######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007342 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه عام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007342 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7342 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7342 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن حزم #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمات ### | مقدمة المؤلف # ... # مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين # أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأشكرك شكرا يليق بنعمك ~~التي لا تحصى بلسان ولا تحصر بقلم تجرى به البنان ويبلغ إليه البيان ~~والصلاة والسلام على رسولك الذي بين الناس ما نزل إليهم وعلى آله الكرام ~~الذين أمرنا بالصلاة عليه وعليهم وعلى أصحابه الهداة الأعلام صلاة وسلأما ~~يتكرران بتكرار لحظات الأيام وبعد. # فإن مختصر الأزهار لما كان مدرس طلبة هذه الديار في هذه الأعصار ومعتمدهم ~~الذي عليه في عباداتهم ومعاملاتهم المدار وكان قد وقع في كثير من مسائله ~~الاختلاف بين المختلفين من علماء الدين والمحققين من المجتهدين أحببت أن ~~أكون حكما بينه وبينهم ثم بينهم أنفسهم عند اختلافهم في ذات بينهم فمن كان ~~أهلا للترجيح ومتأهلا للتسقيم والتصحيح فهو إن شاء الله سيعرف لهذا التعليق ~~قدره ويجعله لنفسه مرجعا ولما ينوبه ذخرا وأما من لم يكن بهذا المكان ولا ~~بلغ مبالغ أهل هذا الشأن ولا جرى مع فرسان هذا الميدان فهو حقيق بأن يقال ~~له مإذا بعشك يا حمامة فادرجي. # لا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه # لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها # دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى ... فإذا هويت فعند ذلك عنف # فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا # وسنقف يا طالب الحق بمعونة الله سبحانه في هذا المصنف على مباحث تشد ~~إليها الرحال وتحقيقات تنشرح لها صدور فحول الرجال لما اشتمل عليه من إعطاء ~~المسائل حقها من التحقيق والسلوك فيما لها وعليها في أوضح طريق مع كل فريق. # وقد طولت الكلام في مسائل المعاملات وأبرزت مع الحجج والنكات ما لم يسبق ~~إليه # PageV01P007 # سابق لخفاء بعض دلائلها على كثير من المصنفين كما ستقف عليه إن شاء الله ~~تعالي واختصرت الكلام في مسائل العبادات لأنها صارت أدلة مباحثها نصب ~~الأعين ولم أترك ما يتميز به الحق في كل مقام. # وأرجو من الملك ms0001 العلام الإعانة على التمام وأن ينفع به المصنفين من ~~الأعلام وينفعني به في هذه الدار وفي دار السلام. # وسميته "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار". # PageV01P008 ### | مقدمة لا يسع المقلد جهلها # فصل: التقليد في المسائل الفرعية العملية الظنية والقطعية جائز لغير ~~المجتهد لا له ولو وقف على نص أعلم منه ولا في عملي يترتب على علمي ~~كالموالاة والمعاداة] . # قوله: "مقدمة لا يسع المقلد جهلها". # أقول: المقدمة بفتح الدال وكسرها كما صرح به جماعة من المحققين وليس ~~الفتح بخلف كما قيل وهي تصدق على ما ذكره أهل الاصطلاح من جعل المقدمة ~~منقسمة إلي قسمين مقدمة علم ومقدمة كتاب. # فمقدمة العلم ما يتوقف الشروع على بصيرة عليها لأنها تكون مشتملة على ~~الحد والموضوع والغاية والفائدة. # ومقدمة الكتاب ما يوجب الشروع بها زيادة في البصيرة ولا ريب أن شروع طالب ~~علم الفقه بهذه المقدمة يوجب له زيادة في البصيرة لأنه يعرف بمعرفتها حقيقة ~~التقليد وما يجوز التقليد فيه وما لا يجوز ومن يجوز تقليده ومن لا يجوز ~~ونحو ذلك. # ومعلوم أن من عرف هذه الأمور يكون له زيادة في البصيرة لا يكون لمن لا ~~يعرفها فلا يرد الاعتراض على المصنف بما قيل إن هذه المقدمة لم تشتمل على ~~الحد والموضوع والغاية والفائدة فلا تكون مقدمة اصطلاحا لأنا نقول المقدمة ~~تصدق على مقدمة الكتاب كما تصدق على مقدمة العلم وهذه مقدمة كتاب لما ~~ذكرنا. # وقد ذكر أئمة اللغة أن المقدمة ما يتقدم أمام المقصود ومنه مقدمة الجيش ~~فمقدمة الكتاب مقدمة لغة واصطلاحا أما اللغة فلما ذكرنا وأما الاصطلاح فلأن ~~أهل العلم قد ذكروا انقسام المقدمة إلي القسمين كما تقدم وكما لم يرد ~~الاعتراض على المصنف بما تقدم لا يرد عليه الاعتراض بما قيل إن هذه المقدمة ~~ليست مقدمة علم ولا مقدمة كتاب لما عرفناك به. # إذا تقرر لك اندفاع ما اعترض به على المصنف في تسميته لما ذكره ها هنا ~~أمام المقصود # PageV01P009 # مقدمة فاعلم أن محل الإشكال وموضع المناقشة هو قوله: "لا يسع المقلد ~~جهلها". ms0002 # ووجهه أنه قد ذكر المصنف رحمه الله فيما سيأتي بعد هذا ان التقليد يختص ~~بالمسائل الفرعية وهي التي لم تكن من أصول الدين ولا من أصول الفقه وأكثر ~~هذه المسائل المذكورة في هذه المقدمة ليست بفرعية لا في اصطلاح المصنف ولا ~~في اصطلاح غيره فهي مما لا يجوز التقليد فيه عنده وعندهم فكيف يصنع المقلد ~~الطالب لمعرفة ما اشتمل عليه هذا الكتاب؟ # إن قال المصنف يأخذها تقليدا فقد خالف ما رسم له من كون التقليد إنما هو ~~في المسائل الفرعية فإنه قد ناقض نفسه قبل أن يجف قلمه ولم يتخلل بين قوله ~~لا يسع المقلد جهلها وبين قوله التقليد في المسائل الفرعية إلا لفظة واحدة ~~وهي قوله: " فصل ". # وإن قال يأخذها اجتهادا فالمفروض أنه مقلد ليس من الاجتهاد في ورد ولا ~~صدر ولو كلف بالاجتهاد قبل التقليد لكان بلوغه إلي مرتبة الاجتهاد موجبا ~~لتحريم التقليد عليه لا سيما على القول الراجح من كون الاجتهاد لا يتبعض ~~لمعرفته لما اشتملت عليه هذه المقدمة لأنه لا يعرفها اجتهادا إلا وقد صار ~~الواجب عليه العمل بما يؤدي إليه اجتهاده فهو مستغن عن معرفة هذا الكتاب ~~الذي جعلت هذه المقدمة مقدمة له لأنه موضوع للمقلدين لا للمجتهدين ولا ~~واسطة بين التقليد والاجتهاد ولا بين المجتهد والمقلد اصطلاحا والمصنف ~~وكثير من أهل الأصول قائلون بنفي الواسطة. # وأما من قال إن الاجتهاد متعين وإنه لا يجوز التقليد على كل حال فهو يوجب ~~الاجتهاد في مثل هذه المسائل المذكورة في هذه المقدمة وفي جميع مسائل هذا ~~الكتاب ولم يكن المصنف من القائلين بتعيين الاجتهاد حتى يصح حمل كلامه هنا ~~على ذلك على أن ثم مانعا من حمله على ذلك وهو أنه لو كان قائلا بذلك لكان ~~تصنيفه لهذا الكتاب ضائعا ليس تحته فائدة لأنه لا ينتفع به إلا المقلدون ~~وليس للمجتهد إليه حاجة بل يكون تصنيفه لهذا الكتاب مع قوله بتعيين ~~الاجتهاد إيهأما للمقلدة بجواز ما لا يجوز عنده وتحليلا لما هو غير حلال في ~~اعتقاده وحاشاه ms0003 من ذلك. # وما قيل من أن المراد بوضعها تعريف المقلد كراهية جهل ما ذكر فيها وبيان ~~حسن معرفته لها بالدليل لا وجوب تعين الاجتهاد فيجاب عنه بأن هذا لا يدفع ~~الاعتراض على المصنف لأنه لم يثبت الواسطة بين الاجتهاد والتقليد حتى يحمل ~~كلامه على هذا. # على أنه لو كان من القائلين بذلك لكان للمقصرين مندوحة عن الاحتياج إلي ~~كتابه هذا وأمثاله لأنهم إذا قدروا على معرفة الحق في مسائل هذه المقدمة ~~بالدليل من دون اجتهاد كانوا على معرفة الحق في المسائل المذكورة بعد هذه ~~المقدمة أقدر لصعوبة هذه وسهولة تلك. # قوله: "فصل. التقليد في المسائل الفرعية القطعية والظنية جائز لغير ~~المجتهد لا له ولو وقف على نص أعلم منه". # PageV01P010 # أقول: الكلام على هذا من وجوه: # الأول: حقيقة التقليد اعلم أنه مأخوذ عند أهل اللغة من القلادة التي يقلد ~~الإنسان غيره بها ومنه تقليد الهدى فكأن المقلد يجعل ذلك الحكم الذي قلد ~~فيه المجتهد كالقلادة في عنق المجتهد. # وأما في الاصطلاح فهو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والعمل بالإجماع والعمل من العامي بقول المفتي ~~والعمل من القاضي بشهادة الشهود العدول فإنها قد قامت الحجة في جميع ذلك. # أما العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإجماع عند القائلين ~~بحجبته فظاهر وأما عمل العامي بقول المفتي فلوقوع الإجماع على ذلك وأما عمل ~~القاضي بشهادة الشهود العدول فالدليل عليه ما في الكتاب والسنة من الأمر ~~بالشهادة وقد وقع الاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك أيضا قبول رواية الرواة ~~فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وأيضا ليست قول الرأوي بل ~~قول المروي عنه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال ابن الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج ~~بلا حجة وهذا الحد أحسن من الأول. # وقال القفال: "هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من اين قاله". # وقال الشيخ أبو حامد والأستاذ أبو منصور: "هو ms0004 قبول رأي من لا تقوم به ~~الحجة بلا حجة". # الوجه الثاني: أورد الجلال في شرحه هنا بحثا فقال وربما يتوهم أن أحكام ~~الشرع متعلقة بالعامي وأكثرها استدلال مظنون وليس من أهل الاستدلال فيجب ~~عليه التقليد بدلا عن الاجتهاد كالتراب بدل الماء إذ هو الممكن وما لا يتم ~~الواجب إلا به يجب كوجوبه. # والجواب منع تعلق الظنيات بالعامي للاتفاق على أن الفهم شرط التكليف فهو ~~شرط للوجوب وتحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب فإذن لا يتعلق بها إلا ما فهمه ~~وليس ذلك إلا ضروريات الشرع والعمل بالضروري ليس بتقليد لأن الضرورة أعظم ~~الأدلة ولهذا وقع الاتفاق على أن العامي يقر ما فعله ولا ينكر عليه ما لم ~~يخرق الإجماع انتهى. # ولا يخفى عليك أن هذا الكلام ساقط فاسد فإن قوله للاتفاق على أن الفهم ~~شرط التكليف إن أراد فهم التركيب الذي وقع الخطاب به من الشارع فهذا يفهمه ~~كل عاقل ولا يتعذر فهمه إلا على المجنون أو صبي صغير وهذا المعنى هو الذي ~~أراده أهل العلم بقولهم الفهم شرط التكليف. # وإن أراد بالفهم فهم النفع المرتب على التكليف فهذا لم يقل به أحد قط ولو ~~فرضنا أنه قال به قائل لكان ذلك مستلزما لعدم تكليف كل كافر وجاحد وزنديق ~~واللازم باطل بإجماع المسلمين أجمعين فالملزوم مثله. # PageV01P011 # وإن أراد غير هذين المعنيين فلا ندري ما هو ولم يقل به أحد بالجملة فهذه ~~فاقرة عظمى ومقالة عمياء صماء بكماء فليكن هذا منك على ذكر فإنه قد كرره في ~~مواضع من كتابه. # وما ذكره الجلال رحمه الله في آخر بحثه هذا جعله كالنتيجة له من كون ~~العامي إنما كلف بالضروريات فهو من أغرب ما يقرع الأسماع لأنه خرق للإجماع ~~وباطل لا يقع في مثله بين أهل العلم نزاع وكل من له نصيب من علم وحظ من فهم ~~يعلم أن هذه التكاليف الثابتة في الكتاب والسنة لازمة لكل بالغ عاقل لا ~~يخرج عن ذلك منهم أحد كائنا من كان إلا من خصه الدليل والضروريات منها ms0005 هي ~~بالنسبة إلي جميعها أقل قليل وأندر نادر والواقعون في معاصي الله المتعدون ~~لحدوده الهاتكون لمحارمه من العامة لو علموا بهذا البحث من هذا المحقق لقرت ~~به أعينهم واطمأنت إليه أنفسهم وأقاموا به الحجة على من أراد إقامة حدود ~~الله عليهم وطلب منهم القيام بشرائعه فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه فإن ~~غالب الواجبات الشرعية والمحرمات الدينية ثابتة بالعمومات وهي ظنية الدلالة ~~وما كان ثابتا بما هو ظني التمن أو ظن الدلالة فهو ظني لا قطعي فضلا عن أن ~~يكون ضروريا. # وإذا كانت العامة في راحة من هذه التكاليف وهم السواد الأعظم فإن الخاصة ~~بالنسبة إليهم أقل قليل قد يوجد واحد منهم في الألف والألفين والثلاثة وقد ~~لا يوجد فهذا هو تعطيل الشريعة. # الوجه الثالث: أن قوله الفرعية يخرج الأصلية أي مسائل أصول الدين وأصول ~~الفقه وإلي هذا ذهب الجمهور لا سيما في أصول الدين فقد حكي الأستاذ أبو ~~إسحق في شرح الترتيب: "إن المنع من التقليد فيها هو إجماع أهل العلم من أهل ~~الحق وغيرهم من الطوائف". # قال أبو الحسين بن القطان "لا نعلم خلافا في امتناع التقليد في التوحيد". # وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين وطائفة من الفقهاء. # وقال إمام الحرمين في الشامل: "لم يقل بالتقليد في الأصول إلا الحنابلة". # وقال الإسفراييني: "لم يخالف فيه إلا أهل الظاهر". # ولم يحك ابن الحاجب الخلاف في ذلك إلا عن العنبرى وحكاه في المحصول عن ~~كثير من الفقهاء واستدل الجمهور على منع التقليد في ذلك بأن الأمة أجمعت ~~على وجوب معرفة الله سبحانه وأنها لا تحصل بالتقليد لأن المقلد ليس معه إلا ~~والأخذ بقول من يقلده ولا يدرى أهو صواب أم خطأ؟. # واعلم أن ذكر الفرعية يغنى عن ذكر العملية وما قيل من أن قيد العملية ~~لإخراج الفرعية العلمية كمسألة الشفاعة وفسق من خالف الإجماع فذلك غير جيد ~~لأن هاتين المسألتين ليستا بفرعيتين فقد خرجتا من قيد الفرعية. # ودعوى أنهما فرعيتان علميتان باطلة وإن زعم ذلك بعض شراح الأزهار ms0006 ~~والأثمار وارتضاه # PageV01P012 # الأمير في حاشيته على ضوء النهار بل هما أصليتان من مسائل أصول الدين ولا ~~خلاف في ذلك بين علماء هذين العلمين. # وهذه القيود مبنية على الاصطلاح والاعتبار بما وقع عليه التواضع بين ~~أهله. # والمراد بالفرعية ما كان موضعها الفعل أو الوصف فلا يرد ما أورده الجلال ~~على قيد العملية وكان الأولى له أن يذكر ما ذكرناه من كونه مستدركا. # وهكذا قوله الظنية والقطعية فإنه قد أغنى عن ذلك قوله الفرعية لأن إطلاق ~~الفرعية بتنأول قطعيها وظنيها. # وهكذا قوله لغير المجتهد لا له ولو وقف على نص أعلم له فإن عدم تجويز ~~التقليد للمجتهد يفيد أنه لا يجوز له بحال لا لمن هو مثله ولا لمن هو فوقه ~~لكونه قد حصل له باجتهاده ما هو المانع من التقليد على كل حال ولكل أحد. # وهكذا قوله ولا في عملي يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة فإن هذا ~~العملي هو من مسائل الأصول لا من مسائل الفروع فقد خرج بقيد الفرعية فلو ~~قال المصنف هكذا: # "فصل: التقليد في الفروع جائز لغير المجتهد" لكان أخصر وأظهر وأوضح معنى ~~فإن ما زاد على هذا من القيود التي ذكرها ليس فيه إلا مجرد التكرار مع ~~إيهام التناقض في البعض من ذلك. # الوجه الرابع: في الكلام على جواز التقليد. # اعلم أنه قد ذهب الجمهور إلي أنه غير جائز قال القرافي مذهب مالك وجمهور ~~العلماء وجوب الاجتهاد وإبطال التقليد وادعى ابن حزم الإجماع على النهي عن ~~التقليد ورواه مالك وأبو حنيفة والشافعي وروى المروزي عن الشافعي في أول ~~مختصرة أنه لم يزل ينهى عن تقليده وتقليد غيره. # وقد ذكرت نصوص الأئمة الأربعة المصرحة بالنهي عن التقليد لهم في الرسالة ~~التي سميتها "القول المفيد في حكم التقليد". # والحاصل أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعا فهو مذهب الجمهور ومن ~~اقتصر في حكاية المنع من التقليد على المعتزلة فهو لم يبحث عن اقوال أهل ~~العلم في هذه المسألة كما ينبغي. # وقد حكي عن بعض الحشوية أنهم يوجبون التقليد ms0007 مطلقا ويحرمون النظر وهؤلاء ~~لم يقنعوا بما هم فيه من الجهل حتى أوجبوه على غيرهم فإن التقليد جهل وليس ~~بعلم. # وذهب جماعة إلي التفصيل فقالوا يجب على العامي ويحرم على المجتهد وبهذا ~~قال كثير من أتباع الأربعة ولكن هؤلاء الذين قالوا بهذا القول من أتباع ~~الأئمة يقرون على أنفسهم بأنهم مقلدون والمعتبر في الخلاف إنما هو قول ~~المجتهدين لا قول المقلدين. # والعجب من بعض المصنفين في الأصول فإنه نسب هذا القول المشتمل على ~~التفصيل إلي # PageV01P013 # الأكثر وجعل الحجة لهم الإجماع على عدم الإنكار على المقلدين. # فإن أراد إجماع الصحابة فهم لم يسمعوا بالتقليد فضلا عن أن يقولوا بجوازه ~~وكذلك التابعون لم يسمعوا بالتقليد ولا ظهر فيهم بل كان المقصر في زمان ~~الصحابة والتابعين يسأل العالم منهم عن المسألة التي تعرض له فيروى له النص ~~فيها من الكتاب أو السنة وهذا ليس من التقليد في شيء بل هو من باب طلب حكم ~~الله في المسألة والسؤال عن الحجة الشرعية. # وقد عرفت مما قدمنا أن المقلد إنما يعمل بالرأي لا بالرواية من غير ~~مطالبة بحجة وإن أراد إجماع الأئمة الأربعة فقد عرفت أنهم مصرحون بالمنع من ~~التقليد لهم ولغيرهم ولم يزل من كان في عصرهم منكرا لذلك أشد إنكار وإن ~~أراد إجماع المقلدين للأئمة الأربعة فقد عرفت أنه لا يعتبر خلاف المقلد ~~فكيف ينعقد بقولهم الإجماع وإن أراد غيرهم فمن هم فإنه لم يزل أهل العلم في ~~كل عصر منكرين للتقليد وهذا معلوم لكل من يعرف أقوال أهل العلم. # والحاصل أنه لم يأت من جوز التقليد فصلا عمن أوجبه بحجة ينبغي الاشتغال ~~بجوابها قط وقد أوضحنا هذا في رسالتنا المسماة بالقول المفيد في حكم ~~التقليد وفي كتابنا الموسوم "بأدب الطلب ونهاية الأرب". # وأما ما ذكروه من استبعاد أن يفهم المقصرون نصوص الشرع وجعلوا ذلك مسوغا ~~للتقليد فليس الأمر كما ظنوه فهاهنا واسطة بين الاجتهاد والتقليد وهي سؤال ~~الجأهل للعالم عن الشرع فيما يعرض له لا عن رأيه البحت واجتهاده المحض وعلى ~~هذا ms0008 كان عمل المقصرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم. # ومن لم يسعه ما وسع هؤلاء الذين هم أهل القرون الثلاثة الفاضلة على ما ~~بعدها فلا وسع الله عليه. # وما أحسن ما قاله الزركشي في البحر عن المزني فإنه قال يقال لمن حكم ~~بالتقليد هل لك من حجة فإن قال نعم أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده ~~لا التقليد. # وإن قال بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج والأموال وقد حرم ~~الله ذلك إلا بحجة!! # فإن قال أنا أعلم أني أصبت وإن لم أعرف الحجة لأن معلمي من كبار العلماء ~~قيل له تقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت ~~عن معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك. # فإن قال نعم ترك تقليد معلمه إلي تقليد معلم معلمه وكذلك حتى ينتهي إلي ~~العالم من الصحابة. # فإن أبى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو أصغر واقل علما ولا ~~يجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما؟. # وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حذر من زلة العالم وعن ابن ~~مسعود أنه قال: "لا # PageV01P014 # يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن أمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر" ~~انتهى # وأقول: متمما لهذا الكلام وعند أن ينتهي إلي العالم من الصحابة يقال له ~~هذا الصحأبي أخذ علمه عن أعلم البشر المرسل من الله إلي عباده المعصوم عن ~~الخطأ في أقواله وأفعاله فتقليده أولى من تقليد الصحأبي الذي لم يصل إليه ~~إلا شعبة من شعب علومه وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ~~ولا فعله ولا اجتهاده حجة على أحد من الناس. # واعلم أن رأي المجتهد عند عدم الدليل إنما هو رخصة له بلا خلاف في هذا ~~ولا يجوز لغيره العمل به بحال من الأحوال فمن ادعى جواز ذلك فليأتنا ~~بالدليل وهو لا محالة يعجز عنه وعند عجزه عن البرهان يبطل التقليد لأنه كما ~~عرفت العمل برأي ms0009 الغير من غير حجة. # الوجه الخامس: قال الجلال في شرحه "إن تجويز التقليد لغير المجتهد لا له ~~تحكم لأن العامي كالمجتهد". # ولا أدري ما أصل هذه الدعوى ولا ما هو الموجب للوقوع فيها فإن هذه ~~التسوية بين من بلغ في العلم إلي أعلى مكان وبين من هو بجهله في أسفل ~~سافلين كالتسوية بين النور والظلمة وبين الجماد والحيوان ولعله أراد إلزام ~~من يجرى على لسانه ذلك من مقصري المقلدة. # وأورد الجلال أيضا على قوله في الأزهار ولا في عملي يترتب على علمي ~~بحثين. # الأول قد أجاب عنه والثاني أن الفقه كله عملي يترتب على علمي وهو أصول ~~الفقه. # وأجاب عنه الأمير في حاشيته بأن المراد بالعلمي المذكور هو العلم بالمعنى ~~الأخص وليس كل مسائل أصول الفقه كذلك بل المترتب منها على العلم بالمعنى ~~الأعم أكثر وأنه شامل للظن هكذا قال. # وأقول: إن الفقه مترتب على علمي بالمعنى الأخص وهو إثبات النبوة بالدليل ~~العقلي والنقلي وكل واحد منهما علمى بلا خلاف فالمقلد في جميع ما قلد فيه ~~قد قلد إمامة في عملي مترتب على علمي وهذا يبطل التقليد من أصله ويجتثه من ~~عرقه. # ثم أن الأمير رحمه الله في حاشيته ها هنا رجح التفصيل في جواز التقليد ~~لمن كان بليد الفهم جامد الفكرة بعيد النظر دون من كان فيه أهلية للنظر ~~وإدراك للمباحث ولا يخفاك أن هذا التفصيل عليل ودليله كليل فإن ذلك البليد ~~إن بقي له من الفهم ما يفهم ما به من كلام من أراد تقليده فهذه البقية ~~الثابتة له يقوى بها على فهم كلام من يروى له الدليل ويوضح له معناه فليس ~~به إلي التقليد حاجة وليس فهم رأي عالم من العلماء بأظهر من فهم معنى ما ~~جاد به الشرع فما الملجىء له إلي رأي الغير البحث وهو يجد من يروى له ما هو ~~الشرع الذي شرعه الله لعباده؟. # وإن قدرنا أنه قد بلغ من البلادة إلي حد لا يفهم معه رأى من يقلده فقد ~~انسد عليه الباب ms0010 من الجهتين وهو بالمجانين أشبه منه بالعقلاء وليس عليه إلا ~~العمل بما بلغ إليه فهمه ولا يكلفه الله فوق طاقته. # PageV01P015 # [فصل وإنما يقلد مجتهد عدل تصريحا وتأويلا ويكفى المغرب انتصابه للفتيا ~~في بلد شوكته لإمام حق لا يرى جواز تقليد فاسق التأويل] # قوله: "فصل: وإنما يقلد مجتهد" # أقول: الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة والطاقة فيختص بما ~~فيه مشقة ليخرج عنه ما لا مشقة فيه. # قال الرازي في المحصول هو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كان ~~يقال استفرغ ووسعه في حمل الثقيل ولا يقال استفرغ وسعه في حمل النواة وأما ~~في عرف الفقهاء فهو استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع ~~استفراغ فيه. # وهذا سبيل مسائل الفروع وكذلك تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر ~~فيها مجتهد وليس هكذا حال الأصول انتهى. # وقد ذكرت في كتأبي الموسوم بإرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول ~~ما ذكره أهل الأصول وغيرهم في تحقيق الاجتهاد وشروط المجتهد وعقبت ذلك بما ~~هو الراجح عندي وقد أطلت الكلام على ذلك في كتأبي الموسوم بأدب الطلب ~~ومنتهى الأرب وذكرت فيه مراتب للمجتهدين ولما يحتاج كل واحد منهم إليه وهو ~~تحقيق لم أسبق إليه. # وقد اختلف في رسم العدالة وأحسن ما قيل في ذلك أنها ملكة للنفس تمنعها عن ~~اقتراف الكباشر والرذائل فمن كان كذلك فهو عدل ومن لم يكن كذلك فليس بعدل ~~لأن الإقدام على كبائر الذنوب يجعل صاحبه مظنة للتهمة فهو غير مأمون على ~~علم الشرع وأيضا مرتكب ذلك مسلوب الأهلية فليس من المتأهلين للاقتداء به في ~~مسائل الدين. # وهكذا الإقدام على الرذائل فإنه يدل على سقوط النفس وانحطاط رتبة فاعله ~~عن رتبة حملة العلم الذين جعلهم الله أمناء على دينه وأمر عباده بسؤالهم ~~عند الحاجة. # وقد أورد الجلال هاهنا بحثا فقال إن العدالة والاجتهاد ملكة نفسية ولا ~~سبيل إلي الاطلاع عليها إلا بقرائن نظرية إلي أن قال فلا بد من التقليد ~~فيهما وهما عمليان وما ms0011 يترتب عليهما عملي يترتب على علمي. # ويجاب عنه بأن هذا ليس من التقليد في شيء بل هو من باب قبول الرواية ممن ~~له قدرة على معرفة هذه الملكة الاجتهادية. # وأما ملكة العدالة فهي معروفة للمقصر والكامل والاعتبار إنما هو بما يدل ~~عليها من الأفعال والأقوال ومن ترك ما ينافيها وذلك قبول رواية لا قبول رأي ~~ثم إن مسائل الدين بأسرها مترتبة على علمي فتخصيص بعضها بإيراد الإلزام بها ~~ليس كما ينبغي. # قوله: "تصريحا وتأويلا". # PageV01P016 # أقول: هذا تفصيل لمفهوم قوله عدل وهو مستعنى عنه لأن إطلاق قوله عدل يخرج ~~من لم يكن عدلا سواء كان ملتبسا بما ينافي العدالة على جهة التصريح أو على ~~جهة التأويل. # والحق أنه لا كفر تأويل ولا فسق تأويل ولا يدل على ذلك دليل. # والكلام على المقام مبسوط في غير هذا الموضع وبهذا تعرف أنه لا حاجة إلي ~~قوله ويكفي المغرب إلي آخر الفصل عند من لا يثبت التأويل وذلك ظاهر وأيضا ~~لا حاجة له عند من يثبته لأنه قد أغنى عنه إطلاق العدالة فإنها لا تكون ~~عنده إلا لمن ليس من كفار التأويل ولا من فساق التأويل فلا بد من تحقيق عدم ~~هذا المانع من ثبوت العدالة وكون الولاية لمن لا يرى جواز تقليد فاسق ~~التأويل هو مجرد قرينة ضعيفة ولا تثبت ملكة العدالة بمثل ذلك فلو اقتصر على ~~قوله في هذا الفصل إنما يقلد مجتهد عدل لكان أخصر وأظهر لأن التفصيل إنما ~~أخرج فاسق التصريح وفاسق التأويل والعدالة تنتفي بمجرد ارتكاب محرم وإن لم ~~يبلغ بصاحبه إلي الفسق بالمعنيين. # وفي هذا الفصل ابحاث في ضوء النهار إذا تأملت ما ذكرناه هنا عرفت الجواب ~~عنها. # [فصل وكل مجتهد مصيب في الأصح والحي أولى من الميت والأعلم من الأورع ~~والأئمة المشهورون من أهل البيت أولى من غيرهم لتواتر صحة اعتقادهم وتنزههم ~~عما رواه البويطي وغيره عن غيرهم من إيجاب القدرة وتجويز الرؤية وغيرهما ~~ولخبري السفينة وإني تارك فيكم] [مسلم "2408"] . # قوله: "فصل: وكل مجتهد مصيب". # أقول: اعلم ms0012 أن الخلاف في هذه المسألة تختص بالمسائل الشرعية لا العقلية ~~فلا مدخل لها في هذا وقد ذهب الجمهور ومنهم الأشعري والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني ومن المعتزلة أبو الهذيل وأبو علي وأبو هاشم وأتباعهم إلي أن ~~المسائل الشرعية تنقسم إلي قسمين الأول منها قطعيا معلوما بالضرورة أنه من ~~الدين كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد ~~فيها مصيبا بل الحق فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطىء غير معذور بل آثم. # وإن كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية فقيل مخطىء آثم وقيل ~~مخطىء غير آثم. # القسم الثاني المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها فذهب كثيرون إلي أن كل ~~مجتهد مصيب وحكاه المأوردي والروياني عن الأكثرين وذهب أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأكثر # PageV01P017 # الفقهاء إلي أن الحق في أحد الأقوال ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين ~~لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد للشخص الواحد حلالا ~~وحراما. # والكلام في هذه المسألة طويل وقد ذكرنا في مؤلفنا المرسوم بإرشاد الفحول ~~إلي تحقيق الحق من علم الأصول أقوال المختلفين في هذه المسألة وذكرنا أن كل ~~طائفة استدلت لقولها بما لا تقوم به الحجة. # وهاهنا دليل يرفع النزاع ويوضح الحق أيضاحا لا يبقى بعده تردد وهو ما ~~أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة مرفوعا: ~~"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله ~~أجر". [البخاري "7352"، ومسلم "1716"، وأحمد "4/198، 204"] . # فهذا الحديث قد دل دلالة بينة أن للمجتهد المصيب أجرين وللمجتهد المخطىء ~~أجرا فسماه مخطئا وجعل له أجرا فالمخالف للحق بعد أن اجتهد مخطىء مأجور وهو ~~يرد على من قال إنه مصيب ويرد على من قال إنه آثم ردا بينا ويدفعه دفعا ~~ظاهرا. # وقد أخرج هذا الحديث الدارقطني والحاكم من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة ~~وعبد الله بن عمر وبلفظ: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله ~~عشرة أجور" # قال الحاكم صحيح الاسناد فيه فرج بن فضالة وهو ms0013 ضعيف وتابعه ابن لهيعة ~~بغير لفظه وأخرجه أحمد من حديث عمرو بن العاص بلفظ: "إن أصبت فلك عشرة أجور ~~وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة"، وإسناده ضعيف. # وما ذكره المصنف رحمه الله من أولوية تقليد الحي إلي آخر الفصل هو مبني ~~على جواز التقليد وقد قدمنا أنه غير جائز. # [فصل والتزام مذهب إمام معين أولى ولا يجب ولا يجمع مستفت بين قولين في ~~حكم واحد على صورة لا يقول بها إمام منفرد كنكاح خلا عن ولي وشهود لخروجه ~~عن تقليد كل من الإمامين] . # قوله: فصل: "والتزام مذهب إمام معين أولى ولا يجب". # أقول: الأولوية مغنية عن قوله ولا يجب لأن كون الشيء أولى من غيره ما ~~يفيد أن ذلك الغير جائز مرجوح كما أن الأولى جائز راجح فلو يأت قوله ولا ~~يجب بفائدة بل هو مستدرك. # وقد أوجب جماعة تقليد إمام معين ورجح هذا القول الكيا الهراسي وقال جماعة ~~ليس بواجب ورجح هذا القول ابن برهان والنووي. # PageV01P018 # ويالله العجب من عالم ينسب إلي العلم يحكم بأولوية التقليد لمعين جزافا ~~فلا برهان من عقل ولا شرع. # وأعجب من هذا من يوجب ذلك فإنه من التقول على الله بما لم يقل ومن إيجاب ~~البدع التي لم تكن في عصر الصحابة ولا عصر التابعين ولا تابعيهم. # وأعجب من هذا كله قول ابن المنير إن الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد ~~الأربعة لا قبلهم فليت شعري ما هو هذا الدليل وقد صان الله أدلة الشرع أن ~~تدل على هذا بل وصان علماء الدين من المجتهدين أن يقولوا بمثل هذا التفصيل ~~العليل. # ولعله قول لبعض المقلدة فظنه هذا القائل دليلا. # [فصل ويصير ملتزما بالنية في الأصح وبعد الالتزام يحرم الانتقال إلا إلي ~~ترجيح نفسه بعد استيفاء طرق الحكم فالاجتهاد يتبعض في الأصح أو لإنكشاف ~~نقصان الأول فأما إلي أعلم أو أفضل ففيه تردد وإن فسق رفضه فيما تعقب الفسق ~~فقط وإن رجع فلا حكم له فيما قد نفد ولا ثمرة له كالحج وأما ما لم ms0014 يفعله ~~ووقته باق أو فعل ولما يفعل المقصود به فبالثاني. # فأما ما لم يفعله وعليه قضاؤه أو فعله وله ثمرة مستدامة كالطلاق فخلاف] . # قوله: فصل: "ويصير ملتزما بالنية في الأصح". # أقول: لو كان هذا التقليد المشئوم قربة من القرب الشرعية وطاعة من طاعات ~~الله لم يكن مجرد النية قبل العمل موجبا للزومه للنأوي ومقتضيا لتحريم ~~انتقاله عنه. # والحاصل أن هذه المسائل هي بأسرها من التخبط فب البدع والتجرؤ على ~~الشريعة المطهرة بنسبة ما لم يكن منها إليها بل بنسبة ما هو معاند لها ~~ومضاد لما فيها إليها. # وقد ذهب جماعة إلي التفصيل فقالوا إن كان قد عمل بالمسألة لم يجز له ~~الانتقال وإلا جاز واختار هذا إمام الحرمين الجويني. # وقيل إن غلب على ظنه أن مذهب غير إمامه في تلك المسألة أقوى من مذهبه جاز ~~له وإلا لم يجز وبه قال القدوري الحنفي. # وقيل إن كان الذي انتقل إليه ما ينقض الحكم لم يجز له الانتقال وإلا جاز ~~واختاره ابن عبد السلام. # PageV01P019 # وقيل يجوز بشرط أن ينشرح له صدره وألا يكون قاصدا للتلاعب وألا يكون ~~ناقضا لما قد حكم به عليه واختاره ابن دقيق العيد. # وقد ادعى الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز قبل العمل لا بعده بالاتفاق. # وكل هذه الأقوال على فرض جواز التقليد لا دليل عليها لكنها أقل مفسدة ~~ومخالفة للحق من إيجاب التقليد وتحريم الانتقال بمجرد النية. # وفي الشر خيار. # قوله: "ولاجتهاد يتبعض في الأصح" # أقول: اختلف أهل العلم في ذلك فذهب جماعة إلي أنه يتجزأ وعزاه الصفي ~~الهندي إلي الأكثرين قال ابن دقيق العيد وهو المختار لأنها قد يمكن العناية ~~بباب من الأبواب الفقهية حتى تحصل المعرفة بمآخذ أحكامه وإذا حصلت المعرفة ~~بالمآخذ أمكن الاجتهاد. # وذهب آخرون إلي المنع واحتج الأولون بأنه لو لم يجز تجزؤ الاجتهاد للزم ~~أن يكون المجتهد عالما بجميع المسائل واللازم منتف فإن كثيرا من المجتهدين ~~قد سئل فلم يجب وكثيرا منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا ~~خلاف. # واحتج ms0015 آخرون بأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل ~~له ظن عدم المانع. # وأجيب بأن المفروض حصول جميع ما يتعلق بتلك المسألة ويرد هذا الجواب بمنع ~~حصول ما يحتاج إليه المجتهد في مسألة دون غيرها فإن من لا يقتدر على ~~الاجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الآخر وأكر علوم الاجتهاد ~~يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض ولا سيما ما كان من علومه مرجعه ~~إلي ثبوت الملكة فإنها إذا تمت حصلت القدرة على الاجتهاد في جميع المسائل ~~وإن نقصت لم يقتدر على الاجتهاد في شيء ولا يثق في نفسه لتقصيره ولا يثق به ~~الغير لذلك. # فإن ادعى بعض المقصرين بأنه قد اجتهد في مسألة دون مسألة فتلك الدعوى ~~يتبين بطلانها بأن يبحث معه من هو مجتهد اجتهادا مطلقا فإنه يورد عليه من ~~المسالك والمآخذ ما لا يتعقله. # قوله: "أو لانكشاف نقصان الأول". # أقول: المقلد لا يعرف الكامل من المجتهدين ولا الناقص منهم وإنما يستروى ~~ذلك ممن له إدراك يعرف به الكمال والنقص فهذا المقلد إن انكشف له نقص من ~~قلده بإخبار من أخبره باجتهاده وكماله فقد أقر على نفسه أن خبره الأول ~~المتضمن لكماله غير صحيح وإن كان انكشاف النقص بخبر غير من أخبره بالكمال ~~فقد وقع هذا المقلد المسكين في حيرة لأنه غير متأهل للترجيح في الأخبار ~~المتعارضة عن مثل هذا الأمر الذي لا يعرفه إلا المتأهلون. # والمنهج الواضح والمهيع الآمن أن يقطع عن عنقه علائق التقليد وقد جعل ~~الله له في الأمر # PageV01P020 # سعة بسؤال أهل العلم عن حكم الله سبحانه فيما يفرض له وتدعو حاجته إليه ~~من عبادة أو معاملة. # قوله: "فأما إلي أعلم أو أفضل ففيه تردد". # أقول: لا تردد بل ينبغي أن يعمل بمزية الأعلمية والأفضلية ولا شك أنه ~~يوجد في معاصري إمامه وفيمن قبله من هو أعلم منه وأفضل منه ثم كذلك حتى ~~ينتهي الأمر إلي الإمام الأول الذي بعثه الله سبحانه برسالته وأنزل عليه ~~كتابه وأمره بأن ms0016 يبين للناس ما نزل إليهم فإنه منتهى الكمالات ومنشأ ~~الفضائل ومعدن الفواضل فيأخذ دينه عنه من الكتاب الذي أنزل عليه أو السنة ~~المطهرة التي جاء بها. # قوله: "فإن فسق رفضه" إلي آخر الفصل. # أقول: إن كان قد عمل عملا وهو عند نفسه مقلد لعالم من العلماء فليس ~~انتسابه إلي ذلك العالم مسوغا به ما لم يسوغه له الشرع فإن كان موافقا ~~للدليل فقد أجزأه وتقبله الله منه وإن كان مخالفا للدليل فلا اعتبار به ولا ~~حكم له سواء فسق المجتهد أم لم يفسق رجع أم لم يرجع وسواء كان للفعل ثمرة ~~مستدامة أم لا. # فإن قيل قد يلحق المقلد في ذلك مشقة قلنا هو أدخل نفسه فيما لا يجوز له ~~الدخول فيه فعلى نفسها براقش تجني. # [فصل ويقبل الرواية عن الميت والغائب إن كملت شروط صحتها ولا يلزمه بعد ~~وجود النص الصريح والعموم الشامل طلب الناسخ والمخصص من نصوصه وإن لزم ~~المجتهد ويعمل بآخر القولين وأقوى الاحتمالين فإن التبس فالمختار رفضهما ~~والرجوع إلي غيره كما لو لم يجد له نصا ولا احتمالا ظاهرا. # ولا يقبل تخريجا إلا من عارف دلالة الخطاب والساقط منها والمأخوذ به ولا ~~قياسا لمسألة على أخرى إلا من عارف بكيفية رد الفرع إلي الأصل وطرف العلة ~~وكيفية العمل عند تعارضها ووجوه ترجيحها لا خواصها وشروطها كون إمامه ممن ~~يرى تخصيصها أو يمنعه. # وفي جواز تقليد إمامين فيصير حيث يختلفان مخيرا بين قوليهما فقط خلاف. # وبتمام هذه الجملة تمت المقدمة] . # PageV01P021 # قوله: فصل: "وتقبل الرواية عن الميت والغائب إن كملت شروط صحتها". # أقول: قبول الرواية ثابت في كل شيء مع كمال ما يعتبر فيها وهي أمور قد ~~استوفيناها في إرشاد الفحول. # وسواء كانت عن حي أو ميت وعن مجتهد أو مقلد في رواية أو رأي ولم يقل أحد ~~من أهل العلم إن المقلد لا يقبل الرواية عن الميت والغائب حتى يحتاج إلي ~~ذكر ذلك. # قوله: "ولا يلزمه بعد وجود النص الصريح والعموم الشامل" الخ. # أقول: إذا كان هذا ms0017 غير لازم له فليعدل إلي النص الصريح والعموم الشامل من ~~كتاب الله وسنة رسوله ويعمل بهما ولا يلزم معه طلب الناسخ والمخصص كما لم ~~يلزمه ذلك في رأي من قلده من المجتهدين وليس في محض الرأي الذي يأخذ به ~~المقلد زيادة سهولة أو ظهور على ما في نصوص الرواية حتى يستبدل الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير. # قوله: "ويعمل بآخر القولين وأقوى الاحتمالين". # أقول: أما آخر القولين فيمكن المقلد أن يعرفه بأن يكون في كتاب لإمامه ~~متأخرا عن الكتاب المشتمل على القول الأول أو بالتصريح من إمامه بأن أحد ~~القولين متأخر والآخر متقدم. # وأما أقوى الاحتمالين فلا سبيل للمقلد إلي معرفة الأقوى منهما لأن القوة ~~للقول أو الاحتمال يحتاج إلي علم لا يكون عند المقلد. # نعم إذا صرح إمامه بأن أحد الاحتمالين اقوى وأرجح من الآخر أو أخبر ~~المقلد من له قدرة على معرفة الأقوى استقام ما ذكره هنا. # ولا وجه لما ذكره الأمير رحمه الله في حاشيته من أن المقلد قد يتمكن من ~~ذلك بأسباب يعرفها لمعرفته لقوة بعض المفاهيم على بعض لأنا نقول لو عرف ذلك ~~كما ينبغي لم يكن مقلدا في هذا الحكم الذي توصل إلي تقويته بذلك السبب. # قوله: "ولا يقبل تخريجا" الخ. # أقول: إن كان التخريج هو ما ذكره من كون المقلد يعرف أنه لا فرق بين ~~مسألتين نص المجتهد على إحداهما دون الأخرى فيجعل المقلد حكم تلك المسألة ~~الأخرى حكم هذه التي نص عليها المجتهد فيقال أولا من أين لهذا المقلد ~~المسكين معرفة عدم الفرق بين هاتين المسألتين فإن ذلك يرجع إلي علم ليس هو ~~من علمه. # وعلى تقدير أنه عارف بدلالة الخطاب والساقط منها والمأخوذ به وأنه بهذه ~~المعرفة ألحق مسألة أخرى فهذا القياس بعينه وإن زعم زاعم أنه غير القياس ~~فما هو والحاصل أن جعل التخريج نوعا مستقلا مغايرا للقياس هو مجرد دعوى لا ~~برهان عليها أصلا ثم قد عرفت عدم جواز التقليد فيما هو مسائل صريحة واضحة ~~فعدم جوازه في مثل ms0018 هذه المسائل التي هي كما قيل ليست من قول المخرج ولا من ~~قول المخرج له أولى. # PageV01P022 # وعلى تقدير احتمال أن يكون من قول أحدهما لا على التعيين فقد علمت أن ~~أحدهما مقلد وتقليد المقلد لا يجوز بالإجماع. # وبالجملة فهذه ظلمات بعضها فوق بعض وتوسيع لدائرة التقليد المنهي عنه ~~بالكتاب والسنة. # قوله: "ولا قياسا لمسألة" الخ. # أقول: إنما يعرف الأصل والفرع والعلة والحكم كما ينبغي المجتهد المطلق ~~وأما من كان مقلدا فمعرفته لذلك مجرد دعوى لأن أصالة الأصل وفرعية الفرع ~~وعلية العلة تستمرى من علوم لا يدري المقلد ما هي فضلا عن أن يفهمها بوجه ~~من الوجوه. # من أين له الوقوف على محل التعارض حتى يصير إلي الجمع عند إمكانه أو ~~الترجيح عند عدمه فإنه إنما يقتدر على هذا على وجه الصحة من يقتدر على ~~الجمع أو الترجيح عند تعارض الأدلة. # وعلى تقدير أنه قد بلغ إلي هذه الرتبة ووصل إلي هذه المنزلة فهو مجتهد لا ~~مقلد فما له وللاشتغال بكلام مجتهد مثله؟! # قوله: "وفي جواز تقليد إمامين" الخ. # أقول: هذا قد أغنى عنه قوله فيما تقدم والتزام مذهب إمام معين أولى ولا ~~يجب فإن هذا يفيد جواز تقليد إمامين وأكثر ومن لازم الجواز أن يكون مخيرا ~~بين أقوالهم مع الاختلاف فتصريحه هنا بأن في الجواز خلاف مخالف لقوله فيما ~~تقدم ولا يجب لأن نفي الوجوب يوجب الجواز وهذا ظاهر لا يخفى. # PageV01P023 ### | كتاب الطهارة ### | باب النجاسات # ... # [باب النجاسات # هي عشر: ما خرج من سبيلي ذي دم لا يؤكل أو جلال قبل الاستحالة والمسكر ~~وإن طبخ إلا الحشيشة والبنج ونحوهما والكلب والخنزير والكافر وبائن حي ذي ~~دم حلته حياة غالبا والميتة إلا السمك وما لا دم له وما لا تحله الحياة من ~~غير نجس الذات وهذه مغلظة. # وقيء من المعدة ملأ الفم دفعة ولبن غير المأكول إلا من مسلمة حية والدم ~~وأخواه إلا من السمك والبق والبرغوث وما صلب على الجرح وما بقي في العروق ~~بعد الذبح وهذه مخففة إلا من نجس ms0019 الذات وسبيلي ما لا يؤكل. # وفي ماء المكوة والجرح الطري خلاف وما كره أكله كره بوله كالأرنب] . # PageV01P023 # قوله: "ما خرج من سبيلي ذي دم لا يؤكل" # أقول: حق استصحاب البراءة الأصلية وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم بنجاسة ~~عين من الأعيان بالدليل فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي وغائطه والروثة ~~فذاك وإن عجز عنه أو جاء بما لا تقوم به الحجة فالواجب علينا الوقوف على ما ~~يقتضيه الأصل والبراءة. # وبهذا تعرف أن الاستدلال بمفهوم حديث جابر والبراء بلفظ: "لا بأس ببول ما ~~أكل لحمه" على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه لا تقوم به الحجة فإن في إسناد ~~حديث جابر عمرو بن الحصين العقبلي قال أبو حاتم ذاهب الحديث ليس بشيء وقال ~~أبو زرعة واهي الحديث وقال الأزدي ضعيف جدا يتكلمون فيه وقال الدارقطني ~~متروك. # وفي إسناده أيضا يحيى بن العلاء أبو عمرو البجلي الرازي قال أحمد كذاب ~~يضع الحديث وقال يحيى ليس بثقة وقال ابن عدي أحاديثه موضوعات. # وأما حديث البراء ففي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك الحديث عند جميع أهل ~~النقل وقال ابن حزم في المحلي خبر باطل موضوع. # على أنه قد اختلف على سوار فيه فرواه الدارقطني عنه عن مطرف عن أبي الجهم ~~عن البراء مرفوعا بلفظ: "ما أكل لحمه فلا بأس بسؤره". # فهو بهذا اللفظ لا يدل على محل النزاع وتعرف أيضا انتهاض ما استدل به ~~القائلون بنجاسة الأبوال والأزبال على العموم لأن غاية ما عولوا عليه حديث: ~~"إنه كان لا يستنزه من بوله" [البخاري "216‘ 218، 1361، 1378، 6052"، مسلم ~~"111/292"، أبو دأود "20"، النسائي "31"، الترمذي "70"، ابن ماجة "347"، ~~أحمد "1/225"] ، وحديث "اسنتزهوا من البول". # والأول في الصحيح والثاني صححه ابن خزيمة. # وما أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ: "اتقوا البول فإنه ~~أول ما يحاسب به العبد في القبر" قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون. # قالوا والبول في هذه الأحاديث عام ويجاب عنه بأنه مخصص على تقدير العموم ~~ومقيد على تقدير الإطلاق بما ثبت في الصحيح بلفظ ms0020 "من بوله". # ثم هذا الدليل هو أخص من الدعوى فإنه في البول لا في الزبل. # وبالجملة فكل ما استدل به القائلون بطهارة ما خرج من سبيلي ما يؤكل لحمه ~~يدل على الأصل الذي ذكرناه ولا ينفي طهارة ما خرج من سبيلي غير المأكول. # وتعرف أيضا عدم انتهاض ما استدل به القائلون بنجاسة مني الآدمي فإن حديث ~~"إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني" لا تقوم به الحجة ~~أصلا لبلوغه في الضعف إلي حد لا يصلح معه للاحتجاج به وكذا حديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم "كان يغسل ثوبه من المني" [البخاري "229"، مسلم "108/286"] ~~. ليس فيه أن ذلك لأجل كونه نجسا فإن مجرد الاستقذار بل مجرد درن الثوب مما ~~يكون سببا لغسله وقد ثبت من حديث عائشة عند مسلم وغيره أنها كانت تفرك # PageV01P024 # المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ولم وهو يصلي ولو كان نجسا ~~لنزل عليه الوحي بذلك كما نزل عليه الوحي بنجاسة النعال الذي صلى فيه. # وأما المذى والودى فقد قام الدليل الصحيح على غسلهما فأفاد ذلك بنجاستهما ~~ولكنه أخرج أبو دأوود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وقال الترمذي حسن صحيح ~~عن سهل ابن حنيف قال كنت ألقي من المذى شدة وكنت أكثر الاغتسال منه فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء" قلت ~~يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه قال: "يكفيك بأن تأخذ كفا من ماء ~~فتنضخ بها ثوبك حيث ترى أنه أصابه". # فدل هذا الحديث على أن مجرد النضخ يكفي في رفع نجاسة المذى ولا يصح أن ~~يقال هنا ما قيل في المني إن سبب غسله كونه مستقذرا لأن مجرد النضخ لا يزيل ~~عين المذى كما يزيله الغسل فظهر بهذا أن نضخه واجب وأنه نجس خفف تطهيره. # قوله: "أو جلال قبل الاستحالة". # أقول: لم يرد دليل يدل على نجاسة بول الجلالة ورجيعها بل الذي ورد عنه ~~صلى الله عليه وسلم هو النهي عن ms0021 أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تحبس كما أخرجه ~~أصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن عباس وهو حديث صحيح. # والنهي عن أكل لحمها وشرب لبنها لا يستلزم نجاسة رجيعها وبولها ولا يصح ~~إلحاق ذلك بالقياس على الأكل والشرب لأن الحكم في الأصل تحريم الأكل والشرب ~~وفي الفرع النجاسة وهما مختلفان وليس القياس إلا إثبات مثل حكم الأصل في ~~الفرع. # نعم إن خرج ما جلته بعينه فله حكمه الأصلي لبقاء العين وإن خرج بعد ~~استحالة تلك العين إلي صفة أخرى حتى لم يبق لون ولا ريح ولا طعم فلا وجه ~~للحكم بالنجاسة لا من نص ولا من قياس ولا من رأي صحيح. # قوله: "والمسكر وإن طبخ إلا الحشيشة والبنج ونحوهما". # أقول: ليس في نجاسة المسكر دليل يصلح للتمسك به أما الآية وهو قوله: ~~{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90" ~~فليس المراد بالرجس هنا النجس بل الحرام كما يفيده السياق وهكذا في قوله ~~تعالي: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] ، أي حرام. # وقد أنكر بعض أهل العلم ورود لفظ الرجس بمعنى النجس وجعل ما ورد منه مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة: "إنها ركس" [البخاري"156"] . والركس ~~الرجس مجازا على أن في الآية الأولى ما يمنع من حملها على أن المراد بالرجس ~~النجس وذلك اقتران الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام فإنها طاهرة بالإجماع. # وأما الاستدلال على نجاسة الخمر بحديث أبي ثعلبة الخشنى عند أبي دأود ~~والترمذي # PageV01P025 # والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برحض آنية أهل الكتاب لما قال ~~له إنهم يشربون فيها الخمر ويطبخون فيها لحم الخنزير فإن المراد بأمره صلى ~~الله عليه وسلم بالغسل أن يزيلوا منها أثر ما يحرم أكله وشربه ولا ملازمة ~~بين التحريم والنجاسة كما عرفت. # ولفظ الحديث "إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها ~~فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا" # وفي لفظ الترمذي ms0022 "أنقوها غسلا وأطبخوا فيها" [الترمذي "1857"] . # فهذا يدلك على أن الكلام في الأكل والشرب فيها والطبخ لما يطبخونه فيها ~~تحذير من اختلاط مأكولهم ومشروبهم بمأكول أهل الكتاب ومشروبهم للقطع بتحريم ~~الخمر والخنزير ومما يؤيد ما ذكرناه ما أخرجه أحمد وأبو دأود عن جابر قال ~~كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين واسقيتهم ~~فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم. # وأخرج أحمد عن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلي خبز شعير ~~وإهالة سنخة فأجابه. [أحمد "3/210 – 211"] . # قوله: "والكلب" # أقول: استدلوا على ذلك بحديث "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم" [مسلم "280"، ~~أحمد "4/86"، أبو دأود "74"، النسائي "1/177"، ابن ماجة "365"] الحديث. ~~وهذا حكم مختص بولوغه فقط وليس فيه ما يدل على نجاسة ذاته كلها لحما وعظما ~~ودما وشعرا وعرقا وإلحاق هذه بالقياس على الولوغ بعيد جدا ولا سيما مع حديث ~~ابن عمر عند أبي دأود والإسماعيلي وأبي نعيم والبيهقي بلفظ كانت الكلاب ~~تبول في المسجد وتقبل وتدبر زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئا وأخرجه ~~البخاري بدون لفظ تبول ولكن ذكره الأصيلي في رواية إبراهيم بن معقل عن ~~البخاري بزيادة لفظ تبول وهذا مما يقوي الاقتصار على إفادة حديث الولوغ ~~وذلك لحكمة للشارع لا نعقلها والواجب علينا العمل بما دلت عليه النصوص وإن ~~لم نعقل الحكمة التي وردت لها. # ومما يدل على ما ذكرناه إيجاب التسبيع والتتريب فإنه مخالف لما ورد في ~~غسل سائر النجاسات ومما يؤيد ما ذكرناه من الاختصاص لحكمة لا نعقلها. # قوله: "والخنزير". # أقول: استدلوا على ذلك بقوله تعالي: {أو لحم خنزير فإنه رجس} ويجاب عنه ~~بما قدمنا من أن المراد بالرجس هنا الحرام كما يفيده سياق الآية والمقصود ~~منها فإنها وردت فيما يحرم أكله لا فيما هو نجس فإن الله سبحانه قال: {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] . أي حرام. ولا تلازم بين ms0023 ~~التحريم والنجاسة فقد يكون الشيء حرأما وهو طاهر كما في قوله: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} [النسائ: 23] ، ونحو ذلك واستدلوا أيضا بحديث أبي ثعلبة الخشني # PageV01P026 # المتقدم وفيه الآمر بغسل آنية أهل الكتاب معللا ذلك بأنهم يطبخون فيها ~~لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر وقد قدمنا أن إيجاب الغسل لإزالة ما يحرم ~~أكله وشربه لا لكونه نجسا فإن ذلك حكم آخر غير مقصود للشارع وعلى تقدير ~~الاحتمال تنزلا فلا ينتهض المحتمل للاحتجاج به على محل النزاع. # قوله: "والكافر" # أقول: استدلوا بقوله تعالي: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] وهذا ~~الدليل فيه التصريح بأنهم نجس ولكنه ورد ما يدل على أن هذه النجاسة ليست ~~النجاسة الحسية بل النجاسة الحكمية ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~أنزل ثقيف المسجد قيل يا رسول الله أتنزلهم المسجد وهم أنجاس فقال صلى الله ~~عليه وسلم: "ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على ~~أنفسهم". ومن ذلك ما ثبت في الصحيح من أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن ~~يشربوا وتوضؤا من مزادة المشركة. # ومن ذلك أكله صلى الله عليه وسلم لطعام المشركين وتسويغه لوطء المشركات ~~المسبيات قبل إسلامهن وغير ذلك. # وورد في أهل الكتاب خاصة {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ونزل القرآن ~~بحل نكاح نسائهم. # وأما الاستدلال بحديث أبي ثعلبة من أمره صلى الله عليه وسلم بغسل آنيتهم ~~فقد تقدم أن ذلك لأجل أنهم يشربون فيها الخمر ويطبخون فيها الخنازير وقد ~~أوضحنا ذلك فيما تقدم وقد أخرج أحمد وابو دأود من حديث جابر قال كنا نغزو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين واسقيتهم فنستمتع ~~بها ولا يعيب ذلك عليهم. # قوله: "وبائن من حي ذي دم حلته حياة غالبا". # أقول: استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة". أخرجه أحمد وأبوا دأود والترمذي [أحمد "5/218"، أبودأود "2858"، ~~الترمذي "1480"] ، والدارمي والحاكم من حديث أبي واقد مرفوعا وأخرجه ابن ~~ماجه والبزار والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر وأخرجه ms0024 الطبراني من طرق أخرى ~~عن ابن عمر وفيها عاصم بن عمر وهو ضعيف وأخرجه ابن ماجه والطبراني وابن عدي ~~من حديث تميم الداري وإسناده ضعيف وأخرجه الحاكم عن أبي سعيد قال في البدر ~~المنير هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الأحكام وهو مروي من طرق أربع ~~انتهى. # أقول: وبمجموعها ينتهض الحديث للاحتجاج ولكن غاية ما فيه أن ذلك البائن ~~من الحي هو ميتة أي محرم أكله وأما أنه نجس فليس في الحديث ما يدل على ذلك ~~وسيأتي الحديث على نجاسة الميتة. # واحترز بقوله: "غالبا" عما أبين من السمك والجراد لحديث "أحل لكم ميتتان ~~السمك والجراد" [أحمد "2/97"، ابن ماجة "3314"] ، وإذا حلت ميتتهما بجميع ~~أجزائها حل ميتة بعضهما. # PageV01P027 # قوله: "والميتة" # أقول: استدلوا على ذلك بقوله تعالي: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:3] ~~ويجاب عنه بأن التحريم لا يستلزم النجاسة كما تقدم واستدلوا أيضا بقوله: ~~{قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 45] وقد قدمنا أن سياق الآية ~~والمقصود منها هو تحريم الأكل وأن الرجس هنا ليس المراد به النجس بل الخبيث ~~الذي لا يحل أكله واستدلوا أيضا بحديث عبد الله بن عكيم عند أحمد وأهل ~~السنن والبخاري في التاريخ والدارقطني والبيهقي وابن حبان مرفوعا: "لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" [أحمد "4/310، 311"، أبو دأود "4127‘ ~~4128"، الترمذي "1729"، النسائي "7/174"، ابن ماجة "3623"] ، وهو حديث حسن ~~ولم يعل بما يوجب سقوط الاحتجاج به وله شاهد من حديث جابر قال الشيخ الموفق ~~إسناده حسن وشاهد آخر من حديث ابن عمر وفي إسناده عدي بن الفضل وهو ضعيف. # والمنع من الانتفاع بشيء من إهاب الميتة وعصبها يدل على نجاستها ولا ~~ينافي ذلك تخصيص أحاديث طهارة الإهاب بالدبغ فإنه يبني العام على الخاص وهي ~~أحاديث صحيحة وهي تقوي نجاسة مطلق الميتة لأن قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أيما إهاب دبغ فقد طهر" أبو دأود "2143"، الترمذي "1728"، النسائي ~~"7/173"، ابن ماجة "3609"] ، يفيد أنه كان نجسا. ms0025 # وأما المناقشة من الجلال وغيره بأن نجس العين لا يطهر بالغسل ولا بالدباغ ~~وإنما يطهر بذلك المتنجس والمدعي أن الميتة نجس عين لا متنجسة فهي مناقشة ~~فروعية لم تستند إلا إلي ما قد تقرر في أذهاب بعض المتفقهة من ذلك. # وأي مانع من ذهاب النجاسة العينية بالغسل والدبغ وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في شاة ميمونة: "هلا انتفعتم بإهابها" فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة ~~فقال: "أليس في القرظ ما يطهرها" أو قال: "يطهرها الماء والقرظ" [أبو دأود ~~"4126"، النسائي "7/174 – 175"، أحمد "6/334"] ، الحديث. # ومما يؤيد نجاسة الميتة قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم لا ينجس حيا ~~ولا ميتا" [البخاري "3/125"] ، هو حديث صحيح فإنه يفيد أن ميتة غير المسلم ~~تنجس. # قوله: "إلا السمك وما لا دم له". # أقول: أما السمك فلحديث "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" [أبو دأود "83"، ~~أحمد "2/237، 361"، الترمذي "69"، النسائي "1/50"، ابن ماجة 386، 3246"] ، ~~وهو حديث صالح للاحتجاج به وله طرق كثيرة قد صحح الحفاظ بعضها وقد استوفينا ~~الكلام عليه في شرحنا للمنتقي. # ولو كانت ميتة السمك نجسة لكانت حرأما لا حلالا. # ومثل هذا الحديث حديث: "أحل لكم ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد ~~والطحال" وله طرق في أسانيدها مقال وقد روى موقوفا على ابن عمر بإسناد ~~صحيح. # وبالجملة فلا خلاف في أن ميتة السمك حلال طاهرة. # PageV01P028 # وأما ما لا دم له فقد استدلوا على ذلك بحديث "إذا وقع الذباب في إناء ~~أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" ~~[البخاري "3142، 5335"، أبو دأود "3844"، ابن ماجة "3505"، أحمد "2/229 – ~~230"] ، وهو في اصحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد ~~والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي من حديث أبي سعيد وأخرجه الدرامي من ~~حديث أنس وأخرجه أيضا البزاز والطبراني في الأوسط من حديثه. # ولكن لا يخفاك أنه لا ملازمة بين جواز شرب ما وقع فيه الذباب وبين طهارته ~~فقد يكون ذلك لعدم الاستقذار وقد يكون لتعذر الاحتراز من وقوعه في الأشربة ~~لكثرة وجوده فالظاهر أن له ms0026 حكم سائر الحيوانات في ميتته ولا ينافي ذلك ~~تخصيصه بالتخفيف في شرب ما وقع فيه فإن ذلك تخصيص لما ورد في عموم الميتة ~~على تقدير ورود أنه لا يحل شرب ما وقعت فيه الميتة على العموم ولكنه لم يرد ~~ذلك إلا خصوصا لا عموما. # قوله: "وما لا تحله الحياة" # أقول: إذا تقرر بالدليل نجاسة مجموع الميتة فتخصيص بعض ما هو منها والحكم ~~عليه بالطهارة محتاج إلي دليل ومجرد كونها لا تحله الحياة لا يصلح لذلك لأن ~~الحكم بنجاسة الميتة يشمله وقد استدل في ضوء النهار على طهارته بالاتفاق ~~فإن صح ذلك كان دليلا مخصصا عند من يرى حجية الإجماع ولكن الخلاف في ~~المسألة معروف. # وممن قال بنجاسة ما لا تحله الحياة المرتضى وأبو العباس. # قوله: "وهذه مغلظة" # أقول: الوصف لبعض النجاسات بالتغليظ ولبعضها بالتخفيف هو مجرد اصطلاح لا ~~يرجع إلي دليل والواجب اتباع الدليل في إزالة عين النجاسة فما ورد فيه ~~الغسل حتى لا يبقى منه لون ولا ريح ولا طعم كان ذلك هو تطهيره وما ورد فيه ~~الصب أو الرش أو الحت أو المسح على الأرض أو مجرد المشي في أرض طاهرة كان ~~ذلك هو تطهيره. # وقد ثبت في السنة أن النعل الذي يصيبه القذر يطهر بالمسح وهو من المغلظة ~~اصطلاحا وكذلك ورد في الثوب إذا أصابه القذر عند المشي على أرض قذرة أنه ~~يطهره المرور على أرض طاهرة. # والحاصل أن الشارع الذي عرفنا كيفية تطهير النجاسات هو الذي عرفنا كون ~~هذه العين نجسة أو متنجسة والواجب علينا اتباع قوله: وامتثال أمره وطرح ~~الشكوك الشيطانية والتوهمات الفاسدة فإن ذلك مع كونه مخالفة للشريعة السمحة ~~السهلة هو أيضا غلو في الدين وقد ورد النهي عنه وهو أيضا إفراط ودين الله ~~إنما يؤخذ عن الله وعن رسوله. # فليكن هذا منك على ذكر فإنه يخلصك من أمور شديدة وقعت في كتب الفروع. # قوله: "وقيء من المعدة ملأ الفم دفعة". # أقول: قد عرفناك في أول كتاب الطهارة أن الأصل في جميع الأشياء هو ms0027 ~~الطهارة وأنه لا # PageV01P029 # ينقل عن ذلك إلا ناقل صحيح صالح للاحتجاج به 1 غير معارض بما يرجح عليه ~~أو يسأويه فإن وجدنا ذلك فبها ونعمت وإن لم نجد ذلك كذلك وجب علينا الوقوف ~~في موقف المنع ونقول لمدعي النجاسة هذه الدعوى تتضمن أن الله سبحانه أوجب ~~على عباده واجبا هو غسل هذه العين التي تزعم أنها نجسة وأنه يمنع وجودها ~~صحة الصلاة بها فهات الدليل على ذلك. # فإن قال حديث عمار: "إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم ~~والمني". # قلنا هذا لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن ولا بلغ إلي أدنى درجة من الدرجات ~~الموجبة للاحتجاج به والعمل عليه فكيف يثبت به هذا الحكم الذي تعم به ~~البلوى وهو لا يصلح لإثبات أخف حكم على فرد من أفراد العباد؟. # فإن قال: قد ورد أنه ينقض الوضوء كما سيأتي. # قلنا: فهل ورد أنه لا ينقض الوضوء إلا ما هو نجس؟. # فإن قلت: نعم فأنت لا تجد إليه سبيلا وإن قلت قد قال بعض أهل الفروع إن ~~النقض فرع التنجيس. # قلنا فهل هذا القول من هذا البعض حجة على أحد من عباد الله؟. # فإن قلت نعم فقد جئت بما لم يقل به أحد من أهل الإسلام وإن قلت لا قلنا ~~فما لك والاحتجاج بما لم يحتج به أحد على أحد؟. # قوله: "ولبن غير المأكول إلا من مسلمة حية" # أقول: الكلام على هذا كالكلام على الذي قبله وليس في الحكم بنجاسة اللبن ~~على العموم ولا على الخصوص أثارة من علم ولا هو مما تستقذره الطباع لا من ~~المأكول ولا من غيره ولا قام إجماع على نجاسته. # وبالجملة فالتسرع إلي تشريع الأحكام وإلزام عباد الله بها هو من التقول ~~على الله بما لم يقل وقد ورد أنه من أشد الناس عذابا. # وقد قدمنا الكلام على تلك الأشياء التي زعموا أنها نجس ذات فارجع إليه. # قوله: "والدم وأخواه إلا من السمك والبق والبرغوث وما صلب على الجرح وما ~~بقي في العروق بعد الذبح" ms0028 إلي آخر الفصل: # أقول: لم يصح في كون كل الدم نجسا شيء من السنة وأما الاستدلال بما في ~~الكتاب العزيز من قوله سبحانه: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: ~~145] ، فقد قدمنا أن الآية مسوقة للتحريم كما هو مصرح به فيها والحكم ~~بالرجسية هو باعتبار التحريم والحرام رجس ولا يكون بمعنى النجس إلا بدليل ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة: "إنها ركس" فإن الركس والرجس ~~معناهما واحد. # ومن زعم بأن الرجس بمعنى النجس لغة متمسكا بما في الصحاح وغيرها من كتب ~~اللغة # PageV01P030 # أن الرجس القذر فقد استدل بما هو أعم من المتنازع فيه فإن القذر يشمل كل ~~ما يستقذر والحرام مستقذر شرعا والأعيان الطاهرة إذا كانت منتنة أو متغيرة ~~مستقذرة طبعا. # وعلى كل حال فالآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة بل لبيان ما يحل ويحرم ~~{قل لا أجد في ما أوحي إلي} [الأنعام: 145] . # وإذا تقرر لك هذا وعلمت به أن الأصل طهارة الدم لعدم وجود دليل ناهض يدل ~~على نجاسته فاعلم أنه قد انتهض الدليل على نجاسة دم الحيض لا لقوله سبحانه: ~~{ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] ، فإن ذلك ليس بلازم للنجاسة ~~فليس كل أذى نجس بل بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الأمر بغسله وبقرصه ~~وبحته وبحكه وتشديده في ذلك بما يفيد أن يكون إزالته على وجه لا يبقى له ~~اثر فأفاد ذلك أنه نجس فيكون هذا النوع من أنواع الدم نجسا ولا يصح قياس ~~غيره عليه لأنه من قياس المخفف على المغلظ. # وبهذا تعرف أنه لا حاجة إلي الكلام عن استثناء ما استثناه المصنف رحمه ~~الله من تلك الدماء. # [فصل: والمتنجس أما متعذر الغسل فرجس وأما ممكنه فتطهير الخفية بالماء ~~ثلاثا ولو صقيلا والمرئية حتى تزول واثنتين بعدها أو بعد استعمال الحاد ~~المعتاد. # وأما شاقة فالبهائم ونحوها والأطفال بالجفاف ما لم تبق عين. # والأفواه ms0029 بالريق ليلة والأجواف بالإستحالة والآبار بالنضوب وبنزح الكثير ~~حتى يزول تغيره إن كان وإلا فطاهر في الأصح والقليل إلي القرار والملتبس ~~إليه أو إلي أن يغلب الماء النازح مع زوال التغير فيهما فتطهر الجوانب ~~المداخلة وما صاده الماء من الأرشية والأرض الرخوة كالبئر] . # قوله: "فصل والمتنجس أما متعذر الغسل فرجس". # أقول: كان الأولى أن يقال فنجس لأن الرجس يطلق على معاني الحرام والقذر ~~والعذاب والنجس وليس مقصود المصنف هنا إلا النجس والمراد من الكلام أن ما ~~تعذر تطهيره فحكمه حكم نجس العين في تحريمه وعدم جواز الانتفاع به لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث الفأرة: "وإن كان مائعا فلا تقربوه" [البخاري ~~"5538"، أحمد "6/329"، أبو دأود "3841"، الترمذي 1798"، النسائي "7/178"] ، ~~فإن النهي عن قربانه يدل على عدم جواز الانتفاع به بوجه من وجوه الانتفاع. # وغير الفأرة مما هو في حكمها من الحيوانات مثلها وغير السمن من المائعات ~~مما لا # PageV01P031 # يمكن تطهيره مثله ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر مرفوعا ~~اطرحوها وما حولها وكلوه إن كان جامدا قالوا يا رسول الله فإن كان مائعا ~~قال انتفعوا به. # وفي إسناده عبد الجبار بن عمر قال ابن سعد ثقة وضعفه جماعة وهو لا يصلح ~~لمعارضة حديث وإن كان مائعا فلا تقربوه فإنه أرجح من هذا الحديث وجانب ~~الحظر مقدم على جانب الإباحة. # قوله: "وأما ممكنة فتطهير الخفية بالماء ثلاثا". # أقول: أعلم أن التعبد ورد بإزالة النجاسة ورفع أثرها ومحو عينها أما على ~~جهة الاستقصاء وعدم بقاء شيء من العين أو اللون كما ورد في دم الحيض من ~~حديث ام قيس بنت محصن الثابت عند أحمد وأبي دأود والنسائي وابن ماجه وابن ~~خزيمة وابن حبان بلفظ: "حكيه واغسليه بماء وسدر" وهو حديث صحيح وكما في ~~حديث التسبيع والتتريب من ولوغ الكلب فإنه قد يولغ في محو أثر اللعاب هذه ~~المبالغة ودع عنك الاختلاف في العلة التي وقع ذلك لأجلها فإنه أمر وراء ما ~~تعبدنا به وقد تعبدنا بأن نصنع هذا الصنع في ms0030 دم الحيض ولعاب الكلب سواء ~~عقلنا العلة وفهمناها أم لا فإن هذا هو الواجب علينا بل يجب علينا اتباع ما ~~أمر به الشارع وإن كان مبنيا على الشك والاحتياط كما في حديث: "إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين ~~باتت يده". [مسلم "87/278"، الترمذي "24"، النسائي "1، 161" أحمد "2/241، ~~382، 265، 284، 455"، ابن ماجة "393"] . # فإذا قال المتفقه الذي لم يتعقل الحجة كما ينبغي إن الأصل الطهارة وعدم ~~وقوع النجاسة في اليد بمجرد النوم قلنا هذا حكم شرعه لنا من شرع لنا الصلاة ~~والزكاة والصيام والحج فدع عنك الرجوع إلي الأصل فإن ذلك مع ورود الدليل لا ~~يغني من الحق شيئا. نعم لو لم يرد الدليل لكان الرجوع إلي الأصل هو الحكم ~~الذي توجبه البراءة الأصلية حتى ينقل عنها ناقل صحيح. # وأما لا على جهة الاستقصاء وذلك كحديث صب الذنوب من الماء على بول من بال ~~في المسجد وحديث الرش من بول الغلام وهو في الصحيحين وغيرهما وكما في حديث ~~النعل إذا رأى به قذرا ثم الأمر بالصلاة فيه وهو حديث صحيح وأحاديث إن ~~الأرض التي فيها القذر يطهرها المروربأرض لا قذر فيها وحديث رش المذي بكف ~~من ماء وحديث ابن عمر عند أبي دأود مرفوعا في غسل الثوب من البول مرة واحدة ~~وفي إسناده عبد الله ابن عصيم والرأوي عنه ايوب ابن جابر أبو سليمان ~~اليماني وقد تكلم في كل واحد منهما. # ونحو ذلك مما ورد في الحت أو الحك أو المسح أو القرص أو الإماطة وكل ذلك ~~شريعة واردة عن الصادق المصدوق لا تحل المخالفة لشيء مما ورد عنه بل الواجب ~~علينا الاقتداء بقوله صلى الله عليه وسلم في كون هذا الشيء طاهرا وهذا ~~الشيء نجسا والاقتداء بما ورد عنه في كيفية رفع # PageV01P032 # يمكن تطهيره مثله ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر مرفوعا ~~اطرحوها وما حولها وكلوه إن كان جامدا قالوا يا رسول الله فإن كان مائعا ~~قال انتفعوا به. # وفي ms0031 إسناده عبد الجبار بن عمر قال ابن سعد ثقة وضعفه جماعة وهو لا يصلح ~~لمعارضة حديث وإن كان مائعا فلا تقربوه فإنه أرجح من هذا الحديث وجانب ~~الحظر مقدم على جانب الإباحة. # قوله: "وأما ممكنة فتطهير الخفية بالماء ثلاثا". # أقول: أعلم أن التعبد ورد بإزالة النجاسة ورفع أثرها ومحو عينها أما على ~~جهة الاستقصاء وعدم بقاء شيء من العين أو اللون كما ورد في دم الحيض من ~~حديث ام قيس بنت محصن الثابت عند أحمد وأبي دأود والنسائي وابن ماجه وابن ~~خزيمة وابن حبان بلفظ: "حكيه واغسليه بماء وسدر" وهو حديث صحيح وكما في ~~حديث التسبيع والتتريب من ولوغ الكلب فإنه قد يولغ في محو أثر اللعاب هذه ~~المبالغة ودع عنك الاختلاف في العلة التي وقع ذلك لأجلها فإنه أمر وراء ما ~~تعبدنا به وقد تعبدنا بأن نصنع هذا الصنع في دم الحيض ولعاب الكلب سواء ~~عقلنا العلة وفهمناها أم لا فإن هذا هو الواجب علينا بل يجب علينا اتباع ما ~~أمر به الشارع وإن كان مبنيا على الشك والاحتياط كما في حديث: "إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين ~~باتت يده". [مسلم "87/278"، الترمذي "24"، النسائي "1، 161" أحمد "2/241، ~~382، 265، 284، 455"، ابن ماجة "393"] . # فإذا قال المتفقه الذي لم يتعقل الحجة كما ينبغي إن الأصل الطهارة وعدم ~~وقوع النجاسة في اليد بمجرد النوم قلنا هذا حكم شرعه لنا من شرع لنا الصلاة ~~والزكاة والصيام والحج فدع عنك الرجوع إلي الأصل فإن ذلك مع ورود الدليل لا ~~يغني من الحق شيئا. نعم لو لم يرد الدليل لكان الرجوع إلي الأصل هو الحكم ~~الذي توجبه البراءة الأصلية حتى ينقل عنها ناقل صحيح. # وأما لا على جهة الاستقصاء وذلك كحديث صب الذنوب من الماء على بول من بال ~~في المسجد وحديث الرش من بول الغلام وهو في الصحيحين وغيرهما وكما في حديث ~~النعل إذا رأى به قذرا ثم الأمر بالصلاة فيه وهو حديث صحيح وأحاديث إن ~~الأرض ms0032 التي فيها القذر يطهرها المروربأرض لا قذر فيها وحديث رش المذي بكف ~~من ماء وحديث ابن عمر عند أبي دأود مرفوعا في غسل الثوب من البول مرة واحدة ~~وفي إسناده عبد الله ابن عصيم والرأوي عنه ايوب ابن جابر أبو سليمان ~~اليماني وقد تكلم في كل واحد منهما. # ونحو ذلك مما ورد في الحت أو الحك أو المسح أو القرص أو الإماطة وكل ذلك ~~شريعة واردة عن الصادق المصدوق لا تحل المخالفة لشيء مما ورد عنه بل الواجب ~~علينا الاقتداء بقوله صلى الله عليه وسلم في كون هذا الشيء طاهرا وهذا ~~الشيء نجسا والاقتداء بما ورد عنه في كيفية رفع # PageV01P033 # الصحابة في عصر النبوة وبعده أنهم تعرضوا لتطهير ذلك مما يقع فيه من ~~النجاسة أو تحرزوا من المباشرة لذلك. # وقد كان الصبيان يتصلون بهم وهم في صلاتهم كما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يحمل الصبية على ظهره وهو يصلي فإذا سجد وضعها وكذلك كان يحمل ~~الحسن والحسين حال الصلاة وهما في سن الصغر. # وبالجملة فالشريعة سمحة سهلة وليس لنا أن نفتح على أنفسنا ابوابا قد سكت ~~عنها الشارع فإن ذلك عفو كما ثبت ذلك بالشرع. # ومن هذا التعرض لطهارة الأفواه والأجواف فإن ذلك من التنطع والغلو في دين ~~الله والتقول على الشرع بما ليس فيه. # نعم إن أراد بطهارة الأجواف طهارة الجلالة فقد ثبت ذلك في الشريعة أخرج ~~أحمد وأهل السنن والحاكم وابن حيان من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تحبس. # قوله: "والآبار بالنضوب وبنزع الكثير" الخ. # أقول: أرض الابار لها حكم سائر الأرض في طهارتها ونجاستها فلا وجه ~~للتنصيص عليها فمن قال إنها تطهر بالنضوب قال به في أرض البئر ومن قال لا ~~بد من صب الماء عليها قال به في أرض البئر ومن فرق بين الأرض الرخوة ~~والصلبة كما سيأتي قال به في أرض البئر. # وإن كان التنصيص على أرض البئر لكونه يتعذر تطهيرها ويشق ms0033 فإن كان ذلك ~~لأجل ما فيها من الماء فطهارة الماء بكونه مستبحرا أو غير متغير اللون ~~والريح والطعم يوجب طهارة أرض البئر وإن كان التعذر لغير ذلك فقد تقدم حكم ~~متعذر الغسل. # وأما قوله: "وبنزح الكثير حتى يزول تغيره" فإن كان كلأما مستأنفا في ~~طهارة ما ينجس من ماء الآبار فكان الأولى أن يأتي بعباة مشعرة بذلك فإنه لا ~~يفهم من عبارته إلا العطف على النضوب. # ثم اعلم أنه لا وجه لقوله بنزح الكثير وكان حذف لفظ الكثير أولى لأن ~~الماء لا ينجس إلا إذا وقع فيه ما يغير ريحه أو لونه أو طعمه كما في الحديث ~~الوارد من طرق بلفظ: "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء" أخرجه أحمد وأهل السنن ~~وغيرهم من حديث أبي سعيد وأخرجه غيرهم من حديث غيره وقد صححه جماعة من ~~الأئمة ومجموع ما ورد في ذلك صالح للاحتجاج به ولا شك ولا شبهة ولا يقدح في ~~مجموع الطرق ما قيل في بعضها من الكلام الذي لا يوجب سقوط الاحتجاج. # وقد أوضحنا ذلك في شرحنا للمنتقى وتكلمنا على كل طريق على انفرادها ~~وذكرنا ما قاله الحفاظ في ذلك. # PageV01P034 # وقد زيد في بعض الطرق زيادة بلفظ: "إلا أن يتغير ريحه أو لونه أو طعمه ~~بنجاسة تحدث فيه" وهذه الزيادة وإن كان قد ضعفها كثير من الحفاظ لكنه قد ~~وقع الاجماع على العمل بما دلت عليه فصارت من المتلقي بالقبول. # وإذا تقرر لك هذا فالماء الذي في البئر ونحوها إن لم يتغير بوقوع النجاسة ~~فيه فهو طاهر لا يحتاج إلي نزح أصلا وإن كان قد تغير لبعض أوصافه أو كلها ~~فالواجب النزح حتى يزول تغيره سواء كان حصول زوال التغير بنزح القليل أو ~~الكثير بل لو زال التغير بغير نزح لكان ذلك موجبا لطهارته لأنه عند ذلك ~~يصير طهورا ويعود عليه الحكم الذي كان له قبل تغيره وسواء كان الماء الذي ~~في البئر قليلا أو كثيرا فإنه إذا زال تغيره صار طاهرا. # وأما الحكم بأنه ينزح القليل والملتبس ms0034 إلي القرار أو إلي أن يغلب الماء ~~النازح فليس ذلك إلا مجرد رأي ليس عليه اثارة من علم. # [فصل ويطهر النجس والمتنجس به بالاستحالة إلا ما يحكم بطهارته كالخمر خلا ~~والمياه القليلة المتنجسة باجتماعها حتى كثرت وزال تغيرها إن كان قبل ~~وبالمكاثرة وهي ورود أربعة أضعافها عليها أو ورودها عليها فيصير مجأورا ~~ثالثا إن زال التغير وإلا فأول وبجريها حال المجأورة وفي الراكد الفائض ~~وجهان] . # قوله: فصل "ويطهر النجس والمتنجس به بالاستحالة إلي ما يحكم بطهارته ~~كالخمر خلا". # أقول: إذا استحال ما هو محكوم بنجاسته إلي شيء غير الشيء الذي كان محكوما ~~عليه بالنجاسة كالعذرة تستحيل ترابا أو الخمر يستحيل خلا فقد ذهب ما كان ~~محكوما بنجاسته ولم يبق الاسم الذي كان محكوما عليه بالنجاسة ولا الصفة ~~التي وقع الحكم لأجلها وصار كأنه شيء آخر وله حكم آخر. # وبهذا تعرف أن الحق قول من قال بان الاستحالة مطهرة ولا حكم لما وقع من ~~المناقشة في ذلك كما في ضوء النهار وغيره. # أما حديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها فذلك ~~يقيد التحريم للأكل والشرب ولا يعترض به على كون الاستحالة مطهرة بأن يقال ~~إن النجاسة التي أكلتها الجلالة إذا صارت لبنا فقد استحالت فكيف وقع النهي ~~عن شرب اللبن لأنا نقول هذا حكم وارد في تحريم الشرب للبن الجلالة لا في ~~نجاسة لبنها ولا ملازمة بين التحريم والنجاسة فليست النجاسة فرع التحريم ~~كما يقوله بعض أهل الفروع. # قوله: "والمياه القليلة المتنجسة باجتماعها" الخ. # PageV01P035 # أقول: قد قدمنا لك أن الماء طاهر مطهر لا ينجسه إلا ما غير بعض أوصافه من ~~غير فرق بين قليل وكثير. # فهذه المياه القليلة لا تنجس بمجرد وقوع النجاسة فيها إلا أن يتغير بعض ~~أوصافها على ما هو المذهب الحق والقول الراجح فإن تغيرت حال قلتها صارت ~~متنجسة فإن زال ذلك التغير عند اجتماعها صارت طاهرة بزوال التغير وسواء ~~كانت حال اجتماعها مستبحرة أم لا فليس المقصود الذي هو مناط الطهارة إلا ms0035 ~~زوال التغير فاحفظ هذا فإن أردت مزيد التحقيق فارجع إلي ما حررناه في سائر ~~مصنفاتنا فإنك تقف فيها على ما لا تحتاج إلي غيره. # وأما تحديد المكاثرة لورود أربعة اضعافها عليها أو ورودها عليها فليس ذلك ~~إلا مجرد رأي بحت ليس عليه إثارة من علم. # قوله: "ويجريها حال المجأورة" # أقول: لم يثبت ما يدل على أن جري الماء يوجب طهارته بل إن كان مع جريه قد ~~تغير بعض أوصافه فهو متنجس لبقاء ما هو سبب النجاسة كما تقدم. # وأما النهي عن البول في الماء الدائم فليس تخصيص الدائم إلا لكون تأثير ~~ما وقع فيه من النجاسات أكثر من تأثيرها فيما ليس بدائم. # وهذا الكلام في الراكد أسفله الفائض أعلاه الاعتبار بزوال التغير ولا ~~اعتبار بفيض أعلاه كما أنه لا اعتبار بمجرد الجري مع بقاء التغير. # PageV01P036 ### | باب المياه # فصل إنما ينجس منها مجأور النجاسة وما غيرته مطلقا أو وقعت فيه قليلا وهو ~~ما ظن استعمالها باستعماله أو التبس أو متغيرا بطاهر وإن كثر حتى يصلح وما ~~عدا هذه فطاهر] . # قوله: باب المياه فصل "إنما ينجس منها مجأور النجاسة" # أقول: هذا رأي بحت ليس عليه أثارة من علم وما ورد في حديث الفأرة إذا ~~وقعت في السمن فإنها تلقى وما حولها إذا كان جامدا فليس ذلك لأجل النجاسة ~~بل لأجل الاستخباث وعدم جواز الأكل. # ثم هذا الحكم فيما كان جامد إلا فيما كان مائعا وقد عرفناك غير مرة أنه ~~لا ينجس من المياه إلا ما غيرته النجاسة بنص "خلق الماء طهورا إلا أن يتغير ~~ريحه أو لونه أو طعمه". # PageV01P036 # وهذه الزيادة قد اتفق الحفاظ على ضعفها وإن وردت من طريق ولكنهم اتفقوا ~~على العمل بها كما نقل ذلك غير واحد من الأئمة والفقهاء وكان العمل بها ~~متعينا من الإجماع على العمل بها لأنها تصير بذلك من المتلقى بالقبول وما ~~كان كذلك فهو مما يجب العمل به كما تقرر في الأصول. # فالحاصل أنه لا اعتبار بالمجأورة ولا هي مما يوجب الحكم بالنجاسة إلا ms0036 إذا ~~غيرت فما تغيرت أحد أوصافه كان نجسا سواء كان قريبا من النجاسة أو بعيدا. # قوله: "أووقعت فيه قليلا" # أقول: ليس مجرد وقوع النجاسة في القليل مقتضيا لصيرورته نجسا ولا ثبت ما ~~يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام بل المعتبر أن تؤثر فيه ~~النجاسة تغيرا فإن حصل ذلك فقد ضعف عن حمل النجاسة وصار متنجسا وإن لم يحصل ~~ذلك فلا تؤثر النجاسة الواقعة فيه شيئا ويكون حكمه الحكم الذي كان له قبل ~~وقوعها فيه وهو الطهارة فاعرف هذا. # قوله: "وهو ما ظن استعمالها باستعماله" # أقول: إن كان الظن هو ظن العقلاء المتشرعين فهو لا يكون إلا عند تأثير ~~النجاسة في الماء بجرمها أو لونها أو طعمها أو ريحها وهذا لا يخالف ما ~~قررناه بأنه لا ينجس إلا ما غيرته النجاسة. # وإن كان هذا الظن هو ظن أهل الشكوك والوسوسة في الطهارة فلم يقل بذلك أحد ~~من المسلمين أجمعين فلا مخالفة بين هذا القول والقول بأنه لا ينجس من الماء ~~إلا ما غيرته النجاسة. # وأما حديث القلتين فغاية ما فيه أن ما بلغ مقدار القلتين لا يحمل الخبث ~~فكان هذا المقدار لا يؤثر فيه الخبث في غالب الحالات فإن تغير بعض أوصافه ~~كان نجسا بالإجماع الثابت من طرق متعددة. # وبتلك الزيادة التي وقع الإجماع على العمل بها في حديث: "خلق الماء ~~طهورا" فيكون إطلاق حديث القلتين مقيدا بذلك حملا للمطلق على المقيد. # وأما ما كان دون القلتين فلم يقل الشارع إنه يحمل الخبث قطعا وبتا بل ~~مفهوم حديث القلتين يدل على أن ما دونهما قد يحمل الخبث وقد لا يحمله فإذا ~~حمله فلا يكون ذلك إلا بتغير بعض أوصافه فيقيد مفهوم حديث القلتين بحديث ~~التغير المجمع على قبوله والعمل به كما قيد منطوقه بذلك: # وبهذا تعرف أنه لا مخالفة بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة وأن الجمع ~~بينها بما ذكرناه. # وأما الاستدلال بمثل حديث "دع ما يريبك إلا ما لا يريبك" [النسائي ~~"8/327"] ، "واستفت قلبك" [أحمد "4/227 – 228"] ، فليس ms0037 فيهما إلا الإرشاد ~~إلي الورع والتوقف عند الاشتباه وتوقي # PageV01P037 # المشتبهات وليس ما نحن بصدده من ذلك القبيل لورود الشريعة الواضحة ~~الطاهرة في شأنه وليس في مخالفتها بمجرد الشكوك والوسوسة إلا الإثم على ~~فاعل ذلك. # قوله: "أو متغيرا بطاهر". # أقول: تغير الماء بالطاهر لا تأثير له في أن وقوع النجاسة فيه وهو كذلك ~~يصيره متنجسا ولا ورد ما يدل على هذا لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس ~~صحيح فلا يخرج عن كونه طاهرا إلا بتغير بعض أوصافه كما قررنا ذلك في كثير ~~من هذه المسائل المتقدمة نعم إذا تغير بذلك الطاهر حتى خرج عن اسم الماء ~~المطلق بأن يطلق عليه اسم خاص كماء الورد ونحوه فهو طاهر في نفسه غير مطهر ~~كما سيأتي. # [فصل وإنما يرفع الحدث مباح طاهر لم يشبه مستعمل لقربة مثله فصاعدا فإن ~~التبس الأغلب غلب الأصل ثم الحظر ولا غير بعض أوصافه مما زج إلا مطهر أو ~~سمك متوالد فيه لا دم له أو أصله أو مقره أو ممره. # ويرفع النجس ولو مغصوبا والأصل فيما التبس مغيره الطهارة ويترك ما التبس ~~بغصب أو متنجس إلا أن تزيد آنية الطاهر فيتحرى ويعتبر المخالف الانتهاء قيل ~~ولو عامدا] . # قوله: "فصل: وإنما يرفع الحدث مباح طاهر لم يشبه مستعمل" # أقول: أما اشتراط كونه مباحا فلأن ملك الغير الذي لم يأذن الشرع ~~باستعماله يكون مغصوبا وذلك ينافي التقرب به لأن بتلك القربة وهي الوضوء ~~وما يترتب عليه يؤجر عليها الفاعل وغصب مال الغير يعاقب عليه الغاصب له ~~والطاعة والمعصية لا يجتمعان. # وقد يقال إنه يؤجر عليه من وجه ويعاقب عليه من وجه آخر. # ويجاب عن ذلك بان الوجه الذي استحق به الأجر هو استعمال ذلك الماء وبهذا ~~الاستعمال كان استهلاك ما هو ملك للغير. # وعلى كل حال فقد ثبت النهي عن أكل مال الغير واستهلأكله والانتفاع به ~~والنهي يقتضي الفساد المرادف للبطلان على ما هو الحق إذا كان النهي لذات ~~المنهي عنه أو لجزئه أو لوصفه الملازم له ms0038 لا الخارج عنه. # وأما المنع من التطهر بالماء الذي شيب بمستعمل فلا وجه له إذا لم يخرج ~~بالاستعمال عن الماء المطلق. # PageV01P038 # والحاصل أن الماء طاهر مطهر فمن ادعى خروجه عن كونه طاهرا أو مطهرا لم ~~يقبل منه ذلك إلا بدليل وهذا الأصل هو مجمع عليه فالرجوع إليه متحتم حتى ~~ينقل عنه ناقل صحيح صالح للاحتجاج به ولا يصلح للاحتجاج ما ورد في أمور ~~خاصة لم يصرح فيها بأن السبب هو الاستعمال كحديث النهي عن الاغتسال في ~~الماء الدائم فإنه لم يرد البيان من الشارع بأن سبب النهي أن يصير مستعملا ~~والمستعمل غير مطهر. # وغاية ما يمكن أن يستخرج منه أن علة النهي هي أنه يفسد الماء بذلك لكونه ~~دائما غير جار ويؤيد ذلك أنه ورد النهي عن البول في الماء الدائم كما ورد ~~النهي عن الاغتسال فيه بل ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث واحد فلا يصلح ~~ذلك دليلا بمحل النزاع. # وهكذا حديث "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"، فإنه لا دلالة فيه على محل النزاع لأن ~~النهي عن إدخال اليد في الإناء والأمر بغسلها قبل ذلك إنما هو لخشية أن ~~تكون قد تلوثت بنجاسة حال النوم. # والكلام هنا إنما هو في المستعمل لقربة لا في تطهير النجاسات. # ولو قدرنا ورود دليل فيه رائحة دلالة لكان غاية ما فيه هو تخصيص ذلك ~~الأصل المصحوب بالبراءة فيجب الاقتصار على محل النص ولكنه لم يرد ما هو ~~بهذه المنزلة قط. # وأما ما ذكره من قوله: "ولا غير بعض أوصافه مما زج" فالتحقيق أن ذلك ~~الممازج إن خرج به اسم الماء المطلق كما يقال ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء ~~هو الماء الذي خلقه الله طهورا وإن لم يخرج عن اسم الماء المطلق فهو طهور ~~وإن تغير بعض أوصافه فإن ذلك لا يضره ولا يخرجه عن كونه طهورا ولا فرق بين ~~أن يكون ما تغير به مطهرا أو غير ms0039 مطهر أو بما هو من حيواناته أو بمفرده أو ~~بممره أو بغير ذلك. # هذا يغنيك عن هذه المسائل التي ذكرها المصنف يرحمه الله وذكرها غيره من ~~المفرعين فإنها مبنية على غير أساس. # قوله: "ويترك ما التبس بغصب أو متنجس". # أقول: هذا صواب فإنه بعد أن يعلم أن أحد المائين متنجس ثم يلتبس بالطاهر ~~أو يعلم أن أحدهما مغصوب ثم يلتبس بالمباح لا يجوز له أن يتطهر بأحدهما قبل ~~أن يرتفع اللبس لأنه متعبد برفع حدثه بما هو صالح للرفع مجزىء للرافع ومع ~~اللبس لم يفعل ما هو مأمور به لجواز أن يتطهر بما يجزىء التطهر به والتحري ~~إذا أمكن به أن يتعين ما يجزىء مما لا يجزىء فهو مقدم على الترك وليس من ~~شرطه زيادة آنية الطاهر بل يجب عليه أن يقدم التحري مطلقا وإلا وجب عليه ~~ترك الجميع وعدل إلي التيمم إذا لم يجد ماء آخر محكوما بطهارته غير ملتبس ~~بنجس أو غصب. # ووما يرشد إلي ما ذكرناه قول الله عز وجل: {فاتقوا الله ما استطعتم} ~~[التغابن: 16] .وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم". [البخاري "6858"، مسلم "1337"] . # PageV01P039 # قوله: "ويعتبر المخالف الانتهاء قيل ولو عامدا". # أقول: لا يسقط ما أوجبه الله على العبد أو جعله شرطا لما أوجبه عليه إلا ~~باليقين فإذا انكشف أنه فعل ما لا يجزىء أو ما لا يصلح لتأدية ما هو شرط ~~فالاعتبار بذلك ولا اعتبار بما ظنه مجزئا في الابتداء فانكشف أنه غير مجزئ. # ثم إذا تعمد مثلا الإقدام على ما لا يجزئ فانكشف أنه مجزئ فالاعتبار بذلك ~~الانكشاف ولا ينافي ذلك كونه قد صار عاصيا بالإقدام على ما لا يجزئ فإنه ~~عصى بنفس الاعتقاد وأطاع باستعمال ما هو صالح لتأدية تلك الطاعة. # وبهذا يظهر لك أن الحق ما قاله صاحب هذا القيل ولا فرق بين هذه المسألة ~~وبين سائر المسائل الشرعية فالاعتبار فيها جميعا بالانتهاء ولا اعتبار ~~بالابتداء. # [فصل ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة بيقين أو خبر عدل أو ms0040 ظن مقارب. قيل ~~والأحكام ضروب ضرب لا يعمل فيه إلا بالعلم وضرب به أو المقارب له وضرب ~~بأيها أو الغالب وضرب بأيها والمطلق وضرب يستصحب فيه الحال وضرب عكسه ~~وستأتي [. # قوله: فصل: "ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة إلا بيقين". # أقول: لا شك أن تيقن طهارة شيء أو نجاسته كان الواجب البقاء على ما قد ~~تيقنه وعدم الانتقال عنه إلا بناقل صحيح واليقين هو أعظم موجبات الانتقال ~~من اليقين الأول لأنه قد ارتفع بمثله ثم إذا ورد في الشرع ما يدل على أنه ~~يجوز الانتقال عن ذلك اليقين بما لا يفيد إلا الظن كخبر العدل والعدلين كان ~~ذلك ناقلا بدليله وإن كان دون اليقين الحاصل لذلك الشخص وقد دلت الأدلة على ~~وجوب قبول خبر العدل فيما هو أعظم من هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر على الذين انحرفوا في صلاتهم إلي جهة القبلة لما سمعوا قائلا يقول وهم ~~في صلاتهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى إلي جهة القبلة وترك استقبال ~~بيت المقدس وقد كان استقباله صلى الله عليه وسلم لبيت المقدس معلوما عندهم ~~بيقين وهذا الحديث صحيح. # وينبغي أن يقال هنا ولا يرتفع أصالة الطهارة إلا بناقل شرعي قد دل الدليل ~~على صلاحيته للنقل وكون الأصل الطهارة مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ثم ليس ~~من الورع أن يسأل من عرف أن الأصل الطهارة عن وجود ما ينقل عنها بل يقف على ~~ذلك الأصل حتى يبلغ إليه الناقل. # ومما يقوي لك هذا الذي ذكرناه ويؤيده ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه # PageV01P040 # سأل صاحب المقراة قائلا يا صاحب المقراة هل ترد السباع هذه المقراة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "يا صاحب المقراة لا تخبره فإنه متكلف". # قوله: "قيل والأحكام ضروب" # أقول: أراد المصنف رحمه الله أن يتعرض ها هنا لاختلاف الأحكام باعتبار ~~المسوغات للعمل بها وجعلها ضروبا أربعة كما تراه قاصدا لتعريف طالب هذا ~~العلم بهذه الجملة التي ستأتي مفصلة في ms0041 أبوابها من هذا الكتاب. # وسنتكلم إن شاء الله على كل فرد من أفرادها في بابه الخاص فإن الكلام ~~عليها هنا يحتاج إلي بسط طويل يخرجنا عن المقصود ولكنا نعرفك ها هنا بقضية ~~كلية تفيدك في كل باب وهي أن الشيء إذا كان حكمه معلوما بالرجوع إلي ما هو ~~الأصل فيه فلا يجوز الانتقال عن ذلك الأصل إلا بسموغ جعله الشارع صالحا ~~للانتقال فإن اعتبر الشارع في ذلك المسوغ العلم فلا يصلح للنقل إلا العلم ~~وإن اعتبر الظن كان الظن صالحا لذلك والاعتبار بما يصدق عليه مسمى الظن ~~وأما تقسيم الظن إلي هذه الأقسام فهو مما لا يدل عليه دليل ولا ثبت في شأنه ~~ما يصلح للتعويل عليه والرجوع إليه. # ولا شك أن الظن في نفسه يكون قويا في بعض الأحوال وضعيفا في بعض آخر بحسب ~~قوة ما أفاده وضعفه ولكن المصير في كونه ظنا أن يكون تجويزا راجحا على ~~مقابله وبذلك يمتاز عن الشك. # فما ورد فيه تجويز العمل بالظن أو إيجابه كفى فيه ما يصدق عليه أنه ظن. # وأما كونه لا يجوز العمل به في بعض المواضع إلا بشرط أن يكون مقاربا ~~للعلم ويجوز العمل به في بعض آخر وإن لم يكن كذلك فهذا لم يرد ما يدل عليه. # ثم وصفه للظن بالغالب إن أراد أنه غالب بما قابله فهو لا يكون ظنا إلا ~~بذلك لأنه إذا سأواه ولم يغلبه فهو الشك وإن أراد بالغالب مرتبة من مراتب ~~الظن فلم يكن ذلك إلا مجرد اصطلاح لم تدل عليه لغة العرب ولا وافق اصطلاح ~~أهل الأصول وإن كان معلوما بالدليل كان الدليل الوارد على خلاف ما دل عليه ~~ذلك الدليل أما ناسخا إن تأخر عنه تاريخا أو مقيدا لاطلاقه أو مخصصا لعمومه ~~إن كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا أو أحدهما عأما والآخر خاصا ولا يصار إلي ~~التعارض مع إمكان الجمع بوجه مقبول معتبر. # فهكذا ينبغي ان يكون الكلام في هذا المقام وأما قوله: "وضرب يستصحب فيه ~~الحال وضرب عكسه" فاستصحاب ms0042 الحال متعين عند من قال بدليل الاستصحاب والكلام ~~في ذلك معروف في الأصول. # ولا ريب أنا إذا علمنا وجود الشيء مثلا أو وجود صفة من صفاته قائمة به ~~فليس لنا أن ننتقل عن ذلك إلا بما يفيد أنه قد صار ذلك الشيء غير موجود أو ~~صارت تلك الصفة التي كانت قائمة به غير قائمة به. # لكنه إذا ورد الدليل الدال على عدم العمل بالاستصحاب كما في حديث: "لا ~~حتى يختلف # PageV01P041 # الصاعان" [ابن ماجة "2228"، أي صاع البائع وصاع المشتري فإن هذا الحديث ~~قد دل على أنه لا يجوز لنا أن نبيع شيئا علمنا مقدار كيله أو وزنه حتى نعيد ~~كيله أو وزنه ولا يعمل باستصحاب الحال وأنه باق على ذلك الكيل أو الوزن ~~الذي وقع عند أن اشتراه من أراد أن يبيعه الآن. # PageV01P042 ### | باب ندب لقاضي الحاجة التواري # والبعد عن الناس مطلقا وعن المسجد إلا في الملك والمتخذ لذلك والتعوذ ~~وتنحية ما فيه ذكر الله تعالي وتقديم اليسرى دخولا واعتمادها واليمنى خروجا ~~والاستتار حتى يهوي مطلقا واتقاء الملاعن والحجر والصلب والتهوية والكلام ~~ونظر الفرج والأذى وبصقة والأكل والشرب واستقبال القبلتين والقمرين ~~واستدبارهما وإطالة القعود. # ويجوز في خراب لا مالك له أو عرف ورضاه ويعمل في المجهول بالعري. # وبعده الحمد والاستجمار ويلزم التيمم إن لم يستنج ويجزيه جماد طاهر منق ~~لا حرمة له ويحرم ضدها غالبا مباح لا يضر ولا بعد استعماله ويجزي ضدها] . # قوله: "باب ندب لقاضي الحاجة التواري". # أقول: إطلاق ندبية بعض هذه الأمور مع ورود بعضها بلفظ الأمر بفعله وبعضها ~~بلفظ النهي عن تركه ليس كما ينبغي إلا أن يوجد ما يصرف عن لمعنى الحقيقي ~~للأمر والنهي وهو وجوب الفعل للمأمور به وتحريم الفعل للمنهي عنه. # فالتواري عن الناس حال قضاء الحاجة ورد فيه الأمر وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أتى الغائط فليستتر" [أبو دأود "35"، أحمد "2/371"] ، أخرجه أبو ~~دأود وغيره وقال في البدر المنير بعد أن ساق اختلاف الحفاظ فيه والحق أنه ~~حديث صحيح وقد صححه ms0043 جماعة منهم ابن حبان والحاكم والنووي في شرح مسلم انتهى ~~وحسنه الحافظ في الفتح ولفظه في سنن أبي دأود "من اكتحل فليوتر من فعل فقد ~~أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن ~~أكل فما تخلل فليلفظ ومن لاك بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره ~~فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم". [أبو دأود "35"] ، انتهى. # واقتران الثلاثة الأمور بقوله "من فعل فقد أحسن" إلخ دليل واضح على الندب ~~فقط وعدم اقتران الرابع منها يدل على أن الأمر بذلك فيه على حقيقته وأنه لم ~~يرد ما يصرفه عن الوجوب. # قوله: "والبعد عن الناس". # PageV01P042 # أقول: لم يصح في هذا إلا مجرد الفعل منه صلى الله عليه وسلم فكان للقول ~~بندبيته فقط وجه وأما ما ورد في حديث جابر عن أبي دأود وابن ماجه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد. [أبو دأود ~~"2"، ابن ماجة "335"] . # وفي لفظ ابن ماجه لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى # وهذا ليس إلا حكاية لفعله صلى الله عليه وسلم وليس فيه ما يفيد أنه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم كما وهم صاحب ضوء النهار. # وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة وهو صدوق ~~كثير الوهم وقال البخاري يكتب حديثه وقال أبو حاتم ليس بالقوي. # قوله: "واعتمادها". # أقول: لم يرد في هذا شيء يثبت به حكم الندب وما ورد في ذلك فليس بصحيح ~~ولا حسن ولا ضعيف خفيف الضعف وإثبات الأحكام الشرعية بما لا تقوم به الحجة ~~لا يجوز. # وأما تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا فله وجه لكون التيامن فيما هو ~~شريف والتياسر فيما هو غير شريف وقد ورد ما يدل عليه في الجملة. # قوله: "والاستتار حتى يهوي مطلقا". # أقول: أصل ستر العورة الوجوب فلا يحل كشف شيء منها ms0044 إلا لضرورة كما يكون ~~عند خروج الحاجة فالاستتار قبل حالة الخروج واجب فيكشف عورته حال الانحطاط ~~لخروج الخارج لا حال كونه قائما ولا حال كونه ماشيا إلي قضاء الحاجة. # قوله: "واتقاء الملاعن". # أقول: الحق أن اتقاء الملاعن واجب وقضاء الحاجة فيها حرام لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا عند مسلم وغيره بلفظ: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللاعنان ~~يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طرق الناس أو في ظلهم". [مسلم "269"، ~~أحمد "2/372"، أبو دأود "25"] . # ولحديث معاذ مرفوعا عند أبي دأود وابن ماجه "اتقوا الملاعن الثلاث البراز ~~في الموارد وقارعة الطريق والظل". [أبو دأود "26"، ابن ماجة "328"] . وقد ~~حسن إسناده ابن حجر وزارد ابن حبان في حديث أبي هريرة "وأفنيتهم" وزاد ابن ~~الجارود "ومجالسهم" # وأخرج الحاكم والطبراني في الأوسط: "من سل سخيمته على طريق عامرة من طرق ~~المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" وفي إسناده محمد بن عمر ~~الأنصاري ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات كما قال في مجمع ~~الزوائد وهو من مشايخ عبد الرحمن بن مهدي. # وأخرج ابن ماجه من حديث جابر مرفوعا: "إياكم والتعريس على جواد الطريق ~~والصلاة عليها فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها ~~الملاعن" [ابن ماجة "329"] ، وإسناده حسن. # PageV01P043 # وأخرج الطبراني في الكبير من حديث حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" وإسناده حسن. # وهذه الأحاديث تفيد وجوب الترك وتحريم الفعل لا شك في ذلك فلا وجه للقول ~~بأنه متدوب. # قوله: "والجحر" # أقول: قد ثبت النهي عن البول فيها كما في حديث عبد الله بن سرجس عند أبي ~~دأود والنسائي والحاكم والبيهقي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~يبولن أحدكم في جحر" [أبو دأود "29"، النسائي "1/33"] ، وإسناده صحيح وكل ~~رجاله ثقات. # وأما قول الصحأبي لما سئل عن سبب ذلك فقال كان يقال إنها مساكن الجن فهذا ~~لم يرفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم ولو قدرنا رفعه لم يصلح ذلك لصرف ms0045 ~~النهي عن حقيقته لأن كونها مساكن الجن مما يؤكد التحريم. # قوله: "والصلب والتهوية به". # أقول: إن كان البول في الصلب أو التهوية به مما يتأثر عنه عود شيء منه ~~إلي البائل فتجنب ذلك واجب لأن التلوث به حرام وما يتسبب عنه الحرام حرام. # قوله: "وقائما" # أقول: المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبول قاعدا كما في حديث ~~عائشة عند أحمد ومسلم والترمذي والنسائي قالت: "ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبول إلا قاعدا" [الترمذي "12"، النسائي "29"] ، وفي رواية عنها ~~عند أبي عوانة في صحيحه والحاكم قالت: "ما بال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن". # وأخرج ابن ماجه والحاكم وعبد الرزاق وصححه السيوطي عن عمر قال رآني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال: "يا عمر لا تبل قائما" فما ~~بلت قائما بعد. [ابن ماجة "305"] . # وأخرج ابن ماجه والبيهقي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبول الرجل قائما. [ابن ماجة 309"] وفي إسناده عدي بن الفضل وفيه ~~ضعف. # وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مال إلي سباطة قومه فبال عليها ~~قائما وعلل ذلك أنه كان لجرح مأبضه. # ولم يثبت ذلك من وجه يصلح للعمل به وقد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله ~~عليه وسلم لما نهى عنه نهيا عأما يكون مخصصا له وإن كان النهي خاصا بالأمة ~~فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وسلم بل يكون خاصا به والحاصل أن البول من ~~قيام إذا لم يكن محرما فهو مكروه كراهة شديدة وأما إذا كان يتأثر منه ترشرش ~~البائل بشيء من بوله فهو حرام لأنه يتسبب عنه الحرام كما تقدم. # قوله: "والكلام". # PageV01P044 # أقول: حديث أبي سعيد عند أبي دأود مرفوعا "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ~~كاشفين عن عورتيهما يتحدثان" [أبو دأود "15"، أحمد "3/36"، ابن ماجة "342"] ~~، فهذا النهي يدل على تحريم كشف العورة والتحدث حال قضاء الحاجة ولا سيما ~~مع زيادة الحديث وهي ms0046 قوله: "فإن الله يمقت على ذلك". # فإن المقت من الله عز وجل من أعظم الأدلة على التحريم وكون في إسناده ~~هلال بن عياض أو عياض بن هلال وقد ضعفه بعضهم لا يقدح في الاستدلال به على ~~التحريم فإنه قد ذكره ابن حبان في الثقات. # قوله: "ونظر الفرج والأذى وبصقه". # أقول: نظر الفرج داخل تحت الأحاديث المانعة من نظر العورة كحديث عوراتنا ~~يا رسول الله ما نأتي منها وما نذر؟ فقال: "إن استطعت ألا يراها أحد فافعل" ~~فقال: الرجل يكون خاليا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أحق أن يستحيا ~~منه" [البخاري "1/385"، أحمد "3/87"، أبو دأود "4017"، ابن ماجة "1920"، ~~الترمذي "2769"] ، وهو حديث صحيح. # وقوله: ألا يراها أحد يشمل نظر الرجل إلي عورة نفسه ولا يخص من ذلك ما ~~دعت إليه الحاجة. # وأما كراهة نظر الأذى وبصقه فهذا من أعجب ما يسمعه السامع من تسأهل أهل ~~الفروع في إثبات الأحكام الشرعية بما لا دليل عليه فإن كان سبب ذكر ذلك هنا ~~لكون النفس تستكرهه وتنفر عنه فليس موضوع الكتاب المكروهات النفسية بل ~~المكروهات الشرعية ومثل ذلك الحكم بكراهة الأكل والشرب. # قوله: "والانتفاع باليمنى". # أقول: الأحاديث مصرحة بالنهي عن ذلك والنهي حقيقة في التحريم كما عرفت ~~ولم يرد ما يقتضي صرف ذلك عن معناه الحقيقي. # قوله: "واستقبال القبلتين والقمرين واستدبارهما" # أقول: أما استقبال القبلة واستدبارها فالنهي عن ذلك ثابت عن جماعة من ~~الصحابة رووا النهي عن استقبالها واستدبارها مرفوعا إلي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعض هذه الأحاديث في الصحيحين وبعضها في غيرهما. # وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ~~إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به ~~وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى ~~على منصف ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل ms0047 على التأسي به فيه لكان ~~ذلك خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين. # وأما بيت المقدس فلم يكن فيه إلا حديث معقل بن أبي معقل أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط أخرجه أبو دأود وفي ~~إسناده أبو زيد الرأوي له عن معقل وهو # PageV01P045 # مجهول فلا تقوم به حجة ولم يرد في بيت المقدس غيره وقد نقل الخطأبي ~~الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس وقيل إنه خاص بأهل المدينة ومن ~~هو على سمتهم لأن استقبال بيت المقدس يستلزم استدبارهم للكعبة. # وأما ما قيل من أن بيت المقدس يكون له حكم الكعبة بالقياس فهذا القياس من ~~أبطل الباطلات لأنه إن كان الجامع الشرف لزم ذلك في كل محل شريف وإن تفأوت ~~الشرف ويدخل في ذلك دخولا أوليا مسجده صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء ~~ونحوهما وإن كان ذلك بجامع أن بيت المقدس قد كان قبلة قبل استقبال الكعبة ~~فقد نسخ ذلك وإن كان ذلك لكونه تستقبله اليهود فقد تقرر في الشريعة الأمر ~~بمخالفتهم وأن ذلك شريعة ثابتة وسنة قائمة. # وأما استقبال القمرين فهذا من غرائب أهل الفروع فإنه لم يدل على ذلك دليل ~~لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وما روي في ذلك فهو كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن رواية الكذأبين وإن كان ذلك بالقياس على القبلة فقد اتسع ~~الخرق على الراقع ويقال لهذا القائس ما هكذا تورد يا سعد الإبل وأعجب من ~~هذا إلحاق النجوم النيرات بالقمرين فإن الأصل باطل فكيف بالفرع وكان ينبغي ~~لهذا القائس أن يلحق السماء فإن لها شرفا عظيما لكونها مستقر الملائكة ثم ~~يلحق الأرض لأنها مكان العبادات والطاعات ومستقر عباد الله الصالحين فحينئذ ~~يضيق على قاضي الحاجة الأرض بما رحبت ويحتاج أن يخرج عن هذا العالم عند ~~قضاء الحاجة. # وسبحان الله ما يفعل التسأهل في إثبات أحكام الله من الأمور التي يبكي ~~لها تارة ويضحك منها أخرى. # قوله: "وإطالة ms0048 القعود". # أقول: هذا إن كان مرجعه الشرع كما هو شأن من يتكلم في الأحكام الشرعية ~~فلا شرع وإن كان مرجعه الطب فليس هذا الكتاب مدونا لذلك ومما يضحك منه ~~التمسك بما روي عن لقمان الحكيم أنه يورث الباسور. # فيا لله العجب ممن لا يتحاشى عن تدوين مثل هذا الكلام في كتب الهداية. # ولقد أبعد النجعة من اعتمد في مثل هذه المسألة الشرعية على لقمان الحكيم. # قوله: "ويجوز في خراب لا مالك له". # أقول: إذا لم يكن له مالك فلا حاجة إلي بيان الجواز فإنه جائز بلا شك ولا ~~شبهة. ولو أردنا أن نعدد الأمكنة التي يجوز قضاء الحاجة فيها لطال ذلك ~~وإنما ينبغي الاقتصار على ذكر ما لا يجوز فيه فيعرف بذلك # أنه جائز فيما عداه كما يفعله المصنفون في مثل هذه الفنون. # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ومن بعدهم يقضون الحاجة في ~~المواطن المملوكة للغير من غير استئذان إذا كانت خالية ولم يكن وقت سقوط ~~ثمارها وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وقضى حاجته ~~فيه. # قوله: "وندب بعده الحمد". # PageV01P046 # أقول: هذا مندوب كما قال ووجهه ما أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ~~صالح قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله ~~الذي أذهب عني الأذى" [ابن ماجة "301"، وأخرج نحوه النسائي وابن السني من ~~حديث أبي ذر وإسناده صحيح. # وينبغي أن يضم إلي الحمد الاستغفار لما أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي ~~وابن ماجه من حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال: "غفرانك" [أحمد "6/155"، أبو دأود "30"، الترمذي "7"، ابن ماجة ~~"300"] ، وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم. # قوله: "والاستجمار". # أقول: ظاهر الأحاديث أنه واجب لاجتماع الأمر به والنهي عن تركه وظاهرها ~~أنه يكفي ولا يحتاج بعد ذلك إلي أن يستنجي بالماء بل مجرد فعل الاستجمار ~~بالأحجار مطهر وإن لم يذهب الأثر إذ قد فعل ما أمر به من استعمال ms0049 ثلاثة ~~أحجار. # فإن عدل عن الاستجمار إلي الاستنجاء بالماء فهو أطيب وأطهر وإن جمع ~~بينهما فقد فعل الأتم الأكمل # وأما الأيتار بأحجار الاستجمار فليس ذلك إلا سنة لما في حديث "من استجمر ~~فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج". # قوله: "ويلزم المتيم إن لم يستنج" # أقول: وكذلك يلزم غير المتيم لأن رفع أثر النجاسة واجب وهي نجاسة معلومة ~~بالضرورة الدينية وقد جعل الشارع الاستجمار بالأحجار كافيا في رفعها فإذا ~~لم ترتفع بالأحجار وجب رفعها بالماء وإذا لم ترتفع بالماء وجب رفعها ~~بالأحجار. # قوله: "ويجزئه جماد جامد" إلي آخر الباب. # أقول: المعنى الذي وقع لأجله الأمر بالاستجمار هو قطع أثر النجاسة ورفع ~~عينها باستعمال ما أمر به الشارع فما نهى الشارع عن الاستجمار به كان غير ~~مجزىء وما لم ينه عنه إن كان لا حرمة له ولا يضر استعماله فهو مجزئ. # وأما الحكم على بعض أضداد هذه الأمور بالإجزاء وعلى بعضها بعدمه والحكم ~~علي بعض أضدادها بالتحريم وعلي بعضها بعدمه، فليس كما ينبغي. # PageV01P047 ### | باب الوضوء # شروطه التكليف والإسلام وطهارة البدن عن موجب الغسل ونجاسة توجبه] # قوله: "شروطه التكليف والإسلام". # PageV01P047 # أقول: الشرط ما يؤثر عدمه في عدم المشروط كما صرح به أهل أصول الفقه وقد ~~يكون شرطا للطلب وهو المعبر عنه في الفروع شرط الأداء. # وقد يكون شرطا للمطلوب وهو المعبر عنه في الفروع بشرط الصحة وشرط الوجوب ~~والشرط الأول هو الذي يقولون فيه تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب والثاني هو ~~الذي يقولون فيه ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه وهو الذي يعبر عنه أهل ~~الأصول بمقدمة الواجب. # إذا عرفت هذا فالتكليف شرط الطلب أي لا يطلب فعل الوضوء إلا من مكلف ~~وتحصيل هذا الشرط لا يجب لأنه ليس في وسع العبد ذلك والإسلام شرط للصحة أي ~~لا يصلح الوضوء إلا من مسلم ويجب على من لم يكن مسلما تحصيل هذا الشرط ~~بالإسلام ولا يصح منه قبل ذلك وإن كان مكلفا به بمعنى انه يعاقب على تركه ms0050 ~~لتفريطه في تحصيل شرط ما هو واجب عليه فاعرف هذا فهو واضح ظاهر ومجرد ~~التشكيك في مثله على المقصرين والقعقعة عليهم وصوغ عبارات تبعد عن أذهانهم ~~ليس من دأب من قصد نشر العلم ونفع عباد الله بما يؤلفه لهم ويدونه لقصد ~~إرشادهم. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن رفع قلم التكليف عن غيرالمكلفين لا ينافي ثبوت ~~الأجر لهم بما عملوه من خير لأن معنى رفع التكليف أنهم غير مكلفين بالأمور ~~الشرعية وليس معناه أنهم لا يؤجرون في شيء مما يفعلونه من القربات وهكذا لا ~~ينافي أمرهم بالصلاة وضربهم على تركها رفع التكليف عنهم فإن ذلك من باب ~~التأديب لهم والتعويد لطبائعهم والتمرين لما يشق عليهم إذا تركوا فعله قبل ~~وجوبه عليهم. # فإن قلت قد زعمت أن الكفار مخاطبون بتحصيل شرط صحة ما شرعه الله لعباده ~~مكلفون بذلك معاقبون على تركه فهل من دليل يدل على ذلك؟. # قلت الكثير الطيب من الكتاب والسنة ولو لم يكن من ذلك إلا قوله سبحانه: ~~{ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع ~~الخائضين} [المدثر: 42 – 45] ، وقوله سبحانه: {وويل للمشركين الذين لا ~~يؤتون الزكاة} [فصلت: 6، 7] . وقوله سبحانه: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ~~ولا يحض على طعام المسكين} [الحاقة: 33، 34] . # قوله: "وطهارة البدن عن موجب الغسل". # أقول: لم يدل على هذا الاشتراط دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس ~~صحيح بل الثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقدم الوضوء ~~حتى لا يبقى منه إلا غسل الرجلين ثم يفيض الماء على بدنه ثم يغسل رجليه بعد ~~الفراغ من غسل بدنه ثم يصلي ولا يحدث بعد ذلك وضوءا. # هذا معلوم من فعله صلى الله عليه وسلم وأمته أسوته ولم يثبت ما روي أنه ~~كان من عادته صلى الله عليه وسلم تقديم الغسل على الوضوء لا من وجه صحيح ~~ولا من وجه حسن. # قوله: "ونجاسة توجبه" # أقول: لا وجه لهذا الاشتراط لأن خروج ms0051 النجاسة التي توجب الوضوء لا يلزم ~~منه وجوب # PageV01P048 # غسلها أو شرطيته قبل الوضوء فإن الناقض للوضوء إنما هو مجرد خروجها وقد ~~خرجت قبل أن يشرع في هذا الوضوء الذي جعل غسلها شرطا لصحته نعم إذا كانت ~~النجاسة في الفرجين أو أحدهما فتقديم غسلها متعين لأن لمس الفرج من نواقض ~~الوضوء إذا كان باليد أما إذا كان غسلها بشيء غير اليد فلا بأس بأن يتوضأ ~~ثم يزيل النجاسة من فرجيه أو أحدهما. # ولا شك أن رفع هذه النجاسة واجب ولكن النزاع في وجوب تقديم رفعها على ~~الوضوء في كون رفعها شرطا للوضوء لا يصح إلا به وهذا وإن لم تقبله أذهان ~~أهل التقليد فليس علينا إلا أيضاح الحق وإبطال ما لم يقم عليه دليل. # [فصل: # "وفروضه غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة والتسمية حيث ذكرت وإن قلت أو ~~تقدمت بيسير ومقارنة أوله بنيته للصلاة أما عموما فيصلي ما يشاء أو خصوصا ~~فلا يتعداه ولو رفع الحدث إلا النفل فيتبع الفرض والنفل ويدخلها الشرط ~~والتفريق وتشريك النجس أو غيره والصرف لا الرفض والتخيير والمضمضة ~~والاستنشاق بالدلك والمج مع إزالة الخلالة والاستنثار وغسل الوجه مستكملا ~~مع تخليل اصول الشعر ثم غسل اليدين مع المرفقين وما حإذاهما من يد زائدة ~~وما بقي من المقطوع إلي العضد ثم مسح كل الرأس والأذنين فلا يجزىء الغسل ثم ~~غسل القدمين مع الكعبين والترتيب وتخليل الأصابع والأظفار والشجج] ". # قوله: "فصل وفروضه غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة". # أقول: جعل الفرجين عضوا من أعضاء الوضوء لم يثبت عن عالم من علماء ~~الإسلام قط لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من تابعيهم ولا من أهل ~~المذاهب الأربعة ولا من الأئمة من أهل البيت. # وذكر المصنف له في كتابه هذا قد تبع فيه من تقدمه من المصنفين في الفروع ~~من أهل هذه الديار وكلهم يجعل ذلك مذهبا للهادي وهو أجل قدرا من أن يقول به ~~وليس في كتبه حرف من ذلك قط. # ولا أظن هذه المقالة إلا صادرة من بعض الموسوسين في ms0052 الطهارة وأهل العلم ~~بأسرهم بريئون عنها كما أن الشريعة المطهرة بريئة عنها وليس في الكتاب ولا ~~في السنة حرف يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن استدل لهما ~~بما ورد في الاستنجاء بالماء فهو لا يدري كيف الاستدلال فإن النزاع ليس هو ~~في رفع النجاسة من الفرجين بل في غسلهما للوضوء بعد زالة النجاسة كما ذكره ~~المصنف هنا وذكره غيره. # PageV01P049 # وقد قدمنا لك أن الاستجمار بالأحجار يكفي كما دلت عليه الأدلة ودين الله ~~غير محتاج إلي أن يبلغ شكوك أهل الشكوك في الطهارة إلي إثبات عضو زائد ~~للوضوء الذي شرعه الله. # وقد كان شكهم مرتفعا بما جزموا به من إيجاب رفع نجاستيهما بالماء وعدم ~~الاكتفاء بالأحجار فما بالهم لم يقنعوا بذلك بل أوجبوا غسلا آخر بعد رفع ~~النجاسة وجعلوا هذا الغسل فرضا على عباد الله وجزموا بأن الفرجين عضوين من ~~أعضاء الوضوء وأن من ترك غسلهما للوضوء بعد غسل النجاسة فهو كمن ترك غسل ~~أحد أعضاء الوضوء المذكورة في القرآن فيا لله العجب. # قوله: "والتسمية حيث ذكرت وإن قلت أو تقدمت بيسير" # أقول: حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" [أحمد "2/418"، أبو دأود ~~"101"، ابن ماجة "399"] ، وقد روي من طرق عن جماعة من الصحابة أبي هريرة ~~وأبي سعيد وسعيد بن زيد وعائشة وسهل بن سعد وأبي عبيدة وأم سبرة وكذلك روي ~~من طريق علي وأنس وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها. # قال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وقال ~~ابن كثير في الأرشاد طرقه يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن أو صحيح. # وقال ابن حجر الظاهر أن مجموع الأحاديث تحدث منها قوة فتدل على أن له ~~أصلا وهذه الصيغة أعني قوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" - إن كان ~~النفي فيها متوجها إلي الذات كما هو الحقيقة دل ذلك على انتفاء الوضوء ~~بانتفاء التسمية والمراد انتفاء الذات الشرعية. # وإن كان متوجها إلي الصحة ms0053 كما هو المجاز الأقرب إلي الحقيقة لأن نفي ~~الصحة يستلزم نفي الذات دل على عدم صحة وضوء من لم يسم. # وإن كان متوجها إلي الكمال الذي هو أبعد المجازين من الحقيقة لأنه لا يدل ~~على نفي الذات ولا على نفي صحتها دل ذلك على صحة الوضوء لكن لا على جهة ~~الكمال. # فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي فإن قامت قرينة تصرف عنه وجب الحمل على ~~المجاز القريب من الذات وهو الصحة فإن وجدت قرينة تدل على الصحة كان النفي ~~متوجها إلي الكمال. # فاعرف هذا واستعمله فيما يرد عليك تنتفع به. # وقد جعل صاحب ضوء النهار هذا النفي متوجها إلي الكمال قال قالوا حديث: ~~"من ذكر الله أول وضوئه طهر جسده كله ومن لم يذكره لم يطهر منه إلا مواضع ~~الوضوء" أخرجه رزين من حديث أبي هريرة انتهى. # ولا يخفاك أن هذه النسبة في التخريج إلي رزين ليست كما ينبغي فرزين رجل ~~أراد أن يجمع بين الأمهات الست في مصنف مستقل ثم وجدت في مصنفه أحاديث لم ~~يكن لها في الأمهات أصل ولا وجدت في شيء منها ثم تصدى للجمع بين الأمهات ~~ابن الأثير في كتابه الذي # PageV01P050 # سماه جامع الأصول وذكر تلك الأحاديث التي زادها رزين معزوة إليه فأجاد ~~وأفاد. # فما هو معزو إليه فالمراد أنه ليس في الأمهات التي تعرض رزين للجمع ~~بينها. # وقد قدح فيه بعض أهل العلم ولعمري إن ذلك قادح فادح وهو وإن كان من علماء ~~الإسلام ولكنه فعل ما لا يفعله الثقات. # إذا عرفت هذا فاعلم أن عزو الجلال للحديث إليه لا طائل تحته فليس رزين ~~ممن يخرج الأحاديث وفي الأحاديث التي زادها تهمة ظاهرة فليس فيما ينقل عنه ~~وينسب إليه حجة أصلا. # فإن قلت فهل أخرج هذا الحديث الذي عزاه إلي رزين أحد من المخرجين ~~للأحاديث قلت أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ~~ضعيفان مرداس بن محمد ومحمد بن ابان وأخرجه الدارقطني والبيهقي أيضا من ~~حديث ابن مسعود وفي إسناده يحيى بن هاشم ms0054 السمسار وهو متروك وأخرجاه أيضا من ~~حديث ابن عمر وفيه أبو بكر الداهري وهو متروك. # قال البيهقي بعد إخراجه وهذا أيضا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل ~~العلم بالحديث ولا يخفاك أن هذه الطرق لا تقوم بها حجة اصلا ولا يصح أن ~~يكون من الحسن لغيره لأنها من طريق المتروكين والضعفاء بمرة فلا يقوى بعضها ~~بعضا. # وقد استدل البيهقي على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع بلفظ: "لا ~~تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه" الحديث. # واستدل النسائي في المجتبي وابن خزيمة والبيهقي عن استحباب التسمية بحديث ~~أنس قال طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الإناء وقال: ~~"توضؤوا باسم الله". # وأصله في الصحيحين بدون هذه الزيادة وأنت خبير بأنه لا دلالة في هذين ~~الحديثين على ما استدلوا بهما عليه لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام. # ومما يؤيد دلالة أحاديث التسمية على الوجوب بل على عدم صحة الوضوء بدونها ~~حديث "كل أمر ذي بال لا يذكر على أوله اسم الله فهو أجذم" لا كما زعم بعضهم ~~أن هذا الحديث يدل على عدم وجوب التسمية في الوضوء. # قوله: "ومقارنة أوله بنيته للصلاة". # أقول: ظاهر حديث "إنما الأعمال بالنيات" [البخاري "6689"، مسلم ~~"155/1907"، أبو دأود "2201"، الترمذي "1647"، النسائي "75" و "3437"] ، ~~وحديث "لا عمل إلا بنية" ونحوهما أن النية إذا عدمت عدم الوضوء وما كان ~~هكذا فهو شرط فقول من قال إن النية شرط هو الظاهر. # وأما قولهم: إن الشرط يجب استصحابه في جميع المشروط فالمراد أنه يستمر ~~عليه ولا # PageV01P051 # يجيء بما يبطله كالوضوء فإنه شرط في الصلاة وليس معنى استصحابه فيها إلا ~~أنه لا يقع منه حدث قبل فراغها فيبطل وضوءه. # وهكذا النية في الوضوء والصلاة وغيرهما ليس المراد باستصحابها في المشروط ~~وهو المنوي إلا مجرد البقاء عليها وعدم صرفها إلي غيره. # فهذا معنى استصحاب الشرط في جميع المشروط. # فإن ms0055 قلت ما الدليل على أن النية إذا عدمت عدم الوضوء ونحوه من المنويات؟. # قلت لأن هذا التركيب هو الذي يسميه أهل الأصول المقتضي وهو ما لا يتم ~~معناه إلا بتقدير محذوف يتم به الكلام والمقدم تقدير المعنى الحقيقي أي ~~إنما وجود الأعمال أو ثبوتها بالنية أو لا صلاة موجودة أو ثابتة إلا ~~بالنية. # وهذا التقدير يدل على انتفاء ذات الصلاة بانتفاء النية. # لا يقال إن الذات قد وجدت فلا يصح توجه النفي إليها لأنا نقول إن المراد ~~الذات الشرعية وتلك الذات التي وجدت غير شرعية. # وعلى تقدير أن ثم مانعا يمنع من تقدير ما يدل على انتفاء الذات فالواجب ~~تقدير أقرب المجازين إلي الذات كما قدمنا في البحث الذي قبل هذا. # فيقال إنما صحة الأعمال بالنيات أو لا صحة لعمل إلا بنية. # هذا يدل على أن العمل لا يصح بدون نية فقد أثر عدمها في عدم المنوي وذلك ~~هو معنى الشرط ولا يصح ها هنا تقدير الكمال لعدم وجود دليل يدل عليه لكونه ~~مجازا بعيدا. # وأما قوله: "بنيته للصلاة" فاعلم أن الحدث مانع من فعل الصلاة فإذا نوى ~~رفعه فقد ارتفع المانع فيصلي ما شاء من فرض ونفل فلا وجه لقوله بنيته ~~للصلاة ولا لما بعده فإنه إذا قد ارتفع المانع لم يزل المتوضىء متوضئا حتى ~~يعود عليه حكم الحدث فيعود المانع. # وقبل عوده يصلي ما شاء عموما وخصوصا فرضا ونفلا. # ولا وجه أيضا لما ذكره من قوله يدخلها الشرط فإنه إذا ارتفع المانع لم ~~يزل مرتفعا حتى يعود ولا يصح أن يقيده بشرط لأن الوضوء إذا وقع على الصفة ~~المشروعة مع أرادة ذلك الفعل وقصده فقد وقع مطابقا لما وقع به الأمر وذلك ~~هو الوضوء الشرعي الرافع للحدث المانع من الصلاة. # وأما ما ذكره من أنه يدخل النية التفريق أي إيقاعها عند كل عضو فإن كل ~~ذلك بمعنى استحضار العزم الذي وقع منه عند الشروع وهو رفع المانع من الصلاة ~~فلا بأس بذلك وإن كان المراد تكرير العزم عند ms0056 كل عضو فلا يبعد أن ذلك بدعة. # وأما تشريك النجس فالنجاسة إذا كانت في أعضاء الوضوء وجب تقديم غسلها حتى ~~تزول عينها ولونها وطعمها وعرفها فإذا فرغ من ذلك غسل العضو غسل الوضوء ولا ~~يصح أن يكون الغسل لرفع الحدث والنجس جميعا وبعد زوال النجاسة لا معنى ~~لتشريكها. # وما ذكره من الصرف والرفض والتخيير فهو مبني على ما ذكره من أنه لا بد أن ~~ينوي # PageV01P052 # الوضوء للصلاة وقد عرفت أنه يكفي مجرد رفع المانع وهو الحدث ولا يصح صرف ~~نفس رفع المانع ولا رفضه ولا التخيير بينه وبين شيء آخر. # قوله: "والمضمضة والاستنشاق" # أقول: القول بالوجوب هو الحق لأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز ~~بغسل الوجه ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه. # وقد ثبت مدأومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في كل وضوء ورواه جميع ~~من روى وضوءه صلى الله عليه وسلم وبين صفته فأفاد ذلك أن غسل الوجه المأمور ~~به في القرآن هو مع المضمضة والاستنشاق. # وأيضا قد ورد الأمر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة وأخرج أبو ~~دأود والترمذي من حديث لقيط بن صبرة بلفظ "إذا توضأت فمضمض" [أبو دأود ~~"2366"، النسائي "87"، ابن ماجة "407"، الترمذي "788"] ، وإسناده صحيح وقد ~~صححه الترمذي والنووي وغيرهما ولم يأت من أعله بما يقدح فيه. # قوله: "مع تخليل أصول الشعر". # أقول: الأحاديث في تخليل اللحية وقد وردت من طرق كثيرة عن جماعة من ~~الصحابة وفيها الصحيح والحسن والضعيف وقد صحح بعضها الترمذي في جامعه وابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والدارقطني والحاكم وابن دقيق العبد وابن ~~الصلاح وحسن بعضها البخاري وما دون ذلك ينتهض للاحتجاج به وفي بعضها ~~الحكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع زيادة وهي قوله: "بهذا أمرني ~~ربي" ومجرد الفعل المستمر يدل على أنه بيان لما في القرآن من قوله: ~~{فاغسلوا وجوهكم} الآية لأن اللحية والحاجبين والشارب كلها نابتة في الوجه ~~ولم يأت من ضعف أحاديث تخليل اللحية بما يقدح في الاحتجاج وليس ذلك إلا ~~باعتبار بعض الطرق ms0057 وأما باعتبار الكل فلا وقد قامت الحجة بتصحيح من صححها ~~وتحسين من حسنها كما ذكرنا ومن علم حجة على من لا يعلم وبهذا تعرف أن ما ~~روي عن أحمد بن حنبل من أنه لم يثبت في تخليل اللحية حديث صحيح وأن أحسن ~~شيء فيه حديث شقيق عن عثمان وروي مثله عن ابن أبي حاتم عن أبيه لا يعارض ما ~~ذكرنا عن أولئك الأئمة. # قوله: "ثم غسل اليدين مع المرفقين". # أقول: كلام أهل اللغة والنحو في كون إلي للغاية أو بمعنى مع معروف وقد ~~ذهب إلي كل قول طائفة وذهب قوم إلي التفصيل فقالوا إن كان ما بعدها من جنس ~~ما قبلها كما في هذه المسألة كانت بمعنى مع وإن لم يكن من جنسه كما في قوله ~~تعالي: {ثم أتموا الصيام إلي الليل} [البقرة: 187] ، كانت للغاية فلا يدخل ~~ما بعدها فيما هو قبلها. # والحق احتمالها للأمرين فإذا ورد ما يدل على أحدهما تعين وإن لم يرد ما ~~يدل على أحدهما كان الكلام في ذلك كالكلام في اللفظ المشترك بين معنيين وقد ~~ورد ها هنا ما يدل على أحد المعنيين وهو أنها بمعنى "مع". # PageV01P053 # ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد وقال هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه ثم قال: "هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به". # وفي إسناده القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل وفيه كلام معروف. # وفي رواية للدارقطني من حديث عثمان أنه غسل وجهه ويديه حتى مس أطراف ~~العضوين وأخرج البزار من حديث وائل بن حجر قال شهدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه فغسل حتى جأوز المرفق. # قوله: "وما حإذاهما من يد زائدة" # أقول: لا وجه لاعتبار المحإذاة وليس مجرد المحإذاة للمرفقين مما يوجب أن ~~يكون للمحإذاة من ذلك العضو الزائد حكم الأصل ولا يجب غير غسل ms0058 اليد الأصلية ~~إلا إذا كان العضو الزائد نابتا في المحل الذي يجب غسله فإنه داخل في مسمى ~~اليد وأما النابت في غير ذلك المحل فليس بداخل في مسمى اليد التي ورد الشرع ~~بغسلها. # وأما ما ذكره من وجوب غسل ما بقي من العضو الذي يجب غسله بعد قطع بعضه ~~فلا شك في ذلك لأن الوجوب الذي كان قبل القطع لا يرتفع بالقطع وإن كان ~~الباقي يسيرا مهما كان مما يجب غسله. # قوله: "ثم مسح كل الرأس" # أقول: وجه إيجاب مسح الكل أن مسمى الرأس حقيقة هو جميعه ولكن محل الحجة ~~ها هنا هو ما يفيده إيقاع المسح على الرأس وهو يوجب المعنى الحقيقي جزءا من ~~أجزائه كما تقول ضربت رأسه وضربت برأسه فإنه يوجد المعنى بهذا التركيب ~~بلإيقاع الضرب على جزء من أجزاء الرأس. # ومن قال إنه لا يكون ضاربا لرأسه حقيقة إلا إذا وقع الضرب على كل جزء من ~~أجزائه فقد جاء بما لا يفهمه أهل اللغة ولا يعرفونه ومثل هذا إذا قال ~~القائل مسحت الحائط ومسحت بالحائط فإن المعنى للمسح يوجد بمسح جزء من أجزاء ~~الحائط ولا ينكر هذا إلا مكابر وبهذا تعرف معنى قوله تعالي: {وامسحوا ~~برؤوسكم} [المائدة: 6] ، ودع عنك ما أطال الناس القول فيه من الكلام في ~~معاني الباء وفي معنى الرأس حقيقة ومجازا فإن ذلك تطويل بلا طائل. # وإذا عرفت الآية الكريمة فاعلم أن السنة المطهرة تعضد ذلك وتقويه فإنه ~~صلى الله عليه وسلم # مسح جميع رأسه واقتصر في بعض الأحوال على مسح بعضه مكملا على العمامة ~~تارة وغير مكمل عليها أخرى فكان ذلك مطابقا لما افاده القرآن ولا شك أن ~~الأحسن والأحوط مسح كل الرأس على الهيئة التي كان يفعلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حسب ما ذكر ذلك أئمة الحديث في كتبهم التي هي دوأوين ~~الإسلام ولكن لم يقم دليل على أن ذلك واجب متعين. # وكيف يقال ذلك وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه ودلت ~~الآية على ما ms0059 هو أوسع منه. # PageV01P054 # قوله: "والأذنين". # أقول: قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسحهما مع مسح رأسه وثبت أنه ~~مسح ظاهرهما وباطنهما كما أخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث ابن عباس وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن منده. # وأخرج أبو دأود والبزار من حديث تعليم علي بن أبي طالب وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه مسح ظهور أذنيه وإسناده حسن. # ومن ذلك حديث: "الأذنان من الرأس" [أبو دأود "134"، الترمذي "37"، ابن ~~ماجة "444"، أحمد "5/268"] ، وهو مروي من طريق ثمانية من الصحابة وفي بعض ~~أسانيدها مقال وهي يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها. # والحاصل أن مسح ظاهرهما وباطنهما هو الهيئة الكاملة كما ذكرنا في مسح كل ~~الرأس. # وأما أن ذلك واجب متعين فلا بل يجزىء ما يصدق عليه مسمى المسح كما قلنا ~~في الرأس. # قوله: "ثم غسل القدمين مع الكعبين" # أقول: قد أطال أهل العلم الكلام على القراءتين في قوله سبحانه: {وأرجلكم} ~~ولا شك أن ظاهرهما أنه يجزئ الغسل وحده والمسح وحده وهما قراءتان صحيحتان ~~لكنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح للرجلين قط بل الثابت عنه ~~في جميع الروايات أنه كان يغسل رجليه وثبت عنه ما يدل على أن الغسل لهما ~~متعين كما في حديث أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال بعد فراغه من ~~الوضوء: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" [ابن ماجة "419"، وكان ذلك ~~الوضوء مع غسل الرجلين وقال للأعرأبي: "توضأ كما أمرك الله" [ابن ماجة 665] ~~، ثم ذكر له صفة الوضوء وفيه غسل الرجلين وثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أنه ~~قال: "ويل للأعقاب من النار" [أحمد "6/81 و 84"، ابن ماجة "451"، مسلم ~~"240] ، قال ذلك لما رأى جماعة وأعقابهم تلوح. # ولهذا وقع الإجماع على الغسل قال النووي ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد ~~به. # وقال ابن حجر في الفتح إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا علي ~~وابن عباس وأنس وقد ثبت الرجوع منهم ms0060 عن ذلك. # وبالجملة فاستمراره صلى الله عليه وسلم على الغسل وعدم فعله للمسح أصلا ~~إلا في المسح على الخفين وصدور الوعيد منه على من لم يغسل وتعليمه لمن علمه ~~أنه يغسل رجليه وقوله: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" يدل على أن ~~قراءة الجر منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب كالجر على الجواز أو ~~محمولة على المسح على الخفين الثابت ثبوتا أوضح من شمس النهار حتى قيل إنه ~~روي من طريق أربعين من الصحابة وقيل من طريق سبعين منهم وقيل من طريق ~~ثمانين منهم. # والكلام في غسل الكعبين هنا كالكلام في غسل المرفقين وقد تقدم فلا نعيده. # PageV01P055 # قوله: "والترتيب" # أقول: هذه هيئة واجبة ولا يحسن جعلها من جملة فرائض الوضوء وكذلك قوله ~~فيما بعد "وتخليل الأصابع والأظفار والشجج"، فإن جعل ذلك من جملة الفرائض ~~فيه نوع تسأهل وقد ثبت عن الشارع فعلا وتعليما أنه غسل أعضاء الوضوء مقدما ~~لما قدمه القرآن ومؤخرا لما أخره كذلك ثبت عن الحاكين لوضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمعلمين لهم فهذا هو الوضوء الذي شرعه الله لعباده في كتاب. # ومن زعم أنه يجزئ وضوء غير مرتب على ذلك الترتيب فقد خالف الجادة البيضاء ~~والطريقة الواضحة التي لا يزيغ عنها إلا زائغ. # وأما كون الوأو لا تفيد الترتيب فهذا لو لم يرد البيان النبوي وأما بعد ~~وروده دائما مستمرا فلا. # ثم قوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءا مرتبا: "هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به" وقوله للأعرأبي: "توضأ كما أمرك الله" ثم علمه الوضوء ~~مرتبا على ما في القرآن يدلان دلالة بينة واضحة أن ذلك واجب متعين لا يجوز ~~المخالفة له بحال ولم يصب من قال إن الإشارة بقوله: "هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به" إلي نفس الفعل لا إلى هيئته فإن ذلك دعوى بلا دليل بل ~~الإشارة أي إشارة كانت إلي فعل أي فعل كان إلي الفعل الذي له تلك الهيئة لا ~~إلي الفعل ms0061 مجردا عنها فإن ذلك مما لا يدل عليه عقل ولا نقل. # [فصل # "وسننه غسل اليدين أولا والجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وتقديمهما ~~على الوجه والتثليث ومسح الرقبة وندب السواك قبله عرضا والترتيب بين ~~الفرجين والولاء والدعاء وتوليه بنفسه وتجديده بعد كل مباح وإمرار الماء ~~على ما حلق أو قشر من أعضاء] ". # قوله: فصل: "وسننه غسل اليدين أولا". # أقول: قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وحكاه من حكاه من الصحابة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليمهم لوضوئه ومن ذلك ما هو في ~~الصحيحين ومنه ما هو في غيرهما ولا شك في مشروعيته وأما قول من قال بالوجوب ~~فلا وجه له لأن غسل اليدين قبل الوضوء لم يكن مما في القرآن الكريم وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للأعرأبي "توضأ كما أمرك الله" يعني في القرآن. # أما حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده" فهو خاص بمن قام من النوم فعلى تقدير ~~دلالته على الوجوب لا يدل # PageV01P056 # على وجوب غسلها عند كل وضوء بل في هذه الحالة الخاصة بمن قام من النوم. # واعلم أن المشروع غسلهما ثلاثا كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عثمان في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفرغ الماء على ~~كفيه ثلاث مرات يغسلها وأخرج أحمد والنسائي من حديث أوس بن أوس الثقفي قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا أي غسل كفيه ثلاثا. # قوله: "والجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة". # أقول: كان ينبغي للمصنف رحمه الله أن يزيد لفظ ثلاثا فيقول والجمع بين ~~المضمضة والاستنشاق ثلاثا بغرفة كما كان ينبغي له أن يقول وسننه غسل اليدين ~~ثلاثا أولا لما تقدم في غسل اليدين وكذلك هنا لأن الثابت من فعله صلى الله ~~عليه وسلم هو الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثا بغرفة كما في اصحيح ~~البخاري من حديث عبد الله ms0062 بن زيد في تعليمه لوضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة. # والروايات المطلقة عن لفظ ثلاثا ينبغي أن تحمل على هذه الرواية المقيدة ~~بالثلاث فإن قلت قد لا يتسع الكف للجميع بين المضمضة والاستنشاق منه ثلاث ~~مرات. # قلت إذا لم يتمكن المتوضىء من ذلك أما لضيق كفه أو لعدم حفظها لما فيها ~~فذلك مما يسوغ له أن يكرر الغرفات جامعا بين المضمضة والاستنشاق من كل ~~غرفة. # وقد ورد الفصل بين المضمضة والاستنشاق كما في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه ~~عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق وقد ~~أعلوا هذا الحديث بجهالة مصرف والد طلحة ولكنه قد حسن إسناده ابن الصلاح في ~~كلامه على المهذب وقد وثق ابنه طلحة ابن معين وأبو حاتم وكانوا يسمونه سيد ~~القراء. # قوله: "وتقديمها على الوجه". # أقول: هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم ومن حكاية الحاكين ~~لوضوئه في الصحيحين وغيرهما ولكنه قد أخرج أحمد وأبو دأود والضياء في ~~المختارة عن المقدام بن معد يكرب أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض ~~واستنشق ثلاثا ثم مسح برأسه وأذنيه. [أحمد "4/132"، أبو دأود "121"] ، ~~الحديث. # وأخرج الدارقطني عن الربيع وفيه: "ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا ثم يمضمض ~~ويستنشق ثلاثا" الخ الحديث وهو من طريق شيخ الدارقطني إبراهيم بن حمادة عن ~~العباس ابن يزيد عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع ~~بنت معوذ والكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل معروف وللحديث طرق وألفاظ ~~مدارها عليه وقد أخرجه أحمد وأبو دأود والترمذي وابن ماجة. # وطريقة الجمع بين هذه الأحاديث أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم أخر ~~المضمضة في هذين الحديثين لبيان الجواز فيكون هذا في حكم المخصص لما تقدم ~~في الترتيب بين أعضاء الوضوء. # PageV01P057 # قوله: "والتثليث". # أقول: قد ورد ms0063 في مشروعية التثليث أحاديث كثيرة وورد في إجزاء الوضوء مرة ~~مرة ما أفاد أن الزيادة على المرة مسنونة غير واجبة ولكن الأحاديث الصحيحة ~~الكثيرة أن المسح بالرأس مرة واحدة ولم يثبت في تثليثه ما يصلح للإحتجاج به ~~فالتثليث سنة إلا في مسح الرأس وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقى وذكرت جميع ما ~~ورد في أفراد مسحه وفي تثليثه وتعقبت كل رواية من روايات التثليث فمن أراد ~~الاستيفاء فليرجع إليه. # قوله: "ومسح الرقبة". # أقول: لم يثبت في ذلك شيء يوصف بالصحة أو الحسن وقد ذكر ابن حجر في ~~التلخيص أحاديث وهي وإن لم تبلغ درجة الاحتجاج بها فقد أفادت أن لذلك أصلا ~~لا كما قال النووي إن مسح الرقبة بدعة وإن حديثه موضوع وقال ابن القيم في ~~الهدى لم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبتة انتهى. # وهذا مسلم ولكن لا تشترط الصحة في كل ما يصلح للحجية فإن الحسن مما يصلح ~~للحجية وكذلك الأحاديث التي كل حديث فيها ضعيف وكثرة طرقها يوجب لها القوة ~~فتكون من قسم الحسن لغيره. # قوله: "وندب السواك". # أقول: جعل السواك مندوبا مع جعل ما قبله سننا من غرائب التصنيف وعجائب ~~التأليف فإن الأحاديث الثابتة في السواك قولا وفعلا أوضح من شمس النهار مع ~~كونها في غاية الكثرة والصحة فكيف كان السواك مندوبا وتلك الأمور المتقدمة ~~من أول الفصل إلي هنا مسنونة وما المقتضى لحط رتبة السواك عن رتبتها وهي ~~دونه بمراحل وأكثرها لم يرد فيه إلا مجرد الفعل فقط وسيأتي للمصنف في كتاب ~~الصلاة أن المسنون ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به وإلا فمستحب ~~والمستحب في اصطلاحه يرادف المندوب فكان عليه أن يحكم للسواك بأنه مسنون ~~فقد لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به ولولا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" [البخاري "2/887"، مسلم ~~"252"، أبو دأود "46"، الترمذي "22"، النسائي "7"، ابن ماجة "287"] لكانت ~~الأوامر الواردة فيه باقية على حقيقتها وأن يحكم لمثل الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق بغرفة ms0064 بأنه مندوب فقط. # قوله: "والترتيب بين الفرجين". # أقول: قد قدمنا أن عد الفرجين عضوا من أعضاء الوضوء من غرائب هذه الديار ~~وأهلها ولم يكتف المصنف رحمه الله بذلك حتى أبان لهما هذه الهيئة الترتيبية ~~وحكم لها بالندب. # ويالله العجب من هذه الأباطيل الموضوعة من المصنفات التي يقصد بها ~~مصنوفها إرشاد العباد إلي ما شرعه الله لهم وتسهيل حفظها عليهم فإن هذا من ~~التقول على هذه الشريعة المطهرة بما لم يكن فيها ومن تكليف الأمة المرحومة ~~بما لم يكلفها الله به ولا يحمل القائل بذلك # PageV01P058 # على تعمد الإتيان بالباطل بل أحسن المحامل له ولأمثاله من المشتغلين ~~بالفروع المصنفين فيها أن يقال إنه لا إلمام لهم بالأدلة الشرعية ولا شغلوا ~~أنفسهم بشيء منها ولهذا نفقت عندهم هذه الأباطيل وراجت على عقولهم هذه ~~الأضاليل ولكن ما لمن كان بهذه المنزلة والتعرض للتصنيف في الأمور الدينية ~~التي لا تؤخذ إلا عن الكتاب والسنة أو ما يرجع إليهما بوجه من وجوه ~~الدلالة. # قوله: "والولاء". # أقول: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في وضوئه ولا عمن حكى وضوءه من ~~الصحابة أنهم فرقوا بين أعضاء الوضوء وترك الموالاة بينها بل كانوا يغسلون ~~الأول فالأول غير مشتغلين بعمل آخر فيما بين أعضاء الوضوء ولا واقفين بين ~~غسل الأعضاء فالتفريق بدعة مخالفة لما كان عليه أمره صلى الله عليه وسلم ~~فهي رد على فاعليها ولا يخلص فاعلها عن كونه مبتدعا ما يتمسك به من فعل ~~صحأبي قد روي عنه ذلك كما أخرجه البيهقي عن ابن عمر أنه توضأ في السوق فغسل ~~يديه ووجهه وذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم دخل المسجد فمسح خفيه بعد أن جف وضوؤه ~~وصلى. # قال البيهقي وهذا صحيح عن ابن عمر وقد علقه البخاري في الغسل ولا يخفاك ~~أن فعل الصحأبي لا يقوم به الحجة في أقل حكم من أحكام الشرع فكيف بمثل ~~هذا؟. # وأخرج البيهقي أيضا أن رجلا جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ ~~وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له ms0065 رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجع ~~فأحسن وضوءك" قال البيهقي رواه مسلم [مسلم "31/243"] . # وهذا ليس فيه ما يدل على جواز التفريق بل ظاهر قوله ارجع فأحسن وضوءك أنه ~~يعيد الوضوء من أوله. # وعلى تسليم أنه أراد بقوله فأحسن وضوءك غسل موضع ذلك المتروك من ظهر ~~القدم فليس تكميل غسل العضو كترك غسله كله بعد غسل ما قبله حتى يمضي وقت ~~فإن التفريق إنما يكون هكذا. # ومثل هذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث ابن مسعود أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي يغتسل من الجنابة ~~فيخطيء بعض جسده الماء قال: "ليغسل ذلك المكان ثم ليصل" وفي اسناده عاصم بن ~~عبد العزيز وليس بالقوي كما قال النسائي والدارقطني وقال البخاري فيه نظر. # وقد استدل صاحب فتح الباري على جواز التفريق بأن الله أوجب غسل أعضاء ~~الوضوء فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه ويجاب عنه بأن هذا الغسل الذي أوجبه ~~الله قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه ليبين ~~للناس ما نزل إليهم ولم يثبت عنه التفريق من فعله الدائم المستمر طول عمره ~~ولا جاء في قوله ما يدل على ذلك بوجه من وجوه الدلالة. # قوله: "والدعاء" # أقول: لم يثبت في ذلك شيء وما روى فهو أما موضوع أو في إسناده كذاب أو ~~متروك # PageV01P059 # والذي ثبت في الوضوء من الأذكار هو التسمية في أوله وفي آخره "أشهد أن ~~ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" [مسلم ~~"17/234"، الترمذي 55"، أحمد "4/145" – 146 – 153"، أبو دأود "169"، ~~النسائي "148"، ابن ماجة "470"] ، ولم يثبت غير هذا لا صحيح ولا حسن ولا ~~ضعيف خفيف الضعف. # قوله: "وتوليه بنفسه" # أقول: الأمر القرآني لكل قائم إلي الصلاة أن يغسل أعضاء وضوئه يدل على ~~أنه يجب على المتوضىء أن يغسل أعضاء وضوئه بنفسه والبيان الواقع من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في وضوئه وفي تعليمه لغيره يؤيد ذلك ويقويه ms0066 ~~فمن زعم أنه يجزىء العبد وضوء وضاه غيره فعليه الدليل ولا دليل يدل على ذلك ~~أصلا. # وإذا ألجأت الضرورة فلها حكمها وذلك كالمريض الذي يعجز عن غسل أعضائه أو ~~بعضها والأشل والأقطع ونحو ذلك. # وأما الصب من الغير على يد المتوضىء فذلك ثابت في السنة في الصحيحين ~~وغيرهما من رواية جماعة من الصحابة. # قوله: "وتجديده بعد كل مباح" # أقول: الأولى مشروعية فعله لكل صلاة من غير نظر إلي فعل المباح أو عدمه ~~فإنه لم يدل دليل على ربط المشروعيه بأن يفعل بعد وضوئه الأول مباحا وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم في غالب حالاته يتوضأ لكل صلاة. # ويدل على هذا ما أخرجه الترمذي من حديث بريدة وقال صحيح حسن قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة فلما كان عام الفتح صلى الصلوات ~~كلها بوضوء ومسح على خفيه فقال عمر إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال: "عمدا ~~فعلته" وأخرجه أيضا مسلم وأبو دأود والنسائي بنحوه وقال فيه خمس صلوات ~~بوضوء [الترمذي "61"، مسلم "277"، أبو دأود "172"، النسائي "133"] . # وأخرج البخاري والترمذي والنسائي من حديث عمر وأنس أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ لكل صلاة وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر: "من توضأ ~~على طهر كتبت له عشر حسنات" [الترمذي "59"، ابن ماجة "512"] ، وفي إسناده ~~عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف الحفظ عن أبي غطيف وهو مجهول. # وتأديته صلى الله عليه وسلم للصلوات بوضوء واحد وترغيبه في الوضوء على ~~طهر يدلان على أن الأمر بالوضوء عند القيام إلي الصلاة محمول على الندب أو ~~هو أمر للمحدثين. # وهكذا حديث أبي هريرة عند الدرامي والترمذي وابن ماجة مرفوعا: "لا وضوء ~~إلا من حدث" [الترمذي "74"، ابنماجة 515"] ، وفي بعض ألفاظه "لا وضوء إلا ~~من صوت أو ريح" قال الترمذي حسن صحيح يحمل على أن معناه لا وضوء واجب جمعا ~~بين الأدلة. # PageV01P060 # ومثله ما أخرجه أحمد وابن ماجة والطبراني وابن نافع عن السائب بن خباب ~~مرفوعا: "لا وضوء إلا من ريح أو سماع" بأحمد ms0067 "3/426"، ابن ماجة "56"] . # قوله: "وإمرار الماء على ما حلق أو قشر من أعضائه". # أقول: لا مستند لهذا التشريع العجيب إلا مجرد خيالات مختلة وآراء معتلة ~~فالحكم بالندب لا يجوز إلا بدليل وإلا كان من التقول عن الشارع بما لم ~~يقله. # [فصل: # ونواقضه ما خرج من السبيلين وإن قل أو ندر أو رجع وزوال العقل بأي وجه ~~إلا خفقتى نوم ولو توالتا أو خفقات متفرقات وفيء نجس ودم أو نحوه سال ~~تحقيقا أو تقديرا من موضع واحد في وقت واحد إلي ما يمكن تطهيره ولو مع ~~الريق وقدر بقطرة والتقاء الختانين ودخول الوقت في حق المستحاضة ونحوها وكل ~~معصية كبيرة غير الأصرار أو ورد الأثر بنقضها كالكذب والنميمة وغيبة المسلم ~~وإذاه] . # قوله: "فصل: ونواقضه ما خرج من السبيلين". # أقول: أما انتفاضه بالبول والغائط فبالضرورة الدينية وأما ما عداهما فما ~~وقع النص عليه كما في حديث "حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" [البخاري "137"، ~~مسلم "361"، النسائي "160"، ابن ماجة "513"] ، وهو في الصحيح من رواية ~~جماعة من الصحابة فهو ناقض بالنص وما لم يقع النص عليه فهو لاحق بالريح أما ~~بفحوى الخطاب أو بلحن الخطاب ولا يحتاج مع هذا إلي الاستدلال على تعميم نقض ~~الخارج بما لم يثبت ففي هذا كفاية وهو يشمل ما قل أو ندر أو رجع. # قوله: "وزوال العقل بأي وجه". # أقول: وجه النقض أن من زوال عقله بنوم أو جنون أو إغماء لم يكن على يقين ~~من بقاء طهارته التي تعتبر في صحة الصلاة ولا سيما وتلك الحالة مظنة ~~لاسترخاء الأعضاء وعدم القدرة على دفع ما ينتقض به الوضوء وقد ثبت في النوم ~~حديث "العين وكاء السه" [أبو دأود "203"، ابن ماجة "477"، أحمد "1/111"] ، ~~من رواية علي ومعأوية مرفوعا وقد حسنه جماعة من الحفاظ. # فجعل النوم مظنة للنقض لأنه إذا نامت العين استطلق الوكاء كما في بعض ~~الروايات ثم رتب صلى الله عليه وسلم على هذه المظنة الجزم على من نام بأن ~~يتوضأ فقال: "فمن نام فليتوضأ" كما في بعض الروايات الخارجة ms0068 من مخرج معمول ~~به. # ولكنها وردت أحاديث قاضية بأنه لا ينتقض الوضوء بالنوم إلا إذا نام ~~مضطجعا وهي تقوى # PageV01P061 # بعضها بعضا كما أوضحت ذلك في شرحي المنتقى فتكون مفيدة لما ورد في نقض ~~مطلق النوم فلا ينقض إلا نوم المضطجع. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن الجنون والإغماء أولى بوجود هذه المظنة فيهما ~~فأقل أحوالهما أن يكونا مثل النوم فلا يحتاج إلي إيراد دليل عليهما ~~بخصوصهما. # ومعلوم أنه إذا استطلق الوكاء بالنوم أستطلق بما هو مثله في زوال العقل ~~وذهاب الإحساس فكيف بما هو فوقه. # وبهذا تعرف أنه لا ينقض نوم القاعدة ونحوه ممن لم يكن مضطجعا لا بخفقتين ~~ولا بخفقات متواليات أو متفرقات. # وعلى هذا يحمل ما ورد أن جماعة من الصحابة كانوا ينامون فيوقظون للصلاة ~~فيصلون ولا يتوضئون. # وأما ما ورد في بعض الروايات أنهم كانوا يضعون جنوبهم فهو لا يصلح للتمسك ~~به في معارضة إيجاب الوضوء على نوم من نام مضطجعا ثم الاضطجاع لا يستلزم ~~النوم فقد يضطجع منتظرا للصلاة للاستراحة فيظن من رآه كذلك أنه نائم. # على ان هذا اللفظ أعنى قوله كانوا يضعون جنوبهم لم يثبت من وجه يصلح ~~للاحتجاج به. # قوله: "وقيء نجس" # أقول: قد صح أنه صلى الله عليه وسلم "قاء فتوضأ" [أحمد "6/443"، أبو دأود ~~"2381"، الترمذي "87"] ، كما أخرج ذلك أحمد وأهل السنن وهو حديث حسن ويؤيده ~~حديث: "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس فلينصرف فليتوضأ" وإعلاله بإسماعيل بن ~~عياش لا يوجب ترك العمل به فإسماعيل إمام قد وثقه جماعة وضعفه آخرون بما لا ~~يوجب سقوط حديثه وترك العمل به ولحديثه هذا شواهد تقوية. # قوله: "ودم أو نحوه" الخ. # أقول: قد عرفناك فيما سلف أن الأصل في الأشياء الطهارة فمن ادعى نجاسة ~~شيء من الأشياء فعليه الدليل فإن جاء بما يصلح للنقل عن هذا الأصل المصحوب ~~بالبراءة الأصلية فذاك وإلا فلا قبول لقوله. # وهكذا من ادعى أنه ينقض الطهارة الصحيحة ناقض فعليه الدليل فإن نهض به ~~فذاك وإلا فقوله رد عليه. # وعرفناك ms0069 أن الحدث مانع من الصلاة فإذا ارتفع بالوضوء كان مرتفعا حتى يعود ~~ذلك المانع بما يوجب بطلان تلك الطهارة التي ارتفع بها ذلك المانع ولم يأت ~~من قال بأن خروج الدم ناقض بشيء يصلح للتمسك به فإن حديث سلمان أنه رعف ~~فقال له صلى الله عليه وسلم: "أحدث لك وضوءا" وإن أخرجه الطبراني في الكبير ~~ففي إسناده كذاب وضاع وحديث تميم الداري بلفظ: # PageV01P062 # "الوضوء من كل دم سائل" وإن عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلي الدارقطني ~~ففي إسناده من لا تقوم به الحجة وحديث أبي هريرة: "ليس في القطرة والقطرتين ~~من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا" وإن أخرجه الدارقطني ففي إسناده من لا ~~تقوم به الحجة وأما حديث إسماعيل بن عياش فقد قدمنا في البحث الذي قيل هذا ~~الكلام فيه وذكرنا أنه يؤيد ما ذكرناه من أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ~~فلا يصلح للاحتجاج به منفردا فكيف إذا عورض بمثل أنه صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وصلى ولم يزد على غسل محاجمه أخرجه الدارقطني وفي إسناده صالح بن ~~مقاتل ووالده وسليمان بن دأود وصالح ووالده ضعيفان وسليمان بن دأود مجهول ~~ولكنه رواه المنذري في تخريج المهذب من هذه الطريق وقال إسناده حسن وقال ~~ابن العربي في خلافياته إن الدارقطني رواه بإسناد صحيح هكذا حكى ذلك في ~~البدر المنير وبما أخرجه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~في غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته ~~وأخرجه أحمد وأبو دأود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. # وقد ثبت في روايات صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل الشعب فقال: ~~"من يحرسنا الليلة؟ " فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم ~~الشعب فاقتسما الليلة للحراسة وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرمى ~~الأنصاري بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم ~~رماه بثالث فنزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما ms0070 رأى ما به من ~~الدماء قال له لم لا أنبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة فأحببت أن لا ~~أقطعها. # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على ذلك ولم ينكر عليه ~~الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في ~~تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. # وقد كان الصحابة رضى الله عنهم يخوضون المعارك حتى تتلوث أبدانهم وثيابهم ~~بالدم ولم ينقل أنهم كانوا يتوضئون لذلك ولا سمع عنهم أنه ينقض الوضوء. # قوله: "والتقاء الختانين" # أقول: قد ثبت أن هذا من موجبات الغسل بالأدلة الصحيحة كما سيأتي ومعلوم ~~أن موجبات الطهارة الكبرى موجبات للطهارة الصغرى فذكر هذا هنا غفلة شديدة. # قوله: "ودخول الوقت في حق المستحاضة ونحوها". # أقول: ليس على هذا أثارة من علم ولا عقل فلا حاجة إلي التطويل في رده ~~وبيان بطلانه. # قوله: "وكل معصية كبيرة غير الإصرار". # أقول: لم يتمسك القائلون بهذا سوى حديث أبي هريرة عند أبي دأود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مسبلا إزاره في الصلاة فأمره بإعادة الوضوء ~~والصلاة وفي إسناده مجهول قيل هو يحيى بن أبي كثير المدني وقيل هو كثير بن ~~جهمان السلمي وقيل غيرهما فلا تقوم به حجة ولا يصح الاستدلال به على نقض ~~وضوء المسبل إزاره فكيف يستدل به على هذه القضية الكلية التي تعم بها ~~البلوى. # PageV01P063 # فيالله العجب من التسرع إلي إثبات أحكام الله سبحانه بمجرد الخيالات ~~المختلة والشبه المعتلة. # وأما الاستدلال بأن الكبائر محبطة فلا يصلح للاستدلال به بوجه من الوجوه ~~ولو سلم لكانت محبطة لكل عمل فعل قبلها من أعمال الخير كائنا ما كان فلا ~~ينعقد لفاعل الكبيرة عمل ولا تثبت له طاعة وهذا باطل بالإجماع وليس مراد ~~القائلين بالإحباط إلا إحباط ثواب الطاعات المترتب على فعلها لا شك في هذا. # قوله: "أو ورد الأثر بنقضها كتعمد الكذب والنميمة". # أقول: لم يرد شيء قط في ذلك لا من وجه صحيح ولا حسن ms0071 ولا ضعيف خفيف الضعف ~~فإثبات مثل هذا الحكم الذي تعم به البلوى بلا شيء من كتاب ولا سنة ولا قياس ~~ولا وجه من وجوه الاستدلال ليس من دأب المتورعين فضلا عن العلماء العاملين. # ومع هذا فإقرار هاتين المعصيتين بالذكر بعد ذكر كل معصية كبيرة ليس على ~~ما ينبغي فإنهما من الكبائر كما دلت على ذلك الأدلة وانطباق حد الكبائر ~~عليهما على اختلاف الاصطلاحات ومثلهما غيبة المسلم. # وأما القهقهة في الصلاة فأشف ما استدلوا به قصة الأعمى التي أخرجها ~~الطبراني في الكبير عن أبي موسى قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالناس إذا دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد وكان في بصره ضرر فضحك ~~كثير من القوم وهم في الصلاة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن ~~يعيدوا الوضوء والصلاة وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو ~~جعفر الواسطي الدقيقي قد اختلف فيه حتى قال أبو دأود إنه لم يكن بمحكم ~~العقل ورواه البيهقي عن أبي العالية مرسلا وقال أما هذا فحديث مرسل ومراسيل ~~أبي العالية ليست بشيء كان لا يبالي عمن أخذ حديثه ورواه البيهقي أيضا من ~~طرق ثم قال وهذه الروايات كلها راجعة إلي أبي العالية الرياحي قال الشافعي ~~حديث أبي العالية الرياحي رياح وقال ابن عدي وأكثر ما نقم على أبي العالية ~~هذا الحديث وكل ما رواه غيره فإن مدارهم ورجوعهم إلي أبي العالية والحديث ~~له وبه يعرف ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية وسائر أحاديثه ~~مستقيمة صالحة انتهى. # وقد جزم جماعة من الحفاظ أنه لم يصح في كون الضحك ينقض الوضوء شيء فليس ~~ها هنا ما يصلح لإثبات أقل حكم من أحكام الشرع. # وقد أخرج البيهقي في سننه من طريق الدارقطني عن أبي موسى أنه كان يصلي ~~بالناس فرأوا شيئا فضحك بعض من كان معه فقال أبو موسى من كان ضحك منكم ~~فليعد الصلاة. # قال البيهقي وكذلك رواه أبو نعيم عن سليمان بن المغيرة وليس ms0072 في شيء منه ~~أنه أمر بالوضوء. # ثم أخرج عن أبي الزناد قال كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إليهم ~~منهم # PageV01P064 # سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن ~~وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار في ~~مشيخة جلة سواهم يقولون فيمن رعف غسل عنه الدم ولم يتوضأ وفيمن ضحك في ~~الصلاة أعاد صلاته ولم يعد منه وضوءه انتهى. # وهؤلاء الذين ذكرهم هم الفقهاء السبعة المشهورون. # ثم قال وروينا نحو قولهم في الضحك عن الشعبي وعطاء والزهري. # قوله: "قيل ولبس الذكر الحرير". # أقول: هذا قول لم يدل عليه دليل ولا مستند له إلا مجرد القال والقيل ~~والعجب من قائله كيف استحل الجزم به وهكذا مطل الغنى والوديع ثم جعل النصاب ~~لذلك أن يكون فيما يفسق غاصبه فإن كان هذا التقدير لأجل يكون فاعله فاعلا ~~لكبيره فلا وجه لذكره مستقلا فإنه قد دخل في قوله: "وكل معصية كبيرة" فإن ~~كان لأجل كون الفسق من نواقض الوضوء فهو لا يكون إلا بسبب التفسيق وهو فعل ~~الكبيرة عند البعض أو المخالفة لما هو معلوم من ضرورة الدين عند آخرين مع ~~أنه قد وقع الإجماع على أن صلاة الفاسق ووضوءه وسائر عباداته ومعاملاته ~~صحيحة والحكم بانتقاض وضوئه بفسقه مخالف للإجماع ومن قواعد المصنف وأمثاله ~~أنه يفسق من خالف الإجماع. # وإن كان المراد تكثير المسائل على أي صفة رقع وكيفما اتفق فهذا لا يعجز ~~عنه أحد وليس هذا بعلم بل محض إثم. # والحاصل أن هذه المسائل ظلمات بعضها فوق بعض ومسكين مسكين المقلد مإذا ~~جرى عليه من هذه الآراء التي تشعبت طرائقها وخفيت دقائقها وحقائقها اللهم ~~غفرا. # [فصل: # "ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث إلا بيقين فمن لم يتيقن غسل قطعي أعاد في ~~الوقت مطلقا وبعده إن ظن تركه وكذا إن ظن فعله أو شك إلا للأيام الماضية. # فأما الظني ففي الوقت إن ظن تركه ولمستقبله ليس فيها إن شك"] . # قوله: "فصل: ms0073 ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث إلا بيقين". # أقول: إذا كان أحد الأمرين متيقنا فكونه لا ينتقل عنه إلا بيقين لا يتم ~~على ما هو الحق من التعبد بأخبار الآحاد المفيدة للظن فإذا كان الرجل مثلا ~~متيقنا أنه قد توضأ فاستصحاب هذا اليقين والعمل عليه هو مجرد دليل ظني لا ~~يقيني فإذا أخبره عدل بأنه شاهده يبول بعد ذلك الوقت الذي تيقن إيقاع ~~الوضوء فيه فهذا الخبر من العدل صالح للانتقال عن ذلك الاستصحاب والعمل # PageV01P065 # به واجب وهو في الحقيقة انتقال من ظني وهو الاستصحاب بما تيقن وقوعه إلي ~~ظني وهو خبر العدل. # ولم يقع خبر هذا العدل معارضا لنفس ذلك اليقين لإيقاع الوضوء فإنه لم يقل ~~العدل للمتوضىء المتيقن لإيقاع الوضوء أنت لم تتوضأ بل قال قد فعلت بعد ~~الوضوء الذي تيقنته ما يبطله. # وبهذا يظهر لك أن اشتراط اليقين في رفع ما تيقنه أولا ليس على ما ينبغي ~~والاتفاق كائن بالتعبد بالظن في العبادات والمعاملات إلا ما خصه دليل وقد ~~استدلوا على إثبات هذه القاعدة بمثل حديث: "إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ~~حركة في دبره فأشكل عليه أحدث أم لم يحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا" [البخاري "137"، مسلم "361"] ، وليس في هذا ما يدل على هذه الكلية ~~وغايته أن المصلي عند الشك لا يعمل بما لا يفيد ظنا ولا علما كالحركة التي ~~يحسها في دبره. # فالحاصل أن من يتقن الحدث وجب عليه استصحاب ذلك حتى يحصل ما يوجب ~~الانتقال عنه وهو العلم بأنه قد رفعه أو الظن بأنه قد رفعه وذلك بخبر من ~~يجب قبول خبره ونحوه ومن حصل له تيقن إيقاع الوضوء وجب عليه استصحاب ذلك ~~حتى يتيقن أنه قد احدث أو يظن ذلك بخبر عدل أو نحوه. # وإن شكل عليك هذا الذي قررناه فافرض المسألة في رجل يكثر شكه ويضطرب حاله ~~ويتسارع إليه النسيان فيما يفعله فإنك عند ذلك تستوضح ما استشكلته وتستقرب ~~ما استبعدته. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه التفريعات الواقعة في ms0074 هذا الفصل لم تستند إلا ~~إلي مجرد الرأي المحض الذي لا يحل العمل به في شيء من أمور الدين وإنما رخص ~~فيه للمجتهد عند عدم الدليل من الكتاب والسنة وذلك رخصة خاصة به لا يجوز ~~لغيره أن يعمل بذلك الرأي الذي حصل له فلا نطول برد ما أورده من هذه ~~التفاصيل المبنية على شفا جرف هار. # PageV01P066 ### | باب الغسل # فصل: # يوجبه الحيض والنفاس والإمناء لشهوة تيقنهما أو المنى وظن الشهوة لا ~~العكس وتوارى الحشفة في أي فرج] . # قوله: "فصل يوجبه الحيض". # PageV01P066 # أقول: هذا صواب وقد أخطأ من قال يوجبه الطهر فإن السبب الذي لأجله وجب ~~الغسل هو الحيض لا الطهر ومعلوم أن الطهر لا يكون سببا للتطهر ولا يكون ~~للاغتسال من السبب إلا بعد الفراغ منه وكذلك الوضوء سببه الحدث الموجب له ~~ولا يكون إلا بعد وقوعه وهذا ظاهر لا يخفى. # فما وقع في ضوء النهار من التصويب والاستدلال له ليس على الصواب وهكذا ~~تقرير الأمير في حاشيته على ضوء النهار للتصويب والجزم بأنه الحق ليس كما ~~ينبغي فالسبب الذي أوجب الغسل هو الحيض ولكنه لا يمكن التطهر منه إلا بعد ~~انقضائه كسائر الأسباب. # والحاصل أن الحيض إذا حدث فقد وجد المانع ولا يرتفع إلا بالغسل وهكذا ~~النفاس والوطء فالمانع قد وجد بوجود هذه الاسباب كما أن البول والغائط ~~ونحوهما قد وجد بوجودها المانع من الصلاة ولا يرتفع هذا المانع إلا بالضوء. # وسيأتي الكلام على الحيض والنفاس في باب الحيض إن شاء الله تعالي. # قوله: "والإمناء لشهوة إن تيقنهما أو المنى وظن الشهوة لا العكس". # أقول: لا خلاف في وجوب الغسل بالاحتلام وما يروى عن النخعي من المخالفة ~~في ذلك فما أظنها تصح عنه الرواية ولو صحت لكان قوله مخالفا لإجماع من قبله ~~من المسلمين ومن بعده ولكن الاعتبار هو بوجود الماء أعنى المنى فإذا استيقظ ~~المحتلم ووجد منيا في بدنه أو ثوبه فقد وجب عليه الغسل سواء ذكر أنه حصل ~~ذلك لشهوة أم لا وأما إذا ذكر أنه احتلم لشهوة ms0075 ولم يجد أثرا للمنى فلا ~~اعتبار بذلك ووجهه ما أخرجه أحمد وأبو دأود والترمذي وابن ماجة من حديث ~~عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر ~~احتلاما فقال: "يغتسل" وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل فقال: "لا ~~غسل عليه" [أحد "6/256"، أبو دأود "236"، الترمذي "113"، ابن ماجة 612] ، ~~وهذا الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال خفيف ~~وحديثه يصلح للاحتجاج به. # ويؤيده ما أخرج أحمد والنسائي من حديث خولة بنت حكيم بنحوه وقد أخرج ~~البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله إن ~~الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال: "نعم إذا رأت ~~الماء" [البخاري "282"، مسلم "313"] ، فأدار صلى الله عليه وسلم وجوب الغسل ~~على رؤية الماء. # قوله: "وتواري الحسفة في أي فرج". # أقول: للحديث الصحيح "إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد ~~وجب الغسل" [البخاري "291"، النسائي "191"، ابن ماجة "610"] ، وهو ثابت من ~~طريق جماعة من الصحابة في الصحيحين وغرهما وإليه ذهب الجمهور من الصحابة ~~ومن بعدهم ولا يعارضه ما ورد من الأحاديث المصرحة بأن "الماء من الماء" ~~[مسلم "81/343"، أبو دأود "217"] ، فإن هذا أعني أنه لا يوجب الغسل إلا ~~الإنزال للماء كان رخصه في أول الإسلام ثم نسخ بما ورد في إيجاب الغسل # PageV01P067 # بالتقاء الختانين كما صرح بذلك أبي بن كعب أخرجه أبو دأود ورجاله ثقات ~~وكما في صحيح مسلم عن عائشة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل ~~يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل فقال صلى الله عليه وسلم: "إني لأفعل ~~ذلك أنا وهذه ثم نغتسل". [مسلم "88/349"، أحمد "6/47"، الترمذي "108 – ~~109"] . # وأيضا لو قدرنا عدم النسخ لكان الجمع بين هذه الأحاديث ممكن بأن نقال ~~حديث: "الماء من الماء" دل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل على من جامع ولم ~~ينزل وحديث التقاء الختانين دل بمنطوقه على وجوبه ودلالة المنطوق أرجح ms0076 من ~~دلالة المفهوم. # [فصل: # ويحرم بذلك القراءة باللسان والكتابة ولو بعض آية ولمس ما فيه ذلك غير ~~مستهلك إلا بغير متصل به ودخول المسجد فإن كان فيه فعل الأقل من الخروج أو ~~التيمم ثم يخرج ويمنع الصغيران ذلك حتى يغتسلا ومتى بلغا أعاد ككافر أسلم". # قوله: فصل: "ويحرم بذلك القراءة باللسان". # أقول: حديث علي عند أحمد وأهل السنن وغيرهم أنه صلى الله عليه وسلم "لم ~~يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة" [أحمد "1/83، 84، 107، 124، 134"، ~~أبو دأود "229" الترمذي "146"، النسائي "265 – 266"، ابن ماجة "594"] ، قد ~~صححه جماعة من الحفاظ ولم يأت من تكلم عليه بشيء يصلح لأدنى قدح ومن جملة ~~من صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن السكن والبغوي وعبد الحق. # وفي لفظ منه للنسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء ~~فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة. ~~[النسائي "265"] . # وفي بعض ألفاظ الحديث "كان يقرأ القرآن في كل حال إلا الجنابة". # ولهذا الحديث شواهد تقوية وتشد من عضده وإن كان صالحا للاحتجاج به بدونها ~~ولكن غاية ما يفيده الحديث كراهة القراءة للقرآن من الجنب ولا يفيد ~~التحريم. # نعم أخرج الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر مرفوعا: "لا تقرأ الحائض ولا ~~الجنب شيئا من القرآن" [الترمذي "131"، ابن ماجة "595"] ، يدل على التحريم ~~وتضعيفه بإسماعيل بن عياش مندفع لو روده من طريق غيره وهو أيضا لم يقدح فيه ~~بما يوجب عدم صلاحية حديثه للاحتجاج به قال المنذري في تخريجه لأحاديث ~~المهذب هذا الحديث حسن وإسماعيل تكلم فيه وأثنى عليه جماعة من الأئمة ~~انتهى. # ويؤيده ما أخرجه أبو يعلى من حديث علي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ثم قرأ شيئا # PageV01P068 # من القرآن ثم قال: "هكذا من ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا آية" قال في ~~مجمع الزوائد رجاله موثقون انتهى. # وأما ما روى بلفظ: "لا ولا حرفا" فلم يصح رفع ذلك. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه لم يرد ما يدل على المنع ms0077 من الكتابة ولا ما يدل ~~على المنع من مس المصحف إلا ما أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من حديث ~~عبد الله بن عمر أنه قال صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر" قال ~~في مجمع الزوائد رجاله موثقون وذكر له شاهدين من حديث حكيم بن حزام وحديث ~~عثمان بن أبي العاص. # قلت حديث حكيم بن حزام أخرجه الدارقطني والطبراني والحاكم والبيهقي ~~مرفوعا بلفظ: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" وفي إسناده سويد بن إبراهيم ~~العطار وأبو حاتم وهو ضعيف كما قاله بعض الحفاظ وقال ابن معين لا بأس به ~~وقد صحح الحاكم إسناد هذا الحديث وحسنه الحازمي ووثق رواته الدارقطني. # وأخرج مالك في الموطأ والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن حزم ~~بلفظ: "لا يمس القرآن إلا طاهر" # وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص بلفظ كان فيما عهد إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمس المصحف وأنت غير طاهر". # قوله: "ودخول المسجد". # أقول: حديث عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجوه ~~أصحابه وبيوتهم شارعة إلي المسجد: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد" [أبو دأود ~~"332"] ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ~~تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب" وهو حديث صحيح ولا وجه لتضعيف ابن حزم له بأفلت بن ~~خليفة الكوفى فهو معروف مشهور صدوق كما صرح بذلك أئمة الحديث وليس بمجهول ~~كما قال وأيضا قد أخرج هذا الحديث من غير طريقه ابن ماجة والطبراني عن جسرة ~~بنت دجاجة عن أم سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا ~~المسجد فنادى بأعلى صوته: "إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض" [ابن ماجة ~~"645"] . # وروى هذا الحديث من طرق وله شواهد فالحجة قائمة بذلك وهو يقتضى تحريم ~~المسجد على الجنب والحائض ولا ينافيه جواز المرور فيه لعابر السبيل وهو ~~المجتاز فيه للحاجة كما ms0078 فسر الآية جماعة من الصحابة منهم أنس وابن مسعود ~~وجابر وابن عباس وقد قيل إنه المسافر. # وعلى كل حال فهذه رخصة لا تنافى مطلق التحريم وأما الحكم بمنع الصغار من ~~دخول المسجد فلا وجه له لأن رفع قلم التكليف عنهم يقتضي أنها لا تنعقد لهم ~~جنابة ولا يجب عليهم غسل فدخولهم المسجد لا يتنأوله دليل المنع ولا هو ~~محظور في نفسه حتى يجب على المكلفين أن يمنعوهم منه وهذا ظاهر واضح لا ~~يخفى. # PageV01P069 # وأما ما قيل من التعويد والتمرين لهم كما في أمرهم بالصلاة قبل بلوغهم ~~فذلك باب آخر ومن غرائب الأقوال إيجاب الغسل عليهم إذا بلغوا فإن هذا ~~الإيجاب لم يكن له سبب يقتضيه لما قدمنا من أنها لا تنعقد لهم جنابة ولا ~~يتصفون بوصف الاجتناب ما داموا قبل البلوغ والاتفاق كائن على انها لا ~~تتنأولهم الخطابات المشتملة على الأحكام التعبدية فكيف يجب عليهم عند ~~التكليف الغسل لغير سبب شرعي وأما إلزامهم بخطابات الوضع كالجنابات ونحوها ~~فليس ذلك من هذا القبيل فإن ما نحن بصدده لا يقول قائل بأنه من أحكام الوضع ~~ثم يقال لهم إن كان الغسل الأول صحيحا فما وجه إيجاب الغسل عند البلوغ وإن ~~كان غير صحيح فكيف يؤمرون بما لا يصح. # وبالجملة فالتسأهل في إثبات الأحكام الشرعية يأتي بمثل هذه الخرافات ثم ~~قياسهم على كافر أسلم غفلة عظيمة فإن الكافر مخاطب بالشرعيات فأين خطاب ~~الصغار بها ثم لا وجه لإيجاب الغسل على الكافر لأجل اجتنابه حال الكفر فإن ~~الإسلام يجب ما قبله وقد أوجب الشرع عليه الغسل بمجرد الإسلام وذلك تكليف ~~وجب بالإسلام لا بالاجتناب حال الكفر. # [فصل: # "وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل فإن تعذر اغتسل آخر الوقت فقط ومتى ~~بال أعاده لا الصلاة". # "وفروضه مقارنة أوله بنيته لرفع الحدث الأكبر أو فعل ما يترتب عليه فإن ~~تعدد موجبه كفت نية واحدة مطلقا عكس النفلين والفرض والنفل وتصح مشروطة ~~والمضمضة والاستنشاق وعم البدن بإجراء الماء والدلك فإن تعذر فالصب ثم ~~المسح وعلى الرجل ms0079 نقض الشعر وعلى المرأة في الدمين". # "وندبت هيئته وفعله للجمعة بين فجرها وعصرها وإن لم تقم وللعيدين ولو قبل ~~الفجر ويصلي وإلا أعاده قبلها ويوم عرفة وليالي القدر ولدخول الحرم ومكة ~~والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الحجامة والحمام وغسل ~~الميت والإسلام"] . # قوله: "وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل". # أقول: هذا تشريع بغير شرع وإيجاب لما لم يوجبه الله ولا رسوله ولا دل ~~عليه دليل صحيح ولا حسن ولا ضعيف والذي رواه بلفظ: "إذا جامع الرجل فلا ~~يغتسل حتى يبول" لم يكن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من قول ~~أصحابه بل هو كلام مكذوب وباطل موضوع وقياسهم لهذا على بقاء شيء في الرحم ~~من الحيضة إلحاق باطل بباطل وقياس ما لا أصل له على ما لا أصل له. # PageV01P070 # مع اختلاف السبب فإن إيجاب الغسل في الحيض سببه نفس الحيض مع انقطاعه ~~وظهور الطهر وسبب الغسل من الجماع إنزال المنى ثم دعوى بقاء شيء في الرحم ~~من الحيض بعد ظهور الطهر دعوى باطلة ثم لو سلمنا ذلك لكان الباقي بعد ظهور ~~الطهر عفوا كما أن الباقي في الذكر من المنى بعد الإنزال والدفق عفو. # وبالجملة فما هذه بأول غفلة وقعت من المتمسكين بمحض الرأي التاركين ~~للتمسك بأدلة الشرع بل ما هي بأول جرأة اجترؤوا عليها وكلفوا عباد الله بها ~~والدين يسر والشريعة سمحة سهلة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور ~~في الليلة الواحدة على جميع نسائه وهن تسع ويغتسل بعد إتيانه لكل واحدة ~~منهن كما أخرج ذلك عنه الحفاظ الموثوق بهم وبما يروونه ومعلوم أنه لا يتيسر ~~البول بعد كل غسل حتى يبول تسع مرات في الليلة الواحدة وقد ترتب على هذا ~~التشريع البديع ما هو من غرائب التفريع فقال: "فإن تعذر اغتسل آخر الوقت ~~وصلى فقط ومتى بال أعاده لا الصلاة" فيا لله العجب من جري قلم التصنيف بمثل ~~هذه الأمور التي يعرف سقوطها وعدم وجود الدليل عليها اصغر الطلبة ms0080 لعلم ~~الشرع. # قوله: "وفروضه مقارنة أوله بنيته لرفع الحدث الأكبر". # أقول: أما جعل النية من الفروض فخلاف ما هو الظاهر من دليلها فإنه يدل ~~على أنها شرط كما قدمنا ذلك في نية الوضوء وأما جعل النية لرفع الحدث ~~الأكبر فذلك صواب وقد قدمنا في الوضوء ما يوضح هذا ويقرره. # ولا يعتبر غير نية رفع الحدث فإذا ارتفع فعلى ما شاء ومن العبادات التي ~~يكون الحدث مانعا عنها لأنه قد ارتفع المانع ولا فرق بين فريضة ونافلة لكن ~~إذا كان هذا المانع مرتفعا وأراد أن يفعل الغسل لا لرفع المانع بل لقربة من ~~القرب كغسل الجمعة ونحوه فها هنا لا حدث أكبر تتوجه النية إلي رفعه بل ذلك ~~الغسل لمجرد فعل تلك القربة فلا بد أن ينويها بالغسل وإلا لم يكتب له ~~ثوابها لحديث "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى". # قوله: "والمضمضة والاستنشاق" # أقول: قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتا متفقا عليه وهو بيان ~~لما أجمله الله سبحانه في كتابه وقد ورد الوعيد على ترك شيء من البدن وورد ~~الأمر ببل كل الشعر وإنقاء البشر وهما حديثان حسنان ولهما شواهد قوية ~~ومجموع ذلك ينتهض للوجوب ومحل المضمضة والاستنشاق وإن لم يكن من ظاهر البدن ~~ففعل النبي صلى الله عليه وسلم لهما في الوضوء والغسل يدل على أن لهما حكم ~~ظاهر البدن. # قوله: "وعم البدن بإجراء الماء والدلك". # أقول: أما تعميم البدن فلا يتم مفهوم الغسل إلا به وأما الدلك فإن ثبت ~~لغة أو شرعا انه داخل في مفهوم الغسل بحيث لا يسمى غسلا إلا به كان ذلك ~~واجبا وفاء بما أوجبه الله من الغسل وقد ذكر نشوان في كتابه شمس العلوم ما ~~يفيد ذلك وهو من أئمة اللغة ويؤيده # PageV01P071 # حديث وأنقوا البشر فإنه فسر صاحب المصباح الإنقاء بالتنظيف ومعلوم أن ~~التنظيف لا يكون إلا بالدلك وأخرج مسلم من حديث عائشة بلفظ أن اسماء سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال: "تأخذ ماء ms0081 فتطهر فتحسن ~~الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ثم ~~تفيض عليها الماء" [مسلم "4/16"] ، فهذا ثبت في الصحيح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه الأمر بالدلك للرأس وهو جزء من أجزاء البدن وإن كان يستحق ~~مزيد العناية في غسله لما فيه من الشعر. # قوله: "وعلى الرجل نقض الشعر". # أقول: ليس في هذا دليل صحيح يدل على وجوب ذلك وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا كما أخرجه أبو يعلى من ~~حديث أنس ورجاله رجال الصحيح. # وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصب بيده على رأسه ثلاثا فقال رجل شعري كثير قال كان شعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر وأطيب. [أحمد "2/251"] ، ورجاله رجال الصحيح. # وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه وأخرج البخاري في صحيحه من حديث جبير ~~ابن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأفيض على رأسي ~~ثلاثا" [أحمد "2/132 – 133"، البخاري "254"، ابن ماجة "276"] ، وأشار بيديه ~~كليتهما. # وأخرج البخاري أيضا عن جابر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفيض ~~على رأسه ثلاثا" [البخاري "255"] ، وقد ورد أنه كان يفيض الماء على رأسه ~~بعد أن يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول الشعر كما أخرجه البخاري ومسلم ~~وغيرهما من حديث عائشة والأحاديث بنحو هذا كثيرة ويؤيد ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يوجب ذلك على النساء كما في الصحيح من حديث أم سلمة أنها ~~قالت يا رسول الله إني امرأة شديدة عقص الرأس أفأحله إذا اغتسلت؟ قال: ~~"إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات" [مسلم "58/330"، أحمد "6/315"، أبو ~~دأود "251"، الترمذي 105، ابن ماجة "603"، النسائي "1/131"] ، والنساء ~~شقائق الرجال فهذا التعليم لأم سلمة يدل على أن حكم الرجال في ذلك حكم ~~النساء ولم ينتهض دليل صحيح يدل على التفرقة بين الرجال والنساء. # وأما ما أخرجه أبو دأود ms0082 عن ثويان أنه حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك فقال: "أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله" [أبو دأود "255"] ~~، ففي إسناده محمد بن إسماعيل بن أبي عياش وفيه مقال وقيل إنه لم يسمع من ~~أبيه وفي أبيه المقال المشهور ومع ذلك فلا يدل النشر على النقض لما كان ~~مضفورا بل # غايته نشر الضفائر أو نشر ما لم يكن مضفورا ولا ملبدا وقد كان الضفر ~~والتلبيد قليلين في الصحابة وكما أنه لا دليل صحيح يدل على وجوب نقض شعر ~~الرجل والمرأة في الجنابة لا دليل صحيح أيضا يدل على أنه يجب على المرأة ~~نقضه في غسل الدمين وغاية ما يجب عليها ما تقدم من حديث عائشة من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأسماء: "ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم ~~تفيض عليها الماء". # PageV01P072 # وأما ما أخرجه الدارقطني في الأفراد والخطيب في التلخيص والطبراني في ~~الكبير البيهقي من حديث أنس مرفوعا: "إذا اغتسلت المرأة من حيضها فقضت ~~شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان وإن غسلت من الجنابة صبت الماء على رأسها ~~صبا وعصرته" ففي إسناده مسلم بن صبح اليحمدي وهو مجهول وهو غير أبي الضحى ~~مسلم بن صبح المعروف فإنه أخرج له الجماعة كلهم وأيضا اقترانه بالغسل بخطمي ~~وأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد بوجوب الخطمي والأشنان. # ثم قد وقع في رواية مسلم من حديث أم سلمة أأنقضه للحيض والجنابة؟ فقال: ~~"إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". # والحاصل أنه لا يجب على الرجل ولا على المرأة نقص الشعر لا في الجنابة ~~ولا في الحيض والنفاس فإيجابه في الجنابة على الرجل دون المرأة ثم إيجابه ~~على المرأة في غسل الحيض والنفاس لم يستند كل ذلك إلي ما يعول عليه كما ~~عرفت. # وأشف ما استدلوا به على وجوب نقض المرأة لرأسها في الحيض هو ما أخرجه ~~الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين ms0083 ~~الصفا والمروة فشكوت ذلك إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "انقضي ~~رأسك وامتشطي وأهلي بالحج" [وأرجلكم بخاري "317"، مسلم "115/1211"، ابن ~~ماجة "614"] ، واختصاص هذا بالحج لا يقتضي بثبوته غيره لا سيما وللحج ~~مدخلية في مزيد التنظيف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل على ~~عدم وجوبه ثم لا يقوم على معارضة ما تقدم. # ومما يدل على اختصاص هذا بالحج ما أخرجه مسلم عن عائشة أنه بلغها أن عبد ~~الله ابن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت يا ~~عجبا لابن عمرو بهذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن أفلا أمرهن أن ~~يحلقن رءوسهن لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد فما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. # وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بأن النقض مندوب فقط وجمع بعضهم بأن النقض ~~يتعين إذا لم يصل الماء إلي أصول الشعر إلا بالنقض. # قوله: "وندب هيأته". # أقول: الواجب غسل البدن من قمة الرأس إلي قرار القدم فإذا قد فعل من وجب ~~عليه الغسل ذلك فقد أتى بما عليه لأن ما فعله يصدق عليه مسمى الغسل لغة ~~وشرعا سواء قدم غسل أسفل البدن على أعلاه أو العكس وسواء قدم الميامن على ~~المياسر أو العكس. # ولكنه ينبغي للمغتسل أن يكون اغتساله على الصفة المنقولة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى الهيئة المروية عنه في الأحاديث الصحيحة الثابتة ~~في الصحيحين وغيرهما المتضمنة تقديم أعضاء الوضوء ثم إفاضة الماء على الرأس ~~ثم على الميامن ثم على المياسر وذلك سنة ثابتة غير واجبة. # قوله: "وللجمعة بين فجرها وعصرها وإن لم تقم". # PageV01P073 # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من ~~الصحابة قاضية بالوجوب كحديث "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" [البخاري ~~"2/858"، مسلم "5/846"، أبو دأود "341"، النسائي "3/93"، ابن ماجة "1089"] ~~، وحديث "إذا جاء أحدكم إلي الجمعة فليغتسل" [البخاري "877"، مسلم "844"، ~~الترمذي "492"، النسائي"] ، ونحوهما كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ms0084 ~~مرفوعا "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام" [البخاري "898"، مسلم ~~"849"] . # ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب وهو ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن ~~ماجه وابن خزيمة من حديث الحسن البصري عن سمرة مرفوعا: "من توضأ يوم الجمعة ~~فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" [أحمد "5/8، 11، 16، 22"، أبو دأود ~~"354"، النسائي "1380"، الترمذي "497"] ، فإن دلالة الحديث على عدم الوجوب ~~ظاهرة واضحة وقد أعل بما وقع من الخلاف في سماع الحسن من سمرة ولكنه قد ~~حسنه الترمذي. # ويقوي هذا الحديث أنه قد روي من حديث أبي هريرة وأنس وأبي سعيد وابن عباس ~~وجابر كما حكى ذلك الدارقطني قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة ~~وأنس وأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وأنس وأبي سعيد وجابر. # ويقويه أيضا ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: "من توضأ يوم ~~الجمعة فأحسن الوضوء ثم أتى في الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة ~~إلي الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" [مسلم "27/857"، ابن ماجة "1090"، أبو دأود ~~"1050"، الترمذي "498"، أحمد "2/424"] ، فإن اقتصاره صلى الله عليه وسلم ~~على الوضوء في هذا الحديث يدل على عدم وجوب الغسل فوجب تأويل حديث "غسل يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم" بحمله على أن المراد بالوجوب تأكيد المشروعية ~~جمعا بين الأحاديث وإن كان لفظ واجب لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل ~~على صرفه كما فيما نحن بصدده لكن الجمع مقدم على الترجيح ولو كان بوجه ~~بعيد. # قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرج حديث سمرة المذكور والعمل على هذا عند ~~أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم ~~الجمعة ورأوا أنه يجزىء الوضوء عن الغسل انتهى. # واعلم أن حديث: "إذا جاء أحدكم إلي الجمعة فليغتسل" يدل على أن الغسل ~~لصلاة الجمعة وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية سواء فعله في أول ~~اليوم أو في وسطه أو في آخره ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان ~~وغيرهما مرفوعا "من ms0085 أتى إلي الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل" زاد ابن ~~خزيمة "ومن لم يأتها فليس عليه غسل" # قوله: "وللعيدين ولو قبل الفجر ويصلي به وإلا أعاده قبلها". # أقول: ليس في ذلك إلا حديث الفاكه بن سعد عند أحمد وابن ماجه والبزار ~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر" ~~[أحمد "4/78"، ابن ماجة "1316"] ، وأخرج نحوه ابن # PageV01P074 # ماجه من حديث ابن عباس وأخرج نحوه أيضا البزار من حديث أبي رافع وفي ~~أسانيدها ضعف ولكنه يقوي بعضها بعضا إلا أن جعل غسل العيدين للصلاة وغسل ~~الجمعة لليوم من الرأي الجاري على عكس ما ينبغي وعلى خلاف ما يقتضيه ~~الدليل. # قوله: "ويوم عرفة". # أقول: قد استدل على ذلك بما أخرجه ابن ماجه قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي ~~حدثنا يوسف بن خالد حدثنا أبو جعفر الخطمي عن عبد الرحمن بن عقبة بن ~~الفاكهه بن سعد عن جده الفاكهه ابن سعد وكانت له صحبة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويم النحر ويوم عرفة وكان ~~الفاكهه يأمر أهله بالغسل هذه الأيام انتهى. # وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب وضاع ونسبه ابن معين إلي ~~الزندقة فالعجب من ابن ماجه كيف يروي في سننه عن مثل هذا. # وأخرج في مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا: "الغسل في هذه الأيام واجب ~~يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وإسناده مظلم. # وذكر في جامع الأصول عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل لإحرامه ولطوافه بالبيت ولوقوفه بعرفة وقال ذكره رزين انتهى. # وهذه الأحاديث التي ذكرها لا يعرف أصلها ولا من خرجها فلا عمل عليها ولا ~~تقوم بها الحجة. # وأخرج مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولدخول مكة ولوقوفه بعرفة انتهى وهذا فعل صحأبي لا تقوم به حجة. # قوله: "وليالي القدر". # أقول: ليس على هذا أثارة من علم لا من كتاب ms0086 ولا من سنة ولا من إجماع ولا ~~من قياس صحيح ولا من قول صحأبي وما قيل من قياسه على الجمعة إن كان لمجرد ~~الشرف لزم القول باستحباب الغسل لكل ماله شرف من الأيام والليالي والأقوال ~~والأفعال وهذا خرق للأجماع بل خرق للقواعد الشرعية بل تلاعب بالأحكام ~~الدينية. # وإن كان لجماع غير الشرف فلا ندري ما هو وقد استدل لذلك بعض من لا يفرق ~~بين الغث والسمين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتزل النساء في ليالي القدر ~~ويغتسل وهذا لايصح بوجه من الوجوه. # قوله: "ولدخول الحرم". # أقول: لم يثبت مشروعية ذلك أصلا ولعل المصنف رحمه الله يريد بقوله لدخول ~~الحرم فعل الإحرام فقد أخرج الترمذي وحسنه والدارقطني والبيهقي والطبراني ~~من حديث زيد بن ثابت "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لأهلاله ~~واغتسل" [الترمذي "830"] ،وفي إسناد الترمذي عبد الله بن يعقوب المدني لم ~~يتكلم فيه بجرح ولا تعديل ولكن تحسين الترمذي له يدل على أنه قد عرف حاله # PageV01P075 # وقد تابعه الأسود بن عامر شإذان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه مثله والأسود ثقة من رجال الصحيحين. # ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم ~~قعد على بعيره فلما استوى على البيداء أحرم بالحج وفي إسناده يعقوب بن عطاء ~~بن أبي رياح المكي وقد ضعفه أحمد وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن معين ~~ضعيف لكنه وثقة ابن حيان. # قوله: "ومكة" # أقول: وجهه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أنه كان إذا دخل أدنى ~~الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث "أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك" [البخاري "1573"، مسلم "227/ ~~1259"] . # قال ابن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في ~~تركه عندهم فدية وقال أكثرهم ms0087 يجزئ عنه الوضوء. # قوله: "والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم" # أقول: لا يخفاك أن الحكم بكون الشيء مندوبا هو حكم شرعي لا يستفاد من غير ~~الشرع فإذا لم يكن في الشرع ما يفيد ذلك فهو من التقول على الله سبحانه بما ~~لم يقل ومن التشريع للعباد بما لم يشرعه الله لهم ومن توسيع دائرة الشريعة ~~المطهرة بمجرد الخيالات المختلة والآراء المعتلة وليت شعري ما الحامل على ~~هذا وما المقتضى له فإن القول بذلك ليس من الخطأ في الاجتهاد فإن هذا إنما ~~يكون عند تعارض الأدلة وتخالف القرائن المقبولة ثم مجرد دعأوى القياس على ~~ما في إثبات الأحكام الشرعية بغالب مسالكه من عوج لا يتم إلا بوجود أصل ~~وفرع بعد تسليم الأصالة والفرعية ثم أمر جامع بينهما جمعا لا يدخله دفع ولا ~~نقض ولا معارضة وما كان بدون ذلك فلا يعجز أحد أن يدعيه ويقول به ولو كان ~~مثل ذلك سائغا لقال من شاء بما شاء وكيف شاء. # ثم كان على المصنف أن يذكر من هذه التي ذكرها دخول بيت المقدس ودخول مسجد ~~قباء ودخول قبور الأنبياء ودخول كل ما له شرف. # وسبحان الله ما يفعل التسأهل في إثبات الأحكام الشرعية من الفواقر التي ~~يبكى لها تارة ويضحك لها أخرى. # قوله: "وبعد الحجامة والحمام". # أقول: أما بعد الحجامة فقد استدل لذلك بما أخرجه أحمد وابو دأود ~~والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"يغتسل من أربع من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت" [أحمد "6/52"، أبو ~~دأود "3160"، ولفظ أبي دأود "كان يغتسل" الخ وصححه ابن خزيمة وقال ~~الدارقطني في إسناده مصعب بن شيبة وليس بالقوي ولا بالحافظ وقال النسائي # PageV01P076 # منكر الحديث ووثقه ابن معين وأخرج له مسلم وأهل السنن. # وقد عورض هذا الحديث بما أخرجه الدارقطني من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم ولم يزد على غسل محاجمه وفي إسناده صالح بن مقاتل وليس ~~بالقوي. # والجمع ممكن بحمل الغسل على الندب ولا ms0088 ينافي الندب الترك في بعض الأحوال. # وأما الغسل بعد الحمام فليس عليه أثارة من علم ولا وجه لذكره في الأغسال ~~المشروعة. # قوله: "وغسل الميت". # أقول: استدلوا على ذلك بما أخرجه أحمد وأهل السنن والبيهقي من حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" ~~[أحمد "3/433، 454، 472"، أبو دأود "3162"، ابن ماجة "1413"، الترمذي ~~"993"] . # وفي إسناده صالح مولى التوأمة وفيه مقال ولكنه قد روي من طريق غيره ~~فأخرجه البزار عن أبي هريرة من ثلاث طرق ولهذا حسنه الترمذي وصححه اب حبان ~~وابن حزم وقال ابن دقيق العيد رجاله رجال مسلم وقال ابن حجر هو لكثرة طرقه ~~اسوأ أحواله أن يكون حسنا وذكر المأوردي أن بعض أهل الحديث ذكر له مائة ~~وعشرين طريقا. # ويؤيد هذا الحديث الذي تقدم قبله أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يغتسل من ~~أربع". # وقد ورد ما يدل على أن هذا الأمر محمول على الندب كما أخرجه البيهقي عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس عليكم في غسل ميتكم ~~غسل إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"، وقد حسنه ~~ابن حجر. # وكما أخرجه الخطيب من حديث عمر كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا ~~يغتسل وقد صحح ابن حجر إسناده. # وكما أخرجه الموطأ والبيهقي أن اسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه غسلته ثم قالت لمن حضر من المهاجرين إن هذا يوم شديد البرد فهل ~~على من غسل فقالوا لا. # قوله: "والإسلام". # أقول: قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم بأن يغتسل لما أسلم ~~كما أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن خزيمة وصححه ~~ابن السكن ووقع منه صلى الله عليه وسلم الأمر لثمامة بأن يغتسل لما أسلم ~~كما أخرجه أحمد وعبد الرزاق والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان وأصله في ~~الصحيحين وليس فيهما الأمر بالاغتسال ولكن فيهما أنه اغتسل والظاهر الوجوب ~~ولا وجه لما تمسك ms0089 به من قال بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبا لأمر به صلى ~~الله عليه وسلم من اسلم لأنا نقول قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم ولهذا ~~أن ثمامة لما أراد الإسلام ذهب فاغتسل كما في الصحيحين والحكم يثبت على ~~الكل بأمر البعض ومن لم يعلم الأمر بذلك لكل من اسلم لا يكون عدم علمه حجة ~~له. # PageV01P077 ### | باب التيمم # فصل # سببه تعذر استعمال الماء أو خوف سبيله أو تنجيسه أو ضرره أو ضرر المتوضيء ~~من العطش أو غيره محترما أو مجحفا به أو فوت صلاة لا تقضى ولا بدل لها أو ~~عدمه مع الطلب إلي آخر الوقت إن جوز إدراكه والصلاة قبل خروجه وأمن على ~~نفسه وماله المجحف مع السؤال وإلا أعاد إن انكشف وجوده. # ويجب شراؤه بما لا يجحف وقبول هبته وطلبها حيث لا منة لا ثمنه. # والناسي للماء كالعادم] # قوله: فصل: "سببه تعذر استعمال الماء". # أقول: تعذر استعمال الماء كعدمه لأن وجوده مع تعذر استعماله لا يفيد شيئا ~~فالواجد له مع تعذر استعماله غير واجد لماء يمكنه التطهر به فهو داخل تحت ~~قوله تعالي: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43، المائدة 6] ، إذ ليس ~~المراد وجود مجرد ذات الماء ولو في قعر بئر لا يمكن الوصول إليه فإنه لا ~~يقول بذلك أحد. # ولا فرق بين أن يكون تعذر استعمال الماء لمانع في نفس الماء أو لمانع في ~~المكلف فإن ذلك بمنزلة عدم الماء. # قوله: "أو خوف سبيله". # أقول: إذا خشي الضرر على نفسه أو ماله فقد جعل الله له من استعمال ذلك ~~الماء فرجا ومخرجا فالدين يسر والشريعة سمحة سهلة {فاتقوا الله ما استطعتم} ~~[التغابن: 16] ، و "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [مسلم "1337"، ~~النسائي "5/110، 111"] . # قوله: "أو تنجيسه". # أقول: إذا كان استعماله للماء على تقدير يوجب تنجيسه حتى يخرج بذلك عن ~~كونه طهورا فليست هذه صورة مستقلة ولا هذا سببا من أسباب التيمم مستقلا بل ~~هو داخل تحت قوله تعذر استعمال الماء لأن هذا قد تعذر عليه استعمال ms0090 الماء ~~على الوجه المجزيء فوجود ذلك الماء كعدمه. # قوله: "أو ضرره" # أقول: إذا كان استعمال الماء يحدث للمتوضيء علة يحصل بها الضرر عليه كان ~~ذلك موجبا لترك استعمال الماء والعدول إلي التيمم. # أخرج أبو دأود وابن ماجه والدارقطني من حديث جابر قال خرجنا في سفر وأصاب ~~رجلا # PageV01P078 # منا حجر فشجه في رأسه ثم أحتلم فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل ~~تجدون له رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل ~~فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: "قتلوه ~~قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه ~~أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده" [أبو دأود "336"، ~~ابن ماجة "3"] ، وقد تفرد به الزبير بن حريق وليس بالقوي وقد صححه ابن ~~السكن وله طريق أخرى من حديث ابن عباس. # ومما يدل على جواز التيمم لخوف الضرر حديث عمرو بن العاص أنه احتلم في ~~ليله باردة فتيمم ثم بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ذكرت ~~قول الله عزوجل {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، فضحك صلى الله عليه ~~وسلم ولم يقل له شيئا وهو حديث صحيح [أحمد"4/203". # قوله: "أو ضرر المتوضيء من العطش". # أقول: لا وجه لأفراد هذا بالذكر فإن خشية الضرر يشمل قوله أو ضرره وقوله ~~أو ضرر المتوضيء وإذا عرفت أن تعذر استعمال الماء أو خوف تنجيسه يدخلان تحت ~~قوله أو عدمه فكان يغنيه عن ذكر هذين السببين ما سيذكره من سببية عدم الماء ~~لما قدمنا وعرفت أن خشية الضرر يغنى عن الضررين اللذين جعلهما سببين بل ~~ويغني عن قوله أو خوف سبيله لأنه إذا كأن يحصل بالخوف ضرر كان مسوغا للتيمم ~~وإلا فلا فكان يكفيه أن يقول وسببه عدم الماء أو خشية الضرر فإن الاقتصار ~~على هذين السببين يقوم مقام الستة الأسباب. # وإذا أراد زيادة الأيضاح قال سببه عدم الماء أو نحوه أو خشية الضرر. # ويدخل ms0091 أيضا تحت خشية الضرر قوله أو مجحفا به فإن الإحجاف ضرر عظيم ويدخل ~~أيضا تحت عدم الماء قوله: أو فوت صلاة لا تقضى ولا بدل لها لأن وجود الماء ~~في تلك الحال كعدمه لعدم الانتفاع به فرجعت هذه الاسباب التي ذكرها كلها ~~إلي سببين. # واعلم أن كون فوت الصلاة المذكورة سببا من أسباب التيمم لا دليل عليه ~~بخصوصه لكن إذا نظرنا إلي قوله تعالي: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: ~~16] . # وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" كان ~~ذلك مسوغا للتيميم عند خشية فوت الصلاة بخروج وقتها سواء كانت تقضى أو لا ~~تقضى وسواء كان لها بدل أو لا بدل لها ولا سيما مع قوله سبحانه: {إذا قمتم ~~إلي الصلاة} ثم قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43، المائدة: 6] . # ويمكن أن يقال إن الله سبحانه لم يتعبد المكلف بالإتيان بالصلاة المفروضة ~~إلا بشرطها المعتد وإذا فاته الأداء وجب عليه القضاء ولا سيما إذا لم ~~يتركها إلي ذلك الوقت الذي خشى قوتها فيه باستعمال الماء اختيارا وتعمدا ~~كالنائم والساهي وأما إذا كانت تلك الصلاة لا تقضى ولا بدل لها فيقال لا ~~يجب عليه الدخول فيها مع وجود الماء إلا بعد أن يأتى بالوضوء فإذا ضاق ~~الوقت عن ذلك فلا وجوب عليه في الصلاة الواجبة كصلاة الجنازة ولا استحباب ~~له في # PageV01P079 # غير تلك الصلاة بالوضوء فهو لا يستطيع فقد عمل بقوله سبحانه: {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} [التغابن:16] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم". # قوله: "أو عدمه مع الطلب إلي آخر الوقت". # أقول: ظاهر الآية الكريمة وهي قوله سبحانه: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا} [المائدة: 6] ، أن عدم وجود الماء قيد للمرض والسفر والمجىء من ~~الغائط والملامسة على ما هو الراجح من أن القيد الواقع بعد جمل يعود إلي ~~جميعها ولا يختص ببعضها إلا بدليل ولكن لما كان السبب ms0092 الموجب للطهارة ~~الصغرى هو المجىء من الغائط وما في معناه والموجب للطهارة الكبرى هو ~~الملامسة للنساء وما في معناه من غير فرق بين مريض ومسافر وحائض كان ذلك ~~دليلا على أن حرف التخيير في قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} بمعنى ~~الوأو وقد ورد ذلك كثيرا في لغة العرب وذهب إليه جماعة من أئمة العربية. # فيكون معنى الآية على هذا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاد أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فكان الحاصل من هذا أن المريض الذي ~~حصل له أحد سببي الطهارة وهي المجىء من الغائط أو الملامسة لا يتيمم إلا ~~عند عدم الماء وكذلك المسافر. # لكنه قد ورد ما يدل على أن المرض سبب مستقل لجواز التيمم وإن كان الماء ~~موجودا لما في حديث صاحب الشجة المتقدم وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم" الخ ونحوه فيكون قيد عدم وجود الماء راجعا إلي المسافر وهو ~~مجمع عليه أعني كون المسافر لا يتيمم إلا إذا لم يجد الماء ويدل عليه قصة ~~عمرو بن العاص المتقدمة فإنه لما لم يغتسل مع وجود الماء أنكر عليه أصحابه ~~ولم يقرره صلى الله عليه وسلم إلا حيث ذكر ما يدل على أنه خشى الضرر على ~~نفسه واستدل بقوله تعالي: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] . # ويدل على ذلك أن رخصة التيمم نزلت في السفر لما أقاموا لطلب عقد عائشة ~~كما في الصحيحين وغيرهما وفيه أنها قالت: "وليسوا على ماء وليس معهم ماء" ~~[البخاري "1/334"، مسلم "367"، أبي دأود "317"، النسائي "310"] ، الحديث. # فإن قلت إذا كان القيد المذكور في الآية راجعا إلي المسافر فمإذا يكون في ~~الصحيح الحاضر؟. # قلت لم يكن في الآية تعرض لذلك لما قررناه لكنه قد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه تيمم في الحضر كما في الصحيحين وغيرهما ووردت الأدلة الدالة على ~~مشروعية التيمم سواء كان حاضرا أو ms0093 مسافرا صحيحا أو مريضا كما في حديث ~~"الصعيد الطيب طهور المسلم ولو إلي عشر سنين" [أبو دأود "332 و 333"، ~~النسائي 1/171"، الترمذي "124"، أحمد "5/146، 155"] ، أخرجه # PageV01P080 # أأهل السنن وغيرهم من حديث أبي ذر وصححه أبو حاتم والحاكم وابن حيان وابن ~~السكن وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح وقد أخرجه مسلم أيضا وروي من حديث أبي ~~هريرة بإسناد صحيح. # وكما في حديث "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" [البخاري "335، 438، 3124"، ~~مسلم "521"] ، وهو في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ لمسلم "وتربتها طهورا" ~~[مسلم "4/522"، أحمد "5/383"] ، وقد ثبت اعتبار عدم الماء في السفر بالآية ~~المذكورة فاعتباره في الحضر ثابت بفحوى الخطاب فإن السفر مطنة المشقة ~~والتعب ولهذا شرع الله له قصر الصلاة وترك الصيام مع كون المسافر في الغالب ~~غير عارف بمواطن الماء كما يعرفها الحاضر في وطنه وبلد إقامته. # وأما إيجاب الطلب إلي آخر الوقت فلم يدل عليه دليل لا من كتاب ولا سنة ~~ولا قياس صحيح ولا إجماع. # فإن قلت فما المعتبر في عدم وجود الماء؟. # قلت إذا قام المصلى إلي الصلاة ولم يكن عنده ماء ولا كان قريبا منه يمكنه ~~إدراكه ويصلي الصلاة لوقتها جاز له التيمم لأن الله سبحانه وتعالي ذكر ~~القيام إلي الصلاة فقال: {إذا قمتم إلي الصلاة} [المائد: 6] ثم ذكر بعد ذلك ~~رخصة التيمم مع عدم وجود الماء فالمعتبر عدم حضور الماء عند القيام للصلاة ~~وعدم علم المصلي بوجوده في المواضع القريبة منه وحد القرب أن يمكنه الوصول ~~إلي الماء والتطهر به ويصلي الصلاة لوقتها فمن كان هكذا فهو واجد ومن لم ~~يكن هكذا فهو عادم. # ويدل لهذا حديث أبي سعيد قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ~~ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعادا أحدهما الوضوء ~~والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ~~فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" وقال الذي توضأ وأعاد: "لك ~~الأجر مرتين" [أبو دأود "338"، النسائي "433 – 434"] ، أخرجه أبو دأود ms0094 ~~والنسائي. # وهذا الحديث يرد على أن من أوجب الإعادة إذا وجد الماء في الوقت وما ذكره ~~من أنه يجب عليه شراء الماء وقبول هبته فلا بأس بذلك لم أراد أكمل ~~الطهارتين وأما أنه يجب وجوبا شرعيا فلا دليل عليه وإذا لم يجب قبول الهبة ~~فكيف يجب الطلب لها فإن الظاهر تحريم السؤال على كل حال ولهذا عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلي أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا حتى كان يسقط سوط ~~أحدهم وهو على راحلته فينزل له ولا يسأل غيره أن ينأوله وذلك ثابت في ~~الصحيح. # وما ذكره المصنف رحمه الله من أن الناسي للماء كالعادم فهو صواب لرفع ~~الخطاب عن الناسي وعدم المؤاخذة له بنسيانه ولا يكلف الإنسان بما لا يعلمه ~~فإذا ذكر بعد فعل الصلاة بالتيمم فقد أجزأته صلاته ولا إعادة عليه كما تقدم ~~في العادم. # PageV01P081 # [فصل # وإنما يتيمم بتراب مباح طاهر منبت يعلق باليد لم يشبه مستعمل أو نحوه كما ~~مر. وفروضه التسمية كالوضوء ومقارنة أولة بنية معينة فلا يتبع الفرض إلا ~~نفله أو ما يترتب على أدائه كالوتر أو شرطه كالخطبة وضرب التراب باليدين ثم ~~مسح الوجه مستكملا كالوضوء ثم أخرى لليدين ثم مسحهما مرتبا كالوضوء ويكفي ~~الراحة الضرب. # وندب ثلاثا وهيأته] . # قوله: "فصل وإنما يتيمم بتراب" # أقول: استدلوا لذلك بقوله سبحانه: {فتيمموا صعيدا طيبا} قالوا الصعيد ~~الطيب هو التراب وهذا هو مسلم فإنه قال في المصباح إن الصعيد وجه الأرض ~~ترابا كان أو غيره قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في ذلك انتهى ~~وحكى في الكشاف عن الزجاج مثل ذلك. # واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها ~~طهورا" [مسلم "4/522"] ، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره. # ويجاب عنه بأنه من التخصيص بموافق العام فإن مفهوم اللقب لا يخصص به على ~~ما ذهب إليه الجمهور ولكنه يقوى هذا قوله تعالي: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه} [المائدة: 6] ، فإنه لا يتيسر المسح ببعض الحجر ولا ببعض الشجر فتعين ~~أن يكون ms0095 الممسوح به ترابا. # ولا يعارض هذا تيممه صلى الله عليه وسلم من الحائط فإنه لم يرو أنه كان ~~معمورا من الحجر بل الظاهر أنه معمور من الطين وإذا كان كذلك فالضرب فيه لا ~~يبعد ان يعلق باليد من تربته ما له أثر يمسح به ولا سيما وقد أخرج الشافعي ~~أنه حته أي الحائط الذي تيمم منه بعصا وقد أخرج هذه الزيادة البيهقي من ~~طريق الشافعي ثم قال وفي إسنادها يعني هذه الزيادة إبراهيم بن أبي يحيى شيخ ~~الشافعي عن أبي الحويرث وهو متكلم فيهما عن الأعرج عن أبي الصمة وهو يعني ~~الأعرج لم يسمع منه. # ومما يعين التراب ويفيد أنه المراد أن جماعة من أهل اللغة كصاحب القاموس ~~وغيره فسروا الصعيد بالتراب أو بما صعد على وجه الأرض فجعلوا التراب أحد ~~معنيي الصعيد. # والروايات المصرحة بالتراب هي معينة لأحد معنيي الصعيد. # ثم قد ورد ذكر التراب في غير حديث فأخرج أحمد والبيهقي من حديث على ~~مرفوعا بلفظ "وجعل التراب لي طهورا" [أحمد "1/98"] ، وقد حسن إسناده في ~~مجمع الزوائد وكذلك الحافظ ابن حجر في الفتح وصححه السيوطي. # وقد كان التيمم في زمن النبوة بالتراب لا يعرف غير ذلك فالتعويل على ما ~~هو محتمل من اللفظ لا ينبغي لمصنف. # PageV01P082 # قوله: "مباح" # أقول: استدلوا على ذلك بقوله سبحانه: {صعيدا طيبا} [المائدة: 6] ، وأجيب ~~بأن الطيب المذكور مشترك بين معنيي الطهارة عن النجاسة والحل والأليق ~~بالمقام المعنى الأول لا الثاني وأولى من هذا الجواب أن يقال المعنى ~~الحقيقي للطيب هو الطاهر وأما الحلال فمجاز له لا حقيقة كما يفيد ذلك ما ~~ذكره الزمخشري في أساسه. # ولكنه يغني عن الاستدلال بالآية ما ورد في الكتاب والسنة من تحريم ما ليس ~~بحلال فلا يحتاج إلي الاستدلال بدليل آخر فالآية قد دلت على اعتبار كون ~~التراب طاهرا وأدلة تحريم ما للغير قد دلت على اعتبار كون التراب مباحا ~~حلالا. # قوله: "منبت يعلق باليد". # أقول: أما كونه منبتا فلم يدل على ذلك دليل أصلا بل المراد ما يصدق ms0096 عليه ~~اسم التراب وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه تيمم من الحائط وصح عنه أنه ~~قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا". # فكل تراب يحصل به مقصود التيمم يرفع الحدث وأما ما روي عن ابن عباس أنه ~~قال أطيب الصعيد تراب الحرث كما أخرجه عنه البيهقي وغيره فلم يشترط القرآن ~~ولا السنة أطيب الصعيد ولا يستلزم كون أطيب الصعيد تراب الحرث أنه لا يجزىء ~~في التيمم إلا هو وغايته أن التيمم به أحب من غيره لكونه الأطيب وقد دل ~~أفعل التفضيل أن غيره طيب فحصل به مقصود التيمم وقد ثبت أن المدينة سبخة ~~وقد كانوا يتيممون منها ولم ينقل أنهم طلبوا ترابا للتيمم وهكذا كانوا ~~يتيممون عند حضور وقت الصلاة مع عدم الماء بما يجدونه من التراب. # وأما اشتراط كون التراب يعلق باليد فوجهه قوله سبحانه وتعالي: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] ، وقد قدمنا ذلك. # وأما اشتراط كونه لم يشبه مستعمل فليس على عدم كون المستعمل طهورا دليل ~~صحيح لا في الماء ولا في التراب وقد أوضحنا ذلك في الوضوء فليرجع إليه. # قوله: "وفروضه التسمية ومقارنة أوله بنية معينة". # أقول: الكلام في التسمية والنية هنا كالكلام في الوضوء وأما كون النية ~~هنا لا بد أن تكون معينة وأنه لا يتبع الفرض إلا نفله أو شرطه فمبنى على ~~أنه لا يجوز بالتيمم إلا فريضة واحدة وأنه يبطل بالفراغ منها واستدلوا على ~~ذلك بما روى عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة ~~ثم يتيمم للأخرى كما أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده الحسن بن عمارة ~~وهو متروك مجمع على تركه وقد روى عن غيره نحو ذلك من قوله غير مرفوع منها ~~عن علي وفي إسناده ضعيفان وهما الحارث الأعور والحاج ابن أرطأة ومنها عن ~~عمرو بن العاص وابن عمر ولا يقوم شيء من ذلك حجة. # والعجب ممن قال إنه ينجبر ما فيها بالإجماع فإن المرفوع باطل والموقوف لا ~~حجة فيه. # PageV01P083 # فالحق أن يستباح بالتيمم ما ms0097 يستباح بالوضوء وأنه طهارة جعلها الله سبحانه ~~بدلا عن الوضوء عند عدم الماء وللبدل حكم المبدل إلا ما خصه الدليل ولم يكن ~~هذا مما خصه الدليل. # قوله: "وضرب التراب باليدين". # أقول: قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وعلمه ~~غيره كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له: "إنما يكفيك" وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ ~~فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. [البخاري "338"، مسلم "112/368"، أبودأود ~~"322"، النسائي "312و316"، ابن ماجة "569"] . # والحاصل أن جميع الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا ضربة واحدة للوجه والكفين ~~فقط وجميع ما ورد في الضربتين أو كون المسح إلي المرفقين لا يخلو من ضعف ~~يسقط به عن درجة الاعتبار ولا يصلح للعمل عليه حتى يقال إنه مشتمل على ~~زيادة والزيادة يجب قبولها. # فالواجب الاقتصار على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة وما ذكره المصنف رحمه ~~الله من انه يجب مسح الوجه مستكملا كالوضوء إن أراد أنه يجب تمييم الوجه ~~بالمسح فذلك متعين وإن أراد أنه يجب تخليل الشعر فليس ذلك من شأن المسح ولا ~~لتخليل الشعر مدخلية فيه بل المراد التعبد بمسح الشعر ما كان يجب غسله ~~بالماء ويصيب ما أصاب ويخطىء ما أخطأ. # وكذا ما ذكره في مسح اليدين إن أراد به مجرد إيقاع المسح عليهما فلا بد ~~من ذلك ولكن إلي الرسغين إلي المرفقين وإن أراد التخليل ونحوه فليس ذلك من ~~شأن المسح ولا هو داخل في مفهومه. # وأما ما ذكره من أنها بندب هيأة التيمم فلا هيئة له إلا ما اشتمل عليه ~~حديث عمار الذي ذكرناه. # [فصل: # وإنما يتيمم للخمس آخر وقتها فيتحرى للظهر بقية تسع العصر وتيممها وكذلك ~~سائرها وللمقضية بقية تسع المؤداة ولا يضر المتحري بقاء الوقت. # وتبطل ما خرج وقتها قبل فراغها فتقضى] . # قوله: فصل: "وإنما يتيمم للخمس آخر وقتها". # أقول: الأوقات المضروبة للصلاة لا تختص بطهارة دون طهارة فطهارة التراب ~~كطهارة الماء في أن كل واحدة ms0098 منهما تؤدى بها الصلاة في الوقت المضروب لها ~~ومن زعم أن ذلك يختص بالصلاة المؤداة بالطهارة بالماء فعليه الدليل ولا ~~دليل أصلا. # ثم قد ورد الترغيب في تأدية الصلاة لأول وقتها بأحاديث صحيحة ثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما حتى وقع التصريح منه صلى الله عليه وسلم "بأن أفضل ~~الأعمال الصلاة لأول وقتها" فمن زعم أن ذلك يختص # PageV01P084 # بالصلاة المؤداة بالطهارة بالماء فعليه الدليل ولا دليل أصلا ثم قد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتيمم الذي وجد الماء بعد أن فرغ من صلاته ~~ولم يعد الطهارة ولا الصلاة إنه قد أصاب السنة والخير كل الخير في إصابة ~~السنة فلو كان التيمم آخر الوقت واجبا مفترضا لم يكن مصيبا للسنة لأنه صلى ~~بالتيمم تلك الصلاة لوقتها ولم يؤخرها إلي آخر الوقت وقد وجد الماء في ~~الوقت ولم يعد. # والحاصل أنه لا دليل على ما ذكره في هذا الفصل بل هو خلاف الدليل وأعجب ~~من هذا قوله في آخر الفصل وتبطل ما خرج وقتها قبل فراغها فتقضى فإن ~~الأحاديث الصحيحة ناطقة بأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها فأي دليل دل ~~على أن هذه الصلاة المؤداة بالتيمم لا تدرك بإدراك ركعة منها ولكن المصنف ~~رحمه الله لما ظن أن خروج الوقت من نواقض التيمم وقع في هذا المضيق وليس ~~على ذلك أثارة من علم بل ليس عليه أثارة من رأي مستقيم فلا رواية ولا رأي ~~يوقعان عباد الله في مثل هذه التكاليف الشديدة وهذا الحرج العظيم اللهم ~~غفرا. # [فصل: # ومن وجد ماء لا يكفيه قدم متنجس بدنه ثم ثوبه ثم الحدث الأكبر أينما بلغ ~~في غير أعضاء التيمم وتيمم للصلاة ثم الحدث الأصغر. # فإن كفى المضمضة وأعضاء التيمم فمتوضىء وإلا أثرها ويمم الباقي وهو متيمم ~~وكذا لو لم يكف النجس ولا غسل عليه. # ومن يضر الماء جميع بدنه تيمم للصلاة مرة ولو جنبا فإن سلمت كل أعضاء ~~التيمم وضأها مرتين بنيتهما. # وهو كالمتوضىء حتى يزول عذره وإلا غسل ما أمكن منها ms0099 بنية الجنابة ووضأه ~~للصلاة ويمم الباقي وهو متيمم فيعيد غسل ما بعد الميمم معه ولا يمسح ولا ~~يحل جبيرة خشي من حلها ضررا أو سيلان دم] . # قوله: فصل: "ومن وجد ماء لا يكفيه قدم متنجس بدنه". # أقول: لعل وجه ذلك تحريم التلوث بالنجاسة وورود الوعيد الشديد على ذلك ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ في غسله بإزالة النجاسة من ~~فرجيه وكذلك جادت الشريعة بإزالة أثر الخارج من الفرجين بالماء أو الأحجار ~~قبل الوضوء. # ولعل الوجه في تقديم غسل متنجس الثوب على رفع الحدثين أن لهما بدلا وهو ~~التيمم ولا بدل لستر العورة. # ولعل وجه تقديم الحدث الأكبر عند من يقول إن الطهارة الصغرى تدخل تحت ~~الطهارة # PageV01P085 # الكبرى أن الغسل يغني عن الوضوء وأما من يقول بذلك فوجهه أن الحدث الأكبر ~~مانع من رفع الحدث الأصغر ولكن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث ~~الصحيحة أنه كان يقدم الوضوء على الغسل إلا غسل الرجلين فيؤخره إلي بعد ~~الفراغ من الغسل وقد تقدم ذلك. # ويمكن أن يقال إن هذا لا يصلح للاستدلال به على محل النزاع لأن النزاع ~~إنما هو حيث وجد من الماء ما لا يكفي لرفع الحدثين وفعله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان مع وجود ما يكفي لرفع الحدثين وقد يقال إن التأثير مع السعة ~~ووجود ما يكفي لرفع الحدثين يدل على تأثير ما أثره مع عدم وجود ما يكفي ~~لهما وفيه ما فيه # قوله: "فإن كفى المضمضة وأعضاء التيمم فمتوضىء" الخ. # أقول: قد جعل الله عز وجل رخصة التيمم ثابتة لمن لم يجد ماء يتوضأ به فمن ~~وجد ماء يتوضأ به الوضوء الذي ورد به الشرع ويستوفى غسل أعضاء الوضوء فلا ~~يحل له العدول إلي رخصة التيمم وإذا وجد من الماء ما يكفي بعض أعضاء الوضوء ~~دون البعض فهو في حكم العادم لما يكفي للوضوء ولا حكم لوجود ما يكفي لبعض ~~الوضوء فإن فاعل ذلك لا يسمى متوضأ ولا يصدق عليه أنه قد فعل ms0100 ما أمره الله ~~من الوضوء فالواجب عليه ترك غسل ذلك البعض الذي لم يجد من الماء إلا ما ~~يكفيه ويعدل إلي التيمم ولم يرد ما يدل على خلاف هذا وهكذا من وجد ما يكفيه ~~لغسل بعض بدنه عدل إلي التيمم وتيمم مرة واحدة وصلى ما شاء حتى يجد الماء ~~أو يحدث ولا يغسل بعض بدنه ويترك بعضا. # وهكذا من يضر الماء بدنه إذا غسل به فإنه يترك الغسل بالماء ولا يغسل ~~شيئا منه ويعدل إلي التيمم فيتيمم مرة واحدة ويصلي ما شاء حتى يحدث أو يجد ~~الماء وإذا وجد الماء في الوقت فليس عليه إعادة ولا غسل لأن الجنابة قد ~~ارتفعت وكذا إذا وجده بعد الوقت فلا يغتسل لهذه الجنابة التي قد تيمم لها ~~لأنها قد ارتفعت بالتيمم. # والدليل يدل على ما ذكرناه كحديث "والتراب كافيك ولو إلي عشر حجج" وحديث ~~"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". # وأما ما ورد في بعض الروايات بلفظ: "إذا وجد الماء فليمسه بشرته" فليس ~~المراد به إلا أنه إذا وجد الماء اغتسل لما يتجدد عليه من الموجبات بعد ~~وجوده لا لما مضى فإنه قد ارتفع ولو سلمنا الاحتمال فهو لا يصلح للاستدلال. # وأيضا قد ورد في هذه الرواية "فإن ذلك خير لك" يدل وهذا يدل على عدم وجوب ~~الغسل للحدث الماضي حيث قد فعل التيمم المشروع. # فإن قيل قد أخرج البخاري في صحيحه في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه ~~من الماء من حديث عمران بن حصين ما حاصله أنه نودي بالصلاة فصلى صلى الله ~~عليه وسلم بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ~~فقال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم" فقال: أصابتني جنابة ولا ماء ~~قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" ثم سار صلى الله عليه وسلم فلما # PageV01P086 # وجد الماء أعطى الرجل الذي أصابته الجنابة إناء من ماء فقال: "اذهب ~~فأفرغه عليك" وهذا ظاهر في أن الغسل للجنابة التي قد تيمم لها. # وأخرجه البيهقي عن عمران بن ms0101 حصين بلفظ: فقال للرجل: "ما منعك أن تصلي؟ " ~~قال: يا رسول الله أصابتني جنابة قال: "فتيمم بالصعيد فإذا فرغت فصل فإذا ~~أدركت الماء فاغتسل" وهذا أأصرح من الحديث الذي قبله في أن الغسل للجنابة ~~التي قد تيمم لها. # وفي إسناده أحمد بن عبد الجبار العطاردي قد ضعفه جماعة ولكنه قال الذهبي ~~في المغني حديثة مستقيم انتهى والحديث الأول يشهد له ويقويه. # وأخرج الطبراني في الكبير حديث أسلع خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أصابته جنابة فأمره صلى الله عليه وسلم بالتيمم فتيمم ثم مروا بماء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أسلع! هذا أمس هذا جلدك" وهو كالحديث الأول ~~في الدلالة على أن الغسل للجنابة التي قد تيمم لها. # قلت ليس في الحدثين ما يفيد ان الأمر بالغسل للجنابة التي قد تيمم لها ~~كما ذكرت ولو كان كذلك لأمره بإعادة الصلاة التي قد فعلها بالتيمم ولم يثبت ~~ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. # ولو سلمنا ما ذكرت لكان معارضا لحديث عمرو بن العاص الصحيح أنه احتلم ~~فصلى بأصحابه بالتيمم فشكوه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "صليت ~~بأصحابك وأنت جنب؟ " فقال سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: ~~29] ، فقره على ذلك ولم يأمره بالغسل. # وأيضا قياس الجنابة على الوضوء يدل على عدم وجوب غسل الجنابة بعد التيمم ~~لها لما تقدم في حديث الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد: "أصبت ~~السنة" فإذا قوي التيمم على رفع الحدث الأصغر قوي على رفع الحدث الأكبر ~~لاشتراكهما في منع كل واحد منهما من الصلاة. # ويؤيد هذا ما تقدم من العمومات الصحيحة ومع التعارض يرجع إلي الأصل وهو ~~أن التيمم طهارة شرعها الله عوضا عن الماء فيرتفع بها ما يرتفع بالماء. # وقد يجمع بين الأدلة بأن أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بأن يغتسل عند ~~وجود الماء ليس لرفع الجنابة فإنها قد ارتفعت بالتيمم بل لغسل ما يتلوث به ~~البدن من آثار الجنابة لا سيما المحتلم ms0102 فإنه لا بد أن يصيب المني بعض بدنه ~~في الغالب. # [فصل: # ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد مقدرين ونفل كذلك ~~وإن كثر قيل ويقرأ بينهما ولذي السبب عند وجوده والحائض للوطء وتكرره ~~للتكرار] . # قوله: فصل: "ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد ~~مقدرين". # PageV01P087 # أقول: قد عرفناك أن التيمم يرفع الحدث أما مطلقا أو إلي وقت وجود الماء ~~فإذا تيمم لصلاة جاز له أن يفعل ما يفعله المتوضىء حتى يحدث وهكذا إذا تيمم ~~لغير صلاة فإنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام وهو مجرد ~~ذكر من الأذكار فالتيمم للقراءة ولدخول المسجد أولى وأحق فإذا تيمم لشيء من ~~ذلك بعينه فقد ارتفع الحدث بذلك التيمم فيجوز له أن يفعل غير ما سماه حتى ~~يحدث لأنه قد صار في حكم المتوضىء وقد قدمنا في الوضوء ما يزيدك في هذا ~~بصيرة وليس هذا الحكم مختصا بعادم الماء بل هو ثابت لكل من يجوز له التيمم. # وأما تقيدد الجواز بالعدم في الميل فهو مبني على ما تقدم من وجوب الطلب ~~في الميل وقد قدمنا دفعه وهكذا لا وجه لقوله مقدرين لما عرفت من أن الحدث ~~قد ارتفع ولا فائدة لذكره هنا للنفل ولذوات الأسباب فإنها صلوات يشرع لها ~~التيمم كما شرع للصلوات الخمس. # وما ذكره من أن الحائض تتيمم للوطء فذلك صواب لأن الله سبحانه يقول: ~~{فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] ، والتطهر يصدق على ~~طهارة التراب عند عدم الماء كما يصدق على طهارة الماء. # [فصل: # وينتقض بالفراغ مما فعل له وبالاشتغال بغيره وبزوال العذر ووجود الماء ~~قبل كمال الصلاة وبعده يعيد الصلاتين إن أدرك الأولى وركعة بعد الوضوء وإلا ~~فالأخرى إن أدرك ركعة وبخروج الوقت ونواقض الوضوء] . # قوله: فصل: "وينتقض بالفراغ مما فعل له" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أن الطهارة بالتراب كالطهارة بالماء يفعل بها ~~المتيمم ما يفعل بها المتطهر بالماء ولم يرد ما يدل على خلاف ذلك لا ms0103 من ~~كتاب ولا من سنة ولا من رأي صحيح فلا ينتقض إلا بما تنتقض به الطهارة ~~بالماء فدعوى انتقاضه بالفراغ مما فعل له ليس بشيء وكذلك دعوى انتقاضه ~~بالاشتغال بغيره ليس عليه أثارة من علم. # وأما دعوى انتقاضه بوجود الماء وإيجاب الأعادة للصلاة فدفع في وجه الدليل ~~ورد لما هو الحق بالصدر والنحر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن ~~الذي لم يعد عند وجوب الماء قد أصاب السنة والخير كل الخير في إصابة السنة ~~وليس وراء ذلك إلا البدعة. # وأما قوله للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" فذلك لكون الله سبحانه لا يضيع ~~عمل عامل وقد تيمم وتوضأ وصلى مرتين ولا يستلزم ثبوت الأجر له إصابته فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت لمن أخطأ في اجتهاده أجرا فقال فيما صح ~~عنه في الصحيحين وغيرهما: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله # PageV01P088 # أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" [البخاري "7352"، مسلم "1716"، أبو دأود ~~"3574"، أبو دأود "3574"، ابن ماجة "2314"] ، فصرح بثبوت الأجر مع الخطأ في ~~الاجتهاد. # وهذا الذي أعاد الوضوء والصلاة قد أخطأ في اجتهاده وثبت له الأجر كما ثبت ~~للحاكم المخطىء في اجتهاده. # وأما دعوى انتقاض التيمم بخروج الوقت فلا أصل له يرجع إليه ولا دليل يدل ~~عليه والصواب الاقتصار في هذا الفصل على قوله: "ونواقض الوضوء" وفيه ما ~~يغني عن تكليف عباد الله ما لم يشرعه لهم بلا خلاف شرعه لهم فان هذا الكتاب ~~وضعه المصنف رحمه الله لبيان ما ورد به الدليل لا لبيان القال والقيل. # PageV01P089 ### | باب الحيض # هو الأذى الخارج من الرحم في وقت مخصوص والنقاء المتوسط بينه جعل دلالة ~~على أحكام وعلة في أخر. # وأقله ثلاث وأكثره عشر وهي أقل الطهر ولا حد لأكثره ويتعذر قبل دخول ~~المرأة في التاسعة وقبل أقل الطهر وبعد أكثر الحيض وبعد الستين وحال الحمل. # وتثبت العادة لمتغيرتها والمبتدأة بقرئين فإن اختلفا فيحكم بالأقل ~~ويغيرها الثالث المخالف وتثبت بالرابع ثم كذلك] . # قوله: باب الحيض: "هو الأذى الخارج من الرحم في وقت مخصوص". ms0104 # أقول: قد نظر المصنف رحمه الله في هذا الحد إلي ما وقع في القرآن من قوله ~~عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] ، وإلي ما ذكره أهل ~~اللغة. # قال الأزهري والهروي وغيرهما الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة من ~~رحمها بعد بلوغها. # وقد نوقش المصنف في هذا الحد بما يرد عليه فإن المراد التعريف بالوجه لا ~~بالكنه. # قوله: "وأقله ثلاث وأكثره عشر". # أقول: لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصلح للتمسك به بل جميع ~~الوارد في ذلك أما موضوع أو ضعيف لمرة والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "تمكث إحداهن الليالي ذوات العدد لا تصلي"، وغاية ما ثبت في ذلك العدد ~~ما أخرجه أبو دأود والترمذي وابن ماجة قال الترمذي حسن صحيح وقال الترمذي ~~عن أحمد والبخاري أنهما صححاه وكذلك نقل ابن المنذر عنهما من حديث حمنة بنت ~~جحش قالت كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P089 # الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما هي ركضة من الشيطان ~~فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله كما تحيض النساء". # فلو قيل إن أكثر الحيض سبعة أيام لكان لذلك وجه. # قوله: "ويتعذر قبل دخول المرأة في التاسعة". # أقول: قد استدل على تعذره قبل دخول المرأة في التاسعة بالإجماع وكذلك ~~استدل بالإجماع على تعذره قبل أقل الطهر بعد أكثر الحيض. # وأما تعذره بعد الستين فاستدل عليه بأنه أكثر ما قيل في مدة الإياس فكان ~~إجماعا. # والحاصل أنه لا دليل على هذه الثلاث الحالات التي يتعذر عندها الحيض لا ~~من كتاب ولا سنة وليس إلا مجرد الاستقراء وذلك أنه لم ينقل أن امرأة حاضت ~~حيضا شرعيا قبل تسع سنين ولا بعد ستين سنة. # وأما أقل الطهر بعد أكثر الحيض فلا خلاف في ذلك بين القائلين بتقدير مدة ~~أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وكل على أصله. # وأما من لم يقل بذلك التقدير وجعل الاعتبار بصفات الدم لمن لم تتقرر ~~عادتها ms0105 فهو خارج عن هذا الإجماع المدعي. # وأما الحالة الرابعة وهي حالة الحمل فهي محل الخلاف وقد استدل كل قائل ~~لقوله بما لا يلزم خصمه وقد يقع لبعض النساء الحيض في أيام حملها ولكن ~~القائل بأنها حالة تعذر لا يقول بأن ذلك حيض بل يجعله لفساد عرض للحامل في ~~طبيعتها ولا يخفاك أنه إذا كان متصفا بصفات دم الحيض التي بينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله في دم الحيض "إنه أسود يعرف" [أبو دأود "286و304"، ~~النسائي "1/123" و "1/185"] ، كان الظاهر مع من يقول إنه دم حيض وقد سمعنا ~~في عصرنا بوقوع ذلك لكثير من النساء ولا يلزم من القول بأنه دم حيض أن تعتد ~~بالحيض فإن الدليل الخاص قد دل على أن عدة الحامل بوضع الحمل ولا يلزم من ~~ذلك أيضا أن لا يكون الحيض معرفا لخلو الرحم عن الحمل في الاستبراء لأنا ~~نقول هو معرف إذا لم تظهر قرائن الحمل فإن ظهرت لم يكن معرفا لأن كونه ~~معرفا قد عورض بشيء آخر. # وهذه المسألة من المضائق لما يترتب عليها من ترك صلاة المرأة وصيامها على ~~القول بأن ذلك حيض أو فعل الصلاة والصيام واعتدادها بذلك وعدم قضاء الصيام ~~على القول بأنه ليس بحيض وليس في المقام من الأدلة الشرعية ما تسكن إليه ~~النفس سكونا تاما. # قوله: "وتثبت العادة لمتغيرتها" إلي آخره. # أقول: استدلوا على ثبوت العادة بالقرائن بما أخرجه أبو دأود والترمذي ~~وابن ماجة من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها" [أبو دأود "297"، الترمذي ~~"126"، ابن ماجة"] . # وقد تكلم في إسناد الحديث بما لا يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار وله شواهد ~~تقويه # PageV01P090 # قالوا فأمرها بالرجوع في العادة إلي أقرائها والثلاثة الأقراء وإن كانت ~~أقل الجمع عند الجمهور لكن قالوا إن الثلاثة الأقراء غير معتبرة إجماعا ~~فبقي قرآن. # قلت ومما يدل على اعتبار العادة ما أخرجه مسلم وغيره من حديث عائشة أن أم ~~حبيبة ms0106 سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم قالت عائشة فرأيت مركنها ملآن ~~دما فقال لها رسول الله: "امكني قدر ما كانت حيضتك تحبسك ثم اغتسلي" [مسلم ~~"65/334"، أحمد "6/187"، النسائي "1/121"، أبو دأود "279"] ، فهذا وما قبله ~~يدلان على رجوع المستحاضة إلي العادة وأنها معتبرة وأما أنهما يدلان على أن ~~العادة تثبت بقرائن فلا. # لكن قد تقرر في كتب اللغة أن العادة مأخوذة من عاد إليه يعود إذا رجع فدل ~~ذلك على أنه لا يقال عادة إلا لما تكرر وأقل التكرر يحصل بمرتين. # [فصل: # ولا حكم لما جاء وقت تعذره فأما وقت إمكانه فتحيض فإن انقطع لدون ثلاث ~~صلت فإن تم طهرا قضت الفائت وإلا تحيضت ثم كذلك غالبا إلي العاشر فإن ~~جأوزها فأما مبتدأة عملت بعادة قرائبها من قبل أبيها ثم أمها فإن اختلفن ~~فبأقلهن طهرا وأكثرهن حيضا فإن عدمن أو كن مستحاضات فبأقل الطهر وأكثر ~~الحيض. # وأما معتادة فتجعل قدر عادتها حيضا والزائد طهرا إن أتاها لعادتها أو في ~~غيرها وقد مطلها فيه أو لم يمطل وعادتها تتنقل وإلا فاستحاضه كله] . # قوله: فصل: "ولا حكم لما جاء وقت تعذره" الخ. # أقول: قد تقدم ما يفيد هذا وهو قوله ويتعذر قبل دخول المرأة في التاسعة ~~إلخ وإذا كان الحيض متعذرا في تلك الحالات كان الخارج غير حيض وما كان غير ~~حيض فلا تثبت له أحكام الحيض وهكذا لا فائدة لقوله فأما وقت إمكانه فتحيض ~~لأن هذا الباب أعني باب الحيض إنما يراد منه ذكر أحكام ما جاء من الحيض في ~~وقت إمكانه وذلك معلوم أنه حيض وله أحكام الحيض وهكذا لا يحتاج إلي قوله ~~فإن انقطع لدون ثلاث صلت وما بعده لأن هذا قد عرف من قوله فيما سبق فصل ~~وأقله ثلاث. # قوله: "فإن جأوزها فأما مبتدأة عملت بعادة قرائبها من قبل أبيها" الخ. # أقول: استدلوا على ذلك بحديث حمنة الذي قدمنا ذكره وهو حديث صحيح وفيه ~~"فتحيضي ستة ايام أو سبعة أيام في علم الله كما تحيض النساء". ms0107 # قالوا وقرابتها أحق من غيرهن برجوعها إلي عادتهن واعلم أنه قد ورد ما يدل ~~على # PageV01P091 # الرجوع إلي عادة النساء كهذا الحديث وورد ما يدل على الرجوع إلي صفة الدم ~~كحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إن كان دم حيض فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا ~~كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق" أخرجه أبو دأود والنسائي [أبو دأود ~~"304" و "286"، النسائي "1/123" و "1/185"] ، وصححه ابن حبان والحاكم وورد ~~ما يدل على رجوع المرأة إلي عادة نفسها كحديث أم حبيبة المتقدم قريبا وفيه ~~"امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي". # والجمع بين هذه الأحاديث ممكن بأن يقال إن كانت المرأة مبتدأة أو ناسية ~~لوقتها وعددها فإنها ترجع إلي صفة الدم فإن كان بتلك الصفة التي وصفها به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو دم حيض وإن كان على غير تلك الصفة فليس ~~بحيض فإن لم يتميز لها وذلك بأن يخرج على صفات مختلفة أو على صفة ملتبسة ~~رجعت إلي عادة النساء القرائب فإن اختلفت عادتهن فالاعتبار بالغالب منهن ~~فإن لم يوجد غالب تحيضت ستا أو سبعا كما أمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وأما إذا كانت غير مبتدأة بل معتادة عارفة لوقتها وعددها رجعت إلي عادتها ~~المعروفة فإن جأوز عادتها رجعت إلي التمييز بصفة الدم فإن التبس عليها قدر ~~عادتها لعارض عرض لها والتبس عليها التمييز بصفة الدم رجعت إلي عادة النساء ~~من قرائبها فإن اختلفن فكما تقدم في المبتدأة. # وبهذا يرتفع الاشكال ويندفع ما كثر وطال من القيل والقال. # [فصل: # ويحرم بالحيض ما يحرم بالجنابة والوطء في الفرج حتى تطهر وتغتسل أو تيمم ~~للعذر وندب أو تعاهد نفسها بالتنظيف وفي أوقات الصلاة أو توضأ وتوجه وتذكر ~~الله وعليها قضاء الصيام لا الصلاة] . # قوله: فصل: "ويحرم بالحيض ما يحرم بالجنابة". # أقول: قد تقدم في باب الغسل بيان ما يحرم بالجنابة فينبغي الرجوع إليه ~~وقد يحرم ms0108 بالحيض ما لم يحرم بالجنابة كالصيام فإنه يجوز للجنب أن يصبح ~~صائما ويستمر على ذلك حتى يتطهر وسيأتي تحقيق البحث في الصيام بخلاف الحائض ~~فإنه لا يصح صومها بحال. # قوله: "والوطء في الفرج" الخ. # أقول: هذا معلوم بنص القرآن الكريم قال الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض ~~قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] ولا خلاف في تحريم وطء الحائض ~~وقوله: "حتى تطهر" دل عليه قوله تعالي: {حتى # PageV01P092 # يطهرن} وقوله: "وتغتسل" دل عليه قوله تعالي: {فإذا تطهرن} وقوله: "أو ~~تيمم للعذر" قد قدمنا الكلام عليه. # قوله: "وندب أن تتعاهد نفسها بالتنظيف". # أقول: غسل النجاسة من البدن والثوب بعمومات القرآن كقوله تعالي: {وثيابك ~~فطهر والرجز فاهجر} [المدثر: 4 – 5] ، وقوله: {إن الله يحب التوأبين ويحب ~~المتطهرين} [البقرة: 222] ، وورد في السنة ما يؤيد ذلك ويؤكده والحائض من ~~جملة من يشمله الخطاب وأما كونه يندب لها أن تتوضأ فليس على ذلك دليل ~~والوضوء عبادة شرعية فلا يشرع لغير ذلك وأما كونها تذكر الله تعالي فذلك ~~داخل تحت العمومات من الكتاب والسنة القاضية بمشروعية الذكر والحائض داخله ~~تحت عمومات الخطاب ولكنها لا تقرأ القرآن كما تقدم الكلام على ذلك. # قوله: "وعليها قضاء الصيام لا الصلاة" # أقول: هذا معلوم بالأدلة الصحيحة وعليه كان العمل في عصر النبوة وما بعده ~~وأجمع عليه سلف هذه الأمة وخلفها سابقها ولاحقها ولم يسمع عن أحد من علماء ~~الإسلام في ذلك خلاف وأما الخوارج الذين هم كلاب النار فليس هم ممن يستحق ~~أن يذكر خلافهم في مقابلة قول المسلمين أجمعين ولا هم ممن يخرج المسائل ~~الإجماعية عن كونها إجماعية بخلافهم وما هذه بأول مخالفة منهم لقطعيات ~~الشريعة والعجب ممن ينصب نفسه من أهل العلم للاستدلال لباطلهم بما لا يسمن ~~ولا يغني من جوع. # [فصل: # والمستحاضة كالحائض فيما علمته حيضا وكالطاهر فيما علمته طهرا ولا توطأ ~~فيما جوزته حيضا وطهرا ولا تصلي بل تصوم أو جوزته انتهاء حيض وابتداء طهر ms0109 ~~لكن تغتسل لكل صلاة إن صلت وحيث تصلي توضأ لوقت كل صلاة كسلس البول ونحوه ~~ولهما جمع التقديم والتأخير والمشاركة بوضوء واحد وينتقض بما عدا المطبق من ~~النواقض وبدخول كل وقت اختيار أو مشاركة] . # قوله: فصل: "والمستحاضة كالحائض" الخ. # أقول: قد قدمنا لك قريبا ما يدفع تحير المستحاضة ويقطع عرق شكها ويدفع ~~جميع وسوستها. # وإذا عرفت ذلك حق معرفته علمت أنها لا تكون في بعض أحوالها مجوزة لكون ~~دمها حيضا لكونه غير حيض لأنها إذا لم يحصل لها التمييز لصفة الدم رجعت إلي ~~عادتها إن # PageV01P093 # كانت قد استقرت لها عادة أو إلي عادة النساء من قرائبها إن لم تكن قد ~~استقرت لها عادة ومع الاختلاف ترجع إلي غالبهن ومع عدم الغالب تحيض ستا أو ~~سبعا كما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فلا تكون متحيرة أبدا ~~بل هي في استحاضتها على بيان من أمرها ووضوح من حالها. # وبهذا تعرف الكلام على قوله: "ولا توطأ فيما جوزته حيضا وطهرا" إلخ وإذا ~~تقرر لك هذا علمت أن إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة مبني على ثبوت ~~اللبس عليها ولا لبس. # وقد وردت أحاديث أكثرها في سنن أبي دأود في غسل المستحاضة وقد صرح جماعة ~~من الحفاظ بانها لا تقوم بها الحجة وعلى فرض أن بعضها يشهد لبعض فهي لا ~~تقوى على معارضة ما في الصحيحين وغيرهما من أمره صلى الله عليه وسلم لها ~~بالغسل إذا أدبرت الحيضة فقط. # والحاصل أن مثل هذا التكليف الشاق لا يجوز الثباته بغير حجة أوضح من ~~الشمس فكيف يجوز إثباته بما هو ضعيف لا تقوم به حجة هذا على تقدير عدم وجود ~~ما يعارضه فكيف وقد عارضه ما هو في الصحة في أعلى المراتب مع مطابقته لما ~~بنيت عليه هذه الشريعة المباركة من التيسير وعدم التعسير والتبشير وعدم ~~التنفير كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ~~ولا تنفروا" [البخاري "4344 – 4345"، مسلم "71/1773"، أحمد "4/409"] ، ~~وقال: "إن هذا الدين يسر ms0110 ولن يشاد الدين أحد إلا غلبة" [البخاري "39"، ~~النسائي "8/121"و "8/122"] ، وقال: "بعثت بالشريعة السمحة السهلة". # ومع هذا فإثبات الغسل عليها لكل صلاة أو للصلاتين مبني على التباس الأمر ~~عليها وقد أرشدها الشارع إلي ما يرفعه ويدفعه كما قدمنا فإن أرادت أن تعذب ~~نفسها بالشك والوسوسة فعلى نفسها براقش تجني لأنها مع تمييز دم الحيض من دم ~~الاستحاضة لا تكون إلا حائضا أو غير حائض وعليها ما تستطيع ويدخل في وسعها ~~من تطهير بدنها وثوبها من دم الاستحاضة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكما ~~أنه ليس في إيجاب الغسل عليها لكل صلاة وللصلاتين ما تقوم به الحجة كذلك لا ~~دليل تقوم به الحجة في إيجاب الوضوء عليها لكل صلاة. # وأما الحكم عليها بأنه ينتقض وضوءها بدخول كل وقت اختيار أو مشاركة فمن ~~التسأهل في إثبات الأحكام الشرعية لمجرد الخيالات المختلة والآراء المعتلة. # [فصل: # والنفاس كالحيض في جميع ما مر وإنما يكون بوضع كل الحمل متخلقا عقيبه دم ~~ولا حد لأقله وأكثره أربعون فإن جأوزها فكالحيض جأوز العشر ولا يعتبر الدم ~~في انقضاء العدة به] . # PageV01P094 # قوله: "فصل والنفاس كالحيض" الخ. # أقول: هذا صحيح وأما اشتراك أن يكون متخلقا عقيبه دم فإن كان النفاس معنى ~~شرعي يفيد هذا الاشتراط فذاك وإن لم يكن له معنى شرعي فالمرجع لغة العرب ~~فإن ثبت فيها ما يدل على ذلك كان لهذا الاشتراط وجه وإلا فلا. # قوله: "وأكثره أربعون يوما" # أقول: قد تعاضدت الأحاديث الواردة بالأربعين وفي بعضها "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما" أخرجه الحاكم وصححه ~~وأخرجه البيهقي من طريق أخرى. # وقد ذكرنا في شرح المنتقى ما ورد في الباب وأما تضعيف من ضعف حديث أم ~~سلمة بمسة الأزدية والقول بأنها مجهولة فلا نسلم جهالة عينها فقد روي عنها ~~كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين بن علي وغيرهم وقد ~~أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فالقول بأن أكثر أيام النفاس ~~أربعون يوما هو ms0111 أعدل الأقوال وأحسنها فإذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت وإن لم ~~تره فهي نفساء حتى تنقضي الأربعون ثم لا حكم لما خرج من الدم بعد ذلك. # PageV01P095 ### | كتاب الصلاة ### | مدخل # ... # كتاب الصلاة # [فصل # يشرط في وجوبها عقل وإسلام وبلوغ باحتلام أو إنبات أو مضي خمس عشرة سنة ~~أو حبل أو حيض والحكم لأولهما. # ويجبر الرق وابن العشر عليها ولو بالضرب كالتأديب] . # قوله: فصل: "يشترط في وجوبها عقل". # أقول: للإجماع على أن الصلاة وغيرها من الحكام التكليفية لا تجب على ~~المجنون وحديث "رفع القلم عن ثلاث" [أبو دأود "4398"، النسائي "3432"، ابن ~~ماجة "2041"] ، قد روى من طرق يقوى بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فمن لا ~~يكون عاقلا لا يتوجه إليه خطاب الشرع ما دام غير عاقل فلا يجب عليه الصلاة ~~فجعل العقل شرطا للوجوب صحيح وهو مطابق لما ذكره أهل الأصول في حقيقة الشرط ~~أنه ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده لأن الصلاة لا ~~توجد بوجود نفس العقل وإن وجد مجرد طلبها منه وإيجابها عليه وهي تنتفي # PageV01P095 # بانتفاء العقل أعني الصلاة الشرعية فلا تجب على غير عاقل ولا تطلب منه. # وأما جعله للإسلام شرطا للوجوب فمخالف لما هو متقرر عنده وعنده من يقول ~~بخطاب الكفار بالشرعيات وقد حكى بعض أهل الأصول أن ذلك إجماع أعني كونها ~~واجبة عليهم وأنهم يعاقبون على تركها في الآخرة. # وأما جعله البلوغ شرطا للوجوب فحق للأدلة الدالة على رفع قلم التكليف عن ~~الصبيان وللإجماع على ذلك وكونه يحصل باحد الأسباب التي ذكرها صواب أيضا. # واعلم أن الجلال رحمه الله قد جاء في شرحه في هذه الشروط والعلامات ~~بمناقشات للمصنف خرجت به إلي خلاف الإجماع في غير موضع بل إلي خلاف ما هو ~~معلوم بضرورة الشرع فلا نطيل الكلام معه في ذلك فإن بطلان ما ذكره لا يخفى ~~على عارف وقد اعترضه الأمير رحمه الله في حاشيته بما يكشف بعض قناع ما لفقه ~~من الهذيان الذي لم يجر على شرع ولا عقل. # قوله: "ويجبر الرق ms0112 وابن العشر عليها ولو بالضرب كالتأديب". # أقول: أما الرق المحكوم له بالإسلام فإجباره على فعل الصلاة من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وسيده أخص الناس بإجباره على ذلك وقد ورد الشرع ~~بأنه يحده سيده إذا ارتكب ما يوجب حدا فهكذا يجبره سيده إذا ترك واجبا من ~~غير فرق بين الصلاة وغيرها. # وأما ابن العشر فقد ورد النص بذلك وأما الاستشكال بانه كيف يضرب وهو غير ~~مكلف فنقول المكلف بذلك وليه والشرع قد أباح ضربه لذلك كما يباح ضربه إذا ~~أراد الإقدام على قتل من لا يجوز قتله أو أخذ ماله. # وأما قوله: "وكالتأديب" فإن أراد أن التأديب أصل وإجباره على الصلاة فرع ~~فباطل وإن أراد تنظير أحد الأمرين بالآخر فلم يرد ما يدل على كون هذا ~~التأديب مندوبا فضلا عن كونه واجبا. # [فصل # "وفي صحتها ستة: الأول: الوقت وطهارة البدن من حدث ونجس ممكني الإزالة من ~~غير ضرر. الثاني: ستر جميع العورة في جميعها حتى لا ترى إلا بتكلف وبما لا ~~يصف ولا تنفذه الشعرة بنفسها. # وهي من الرجل ومن لم ينفذ عتقه الركبة إلي تحت السرة ومن الحرة غير الوجه ~~والكفين وندب للظهر والهبرية والمنكب. # الثالث: طهارة كل محمولة وملبوسة وإباحة ملبوسة وخيطه وثمنه المعين وفي # PageV01P096 # الحرير الخلاف فإن تعذر فعاريا قاعدا موميا أدناه فإن خشي ضررا أو تعذر ~~الإحتراز صحت بالنجس لا الغصب إلا لخشية تلف وإذا التبس الطاهر بغيره صلاها ~~فيهما وكذا ماءان مستعمل أو نحوه فإن ضاقت تحرى وتكره في كثير الدرن وفي ~~المشبع صفرة وحمرة وفي السرأويل والفرو وحده وفي جلد الخز. # الرابع: إباحة ما يقل مساجده ويستعمله فلا يجزىء قبر وسابله عامره ومنزل ~~غصب إلا لملجىء أحدهما ولا ارض هو غاصبها وتجوز فيما ظن إذن مالكه وتكره ~~على تمثال حيوان كامل إلا تحت القدم أو فوق القامة وبين المقابر ومزاحمة ~~نجس لا يتحرك بتحركه وفي الحمامات وعلى اللبود ونحوها. # الخامس: طهارة ما يباشره أو شيئا من محموله حاملا لا مزاحما وما يتحرك ~~بتحركه ms0113 مطلقا وإلا أومأ لسجوده # السادس تيقن استقبال عين الكعبة أو جزء منها وإن طلب إلي آخر الوقت وهو ~~على المعاين ومن في حكمه وعلى غيره في غير محراب الرسول صلى الله عليه وسلم ~~الباقي التحري لجهتها ثم تقليد الحي ثم المحراب ثم حيث يشاء آخر الوقت. # ويعفى لمتنفل راكب في غير المحمل ويكفي مقدم التحري على التكبيرة إن شك ~~بعدها أن يتحرى أمامه وينحرف ويبني ولا يعيد المتحري المخطىء إلا في الوقت ~~إن تيقن الخطأ كمخالفة جهة إمامه جأهلا. # ويكره استقبال نائم ومحدث ومتحدث وفاسق وسراج ونجس في القامة ولو منخفضة. # وندب لمن في الفضاء اتخاذ سترة ثم عود ثم خط"] . # قوله: "وفي صحتها ستة الأول الوقت". # أقول: اعلم أن الأسباب والشروط والموانع من أحكام الوضع والمرجع في ~~حقائقها إلي ما دونه أئمة الأصول لأن البحث أصولي وقد ذكر أهل الأصول في ~~ذلك ما اصطلحوا عليه فقالوا الشرط ما يؤثر عدمه في عدم المشروط ولا يؤثر ~~وجوده في وجوه كالوضوء فإنه شرط للصلاة يؤثر عدمه في عدمها فلا تصح بغير ~~وضوء ولا يؤثر وجوده في وجودها فإنه لا يؤثر مجرد فعل الوضوء في وجود ~~الصلاة. # وأما السبب فهو ما يؤثر وجوده في وجود المسبب وعدمه في عدمه. # وإذا عرفت هذا علمت أن الوقت سبب لا شرط لأنه يؤثر وجوده في وجود المسبب ~~وهو إيجاب فعل الصلاة ويؤثر عدمه في عدمه فإنها لا تجب الصلاة قبل دخول ~~وقتها. # PageV01P097 # وذكر بعض أهل الأصول في حقيقة السبب أنه ما يؤثر وجوده في وجود المسبب ~~ولا يؤثر عدمه في عدمه. # قوله: "وطهارة البدن من حدث ونجس ممكن الإزالة". # أقول: قد عرفناك ان الشرط هو ما يؤثر عدمه في عدم المشروط ولا يؤثر وجوده ~~في وجوده فلا يثبت إلا بدليل يدل على أن المشروط يعدم بعدمه وذلك أما ~~بعبارة مفيدة لنفي الذات والصحة مثل أن تقول لا صلاة لمن لا يفعل كذا أو ~~لمن فعل كذا أو تقول لا تقبل صلاة من فعل كذا أو ms0114 من لا يفعل كذا ولا تصلح ~~صلاة من فعل كذا أو من لم يفعل كذا وأما مجرد الأوامر فغاية ما يدل عليه ~~الوجوب والواجب ما يستحق فاعله الثواب بفعله والعقاب بتركه وذلك لا يستلزم ~~أن يكون ذلك الواجب شرطا بل يكون التارك له آثما وأما أنه يلزم من عدمه ~~العدم فلا. # وهكذا يصح الاستدلال على الشرطية بالنهي الذي يدل على الفساد المرادف ~~للبطلان إذا كان النهي عن ذلك الشيء لذاته أو لجزئه لا لأمر خارج عنه. # إذا عرفت هذا علمت أن طهارة البدن من الحدثين شرط الصلاة لوجود الدليل ~~المفيد للشرطية وأما طهارته من النجس فإن وجد دليل يدل على أنه لا صلاة لمن ~~صلى وفي بدنه نجاسة أو لا تقبل صلاة من صلى وفي بدنه نجاسة أو وجد نهى لمن ~~في بدنه نجاسة أن يقرب الصلاة وكان ذلك النهي يدل على الفساد المرادف ~~للبطلان صح الاستدلال بذلك على كون طهارة البدن عن النجاسة شرطا لصحة ~~الصلاة وإلا فلا وليس في المقام ما يدل على ذلك فإن حديث الأمر بالإستنزاه ~~من البول وأن عامة عذاب القبر منه ليس فيه إلا الدلالة على وجوب الاستنزاه ~~فيكون المصلي مع وجود النجاسة في بدنه آثما ولا تبطل صلاته. # قوله: "الثاني ستر جميع العورة". # أقول: الأدلة الصحيحة قد دلت على وجوب ستر العورة في الصلاة وفي غيرها ~~ولكن هذا الدليل الدال على الوجوب لا يدل على الشرطية كما عرفناك وأما ما ~~ورد من "أن الله لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار" [أبو دأود "641"، الترمذي ~~"377"، أحمد "6/150، 218، 259"، ابن ماجة"655"] ، ونحوه قد عورض بما ورد من ~~نفي قبول صلاة شارب الخمر وصلاة الآبق مع أنها تصح صلاتهما ولا وجه لهذه ~~المعارضة لأن نفي القبول يستلزم نفي الصحة فإن ورد دليل يدل على صحة صلاة ~~من ورد الدليل بأن الله لا يقبل صلاته كان ذلك مخصصا له فيكون نفي القبول ~~في حقه مجازا عن عدم توفير الثواب. # قوله: "وهي من الرجل ومن لم ينفذ عتقه الركبة إلي ms0115 تحت السرة". # أقول: العورة ينبغي الرجوع في تحقيقها وتقديرها إلي ما ورد في الشرع فإن ~~ثبت ذلك في الشرع وجب تقديمه والرجوع إليه لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على ~~غيرها. # وإن لم تثبت في ذلك حقيقة شرعية وجب الرجوع إلي معناها وتقديرها عند أهل ~~اللغة # PageV01P098 # لوجوب حمل كلام الشارع على اللغة إذا لم يتقرر في ذلك عرف شرعي. # وقد اتفق الشرع واللغة على أن القبل والدبر عورة من الرجل وزاد الشرع على ~~الفخد فأخرج أبو دأود وابن ماجة والحاكم والبزاز من حديث علي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلي فخذ حي ولا ميت" وفي ~~إسناده ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت ولم يسمع منه قال أبو حاتم في العلل ~~إن الواسطة بينهما الحسن بن ذكوان وفيه علة أخرى وهي أن حبيبا رواه عن عاصم ~~ولم يسمع منه. # وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن محمد بن جحش أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "الفخذ عورة" ورجاله رجال الصحيح غير أبي كثير وقد روي عنه جماعة ~~وأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه تعليقا. # وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفخذ ~~عورة" [الترمذي "2796"] ، وفي إسناده يحيى القتات وفيه ضعيف. # وأخرج أحمد وأبو دأود والترمذي عن جرهد الأسلمي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له: "غط فخذك فإن الفخذ عورة" [أحمد "3/478"، أبو دأود "4014"، ~~الترمذي "2798"] ، وصححه ابن حبان وعلقه البخاري في صحيحه. # فهذه الأحاديث قد دلت على أن الفخذ عورة وإليه ذهب الجمهور وذهب أحمد ~~ومالك في رواية عنه أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري إلي أن العورة القبل ~~والدبر وتمسكوا بأحاديث فيها دلالة على أن الفخذ ليس بعورة وذلك كما روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه كشف فخذه في خيبر وحديث أنه كان كاشفا لفخذه ثم ~~لما دخل عثمان غطاها ولا يصلح مثل ذلك لمعارضة هذه الأحاديث. # أما الأول فقد اختلفت فيه الروايات هل هو الذي ms0116 حسر الثوب عن فخذه أو ~~انحسر الثوب بنفسه وأيضا تلك الحالة حالة حرب يغتفر فيها ما لا يغتفر في ~~غيرها. # وأما الحديث الثاني فيمكن أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد كشفه ولهذا ~~غطاه وليس بعد التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الفخذ عورة شيء. # ولم يثبت ما يدل على أن الركبة عورة بل ورد ما يدل على انها ليست بعورة ~~كما في حديث "إذا زوج أحدكم خادمته عبده أو أجيره فلا ينظرن إلي ما دون ~~السرة وفوق الركبة" [أبو دأود "4113 و 4114"] ، أخرجه أبو دأود وغيره من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. # قوله: "ومن الحرة غير الوجه والكفين". # أقول: قد دل الدليل على أن هذا يجب عليها ستره من الرجال ولا يجوز لهم ~~النظر إليه وأما كون صلاتها لا تصح إذا كانت خالية أو مع النساء أو مع ~~زوجها أو محارمها فغير مسلم وغاية ما ورد في ذلك حديث "إن الله لا يقبل ~~صلاة حائض إلا بخمار" كما أخرجه أبو دأود والترمذي وابن ماجة وأحمد من حديث ~~عائشة فقد أعل بالوقف قال الدارقطني الوقف أشبه # PageV01P099 # وأعل أيضا بالإرسال كما قال الحاكم وغايته أنها لا تصح صلاتها إلا بستر ~~رأسها لأن الخمار هو ما يستر به الرأس وليس فيه زيادة على ذلك. # وأما حديث أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصل المرأة في ~~درع وخمار وليس عليها إزار فقال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" ~~[أبو دأود "640"] ، أخرجه أبو دأود والحاكم وقد أعل بالوقف قال ابن حجر وهو ~~الصواب قال أبو دأود روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث ~~وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ~~ولم يذكر واحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم يروونه عن أم سلمة انتهى. # فهذا الحديث لا تقوم به حجة لكونه من قول أم سلمة ولو سلمنا أن العمل على ~~رواية ms0117 من رفعه كما يقوله أهل الأصول فلا أقل من ان يكون هذا التفرد علة ~~تمنع من انتهاضه للحجية. # قوله: "وندب للظهر والهبربة والمنكب". # أقول: لا دليل على ذلك فإن الندب حكم شرعي لا يجوز إثباته إلا بدليل وقد ~~استدل على ندب ستر الظهر والمنكب بحديث أبي هريرة مرفوعا: "لا يصلي أحدكم ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" [البخاري "359"، مسلم "516"، ~~أبودأود "626"، النسائي 770"] . وهو في الصحيحين وغيرهما والعاتق هو ما بين ~~المنكبين إلي أصل العنق فليس فيه دليل على ستر الظهر وأيضا ليس المقصود من ~~الحديث ستر المنكبين بل المراد منه أن يأمن من استرخاء الثوب وسقوطه وقد ~~ثبت ما يفيد هذا المعنى من حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بطرفيه" ~~[البخاري "360"، أبو دأود "628"] ، فليس المراد بالمخالفة إلا ما ذكرنا لا ~~الستر للمنكب. # وأيضا قد ثبت من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا ~~فاتزر به" [البخاري "1/472"، مسلم "3010"، أب دأود "634"] . # ويالله العجب من جعل ستر الهبريتين مندوبا فإنه لم يكن ذلك من رأي مستقيم ~~فضلا عن أن يكون عن دليل. # قوله: "الثالث طهارة محموله وملبوسه" # أقول: قد قدمنا لك أن الشرطية التي يستلزم انتفاؤها انتفاء المشروط لا ~~تثبت إلا بدليل خاص وهو ما قدمنا في طهارة البدن ولم يأت في طهارة الثياب ~~حال الصلاة إلا ما غايته الأمر بالطهارة وذلك لا يستلزم الشرطية أصلا فجعل ~~طهارة المحمول والملبوس شرطا من شروط الصحة ليس كما ينبغي. # وأشف ما استدلوا به حديث "أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعله في الصلاة لما ~~أخبره جبريل بأن فيها قذرا" [أحمد 3/20، 90"، أبو دأود "650"] ، ولا يخفاك ~~أن هذا مجرد فعل يقصر عن الدلالة على الوجوب فضلا عن الدلالة على الشرطية. # PageV01P100 # ثم القائل بأن طهارة الثياب ليست بشرط هو أحق بالإستدلال بهذا ms0118 الحديث ~~لأنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعله وبنى على ما قد فعله من ~~الصلاة قبل خلعه فلو كان وجود النجاسة والملبوس والمحمول يوجب بطلان الصلاة ~~لما بنى صلى الله عليه وسلم على ما قد كان صلى. # قوله: "وإباحة ملبوسه وخيطه وثمنه المعين" # أقول: تخصيص الملبوس باشتراط الحل والإباحة دون المحمول مبني على اصطلاح ~~وقع للمشتغلين بالفقه في هذه الديار وهو خطأ وقد بني عليه الخطأ. # ولا بد من ان يكون ما دخل به المصلى في صلاته مما يجعله على بدنه كائنا ~~ما كان حلالا فإن كان مغصوبا أو بعضه فعليه إثم الغصب وأما أنها لا تصح ~~الصلاة فيه فمبني على ورود دليل يدل على ذلك نعم قد انضم إلي إثم النصب إثم ~~دخوله في الصلاة بما هو مأمور بخلافه وإذا صح حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد ~~بلفظ "من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله عز وجل له ~~صلاته ما دام عليه" [أحمد "98"] ، ثم أدخل إصبعه في أذنيه وقال صمتا إن لم ~~أكن سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلا على عدم صحة صلاة من كان ~~عليه شيء غير حلال وأما ما قيل إن ذلك تشديد كسائر ما ورد فيه الوعيد بنفي ~~القبول من العاصي فمردود بل الواجب علينا تفسير نفي القبول بالمعنى الظاهر ~~العربي. # وإذا ورد ما يدل على صحة صلاة من ورد النص بنفي قبولها منه كان ذلك مخصصا ~~له من العموم كما تقدم. # قول: "وفي الحرير خلافة". # أقول: من قال بتحريم لبسه مطلقا كان لبسه في حال الصلاة أحق بالتحريم ~~لأنه دخل في عبادة الرب سبحانه لابسا ما حرمه وتوعد على لبسه فعليه إثم ~~فاعل المحرم وعقوبته وأما أن صلاته تبطل فهذا يحتاج إلي دليل يدل على ذلك ~~ولا يدل على ذلك إلا ما كان مفيدا لنفي صحة صلاة من صلى لابسا للحرير كما ~~قدمنا بيان ذلك في أول هذا الفصل. # قوله: "فإن تعذر فعاريا قاعدا موميا ms0119 أدناه". # أقول: قد جعل الله في الأمر سعة وفي الشريعة الواردة باليسر ما يخفف ~~الخطب على هذا الذي لم يجد ما يستر به عورته إلا ما كان متنجسا فيدخل في ~~الصلاة على تلك الهيئة المنكرة كاشفا سوءته ثم يترك بعض أركانها ولا شك أن ~~الصلاة بالثوب المتنجس أهون من ذلك فتكون الصلاة في هذه الحالة في الثوب ~~المتنجس عفوا للضرورة وللوقوع فيما هو أشد مما فر منه وقد جاز أكل الميتة ~~عند عدم وجود ما يسد الرمق والشريعة مهيمنة على رعاية المصالح ودفع المفاسد ~~والمعأدلة بين المفاسد إذا كان ولا بد من الوقوع في واحد منها. # وهكذا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان لا يجد غيره من ثياب ولا شجر ~~يستر عورته وقد اجاز الله مال الغير لسد الرمق وهذا مع عدم خشية الضرر فأما ~~مع خشية التلف فالأمر أوضح ولا وجه للتقيد بخشية التلف وهكذا. # PageV01P101 # ولا وجه لقوله: "وإذا التبس الطاهر بغيره صلى فيهما" # بل يكون اللبس مع عدم وجود غيرهما مسوغا للصلاة بأحدهما للضرورة وأما ~~الصلاة فيهما فذلك يستلزم مفسدة عظيمة ورد النهي عنها وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تصلي صلاة في يوم مرتين" [أحمد "2/19 و 41"، النسائي ~~"2/114"، أبو دأود "579"] ، وقوله: "لا ظهران في يوم" والحديثان صحيحان. # وأما التباس الماء الطاهر بالمتنجس فيعدل إلي التيمم لأن عدم تميز الطاهر ~~كعدمه فهو غير واجد لماء يرفع به الحدث. # قوله: "وفي المشبع صفرة وحمرة". # أقول: هذا المقام من المعارك والحق أنه يتوجه النهي عن المعصفر إلي نوع ~~خاص من الأحمر وهو المصبوغ بالعصفر لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر فما كان من ~~الأحمر مصبوغا بالعصفر فالنهي متوجه إليه وما كان من الأحيمر غير مصبوغ ~~بالعصفر فليس جائزا وعليه يحمل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أنه لبس ~~الحلة الحمراء وقد أطلنا الكلام في شرحنا للمنتفى على هذا البحث وذكرنا ~~الأحاديث المختلفة والكلام عليها والجمع بينها فليرجع إليه. # وأما المشبع صفرة فلا يستدل على المنع عن ms0120 لبسه بما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم من النهي عن لبس المعصفر لما قدمنا لك من أن المصبوغ بالعصفر يكون ~~أحمر لا أصفر وهذا معلوم لا شك فيه ولم يرد ما يدل على تحريم الأصفر دلالة ~~يجب المصير إليها ولا سيما وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صبغ بالصفرة ~~ووقع التصريح في بعض الروايات بأنه صبغ بها لحيته وثيابه وكان ابن عمر يفعل ~~ذلك اقتداء به صلى الله عليه وسلم. # قوله: "وفي السرأويل والفرو وحده" # أقول: أما السرأويل فقد أخرج أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات من حديث أبي ~~أمامة قال: قلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يتزرون فقال ~~رسول الله: "تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب" [أحمد (5/264) ] وفي هذا ~~الأذن بلبس السرأويل وهو يستر العورة سترا فوق ستر المئزر وقد وقع الخلاف ~~هل لبسه النبي صلى الله عليه وسلم أم لا مع ثبوت أنه اشتراه وقد ذكرت ما ~~ورد في ذلك في شرحي للمنتقى وقد استدلوا على الكراهة في الصلاة فيه وحده ~~بما رواه أبو دأود عن بريدة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلي في لحاف يتوشح به وأن يصلي في سرأويل ليس عليه رداء" [أبو دأود "636"، ~~وفي إسناده أبو نميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وأبو المسيب عبيد الله ~~بن عبد الله العتكي المروزي وفيهما مقال خفيف جدا وقد وثقا وأخرجه أيضا ~~الحاكم ورمز السيوطي لصحته فكان هذا الحديث صالحا للاحتجاج به على الكراهة ~~في السرأويل وحده. # وأما الكراهة في الفرو وحده فاستدلوا على ذلك بأنه مظنة لانكشاف العورة ~~ولكن هذه المظنة ترتفع بأن يربطه بخيط أو يزره بشوكة ولعلهم لا يخالفون في ~~زوال الكراهة بهذا. # PageV01P102 # قوله: "وفي جلد الخز" # أقول: قد أنكر بعض المتكلمين على هذا الكتاب وجود دابة تسمى الخز وقال ~~إنه بحث في القاموس وغيره من كتب اللغة وبحث حياة الحيوان فلم يجد ذلك وفيه ~~نظر فإنه قال في المصباح ما لفظه الخز اسم دابة ثم أطلق ms0121 على الثوب المتخذ ~~من وبرها وقال الشيخ دأود في التذكرة في الطب ما لفظه الخز ليس هو الحرير ~~كما ذكره ما لا يسع بل هو دابة بحرية ذات قوائم أربع في حجم السنانير ~~ولونها إلي الخضرة يعمل من جلدها ملابس نفيسة يتدأوى بها ملوك الصين حارة ~~يابسة في الشاتيه ينفع من النقرس والفالج وضعف الباءة والأمراض البلغمية ~~ووبرها يبرىء الجراح ويقطع الدم وضعا ويسد الفتوق أكلا ولبسها يبرىء الجذام ~~والحكة انتهى. # فعرفت بهذا اندفاع الاعتراض على المصنف ولكن لا وجه للقول بالكراهة لأن ~~الأصل الحل على ما هو الحق ولا سيما إذا كان هذا الحيوان بحريا لما ورد في ~~خصوص حيوانات البحر من كون ميتها حلالا. # قوله: "الرابع إباحة ما يقل مساجده ويستعمله" # أقول: لا شك أن من صلى في مكان مغصوب أو استعمل شيئا مغصوبا فقد فعل ~~محرما ولزمه إثم الحرام وأما كون ذلك يمنع من صحة الصلاة فلا بد فيه من ~~دليل خاص كما قدمنا تحقيقه وما قيل من انه عصي بنفس ما به أطاع فغير مسلم ~~ولو سلم لم يكن دليلا على عدم صحة الصلاة المفعولة في المكان الغصب. # قوله: "فلا يجزىء قبر وسابلة". # أقول: استدلوا على هذا بحديث ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يصلي في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي ~~الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله" رواه عبد بن حميد في مسنده ~~والترمذي ["346"] ، وابن ماجة ["746"] قال الترمذي وإسناده ليس بذاك القوي ~~وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظة وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن ~~عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله وقال حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث ~~الليث بن سعد والعمري ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى كلام الترمذي. # قال البخاري وابن معين زيد بن جبيرة متروك وقال أبو حاتم ms0122 لا يكتب حديثه ~~وقال النسائي ليس بثقة وصحح الحديث ابن السكن وإمام الحرمين. # فأما إمام الحرمين فليس من أهل هذا الشأن وأما ابن السكن فكيف يصحح ما ~~كان في إسناده متروك. # ولكنه قد ورد في القبر ما تقوم به الحجة وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما ~~[مسلم "98/972"، أبو دأود "3229"، الترمذي "1050"] ، من حديث أبي مرثد ~~الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا إلي القبور ولا ~~تجلسوا عليها" وأخرج أحمد ["3/183" و96"] ، وأبو # PageV01P103 # دأود ["492"] ، والترمذي ["317"] ، وابن ماجة ["745"] ، وابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأرض كلها ~~مسجد إلا المقبرة والحمام" وأخرج مسلم ["23/532"] ، وغيره عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" وورد ~~في الحمام غير حديث ابن عمر المشتمل على السبعة المواطن وهو حديث أبي سعيد ~~المذكور قبل هذا. # وورد في أعطان الإبل ما أخرجه أحمد ["2/491"] ، والترمذي ["348"] ، وصححه ~~من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في مرابض ~~الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل". # وكان على المصنف ومن تابعه أن يذكروا مع القبر والطريق بقية تلك المواطن ~~السبعة. # قوله: "ومنزل غصب إلا لملجىء ولا أرض هو غاصبها". # أقول: قد أغنى عن هذا قوله: "وإباحة ما يقل مساجده" فإنه يفيد المنع من ~~الصلاة في المنزل الغصب وفي الأرض الغصب ولا وجه لتقييد أرض الغصب بكون ~~المصلي هو غاصبها فلا فرق أن يغصبها هو أو يغصبها غيره لأن جميع ذلك غير ~~مباح للمصلي ولا حلال له. # وأما جواز الصلاة في الأرض التي يظن إذن مالكها فليس بصحيح لأن الظن لا ~~يحلل مال الغير ولا يجوز به استعماله. # قوله: "وتكره على تمثال حيوان كامل". # أقول: قد وردت الأدلة الصحيحة القاضية بتحريم التصوير والنهي عنه وشدة ~~الوعيد عليه وورد ما يدل على تغييره وعدم تركه في البيوت ومن ترك ذلك فقد ~~ترك ما عليه من إنكار المنكر ولزمه من الإثم ms0123 ما يلزم تارك المنكر وأما ~~الصلاة عليه أو في المكان الذي هو فيه فلم يأتنا الشارع في ذلك بشيء ولعله ~~وجه استثناء ما تحت القدم ما أخرجه أبو دأود والترمذي من حديث أبي هريرة ~~"أن جبريل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل من القرام ~~الذي في بيت عائشة وسادتين توطآن" [أحمد "2/305" و 478"،أبو دأود "4158"، ~~الترمذي "2807"] . # قوله: "وبين المقابر" # أقول: قد قدمنا الأدلة الصحيحة القاضية بالنهي عن الصلاة إلي القبر ~~والنهي عن الصلاة في المقبرة وهي طية بين المقابر ولا وجه للفرق بين الصلاة ~~على القبر والصلاة بين المقابر وجعل الأول مما لا يجزىء الصلاة وجعل الثاني ~~مكروها فقط بل الكل منهي عنه ممنوع منه وإن كان في الصلاة على نفس القبر ~~زيادة على الصلاة إليه والصلاة بين المقابر ولكن هذه الزيادة لم يعتبرها ~~الشارع بل نهى عن الصلاة في المقبرة وذلك أعم من أن تكون الصلاة على نفس ~~القبر أو بينه وبين قبر آخر أو إلي قبر إذ يصدق على الجميع أنه فعل الصلاة ~~في المقبرة. # وإذا عرفت هذا علمت أنه كان يغني المصنف أن يقول: "ولا يجزىء في مقبرة" ~~ويحذف ذكر بين المقابر. # PageV01P104 # قوله: "ومزاحمة نجس لا يتحرك بتحركه" # أقول: لا وجه للحكم بكراهة ذلك حيث لم يكن مما يتحرك بتحرك المصلي فإنه ~~منفصل عنه فلا تحريم ولا كراهة وإن كان متصلا به أو يتحرك بتحركه فلا وجه ~~لجعله مكروها فقط على مذهب المصنف بل هو محرم ولا تجزىء الصلاة معه فعرفت ~~بهذا أنه لا وجه لذكر هذا ولا حاجة إليه على كل تقدير. # قوله: "وفي الحمام". # أقول: قد تقدم أن الحمام أحد السبعة المواطن التي ورد النهي عن الصلاة ~~فيها وورد أيضا ذكر الحمام في حديث آخر كما سلف فلا وجه لجعل الصلاة على ~~القبر وفي الطريق مما لا تجزىء الصلاة فيه وجعل الحمام مما تكره الصلاة فيه ~~فقط فإن هذا تلاعب بالأدلة على غير صواب ولم يرد ما يصرف النهي عن الصلاة ms0124 ~~في الحمام إلي مجرد الكراهة حتى يكون ذلك وجها لكلام المصنف. # وينبغي النظر فيما يصدق عليه مسمى الحمام فالظاهر أنه الذي يغتسل فيه ~~ويوقد عليه فلا يدخل في ذلك الصلاة في مكان منفرد عنه كالمكان الذي يسميه ~~الناس المخلع. # قوله: "وعلى اللبود ونحوها". # أقول: ليس على هذا أثارة من علم أصلا ولا يحتاج إلي التبرع بالأدلة ~~الدالة على خلافه فإن ذلك إنما يكوى عند أن يكون في المسألة اشتباه وأما ~~هذه فليست بهذه المنزلة وما هذه بأولة مسألة لم يدل عليها دليل ومن غرائب ~~الأكابر من أهل العلم أنه روى ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ~~ومحمد بن سيرين أنهما قالا الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل ~~محدثة وعن جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب ~~الصلاة على كل شيء من نبات الأرض وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد ~~على شيء دون الأرض وهذه المقالة من هؤلاء لا مستند لها إلا مجرد الوسوسة ~~والشكوك الخالية عن الدليل. # وأما الإمامية وإن كانوا ليسوا بأهل للكلام معهم فمنعوا من صحة الصلاة ~~على ما لم يكن أصله من الأرض # قوله: "الخامس طهارة ما يباشره". الخ. # أقول: جعل المصنف رحمه الله طهارة ملبوس المصلي ومحموله شرطا مستقلا كما ~~سبق وجعل طهارة المكان الذي يصلي فيه شرطا آخر كما هنا وجعل طهارة البدن ~~شرطا مستقلا كما تقدم وهذا تطويل وتكثير وشغلة للحيز فإنه جعل شروط الصحة ~~ستة ثم جعل طهارة البدن والملبوس والمكان ثلاثة منها وكان يغنيه عن هذا كله ~~أن يقول طهارة بدن المصلى وثيابه ومكانه ويجعل ذلك شرطا واحدا. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام هنا كالكلام على طهارة البدن والثياب ~~فإنهم لم يستدلوا # PageV01P105 # على طهارة المكان إلا بمثل قوله تعالي: {وطهر بيتي للطائفين} [الحج: 26] ~~الآية وبقوله: {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] وقد عرفناك أن الشرط لا يثبت إلا ~~بدليل خاص وأن دليل الوجوب لا يثبت به الشرطية وفيما أسلفناه كفاية ms0125 فارجع ~~إليه. # قوله: "السادس: تيقن استقبال عين الكعبة أو جزء منها". # أقول: قال الله تعالي: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره} [البقرة: 144] ، وشطره سواء كان جهته أو نحوه أو تلقاءه أو ~~قبله على اختلاف تفاسير السلف للشطر يدل على أن استقبال الجهة يكفي من ~~الحاضر والغائب إلا إذا كان حال قيامه إلي الصلاة معاينا للبيت لم يحل بينه ~~وبينه حائل إلا إذا كان في بعض بيوت مكة أو شعابها أو فيما يقرب منها وكان ~~بينه وبين البيت حائل حال القيام إلي الصلاة فإنه لا يجب عليه أن يصعد إلي ~~مكان آخر يشاهد منه البيت بل عليه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام وليس ~~عليه غير ذلك ولم يأت دليل يدل على غير هذا. # وأما ما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عباس مرفوعا "البيت قبلة لأهل ~~المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ~~ومغاربها من أمتي" فمع كونه ضعيف الا ينتهض للاحتجاج به هو أيضا دليل على ~~ما ذكرنا لأن من كان في المسجد فهو معاين المبيت ولا حائل بينه وبينه وقد ~~جعل البيت قبلة لأهل الحرم وذلك يدل على أنه لا يجب على أهل الحرم إلا ~~استقبال الجهة وأما غيرهم فذلك ظاهر. والمراد ما بين المشرق والمغرب فإذا ~~توجه إلى جهة التي بينهما فقد فعل ما عليه لحديث "ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة" أخرجه الترمذي [342,343] وابن ماجه [1011] من حديث أبي هريرة وأخرجه ~~ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر ولا يحتاج المصلي أن يرجع في أمر القبلة ~~إلي تقليد أحد من الأحياء ولا إلي المحاريب المنصوبة في المساجد فمحرابه ما ~~بين المشرق والمغرب. وكل عاقل يعرف جهة المشرق والمغرب ولا يخفى ذلك إلا ~~على مجنون أو طفل. # قوله: "ويعفى لمتنفل راكب" # أقول: قد دلت على هذا الأدلة الصحيحة الثابتة في الصححيحين وغيرهما إلا ~~أن قوله: "في غير المحمل" إن كان وقوفا مع النص وهو أن النبي صلى الله عليه ms0126 ~~وسلم رخص في الاستقبال لراكب الدابة إذا أراد أن يتنفل فلا شك أن الأمر ~~كذلك فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر من كان راكبا في محمل وإن كان يصدق ~~عليه أنه راكب للدابة وإن كان لكون من في المحمل يمكنهم الاستقبال فهذا ~~مسلم وغيره مثله فإنه إذا تمكن الراكب من الاستقبال استقبل سواء كان في ~~محمل أو في غير محمل وإن كان لا يتمكن من الاستقبال كان له أن يتنفل إلي ~~غير القبلة سواء كان في محمل أو في غيره فلا وجه لهذا الاستثناء. # قوله: "ولا يعيد المتحري المخطىء إلا في الوقت". # أقول: حديث السرية يرد ذلك وهو ما أخرجه أبو دأود الطيالسي وعبد بن حميد # PageV01P106 # والترمذي وضعفه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والعقيلي وضعفه أيضا ~~الدارقطني وابو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل ~~الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلي فيه فلما اصبحنا إذا نحن قد صلينا ~~إلي غير القبلة فقلنا يا رسول الله صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل ~~الله سبحانه {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: ~~115] ، فقال: "مضت صلاتكم". # وأخرج الدارقطني وابن مردويه والبيهقي عن جابر قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم تعرف القبلة فقالت طائفة ~~منا القبلة ها هنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة ها هنا ~~من الجنوب فصلوا وخطوا خطوطا فلما اصبحوا وطلعت االشمس اصبحت تلك الخطوط ~~لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت ~~فأنزل الله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] الآية. # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بسند ضعيف نحوه وأخرج سعيد بن منصور وابن ~~المنذر عن عطاء نحوه # فهذه الأحاديث تدل على عدم وجوب الإعادة على المخطىء لا في الوقت ولا ~~بعده وحديث أهل قباء المتفق عليه [البخاري "403 و 4491 ms0127 و 4494 و 7151"، ~~النسائي "2/61"، أحمد "2/16، 26، 105"، الترمذي "341"] ، أنهم كانوا في حال ~~الصلاة مستقبلين بيت المقدس فلما سمعوا خبر المخبر لهم بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد استقبل الكعبة استداروا إلي الكعبة وقررهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك ولم يأمرهم بالإعادة مع أنهم قد صلوا بعض الصلاة إلي غير ~~القبلة. # قوله: "ويكره استقبال نائم ومحدث ومتحدث". # أقول: استدلوا على ذلك بما رواه في جامع الأصول عن كتاب رزين من حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا خلف النيام ولا المتحلقين ~~ولا المتحدثين"، وقد عرفناك أن ما تفرد به رزين لا يجوز العمل به ولا يصلح ~~للاحتجاج لأنه جعل كتابه لجمع ما في الست الأمهات ثم ذكر أحاديث ليست فيها ~~ولا يعرف من خرجها من غيرهم وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث أخرجه أبو دأود في ~~سننه ["694"] ، ولم يوجد في السنن فينظر ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهيت أن أصلي خلف ~~المتحدثين والنيام" وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وفيه مقال وهو ثقة من ~~رجال الصحيح. # وأخرج ابن عدي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة خلف النائم قال ابن حجر في فتح الباري وإسناده واه. # وأخرج البزار من حديث على بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي إلي رجل فأمره أن يعيد الصلاة وفي إسناده عبد الأعلى التغلبي ~~وهو ضعيف. # هذا حاصل ما في الباب والعلة في الكراهة اشتغال قلب المصلي إذا كان أمامه ~~شيء مما # PageV01P107 # في الحديث وفي النائم قد يخرج منه شيء يؤذي المصلي وقد عرفت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في الأنبجانية التي بعث بها إلي بعض الصحابة "إنها ~~ألهته في صلاته" "البخاري "373"، مسلم "61، 36/556"] ، وهو حديث صحيح وقال ~~في قرام عائشة "أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصأويره تعرض لي في ms0128 ~~صلاتي" وهو في الصحيح [البخاري "1/374" [، ولا جامع بين هذا وبين الأحاديث ~~الواردة فيما يقطع الصلاة كالكلب والمرأة الحائض فإن هذا الذي نحن بصدده في ~~كراهة استقبال الشيء المستقر في قبلة المصلي وأحاديث القطع في الشيء الذي ~~يمر بين يديه. # ويعارض ما ورد في المنع من استقبال النائم ما ثبت في الصحيح [البخاري ~~"382"، مسلم "512" أحمد "6/126"، أبو دأود "712، 714"، النسائي "1/101 – ~~102"، ابن ماجة "956"] ،من أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة معترضة ~~في قبلته والظاهر من كونها معترضة أنها كانت نائمة. ولهذا أورد في لفظ في ~~الصحيحين [البخاري "512"، مسلم "268/512"] : "فإذا أراد أن يوتر أيقظني". # ولا شك أن اشتغال قلب المصلي باستقبال المرأة أكثر من اشتغاله باستقبال ~~الرجل وأما توسيع دائرة الكلام إلي كراهة استقبال الفاسق والسراج والنجس ~~فليس كما ينبغي ولو قال المصنف رحمه الله ويكره استقبال ما يلهي لكان ذلك ~~أخصر وأشمل وأوفق بالأدلة. # قوله: "وندب لمن في الفضاء اتخاذ سترة" الخ. # أقول: هذه السنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة ولا وجه لتخصيص ~~مشروعيتها بالقضاء فالأدلة أعم من ذلك والكلام على مقدار السترة ومقدار ما ~~يكون بينها وبين المصلي مستوفى في كتب الحديث وشرحه وأكثر الأحاديث مشتملة ~~على الأمر بها وظاهر الأمر الوجوب فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب ~~إلي الندب فذاك ولا يصلح للصرف قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنه لا يضره ما ~~مر بين يديه" [أحمد "2/249"، ابن ماجة "943"] ، لأن تجنب المصلي لما يضره ~~في صلاته ويذهب بعض أجرها واجب عليه. # [فصل # وأفضل أمكنتها المساجد وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله ثم مسجد ~~بيت المقدس ثم الكوفة ثم الجوامع ثم ما شرف عامره. # ولا يجوز في المساجد إلا الطاعات غالبا ويحرم البصق فيها وفي هوائها ~~واستعماله ما علا. # وندب توقي مظان الرياء إلا من أمنه وبه يقتدى] . # قوله: فصل: "وأفضل أمكنتها المساجد" الخ. # PageV01P108 # أقول: أما المساجد الثلاثة فقد ورد النص على أن الصلاة فيها أفضل من ~~غيرها مع تفاضلها في أنفسها فأخرج أحمد ["4/5"] ms0129 ، من حديث ابن الزبير قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فصلاة فيه أفضل من مائة صلاة في ~~هذا". # وأخرج أيضا ابن حبان بلفظ "وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد ~~المدينة" قال ابن عبد البر اختلفوا على ابن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه ~~أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي. # وأخرج ابن ماجه ["1406"] ،من حديث جابر مرفوعا صلاة في مسجدي أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف ~~صلاة فيما سواه ورجال إسناده ثقات ورواه البزار والطبراني من حديث أبي ~~الدرداء مرفوعا: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي ~~بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة". # قال البزار إسناده حسن. # وفي الصحيحين [البخاري"1132"، مسلم "506/94"] من حديث أبي هريرة "صلاة في ~~مسجدي هذا خير من ألف صلاة". # والظاهر أن الصلاة في هذه الثلاثة المساجد تكون أفضل من الصلاة في غيرها ~~بذلك المقدار الذي بينه صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين الفرائض والنوافل ~~كما يدل عليه تنكير الصلاة في هذه الأحاديث فلا يرد ما أورده الجلال في ~~شرحه من البحث الذي بحثه ولم يثبت زيادة وأفضل من ذلك كله صلاة الرجل في ~~بيت مظلم حيث لا يراه أحد إلا الله يطلب بها وجه الله ولكنه ثبت في ~~الصحيحين [البخاري"731، 6113، 7290"، مسلم "213/781"] وغيرهما [الترمذي ~~"450"، أبو دأود "1044"، النسائي "3/197 – 198"، أحمد "5/182 و 184 و 186"] ~~، من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلاة صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة" قال الترمذي وفي الباب عن عمر وجابر وأبي سعيد ~~وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعد وزيد ابن خالد وأما سائر ~~المساجد فقد ورد ما يدل على فضل الصلاة فيها في الجملة كحديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ ms0130 الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلي ~~الصلاة لا يخرجه" أو قال "لا ينهزه إلا إياها لم يخط خطوة إلا رفعه الله ~~بها درجة وحط عنه بها خطيئة" أخرجه الترمذي ["103"] ، وقال حسن صحيح. # وأخرج مسلم ["41/251" [، وغيره ["الترمذي "51"، النسائي "1/89"، ابن ماجة ~~"428"] ، من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا ~~أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ " قالوا: بلى يا رسول ~~الله قال: "إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلي المساجد وانتظار ~~الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط". # PageV01P109 # وأخرج أبو دأود ["561"] ،والترمذي ["223"] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "بشر المشائين في الظلم إلي المساجد بالنور التام يوم ~~القيامة". # وورد أيضا "من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى لها" [مسلم "257/654"، أبو ~~دأود "550"، النسائي "2/108"، ابن ماجة "777"] ، الحديث. # وورد أيضا "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". # وورد أيضا "أن منتظر الصلاة في المساجد في صلاة" [البخاري "659، 3229"، ~~مسلم "5/166 – 167"، أبو دأود "470"] . # وورد أيضا عدم الترخيص لمن سمع النداء في حضور المسجد الذي ينادى للصلاة ~~فيه وثبت الحث على بناء المساجد والترغيب في ذلك. # وحديث "أحب البلاد إلي الله مساجدها" [مسلم "671"] . # وهذه أحاديث معروفة مشهورة وهي تدل على مزيد خصوصية في الفضيلة للمساجد ~~التي يجتمع الناس إليها وينادى للصلاة فيها وهي أخص من كون كل بقاع الأرض ~~مسجدا لحديث "جعلت لي الأرض مسجدا" فهذا هو الوجه لقول المصنف رحمه: "وأفضل ~~أمكنتها المساجد". # وأما جعل مسجد الكوفة في الشرف بعد الثلاثة المساجد فلم يثبت ذلك بدليل ~~ولا كان للكوفة مسجد في أيام النبوة وكان الأولى أن يجعل مكان مسجد الكوفة ~~مسجد قباء ومسجد عبد القيس بعد أن يذكر شرف البقاع التي ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيها. # وأما شرف الجوامع فإن كان لكثرة الجماعات فيها فليس ذلك بمختص بالمساجد ~~بل صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ثم صلاته مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل ثم كذلك ms0131 كلما كثر الجمع في الجماعة كانت أزكى كما وردت ~~السنة بذلك. # وأما قوله: "ثم ما شرف عامره" فليس ذلك بمزية توجب كون المسجد أفضل من ~~غيره فضلا عن كون الصلاة فيه أفضل منها في غيره وما اسمج ما قال الجلال ~~رحمه الله ها هنا من أن الأرض قد جعلها الله مسجدا على السواء وهو أعظم من ~~كل عظيم فترجيح وضع العبد على وضع الرب مما لا ينبغي أن ينسب إلي ذي فهم ~~انتهى. # ولا يخفاك أن المساجد التي جعلها العباد هي أحد بقاع الأرض التي جعلها ~~الله مسجدا وليست غيرها ولا خارجة عنها حتى يتم ما قاله وكان ينبغي للمصنف ~~رحمه الله أن يجعل مكان ما شرف عامره الصلاة في فلاة من الأرض فإنه قد ورد ~~أنها بخمسين صلاة وقد ذكرنا في شرح المنتقي عند ذكر مصنفه لهذا الحديث ما ~~ينبغي الرجوع إليه لما اشتمل عليه من الفائدة. # قوله: "ولا يجوز في المساجد إلا الطاعات". # أقول: هي التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنما هي لذكر ~~الله والصلاة" [البخاري"6025"، مسلم "100/284"، الترمذي "147"، النسائي ~~"1/175"، ابن ماجة "528"، أحمد "3/110 – 111"] وفي # PageV01P110 # لفظ: "إنما بنيت لذكر الله والصلاة" والحديث في الصحيح فإن هذا الحصر يدل ~~أنه لا يجوز غير الصلاة والذكر في المسجد إلا بدليل كما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه أنزل وفد ثقيف في مسجده قبل إسلامهم وثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم أنزل وفد الحبشة في مسجده ولعبوا فيه بحرابهم وهو ينظر إليهم وفي كلا ~~الفعلين مصلحة ظاهرة عائدة إلي الإسلام أما إنزال وفد ثقيف فلأجل يشاهدون ~~عبادة المسلمين وتواضعهم لله وكثرة ذكرهم له فتلين قلوبهم وأما إنزال وفد ~~الحبشة فلو لم يكن من ذلك إلا المكافأة لملكهم الصالح الذي هاجر إليه ~~المسلمون فأحسن جوارهم وفعل بهم تلك الأفعال الحسنة وقد ثبت أنهم كانوا ~~يتناشدون فيه الأشعار ولهذا قال حسان لعمر قد كنت أنشد وفيه يعني المسجد من ~~هو خير منك. # وكان غالب ما يتناشدونه ومدح ms0132 رسول الله صلى الله عليه وسلم ومد الإسلام ~~وأهله وذم الكفر وأهله وفي ذلك مصلحة ظاهرة وبهذه الخصوصية يمتنع إلحاق ~~غيره من الأشعار به. # ومما يدل على جواز تعلم العلم في المساجد وتعليمه ما أخرجه أحمد ["2/350، ~~418، 527"] ، وأبوا دأود وإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان ~~كالمجاهد في سبيل الله ومن دخل لغير ذلك كان كالناظر إلي ما ليس له". # ومما ورد المنع منه في المساجد الحد والقصاص لما أخرجه أحمد ["3/343"] ، ~~وأبو دأود ["4490"] ، والدارقطني والحاكم وابن السكن والبيهقي من حديث حكيم ~~بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد ~~ولا يستفاد فيها" وإسناده لا بأس به. # ومما ورد النهي عنه في المساجد ما في حديث أبي هريرة عند الترمذي وحسنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يبيع أن يبتاع في ~~المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد الضالة فقولوا لا رد ~~الله عليك". # والنهي عن إنشاء الضالة ثابت في الصحيح ومن ذلك حديث واثلة الذي أخرجه ~~ابن ماجه مرفوعا: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم ~~وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها ~~المطاهر" وإسناده ضعيف ولكن له شاهد عند الطبراني وغيره بسند فيه العلاء بن ~~كثير الشامي وهو ضعيف من حديث مكحول عن أبي الورد وأبي أمامة وواثلة من ~~حديث مكحول عن معاذ وهو منقطع ولابن عدي من حديث أبي هريرة وفيه عبد الله ~~بن محرر وهو ضعيف. # وأخرج ابن ماجة ["748"] ، من حديث ابن عمر مرفوعا قال: "خصال لا ينبغين ~~في المسجد لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا يقيض فيه بقوس ولا ينثر فيه ~~نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه من أحد ولا يتخذ ~~سوقا" وفي إسناده زيد ابن جبير الأنصاري وهو متروك. # ومن جملة ما ms0133 ثبت المنع منه في المساجد البصق فيها كحديث "البصاق في ~~المسجد # PageV01P111 # خطيئة وكفارتها دفنها" وهو ثابت في الصحيح ولفظ البخاري ["415"] ، ومسلم ~~["55/552"] : "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" هكذا لفظ حديث أنس ~~فيهما وفي لفظ لمسلم ["56/552": "التفل" مكان "البزاق" وفي لفظ النسائي ~~["2/51"] : "البصاق". # وأخرج مسلم ["57/553"] ، من حديث أبي ذر مرفوعا: "وجدت في مسأوىء أمتي ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن". # وأخرج مسلم ["59/552"، عن عبد الله بن الشخير قال صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأيته تنخع فدلكها بنعله اليسرى وهكذا إذا كان المسجد غير ~~مفروش فإن كان مفروشا بالحصر أو نحوها فلا يتيسر الدفن الذي هو كفارة البصق ~~فيكون خطيئة غير مكفرة. # وقد وردت أحاديث في منع البصق في قبلة المسجد ووردت أحاديث في أنه يبصق ~~في ثوبه إذا احتاج إلي ذلك فمن دعت حاجته إلي البصق بصق في ثوبه. # قوله: "وندب توقي مظان الرياء". # أقول: الرياء من معاصي الله العظيمة وهو الشرك الأصغر فإذا كان له ذريعة ~~وإليه وسيلة فالواجب قطع تلك الذريعة ودفع تلك الوسيلة فالذريعة إلي الحرام ~~حرام والوسيلة إلي الحرام حرام فتوقي مظان الرياء واجب والوقوع فيها حرام ~~ومدافعة النفس عن مثل هذه المعصية من أوجب الواجبات الشرعية وتجنب الأسباب ~~التي تفضي إليها لازم لكل مسلم فلا وجه لجعل ذلك مندوبا كما قال المصنف ~~رحمه الله. # PageV01P112 ### | باب الأوقات # اختيار الظهر من الزوال وآخره مصير ظل الشيء مثله وهو أول العصر وآخره ~~المثلان والمغرب من رؤية كوكب الليل أو ما في حكمها وآخره ذهاب الشفق ~~الأحمر وهو أول العشاء وآخره ذهاب ثلث الليل. # وللفجر من طلوع المنتشر إلي بقية تسع ركعة كاملة. # واضطرار الظهر من آخر اختياره إلي بقية تسع العصر وللعصر اختيار الظهر ~~إلي ما يسعه عقيب الزوال ومن آخر اختياره حتى لا يبقى ما يسع ركعة وكذلك ~~المغرب والعشاء وللفجر إدراك ركعة ورواتبها في أوقاتها بعد فعلها إلا الفجر ~~غالبا. # وكل وقت يصلح للفرض قضاء وتكره الجنازة والنقل في ms0134 الثلاثة وأفضل الوقت ~~أوله"] . # PageV01P112 # قوله: "اختيار الظهر من الزوال" الخ. # أقول: الأحاديث المبينة للأوقات كثيرة جدا اقوالا وأفعالا وتعليما ~~وحاصلها أن أول وقت الظهر الزوال وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال ~~وهو أول وقت العصر وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية وأول وقت المغرب غروب ~~الشمس وغروبها يستلزم إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب ~~ويستلزم ظهور النجم الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم: "شاهدا" فلا ~~مخالفة بين هذه العلامات لدخول وقت المغرب فإنها متلازمة وآخره ذهاب الشفق ~~الأحمر وهو أول وقت العشاء وآخره نصف الليل ولا وجه لقول المصنف "وآخره ~~ذهاب ثلث الليل" فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم امتداده إلي نصف ~~الليل كما هو ثابت في الصحيحين [البخاري"2/51"، [مسلم "222/640"] ، وهي ~~زيادة يجب قبولها ويتعين المصير إليها. # وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم أنه لولا أن يشق على أمته لأخرها إلي ~~نصف الليل فدل ذلك على أنها في ذلك الوقت أفضل وأنه وقت لها بل ورد ما يدل ~~على أنه وقتها إلي أن يذهب عامة الليل أي أكثره. # وأول وقت الفجر طلوع الفجر وهو يعرفه كل ذي بصر وآخره طلوع الشمس فهذه ~~الأوقات لا ينبغي أن يقع في مثلها خلاف لأن الأدلة عليها أوضح من كل واضح ~~وأظهر من كل ظاهر وقد كرر صلى الله عليه وسلم الأيضاح وعلمهم ما لا يحتاجون ~~بعده إلي شيء وجعل هذه الأوقات منوطة بعلامات حسية يعرفها كل من له بصر ~~صحيح فلا نطيل الكلام في هذا فإن الإطالة لا تأتي بطائل. # قوله: "واضطرار الظهر". # أقول: الشارع قد بين أول وقت كل صلاة من الصلوات الخمس وبين آخره حسب ما ~~عرفناك ثم بين بأقواله الصحيحة ان الوقت لكل صلاة من تلك الصلوات هو ما بين ~~الوقتين فهذه الأوقات هي التي عينها الشارع للصلوات الخمس ولم يأت عنه أن ~~الأوقات منقسمة إلي قسمين وقت اختبار ووقت اضطرار بل غاية ما ورد عنه في ~~بيان حالة الاضطرار ms0135 أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها ~~فمن كان نائما أو ناسيا أو مغشيا عليه أو نحو ذلك وأدرك من الصلاة ركعة فقد ~~أدركها أداء لا قضاء وأما من تركها من غير عذر حتى خرج وقتها الذي عينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو تارك للصلاة وإن فعلها في وقت صلاة أخرى فكيف ~~إذا تركها حتى خرج وقت الصلاة الأخرى كمن يصلي الظهر وقت اصفرار الشمس فإنه ~~لم يصل أصلا ولا فعل ما فرض الله عليه بل جاء بصلاته في غير وقتها بل في ~~الوقت الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وقت صلاة المنافق. # ولقد ابتلى زمننا هذا من بين الأزمنة وديارنا هذه من بين ديار الأرض بقوم ~~جهلوا الشرع وشاركوا في بعض فروع الفقة فوسعوا دائرة الأوقات وسوغوا للعامة ~~أن يصلوا في غير أوقات الصلاة فظنوا أن فعل الصلاة في غير أوقاتها شعبة من ~~شعب التشيع وخصلة من خصال المحبة لأهل # PageV01P113 # البيت فضلوا وأضلوا وأهل البيت رحمهم الله براء من هذه المقالة مصونون عن ~~القول بشيء منها. # ولقد صارت الجماعات الآن تقام في جوامع صنعاء للعصر بعد الفراغ من صلاة ~~الظهر وللعشاء في وقت المغرب وصار غالب العوام لا يصلي الظهر والعصر إلا ~~عند اصفرار الشمس فيا لله وللمسلمين من هذه الفواقر في الدين. # وسيأتيك الكلام في الجمع الذي جعله هؤلاء ذريعة إلي هذه المفاسد السارية ~~إلي ترك الصلوات التي صرح الشارع بأنه "ليس بين العبد وبين الكفر إلا ~~تركها" [أحمد "3/370، 389"، مسلم "82"، أبو دأود "4678"، النسائي "1/232"، ~~الترمذي "2622"، ابن ماجة "1078"] . # قوله: "ورواتبها في أوقاتها يعد فعلها إلا الفجر" # أقول: رواتب الفرائض كثيرة جدا ومنها ما هو قبل فعل الفريضة ومنها ما هو ~~بعد فعلها فإن أراد الرواتب التي وردت في الأحاديث الصحيحة فهي كما عرفناك ~~وإن أراد ما ورد في حديث ابن عمر المتفق عليه [البخاري "1180 و "1172" و ~~"1165" و "937"، مسلم "729"، أنه قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركعتين قبل ms0136 الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ~~وركعتين قبل الغداة فهذا الحديث قد دل على أنه يصلي قبل الظهر ركعتين فلا ~~يتم قوله إلا الفجر. # وإن أراد حديث أم حبيبة الثابت عند الجماعة [مسلم ""103/728"، أبو دأود ~~"1250"، الترمذي "415"، النسائي "1796"، ابن ماجة "1141"] ، إلا البخاري ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ~~سجدة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة". # ثم بينها صلى الله عليه وسلم كما في رواية بعض الجماعة فقال: "أربعا قبل ~~الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل ~~صلاة الفجر". فهذه فيها أربع قبل الظهر [أبو دأود "1251"، النسائي "1795"، ~~ابن ماجة "1161"، الترمذي "424"] . # وإن أراد غير هذين الحديثين فمنها ما فيه أربع قبل الظهر وأربع بعدها ~~ومنها ما فيه أربع قبل العصر ومنها ما فيه "أن بين كل إذانين صلاة" [مسلم ~~"838", الترمذي "185", ابن ماجه "1162"] أي بين الإذان والإقامة في جميع ~~الصلوات. # وورد في خصوص صلاة المغرب بلفظ: "بين أذاني المغرب صلاة" وورد: "صلوا قبل ~~صلاة المغرب ركعتين" [البخاري "1183,7368"] وهو في الصحيح. # وبالجملة فالمصنفون في الفروع في هذه الديار جعلوا رواتب الفرائض ركعتين ~~بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل الفجر ولا راتبة عندهم سوى هذه ~~ولا موجب إلا عدم الإشراف على كتب السنة وهجرها بالمرة وجعلها من كتب ~~الخصوم وليسوا بخصوم لأحد من أهل الإسلام بل هم الجامعون لسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فإن كانوا خصوما بهذا العمل فالويل لمن كانوا خصومه. # PageV01P114 # وأعجب من هذا أنهم جعلوا الوتر ثلاث ركعات لا يزاد عليها ولا ينقص منها ~~ولا وتر عندهم إلا ذلك لأنهم لم يعرفوا ان الوتر إنما هو إيتار صلاة الليل ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في غالب حالاته يوتر بركعة والمراد ~~اشتمال آخر صلاة الليل على وتر أما بركعة منفردة أو ثلاث أو خمس أو سبع ~~ولكنه قد ورد النهي عن الإيتار بثلاث كما أوضحته في شرح المنتقي. # وأما اعتقاد ms0137 أن الله شرع صلاة ثلاث ركعات متصلة بعد صلاة العشاء من دون ~~أن يتقدمها صلاة فليس هذا إلا من الجهل البالغ بما جاءت به السنة وأقل ما ~~يفعله من كان عاجزا غير راغب في الأجر أن يصلي ركعتين ويسلم فيهما ثو يوتر ~~بركعة منفردة فإن هذا يصدق عليه أنه لم يصل من النافلة في الليل إلا ركعتين ~~ثم أوترها بركعة وقد كانت صلاته في الليل صلى الله عليه وسلم تبلغ إلي ثلاث ~~عشرة ركعة بوترها وقد يقتصر على اقل منها. # قوله: "وكل وقت يصلح للفرض قضاء". # أقول: استدلوا على ذلك بحديث أنس عند الشيخين [البخاري "597"، مسلم ~~"684"] ، وغيرهما [أوب دأود "442"، أحمد "3/269" و "3/100"، ابن ماجة ~~"696"، الترمذي "178"، النسائي "1/293، 294"] ، مرفوعا: "من نام عن صلاته ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" وفي رواية لغيرهما "فوقتها حين يذكرها" وقد ~~عورض ذلك بالنهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات وهو ثابت في أحاديث الصحيحين ~~وغيرهما [مسلم "293/831"، أحمد "4/152"، أبو دأود\ "3192"، الترمذي "1030"، ~~النسائي "1/375"، ابن ماجة "1519"] ، وقد قيل إن حديث "من نام عن صلاته" ~~مطلق مقيد بأحاديث النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات وهو ممنوع فإنا إذا ~~سلمنا شمول أحاديث النهي للفرائض المقضية كان بين هذه الأحاديث عموم وخصوص ~~من وجه فأحاديث النهي هي أعم من أن تكون الصلاة نافلة أو فريضة مقضية أو ~~مؤداة. # وحديث: "من نام عن صلاته" هو أعم من أن يكون قيام النائم وذكر الناسي في ~~هذه الثلاثة الأوقات أو غيرها إلا أنه لا يخفاك أن الصلاة التي تركت لنوم ~~أو نسيان هي مفعولة في وقت القيام من النوم أو الذكر بعد النسيان في الوقت ~~الذي لا وقت لها سواه فهي أداء لا قضاء فيتوجه النهي عن الصلاة في الثلاثة ~~الأوقات إلي النوافل لا إلي الفرائض المؤداة وقد ثبت أن من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدرك فمن أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ومن ~~أدركه ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر وهذه الأحاديث المصرحة ms0138 ~~بأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها أخص مطلقا من أحاديث النهي عن ~~الثلاثة الأوقات وصلاة النائم والساهي لأن ذلك الوقت وقت الأداء لها فهي ~~كسائر الفرائض المؤداة ومن زعم أنها مقضية لا مؤداة فالدليل عليه فقد ~~أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وقتها حين يذكرها لا وقت لها سواه. # قوله: "وتكره الجنازة والنفل في الثلاثة" # أقول: الأحاديث الصحيحة قد وردت مصرحة بالنهي عن الصلاة في الثلاثة ~~الأوقات وعن # PageV01P115 # قبر الموتى فيها ووردت أحاديث صحيحة مصرحة بالنهي عن الصلاة بعد صلاة ~~العصر حتى تغرب الشمس وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وظاهر النهي التحريم ~~ولم يرد ما يدل على صرفة عن معناه الحقيقي وهو التحريم إلي معناه المجازي ~~وهو كراهة التنزيه ولم يرد ما يدل على تخصيص ذوات الأسباب من هذا العموم ~~نعم ما ورد فيه دليل يدل على فعله من غير فرق بين وقت الكراهة وغيره كتحية ~~المسجد فبينه وبين أحاديث النهي عموم وخصوص من وجه فيرجع إلي مرجح لأحدهما ~~على الآخر خارج عنهما فإن كان ترجيح الحظر على الإباحة من المرجحات المعمول ~~بها كما يدل عليه حديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن نهيتكم ~~عن شيء فاجتنبوه" كان المتعين ترك تحية المسجد في الأوقات المكروهة وينبغي ~~للمتحري لدينه تجنب دخول المساجد فيها فإن دخل لحاجة فلا يقعد. # قوله: "وأفضل الوقت أوله" # أقول: قد كان استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل الصلوات في ~~أول أوقاتها وكان ذلك ديدنه وهجيراه ولا يخالف في ذلك أحد ممن له اطلاع على ~~السنة المطهرة وورد من أقواله ما يدل على ذلك كحديث "أفضل الأعمال الصلاة ~~لأول وقتها" [البخاري "527، 2782، 5970، 7534"، مسلم "137، 138"، و "139" و ~~"140/85"، أحمد "1/451، 1/409 – 410" و "1/439"، النسائي "1/292"، ابن ماجة ~~"173"] . وما ورد في معناه وجعل قوم الإسفار بالفجر أفضل ولكن كان آخر ~~الأمرين منه صلى الله عليه وسلم التغليس بها وورد عنه صلى الله عليه وسلم ~~ما يدل على أن تأخير صلاة العشاء إلي ms0139 ثلث الليل أو إلي نصف الليل أفضل وأنه ~~إنما ترك ذلك لئلا يشق على أمته وورد عنه صلى الله عليه وسلم رخصة الإبراد ~~بالظهر وعلل ذلك بأن "شدة الحر من فيح جهنم" [البخارس "536"، مسلم "615"، ~~النسائي "501"، ابن ماجة "677"، الترمذي "157"، أبو دأود "402"] . # والحاصل أن أفضل الوقت أوله إلا ما خصه دليل مع بيان أنه أفضل كتأخير ~~العشاء لا مجرد الترخيص لعذر فإنه لا يعارض أفضلية أول الوقت. # والعجب من استدلال الجلال للرافضة في قولهم بتأخير صلاة المغرب حتى تشتبك ~~النجوم لحديث "لا حتى يطلع الشاهد" [مسلم "292/830"، النسائي "521"، ~~والشاهد النجم ثم تكميل هذا الاحتجاج الساقط بقوله ولام النجم للاستغراق ~~فيا لله العجب من وقوع هذا المحقق في مثل هذه المضايق التي يتحاشى كل عارف ~~أن يقع في مثلها وهب أن قول والشاهد النجم ليس بمدرج وأنه من كلام النبوة ~~فكيف يحمل على الاستغراق فيكون مدلوله أن تطلع نجوم السماء كلها حتى لا ~~يبقى نجم وهكذا لو قال قائل لآخر لا اكرمك حتى يأتي الرجل وهو غير مريد ~~لرجل بعينه كان مدلوله على ما زعم الجلال امتناع الإكرام حتى يأتي كل رجل ~~في الدنيا فأي فهم يسبق إلي مثل هذا أو أي علم يدل عليه ويستفاد منه وقد ~~بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صلاة المغرب حتى صلوها في يومي ~~التعلم في وقت واحد عند غروب الشمس وكانوا يفرغون منها بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع طول القراءة وإن الرجل ليبصر مواقع نعله 2 كما دلت على ~~ذلك الأحاديث الصحيحة وقال: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا ~~صلاة # PageV01P116 # المغرب حتى تشتبك النجوم"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد ["4/147"] ، وأبو ~~دأود ["418"، والحاكم في المستدرك ورجال إسناده ثقات وابن إسحق قد صرح ~~بالتحديث فيه. # وأخرج ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة في صحيحه هذا الحديث من حديث العباس ~~ابن عبد المطلب بلفظ: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى ~~تشتبك النجوم". # ثم أعجب من هذا ms0140 أن الجلال رحمه الله أيستدل على استحباب تأخير الصلاة ~~للمغرب بما ورد من أحاديث: "إذا حضر الطعام" فيا لله العجب أي دليل في هذا؟ ~~فإن العلة التي صرح الشارع بتأخيرها لها حضور الطعام ولم يكن ذلك خاصا ~~بالمغرب بل ورد في جميع الصلوات كما في الحديث الثابت في الصحيح بلفظ: "لا ~~صلاة بحضرة طعام" وحاشا مثله أن يوقعه حب الروافض في مثل هذا التعسف الذي ~~لا يخفى على من له أدنى عرفان ومن الروافض حتى يتبرع بمذهبهم الباطل بما هو ~~من الباطل؟ وما كلامهم في هذه المسألة بأول عناد عاندوا به الشريعة فإنهم ~~يخالفون كل السنن ويدافعون كل حق. # [فصل # "وعلى ناقص الصلاة والطهارة غير المستحاضة ونحوها التحري لآخر الاضطرار ~~ولمن عداهم جمع المشاركة وللمريض المتوضىء والمسافر ولو لمعصية والخائف ~~والمشغول بطاعة أو مباح ينفعه وينقصه التوقيت جمع التقديم والتأخير بإذان ~~لهما وإقامتين ولا يسقط الترتيب وإن نسي ويصح التنفل بينهما"] . # قوله: "فصل وعلى ناقص الصلاة أو الطهارة غير المستحاضة ونحوها التحري ~~لآخر الاضطرار". # أقول: هذا رأي فائل واجتهاد عن الحق مائل وقول عن دليل العقل والنقل عاطل ~~وقد عرفناك فيما سبق ما هو الحق فيما جعلوه وقت اضطرار والمصنف ومن قاله ~~بقوله ممن قبله أو بعده قد أوجبوا على ناقص الصلاة أو الطهارة أن يترك ~~الصلاة التي ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركها كما صح بذلك الدليل. # وبيان ما ذكرناه من إيجابهم عليه أن يترك الصلاة المفروضة هو أنه لم يرد ~~في كتاب الله سبحانه ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا من ~~هؤلاء يؤخر الصلاة عن وقتها المضرب لها جوازا فضلا عن أن يكون ذلك على جهة ~~الوجوب فضلا عن أن يكون التأخير إلي آخر وقت الاضطرار حتما فإن من فعل ~~الصلاة في هذا الوقت لغير عذر يقتضي التأخير فقد فعلها بعد خروج وقتها ~~المضروب لها ومن فعلها بعد خروج وقتها المضروب لها فقد تركها ولا تأثير ~~لفعلها بعده. # PageV01P117 # والأحاديث الواردة بأن من ms0141 أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها هي رخصة ~~للمعذورين كالنائم والساهي لا لهؤلاء فإنهم مأمورون بفعل الصلاة في وقتها ~~كغيرهم. # فانظر هذه الفائدة التي استفادها المقلد المسكين من هؤلاء المصنفين في ~~علم الدين. # وأما قياس هؤلاء على المتيمم فقياس باطل ودعوى كون صلاة الجميع بدلية ~~مصادرة على المطلوب لأن ذلك هو محمل النزاع. # ثم لو قدرنا صحة القياس تنزلا لكان الأصل المقيس عليه وهو التيمم ~~والمتيمم ممنوعا فإنه ليس على كونه يؤخر الصلاة إلي آخر الوقت أثارة من علم ~~بل ذلك خلاف الأدلة الدالة على أن المتيمم كغيره يصلي في أول الوقت كما ~~يصلي غيره. # وقد قدمنا في باب التيمم ما فيه كفاية فلا أصل ولا فرع ولا عقل ولا شرع. # ثم انظر كيف تلون الكلام في هذه الأحكام فإنه استثنى من ناقص الصلاة ~~والطهارة المستحاضة ونحوها ثم أثبت لمن عداهم جمع المشاركة وهذا كله ظلمات ~~بعضها فوق بعض وخبط يتعجب منه الناظر فيه إذا كان له أدنى تمييز. # والحاصل أن هذا القول لم يسمع في أيام النبوة وقد كان فيهم الزمني وأهل ~~العلل الكثيرة وفيهم من قال له صلى الله عليه وسلم: "صل قائما فإن لم تسطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" [البخاري "1117"، النسائي "3/224"، أبو دأود ~~"952"، الترمذي "372"، ابن ماجة "1223"] ، ولم يسمع بأنه أمر احدا منهم ~~بتأخير الصلاة عن وقتها ولا جاء في ذلك حرف واحد لا من كتاب ولا من سنة ~~وهكذا لم يسمع شيء من ذلك في عصر الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم ولا ~~في عصر من بعدهم من التابعين وتابعيهم ولم يقل بذلك أحد من أهل المذاهب ~~الأربعة ولا من سائر أهل الأرض فمثل هذه المسائل من عجائب الرأي الذي اختص ~~به أهل أرضنا هذه. # اللهم غفرا. # قوله: "وللمريض المتوضىء والمسافر ولو لمعصية" الخ. # أقول: أما الجمع للمسافر فقد ثبت بالأحاديث الكثيرة أما جمع التأخير ~~فأحاديثه في الصحيحين [البخاري"1112"، مسلم "46/704"] وغيرهما وأما جمع ~~التقديم فهو ثابت بأحاديث حسان مع مقال فيها ومع ms0142 معارضتها لما في الصحيحين ~~من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ~~ركب. # وأما الجمع للمريض والخائف وفي المطر فلم يرد في ذلك دليل يخصه إلا ما ~~يفهم من قول الرواة لحديث الجمع بالمدينة فإنهم قالوا من غير خوف ولا سفر ~~ولا مطر. [مسلم "49/705"، البخاري"543"، أبو دأود "214"، الترمذي "187"، ~~النسائي "1/290"] . # وقد استدلوا على جواز الدجمع لهم بقياسهم على المسافر وليس بقياس صحيح ~~ولو كان صحيحا لجاز لهم قصر الصلاة وقد مرض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينقل إلينا أنه جمع بين الصلوات وكذلك ما نقل إلينا أنه سوغ لأحد من المرضى ~~جمع الصلوات. # PageV01P118 # وأما ما ذكره المصنف من جواز الجمع للمشغول بطاعة فليت شعري ما هي هذه ~~الطاعةالتي يجوز تأثيرها على الصلاة التي هي رأس الطاعات وهي أحد أركان ~~الإسلام والتي ليس بين العبد وبين الكفر إلا مجرد تركها. # وأعجب من هذا وأغرب تجويز الجمع للمشغول بمباح ينفعه وينقص في التوقيت ~~فإن جميع الناس إلا النادر يدأبون في أعمال المعاش العائد لهم بمنفعة وإذا ~~وقتوا فقد تركوا ذلك العمل وقت طهارتهم وصلاتهم ومشيهم إلي المساجد فعلى ~~هذا هم معذورون عن التوقيت طول أعمارهم ولهم جمع الصلاة ما داموا في الحياة ~~وهذا تفريط عظيم وتسأهل بجانب هذه العبادة العظيمة وإفراط في مراعاة جانب ~~الأعمال الدنيوية على الأعمال الأخروية وقد كان الصحابة رضي الله عنهم في ~~أيام الرسول صلى الله عليه وسلم يشتغلون بالأعمال التي يقوم بها ما يحتاجون ~~إليه فمنهم من هو في الأسواق ومنهم من هو في عمل الحرث ونحوه ومنهم من هو ~~في تحصيل علف ماشيته ولم يسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عذر ~~أحدا منهم عن حضور الصلاة في أوقاتها ولا بلغنا ان أحدا منهم طلب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له لعلمهم بأن مثل ذلك لا يسوغه. # وأما التمسك بحديث جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة فهذا وقع مرة ms0143 ~~واحدة وتأوله كثير من الرأوين للحديث وحمله بعضهم على الجمع الصوري لتصريح ~~جماعة من رواته بذلك. # وقد افردنا هذا البحث برسالة مستقلة وذكرنا في شرح المنتقي ما ينتفع به ~~طالب الحق رحم الله الحافظ الترمذي فإنه صرح بأن جميع ما في كتابه معمول به ~~إلا حديثين هذا أحدهما. # والحال أن كتابه قد اشتمل على ذكر ألوف مؤلفة من الأحاديث. # والحاصل أن الكلام في مثل هذا البحث يطول جدا وقد وقع فيه الخبط البالغ ~~والخلط العجيب وتكلم الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضوع بما هو ~~حقيق بأن يضحك منه وتارة ويبكي منه أخرى بل حقيق بأن يعد في لغو الكلام ~~وسقطه وغلطه. # قوله: "بذان لهما وإقامتين". # أقول: يدل على هذا ما في حديث جابر الطويل عند مسلم ["147/1218"، أبو ~~دأود "1905"، النسائي "1/290". ابن ماجة "3074"، صلى الظهر ثم اقام فصلى ~~العصر. # وأخرج أبو دأود ["1930 و 1931"] ، ما يخالف هذا ابن عمر قال جمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء يجمع بإقامة واحدة لكل صلاة ولم ~~يناد في الأولى وفي رواية [أبو دأود "1928"] : "لم يناد بينهما ولا على إثر ~~واحدة منهما إلا بالإقامة". # وفي البخاري [أحمد "1/375"] ، عن ابن مسعود: "أنه صلاهما بإذان وإقامتين" ~~وأخرج الدارقطني في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام الصلاة وكان لا ~~ينادي لشيء من الصلاة في السفر. # PageV01P119 # والراجح حديث جابر فإنه حكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما روي ~~عن ابن مسعود فإنه موقوف عليه فيكون ما ذكره المصنف رحمه الله هنا موافقا ~~لما هو الراجح. # PageV01P120 ### | باب الإذان والإقامة # على الرجال في الخمس فقط وجوبا في الأداء ندبا في القضاء ويكفي السامع ~~ومن في البلد إذان في الوقت مكلف ذكر معرب عدل طاهر من الجنابة ولو قاضيا ~~أو قاعدا أو غير مستقبل. # ويقلد البصير في الوقت وفي الصحو] # قوله: "على الرجال" # أقول: هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالم الدين فإنها وقعت ~~المواظبة عليها منذ شرعها الله سبحانه إلي أن ms0144 مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ليل ونهار وسفر وحضر ولم يسمع أنه وقع الإخلال بها أو الترخيص في ~~تركها وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر أمراء الأجناد في الغزو أنهم إذا ~~سمعوا الإذان كفوا وإن لم يسمعوه قاتلوا وناهيك بهذا الحديث يجعله صلى الله ~~عليه وسلم علامة للإسلام ودلالة على التمسك به والدخول فيه ومع هذه ~~الملازمة العظيمة الدائمة المستمرة فقد أمر به صلى الله عليه وسلم غير مرة ~~ومن ذلك حديث مالك بن حويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" وهو في الصحيحين [البخاري "628"، مسلم "674"] ، ~~وغيرهما [أحمد "5/53"، أبو دأود "589"، الترمذي "205"، النسائي "634"، ابن ~~ماجة "979"] . وفي لفظ البخاري ["630"] : "فأذنا وأقيما"، ومنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعثمان ابن أبي العاص: "اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا" ~~عند أحمد ["4/21، 217"] ، وأهل السنن [أبو دأود "531"، الترمذي "1013"، ~~النسائي "2/23"، ابن ماجة "714"] ، وهو حديث صحيح. # ومنها أمره صلى الله عليه وسلم لبلال: "أن يشفع الإذان ويوتر الإقامة" ~~وهو في الصحيحين [البخاري "605"، مسلم "2/378"، وغيرهما [أبو دأود "508"، ~~الترمذي "1013"، ابن ماجة "730"، أحمد "3/103"] . # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد "إنها لرؤيا حق ~~إن شاء الله" ثم أمر بالتأذين وهو حديث صحيح صححه الترمذي ["1/359"] ، ~~وغيره. # ومنها حديث أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ~~من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان" أخرجه ~~أحمد ["5/196" و "6/446"] ، وأبو دأود ["547"، والنسائي ["2/106 – 107"] ، ~~وابن حبان وقال صحيح الإسناد. # والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في ~~وجوبها فإنها أشهر # PageV01P120 # من نار على علم وأدلتها هي الشمس المنيرة وما اسمج ما شكك به الجلال على ~~الوجوب فقال ولو كان وجوبه للصلاة لزم كونه شرطا أو ركنا الخ. # وأقول: يا لله العجب أي قائل قد قال إن جميع ما وجب للصلاة لا يكون إلا ~~شرطا أو ركنا فإن ms0145 الصلاة لها شروط وأركان وفروض لا شروط ولا أركان. # وهذا مما لا ينبغي أن يقع في مثله خلاف وهو قائل به وتصرفه في كتابه هذا ~~مناد بذلك بأعلى صوت. # ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصل عليه أن يؤذن ويقيم لكن ~~من كان في جماعة كفاه إذان المؤذن لها وإقامته. # ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائق الرجال والأمر لهم أمر لهن ولم ~~يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن فإن الوارد في ذلك في أسانيده ~~متروكون لا يحل الاحتجاج بهم فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن ~~كالرجال. # قوله: "ويكفي السامع ومن في البلد". # أقول: يمكن الاستدلال لهذا بقوله صلى الله عليه وسلم: "فليؤذن لكم أحدكم" ~~فإن هذا يدل على أنه يكفي إذان واحد من الجماعة وأما كونه يكتفي به من في ~~البلد فيدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المؤذن كما في حديث ~~"واتخذ مؤذنا لا يأخذ على إذانه أجرا" والظاهر أنه يؤذن في البلدة التي هو ~~فيها وأيضا عدم أمره لمن لم يسمع إذان مؤذنيه في المدينة بأن يؤذن دليل على ~~عدم وجوبه على سامعه وإنما يشرع له المتابعة فقط. # قوله: "في الوقت". # أقول: الإذان هو دعاء إلي الصلاة ولهذا اشتمل على ألفاظ الدعاء التي ~~منها: "حي على الصلاة حي على الفلاح" فلا يفعل في غير الوقت بل ذلك بدعة ~~ظاهر وأما إذان بلال في ذلك الوقت الخاص فقد وضحت فيه العلة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ليوقظ نائمكم ويراجع قائمكم". كما ثبت في الصحيح فلم يبق ما ~~يستدل به على جواز الإذان لنفس الصلاة قبل دخول وقتها وليس هنا ما يقتضي ~~التعارض والترجيح. # قوله: "من مكلف". # أقول: هذا هو الظاهر لأن الإذان عبادة شرعية لا تجزىء إلا من مكلف بها ~~وقد استدل الجلال في شرحه لهذا الكتاب على جواز إذان الصبي بإذان أبي ~~محذورة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال وهو صبي ولا شيء في الروايات أنه ms0146 ~~كان صبيا بل الذي في الروايات أنه كان صيتا أو قوي الصوت فلعله تصحف على ~~الجلال الصيت بالصبي فجزم بأنه كان صبيا. # PageV01P121 # وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث أنه كان غلأما ولفظ الغلام يطلق على ~~الكبير والصغير قالت ليلى الأخيلية في مدح الحجاج: # شفاها من الذى العضال الذب بها ... غلام إذا هز القناة سقاها # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # أنا الغلام القرشي المؤتمن ... أبو حسين فاعلمن والحسن # وقال الأزهري سمعت العرب يقولون للمولود غلام وسمعتهم يقولون للكهل غلام. # ومما يدل على أنه كان رجلا ما وقع في رواية النسائي ["633"] ، قال أبو ~~محذورة خرجت عاشر عشرة من مكة فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزىء ~~بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن ~~الصوت" فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا وكنت آخرهم الحديث. # فقوله رجلا يدل على أنه كان رجلا وقال السهيلي إنه كان أبو محذورة في أول ~~إذانه في ست عشرة سنة. # قوله: "ذكر". # أقول: الإذان إعلام بدخول الوقت ودعاء إلي الصلاة فلا يكون إلا برفع ~~الصوت والمرأة مأمورة بالستر ولم يسمع في ايام النبوة ولا في الصحابة ولا ~~فيمن بعدهم من التابعين وتابعيهم أنه وقع التأذين المشروع الذي هو إعلام ~~بدخول الوقت ودعاء إلي الصلاة من امرأة قط. # وأما إذان المرأة لنفسها أو لمن يحضر عندها من النساء مع عدم رفع الصوت ~~رفعا بالغا فلا مانع من ذلك بل الظاهر أن النساء ممن يدخل في الخطاب ~~بالإذان كما قدمنا ذلك. # قوله: "معرب". # أقول: الإذان عبادة شرعية فينبغي أن يكون على الصفة الواردة عن الشارع ~~ومعلوم أنه كان يؤدى معربا على ما تقتضيه لغة العرب فمن جاء به على غير تلك ~~الصفة فهو لم يفعل ما أمر به كسائر الأذكار الواردة عن الشارع. # قوله: "عدل" # أقول: قد عرفت أن الإذان إعلام بدخول الوقت للصلاة ودعاء إليها ومن كان ~~غير عدل ولا يؤمن على الوقات ولا يقبل إذا أخبر بدخولها فيفوت المقصود من ms0147 ~~جعله مؤذنا. # ويؤيد هذا ما أخرجه أبو دأود ["590"] ، وابن ماجه ["726"] ، من حديث ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليؤذن لكم خياركم"، وفي ~~إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي وفيه مقال لا يوجب عدم الاحتجاج ~~بحديثه. # وأخرج أحمد وابو دأود وابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة ~~واغفر للمؤذنين". # PageV01P122 # وروى أيضا من حديث عائشة قال أبو زرعة حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة ~~وصحح الحديثين جميعا ابن حبان. # وقد أطلت الكلام على الحديثين في شرحي للمنتقي فليرجع إليه. # ووصفه صلى الله عليه وسلم للمؤذن بأنه مؤتمن يدل على أنه لا بد أن يكون ~~عدلا لأن من ليس بعدل ليس بمؤتمن. # قوله: "طاهر من الجنابة". # أقول: لم يأت ما تقوم به الحجة لا في كون المؤذن طاهرا من الحدث الأكبر ~~ولا من الحدث الأصغر لأن ما هو مرفوع في ذلك لم يصح وما هو موقوف على صحأبي ~~أو تابعي لا تقوم به الحجة وإن كان التطهر للمؤذن من الحدثين هو الأولى ~~والأحسن فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد السلام وهو محدث حدثا ~~اصغر حتى توضأ كما في رواية وتيمم كما في أخرى والإذان أولى بذلك من مجرد ~~رد السلام. # قوله: "ولو قاضيا أو قاعدا أو غير مستقبل". # أقول: لا شك أن الإذان من المذكورين يجزىء ولكنه في القاعد وغير المستقبل ~~مخالف للهيئة المشروعة الثابتة # قوله: "ويقلد البصير في الوقت في الصحو". # أقول: ليس هذا من التقليد في شيء بل هو من باب قبول الرواية لأن المؤذن ~~العدل العارف بمداخل الأوقات ومخارجها إذا أذن فهو بإذانه مخبر بدخول الوقت ~~ولا سيما إذا كان في محل مرتفع كالمنارة وأما مع الغيم فهو مانع من صحة ~~الرواية لأنه يحول بين المؤذن وبين العلامات التي يستدل بها على دخول ~~الأوقاف فلم يكن لروايته بالإذان صحة يتعين عندها القبول. # [فصل # "ولا يقيم إلا هو ms0148 متطهرا فتكفي من صلى في ذلك المسجد تلك الصلاة ولا يضر ~~إحداثه بعدها وتصح النيابة والبناء للعذر والإذن"] . # قوله: فصل: "ولا يقيم إلا هو متطهرا". # أقول: حديث: "من أذن فهو يقيم" [الترمذي "199"] ، لم يتكلم عليه إلا بأن ~~في إسناده عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الإفريقي وقد وثقه جماعة ولم يقدح ~~فيه بما يوجب عدم الاحتجاج بحديثه لكنه قد أخرج أحمد ["4/42"] ، وأبو دأود ~~["512"] عن عبد الله بن زيد صاحب رؤيا الإذان أنه أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم برؤياه قال: "القه على بلال" فألقاه عليه فأذن بلال فقال عبد الله أنا ~~رأيته وأنا كنت أريده قال له صلى الله عليه وسلم: "فأقم أنت" وفي إسناد هذا ~~الحديث ومتنه خلاف. # PageV01P123 # والحديث الأول متأخر لأن هذا كان عند رؤيا عبد الله بن زيد للإذان وقيل ~~إن هذا الحديث يدل على أن تولي المؤذن للإقامة إنما هو على طريق الندب فقط. # وأما كون المقيم متطهرا فلم يرد ما يدل على أن ذلك حتم وغايته ان تكون ~~الإقامة مثل الإذان وقد تقدم الكلام فيه. # قوله: "فيكفي من صلى في ذلك المسجد تلك الصلاة". # أقول: مشروعية الإقامة لم تختص بشخص دون شخص ولم يرد فيها ما ورد في ~~الإذان مما يدل على أنه يكفي إذان الواحد في البلد أو في المسجد كما قدمنا ~~فإن ورد دليل يدل على أن إقامة الواحد تكفي غيره وتسقط بها المشروعية على ~~كل من صلى في ذلك المسجد فلا بأس وإلا فالظاهر أن مشروعية الإقامة ثابتة ~~على كل شخص سواء كان وحده أو في جماعة وسواء أقام غيره أو لم يقم. # وأما كونه لا يضر إحداثه بعدها فظاهر لأنه قد أقام وهو متطهر بل لا يضر ~~إحداثه حالها لعدم ورود ما يدل على أن الطهارة واجبة على المقيم. # وأما كون غير المؤذن ينوب عنه في الإقامة فالظاهر أنها تجوز النيابة إذا ~~قد حصل الرضا من المؤذن لأن تخصيصه بالإقامة إنما هو لكونه الأولى بذلك ~~فإذا وقع الإذن جاز للغير ms0149 أن يقيم سواء كان له عذر أو لا وأما البناء فإنما ~~يكون للعذر لأن وقع الإقامة من اثنين مع عدم العذر بدعة فلو قال المصنف ~~وتصح النيابة للإذن والبناء للعذر لكان صوابا. # [فصل # وهما مثنى إلا التهليل ومنهما حي على خير العمل والتثويب بدعة وتجب ~~نيتهها ويفسدان بالنقص والتعكيس لا بترك الجهر ولا الصلاة بنسيانهما. # ويكره الكلام حالهما وبعدهما والنفل في المغرب بينهما] . # قوله: فصل: "وهما مثنى إلا التهليل". # أقول: قد ثبت تشفيع الإذان وإيثار الإقامة إلا لفظ الإقامة في الصحيحين ~~[البخاري "605"، مسلم "2/378"] ، وغيرهما [أبو دأود "508"، الترمذي "193"، ~~ابن ماجة "730"، أحمد "3/103"] . وثبت تربيع التكبير في أول الإذان من طرق ~~حسنها البعض وصححها البعض وثبت التربيع في الشهادتين في صحيح مسلم ~~["6/379"، وغيره [أبو دأود "502"، الترمذي "193"،ابن ماجة "709"، النسائي ~~"2/4"، أحمد "3/409"] . وروي من وجه صحيح تشفيع جميع ألفاظ الإقامة. # وورد في الإقامة من وجه صحيح ما يدل على إيتارها إلا التكبير في أولها ~~وآخرها و"قد قامت الصلاة" فإن ذلك يكون مثنى مثنى. # PageV01P124 # وروي أيضا التثويب في صلاة الصبح من وجه صححه بعض الحفاظ وتكلم فيه آخرون ~~فإن عملنا بأصح ما ورد فهو تشفيع الإذان مع الترجيع في الشهادتين وإيتار ~~الإقامة إلا لفظ قد قامت الصلاة والتكبير في أولها وآخرها. # وإن سلكنا طريقة الجمع فيتعين العمل بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح فيكون ~~التكبير في أول الإذان أربعا وتكون الشهادتان مع الترجيح ثمانيا وسائر ~~الألفاظ في الإذان مرتين مرتين إلا قول المؤذن "لا إله إلا الله" في آخره ~~فإنه مرة واحدة ويزاد في صلاة الصبح لفظ التثويب وهو أن يقول المؤذن ~~"الصلاة خير من النوم". # وتكون الإقامة مثنى مثنى إلا قول المقيم لا إله إلا الله في آخرها فإنها ~~مرة واحدة فهذا حاصل ما ورد في الإذان والإقامة وقد ذهب جماعة من أهل العلم ~~إلي أن الكل سنة وأيها فعله المؤذن والمقيم فقد فعل ما هو حق وسنة قال أبو ~~عمر بن عبد البر ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ms0150 ودأود بن علي ومحمد بن ~~جرير الطبري إلي إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال: "الله ~~أكبر" في أول الأذان أربعا ومن شاء ثنى ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها ~~إلا قوله: "قد قامت الصلاة" فإن ذلك مرتان على كل حال انتهى. # وهذا الذي قالوه صواب كما قيل في التشهدات والتوجهات ولكن ذلك لا ينافي ~~أن يختار الإنسان لنفسه أصح ما ورد أو يأخذ بالزائد فالزائد قال ابن القيم ~~في الهدي ذاهبا إلي ما ذهب إليه أولئك الأئمة ومشيرا إلي ما اشرنا إليه ما ~~لفظه أنه سن التأذين بترجيع وغير ترجيع وشرع الإقامة مثنى وفرادى لكن صح ~~عنه تثنيه كلمة الإقامة قد قامت الصلاة ولم يصح عنه أفرادها ألبتة وكذلك صح ~~عنه تكرر لفظ التكبير في أول الإذان ولم يصح عنه الاقتصار على مرتين وأما ~~حديث أمر بلال أن يشفع الإذان ويوتر الإقامة فلا ينافي الشفع بأربع وقد صح ~~التربيع صريحا في حديث عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب وأبي محذورة. # وأما أفراد الإقامة فقد صح عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة فقال إنما ~~كان الإذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة ~~مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. # وفي البخاري عن أنس أمر بلال أن يشفع الإذان ويوتر الإقامة وصح في حديث ~~عبد الله بن زيد وعمر في الإقامة "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة". # وصح في حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الإذان. # وكل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة فيها وإن كان بعضها أفضل من بعض ~~انتهى. # وبما أوضحناه لك في هذا البحث ترتفع عنك الإشكالات في هذه المسألة فقد ~~طالت ذيولها وتشعبت طرائقها. # PageV01P125 # قوله: "ومنهما حي على خير العمل". # أقول: ms0151 هذا اللفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة ولكن الحكم ~~بين المختلفين من العباد هو كتاب الله وسنة رسول فما جاءنا فيهما فسمعا ~~وطاعة وما لم يكن فيهما فإن وضح فيه وجه قياس بمسلك من المسالك المقبولة ~~التي لا ترفع ولا تنقض كالنص على العلة أو دلالة الدليل على ثبوت الحكم في ~~المسكوت عنه بفحوى الخطاب كان للمتمسك بذلك أن يقول به على ما فيه من خلاف. # وهكذا إذا صح الإجماع على حكم ولكن دون تصحيح الإجماع مفأوز متلوية ~~وطرائق متشعبة وعقاب شامخة كما أوضحنا ذلك في إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق ~~من علم الأصول. # وإذا كان اختلاف المختلفين في حكم ثابت من السنة فالمرجع دوأوينها التي ~~وضعها علماء الرواية وهي الأمهات وما يلتحق بها من المسانيد ونحوها ولم ~~يثبت رفع هذا اللفظ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب الحديث ~~على اختلاف أنواعها وغاية ما يروى في ذلك ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن ~~بلال أنه كان يؤذن للصبح فيقول حي على خير العمل فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يجعل مكانها "الصلاة خير من النوم" وترك "حي على خير العمل" ~~وفي إسناده عبد الرحمن بن عمار بن سعد وهو ضعيف وقد قال البيهقي بعد إخراجه ~~هذا اللفظ لم يثبت فيما علم النبي صلى الله عليه وسلم بلالا وأبا محذورة ~~ونحن نكره الزيادة فيه انتهى. # ومع هذا ففي هذا التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يترك ~~ذلك فلو قدرنا ثبوته لكان منسوخا. # قوله: "والتثويب بدعة". # أقول: قد رويت فيه أحاديث منها ما هو صحيح ومنها حسن ومنها ما هو ضعيف ~~فلا وجه للقول بأنه بدعة وهو مختص بصلاة الفجر وذلك بأن يقول المؤذن بعد ~~قوله: "حي على الفلاح" "الصلاة خير من النوم". # ولقد وقع للجلال في شرح هذا الكتاب في هذا البحث وفي بحث "حي على خير ~~العمل" من التكلف والتعسف والخروج عن طريق الحق ما يعجب الناظر ms0152 فيه من ~~قائله خصوصا إذا كان ممن يدعي الإنصاف في مسائل الخلاف وتأثير الأدلة على ~~القيل والقال ولله الأمر من قبل ومن بعد. # قوله: "وتجب نيتهما" # أقول: لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وما ورد في معناه وقوله عز وجل: ~~{مخلصين له الدين} [الأعراف: 29، يونس: 22، العنكبوت: 65، لقمان: 32، غافر: ~~14، 65، البينة: 5] . فوجه مشروعيته النية في الإذان والإقامة هو هذا لأن ~~الأعمال المذكورة في الحديث تشمل الأقوال والأفعال. # وأما ما ذكره الجلال في شرحه لهذا الكتاب من أن النية تجب لما كان يقع ~~على وجوه كثيرة # PageV01P126 # لا ما كان يقع على وجه واحد فليس ذلك إلا مجرد رأي محض والدليل قد دل على ~~مشروعية النية على العموم لأنه وقع التعبد بها في كل عمل كما نطق به الدليل ~~فينوي المؤذن والمقيم أن هذا القول الذي قصد له هو ما تعبده الله به وشرعه ~~له وبهذه النية يخلص من كل وجه من الوجوه التي لم يقصدها الشارع ولا شرع ~~الفعل لها. # وأما ما ذكره المصنف من أن الإذان والإقامة يفسدان بالنقص فوجهه أن الذي ~~نقص بعض ألفاظ الإذان والإقامة لم يأت بالمشروع منهما فهو كمن لم يعقل ذلك ~~وهكذا من عكس ألفاظهما. # وأما ما ذكره من أنهما لا يفسدان بترك الجهر فهذا إذا أذن لنفسه أوله ~~ولمن هو حاضر لديه يسمع إسراره وأما إذا كان المؤذن داعيا إلي الصلاة معلما ~~بدخول وقتها فهو لم يفعل ما هو المقصود من نصبه للتأذين وإن كان قد فعل ~~المشروع له بخصوصه من الإذان لنفسه. # وأما عدم فساد الصلاة بنسيانهما فهو واضح لأنهما عبادة خارجة عن الصلاة ~~التي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم لا شرط من شروط كالوضوء فلا تفسد ~~الصلاة يتركهما عمدا فضلا عن نسيانهما ولكن التارك لهما عمدا قد أخل ~~بواجبين عليه كما قدمنا من أن الأدلة قد دلت على وجوبهما. # وأما كراهة الكلام حالهما فواضح لأنه اشتغال حال العبادة بما ليس منها ~~وكذا الكلام بعدها لأن الإقامة للصلاة دعاء إليها بعد الدعاء بالإذان ~~فالاشتغال بعد ذلك بغير الصلاة ms0153 مما لا جدوى فيه من الكلام يخالف ما هو ~~مدلول لفظ الإقامة لا سيما قول المقيم قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فإن ~~ذلك متضمن للإخبار بقيامها ففعل شيء بعدها من كلام أو غيره يخالف هذا ~~الإخبار وينافيه. # وأما ما ثبت في الصحيح ["624، 643"، أحمد "3/182، 205، 232"] ، من حديث ~~أنس قال أقيمت صلاة العشاء فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم لي حاجة فقام ~~إليه يناجيه فهذا هو من قضاء حوائج المسلمين لا من الاشتغال بما لا يغني من ~~الكلام الذي ذكر المصنف كراهته وقد تكون هذه الحاجة التي طلب ذلك الرجل من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضاءها مما لا ينبغي تأخيره ولو بمجرد ظنه صلى ~~الله عليه وسلم كذلك عند قول القائل لي حاجة وقد يكون هذا الرجل من ~~المؤلفين الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم فأراد صلى الله عليه وسلم أن ~~يتألفه بقضاء حاجته في ذلك الوقت. # قوله: "والنفل بينهما". # أقول: هذا دفع في وجه الأدلة الصحيحة ورد للسنة التي هي أظهر من شمس ~~النهار فإنه قد ثبت مشروعية النفل بين الإذان والإقامة في جميع الصلوات ~~كحديث: "بين كل إذانين صلاة" ثم ثبت مزيد لخصوصية النفل بين إذان المغرب ~~وإقامته فورد بلفظ: "بين إذاني المغرب صلاة" وورد بلفظ: "صلوا قبل صلاة ~~المغرب ركعتين" وكرر ذلك ثلاثا وقال في الثلاثة "لمن شاء" وهو في الصحيحين ~~[البخاري "1183، 7368"، مسلم "838"] ، وغيرهما. وقال الرأوي معللا # PageV01P127 # لقوله صلى الله عليه وسلم: "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة يعني ~~سنة لازمة لا يجوز تركها. # وقد ثبت أن الصحابة كانوا إذا أذن المؤذنون للمغرب قاموا يصلون هذه ~~النافلة حتى يظن من دخل المسجد أن الصلاة قد صليت لما يرى من كثرة ما يصلي ~~هذه النافلة. # وأما الاستدلال للكراهة بما تقدم من حديث أبي أيوب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب" ~~فليس في ذلك ما يدل على كراهة هذه النافلة فإن المقصود التأخير عن ms0154 الوقت ~~الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها فيه وهو الذي أرشد الأمة إلي ~~فعل هذه النافلة وأكد ذلك عليهم بالتكرير فنصب هذا الحديث في مقابلة ~~الأحاديث التي ذكرناها ليس كما ينبغي ولا يفعله من له ملكة في الاستدلال ~~ومعرفة بما جاءت به السنة. # PageV01P128 ### | باب صفة الصلاة # "هي ثنائية وثلاثية ورباعية" # فصل وفروضها نية يتعين بها الفرض مع التكبيرة أو قبلها بيسير ولا يلزم ~~للأداء والقضاء إلا للبس ويضاف ذو السبب إليه. # قال المؤيد بالله تكفي صلاة إمامي حيث التبس أظهر أمر جمعة فقط والمحتاط ~~آخر ما علي من كذا والقاضي ثلاثا عما علي مطلقا وركعتان ممن لا قصر عليه لا ~~الأربع غالبا ثم التكبير قائما لا غيره وهو منها في الأصح ويثنى للخروج ~~والدخول في أخرى ثم القيام قدر الفاتحة وثلاث آيات في أي ركعة أو مفرقا ثم ~~قراءة ذلك كذلك سرا في العصرين وجهرا في غيرهما. # ويتحمله الإمام عن السامع وعلى المرأة أقله من الرجل وهو إن يسمع من ~~بجنبه ثم ركوع بعد اعتدال ثم اعتدال تام وإلا بطلت إلا لضرر أو خلل طهارة ~~ثم السجود على الجبهة مستقرة بلا حائل حي أو يحمله إلا الناصية وعصابة ~~الحرة مطلقا والمحمول لحر أو برد وعلى الركبتين وباطن الكفين والقدمين وإلا ~~بطلت ثم اعتدال بين كال سجودين ناصبا للقدم اليمنى فارشا لليسرى وإلا بطلت. # ويعزل ولا يعكس للعذر ثم الشهادتان والصلاة على النبي وآله قاعدا والنصب ~~والفرش هيئة ثم التسليم على اليمين واليسار بانحراف مرتبا معرفا قاصدا ~~للملكين ومن في # PageV01P128 # ناحيتها من المسلمين في الجماعة وكل ذكر تعذر بالعربية فبغيرها إلا ~~القرآن فيسبح لتعذره كيف أمكن. # وعلى الأمي ما أمكنه آخر الوقت إن نقص ويصح الاستملاء لا التلقين ~~والتعكيس وتسقط عن الأخرس لا الألثغ ونحوه وإن غير. # ولا يلزم المرء اجتهاد غيره لتعذر اجتهاده] . # قوله: "وفروضها نية يتعين بها الفرض مع التكبيرة" الخ # أقول: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" وفي لفظ: "لا عمل إلا بنية " قد دل ~~على أن ms0155 النية شرط من شروط الصلاة لوجود دليل الشرطية القاضي بعدم المشروط ~~عند عدم الشرط فإنه إن قدر أن الذات الشرعية لا تكون إلا بالنية كما هو ~~المعنى الحقيقي انتفت تلك الذات الشرعية بانتفاء النية وهذا هو معنى الشرط. # وهكذا إن قدرت الصحة التي هي أقرب المجازين إلي الحقيقة أفاد انتفاء ~~الصحة بانتفاء النية ولا يصار إلي تقدير الكمال إلا بدليل لأنه مجاز بعيد. # إذا عرفت هذا علمت أن النية شرط من شروط الصحة وأنه لا صلاة لمن لم ينو ~~وليست بفرض كما قال المصنف فإن الفرض لا يؤثر عدمه في عدم ما هو فرض فيه ~~إلا إذا كان ركنا فإن الركن يؤثر عدمه في عدم ما هو ركن فيه لعدم وجود ~~الذات المطلوبة على الصفة المقصودة إلا أن يدل دليل على أن عدم ذلك الركن ~~لا يقدح في تلك الذات المطلوبة ولا يوجب انعدامه انعدامها. # وقد تكلم الجلال ها هنا بما هو نوع من الهذيان لأنه لم يجر على مقتضى ~~الرواية ولا على أسلوب الرأي وهكذا لا وجه لقول المصنف ولا يجب للأداء ~~والقضاء إلا للبس فإن وجوب النية ليس لمجرد رفع اللبس بل لورود التعبد بها ~~في كل عبادة سواء كانت مما يلتبس بغيره أم لا ولا فرق بين الصلوات الخمس ~~وبين غيرها كالجمعة والعيد والجنازة لأن جميع ذلك عمل ولا عمل إلا بنية. # والمراد بالنية قصد تأدية تلك العبادة التي شرعها الله سبحانه لعباده على ~~الوجه المطلوب منهم فلا يصح أن تكون مترددة ولا مجملة ولا مشروطة. # وبهذا تعرف الكلام على ما حكاه المصنف عن المؤيد بالله. # قوله: "ثم التكبير". # أقول: اعلم أن الله سبحانه أمرنا بالصلاة في كتابه العزيز أمرا مجملا ~~فقال: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43، 83، 110، النساء: 77، 103، الأنعام: ~~72، العراف: 29، يونس: 87، الحج: 78] ، وهذا أمر فما وقع في بيانه منه صلى ~~الله عليه وسلم فهو بيان لمجمل واجب فيكون واجبا. # فهذا الدليل بمجرده قد دل على وجوب جميع ما وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة سواء كان # PageV01P129 # ركنا ms0156 أو ذكرا أو شرطا ثم زاد هذا الدليل تأكيدا قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" [البخاري "6008"، مسلم "24/392"، أبو دأود "589"، ~~الترمذي "205"، النسائي "2/77"، ابن ماجة "979"] ، فكان هذا دليلا على وجوب ~~جميع ما فعله في صلاته أو قاله فيها فلا يخرج عن الوجوب شيء منها إلا بدليل ~~يدل على عدم وجوبه وذلك كحديث "المسيء صلاته" [البخاري "6251"، مسلم "397"] ~~، فإنه اقتصر في تعليمه على البعض مما كان صلى الله عليه وسلم يفعله في ~~الصلاة وكان ذلك دليلا على أن ما لم يذكر فيه ليس بواجب ومن جملة ما هو ~~مذكور فيه تكبير الافتتاح فتقرر بهذا أنه من واجبات الصلاة وزاد ذلك تأكيد ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" [أحمد ~~"1/129"، أبو دأود "618"، الترمذي "3"، ابن ماجة "275"] ، فإنه قد بين في ~~هذا الحديث أن للصلاة تحريما وتحليلا فكان ذلك دليلا علي وجوبهما لوجوب ما ~~هما تحريم له وتحليل. # وأما المعارضة بأنه قد وقع في حديث المسيء اشياء غير واجبة فليس مجرد هذه ~~المعارضة قادحة في وجوب ما دلت الأدلة على وجوبه لأن ذلك هو مجرد إلزام ~~لمثل مصنف هذا الكتاب ومن قال بقوله. # وقد استكثر الجلال من التمسك بمجرد هذه المعارضة في شرحه لهذا الكتاب ~~وأسقط بها فرائض جاءت الأوامر بها وثبتت في حديث المسيء وليس هذا من داب ~~أهل الإنصاف بل مجرد مجأدلة ومخاصمة في الحق ولا يوجب وقوع المعارضة أو ~~المناقضة لطائفة ذهاب الحق الذي شرعه الله لعباده وهم إذا التزموا ذلك ~~واعترفوا فالحق من وراء إلزامه لهم واعترافهم له. # ونحن نقول له ما عارضتهم به أو ناقضتهم باعتبار ما قالوه وما صرحوا به هو ~~عندنا ملتزم ونحن نقول بوجوبه حتى يدل دليل على عدم وجوبه وحينئذ يصفو مشرب ~~الحق وترتفع ظلمة الجدال وينجلي قتام الخصام. # فيا طالب الحق خذ هذه الكلية واجعلها على ذكر منك تنتفع بها في كثير من ~~المباحث التي صارت بالتمسك بالطرائق الجدلية ظلمات بعضها فوق بعض ولم يستفد ~~منها كثير من المطلعين ms0157 عليها إلا مجرد الحيرة وعدم الاهتداء لوجه الصواب. # وقد جمعت جميع طرق حديث المسيء في شرحي للمنتقي وذكرت جميع ألفاظه ~~المختلفة فاحكم لجميع ما اشتمل عليه بالوجوب لما قدمنا من كونه بيانا لمجمل ~~واجب ولأمره صلى الله عليه وسلم بأن نصلي كما رأيناه يصلي ولاقتصاره في ~~تعليم المسيء على ما اشتمل عليه حتى يأتي دليل يخص بعضه بعدم الوجوب فإنك ~~بهذا الصنع قاعد في مقعد الإنصاف قائم في مقام الحق الذي لا تزحزحه شبهة ~~ولا يدفعه جدال ولا يضره قيل ولا قال. # إذا عرفت هذا فاعلم أن تكبير الافتتاح من قعود أو بغير اللفظ الذي ثبت عن ~~الشارع بدعة وكل بدعة ضلالة فما لنا وللتعرض لمثل هذا وأنه قد قال به فلان ~~أو عمل به فلان وجعل ذلك ذريعة إلي الاعتراض على من قال بالحق ودان ~~بالصواب. # قوله: "والقيام قدر الفاتحة". # PageV01P130 # أقول: القيام ركن من أركان الصلاة التي لا تتم إلا به ولا ينبغي أن يقع ~~في مثله خلاف فهو فرض ركني له مزيد خصوصية على مجرد الفرضية لتأثير عدمه في ~~عدم الصلاة. # وأما تقدير المصنف لما هو الواجب من القيام بأنه قدر الفاتحة وثلاث آيات ~~فهذا مجرد رأي محض ليس عليه دليل ولا شبهة دليل. # وأعجب من هذا وأغرب أنه يكفي القيام هذا القدر في ركعة من الركعات ولا ~~يستقر في قيامه في سائر الركعات إلا قدر سبحان الله فإن هذه ليست الصلاة ~~التي جاءت بها الشريعة وعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة منذ ~~فرض الله الصلاة إلي أن قبضه الله إليه. # ويا لله العجب من التجرؤ على مثل هذه العبادة التي هي رأس الدين وأساسه ~~بمثل هذه الخزعبلات والترهات # قوله: "ثم قراءة ذلك كذلك". # أقول: قد ورد الأمر بالقراءة في الكتاب العزيز ثم بينت السنة بأنه "لا ~~صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن" [البخاري "822"، مسلم "34/394"، أبو ~~دأود822"، الترمذي "247"، النسائي "2/137"، ابن ماجة "837"، أحمد "5/314"] ~~، وفي لفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن". # وقوله: ms0158 "لا صلاة" يدل أن ترك قراءة الفاتحة تبطل به الصلاة لأن المراد لا ~~صلاة شرعية فما وقع من الصلاة لم يقرأ فيه بأم القرآن فهو غير صلاة شرعية ~~وهذا يكفي في الاستدلال على فرضية القراءة بفاتحة الكتاب بل استلزم عدمها ~~لعدم الصلاة وهو زيادة على مجرد الفرضية وعلى فرض ورود دليل يدل على أن هذا ~~النفي لا يتوجه إلي الذات فقد قدمنا لك أن تقدير الصحة هو أقرب المجازين ~~إلي الذات فيتعين تقدير الصحة. # هذا على فرض أنه لم يرد ما قدمنا بلفظ: "لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بأم ~~القرآن" فكيف وقد ورد وثبت فإن ذلك يقطع النزاع ويرفع الخلاف ويدفع في وجه ~~من زعم أن الذي ينبغي تقديره ها هنا هو الكمال. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ورد في حديث المسيء من وجه صحيح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علمه أن يقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن يقرأ ثم قال له: ~~"اصنع ذلك في كل ركعة" [أحمد "4/340"، أبو دأود "857، 858، 859، 861"، ~~النسائي "2/193"] ، وهذا دليل قوي على وجوب الفاتحة في كل ركعة وقد أخرجه ~~أحمد وابن ماجه في حديث المسيء من رواية رفاعة بن رافع بأسناد صحيح وأخرجه ~~أيضا ابن حبان والبيهقي بإسناد صحيح. # فتقرر لك بهذا فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة بالأدلة الصحيحة فدع عنك ~~القيل والقال والمجادلة بما لا يتفق من المقال عند فحول الرجال فإن كل ذلك ~~لا يسمن ولا يغني من جوع. # قوله: "سرا في العصرين وجهرا في غيرهما". # أقول: أما قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلوات المفروضة فقد تبين أمرها ~~وعرف ما كان يجهر فيه منها وما كان يسر فيه لكنه لم يرد في تعليم المسيء ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال له: اقرأ في صلاتك كذا جهرا وفي # PageV01P131 # صلاتك كذا سرا, بل أمره بالقراءة وهي أعم من أن يأتي بها سرا أو جهرا ~~فيكون فعله للجهر في بعض الصلوات وهي الفجر والمغرب والعشاء والإسرار في ~~البعض الآخر وهما ms0159 الظهر والعصر كالبيان لذلك الأمر للمسيء فيتم حينئذ القول ~~بوجوب الجهر فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسرار فيما أسر ~~فيه لا بدليل كون فعله بيانا للمجمل ولا بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~بل بما في حديث المسيء. # قوله: "ويتحمله الإمام عن السامع" # أقول: قوله تعالي: {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "وإذا قرأ فأنصتوا" [أحمد "2/420"، أبو دأود "604"، ~~النسائي "2/141"، ابن ماجة "846"، مسلم "63"] ، يدل على أن الإمام يتحمل ~~القراءة عن السامع. # وعلى تقدير ما قيل من عدم دلالة الآية على المطلوب وعدم انتهاض الحديث ~~للاستدلال به فقد أغنى عن ذلك الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب" [أحمد "5/316"، أبو دأود "823"، الترمذي ~~"311"] . # وإن هذا الحديث قد أفاد فائدتين الأولى النهي عن القرآن خلف الإمام ~~والثاني وجوب قراءة الفاتحة خلفه وهذا ظاهر واضح لا ينبغي التردد في مثله ~~لصحته ووضوح دلالته. # قوله: "وعلى المرأة أقله من الرجل". # أقول: لم يرد دليل يدل على هذا إلا مجرد ملاحظة ما هو اقرب إلي الستر ~~وأبعد من الفتنة وأقل الجهر إذا كان مجزئا للرجال فهو مجزىء للنساء ~~بالأولى. # قوله: "ثم ركوع بعد اعتدال ثم اعتدال تام وإلا بطلت إلا لضرر أو خلل ~~طهارة". # أقول: فرضية الركوع والاعتدال منه معلوم بالضرورة الشرعية وبطلان صلاة من ~~لم يفعل ذلك أصلا أو لم يفعله حتى يطمئن معلوم بالأدلة الصحيحة كحديث ~~المسيء فإنه صرح فيه بقوله: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما" الحديث، مع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل ~~فيها ظهره" وهو حديث صحيح [الترمذي "265"، أحمد "4/122"، ابن ماجة "870"] ، ~~وورد عند أحمد ["4/22"] ، وغيره بلفظ: "لا ينظر الله إلي صلاة عبد لا يقيم ~~صلبه بين ركوعه وسجوده" وقد قال للمسيء "ارجع فصل فإنك لم تصل". # وأما الاستدلال على عدم البطلان بقوله للمسيء بعد تعليمه: "إذا انتقصت من ~~ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك" فلا دلالة ms0160 له على ذلك لأن انتقاصه من صلاته ~~بترك ركن من أركانها يخرجها عن الصورة المطلوبة للشارع وقد قال لهذا المسيء ~~نفسه "ارجع فصل فإنك لم تصل" فوجب حمل هذا الانتقاص على الإسقاط المبطل ~~للصلاة جمعا بين الروايتين. # ولأهل الرأي في عدم إيجاب الطمأنينة كلام يعرف فساده من يعرف الاستدلال ~~ويدري بكيفيته وقد أفضى ذلك إلي أن يصلي غالب عامتهم وبعض خاصتهم صلاة لا ~~ينظر الله إلي # PageV01P132 # صاحبها ولا تجزئه كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت هذه ~~الرؤية النازلة بهم هي ثمرتهم المستفادة من تقليدهم. # قوله: "ثم السجود على الجبهة مستقرة". # أقول: قد ثبت في حديث المسيء أنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يمكن جبهته ~~من الأرض وأخرج الترمذي من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه الأرض وقال حسن صحيح وأخرج النسائي ~~["1113"] من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن ~~أسجد على سبعة لا اكف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين والركبتين ~~والقدمين"، وأخرجه مسلم بلفظ ["231/490"] : "على سبع ولا أكف الشعر ولا ~~الثياب الجبهة والأنف" الحديث وفي لفظ الصحيحين [البخاري "812"، مسلم ~~"230/490"، أبو دأود "890"، الترمذي "273"، النسائي "1093"] ، من حديث ابن ~~عباس اقتصر علي ذكر الجبهة دون الأنف، وقد ثبت في ألفاظ الأحاديث في ~~الصحيحين وغيرهما بلفظ أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. [البخاري"809"] . # وبهذا البيان يتضح لك ان رواية ذكر الجبهة مع الإشارة إلي الأنف لبيان أن ~~السجود على الجبهة لا يكون تأما كاملا إلا بوضع الأنف معها. # ومع هذا فقد أغنانا على ذلك ذكرهما معا في الأحاديث كما اشرنا إليه وقد ~~اجتمع في السجود على الجبهة والأنف البيان للسجود المأمور به في القرآن ~~المعلوم وجوبه بالضرورة الشرعية بالقول والفعل فكان ذلك كافيا في فرضية ~~السجود على تلك الأعضاء من غير انضمام أمر الأمة بذلك فكيف وقد ثبت كما ~~ذكرناه لك وحينئذ ms0161 تعرف أنه لا وجه لما ذكره الجلال من تلك المقأولات التي ~~هي بمعزل عن التحقيق. # واعلم أن الأمر بالسجود على هذه الأعضاء لا بد أن يكون على الأرض أو على ~~ما هو عليها من حصير أو نحوه فلا يجعل المصلي بين هذه الأعضاء وبين ذلك ~~حائلا لا من حي ولا من غيره فإن فعل خالف ما أمر به مع كون ذلك بيانا لمجمل ~~القرآن ولهذا حكم المصنف على من لم يسجد على هذه الأعضاء بلا حائل بينها ~~وبين الأرض بالبطلان لسجدته ولكنه ربما يقال إن الذي سجد على هذه الأعضاء ~~مع حائل قد سجد عليها وفعل ما أمر به فإنه يصدق عليه لغة وعرفا وشرعا أنه ~~قد سجد عليها فكون الحائل مانعا من صحة السجود الموجود في الخارج يحتاج إلي ~~دليل فإن جاء به صافيا عن شوب الكدر صالحا للحجية فبها ونعمت وإلا فلا نسلم ~~أن ذلك السجود الموجود في الخارج كلاسجود مع كونه على الأعضاء التي وقع ~~الأمر بالسجود عليها. # ومما يؤيد هذا ما في الصحيحين [البخاري "385"، مسلم "191/620"] وغيرهما ~~من حديث [النسائي "116"] ، من حديث أنس قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ~~ثوبه فسجد عليه. # PageV01P133 # قوله: "ثم اعتدل بين كل سجودين". # أقول: هذا فرض ركني لا ينبغي أن يقع في مثله خلاف وهو بيان للسجود ~~المأمور به في القرآن وصح في حديث المسيء في الصحيحين وغيرهما بلفظ "ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا". # فيا عجبا لمن لم يقل بفرضية هذا الركن وتلاعب به في صلاته وترك ما هو ~~الشرع الواضح والركن الذي لا صلاة لمن لا يأت به فيها. # قوله: "ثم الشهادتان". # أقول: لا وجه للاقتصار على مجرد الشهادتين لأنهم استدلوا على وجوبها بما ~~وقع من الأوامر عنه صلى الله عليه وسلم بالتشهد فينبغي إيجاب أحد التشهدات ~~بنفس الدليل الذي استدلوا به على وجوب الشهادتين # وحاصل ما استدل به الموجبون للتشهد ما وقع ms0162 من امره صلى الله عليه وسلم مع ~~قول ابن مسعود وكنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد فإن هذا يدل على أنه فرض ~~عليهم ولم يأت القائلون بعدم وجوبه بحجة مقبولة إلا قولهم إنه لم يذكر في ~~حديث تعليم المسيء وصدقوا لم يذكر في حديث المسيء لكن إذا تقرر أن حديث ~~تعليم المسيء متأخر عن مشروعية التشهد أما إذا كان حديث المسيء متقدما فلا ~~مانع من أن يتجدد إيجاب واجبات لم يشتمل عليها فإن جهل التاريخ كان القول ~~بالوجوب أرجح لأنه قد وجد ما يقتضي الوجوب ولم يتيقن ما يصرفه عن ذلك فوجب ~~على الوجوب عملا بدليله. # لا يقال إن الأصل البراءة للذمة لأنا نقول لا براءة بعد وجود الدليل ~~الدال على الوجوب إلا بوجود ما يصرفه عن حقيقته. # قوله: "والصلاة على النبي وآله". # أقول: أدلة وجوب ذلك في الصلاة دون أدلة وجوب التشهد وقد عرفناك ما في ~~ذلك ووجهه أن التشهد قد صرحت الأحاديث بمحله وأين يقال وأما الأحاديث ~~الواردة بتعليم كيفية الصلاة فليس فيها ذكر إيقاع ذلك في التشهد. # وأما ما ورد في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود عند ابن حبان وابن خزيمة ~~والحاكم والبيهقي وصححوه والدارقطني أنهم قالوا كيف نصلي عليك في صلاتنا ~~فليس فيه أن ذلك في التشهد بل هو مطلق في جنس الصلاة ومع هذا فلم يذكر ~~الصلاة في حديث المسيء الذي هو مرجع الواجبات. # وقد أطلنا البحث في هذا في شرح المنتقى فليرجع إليه. # قوله: "والنصب والفرش هيئة". # أقول: أصح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما روى هو أن يتورك ~~[أحمد "5/424"، أبو دأود "730"، الترمذي "304"، النسائي "3/34"] المصلي عند ~~قعوده لهذا التشهد وقد ورد النصب [البخاري "828"، أبو دأود "734، 967"] ، ~~والفرش ورودا يسيرا بالنسبة إلي التورك وورد صفة ثالثة هي # PageV01P134 # أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه الأيمن وساقه ~~[مسلم "112/ 579"] ، فلا وجه لاقتصار المصنف على هيئة واحدة وتأثيرها على ~~ما هو أصح منها. # قوله: "ثم التسليم على اليمين ms0163 واليسار". # أقول: أشف ما استدل به القائلون بالوجوب هو حديث تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم فإن هذا الحديث يدل على أنهما جزاءان للصلاة وعلى تسليم ~~دلالة هذا على الوجوب فإنما يتم ذلك لو قدرنا تأخره عن حديث المسيء فإنه لم ~~يذكر فيه السلام. # وقد عرفناك أن واجبات الصلاة قد انحصرت فيه الا أن يأتي ما يدل على ~~الوجوب ويثبت تأخره عن حديث المسيء لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز. # وأما الخلاف في التسليم هل هو واحدة أو اثنتان أو ثلاث فالأدلة الصحيحة ~~الكثيرة قد دلت على تسليمتين [أبو دأود "997"، أحمد "4/316"] ، والدليل ~~الدال على كفاية الواحدة على تقدير صلاحيته للحجية لا يعارض أحاديث ~~التسليمتين لأنها مشتملة على زيادة غير منافية للمزيد ولم يرد في مشروعية ~~الثلاث شيء يعتد به. # وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من الأنحراف فلا يتم السلام المشروع إلا ~~بالانحراف وهكذا لا يكون سلأما مشروعا إلا بالتعريف لأنه الصفة الثابتة عنه ~~صلى الله عليه وسلم. # وأما قصد الملائكة فلم يدل دليل على ذلك. # قوله: "وكل ذكر تعذر بالعربية فبغيرها". # أقول: دل على هذا ما وقع في رواية من حديث المسيء بلفظ: "فإن كان معك ~~قرآن وإلا فأحمد الله وكبره وهلله" [أبو دأود "861"] ، ووقع في حديث ابن ~~أبي أوفى عند أحمد ["4/353" و "4/356"] ،وأبي دأود ["832"] ، والنسائي ~~"2/143"] ، وغيرهم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا استطيع شيئا من ~~القرآن فقال له صلى الله عليه وسلم: "قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" وفي إسناده مقال لا يوجب سقوط ~~الاستدلال به فمن لم يقدر على قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن عدل إلي ~~هذا الذكر مع إيجاب التعلم عليه وتضييقه حتى يحفظ الفاتحة وقرآنا معها ~~فبصلي بذلك ما فرضه الله عليه وهكذا من كان مستعجم اللسان وتعذر عليه شيء ~~من أذكار الصلاة بالعربية كالتشهد والتوجه فله أن يأتي بمعنى ذلك بلسانه ~~حتى يتعلم ms0164 ذلك الذكر الذي تعذر عليه حال وجوب الصلاة عليه وقد جعل الله في ~~الأمر سعة لكن مع تحتم تعلم ما شرعه الله لعباده من اذكار الصلاة خصوصا ~~الفاتحة وما يتيسر معها من القرآن لما قدمنا من الأدلة الدالة على أنها لا ~~تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب بل لا تجزىء ركعة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب. # وأما إيجاب التأخير إلي آخر الوقت فليس على ذلك دليل وقد قدمنا الكلام ~~على هذا في قوله: "وعلى ناقص الصلاة أو الطهارة التحري لآخر الاضطرار" # قوله: "ويصح الاستملاء لا التلقين والتعكيس". # PageV01P135 # أقول: قال الله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فالذي لا يحفظ القرآن ~~يستملي من المصحف ويتلقن من الغير ويقرأ ما يقدر عليه ولو غير بعض تغيير. # وإن كان أخرس لا يقدر على النطق ولا يسمع ما يقال له ولا يتعلم بالإشارة ~~فليس عليه شيء فما كلف الله العباد إلا بما يدخل تحت طاقتهم ولا يكلف أحدا ~~منهم بما لا يطيقه. # قوله: "ولا يلزم المرء اجتهاد غيره لتعذر اجتهاده" # أقول: إن كان مجتهدا فهو لا يحتاج إلي اجتهاد غيره قط ولا يتعذر عليه ~~الاجتهاد من كل وجه أصلا وأقل الأحوال أن يرجع إلي البراءة الأصلية عند ~~اشتباه الأمر ثم أقل أحوال المجتهد أن يكون مستحضرا للمرجحات التي يحتاج ~~إليها عند تعارض الأمور أو التباس راجحها من مرجوحها. # نعم إذا كان هذا المجتهد ممن يجوز للمجتهد أن يقلد غيره ولم يطق في الحال ~~خلوصا عما ورد عليه ولا مخرجا مما نابه إلا بالعمل بقول الغير كان له ذلك ~~ولكن ليس هذا الذي هذه صفته هو المجتهد المطلق بل هو مجتهد المذهب وهو مقلد ~~وليس بمجتهد وهكذا من ظن أنه قد صار مجتهدا في بعض المسائل دون بعضها فإنها ~~قد تتخبط عليه الأمور وتضطرب عليه المسائل ولكن هذا ليس هو المجتهد المطلق ~~بل هو إلي المقلدين أقرب وبهم أشبه: # فإن لم يكنها ms0165 أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # [فصل # وسنتها التعوذ والتوجهان قبل التكبير وقراءة الحمد والسورة في الأوليين ~~سرا في العصرين وجهرا في غيرهما والترتيب والولاء بينهما والحمد أو التسبيح ~~في الأخريين سرا كذلك وتكبير النفل وتسبيح الركوع والسجود والتسميع للإمام ~~والمنفرد والحمد للمؤتم وتشهد الأوسط وطرفا الأخير والقنوت في الفجر والوتر ~~عقيب آخر ركوع بالقرآن. # وندب المأثور من هيئة القيام والقعود والركوع والسجود. # والمرأة كالرجل في ذلك غالبا] . # قوله: "فصل وسننها التعوذ والتوجهان قبل التكبيرة". # أقول: من له حظ من علم السنة المطهرة ورزق نصيبا من إنصاف يعلم أن جميع ~~الأحاديث الواردة في التعوذ والتوجهان مصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك بعد تكبير الافتتاح وهذا مما لا يكاد أن يشك فيه عارف أو يخالط ~~فيه ريب وكان يتوجه بعد التكبيرة ويتعوذ بعد التوجه قبل # PageV01P136 # قبل افتتاح القراءة وقد ثبت عنه ألفاظ في التعوذ أيها فعل المصلي فقد فعل ~~المشروع وثبت عنه توجهات أيها توجه به المصلي فقد فعل السنة ولكنه ينبغي ~~للمتحري في دينه أن يحرص على فعل أصح ما ورد في التوجهات وأصحها حديث أبي ~~هريرة في الصحيحين [البخاري "2/227"، مسلم "147/598"] ، وغيرهما [أبو دأود ~~"78"، ابن ماجة "805"، النسائي "60"، أحمد "2/231 و 494"] ، قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت: يا ~~رسول الله بأبي أنت وامي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ~~"أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ~~اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد اللهم نقني من خطاياي كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس" فهذا أصح ما ورد في التوجهات حتى قيل إنه قد تواتر ~~لفظه فضلا عن معناه ثم فيه التصريح بأنه كان يتوجه بهذا في صلاته ولم يقيد ~~بصلاة الليل كما ورد في بعض التوجهات فالعمل عليه والاستمرار على فعله هو ~~الذي ينشرح له الصدر وينثلج له القلب وإن كان جميع ما ورد من وجه صحيح يجوز ms0166 ~~العمل عليه ويصير فاعله عاملا بالسنة مؤديا لما شرع له. # وأصح ما ورد في التعوذ حديث أبي سعيد عند أحمد ["3/50"] ، والترمذي ~~["242"] ، وأبي دأود ["775"] ، والنسائي ["2/132"] عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان إذا قام إلي الصلاة استفتح ثم يقول: "أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه". # واعلم أن المصنف ومن قال بقوله قد قسموا التوجه إلي توجهين كبير وصغير ~~وجاءوا بما ورد في الكتاب العزيز هربا من أن يقع في الصلاة ما ليس من ~~القرآن فكان حاصل ما اختاروه المخالفة لجميع ما جاءت به السنة. # أما ما جعلوه توجها صغيرا فلم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط وهو {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ~~له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] ، فهذا هو في القرآن هكذا ~~وليس هو من التوجهات ولو كان التوجه جائزا بكل ما فيه دعاء في القرآن لكان ~~التوجه غير مختص بما ذكروه بل بكل ما فيه دعاء أو حمد أو توحيد أو عبادة أو ~~استعاذة. # وأما التوجه الكبير فقالوا هو أن يقول وجهت وجهي للذي فطر السمأوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين وهذا وقد ورد التوجه ~~به من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند مسلم ["6/57"، وأحمد ~~["2/727"، والترمذي ["266"] ، وغيرهم [أبو دأود "760"، النسائي "2/897"] ، ~~ولكن مع زيادة وهو قوله بعد "وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا ~~أنت" إلي آخر الحديث بطولة فكان الأولى لهم أن يتوجهوا بكل ما ورد في حديث ~~على مع أنه مقيد في صحيح مسلم بصلاة الليل وإن اطلقه غيره فحمل المطلق على ~~المقيد متعين. # ومع هذا فالحديث قد وقع التصريح فيه في سنن أبي دأود أنه كان إذا قام إلي # PageV01P137 # الصلاة كبر ثم قال ففي هذا التوجه الذي أخذوا ms0167 ببعض الفاظه وجعلوها توجها ~~ما يدفع قولهم إنه قبل تكبير الافتتاح. # قوله: "والحمد والسورة في الأوليين" # أقول: هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا لا يكاد ~~أن يقع فيه اختلاف أنه كان يقرأ في كل واحدة من الركعتين الأوليين الفاتحة ~~وسورة وقد يقرأ سورتين وقد يقرأ سورة طويلة. # ولكن قد عرفناك أن الأدلة قد دلت على وجوب الفاتحة في كل ركعة دلالة بينة ~~واضحة ظاهرة. # وما ذكره من كون القراءة تكون سرا في العصرين وجهرا في غيرهما فذلك هو ~~الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة وقد قدمنا ما يفيد ~~هذا. # قوله: "والولاء بينهما" # أقول: لم يأت في هذا دليل يخصه وقد كان صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من ~~قراءة الفاتحة يسكت سكتة طويلة ثم يقرأ السورة وهذا مما يدفع كون الموالاة ~~من غير فصل سنة ثم السكوت بين الفاتحة والسورة للدعاء وإن طال الفصل لا ~~يخالف السنة فقد ندب الشارع إلي الدعاء في الصلاة مطلقا ومقيدا ببعض ~~مواضعها فلا وجه لإدخال هذا في مسنونات الصلاة. # ولو جعل المصنف مكانه إطالة الركعتين الأوليين وتخفيف الركعتين الأخريين ~~فقد ثبت عنه أنه كان يطيل القيام في الركعتين الأوليين من الظهر ويقوم في ~~الأخريين على النصف من قيامه في الأوليين ثم يقوم في الأوليين من العصر قدر ~~نصف قيامه في الأوليين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من وقوفه ~~في الأوليين منهما وكان ينبغي له أن يذكر في هذا الفصل المشتمل على ذكر سنن ~~الصلاة السنة العظمى والخصلة الكبرى التي هي أشهر من شمس النهار وهي العلم ~~الذي في رأسه نار وذلك سنة الرفع عند افتتاح الصلاة فإنه قد ثبت من طريق ~~خمسين من الصحابة منهم العشرة المبشرة بالجنة. # ثم سنة الرفع عند الركوع وعند الاعتدال منه ثم سنة ضم اليد اليمنى على ~~اليسرى فإن هذه سنن ثابتة بأحاديث متواترة منها ما هو عن طريق عشرين من ~~الصحابة ومنها ما هو ms0168 اكثر من طريق عشرين ومنها ما هو من طريق نحو العشرين. # ثم سنة التأمين الثابتة بالأحاديث المتواترة هذا على فرض أنه سنة فقط وإن ~~كانت الأحاديث مصرحة بوجوبه. # ثم سنة طول البقاء عند الاعتدال من الركوع والإتيان بذلك الدعاء الوارد ~~فيه ثم سنة طول البقاء عند الاعتدال بين السجودين والإتيان بذلك الدعاء ~~الوارد فيه لا سيما وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان قيامه فركوعه ~~فاعتداله من الركوع فسجوده فاعتداله بين السجدتين فسجوده قريبا من السواء ~~فإن هذه ونحوها سنن ينبغي الاعتناء بشأنها وإرشاد الأمة إلي فعلها وترغيبهم ~~فيها وترهيبهم من تركها والتصريح لهم بأن المحروم من حرمها # PageV01P138 # فدع عنك نهبا صيح في حجراته ... وهات حديثا ما حديث الرواحل # أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل # قوله: "والحمد أو التسبيح في الأخريين". # أقول: هذا التخيير العجيب والتشريع الغريب عبرة للمعتبرين ومغربة خبر ~~للناظرين فإنه قد علم كل من يعرف السنة المطهرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يجعل هذا التسبيح عوضا عن فاتحة الكتاب في شيء من صلاته المنقولة ~~إلينا التي اشتملت عليها مجاميع السنة على اختلاف أنواعها ولا ثبت عنه أنه ~~شرع لأحد من أمته أن يجعل هذا التسبيح عوضا عن الفاتحة أو أنه خيرهم بين ~~الفاتحة وبينه لا في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف وغاية ما ورد ما قدمنا في ~~حديث المسيء صلاته أنه إذا لم يستطع القراءة سبح وهذا أمر آخر لأنه مشروط ~~بعدم القدرة على القراءة ثم هو رخصة في حالة التعذر مع أنه غير معذور من ~~تعلم ما يقرأ به في صلاته فما لنا وللتخيير بينه وبين الفاتحة التي هي أشرف ~~سورة بالنص في أشرف عبادة وهي الصلاة مع ما ورد من الأدلة الدالة على وجوب ~~الفاتحة في كل ركعة فانظر إلي هذه المجازفة التي يتبرأ عنها قلم كل من له ~~وزن خردلة من إنصاف. # وأما القول بأن التسبيح أفضل من الفاتحة فأغرب وأعجب ولا يأتي التطويل ms0169 في ~~رده بفائدة لوضوح بطلانه لكل ناظر في علم الأدلة. # والعجب من الجلال في شرحه لهذا الكتاب فإنه جعل معظم مقصده الانتصار ~~لنفاة الأذكار كالأصم وابن علية الذين خالفوا قطعيات الشريعة الثابتة في ~~هذه العبادة بالأدلة التي هي الجبال الرواسي. # فما لك والتلدد نحو نجد ... وقد غصت تهامة بالرجال # ولله الأمر من قبل ومن بعد. # قوله: "وتكبير النقل". # أقول: هذه السنة ثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا لا يشك ~~في ذلك من له اطلاع على كتب السنة المطهرة وما وقع من ترك الجهر بة أو تركه ~~بالمرة فمن ترك السنن وظهور البدع. # قوله: "وتسبيح الركوع والسجود" # أقول: وهذه السنة متواترة من فعله صلى الله عليه وسلم والتسبيح المشروع ~~هو "سبحان ربي العظيم" في الركوع "وسبحان ربي الأعلى" في السجود وأقل ما ~~يفعله المصلي من ذلك ثلاث تسبيحات في الركوع وثلاث تسبيحات في السجود ~~ويختمها بقوله "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" [البخاري "4968"، ~~مسلم "217/484"، أبو دأود "877"، ابن ماجة "889"] ، وقد ورد أنه يقول ~~المصلي "سبحان ربي العظيم وبحمده" في الركوع وسبحان ربي الأعلى وبحمده في ~~السجود من طرق ضعيفة. # PageV01P139 # فالاقتصار على ما ذكرناه هو الأولى وأما من قال إن التسبيح في الركوع هو ~~أن يقول المصلي سبحان الله العظيم وبحمده وفي السجود سبحان الله الأعلى ~~وبحمده فلا أصل لذلك وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الأدعية التي تقال في ~~الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والاعتدال بين السجودين وهي ثابتة ~~ثبوتا متواترا ومن منع الأدعية في الصلاة فقد خالف السنة مخالفة ظاهرة فإن ~~مجموع ما وردت مشروعيته من الأدعية في الصلاة لا يفي به إلا مؤلف مستقل ~~ولكن هجر كتب السنة يوقع في مثل هذا. # قوله: "والتسميع للإمام والمنفرد والحمد للمؤتم". # أقول: قد ورد ما يدل على أنه يجمع بين التسميع والحمد كل مصل إمأما كان ~~أو مأموما أو منفردا وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقي والزيادة مقبولة. # قوله: "والتشهد الأوسط" # أقول: الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد الأخير بل ms0170 هي واردة في مطلق التشهد ~~فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه فهو بعينه دليل على ~~وجوب التشهد الأوسط ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء الذي هو ~~مرجع الواجبات ولم يرد ذكر التشهد الأخير في حديث المسيء فكان القول بإيجاب ~~التشهد الأوسط أظهر من القول بإيجاب الأخير. # وأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط بكون النبي صلى الله عليه وسلم تركه ~~سهوا ثم سجد للسهو فهذا إنما يكون دليلا لو كان سجود السهو مختصا بترك ما ~~ليس بواجب وذلك ممنوع. # قوله: "وطرفا الأخير". # أقول: الأدلة التي ثبت بها وجوب التشهد هي مشتملة على الطرفين فإيجاب ~~البعض بها دون البعض تحكم يأباه الإنصاف ولم يرد ما يدل على تخصيص وسط ~~التشهد الأخير بالوجوب دون طرفيه قط. # قوله: "والقنوت في الفجر والوتر عقيب آخر ركوع بالقرآن". # أقول: إثبات هذا في سنن الصلاة لم يأت دليل يدل عليه فإن الأحاديث ~~الواردة في هذا مصرحة باختصاصه بالنوازل وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو لقوم أو على قوم ولم يثبت غير هذا ~~إلا الدعاء المروي عن الحسن ابن علي [أحمد "1/199"، أبو دأود ""1425"، ~~الترمذي "464"، الترمذي 1745"، ابن ماجة "1178"] مرفوعا بلفظ: "اللهم اهدني ~~فيمن هديت" إلخ فإن ذلك دعاء علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله ~~في الوتر فهو من جملة الأدعية الواردة في الصلاة وينبغي فعله فإنه حديث قد ~~صححه جماعة من الحفاظ ولا مقال فيه بما يوجب قدحا ولا يفعل هذا الدعاء إلا ~~في هذا الموضع لا كما يفعله طائفة بعد الركوع في الركعة الثانية من صلاة ~~الفجر فإنه لم يدل على ذلك دليل. # والحاصل أنه قد ورد الدعاء في النوازل في جميع الصلوات وفي بعضها وقبل ~~الركوع وبعده. # PageV01P140 # وأما قوله: "بالقرآن" فلم يرد في هذا شيء قط وإنمكا قال به من قال لأنه ~~سمع أن في صلاة الفجر قنوتا مع كونه يمنع الدعاء في الصلاة إلا بالقرآن ~~فتحصل له من هذا أن ms0171 يقول بما قال. # قوله: "وندب المأثور من هيئات القيام والقعود والركوع والسجود". # أقول: هذه الهيئات الواردة في هذه الأركان بالأحاديث الصحيحة حكمها حكم ~~ما ثبت بأفعاله صلى الله عليه وسلم إن لم يرد فيها إلا مجرد الفعل ولها حكم ~~ما ورد من أقواله إن ثبتت بالقول وإذا اجتمع في شيء منها القول والفعل كان ~~حكمها حكم ما ثبت بالقول والفعل ولا وجه للحكم على جميعها بأنها مندوبة فقط ~~لأن الندب في الاصطلاح الحادث لأهل الأصول والفروع هو رتبة قاصرة عن رتبة ~~ما يقولون فيه إنه مسنون ثم تخصيص هيئات هذه الأربعة الأركان بالذكر دون ما ~~عداها من الأركان والأذكار لا وجه له. # والحاصل أن المقال في هذا المقال أن واجبات الصلاة إذا كانت منحصرة في ~~حديث المسيء صلاته إلا ما ورد فيه دليل يدل على وجوبه بعده فما عدا ذلك ليس ~~بواجب فإن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله أو أرشد إليه كان ذلك ~~سنة ثابتة وطريقة نبوية فإن لازمه أو إرشدا إليه مؤكدا كان ذلك سنة لها ~~مزيد خصوصية بما وقع لها من اعتنائه صلى الله عليه وسلم بشأنها فاحفظ هذا ~~لتسلم به من تخليطات المخلطين وتخبطات المتخبطين الذين خلطوا الشرع الصافي ~~بالاصطلاحات الحادثة المتواضع عليها بين طائفة من الناس. # قوله: "والمرأة كالرجل في ذلك غالبا". # أقول: النساء شقائق الرجال فما شرعه الله للرجال من هذه الشريعة فالنساء ~~مثلهم إلا أن يأتي دليل على إخراجهن من ذلك الشرع العام كان ذلك مخصصا لهن ~~وسواء كان التخصيص متضمنا للتخفيف وذلك ما اختص وجوبه بالرجال من الأحكام ~~كالجهاد أو متضمنا لتغليظ عليهن كالحجاب. # وبهذا تعرف أنه لا وجه لتخصيص هذا الموضع بالذكر لهن فإن غالب الأبواب قد ~~تختص النساء فيه بما يخالف الرجال ولو نادرا. # [فصل # "وتسقط عن العليل بزوال عقله حتى تعذر الواجب وبعجزه عن الإيماء بالرأس ~~مضطجعا وإلا فعل ممكنه ومتعذر السجود يومىء له من قعود وللركوع من قيام فإن ~~تعذر فمن قعود ويزيد في خفض ms0172 السجود ثم مضطجعا ويوجه مستلقيا ويوضئه غيره ~~وينجيه منكوحه ثم جنسه بخرقة ويبنى على الأعلى لا الأدنى فكالمتيمم وجد ~~الماء"] . # قوله: فصل: "وتسقط عن العليل بزوال عقله". # PageV01P141 # أقول: لا وجه للتقييد بالعليل بل مجرد زوال العقل موجب لسقوط الصلاة ~~وغيرها إذ لا يتعلق بمن لا عقل له شيء من التكاليف الشرعية وقد أورد الجلال ~~ها هنا إشكالات زائفة ساقطة لا يرد شيء منها والعجب العجيب أنه جعل النتيجة ~~التي تنحل بها تلك الإشكالات حمل أمر النائم والناسي والحائض بالقضاء على ~~الندب فجاء بما يخرق الإجماع خرقا لا يرقع وبما يخالف الأدلة التي هي أوضح ~~من شمس النهار وهكذا يقع في مثل هذه المضايق من جعل أوهام ذهنه وغلطات فكره ~~بالمنزلة التي جعلها فيها هذا المحقق. # قوله: "وبعجزه عن الإيماء بالرأس مضطجعا". # أقول: قوله سبحانه وتعالي: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" يدلان ~~على أنه إذا أمكنه الايماء بعينيه أو بحاجبيه كان ذلك حتما عليه ولا يسقط ~~عنه بمجرد عجزه عن الإيماء برأسه فقد تصيب الإنسان علة يعجز عندها عن ~~الايماء برأسه كما يقع في الأمراض العصبية مع ثبات عقله وقدرته على الايماء ~~بعينيه وحاجبيه. # وأما اختيار المصنف رحمه الله لهيئة الاضطجاع وتقديمها على غيرها فمدفوع ~~بما ثبت في البخاري ["1117"] ، وهو عند أحمد ["4/426"] وأهل السنن [أبو ~~دأود "592"، الترمذي "302"، النسائي "1660"، ابن ماجة "1223" الأربع وغيرهم ~~أن عمران بن الحصين كان به بواسير فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" وفي رواية ~~للنسائي "فإن لم تستطع فمستلقيا"، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] . # وهذا الحديث الصحيح يغني عن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب فإنها ~~لا تخلو من مقام ومعلوم أن من صلى على جنب أو مستلقيا لا يتمكن إلا من مجرد ~~الايماء فلا حاجة إلي الاستدلال على لزوم الايماء فإن هذا الحديث الصحيح ~~يفيد ذلك ويقتضيه. ms0173 # قوله: "ويوضئه غيره وينجيه منكوحه". # أقول: إذا بلغ المرض بصاحبه إلي هذا الحد فقد جعل الله له فرجا ومخرجا ~~بالتيمم قال الله سبحانه: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: 6] الآية ~~وقد قدمنا الكلام على التقيد بقوله تعالي: {فلم تجدوا ماء} # قوله: "ويبنى على الأعلى لا الأدنى فكالمتيمم وجد الماء" # أقول: لا دليل على هذا أصلا والواجب عليه أن يفعل ما يمكنه فإذا كان ~~مقعدا وأمكنه القيام أتم صلاته قائما ولا يرفض ما قد فعله فقد نهى الله ~~سبحانه عن إبطال الأعمال فقال {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] .والقياس ~~على المتيمم مختل لما عرفناك فيما سبق في باب التيمم أن الأدلة قد دلت على ~~أنه لا يعيد من صلى بالتيمم ثم وجد الماء لا قبل الفراغ من الصلاة ولا ~~بعده. # PageV01P142 # [فصل # "وتفسد باختلال شرط أو فرض غالبا وبالفعل الكثير كالأكل والشرب ونحوهما ~~وما ظنه لاحقا به منفردا أو بالضم أو التبس ومنه العود من فرض فعلي إلي ~~مسنون تركه ويعفى عن اليسير وقد يجب كما تفسد الصلاة بتركه. # ويندب كعد المبتلي الأذكار والأركان بالأصابع أو الحصى. # ويباح كتسكين ما يؤذيه ويكره كالحقن والعبث وحبس النخامة وقلم الظفر وقتل ~~القمل لا إلقائه وبكلام ليس من القرآن ولا من أذكارها ومنهما خطابا بحرفين ~~فصاعدا. # ومنه الشاذة وقطع اللقطة إلا لعذر وتنحنح وأنين غالبا ولحن لا مثل له ~~فيهما أو في القدر الواجب ولم يعده صحيحا والجمع بين لفظتين متباينتين عمدا ~~والفتح على إمام قد أدى الواجب أو انتقل أو في غير القراءة أو في السرية أو ~~بغير ما أحصر فيه وضحك منع القراءة ورفع الصوت إعلأما إلا للمار أو ~~المؤتمين وبتوجه واجب خشي فوته كإنقاذ غريق أو تضيق وهي موسعة قيل أو أهم ~~منها عرض قبل الدخول فيها وفي الجماعة والزيادة من جنسها بما سيأتي إن شاء ~~الله تعالي"] # قوله: فصل: "وتفسد باختلال شرط". # أقول: هذا صواب إذا قد تقررت الشرطية بدليلها الذي يفيدها حسبما قدمنا ~~ذلك ولتعلم أن هذا الحكم منا بعدم ms0174 المشروط عند عدم شرطه ليس هو بمجرد ما ~~ذكره أهل الأصول في حقيقة الشرط بل للأدلة الدالة على انعدام الذات أو ~~صحتها بانعدام ذلك الشرط ولهذا جزمنا فيما تقدم بأن ما ورد فيه دليل يفيد ~~هذا المفاد فهو شرط ولا يشكل على هذا حديث "من قاء أو رعف أو مذى فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته" [ابن ماجة "1221"] ، ووجه إشكاله أن يقال قد بطل ~~الوضوء وهو شرط بالدليل الصحيح ولم يؤثر عدمه في عدم المشروط لقوله: "وليبن ~~على صلاته" لأنا نقول هذا الحديث لا تقوم به حجة لأنه لم يصح رفعه إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما صرح بذلك جماعة من الأئمة منهم الشافعي وأحمد ~~وأبو زرعة ومحمد بن يحيى الذهلي وابن عدي وأبو حاتم الرازي والدارقطني ~~والبيهقي وفي إسناد المرفوع من لا تقوم به الحجة وأصح من هذا الحديث وأرجح ~~حديث طلق بن علي أو علي ابن طلق عند أحمد ["1/86" [، وأهل السنن [أبو دأود ~~"205"، الترمذي "1166"] ، وغيرهم: "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف ~~فليتوضأ وليعد الصلاة" وصححه ابن حبان ولا يضر تفرد جرير بن عبد الحميد ~~بالزيادة وهي قوله وليعد الصلاة فإنه إمام ثقة. # ولا يشكل على هذا أيضا حديث ذي اليدين ووجه الإشكال أنه خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الصلاة فأخبره ذو اليدين بأنه صلى ثلاثا فقط فقال: ~~"أحق ما يقول ذو اليدين؟ " لأنا نقول هذا # PageV01P143 # الخروج والكلام الواقع منه صلى الله عليه وسلم هو حال اعتقاده لتمام ~~الصلاة وعدم نقصها فالبناء على ما مضى منها هو لهذا والدليل وإن دل على أن ~~الكلام مبطل للصلاة فهو كلام العامد لا كلام من كان ساهيا أو في حكم ~~الساهي. # قوله: "أوفرض" # أقول: الحق أن الفروض لا توجب فساد الصلاة بل يأثم تاركها وتجزئه صلاته ~~لأن الأدلة الدالة عليها إنما اقتضت وجوبها ولم تقتض أن الصلاة تنعدم ~~بانعدامها ولو اقتضت ذلك لما كنت فروضا بل تكون شروطا. # وأما إذا كان الفرض ركنا من الأركان كالركوع والسجود ms0175 فالركن يختل صورة ما ~~هو ركن فيه باختلاله فالصورة المطلوبة بكمالها غير موجودة فإن تركه عمدا ~~بطلت الصلاة وإن تركه سهوا فعله ولو بعد الخروج من الصلاة كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الركعة الرابعة بعد أن سلم من ثلاث ركعات في حديث ذي ~~اليدين. # قوله: "وبالفعل الكثير" الخ. # أقول: قد خبط المفرعون في هذا المقام خبطا طويلا واضطربت آراء جماعة من ~~الجتهدين العاملين بالأدلة المؤثرين لما صح من الرواية. # والحق الحقيق بالقبول أن يقال إن الصلاة بعد انعقادها والدخول فيها لا ~~تفسد إلا بمفسد قد دل الشرع على أنه مفسد كانتقاض الوضوء ومكالمة الناس ~~عمدا أو ترك ركن من أركانها الثابتة بالضرورة الشرعية عمدا. # فمن زعم أنه يفسدها إذا فعل المصلي كذا فهذا مجرد دعوى إن ربطها المدعي ~~بدليلها نظرنا في الدليل فإن أفاد فساد الصلاة بذلك الفعل أو الترك فذاك ~~وإن جاء بدليل يدل على وجوب ترك الفعل كحديث "اسكنوا في الصلاة" [مسلم ~~"87/119"] ، فإنه حديث صحيح فيقال له هذا أمر بالسكون وغاية ما فيه وجوب ~~السكون وترك ما لم يكن من الحركات الراجعة إلي ما لا يتم الإتيان بالصلاة ~~إلا به فمن فعل ما ليس كذلك من الأفعال كمن يحرك يده أو رأسه أو رجله لا ~~لحاجة فقد أخل بواجب عليه ولزمه إثم من ترك واجبا. # وأما أنها لا تفسد به الصلاة فلا. # فإن قلت هل يمكن الإتيان بضابط يعرف به ما لا يفسد الصلاة وما يفسدها من ~~الأفعال قلت لا بل الواجب علينا الوقوف موقف المنع حتى يأتي الدليل الدال ~~على الفساد. # ومما يصلح سندا لهذا المنع ما ثبت في الصحيحين [البخاري "516"، "5996"، ~~مسلم "543"] ، وغيرهما [أبو دأود "917، 918،919، 920"، النسائي "711، 1204، ~~1205"، أحمد "5/295، 296"] ، من حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~سجد وضعها وإذا قام رفعها وفي رواية لمسلم وأبي دأود بينا نحن ننتظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ms0176 الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلي الصلاة إذ ~~خرج علينا وأمامه بنت أبي العاص بنت بنته # PageV01P144 # على عاتقه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه وقمنا خلفه وهي في ~~مكانها الذي هي فيه فكبر وكبرنا حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها ~~في مكانها فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ذلك في كل ركعة ~~حتى فرغ من صلاته. # وهذا الحديث الصحيح إذا سمعه المقلد الذي قد تلقن أن الفعل الكثير من ~~مفسدات الصلاة وتلقن أن تحريك الإصبع مثلا ثلاث حركات متوالية لا حق بالفعل ~~الكثير موجب لفساد الصلاة خارت قواه واضطرب ذهنه فإن هذه الصبية لا تقدر ~~على أن تستمسك على ظهره صلى الله عليه وسلم إلا وعمرها ثلاث سنين فصاعدا ~~فأخذها من الأرض ووضعها على الظهر وكذلك إنزالها ووضعها على الأرض يحتاج ~~إلي مزأولة وأفعال تحصل الكثرة لدى هذا المقلد بما هو ليس من ذلك بكثير. # ثم مما يصلح أيضا أن يكون سندا للمنع حديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~على المنبر وكان إذا أراد السجود نزل عنه إلي الأرض فسجد ثم يعود وفعل كذلك ~~حتى فرغ من صلاته والحديث في الصحيحين وغيرهما فإن كان ولا بد من تقدير ~~الفعل الكثير المخالف لمشروعية السكون في الصلاة فليكن ما زاد على ما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين فإنه فعل هذه الأفعال في صلاته ~~الفريضة والمسلمون يصلون خلفه وهو القدوة والأسوة وإنما فعل ذلك لبيان ~~جوازه وأنه لا ينافي ما شرعه الله في الصلاة ومن قال بخلاف هذا فقد أعظم ~~الفرية وقصر بجانب النبوة وأوقع نفسه في خطب شديد والهداية بيد الله ~~سبحانه. # وبهذا تعرف أن ما جعله المصنف كثيرا بذاته أو بانضمام غيره إليه وإلحاق ~~الملتبس بالكثير وذكره للعفو عن الفعل اليسير وإيجاب تارة وندب أخرى ~~وكراهته التنزيهية في حالة وإباحته ms0177 في أخرى لا مستند له إلا مجرد الرأي ~~المحض فلا نطيل الكلام على ذلك. # قوله: "وبكلام ليس من القرآن ولا من أذكارها". # أقول: في الصحيحين [البخاري "1199"، مسلم "538"] وغيرهما من حديث ابن ~~مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد ~~علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال: "إن في ~~الصلاة شغلا" ولفظ أبي دأود ["924"] ، والنسائي ["3/19"] : "إن الله عز وجل ~~يحدث من امره ما شاء وإن الله سبحانه وتعالي قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة" ~~وأخرجه عبد بن حميد وأبو بعلي وفيه: "وإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا ~~تكلموا". # وأخرج البخاري ["1217"، مسلم ["36/540"] وغيرهما] ابن ماجة "1018"، ~~النسائي "1189"، أحمد "3/334"] من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي"، وكان على راحلته متوجها إلي ~~القبلة. # وأخرج البخاري ["200"] ، ومسلم ["539"] ، وغيرهما [أحمد "4/368"، أبو ~~دأود "949"، # PageV01P145 # الترمذي "405"، النسائي "3/18"] ،عن زيد بن أرقم قال إن كنا لنتكلم في ~~الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. # فقد اجتمع في هذه الأحاديث الأمر بترك الكلام والنهي عن فعله في الصلاة ~~قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد ~~إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة. # واختلفوا في كلام الساهي والجأهل وقد ذكرت الخلاف في ذلك وما استدلوا به ~~في شرحي للمنتقى. # ومما يستدل به على المنع من الكلام في الصلاة حديث معأوية بن الحكم ~~السلمي عند مسلم ["33/537"] وغيره [أبو دأود "931"، النسائي "3/14 – 18"، ~~أحمد "5/447، 448"] بلفظ: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ~~إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" وفي لفظ لأحمد: "إنما هي التسبيح ~~والتكبير والتحميد وقراءة القرآن". # والمراد بقوله: "لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" أي من تكليمهم ~~ومخاطبتهم هذا هو المعنى العربي ms0178 الذي لا يشك فيه عارف وليس المراد ما زعمه ~~المانعون للدعاء في الصلاة من أن المراد لا يصلح فيها شيء مما هو من كلام ~~الناس الذي ليس من كلام الله فإن هذا خلاف ما هو المراد وخلاف ما دلت عليه ~~أسباب هذه الأحاديث الواردة في منع الكلام وخلاف ما ثبت في الصلاة من ألفاظ ~~التشهد ونحوها وخلاف ما تواتر تواترا لا يشك فيه من لديه أدنى علم بالسنة ~~من الأحاديث المصرحة بمشروعية الدعاء في الصلاة بألفاظ ثابتة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبألفاظ دالة على مشروعية مطلق الدعاء كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "وليتخير من الدعاء أعجبه إليه" [أحمد "1/437"، النسائي "163"] . # وبالجملة فالمنع من الدعاء في الصلاة لا يصدر إلا ممن لا يعرف السنة ~~النبوية ولا يدري بما اشتملت عليه كتبها المعمول بها والمرجوع إليها في ~~جميع الأقطار الإسلامية وفي كل عصر وعند أهل كل مذهب. # ومن عجائب الغلو وغرائب التعصب قولهم إن القراءة الشاذة من جملة ما يوجب ~~فساد الصلاة وجعلوها من كلام الناس وأنه لا يكون من كلام الله إلا ما تواتر ~~وهي القراءات السبع. # والحق أن القراءات السبع فيها ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد وكذلك ~~القراءات الخارجة عنها وقد جمعنا في هذا رسالة حافلة ونقلنا فيها مذاهب ~~القراء وحكينا إجماعهم المروي من طريق أهل هذا الفن أن المعتبر في ثبوت ~~كونه قرآنا هو صحة السند مع احتمال رسم المصحف له وموافقته للوجه العربي ~~وأوضحنا أن هذه المقالة أعني كون السبع متواترة وما عداها شإذا ليس بقرآن ~~لم يقل بها إلا بعض المتأخرين من أهل الأصول ولا تعرف عند السلف ولا عند ~~أهل الفن على اختلاف طبقاتهم وتباين أعصارهم. # قوله: "وتنحنح وأنين". # PageV01P146 # أقول: ليس هذا من كلام الناس ولا من التكلم في الصلاة ولا تشمله الأحاديث ~~المشتملة على النهي عن الكلام ولا يحتاج إلي الاستدلال على الجواز بل ~~الدليل على من زعم أن التنحنح والأنين من جملة المفسدات ولا دليل أصلا ولكن ~~إذا فعله المصلي ms0179 لا لسبب يقتضيه من عروض إنسداد في الصوت كما في التنحنح ~~ولا من زيادة من الخشوع والتدبر كما في الأنين فهو لم يعمل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن في الصلاة لشغلا" [الترمذي "3/12"، ابن ماجة "2708"، أحمد ~~"2/40"، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه تنحنح في صلاته وثبت عنه أنه ~~كان يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. [أحمد "4/25، 26"، أبو ~~دأود "904"، النسائي "3/13"] . # قوله: "ولحن لا مثل له فيهما" # أقول: الإتيان بالقراءة على الوجه العربي والهيئة الإعرأبية هو المتعين ~~على كل قارىء سواء كان في الصلاة أو خارجها وأما أن ذلك يوجب فساد الصلاة ~~فلا. # فإنه لا بد من دليل يدل على الفساد كما عرفناك غير مرة. # وهكذا الجمع بين لفظتين متباينتين عمدا فإنه لا يوجب فسادا أصلا وإن كان ~~على غير ما ينبغي أن تكون عليه القراءة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جماعة ما بين أسود وأبيض وعربي وعجمي وهم يقرأون القرآن فسره ذلك وقال: ~~"اقرأوا فكل حسن" أحمد "5/132"، الترمذي "2944"] ، وقال لمختلفين في آيات ~~القرآن من الصحابة مثل ذلك ونهاهم عن الاختلاف. # فدعوى كون اللحن أو الجمع بين لفظين من مفسدات الصلاة دعوى عاطلة عن ~~البرهان خالية عن الدليل. # قوله: "والفتح على إمام" الخ. # أقول: جعل هذا من المفسدات من جمود المفرعين وقصور باعهم وعدم اطلاعهم ~~على الأدلة فلو قدرنا عدم ورود دليل يدل على مشروعيته لكان من التعأون على ~~البر والتقوى فكيف وقد ورد ما يدل على مشروعيته فمن ذلك حديث "من نابه شيء ~~في صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء" وهي في الصحيحين البخاري "2690"، ~~مسلم "102/421"] وغيرهما [أبو دأود "941"، النسائي "2/82، 83"، أحمد ~~"5/332"، 333"] ، وثبت في الصحيحين [البخاري "1203" مسلم "106"، 107، ~~422"وغيرهما [النسائي "1207، 1208، 1209، 1210"، ابن ماجة "1034"، الترمذي ~~"369"، أبو دأود "939"، أحمد "2/261"] ، أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" وأخرج أبو دأود وابن حبان والأثرم عن ~~المسور بن يزيد المالكي قال قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم فترك آية ~~فقال له ms0180 رجل يا رسول الله آية كذا وكذا قال: "فهلا أذكرتنيها" وإسناده لا ~~بأس به وأخرج أبو دأود والحاكم وابن حبان من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي هل كنت ~~معنا قال نعم قال فما منعك ورجال إسناده ثقات وأخرج الحاكم عن أنس قال كنا ~~نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن حجر قد صح ~~عن أبي عبد الرحمن السليمي أنه قال: قال علي: إذا استطعمك الإمام فأطعمه. # PageV01P147 # وأما ما أخرجه أبو دأود عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة" فهذا في إسناده من رمى بالكذب ومع ~~ذلك ففيه انقطاع ولو كان هذا صحيحا ما صح عن علي ما ذكرنا من قوله: إذا ~~استطعمك الإمام فأطعمه وقد ثبت في الصحيح [البخاري "684"، مسلم "102/421"] ~~، في قصة صلاة أبي بكر بالناس أنهم لما شاهدوا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم صفقوا لأبي بكر ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإعادة ~~مع انهم فتحوا على أبي بكر بما هو غير مشروع للرجال. # والحاصل أن الفتح على الإمام بالآية التي نسيها وبالتسبيح إذا وقع منه ~~السهو في الأركان ستة ثابتة وشريعة مقدرة فالقول بأنه من المفسدات للصلاة ~~باطل وأبطل من هذا ما ذكره المصنف من تقييده للفساد بهذه القيود التي هي ~~مجرد خيال مختل أو رأي معتل. # قوله: "وضحك منع القراءة". # أقول: قد قدمنا في الوضوء أن حديث الأعمى الذي روي أنه تردى فضحك بعض من ~~كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بإعادة الوضوء والصلاة لا ~~تقوم به الحجة ولا يصلح للاستدلال به وذكرنا هنالك ما ورد أن الضحك يبطل ~~الصلاة وذكرنا من قال به فارجع إلي ما ذكرناه هنالك. # قوله: "ورفع الصوت إعلأما إلا للمار أو المؤتمين". # أقول: لا دليل يدل على أن هذا من مفسدات الصلاة أصلا ms0181 ثم مشروعية التسبيح ~~للرجال عند الفتح على الإمام هو من رفع الصوت إعلأما بلا شك ولا شبهة وهكذا ~~الفتح على الإمام بالآية التي أحصر فيها هو من رفع الصوت إعلأما وقد قدمنا ~~لك الأدلة الدالة على هذا ثم استثناء المار والمؤتمين يدل على أنه لا بأس ~~عند المصنف ومن قال بقوله برفع الصوت إعلأما إذا كان فيه مصلحة فهو يفيد ~~جوازه في كل ما فيه مصلحة عائدة على الواحد والجماعة من المصلين فلا وجه ~~للفرق على ما يقتضيه كلام المصنف. # والحاصل أن غالب هذه الأمور التي جعلها المصنف من مفسدات الصلاة ليس لها ~~مستند إلا مجرد الدعأوي والشكوك والوسوسة وما بمثل هذه الخرافات تثبت ~~الأحكام الشرعية التي تعم بها البلوى والله المستعان. # قوله: "وبتوجه واجب خشي فوته كإنقاذ غريق". # أقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمادان من أعمدة الشريعة ~~المطهرة قد دل عليهما كتاب الله عز وجل في كثير من الآيات ودلت عليها السنة ~~المطهرة في الأحاديث المتواترة التي لا شك فيها بل هذان العمادان هما أعظم ~~أعمدة الدين ثم أعظم أنواع هذين العمادين هو ما يرجع إلي حفظ نفوس المسلمين ~~فمن ترك مسلما يغرق وهو يقدر على إنقاذه واستمر في صلاته فقد ارتكب أعظم ~~المنكرات وترك أهم المعروفات فلا هو عمل بالأدلة الواردة في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ولا عمل بما ورد في حق المسلم على المسلم # PageV01P148 # ومنها أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ومنها أن: "المسلم ~~أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" [البخاري "2442"، مسلم "2580"، أبو دأود ~~"4893"، الترمذي "1426"] ، وأي إسلام له أعظم من تركه يموت غرقا وهو بمرأى ~~منه ومسمع وأين عمل هذا المصلي الذي آثر الاستمرار في صلاته على أخيه الذي ~~صار في غمرات الموت بأحاديث المحبة منها "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة ~~حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا". [مسلم "54"، أبو دأود "5193"، الترمذي ~~"2688"، ابن ماجة "3692"] . # فالحاصل أن هذا المصلي قد ترك أعظم الواجبات وارتكب أعظم المحظورات ~~المنكرات واستمراره في صلاته ms0182 منكر عظيم وقبيح شنيع فإن الله سبحانه قد طلب ~~منه ما هو أهم من ذلك وأعظم وأقدم وهو يؤدي صلاته إذا كان في الوقت سعة ~~وإذا ضاق عنها ولم يدرك شيئا منها فقد جعل الله القضاء لمن فاته الأداء بل ~~يجب على المصلي ترك الصلاة والخروج منها فيما هو دون هذا بكثير وذلك نحو أن ~~يرى من يريد فعل منكر كالزنا وشرب الخمر وهو يقدر على منعه والحيلولة بينه ~~وبين ما هم به من المعصية وهو إذا استمر في صلاته تم لذلك العاصي فعل تلك ~~المعصية فالواجب عليه الخروج من الصلاة وإنكار ذلك المنكر. # والحاصل أن هذه الشريعة المطهرة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد ~~والموازنة بين أنواع المصالح وأنواع المفاسد وتقديم الأهم منها على ما هو ~~دونه ومن لم يفهم هذا فهو لم يفهم الشريعة كما ينبغي والأدلة الدالة على ~~هذا الأصل من الكتاب والسنة كثيرة جدا لا يتسع لها هذا المؤلف. # وقد ذكر الجلال ها هنا أبحاثا ساقطة البنيان مهدومة الأركان ليس في ~~الاشتغال بدفعها إلا تضييع الوقت وشغلة الحير وإذا قد عرفت ما ذكرناه فيه ~~تعرف الكلام على قوله: "أو تضيق وهي موسعة" وعلى قوله: "قيل أو أهم منها ~~عرض قبل الدخول فيها". # ومما يؤيد ما حررناه لك في هذا البحث حديث جريج الثابت في الصحيح ~~[البخاري"2350"، أحمد "2/385"] ، أنها دعته أمه وهو يصلي فقال اللهم أمي ~~وصلاتي وتردد أيهما أقدم فعوقب تلك العقوبة والحال أن إجابته لأمه وقضاء ~~حاجتها لا تفوت باستمراره في صلاته وإكمالها فكيف إذا كان الاستمرار في ~~الصلاة يحصل به هلاك مسلم وكان الخروج منها محصلا لحياته. # وهذا وإن كان من شرع من قبلنا فقد حكاه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يذكر ما يخالفه في شرعنا فكان شرعا لنا كما تقرر في الأصول. # PageV01P149 ### | باب والجماعة سنة مؤكدة # إلا فاسقا أو في حكمه وصبيا ومؤتما غير متخلف بغيرهم وامرأة برجل والعكس ~~إلا # PageV01P149 # مع رجل والمقيم بالمسافر في الرباعية إلا في الأخريين ms0183 والمتنفل بغيره ~~غالبا وناقص الطهارة أو الصلاة بضده والمختلفين فرضا أو أداء أو قضاء أو في ~~التحري وقتا أو قبلة أو طهارة لا في المذهب فالإمام حاكم. # وتفسد في هذه على المؤتم بالنية وعلى الإمام حيث يكون بها عاصيا. # وتكره خلف من عليه فائتة أو كرهه الأكثر صلحاء والأولى من المستويين في ~~القدر الواجب الراتب ثم الأفقه ثم الأورع ثم الأقرأ ثم الأسن ثم الأشرف ~~نسبا. # ويكفي ظاهر العدالة ولو من قريب] . # قوله: "باب والجماعة سنة مؤكدة". # أقول: هذا هو الحق فإن الأحاديث المصرحة بأفضلية صلاة الجماعة على صلاة ~~الفرادى منادية بأعلى صوت بأن الجماعة غير واجبة وموجبة لتأويل ما ورد مما ~~استدل به على وجوبها. # ومن هذه الأحاديث القاضية بعدم الوجوب ما أخرجه البخاري ["651"، ومسلم ~~["662"] ، وغيرهما من حديث أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر ~~الصلاة حتى يصليها الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام". # ومنها حديث أبي بن كعب عند أحمد ["5/140"] ، وأبي دأود ["554"] ، ~~والنسائي ["843"] ، وابن ماجه ["790"] ، مرفوعا بلفظ: "صلاة الرجل مع الرجل ~~أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو ~~أحب إلي الله عز وجل". # ومن ذلك حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" وهو في الصحيحين [البخاري ~~"645"، مسلم "249، 650"] وغيرهما [أحمد "2/65"] . # ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل في ~~جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وهو في ~~الصحيحين وغيرهما # وأخرج البخاري ["646"] ، وغيره [ابن ماجة "788"، أحمد "3/55"، أبو دأود ~~"560"] ، عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة ~~تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة". # فهذه الأحاديث وما ورد في معناها تدل على أن صلاة الفرادى صحيحة مجزئة ~~مسقطة للوجوب وكل ما ورد مما استدل ms0184 به على الوجوب فهو متأول والمصير إلي ~~التأويل متعين. # وقد ذكرنا في شرح المنتقي ما لا يبقى بعده ريب لمرتاب فليرجع إليه ولكن ~~المحروم من حرم صلاة الجماعة فإن صلاة يكون أجرها أجر سبع وعشرين صلاة لا ~~يعدل عنها إلي صلاة ثوابها جزء من سبعة وعشرين جزءا منها إلا مغبون ولو رضي ~~لنفسه في المعاملات الدنيوية # PageV01P150 # بمثل هذا لكان مستحقا لحجره عن التصرف في ماله لبلوغه من السفه إلي هذه ~~الغاية والتوفيق بيد الرب سبحانه. # قوله: "إلا فاسقا أو في حكمه". # أقول: الفاسق من المسلمين المتعبدين بالتكاليف الشرعية من الصلاة وغيرها ~~فمن زعم أنه قد حصل فيه مانع من صلاحيته لإمامة الصلاة مع كونه قارئا عارفا ~~بما يحتاج إليه في صلاته فعليه تقرير ذلك المانع بالدليل المقبول الذي تقوم ~~به الحجة وليس في المقام شيء من ذلك أصلا لا من كتاب ولا من سنة ولا من ~~قياس صحيح فعلى المنصف أن يقوم في مقام المنع عند كل دعوى يأتي بها بعض أهل ~~العلم في المسائل الشرعية. # وما استدل به على المنع من تلك الأحاديث الباطلة المكذوبة فليس ذلك من ~~دأب أهل الإنصاف بل هو صنع أرباب التعصب والتعنت فإياك أن تغتر بما لفقه ~~الجلال في هذا البحث وجمع فيه بين المتردية والنطيحة وما أكل السبع فإن هذا ~~دأبه في المواطن التي لم ينتهض فيها الدليل. # ومن تتبع شرحه لهذا الكتاب عرف صحة ما ذكرناه. # وإذا عرفت هذا فلا تحتاج إلي الاستدلال على جواز إمامة الفاسق في الصلاة ~~ولا إلي معارضة ما يستدل به المانعون فليس هنا ما يصلح للمعارضة وإيراد ~~الحجج وبيان ما كان عليه السلف الصالح من الصلاة خلف الأمراء المشتهرين ~~بظلم العباد والإفساد في البلاد. # نعم يحسن أن يجعل المصلون إمامهم من خيارهم كما أخرجه الدارقطني عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم ~~وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" وفي إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف. # وأخرج الحاكم في ترجمة ms0185 مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم: "إن سركم أن ~~تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم". # ولكن ليس محل النزاع إلا كونه لا يصلح أن يكون الفاسق ومن في حكمه إمأما ~~لا في كون الأولى أن يكون الإمام من الخيار فإن ذلك لا خلاف فيه. # قوله: "وصبيا". # أقول: الأحاديث الواردة في أن الأولى بالإمامة الأقرأ أو من كان أكثر ~~قرآنا شاملة للصبي ومنها حديث ابن عمرو بن سلمة الثابت في اصحيح البخاري ~~["631"] ، وغيره [أبو دأود "589"، النسائي "781"، مسلم "674"، الترمذي ~~"205"، ابن ماجة "979"] أنه أم قومه وهو ابن ست سنين أو سبع أو ثمان وذلك ~~أنه لما وفد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما قال له: "وليؤمكم ~~أكثركم قرآنا"، وكان الصبي عمرو بن سلمة أكثرهم قرآنا لأنه كان يسأل من يمر ~~بهم من الوفد عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به فيحفظ ما ~~يروونه له من القرآن. # وقد ورد ما يدل على أنه وفد مع أبيه كما رواه الدارقطني وابن منده ~~والطبراني. # PageV01P151 # وعلى تقدير أنه لم يفد مع أبيه فقد كانت إمامته مع وجود رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والوحي ينزل عليه ولا يقع التقرير مع نزول الوحي على ما لا ~~يجوز. # وقد استدل أهل العلم على جواز العزل بحديث جابر وأبي سعيد بأنهم فعلوا ~~ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان منهيا عنه لنهى عنه القرآن. # وعلى كل حال فالصبي داخل تحت العموم فمن ادعى أن فيه مانعا من الإمامة ~~فعليه الدليل وقد صحت الصلاة جماعة بصبي مع الإمام كما في حديث ابن عباس ~~[البخاري "859"، مسلم "184، 763"، أبو دأود "610"، النسائي "842"، الترمذي ~~"232"] : "أنه قام يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف على يساره فجذبه ~~وأقامه عن يمينه" وإذا انعقدت صلاة الجماعة مع الإمام فقط فلتنعقد صلاة ~~الجماعة به وهو الإمام ورفع الوجوب عنه لا يستلزم عدم صحة صلاته. # وقد صحت صلاة معاذ [البخاري "700"، مسلم 180"، أبو دأود "599"‘ 600"، ~~الترمذي 583"] بقومه ms0186 بعد صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متنفل ~~وهم مفترضون فصحت إمامته ولا وجوب عليه إذ قد أدى الصلاة الواجبة عليه. # قوله: "ومؤتما غير مستخلف". # أقول: أما في حال كونه مؤتما فظاهر لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ~~[البخاري "2/208"، مسلم "414"] ، وحديث "لا تختلفوا على أئمتكم" ومعلوم أن ~~كون الإمام مؤتما تصير له أحكام الإمام وأحكام المؤتم فيؤدي ذلك إلي ~~الاختلاف على إمامه يما يجب عليه الاقتداء به فيه. # وأما ما ورد من ائتمام الناس بأبي بكر وائتمامه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي قاعدا في مرضه وما ورد أنه يأتم بالمتقدمين من بعدهم فالمراد ~~أنهم يركعون بركوعهم ويسجدون بسجودهم لأنهم مطلعون على ركوع الإمام وسجوده ~~واعتداله لقربهم منه وقد يخفى ذلك على من هو بعيد منه فأمرهم صلى الله عليه ~~وسلم أن يقتدوا بمن هو متقدم عليهم من صفوف الجماعة. # وأما المؤتم اللاحق بالإمام إذا قام لتمام صلاته منفردا فلا بأس بأن يأتم ~~به غيره من المؤتمين الذين لم يدركوا إلا بعض الصلاة وعليه عند ذلك نية ~~الإمامة وعليهم نية الائتمام ولا مانع من هذا والأدلة الدالة على مشروعية ~~الجماعة تشمله. # ومن ادعى أنه لا يصلح للإمامة فعليه الدليل والتعليل بكون النية المتوسطة ~~لا تصلح ليس بشيء. # قوله: "وامرأة برجل أو العكس". # أقول: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إمامة المرأة بالرجل ~~أو الرجال شيء ولا وقع في عصره ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء ~~وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوفهن بعد صفوف الرجال وذلك لأنهن ~~عورات وائتمام الرجل بالمرأة خلاف ما يفيده هذا ولا يقال الأصل الصحة لأنا ~~نقول قد ورد ما يدل على أنهن لا يصلحن لتولي شيء من الأمور وهذا # PageV01P152 # من جملة الأمور بل هو أعلاها وأشرفها فعموم قوله: "لا يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة" كما في الصحيحين [البخاري "709"، وغيرهما [أحمد "5/47، 51"، ~~الترمذي "2262"، النسائي "8/227"] ، يفيد منعهن من أن يكون لهن منصب ~~الإمامة ms0187 في الصلاة للرجال. # وأما كون الرجل يؤم المرأة وحدها فلم يرد ما يدل على المنع من ذلك وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بحضور المساجد والدخول في جماعة ~~الرجال وإذا جاز ذلك مع الرجال جاز أن يؤم الرجل بمرأة واحدة من محارمه ومن ~~يجوز له النظر إليه. # وقد أخرج أبو دأود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن ~~أبت نفخ في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها ~~فإن أبى نفخت في وجهه الماء"، وإسناده ثقات وظاهره أعم من أن يصليا جماعة ~~أو فرادى. # وأصرح من هذا ما أخرجه أبو دأود ["1309، 1451"] ، من حديث أبي سعيد وأبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استيقظ من الليل وأيقظ ~~أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات". # وأخرج الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا وقال إنه حديث غريب ولكن غرابته لا تنافي ~~صحته فإن الإسماعيلي إنما ذكر في مستخرجه ما هو على شرط الصحيح. # وثبت في اصحيح البخاري] "2/184"] في ترجمة باب إنه كان يؤم عائشة عبدها ~~ذكوان من المصحف. # وأما كون المرأة تؤم النساء فالظاهر أنه لا منع من ذلك وقد أخرج أبو دأود ~~من حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها وفي ~~إسناده عبد الرحمن ابن خلاد وهو مجهول الحال ولكن ذكره ابن حبان في ثقاته ~~وقد رواه معه غيره ففي رواية لأبي دأود ["591"] ، قال عن عثمان عن وكيع عن ~~الوليد بن جميع قال حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت نوفل ~~فذكره. # قوله: "والمقيم بالمسافر في الرباعية إلا في الأخريين". # أقول: ما أحسن ما قيل في هذا إن المسافر إذا صلى مع المقيم أتم لما أخرجه ms0188 ~~أحمد في مسنده عن ابن عباس أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ~~وأربعا إذا ائتم بمقيم قال تلك السنة وفي لفظ لأحمد ["1/337"] : "أنه قال ~~له موسى بن سلمة إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا فإذا رجعنا ركعتين قال تلك ~~سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم"، قال في خلاصة البدر إن إسناده على شرط ~~الصحيح انتهى قال في البدر وأخرجه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله كلهم ~~محتج بهم في الصحيح. # وأصله في مسلم ["7/688"] ، والنسائي ["3/119""] بلفظ قلت لابن عباس كيف ~~أصلي إذا # PageV01P153 # كنت بمكة إذا لم أصلي مع الإمام قال ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه ~~وسلم. # قوله: "والمتنفل بغيره". # أقول: أما صلاة المتنفل بالمتنفل فمما لا ينبغي أن يقع في صحتها خلاف لما ~~ثبت من ائتمام غير النبي صلى الله عليه وسلم به في كثير من النوافل وهي ~~أحاديث صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما. # وأما ائتمام المفترض بالمتنفل فحديث صلاة معاذ [البخاري "700"، مسلم ~~"465"] ، بقومه بعد صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وتصريحه هو وغيره أن ~~التي صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم هي الفريضة والتي صلاها بقومه ~~نافلة لهو دليل واضح وحجة نيرة وما أجيب به عن ذلك من أنه قول صحأبي لا حجة ~~فيه فتعسف شديد فإن الصحأبي أخبرنا بذلك وهو أجل قدرا أن يروي يروي بمجرد ~~الظن والتخمين وقد وقع هذا في عصره صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فلو ~~كان غير جائز لما وقع التقرير عليه. # ومما يؤيد ذلك ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف [البخاري ~~"4136"ن مسلم "843"] ، فإنه صلى بكل طائفة ركعتين فهو في إحدى الصلاتين ~~متنفل وهو مفترضون. # وأيضا الأصل صحة ذلك والدليل على من منع منه. # وأما الاستدلال بحديث: "لا تختلفوا على إمامكم" فوضع الدليل في غير موضعه ~~فإن النهي على فرض شموله لغير ما هو مذكور بعده من التفصيل لا يتنأول إلا ~~ما كان له أثر ظاهر في المخالفة من ms0189 الأركان والأذكار وفعل القلب لا يدخل في ~~ذلك لعدم ظهور اثر المخالفة فيه ولو قدرنا دخوله لكان مخصوصا بدليل الجواز. # قوله: "وناقص الصلاة أو الطهارة بضده". # أقول: الدليل على من منع من ذلك لأن الأصل الصحة وقد استدلوا على منع ~~إمامة ناقص الصلاة بضده بالحديث الصحيح المصرح بالنهي عن الاختلاف على ~~الإمام وفيه "وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا" [البخاري"722"، مسلم "86/414"، ~~أبو دأود "603"] ، ولكن هذا لا يدل على أن كل ناقص صلاة لا يؤم بغيره ~~كالأعرج والأشل مع كونهم يجعلونهما وأمثالهما ناقصي صلاة ثم مع هذا قد صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته وهي آخر صلاة صلاها بهم وكان ~~قاعدا وكانوا قيأما فإن حمل هذا على اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كان ذلك ~~خلاف الظاهر وإن جعل ناسخا لم يصح الاستدلال بحديث "وإذا صلى قاعدا فصلوا ~~قعودا" هكذا ينبغي أن يقال في ناقص الصلاة. # وأما ناقص الطهارة فلا دليل يدل على المنع أصلا فيصح أن يؤم المتيمم ~~متوضئا ومن ترك غسل بعض أعضاء وضوئه لعذر بغيره ونحوهما ولا يحتاج إلي ~~الاستدلال بحديث عمرو بن العاص في صلاته بأصحابه بالتيمم وهو جنب فإن ~~الدليل على المانع كما عرفت والأصل الصحة. # قال في المنتقي وقد صح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ولم يعلم فأعاد ولم ~~يعيدوا وكذلك عثمان وروي عن علي رضي الله عنهم من قوله انتهى. # PageV01P154 # وروى الأثرم عن ابن عباس أنه صلى بجماعة من الصحابة منهم عمار بن ياسر ~~فلما فرغ من الصلاة ضحك وأخبرهم أنه اصاب من جارية له رومية فصلى بهم وهو ~~جنب متيمم. # وأخرج البخاري ["694"] وغيره من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم". # قول: "والمختلفين فرضا" # أقول: قد ذكرنا أن الدليل على من زعم أن ثم مانعا من الصحة ولكن أما مع ~~اختلاف الفرضين فمدعي الصحة يحتاج إلي دليل على ذلك ولم يثبت أصلا ولا ms0190 سمع ~~في ايام النبوة بمثل هذا. # فالحاصل أن الفريضة إن كانت واحدة فالأصل صحة الائتمام والدليل على من ~~ادعى عدم الصحة أما إذا كانا مفترضين فريضة فظاهر وهكذا إذا كانا متنفلين ~~وقد قدمنا أن الأدلة على ذلك كثيرة جدا. # وأما إذا كان الإمام مفترضا والمؤتم متنفلا فلحديث "ألا رجل يتصدق على ~~هذا فيصلي معه" أخرجه أبو دأود ["574"] ، والترمذي] "220"] ، وحسنه وصححه ~~ابن خزيمة وابن حبان والحاكم فإن الخطاب لجماعة قد صلوا فريضتهم. # وأما إذا كان الإمام متنفلا والمؤتم مفترضا فلحديث معاذ المتقدم وما ورد ~~في معناه. # وأما مع الاختلاف أداء وقضاء مع اتفاق الفريضة فلم يثبت شيء من هذا في ~~أيام النبوة ولا في أيام الصحابة. # وأما مع الاختلاف وقتا فلا يحل لمن لم يكن عنده أن ذلك الوقت وقت للصلاة ~~أن يدخل فيها لا إمأما ولا مؤتما فإن فعل فقد عصى وصلاته باطلة وإذا كان ~~إمأما فقد صحت صلاة المؤتم به الذي يعتقد دخول الوقت لحديث "وإن أخطأ فلكم ~~وعليهم". # وأما مع الاختلاف في القبلة فلا يحل من اعتقد أن القبلة في غير جهة إمامه ~~أن يأتم به. # وأما استثناء الخلاف في المذهب فلا بأس بذلك لكن لا يجوز أن يخالفه فيما ~~نص عليه حديث "لا تختلفوا على إمامكم". # من ذلك التفصيل وإذا عرفت هذا علمت أن قوله: "وتفسد على المؤتم بالنية ~~وعلى الإمام حيث يكون بها عاصيا" لا ينبغي أن يؤخذ كليا فإن الفساد لا يكون ~~إلا لفوات ما دل الدليل على أن الصلاة لا تكون صلاة إلا به وقد قدمنا تحقيق ~~هذا. # ولا وجه لقوله: "وتكره خلف من عليه فائتة" لعدم وجود الدليل على ذلك ~~والكراهة حكم شرعي لا يجوز القول به مجازفة وعلى تقدير كون التراخي عن قضاء ~~الفائتة معصية فذلك لا يستلزم عدم صلاحيته للإمامة كما تقدم. # قوله: "وكرهه الأكثر صلحاء". # أقول: ما ورد فيمن أم قوما وهم له كارهون من الوعيد متوجه إلي الإمام ولم ~~يرد في # PageV01P155 # المؤتمين شيء من ذلك بل الأحاديث القاضية بأن ms0191 الأئمة في الصلاة إن اصابوا ~~فللمؤتمين بهم ولهم وإن أخطأوا فللمؤتمين وعليهم يدل على أن صلاة المؤتمين ~~صحيحة وأن الإمام الذي أم قوما وهم له كارهون يكون خطؤه عليه لا عليهم ~~وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أم قوما وهم له كارهون أن صلاته غير ~~مقبولة كحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ~~"ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون" الحديث أخرجه ~~أبو دأود ["593"] وابن ماجه ["670"] وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وضعفه خفيف لا يسقط الاعتبار بحديثه. # وأخرج الترمذي ["360"] ، في حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ثلاثة لا تجأوز صلاتهم آذانهم" وفيه: "إمام أم قوما وهم له ~~كارهون" قال الترمذي حديث حسن غريب انتهى وفي إسناده أبو غالب الراسبي ~~البصري قال أبو حاتم ليس بالقوي وقال النسائي ضعيف لكنه قد صحح له الترمذي ~~ووثقه الدارقطني وعدم قبول صلاته لا يستلزم عدم قبول صلاة المؤتمين لما ~~تقدم فذلك عليه لا عليهم والإثم راجع إليه لا إليهم. # وقد أخرج الترمذي ["358"] ، عن أنس مرفوعا بلفظ: لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثة رجلا أم قوما وهم له كارهون الحديث قال الترمذي حديث أنس ~~لا يصح لأنه قد روي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفي إسناده ~~أيضا محمد بن القاسم الأسدي قال الترمذي يتكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس ~~بالحافظ وضعفه أيضا البيهقي. # وأخرج ابن ماجه ["971"] عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون" ~~الحديث قال العراقي إسناده حسن. # وأخرج الطبراني في الكبير عن طلحة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه"، وفي إسناده ~~سليمان بن ايوب الطلحي قال أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها وقال ~~الذهبي في ms0192 الميزان صاحب مناكير وقد وثق. # وأخرج البيهقي عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: "ثلاثة لا تجأوز صلاتهم رؤوسهم ~~رجل أو قوما وهم له كارهون" الحديث. قال البيهقي هذا إسناده ضعيف. # قوله: "والأولى من المستويين في القدر الواجب". # أقول: ثبت في صحيح مسلم ["673"،] ، وأحمد ["3/24"] ، والنسائي ["2/77"] ~~من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانوا ثلاثة ~~فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة اقرأهم". # وثبت في صحيح مسلم ["673"] ، وغيره من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله فإن كانوا ~~في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي رواية: "فأقدمهم سلما" أي إسلاما ~~"ولا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه". # PageV01P156 # وفي الصحيحين [البخاري "630"، مسلم "674"، وغيرهما [أبو دأود "589"، ~~الترمذي "205"، النسائي "2/77"] من حديث مالك بن الحويرث قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لي ولصاحب لي: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أكبركما". # ولمسلم ["674"، وأحمد "3/436"، "وكانا متقاربين في القراءة". # فهذا الترتيب النبوي هو الذي ينبغي اعتماده والعمل عليه ولم يرد شيء في ~~تقديم الراتب على غيره وما قيل إنه قد ثبت له سلطان لكونه راتبا فذلك مجرد ~~دعوى فإن السطان أمره بالمعروف لغة وشرعا. # نعم إذا كان الرجل في بيته فقد ثبت في صحيح مسلم ["291/673"] ، وغيره أبو ~~دأود ""582"] : "لا يؤم الرجل الرجل في أهله". # وهكذا لم يرد في تقديم الأورع شيء يخصه وأما حديث ابن عباس الذي رواه ~~الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا أئمتكم خياركم ~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" فلا تقوم به الحجة لضعف إسناده. # وهكذا لا دليل على تقديم الأشرف نسبا والاستدلال بمثل حديث "الناس تبع ~~لقريش" [مسلم "1819"، أحمد "3/379"] ، ونحوه وضع الدليل في غير موضعه. # وأما قوله: "ويكفي ظاهر العدالة ولو من قريب" فمبنى على اعتبار العدالة ~~في إمام ms0193 الصلاة وقد قدمنا ما فيه كفاية. # [فصل # وتجب نية الإمامة والائتمام وإلا بطلت أو الصلاة على المؤتم فإن نويا ~~الإمامة صحت فرادى والائتمام بطلت وفي مجرد الاتباع تردد] . # قوله: "فصل ويجب نية الإمامة والائتمام" الخ. # أقول: صلاة الجماعة عمل لأن لها وصفا زائدا على صلاة الفرادى بالاجتماع ~~والمتابعة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الأعمال ~~بالنيات" وصح عنه أنه قال: "لا عمل إلا بنية" فلا يكون الإمام إمأما ولا ~~المؤتم مؤتما إلا بالنية فإذا لم ينويا جميعا لم تكن جماعة وصحت صلاة ~~الجميع فرادى ومجرد الانتظار والمتابعة لا يوجبان البطلان. # وهكذا إذا نويا الائتمام لم يكن ذلك موجبا لبطلان صلاتهما لأن نية ~~الإمامة قد تضمنت نية أصل الصلاة مع نية أمر زائد عليها وهو التجميع فإذا ~~بطل كونها جماعة لم يبطل كونها صلاة # PageV01P157 # ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل فكهذا ينبغي أن يكون الكلام في هذا ~~المقام فدع عنك التسرع إلي الحكم بالبطلان فأمر الشرع لا يثبت بالترهات ~~والخزعبلات كما وقع هنا في شرح الجلال رحمه الله من المجادلة لعدم وجوب ~~النية من الأصل. # [فصل # ويقف المؤتم الواحد أيمن إمامه غير متقدم ولا متأخر بكل القدمين ولا ~~منفصل وإلا بطلت إلا لعذر إلا في التقدم والاثنان فصاعدا خلفه في سمته إلا ~~لعذر أو لتقدم صف سامته ولا يضر قدر القامة ارتفاعا وانخفاضا وبعدا وحائلا ~~ولا فوقها في المسجد أو في ارتفاع المؤتم لا الإمام فيهما. # ويقدم الرجال ثم الخناثا ثم النساء ويلي كلا صبيانه ولا تخلل المكلفة ~~صفوف الرجال مشاركة وإلا فسدت عليها وعلى من خلفها أو في صفها إن علموا. # ويسد الجناح كل مؤتم أو متأهب منضم إلا الصبي وفاسد الصلاة فينجذب من ~~بجنب الإمام أو في صف منسد لا اللاحق غيرهما] . # قوله: "فصل ويقف الواحد أيمن إمامه" الخ. # أقول: هذا الموقف للمؤتم الواحد هو الثابت ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة وأما ~~الحكم على من تقدم بكل القدمين أو تأخر بهما أو انفصل ms0194 بقدرهما ببطلان صلاته ~~فليس على ذلك دليل ولا شك أن تسوية الصف والتراص والزاق الكعاب بالكعاب سنة ~~ثابتة وشريعة مستقرة ولكن البطلان لا يكون إلا بدليل يدل عليه ويفيده وإلا ~~فالأصل الصحة بعد الدخول في الصلاة. # قوله: "والاثنان فصاعدا خلفه". # أقول: الثابت عنه صلى الله عليه وسلم هو هكذا كما في صحيح مسلم ["3010"، ~~وغيره أبو دأود "634"] ، من حديث جابر أنه أقامه النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن يمينه ثم جاء آخر فقام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأيديهما فدفعهما حتى أقامهما خلفه. # وأخرج الترمذي من حديث سمرة بن جندب قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا قال ابن عساكر في الأطراف إنه حديث غريب ~~فاجتمع القول والنقل على أن موقف الاثنين خلف الإمام هو الثابت في عصره صلى ~~الله عليه وسلم في عصر الصحابة بعده أو عصر من بعدهم. # وأما ما روي عن ابن مسعود أنه دخل عليه الأسود بن يزيد وعلقمة فأقام ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فهو موقوف عليه كما في صحيح مسلم ~~["26/534"] وغيره [الترمذي "1/453"، أبو دأود "868"، النسائي "2/183، 184"] ~~. # PageV01P158 # ووقع عند أحمد ["1/414، 451، 455، 459"] ، وأبي دأود ["868"، والنسائي ~~["2/49، 50"] ، أن ابن مسعود قال هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ~~إذا كانوا ثلاثة وفي إسناد هذه الزيادة هارون بن عنترة وفيه مقال معروف قال ~~ابن عبد البر هذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح عندهم أنه موقوف على ابن ~~مسعود وعلى تقدير صحة الرفع فقد ذكر جماعة من الحفاظ أنه منسوخ قالوا وإنما ~~تعلم ابن مسعود ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فلما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة تركه ومن زعم أن هذه الزيادة المقتضية للرفع في ~~صحيح مسلم فقد أخطأ. # وأما اعتبار أن يكونا في سمته فهو معنى كونهما في خلفه وأنهما لو وقفا في ~~جانب خارج عن سمته لم يكونا خلفه وإذا عرض مانع يمنعهما من الوقوف ms0195 خلفه في ~~سمته جاز لهما الوقوف في أي مكان فلا يجب عليهما إلا ما يدخل تحت إمكانهما. # قوله: "ولا يضر قدر القامة" الخ. # أقول: لا يضر قدر القامة ولا فوقها لا في المسجد ولا في غيره من غير فرق ~~بين الارتفاع والانخفاض والبعد الحائل ومن زعم أن شيئا من ذلك تفسد به ~~الصلاة فعليه الدليل ولا دليل إلا ما روي عن حذيفة أنه أم الناس بالمدائن ~~على دكان فأخذ أبو مسعود البدري بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال له أبو ~~مسعود ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ذكرت حين مددتني أخرجه ~~أبو دأود ["597"] وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم ~~التصريح برفعه ورواه أبو دأود ["598"] ، من وجه آخر وفيه أن الإمام كان ~~عمار ابن ياسر والذي جبذه حذيفة ولكن فيه مجهول لأنه من رواية عدي بن ثابت ~~الأنصاري قال حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر في المدائن فأقيمت الصلاة ~~فتقدم عمار وقام علي وكان يصلي والناس من اسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ على ~~يديه فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال حذيفة ألم ~~تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أم الرجل القوم فلا يقم في ~~مكان أرفع من مكانهم" أو نحو ذلك قال عمار لذلك تبعتك حين أخذت على يدي ~~هكذا ساقه أبو دأود ["1/399، 400"] وفي إسناده الرجل المجهول الذي ذكرناه ~~ورواه البيهقي أيضا. # ففي هذا الحديث والحديث الأول دليل على منع الإمام من الارتفاع على ~~المؤتم ولكن هذا النهي يحمل على التنزيه لحديث صلاته صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر كما وقع في الصحيحين وغيرهما ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك للتعليم كما وقع في آخر الحديث فلا يفيده ذلك لأنه لا يجوز له في ~~حال التعليم إلا ما هو جائز في غيره ولا يصح القول باختصاص ذلك بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وقد جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلة ms0196 جوابا عن سؤال بعض الأعلام فمن أحب ~~تحقيق المقام فليرجع إليها # قوله: "وتقدم الرجال". الخ. # أقول: أما تقديم الرجال على النساء فهو الثابت في جماعاته في مسجده صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك # PageV01P159 # ثبت عنه ذلك في صلاته في غير المسجد كما في حديث فصففت أنا واليتيم خلفه ~~والعجوز من ورائنا وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس. # وأخرج أحمد ["5/298"] ، وابو دأود ["677"] من حديث أبي مالك الأشعري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم ~~والنساء خلف الغلمان فأفاد هذا تقديم الرجال على الغلمان وتقديم الغلمان ~~على النساء وأما الخناثى فلم يرد فيهن شيء ولا وجد هذا الجنس في زمن النبوة ~~ولا ورد ما يفيد تقديمه على النساء وإنما لما كان له نسبة إلي الرجال ونسبة ~~إلي النساء كان متوسطا بين الجنسين. # قوله: "ولا تخلل المكلفة صفوف الرجال مشاركة لهم وإلا فسدت عليها وعلى من ~~خلفها" الخ. # أقول: إذا لم تقف المرأة في موقفها الذي عينه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لها وهو وقوفها في صف النساء أو وقوفها وحدها بعد الرجال فقد صارت ~~بذلك عاصية. # وأما فساد صلاتها بذلك فلا دليل يدل عليه وهكذا لا دليل يدل على فساد ~~صلاة الرجال لأن غاية الأمر دخول الأجنبية معهم ونظرهم إليها وذلك لا يوجب ~~فساد الصلاة بل يكون من وقف بجنبها مختارا لذلك أو نظر إليها عاصيا وصلاته ~~صحيحة وأما من لم يقف بجنبها ولا نظر إليها فليس بعاص فضلا عن كون صلاته ~~تفسد بمجرد دخولها معهم في الصلاة ومشاركتها لهم في الإئتمام بإمامهم. # والحاصل أن هذا التسرع إلي إثبات مثل هذه الأحكام الشرعية بمجرد الرأي ~~الخالي عن الدليل ليس من دأب أهل الإنصاف ولا من صنيع المتورعين. # قوله: "ويسد الجناح كل مؤتم أو متأهب منضم إلا الصبي وفاسد الصلاة" # أقول: أما استثناء الصبي فمصادم للدليل الصحيح الثابت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أنس أنه صف هو واليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم ووقفت ms0197 ~~العجوز أم سليم خلفهما ومصادم لما ثبت في الصحيحين [البخاري "859"، مسلم ~~"184/763"] ، وغيرهما [أبو دأود "610"، والنسائي "842"، الترمذي "232"، من ~~صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم وحده بعد أن وقف عن يساره ~~فأداره إلي يمينه # ومصادم لما أخرجه النسائي في الخصائص أن عليا كان يصلي إلي جنب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل بلوغه. # وأما استثناء فاسد الصلاة فليس على ذلك دليل والأصل الصحية وغاية ما هناك ~~أن يكون فاسد الصلاة بمنزلة السارية المتخللة في وسط الصف ولم يصب من ادعى ~~أن بينهما فرقا. # قوله: "فينجذب من بجنب الإمام" # أقول: أما مشروعية انجذاب من بجنب الإمام فيدل على ذلك ما تقدم في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه فجاء ~~آخر فوقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأيديهما فدفعهما حتى أقامها خلفه. # PageV01P160 # وأما مشروعية انجذاب من في الصف المنسد لمن لحق ولم يجد من ينضم إليه فلم ~~يثبت ما يدل على ذلك بخصوصه ولا يصح الاستدلال بما أخرجه أبو دأود في ~~المراسيل بلفظ: "إذا انتهى أحدكم إلي الصف وقد تم فليجذ إليه رجلا يقيمه ~~إلي جنبه" لأنه مع كونه مرسلا في إسناده مقاتل بن حيان وفيه مقال ولم يثبت ~~له لقاء أحد من الصحابة فثم انقطاع بينه وبين الصحأبي فهو مرسل معضل. # ولا يصح الاستدلال أيضا بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أمر الآتي وقد تمت الصلاة بأن يجذب إليه رجلا يقيمه ~~إلي جنبه فإن في إسناده بشر بن إبراهيم وهو ضعيف جدا. # وهكذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن وابصة بن معبد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف: "أيها المصلي هلا دخلت في الصف ~~وجررت رجلا من الصف أعد صلاتك" فإن في إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك ~~وقد رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق اخرى ولكن ms0198 فيها قيس بن الربيع ~~وهو ضعيف ورواه ابن أبي حاتم في علله من طريق ثالثة وفي إسنادها ضعف. # ولكن الانجذاب معأونة على البر والتقوى فيكون مندوبا من هذه الحيثية. # [فصل # وإنما يعتد اللاحق بركعة أدرك ركوعها وهي أول صلاته في الأصح ولا يتشهد ~~الأوسط من فاتته الأولى من أربع ويتابعه ويتم ما فاته بعد التسليم فإن ~~أدركه قاعدا لم يكبر حتى يقوم. # وندب أن يقعد ويسجد معه ومتى قام ابتدأ وأن يخرج مما هو فيه لخشية فوتها ~~وأن يرفض ما قد أداه منفردا ولا يزد الإمام على المعتاد انتظارا وجماعة ~~النساء والعراة صف وإمامهم وسط] . # قوله: فصل: "وإنما يعتد اللاحق بركعة أدرك ركوعها". # أقول: هذا مذهب الجمهور وخالفهم جماعة من أهل العلم وقد كتبت في هذه ~~المسألة رسالة مستقلة بحثت فيها مع بعض أهل العلم المائلين إلي مذهب ~~الجمهور ثم ذكرت في شرحي للمنتقي خلاصة البحث بما لا يحتاج الناظر إلي غيره ~~فلا نطيل الكلام في هذا المقام فإن رجوع الطالب للحق إلي ما ذكرناه يغنيه. # قوله: "وهي أول صلاته في الأصح". # PageV01P161 # أقول: هذا القول الراجح والمذهب الصحيح وقد صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد عبد الرحمن بن عوف ودخل معه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية ~~فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعة ثم سلم وهو في ~~الصحيحين [البخاري"182"، مسلم "105/274"] ، وغيرهما [أبو دأود "149"، أحمد ~~"4/251"] ، وثبت في الصحيحين [البخاري "2/117"، مسلم "151، 152، 153،"] ، ~~وغيرهما [الترمذي "327"] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا" فالأمر بالإتمام يدل على أن ما أدركه مع الإمام ~~أول صلاته. # وأما ما ورد في رواية مسلم بلفظ: "وما فاتكم فاقضوا" فقد حكم مسلم على ~~الزهري بأنه وهم في هذا اللفظ فلا متمسك لمن تمسك بهذا اللفظ الذي وقع فيه ~~الوهم. # وأيضا لو قدرنا عدم الوهم لكان تأويل هذا اللفظ الذي خالف الروايات ~~الكثيرة الصحيحة بحمل القضاء على الإتمام فإنه أحد معانيه متعينا وقد ms0199 ورد ~~به الكتاب العزيز قال الله عز وجل: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] أي ~~أتممتموها وقال الله عز وجل: {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] الآية. # وبهذا تعرف أنه ليس في المقام ما يصلح لمعارضة الأمر بالإتمام وتعرف صحة ~~ما قاله المصنف من أنه لا يتشهد الأوسط من فاتته الأولى من أربع وأنه يتم ~~ما فاته بعد التسليم. # وأما قوله: "فإن أدركه قاعدا لم يكبر حتى يقوم" فليس على هذا دليل بل ~~ظاهر أمر المؤتم بالسجود إذا أدرك الإمام ساجدا أنه يكبر ويعتد بتلك ~~التكبيرة لصلاته ولا يعتد بتلك السجدة ولفظ الحديث في سنن أبي دأود هكذا ~~"إذا جئتم إلي الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة ~~فقد أدرك الصلاة" وقد صححه ابن خزيمة. # وهكذا حديث: "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حاله فليصنع كما يصنع ~~الإمام" أخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده إلا ما روي من ~~هذا الوجه والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى وفي إسناده الحجاج ابن أرطاة ~~وفيه مقال قال ابن حجر في الفتح وينجبر ضعفه بما رواه سعيد بن منصور عن ~~أناس من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدني قائما أو ~~راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها". # قوله: "وأن يخرج مما هو فيه لخشية فوتها". # أقول: جعل المصنف هذا الخروج مندوبا وقيده بقوله لخشية فوتها وظاهر ~~الحديث الصحيح عند مسلم ["36/71"] ، وأحمد ["517"] ، وأهل السنن [أبو دأود ~~"1266"، النسائي "2/116"، الترمذي "421"، ابن ماجة "1151"] ، وغيرهم أن ~~الخروج واجب إذا سمع إقامة الصلاة إن كان المراد بقوله في الحديث "إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" نفس الإقامة وهي قول المؤذن قد قامت ~~الصلاة. # وإن كان المراد القيام إلي الصلاة كان الواجب عليه إذا عاين قيامه إلي ~~الصلاة أن يخرج لأن ظاهر قوله: "فلا صلاة" نفي ذات الصلاة الشرعية فالمتنفل ~~عند إقامة الصلاة قد بطلت صلاته فإذا # PageV01P162 # استمر فيها فقد استمر في صلاة غير شرعية وخالف ما ms0200 جاء عن الشارع. # وإن كان المراد المعنى المجازي في قوله: "فلا صلاة" فقد قدمنا لك أن نفس ~~الصحة هو أقرب المجازين إلي الحقيقة فيجب الحمل عليه لأنه يستلزم انتفاء ~~صحة الصلاة. # وبهذا تعرف أنه لا وجه للتقييد بقوله لخشية فوتها ولا لجعل الخروج مندوبا ~~فقط. # قوله: "وندب أن يرفض ما قد أداه منفردا". # أقول: قول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، يدل بعمومه ~~على أنه لا يجوز إبطال عمل من الأعمال كائنا ما كان والذي قد صلى منفردا ~~إذا رفض صلاته فقد أبطل عمله فلا يجوز المخالفة لما يقتضيه هذا العموم إلا ~~بدليل وقد دل الدليل على أن من صلى في بيته ثم وصل إلي جماعة فإنه يدخل ~~معهم في الجماعة ثم اختلفت الروايات أيهما النافلة هل التي قد صلاها أو ~~التي دخل فيها مع الجماعة وثم مرجح لكون النافلة هي الأخرى وهي الأحاديث ~~الواردة أنها "لا تصلي صلاة في يوم مرتين" [أبو دأود "579؟ "، النسائي ~~"860"، أحمد "2/19"] ، وأنه لا ظهران في يوم فلو كانت الثانية هي الفريضة ~~لكان قد أبطل عمله وصلى الصلاة في يوم مرتين وهذا مرجح قوي لكون الثانية ~~نافلة والأولى فريضة ومع هذا فالحديث الذي فيه أن الأولى نافلة والثانية ~~فريضة حديث ضعيف لا تقوم به الحجة. # ويقوي ما ذكرناه من كون الفريضة هي الأولى ما تقدم في حديث معاذ أنه كان ~~يصلي بقومه ويجعلها نافلة وكذلك حديث "ألا رجل يتصدق على هذا" فيصلي معه ~~وقد قدمنا أنه حديث صحيح. # فهذان الحديثان في الجملة يدلان على مشروعية النافلة مع الجماعة. # ويؤيد ما ذكرناه أيضا أحاديث الصلاة مع أمراء الجور فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالدخول في جماعتهم ويجعلها الذي قد صلى في بيته نافلة. # وأظهر مما ذكرناه حديث يزيد بن الأسود في قضية الرجلين اللذين لم يصليا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وأتي بهما ترعد فرائصهما فقالا قد صلينا في ~~رحالنا فقال لهما: "إذا أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة" ~~[أبو ms0201 دأود "575، 576"، النسائي "2/112، 113"] ، هو حديث صحيح. # قوله: "ولا يزيد الإمام على المعتاد انتظارا". # أقول: انتظار اللاحق ليدرك إمامه هو من باب قوله تعالي: {وتعأونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] ، فلا يحتاج إلي الاستدلال عليه بدليل يخصه بل ~~يكفي هذا العموم ثم حديث أمر الإمام بالتخفيف لا يعارض هذا العموم إلا إذا ~~حصل بالانتظار تطويل وهو غير مسلم فإن التطويل والتخفيف من الأمور النسبية ~~نعم إذا كان الانتظار يحصل به تضرر من المؤتمين فإنه يخصص عموم الآية وهذا ~~على تقدير أنه لم يرد في انتظار اللاحق دليل يخصه وقد ورد ما يخصصه وهو ما ~~أخرج أحمد ["4/356"] ، وأبو دأود ["802"] ، والبزار عنه صلى الله عليه ~~وسلم: "أنه كان ينتظر في # PageV01P163 # صلاته حتى لا يسمع وقع قدم" وفي إسناده رجل مبهم ولكنه قد بين هذا الرجل ~~المبهم المزني في الأطراف فقال إنه روى هذا الحديث أبو إسحق الخميسي عن ~~محمد ابن حجارة عن كثير الحضرمي عن ابن أبي أوفى فذكره وكثير هذا ثقة من ~~ثقات التابعين وذكر النووي في شرح المهذب أن بعض الرواة سمى هذا الرجل فقال ~~طرفة الحضرمي صاحب ابن أبي أوفى وذكر في التقريب أنه مقبول من الخامسة. # وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى ~~من صلاة الظهر وهكذا في صلاة الصبح وفي رواية لأبي دأود ["759"] أنه كان ~~يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في صلاة العصر ~~وهكذا في صلاة الغداة. # وفي رواية لعبد الرزاق وابن خزيمة أنه قال الرأوي ظننا أنه يريد بذلك أن ~~يدرك الناس الركعة الأولى. # قوله: "وجماعة النساء والعراة صف وإمامهم وسط". # قول أما جماعة النساء فقد تقدم الكلام عليها وأما جماعة العراة فالظاهر ~~أنهم يصلون جماعة كما يصلي غيرهم من الرجال ويتقدم الإمام ويصفون خلفه ولهم ~~عذر ظاهر وهو كونهم عراة وعليهم غض أبصارهم. # [فصل # ولا تفسد على مؤتم فسدت على إمامه بأي وجه إن عزل فورا وليستخلف مؤتما ~~صلح للابتداء وعليهم تجديد النيتين ms0202 ولينتظر المسبوق تسليمهم إلا أن ينتظروا ~~تسليمه. # ولا تفسد عليه بنحو إقعاد مأيوس فيبنى ويعزلون ولهم الاستخلاف كما لو مات ~~أو لم يستخلف] . # قوله: فصل: "ولا تفسد على مؤتم فسدت على إمامه بأي وجه". # أقول: هذا صواب فإن الفساد لا بد من قيام دليل يدل عليه ومجرد تعليق صلاة ~~المؤتم بصلاة الإمام بنية الائتمام به هي ما دام الإمام إمأما فإذا بطلت ~~صلاته فلا وجه لفساد صلاة المؤتم ثم إيجاب نية العزل عليه لا فائدة فيه ~~لأنه قد صار بمجرد بطلان صلاة إمامه منفردا إذ لا ائتمام إلا بإمام ولا ~~إمام فلا وجه للحكم بفساد صلاته إذا لم ينو العزل وهذا إذا كان الذي فسدت ~~به صلاة الإمام لا اختيار له فيه كمن يحدث غير متعمد للحدث أما إذا كان ~~الفساد وقع باختياره بسبب منه فقد قدمنا أن الإمام إذا اصاب فله وللمؤتمين ~~به وإن أخطأ فعليه لا عليهم فلا وجه للحكم بفساد صلاة المؤتم على كل تقدير. # قوله: "وليستخلف مؤتما" الخ. # PageV01P164 # أقول: أما كون هذا واجبا على الإمام فلم يدل عليه لأن صلاته قد بطلت فلم ~~يبق إمأما وصلاة المؤتمين به إذا لم يتقدم أحدهم قد صحت فرادى. # وأما حديث ائتمام الناس بأبي بكر لما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلي بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وتأخر ~~أبي بكر لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت هذا في الصحيح ~~[البخاري "684، 1201، 1218، 234، 2690، 2693، 790"، مسلم "421"، أبو دأود ~~"940، 941، 942، النسائي "2/77، 78"] ، فغايته الدلالة على أنه إذا لم يحضر ~~إمام الصلاة جاز للمؤتمين أن يؤمروا من يصلي بهم وإذا رجع الإمام وهم في ~~الصلاة كان لللإمام الأول المفضول أن يتأخر ويتقدم الإمام الفاضل فيتم بهم ~~الصلاة. # وهكذا صلاة أبي بكر في مرضه صلى الله عليه وسلم ثم خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقعوده جنب أبي بكر فكان أبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. # فغاية ms0203 ما فيه الدلالة على ما دل عليه الحديث الأول وبهذا تعرف أنه لا ~~دليل يدل على وجوب الاستخلاف من الإمام الذي بطلت صلاته وأنه لا دليل على ~~تجديد النية من الإمام والمؤتمين به فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمرهم في تين الصلاتين بتجديد النية ولو كان ذلك واجب لأمرهم به. # وأما عدم فسادها على الإمام بعروض إقعاد مأيوس فظاهر ولا يحتاج إلي ذكره ~~ولا فرق بين الإمام والمؤتم والمنفرد أما كونهم يعزلون صلاتهم فلا وجه لذلك ~~وقد تقدم حديث: "وإذا صلي قاعدا فصلوا قعودا" وهذا عذر عارض في وسط الصلاة ~~فلا يكون حكمه حكم من دخل في الصلاة قاعدا. # وأما كون للمؤتمين أن يستخلفوا من يتم بهم الصلاة فلا مانع من ذلك كما ~~تقدم والحاصل أن هذه التفريعات لم تكن مبنية على رواية مقبولة ولا رأي ~~صحيح. # [فصل # ويجب متابعته إلا في مفسد فيعزل أو جهر فيسقط إلا أن يفوت لبعد أو صمم أو ~~تأخر فيقرأ] . # قوله: "فصل ويجب متابعته". الخ. # أقول: هذا صحيح وقد دل عليه حديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا" الحديث وهو في الصحيحين [البخاري "734"، مسلم ~~"414"،وغيرهما [أبو دأود "603، 604"] النسائي "921، 142، 922"، ابن ~~ماجة"846" من حديث أبي هريرة. # وأخرج البخاري ["733"] عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تركعوا حتى يركع ولا ترفعوا حتى يرفع". # PageV01P165 # وأخرج مسلم ["112/426"] ، من حديث أنس أيضا قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا ~~بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف". # فهذه الأحاديث ونحوها تدل على وجوب المتابعة مع ما ورد في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يحول صورته صورة حمار". # وأما كونه يعزل في المفسد فقد قدمنا في الفصل الذي قبل هذا ما فيه. # وأما ms0204 كونه يسكت إذا جهر الإمام فذلك فيما عدا فاتحة الكتاب وأما هي ففرض ~~عليه قراءتها في كل ركعة كما تقدم تحقيقه. # [فصل # ومن شارك في كل تكبيرة الإحرام أو في آخرها سابقا بأولها أو سبق بها أو ~~بآخرها أو بركنين فعليين متواليين أو تأخر بهما غير ما استثني بطلت أحدهما] ~~. # قوله: فصل: "ومن شارك إمامه في كل تكبيرة الإحرام". # أقول: ليس في هذا ما يوجب الفساد وهكذا إذا شاركه في أولها وسبق بآخرها ~~وأما إذا سبقه بالتكبيرة كلها أو سبقه بأولها فهذا قد خالف ما أمر به من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا". # أما كون صلاته تفسد فلا وتعليلهم بأنه دخل في الصلاة قبل دخول إمامه علة ~~عليلة لا ينبغي جعلها مقتضية للفساد فإن الفساد لا بد له من دليل خاص يدل ~~عليه يوجب انتفاء الصلاة بانتفاء ما تركه أو انتفاءها بفعل ما فعله. # وأما الحكم بالبطلان بتقدم المؤتم على الإمام بركنين فعليين متواليين أو ~~تأخره عليه بهما فلا شك أن الفاعل لذلك قد اثم وخالف ما هو واجب عليه لما ~~قدمنا من الأدلة في الفصل الذي قبل هذا فإنها قاضية بالمنع من ذلك في الركن ~~الواحد فضلا عن الركنين. # وأما كون ذلك مبطلا للصلاة فلا دليل عليه يوجب البطلان وقد تابع الصحابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الخامسة حيث صلى بهم خمسا وهي مشتملة ~~على أركان وأذكار ولم يأمرهم بالإعادة وهكذا في حديث ذي اليدين وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سلم من الرباعية على ثلاث ثم تكلم وتكلموا ثم قام فكبر ~~وصلى بهم ركعة واحدة وسلم وفي كثير من الروايات أنه سلم على ركعتين ثم قام ~~فصلى ركعتين. # وهذا مما يفيدك أن حكم أهل الفقه بالفساد في كثير من المواضع ليس على ما ~~ينبغي ثم كان يلزمهم أن يوجبوا الفساد بمجرد التقدم بركن واحد فإنه يصدق ~~على الفاعل لذلك إذا كان # PageV01P166 # متعمدا أنه قد خالف حديث: "إنما جعل ms0205 الإمام ليؤتم به" وحديث: "فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف" ويصدق ~~عليه حديث "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار أو يحول الله صورته صورة حمار". # PageV01P167 ### | باب سجود السهو # يوجبه في الفرض خمسة: الأول: ترك مسنون غير الهيئات ولو عمدا. # الثاني: ترك فرض في موضعه سهوا مع أدائه قبل التسليم على اليسار ملغيا ما ~~تخلله وإلا بطلت فإن جهل موضعه نبي على الأسوأ ومن ترك القراءة أو الجهر أو ~~الإسرار أتى بركعة. # الثالث: زيادة ذكر جنسه مشروع فيها إلا كثيرا في غير موضعه عمدا أو ~~تسليمتين مطلقا فتفسد. # الرابع: الفعل اليسير وقد مر ومنه الجهر حيث يسن تركه. # الخامس: زيادة ركعة أو ركن سهوا كتسليمة في غير موضعها] . # باب سجود السهو # قوله: فصل: "يوجبه في الفرض خمسة". # أقول: قد اجتمع في مشروعية سجود السهو أقوال وأفعال وفي أقواله وأفعاله ~~ما هو بصيغة الأمر فكان بهذا واجبا ولكن إذا كان المتروك سنة من السنن التي ~~ليست بواجبة فالسجود لها مسنون لأن الفرع لا يزيد على أصله. # قوله: "الأول نرك مسنون غير الهيئات" # أقول: اعلم أن تسمية بعض ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم سنة وبعضه ~~هيئة هو مجرد اصطلاح لأهل علم الفروع وليس مثل ذلك حجة بل ما تقرر ثبوته من ~~فعله صلى الله عليه وسلم مع المدأومة عليه فهو سنة وهكذا ما ثبت من قوله ~~صلى الله عليه وسلم مقترنا بقرينة تدل على عدم الوجوب وهكذا ما خرج عن حديث ~~"المسيء صلاته" فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه صفة الصلاة وتأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لا يجوز إلا ما ورد بعد تعليم المسيء بدليل يدل على ~~وجوبه فإنه مقبول معمول به فلا يصرف حديث المسيء عن الوجوب إلا ما كان من ~~الأقوال والأفعال في الصلاة ثابتا قبل تعليم المسيء. # إذا تقرر لك هذا علمت أن جعل بعض أفعال الصلاة وأقوالها سنة يسجد فيها ~~للسهو وبعضها ms0206 هيئة لا يسجد فيها للسهو لا ينبغي الالتفات إليه ولا العمل ~~به. # وقد سجد صلى الله عليه وسلم لذلك التشهد الأوسط فكان ذلك دليلا للسجود ~~لترك مسنون ولكن قد # PageV01P167 # قدمنا لك أن التشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء فكان ذلك دليلا على ~~وجوبه فلا يتم هذا الاستدلال ولكن يستدل على السجود بترك المسنون بحديث ~~ثوبان عند أبي دأود وابن ماجة [ابن ماجة "1219"، أبو دأود "1038"، أحمد ~~"5/280"] ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل سهو سجدتان" وقد ~~قيل إن في إسناده انقطاعا لأنه مروي عن طريق عبد الرحمن ابن جبير بن نفير ~~عن ثوبان ولم يدركه عبد الرحمن. # ويجاب عن هذا بأنه رواه أبو دأود من طريق شيخة عمرو بن عثمان الحمصي عن ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان فلا انقطاع. # وأما تضعيف الحديث بأن في إسناده إسماعيل بن عياش فالمقال الذي فيه لا ~~يوجب طرح حديثه. # ويؤيد هذا الحديث ما رواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ: "سجدتا السهو ~~تجزئان من كل زيادة ونقصان". # وقد قدمنا أن السجود لترك مسنون لا يكون واجبا لئلا يزيد الفرع على أصله ~~فغايته أن يكون مسنونا كأصله ولم يرد في ترك المسنون ما يدل على وجوب سجود ~~السهو له كما عرفت بل يختص الوجوب بما ورد الأمر به كالأحاديث التي فيها: ~~"وليسجد سجدتين" وليس ذلك في ترك المسنون. # وأما إيجاب السجود لمن ترك المسنون عمدا فهو عكس ما يدل عليه عنوان هذا ~~الباب فإنه قال: "باب سجود السهو" # وأما تعليلهم بأنه إذا وجب السجود للسهو فوجوبه للعمد أولى فليس ذلك بشيء ~~ها هنا فإن مشروعية السجود قد عللها الشارع بأن في السجود ترغيما للشيطان ~~وأن السجدتين مرغمتان والمتروك عمدا ليس من جهة الشيطان بل من جهة المصلى ~~نفسه. # قوله: "والثاني ترك فرض في موضعه سهوا". # أقول: يدل على هذا سجوده صلى الله عليه وسلم على ركعتين كما في بعض ~~الأحاديث وعلى ثلاث كما في بعض أخرى وسجوده لما صلى ms0207 خمسا وهي أحاديث صحيحة ~~وهي كلها تدل على وجوب السجود لمثل ذلك. # وأما قوله: "مع أدائه قبل التسليم على اليسار ملغيا ما تخلل وإلا بطلت" ~~فمردود بما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فصلى ما تركه بتكبير وتسليم ~~مع عدم الإلغاء لما كان قد صلاه وهذا دليل أوضح من الشمس ثابت في حديث ذي ~~اليدين وغيره ولم يرد في هذه الشريعة ما يخالف ذلك قط ولكن أبى كثير من ~~المفرعين إلا ترجيح رأيهم المعكوس واجتهادهم المنكوس بلا برهان. # وهكذا يصنع المتعمدون في إثبات الأحكام الشرعية على الرأي دون الرواية ~~وإنها لرزية في الدين وفاقرة من فواقر المفرعين. # PageV01P168 # فإن قلت قد تبين بفعله صلى الله عليه وسلم أن تارك الركعة أو الركعتين ~~يأتي بهما بعد تسليمه الذي وقع منه سهوا فما حكم من ترك مثلا سجدة. # قلت حكمه أن يأتي بها قبل أن يسلم إن ذكرها وإن لم يذكر إلا بعد التسليم ~~كبر وسجد وسلم اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم فيما تركه والسجود هو جزء ~~من الركعة وللجزء حكم الكل. # وما أبعد هذا من أذهان المقلدين وأنفر طبائعهم عنه. # قوله: "ومن ترك القراءة أو الجهر أو الإسرار أتى بركعة". # أقول: هذا رأي بحث ليس عليه أثارة من علم والعجب ممن يتجارأ على إثبات ~~مثل هذا ويكلف الناس به ويزعم أنه الشرع الذي شرعه الله ورسوله لعباده وهو ~~يعلم أنه ليس في ذلك حرف واحد من كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح. # فإن قلت فمإذا لديك في مثل هذا؟. # قلت أما من ترك القراءة فقد قدمنا من الأدلة الصحيحة الكثيرة ما يدل على ~~أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب بل قدمنا ما يدل على انه لا ركعة إلا بفاتحة ~~الكتاب وهذا الدليل يفيد أن وجود تلك الصلاة التي لم يقرأ فيها المصلي أصلا ~~باطلة وجودها كعدمها. # وأما من ترك الجهر أو الإسرار فالأمر يسير ليس هنا ما يوجب بطلان الصلاة ~~وغايته على تقدير ثبوت ما يدل على الوجوب أنه ms0208 ترك واجبا وصلاته صحيحة وعليه ~~أن يسجد للسهو. # قوله: "الثالث زيادة ذكر جنسه مشروع فيها". # أقول: هذه دعوى مجردة بل شريعة متبوعة فالصلاة كما قال صلى الله عليه ~~وسلم: "إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" [مسلم "537"] ، فمن جاء ~~بتسبيحة أو تسبيحات أو تكبيرة أو تكبيرات في الموضع الذي شرع جنسها فيه فهو ~~زيادة في ثوابه ومضاعفة لحسناته وإن كرر ما لم يشرع فيه إلا المرة الواحدة ~~كتكبيرة النقل إذا كبر عند الانتقال من ركن إلي ركن تكبيرتين أو ثلاثا فقد ~~خالف السنة بذلك ولا سجود عليه لعدم الدليل على ذلك لا من قول ولا فعل. # وهكذا إذا سبح في موضع التشهد ونحو ذلك. # وأما الجمع بين سورتين أو سور في ركعة فقد وردت به السنة من أنكر ذلك فهو ~~الجاني على نفسه بتركه لعلم السنة فإن قرأ في غير موضع القراءة فقد ورد ~~النهي عن القراءة في الركوع والسجود ففاعل ذلك عمدا آثم ولا دليل يدل على ~~أنه يسجد من فعل ذلك للسهو لأنه متعمد وعلى فرض أنه فعل ذلك سهوا وأن حديث: ~~"لكل سهو سجدتان" يشمله فلا يلحق به إلا فعل ما هو منهي عنه في غير موضعه ~~لا ما كان في موضعه وليس هذا مراد المصنف. # وأما قوله: "إلا كثيرا في غير موضعه" فقد قدمنا الكلام في الفعل الكثير ~~فليرجع إليه. # وأما إيقاع التسليمتين في غير موضعهما فإن كان سهوا فلا يفسد به ما ~~تقدمهما من الصلاة لما تقدم في حديث ذي اليدين وما ورد في معناه بل صلاته ~~قبل التسليم سهوا صحيحة ويقوم يأتي بما فاته بتكبير مستأنف. # PageV01P169 # وأما كونه خروجا من الصلاة فالأمر كذلك ولو كان سهوا ولهذا قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكبر وصلى بهم ما بقي ولو لم يكن خروجا من الصلاة ما استأنف ~~النبي صلى الله عليه وسلم التكبير للدخول في تأدية ما تركه. # وأما إذا سلم عمدا عالما بانه ترك ركعة أو ركنا فق خرج من الصلاة قبل ~~الفراغ منها متعمدا ms0209 ولم يرد البناء على ما قد فعله قبل التسليم إلا في ~~الناسي فقط فلا يلحق به المتعمد لوجود الفارق بينهما. # قوله: "الرابع الفعل اليسير". # أقول: لم يرد في هذا شيء بل الوارد يخالفه فقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل في صلاته أفعالا هي عند الفقهاء كثيرة فضلا عن أن تكون ~~يسيرة ثم كان لا يسجد سجود السهو فمن ذلك صلاته على المنبر ونزوله منه ~~للسجود ثم رجوعه إليه ومن ذلك حمله أمامه في صلاته ثم وضعها إذا سجد وردها ~~إلي ظهره إذا رفع ثم أمره للمصلي بأن يقاتل الحية وهو باق في صلاته ثم حمله ~~للحسن على ظهره ثم ما وقع منه من إدارة من يقف عن يساره إلي يمينه ودفعه ~~للرجلين اللذين وقفا عن يمينه ويساره إلي خلفه وكذلك اتقاؤه بيده وتأخره ~~ولعنه للشيطان لما جاء له في صلاته بسعفه من نار. # والحاصل أن هذا الباب إذا تتبع حصل منه الكثير ولم يسجد في شيء من ذلك. # وأما ما أخرجه مسلم ["89/ 572"، وغيره [البخاري""401"، أبو دأود "1020"] ~~، من حديث ابن مسعود قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما زاد ~~أو نقص علينا فقلنا: يا رسول الله حدث في الصلاة شيء؟ قال: "لا" فقلنا له ~~الذي صنع فقال: "إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين" فينبغي حمل هذه ~~الزيادة أو النقصان على الزيادة التي سجد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي زيادة الركعة الخامسة وعلى النقصان الذي سجد له وهو التسليم على ركعتين ~~أو ثلاث أو ما يشابه ذلك لا لكل زيادة أو نقص لأمرين أحدهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يسجد في هذه الزيادة أو النقص في حديث ابن مسعود بعد اأن ~~نبهوه على ذلك الأمر. # الثاني: ما ذكرنا من الأحاديث التي وقعت منه صلى الله عليه وسلم ولم يسجد ~~لها. # قوله: "الخامس زيادة ركعة أو ركن سهوا". # أقول: هذا صحيح أما زيادة الركعة فلسجوده صلى الله عليه وسلم لما صلى خمس ms0210 ~~ركعات وأما زيادة الركن فلكونه جزءا من الركعة فيكون حكمه حكمها ويجبر ~~الجميع بسجود السهو. # [فصل # لا حكم للشك بعد الفراغ فأما قبله ففي ركعة يعيد المبتدىء ويتحرى المبتلى ~~ومن لا يمكنه يبني على الأقل ومن يمكنه ولم يفده في الحال ظنا يعيد وأما في ~~ركن # PageV01P170 # فكالمبتلي ويكره الخروج فورا ممن يمكنه التحري قيل والعادة تثمر الظن ~~ويعمل بخبر العدل في الصحة مطلقا وفي الفساد مع الشك ولا يعمل بظنه أو شكه ~~فيما يخالف إمامه وليعد متظنن تيقن الزيادة ويكفي الظن في أداء الظني ومن ~~العلم في أبعاض لا يؤمن عود الشك فيها] . # قوله: فصل: "ولا حكم للشك بعد الفراغ". # أقول: الأصل صحة الصلاة التي فرغ منها فلا يعمل بما يعرض من الشكوك فإن ~~الشك الاصطلاحي الذي هو استواء الطرفين هو مجرد تردد والتردد لا يمكن العمل ~~بأحد طرفيه لأنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإذا لم يكن العمل بأحد طرفيه ~~فلا يحتاج فيه إلي أن يقال لا حكم له لأنه ينفي حكم ما يمكن العمل به لا ما ~~لا يمكن العمل به من الأصل فإنه لم يثبت بحال حتى ينفي. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه لا يجوز العمل بالشك بمعنى إذا تردد في شيء ما ~~كان لتردده معنى وفائدة لا بعد الفراغ من الصلاة ولا قبل الفراغ منها ولهذا ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الأمر باطراح الشك والبناء ~~على اليقين وفي بعضها البناء على الأقل وورد في بعضها الأمر بتحري الصواب ~~والجمع بين هذه الروايات ظاهر واضح وهو أن من عرض له الشك إن أمكنه تحري ~~الصواب وذلك بأن ينظر في الأمور التي تفيده معرفة الصواب كان ذلك واجبا ~~عليه فإن لم يفده التحري وجب عليه البناء على اليقين وهو البناء على الأقل ~~ويجب عليه السجود لمجرد عروض هذا الشك كما صرحت به الأحاديث الصحيحة ولم ~~يعد المصنف عروض الشك من اسباب السجود مع أنه السبب الذي ثبت ثبوتا أوضح من ~~الشمس وذكر أسبابا ms0211 قد قدمنا تزييف أكثرها فما كان أحقه بذكر هذا السبب ~~الصحيح. # وأما الفرق بين المبتدىء والمبتلي وبين الركعة والركن فليس بشيء ولا يعول ~~على مثله من له دراية بالرواية والكل سواء في إيجاب تحري الصواب عليهم أولا ~~ثم البناء على اليقين الذي هو الأقل ثانيا بعد اطراح الشك وعدم الالتفات ~~إليه وللركن حكم الركعة فإنه إذا وجب اطراح الشك في الركعة كان وجوب اطراحه ~~في الركن ثابتا بفحوى الخطاب. # قوله: "ويكره الخروج فورا". # أقول: الأولى أن يقال ويحرم الخروج على كال حال ووجه ذلك أن الشارع قد ~~عرفه أنه يتحرى الصواب فإن لم يفده التحري بنى على اليقين والبناء على ~~الأقل ممكن لكل أحد إذا كان صحيح العقل لأنه إذا تردد هل صلى ثلاثا أو ~~أربعا أمكنه أن يبني على الثلاث. # ولو قدرنا أنه اختلط عليه الأمر حتى لم يدركم صلى ولم يهتد إلي مقدار ~~أصلا فعليه أن يبني على أنه في الركعة الأولى لأنه قد صار مصليا ولا أقل من ~~ان يكون في الركعة الأولى وليس عليه غير ذلك فإنه هو الذي أمر به الشارع من ~~البناء على اليقين والبناء على الأقل. # PageV01P171 # واطراح الشك هذا إذا كان المصلي من جنس العقلاء فإن كان قد انسلخ من ~~العقل وصار مجنونا فقد رفع الله عنه قلم التكليف في الصلاة وغيرها. # قوله: "قيل والعادة تثمر الظن". # أقول: هب أن العادة تثمر الظن فكان مإذا فإن المقام مقام العمل باليقين ~~ومقام البناء على الأقل فليس لمجرد الظن ها هنا فائدة يستد بها ولا يجوز ~~العمل به فيما نحن بصدده وهكذا العمل بخبر العدل إن لم يحصل به اليقين الذي ~~أمر به الشارع فلا اعتبار به ويغني عنه البناء على الأقل وهو ممكن كل عاقل. # قوله: "ولا يعمل بظنه أو بشكه فيما يخالف إمامه". # أقول: هذا صواب ولو قال المصنف رحمه الله في هذا الفصل ولا يعمل بالظن ~~والشك مطلقا أي قبل الفراغ من الصلاة وبعده وفي صلاته منفردا أو مع الإمام ~~لكان ذلك ms0212 صوابا مغنيا عن جميع ما في هذا الفصل على مقتضى ما هو الحق كما ~~عرفناك. # قوله: "ولبعد متظنن تيقن الزيادة". # أقول: الذي تقتضيه الأدلة أنه إذا تيقن الزيادة عمل على اليقين كما تيقن ~~أنه صلى خمسا وليس عليه إلا سجود السهو كما فعله صلى الله عليه وسلم لما ~~اخبروه أنه صلى خمسا فإنه سجد للسهو فقط ولم يعد الصلاة ولا أمرهم بالإعادة ~~ولا اعتبار بكونه زاد تلك الزيادة متظننا فإنه لا عمل بالظن في مثل هذا ولا ~~تأثير له على أن من صلى الخامسة لا بد له من حامل على ذلك من جهة نفسه وأقل ~~ما يحمله على ذلك ما يحصل له من الظن أنها أربعة مثلا وقد عرفنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأنه ليس عليه إلا سجود السهو. # قوله: "ويكفي الظن في أداء الظني". # أقول: جاء بهذه القاعدة الكلية وهي غير مقبولة لأن الحكم الشرعي الثابت ~~بدليل ظني قد كلف به من وجب عليه وثبت في ذمته يقينا وإن كان دليله ظنيا ~~فكيف يكفي ظن المكلف في تأدية ما هو ثابت عليه بيقين وأين هذا الظن من ظنية ~~دلالة الدليل على وجوب الحكم مع تعلقه بالمكلف بيقين. # وإذا تقرر لك هذا في الظن فهو فيما هو أعلى منه أولى. # [فصل # "وهو سجدتان بعد كمال التسليم حيث ذكر أداء أو قضاء إن ترك وفروضهما ~~النية للجبران والتكبيرة والسجود والاعتدال والتسليم وسننهما تكبير النفل ~~وتسبيح السجود والتشهد. # PageV01P172 # ويجب على المؤتم لسهو الإمام أولا ثم لسهو نفسه قيل المخالف إن كان ولا ~~يتعدد لتعدد السهو إلا لتعدد أئمة سهوا قبل الاستخلاف وهو في النفل ولا سهو ~~لسهو ويستحب سجوده بنية وتكبيرة لا تسليم أحدها شكرا واستغفارا ولتلأوة ~~الخمس عشرة آية أو لسماعها وهو بصفة المصلي غير مصل فرضا إلا بعد الفراغ ~~ولا تكرار للتكرار في المجلس"] . # قوله: فصل: "وهو سجدتان بعد التسليم". # أقول: هذه المسألة قد طال فيها الخلاف وقد استوفيت الكلام في المذاهب وما ~~استدل به لكل مذهب في ms0213 شرح المنتقى وذكرت فيها ثمانية مذاهب ولاح لي ما ~~ينبغي أن يعد مذهبا تاسعا وهو أنه يسجد لما سجد له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل السلام كذلك ولما سجد له بعد السلام كذلك وللسهو الخارج عن ~~المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون المصلي مخيرا إن ~~شاء سجد قبل السلام وإن شاء بعده لأن الكل قد ثبت وهذا قول حسن وجمع جامع ~~بين الأدلة. # وأما قوله: "حيث ذكر أداء أو قضاء إن ترك عمدا فالناسي يسجد عند الذكر ~~ويكون أداء وإن خرج وقت الصلاة التي سها فيها". # ولا وجه لتقييده بالعمد فلا فرق بين العمد والسهو. # وإن كان التارك عمدا قد أثم بالتراخي عن تأدية ما يجب عليه. # قوله: "وفروضهما النية للجبران". # أقول: قد قدمنا أن في الأدلة الدالة على النية ما يفيد أنها شرط يؤثر ~~عدمها في عدم المشروط وأما كونها للجبران فلكونه قد لحق الصلاة بالنقص منها ~~أو الزيادة فيها ما هو نقص ولهذا وجب سجود السهو فلا وجه لما قيل أن ~~الزيادة ليست بنقص فتجبر. # وأما فرضية التكبير فلما تقدم لأن سجود السهو قد صار كالصلاة المستقلة ~~لتحريمه بالتكبير وتحليله بالتسليم. # وأما فرضية السجدتين فلكونهما هما والاعتدال أركانا لسجود السهو. # وأما فرضية التسليم فلما تقدم في تسليم الصلاة. # وأما كون تكبير النقل وتسبيح السجود سنة فلكونهما في الصلاة كذلك. # وأما جعل التشهد سنة فلا وجه له بل حكمه حكم تشهد الصلاة وقد تقدم الكلام ~~في ذلك في صفة الصلاة لكنه إذا كان السجود قبل التسليم فلا تشهد بل يغني ~~عنه تشهد الصلاة وهكذا يكفي السلام الواحد تحليلا لصلاة الفريضة ولسجود ~~السهو لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم تسليمتين ولا تشهد ~~تشهدين فيما سجد له قبل التسليم وأما ما سجد له بعد التسليم من الصلاة فلا ~~بد من التشهد والتسليم. # وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم تشهد في سجود السهو فأخرج أبو دأود ~~["1039"] ، والترمذي ["395"] ، # PageV01P173 # والترمذي وابن حبان ms0214 والحاكم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب صحيح ~~وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين # وقد ورد في التشهد في سجود السهو غير هذا الحديث وهو ما أخرجه أبو دأود ~~["1028"] ، والنسائي عن ابن مسعود وأخرجه البيهقي عن المغيرة وفي إسنادهما ~~ضعف ولكن الحديث الأول على انفراده تقوم به الحجة. # قوله: "ويجب على المؤتم لسهو الإمام أولا". # أقول: هذا صحيح لورود الأمر بمتابعة الإمام وإن كان نقص صلاته لا يسري ~~إلي صلاة المؤتم لما تقدم في الحديث الصحيح "أنه إذا أصاب فله وللمؤتمين ~~وإن أخطأ فعليه لا عليهم" # وأما إيجاب السجود على المؤتم لما عرض له من السهو في صلاته فذلك صواب ~~لأن أدلة سجود السهو تتنأوله ولم يرد ما يدل على ان مجرد سجوده مع الإمام ~~لسهو الإمام يسقط عنه السجود لسهو نفسه. # والحاصل أنه إذا كان سهو الإمام في فعل أو ترك قد تابعه المؤتم في ذلك ~~الفعل أو الترك سهوا فسجوده مع الإمام يكفي وإن كان قد وقع منه سهو غير سهو ~~الإمام فعليه أن يسجد له لدخوله بهذا السجود في جملة الأدلة الواردة في ~~سجود السهو. # فقول المصنف قيل المخالف إن كان هو أصوب من قول القائل إنه يسجد مطلقا. # قوله: "ولا يتعدد بتعدد السهو". # أقول: أحسن ما يستدل به لهذا أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن أحد من أصحابه أنهم كرروا السجود لتكرر السهو مع أن تكرر السهو ممكن ~~من كل مصل وأما الاستدلال على عدم التعدد بأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ~~على ركعتين وتكلم وسلم. # ففيه أن الكلام وقع بعد الخروج من الصلاة بالتسليم ثم التسليم هو الذي ~~تبين به أنه وقع السهو فإن قيل إنه في حكم المصلي لبنائه على ما قد فعل ~~فيجاب عنه أنه لو كان ذلك صحيحا لكان للكلام الواقع منه في تلك الحالة حكم ~~الكلام الواقع قبل ms0215 الخروج من الصلاة. # وأما قوله: "إلا لتعدد أئمة سهوا قبل الاستخلاف" فلا وجه له لأن الصلاة ~~واحدة والأئمة المتعددون كالإمام الواحد فكما لا يتعدد السجود لسهو الإمام ~~الواحد كذلك لا يتعدد لتعدد سهو الأئمة وسهوهم بعد الاستخلاف يخصهم لأنهم ~~لم يكونوا أئمة في حال السهو. # قوله: "وهو في النفل نفل". # أقول: قد اختلف أهل الأصول في لفظ الصلاة إذا لم يقيد هل إطلاق الصلاة ~~على الفريضة والنافلة من باب الاشتراك اللفظي أو المعنوي وإلي الثاني ذهب ~~جمهورهم وإلي الأول ذهب الرازي والظاهر الأول فتكون الأحاديث التي ذكر فيها ~~السجود لمن سها في صلاته شاملة للفريضة والنافلة ويكون عدم وجوب النافلة ~~صارفا لما تدل عليه الأحاديث من الوجوب فلا يرد الاشكال الذي أورده الجلال. # PageV01P174 # قوله: "ولا سهو لسهوه" # أقول: سجود السهو قد قدمنا أنه صار كالصلاة المستقلة لوجود خاصيتها فيه ~~وهو كون تحريمهه التكبير وتحليله التسليم. # وقد اتفق الجميع أنه يبطل بمبطلات الصلاة كالحدث ونحوه فلو صح ما قالوه ~~من لزوم التسلسل لكان الحدث غير مبطل له. # وإذا عرفت هذا فالسهو فيه كالسهو في الصلاة بشمول أحاديث السهو له لأنه ~~صلاة. # وأما ما قاله بعض أئمة النحو من أن المصغر لا يصغر فهو بمعزل عن علم ~~الفقه في الدين. # قوله: "ويستحب سجود بنية وتكبيرة لا تسليم أحدها شكرا". # أقول: قد وردت أحاديث كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها فيه ضعف ~~ومجموعها مما تقوم به الحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجود شكر في ~~مواضع ولم يرد في ذلك غير فعله صلى الله عليه وسلم فلم يكن واجبا ولم يرد ~~في الأحاديث غير فعله صلى الله عليه وسلم للسجود ولم يرد أنه كبر ولا أنه ~~سلم فالمشروعية تتم بمجرد فعل السجود. # فإن قلت لم يرد في الأحاديث ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم في سجود ~~الشكر فمإذا يقول الساجد للشكر. # قلت ينبغي أن يستكثر من شكر الله عز وجل لأن السجود سجود الشكر. # فإن قلت نعم الله على عباده ms0216 لا تزال واردة عليه في كل لحظة؟ # قلت المراد النعم المتجددة التي يمكن وصولها إلي العبد ويمكن عدم وصولها ~~ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع ~~استمرار نعم الله سبحانه وتعالي عليه وتجددها في كل وقت. # قوله: "واستغفارا" # أقول: لم يرد في هذا شيء وليس في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في "ص" وقال: "سجدها دأود توبة ونسجدها شكرا" [النسائي "957"] ، ~~ما يدل على مشروعية السجود للاستغفار لأن ذلك هو بيان لمشروعية سجدة ~~التلأوة في صلي الله عليه وسلم وأن دأود عليه السلام فعلها للتوبة ولم ~~يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم للتوبة بل قال: "ونسجدها شكرا" فلم يقرر ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجود التوبة من دأود بل خالفه فليس ذلك من شرع من ~~قبلنا كما زعمه البعض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرره وغاية ما في ~~الحديث أنه يحسن السجود في صلي الله عليه وسلم شكرا عند تلأوة الآية أو ~~سماعها. # ولكنه قد ورد أن السجود هو مقام القرب من الرب سبحانه كما في الحديث ~~الصحيح "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" [مسلم "482"] ، فمن قصد إيقاع ~~دعائه في هذا المقام أو استغفاره فقد وفق للصواب وتعرض لنفحات الرحمن في ~~المقام الذي أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن العبد أقرب إلي ~~ربه فيه من سائر المقامات التي يكون العبد عليها كالقيام والقعود والاضطجاع ~~فمن فعل السجود عند دعائه قاصدا به هذا المقصد مريدا به هذه الأرادة فنعم ~~ما فعل. # PageV01P175 # قوله: "ولتلاوة الخمس عشرة آية". # أقول: سجود التلأوة سنة ثابتة وشريعة قائمة حتى ذهب أبو حنيفة ومن تابعه ~~إلي وجوبه والأحاديث في ذلك كثيرة. # وأما اشتراط أن يكون الساجد بصفة المصلي فليس على ذلك دليل ولا حجة فيما ~~يروي عن بعض الصحابة. # وأما قول المصنف غير مصل فرضا فدفع في وجه الدليل الصحيح ورد للسنة ~~الثابتة ولو لم يكن من ذلك إلا ms0217 ما في الصحيحين [البخاري "766"،،"1074"، ~~مسلم "578"، وغيرهما أبو دأود "1408"، النسائي "2/162": أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سجد في الصلاة لما قرأ {إذا السماء انشقت} [الإنشقاق: 1] . # قوله: "ولا تكرار للتكرار في المجلس". # أقول: هذا التكرار لنفس الآية التي وقع السجود عند قراءتها إن كان من ~~القارىء الذي قرأها أولا لا لفرض بل لما فرغ من السجود لها ابتدأ بها فلا ~~سجود وإن كان من قارىء آخر أو من هذا القارىء نفسه لا لقصد التكرار كأن ~~يقرأ سورة الانشقاق في جملة ما يتلوه ثم يقوم فيصلي بها فلا وجه لإسقاط ~~السجود. # PageV01P176 ### | باب والقضاء # يجب على من ترك إحدى الخمس أو ما لا يتم إلا به قطعا أو في مذهبه عالما ~~في حال تضيق عليه فيه الأداء غالبا. # وصلاة العيد في ثانيه فقط إلي الزوال إن تركت للبس فقط. # ويقضي كما فات قصرا وجهرا وعكسهما وإن تغير اجتهاده لا من قعود وقد أمكنه ~~القيام والمعذور كيف أمكن وفوره مع كل فرض فرض. # ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات ولا التعيين. # وللإمام قتل المتعمد بعد استتابته ثلاثا فأبى] . # قوله: "باب: والقضاء على من ترك إحدى الخمس". # أقول: لفظ الترك يشمل الترك عمدا والترك سهوا أو نسيانا أو لنوم والأدلة ~~الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم لم ترد إلا في السهو والنسيان والنوم وقال ~~صلى الله عليه وسلم فيها: "فوقتها حين يذكرها لا وقت لها إلا ذلك" وهذا ~~يفيد أن ذلك وقتها أداء. # PageV01P176 # إذا لا قضاء فتكون هذه الأحاديث مخصصة لما ورد من توقيت الصلاة وتعيين ~~أوقاتها ابتداء وانتهاء فيقال إلا الصلاة التي نام عنها المصلي أو سها عنها ~~فإن فعلها عند الذكر هو وقت أدائها ولو بعد خروج الوقت المضروب لتلك ~~الصلاة. # وأما العمد فلا تشمله هذه الأحاديث الواردة في النوم والسهو والنسيان ولا ~~يدخل تحتها ولا يصح قول من قال إنه ثبت القضاء مع السهو والنسيان والنوم ~~ثبت مع العمد بفحوى الخطاب لأنا نقول ليس تأدية الصلاة التي نام عنها أو ~~نسيها ms0218 من باب القضاء بل من باب الأداء فلا يتم القياس من هذه الحيثية. # ثم لا نسلم أن ذلك أولى لأن التارك عمدا قد أثم بالترك بالإجماع فإيجاب ~~القضاء عليه لا يرفع عنه هذا الإثم. # فإن قلت قد زعم قوم كدأود الظاهري وابن حزم وابن تيمية ومن تابعهم أنه لا ~~قضاء في العمد وأنه لم يرد بذلك دليل فهل هذا صحيح؟ # قلت نعم لم يرد في قضاء الصلاة المتروكة عمدا دليل يدل على وجوب القضاء ~~على الخصوص ولكنه وقع في حديث الخثعمية الثابت في الصحيح [البخاري"1513، ~~1854، 1855، 4399، 6228"، مسلم "1334، 1335"، أبو دأود "1809"، النسائي ~~"2635، 2641"، الترمذي "928"، ابن ماجة "2909"] ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها: "دين الله أحق أن يقضى" والتارك للصلاة عمدا قد تعلق به بسبب ~~هذا الترك دين الله وهو أحق بأن يقضيه هذا التارك. # وأما قول من قال إن دليل القضاء هو دليل الأداء فليس ذلك إلا مجرد دعوى ~~ادعاها بعض أهل الأصول. # وما ذكره المصنف رحمه الله من أن ترك ما لا يتم الصلاة إلا به كتركها ~~وذلك كترك شرط من شروط صحتها أو نحو ذلك فهذا مسلم. # وأما قوله: "أو في مذهبه عالما" فهذا وإن قبله المقلدون فلا بد أن يكون ~~ذلك المتروك مما يستلزم بطلان الصلاة شرعا وإلا فلا اعتبار بالأقوال ~~المخالفة للحق وإن قال بها من قال. # وأما اعتبار أن يكون الترك في حال تضيق عليه فيه الأداء فذلك لإخراج من ~~لا وجوب عليه كالمجنون والحائض وقد أخرج النائم والساهي والناسي بقوله ~~غالبا. # قوله: "وصلاة العيد في ثانيه فقط". # أقول: هذا قد دل عليه الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد ["9/265"، بوأبو ~~دأود ["1157"، والنسائي ["1557"، وابن ماجه ["1653"] ، وابن حبان عن أبي ~~عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا ~~صيأما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم ~~من الغد، وصححه ابن حبان وابن المنذر وابن ms0219 السكن وابن حزم والخطأبي وابن ~~حجر في بلوغ المرام. # PageV01P177 # فهذا فيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يفطروا وأمرهم ~~بالخروج لعيدهم من الغد والناس هم الموجودون إذ ذاك في المدينة وقد كان ترك ~~الإفطار في ذلك لكون الهلال قد غم على أهل المدينة مع كون ذلك الوقت مظنة ~~لظهوره فكان الترك من هذه الحيثية للبس عرض لهم في ذلك اليوم ثم تبين لهم ~~الصواب. # وبهذا يندفع ما وقع الاعتراض به على المصنف. # وأما كون القاضي يقضي كما فات فذلك ظاهر ولكنه إذا تغير اجتهاد المجتهد ~~قبل فعله للقضاء كان العمل على اجتهاده الآخر لا كما قال المصنف لأنه إنما ~~انتقل عن الاجتهاد الأول لدليل قد ظهر له يجب العمل عليه ولم يكن قد فعل ~~القضاء. # وأما قوله لا من قعود وقد أمكنه القيام فصحيح لأنه قد صار قادرا على ~~القيام قبل القضاء فوجب عليه أن يقوم لزوال عذره ومع بقاء العذر يفعل ما ~~بلغته استطاعته. # قوله: "وفوره مع كل فرض فرض". # أقول: هذه دعوى مجردة بل فوره أن يفعل ما يقدر عليه وهو يقدر على أن يأتي ~~بصلاة الأيام المتعددة في بعض يوم. # قوله: "ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات". # أقول: يريد أنه لا يجب الترتيب بين المقضية والمؤداة ولا بين المقضيات ~~نفسها لأن الجمع قد تعلق بمن عليه القضاء ولا دليل يدل على خلاف هذا حتى ~~يتعين المصير إليه وأما من ترك الصلاة لنوم أو نسيان فقد عرفناك أن فعلها ~~في وقت الذكر هو أداء لا قضاء. # قوله: "وللإمام قتل المتعمد" الخ. # أقول: قد دل على هذا كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه: {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] ، وصح عنه صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيحين [البخاري"25"، مسلم "36/22"] ، وغيرهما من طرق "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة" الحديث. # وصح عنه في الصحيحين [البخاري "4094"، مسلم "1064"] ، وغيرهما [أحمد ~~"3/4"] أن خالد بن الوليد قال له في ms0220 الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله اتق الله ### | ...... # , يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا لعله يصلي". # وصح في صحيح مسلم ["134/82"] ، وغيره أبو دأود "4678"، الترمذي "2618"، ~~ابن ماجة "1078"، أحمد "3/370، 389"] ، من حديث جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". # وثبت عند أحمد ["5/346"] ، وأهل السنن [الترمذي "2621"، ابن ماجة "1079"] ~~، من حديث بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي ~~بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وصححه النسائي والعراقي وأخرجه ~~ابن حبان والحاكم. # PageV01P178 # وثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة وهي عديلة ~~الصلاة بل الصلاة أدخل في الركنية للإسلام منها. # فالحاصل أن تارك الصلاة عمدا كافر يستحق القتل ويجب على إمام المسلمين ~~قتله لا كما قال المصنف وللإمام قتل المتعمد فيقال له صل فإن أبى قتل ولا ~~وجه لتأخيره عن القتل ثلاثة ايام بل مجرد امتناعه يقتل. # [فصل # ويتحرى في ملتبس الحصر ومن جهل فائتته فثنائية وثلاثية ورباعية يجهر في ~~ركعة ويسر في أخرى. # وندب قضاء المؤكدة] . # قوله: "فصل ويتحرى في ملتبس الحصر" الخ. # أقول: إذا تيقن انها فاتته إحدى الصلوات الخمس والتبس أيها الفائتة ولم ~~يفده التحري فلا تحصل له البراءة إلا بفعل الخمس الصلوات جميعها يقول في كل ~~واحدة إن كانت هي فقضاء وإلا فنافلة وصحت النية المشروطة هنا للضرورة وتوقف ~~البراءة عليها. # قوله: "وندب قضاء المؤكدة". # أقول: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنها فاتته الركعتان بعد الظهر فقضاهما ~~بعد العصر وثبت عنه أنه أمر من فاته وتره بالليل أن يقضيه بالنهار وثبت عنه ~~فيمن فاته ورده بالليل أن يقضيه بالنهار وهذا إذا لم يترك تلك النافلة ~~المؤكدة لغرض المرض أو نحوه. # أما إذا تركها لذلك فقد ورد أن الله يكتب له ثوابها. # PageV01P179 ### | باب صلاة الجمعة # تجب على كل مكلف ذكر حر مسلم صحيح نازل في موضع إقامتها أو يسمع نداءها ~~وتجزىء ضدهم ms0221 وبهم غالبا. # وشروطها اختيار الظهر وإمام عادل غير مأيوس وتوليته في ولايته أو ~~الاعتزاء إليه في غيرها وثلاثة مع مقيمها ممن تجزئه ومسجد في مستوطن ~~وخطبتان قبلها مع عددها # PageV01P179 # متطهرين من عدل متطهر مستدبر للقبلة مواجها لهم اشتملتا ولو بالفارسية ~~على حمد الله تعالي والصلاة على النبي وآله وجوبا. # وندب في الأولى الوعظ وسورة وفي الثانية الدعاء لإمام صريحا أو كناية ثم ~~للمسلمين وفيهما القيام والفصل بقعود أو سكتة ولا يتعدى ثالثة المنبر إلا ~~لبعد سامع والاعتماد على سيف أو نحوه والتسليم قبل الإذان والمأثور قبلهما ~~وبعدهما وفي اليوم ويحرم الكلام حالهما. # فإن مات أو أحدث فيهما استأنفتا ويجوز أن يصلي غيره] . # قوله: "تجب على كل مكلف". # أقول: الأدلة المصرحة بأنها حق واجب على كل مسلم وبأنها واجبة على كل ~~محتلم وبالوعيد الشديد على تاركها وبهمه صلى الله عليه وسلم بإحراق ~~المتخلفين عنها يقتضي أنها واجبة على الأعيان. # وأما ما قيل من أنه صلى الله عليه وسلم قد هم بإحراق المتخلفين عن ~~الجماعة ولم يثبت بذلك وجوبها على الأعيان فنقول قد ورد الصارف في صلاة ~~الجماعة وهي الأدلة القاضية بصحة صلاة الفرادى ولم يرد في صلاة الجمعة ما ~~يصرف ذلك. # وأما ما قيل من أن مسجده صلى الله عليه وسلم كان يضيق عن أن يصلي فيه ~~جميع أهل المدينة فهذه الدعوى من ضيق العطن أما أولا فالأدلة إذا قضت ~~بالوجوب على الأعيان فلا يصرفها مثل هذا وأما ثانيا فإقامتها خارجة ممكنة ~~وأما ثالثا فقد ورد أن الجمعة كانت تقام في غير مسجده صلى الله عليه وسلم. # ثم ليس بعد الأمر القرآني المتنأول لكل فرد من قوله تعالي: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله} [الجمعة: ~~9] ، حجة بينة واضحة. # وزحلقة دلالة هذه الآية عن الوجوب العيني تعصب يأباه الإنصاف. # وأما استثناء من استثناه المصنف فيدل على ذلك ما أخرجه أبو دأود من حديث ~~طارق ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة ms0222 حق واجب على كل ~~مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض"، وقد وقد صححه غير واحد ~~من الأئمة. # وما قيل من أن طارق بن شهاب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت ~~أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال العراقي فإذا قد ثبتت صحبته ~~فالحديث صحيح وغايته أن يكون مرسل صحأبي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه ~~أبو إسحق الإسفراييني على أنه قد اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية ~~الحاكم من ذكر أبي موسى. # ويؤيده ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بلفظ: "من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا أو مريضا" ~~وفي إسناده ضعف. # وفي الباب عند الطبراني في الأوسط وعن مولى لآل الزبير عند البيهقي وعن ~~أم عطية عند # PageV01P180 # ابن خزيمة وعن أبي هريرة ذكره صاحب مجمع الزوائد وصاخب التلخيص وفيه ضعف ~~وعن تميم الداري عند العقلي والحاكم وفي إسناده ضعف. # وأما إيجاب الجمعة على المسافر إذا كان نازلا في الموضع الذي تقام فيه ~~الجمعة أو يسمع النداء لها فهو تخصيص لقوله في الحديث: "أو مسافرا" بغير ~~مخصص. # وأما قوله: "وتجزىء ضدهم" فصواب لأن مجرد الترخيص لهؤلاء لا يدل على عدم ~~صحة الجمعة منهم إذ الرخصة ما خير المكلف بين فعله وتركه مع بقاء سبب ~~الوجوب والتحريم كما تقرر في الأصول وهكذا قوله وتجزىء بهم لأن صلاتهم ~~صحيحة. # قوله: "وشروطها اختيار الظهر". # أقول: قد جعل المصنف الوقت هنا شرطا كما جعله في أول كتاب الصلاة وقد ~~قدمنا الكلام على ذلك هنالك فلا نعيده. # واعلم أن الأحاديث الصحيحة قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة ~~الجمعة وقت الزوال كحديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين [البخاري "4168"، مسلم ~~"860"] ، وغيرهما [أبو دأود "1085"، النسائي "1391"، ابن ماجة "1100"] ، ~~قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وبعضها فيه ~~التصريح بإيقاعها قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم ["29/858"] ، وغيره ~~[أحمد "6/38‘ 39"] ، أن ms0223 النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم ~~يذهبون إلي جمالهم فيريحونها حين تزول الشمس وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة ~~قبل الزوال وحاله كما في حديث سهل بن سعد في الصحيحين [البخاري "2/427"، ~~مسلم "30/859"] ، وغيرهما [أحمد "5/336"، أبو دأود "1086"، الترمذي "525"، ~~ابن ماجة "1099"] ، قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وكما في حديث ~~أنس عند البخاري وغيره قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ~~نرجع إلي القائلة فنقيل. # ومجموع هذه الأحاديث يدل على أن وقت صلاة الجمعة حال الزوال وقبله ولا ~~موجب لتأويل بعضها. # وقد وقع من جماعة من الصحابة التجميع قبل الزوال كما أوضحناه في شرح ~~المنتقي وذلك يدل على تقرير الأمر لديهم وثبوته. # قوله: "وإمام عادل" الخ. # أقول: ليس على هذا الاشتراط أثارة من علم بل لم يصح ما يروى في ذلك عن ~~بعض السلف فضلا عن أن يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طول ~~المقال في هذا المقام فلم يأت بطائل قط ولا يستحق ما لا أصل له أن نشتغل ~~برده بل يكفي فيه أن يقال هذا كلام ليس من الشريعة وكل ما ليس هو منها فهو ~~رد أي مردود على قائله مضروب في وجهه. # قوله: "وثلاثة مع مقيمها". # أقول: هذا الاشتراط لهذا العدد لا دليل عليه قط وهكذا اشتراط ما فوقه من ~~الأعداد. # PageV01P181 # وأما الاستدلال بأن الجمعة أقيمت في وقت كذا وعدد من حضرها كذا فهذا ~~استدلال باطل لا يتمسك به من يعرف كيفية الاستدلال ولو كان هذا صحيحا لكان ~~اجتماع المسلمين معه صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات دليلا على اشتراط ~~العدد. # والحاصل أن صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام وصلاة الجمعة هي صلاة من ~~الصلوات فمن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة فعليه الدليل ولا ~~دليل وقد عرفناك غير مرة أن الشروط إنما تثبت بأدلة خاصة تدل على انعدام ~~المشروط عند انعدام شرطه فإثبات مثل هذه الشروط بما ليس بدليل ms0224 أصلا فضلا عن ~~أن يكون دليلا على الشرطية مجازفة بالغة وجرأة على التقول على الله وعلى ~~رسوله وعلى شريعته والعجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد حتى بلغت إلي ~~خمسة عشر قولا وليس على شيء منها دليل يستدل به قط إلا قول من قال إنها ~~تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات. # قوله: "ومسجد في مستوطن". # أقول: وهذا الشرط أيضا لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب ~~فضلا عن الشرطية ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلي حد تقضي منه ~~العجب. # والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعارات الإسلام ~~وصلاة من الصلوات فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات ~~لم يسمع منه ذلك إلا بدليل وقد تخصصت بالخطبة وليست الخطبة إلا مجرد موعظة ~~يتواعظ بها عباد الله فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب ~~واستمع له الآخر ثم قأما فصليا صلاة الجمعة. # ولقد تضرب الجلال في هذه الشروط تضربا يأباه الإنصاف بل يأباه التحقيق ~~ومال مع الخوارج في بعضها كما جرت عادته بالقيام في المواطن المبتدعة ~~والأقوال المخترعة. # قوله: "وخطبتان قبلها" الخ. # أقول: قد ثبت ثبوتا متواترا يفيد القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ترك الخطبة في صلاة الجمعة قط فالجمعة التي شرعها الله سبحانه هي صلاة ~~الركعتين مع الخطبة قبلها وقد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلي ~~ذكر الله والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر فالخطبة فريضة. # وأما كونها شرطا من شروط الجمعة فلا. # وأما قوله: "مع عددها" فقد عرفت ما فيه وهكذا اشتراط طهارتهم وطهارة ~~الخطيب فليس على ذلك دليل بل يصح أن يخطب وهو محدث وهم محدثون ثم يقوم ~~ويقومون فيتطهرون ويصلون صلاة الجمعة. # وهكذا اشتراط عدالة الخطيب لا دليل عليه وأما استدبار الخطيب للقبلة ~~واستقباله للحاضرين فهذه هيئة حسنة كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويفعلها من بعده من الخلفاء ms0225 الراشدين ومن بعدهم ولكن لا دليل يدل على ~~الوجوب فإن تأدية الذكر المأمور بالسعي إليه ممكنة بدون ذلك. # PageV01P182 # وأما اشتمال الخطبة على حمد الله والصلاة على رسوله فهكذا كانت خطبته صلى ~~الله عليه وسلم وليس ذلك إلا استفتاحا للخطبة المقصودة ومقدمة من مقدماتها ~~والمقصود بالذات هو الوعظ والتذكير وهو الذي يساق إليه الحديث ولأجله شرع ~~الله هذه الخطبة ولم يشرعها لمجرد الحمد لله والصلاة على رسوله فجعل المصنف ~~للوعظ مندوبا وللحمد والصلاة على رسول الله واجبا ليس كما ينبغي وكان عليه ~~أن يضم إلي الحمد والصلاة الشهادتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لازمهما في خطبته كما لازم الحمد وغيره فلا وجه لإيجاب بعض ما لازمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دون بعض فإن ذلك تحكم لا ينبغي من منصف وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو شيئا من القرآن وقد يأتي في خطبته بسورة ~~كاملة والمقصود الموعظة بالقرآن وإيراد ما يمكن من زواجره وذلك لا يختص ~~بسورة كاملة. # والحاصل أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره وقد خلط المصنف ~~خلطا عظيما بإيجابه للبعض وإهماله للبعض والقول بندبية البعض وكان عليه أن ~~يثبت لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما واحدا وإذا أراد تخصيص ~~البعض بحكم آكد من غيره فليجعل ما هو المقصود والمراد من الخطبة وهو الوعظ ~~آكد من غيره وأدخل في المشروعية. # والقيام في الخطبتين مع القعود بينهما هو الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلاف ذلك بدعة # والسكتة مع عدم القعود لم تثبت ولا فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا الخلفاء الراشدون بل كانوا يقعدون بين الخطبتين. # وأما قوله: "ولا يتعدى ثالثة المنبر إلا لبعد سامع" فلم يرد في هذا شيء ~~فذكره في مندوبات الخطبة لا وجه له # وأما الاعتماد على سيف أو نحوه فقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي عنه أيضا التسليم على الحاضرين قبل الشروع في ms0226 الخطبة من طرق يقوي ~~بعضها بعضا. # قوله: "وندب المأثور قبلهما وبعدهما وفي اليوم". # أقول: قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان ~~إلي الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب وترك الجلوس في مجلس قد سبق ~~إليه سابق والتطيب بعد الاغتسال وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة ~~وصلاة اربع ركعات بعد الفراغ من الصلاة والتكبير إلي الجمعة وترك الاحتباء ~~حال الخطبة وترك العبث بالحصى والتحول من المحل الذي نعس فيه إلي غيره. # ومن المشروعات في اليوم الاستكثار من الدعاء لأن فيه الساعة التي لا يرد ~~فيها الدعاء والاستكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "ويحرم الكلام حالهما". # أقول: هذا هو مقتضى الأدلة كحديث أبي هريرة في الصحيحين [البخاري "394"، ~~مسلم "851"] ، وغيرهما [أبو دأود "1112"، الترمذي "511"، النسائي 3/104"، ~~ابن ماجة "1110"] ، أن # PageV01P183 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت"، وأخرج هذا الحديث أحمد ["6/62"، وأبو دأود "1051"] ، وأبو ~~دأود من حديث علي وزاد فيه "ومن لغا فلا جمعة له" وفي إسناده رجل مجهول ~~ولكنه قد أخرج معنى هذه الزيادة أحمد ["1/230"] ، وابن أبي شيبة والبزار ~~والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي ~~يقول له أنصت ليس له جمعة"، وفي إسناده مجالد بن سعيد وفيه مقال خفيف. # وأخرج أحمد ["21184"] ، والطبراني من حديث أبي الدرداء عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ"، وفي الباب أحاديث. # وأما الخطيب فيجوز له أن يجيب سؤال من سأله ويأمر من ترك ما ينبغي فعله ~~بأن يفعله كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة. # وأما قوله: "فإن مات أو أحدث استؤنفتا" فلا وجه للاستئناف إذا عرض ما ~~يمنع من تمام الخطبة بل يبني الآخر على ما قد فعله الأول إذا لم يكن قد فعل ~~ما هو مشروع. # وقد قدمنا أنه ms0227 لا دليل على اشتراط كون الخطيب متطهرا لأن المقصود من ~~الخطبة يحصل من المحدث كما يحصل من المتطهر وما قيل من أنها بمنزلة ركعتين ~~فلا أصل لذلك بل هي ذكر من الأذكار وموعظة من المواعظ. # وأما قوله: "ويجوز أن يصلي غيره" فذلك خلاف ما جرت به السنة فإنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يخطب ثم يصلي بالناس مدة حياته ثم كذلك الخلفاء ~~الراشدون ومن بعدهم بل كان هذا هو الأمر المستمر عند أمراء الأمصار فضلا عن ~~الخلفاء. # [فصل # ومتى اختل قبل فراغها شرط غير الإمام أو لم يدرك اللاحق من أي الخطبة قدر ~~آية متطهرا أتمت ظهرا وهو الأصل في الأصح والمعتبر الاستماع لا السماع وليس ~~لمن حضر الخطبة تركها إلا المعذورين غالبا ومتى أقيم جمعتان في دون الميل ~~لم يعلم تقدم إحداهما أعيدت فإن علم أعاد الآخرون ظهرا فإن التبسوا فجميعا ~~وتصير بعد جماعة العيد رخصة لغير الإمام وثلاثة. # وإذا اتفق صلاة قدم ما خشي فوته ثم الأهم] . # قوله: "فصل ومتى اختل قبل فراغها شرط غير الامام" الخ. # أقول: قد عرفت ما أسلفنا أنه لم يصح شيء من تلك الشروط وأن إطلاق إسم ~~الشروط عليها لم يدل عليه دليل يثبت به الوجوب فضلا عن الشرطية إلا ~~الخطبتان فقد قدمنا أن دليلهما قد يدل على وجوبهما وبعد هذا كله تعلم أنه ~~لا يضر اختلال شيء مما جعله مشروطا ثم حكمه على # PageV01P184 # بعض الشروط بأنه يضر اختلاله قبل الفراغ وبعضها بأنه لا يضر بعد حكمه على ~~الجميع بالشرطية تحكم يأباه الإنصاف فإن الشرط هو ما يؤثر عدمه في العدم ~~فكيف كان بعض الشروط مؤثرا وبعضها غير مؤثر فهذا كونه تحكما مخالف لاصطلاح ~~أهل الأصول والفروع. # وأعجب من هذا كله أنه لا دليل بيده يدل على ما ذكره لا صحيح ولا حسن ولا ~~ضعيف بل إيجاب رفض الجمعة وتتميمها ظهرا مخالف للدليل وهو ما أخرجه النسائي ~~["1425"] ، من حديث أبي هريرة بلفظ: "من أدرك من الجمعة فقد أدرك الجمعة" ~~ولهذا الحديث اثنا عشر ms0228 طريقا صحح الحاكم منها ثلاثا وقال في البدر المنير ~~هذه الطرق الثلاث أحسن طرق هذا الحديث والباقي ضعاف. # وأخرج النسائي ["557"، وابن ماجه "1123"] ،والدارقطني من حديث ابن عمر ~~نحوه وله طرق قال ابن حجر في بلوغ المرام إسناده صحيح وقوى أبو حاتم إرساله ~~وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بلفظ: "من أدرك من الجمعة ركعة ~~فليضف إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا"، قال في مجمع الزوائد ~~وإسناده حسن. # فهذه الأحاديث تقوم بها الحجة ويندفع بها ما قاله المصنف ويدل على ما دلت ~~عليه هذه الأحاديث ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، فإن صلاة ~~الجمعة داخلة في هذا العموم ولا تخرج عنه إلا بمخصص ولا مخصص. # قوله: "وهو الأصل في الأصح". # أقول: الواجب يوم الجمعة الجمعة فريضة من الله عز وجل فرضها على عباده ~~فإذا فاتت لعذر فلا بد من دليل على وجوب صلاة الظهر وقد قدمنا في القولة ~~التي قبل هذه من حديث ابن مسعود بلفظ: "ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا" ~~فهذا يدل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهرا فإن كانت الأصالة من هذه الحيثية ~~فذاك. # وأما ما ذكره أهل الفروع من فوائد الخلاف في هذه المسألة فلا أصل لشيء من ~~ذلك. # قوله: "والمعتبر الاستماع لا السماع". # أقول: هذا صحيح فمن وقف حيث ينتهي به الوقوف وكان لا يسمع أو كان أصم أو ~~كان صوت الخطيب خفيفا فالمستمع كالسامع. # قوله: "وليس لمن حضر الخطبة تركها" # أقول: وجه هذا أنه قد ورد النهي عن الخروج من المسجد بعد سماع الدعاء إلي ~~الصلاة والحاضر حال الخطبة داخل تحت هذا النهي وهذا يشمل المعذورين وغيرهم ~~لأنهم قد حضروا إلا إذا كانوا يتضررون بالوقوف إلي وقت انقضاء الصلاة فما ~~جعل الله في الدين من حرج. # قوله: "ومتى اقيم جمعتان في دون الميل" الخ. # PageV01P185 # أقول: هذه المسألة قد اشتهرت بين أهل المذاهب وتكلموا فيها وصنف ms0229 فيها من ~~صنف منهم وهي مبنية على غير أساس وليس عليها أثارة من علم قط وما ظنه بعض ~~المتكلمين فيها من كونه دليلا عليها هو بمعزل عن الدلالة وما أوقعهم في هذه ~~الأقوال الفاسدة إلا ما زعموه من الشروط التي اشترطوها بلا دليل ولاشبهة ~~دليل. # فالحاصل أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع ~~متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد ولو كانت ~~المساجد متلاصقة ومن زعم خلاف هذا فإن كان مستند زعمه مجرد الرأي فليس ذلك ~~بحجة على أحد وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية. # قوله: "وتصير بعد جماعة العيد رخصة لغير الإمام وثلاثة". # أقول: ظاهر حديث زيد بن أرقم عند أحمد ["4/372"، وأبي دأود "1070"، ~~والنسائي "1591" وابن ماجه "1310" بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد ~~ثم رخص في الجمعة فقال: "من شاء أن يصلي فليصل" يدل أن الجمعة تصير بعد ~~صلاة العيد رخصة لكل الناس فإن تركوها جميعا فقد عملوا بالرخصة وإن فعلها ~~بعضهم فقد استحق الأجر وليست بواجبة عليه من غير فرق بين الإمام وغيره وهذا ~~الحديث قد صححه ابن المديني وحسنه النووي وقال ابن الجوزي هو أصح ما في ~~الباب وفي إسناده إياس بن أبي رملة قال ابن القطان وابن المنذر هو مجهول ~~ولكنه يشهد له ما أخرجه أبو دأود ["1073"، وابن ماجه "1311"] ، والحاكم من ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قد اجتمع في يومكم هذا ~~عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة فإنا مجمعون"، قال في البدر المنير وصححه ~~الحاكم وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وأخرج أبو دأود ~~["1071"، والنسائي "1592"،] ، والحاكم عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان ~~على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالي النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ~~ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس قال: أصاب ~~السنة, ورجاله رجال الصحيح. # وأخرجه أيضا أبو دأود ["1072"] ،عن عطاء بنحو ما ms0230 قاله وهب بن كيسان ~~ورجاله رجال الصحيح وجميع ما ذكرناه يدل على أن الجمعة بعد العيد رخصة لكل ~~أحد ولا ينافي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنا مجمعون" فقد دلت أقواله ~~على أن هذا التجميع منه صلى الله عليه وسلم ليس بواجب. # قوله: "وإذا اتفق صلوات قدم ما خشي فوته ثم الأهم". # أقول: إن كانت الصلوات متفقة في كونها جميعا واجبة كصلاة جمعة وجنازة أو ~~متفقة في كونها جميعا غير واجبة كصلاة الكسوف والاستسقاء فيقدم ما خشي فوته ~~ثم الأهم أما إذا كان بعضها واجبا وبعضها غير واجب فعليه أن يأتي بالواجب ~~عليه فإن أمكن فعل غير الواجب بعده فعله وإلا فهو معذور عن فعله باشتغاله ~~عنه بما هو واجب عليه لأن من الجائز أن يعرض له ما يمنعه عن فعل الواجب ~~الذي أخره وفعل ما خشي فوته من غير الواجب. # PageV01P186 ### | باب ويجب قصر الرباعي # "إلي اثنتين على من تعدى ميل بلده مريدا أي سفر بريد حتى يدخله مطلقا أو ~~يتعدى في أي موضع شهرا أو يعزم هو ومن يريد لزامه على إقامة عشر في أي موضع ~~أو موضعين بينهما دون ميل ولو في الصلاة وقد نووا القصر لا العكس غالبا أو ~~لو تردد"] . # قوله: "باب ويجب قصر الرباعي إلي اثنتين". # أقول: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في جميع أسفاره إلا القصر وذلك في ~~الصحيحين وغيرهما وأظهر الأدلة على الوجوب الحديث الثابت عن عائشة في ~~الصحيحين [البخاري "3935"، مسلم "685"] ، وغيرهما [أحمد "3/272"، النسائي ~~"1/255"] ، بلفظ: "فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر"، ~~فهذا اخبار بأن صلاة السفر أقرت على ما فرضت عليه فمن زاد فيها فهو كمن زاد ~~على أربع في صلاة الحضر ولا يصح التعلق بما روي عنها أنها كانت تتم فإن ذلك ~~لا تقوم به الحجة بل الحجة في روايتها لا في رأيها. # وهكذا لم يثبت ما روي عنها أنه روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم ~~وقد وافقها على هذا الخبر ms0231 الذي أخبرت به ابن عباس فأخرج مسلم ["687"] ، عنه ~~أنه قال: "إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا والخوف ركعة". # ومن ذلك ما أخرجه أحمد ["1/37"، والنسائي "3/11"، وابن ماجه "1064"] ، عن ~~عمر قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة ~~الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ورجاله ~~رجال الصحيح. # وأخرج النسائي ["3/117"] وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا كان فيما ~~علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين. # فهذه الأدلة قد دلت على أن القصر واجب عزيمة غير رخصة وأما قوله تعالي: ~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] ، فهو وارد في صلاة الخوف والمراد قصر ~~الصفة لا قصر العدد كما ذكر ذلك المحققون وكما يدل عليه آخر الآية ولو ~~سلمنا أنها في صلاة القصر لكان ما يفهم من رفع الجناح غير مراد به في ظاهره ~~لدلالة الأحاديث الصحيحة على أن القصر عزيمة لا رخصة. # ولم يرد في السنة ما يصلح لمعارضة ما ذكرناه من الأدلة الصحيحة. # قوله: "على من تعدى ميل بلده مريدا أي سفر بريدا". # أقول: هذه المسألة قد اضطربت فيها الأقوال وكثرت فيها مذاهب الرجال وقد ~~ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ~~بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين. # PageV01P187 # وهذا يدل على أن الخارج لسفر يقصر الصلاة إذا خرج من بلده قدر ما بين ~~المدينة وذي الحليفة وهو ستة أميال ولكن هذا لا يدل على عدم القصر فيما دون ~~هذه المسافة لما ثبت في صحيح مسلم ["691"] ، وغيره [أبو دأود "1201"] ، عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة ~~فراسخ صلى ms0232 ركعتين. # وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة. # والحاصل أن هذه التقديرات لا تدل على عدم جواز القصر فيما دونها مع كونها ~~محتملة أن يكون قاصدا لسفر هو خلف ذلك المقدار وأن يكون ذلك هو منتهى سفره. # فالواجب الرجوع إلي ما يصدق عليه أنه سفر وأن القاصد إليه مسافر ولا ريب ~~أن أهل اللغة يطلقون اسم المسافر على من شد رحله وقصد الخروج من وطنه إلي ~~مكان آخر فهذا يصدق عليه أنه مسافر وأنه ضارب في الأرض ولا يطلقون اسم ~~المسافر على من خرج مثلا إلي الأمكنة القريبة من بلده لغرض من الأغراض فمن ~~قصد السفر قصر إذا حضرته الصلاة ولو كان في ميل بلده وأما نهاية السفر فلم ~~يرد ما يدل على أن السفر الذي يقصر فيه الصلاة هو أن يكون المسافر قاصدا ~~لمقدار كذا من المسافة فما فوقها. # وقد صح النهي للمرأة أن تسافر بغير محرم ثلاثة أيام وفي رواية: "مسيرة ~~يوم وليلة" وفي رواية: "أن تسافر بريدا" فسمى النبي صلى الله عليه وسلم كل ~~ذلك سفرا وأقله البريد فكان القصر في البريد واجبا ولكنه لا ينبغي ثبوت ~~القصر فيما دون البريد إلا أن يثبت عند أهل اللغة أو في لسان أهل الشرع أن ~~من قصد دون البريد لا يقال له مسافر وأما قول المصنف مريدا أي سفر أي سواء ~~كان السفر طاعة أو معصية فهو صواب لأن الأدلة الأخرى لم تفرق بين سفر وسفر ~~ومن ادعى ذلك فعليه الدليل. # قوله: "أو يتعدى في أي موضع شهرا" # أقول: الذي لم يعزم على إقامة مدة معينة لا يزال يقصر حتى يمضي له قدر ~~المرة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح وفي ~~تبوك. # وقي روي أنه اقام في مكة ثماني عشرة ليلة كما في رواية أو تسع عشرة ليلة ~~كما في رواية أخرى أو سبع عشرة ليلة كما في رواية ms0233 ثالثة. # وروي أنه قام بتبوك عشرين ليلة فإذا مضى للمتردد الذي لم يعزم على إقامة ~~معينة عشرون ليلة أتم صلاته. # فإن قلت: ومن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أقام أكثر من هذه ~~المدة لأتم صلاته؟. # قلت: المقيم ببلد قد حط رحله وذهب عنه مشقة السفر فلولا أنه صلى الله ~~عليه وسلم قصر في هذه المدة لما كان القصر في ذلك سائغا فعلينا أن نقتصر ~~على المدة التي قصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق # PageV01P188 # عليه وعلى من معه فيها اسم السفر فقال: "أتمو يا أهل مكة فإنا قوم سفر". # وقد أخرج البخاري ["1080"، وغيره [الترمذي "549"، عن ابن عباس قال لما ~~فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة اقام فيها تسع عشرة ليلة فنحن إذا سافرنا ~~فأقمنا تسع عشرة ليلة قصرنا وإن زدنا أتممنا فهذا حبر الأمة يقول هكذا وهو ~~الحق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قصر فيه مع الإقامة ورجوعا ~~إلي الأصل وهو أن المقيم يتم صلاته فيما زاد على ذلك. # قوله: "أو يعزم هو أو من يريد لزامه على إقامة عشر". # أقول: قد قدمنا لك أن المقيم الذي حط رحل السفر لا يقصر إلا بدليل وقد ~~ثبت فيمن لم يعزم على إقامة معينة ما قدمناه وأما من عزم على إقامة معينة ~~فلم يثبت فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في عام حجه في ~~أيام إقامته بمكة وهو قدم مكة صبحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع ~~والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن بمكة ثم خرج إلي منى ~~فقد عزم صلى الله عليه وسلم على إقامة هذه الأربعة الأيام بمكة وقصر الصلاة ~~فيها فمن عزم على إقامة أربعة ايام بمكة قصر وإن عزم على إقامة أكثر منها ~~أتم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم رجوعا إلي الأصل وهو أن المقيم ~~يتم. # وقد خلط الكلام الجلال في هذا المقام ووهم عدة أوهام. # [فصل # "وإذا انكشف ms0234 مقتضى التمام وقد قصر اعاد تمأما لا العكس إلا في الوقت ومن ~~قصر ثم رفض السفر لم يعد ومن تردد في البريد أتم وإن تعداه كالهائم"] . # قوله: فصل: "وإذا انكشف مقتضى التمام وقد قصر أعاد تماما". # أقول: وجه ذلك عند المصنف أنه انكشف عدم المقتضى للقصر وهو سفر البريد ~~ووجد المقتضى للتمام وهو عدم السفر إلي البريد وأما قوله: "لا العكس" فغير ~~صواب لأنه قد وجد مقتضى القصر والقائل بأن القصر عزيمة لا يفيده قول من قال ~~إنه رخصة ولكنه مبني على قاعدة فروعية وهي أن المختلف فيه لا يقضى إلا في ~~الوقت لا بعده وهو يخالف قاعدة لهم أخرى وهي أن الاعتبار بالانتهاء. # وهكذا قوله: "ومن قصر ثم رفض السفر لم يعد" كأن قياس قواعدهم أن يعيد ~~اعتبارا بالانتهاء لأن النية غير مؤثرة بمجردها. # وأما قوله: "ومن تردد في البريد أتم"، فإن كان التردد في البريد مع عدم ~~مجأوزته فلم يحصل مقتضى القصر وإن كان مع مجأوزته فقد حصل موجبه فلا وجه ~~لقوله وإن تعداه وقياسه على الهائم غير صحيح لأن الهائم لم يقصد السفر فهو ~~غير مسافر وهذا مسافر فإن كان هذا الذي تردد في البريد هائما فلا وجه لقوله ~~كالهائم لأنه هائم لا كالهائم. # PageV01P189 # [فصل # "والوطن ما نوى استيطانه ولو في مستقبل بدون سنة وإن تعدد يخالف دار ~~الإقامة بأنه يصير وطنا بالنية قيل وبأن لا يقصر منه إلا لبريد وتوسطه ~~يقطعه ويتفقان في قطعهما حكم السفر وبطلانهما بالخروج مع الإضراب"] . # قوله: فصل: "والوطن هو ما نوى استيطانه". # أقول: مصير المكان وطنا بمجرد النية لم يوافق رواية صحيحة ولا رأيا ~~مقبولا وجعل النية مؤثرة في دون سنة لا في سنة فما فوقها لا يدري ما وجهه ~~ولا من أين مأخذه وليس مثل هذا الكلام القائل والرأي العاطل مما يدون في ~~مثل كتب الهداية التي هي لقصد إرشاد العباد إلي ما شرعه الله لهم. # وهكذا ما ذكره من الفرق بين دار الوطن ودار الإقامة ليس عليه أثاره من ms0235 ~~علم وكان الأولى للمصنف أن يجعل مكان هذه الخرافات ما ورد فيمن تأهل في بلد ~~أنه يتم الصلاة فيها لما أخرجه أحمد عن عثمان بن عفان أنه صلى بمنى أربع ~~ركعات فأنكر الناس عليه فقال يا ايها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة ~~المقيم" وفي إسناده عكرمة بن إبراهيم وفيه ضعف خفيف لا يوجب ترك ما رواه. # PageV01P190 ### | باب وشرط جماعة الخوف # "من أي أمر صائل السفر وآخر الوقت وكونهم محقين مطلوبين غير طالبين إلا ~~لخشية الكر فيصلي الإمام ببعض ركعة ويطول في الأخرى حتى يخرجوا ويدخل ~~الباقون وينتظر في المغرب متشهدا ويقوم لدخول الباقين. # وتفسد بالعزل حيث لم يشرع وبفعل كثير لخيال كاذب. # وعلى الأولين بفعلها له"] . # قوله: باب: "وشروط جماعة الخوف من أي أمر صائل السفر". # أقول: الظاهر ثبوت مشروعية صلاة الخوف من كل أمر يخاف منه في السفر ~~والحضر ولا يدل كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا من خوف خاص وفي ~~إسفاره على أنها لا تصلى من خوف من غير آدمي ولا تصلى في الحضر فإن العلة ~~التي شرعت لها كائنة في الجميع ولا يصح التمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يصلها في المدينة مع اشتداد الملاحمة والمدافعة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~اشتغل هو وأصحابه بمواقعة الأحزاب حتى قال له عمر يا رسول الله ما كدت اصلي ~~العصر حتى كادت الشمس # PageV01P190 # تغرب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما صليتها"، قال جابر ~~فقمنا إلي بطحان فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة وتوضأنا فصلى العصر ~~بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هكذا في البخاري ["596، 598، 4112"، ~~مسلم "631"، الترمذي "180"، النسائي "3/84"] ، من حديث جابر وفي الموطأ أن ~~الذين فاتهم الظهر والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هدوء من الليل. # وأيضا قد أخرج النسائي وابن حبان من حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ~~ينزل قوله تعالي: {فرجالا أو ms0236 ركبانا} [البقرة: 239] . # وأما اشتراط أن تكون صلاة الخوف في آخر الوقت فلا دليل عليه بل تفعل في ~~أول الوقت ووسطه وآخره على حسب ما يقتضيه الحال. # وأما اشتراط كونهم محقين مطلوبين غير طالبين فلم يرد ما يدل على ذلك وقد ~~صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من المواطن وهو طالب للكفار ~~غير مطلوب. # قوله: "فيصلي الإمام ببعض ركعة" الخ. # أقول: قد وردت صلاة الخوف على أنحاء مختلفة وثبت فيها صفات فأيها فعل ~~المصلون فقد أجزأهم وقد ذكرنا ما ورد فيها من الأنواع في شرحنا للمنتقي ~~وذكرنا جملة ما صح من ذلك فليرجع إليه فإن إيراده هنا يحتاج إلي تطويل ~~يخالف ما هو الغرض لنا من التنبيه على الصواب والإرشاد إلي الحق. # وهذه الصفة التي ذكرها المصنف هي من جملة الصفات الواردة ولا وجه ~~للاقتصار عليها فإن ذلك تضييق لدائرة قد وسعها الله على عباده. # قوله: "وتفسد بالعزل حيث لم يشرع". # أقول: إذا لم يوافق العزل صفة من الصفات الواردة فغاية ما هناك أنه أتى ~~ببعض صلاته جماعة وبعضها فرادى وذلك لا يقتضي الفساد. # وأما فسادها بالفعل الكثير للخيال الكاذب فقد قدمنا في الفعل الكثير ما ~~يغني عن الإعادة. # [فصل # فإن اتصلت المدافعة فعل ما أمكنه ولو في الحضر ولا تفسد بما لا بد منه من ~~قتال وانفتال ونجاسة على آلة الحرب وعلى غيرها تلقى فورا ومهما أمكن ~~الإيماء بالرأس فلا قضاء وإلا وجب الذكر والقضاء. # ويؤم الراجل الفارس لا العكس] . # قوله: "فصل فإن اتصلت المدافعة فعل ما أمكنه". # PageV01P191 # أقول: يدل على هذا قول الله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:6] ~~، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ويدل ~~على ذلك ما أخرجه أبو دأود ["1249"] عن عبد الله ابن أنيس قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلي خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات ~~فقال: "اذهب فاقتله" قال: وحضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني ~~وبينه ما يؤخر ms0237 الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء يماء نحوه فلما دنوت ~~منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ~~ذلك, فقال: إني لفي ذاك فمشيت معه ساعة حتى أمكنني ثم علوته بسيفي حتى برد. # ومثل هذا من هذا الصحأبي المبعوث في هذا الأمر المهم لا يخفى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه يفعل ما أمكنه ولو بمجرد ~~الايماء وإلي غير القبلة وفيه أنه لا يشترط ما تقدم من كونهم مطلوبين وفيه ~~أن صلاة الخوف تصح أن تكون فرادى. # PageV01P192 ### | باب وفي وجوب صلاة العيدين خلاف # وهي من بعد انبساط الشمس إلي الزوال ركعتان جهرا ولو فرادى بعد قراءة ~~الأولى سبع تكبيرات فرضا يفصل بينهما الله أكبر كبيرا إلي آخره ويركع ~~بثامنة وفي الثانية خمس كذلك ويركع بسادسة ويتحمل الإمام ما فعله مما فات ~~اللاحق] . # قوله: باب: "وفي وجوب صلاة العيدين خلاف". # أقول: هذه العبارة لا تفيد السامع ولا يحسن السكوت عليها لأنه غالب مسائل ~~الفروع هكذا فيها خلاف ولعله لم يتقرر دليل الوجوب للمصنف كما ينبغي وكان ~~عليه أن يقف على ما دون الوجوب ويجزم به كعادته في هذا الكتاب حتى يكون ~~لكلامه فائدة يستفيدها المقلد. # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لازم هذه الصلاة في العيدين ولم ~~يتركها في عيد من الأعياد وأمر الناس بالخروج إليها حتى أمر بخروج النساء ~~العواتق وذوات الخدور والحيض وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ~~ودعوة المسلمين حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها وهذا ~~كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوبا مؤكدا على الأعيان لا على الكفاية. # ويزيد ذلك تأكيدا أنه صلي الله عليه وسلم أمر الناس بالخروج لقضائها في ~~اليوم الثاني مع اللبس كما تقدم، وهذا شأن الواجباتلا غيرها. # قوله: "وهي من بعد انبساط الشمس إلي الزوال". # أقول: قد قدمنا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يفدوا إلي ~~مصلاهم لما ms0238 أخبره الركب برؤية الهلال. # PageV01P192 # وأخرج أبو دأود ["1135"وابن ماجه "1317"] ، أن عبد الله بن بسر صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنكر على الإمام الذي أبطأ بصلاة العيد ورجال ~~إسناده عند أبي دأود ثقات. # وأخرج أحمد بن الحسن البناء عن جندب في كتاب الأضاحي قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد ~~رمح هكذا ذكره ابن حجر في التلخيص ولم يتكلم عليه. # وأخرج الشافعي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلي عمرو ~~ابن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس. # قوله: "وهي ركعتان جهرا ولو فرادى". # أقول: أصل كل صلاة تصح فرادى كما تصح جماعة وصلاة العيد صلاة من الصلوات ~~فمن ادعى أنها لا تصح فرادى كان عليه الدليل ولا يصلح لذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم ما صلاها إلا جماعة فإن غاية ما يستفاد من ذلك أن التجميع في ~~العيد أولى ولا شك في ذلك ومحل النزاع الصحة فمن نفاها فهو المحتاج إلي ~~الدليل. # وهكذا الجهر هو الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ولكنه لا ينفي صحة ~~الإسرار. # قوله: "بعد قراءة الأولى سبع تكبيرات فرضا". # أقول: لم يصح في كون التكبير بعد القراءة شيء أصلا بل لم يكن في ذلك حديث ~~ضعيف فضلا عن أن يوجد فيه حديث صحيح أو حسن وأما تقديم التكبير في الركعتين ~~على القراءة ففيه حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخرى والقراءة بعدهما ~~كلتيهما"، أخرجه أبو دأود ["1151"] ، والدارقطني وأخرجه من غير ذكر تقديم ~~التكبير على القراءة أحمد ["6/140، 141"] ، وابن ماجه ["1279"] . # قال العراقي إسناده صحيح وقال الترمذي في العلل المفردة عن البخاري إنه ~~قال حديث صحيح. # وأخرج الترمذي عن عمرو بن عوف المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في ~~الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة قال الترمذي هو ms0239 أحسن ~~شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارقطني وابن عدي ~~والبيهقي وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال ~~الشافعي وأبو دأود إنه ركن من أركان الكذب وقال ابن حبان له نسخة موضوعة عن ~~أبيه عن جده قال ابن حجر في التلخيص وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي ~~وأجاب النووي في الخلاصة على المنكرين على الترمذي فقال لعله اعتضد بشواهد ~~وغيرها قال العراقي في شرحه للترمذي إن الترمذي إنما تبع في ذلك البخاري ~~فقال قال في كتاب العلل المفردة سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ~~ليس في هذا الباب شيء أصح منه وبه أقول: انتهى. # وأخرج ابن ماجه ["1277"] ، عن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يكبر في العيدين في # PageV01P193 # الأولى سبعا قبل القراءة وفي الأخرى خمسا قبل القراءة وفي إسناده ضعف. # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وتصلح للاحتجاج بها في كون التكبير قبل ~~القراءة وفي كون التكبير سبعا في الأولى وخمسا في الثانية. # وقد وردت روايات أخر في عدد التكبير مقوية لهذه الأحاديث. # قوله: "ويفصل بينهما ندبا الله أكبر" الخ. # أقول: هذا الندب لا يستند إلي كتاب الله ولا إلي سنة رسول الله ولا إلي ~~قول صحأبي ولا تابعي ومجرد أنه استحسنه فرد من أفراد العلماء لا يصلح ~~لإثبات الندب فإن الندب هو أحد الأحكام الخمسة ولا يثبت إلا بدليل يدل عليه ~~في هذا التسرع إلي التقول على الشرع بما لم يكن منه. # والحاصل أن صلاة العيد هي أن يكبر المصلي للإحرام ثم يكبر في الأولى سبع ~~تكبيرات ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يقوم إلي الركعة الثانية ~~فيكبر خمسا ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن وإذا أراد أن يقتدي ~~بالقراءة التي كان يقرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد ~~قرأ في الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية ب {هل أتاك حديث الغاشية} ~~أو ms0240 قرأ في الأولى ب {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب} وفي الثانية ب {اقتربت الساعة وانشق القمر} فهذا هو ~~المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته في العيدين. # وأما قوله: "ويتحمل الإمام ما فعله مما فات اللاحق" فلم يدل على هذا ~~التحمل دليل وقد تقدم في أدلة قراءة الفاتحة في كل ركعة ما ينبغي اعتباره ~~هنا وهكذا هذه الأحاديث المذكورة في تكبير صلاة العيدين يفعلها المؤتم كما ~~يفعلها الإمام فلا يكون المؤتم مدركا للركعة إلا بقراءة فاتحتها والإتيان ~~بما شرع فيها من التكبير. # [فصل # "وندب بعدها خطبتان كالجمعة إلا أنه لا يقعد أولا ويكبر في الأولى تسعا ~~وفي آخرهما سبعا سبعا ومن خطبة الأضحى التكبير المأثور ويذكر حكم الفطرة ~~والأضحية وتجزىء من المحدث وتارك التكبير وندب الإنصات ومتابعته في التكبير ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والمأثور في العيدين"] . # قوله: فصل: "وندب بعدها خطبتان كالجمعة". # أقول: هذا أعني كون الخطبتين بعد الصلاة هو الثابت عنه صلى الله عليه ~~وسلم في الأحاديث الصحيحة وأما كونهما مندوبتين فلما أخرجه النسائي ["1571" ~~وابو دأود "1155" وابن ماجه # PageV01P194 # "1290"] ، من حديث عبد الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس ومن أحب ~~أن يذهب فليذهب"، وهذا الحديث هو من الأحاديث المسلسلة بيوم العيد وقد ~~رويته مسلسلا بإسناد إلي النبي صلى الله عليه وسلم في مجموعي الذي سميته ~~إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر". # قوله: "إلا أنه لا يقعد أولا". # أقول: هذا صواب لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قعد في خطبة ~~العيد بل كان يفرغ من الصلاة فيقوم ثم يخطب. # قوله: "ويكبر في الأولى تسعا" الخ. # أقول: لم يرد في ذلك دليل صحيح للتمسك به وأما ما رواه البيهقي عن عبيد ~~الله بن عبد الله ابن عتبة أنه قال من السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات ~~تترى والثانية ms0241 بسبع تكبيرات تترى فإن أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالحديث مرسل وإن أراد سنة الصحابة فلا تقوم به الحجة إلا أن يكون إجماعا ~~منهم قال ابن القيم وأما قول كثير من الفقهاء إنه تفتتح خطبة الاستسقاء ~~بالاستغفار وخطبة العيد بالتكبير فليس معهم فيها سنة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألبتة والسنة تقضي خلافها وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد انتهى. # وأما قوله: "وفي فصول الأولى من خطبة الأضحى التكبير المأثور" فلم يؤثر ~~في ذلك شيء ألبتة فإن أراد أنه يستحب في فصول هذه الخطبة تكبير التشريق ~~الذي سيأتي فهو لم يؤثر في خطبة العيد قط. # قوله: "ويذكر حكم الفطرة والأضحية". # أقول: أما ذكر حكم الفطرة في خطبة عيد الفطر فلم يثبت في ذلك شيء ولكنه ~~إذا فعل ذلك الخطيب فهو من البيان الذي شرعه الله مع كون ذلك مزيد اختصاص ~~بهذا اليوم. # وهكذا ذكر حكم الأضحية وما يجزىء منها وما لا يجزىء وبيان وقتها وما ~~ينبغي للمضحي أن يفعله في أضحيته وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"أنه خطب يوم الأضحى فذكر مشروعية النحر بعد الصلاة وأن من نحر قبل الصلاة ~~فليست بأضحية". # وأما كون الخطبة تجزىء من المحدث فذلك صواب لعدم الدليل على أن يكون ~~الخطيب متطهرا. # وأما أنها تجزىء من تارك التكبير فتارك التكبير ابعد من البدعة من فاعله ~~كما قدمنا. # وأما كون الإنصات مندوبا فلكون سامع الموعظة ينبغي له أن يفهمها وإذا ~~اشتغل بالكلام ولم ينصت لم يفهمها فهو إنما يحسن من هذه الحيثية لا من حيث ~~الدليل فإنه لم يرد في خطبة العيد ما يدل على ذلك ولا ورد ما يدل على ~~المتابعة في التكبير ولا ورد ما يدل في خصوص خطبة العيد على المتابعة في ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ورد ما يدل على مشروعية الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره وهم أعم من أن يكون في خطبة العيد أو في ~~غيرها ولم يخص إلا خطبة ms0242 الجمعة لوجوب الإنصات فيها. # PageV01P195 # قوله: "وندب المأثور في العيدين" # أقول: من المأثور في العيدين أن تكون الصلاة في الجبانة إلا لعذر من مطر ~~أو نحوه وأن يخالف الإمام ومن معه الطريق فيرجعون في طريق غير الطريق التي ~~جاءوا منها ورفع الصوت بالتكبير والتهليل وتعجيل الخروج لصلاة الأضحى ~~وتأخيره لصلاة الفطر وأن لا يغدو لصلاة الفطر حتى يطعم ويخرج لصلاة الأضحى ~~قبل أن يطعم وأن لا يصلي قبل صلاة العيد ولا بعدها وأن يلبس أحسن ما يجد ~~ويتطيب بأجود ما يجد وأن يخرج إلي العيد ماشيا وأن يستكثر من الموعظة ~~للرجال والنساء ويرغبهم في الصدقة. # [فصل # "وتكبير التشريق سنة مؤكدة عقيب كل فرض من فجر عرفة إلي آخر أيام التشريق ~~ويستحب عقيب النوافل"] . # قوله: فصل: "وتكبير التشريق سنة مؤكدة" الخ. # أقول: قد ثبت الأمر بالذكر في الأيام المعدودة قال الله عز وجل: {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} [البقرو: 203] ، وهي أيام التشريق وثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم مطلق التكبير وفي صحيح مسلم ["11/890"] ، أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "والحيض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس". # وفي البخاري ["928"] ،: أن أم عطية قالت كنا نؤمر أن نخرج الحيض فيكبرن ~~بتكبيرهم. # وثبت في الصحيح عن عمر أنه كان يكبر فيكبر من في المسجد ويكبر بتكبيرهم ~~من في الأسواق وأنه كان يقع ذلك مرة بعد مرة في دبر الصلاة وغيرها من ~~الأوقات. # والحاصل أن المشروع في ايام التشريق الاستكثار من ذكر الله عز وجل خصوصا ~~التكبير والمراد مطلق التكبير وهو أن يقول الله أكبر ويكرر ذلك في الأوقات ~~ومن جملتها عقب الصلاة ولا وجه لتخصيصه بعقب الصلاة ولا لجعل يوم عرفة من ~~جملة الأيام التي يستحب فيها تكبير التشريق فإن أيام التشريق هي أيام النحر ~~وهي يوم النحر ويومان بعده. # وأما يوم عرفة فهو من الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة التي قال الله ~~سبحانه فيها: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] وثبت فيها كما ~~في البخاري ["969"] ، وغيره [أحمد "1/224" الترمذي "757"، ابن ماجة ms0243 "1727"، ~~أبو دأود "2438"] ، من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله عز وجل من هذه الأيام"، ~~يعني ايام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا ~~الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وما له ثم لم يرجع بشيء من ذلك". # وأخرج مسلم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ~~فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والحمد". # PageV01P196 ### | باب ويسن للكسوفين حالهما ركعتان # في كل ركعة خمسة ركوعات قبلها ويفصل بينها الحمد مرة والصمد والفلق سبعا ~~سبعا ويكبر موضع التسميع إلا في الخامس. # وتصح جماعة وجهرا وعكسهما وكذلك لسائر الإفزاع أو ركعتين لها. # وندب ملازمة الذكر حتى ينجلي ويستحب للاستسقاء أربع بتسلمتين في الجبانة ~~ولو سرا وفرادى ويجأرون بالدعاء والاستغفار ويحول الإمام رداءه راجعا تاليا ~~للمأثور] . # قوله: باب: "ويسن للكسوفين حالهما ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات قبلها" ~~الخ # أقول: هذا أكثر ما ورد في صلاة الكسوف فالأخذ به أخذ بالزيادة ولكن أصح ~~ما ورد في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان فإن هذا هو الثابت في ~~الصحيحين [البخاري "1052"، "مسلم "17/907"] ، وغيرهما [أحمد "1/298، 258، ~~359"، النسائي "3/146، 148"] ، من طرق ثم دون هذا في الصحة مع كونه صحيحا ~~في كل ركعة ثلاثة ركوعات وكذا ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات ثم دون هذين ~~في الصحةركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وورد ركعتان في كل ركعة ركوع وورد أن ~~صلاة الكسوف تكون كأحدث صلاة صلوها. # فجملة ما ورد ركوع في كل ركعة وركوعان في كل ركعة وثلاثة في كل ركعة ~~وأربعة في كل ركعة وخمسة في كل ركعة وكأحدث صلاة فهذه ست صفات وقد استشكل ~~كثير من المحدثين وقوع مثل هذا الاختلاف مع كونه صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~صلاة الكسوف إلا مرة واحدة وذكروا ms0244 في الجمع وجوها ليس هذا موضع ذكرها وإذا ~~تقرر لك أن مخرج هذه الأحاديث متفقا وأن القصة واحدة عرفت أنه لا يصح ها ~~هنا أن يقال كما قيل في صلاة الخوف أنه يأخذ بأي الصفات شاء بل الذي ينبغي ~~ها هنا أن يأخذ بأصح ما ورد وهو ركوعان في كل ركعة لما في الجمع بين هذه ~~الروايات من التكلف البالغ. # ثم أعلم أنه قد اجتمع ها هنا في صلاة الكسوف الفعل والقول ومن ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها كذلك فافزعوا إلي المساجد". ~~البخاري ["1044"] . # وفي رواية: "فصلوا وادعوا". # والظاهر الوجوب فإن صح ما قيل من الإجماع على عدم الوجوب كان صارفا وإلا ~~فلا. # PageV01P197 # قوله: "ويفصل بينهما الحمد مرة والصمد والفلق سبعا سبعا". # أقول: كان يغني عن هذا الرأي البحث والاستحسان الصرف ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه كان يقرأ بعد كل ركوع بسورة من الطوال ولا وجه ها هنا ~~لتكرير الحمد بعد كل ركوع بل يقرأ بعد الدخول في الصلاة ثم يقرأ بين كل ~~ركوعين بسورة من الطوال اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله: "ويكبر موضع التسميع"، فهو خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "1407"، مسلم "901"] ، وغيرهما [أحمد ~~"6/168"، ابن ماجة "1263"] ، من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول عند الارتفاع من الركوع: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" ~~وكذلك كان يقول عند الارتفاع من الركوع الثاني. # وهكذا ينبغي أن يقال عند الارتفاع من سائر الركوعات لمن أراد أن يأتي ~~بالزيادة على ركوعين في كل ركعة اقتداء بما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأن الذي في رواية عائشة في هذا الحديث الذي فيه التسميع والتحميد هو ~~في صلاته صلى الله عليه وسلم ركعتين في كل ركعة ركوعان. # قوله: "وتصح جماعة وجهرا وعكسهما". # أقول: الثابت عنه صلى الله ms0245 عليه وسلم في هذه المرة التي صلى فيها صلاة ~~الكسوف أنه صلاها جماعة وجهر فيها بالقراءة ولكن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة يتنأول صلاة الفرادى وصلاة الإسرار مع أنه ثبت من حديث سمرة عند ~~أحمد ["5/16"] ، وأهل السنن [أبو دأود "1184"، النسائي "3/140"] : "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في الكسوف لا يسمعون له صوتا"، وقد صححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم ولكن روايات الجهر أصح وأكثر ورأوي الجهر مثبت ~~وهو مقدم على النافي. # قوله: "وكذلك لسائر الإفزاع". # أقول: إذا لم تثبت الصلاة لمثل ذلك كان فعلها لحدوث الأمر المفزع بدعة من ~~هذه الحيثية لا من حيثية كونها صلاة ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك شيء وما روي عن بعض الصحابة لم يصح ولو صح لم تقم به الحجة" # قوله: "وندب ملازمة الذكر حتى تنجلي". # أقول: ثبت في الصحيحين [البخاري "1044"، مسلم "901"] ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في الكسوف: "فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ~~وصلوا" وفي لفظ آخر فيهما [البخاري "1059"، مسلم "24/912"] ، "فإذا رأيتم ~~شيئا من ذلك فافزعوا إلي ذكر الله ودعائه واستغفاره"، وفي لفظ لهما ~~[البخاري "1060"، مسلم "9/904"] : "فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ~~تنجلي". # قوله: "ويستحب للاستسقاء أربع بتسليمتين". # أقول: لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربعا ولا أرشد إلي صلاة ~~الأربع بل الثابت عنه أنه صلى ركعتين فقط وثبت عنه أنه خطب بعد صلاته ~~للركعتين وثبت عنه أنه استسقى في خطبة الجمعة وثبت أنه خطب قبل صلاة ~~الركعتين والكل سنة. # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه جهر بالقراءة. # PageV01P198 # وأما قول المصنف رحمه الله ولو سرا أو فرادى فذلك رجوع إلي ما هو أصل كل ~~صلاة أنها تصح سرا وجهرا وجماعة وفرادى. # ولكن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه هو الذي ينبغي ~~اعتماده. # وأما ما ذكره من الجأر بالدعاء والاستغفار فقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أنه كان يدعو ويحول ms0246 وجهه إلي القبلة ويرفع يديه حتى يرى بياض ~~إبطيه ولا يزال في الدعاء والتضرع". # وما ذكره من تحويل الرداء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حول ~~رداءه وحول أصحابه ولا وجه لتقييد ذلك بحال الرجوع فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله حال الدعاء والخطبة. # وأما قوله: "تاليا للمأثور" فلم يرد في ذلك شيء يصلح للتمسك به لا في حال ~~الخطبة والدعاء ولا في حال الرجوع ولكنه روى سعيد بن منصور في سننه عن عمر ~~بن الخطاب أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا ما رأيناك استسقيت ~~فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء ثم قرأ: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} ~~الآية. # [فصل # "والمسنون من النفل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به وإلا ~~فمستحب وأقله مثنى وقد يؤكد كالرواتب ويخص كصلاة التسبيح والفرقان ومكملات ~~الخمسين. # فأما الترأويح جماعة وصلاة الضحى بنيتها فبدعة"] . # قوله: فصل: "والمسنون من النقل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر ~~به". الخ. # أقول: مراده أنه قد تبين أن ذلك الذي لازمه وأمر به نفل بدليل يدل على ~~ذلك ولهذا قال من النفل فلا يرد عليه باعتبار عبارته شيء ولكنه يقال له ما ~~لازمه فقط فهو سنة وما أمر به أمرا لا يراد به المعنى الحقيقي لوجود صارف ~~فهو سنة وما اجتمع فيه القول والفعل فلا شك أن له مزيد خصوصية فهو آكد مما ~~لم يرد فيه إلا أحدهما فإن أراد هذا المعنى فلا وجه لجعل البعض مسنونا ~~والبعض مستحبا لأن المستحب والمندوب عنده وعند من يوافقه من أهل الأصول ~~والفروع لهما رتبة دون رتبة المسنون. # والحق أن الكل يصدق عليه اسم السنة وإن كان بعضه آكد من بعض لكونه ثابتا ~~بالسنة النبوية بل السنة تشمل ما ثبت وجوبه بالسنة فإن قلت هذا اصطلاح ولا ~~مشاحة فيه قلت إذا جرى الاصطلاح على ما يخالف المعنى الشرعي فهو مدفوع من ~~أصله. # قوله: "وأقله مثنى". # أقول: أما الإيتار بركعة فقد ثبت ms0247 ثبوتا متواترا وذلك واضح ظاهر لكل من له ~~أدنى اطلاع على السنة المطهرة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصف ~~صلاة النفل بالليل والنهار أنها "مثنى # PageV01P199 # مثنى" [أحمد "2/26، 51"، أبو دأود "1295"، الترمذي "597"، النسائي ~~"1666"، ابن ماجة "1322"، وخص صلاة الوتر بالزيادة فصلاها أربعا أربعا وورد ~~ما يدل على جواز الزيادة على أربع متصلة وخصها أيضا بالنقصان فجوز الإيتار ~~بركعة واجتمع في ذلك قوله وفعله. # قوله: "وقد يؤكد كالرواتب". # أقول: رواتب الفرائض قد اجتمع فيها القول والفعل وثبت ذلك ثبوتا لا شك ~~فيه ولا شبهة فهي داخلة في المسنون من النفل دخولا أوليا فأفرادها بالذكر ~~تطويل بلا طائل. # قوله: "وقد يخص التسبيح". # أقول: كأنه لم يرد في النوافل دليل يخصها إلا هذه التي ذكرها وذلك من ~~أغرب ما يقرع سمع من يعرف الأدلة فإنه قد ورد في الاثني عشر الركعة التي هي ~~رواتب الفرائض "أن من صلاها في يوم وليلة بنى له بيت في الجنة" [مسلم ~~"728"، أبو دأود "1250"، النسائي "3/261"، الترمذي "415"، ابن ماجة "1141". ~~وورد في كل راتبة من هذه الرواتب بخصوصها من الترغيبات ما لا يخفى على عارف ~~فورد في الأربع قبل الظهر والأربع بعدها "أن من صلاها حرمه الله على النار" ~~[أحمد "6/426"، النسائي "1759"] ، وقال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرأ ~~صلى أربعا قبل العصر" [أحمد "1/117"، أبو دأود "1271"، الترمذي "430"] ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم في الركعتين قبل الفجر: "إنها خير من الدنيا وما ~~فيها"، [مسلم "725"، أحمد "6/50"، 51"، الترمذي "414"، النسائي "1759"، ~~وقال: "لا تدعوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل" [أبو دأود "1258"] ، بل ورد ~~في غالب النوافل في الليل والنهار من الترغيب بالأحاديث الصحيحة ما لا يخفى ~~على عارف بل ورد في صلاة الضحى التي جعلها المصنف بدعة ما أخرجه البخاري ~~ومسلم [البخاري "3/56"، مسلم "721"] ، وغيرهما [أبو دأود "1432"، الترمذي ~~"760"، النسائي "1677"] ، من حديث أبي هريرة قال: أوصاني خليل صلى الله ~~عليه وسلم بثلاث بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن ~~أنام. # وثبت في الصحيح [مسلم "720"] ، "أنه ms0248 يصبح على كل سلامي صدقة وأنه يجزىء ~~من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". # فالعجب من المصنف حيث يعمد إلي صلاة التسبيح التي اختلف الناس في الحديث ~~الوارد فيها حتى قال من قال من الأئمة إنه موضوع وقال جماعة إنه ضعيف لا ~~يحل العمل به فيجعلها أول ما خص بالتخصيص وكل من له ممارسة لكلام النبوة لا ~~بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد وقد جعل الله في الأمر سعة عن ~~الوقوع فيما هو متردد ما بين الصحة والضعف والوضع وذلك بملازمة ما صح فعله ~~أو الترغيب في فعله صحة لا شك فيها ولا شبهة وهو الكثير الطيب. # قوله: "والفرقان". # أقول: رحم الله المصنف فإن هذه الصلاة التي جعلها مما خص بالتخصيص مكذوبة # PageV01P200 # موضوعة لم يثبت فيها حرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من ~~الصحابة وما روي في ذلك عن علي فلا أصل له وهكذا الاختيار والانتفاء ~~والانتقاد، وبالجملة صنع من لا يفرق بين أصح الصحيح وأكذب الكذب. # قوله: "ومكملات الخمسين". # أقول: لا يعرف في السنة المطهرة استحباب مثل هذا ولا ثبت في حديث صحيح ~~ولا حسن ولا ضعيف وقد كان صلى الله عليه وسلم يواظب على نوافل لا يخل بها ~~في غالب الحالات. # فإن أراد المصنف ما كان يواظب عليه صلى الله عليه وسلم مضموما إلي ~~الفرائض فهو معروف وهو دون هذا العدد وإن أراد ما أرشد إليه أو كان يفعله ~~في بعض الحالات فهو أكثر من هذا العدد. # فيا لله العجب حيث يعمد المصنف إلي مثل هذه الأمور التي لا دليل عليها ~~أصلا فيجعلها مما خص من النوافل بمزيد مزية على غيرها فإن هذا صنع من لا ~~يدري بالسنة أصلا. # قوله: "فأما الترأويح جماعة والضحى بنيتها فبدعة". # أقول: أما صلاة الترأويح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ~~ليال من رمضان وائتم به جماعة من الصحابة وعلم بهم فترك ذلك مخافة أن تفترض ~~عليهم وهذا ثابت في ms0249 أحاديث صحيحة في الصحيحين [البخاري "2009"، مسلم ~~"173/759"، وغيرهما [ابو دأود "1371"، النسائي "4/156"، الترمذي "808"، ابن ~~ماجة "1326"، أحمد "2/281، 289، 408، 423"] ، وبهذا يتقرر أن صلاة النوافل ~~في ليالي رمضان جماعة سنة لا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها ~~إلا لذلك العذر وثبت أيضا عند أحمد ["5/159، 160، 163"] ، وأهل السنن أبو ~~دأود "1375"، النسائي ""3/83، 84"، "ابن ماجة 1327"، الترمذي 806"] ، وصححه ~~الترمذي ورجاله رجال الصحيح عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يصل بنا حتى مضى سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلثا الليل ثم لم ~~يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا: يا رسول ~~الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال: "إنه من قام مع الإمام حتى يتصرف كتب ~~له قيام ليلة" ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلث الشهر فصلى بنا في الثالثة ودعا ~~أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح, قلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور. # ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم في النافلة في ليالي ~~رمضان جماعة فكيف تكون الجماعة بدعة كما قال المصنف ولم يقع من عمر إلا أنه ~~لما خرج إلي المسجد فوجد الناس أوزاعا متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي ~~الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان ~~أولى ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب. [البخاري "2010"] # فقد كانت الجماعة موجودة في المسجد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقبل أن يجمعهم عمر وبهذا كله تعرف أن التجميع في النوافل في ليالي رمضان ~~سنة لا بدعة. # وأما ما استحسنه جماعة من أهل العلم من جعل هذه الصلاة عشرين ركعة وجعل ~~القراءة # PageV01P201 # في كل ركعة شيئا معينا فهذا لم يكن ثابتا بخصوصه لكنه من جملة ما يصدق ~~عليه أنه صلاة وأنه جماعة وأنه في رمضان. # وأما صلاة الضحى التي جعلها المصنف بنيتها بدعة فكما قال الشاعر: # أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل # وقد ms0250 ذكرت في شرحي للمنتقي الأحاديث الواردة فيها وهي شيء واسع فمن أحب ~~الوقوف على ذلك فليرجع إليه حتى يتبين له هذا الخبط والخلط الذي وقع من ~~المصنف فإنه جعل السنن بدعا والبدع سننا والأمر لله العلي الكبير. # PageV01P202 ### | كتاب الجنائز # فصل # "يؤمر المريض بالتوبة والتخلص عما عليه فورا ويوصي للعجز ويلقن الشهادتين ~~ويجه المحتضر القبلة مستلقيا ومتى مات غمض ولين برفق وربط من ذقنه إلي قمته ~~بعريض ويشق أيسره لاستخراج حمل تحرك أو مال علم بقاؤه غالبا ثم يخاط". # ويعجل التجهيز إلا للغريق ونحوه ويجوز البكاء والإيذان لا النعي وتوابعه] ~~. # قوله: "كتاب الجنائز". # فصل: "يؤمر المريض بالتوبة والتخلص عما عليه فورا". # أقول: كان الأولى أن يقول المصنف تجب على المريض التوبة والتخلص عما عليه ~~فورا للأدلة من الكتاب والسنة على وجوب التوبة والتخلص عن الحقوق الواجبة ~~عليه نعم إذا بلغ إلي حالة من شدة المرض لا يتذكر ما عليه إلا بتذكير فذلك ~~من الحاضرين عنده من باب الموعظة الحسنة والأمر بالمعروف الذي ندب الله ~~إليه العباد وأمرهم به. # قوله: "ويوصى للعجز". # أقول: هذا من جملة ما يؤمر به أي يؤمر المريض بالتوبة والتخلص إن أمكن ~~حال المرض فإن لم يمكن فإنه يؤمر بأن يوصي للعجز عن التخلص في الحال. # وأصل الوصية واجب في جميع الأحوال إذا لم يتمكن من التخلص ولو كان صحيحا ~~فإن # PageV01P202 # أمكن ذلك فهو الواجب للحديث الصحيح الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: ~~"ولا يدعها حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا" [البخاري ~~"2748"، مسلم "92/1032"] . # قوله: "ويلقن الشهادتين" # أقول: قد ثبت الأمر بتلقين من حضره الموت فمن ذلك ما في صحيح مسلم ~~["1/916"] وغيره [أبو دأود "3117"، الترمذي "976"، النسائي "514"، ابن ماجة ~~"1445"] ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقنوا موتاكم لا ~~إله إلا الله" ومثله من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم ["2/917"] ، وغيره وهو ~~مروي خارج الصحيح من طريق جماعة من الصحابة منهم عائشة [النسائي "4/5"] ، ~~وعبد الله بن جعفر [ابن ماجة ms0251 ""1446"] ، وجابر وعروة بن مسعود وحذيفة ابن ~~اليمان وابن عباس وابن مسعود قال النووي والأمر بهذا التلقين أمر ندب. # قال وأجمع العلماء على هذا التلقين انتهى. # وظاهر الأمر الوجوب ولا قرينة تصرفه عن ذلك وظاهر الأحاديث أن مشروعية ~~التلقين إنما هي لهذا اللفظ أعني لا إله إلا الله ولكنه ثبت في غير هذا ~~التلقين الأمر بمقاتلة الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله كما في الصحيحين وغيرهما من رواية ابن عمر. # وقد قيل إن المراد هنا بقول لا إله إلا الله التلفظ بالشهادتين لكونه صار ~~علما على ذلك. # قوله: "ويوجه المحتضر القبلة مستلقيا". # أقول: استدل على مشروعية هذا التوجيه بما أخرجه أبو دأود ["2875"، ~~والنسائي "4012"] ، والحاكم من حديث عبيد بن عمير عن أبيه أن رجلا قال يا ~~رسول الله ما الكبائر قال: "هي سبع" وذكر منها: "استحلال البيت الحرام ~~قبلتكم أحياء وأمواتا" وهذا لايدل على المطلوب لأن المراد بقوله أحياء عند ~~الصلاة وقوله أمواتا في اللحد والكلام في توجيه الحي المحتضر وقد استدل على ~~ذلك بما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث أبي قتادة أن البراء بن معرور أوصى ~~أن يوجه إلي القبلة إذا احتضر فقال صلى الله عليه وسلم: "أصاب الفطرة" فإن ~~صح هذا كان دليلا على مشروعية ذلك وقد ذكره في التلخيص ولم يتكلم عليه. # والأولى أن يكون على شقه الأيمن لا مستلقيا لما ورد في أحاديث من الإرشاد ~~منه صلى الله عليه وسلم إلي أن يكون النوم على الشق الأيمن وقال في بعض ~~الأحاديث الثابتة في الصحيحين [البخاري "7393"، مسلم "56/2710"] وغيرهما ~~[أبو دأود "5046"، أحمد "4/290، 296"] بلفظ: "إذا أويت مضجعك فتوضأ وضوءك ~~للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن"، قال في آخره "فإن مت من ليلتك فأنت على ~~الفطرة" فإن هذا فيه دليل على أنه إنما أرشد إلي ذلك لأن النائم إذا مات ~~مات على الفطرة فينبغي أن يكون المريض عند حضور الموت على شقه الأيمن. # وأخرج أحمد في المسند عن سلمى أم أبي رافع أن فاطمة ms0252 بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها. # PageV01P203 # والحاصل أنه لم يرد في التوجه عند الموت إلي القبلة ما يدل على مشروعيته ~~إلا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن البراء بن معرور أصاب الفطرة" ~~حيث أوصى بأن يوجه إلي القبلة إذا احتضر ولو كان مشروعا لأرشد إليه صلى ~~الله عليه وسلم من مات في حياته ولم يسمع منه صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~شيء مع كثرة الأموات من أهله وأصحابه. # قوله: "ومتى مات غمض". # أقول: استدل على مشروعية هذا بما أخرجه أحمد ["4/125"] وابن ماجه ~~["1455"] والحاكم والطبراني في الأوسط والبزار عن شداد بن أوس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع ~~الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت" وفي إسناده قزعة بن ~~سويد قال أبو حاتم محله الصدق وليس بذلك القوي. # والأولى الاحتجاج بما ثبت في صحيح مسلم ["920"] عن ام سلمة قالت دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: "إن ~~الروح إذا قبض أتبعه البصر" قال النووي واجمع المسلمون على ذلك. # والحكمة فيه أن لا يقبح منظره إذا ترك إغماضه. # وأما ما ذكره المصنف من التليين برفق والربط من ذقن الميت إلي قمته فلم ~~يرد فيه شيء لكنه عمل حسن لئلا تيبس أعضاء الميت فيصعب غسله وتكفينه ولئلا ~~ينفتح فوه فيكون منظره قبيحا. # قوله: "ويشق أيسره لاستخراج حمل تحرك أو مال علم بقاؤه غالبا". # أقول: لم يرد في الشق لواحد من الأمرين شيء يعتمد عليه لكن قد علم بتحرك ~~الحمل أنه حي فدفنه أهلاك له وقد ورد في حفظ النفوس واحترامها ما هو أشهر ~~من ضوء النهار فإن كان مثلا ذلك الحمل المتحرك مما يظن حياته إذا خرج من ~~البطن فإنقاذه واجب ولا يعارض هذا ما ورد من أن الميت يتألم كما يتألم الحي ~~وأن كسر عظمه ميتا ككسره ms0253 حيا [أبو دأود "3207"، ابن ماجة "1616"، أحمد ~~"6/58، 168،169، 200، 364"] لأن حرمة الحي والحظر في أهلاكه أبلغ من ذلك ~~وأشد. # وأما من ازدرد مالا فمات وهو في بطنه فبقاؤه منكر عظيم وإضاعة للمال ~~المنهي عن إضاعته فإخراجه متوجه والميت هو الجاني على نفسه فلا حرج في ~~تأليمه ولا فرق بين قليل المال وكثيره لأن الكل منكر وإضاعة فلا وجه ~~للاحتراز على مقدار ثلث ماله فإن الله سبحانه إنما جعل له ثلث ماله ليتقرب ~~به إلي الله لا ليدسه في التراب معه. # وأما كونه يخاط بعد الشق فذلك صواب لئلا يكون منظره قبيحا. # قوله: "وتعجيل التجهيز إلا لغريق ونحوه". # أقول: حديث الأمر بالتعجيل للتجهيز وتعليل ذلك بقوله: "فإنه لا ينبغي ~~لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله" أخرجه أبو دأود ["3159"] ، من حديث ~~الحصين بن وحوح وفي إسناده # PageV01P204 # عروة بن سعيد الأنصاري ويقال عزره عن أبيه وهما مجهولان. # وحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يؤخرون الصلاة ~~إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا"، أخرجه أحمد ["1/105"، ~~والترمذي "171"، وابن ماجه "1486"] ، وابن حبان والحاكم وفي إسناده مقال لا ~~يقدح في صلاحيته للاحتجاج به ويشهد لهما أحاديث الإسراع بالجنازة. # وأما استثناء الغريق ونحوه فظاهر لأن من كانت حياته مرجوة كان تعجيل دفنه ~~حراما. # قوله: "ويجوز البكاء والإيذان لا النعي وتوابعه". # أقول: أعلم أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من طرق في الصحيحين ~~[البخاري"1292"، مسلم "26/932"] ، وغيرهما [النساءي "1858"] ، "أن الميت ~~يعذب ببكاء أهله عليه"، وفي لفظ: "من ينح عليه يعذب بما ينح عليه" وهو في ~~الصحيحين [البخاري"1291"، مسلم "933"، وغيرهما فهذا يدل على أن النوح ~~والبكاء الذي يمكن دفعه حرام وأما مجرد فيضان العين وذروفها بالدموع من دون ~~صوت ولا نوح ولا تعمد للبكاء فهو الذي حصل الإذن به وهو الذي قال فيه صلى ~~الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيحين [البخاري "1303"، مسلم "62/2315"] ~~وغيرهما "العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" وهو الذي قال ms0254 ~~فيه صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيحين [البخاري"1304"، مسلم ~~"12/924"] وغيرهما لما رأى القوم بكاءه فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب ~~بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلي لسانه - أو يرحم"، ~~وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيحين [البخاري ~~"1224"، مسلم "11/923"] ، وغيرهما لما بكى عند أن رأى نفس الصبي تقعقع ~~كأنها في شنة ففاضت عيناه "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم ~~الله من عباده الرحماء". # فهكذا ينبغي أن يكون الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب. # وأما الإيذان بموت الميت فقد ثبت في كتب اللغة أن النعي هو الإخبار بموت ~~الميت وإذاعته وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "458"، ~~مسلم "956"] ، وغيرهما [أحمد "2/353، 388"، أبو دأود "3203"] ، أنه قال لما ~~رأى قبرا دفن ليلا فقال: "متى دفن هذا؟ " فقالوا: البارحة قال: "أفلا ~~آذنتموني؟ " وثبت في الصحيح [البخاري "1337"،مسلم "956"، أبو دأود "1203"، ~~ابن ماجة "1527"، أحمد "2/353"] أنه قال ذلك لما أخبروه بموت السوداء أو ~~الأسود الذي كان يقم المسجد فدل على أن مجرد الإخبار بموت الميت من دون ~~إذاعة ولا تفجع جائز لإنه قد ورد ما يدل على أن في كثرة المصلين عليه منفعة ~~له وأنهم شفعاؤه وأيضا لا بد من حضور من يتولى تجهيزه وحمله ودفنه فإخبارهم ~~بذلك مما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه الضرورة. # وأما ما ذكره من توابع النعي فهي ما ورد النهي عنه من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب والدعاء بدعوة الجأهلية كما في الصحيحين [البخاري "1294، 2197"، ~~مسلم "103"] ، وغيرهما # PageV01P205 # [الترمذي "999"، النسائي ""4/20"، ابن ماجة "1584"، أحمد "1/386، 432، ~~442"] ، وهكذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة"، وهو في الصحيحين ~~[البخاري "1296"، مسلم "104"، وغيرهما [ابن ماجة " 5192"، النسائي "5/20". ~~وهكذا قوله للميت واعضداه واناصراه واكاسباه واجبلاه واأسداه وهو منهي عنه ~~كما ثبت في اصحيح البخاري ["4268"، وغيره [ابن ماجة "1594"، الترمذي ~~"1003"] . # [فصل # ويجب غسل المسلم ولو سقطا ms0255 استهل أو ذهب اقله ويحرم للكافر والفاسق مطلقا ~~ولشهيد مكلف ذكر قتل أو جرح في المعركة بما يقتله يقينا أو في المصر ظلما ~~أو مدافعا عن نفس أو مال أو غرق لهرب أو نحوه. # ويكفن بما قتل فيه إلا آله الحرب والجورب مطلقا والسرأويل والفرو إن لم ~~ينلها دم وتجوز الزيادة. # قوله: فصل: "ويجب غسل الميت". # أقول: غسل الأموات ثابت في هذه الشريعة ثبوتا قطعيا ولم يسمع في أيام ~~النبوة أنه مات ميت غير شهيد فترك غسله بل هذه الشريعة في غسل الأموات ~~ثابتة من لدن أبينا آدم عليه السلام إلي الآن فإنه أخرج عبد الله بن أحمد ~~في المسند ["7/154"] ، والحاكم في المستدرك قال صحيح الإسناد. ولم يخرجاه ~~يعني الشيخين "أن آدم عليه السلام قبضته الملائكة وغسلوه وكفنوه وحنطوه ~~وحفروا له والحدوا وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ووضعوا عليه اللبن ~~ثم خرجوا من القبر وحثوا عليه التراب وقالوا يا بني آدم هذه سنتكم". # وقد حكى الإجماع على وجوب الغسل للميت على الكفاية النووي والمهدي في ~~البحر واعترض ابن حجر في الفتح على نقل النووي والإجماع على أنه فرض كفاية ~~بأن المالكية يخالفون في ذلك وأن القرطبي منهم رجح في شرح مسلم أنه سنة ورد ~~ابن العربي على المالكية وقال قد تواتر به القول والعمل. # قوله: "لو سقطا استهل". # أقول: السقط باستهلاله قد صار له حكم الأحياء من العباد ولهذا أنه يرث ~~ويورث فالغسل له داخل في عموم مشروعية الغسل لأموات المسلمين وهذا المقدار ~~يكفي على تقدير أنه لم يرد دليل يدل على غسل السقط فكيف وقد أخرج الترمذي ~~["1032"] ، والنسائي وابن ماجه ["1508"] ، من حديث جابر "إذا استهل السقط ~~صلي عليه وورث" وأخرج أيضا البيهقي والحاكم وصححه ولا مطعن فيه يوجب سقوط ~~الاحتجاج به وأخرج أحمد ["4/248، 249" # PageV01P206 # و "252"] ، الترمذي ["1031"] ، وابن حبان والحاكم وصححوه "السقط يصلي ~~عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة". # وأخرج ابن ماجه] "1509"] ، من حديث أبي هريرة "صلوا على أطفالكم فإنهم ~~أفراطكم". # وأما ما روى أبو دأود ["3187"] ،من حديث ms0256 عائشة أنها قالت مات إبراهيم ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه فقد قال ~~ابن عبد البر حديث عائشة هذا لا يصلح لأن الجمهور قد أجمعوا على الصلاة ~~وراثة وعلما مستفيضا عن السلف والخلف ولا أعلم احدا جاء عنه غير هذا إلا عن ~~سمرة بن جندب وحديثه يحمل أنه لم يصل عليه جماعة وأمر أصحابه فصلوا عليه ~~ولم يحضرهم قال البيهقي رواية الصلاة عليه أشبه بسائر الأحاديث الصحيحة فقد ~~ثبت عن عائشة أنها قالت "دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي جنازة صبي ~~من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة" [مسلم ~~"30/2662"] ، الحديث. # وإذا قد ثبت للسقط المستهل أنه يصلى عليه فما قبل الصلاة وهو الغسل ~~والتكفين وما بعدهما وهو الدفن كذلك. # قوله: "أو ذهب أقله". # أقول: الظاهر أن ثبوت المشروعية للكل يستلزم ثبوت المشروعية للبعض ولو ~~كان اقل من النصف فلا يحتاج إلي الاستدلال على هذا بدليل مستقل وأما إذا ~~كان الباقي هو الأكثر فهو في حكم الكل كما وقع في أمثال هذه المسألة. # قوله: "ويحرم للكافر والفاسق مطلقا". # أقول: أما الكافر فمسلم فإنه لم يسمع في ايام النبوة ولا بعدها بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بغسل كافر وما روي في غسل أبي طالب فلم يثبت ذلك ~~ثبوتا يقوم به الحجة وأيضا هذا الغسل للميت هو حكم من أحكام الإسلام فلاحظ ~~فيه لمن لم يكن مسلما. # وأما الفاسق فلا وجه للقول بأنه لا يغسل ومن قال بذلك فقد غلط غلطا بينا ~~فإن أحكام الإسلام جارية له وعليه ومعصيته لا تخرجه عن الإسلام الذي هو ~~متصف به وأشار المصنف بقوله مطقا إلي عدم الفرق بين كفر التأويل وكفر ~~التصريح وفسقهما ولا يخفاك أن هذا الذي يسمونه كفر التأويل لا أصل له وإنما ~~هو أمر ناشىء عن العصبية الكائنة بين طوائف المسلمين حتى رمى بعضهم بعضا ~~بذلك بغيا وعدوانا والخطأ في مسألة أو مسائل لا يوجب ms0257 خروج المخطىء عن عصمة ~~الإسلام بل الحق أن الخطأ في الاجتهاد من غير فرق بين مسائل الأصول والفروع ~~يثبت لصاحبه أجر وللمصيب أجران ومن خص هذا الحديث الصحيح ببعض المسائل فهو ~~تخصيص بلا مخصص ودعوى لا برهان عليها ولقد استفز الشيطان من أطاعه بالوقوع ~~في هذا الخطر العظيم فإنه قد صح أن المكفر لأخيه المسلم واقع في هوة الكفر ~~ومترد في حفرته ومتلبس بثيابه وليس ما يزعمه المكفرون بالإلزام بشيء يعتد ~~به بل هو تعصب على تعصب وتعسف على تعسف والهداية للحق بيد هادي الخلائق. # PageV01P207 # قوله: "ولشهيد مكلف ذكر" الخ. # أقول: قد وردت أحاديث قاضية بترك غسل الشهيد منها ما هو في اصحيح البخاري ~~["1346"] ، ومنها ما هو في غيره [ابو دأود ط3133"] ، وبهذا القدر تقوم به ~~الحجة وقد أطال الكلام في هذا البحث في غير طائل وخبط خبطا لا يخفى على ~~عارف. # وأما اشتراط التكليف والمذكورة فلا دليل عليه بل الصبي والمرأة من جملة ~~الشهداء إذا قتلوا قتلا يستحقون به اسم الشهادة. # أما المرأة فظاهر لأنها من جملة من يكتب له الأجر ويكتب عليه الوزر وعدم ~~وجوب الجهاد عليها لا يسلبها حكم الشهادة إذا قاتلت وقتلت. # وهكذا الصبي فإن رفع قلم التكليف عنه لا يقتضي أنه لا يؤجر فيما يفعله من ~~القرب. # وأما المقتول في المصر ظلما فهو وإن كان شهيدا لكنه لم يأت ما يدل على ~~عدم غسله وهكذا المدافع عن نفسه أو ماله ولا ملازمة بين إثبات اسم الشهادة ~~وترك الغسل فقد وردت الأحاديث الصحيحة بإطلاق اسم الشهادة على المبطون ~~والميت بالطاعون وبالغرق والهدم والمرأة النفاس وغير هؤلاء نحو الخمسين كما ~~ذكره القرطبي والسيوطي في رسالته وجمعت أنا فيه رسالة فهؤلاء يستحقون أجر ~~الشهادة وهم من جملة المسلمين في أنهم يغسلون كما يغسل غيرهم من أموات ~~المسلمين. # ويؤيد هذا ما فعله الصحابة من غسل عمر رضي الله عنه وقد قتل في المصر ~~ظلما وكان قاتله كافرا وهكذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل في المصر ~~ظلما ms0258 وكان قاتله خارجيا من كلاب النار ولم ينقل أحد أنه دفن بلا غسل وقد ~~نقل المهدي في البحر الإجماع على أن سائر من يطلق عليه اسم الشهيد كالطعين ~~والمبطون والنفساء ونحوهم يغسلون فاقتضى هذا النقل أن يلحق بهم المقتول في ~~المصر ظلما والمقتول في المدافعة عن نفسه أو ماله وأما قوله ويكفن بما قتل ~~فيه الخ فقد استدل على ذلك بما أخرجه أبو دأود ["3134"] ، وابن ماجة ~~["1515"] ، عن ابن عباس قال "أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ~~ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم"، وفي إسناده علي بن ~~عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال. # وأما جواز الزيادة من الأكفان على ما قتل فيه فلم يرد ما يمنع من ذلك ~~والأصل الجواز. # [فصل # وليكن الغاسل عدلا من جنسه أو جائز الوطء بلا تحديد عقد إلا المدبرة فلا ~~تغسله ثم محرمة بالدلك لما ينظره والصب على العورة مستترة ثم أجنبي بالصب ~~على جميعه # PageV01P208 # مستترا كالخنثى المشكل مع غير أمته ومحرمه فإن كان لا ينقيه الصب يمم ~~بخرقة. # فأما طفل أو طفلة لا تشتهي فكل مسلم ويكره الحائض والجنب] . # قوله: فصل: "وليكن الغاسل عدلا من جنسه أو جائز الوطء". # أقول: لم يأت دليل يدل على اشتراط العدالة ولكن الفاسق ليس بمحل للأمانة ~~والستر على الميت إن رأى مالا يحسن إفشاؤه وقد أخرج أحمد من حديث عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة ولم ~~يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وقال: "ليليه ~~أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة"، وفي ~~إسناده مقال ولكنه يشهد له حديث ابن عمر في الصحيحين [البخاري"2442"، مسلم ~~"2580"] ، وغيرهما [أبو دأود "4893"، الترمذي "1426"] ،أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" ولا يخفاك أن الفاسق ~~ليس من أهل الأمانة ولا من أهل الورع فمنعه ms0259 عن الغسل من هذه الحيثية. # وأما كونه يغسله جنسه أو جائز الوطء فهذا هو الثابت في الشريعة فإنه كان ~~في زمن النبوة وما بعدها في عصر الصحابة يغسل الرجل الرجال والمرأة النساء ~~وهذا أمر أوضح من الشمس وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته إلي النساء ~~يغسلنها وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: "لو مت قبلي لغسلتك ~~وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك"، أخرجه أحمد ["6/228"، وابن ماجة "1465"] ~~،والدارمي وابن حبان والدارقطني والبيهقي من حديثها. # وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا نساؤه أخرجه أحمد ["6/267"، وأبو دأود "3141"، وابن ~~ماجة "1464". وقد غسل الصديق امرأته أسماء بنت عميس رضي الله عنهما وغسل ~~على فاطمة رضي الله عنهما فما ذكره المصنف صواب وحق. # وقد وقع للجلال ها هنا من زائف الكلام وساقطه ما هو غني عن البيان وإذا ~~ألجأت الضرورة فلم يوجد الجنس غسل الجنس غير جنسه مع ستر ما لا يجوز النظر ~~إليه ويكون الدلك بحائل وإذا تعذر الدلك فالمسح وإذا تعذر المسح فالصب وإذا ~~تعذر الصب ارتفع وجوب الغسل ومحارم المرأة من الرجال أقدم من سائر الرجال ~~ومحارم الرجل من النساء أقدم من غيرهن من النساء للتخفيف بين المحارم في ~~مقدار العورة. # وأما قوله: "وأما طفل أو طفلة لا يشتهى فكل مسلم"، فالصواب أن يغسل كل ~~جنس جنسه إلحاقا للصغار بالكبار. # وأما الحائض والجنب فهما وإن كانا ممنوعين من بعض القرب فإن ذلك لا يقتضي ~~منعهما من كل قربة بل حكمها فيما لم يرد فيه دليل المنع حكم من ليس بجنب ~~ولا حائض. # PageV01P209 # [فصل # وتستر عورته ويلف الجنس يده لغسلها بخرقة وندب مسح بطن الحامل وترتيب ~~غسله كالحي وثلاثا بالحرض ثم السدر ثم الكافور فإن خرج من فرجه قبل التكفين ~~بول أو غائط كملت خمسا ثم سبعا ثم يرد بالكرسف. # والواجب منها الأولى والرابعة والسادسة وتحرم الأجرة ولا تجب النية عكس ~~الحي وييمم للعذر ويترك إن ms0260 تفسخ بهما] . # قوله: فصل: "وتستر عورته" الخ. # أقول: الأدلة الواردة في منع نظر العورة ولمسها شاملة لعورة الحي والميت ~~فغسلها يكون بالدلك مع حائل بين اليد وبينها وأما مسح البطن فهو لخروج ما ~~عساه يخرج بعد الغسل فهذا وإن لم يرد به دليل ولكنه من المبالغة في تطهير ~~بدن الميت. # وأما صفة الغسل فينبغي الاعتماد في ذلك على حديث أم عطية الثابت في ~~الصحيحين [البخاري "1253"، مسلم "38/939"] ، وغيرهما [أبو داود "3142", ~~الترمذي "990", النسائي "4/3", ابن ماجه "1458", أحمد "5/84"] قالت: دخل ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثا ~~أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو ~~شيئا من كافور" وفي لفظ في الصحيحين [البخاري "1255", مسلم "43/939"] ~~وغيرهما [النسائي "4/28", أبو داود "3142"] "ابدأن بميامينها ومواضع الوضوء ~~منها" وفي لفظ لهما: [البخاري "1258,1259"38/939"] "اغسلنها وترا ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن". # فهذا الحديث قد دل على أن الغسل ينبغي أن يكون وترا ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا وإذا رأى الغاسل الزيادة على ذلك زاد وينبغي أن تكون الغسلات بماء ~~وسدر ويكون في الغسلة الآخرة كافور وأنه ينبغي أن تكون البداية في الغسل ~~بميامن الميت ومواضع الوضوء منه. # وبهذا تعرف أن التخيير بين الثلاث أو الخمس أو السبع والزيادة عليها مفوض ~~إلي الغاسل سواء خرج خارج أو لا فلا وجه لما ذكره من قوله: فإن خرج قبل ~~التكفين إلخ ثم خروج الخارج لا وجه لإعادة الغسل لأجله بل يغسل موضع الخروج ~~وما أصابه من سائر البدن فإن أعي الأمر وتكرر خروج الخارج فلا بأس بهذا ~~الفرج أن يرد بخرقة أو نحوها. # وأما قوله: "والواجب منها الأولى والرابعة والسادسة"، فمبني على أن خروج ~~الخارج يوجب الإعادة وهو ممنوع وليس الواجب إلا ما يصدق عليه مسمى الغسل ~~كما تقدم في غسل الجنابة وما زاد على ذلك فهو سنة مفوض إلي الغاسل. # وأما تحريم الأجرة فهو مبني على تحريم أخذ ms0261 الأجرة على الواجب وسيأتي إن ~~شاء الله تحقيق الكلام في الإجارات. # وأما عدم وجوب النية فلكونه لم يرد الأمر بها في هذا بخصوصه ولكن لا ~~يخفاك أن غسل # PageV01P210 # الميت عمل وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الأعمال ~~بالنيات" وصح عنه أنه قال: "لا عمل إلا بنية" ولا سيما إذا كان العمل قربة ~~من القرب وغسل الميت واجب على الأحياء يؤجرون عليه كما يؤجرون على سائر ~~الواجبات فلا وجه لعدم إيجاب النية. # وأما أن الميت ييمم للعذر فلم يرد بذلك دليل والتيمم إنما شرعه الله ~~للأحياء ولم يشرعه في غسل الأموات فمن تعذر مسحه خشية أن يتفسخ ثم تعذر صب ~~عليه الماء لذلك فلا غسل له ولا واجب على الأحياء بل يدفن كما هو. # [فصل # ثم يكفن من رأس ماله ولو مستغرقا بثوب طاهر ساتر لجميعه مما لبسه ويعوض ~~إن سرق وغير المستغرق يكفن مثله. # والمشروع إلي سبعة وترا ويجب ما زاد من الثلث وإلا أثم الورثة وملكوه ~~ويلزم الزوج ومنفق الفقير ثم بيت المال ثم على المسلمين ثم بما أمكن من شجر ~~ثم تراب. # وتكره المغالاة وندب البخور وتطييبه سيما مساجده ثم يرفع مرتبا ويمشي ~~خلفه قسطا وترد النساء] . # قوله: "ثم يكفن من رأس ماله بثوب" الخ. # أقول: قد حصل الاتفاق على أن الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع البدن ~~وأن ذلك مقدم على ما يخرج من التركة من دين وغيره فإن ألجأت الضرورة إلي أن ~~يكفن في ثوب لا يستر جميع بدنه فللضرورة حكمها كما وقع في الصحيحين ~~[البخاري "1276""، مسلم "940"] ، وغيرهما [أبو دأود "3155"، التنرمذي ~~"3852"، النسائي "1904"] ، أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة ~~إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه بدا رأسه فأمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يغطوا بها رأسه ويجعلوا على رجليه شيئا من ~~الإذخر. # وإذا كان للميت تركة كان على المتولي لتكفينه أن يحسن كفنه كما أمر بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه ms0262 وسلم حيث قال: "إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ~~[أخرجه الترمذي "995"، وابن ماجة "1474"] ، من حديث ابن قتادة وقال الترمذي ~~إسناده حسن وأيضا رجال إسناده ثقات وهو أيضا ثابت في صحيح مسلم ["943"] ، ~~من حديث جابر بلفظ: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" وورد أيضا الإرشاد ~~إلي التكفين في الثياب البيض كما أخرجه أحمد ["5/342"، وأبو دأود "3878"، ~~والترمذي "994"،وابن ماجة 3566"] ،من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" ~~وصححه الترمذي ["3/320"] ، وابن # PageV01P211 # القطان وأخرجه أيضا الترمذي ["2810"] ، وصححه وابن ماجه ["3567"] ، من ~~حديث سمرة. # وأما عدد الأكفان فلم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه إلا ما ثبت في الصحيحين ~~[البخاري "1264"، مسلم "45/941"] ، وغيرهما [أبو دأود "3151"، الترمذي ~~"996"، النسائي "4/35"، ابن ماجة "1469"] ، من حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ولم ~~يثبت في تكفينه صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا وكل ما روي في ذلك فهو لا ~~يصلح للمعارضة هذا مع كونه في نفسه غير صحيح لا يحل العمل به فضلا عن أن ~~يعارض ما في الصحيحين وغيرهما ولكن هذا إنما هو فعل من حضر من الصحابة ولا ~~تقوم به الحجة وقد قيل إن وجه الاستدلال به أن الله سبحانه لم يكن يختار ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل ولا يخفاك أن هذا التوجيه لا تقوم به ~~الحجة ولو سلمنا ذلك لكان أفضل الأكفان ثلاثة دروج فلا يصح قول المصنف ~~والمشروع إلي سبعة وترا وقد اقتدى أبو بكر الصديق بكفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب كما في البخاري ["1387"] وغيره. # قوله: "ويجب ما زاد من الثلث وإلا أثم الورثة وملكوه". # أقول: الذي أوصى بأن يكفن في زيادة على سبعة أكفان فقد أوصى بما نهى عنه ~~صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال وهذا إضاعة للمال بلا شك ولا شبهة فهو ~~وصية بمحظور لا ms0263 يجوز تنفيذها وإنما قلنا إنه إضاعة للمال لأنه لا ينتفع به ~~الميت وإن كفن بألف كفن لأن ذلك يصير ترابا عن قريب ومعلوم أنه إذا كان ~~صحيح العقل لا يقصد التزين بذلك بين أهل البرزخ فقد صاروا جميعا في شغل ~~شاغل عن ذلك فالصواب أنه يأثم الوصي والوارث بامتثال هذه الوصية لا بردها ~~والله سبحانه إنما جعل للميت ثلث ماله ليجعله زيادة # في حسناته ويتقرب به إلي الله سبحانه لا ليضعه في موضع الإضاعة ويخالف به ~~ما شرعه الله لعباده من عدم إضاعة المال. # قوله: "ويلزم الزوج" الخ. # أقول: يدل على هذا حديث عائشة الذي تقدم أنه قال لها صلى الله عليه وسلم: ~~"لو مت قبلي لغسلتك" وكفنتك وقد كان الزوج في أيام النبوة وما بعدها يكفن ~~زوجته ولم يسمع عن أحد منهم أنه قال قد انقطع النكاح وذهب موجب حسن العشرة ~~كما يقول الجامدون على الرأي. # وأما الفقير الذي ينفقه في حياته قريبه فهذا من تمام البر والصلة بل من ~~أعظمها فإن أبي لم يجبر على ذلك لعدم الدليل. # وأما قوله: "ثم بيت المال" فصواب فإن هذا هو بيتا مال المسلمين الموضوع ~~لمصالحهم وقد ثبت بالدليل أن تكفين الميت واجب والإمام وبيت مال المسلمين ~~أولى بذلك ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "أنا أولى بالمسلمين ~~من أنفسهم فمن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلى ومن ترك مالا فلورثته"، [مسلم ~~"43/867، 44/867"،ابن ماجة "45"، النسائي "3/188"] . # وأما قوله: "ثم المسلمين" أيضا صواب لأن تكفين الميت إذا كان واجبا عليهم ~~حرم عليهم أن يدفنوه بغير كفن لأنهم بذلك يخلون بالواجب المتعلق بهم. # PageV01P212 # وأما قوله: "ثم بما أمكن من شجر ثم تراب" فقد عرفناك أن للضرورة حكمها ~~وليس في الإمكان غير ما قد كان. # وأما قوله: "وتكره المغالاة" فهو أيضا صواب لأن المراد بالمغالاة أن يعمد ~~إلي الثياب المرتفعة الأثمان الغالية القيمة فيكفن الميت بها مع حصول ~~المقصود بما هو دونها وقد عرفت أن الزيادة على ما ورد به الشرع ms0264 إضاعة للمال ~~لما قدمنا وتحسين الكفن وكونه جديدا أبيض لا ينافي هذا فإن ذلك يحصل بدون ~~المغالاة ويؤيد هذا النهي عن المغالاة في الأكفان معللا ذلك بقوله فإنه ~~يسلب سريعا كما أخرجه أبو دأود من حديث علي. # قوله: "وندب البخور وتطييبه سيما مساجده". # أقول: يدل على ذلك ما أخرجه أحمد والبيهقي والبزار بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا" وأخرج نحوه من حديث جابر بلفظ: "إذا أجمرتم ~~الميت فأوتروا" فهذا يدل على مشروعية التطيب ويدل عليه أيضا النهي عن تطييب ~~المحرم وتحنيطه كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس فإن ذلك يدل ~~بمفهومه على تطييب غير المحرم ولم يرد ما يدل على أن مساجد الميت أولى ~~بالطيب من غيرها فالأعضاء مستوية في ذلك. # وأما قوله ثم يرفع مرتبا فلم يرد في هذا شيء يصلح للقول للندب لأنه حكم ~~شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي لا بمجرد الرأي. # قوله: "ثم يمشي خلفه قصدا". # أقول: قد ورد ما يدل على المشي خلف الجنازة وأمامها وفي جوانبها وورد ~~الفرق بين الراكب والماشي كما في حديث المغيرة الذي أخرجه أحمد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا ~~منها عن يمينها أو عن يسارها". وأخرجه أبو دأود ["3181"، وقال فيه: ~~"والماشي خلفها وأمامها قريبا منها" وفي رواية "الراكب خلف الجنازة والماشي ~~حيث شاء منها". # ومع هذا فورد النهي عن الركوب مع الجنازة وامتنع صلى الله عليه وسلم من ~~الركوب مع الجنازة وعلل ذلك بأن الملائكة كانت تمشي وأخرج أحمد وأهل السنن ~~عن ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة وصححه ابن حبان وابن خزيمة وأعل بما لا يقدح في الاحتجاج وقد احتج ~~به أحمد بن حنبل وقد ذهب الجمهور إلي أن المشي أمام الجنازة أفضل واستدلوا ~~بهذا الحديث وذهب الآخرون إلي أن المشي خلفها أفضل واستدلوا ms0265 بما أخرجه أبو ~~دأود ["3184" والترمذي "1011"] ، وابن ماجه "1484"] ، من حديث ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي ~~خلف الجنازة فقال: "ما دون الخبب فإن كان خيرا عجلتموه وإن كان شرا # PageV01P213 # فلا يبعد إلا أهل النار والجنازة متبوعة"، وقد ضعف إسناده جماعة من أهل ~~الحديث ولكنه قد ثبت في الصحيحين [البخاري "47، 1325"، مسلم 945"] ، ~~وغيرهما [الترمذي "1040"، ابن ماجة 1539"، النسائي "4/76"، أبو دأود ~~"3168"] ، من حديث أبي هريرة مرفوعا: "من تبع جنازة مسلم" وثبت في الصحيحين ~~[البخاري "1240"، مسلم "2162"] ، أيضا وغيرهما مرفوعا: "إن حق المسلم على ~~المسلم ست" ومنها: "وإذا مات فاتبعه" [أبو دأود 5030"، الترمذي "2809"، ~~النسائي "4/54"] . # وهذان اللفظان ظاهران في المشي خلف الجنازة وإن كان محتملا كون المراد ~~الخروج معه عند حمله فإنه إذا أخرج الميت من منزله ثم خرج بخروجه المشيعون ~~له كانوا تابعين له لأنه أخرج ثم خرجوا وسواء مشوا خلفه أو أمامه. # وأما قوله: "قصدا" فمراده أن يكون المشي معها متوسطا بين الإسراع والبطء ~~ولكن قد ثبت في الصحيحين [البخاري "1315"، مسلم "944"] ، من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا: "أسرعوا بالجنازة فإن لم تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن غير ~~ذلك فشر تضعونه عن رقابكم". # وثبت في صحيح البخاري ["1762"] ، وغيره من حديث محمود بن لبيد "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أسرع بجنازة سعد بن معاذ حتى تقطعت نعالنا"، وروى من ~~حديث أبي بكرة قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد ~~أن نرمل بها رملا. [أخرجه أبو دأود "3182"، النسائي "1913"] . # فهذه الأحاديث تدل على أن الإسراع أفضل ولا يعارضها ما تقدم من قوله دون ~~الخبب لما قدمنا من كون الحديث ضعيفا. # وأما قوله: "وترد النساء" فلما ورد من المنع لهن من زيارة القبور كما ~~أخرجه أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن زوارات القبور وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه وإذا منعن من ~~الزيارة على انفراد فمنعهن من الخروج مع الجنازة مع اجتماعهن ms0266 بالرجال أولى. # وقد أخرج ابن ماجه والحاكم والأثرم في سننه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رخص لهن في زيارة القبور وأخرج أبو دأود ["3123"] ، والحاكم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة ابنته فقال: "ما أخرجك من بيتك؟ " ~~فقالت: أتيت أهل هذا الميت فرحمت على ميتهم فقال لها: "فلعلك بلغت معهم ~~الكدى؟ " قالت معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر فقال: "لو بلغت معهم ~~الكدى ... " فذكر تشديدا في ذلك قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين. # وأخرج البخاري "1278"، ومسلم "34/938، 35/938"، وغيرهما [أبو دأود ~~"3167"، ابن ماجة "1577"] ، عن أم عطية قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم ~~يعزم علينا وفي الباب أحاديث. # PageV01P214 # [فصل # "وتجب الصلاة كفاية على المؤمن ومجهول شهدت قرينه بالإسلامه فإن التبس ~~بكافر فعليهما وإن كثر الكافر بنية مشروطة وتصح فرادى والأولى بالإمامة ~~الإمام وواليه ثم الأقرب الصالح من العصبة وتعاد إن لم يأذن الأولى. # وفروضها النية وخمس تكبيرات والقيام والتسليم وندب بعد الأولى الحمد وبعد ~~الثانية الصمد وبعد الثالثة الفلق وبعد الرابعة الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والدعاء للميت بحسب حاله والمخافتة وتقديم الابن للأب وتكفي صلاة ~~على جنائز وتجديد نية تشريك كل جنازة أتت خلالها فتكمل ستا لو أتت بعد ~~تكبيرة وترفع الأولى أو تعزل بالنية ثم كذلك فإن زاد عمدا أو نقص مطلقا ~~أعاد قبل الدفن لا بعده واللاحق ينتظر تكبير الإمام ثم يكبر ويتم ما فاته ~~بعد التسليم قبل الرفع. # وترتب الصفوف كما مر إلا أن الآخر أفضل ويستقبل الإمام سرة الرجل وثدي ~~المرأة ويليه الأفضل فالأفضل"] . # قوله: فصل: "وتجب الصلاة كفاية على المؤمن". # أقول: الصلاة على الأموات شريعة ثابتة ثبوتا أوضح من شمس النهار فلم تترك ~~الصلاة لا في أيام النبوة ولا في غيرها على فرد من أفراد أموات المسلمين ~~إلا من عليه دين لا قضاء له وعلى الذي قتل نفسه مع أنه قال فيمن عليه دين: ~~"صلوا على صاحبكم" [البخاري "5371، 6731، 2398،6763، 2399، 4781، 6745، ~~مسلم "1619"، أحمد "2/290، 453، 287، 456، 464، 356، 527" النسائي "4/66"، ~~الترمذي "1070"، ابن ms0267 ماجة "2415"، أبو دأود "2955"] ، فعرف بهذا أنه ممن ~~يصلى عليه وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه لقصد الزجر عن ~~أن يحصل التراخي في قضاء الديون وهكذا تركه للصلاة على قاتل نفسه فإنه ~~للزجر عن أن يتسرع الناس في قتل أنفسهم فلا يلحق غيره من أهل المعاصي به ~~فإنه من جملة المسلمين وممن يدخلون تحت ما شرعه الله لعباده أحياء وأمواتا ~~هم أحق بالشفاعة من المسلمين بصلاتهم عليهم وتخصيص الصلاة بالمؤمنين من ~~الحجر الواسع الرحمة وللتفضل الرباني وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~صلى على ما عز والغامدية وقال الإمام أحمد بن حنبل إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه قال النووي في شرح ~~مسلم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل ~~نفسه وولد الزنا انتهى. # وأما الصلاة على الشهيد فقد أوضحنا الكلام فيها في شرحنا للمنتقى فليرجع ~~إليه. # وأما مجهول الحال كمن يوجد في فلاة يمر بها المسلم والكافر فلا يصلى عليه ~~إلا بعد وجود ما يدل على إسلامه كما ذكر المصنف لأن الصلاة على الكافر حرام ~~وإذا علم أحد # PageV01P215 # الموجودين مسلم ولم يمكن تعيينه صلى عليه وحده وأفراده بالنية وإن كان ~~معه كفار فإن مجرد وجودهم والصلاة إليهم لا يستلزم أن تكون الصلاة عليهم ~~لأن النية مميزة. # ولعل مراد المصنف بقوله فعليهما في الصورة لا في الحقيقة ولا يحتاج إلي ~~أن تكون النية مشروطة بل يجعلها على المسلم من الابتداء وإنما يحتاج إلي ~~المشروطة لو كان سيفعل الصلاة على كل واحد ولا حاجة إلي ذلك بل يجمعون ~~جميعا في قبلته ويصلي على المسلم منهم وحده. # قوله: "وتصح فرادى". # أقول: الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في زمنه التجميع ولكن الأصل في كل ~~صلاة أنها تصح فرادى وإن كانت الجمعة افضل كما قدمنا في الصلوات الخمس ~~ويؤيد. # ذلك صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى فصلى عليه الرجال ~~أرسالا حتى ms0268 إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا الصبيان ولم يؤمهم ~~أحد وهذا ثابت في كتب السير والتاريخ قال ابن عبد البر صلاة الناس عليه صلى ~~الله عليه وسلم فرادى مجمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل لا يختلفون ~~فيه انتهى. # وأما ما روي أن صلاتهم عليه فرادى كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم فلم ~~يصح في ذلك شيء. # قوله: "والأولى بالإمامة والإمام وواليه". # أقول: هذا صحيح وحديث "لا يؤمن الرجل في سلطانه" يتنأول بعمومه كل صلاة ~~جماعة من الصلوات الخمس وغيرها وقد اقتدى بهذه السنة الإمام الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما وقدم سعيد بن العاص يصلي على أخيه الحسن بن علي رضي الله ~~عنه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك كما أخرجه البزار والطراني والبيهقي وهو ~~المنقول في كتب السير والتاريخ. # وأما قوله: "ثم الأقرب الصالح من العصبة" فلم يرد بذلك دليل يدل عليه ~~لكنه قد صار القريب أولى بقريبه في كثير من الأمور وهذا منها مع كونه أحق ~~الناس بالشفاعة له بصلاته عليه واصدقهم نية في ذلك وأخلصهم له دعاء لما ~~تقتضيه القرابة من التراحم والتعاطف. # وأما كون الصلاة تعاد إن لم يأذن الأولى فلكون الحق له ولم يأذن به فهو ~~باق وليس في تكرار الصلاة إلا زيادة الخير للميت ولهذا صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قبر السوداء أو الأسود حيث دفنوه ولم يؤذنوا النبي صلى ~~الله عليه وأله وسلم مع أن المعلوم أنهم لا يدفنونه إلا وقد صلوا عليه ~~وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رطب [البخاري "1340"، مسلم ~~"954"] .هذا والذي قبله ثابت في الصحيحين وغيرهما. # قوله: "وفروضها النية". # أقول: لما قدمنا من الأدلة الدالة على أنها فرض بل على أنها شرط يستلزم ~~عدمه عدم المشروط كما تفيده الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا عمل إلا بنية ~~وإنما الأعمال بالنيات والنفي متوجه إلي الذات الشرعية فالموجود في الخارج ~~ليست ذاتا شرعية فمن خالف في وجوب النية فقد أخطأ ولم ms0269 يصب. # PageV01P216 # قوله: "وخمس تكبيرات". # أقول: قد ثبتت الخمس في صحيح مسلم ["72/957"] ، وغيره [أبو دأود "3197"، ~~الترمذي "1023"، النسائي "4/72"، ابن ماجة "1505"، أحمد "4/367"] ، من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وأنه ~~كبر خمسا على جنازة فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ~~وأخرج أحمد ["7/231"] ، عن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت ~~فقال: ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~جنازة فكبر خمسا وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابري وهو متكلم عليه ولكن ~~السنة التي هي أظهر من شمس النهار المروية من طريق جماعة من الصحابة في ~~الصحيحين وغيرهما أنه كان صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وهو ~~مذهب الجماهير قال ابن عبد البر إنه انعقد الإجماع بعد الاختلاف على أربع ~~وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث ~~الصحاح وما سوى ذلك عندهم فشذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من أهل ~~الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى انتهى. # وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: كل ذلك قد كان ~~أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع. # واعلم أنه لم يصح شيء في الزيادة على الخمس ولا في النقص عن أربع مرفوعا ~~إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بالأربع هو الذي لا ينبغي غيره ~~لأن تلك الرواية عن زيد بن أرقم قد صرحت بأنه كان يكبر على الجنائز أربعا ~~فلو علم ثبوت الخمس عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنه إلي الأربع في ~~جميع صلاته على الجنائز إلا في تلك المرة الواحدة وعلى تقدير أنه وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم التكبير خمسا على جهة الندور والقلة فالذي ينبغي ~~الاعتماد على ما هو الأعم الأغلب مما ثبت عنه ولا سيما بعد إجماع الصحابة ~~ومن بعدهم عليه. # وأما ما ذكره المصنف من فرضية القيام فلكون ms0270 صلاة الجنازة لا تتم إلا به ~~وهو ركنها الأعظم وقد قدمنا أنها فرض كفاية على المسلمين فكان القيام من ~~هذه الحيثية فرضا. # وأما ما ذكره من فرضية التسليم فلكونها صلاة وقد تقدم أن الصلاة تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم وقدمنا وجه الاستدلال بهذا الحديث على فرضية ~~التسليم وفيه الكفاية # قوله: "وندب بعد الأولى الحمد". # أقول: صلاة الجنازة صلاة من الصلوات التي قال فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما صح عنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فهذا يكفي في كونها فرضا في ~~صلاة الجنازة بل في كونها شرطا يستلزم عدمها عدم الصلاة فكيف وقد ثبت في ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الجنازة فاتحة الكتاب. # وأما قوله: "وبعد الثانية الصمد وبعد الثالثة الفلق"، فلم يرد في هذا شيء ~~وإنما هو مجرد استحسان من بعض أهل العلم ولا يثبت بمثل ذلك شرع عام ولا خاص ~~ولا تعبد الله أحدا من # PageV01P217 # خلقه برأي أحد من أهل العلم نعم ينبغي أن يضم إلي الفاتحة قراءة ما تيسر ~~من القرآن وينبغي أن يعمد إلي سورة قصيرة فيقرأها ثم لا يشتغل بغير الدعاء ~~للميت بعد كل تكبيرة بما ورد وبما لم يرد فهذا هو المقصود من صلاة الجنازة. # وما ذكره من كون الدعاء بحسب حال الميت فحال المذنب أنه قد أتى به إلي ~~إخوانه من المسلمين ليشفعوا له عند ربه ويسألونه المغفرة له والتجأوز عنه ~~وقد أمروا بإخلاص الدعاء للأموات فينبغي لكل من صلى على ميت سواء كان الميت ~~صالحا أو طالحا أن يدعو له بالأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن كان نفسه لا تطأوعه على ذلك فليتجنب الصلاة على الأموات ففي غيره ~~من المسلمين من هو أرق قلبا منه وأكثر رحمة لإخوانه. # قوله: "والمخافتة". # أقول: قد ورد الجهر فأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس أنه صلى على جنازة ~~فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة فمعلوم أن قراءته هذه لا ~~تكون إلا جهرا حتى يعلم ms0271 ذلك من صلى معه وزاد النسائي ["1988"] ، بعد فاتحة ~~الكتاب سورة وذكر أنه جهر ولفظه هكذا فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر ويؤيد ~~ذلك ما ثبت في صحيح مسلم ["963"] ، وغيره [النسائي "4/73"، ابن ماجة "1500" ~~أحمد "6/23، 28"، الترمذي "1025"] ، من حديث عوف بن مالك قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظنا من دعائه الحديث فإن هذا يدل على أنه ~~جهر بالدعاء فلا وجه لجعل المخافتة مندوبة وإن وردت في حديث أبي أمامة بن ~~سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة ~~على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة سرا في ~~نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في ~~التكبيرات ولا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه أخرجه الشافعي في ~~مسنده وفي إسناده اضطراب وقواه البيهقي في المعرفة وأخرج عن الزهري معناه ~~وأخرج نحوه الحاكم من وجه آخر وأخرجه أيضا النسائي وعبد الرزاق قال ابن حجر ~~في الفتح وإسناده صحيح وليس فيه قوله بعد التكبيرة ولا قوله ثم يسلم سرا في ~~نفسه. # قوله: "وتقديم الابن للأب". # أقول: لا يخفى أن صلاة الجنازة من جملة الصلوات وقد تقدم في صلاة الجماعة ~~أن لعلو السن مدخلا في التقديم فليكن هنا كذلك فإن كان الابن أعلم بالسنة ~~كان مقدما على الأب من هذه الحيثية. # قوله: "ويكفي صلاة على جنائز". # أقول: الأصل أن ذلك جائز صحيح إلا أن يرد ما يمنع من ذلك ولم يرد في ذلك ~~شيء هذا على تقدير أنه لم يصل صلى الله عليه وسلم على جماعة بعد جماعة من ~~قتلى أحد كما جزم به المحققون فإن جميع ما ورد في الصلاة عليهم في أسانيدها ~~ضعف وقد أطلنا الكلام على ذلك في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه. # PageV01P218 # وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من تشريك ما وصل من الجنائز بالنية فهو ~~صحيح إذ لا عمل إلا بنية وصلاته على كل واحد عمل وهكذا رفع ms0272 ما فرغ من ~~التكبير عليه أو عزله بالنية لأن الصلاة قد تمت على الأول وبقي منها بقية ~~للواصل. # قوله: "فإن زاد عمدا أو نقص مطلقا أعاد". # أقول: قد قدمنا لك أن ما ورد في النقص من أربع والزيادة على الخمس لم ~~يثبت ثبوتا تقوم به الحجة فالزيادة على الخمس والنقص من أربع ابتداع إن وقع ~~ذلك عمدا إلا إذا وقع سهوا وأما كون الصلاة تفسد بذلك فلا لما عرفناك غير ~~مرة أنه لا يدل على الفساد المرادف للبطلان إلا دليل خاص يفيد أن عدم ذلك ~~الشيء يوجب العدم أو أن وجوده مانع من الصحة. # وأما ما ذكره من كون الدفن مانعا من الصلاة فخلاف ما ثبت في السنة ثبوتا ~~متفقا عليه وقد قدمنا الإشارة إلي ذلك. # وأما قوله: "وينتظر تكبير الإمام" فلا وجه له بل يكبر عند وصوله إلي الصف ~~كسائر الصلوات. # وأما كونه يتم ما فاته بعد التسليم قبل الرفع فهو صواب لأنه لم يرد ما ~~يدل على أن الإمام يتحمل عنه. # قوله: "وترتب الصفوف كما مر إلا أن الآخر أفضل". # أقول: أما ترتيب الصفوف كما مر في الصلاة فهو صحيح لأن الجنازة صلاة من ~~الصلوات فالدليل المتقدم في الصلوات الخمس جماعة وتقديم الرجال على الصبيان ~~والصبيان على النساء ثابت هنا. # وأما كون الآخر أفضل فلا دليل عليه بل هو خلاف الدليل الوارد في صلاة ~~الجماعة فإنه مصرح بالترغيب في الأول وبأنه يتم الصف الأول ثم الذي يليه ثم ~~كذلك فما ثبت في صلاة الجماعة ثبت في صلاة الجنازة لأن الكل صلاة تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم وأما تكثير الصفوف ليكونوا ثلاثة فصاعدا حتى ~~يستحق الميت المغفرة فلا بأس به كما ورد في حديث مالك بن هبيرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من ميت يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين ~~يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له" أخرجه أحمد ["4/79"، أبو دأود ~~"3166" والترمذي "1028"، وابن ماجه "1490"] ، وحسنه الترمذي وله شواهد وقد ~~كان مالك بن هبيرة الرأوي ms0273 لهذا الحديث إذا قل أهل الجنازة يجعلهم ثلاثة ~~صفوف. # وورد أيضا من حديث عائشة في صحيح مسلم] "58/947"] ، وغيره [الترمذي ~~"1029"، النسائي 1992" عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من ميت يصلي عليه ~~أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه"، وثبت في صحيح ~~مسلم ["59/948"] ، أيضا وغيره [أبو دأود "3170"، ابن ماجة "1489"] ، من ~~حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما من ~~رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا ~~شفعهم الله فيه". # PageV01P219 # قوله: "ويستقبل الإمام سرة الرجل وثدي المرأة". # أقول: الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو استقبال رأس الرجل ~~وعجيزة المرأة ولا منافاة بين رواية استقبال وسط المرأة ورواية استقبال ~~عجيزتها فإن عجيزتها هي وسطها ولم يرد ما يصلح لمعارضة هذا فلا وجه لما ~~قاله الجلال إن الكل واسع وما ذكره عقب هذا فهو هوس منه. # وأما قوله: "ويليه الأفضل فالأفضل" فالمراد الأفضل في الجنس فيلي الإمام ~~الرجال ثم الصبيان ثم النساء وقد قدم إلي ما يلي الإمام الصبي على المرأة ~~بمحضر من جماعة من الصحابة وشهدوا أن ذلك هو السنة كما أخرجه أبو دأود ~~["3193"، والنسائي "1977"] ، ورجال إسناده ثقات. # وأما الأفضل باعتبار المزايا الدينية فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~يقدم في القبر أكثرهم قرآنا أي يكون مما يلي القبلة فلا يبعد أن يقدم عند ~~الصلاة على رجلين أو ثلاثة فصاعدا أفضلهم في المزايا الدينية باعتبار ~~الظاهر كأن يكون أحدهم عالما والآخر غير عالم فيكون العالم مما يلي الإمام. # [فصل # ثم يقبر على ايمنه مستقبلا ويواريه من له غسله أو غيره للضرورة وتطيب ~~أجرة الحفر والمقدمات. # وندب اللحد وسله من مؤخره وتوسيده نشزا أو ترابا وحل العقود وستر القبر ~~حتى توارى المرأة وثلاث حثيات من كل حاضر ذاكرا لله تعالي ورشه وتربيعه ~~ورفعه شبرا. # وكره ضد ذلك والإنافة بقبر غير فاضل وجمع جماعة إلا لتبرك أو ضرورة ~~والفرش والتسقيف والآجر ms0274 والزخرفة إلا رسم الاسم ولا ينبش لغصب قبر وكفن ولا ~~لغسل وتكفين واستقبال وصلاة ولا تقضى بل لمتاع سقط نحوه. # ومن مات في البحر وخشي تغيره غسل وكفن وأرسب. # ومقبرة المسلم والذمي من الثرى إلي الثريا فلا تزدرع ولا هواؤها حتى يذهب ~~قرارها ومن فعل لزمته الأجرة لمالك المملوكة ومصالح المسبلة فإن استغنت ~~فلمصالح الأحياء دين المسلمين ودنيا الذميين. # ويكره اقتعاد القبر ووطؤه ونحوهما ويجوز الدفن متى ترب الأول لا الزرع ~~ولا حرمة لقبر حربي # قوله: "فصل ثم يقبر على أيمنه مستقبلا". # أقول: هذا معلوم في الشريعة الإسلامية لا يحتاج إلي الاستدلال عليه فما ~~مات مسلم منذ # PageV01P220 # ظهور النبوة المحمدية إلي الآن إلا وقبر على هذه الصفة إلا لعذر كمن يموت ~~في البحر ونحوه بل وقع منه صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراة قتلى المشركين ~~في يوم بدر وجعل لهم قليب دفنوا فيه والأمر أشهر من أن يذكر. # قوله: "ويواريه من غسله أو غيره للضرورة". # أقول: لا دليل على هذا بل الدليل على خلافه فإنه قد ثبت في البخاري ~~["1342"] ، وغيره أنها لما ماتت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجة عثمان جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبر وقال: "هل من أحد ~~لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة: أنا قال: "فانزل في قبرها" وفي رواية ~~لأحمد عن أنس أنها رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان فقد ~~واراها ونزل في قبرها أبو طلحة مع حضور زوجها ووالدها وأما قوله: "وتطيب ~~أجرة الحفر والمقدمات" فلا وجه لذلك بعد جعل الدفن واجبا على الكفاية ~~وسيأتي الكلام على ذلك في الإجارات إن شاء الله تعالي. # قوله: "وندب اللحد". # أقول: حديث: "اللحد لنا والشق لغيرنا" أخرجه أحمد وأهل السنن] أبو دأود ~~"3208"] ، الترمذي "1045"، النسائي "2009"، ابن ماجة "1554"] ،عن ابن عباس ~~مرفوعا وحسنه الترمذي وصححه ابن السكن وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وفيه ~~ضعف وله شاهد من حديث جرير مرفوعا بنحوه أخرجه أحمد والبزار وابن ماجه وفي ~~إسناده ms0275 عثمان بن عمير وفيه ضعف وفي الحديثين دليل على مشروعية اللحد وأنه ~~الذي ينبغي للمسلمين. # ولا ينافي هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نبعث إليهما فأيهما سبق ~~تركناه فسبق صاحب اللحد فلحدوا له قال ابن حجر إسناده حسن وأخرج ابن ماجه ~~نحوه من حديث ابن عباس لأن مجرد تردد من حضر من الصحابة لا تقوم به الحجة ~~بعد قوله صلى الله عليه وسلم: "اللحد لنا والشق لغيرنا" وأيضا قد اختار ~~الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم اللحد كما في هذا الحديث وهو ثابت في ~~صحيح مسلم ["90/966"] ، وغيره [النسائي "4/80"] ، من حديث عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص قال قال ألحدوا لى لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "وسله من مؤخره". # أقول: مؤخر القبر هو الذي يكون عند رجلي الميت ويدل على كون ذلك مشروعا ~~ما أخرجه أبو دأود ["3211"] ، وسعيد بن منصور في سننه ورجاله رجال الصحيح ~~عن أبي إسحق قال أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله يزيد فصلى عليه ثم ~~أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة ولا يعارض هذا ما أخرجه ~~الشافعي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا فإن ~~المعنى أنه سل من جهة رأسه من قبل رجلي القبر وعلى تقدير احتماله لغير هذا ~~المعنى فلا تقوم به الحجة لأمرين الأول أنه مرسل والثاني أنه فعل بعض ~~الصحابة ولا تقوم به الحجة كما تقدم. # PageV01P221 # وأما ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة أنهم أدخلوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة فقد ضعف هذا الحديث البيهقي وأيضا ~~لا تقوم به الحجة لأنه فعل لبعض الصحابة قال في البدر المنير إن ذكر أنه ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة وهو غير ممكن كما ذكره ms0276 الشافعي ~~في الأم وأطنب في الشناعة على من يقول ذلك ونسبه إلي الجهالة ومكابرة الحس ~~انتهى. # وأما قوله: "وتوسيده نشزا أو ترابا وحل العقود" فلم يرد في هذا شيء ~~والاقتداء بما ثبت في الشريعة أولى من ابتداع ما ليس فيها. # وأما قوله: "وستر القبر حتى توارى المرأة" ففي ذلك ما ذكره سعيد في سننه ~~في رواية من حديثه السابق أن عبد الله بن زيد قال أنشطوا الثوب فإنما يصنع ~~هذا بالنساء وأخرجه الطبراني وقال إنه لم يدعهم يمدون ثوبا وقال هذا السنة ~~ويعارضه ما رواه عبد الرزاق من حديث سعد بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ستر على قبر سعد بن معاذ حين دفن ولكن في إسناده مجهول فلا تقوم ~~به الحجة وأيضا قد قيل إن سبب ذلك أن لا تظهر رائحة من جرح سعد الذي مات ~~به. # قوله: "وثلاث حثيات من كل حاضر ذاكرا". # أقول: استدل لذلك بما أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا ~~ورجال إسناده ثقات وأما أبو حاتم فقال في العلل هذا الحديث باطل وقال ابن ~~حجر إسناده ظاهر الصحة لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن ~~تبين له قال وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه اه. # ويؤيده ما أخرجه البزار والدرقطني عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على ~~قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه وزاد البزار فأمر فرش ~~عليه الماء وقال البيهقي وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا وله ~~شاهد آخر عند أبي دأود في المراسيل أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على ~~قبر ثلاثا وفي إسناده مجهول كما قال أبو حاتم وشاهد ثالث عند البيهقي من ~~حديث أبي أمامة قال توفي رجل فلم ms0277 نصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر ~~فغفرت له ذنوبه وشاهد رابع أخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة مرفوعا: "من حثى ~~على قبر مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة" قال ابن حجر: إسناده ضعيف. # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتدل على أن لذلك أصلا في الشريعة وأما ما ~~يشرع من الذكر فأخرج أحمد ["2/27، 40، 59، 69، 127، 128"، وأبو دأود ~~"3213"، والترمذي 1046"، وابن ماجه 1550"] ، من حديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله وعلى ملة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي لفظ "وعلى سنة رسول الله" وأخرجه أيضا ~~ابن حبان والحاكم. # PageV01P222 # وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي أمامة قال لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى بسم الله وفي سبيل الله وعلى ~~ملة رسول الله" قال ابن حجر وسنده ضعيف. # قوله: "ورشه". # أقول: استدل على ذلك بما أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن جعفر ~~ابن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ~~الماء وهو مرسل وعن جابر عند البيهقي قال رش على قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الماء رشا فكان الذي رش على قبره بلال بن أبي رباح بدأ من قبل رأسه من ~~شقه الأيمن حتى انتهى إلي رجليه ولا يصح الاستدلال بهذا لوجهين الأول أنه ~~لا حجة في فعل بلال الثاني أن في إسناده الواقدي والكلام فيه معروف وقد ~~تقدم ذكر الرش في حديث عامر ابن ربيعة المذكور في القول الذي قبل هذا. # قوله: "وتربيعه". # أقول: قد اتفق أهل العلم على جواز التربيع والتسنيم وإنما اختلفوا في ~~الأفضل فاستدل القائلون بأن التسنيم أفضل بما أخرجه البخاري في صحيحه ~~["3/198"،ن 199"] عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسما واستدل القائلون بالتربيع بما أخرجه أبو دأود عن ms0278 القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر عن عائشة قال قلت يا أمة بالله اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ~~ببطحاء العرصة وقد عرفت أن هذا فعل لبعض الصحابة ولكن حديث أبي الهياج ~~الأسدي عن علي قال أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته أخرجه مسلم ["969"، وأبو ~~دأود "3218"، والترمذي 1049"، والنسائي 2031"] ، يدل على أن التربيع أفضل ~~لأن التسنيم بعض إشراف. # قوله: "ورفعه شبرا". # أقول: رفع القبر هو من الإشراف الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تقدم فلا يباح منه إلا ما ورد الإذن به وقد أخرج أبو دأود في المراسيل عن ~~صالح بن صالح قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر وأخرج ~~أبو بكر الآجري في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عثيم بن بسطام ~~المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه في إمارة عمر بن عبد العزيز ~~فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع وقد قدمنا لك أن هذا إنما هو من فعل بعض ~~الصحابة فلا تقوم به الحجة وقد ثبت النهي عن أن يبنى على القبور كما في ~~صحيح مسلم وغيره من حديث جابر. # قوله: "وكره ضد ذلك". # أقول: ما دل عليه دليل مما تقدم بدون ما يقتضي الحتم ولا كراهة الترك ~~فليس تركه مكروها وغايته أنه خلاف الأولى وأما ما لم يدل عليه دليل فتركه ~~أولى من فعله لأن فعله ابتداع. # PageV01P223 # وأما ما ورد فيه النهي كرفع القبر فهو حرام لا كراهة تنزيه هكذا ينبغي أن ~~يقال في أضداد هذه المذكورات. # قوله: "والإنافة بقبر غير فاضل". # أقول: هذا اعتزاز بما وقع من الناس لا سيما الملوك والأكابر من رفع ~~قبورهم وجعل القباب عليها وهذا حرام بالأدلة الصحيحة الثابتة في الصحيح ~~وغيره من طرق توجب العلم اليقين فمنها الأمر بتسوية القبور كما تقدم ms0279 ومنها ~~النهي عن البناء عليها كما تقدم أيضا ومنها النهي عن اتخاذ القبور مساجد ~~ولعن فاعل ذلك وغير ذلك مما هو مبين في كتب السنة. # وبالجملة فما هذه أول شريعة صحيحة وسنة قائمة تركها الناس واستبدلوا بها ~~غيرها ولكن هذه البدعة قد صارت وسيلة لضلال كثير من الناس لا سيما العوام ~~فإنهم إذا رأوا القبر وعليه الأبنية الرفيعة والستور الغالية وانضم إلي ذلك ~~إيقاد السرج عليه تسبب عن ذلك الاعتقاد في ذلك الميت ولا يزال الشيطان ~~يرفعه من رتبة إلي رتبة حتى يناديه مع الله سبحانه ويطلب منه ما لا يطلب ~~إلا من الله عز وجل ولا يقدر عليه سواه فيقع في الشرك. # فليت شعري ما وجه تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء والمعصية ~~الصماء العمياء فإنهم أحق من غيرهم باتباع السنة في قبورهم وترك ما حرمته ~~الشريعة على الناس. # قوله: "وجمع جماعة إلا لتبرك وضرورة". # أقول: الثابت في هذه الشريعة ثبوتا قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجعل لكل ميت حفرة مستقلة وكان هذا معلوما لا ينكره أحد ووقع منه جمع ~~جماعة في قتلى أحد للضرورة وتضييق الحادثة فليقتصر على الضرورة ويكون الجمع ~~فيما عدا الضرورة خلاف الشريعة والكراهة اقل ما يتصف به. # وأما الجمع للتبرك فلم يرد في هذا شيء لأن الكلام في جمع جماعة من ~~الأموات في حفرة واحدة لا في حفر متجأورة فليس ذلك مما نحن بصدده. # وأما ما ذكره من كراهة الفرش للقبر فلكون الواقع في زمن النبوة بمرأى ~~ومسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وضع الميت على الأرض ففي فرش ~~القبر مخالفة للسنة الثابتة مع ما في ذلك من كونه من إضاعة المال التي ثبت ~~النهي عنها وما روي من أن بعض الصحابة وضع قطيفة حمراء في قبره صلى الله ~~عليه وسلم فلا حجة في ذلك على أنه قد روى أنهم أخرجوها. # وأما كراهة التسقيف للقبر فلكونه خلاف الشريعة الثابتة المستمرة المستقرة ~~من أنهم كانوا بعد وضع الميت في ms0280 حفرته يهيلون عليه التراب حتى يستوي على ~~الأرض وأيضا هذا التسقيف يصدق عليه أنه بناء على القبر وهو منهي عنه كما ~~تقدم. # وأما كراهة إدخال الآجر فلم يرد بذلك دليل وهي مثل اللبن الذي كانوا ~~يفعلونه في أيام النبوة وأصلب منه وهكذا إدخال الأحجار وجعلها على اللحد ~~فلا وجه للقول بالكراهة. # قوله: "والزخرفة إلا رسم الاسم". # PageV01P224 # أقول: الزخرفة حرام لنهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يجصص كما في صحيح ~~مسلم ["970"] ، وغيره [أحمد "3/399"، أبو دأود "3225"، الترمذي "1052"، ~~النسائي "2027"، ابن ماجة"1562"] ، وأما استثناء المصنف لرسم الاسم فمن نصب ~~الرأي الفاسد في وجه الدليل الصحيح فقد ثبت عند الترمذي ["1052"] ، وغيره ~~[ابن ماجة "1563"، أبو دأود "3226"، وقال صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يكتب على القبر وهكذا رواه النسائي بلفظ النهي عن أن يكتب على القبر ~~قال الحاكم الكتابة على القبر وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه. # قوله: "ولا ينبش لغصب قبر ولا كفن". # أقول: قد علم بالضرورة الدينية عصمة مال المسلم وأنه لا يخرج عن ملكه إلا ~~بوجه مسوغ فمن زعم أن الدفن من مسوغات ذلك فعليه الدليل ولا دليل وقد تقدم ~~أنه يشق بطنه لاستخراج ماله في نفسه لكون ذلك إضاعة مال فكيف لا ينبش للمال ~~الذي اغتصبه وهو الكفن أو الأرض التي دفن فيها مع كونه إتلاف لمال محترم ~~معصوم بعصمة الإسلام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ~~اغتصب شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين" [البخاري "2453"، مسلم "142/ ~~1612"] ، فكيف بمن اغتصب قبرا هو عدة أشبار وهكذا ينبش إذا ترك بغير غسل ~~لأن الغسل واجب شرعي لا يسقطه الدفن إلا بدليل ولا دليل هذا إذا كان يظن أن ~~جسمه لم يتفسخ وأن غسله ممكن وهكذا التكفين لا يسقطه الدفن إلا بدليل ولا ~~دليل لأنه واجب شرعي لا يسقط إلا بمسقط شرعي. # وأما مجرد الاستقبال فلم ينتهض الدليل على وجوبه حتى ينبش لتركه. # وأما الصلاة فقد قدمنا ثبوت الصلاة على القبر بالأدلة الصحيحة ms0281 وذلك يكفي ~~ويسقط الواجب ويحصل به مطلوب الميت من الشفاعة. # وأما قوله: "بل لمتاع سقط" فصواب لما قدمنا. # ومن غرائب المصنف الفرق بين غصب القبر والكفن وبين المتاع الساقط في ~~القبر مع كون الكل من أهلاك مال الغير وإضاعته مع اختصاص الأول بكونه غصبا. # قوله: "ومن مات في البحر وخشي تغيره" الخ # أقول: هذا صواب وليس في الإمكان غير ما قد كان وأما كونه لا يجوز ذلك إلا ~~مع خشية التغير فلا وجه له ولا دليل عليه بل هو مصادم لأدلة تعجيل تجهيز ~~الميت التي قدمنا ذكرها. # قوله: "وحرمة مقبرة المسلم والذمي من الثرى إلي الثريا". # أقول: مجرد الحرمة يدل عليها ما أخرجه أحمد ["5/83، 84، 224"، أبو دأود ~~"3230"، والنسائي "4/96"، وابن ماجه "1568"] ، والحاكم وصححه من حديث بشر ~~بن الخصاصية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي في نعلين بين ~~القبور فقال: "يا صاحب السبتيتين ألقهما" فإذا كان المشي على المقبرة ~~بالنعال ممنوعا فازدراعها وتغيير رسمها وإذهاب قرارها ممنوع بفحوى الخطاب ~~ولكن إلحاق مقبرة أهل الذمة بالمسلمين إن كان من جهة كونهم في أمان ~~المسلمين # PageV01P225 # بتسليم الجزية إليهم فذلك حكم خاص بالأحياء وأما الأموات فقد خرجوا عن ~~العهد وصاروا إلي النار فكيف تكون حرمة مقبرة الكافر الذي هو من أهل النار ~~بالاتفاق كمقبرة المسلم وإن كان الدليل دل على ذلك فما هو؟. # وأما ما ذكره تفريعا على هذه المسألة من لزوم الأجرة إلخ فهو مجرد رأي لا ~~دليل عليه والأصل احترام مال المسلم فلا يؤخذ منها إلا بمسوغ شرعي وليس هذا ~~بمسوغ شرعي بل قد اثم بما فعله وغاية ما يجب عليه إصلاح ما أفسده بحسب ~~الإمكان. # قوله: "ويكره اقتعاد القبر ووطؤه ونحوهما". # أقول: أما الاقتعاد فلحديث أبي هريرة عند مسلم ["971"، وأحمد "2/311، ~~389، 444"، وأبي دأود "3228"، والنسائي "2044"، وابن ماجه "1566" قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص ~~إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر". # وأخرج أحمد من حديث عمرو بن ms0282 حزم قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متكئا على قبر فقال: "لا تؤذ صاحب هذا القبر". قال ابن حجر وإسناده صحيح. # وأما وطء القبر فلما أخرجه مسلم "971"، وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~بلفظ: "لأن أطأ على جمرة أحب إلي من أن أطأ على قبر"، ولفظ الطبراني "أحب ~~إلي من أن أطأ على قبر مسلم". # وأما قبر الحربي فلا حرمة له كما ذكر المصنف لما ثبت في كتب السير ~~والحديث [البخاري "428"، مسلم "9/524"، ابن ماجة "742"، أبو دأود "453"، ~~النسائي "702"، أحمد "3/211، 212"، الترمذي "350"] : "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل مسجده على مقبرة كانت للمشركين بعد أن نبش قبورهم" وهم وإن ~~ماتوا قبل البعثة المحمدية فقد كانوا مخاطبين بإجابة من تقدم من الأنبياء ~~عليهم السلام. # [فصل # وندبت التعزية لكل بما يليق به وهي بعد الدفن أفضل وتكرار الحضور مع أهل ~~المسلم المسلمين] . # قوله: فصل: "وندب التعزية لكل بما يليق به". # أقول: يدل على ذلك حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مؤمن يعزي أخاه ~~بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة"، أخرجه ابن ماجه ~~"1601"] ، وكل رجاله ثقات إلا قيسا ابا عمارة ففيه لين ويدل على ذلك أيضا ~~ما أخرجه ابن ماجه والترمذي والحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من عزى مصابا فله مثل أجره" وأعل بتفرد علي بن عاصم بوصله وقد ~~وثقه # PageV01P226 # جماعة واثنى عليه كثير من الحفاظ وله شواهد تقويه وينبغي أن تكون التعزية ~~بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "5655"، مسلم ~~"6/224"] ، وغيرهما [أحمد "5/204، 206"، النسائي "4/2، 22"] ، من حديث ~~أسامة بن زيد قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته ~~تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت فقال للرسول: "ارجع إليها ~~فأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء ms0283 عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ~~ولتحتسب" وهذا لا يقتصر على السبب بل كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك ولا ~~وجه لقوله: "وهي بعد الدفن أفضل" بل بنبغي التعزية عند الموت أو عند حضور ~~علاماته أو بعد الموت لأن التعزية هي التسلية. # وأما ما ذكره من تكرر الحضور مع أهل الميت فلم يرد في ذلك دليل يدل عليه ~~بل أخرج أحمد ["8/94"، وابن ماجه "1612"] ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال ~~كنا نعد الاجتماع إلي أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة وإسناده ~~صحيح ولكنه ورد في صنعة الطعام ما أخرجه أحمد ["1/205"،وأبوا دأود ~~"3132"،والترمذي 998"، وابن ماجه "1610"] ، عن عبد الله بن جعفر قال لما ~~جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر ~~طعأما فقد أتاهم ما يشغلهم" وحسنه الترمذي وصححه ابن السكن وأخرجه أيضا ~~أحمد ["8/93" وابن ماجه "1611:"] ، والطبراني من حديث اسماء بنت عميس وهي ~~أم عبد الله بن جعفر. # PageV01P227 ### | كتاب الزكاة ### | مدخل # ... # كتاب الزكاة # [فصل # تجب في الذهب والفضة والجواهر واللالئ والدر والياقوت والزمرد والسوائم ~~الثلاث وما انبتت الأرض والعسل من ملك ولو وقفا أو وصية أو بيت مال لا فيما ~~عداها الا لتجارة أو استغلال] . # قوله: فصل: "تجب في الذهب والفضة" الخ. # أقول: أما وجوب الزكاة في الذهب والفضة فلا شك في ذلك للأدلة الصحيحة ~~وسيأتي الكلام عليها في باب زكاة الذهب والفضة. # وأما وجوبها في الجواهر المذكورة فليس على ذلك دليل ولعله يأتي تحقيق ~~الكلام ان شاء الله عند ذكرها في باب زكاة الذهب والفضة. # وهكذا يأتي تفصيل الكلام على زكاة السوائم وأما انبتت الأرض والغسل. # PageV01P227 # وأما وجوب الزكاة في الوقف والوصية وبيت المال فليس على ذلك دليل الا ~~عمومات لا تنطبق دلالتها على محل النزاع. # وهكذا يأتي الكلام على زكاة التجارة والمستغلات وإنما أراد المصنف بعقد ~~هذا الفصل حصر ما تجب فيه الزكاة. # [فصل # وإنما تلزم مسلما كمل النصاب في ملكه طرفي الحول متمكنا أو مرجوا وان نقص ms0284 ~~بينهما ما لم ينقطع وحول الفرع حول أصله وحول البدل حول مبدله ان اتفقا في ~~الصفة وللزيادة حول جنسها وما تضم اليه قيل ويعتبر بحول الميت ونصابه ما لم ~~يقسم المال أو يكون مثليا أو يتحد الوارث. # وتضيق بإمكان الأداء فيضمن بعده وهي قبله كالوجيعة قبل طلبها. # وإنما تجزئ بالنية من المالك المرشد وولي غيره أو الإمام أو المصدق حيث ~~أجبرا أو أخذا من نحو وديع مقارنة لتسليم أو تمليك فلا تتغير بعد وان غير ~~أو متقدمة تتغير قبل التسليم. # وتصح مشروطة فلا يسقط بها المتيقن ولا يردها الفقير مع اللإشكال] . # قوله: فصل: "وإنما تلزم مسلما". # أقول: جعل الإسلام شرطا للزوم الزكاة صواب ولا ينافيه القول بأن الكفار ~~مخاطبون بالشرعيات لأن معنى خطابهم بها عند من قال به هو أنهم يعذبون بترك ~~ما يجب فعله وفعل ما يجب تركه لأن ذلك مطلوب منهم في حال كفرهم ولم يذكر ~~المصنف ها هنا اشتراط التكليف لان الزكاة من الواجبات المتعلقة بالأموال ~~سواء كان المالك مكلفا أو غير مكلف ولكن لا يخفى عليك ان غير المكلف مرفوع ~~عنه قلم التكليف فلا بد من دليل يدل على استحلال جزء من ماله وهو الزكاة ~~ولم يرد في ذلك إلا عمومات يصلح ما ورد في رفع القلم عن غير المكلف ~~لتخصيصها ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في خصوص ذلك يصلح ~~للتمسك به ولا حجة في فعل بعض الصحابة والأموال معصومة بعصمة الإسلام فلا ~~يحل استباحة شيء منها بمحرد مالا تقوم به الحجة لا سيما أموال الأيتام التي ~~ورد في التشديد في أمرها ما ورد. # وأما حديث: "من ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه تأكله الصدقة" فأخرجه ~~الترمذي ["641"] والدارقطني والبيهقي وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف ~~وقال أحمد بن حنبل ليس هذا الحديث بصحيح وروى بأسانيد أخرى فيها متروكون ~~وضعفاء. # PageV01P228 # وهكذا حديث: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة"، لا تقوم به ~~الحجة فإنه رواه الشافعي مرسلا وروى من طرق لا تصح. ms0285 # وأما وجوب الفطرة على غير المكلف فليس ذلك من تكليف غير المكلف بل من ~~تكليف ولله كما صرحت به الأدلة وأنه يخرجها من مال نفسه عنه وعمن ينفقه. # وأما ما ورد في الزكاة من أنها تؤخذ من الأغنياء وترد في الفقراء فهذا ~~متوجه إلي المكلفين كغيره من التكاليف ودعوى أن غير المكلفين داخلون في هذا ~~مصادرة على المطلوب لأنه استدلال بمحل النزاع. # قوله: "كمل النصاب في ملكه طرفي الحول" # أقول: قد دلت الأدلة في كل نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة على إن ~~له نصابا معلوما يتعلق الوجوب به ويسقط الوجوب إن لم يكمل فمن زعم انه يثبت ~~الوجوب في دون النصاب من كل نوع فقد خالف الأدلة الصحيحة فإن تمسك بعمومات ~~أو مطلقات فقد ترك العمل بالمخصصات والمقيدات وذلك تقصير في الاجتهاد وترك ~~لما يجب العمل به وإعمال لبعض الأدلة وإهمال للبعض الآخر. # وأما ما ورد في الشريكين فسياتي أنه صلى الله عليه وسلم جعل اجتماع الغنم ~~في المسرح والمراح بمنزلة الاجتماع في الملك. # وأما قوله: "طرفي الحول" فذلك فيما كان حول الحول شرطا له لأما كان ~~المعتبر فيه حصول نصاب منه عند حصوله كما أخرجت الأرض. # ثم الظاهر انه لا بد من استمرار كمال النصاب في جميع الحول من كل نوع من ~~الأنواع التي اعتبر فيها الحول فإذا نقص المال عن النصاب في بعض الحول ثم ~~كمل بعد ذلك استأنف التحويل من عند كماله إذا لم يكن النقص لقصد التحيل ~~لعدم وجوب الزكاة. # وظاهر ما ورد في اعتبار الحول انه لا بد ان يكون النصاب كاملا من أوله ~~إلي آخره كما في حديث على عند [أحمد "1/148"، وأبي دأود "1573"، والبيهقي: ~~"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". # وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي دأود والترمذي بلفظ: "من استفاد مالا فلا ~~زكاة عليه حتى يحول عليه الحول". # وحديث علي أيضا عند أبي دأود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت ~~لك مائتا درهم وحال عليها ms0286 الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء - يعني في ~~الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها ~~الحول ففيها نصف دينار" وقد نقل عن البخاري تصحيحه وحسنه ابن حجر. # وقد ورد اعتبار الحول من حديث عائشة عند ابن ماجه [1792"] ، والدارقطني ~~والبيهقي والعقيلي وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال وفيه ضعف ومن حديث أنس ~~عند الدارقطني وفيه # PageV01P229 # حسان بن سياه وهو ضعيف ومن حديث ابن عمر أيضا عند الدارقطني والبيهقي ~~وفيه إسماعيل بن عياش. ومجموع هذه الأحاديث تقوم به الحجة في اعتبار الحول ~~واعتبار ان يكون النصاب كاملا من أول الحول إلي آخره ولا يشترط أن يكون في ~~يده بل إذا كان في يد غيره وديعة أو نحوها وكان متمكنا من اخذه متى أراده ~~فهو في حكم الموجود لديه وهكذا إذا كان دينا على الغير وكان يتمكن منه متى ~~أراد فهو في حكم الموجود لديه لا إذا كان لا يتمكن منه متى أراد فهو في حكم ~~المعدوم فيستأنف التحويل له من عند قبضه ومثله المال المأيوس من رجوعه إذا ~~رجع. # قوله: "وحول الفرع حول أصله". # أقول: استدلوا على هذا بما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي عن سفيان بن ~~عبد الله الثقفي ان عمر بن الخطاب قال له تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ~~ولا تأخذها ولكنه قد ثبت في المرفوع ما يدل على عدم الاعتبار بالصغار فأخرج ~~أحمد وأبو دأود والنسائي والدارقطني والبيهقي من حديث سويد بن غفلة قال ~~اتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول ان في عهدي انا لا ~~نأخذ من راضع لبن وهذا يدل على ان الزكاة لا تؤخذ من راضع لبن. # وظاهره عدم الفرق بين ان يكون منفردا أو مع الامهات واحاديث اعتبار الحول ~~تدل على انه لا بد من ان يحول على الفرع وأما قوله وحول البدل حول مبدله ~~فظاهر أحاديث الحول انه لا بد من ان يحول على البدل الحول لانه مال مستفاد ~~وان كان بدلا عن مال ms0287 اصلى فلا تأثير لذلك وهكذا لا يكون للزيادة حول جنسها ~~بل لا بد ان يكون نصابا وحال عليها الحول فمن كان له نصاب ثم استفاد زيادة ~~عليه فلا يجب في تلك الزيادة شيء حتى تكمل نصابا فإذا كملت نصابا فلا بد ان ~~يحول عليها الحول عملا بظاهر الادلة وإذا لم تضم الزيادة إلي جنسها قعدم ~~ضمها إلي غير جنسها بالأولى فلا وجه لقوله: "وما تضم اليه". # وأبعد من هذا كله قول من قال إنه يعتبر لحول الميت ونصابه فإن هذا تكليف ~~يخالف موارد الشريعة لان الميت مات ولم تجب عليه زكاة والحي صار اليه المال ~~ودخل في ملكه بعد ان كان في ملك غيره فكيف يخاطب بزكاة مالم يستقر في ملكه ~~الا بعض الحول. # قوله: "وتضيق بإمكان الأداء". # أقول: المراد انه يتضيق الوجوب على من عليه الزكاة إذا كان الوجوب قد ثبت ~~عليه بكمال النصاب وحول الحول فيما يعتبر فيه الحول بإمكان الأداء وهو ان ~~لايحول بينه وبين المال حائل ويحضر المصرف فإذا لم يمكن الوصول إلي المال ~~ولاحصور المصرف فتكليف المزكي بإخراج الزكاة والحال هكذا من تكليف مالا ~~يطاق وأما مع إمكان الأداء فلم يبق للمزكي عذر في التأخير فإن فات المال ~~ضمنه وكون الواجبات على الفور هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة خصوصوا ~~الزكاة التي ثبت فيها انه يقاتل من هي عليه حتى يؤديها وان عصمة ماله ودمه ~~متوقفة # PageV01P230 # على اخراجها وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "من أعطاها مؤتجرا فله ~~أجرها ومن منعها فأنا آخذها وشطرا من ماله عزمة من عزمات ربنا تبارك ~~وتعالي" [أحمد"5/422"، أبو دأود "1575"، النسائي "2444"] ، وأما كونها تجزئ ~~بالنية فلكو نها عمل من الاعمال التي يقول فيها صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~الاعمال بالنيات" ويقول فيها: "لا عمل إلا بنية" بل هي ركن من أركان ~~الإسلام وضرورية من الضروريات الدينية ما ذكره المصنف بعد هذا إلي آخر ~~الفصل فهو غني عن البيان. # [فصل # ولا تسقط ونحوها بالردة ان لم يسلم ms0288 ولا بالموت أو الدين لادمي أو لله ~~تعالي وتجب في العين فتمنع الزكاة وقدتجب زكاتان من مال ومالك وحول واحد] . # قوله: فصل: "ولا تسقط ونحوها بالردة" # أقول: الزكاة قد لزمته في حال إسلامه فخروجه من الإسلام أو موته لا يسقط ~~هذا الواجب الذي قد وجب عليه الا بدليل ولا دليل وقد صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم انه قال: "فدين الله احق ان يقضي"، [البخاري "1953"، مسلم "154/1148"] ~~، والزكاة من دين الله نعم إذا رجع إلي الإسلام كان حديث: "الإسلام يجب ما ~~قبله" دليلا على سقوطها عليه لان ظاهره عدم الفرق بين ما كان في أيام كفره ~~أو ايام إسلامه وتقييده بما كان في أيام الكفر يحتاج إلي دليل. # وأما حديث: "أسلمت على ما اسلفت من خير" [البخاري "1436"، مسلم "195، ~~123"، أحمد "3/402"] ، فهو في الطاعات التي يفعلها الكافرفي حال كفره ثم ~~يسلم بعد ذلك وهكذا لا تسقط الزكاة بدين على المزكي سواء كان من ديون الله ~~سبحانه أو من ديون بني آدم لان وجوب الزكاة لا يرتفع بوجوب شيء آخر الا ~~بدليل. # قوله: "وتجب في العين فتمنع الزكاة". # أقول: الثابت في أيام النبوة ان الزكاة كانت تؤخذ من عين المال الذي تجب ~~فيه وذلك معلوم لا شك فيه وفي أقواله صلى الله عليه وسلم ما يرشد إلي ذلك ~~ويدل عليه كقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلي اليمن: "خذ الحب من ~~الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر"، أخرجه أبو دأود ~~["1599"، وابن ماجه "1814"، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. # وإذا عرفت هذا صار مقدار الزكاة في حكم الخارج عن ملك المزكي فلا يكمل به ~~النصاب ولا يلزم فيه الزكاة. # وأما قوله: "وقد تجب زكاتان من مال ومالك وحول واحد" فذلك غير صحيح ~~وبيانه انهم مثلوا لذلك بمن بذر الارض بحب للتجارة قالوا فإنه عندالحصاد ~~يلزمه زكاتان زكاة التجارة # PageV01P231 # وزكاة الحصاد ولا يخفاك ان ذلك الحب الذي كان للتجارة ان بذر به الارض ~~بعد ان حال عليه الحول ms0289 فقد وجبت الزكاة بحول الحول فإذا بذر به في الارض لم ~~يبق للتجارة ولا وجبت زكاة الحصاد فيه بل في الخارج من الارض بعد ان صار ~~ذلك الحب مستهلكا لا وجود له فزكاة التجارة وجبت في مال وزكاة الحصاد وجبت ~~في مال آخر ولم تجب في مال واحد فهذه المسألة من اصلها مبنية على غير ~~الصواب. # PageV01P232 ### | باب في نصاب الذهب والفضة # وفي نصاب الذهب والفضة ربع العشر وهو عشرون مثقالا ومائتا درهم كملا كيف ~~كانا غيرمغشوشين ولو رديئين المثقال ستون شعيرة معتادة في الناحية والدرهم ~~اثنتنان واربعون لافيما دونه وان قوم بنصاب الاخر الا على الصيرفي] . # قوله: باب: "وفي نصاب الذهب والفضة ربع العشر". # أقول: أما وجوب ربع العشر في نصاب الذهب الفضة المضروبين فقد دلت على ذلك ~~الادلة الصحيحة وهو مجمع عليه وأما كون نصاب الفضة مائتي درهم فيدل على ذلك ~~حديث أبي سعيد عند الشيخين [البخاري "1447"، مسلم "979"] ، وغيرهما [أبو ~~دأود "1558"، أحمد "3/86"، 3/6"] ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة"، وأخرجه أيضا مسلم ["980"، النسائي ~~"5/36"] ، من حديث جابر. # قالوا ومقدار الأوقية في هذا الحديث اربعون درهما فهو موافق لما أخرجه ~~أحمد ["1572"، وأبو دأود "8/238"، والترمذي "620"، من حديث على قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا ~~صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت ~~مائتين ففيها خمسة دراهم". # وأما كون نصاب الذهب عشرين مثقالا فالدليل على ذلك ما أخرجه أبو دأود من ~~حديث علي عنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى ~~تكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها ~~نصف دينار". # وقد قيل ان المثقال هو قدر الدينار ولهذا جعل المصنف نصاب الذهب عشرين ~~مثقالا. # قوله: "كيف كانا". # أقول: يريد انه لا فرق بين ما كان مضروبا من الذهب والفضة وما كان غير ~~مضروب ms0290 كالحلية وقداختلف في وجوب الزكاة في الحلية واستدل الموجبون لها فيها ~~بما أخرجه أبو دأود ["1563"، والترمذي "637" والنسائي "5/38"] ، من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن # PageV01P232 # جده ان امرأتين اتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ايديهما سواران من ~~ذهب فقال لهما: "أتعطيان زكاة هذا؟ " قالا: لا, قال: "أيسركما أن يسوركما ~~الله تعالي بهما يوم القيامة سوارين من نار" لكنه قال الترمذي لا يصح في ~~الباب شيء. # وأخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "ليس في أقل ~~من خمس ذود صدقة ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء ولا في اقل من مائتي درهم ~~شيء" وإسناده ضعيف. # ولفظ المثقال يطلق على المضروب من الذهب وعلى غير المضروب. # وأخرج أبو دأود ["1564"، والحاكم عن ام سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحا من ~~ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس ~~بكنز" فهذا فيه إشارة إلي تزكية الحلية من الذهب. # وأخرج أحمد ["6/460"] ، عن اسماء بنت يزيد قالت دخلت أنا وخالتي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسأور من ذهب فقال لنا: "أتعطيان زكاته؟ " ~~فقلنا: لا قال: "أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار أديا زكاته". # وأخرج البيهقي والحاكم عن عائشة انها دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأى في يدها فتخات من ورق فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " فقالت: صغتهن ~~أتزين لك بهن يا سول الله فقال: "أتؤدين زكاتهن" قالت: لا قال: "هن حسبك من ~~النار" قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. # ولا يصح استدلال من استدل على وجوب الزكاة في الحلية بما ورد من ذكر ~~الزكاة في الورق والزكاة في الرقة في الاحاديث لانه قد ثبت في كتب اللغة ~~الصحاح والقاموس وغيرهما ان الورق والرقة اسم للدراهم المضروبة فلا يصح ~~الاستدلال بهذين اللفظين على وجوب الزكاة في الحلية بل هما يدلان بمفهومهما ~~على عدم وجوب الزكاة في الحلية بما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ms0291 أبي ~~سعيد مرفوعا بلفظ: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" وأخرجه مسلم أيضا ~~من حديث جابر ووجه عدم صحة الاستدلال بهذا انه قد بينه بقوله من الورق ~~والورق هي الدراهم المضروبة كما عرفت فلا تدخل في ذلك الحلية بل مفهوم ~~الحديثين يدل على عدم وجوبها في الحلية. # وإذا عرفت هذا فقد قدمنا ان حديث السوارين قد قال الترمذي فيه أنه لم يصح ~~في الباب شيء والحديث الذي بعده عن عمرو بن شعيب ضعيف كما تقدم فلم يبق في ~~الباب ما يصلح للاحتجاج به ولا سيما مع ما ورد من انه صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث معإذا إلي اليمن امره بأن ياخذ من كل أربعين دينارا دينارا وقد كان ~~للصحابة وأهاليهم من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بالزكاة في ذلك بل كان معاذ يعظ النساء ويرشدهن إلي الصدقة أي صدقة ~~النفل فيلقين في # PageV01P233 # ثوب بلال من حليهن كما هو ثابت في الصحيح [اليخاري "964"، "1431"، ~~"1431"، مسلم ط884"، أحمد "1/280"، أبو دأود "1141"، "1143"، "1144"، ابن ~~ماجة "1273"، ولو كان عليهن في ذلك زكاة لأخبرهن لأنه فعل ذلك بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان أمرهن بما هو واجب عليهن أقدم من أمرهن بما ليس ~~بواجب عليهن وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "يا معشر النساء تصدقن فإني ~~رأيتكن أكثر أهل النار" [البخاري "304، 1462"، 1951"، 2658"، مسلم "80"، ~~النسائي "3/187"، ابن ماجة "1288"] . # وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال لا نعلم أحدا من الخلق قال في الحلى ~~زكاة وأخرج مالك أيضا في الموطأ عن ابن عمر انه كان يحلى بناته وجواريه ~~بالذهب فلا يخرج منه الزكاة. # وأخرج مالك أيضا في الموطأ والشافعي عن عائشة أنها كانت تلي بنات أخيها ~~يتامى في حجرها لهن الحلى فلا تخرج منه الزكاة. # وروى البيهقي والدارقطني عن جابر قال ليس في الحلى زكاة وأخرج الدارقطني ~~والبيهقي أيضا عن أنس واسماء بنت أبي بكر نحوه. # وأما ما روى عن ابن عباس من إيجاب الزكاة في الحلى فقال الشافعي ms0292 لا أدري ~~أثبت عنه أم لا. # وأما قوله: "غير مغشوشين" فصحيح لان غش الذهب والفضة بما ليس بذهب ولا ~~فضة لا تتعلق به الزكاة ولا يجب فيها فيسقط قدر الغش ويزكى الخالص من الذهب ~~والفضة سواء كان جنس الذهب والفضة جيدين أو رديئين لصدق اسم الذهب على ~~الذهب الرديء وصدق اسم الفضة على الفضة الرديئة. # قوله: "المثقال ستون شعيرة" الخ. # أقول: اعلم انه إن ثبت في المثقال والدينار والدرهم ونحوها حقيقة شرعية ~~كان الواجب الرجوع اليها والتفسير بها وان لم يثبت وجب الرجوع في تقدير هذه ~~الاشياء إلي ما ذكره أهل اللغة ولا يصح تفسيرها بالاصطلاح الحادث لا سيما ~~مع اضطرابها واختلافها وفي حديث: "الميزان ميزان أهل مكة والمكيال مكيال ~~أهل المدينة" ما يرشد إلي الرجوع اليهما في هذين الامرين والاعتبار بما كان ~~الميزان عليه عند أهل مكة وما كان المكيال عليه عند أهل المدينة في وقت ~~النبوة وقد أخرج هذا الحديث أبو دأود ["3340"] والنسائي ["4594"] والبزار ~~من رواية طأووس عن ابن عمر وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي وابن دقيق ~~العيد. # فالاعتبار في الوزن الذي يتلعق به الزكاة بوزن أهل مكة وكذلك الاعتبار في ~~الكيل الذي يتعلق به الزكاة بكيل أهل المدينة عملا بهذا الحديث وهو مقدم ~~علىما في كتب اللغة وغيرها وقد أوضح أهل العلم مقدار الكيل والوزن في مكة ~~والمدينة في ذلك الوقت فلا نطول بذكره. # وأما قوله: "لا فيما دونه وان قوم بنصاب الاخر" فهو صواب لان الزكاة ~~متعلقة بكل # PageV01P234 # جنس عينا فلا بد ان تبلغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة ولااعتبار بكون دون ~~النصاب منه يبلغ نصابا من الجنس الاخر ولا فرق في هذين بين الصيرفي وغيره ~~فلا وجه للاستثناء به. # [فصل # ويجب تكميل الجنس بالاخر ولو مصنوعا وبالمقوم غير المعشر والضم بالتقويم ~~بالانفع ولا يخرج رديء عن جيد من جنسه ولوبا لصنعة ويجوز العكس ما لم يقتض ~~الربا وإخراج جنس عن جنس تقويما ومن استوفى ينا مرجوا أو أبرئ زكاه لما مضى ~~ولو عوض مالا يزكى ms0293 الا عوض حب ونحوه ليس للتجارة] . # قوله: فصل: "ويجب تكميل الجنس بالاخر" # أقول: ليس على هذا اثارة من علم قط ولم يوجب الشارع فيهما الزكاة الا ~~بشرط ان يكون كل واحد منهما نصابا حال عليه الحول والاتفاق كائن انهما ~~جنسان مختلفان ولهذا لم يحرم التفاضل في بيع احدهما بالاخر ولو كانا جنسا ~~واحدا لكان التفاضل حراما. # وأما استدلال من استدل بحديث: "في الرقة ربع العشر" [البخاري "1454" أبز ~~دأود"1567"، النسائي "2447"] ، زاعما انها تصدق على الذهب والفضة فقد جاء ~~بما ليس في عرف الشرع ولالغة العرب ولا في اصطلاح أهل الاصطلاح وقد قدمنا ~~بيان ذلك. # وإذا تقرر لك عدم صحة هذا التكميل عرفت به عدم صحة قوله ولو مصنوعا ~~وبالمقوم غير المعشروالضم بالتقويم بالانفع. # قوله: "ولا يجزئ رديء عن جيد من جنسه" # أقول: هذا صواب لتعلق الزكاة بالعين ولما ورد من النهي عن نحو هذا بقوله ~~تعالي: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ، والاعتبار بعموم ~~اللفظ. # وأما العكس وهو اخراج الجيد عن الرديء فقد فعل المزكي خيرا وتيمم الطيب ~~فأخرجه عن الخبيث وليس هذا من الربا في شيء. # وأما قوله: "ويجوز إخراج جنس عن جنس تقويما" فهو مبني على جواز اخراج ~~القيمة في الزكاة وقد قدمنا الكلام على هذا. # قوله: "ومن استوفى دينا مرجوا أو ابرئ زكاة لما مضى" # أقول: قد قدمنا ان الدين المرجو الذي يتمكن صاحبه منه متى شاء في حكم ~~الموجود عنده إذا كان نصابا على انفراده أو مع غيره مما يملكه المزكي من ~~جنسه وحال عليه الحول. # وأما قوله: "ولو عوض مالا يزكى" فغير مسلم الا ان يحصل التراضي على ~~المعأوضة # PageV01P235 # حتى كان الثابت في الذمة هو النقد من الذهب والفضة فإنه عند ذلك يكون له ~~حكم ما تراضيا عليه من النقد ويبتدئ التحويل له من وقت التراضي من غير فرق ~~بين ان يكون المعوض حبا أو غيره لتجارة أو لغير تجارة. # [فصل # وما قيمته ذلك من الجواهر وأموال التجارة والمستغلات طرفي الحول ففيهن ما ~~فيه من العين ms0294 أو القيمة حال الصرف ويجب التقويم بما تجب معه والانفع] . # قوله: فصل: "وما قيمته ذلك من الجواهر" # أقول: ليس على وجوب الزكاة في الجواهر كاللؤلؤ والياقوت والزمرد وكل حجر ~~نفيس اثارة من علم قط وأما الاستدلال بمثل قوله: {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] ، فالمراد على تسليم تنأوله للزكاة الاخذ من الأشياء التي ~~وردا الشرع بأن فيها زكاة والا لزم ان يأخذ من كل مال ولو غير زكوى واللازم ~~باطل والملزوم مثله. # ثم لا يخفاك ان الآية في سياق توبة التائبين عن التخلف في غزوة تبوك وليس ~~المأخوذ منهم الا صدقة النففل لا الزكاة بلا خلاف. # قوله: "واموال التجارة". # أقول: اشف ما استدل به القائل بوجوب الزكاة فيها حديث أبي ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز صدقته" ~~بالزاي أخرجه الدارقطني عنه من طريقين. # قال ابن حجر وإسناده غير صحيح مداره على موسى بن عبيدة الربذي وله عنده ~~طريق ثالث من رواية ابن جريج عن عمران بن أبي انيس عن مالك بن أوس عن أبي ~~ذر وهو معلول لان ابن جريج رواه عن عمران انه بلغه عنه ورواه الترمذي في ~~العلل من هذا الوجه وقال سألت البخاري عنه فقال لم يسمعه ابن جريج من عمران ~~وله طريق رابعة رواها الدارقطني أيضا والحاكم من طريق سعيد بن سلمة بن أبي ~~الحسام عن عمران قال وهذا إسناد لابأس به انتهى. # ولا يخفاك انها لا تقوم الحجة بمثل هذا الحديث وان زعم من زعم ان الحاكم ~~صححه فليس ذلك بمتوجه على ان محل الحجة هو قوله: "وفي البز صدقته" وقد حكى ~~ابن حجر عن ابن دقيق العيد انه قال الذي رأيته في نسخة من المستدرك في هذا ~~الحديث البر بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة قال ابن حجر والداراقطني ~~رواه بالزاي لكن طريقه ضعيفة. # وقد روى البيهقي في سننه حديث أبي ذر هذا وفيه المقال المتقدم وأخرجه من ~~حديث # PageV01P236 # سمرة بن جندب بلفظ: "أما بعد فإن رسول ms0295 الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يأمرنا بأن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" وفي إسناده مجاهيل. # والحاصل انه ليس في المقام ما تقوم به الحجة وان كان مذهب الجمهور كما ~~حكاه البيهقي في سننه فإنه قال إنه قول عامة أهل العلم والدين. # قوله: "والمستغلات". # أقول: هذه مسألة لم تطن على اذن الزمن ولا سمع بها أهل القرن الأول الذين ~~هم خير القرون ولا القرن الذي يليه ثم الذي يليه وإنما هي من الحوادث ~~اليمنية والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية على اختلاف ~~اقوالهم وتباعد اقطارهم ولا توجد عليها اثارة من علم لا من كتاب ولا سنة ~~ولا قياس وقد عرفناك ان اموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا يحل اخذها ~~الا بحقها والا كان ذلك من أكل اموال الناس بالباطل وهذا المقدار يكفيك في ~~هذه المسألة. # [فصل # وإنما يصير المال للتجارة بنيتها عندابتداء ملكه بالاختيار وللاستغلال أو ~~الاكراء بالنية ولو مقيدة الانتهاء فيهما فتحول منه ويخرج بالاضراب غير ~~مقيد ولا شيء في مؤنهما وما جعل خياره حولا فعلى من استقر له الملك وما رد ~~برؤية أو حكم مطلقا أو عيب أو فساد قبل القبض فعلى البائع] . # قوله: فصل: "وتصير للتجارة بنيتها" الخ. # أقول: هذا الفصل متفرع عن وجوب الزكاة في أموال التجارة والمستغلات وقد ~~عرفناك ما هو الحق في هذه المسائل فلا تشتغل بفرع لم يصح اصله. # وأما قوله: "وما جعل خياره حولا فعلى من استقر له الملك"، فلا يخفاك ان ~~ما جعل فيه الخيار إذا كان مما تجب فيه الزكاة فلا حكم لما مضى قبل ~~الاستقرار للملك لانه ملك متزلزل غير مستقر فإذا استقر كان ابتداء التحويل ~~من وقت الاستقرار وما ما رد برؤية أو عيب قبل القبض للمبيع فهو لم يخرج عن ~~ملك البائع خروجا صحيحا لعدم القبض مع تعقب الرد بموجب للرد ولا فرق بين ان ~~يكون الرد بحكم أو بغير حكم فلا يستأنف البائع التحويل وأما إذا كان ~~بعدالقبض فهو تجدد ملك للبائع فيستأنف ms0296 التحويل سواء كان الرد بحكم أو بغير ~~حكم. # هذا هو الاقرب إلي موافقة القواعد الشرعية. # PageV01P237 ### | باب زكاة الإبل # [فصل # ولا شيء فيما دون خمس من الإبل وفيها جذع ضأن أو ثني معز مهما تكرر حولها ~~ثم كذلك في كل خمس إلي خمس وعشرين وفيها ذات حول إلي ست وثلاثين وفيها ذات ~~حولين إلي ست وأربعين وفيها ذات ثلاثة إلي إحدى وستين وفيه ذات اربعة إلي ~~ست وسبعين وفيها ذاتا حولين إلي إحدى وتسعين وفيها ذاتا ثلاثة إلي مائة ~~وعشرين ثم تستأنف ولا يجزء الذكر عن الانثى الا لعدمها أو عدمهما في الملك ~~فابن حولين عن بنت حول ونحوه] . # قوله: فصل: "ولا شيء فيما دون خمس من الإبل" # أقول: هذا الذي ذكره إلي قوله: "ثم تستأنف" هو في الحديث الصحيح الثابت ~~في البخاري ["1454"] ، وغيره [أبو دأود "1567"، النسائي "2447"، ان أبا بكر ~~كتب لهم ان هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المسلمين فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا ~~وعشرين ففيها ابنة مخاض إلي خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ~~ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلي خمس واربعين فإذا بلغت ستا ~~واربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلي ستين فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة ~~إلي خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلي تسعين فإذا بلغت ~~واحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلي عشرين ومائة فإذا زادت على ~~عشرين ومائة ففي كل اربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. # وظاهر هذا ان عدد الإبل إذا بلغ إلي هذا القدر كان في كل اربعين من مجموع ~~الإبل التي بلغت هذا المقدار بنت لبون وفي كل خمسين منها حقة. # ومثله ما في حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد ["8/207"، أبو دأود "1568"، ~~والترمذي "621"] ، وحسنه ولفظه إلي عشرين ومائة فإذا كثرت الإبل ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل اربعين ابنة لبون. # ويؤيد هذا ما سيأتي في ms0297 زكاة الغنم من ان الفريضة تستأنف على مجموع العدد ~~وإلي هذا ذهب الجمهور وهو الحق. # وفي الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات الموجود عند ~~آل عمرو بن حزم التصريح بما ذهب اليه الجمهور فان فيه: "فإذا زادت على ~~العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون" هكذا أخرجه الدارقطني بهذا ~~اللفظ من طريق محمد بن عبد الرحمن ان عمر بن عبد العزيز حين # PageV01P238 # استخلف ارسل إلي المدينة يلتمس عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات ~~فوجد عند آل عمرو بن حزم فذكره. # وأخرج مثل هذا أبو دأود ["1570"] ، من طريق الزهري عن سالم مرسلا بلفظ ~~فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون. # قوله: "ولا يجزيء الذكر عن الانثى الا لعدمها" الخ. # أقول: يدل على هذا ما تقدم من حديث أنس من قوله فان لم تكن ابنة مخاض ~~فابن لبون ذكر. # وفي لفظ منه ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده الا ابن لبون فإنه ~~يقبل منه وليس معه شيء. # PageV01P239 ### | باب ولا شيء فيما دون ثلاثين من البقر # وفيها ذو حول ذكر أو أنثى إلي أربعين وفيها ذات حولين قيل كذلك إلي ستين ~~وفيها تبيعان إلي سبعين وفيها تبيع ومسنة ومتى وجبت تبع ومسان فالمسان] . # قوله: باب: "ولا شيء فيما دون ثلاثين من البقر" # أقول: أما كونه لا شيء فيما دون الثلاثين فلما عرفناك غير مرة ان اموال ~~المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا يحل شيء منها إلا بدليل يصلح للنقل عن ~~هذه العصمة المعلومة بالضرورة الدينية وأما كونه تجب في الثلاثين ما ذكره ~~المصنف فلما أخرجه أحمد ["5/230"] ، وأهل السنن [أبو دأود "1576"، الترمذي ~~"623"، النسائي "5/25، 26"] ، وابن حبان وصححه الدارقطني والحاكم وصححه ~~أيضا من حديث معاذ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي اليمن ~~وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ~~فهذا الحديث فيه التصريح بما يجب من الزكاة في الثلاثين والاربعين وهو ~~يقتضي أنها إذا ms0298 بلغت سنين كان فيها تبيعان لانه امره ان يأخذ من كل ثلاثين ~~تبيعا إلي أربعين وياخذ مسنة ثم تكون الفريضة مع الزيادة هكذا. # وفي رواية لأحمد ["5/240"] ، والبزار من حديث معاذ أن أهل اليمن عرضوا ~~عليه ان يأخذ ما بين الاربعين إلي الخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين ~~الثمانين والتسعين قال: فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن ~~لا آخذ فيما دون ذلك وزعم أن الأوقاص لا شيء فيها. # وأما قول المصنف: ومتى وجب تبع ومسان فالمسان فلا وجه لذلك ولم يدل عليه # PageV01P239 # دليل بل الخيار للمالك إن شاء أن يعطى من النوعين فعل وان شاء أن يعطى من ~~أحدهما فعل والكل سنة ثابتة وشريعة قائمة فإن طلب ما هو الانفع للفقراء ~~فذلك أمر مفوض اليه والاعمال بالنيات. # PageV01P240 ### | باب ولا شيء فيما دون أربعين من الغنم # وفيها جذع ضأن أو ثنى معز إلي مائة واحدى وعشرين وفيها اثنتنان إلي إحدى ~~ومائتين وفيها ثلاث إلي اربعمائة وفيها اربع ثم في كل مائة شاة. # والعبرة بالام في الزكاة ونحوها وبسن الأضحية وبالأب في النسب] . # قوله: باب: "ولا شيء فيما دون اربعين من الغنم". # أقول: أما عدم الوجوب فيما دون الاربعين فلما قدمنا في الباب الذي قبل ~~هذا ولما ثبت في حديث أنس بلفظ فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة ~~واحدة فليس فيها شيء الا ان يشاء ربها. # وأما ما ذكره المصنف من الواجب في الاربعين وما بعدها فهو الذي في حديث ~~أنس المذكور بلفظ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت اربعين ففيها شاة إلي ~~شعرين ومائة فإذا زادت ففيها شاتان إلي مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث ~~شياه إلي ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة. # وفي حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد ["8/207"، وأبو دأود "1568"والترمذي ~~"621"] ، وحسنه بلفظ: "وفي الغنم من أربعين شاة شاة إلي عشرين ومائة فإذا ~~زادت شاة ففيها شاتان إلي مائتين فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلي ثلاثمائة ~~فإذا زادت فليس فيها ms0299 شيء حتى تبلغ اربعمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة ~~شاة". # قوله: "والعبرة بالأم في الزكاة ونحوها وبالاب في النسب". # أقول: المعتبر صدق ما تجب فيه الزكاة من إبل أو بقر أو غنم فإذا كان ذلك ~~الموجود يطلق عليه انه من الغنم أو الإبل أو البقر كان من جملة الجنس الذي ~~هو منه. # وأما كون الاعتبار بالاب في النسب فإن كان هذا اعتبار اللغة فممنوع فإن ~~العرب لا تجعل لمن امه امة ما تجعله لمن امه حرة في الانتساب إلي الاب ~~العربي ولهذا يقول عنترة # إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمى سائري بالمنصل # فجعل شطره منتسبا بنسب أبيه وشطره منتسبا بنسب أمه. # PageV01P240 # وكانت امه امة وان كان هذا باعتبار الشرع فمحتاج إلي دليل في نفس كون ~~الاعتبار بالاب في النسب في الرفاعة والوضاعة لا في كونه حرا يرث ويورث ~~ويثبت له ما يثبت للأحرار فإن هذا معلوم من الشرع ومن الشعر المنسوب إلي ~~المأمون أو المقول على لسانه لما كانت امه امة يقال لها مراجل: # لا تزرين بفتى من ان يكون له ... أم من الروم أو سوداء عجماء # فإنما امهات الناس أوعية ... مستودعات وللأبناء آباء # [فصل # ويشترط في الانعام سوم اكثر الحول مع الطرفين فمن ابدل جنسا بجنسه فأسامه ~~بنى والا استأنف وانما يؤخذ الوسط غير المعيب ويجوز الجنس والافضل مع إمكان ~~العين والموجود ويترادان الفضل ولا شيء في الأوقاص ولا يتعلق بها الوجوب ~~وفي الصغار احدها إذا انفردت] . # قوله: فصل: "ويشترط في الانعام سوم اكثر الحول مع الطرفين". # أقول: أما اشتراط ذلك في الغنم فلحديث أنس الثابت في الصحيح بلفظ: "وفي ~~صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت اربعين ففيها شاة". # وفي لفظ منه آخر: "وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة واحدة فليس ~~فيها شيء". # وأما في الإبل فلما وقع في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: "في ~~كل إبل سائمة" [أبو دأود "1757"، النسائي "2444"] ، الحديث. # وأما في البقر فلما أخرجه الدارقطني من حديث ms0300 ابن عباس ليس في البقر ~~العوامل صدقة وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك عن ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف. # ورواه من وجه آخر عنه وفيه الصقر بن حبيب وهو ضعيف ورواه من حديث جابر ~~بلفظ: ليس في المثيرة صدقة وضعف البيهقي إسناده ورواه موقوفا وصححه من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الا انه قال الإبل بدل البقر قال ابن حجر ~~وإسناده ضعيف. # قال البيهقي: وأشهر من ذلك ما روى موقوفا من حديث أبي إسحاق عن الحارث ~~وعاصم عن علي "ليس في البقر العوامل شيء". # قال البيهقي: رواه النفيلي عن زهير بالشك في وقفه أو رفعه وروى عن زهير ~~مرفوعا # PageV01P241 # ورواه غير زهير عن أبي إسحاق موقوفا قال ابن حجر وهو عن أبي دأود وابن ~~حبان وصححه ابن القطان على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة وعدم التعليل ~~بالوقوف وبالرفع. # هذا حاصل ما ورد في اعتبار السوم والانعام الثلاث لها حكم واحد في الزكاة ~~فالوارد في بعضها يقوى الوارد في البعض الاخر ولا سيما مع اعتضاد ذلك بأن ~~الاصل البراءة فلا ينقل عنها الا ناقل صحيح وقد ورد الناقل وهو ايجاب ~~الزكاة في الانعام مقترنا بكونه في السائمة كما عرفت. # ولا يخفاك ان ظاهر أحاديث اعتبار الحول التي قدمنا ذكرها يدل على انه لا ~~بد ان يحول عليها الحول سائمة وان سامت في بعض الحول وعلفت في بعضه فالظاهر ~~عدم الوجوب. # وهكذا إذا بدل جنسا بجنسه غير قاصد للحيلة فإنه يستأنف التحويل للبدل من ~~عند دخوله في ملكه ولا اعتبار بحول المبدل ولا يبنى عليه. # قوله: "وإنما يؤخذ الوسط غير المعيب". # أقول: أما كونه يؤخذ الوسط فلما أخرجه أبو دأود ["1582"] ، والطبراني ~~بإسناد جيد من حديث عبد الله بن معأوية الفاضري من غاضرة قيس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من فعلهن طعم طعم الايمان من عبد الله وحده ~~وانه لا إله الا الله واعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ms0301 ولا ~~يعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط اموالكم ~~فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره". # فإن بذلك المسالك ما هو خير مما يجب عليه طيبة به نفسه فلا بأس بذلك لما ~~أخرجه أحمد وأبو دأود والحاكم وصححه من حديث أبي بن كعب قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله الا ابنة ~~مخاض فاخبرته انها صدقته فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض ~~الله مالا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة فخذها فقلت ما انا بآخذ ما ~~لم أومر به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فخرج معي وخرجنا ~~بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الذي عليك وان تطوعت بخير قبلناه منك ~~وآجرك الله فيه" قال: فخذها فأمر رسول الله صلى الله عليه بقبضها ودعا له ~~بالبركة وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه قد صرح هنا بالتحديث وهكذا إذا قبل ~~المصدق ما هو معيب فإنه يجزئ رب المال لما في حديث أنس الصحيح المتقدم ~~[البخاري "1448، 1450، 1453، 1454، 1455، 2487، 3106، 5878، 6955"، أبو ~~دأود "1567" النسائي "2447"] . ذكر بعضه بلفظ: "ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ~~ولا ذات عوار ولا تيس الا إن يشاء المصدق". # وأما قوله: "غير المعيب"، فلما تقدم في حديث الغاصري وفي حديث أنس هذا ~~ولما في حديث ابن عمر المتقدم ذكر بعضه بلفظ: "ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب ~~من الغنم" وكما روى # PageV01P242 # في تعيين الشرار فقد ورد تعيين الخيار في حديث سفيان بن عبد الله الثقفي ~~عند مالك في الموطأ والشافعي في مسنده ان عمر بن الخطاب قال نعد عليهم ~~بالسخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا تاخذ الاكولة ولا الربى ولا الماخض ~~ولا فحل الغنم رواه ابن أبي شيبة مرفوعا. # وأما قول المصنف: "ويجوز الجنس والافضل مع إمكان العين"، فقد عرفت مما ~~سبق جواز إخراج الافضل وأما ms0302 جواز إخراج الجنس مع إمكان العين فغير مسلم فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يجوز ذلك الا بشرط عدم وجود ما هو الواجب في ~~الملك كما في حديث أنس المتقدم وفيه ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست ~~عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا ~~استيسرتا له أو عشرين درهما وفيه أيضا ومن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست ~~عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتي إذا استيسرنا له أو ~~عشرين درهما وفيه ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون ~~فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا استيسرتا له أو عشرين درهما وفيه ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل ~~معها شاتين إذا استيسرتا له أو عشرين درهما وفيه ومن بلغت عنده صدقة ابنة ~~لبون وليست عنده الا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو ~~شاتين. # وبهذه الروايات يتبين لك وجه قول المصنف: "والموجود ويتردان الفضل". # قوله: "ولا شيء في الأوقاص ولا يتعلق بها الوجوب". # أقول: أما كونه لا شيء في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين فظاهر وقد صح ~~الدليل لذلك وهو قوله في حديث أنس وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين ~~شاة فليس فيها شيء وكما في قوله في حديث معاذ المتقدم فأمرني ان لا آخذ ~~فيما بين ذلك وزعم ان الأوقاص لا فريضة فيها وهكذا ما ورد في الفاظ ~~الاحاديث ولا شيء في كذا حتى يبلغ كذا فإنه تصريح بعدم الوجوب في الأوقاص. # وأما كونه لا يتعلق بها الوجوب فغير مسلم بل الشاة الخارجة مثلا من ~~الاربعين هي عن جميع الاربعين لا عن الشاة الموفية للأربعين وهكذا سائر ~~الفرائض التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الوجوب بها فإن المراد ان تلك ~~الزكاة عن جميع ما وجد من الانعام لا عن الموفى للنصاب ونفي الوجوب عن ~~الأوقاص هو ما دامت أوقاصا لا إذا بلغت إلي النصاب ms0303 فإن الزكاة المخرجة هي ~~عن جميع ذلك النصاب. # قوله: "وفي الصغار احدها إذا انفردت". # أقول: قد قدمنا الادلة الدالة على اعتبار الحول وقدمنا انه لا يكون حول ~~الفرع حول اصله فهذه الصغار ان حال عليها الحول بعدانفرادها فهي إذ ذاك ~~كبار وليست بصغار على انا قدمنا في حديث سويد بن غفلة النهي من النبي صلى ~~الله عليه وسلم له ان لا يأخذ من راضع لبن شيئا فهذا يدل على انه لا يؤخذ ~~منها ما دامت صغارا راضعة وأنه لا يكون حولها حول اصلها. # PageV01P243 ### | [باب " ما أخرجت الارض في نصاب فصاعدا ضم احصاده الحول # وهو من المكيل خمسة أوسق الوسق ستون صاعا كيلا ومن غيره ما قيمته نصاب ~~نقد عشره قبل إخراج المون وان لم يبذر أو لم يزد على بذر قد زكى أو احصد ~~بعد خوزه من مباح الا المسني فنصفه فإن اختلف فحسب المؤنة ويعفى عن اليسير. # ويجوز حرص الرطب بعد صلاحه وما يخرج دفعات فيعجل عنه والعبرة بالانكشاف ~~وتجب من العين ثم الجنس ثم القيمة حال الصرف ولا يكمل جنس بجنس ويعتبر ~~التمر بفضلته وكذلك الارز الا في الفطرة والكفارة وفي العلس خلاف. # وفي الذرة والعصفر ونحوهما ثلاثة اجناس ويشترط الحصاد فلا تجب قبله وان ~~بيع بنصاب وتضمن بعده المتصرف في جميعه أو بعض تعين لها ان لم يخرج المالك ~~ومن مات بعده وامكن الأداء قدمت على كفنه ودينه المستغرق والعسل من الملك ~~كمقوم المعشر"] . # قوله: باب: "زكاة ما أخرجت الارض في نصاب فصاعدا ضم احصاره الحول وهو من ~~المكيل خمسة أوسق". # أقول: أما باعتبار النصاب في زكاة ما أخرجت الارض وهو ان يكون خمسة أوسق ~~فذلك للدليل الصحيح المتلقى بالقبول من جميع طوائف أهل الإسلام فهو بين ~~عامل به ومتأول له وهو حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" وهو في ~~الصحيحين [البخاري "1447", مسلم "979"] وغيرهما من حديث أبي سعيد وهو حجة ~~ظاهرة في أنه لا زكاة فيما دون الخمسة الأوسق ولم يصب من أوجبها في قليل ما ms0304 ~~انبتت الارض وكثيره عملا بالاحاديث المصرحة بأن "فيم سقت السماء والعيون ~~العشر وفيما سقى بالنضخ نصف العشر" [البخاري "1434", الترمذي "640"] لانه ~~عمل بالعام وترك العمل بالخاص والجمع بينهما واجب بان يبنى العام على الخاص ~~وهذا أمر متفق عليه عند أئمة الأصول في الجملة فمن خالف ذلك في الفروع فإن ~~كان لعدم علمه بالخاص فقد أتي من قبل تقصيره وكيف يكون مجتهدا من جهل مثل ~~هذا الحكم وإن كان قد علم به ولم يعمل به فالحجة عليه قائمة بالدليل ~~الصحيح. # وأما قوله: "ضم أحاصده الحول" فمبنى على أان أحاديث اعتبار الحول شاملة ~~لما خرج من الارض وليس الامر كذلك بل هي واردة في غيره وأما الخارج من ~~الأرض فيجب إخراج زكاته عند إحصاده إن كان خمسة أوسق فصاعدا وكان مما تجب ~~فيه الزكاة لم يسمع في أيام النبوة ولا في أيام الصحابة انه اعتبر الحول ~~فيما يخرج من الأرض بل كانوا يزكون الخارج عند إحصاده إذا كمل نصابه. # وأما كون الوسق ستين صاعا فيدل عليه أما أخرجه أحمد وابن ماجه # PageV01P244 # ["1793"] ، من حديث أبي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوسق ~~ستون صاعا"، وأخرجه أيضا الدارقطني وابن حبان وأخرجه أيضا النسائي ["2486"، ~~وابو دأود "1559"، وابن ماجه "1832"] ، من طريق اخرى عن أبي سعيد قال أبو ~~دأود وهو منقطع لم يسمع أبو البختري من أبي سعيد وأخرج البيهقي نحوه من ~~حديث ابن عمر وأخرج أيضا نحوه ابن ماجه من حديث جابر وإسناده ضعيف قال ابن ~~حجر وفيه عن عائشة وسعيد بن المسيب. # قوله: "وما قيمته نصاب نقد عشرة". # أقول: الاحاديث الواردة في انه لا زكاة في الخضروات قد أوضحنا في شرحنا ~~للمنتقى انه يقوى بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فهي صالحة لتخصيص العمومات ~~كحديث: "فيما سقت السماء العشر" ونحوه. # وهكذا الاحاديث الواردة في ان الزكاة لا تجب الا في اربعة اجناس البر ~~والشعير والتمر والزبيب فإنها تنتهض بمجموعها للعمل بها كما أوضحناه هنالك. # قوله: "قبل اخراج المؤن". # أقول: المالك انما يزكى ما دخل في ms0305 ملكه بعدحصاده ودياسه فلا يجب عليه ~~زكاة ما خرج في المؤن التي لا يتم الحصاد والدياس الا بها وليس له ان يخرج ~~مؤن الحرث والسقي والبذر ونحوها فإنه لم يثبت في ذلك لا في ايام النبوة ولا ~~فيما بعدها. # وأما قوله: "وان لم يبذر" فصواب إذا ثبت في الملك فليس من شرط الزكاة ان ~~يقع من المالك البذر للأرض. وهكذا إذا لم يرد على بذر قد زكى فإنها تجب فيه ~~الزكاة لعموم الادلة المصرحة بوجوب زكاة الخارج من الارض بل تجب الزكاة وان ~~كان الحاصل دون البذر الذي قد زكى إذا بلغ النصاب. # وأما قوله: "وإذا حصد بعد حوزه من مباح" فيدل على ذلك عموم الآية الواردة ~~فيما أخرجت الارض وهذا مما أخرجته الارض وصار في ملك مالك تجب عليه أصل ~~الزكاة فاخراجه عن حكم الخارج من الارض يحتاج إلي دليل. # قوله: "الا المسنى فنصفه". # أقول: قد صرحت الادلة الصحيحة بذلك منها حديث ابن عمر في الصحيح بلفظ: ~~"وفيما سقى بالنضخ نصف العشر" ومثله حديث جابر في الصحيح [مسلم "981"، أيضا ~~بلفظ "وفيما سقى بالساقية نصف العشر" قال النووي وهذا متفق عليه قال وان ~~وجدنا ما يسقى بالنضخ تارة وبالمطر اخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ~~ثلاثة ارباع العشر وهو قول أهل العلم قال ابن قدامة لا نعمل فيه خلافا وان ~~كان احدهما اكثر كان حكم الاقل تبعا للأكثر عند أحمد والنووي وأبي حنيفة ~~واحد قولي الشافعي وقيل يؤخذ بالتقسيط قال # PageV01P245 # ابن حجر ويحتمل ان يقال ان أمكن فصل كل واحد منهما اخذ بحسابه وعن ابن ~~القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان اقل. # قوله: "ويجوز خرص الرطب بعدصلاحه". # أقول: قد ثبت في خرص العنب والتمر أحاديث تقوم بها الحجة بل ثبت في ~~الصحيحين [البخاري "1481"، مسلم "15/14"] ، من حديث أبي حميدالساعدي انه ~~صلى الله عليه وسلم خرص صديقة امرأة بنفسه وفيه قصة ولكن هذا الخرص مقيد ~~بما أخرجه [أحمد "3/448"، وابو دأود "1605"، والترمذي "643"، والنسائي ~~"5/42"] ، وابن ms0306 حبان الحاكم وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثث فدعوا الربع". # وأما قول المصنف: "بعد صلاحه"، فيدل عليه ما في حديث عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل ~~ان يؤكل ثم يخبر يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه اليهم بذلك الخرص ~~أخرجه [أحمد "9/12"، وابو دأود "3413"] . # قوله: "وما يخرج دفعات فيعجل منه". # أقول: المراد للمصنف هو ان الشيء الذي يخرج دفعات يخرص كل دفعة من دفعاته ~~كالتين لانها لا تحصل الدفعة الثانية الا وقد فسدت الأولى وهذا وان كان قد ~~دخل فيما سبق لكنه أراد ان يدفع وهم من يتوهم انه لا يخرص الا مرة واحدى ~~وان خرج دفعات. # وأما التعرض لتعجيل الزكاة فهو دخيل في المقام لا حاجة اليه لان جواز ~~التعجيل لا يختص بهذا وحده. # وأما اعتبار الانكشاف فأمر لا بد منه لما تقدم من ان الزكاة لا تجب فيما ~~دون خمسة أوسق. # قوله: "وتجب في العين ثم الجنس ثم القيمة حال الصرف". # أقول: هذا صواب لما قدمنا من الادلة الدالة على وجوب الزكاة في العين ~~فإذا تلفت العين فالعدول إلي الجنس هو اقرب إلي العين من القيمة لان جنس ~~الشيء يوافقه في غالب الأوصاف فإذا لم يوجد الجنس اجزأت القيمة لان لذلك ~~غية ما يمكن من التخلص عن واجب الزكاة. # وأما قوله: "ولا يكمل جنس بجنس" فهذا صحيح لان اعتبار النصاب هو في كل ~~جنس على حدة فمن زعم انه إذا حصل خمسة أوسق من جنسين وجبت الزكاة فعليه ~~الدليل. # وأما قوله: "ويعتبر التمر بفضلته" فهذا صحيح ولم يسمع في أيام النبوة ما ~~يخالفه وهكذا الارز والعلس عند من أوجب الزكاة فيهما. # وأما قوله: "وفي الذرة والعصفر ونحوهما ثلاثة أجناس"، فمبنى على وجوب ~~الزكاة في الخضروات وفي غير الاجناس الاربعة وقد قدمنا الكلام على ذلك. # PageV01P246 # قوله: "ويشترط الحصاد" الخ. # أقول: هذا معلوم فإن النبي ms0307 صلى الله عليه وسلم أما أوجبا لزكاة فيما ~~قداحصد وعرف مقداره كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة" فالوجوب متعلق بالنصاب وهو الخمسة الأوسق ولا يعرف قدر النصاب ~~الا بعدا الحصاد وأيضا ما دام ما أخرجته الارض هو معرض للجوائح بالافات ~~السمأوية والارضية فلو وجبت الزكاة فيه قبل حصاده لكان إيجابها قبل ثبوت ~~الملك وتقرره وهكذا الضمان لا يكون الا بعد ثبوت الملك وتقرره. # وأما قوله: "ومن مات بعده قبل إمكان الأداء قدمت على كفنه ودينه ~~المستغرق" فهو بخالف ما تقدم له من قوله وهي قبله كالوديعة قبل طلبها. # قوله: "والعسل من الملك كمقوم المعشر". # أقول: استدل على وجوب الزكاة في العسل بما أخرجه أحمد ["4/236"، وابو ~~دأود "وابن ماجه "823"] ، والبيهقي قال: قلت: يا رسول الله إن لي نحلا قال: ~~"فأد العشور" قال: قلت: يا رسول الله احم لي جبلها قال: فحمى لي جبلها وفي ~~إسناده انقطاع لانه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة قال البخاري لم ~~يدرك سليمان احدا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح وقال أبو عمر بن ~~عبد البر لا يقوم بهذا حجة. # وأخرج أبو دأود ["1600"، والنسائي "2499"، ان هلالا أحد بنى متعان جاء ~~إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل وكان سأله ان يحمى واديا يقال ~~له سلبة فحمى له ذلك الوادي وأخرج ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اخذ من العسل العشر وفي إسناده ابن ~~لهيعة وعبد الرحمن ابن الحارث وليس من أهل الاتقان. # وأخرج الترمذي ["629"،عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في ~~العسل كل عشرة أزقاق زق" وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف الحفظ وقد خولف ~~وقال النسائي هذا حديث منكر. # وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي هريرة حديثا في زكاة العسل وفي إسناده ~~عبد الله ابن محرز وهو متروك. وأخرج البيهقي عن سعد بن أبي ذئاب ms0308 ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم استعمله على قومه وانه قال لهم: " أدوا العشر في العسل" ~~وفي إسناده منير بن عبد الله وهو ضعيف. # واحاديث الباب يقوى بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فينتهض الاحتجاج با وقد ~~استوفيت البحث في شرحي للمنتقى وذكرت عدم انتهاض الاحاديث للحجة لأن حديث ~~أبي سيارة وحديث هلال ان كان غير أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في ~~العسل لانه حمى لهما بدل ما اخذ منهما ولكن لا يخفى انه قال في حديث أبي ~~سيارة: "فأد العشر" وهذا تصريح # PageV01P247 # لوجوب الزكاة ولا سيما وقد وقع في رواية لأبي دأود بلفظ من كل عشر قرب ~~قربة ووقع عندالترمذي كما تقدم في العسل في كل عشرة ازقاق زق. # PageV01P248 ### | [باب " ومصرفها من تضمنته الآية # فإن وجد البعض فقط ففيه والفقير من ليس بغني وهو من يملك نصابا متمكنا أو ~~مرجوا ولو غير زكوى واستثنى له كسوة ومنزل وأثاث وخادم وآلة حرب يحتاجها ~~الا زيادة النفيس والمسكين دونه ولا يستكملا نصابا من جنس واحد والا حرم أو ~~موفيه ولا يغنى بغنى منفقه الا الطفل مع الاب والعبرة بحال الاخذ. # والعامل من باشر جمعها بامر محق وله ما فرض آمره وحسب العمل وتأليف كل ~~واحد جائز للامام فقط لمصلحة دينية ومن خالف فيما اخذ لأجله رد والرقاب ~~والمكاتبون الفقراء المؤمنون فيعانون على الكتابة والغارم كل مؤمن فقير ~~لزمه دين في غير معصية وسبيل الله المجاهد المؤمن الفقير فيعان بما يحتاج ~~اليه فيه ونصرف فضله نصيبه لا غيره في المصالح مع غني الفقراء وابن السبيل ~~من بينه وبين وطنه مسافة قصر فيبلغ منها ولو غنيا لم يحضر ماله وأمكنه ~~القرض ويردالمضرب لا المتفضل وللامام تفضيل غيرمجحف ولتعدد السبب وان يرد ~~في المخرج المستحق ويقبل قولهم في الفقراء ويحرم السؤال غالبا] . # قوله: باب: "ومصرفها من تضمنته الآية فإن وجدالبعض فقط ففيه". # أقول: هذا التقييد صحيح لانه إذا وجد الكل فلكل صنف حق من مجموع الحاصل ~~من الزكاة المجموعة بامر الامام أو من ms0309 يقوم مقامه لما تقتضيه الآية فإن ~~اللام فيها مفيدة للملك ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو دأود ["1630"] من حديث زياد ~~بن الحارث الصداني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فاتى رجل ~~فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم ~~يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية اجزاء فان ~~كنت من تلك الاجزاء اعطيتك"، # ولا ينافى ما صرحت به الآية من المصارف الثمانية ما ورد من ان الزكاة ~~تؤخذ من الاغنياء وترد في الفقراء فإذ ذلك محمول على انه لم يوجد في المحل ~~الذي اخذت منه الا الفقراء أما إذا وجد غيرهم فله حق فيها كحق الفقراء ~~فيجمع بين الادلة بهذا. # وأما من اشتراط الفقر في جميع الاصناف فلا يحتاج إلي الجمع بهذا ولكن هذا ~~الاشتراط # PageV01P248 # خلاف ظاهر القرآن وخلاف ما ثبت في السنة كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تحل الصدقة لغني الا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه ~~فيهدي لك أو يدعوك"، أخرجه أحمد ["3/56"] ، ومالك في الموطأ والبزار وعبد ~~بن حميد وابو دأود ["1636"] ، وابو يعلى والبيهقي والحاكم وصححه من حديث ~~أبي سعيد. # وفي لفظ لأبي دأود ["1636"، وابن ماجه "1841"، "لا تحل الصدقة لغني الا ~~لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو ~~مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني". # وسيأتي الكلام على هذا الاشتراط في كل صنف اشترط فيه ذلك. # قوله: "والفقير من ليس بغني". # أقول: هذا هو المذكور في كتب اللغة الصحاح والقاموس وغيرهما فيحتاج في ~~معرفة معنى الفقير إلي معرفة معنى الغني وقد جعله المصنف رحمه الله من يملك ~~نصابا ووجه هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر باخذ الزكاة من الاغنياء ~~وردها في الفقراء فوصف ن تؤخذ منه الزكاة بالغني وقد قال: "لا تحل الصدقة ~~لغني"، [أحمد "9/93"، أبو دأود "1633"، النسائي "2598"] ، فكأن الفقير من ~~لا يملك نصابا وقد ms0310 ذكرنا في شرح المنتفى اختلاف المذاهب في حد الغنى وذكرنا ~~ادلتهم ومنها ما أخرجه أحمد وأبو دأود وابن حبان وصححه عن سهل بن الحنظلية ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما ~~يستكثر من النار"، قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: "قدر ما يعشيه ~~ويغديه". # ومنها ما أخرجه أحمد ["1/441"] بوأهل السنن [أبو دأود "1626"، "الترمذي ~~"650"، ابن ماجة "1840"، النسائي "3593"] ، وحسنه الترمذي من حديث ابن ~~مسعود مرفوعا: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه ~~خموش" قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: "خمسون درهما أو حسابها من ~~الذهب". # ومنها ما أخرجه أحمد ["3/907"، وأبو دأود "1628"، والنسائي "2596"] ، ~~بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف". # وفي الباب أحاديث ولكن لا يخفى ان هذه الاحاديث فيمن يحرم عليه سؤال ~~الناس لا فيمن تحرم عليه الزكاة ولكن قد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من اشتملت عليه هذه الاحاديث غنيا فيكون الواجد لذلك المقدار غنيا وقد صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم: "أن الزكاة لاحظ فيها لغني" [أحمد "9/93"، أبو ~~دأود "1633"، النسائي "2598"] ، ويجمع بين هذه الاحاديث بالأخذ بأكثرها ~~مقدارا وهو الخمسون الدرهم. # وأما قول المصنف رحمه الله: "متمكنا أو مرجوا" فقد قدمنا في المرجو انه ~~لا بد ان يكون بحيث يأخذه متى شاء. وأما قوله ولو غير زكوى فوجه ذلك انه قد ~~صار مالكا لقيمة النصاب الزكوى. # PageV01P249 # قوله: "واستثنى كسوة ومنزل" الخ. # أقول: هذه الامور لا يخرج بها المالك لها عن كونه فقيرا مصرفا للزكاة ولم ~~يسمع في عصر النبوة ولا فيما بعده ان ملبوس الرجل ومنزله وما يقيه الحر ~~والبرد وسلاحه يخرجه عن صفة الفقر وقد كان الصرف في الفقراء منه صلى الله ~~عليه وسلم ومن الخلفاء الراشدين ومعهم ما يحتاجون اليه من ذلك وهذا معلوم ~~لا شك فيه. # نعم استثناء ما كان فيه زيادة نفيس ان ms0311 كان صاحبه يحتاج اليه فلا وجه ~~للاستثناء وان كان لايحتاج اليه ويكفي ما دونه وتندفع عنه الحاجة به فلا ~~بأس بذلك ومن جملة ما ينبغي استثناؤه الدفاتر العلمية للعالم فإن ذلك ~~مصلحته في الغالب عامة. # قوله: "والمسكين دونه" # أقول: قد ثبت في الصحيحين [البخاري "1476"، مسلم "103/1039"] ، وغيرهما ~~[أحمد "2/316"، النسائي "5/84، 85"، أبو دأود "1631"] ، من حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس ~~ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى ~~يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسال الناس". # وفي لفظ في الصحيحين [البخاري "1479"، مسلم "1039"] ، من حديثه: "ليس ~~المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان وانما المسكين ~~الذي يتعفف اقرأوا ان شئتم {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] ، فأفاد ~~هذا الحديث ان المسكين فقير لقوله: "لا يجد غنى يغنيه" مع زيادة كونه ~~متعففا لا يقوم فيسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه فالمسكين فقير متعفف ~~وبهذا القيد يظهر الفرق بينهما ويندفع قول من قال انهما مستويان وقول من ~~قال ان المسكين فوق الفقير واعلى حالا منه لما هو معلوم من ان تعففه عن ~~السؤال وعدم التفطن لكونه فقيرا زيادة حاجة وعظم ضرورة ومما يدل على ~~افتراقهما في الجملة ما روى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "اللهم احيني ~~مسكينا"، مع ما علم من تعوذه من الفقر. # قوله: "ولا يستكملا نصايا من جنس" الخ. # أقول: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدفع من العطاء الذي هو مجموع من ~~اموال الله التي من جملتها الزكاة إلي الواحد من الصحابة انصباء كثيرة كما ~~في الحديث الصحيح انه اعطى العباس من الدراهم ما عجز عن حمله وقال لعمر لما ~~قال له إنه يصرف عطاءه فيمن هو أفقر منه إليه: "ما جاءك من هذا المال وانت ~~غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك" وهو في الصحيحين [البخاري ~~"1473"، مسلم "1045"، وغيرهما [النسائي "2608"] ، من حديثه. # وظاهر هذا الأمر انه يقبل ما ms0312 جاء إليه من أموال الله وان كان انصباء ~~متعددة وقد كان الخلفاء الراشدون ومن بعدهم يعطون الفرد من المسلمين الالوف ~~الكثيرة وقد أخرج أحمد بإسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر لبعض ~~من ساله بشاء كثيرة بين جبلين من شاء الصدقة، وثبت ان # PageV01P250 # النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمة ابن صخر: "اذهب إلي صاحب صدقة بني ~~زريق فقل له فليدفعها اليك" [البخاري "1936" مسلم "1111"، الترمذي "3299"] ~~. # قوله: "ولا يغني بغنى منفقة الا الطفل مع الاب". # أقول: هذه دعوى مجردة ليس عليها دليل فان اثبات الغنى لشخص لا يملك ما ~~يكون به غنيا لكون منفقه غنيا لا يناسب القواعد الشرعية. # وأما قوله والعبرة بحال الاخذ فصحيح لأنه اخذ ذلك وهو مصروف له وان اغناه ~~الله عز وجل في ذلك الوقت الذي اخذ فيه الزكاة وليس مثل هذا مما يحتاج إلي ~~التدوين لوضوحه وظهوره. # قوله: "والعامل من باشر جمعها بأمر محق". # أقول: من ثبت له الولاية على الناس بالمبايعة له منهم جاز العمل له في ~~امور الدنيا والدين لان طاعته قد صارت واجبة بالبيعة وفي هذا من الايات ~~القرآنية والاحاديث الصحيحة ما هو معروف ومن ذلك قوله: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ، وفي الحديث الصحيح [أبو ~~دأود"4607"] : "عليكم بالطاعة وان عبدا حبشيا" الحديث. # ولا يتسع المقام لبسط ما ورد في طاعة أولى الامر والنهي عن نزع الايدي من ~~طاعتهم ما اقاموا الصلاة الا ان يظهر منهم الكفر البواح كما صرحت بذلك ~~الاحاديث الصحيحة. # فالعمل لمن صار واليا على المسلمين في الزكاة وغيرها صحيح بل واجب إذا ~~طلب ذلك وان كان غير عادل في بعض الاحوال فيطاع في طاعة الله سبحانه ويعصى ~~في معصيته كما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق" [أحمد "5/66"] . # وقال: "إنما الطاعة في المعروف" [البخاري "7257، 4340، 7145"، مسلم ~~"1840"، أبو دأود "2625"، أحمد 1/94"، النسائي "7/109"] ، هذا ما تقتضيه ~~الشريعة المطهرة وهو أوضح من شمس النهار وليس بيد من خالفه شيء ms0313 يصلح للتمسك ~~به. # قوله: "وله ما فرض آمره". # أقول: قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرض لمن يعمل له في ~~الزكاة أجرة عمله كما في الصحيحين [البخاري "7163"، مسلم "112/1045"] ، ~~وغيرهما [أبو دأود "1647"، النسائي "5/102"، أحمد "1/52"] ، من حديث بسر بن ~~سعيد ان ابن السعدي المالكي قال استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها ~~واديتها اليه أمر لي بعمالة فقلت انما عملت لله فقال خذ ما اعطيت فإن عملت ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني فقلت مثل قولك فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اعطيت شيئا من غير ان تسأل فكل وتصدق". # وظاهر هذا انه قد فرض له ما يفيض عن أكله ويمكن التصدق منه ولا يجوز له ~~ان يأخذ الزيادة على ما فرض له الامام أو السلطان لما أخرجه أبو دأود ~~["2943" بإسناد رجاله ثقات عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~استعملنا على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول"، # PageV01P251 # وإذا لم يفرض له أجرة جاز له ان يأخذ من الزكاة بقدر عمله عليها من غير ~~زيادة لعدم المسوغ للزيادة أما إذا كان ما فرض له آمره زائدا على مقدار ~~عمله فإن ذلك الفرض مسوغ للزيادة لان أمر الصرف اليه وقد صرف إلي العامل ~~المقدار الزائد على أجرته. # قوله: "وتأليف كل أحد جائز للامام فقط". # أقول: قد وقع منه صلى الله عليه وسلم التأليف لمن لم يخلص إسلامه من ~~رؤساء العرب كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في اصحيح البخاري ["881، 2971" ~~7097"] ، وغيره انه قال: "والله إني لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي ادع احب ~~الي من الذي اعطى ولكني اعطى اقوأما لما ارى في قلوبهم من الجزع والهلع ~~وأكل اقوأما إلي ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير". # وصح عنه [مسلم "137/1060"] ، انه اعطى ابا سفيان بن حرب وصفوان بن امية ~~وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس وعباس بن مرداس كل إنسان منهم مائة من ~~الإبل. ms0314 # وثبت في صحيح مسلم انه اعطى علقمة بن علاثة مائة من الإبل ثم قال للانصار ~~لما عتبوا عليه: "ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وترجعون برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلي رحالكم" ثم قال لما بلغه أنهم قالوا: يعطى ~~صناديد نجد ويدعنا "إنما صنعت ذلك لأتالفهم" [مسلم "143/1064"] فالتأليف ~~شريعة ثابتة جاء بها القرآن وجعل المؤلفة احد # المصارف الثمانية وجاءت بها السنة المتواترة فإذا كان إمام المسلمين ~~محتاجا إلي التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام وأهله أو يرجو ان يصلح ~~حاله ويصير نصيرا له وللمسلمين كان ذلك جائزا له وهكذا يجوز لرب المال مع ~~عدم الامام ان يتألف من يخشى منه الضرر على نفسه أو ماله أو على غيره من ~~المسلمين ولأوجه لتخصيص الامام بذلك فإن المؤلفة مصرف من مصارف الزكاة ونوع ~~من الأنواع التي جعلها الله لهم فكما يجوز لرب المال ان يضعها في مصرف من ~~المصارف غير المؤلفة يجوز له أيضا ان يضعها في المؤلفة وهذا ظاهر واضح وأما ~~إذا كان الامام موجودا فأمر الصرف اليه وليس للامام ان يتألف مع قوة يده ~~وبسطة امره ونهيه ووجود من يستنصر به عند الحاجة لما عرف من ان علة التأليف ~~الواقع منه صلى الله عليه وسلم هو ما تقدم عنه. # وأما قول المصنف: "ومن خالف فيما اخذ لأجهله رد" فهو صواب لأن الغرض من ~~التأليف لم يحصل فلم يكن ذلك المؤلف مؤلفا فلا نصيب له في الزكاة. # قوله: "والرقاب المكاتبون الفقراء المؤمنون". # أقول: ظاهر قوله سبحانه: {وفي الرقاب} ان هذا النصيب من الزكاة يصرف في ~~عتق الرقاب ولو بشرائها من ذلك النصيب وعتقها ولا يختص بالمكاتبين ولا ~~بالمتصفين بصفة الايمان بل المراد الاتصاف بالإسلام. # وأما اشتراط الفقر فلا يخفى ان المملوك لا يملك شيئا من المال ولعل مراده ~~من لم يكن عنده من المال ما يخلص رقبته من الرق أو على القول بأن العبد ~~يملك. # PageV01P252 # قوله: "والغارم كل مؤمن فقير". # أقول: هذا مصرف من المصارف المذكورة في ms0315 القرأن ولأوجه لاشتراط الفقر فيه ~~فان القرآن لم يشترط ذلك والسنة المطهرة مصرحة بعدم اشتراط الفقر فيه كما ~~في حديث أبي سعيد بلفظ: "لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة لعامل عليها أو رجل ~~اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله"، أخرجه [ابو دأود "1636"، وابن ~~ماجه "1841"] ، وأخرجه أيضا أحمد "3/56"، ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن ~~حميد وابو يعلى والبيهقي والحاكم وصححه فهذا الحديث فيه التصريح بعدم ~~اشتراط الفقر في الغارم ومن ذكر معه بل يعطى الغارم من الزكاة ما يقضي دينه ~~وان كان انصباء كثيرة. # وأما اشتراط كونه في غير معصية فصحيح لان الزكاة لاتصرف في معاصي الله ~~سبحانه ولا فيمن يتقوى بها على انتهاك محارم الله عز وجل. # قوله: "وسبيل الله المجاهد الفقير". # أقول: قد عرفناك ان حديث أبي سعيدالمذكور قريبا فيه التصريح بعدم اشتراط ~~الفقر فيمن اشتمل عليه من جملتهم الغازي كما سبق وفي لفظ منه: "لا تحل ~~الصدقة لغنى الا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه". # فالسنة قد دلت على انه يصرف إلي هذا الصنف مع الغني والقرأن لم يشترط فيه ~~الفقر فلم يبق ما يوجب هذا الاشتراط بل هو مجرد رأي بحت فيصرف اليه ما ~~يحتاجه في الجهاد من سلاح ونفقة وراحلة وان بلغ انصباء كثيرة لأوجه لاشتراط ~~الايمان بل كل مسلم مصرف لذلك إذا بذل نفسه للجهاد ولا سيما إذا كان له ~~شجاعة واقدام فإنه احق من المؤمن الضعيف. # قوله: "وتصرف فضلة نصيبه لا غيره في المصالح مع غنى الفقراء". # أقول: لم يرد ما يدل على اختصاص هذا الصنف بصرف فضلة نصيبه في المصالح ~~وأما حديث ام معقل الاسدية ان زوجها جعل بكرا في سبيل الله وانها أرادت ~~العمرة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمر زوجها ان ~~يعطيها وقال: "الحج والعمرة في سبيل الله" أخرجه أحمد ["6/406"] ، وأهل ~~السنن [أبو دأود "1988"، الترمذي "939"، ابن ماجة "2993"] ، وفي إسناده رجل ~~مجهول فلا يدل على المطلوب وهو ms0316 صرف فضلة نصيبه في المصالح لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسلم جعل الحج والعمرة من سبيل الله فلا يلحق بهما غيرهما ~~من المصالح وقد روى هذا الحديث أبو دأود من طريق اخرى ليس فيها الرجل ~~المجهول. # وقد ورد في صرف فضلة نصيب الزقاب في المصالح ما هو اصرح من هذا فأخرج ~~البيهقي في سننه الكبرى عن يزيد بن أبي حبيب ان ابا مؤمل أول مكاتب كوتب ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلي الله عليه: "اعينوا ~~أبا مؤمل" فأعين ما أعطى كتابته وفضلت فضلة فاستفتى فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فامره ان يجعلها في سبيل الله. # قوله: "وابن السبيل" الخ. # PageV01P253 # أقول: هذا نوع من الأنواع الثمانية المذكورة في القرآن ونصيبه من الزكاة ~~ان يعطى منها ما يرده إلي وطنه والمعتبر احتياجه في ذلك السفر وان كان غنيا ~~في وطنه ولو امكنه القرض فان ذلك لا يجب عليه لانه قد صار مصرفا بمجرد ~~الحاجة في ذلك المكان فيعطى حقه الذي فرض الله له وقدأخرج البخاري تعليقا ~~وأحمد في المسند من حديث ابن لاس الخزاعي قال حملنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم على إبل الصدقة إلي الحج وأخرجه ابن خزيمة والحاكم قال الحافظ ورجاله ~~ثقات الا ان فيه عنعنة ابن إسحاق. # ونصيب ابن السبيل من الزكاة ما يوصله إلي وطنه وان كان انصباء كثيرة وسرب ~~عن السفر رد ما اخذ لعدم وجود السبب الذي لأجله استحق ذلك النصيب. # وأما إذا فضل منه فضله بعد بلوغه إلي وطنه فالظاهر ان يصرفها في مصرف ~~الزكاة لانه لم يبق حينئذ مصرفا. # قوله: "وللامام تفضيل غير مجحف". # أقول: ظاهر الآية المصرحة بمصارف الزكاة يفيد ان لكل صنف من الاصناف ~~الثمانية نصيبا فيها وانه لا يجوز اخذ نصيب صنف لصنف آخر ويؤيد ذلك حديث ~~زياد بن الحارث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ~~فأتى رجل فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه ms0317 وسلم: "إن ~~الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية ~~أجزاء فإن كنت من تلك الاجزاء اعطيتك"، أخرجه أبو دأود ["630"] ، وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقي وفيه مقال وقد تقدم هذا ~~الحديث. # فإذا كانت الاصناف موجودة مطالبة صرف الزكاة فيهم وجزأها بينهم وان كان ~~بعضها احوج من بعض فضل الاحوج بما يراه لا سيما الفقراء والمجاهدين وإذا لم ~~يوجدالا البعض صرف في الموجود وان كان صنفا واحدا ومن كان مستحقا لها من ~~وجوه كأن يكون فقيرا غارما مجاهدا كان له من نصيب كل صنف نصيب لتعدد ~~الاسباب الموجودة فيه لأنه يصدق عليه انه فرد من أفراد كل صنف من هذه ~~الاصناف. # قوله: "ويرد في المخرج المستحق". # أقول: وجه ذلك انه قدد صار مصرفا للزكاة وذلك كان يفتقر بعدإخراجه لزكاته ~~أو يذهب ماله لجائجة من الجوائج ولكن لا يخفى انه قد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي ~~كان عنده فأردت اشتريه وظننت ان يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان اعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته ~~كالعائد في قيئه"، وهو أيضا في الصحيحين [البخاري "6/139"، مسلم "3/1621"، ~~وغيرهما [أبو دأود "3539"، الترمذي "2132"، النشائي "6/265"، ابن ماجة ~~"2377"] ، من حديث ابن عمر. # PageV01P254 # وهذا يدل على عدم جواز إرجاع صدقة المتصدق اليه إذا صار مصرفا للصدقة بل ~~يعطى من غيرها من الصدقات التي تصدق بها غيره. # قوله: "ويقبل قولهم في الفقر". # أقول: لا وجه لتخصيص قبول القول بالفقر بل ينبغي ان يقال ويقبل قول من ~~ادعى انه من مصارف الزكاة ويدل على هذا حديث زياد بن الحارث الصدائي ~~المتقدم قريبا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي طلب منه ان ~~يعطيه من الصدقة: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو فجزأها ثمانية اجزاء فإن كنت ms0318 من تلك الاجزاء أعطيتك". # فهذا يدل على انه يقبل قول من ادعى انه أحد الاجزاء الثمانية ولا يعارض ~~هذا ما في مسلم ["109/1044"] ، وغيره [أبو دأود "1640"، أحمد "3/477"،، ~~5/160"] ، من حديث قبيصة: "إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة" وفيه: "ورجل ~~أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد اصابت فلانا فاقة ~~فحلت له المسألة حتى يصيب قوأما من عيش" فإن هذا في جواز المسألة المحرمة ~~بالادلة الصحيحة لافي جواز سؤال الصدقة ممن كان مصرفا للزكاة فإنه يجوز له ~~ان يسأل ما هو حق له ولا يدخل في ادلة تحريم السؤال. # قوله: "ويحرم السؤال غالبا". # أقول: الاحاديث الدالة على تحريم السؤال كثيرة. # فمنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد فمن الاحاديث المقيدة حديث: "من سأل ~~وله قيمة أوقية" [أحمد "3/7/9"، أبو دأود "1628"، النسائي "2596"] . # وحديث: "من سأل وله خمسون درهما أو حسابها من الذهب" [أحمد "1/411"، أبو ~~دأود ""1626"، الترمذي "650"، ابن ماجة 1840"، النسائي "2593"] ، وقد قدمنا ~~هذه الاحاديث والكلام عليها. # ومنها حديث: "لا تحلا المسألة الا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع ~~أو لذي دم موجع"، أخرجه أحمد ["3/114"، وابو دأود "1641"، وغيرهما [الترمذي ~~"1218"، ان ماجة "2198"] . # ومنها حديث قبيصة المتقدم قريبا وينبغي ان يحمل المطلق على المقيد فتحرم ~~المسألة على كل أحد لا على هؤلاء المذكورين وينبغي ان يكون الاحتراز بقوله ~~غالبا عنهم. # [فصل # ولا تحل لكافر ومن له حكمه الا مؤلفا والغني والفاسق الا عاملا أو مؤلفا ~~والهاشميين ومواليهم ما تدارجوا ولو من هاشمي ويعطى العامل والمؤلف من ~~غيرها # PageV01P255 # والمضطر يقدم الميتة ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة والكفارة واخذ ما ~~أعطوه مالم يظنوه إياها ولا يجزيء أحد فيمن عليه انفاقه حال الاخراج ولا في ~~اصوله وفصوله مطلقا ويجوز لهم من غيره وفي عبد فقير ومن اعطي غير مستحق ~~إجماعا أو في مذهبه عالما اعاد] . # قوله: فصل: "ولا تحل لكافر ومن له حكمه". # أقول: الآية المشتملة على مصارف الزكاة خاصة بالمسلمين ولا يدخل فيها ~~كافر فلم تشرع ms0319 الصدقة الا لمواساة من اتصف بوصف من تلك الأوصاف من المسلمين ~~لا لمواساة أهل الكفر فإنا مأمورون بمقاتلتهم حتى يدخلوا في الإسلام أو ~~يعطوا الجزية ومتعبدون بالاغلاظ عليهم وعدم موالاتهم ومحبتهم وهكذا من في ~~حكمهم من الاطفال الذين هم في دار الكفر وأما إدراج كافر التأويل في قوله: ~~"ولا تحل لكافر" فقد عرفناك غير مرة ان هذا الامر ناشيء عن التعصبات التي ~~ليست من دأب أهل الايمان وان ذلك مجرد دعوى ليس عليها دليل الا مجرد القال ~~والقيل. # وأما استثناء المؤلف فما كان صلى الله عليه وسلم يتألف الا من دخل في ~~الإسلام مع عدم رسوخه فيه. # قوله: "الغني والفاسق". # أقول: أما الغني فقد دلت الاحاديث الصحيحة على انه لاحظ له في الزكاة إذا ~~لم يكن من أحد الاصناف التي قدمنا الادلة على عدم اشتراط الفقر في أهلها ~~كما عرفت وأما الفاسق فهو من جملة المسلمين فإذا كان من أحد الاصناف ~~المذكورة في الآية فمنعه من نصيبه ظلم له ولم يرد في الكتاب والسنة شيء ~~يصلح للاستلال به على منعه. # وأما استثناء العامل والمؤلف من الغني والفاسق فقد قدمنا انه لا يشترط ~~الفقر في هذين الصنفين بل وفي غالب الاصناف كما عرفت. # قوله: "والهاشميين". # أقول: الادلة المتواترة تواترا معنويا قد دلت على تحريم الزكاة على آل ~~محمد وتكثير المقال وتطويل الاستدلال في مثل هذا المقام لا يأتي بكثير ~~فائدة وقد تكلم الجلال في شرحه في هذا الموضع بما يضحك منه تارة ويبكى له ~~اخرى وجمع بين المتردية والنطيحة ما أكل السبع وبحثه في رسالته التي اشار ~~اليها من جنس كلامه الذي أورده هنا وكل ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع وهو ~~رحمه الله من بني هاشم فلا جرم. # وأما تحريمها على مواليهم فلحديث أبي ورافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان رسول الله قال: "إن الصدقة لا تحل لنا وان موالي القوم من أنفسهم". ~~أخرجه [أحمد "6/8، 9" وابو دأود "1650"، والنسائي "2612" والترمذي "657"] ، ~~وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حيان. ms0320 # PageV01P256 # وأما قوله: "ولو من هاشمي" فهو الحق لعموم الادلة. # وأما الاستدلال بما رواه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم ~~الحديث عن العباس قال قلت يا رسول الله انك حرمت علينا صدقات الناس فهل تحل ~~صدقات بعضنا لبعض؟ فقال: "نعم" فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته كما ذكره ~~الذهبي في الميزان وفيهم من لا يعرف فلا يصلح للتخصيص. # قوله: "ويعطى العامل والمؤلف من غيرها". # أقول: أما العامل فيدل على تحريمها عليها عليه وعدم جواز قبضه للأجرة ~~منها حديث الفضل وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب انه والفضل بن العباس ~~انطلقا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم تكلم احدنا فقال يا رسول ~~الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي ~~اليك ما يؤدي الناس فقال: "إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما هي ~~أوساخ الناس". # أخرجه [أحمد "9/77، 88"، ومسلم "1072"] ، وغيرهما [أبو دأود "2985"، ~~النسائي "5/105"، 106"] ، فهذا فيه دليل انه لا يجوز للعامل على الزكاة من ~~بني هاشم ان يأخذ عمالته منها فإنهما قد بينا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انهما إنما يريدان ان يعملا على الزكاة ويصيبا منها ما يصيبه غيرهما ~~من العمال فيها وهو أجرة العمال فمنع من ذلك معللا للمنع بأنها أوساخ ~~الناس. # وأما المؤلف فهو بالمنع من ان يأخذ من الزكاة أولى من العامل لان العامل ~~إنما ياخذ أجرة على قدر عمله والمؤلف لا عمل له على الصدقة فلا يحل تأليفه ~~منها بل يعطى من غيرها. # قوله: "والمضطر يقدم الميتة". # أقول: أما هذا فتشديد عظيم فإنه قد جاز للمضطر ان يتنأول ما يسد به جوعته ~~من مال غيره فكيف بما هو من اموال الله ولا يخفى ما في أكل الميتة من القذر ~~الذي تنفر عنه النفوس وقد لا تسيغه غالب الطبائع فهذا الذي بلغ إلي حالة ~~الاضطرار له في اموال الله سعة والزكاة من جملتها وإذا قدر على القضاء فعل. # ولا وجه لتعليل تقديم الميتة بأن دليلها ms0321 قطعي فهو ان كان قطعي المتن فهو ~~ظني الدلالة وأيضا قد عرفناك ان الادلة على تحريمها على بني هاشم متواترة ~~فهي قطعية المتن كالقرآن. # قوله: "ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة والكفارات". # أقول: ان كان لفظ الصدقة المذكور في الاحاديث يتنأول الفطرة والكفارات ~~فهما كالزكاة وان كان لا يتنأولهما فلا دليل على تحريمهما وأما التعليل ~~لتحريمهما بأنهما من أوساخ الناس فصدقة النفل هي من أوساخ الناس مع صدق اسم ~~الصدقة عليها وقد ذكرت في شرحي للمنتقى الخلاف في تحريم صدقة النفل عليهم ~~فليرجع اليه. # قوله: "واخذ ما اعطوه ما لم يظنوه إياها". # PageV01P257 # أقول: هذا صحيح فلا يتعبد الإنسان بتحريم ما لم يعلم انه حرام ولا ظن انه ~~حرام ولكن طريق الورع معروفة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي ~~بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل وان قيل صدقة لم يأكل [الترمذي "656"، ~~النسائي "2613"] ، وبه الاسوة وفيه القدوة للناس خصوصا قرابته وأهل بيته. # قوله: "ولا يجزئ أحد فيمن عليه انفاق حال الاخراج". # أقول: الاصل الجواز ولا يحتاج المتمسك به إلي دليل بل الدليل على المانع ~~ولا دليل فإن تبرع القائل بالجواز بإيراد الدليل على ذلك فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما حديث المرأتين اللتين سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتجزئ الصدقة عنهما على ازواجهما وعلى أيتام في حجرهما فقال: "لهما أجران: ~~أجر القرابة وأجر الصدقة"، فالظاهر ان هذه الصدقة هي صدقة الفرض ولهذا أوقع ~~السؤال عن الاجزاء اذ صدقة النفل على الرحم مجزئة وأيضا ترك الاستفصال منه ~~صلى الله عليه وسلم يدل على انه لا فرق في هذا الحكم بين صدقة الفرض ~~والنفل. # وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد انه صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لزينب امرأة عبد الله بن مسعود لما سألته عن الصدقة: "زوجك وولدك أحق من ~~تصدقت عليهم"، فعلى تسليم الاحتمال في هذا الحديث يكون ترك استفصاله صلى ~~الله عليه وسلم دليلا على انه لا فرق بين صدقة الفرض والنفل وهكذا ما أخرجه ms0322 ~~البخاري وغيره عن معن بن يزيد قال أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في ~~المسجد فجئت فأخذتها فقال والله ما إياك اردت فجئته فخاصمته إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "لك ما نويت يا يزيد ولك ما اخذت يا معن". # ولم يقع منه صلى الله عليه وسلم الاستفصال هل هي صدقة فرض أو نفل ويؤيد ~~هذا ما ورد من الترغيب في الصدقة على ذوي الارحام كحديث أبي ايوب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". # أخرجه أحمد ["5/416"] ، وأخرج مثله أيضا من حديث حكيم بن حزام. # وأخرج أحمد ["4/17، 18، 214"، والترمذي "658"] ، وحسنه وابن ماجه ~~والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة"، ~~وفي الباب عن أبي طلحة وأبي امامة ولفظ الصدقة يشمل صدقة الفرض كما يشمل ~~صدقة النفل. # ولا يصلح لمعارضة هذا ما روى عن بعض الصحابة اجتهادا منه وأما دعوى من ~~ادعى الاجماع على منع صرف الزكاة في الاصول والفصول فتلك احدى الدعأوي التي ~~لا صحة لها والمخالف موجود والدليل قائم. # وأما قوله: "ويجوز لهم من غيره" فلا حاجة اليه لان الجواز معلوم وهم لا ~~يغنون بغناه وهكذا قوله: "وفي عبد فقير" لا حاجة اليه لان العبد ان كان ~~يملك فهو كسائر المصارف من المسلمين وان كان لا يملك فإعطاؤه لسيده ~~والاعتبار بحال السيد. # PageV01P258 # قوله: "ومن اعطى غير مستحق إجماعا" الخ. # أقول: ان كان عالما بانه غير مصرف للزكاة فقد وضع ماله في مضيعة وتجب ~~عليه الاعادة على كل حال وأما إذا لم يعلم وانكشف من بعدانه غير مصرف فقد ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة: "أن رجلا تصدق بصدقة فوقعت في ~~يد سارق فاصبح الناس يتحدثون بأنه تصدق على سارق فقال: اللهم لك الحمد على ~~سارق لاتصدقن بصدقة فتصدق فوقعت في يد زانيه فأصبح الناس يتحدثون تصدق على ms0323 ~~زانية فقال: اللهم لك الحمد على زانية لاتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في ~~يد غنى فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال: اللهم لك الحمد على غني فقيل: ~~أما صدقتك فقد قبلت أما الزانية فلعلها تستعف من زناها ولعل السارق يستعف ~~عن سرقته ولعل الغنى ان يعتبر فينفق مما آتاه الله عز وجل". # هكذا حكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل وفيه ما ~~يدل على قبول الصدقة إذا وقعت في غير مصرف لها مع الجهل بأنه غير مصرف ~~وظاهر الصدقة المذكورة اعم من ان يكون فريضة أو نافلة وقداختلف أهل العلم ~~في الاجزاء إذا كانت الصدقة فريضة قال في فتح الباري فإن قيل ان الخبر إنما ~~تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن ~~اين يقع تعميم الحكم فالجواب ان التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف ~~هو الدال على تعدية الحكم فيقتضى ارتباط القبول بهذه الاسباب انتهى. # [فصل # وولايتها إلي الامام ظاهرة وباطنة حيث تنفذ أوامره فمن أخرج بعدالطلب لم ~~تجزه ولو جأهلا ويحلف للتهمة ويبين مدعي التفريق وانه قبل الطلب والنقص ~~بعدالخرص وعليه الايصال ان طلب ويضمن بعدالعزل الا باذن الامام أو من اذن ~~له بالاذن وتكفي التخلية إلي المصدق فقط ولا يقبل العامل هديتهم ولا ينزل ~~عليهم وان رضوأ ولا يبتع أحد ما لم يعشر أو يخمس ومن فعل رجع على البائع ~~بما ياخذه المصدق فقط فنية المصدق والامام تكفي لا غيرهما] . # قوله: فصل: "وولايتها إلي الامام ظاهرة وباطنة". # أقول: أمر الزكاة قد كان إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ~~شبهة وكا يبعث السعادة لقبضها ويأمر من عليهم الزكاة بدفعها اليهم وإرضائهم ~~واحتمال معرتهم وطاعتهم ولا يسمع في أيام النبوة ان رجلا أو أهل قرية صرفوا ~~زكاتهم بغير اذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر لايجحده من له ~~ادنى معرفة بالسيرة النبوية وبالسنة المطهرة. # PageV01P259 # وقد انضم إلي التوعد على الترك والمعاقبة ms0324 بأخذ شطر المال وعدم الاذن ~~لأرباب الاموال بأن يكتموا بعض اموالهم من الذين يقبضون منهم الصدقة بعد ان ~~ذكروا له انهم يعتدون عليهم ولو كان اليهم صرف زكاة اموالهم لأذن لهم في ~~ذلك. # وأيضا جعل الله سبحانه للعامل على الزكاة جزءا منها في الكتاب العزيز ~~فالقول بأن ولايتها إلي ربها يسقط مصرفا من مصارفها صرح الله سبحانه به في ~~كتابه. # وأما المعارضة لهذا الامر الذي هو أوضح من شمس النهار بأن خالد بن الوليد ~~حبس ادراعه واعتاده في سبيل الله فهذا على تقدير ان حبسها عن الزكاة لا ~~يكون منه الا باذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا صار ذلك معلوما ~~عندالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم ان خالدا لا يأخذ جواز هذا التحبيس ~~وإجزاءه عن الزكاة الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لان مثل ذلك لا ~~يعلم الا من الشرع والاذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرب المال ~~بالصرف في حكم القبض للزكاة منه وأما على تقدير ان المراد بقوله انه قد حبس ~~ادراعه واعتاده في سبيل الله ان من كان هذا فعله في التقرب إلي الله سبحانه ~~بوقف اخص املاكه واحبها اليه مع مزيد حاجته اليها يبعد عنه ان يمنع الزكاة ~~فلا دلالة له على مراد القائل بالمعارضة. # وأما ابن جميل الذي قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنه قدمنع من دفع ~~الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل الا انه كان ~~فقيرا فأغناه الله" فليس فيه ما يعارض ما تقدم فإن هذا الذم له فيه اعظم ~~دلالة على تحريم ما وقع منه من المنع وليس فيه انه صرفها إلي مصارفها وقرره ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك. # وهكذا المعارضة بقضية ثعلبة بن حاطب لا وجه لها فإن ذلك رجل اخبر الله ~~سبحانه انه اعقبه نفاقا في قلبه ولهذا امتنع صلى الله عليه وسلم من قبضها ~~منه لما جاء بها بعد ذلك وكذلك امتنع من قبضها منه ms0325 الخلفاء الراشدون. # والحاصل انه ليس في المقام ما يدل على ان أمر الزكاة إلي ارباها في زمن ~~النبوة قط وبه يندفع جميع ما ذكره الجلال في شرحه هاهنا فإنه لم يأت بشيء ~~بعتد به في المعارضة. # وإذا تقرر هذا فقد ثبت ان ما كان امره إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو إلي الائمة من بعده ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ستكون بعدي اثرة وامور ~~تنكرونها" قالوا: يا رسول فما تأمرنا؟ قال: "تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون ~~الله الذي لكم". # وأخرج مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجل يساله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعون حقنا ويسألون حقهم ~~فقال: "اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" وفي الباب ~~احاديث. # وإذا عرفت هذا علمت ان الدفع إلي الامام واجب لجميع أنواع الصدقات الا ان ~~يأذن لرب المال بالصرف جاز له ذلك وأما تغيير ذلك بكونه نافذ الامر والنهي ~~في البلد التي فيها رب # PageV01P260 # المال فوجهه انها من جملة اموال الله التي تصرف في المصارف التي من ~~جملتها الدفع عن البلاد والعبادة فإذا كان الامام لا ينفذ له أمر في تلك ~~الجهة كان عاجزا عن هذا ولكنه إذا كان صحيح الولاية وقد بايعه من يعتد به ~~من السملمين كانت طاعته واجبة على من بلغته دعوته ومن جملة الطاعة النصرة ~~له وفدع ما أمره اليه وعليه ان يقوم بحماية أهل تلك الجهة ودفع عدوهم عنهم ~~بما تبلغ اليه طاقته ثم هو لا يعجز عن ان يأخذ الزكاة من اغنياء تلك الجهة ~~ويصرفها في فقرائهم كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله: "فمن أخرج بعدالطلب لم تجزئه ولو جاهلا" فلا وجه له بعدان ~~أوضحنا لك أن أمرها إلي الامام بتلك الادلة بل من أخرج إلي غيره بغير إذنه ~~لم تجزئه وفي حكم الاذن ms0326 منه ما هو معلوم من كثير من الائمة من تفويض أهل ~~العلم والصلاح بصرف زكاتهم في مصارفها وصار ذلك كا العادة لهم فإن هذا ~~بمنزلة الاذن لهم وان لم يقع الاذن صريحا. # وأما قوله: "يحلف للتهمة" فهذا صواب لان الامام نائب عن الله في استيفاء ~~حقوقه فله تحليف من يتهمه بكتم البعض منها. # وأما قوله: "ويبين مدعي التفريق" الخ فقد عرفت انه لا يشترط الطلب. # قوله: "والنقص بعدا لخرص". # أقول: وعلى الخارص ان يدع الثلث أو الربع كما في حديث سهل بن أبي حثمة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن ~~لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" أخرجه أحمد وأبو دأود والترمذي والنسائي ~~والحاكم وابن حبان وصححاه وإنما يحتاج رب المال إلي البينة على النقص ~~بعدالخرص إذا كان السبب خفيا أما إذا كان ظاهرا كأن يقع في الثمرة جائحة ~~فالقول قوله إذا ادعى نقصا يعتاد مثله في تلك الجائحة. # قوله: "وعليه الايصال ان طلب". # أقول: الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مثل النخل والعنب انه كا ~~يبعث من يخرص ذلك كما وردت به الاحاديث ولم يأت البيان عن كيفية حمل ذلك ~~إلي النبي هل كان السعادة هم الذين يوصلونه إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو يوصله ارباب الاموال وإذا رجعنا إلي الادلة الدالة على ان أرباب ~~الاموال هم المخاطبون بتسليمها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعها ~~اليه كان الستليم المطلوب منهم متوقفا على إيصالهم لها اليه. # قوله: "ويضمن بعدالعزل" الخ. # أقول: لا تأثير لمجردالعزل في الضمان ولا لعدمه في عدمه بل إذا حصد ~~المالك ملكه وقبض ذلك واحرز فإن تلف بعد هذا بتفريط منه مع قدرته على حفظه ~~ضمن زكاة قدر ما تلف وان تلف بأمر غالب ولم يقع منه التفريط فلا ضمان عليه ~~ولا فرق بين عزل قدر الزكاة أو بقائها بين ما هي زكاة له فإن العزل وصف ~~طردى لا تأثير له في الضمان. # PageV01P261 # وأما قوله: ms0327 "ويكفى التخلية إلي المصدق فقط" فلا وجه لتخصيص ذلك بالمصدق ~~فإن من قال بوجوب الايصال بوجبه إلي الامام وإلي من ينوب عنه وهم السعادة ~~وإلي الفقير أيضا وسائر المصارف إذا اذن الامام لرب المال بالصرف اليهم ومن ~~لم يقل بوجوبه كانت التخلية إلي الجميع كافية. # قوله: "ولا يقبل العامل هديتهم". # أقول: الاستدلال على هذا بحديث أبي حميد الساعدي في الصحيحين وغيرهما ~~قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له: ابن ~~اللتبية فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اهدى الي فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فاني أستعمل الرجل منكم على ~~العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في ~~بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟ والله لا ياخذ احدكم شيئا ~~بغير حقه الا لقي الله تعالي بحمله يوم القيامة". # لا يصلح لمنع العامل من قبول الهدية وإنما هو إنكار عليه في تخصيص نفسه ~~بشيء منها لآنها إنما اهديت له لكونه عاملا على الزكاة لا لشيء يرجع اليه ~~نفسه كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم. # فالحاصل ان هذا الحديث يستفاد منه عدم جواز اختصاص العامل بشيء مما يهدي ~~اليه وأما عدم جواز قبوله للهدية فمأخوذ من ادلة اخرى غير هذا الحديث وقد ~~قدمنا حديث: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول" ~~ولا سيما إذا كان المقصود بها الرشوة له والتوصل بها إلي مسامحتهم في بعض ~~ما يجب عليهم. # قوله: "ولا ينزل عليهم". # أقول: قد كان السعاة في زمن النبوة ينزلون عليهم إلي ديارهم وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأمر أرباب الاموال بارضائهم والاحسان اليهم كما اشتملت ~~على ذلك الاحاديث الكثيرة فلا وجه للمنع نعم إذا امتنع ارباب الاموال من ~~ضيافتهم أو جأوزوا القدر الذي تكون فيه الضيافة أكلوا من الزكاة كما انها ~~تكون عمالتهم منها. # قوله: "ولا يبتع أحد ما لم يعشر أو ms0328 يخمس". # أقول: لقد قدمنا ان الزكاة واجبة من العين وانه لا يجوز العدول إلي الجنس ~~الا مع عدم العين ولا يجوز العدول إلي القيمة الا مع عد الجنس فالقدر الذي ~~لا يجوز بيعه هو الزكاة لا المال المزكى الذي لم يخرج زكاته فإنه لا بأس ~~ببيعه حتى يبقى منه قدر الزكاة فإذا بقي منه قدرها حرم بيعها فلا وجه للمنع ~~من بيع الكل. # وأما الفرق بين ما اخذه المصدق وغيره في رجوع المشترى على البائع فمن ~~غرائب الراي التي لا ترجع إلي معقول ولا منقول. # PageV01P262 # [فصل # فإن لم يكن إمام فرقها المالك المرشد وولى غيره بالنية ولو في نفسه لا ~~غيرهما فيضمن الا وكيلا ولا يصرف في نفسه الا مفوضا ولانية عليه ولا تلحقها ~~الاجازة لكن يسقط الضمان وذو الولاية يعمل باجتهاده الا فيما عين له ولا ~~يجوز التحيل لاسقاطها وأخذها ونحوها غالبا ولا الابراء والضيافة بنيتها ولا ~~اعتداد بما اخذه الظالم غصبا وان وضعه في موضعه ولا يخمس ظنه الفرض] . # قوله: فصل: "فإن لم يكن امام فرقها المالك المرشد" الخ. # أقول: هذا معلوم لا يحتاج إلي التدوين فإن عدم الامام يوجب عدم ثبوت الحق ~~عليهم الذي للامام لان ذلك إنما يكون لامام مووجود لا لإمام مفقود والزكاة ~~فريضة من فرائض الشرع وركن من أركان الإسلام يجب على من هي عليه التخلص ~~عنها بدفعها إلي الامام أو باذنه أو إلي من جعله الله مصرفا لها مع عدم ~~الامام. # وأما كون ولي الصبي والمجنون هو الذي يخرج زكاتهما فلكونهما لا يصلحان ~~للاخراج فينوب عنهما الولي كما ينوب عنهما في غير الزكاة وقد صرح القرأن ~~الكريم بأنه يمل عمن لا يقدر علىان يمل وليه وما ذكره من انه يجوز له ان ~~يصرف في نفسه فذلك صحيح لآنه ليس بمالك بل متصرف عن المالك وهكذا الوكيل له ~~إخراج زكاة الموكل له وصرفها في نفسه مع التفويض إذا كا مصرفا وقد قدمنا ~~الكلام على زكاة الصبي والمجنون بما فيه كفاية ولا وجه لقوله ولا ms0329 يلحقها ~~الاجازة لان النية تصح متقدمة ومتأخرة ومقارنة لعدم ورود ما يمنع من ذلك ~~فيجزئ المالك ويسقط الضمان على الذي أخرجها بغير أمر منه. # وأما كون ذي الولاية يعمل باجتهاده فلتعذر وقوع ذلك من الصبي والمجنون ~~الا فيما عين له فإنه يكون كالحاكم لنفسه فلا يعمل باجتهاد نفسه. # قوله: "ولا يجوز التحيل لاسقاطها واخذها ونحوها غالبا". # أقول: هذا التحيل لاسقاط فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركان الدين هو ~~شبيه بحيلة اصحاب السبت ولا شك ولا ريب انه ضد للشريعة المطهرة ومعاندة لما ~~فرضه الله على عباده فهو من الحرام البين الذي نهى الله عنه ونعاه على من ~~قعله وليس من المشتبهات كما قاله الامير في حاشيته وهكذا التحيل لأخذ ما ~~حرمه الله على العبد هو أيضا من الحرام البين. # والحاصل ان كل حيلة تنصب لاسقاط ما أوجبه الله أو تحليل ما حرمه فهي ~~باطلة لا يحل لمسلم ان يفعلها ولا يجوز تقرير فاعلها عليها ويجب الانكار ~~عليه لانه منكر وأما إذا كانت للخروج من مأثم كما في قوله تعالي: {وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] ، وكما ورد في حد المريض في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم يعثكول من النخل فذلك جائز وهو من الحلال البين وبين الامرين من ~~التفأوت ما بين السماء والارض. # PageV01P263 # قوله: "ولا الابراء والاضافة بنيتها". # أقول: أما الابراء فقد قدمنا ان الزكاة تجب من العين فإذا لم تكن العين ~~موجودة جاز إخراج الجنس ثم القيمة فهذا الذي جعل الدين الذي له على الفقير ~~من الزكاة الواجبة عليه ان كانت العين موجودة لديه صرفها إلي الفقير وردها ~~الفقير اليه قضاء عن دينه وان لم تكن موجودة لديه كان الابراء للفقير في ~~حكم التسليم اليه ولا مانع من ذلك ومن ادعى ان ثم مانعا فعليه الدليل. # وأما الاضافة للفقير فإن كان ذلك بعين الزكاة فلا شك في جوازه وهكذا ان ~~كان بجنسها مع عدم العين ومن ادعى ان ثم مانعا فعليه الدليل وأما التعليل ~~بالعلل الفرعية ms0330 من كون الزكاة تمليكا وكون النية لا بد ان تكون مقارنة فليس ~~ذلك مما تقوم به الحجة بل هو في نفسه عليل. # قوله: "ولا اعتداد بما اخذه الظالم غصبا وان وضعه في موضعه". # أقول: هذه المسألة قد أوضح الامر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبينه لامته كما ثبت عنه في الصحيحين [البخاري: "7052", مسلم: "45/1843"] ~~وغيرهما من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ~~ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها"، فقالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ~~"تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم". # وأخرج مسلم ["1846"] وغيره [الترمذي "2199"] من حديث وائل بن حجر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله فقال أرأيت ان كان علينا ~~امراء يمنعون حقنا ويسألون حقهم قال: "اسمعوا واطيعوا فإنما عليهم ما حملوا ~~وعليكم ما حملتم"، وفي الباب أحاديث واثار كثيرة عن جماعة من الصحابة وقد ~~جعل الله أمر الزكاة إلي الائمة عدلوا أو جاروا فرب المال قد أوجب الله ~~عليه الدفع اليهم لان ذلك هو من الحق الذي لهم ومن تمام الطاعة الثابتة في ~~الكتاب والسنة المتواترة فالقول بعدم الاعتداد هو مجرد شك ووسوسة اقتضى ذلك ~~عدم الاشتغال بعلم السنة وقد قدمنا ذكر الادلة الدالة على وجوب الدفع ~~للزكاة إلي السعاة وان جاروا وظلموا وحصول البراءة بالتسليم اليهم. # وأما قوله: "ولا بخمس ظنه الفرض" فلا وجه له لأنه قد أخرج الواجب وزيادة ~~عليه نأويا به الزكاة فوقع قدر الزكاة عنها والزائد إذا أراد استرجاعه فله ~~ذلك لانه إنما أخرجه معتقدا لوجوبه عليه فانكشف خلافه. # [فصل # ولغير الوصي والولي التعجيل بنيتها الا عما لم يملك وعن معشر قبل إدراكه ~~وعن سائمة وحملها وهو إلي الفقير تمليك فلا يكمل بها النصاب ولا يردها ان ~~انكشف النقص # PageV01P264 # الا لشرط والعكس في المصدق ويتبعها الفرع فيهما ان لم يتمم به وتكره في ~~غير فقراء البلد غالبا] . # قوله: فصل: "ولغيرالولي والوصي التعجيل بنيتها". # أقول: قد دل على ذلك حديث على ان ms0331 العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك أخرجه أحمد ~~["1/104"] وأهل السنن [أبو داود "1624", الترمذي "678", ابن ماجه "1795"] ~~والحاكم والدارقطني والبيهقي وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وليس ذلك بقادح ~~في الاحتجاج به ولا ينافي هذا ما ورد في وجوب الزكاة من العين لان الجمع ~~ممكن بحمل حديث التعجيل على انه أخرج زكاته من العين التي ستجب عليه عند ~~كمال الحول. # ومن ادلة جواز التعجيل ما أخرجه البيهقي عن علي ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال "إن كنا احتجنا فاستلفنا من العباس صدقة عامين" قال ابن حجر ~~ورجاله ثقات الا انه فيه انقطاعا وأخرج أبو دأودالطيالسي من حديث أبي رافع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس ~~عام الأول". # وأما قوله: "إلا عما لايملك وعن معشر قبل إدراكه" فهو صواب لما قدمنا من ~~ان الزكاة تجب من العين وذلك المعجل قدملكه الفقير ان انكشف ان الزكاة ~~واجبة على المالك والا رده كما اشار اليه المصنف ولا وجه لقوله والعكس في ~~المصدق وهكذا الفرع له حكم الاصل في الرد وعدمه ولا يتمم به النصاب لما ~~قدمنا في قوله وحول الفرع حول اصله. # قوله: "وتكره في غير فقراء البلد غاليا" # أقول: الاحاديث الصحيحة قد دلت على ان الزكاة تؤخذ من الاغنياء في البلد ~~وترد في الفقراء منهم ولا ينافي ذلك انه كان السعاة يحملون اليه من الزكوات ~~التي يقبضونها فإن مصارف الزكاة ثمانية والرد في فقراء البلد إنما هو لسهم ~~الفقراء ومن الزكاة لا لغيره على انه لا ينافي الرد في فقراء البلد حمل بعض ~~نصيبهم إلي النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك قد يكون لاستغناء فقراء البلد ~~بصرف بعض نصيب الفقراء فيهم وقد يكونون اغنياء وقد لا يوجد فيهم من يستحق ~~الصرف فيه. # وبما ذكرناه تعرف الجمع بين الاحاديث ويتضح عدم التعارض بينها. # PageV01P265 ### | باب والفطرة تجب من فجر أول شوال إلي ms0332 الغروب # في مال كل مسلم عنه وعن كل مسلم لزمته فيه نفقته بالقرابة أو الزوجية أو ~~الرق أو انكشف ملكه فيه ولو غائبا وإنما تضيق متى # PageV01P265 # رجع الا المأيوس وعلى الشريك حصته وإنما تلزم من ملك فيه له ولكل واحد ~~قوت عشر غيرها فإن ملك له ولصنف فالولد ثم الزوجة ثم العبد لا لبعض صنف ~~فتسقط ولا على المشتري وتحوه مما قد لزمته وهي صاع من أي قوت عن كل واحد من ~~جنس واحد الا لاشتراك أو تقويم وانما تجزئ القيمة للعذر وهي كالزكاة في ~~الولاية والمصرف غالبا فتجزئ واحدة في جماعة والعكس والتعجيل بعد لزوم ~~الشخص وتسقط عن المكاتب قيل حتى يرق أو يعتق والمنفق من بيت المال وبأخراج ~~الزوجة عن نفسها وبنشوزها أول النهار موسرة ويلزمها ان اعسر أو تمرد. # وندب التبكير والعزل حيث لا مستحق والترتيب بين الافطار والاخراج ~~والصلاة] . # قوله: "باب والفطرة تجب من فجر أول شوال إلي الغروب". # أقول: قد ثبت في الاحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر وفي الاحاديث الخارجة عن الصحيحين بلفظ: ~~"صدقة الفطر واجبة على كل مسلم" وفي بعض أحاديث الصحيحين بلفظ أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر فوجوبها لا شك فيه ولا شبهة ولا يقدح ~~في ذلك ما أخرجه النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال امرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل ان تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ~~ولم ينهنا ونحن نفعله فإن في إسناده رأويا مجولا فلا تقوم به الحجة وعلى ~~التسليم فلا دليل فيه على النسخ لان الامر الأول يكفى ولا يحتاج إلي تجديد. # وقد نقل ابن المنذر وغيره الاجماع على وجوب صدقة الفطر قال في الفتح وفي ~~نقل الاجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الاصم قالا ان ~~وجوبها نسخ انتهى ولا يخفاك انهما ليسا ممن يتكلم في النسخ ولا يعتد ~~بقولهما ولكنه قد روى عن ms0333 اشهب انها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وابن ~~اللبان من الشافعية والادلة الصحيحة ترد عليهم وتدفع قولهم. # وأما كون وقت الوجوب من فجر أول شوال إلي الغروب فحديث ابن عباس قال "فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~وطعمة للمساكين فن اداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن اداها بعدالصلاة ~~فهي صدقة من الصدقات" أخرجه أبو دأود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه ~~يدل على انها لا تكون بعد الصلاة زكاة فطر بل صدقة من صدقات التطوع والكلام ~~في زكاة الفطر فلا تجزئ بعدالصلاة وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "امر بزكاة الفطر ان تؤدى قبل خروج الناس إلي ~~الصلاة". # قوله: "وفي مال كل مسلم عنه وعن كل مسلم لزمته فيه نفقته بالقرابة أو ~~الزوجية أو الرق". # PageV01P266 # أقول: هذا ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال: "فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على ~~العبد والحر والذكر والانثى والصغير والكبير من المسلمين". # وفي حديث أبي سعيد في الصحيحين وغيرهما قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من ~~طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من من تمر أو صاعا من اقط أو صاعا من زبيب. # وأما إيجاب الاخراج على من لزمته النفقة فذلك ظاهر في العبد وأما الصبي ~~فيخرج عنه وليه من مال الصبي وكذا المجنون وأما الزوجة فتخرج من مالها إذا ~~كان لها مال فإن لم يكن لها ولا للصبي ولا المجنون مال فالظاهر عدم الوجوب ~~وأما الغريب الكبير الذي ينفقه قريبة فلا وجه لايجاب ذلك على من ينفقه وأما ~~ما روى بلفظ: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير ~~والكبير والحر والعبد ممن تمونون". # أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا وأخرجه البيهقي من حديث ~~علي ففي إسنادهما مقال ولا تقوم بذلك حجة. # ويقوى ما ذكرناه ms0334 في العبد حديث أبي هريرة مرفوعا: "ليس على المسلم في ~~عبده ولا فرسه صدقة الا صدقة الفطر" أخرجه مسلم وهو في البخاري بدون ~~الاستثناء. # قوله: "وإنما تلزم من ملك له ولكل واحد قوت عشر غيرها". # أقول: هذا التقرير يقوت عشر مجرد رأي محض لا دليل عليه وظاهر الاحاديث ~~الواردة بأن زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وهكذا ~~مأورد من الامر بإغناء الفقراء في هذا اليوم يدلان على ان المعتبر وجود وقت ~~هذا اليوم فمن وجده ووجد زيادة عليه أخرجها عن الفطرة ومن لم يجد الا قوت ~~اليوم فلا فطرة عليه لانه إذا أخرجها احتاج للنفقة في هذا اليوم وصار مصرفا ~~للفطرة. # وإذا صح ما ورد من ايجابها على الغني والفقير قد عرفت ما هو الغنى فيما ~~تقدم وعرفت ان الفقير من لا يجد ما يجده الغنى فايجاب الفطرة على الفقير ~~لايستلزم ان يخرج قوت يومه. # وأما قوله: "فإن ملك له ولصنف فالولد" الخ فقد عرفت مما تقدم انه لم ~~يتقرر وجوب إخراج الفطرة الا عن العبد للحديث الصحيح الوارد بذلك. # وأما ما ورد من تقديم النفس ثم الأهل كما في حديث جابر عند مسلم وما ورد ~~من تقديم النفس ثم الولد ثم الزوجة ثم الخادم كما في حديث أبي هريرة عندا ~~حمد وأبي دأود والنسائي وابن حبان والحاكم فذلك في النفقة لا في الفطرة ~~فالتقديم في النفقة يكون هكذا وأما في الفطرة فلا بد # PageV01P267 # من دليل يدل على الوجوب ولا دليل الا في العبد ولم ينتهض حديث "ممن ~~تمونون" للحجية كما قدمنا. # وأما قوله: "لا لبعض صنف فتسقط" فالمناسب لتفريع المصنف ان تجب عليه ~~الفطرة لمن ملك له قوت عشر من ذلك الصنف وأما جعل ذلك كعدم كمال النصاب ~~فخارج عن البحث لا جامع بينه وبين ما نحن بصدده. وأما قوله ولا تجب على ~~المشتري ونحوه ممن قد لزمته فوجه ذلك ان الوجوب قد ثبت على الأول. # قوله: "وهي صاع من أي قوت". # أقول: قد ذكرت في ms0335 شرحي للمنتقى ان الاحاديث الواردة بأن الفطرة نصف صاع ~~من الحنطة تنتهض بمجموعها للتخصيص وذكرت الكلام علىما ذكره أبو سعيد فليرجع ~~اليه وقد ذهب إلي ذلك جماعة من الصحابة منهم عثمان وعلي وابو هريرة وجابر ~~وابن عباس وابن الزبير وامه اسماء بنت أبي بكر كما حكى ذلك عنهم ابن المنذر ~~قال ابن حجر باسانيد صحيحة. # قوله: "وإنما تجزئ القيمة للعذر". # أقول: هذا صحيح لان ظاهر الاحاديث الواردة بتعيين قدر الفطرة من الاطعمة ~~ان إخراج ذلك مما سماه النبي صلى الله عليه وسلم متعين وإذا عرض مانع من ~~إخراج العين كانت القيمة مجزئة لان ذلك هو الذي يمكن من عليه الفطرة ولا ~~يجب عليه مالا يدخل تحت إمكانه. # قوله: "وهي كالزكاة في الولاية والمصرف". # أقول: هذه زكاة خاصة لطهرة الصائم من اللغو والرفث ولإغناء الفقراء في ~~ذلك اليوم فمصرفه الفقراء والولاية في الصرف لمن عليه الفطرة ولم يرد ما ~~يدل على ان الولاية للامام ولا يصح التمسك بعموم {إنما الصدقات للفقراء} ~~[التوبة: 60] الآية والا لزم ان صدقة المتطوع يكون مصرفها الثمانية الاصناف ~~وان الولاية فيها للإمام ولا قائل بذلك. # أما قوله: "فتجزئ واحدة في جماعة والعكس" فذلك صحيح لآن الولاية له ~~فيتحرى في الصرف ما هو الاقرب إلي سد فاقة الفقراء من غير ان يفرقها تفريقا ~~لا ينفع. # قوله: "ويجزئ التعجيل بعد لزوم الشخص". # أقول: جعلها ظهرة للصائم من اللغو والرفث وكذلك التصريح باغناء الفقراء ~~في ذلك اليوم وكذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر ان تؤدى قبل خروج الناس إلي الصلاة يدل ~~على ان وقتها يوم الفطر قبل الخروج إلي صلاة العيد ولكنه روى البخاري وغيره ~~من حديث ابن عمر انهم كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين فيقتصر على هذا ~~القدر في التعجيل وقد حكى الامام يحيى إجماع السلف على جواز التعجيل فيحمل ~~هذا الاجماع على # PageV01P268 # هذا القدر من التعجيل وهو يستفاد من حديث: "من أداها قبل ms0336 الصلاة فهي صدقة ~~مقبولة" فإن المراد القبلية القريبة لا القبلية البعيدة التي تنافي حديث: ~~"إنها طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين". [أبو دأود "1609"، ابن ~~ماجة "1827". # وأما قوله: "وتسقط عن المكاتب" فصحيح لانه قد صار متصفا بصفة هي متوسطة ~~بين الحر والعبد فلم يكن حرا خالصا ولا عبدا خالصا ولم يرد النص الا في ~~فطرة العبد كما تقدم. # وأما قوله: "والمنفق عليه من بيت المال" فلا وجه للسقوط بل هو كغيره من ~~المسلمين إن وجد زيادة على كفاية يومه أخرجها وان لم يجد الزيادة فلا فطرة ~~عليه ولا تأثير لكونه منفقا عليه من بيت المال. # وأما ما ذكره من سقوطها عن الزوجة باخراجها عن نفسها وبنشوزها فقد عرفت ~~ان فطرتها واجبة عليها لاعلى زوجها. # وأما قوله: "والعزل حيث لا مستحق" فذلك غاية ما يقدر عليه مع عدم المصرف. # قوله: "وندب التبكير" # أقول: ان أراد بالتبكير انها تجزئ قبل الخروج إلي الصلاة فذلك واجب ولا ~~تكون فطرة الا إذا أخرجها في ذلك الوقت كما تقدم وان أراد الزيادة في ~~التبكير حتى يكون إخراجها مثلا بعد فجر يوم الفطر فلا دليل على ذلك. # قوله: "وندب الترتيب بين الافطار والاخراج والصلاة". # أقول: الوارد عنه صلى الله عليه وسلم أخراج الفطرة قبل الخروج إلي الصلاة ~~وتنأول شيء يفطر به قبل الخروج إلي الصلاة فإذا فعل ذلك فعل المشروع سواء ~~قدم الافطار على اخراج الفطرة أو اخره عليه. # PageV01P269 ### | كتاب الخمس # [فصل # يجب على كل غانم في ثلاثة الأول صيد البر والبحر وما استخرج منهما أو اخذ ~~من ظاهرهما كمعدن وكنز ليس لقطة ودرة وعنبر ومسك ونحل وحطب وحشيش لم يغرسا ~~ولو من ملكه أو ملك الغير وعسل مباح. # PageV01P269 # الثاني: ما يغنم في الحرب ولو غير منقول ان قسم الا مأكولا له ولدابته لم ~~يقبض منه ولا تعدى كفايتهما أيام الحرب. # الثالث: الخراج والمعاملة وما يؤخذ من أهل الذمة] . # قوله: "كتاب الخمس يجب على كل غانم في ثلاثة الأول صيد البر والبحر". # أقول: اعلم ان هذه ms0337 الشريعة المطهرة وردت بعصمة اموال العباد وانه لايحل ~~شيء منها الا بطيبة من انفسهم وان خلاف ذلك من أكل اموال الناس بالباطل وقد ~~ثبت في الكتاب والسنة ان الله سبحانه احل لعباده صيد البر والبحر فما صادوه ~~منهما فهو حلال لهم داخل في املاكهم كسائر ما احل الله لهم فمن زعم ان ~~عليهم في هذا الصيد الحلال خمسة أو اقل أو اكثر لم يقبل منه ذلك الا بدليل ~~يصلح لتخصيص الادلة القاضية بعصمة اموال الناس وينقل عن الاصل المعلوم ~~بالضرورة الشرعية ولم يكن ها هنا دليل قط بل ايجاب ذلك سببه توهم دخول ~~الصيد تحت عموم قوله تعالي: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] ، ~~وهو توهم فاسد وتخيل مختل. # قوله: "وما استخرج منهما أو اخذ من ظاهرهما كمعدن". # أقول: قد ثبت حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "العجماء جرحها جبار والبئر جبار وفي الركاز الخمس" وهو يدل على ~~وجوب الخمس في الركاز ولكنه اختلف في تفسير الركاز فقال مالك والشافعي انه ~~دفن الجأهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما ان المعدن ركاز وخصص الشافعي ~~الركاز بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص الركاز بهما واختاره ابن المنذر ~~وهذا مبحث لغوي يرجع فيه إلي تفسيره عند أهل اللغة لانه لم تثبت فيه حقيقة ~~شرعية فقال في الصحاح والركاز دفن الجأهلية كأنه ركز في الارض ركزا انتهى ~~فهذا يقتضي انه خاص بدفن الجأهلية وأما صاحب القاموس فقال في الركاز ما ~~ركزه الله تعالي في المعادن أي احدثه ودفين أهل الجأهلية وقطع الفضة والذهب ~~من المعدن انتهى. # وظاهر هذا ان ما خلقه الله في المعادن فهو ركاز وان كان من غير الذهب ~~والفضة وان ما يوجد في معادن الذهب والفضة من قطع الذهب والفضة ركاز. # وقال صاحب النهاية ان الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجأهلية المدفونة في ~~الارض وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة لان كلا منهما ~~مركوز في الارض أي ثابت ثم قال والحديث إنما جاء ms0338 في التفسير الأول وهو ~~الكنز الجأهلي انتهى. # فهذا تصريح منه بأن الحديث إنما ورد في الكنز الجأهلي وقد اتفق عليه أهل ~~اللغة ويقصر عليه لانه مدلول الحديث ببقين وما عداه فهو محتمل فلا يحمل ~~الحديث عليه وان كان له مدخل في الاشتقاق فلا يجب الخمس الا في دفين ~~الجأهلية ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو دأود والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل في ~~كنز وجده في خربة: "إن وجدته في خربة جأهلية أو قرية # PageV01P270 # غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس وان وجدته في قرية مسكونة أو طريق ~~ميتاء فعرفه". # وإذا تقرر لك هذا الحديث عرفت انه لا وجه لايجاب الخمس فيما استخرج من ~~البحر من الجواهر ونحوها ولا فيما استخرج من الارض من المعادن ونحوها بل في ~~الكنز الذي هو من كنز الجأهلية فقط وعلى تقدير ان الركاز يتنأول زيادة على ~~دفين الجأهلية وسلمنا الاحتجاج بالمحتمل فلا يشمل زيادة على معدن الذهب ~~والفضة. # وبهذا يتضح لك انه لا خمس فيما ذكره المصنف من الدرة والعنبر والمسك ~~والنحل والحطب والحشيش والعسل. # قوله: "والثاني ما يغنم في الحرب". # أقول: هذا أمر متفق عليه كما حكاه القرطبي قال اتفقوا على ان المراد ~~بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] . مال الكفار إذا ظفر ~~بهم المسلمون وقد حكى هذا الاجماع غيره من أهل العلم والادلة من الكتاب ~~والسنة فيه أوضح من كل واضح واجلى من كل جلي وأما حرب بغاة السملمين فقد ~~وردت الادلة الصحيحة بعصمة اموالهم بكلمة الإسلام والقيام بأركانه فلا يحل ~~من اموالهم الا ما دل الدليل الناقل عن تلك العصمة عليه فمن جاء به صافيا ~~عن شوب الكدر فبها ونعمت ومن عجز عن ذلك وقف حيث أوقفه الله وكف يده ولسانه ~~وقلمه عن الكلام فيما ليس من شأنه ولا اذن الله له به. # ولا فرق في المغنوم من الكفار بين الاراضي وغيرها وأما استثناء المأكول ~~فلا بد ms0339 فيه من دليل يصلح لاخراجه من عموم الغنائم ولا يصلح لذلك ما روى ~~انهم كانوا يأكلون ما يكفيهم من طعام ونحوه لاحتمال ان يكون ذلك بعدالقسمة ~~أو انه محسوب عليهم من نصيبهم من الغنيمة وفي حديث الجراب الشحم المغنوم في ~~خيبر ما يرشد إلي ما ذكرناه وهو ثابت في الصحيح [البخاري "7/481"، مسلم ~~"72/1772"] . # قوله: "الثالث الخراج والمعاملة وما يؤخذ من أهل الذمة". # أقول: أما الخراج والمعاملة فأرضهما هي من الارض المغنومة من الكفار ~~وفيها الخمس لانها المغنومة وأما ما يؤخذ منها من خراج أو معاملة فأمر وراء ~~الغنيمة لان تلك الارض بعد تخميسها أما ان تقسم على السملمين ولكل واحد ~~منهم ان يدعها في يد أهلها على خراج يؤدونه أو معاملة وذلك هو فائدة ارضه ~~التي دخلت في ملكه كما يدخل في ملكه بالشراء والميراث وله ان يدعها في يد ~~أهلها ويتصرف بها بما شاء من بيع أو غيره. # وأما إذا لم تقسم تلك الارض ورضى الغانمون بأن يشتركوا فيما حصل من غلتها ~~فليس عليهم في ذلك خمس لان الخمس قد وجب في أصل الارض. # وأما الجزية وسائر ما يؤخذ من أهل الذمة فعدم الخمس فيها معلوم لانها ~~موضوعة على أهل الذمة إلي مقابل تأمينهم وعصمة اموالهم ودمائهم وليست من ~~الغنيمة التي تغنم في الحرب. # والحاصل ان ايجاب الخمس في هذه الثلاثة الأنواع لم يكن لدليل ولا لرأي ~~مستقيم. # PageV01P271 # وإذا تقرر لك هذا عرفت انه لا يجب الخمس الا في الغنيمة من الكفار وفي ~~الركاز وما عدا ذلك فليس الا مجرد دعأوى لا برهان عليها من معقول ولا ~~منقول. # [فصل # ومصرفه من في الآية فسهم الله للمصالح وسهم الرسول للامام ان كان والا ~~فمع سهم الله وأولو القربى هم الهاشميون المحقون وهم فيه بالسوية ذكرا ~~وانثى غنيا وفقيرا ويخصص ان انحصروا والا ففي الجنس وبقية الاصناف منهم ثم ~~من المهاجرين ثم من الانصار ثم من سائر المسلمين وتجب النية ومن العين الا ~~لمانع وفي غير المنفق] . # قوله: "فصل ومصرفه ms0340 من في الآية فسهم الله للمصالح وسهم الرسول للامام". # أقول: قد ذكرت في تفسيري الذي سميته فتح القدير في هذا ستة مذاهب للسلف ~~واحسن الاقوال واقربها إلي الصواب ان سهم الله سبحانه موكول إلي نظر الامام ~~فيصرفه في الامور التي هي شعائر الدين ومصالح المسلمين. # وأما سهم الرسول فلا شك انه للإمام لورود الادلة الدالة على ان ما جعله ~~الله لرسوله فهو لمن يلي امور المسلمين بعده وعليه ان يضع ذلك في مواضعه ~~ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لي مما أفاء الله عليكم الا ~~الخمس والخمس مردود عليكم"، وإذا لم يوجد الامام كان لمن صلح من الملمين ان ~~يضعه في مواضعه. # قوله: "أولو القربى هم الهاشميون المحقون". # أقول: قداختلف السلف في ذلك فقيل هم قريش كلها وقيل هم بنو هاشم وبنو ~~المطلب وقيل هم بنو هاشم خاصة والحق ان بني المطلب لهم نصيب من الخمس فقد ~~ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطاهم منه معللا ذلك بقوله: ~~"إنما نحن وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه" فدل ذلك على ان لهم في ~~سهم ذوى القربى كما لبني هاشم في ذلك. # وأما كونه يستوى في ذلك الذكر والأنثى والغني والفقير فينبغي تفويض ذلك ~~إلي نظر الامام العادل الذي يقسم بالسوية ويعمل بما ثبت في الشرع ويؤثره ~~على غيره. # قوله: "وبقية الاصناف منهم". # أقول: هذه دعوى مجردة وتقييدالقرآن الكريم بمجرد الرأي الذي لا دليل عليه ~~والحق ان لليتامى على العموم سهم من الخمس وكذلك للمساكين وابناء السبيل ~~فالقول بأن هذه الثلاثة الاسهم تصرف في سهم ذوي القربى بعيد من الحق بعدا ~~شديدا ومخالف للنصوص القرآنية مخالفة بينة. # PageV01P272 # وأما قوله: "ثم من المهاجرين ثم من الانصار ثم من سائر المسلمين" فليس ~~لهذا الترتيب وجه بل يستحق يتامى المهاجرين والانصار وابناء سبيلهم من هذه ~~الثلاثة السهوم نصيبهم ولا تكون مرتبتهم مسقطة لمن كان من أهل هذه الثلاثة ~~السهوم من غيرهم فهذا شيء قد تولى الله سبحانه قسمته ms0341 في كتابه فليس لنا ان ~~نقول بالرأي وتقييد كلامه سبحانه بمجرد الخيال ولم يثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا شيء حتى يقال انه مقيد للكتاب أو مخصص له. # قوله: "وتجب النية". # أقول: قد قدمنا غير مرة ان الاحاديث المصرحة بأن "الاعمال بالنيات" وبأنه ~~"لا عمل إلا بنية" تدل على وجوب النية في كل عمل وقول ولا سيما الاقوال ~~والافعال التي هي قرب فلا يحتاج إلي الاستدلال على ذلك في كل باب من ~~الابواب والامر أوضح من ان يحتاج إلي تطويل الاستدلال. # وأما كون الخمس يجب من العين فذلك ظاهر لقوله سبحانه: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، فأوجب الخمس في المغنوم وذلك ~~ينصرف إلي عينه فلا يجزئ غيرها الا بدليل. # وأما كون الصرف يكون في غير المنفق فقد تقدم في الزكاة ما يفيد في مصرف ~~الخمس فارجع اليه. # [فصل # والخراج ما ضرب على ارض افتتحها الامام وتركها في يد أهلها على تأديته ~~والمعاملة على نصيب من غلتها ولهم في الارض كل تصرف ولا يزد الامام على ما ~~وضعه السلف وله النقص فإن التبس فالأقل مما على مثلها في ناحيتها فإن لم ~~يكن فما شاء وهو بالخيار فيما لا يحول بين الوجوه الاربعة] . # قوله: فصل: "والخراج" الخ. # أقول: هذا البيان لماهية الخراج والمعاملة صحيح. # وأما قوله: "ولهم في الأرض كل تصرف" فلا يدرى ما سببه ولا ما هو الامر ~~الذي يقتضيه فإنها قد خرجت عن ملكيتهم باغتنام المسلمين لها فلا يقتضي ~~ابقاؤهم عليها خراجا أو معاملة عودها إلي ملكهم اصلا فكيف يصح لهم فيها كل ~~تصرف ومن اين جاز لهم ذلك فإن هذا لا تقتضيه القواعدالفقهية مع كون الادلة ~~ترده فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل خيبر بعد أن صالحهم على أن لهم ~~الشطر من ثمارها: "نقركم على ذلك ما شئنا"، وهو في الصحيحين [البخاري ~~"5/21"، مسلم "6/1551"] ، وغيرهما [أبو دأود "3008"] . # PageV01P273 # قوله: "ولا يزد الامام على ما وضعه السلف". # أقول: الامام العادل ms0342 الناظر في مصالح المسلمين له ان يفعل ما فيه مصلحة ~~لهم على وجه لا يضر بالعاملين في الارض ولا يكون وضع من قبله ما نعاله من ~~الزيادة التي تقتضيها المصلحة كما انه لا يكون ما نعاله له من النقصان الذي ~~تقتضيه المصلحة فله رأيه ونظره المطابق لمراد الله سبحانه وإذا اقتضى نظره ~~نزع الارض من ايديهم نزعها وإذا اقتضى نظره وضعها في يد قوم آخرين فعل فقول ~~المصنف ولا يزد الامام على ما وضعه السلف لا وجه له ولا دليل عليه الا مجرد ~~ايجاب تقليدالاخر للأول وإهمال النظر في المصالح والمفاسد التي تختلف ~~باختلاف الزمان والمكان والاشخاص. # وهذا هو في الاراضي المنتزعة من ايدي الكفار بالجهاد الذي أوجبه الله على ~~المسلمين وأما ما صار يتمسك به بعض المقصرين المروجين للشبه المرخصين في ~~الاموال المعصومة من ان حكم الارض المنتزعة من ايدي البغاة مثل حكم الارض ~~المغنومة من الكفار فهذا كلام ليس من الشرع في شيء بل من التشهي والحكم ~~بالهوى والتلاعب بالدين. # وأما ما صارت الطوائف الإسلامية تترامى به من تكفير التأويل فتلك فاقرة ~~من فواقر الدين لا ترجع إلي أصل ولا تنبنى على عقل ولا نقل لا يغتر بمثلها ~~الا جأهل ومتعصب وكلاهما لا يستحق الكلام معه وسيأتي لهذا مزيد تحقيق عند ~~الكلام على قوله وكل ارض اسلم أهلها. # قوله: "وهو بالخيار فيما لا يحول بين الوجوه الاربعة". # أقول: قد قدمنا ان له ان يعمل بما فيه مصلحة عائدة على المسلمين جارية ~~على منهج لدين فإذا رأى المصلحة في وجه غير الوجوه الاربعة وذلك كأن يقتضي ~~نظره ان يبيعها من أهللها أو من غيرهم عندالظفر بها ويقسم الغنيمة على ~~الغانمين فعل ذلك وهكذا إذا اقتضى نظره تخريب الدور وتغيير رسوم الاموال ~~وقطع الاشجار وتغوير الانهار فعل ذلك لانه ربما يغلب على الظن ان أهلها ~~يغلبون عليها وينتزعونها من ايدي المسلمين كما يقع مثل ذلك كثيرا بين ~~المسلمين والكفار تارة يغلب هؤلاء وتارة يغلب هؤلاء وهكذا إذا اقتضى نظره ~~ان ms0343 يخص بها بعض الغانمين دون بعض فعل إذا كان في ذلك مصلحة وقد فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ارض بني النضير فإنه خص بها المهاجرين لما لم ~~تكن لهم اموال يعيشون بها. # [فصل # ولا يؤخذ خراج ارض حتى تدرك غلتها ويسلم الغالب ولا يسقطه الموت والفوت ~~وبيعها إلي مسلم واسلام من هي في يده وان عشرا ولا يترك الزرع تفريطا] . # قوله: فصل: "ولا يؤخذ خراج ارض حتى يدرك غلتها". # PageV01P274 # أقول: وجه هذه انه لو اخذ الخراج قبل ذلك وذهبت غلة الارض بجائحة كان في ~~الاخذ ظلم على العاملين في الارض الا ان يكون بينهم وبين من إليه الخراج ~~مواطأة على ان ذلك الخراج يسلم في كل عام أو في وقت حصول الغلة سواء زرعت ~~الارض ام لا ادركت غلتها ام لا فإن ذلك يصير كالاجارة لنفس الارض وقدا ~~ختاروا لأنفسهم ذلك ورضوا به والا فقد ثبت الامر بوضع الخراج وهو عام. # وأما قوله: "ولا يسقط بالموت والفوت" فالأمر كذلك لأن الارض باقية والوضع ~~عليها لا على الاشخاص. # وهكذا بيعها إلي مسلم واسلام من هي في يده. # وأما قوله: "ويترك الزرع تفريطا" فمبنى على ما قدمنا من التراضي وأما مع ~~عدم ذلك فاخذ الخراج من ارض لم تزرع ظلم لا يحل للإمام والمسلمين فعله. # وحكم المعاملة حكم الخراج وإنما ترك المصنف ذكر ذلك لكون المعاملة هي على ~~نصيب من الغلة كما سبق فإذا لم تدرك الغلة وذهبت بجائحة لم يجز للامام ولا ~~لغيره من المسلمين ان يأخذوا منهم الا بقدر ما سلم فقط. # [فصل # والثالث أنواع: # الأول الجزية وهي ما يؤخذ من رءوس أهل الذمة وهو من الفقير اثنا عشرة ~~قفلة ومن الغني وهو من يملك الف دينار وثلاثة آلاف دينار عروضا ويركب الخيل ~~ويتختم الذهب ثمان واربعون ومن المتوسط اربع وعشرين وإنما تؤخذ ممن يجوز ~~قتله وقبل تمام الحول. # الثاني: نصف عشر ما يتجرون به نصابا منتقلين بأماننا بريدا. # الثالث: الصلح ومنه ما يؤخذ من بني تغلب ms0344 وهو ضعف ما على المسلمين من ~~النصاب. # الرابع: ما يؤخذ من تاجر حربي آمناه وإنما يأخذ إن اخذوا من تجارنا وحسب ~~ما يأخذون فإن التبس أولا تبلغهم تجارنا فالعشر ويسقط الأول بالموت والفوت ~~وكلها بالإسلام] . # قوله: فصل: "والثالث أنواع الأول الجزية" الخ. # PageV01P275 # أقول: قد قدمنا انه لا خمس في خراج ولا معاملة ولا ما يؤخذ من أهل الذمة ~~وأما الفرق بين الغني والفقير والمتوسط وتفسير كل واحد منهم بهذه التفاسير ~~فليس لذلك أصل يرجع اليه ولاله دليل يعتمد عليه وقد بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم للناس ما نزل اليهم من قوله عز وجل: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة:29] ، فامر معاذ بن جبل ان يأخذ من كل حالم دينارا. # أخرجه أحمد ["5/230"] وابو دأود ["1576", "1577", "1578"] والترمذي ~~["623"] والنسائي ["5/26"] وابن حبان والحاكم وصححاه وإذا نظر الامام ~~لمصلحة راجعة إلي الدين وأهله ان يزيد شيئا من غير ظلم أو ينقص شيئا فعل. # وأخرج البخاري ["6/257"] عن ابن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ما شان أهل ~~الشام عليهم اربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبيل ~~اليسار. # وأما كونها لا تؤخذ الا ممن يجوز قتله فلأمره صلى الله عليه وسلم لمعاذ ~~ان يأخذها من كل حالم. # قوله: "الثاني نصف عشر ما يتجرون به" الخ. # أقول: لم يات في الكتاب العزيز الا الجزية ولا ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه ضرب على اموال أهل الذمة شيئا ولا وجه للاستدلال بما وقع من ~~بعض الصحابة فإن ذلك لا تقوم به الحجة لا سيما في مثل اموال المعاهدين ~~الذين وردت السنة المطهرة بأن ظالمهم "لا يرح رائحة الجنة" [أحمد "5/46، ~~5/50"، أبو دأود "2760"، النسائي "8/24"] . # فالحاصل انه لا يجب عليهم شيء سوى الجزية وهي مأخوذة لحقن الدماء وليس في ~~أموالهم شيء فإن الله سبحانه إنما فرض الزكاة والفطرة في أموال المسلمين ~~تطهرة لهم كما قال سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] ، ولا تطهرة للكفار فهذه المسألة ms0345 مبنية على غير أساس لم يدل ~~عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس. # قوله: "الثالث الصلح ومنه ما يؤخذ من بني تغلب". # أقول: ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من مصالحة أهل البحرين وكانوا مجوسا ~~كما ثبت في الصحيحين [البخاري "6/257-258", مسلم "6/2961"] وكذلك مصالحته ~~لأكيدر دومة [أبو داود "3037"] وكذلك مصالحته لأهل نجران وكل ذلك جزية ~~صالحهم على مقدارها بما روى عنه في ذلك وليس ذلك مالا آخر غير الجزية وفي ~~ذلك دليل على ان للإمام ان يصالح عن الجزية بما فيه مصلحة. # قوله: "الرابع ما يؤخذ من تاجر حربي امناه". # أقول: هذا الذي يؤخذ من تجار أهل الحرب هو أيضا جزية لانه مأخوذ في ~~مقابلة تأمينهم في بلاد السملمين وحقن دمائهم وليس ذلك شيئا آخر غير الجزية ~~وللإمام ان يأذن لتجار أهل الحرب ان يدخلوا بتجارتهم إلي ارض المسلمين إذا ~~كان في ذلك مصلحة. # وأما كونه يؤخذ منهم بقدر ما ياخذون من تجارنا إن اخذوا وإلا فلا فهذا ~~أيضا مما لنظر الائمة فيه مدخلا لأن الاخذ منهم مع كون أهل الحرب لا يأخذون ~~من تجار المسلمين يؤدى إلي إنزال الضرر بتجار المسلمين. # PageV01P276 # والحاصل ان الامام المتبصر العارف بموارد هذه الشريعة ومصادرها لا يخفى ~~عليه ما فيه المصلحة أو المفسدة فله نظره المطابق للصواب العائد على ~~المسلمين بجلب المصالح ودفع المفاسد. # قوله: "ويسقط الأول بالموت والفوت". # أقول: لا وجه لهذا السقوط لانه دين قد ثبت للمسلمين بذمة الذمي الذي مات ~~أو فات فلا يسقطه الا مسقط شرعي وقد وفى المسلمون له بالامان فاستحقوا ما ~~جعلوه عليه في مقابلته لا شك في ذلك. # وأما سقوط الجميع بالإسلام فذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلي ذكره لان ذلك ~~المأخوذ إنما كان لكونهم كفارا وقد صاروا مسلمين فلم يبق الموجب للأخذ ~~والإسلام يجب ما قبله. # [فصل # وولاية جميع ذلك إلي الامام وتؤخذ هذه مع عدمه ومصرف الثلاثة المصالح ولو ~~غنيا وعلويا وبلديا وكل ارض اسلم أهلها طوعا أو احياها مسلم فعشرية ويسقط ms0346 ~~بأن يملكها ذمي أو يستأجرها ويكرهان وينعقدان في الاصح وما اجلى عنها أهلها ~~بلا إيجاف فملك للإمام وتورث عنه] . # قوله: فصل: "وولاية جميع ذلك إلي الامام". # أقول: قد كان أمر هذه الامور إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صار ~~إلي الخلفاء الراشدين من بعده فأفاد ذلك ان امرها إلي الائمة ولا يحتاج إلي ~~الاستدلال بزيادة على هذا. # وأما كونها تؤخذ مع عدمه فذلك أمر واضح لانها واجبات شرعية يجب على ~~المسلمين صرفها في مصارفها فإن لم يوجد الامام كان امرها إلي من له نهضة ~~بالقيام بأمور المسلمين كائنا من كان. # وأما قوله: "ومصرف الثلاثة المصالح" الخ فلا يخفى انها كانت معروفة في ~~زمن النبوة وفي أيام الخلفاء الراشدين إلي مصارف معروفة فينبغي للإمام ان ~~يتحرى ذلك ويضعها في مثل تلك المصارف بحسب ما يبلغ اليه إجتهادة ويدخل تحت ~~قدرته وطالب الحق لا يخفي عليه وجهه وقد تركنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الواضحة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا جاحد هكذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه ثم قال عقيبه: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ"، [أحمد "4/126/127"، الترمذي ~~"2676"، ابن ماجة "43، 44"] . # قوله: "وكل ارض اسلم أهلها أو احياها مسلم فعشرية". # أقول: هذا هو من الوضوح بمكان يستغنى عن تدوينه فإن اراضي أهل الإسلام ~~معصومة # PageV01P277 # بعصمة الإسلام لا يجب فيها الا ما أوجبه الله من الزكاة ومن زعم في ارض ~~منها انها قد صارت إلي صفة غير هذه الصفة فقد خالف ما هو معلوم من الضرورة ~~الدينية ولا يكون الا أحد رجلين أما جأهل لا يدري ما يقول أو متلاعب بالدين ~~لأغراض نفسانية ومقاصد دنيوية كما قدمنا قريبا. # واحق ارض الله سبحانه بإجراء الأحكام الإسلامية عليها ارض اليمن لما صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "الايمان يمان" وقد صح انهم اسلموا طوعا ~~بغير قتال عند بلوغ البعثة النبوية اليهم فهم احق العالم بما ذكرناه وارضهم ~~احق الارض بذلك. ms0347 # وأما ما تجدد من الدعأوي الفاسدة والشبه الداحضة من تكفير بعض طوائف ~~الإسلام لبعض فذلك لا يرجع إلي دليل من عقل ولا نقل بل مجرد شهوة شيطانية ~~اثارتها العصبية الجأهلية فإياك ان تغتر بشيء منها فإنها حديث خرافة وقد ~~سمى النبي صلى الله عليه وسلم الخراج جزية كما في حديث أبي الدرداء عند أبي ~~دأود مرفوعا: "من اخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته" فهذا الوعيد ورد فيمن ~~استأجر ارض الخراج وهو مسلم فكيف يحل لملسلم ان يحكم على السملمين بأن ~~أرضهم خراجية وانهم يسلمون الخراج الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جزية وهل يجترئ على ما دون هذا من يؤمن بالله واليوم الاخر. # وأخرج أبو دأود من حديث حرب بن عبيد الله: "إنما الخراج على اليهود ~~والنصارى وليس على المسلم خراج". # وأخرج أبو دأود والترمذي من حديث ابن عباس مرفوعا: "ليس على مسلم جزية" ~~أي خراج. # قوله: "ويسقط بأن يملكها ذمي أو يستاجرها" # أقول: هذا أيضا أوضح من شمس النهار ولا يحتاج إلي تدوينه في كتب الفقه ~~فإن الزكاة إنما فرضها الله سبحانه على المسلمين لا على الكافرين ومن عجائب ~~الزمن انه قد وقع في زمننا هذا المطالبة لليهود بزكاة ما يملكونه من الارض ~~من كثير من المغفلين الذين لا يعرفون الشرائع فما كان المصنف رحمه الله الا ~~كشف له عما يأتي به الزمان من الغرائب فنص على هذا الامر الواضح الجلي في ~~كتابه هذا. # وأما القول بالكراهة لتملك الذمي للأرض العشرية واستئجاره لها فراجع إلي ~~الخلاف في ان أهل الذمة هل يجوز لهم ان يتملكوا شيئا من الاراضي الإسلامية ~~ام لا فمن منع من ذلك لم يجعله مكروها فقط بل يجزم بمنعه وعدم تقرير أهل ~~الذمة عليه ومن جوزه فلا وجه لجعله مكروها. # قوله: "وما اجلى عنها أهلها بلا إيجاف فملك للإمام وتورث عنه". # أقول: هذا مخالف لما في كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه: {ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ms0348 القربى واليتامى والمساكين} ~~[الحشر: 7] ، إلي قوله: {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] ، ثم عطف عليه ~~{والذين تبوأوا الدار والأيمان} [الحشر: 9] ، ثم قال {والذين جاءوا # PageV01P278 # من بعدهم} الحشر: 10] ، فهذه مصارف ما افاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فما معنى قوله: فملك للإمام وتورث عنه مع ان المصنف وغيره استدلوا على هذا ~~الذي ذكروه بقوله سبحانه: {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] ، فكيف ~~قصروا الآية على مصرف من المصارف التي ذكرها الله عز وجل؟ # PageV01P279 ### | كتاب الصيام ### | مدخل # ... # كتاب الصيام # هو أنواع منها سيأتي ومنها رمضان. # [فصل # ويجب على كل مكلف مسلم الصوم 4 والافطار لرؤية الهلال وتواترها ومضى ~~الثلاثين وبقول مفت عرف مذهبه صح عندي قيل جوازا ويكفي خبر عدلين قيل أو ~~عدلتين عن ايها ولو مفترقين وليتكتم من انفرد بالرؤية ويستحب صوم يوم الشك ~~بالشرط فإن انكشف منه امسك وان قد افطر. # ويجب تجديد النية لكل يوم ووقتها من الغروب إلي بقية من النهار الا في ~~القضاء والنذر المطلق والكفارات فتبيت. ووقت الصوم الفجر إلي الغروب ويسقط ~~الأداء عمن التبس شهره أو ليله بنهاره فإن ميز صام بالتحري. # وندب التبييت والشرط وإنما يعتد بما انكشف منه أو بعده مما له صومه أو ~~التبس والا فلا ويجب التحري في الغروب. # وندب في الفجر وتوقي مظان الافطار والشاك بحكم الاصل وتكره الحجامة ~~والوصل ويحرم تبييته] # قوله: "يجب على كل مكلف الصوم والافطار لرؤية الهلال وتواترها ومضى ~~الثلاثين". # أقول: وجوب الصيام عند حصول أحد هذه الثلاثة الاسباب معلوم بالضرورة ~~الدينية وإجماع المسلمين والاحاديث الواردة في ذلك مصرحة بهذا مثل حديث ~~[البخاري "4/119"، مسلم "19/108"، أحمد "2/415"، النسائي "4/733"، "صوموا ~~لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم # PageV01P279 # فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما". ومثل حديث [البخاري "4/113"، مسلم ~~"8/108"، أحمد "2/145"، النشائي "4/134"، ابن ماجة "1654"، "إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما". # والاحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة. # قوله: "وبقول مفت عرف مذهبه صح عندي" # أقول: وجه هذا ان صدور مثل هذا القول ms0349 من المفتي الذي يعقل حجج الله ويعرف ~~ما تقوم به الحجة على العباد في الصوم والافطار يدل على انه قد صح عنده ~~مستند شرعي من المستندات المعتبرة فكأنه اخبر بوجود ذلك المستند وصحته ~~فكلامه دليل على نفس السبب الشرعي وان لم يكن سببا شرعيا. # هذا إذا كان بالمنزلة التي ذكرناها ولا يكون الا مجتهدا لأن المقلد لا ~~يعقل الحجة ولا يدري ما هو الذي يصلح للاستناد اليه والعمل به وأما إذا لم ~~يكتف المفتي بهذه العبارة وهي قوله: "صح عندي" بل ذكر السبب الذي قامت به ~~لديه الحجة من شهادة شهود عدول أو كمال عدة انه قد صح عنده وجود ذلك السبب ~~وقيام الحجة فالعمل بهذا اقرب من العمل بمجرد إطلاق الصحة بدون ذكر ~~المستند. # قوله: "ويكفى خبر عدلين قيل أو عدلتين" # أقول: يدل على اعتبار العدلين ما أخرجه أحمد والنسائي بإسناد لا بأس به ~~عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال الا اني ~~جالست اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائلتهم وانهم حدثوني ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها ~~فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا". # وأخرج أبو دأود ["2338"] والدارقطني وصححه عن امير مكة الحارث بن حاطب ~~قال عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننسك للرؤية فإن لم نره ~~وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما ورجاله رجال الصحيح الا الحسين بن الحارث ~~الجدلي وهو صدوق. # وأخرج أحمد ["9/256"، وابو دأود "2339"] ، عن ربعي بن حراش عن رجل من ~~اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم ~~اعرأبيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهل الهلال امس عشية ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان يفطروا ورجاله رجال الصحيح. # وأخرج أحمد وابو دأود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن ~~وابن حزم عن عبيد الله ms0350 بن عمير بن أنس ان ركبا جاءوا إلي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم فشهدوا انهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم ان يفطروا وإذا ~~اصبحوا ان يغدوا إلي مصلاهم. # وورد ما يدل على الاكتفاء بشهادة الواحد فأخرج أبو دأود والدرامي ~~والدارقطني وابن حبان والحاكم وصححاه والبيهقي وصححه أيضا عن ابن عمر قال ~~تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول صلى الله عليه وسلم اني رأيه فصام وأمر ~~الناس بصيامه. # PageV01P280 # وأخرج أهل السنن [أبو دأود"2340"، النسائي "2113"، الترمذي "691"، ابن ~~ماجة "1652"] ، وابن حبان والدارقطني والبيهقي والحاكم عن ابن عباس قال جاء ~~اعرأبي إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان ~~فقال: "أتشهد ان لاإله الا الله؟ " قال: نعم, قال: "أتشهد ان محمدا رسول ~~الله؟ " قال: نعم, قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا". # ولا يخفاك ان مادل على اعتبار الشاهدين يدل على عدم العمل بالشاهد الواحد ~~بمفهوم العدد وما دل على صحة شهادة الواحد والعمل بها يدل بمنطوقه على ~~العمل بشهادة الواحد ودلالة المنطقوق أرجح من دلالة المفهوم. # وأما قوله: "عن أيها" فقد قدمنا الكلام على قول المفتي صح عندي. # وأما قوله: "ولو مفترقين" فذلك صحيح فلا خلاف انه لا يعتبر ان يراه ~~الشاهدان مجتمعين. # قوله: "وليتكتم من انفرد بالرؤية". # أقول: قد قدمنا وجوب العمل بخبر الواحد وأن ذلك يلزم جميع المسلمين إذا ~~كان عدلا مقبول الشهادة فهذا الذي انفرد بالرؤية قد حصل له العلم اليقين ~~المستند إلي حاسة البصر فلا وجه لتكتمه بالصوم ولا بالافطار بل عليه التظهر ~~بذلك وإعلام الناس بأنه رآه فمن عمل بذلك عمل ومن ترك ترك وأما الاستدلال ~~على هذا التكتم بحديث: "صومكم يوم يصوم الناس وفطركم يوم يفطر الناس" فمن ~~الاستدلال بما لا مدخل له في المقام فإن ذلك إنما هو ارشاد إلي ان يكون ~~الاقل من الناس مع السواد الاعظم ولا يخالفونهم إذا وقع الخلاف لشبهة من ~~الشبه وأما بعد رؤية العدل فقد اسفر الصبح لذي عينين ولم يبق ما يوجب على ~~الرائي ان ms0351 يقلد غيره أو يعمل بغير ما عنده من اليقين. # قوله: "ويستحب صوم يوم الشك بالشرط" # أقول: الوارد في هذه الشريعة المطهرة ان الصوم يكون للرؤية أو لكمال ~~العدة ثم زاد الشارع هذا بيانا وأيضاحا فقال: "فإن غم عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين يوما" فهذا بمجردة يدل على المنع من صوم يوم الشك فكيف وقدا ~~انضم إلي ذلك ما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما من نهية صلى الله عليه وسلم ~~لامته عن ان يتقدموا رمضان بيوم أو يومين فإذا لم يكن هذا نهيا عن صوم يوم ~~الشك فلسنا ممن يفهم كلام العرب ولا ممن يدري بواضحه فضلا عن غامضه ثم انضم ~~إلي ذلك حديث عمار بلفظ: "من صام يوم الشك فقد عصى ابا القاسم". # أخرجه أهل السنن [أبو دأود "2334"، الترمذي "686"، النسائي "4/153"، ابن ~~ماجة "1645"] ، وصححه الترمذي "3/70"، وهو للبخاري "4/119" تعليقا وصححه ~~ابن خزيمة وابن حبان قال ابن عبد البر هذا مسند عندهم لا يختلفون فيه. # قوله: "وان انكشف منه امسك وان قد افطر". # PageV01P281 # أقول: يدل على هذا ما ثبت في الصحيحين [البخاري "4/245"، مسلم "135/135"] ~~، وغيرهما [النسائي "4/192"، أحمد "4/47"] ، من حديث سلمة بن الاكوع ~~والربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من اسلم ان يؤذن في ~~يوم عاشوراء ان كل من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان إذ ذاك صيام ~~عاشوراء واجبا فدل هذا على انه إذا انكشف ان اليوم من رمضان امسك من كان قد ~~أكل. # قوله: "ويجب تجديد النية لكل يوم وهو من الغروب إلي بقية من النهار". # أقول: استدل على هذا بما قدمناه من امره صلى الله عليه وسلم لمن أكل في ~~يوم عاشوراء فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان ذلك النداء والامر بالصوم في ~~النهار فدل على ان النية تصح في نهار الصوم واستدل الموجبون للتبييت بحديث ~~ابن عمر عند أحمد وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "من لم ~~يجمع الصوم قبل الفجر فلا صيام له" ms0352 وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه ~~وصححه أيضا الحاكم وليس فيه علة قادحة الا ما قيل من الاختلاف في الرفع ~~والوقف والرفع زيادة وقد صحح المرفوع هؤلاء الاشمة الثلاثة ولا يخفاك ان ~~هذا الحديث عام وانه يدل قوله: "فلا صيام له" على أنه لا يصح صوم من لم ~~يبيت النية فيكون حديث يوم عاشوراء معمولا به فيمن لم ينكشف له ان اليوم من ~~رمضان الا في النهار فلا معارضة بين الحديثين. # وبهذا يتضح لك انه لا وجه لتخصيص القضاء والنذر المطلق والكفارات بوجوب ~~التبييت بل هو واجب في كل صوم الا في تلك الصورة التي ذكرناها وفي صوم ~~التطوع لما ورد انه كان صلى الله عليه وسلم يدخل على أهله فيسألهم عن ~~الغداء فإن لم يجده قال: "إني صائم" مع أنه يحتمل أنه كان قد بيت النية ~~وإنما سأل عن الغداء لأنه متطوع والمتطوع امير نفسه. # قوله: "ووقت الصوم من الفجر إلي الغروب". # أقول: ما ذهب اليه القائلون بأن ابتداء الصوم من شروق الشمس ليس عليه ~~دليل قط والاستدلال لهم بمثل حديث: "كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" ~~لا يطابق المدعى ولا يدل عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرف الناس بأن ~~بلالا يؤذن بليل ثم علل ذلك بقوله: "ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم"، [البخاري ~~"2/103"، مسلم "1093"] ، فإذانه كان في بقية من الليل لهذه العلة وكان ~~الفجر الحقيقي هو عند إذان ابن ام مكتوم وكما ورد انه كان لا ينادي حتى ~~يقال له اصبحت اصبحت أي دخلت في وقت الصباح والدخول في وقت الصباح يكون ~~بطلوع الفجر وليس المراد انه كا يؤخر الإذان عن وقت طلوع الفجر بل كان ~~ينتظر من يخبره بطلوع الفجر وكيف يصح الاستدلال لهم بمثل هذه الامور وقد صح ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يتسحر ثم يخرج إلي صلاة الفجر وكان بين سحوره ~~وصلاته مقدار خمسين آية كما ثبت التقدير بهذا وقد ثبت انه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى صلاة الفجر بغلس ms0353 وكان آخر الامرين التغليس. # PageV01P282 # والحاصل ان هذا المذهب هو من جملة المذاهب الساقطة المخالفة لما هو ~~المعلوم من الشريعة. # قوله: "ويسقط الأداء عمن التبس شهره أو ليله بنهاره". # أقول: هذا اللبس يرفع الوجوب عنه لأن تكليفه بالصوم لرمضان مع عدم علمه ~~بأن الشهر شهر رمضان تكليف بما لا يطيقه ولا يدخل تحت وسعه وهكذا تكليفه ~~بصوم وقت لا يدري اهو ليل أو نهار تكليف بصيام وقت لم يتبين انه من نهار ~~رمضان. # ولا شك ان الوجوب مع هذا اللبس منتف وأما وجوب القضاء فذكر المصنف لسقوط ~~الأداء يفيد انه يجب القضاء بعد ذهاب اللبس العارض ولا وجه لايجاب القضاء ~~عليه الا إذا كان سبب اللبس لنوع من أنواع المرض كالأعمى فإنه يدخل تحت ~~قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] . # وأما قوله: "فإن ميز صام بالتحري" فظاهر لأن الخطاب قد توجه اليه بما حصل ~~له من التمييز. # وأما قوله: "وندب التبييت" فقد قدمنا انه واجب ولا وجه لندبيته مع ~~التمييز ولكنه إذا انكشف أنه صام غير رمضان فلا يسقط عنه الوجوب. # وأما إيجاب التحري في الغروب فلكون الاصل بقاء النهار ولكن هذا إذا كان ~~ثم سبب يقتضى التحري كالغيم ونحوه وإلا فوقت المغرب واضح لا يحتاج إلي تحر ~~الا عند من حرمه الله العمل بمشروعية تعجيل الافطار الثابت بالسنة الصحيحة. # وأما كون التحري في الفجر مندوبا فذلك مع عروض ما يقتضي التحري وإلا فهو ~~وسوسة ليست من الشرع في شيء. # وأما قوله: "وندب توقي مظان الافطار فالظاهر" أن اجتناب ما هو مظنة ~~للإفطار واجب لأن البقاء على الصوم واجب والخروج منه حرام والذريعة إلي ~~الحرام حرام. # وأما كون الشاك يحكم بالاصل فذلك صواب فلا ينتقل عنه الا بدليل يصلح ~~للنقل. # قوله: "وتكره الحجامة". # أقول: بمجرد كراهة التنزيه يجمع بين الاحاديث الواردة في ان الحجامة يفطر ~~بها الصائم وبما ورد من الترخيص في ذلك فمن كانت الحجامة تضعفه كانت مكروهة ~~في حقه وقدأخرج البخاري عن ثابت ms0354 البناني انه قال لأنس اكنتم تكرهون الحجامة ~~للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا إلا من اجل الضعف ~~وأخرج الدارقطني بإسناد رجاله ثقات عن أنس قال أول ما كرهت الحجامة للصائم ~~ان جعفر ابن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "أفطر هذان" ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم ~~وكان أنس يحتجم وهو صائم وقد ثبت في الصحيح [البخاري "4/174"] ، انه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. # قوله: "والوصل يحرم بنيته". # PageV01P283 # أقول: وجهه انه ثبت النهي عنه في الاحاديث في الصحيحين وغيرهما والنهي ~~حقيقة في التحريم ولا ينافي هذا مواصلته صلى الله عليه وسلم فقد بين العلة ~~في ذلك لما قالوا له إنك تواصل فقال: "لست كهيتئكم إني يطعمني ربي ويسقيني" ~~فاقتضى هذا أن الجواز خاص به لهذه العلة ولو لم يكن ذلك محرما على غيره لما ~~واصل بهم حين لم ينتهوا وقال: "لو مد لنا الشهر لواصلت وصالا يدع به ~~المتعمقون تعمقهم" وفي البخاري أنه واصل بأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن ~~الوصال فواصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر لزدتكم" ~~كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا. # [فصل # ويفسده الوطء والامناء لشهوة في يقظة غالبا وما وصل الجوف مما يمكن ~~الاحتراز منه جاريا في الحلق من خارجه بفعله أو سببه ولو ناسيا أو مكرها ~~الا الريق من موضعه ويسير الخلالة معه أو من سعوط الليل فيلزم الاتمام ~~والقضاء ويفسق العامد فيندب له كفارة كالظهار قيل ويعتبر الانتهاء] . # قوله: "فصل ويفسده الوطء" # أقول: لا يعرف في مثل هذا خلاف وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ان المجامع ~~في رمضان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هلكت يا رسول الله قال: "وما ~~أهلكك؟ " قال وقعت على امرأتي في رمضان فأمره بالكفارة وفي رواية لأبي دأود ~~وابن ماجه انه صلى الله عليه وسلم قال له: "وصم يوما مكانه" وهذه الزيادة ~~مروية من اربع ms0355 طرق يقوى بعضها بعضا ويدل على تحريم الوطء على الصائم صيأما ~~واجبا مفهوم قوله سبحانه: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم} [البقرة: ~~187] . # قوله: "والامناء لشهوة في يقظة" # أقول: ان وقع من الصائم سبب من الاسباب التي وقع الامناء بها بطل صومه ~~وان لم يتسبب بسبب بل خرج منيه لشهوة ابتداء أو عند النظر إلي ما يجوز له ~~النظر اليه مع عدم علمه بأن ذلك مما يتسبب عنه الامناء فلا يبطل صومه وما ~~هو باعظم ممن أكل ناسيا كما سيأتي. # قوله: "وما وصل الجوف مما يمكن الاحتراز منه" الخ. # أقول: هذا معلوم بالضرورة الدينية فمن ادخل مأكولا أو مشروبا من فمه إلي ~~جوفه بطل صومه إذا كان له في ذلك اختيار ولا فرق بين مفطر ومفطر ولا بين ~~مأكول ومشروب معتاد ونادر أما إذا لم يكن له اختيار فلا يبطل صومه لورود ~~الدليل فيمن أكل أو شرب ناسيا وهو ما # PageV01P284 # ثبت في الصحيحين [البخاري "4/155"، مسلم "171/155"] ، وغيرهما [أحمد ~~"2/425"، أبو دأود "2398"، الترمذي "721"، ابن ماجة "1673"، من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ~~فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه". # وفي لفظ للدارقطني من هذا الحديث بإسناد صحيح "فإنما هو رزق ساقه الله ~~اليه ولا قضاء عليه". # وفي لفظ لابن خزيمة وابن حبان والحاكم من هذا الحديث: "من أفطر يوما من ~~رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة"، قال ابن حجر وهو صحيح. # وأخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد مرفوعا: "من أكل في شهر رمضان ناسيا ~~فلا قضاء عليه" قال ابن حجر وإسناده وان كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فأقل ~~درجات الحديث بهذه الزيادة ان يكون حسنا يصلح للاحتجاج به انتهى. # وقد ذهب إلي العمل بهذا الجمهور وهو الحق ومن قابل هذه السنة بالراي ~~الفاسد فرأيه رد عليه مضروب به في وجهه وكثيرا ما يتمسك المصنفون بمقالات ~~اصولية اصلها مبني على الراي فيرجعون إلي الرأي من حيث لا يشعرون ولهذا ~~الفت ms0356 كتأبي في الاصول. # الذي سميته ارشادا لفحول إلي تحقيق الحق من علم الاصول واعلم ان من فعل ~~شيئا من المفطرات كالجماع ناسيا فله حكم من أكل أو شرب ناسيا ولا فرق بين ~~مفطر ومفطر ولا حاجة لذكر ما استثناه المصنف فعدم كونه مفطرا معلوم. # وأما قوله: "والقضاء" فخلاف ما ورد به الدليل كما ذكرنا. # وقوله: "ويفسق العامد فيندب له كفارة كالظهار". # أقول: أما الفسق فلكونه اجترأ على كبيرة من الكبائر العظيمة وأما مشروعية ~~الكفارة له فظاهر الدليل ان ذلك واجب حتما ولا ينافيه صرفها فيه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "اذهب فأطعمه أهلك"، فإنه انما سوغ له ذلك لمزيد فقره وشدة ~~حاجته وعدم قدرته على الصوم فيلحق به من هو مماثل له وأما القادر على ~~احدالأنواع فهي واجبة عليه. # [فصل # ورخص فيه للسفر والاكراه وخشية الضرر مطلقا ويجب لخشية التلف أو ضرر ~~الغير كرضيع أو جنين ولا يجزئ الحائض والنفساء فيقضيان وندب لمن زال عذره ~~الامساك وان قد افطر ويلزم مسافرا ومريضا لم يفطرا] # قوله: فصل: "ورخص فيه للسفر". # أقول: قد رخص في ذلك كتاب الله عز وجل فقال: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر # PageV01P285 # فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في ~~أحاديث في الصحيحين وغيرهما انه صام في السفر وأفطر وثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم في الصحيحين وغيرهما انه قال لحمزة الاسلمي: "إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر"، # وأما قوله صلى الله عليه وسلم للصائمين في السفر: "ليس من البر الصوم في ~~السفر"، فانما قال ذلك لما رأى زحأما ورجلا قد ظلل عليه فقال: "ما هذا"؟ ~~فقالوا صائم هكذا في الصحيحين فمن بلغ به الصوم إلي مثل ذلك الضرر فليس ~~صومه من البر لان الله سبحانه قد رخص له في الافطار وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ~~ومعه عشرة آلاف يصوم ويصومون حتى إذا بلغ الكديد افطر وأفطروا. # وفي الصحيحين ms0357 من حديث أنس قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. # وأخرج مسلم من حديث أبي سعيد قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض والاحاديث في هذا الباب ~~كثيرة. # قوله: "والاكراه". # أقول: أما من اكره على الافطار ولم يقدر على الدفع ولا بقي له فعل ف وجه ~~للحكم عليه بأنه قد افطر بل صومه باق ولا قضاء عليه وهذا المكره إلي هذا ~~الحد أولى بان يقال فيه لا يفطر من الناسي وأما إذا بقي له قدرة على الدفع ~~حتى لا يفطر فذلك واجب عليه لان إكراهه على الافطار منكر يجب إنكاره. # وأما قوله: "وخشية الضرر مطلقا" فإذا خشى وقوع ضرر عليه في بدنه أو ماله ~~ان لم يفطر جاز له الافطار والظاهر انه لا يبطل صومه بهذا الافطار الذي خشى ~~إذا لم يفعله الضرر لانه مستكره وقد قال صلى الله عليه وسلم: "رفع عن امتي ~~الخطأ والسنيان وما استكرهوا عليه"، وله طرق يقوى بعضها بعضا. # هذا إذا كان الضرر الذي يخشاه صادرا من جهة الغير أما إذا كان صادرا من ~~جهة نفسه لعدم القدرة على الصوم وحدوث الضرر أن فعل فالافطار جائز له لانه ~~قد صار بذلك في حكم المريض وعليه القضاء كما قال سبحانه: {ومن كان مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ، ووجوب الافطار لخشية التلف علوم ~~من قواعدالشريعة كلياتها وجزئياتها كقوله تعالي: {ولا تقتلوا أنفسكم} ~~[النساء: 29] ، {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 6] . # "وإذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم". # وحفظ النفس واجب ولم يتعبد الله عباده بما يخشى منه تلف الانفس وقد رخص ~~لهم في الافطار في السفر لانه مظنة المشقة فكيف لا يجوز لخشية التلف أو ~~الضرر. # PageV01P286 # قوله: "أو ضرر الغير كرضيع أو جنين". # أقول: هذا قد دل عليه حديث أنس بن مالك الكعبي عندأحمد وأهل السنن ان ~~رسول الله صلى الله عليه ms0358 وآله وسلم قال: "إن الله وضع عن المسافر الصم وشطر ~~الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم" وحسنه الترمذي وقال لا يعرف لابن مالك ~~هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد وقال ابن أبي حاتم ~~في علله سألت أبي عنه يعني الحديث فقال اختلف فيه والصحيح عن أنس بن مالك ~~القشيري انتهى. # والمسمون بأنس بن مالك خمسة هذا احدهم. # وقد ذهب إلي ما دل عليه هذا الحديث الجمهور ونقل بعض أهل العلم الاجماع ~~على عدم جواز صوم الحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين أو المرضع قال ~~الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم. # قوله: "ولا يجزئ الحائض والنفساء فيقضيان". # أقول: هذا أمر متفق عليه بين أهل الإسلام وبه عمل من كان في عصر النبوة ~~ومن بعدهم إلي هذه الغاية ولا يسمع عن أحد من المسلمين انه خالف في هذا قط ~~الا ما يروى عن الخوارج ولهذا قالت ام المؤمنين عائشة للقائلة لها ما بال ~~الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة احرورية انت أي اخارجية انت لانهم ~~كانوا يسمون الخوارج حرورية فالعجب ممن يميل إلي هذه المقالة الباطلة ~~مستمسكا بالشبه الداحضة ويخالف أهل الإسلام اجمع اكتع ويختار ما ذهب اليه ~~الخوارج كلاب النار. # قوله: "وندب لمن زال عذره الامساك وان قد افطر". # أقول: قد قدمنا الدليل على هذا عند قول المصنف رحمه الله فإن انكشف منه ~~امسك الخ وهذا الذي زال عذره قد صار حكمه حكم الصحيح فالامساك لحرمة الشهر ~~منه كإمساك من انكشف له في بعض اليوم انه من رمضان بجامع ان كل واحد منهما ~~كان معذورا عن الصوم ثم زال عذره. # وأما قوله: "ويلزم مسافرا ومريضا لم يفطرا" فوجهه ظاهر لانه قد زال عذره ~~الذي يجوز له الافطار لأجله فهو كأهل العوالي الذين أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كان صائما منهم فليتم صومه وقد قدمنا الجمع بين حديث تبييت ~~النية وبين حديث أهل العوالي. # [فصل # وعلى كل مسلم ترك الصوم بعد تكليفه ولو لعذر ان ms0359 يقضى بنفسه في غير واجب ~~الصوم والافطار ويتحرى في ملتبس الحصر. # PageV01P287 # وندب الولاء فإن حال عليه رمضان لزمته فدية مطلقا نصف صاع من أي قوت عن ~~كل يوم ولا تتكرر بتكرر الاعوام فإن مات آخر شعبان فمحتمل] . # قوله: فصل: "ويجب على كل مسلم ترك الصوم بعد تكليف ولو لعذر ان يقضى ~~بنفسه في غير واجب الصوم والافطار". # أقول: أما من افطر ناسيا فقد قدمنا انه لا قضاء عليه وأما من افطر لعذر ~~المرض أو السفر فقد دل على وجوب القضاء عليه الكتاب العزيز. # وأما الحائض والنفساء فقد دل على وجوب القضاء عليهما السنة المطهرة ~~والاجماع. # وأما من افطر عامدا فقد قدمنا في حديث المجامع في رمضان أنه قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "صم يوما مكانه"، وذكرنا انه صالح للاحتجاج والظاهر ~~انه كان عامدا ولهذا قال هلكت وأهلكت وسمى المحترق. # وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب انه جاء إلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل فقال اني افطرت يوما من رمضان فقال: "تصدق واستغفر وصم يوما ~~مكانه". وهو مرسل. # ويؤيد القضاء الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "فدين الله أحق ~~أن يقضى". # ولا ينافى وجوب القضاء على العامد ما أخرجه أهل السنن وغيرهم عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أفطر يوما من رمضان من ~~غير رخصةلم يجزه صيام الدهر"، فإن هذا إنما هو بيان لعظم جرمه وغلظ معصيته ~~وانه قد فعل ما لا يمكن تلافيه. # وأما كونه يقضي بنفسه فظاهر لان الوجوب متعلق به فإن مات ولم يقض فقد ثبت ~~في الصحيح حديث: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه". # وأما كونه يكون القضاء في غير واجب الصوم فلكون ذلك الوقت قد تعين صومه ~~لسبب آخر فلا يكون الصوم للقضاء في وقت متعين للأداء وإذا ساغ له الافطار ~~لعذر كا لسفر لم يجز له ان يفعل فيه غير ما رخص فيه لأجله. وأما كون القضاء ~~في غير واجب الافطار ms0360 كالعيدين وأيام الشتريق وأيام الحيض والنفاس فالأمر ~~أوضح من شمس النهار والادلة على المنع من الصوم في ذلك ثابتة ثبوتا لا يخفى ~~والتعويل على الشبه الداحضة ليس من دأب أهل الانصاف بل من دأب ارباب التعصب ~~والاعتساف. # وأما كونه يتحرى في ملتبس الحصر فذلك غاية ما يقدر عليه من عرض له اللبس. # قوله: "وندب الولاء". # أقول: لا يخفى ان المطلوب من العبد قضاء ما فات من رمضان بعدد الايام ~~التي افطرها فإذا جاء بها متفرقة فقد فعل ما طلب منه كما لو جاء بها مجتمعة ~~لان كل يوم عبادة مستقلة بنية وإمساك في وقت معين من الفجر إلي الغروب فمن ~~قال بوجوب التتابع فقد أوجب بصفة زائدة # PageV01P288 # وعليه الدليل الدال على ذلك ولم يأت من الادلة على وجوب التتابع ما تقوم ~~به الحجة بل الادلة التي وردت في عدم وجوب التتابع انهض من الادلة التي ~~استدل بها الموجبون للتابع وان كان الجميع لا تقوم به الحجة نعم إذا جاء ~~بأيام القضاء متتابعة فقد سارع إلي التخلص عما عليه وبادر إلي امتثال الامر ~~فهو من هذه الحيثية مندوب كما قال المصنف. # قوله: "فإن حال عليه رمضان لزمته فدية مطلقا". # أقول: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما تقوم به الحجة ولا ~~حجة فيما روى عن بعض الصحابة والذي طلبه الله سبحانه ممن افطر رمضان أو ~~بعضه هو ان يقضيه حيث قال: {فعدة من أيام أخر} ومن قضى رمضان بعد مضي عام ~~أو عامين أو اكثر فقد فعل ما أوجبه الله سبحانه وهو العدة من ايام اخر ولم ~~يقيد الله سبحانه هذه العدة بايقاعها في العام الذي فات فيه الصوم ولا أوجب ~~على المتراخي كفارة. # [فصل # وعلى من افطر لعذر مأيوس أو ايس عن قضاء ما افطره كالهم ان يكفر بنصف صاع ~~عن كل يوم ولا يجزى التعجيل ويجب الايصاء بها ويحمل عليه على صوم لا صوموا ~~عني وتنفذ في الأول من رأس المال والا فمن الثلث] . # قوله: ms0361 فصل: "وعلى من افطر لعذر مأيوس أو أيس عن قضاء ما افطره ... ". # أقول: قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الاكوع قال لما نزلت ~~هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ، كان من ~~أراد ان يفطر يفتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. # وأخرج أحمد وابو دأود عن معاذ نحوه وفيه ثم انزل الله تعالي: {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة:185] ، فأثبت الله سبحانه صيامه على المقيم ~~الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع ~~الصيام فثبت بهذا ان الآية كانت للتخيير بين الصوم والفدية لكل الناس ثم ~~نسخت وبقي الترخيص للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام ويجب عليه الفدية ~~ولا يخالف هذا ما روى عن ابن عباس حيث قال إنها ليست منسوخة هي للشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ان يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا ~~أخرجه عنه البخاري لأنه قد جعلها للشيخ الكبير والشيخة. # وأما قوله: "لم تنسخ" فغير صحيح فإن الله سبحانه قال: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ، ولم يقل وعلى الذين لا يطيقونه. # PageV01P289 # وأخرج الدارقطني والحاكم وصححاه عن ابن عباس انه قال رخص للشيخ الكبير ان ~~يفطر ويطعم كل يوم مسكينا فلا وجه لقول من قال ان الكبير الذي لا يقدر على ~~الصوم لا فدية عليه. # وأما قوله: "أن يكفر بنصف صاع من أي قوت عن كل يوم" فالأولى ما روى عن ~~الصحابة من ان الكفارة إطعام مسكين لان ذلك في حكم التفسير للآية وقولهم ~~مقدم على قول غيرهم في تفسير الكتاب العزيز. # ولا ينافي هذا ما ورد في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين مرفوعا انه يصوم ~~ثلاثة ايام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع فإن هذا في كفارة الاذى. # وأما ما ذكره من عدم إجزاء التعجيل فصحيح لعدم وجود السبب وهكذا ما ذكره ~~من وجوب الايصاء لأنه قد لزمه دين لله ودين الله احق ان يقضى. # قوله: "ويحمل عليه على صوم لا صوموا ms0362 عني". # أقول: ظاهر الادلة الصحيحية ان الولي مأمور بالصوم عن الميت إذا مات ~~وعليه صوم كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما مرفوعا: "من مات وعليه ~~صوم صام عنه وليه". # وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ان امرأة قالت: يا رسول الله ان امي ماتت ~~وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال: "أرأيت لو كان على امك دين فقضيته اكان ~~ذلك يودى ذلك عنها" قالت: نعم قال: "فصومي عن أمك". وأخرج مسلم نحوه عن ~~بريدة مرفوعا. # وقد ذهب الجمهور إلي انه لا يجب الصوم على الولي وبعضهم قال لا يصح ~~والسنة ترد عليهم أما إذا أوصى الميت بأن يكفر عنه من ماله فربما يقال انه ~~قد اختار ذلك لنفسه وارتفع الوجوب عن الولي ويحمل على هذا حديث ابن عمر ~~عندالترمذي وابن ماجه "من مات وعليه صوم فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا"، ~~على ضعف في إسناد هذا الحديث فإن فيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف جدا ~~والرأوي ابراهيم بن نافع وهو أيضا ضعيف وقال الترمذي الصحيح انه عن ابن عمر ~~موقوفا وكذا قال الدارقطني والبيهقي. # وأما ما ذكره من الفرق ما بين ما يخرج من رأس المال ومن الثلث فلا وجه له ~~بل هو مجرد رأي ولا يعلول عليه. # PageV01P290 ### | باب وشروط النذر بالصوم # ما سيأتي وان لا يعلق بواجب الصوم الا ان يريد غير ما وجب # PageV01P290 # فيه ولا الافطار الا العيدين والشتريق فيصوم غيرها قدرها وما تعين ما هو ~~فيه اتمه ان أمكن والا قضى ما يصح منه فيه الانشاء وما تعين لسببين فعن ~~الأول إن ترتبا وإلا فمخير ولا شيء للآخر ان عينه لهما كالمال] . # قوله: باب "وشروط النذر بالصوم منها ما سيأتي وان لايعلق بواجب الصوم ~~والافطار". # أقول: هذا صحيح لأنه إذا نذر بصوم رمضان لسبب آخر أو يصوم العيدين وأيام ~~التشريف فقد نذر بمعصية الله وبمالا يملك لأنه قد صار الصوم والافطار في ~~ذلك لله بسبب آخر وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ms0363 "لا نذر في مصعية ~~الله ولا فيما لا يملك العبد" وإذا ورد دليل على وجوب الكفارة على مثل هذا ~~النذر فعلى بابه ولا ينافى ذلك عدم صحة النذر به وأما إذا أراد غير ما وجب ~~فيه الصوم والافطار كأن ينذر بصوم اليوم الذي يقدم فيه غائبه فيقدم في ~~رمضان أو في أيام العيدين والشتريق فقد كان القدوم في يوم لا يجوز فيه ~~الصوم عن النذر فسقط الأداء وإذا سقط لم يجب القضاء الا بدليل يدل على ذلك. # وبما ذكرناه تعرف انه لا وجه لقول المصنف الا العيدين وأيام الشتريق ~~فيصوم غيرهما قدرها. # وأما قوله: "ومتى تعين ما هو فيه أتمة" فهذا صحيح فإنه إذا قدم وهو صائم ~~على القول بعدم وجوب تبييت النية اتمه بنية النذر وأما إذا كان قد افطر فلا ~~يجب القضاء الا بدليل لأنه لم يجب عليه الأداء. # وأما قوله: "وما تعين لسببين فعن الأول" فصحيح لانه قد صار بتقديمه أولى ~~مما تأخر عنه ومع عدم التقدم نحو ان يقول نذرت بصوم اليوم الفلاني ان قدم ~~فيه الغائب وبصومه ان شفى الله المريض فليس عليه الا صوم ذلك اليوم للسببين ~~جميعا لأنه بصومه قد وفى بالنذرين جميعا. # [فصل # ولا يجب الولاء الا لتعيين كشهر كذا فيكون كرمضان أداء وقضاء أونية ~~فيستأنف ان فرق لعذر ولو مرجوا زال ان تعذر الوصال فيبنى لا بتخلل واجب ~~الافطار فيستأنف غالبا ولا تكرار الا لتأبيد ونحوه فإن التبس المؤيد صام ما ~~تعين صومه أداء أو قضاء قيل ثم يقهقر اليه ويستمر كذلك] . # قوله: فصل: "ولا يجب الولاء الا لتعيين" الخ. # أقول: هذا أمر قد أوجبه على نفسه فوجب الوفاء بما نذر وأما في القضاء فقد ~~قدمنا انه # PageV01P291 # يجوز تفريق قضاء رمضان فتفيق قضاء النذر بالأولى وهكذا إذا نوى ان يتابع ~~ما نذر به من الصوم فقد لزمه بالنية لانها المؤثرة فإذا فعل الصوم مفرقا ~~فلم يفعل النذر الذي نذر به ويتسأنف حتى يفى بنذره وأما مع العذر فلا شك ~~انه مسوغ ms0364 لا يجب معه الاستئناف وهكذا تخلل واجب الصوم والافطار له حكم ~~العذر فلا يستأنف وبما ذكرناه يعرف الكلام على بقية هذا الفصل. # PageV01P292 ### | باب الاعتكاف وشروطه # النية والصوم واللبث في أي مسجد أو مسجدين متقاربين واقله يوم وترك الوطء ~~والايام في نذره تتبع الليالي والعكس الا الفرد ويصح استثناء جميع الليالي ~~من الايام لا العكس الا البعض ويتابع من نذر شهرا أو نحوه ومطلق التعريف ~~للعموم ويجب قضاء معين فات والايصاء به وهو من الثلث وللزوج والسيد ان ~~يمنعا ما لم يأذنا فيبقى ما قد أوجب في الذمة وان يرجعا قبل الايجاب] . # قوله: "باب الاعتكاف وشورطه النية". # أقول: قد اصاب المصنف رحمه الله هنا حيث جعل النية شرطا فإن الادلة ~~الدالة عليها تفيد انه يؤثر عدمها في عدم الفعل الذي شرعت فيه وما كان كذلك ~~فهو شرط لا فرض. # قوله: "والصوم". # أقول: من ادعى ان الصوم شرط لصحة الاعتكاف فالدليل عليه لانه اثبت شرطا ~~متنازعا فيه والوقوف في موقف المنع والقيام في مقام عدم التسليم يكفي من لم ~~يقل بالشرطية ولم يصح في اشتراطه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~قيل انه مرفوع لم يصح وما كان موقوفا على بعض الصحابة فلا حجة فيه فإن تبرع ~~من لم يقل بالشرطية بالدليل فله ان يقول صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصحيحين وغيرهما انه اعتكف في غير رمضان وثبت في الصحيحين وغيرهما ~~ان عمر بن الخطاب قال يا رسول الله اني نذرت في الجأهلية ان اعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك"، ولم يرو من وجه صحيح ~~يصح العمل به انه صلى الله عليه وسلم صام ايام اعتكافه في شوال ولا صح انه ~~أمر عمر بالصوم. # وأما ما أخرجه أبو دأود عن عائشة انها قالت السنة على المعتكف الا يعود ~~مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما لا ~~بد منه ولا اعتكاف الا بصوم ms0365 ولا اعتكاف الا في مسجد جامع فقد أخرجه في ~~الموطأ والنسائي وليست فيه قالت السنة قال أبو دأود غير عبد الرحمن بن ~~اسحاق ولا يقول فيه قالت السنة وجزم # PageV01P292 # الدارقطني بأن القدر المرفوع من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن ~~دونها وكذلك قال البيهقي كما ذكره ابن كثير في الارشاد وأما ما أخرجه ~~الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وقال صحيح على شرط مسلم انه لا اعتكاف الا بصوم ~~فقد صحح الدارقطني والبيهقي وابن حجر انه موقوف على ابن عباس وأيضا قد أخرج ~~الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه انه قال صلى الله عليه وسلم: "ليس على ~~المعتكف صيام" ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عباس فتعارضت الرواية ~~عن ابن عباس كما ترى ولا حجة في قوله. # قوله: "واللبث في مسجد أو مسجدين متقاربين". # أقول: مفهوم الاعتكاف الشرعي هو اللبث في المسجد فلا توجد هذه الماهية ~~الا بذلك والا لزم أن يكون الاعتكاف في الدور والاسواق والصحراء صحيحا ~~واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله ومعلم الشرائع صلى الله عليه وسلم ~~الذي جاء بمشروعية الاعتكاف لم يفعله الا في المسجد ولم يشرعه لأمته الا في ~~المساجد وهذا القدر يكفى ومن ادعى انها توجد ماهية الاعتكاف الشرعية في غير ~~مسجد فالدليل عليه. # وإذا عرفت هذا لم تحتج إلي الاستدلال بما روى "أنه لا اعتكاف إلا في ~~مسجد" أو لا اعتكاف الا في مسجد جماعة ولا للاحتجاج يقول سبحانه: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] . # قوله: "واقله يوم". # أقول: لم يأتنا عن الشارع في تقدير مدة الاعتكاف شيء يصلح للتمسك به ~~واللبث في المسجد والبقاء فيه يصدق على اليوم وبعضه بل وعلى الساعة إذا صحب ~~ذلك نية الاعتكاف وأما حديث: "من اعتكف فواق ناقة فكأنما اعتق نسمة من ولد ~~إسماعيل" فلم يثبت من وجه يصلح للاستدلال به قل في البدر المنير هذا حديث ~~غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه. # قوله: "وترك الوطء" # أقول: قد دل على هذا الكتاب العزيز قال الله ms0366 تعالي: {ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، ودل عليه إجماع الامة فدل ذلك على ان ~~الوطء لا يجامع الاعتكاف وان عدم الترك وهو فعل الوطء يؤثر عدمه في عدم ~~الاعتكاف فكان شرطا من هذه الحيثية. # وأما قول المصنف: "والايام في نذره تتبع الليالي والعكس ويصح استثناء ~~جميع الليالي من الايام لا العكس إلا البعض" فمبنى على ما ذكره من اشتراط ~~الصوم ومن ان اقل الاعتكاف يوم وقد عرفت ما هو الحق. # وأما قوله: "ويتابع من نذر شهرا أو نحوه" فلا بد ان يكون نأويا للتتابع ~~لأنه لو أراد الاعتكاف عدد أيام الشهر مع التفريق صح ذلك ويعتكف ثلاثين ~~يوما من اشهر وهكذا قوله ومطلق التعريف للعموم لا بد من ان يريد به ذلك لأن ~~معاني التعريف مختلفة ولا مانع من ان يريد بالمعرف غير العموم بل الاصل في ~~التعريف العهد كما صرح بذلك المحقق الرضى وكلام أهل الاصول والبيان في ذلك ~~معروف. # PageV01P293 # وأما قوله: "ويجب قضاء معين فات" فهذا يحتاج إلي دليل وقد قدمنا في صوم ~~النذر ما يكفي. # وهكذا وجوب الايصاء بما فات مبنى على انه قد لزم وتعين بالنذر ووجب قضاؤه ~~وذلك ممنوع. # وأما كونه من الثلث فمبني على الرأي الذي قدمنا الاشارة اليه. # وأما كون للزوج والسيد المنع من هذه الطاعة فذلك صحيح للأدلة الدالة على ~~طاعة الزوج والسيد عموما وخصوصا ولا وجوب ها هنا عليهما حتى يقال ليس للزوج ~~والسيد المنع من الواجب بل هما اختارا الدخول في ذلك بأنفسهما وهما مخاطبان ~~بما هو اهم منه. # [فصل # ويفسده الوطء أو الامناء كما مر وفسادالصوم والخروج من المسجد لا لواجب ~~أو مندوب أو حاجة في الاقل من وسوط النهار ولا يقعد ان كفى القيام حسب ~~المعتاد ويرجع من غير مسجد فورا وإلا بطل ومن حاضت خرجت وبنت متى طهرت. # وندب فيه ملازمة الذكر] . # قوله: فصل: "ويفسده الوطء والامناء لشهوة كما مر". # أقول: أما الوطء فقد تقدم وأما الامناء فإن كان عن مباشرة فله حكم الوطء ~~لدخوله ms0367 تحت قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [القرة: 187] ، ~~وإلا فلا وجه لاقتضائه الفساد. # وأما قوله: "وفساد الصوم" فمبني على ما تقدم من انه لا اعتكاف الا بصوم. # قوله: "والخروج من المسجد" الخ. # أقول: قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يدخل البيت الا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا فهذا يفيد انه لا ~~يجوز الخروج من المسجد الا لحاجة الإنسان لا لغيرها من القرب ويؤيد ذلك ما ~~أخرجه أبو دأود من حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر ~~بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسال عنه ولكن في إسناده ليث ابن ~~أبي سليم وقدأخرجه مسلم وغيره عن عائشة من فعلها قال ابن حجر والصحيح عن ~~عائشة من فعلها في الصحيحين وغيرهما عنها قالت ان كنت لأدخل البيت للحاجة ~~والمريض فيه فما اسأل عنه الا وأنا مارة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ~~صفية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا # PageV01P294 # فأتيته لأزوره ليلا فحدثته ثم قمت لانقلب فقام معي ليقلبني وكان مسكنها ~~في دار اسامة بن زيد. # وأخرج أبو دأود عن عائشة انها قالت السنة على المعتكف الا يعود مريضا ولا ~~يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما بدمنه وقد ~~قدمنا ان النسائي أخرجه بدون قوله من السنة وكذلك مالك في الموطأ وجزم ~~الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن دونها. # والحاصل انه يجوز الخروج لحاجة الإنسان ولما لا بد منه كما فعله صلى الله ~~عليه وسلم من خروجه مع صفية وهذا الخروج للحاجة لا يختص بوقت دون وقت بل ~~يجوز في الليل والنهار في أوله وآخره ووسطه. # وأما كونه لا يقعد ان كفى القيام فذلك صحيح لأن الحاجة إذا قضيت من قيام ~~كان القعود لغير حاجة وقد تقرر ان الخروج لا يكون الا لحاجة. # وأما كونه يرجع من غير مسجد فورا فصواب ms0368 لأن التراخي خارج عن قدر الحاجة ~~المتنوعة. # وأما كونه يبطل الاعتكاف فغير مسلم فإن الاعتكاف الأول قد صح ولا يعود ~~عليه التراخي بالبطلان لما عرفناك ان الاعتكاف يصح في الوقت اليسير وإذا ~~عاد إلي المسجد عاد له حكم الاعتكاف. # وأما كون الحائض تخرج من المسجد فللأدلة الداله على منعها منه. # وأما المستحاضة فهي في غير وقت الحيض كمن ليست بحائض فلهذا ثبت من حديث ~~عائشة في البخاري انها اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهي ~~مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطشت تحتها من الدم. # وأما كونه يندب في الاعتكاف ملازمة الذكر فلكون هذا المعتكف قد فرغ نفسه ~~لعبادة الله في المساجد فينبغي له ان يشتغل بما فيه قربة وطاعة من صلاة ~~وذكر وتلأوة وتفكر واعتبار فقد صار هذا الوقت من هذه الحيثية اخص بذلك من ~~سائر الأوقات وان كان ذلك مندوبا في جميع الأوقات. # [فصل # وندب صوم غير العيدين والتشريق لمن لا يضعف به عن واجب سيما رجب وشعبان ~~وأيام البيض وأربعاء بين خميسين والاثنين والخميس وستة عقيب الفطر وعرفة ~~وعاشوراء ويكره تعمدالجمعة والمتطوع امير نفسه لا القاضي فيأثم الا لعذر ~~وتلتمس ليلة القدر في تسع عشرة وفي الأفراد بعدالعشرين من رمضان] . # PageV01P295 # قوله: فصل: "وندب صوم الدهر" الخ. # أقول: حديث لا صام من صام الابد في الصحيحين من حديث عبد الله ابن عمرو ~~بن العاص وكذلك حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره قال: قيل: يا رسول الله كيف ~~بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر" أو "لم يصم ولم يفطر" معناهما أنه ~~لما خالف الهدى النبوي الذي رغب فيه صلى الله عليه وسلم كان بمنزلة من لم ~~يصم صوما مشروعا يؤجر عليه ولا أفطر فطرا ينتفع به ويؤيد أن هذا المعنى هو ~~المراد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبدا لله بن عمرو وقد كان ~~أراد أن يصوم الدهر فقال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام"، فقال: إني أقوى من ~~ذلك فلم يزل يرفعني ms0369 حتى قال: "صم يوما وأفطر يوما فإنه افضل الصيام وهو صوم ~~أخي دأود". هكذا في الصحيحين وغيرهما من حديثه. # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال للثلاثة الذين قال: أحدهم أنه يصوم ~~ولا يفطر وقال الثاني أنه يقوم الليل ولا ينام وقال الثالث إنه لا ياتي ~~النساء فقال صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". # فهذا الحديث الصحيح يدل على أن صيام الدهر من الرغوب عن سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستحق فاعله ما رتبه عليه من الوعيد فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني وقد أخرج أحمد وابو دأود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للرجل الذي اخبره أنه يصوم الدهر: "من أمرك أن تعذب نفسك" ولا ينافي ~~هذا ما ورد في صوم ايام البيض أن صيامها كصيام الدهر وكذلك ما ورد فيمن صام ~~رمضان واتبعه ستا من شوال أنه كمن صام الدهر لأن التشبيه لا يقتضي جواز ~~المشبه به فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية ~~صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام كل السنة ~~فلا يدل التشبيه على افضلية المشبه به من كل وجه ومع هذا فقد ورد الوعيد ~~على صوم الدهر فأخرج أحمد وابن حبان وابن خزيمة وابن أبي شيبة والبيهقي عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم ~~هكذا" وقبض كفه ولفظ ابن حبان "ضيقت عليه جهنم هكذا" وعقد تسعين وأخرجه ~~أيضا البزار والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح فهذا وعيد ~~ظاهر وتأويله بما يخالف هذا المعنى تعسف وتكلف والعجب ذهاب الجمهور إلي ~~استحبابه كما حكاه عنهم ابن حجر في الفتح وهو مخالف للهدى النبوي وهو أيضا ~~أمر لم يكن عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم فيما صح عنه في الصحيحين وغيرهما "كل ms0370 أمر ليس عليه امرنا فهو رد" وهو ~~أيضا من الرغوب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رغب عن سنته فليس ~~منه وهو أيضا من التعسير والتشديد المخالف لما استقرت عليه هذه الشريعة ~~المطهرة قال الله سبحانه: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~[البقرة: 185] ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "يسروا ولا تعسروا" ~~[البخاري "4344، 4345، 4342"، مسلم # PageV01P296 # "71/1733"] ، أحمد "4/409"] ، وقال: "لن يشاد الدين أحد الا غلبه"، وقال: ~~"أمرت بالشريعة السمحة السهلة". # فالحاصل ان صوم الدهر إذا لم يكن محرما تحريما بحتا فأقل احواله ان يكون ~~مكروها كراهة شديدة هذا لمن لا يضعفه الصوم عن شيء من الواجبات أما من كان ~~يضعف بالصوم عن بعض الواجبات الشرعية فلا شك في تحريمه من هذه الحيثية ~~بمجردها من غير نظر إلي ما قدمنا من ادلة. # قوله: "سيما رجب". # أقول: لم يرد في رجب على الخصوص سنة صحيحية ولا حسنة ولا ضعيفة ضعفا ~~خفيفا بل جميع ما روى فيه على الخصوص أما موضوع مكذوب أو ضعيف شديد الضعف ~~وغاية ما يصلح للتمسك به في استحباب صومه ما ورد في حديث الرجل البأهلي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "صم أشهر الحرم" ورجب من الاشهر الحرم ~~بلا خلاف وهذا الحديث أخرجه أحمد وابو دأود وابن ماجه ولكنه لا يدل على شهر ~~رجب على الخصوص كما يفيد تنصيص المصنف وكان الأولى له ان يقول ويستحب صوم ~~الاشهر الحرم سيما المحرم وذلك لورود الدليل الدال على استحباب صومه على ~~الخصوص كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~أي الصيام بعد رمضان افضل فقال: "شهر الله المحرم". # وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صيام رجب ففي إسناده ضعيفان زيد بن عبد الحميد ودأود بن عطاء ولكنه ~~على ضعفه اقوى مما روى في استحباب صومه. # وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ان عمر كان ms0371 يضرب اكف الناس في رجب حتى ~~يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه الجأهلية. # وأخرج ابن ابن أبي شيبة أيضا من حديث زيد بن اسالم قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال اين انتم من شعبان وهو مرسل. # قوله: "وشعبان". # أقول: أما هذا الشهر فقد جاءت فيه الادلة الصحيحية حتى قالت عائشة لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا اكثر من شعبان فانه كان يصومه كله هكذا ~~في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ فيهما من حديثها ما كان يصوم في شهر ما كان ~~يصوم في شعبان كان يصومه الا قليلا بل كان يصومه كله وفي لفظ من حديثها ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط الا شهر رمضان وما ~~رأيته في شهر اكثر منه صيأما في شعبان. # PageV01P297 # وأخرج أحمد وأهل السنن من حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يصوم من السنة شهرا تأما الا شعبان يصل به رمضان ولفظ ابن ماجه كان ~~يصوم شعبان ورمضان وحسنه الترمذي. # قوله: "وايام البيض". # أقول: قد ورد في مشروعية صومها أحاديث كثيرة منها حديث أبي قتادة عند ~~مسلم وغيره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كل شهر ورمضان ~~إلي رمضان فهذا صيام الدهر كله"، وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان ~~وصححاه من حديث أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر ~~إذا صمت من الشهر ثلاثة ايام فصم ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة"، وأخرجه ~~النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي هريرة وأخرجه النسائي أيضا من حديث ~~جرير قال ابن حجر وإسناده صحيح وفي الباب أحاديث قد ذكرناها في شرح ~~المنتقى. # قوله: "واربعاء بين خميسين". # أقول: تحتمل هذه العبادة ان يريد انه يصوم يوم الخمس ثم يصوم بعده يوم ~~الاربعاء ثم يصوم بعده يوم الخميس وذلك يمكن في ثمانية ايام ويحتمل ان يريد ~~انه يصوم ms0372 أول خميس من الشهر ثم يصوم أحد ايام الاربعاء من ذلك الشهر ثم ~~يصوم آخر خميس منه وكل هذا لا دليل عليه قط فإن ما ورد من استحباب صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر على تقدير احتماله لغير ايام البيض لا يفيد هذا ~~التخصيص والتعيين وكذلك لا يفيد هذا ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والاحد ~~والاثنين ومن الشهر الاخر الثلاثاء والاربعاء والخميس فإن هذا إنما فعله ~~صلى الله عليه وسلم للمدأولة بين ايام الاسبوع وعدم تخصيص بعضها بالصوم دون ~~بعض فكان يصوم بعضها من شهر وبعضها من شهر آخر نعم ورد ما يدل على استحباب ~~صوم الاربعاء مع الخميس عند أبي دأود والترمذي من حديث مسلم القرشي قال: ~~سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال: "إن لأهلك عليك ~~حقا فصم رمضان والذي يليه وكل اربعاء وخميس فإذا انت قد صمت الدهر" وأخرج ~~أبو دأود والترمذي أيضا من حديث عبد الله بن عمر بن العاص ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم امره ان يصوم كل اربع وخميس ولكن هذا هو غير ما ذكره ~~المصنف. # قوله: "والاثنين والخميس". # أقول: يدل على ذلك ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعرض اعمال العباد كل اثنين وخميس فأحب ~~أن يعرض عملي وأنا صائم" وأخرج أحمد والنسائي هذا المعنى من حديث أسامة بن ~~زيد وأخرج أحمد والنسائي والترمذي [ (745) ] # PageV01P298 # وابن ماجه وابن حبان وصححه من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يتحرى صيام الاثنين والخميس وأخرجه أيضا أبو دأود من حديث أسامة بن ~~زيد. # وورد في صوم الاثنين على الخصوص ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي قتادة ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "ذلك ولدت فيه ~~وأنزل على فيه" # قوله: "وست عقيب الفطر" # أقول: يدل على ذلك ms0373 ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي ايوب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فذاك صيام ~~الدهر" وأخرجه أحمد وعبد بن حميد والزبار من حديث جابر وفي إسناده عمرو بن ~~جابر وهو ضعيف. # وأخرج أحمد والنسائي ابن ماجه والدارمي والبزار من حديث ثوبان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان وستة أيام بعدالفطر كان تمام ~~السنة" {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وفي الباب احاديث. # قوله: "وعرفة". # أقول: يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي ايوب ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "صيام عرفة كفارة سنتين" وفي بعض الروايات ~~الثابتة في السنن "أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" وفي الباب ~~أحاديث ولم يصح في النهي عن صومه شيء وإنما تركه صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~للاشتغال باعمال الحج على ان مجرد الترك لا يرفع استحباب صومه الثابت ~~بالقول المرتب عليه الأجر العظيم ولا سيما وهو أحد أيام العشر التي ورد ~~أنه: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في عشر ذي الحجة" كما في ~~الحديث الثابت في الصحيحين [البخاري "969"، وغيرهما أحمد "1/224"، الترمذي ~~"757"، ابن ماجة "1727"] . # قوله: "وعاشوراء". # أقول: الاحاديث الصحيحة الكثيرة قد دلت على مشروعية صومه ونسخ وجوبه لا ~~نسخ استحبابه لما في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال: ما علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الايام الا هذا اليوم ~~يعني يوم عاشوراء ولاشهرا الا هذا الشهر يعني رمضان وفي الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ابن عمر ان أهل الجأهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل ان يفرض رمضان فلما فرض رمضان قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن يوم عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء ~~صامه"، وفي الصحيحين أيضا من حديث معأوية بن أبي سفيان نحوه وفي مسلم ms0374 وغيره ~~انه لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV01P299 # "ان يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود، قال: "لئن بقيت إلي قابل لأصومن ~~التاسع"، وفي لفظ له من حديث ابن عباس: "إذا كان العام المقبل صمنا اليوم ~~التاسع"، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي ~~رواية "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود". # فينبغي لمن أراد ان يصوم يوم عاشوراء ان يصوم اليوم الذي قبله. # قوله: "ويكره تعمد الجمعة". # أقول: قد ثبت في الصحيحين من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن صوم يوم الجمعة ثم ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم الجمعة الا وقبله يوم أو بعده يوم"، ~~فهذا الحديث المقيد يقيد به إطلاق الحديث الأول ثم ثبت في صحيح مسلم وغيره ~~التقييد بقوله: "إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" # فالحاصل أن صوم يوم الجمعة منهي عنه إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده أو ~~يوافق صوما كان يصومه وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على جويرية لما دخل ~~عليها وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها: "أصمت أمس؟ " قالت: لا قال: "أتصومين ~~غدا؟ " قالت: لا قال: "فأفطري" كما في البخاري وغيره ويجمع بين هذه ~~الاحاديث وبين ما روى انه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بما تقدم في ~~الحديثين. # وورد أيضا النهي عن صوم يوم السبت كما في حديث عبد الله بن بسر عن اخته ~~واسمها الصماء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصوموا يوم السبت ~~الا فيما افترض عليكم فإن لم يجد احدكم الا عود عنب أو لحاء شجر فليمضغه" ~~أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبراني ~~والبيهقي وصححه ابن السكن فكان على المصنف ان يذكر يوم السبت مع يوم الجمعة ~~وقدتقدم جواز صومه مع صوم يوم الجمعة فيكون النهي مقيدا بهذا القيد ويحمل ~~عليه ما روى من صومه صلى الله ms0375 عليه وسلم يوم السبت. # قوله: "والمتطوع امير نفسه". # أقول: قد ثبت في اصحيح البخاري وغيره ان سلمان أمر ابا الدرداء بأن يفطر ~~من صوم كان متطوعا فيه في قصة قال في اثرها فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان". # وأخرج أحمد والترمذي والدارقطني والطبراني والبيهقي انه صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لأم هانئ المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وأن شاء أفطر"، وفي ~~إسناده سماك بن حرب وفيه مقال. # وأخرج أبو دأود والنسائي عن عائشة انه اهدى لحفصة طعام وكانتا صائمتين # PageV01P300 # فأفطرتا ودخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا عليكما صوما ~~مكانه يوما آخر"، وفي إسناده زميل وفيه مقال وأخرج مسلم وأحمد وأهل السنن ~~عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل ~~عندكم من شيء" فقلت لا فقال: "إني صائم" ثم أتانا يوما آخر فقلت: يا رسول ~~الله أهدي لنا حيس فقال: "أرنيه فلقد أصبحت صائما" فأكل وزادالنسائي ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل المتطوع مثل رجل يخرج من ماله الصدقة ~~فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها". # وأما قوله: "لا القاضي فيأثم" فقد أخرج أحمد وأبو دأود في رواية من حديث ~~أم هاني المتقدم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فنأولها لتشرب ~~فقالت إني صائمة ولكن كرهت ان ارد سؤرك فقال: "إن كان قضاء من رمضان فاقضى ~~يوما مكانه وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي"، وفيه دليل على ~~جواز إفطار القاضي ويقضى يوما مكانه وإن كان فيه المقال المتقدم ولكن ~~الدليل على من قال انه لا يجوز إفطار القاضي. # قوله: "ويلتمس القدر". # أقول: الكلام في هذا البحث يطول وقد ذكرت في شرحي للمنتقى في ذلك سبعة ~~واربعين مذهبا ورجحت منها القول الخامس والعشرين فليرجع إلي ذلك ففيه ما ~~يشفي ويكفي ولا يحتاج الناظر فيه إلي ان ينظر في غيره والمقام لا يتسع ms0376 لبعض ~~ذلك. # PageV01P301 ### | كتاب الحج ### | مدخل # ... # كتاب الحج # [فصل # انما يصح من مكلف حر مسلم بنفسه ويستنيب لعذر مأيوس ويعيد إن زال] . # قوله: "كتاب الحج انما يصح من مكلف حر". # أقول: حديث ابن عباس إن امرأة رفعت إلي النبي صلى الله عليه وسلم صبيا ~~فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر"، أخرجه مسلم وغيره وفيه دليل ثبوت ~~الحج للصبي. # ويؤيده ما أخرجه البخاري "1858، وغيره أحمد "3/925"، الترمذي "925"، من ~~حديث # PageV01P301 # السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابن سبع ~~سنين. # وما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث جابر قال حججنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ~~وفي إسناده اشعث بن سوار وهو ضعيف وما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس انه ~~بعثه صلى الله عليه وسلم في الثقل وكان اذ ذاك صبيا ولكن حديث ابن عباس ~~الذي أخرجه الحاكم مرفوعا وصححه والبيهقي وابن حزم وصححه بلفظ: "أيما غلام ~~حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى" يدل على ان هذه الحجة الواقعة من الصبي ~~وان ثبت له أجرها لا تسقط عنه حجة الإسلام إذا بلغ وأخرج ابن خزيمة هذا ~~الحديث عن ابن عباس موقوفا وقال الصحيح الموقوف وقال البيهقي تفرد برفعه ~~محمد بن المنهال ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحارث بن شريح ~~كما أخرجه الاسماعيلي والخطيب ويؤيد الرفع ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن ~~عباس انه قال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره وهو ظاهر في الرفع. ~~ويشهد لحديث ابن عباس هذا ما أخرجه أبو دأود في المراسيل وأحمد بن حنبل في ~~رواية ابنه عبد الله عن محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أيما صبي حج به أهله فمات اجزأت عنه فإن ادرك فعليه الحج وأيما رجل ~~مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه فإن اعتق فعليه الحج"، وفي إسناده رأو ~~منهم. # ويؤيد عدم ms0377 إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام ما ورد في رفع قلم التكليف عنه ~~ولا تلازم بين ثبوت الأجر له وصحة حجة عن حجة الإسلام الواجبة عليه. # وأما العبد البالغ فهو داخل في مثل قوله سبحانه: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران:97] والاستطاعة في حقه على قول من ~~قال إنه يملك كسائر المكلفين من الاحرار وهكذا إذا وجد من يقوم بمؤنته ~~كسيده فإن ذلك استطاعة وان كان لا يملك فإذا انتهض الدليل على ان ذلك الحج ~~لا يجزئ عن حجة الإسلام فذاك وإلا فالظاهر أنها تجزئه هذه الحجة عن حجة ~~الإسلام. # وأما قوله: "مسلم" فلكون الكافر متلبسا بمانع من صحة حجه فلا يصح حتى ~~يزول المانع كسائر الامور الشرعية. # وأما كونه مخاطبا بالشرعيات بمعنى انه يعذب على تركها فذلك لا يستلزم صحة ~~وقوعها منه مع بقاء المانع الذي هو مقدور له رفعه وهو الكفر وقدتقدم تحقيق ~~هذاالمقام. # قوله: "وتستنيب لعذر مأيوس ويعيده إن زال". # أقول: الدليل لم يرد بجواز مطلق الاستنابة بل ورد في الولد كما في حديث ~~ابن عباس في الصحيحين [البخاري "3/678، 4/66، 4/67، 8/105، 11/8"، مسلم ~~"1334، 1335"، وغيرهما [الترمذي "928"، أبو دأود "1809"، النسائي "2635، ~~2641"، ابن ماجة 2909"] أن امرأة من خثعم # PageV01P302 # قالت يا رسول الله إن أبي ادركته فريضة الحج شيخا كبيرا لا يستطيع ان ~~يستوى على ظهر بعيره قال: "فحجي عنه"، وأخرج نحوه أحمد وأهل السنن وصححه ~~الترمذي من حديث أبي رزين العقيلي انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ان أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال: "حج عن أبيك ~~وأعتمر". # وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفحج عنها؟ ~~قال: "نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين اكنت قاضيته" الحديث. # وورد في حج الاخ عن اخيه والقريب عن قريبه كما في حديث ابن عباس عند أبي ~~دأود ms0378 وابن ماجه وابن حبان والبيهقي وصححاه ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال: "من شبرمة؟ " قال أخ لي أو قريب لي قال: ~~"حججت عن نفسك؟ " قال لا قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"، فلا يصح إلحاق ~~غير القرابة بالقرابة للفرق الظاهر ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم ~~للخثعمية: "أرأيت لو كان على أبيك دين؟ " ويقول للجهينية: "أرأيت لو كان ~~على أمك دين؟ " ثم قال بعد ذلك: "فدين الله احق أن يقضى". # وأما إيجاب القضاء عليه إن زال عذره فمحتاج إلي دليل لأن الحج عنه قد وقع ~~صحيحا مجزئا في وقت مسوغ للاستتابة. # [فصل # ويجب بالاستطاعة في وقت يتسع للذهاب والعود مضيقا الا لتعيين جهاد أو ~~قصاص أو نكاح أو دين تضيقت فيقدم والا اثم وأجزأ. # وهي صحة يستمسك معها قاعدا وأمن فوق معتاد الرصيد وكفاية فاضلة عما ~~استثنى له وللعول وللذهاب متاعا ورحلا وأجرة خادم وقائد للأعمى ومحرم مسلم ~~للشابة في بريد فصاعدا ان امتنع الا بها والمحرم شرط أداء ويعتبر في كل ~~اسفارها غالبا ويجب قبول الزاد من الولد لا النكاح لأجله ونحوه ويكفي الكسب ~~في الأوب الا ذا العول] . # قوله: فصل: "ويجب بالاستطاعة في وقت يتسع للذهاب والعود مضيقا". # أقول: معنى الآية اعني قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} [آل عمرا: 97] ، أوضح من الشمس فمن كان مستطيعا عند حضور وقت الحج ~~والسفر له من دياره بأن يجد ما يكفيه لذهابه وايابه ويحمله ويحمل زاده ما ~~يحتاج اليه فهذا مستطيع يجب عليه الحج وان # PageV01P303 # كان في ذلك الوقت غير مستطيع فلا وجوب عليه ولا يشترط ان يبقى معه ما ~~يصير به مستطيعا زمانا كثيرا أو قليلا بل المراد من وجود ما ذكرنا عند حضور ~~وقت الحج فإن استمر معه كل السنة وتلف عند حضور وقت الحج فليس بمستطيع ولا ~~يجب عليه الحج وهذا معنى ظاهر واضح لا يحتاج إلي مزيد بيان ولا تدل الآية ~~الكريمة على غيره. ms0379 # وأما الخلاف في كون الحج على الفور والتراخي فمرجعه ما وقع في الاصول من ~~الخلاف في صيغة الايجاب هل هي للفور أو للتراخي؟ # وقد دل على الفور عند الاستطاعة الاحاديث الواردة في الوعيد لمن وجد زادا ~~وراحلة ولم يحج وإن كان فيها مقال فمجموع طرقها منتهض. # واستدل القائلون بالتراخي بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من تأخير حجة ~~إلي سنة عشر مع كون فرض الحج نزل في سنة خمس أو ست على خلاف في ذلك وقد روى ~~في تفسير الاستطاعة المذكورة في القرآن ما أخرجه الدارقطني والحاكم وقال ~~صحيح على شرطهما والبيهقي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~عز وجل: {من استطاع إليه سبيلا} قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: ~~"الزاد والراحلة". # وأخرج ابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الزاد والراحلة" يعني قوله: {من استطاع إليه سبيلا} قال ابن حجر: ~~وسنده ضعيف. # وفي الباب عن ابن عمر عند الشافعي والترمذي وحسنه وابن ماجه والدارقطني ~~وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي قال فيه أحمد والنسائي انه متروك ~~الحديث. # وعن علي وابن مسعود وعائشة وعبد الله بن عمرو عندالدارقطني من طرق كلها ~~ضعيفة. # وأما قوله: "إلا لتعيين جهاد" الخ فلكون هذه الامور قد تضيقت وتعين ~~القيام بها ولكنه أما يستقيم هذا على تقدير ان الحج لم يتضيق عليه فإن كان ~~قد تضيق عليه كما تضيقت فوجه تقديم الجهاد ان مصلحته عامة. # ووجه تقديم القصاص والدين انه حق لآدمي قد تعلق بمن أراد الحج ويخشى فوته ~~بعروض عارض له من موت أو نحوه. # ووجه تقديم النكاح انه إذا خشي الوقوع في المعصية كان ذلك متعينا عليه. # وأما كونه يأثم إذا قدم الحج على هذه الامور فلأنه قد اخل بما يجب عليه ~~تقديمه وكان اثمة لذلك ولا يستلزم هذا الإثم عدم صحة حجة لأن متعلق الإثم ~~هو أمر غير الحج. # قوله: "وهي صحة يستمسك معها قاعدا". # أقول: هذا ms0380 لا بد منه والا كان من لا يقدر على الاستمساك معذورا عن الحج ~~بنفسه ويجوز له الاستنابة كما تقدم وقد تقدم تفسيره صلى الله عليه وسلم ~~للاستطاعة وهو لا ينافى هذا لأن من لا يستمسك على الراحلة لا ينفعه وجودها. # PageV01P304 # وهكذا قوله وامن فوق معتادالرصد لأن من كان خائفا على نفسه أو ماله لا ~~يجوز له ان يقدم على ما يخشى منه التلف أو الضرر في البدن أو المال ويدل ~~على ذلك الادلة الكلية والجزئية من الكتاب والسنة. # وهكذا كفايته ذهابا وايابا وكفاية من يحتاج اليه في سفره وكفاية أهله حتى ~~يعود لأنه إذا لم يكن كذلك فقد ضيع نفسه وأهله وهو مخاطب بحفظ نفسه والقيام ~~بمؤنة أهله ثم ذكر المتاع والرحل وهو موافق لتفسير الاستطاعة الذي تقدم. # وأما أجرة الخادم لمن اعتاده وعجز عن القيام بمؤنة نفسه فذلك من كمال ~~الاستطاعة. # وأما قائد الاعمى فذلك مما تمس اليه الحاجة إذا أراد الاعمى ان يحج ~~والظاهر ان عماه عذر له عن الحج وانه غير مستطيع وان وجد قائدا وزادا ~~وراحلة وقياس الحج على صلاة الجماعة قياس مع الفارق الذي هو أوضح من الشمس. # قوله: "ومحرم مسلم للشابة". # أقول: لورود النهى لها عن السفر بغير محرم وأقل المسافة التي قيد بها ~~النهي هو البريد فيجب اعتبار المحرم فيه ولا ينافيه ما ورد مما فيه زيادة ~~على ذلك لأن المنع من سفر البريد قد دل على ذلك بمنطوقه وهو ارجح مما دل ~~عليه بمفهومه فالمرأة ممنوعة من السفر بغير محرم شرعا فلا يتم استطاعتها ~~الا به وإذا امتنع الا بأجرة لم تتم استطاعتها الا بالتمكن من أجرته وقد ~~عرفت ان الاستطاعة شرط للوجوب فالتمكن من المحرم هو من شروط الوجوب لا من ~~شروط الأداء ولا فرق بين شابة وغيرها فإنه لم يرد في الادلة التقييد ~~بالشابة وبهذا تعرف انه لا بد من المحرم في سفر الحج وغيره. # قوله: "ويجب قبول الزاد من الولد". # أقول: الاستطاعة تحصل بوجود ما تقدم بما ذكر في ms0381 تفسيرها فإذا حصل ذلك في ~~ملك الاب وجب عليه الحج وإذا وهب له الولد فذلك مال رزقه الله إياه من غير ~~حصول منه فلا يجوز له رده ولا سيما مع ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أنت ومالك لأبيك"، فإن هذا الحديث يدل على انه يصير مستطيعا بمجرد وجود ما ~~تحصل به الاستطاعة في مال ولده وهكذا يجب قبول الهبة من السلطان لورود ~~الامر بقبولها كما في الحديث الصحيح بلفظ: "ما أتاك من هذا المال وانت غير ~~مستشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك" وهكذا لو رزقه الله مالا بهبة ~~أو نذر أو نحوهما من غير منه ولا وصمة في دين فقبول ذلك واجب ليؤدى به ما ~~افترضه الله عليه فاعرف هذا ودع عنك ما يقال تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب ~~ونحو ذلك من القواعد المؤسسة على الرأي الفائل والاجتهاد المائل فإنه كثيرا ~~ما يقع الغلط في مثل هذا والمغالطة. # وأما قوله: "لا النكاح لأجله" فصحيح لأن المرأة بالزواج تدخل نفسها في ~~واجبات تجب عليها لزوجها ولا يجب عليها الدخول في مثل ذلك. # PageV01P305 # وأما قوله: "ويكفي الكسب في الأوب" فهو غير صحيح فإن الاستطاعة إنما تكون ~~بوجود الزاد للذهاب والاياب حتى يعزم وهو على ثقة من نفسه بعدم الضياع ونفس ~~الكسب ووجود من يكتسب ما يحتاج اليه معه إحالة على معدوم لا يدرى هل يوجد ~~من بعد أولا يوجد ولا فرق بين ذي العول وغيره وقد عرفت مما سبق انه لا بد ~~من وجود ما يكفي من يعوله إلي رجوعه وبالجملة فالاتكال على الكسب قريب من ~~الاتكال على السؤال الذي نزل في شأنه قوله تعالي: {وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى} [البقرة: 197] . # [فصل # وهو مرة في العمر ويعيده من ارتد فأسلم ومن احرم فبلغ أو اسلم جده ويتم ~~من عتق ولا يسقط فرضه ولا تمنع الزوجة والعبد من واجب وإن رخص فيه كالصوم ~~في السفر والصلاة أول الوقت الا ما أوجب معه لا بإذنه الا صوما عن ms0382 الظهار ~~أو القتل وهدى المتعدى بالاحرام عليه ثم على الناقض] . # قوله: فصل: "وهو مرة في العمر". # أقول: هذا الحكم قد صار من المعلومات بالضرورة الشرعية وليس في قوله ~~سبحانه: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، الا الدلالة على المرة ~~الواحدة وقد زاد ذلك أيضاحا ما وقع من السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وجوابه بأنه لا يجب لا مرة وقد اجمع على ذلك جميع المسلمين سابقهم ولا حقهم ~~ولا يعرف في ذلك مخالف من أهل الإسلام. # قوله: "ويعيده من ارتد فأسلم". # أقول: عوده إلي الإسلام توبة والله سبحانه قابل التوبة وهو الذي لا يضيع ~~عمل عامل وقد قيد الاحباط في كتابه العزيز بالموت على الكفر فقال: {فيمت ~~وهو كافر} [البقرة: 217] ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لحكيم بن حزام: "أسلمت على ما اسلفت من خير" لما قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجأهلية من صدقة أو ~~عتاقة أو صلة رحم فيها أجر. # فإذا كانت الاعمال الصالحة في الجأهلية مكتوبة لفاعلها إذا أسلم فكتبها ~~للمسلم الذي عملها في حال إسلامه ثم ارتد ثم عاد إلي الإسلام ثابت بفحوى ~~الخطاب. # وأما ما قوله: "ومن احرم فبلغ" الخ فقد قدمنا قريبا الكلام في الصبي ~~والكافر والعبد وفيه ما يغني عن الاعادة هنا ولا يخفاك ان ايجاب التمام على ~~العبد مع عدم اسقاطه للفرض من غرائب الرأي المبنية على الخيال. # قوله: "ولا يمنع الزوجة والعبد من واجب". # PageV01P306 # أقول: قد أوجب الله سبحانه على كل واحد منهما واجبات له عز وجل وواجبات ~~للزوج والسيد وعليهما القيام بجميع ذلك وليس للزوج والسيد المنع لهما مما ~~هو واجب عليهما لله عز وجل وليس لهم الاشتغال بغير ما أوجب الله عليهما من ~~واجبات الزوج والسيد فليس لهما ان يوجبا على انفسهما بنذر أو نحوه ما ~~يشغلهما عما يجب عليهما للزوج والسيد فإن فعلا كان للزوج والسيد المنع من ~~ذلك لأن إيجاب ما أوجبه ms0383 الله عليهما للزوج والسيد سابق على وجوب ما أوجباه ~~على انفسهما وذلك ليس لهما وبهذا يتضح لك الصواب في اطراف هذه المسألة. # [فصل # ومناسكه عشرة الأول الاحرام] . # وقوله: فصل: "ومناسكه عشرة الأول الاحرام". # أقول: الحج الذي طلبه الله من عباده قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحج باصحابه وقال لهم: "خذوا عني مناسككم"، فالحج الذي فرضه الله سبحانه في ~~كتابه على عبادة هو مجموع ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم معلما لأمته ~~ومن ادعى ان شيئا مما فعله غير واجب احتاج إلي الدليل وأما ما شكك به ~~الجلال في شرحه في هذا الموضع من ان الحج القصد في لسان العرب وانه لا ~~ينصرف إلي مالا وجود له فيقال له واصل الصلاة تحركي الصلوين والزكاة النماء ~~والصيام الامساك عن الكلام فكيف يصح انصرافها إلي ما لا وجود له وكل متشرع ~~يعلم ان الله سبحانه ارسل رسوله ليبين للناس ما نزل اليهم وقد فعل جزاه ~~الله عن امته خيرا وقد اتفق أهل الإسلام أولهم وآخرهم سابقهم ولاحقهم على ~~ان هذه التكاليف التي هي أركان الإسلام فضلا عن غيرها وقعت في الكتاب ~~العزيز مجملة وتوقف وقوعها بالفعل من العباد على البيان النبوي ولا خير في ~~هذا ولا موجب للشك فيه والتشكيك على المقصرين الا مجرد الخبط في أودية ~~الرأي وتأثيره على الواضحة التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: "لا يزيغ عنها إلا جاحد"، ومن جملة ما شمله البيان النبوي الاحرام بل ~~وقع الامر به في السنة المطهرة على الخصوص فمالنا وللرجوع إلي مثل قولهم ~~احرم كمعنى اتهم وانجد وأي مقتض لمثل هذا الكلام الزائف. # [فصل # ندب قبله قلم الظفر ونتف الابط وحلق الشعر والعانة ثم الغسل أو التيمم ~~للعذر ولو حائضا ثم لبس جديد أو غسيل وتوخى عقيب فرض والا فركعتان ثم ~~ملازمة الذكر # PageV01P307 # والتكبير في الصعود والتلبية في الهبوط والغسل لدخول الحرم ووقته شوال ~~وذو القعدة وكل العشر. # ومكانه الميقات ذو الحليفة للمدني والجحفة للشامي وقرن ms0384 المنازل للنجدي ~~ويلملم لليماني وذات عرق للعراقي والحرم للمكي ولمن بينها وبين مكة داره ~~وما بإزاء كل من ذلك وهي لأهلها ولمن ورد عليها ولمن لزمه خلفها موضعه ~~ويجوز تقديمه عليها الا لمانع] . # قوله: "وندب قبله قلم الظفر" الخ. # أقول: هذه الامور لم يرد فيها ما يدل على مشروعيتها عند الاحرام بل وردت ~~فيها أحاديث قاضية بأنها من السنن مطلقا ولعل المصنف رحمه الله لما وقف على ~~ما ورد من مشروعية الغسل والتطيب للاحرام جزم بندبية هذه الامور لانها من ~~كمال التنظيف وأما ما ذكره من ندبية الغسل فقد ورد في ذلك ثلاثة احاديث. # الأول: حديث زيد بن ثابت عندالترمذي وحسنه والطبراني والدارقطني والبيهقي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاحرامه واغتسل وقدنقل ابن حجر عن ~~العقيلي انه ضعفه ولم يذكر الوجه وفي تحسين الترمذي له كفاية. # الحديث الثاني: أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد ان يحرم يغسل رأسه بحطمي واشنان. # الحديث الثالث: أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال اغتسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم لبس ثيابه فلما اتى ذا الحليفة صلى ركعتين وفي ~~إسناده يعقوب بن عطاء قال ابن حجر وهو ضعيف وقد قال ابن القيم في الهدى انه ~~صلى الله عليه وسلم لما أرادا الاحرام اغتسل غسلا ثانيا لاحرامه غير الغسل ~~الأول للجنابة. # وأما قول المصنف أو التيمم للعذر فلا وجه له فليس التيمم يصلح بدلا لمثل ~~هذه الاغسال المندوبة ولا ورود ما يدل على ذلك وأيضا المراد بالغسل للإحرام ~~التنظيف والتيمم يخالف ذلك. # وأما مشروعيته للحائض فقد أخرج أبو دأود والترمذي عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها ~~غير ان لا تطوف بالبيت"، وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعفه ~~جماعة من قبل حفظه مع كونه صدوقا ويؤيده ما في صحيح مسلم من أمره صلى الله ~~عليه وسلم لاسماء بنت عميس ان تغتسل ms0385 بذي الحليفة حين نفست بمحمد بن أبي ~~بكر. # وأما قوله: "وليس جديد أو غسيل" فلم يرد ما يدل على ذلك من قول ولا فعل ~~ولكنه من كمال التنظيف. # PageV01P308 # قوله: "وتوخى عقيب فرض". # أقول: يدل على هذا ما أخرجه أبو دأود والنسائي من حديث أنس "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل"، ~~ورجاله رجاله رجال الصحيح الا اشعث بن عبد الملك الحمراني وهو ثقة وما ~~أخرجه أحمد وأهل السنن من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل ~~في دبر الصلاة "وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقدتقدم انه ضعيف ~~الحفظ صدوق وقد أخرجه الحاكم من وجه آخر. # وأما قوله: "وإلا فركعتان" فلحديث ابن عباس عند أحمد وأبي دأود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه". # قوله: "ثم ملازمة الذكر والتكبير في الصعود والتلبية في الهبوط". # أقول: لم يرد في التكبير مطلقا في هذا الموطن ما يصلح للتمسك به لا ~~عندالصعود ولا عند غيره وأما التلبية فقد ثبت عند مالك في الموطأ والشافعي ~~وأحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث خلاد بن السائب عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فأمرني أن أمر أصحأبي ~~أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية" قال الترمذي: هذا حديث صحيح وصححه ابن حبان ~~والحاكم فهذا يفيد مشروعية رفع الصوت بالتلبية في هذا الموطن من غير فرق ~~بين صعود وهبوط. # وأما قوله: "والغسل لدخول الحرم" فقد ثبت من حديث ابن عمر في الصحيحين ~~وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # قوله: "ووقته شوال" الخ. # أقول: هذا وقت الاحرام كما ان مكانه الميقات فلا يجوز ولا يجزئ فعل ~~الاحرام قبل وقته وفي غير مكانه ومن زعم انه يجوز ذلك أو يجزئ لم يقبل منه ~~الا بدليل وبهذا تعرف عدم صحة قول المصنف ويجوز تقديمه عليهما. # وأما ما قيل من ان معنى قوله سبحانه: {وأتموا ms0386 الحج والعمرة} [البقرة: ~~196] ، بان يحرم لهما من دويرة أهله فقد عورض هذا التفسير بغيره فقيل ~~المراد بقوله وأتموا الحج والعمرة ائتوابهما تامين وهذا التفسير هو الذي ~~يقتضيه ظاهر النظم القرآني. # وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب انه قال في قوله تعالي: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} قال: إتمامهما ان يفرد كل واحد منهما عن الاخر وان يعتمر في ~~غير اشهر الحج. # قال ابن عبد البر وأما ما يروى عن عمر وعلى ان تمام الحج والعمرة ان تحرم ~~لهما من دويرة أهلك فمعناه ان تنشيء لهما سفرا تقصده من البلد كذا فسره ابن ~~عيينه فيما حكاه أحمد # PageV01P309 # عنه والحاصل ان تفاسير الصحابة لا تقوم بها الحجة لا سيما مع اختلافها ~~ومعنى التمام في لسان العرب واضح ظاهر فالواجب البقاء عليه والتمسك به فلا ~~يجوز ولا يجزي الاحرام قبل اشهر الحج ولا قبل الوصول إلي الميقات المضروب ~~للإحرام. # وأما قوله: "ذو الحليفة للمدني" إلخ فهكذا ورد الدليل كما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عباس قال: "وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ~~ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم ~~قال فهن لهن ولمن اتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن ~~كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ". وفي الصحيحين ~~[البخاري "1525"، مسلم "5/125"، عن ابن عمر مرفوعا نحوه. # وأما ذات عرق فأخرج البخاري عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران يعني ~~البصرة والكوفة اتوا عمر بن الخطاب فقالوا يا امير المؤمنين ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وإنه جور عن طريقنا وإنا إذا اردنا ان ~~نأتي قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق ولكنه ~~قد ورد ما يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حدها لأهل العراق ~~ذات عرق فأخرج أبو دأود والنسائي عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل ms0387 العراق ذات عرق. ولا يضر تفرد المعافي بن عمران به فهو ثقة. # وأخرج مسلم عن أبي الزبير انه سمع جابرا سئل عن المهل فقال سمعت احسبه ~~رفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ومهل أهل العراق ذات عرق. # وأخرج أحمد وابن ماجه عن جابر مرفوعا من غير شك وفي إسناد أحمد ابن ربيعة ~~وفي إسناد ابن ماجه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهما ضعيفان. # وفي الباب عن الحارث بن عمرو السهمي عندأبي دأود وعن أنس عند الطحأوي وعن ~~ابن عباس عند ابن عبد البر وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد وهذه الاحاديث ~~يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها بأن ذات عرق وقتها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأهل العراق. # [فصل # وإنما ينعقد بالنية مقارنة لتلبية أو تقليد ولو كخبر جابر ولا عبرة ~~باللفظ وإن خالفها ويضع مطلقة على ما شاء الا الفرض فيعينه ابتداء وإذا ~~التبس ما قد عين أو نوى كإحرام فلان وجهله طاف وسعى مثنيا ندبا نأويا ما ~~احرم له ولا يتحلل ثم يستأنف نية معينة للحج من أي مكة مشروطة بأن لم يكن ~~احرم له يستكمل المناسك كالمتمتع ويلزمه بدنة وشاة ودمان ونحوهما لما ارتكب ~~قبل كمال السعي الأول ويجزيه للفرض ما التبس نوعه لا # PageV01P310 # بالفعل والنذر ومن احرم بحجتين أو عمرتين أو ادخل نسكا على نسك استمر في ~~احدهما ورفض الاخر وأداه لوقته ويتعين الدخيل للرفض وعليه دم ويتثنى ما ~~لزمه قبله] . # قوله: فصل: "وإنما ينعقد بالنية مقارنة لتلبية أو تقليد". # أقول: الاحرام هو مصير الشخص من الحالة التي كان يحل له فيها ما يحرم ~~عليه بعدها إلي الحالة التي يحرم عليه فيها ما كان يحل له فيها ولو لم يكن ~~الا مجرد الكف عن محظورات الاحرام لكان ذلك معنى معقولا لكل عاقل كالصوم ~~فإنه ليس الا الكف عن تنأول المفطرات فمن قال انه لا يعقل معنى الاحرام ~~وانه ليس هناك الا مجرد النية وان النية لا تنوى والا لزم التسلسل فقد اخطأ ~~خطأ بينا ms0388 ومعلوم ان الشريعة المطهرة بعضها أوامر وبعضها نواه والتعبد في ~~النواهي ليس الا بالكف فيلزمه ان يطرد هذا التشكيل الركيك في شطرالشريعة. # وأما ايجاب النية فقد عرفناك غير مرة ان كل عمل يحتاج إلي النية والعمل ~~يشمل الفعل والترك والقول والفعل وعرفناك ان ظاهر الادلة يقتضى ان النية ~~شرط في جميع ما تقدم من العبادات لدلالة أدلتها على ان عدمها يؤثر في العدم ~~وهذا هو معنى الشرط عند أهل الاصول. # وأما كون النية تقارن التلبية فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في دوأوين الإسلام من غير وجه انه أهل ملبيا وقد قدمنا لك ان افعاله ~~واقواله في الحج محمولة على الوجوب لانها بيان لمجمل القرآن وامتثال لأمره ~~صلى الله عليه وسلم لأمته ان يأخذوا عنه مناسكهم فمن ادعى في شيء منها انه ~~غير واجب فلا يقبل منه ذلك الا بدليل. # وأما كونها تقارن التقليد فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عام ~~الحديبية: "انه لما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره واحرم بالعمرة"، ~~[البخاري " 3/544"، أبو دأود "1754"، أحمد "4/323"] . # قوله: "ولو كخبر جابر" # أقول: هو حديث أخرج معناه أحمد من طريقين ورجاله رجال الصحيح وأخرجه ~~البزار أيضا ومضمونه انه بعث صلى الله عليه وسلم بهدي إلي الحرم ثم نزع ~~قميصه وقال: "إني أمرت بهدي ان يقلد ويشعر فلبست قميصي ونسيت". # ويخالفه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت انا فتلت قلائد ~~هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها مع أبي فلم ~~يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء احله الله له حتى نحر الهدي ~~ويمكن الجمع بتعدد القصة ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي من حديث جابر انهم إذا ~~كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعث الهدى فمن شاء ~~أحرم ومن شاء ترك وقد كان ابن عباس وابن عمر يبعثان بالهدى ويمسكان عما ~~يمسك منه المحرم وقال ابن المنذر قال علي وعمر ms0389 وقيس بن سعد وابن عباس ~~والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون من ارسل الهدي واقام حرم عليه ما يحرم على ~~المحرم وقال آخرون لا يصير بذلك محرما. # PageV01P311 # قوله: "ولا عبرة باللفظ وان خالفها". # أقول: هذا صحيح فالنية هي عقدالقلب واللفظ لادخل له في ذلك ولا اعتبار به ~~فإذا وقع مخالفا لما عقد عليه القلب فهو لغو. # قوله: "ويصنع مطلقه على ما شاء". # أقول: قد قدمنا ان الاحرام غير النية فإذا اطلقه ولم يعين النوع الذي ~~احرم له كان ذلك مفوضا اليه واقعا على اختياره. # وأما قوله وإذا التبس ما قد عينه الخ فأقول: إذا وقع اللبس على وجه يتعذر ~~معه الاهتداء إلي ما يرفعه فلا يجب عليه بمجرد ذلك التعيين شيء ولا يجب ~~عليه شيء مما ذكره المصنف بل له ان يعين بعد ذلك ما شاء ولا يلزمه من أحكام ~~التعيين المنسي شيء هكذا ينبغي ان يقال مطابقة لقواعد الشريعة الكلية ~~والجزئية وقد ثبت في الكتاب العزيز: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ~~[البقرة: 286] وثبت في الصحيح أن الله سبحانه قال عقب كل دعوة من الدعوات ~~التي هذه منها قد فعلت فثبت بهذا عدم المؤاخذة بالنسيان ويؤيده حديث: "رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان" فإنه حديث قد تكاثرت طرقه حتى صلح للاحتجاج به ~~وتأويله بأن المراد رفع الإثم غير مقبول وبهذا تعرف انه لا وجه لهذه ~~التفاصيل التي ذكرها المصنف. # قوله: "ومن احرم بحجتين" الخ. # أقول: هذا الذي احرم بالحجتين ان أراد بذلك في عام واحد فهو متلاعب وهذه ~~النية باطلة لا حكم لها ولا يلزمه وينوي بعد ذلك ما شاء ووجود تلك النية ~~الباطلة كعدمها وان أراد في عامين فكأنه الزم نفسه بحجة مع هذه الحجة فيفي ~~بذلك في عام آخر وأما إدخال النسك على النسك فقد لزم الأول وذكر الثاني لغو ~~باطل لا يلزم ولا يحتاج إلي رفض لأنه وقع عند وجود المانع منه وهو النسك ~~الأول ولا يلزمه للدخيل شيء ولا ينبني عليه ما لزمه من الدماء وهذا ms0390 ظاهر ~~واضح ولكن التفاريع المبنية على غير اساس تأتي بمثل هذه الخرافات. # [فصل # ومخطوراته أنواع منها الرفث والفسوق والجدال والتزين بالكحل ونحوه ولبس ~~ثياب الزينة وعقد النكاح لا الشهاد والرجعة ولا توجب الا الإثم. # ومنها الوطء ومقدماته وفي الامناء أو الوطء بدنة وفي الامداء أو ما في ~~حكمه بقرة وفي تحرك الساكن شاة قيل ثم عدلها مرتبا. # ومنها لبس الرجل المخيط مطلقا الا اصطلاء فإن نسي شقه وعليه دم وتغطية ~~رأسه # PageV01P312 # ووجه المراة بأي مباشر غالبا والتماس الطيب وأكل صيدالبر وفيها الفدية ~~شاة أو إطعام ستة أو صوم ثلاث وكذلك في خضب كل الاصابع أو تقصيرها أو خمس ~~منها وفي إزالة سن أو شعر أو بشر منه أو من محرم غيره يبين اثره في التخاطب ~~وفيما دون ذلك وعن كل إصبع صدقة وفيما دونها حصته ولا تتضاعف بتضعيف الجنس ~~في المجلس ما لم يتخلل الاخراج أو نزع اللباس ونحوه. # ومنها: قتل القمل مطلقا وكل متوحش وان تأهل مأمون العذر بمباشرة أو تسبيب ~~بما لولاه لما انفتل الا المستثنى والبحري والأهلي وان توحش والعبرة بالام ~~وفيه مع العمد ولو ناسيا الجزاء وهو مثله أو عدله ويرجع فيما له مثل إلي ما ~~حكم به السلف والا فعدلان وفيما لا مثل له إلي تقويمهما. # وفي بيضة النعامة ونحوها صوم يوم أو إطعام مسكين وفي العصفور ونحوه ~~القيمة وفي افزاعه وإيلامه مقتضى الحال والقملة كالشعرة. # وعدل البدنة اطعام مائة أو صومها والبقرة سبعون والشاة عشرة ويخرج عن ملك ~~المحرم حتى يحل وما لزم عبدا اذن بالاحرام فعلى سيده ان نسي أو اضطر والا ~~ففي ذمته ولا شيء على الصغير] . # قوله: فصل: "ومحظوراته أنواع منها الرفث والفسوق والجدال". # أقول: هذه الثلاثة على تفسير الرفث بفحش الكلام هي محظورة في غير الحج ~~وعلى غير المحرم فذكرها بقوله تعالي: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ~~[البقرة: 197] ، يدل على مزيد اثم فاعلها فيه وانها اشد تحريما على الحاج ~~من غيره. # قوله: "والتزين بالكحل ونحوه". # أقول: لم ms0391 يثبت ما يدل على ان الكحل والدهن من محظورات الاحرام ولا من ~~مكروهاته والاصل الحل وليس لنا ان نثبت ما لم يثبت من المحظورات ويؤيد ~~الجواز وان كان لا يحتاج إلي دليل لأنه الاصل ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ~~ماجه عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن غير مقتت"، قال الترمذي ~~بعد إخراجه هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن ~~جبير وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وقد روى عنه الناس انتهى ومن عدا فرقدا ~~من رجال اسناده فهم ثقات. # وأما إذا كان الكحل أو الدهن مطيبا فسيأتي البحث عن الطيب والمطيب ~~والمقتت ما طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان مطيبة. # وأما قوله: "ولبس ثياب الزينة" فهذا حكم لا يرجع إلي رواية ولا رأي صحيح ~~والذي ثبت تحريمه على المحرم من اللباس هو معروف مصرح به في الاحاديث ~~وسيأتي. # PageV01P313 # قوله: "وعقد النكاح". # أقول: قد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما [مسلم ~~"41/1409"، أحمد "1/69"، أبو داود "1841"، الترمذي "840"، النسائي "5/192"، ~~ابن ماجة 1966"] ، النهي عن ذلك فقال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" كما في ~~حديث عثمان بن عفان وروى النهي أيضا من حديث ابن عمر أخرجه أحمد وفي إسناده ~~أيوب بن عتبة وقد وثق وروى مالك في الموطإ والدارقطني عن أبي غطفان عن أبيه ~~عن عمر بن الخطاب ان رجلا # تزوج وهو محرم ففرق بينهما ولا يعارض هذا ما في الصحيحين [البخاري ~~"4/51"، مسلم "47/1410"، وغيرهما [أحمد "1/266"، أبو داود "1844"، الترمذي ~~"842"، النسائي "5/191"، ابن ماجة "1965"] ، من حديث ابن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم لوجهين الأول انه أخرج أحمد والترمذي ~~من حديث ميمونة نفسها انه تزوجها وهو حلال وبنى بها وهو حلال. # وأخرجه أيضا مسلم وابن ماجه بلفظ تزوجها وهو حلال وأخرج أحمد والترمذي ~~وحسنه من حديث أبي رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ~~وبنى بها حلالا وكنت الرسول ms0392 بينهما وأخرج أبو دأود ان سعيد بن المسيب قال ~~وهم ابن عباس في قوله تزوج ميمونة وهو محرم فهذه رواية ميمونة ورواية أبي ~~رافع وهو السفير بينهما ارجح من رواية ابن عباس لانهما اخبر بالقصة. # والوجه الثاني ان حديث ابن عباس غاية ما فيه على فرض انه ارجح لكونه في ~~الصحيحين ان ذلك جائز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خاصا به والنهي ~~خاصا بالامة كما تقرر في الاصول ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول ~~الخاص بالأمة وعلى تقدير شمول النهي له فيكون فعله مخصصا له. # وأما قوله: "إلا الشهادة والرجعة" فوجهه ان النهي إنما ورد في النكاح. # قوله: "ولا يوجب إلا الإثم". # أقول: هذا صحيح لان الاصل البراءة عن لزوم شيء في المال حتى يأتي الدليل ~~الدال عليه ولم يرد في هذه المذكورات دليل يدل على انه يلزم فاعلها شيء ~~فيجب التوقف في الايجاب على ما ورد وقد عرفناك غير مرة ان اموال المسلمين ~~معصومة بعصمة الإسلام لا يحل اخراج شيء منها عن ملكهم الا بناقل يصلح للنقل ~~والا كان ذلك من أكل اموال الناس بالباطل. # قوله: "ومنها الوطء ومقدماته" الخ. # أقول: أما كون المحرم ممنوعا من الوطء فظاهر لا سيما بعد حمل قوله: {فلا ~~رفث} على الجماع وأما كونه يجب عليه بدنة وفي الامذاء وما في حكمه بقرة وفي ~~تحرك الساكن شاة فليس في هذا شيء في كتاب الله سبحانه ولا في سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأمأما روى من اجتهادات بعض الصحابة فقد عرفت انها لا ~~تقوم بها الحجة فيما هو دون هذا واعجب من هذا ما سياتي من ان الوطء يفسد ~~الحج ويجب الاستمرار فيه والقضاء له وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله. # PageV01P314 # قوله: "ومنها لبس الرجل المخيط". # أقول: الاحاديث الصحيحة قد وردت بمنع المحرم من لبس القميص والسرأويل ثم ~~قالوا انه صلى الله عليه وسلم قد نبه بذلك على المنع من كل مخيط ولا أرى ~~هذا صحيحا فإن ms0393 ورد ما يدل على تحريم لبس المخيط على العموم فذاك ولكنه لم ~~يرد فينبغي التوقف على المنع مما سماه النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في ~~حديث ابن عمر في الصحيحين [البخاري "3/401"، مسلم "1177"] ، وغيرهما [أبو ~~داود "1824"، الترمذي "833" النسائي "5/131، 132"، ابن ماجة 2929"] ، إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يلبس المحرم فقال: "لا يلبس المحرم القميص ~~ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا ~~الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين". # وأخرج البخاري "4/52"، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين". # وأخرج أحمد وأبو دأود عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى ~~النساء في الإحرام عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ~~وزاد أبو دأود والحاكم والبيهقي ولتلبس بعد ذلك ما احبت من الثياب معصفرا ~~أو خزا أو حليا أو سرأويل أو قميصا. # والأحاديث في الباب كثيرة والحاصل ان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ~~قد بين أكمل بيان مالا يجوز للمحرم لبسه فما عدا ذلك جاز له لبسه سواء كان ~~مخيطا أو غير مخيط. # وأما قوله: "فإن نسي شقه" فغير صحيح فإن هذا إضاعة للمال وقد رود النهي ~~عنها ولكن ينزع الجبة أو القميص كما في حديث يعلى بن امية ان رجلا جاء إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل ~~احرم في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر اليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ~~فجاءه الوحي ثم سرى عنه فقال: "أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟ " فالتمس ~~الرجل فجيء به فقال: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة ~~فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك"، هكذا في الصحيحين [البخاري ~~"9/9"، مسلم "8/1180"، وغيرهما [أبو داود "1819"، الترمذي "836"، النسائي ~~"5/142، 143"] ، وأما ما ذكره من وجوب الدم في لبس المخيط فليس ms0394 على ذلك ~~دليل والاصل البراءة فلا ينقل عنها الا دليل صحيح يصلح للنقل. # قوله: "وتغطيه رأس الرجل ووجه المرأة". # أقول: أما تغطيه رأس الرجل فلما أخرجه مسلم "99/1206، 100/1206"، وغيره ~~[البخاري "1851، 1267"، أحمد "1/328، 1/215"، النسائي "5/195، 5/197"] ، من ~~حديث ابن عباس ان رجلا وقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"، وهذا التعليل بقوله فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا يدل على ان العلة في عدم التغطية هو الاحرام قال النووي في شرح مسلم ~~أما # PageV01P315 # تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه وأما وجهه فقال مالك ~~وأبو حنيفة هو كرأسه وقال الشافعي والجمهور لا إحرام في وجهه وله تغطيته ~~وأنه يجب كشف الوجه في حق المرأة. # والحديث حجة عليهم وهكذا حكى المأوردي الاجماع على تحريم تغطية الرأس ~~ومما يدل على منع الرجل من تغطية رأسه ما في الصحيحين وغيرهما من نهيه صلى ~~الله عليه وسلم من لبس العمامة والبرنس كما تقدم. # وأما تغطية وجه المرأة فلما روى ان إحرام المرأة في وجهها ولكنه لم يثبت ~~ذلك من وجه يصلح للاحتجاج وأما ما أخرجه أحمد "6/30"، وابو دأود "1833"، ~~وابن ماجه "2935"، من حديث عائشة قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت احدانا جلبابها من راسها ~~على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه وليس فيه ما يدل على ان الكشف لوجوههن كان ~~لأجل الاحرام بل كن يكشفن وجوههن عند عدم وجود من يجب سترها منه ويسترنها ~~عند وجود من يجب سترها منه وهكذا ما رواه الحاكم وصححه من حديث أسماء بنحوه ~~فإن معناه معنى ما ذكرناه فليس في المنع من تغطية وجه المرأة ما يتمسك به ~~والاصل الجواز حتى يرد الدليل الدال على المنع. # قوله: "والتماس الطيب" # أقول: اعلم ان تحريم الطيب على من قد صار محرما مجمع عليه والاحاديث ~~القاضية بتحريمه عليه كثيرة ms0395 ثابتة في الصحيحين وغيرهما وليس الخلاف الا في ~~استمرار المحرم على طيب كان قد تطيب به قبل ان يحرم ثم لم يغسله عنه عند ~~الاحرام فظاهر حديث عائشة الثابت في الصحيحين [البخاري "10/370"، مسلم "36، ~~37/1189"] ، انها قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ~~بأطيب ما اجد. # وفي لفظ [مسلم "44/99"] ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يحرم ~~تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك انه يجوز ~~الاستمرار على الطيب الواقع قبل الاحرام ولا يجب غسله وإلي هذا ذهب ~~الجمهور. # وفي لفظ لمسلم "39/1190"، وغيره [البخاري "3/396"، أبو داود "1746"، من ~~حديثها كأني انظر إلي وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم وأخرج أبو دأود "1830"، عن عائشة قالت كنا نخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلي مكة فنضمخ جباهنا بالسك المطيب عند الاحرام فإذا عرقت إحدانا ~~سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهانا ورجال إسناده ~~ثقات الا الحسين بن الجنيد شيخ أبي دأود وقد قال النسائي لا بأس به وقال ~~ابن حبان في الثقات إنه مستقيم الامر. # فالحاصل ان الممنوع من الطيب إنما هو ابتداؤه بعدالاحرام لا استدامته ~~والاستمرار عليه إذا وقع قبل الاحرام وقد حققت هذا البحث في شرحي للمنتقى ~~بما لا يحتاج الناظر فيه إلي زيادة عليه. # PageV01P316 # قوله: "وأكل صيد البر". # أقول: الاحاديث الواردة في صيد البر قد بينت معنى قوله سبحانه: {وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وقد جمعت بينها في شرحي ~~للمنتقى بما حاصله انه يحرم صيدالبر على المحرم إذا صاده بنفسه أو صاده ~~محرم آخر أو صاده حلال لاجل المحرم لا إذا صاده حلال لآ لأجل المحرم فإنه ~~يحل له إذا لم يعنه عليه أحد من المحرمين وبهذا يحصل الجمع بين حديث أبي ~~قتادة [البخاري "6/98"، مسلم "58/1196"، أبو داود ":1852"،، اليترمذي ~~"847"، النسائي "5/182"، ابن ماجة "3093"، أحمد "5/182"] ، وحديث الصعب بن ~~جثامة وسائر ms0396 ما ورد في الباب فارجع إلي ذلك فإنه بحث نفيس. # قوله: "وفيها الفدية" الخ. # أقول: لم يرد في هذه المذكورات ما يدل على لزوم الفدية والاصل البراءة ~~فلا ينقل عنها الا ناقل صحيح وقد ورد القرآن الكريم بلزوم الفدية للمريض ~~ومن به اذى من رأسه إذا حلق رأسه كما يفيده أول الآية فيقتصر على ذلك ~~والتشبث بالقياس غير صحيح. # وهكذا قوله وكذلك في خضب كل الاصابع إلي آخر البحث لا دليل يدل على لزوم ~~الفدية في شيء من ذلك وبالجملة فلم يرد في إيجاب الفدية في شيء من هذه ~~الامور كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع بل لم يرد في الحكم بحظرية ~~بعضها على المحرم ما يصلح للتمسك به وإيجاب ما لم يوجبه الله هو من التقول ~~على الله بما لم يقل. # قوله: "وقتل القمل مطلقا". # أقول: لم يرد ما يدل على ان هذا من محظورات الاحرام والتعويل على ~~القياسات التي هي مجرد دعأوى على القياس لا تثبت الحجة بمثلها وقد أذن صلى ~~الله عليه وسلم لكعب بن عجرة كما في الصحيحين [البخاري "1816"، مسلم ~~"85/1201"] ، وغيرهما [أبو داود "1856"، الترمذي "953"، النسائي "5/194"، ~~195"] ، ان يحلق رأسه بعد ان رأى القمل بتناثر على وجهه وأوجب عليه الفدية ~~لأجله لا لأجل القمل فإنه لم يأمره بشيء في ذلك ومعلوم ان جميع ما كان في ~~رأسه من القمل قد ذهب عنه بذهاب الشعر وهلك بالقائه على الارض وهكذا لا وجه ~~لقوله وقتل كل متوحش فإنه لا يصدق عليه انه صيد حتى يندرج تحت قوله سبحانه: ~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، ولا وجه لايجاب الجزء ~~في ذلك مع أن غالب المتوحش من الحيوانات أنه يخشى منه الضرر وقد نبه صلى ~~الله عليه وسلم على علة النهي عن قتل الخمس المستثناة بما ورد في رواية ~~صحيحة من الحاق "السبع العادي" بها فقال والسبع العادي والوصف بالمشتق مشعر ~~بالعلية وقتله لاجل عدوه وكل ما يعدو له حكمه. # والظاهر انه صلى الله عليه وسلم ms0397 نبه باستثناء الخمس المستثناة عن كل ضار ~~وان العلة في جواز قتلها هو كونها ضارة فيدخل في ذلك كل ضار والقمل من جملة ~~ما يتضرر به الإنسان فضلا عما له مدخلية في الضرر زائدة على القمل. # PageV01P317 # قوله: "وهو مثله أو عدله" الخ. # أقول: الجزاء واجب في قتل الصيد لا فيما تقدم مما ليس بصيد فلا شك انه ~~المماثل لما صاده لقوله تعالي: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ~~، ولكنه ينبغي أن تكون المماثلة في اخص الأوصاف إذا لم تكن في غالبها لا في ~~الوصف الذي لا مدخل له في المماثلة كما قيل إنه يجب في الحمامة شاة لأنهما ~~متماثلان في العب للماء فإن هذا الوصف لا اعتبار به في الحكم بالمماثلة ~~اصلا بل يقال ان في النعامة بدنة وفي الوعل بقرة وفي الارنب جدي وفي الظبي ~~عنز ونحو ذلك. # وأما الرجوع إلي حكم السلف فلا وجه له الا إذا لم يوجد في الحال من يمكنه ~~الحكم لأن الله سبحانه قال: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، ~~والخطاب لكل قوم اتفق فيهم مثل ذلك إلا أن يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيء في ذلك كان العمل به واجبا ولا يجوز المصير إلي خلافه وهكذا إذا ~~فرض ان السلف اتفقوا على حكم من الأحكام وبهذا المقدار يتبين لك الكلام على ~~بقية ما ذكره المصنف في هذا الفصل فإن قلت من حكمه صلى الله عليه وسلم في ~~الجزاء ما أخرجه أبو دأود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم في ~~المستدرك عن جابر قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده ~~المحرم كبشا وجعله من الصيد قال الترمذي سألت البخاري عنه فصححه وكذا صححه ~~عبد الحق وقد ذكرت فيما سبق ان ما كان من الوحش لا يصدق عليه اسم الصيد قلت ~~الضبع صيد يحل أكله كما سيأتي الدليل على ذلك فلا يرد النقض به. # [فصل # ومحظور الحرمين قتل صيدهما كما مر والعبرة بموضع الإصابة لا بموضع الموت ~~وفي ms0398 الكلاب القتل أو الطرد في الحرم وان خرجا أو استرسلا من خارجه. # الأول: قطع شجر اخضر غير مؤذ ولا مستثنى اصله فيهما نبت بنفسه أو غرس ~~لبيقى سنة فصاعدا وفيهما القيمة فيهدي بها أو يطعم وتلزم الصغير وتسقط ~~بالاصلاح وصيدهما ميتة وكذا المحرم وفي حق الفاعل اشد. # الثاني: طواف القدوم داخل المسجد خارج الحجر على طهارة ولو زائل العقل أو ~~محمولا أو لابسا راكبا غصبا وهو من الحجر الأسود ندبا جاعل البيت عن يساره ~~حتى يختم به اسبوعا متواليا ويلزم دم لتفريقه أو شرط منه عالما غير معذور ~~أن لم يستأنف ولنقص أربعة منه فصاعدا وفيما دون ذلك عن كل شرط صدقة ثم ~~ركعتان خلف مقام # PageV01P318 # إبراهيم عليه السلام فإن نسي فحيث ذكر قيل من ايام التشريق. # وندب الرمل في الثلاثة الأول لا بعدها وان ترك فيها والدعاء في أثنائه ~~والتماس الأركان ودخول زمزم بعد الفراغ والاطلاع على مائه والشرب منه ~~والصعود منه إلي الصفا من بين الأصطوانتين واتقاء الكلام والوقت المكروه. ~~الثالث: السعي وهو من الصفا إلي المروة شرط ثم منها اليه كذلك اسبوعا ~~متواليا وحكمه ما مر في النقص والتفريق وندب على طهارة وان يلي الطواف ~~ويشترط الترتيب والا فدم وللرجل صعود الصفا والمروة والدعاء فيهما والسعي ~~بين الميلين: # الرابع الوقوف بعرفة وكلها موقف الا بطن عرنة ووقته من الزوال في عرفة ~~إلي فجر النحر فإن التبس تحرى ويكفي المرور على أي صفة كان ويدخل في الليل ~~من وقف في النهار والا فدم وندب القرب من مواقف الرسول وجمع العصرين فيها ~~وعصر التروية وعشائه وفجر عرفة في منى والافاضة من بين العلمين. # الخامس: المبيت بمزدلفة وجمع العشاءين فيها والدفع قبل الشروق. # السادس: المرور بالمشعر وندب الدعاء. # السابع: رمي جمرة العقبة بسبع حصيات مرتبة مباحة طاهرة غير مستعملة ووقت ~~ادائه من فجر النحر غالبا إلي فجر ثانية عند أوله يقطع التلبية وبعده يحل ~~غير الوطء. # وندب الترتيب بين الذبح والتقصير ثم من بعد الزوال في الثاني إلي فجر ~~ثانية ms0399 يرمى الجمار بسبع سبع مبتدئا بجمرة الخيف خاتما بجمرة العقبة ثم في ~~الثالث كذلك ثم له النفر فإن طلع فجر الرابع وهو غير عازم على السفر لزم ~~منه إلي الغروب رمى كذلك وما فات قضى إلي آخر أيام التشريق ويلزم دم وتصح ~~النيابة فيه للعذر وحكمه ما مر في النقص وتفريق الجمار وندب على طهارة ~~وباليمنى وراجلا والتكبير مع كل حصاة. # الثامن: المبيت بمنى ثاني النحر وثالثة وليلة الرابع ان دخل فيها غير ~~عازم على السفر وفي نقصه أو تفريقه دم. # التاسع: طواف الزيارة كما مر بلا رمل ووقت ادائه من فجر النحر إلي آخر ~~أيام الشتريق فمن اخره فدم وإنما يحل الوطء بعده ويقع عنه طواف القدوم إن ~~أخر والوداع بغير نية ومن اخر طواف القدوم قدمه. # العاشر طواف الوداع كما مر بلا رمل وهو على غير المكي والحائض والنفساء ~~ومن فات حجة أو فسد وحكمه ما مر في التقصي والتفريق ويعيده من أقام بعده ~~أياما] . # PageV01P319 # قوله: فصل: "ومحظور الحرمين قتل صيدهما كما مر". # أقول: أما حرم مكة فلما ثبت في الصحيحين [البخاري "1587"، 1834، 2783، ~~2825، 3189"، مسلم "1353"، وغيرهما [أبو داود "2018"، أحمد "1/226، 255، ~~259"، النسائي "5/203، 204"] ، من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه ولا يختلى ~~خلاه ولا ينفر صيده"، الحديث ومثله في الصحيحين [البخاري "4/346"، مسلم ~~"447/1355"، وغيرهما [أبو داود "2017"] ، أيضا من حديث أبي هريرة. # وأما حرم المدينة فلما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أيضا من حديث عباد بن ~~نميم عن عمه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم حرم مكة ~~ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة". # وفي الصحيحين [البخاري "4/81"، مسلم "1370"، أيضا من حديث علي بن أبي ~~طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حرم ما بين عير إلي ثور ~~وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة قال: "حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما بين لابتي المدينة ms0400 وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى". # وفي صحيح مسلم "458/1362"، من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع ~~عضاهها ولا يصاد صيدها". # وأخرج مسلم "1374"، أيضا من حديث أبي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إني حرمت المدينة حرام ما بين مأزمنيها أن لا يهراق فيها دم ولا ~~يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف". # وفي البخاري "4/81"، من حديث أنس بلفظ: "لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها ~~حدث"، وفي الباب احاديث. فهذه الأدلة تدل على تحريم ما اشتملت عليه ومن ~~جملة ذلك الصيد وإذا حرم مجرد تنفيره كان تحريم قتله ثابتا بفحوى الخطاب. # وأما قوله والاعتبار بموضع الإصابة لا بموضع الموت فصحيح ولا ينبغي أن ~~يقع في مثله خلاف وهكذا الاعتبار في الكلاب المرسلة للصيد ان يكون من الحرم ~~الا إذا اسلها من غيره غير قاصد لدخولها الحرم. # قوله: "الثاني قطع شجر اخضر غير مؤذ ولا مستثنى". # أقول: أما تحريم قطع الشجر فقد دلت عليه الادلة التي ذكرنا بعضها في ~~البحث الذي قبل هذا وقد ورد فيها الترخيص في الاذخر وفي علف الدواب منها ~~فهذان الصنفان هما المستثنيان من النبات النابت في الحرم وأما الشجر المؤذي ~~فلم يرد دليل يدل على الترخيص فيه لكن إذا كان نابتا في الطريق مثلا على ~~وجه لا يمكن المرور الا بحصول ضرر منه فقواعدالشريعة تدل على جواز قطع ما ~~كان ضارا وقد جاز قتل الحيوان لضرره فكيف لا يجوز قطع النبات. وما ورد # PageV01P320 # في رواية بلفظ: "لا يعضد شوكها" فمحمول على ما يمكن المحرم تجنبه الا إذا ~~الحت الضرورة إلي المرور عليه والوقوف فوقه فإن قطعه لدفع ضرره أولى من ~~تركه مع حصول الضرر منه وقد أذن صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أن يحلق ~~رأسه لضرر ما فيه من القمل وقال سبحانه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه} ms0401 [البقرة: 196] ، فالترخيص للمريض إنما هو لمجرد تضرره بالمرض وكذلك ~~من به أذى من رأسه فإن ذلك إنما رخص فيه لما يحصل به من الضرر. # وأما قوله: "نبت بنفسه أو غرس ليبقى سنة" فلا وجه لهذا التقييد ولا ورد ~~ما يدل عليه ولكن الأمر المستمر من أهل الحرمين في سالف الزمان وإلي الان ~~انهم يزرعون الزرائع ويغرسون الغروس فلعل هذا الشيء ثبت لهم كأن يكون الأمر ~~في عصر النبوة وعصر الصحابة هكذا فإنه إذا كان هكذا كان ذلك دليلا على ~~الجواز. # قوله: "وفيهما القيمة". # أقول: أما قتل صيدالحرم فقد صرح القرأن الكريم بأن من قتله فعليه جزاء ~~مثل ما قتل من النعم وقد تقدم تحقيق ذلك وأما القيمه في الصيد فلا دليل يدل ~~على لزومها وهكذا لم يرد دليل يدل على وجوب الجزاء أو القيمة في قطع شجر ~~الحرم {وما كان ربك نسيا} [مريم" 64] ، والاصل براءة الذمة وعصمة أموال ~~المسلمين حتى يرد الدليل الصحيح الناقل عن ذلك ولكنه ورد في قطع شجر حرم ~~المدينة كما أخرجه مسلم وغيره من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص ان سعدا ركب ~~إلي قصره بالعقيق فوجدا عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل ~~العبد فكلموه ان يرد عليه أو عليهم ما اخذ من غلامهم فقال معاذ الله ان ارد ~~شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ان يرد عليهم. # وأخرج أحمد وابو دأود من حديث سليمان بن أبي عبد الله قال رأيت سعد بن ~~أبي وقاص اخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسلبه ثيابه فجاء مواليه اليه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم هذا الحرم وقال: "من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه"، فلا أرد عليك ~~طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ان شئتم أعطيتكم ثمنه ~~أعطيتكم وأخرجه الحاكم وصححه. # قوله: "الثاني طواف القدوم". # أقول: قد عرفناك ان النبي صلى الله عليه وسلم علم الناس ms0402 مناسك حجهم الذي ~~أمر به الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} آل عمران: 97] ، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "خذوا عني مناسككم"، فكل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~واجب بالقرآن وبالسنة وليست المناسك الا هذه المأخوذة من فعله ولم يعلم ~~الناس بها إلا منه فما قيل انه لا بد أن يعرف أن ما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو منسك فهو غلط أو مغالطة. # وإذا تقرر لك هذا فقد ثبت ثبوتا متواترا إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~في حجته الذي علم الناس كيف يحجبون طواف القدوم فدل ذلك على أنه منسك واجب ~~لمن كان حجه مثل حجه صلى الله عليه وسلم # PageV01P321 # والقائل بعدم الوجوب عليه الدليل الموجب لتخصيص ما قدمنا من القرآن ~~والسنة المبينين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان طوافه صلى الله عليه ~~وسلم داخل المسجد خارج الحجر وهذا يكفي في الاستدلال على هذه الصفة مع ما ~~يفيده ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الحديث الثابت في الصحيحين [البخاري ~~"8/170"، مسلم "399/1333"] ، وغيرهما [أحمد "6/176، 177"، النسائي "5/214، ~~215"] ، أنه قال: "الحجر من البيت". # قوله: "على طهارة". # أقول: إنما يثبت وجوب هذه الطهارة إذا ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~طاف طاهرا أي متوضئا وضوء الصلاة أو أمر الطائفين بذلك ولا يدل على هذا ~~الوجوب منعه صلى الله عليه وسلم للحائض ان تطوف بالبيت فإن المانع من ذلك ~~إنما هو حيضها فلا يدل الا على ان الحائض ممنوعة من البيت بل فيه ما يفيد ~~عدم وجوب كون الطواف على طهارة لأنه لم يأمرها الا بانتظار انقطاع حيضها ~~ولم يأمرها بأن تتوضأ للطواف وهكذا لا يدل على ذلك حديث: "الطواف بالبيت ~~صلاة" فإنه ليس المراد انه كالصلاة في جميع أحكامه التي من جملتها الطهارة ~~فإنه لم يقع فيه شيء من أركانها ولا من أذكارها فكيف يستدل به على وجوب ما ms0403 ~~هو خارج عنها وهو الطهارة وأما الاستدلال بكون آخر الطواف ركعتي الطواف ~~وهما لا يصحان الا من متطهر فهذا الاستدلال إنما يتم على تقدير وجوب ~~الموالاة بين الركعتين وبين الطواف بحيث لا يفصل بينهما فاصل يتسع للطهارة ~~ولم يرد ما يدل على هذا الا ان يقال إنه صلى الله عليه وسلم وإلي بينهما ~~فدل ذلك على انه طاف متوضئ نعم قد ثبت من حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ~~ان أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف ~~بالبيت فهذا هو الدليل على وجوب كون الطواف على طهارة وقد تقرر ان الأصل في ~~كل أفعاله في الحج الوجوب. # وأما كونه يجزى طواف زائل العقل لذلك للعذر العارض له لا سيما من استمر ~~عليه ذلك كمن غلبه المرض وخشي ان يفوته الطواف وليس هذا بمناقض لما تقدم من ~~إيجاب الطهارة فللأعذار حكمها. # وأما قوله: "ولو محمولا أو لابسا أو راكبا غصبا". فلا شك ان لابس المغصوب ~~أو راكب المغصوب قد اثم اثم فاعل الحرام وأما كون هذا يبطل به الطواف ~~فيحتاج إلي دليل يدل عليه. # قوله: "وهو من الحجر الاسود ندبا". # أقول: قد عرفناك غير مرة ان افعاله صلى الله عليه وسلم في الحج محمولة ~~على الوجوب لانها بيان لمجمل قوله تعالي: {ولله على الناس حج البيت} [آل ~~عمران: 97] ، ولمجمل قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم" وفي ~~الطواف خاصة لمجمل قوله تعالي: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ، وقد ~~صح انه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة اتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه ~~فرمل ثلاثا ومشى أربعا وهكذا يجب التسبيع للطواف كما وردت بذلك الاحاديث ~~الكثيرة الصحيحة وهي بيان لمجمل القرآن والسنة كما عرفت وهكذا التوالي بين ~~الاشواط على الحد الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل هذه الأفعال ~~فريضة على كل من يحج البيت. # PageV01P322 # قوله: "ويلزم لتفريقه دم أو شوط منه" الخ. # أقول: ليس على هذا دليل يدل عليه ms0404 وأما ما استدلوا به من حديث ابن عباس ~~بلفظ من ترك نسكا فعليه دم فلم يصح رفعه قال ابن حجر في التلخيص لم اجده ~~مرفوعا وقد اعل ابن حبان الرفع بأن في إسناده مجهولين أحمد بن علي المروزي ~~وعلي بن أحمد المقدسي فالعجب من الزام عباد الله بأحكام ليست من الشرع في ~~شيء ولا قام عليها دليل ولا شبهة دليل وقد قرن الله سبحانه في كتابه العزيز ~~بين الشرك وبين التقول عليه بما لا يعلمه المتقول فقال: {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] . # قوله: "ثم ركعتان خلف مقام إبراهيم". # أقول: قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم الذي هو بيان لمجمل القرآن ~~والسنة وفي حديث جابر الطويل الذي وصف فيه حج النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~انتهى إلي مقام إبراهيم قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] ~~، فصلى ركعتين فقرا فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~أحد [مسلم "147/1218"، النسائي "2961"] . # فقراءته صلى الله عليه وسلم للاية يدل على انها واردة في صلاة هاتين ~~الركعتين فيكون ذلك دليلا قرآنيا عليهما بخصوصهما والناسي لهما يقضيهما عند ~~الذكر في أيام التشريق أو غيرها لاكما ذكره المصنف هذا إن ورد دليل يدل على ~~القضاء والا فالنسيان عذر مسوغ للترك وعدم المؤاخذة به كما قدمنا تحقيق ذلك ~~في غير موضع. # قوله: "وندب الرمل في الثلاثة الأول" الخ. # أقول: هذا مما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فكان من جملة فرائض الحج على ~~ما قدمنا تقريره وقد انضم إلي هذا الفعل الذي وقع بيانا للكتاب والسنة ما ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~امرهم ان يرملوا الاشواط الثلاثة لما بلغه ان المشركين قالوا: إنها قد ~~وهنتهم حمى يثرب ولا يقال إنه يزول الوجوب بزوال سببه لأن فرائض الحج ms0405 قد ~~ثبتت وإن زالت اسبابها وحكى النووي في شرح مسلم عن ابن عباس أنه قال: الرمل ~~ليس بسنة قال النووي هذا مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم ومن بعدهم انتهى. # قوله: "وندب الدعاء في أثنائه". # أقول: لما أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي وصححه من حديث عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ~~ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالي"، وقد عرفت أن هذه مناسك واجبة ولم تشرع ~~الا للدعاء فالدعاء واجب بهذا الدليل ثم قد ثبت انه صلى الله عليه وسلم دعا ~~في طوافه فكان ذلك بيانا لمجمل القرآن والسنة فكان # PageV01P323 # واجبا والمراد مطلق الدعاء والذكر فإن أمكن فعل المروى في ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أتم وأكمل وقد أخرج أحمد "12/67"، وابو دأود ~~"1892"، والنسائي "وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث عبد الله بن السائب ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر ~~الاسود: " {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} وقد ~~رويت في أدعيته صلى الله عليه وسلم في الطواف أحاديث وفي بعضها ضعف. # قوله: "والتماس الأركان". # أقول: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الا استلام الركن اليماني والركن ~~الاسود كما في الاحاديث الصحيحة ولم يثبت انه استلم غيرها قط ثم ثبت عنه في ~~الركن الاسود انه قبله وثبت عنه انه وضع يده عليه ثم قبلها وثبت عنه انه ~~استلمه بمحجن ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الركن اليماني الا مجرد ~~الاستلام لا التقبيل الا في رواية رواها البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ورواه أيضا أبو ~~يعلى والدارقطني وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وزاد ~~الدارقطني في هذا الحديث انه صلى الله عليه وسلم كان يضع خده عليه ولكن ~~الثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ms0406 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يستلمه فقط ورواية التقبيل ووضع الخد لم تثبت كما عرفت. # قوله: "ودخول زمزم بعد الفراغ". # أقول: قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وغيره فهو من الأفعال ~~المشتملة على بيان مجمل الكتاب والسنة كما عرفت ولا وجه لجعله وجعل ~~الاستلام مندوبين فقط وأما الاطلاع على ماء زمزم فلم يثبت فيه دليل لا صحيح ~~ولا حسن وأما الشرب منه فلو لم يكن فيه الا ما ثبت في صحيح مسلم: "أنه طعام ~~طعم وشفاء سقم" لكان ذلك كافيا مع ان حديث: "ماء زمزم لما شرب له" هو عند ~~أحمد وابن ماجه وقد صححه المنذري والدمياطي وحسنه ابن حجر وهو مروي من طريق ~~جماعة من الصحابة. # وأما قوله والصعود إلي الصفا الخ فقد ثبت هذا من فعله صلى الله عليه وسلم ~~فله حكم سائر أفعاله في الحج. # قوله: "واتقاء الكلام والوقت المكروه". # أقول: أما اتقاء الكلام فقد قدمنا حديث "إنما جعل الطواف والسعي ورمي ~~الجمار لإقامة ذكر الله سبحانه" والكلام بغير ما فيه ذكر الله مكروه من هذه ~~الحيثية. # وأما اتقاء الوقت المكروه فلم يرد ما يدل على كراهة الطواف في الأوقات ~~المكروهة وأما حديث: "الطواف بالبيت صلاة" فقد قدمنا انه لا يدل على إثبات ~~أركان الصلاة وأذكارها اللذين هما ماهية الصلاة فكيف يدل على ما هو خارج ~~عنها مع انه قد أخرج أحمد "4/80"، وأهل # PageV01P324 # السنن ل [أبو داود "1894"، الترمذي "868"، النسائي "5/223"، ابن ماجة ~~"1254"] ، من حديث ابن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني ~~عبد مناف لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء"، وقد صححه ~~الترمذي وابن حبان وهو يرد القول بكراهة الطواف في الأوقات المكروهة ويدل ~~على انه لا يكره فعل ركعتي الطواف في الأوقات وقد كان بعض السلف يؤخرها إذا ~~صادف فراغه من الطواف في وقت مكروه. # قوله: "الثالث السعي". # أقول: هذا نسك ثابت بفعله صلى الله عليه وسلم الذي وقع بيانا لمجمل ms0407 ~~القرآن والسنة مع ما ورد من حديث حبيبة بنت أبي تجراه قالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو ~~يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي تدور به إزاره وهو يقول: "اسعوا فإن الله ~~كتب عليك السعي"، أخرجه أحمد والشافعي وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ~~ضعيف ولكن قد روى من طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة والطبراني من حديث ابن ~~عباس. # وأخرج أحمد "6/421، 422"، من حديث صفية بنت شيبة ان امرأة خبرتها انها ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول: "كتب الله عليكم ~~السعي فاسعوا"، وفي إسناده موسى ابن عبيدة وهو ضعيف. # وقد أخرج النسائي "2972"، عنه صلى الله عليه وسلم انه استلم الركن ثم خرج ~~فقال: "إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدأوا مما بدأ الله به". # وأخرج مسلم "84/1780"، من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا ~~من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أبدأ بما بدأ الله به" ~~فبدأ بالصفا الحديث. # قوله: "وهو من الصفا إلي المروة شوط ثم منها اليه كذلك". # أقول: هذا هو الحق ومن خالف في ذلك فقد غلط غلطا بينا وعلى هذا سلف هذه ~~الامة وخلفها وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه بدأ بالصفا كما قدمنا ~~قريبا >و # ثبت عنه في الصحيحين [البخاري "3/502"، مسلم "231، 1261"، وغيرهما ~~"الترمذي "2960"، ابن ماجة 2974"] ، أنه طاف بين الصفا والمروة سبعا وهذا ~~فيه غاية البيان فلو كان السعي من الصفا إلي المروة ثم منها اليه شوطا لكان ~~قد طاف بين الصفا والمروة اربع عشرة مرة لا سبعا فقط. # وأما كونه متواليا فهذا كان سعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. # وأما قوله: "وحكمه في النقص والتفريق ما مر" فقد قدمنا انه لم يدل على ~~ذلك دليل لافي الطواف ولا في السعي وأما كونه على طهارة فلم يدل على ذلك ~~دليل وأما اشتراط الترتيب بين الطواف والسعي فكهذا ms0408 كان فعله صلى الله عليه ~~وسلم وفعل أصحابه من تقديم الطواف على السعي. وأما كون عدم الترتيب يوجب ~~دما فلا دليل على ذلك وقد قدمنا لك الكلام على حديث: "من # PageV01P325 # ترك نسكا فعليه دم" وأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~حجة في قول غيره ولكنه ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمرو وانه قام ~~إلي النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال كنت احسب ان كذا قبل كذا ثم قام ~~اليه آخر فقال كنت احسب ان كذا قبل كذا حلقت قبل ان انحر نحرت قبل ان ارمي ~~وأشباه ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افعل ولا حرج لهن كلهن"، فما ~~سئل يومئذ عن شيء الا قال: "افعل ولا حرج"، وفي الباب أحاديث وليس في شيء ~~منها ذكر تقديم السعي على الطواف الا ان يكون مثل ذلك داخلا في مثل هذا ~~العموم وأما ما وقع في حديث اسامه عند أبي دأود بلفظ: سعيت قبل أن أطوف, ~~فقد قال الحفاظ انه ليس بمحفوظ. # قوله: "وللرجل صعود الصفا والمروة والدعاء فيهما". # أقول: قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما فرغ من طوافه اتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلي البيت ورفع يديه فجعل ~~يحمد الله ويدعو ما شاء ان يدعو وهكذا ثبت في الصحيح من حديث جابر وفيه ~~فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثم ~~قال في آخره ثم نزل إلي المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا ~~صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا وقد قدمنا ~~حديث: "إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا ورمى الجمار لإقامة ذكر الله"، ولم ~~يرد ما يدل على تخصيص الرجال بصعود الصفا والمروة. # وأما مشروعية السعي بين الميلين فقد قدمنا ما يدل على ذلك قريبا. # قوله: "الرابع الوقوف بعرفة". # أقول: الدليل على ان هذا منسك من مناسك الحج ما قدمناه ms0409 من فعله صلى الله ~~عليه وسلم الذي وقع بيانا لمجمل الكتاب والسنة مع ما انضم إلي ذلك من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، كما في حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أحمد ~~وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي. # وأخرج أحمد "4/15"، وأهل السنن [أبو داود "1950"، الترمذي "891"، النسائي ~~"264"، ابن ماجة "316"، وصححه الترمذي "3/239"، من حديث عروة بن مضرس عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد ~~وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه"، وقضى تفثه ورجال إسناده رجال ~~الصحيح ومحمد بن اسحاق قد صرح فيه بالتحديث وقد صححه جماعة من الحفاظ. # وأما قوله وكلها موقف الا بطن عرنة فلما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~جابر انه صلى الله عليه وسلم قال: "وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ها ~~هنا وجمع كلها موقف"، يعني المزدلفة. # PageV01P326 # وأما استثناء بطن عرنة فيدل عليه حديث جابر مرفوعا عندابن ماجه وفيه ~~التصريح باستثناء بطن عرنة قال ابن حجر وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر ~~العمري كذبه أحمد ثم ذكر له شواهد لايخلو كل واحد منها عن مقال شديد. # قوله: "ووقته من الزوال في عرفة إلي فجر النحر". # أقول: قد نقل كثير من الائمة الاجماع على هذا الوقت وما روى عن أحمد بن ~~حنبل من ان النهار من يوم عرفة كله وقت للوقوف فهو مسبوق بالاجماع. # وأما استدلالة بما تقدم من حديث عروة بن مضرس من قوله وقد وقف قبل ذلك ~~بعرفة ليلا أو نهارا فقد قيد مطلق النهار الاجماع بأنه من الزوال. # قوله: "فإن التبس تحرى". # أقول: هذا مبني على حصول اللبس من كل وجه أما إذا قداتفق السواد الاعظم ~~وجمهور الحاج على يوم الوقوف فلا لبس بل الرجوع اليهم يكفي ويرفع اللبس. # وأما قوله ويكفي المرور على أي صفة كان فغير مسلم بل لا بد ان يفعل ما ~~يصدق عليه مسمى الوقوف فإن هذا هو النسك الاعظم ms0410 فلا بد من حصول مدلوله وإذا ~~قد فعل هذا فلا وجه لقوله ويدخل في الليل من وقف في النهار ولا دليل يدل ~~على ذلك وهكذا لا دليل على قوله والا فدم لما قدمناه لك. # قوله: "وندب القرب من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم". # أقول: هذه الفضيلة لا تنافي ما قاله صلى الله عليه وسلم من ان عرفة كلها ~~موقف فان تتبع آثاره والوقوف في مواقفه في حج وغيره هو من اعظم مواطن ~~التبرك التي تكون ذريعة إلي الخير وصلة إلي الرشد وقد كان الصحابة رضي الله ~~عنهم يبالغون في مثل هذا ويتنافسون فيه حتى كان عبد الله بن عمرو إذا وصل ~~إلي السباطة التي بال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فعل كفعله ~~وبال قائما مع ما في ذلك من التعرض لمخالفة النهى ان يبول الرجل قائما فكيف ~~مالا يخالفه شيء. # وأما قوله: "وجمع العصرين فيها" فلم يثبت في هذا ما يصلح للاستدلال به ~~والذي في حديث جابر الطويل المتضمن لبيان حجه صلى الله عليه وسلم انه نزل ~~بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فركب حتى اتى بطن الوادي فخطب ~~الناس ثم اذن بلال ثم اقام الصلاة فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ولم يصل ~~بينهما وهكذا لم يثبت انه صلى الله عليه وسلم جمع بين عصرى التروية وأما ~~صلاته صلى الله عليه وسلم في منى الصلوات الخمس فقد وقع ذلك كما في حديث ~~جابر وهكذا الإفاضة من بين العلمين. # قوله: "الخامس المبيت بمزدلفة". # أقول: قد صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من فعله الواقع بيانا لمجمل ~~الكتاب والسنة كما قدمنا غير مرة وانضم إلي ذلك ما تقدم في حديث عروة بن ~~مضرس. # وأما قوله: "وجمع العشاءين فيها" فقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث جابر ~~الطويل انه صلى الله عليه وسلم # PageV01P327 # اتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بإذان واحد واقامتين ولم يسبح ~~بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر الحديث وفي ms0411 الباب أحاديث في ~~الصحيحين [البخاري "3/523"، مسلم "287"، 288، 1286"] ، وغيرهما [أبو داود ~~"1926"، الترمذي "887"، النسائي "3033"] . # وهكذا الدفع منها قبل الشروق وقد ثبت في حديث جابر المذكور انه صلى الله ~~عليه وسلم بعد ان صلى الفجر ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام وفي الباب ~~احاديث. # والحاصل ان الادلة قد دلت على وجوب المبيت بمزدلفة وعلى جمع العشاءين بها ~~وعلى صلاة الفجر فيها وعلى الدفع منها قبل شروق الشمس فهذه واجبات من ~~واجبات الحج وفرائض من فرائضه لا سيما صلاة الفجر بمزدلفة لقوله في حديث ~~عروة بن مضرس المتقدم "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ~~ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه" فإن هذه العبارة تفيد انه ~~لا يتم حج من لم يصل الفجر بالمزدلفة. # قوله: "السادس المرور بالمشعر". # أقول: هذا قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم انه ركب ~~القصواء حتى اتى المشعر الحرام ولا ينافي كونه منسكا من مناسك الحج قول من ~~قال إنه من المزدلفة أو المزدلفة فلا مانع من ان يجتمع في موضع واحد منسكان ~~فمبيته صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة نسك واتيان المشعر الحرام بعد صلاة ~~الفجر نسك وقد أيد كونه نسكا الامر القرآني بالدعاء عنده حيث قال تعالي: ~~{فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ، فإن قلت كان يلزم على ~~هذا ان يكون في المزدلفة نسكات متعددة المبيت بها وجمع العشاءين فيه وصلاة ~~الفجر بها والمرور بالمشعر الحرام والدعاء عنده قلت هذا ملتزم وما المانع ~~من ذلك وهذا الذكر المشروع قد بينه صلى الله عليه وسلم فإنه لما اتى المشعر ~~الحرام استقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى اسفر ~~جدا هكذا في الحديث الثابت في الصحيح وبه يظهر انه لا يكفى مجرد المرور ~~بالمشعر بل لا بد من الوقوف فيه كما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "السابع رمي جمرة العقبة". # أقول: رمى الجمار قد صح من قبله صلى الله عليه وسلم على ms0412 الصفة الثابتة في ~~الاحاديث المشتملة على بيان حجه صلى الله عليه وسلم فكان رميها رميها منسكا ~~من مناسك الحج لما قدمنا من ان فعله صلى الله عليه وسلم لبيان مجمل الكتاب ~~والسنة ومن جملة ذلك ما في حديث جابر الثابت في الصحيح قال رمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس وثبت أيضا ~~من فعله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات والمراد ~~بالجمرة هنا وبالجمرة الكبرى جمرة العقبة. # وأما اشتراط كونها طاهرة مباحة فللأدلة الواردة في المنع من استعمال ~~النجاسات وملابستها وما ورد فهي تحريم مال الغير الا باذنه وأما كونها غير ~~مستعملة فلم يدل عليه دليل والاصل الجواز والدليل على المانع. # PageV01P328 # قوله: "ووقته من فجر النحر إلي فجر ثانية". # أقول: الثابت عنه صلى الله عليه وسلم انه رمى ضحى كما تقدم وأخرج أحمد ~~"1/234، 311"] ، وأهل السنن [أبو داود "1940"، ابن ماجة "3025"، النسائي ~~"5/270، 272"، الترمذي "892"] ، من حديث ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم ~~نهى أغيلمة بني عبد المطلب ان يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وصححه الترمذي ~~"3/239، 240"، وابن حبان وحسنه ابن حجر في الفتح. # وهكذا أخرج الترمذي "893"، من حديثه انه صلى الله عليه وسلم نهى ضعفه ~~أهله ان يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس فدل ما ذكرناه على ان أول وقت الرمي ~~من طلوع الشمس لا من فجر النحر ولا يعارض هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ام سلمة انها رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح لانها استدلت على ذلك ~~بقولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أذن للظعن" فكان ذلك خاصا بهن. # وهكذا لم يدل دليل تقوم به الحجة على امتداد الوقت إلي فجر ثاني النحر ~~فالذي ينبغي التعويل عليه في هذا الوقت هو فعله صلى الله عليه وسلم من رميه ~~ضحى مع انضمام النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس اليه فيكون وقته من طلوع ~~الشمس في يوم النحر إلي آخر الوقت الذي يطلق عليه انه ms0413 ضحى. # وأما ما أخرجه البخاري "3/559"، وغيره [أبو داود "1983"،النسائي "272"، ~~ابن ماجة "3050"، من حديث ابن عباس انه ساله رجل فقال: رميت بعدما امسيت ~~فقال: "افعل ولا حرج"، ففيه الترخيص لمن جهل الوقت لا لمن علمه. # قوله: "وعند أوله يقطع التلبية". # أقول: لحديث ابن عباس في الصحيحين [البخاري "3/404"، مسسلم "167، 1281"، ~~وغيرهما أبو داود "1815"، الترمذي " 918"، ابن ماجة "3040"، النسائي ~~"3081"] . ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي بمنى حتى رمى جمرة ~~العقبة ولكن هذا يحتمل انه قطع التلبية عند الشروع في الرمي ويحتمل انه ~~تركها عند الفراغ منه ويؤيد هذا ما روى من حديث الفضل بن عباس عند النسائي ~~"4086/والبيهقي انه صلى الله عليه وسلم قطع التلبية مع آخر حصاة. # وأما قوله: "وبعده يحل غير الوطء" فلحديث أنس عند مسلم وغيره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم اتى منزله بمنى ~~ونحر ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلي جانبه الايمن ثم الايسر. # ولما أخرجه أحمد "1/234"، أبو داود "1978"، النسائي "3084"، ابن ماجة ~~"3041"، من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء الا النساء"، فقال رجل: والطيب؟ فقال ابن ~~عباس: أما أنا فقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ راسه بالمسك ~~أفطيب هو؟ قال في البدر المنير: وإسناده حسن. # وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل ان يحرم ويوم النحر قبل ان يطوف بالبيت. # PageV01P329 # ولفظ النسائي "2687"، "طيبت رسول الله صلي الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ~~ولحله بعد ما رمي جمرة العقبة ثبل أن يطوف بالبيت". # وأما قوله: "بين الذبح والتقصير" فيدل عليه تقديم النبي صلى الله عليه ~~وسلم للرمي وفعل الذبح بعده ثم الحلق بعدالذبح كما هو ثابت في الصحيح ~~والاحاديث الواردة بالتصريح بنفي الحرج لمن قال حلقت قبل ان ارمي ولمن قال ~~حلقت قبل ان انحر ولمن قال افضت قبل ان احلق انه يجوز تقديم ms0414 البعض على ~~البعض حتى قال ابن عباس في حديثه الثابت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: "لا ~~حرج" وقال ابن عمرو في حديثه الثابت في الصحيحين وغيرهما فما سئل يومئذ عن ~~شيء الا قال: "افعل ولا حرج". # قوله: "ثم من بعد الزوال في الثاني" الخ. # أقول: يدل على هذا ما أخرجه أحمد وابو دأود وابن حبان والحاكم من حديث ~~عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ~~ثم رجع إلي مني فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل ~~جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل ~~القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. # وأخرج أحمد "12/218"، والترمذي "898"، وابن ماجه "3054"، من حديث ابن ~~عباس قال رمى رسول الله صلى الله عليه وآله الجمار حين زالت الشمس وأخرج ~~نحوه مسلم في صحيحه من حديث جابر. # وأما الابتداء بجمرة الخيف والختم بجمرة العقبة فلما ثبت في البخاري ~~وغيره من حديث ابن عمر انه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى ~~الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ~~ويقوم طويلا ثم يرمى الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ~~ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # قوله: "فإن طلع في الرابعة" الخ. # أقول: يدل على هذا حديث عائشة المتقدم قريبا انه صلى الله عليه وسلم مكث ~~بمنى ليالي أيام التشريق الحديث وقد تقدم ان رميه صلى الله عليه وسلم إنما ~~كان وقت الزوال فلا يدخل وقت الرمي الا هذا الوقت لا عند طلوع الفجر كما ~~ذكر المصنف. # قوله: "وما فات قضى إلي آخر أيام التشريق". # أقول: لم يرد ما يدل على هذه الكلية وأما حديث عاصم بن عدي ms0415 عند أحمد ~~"5/450"، وأهل السنن [أبو داود "1975"، ابن ماجة "3037"، الترمذي " 955"، ~~النسائي "3069"، ومالك # PageV01P330 # والشافعي وابن حبان والحاكم وصححه الترمذي ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغداة ~~من بعدالغد ليومين ثم يرمون يوم النفر فهو على فرض ان بعض هذا الرمي وقع ~~قضاء مختص بأهل الاعذار نعم حديث: "فدين الله أحق أن يقضى" يدل بعمومه على ~~وجوب القضاء ولكل عبادة ورد بها الشرع الا ما خصه دليل. # وأما قوله: "ويلزم دم" فقد قدمنا انه لا دليل على ذلك الا قول ابن عباس ~~ان صح وقد عرفت ان قول الصحأبي ليس بحجة على أحد من العباد. # وأما قوله: "وتصح النيابة للعذر" فهو وان لم يرد ما يدل على ذلك ولكن ~~الاعذار مسوغة للاستنابة الا ان يقال ان العذر مسقط للوجوب من الاصل لأنه ~~لا وجوب على معذور الا ان يكون مثل رعاء الإبل. # وأما قوله: "وحكمه ما مر في النقص وتفريق الجمار" فقد قدمنا الكلام على ~~ذلك هنالك. # وأما قوله: "وندب على طهارة" فليس على ذلك دليل. # وأما قوله: "وباليمنى" فيدل عليه أحاديث التيامن فإنها تشتمل على مثل ~~هذا. # وأما قوله: "وراجلا" فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الرمي راكبا وراجلا ~~فكان الكل سنة ولا وجه لتخصيص أحد الامرين بالندب. # وأما التكبير مع كل حصاة فقد قدمنا انه كان صلى الله عليه وسلم يكبر مع ~~كل حصاة. # قوله: "الثامن المبيت بمنى" الخ. # أقول: قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم الواقع بيانا لمجمل القرآن ~~والسنة فافاد ذلك فرضيته ويؤيد ما تقدم من ترخيصه للرعاء في البيتوتة فإن ~~الترخيص لهم يدل على انه عزيمة على غيرهم وهكذا ترخيصه صلى الله عليه وسلم ~~للعباس فإنه يدل على انه عزيمة على غيره وبذلك تتأكد الفرضية. # وأما قوله: "وليلة الرابع إن دخل وهو غير عازم على السفر" فليس في هذا ~~دليل تقوم به الحجة. # وأما قوله: "وفي نقصه وتفريقه دم" فقد ms0416 قدمنا ان إيجاب هذا الدم في هذه ~~المناسك من التقول على الشرع بما لم يقل. # قوله: "التاسع طواف الزيارة". # أقول: هو المسمى بالافاضة وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا ~~شك فيه ولا شبهة فكان نسكا ويؤكد ذلك وقوع الاجماع عليه قال النووي في شرح ~~مسلم وقد اجمع العلماء ان هذا الطواف وهو طواف الافاضة ركن من أركان الحج ~~لا يصح الحج الا به واتفقوا على انه يستحب فعله يوم النحر بعدالرمي والنحر ~~والحلق فإن آخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالاجماع فإن ~~أخره إلي بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال ~~جمهور العلماء وقال أبو حنيفة ومالك إذا تطاول لزم معه دم انتهى. وقد حكى ~~مثل هذا الاجماع الذي حكاه النووي في الطوافين المهدي في البحر قيل # PageV01P331 # وطواف الافاضة هذا هو المأمور به في قوله تعالي: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} [الحج: 28] . # وأما كونه بلا رمل فلعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الطواف. # وأما قوله: "ووقت أدائه من فجر النحر إلي آخر أيام التشريق" فلما صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر انه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أفاض يوم النحر وهكذا في صحيح مسلم من حديث جابر. # وأما امتداده إلي آخر ايام التشريق فهو مجمع عليه كما تقدم. # وأما قوله فمن أخره فدم فلا دليل على ذلك كما قدمنا. # وأما قوله: "ويقع عنه طواف القدوم" إن أخر والوداع بغير نية فلا دليل على ~~هذا الوقوع ولا يدل عليه ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "طوافك ~~بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك"، لأن غاية ما في هذا انه لا ~~يجب الا طواف واحد وليس فيه وقوع طواف عن طواف وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم انه طاف ثلاثة طوافات طواف القدوم وطواف الافاضة وطواف الوداع فما ورد ~~مما يخالف هذا عن صحأبي ms0417 أو غيره لم تقم به حجة. # وأما قوله: "ومن أخر طواف القدوم فدم"، فهذا صحيح لأن طواف القدوم من ~~جملة مناسك الحج وقد قدمه صلى الله عليه وسلم على طواف الافاضة فإذا أخره ~~عن وقت قدومه قدمه قبل طواف الافاضة وفاء بما شرعه صلى الله عليه وسلم ~~لأمته. # قوله: "العاشر طواف الوداع". # أقول: هذا الطواف قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم المبين لمجمل القرآن ~~والسنة ويزيده تأكيدا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما ~~أنه أمر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت. # وأما كونه بلا رمل فلكون ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم. # وأما كونه على غير الحائض والنفساء فلثبوت الترخيص منه صلى الله عليه ~~وسلم كما في الصحيح [البخاري "1/407"، مسلم "119/1211"] . # وأما كونه على غير المكي فلكونه غير مودع للبيت. # وأما كون حكمه ما مر في النقص والتفريق فقد قدمنا الكلام على ذلك. # وأما كونه يعيده من اقام بعده ايأما فلأمره صلى الله عليه وسلم للناس ان ~~يكون آخر عهدهم بالبيت. # [فصل # ويجب كل طواف على طهارة وإلا أعاد من لم يلحق بأهله فإن لحق فشاة الا ~~الزيارة فبدنة عن الكبرى وشاة عن الصغرى قيل ثم عدلهما مرتبا ويعيد إن عاد ~~فتسقط البدنة إن أخرها ويلزم شاة والتعري كالأصغر وفي طهارة اللباس خلاف] . # PageV01P332 # قوله: "فصل ويجب كل طواف على طهارة". # أقول: قد قدمنا في طواف القدوم انه صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه توضا ~~ثم طاف فالحاق سائر الطوافات به إلحاق صحيح لعدم الفارق ولكن المصنف رحمه ~~الله خبط في هذا الفصل فإن قوله وإلا أعاده من لم يلحق بأهله لا يناسب ما ~~ذكره من وجوب الطهارة لأن الاعادة فرع البطلان والبطلان لا يكون الا لخلل ~~شرط أو ركن والطهارة واجبة في الطواف كما قال وليست بشرط ولا ركن ثم قوله ~~فإن لحق بأهله فشاة لا دليل عليه كما قدمنا ثم إيجابه على من فاته طواف ~~الزيارة بدنة عن الكبرى ms0418 وشاة عن الصغرى لا دليل عليه ولا يوافق الرأي الذي ~~بني عليه لأن الطهارة إذا كانت شرطا بطل طواف الزيارة بعدمها ما تقرر ان ~~الشرط يؤثر عدمه في العدم وإذا بطل طواف الزيارة فهو عنده ركن من أركان ~~الحج الثلاثة وذلك يقتضي أن يبطل الحج ببطلانه وقد جرى على هذا في الفصل ~~الذي بعدهذا فما ذكره هنا من أن يجبره الدم لا يناسب مجرد الرأي فضلا عن ~~الرواية وإذا عرفت عدم لزوم الدم عرفت عدم صحة قوله ثم عدلهما. # وأما قوله ويعيده إن عاد فهو مخالف لما سيأتي له من قوله فيجب العود له ~~ولأبعاضه وهكذا قوله فتسقط البدنة الخ فإنه مبني على لزومها ولا لزوم كما ~~عرفت وهكذا على التعري بأنه كالحدث الاصغر لا دليل عليه وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا يطوفن بالبيت عريان"، [البخاري "3/483"، ~~مسلم "135/1347"، وظاهر هذا ان من طاف عريانا فلا طواف له. # وأما اشتراط طهارة اللباس فلا دليل عليه ولا يفيد حديث "الطواف في البيت ~~صلاة" لما قدمنا. # [فصل # ولا يفوت الحج الا بفوات الاحرام أو الوقوف ويجبر ما عداهما دم الا ~~الزيارة فيجب العود له ولأبعاضه والايصاء بذلك] . # قوله: "فصل ولا يفوت الحج" الخ. # أقول: أما فوات الحج بفوات الاحرام فلا دليل يدل على ذلك الا إذا ثبت ما ~~يدل على انه شرط فيما هو ركن من أركان الحج كالوقوف وطواف الزيارة. # وأما فوات الحج بفوات الوقوف فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~قال: "الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك"، [أبو داود ~~"1949"، الترمذي "889"، النسائي "5/156"، ابن ماجة 3015"، أحمد "4/335"] ، ~~وصح عنه انه قال: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك ~~بعرفة. ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه"، وفي ذلك دليل يدل على ان الحج ~~يفوت بفوات الوقوف بعرفة. # PageV01P333 # وأما طواف الزيارة فقد قدمنا نقل الاجماع على انه ركن من أركان الحج ms0419 يفوت ~~بفواته ولا يصح الا به. # وأما كونه يجبر ما عدا الاحرام والوقوف فقد قدمنا انه لا دليل على وجوب ~~هذه الدماء. # وأما وجوب العود لطواف الزيارة فهو مناسب للإجماع على ركنيته وإذا لم ~~يتمكن من ذلك لم يتم حجه. # وأما وجوب الايصاء به على انفراده فغير مسلم بل إذا مات قبل تأديته فكأنه ~~لم يحج فمن أوجب الوصية بالحج على من لم يحج أوجبها عليه وسيأتي الكلام على ~~هذا. # PageV01P334 ### | باب العمرة # ... # [باب والعمرة # إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير ولو اصلع وهي سنة لا تكره الا في اشهر ~~الحج والتشريق لغير المتمتع والقارن وميقاتها الحل للمكي وإلا فكالحج وتفسد ~~بالوطء قبل السعي فيلزم ما سيأتي إن شاء الله] . # قوله: "باب والعمرة إحرام وطواف وسعي" الخ؟. # أقول: أفرد المصنف هذا الباب للعمرة المفردة فلا يرد عليه ما ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله لعائشة: " طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك ~~لحجك وعمرتك" وقد تقدم ولا يرد عليه ما سيأتي من ان القارن يكفيه طواف وسعى ~~واحد لهما. # وأما كون ماهية العمرة هي هذه الاربعة فلثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ~~في عمرته المفردة ويؤيده حديث يعلى بن امية المتقدم فإنه قال: "واصنع في ~~عمرتك ما انت صانع في حجك" وهو في الصحيحين [البخاري "9/9"، مسلم "8/1180"، ~~وغيرهما [أبو داو "1819"، الترمذي "836"، النسائي "5/142، 143"] . # وأما قوله: "وهي سنة" فلعدم ورود دليل صحيح يدل على وجوب العمرة المفردة ~~وما ورد مما فيه دلاله على الوجوب فلم يثبت من وجه تقوم به الحجة. # وأما قوله تعالي: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، فليس هذا في ~~المفردة بل العمر التي مع الحج وقد لزمت بالدخول فيها والنزاع في وجوب ~~العمرة المفردة من الاصل ويؤيد عدم الوجوب ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ~~والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة واجبة هي قال: "لا"، ~~وفي إسناده الحجاج بن ارطاة وفيه ضعف ويؤيد عدم الوجوب قوله تعالي: {ولله ~~على الناس حج البيت} [آل ms0420 عمران: 97] ، ولم يذكر العمرة # PageV01P334 # وفي الاحاديث الصحيحية التي فيها بيان أركان الإسلام الاقتصار على الحج ~~ولم يذكر العمرة. # قوله: "ولا تكره الا في اشهر الحج". # أقول: كان أهل الجأهلية يكرهون العمرة في أشهر الحج فلما جاء الإسلام ~~أبطل ذلك واعتمر في أشهر الحج كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر اربع عمر في ذي القعدة الا التي اعتمر مع ~~حجته وفي حديث عائشة عند أبي دأود ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال. # فالحاصل انها مشروعة في جميع السنة ولا تكره في وقت من الأوقات وما كان ~~يحسن من المصنف رحمه الله ان يعتمد على هذه السنة الجأهلية ويذكرها في ~~كتابه هذا. # قوله: "وميقاتها الحل للمكي". # أقول: استدل لذلك بما في الصحيحين [البخاري "3/606"، مسلم "1211"، ~~وغيرهما [أبو دتاود "1778"، ابن ماجة "2963"، النسائي "2764"، من أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلي التنعيم ~~ويعمرها منه وقد اجاب من قال إنه يصح لمن كان في مكة ان يحرم للعمرة من مكة ~~كما يحرمون للحج منها بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بذلك تطييبا لقلب ~~عائشة بأن تدخل إلي مكة من الحل كما دخل ازواجه كذك وهذا الجواب خلاف ~~الظاهر. # والحاصل انه صلى الله عليه وسلم لم يقع منه تعيين ميقات للعمرة وقد ثبت ~~عنه تعيين ميقات الحج لأهل كل جهة فإن كانت العمرة كالحج في هذه المواقيت ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "فمن كان دونهن فمهله من ~~أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها"، وهو في الصحيحين [البخاري "3/384، ~~3/387، 3/388، 4/59"، مسلم "8/1180"] وغيرهما [أبو داود "1737"] ، بل وقع ~~التصريح في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما بعد ذكر المواقيت لأهل كل ~~محل انه قال صلى الله عليه وسلم: "فهن لأهلن ولمن اتى عليهن من غير أهلهن ~~لمن كان يريد الحج والعمرة"، فصرح في هذا ms0421 الحديث بالعمرة. # وأما قوله: "ويفسد بالوطء قبل السعي" فقد عرفت ما مر في كونه يفسدالحج ~~وفي ذلك ما يغني عن إعادة البحث هنا وسيأتي قول المصنف فصل ولا يفسد ~~الاحرام الا الوطء. # PageV01P335 ### | باب المتمتع # ... # [باب والمتمتع # من يريد الانتفاع بين الحج والعمرة بما لا يحل للمحرم الانتفاع به وشروطه ~~ان ينويه وان لا يكون ميقاته داره وان يحرم له من الميقات أو قبله وفي اشهر ~~الحج وان يجمع حجة وعمرة سفر وعام واحد] . # PageV01P335 # قوله: "باب والمتمتع هو من يريد الانتفاع بين الحج والعمرة بما لا يحل ~~للمحرم الانتفاع به". # أقول: قد ثبت ان أنواع الحج ثلاثة تمتع وقران وأفراد فهذا الرسم لبيان ~~ماهية حج التمتع وتمييزه من النوعين الاخرين فلا يرد عليه من هذه الحيثية ~~اعتراض والمراد انه توصل بالعمرة إلي ان يحل له مالا يحل لمن يحج كحجه. # قوله: "وشرطه أن ينوى". # أقول: التمتع بالعمرة إلي الحج عمل وانما الاعمال بالنيات ولا عمل الا ~~بنية كما صح ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصاب المصنف بجمل ~~النية شرطا ها هنا فهو الحق في جميع الاعمال وقد قدمنا تقرير ذلك وأما قوله ~~وان لا يكون ميقاته داره فقد استدل عليه بقوله تعالي: {ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، على ان الاشارة إلي التمتع وهو ~~الظاهر لا إلي الهدى ويؤيد هذا المجي بصيغة الاشارة إلي البعيد ويؤيده أيضا ~~قوله: {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] ، فإنه خطاب للمحصرين لا لأهل مكة فإنهم ~~لا يحصرون عن البيت. # وأما قوله: "وأن يحرم له من الميقات أو قبله" فمعناه انه يشترط لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام ان يحرم من الميقات وقد تقدم في باب العمرة ~~ما يوضح المراد ويبين الصواب. # وأما قوله: "وفي اشهر الحج" فليس عليه دليل تقوم به الحجة. # وأما قوله: "وأن يجمع حجه وعمرته سفر وعام واحد" فلكونه لا يظهر معنى ~~التمتع الا بجمع الحج والعمرة في عام واحد ثم الواقع ممن حج تمتعا من ~~الصحابة ms0422 في عام حجة صلى الله عليه وسلم كان هكذا ولكن قد عرفناك ان الدليل ~~الذي يصلح للاستدلال به على الشرطية لا بد ان يكون مقتضيا لتاثير عدم الشرط ~~في عدم المشروط كما سبق غير مرة. # [فصل # ويفعل ما مر الا انه يقدم العمرة فيقطع التلبية ندبا عند رؤية البيت ~~ويتحلل عقيب السعي ثم يحرم للحج من أي مكة وليس شرطا ثم يستكمل المناسك ~~مؤخرا لطواف القدوم ويلزمه الهدى بدنة عن عشرة وبقر ةعن سبعة مقترضين وان ~~اختلف وشاة عن واحد فيضمنه إلي محله ولا ينتفع قبل النحر به غالبا ولا ~~بفوائده ويتصدق بما خشى فساده إن لم يتبع وما فات ابد له فإن فرط فالمثل ~~والا فالواجب فإن عاد خير ويتصدق بفضله الأفضل # PageV01P336 # ان نحر الادون فإن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج أخرها يوم عرفة فإن ~~فاتت فأيام التشريق ولن خشي تعذرها والهدى تقديمها منذ احرم بالعمرة ثم ~~سبعة بعد التشريق في غير مكة ويتعين الهدى بفوات الثلاث وبإمكانه فيها لا ~~بعدها الا في أيام النحر] . # قوله: "فصل ويفعل ما مر الا انه يقدم العمرة" # أقول: هو لا يكون متمتعا الا بتقديم العمرة كما سلف وأما الخلاف في قطع ~~التلبية متى يكون فقد قدمنا ما ورد في قطعها وفي أي وقت يقطع. # وأما قوله: "ويتحلل عقيب السعي" فهذا شأن المتمتع ولم يتمتع الا لهذا. # وأما كونه يحرم للحج من أي مكة فصحيح وإذا أراد ان يحرم من غيرها فله ~~ذلك. # وأما قوله: "ثم يستكمل المناسك مؤخرا لطواف القدوم" فليس على من قدم مكة ~~متمتعا الا طواف عمرته ولا يجب عليه طواف آخر للقدوم. # قوله: "ويلزمه الهدى". # أقول: لما في القرآن الكريم من قوله سبحانه: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، وقد وقع الاجماع على وجوب الهدى على ~~المتمتع. # وأما كون البدنة عن عشرة والبقرة عنس سبعة فترده الاحاديث الصحيحية كما ~~في حديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0423 ~~ان نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي لفظ لمسلم انه قيل لجابر ~~ايتشرك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ماهي الا من البدن فدل على استواء ~~البقرة والبدنة وان كل واحد منهما عن سبعة واليه ذهب الجمهور ولا يعارض هذا ~~ما روى عن ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر ~~الاضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة أخرجه أحمد والنسائي ~~والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي فإن هذا في الأضحية وهي باب آخر غير باب ~~الهدى. # وهكذا لا يعارض هذا ما في الصحيحين من حديث رافع بن خديج انه صلى الله ~~عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير فإن هذا في القسمة وهي باب آخر. # وأما قوله فيضمنه إلي محله فلا دليل عليه بل إذا خاف هلاكه فعل ما أمر به ~~صلى الله عليه وسلم من سأله عن الهدى إذا خاف صاحبه عطبه فإنه قال له: ~~"انحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها" أخرجه ~~أحمد "4/334"، وابو دأود "1762"، وابن ماجه "3106"، والترمذي "910"] ، ~~وصححه وهو في صحيح مسلم بلفظ: "انحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به ~~صفحتها ولا تطعمها انت ولا أحد من أهل رفقتك" ولم يأمره صلى الله عليه وسلم ~~بتعويضها. # وأما قوله: "ولا ينتفع قبل النحر به" فمخالف بما ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم في الصحيحين # PageV01P337 # [البخاري "3/536"، مسلم "1323"] ، من حديث أنس انه أمر صاحب البدنة ان ~~يركبها وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر انه سئل عن ركوب الهدى فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها حتى ~~تجد ظهرا". # وأخرج أحمد "13/42، 43"] ، عن علي انه سئل يركب الرجل هديه فقال لا بأس ~~به قدكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب ~~هديه وفي إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعفه جماعة وثقه ابن حبان. # وكما انه ms0424 لا دليل على المنع من الانتفاع بالهدى فلا دليل أيضا على المنع ~~من الانتفاع بفوائده. # وأما قوله: "ويتصدق بما خشى فساده" فهذا صواب لكن قوله ان لم يبتع لا وجه ~~له وهكذا لا وجه لقول وما فات ابدله لعدم الدليل على ذلك ولما قدمنا من انه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك من عطب هديه وتأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز. # وأما قوله: "فإن فرط فالمثل" فإذا كان التفريط بغير وجه مسوغ فهو لم يفعل ~~ما امره الله به بقوله: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، من الهدى ~~فعليه ان يفعل ما يصدق عليه مسمى الهدى وان كان دون الذي فرط فيه فلا وجه ~~لقوله فالمثل بل لا يجب عليه الا الواجب الاصلي. # وأما قوله: "فإن عاد خير" فصواب لأنه لم يجب عليه الا الهدى وهو يحصل ~~بالوفاء بأحدهما ولا وجه لقوله ويتصدق بفضلة الافضل إن نحر الادون لما ~~عرفناك. # قوله: "فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام". # أقول: لنص الكتاب العزيز على ذلك وظاهر قوله تعالي: {في الحج} [البقرة: ~~196] . انها تصام في أيام الحج أو مع أعمال الحج. # وأما قوله فإن فاتت فأيام التشريق فمبني على ان القرآن قد خصص ما ورد في ~~النهي عن صومها وفيه نظر لأن أحد الامرين ليس بأولى بالتخصيص من الاخر فكما ~~قيل إن القرآن هنا قد خصص السنة يمكن ان يقال هنا إن السنة هنا قد خصصت ~~القرآن ولا ينتهض لنسخ النهي عن صومها ما ورد عن بعض الصحابة نعم إن صح ما ~~رواه الطحاوي والدارقطني والحاكم عن عبد الله بن حذافة مرفوعا: "إن هذه ~~أيام أكل وشرب وذكر لله فلا صوم فيهن الا صوما في هدى"، كان هو التخصيص لما ~~ورد في النهي عن صومها. # وأما قوله: "ويجوز لمن خشي تعذرها والهدى تقديمها منذ احرم بالعمرة" فهذا ~~محتاج إلي دليل يدل عليه. # وأما قوله: "ثم سبعة بعد التشريق في غير مكة" فكان الأولى ان يقول وسبعة ~~إذا رجع إلي أهله فإنه اتم ms0425 وأكمل. # وأما قوله: "ويتعين الهدى بفوات الثلاث" فلا دليل على هذا التعيين بل ~~الظاهر أنه إذا حصل التعذر لم يلزمه شيء لا الصوم ولا غيره فإن قيل قد وجب ~~القضاء بقوله صلى الله عليه وسلم: # PageV01P338 # "فدين الله أحق أن يقضى"، فيجاب عنه بان يقضى صوم الثلاث لأنها هي التي ~~صارت واجبة عليه عند تعذر الهدى ولا وجه لقوله وبإمكانه فيها لأنه قد صار ~~معه معذورا عن الهدى ووجب عليه الصيام بالدخول فيه ولا فرق بين أيام النحر ~~وغيرها. # PageV01P339 ### | باب القارن # ... # [باب والقارن # من يجمع بنية إحرامه حجة وعمرة معا وشرطه ان لا يكون ميقاته داره وسوق ~~بدنة وندب فيه وفي كل هدى التقليد والايقاف والتجليل ويتبعها واشعار البدنة ~~فقط] . # قوله: "باب والقارن من يجمع بنية إحرامه حجة وعمرة معا". # أقول: هذا الرسم بين به ماهية حجالقرىن وإنما سمى قرانا لأنه قرن فيه بين ~~الحج والعمرة ولكن ليس من شرطه ان ينويهما جميعا بل يجوز ان يحرم بالحج ~~مفردا ثم يدخل العمرة على الحج كما وقع ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيكون قارنا وقد وقع الاتفاق على انه صلى الله عليه وسلم حج قرانا مع ~~ما جاءت به الاحاديث الصحيحية من انه صلى الله عليه وسلم لبى بالحج أولا ثم ~~بالعمرة بعد ذلك. # وأما قوله وشرطه ان لا يكون ميقاته داره فلا دليل على ذلك ولا يصح قياس ~~القرآن على التمتع لعدم وجود الجامع الصحيح الذي لا يتم القياس بدونه. # قوله: "وسوق بدنة". # أقول: قد ساق صلى الله عليه وسلم هديا في حجه الذي بين فيه للناس ما نزل ~~اليهم وقد قدمنا انه بيان لمجمل القرآن والسنة المقتضيين للوجوب فكان واجبا ~~وما قيل من انه يلزم القائلين بوجوب سوق الهدى بفعله صلى الله عليه وسلم أن ~~يوجبوا التقليد والاشعار فهو ملتزم وان ابوه ولا يلزمهم ان يكون الهدى قدر ~~هديه صلى الله عليه وسلم لأنه قد وجد مسمى الهدى والسوق في الهدى الواحد. # ويؤيد هذا ان النبي صلى ms0426 الله عليه وسلم لم يقلد ولم يشعر الا بدنة واحدة ~~فدل ذلك على انها على انفرادها هديه دون غيرها وما ذكره المصنف من التقليد ~~والتجليل والاشعار فهو ثابت بالاحاديث الصحيحة. # وأما إيقاف الهدى في المواقف لم يرد من وجه تقوم به الحجة وما يدل على ان ~~السوق في هذا النوع من أنواع الحج شرط قوله صلى الله عليه وسلم: "لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى" [البخاري "3/504"، مسلم ~~"141/1216"، أبو داود "1785، 1789"، أحمد "3/320"] ، وهو حديث صحيح فجعل ~~صلى الله عليه وسلم سوق الهدى هو المقتضى لبقائه قارنا. # PageV01P339 # [فصل # ويفعل ما مر إلا انه يقدم العمرة إلي الحل ويتشنى ما لزمه من الدماء ~~ونحوها قبل سعيها] . # قوله: "فصل ويفعل ما مر". # أقول: هذه العبارة صحيحية على ما تقتضيه الادلة وإن كانت غير مناسبة لما ~~هو المقرر عند المصنف ومن قال بقوله فقد ثبت في الصحيحين [البخاري "1557"، ~~مسلم "111/1211"] ، وغيرهما من حديث عائشة: "أن الذين جمعوا بين الحج ~~والعمرة إنما طافوا طوافا واحدا". # وثبت في صحيح مسلم "133/1211"] وغيره [أحمد "6/124"] ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك". # وفي مسلم "133/1211"، أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يجزئ ~~عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك". # وفي صحيح البخاري "1558/1559"] ، عن ابن عمر أنه طاف لحجه وعمرته طوافا ~~واحدا بعد أن قال إنه سيفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأخرج أحمد "2/67"، وابن ماجه "2975"، وسعيد بن منصور عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف ~~واحد". # وأخرج الترمذي "948"، بلفظ: "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي ~~واحد لهما حتى يحل منهما جميعا"، وحسنه. # وأما قوله: "إلا انه يقدم العمرة إلي الحل" فليس على هذا دليل وقد عرفت ~~انه يكفي لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد فلا تقديم ولا تأخير. # وأما قوله: "ويتثنى ما لزمه من الدماء ونحوها ms0427 قبل سعيها" فمبنى على وجوب ~~طوافين وسعيين هو مندفع بما قدمنا. # [فصل # ولا يجوز للآفاقي الحر المسلم مجأوزة الميقات إلي الحرم الا بإحرام غالبا ~~فإن فعل لزم دم ولو عاد إن كان قد احرم أو عاد من الحرم فإ فاته عامه قضاه ~~ولا يداخل غيره] . # قوله: "فصل ولا يجوز للآفاقي" الخ. # أقول: لم يرد على هذا دليل يصلح للتمسك به ولا حجة في اجتهاد بعض الصحابة ~~ولا فيما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح ولو كان هذا شرعا ~~ثابتا لما خفي دليله فقد كان الداخلون إلي مكة من الافاق في أيام النبوة ~~كثيرين جدا ولم يسمع عن أحد منهم انه أمره صلى الله عليه وسلم # PageV01P340 # بالإحرام وإذا عرفت بطلان إيجاب الاحرام لمجرد المجأوزة عرفت بطلان إيجاب ~~الدم على من جاوز بغير إحرام وبطلان إيجاب القضاء للإحرام المتروك عند ~~المجاوزة. # والحاصل ان هذا الفصل مبني على غير أساس. # [فصل # ويفعل الرفيق فيمن زال عقله وعرف نيته جميع ما مر من فعل وترك فيبي ان ~~أفاق وإ مات محرما بقي حكمه فإن كان قد احرم وجهل فكناس ما احرم له ومن ~~حاضت اخرت كل طواف ولا يسقط عنها الا الوداع وتنوى المتمتعة والقارنة رفض ~~العمرة إلي بعدا لتشريق وعليهما دم الرفض] . # قوله: "فصل وبفعل الرفيق فيمن زال عقله". # أقول: زوال العقل لا تصح معه عبادة ولا معاملة فمن زعم انها تصح منه هذه ~~العبادة وان مجرد فعل رفيقه به ما شرعه الله لعباده من اعمال الحج تكفي ~~ويسقط عنه الوجوب فهو مطالب بالدليل المخصص لهذه العبادة من بين سائر ~~العبادات ولا دليل اصلا ولم يتفق مثل هذا في زمن النبوة ولا له مأخذ من ~~كتاب ولا سنة ولا قياس والعجب من قوله ويبنى إن أفاق فإن هذا الذي زال عقله ~~قد من الله عليه برجوع عقله وأمكنه ان يأتي بما أوجبه الله عليه عاقلا ~~صحيحا فكيف يدع هذا ويجترئ بما فعل به حال جنونه وإذا عرفت هذا عرفت ms0428 عدم ~~صحه ما ترتب عليه. # قوله: "ومن حاضت اخرت كل طواف". # أقول: قد ثبت انه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما أخبرته انها قد حاضت ~~بأن تغتسل ثم تهل بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ~~وبالصفا والمروة وثبت في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال لها: "يسعك ~~طوافك لحجك وعمرتك"، وثبت في الصحيح أيضا انه صلى الله عليه وسلم قال لها: ~~"يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك". # وأما قوله: "ولا يسقط عنها الا طواف الوداع" فقدت تقدم انه صلى الله عليه ~~وسلم رخص فيه للحائض. # وأما قوله: "وتنوى القارن والمتمتعة رفض العمرة إلي ما بعد ايام التشريق" ~~فليس على هذا دليل بل هو خلاف الدليل الصحيح وهكذا لا وجه لقوله وعليهما دم ~~الفرض. # [فصل # ولا يفسد الاحرام الا الوطء في أي فرج على أي صفة وقع قبل التحلل برمي ~~جمرة # PageV01P341 # العقبة أو بمضي وقته أداء وقضاء أو نحوهما فيلزم الاتمام كالصحيح وبدنة ~~ثم عدلها مرتبا وقضاء ما أفسد ولو نفلا ومالا يتم قضاء زوجة اكرهت ففعلت ~~الا به وبدنتها ويفترقان حيث افسدا حتى يحلا # قوله: "فصل ولا يفسد الاحرام الا الوطء" # أقول: قد قدمنا طرفا من الكلام على هذا وقدا ستدل من قال بالفساد بقوله ~~تعالي: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 196] ، وهذا ~~الاستدلال غير صحيح. # أما أولا: فللاحتمال في معنى الرفث والمحتمل لا تقوم به الحجة. # وأما ثانيا: فلو سلمنا ان الرفث هو الوطء لكان المنع منه لا يستلزم بطلان ~~الحج لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام وغايته ان فاعله إذا تعمد اثم إثم ~~فالح الحرام فمن اين يلزم بطلان حجه. # وأما ثالثا: فلو كان الرفث مبطلا للحج لزم ان يكون الجدال مبطلا له ~~واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله وإذا عرفت انه لادليل على ان الجماع ~~عمدا مبطل للحج فكيف يبطل الجماع سهوا أو جهلا. # وأما قوله: "قبل التحلل برمي جمرة العقبة" فقد قدمنا حديث ابن عباس بلفظ: ~~"إذا ms0429 رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء". # والحاصل ان ما رتبه المصنف على فسادا لحج بالوطء وجعله متفرعا عليه من ~~لزوم إتمامه كالصحيح ولزوم قضائه ولو نفلا كلام لا دليل عليه وتكليف ~~لعبادالله بما لم يكلفهم الله به وهكذا من اعتمد في اثبات الأحكام الشرعية ~~على خيالات الرأي وزائف الاجتهاد ياتي بمثل هذه الخرافات التي لا ثمرة لها ~~الا إتعاب العباد في غير شرع. # ومن هذا الكلام الوارد على خلاف مناهج الشرع وأساليب الدين الحنيف قوله ~~وما لا يتم قضاء زوجة اكرهت الا به ففعلت ويفترقان من حيث افسدا حتى يحلا ~~وبطلان جميع هذا غني عن البيان وليته اقصتر على دعوى فساد الحج بالوطء ثم ~~يقول وعليه ان يحج عن فرضه الذي افسده بالوطء في عام آخر فإن هذا وإن كان ~~لا دليل عليه ولكنه أهون الشررين وأقل الضررين. # [فصل # ومن احصره عن السعي في العمرة أو الوقوف في الحج حبس أو مرض أو خوف أو ~~انقطاع زاد أو محرم أو مرض من يتعين امره أو تجدد عدة أو منع زوج أو سيد ~~لهم ذلك بعث بهدي وعين لنحره وقتا من ايام النحر في محله فيحل بعده فإن ~~انكشف حله قبل # PageV01P342 # أحدهما لزمته الفديه وبقي محرما حتى يتحلل فإن زال عذره قبل الحل في ~~العمرة والوقوف في الحج لزمه الاتمام فيتوصل اليه بغير مجحف وينتفع بالهدي ~~إن ادركه في العمرة مطلقا وفي الحج إن ادرك الوقوف وإلا تحلل بعمرة ونحره ~~ومن لم يجد فصيام كالمتمتع وعلى المحصر القضاء ولا عمرة معه] . # قوله: "فصل ومن احصره عن السعي في العمرة أو الوقوف في الحج" الخ. # أقول: احسن ما يستدل به على اثبات حكم هذا الحصر ما أخرجه مسلم وغيره عن ~~ابن عباس ان ضباعة بنت الزبير قالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني ~~أريد الحج فكيف تأمرني أهل؟ فقال: "أهلي واشترطي أن محلى حيث حبستني". # وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه ms0430 ~~وسلم على ضباعة بن الزبير فقال لها: "لعلك أردت الحج؟ " قالت: والله ما ~~أجدني الا وجعة فقال لها: "حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني". # وقد أخرج أحمد "3/450"، من حديث ضباعة نفسها وفي الباب عند أنس عند ~~البيهقي وعن جابر عنده أيضا وعن ابن مسعود وأم سلمة عنده أيضا وعن ام سلمة ~~عند أحمد والطبراني في الكبير وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير. # فهذه الاحاديث قد دلت على ثبوت حكم الحصر وان من اشترط هذا الاشتراط لم ~~يثبت عليه حكم الحصر ومن لم يشترط ثبت عليه وقد ذهب جماعة من الصحابة منهم ~~على وعمر وابن مسعود وجماعة من التابعين اليه ذهب أحمد واسحاق وابو ثور إلي ~~انه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وذهب أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين ~~إلي انه لا يصح الاشتراط وهذه الاحاديث ترد عليهم. # وإذا تقرر هذا فقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه احصروا ~~بالحدييية ونزل قوله تعالي: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] ، فدل هذا على ان ما يلزم هذا المحصر الذي لم يشترط هو ما استيسر له ~~فقول المصنف رحمه الله: "بعث بهدي" ما استيسر له وهذا إذا أمكنه البعث ~~بالهدي فإن تعذر عليه ذلك لخوف طريق أو نحوه نحره حيث احصر وإن كان في الحل ~~فقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحديبية وهي من الحل ولهذا ~~تلكأ اصحابه ولم ينحروا حتى نحر ولم يحلقوا حتى حلق وهذه الآية وإن كان ~~سببها خاصا فالاعتبار بعموم اللفظ كما تقرر في الاصول فيقيد بها ما ورد ~~مطلقا كحديث: "من كسر أو عرج فقد حل" وأما ما ذكره من لزوم الفدية إذا ~~انكشف حله قبل احدهما فلا دليل عليه كما انه لا دليل على قوله فإن زال عذره ~~قبل الحل في العمرة والوقوف في الحج لزمه الاتمام الخ بل الظاهر # PageV01P343 # ان من احصر وقد اشترط فإنه يصير حلالا والأمر مفوض اليه إن شاء حج مع ~~زوال عذره وإن ms0431 شاء ترك وحج في عام آخر وهكذا من لم يشترط وبعث بالهدي فإنه ~~بعد بعثه بالهدى باختيار نفسه إذا زال عذره ولا قضاء عليه إذا لم يحج بل ~~الفرض باق عليه متى استطاع وجب عليه الاتيان به فهذا حاصل ما ينبغي اعتماده ~~في هذا البحث ولم يرد ما يخالفه الا مالا تقوم به الحجة ومالا تقوم به ~~الحجة وجوده كعدمه. # [فصل # ومن لزمه الحج لزمه الايصاء به فيقع عنه والا فلا وإنما ينفذ من الثلث ~~الا ان يجهل زيادة الوصي المعين فكله وإن علم الاجير وإذا عين زمانا أو ~~مكانا أو نوعا أو مالا أو شخصا تعين وإن اختلف حكم المخالفة الا فالأفراد ~~ومن الوطن أو ما في حكمه وفي البقية حسب الامكان] . # قوله: "فصل ومن لزمه الحج لزمه الايصاء به". # أقول: لم يكن في هذا دليل يصلح للتمسك به بل من لزمه الحج ووجد السبيل ~~اليه وجب عليه تأديته لقوله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ، فإن لم يفعل فقد باء بالإثم ولم يسمع في أيام ~~النبوة ان رجلا أوصى بان يحج عنه بعدموته استدراكا لما فاته من فريضة الحج ~~ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم شيء في الوصية بالحج بل ثبت عنه حج الولد ~~عن أبيه وأمه وحج الاخ عن اخيه وابن عمه وقريبه وقد قدمنا الكلام على هذا ~~والاصل في العبادات البدنية انها لاتصح الا ممن وجبت عليه ولا تصح من غيره ~~الا بدليل وقد دل الدليل في الحج على ما ذكرنا فيقتصر عليه وكذلك ورد في ~~الصوم: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه" كما قدمنا فيقتصر على ذلك وما عدا ~~ما ورد به الدليل فالأصل المنع ولم يات من قال بأن الوصية مسوغة لحج غير ~~الموصى عنه بما يصلح للاحتجاج به وأما عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فدين ~~الله احق ان يقضي" فمعناه صحيح وان من فاته شيء من العبادات فعليه القضاء. # وأما كونه يصح ان ms0432 يقضيه عنه غيره فمتوقف على ورود الدليل بذلك فما ورد به ~~الدليل صح ومالا فلا ولا سيما مع ما ثبت من قوله سبحانه: {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى} [النجم: 39] ، وقوله: {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15] ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عنه كل شيء الا صدقة ~~جارية أو علم ينفع به أو ولد صالح يدعو له". [مسلم "1631"، الترمذي "1376"، ~~النسائي "6/251"، أحمد 2/372"، أ [وداود "2880"] . # فالحاصل ان المتعين الوقوف على موارد النصف في كل شيء يقال إنه يلحق ~~الميت ويناله ثوابه أو يسقط عنه فرضا من فرائض الله عليه وقد اطلنا البحث ~~في هذا في شرحنا للمنتقى # PageV01P344 # وذكرنا جميع ما ورد من الادلة الدالة على تخصيص هذه الادلة المقتضية ~~لاختصاص كل عامل بعمله فليرجع اليه. وبهذا القدر تعرف لأكلام على ما جعله ~~المصنف متفرعا على لزوم الوصية بالحج إلي آخر الفصل فلا تشتغل بالكلام ~~عليه. # [فصل # وإنما يستأجر مكلف عدل لم يتضيق عليه حج في وقت يمكنه أداء ما عين ~~فيستكمل الأجرة بالاحرام والوقوف وطواف الزيارة وبعضها بالبعض وتسقط جميعا ~~بمخالفة الوصي وإن طابق الموصى وبترك الثلاثة وبعضها بترك البعث ولا شيء في ~~المقدمات الا لذكر أو فساد عقد وله ولورثته الاستنابة للعذر ولو لبعد عامة ~~إن لم يعين وما لزمه من الدماء فعليه الا دم القران والتمتع] . # قوله: "فصل وإنما يستأجر مكلف" الخ. # أقول: هذا فصل مبني على صحة الاسئجار وصحة الوصية به وقد قدمنا الكلام ~~على ذلك فلا حاجة لنا في الكلام على هذا الفصل فإنه متفرع على ما أوضحنا ~~عدم ورود دليل يدل عليه وعلى تقدير صحة الاستئجار وصحة الوصية فما ذكره ~~المصنف من اشتراط التكليف والعدالة في الاجير أمر لا بد منه فإن غير المكلف ~~لا يصح منه عمل نفسه فكيف يصح منه عمل غيره ومن لا عدالة له فهو غير مأمون ~~ان يستأجر على تأدية فريضة الله وركن من أركان الإسلام. # وأما قوله: "لم يتضيق عليه الحج" فصحيح إن قلنا ms0433 بصحة الاستئجار لأنه مع ~~التضييق قد صار مخاطبا بفريضة نفسه فلا يجوز له الاشتغال بغيرها مما هو فرض ~~على غيره ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "حج عن نفسك ثم عن شبرمة" وقد ~~قدمنا الكلام على هذا الحديث. # وهكذا لا بد ان يكون الاستئجار للأجير في وقت يمكنه أداء ما استؤجر له ~~وأما كونه يستحق الأجرة بالاحرام والوقوف وطواف الزيارة فلكونها أركان الحج ~~التي يتم بفعلها وقد قدمنا الكلام على ذلك. # وأما كون الأجرة تسقط جميعها بمخالفة الوصي وإن طابق الموصى فهو خلاف ما ~~يختاره المصنف في سائر الابواب من ان الاعتبار بالانتهاء. # وأما كونه لا شيء في المقدمات فصحيح لأنه لم يفعل المقصود لو بعضه الا ان ~~يذكرها فقد اشترط لنفسه لا لفساد العقد فإن فساده لا يكون سببا لاستحقاق ~~الأجرة على غير المقصود. # PageV01P345 # وأما كون له ولورثته الاستنابة فمحتاج إلي دليل لأن الوجوب عند من قال ~~بصحة الاجارة متعلق بذمة الميت لا بذمة الاجير. # [فصل # وأفضل الحج الإفراد مع عمرة بعد التشريق ثم القران ثم العكس] # قوله: "فصل وافضل أنواع الحج الأفراد". # أقول: نوع الأفراد هو أحد الأنواع التي ثبتت بالسنة المطهرة وبه حج بعض ~~من كان معه صلى الله عليه وسلم من الصحابة. # وأما قوله: "مع عمرة بعد ايام التشريق" فليس لهذا وجه ابدا وجعل العمرة ~~بعد أيام التشريق مبني على ما تقدم للم صنف من ان العمرة لا تكره الا في ~~اشهر الحج وأيام الشتريق وقد عرفناك فيما سبق أن القول بهذه الكراهة كانت ~~سنة جأهلية أبطلها الإسلام. # واعلم ن حجة صلى الله عليه وسلم وان اختلفت الأحاديث في بيان نوعه فقد ~~تواتر انه حج قرانا وبلغت الاحاديث في ذلك زيادة على شعرين حديثا من طريق ~~سبعة شعر صحأبيا ولم يرد ما يصلح لمعارضته بعض هذه الاحاديث فضلا عن كلها ~~فمن جعل وجه التفضيل لاحد أنواع الحج هو انه صلى الله عليه وسلم حج بنوع ~~كذا وان الله سبحانه لا يختار لرسوله الا ما كان فاضلا ms0434 على غيره فقد كان ~~حجه صلى الله عليه وسلم قرانا فيكون القران افضل أنواع الحج ولكنه قد ثبت ~~من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلها عمرة"، فدل على ان التمتع ~~افضل من القران وقد سقت المذاهب والادلة في شرحي للمنتقى مما لا يحتاج ~~الناظر فيه إلي الرجوع إلي غيره فالاحالة عليه أولى لأن المقام طويل الذيول ~~وكل أنواع الحج شريعة صحيحية وسنة ثابتة فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "من ~~أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن ~~يهل بعمرة فليهل". # [فصل # ومن نذر أن يمشي إلي بيت الله أو ما في حكمه لزمه لأحد النسكين فيؤدى ما ~~عين وإلا فما شاء ويركب للعجز فيلزم دم وبأن يهدي شخصا حج به أو اعتمر إن ~~أطاعه # PageV01P346 # ومؤنه وجوبا وإلا فلا شيء وبعبده أو فرسه شرى بثمنه هدايا وصرفها من حيث ~~نوى وبذبح نفسه أو ولده أو مكاتبه ذبح كبشا هنالك لا من له بيعه فكما مر. # ومن جعل ماله في سبيل الله تعالي صرف ثلثه في القرب لا هدايا ففي هدايا ~~البيت والمال للمنقول وغيره ولو دينا وكذا الملك خلاف م بالله في الدين] . # قوله: "فصل ومن نذر ان يمشي إلي بيت الله لزمه لأحد النسكين" # أقول: أما لزوم الوفاء فلما ورد من الوفاء بالنذر إذا كان في غير معصية ~~الله. # وأما كونه يلزمه لاحد النسكين فلا دليل على هذا وقد قدمنا انه لا دليل ~~على عدم مجاوزة الحرم الا بإحرام. # وأما جواز الركوب للعجز ولزوم الدم فلحديث عقبة الثابت في الصحيحين ~~[البخاري "4/87"، مسلم "11/1644"] ، وغيرهما [أبو داود "3299"، النسائي ~~"3814"، أحمد "4/152"] ، ان اخته نذر بالحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عن مشى أختك لغني فلتركب"، ms0435 وأخرج أبو ~~دأود نحوه من حديث ابن عباس وزاد فيه "ولتهد بدنة". # وأما قوله: "ومن نذر ان يهدي شخصا" فإن أراد بالإهداء الإيصال فلا باس ~~بأن يحج به ويعتمر إن اطاعه ولكن لا دليل على ذلك فإن غاية ما يجب عليه ~~إيصاله إلي حيث نذر وإن أراد بالاهداء جعل الشخص هديا فهذا نذر في يمعصية ~~الله وهو باطل. # وهكذا لا يصح نذر من نذر بذبح نفسه لأنه نذر في معصية الله. # وأما قوله: "ومن نذر بعبده أو فرسه" الخ فإذا كان قصده من ذلك لزمه وإن ~~كان له قصد آخر كان ينذر بعبده لخدمة الحرم وبفرسه لركوب من يلي الحرم عليه ~~أو نحو ذلك كان صحيحا وإن قصد جعلهما هدايا فلا يصح النذر بالعبد لأنه في ~~معصية الله ويصح بالفرس فينحرها حيث ينحر الهدى لأن الراجح ان أكلها حلال ~~كما سياتي. # وأما قوله: "ومن جعل ماله في سبيل الله" الخ فهذا سيأتي الكلام عليه في ~~النذر إن شاء الله تعالي. # وأما قوله: "لا هدايا ففي هدايا البيت" فهو صحيح لأن الهدايا لا تكون الا ~~كذلك. # وأما قوله: "والمال للمنقول وغيره" الخ فهذا هو معنى المال لغة الا ان ~~يتجدد اصطلاح يقصره على البعض كان الاصطلاح مقدما لأن الرجل يتكلم باصطلاح ~~قومه فيحمل ماتكلم به عليه. # [فصل # ووقت دم القران والتمتع والإحصار والإفساد والتطوع في الحج أيام النحر ~~اختيارا # PageV01P347 # وبعدها اضطرارا فيلزم دم التأخير ولا توقيت لما عداها واختياري مكانها ~~مني ومكان دم العمرة مكة واضطراريهما الحرم وهو مكان ما سواهما الا الصوم ~~ودم السعي فحيث شاء. # وجميع الدماء من رأس المال ومصرفها الفقراء كالزكاة الا دم القران ~~والتمتع والتطوع فمن شاء وله الأكل منها ولا تصرف الا بعد الذبح وللمصرف ~~فيها كل تصرف] . # قوله: "فصل ووقت دم القرآن" الخ. # أقول: إن كان جعل أيام النحر وقت اختيار لدليل يدل على ذلك فما هو فإن ~~الثابت عنه صلى الله عليه وسلم انه نحر هديه يوم النحر وامر من معه بالنحر ~~في ms0436 يوم النحر فكان ينبغي ان يكون يوم النحر هو وقت الاختيار ثم إذا خرج هذا ~~الوقت كان إجزاء النحر فيما بعده محتاجا إلي دليل وليس كل عبادة تقضى لكن ~~يقال ان لأعذار حكمها وان من تعذر عليه النحر في يوم النحر كان الوقت ممتدا ~~في حقه كامتداد وقت الأضحية لحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "أيام التشريق ذبخ"، أخرجه أحمد "4/82"، وبان حبان في صحيحه ~~والبيهقي وأخرج نحوه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وأخرج نحوه ~~أيضا ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد وهو ضعيف. # وأما كون وقت الاضطرار بعد أيام التشريق فهذا يحتاج إلي دليل لأنه تعيين ~~وقت لعبادة من العبادات وذلك لا يثبت بمجرد الرأي فإن قام الدليل على ذلك ~~فلا وجه لايجاب دم التأخير وقد قدمنا البحث عن هذا. # وأما قوله: "ولا توقيت لما عداها" فإذا قد ثبت وجوب الدم غير مقيد بوقت ~~فالأمر كذلك وهكذا لا دليل لجعل مكانين اختياري واضطراري لدم العمرة بل ~~مكان جميع الدماء مني وفجاج مكة ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "إن منى ~~كلها منحر وإن فجاج مكة طريق ومنحر". # وأما استثناء الصوم فإن كان المراد به الذي قال الله سبحانه فيه: {وسبعة ~~إذا رجعتم} [البقرة: 196] ، فظاهر وإن كان سائر أنواع الصوم التي تلزم من ~~لم يجد الدم فلم يرد دليل يدل على تعيين وقتها. # وأما دم السعي فحكمه حكم سائر الدماء زمانا ومكانا ولا وجه لاستثنائه. # وأما كون جميع الدماء من رأس المال فهكذا ينبغي ان يكون لانها لزمت من هي ~~عليه فوجب تخليصها من ماله ولا وجه لاخراجها من الثلث فإن الامور التي وردت ~~ان مخرجها من الثلث هي امور مخصوصة معروفة لزمت بالوصية أو لنذر أو نحوهما. # قوله: "ومصرفه الفقراء كالزكاة". # أقول: الظاهر عدم الفرق بين هذه الدماء ودم القران أو التمتع أو التطوع ~~انه يجوز الأكل منها لمن هي عليه لقوله تعالي: {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} [الحج: ms0437 36] ، وقوله تعالي: # PageV01P348 # {وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] ، وقد ثبت في الاحاديث الصحيحية ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما أهداه وأطعم أصحابه ونساءه فهذا الكتاب ~~العزيز والسنة المطهرة قد دلا على جواز الأكل منها وصرفها في مصارفها ودعوى ~~التفرقة بين الدماء يحتاج إلي دليل ولم يثبت ما يقتضى ذلك وإن كان السبب ~~خاصا فلا يتقيد الحكم بالسبب. # وأما كونها لا تصرف الا بعد الذبح فلكون الحكم المتعلق بها لا يسقط الا ~~بنحرها وأما كون للمصرف يها كل تصرف فظاهر. # PageV01P349 ### | كتاب النكاح ### | مدخل # ... # كتاب النكاح # [فصل # يجب على من يعصى لتركه ويحرم على العاجز عن الوطء من تعص بتركه وعارف ~~التفريط من نفسه مع القدرة وينعقد مع الإثم ويندب ويكره ما بينهما ويباح ما ~~عدا ذلك وتحرم الخطبة على خطبة المسلم بعد التراضى وفي العدة الا التعريض ~~في المبتوتة. # وندب عقده في المسجد والنثار وإنتهابه والوليمة وإشاعته بالطبول لا ~~التدفيف المثلث والغناء] . # قوله: "يجب على من يعصى لتركه". # أقول: قد علم بنصوص الكتاب والسنة وبإجماع الامة ان الزنا حرام وكذلك ما ~~يؤدي اليه وما هو مقدمة له فمن خشي على نفسه الوقوع في هذا وجب عليه دفعه ~~عن نفسه فإن كان لا يندفع الا بالنكاح وجب عليه ذلك وإن كان يندفع بمثل ~~الصوم أو السفر أو التقليل من طعامه وشرابه أو أكل غير ما فيه دسومة من ~~الاطعمة لم يجب عليه النكاح لإمكان دفع المعصية بدونه. # قوله: "ويحرم على العاجز عن الوطء من تعصى لتركه". # أقول: هذا التحريم لا وجه له ولا يلزم الإنسان ترك ما احل الله له بل ما ~~امره به ورغبه فيه بتجويز وقوع المعصية من غيره فذنب كل مذنب عليه لا ~~يتعداه إلي غيره وهذه المرأة قد جعل الله لها فرجا ومخرجا وأوجب عليها ان ~~تدع ما حرمه عليها وتشكو امرها إلي حكام الشريعة كما وقع ذلك من المراة ~~التي شكت زوجها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: إنما معه كهدية ~~الثوب [البخاري "5/249"، مسلم ms0438 "111/1433"، أبو داود "2309"، الترمذي ~~"1118"، النسائي "6/148"، ابن ماجة 1932"، أحمد "6/42"، 46"] ، فإذا كان ~~إمساكه لها مع عجزه عن أن يعفها ويكسر # PageV01P349 # سورة شهوتها فذلك من الامساك لها ضرارا وقد قال الله سبحانه {ولا تمسكوهن ~~ضرارا} [البقرة: 230] ، وهو أيضا من المضارة لها وقد قال تعالي: {ولا ~~تضاروهن} [الطلاق: 6] . وهذا مضار لها وفي الشريعة المطهرة ما يدل على جواز ~~الفسخ بمجرد الكراهة كما في حديث: "أتردين عليه حديقته" وفيها أيضا جواز ~~الفسخ للاعواز عن النفقة وبهذا تعرف انه لا وجه للحكم بهذا التحريم بادئ ~~بدء وهكذا لا وجه للحكم بالتحريم على عارف التفريط من نفسه فإنه قد يتحول ~~الحال وقدترضى المرأة بتفريطة وبعد هذا كله فالطلاق بيده إذا استمر على هذا ~~السجية المذمومة والطبيعة الناقصة وأيضا لها ان تطلب الخلاص منه لما قدمنا. # قوله: "ويندب ويكره ما بينهما ويباح ما عدا ذلك". # أقول: النكاح من آكد السنن وقد أمر الله سبحانه به في كتابه العزيز وثبت ~~في السنة الصحيحية في الصحيحين [البخاري "4/119"، مسلم "1400"] ، وغيرهما ~~[أبو داود "2046"، الترمذي "1081"، النسائي "4/169، 6/56، 57" ابن ماجة ~~"1845"، أحمد "1/4"] ، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الشباب ~~من استطاع منكم الباءة فليتزوج" وصح عنه في الصحيحين [البخاري "9/117"، ~~مسلم "4/129"] ، وغيرهما النهي عن التبتل وقال فيما صح عنه في الصحيحين ~~[البخاري "9/104"، مسلم "1401"، وغيرهم "لكني أصوم وأفطر واصلي وانام ~~واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". # والحاصل ان النكاح سنة مؤكدة فلا وجه لجعل بعض اقسامه مباحا فإن ذلك دفع ~~في وجه الادلة ورد للترغيبات الكثيرة في صحاح الاحايث وحسانها وقد ذكرنا ~~بعضا من ذلك في شرحنا للمنتقى نعم من كان فقيرا لا يستطع القيام بمؤنة ~~الزوجية فله رخصة في ترك هذه السنة الحسنة لقوله عز وجل: {وليستعفف الذين ~~لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله} [النور: 33] ، الآية على ما في تفسيرها من ~~الاختلاف. # قوله: "وتحرم الخطبة على خطبة المسلم بعد التراضي". # أقول: الاحاديث الصحيحية الواردة الثابتة في الصحيحين وغيرهما عن عقبة بن ~~عامر وأبي ms0439 هريرة وابن عمر قد صرحت بالنهي عن ان يخطب الرجل على خطبة اخيه ~~إلي غاية هي قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى ينكح أو يترك"، وفي حديث آخر ~~بلفظ: "حتى يترك الخاطب أو يأذن له الخاطب" فوقوع الخطبة مقتض لتحريم خطبة ~~الآخر إلي هذه الغاية وبمجرد وقوع الخطبة الأولى يحصل التحريم سواء علم ~~الاخر بالرضا من المرأة ام لم يعلم لكن وإذا انتهى الحال إلي عدم وقوع ~~الرضا منها فتلك الخطبة كأنها لم تكن لعروض مانع من ثبوتها وهو عدم الرضا ~~ولا يقال انها لا تحرم الخطبة على الاخر الا إذا علم بالرضا بل تحرم عليه ~~ما لم يعلم بعدم الرضا عملا بالنهي ووقفا على حكمه ولا منافاة بين الاحاديث ~~القاضية بتحريم الخطبة وبين ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من المشورة على ~~فاطمة بنت # PageV01P350 # قيس بأن تنكح اسامة بن زيد بعد ان خطبها أبو جهم ومعأوية لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يخطبها لأسامة بل أشار عليها به بعد ان استشارته وبين لها ان ~~معأوية صعلوك وأبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه وانه ضراب للنساء والامر اليها ~~في ذلك. # وفي رواية في صحيح [مسلم "36/1480" أبو داود "2284"، الترمذي "1135"، ~~النسائي "6/75 – 76"، ابن ماجة "1869"، أحمد "6/411"، 412"] ، وغيره ان ~~اسامة قد كان خطبها معهما وان الثلاثة خطبوها فأشار عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم به وهذا يوضح لك عدم الاختلاف بين هذا الحديث واحاديث تحريم ~~الخطبة على الخطية. # قوله: "وفي العدة الا التعريض في المبتوتة". # أقول: يدل على هذا قوله عز وجل: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء} [البقرة: 235] ، فإنه يفيد انه لا يجوز التصريح بالخطبة ويجوز ~~التعريض ثم نهاهم عن أن يواعدوهن سرا فقال: {ولكن لا تواعدوهن سرا} على ما ~~في معنى هذه المواعدة من الاختلاف ثم استثنى من هذا فقال: {إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا} [البقرة: 235] . # فالحاصل انه لم يبح سبحانه الا التعريض والقول المعروف فكان التصريح ~~بالخطبة للمعتدة أو ذكر شيء مستهجن في مكالمتها ms0440 غير جائز وقد كان هذا امرا ~~متقررا معروفا عندهم كما يدل عليه ما أخرجه الدارقطني عن سكينة بنت حنظلة ~~قالت استأذن على محمد بن علي ولم تنقض عدتي مهلكة زوجي فقال قد عرفت قرابتي ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من علي وموضعي من العرب قلت غفر ~~الله لك يا أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنك وتخطبني في عدتي فقال إنما اخبرتك ~~بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي وقد دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال: "لقد علمت أني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرته من خلقه وموضعي من قومي" أكانت تلك ~~خطبة؟. # ثم اعلم أنه لا فرق في المنع من التصريح للمعتدة بالخطبة بين ان تكون في ~~عدة طلاق رجعي أو بائن أو في عدة الوفاة ولا وجه للتعليل بأن الرجعية لم ~~ينقطع حق زوجها بخلاف غيرها لان الدليل لم يفصل بين عدة وعدة. # قوله: "وندب عقده في المسجد". # أقول: إن انتهض حديث: "واجعلوه في المساجد" للحجية فأقل احوال هذا الامر ~~الندب والا فالمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة فلا يجوز فيها غير ذلك ~~الا بدليل يخصص هذا العموم كما وقع من لعب الحبشة بحرابهم في مسجده صلى ~~الله عليه وسلم وهو نيظر وكما قرر من كانوا يتناشدون الاشعار فيه. # قوله: "والنثار وانتهابه". # أقول: لم يثبت في هذا شيء والحديث المروي في ذلك قد تكلمنا عليه في ~~كتابنا الذي سميناه الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة وقد ذكره ابن ~~حجر في التلخيص وعزاه إلي # PageV01P351 # البيهقي وقال في إسناده ضعف وانقطاع قال ورواه الطبراني في الأوسط من ~~حديث عائشة عن معاذ نحوه وفيها بشر بن إبراهيم انتهى قلت وكان متهما بوضع ~~الحديث ورواه الغزالي والرازي والقاضي حسين أحد اصحاب الشافعي من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك فأتى باطباق عليها جوز ولوز وتمر ~~فنثرت فقبضنا ايدينا فقال: "ما بالكم لا ms0441 تأخذون؟ " فقالوا: لأنك نهيت عن ~~النهية فقال: "إنما نهيت عن نهبى العساكر خذوا على اسم الله فجاذبنا ~~وجاذبناه" وهذا موضوع لا شك فيه وهؤلاء الذين رووه ليسوا من أهل الرواية ~~وانتهاب النثار إذا لم يكن حرأما لصدق النهي عليه فأقل الاحوال ان يكون ~~مكروها. # قوله: "والوليمة". # أقول: قد دلت على مشروعيتها الاحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما وقد صح انه صلى الله عليه وسلم أولم على نسائه وصح انه أمر من تزوج ~~بالوليمة كما قال لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة وهو في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أنس. # وأما قوله: "واشاعته بالطبول لا التدفيف المثلث والغناء" فقد ثبت الترخيص ~~في طرف من اللهو في العرسات وقد ذكر صاحب المنتقى الادلة على ذلك وتكلمت في ~~شرحي له عليها ومن خالف في ذلك فقد خالف ما كان ثابتا معلوما ومن جوز اللهو ~~في غير هذا الموطن فقد خالف ما يدل عليه الكتاب العزيز والسنة المطهرة ~~وسيأتي استيفاء البحث عن هذا في كتاب الحدود. # [فصل # ويحرم على المرء اصوله وفصوله ونساؤهم وفصول اقرب اصوله وأول فصل من كل ~~أصل قبله واصول من عقد بها لا فصولها ولا هما من المملوكة الا بعد وطء أو ~~لمس لشهوة ولو بحائل أو نظر مباشر ولو خلف صقيل لافي مرآة والرضاع في ذلك ~~كالنسب غالبا والمخالفة في الملة والمرتدة والمحصنة والملاعنة والمثلثة قبل ~~التحليل الصحيح والمعتدة والمحرمة والخامسة والمتلبسات بالمحرم منحصرات ~~والخنثى المشكل والامة على الحرة وان رضيت ولحر الا لعنت لم يتمكن من حرة ~~وامرأة مفقود أو غريق قبل صحة ردته أو طلاقه أو موته أو مضى عمره الطبيعي ~~والعدة ويصح بعدها فإن عاد فقد نفذ في الأوليين لا الاخريين فيبطل وتستبرئ ~~له فإن مات أو طلق اعتدت منه أيضا وله الرجعة فيهما لا الوطء في الأولى ولا ~~حق لها فيهما ولا يتداخلان ويحرم الجمع بين من لو كان احدهما ذكرا حرم على ~~الاخر من الطرفين فإن جمعهما عقد حرتين أو امتين بطل كخمس حرائر ms0442 أو # PageV01P352 # إماء لا من يحل ويحرم فيصح من يحل وكل وطء لا يستند إلي نكاح أو ملك صحيح ~~أو فاسد لا يقتضى التحريم] . # قوله: "فصل ويحرم على المرء أصوله وفصوله". # أقول: هذا معلوم بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين اجمعين وهكذا تحريم ~~نساء الأوصل والفصول هو منصوص عليه في الكتاب العزيز وهكذا تحريم فصول أقرب ~~الاصول فإنهم الاخوة والاخوات وابناء الإخوة وأبناء الإخوات وتحريمهم في ~~الكتاب العزيز وهكذا يحرم على الرجل أصول من عقد بها بالكتاب العزيز حيث ~~قال عز وجل: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ، وظاهره انه لا فرق بين ان يكون ~~قد وقع الدخول ام لا ولكنه قرأ جماعة من الصحابة منهم علي وابن عباس وزيد ~~بن ثابت وابن عمر وابن الزبير: {وأمهات نسائكم التي دخلتم بهن} فإن صحت هذه ~~القراءة كانت دليلا على انها لا تحرم الا ام المدخولة وادعى بعض أهل العلم ~~ان قوله سبحانه: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~يعود إلي قوله: {من نسائكم} وإلي قوله: {وأمهات نسائكم} وفي ذلك الخلاف ~~المعروف في الاصول في القيد إذا جاء بعد متعدد ولكنه يقوى عود هذا القيد ~~إلي الجميع القراءة المذكورة. # ويدل على خلاف هذا التقييد ما أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا: "من نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حرمت عليه ~~أمها ولم يحرم عليه ابنتها" وهذا لو صح لكان نصا في محل النزاع ولكنه حديث ~~ضعيف وفي إسناده ضعيفان هما المثنى بن الصباح وابن لهيعة فإن صح إسناد تلك ~~القراءة فهي ارجح من هذا الحديث وإن لم يصح إسنادها كان العمل بما يقتضيه ~~قوله تعالي: {وأمهات نسائكم} من شموله للمدخولة وغيرها هو المتعين. # قوله: "ولا هما من المملوكة" الخ. # أقول: الامة لا تصير من نساء سيدها الا بوطئها بخلاف الحرة فإنه اتصير من ~~نساء زوجها بالعقد عليها ولا يحتاج إلي قياس الامة على الحرة بل هي داخلة ~~في عموم قوله: {وأمهات نسائكم} فإن ترجيح تقييد هذا العموم ms0443 بتلك القراءة لم ~~تحرم اصول الامة الموطوءة ولا فصولها الا بعد الدخول بها وان لم يترجح ~~التقييد فقد عرفت ان الامة لا تكون من نساء سيدها الا بالدخول فهي قبل ~~الدخول ليست من نسائه فلا تحرم اصولها ولا فصولها الا بدخولها ولهذا اتفقوا ~~على انها لا تحرم ام الامة ولا ابنتها الا بعدالدخول واختلفوا في الزوجة. # وأما قوله: "أو لمس لشهوة ولو بحائل" فلا يتم الا بعد تسليم انه يصدق ~~عليه مسمى الدخول شرعا وهو بعيد وابعد منه قوله: "أو نظر مباشر ولو خلف ~~صقيل". # والحاصل انه إذا لم يصدق على هذا اللمس وهذا النظر انه وطء ولا دخول شرعا ~~فصدق ذلك لغة ابعد وأبعد وقد عرفناك ان الامة لا تكون من نساء سيدها الا ~~بالوطء لا بمجرد الشراء ولا بما لا يصدق عليه مسمى الوطء. # PageV01P353 # قوله: "والرضاع في ذلك كالنسب". # أقول: قد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة في الصحيحين وغيرهما ~~انه قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم"، [اليخاري "5/253، مسلم ~~"12/1447"] ، وفي لفظ فيهما: "ما يحرم من النسب" [البخاري "5/253"، مسلم ~~"13/1447"] وفي لفظ فيهما: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة"، فالواجب ~~التوقف على ما تدل عليه هذه الاحاديث بعمومها ولا يخص منها الا ما خصصه ~~دليل صحيح صالح للتخصيص. # وإذا عرفت هذا كفاك عن الخبط والخلط الواقع في هذه المسألة لكثير من ~~المتكلمين فيها وعليك ان تلاحظ مع ملاحظتك لهذه الادلة انه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقل يحرم من الرضاعة ما يحرم من الصهارة فلا يحرم من اصهار أهل ~~الرضاعة الا ما جاء النص بتحريمه والا فهو حلال وقد ذكرت في شرحي للمنتقى ~~ما يهتدي به الناظر إلي صوب الصواب. # قوله: "والمخالفة في الملة". # أقول: ما كان ينبغي للمصنف ومن قال يقوله ان يتركوا ما دل عليه الكتاب ~~العزيز بالخصوص ويتمسكوا بالعام فإن قوله عز وجل: {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ، مخصص لعموم قوله سبحانه: {ولا ~~تنكحوا ms0444 المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ، على تقدير تحقق الاشراك في ~~اليهود والنصارى فإن هذا حكم الله عز وجل في كتابه العزيز فكيف يبلغ التعصب ~~بصاحبه إلي اهمال الدلائل القرآنية التي هي أوضح من شمس النهار ولهذا فإن ~~السلف لم يظهر بينهم خلاف في جواز نكاح الكتابيات ولا أنكر أحد منهم على ~~فاعله ومع هذا فقد وقع الاجماع على حل وطء المسبيات من المشركين ولم يخالف ~~في ذلك مخالف فكما كان هذا المخصص لعموم الكتاب معمولا به عندهم يكون ما هو ~~اظهر منه وأوضح دلالة وهو قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} فلا ~~يدخل تحته الا من كان من أهل الكتاب ولم يبق على دين الانبياء الذين انزل ~~الله عليهم كتابه الا اليهود والنصارى فيخرج من هذا المخصص المجوس ولكنه صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب" فكان لهم حكمهم في حل نسائهم ونحو ذلك من الامور الثابتة لأهل ~~التاب ولم يصح الاستثناء المروي في هذا الحديث وهو قوله: "غير آكلي ذبائحهم ~~وناكحي نسائهم"، فكان للمجوس حكم أهل الكتاب في جميع ما اثبته شرعنا لهم. # وأما قوله: "والمرتدة" فلا وجه لأفرادها بالذكر فهي كافرة من جملة ~~الكوافر ومخالفة في الملة من جملة المخالفات والكلام فيها كما قدمنا. # وأما قوله: "والمحصنة" فتحريمها ثابت بنص القرآن وإجماع المسلمين وهكذا ~~الملاعنة أبدا والمثلثة حتى تنكح زوجا غيره وهكذا المعتدة بنص القرأن ~~والاجماع. # PageV01P354 # وأما قوله: "والمحرمة" فما كان ينبغي إدخالها ها هنا لانها لا تعقد نكاح ~~نفسها واغذا عقد لها ولى حلال وهي محرمة فما بذلك من بأس وقد قدمنا اختلاف ~~الادلة في عقدالمحرم للنكاح. # قوله: "والخامسة". # أقول: أما الاستدلال على تحريم الخامسة وعدم جواز زيادة على أربع بقوله ~~عز وجل: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ، فغير صحيح كما أوضحته في شرحي ~~للمنتقى ولكن الاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحارث وحديث غيلان الثقفي ~~وحديث نوفل بن معاوية هو الذي ينبغي الاعتماد عليه وإن كان في كل ms0445 واحدم ~~منهما مقال ولكن الاجماع على ما دلت عليه قد صارت به من المجمع على العمل ~~وقد حكى الاجماع صاحب فتح الباري والمهدي في البحر والنقل عن الظاهرية لم ~~يصح فإنه قد أنكر ذلك منهم من هو اعرف بمذهبهم وأيضا قد ذكرت في تفسيري ~~الذي سميته فتح القدير تصحيح بعض هذه الاحاديث واطلت المقال في ذلك فليرجع ~~اليه. # قوله: "والملتبسات بالمحرم منحصرات". # أقول: ليس على هذه المسألة دليل يخصها وليس فيها الا الرجوع إلي قواعد ~~مقررة وهي ان الاصل في الفروج التحريم وان الحظر مقدم على الاباحة والبراءة ~~الاصلية وإنكانت مستصحبة لكن قد عورضت بمثل ذلك فإن ينتهض دليل على تقديم ~~الحظر على الاباحة في مثل الفروج فذاك والا فلا ناقل ينقل عن البراءة ~~الاصلية المعلومة بالادلة الكلية والجزئية. # قوله: "والخنثى المشكل". # أقول: إن صح وجود هذا في العالم اعني المشكل الذي لا يتميز فالتحريم ~~محتاج إلي دليل ولا دليل الا مجرد استبعادات ولا تقوم بمثلها الحجة لا عقلا ~~ولا نقلا وأما وجود من له فرج كفرج الرجل وفرج كفرج المرأة مع التمييز بان ~~يكون الفرج الذي له القوة وبه الانتفاع بالبول ونحوه أو بمجرد السبق فهو ~~محكوم له بالفرج الذي هو كذلك وما اقل جدوى تحرير مثل هذه المسائل في كتب ~~الهداية. # قوله: "والامة على الحرة وإن رضيت". # أقول: ليس في هذا وفي قوله ولحر الا لعنت لم يتمكن من حرة الا ما دل عليه ~~قوله عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: ~~25] ، الآية وهذا الذي تحته الحرة قدا ستطاع طولا بالحرة التي تحته وأما ~~الحر الذي لم يتمكن من حرة فلم يستطع طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات ولا ~~يشترط ان يكون عنتا بل مجرد عدم التمكن من الحرة يكفي وليس في السنة ما تقم ~~الحجة به في هذا لان ما روى مرفوعا لم يصح وما روى غير مرفوع لا تقوم به ~~الحجة. # قوله: "وامرأة مفقودا". الخ. # أقول: قد أمر الله سبحانه بإحسان عشرة ms0446 الزوجات فقال: {وعاشروهن بالمعروف} ~~[النساء: 19] ، # PageV01P355 # ونهى عن إمساكهن ضرارا فقال: {ولا تمسكوهن ضرارا} [البقرة: 231] ، وأمر ~~بالامساك بالمعروف أو التريح بإحسان فقال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] ، ونهى عن مضارتهن فقال: {ولا تضاروهن} [الطلاق: 6] ، ~~فالغائب ان حصل مع زوجته التضرر بغيبته جاز لها ان ترفع امرها إلي حكام ~~الشريعة وعليهم ان يخلصوها من هذا الضرار البالغ هذا على تقدير ان الغائب ~~ترك لها ما يقوم بنفقتها وانها لم تتضرر من هذه الحيثية بل من حيثية كونها ~~لا مزوجة ولا أيمة أما إذا كانت متضررة بعدم وجود ما تستنفقه مما تركه ~~الغائب # فالفسح بذلك على انفراده جائز ولو كان حاضرا فضلا عن ان يكون غائبا وهذه ~~الايات التي ذكرناها وغيرها تدل على ذلك. # فإن قلت هل تعتبر مدة مقدرة في غيبة الغائب قلت لا بل مجرد حصول التضرر ~~من المراة مسوغ للفسخ بعدالاعذار إلي الزوج إن كان في محل معروف لا إذا كان ~~لا يعرف مستقره فإنه يجوز للحاكم ان يفسخ النكاح بمجرد حصول التضرر من ~~المراة ولكن إذا كان قد ترك الغائب ما يقوم بما نحتاج اليه ولم يكن التضرر ~~منها الا لأمر غير النفقة ونحوها فينبغي توقيفها مدة يخبر من له عدالة من ~~النساء بأن المراة تتضرر بالزيادة على تلك المدة وأما إذا لم يترك لها ما ~~تحتاج اليه فالمسارعة إلي تخليصها وفك اسرها ودفع الضرار عنا واجب ثم إذا ~~تزوجت بآخر فقد صارت زوجته وان عادالأول فلا يعود نكاحه بل قد بطل بالفسخ ~~فلا تشتغل بهذه التفاصيل التي ذكرها المصنف رحمه الله. # قوله: "ويحرم الجمع بين من لو كان احدهما ذكرا" الخ. # أقول: هذه الكلية محتاجة إلي دليل تقوم به الحجة ولم يرد الا فيما هو اخص ~~من ذلك كالجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها والمراة وخالتها أما الجمع ~~بين الاختين فبنص الكتاب العزيز وأما الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة ~~وخالتها فبالسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما المروية من طريق ~~جماعة من الصحابة وقد أبعد من رام دفع ms0447 هذا الحكم الثابت بهذه السنة ~~الصحيحية بمجرد الخيالات المختلة والعلل المعتلة وقد حكى بعض أهل الاجماع ~~على التحريم ومثل الروافض والخوارج من فرق الضلال ليسوا ممن ينبغي ان يشتغل ~~بشانهم ولا بتدوين مقالاتهم الباطلة ولا يقدح خلافهم في إجماع الامة ~~الإسلامية ولكن التعصب يتشعب شعبا كثيرة قد يقع الواقع فيها بل في أشدها ~~ضررا واعظمها خطرا وهو لا يدري كما أوضحت ذلك في كتأبي الذي سميته ادب ~~الطلب ومنتهى الأرب. # واعلم أن الله سبحانه قد انزل في كتابه العزيز فيما يحل ويحرم من المناكح ~~الكثير الطيب ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس ما نزل اليهم وبالغ ~~في البيان والأيضاح فيس بنا حاجة إلي التعويل على ما يذكره أهل الفروع إذا ~~جاءوا بما لم يرد به دليل. # وأما الحكم ببطلان العقد الذي وقع فيه الجمع بين حرتين أو امتين فهو صواب ~~إن كان قد وردالدليل المقتضى للمنع من ذلك لأن الفاعل لذلك فعل مالا يبيحه ~~الشرع وما ليس عليه # PageV01P356 # امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو رد ورده هو عدم الاعتداد به ولا ~~يراد بالبطلان الا ذلك وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم ~~بالبطلان فيما هو دون هذا فقال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل باطل باطل" فهذا حكمه صلى الله عليه وسلم كونه لا مانع من نكاح المرأة ~~بل هو حلال مطلق ولكنه لم يوجدا الاذن ممن هو ولي لها فأين هذا الامر من ~~العقد على من هي محرمة بنص الشرع. # وأما قوله: "كخمس حرائر أو إماء" فقد تقدم الكلام عليه ولكن المصنف أراد ~~مجرد النظير والتمثيل. # وأما قوله: "لا من يحل ويحرم فيصح من يحل" فهو ظاهر واضح لا يحتاج إلي ~~ذكر. # وأما قوله: "وكل وطء لا يستند إلي نكاح" الخ فصواب لأن الحكم بالتحريم ~~يحتاج إلي دليل ولا دليل وقد قال بالتحريم الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ~~وأحمد وإسحاق ولم نقف لهم على ما يصلح للتمسك به. # [فصل # ووليه ms0448 الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب ثم السبب ثم عصبته مرتبا ~~ثم سببه ثم عصبته كذلك ثم الوصى به لمعين في الصغيرة ثم الامام والحاكم قيل ~~ثم الوصي به في الكبيرة ثم توكل ويكفي واحد من أهل درجة الا الملاك ومتى ~~نفتهم غريبة حلفت احتياطا وتنتقل من كل إلي من يليه فورا بكفره وجنونه ~~وغيبته منقطعة وتعذر مواصلته وخفاء مكانه وبادنى عضل في المكلفة الحرة ولا ~~يقبل قولها فيه] . # قوله: "ووليه الاقرب فالأقرب" الخ. # أقول: لما أمر الله سبحانه بإنكاح النساء {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: ~~32] ، وقال: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] ، كان أولياء ~~المرأة ممن دخل في هذا الخطاب دخولا أوليا فكانوا احق بإنكاحها من هذه ~~الحيثية ثم جاءت السنة الصحيحية بأنه لا نكاح الا بولي وان النكاح بغير ولي ~~باطل وثبت عنه صلى الله عليه وسلم بأن الأولياء "إذا اشتجروا فالسلطان ولي ~~من لا ولي له" فتبين بذلك ان المراد بما في القرآن هم خصوص الأولياء ومعلوم ~~ان الاقرب اليها اخص من الأبعد من جهة كون ولايته على المرأة لها مزيد ~~خصوصية بالقرب وقد ذهب إلي اعتبار الولي جمهور السلف والخلف حتى قال ابن ~~المنذر انه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وسيأتي والكلام على هذا في ~~شروط النكاح وليس المراد هنا الا كون الأولياء الذين اليهم ولا ية النكاح ~~هم هؤلاء الذين ذكرهم المصنف مرتبين على هذا الترتيب وقد ذهب إلي هذا ~~الجمهور وروى عن أبي حنيفة انه اثبت الولاية في النكاح للقرابة الذين ليسوا ~~من العصبات. # PageV01P357 # وأما ما قيل من ان الولاية في النكاح مقيسة على الميراث فلا وجه له بل هي ~~ثابتة بالادلة المتقدمة فلا تحتاج إلي القياس الا ان يقال ان كون الولاية ~~مرتبة على هذا الترتيب هو بالقياس على الميراث ولكنه لا يتم لأنه قد ثبت ~~الميراث لمن لا ولاية له في النكاح كالاخوة لأم وأيضا قد يكون الميراث ~~مستحقا لغير من اليه العقد الاخوة لأب والاعمام وأبناء الاعمام إذا ms0449 كان في ~~ذوي السهام من ياخذ جميع الميراث كالبنات مع الاخوات لأبوين. # وقيل العلة في كون هؤلاء الأولياء للنكاح ان الغضاضة تلحق بهم دون غيرهم ~~وهو غير مسلم فإن الغضاضة قد تلحق مثلا بالاخوة لأم لحوقا زائدا على ~~الاعمام وأبناء الاعمام وسيأتي لنا ان شاء الله في البيع تحقيق للأولياء في ~~النكاح وفي البيع شرعا ولغة فلينظر. # وأما إثبات الولاية للمعتق فلحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" وهو حديث ~~لامطعن فيه وله شواهد كما ذكره صاحب التلخيص. # وظاهر هذا التشبيه انه يثبت له ما يثبت لذي النسب وأما اثباتها لعصبة ~~المعتق فلكون التشبيه المذكور يدل على ان عصبة المعتق يقومون مقامه إذا لم ~~يوجد أحد من عصبة النسب ثم معتق المعتق وعصبته لهم مدخل في ذلك التشبيه ~~فلهذا ذكرهم المصنف. # وأما اثبات الولاية لوصي من اليه الولاية فلا اراه صحيحا لأن الولاية ~~إنما هي للأولياء الاحياء ومن مات منهم انقطعت ولايته بموته فلا تثبت ولاية ~~لوصيه في النكاح وأما اثبات الولاية للأمام ولمن يلي من جهته فلحديث عائشة ~~عند أحمد وأبي دأود والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ~~فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها فإن اشتجروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي له"، ولهذا الحديث طرق وفيه انه لا ولاية للسلطان ~~الا عند اشتجار الأولياء وإذا ثبتت له الولاية مع وجودهم مشتجرين فثبوتها ~~مع عدمهم أولى. # قوله: "ثم توكل". # أقول: هذا لم يسمع في أيام النبوة ولا روى الإذن به ولهذا انه صلى الله ~~عليه وسلم لما بعث يخطب ام سلمة قالت ليس أحد من أوليائي شاهدا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك"، ~~فقالت لابنها قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه أحمد ~~"6/295، 213، 214، 217، 218"، والنسائي "3254"، وقد اعل هذا الحديث بما ~~ذكرنا في شرح المنتقى ولم يأمرها صلى الله ms0450 عليه وسلم لما قالت ليس أحد من ~~أوليائي شاهدا ان توكل ولا أذن لها بذلك ولكنه إذا عدم الأولياء والسلطان ~~ومن يلي من جهته صارت الحالة ضرورية للحاجة إلي معرفة رضاها بالزوج ثم ~~العقد له ولعله يتوجه على من صلح لذلك ان يفعله من غير وكالة منها إذا قد ~~رضيت بالزوج ولا سيما مع حديث: "لاتزوج المراة المراة ولا تزوج المراة ~~نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها"، أخرجه ابن ماجه "1882"، والدارقطني ~~من حديث أبي هريرة. قال ابن حجر رجاله ثقات وقدا أعل بالوقف لكن لا في ~~جميعه بل في قوله: "فإن الزانية" # PageV01P358 # الخ والموكلة لمن يزوجها مزوجة لنفسها لكنه أخرج أبو دأود عن عقبة بن ~~عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ "، ~~قال: نعم, وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانا؟ "، قالت: نعم فزوج أحدهما ~~صاحبه والحديث رجاله ثقات الا عبد العزيز بن يحيى وهو صدوق يهم فقد يقال ان ~~هذا توكيل من المراة ويمكن ان يقال انه صلى الله عليه وسلم إنما قال لها ~~ذلك لمعرفة رضاها بالزوج المذكور وهو أولى بالمؤمنين من انفسهم. # قوله: "ويكفي واحد من أهل درجة". # أقول: هذا صحيح لأن الولي المعتبر في النكاح يكفي فيه الواحد وإذا ~~تشاجروا فالولاية للسلطان كما تقدم. # وأما كونه لا يكفي في الملاك للأمة فلكون لكل واحد نصيب من المملوكة ~~واذنه معتبر فيما هو ملك له لا يغنى عنه غيره. # وأما قوله: "وينتقل" الخ فهذا صحيح لأن الكافر مسلوب الأهلية ولهذا تزوج ~~صلى الله عليه وسلم ام حبيبة وعقد لها غير أبيها أبي سفيان لأنه لم يكن قد ~~سلم اذ ذاك. # وهكذا إذا كان الولي غائبا غيبة يضر بالمرأة انتظار عوده وأما مع تعذر ~~مواصلته وخفاء مكانه فلا شك في ذلك إذا كان لا يرجى عوده وظهوره قبل مضى ~~مدة تتضرر المرأة بالانتظار له فيها وهكذا إذا وقع منه عضل فإنه قد آذن ~~بابطال حقه مع تعرضه لمخالفة النهي القرآني ولا بد من ms0451 تقرر ذلك بوجه شرعي ~~لا بمجرد قول المرأة # [فصل # وشروطه أربعة: # الأول: عقد من ولي مرشد ذكر حلال على ملتها بلفظ تمليك حسب العرف لجميعها ~~أو بعضها أو إجازته قيل ولو عقدها أو عقد صغير مميز أو من نائبه غيرها ~~وقبول مثله من مثله في المجلس قبل الاعراض ويصحان بالرسالة والكتابة ومن ~~المصمت والأخرس بالاشارة واتحاد متوليهما مضيفا في اللفظين والا لزمه أو ~~بطل ويفسده الشغار والتوقيت قيل بغير الموت واستثناء البضع والمشاع وشرط ~~مستقبل ويلفو شرط خلاف موجبه غالبا. # الثاني: اشهاد عدلين ولو اعميين أو عبديهما أو رجل وامرأتين وعلى العدل ~~التتميم حيث لاغيره وعلى الفاسق رفع التغرير وتقام عند المكتوب اليه وفي ~~الموقوف عندالعقد. # الثالث: رضى المكلفة نافذا الثيب بالنطق بماض أو ما في حكمه والبكر ~~بتركها حال # PageV01P359 # العلم بالعقد ما يعرف به الكراهة من لطم وغيره وان امتنعت قبل العقد أو ~~تثيبت الا بوطء يقتضى التحريم أو غلط أو زنا متكررين. # الرابع: تعيينها بغشارة أو وصف أو لقب أو بنتى ولا غيرها أو المتوطأ ~~عليها ولو حملا فإن تنافى التعريفان حكم بالاقوى] . # قوله: "فصل وشروطه أربعة الأول عقد من وليى" الخ. # أقول: الاحاديث الواردة في اعتبار الولي قد سردها الحاكم من طريق ثلاثين ~~صحأبيا وفيها التصريح بالنفي كحديث أبي موسى عندأحمد وأبي دأود والترمذي ~~وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه بلفظ: "لا نكاح الا بولي" فأفاد انتفاء ~~النكاح الشرعي بانفاء الولي وما افاد هذا المفاد اقتضى أن ذلك شرط لصحة ~~النكاح لأن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط كما تقرر في الاصول فكيف ~~وقدا خرج أحمد وابو داود والترمذي وابن ماجه حديث عائشة الذي قدمناه وفيه: ~~"أيما امرأة نكحت بغي إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" ~~وقد قدمنا حديث أبي هريرة: "أن المرأة لا تزوج المراة ولا تزوج المرأة ~~نفسها" فالولي شرط من شروط النكاح التي لا يصح الا بها إذا كان موجودا والا ~~فولاية ذلك إلي السلطان على ما تقدم وقد قدمنا أيضا ms0452 ان ابن المنذر قال إنه ~~لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف في اعتبار الولي. # وأما قوله: "مرشد" فلكون غير المرشد لا يصلح لأمر نفسه فكيف يصلح لأمر ~~غيره؟ وقد قدمنا في حديث ام سلمة انها امرت ابنها ان يزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بها حيث لم يحضر هنالك أحد من أوليائها وكان اذ ذاك صغيرا ~~جدا ولكنه قد قيل انه لا أصل لهذه الزيادة اعني قولها لابنها يا عمر قم ~~فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما اشتراط كون الولي ذكرا فلما قدمنا من حديث: "لا تزوج المراة المرأة ~~ولا المرأة نفسها"، مع انه لا يشملها لفظ الولي المذكور في الاحاديث. # وأما اشتراط كونه حلالا فقد تقدم تحقيقه في الحج. # وأما كونه على ملتها فلكون الأحكام منقطعة بين المسلم والكافر في الميراث ~~والولاية وغيرهما ولهذا زوج ام حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أبيها أبي سفيان لأنه كان اذ ذاك مشركا. # قوله: "بلفظ تمليك". # أقول: ينبغي ان يكون هذا اللفظ الذي وقع به العقد بلفظ النكاح أو التزويج ~~أو ما يفيد هذا المفاد مما يتعارف به الناس بينهم ولو لم يكن يفيد التمليك ~~وما يفهم من الاعراف المصطلحة بين قوم مقدم على غيره لأن التفاهم بينهم هو ~~باعتبار ذلك الاصطلاح ولم يأت في الكتاب والسنة ما يدل على انه لا يجزئ في ~~هذا الا لفظ أو الفاظ مخصوصة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~في الواهبة نفسها له لمن زوجه بها: "ملكتكها بما معك من القرأن"، [البخاري ~~"9/190"، # PageV01P360 # مسلم "76/1425" أحمد "5/330"، 336"، أبو داود "2111"، النسائي "6/123"، ~~الترمذي "1114"، ابن ماجة "1889"] ، وروى بلفظ: "زوجتكها"، [مسلم ~~"77/1425"، وبلفظ: "زوجناكها"، [البخاؤري "9/90، 91"] ، وبلفظ: "أنكحناكها" ~~[أحمد "5/330"] . # وأما قوله: "أو إجازته" فغير مسلم بل الظاهر ان العقدالواقع من غير الوي ~~غير صحيح في نفسه فلا يصححه الاجازة وأما عقدالنكاح من نائب الولي فصحيح ~~لان عقد نائبه كعقده فقد وقع على وجه من الابتداء. # قوله: "وقبول ms0453 مثله". # أقول: لا يتم العقدا لا بالايجاب والقبول ولكن إذا تقدم السؤال كان مغنيا ~~عن القبول كما في حديث: زوجنيها يا رسول الله, قال: "زوجتكها" وقد كان مثل ~~هذا هو الغالب في أيام النبوة. # وأما قوله: "في المجلس قبل الاعراض" فلكون التراخي عن القبول حتى يتفرقا ~~من المجلس يدل على عدم الرضا وهكذا إذا وقع الاعراض ولكنه إذا قبل ~~بعدالمجلس أو بعد أن اعرض ولم يحصل من المتكلم بالايجاب ما يدل على رجوعه ~~عن إيجابه فهو مقبول لعدم وجود دليل من شرع أو عقل يدل على انه لا حكم لما ~~وقع بعدالمجلس أو بعد الاعراض إذا لم يرجع المتكلم بالايجاب عن ذلك. # وأما صحة العقد بالرسالة والكتابة ومن المصمت والاخرس بالاشارة فلا نزاع ~~في مثله ولم يرد ما يدل على أنه لا بد ان يكون لفظا. # وأما كونه يصح اتحاد متوليهما مضيفا فلعدم ورود ما يدل على المنع من ذلك ~~وأيضا قد قدمنا حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ~~"أترضى أن أزوجك فلانة؟ " قال: نعم, وقال لمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانا؟ " ~~قالت نعم فزوج احدهما صاحبه. # قوله: "ويفسده الشغار". # أقول: الأحاديث الصحيحية الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من ~~الصحابة فيها التصريح بالنهي عن الشغار وفيها التفسير له بأنه أن يزوج ~~الرجل ابنته أو أخته من الرجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق ~~وهذا التفسير روى موقوفا ومرفوعا والنهي حقيقة في التحريم المقتضى للفساد ~~المرادف للبطلان. # وما ذكره من الفرق بين النهي لذات الشيء أو لجزئه أو لأمر خارج عنه هو ~~مجرد رأي بحث ودعوى محضة بل كلها نهى عنه الشارع فقد منع العباد من قربانه ~~والتلبس به وذلك هو معنى كونه غير مأذون فيه وغير شرعي وما كان كذلك فليس ~~من أمره صلى الله عليه وسلم وما لم يكن من امره فهو رد وهذه التفرقة بين ~~أقسام النهي صارت عصا يتوكأ بها من يريد دقع الدليل بمجرد القال والقيل ms0454 ~~وصارت ذريعة للمغالطة والمراوغة والهرب من الحق على أنه قد ورد ها هنا ~~التصريح بنفي هذا النكاح كما في صحيح مسلم من حديث ابن عمر أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا شغار في # PageV01P361 # الإسلام" والنفي يتوجه إلي الذات حقيقة ولا مانع من ذلك لأن المراد الذات ~~الشرعية وعلى تقدير وجود مانع فأقرب المجازين اليها نفي الصحة وبنفي الصحة ~~يحصل المطلوب. # ولا يختص الشغار بالبنات والاخوات بل حكم غيرهن من القرائب حكمهن وقد حكى ~~النووي الاجماع على ذلك. # قوله: "والتوقيت". # أقول: اعلم ان النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو النكاح الذي يعقده ~~الأولياء للنساء وقد بالغ الشارع في ذلك حتى حكم بأن النكاح الواقع بغير ~~ولي باطل وكرر ثلاثا ثم النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو الكاح الذي ~~أوجب الشارع فيه إشهاد الشهود كما ثبت ذلك بالاحاديث ثم النكاح الذي شرعه ~~الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث ويثبت به النسب ويترتب عليه الطلاق ~~والعدة وإذا عرفت هذا فالمتعة ليست بنكاح شرعي وإنما هي رخصة للمسافر مع ~~الضروروة ولا خلاف في هذا ثم لا خلاف في ثبوت الحديث المتضمن للنهي عنها ~~إلي يوم القيامة وليس بعد هذا شيء ولا تصلح معارضته بشيء مما زعموه وما ~~ذكروه من انه استمتع بعض الصحابة بعدموته صلى الله عليه وسلم فليس هذا ببدع ~~فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة ولهذا صرح عمر بالنهي عن ذلك وأسنده إلي ~~نهيه صلى الله عليه وسلم لما بلغه ان بعض الصحابة تمتع فالحجة إنما هي فيما ~~يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما فعله فرد أو أفراد من ~~الصحابة وأما المرأوغة بان التحليل قطعي والتحريم ظني فذلك مدفوع بأن ~~استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف والنسخ إنما هو للاستمرار لا لنفي ما قد ~~وقع فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من فعله ثم قد اجمع المسلمون ~~على التحريم ولم يبق على الجواز الا الرافضة وليسوا ممن يحتاج إلي دفع ~~اقوالهم ms0455 ولا هم من يقدح في الاجماع فإنهم في غالب ما هم عليه مخالفون ~~للكتاب والسنة ولجميع المسلمين قال ابن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ~~يعني المتعة ولا أعلم اليوم احدا يجيزها الا بعض الرافضة وقال القاضي عياض ~~اجمع العلماء على تحريمها الا الروافض وقال ابن بطال واجمعوا الان على انه ~~متى وقع يعني المتعة ابطل سواء كان قبل الدخول أو بعده وقال الخطابي تحريم ~~المتعة كالاجماع الا عن بعض الشيعة. # قوله: "واستثناء البضع والمشاع". # أقول: العقد إذا وقع على وجه الصحة فهذا الاستثناء الذي يتضمن تحريم ~~الحلال لاحكم له ولا عمل بما يقتضيه بل هو مدفوع ممنوع كما لو قال ~~بعدالفراغ من العقد ولا يطؤها أولا ينظر اليها أو نحو هذه الامور التي لا ~~ثبات لها في الشرع بل هي من افعال الجأهلين لسر الشريعة ولا فرق بين ~~الاستثناء والشرط فإن الكل إذا تضمن تحليل الحرام أو تحريم الحلال كان ~~باطلا ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل"، [البخاري "4/369، 370"، مسلم "1504"، أبو داود "3929"، النسائي ~~"6/164 – 165، 7/305، 306"، الترمذي"21424"، ابن ماجة "2512"، أحمد "6/81، ~~82، 183، 206، 213، 271، 272"] ، فعرفت بهذا انه لا وجه لقوله واستثناء ~~البضع والمشاع وشرط مستقبل وقد اصاب حيث قال: ويلغوا شرط # PageV01P362 # خلاف موجبه وليست هذه الشروط هي التي أمر الله بالوفاء بها كما في حديث ~~"أحق الشروط:ن تفوا به ما استحللتم به الفروج" [البخاري "5/323"، مسلم ~~"63/1418"، أحمد "4/144، 150"، أبو داود "2139"، الترمذي "1127"، النسائي ~~"6/92، 93"، ابن ماجة "1954"] ، فإن هذا في الشروط التي لا تحلل حرأما ولا ~~تحرم حلالا كأن يشترط لها ان يكون لها من الطعام كذا أو من الكسوة كذا أو ~~شرط لها ان لا يكلفها شيئا من الاعمال ونحو ذلك. # قوله: "الثاني اشهاد عدلين". # أقول: في الباب أحاديث يقوى بعضها بعضا منها عند أحمد والدارقطني ~~والبيهقي وشار اليه الترمذي وفي إسناده ابن محرر وهو متروك ولفظه: "لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل" ومنها عن عائشة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي ms0456 ووفي إناده مقال ومنها عن ابن عباس بنحوه وقد روى مرفوعا وموقوفا ~~ومنها عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا عندالبيهقي بلفظ: "لا نكاح إلا بأربعة: ~~خاطب وولي وشاهدين" وفي إسناده ضعيف ومنها عن عائشة غير حديثها الأول عند ~~الدارقطني بلفظ: "لا بد في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين" وفي ~~إسناد مجهول وروى نحوه البيهقي في الخلافيات عن ابن عباس موقوفا وصححه ~~ورواه ابن أبي شيبة عنه أيضا ومنها عن أنس أشار اليه الترمذي ومنها عن ابن ~~عباس عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البغايا اللاتي ينكحن ~~انفسهن بغير بينة"، ومنها عندالشافعي عن الحسن مرسلا كحديث عمر ان بن حصين ~~ومنها عن أبي الزبير المكي ان عمر بن الخطاب اتى بنكاح لم يشهد عليه الا ~~رجل وامراة فقال هذا نكاح السر ولا اجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت أخرجه ~~مالك في الموطأ وظاهر الاحاديث المقتضية للنفي ان الاشهاد شرط للنكاح لا ~~يصح بدونه لما قدمنا ان النفي حقيقة يتوجه إلي الذات الشرعية فيفيدارتفاعها ~~بارتفاعه وذلك معنى الشرط وعلى فرض وجود قرينة تدل تمنع من اعتبار المعنى ~~الحقيقي فنفي الصحة أقرب المجازين إلي الذات وذلك يفيدالشرطية أيضا قال ~~الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قالوا لا نكاح الا بشهود لم يختلفوا في ذلك ~~من مضى منهم الا قوم من المتأخرين من أهل العلم # وإنما اختلف أهل لعلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد فقال اكثر أهله العلم ~~من الكوفة وغيرهم لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح ~~وقد روى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا اعلنوا ذلك ~~وهو قول مالك ابن أنس وغيره وقال بعض أهل العلم يجوز شهادة رجل وأمرتين في ~~النكاح وهو قول لأحمد وإسحاق انتهى كلام الترمذي. # وأما قوله: "وعلى العدل التتميم" فمبني على ان ذلك فرض كفاية على العدول ~~ولا دليل يدل على ms0457 ذلك. # وأما قوله: "وعلى الفاسق رفع التغرير" فلتصريح الاحاديث باعتبار العدالة ~~فلا يجوز لمن علم من نفسه انه غير عدل ان يشهد على النكاح. # PageV01P363 # وأما كونها تقام عند المكتوب اليه وفي الموقوف عند العقد فلكون هذين ~~المقامين هما اللذان ينجز عندهما النكاح ولا يضر توقف الموقوف على شيء آخر ~~وهو الاجازة. # وقوله: "الثالث رضاء المكلفة" الخ # أقول: قد دلت الاحاديث الصحيحة على انه لا يتم نكاح الا برضا المنكوحة ~~كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين [البخاري "9/191"] ، وغيرهما [أبو داود ~~"2092"، الترمذي "1107"، النسائي "6/85"، ابنن ماجة "1871"، أحمد "2/250، ~~279، 425، 434، 475"] ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح ~~الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تسأذن"، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ ~~قال: "أن تسكت"، وفي مسلم وغيره من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "الثيت احق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها ~~صماتها"، وأخرج البخاري "9/194"، وغيره أبو داود "2101"، النسائي "6/86"، ~~ابن ماجة"1870"] ، عن خنساء بنت خدام الأنصارية ان أباها زوجها وهي ثيب ~~فكرهت ذلك فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها والاحاديث في هذا ~~الباب كثيرة وهي تفيد انه لا يصح نكاح من لم ترض بكرا كانت أو ثيبا. # قوله: "الرابع تعيينها" الخ. # أقول: هذا أمر لا بد منه ولولا ذلك لم يكن العقد على شيء يعقد ولا يسمى ~~عقدا أو لا تثبت له أحكامه ويكون التعيين مما يفيد ذلك من ذكر اسم المنكوحة ~~أو نسبها أو وصفها أو الاشارة اليها أوسبق التواطؤ عليها. وإذا تنافى ~~التعريفان كان العمل على الاقوى منهما كما قال المصنف الا ان يعرف بقرينة ~~حال أو مقال ان مطلوب الزوج هو ما تضمنه التعريف الاضعف فإن ذلك اليه ولا ~~اعتبار بمجردا لالفاظ ونحوها إذا خالفت ما في النفس. # قوله: "ويصح موقوفا حقيقة أو مجازا". # أقول: العقد مثلا إذا وقع من الولي فزوج الخاطب ولم يكن قد وقع الرضا من ~~المرأة فهذا عقد في الصورة إن أجازته ms0458 كان عقدا صحيحا يستباح به وطؤها وإن ~~لم تجزه كان وجوده كعدمه وهكذا إذا زوج الخاطب غير الولي. # والمراد من صحة كونه موقوفا على الاجازة انه لا يحتاج عندالاجازة إلي ~~تجديد عقد آخر بل يكفي مجرد وقوعها وكان الظاهر ان العقدا لواقع بغير رضاء ~~المرأة أو من دون ولي باطل لا حكم له ولا ينعقد من اصله وانه لا بد من ~~عقدآخر عند رضاء المرأة أو عقد آخر من الولي ولكنه ثبت ما قدمناه عند ~~البخاري وغيره من حديث خنساء بنت خدام الانصارية ان أباها زوجها وهي ثيب ~~فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها فإن قوله فرد ~~نكاحها يدل على ان العقد الذي قد كان وقع يسمى نكاحا وأنها لو رضيت به لم ~~يحتج إلي تجديد. # ومن ذلك ما أخرجه أحمد "4/155"، وابو دأود "2096"، وابن ماجه "1875"، # PageV01P364 # والدارقطني بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عباس أن جارية بكرا اتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن هذا التخيير يدل على أن العقدا لواقع قدن نفذ بإجازتها ~~ولا يحتاج إلي تجديد. # ومن ذلك ما أخرجه أحمد باسناد رجاله ثقات وأخرجه أيضا الدارقطني عن ابن ~~عمر قال توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن اميه بن ~~حارثة الأوقصى وأوصى إلي اخيه قدامة بن مظعون فخطبت إلي قدامة بن مظعون ~~فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة إلي امها فأرغبها في المال فحطت اليه وحطت ~~الجارية إلي هوى امها فترافعوا إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هي ~~يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها". # وكما تدل هذه الأحاديث على أن العقد يكون موقوفا على إلاجازة فهي تدل ~~أيضا على ما ذكره المصنف من تخيير الصغيرة إذا بلغت ولا تحتاج في إثبات ~~خيارها إلي قياسها على بريرة حيث خيرها النبي صلى الله عليه وسلم لما عتقت ~~بين البقاء تحت زوجها أو فسخه. # ولا يقال أن ما ms0459 وقع منه صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث هو كان قبل ~~الدخول لأنا نقول الصغيرة لا حكم للرضا منها قبل بلوغها ولا يكون الدخول ~~بها دليلا على أنها قد رضيت. # وإذا ظهر ذلك هذا عرفت أنه لا وجه لقوله إلا من زوجها ابوها كفئا لا يعاف ~~فإن هؤلاء النساء المذكورات في هذه الأحاديث الثلأثة زوجهن اباؤهن بأكفانهن ~~فإن العرب أكفاء لبعضهم البعض. # وأما الاستدلال على هذا الاستثناء بحديث: "أنت ومالك لأبيك" فغير مطابق ~~لمحل النزاع ومما ينبغي أن يذكر ها هنا مع تلك الثلاثة الأحاديث حديث عبد ~~الله بن بريرة عن أبيه قال جاءت فتاة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت أن أبي زوجني ابن اخيه يرفع بن خسيسته قال فجعل الأمر اليها فقالت قد ~~اجزت ما صنع ولكني اردت أن اعلم النساء أن ليس إلي الأباء من الأمر شيء ~~أخرجه ابن ماجه برجال الصحيح وأخرجه أيضا أحمد والسنائي من حديث عبد الله ~~بن بريدة عن عائشة وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر اليها ولم يكن ~~ذلك لعدم الكفاءة كما يفيده قولها ليرفع بي خسيسته فإن أباها قد زوجها بابن ~~اخيه وهو كفء لها وإنما جعله اليها لعدم الرضا منها ولهذا نفذ العقد ~~بإجازتها. # وأما قوله: "وكذا الصغير في الاصح" فقد استدل لهذا إلالحاق بالقياس وهو ~~قياس قوي لاشتراكهما في كثير من الأحكام ولكنه يقال ها هنا فارق اقوى من ~~هذا الجامع الذي كان به إلالحاق وهو أن الصغير عند بلوغه يملك الطلاق ويقدر ~~على تخليص نفسه به بخلاف الصغيرة عند بلوغها فإنه لا مخرج لها من عقدة نكاح ~~من صارت في عقده إلا بالفسخ. # وأما قوله: "ويصدق مدعي البلوغ بإلاحتلام فقط محتملا" فوجهه أنه لا يمكن ~~إقامة البينة على هذا السبب المعدود من اسباب البلوغ بخلاف غيره من الأسباب ~~فإن الحيض يمكن أن # PageV01P365 # تشهدالعدلة والعدلات على خروج لدم من الفرج وكذلك الانبات فإنه أمر يمكن ~~مشاهدته والشهادة عليه وهكذا مقدار العمر فإنه يمكن قيام ms0460 الشهادة عليه بأنه ~~مولود في سنة كذا وان عمره إلي وقت التنازع كذا وهكذا الحبل فإن عظم البطن ~~حركة الجنين فيه مما يمكن إقامة البيئة عليه فهذا وجه تخصيص المصنف ~~للاحتلام مع الاحتمال. # [فصل # ومتى انفق عقدا وليين مأذونين مستويين لشخصين في وقت واحد أو أشكل بطلا ~~مطلقا وكذا إن علم الثاني ثم التبس الا لإقرارها بسبق احدهما أو دخول ~~برضاها] # قوله: "فصل ومتى اتفق عقدا وليين" الخ. # أقول: لا وجه لبطلانهما بل ينبغي ان يقال إن الامر مفوض إلي المرأة فمن ~~اجازت عقده كان صحيحا وبطل الاخر ويدل على هذا ما قدمنا من الاحاديث في ~~الفصل قبل هذا ويدل عليه أحاديث الاستئمار واحاديث الثيب احق بنفسها من ~~وليها ولا ينافي هذا كونها قد أذنت لهما لأن من المعلوم أن إذنها لا ينصرف ~~إلي ان يزوجها برجلين فإن ذلك معلوم البطلان. # وهكذا الكلام في قوله: "وكذا إن علم الثاني ثم التبس" وأما إذا علم ~~المتقدم من العقدين فإنه يصح ويبطل الثاني ويدل على ذلك "أيما امرأة زوجها ~~وليان فهي للأول" كما أخرجه أبو دأود من حديث سمرة # [فصل # والمهر لازم للعقد لا شرط وإنما يمهر مال أو منفعة في حكمة ولو عتقها مما ~~يسأوي عشر قفال خالصة لا دونها ففاسدة فيكمل عشرا وينصف كما سيأتي ولها فيه ~~كل تصرف ولو قبل القبض والدخول والابراء من المسمى ملطقا ومن غيره بعد ~~الدخول ثم إن طلق قبله لزمها مثل نصف المسمى ونحو ذلك وفي رده بالرؤية ~~والعيب اليسير خلاف وإذا تعذر أو استحق فقيمته منفعة كان أو عينا] . # قوله: فصل: "والمهر لازم للعقد لا شرط". # أقول: لم يرد ما يدل على ان المهر شرط من شروط العقد أو ركن من أركانه ~~وأما قوله سبحانه: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} ~~[الممتحنة: 10] ،فالمراد ان المهر واجب # PageV01P366 # للمنكوحة لا يجوز مطلها منه ولو كان العقد لا يصح الا بالمهر لم يقل الله ~~عز وجل: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ms0461 تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ~~[البقرة: 236] ، فإن هذه الآية تفيد ان العقد قد يقع قبل فرض المهر ويؤيد ~~هذا ما أخرجه أبو دأود وابن ماجه من حديث عائشة قالت امرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان ادخل امراة على زوجها قبل ان يعطيها شيئا قال البيهقي ~~وصله شريك وأرسله غيره ومثله ما أخرجه أبو دأود من حديث عقبة بن عامر ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج امرأة من رجل ممن شهد بدرا ولم يفرض لها ~~صداقا حتى إذا حضرته الوفاة قال إن زوجتي فلانة لم افرض لها صداقا وإني ~~اشهدكم اني قد أعطيتها سهمي في خيبر فباعته بعدموته بمائة الف. # وأما ما أخرجه أبو دأود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس قال لما ~~تزوج على فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطها شيئا"، قال ما ~~عندي شيء قال: "أين درعك الحطمية؟ "، وفي رواية لأبي داود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم منعه حتى يعطيها شيئا فليس فيه ذكر المهر ولا ان هذا من ~~المهر والا لزم ان لا يحل الدخول الا بعد تسليم المهر أو تسليم شيء منه وهو ~~خلاف الاجماع. # قوله: "وإنما يمهر مال أو منفعة في حكمه". # أقول: أما المال فظاهر واليه ينصرف ما في الايات القرآنية والاحاديث ~~النبوية وأما المنفعة فقد دل على ذلك حديث سهل بن سعدالثابت في الصحيحين ~~وغيرهما انها جاءت امراة إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ~~إني قد وهبت نفسي لك وفيه أنه قام رجل فقال زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ "، فقال ~~ما عندي الا إزاري هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن اعطيتها إزارك ~~جلست لا ازار لك فالتمس شيئا"، فقال: ما أجد شيئا فقال: "التمس ولو خاتما ~~من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك ~~من القرآن ms0462 شيء؟ "، قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور يسميها فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن". # وأما ما رواه ابن أبي شيبة مرسلا عن أبي النعمان الازدي قال زوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سور من القرأن فقال: "لا يكون لاحد بعدك ~~مهرا"، فهو مع كونه مرسلا ففي إسناده من لا يعرف كما ذكره ابن حجر في ~~الفتح. # وفي الباب عن أبي هريره عند أبي داود والسائي وعن ابن مسعود عند ~~الدارقطني وعن ابن عباس عند أبي الشيخ وعن ضميرة عند الطبراني وعن أنس عند ~~البخاري وعن أبي أمامة عند تمام في فرائده وعن جابر عند أبي الشيخ وكلها ~~متضمنة لما في حديث سهل بن سعد. # قوله: "ولو عتقها"، # أقول: هذا شرع ثابت وفيه حديث أنس في الصحيحين [اليخاري "1/480"، مسلم # PageV01P367 # "84/1365"] ، وغيرهما أبو داود "2054"، الترمذي "1115"، النسائي "6/114"، ~~ابن ماجة "1957"] ، ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتق صفية وتزوجها فقال له ~~ثابت ما اصدقها قال نفسها اعتقها وتزوجها وفي لفظ للبخاري وجعل عتقها ~~صداقها. # قوله: "مما يساوي عشر قفال" الخ. # أقول: لم يثبت في هذا شيء تقوم به الحجة وقد قدمنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "التمس ولو خاتما من حديد"، فينبغي ان يكون ما في هذا ~~الحديث هو اقل المهر ويؤيده ما أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه من ~~حديث عامر بن ربيعة ان امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم, فأجازه. # وأخرج أحمد وابو دأود من حديث جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعأما كانت له حلالا"، وفي إسناده ~~موسى بن مسلم وقيل مسلم بن رومان وهو ضعيف. # وبهذا يتضح لك انه لا وجه لجعل تسمية ما دون العشر فاسدة ولا لوجوب ~~التكميل عشرا وأما ما ذكره من جواز تصرفها فيه وابرائها ms0463 منه فلكونه قد صار ~~ملكا لها وهذا شأن كل ملك يملكه الإنسان والفرق بين عموم التصرف وخصوص ~~الابراء مجرد رأي يرجع إلي قواعد قد ذكروها ليس عليه أثارة من علم. # وأما رد المهر بالرؤية والعيب فلها ذلك لأنه مال استحقته بالشرع فلا ~~يلزمها قبوله على غير الصفة التي ترتضيها ما لم يكن الرد تعنتا بلا سبب ~~فليس لها ذلك وإذا تعذر أو استحق حتى لم يمكن الظفر بالعين ولا بما يماثلها ~~فليس لها الا القيمة وذلك غاية ما يمكن فلا يجب عليه غيره. # [فصل # ومن سمى مهرا تسمية صحيحية أو في حكمها لزمه كاملا بموتهما أو احدهما بأي ~~سبب وبدخول أو خلوة الا مع مانع شرعي كمسجد أو عقلي فيهما أو فيها مطلقا أو ~~فيه يزول ونصفه فقط بطلاق أو فاسخ قبل ذلك من جهته فقط لا من جهتهما أو من ~~جهتها فقط حقيقة أو حكما فلا شيء ومن لم يسم أو سمى تسمية باطلة لزمه ~~بالوطء فقط مهر مثلها في صفاتها من قبل أبيها ثم امها ثم بلدها وللأمة عشر ~~قيمتها وبالطلاق المتعة ولا شيء بالموت الا الميراث ولا بالفسخ ملطقا] . # PageV01P368 # قوله: فصل: "ومن سمى مهرا تسمية صحيحة" الخ. # أقول: حديث أن امراة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولم يكن ~~دخل بها فقال عبد الله بن مسعود ارى لها مهر نسائها ولها الميراث وعليها ~~العدة فشهد معقل بن سنان الاشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ~~ابنة واشق بمثل ما قضى أخرجه أحمد وأهل السنن والحاكم وابن حبان والبيهقي ~~وصححه الترمذي وابن مهدي وغيرهما فيه دليل على ثبوت المهر بالموت بطريق ~~الأولى لأنه إذا ثبت مع عدم التسمية يثبت معها بفحوى الخطاب فهذا الحديث ~~يكفي في الاستدلال به على ان الموت يجب به المهر والميراث. # وأما قوله سبحانه: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ، فلا معارضة بينه وبين هذا الحديث لأن هذا ~~الحديث في ms0464 الموت والاية في الطلاق وقياس الموت على الطلاق قياس في مقابلة ~~النص وهو فاسد الاعتبار والحديث صحيح وله شواهد ولم يصب من اعله بالاضطراب ~~وبين الاضطراب بأنه روى مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من اشجع أو ناس من ~~اشجع وقيل غير ذلك قال البيهقي قد سمى فيه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور ~~والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات صحيحة وفي بعضها ما دل على ان ~~جماعة من اشجع شهدوا بذلك. # وأما ما روي عن الشافعي انه قال إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به فقد قال ~~الحاكم قال شيخنا أبو عبد الله لو حضرت الشافعي لقمت على رءوس الناس وقلت ~~قد صح الحديث فقل به. # قوله: "وبدخول أو خلوة". # أقول: أما الدخول فظاهر ولا خلاف فيه والنصوص متطابق عليه وأما الخلوة ~~فلم يكن في المقام ما ينتهض للاحتجاج به ولم يصح من المرفوع ما تقوم به ~~الحجة وأما اقوال بعض الصحابة فلا حجة فيها ولاس يما مع اضطرابها واختلافها ~~وقد قال عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم} [البقرة: 237] ، فإن كان المراد بالمس الجماع فظاهر ان الخلوة ~~ليست بجماع وإن كان المس اعم من الجماع وهو وضع عضو منه على عضو منها فليست ~~الخلوة المجردة مسا وإن أرخى عليها مائة ستر ونظر إليها ألف نظرة. # وإذا عرفت هذا فلا حاجة بنا إلي التكلم على الخلوة الصحيحة والفاسدة. # قوله: "ونصفه بطلاق أو فاسخ قبل ذلك". # أقول: أما استحقاق النصف بالطلاق فبقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} وأما استحقاقه بالفسخ فقيل ~~قياسا على الطلاق بجامع العقد والتسمية وفي النفس من هذا القياس شيء ثم في ~~النفس أيضا من كون الموجب لذلك # PageV01P369 # هو الفسخ من جهته فقط ويمكن ان يقال إن الزوج لما اختار إخراجها عن عقد ~~نكاحه بالفسح كان ذلك كالطلاق منه بخلاف ما لو كان الفسخ من ms0465 جهتها أو ~~جهتهما معا. # قوله: "ومن لم يسم أو سمى تسمية باطلة لزمه بالوطء فقط مهر مثلها في ~~صفاتها". # أقول: أما لزوم المهر بالوطء فأمر أوضح من شمس النهار لأنه بما استحل من ~~فرجها وأما كون اللازم مهر المثل فقد قدمنا في حديث معقل بن سنان في أول ~~هذا الفصل ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بأن لها مثل ~~نسائها حيث لم يفرض لها زوجها صداقا وهو دليل قوى ومستند سوى ومتمسك جلي ~~ولفظ نسائها يقتضي ان الاعتبار بمهر قرائبها لأنهن اخص من يضاف اليها ~~واخصهن قرائبها من قبل الاب ثم من قبل الام ثم سائر النساء المماثلات لها ~~في المنصب والمسكن والقبيلة لان بينها وبينهن ملابسة مصححة للإضافة. # وقوله: "وللأمة عشر قيمتها". # أقول: ليس هذا مرجع إلي رواية صحيحة ولا رأي مقبول وما قبل من انه قياس ~~على مهر بناته صلى الله عليه وسلم وزوجته وكان جملة مهر كل واحدة خمسمائة ~~درهم وهو عشر الدية فلزم للأمة عشر قيمتها فهذا غلط فإن الدية عشرة آلاف ~~درهم وعشرها الف لا خمسمائة فالظاهر انه يرجع في مهور الاماء إلي مهر ~~امثالهن إن وجدن والا فالرجوع إلي نصف مهر غالب الحرائر أولى لوقوع التنصيف ~~للعبيد والاماء في كثير من الأحكام. # قوله: "وبالطلاق المتعة". # أقول: تمتيع المطلقة قبل الدخول ثابت بقوله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] ، فهذه الآية فيها ~~الامر بالمتعة للمطلقة قبل الدخول فأفاد ذلك الوجوب ودل على ذلك أيضا قوله ~~تعالي: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 237] ، قدره فهذا ~~الامر يدل أيضا على الوجوب فمن قال بأن المتعة لا تجب الا للمطلقة قبل ~~الدخول إذا لم يفرض لها الزوج فريضة لا إذا فرض لها فريضة فإنها تستحق نصف ~~ما فرض لها ms0466 بقوله تعالي: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ، فعلله أراد الجمع فيكون هذا جمعا بين ~~هذه الايات. # وأما قوله سبحانه: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: ~~241] ، فظاهرها إيجاب المتعة لكل مطلقة مدخولة أو غير مدخولة مع الفرض ومع ~~عدمه وقد ذهب إلي ذلك جماعة من السلف ووجهه انها عامة لكل مطلقة والتنصيص ~~على غير المدخولة التي لم يفرض لها صداق تنصيص على بعض أفراد العام فلا ~~ينافى بقية الأفراد ويمكن ان يجيب عن هذا من خصص الوجوب بغير المدخولة التي ~~لم يفرض لها صداق بأن الايتين قد اشتملتا على قيدين لهما مفهوم معمول به ~~فيقيد بهما هذه الآية العامة ومجموع هذه الايات قد دلت على # PageV01P370 # وجوب المتعة دلالة واضحة بينة بالامرين في الايتين الأوليين وبقوله: ~~{حقا} في الآية الثالثة. ولم يبق بيد من قال بعدم الوجوب الا مجرد المرأوغة ~~والمغالطة. # قوله: "ولا شيء بالموت الا الميراث". # أقول: قد قدمنا في أول هذا الفصل حديث معقل بن سنان الاشجعي وهو نص في ~~محل النزاع ودلالته على وجوب مهر المثل كاملا والميراث إذا مات الزوج قبل ~~الدخول أوضح من شمس النهار ولم يأت من ذهب إلي خلافه بشيء يعتد به والمصير ~~إلي القياس مع وجود النص مدفوع بلا خلاف بين طائفتي المثبتين للقياس ~~والنافين للعمل به. # قوله: "ولا الفسخ مطلقا". # أقول: أي لا مهر ولا متعة ولا ميراث أما عدم ايجاب المهر فلأن الله ~~سبحانه إنما شرعه للمطلقات وأما عدم المتعة فلتصريح الايات القرآنية بأنها ~~للمطلقات وأما عدم الميراث فلكون حديث معقل واردا في الموت فمن قال بإيجاب ~~شيء من هذه في الفسخ لم يكن له دليل الا مجرد القياس على الطلاق وعلى صحة ~~هذا القياس فهو لا يكون الا في الفسخ من جهة الزوج لأنه وقع بالفسخ التسريح ~~كما يقع بالطلاق ولكن الآية التي اثبتت نصف المهر بالطلاق قبل الدخول مصرحة ~~بوقوع الفريضة فقال عز وجل: {وقد فرضتم لهن فريضة} [البقرة: 237] ، وهذه ms0467 ~~المفسوخة لم يفرض لها. # والحاصل انه لا بد من وجود المقتضى للإيجاب على الزوج سالما عن شوائب ~~الدفع والمنع والنقص ومن لم يقل بالشيء لعدم وجودا لدليل فقد سلك الطريق ~~البينة والمهيع الواضح. # [فصل # وتستحق كل ما ذكر في العقد ولو لغيرها أو بعده لها ويكفي في المراز ذكر ~~القدر والناحية وفي غيرها الجنس فيلزم الوسط وما سمى بتحيير تعين الاقرب ~~إلي مهر المثل غالبا وبجمع تعين وإن تعدى مهر المثل ومن مريض لم يتمكن ~~بدونه فإن بطل أو بعضه ولو غرضا وفيت مهر المثل كصغيرة سمى لها غير أبيها ~~دونه أو كبيرة بدون رضاها ولو ابوها أو بدون ما رضيت به أو لغير من اذنت ~~بالنقص له مع الوطء في الكل قيل والنكاح فيها موقوف لا ينفذ الا باجازة ~~العقد غير مشروط يكون المهر كذا وكالشرط اجزنا العقد لا المهر وكالاجازة ~~التمكين بعد العلم] . # قوله: فصل: "وتستحق كل ما ذكر في العقد ولو لغيرها أو بعده لها". # أقول: قد دل على هذا ما أخرج أحمد "2/182"،وابو دأود "2129"،والنسائي # PageV01P371 # "6/120"،وابن ماجه "1955"] ، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو ~~عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ~~ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته"، وليس في هذا الحديث مقال الا ما يروى في ~~قول عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد وقع العمل بحديثه في كثير من الأبواب ~~وحسنه من حسنه في مواضع ومن دون عمرو بن شعيب ثقات وفيه دلالة على ان جميع ~~ما ذكر قبل العقد أو حاله يكون مستحقا للمرأة وأما بعده فيكون لمن جعل له ~~من الأولياء إذا لم يجعل للمرأة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر ~~الحديث: "وأحق ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته"، وما كان للمصنف رحمه الله ~~ان يخص ذكر المراز من بين أنواع الارض وكان ينبغي ms0468 له ان يقول ويكفي في ~~الارض. # وأما لزوم الوسط فظاهر وهكذا لزوم الاقرب إلي مهر المثل فيما سمى بتخيير ~~وهكذا لزوم الجميع فيما سمى بجمع لأن ذلك هو مقتضى الصيغة الجامعة ولا ~~فائدة للتنصيص على نفوذه من المريض فإن تصرفه في ماله باق ما دام حيا أما ~~من الجميع أو من الثلث ولا وجه للزوم مهر المثل إذا بطل المسمى أو بعضه بل ~~يلزم قدر قيمة المسمى سواء كان فوق مهر المثل أو دونه لأن الولي والمرأة ~~إنما رضيا بالمسمى فكان الرجوع إلي قيمته هو المتعين. # وأما الصغيرة التي سمى لها غير أبيها دون مهر المثل فلا شك ان لها ~~المطالبة بالتوفية اليه الا ان يكون ذلك لمصلحة راجحة لها في الحال كأن ~~تكون محتاجة إلي النفقة أولا يوجد من يقوم بمالها الا بدون مهر المثل فإنه ~~لا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بالتوفية إلي مهر المثل وأما إذا لم يكن ذلك ~~لمصلحة فلها المطالبة ولو كان الذي زوجها بدون مهر المثل هو ابوها فالمدار ~~في هذا على المصلحة. # وأما الكبيرة إذا سمى لها وليها دون مهر المثل بغير رضاها أو بدون ما ~~رضيت أو لغير من اذنت بالنقص له فهي على حجتها ولها المطالبة بالتوفية إلي ~~مهر المثل وهذا ظاهر ولا وجه لقوله مع الوطء في الكل بل لها المطالبة على ~~كل حال ولكنه بنى على ما تقدم له من ان مهر المثل مع عدم التسمية لا يستحق ~~الا بالوطء ولا وجه لقول من قال إن النكاح في هذه الصورة موقف ولا لما تفرع ~~عليه. # [فصل # ولها الامتناع قبل الدخول برضا الكبيرة وولى مال الصغيرة حتى يسمى ثم حتى ~~يعين ثم حتى يسلم ما لم يؤجل وما سماه ضمنه وناقصه حتى يسلم لا الزيادة الا ~~بجنايته أو تغلبه فإن وطيء قبله المصدقة جهلا لزمه مهرها ولا حد ولا نسب ~~ولا تصير ام ولد # PageV01P372 # وتخير بين عينيهما أو قيمتهما ومهر المثل ثم إن طلق قبل الدخول عادت له ~~انصفاهما فيعتق ms0469 الولد ويسعى بنصف قيمته لها] . # قوله: فصل: "ولها الامتناع" الخ. # أقول: المهر من الاموال التي استحت بها الفروج وقد وصانا المصدوق الصادق ~~بالوفاء بها للنساء فلا شك ولا ريب ان لها الامتناع حتى يسلم اليها لأن ~~المطالبة بهذا مطالبة بحق لا بباطل وهو من تمام الامساك بمعروف ولا يمنع ~~حصول الرضا منها بالتأجيل جواز المطالبة بالتسليم فذلك حق لها وحصول الرضا ~~منها في وقت لا يمنع من المطالبة من بعد وإذا كان هذا في الرضا منها فلها ~~المطالبة فيما رضى الولي بتأجيله بلا شك ولا شبهة لأنه لا يجوز للولي ان ~~يقطع عليها حقا هو لها الا إذا كان ذلك لمصلحة كما قدمنا وسيأتي الكلام على ~~لزوم التأجيل إذا كان في عقد وفيه ما سيأتي إن شاء الله. # ولا شك في ضمان الزوج لما نقص من المسمى وأما ما حصل من زيادة فيه ~~كالنتاج والغلة فهو لديه كالوديعة لا يضمن الا بجناية أو تفريط أو غصب. # وأما وطء المصدقة جهلا فله حكم الوطء لشبهة وسيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالي. # [فصل # ولا شيء في افضاء الزوجة صالحة بالمعتاد لا بغيره أو غيرها كارهة فكل ~~الدية ان سلس البول الا فثلثها مع المهر لها وللمغلو بها ونحوهما ونصفه ~~لغيرهما مكرهة بكرا بالمعتاد وبغيره كله. # قوله: فصل: "ولا شيء في إفضاء الزوجة" الخ. # أقول: وجهه ان الشارع قدا ذن بمطلق الوطء للأزواج فمن وطيء صالحة بالعضو ~~المعتاد فهو لم يفعل الا ما اذن له به الشرع وليس فيما اذن به الشرع مغرم ~~الا بدليل ولا دليل لكن لا بد ان تكون المباشرة على الوجه المعتاد أما إذا ~~كانت على وجه لا يفعله الازواج فهو معتد بمجرد ذلك. # وأما التقييد بكونها صالحة فلكونه قد علم من مقاصد الشرع ان من كانت في ~~سن صغيرة بحيث لا يحتمل مثلها الوطء انه لا يجوز للزوج مباشرتها لما ورد من ~~المنع من الضرار وتأليم الغير واحترام بدنه الا بحقه ولم يكن جماع الصغيرة ~~من الحق المأذون ms0470 به. # وأما التقييد لذلك بكونه بالعضو المعتاد فظاهر لأن ذلك هو المعروف الذي ~~وقع الاذن به دون ما عداه. # PageV01P373 # وأما إيجاب الدية لمن وقع الافضاء بها بغير المعتاد من الزوجات أو لمن ~~كانت من غير الزوجات فلكون ذلك جناية ولزوم ارشها داخل في العمومات ولكن ~~كون الارش الدية مع سلسل البول والثلث مع عدمه هو مجرد رأي لم يدل عليه ~~دليل وسيأتي الكلام في كتاب الجنايات إن شاء الله. # وفي ايجاب المهر لغير الزوجة مع الارش نظر وأما إيجابه للمغلوط بها ~~ونحوها فظاهر لأنه قد استحل فرجها لشبهة فكان عليه ما يلزم في الفروج ~~الحلال ولا وجه لايجاب النصف لغير الزوجة والمغلوط بها بل ذلك زنا يوجب ~~الحد على الفاعل وهي مع الكراهة لا حد عليها وأما إذا كان إدهاب بكارتها ~~بغير وطء فذلك جناية ولها حكمها. # [فصل # ويترادان على التراخي بالتراضي والا فبالحاكم قبل الرضا بالجنون والجذام ~~والبرص وان عمهما وبالرق وعدم الكفاءة ويردها بالقرن والرتق والعفل وترد ~~بالجب والخصى والسل وإن حدثت بعد العقد لا بعد الدخول الا الثلاثة الأول ~~ولا يرجع بالمهر الا على ولي مدلس فقط ويفسخ العنين بعد إمهاله سنة شمسية ~~غير ايام العذر. # قوله: فصل: "ويترادان على التراخي بالتراضي" الخ. # أقول: من قال إنه يجوز للزوج تسريح زوجته وأخراجها عن عقدة نكاحه بهذا ~~السبب الذي هو الفسخ فهو محتاج إلي دليل يدل على ذلك وهكذا من قال إن ~~للمرأة ان تخلص نفسها من عقد الكاح الواقع عليها بهذا السبب الذي هو الفسخ ~~لم يقبل منه ذلك الا بدليل. # أما الطرف الأول فلم يثبت في ذلك مرفوعا إلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~الا ما أخرجه أحمد من حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج امراة من بني غفار فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على ~~الفراش ابصر بكشحها بياضا فانحار عن الفراش ثم قال خذي عليك ثيابك ولم يأخذ ~~مما آتاها شيئا وأخرجه سعيد بن منصور ms0471 في سننه وقال عن زيد بن كعب بن عجرة ~~ولم يشك وقد أخرجه على الشك ابن عدي والبيهقي وأخرجه من حديث كعب بن عجرة ~~الحاكم في المستدرك وأخرجه أبو نعيم من حديث ابن عمر وكذلك أخرجه البيهقي ~~وفي إسنادالحديث الأول جميل بن زيد وهو ضعيف قال جميل بن زيد حدثني شيخ من ~~الانصار ذكر انه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب فعلى تقدير ~~ان هذه الاحاديث يشهد بعضها لبعض ليست بنص في محل النزاع فإن لفظ: "خذي ~~عليك ثيابك" أو الحقي بأهلك هما يصلحان للطلاق ويحتملانه والمحتمل لا تقوم ~~به الحجة. # وأما ما رواه الدارقطني عن عمر بن الخطاب انه قال: "أيما امرأة غر بها ~~رجل بها جنون أو # PageV01P374 # أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره" وأخرجه ~~مالك في الموطأ والشافعي من طريق مالك وابن أبي شيبة قال ابن حجر في بلوغ ~~المرام ورجاله ثقات فلا يخفاك انه قول صحأبي لا تقوم بمثله الحجة ومثله ما ~~رواه سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب. # وأما الطرف الثاني فليس فيه الا حديث بريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيرها لما عتقت وكان زوجها عبدا وهو حديث صحيح وغايته الدلالة على جواز فسخ ~~الامة إذا عتقت لنكاح زوجها إذا كان عبدا لأنها عند ذلك قد ملكت نفسها ~~والحاق غيرها بها الحاق مع الفارق. # وبهذا تعرف انه لا حاجة بنا إلي الكلام على هذه العيوب المذكورة في هذا ~~الفصل وهكذا الفسخ بالعته لم يكن فيه شيء من المرفوع ولا تقوم الحجة بقول ~~الصحابة. # [فصل # والكفاءة في الدين ترك الجهاز بالفسق ويلحق الصغير بأبيه فيه وفي النسب ~~معروف وتغتفر برضا الاعلى والولي قيل الا الفاطمية ويجب تطليق من فسقت ~~بالزنا فقط ما لم تتب] . # قوله: فصل: "والكفاءة في الدين ترك الجهاز بالفسق". # أقول: الكفاءة في الدين معتبرة اتفاقا كما حكاه ابن حجر في الفتح ويدل ~~على ذلك قول الله ms0472 عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ~~، وقوله تعالي: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] ، ويدل عليه أيضا ما أخرجه ~~الترمذي وحسنه عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض ~~وفساد كبير"، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه قال: "إذا جاءكم من ترضون ~~دينه وخلقه فأنكحوه"، ثلاث مرات. # ونقل المنأوي عن البخاري انه لم يعده محفوظا وعده أبو دأود في المراسيل ~~واعله ابن القطان بالارسال وضعف رواته ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب اليكم من ترضون دينه ~~وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض"، وفي الحديثين ~~دليل على ان ما لا برضى دينه لا يزوج وذلك هو معنى الكفاءة في الدين ~~والمجاهر بالفسق ليس بمرضى الدين. # قوله: "وفي النسب معروف". # أقول: استدل على اعتبار الكفاءة في النسب بما أخرجه ابن ماجه بإسناد ~~رجاله رجال # PageV01P375 # الصحيح من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ان فتاة جاءت إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبي زوجني ابن اخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل ~~الامر اليها فقالت قداجزت ما صنع أبي ولكن اردت ان اعلم النساء انه ليس إلي ~~الاباء من سبيل وأخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة عن عائشة ومحل ~~الحجة منه قولها ليرفع بي خسيسته فإن ذلك مشعر بانه غير كفء لها 2 ولا يخفى ~~ان هذا إنما هو من كلامها وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الامراليها ~~لكون رضاها معتبرا فإذا لم ترض لم يصح النكاح سواء كان المعقود له كفء أو ~~غير كفء وقد قدمنا الكلام في اعتبار الرضا وأيضا هو زوجها ابن اخيه ms0473 وابن ~~عمر المراة كفء لها. # واستدل على اعتبار الكفاءة في النسب بما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن ~~حبان والحاكم من حديث بريدة مرفوعا: "إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون ~~إليه المال"، وبما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو الحاكم من حديث سمرة ~~مرفوعا: "الحسب المال والكرم التقوى"، ويحتمل ان يكون المراد ان هذا هو ~~الذي يعتبره أهل الدنيا كما صرح به في حديث بريدة وان هذه حكاية عن صنيعهم ~~واغترارهم بالمال وعدم اعتدادهم بالدين فيكون في حكم التوبيخ لهم والتقريع. # وأما ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر انه صلي الله عليه وسلم قال: "العرب ~~أكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل الا حائك أو حجام"، فقد ~~ذكر الحافظ أنهموضوع وقد أوضحنا الكلام عليه في كتابنا في الموضوعات الذي ~~سميناه الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة. # وأما ما أخرجه الترمذي عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا ~~تؤخر: الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفئا"، فليس ~~في هذا الحديث ما يدل على اعتبار الكفاءة في النسب بل يحمل على ان المراد ~~إذا وجدت لها كفءا ترضى خلقه ودينه كما في الحديثين السابقين. # وما حديث: "خياركم في الجأهلية خياركم في الإسلام"، [البخاري "6/525"، ~~مسلم "2838"] ، فليس فيه دلالة على المطلوب لأن إثبات كون البعض خيرا من ~~بعض لا يسلتزم ان الادنى غير كفء للأعلى. # وهكذا حديث: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا ~~واصطفى من قريش بني هاشم" فإن هذا الاصطفاء لا يدل على ان الادنى غير كفء ~~للأعلى وقد ثبت أنه صلي الله عليه وسلم زوج مولاء زيد بن حارثة بزينب بنت ~~جحش القرشية وزوج أسامة بن زيد بفاطمة بنت قيس القرشية وزوج عبد الرحمن بن ~~عوف بلالا بأخته وأخرج أبو دأود أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه"، وأخرجه أيضا الحاكم ~~وحسنه ابن حجر في التلخيص. # وأخرج البخاري ms0474 "9/131"، وغيره النسائي "6/63، 64"، أبو داود "2061" عن ~~عائشة ان أبا # PageV01P376 # حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة اخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى ~~امرأة من الانصار. # وإذا تقرر لك هذا عرفت ان المعتبر هو الكفاءة في الدين والخلق لا في ~~النسب لكن لما اخبر صلى الله عليه وسلم بان حسب أهل الدنيا المال وأخبر صلى ~~الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح "مسلم "3/45"، عنه ان في امته ثلاثا من ~~أمر الجأهلية الفخر بالاحساب والطعن في الانساب والاستسقاء بالنجوم ~~والنياحة كان تزويج غير كفء في النسب والمال من اصعب ما ينزل بمن لا يؤمن ~~بالله واليوم الاخر ومن هذا القبيل استثناء الفاطمية من قوله ويغتفر برضا ~~الاعلى والولي وجعل بنات فاطمة رضي الله عنها أعظم شرفا وأرفع قدرا من بنات ~~النبي صلى الله عليه وسلم لصلبه فيا عجبا كل العجب من هذه التعصبات الغريبة ~~والتصلبات على أمر الجأهلية. # واعجب من هذا كله ما وقع للجلال من نقل الاكاذيب المفتراة في شرحه لهذا ~~الموضع وهو مصداق ما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان تلك ~~الخصال المذكورة في الحديث السابق كائنة في أمته وانها لا تدعها امته في ~~جأهلية ولا إسلام كما وقع في الصحيح وإذا لم يتركها من عرف انها من امور ~~الجأهلية من أهل العلم فكيف يتركها من لم يعرف ذلك والخير كل الخير في ~~الانصاف والانقياد لما جاء به الشرع ولهذا أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال: "أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا ~~اختلف الناس". # قوله: "ويجب تطليق من فسقت بالزنا ما لم تتب". # أقول: إذا كان الاستمرار على نكاح الزانية كابتدائه كان قوله عز وجل: ~~{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] ، دليلا على تحريم إمساك من زنت ووجوب ~~تطليقها ms0475 ولكن في الحديث الصحيح "ابن ماجة 1851"، الترمذي "1163"، "واتقوا ~~الله في النساء فإنهن عوان عندكم"، حتى قال: "إلا ان يأتين بفاحشة مبينة ~~فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا"، بدل على جواز إمساك الزانية بعد هجرها وضربها لأن الظاهر ان ~~الفاحشة المبينة هي الزنا. # وأما ما أخرجه أبو دأود والنسائي من حديث ابن عباس ان رجلا جاء إلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: "غربها" فقال: ~~أخاف أن تتبعها نفسي قال: "فاستمتع بها إذن"، فعلى تقدير ثبوت الحديث ~~وصلاحيته للحجية وان المراد بقوله: لا ترد يد لامس الكنابة عن الزنا يكون ~~دليلا على جواز الامساك مع مزيد محبة الزوج لها وعدم صبره على فراقها. # فإن قلت فما الجمع بين هذه الآية المصرحة بالتحريم وبين ما في هذين ~~الحديثين قلت باحد وجهين أما حمل الآية على ابتداء النكاح دون الاستمرار ~~عليه وأما تخصيص تحريم امساك بمن لا ينجع فيها هجر ولا ضرب ولا تتبعها نفس ~~زوجها وهذا كله إنما هو في الزوجات وأما الاماء المملوكات فقد ثبت في ~~الصحيح "البخاري"4/369"، مسلم "1703"، الترمذي "4470، 4471"، # PageV01P377 # عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا زنت امة احدكم فتبين زناها ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم قال في الثالثة: فليبعها ولو بحبل من ~~شعر". # [فصل # وباطله ما لم يصح إجماعا أو في مذهبهما أو احدهما عالما ويلزم فيه بالوطء ~~فقط مع الجهل الاقل من المسمى ومهر المثل ويلحق النسب بالجأهل وإن علمت ولا ~~حد عليه ولا مهر وفاسده ما خالف مذهبهما أو احدهما جأهلين ولم يخرق الاجماع ~~وهو كالصحيح الا في الاحلال والاحداد والاحصان واللعان والخلوة والفسخ ~~والمهر] . # قوله: فصل: "وباطله" الخ. # أقول: باطل النكاح ما جاء الشرع بابطاله كما في المرأة المنكوحة بغير إذن ~~وليها وبغير وقوع الرضا منها أو وقع التصريح في الكتاب أو في السنة ~~الصحيحية بتحريمه ولا اعتبار بمذهب الزوجين أو احدهما فإن ذلك مما لا تعويل ~~عليه ms0476 بل الاعتبار بما تقرر في الشرع. # لا في المذهب وأما الفرق بين الفاسد والباطل فاصطلاح مجرد لا يجوز ان ~~ينبني عليه أحكام الشرع. # وأما لزوم المهر فهو بما استحله من فرجها. # وأما لحوق النسب فلا بد من دليل على ذلك الا إذا جعل الجهل مثبتا للفراش ~~مع كون الوطء وطء شبهة. # وأما عدم وجوب الحد فلكونه يدرأ بالشبهات والجهل شبهة. # وهذا الفصل مبني على مجرد الرأي الذي ليس عليه اثارة من علم والحق الحقيق ~~بالقبول هو ما ذكرناه. # [فصل # وما عليها الا تمكين الوطء صالحة خالية حيث يشاء في القبل ولو من دبر ~~ويكره الكلام حاله والتعري ونظر باطن الفرج وعليه مؤن التسليم والتسوية بين ~~الزوجات غالبا في الانفاق الواجب وفي الليالي والقيلولة في الميل وللأمة ~~نصف ما للحرة وتؤثر الجديدة الثيب بثلاث والبكر بسبع إن لم يتعداها برضاها ~~واليه كيفية القسم إلي السبع باذنهن ويجب قضاء ما فات ويجوز هبة النوبة ~~والرجوع والسفر بمن شاء والعزل عن الحرة برضاها # PageV01P378 # وعن الامة مطلقا ومن وطيء فجوز الحمل ثم مات ربيبه ولا مسقط للإخوة لأم ~~أو لا حاجب لها كف حتى يتبين] . # قوله: فصل: "وما عليها الا تمكين الوطء"، # أقول: لا ريب ان نساء الصحابة في أيامه صلى الله عليه وسلم كن يقمن بعمل ~~البيوت واصلاح المعيشة بل قد كان نساؤه صلى الله عليه وسلم كذلك ووردت هذه ~~الشريعة بتقرير ذلك ولو كان غير جائز لأنكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~إتعاب لهن وإتعاب النفس المعصومة بعصمة الإسلام غير جائز ومع هذا فقد أمر ~~به صلى الله عليه وسلم ابنته البتول المطهرة لما شكت اليه مشقة ما تزاوله ~~من الطحن وحمل القربة وطلبت منه خادما يعينها على ذلك حين جاء اليه صلى ~~الله عليه وسلم الخدم فقال: "اتق الله يا فاطمة واعملي عمل أهلك"، هذا معنى ~~ما في الصحيحين [البخاري "7/71"، مسلم "8/2727"، وغيرهما "احمد 1/136"، أبو ~~داود " 5062"، وارشدها إلي ان تسبح الله ثلاثا وثلاثين وتحمده ثلاثا ~~وثلاثين وتكبره اربعا ms0477 وثلاثين وقال لها ان هذا الذكر خير لها من خادم. # وقد قدمنا ما أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للفزارية التي تزوجت على نعلين: "أرضيت من نفسك ومالك ~~بنعلين؟ "، فقالت نعم فاجازه فإنه يدل على ان المرأة قد صارت نفسها ومالها ~~تحت حكم الزوج فضلا عن مجرد اعمالها في بيته. # وأما اعتبار كونها صالحة للوطء فأمر لا بد منه لأن جماع غير الصالحة له ~~حرام على الزوج وحرام على الولي ان يمكنه منها أو يامرها بذلك وهكذا اعتبار ~~خلو الزوجين عن حضور حاضر فإن ذلك لا بد منه ولا يلزم الزوجة ان تمكن الزوج ~~من نفسه في غير خلوة ولا يجوز له ان يطلب منها ذلك. # وأما جواز ان يكون الوطء حيث يشاء الزوج فذلك حق له يفعله اينما أراد مع ~~عدم المانع ولا يكون الا في القبل ولو من دبر يعني الايلاج لا يكون الا في ~~القبل. # وأما جواز الاستمتاع في غيره كا لفخذين وعلى ظاهر الاليتين ونحو ذلك فلا ~~شك في جوازه وقد وردت به السنة الصحيحة وأما الوطء في نفس الدبر فأقل ما ~~ورد في منعه يفيد تحريمه وقد أوضحت ذلك في شرحي للمنتقى وفي التفسير بما لا ~~يحتاج المطلع عليه إلي النظر في غيره فليرجع اليهما. # قوله: "ويكره الكلام حاله". # أقول: الكراهة حكم من أحكام الشرع لا تثبت الا بدليل ولا دليل وأما ~~التعري الذي يستلزم ظهور العورة التي لا يتم االجماع بدون كشفها في ذلك ~~حديث: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن استطعت ~~أن لا يرها أحد فافعل"، فقال فالرجل يكون خاليا؟ قال: "الله أحق أن يستحي ~~منه من الناس" وهو حديث صحيح قد قدمنا ذكره وأخرج ابن ماجه عن عتبة بن عبد ~~السلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ~~ولا يتجرد تجرد العيرين"، # وأخرج الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والتعري ms0478 فإن معكم ~~من لا # PageV01P379 # يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلي أهله"، وفي إسناده ضعيفان. # وأما نظر باطن الفرج فليس فيه ما يدل على كراهته وأما ما روى بلفظ: "إذا ~~جامع الرجل امرأته فلا ينظر إلى فرجها" فلا أصل له. # وأما يجاب مؤن التسليم على الزوج فليس عليه دليل لكن لما وجب عليه نفقتها ~~وكسوتها وجميع ما تحتاج اليه جعلوا هذا لاحقا بذلك لكون الاعراف مقتضية له ~~ومتطابقة عليه. # قوله: "والتسوية بين الزوجات"، # أقول: قد اشار إلي هذا القرآن قال الله سبحانه: {فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] ، وقوله: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} ~~وصح عنه صلي الله عليه وسلم "القسمة بين نسائه ولم يفضل بعضهن على بعض"، ~~فكان هذا كافيا في أصل التسوية وأما دليل الوجوب فحديث: "إذا كانت عند ~~الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" أخرجه أحمد وأهل ~~السنن وغيرهم وإسناده صحيح فإن وقوع هذا يوم القيامة بهذا السبب يدل على ~~وجوبه ولو لم يكن واجبا لما عوقب عليه هذه العقوبة. # وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على ~~الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم, ~~قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن انسا رفعه إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما في صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وصحيح أبي عوانة وسنن البيهقي ~~ومستخرج لاسماعيلي وهكذا رواه الدارمي والدارقطني. # وأما تخصيص التسوية بالانفاق الواجب والليالي والقيلولة فبعيد فإن حديث ~~أبي هريرة عندأحمد وأهل السنن والدارمي وابن حبان والحاكم وقال صحيح على ~~شرط اشيخين وصححه أيضا الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت ~~له امرأتان يميل لأحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا ~~أو مائلا"، يدل على وجوب التسوية فيما هو أعم من الانفاق الواجب مما يملكه ~~العبد ms0479 لا مما لا يملكله كالمحبة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيم تملك ولا أملك" ~~أخرجه أهل السنن [أبو داود "2134"، النسائي "7/64"، الترمذي "1140"، ابن ~~ماجة "197"، والدارمي وبن حبان والحاكم وصححاه. # وأما كون للأمة التي هي زوجة نصف ما للحرة فقد استدل لذلك بما أخرجه ~~البيهقي عن علي بن أبي طالب أنهقال من السنة ان للحرة يومين وللأمة يوما ~~وقداحتج بهذا الامام أحمد بن حنبل ويقوى هذا ما وقع في كثير من المسائل من ~~التنصيف للعبد والامة. # وأما تأثير الجديدة الثيب بثلاث والبكر بسبع فلحديث أنس المتقدم وما ورد ~~في معناه ويدل على أن حق التأثير يبطل بمجاوزة المقدار المحدود ما في صحيح ~~مسلم "41/1460" وغيره [أبو داود "2122"، ابن ماجة "1917"، أحمد "6/292"] ، ~~من حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما # PageV01P380 # تزوجها اقام عندها ثلاثة ايام وقال: "إنه ليس بك على أهلك هوان فإن شئت ~~سبعت لك وإن سبعت سبعت لنسائي". # وأما قوله: "واليه كيفية القسم إلي السبع" فلا وجه له ولا دليل يدل عليه ~~بل اليه كيفية القسم كيف شاء ما لم يستلزم ذلك ضرارا للنساء. # وأما قضاء ما فات فلكون ما هو لها قد استحقته وصار في حكم الدين على ~~الزوج قوله ويجوز هبة النوبة أقول: لما ثبت في الصحيحين وغيرهما ان سودة بن ~~زمعه وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ~~ويوم سودة وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة انها قالت في قوله تعالي: ~~{وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] ، # هي المراة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول ~~له امسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وانت في حل من النفقة علي والقسم لي ~~فذلك قوله: {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} . # وأما قوله: "ولها الرجوع عنها" فوجهه ان تلك الهبة وقعت منها بلا عوض أما ~~إذا كانت ms0480 بعوض فإن رضيت بترك ما صار اليها من العوض فلها الرجوع سواء كان ~~العوض مالا أو منفعة ولا يمنع من الرجوع مثل حديث: "العائد في هبته كلاعائد ~~في قيئه" لان ذلك خارج مخرج التكريه للرجوع فهو دليل على الجواز مع الكراهه ~~وهذا هو الصواب لا ما ذكره ابن القيم في الهدى من ابطال الرجوع لكون الهبة ~~خرجت مخرج المعأوضة وقد سماها الله تعالي صلحا فيلزم كما يلزم ما صالح عليه ~~من الحقوق والاموال لأنا نقول قد رضيت بإرجاع ما صار اليها عوضا عن هبتها ~~لنوبتها. # قوله: "والسفر بمن شاء". # أقول: الحق أنهلا بد من القرعة بينهن كما ثبت في الصحيحين ~~[البخاري"5/218"، مسلم "7/138"، وغيرهما أبو داود "2138"، ابن ماجة " ~~1970"، أحمد "6/114، 117، 195، 197"، ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وهذا شرع منه صلى ~~الله عليه وسلم فهو لأمته وليس لهم تركه وما قيل من انه قد سقط القسم مع ~~السفر فنقول نعم لكنها لم تسقط القرعة فليس للزوج ان يسافر بمن شاء منهن بل ~~يجب عليه الاقراع بينهن ولولا ذلك لم يكن عادلا بين سائه ولا عاملا بالسنة ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "والعزل عن الحرة برضاها". # أقول: اختلفت الاحاديث في جواز العزل فمنها ما هو محتمل للجواز ولعدم ~~الجواز كحديث أبي سعيد في الصحيحين [البخاري "3/390"، مسلم "1438"، وغيرهما ~~أبو داود "2172"،، أحنمد "3/68"، قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من العرب # PageV01P381 # فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة فسألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب ما هو ~~خالق إلي يوم القيامة"، ومنها ما هو مصرح بالمنع كحديث أبي سعيد أيضا ~~عندأحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل: "أنت تخلقه أنت ~~ترزقه أقره قراره فإنما هو ذلك القدر"، وحديث ااسامة بن زيد ms0481 عند مسلم وغيره ~~ان رجلا جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اعزل عن امرأتي فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم تفعل ذلك؟ "، فقال الرجل: أشفق على ~~أولادها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان ضارا ضر فارس ~~والروم"، وحديث جدامة بنت وهب الاسدية قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهي عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس ~~فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئا" ثم سألوه عن العزل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الوأد الخفي" {وإذا الموؤودة سئلت} ~~[التكوير: 8] . # ومنها ما فيه دلالة على الجواز كحديث جابر كنا تعزل والقرآن ينزل وهو في ~~الصحيحين وغيرهما زاد مسلم كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبلغه ذلك فلم ينهنا وكحديث أبي سعيد عند أحمد وأبي دأود والترمذي والنسائي ~~بإسناد رجاله ثقات قال قالت اليهود العزل الموءودة الصغرى فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "كذبت يهود إن الله عز وجل لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع ~~أحد أن يصرفه"، وأخرج نحوه النسائي من حديث أبي هريرة وقداختلف أهل العلم ~~في هذه الاحاديث فمنهم من جمع بحمل حديث جدامة وما ورد في معناه على ~~التنزيه ومنهم من رجح أحاديث الجواز لصحتها وكثرتها والطريقة الأولى ارجح. # وأما تقييد الجواز بكونه برضا الحرة فقداستدل على ذلك بما أخرجه أحمد ~~وابن ماجه عن عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نعزل ~~عن الحرة الا بإذنها وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له ما ~~أخرجه عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال نهى عن عزل الحرة الا باذنها ~~ويؤيده ما حكاه ابن عبد البر من الاجماع على أنهلا يعزل عن الزوجة الحر الا ~~بإذنها ووافقه على نقل الاجماع ابن هبيرة كما قال ابن حجر في الفتح. # وأما جواز العزل عن لامة مطلقا فلما أخرجه مسلم وغيره ms0482 من حديث جابر ان ~~رجلا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية هي خادمتنا ~~وسانيتنا في النخل وانا اطوف عليها واكره ان تحمل فقال: "اعزل عنها إن شئت ~~فإنه سيأتيها ما قدر لها". # وأما قوله: "ومن وطيء مجوز الحمل" الخ فهو رأي بحث ليس عليه اثارة من ~~علم. # PageV01P382 # [فصل # ويرتفع النكاح بتجدد اختلاف الملتين فإن اسلم احدهما فمع مضي عدة الحربية ~~مدخولة والذمية مطلقا أو عرض الإسلام في الثاني فينتظر بلوغ الزوج وتستأنف ~~المدخولة ويتجدد الرق عليهما أو على احدهما ويملك احدهما الاخر أو بعضه ~~نافذا وبرضاع صيرها محرما قوله فصل ويرتفع النكاح بتجدد اختلاف الملتين] . # أقول: لقد قيل إن هذا إجماع ويدل عليه قوله عز وجل: {لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ، وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: ~~10] . # وأما كونه إذا اسلم احدهما فمع مضي عدة الحربية الخ فقد أخرج في الموطإ ~~عن ابن شهاب قال لم يبلغنا ان امرأة هاجرت إلي الله وإلي رسوله وزوجها كافر ~~مقيم بدار الكفر الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها الا ان يقدم زوجها ~~مهاجرا قبل ان تنقضي عدتها وأنهلم يبلغنا ان امرأة فرق بينها وبين زوجها ~~إذا قدم وهي في عدتها وأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات. # وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان المشركون على منزلتين من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لايقاتلهم ولا يقاتلونه وكان ~~إذا هاجرت المراة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها ~~النكاح وإذا جاء زوجها قبل ان تنكح ردت اليه. # وأخرج مالك في الموطأ وابن سعد في الطبقات ان امرأة صفوان بن امية اسلمت ~~وهو كافر فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم صفوان ~~واستقرت عنده بذلك النكاح قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام ~~زوجته نحو من شهر وهكذا ms0483 امراة عكرمة بن أبي جهل فإنها اسلمت وزوجها كافر ~~فلما اسلم ثبتا على نكاحهما. # والحاصل أنهلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهفرق بين رجل ~~وزوجته إذا اسلمت دونه حتى تنقضي عدتها وإذا اسلم وهي في العدة كانت باقية ~~في عقد نكاحها ولا تحتاج إلي تجديد عقد هذا هو الثابت بلا خلاف. # وأما ما روى من طرق صحيحة أنه صلي الله عليه وسلم رد ابنته زينب على ~~زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئا وكان اسلامه بعد ~~سنتين وقيل بعد ست سنين فهو وإن كان اصح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ان النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح ~~جديد كما أخرجه ابن ماجه وفي إسناده حجاج بن ارطاة وهو ضعيف لكن لا بد من ~~تأويل حديث ابن عباس لوقوع الاجماع على عدم جواز تقرير المسلمة نحت الكافر ~~إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل هذا الاجماع ابن عبد ~~البر فقيل في تأويله إنه لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر وقيل ~~غير ذلك وقد ذكرنا ذلك في شرحنا للمنتقى. # PageV01P383 # والأولى ان يقال إن النكاح موقوف فإن اسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي ~~زوجته وإن انقضت عدتها فلها ان تنكح من شاءت وإن احبت انتظرته وإذا اسلم ~~كانت زوجته من غير حاجة إلي تجديد نكاح وليس في هذه الشريعة ما يخالف هذا ~~وقد ذهبت اليه جماعة من الصحابة ومن بعدهم. # وإذا عرفت هذا لم تحتج إلي ما ذكره المصنف وغيره في هذا المقام. # قوله: "ويتجدد الرق عليها أو على أحدهما" # أقول: المسبية قد صارت ملكا للسابي لها من المسلمين ولم يبق لزوجها عليها ~~يد ولا لكونها كانت زوجته تأثير وهكذا الزوج إذا سبي صار عبدا لا يجوز له ~~ان يتزوج الا باذن سيده السابي له ولا حكم لما كان فيه في الجأهلية إذا ~~سبيا معا فهذا هو مراد الصمنف بقوله: ms0484 "ويتجدد الرق" عليهما الخ ولكنهما إذا ~~سبيا معا ورضى السابي لهما بأن يبقيا على نكاحهما فالظاهر ان مجرد هذا ~~الاذن يكفي ولا يحتاج إلي تجديد عقد كما تقدم في الاحرار. # قوله: "ويملك احدهما الاخر". # أقول: المراة إذا ملكت زوجها كان لها الخيار كما كان لبريرة لأنها حرة ~~وزوجها عبد فإذا اختارت الفسح فلها ذلك فإن بريرة فسخت نكاحها لما كان ~~زوجها عبدا فإذا ملك الزوج زوجته كان له الخيار أما بقي على النكاح الذي ~~كان بينهما إذا كان ممن يجوز له التزوج بالأمة وأما اختار فسخ النكاح ويكون ~~لها حكم المملوكات يطأها بالملك ويتصرف فيها كيف شاء. # وبهذا تعرف أنهلا ينفسخ النكاح بمجرد ملك احدهما الاخر بل هو موقوف على ~~اختياره وليس في المقام ما يقتضى تطويل الكلام. # وأما إذا كانا مملوكين ثم اعتق احدهما وملك الاخر فظاهر لأنه تجددت له ~~الحرية ثم تجدد له ملك الاخر وأما إذا كان احدهما حرا والاخر مملوكا ثم ملك ~~الحر المملوك فإن كان الحر الذي ملك الاخر هو الرجل فلا شك في أنه يختار ما ~~أراد من البقاء على العقد أو الوطء بالملك لأن الملك يقتضى ذلك وإن كان ~~الحر هو المرأة وملكت الزوج فعلى تقدير رضاها به في الابتداء قد تجدد لها ~~بملكه ما يقتضى ثبوت الخيار لها لأن ملكها له قد اثبت لها حقوقا عليه يجوز ~~لها بسببها فسخ النكاح ولا يصح فرض المسألة على انهما كانا حرين لأن الحرية ~~لا تنتقل إلي الرقية الا بالسبي كما تقدم فإذا قدرنا انهما كانا حرين وأسلم ~~احدهما وسبى الاخر فالكلام فيه كما تقدم في تجدد الرق. # قوله: "وبرضاع صيرها محرما". # أقول: لأنه "يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب" كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه ~~وسلم فإذا رضع أحدهما رضاعا قام الدليل، الصحيح على أنهيقتضي التحريم صار ~~ذلك موجبا لانفساخ النكاح وسيأتي في الرضاع إن شاء الله ما هو المقتضى ~~للتحريم على مقتضى الادلة. # PageV01P384 # [فصل # ويصح نكاح العبد ولو اربعا حرائر بإن مالكه المرشد ms0485 ومطلقه للصحيح وواحدة ~~فقط وبإجازته مستمر الملك ومنها السكوت وطلق وبعتقه قبلها وبعقده له ولو ~~كارها وما لزمه فعلى سيده الا تدليسه ففي رقبته والفاسد والنافذ بعتقه ففي ~~ذمته ويلحق الولد بامه فلا حق له عليه ويصح شرط حريته لأ تملكه ويبطل ~~بخروجها عن ملك سيدها قبل العلوق وطلاقه والعدة منه كالحر] . # قوله: فصل: "ويصح نكاح العبد ولو اربعا حرائر". # أقول: القائلون بأنه يجوز للعبد ان يتزوج اربعا جعلوه داخلا فيما ورد من ~~تسويغ الاربع للعباد وهو من جملتهم لا يخرج عنه الا بمخصص يخصصه كما في ~~سائر الخطابات. # والقائلون بأنهلا يجوز الا اثنتان وهم جمهور السلف ومن بعدهم قاسوا نكاحه ~~على طلاقه فلم يجوزوا له الا اثنتين كما أنهلا يملك من الطلاق الا اثنتين ~~بالدليل الاتي إن شاء الله تعالي وكذلك قاسوه على الحدود الثابت تنصيفها ~~عليه بنص القرأن في الاماء وإلحاق العبد بهن بعدم الفارق وبالاجماع. # وليس في المقام نص يتعين الرجوع اليه ودعوى إجماع الصحابة على ما قاله ~~الجمهور يزيده قوة فإنها مرجح قوي ولم يثبت القل عن فرد من أفرادهم مما ~~يخالف ذلك. # وأما توقف الجواز على اذن مالكه فلا بد منه لأنه المالك لرقبته ومنافعه ~~فلا يصح تصرفه في شيء منها الا بإذنه ولا سيما مثل النكاح فإنه يستغرق ~~كثيرا من منافعه المستحقة للسيد ويعرض سيده لايجاب نفقة الزوجة أو الزوجات. # ومع هذا فحديث: "أيما مملوك نكح بغير إذن مولاة فهو عاهر" كما في رواية ~~وفي أخرى: "فنكاحه باطل" قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم من حديث جابر وأخرج ~~نحوه ابن ماجه من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف ولكنه يزيد حديث جابر قوة. # وأما كون مطلق الاذن يكون للصحيح ولواحدة فقط فيكون مدلول اللفظ يصدق ~~بالواحدة ويحمل على الصحيح وهذا على تقدير أنهليس في اللفظ ما يدل على ~~زيادة على واحدةأما لو كان فيه ما يدل على ذلك فله حكمه وهو غير مراد ~~المصنف. # وأما كونه ينفذ بإجازة السيد فلأن العقد الواقع بغير إذن موقوف ms0486 على إذن ~~السيد فإذا وقعت منه الاجازة فهي إذن إذا كان ملكه للعبد باقيا لا إذا كان ~~قد خرج عن ملكه فلا حكم لاجازته. # وليس من الاجازة مجردا لسكوت لأنه كما لا يشعر بالرضى لا يشعر بالكراهة ~~الا ان يصحبه ما يفيد الرضا كأن يفعل فعلا لا يفعله الا من هو راض. # وأما جعله قول السيد للعبد طلق من الاجازة فمن جعل ما هو مناف للشيء ~~مثبتا له وهو خلاف المعقول وأما كون الامر بالطلاق قد اشعر بالاعتداد بما ~~وقع منه من النكاح فشيء لا # PageV01P385 # ينبغي الالتفات اليه ولا التعويل عليه الا ان يرد بذلك دليل. # وأما نفوذ نكاح العبد بعتقه قبل الاجازة فلا وجه له لأن مصيره إلي ملك ~~نفسه لا يصحح ما كان باطلا فعليه ان يجددالعقد بعد العتق. # وأما عقدالسيد له فهو إجازة لعقده الأول بلا شك لإشعاره بالرضا له به. # وأما كون ما لزمه من مؤن النكاح لازم لسيده فلكونه قد اختار ذلك بالاذن ~~أو ما في حكمه ولو لم يرض بما لم يعلم بحقيقته ولهذا كان تدليس العبد في ~~رقبته لأنه كالجنابة منه. # وأما قوله: "والفاسد النافذ بعتقه ففي ذمته" فهذا إذا لم يحصل من السيد ~~إذن به ولا إجازة له وإلا فلا فرق بينه وبين الصحيح وانصراف الاذن إلي ~~الصحيح لا ينافي الرضا بالفاسد والرضا هو مناط اللزوم. # وأما قوله: "ويلحق الولد بأمه" الخ فهذا محض رأي ليس عليه اثارة من علم ~~والأولى ان اللحوق في العبيد كاللحوق في الاحرار رجوعا إلي أصل الشرع فإن ~~لم يرد فيه دليل كان التشريع العام كافيا. # قوله: "وطلاقه والعدة منه كالحر". # أقول: يدل على هذا ان الاصل في العبيد والاماء ان لهم حكم الاحرار وانهم ~~داخلون في الخطابات العامة والتشريعات الشاملة ولا يخرجون عن ذلك الا بدليل ~~يقتضى التخصيص وقد ثبت كتابا وسنة ان الطلاق ثلاث والعدة ثلاثة قروء فهذا ~~الاستدلال يكفي مع عدم وجود ما ينتهض للتخصيص فكيف وقد أخرج أحمد وابو دأود ~~والنسائي وابن ماجه ms0487 عن عمر بن معتب ان أبا حسن مولى بني نوفل اخبره ~~أنهاستفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم عتقا هل يصلح ~~له ان يخطبها قال نعم قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وثق أبا ~~الحسن هذا أبو حاتم وابو زرعة وأما عمر بن معتب ففيه مقال ولكن هذا الحديث ~~على كل حال انهض من حديث ابن عمر مرفوعا: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها ~~حيضتان" فإن في إسناده ضعيفين وقال الدراقطني الصحيح أنه موقوف وقد أخرج ~~أبو دأود من حديث عائشة "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" وفي إسناده ~~مظاهر بن اسلم وهو ضعيف. # وليس في الباب غير هذين الا روايات موقوفة لا تقوم بها الحجة ومثل هذا لا ~~ينتهض لتخصيص عموم ما ثبت كتابا وسنة فكيف وقد عورضت هذه المخصصات بحديث ~~ابن عباس السابق. # وإلي ما ذكرناه من استواء الحر والعبد في عدد الطلاق واستواء الامة ~~والحرة في العدة ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وجابر وأبو سلمة وابو ~~قتادة. # PageV01P386 # [فصل # وفي الامة بعقدالمالك المرشد ووكيل المالكة وولي مال الصغير أو نائبهم أو ~~إجازته كما مر الا السكوت وبعتقها قبله ويكرهها على التمكين غالبا لا العبد ~~على الوطء وله المهر وإن وطئت بعدالعتق الا في النافذ به والنفقة مع ~~التسليم المستدام ويصح شرطها مع عدمه والعكس] . # قوله: فصل: "وفي الامة بعقد المالك المرشد". # أقول: لا فرق بين الامة والعبد لان الكل مال لمالكهما ولكن لما كان العبد ~~ممن يصلح ان يعقد لنفسه عقد النكاح كان إذن المالك له يكفي في صحة نكاحه ~~ولما كانت الامة لا تنكح نفسها كان الامر إلي سيدها وإذا كان المالك لها ~~امرأة فقد تقدم انها لا تزوج المرأة المرأة فتوكل من يعقد لامتها وإذا كانت ~~الامة لصغير وكان في تزويجها مصلحة له كان ذلك إلي وليه كسائر تصرفات الولي ~~في مال الصغير ونحوه ولهؤلاء ان يوكلوا من يعقد النكاح ويتنوب عنهم في ~~الاجازة ممن له ولاية أو نيابة تكفي. # وأما ms0488 السكوت فقد قدمنا أنهلا يكفي في اجازة نكاح العبد والامة مثله فلا ~~فرق بينهما وأما كونه ينفذ عقد الامة بعتقها قبلها فلا وجه له كما قدمنا في ~~عتق العبد. # وأما إكراهها على التمكين للزوج فله ذلك كما يجوز له ان يكرهها على غيره ~~من الاعمال لانها ماله ومنافعها له وهكذا ان يكره العبد لهذه العلة إذا كان ~~قادرا على ذلك. # وأما استحقاق سيد الامة لمهرها فلكون ذلك لفائدة حصلت من ماله. # وأما إذا عتقت قبل الوطء فالظاهر ان المهر لها لأنه عوض عن بضعها وقد وصف ~~النبي صلى الله عليه وسلم النساء وذكر مهورهن فقال: "إنها احق الامور ~~بالوفاء بها لانها استحلت بها الفروج"، [البخاري "9/217"، مسلم "1418"، ~~أحمد "4/150"، أبو داود "2139"، النسائي "6/92، 93"] ، فلا فرق بين العتق ~~المطلق والعتق الذي نفذ به النكاح فإن المهر لها فيهما. # وأما استحقاق السيد لنفقة الامة مع التسليم لها اليه فذلك ظاهر لأنه زوج ~~وهي زوجة وحكمهما في ذلك حكم غيرهما وإذا شرط الزوج ان لا نفقة عليه ورضى ~~بذلك السيد وجب الوفاء بالشرط وهكذا إذا شرط السيد النفقة على الزوج مع عدم ~~التسليم ورضى بذلك لزم الوفاء بالشرط فالمؤمنون عند شروطهم. # [فصل # وللمالك فيها كل تصرف الا الوطء ومنع الزوج ومتى عتقت خيرت ما لم تمكن # PageV01P387 # عالمة بالعتق وثبوت الخيار كحرة نكحت على امة ولا ينفسخ نكاح الامة ومتى ~~اشتراها لم تعد ام ولد بما قد ولدت ويطأها بالملك ولو في عدة طلاقه الا ~~التثليث فبعد التحليل بما سيأتي فقط وأما المكاتبة فبرضاها وام الولد به ~~بعد عتقها والمهر لهما وولاية الوقف إلي الواقف ويراضي المصرف والمهر له] . # قوله: فصل: "وللمالك فيها كل تصرف"، # أقول: هذه الكلية معلومة لانها ماله فيتصرف بها كيف شاء وإنما ذكر هذا ~~ليستثنى منه قوله الا الوطء ومنع الزوج فإن هذين الامرين لا يجوزان له لأنه ~~رضى بتزويجها فليس له ان يفعل ما يخالف ما يوجبه ما رضى به. # وأما كونها إذا عتقت خيرت فذلك ثابت بحديث بريرة ms0489 والخلاف في كونها تفسخ ~~نفسها مطلقا أو حيث كان زوجها عبدا كما كان زوج بريرة عبدا معروف. # وقد قررنا البحث في شرحنا للمنتقى بما يكتفى به الناظر فيه وإذا اختارت ~~البقاء في عقدة النكاح فالأمر اليها ولا يبطل خيارها الا إذا وقع منها ~~الرضا المحقق. # وأما قوله: "كحرة نكحت على الأمة" فلم يرد المصنف أنهأصل والامة التي ~~عتقت مقاسة عليه وإنما أراد تنظير المسألة بالمسألة في الفسخ كما جرت عادته ~~في مواضع بمثل هذا ولا أرى لجواز فسخ الحرة المنكوحة على الامة وجها مقبولا ~~فضلا عن دليل يدل عليه لان الحرج في ذلك على الزوج كما في قوله تعالي: {ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 25] ، فإذا نكح الحرة فقد وجد السبيل اليها واستطاع الطول المبلغ ~~إلي نكاح الحرائر وكون مجرد الغضاضة اللاحقة للحرة بنكاحها على الامة مسوغا ~~للفسخ لا دليل عليه وقد قدمنا في فصل العيوب التي جعلوها مقتضية للفسخ ما ~~فيه كفاية. # وأما قوله: "ولا ينفسخ نكاح الامة" فصواب لأنه دخل فيه في وقت يجوز له ~~الدخول ولم يتجدد ما يدل على البطلان وغاية الامر أنهمع التمكن من الحرة ~~يجب عليه تسريح الامة وأما أنهيبطل فلا. # وهكذا وقوله: "ومتى اشتراها لم تصر ام ولد بما قد ولدت" لأنها ولدت له ~~وهي زوجته لا مملوكته والتي تصير ام ولد بما ولدت إنما هي الموطوءة بالملك. # وأما قوله: "ويطأها بالملك ولو في عدة طلاقه" ففيه نظر لأنه وإن كان أصل ~~مشروعية العدة لبراءة الرحم وعدم الاختلاط في الانساب لكنها قد صارت بعد ~~ثبوتها تعبدية ولهذا وجبت على الصغيرة والايسة والحامل. # وأما كونه لا يطأها بعد التثليث حتى تنكح زوجا غيره فلأنها كانت لديه ~~زوجة داخلة تحت عموم قوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230] ، ولم يرد ما يدل على تخصيصها من هذا العموم. # PageV01P388 # وأما المكاتبة وأم الولد فقد حصل لها سبب من اسباب الحرية وإن توقف ms0490 نفوذه ~~على الوفاء بمال المكاتبة في المكاتبة وعلى موت السيد أو تنجيزه لعتقها في ~~أم الولد فلا بد من رضاهما والمهر لهما لعدم بقاء الملك المستقر عليهما # وأما كون ولاية الوقف من العبيد والاماء إلي الواقف فمبني على ما سيأتي ~~والظاهر انها إلي الموقوف عليه لأنه المتصرف بالمنافع والنكاح من جملة ما ~~يحصل له به منفعة ولهذا كان المهر له فإن كان الوقف على مسجد أو نحوه فإلي ~~من اليه الولاية في وقف ذلك المسجد ونحوه وإلا فالأمر إلي الامام والحاكم. # [فصل # ومن وطيء امته فلا يستنكح اختها وله تملكها ولا يجمع بين اختين ونحوهما ~~في وطء وإن اختلف سببه ومن فعل اعتزلهما حتى يزيل احدهما نافذا ومن دلست ~~على حر فله الفسخ ولزمه مهرها ولحقه ولدها وعليه قيمته إن سلمت بجنايتها ~~فإن أباها فالزائد على قيمتها وهو له في ذمتها ويسقط إن ملكها فإن استويا ~~تساقطا. # الاختلاف إذا اختلفا فالقول لمنكر العقد وفسخه وفساده ومنه وقع في الكبر ~~ولم ارض وقال في الصغر فيلزم لا في الصغر فافسخ وقال في الكبر ورضيت ولمنكر ~~تسمية المهر وتعيينه وقبضه وزيادته على مهر المثل ونقصانه والابعد عنه ~~زيادة ونقصانا فإن ادعت اكثر وهو أقل أو المثل فبينا حكم بالأكثر والا ~~فللمبين ونحوه ثم مهر المثل وللمطلق قبل الدخول في قدره وإذا اختلفا في ~~معين من ذوي رحم لها عمل بمقتضى البينة فإن عدمت أو تهاترا فلها الاقل من ~~قيمة ما ادعت ومهر المثل ويعتق من اقر به مطلقا وولاء من انكرته لبيت المال ~~والبينة على مدعي الاعسار وبعض الاخذ مع اللبس] . # قوله: فصل: "ومن وطيء امة فلا يستنكح اختها". # أقول: عموم قوله سبحانه: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ، ~~يشملهما لأنه قد وجد الجمع بينهما ووجدت الاخوة فيهما والظاهر ان الآية ~~تتنأول الجمع بين الاختين الحرتين في عقدالنكاح وفي الوطء فكما لا يجوز ~~الجميع بنهما في الوطء لا يجو ز الجمع بينهما في عقدالنكاح وهكذا لا يجوز ~~له ان يعقد عقدة النكاح على ms0491 اختين امتين ولا يجوز له ان يجمع بينهما في ~~الوطء لتناول العموم لذلك. # وأما الجمع في مجرد الملك فهو وإن صدق عليه أنهجمع بين ختين لكنه ليس ~~بنكاح ولا وطء والمقصود تحريم النكاح والوطء وإذا وطيء احدى الأمتين ~~الاختين كان تحريم النكاح # PageV01P389 # على الاخرى وتحريم وطئها داخلا تحت عموم الآية لأن الوطء مقصود ومجرد ~~عقدالنكاح مقصود وهذه الآية لم يرد ما يعارضها أو يخصصها. # وأما قوله عز وجل: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ، فالمراد به جواز ~~ما جوزه الشرع ولهذا وقع الاجماع على أنه لا يجوز للمالكة ان يطأها مملوكها ~~ولا للمالك ان يطأه مملوكه وقد حكى ابن عبد البر اجماع الصحابة والتابعين ~~ان هذه الآية خاصة بالرجال دون النساء ثم قوله عز وجل: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} مدنية وقوله سبحانه: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] مكية. # وأما قوله: "ومن فعل اعتزلهما حتى يزيل أحدهما نافذا" فلكونه لا يخلص عن ~~الجمع المحرم الا بذلك ولا بد ان يكون على وجه يمتنع منه جواز وطئها ما ~~دامت اختها في ملكه موطوءة له. # وأما قوله: "ومن دلست على حر فله الفسخ" فوجه ذلك أنه لم يرض بأن تكون ~~زوجه الا على انها حرة لما عليه من التبعة في أولاده بلحوقهم بامهم حيث هي ~~امة مملوكة عند القائل بذلك ولا سيما إذا كان يستطيع نكاح الحرة فإن ~~تدليسها عليه قد أوقعه فيما لا يجوز له. # وأما لزوم مهرها فهو بما استحل من فرجها وهكذا لحوق ولدها به لأنه لم يرض ~~بنكاحها أمة حتى يلحق الأولاد بها ولا وجه لتسليم قيمة الولد إلي السيد. # وأما كون الامة تصير اليه بجنايتها فإن اختار السيد ذلك فهو إليه لأن ~~جناية المماليك متعلقة برقابهم لكن هذا مبني على أنه قد لحقه غرم بتدليسها ~~وهو تسليم قيمة الولد إلي السيد ولا دليل يدل على ذلك. # قوله: "الاختلاف إذا اختلفا فالقول لمنكر العقد". # أقول: لان المدعى لوقوعه هو مدعي ما هو خلاف الاصل من عدم الوقوع وقد ثبت ~~عنه ms0492 صلى الله عليه وسلم: "أن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين" وإذا ~~اتفقا على وقوع العقد وادعى احدهما أنه تعقب ذلك وقوع الفسخ له فهو يدعى ~~خلاف ما هو الظاهر وبهذا القدر يصير مدعيا ويصير المنكر منكرا وعلى المدعى ~~البينة وعلى المنكر اليمين. # وهكذا الكلام فيمن ادعى فساده بعد الاتفاق على وقوعه وأما كون البينة ~~علىمن تدعى ان العقد من أبيها وقع عليها في الكبر وأنها لم ترض فوجهه انها ~~قد ادعت شيئين الاصل يخالفهما الأول منهما ان العقد عليها وقع بعد ان ~~انتقلت من صفة الصغر إلي صفة الكبر. # والثاني: انها لم ترض. # لا يقال الاصل عدم الرضا فيكون القول قولها لأنا نقول الظاهر يدفعه لأنها ~~قد ادعت وقوع العقد في الكبر وكونها لم ترض هو خلاف ما هو الظاهر. # وأما قوله: "لا في الصغر فافسخ" الخ فوجهه ما قدمنا من ان الاصل عدم ~~الانتقال من صفة الصغر إلي صفة الكبر. # PageV01P390 # وأما قوله ولمنكر تسمية المهر الخ فلكون الاصل عدم حصول هذه التسمية ~~فيكون القول قول النافي لأنه المنكر والبينة على المدعى فيندرج ذلك تحت ~~حديث: "على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين". # وأما قوله: "فإن ادعت أكثر" الخ فوجهه ان مدعي الاكثر هو الذي أوجب عليه ~~الشارع البينة ولم يوجبها على من ادعى الاقل لأنه منكر وإن جعل كلامه في ~~صورة الدعوى ومع انفراد احدهما بالبينة يحكم للمبين كما قال المصنف لقيام ~~البرهان المقتضي لصدق قوله. # وأما قوله: "وللمطلق قبل الدخول في قدره" فلا وجه له بل الظاهر ان القول ~~لمنكر الزيادة ولا تأثير للدخول وعدمه في مثل هذا. # وأما قوله: "وإذا اختلفا في معين من ذوي رحم لها" فالظاهر ان القول قولها ~~في إنكار علمها لكونه رحما لها وفي إنكار رضاها به على تقدير انهما اختلفا ~~في نفس وقوع الرضا منها لأن رضاها بمن يعتق عليها هو خلاف الظاهر ومجرد أنه ~~قد يتعلق لها غرض بعتقه عليها لا يسأوي ما تطلبه النفوس من المال فإن هذا ~~آثر من ms0493 الأول في الطباع فلا وجه لتعويل المصنف على البيينة بادئ بدء فإن ها ~~هنا رتبة مقدمة على ذلك وهي ان القول قول المنكر والبينة على المدعى وإذا ~~بينا فالعمل على بينة المدعى لما قدمنا ولا وجه للحكم للتهاتر ولا للرجوع ~~إلي الاقل من قيمة ما ادعت ومهر المثل. # وأما قوله: "ويعتق من اقر به مطلقا" فلا وجه له لأن اقراره بذلك مقيد ~~بكونه مهرا لها وهي لم تقبل الاقرار مقيدا بهذا القيد فلا يخرج عن ملك ~~الزوج ويكون ولاؤه إذا اعتقه له لا لبيت المال. # وأما قوله: "والبينة على مدعي الاعسار للاسقاط" فلكونه يدعي امرا يريد به ~~إسقاط حق عليه فلا يقبل الا ببينة. وهكذا إذا ادعى الاعسار ليحل له مالا ~~يحل الا لمعسر فهو وإن كان الظاهر عدم الغنى لكنه يريد بذلك استحلال ما ~~يتوقف تحليله على صحة الدعوى. # PageV01P391 ### | باب على واهب الأمة وبائعها استبراء غير الحامل # ... # [باب وعلى واهب الامة وبائعها مطلقا استبراء غير الحامل # والمزوجة والمعتدة الحائض بحيضة غير ما عزم فيها ومنفطعته لعارض بأربعة ~~اشهر وعشر وغيرهما بشهره وعلى منكحها للعقد ومن تجدد له عليها ملك لا يد ~~للوطء بذلك وبالوضع والعدة وكالبيعين المتفائلان والمتقاسمان بالتراضي فقط ~~ولهم الاستمتاع في غير الفرج الا مشتريا ونحوه يجوز الحمل وتجوز الحيلة] . # PageV01P391 # قوله: "باب وعلى واهب الامة وبائعها" الخ. # أقول: ليس على هذا اثارة من علم قط وما ذكروه من الاقيسة فهي ظلمات بعضها ~~فوق بعض والعجب كل العجب من ايجابه على كل بائع ولو كانت امرأة وفي كل امة ~~مبيعة أو موهوبة ولو كانت صغيرة فإن كان المقصود بهذا معرفة براءة الرحم ~~فالصغيرة والبكر هذه البراءة كائنة فيهما ثم ايجاب الاستبراء على المشتري ~~والمتهب تحصل به هذه البراءة فما الموجب لايجاب ذلك على البائع على ان ~~إيجابه على المشتري ونحوه إنما يثبت بالقياس على المسبية فإنها مورد النص ~~ولكن لما كانت المشتراة ونحوها تشاركها في العلة التي وجب استبراؤها لها ~~كان قياسها عليها صحيحا من هذه الحيثية لما ms0494 في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي ~~الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى على امرأة محج على باب فسطاط ~~فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ " فقالوا: نعم, فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف ~~يستخدمه وهو لا يحل له؟ " والمحج الحامل فإن مثل هذه العلة كائنة في ~~المشتراة ونحوها وقد قال صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لا توطا حامل ~~حتى تضع ولا حائض حتى تستبرأ بحيضة"، أخرجه أحمد وابو دأود والحاكم وصححه. # ويشهد له ما عند الدارقطني من حديث ابن عباس وما عند الترمذي من حديث ~~العرباض ابن سارية وما عندأبي شيبة من حديث علي مع ان ظاهر هذا العموم يشمل ~~المشتراة ونحوها وكونه في سبايا أوطاس لا يوجب تقييده بذلك لما تقرر من ان ~~الاعتبار بعموم الفظ لا بخصوص السبب. # وقد ورد ما يدل بعمومه على استبراء المشتراة ونحوها فأخرج أحمد والطبراني ~~من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقعن رجل على ~~امرأة وحملها لغيره"، ولكن إسناده ضعيف قال في مجمع الزوائد في إسناده بقية ~~والحجاج ابن ارطاة وكلاهما مدلس انتهى ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد وابو ~~دأود وابن أبي شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي وبان حبان ~~وصححه والبزار وحسنه من حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستقنى ماءه ولد غيره"، فإنه ~~يشمل الامة المشتراة ونحوها وإن كان في لفظ في هذا الحديث عن الترمذي: "من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها"، ~~وفي لفظ لأحمد: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا ~~حتى تحيض"، فإن هذا التقييد لاينافي عموم قوله: "فلا يسقيا ماءه ولد غيره"، # والحاصل ان مجرد قياس المشتراة ونحوها على المسبية على تقدير عدم شمول ~~الدليل لها ms0495 واضح الوجه للاشتراك في تلك العلة. # وأما إيجاب الاستبراء على البائع ونحوه فلا ينبغي ان ينسب إلي عالم وهكذا ~~ايجاب استبراء الصغيرة والبكر فإنه لم يدل دليل على وجوبه على السأبي ولا ~~على المشتري ونحوه والتعليل بتلك العلة ينافي الايجاب فيهما. # PageV01P392 # وهكذا التصريح في تلك الرواية بلفظ الثيبت وقد ذهب إلي وجوب الاسبتراء ~~على المشتري ونحوه الجمهور ولم يخالف في ذلك الا دأود والبتي. # وإنما استثنى المصنف الحامل والمزوجة والمعتدة لانهن لا يوطأن أما الحامل ~~فإذا كان حملها من زنى فإنه يجوز بيعها ولا توطأ حتى تضع ولا يستقيم في ~~الحامل من غير زنى لانها تصير بالحمل مع الوضع ام ولد. # وأما المزوجة فظاهر لانها إذا بقيت بعد بيعها تحت زوجها فهي لا توطأ وإن ~~لم تبق تحته فلا بد من العدة ولا توطأ الا بعد انقضائها. # وهكذا المعتدة لا توطأ الا بعد انقضاء عدتها هذا على تقدير صحة الوجوب ~~على البائع ونحوه وقد عرفت أنه لا أصل له. # وما زعموه من ان ذلك تعبد فهو مجرد دعوى لا أصل لها فالتعبد إنما يثبت ~~بدليل والا كان من التقول على الله بما لم يقل وقد قال عز وجل: {قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: ~~33] ، فجعل التقول على الله بما لا يعلمه الإنسان عديلا للشرك وما قبله ~~والله الهادي. # وأما قوله: "الحائض بحيضة غير ما عزم فيها" فبراءة الرحم تتحقق بتلك ~~الحيضة التي هي فيها ولكن ما قاله صلى الله عليه وسلم: "ولا غير حامل حتى ~~تحيض حيضة"، دل على أنه لا بد من حيضة كاملة يجب الاستبراء بها على السأبي ~~والمشتري ونحوه لا على البائع ونحوه فلا يجب حيضة ولا بعض حيضة كما قدمنا. # وأما قوله: "ومنقطعته لعارض بأربعة اشهر وعشر" فقد عرفناك أنه لا استبراء ~~على البائع ونحوه لكن إذا اشتراها مشتر وتجدد عليها ملك ms0496 لمالك بأي سبب من ~~سبي أو هبة أو ميراث أو نحو ذلك فكيف يكون اسبتراؤها الذي يعرف به براءة ~~الرحم مع عدم ورود دليل يدل على هذ الصورة بخصوصها والظاهر أنه يحال ذلك ~~على ما يعرف به انها غير حامل ولا يخفى مثل ذلك على غالب النساء. # وأما التحديد باربعة اشهر وعشر فلا وجه له قط ومن توهم صحة قياسها على ~~المتوفي عنها فلم يصب ومن زعم ان هذا المقدار هو اكثر العددالمشروعة فكانت ~~لاحالة عليه لتيقن البراءة فهو أيضا لم يأت بطائل. # وهكذا لا وجه لقوله وغيرهما بشهر لما قدمنا وهكذا قوله وعلى منكحها للعقد ~~لا وجه له لما تقدم. # وأما قوله: "ومن تجدد له عليها ملك" الخ فصواب لكن على التحقيق الذي ~~قدمناه فلا نعيده هنا. # وأما قوله: "والحامل بالوضع" للدليل المتقدم. # PageV01P393 # وأما المعتدة فقد علم باعتدادها براءة رحمها لكن ظاهر الدليل أنه لا بد ~~من استبرائها بحيضة عند سبيها أو ملكها فإن بقي من العدة قدر حيضة فذلك هو ~~استبراءها وكمال عدتها وإن لم يبق من العدة قدر حيضة فلا بد من حيضة. # وأما قوله: "وكالبيعين" الخ فلا فائدة فيه لأنه إن صدق عليه أنه من تجدد ~~الملك فقد اغنى عنه ما تقدم وإن لم يصدق عليه ذلك فلا وجه له الا ان يكون ~~قد وقع من المشتري قبل الاقالة والفسخ وطء. # وأما ذكر جواز الاستمتاع فلا حاجة اليه لأن الممنوع هو الوطء الذي يسقي ~~به زرع غيره لا غيره. # قوله: "ويجوز الحيلة". # أقول: هذه الحيلة التي جوزها قد استند فيها إلي ما يحكى في كتب التواريخ ~~من قصة وقعت لأبي يوسف مع الرشيد وما بمثل هذاتؤكل الكتف ولا يجوز لمسلم ان ~~يجترئ على مخالفة الادلة الثابتة من كون الحائض تستبرأ بحيضة والنهي منه ~~صلي الله عليه وسلم عن ان يسقي ماء الرجل ولد غيره ومعلوم ان هذه الحيلة لا ~~تخلص من مثل هذا مع كون براءة الرحم التي هي العلة في وجوب الاستبراء غير ~~حاصلة بل ms0497 لا براءة اصلا فكيف يقال بجواز هذه الحيلة الفاسدة الكاسدة وابو ~~يوسف قد ربح مالا كثيرا من الرشيد ومن الجارية فما بال من لم يربح بها الا ~~شغلة الحيز في قرطاسه بمداد يصدرها في كتابه هذا الذي وضعه لهداية المقصرين ~~وإرشاد المقلدين اللهم غفرا. # هذا إذا أراد ان هذه الحيلة البائسة والذريعة الخاسرة تسقط الاستبراء على ~~المشتري والبائع كما هو الواقع من أبي يوسف. # أما إذا أراد انها تسقطه على البائع فقد عرفناك أنه لااستبراء عليه ولا ~~حاجة له في تطلب الحيل فالشرع لم يوجب عليه ذلك حتى يحتاج إلي التخلص عنه ~~بالتحيلات التي لا تنصب في الغالب الا لردأحكام الله واخراج المكلفين مما ~~كلفهم الله إخراجا طاغوتيا عنادا لله وتجرؤا عليه والامر لله العلي الكبير. # [فصل # ومن وطيء امة ايما له ملك في رقبتها ثبت النسب وإن لا ملك فلا إلا امة ~~الابن مطلقا واللقيطة والمحللة والمستأجرة والمستعارة للوطء والموقوفة ~~والمرقبة المؤقتة ومغصوبة شراها مع الجهل فيهن ومهما ثبت النسب فلا حد ~~والعكس في العكس الا المرهونة والمصدقة قبل التسليم مع الجهل والمسبية قبل ~~القسمة والمبيعة قبل التسليم مطلقا والولد # PageV01P394 # من الأول حر وعليه قيمته غالبا ومن الاخر عبد ويعتق إن ملكه ولهن المهر ~~الا المبيعة] . # قوله: فصل: "ومن وطيء امة ايما له ملك في رقبتها ثبت النسب". # أقول: الحكم في ولدالمشتركة سيأتي وغالب ما ذكره المصنف رحمه الله في هذا ~~الفصل ظلمات بعضها فوق بعض واعتماد على القيل والقال والرأي الذي ليس له ~~إلي منهج الحق سبيل أما ثبوت النسب فلا يثبت الا بدليل يدل على ذلك لا ~~بمجرد دعوى شبهة لا أصل لها فإن غالب هؤلاء الاماء المذكورات وطؤها وطء زنا ~~بلا شك ولا شبهة والولد ولد زنى لا يلحق بالزاني الا بدليل. # وأما سقوط الحد فإن وجدت شبهة يدرأ بها الحد فذاك كوطء المسبية قبل ~~القسمة لان الواطيء من جملة الغانمين فله ملك في رقبتها ويكون حكم ولدها ~~حكم ولد المشتركة وسيأتي. # وأما المبيعة قبل التسليم ms0498 فقد صارت ملكا له بالعقد وليس وطؤها من وطء ~~الشبهة بل من وطء الملك الحلال وولدها لاحق بهذا المشترى وليس مجرد التسليم ~~الا لتمام العقد ونفوذه ولا اعتبار بخلاف من يخالف في هذا. والعجب من ~~المصنف رحمه الله حيث يجعل اللقيطة والمحللة والمستأجرة والمستعارة للوطء ~~من جملة الموطوءات لشبهة فإنه لا شبهة هنا اصلا بل الواطيء زان والولد ولد ~~زنا. # وأما أمة الابن إذا وطئها الاب والموقوفة إذا وطئها الموقوف عليه ~~والمرقبة إذا وطئها المرقب والمغصوبة إذا اشتراها مشتر فوطئها فها هنا شبهة ~~مع الجهل لا مع العلم وغاية هذه الشبهة سقوط الحد لا لحوق النسب فالولد ولد ~~زنا. وأما الموهوبة فهي خامسة الاربع المتقدمات وكذا المصدقة هي سادستهن ~~فلا شبهة ها هنا في هؤلاء الست ولا تأثير للجهل في لحوق النسب وأما قول ~~المصنف والولد من الأول حر الخ فنقول الولد من الجميع ولد زنا الا ما دل ~~عليه دليل ولا دليل الا في وطء المشتركة وتلحق بها المسبية قبل القسمة لما ~~قدمنا وأما المبيعة قبل التسليم فما ينبغي جعلها في عداد المتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع لما عرفناك. # وأما المهر فمتى وجب على الواطىء الحد في وطئها فلا مهر وإذا لم يجب فإن ~~كانت راضية مطأوعة غير مكرهة فلا وجه لايجاب المهر لها لأنه إنما يجب في ~~النكاح الشرعي وما يلحق به. # [فصل # وتستهلك امة الابن بالعلوق فيلزم قيمتها ولا عقر والا فالعقر فقط قوله ~~فصل وتستهلك امة الابن بالعلوق] . # PageV01P395 # أقول: إن كان حديث انت ومالك لأبيك شبهة يسقط بها الحد فلا وجه للحقوق ~~النسب ولا للزوم قيمتها ولا للزوم مهرها لان الاب زان اندفع عنه الحد ~~والولد ولد زنى فلا تصير الامة ام ولد ولا يلحق ولدها باحد. # هذا على تقدير أنه قد علم ان الولد من وطء الاب والا فالولد للفراش إن ~~ثبت لها فراش. # [فصل # ولا توطأ بالملك مشتركة فإن وطيء فعلقت فادعاه لزمه حصة الاخر من العقر ~~وقيمتها يوم الحبل وقيمته يوم الوضع إلا ms0499 لأخيه ونحوه فإن وطئا فعلقت ~~فادعياه معا تقاصا أو ترادا وهو ابن لكل فرد ومجموعهم اب ويكمل الباقي فإن ~~اختلفوا فللحر دون العبد م بالله ولو مسلما ثم للمسلم] . # قوله: فصل: "ولا توطا بالملك مشتركة". # أقول: هذا معلوم بالضرورة الدينية. # وأما قوله: "فإن وطيء تعلقت" الخ فوجهه انها قد صارت ام ولد للواطيء ~~فصارت حرة وبطل ملك الشريك فهو كما لو اعتقها فإنها تعتق ويزلمه حصة شريكة ~~ولا وجه لايجاب حصة شريكة من العقد لأنه ضمن له قيمة نصيبه ولا يجب عليه ~~غير ذلك. # وهكذا لا يجب عليه حصة شريكه من قيمة الولد لأنه قد صار لاحقا به وبسببه ~~كان الاستهلاك للأمة فلا يجب عليه الا حصة شريكه من قيمتها فقط ولا وجه ~~للاستثناء في قوله الا لأخيه ونحوه لأنه لم يملك حتى يعتق عليه بل هو ولد ~~للواطيء ولو قدرنا أنه يملكه الواطيء كان عتقه بكونه رحما له لأنه المالك ~~ولا ملك لأخيه هذا على تقدير أنه تضمن حصة الشريك من قيمة الولد إذا كان ~~غير اخ له وقد عرفناك أنه لا وجه لذلك. # قوله: "فإن وطئا فعلقت" الخ. # أقول: ينبغي العمل في مثل هذا بحديث زيد بن ارقم الذي أخرجه أحمد وابو ~~دأود والنسائي وابن ماجه قال اتى علي وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على امراة ~~في طهر واحد فسأل اثنين فقال اتقران لهذا بالولد قالا لا ثم سأل اثنين ~~اتقران لهذا بالولد فقالا لا فجعل كلما سأل اثنين اتقران لهذا بالولد قالا ~~لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي اصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وفي إسناده يحيى بن عبد ~~الله الكندي المعروف بالاجلح قيل لا يحتج بحديثه ووثقة يحيى بن معين ~~والعجلي وقال ابن عدي مستقيم الحديث وضعفه النسائي وقد روى مرسلا وصوبه ~~النسائي. # PageV01P396 # فهذا الحديث يدل على ان الحكم في الامة المشتركة هو هذا الحكم العلوي مع ~~هذا التقرير المصطفوي والقرعة قد ثبت العمل بها ms0500 في السنة في مواضع كثيرة ~~كما أوضحنا ذلك في شرح هذا الحديث من شرحنا للمنتقى. # وأما ما ذكره المصنف فهو مجرد رأي لا يجمل الرجوع اليه مع ورود اقل دليل ~~وأبعد مستند. # PageV01P397 ### | باب الفراش # إنما يثبت للزوجة بنكاح صحيح أو فاسد امكن الوطء فيهما أو باطل يوجب ~~المهر غالبا تصادقا على الوطء فيه مع بلوغهما ومضى اقل مدة الحمل وللأمة ~~بالوطء في ملك أو شبهته مع ذينك والدعوة] . # قوله: باب: "الفراش إنما يثبت للزوجة بنكاح صحيح أو فاسد امكن الوطء ~~فيهما" الخ. # أقول: هذا الذي ذكره المصنف صحيح وقد افرط من قال إنه لايعتبر إمكان ~~الوطء وان العقد بمجرده يكفي فإن هذا إثبات للفراش بما لا يصدق عليه اسم ~~الفراش لا لغة ولا شرعا وفرط من قال إنه لا بد من العلم بالدخول فإن معرفة ~~هذا متعسرة جدا فاعتباره يؤدي إلي بطلان كثير من الانساب فالتوسط بين ~~الافراط والتفريط هو الحق وهو ما ذكره المصنف الا ان قوله أو باطل يوجب ~~المهر تصادقا على الوطء فيه لا وجه له بل يكفي فيه مجرد الامكان كما كفى في ~~الصحيح والفاسد لأن الدخول فيه مع العقد وجهل المبطل يصير به في حكم العقد ~~الشرعي في ثبوت الفراش ولحوق النسب. # وأما فيما عدا ذلك فقد قدمنا الكلام فيه وأما مضى اقل مدة الحمل فامر لا ~~بد منه لانها إذا ولدت قبل مضيها كان ذلك كاشفا عن كون المولود هذا كائنا ~~من غير هذا الفراش. # قوله: "وللأمة بالوطء في ملك أو شبهته مع ذينك والدعوة". # أقول: ثبوت فراش الامة هو مورد النص كما في حديث عائشة في الصحيحين ~~وغيرهما قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ~~ابنه انظر إلي شبهه وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش ~~أبي فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي ms0501 شبهه فرأى شبها بينا بعنبة, ~~فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا ~~سودة بنت زمعة". # PageV01P397 # وفي لفظ للبخاري أنه قال: "هو أخوك يا عبد". # فهذا الحديث قد دل على ثبوت الفراش للأمة ودل على ثبوت افراش الحرة بفحوى ~~الخطاب وتمسك المشترطون للدعوة بهذه الدعوة الواقعة في الحديث ولكن هذا ~~انما اتفق في هذه الحادثة وليس فيه ما يدل على ان ذلك شرط لا يثبت النسب ~~بدونه فقد كان الصحابة في زمنه صلى الله عليه وسلم يطأون الاماء ويحدث لهم ~~منهن الأولاد ويصيرون أولادا لهم ولم يسمع أنه صلى الله عليه وسلم اخبرهم ~~بأنه لا بد من الدعوة ولا ورد ذلك في شيء من المرفوع ولا سمع عن صحأبي أنه ~~قال باشتراط ذلك وهكذا من بعد الصحابة. # فالحاصل ان فراش الامة يثبت بما يثبت به فراش الحرة وثبوت الملك عليها ~~بمنزلة العقد على الحرة فلا يعتبر معه الا ما يعتبر في فراش الحرة من إمكان ~~الوطء. # [فصل # وما ولد قبل ارتفاعه لحق بصاحبه قيل وإن تعدد كالمشتركة والمتناسخة في ~~طهر وطئها كل فيه قبل بيعه وصادقهم الاخر وادعوه معا فإن اتفق فراشان ~~مترتبان فبالاخر إن امكن والا فبالأول إن امكن والا فلا يهما واقل الحمل ~~ستة اشهر واكثره اربع سنين] . # قوله: فصل: "وما ولد قبل ارتفاعه لحق بصاحبه". # أقول: وجهه ان السبب وهو الفراش لما كان باقيا كان المسبب وهو لحوق الولد ~~ثابتا وأما قوله: "وإن تعدد كالمشتركة والمتناسخة" فالحكم في هاتين الامتين ~~هو الحكم الذي قضى به على رضيى الله عنه وقرره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وأما قوله: "فإن اتفق فراشان مترتبان" الخ فهذا هو غاية ما يجب من التحري ~~في حفظ الانساب وعدم التسأهل في إثباتها فإن تعذر على كل حال لم يجز حمل ~~النسب على الغير بغير مسوغ لان ذلك ظلم له وللولد. # قوله: "واقل الحمل ستة أشهر وأكثره أربع سنين". # أقول: لم يات دليل قط لا صحيح ولا ms0502 حسن ولا ضعيف مرفوع إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ان اقل الحمل كذا ولم يستدلوا الا بقوله عز وجل: {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، مع قوله سبحانه: {وفصاله في عامين} ~~[لقمان:14] . # ويقوى هذه الدلالة الايمائية أنه لم يسمع في المنقول عن أهل التواريخ ~~والسير أنه عاش مولود لدون ستة اشهر وهكذا في عصرنا لم يسمع بشيء من هذا بل ~~الغالب ان المولود لستة اشهر لا يعيش إلا نادرا لكن وجود هذا النادر يدل ~~على أن الستة الاشهر اقل مدة الحمل وقد كان من جملة من ولد لستة اشهر من ~~المشهورين عبد الملك بن مروان الخليفة الاموي وهكذا لم # PageV01P398 # يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف مرفوع إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان اكثر مدة الحمل اربع سنين ولكنه قداتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب ~~التاريخ غير ان هذا الاتفاق لا يدل على ان الحمل لا يكون اكثر من هذه المدة ~~كما ان اكثرية التسعة الاشهر في مدة الحمل لا تدل على أنه لا يكون في ~~النادر اكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو الواقع. # والحاصل أنه ليس هناك ما يوجب القطع بل إذا كان ظاهر بطن المرأة ان فيه ~~حملا كأن يكون متعاظما ولا علة بالمراة تقتضي ذلك وحيضها منقطع وهي تجد ما ~~تجده الحامل فالانتظار متوجه ما دامت كذلك وإن طالت المدة أما إذا كان ثم ~~حركة في البطن كما يكون في بطن الحامل فلا يقول بأنها إذا مضت الاربع ~~السنين لا يكون له حكم الحمل الا من هو من أهل الجمودالذين لا يميزون فإن ~~الحمل ها هنا قد صار متيقنا بوجود الحركة التي لا تكون الا من جنين موجود ~~في البطن ولا يجوز المصير إلي تجويز ان ذلك المتحرك غير جنين. # وأما إذا لم يكن البطن متعاظما وليس الا مجرد دعوى المراة على الحمل ~~بانقطاع حيضها أو بغيره من القرائن التي لا تظهر وتحس فيجب الانتظار إلي ~~انقضاء المدة الغالبة وهي التسعة ms0503 الاشهر فإن مضت ولم يظهر في بطنها ما يدل ~~على الحمل من التعاظم والحركة فلا انتظار بعدها لأن هذه المدة الغالبة ~~لاتنقضي والبطن كما هي في غير الحامل فهذا هو الذي ينبغي اعتماده في مثل ~~هذه المسألة. # [فصل # وإنما يقر الكفار من الانكحة على ما وافق الإسلام قطعا أو اجتهادا فمن ~~اسلم عن عشر واسلمن معه عقد بأربع إن جمعهن عقد والا بطل ما فيه الخامسة ~~فإن التبس صح ما وطيء فيه فإن التبس أو لم يدخل بطل فيعقد وقيل يطلق ويعقد ~~فيختلف حكمهن في المهر ولميراث] . # قوله: فصل: "وإنما يقر الكفار من الانكحة" الخ. # أقول: الاصل في هذا ما أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي وابن ماجه والشافعي ~~وصححه ابن حبان وغيره وحسنه الترمذي من حديث الضحاك بن فيروز عن أبيه قال ~~اسلمت وعندي امراتان اختان فأمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أطلق ~~إحداهما ولفظ الترمذي: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: "اختر أيتهما شئت". # وهكذا حديث غيلان الثقي أنه اسلم عن عشر واسلمن معه فامره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان يختار منهن أربعا وقد قدمنا تخريجه وتصحيحه. # وفي هذين الحديثين دليل على أنه لا يقر الكفار من انكحتهم الا على ما ~~يوافق الإسلام أي # PageV01P399 # يوافق ما هو متقرر في الشريعة الإسلامية لا في اجتهادات المجتهدين من ~~أهلها إن كان الاجتهاد مخالفا للدليل فإن مثل ذلك لا يصلح للرد اليه ولا ~~للتعويل عليه. # وأما قوله: "عقد بأربع" فلا وجه له بل يكفيه ان يختار منهن اربعا بغير ~~عقد فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما امره بذلك وفي رواية أنه قال: "أمسك ~~منهن أربعا" وقال في حديث الضحاك المذكور: "اختر أيتهما شئت". # وإذا تقرر لديك أنه لا وجه لتجديد العقد عرفت عدم الحاجة إلي الكلام على ~~ما جعله المصنف متفرعا على ذلك إلي آخر البحث. # PageV01P400 ### | كتاب الطلاق ### | باب إنما يصح من زوج مختار مكلف # غالبا قصد اللفظ في الصريح وهو مالا يحتمل غيره إنشاء أو ms0504 إقرارا أو نداء ~~أو خبرا ولو هازلا أو ظانها غير زوجته أو بعجمي عرفة واللفظ والمعنى في ~~الكتابة وهو ما يحتمله وغيره كالكتابة المرتسمة وإشارة الاخرس المفهمة وعلى ~~أو يلزمني الطلاق وتقنعي وانت حرة وانا منك حرام لا طالق. # وسنيه واحدة فقط في طهر ولا وطء منه في جمعيه ولا طلاق ولا في حيضته ~~المتقدمة وفي حق غير الحائض المفرد فقط وندب تقديم الكف شهرا ويفرق الثلاث ~~من أرادها على الاطهار أو الشهور وجوبا ويخلل الرجعة بلا وطء ويكفي في نحو ~~انت طالق ثلاثا للسنة تخليل الرجعة فقط. # وبدعيه ما خالفه فيأثم ويقع ونفي احدالنقيضين إثبات للاخر وإن نفاه كلا ~~لسنة ولا لبدعة. # ورجعيه ما كان بعد وطء على غير عوض مال وليس ثالثا وبائنه ما خالفه مطلقه ~~يقع في الحال ومشروطه يترتب على الشرط نفيا واثباتا ولو مستحيلا أو مشيئة ~~الله تعالي. # وآلاته إن وإذا ومتى وكلما ولا يقتضى التكرار الا كلما م ومتى غالبا ولا ~~الفور الا ان في التمليك غير إن وإذا مع لم ومتى # PageV01P400 # تعدد لا بعطف فالحكم للأول وإن تأخر وقوعه إن تقدم الجزاء فإن تأخر أو ~~عطف المتعدد بأو أو بالوأو مع إن فلواحد. # وينحل وبالوأو لمجموعه] . # قوله: "كتاب الطلاق إنما يصح من زوج". # أقول: الايات القرآنية والاحاديث النبوية الواردة في الطلاق هي كلها ~~مصرحة بأن الطلاق هو الواقع من الازواج ولم يرد غير هذا حتى يحتاج إلي ~~الكلام عليه فمن ادعى أنه يصح طلاق من غير زوج فعليه البرهان فإن نهض به ~~والا كانت دعواه ردا عليه. # وأما ما ورد في التخيير والتوكيل فهو كائن من جهة الزوج فأنه إذا خير ~~زوجته فقد جعل الامر الذي هو اليه اليها وهكذا إذا وكل وكيلا يطلق زوجته. # وإذا تقرر لك هذا عرفت أنه لا حاجة إلي الاستدلال على كون الطلاق إنما ~~يصح من الزوج بالاحاديث التي لا تقوم بها حجة كحديث: "الطلاق لمن أمسك ~~بالساق" "ابن ماجة 2081". # نعم يجب على الزوج إذا امره ابوه ان ms0505 يطلق امرأته ان يطيعه ويطلقها لما ~~أخرجه أحمد وابو دأود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح من حديث ~~ابن عمر قال كان تحتي امراة احبها وكان أبي يكرهها فأمرني ان اطلقها فأبيت ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك"، ~~فهذا الحديث فيه أنه يجب على الزوج ان يطلق امرأته إذا امره ابوه بذلك وفيه ~~أيضا دليل على أنه لا يصح الطلاق الا من الزوج فإنه لو كان يصح من غيره ~~لكان الاب احق بذلك فإذا لم يصح من الاب لم يصح من غيره بفحوى الخطاب. # وأما ما روى عن ابن عباس أنه يقع طلاق السيد على عبده فهو قول صحأبي لا ~~تقوم به حجة مع أنه قد روى هو نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~يخالف قوله هذا في حديث العبد الذي قال يا رسول الله سيدي زوجني امته وهو ~~يريد ان يفرق بيني وبينها فقال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس ما بال ~~أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق"، ~~أخرجه ابن ماجه والدارقطني والطبراني وابن عدي وفي إسناده ابن لهيعة. # قوله: "مختار". # أقول: الأقوال والأفعال الصادرة على وجه الاكراه قد دلت ادلة الشرع ~~الكلية والجزئية على أنه لا يترتب عليها شيء من الأحكام فإن الله سبحانه لم ~~يجعل من كفر مكرها كافرا فقال: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} [النحل: ~~106] ، وإذا كان الاكراه مبطلا للكفر بالله والاشراك فما ظنك بغيره وقال ~~الله سبحانه: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] ، وقد ثبت ~~في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما دعاه عباده بهذه ~~الدعوات قال: "قد فعلت". # فالمكره لو كلف بما أكره به ويثبت عليه أحكامه لكان قد حمل مالا طاقة له ~~به ومن هذا # PageV01P401 # القبيل حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" فإن له ~~طرقا يشهد بعضها لبعض ولذلك حسنه ms0506 من حسنه. # والمراد بالرفع رفع الخطإ بذلك وترتب أحكامه عليه وهذا المقدار يكفي في ~~الاستدلال على عدم صحة طلاق المكره على تقدير عدم وجوب ما يدل عليه بخصوصه ~~فكيف وقد دل عليه خصوصا حديث: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" فإن ابن قتيبة ~~والخطأبي وابن السيد حكوا عن ائمة اللغة أنهم فسروه بالاكراه ولا ينافي ذلك ~~تفسير بعضهم له بالغضب وبعضهم له بالتضييق على ما في هذين التفسيرين من ~~الضعف البين والمخالفة لما هو الظاهر. # قوله: "مكلف". # أقول: للانفاق على ان الصبي والمجنون غير مكلفين بالأحكام الشرعية ولكون ~~ما صدر منهما لم يكن صادرا عن قصد أما المجنون فظاهر اذ لا قصد له صحيح ~~اصلا وأما الصبي فلأن قصده كلا قصد لنقصان إدراكه. # ومما يدل على عدم الوقوع حديث: "رفع القلم عن ثلاثة"، [أحمد "6/100، 101 ~~144"، أبو داود "4398"، النسائي "6/156" ابن ماجة "2041"] ، ولا وجه ~~لاستثناء السكران بقوله غالبا لأنه إذا ذهب إدراكه كان لاحقا بالمجانين وله ~~حكمهم. # وأما قول من قال إنه يقع طلاقه عقوبة له فقد ورد الشرع بأن عقوبته الحد ~~وليس لنا ان تجعل له عقوبة من جهة انفسنا ونرتب عليها أحكاما لم يأذن الله ~~بها وقد سكر حمزة رضي الله عنه قبل تحريم الخمر وقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولعلي رضي الله عنه لما دخلا عليه وهو سكران: هل أنتم الا عبيد لأبي, ~~فلو كان لكلام السكران حكم لكان هذا الكلام كفرا. # وقد أطلنا الكلام على طلاق السكران في شرحنا للمنتقي فليرجع اليه ففيه ~~مالا يحتاج الناظر فيه إلي غيره. # قوله: "قصد اللفظ في الصريح". # أقول: هذا من غرائب الاجتهاد وعجائب الراي وكيف يؤاخذ من قصد التكلم ~~باللفظ غير مريد لمعناه بما هو مدلول ذلك اللفظ مع أنه غير مقصود ولا مراد ~~واي تكليف ورد بمثل هذا واي شرع أو لغة أو عرف دل عليه فإن الالفاظ إنما هي ~~قوالب المعاني ولا تراد لذاتها اصلا لا عند أهل اللغة ولا عند أهل الشرع ~~فالمتكلم بلفظ الطلاق ms0507 الصريح في معناه إذا لم يرد المعنى الذي وضع له ذلك ~~اللفظ وهو فراق زوجته فهو كالهاذي الذي يأتي في هذيانه بألفاظ لا يريد ~~معانيها ولا يقصد مدلولاتها. # فالحاصل ان من لم يقصد معنى اللفظ لم يؤاخذ به وإن تكلم به الف مرة ومن ~~زعم غير هذا فقد جاء لما لم يعقل ولا يطابق شرعا ولا عقلا ولا رايا قويا ~~نعم إذا جاء في لفظه بما هو طلاق صريح وقال إنه لم يقصد معناه ولا أراد ~~مدلوله كان مدعيا لخلاف الظاهر لأنه ادعى ما لا # PageV01P402 # يفعله العقلاء في غالب الاحوال ولكن لما كان القصد لا يعرف الا من جهته ~~كان القول قوله مع يمينه إن خاصمته في ذلك امرأته أو احتسب عليه محتسب. # وأما قوله: "إنشاء كان أو إقرارا أو نداء أو خبرا" فكل هذه إذا وقعت من ~~الزوج قاصدا بها معانيها كان ذلك طلاقا بلا شك ولا شبهة لا إذا لم يقصدها ~~كما عرفناك. # قوله: "ولو هازلا". # أقول: الهازل هو الذي تكلم باللفظ قاصدا لمعناه المراد منه ولكن أوقعه ~~على طريقة الهزل ولم يوقعه على طريقة الجد أما لو لم يقصد به المعنى بكل ~~تكلم باللفظ من غير قصد قط فإن هذا لا يصدق عليه أنه هازل وهذا ظاهر مكشوف ~~ووجه وقوع الطلاق من الهازل ورود الشرع بذلك وهو ما أخرجه أحمد وأبو دأود ~~وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وأخرجه أيضا الدارقطني عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~النكاح والطلاق والرجعة". # وما قيل من أن في إسناده عبدا لرحمن بن حبيب بن اردك وقد قال النسائي إنه ~~منكر الحديث فهو مدفوع بأنه قد وثقه غيره قال ابن حجر فهو على هذا حسن. # وأخرج الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ: "ثلاث لا يجوز فيهن اللعب ~~الطلاق والنكاح والعتق" وفي إسناده ابن لهيعة. # وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن عبادة بن الصامت بلفظ: "لا يجوز ~~اللعب فيهن ms0508 الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن" وإسناده منقطع. # وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر "من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو ~~لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز" وفي إسناده انقطاع أيضا. # وأخرج عبد الرزاق نحوه عن علي وعمر موقوفين. # فالحديث المتقدم وما في معناه قد دل على وقوع هذه الثلاثة من الهازل ~~ولولا ورود ذلك لم يقع بها شيء لأنه لم يخرجها مخرج القصد الصحيح والعزم ~~المعتبر كما قال عز وجل: {وإن عزموا الطلاق} [البقرة: 227] . # قوله: "أو ظانها غير زوجته". # أقول: هذا بناء على ان مجرداللفظ يكفي كما سلف وقد عرفت أنه لا بد ان ~~يقصد باللفظ أي لفظ كان فراق زوجته فالقاصد لغيرها فانكشف انها هي هو غير ~~قاصد لفراق زوجته فلا يقع طلاقه عليها فإنه لم يوقعه عليها بل أوقعه على ~~غيرها. # وأما قوله: "أو بعجمي عرفه" فصحيح إذا كان عارفا بمعناه وقصد به فرقتها ~~فليس الطلاق مختصا بألفاظ العرب. # وأما قوله: "واللفظ والمعنى في كناية" فقد عرفت أنه لا فرق بين اللفظ ~~الصريح والكناية لأنه إذا لم يكن قاصدا لمعناه لم يقع به الطلاق ولا فرق ~~بين ان تكون الكناية بلفظ أو إشارة أو # PageV01P403 # كتابة إذا ليس المراد الا الافهام وهو يقع بجميع ذلك ولم يصب من قال إنه ~~لا يقع الطلاق بالكناية. # والحاصل أنه يقع الطلاق لكل لفظ أو نحوه يدل على الفرقة كائنا ما كان حيث ~~كان مريدا للفرقة به فلا فائدة في تعداد الالفاظ. # قوله: "وسنيه واحدة فقط في طهر". # أقول: أما اشتراط كونها واحدة فليس في الاحاديث الصحيحية ما يدل عليه ~~وأما ما روى من حديث ابن عمر عند الدارقطني بلفظ في كل قرء طلقة فلم يثبت ~~ولا تقوم بمثله الحجة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لعمر لما طلق ابنه عبد الله امرأته وهي حائض: "مره فليراجعها ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا"، فقوله: "ثم ليطلقها" يدل على جواز الطلاق منه في ms0509 ~~تلك الحال كيف شاء واحدة أو أكثر. وهكذا سائر روايات الصحيحين فإنها مصرحة ~~بلفظ الطلاق وهو لا يختص بالواحدة فله ان يطلقها في ذلك الطهر ثم يراجعها ~~ثم يطلقها اخرى. # وثبت في حديثه في الصحيحين [البخاري "5332" مسلم "1471"، وغيرهما [أبو ~~داود "2179"، الترمذي "1175"، النسائي "6/137، 141"] ، أنه قال له: "مره ~~فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها ~~فليطلقها"، فدل على أنه إذا وقع الطلاق في الحيض فلا بد في طلاق السنة من ~~ان تطهر في هذه الحيضة ثم ينقضى هذا الطهر والحيض بعده ويطلقها في الطهر ~~الثاني فإن طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها لم يكن سنيا ~~كما قال المصنف وفي طهر لا وطء فيه ولا طلاق ولا في حيضته المتقدمة الا ان ~~اشتراط ان لا يكون وطؤها في هذا الحيض ليس في الادلة ما يدل عليه فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما عرف بان لا يطلقها في الطهر الذي وقع بعدالحيضة ~~التي طلقها فيها. # وأما قوله: "في حق غير الحائض المفرد فقط" فوجهه ان الذي انكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو ايقاع الطلاق في الحيض وهذه ليست بحائض ولم يدل دليل على ~~كيفية الطلاق السني في حقها فكان ايقاع الطلاق عليها في أي وقت كان موافقا ~~للسنة. # وأما اشتراط ان تكون واحدة فقد قدمنا أنه لا يدل دليل على ذلك في الحائض ~~ولا ورد ما يدل على اشتراطه في طلاق السنة في غير الحائض. # ولا وجه لقوله: "وندب تقديم الكف شهرا" لأن الندب حكم شرعي فلا يثبت الا ~~بدليل. # وأما قوله: "ويفرق الثلاث" الخ فمبني على ان الطلاق لا يكون على السنة ~~الا إذا كان مفردا وليس على ذلك دليل. # وأما قوله: "وتخلل الرجعة". وقوله: "ويكفي في نحو انت طالق ثلاثا للسنة ~~تخليل الرجعة" فمبني على ان الطلاق لا يتبع الطلاق وسيأتي البحث عنه إن شاء ~~الله. # قوله: "ويدعيه ما خالفه فياثم ثم يقع". # PageV01P404 # أقول: الذي دل على هذا الطلاق المسمى بطلاق ms0510 السنة هو حديث ابن عمر الذي ~~قدمنا ذكر بعض طرقه وقد ورد فيه في رواية في الصحيحين [البخاري "4908، ~~7160"، مسلم "4/1471"] ، وغيرهما [أحمد "2/26، 58، 81، 130"، الترمذي ~~"1176"] : وكان عبد الله طلق تطليقة فحسبت من طلاقها. # وفي رواية لمسلم وأحمد والنسائي أن ابن عمر كان إذا سئل عن ذلك قال ~~لأحدهم أما إن طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرني بهذا وإن كنت قد طلقت ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت ~~الله عز وجل فيما امرك به من طلاق امرأتك. # وفي لفظ في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مره ~~فليراجعها". # وفي لفظ للبخاري عن ابن عمر أنه قال: "حسبت علي بتطليقه". # فهذه الروايات تدل على وقوع البدعي وقد ذهب إلي ذلك الجمهور واستدل ~~القائلون بعدم وقوعه بما أخرجه أحمد وأبو دأود والنسائي عن ابن عمر بلفظ ~~فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا ورجال هذا الحديث ~~رجال الصحيح قال ابن حجر وإسناده هذه الزيادة على شرط الصحيح وقال ابن ~~القيم إن هذا الحديث صحيح قال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير ~~انكر من هذا الحديث وقد يحتمل ان يكون معناه ولم يرها شيئا يحرم معه ~~المراجعة ولم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار. # وقال ابن عبد البر قوله لم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس ~~بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه ولو صح فمعناه ~~عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تكن على السنة. # وقال أبو دأود بعد إخراجه لهذه الزيادة روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة ~~واحاديثهم على خلاف ما قال أبو الزبير. # وبهذا تعرف ان القول بوقوع البدعي ارجح ويؤيد هذا أنه أخرج ابن وهب في ~~مسنده عن ابن أبي ذئب أنه قال في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وهي ~~واحدة"، وقال ابن أبي ذئب وحدثني حنظلة ms0511 بن أبي سفيان سمع سالما يحدث عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني عن يزيد بن هرون ~~عن بن أبي ذئب وأبي اسحق جميعا عن نافع عن أبي عثمان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "هي واحدة". # وأخرج الدارقطني أيضا من رواية سعيد عن أنس بن سيرين عن ابن عمر في القصة ~~فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: "نعم". # وقد حررت هذا البحث في رسالة مستقلة. # قوله: "ونقى أحد النقيضين إثبات للآخر". # أقول: يعني حيث نفاهما معا فإن نفى الأول يكون اثباتا للآخر فإذا قال هي ~~طالق لا # PageV01P405 # لبدعة ولا للسنة طلقت للسن والعكس للبدعة وانت خبير بأن هذا إن كان رجوعا ~~إلي مدلول ما تكلم به فقد تكلم بما يفيد عدم وقوع الطلاق على كل حال لأنه ~~قال لا كذا ولا كذا ومعنى هذا عدم الوقوع في كلا الحالتين وعلى كلا الوصفين ~~المتقابلين وإن كان رجوعا إلي شيء آخر غير مدلول الكلام الذي تكلم به فما ~~هو وللرجل ان ينفي الطلاق عن نفسه بأي عبارة أراد فكيف يكون نفيه البالغ ~~المتضمن لرفع النقيضين أو الضدين موجبا لوقوع الطلاق. # قوله: "ورجعيه ما كان بعد وطء على غير عوض مال وليس ثالثا". # أقول: هذا الرسم للرجعي صحيح الا اشتراط الوطء ففيه ما فيه فإن الخلوة ~~توجب العدة وكونه لا يثبت لزوجها عليها الرجعة فيها محتاج إلي دليل. # وأما المختلعة فهي افتدت نفسها فلو كان له مراجعتها من جهة نفسه بدون ~~اختيارها لكان ذلك خلاف ما هو مقصوده من الافتداء. # وأما المثلثة فبنص القرآن وهكذا قوله وبائنه ما خالفه فإن الكلام فيه ~~هكذا. # قوله: "ومطلقه يقع في الحال وشروطه يترتب على الشرط". # أقول: أما وقوع المطلق في الحال فظاهر لا يحتاج إلي ذكره لان تجرد اللفظ ~~عن التقييدات يوجب ان يكون زمانه زمان التكلم به اذ هو مقتضى اللفظ ولا ~~صارف يصرف عنه. # وأما كون مشروطه يترتب على الشرط فظاهر ومن شكك في وقوع الطلاق ms0512 المشروط ~~فهو لم يأت في تشكيكه بطائل فإن التقييد بالشروط في الكتاب والسنة لا يحيط ~~به الحصر فضلا عن كلام العرب وليس هذا التشكيك مختصا بالطلاق بل يجري في ~~جميع الابواب وفي كل شرط مستقبل في اللغة العربية باسرها وهذا دفع للشرع ~~بالصدر فضلا عن كونه ردا للغة العرب. # قوله: "أو مشيئة الله". # أقول: قد جاءت السنة الصحيحة بأن التقييد بالمشيئة يوجب عدم وقوع ما علق ~~بها كمن حلف ليفعلن كذا إن شاء الله فإنه لا يلزمه حكم اليمين في هذا أو ~~غيره فالمعلق للطلاق بالمشيئة إن أراد هذا المعنى لم يقع منه الطلاق وان ~~أرادا لطلاق إن كان الله سبحانه يشاؤه في تلك الحال فإن كان ممسكا بها ~~بالمعروف وهي مطيعة له فالله سبحانه لا يشاء طلاقها. # وإن كان غير ممسك بالمعروف فقد أراد الله سبحانه منه في تلك الحالة ان ~~يسرحها بإحسان كما قال في كتابه العزيز فمراده هو ما في كتابه من التخيير ~~بين الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان. # وإن أراد ما يريده غالب الناس من لفظ التقييد بالمشيئة فإنهم يريدون ~~تأكيد وقوع ما قيدوه بها في الاثبات وتأكيد عدم وقوع ما قيدوه بها في النفي ~~وقع الطلاق المقيد بالمشيئة لأنه قد أراد الفرقة بعبارة مؤكدة. # وأما قوله: "وآلاته" الخ فالمصنف رحمه الله إنما اقتصر على هذه لكونها ~~أمهات الات الشرط كما صرح هو بذلك. # PageV01P406 # قوله: "ولا يقتضي التكرار الا كلما". # أقول: لهذا صحيح لانها تقتضيه لذاتها بخلاف عيرها فا متى لا تدل على ~~تكرار كما يعلم من قول القائل متى جئتني اكرمتك فإنه لا يراد بهذا أنه ~~يكرمه في كل وقت من أوقات مجيئه وأما كلما فإنها دالة على التكرار دلالة ~~بينة واضحة ولا ترد لغيره الا لقرينة تصرفها عما هو اصلها وأما تكرر المعلق ~~على علة بتكررها فهذا بحث آخر ليس المصنف بصدد بيانه. # قوله: "ولا يقضتي الفور الا إن في التمليك". # أقول: إن كان هذا الاقتضاء من هذا الحرف فهو محتاج إلي نقل عن أهل ms0513 اللغة ~~وإن كان ذلك بخصوص كونها في التمليك فلا شك أنه لم يرد ما يدل على الفور في ~~مثل قول الرجل لامرأته طلقي نفسك إن شئت فإن المشيئة منها كما يصح اعتبارها ~~في الحال يصح اعتبارها في الاستقبال وكذا قوله وغير ان وإذا مع لم فإنه لم ~~يرد ما يدل على هذه الدعوى من شرع ولا لغة وان كان هذا الاقتضاء هو مجرد ~~اصطلاح للمصنف وأهل محله فلا مشاحة في الاصطلاحات. # قوله: "ومتى تعدد لا بعطف فالحكم للأول" الخ. # أقول: ايقاع القيود بعدالكلام يوجب ان يكون كلها قيودا له فيقول القائل ~~انت طالق إن أكلت إن شربت هو كقوله انت طالق إن أكلت انت طالق إن شربت فيقع ~~الطلاق بواحد منهما فإن أكلت طلقت وإن شربت طلقت ولا فرق بين المتقدم في ~~كلامه والمتأخر بل الاعتبار بما تقدم وقوعه من المرأة هكذا ينبغي ان يكون ~~الكلام في هذا المقام. # وأما مع العطف فيما اقتضاه العاطف من جمع أو ترتيب كان العمل عليه وهو ~~ظاهر فالقائل انت طالق إن أكلت وشربت لا يقع طلاقه الا بمجموع الأكل والشرب ~~وإن قال إن أكلت ثم شربت فلا يقع طلاقه الا بوقوع الأكل أولا ثم الشرب ~~ثانيا وهكذا في التخيير تطلق بواحد منهما. # [فصل # ويصح التعليق بالنكاح والطلاق نفيا وإثباتا لواحدة أو اكثر وبالوطء فيقع ~~بالتقاء الختانين والتتمة رجعة في الرجعي وبالحبل قيل ويكف بعد الانزال حتى ~~يتبين وبالولادة فيقع بوضع متخلق لا وضع الحمل فبمجموعه وبالحيض فيقع برؤية ~~الدم إن تم حيضا قوله فصل ويصح التعليق بالنكاح والطلاق] الخ. # أقول: لا حاجة لذكر هذا الفصل فإنه يغني عنه ما تقدم من تجويز الطلاق ~~المشروط ووقوعه عنه وقوع شرطه وهذه الصورة المذكورة في هذا الفصل هي داخلة ~~تحت ذلك العموم فإن قول # PageV01P407 # الزوج إن نكحت فلانة أو طلقتها فأنت طالق وكذا قوله إن وطئتها وكذا قوله ~~إن ولدت فأنت طالق وإن حضت فأنت طالق هي طلاقات مشروطة فهي داخلة فيما تقدم ~~ولعله أراد ان ms0514 يبين ما ذكره من ان التتمة رجعة في الرجعى وان الولادة تكون ~~بوضع مولود متخلق ووضع الحمل لا يكون وضعا الا بوضع المجموع ولكن لا يخفاك ~~ان بيان مثل هذه الامور لا يلجىء إلي هذا التكرار الطويل مع وضوح الامر في ~~هذه الاشياء وعدم خفائها حتى يقتضي ذلك بيانها. # [فصل # وما علق بمضي حين ونحوه قيل وقع بالموت ومنه إلي حين ويقع بأول المعين ~~وأول الأول إن تعدد كاليوم غدا ولو بتخيير أو جمع غالبا ويوم يقدم ونحوه ~~لوقته عرفا وأول آخر اليوم وعكسه لنصفه أمس لا يقع وإذا مضى يوم في النهار ~~لمجيء مثل وقته وفي الليل لغروب شمس تاليه والقمر لرابع الشهر إلي سبع ~~وعشرين والبدر لرابع عشر فقط والعيد وربيع وجمادي وموت زيد وعمرو لأول ~~الأول وقبل كذا للحال وبشهر لقبله به وقبل كذا وكذا بشهر لقبل أخرهما به ~~ويدخله الدور ولا يصح التحبيس وهو متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ~~ومهما لم يغلب وقوع الشرط لم يقع المشروط وما أوقع على غير معين كإحداكن أو ~~التبس بعد تعينه أو ما وقع شرطه أوجب اعتزال الجميع فلا خيرجن الا بطلاق ~~فيجبر الممتنع فإن تمرد فالفسخ ولا يصح منه التعيين ويصح رفع اللبس برجعة ~~أو طلاق] . # قوله: فصل: "وما علق بمضى حين ونحوه" الخ. # أقول: إن كان الحين مشتركا بي ما يطلق عليه من الحصص الزمانية فلا بد ان ~~يريد واحدة منها ولا تطلق بمجرد وقوع اللحظة اليسيرة لانها أحد معاني الحين ~~فهي كغيرها لا مرجع لها على ما هومن جملة معاني الحين حقيقة وإن كان لاحين ~~حقيقة في واحد منها مجازا فيما عداه لم تطلق الا بالحين الحقيقي الا ان ~~يكون مريدا للمجاز فله أرادته. # وإن كان الحين مطلقا في أفراده يتنأولها على جهة البدل كرجل فإن أراد ~~واحدا منها كان الطلاق واقعا بمضية وان لم يرد وقع الطلاق بما يصدق عليه ~~ذلك المطلق وأول ما يصدق عليه اللحظة من الزمان. # وأما قول المصنف: "ومنه ms0515 إلي حين" فليس مراده ما يدل عليه لفظ إلي من كون ~~الطلاق مغيا بغاية هي مضي الحين فإن هذه الأرادة لا تصدر من متشرع فضلا عن ~~عالم فليس مراده الا ان إلي هنا بمعنى مع فكأنه قال انت طالق مع مضي حين ~~فإذا مضى طلقت. # PageV01P408 # وأما قوله: "ويقع بأول المعين" فصحيح لان ذلك الوقت قد صار زمانا لوقوع ~~الطلاق وليس بعضه أولى من بعض فتطلق لدخول ذلك الوقت المعين حيث لم يكن ~~متعددا وبأول وقت يدخل من المتعدد وإن كان الظاهر أنه قد جعل المتعدد وقتا ~~للطلاق فيرجع إلي أرادته إن كان له أرادة كان العمل عليها وإن كان لا أرادة ~~له فكما قدمنا أنه في حكم الواحد فيقع بدخول جزء من الوقت. # وأما التخيير فالظاهر أنه لا جزم بوقوع الطلاق في احدهما فإذا قال: أنت ~~طالق اليوم أو غدا فإن كان له أرادة كان العمل عليها وإن لم تكن له أرادة ~~فلا يقع بمضي اليوم طلاق بل لا يقع الا بدخول جزء من الغد لعدم استقرار ~~الكلام مع حرف التخيير فإنه إنما يكون للشك أو التشكيك. # وما الجمع نحو ان يقول انت طالق اليوم وغدا فإنه قد صار الجمع كالوقت ~~الواحد لما يقتضيه حرف الجمع ويقع بدخول جزء من اجزاء الأول. # وأما قوله: "ويوم يقدم ونحوه لوقته عرفا" فهذا صحيح إن كان ثم عرف وإلا ~~فالظاهر انها تطلق بأول جزء من اليوم الذي قدم فيه ويكون قدومه كاشفا عن ~~وقوع الطلاق في أول اليوم. # وأما قوله: "وأول آخر اليوم وعكسه لنصفه" فالظاهر أن آخر اليوم وهو آخر ~~اجزائه فتطلق في أول هذا الجزء ولا يتحقق وقوع هذا الطلاق الا بانقضاء ~~اليوم كله وتطلق في العكس عند مضى جزء من أول اليوم. لانه يصدق بمضي ذلك ~~الجزء أنه آخر أول اليوم. # وأما كون امس لا يقع فظاهر لأنه قد انقضى فلم يبق منه ما يكون وقتا لوقوع ~~الطلاق. # وأما قوله: "وإذا مضى يوم في النهار فلمجيء مثل وقته" فالظاهر أنه ms0516 لا بد ~~من مضي يوم مستقل من غير اعتبار الكسر لان هذا هو المعنى الحقيقي فلا تطلق ~~الا بمضي اليوم المستقبل كله كما لو قال ذلك وهو في الليل. # وأما قوله: "والقمر لرابع الشهر" الخ فإن كان هذا مدلوله اللغوي فلا باس ~~به وإلا فالظاهر أن يقال له قبل الكمال هلال وهكذا اختصاص البدر بليلة رابع ~~عشر إن كان ذلك مدلولا لغويا فلا بأس والا فالظاهر أنه يقال له بدر ما بقي ~~كاملا: # توفي البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل # وأما قوله: "والعيد وربيع وجمادي" الخ فليس لذكر هذا فائدة يعتد بها بعد ~~قوله ويقع بأول المعين وأول الأول. # وأما قوله: "وقبل كذا للحال" فصحيح لأن وقت التكلم هو أول الأوقات ~~القبلية وليس المراد القبلية المطلقة والا لزم ان لا يقع الطلاق بل يكون ~~كقوله انت طالق امس ووجهه أن هذه القبلية لذلك الامر الذي سماه كائنة قبل ~~التكلم. # وأما قوله: "وقيل كذا وكذا بشهر لقبل آخرهما به" فالظاهر ان القبلية ~~المنسوبة إلي الشيئين # PageV01P409 # المذكورين تكون قبل أولهما ولا وجه لجعلها مختصة بقبلية الاخر فإذا دخل ~~أولهما وقد مضى من وقت التكلم شهر فصاعدا كشف عن وقوع الطلاق قبله الشهر ~~وأما إذا دخل أولهما قبل مضى شهر فالظاهر عدم وقوع الطلاق كما لو قال انت ~~طالق امس. # قوله: "ويدخله الدور". # أقول: الدور هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية كأن يتوقف كل واحد من ~~الامرين على الاخر مثلا فلا ينجز واحد منهما لأنه متوقف على الاخر والاخر ~~متوقف عليه فهذا المطلق الذي جاء في طلاقه بما يقتضي الدور لم يرد ايقاع ~~الطلاق فلا يقع طلاقه لعدم أرادته ولعدم اقتضاء ما جاء به من الدور للوقوع ~~فمن قال إنه يقع الطلاق المشتمل على الدور فهو لم يصب لأنه إن أراد وقوعه ~~من حيث الصيغة فهي متمانعة كما هو شأن الدور وإن أراد وقوعه من حيث الأرادة ~~فهو بحث آخر. # وأما قوله: "ولا يصح التحبيس" فهو راجع على ما قدره ms0517 من أنه يدخله الدور ~~بالنقض لأنه صادق على التحبيس معنى الدور فإن قوله في مثاله وهو تى وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا قد جعل هذا الطلاق متوقفا على وقوع الثلاث ~~ووقوع الثلاث متوقفا على وقوع الطلاق وهذا هو الدور لصدق حقيقته التي قدمنا ~~ذكرها عليه فلا عذر لمن قال بأنه يدخل الطلاق احدهما ان يقول بعدم دخول ~~الاخر. # ومن قال بعدم دخول الطلاق احدهما ان يقول بدخول الاخر والحاصل ان الطلاق ~~الذي وقع على هذه الصفة ينبغي الرجوع إلي مدلول لفظه وقد وجدنا اللفظ الذي ~~جاء به متمانعا لا يقع بعضه الا بوقوع البعض الاخر فلا يجوز لنا ان نحكم ~~بالوقوع لأنه حكم على الزوج بغير ما تكلم به وتفويت لزوجته وإخراج لها من ~~عقد نكاحه بغير صدور ما يدل على ذلك منه فالحكم بالوقوع فيه ظلم له من هذه ~~الحيثية. # وأما استدلال من ابطل الدور والتحبيس بأن ذلك بدعة وأنه على غير ما كان ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يلزم منه ان يمتنع منه إيقاع الطلاق ~~عليها دائما وهو مأذون به فهو استدلال لشيء آخر وقد عرفت ان الله سبحانه ~~جعل الطلاق بيد الازواج فلهم ان يطلقوا متى شاءوا ولهم ان لا يطلقوا ابدا ~~وهذا الذي جاء بالدور قد أراد ان لا يطلق أبدا فما المانع من هذا؟ # قوله: "ومهما لم يغلب وقوع الشرط لم يقع المشروط". # أقول: الاصل عدم الوقوع فلا يقع الطلاق الا إذا تيقن وقوع الشرط ولا يكفي ~~مجرد الظن وإنما اعتبره المصنف هنا لما سيأتي من أنه يكفي الظن الغالب في ~~النكاح تحريما ولكن الذي ينبغي ها هنا ان لا ينتقل عن الاصل الذي هو عدم ~~وقوع الشرط الا بعلم لا بظن. # قوله: "وما أوقع على غير معين" الخ. # أقول: هذه الصور ينبغي تحقيق الكلام فيها بما يظهر به الصواب إن شاء ~~الله. # أما الصورة الأولى أعني قوله: "وما أوقع على غير معين فإحداكن" فالمتكلم ~~بهذا اللفظ مخاطبا به زوجاته قد ms0518 أراد ايقاع الطلاق على واحدة منهن غير ~~معينة ولم يجعل لنفسه في الامر # PageV01P410 # سعة فلا وسع الله عليه قد صارت احداهن طالقا بيقين وكل واحدة يحتمل ان ~~تكون هي المرادة وان تكن غير المرادة فلا تحل له واحدة منهن الا بعد رجعة ~~في الطلاق الرجعى لكل واحدة وللواحدة التي ابهمها ولكن تحسب هذه طلقة على ~~كل واحد ولا وجه ها هنا للرجوع إلي البراءة فقد وقع منه طلاق واحدة بيقين ~~وعدم تعينها لا يستلزم عدم وقوع ذلك الطلاق لا عقلا ولا شرعا ولا لغة ولا ~~عرفا. # وهكذا الكلام في الصورة الثانية أعني قوله: "أو التبس بعد تعيينه" بل ~~الوقو في هذه الصورة اظهر من الوقوع في الصورة التي قبلها لانها قد طلقت ~~واحدة منهم معينة بيقين. # وأما الصورة الثالثة اعني قوله: "وما وقع شرطه" فإن كان ذلك الشرط دائرا ~~بين نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وهي القضية المانعة للجمع والخلو معا ~~نحو ان يقول لشبح رآه إن كان هذا حيوانا فزينب طالق وإن كان غير حيوان ~~ففاطمة طالق والتبس بعد ذلك ما هو فمعلوم أنه قد وقع الطلاق على إحداهما ~~وتكون هذه الصورة مثل الصورتين الأوليين. # وأما إذا كان ذلك الشرط دائرا بين شيئين غير متناقضين كأن يقول إن كان ~~هذا الطائر غرابا فزينب طالق وإن كان حدأة ففاطمة طالق فلا يقع الطلاق ولا ~~يجب عليه الاعتزال لأنه يجوز ان يكون ذلك الطائر غير الغراب وغير الحدأة. # ولعل المصنف لا يريد الا المثال الأول في هذه الصورة لا المثال الثاني ~~فعرفت بهذا صحة ما ذكره من وجوب الاعتزال وصحة قوله فلا يخرجن الا بطلاق ~~وهكذا لا يرجعن إلي نكاحه الا برجعة لمن وقع عليها الطلاق أو لكل واحدة إذا ~~كان الطلاق رجعيا أو بعقد على المبهمة أو على كل واحدة إذا كان الطلاق ~~بائنا. # وأما قوله: "فيجبر الممتنع فإن تمرد فالفسخ" فصواب لانهن قد صرن معلقات ~~عن النكاح مع حصول الاضرار بهن بالاعتزال فإذا لم يطلق كان الفسخ من الحاكم ms0519 ~~هو الواجب عليه دفعا لما صرن فيه من الضرار مع حبسهن عن الازواج. # وأما قوله: "ولا يصح منه التعيين" فإن كان هذا التعيين لامر اقتضى ارتفاع ~~اللبس فكيف لا يقبل منه التعيين عند حصول مقتضيه وزوال مانعه ه وإن كان ~~التعيين منه لا لارتفاع سبب اللبس بل مجرد التشهي فلا وجه له ولا يصح بحال. # وأما قوله: "ويصح رفع اللبس برجعة أو طلاق" فظاهر. # [فصل # ولا يجوز التحليف به مطلقا ومن حلف مختارا أو مكرها ونواه حنث المطلق ~~ليفعلن بموت أحدهما قبل الفعل والمؤقت بخروج آخره متمكنا من الحنث والبر # PageV01P411 # ولم يفعل ويتقيد بالاستثناء متصلا غير مستغرق ولو بمشيئة الله تعالي أو ~~غيره فيعتبر المجلس وغير وسوى للنفي والا له مع الاثبات وقيل الا ان للفور] ~~. # قوله: فصل: "ولا يجوز التحليف به مطلقا". # أقول: لا يجوز التحليف به ولا بغيره والحلف إنما هو بالله عز وجل وقد نهى ~~صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله وأمر بالحلف به والاحاديث في هذا ~~الباب كثيرة. # وأما قوله: "ومن حلف مختارا أو مكرها ونواه حنث" فاعلم ان إيقاع الطلاق ~~على الزوجة قد يكون بإنشاء لفظ يدل عليه أو بالاخبار عن وقوع طلاق منه ~~متقدم أو بالشرط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق. # وأما قول القائل: عليه الطلاق أو يلزمه الطلاق ونحو ذلك فليس من ذلك في ~~شيء ولم يجعله الله على رجل طلاقا ولا ألزمه احدا من عباده به ولا يصح من ~~العبد ان يجعل على نفسه غير ما جعله الله عليه ويلزمها غير ما الزمه الله ~~به وهو لم يكن مريدا بالحلف بالطلاق فراق زوجته وإخراجها من حباله حتى يكون ~~هذا اللفظ بمنزلة كنايات الطلاق بل هو لم يرد الا تأكيد وقوع ما حلف على ~~وقوعه أو تأكيد نفي ما حلف على نفيه فمن قال عليه الطلاق ليفعلن كذا أو ~~عليه الطلاق ما فعل كذا أو يلزمه الطلاق ليفعلن أو ما فعل فليس المراد له ~~والمقصود منه عند التكلم بهذا الكلام ms0520 الا وقوع ذلك الامر أو عدم وقوعه ~~ولكنه أراد ان يشعر السامع بحرصه وتكالبه على الوقوع أو عدمه. # وإذا تقرر لك هذا علمت ان وقوع الطلاق بمجرد الحلف به في حيز الاشكال ~~لأنه إلزام نفسه بما لا يلزمها لا من جهة الشرع ولا من جهة الشخص نفسه ولم ~~يكن في لفظه ما يدل على الفرقة ولا ظهر منه حال الحلف أنه مريد للطلاق بهذا ~~اللفظ الذي جاء به حال التكلم به ولا أنه مريد له في المستقبل لأنه بصدد ~~الاخبار بحرصه على وقوع ما حلف عليه بالطلاق أو عدم وقوعه. # وبالجملة فليس في الشرع ما يدل على وقوع هذا الطلاق ولا في اللفظ ولا في ~~القصد فتدبر هذا. # قوله: "ويتقيد بالاستثناء". # أقول: هذا صحيح ولا يحتاج إلي التنصيص عليه فكل كلام إذا قيد بقيد كان ~~ذلك القيد معتبرا من غير فرق بين الاستثناء وغيره ولا بد ان يكون الاستثناء ~~متصلا غير مستغرق كما قال. # وأما قوله: "ولو بمشيئة الله تعالي" فقد قدمنا الكلام على ذلك وهكذا ~~التعليق بمشيئة غير الله سبحانه فإن الاعتبار بما يختاره حال التكلم بهذا ~~الكلام والتشكيك في مثل هذا هذيان لا يلتفت اليه. # وأما قوله: "وغير وسوى للنفي" فمسلم ان أراد الدلالة المنطوقية لا إذا ~~أراد مطلق الدلالة # PageV01P412 # فإنهما يدلان بمفهومها على إثبات المقدار الذي توجها إلي نفي ما عداه وإن ~~كانت دلالة الا أوضح من دلالتهما على ذلك. # وأما قوله: "قيل: وإلا للفور" فغير مسلم لان الصيغة لا دلالة لها على ذلك ~~وأما مجرد الأرادة والاعراف فباب آخر. # [فصل # ويصح توليته أما بتمليك وصريحه ان يملكه مصرحا بلفظه أو يأمر به مع إن ~~شئت ونحوه والا فكنابة كأمرك أو امرها اليك أو اختاريني أو نفسك فيقع واحدة ~~بالطلاق أو الاختيار في المجلس قبل الاعراض الا المشروط بغير إن ففيه وبعده ~~ولا رجوع فيهما ولا تكرار الا بكلما وأما بتوكيل منه ان يأمر به لا مع إن ~~شئت ونحوه فلا يعتبر رالمجلس ويصح الرجوع قبل الفعل ms0521 ما لم يحبس الا بمثله ~~ومطلقه لواحدة على غير عوض ويصح تقييده وتوقيته والقول بعد الوقت للأصل في ~~نفي الفعل لا حاله فللوكيل] . # قوله: فصل: "ويصح توليته" الخ. # أقول: الطلاق لما كان إلي الزوج كان له ان يجعله بيد غيره ولا مانع من ~~ذلك لا من شرع ولا من عقل ولا من لغة فله ان يأمر من يطلق عنه بأي لفظ كان ~~ومن ذلك ان يقول لزوجته امرك اليك أو يقول لغيرها امرها اليك أو يقول ~~للمرأة اختاريني أو نفسك وقد ثبت أصل التخيير في كتاب الله سبحانه فقال عز ~~وجل: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 28،29] ، ثم لما ~~نزلت هذه الآية خير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته وخاطب كل واحدة منهن ~~بذلك كما في الصحيحين [البخاري "9/367"، مسلم "27/1477"] ، وغيرهما [أبو ~~داود "2203"، الترمذي "1179"، النسائي "6/161"، ابن ماجة "2052"] . وأما ~~كونه لا يقع واحدة بالطلاق ممن جعل الزوج الامر اليه أو بالاختيار من ~~الزوجة فظاهر لأن المطلق ينصرف إلي ذلك ويصدق بالواحدة الرجعية. # وأما اشتراط ان يكون ذلك في المجلس فلا دليل يدل عليه بل الظاهر أنه يصح ~~وإن طال الوقت ما لم يحصل الاضراب المشعر بعدم القبول. # وأما كونه لا يصح الرجوع من الزوج فلكونه قد صرف عن نفسه امرا هو اليه ~~فصار الغير مسلطا عليه ويمكن ان يقال إنه إذا رجع قبل الفعل فالرجوع صحيح ~~إلا أن يمنع عنه مانع شرعي أو عقلي ولا مانع هنا ولم يكن قد وقع الفعل فكان ~~الرجوع في محله. # PageV01P413 # وأما قوله: "ولا تكرار الا بكلما" فلما قدمنا قريبا. # وأما قوله: "وأما بتوكيل ومنه ان يأمر به لامع إن شئت ونحوه" فلا يعتبر ~~المجلس فلا يخفاك أنه لا فرق بين التمليك والتوكيل في عدم اعتبار المجلس ~~ولا يظهر للفرق وجه يعتد به. # وأما قوله: "فيصح الرجوع" فوجهه ms0522 ان للموكل عزل الوكيل متى شاء الا ان ~~يأتي بما يمنع لرجوع كالتحبيس. # وأما كون مطلقه لواحدة على غير عوض مال فلما قدمنا. # وأما كونه يصح تقييده وتوفيته فظاهر لان للموكل ان يامر الوكيل بما أراده ~~وأما كون القول بعدالوقت للأصل في نفي الفعل فلكون الاصل عدمه لا في الوقت ~~فإن الظاهر مع الوكيل. # PageV01P414 ### | باب الخلع # أما يصح من زوج مكلف مختار أو نائبه بعقد على عوض مال أو في حكمه صائرا ~~أو بعضه إلي الزوج غالبا من زوجته صحيحة التصرف ولو محجورة ناشزة عن شيء ~~مما يلزمها له من فعل أو ترك أو من غيرها كيف كانت مع القبول أو ما في حكمه ~~في مجلس العقد أو الخبر به قبل الاعراض فيهما كأنت كذا على كذا فقبلت أو ~~الغير أو طلقني أو طلقها على كذا فطلق أو شرطه كإذا كذا أو طلاقك كذا فوقع ~~ولو بعد المجلس فيجبر ملتزم العوض في العقد والزوج على القبض فيهما ولا ~~ينعقد بالعدة ولا تلحق الاجازة الا عقده] . # قوله: باب: "الخلع إنما يصح من زوج". # أقول: أما كونه لا يصح الا من زوج مكلف مختار فظاهر لما قدمناه وكذلك يصح ~~من نائبه لما سلف. # وأما قوله: "بعقد" فليس لهذا حاجة بل المراد حصول التراضي بأي لفظ كان ~~وعلي أي صفة وقع. # وأما كونه على عوض مال أو في حكمه فلما تقدم في المهور لانها تفتدى نفسها ~~بما صار اليها أو بعضه كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "ردي عليه حديقته" ~~[البخاري "9/395"] . # وأما اشتراط النشوز منها فلقوله عز وجل: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، فقيد سبحانه حل ~~الافتداء بمخافتهما الا يقيما حدود الله وظاهر الآية ان الخلع لا يجوز # PageV01P414 # إلا بحصول المخافة منهما جميعا بأن يخاف الزوج ان لا يمسكها بالمعروف ~~وتخاف الزوجة أن لا تطيعه كما يجب عليها. ms0523 # ولكنه لما ثبت حديث ابن عباس عند البخاري وغيره ان امراة ثابت بن قيس بن ~~شماس جاءت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني ما اعتب ~~عليه في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في الإسلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته"، قالت نعم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"، دل ~~ذلك على ان المخافة لعدم إقامة حدود الله من طريقها كافية في جواز ~~الاختلاع. # ولا ينافي جواز الاختلاع الاحاديث الواردة في اثم المختلعات فإن ذلك ~~محمول على الكراهة فقط لتصريح القرأن الكريم والسنة بجواز ذلك. # وأما قوله: "أو من غيرها كيف كانت" فوجهه ان العوض لما كان من غيرها لم ~~يشترط فيها ما يشترط حيث العوض منها ولكن كون هذا خلعا تثبت به أحكامه غير ~~مسلم. # وأما قوله: "مع القبول أو الامتثال أو ما في حكمه" فالمراد ما يشعر ~~بالرضا بذلك كما تقدم. # وأما المعاقدة العرفية والمحافظة على ما يفيدها فليس ذلك الا مجرد رأي ~~فلا تشتغل بالكلام على ما تفرع على هذا إلي آخر الفصل. # [فصل # ولا يحل منها أكثر مما لزم بالعقد لها ولأولادها منه صغار ويصح على ذلك ~~ولو مستقبلا وعلى المهر أو مثله كذلك فإن لم يكن قد دخل رجع بنصفه ونحو ~~ذلك] . # قوله: فصل: "ولا يحل منها أكثر مما لزم بالعقد" الخ. # أقول: ظاهر القرآن يدل على هذا فإنه سبحانه قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] إلي آخر الآية فإنها واردة في اخذ الزوج ~~لشيء مما اتاها فإذا اخذ منها زيادة على ما أتاها فقد خالف ما في الكتاب ~~العزيز. # ويدل على هذا أيضا ما أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح الا ازهر ~~بن مروان وهو مستقيم الحديث من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لامرأة ثابت بن قيس: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم وازيده فامره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ms0524 يأخذ حديقته ولا يزداد وأخرجه أيضا النسائي ~~"6/169"، والبيهقي. وأخرج الدارقطني عن أبي الزبير ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها: "أما الزيادة فلا ولكن حديقته". # PageV01P415 # قالت: نعم فاخذها قال الدارقطني وقد سمعه أبو الزبير من غير واحد انتهى ~~وإسناده إلي أبي الزبير صحيح. # ولا يعارض الدلالة القرآنية وما ذكرناه عنه صلى الله عليه وسلم ما روى ~~البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال كانت اختي تحت رجل من الانصار فارتفعا إلي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: "أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: ~~وأزيده فخلعها فردت عليه حديقته وزادته فإن إسناد هذا الحديث ضعيف لا تقوم ~~به حجة مع كونها زادته من قبل نفسها فلا حجة في ذلك. # وأما قوله: "ولأولاد منه صغار" فوجهه أنه من جملة ما أتاها ولكن لا يخفى ~~ان المراد بما أتاها ما جعله صداقا لها فقط فلا يدخل في ذلك ما سلمه لسبب ~~آخر من نفقة أو كسوة لها أو لأولادها أو أجرة حضانة أو نحو ذلك. # وأما قوله: "ويصح على ذلك ### | ..... # إلي آخر الفصل" فظاهر. # [فصل # ويلزم بالتغرير مهر المثل ولا تغرير إن ابتدأ أو علم وحصة ما فعل وقد ~~طلبته ثلاثا أولها وللغير حسب الحال وقيمة ما استحق وقدر ما جهلا سقوطه أو ~~هو وهي المبتدئة وينفذ في المرض من الثلث ولها الرجوع قبل القبول في العقد ~~لا في الشرط ويلغو شرط صحة الرجعة] . # قوله: "ويلزم بالتغرير مهر المثل". # أقول: الزوجة إذا غررت على زوجها كأن تقول له طلقني على ما في هذا المكان ~~فطلقها عليه ثم انكشف أنه لم يكن في ذلك المكان شيء فالطلاق غير واقع لأنه ~~أوقعه مقيدا بقيد وهو العوض الذي غررت به ولم يوقعه مطلقا فلا يصح في هذا ~~طلاق خلع ولا غير خلع ولو قدرنا أنه قد صح الطلاق ولزمها ما غررت به لم يكن ~~للرجوع إلي مهر المثل وجه بل ينبغي الرجوع إلي المقدار الذي يكون به ~~الاختلاع في العرف الغالب لأنه المقصود لهما. # وأما ms0525 قوله: "ولا تغرير إن ابتدأ" فغير مسلم لأنه إذا كان الابتداء منه ~~مقتضيا لعدم التغرير منها فإنه إنما طلق إلي مقابل مال في ظنه فلا يقع ~~الطلاق إذا لم يكن ثم مال كما تقدم. # وأما إذا علم بأنه لاشيء فقد رضي لنفسه بايقاع الطلاق بلا عوض. # وأما قوله: "وحصة ما فعل وقد طلبته ثلاثا" فظاهر وهكذا ما بعده. # وأما قوله: "وينفذ في المرض من الثلث" فسيأتي البحث في الوصايا وهو شامل ~~لهذه المختلعة ولغيرها. # PageV01P416 # وأما قوله: "ولها الرجوع" الخ فإذا لم يقع الرضا من الزوج كان لها ذلك ~~وهكذا إذا لم يكن قد ظهر منه ما يدل على الرضا فلها ذلك من غير فرق بين عقد ~~وشرط. # وأما قوله: "ويلغو شرط صحة الرجعة" فلكون مقتضى الخلع هو عدم صحة الرجعة ~~وان الامر مفوض إلي اختيار المراة لانها لم تفتد بمالها الا لهذا المقصد ~~ولو علمت أنه يفارقها في هذا الوقت ويراجعها في الوقت الثاني شاءت ام ابت ~~لم ترض بما افتدت به فإن ذلك لا يفعله عاقل فليس هذا من الشروط الشرعية بل ~~من الشروط التي يراد بها المخادعة والمخالفة لما شرعه الله. # [فصل # وهو طلاق بائن يمنع الرجعة والطلاق ولفظه كناية ويصير مختله رجعيا غالبا ~~ويقبل عوضه الجهالة ويتعين أوكس الجنس المسمى ويبطل الخلع ببطلانه غير ~~تغرير لا الطلاق قوله فصل وهو طلاق بائن] الخ. # أقول: قد استدل على كونه طلاقا بما تقدم عند البخاري من حديث ابن عباس ~~بلفظ وطلقها تطليقة ومعلوم ان هذه الطلقة الواقعة منه لها حكمها ولا ينافي ~~ما في هذا الحديث ما وقع من حديث الربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لثابت بن قيس: "خذ الذي لك عليها وخل سبيلها"، كما أخرجه ~~النسائي بإسناد صحيح لان تخلية السبيل كناية عن الطلاق فلا اشكال من هذه ~~الحيثية وإنما الاشكال فيما قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: "أنها تعتد ~~بحيضة"، كما في حديث الربيع المذكور فإنه صلى الله عليه وسلم: ms0526 "أمرها ان ~~تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها"، وكذلك في حديث ابن عباس عند أبي دأود ~~والترمذي وحسنه وفيه فأمرها صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة وهكذا في ~~حديث آخر عن الربيع أخرجه الترمذي وفيه: فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تعتد ~~بحيضة. # فهذه الاحاديث تدل على أنه فسخ لا طلاق لأن الطلاق حكمه ما ذكره الله ~~سبحانه بقوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، ومن ~~جملة ما استدلوا به على أنه فسخ لا طلاق قوله عز وجل: {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] ، ثم ذكر سبحانه الافتداء ثم عقبه بقوله: {فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، قالوا: ولو كان الافتداء ~~طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل فيه الا بعد زوج هو الطلاق الرابع. # والذي ينبغي الجمع به هو ان عدة هذه الخلع حيضة لا غير وليس غير سواء كان ~~بلفظ الطلاق أو بغيره مما يشعر بتخلية السبيل أو بتركها وشأنها من دون ان ~~يجرى منه لفظ قط ويكون الوارد في هذا الطلاق الكائن في الخلع مخصصا لما ورد ~~في عدة المطلقة فتكون عدة الطلاق # PageV01P417 # ثلاثة قروء الا إذا كان الطلاق مع الافتداء فإنه حيضة واحده لا تحسب عليه ~~طلقة الا إذا جاء بلفظ الطلاق أو بما يدل عليه لا إذا لم يقع منه لفظ البتة ~~بل تركها وشأنها فإن هذا لا يحسب عليه طلاقا. # وبهذا التقرير تجتمع الادلة ويرتفع الاشكال على كل تقدير. # وأما كونه يمنع الرجعة فلما قدمنا في الفصل الأول فلا نعيده. # وأما كونه يمنع الطلاق فمبنى على أنه طلاق وعلى ما سيأتي من ان الطلاق لا ~~يتبع الطلاق وستعرف ما هو الحق في ذلك إن شاء الله. # وأما كون لفظه كناية إذا قال به لزوجته من دون مال منها فإذا أراد به ~~الطلاق كان طلاقا لعدم انحصار الصيغ التي يكون بها الطلاق. # قوله: "ويصير مختله رجعيا". # أقول: ليس المعتبر في صحة الخلع الا ما ذكره الله عز وجل من وقوع المخافة ~~من الزوجين ms0527 ان لا يقيما حدود الله فإذا حصل ذلك ووقع منها الافتداء طيبة به ~~نفسها فهذا هو الخلع الذي شرعه الله عز وجل وإذا وقع على غير هذا الوجه كأن ~~تكون الزوجة مكرهة أو الزوج مكرها أو كان احدهما صغيرا فهذا ليس هو الخلع ~~الذي اذن الله به فلا يصح من الاصل ولا يصير رجعيا لان ايقاع الطلاق إنما ~~كان إلي مقابل المال الذي افتدت به المراة فإذا وجد مع كونهما مكلفين ~~مختارين خائفين ان لا يقيما حدود الله فهو خلع بأي صيغة كان وعلي أي صفة ~~وقع وإن أختل أحد هذه الامور فلا يكون خلعا ولا يثبت به طلاق لا بائن ولا ~~رجعي. # ولا يعتبر في صحة الخلع صدور النشوز من المراة بالفعل أو عدم إحسان ~~العشرة من الزوج بالفعل بل المراد حصول مجرد المخافة فإن كان قد وقع ما ~~خافاه أو احدهما وجازت المخالعة بفحوى الخطاب. # وأما قوله: "ويقبل عوضه الجهالة" فإذا خالعها على شيء مجهول القدر أو ~~الجنس ورضيا بذلك ثبت الخلع ويلزمها تسليم أوسط الجنس المسمى لا اعلاه ولا ~~أدناه فهذا هو الذي ينبغي اعتماده ولا يتم العدل بينهما الا به. # وأما قوله: "ويبطل الخلع" الخ فقد تقدم له ما يغني عن ذكره هنا. # [فصل # والطلاق لا يتوقت ولا يتوإلي متعدده بلفظ أو الفاظ ولا تلحقه الاجازة لكن ~~يتم كسره ويسرى وينسحب حكمه ويدخله التشريك والتخيير غالبا ويتبعه الفسخ لا ~~العكس ويقع المعقود وعلى غرض بالقبول أو ما في حكمه في المجلس قبل الاعراض ~~ولا ينهدم الا ثلاثة # PageV01P418 # ولا شرطه الا معها فينهدم ولو بكلما ولا ينهدمان الا بنكاح صحيح مع وطء ~~في قبل ولو من صغير مثله يطأ أو مجبوب غير مستأصل أو في الدمين أو مضمر ~~التحليل وينحل الشرط بغير كلما م ومتى بوقوعه مرة ولو مطلقة] . # قوله: فصل: "والطلاق لا يتوقت". # أقول: مراده أنه لا يصح إيقاع الطلاق مؤقتا بوقت محدود كأن يقول انت طالق ~~شهرا أو سنة لا إذا قال: أنت طالق في ms0528 الشهر الفلاني أو في أول سنة كذا فإن ~~هذا صحيح. # وأما قوله: "ولا يتوإلي متعدده" فاعلم ان البحث في هذه المسألة يطول إذا ~~اردنا استيفاء ما احتجت به كل طائفة وما اجيب به عليها وقد افردنا ذلك ~~برسالة مستقلة وذكرنا في شرحنا للمنتقى ما ينتفع به الناظر فيه وينشرح له ~~قلبه. والحاصل ان ها هنا حجة تأكل الحجج ودليلا لا يقوم له شيء مما أورد في ~~هذا المقام وهو حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم وغيره قال كان الطلاق ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه ~~اناة فلو امضيناه عليهم فأمضاه عليهم. # فإذا كان هذا هو الطلاق الكائن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل ~~به الصحابة من بعده زيادة على اربع سنين فأي دافع يدفع هذه الحجة واي معارض ~~يقوم بمعارضتها. # وجميع ما جاءوا به من الاجوبة قد دفعناه في شرحنا المشار اليه ولكن لما ~~كان القول بالتتابع هو الذي ذهب اليه أهل المذاهب الاربعة وقع الاستكثار من ~~المجأولة والمجادلة والامر اقرب من ذاك والحق بين المنار واضح السبيل على ~~ان الادلة الدالة على ما في حديث ابن عباس هذا هي ارجح وأصرح من الادلة ~~المخالفة له كما يعرف ذلك من انصف ولم يتعسف. # وأما ما قيل من التشكيك في لفظ التوالي الواقع في عبارة المصنف فهذيان ~~غريب. # وأما قوله: "ولا تلحقه الاجازة" فلا وجه له بل الظاهر ان قول الزوج عند ~~سماع الطلاق لزوجته من فضولي اجزت ذلك هو بمنزلة ابتداء الطلاق وقد عرفناك ~~ان الطلاق يقع بأي لفظ كان وعلى أي صيغة وقع إذا أراد به الزوج الفرقة. # وأما تعليلهم لعدم الوقوع بأن الاجازة لا تلحق الاستهلاكات فدعوى على ~~دعوى ورأى بحث على راى بحث ولا يغني ذلك من الحق شيئا. # قوله: "لكن يتم كسره". # أقول: إذا قال: أنت طالق نصف ms0529 طلقة وأراد إيقاع هذا القدر عليها فقط فلا ~~يقع الطلاق اصلا لأنه لم يرد الطلاق الشرعي الذي اذن الله به ولا أراد ~~الفرقة الخالصة التي هي معنى الطلاق فالحكم عليه بالطلاق لم يستند إلي لفظ ~~تكلم به ولا إلي قصد قصده. # PageV01P419 # وهكذا قوله: "ويسرى" لا وجه له لمثل ما ذكرنا وهكذا ما ذكره من الانسحاب ~~فإنه ابعد عن صوب الصواب. # وأما قوله: "ويدخله التشريك" فإن أراد أن إحدى زوجتيه مشاركة للأخرى التي ~~أوقع عليها الطلاق وان ذلك الذي أوقعه مشترك بينهما فقد عرفت ما قلناه في ~~كسر الطلاق وهذا منه. # وإن أراد ان الاخرى طالق مع الأولى أو كما طلق الأولى فهذا صحيح لانه قد ~~جاء بما يدل على فراق الأولى قاصدا لفراقها ثم تكلم آخرا بما يفيد ان ~~االاخرى قد فارقها كما فارق الأولى. # وأما قوله: "والتخيير" فلا حكم له لأن التخيير في الطلاق بين هذه أو هذه ~~لم يستقر على واحده منهما معينة ولا مبهمة فلا يقع بخلاف ما قدمنا في قوله ~~وما أوقع على غير معين كإحداكن فإنه جازم هنا بطلاق واحدة مبهمة فقد صارت ~~أحداهن مطلقة وهكذا ما التبس بعد تعيينه وبهذا تعرف الفرق بن هذا التخيير ~~وبين ما تقدم. # وأما كونه يتبعه الفسخ فمحتاج إلي دليل لان المحل قد صار غير قابل فلا ~~فرق بين الطرد والعكس. # وأما اعتبار المجلس في المعقود على مال فقد عرفناك ما هو الصواب فيما ~~تقدم. # قوله: "كولا ينهدم الا ثلاثة". # أقول: وجه تخصيص الانهدام بالثلاث لا بما دونها انها مورد النص فإن الله ~~سبحانه قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ~~230] ، أي فإن طلق مرة ثانية من طلقها مرتين فلا تحل له بعد هذا التثليث ~~حتى تنكح زوجا غيره فإن نكحت زوجا غيره حلت له والظاهر انها تحل له حلا ~~مطلقا فيملك عليها من الطلاق ما يملكه لو نكحها ابتداء. # وإذا عرفت ان التثليث هو مورد النصف فاعلم أنه لم يرد في شيء ms0530 من الكتاب ~~والسنة ما يدل على انها إذا نكحت زوجا غيره بعد طلقة أو تطليقتين ان الطلقة ~~أو الطلقتين يكون لها حكم الثلاث في الانهدام لكن ها هنا قياس قوي هو ~~القياس الذي يسمونه قياس الأولى وتارة يسمونه فحوى الخطاب فإنه يدل على ان ~~انهدام ما دون الثلاث مأخوذ من الآية بطريق الأولى ويعضد هذا ان الاحتساب ~~بما وقع من طلاق الزوج عليها بعد ان نكحت زوجا غيره خلاف ما يوجبه الحل ~~المفهوم من قوله: {فلا تحل له} [البقرة: 230] ، فإن ظاهره انها تحل له الحل ~~الذي يكون للزوج على زوجته لو تزوجها ابتداء. # وأما انهدام الشرط فالظاهر أنه ينهدم بنكاحها للغير سواء كان ذلك بعد ~~طلاق الثلاث أو بعد اقل منها لانها لما تزوجت بالغير كان هذا الشرط في حكم ~~العدم ودخلت تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق قبل نكاح"، [أبو داود ~~"2190"، الترمذي "1181"، ابن ماجة "1/660"، أحمد "2/189، 190، 207"] ، ولو ~~قلنا إنه يقع الطلاق بوقوع الشرط إذا صادف كونها زوجة له بعد نكاح زوج آخر ~~لها لكان هذا مما يصدق عليه أنه من الطلاق قبل النكاح وإن كان تعليقه وهي ~~زوجة له لكنها قد # PageV01P420 # انمحت تلك الزوجية وصار وجودها كعدمها فكأنه قال لأجنبية إن دخلت الدار ~~بعد ان اتزوجها فهي طالق. # وأما كونهما لا تنهدمان الا بنكاح صحيح فليس المراد بهذه الصحة هو ما ~~يصطلح عليه المفرعون بل المراد الصحة الشرعية وهي الواقعة على الصفة التي ~~كانت تقع عليها انكحة الإسلام. # وأما قوله: "مع وطء" فالاية وإن كانت تتنأول العقد كما تتنأول الوطء على ~~القول بأن لفظ النكاح مشترك بين العقد والوطء اشتراكا لفظيا لكن حديث عائشة ~~في الصحيحين وغيرهما قالت جاءت امراة رفاعة القرظي إلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن ~~الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب قال: "أتريدين أن ترجعي لرفاعة لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، يدل على ان المراد بالنكاح في الآية الوطء لا ms0531 ~~العقد ومعلوم أنه لا يكون وطء الا بعد عقد ولا سيما مع ما أخرجه أحمد ~~والنسائي وأبو نعيم في الحلية من حديث عائشة أيضا قالت: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "العسيلة هي الجماع". # وأخرج أيضا أحمد والنسائي عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم ~~يطلقها قبل ان يدخل بها هل تحل للأول قال: "لا حتى يذوق العسيلة"، ولفظ ~~النسائي: "لا تحل للأول حتى يجامعها الاخر"، # وأما قوله: "في قبل" فلأن ذلك هو النكاح الذي اذن الله به وهو العسيلة ~~التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما صحة وطء الصغير إذا كان ~~مثله يطأ فلأنه يصدق عليه أنه نكحها وأنه وطئها وإن لم يكن له من اللذة ما ~~يكون للكبير. # وأما المجبوب فلا بد ان يصدق على وطئه أنه وطء والا فلا اعتبار بذلك. # وأما قوله أو في الدمين فلكون ذلك مما يصدق عليه مسمى الوطء. # قوله: "أو مضمر التحليل". # أقول: هذا الذي اضمر التحليل أو واطأ عليه هو الذي لعنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود عند أحمد والنسائي والترمذي وصححه ~~وصححه أيضا ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري قال لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له وهو الذي لعنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث علي بن أبي طالب عند أحمد وأبي دأود والترمذي وابن ماجه ~~وصححه ابن السكن قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له, ~~وهو الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ "، قالوا: بلى ~~يارسول الله, قال: "هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له"، أخرجه "1936"، ~~ابن ماجه والحاكم وفي إسناده مقال وأخرج ابن ماجه "1934"، نحوه من حديث ابن ~~عباس وأخرج أحمد "2/323"، والبيهقي # PageV01P421 # والبزار ms0532 وابن أبي حاتم عن أبي هريرة نحوه وحسنه البخاري. # واللعن على الذنب يدل على أنه ذنب كبير شديد ولا تحل لزوجها الأول بهذا ~~التحليل لأن الله سبحانه قال: {حتى تنكح زوجا غيره} البقرة: 230] ، والمراد ~~النكاح الشرعي وهذا ليس بنكاح شرعي بل نكاح ملعون فاعله والمفعول لأجله. # وأما قوله: "وينحل الشرط بغير كلما" الخ فقد قدمنا الكلام في كلما ومتى ~~ولا شك ان الشرط ينحل في غيرهما بمرة واحده لأن الشرط مطلق والمطلق يصدق ~~بالمرة ولو وقع الشرط مطلقة انحل بذلك لأنها وقت دخولها غير صالحة لوقوع ~~الطلاق عليها على قول من يقول إن الطلاق لا يتبع الطلاق كما تقدم فقد وجد ~~ها هنا مانع من وقوع الطلاق عليها وهو كونها مطلقة. # PageV01P422 ### | باب العدة # هي أما عن طلاق فلا تجب الا بعد دخول أو خلوة بلا مانع عقلي ولو من صغير ~~مثله يطأ فالحامل بوضع جميعه متخلقا والحائض بثلاث غير ما طلقت فيها أو ~~وقعت تحت زوج جهلا فإن انقطع ولو من قبل تربصت حتى يعود فتبنى أو تيأس ~~فتستأنف بالاشهر ولو دمت فيها فإن انكشفت حاملا فبالوضع ان لحق والا ~~استأنفت والضهيا والصغيرة بالاشهر فإن بلغت فيها فبالحيض استأنفت به والا ~~بنت والمستحاضة الذاكرة لوقتها تحرى كالصلاة والا تربصت] . # قوله: باب: "العدة هي أما عن طلاق فلا تجب الا بعد دخول أو خلوة". # أقول: لأن من طلقت قبل الدخول والخلوة فهي التي قال الله سبحانه فيها: ~~{ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الطلاق: 4] ~~، وقد قدمنا طرفا من الكلام على الخلوة في النكاح فارجع إليه. # وأما قوله: ولو من صغير مثله يطأ فصحيح لأنه يصدق عليه أنه زوج وأنه ناكح ~~والعدة لم تشرع لبراءة الرحم فقط ولو كان ذلك المقصود لكانت الحيضة كافية ~~بل شرعت لأمور منها البراءة ومنها انتظار الرجعة ومراعاة حق الزوج لكونه ~~الاحق بها. # وعلى كل تقدير فهي أمر تعبد الله به النساء عند مفارقة أزواجهن بطلاق أو ~~فسخ أو موت. # قوله: ms0533 "فالحامل بوضع الحمل". # أقول: هذا مجمع عليه وهو نص الكتاب العزيز والمراد وضع ما يصدق عليه أنه ~~حمل من غير فرق بين حي وميت تام الخلق أولا نفخ فيه الروح أم لا ولا بد من ~~وضعه # PageV01P422 # جميعه كما قال المصنف لأنه ظاهر قوله: {أجلهن أن يضعن حملهن} فلو ولدت ~~أحد التوأمين لم يصدق عليها انها وضعت حملها بل وضعت بعضه. # قوله: "والحائض بثلاث حيض". # أقول: هذا هو الحق وإن كان لفظ القرء في لسان العرب مشتكرا بين الطهر ~~والحيض أو حقيقة في أحدهما مجازا في الاخر لكن لما كان الشارع لا يستعمله ~~الا في الحيض كما نقله المحققون كان ذلك كالحقيقة الشرعية وهي مقدمة على ~~الحقيقة اللغوية وقد انكر صاحب الكشاف إطلاق القرء على الطهر. # قال ابن القيم إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع الا للحيض ولم يجيء ~~عنه في موضع واحد استعماله للطهر إلي أن قال: فإذا ثبت استعمال الشارع ~~للقرء في الحيض علم ان هذا لغته فتعين حمله عليها في كلامه قال ويدل على ~~ذلك ما في سياق الآية من قوله: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} [البقرة: 228] ، وهذا المخلوق هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين ~~قال وبهذا قال السلف والخلف ولم يقل أحد إنه الطهر وأيضا فقد قال سبحانه: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: ~~4] ، فعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر وقد اطال ابن القيم رحمه الله في ~~تحقيق هذا البحث وأطاب. # وإذا تقرر لك ان الاستعمال النبوي واستعمال السلف والخلف للقرء في الحيض ~~لا في الطهر وجب حمل ما في الآية من قوله عز وجل: {ثلاثة قروء} على الحيض ~~لا على الاطهار. # ويدل على هذا ما أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات عن عائشة قالت: أمرت ~~بريرة ان تعتد بثلاث حيض هذا مع ما في حديث ابن عباس عند أحمد والدارقطني ~~ورجاله رجال الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة فاختارت ms0534 نفسها ~~وامرها ان تعتد عدة الحرة فكانت عدة الحرة هي الثلاث الحيض. # ومما يدل على ما ذكرناه ما أخرجه الترمذي وأبو دأود من حديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان"، وفيه ~~مقال معروف وقد قدمنا بيانه. # وشهد له ما أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان". # وقد قدمنا في حديث امراة ثابت بن قيس بن شماس ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم امرها ان تعتد بحيضة. # وقد قدمنا أيضا في سبايا أوطاس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا ~~حائض حتى تستبرأ بحيضة"، والاستبراء هو عدة مختصرة فكان النص على الحيض فيه ~~معنويا لكون عدة الحرائر بالحيض لا بالطهر. # PageV01P423 # وأما قوله غير ما طلقت فيها فوجهه ان هذه التي طلقت وهي فيها هي بعض حيضة ~~لا حيضة كاملة والاعتبار بالحيضة الكاملة ليصدق قوله سبحانه: {ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] . # وأما قوله: "أو وقعت تحت زوج جهلا" فوجهه أن الله سبحانه أوجب عليها أن ~~تعتد بثلاثة قروء في غير نكاح وهذه وقعت حيضتها وهي في نكاح زوج اخر وإن لم ~~يكن نكاحا صحيحا لكن كان الجهل فارقا بينه وبين الزنا. # قوله: "فإن انقطع ولو من قبل تربصت حتى يعود" الخ. # أقول: هذه المسألة قد اضطربت فيها الاقوال وتفرقت فيها المذاهب وسبب ذلك ~~ان الله سبحانه بين في كتابه العزيز اقسام المعتدات فجعلهن اربعا الحائض ~~والحامل والتي لم تحض اصلا والايسة وهذه التي انقطع حيضها بالعلة ليست ~~واحدة منهن ولم يثبت في السنة المطهرة ما يدل على عدة هذه وكل مسألة لم ~~يوجد عليها النص ولا الظاهر في الكتاب ولا في السنة كانت عرضة لاراء الرجال ~~وموطنا لاختلاف الاقوال. # وقد حاول بعض أهل العلم إدراج هذه تحت الايسة فلم يصب فإن معنى الاياس عن ~~الحيض لم يحصل لهذه لأنه انقطع حيضها وهي في وقت إمكانه فإن قدرنا أنه حصل ~~الاياس من عود الحيض ms0535 فهي ايسة ولكن حصول الاياس لها بعيد جدا فإن اسباب ~~انقطاع الحيض كثيرة كما صرح بذلك الحكماء في تصانيفهم في العلل وأسبابها. ~~والحاصل ان اليأس إن كان كما ذكر كثير من المحققين إنه هو المقابل للرجاء ~~والطمع كان المعتبر في حق هذه هو عدم وجود الرجاء منها لرجوع الحيض وعدم ~~طمعها في عوده فإذا حصل لها ذلك كانت مندرجة تحت قوله سبحانه: {واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] . # وأما إذا كان اليأس هو القطع بعدم العود فلا تندرج تحت هذه الايسات الا ~~بعد حصول القطع لها بعد معاودة الحيض. # والموجود في كتب اللغة أن اليأس القنوط فإن تقرر ثبوت حقيقة شرعية للياس ~~كانت مقدمة وإن لم يتقرر ذلك كان الرجوع إلي المعنى اللغوي هو المتوجه. # ولا يقدح في وجوب الرجوع إلي المعنى اللغوي ورود الاستعمال في الكتاب أو ~~السنة للياس بمعنى عدم مجرد الطمع في الحال فإن ذلك يكون مجازا أما إذا كثر ~~الاستعمال حتى صار مفيدا لكونه الحقيقة الشرعية فهو مقدم كما تقدم. # وإذا عرفت هذا فها هنا بحث آخر ينبغي ان تمعن النظر فيه وتتدبره وهو ان ~~هذه التي انقطع حيضها قبل عدتها أو حال عدتها مندرجة تحت قوله: {واللائي لم ~~يحضن} فإنها يصدق عليها عند هذا الانقطاع انها من اللائي لم يحضن فتكون ~~عدتها كعدتهن وليس في الآية ما يدل على أن المراد انهن لم يحضن اصلا بل ~~المراد عدم وجود الحيض عند العدة كما تقول من لم يأتك # PageV01P424 # من الرجال فلاتعطه فليس المراد الا عدم إتيانه اليه حال العطاء لا عدم ~~إتيانه اليه دائما بحيث لو كان قد اتاه مرة في عمره لكان مستحقا للعطاء وقد ~~وقع الاتفاق على ان الصغيرة التي لم تبلغ من التكليف هي من اللائي لم يحضن ~~ومعلوم أنه لا يراد عدم حيضها في جميع الازمنة ماضيها ومستقبلها للقطع ~~بانها إذا بلغت وحاضت ولم يكن ذلك مبطلا لعدتها التي اعتدتها حال صغرها ~~بالاشهر ومعلوم أيضا ان ms0536 المرأة إذا حاضت مرة واحده صدق عليها انها حاضت ~~فإذا تخلف عنها الحيض يصدق عليها انها لم تحض وإذا عرفت هذا علمت ان المراة ~~إذا وجبت عليها العدة وحيضها منقطع لعارض فهي من اللائي لم يحضن وهكذا إذا ~~انقطع عنها وهي في وسط عدتها فهي من اللائي لم يحضن فعدتها ثلاثة اشهر كعدة ~~اللائي لم يحضن فإن انكشف ان ذلك الانقطاع للحمل فعدتها تنقضي بوضعه وإن ~~استمر الانقطاع ولم يكن سببه الحمل حتى مضت عليها ثلاثة اشهر فقد انقضت ~~عدتها بالثلاثة الاشهر فإن عاد حيضها قبل مضي الثلاثة الاشهر كشف ذلك انها ~~حائض وهي باقية في العدة فتستأنف العدة بالحيض على أنه لو قيل انها تحتسب ~~بما قد مضى من الاشهر وتجعل كل شهر في مقابل حيضة فإذا عاد عليها الحيض وقد ~~مضى عليها شهران اكتفت بحيضة لم يكن هذا بعيدا عن الصواب وأي مانع منه ~~فإنها امراة ادركتها عدتها وهي غير حائض فاعتدت بالاشهر كما أمر الله ~~سبحانه اللائي لم يحضن وإذا عادت عليها الحيضة صارت من النساء الحيض فكملت ~~عدتها بالحيض وهذا وإن بعد فهمه ونبا عن اذهان المقلدين فله وجه صحيح ~~وتوجيه صبيح. # وبعد هذا كله فاعلم ان هذا التعسير الشديد الذي أوجبوه على هذه المراة من ~~انها تنتظر إذا لم يعد اليها الحيض إلي ان تيأس من عوده وذلك ببلوغها سن ~~الاياس فيه مخالفة عظيمة لهذه الشريعة المطهرة التي جاءت بالتيسير دون ~~التعسير وبالتبشير دون التنفير فإن المراة إذا انقطع حيضها وهي شابة ~~فانتظرت حتى تكون عجوزا كان في ذلك من التعسير عليها والمضارة لها ما لا ~~يجوز نسبته إلي هذه الشريعة السمحة السهلة فإنها تصير ممنوعة من الازواج ~~طول عمرها. # وإذا كانت ممن تجب نفقتها على زوجها الذي طلقها كان في ذلك من التشديد ~~عليه والتغريم له مالا يبيحه الشرع فإنه صار ينفق ماله على امرأة قد أخرجها ~~من نكاحه ما دامت غير عجوز وربما بمضي عليها من السنين العدد الكثير والدهر ~~الطويل فإن من ms0537 النساء من لا يفارقها الحيض الا وهي في ستين سنة فما زاد ~~عليها فهل سمعت اذناك بأشد من هذا التشريع على هذه المسكينة وزوجها المسكين ~~مع ان الله سبحانه قيد ما شرعه لعباده بالاستطاعة فقال: {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [التغابن: 16] ، وقال اصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". # قوله: "والضهيأ والصغيرة بالاشهر". # أقول: لأن كل واحده منهما يصدق عليها انها من اللائي لم يحضن أما الضهيأ ~~فظاهر لانها لم تحض اصلا وأما الصغيرة فلكونها وقت وجوب العدة عليها ليست ~~من ذوات الحيض. # وأما حكم العجوز التي قد بلغت سن تعذر الحيض فهي غير داخلة في هاتين ~~اللتين ذكرهما # PageV01P425 # لانها إذا كانت من ذوات الحيض ووقع عليها طلاق زوجها وهي عجوز فقد نص ~~الله سبحانه في كتابه ان عدتها ثلاثة اشهر. # ولعل المصنف رحمه الله اكتفى بما قدمه في منقطعة الحيض لعارض من وجوب ~~انتظارها إلي سن الاياس ثم تعتد بالاشهر وما كان يحسن منه هذا الصنع فإنه ~~ادرج من نص القرأن الكريم على عدتها في الكلام على من وقع في عدتها ذلك ~~الاضطراب الشديد. # وأما قوله: "والمستحاضة الذاكرة لوقتها" فقد قدمنا في الحيض مالا يحتاج ~~إلي إعادته هنا. # [فصل # وفي عدة الرجعى الرجعة والارث والخروج بإذنه والتزين والتعرض لداعي ~~الرجعة والانتقال إلي عدة الوفاة والاستئناف لو راجع ثم طلق ووجوب السكنى ~~وتحريم الأخت والخامسة والعكس في البائن وما عن وفاة فبأربعة اشهر وعش كيف ~~كانا والحامل بها مع الوضع ولا سكنى ومتى التبست بمطلقة بائنا مدخولتين فلا ~~بد لذات الحيض من ثلاث معها من الطلاق ولهما بعد مضى اقصر العدتين نفقة ~~واحده فقط كغير مدخولتين في الكل فإن اختلفتا فقس وأما عن فسخ من حينه ~~فكالطلاق البائن غالبا] . # قوله: فصل: "وفي عدة الرجعي الرجعة". # أقول: ثبوت الرجعة للزوج في الطلاق الرجعي مجمع عليه قال ابن حجر في ~~الفتح وقد أجمعوا على ان الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو ~~تطليقتين فهو احق ms0538 برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم يراجع حتى انقضت ~~العدة فتصير اجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف انتهى. # ومستند هذا الاجماع قوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: ~~228] ، وهذه الآية وإن كانت منسوخة بقوله تعالي: {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] ، الآية كما أخرجه أبو دأود والنسائي من حديث ابن عباس قال كان الرجل ~~إذا طلق امرأته فهو احق برجعتها وإن طلق ثلاثا فنسخ ذلك: {الطلاق مرتان} ~~الآية وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال خفيف فالمنسوخ منها إنما ~~هو استحقاق الرجعة بعدا لمرتين لا كون بعولتهن احق بردهن قبل التثليث. # وقد أخرج الترمذي نحوه من حديث عائشة وروى موقوفا على عروة قال الترمذي ~~وهذا أصح. # PageV01P426 # ومن الأدلة الدالة على ثبوت الرجعة في الطلاق الرجعي قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر: "مره فليراجعها"، وقد تقدم وما أخرجه أبو دأود والنسائي وابن ~~ماجه والحاكم من حديث ابن عباس عن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم طلق ~~حفصة ثم راجعها ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لركانة: "ارتجعها" [أحمد ~~"1/265"] . # قوله: "والارث". # أقول: إذا صح ثبوت الاجماع على ثبوت الميراث في الطلاق الرجعي فلا بد من ~~مستند والحجة عند من لا يقول بحجيته مستنده لا هو وقد وقعت المسألة في زمن ~~الصحابة فأخرج الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر ~~ان رجلا من الانصار يقال له حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ~~ابنته فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلي عثمان ~~وعنده على وزيد ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال لعلي وزيد بن ثابت ما تريان؟ ~~فقالا: نرى انها إن ماتت ورثها وإن مات هو ورثته لأنها ليست من القواعد ~~اللائي يئسن من المحيض ولا من اللواتي لم يحضن فحاضت حيضتين ومات حبان قبل ~~انقضاء الثالثة قورثها عثمان وأخرجه من هذه الطريق البيهقي وأخرجه مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن ms0539 محمد بن يحيى ابن حبان انها كانت عند جده حبان ~~منقذ امرأتان هاشمية وانصارية فطلق الانصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ~~عنها ولم تحض فقالت انا ارثه فاختصما إلي عثمان فقضى لها بالميراث فلامت ~~الهاشمية عثمان فقال لها: ابن عمك أشار بهذا يعني على ابن أبي طالب وأخرجه ~~من هذه الطريق البيهقي أيضا. # وأخرج البيهقي بسند صحيح ان علقمة طلق امرأته طلقة أو طلقتين فحاضت حيضة ~~ثم ارتفع حيضها سبعة اشهر وفي لفظ سبعة عشر شهرا ثم مات فاتى ابن مسعود ~~فقال حبس الله عليك ميراثها وورثة منها. # ومما يدل على ثبوت الميراث قوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: ~~228] ، فسماهم بعولا والاصل الحقيقة وقال سبحانه: {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم} [النساء: 12] ، وقال: {ولهن الربع مما تركتم} الاية. # قوله: "والخروج بإذنه". # أقول: وجهه انها لم تنقطع الزوجية بينهما فقد بقي له طرف منها وبقي لها ~~طرف منه وذلك إذا تراجعا ومعلوم انها إذا كانت باقية لديه غير مطلقة انها ~~لا تخرج الا باذنه لأنها قد تدعو حاجته اليها وهي خارجة عن البيت وقد يكون ~~عليه في خروجها ما يلحق به غضاضة أو تعتريه بسببه غيره ولهذا صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه"، ~~فإذا كان هذا في الصوم الذي هو من اعظم القرب فكيف بالخروج! # وإذا عرفت هذا عرفت أنه ينبغي لها في أيام عدة الرجعة ان لا تخرج الا ~~باذن زوجها لأنه إذا كان # PageV01P427 # عازما على رجعتها لحقه من الغضاضة والغيرة ما يلحقه عليها قبل طلاقها الا ~~ان يكون الخروج للحاجة فقد ثبت تجويز ذلك للمطلقة ثلاثا مع عدم تجويز ~~الرجعة كما في حديث جابر عند مسلم وغيره قال: طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد ~~نخلا لها فلقيها رجل فنهاها وأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال لها: "أخرجي فجدي نخلك ms0540 لعلك ان تصدقي منه أو تفعلي خيرا". # قوله: "والتزين". # أقول: لا وجه لهذا الا إذا كانت تقدر اطلاع الزوج عليها في تلك الحال بأن ~~يصل اليها لمراجعتها فيكون في تزينها زيادة في الترغيب له في مراجعتها فإن ~~بقاءهما على النكاح ورجوعهما إلي ما كانا عليه مع عدم ما يقتضي الفرقة هو ~~من الامور المندوب اليها فيكون فيما يرغب اليه طرف من الندب ونوع من القربة ~~وهكذا التعرض منها لداعي الرجعة بان تذكره بحسن العشرة وثنى عليه بما يقتضى ~~عطفه عليها ومراجعته لها وتنشر محاسنه التي عرفتها منه عند من يبلغه ذلك ~~فإن هذا من أعظم ما يدعوه إلي مراجعتها. # وليس المراد بالتعرض لذلك هو بروزها له والتعرض لرؤيته لها فإن ذلك أمر ~~قد منع منه الطلاق. # قوله: "والانتقال إلي عدة الوفاة". # أقول: ليس على هذا دليل ولا هو رأي مستقيم فإنه مات من كان زوجها وهي في ~~عدة طلاقه ولم يتجدد له ولا لها ما يخالف ذلك حتى يكون وجها للانتقال من ~~هذه العدة المتيقنة إلي مالا يوجبه عليها شرع ولا عقل وكونها ترثه إذا مات ~~وهي في هذه العدة لا يستلزم ان يتجدد عليها عدة اخرى لانها إنما ورثته ~~بكونها باقية في عدة طلاقه الرجعي فتستمر على تمام عدتها وليس عليها غير ~~ذلك. # وأما وجوب استئناف العدة لو راجع ثم طلق فهذا أمر معلوم لا يحتاج إلي ~~ذكره لأنها قد رجعت بالرجعة إلي نكاح جديد بعد ان خرجت من الأول بتلك ~~الطلقة التي هي محسوبة عليه فإذا خرجت من نكاحه بطلقة اخرى توجه عليها ما ~~شرعه الله للمطلقات بنصوص الكتاب والسنة ومن خالف في هذا فقد جاء بما يخرق ~~الاجماع ويخالف الأدلة القطعية. # قوله: "ووجوب السكنى". # أقول: يدل على هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من حديث فاطمة بنت قيس قالت ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن زوجي فلانا ارسل الي بطلاق وإني ~~سألت أهله النفقة والسكنى فابوا على فقالوا يا رسول الله إنه ارسل اليها ~~بثلاث تطليقات ms0541 قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما النفقة ~~والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة"، وفي إسناده مجالد بن سعيد ~~وفيه ضعف وقد تابعه في روايته ضعيف وذلك يقوى رواية مجالد. ويؤيد هذا ~~الحديث ما في صحيح مسلم "44/480"، وغيره [أحمد "6/411، 412، أبو داود # PageV01P428 # "2288، 2289"، النسائي:"6/210"، ابن ماجة "2035، 2036"] ، من حديث فاطمة ~~بنت قيس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا قال: "ليس لها ~~سكنى ولا نفقة"، فإن كون هذا في المطلقة ثلاثا يدل على ان الرجعية بخلافها. # ويدل على هذا أيضا قوله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق:1] ، فإن ~~السلف فهموا من هذه الآية انها في الرجعية لقوله عز وجل في آخر الاية {لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا} وليس الامر الذي يرجى إحداثه الا الرجعة لا سوى. # ومع هذا كله فوجوب السكنى للرجعية مجمع عليه. # وأما قوله: "وتحريم الأخت والخامسة" فوجهه ما قدمنا في الارث. # قوله: "والعكس في البائن". # أقول: أما عدم ثبوت الرجعة في الطلاق البائن فلقوله عز وجل: {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، فإن هذه الآية فسخت ~~ما كانت الجأهلية تفعله من مراجعة النساء بعد التثليث كما قدمنا وقدمنا ~~أيضا في المختلعة ما يدل على عدم ثبوت الرجعة لها وقد وقع الاتفاق على عدم ~~ثبوت الرجعة للمطلقة قبل الدخول والخلوة كما وقع الاجماع على عدم ثبوت ~~الرجعة للمثلثة. # وأما عدم ثبوت الميراث فلكونها قد انقطعت بينهما علاقة الزوجية ولا يصدق ~~عليها بعده انها زوجة وهكذا خروجها بغير إذنه فإنها لما لم تكن أحكام ~~الزوجية باقية عليها كان لها الخروج بغير إذنه وقد قدمنا حديث جابر في ~~خالته المثلثة وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن ~~لفاطمة بنت قيس عند ان طلقها زوجها الطلقة الثالثة ان تخرج من بيته بغير ~~إذنه وتنتقل إلي عند ابن ام مكتوم. # وأما عدم التزين والتعرض لداعي الرجعة فظاهر لأنه قد زال الغرض الذي ~~يفعلان لأجله وهو رجاء الرجعة. ms0542 # وأما عدم انتقالها إلي عدة الوفاة فقد قدمنا أنه لا دليل يدل على ان ~~الانتقال المذكور في الرجعية فكيف في البائنة. # وأما عدم وجوب السكنى فللدليل الثابت في الصحيح كما قدمنا وأما عدم تحريم ~~الأخت والخامسة فلكونها قد انقطعت بينهما علاقة الزوجية. # قوله: "وأما عن وفاة فبأربعة اشهر وعشر". # أقول: هذا مما لا ينبغي ان يقع فيه خلاف لأنه نص القرأن الكريم وأما إذا ~~كانت المتوفى عنها حاملا فقد ذهب الجمهور إلي ان عدتها بوضع الحمل وإن وضعت ~~ليلة موت زوجها وذهب آخرون إلي ان عدتها بآخر الاجلين فلا بد ان تضع حملها ~~ويمضي عليها اربعة اشهر وعشر ووجه هذا القول انهم نظروا في الايتين ~~الكريمتين فإن قوله: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 240] ، الآية عام في كل ~~من مات عنها زوجها سواء كانت حاملا أو غير حامل وقوله تعالي: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، عام يشمل المطلقة والمتوفى ~~عنها فجمعوا بين # PageV01P429 # العمومين بقصر الآية الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات ~~كالايسة والصغيرة قبلها ولم يهملوا ما تنأولته من العموم فعملوا بها وبالتي ~~قبلها في حق المتوفى عنها ولكن قد جاء ها هنا ما يوجب ترك هذا التعارض وعدم ~~الاشتغال بشأنه وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ام سلمة ان امرأة ~~من اسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفي عنها وهي حامل فخطبها أبو ~~السنابل بن بعكك فأبت ان تنكحه فقال والله ما يصلح ان تنكحي حتى تعتدي آخر ~~الاجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "انكحي" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث سبيعة نفسها بمعناه. # وفي الباب أحاديث وآثار عن الصحابة فلم يبق بيد من قال تعتد بآخر الاجلين ~~ما يوجب الاشتغال به لأن هذه الأدلة قد بينت أوضح بيان ودلت اظهر دلالة على ~~ان الاعتبار بوضع الحمل وان قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، خاص بغير ~~الحوامل. ms0543 # قوله: "ولا سكنى". # أقول: الايات التي فيها ذكر السكنى كقوله تعالي: {أسكنوهن من حيث سكنتم} ~~[الطلاق: 6] ، وقوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] , ظاهر السياق ~~فيها اختصاصها بالرجعيات فلا ينتهض الاحتجاج بذلك على وجوب السكنى للمتوفى ~~عنها. # وأما حديث الفريعة الذي أخرجه أحمد ومالك في الموطأ والشافعي وأهل السنن ~~وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم أنها قالت: خرج زوجي في طلب اعلاج له ~~فأدركهم في طرف القدوم فقتلوه فأتاني نعيه وانا في دار شاسعة من دور أهلي ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت:إن نعى زوجي اتاني في ~~دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع لي نفقة ولا مالا ورثته وليس المسكن له فلو ~~تحولت إلي أهلي وإخوتي لكان ارفق بي في بعض شأني فقال تحولي فلما خرجت إلي ~~الحجرة دعاني فقال: "امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب ~~أجله" قالت: فاعتددت فيه اربعة اشهر وعشرا قال فأرسل إلي عثمان فاخبرته ~~فأخذ به. # فهذا الحديث وإن كان صحيحا ولم يأت من قدح فيه بشيء ينبغي الالتفات اليه ~~لكن غاية ما فه انها تعتد في المنزل الذي أتاها فيه نعي زوجها وليس فيه ان ~~سكناها في مدة عدة الوفاة من مال الزوج وقد صرحت أنه لا منزل لزوجها فقالت: ~~وليس المسكن له فعرفت بهذا أنه لا دليل في الحديث على إيجاب السكنى للمتوفى ~~عنها من مال زوجها ولكن يجب عليها ان تعتد في المنزل الذي كانت فيه عند موت ~~زوجها سواء كان لها أو للزوج أو لغيرهما ولا يبعد ان أجرة المنزل إذا كان ~~للغير لازمة لها بل هو الظاهر بل لا يبعد ان المنزل إذا كان لزوجها فلورثته ~~أن يطالبوها بالكراء فهذا حكم تعبد الله به المعتدة ولم يوجبه على زوجها ~~ومع هذا فقد قدمنا # PageV01P430 # حديث فاطمة بنت قيس الذي أخرجه أحمد والنسائي ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة"، وفي ~~لفظ آخر: "إنما النفقة والسكنى ms0544 للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة ~~فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى"، وهذا نص في محل النزاع وفيه ~~مقال كما تقدم قريبا مع أنه لا حاجة لمن نفي وجوب السكنى بالاستدلال على ~~عدم الوجوب بل يكفيه ان يقف موقف المنع حتى يأتي الدليل الذي تقوم به الحجة ~~وإلا كان التمسك بالبراءة الاصلية يكفيه. # ويؤيد عدم الوجوب ما أخرجه النسائي وأبو دأود عن ابن عباس في قوله: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج} [البقرة 240] ، نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لها من الربع أو ~~الثمن ونسخ اجل الحول ان جعل اجلها اربعة اشهر وعشرا وفي إسناد أبي دأود ~~علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال خفيف ولكنه رواه النسائي من غير طريقه وقد ~~دل على أنه ليس للمتوفى عنها الا الميراث لا نفقة ولا سكنى ولا وصية. # قوله: "ومتى التبست بمطلقة بائنا" الخ. # أقول: ووجهه ان المطقة البائنة قد أوجب الله سبحانه عليها العدة ثلاثة ~~قروء والمتوفى عنها أوجب الله عليها العدة بأربعة اشهر وعشر فمع اللبس لا ~~تخرج كل واحده منهما مما أوجبه الله عليها بيقين الا بالعدتين. # وأما ما ذكره من ان لهما بعد مضي اقصر العدتين نفقة الخ فالحق أنه لا ~~نفقه للمتوفى عنها ولا للبائنة كما سيأتي بيانه في باب النفقات إن شاء ~~الله. # قوله: "وأما عن فسخ من حينه فكالطلاق البائن". # أقول: العدد المبينة في الكتاب والسنة وهي للمطلقات والمتوفى عنهن وثبت ~~في المختلعة انها تعتد بحيضة وقد قدمنا ان الخلع فسخ لا طلاق فالقول بأن ~~عددالفسخ كعددالطلاق البائن يحتاج إلي دليل ولا دليل فوجب الرجوع إلي ما ~~ثبت في نوع من أنواع الفسخ وهو الخلع مع ما يؤيد ذلك من كون المسبية تستبرئ ~~بحيضة كما تقدم النص على ذلك في الحائض وان الحامل تستبرئ بوضع الحمل ~~فينبغي ان تكون عدة الفسخ حيضة إن كانت حائضا أو وضع الحمل إن كانت حاملا ~~لأن براءة ms0545 الرحم تتحقق بذلك ولم يرد ما يدل على زيادة ذلك والبراءة الاصلية ~~تقتضي عدم ايجاب العدة عليها لان التعبد بغير دليل من التقول على الله بما ~~لم يقل. # وهكذا لا يجب للمفسوخة نفقة ولا سكنى لعدم الدليل على ذلك بل لورود النص ~~بان النفقة والسكنى إنا هي للمطلقة رجعيا كما قدمنا لكن ها هنا إشكال وهو ~~ما أخرجه أحمد والدراقطني ورجاله رجال الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~خير بريرة فاختارت نفسها وامرها ان تعتد عدة الحرة. # وأخرج ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات عن عائشة قالت امرت بريرة ان تعتد ~~بثلاث حيض. # PageV01P431 # ويمكن ان يجمع بين الاحاديث بان ما ورد فيه النص كالخلع وفسخ الامة إذا ~~عتقت يوقف على محله ويبقى ما عدا ذلك من الفسوخات على البراءة الاصلية ولا ~~يجب الا ما يحصل به براءة الرحم وهي الحيضة في الحائض وإن كانت حاملا فوضع ~~الحمل لما ورد في الاستبراء وأما دعوى المصنف الاجماع فمن اغرب ما يقرع ~~الاسماع. # [فصل # وهي من حين العلم للعاقلة الحائل ومن الوقوع لغيرها وتجب في جميعها ~~النفقة غالبا واعتدادالحرة حيث وجبت ولو في سفر بريد فصاعدا ولا تبيت الا ~~في منزلها الا لعذر فيهما وعلى المكلفة المسلمة الاحداد في غير الرجعى وتجب ~~النية فيهما لا الاستئناف لو تركت أو الاحداد وما ولد قبل الاقرار ~~بانقضائها لحق ان امكن منه حلالا في الرجعى مطلقا وفي البائن لاربع فدون ~~وكذا بعده بدون ستة اشهر لابها أو بأكثر الا حملا ممكنا من المعتدة بالشهور ~~للياس] . # قوله: فصل: "وهي من حين العلم للعاقلة الحائل ومن الوقوع لغيرها". # أقول: هذه التفرقة لا يدري ما اصلها ولا ما مقتضيها وما استدلو به من ان ~~الله سبحانه ذكر التربص في عدة ذوات الاقراء فقال: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] ، وان ذلك يدل على انها لا بد ان تكون قاصدة للدخول في ~~العدة فتسليم ذلك غايته ان تقصد عندالعلم ولا ينافي ذلك الاعتداد بما قد ~~مضى قبل العلم ومع هذا كان ms0546 يلزم ان تكون عدة الوفاة من وقت العلم لان الله ~~سبحانه قال فيها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، فلم يبق وجه لهذا الفرق بل العدة للحامل ~~والحائل العاقلة على سواء وأما الصغيرة والمجنونة فلا علم لها فالعدة فيهما ~~لاحقة بالعدة للعقالة إن كانت من وقت الوقوع كانت لهما من وقت والوقوع وإن ~~كانت من وقت العلم كانت لهما من الوقت الذي يحصل العلم فيه لوليهما. # والحاصل ان هذه التفرقة لا تنبنى على شرع مقبول ولا على رأي معقول ولم ~~يرد في الكتاب والسنة ما يدل على انها لا تعتد الا من وقت العلم بل ظاهر ~~اطلاقات الكتاب والسنة ان العدة من عند وقوع الموت أو الطلاق وإن تأخر ~~العلم بهما لان هذه المدة التي مضت بعد الوقوع وقبل العلم هي مدة من المدة ~~المتعقبة لموت الزوج أو طلاقه فمن زعم أنه لا يحتسب بها فعليه الدليل فإن ~~عجز عنه فهي من جملة العدة ولس على المراة إحداد ولا غيره حتى تعلم لانها ~~لا تكلف بلوازم العدة الا بعد علمها والا كان ذلك من تكليف الغافل وهو مجمع ~~على عدم التكليف به. # PageV01P432 # هذا على تقدير أن هذا الحكم تكليفي اعني كون الموت والطلاق سببين للعدة ~~فإن كانا وضعيين فالامر اظهر. والحاصل ان العدة من وقت الوقوع على كل حال ~~ولكل معتدة ومن ادعى غير هذا فهي دعوى مجردة لا يعول على مثلها. # قوله: "ويجب في جميعها النفقة". # أقول: الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان النفقة لا تجب للمطلقة ثلاثا لما ~~ثبت في الصحيح من حديث فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في المطلقة ثلاثا: "ليس لها نفقة ولا سكنى". # وثبت في صحيح مسلم "41/1480"، وغيره أحمد "6/414، 415، أبو داود "2290"، ~~النسائي"3552"، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "لا نفقة لك الا ان ~~تكوني حاملا". # وهكذا لا نفقة ولا سكنى للمختلعة لما قدمنا من ان ذلك فسخ لا ms0547 طلاق ولم ~~يرد ما يدل على لزوم النفقة في الفسخ على أنه لو كان طلاق لكانت كالمثلثة ~~بجامع عدم جواز المراجعة لهما. # وهكذا لا نفقة ولا سكنى للمتوفى عنها زوجها لعدم الدليل على ذلك وقد مات ~~الزوج وانتقل حقها إلي تركته فليس لها الا الميراث وأما ما ورد من انها ~~تعتد في منزلها الذي يلغها فيه موت زوجها فذلك تعبد لها لا لزوجها وقد ~~قدمنا تحقيقه. # وأما المطلقة رجعيا فقد ورد الدليل الدال على وجوب النفقة والسكنى لها ~~حسبما قدمنا وأما المطلقة عن خلوة فلا عذر لمن جعل الخلوة كالدخول من ان ~~يجعلها كالمدخولة فيما يجب لها ويحرم عليها وقد قدمنا كلأما في الخلوة ~~فليرجع اليه ولعله يأتي مزيد بحث في باب النفقات إن شاء الله. # وقد قررنا الكلام في هذه المباحث في شرحنا للمنتقى بما لا يبقى بعده حاجة ~~إلي غيره بل افردنا هذه الابحاث برسالة مستقلة. # قوله: "واعتداد الحرة حيث وجبت". # أقول: قد قدمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للمثلثة نفقة ولا ~~سكنى وعلى تقدير أنه يجب عليها ان تعتد في المنزل الذي وقع الطلاق وهي فيه ~~كما يدل عليه ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن عروة قال لها: ~~ألم ترى إلي فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت عائشة: بئسما ~~صنعت فقال: ألم تسمعي إلي قول فاطمة بنت قيس - يعني أنه لم يجعل لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على زوجها نفقة ولا سكنى فقالت عائشة: أما إنه لا ~~خير لها في ذلك, فذلك تكليف عليها لا على زوجها كما قلنا في المتوفى عنها ~~جمعا ين الأدلة ويحمل تجويز الخروج لها على الخوف وعدم الامن. # PageV01P433 # ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري وغيره عن عائشة انها قالت: كانت فاطمة بنت ~~قيس في مكان فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما أخرجه مسلم وغيره من حديث فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله زوجي ~~طلقني ثلاثا ms0548 وأخاف أن يقتحم على فأمرها فتحولت وثبت في صحيح مسلم وغيره من ~~حديثها ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تنتقل عند ابن أم مكتوم. # وأما المتوفي عنها فقد قدمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن ~~تعتد في المنزل الذي أدركتها فيه وفاة زوجها بعد أن أخبرته ان المنزل ليس ~~لزوجها فدل ذلك على انها متعبدة بذلك كما سلف. # وأما المطلقة رجعيا فقد قدمنا ان سياق قوله عز وجل: {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم} [الطلاق: 6] ، وقوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ، يدل على ~~ان المراء المطلقة رجعيا مع ما قدمنا من حديث فاطمة بنت قيس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة" ~~وقد قدمنا أيضا انها لا تخرج من البيت الذي يسكنها فيه الا باذنه فقوله ولو ~~في سفر بريد فصاعدا ولا تبيت الا في منزلها صحيح. وهكذا يجب عليها في ~~النهار ان تقعد في منزلها الا لحاجة أو خوف ولهذا قال المصنف رحمه الله: ~~الا لعذر فيهما وقد قدمنا إذنه صلى الله عليه وسلم لفاطمة بالانتقال لذلك ~~العذر وقدمنا أيضا حديث جابر عند مسلم وغيره أنه قال طلقت خالتي ثلاثا ~~فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فقال: "اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي أو تفعلي خيرا". # قوله: "ويجب على المكلفة المسلمة الاحداد على غير الرجعي". # أقول: أما وجوبه على المتوفى عنها فالاحاديث في ذلك كثيرة صحيحة وقد تضمن ~~انها لا تكتحل ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ولا تختضب ولا ~~تلبس الحلى ولا تمتشط. # وأما المطلقة رجعيا فلا احداد عليها بالاجماع وأما المطلقة بائنا فلا ~~إحداد عليها عند الجمهور وهو الحق لعدم ورود دليل يدل على ذلك فيجب البقاء ~~على البراءة الاصلية ولا يخرج منها الا من ورد النص بالوجوب عليه وهو ~~المتوفى عنها فقط نعم ورد ما يدل على جواز الاحداد على الميت ms0549 وإن كان غير ~~زوج لكن ثلاثة أيام فقط كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ام حبيبة قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الاخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا"، وهو في الصحيحين أيضا من حديث زينب بنت جحش وهو في الصحيحين أيضا ~~من حديث أم سلمة. # قوله: "ويجب النية فيهما". # PageV01P434 # أقول: أما وجوب النية في العدة فلكونها عملا "وإنما الاعمال بالنيات" كما ~~صح عنه صلى الله عليه وسلم وأما الاحداد فكذلك لكونه عملا تعبد الله به ~~المتوفى عنها وأما عدم وجوب الاستئناف للعدة لو تركت المعتدة النية فلكونها ~~قد وقعت العدة الواجبة بالحيض وهكذا لو تركت الاحداد لانها قد وقعت العدة ~~وإخلالها بواجب عليها لايستلزم بطلان عدتها وسيأتي لنا في فصل الرجعة ما ~~ينبغي اعتبار مثله هنا عند قول المصنف ويصح وإن لم تنو. قوله: "وما ولد قبل ~~الاقرار بانقضائها" الخ. # أقول: مهما كان الفراش ثابتا شرعا كان الولد لاحقا قطعا ولا شك ان ~~المطلقة رجعيا تجوز مراجعتها من زوجها وإن طالت المدة ولهذا لحق ولدها ~~مطلقا لثبوت فراشها مع كونها رجعية لم تقر بانقضاء عدتها. # وأما البائنة فلا ريب أنه يمكن تجويز وطئها من زوجها في الساعة التي ~~طلقها فيها فإذا جاءت بولد لأربع سنين فما دون عند من جعل هذه المدة أكثر ~~مدة الحمل فقد جاءت به لاحقا بأبيه وقد عرفناك ما هو الذي ينبغي اعتماده في ~~أقل مدة الحمل وأكثرها فارجع اليه. # وأما إذا كانت المطلقة قد أقرت بانقضاء العدة فقال المصنف إنها إن جاءت ~~به لدون ستة اشهر من عند الاقرار بالانقضاء لحق وإلا فلا والظاهر أنه لا ~~وجه للتقييد بهذه المدة وأن المطلقة المقرة بانقضاء عدتها إن كان الطلاق ~~رجعيا لحق بزوجها لجواز أنه راجعها قبل إقرارها بالانقضاء بلحظة ولا يكون ~~إقرارها حجة عليه في إبطال نسب ولده منه وإبطال نسبه عن ولده مع إمكان بقاء ~~الفراش والحكم ms0550 بكذب الاقرار أولي من الحكم بإبطال نسب لم يرتفع فيه الفراش ~~ارتفاعا معلوما. # وأما المطلقة بائنا فتجويز وطء زوجها لها لا ينبغي المصير اليه وعلى فرض ~~إمكانه فهو ممنوع منه شرعا فلا يثبت به الفراش وإذا لم يثبت الفراش لم يلحق ~~النسب فلم يلحق النسب بعد إقرار البائنة بالانقضاء الا بدون ستة اشهر لأنه ~~لا يحتمل ان يكون حملا حادثا بعدالاقرار بالانقضاء فيحمل على أنه حمل من ~~الزوج قبل ايقاع الطلاق ولكن كان ينبغي ان لا يقع التقييد بدون الستة ~~الاشهر بل ينبغي ان يقال إنه يلحق به وإن طالت المدة إلي انقضاء اربع سنين ~~عندهم من وقت الطلاق لان عدم العمل باقرارها بالانقضاء أولى من حملها على ~~الزنا وإبطال نسب لم يأذن الشرع بإبطاله ولا جاء به برهان. # وأما عندي فإذا كانت قرائن الحمل ظاهرة فلا حكم للإقرار بالانقضاء مطلقا ~~ويلحق به لفوق اربع سنين لأن ظهور القرائن تدل على كذب اقرارها مع احتمال ~~الوهم منها بل يجب حملها على الوهم بوجود ما يدفعه من القرائن مصاحبا له. # وأما استثناء حمل المعتدة بالشهور للبائن فوجهه انها إذا حبلت فقد تبين ~~انها غير آيسة فلا حكم لاقرارها بالانقضاء وقد عرفناك عند قوله فإن انقطع ~~ولو من قبل تربصت حتى يعود ما ينبغي ان تضمه إلي هذا ملاحظا لثبوت الفراش ~~وان ارتفاعه لا يكون الا بأمر يوجب القطع. # PageV01P435 # [فصل # ولا عدة فيما عدا ذلك لكن تستبرأ الحامل من زنى للوطء بالوضع والمنكوحة ~~باطلا والمفسوخة من اصله وحربية اسلمت عن كافر وهاجرت كعدة للطلاق الا ان ~~المنقطعة الحيض لعارض اربعة اشهر وعشرا وأم الولد عتقت بحيضتين وندبت ثالثة ~~للموت والمعتقة للوطء بالنكاح بحيضة ولو لمعتق عقيب شراء أو نحوه] . # قوله: فصل: "ولا عدة فيما عدا ذلك". # أقول: وجه هذا عدم ورود دليل يدل على غير من قد وقع نص الكتاب والسنة ~~بالعدة عليهن لان ذلك حكم شرعي فلا يجوز اثباته الا بحجة شرعية. # وأما قوله: "لكن تستبرأ الحامل" الخ فهو استثناء منقطع ms0551 لأن الاستبراء هو ~~شيء غير العدة شرعه الله سبحانه لبراءة الارحام ولدفع اختلاط الاموال ولم ~~يرد ما يدل على خصوص استبراء الحامل من زنا الا ما قدمنا من الأدلة الدالة ~~على استبراء المسبية والمشتراة ونحوهما فقد ذكرنا هنالك من الأدلة ما يدل ~~بعمومه وإطلاقه على مشروعية الاستبراء إذا كانت تلك العلة موجودة وهي ~~موجودة في الحامل من زنا لكن اقتصاء المصنف على الحامل غير مناسب بل يقال ~~في الزواني لا توطأ منهن حائض حتى تستبرأ بحيضة ولا حامل حتى تضع حملها كما ~~قال صلى الله عليه وسلم فيما ذكرناه سابقا. # ومن جملة الاحايث العامة الشاملة للحامل من زنا حديث أبي هريرة عند أحمد ~~والطبراني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقعن رجل على امرأة ~~وحملها لغيره". # ومنها حديث رويفع الذي تقدم بلفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا ~~يسقى ماءه ولد غيره"، وهو حديث صحيح. # وأما المنكوحة باطلا فهي داخلة تحت الأدلة التي اشرنا اليها كما صلت فيها ~~الزانية. # والشبهة في هذه لا تنتهض لايجايب العدة الشرعية عليها وغاية ما فيها أنه ~~يسقط بها الحد وقد قدمنا تحقيق الكلام في هذه وأمثالها وأما المفسوخة من ~~اصله فقد قدمنا ما يغني عن إعادته هنا. # وأما الحربية التي أسلمت عن كافر وهاجرت فقد قدمنا الاحاديث المصرحة بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين المهاجرات وازواجهن الباقين على الكفر الا ~~بعد انقضاء عدتهن ومن اسلم زوجها وهي في العدة أقرها على نكاحها الأول كما ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع. # وأخرج مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلي ~~الله روسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها ~~إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل ان تنقضي عدتها ولم يبلغنا ان امرأة فرق ~~بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها. # وأما قوله: "إلا ان المنقطعة الحيض لعارض" الخ فقد قدمنا ms0552 تحقيق الكلام ~~فيه وتخصيص # PageV01P436 # هذا الموضع بهذا الحكم لهذه المنقطعة لا وجه له بل ينبغي من المصنف ان ~~يجعل حكمها واحدا في عدة واسبتراء. # قوله: "وأم الولد عتقت بحيضتين". # أقول: تخصيص ام الولد بهذا الحكم من التحكم الذي لا وجه له ولا دليل عليه ~~ولو قال هذا من يقول إن عدة الامة حيضتان كان لذلك وجها الحاقا لها بالاماء ~~المنكوحات وأما المصنف فإنه لا يفرق بين عدة الحرة والامة فما باله جاء ~~بهذا الحكم في أم الولد وكان عليه ان يجعل عليها العدة الكاملة كما يجعله ~~على الامة المنكوحة والحرة أو يجعل عليها الاستبراء الذي يعرف به براءة ~~الرحم وهو حيضة كما تقدم في الاماء وأما هذه العدة المتوسطة بين العدتين ~~فمن غرائب الرأي وعجائب التحكم والاحسن إلحاق هذه أم الولد بالامة المزوجة ~~إذا عتقت ثم خيرت فاختارت نفسها وقد قدمنا في حديث بريرة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم امرها ان تعتد عدة الحرة ثلاثة حيض بجامع ان كل واحدة منهما كانت ~~امة منكوحة ثم عتقت وصارت في يد نفسها. # وأعجب من هذا الذي ذكره المصنف من اعتدادها بحيضتين ما ذكر عقيبه من قوله ~~وندبت ثالثة للموت فإنه جاء أولا بكلام هو هرولة بين عدة الحرائر والاماء ~~وجاء ثانيا بكلام هو هرولة أيضا بين الوجوب وعدمه مع كون العدة عدة وفاة ~~وليس بعد هذا من التسأهل في اثبات الأحكام الشرعية شيء. # وأما قوله: "والمعتقة للوطء بالنكاح بحيضة" فهذا وإن كان رأيا معقولا ~~الحاقا لها بالاماء اللات تجدد عليهن الملك وقد تقدم ما في ذلك من الأدلة ~~لكنه مدفوع بما ذكرناه من امره صلى الله عليه وسلم لبريرة ان تعتد بثلاث ~~حيض عدة الحرة فإن هذه امة عتقت وتلك امة عتقت فالحاق المعتقة بمن عتقت ~~أولى من الحاقها بمن لم تعتق ولا فرق بين ان يكون الذي أراد وطئها بالنكاح ~~هو المعتق أو غيره. # [فصل # ولمالك الطلاق فقط إن طلق رجعيا ولما يرتد احدهما مراجعة من لم تنقض ~~عدتها ويعتبر ms0553 في الحائض كمال الغسل أو ما في حكمه وتصح وإن لم ينو أما بلفظ ~~العاقل غالبا أو بالوطء أو أي مقدماته لشهوة مطلقا ويأثم العاقل إن لم ~~ينوها به وبلا مراضاة ومشروطة بوقت أو غيره ومبهمة ومولاة ولو لها وفي ~~إجاتها نظر ويجب الاشعار ويحرم الضرار] . # قوله: فصل: "ولمالك الطلاق فقط إن طلق رجعيا" الخ. # أقول: هذا صحيح فالرجعة بيد من بيده الطلاق ولكنه يجوز له ان يوكل من ~~يراجع عنه كما يجوز له أن يوكل من يتزوج له أو يطلق عنه. # PageV01P437 # وأما تقييد ذلك بقوله: ولما يرتد احدهما فلا حاجة اليه لأن المرتد منهما ~~ان استمر على ردته فإن كان الزوج هو الذي ارتد فمعلوم أنه لا يجوز للكافر ~~نكاح المسلمة لا بإذنها ولا بغير إذنها بل تتربص حتى تنقضي عدتها ثم تنكح ~~من شاءت وإن كانت المرتدة هي الزوجة فكذلك لا يجوز للزوج ان يراجعها وهي ~~كافرة كما قال تعالي: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] . # وأما إذا ارتد احدهما بعد طلاق ثم رجع إلي الإسلام قبل انقضاء العدة فقد ~~عرفناك فيما سبق ان الفرقة قد وقعت بالطلاق وأنها لا يتبعها الفسخ لان ~~المحل غير قابل لذلك ما تقدم في كون الطلاق لا يتبع الطلاق. # قوله: "ويعتبر في الحائض كمال الغسل" الخ. # أقول: قد ذهب إلي هذه جماعة من الصحابة ولكن الحق الذي لا ينبغي العدول ~~عنه هو الرجوع إلي انقضاء العدة التي شرعها الله للمعتدات فإذا انقضت ~~الحيضة الثالثة انقضت العدة وليس الغسل الا لجواز مثل الصلاة والتلأوة ~~ودخول المسجد لا لأمر يرجع إلي العدة فإنها قد انقضت ومضت ولم يبق لها حكم. # وأما قوله: "وتصح وإن لم تنو" فإن أراد ان النية غير واجبة في الرجعة ~~فمدفوع بانها عمل وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنما الاعمال بالنيات"، وإن ~~أراد انها واجبة ولا تبطل الرجعة بتركها بناء على ان الرجعة التي شرعها ~~الله قد وقعت واثم التارك للنية لا يستلزم بطلان الرجعة فهذا له وجه ولكن ~~كيف ms0554 يتصور ان تقع الرجعة من الفاعل ولم ينوها فإن نفس القصد إلي الرجعة ~~يستلزم حصول النية لأن النية هي القصد وقد وقع فإن قدرنا مثلا أنه جاء بلفظ ~~يفيد الرجعة وهو غير قاصد للرجعة فليست هذه برجعة اصلا لأن تلفظ المتكلم ~~بما لا يريده لاحكم له بل هو من اللغو الباطل والهذيان البحت. # وهكذا لو قدرنا أنه وطئها لا بنية الرجعة فإن هذا الوطء ليس برجعة شرعية ~~بل هو بالزنا اشبه ولعل الذي حمل المصنف على هذا المشي على ما قدمه من قوله ~~ويجب النية لا الاستئناف فيهما ولكن هذا يرد عليه هنالك كما يرد عليه هنا. # قوله: "أما بلفظ العاقل أو بالوطء" الخ. # أقول: أما اللفظ فظاهر ان الله سبحانه شرع للأزواج الرجعة وليس المراد ~~بها إلا أن يراجعها إلي نكاحه بان يقول قد ارجعتك أو راجعت فلانة أو يؤذنها ~~بأنها تعود إلي ما كانت عليه أو يامرها بأن تدخل إلي المكان الذي كانا ~~يجتمعان فيه وهي غير مطلقة وهو يعلم انها تفهم من ذلك الرجعة. # وأما مراجتها بالوطء باديء بدء بأن لا تشعر الا وقد اقتحم عليها وأخذ ~~برجلها ونكحها فهذا وإن كان رجعة لأنه لا يفعله الا من أراد الرجوع فيما ~~كانا فيه من النكاح ومجرد القصد إلي هذا قبل صدوره منه يفيد الرجعة ولكن ~~هذه الرجعة دوأبية لا إنسانية فضلا عن ان تكون شرعية # PageV01P438 # وإنما يفعل مثل هذا الفعل الزناة ولم يكن له إلي ذلك حاجة فإنه كان يكفيه ~~ان يناديها من وراء الباب للمنزل الذي هي فيه أنه قد راجعها ثم يدخل بعد ~~ذلك سريعا ويطأها كيف شاء وعلى أي صفة أراد فيكون قد وقع منه الاشعار وفعل ~~ما يعفله المتشرعون ولم يفت عليه قضاء حاجته والبلوغ إلي شهوته. # وأما قوله: "ويأثم الفاعل إن لم ينوها به" فهذا مع عدم النية لم يرد ~~الرجعة بل أراد الزنا وليست هذه رجعة شرعية. وأما كونها تصح بلا مراضاة ~~فصحيح لان الله سبحانه أباح ذلك للأزواج ولم يعتبر ms0555 رضا الزوجات. # وأما كونها تصح مشروطة فللزوج ذلك وقد يكون له في الشرط فائدة تحت الزوجة ~~على كمال الطاعة وهكذا تصح الرجعة المبهمة ويرجع اليه في التعيين فإن عين ~~من هي المقصود له تعينت وإن لم يعين حتى مات فإحداهما زوجة تستحق الميراث ~~ويكون الميراث بينهما ويجب عليهما العدة. # وأما قوله: "ومولاة" فصحيح كما قدمنا في أول هذا الفصل ولا وجه لقول ~~المصنف فقط فإنه إن أراد إخراج رجعة من لم يكن بزوج مع عدم رضا الزوج فذلك ~~معلوم لا يحتاج إلي ذكره وإن أراد أنه لا يصح منه التوكيل بها ونحوه فهو ~~مخالف لما هنا فإن التولية نعم التوكيل. # وأما قوله: "وفي إجازتها نظر" فلا وجه لهذا النظر لأن إجازة الرجعة رجعة. # قوله: "ويجب الاشعار". # أقول: لا شك في ان هذا واجب على الزوج للزوجة ولا سيما إذا كان ترك ~~الاشعار لها يؤدي إلي ان تقع في محظور من إجابة خطبة من يخطبها أو الدخول ~~في نكاح من يريد نكاحها بل الظاهر وجوب الاشعار لمن يتصل به ويجأوره لئلا ~~يظنوا به مالا يحل واجتناب ذلك واجب بل قد ورد ما يدل على وجوب الاشهاد ~~فأخرج أحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي بسند صحيح عن عمران بن الحصين أنه ~~سئل عن الرجل يطلق امراته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجتها ~~فقال: طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة اشهد على طلاقها وعلى رجتها ولا تعد ~~فإن قوله: لغير سنة يدل على أنه قد عرف من السنة ما يفيد الاشهاد فهو كقول ~~الصحأبي من السنة كذا. # ومما يؤيد هذا: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، فإنه وارد عقب ~~قوله: {فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ، وقد وقد الاجماع على عدم وجوب ~~الاشهاد في الطلاق واتفقوا على الاستحباب. # قوله: "ويحرم الضرار". # أقول: الضرار محرم على كل حال وهو اشد تحريما لمن وصى الله بهن عباده كما ~~تقدم ولمن قال في حقهن {ولا تضاروهن} [الطلاق: 6] ، ولمن قال في حقهن ~~{فإمساك بمعروف أو # PageV01P439 # تسريح بإحسان} [البقرة: ms0556 229] ، وقد قدمنا ان قوله تعالى: {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، نزل في الرجل الذي قال ~~لامرأته والله لا اطلقك فتبيني ولا أويك ابدا قالت وكف ذلك قال اطلقك فكلما ~~همت عدتك ان تنقضي راجعتك فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الاية ~~[الترمذي "1192". # [فصل # والقول لمنكر البائن غالبا ولتمتنع منه مع القطع ولمنكر وقوعه في وقت مضى ~~وفي الحال إن كان الزوج ولمنكر تقييده وحصول شرطه ممكن البينة ومجازيته ~~وللزوج في كيفيته ولمنكر الرجعة بعد التصادق على انقضاء العدة لا قبله فلمن ~~سبق في المعتادة وللزوج في النادرة ولمنكر مضيها غالبا فإن ادعاه الزوج ~~حلفت في دعوى انقضاء الحيض الاخر كل يوم مرة وفي إنكارها الجملة كل شهر مرة ~~وتصدق من لا منازع لها في وقوع الطلاق وانقضاء عدتها. # قوله: فصل: "والقول لمنكر البائن". # أقول: الاصل عدم البينونة فمدعيها مدع ومنكره منكر وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أن البينة على المدعي واليمين على المنكر"، فهذا فرد من ~~الأفراد المندرجة تحت هذا الحديث العام والشرع الشامل. # وأما قوله: "ولتمتنع منه مع القطع" فلما هو معلوم من ان تمكينها من نفسها ~~منكر في اعتقادها حيث هي قاطعة بالبينونة قطعا بمستند شرعي لا بمجرد الخيال ~~ولا بمجرد فتأوى المقصرين. # وأما قوله: "ولمنكر وقوعه في وقت مضى" فلكون الاصل عدمه وموافق الاصل ~~منكر ومدعى خلاف الاصل مدع وعلى المدعى البينة وعلى المنكر اليمين. # وأما قوله: "وفي الحال إن كان الزوج" فصحيح لأن الاصل وقوع الطلاق بخلاف ~~ما إذا كان الزوج ينوي المدعى فإنه يصح منه إنشاء الطلاق في الحال. # وهكذا قوله لمنكر تقييده لان الاصل عدم التقييد وهكذا منكر حصول شرطه لان ~~الاصل عدم حصوله ولا وجه للتقييد بقوله وممكن البينة لان كل شرط يمكن ~~البينة عليه الا ان يجعل الشرط امرا يرجع إلي ضميرها وما في نفسها مثلا فإن ~~ذلك لا يعرف الا من جهتها. # وهكذا يكون القول لمنكر مجازيته لان المجاز خلاف الاصل والاصل الحقيقة. ms0557 # وأما قوله: "وللزوج في كيفيته" فغير مسلم بل إن كانت تلك الكيفية خلاف ما ~~هو المتبادر # PageV01P440 # كان القول قول منكرها والبينة على مدعيها وإن كانت هي المتبادرة من العرف ~~والاصطلاح فالقول قول مدعيها. # وهكذا القول قول منكر الرجعة لأن الاصل عدمها ولا وجه لقوله بعد التصادق ~~على انقضاء العدة الخ لأن الاصل العدم ملقا وإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها ~~وأنكر الزوج فعليها البينة فإن النساء العوارف يفرقن بين الطهر والحيض وبين ~~دم الحيض وغيره وإذا كان هذا الامر المتعلق بالفروج يمكن البينة عليه فغيره ~~بالأولى حسبما حققنا ذلك فيما مضى. # وأما تصديق من لا منازع لها فظاهر لا يحتاج إلي ذكره وتدوينه. # والحاصل ان هذا الفصل معلوم مما سيأتي في كتاب الدعأوى وإنما يتعرض ~~المصنف في الابواب لمن القول قوله ولمن البينة عليه لقصد مزيد الأيضاح ~~وتكثير الافادة. # PageV01P441 ### | باب الظهار # صريحة قول مكلف مختار مسلم لزوجة تحته كيف كانت ظاهرتك أو انت مظاهرة أو ~~يشبهها أو جزءا منها بجزء من امه نسبا مشاع أو عضو متصل ولو شعرا أو نحوه ~~فيقع ما لم ينو غيره أو مطلق التحريم وكنايته كأمي أو مثلها أو في منازلها ~~وحرام فيشترط النية وكلاهما كناية طلاق ويتوقت ويتقيد بالشرط والاستثناء ~~الا بمشيئة الله في الاثبات ويدخله التشريك والتخيير] . # قوله: باب: "الظهار فصل صريحة قول مكلف". # أقول: اشتراط كون الزوج مكلفا مختارا وجهه ان غير المكلف لا يصلح لايقاع ~~هذا ولم يؤذن له به وهكذا المكره لا حكم لفعله ولا يعتد به لان الاختيار ~~شرط لصحة كل إنشاء. # وأما قوله: "مسلم" فوجهه ان ما في الكتاب والسنة متضمن لما شرعه الله ~~لعباده المسلمين وأما الكفار فهم وإن كان فيهم الخلاف في التكليف بالشرعيات ~~فليس ذلك إلا باعتبار العقوبة عليهم في تركها لا باعتبار وجوب تنجيزها ~~عليهم حال الكفر ولا باعتبار صحتها منهم. # وأما كونه لزوجة تحته فلأنه لا يكون ظهارا إلا ما كان كذلك لأنه نوع من ~~أنواع الفرقة فلا يقع على اجنبية لعدم المقتضى ووجود ms0558 المانع وقد صح أنه: ~~"لا طلاق قبل نكاح" كما تقدم فهكذا ما يؤول أمره إلي ما يؤول إليه الطلاق ~~ولو في بعض أحواله وأما اعتبار كونها تحته فلأن المطلقة قد وقعت عليها ~~الفرقة بنفس الطلاق ولا يتبع الطلاق الطلاق كما قدمنا ولا ما هو في معنى ~~الطلاق لأنه تحصيل للحاصل ولا يشترط في الزوجة شيء مما يشترط في الزوج ~~لانها إنما هي مكان للإيقاع عليها وذلك يصح كيف كانت. # PageV01P441 # قوله: "ظاهرتك وانت مظاهرة". # أقول: إن الظهار الذي نص عليه القرآن الكريم المراد به ما كانت توقعه ~~الجأهلية ويجعلونه طلاقا وكانوا يقولون انت على كظهر امي فتصير المرأة بذلك ~~مطلقة فمعنى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 3] يوقعون عليهن ~~ما كانت توقعه الجأهلية على نسائهم فمن أراد هذا المعنى بلفظ يدل عليه ~~كقوله ظاهرتك وانت مظاهرة أو انت الظهار كان ذلك صحيحا والأرادة جارية على ~~مقتضى اللغة كما لو قال في الطلاق انت الطلاق ونحو ذلك ولا يمنع من هذا شرع ~~ولا عقل ولا لغة. # قوله: "أو يشبهها أو جزءا منها بجزء من امه نسبا". # أقول: هذا صواب لأن اجزاء الام متفقة فلا فرق بين الظهر وغيره وأما تشبيه ~~مثل الزوجة بابنته واخته أو جزء منها بجزء منها فهذا خارج عن معنى النص وإن ~~كان معنى الحرمة موجودا والقول بالقياس لا يكون الا بجامع الحرمة وجامع ~~الحرمة موجود في الاجنبيات فضلا عن القرائب فإن أريد التحريم المؤبد لزم ~~ذلك في مثل الملاعنة. والحاصل ان هذا القياس لا ينبغي ان يقال به ها هنا ~~فإن الله سبحانه قد وصف المظاهرين بانهم: {ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] ، فلا ينبغي توسيع دائرة ما هذا شأنه بل يقصر على موردا لنص ~~وهن الامهات من النسب وقد استرسل بعض أهل العلم في هذا القياس حتى قال: إن ~~مجرد تحريم الوطء المطلق ظهار وهو باطل من القول وغلط في الاستدلال. # وأما اعتبار ان يكون ذلك الجزء مشاعا فظاهر لأنه يدخل فيه كل جزء من ~~أجزاء البدن ms0559 بقدر ما سمى. # وهكذا قوله أو عضو متصل فإنه لا يشترط ان يكون الذي سماه هو الفرج أو ما ~~يدخل فيه الفرج أو جزء منه ليكون موردالنص هو تشبيه الزوجة بظهر الام وهو ~~غير الفرج ولا يدخل فيه شيء منه. # وأما قوله: "ولو شعر أو نحوه" فمبني على أنه يعود على مسمى العضو وهو ~~يتخالف كما في كتب اللغة. # قوله: "فيقع ما لم ينو غيره". # أقول: قد الزم رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الظهار من ظاهر في ~~الإسلام وهو لم يرد الا ما كانت تريده الجأهلية ولم يكن قد تبين حكم الظهار ~~في الإسلام حتى يكون مرادا له وقد ورد الإسلام بنسخ كون الظهار الذي كانت ~~تفعله الجأهلية طلاقا وأوجب فيه الكفارة ولا يخفى ان من نوى الظهار ما كانت ~~تنويه الجأهلية به وهو الطلاق فقد صار مظاهرا ولزمته أحكام الظهار التي ~~بينها الكتاب والسنة لأن السبب وارد فيمن أراد ظهار الجأهلية وهو الطلاق ~~فقوله فيقع مالم ينو غيره غير مسلم بل يقع ولو نوى به الطلاق. # وأما إذا نوى اليمين فقد نوى به غير معناه اللغوي والشرعي وليس هذا اللفظ ~~من ألفاظ # PageV01P442 # اليمين فلا يقع ظهارا لعدم نيته له ولا للطلاق ولا يقع يمينا لان ~~الجأهلية لم تستعمله في ذلك ولا فيه ما يفيد اليمين. # وأما إذا أراد تحريم العين فهو يصدق عليه أنه قد أراد ما كانت عليه ~~الجأهلية فإنهم لا يريدون بقولهم للنساء هن عليهم كظهور امهاتهم الا ~~التحريم الذي يستلزم الفرقة لان الشرع اقر أرادة التحريم وإن جعلها منكرا ~~من القول وزورا ورتب عليها ما رتب من التكفير. # ومما يؤيد هذا ما أخرجه أهل السنن [أبو داود "2221"، الترمذي "1199"، ابن ~~ماجة "2065"، النسائي "3475"] ، وصححه الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها, فقال: يا ~~رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال: "ما حملك على ~~ذلك يرحمك الله؟ " فقال: رأيت ms0560 خلخالها في ضوء القمر, فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "فلا تقربها حتى تفعل ما امرك الله"، فإن قوله قبل ان اكفر يفيد أنه ~~أراد الظهار الشرعي وأنه وقع منه ذلك بعد ورودالشرع به فوجب عليه ما وجب ~~على المظاهر وهذا إذا أراد تحريم العين بما جاء به من لفظ الظهار وأما إذا ~~قال حرمتها أو هي حرام فليس شيء لأنه حرم على نفسه ما لم يحرمه الله عليه ~~وليس له ان يشرع لنفسه ما لم يشرع الله لها ولهذا ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~عن ابن عباس أنه قال: إذا حرم الرجل امراته فهي يمين يكفرها, وقال: {لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، وقد اطلنا المقال في هذا ~~البحث في شرحنا للمنتقى فليرجع اليه. # وأما قوله: "وكنايتها كأمي ومثلها" الخ فصحيح لأن اللفظ إذا احتمل معنيين ~~أو معاني لم ينصرف إلي احدهما الا بالنية من المتكلم. # وأما قوله: "وحرام" فليس بشيء كما عرفت. # وأما قوله: "وكلاهما كناية طلاق" فقد قدمنا لك ان الشرع نسخ ما كانت ~~تفعله الجأهلية من الظهار مريدين به الطلاق وظاهر هذا أنه لا يقع به الطلاق ~~اصلا وإن أراده لأنه أراد ما لم يصح في الشريعة. # قوله: "ويتوقت". # أقول: لما أخرجه أحمد "4/37، 5/436"، وابو دأود "2213"، والترمذي "1198، ~~3299"، وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم من حديث سلمة بن صخر ~~قال كنت امرءا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ~~ظاهرت من امرتي حتى ينسلخ رمضان الحديث وهو يدل على صحة توقيت الظهار وقد ~~اثبت النبي صلى الله عليه وسلم أحكام الظهار كما في بقية الحديث وفيه طول ~~وفيه أنه واقعها قبل انقضاء رمضان وأما قوله: "ويتقيد بالشرط والاستثناء" ~~فظاهر لعدم المانع من ذلك. # وأما قوله: "إلا بمشيئة الله" يعني فإنه لا يصح تقييده بها لان الله ~~سبحانه لا يشاؤه لوصفه # PageV01P443 # له بأنه منكر من القول وزور فإذا قيده بمشيئته لم يقع وأيضا الاحاديث ~~الواردة في مطلق التقييد بالمشيئة تدل ms0561 على ان ما قيد بها لا يلزم لا في ~~اليمين ولا غيرها كما قدمنا. # وأما كونه يدخله التشريك والتخيير فوجهه ما قدمنا في الطلاق. # [فصل # ويحرم به الوطء ومقدماته حتى يكفر أو ينقضي وقت الموقت فإن فعل كف ولها ~~طلب رفع التحريم فيحبس له إن لم يطلق ولا يرفعه الا انقضاء الوقت أو ~~التكفير بعدالعود وهو أرادة الوطء ولا يهدمه الا الكفارة وهي عتق كما سيأتي ~~فإن لم يجد فصوم شهرين في غير واجب الصوم والافطار لم يطأها فيهما ولا وإلا ~~استأنف الا لعذر ولو # مرجوا زال فيبنى فإن تعذر البناء على الصوم قيل اطعم للباقي فإن لم ~~يستطعه فاطعام ستين مسكينا أو تمليكهم كاليمين وياثم إن وطيء فيه قيل ولا ~~يستأنف ولا يجزئ العبد الا الصوم ومن امكنه الاعلى في الادنى استأنف به ~~والعبرة بحال الأداء وتجب النية الا في تعيين كفارتي متحد السبب ولا تتضاعف ~~الا بتعدد المظاهرات أو تخلل العود والتكفير] . # قوله: فصل: "ويحرم به الوطء ومقدماته حتى يكفر" # أقول: لأن هذا التحريم هو مدلول الظهار الذي ورد به الكتاب والسنة وقد ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن صخر في الحديث المتقدم عنه ان لا ~~يقربها حتى يفعل ما امره الله وهو حديث صحيح كما قدمنا ولم يأت من اعله بما ~~يصلح لدعواه. # وأما قوله: "أو ينقضي وقت المؤقت" فبمني على ان انقضاء الوقت بمثابة ~~العود والوطء وأما قوله: "فإن فعل كف" يعني حتى يكفر وليس عليه في هذا ~~الوطء كفارة غير الكفارة التي وجبت للظهار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقض على من وطيء قبل ان يكفر الا بكفارة واحدة كما تقدم وقد أخرج الترمذي ~~وحسنه ابن ماجه من حديث سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المظاهر بواقع قبل أن يكفر قال: "كفارة واحدة"، قال الترمذي والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم. # وأما قوله: "ولها طلب رفع التحريم" الخ فصواب لان الاستمرار على التحريم ~~مضاره لها وقدنهى ms0562 الله سبحانه عن ذلك ولا اعتبار بما يقوله المقلدون بأنه ~~لا حق لها في الوطء فكيف تطلب رفع التحريم نعم إذا كان لا يريد إمساكها ~~سرحها بإحسان كمال قال الله سبحانه. # قوله: "ولا يرفعه الا انقضاء الوقت أو التكفير بعد العود" الخ. # أقول: أما كونه يرفعه انقضاء الوقت بدون تكفير فغير مسلم وأما كونه يرفعه ~~التكفير بعد # PageV01P444 # العود فصحيح كما صرح به الكتاب العزيز قال الله عز وجل: {ثم يعودون لما ~~قالوا} [المجادلة: 3] ، واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار بعد ~~اتفاقهم على انها تجب الكفارة بعد العود؟. # فذهب قوم إلي الأول وذهب آخرون إلي الثاني وذهبت طائفة ثالثة إلي ان ~~العلة مجموع العود والظهار ثم اختلفوا في العود ما هو فقيل إنه أرادة المس ~~لما حرم بالظهار وقيل بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الظهار ولم يطلق ~~وقيل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ وقيل هو الوطء نفسه وقيل إعادة لفظ ~~الظهار. # والظاهر ان المراد به العود من الحالة التي هو فيها وهي التحريم بالظهار ~~إلي الحالة التي كان عليها وهو كون الوطء حلالا بموجب عقد النكاح وهذا هو ~~الذي تقتضيه اللغة وتنطبق عليه الأدلة كما لا يخفى فإنه إذا عزم الرجل على ~~شيء فقال إنه قد عاد عما عزم عليه كان المفهوم من هذا العود هو الرجوع من ~~العزم على ذلك الشيء إلي عدم العزم عليه فالعائد هو هذا. # قوله: "ولا يهدمه الا الكفارة". # أقول: هذا صحيح وهو الذي ذكره الله سبحانه وجاءت به السنة المطهرة ومن ~~قال إنه يهدمه غير الكفارة فهو إنما نظر إلي أنه قد حصل موجب للتحريم أما ~~مطلقا أو مقيدا وليس الكلام في هذا إنما الكلام في الشيء الذي يصير به ~~منهدما حتى يكون وجوده كعدمه. # وأما مثل الطلاق ونحوه مما تحصل به الفرقة فذلك لا يوجب رفع ما كان قد ~~اقترفه من أمر الموجب لما أوجبه الله من الكفارة عند ان يريد عودها إلي ~~نكاحه. # قوله: "وهي عتق" ms0563 الخ. # أقول: التقييد لإجزاء الصوم بعدم وجود رقبة يعتقها ثم تقييد إجزاء ~~الاطعام بعدم الاستطاعة للصوم هو الذي صرح به الكتاب العزيز وصرحت به السنة ~~المطهرة في مظاهرة أوس بن الصامت لزوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة. # وأما قوله: "لم يطأ فيهما" فهو أمر مجمع عليه كما حكاه ابن القيم وغيره ~~فإنه قال لا خلاف في تحريم وطئها في زمن الصوم ليلا ونهارا. # وأما اشتراط ان يكون الصوم متتابعا فلذكر التتابع في الكتاب العزيز ~~والسنة المطهرة وظاهر ذلك ان من لم يتابع لم يفعل ما أمر الله سبحانه ولا ~~صام الصوم الذي شرعه الله فيستأنف وأما إذا كان ترك التتابع لعذر مسوغ فذلك ~~لتقييد ما أوجبه الله سبحانه بالاستطاعة وهذا لم يستطع فلا يجب عليه ~~الاستئناف. # وأما قوله: "فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا" فهذا هو الذي صرح به ~~القرآن والسنة وأما قوله: "أو تمليكهم كاليمين" فمراده ان يدفع اليهم ما ~~يأكولنه وذلك هو إطعام إذ لا فرق في صدق مسمى الاطعام بين ان يهيء لهم ~~طعأما يأكلونه أو يدفع إلي كل واحد من الطعام ما يأكله وقد ورد في الروايات ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر"، كما # PageV01P445 # في حديث أوس بن الصامت وورد في حديث سلمة ابن صخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا فقال: "أطعمه ستين مسكينا". # وظاهر القرآن والسنة أنه يطعم ستين مسكينا مرة واحدة أما ان يهيء لهم ~~طعأما يأكلونه عنده أو بأن يدفع إلي كل واحد ما يأكله ولا يجب الاطعام ~~مرتين ولا دليل علي ذلك. # قوله: "وياثم إن وطيء فيه". # أقول: وقع في الكتاب العزيز التقييد بقوله: {من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] ، في العتق والصوم ولم يقع التقييد به في الاطعام فالظاهر ~~عدم الإثم في الاطعام وعدم الاستئناف لأن ترك التقييد فيه مشعر بان احكمه ~~غير حكم ما وقع التقييد فيه إعمالا للكتاب العزيز ورجوعا إلي البراءة ~~الاصلية ومن زعم ان ms0564 الاطعام لاحق بالعتق والصوم بالقياس بعدم الفارق فزعمه ~~هذا رد عليه فإن التنصيص في الكتاب العزيز على البعض دون البعض دليل على ~~الفرق وإن لم يعلمه {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] ، {ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء} [الأنعام: 38] . # على أنه قد قيل إن عدم وجوب الاستئناف في الاطعام مجمع عليه وهذا الاجماع ~~إن صح يندفع به القياس وتبطل معه دعواه. # وأما قوله: "ولا يجزء العبد الا الصوم" فمبنى على ان العبد لا يملك فلا ~~يجب عليه ما هو مال وأما قوله: "ومن أمكنه الاعلى في الادنى استأنف به" فلا ~~وجه له فإنه فعل ما هو الواجب عليه ودخل فيه حال كونه لا يجب عليه غيره ~~فتجدد الوجوب عليه بعد التلبس بما هو الواجب عليه تكليف له بما لم يكلف به. # وأما كون العبرة بحال الأداء فصحيح لان اعتبار غيرها مع استمرار الوجوب ~~عليه يحتاج إلي دليل. # وأما كونها تجب النية فظاهر لان التكفير عمل والاعمال بالنيات ولو كان ~~ذلك في كفارتي متحدي السبب فإن التعيين بالنية واجب لأن كل واحدة منهما عمل ~~والاتحاد لا يبطل ذلك ولا يرفع الوجوب. # وأما قوله: "ولا تتضاعف الا لتعدد المظاهرات" فصحيح لان الله سبحانه لم ~~يوجب في الظهار الا كفارة واحدة فمن زعم أنه يجب غير ذلك فقد ادعى مالا ~~دليل عليه وقد قدمنا الدليل على عدم تعود الكفارة وأنه مذهب الجمهور. وهكذا ~~تعدد الكفارة إذا تخلل العود والتكفير بين الظهارين لأن كل واحد منهما أوجب ~~الشرع فيه كفارة وإن كانت المظاهرة واحدة ومثل هذا ظاهر لا يحتاج إلي ~~التنصيص عليه. # PageV01P446 ### | باب الايلاء # من حلف مكلفا مختارا مسلما غير اخرس قسما لا وطيء ولا لعذر زوجة تحته كيف ~~كانت أو اكثر لا بتشريك مصرحا أو كانيا نأويا مطلقا أو مؤقتا بموت ايهما أو ~~بأربعة اشهر فصاعدا أو بما يعلم تأخره عنها غير مستثنى الا ما تبقى معه ~~الاربعة رافعته بعدها وإن قد عفت إن رجعت في المدة وكلهن مع اللبس لا ولي ~~غير العاقلة ms0565 فيحبس حتى يطلق أو بفيء القادر بالوطء والعاجز باللفظ ويكلفه ~~متى قدر ولا إمهال الا بعد مضى ما قيد به يوما أو يومين ويتقيد بالشرط لا ~~الاستثناء الا ما مر ولا يصح التكفير الا بعد الوطء ويهدمه لا الكفارة ~~والتثليث والقول لمنكر وقوعه ومضى مدته والوطء وسنة ثم سنة إيلاءان ~~لاسنتان] . # قوله: باب: "الايلاء فصل يوجبه حلف مكلف" الخ. # أقول: وجهه ان حلف غير المكلف لا ينعقد ولا يلزم لرفع قلم التكليف عنه ~~وهكذا حلف المكره لأن فعله لم يصدر على وجه يتعلق به حكمه. # وأما اشتراط ان يكون مسلما فلكون هذه الشريعة واردة لما شرعه الله لأهل ~~الإسلام وأما خطاب الكفار بما اخلوا به من الواجبات في الدنيا عند الحساب ~~يوم القيامة فذلك بحث آخر لأن عقوبتهم عليها في الاخرة لا يستلزم صحتها ~~منهم في الدنيا. # وأما اشتراط ان يكون غير اخرس فظاهر لان هذا بحث لفظي والاخرس لا يقدر ~~على الكلام. # وأما اشتراط ان يكون الحلف قسما فزيادة قد افادها قوله من حلف لأن مطلق ~~الحلف ينصرف إلي القسم بالله أو بصفاته. # وأما قوله: "لا وطيء ولا لعذر" فصحيح لأن الحكم مترتب على الحلف وقد وقع ~~سواء كان سبب الحلف عذرا أو غير عذر وأما كون المحلوف عليه هو وطء الزوجة ~~فظاهر لأنه لا يقال للحلف إيلاء الا إذا كان كذلك وإلا كان يمينا من سائر ~~الايمان. # وأما كونها تحته كيف كانت فالكلام فيه كالكلام في الظهار وقد تقدم. # وهكذا قوله لا بتشريك فإنه لا يصح مجرد التشريك بل لا بد من الحلف من كل ~~واحدة لان معنى هذا الباب لا يوجد الا بالحلف ولا حلف من الاخرى. # وأما قوله: "مصرحا أو كانيا نأويا" فظاهر لأن المراد ما يفهم به المراد ~~وهو يحصل بالكناية كما يحصل بالتصريح وأما النية فلا بد منها في الصريح ~~والكناية كما قدمنا ذلك غير مرة وهكذا لا فرق بين ان يكون الحلف مطلقا أو ~~مقيدا بوقت لأن الكل حلف يصدق عليه مسمى الايلاء. ms0566 # وأما كون التوقيت بالموت أو بأربعة اشهر فصاعدا أو بما يعلم تأخره عنها ~~فالوجه في ذلك # PageV01P447 # كله ان الله سبحانه قال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] ، فإذا وقت بالموت فهو غاية ماله من الحياة ولكن بعد مضى ~~الاربعة ترافعه وإذا وقت بما فوق الاربعة رافعته عند انقضاء الاربعة وهذا ~~مبني على أنه لا يصح التوقيت بدون الاربعة وأنه لا يكون ايلاء الا بذلك ~~والاية غير واردة في هذا المعنى بل واردة في معنى مدة الامهال للمولى وانها ~~تجوز للمرأة المرافعة بعد الاربعة الاشهر لما في الزيادة عليها من الاضرار ~~بها. # وقد ثبت في الصحيح [البخاري "9/300"، مسلم "25/1085"] ، ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقسم ان لا يدخل على نسائه شهرا فلو كان ما في القرآن بيانا ~~للمدة التي لا يجوز ان يكون وقت الايلاء دونها لم يقع منه صلى الله عليه ~~وسلم الايلاء شهرا فعرفت بهذا ان هذه المدة ليست الا لعدم جواز التوقيت ~~بزيادة عليها وأنه يجوز للمرأة المرافعة بعدها. # وأما قوله: "وكلهن مع اللبس" فظاهر لأنه قد جاء بما يحتمل ان كل واحده ~~منهن محلوف منها على انفرادها فلا يجوز قربان إحداهن الا بعد انجلاء اليمين ~~وأما كونه يحبس حتى يطلق أو يفيء فوجهه أنه لا يرتفع الضرار عن الزوجة الا ~~بذلك وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر قال إذا مضت اربعة اشهر يوقف حتى ~~يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق قال البخاري ويذكر ذلك عن عثمان وعلى ~~وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج أحمد بن حنبل عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر انهم قالوا يوقف المولى ~~بعد الاربعة فأما ان يفيء وأما ان يطلق. # وأخرج الدارقطني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثني عشر رجلا من ~~اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولى قالوا ليس عليه شيء حتى تمضي ~~اربعة اشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق. # قوله: "والقادر ms0567 بالوطء" الخ. # أقول: الظاهر ان قوله عز وجل: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] ، معناه الرجوع ~~كما يفيد ذلك اللغة فمعنى فاءوا رجعوا إلي ما كانوا عليه وحللوا ما وقع ~~منهم من اليمين بالتكفير عنها وذلك أمر يكفي فيه العزم عليه والقصد اليه ~~ولا يعتبر وطء ولا لفظ وبهذا يعرف أنه لا وجه لقول المصنف رحمه الله ويكلفه ~~متى قدر ولا إمهال الخ. # وأما قوله: "ويتقيد بالشرط" فصحيح لأنه يمينه هذه كلام من جملة الكلام ~~الذي يقبل التقييد بالشرط والاستثناء ولا مانع من ذلك. # وأما كونه لا يصح التفكير الا بعدالوطء فوجهه ان الكفارة تلزم بالحنث ~~والمحلوف عليه هو الوطء فلاتلزمه الكفارة الا بعد الحنث بفعل ما حلف عليه ~~أنه لا يفعله. # وأما قوله: "ويهدمه لا الكفارة التثليث" فلا وجه له إذ لا مدخل للتثليث ~~في رفع هذه اليمين إلا أن يريد أنها لا ترافعه إذا انقضت الاربعة الاشهر ~~وقد صارت مثلثة فهذا صحيح لأنه # PageV01P448 # هنا قد حرم وطؤها بسبب آخر وهو التثليث فليس لها المطالبة بشيء قد صار ~~محرما عليها وعلى زوجها. # فإن قيل انها تطالبه بأن يفيء باللفظ لترفتع الغضاضة عنها فقد عرفناك ان ~~الفيء الرجوع إلي النكاح وقد ارتفع فلا يصح الرجوع اليه الا بعد ان تنكح ~~زوجا غيره ومتى رجعت اليه بعد نكاح غيره فوطئها لزمته الكفارة. # وما أقل جدوى هذا الانهدام الذي ذكره المصنف لا سيما مع اعترافه بأنها ~~لاتنهدم الكفارة وأما قوله: "والقول لمنكر وقوعه ومضى مدته والوطء" فظاهر ~~لأن الاصل عدم هذه الثلاثة فالقول لمنكرها وعليه اليمين وعلى مدعيها ~~البينة. # وأما قوله: "وسنة ثم سنة إيلاءان" فلا وجه له بل هو إيلاء واحد تعلقت به ~~تلك اليمين فلا فرق بين قوله سنة ثم سنة وبين قوله سنتان نعم إذا قال والله ~~لا وطئتك هذه السنة ثم قال والله لا وطئتك السنة التي بعدها كان ذلك ~~إيلائين فترافعه في السنة الأولى بعد مضي اربعة اشهر وكذلك في السنة ~~الثانية. # PageV01P449 ### | باب اللعان # يوجبه رمي مكلف مسلم غير اخرس ms0568 لزوجة مثله حرة ممكنة الوطء تحته عن نكاح ~~صحيح أو في العدة بزنا في حال يوجب الحد ولو قبل العقد أو نسبة ولده منها ~~إلي الزنا مصرحا قيل ولو بعد العدة وثم إمام ولا بينة ولا اقرار فيهما ومنه ~~يا زانية] . # قوله: باب: "اللعان فصل يوجبه" الخ. # أقول: المراد بالايجاب التسويغ والجواز مع ثبوت ذلك ولهذا كان صلى الله ~~عليه وسلم يعظ الملاعنين ويخوفهما من الاقدام عليه. # وأما اشتراط كون الزوج مكلفا مسلما فلما تقدم غير مرة. # وأما كونه غير اخرس فلكون اللعان لا يكون الا باللفظ لا بالاشارة ولا ~~بالكناية. # وأما اعتبار كون الزوجة مثل الزوج فلأنها تحلف كما يحلف وتثبت ما ينفي ~~الزوج وتنفي ما يثبت وذلك لا يكون الا من مكلفة مسلمة غير خرساء. # وأما اشتراط ان تكون الزوجة حرة فلكون ذلك مورد النص ولكن المفسدة كائنة ~~في الامة كالحرة والأحكام تدور بدوران عللها. # وأما كونها ممكنة الوطء فلأن اللعان لا يكون الا بالرمي بالزنا أو النفي ~~للولد وهو يستلزم الزنا فن كانت رتقاء أو عذراء فلا يتيسر ذلك منها. # PageV01P449 # وأما كونها تحته عن نكاح صحيح فلا وجه له بل يكفي ان تكون تحته عن نكاح ~~شبهة يوجب لحوق النسب لأن ذلك هو المقتضى للعان ومعلوم ان نفي اللاحق بشبهة ~~يترتب عليه من الفائدة ما يترتب على نفي اللاحق بنكاح صحيح. # وأما قوله: "في العدة" فصحيح لأن لحوق الولد به في العدة ثابت لثبوت ~~الفراش فالغرض باللعان موجود وهو نفي الولد. # وأما قوله: "بزنا في حال يوجب الحد" فهذا صحيح إن كان الغرض من اللعان ~~دفع الحد وأما إذا كان الغرض منه نفي الولد فهذا صحيح وإن كان الحد ساقطا ~~لشبهة كما تقدم واضافة الزنا منها إلي قبل عقده بها صحيح لان الغرض الذي ~~يكون لاجله اللعان موجود. # وهكذا يقوم مقام رميه بالزنا نسبة ولده منها إلي الزنا لأن ذلك يستلزم ~~الزنا. # وأما قوله: "ولو بعد العدة" فإنما يتم إذا كان الولد لاحقابه بعدها لا ~~إذا لم ms0569 يلحق به فلا فائدة في اللعان وأما أعتبار ان يكون في الزمان إمام ~~فلا وجه لذلك بل الصالح لتنفيذ أحكام الله سبحانه من هذه لامة يقوم بما ~~تقوم به الائمة في جميع الامور من غير فرق بين الحدود وغيرها كما تدل على ~~ذلك الايات القرآنية والاحاديث النبوية. # وأما قوله: "ولا بينة ولا إقرار فيهما" فصحيح لأن اللعان إنما يصح مع ~~التناكر والتدافع وأما قوله: "ومنه يا زانية" فلا حاجة اليه بعد قوله بزنى. # [فصل # ويطلبه الزوج للنفي وإسقاط الحق وهي للنفي والقذف فيقول الحاكم بعد حثهما ~~على التصادق فامتنعا قل والله إني لصادق فيما رميتك به من الزنا ونفي ولدك ~~هذا اربعا ثم تقول والله إنه لمن الكاذبين في رميه ونفيه كذلك والولد حاضر ~~مشار اليه فإن قدمها اعاد ما لم يحكم ثم يفسخ ويحكم بالنفي إن طلب فيسقط ~~الحد وينتفي النسب وينفسخ النكاح ويرتفع الفراش ويحرم مؤبدا لا بدون ذلك ~~مطلقا ويكفي لمن ولد بعده لدون ادنى الحمل ويصح الرجوع عن النفي فيبقى ~~التحريم فإن رجع بعد موت المنفي لم يرثه قبل وإن لحقه ولده ولا نفي بعد ~~الاقرار أو السكوت حين العلم به وإن له النفي ولا بدون حكم ولعان ولا لمن ~~مات أو أحد ابويه قبل الحكم ولا لبعض بطن دون بعض ولا لبطن ثان لحقه بعد ~~اللعان ويصح للحمل إن وضع لدون ادنى مدته لا اللعان قبل الوضع. وندب تأكيده ~~بالخامسه والقيام حاله وتجنب المسجد] . # PageV01P450 # قوله: فصل: "ويطلبه الزوج" الخ. # أقول: الطلب من كل واحد منهما يكون لاحد غرضين أولهما معا الأول انتفاء ~~نسب الولد من الزوج وغرض الزوج من ذلك أنه لا يلحق به من هو من غيره وغرضها ~~ان يكون ابنا لها على الاستقلال. # الثاني دفع الحد فغرض الزوج باللعان ان لا يحد حد القذف وغرضها ان لا تحد ~~حد الزنا. # وأما كون من أغراض الزوج إسقاط الحق من نفقة عدة ونحوها فذلك لا يتم الا ~~على القول بوجوب النفقة ونحوها لكل مطلقة رجعيا ms0570 كان أو بائنا وقد عرفت ما ~~قدمنا من أنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة بائنا فالزوج يمكنه ان يسقط عن نفسه ~~ذلك بطلاق بائن من غير اقتحامه لهذه العقبة الكوود. # قوله: "فيقول الحاكم بعد حثهما على التصادق". # أقول: قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال لهما: ~~"إن عذاب الدنيا اهون من عذاب الاخرة" وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيحين [البخاري "5312"، مسلم "1493"] ، وغيرهما [أبو داود "2257"، ~~النسائي "6/177"، أحمد "4587"] ، أنه قال لهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب ~~فهل منكما تائب؟ ". # وأما قوله: "قل: والله إني لصادق فيما رميتك به من الزنا" فقد علمنا الله ~~سبحانه كيف يقول المتلاعنان فلا حاجة إلي الزيادة على ذلك ولا في إحضار ~~الولد. # وأما قوله: "فإن قدمها أعاد ما لم يحكم" فوجهه أن القرأن قدم إيمان الزوج ~~على إيمان الزوجة فتقديمها مخالف لما علمنا الله به وأرشدنا إليه وهكذا قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللعان الواقع لديه الرجل على المراة ~~وأيضا قولها والله إنه لكاذب جواب عن قوله إنه لصادق والجواب لا يتقدم على ~~ما هو جواب عليه. # قوله: "ثم يفسخ ويحكم بالنفي". # أقول: قد ثبت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للزوج: "لا سبيل لك عليها" وفي الدارقطني من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فرق بين المتلاعنين وقال: "لا يجتمعان أبدا"، وهكذا ~~روى من حديث ابن عباس [أبو داود "2256"] ، ومن حديث علي وابن مسعود. # وأما نفي الولد فثبت في الصحيحين [البخاري "5315"، مسلم "8/1494"، ~~وغيرهما [أبو داود "2259"، الترمذي "1203"، النسائي " 6/178"، أحمد "2/7، ~~38، 64، 71"] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين والحق الولد بالمرأة. # وأما ما ذكره من سقوط الحد فلا ينبغي ان يقع فيه خلاف لأن ذلك هو موجب ~~اللعان وهكذا كونه ينفي النسب لأن ذلك موجب اللعان أيضا وهكذا كونه ينفسخ ~~النكاح بمجرد اللعان لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا سبيل ms0571 لك عليها". # PageV01P451 # وأما ما ثبت في الصحيحين [البخاري "5308"، مسلم "1492"] ، من ان عويمرا ~~العجلاني لما فرغا من اللعان قال كذبت عليها يا رسول الله إن امسكتها ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يامره رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس في ذلك حجة ~~الا أنه ثبت في الصحيحين وغيرهما عن الزهري أنه قال فكانت سنة المتلاعنين ~~وفي الصحيحين وغيرهما أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذاكم التفريق ~~بين كل متلاعنين"، وفي لفظ لمسلم وغيره أحمد "وكان فراقه إياها سنة في ~~المتلاعنين". # وأخرج أبو دأود بإسناد رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد في خبر ~~المتلاعنين قال: فطلقها ثلاث تطليقات فانفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم سنة والحاصل أنه قد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرق ما بينهما قبل الطلاق كما تقدم فالفرقة بتفريق ~~الحاكم مغنية عن الطلاق فإن وقع الطلاق فذلك تأكيد للقرعة ولا تتوقف الفرقة ~~عليه وإنما نسبه إلي السنة لكونه وقع بحضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينكره. # وأما كونه يرتفع الفراش فلكونها قد حرمت عليه تحريما مؤبدا كما تقدم عنه ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ: "لا يجتمعان أبدا". # وأما قوله: "لا بدون ذلك مطلقا" فصحيح لكونه لم يكمل السبب. # وأما قوله: "ويكفي عن ولد بعده" الخ فلكونه حملا واحدا لا يصح النفي ~~لبعضه دون البعض. # قوله: "ويصح الرجوع عن النفي" الخ. # أقول: الرجوع عن النفي رجوع عن اللعان وإقرار ببطلان أيمانه وأنه مفتر ~~عليها وقاذف لها فبطل اللعان من اصله ولا يبقى شيء من أحكامه لا تحريم ولا ~~غيره ولا فرق بين ان يرجع قبل موت الولد أو بعده وتجويز ان يكون رجوعه طمعا ~~في الميراث لا يدفع ما هو الظاهر فيرثه ويلحقه ولده. # وأما كونه لا يصح نفي الولد بعد الاقرار فظاهر لان الاقرار يكذب النفي. # وأما مجرد السكوت مع علمه بأن له النفي فلا وجه لجعله مبطلا لان له حقا ~~في النفي لا يبطل ms0572 الا بابطاله باقرار صحيح أو ما يقوم مقامه. # وأما قوله: "فلا يصح النفي بدون حكم ولعان" فلكون الطريق الشرعية إلي ذلك ~~هو اللعان فمن جاء من طريق غيرها فقد جاء بخلاف الشرع. # وأما قوله: "ولا لمن مات أو أحد ابويه قبل الحكم" فلا وجه له بل إذا أمكن ~~اللعان فالسبب الذي يكون به النفي موجود سواء كان الولد حيا أو ميتا وأما ~~إذا كان الميت أحد الزوجين قبل أن يقع اللعان فقد بطل السبب وهو اللعان ~~بموته. # PageV01P452 # وأما إذا مات بعد اللعان قبل الحكم فقد حصل السبب وهو اللعان لأنه فرقة ~~بمجرده كما تقدم ولو كان الحكم شرطا لما كانم موت احدهما مانعا له لأنه ~~يمكن الحاكم ان يحكم بعد موت احدهما بما يقتضيه اللعان من نفي الولد. # وأما قوله: "ولا لبطن ثان لحقه بعد اللعان" فلا وجه له لانها قد حرمت ~~عليه ابدا فلا يمكن بعد ذلك ثبوت الفراش وقد صرح فيما تقدم بأنه يرتفع ~~الفراش وعرفناك ان التحريم المؤبد وارتفاع الفراش يحصلان بمجرد اللعان سواء ~~وقع الحكم من الحاكم ام لا. # وأما قوله: "ويصح للحمل إن وضع لدون أدنى مدته" فلا وجه لهذا التقييد بل ~~يصح للحمل مهما كان ممكنا ان يكون للفراش الذي كان بينهما. # وأما قوله: "لا اللعان" فوجهه أنه قد يكون غير حمل لعلة من العلل ولا وجه ~~لهذا لأن مرجع اللعان هو ان يشاهدها تزني فإن وقع له ذلك لاعنها ونفى ولدها ~~إن وجد ولا يضره إن لم يوجد. # والحاصل ان هذه مسائل مظلمة لم يدل عليها دليل ولا كانت مبنية على رأي ~~معقول. # قوله: "وندب تأكيده بالخامسة". # أقول: الخامسة منصوص عليها في الكتاب العزيز وأمر بها صلى الله عليه وسلم ~~في اللعان الواقع لديه فلها حكم الاربع الشهادات ولا يبعد ان تكون آكد منها ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها الموجبة"، فإن هذا يشعر بأن ~~تمام اللعان وصحته وإبجابه لما يوجبه يتوقف عليها فكان الأولى الحكم عليها ~~بما يدل على ms0573 انها آكد من الاربع الشهادات وأدخل منها في اقتضاء حكم اللعان. # وأما قوله والقيام حاله فيرشد اليه ما وقع في وصف اللعان الواقع بين يديه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قام الرجل فقال: وقامت المرأة فقالت. # وأما قوله: "ويجنبه المسجد" فلا وجه له بل هو خلاف ما روى من وقوع اللعان ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد عند المنبر # PageV01P453 ### | باب الحضانة # الأم الحرة أولى بولدها حتى يستغنى بنفسه أكلا وشربا ولباسا ونوما ثم ~~امهاتها وإن علون ثم الاب الحر ثم الخالات ثم امهات الاب وإن علون ثم امهات ~~أب الام ثم الاخوات ثم بنات الخالات ثم بنات الاخوات ثم بنات الاخوة ثم ~~العمات ثم بناتهن ثم بنات العم ثم عمات الاب ثم بناتهن ثم بنات اعمام الاب ~~ويقدم ذو السببين ثم ذو الام وينتقل من كل إلي من يليه بالفسق والجنون ~~ونحوه والنشوز والنكاح الا بذي رحم له "م" وتعود بزوالها ومضى # PageV01P453 # عدة الرجعى فإن عدمن فالاقرب الاقرب من العصبة المحارم ثم من ذوي الرحم ~~المحارم ثم بالذكر عصبته غير محرم ثم من ذوي رحم كذلك] . # قوله: باب: "الحضانة الام الحرة أولى بولدها". # أقول: قال الله عز وجل: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 232] فجعل ~~الرضاع اليهن واثبت الحق لهن لا ينزع ذلك عنهن نازع الا مع التعاسر كما في ~~قوله عز وجل: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 2] . # ويؤيد ثبوت الحق لهن وتقديمهن على غيرهن قوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ~~أحق به ما لم تنكحي"، وهو حديث حسن لا مطعن في إسناده ويؤيده حديث: "لا ~~توله والدة بولدها" وستأتي الاحاديث الدالة على المنع من التفريق ولا يزال ~~الحق ثابتا للأم حتى يبلغ الصبي إلي سن الاستقلال فإذا بلغ ذلك ووقع النزاع ~~بين الام والاب كان العمل على حديث تخيير الصبي الذي أخرجه أحمد وابو دأود ~~والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للغلام: "هذا أبوك وهذه ms0574 أمك فاتبع أيهما شئت"، فتبع أمه ~~فالجمع بين الحديثين ظاهر مكشوف ولا ينافي ذلك كون الاب اعرف بمصالح المعاش ~~وادرى بما فيه المنفعة للصبي في حاله وماله فإن النظر منه في ذلك ممكن مع ~~كون الصبي عند امه وفي حضانتها ولا وجه لرد الاحاديث بمجرد هذا الخيال ثم ~~لا فرق بين الحرة والامة لعموم الأدلة ولاستوائهما في الحنو على الصبي ~~ورعاية ما يصلحه ودفع ما يضره فإن لم يقع الاختيار من الصبي أو تردد في ~~الاختيار وجب الرجوع إلي الاقراع بينهما لثبوت ذلك في حديث أبي هريرة عند ~~أبي شيبة بلفظ: "استهما فيه" وصححه ابن القطان. # قوله: "ثم امهاتها وإن علون". # أقول: ليس على هذا دليل الا مجرد القياس على الامهات وغيره من طرق النص ~~الذي لا يجوز معه التعلق بالاقيسة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "الخالة ~~أم"، [البخاري "2699"] ، قال ذلك عند وقوع التخاصم في الحضانة فإذا عدمت ~~الأم أو بطل حقها فالخلالة أقدم من الجدات وهي مع الأب كالام معه يثت ~~بينهما التخيير للصبي والاستهام عليه ولم يأت من خالف هذا بشيء يعول عليه ~~أو يصلح للرجوع اليه. # وأما قوله: "ثم أمهات الأب" إلي آخر المعدودات فلا دليل على شيء من ذلك ~~بل مجرد رأي بحت وجهه النظر إلي من هو مظنة للحنو على الصبي. # والحاصل ان الحق في الحضانة للأم ثم للخالة فإن عدما فالأب أولى بولده ~~يضعه حيث يشاء من قرائبه أو غيرهن وإذا وقع النزاع بينه وبين الام أو ~~الخالة كان الحكم ما تقدم في الاحاديث كما بينا وإذا كان الاب لا يحسن ~~حضانة ولده أو ليس ممن يقوم برعاية مصالحه كان للحاكم أن يعين من يحضنه من ~~قرائبه أو غيرهن وهكذا إذا كان الاب غير موجود. # PageV01P454 # وما ذكره من تقديم ذوي النسبين على ذوي النسب ومن تقديم ذوي الام على ~~غيرهم فوجهه ما قدمنا من تقديم من هو مظنة للحنو والحياطة. # قوله: "وينتقل من كل إلي من يليه بالفسق". # أقول: ليس على هذا دليل ms0575 فإن العدالة معتبرة فيما اعتبره الشرع لا في كل ~~أمر من الامور واعتبارها في هذا الموضع حرج عظيم وتعسير شديد فان غالب ~~النساء التسأهل في كثير من الامور الدينية ولو كانت العدالة معتبرة فيهن ~~ومسوغة لنزع أولادهن من ايديهن لم يبق صبي بيدامه الا في اندر الاحوال ~~وأقلها فيكون في ذلك اعظم جناية على الصبيان بنزعهم عمن يرعى مصالحهم ويدفع ~~مفاسدهم وجناية أيضا على الام بتولها بولدها والتفريق بينها وبينه ومخالفة ~~لما عليه أهل الإسلام سابقهم ولاحقهم. # وأما انتقال الولاية بالجنون فظاهر لأنها لا تقدر على تدبير نفسها فضلا ~~عن ان تقدر على تدبير غيرها وأيضا يخشى على الصبي ان تدعه يموت جوعا وعطشا ~~أو تهلكه عند ثوران جنونها واستحكام تخليطها. # وأما النشوز فلا وجه لجعلها من أسباب الانتقال ولا مقتضى لذلك بل حقها ~~ثابت بالنص فلا يسقطه الا مسقط شرعي بدليل مرضي. # وأما الانتقال بالنكاح فلقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم ~~تنكحي". # وقوله: "إلا بذي رحم له" يدل عليه قصة التنازع في ابنة حمزة فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكم بها للخالة كما تقدم وهي كانت تحت جعفر بن أبي طالب ~~ولم يجعل نكاحها بذي رحم للصبي وهو جعفر عم الصبية مبطلا لحقها. # وأما القول بأنه يعودالحق للمرضعة بزوال سبب الانتقال فصحيح لأن المانع ~~قد زال فلم يبق وجه لجعله مانعا بعد زواله. # وأما قوله: "فإن عدمن فالأقرب الاقرب" الخ فليس ذلك وجه بل ينبغي الرجوع ~~إلي حاكم الشرع فيضعه عند من رأى فيه صلاحا من هؤلاء فإن كان غيرهم اصلح ~~منهم وضعه عنده إذ لا حق لهؤلاء في الحضانة ولا ورد بذلك دليل يرجع اليه. # [فصل # وللأم الامتناع إن قبل غيرها وطلب الأجرة لغير ايام اللبإ ما لم تبرع ~~وللأب نقله إلي مثلها تربية بدون ما طلبت وإلا فلا والبينة عليه وليس للزوج ~~المنع من الحضانة حيث لا أولى منها وعلى الحاضنة القيام بما يصلحه لا ~~الاعيان والرضاع يدخل تبعا لا العكس # PageV01P455 # وتضمن ms0576 من مات لتفريطها عالمة غالبا وإلا فعلى العاقلة ولها نقله إلي ~~مقرها غالبا والقول لها فيما عليه] . # قوله: "وللأم الامتناع إن قبل غيرها". # أقول: الحق لها كما تقدم ولها تركه متى شاءت وعليها حق للطفل فلا يجوز ~~لها ان تتركه في حال يتضرر بتركه فيها ومن جملتها عدم قبول الصبي لغيرها. # وأما الأجرة فقد صوغها لها القرآن الكريم قال الله عز وجل: {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] . # وأما استثناء ايام اللبإ فلا وجه له لأن الله سبحانه اطلق استحقاق الأجرة ~~ولم يقيده بما يخرج هذ الايام وتعليلهم ذلك بأن الصبي لا يعيش بدونها باطل ~~فكم من صبي تموت امه في النفاس ولم يرضع منها ويعيش بلبن غيرها من النساء ~~بل ولبن غيرهن وكم من امرأة تضع ولا لبن لها ولا يرى فيها اللبن الا بعد ~~أيام فيرضع الصبي في هذه ايام اللبإ من لبن غيرها وهذا معلوم يعرفه كل احد. # قوله: "وللأب نقله إلي مثلها تربية بدون طلب". # أقول: الله سبحانه قد أمر الازواج بان بعطوهن اجورهن فقال: {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن} [الطلاق: 6] ، وأوجب ذلك على الزوج بالامر القرأني وأكد ذلك ~~بقوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، ولفظ على ~~ظاهر في الوجوب فان كانت الام راضية بالأجرة المتعارفة المتوسطة في عرف ~~الناس فليس له نقل الرضيع إلي غيرها وإن تبرع الغير بإرضاعه بدون أجرة فضلا ~~عن ان يرضى بدون ما رضيت الام وقد اخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن الامهات ~~احق بأولادهن وأوجب لهن الأجرة فنزعهم عنهن مخالف للقرآن والسنة وظلم بين ~~فإن طلبت فوق الأجرة المتعارفة وكان الزوج يتعاسر ذلك فلا بأس بأن ينقله ~~منها لقول الله عز وجل: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] . # وبهذا تجتمع الأدلة وتجرى على نمط واحدة ويوافق بعضها بعضا ومما يومئ إلي ~~هذا الجمع الذي ذكرناه قوله عز وجل: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] , فإن تقييد ذلك بالمعروف مشعر بأنه الذي على ~~الزوج لها فليس عليه ان يزيد ms0577 عليه ولا عليها ان ترضع بدونه ويوميء إلي ذلك ~~أيضا لفظ التعاسر المذكور في الاية. # وأما قوله: "وليس للزوج المنع من الحضانة" الخ فمبني على أنه لم يوجد ~~غيرها فإن وجد من يرضعه لم يتعين الوجوب عليها وجاز للزوج منعها من ذلك ~~لوجوب طاعتها له في غير معصية الله. # وأما قوله: "وعلى الحاضنة القيام بما يصلحه" فمعلوم لا يحتاج إلي النص ~~عليه لأن ذلك هو معنى الحضانة وأما الاعيان التي يحتاج اليها الرضيع فذلك ~~على أبيه وقد أوجب الله عليه أجرتها فضلا عما يحتاج اليه ولده. # PageV01P456 # وأما قوله: "والرضاع يدخل تبعا" فمن هذيان المفرعين. # وأما كونها من مات لتفريطها عالمة فمعلوم لأن ذلك جناية توجب الضمان ومع ~~عدم العلم هي قاتلة خطأ والكلام فيها كالكلام على قاتل الخطا وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: "ولها نقله إلي مقرها". # أقول: هذا اقتضاه إثبات اخصيتها به بالنص النبوي فلها ان تنقله إلي مقرها ~~ولا سيما إذا كان عليها ضرر في بقائها في غير مقرها وقد كانت الحواضن ~~الاجنبيات في أيام النبوة وأيام الصحابة ينقلن الاطفال المدفوعين اليهن ~~للرضاع إلي مساكنهن وقرى قومهن ومن جملة من وقع له هذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن حليمة السعدية لما استرضعت له نقلته إلي دار قومها وإذا جاز ~~هذا للأجنبيات مع عدم ثبوت الحق لهن. # فكيف لا يجز للأمهات ومن يلتحق بهن مع ثبوت الحق لهن. # وأما قوله: "والقول لها فيما عليه" فخروج عن مقصود الباب والحكم فيه ان ~~على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين لأن كون الاب هو القائم بمصالحه يقوى ~~كون ما عليه له وكونه في يد الام يقوى كون ما عليه لها وسيأتي بسط الكلام ~~في هذا في الدعأوي إن شاء الله. # [فصل # ومتى استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم بالانثى وبهما حيث لا اب فإن ~~تزوجت فمن يليها فإن تزوجن خير بين الام والعصبة وينقل إلي من اختار ثانيا] ~~. # قوله: فصل: "ومتى استغنى بنفسه فالاب أولى بالذكر والام أولى بالانثى". ms0578 # أقول: هذا رجوع إلي مجرد الرأي وعمل بالاستحسان مع قطع النظر عن الأدلة ~~والواجب على المتشرع العمل بالدليل وترك القال والقيل وقد قدمنا حديث ~~التخيير وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لصبي: "هذا أبوك وهذه أمك فاتبع ~~أيهما شئت"، وقدمنا أيضا حديث الاستهام ويعضد ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي ~~عن عبد الحميد بن جعفر الانصاري ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم فجاء بابن ~~صغير له لم يبلغ وفي رواية انها صبية فاجلس النبي صلى الله عليه وسلم الاب ~~ها هنا والام ها هنا وخيره وقال: "اللهم اهد قلبه"، فمال إلي أمه, فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهده"، فمال إلي أبيه فأخذه. # فهذا التخيير وقع بين ابوين احدهما مسلم والاخر كافر وفي الحديث الأول ~~وقع بين ابوين مسلمين ومعلوم ان مصير الصبي أو الصبية إلي يد الكافر فيه ~~عند أهل الرأي مفسدة اعظم من المفسدة المجوزة إذا صار الذكر إلي الام ~~المسلمة أو الانثى إلي الاب المسلم لأن اعظم ما يخشى على الصبي الصائر إلي ~~الكفار أو الكافرة ان يرغباه في دينهما ويحبباه إليه ولهذا ورد في الصحيح # PageV01P457 # [البخاري "1292- 1293"] ، "ولكن أبواه يهودانه وينصرانه"، فإذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يراع في حكمه الذي هو الشرع الواجب قبوله على كل ~~مسلم مثل هذه المصلحة والمفسدة فكيف ساغ لأهل الرأي المتلاعبين بالأدلة ان ~~يؤثروا ما هو دونها بمراحل على الدليل الواضح الظاهر فانظر إلي شؤم الرأي ~~وما يجلبه على أهله. # وأما قوله: "فإن تزوجت فمن يليها" فذلك معلوم فإن انتقالها إلي من له حق ~~في الحضانة وهي الخالة ثم الاب كما قدمنا أولى من انتقاله إلي من لا حق له ~~وقد عرفناك ان الحاكم يعين باجتهاده مع الاختلاف أو مع عدم من له الحق من ~~يرى فيه صلاحا. # وأما قوله: "فإن تزوجن خير بين الام والصعبية" فلا وجه له بل حق الام قد ~~بطل بالنكاح ولا حق للعصبة في الحضانة فيرجع في تعيين من يرضعه إلي الحاكم ms0579 ~~فهو أولى برعاية المصالح. # وأما قوله: "وينقل إلي من اختار ثانيا" فوجه ذلك أنه قليل التمييز ولكن ~~قد جعل الشارع الاختيار موجبا لثبوت الحق لمن اختاره فكونه يبطل باختيار ~~آخر يخالفه محتاج إلي دليل. # PageV01P458 ### | باب النفقات # فصل على الزوج كيف كان لزوجته كيف كانت والمعتدة عن موت أو طلاق أو فسخ ~~الا بحكم غالبا أو لامر يقتضى النشوز ذنب أو عيب كفايتها كسوة ونفقة وإدأما ~~ودواء وعشرة دهنا ومشطا وسدرا وماء ولغير البائنة ونحوها منزلا ومخزنا ~~ومشرفة تنفرد بها والاخدام في التنظيف بحسب حالهما فإن اختلفا فبحاله يسرا ~~وعسرا ووقتا وبلدا الا المعتدة عن خلوة والعاصية بنشوز له قسط ويعود ~~المستقبل بالنوبة ولو في عدة البائن ولا يسقط الماضي بالمطل ولا المستقبل ~~بالابراء بل بالتعجيل ولا تطلب إلا من مريد الغيبة في حال وهو تمليك في ~~النفقة غالبا الا الكسوة ولا يتبرع الغير إلا عنه ولا رجوع وينفق الحاكم من ~~مال الغائب مكفلا والمتمرد ويحبسه للتكسب ولا فسخ ولا تمتنع منه مع الخلوة ~~إلا لمصلح والقول لمن صدقته العدلة في العشرة والنفقة ونفقتها على الطالب ~~وللمطيعة في نفي النشوز الماضي وقدره وفي غير بينة بإذنه في الانفاق قيل ~~ومطلقة ومغيبة وتحلف] . # قوله: باب: "النفقات فصل يجب على الزوج كيف كان لزوجته كيف كانت". # أقول: قد ثبت الاجماع على وجوب نفقة الزوجات على الازواج ولم يرد في ذلك ~~خلاف والأدلة على ذلك كثيرة منها حديث معأوية القشيري عند أبي دأود ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان وصححه أيضا الدارقطني في العلل قال: # PageV01P458 # أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: ~~"أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن". # وفي لفظ من حديثه هذا عند أحمد وأبي دأود وابن ماجه أنه قال: إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأله رجل ما حق المرأة على الزوج؟ قال: "تطعمها إذا ~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت". # ومنها ما في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى الله ms0580 عليه وسلم ~~قال لرجل: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء ~~فلذوي قرابتك". # ومنها حديث عائشة في الصحيحين [البخاري "5364"، مسلم "5/5، 5/3"] ، ~~وغيرهما أبو داود "3533"، النسائي "8/246، 247"، أحمد "6/39، 50، 206"] : ~~أن هندا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني ~~وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم قال: "خذي ما يكفيك ووندك بالمعروف". # قوله: "والمعتدة عن موت أو طلاق أو فسخ". # أقول: أما المطلقة رجعيا فقد قدمنا ما يدل على وجوب النفقة لها والسكنى ~~وأما المطلقة ثلاثا فحديث فاطمة بنت قيس نص في محل النزاع ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها في المطلقة ثلاثا: "ليس لها نفقة ولا سكنى"، وهو في ~~الصحيحين وغيرهما كما تقدم وقال لها أيضا: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا ~~كان لزوجها عليها الرجعة" وقد تقدم. # وأما المخالعة فقد قدمنا ان الخلع فسخ وقد قدمنا ان العدة فيه حيضة ~~وقدمنا أيضا أنه لا نفقة لها. # وأما المعتدة عن وفاة فقد قدمنا أيضا لا نفقة لها ولا سكنى وذكرنا الأدلة ~~هنالك. # وأما المعتدة عن فسخ فقد قدمنا أيضا عند قوله وأما عن فسخ من حينه ~~فكالطلاق البائن ما يغني عن تكريره هنا. فالحاصل انها لا تجب النفقة ~~للمعتدة إلا إذا كانت حاملا لقوله عز وجل: {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 6] ، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وقد تقدم تحقيق هذا في مواطنه بما ~~لا يحتاج إلي زيادة. # وأما ما ذكره من تنويع الفسخ إلي ما هو بحكم وبغير حكم ولأمر يقتضى ~~النشوز ولأمر لا يقتضى النشوز فليس على ذلك أثارة من علم وليس في جميع ذلك ~~عدة بل يجب الاستبراء فقط الحائض بحيضة والحامل بوضع الحمل إلا ما ورد فيمن ~~عتقت خيرت وقد قدمنا الكلام عليه وعلى الجمع بين الأدلة عند قوله وأما عن ~~فسخ من حينه فكالطلاق البائن. # وأما قوله: "كفايتها كسوة ونفقة وإداما" فصحيح مع التقييد بقوله عز وجل: ~~{لينفق ذو سعة من ms0581 سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه} [الطلاق: 7] . # PageV01P459 # وأما إيجاب الدواء فوجهه ان وجوب النفقة عليه هي لحفظ صحتها والدواء من ~~جملة ما يحفظ به صحتها. # وأما قوله: "وعشرة دهنا ومشطا وسدرا وماء" فليس في هذه الامور دليل يدل ~~على أنها تلزم الزوج ولا هي مما تدعو اليه الضرورة. # وأما قوله: "ولغير البائنة ونحوها" الخ فقد قدمنا لك انها لا تجب السكنى ~~الا للمطلقة رجعيا فقط. # وأما قوله: "والاخدام في التنظيف" فليس في الأدلة ما يدل على إيجاب ذلك ~~على الزوج وإن كان مما يدخل حسن العشرة وتحت الامساك بمعروف وتحت قوله: ~~{ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] ، ولكن ليس ذلك بحتم على الزوج على ~~تقدير ان الزوجة ممن تعتاد ذلك. # قوله: "بحسب حالهما وإن اختلفا فبحسب حاله" الخ. # أقول: الوجوب على الزوج فينبغي ان يكون الاعتبار بحاله وهو المخاطب ~~ولقوله عز وجل: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله} [الطلاق: 7] ، فإذا كان الزوج موسعا عليه انفق نفقة موسعة وإن كان ~~مضيقا عليه انفق بحسب قدرته وما تبلغ إليه استطاعته وليس عليه غير ذلك ولا ~~اعتبار بحال المرأة أبدا فإذا كان مضيقا عليه وهي من أهل الرفاهية وممن ~~يعتاد التوسع في المطعم والمشرب ونحوهما توسعت من مال نفسها إن كان لها مال ~~وإلا صبرت على ما رزق الله زوجها فهو القابض الباسط. # والحاصل ان الانفاق يكون بالمعروف كما أرشد اليه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، والمعروف بين أهل الغنى والسعة وبين ~~أهل الفقر والشدة لا يخفى على من له خبره بأحوال الناس في مصره وعصره. # وأما قوله: "إلا المعتدة عن خلوة" ففيه ما قدمنا في العدة وهم يوجبون ~~نفقة البائنة فهذه إن كانت بائنة كما ذكروا فيما سبق ان رجعية ما كان بعد ~~وطء على غير عوض مال وبائنة ما خالفه فما بالها لم تجب نفقتها كسائر ~~البائنات وإن كان طلاقها رجعيا لا بائنا فالرجعية قد أوجبوا لها النفقة ms0582 ~~والسكنى وأوجبهما لها الدليل وقد جعلوا الخلوة موجبة للمهر فما بالها لم ~~توجب النفقة. # قوله: "والعاصية بنشوز له قسط". # أقول: لم يرد في الأدلة ما يدل على ان الزوجة إذا عصت زوجها سقطت نفقتها ~~ويمكن ان يقال إن الله سبحانه قد أمرهن بالطاعة وبالغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك غاية المبالغة حتى قال: "لو جاز السجود لغير الله لامرت الزوجة ~~ان تسجد لزوجها" [الترمذي "1159"] ثم ورد تقييد عدم البغي عليهن بالطاعة ~~كما في قوله: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] ، فإذا حصلت ~~المعصية منها لزوجها جاز له أن يعاقبها بقطع النفقة حتى تعود إلي طاعته ~~لانها تركت ما هو حق عليها من الطاعة فجاز له ان يترك ما هو حق عليه من ~~النفقة. # PageV01P460 # وأما ما ذكره انها تعود بالتوبة فظاهر لارتفاع المانع فلا يبقى له حكم ~~المنع بعد ارتفاعه. # قوله: "ولا يسقط الماضي بالمطل". # أقول: وجهه انها قد وجبت نفقة الزوجة على زوجها بالنص والاجماع فمن ادعى ~~أنه إذا مطلها وعصى الله بمطلها وخالف ما أوجبه الله عليه يكون ذلك مسقطا ~~لما هو واجب عليه بيقين فقد ركب شططا وقال غلطا وأخذ بطرف من تحسين الكلام ~~وترويق العبارة كما فعله ابن القيم في الهدى وتابعه على ذلك من اطلع على ~~كلامه ثم هذه المراة المسكينة الممطولة مما فرضه الله لها وجعله حقا على ~~زوجها لا يخلو أما ان تنفق على نفسها في أيام المطل من مالها وذلك مما لم ~~يوجبه الشرع عليها على تقدير ان لها مالا أو تنفق على نفسها دينا من مال ~~غيرها فكيف يجب عليها قضاء ما هو حق على الزوج بالشرع الواضح والاجماع ~~الصحيح؟. # قوله: "ولا المستقبل بالابراء". # أقول: إن استمرت على ذلك طيبة به نفسها سقط بلا شك ولا شبهة لأنه حق لها ~~ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه وليس هو أيضا من أكل اموال الناس ~~بالباطل كما قال تعالي: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ~~، بل هو من ms0583 أكل اموال الناس بالحق. # وأيضا هو مثل ما قال الله عز وجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا} [النساء: 4] ، ولكنهم عللوا عدم السقوط بالابراء بعلة عليلة ~~فقالوا إنه إسقاط قبل الاستحقاق وليس هذا بشيء نعم إذا لم تستمر طيبة نفسها ~~وطلبت النفقة كان لها ذلك من الوقت الذي تبين فيه انها لم تطب بالابراء ~~نفسا. # وأما ما ذكره من التعجيل فصحيح لانها قداخذت ما تستحقه مؤجلا معجلا وذلك ~~ادخل في الوفاء. # وأما قوله: "ولا تطلب الا من مريد الغيبة في حال" فعدم جواز الطلب صحيح ~~لأنه ليس عليه الا القيام بنفقتها في كل يوم بسحب الحاجة فإن أراد سفرا كان ~~لها ان تطالبه بما تحتاج اليه مدة غيبته. # وأما قوله: "وهو تمليك في النفقة لا الكسوة" فهما مستويان ليس لها من ~~النفقة إلا ما استنفقته وما بقي منها فللزوج كما أنه ليس لها من الكسوة الا ~~ما لبسته وما بقي منها فللزوج ولكن قواعد الرأي المبنية على غير شيء تأتي ~~بمثل هذا. # وأما قوله: "ولا يتبرع الغير إلا عنه" فصحيح لأنه إذا اعطاها تبرعا من ~~نفسه فهو متصدق عليها ولا يسقط بهذه الصدقة عليها ما هو حق لها وإذا تبرع ~~عن الزوج وقبلت ذلك فقداستوفت حقها ياختيارها ولا يلزم الزوج ذلك إلا إذا ~~كان عن امره وإن اسقط حقا عليه. # قوله: "وينفق الحاكم من مال الغائب". # أقول: هذا صحيح إن طلبت منه ذلك المرأة لان الحاكم يجب عليه القيام ~~بالتخلص مما # PageV01P461 # أمر الله سبحانه به عباده من حقوق أوجبها عليهم وحق الزوجة من جملة ذلك ~~وهو أيضا من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن أهل الامر القادرين ~~على نهي عن المنكر احق الناسب بالقيام به ومعلوم إن ترك الزوج لانفاق زوجته ~~وماله بمرأى منها ظلم عظيم ومنكر بالغ فلا فسحة لمن يقدر على إنصافها من ~~القيام بذلك وقد أمر الله سبحانه الحكام ان يحكموا بالحق والعدل وهذا من ~~الحكم بالحق وبالعدل وكما يجب ذلك على ms0584 الحكام في حق الزوج الغائب كذلك يجب ~~عليهم في حق الزوج الحاضر الممتنع ما أوجب الله عليه فيأخذ الحاكم من ماله ~~ما يقوم بنفقة زوجته شاء ام أبي. # قوله: "ويحبسه للتكسب". # أقول: الأولى ان يقال ويأمره بالتكسب إذا كان يجد له مكسبا يعيش به وهو ~~ومن يعول ولم يتركه لعذر بل تركه بطرا أو كسلا أو ضرارا لنفسه ولأهله كما ~~يفعل ذلك من ابتلى بالحمق وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم إلي التكسب ~~حتى أمر بعض من لم يتكسب ان يبيع ما يجد ثم امره ان يشترى فأسا ثم امره بأن ~~يذهب ويحتطب وقال الله عز وجل: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: ~~15] ، فإن أبي وصمم على ذلك مع إمكانه وكان فيتركه ما يضره أو يضر من يعول ~~فلا بأس ان يمسه بعقوبة تحمله على طلب ما فيه مصلحة له ولمن يعول ودفع ~~مفسدة عنه وعنهم وأي مفسدة اعظم من قعود رجل في بيته بلا عذر وأبوب المكاسب ~~مفتحة وأسباب الرزق منتشرة وأطفاله يتضاغون من الجوع وامرأته المحجبة تقاسي ~~شدائد الفاقة وتمارس اهوال المسغبة. # قوله: "ولا فسخ". # أقول: قد ذهب الجمهور كما حكاه ابن حجر في فتح الباري إلي ثبوت الفسخ إذا ~~لم يجد الرجل ما ينفق على أمراته وهو الحق لقوله عز وجل: {ولا تمسكوهن ~~ضرارا} [البقرة: 231] ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في ~~الاصول وأي ضرار اعظم من ان يبقيها في حسبه وتحت نكاحه بغير نفقة فإن هذا ~~ممسك لها ضرارا بلا شك ولا شبهة بل ممسك لها مع اشد أنواع الضرار فإن قوام ~~الانفس لا يكون الا بالطعام والشراب ولقول الله عز وجل: {فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، فخير الازواج بين الامرين فليس لهم فسحة في ~~المعاملة للزوجات باحدهما فمن لم يمسك بمعروف كان عليه التسريح باحسان فإن ~~لم يفعل كان على حكام الشريعة ان يوصلوا الممسكة ضرارا بحكم الله عز وجل ~~فيفسخون نكاحها. # وأين الامساك بمعروف من رجل ترك زوجته في ms0585 مضايق الجوع ومتألف المخمصة ~~وعرضها للهلاك وحبسها عن طلب رزق الله عز وجل وأراد ان تكون له فراشا وهي ~~بهذه الحالة المنكرة والصفة المستشنعة وكل من يعرف الشريعة يعلم ان هذا ~~منكر من منكراتها ومحرم من محرماتها ولقوله عز وجل ولا تضاروهن وهذا من ~~اعظم أنواع الضرار وأشدها كما سلف. # PageV01P462 # وأيضا قد شرع الله سبحانه بعث الحكمين بين الزوجين عند مجرد الشقاق وفوض ~~اليهما ما فوضه إلي الازواج فإذا كان لهما التفرقة بمجرد وجود الشقاق فكيف ~~لا يكون لحاكم الشريعة الفسخ بعد وصول المراة اليه تشكو اليه ما مسها من ~~الجوع ونزل بها من الفاقة لشديدة. # والحاصل ان بعض ما ذكرناه يصلح مستندا لفسخ النكاح في هذه الحالة فكيف ~~وقد أخرج الدراقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: "يفرق بينهما" وقد اعله من ~~اعله ودفع الاعلال الحافظ محمد بن ابراهيم الوزير وعلى كل حال فها هنا ما ~~يفي عن هذا الحديث كما عرفت. # وأما استدلال المانعين من الفسخ بقوله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ، فيجاب عنه بأنا لا ~~نكلفه بان ينفق زيادة على ما آتاه بل دفعنا الضرار عن المراة وخلصناها من ~~حباله لتذهب تطلب لنفسها رزق الله عز وجل بالتكسب أو تتزوج آخر يقوم ~~بمطعمها ومشربها. # وأما قوله: "ولا تمتنع منه مع الخلوة الا لمصلحة" فوجهه وجوب طاعتها له ~~وامتثال ما يامر به ويطلبه منها إذا كان ممسكا لها بمعروف والا كان لها ~~الامتناع حتى تخلص من حباله. # وما ذكره من ان القول لمن صدقته العدلة فذلك صحيح إذا حصل التناكر ~~والاختلاف وطلبا من يرفع إلي الحاكم بحقيقة الحال. # وأما قوله: "وللمطيعة في نفي النشوز الماضي" فصحيح لأن الاصل عدم النشوز ~~مع وجود الطاعة عنها في حال الاختلاف فيكون على الزوج البينة في إثباته ~~وإذا اختلفا في قدر مدة النشوز فالبينة على مدعى الزيادة لأن ms0586 الاصل عدمها ~~لا كما قاله المصنف. # وإذا اخلتفا هل انفق عليها في الماضي ام لا فا كانت في بيته فالقول قوله ~~لأنها تدعى خلاف الظاهر وإن لم تكن في بيته فالقول قولها وإنما قيده المصنف ~~بالاذن لانها إذا كانت في بيته بغير إذنه فذلك بمجرده نشوز وإذا كانت مطلقة ~~أو كان زوجها غائبا فالقول قولها لأن الاصل عدم الانفاق مع يمينها والبينة ~~على الزوج. # [فصل # ونفقة الولد غير العاقل على أبيه ولو كافرا أو معسرا له كسب ثم في ماله ~~ثم على الام قرضا للأب والعاقل المعسر على ابويه حسب الارث إلا ذا ولد موسر ~~فعليه ولو صغيرا أو كان الوالد كافرا ولا يلزم ان يعفه ولا التكسب الا ~~للعاجر ولا يبيع عنه عرضا إلا باذن الحاكم وعلى كل موسر نفقة كل معسر على ~~ملته يرثه بالنسب فإن تعدد الوارث فحسب الارث غالبا وكسوته وسكناه وإخدامه ~~للعجز ويعوض ما ضاع ويسقط الماضي بالمطل. # PageV01P463 # والموسر من يملك الكفاية له وللأخص به إلي الدخل والمعسر من لا يملك قوت ~~عشر غير ما استثنى والبينة عليه. وعلى السيد شبع رقه الخادم وما يقيه الحر ~~والبرد أو تخلية القادر وإلا كلف إزالة ملكه فإن تمرد فالحاكم ولا يلزم ان ~~يعفه ويجب سد رمق محترم الدم م ولو بنية الرجوع وذو البهيمة يعلف أو يبيع ~~أو يسيب في مرتع وهي ملكه فإن رغب عنها فحتى تؤخذ وعلى الشريك حصته وحصة ~~شريكه الغائب والمتمرد فيرجع وإلا فلا وكذلك مؤن كل عين لغيره في يده باذن ~~الشرع غالبا والضيافة على أهل الوبر] . # قوله: فصل: "ونفقة الولد غير العاقل على أبيه". # أقول: قد ثبت كتابا وسنة وإجماعا مشروعية صلة الرحم وورود التأكيد في ~~شأنها بأن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله وهذا يشمل كل قريب متحقق ~~القرابة صادق عليه اسم الرحم وورد في خصوص الابوين حديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما قال رجل يا رسول الله أي الناس احق مني بحسن الصحبة؟ قال: ~~"أمك" قال: ثم ms0587 من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: ~~"أبوك". # وفي لفظ لمسلم أنه قال: "من أبر"، وورد في خصوص الأولاد حديث عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما ان هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس ~~يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما اخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف". # وورد ما هو اعم مما تقدم كحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي ~~دأود والحاكم قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك" قلت: ثم من؟ قال: ~~"أمك" قلت: ثم من؟ قال: "أمك" قال: قلت: ثم من؟ قال: "أباك ثم الاقرب ~~فالاقرب". # وأخرج النسائي وابن حبان والدارقطني وصححاه الحديث عن طارق المحاربي كما ~~في بلوغ المرام ولعله سقط الصحأبي على الناسخ قال قدمت المدينة فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب الناس على المنبر وهو يقول: "يد ~~المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك". # وأخرج أبو دأود والطبراني والبيهقي بإسناد لا بأس به عن كليب بن منفعة عن ~~جده أنه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك ~~وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة". # وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ~~"ابدأ بنفسك تصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي ~~قرابتك فإن فضل عن ذوي قرابتك فهكذا وهكذا". # وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة قال قال # PageV01P464 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا" قال رجل: عندي دينار, قال: "تصدق ~~به على نفسك"، قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على زوجتك" قال عندي ~~دينار آخر قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على ~~خادمك"، قال: عندي دينار آخر قال: "أنت أبصر به"، وأخرجه أيضا أبو دأود ~~لكنه قدم ms0588 الولد على الزوجة. # والاحاديث في هذا الباب كثيرة جدا وحديث إذنه صلى الله عليه وسلم لهند ان ~~تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف يدل على وجوب نفقة الأولاد على أبيهم لكن ~~لا مطلقا إذا لم يكن لهم مال أما إذا كان لهم مال فلا وجه لوجوب النفقة من ~~مال غيرهم وقد دل على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من تفصيل الكلام في ~~أموال اليتامى وإنفاقهم منها وجواز ان يأكل المنفق لهم من مالهم بالمعروف. # وأما قوله: "ولو كافرا" فذلك إذا رافعه الابن إلي الشريعة الإسلامية ~~قضينا عليه بما فيها. # وأما قوله: "أو معسرا له كسب" فلا بد ان يفضل من كسبه فضله تكون مالا حتى ~~ينفق منها ولده وأما إذا كان لا يحصل له من الكسب إلا ما يكفيه فقط فليس ~~عليه إنفاق أولاده بل ينفق ذلك على نفسه كما تقدم في الاحاديث ورزق أولاده ~~على خالقهم. # وقد عرفت مما سبق أنه لا وجه لقوله: "ثم في ماله" وان إنفاقه من ماله ~~مقدم على إنفاقه من مال أبيه. # وأما قوله: "ثم على الام قرضا للأب" فإذا كانت غنية فعليها النفقة ~~لأولادها لأن الخطاب في الاحاديث السابقة إن كان للرجال فللنساء حكمهم ~~كسائر الخطابات التي في الكتاب والسنة بصيغة خاصة بالذكور فإن النساء شقائق ~~الرجال ولا يخرجهن من ذلك إلا دليل يخصصهن من الواجبات على الرجال فلا وجه ~~لقوله قرضا للأب. # قوله: "والعاقل المعسر على ابويه حسب الارث"، # أقول: لما قدمنا من الأدلة ولا سيما إذا كان قوله صلى الله عليه وسلم ~~لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، شاملا للكبار فإن من جملتهم إذا ذاك ~~معاوية وقد كان كبيرا لأنه اسلم عام الفتح وكان عمره عند إسلامه ثماني ~~وعشرين سنة فقد كان عند الهجرة في ثماني عشرة سنة. # والحاصل ان هذه النفقات التي هي مما يصدق عليه أنه صلة للارحام إذا لم ~~يوجد دليل ناهض ينتهض على وجوبها فهي من افضل القرب واعظم الطاعات المقربة ~~إلي الله عز وجل كما قدمنا. ms0589 # وأما قوله: "إلا ذا ولد موسر فعليه" فوجه ذلك ان وجوب الاحسان من الأولاد ~~لابائهم آكد من وجوب الاحسان من الاباء لابنائهم كما قال الله سبحانه: ~~{وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83، النساء: 36، الأنعام: 151، الإسراء: 23] ~~، وكما ورد في الحديث: "أنت ومالك لأبيك"، وهو حديث حسن أخرجه أحمد وابو ~~دأود وابن خزيمة وابن الجارود ومثله حديث: "إن أطيب ما أكل الرجل # PageV01P465 # من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم"، أخرجه أحمد "6/31، 41، 127، ~~162، 173، 193، 201، 203"] ، وأهل السنن [أبو داود "3528"، النسائي "4449"، ~~ابن ماجة "2290"، الترمذي "1358"] ، وابن حبان والحاكم وصححه أبو حاتم وأبو ~~زرعة. # وأما قوله: "ولو صغيرا" فلما ذكره الله سبحانه في القرأن في أموال ~~اليتامى والاباء احق من يقوم على اموالهم ويستنفق منها بالمعروف. # وبالجملة فعموم قوله عز وجل: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} ~~[البقرة: 236] ، وقوله: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ، يدخل تحته الزوجات والاباء والابناء دخولا ~~أوليا وتتنأول سائر القراب. ة # وأما قوله: "ولو كان صغيرا" فلعموم ما قدمنا. # وأما قوله: "أو كافرا" فإذا ترافعوا إلي المسلمين وجب الحكم على الكافر ~~بما في الشريعة الإسلامية. # وأما قوله: "ولا يلزمه أن يعفه" فلكون ذلك مما لا يدخل في مسمى النفقة ~~إلا ان يبلغ الحد إلي التضرر البالغ كان من باب التدأوي لحفظ النفس وقد ~~تقدم حديث: "أنت ومالك لأبيك" وتقدم قوله تعالي: {وبالوالدين إحسانا} وهذا ~~من الاحسان. # وهكذا قوله: "ولا التكسب إلا للعاجز" فإنه إذا قعدالأب وعجز عن الكسب ~~وولده قوى سوى وأبواب المكاسب متيسرة له ولم يكسب على والده فهو لم يحسن ~~اليه كما امره الله سبحانه ولا بره كما أوجب ذلك عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وأما إذا كانا قادرين على التكسب تكسب كل واحد منهما لنفسه فإن قدر الولد ~~ان يكفي والده مؤنة التكسب فهو من تمام البر به والاحسان اليه. # والحاصل أنه إذا كان البر والاحسان واجبين على الولد لوالده كما تدل عليه ~~الأدلة لزمه مالا يتم البر إلا به ولا يخرج ms0590 عن ذلك الا ما خصه الدليل وأيضا ~~هو أقرب قربا وأمس رحما فالأدلة الدالة على صلة الارحام تتنأوله أوليا كما ~~قدمنا الاشارة إلي ذلك والامهات احق بهذا البر والاحسان والصلة من الاباء ~~للأحاديث المتقدمة في أول الفصل ولغيرها كما أخرجه البخاري في الادب المفرد ~~وأحمد وابن حبان والحاكم وصححاه مرفوعا بلفظ: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم ~~يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب". # وأما قوله: "ولا يبيع عنه عرضا إلا باذن الحاكم" فالعرض من جملة المال ~~الذي جعله الشارع للأب وأمره صلي الله عليه وسلم بالأكل منه. # قوله: "وعلى كل موسر نفقة كل معسر" الخ. # أقول: لا دليل يدل على وجوب هذا الانفاق وما استدلوا به من قوله تعالي: ~~{وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ، فوضع للدليل في غير موضعه فان الآية ~~واردة في غير هذا المعنى لان الله سبحانه قال: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، ثم قال: {وعلى الوارث # PageV01P466 # مثل ذلك} [البقرة: 233] ، أي وارث المولود له وفي الآية احتمالات كما ~~أوضحنا ذلك في تفسيرنا وهذا المعنى هو الظاهر منها ولا يصح الاحتجاج بمحتمل ~~مسأو فكيف بمحتمل مرجوح. # والحاصل ان الأدلة التي قدمنا في أول الفصل تدل على مشروعية الاحسان إلي ~~القرابة الدين هم غير الاباء الابناء وهم داخلون فيما ورد في صلة الارحام ~~وأما كون ذلك حتما لازما فلا دليل على ذلك يتعين الاخذ به. # وأما تقييد ما ذكره من وجوب انفاق الاقارب المذكورين بالارث بالنسب فلا ~~وجه له بل صلة الارحام ثابتة ومشروعيتها عامة والاقرب احق بها من الابعد ~~وهكذا تندرح في مشروعية صلة الرحم كسوته وإخدامه للعجز. # قوله: "ويسقط الماضي بالمطل". # أقول: أما النفقة الواجبه كنفقة الابن لأبويه والاب لأولاده فالكلام فيها ~~كالكلام في نفقة الزوجة وقد قدمنا تحقيق ذلك وهكذا نفقة الارقاء لانها ~~واجبة حتما. # وأما نفقة سائر القرابة فقد عرفناك أنه لا دليل يدل على وجوبها بل هي من ~~باب صلة الارحام ولا يجب على الإنسان قضاء مالا يجب عليه ولكنه ينبغي ms0591 ان ~~يسلك في هذه الصلة المسلك الذي ارشداليه الشارع في الاحاديث المتقدمة ~~بقوله: "الأقرب فالأقرب" وبقوله: "ثم أدناك أدناك". # وأما ما ذكره من رسم الايسار والاعسار فلا دليل عليه ولكن الذي ينبغي ~~اعتماده هو ما اشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال للرجل الذي ~~قال عنده دينار فإنه أمر ان يتصدق به على نفسه ثم قال عندي دينار آخر قال ~~تصدق به على زوجتك إلي آخر الحديث المتقدم وما ورد في معناه وقد قدمنا في ~~تفسير الغني الذي يحرم عليه الزكاة ما فيه كفاية وليس المقصود هنا ان يحصل ~~مسمى الغنى بل المقصود وجود الكفاية التي يصير ما زاد عليها في حكم الفضلة ~~التي لا تدعو اليها حاجة راجعة إلي النفقة والكسوة والمنزل والفراش وما يقي ~~البرد والحر فإذا وجدا لرجل هذا لنفسه ولمن تجب عليه نفقته وهم من قدمنا ~~ذكرهم وصل ارحامه الاقرب فالأقرب بما احب إن أراد الخير وأحب الثواب وإلا ~~يكون من القاطعين للأرحام فيعرض نفسه للقطيعة من الله سبحانه. # قوله: "وعلى السيد شبع رقه الخادم وما يقيه الحر والبرد". # أقول: هذا واجب على السيد من واجبات الشريعة وقد كرر صلى الله عليه وسلم ~~التوصية بالارقاء وامر بإطعامهم مما يطعم سيدهم والباسهم مما يلبس وأمر ~~بإطعام المماليك وكسوتهم بالمعروف هذا كله ثابت عنه صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيحين. # وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته". # PageV01P467 # أخرج أحمد وابو دأود والنسائي وابن ماجه بأسانيد بعضها رجاله رجال الصحيح ~~قال كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو ~~يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت ايمانكم وهو مجمع على وجوب نفقة الارقاء. # وأما قوله: "أو تخلية القادر" فلا وجه له لأنه مهما بقي في ملكه كان ~~الوجوب ثابتا عليه ولا نيفعه تخليته فإنه تخلص مما أوجبه عليه الشرع بغير ~~مخلص شرعي بل يجبر على ينفعه ms0592 أو إنفاقه أو عتقه ولا عذر له من أحد هذه ~~الثلاثة الامور لأن علاقة وجوب إنفاقه عليه هي كونه مملوكا له فمهما بقي ~~الملك فالعلاقة موجودة والسبب حاصل. # وأما كونه لا يلزمه ان يعفه فظاهر. # قوله: "ويجب سد رمق محترم الدم" # أقول: قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: "أن المسلم أخو المسلم ~~لا يظلمه ولا يسلمه" وأي إسلام له ابلغ من ان يدعه يموت جوعا وهو يجد ما ~~يسد رمقه ويبقى حياته. # وثبت أيضا في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن ~~احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فهذا الذي ترك اخاه يموت جوعا وهو يجد ~~ما ينعشه ويدفع عنه ما نزل به من الضر ليس بمومن وواجب على كل مسلم ان لا ~~يفعل ما يسلب عنه الايمان أو يترك ما يكون سببا لذهاب إيمانه وأيضا قد أوجب ~~الله سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما العمادان العظيمان لهذا ~~الدين ومعلوم ان سد رمق من نزل به الموت من الجوع من اعظم المعروف وتركه من ~~اقبح المنكر وقد قال الله سبحانه وتعالي: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الأثم والعدوان} [المائدة: 2] ، وسد رمق المضطر من اعظم أنواع ~~البر والتقوى وتركه من اعظم الإثم والعدوان. # والحاصل ان كليات الكتاب والسنة وجزئيائتهما تدل على وجوب مثل هذا وجوبا ~~مضيقا ومن استدل على هذا الوجوب بما ورد في الضيافة فقد ابعد النجعة. # وأما ما ذكره عن المؤيد بالله من ان له ان ينوى الرجوع على من سد رمقه ~~فهذا مخالف للقواعد الشرعية فإن المطعم قام بواجب عليه هو من اعظم الواجبات ~~فليس له ان يرجع في ذلك على ذلك المضطر. # قوله: "ودواء البهيمة" الخ. # أقول: أما الأجر على إنفاقها فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن رجلا اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فشرب ثم خرج ~~فإذا كلب يلهث بأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ بهذا ms0593 الكلب من العطش ~~مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم امسكه بفيه حتى رقى فسقى ~~الكلب فشكر الله له فغفر له"، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم ~~أجرا؟ فقال: "في كل كبد رطبة # PageV01P468 # أجر"، فإن قول السائل: وإن لنا في البهائم أجرا؟ يشمل كل بهيمة من أهلي ~~ووحشي وجوابه صلى الله عليه وسلم "في كل كبد رطبة أجر"، يتناول الجميع. # وأما إثم من حبس البهائم فلم يطعمها ولا تركها فلما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عذبت امرأة في ~~هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي اطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا ~~هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"، وهو ثابت في الصحيحين أيضا من حديث أبي ~~هريرة. # وإذا كان هذا في هرة فغيرها من البهائم التي يملكها الناس ولا يحل أكلها ~~أولى بذلك واحق ولا شك أنه يخلص من الإثم باخراجها عن ملكه إلي ملك غيره ~~ببيع أو نحوه. # وأما التسييب فلا بد من تقييده بكون تلك البهيمة مما يأكل ويشرب بنفسه ~~ويقدر على ذلك أما إذا كانت لا تقدر على ذلك كما في كثير من البهائم فلا ~~يبرأ بتسييبها وهكذا لا بد ان تكون لها قدرة على حماية نفسها من السباع ~~وإلا كا نمخرجا لها من الهلاك إلي الهلاك ومسلما لها إلي يد المعاطب ~~والمتالف. # وأما كونها لا تخرج ع ملكه بالتسييب إلا ان يرغب عنها فيأخذها غيره فظاهر ~~وهكذا حكم من في يده تلك البهيمة وهي لغيره بإذنه حكم المالك في وجوب ~~القيام بما يحتاج إليه حتى يرجعها لمالكها وله الرجوع عليه بما أنفق. # وهكذا الشريك فيها إذا غاب شريكه أو تمرد فإنه يجب عليه القيام بما يحتاج ~~إليه ويرجع بما انفقه على حصة شريكه. # قوله: "والضيافة على أهل الوبر". # أقول: الضيافة حق على من نزله ضيف سواء كان من أهل المدر أو الوبر ولا ~~وجه لتخصيصها بأهل الوبر ولم يصح في ذلك ms0594 شيء. # وأما ما يروى من ان الضيافة على أهل الوبر فهو باطل موضوع كما بينت ذلك ~~في المؤلف الذي سميته الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة. # والأحاديث الواردة في مشروعية الضيافة كثيرة ومنها ما في الصحيحين ~~[البخاري "10/531"، مسلم "14/48"] ، وغيرهما [أبو داود "3748"، الترمذي ~~"1967، 1968"، ابن ماجة "3675"، أحمد "4/31، 6/385"] ، عنه صلى الله عليه ~~وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"، قالوا: وما ~~جائزته؟ قال: "يومه وليلته". # ومما يدل على الوجوب حديث عقبة بن عامر في الصحيحين [البخاري"1/532"، ~~مسلم "1727"، وغيرهما [أبو داود "3752"، الترمذي "1589"، ابن ماجة "3676"، ~~أحمد "4/149"] : قالوا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ~~ترى؟ فقال: "إن أمروا لكم بما ينبغي للضيف # PageV01P469 # فاقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم"، فإن إذنه ~~صلى الله عليه وسلم بالاخذ يدل على الوجوب على من نزل به ضيف. # PageV01P470 ### | باب الرضاع # ومن وصل جوفه من فيه أو انفه في الحولين لبن آدمية دخلت العاشرة ولو ميتة ~~أو بكرا أو متغيرا غالبا أو مع جنسه مطلقا أو غيره وهو الغالب أو التبس ~~دخول العاشرة لا هل في الحولين ثبت حكم البنوة لها ولذي اللبن إن كان وإنما ~~يشاركها من علقت منه ولحقه حتى ينقطع أو تضع من غيره أو يشترك الثلاثة من ~~العلوق الثاني إلي الوضع وللرجل فقط بلبن من زوجتيه ولايصل إلا مجتمعا ~~ويحرم به من صيره محرما ومن انفسخ نكاح غير مدخولة بفعله مختارا رجع بما ~~لزم من المهر عليه إلا جأهلا محسنا] ي. # قوله: باب: "الرضاع فصل من وصل جوفه من فيه أو انفه" الخ. # أقول: اعلم ان الرضاع المقتضى للتحريم ورد مطلقا كما في قوله سبحانه: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح المتفق عليه: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم"، وفي لفظ: ~~"من النسب" ونحو ذلك من الاحاديث الواردة بهذا المعنى ثم ورد تقييد هذا ~~الرضاع المطلق بقيود وردت بها السنة. # فمنها حديث عائشة عند مسلم ms0595 "7/1450"، وغيره [أحمد "6/96"، أبو داود ~~"2063"، النسائي "6/101"، الترمذي "1150"، ابن ماجة "1940"] ، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تحرم المصة والمصتان". # وأخرج مسلم وغيره من حديث ام الفضل ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتحرم المصة فقال: "لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان"، وفي لفظ ~~لمسلم "18/1451"، وغيره [النسائي "6/100، 101"، أحمد "6/340"] ، من حديثها ~~قالت دخل اعرابي إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي فقال: يا نبي ~~الله إن كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت ~~امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحرم ~~الإملاجة ولا الإملاجتان". # وأخرج أحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن الزبير ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تحرم من الرضاعة المصة والمصتان"، قال الترمذي ~~الصحيح عن أهل الحديث من رواية ابن الزبر عن عائشة كما في الحديث الأول ~~ورواه النسائي من حديث أبي هريرة. # PageV01P470 # فهذه الاحاديثت تدل على ان المصة والمصتين لا تقتضيان التحريم فهذا ~~التقييد الأول مما قيدت به تلك الاطلاقات. # التقييد الثاني ما أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه من حديث أم سلمة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء ~~في الثدي وكان قبل الفطام"، ومعنى فتق الامعاء في الثدي أي في أيام الثدي ~~وذلك حيث يرضع الصبي منها. # وأخرج سعيد بن منصور والدارقطني والبيهقي وابن عدي عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين". # وأخرج أبو دأود الطيالسي في مسنده من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام". # فهذه الاحاديث تدل على ان الرضاع الواقع بعدالحولين لا حكم له ولا يقتضى ~~التحريم. # التقييدالثالث ما ثبت في الصحيحين [البخاري "9/146"، مسلم "32/1455"] ، ~~وغيرهما [أحمد "6/94"، أبو داود "2058"، النسائي "6/102"، ابن ماجة "1945"] ~~، من حديث عائشة قالت دخل على رسول ms0596 الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل ~~فقال: "من هذا" قلت اخي من الرضاعة فقال: "يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما ~~الرضاعة من المجاعة"، فهذا الحديث يدل على ان الرضاع إذا وقع لغير مجاعة من ~~الصبي لم يثبت حكمه. # التقييد الرابع ما أخرجه أبو دأود من حديث ابن مسعود مرفوعا: "لا رضاع ~~إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم"، ولكن في إسناده مجهولان فلا تقوم به حجة. # التقييد الخامس وعليه تدور الدوائر وبه يجتمع شمل الاحاديث مطلقها ~~ومقيدها وهو ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عائشة قالت: كان فيما نزل ~~من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرا من القرآن وله الفاظ. # وقد أخرج البخاري من حديثها نحوه وأخرج مالك في الموطأ وأحمد من حديثها ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسهلة في قصة سالم: "أرضعيه خمس رضعات"، ~~فهذا يدل على انها لاتحرم إلا خمس رضعات ولا يعارضه أحاديث: "لاتحرم المصة ~~والمصتان" لأن غاية ما فيها الدلالة بالمفهوم على ان ما فوقها يحرم وحديث ~~الخمس يدل بمفهومة على ما دون الخمس لا يحرمن وكلاهما مفهوم عدد ولكنه يقوى ~~حديث الخمس أنه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قرآن يتلى ويقويه ~~أيضا أنه قد ذهب جماعة من ائمة البيان كالزمخشري إلي أن الاخبار بالجملة ~~الفعلية المضارعية يفيد الحصر ومفهوم الحصر ارجح من مفهوم العدد ويقويه ~~أيضا ما أخرجه ابن ماجه من حديثها بلفظ: "لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس"، ~~وهذه الصيغة تقتضي الحصر بلا خلاف. # وإذا عرفت رجحان ما دل على أنه لا يحرم إلا الخمس وأن العشر منسوخة فلا ~~يعارضه ما # PageV01P471 # دل على اعتبار الحولين بل يجمع بينه وبينه بأن الخمس في الحولين. # ولا يعارضه ما دل على ان الرضاعة من المجاعة بل يجمع بينهما ان يرضع ~~الخمس في وقت حاجة اليها. # ولا يعارضه أيضا حديث: "الرضاع ما فتق الامعاء"، لأن من المعلوم ms0597 ان الخمس ~~الرضعات بفتقها بعضها. # ولا يعارضه أيضا حديث: "لا رضاع إلا ما انشر العظم وانبت اللحم"، على فرض ~~صحته لان الخمس الرضعات لمن هي طعامه وشرابه تؤثر في ذلك وإن لم يظهر ~~للعيان >و # إذا تقرر لك هذا الجمع بين شمل الاحاديث فاعلم ان حديث زينب بنت ام سلمة ~~قالت قالت ام سلمة لعائشة إنه يدخل عليك الغلام الايفع الذي ما احب ان يدخل ~~علي فقالت عائشة أما لك في رسول الله اسوة حسنة وقالت: إن امرأة أبي حذيفة ~~قالت: يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ~~قال صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه حتى يدخل عليك"، أخرجه مسلم "29/1453"، ~~وغيره أحمد "6/38، 39، 6/201"، النسائي "6/104، 105، 6/105"، ابن ماجة ~~"1943"] ، وهذا الحديث قد رواه امهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة ورواه ~~الجمع الجم من التابعين وهكذا من بعدهم حتى قال بعض الائمة إن هذه السنة ~~بلغت رواتها نصاب التواتر. # والحاصل أنه خاص يوقف على من عرضت له تلك الحاجة واحتاج ان يدخل على ~~امراته من لا يتسغنى عن دخوله بيته وتردده في حاجاته ومصالحه ومن رده بلا ~~برهان فقد انتصب للرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الشريعة ~~المطهرة ومن قصره على سالم فقط فقد جاء بمالا يعقل ولا يوافق القواعد ~~المقررة في الاصول. # وبهذا التحقيق تعرف الكلام على ما ذكره المصنف. # وأما قوله: "لبن آدمية" فاحتراز عما لا يقع إلا في ذهن مغفل ولا يسبق إلي ~~فهم أبله فإن الكلام في بني آدم والبانهم لا في ألبان الدواب. # وأما قوله: "دخلت العاشرة" فلكون ذلك المقدار هو من أوائل مظنة البلوغ ~~وقد تقدم له في الحيض أنه يتعذر قبل دخول المراة في التاسعة فكان عليه ان ~~يمضي في الموضعين على نمط واحد فإن التسع إذا كانت مظنة للحيض كانت مظنة ~~للحبل الذي يتاثر عنه اللبن. # وأما قوله: "ولو ميتة" فغير صحيح فإن الأحكام المتعلقة بها وبلبنها قد ~~انقطعت بالموت فلم يبق لذلك ms0598 حكم ولم يصدق عليها انها مرضعة كما في قوله ~~تعالي: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] . # وأما قوله: "أو بكرا" فصحيح لأن بعض الابكار قد يخرج منها لبن ولا سيما ~~إذا كانت مربية لرضيع وأرضعته من ثديها مرة بعد مرة. # PageV01P472 # وأما قوله: "أو متغير" فلا بد ان يكون اللبن الخالص بحيث يصدق عليه أنه ~~لبن وكل على اصله في اعتبار مجرد الوصول إلي الجوف أو اعتبار ثلاث رضعات أو ~~اعتبار خمس رضعات. # وهكذا الكلام في قوله: "أو مع جنسه أو غيره وهو الغالب". # وأما قوله: "أو التبس دخول المرأة في العاشرة" فقد تقدم ان دخول العاشرة ~~عندالمصنف من جملة الشروط التي لا يصح الرضاع إلا بها فكان عليه ان يحكم مع ~~اللبس بعدم ثبوت الرضاع لأن الاصل عدم الدخول. # وأما قوله: "لا هل في الحولين" فصحيح لأن الاصل بقاؤه في الحولين وعدم ~~انتقاله عنهما. # قوله: "ثبت حكم النبوة لها ولذي اللبن". # أقول: هذا هو الحق وقد ثبتت النصوص المصرحة بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب وأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وهذان اللفظان في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس وعائشة وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة رضي الله عنه فقال: ~~"إنها لا تحل لي إنها ابنة اخي من الرضاعة. # وفي الصحيحين وغيرهما "النسئي "6/103"، أحمد "6/23، 37، 117، 271"، ابن ~~ماحة "1948"، أيضا من حديث عائشة ان افلح اخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها ~~وهو عمها من الرضاعة بعد ان نزل الحجاب وقالت فأبيت ان آذن له فلما جاء ~~رسول صلى الله عليه وسلم اخبرته بالذي صنعت فامرني أن آذن له ولم يأت من لم ~~يجعل للرجل حقا في اللبن شيء يصلح لمعارضة ما ذكرناه ولا ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك حرف واحد. # وأما مجرد الاجتهاد من بعض الصحابة فلا تقوم به حجة ولا سيما والذاهب إلي ~~ما قضت به هذه الأدلة التي ذكرناها هم الجمهور ms0599 من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من أهل العلم. # وأما قوله: "وإنما يشاركها من علقت منه" الخ فصحيح لأنه لا يصدق عليه ~~الابوة من الرضاع إلا بذلك. # وأما قوله: "ويشترك الثلاثة" ألخ فلا وجه لأن دخولها في نكاح الاخر يقطع ~~العلاقة بينها وبين الأول فلا يبقى له حق في اللبن كما أنه لم يبق له حق في ~~المراة ولا يجوز له النظر اليها وإنما أوقع المصنف في مثل هذا التفريع ~~اشتغاله بجمع آراء القائلين وإن كانوا من الواقعين تحت اسر التقليد فإنه ~~رحمه الله اختصر هذا الكتاب من التذكرة للفقيه حسن النحوي والفقيه حسن ~~النحوي جمع فيها ما قاله الفقهاء من الهدوية الذين يقال لهم المذاكرون في ~~عرف هذه الطائفة وهؤلاء لم يبلغ الاجتهاد منهم الا النادر وغالبهم لا ~~يعرفون إلا مسائل الفروع المختصة بمذهبهم ولهذا اجتمع في هذا الكتاب ~~المتردية والنطيحة وما أكل السبع. # قوله: "وللرجل فقط بلبن من زوجتيه لا يصل إلا مجتمعا". # أقول: لا يقتضى التحريم إلا الرضاع من امراة واحدة رضاعا يوجب التحريم ~~كما قدمنا ولا # PageV01P473 # حكم لما لا يكون مجموعه إلا من اثنتين أو ثلاثا أو اكثر ولا يثبت به حكم ~~الرضاع لا للرجل ولا للنساء فمن يعتبر خمس رضعات لا بد ان تكون جميعا من ~~امرأة واحدة فلو رضع من كل واحدى رضعة أو رضع الخمس من ثلاث أو اثنتين لم ~~يكن لذلك حكم ولا يثبت به رضاع. # وهكذا لو لم يصل الجوف عند من يعتبر مجرد الوصول إلي الجوف إلا لبن ~~امرأتين أو اكثر فإنه لا يثبت بذلك حكم عنده وإن قال إنه يثبت به الحكم كما ~~قال المصنف فقد عول على مجرد رأي زائف واجتهاد زائغ. # وأما قوله: "ويحرم به من صيره مرحما" فقد ذكرنا في شرحنا للمنتقى ~~عددالمحرمات بالرضاع فليرجع اليه. # وأما قوله: "ومن انفسخ نكاح غير مدخولة لفعله" الخ فوجهه ان ذلك جناية ~~تسبب عنها تغريم الزوج بما غرمه من المهر ولم يستوف ما في مقابلته وهو ~~الوطء فتغرم المرضعة ما ms0600 غرم بسبب جنايتها ولا وجه لقوله إلا جأهلا محسنا ~~لأن مجردالجهل والاحسان لا يسقطان الضمان لأن ضمان الجناية من أحكام الوضع ~~فلتزم الجأهل كما تلزم العالم وتلزم المحسن كما تلزم المسيء وتلزم المجنون ~~والصبي كما تلزم العاقل المكلف ومثل هذا لا يخفى على المصنف ولكنه بصدد جمع ~~انظار المقلدين كما قدمنا قريبا. # [فصل # وإنما يثبت حكمه في إقراره أو ببينتها ويجب العمل بالظن الغالب في النكاح ~~تحريما فيجبر الزوج المقر به وبإقراره وحده يبطل النكاح لا الحق والعكس في ~~إقرارها إلا المهر بعد الدخول] . # قوله: فصل: "وإننا يثبت حكمه بإقراره أو ببينتها" الخ. # أقول: إذا اقر أو قامت عليه البينة بإقراره أو بمشاهدة الارضاع للرضيع ~~فليس في ذلك نزاع ومن جملة البينة إخبار مرضعته لما ثبت في اصحيح البخاري ~~وغيره ان عقبة ابن الحارث تزوج ام يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امة سوداء فقالت ~~قد ارضعتكما قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قال فتنحيت ~~فذكرت ذلك له فقال: "وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما"، فنهاه عنها # وفي رواية للبخاري وغيره "دعها عنك"، وهذا النهي والأمر يدلان أوضح دلالة ~~على وجوب العمل بقول المرضعة ولم يصب من تكلف لرد هذه السنة بما لا يسمن ~~ولا يغني من جوع. # وأما قوله: "ويجب العمل بالظن الغالب في النكاح تحريما" فصواب لأن الله ~~سبحانه قد تعبدنا بالعمل بالظن ولا سيما في النكاح الذي يترتب عليه الخطر ~~العظيم من استحلال فرج حرمه الله ولحوق نسب بغير من هول له. # PageV01P474 # وقد ثبت التعبد بالعمل باخبار الاحاد وهي لا تفيدا لا الظن ولا وجه ~~لتقييدالظن هنا بالغالب بل يجب العمل بكل ظن يصدق عليه مسمى الظن إذا لم ~~يكن مجرد شكوك ووسوة ومقتضى العمل بالظن هو إخبار الزوج المقر بحصول الظن ~~له. # وأما قوله: "وبإقراره وحده يبطل النكاح" فصحيح لأن التسريح إليه والطلاق ~~بيده وقد أقر بما يقتضى ذلك فبطل ما هو إليه ولا يستلزم ذلك بطلان الحق ~~للزوجة. # وأما قوله: "والعكس في ms0601 إقرارها" فلا وجه له لأنه إذا لم يبطل به النكاح ~~لم يبطل به حق عليها تستحقه بالنكاح لأن النكاح باق شاءت أم أبت. # إلي هنا انتهي النصف الأول من هذه التعليقة المسماة السيل الجرار المتدفق ~~علي حدائق الأزهار في نهار يوم الاثنين لعله حادي عشر شهر جمادي الآخرة من ~~شهور سنة أربع وثلاثين بعد مائتين وألف من الهجرة الشريفة بقلم مؤلفه محمد ~~بن علي الشوكاني غفر الله لهما. # تم إملاء علي جماعة من الطلبة في شهر ذو القعدة سنة 1239. # PageV01P475 ### | كتاب البيع ### | مدخل # ... # كتاب البيع # [فصل # شروطه أيجاب مكلف أو مميز مختار مطلق التصرف مالك أو متول بلفظ تمليك حسب ~~العرف وقبول غيره مثله متطابقين مضافين إلي النفس أو ما في حكمهما غير مؤقت ~~ولا مستقبل أيهما ولا مقيد لما يفسدهما ولا تخللهما في المجلس إضراب أو ~~رجوع في مالين معلومين يصح تملكهما في الحال وبيع أحدهما بالآخر والمبيع ~~موجود في الملك جائز البيع ويكفي في المحقر ما اعتاده الناس] . # قوله: فصل: "شروطه إيجاب مكلف أو مميز". # أقول: أعلم أن البيع الذي أحله الله سبحانه وجعله مقتضيا لانتقال الأملاك ~~من مالك إلي مالك لا يعتبر فيه إلا مجرد التراضي وطيبة النفس بأي لفظ وقع ~~وعلى أي صفه كان ولو بمجرد إشارة أو كتابة فإذا حصل هذا المناط وتفرق ~~البائع والمشتري من المجلس راضيين بالبيع طيبة به نفساهما فقد انتقل ذلك ~~المبيع من ملك البائع إلي ملك المشتري إذا كان المبيع مما أحل الشرع بيعه ~~وجوز التعامل فيه. # PageV01P475 # وأما اعتبار كون المالك مكلفا فأمر لا بد منه لأن نفوذ التصرفات موقوف ~~على بلوغ المتصرف إلي سن التكليف وهي أول مظنات الرشد وأما من دون التكليف ~~فقد عرفت أن الله سبحانه أمر الولي بأن يمل عنه وجعل تصرفاته إليه وإذا أذن ~~له بالتصرف كان المعتبر هو هذا الإذن الصادر من الولي لا مجرد تصرف غير ~~المكلف ولعله إن شاء الله تعالي يأتي في باب المأذون زيادة تحقيق للمقام. # وأما اشتراط أن يكون مختارا ms0602 فأمر لا بد منه لأن المناط هو التراضي وطيبة ~~النفس كما سلف والمكره لا رضا منه ولا طيبة نفس وأما اشتراط كون البائع ~~مطلق التصرف فلأن المحجور محبوس عن التصرف فهو كالمحكوم عليه بعدم التصرف ~~في المال الذى تنأوله الحجر إذا وقع من متأهل للحكم وصادف سببا يقتضي الحجر ~~وسيأتي الكلام إن شاء الله على الحجر وأما كونه ملكا أو متوليا عن غيره ~~بولاية شرعية فأمر لا بد منه فإن من لم يكن مالكا ولا متوليا كذلك لا حكم ~~لبيعه لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وقد قال سبحانه: {ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] . # وأما كونه بلفظ تمليك إلخ فقد عرفناك أن المعتبر هو التراضي وطيبة النفس ~~فما أشعر بهما ودل عليهما فهو البيع الشرعي وهكذا القول المعتبر فيه ذلك ~~فقط فما أشعر به فهو الشراء الشرعي فلو قال البائع بعت هذا منك بكذا فأخذه ~~المشتري ولم يتكلم ولا أشار وتفرقا من المجلس كان ذلك بيعا شرعيا موجبا ~~لانتقال المبيع من ملك البائع إلي ملك المشتري وهكذا لو قال المشتري اشتريت ~~منك هذا بكذا فسلمه البائع إليه ولم يصدر منه لفظ ولا إشارة وتفرقا من ~~المجلس كان ذلك كافيا فيما ذكره من التطابق وما بعده إنما هو مراعاة لجانب ~~الألفاظ ولا اعتبار لذلك. # وأما قوله: "غير مؤقت" فصحيح لأن اللفظ الدال على التوقيت قد أشعر بخلاف ~~موجب البيع وهو مصير البيع إلي ملك المشتري من غير تقييد وأما قوله ولا ~~مستقبل أيهما فيقال إذا أشعر لفظ الاستقبال بالرضا وطيبة النفس بانتقال ~~الملك في الحال فلا يضر كونه مستقبلا ولا يقدح في الصحة بل لا مانع شرعا ~~ولا عقلا بأن يكون مرادهما ما دل عليه لفظ الاستقبال فيكون البيع ناجزا ~~ثابتا عند حصول أول وقت من أوقات المستقبل وهو اللحظة المتعقبة لما تكلما ~~به فيكون بيعا صحيحا وتجارة عن تراض وأي مانع من هذا بل لو قال بعت منك هذا ~~بعد سنة كان بيعا شرعيا إذا حصل التراضي وطيبة ms0603 النفس ويخرج من ملك البائع ~~إلي ملك المشتري بعد مضي السنة وأما قوله غير مقيد بما يفسدهما وإن كان ذلك ~~المفسد هو مدلول اللفظ مع تحقق الرضى وطيبة النفس فلا حكم له وإن كان ~~باعتبار شرط من الشروط فسيأتي الكلام عليه في باب الشروط المقارنة للعقد. # قوله: "ولا تخللهما في المجلس إضراب ولا رجوع". # أقول: وجهه أن الإضراب قد دل على عدم الرضى وطيب النفس وكذلك الرجوع ~~واعتبار المجلس قد ورد به الشرع كما سيأتي في الحديث الصحيح: "البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا"، [البخاري # PageV01P476 # "4/326"، مسلم "47/1532"] . وأما اعتبار أن يكون في مالين معلومين فغير ~~مسلم فإنه إذا حصل الرضى وطيبة النفس ببيع المجهول تفصيلا المعلوم جملة كان ~~البيع صحيحا إذا لم يكن في نوع من أنواع الغرر التى ورد النهي عن البيع مع ~~وجودها كما سيأتي وأما اعتبار كونهما مما يصح تملكه في الحال فظاهر لأن ~~الشيء الذي لا يثبت عليه الملك لا يصح بيعه إذ المانع الشرعي من تملكه مانع ~~من بيعه لأن البيع مترتب على ثبوت الملك وأثر من آثاره وهكذا الكلام إذا ~~كان الثمن لذلك المبيع لا يصح تملكه وسيأتي للمصنف التصريح بأن بيع كل ذي ~~نفع حلال جائز. # وأما قوله: "وبيع أحدهما بالآخر" فوجهه إخراج بيع الربا وما فيه مظنة له ~~وسيأتي الكلام عليه في بابه وأما قوله والمبيع موجود في الملك فوجهه ما ~~سيأتي من النهي عن أن يبيع البائع ما ليس عنده وأما قوله جائز البيع فصحيح ~~لأن ما لا يجوز بيعه يمنع الشرع عنه لا يجوز الدخول فيه وليس هذا تكريرا ~~لما سبق من قوله يصح تملكهما فقد يرد النهي عن بيع شيء مع الإذن بتملكه في ~~بيع الربا فإن كل واحد من المبيع والثمن يجوز لكل واحد من البائع والمشتري ~~تملكه مع ورود النهي عن بيع أحدهما بالآخر وهكذا بيع الرطب بالتمر وأمثال ~~ذلك كثير وليس فيه أيضا تكرير لقوله وبيع أحدهما بالآخر فإن التفريق بين ~~ذوي الأرحام المحارم بالبيع غير ms0604 جائز مع كونه يصح بيعهم من غير تفريق بما ~~يقع التراضي عليه من الثمن وهكذا لا يجوز بيع ما اشتمل على نوع من أنواع ~~الغرر مع كونه يصح بيعه مع عدم اشتماله على ذلك. # قوله: "ويكفي في المحقر ما اعتاده الناس". # أقول: المناط ما قدمنا لك من التراضي وطيبة النفس في الحقير والكثير فإذا ~~حصل ذلك صح به كل بيع وإن لم يوجد ذلك فلا وقد قدمنا لك أن تلك الشروط التى ~~ذكرها المصنف لا دليل على غالبها ولكنه لما جعلها شروطا ووجد الناس في ~~المحقرات يكتفون بمجرد التراضي وإن لم تحصل تلك الشروط جعل هذه العادة ~~مخصصة لما زعم أنها شروط شرعية وقد ذكر المتكلمون في الفقه أن المراد بهذا ~~المحقر هو ما جرت عادة الناس أنهم لا يعقدون عليه لحقارته لا للتسأهل فيه ~~فخصصوا العادة ببعض ما يقع من أهلها فكان ذلك ظلمات بعضها فوق بعض. # [فصل # ويصحان من الأعمى ومن المصمت والأخرس بالإشارة وكل عقد إلا الأربعة ومن ~~مضطر ولو غبن فاحشا إلا للجوع ومن المصادر ولو بتافه ومن غير المأذون وكيلا ~~ولا عهدة عليه وبالكتابة ولا يتولى الطرفين واحد أو في حكمه] # PageV01P477 # قوله: "ويصحان من الأعمى" # أقول: الأصل صحة تصرف كل مكلف عاقل والأعمى والمصمت والأخرس من جملتهم ~~والإشعار بالرضى وطيبة النفس اللذين هما المناط لصحة البيع وسائر التصرفات ~~الشرعية ممكن منهم أما الأعمى فظاهر وأما المصمت والأخرس فبالإشارة التي ~~يصح بها مراده ومن ادعى أن ثم مانعا في أحدهم فعليه بيان ذلك المانع ~~واعتبار اللفظ عند معتبريه مخصوص بمن يمكنه النطق فيصح منهم كل عقد وكل ~~إنشاء كائنا ما كان] . # وأما استثناء الأربعة التي أشار إليها المصنف وهي الشهادة والإقرار ~~بالزنا والقذف ويمين الإيلاء واللعان فهو عائد إلي المصمت والأخرس ولهذا ~~أعاد لفظ من لأن الشهادة من الأعمى صحيحة إلا فيما لا تتم الشهادة فيه إلا ~~بالرؤية كما سيأتي للمصنف فإن شهادته على ما لا يفتقر إلي الرؤية صحيحة ~~مقبولة وكذلك سائر الأربعة تصح منهم ms0605 الشهادة وأما المصمت والأخرس فلا تصح ~~منهما الشهادة إلا إذا كانت الإشارة تقوم مقام النطق لوضوحها وأما الإقرار ~~بالزنا وإنشاء القذف فهما وإن كان المراد منهما يفهم بالإشارة لكن لما كان ~~الحد يسقط بالشبهة كان عدم قدرته على النطق الصريح شبهة له لا سيما في ~~الإقرار بالزنا عند من يشترط أن يكون الإقرار أربع مرات ولا تصح منهما ~~اليمين لأنها لا تكون إلا باللفظ ولا وجه لتخصيص اللعان والإيلاء بل جميع ~~الإيمان كذلك. # قوله: "ومن مضطر" الخ. # أقول: هذا رد لما ثبت من النهي عن بيع المضطر ولا فرق بين أنواع الاضطرار ~~بل كل مضطر لا يحل لمسلم أن يغتنم اضطراره إلي البيع فيشتريه منه بدون ~~قيمته بل هو بالخيار أما أوفاه قيمته المتعارفة زمانا ومكانا أو ترك شراءه ~~ومن كان مضطرا لسد فاقته أو لما يخشاه من نزول الضرر به من المصادر له فهو ~~مضطر مشمول بالنهي. # قوله: "ويصح من غير المأذون وكيلا ولا عهدة عليه". # أقول: لا وجه لهذه الصحة ولا يترتب عليها أثر من آثار البيع بل الاعتبار ~~بحصو الرضى من المالك فإن رضي بالبيع كان مجرد هذا الرضى هو البيع الذى ~~أحله الله سبحانه بقوله {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، وإن لم يقع الرضى ~~فلا حكم لبيع الفضولي وإن كان فيه مصلحة للبائع وأما إذا كان وكيلا فبيع ~~الوكيل صحيح إذا باع بما يرضى به البائع لأن وقوع التوكيل قد حصل به المناط ~~الشرعي مع المطابقة كما سيأتي في كتاب الوكالة إن شاء الله وأما ما ذكره من ~~صحة البيع بالكتابة فصحيح لأنها من جملة المشعرات بالرضى وطيب النفس كما ~~قدمنا وهكذا الإشارة من القادر على النطق. # وأما قوله: "ولا يتولى الطرفين واحد أو في حكمه" فمبنى على ما قدمه من ~~اشتراط الإيجاب والقبول وقد عرفناك أن المناط هو الرضى فيصح أن يتولى ذلك ~~واحد وقد ثبت # PageV01P478 # عنه صلى الله عليه وسلم أنه تولى عقد النكاح للزوجين كما قدمنا تحقيقه ~~والحاصل أن الأصل عدم المانع فمن إدعى ms0606 وجود فعليه البيان. # [فصل # ويلحق بالعقد الزيادة والنقص المعلومان في المبيع والثمن والخيار والأجل ~~مطلقا لا الزيادة في حق الشفيع وأول مطلق الأجل وقت القبض] . # قوله: فصل: "ويلحق بالعقد الزيادة والنقص" الخ. # أقول: هذا صحيح إذا حصل في هذه الزيادة والنقص المناط المعتبر وهو الرضى ~~ولا وجه لذكر هذا فإن الزيادة اللاحقة هى تجارة عن تراض ولكنهم لما جمدوا ~~على اعتبار الألفاظ المقيدة بتلك القيود وجعلوها عقودا احتاجوا إلي ذكر مثل ~~هذا مع أن مثل هذا ينقض عليهم بتلك الشروط والإعتبارات لأنه يقال لهم هذه ~~الزيادة إن كانت مالا فلا بد فيها مما اشترطموه في المزيد لأن كل واحد ~~منهما يصدق عليه اسم المال فما وجه ذكرها ههنا وهكذا النقص لأنه في حكم ~~الزيادة لما وقع له وإن لم يكن مالا عندكم بأن يكون مما لا قيمة له فهو ~~خلاف ما تقولونه فإنكم لا تقيدون ذلك بما لا قيمة له وإن كانت هذه الزيادة ~~من المحقرات عندكم فلا بد فيها من مثل ما ذكرتم في المحقرات. # وأما قوله: "والزيادة في الخيار والأجل" فصحيح لأن مرجع ذلك التراضي ولا ~~حجر على بائع أو مشتر أن يزيد في الخيار والأجل كما أنه لا حجر عليه في ~~إبطالهما وليس للتنصيص على مثل هذه الأمور كثير فائدة لأنها معلومة. # وأما قوله: "لا للزيادة في حق الشفيع" فوجهه أنها تستلزم لحوق غرم على ~~الشفيع فإذا قال المشتري للبائع قد زدتك في ثمن المبيع كذا صح ذلك وملكه ~~البائع ولا يلزم الشفيع من ذلك شيء. # وأما قوله: "وأول مطلق الأجل وقت القبض" للمبيع فلا وجه له بل الاعتبار ~~بالعقد الذي هو التراضي وإن تأخر القبض والتأجيل وقع عنده فالاعتبار بوقته ~~لا بوقت القبض وأما كونه يتلف من مال البائع قبل القبض فبحث آخر سيأتي ~~الكلام عليه. # [فصل # والمبيع يتعين فلا يصح معدوما إلا في السلم أو في ذمة مشتريه ولا يتصرف ~~فيه # PageV01P479 # قبل القبض ويبطل البيع بتلفه واستحقاقه ويفسخ معيبه ولا يبدل والثمن عكسه ~~في ذلك ms0607 غالبا والقيمي والمسلم فيه مبيع أبدا وكذلك المثلى غير النقدين إن ~~عين أو قوبل بالنقد وإلا فثمن أبدا كالنقدين] . # قوله: فصل: "والمبيع يتعين فلا يصح معدوما". # أقول: هذا وإن كان تكريرا لقوله والمبيع موجود في الملك ولكنه أراد هنا ~~أن يتوصل بذكره إلي ذكر ما لا يشترط فيه الوجود وأعلم أن الشارع قد نهى عن ~~بيع المعدوم على العموم فقال لحكيم بن حزام لما قال له يا رسول الله يأتيني ~~الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي ما أبيعه منه ثم أبتاعه من السوق فقال له ~~صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك"، أخرجه أحمد "3/401، 403"، وأهل ~~السنن أبو داود "3503"، الترمذي "1232"، النسائي "4613" ابن ماجة "2187"] ، ~~وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال الترمذي وقد روي من ~~غير وجه عن حكيم وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم النهي عن صور من صور البيع ~~والعلة فيها كونه معدوما وسيأتي بيان كل منها في موضعه اللائق به وأما ~~قوله: "إلا السلم"، فسيأتي دليله الخاص به وهو وإن كان نوعا من أنواع البيع ~~فإن ما ورد في صحته على الصفة المذكورة فيما سيأتي يكون مخصصا لعموم النهي ~~عن بيع ما ليس بموجود. # قوله: "أو في ذمة مشتريه". # أقول: هذا الذى في ذمة المشتري هو غير موجود عند البائع فهو داخل تحت ~~النهي عن بيع المعدوم فإن كان إخراجه من عموم الدليل بدليل فما هو فإنه لا ~~دليل ها هنا من كتاب ولا سنة ولا قياس وهذا على تقدير حضور الثمن أما إذا ~~كان غير حاضر فهو مندرج أيضا تحت نهي آخر وهو ما أخرجه الدارقطني والحاكم ~~وصححه على شرط مسلم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الكاليء بالكاليء وهو وإن كان في إسناده موسى بن عبيدة الربذي فقد شد ~~من عضده ما يحكى من الإجماع على عدم جواز بيع الكاليء بالكاليء وقد أخرجه ~~أيضا الطبراني من حديث رافع بن خديج. # قوله: "ولا يتصرف ms0608 فيه قبل قبضه". # أقول: لحديث جابر عند مسلم وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~ابتعت طعأما فلا تبعه حتى تستوفيه"، وأخرج مسلم "40/1528"، نحوه أيضا من ~~حديث أبي هريرة وورد النهي على العموم من غير اقتصار على الطعام فأخرج أحمد ~~عن حكيم ابن حزام قال قلت: يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها ~~وما يحرم علي؟ قال: "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه" وأخرجه أيضا ~~الطبراني في الكبير وفي إسناده العلاء بن خالد الواسطي وقد وثقه ابن حبان ~~وأخرج أبو دأود والدارقطني والحاكم وابن حبان وصححاه من حديث زيد بن ثابت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها ~~التجار إلي رحالهم وفي الصحيحين بالبخاري "4/347"، مسلم "38/1527"، وغيرهما ~~من حديث ابن عمر # PageV01P480 # قال: كانوا يبتاعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعأما فلا يبعه حتى يستوفيه"، قال ~~ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله وهذا الحسبان من ابن عباس قد دل عليه ~~حديث حكيم بن حزام وزيد بن ثابت الذى ذكرناه. # فالحاصل أن بيع الشيء قبل قبضه منهى عنه وليس في الأحاديث إلا النهي عن ~~البيع فلا يلحق به سائر التصرفات فلا وجه لقول المصنف ولا يتصرف فيه قبل ~~قبضه فإن قيل إنها مقاسة عليه فهو قياس مردود بوجود الفارق وأما قوله ويبطل ~~المبيع بتلفه فظاهر لأنه إذا تلف لم يبق ما هو متعلق به وشرط له أو ركن ~~وهكذا استحقاقه لأنه انكشف أنه ملك لغير بائعه فلا نفوذ لما وقع منه وأما ~~كونه يفسخ بالعيب فلما سيأتي في العيوب وأما كونه لا يبدل فلأن التراضي وقع ~~عليه لا على غيره وذلك بيع آخر وإنما ذكر هذه الأمور ليبين أن الثمن لا ~~يكون كذلك فالفصل معقود للفرق بين الثمن والمبيع. ms0609 # قوله: "والثمن عكسه في ذلك". # أقول: وجهه أنه لم يرد فيه ما ورد من الأدلة في البيع من النهي عن أن ~~يكون معدوما وان يباع قبل قبضه وإذا بطل الثمن فالمبيع باق وهو الذى ~~اعتبروا فيه ما اعتبروا وقيم النقود متسأوية فإذا عدم شيء منها فمثله موجود ~~بخلاف البيع فإن الغرض يتعلق بما وقع التراضي عليه وليست الأعيان المتفقة ~~في الجنس والنوع متسأوية كتسأوي النقود بل مختلفة غاية التخالف والأعراض ~~مختلفة فقد يكون قيمة هذه العين مثل عشر قيمة غيرها مع كون الجنس واحدا ~~والنوع واحد ثم إن التراضي حال البيع على ثمن هو كذا من الدراهم أو ~~الدنانير وليس المقصود للبائع إلا دفع ذلك العدد من ذلك النقد المتعامل به ~~في البلد ولا يتعلق له عرض بغيره ولا بهذا منه دون هذا مع الاتحاد وعدم ~~التفأوت ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححه ~~والبيهقي من حديث ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أبيع ~~الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ~~فقال: "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء"، وهو صريح في ~~جوز البيع بأحد النقدين وأخذ الآخر عوضا عنه وجواز التصرف بالثمن المسمى ~~قبل قبضه. # قوله: "والقيمي والمسلم فيه مبيع أبدا". # أقول: اعلم أنه لا مستند لهذا إلا مجرد الرأي الراجع إلي اصطلاح حادث ~~وعادات جارية والشرع أوسع من هذا وهكذا لغة العرب فإذا قال أحد المتبايعين ~~للآخر بع مني هذه العين بهذه العين فباعها وتراضيا على ذلك كان هذا بيعا ~~شرعيا ولغويا سواء كانا قيميين في اصطلاح أهل الفروع أو مثليين أو أحدهما ~~قيميا والآخر مثليا إذا لم يكونا مما يحرم بيع أحدهما بالآخر مطلقا أو ~~مشروطا بالتسأوي والمقايضة وقد رتبوا على هذا الاصطلاح أن المثلى لا يضمن ~~إلا بمثله والقيمي لا يضمن إلا بقيمته وهو رأي بحت لم يقم به دليل ومنقوض ~~أيضا بما ثبت في حديث # PageV01P481 # المصراة الصحيح المتفق عليه ms0610 من قوله صلى الله عليه وسلم: "ردها وصاعا من ~~تمر"، فها هنا قد ضمن المثلي وهو اللبن بغير مثله ومنقوض أيضا بما ثبت: أن ~~بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له وهو عند عائشة صحفة فيها طعام ~~فكسرتها عائشة فرد النبي صلى الله عليه وسلم للمهدية صحفة عائشة [أحمد ~~"6/148" 277"، أبو داود النسائي 3957"] ، فها هنا قد ضمن القيمي بمثله لا ~~بقيمته. # [فصل # ويجوز معاملة الظالم بيعا وشراء في ما لم يظن تحريمه والعبد أو المميز ~~فيما لم يظن حجرهما وهو بالخطر وولي مال الصغير إن فعل لمصلحة وهو أبوه ثم ~~وصيه ثم جده ثم الإمام والحاكم ومنصوبهما والقول له في مصلحة الشراء وبيع ~~سريع الفساد والمنقول وفي الإنفاق والتسليم لا الشراء من وارث مستغرق باع ~~لا للقضاء وينفذ بالإيفاء أو الإبراء وبيع كل ذي نفع حلال جائز ولو إلي ~~مستعمله في معصية غالبا أو واجب كالمصحف ومن ذي اليد ولا يكون قبضا إلا في ~~المضمون غالبا ومؤجر ولا تنفسخ إلا أن يباع لعذر أو من المستأجر أو بإجازته ~~والأجرة للمشتري من العقد ومجهول العين مخيرا فيه مدة معلومة وميراث علم ~~جنسا ونصيبا ونصيب من زرع قد استحصد وإلا فمن الشريك فقط قيل وكامن يدل ~~فرعه عليه وملصق كالفص ونحوه وإن تضرر غالبا ويخيران قبل الفصل وصبرة من ~~مقدر كيلا أو وزنا أو عددا أو ذرعا مستو أو مختلف جزافا غير مستئنن إلا ~~مشاعا أو مختارا أو كل كذا بكذا فيخير لمعرفة قدر الثمن أو على أنه مائة ~~بكذا أو مائة كل كذا بكذا فإن نقص أو زاد في الآخرتين فسد في المختلف مطلقا ~~وفي غيره بخير في النقص بين الفسخ والأخذ بالحصة إلا المذروع في الأولى ~~فبالكل إن شاء وفي الزيادة ردها إلا المذروع فيأخذها بلا شيء في الأولى ~~وبحصتها في الثانية أو يفسخ وبعض صبرة مشاعا أو مقدرا ميز في المختلف قبل ~~البيع وعينت جهته في مختلف المذروع وكذا إن شرط الخيار مدة معلومة لا منها ~~كذا ms0611 بكذا إن نقصت أو كل كذا بكذا مطلقا فتفسد وتعين الأرض بما يميزها من ~~إشارة أو حد أو لقب] . # قوله: فصل: "ويجوز معاملة الظالم بيعا وشراء فيما لم يظن تحريمه". # أقول: قد ثبت وقوع المعاملة منه صلى الله عليه وسلم لمن يفد إلي المدينة ~~من الأعراب الباقين على الشرك إذ ذاك وهكذا معاملة أصحابه رضي الله عنهم ~~لهم بمرأى منه صلى الله عليه وسلم ومسمع وهم في حال جأهليتهم مرتطمون في ~~المحرمات مرتكبون للظلم وغالب ما في أيديهم مما يأخذونه قهرا وقسرا # PageV01P482 # وغضبا من أموال بعضهم بعضا مع كونهم مستمرين على ربا الجأهلية الذي هو ~~الربا المحرم بلا خلاف وهكذا كان صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يعاملون ~~اليهود من أهل المدينة وممن حولها وهم مستحلون لكثير ما حرمه شرعنا وهكذا ~~كان صلى الله عليه وسلم يعامل هو وأصحابه أهل مكة قبل الهجرة ومن يرد إليها ~~من طوائف الكفار ولم يسمع على كثرة هذه المعاملة وتطأول مدتها أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: هذا كافر لا تحل معاملته ولا قال أحد من الصحابة كذلك وإذا ~~كان هذا في معاملة الكفار الذين هذا حالهم وملكهم فكيف لا تجوز معاملة من ~~هو من المسلمين مع تلبسه بشيء من الظلم فإن مجرد كونه مسلما يردعه عن بعض ~~ما حرمه الله عليه وإن وقع في بعض المحرمات تنزه عن بعضها فغاية الأمر ما ~~في يده قد يكون مما هو حرام وقد يكون مما هو حلال ولا يحرم على الإنسان إلا ~~ما هو نفس الحرام وعينه. # وأما طريقة الورع فلا شك أن الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما صح عنه: "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات" [البخاري "1/126"، ~~4/290"، مسلم "3330"، الترمذي "1205"، النسائي "4453"، ابن مكاجة "3984"] ، ~~والمؤمنون وقافون عند الشبهات ولكنه قال لو كان هذا أعني معاملة الظالم من ~~هذا القبيل لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أصحابه مع علمه ~~لذلك وتقريره له وإذا كان هذا في المعاملة بالبيع والشراء ms0612 ونحوهما كان في ~~قبول عطائهم وهباتهم كذلك فقد كان الصحابة بعد انقراض خلافة الخلفاء ~~الراشدين يقبضون العطاء والجوائز والهبات ممن بعدهم مع تلبسهم بشيء مما لا ~~يبيحه الشرع وعدم توقفهم على ما يسوغه الحق ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: ~~"الخلافة بعدي ثلاثون عأما ثم تكون ملكا عضوضا". # وأما قوله: "والعبد المميز فيما لم يظن حجرهما" فوجهه أن الأصل فيما في ~~أيديهما وقوع الإذن لهما بالتصرف فيه عملا باليد الثابتة عليه ومع ظن الحجر ~~لهما ينتفي ذلك الأصل وإذا انكشف أنهما غير مأذونين كان الضمان متعلقا ~~برقبة العبد ومال الصبي لأنه جناية منهما وهي مضمونة عليهما ولهذا قال وهو ~~بالخطر فإنه تحذير للمعامل لهما لأنه قد لا يكون للصبي المميز مال وقد تكون ~~رقبة العبد قاصرة عن الوفاء بجنايته وقد تقع أمثال هذه الجناية والجميع ~~متعلق برقبته فلا يحصل للفرد من المعاملين له إلا النزر اليسير. # قوله: "وولي مال الصغير إن فعل لمصلحة". # أقول: وجهه أن الحاجة لمثل الصغير والمجنون قد تدعو إلي بيع شيء من ماله ~~أو شراء شيء له لحاجة لا عذر عنها وهو صغير لا يصلح لذلك لعدم بلوغه سن ~~الرشد والمجنون لا يدرك شيئا ولا يفرق بين المصلحة والمفسدة فلا بد من أن ~~يتولى التصرف عنهما غيرهما ولكن إن فعل ذلك لمصلحة وإلا كان تصرفه ردا عليه ~~والمصلحة هى على الحد الذى ذكره الله سبحانه في أموال اليتامى وأما قوله ~~وهو أبوه فاعلم أن الله سبحانه قد ذكر الولي في كتابه العزيز فقال: {فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ~~بالعدل} فجعل الأمر في هذا الذي لا يستطيع أن يمل إلي وليه واكتفى باملاله ~~عنه فكان هذا دليلا من الكتاب العزيز على أن الولي ينوب عمن لا يستطيع أن ~~يفعل كما يفعله غيره في # PageV01P483 # التصرفات والإقرارات والإنشاءات إلحاقا لغير هذا الفرد المنصوص عليه بعد ~~لعدم الفارق وتقييد ما في الآية بقوله بالعدل مرشد إلي ما تقدم من ms0613 قول ~~المصنف إن فعل لمصلحة فإن إيقاع الأمر على وجه العدل هو المصلحة التي ليس ~~وراءها مصلحة وكما ثبت في الكتاب العزيز ذكر الولي الذي يتصرف عن غيره ثبت ~~أيضا في السنة ذكر الولي في النكاح بما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~قوله: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل"، [أحمد ~~"6/47، 165"، أبو داود "2083"، ابن ماجة "1879"، الترمذي "1102"، فإن هذا ~~ولي جعل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عقد النكاح للمرأة وقد كان يعقد ~~نكاح النساء في زمن النبوءة قرابتهن وكان يقدم الأقرب فالأقرب فإذا كان ~~الأب موجودا كان ذلك إليه كما كان من أبي بكر وعمر في تزويجهما عائشة وحفصة ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما كان منه صلى الله عليه وسلم من تزويج ~~بناته وهكذا كان عمل سائر الصحابة ثم إذا عدم الأب تولى ذلك الأقرب إلي ~~المرأة فعرف بهذا أن الولي في النكاح هم القرابة مع تقديم الأقرب فالأقرب ~~فكان ذلك كالتفسير للولي المذكور في الآية فيلي أمر الصغير ونحوه أبوه فإن ~~عدم الأب فالأقرب فالأقرب ممن له عليه مزيد حنو ورأفة فإن ذلك أقرب إلي ~~رعاية مصلحته وعلى كل حال فعليه أن يتحرى العدل كما ذكره الله سبحانه في ~~تلك الآية هذا إذا أردنا معرفة الولي شرعا فإن ما ذكرناه يدل عليه ومعلوم ~~أن الأب هو الأقرب والأكثر حنوا ورأفة ويليه الجد فإنه كالأب في مزيد حنوه ~~ورأفته على ابن ابنه وقد يزيد على الأب في ذلك ثم الإخوة والأعمام ثم ~~الأقرب فالأقرب فمهما وجدت القرابة كانت صالحة لجعلها مناطا لثبوت كون ~~صاحبها وليا مع عدم وجود من هو أقرب منه ومما يقوي ما ذكرناه قول الله عز ~~وجل: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال 75] ، فهذه الآية أثبتت ~~بعمومها الأولوية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولو رجعنا إلي اللغة لدلت على ~~ما ذكرناه فإن الولي القريب والولي القرب والدنو وقد ذكر أهل اللغة للولي ~~غير هذا المعنى ولكنه لا ms0614 يناسب المقام وإذا تقرر لك هذا فأعلم أنه لا وجه ~~لإثبات الولاية لوصي الأب ووصي الجد أصلا لأن الموصي إليهما قد انقطعت ~~ولايته بموته مع كون الحنو والرأفة اللذين هما سبب جعل الولي وليا معدومين ~~فيهما وأما الإمام والحاكم فلهما ولاية عامة تشمل هذه الولاية فمن هذه ~~الجهة العامة لهما ولاية وأما مع وجود الولي الخاص فهو أقدم منهما ولهذا ~~يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى قدمناه في النكاح: "فإن اشتجر ~~الأولياء فالسلطان ولي من لا ولي له"، فجعل ثبوت ولايته في النكاح مشروطة ~~بأشتجار الأولياء فأفاد ذلك أنه لا ولاية للإمام والحاكم مع وجود الأولياء ~~إذا لم يشتجروا. # قوله: "والقول له في مصلحة الشراء وبيع سريع الفساد والمنقول". # أقول: قد قررنا أن لمن كان وليا على الصفة التى حررناها ولاية شرعية ~~وموجب هذه الولاية أن يكون القول قوله في ذلك لأنه متصرف بأمر الشرع ومأمور ~~بالعدل فلو عاد خصما مخاصما وكلف البينة على تصرفاته لكان ذلك مخالفا ~~للولاية الشرعية وأما ما قيل من أن الأصل في الأولياء عدم الصلاح فمجرد رأى ~~بحت بل الأصل فيهم الصلاح وفي تصرفاتهم الصحة ومن # PageV01P484 # ادعى غير ذلك فهو مدع لخلاف الظاهر فإن جاء ببرهان يقتضي صحة دعواه فذاك ~~وإلا فلا قبول لمجرد دعواه. # وأما قوله: "وفي الإنفاق" فكذلك أيضا لأن الله سبحانه قد جعل الأمر في ~~أموال اليتامى مناطا بالأولياء فلا وجه لعدم قبول قولهم فيما أنفقوه عليهم ~~لأنهم باشروا ما باشروه منها بأمر الله عز وجل والمفروض أنهم من أهل ~~الأمانة ومن المتصرفين بالعدل أما إذا تقرر أنهم من أهل الخيانة ومن ~~المتصرفين بالجور منهم لم لا يتوقفوا على ما أمرهم الله به فيضمنون ما ~~تصرفوا فيه بغير ما أمر الله به. # وأما قوله: "في التسليم" فلا بد من تقييد ذلك بأمرين. # الأول: أن يكون اليتيم ونحوه حال النزاع قد بلغ سن الرشد لقوله عز وجل: ~~{فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، فلو لم يكن قد ~~بلغ تلك ms0615 السن كان الولي متعديا بتسليم المال إليه ومع كونه مخالفا لما أمر ~~الله به لا يكون القول قوله لأن الولاية الشرعية تقتضي أن لا يدفع إليه ~~ماله إلا مع إيناس الرشد فدعواه أنه دفعه إليه قبلها يوجب بطلان ولايته ~~والقدح في عدالته وهو لم يقبل قوله إلا لمجموع الولاية والعدالة. # الأمر الثاني: أن يشهد على تسليم ماله إليه كما أمره الله سبحانه بقوله: ~~{فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ، فإذا لم يشهد فقد ~~أخل بواجب عليه فعليه أن يأتي بما يصدق قوله أو يصحح دعواه. # وأما قوله: "ولا الشراء من وارث مستغرق باع لا للقضاء" فإن فعل ذلك عمدا ~~بعد عمله باستغراق التركة بالدين وأن البائع باع لهما للقضاء فهذه خيانة ~~منه فلا ينفذ تصرفه وإن فعل ذلك جأهلا فولايته باقية وعليه الإستدراك بحسب ~~الإمكان فإن تعذر ذلك فلا ضمان عليه لأنه قد فعل ما يظنه صلاحا وهو أمين ~~ولم يحسن ولا فرط وسواء وقع الإيفاء أو الإبراء أو لم يقع واحدا منهما. # قوله: "وبيع كل ذي نفع حلال جائز". # أقول: قد أراد المصنف بهذا الإشارة إلي ما هو جائز للبيع وإلي ما لا يجوز ~~بيعه فكل ما كان يتعلق به منفعة يحلها الشرع فبيعه جائز وكل ما كان لا ~~منفعة له أصلا وكانت تلك المنفعة غير جائزة فبيعه غير جائز لأن الوسيلة إلي ~~الحرام حرام ولكن لا بد أن يكون النفع في ذلك الشيء لا يكون في حرام على كل ~~حال أما لو كان مما يمكن أن يكون نفعه حلالا في حالة وحرأما في حالة أو مما ~~يستعمله هذا في حرام وهذا في حلال فإن علم البائع أن ذلك المشتري لا ~~يستعمله إلا في حرام لم يحل بيعه وإن علم أنه يستعمله في حلال حل بيعه وإن ~~بقي الأمر ملتبسا مع إمكان استعماله في الحلال والحرام جاز بيعه لأنه لم ~~يوجد المانع من البيع ومجرد التردد مع عدم الترجيح لا اعتبار به. # فإن قلت وما الدليل الذى دل ms0616 على المنع مما نفعه حرم قلت ما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم في # PageV01P485 # الصحيحين [البخاري "2236"، مسلم "1581"، وغيرهما [أحمد "3/324، 326"، أبو ~~داود "3486"، الترمذي "1297"، النسائي "7/309، 310"، ابن ماجة "2167"] ، من ~~حديث جابر قال إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله حرم بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ~~فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس, فقال: "لا هو ~~حرام"، فصرح صلى الله عليه وسلم بأن بيع ذلك حرام مع بيانهم لوجوه الانتفاع ~~به ثم قال بعد ذلك: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ~~ثم باعوه وأكلوا ثمنه" وأخرج أحمد وأبو دأود بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه"، ~~فصرح صلى الله عليه وسلم بأن الحرمة مانعة من البيع والتحريم كما يكون في ~~أعيان الأشياء يكون أيضا في منافعها ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تبيعوا القينات المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في ~~تجارة فيهن وثمنهن حرام"، فجعل صلى الله عليه وسلم ثمنهن حرأما لأن الغالب ~~أنهن لا يبعن إلا للغناء مع كون الانتفاع بهن في غيره ممكنا كالوطئ والخدمة ~~أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال غريب انتهى ولكن له شواهد تقويه. # فالحاصل أنه إذا كان الغالب في الانتفاع بالمبيع هو المنفعة المحرمة فلا ~~يجوز بيعه وكانت هذه الغلبة توجب حصول الظن للبائع بأن المشتري ما أراد ~~بشرائه لتلك العين إلا تلك المنفعة المحرمة وأما إذا لم تكن ثم غلبة فالأمر ~~كما قدمنا ومن هذا بيع العنب والتمر إلي من يغلب على الظن أنه يتخذه خمرا ~~وبيع آلات الملاهي إلي من يلهو بها فإن ذلك غير جائز لأن تلك المنفعة حرام ~~وكل حرام يحرم بيعه والمنفعة هى المقصودة لا مجرد العين من غير نظر إلي ms0617 وجه ~~من وجوه الانتفاع بها فما كان للمصنف أن يقول ولو إلي مستعمله فإن البيع ~~إليه مع العلم والظن بأنه يستعمله في معصية لا يجوز لما تقدم بل يحرم مثلا ~~بيع الحمار الأهلي إذا علم البائع أو ظن أن المشتري اشتراه ليأكله لأن هذا ~~البيع وسيلة إلي الحرام وذريعة إلي ما لا يحل ووسائل الحرام حرام وقد أخرج ~~الطبراني والبيهقي من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن بريدة مرفوعا: "من ~~حبس العنب آيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو من نصراني أو ممن يتخذه خمرا ~~فقد تقحم النار على بصيرة" زاد البيهقي: "أو ممن يعلم أنه يتخذه خمرا" ~~وحسنه ابن حجر في بلوغ المرام. # قوله: "أو واجب كالمصحف". # أقول: المصحف هو آكد لتلأوة القرآن وأما تعلم ما يجب على الإنسان تعلمه ~~فلا دخل للمصحف في ذلك لأنه يتعلمه من المعلم كالفاتحة وسورة فإن العامي لو ~~أخذ المصحف وأراد أن يتعلم ذلك لم يدر ما يقول حتى يتعلم ذلك مشافهة وأما ~~ما روي عن بعض السلف من المنع عن بيع المصحف فليس عليه أثاره من علم وأي ~~شراء أطيب من شراء من يستعمل تلك العين المشتراة في طاعة الله سبحانه ~~كالمجاهد يشتري السيف ليقاتل به الكفار ويجاهد به في سبيل الله ومعلوم أن ~~الجهاد أعظم فرائض الإسلام فلو كان بيع الشيء الذي يستعمله مشتريه في # PageV01P486 # واجب غير جائز كما قال ذلك البعض لحرم ببيع ما يحتاجه المجاهد للجهاد وما ~~يتجهز به للحج وما يلبسه للصلاة وما يتسحر به للصيام وما ينفقه على ما يجب ~~عليه انفاقه. # قوله: "ومن ذي اليد" الخ. # أقول: إذا ما حصل مناط البيع وهو التراضي المذكور في الكتاب العزيز صار ~~ذلك المبيع ملكا للمشتري وليس هذا من بيع البائع لما ليس عنده حتى يدخل في ~~النهي المتقدم قريبا بل يد الأمين يد من أئتمنه ويكفي المشتري ما وقع من ~~التراضي فإنه قد سلطه بذلك على قبض العين التى لديه وأما إذا كانت العين في ~~يد ms0618 غاصب لها ممتنع من ردها فقد يندرج ذلك تحت بيع البائع لما ليس عنده ~~فيدخل تحت النهي لأن الغاصب قد حال بينه وبينها باستيلائه عليها عدوانا فلا ~~بد من قبضها منه ثم بيعها إليه. # والحاصل أن إيجاب تحديد القبض والفرق بين المضمون وغير المضمون من غرائب ~~الرأي وعجائب الاجتهاد وليس ذلك بمستنكر من الجامدين على ما وجدوه في كتب ~~الفروع. # قوله: "ومؤجر ولا تنفسخ إلا أن يباع لعذر" الخ. # أقول: إذا أخرج المالك تلك العين من ملكه فقد بطل ما فعله من التأجير ~~فيها لأن إجارته إنما تصح ما دام مالكا للعين وبعد خروجها عن ملكه قد صارت ~~ملكا للمشتري وهو بالخيار أما رضي بتأجيرها من ذلك المستأجر أو نزعها من ~~يده فكونه لا ينفذ له تصرف بالبيع في ملكه مع تأجير منافعها لا يصلح مانعا ~~لأن تسليط المستأجر على الانتفاع بالعين هو إلي مقابل أجرة وقد اختار ~~المالك أن يخرجها عن ملكه وهو محكم في ملكه ولم يرد ما يدل على أن هذا ~~التأجير من موانع البيع حتى يقال اقتضى ذلك الدليل وعلى فرض ورود ما يدل ~~على لزوم الاستمرار على ما اقتضاه عقد الإجارة فهو مقيد ببقاء الملك ولم ~~يبق ها هنا فالظاهر جواز بيع العين المؤجرة سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر ~~وسواء كان من المستأجر أو غيره وسواء رضي المستأجر أم لم يرض ومع هذا فكل ~~بائع لا يبيع العين المؤجرة إلا وقد وجد البيع أنفع له من الاستمرار على ~~التأجير وهذا عذر وأيضا هو بالبيع قد زال الغرض الذى كان له في عقد الإجارة ~~وسيأتي أن من أسباب انفساخ الإجارة الصحيحة العذر الزائل معه الغرض بعقدها ~~وهذا قد زال غرضه من الإجارة بترجيح جانب البيع. # قوله: "ومجهول العين مخيرا فيه مدة معلومة". # أقول: وجه الصحة أن الخيار في الاختيار رافع للجهالة باعتبار الانتهاء ~~وإن كان مجهولا في الابتداء فلا غرر حينئذ عند انجاز البيع وهو وقت ~~الاختيار ومن منع من ذلك نظر إلي أنه ms0619 وقع البيع لشيء مجهول وإرتفاع الجهالة ~~من بعد لا يقتضي الصحة والقول بالصحة أرجح لأن المانع منها مع التخيير لا ~~يصلح للمانعية وقد ثبت في الصحيحين [البخاري "4/326، 4/327"، مسلم ~~"43/1531"] ، وغيرهما [أبو داود "3454، 3455"، الترمذي "1245"، النسائي ~~"7/248، 249"، ابن ماجة "2181"، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا # PageV01P487 # أو يقول أحدهما لصاحبه اختر"، وربما قال: "أو يكون بيع الخيار" وفي لفظ ~~لهما: "أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع" وفي لفظ لهما أيضا: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع ~~الخيار" ولا يخفاك أن بيع مجهول العين مع التخيير داخل في ذلك وفي الباب ~~أحاديث. # قوله: "وميراث علم جنسا ونصيبا". # أقول: لا شك ولا ريب أن قول القائل مثلا بعت منك نصيبي مما ورثته من فلان ~~وهو الثلث أو الربع أو نحوهما من الأراضي أو الدور أو البقر أو الغنم أو ~~نحو ذلك مجهول الكمية والكيفية وما كان كذلك فهو مجهول الكنه. # ومن جملة ما يصدق عليه بيع الغرر الذى ورد النهي عنه في الأحاديث الصحيحة ~~بيع المجهول بأي نوع من أنواع الجهالة كما يفيد ذلك أقوال أئمة اللغة ~~فالعلم بالجنس والنصيب لا يرفع الجهالة فلا يكون ذلك مسوغا للبيع. # والحاصل أن أدلة النهي عن بيع الغرر قد تنأولت هذا وما فوقه في الجهالة ~~وما هو دونه فلا يخرج عن ذلك إلا ما خصصه الدليل من هذا العموم كبيع الغائب ~~وبيع الجزاف كما سيأتي ولا وجه لقول المصنف وميراث بل كل شيء معلوم الجنس ~~والنصيب الكلام فيه كالكلام فى الميراث المعلوم جنسا ونصيبا. # قوله: "ونصيب من زرع قد استحصد". # أقول: وجهه ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وما أخرجه أحمد وأبو ~~دأود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أنس قال: نهى ~~رسول الله ms0620 صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد ~~ولكن هذين الحديثين إنما يدلان على النهي من البيع إذا كان الزرع قد سنبل ~~حتى يبيض وإذا كان الزرع قد صار حبا حتى يشتد وأما بيعه قبل أن يسنبل ويظهر ~~فيه الحب وهو الذى يقال له بيع القصيل فقال ابن رسلان في شرح سنن أبي دأود ~~واتفق العلماء المشهورون على جواز بيع القصيل بشرط القطع وخالف سفيان ~~الثوري وابن أبي ليلى فقالا لا يصح بيعه بشرط القطع قال وقد اتفق الكل على ~~أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع وخالف ابن حزم الظاهري فأجاز بيعه ~~من غير شرط القطع انتهى ولا يصدق على بيع القصيل أنه بيع المخاضرة الذى ورد ~~النهي عنه لأن في كتب اللغة ما يدل على أن بيع المخاضرة بيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها والثمار هى حمل الشجر فلا يتنأول الزرع كما في كتب اللغة أيضا وقد ~~قسر بعض أهل العلم المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يغلظ سوقه فإن صح ذلك كان ~~دليلا على المنع وإلا كان الظاهر ما قاله ابن حزم من # PageV01P488 # جواز بيع القصيل مطلقا ولا وجه لقول المصنف وإلا فمن الشريك فقط لأنه ~~تخصيص للحديثين المذكورين بغير مخصص وأما توهم أن الشريكين لا يقسمان الزرع ~~إلا عند الحصاد فغير صحيح فإنه قد يتعلق لهما غرض بالقسمة قبل ذلك على أن ~~مثل هذا لو صح لم يصح مخصصا لجواز تلف الزرع قبل بلوغ وقت الحصاد وذلك هو ~~العلة في النهي عن البيع. # قوله: "قيل: وكامن يدل فرعه عليه". # أقول: إن كانت هذه الدلالة بحيث تتميز عند البائع والمشتري ويعرفان ~~كيفيته وكميته كان ذلك خارجا عن بيع الغرر المنهى عنه وإن كانت هذه الدلالة ~~قاصرة عن ذلك فلا يحل بيعه حتى يخرج ذلك الكامن من الأرض ويحصل الإطلاع ~~عليه ومعرفته بالكنه ومن جوز ذلك مستدلا بما جرت عليه عادة الناس فلم يصب ~~فإن مثل ذلك لا يصلح لتخصيص الأدلة وأما ms0621 قوله وملصق كالفص ونحوه فإن كان ~~مجرد الإلصاق لا يوجب الجهالة فالبيع صحيح وإلا فلا لأنه من بيع الغرر وأما ~~الفصل للفص فمرجعه تراضيهما فإن تراضيا على ذلك صح سواء حصل التضرر أم لم ~~يحصل وأما تخييرهما قبل الفصل فوجهه أنه إذا كان في الفصل مضرة على الملصق ~~أو الملصق به ولم يحصل التراضي عليه كان ذلك في حكم تعذر تسليم المبيع ~~وسيأتي أنه من الخيارات المذكورة في باب الخيارات. # قوله: "وصبرة" إلي قوله: "جزافا". # أقول: جاز بيع الجزاف بالدليل الذى خصصه من أحاديث النهي عن بيع الغرر ~~وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال كانوا يبتاعون الطعام ~~جزافا على السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه ~~قال ابن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع ~~والمشتري قدرها انتهى. # وإنما قلنا إن الدليل الوارد بجواز بيع الجزاف مخصص لأحاديث النهي عن بيع ~~الغرر لأن في بيع الجزاف غررا في الجملة إذ الجزاف هو ما لم يعلم قدره على ~~التفصيل. # وأما قوله: "غير مستثن إلا مشاعا" فوجهه أن الاستثناء يزيد في الجهالة ~~الكائنة في الصبرة زيادة على الجهالة التى خصصها الدليل فلا يدخل بعد هذه ~~الجهالة في التخصيص وأما إذا كان المستثنى جزءا مشاعا فلا بأس به فإنه لا ~~يوجب مزيد جهالة وهكذا مع الاختيار لما قدمنا قريبا. # وأما ما ذكره من قوله: "أو كل كذا بكذا" أو ما بعده من الصور فإن كان ~~وقوع ذلك يرفع من مطلق الجهالة شيئا فهو وإن كان بيع جزاف لكنه قد توصل إلي ~~تفصيله من وجه والتخيير لمعرفة مقدار الثمن صحيح لأنه عند هذا التفصيل جهل ~~المشتري ما يلزمه من الثمن وأما الصورة الثانية والثالثة فالأولى عدم الحكم ~~بالفساد مع الزيادة والنقص بل مجرد إثبات الخيار يكفي كالصورة الأولى وبهذا ~~تعرف عدم الحاجة إلي الكلام على بقية ما في هذا الفصل فإن ما ذكرناه يبصرك ~~بما ينبغي أن يقال في ms0622 كل ذلك. # PageV01P489 # [فصل # ولا يجوز مطلقا بيع الحر فيؤدب العالم ويرد القابض إلا الصبي ما أتلف فأن ~~غاب منقطعة فالمدلس ويرجع وإلا فلا ولا أم الولد والنجس وماء الفحل للضراب ~~وأرض مكة وما لا نفع فيه مطلقا] . # قوله: "فصل: ولا يجوز مطلقا بيع الحر". # أقول: تحريم هذا من قطعيات الشريعة وإجماع أهل الإسلام على التحريم معلوم ~~ولا يحتاج إلي الاستدلال على مثله والتعرض بما يستحقه الفاعل لهذا الحرام ~~غير مناسب للمقام بل الذى يستحقه من العقوبة هو سخط الله عليه وغضبه وأليم ~~عقابه ولم يرد على ذلك في الشريعة عقوبة معينة في الدنيا ولا هو من الأمور ~~التى يجب الحد على فاعلها فقول المصنف فيؤدب العالم كلام في غير موضعه وعلى ~~غير قانون الشرع وأما كونه يرد البائع ما قبضه من قيمة الحر فواضح لا يحتاج ~~إلي ذكره. # وقوله: "إلا الصبي ما أتلف" فلا يخفى أن ذلك جناية منه على المشتري ~~والصبي يضمن ما جناه لأن ذلك من أحكام الوضع لا من أحكام التكليف فلا وجه ~~لإسقاط الضمان عنه سواء باع نفسه أو غيره. # وأما قوله: "فإن غاب منقطعة فالمدلس" فكان الأولى أن يقول فإن لم يمكن ~~الرجوع عليه فعلى المدلس ولا وجه للتنصيص على مجرد الغربة الموصوفة ~~بالانقطاع فإن افتقاره وموته ولا مال له كذلك ووجه تضمين المدلس أنه مشارك ~~بتدليسه في الجناية الواقعة من البائع. # قوله: "ولا أم الولد". # أقول: استدل المانعون بحديث ابن عباس عن ابن ماجه والدارقطني والبيهقي ~~قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعتقها ~~ولدها"، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف قال البيهقي وروى عن ~~ابن عباس من قوله ورواه البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قال لأم إبراهيم: "أعتقك ولدك"، ~~وهو معضل ورواه ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن مصعب عن عبيد الله ~~بن عمرو عن عبد الكريم ms0623 الجزري عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وقال صح هذا بسند ~~رواته ثقات يعني هذا السند الذى ذكره وتعقبه ابن القطان بأن قوله عن محمد ~~بن مصعب خطأ وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي ~~وفيه ضعف. # وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن حديث ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عند دبر منه"، وفي ~~إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف كما تقدم ورجع جماعة وقفه وأخرج ~~الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ~~أمهات الأولاد وقال: "لا يبعن ولا يوهبن # PageV01P490 # ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات فهي حرة"، قال البيهقي ~~وعبد الحق والصحيح وقفه على عمر وقد رواه مالك في الموطأ والدارقطني من ~~طريق أخرى عن ابن عمر عن عمر ورواه أحمد في مسنده عن الخطاب بن صالح عن أمه ~~قالت حدثتني سلامة بنت معقل قالت كنت للحباب ابن عمرو ولي منه غلام فقالت ~~لي امرأته الآن تباعين في دينه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فقال: "من صاحب تركة الحباب بن عمرو؟ " قالوا: أخوه أبو اليسر كعب ~~بن عمرو فدعاه فقال: "لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني ~~فأتوني أعوضكم"، ففعلوا واختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قوم: أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال قوم: هي حرة قد أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ففي كان الاختلاف وقد أخرجه أبو دأود بإسناد صالح وذكر البيهقي أنه أحسن ~~شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا جملة ما استدل به ~~المانعون من البيع ولا احتمال في حديث سلامة بنت معقل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أمرهم بإعتاقها ونهاهم عن بيعها وذلك هو محل الاستدلال ms0624 وأما ~~ما وعدهم به من العوض فذلك من حسن أخلاقه الشريفة ومن كرمه الفياض وجمله ما ~~ذكرناه من الأحاديث يقوي بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فينتهض للاستدلال به ~~على عدم جواز بيع أمهات الأولاد ويؤيد ذلك ما ثبت في اصحيح البخاري وغيره ~~عن أبي سعيد قال جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب ~~الأثمان فكيف ترى في العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنكم لتفعلون ~~ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا"، الحديث فإن قول السائل ونحب الأثمان فيه إشارة ~~إلي أنهن إذا ولدن لم يجز بيعهن وأما ما أخرجه أحمد وابن ماجه والشافعي ~~والبيهقي عن جابر أنه قال كنا نبيع أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى لا نرى بذلك بأسا وما أخرجه أبو دأود وابن حبان والحاكم عن جابر ~~أيضا قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر فلما كان عمر نهانا فأنتهينا فليس في حديثه هذا المروي من الطريقين عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلع على ذلك وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة ~~على المنع وقد حكى القول بالجواز عن علي وابن عباس وابن الزبير وروى عنهم ~~الرجوع كما حكى ابن رسلان في شرح السنن وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد ~~صحيح أنه رجع عن الجواز إلي المنع وإلي المنع ذهب الجمهور من أهل العلم وقد ~~قيل أنه إجماع وهو غير مسلم. # قوله: "والنجس". # أقول: أراد المصنف بهذا ما هو عنده نجس كما تقدم في النجاسات فيشكل مثل ~~الكلب والخنزير والخمر والنجاسة العينية كالعذرة وماله حكمها وقد جاءت ~~الأدلة الصحيحة في تحريم بيع أمور أما لكونه نجسا في نفسه أو لكونه يحرم ~~الانتفاع به فمن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام"، وفي الصحيحين [البخاري "4/424"، مسلم "71/1581"] ، وغيرهما من ~~حديث أبي جحيفة أنه اشترى ms0625 حجأما فأمر فكسرت محاجمه وقال: إن # PageV01P491 # رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي وفي ~~الصحيحين [البخاري "4/426"، مسلم "39/1567"، وغيرهما [أبو داود "3481"، ~~الترمذي "1267"، النسائي "7/309"، ابن ماجة "2159"، أحمد "4/118، 119، ~~120"] ، أيضا من حديث أبي مسعود البدري عقبة بن عمر وقال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلو ان الكاهن وأخرج أحمد وأبو ~~دأود بإسناد رجاله ثقات عن ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب وقال: "إن جاء يطلب ثمن الكلب فملأ كفه ترابا"، وفي صحيح مسلم ~~وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور وقد ~~نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على تحريم بيع الخمر وحكى صاحب فتح الباري ~~الإجماع على تحريم بيع الخنزير وذهب الجمهور إلي تحريم بيع الكلب وهو الحق ~~وأما استثناء كلب الصيد فقد استدل له بما أخرجه النسائي من حديث جابر قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح: ~~ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته انتهى وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر ~~قال يحيى بن معين ليس بشيء وضعفه أحمد وقال ابن حبان لا أصل له وأخرج نحوه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة وفي إسناده أبو المهزم وهو ضعيف بل متروك فلم ~~يصح الاستثناء بدليل تقوم به الحجة وإذا عرفت هذا فبيع تلك الأعيان المنصوص ~~عليها في الأحاديث حرام باطل ومن جادل في ذلك وألزم بإلزامات مذهبية فهو ~~منتصب للرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا ولكون فلان لم يعمل ~~بكذا أو ترك العمل بكذا فلزمه كذا فإن هذه المباحثة بالجهل أشبه منها ~~بالعلم واستعمال القواعد الجدلية عند الكلام على الأدلة الشرعية من التلاعب ~~الذى لا يرضاه متدين وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ولم يضع أهل العلم تلك ~~القواعد الجدلية المذكورة في علم المناظرة إلا لتدريب أذهان المتنازعين في ms0626 ~~علم الرأي ورياضة أفهامهم ولا يستجيز مسلم أن يثبت بها أحكام الشرع أو ~~يبطلها ومن زعم خلاف هذا فمن قصوره أتي ومن تفريطه أصيب وأما تحريم بيع ~~العذرة وماله حكمها من النجاسات فهو مجمع عليه. # قوله: "وأما الفحل للضراب". # أقول: لما في اصحيح البخاري "4/461"، وغيره [أبو داود "3429"، الترمذي ~~"1273"، النسائي "7471"، أحمد "2/14"] ، من حديث ابن عمر قال: نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ولما في مسلم وغيره من حديث جابر: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل وفي الباب أحاديث والنهي ~~حقيقة في التحريم وإلي التحريم ذهب الجمهور وهو الحق وأما ما أخرجه الترمذي ~~من حديث أنس أن رجلا من بني كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب ~~الفحل فنهاه فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة ~~قال الترمذي: حديث حسن غريب فغاية ما فيه أنه يجوز لصاحب الفحل أن يقبل ما ~~أهدي إليه من غير اشتراط ولا مبايعة فلا ينافي أحاديث النهي ولا يصرفها عن ~~معناها الحقيقي. # PageV01P492 # قوله: "وأرض مكة". # أقول: أعلم أن الأصل في كل شيء أنه يجوز للمالك أن يتصرف فيه بما شاء من ~~أنواع التصرفات كما يفيده قوله عز وجل: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا} [البقرة: 29] ، وإذا كانت هذه الأعيان المخلوقة الموجودة في الأرض ~~لنفع الناس جاز لهم تملكها والتصرف فيها كيف شاؤا حتى يقوم الدليل الصحيح ~~الناقل عن حكم الأصل فيجب الرجوع إليه والعمل به ولم يستدل المانعون من بيع ~~أرض مكة إلا بقوله عز وجل: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] ، وهذه ~~الآية محتملة لأمرين أحدهما أن يراد المسجد فلا يكون فيها دليل للمستدل ~~والأمر الثاني أن يراد ما هو أعم من ذلك والمحتمل لا يصلح الاستدلال به ولا ~~تقوم به الحجة لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق ~~عليه [البخاري "1588، 2058، 4282"، مسلم "439، 440/1351"] ، أن أسامة بن ~~زيد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ms0627 أين تنزل غدا يا رسول الله؟ فقال: "وهل ~~ترك لنا عقيل من رباع" فلو كان البيع باطلا لأبطله صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينفذه. # والحاصل أن البيع هو الذى كان عليه عمل أهل الجأهلية ثم عمل عليه أهل ~~الإسلام بعدهم حتى قيل إن الجواز أمر مجمع عليه بين الصحابة لا يختلفون فيه ~~فالقائلون بعدم الجواز إن جاؤا بدليل ينتهض للاحتجاج ويخلص عن شائبة ~~الاحتمال فذاك ولكنهم لم يأتوا بشيء وأما ما يروى من نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع رباع مكة وعن إجارتها فعلى المستدل به أن يصححه وإلا كان وجوده ~~كعدمه ومع ما ذكرنا مع أن البيع كان عليه عمل أهل الجأهلية الذي ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم تقريره وعدم إنكاره وعمل الصحابة رضي الله عنهم في عصره ~~صلى الله عليه وسلم وبعد عصره فهو أيضا الذي عليه العمل من أهل الإسلام ~~قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر فكيف يقبل في مثل هذا الأمر ما لا تقوم به ~~الحجة ولا ينتهض لمعارضته ما هو دون ذلك بمسافات. # قوله: "وما لا نفع فيه مطلقا". # أقول: هذا قد أغنى عنه ما تقدم من قوله وبيع كل ذي نفع حلال جائز ولكنه ~~أراد هنا أن يستوفي بيان ما لا يجوز بيعه مع أنه أخل بأشياء كثيرة وردت ~~بالمنع من بيعها الأدلة الصحيحة ثم وجه عدم جواز بيع ما لا نفع فيه مطلقا ~~هو كونه من أكل أموال الناس بالباطل ومن إضاعة المال وقد ورد النهي عن ~~الأول في الكتاب العزيز وورد النهي عن الثاني في الأحاديث الصحيحة ~~والاعتبار بالغالب فإن كان الغالب من الناس لا ينتفع بتلك العين لم يبعها ~~فإن قلت قد تدعو حاجة البائع إلي البيع وحاجة المشتري إلي الشراء في الشيء ~~الذى لا نفع فيه عند غالب الناس؟ قلت: قد صار بهذه الحاجة إلي بيعه وشرائه ~~ذا نفع فيجوز بيعه وليس في هذا من الدور الذى زعمه الجلال في شرحه شيء لأن ~~جواز البيع ترتب على الحاجة ms0628 ولم تترتب الحاجة على جواز البيع وهكذا ترتب ~~عدم جواز بيعه على عدم نفعه ولم يترتب عدم نفعه على عدم جواز بيعه ومعلوم ~~أن الدور هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية وأين هذا منها. # PageV01P493 # [فصل # ولا يصح في ملك لا قيمة له أو عرض ما منع بيعه مستمرا كالوقف أو حالا ~~كالطير في الهواء ولا في حق أو حمل أو لبن لم ينفصلا أو ثمر قبل نفعه أو ~~بعده قبل صلاحه قيل إلا بشرط القطع ولا بعدهما بشرط البقاء ولا فيما يخرج ~~شيئا فشيئا ويصح استثناء هذه مدة معلومة والحق مطلقة ونفقه مستثنى اللبن ~~على مشتريه ويمنع إتلافه ولا ضمان إن فعل إلا في فعل إلا في مستثنى الثمر ~~ولا في جزء غير مشاع من حي ولا في مشترى أو موهوب قبل قبضة أو بعده قبل ~~الرؤية في المشترك إلا جميعا ومستحق الخمس والزكاة بعد التخلية إلا المصدق ~~ومتى انضم إلي جائز البيع غيره فسد إن لم يتميز ثمنه] . # قوله: "ولا يصح في ملك لا قيمة له". # أقول: إن كان مع كونه لا قيمة له لا نفع فيه فقد دخل فيما تقدم وإن كان ~~فيه نفع فلا يصح قوله لا قيمة له لأنه كل ذي نفع يتعلق به الغرض وما تعلق ~~به الغرض فلا بد أنه يبذل صاحب الغرض المتعلق به فيه من القيمة ما يقابله ~~ويسأويه وإن كان ذلك يسيرا فليس لذكر مثل هذه الصورة فائدة. # قوله: "أو عرض ما منع بيعه مستمرا كالوقف". # أقول: إنما سمي الوقف وقفا لكونه يبقى ولا يخرج عن المصرف الذى صرف فيه ~~فما هية الوقف بذاتها تدل على عدم جواز التصرف فيه ببيع أو نحوه ومع هذا ~~فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "2737"، مسلم "1632"، ~~وغيرهما [أبو داود "2878"، الترمذي "1375"، النسائي "3599"، ابن ماجة ~~"2396"، أحمد "2/12، 13،55، 125"] ، أن عمر قال له: يا رسول الله أصبت أرضا ~~بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منها فما تأمرني؟ قال: "إن شئت حبست أصلها ms0629 ~~وتصدقت بها" ومن هذا أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من يشتري بئر رومه فيجعل ~~دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة"، فاشتراها عثمان وجعلها ~~كذلك أخرجه البخاري تعليقا والنسائي والترمذي وقال حديث حسن ومن ذلك حديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ~~أشياء صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد يدعو له"، أخرجه مسلم "13/2682"، ~~وغيره أبو داود "2880"، الترمذي "1376"، أحمد "2/372"، ووصف هذه الصدقة ~~بأنها جارية لا تنقطع يدل على أن الوقف كذلك ولو جاز بيعه لكان خلاف موجبه ~~وقد ثبت في رواية للدارقطني مرفوعة في وصف الوقف: "أنه حبيس ما دامت ~~السموات والأرض" وفي رواية للبيهقي مرفوعة: "تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ~~ولا يورث" ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين [البخاري "1468"، مسلم ط11/983"، ~~وغيرهما [أبو داود "1623"، النسائي "2464"، أحمد "2/322"] ، من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله"، والأمر في ~~هذا أوضح من أن # PageV01P494 # نطول الكلام فيه وأما تسويغ بيعه لأصلح منه أو عند خشية تلفه أو عند ~~الانتفاع به فسيأتي الكلام عليه. # قوله: "أو حالا كالطير في الهواء". # أقول: قد ثبت بالأحاديث الصحيحة النهي عن بيع الغرر وهذا من أعظم أنواعه ~~وقد أثبت صلى الله عليه وسلم الغرر فيما هو دون هذا فأخرج أحمد "3/541"،من ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشتروا السمك في الماء ~~فإنه غرر"، وشراء العبد الآبق من جملة أنواع الغرر وقد ورد النهي عنه في ~~حديث أبي سعيد عند أحمد "3/42"، وابن ماجه "2196"، والبزار والدارقطني وفي ~~إسناده مقال ولكن هو مندرج تحت الأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهي عن بيع ~~الغرر لأن ما كان يتعذر تسليمه حال البيع أو الاطلاع على كنهه فهو غرر كثير ~~وقد نقل صاحب نهاية المجتهد انفاق الفقهاء على أن الغرر الكثير في المبيعات ~~لا يجوز على أن القليل يجوز. # قوله: "وفي حق". # أقول: المنافع المتعلقة بالأعيان ms0630 لا وجود لها مستقر بل هى معدومة فبيع ~~مجرد المنفعة دون ما هى متعلقة به وهو الذي يقال له في عرف الفقهاء الحق ~~وهو مندرج تحت بيع المعدوم الذى تقدم النهي عنه فلا يصح بيعه إلا بدليل ~~يخصه وقد ورد تجويز الإجارة وهي في الحقيقة متعلقة بالحق ولكن هذا التخصيص ~~للعموم يقصر على محله ويبقى النهي عما عداه كما هو شأن العام والخاص على ~~تقدير دخول هذا الخاص تحت النهي عن بيع المعدوم وهو غير مسلم فإن الإجارة ~~باب من أبواب المعاملات كالبيع فالعجب ممن جعل ما ورد في تجويز الإجازة ~~مخصصا لبيع المعدوم ثم ألحق بيع سائر الحقوق بها وجعل ذلك أصلا يقاس عليه ~~وهذا خبط وجوابه ما قدمناه وحاصله أنا نمنع دخول الإجارة تحت النهي عن بيع ~~المعدوم حتى يقال أنها مخصصة بدليلها منه ثم نمنع ثانيا جواز إلحاق بيع ~~الحقوق بهذا الفرد المخصوص على تسليم الدخول والتخصيص فإن هذا إهمال لدلالة ~~العموم بمجرد الخيار المختل. # قوله: "أو حمل أو لبن لم ينفصلا". # أقول: المنع من هذا قد دخل تحت أدلة النهي عن بيع الغرر وهذا منه لأنه لا ~~يحاط بكنههما قبل خروجهما وقد دخلا أيضا تحت بيع المعدوم لأنهما معدومان ~~وقد دخل أيضا المنع من بيع الحمل تحت الأحاديث المصرحة بالنهي عن بيع ~~الملاقيح والمضامين ودخلا جميعا تحت حديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجة ~~والبزار والدارقطني قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون ~~الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل ودخل اللبن تحت حديث ابن ~~عباس عند الطبراني والدارقطني والبيهقي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع ولو لم يرد في المنع من بيع هذين ~~وأمثالهما إلا الأحاديث الصحيحة في النهي عن بيع الغرر وفي النهي عن بيع ~~المعدوم لكان في ذلك ما يغني عن غيره فليت شعري ما هو الحامل للجلال على ~~التلاعب بالأدلة والتكلف لردها بما هو ms0631 سراب بقيعة وهباء في الهواء # PageV01P495 # فإن كان ذلك لمحبته للاعتراض على ما قد وقع تدوينه في هذا الكتاب فهذا ~~أمر لا يعجز عنه أحد ولكن الرزية كل الرزية أنه صدر نفسه للتكلم على أدلة ~~الكتاب والسنة المتعلقة بهذه المسائل ثم تجرأ على درها بما هو أوهن من بيت ~~العنكبوت وخبط وخلط وركب الشطط وجاء بأقبح الغلط فكان ذلك جناية على الشرع ~~والشارع اللهم غفرا. # قوله: "أو ثمر قبل نفعه أو بعده قبل صلاحه". # أقول: الأدلة المصرحة بالنهي عن بيع الثمار قبل صلاحها ثابتة في الصحيحين ~~[البخاري "4/394"، مسلم "49/1534"، وغيرهما [أبو داود "3367"، الترمذي ~~"1226"، النسائي "4519"، ابن ماجة "2214"، ثبوتا أوضح من شمس النهار حتى ~~وقع التأكيد لهذا النهي بزيادة لفظ نهى البائع والمبتاع ثم ورد بيان الصلاح ~~عن الشارع في حديث أنس في الصحيحين [البخاري "2197، 2198"، مسلم "1555"] : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى ~~قال: "تحمر"، ثم أكد ما ورد من النهي بما وقع في حديث أنس هذا في الصحيحين ~~[البخاري "4/404"، مسلم "15/1555"] ، من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا منع ~~الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك"، فجاء بهذا الاستفهام المتضمن للتقريع ~~والتوبيخ للبائع وأنه يستحل مال أخيه إذا باع قبل الصلاح ومنع الله الثمرة ~~بغير ما يحل به وما قاله الدارقطني من أن هذه الزيادة مدرجة من قول أنس ~~مردود بأنه قد ثبت من حديث جابر عند مسلم "14/1554": "إن بعت من أخيك ثمرا ~~فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق"، وقد ~~أوضحت هذا في الشرح المنتقى وكل هذا ظاهر في أن النهي للتحريم وأما مشروعية ~~وضع الجوائح فباب آخر لأن وضع الجائحة عند وقوعها لا ينافي ما دلت عليه هذه ~~الأحاديث من تحريم المبايعة وتحريم الدخول فيها قبل الصلاح. # وأما قوله: "قيل إلا بشرط القطع" فلا وجه له لأن مثل هذا لا يرفع التحريم ~~الثابت بالأدلة وأما قوله: ولا بعدهما بشرط البقاء, فلم يرد ms0632 ما يدل على أن ~~هذا الشرط مانع من البيع الذى أذن فيه الشارع وجعله غاية للنهي ومجرد الشرط ~~لا يوجب ذلك ولا يقتضيه وقد ثبت في الصحيحين [البخاري "5/49"، مسلم ~~"80/1543"،] ، وغيرهما أبو داود "3433"، الترمذي "1244"، النسائي "4636"، ~~ابن ماجة "2211"، أحمد "2/9، 82، 150"] ، عنه صلى الله عليه وسلم: "من ~~ابتاع نخلا قبل أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع"، فإذا ~~كان هذا الشرط غير مؤثر في بيع النخل فكذا في بيع الثمر. # قوله: "ولا فيما يخرج شيئا فشيئا". # أقول: لا وجه لإطلاق المنع بل يجوز بيع الخارج الأول بعد صلاحه إلا أن ~~يتعذر ذلك بوجه من الوجوه أو يتداخل الحاصل بحيث لا يتميز ما قد صلح منه ~~مما لم يصلح فإنه بيع ذلك لا يصح لوجهين الأول أنه من بيع الغرر المنهى عنه ~~كما قدمنا والثاني أنه لم يحصل شرط صحة بيع الثمار وهو الصلاح لعدم تميز ~~الصالح. # PageV01P496 # وأما قوله: "ويصح استثناء هذه" يعني ما تقدم من قوله: "وفي حق" إلي هنا ~~ووجه ذلك أن الاستثناء هو تبقيها في ملك بائعها وذلك يصح لعدم ورود ما يدل ~~على منعه لأنها كانت للبائع قبل بيع ما هي متعلقة به وبقيت بالاستثناء على ~~ملكه وإنما احتاجت إلي الاستثناء لئلا يقال قد دخلت تبعا للمبيع ومما يدل ~~على صحة الاستثناء في الجملة ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع"، وأخرج نحوه ابن ماجه "2213"، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ~~من حديث عبادة بن الصامت وفي إسناده انقطاع. # وأما قوله: "مدة معلومة والحق مطلقا" فوجه التقييد بكون المدة معلومة في ~~غير الحق تتسبب عنها الخصومة والاختلاف وأما جواز الاستثناء في الحق مطلقا ~~فلكون استثنائه لا يؤدي إلي ذلك بل يصير للبائع مطلقا وهذا الفرق بين الحق ~~وغيره معقول ولكن الشأن في كون ما يؤدي ms0633 إلي الخصومة يكون سببا وأما مجرد ~~الشرط فسيأتي في الشروط المقارنة ما يصح منها وما لا يصح. # وأما قوله: "ونفقة مستثنى اللبن على مشتريه" فظاهر لأنه المالك للعين ~~وهكذا ويمنع اتلافه لأنه سيتلف بإتلاف ما هو له شيئا مستحقا لغيره. # وأما قوله: "ولا ضمان إن فعل" فلا وجه له بل يجب عليه ضمان مقداره إلي ~~وقت انقضاء المدة المعلومة كما في مستثنى الثمر وما أدعوه من الفرق بين ~~الأعيان والمنافع فهو مجرد رأي ليس عليه دليل فالذي أتلف الدابة التي لبنها ~~مستحق لغيره إلي مدة معلومة قد جنى جناية توجب الضمان كما لو أتلف الثمر ~~المستثنى إلي مدة معلومة. # وأما قوله: "ولا في جزء غير مشاع من حي" فوجهه أنه لا يوقف على مقداره ~~فيكون ذلك من بيع الغرر المنهى عنه كما تقدم. # قوله: "ولا في مشترى أو موهوب قبل قبضه". # أقول: أما في الطعام فالأحاديث في ذلك كثيرة في الصحيحين وغيرهما وقد ~~قدمنا بعضا من ذلك وأما في غيره فأخرج أحمد والطبراني في الكبير عن حكيم ~~ابن حزام قال: قلت: يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم ~~على؟ قال: "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه" وفي إسناده العلاء بن خالد ~~الواسطي وقد وثقه ابن حبان وأخرج أبو دأود والدارقطني والحاكم وابن حبان ~~وصححاه من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع ~~حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلي رحالهم فهذان الحديثان يكفيان في التعميم ~~على أن قياس سائر المبيعات على الطعام يكفي لعدم الفارق وأما ذكر المصنف ~~للموهوب مع المشتري فلعله يخصصه بما إذا كانت الهبة بمعنى البيع كما سيأتي ~~في الهبات وإلا لزمه إلحاق مثل التمليك والنذر والصدقة # PageV01P497 # قوله: "أو بعده قبل الرؤية في المشترك إلا جميعا". # أقول: عللوا ذلك بتفريق الصفقة بالبيع على من يريد الفسخ بخيار الرؤية ~~وليس هذا مانعا شرعيا ولا ورد ما يدل على منع أحد الشركاء من البيع في مثل ~~هذه ms0634 الصور فللمالك أن يتصرف بملكه كيف شاء ولغيره من الشركاء أن يرد نصيبه ~~بخيار الرؤية وسيأتي للمصنف في الخيارات كلام في الاختلاف بين المشركين في ~~الشرك إذا رده بخيار الرؤية بعضهم دون بعض والكل مبني على مجرد الرأي وليس ~~عليه أثارة من علم. # قوله: "ومستحق الخمس والزكاة" الخ. # أقول: هذا التضرب من المصنف رحمه الله عجيب فإنه أولا ذكر المشتري ~~والموهوب ثم قيده بذلك القيد الذى لا دليل عليه ثم خصص ها هنا مستحق الخمس ~~والزكاة ولا وجه لهذا التخصيص إلا مجرد الاعتماد على الرأي البحت الذي لا ~~تأثير له والذي يحسن من مثله أن يقف على ما يقتضيه الدليل من تخصيص ذلك ~~بالمبيع قبل قبضه أو يعتمد على القياس لسائر أسباب الملك بالبيع فيشترط ~~القبض في جميعها وإن كان هذا القياس غير معمول به ها هنا ولكنه صار يعتمد ~~على ما هو دون هذا ثم تخصيص المصدق بأن التخلية إليه تكفي هو من ذلك الرأي ~~الذى ذكرنا لك وقد عرفناك غير مرة أن المصنف رحمه الله في هذا الكتاب ~~مقصوده جمع ما دونه المذاكرون من المسائل الفقهية على أي صفة كان ذلك ~~والعجب من مثل الجلال في شرحه لهذا الكتاب فإنه إذا رأى المصنف قد دل على ~~كلامه الدليل زحلفة بالرأي وإن رآه قد جاء بكلام لا دليل عليه بل هو مجرد ~~رأي بحت مشى في الغالب معه وقد يعارضه برأي مثل ذلك الرأي وتأمل هذه ~~المسائل في هذا الفصل فقط حتى يتضح لك ما ذكرناه وغالب عمله في شرح هذا ~~الكتاب هكذا. # قوله: "ومتى انضم إلي جائز البيع" الخ. # أقول: لا وجه لهذا الفساد إلا مجرد الرجوع إلي رأي قائل واجتهاد عن طريق ~~الحق مائل والحق أنه يصح بيع ما يصح بيعه لأنه تجارة عن تراض فقد وجد ~~المصحح وهو التراضي ولم يوجد مانع شرعي ووجود المانع في أحد العينين لا ~~يستلزم وجوده في الأخرى والتعليل باستلزام الصحة فما يصح والبطلان فيما ~~يبطل لتفريق الصفقة تعليل عليل مبني ms0635 على رأي كليل. # [فصل # وعقد غير ذي الولاية بيعا وشراء موقوف ينعقد قيل ولو فاسدا أو قصد البائع ~~عن نفسه مع بقاء المتعاقدين والعقد بإجازة من هى له حال العقد غالبا أو ~~إجازتها بلفظ أو فعل يفيد التقرير وإن جهل حكمه لا تقدم العقد ويخير لغبن ~~فاحش جهله قبلها قيل ولا # PageV01P498 # تدخل الفوائد ولو متصلة ولا يتعلق حق بفضولي غالبا وتلحق آخر العقدين ~~وينفذ في نصيب العاقد شريكا غالبا] . # قوله: "فصل وعقد غير ذي الولاية" الخ. # أقول: البائع لمال غيره بغير إذنه لا يسمى بيعه شرعيا ولا هو البيع الذي ~~أذن الله به بقوله: {تجارة عن تراض} [النسائ: 29] ، بل هو واقع على صورة ~~تدخل تحت قوله سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ، ~~فإذا وقعت الإجازة له كانت هي على ما قد عرفناك أنه التراضي وطيبة النفس ~~وأنه لا يعتبر غير ذلك وأما الاستدلال بشراء عروة البارقي فمن وضع الدليل ~~في غير موضعه فإن مأذون بالشراء وقد فعل وزاد خيرا وأما ما نحن بصدده فلا ~~إذن فيه من المالك أصلا وغاية ما يدل عليه حديث عروة أنه يجوز للوكيل ~~المأذون أن يطلب ما فيه مصلحة إذا كان يعرف أن المالك يرضى بذلك ومعلوم أن ~~كل عاقل يرضى بمثل هذا العمل الواقع من عروة ويطلبه إن أمكن لأنه أرجع ~~الثمن وجاءه بالمطلوب مع كونه مأذونا له في الجملة وبهذا تعرف أن عقد ~~الفضولي لا يصح من أصله لأن رضاه ليس هو الرضا المعتبر في قوله: {تجارة عن ~~تراض} [النساء: 29] ، فكان فعله كالعدم ووقوع البيع عند حصول الرضا من ~~المالك المدلول عليه بالأجازة وقد قدمنا لك أنه لا يعتبر شيء من تلك ~~الألفاظ التي جعلوها شروطا للبيع. # وأما قوله: "ولو فاسدا أو قصد البائع عن نفسه" فمن التصلب في التفريع على ~~ما هو باطل من أصله ومردود من أوله وأما قوله مع بقاء المتعاقدين والعقد ~~فلا يخفاك أنه لا عقد ولا متعاقدين بل البيع لم يحصل بشيء مما وقع بغير إذن ~~المالك ms0636 لعدم وجود الرضا المعتبر في تلك الحالة وعند وجوده بالإجازة هو ~~البيع الشرعي. # وأما قوله: "بإجازة من هى له حال العقد" فقد عرفناك أن هذه الإجازة هى ~~العقد الشرعي الذي جاء به القرآن ولا حكم لشيء مما تقدمها لوقوعه على غير ~~ما أعتبره الشرع وهذا الكلام الذي قررناه وإن كانت أذهان المقلدين تنبو عنه ~~فهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة فإذا وقع من البائع لفظ أو فعل يشعر ~~بالرضا فقد وقع منه البيع الشرعي فإن وقع الرضا بذلك من المشتري فقد وقع ~~منه الشراء الشرعي وأما قوله وإن جهل حكمه فلا وجه له بل لا بد أن يعلم أن ~~قوله هذا وفعله هو الذي يخرج له المبيع عن ملكه بذلك الثمن الذي وقع ~~التراضي عليه وإلا كان من أكل أموال الناس بالباطل وهكذا. # قوله: "لا تقدم العقد" لا وجه له بل مجرد وقوع المشعر بالرضا منه هو ~~البيع الشرعي والعقد المتقدم وجوده كعدمه سواء علمه أو جهله وأما قوله ~~ويخير لغبن فاحش جهله قبلها فقد عرفناك أن البيع الشرعي هو الإجازة فلا بد ~~أن يعلم بمقدار الثمن عندها حتى تكون تجارة عن تراض وأما ما ذكره من عدم ~~دخول الفوائد للمالك ولو يقع منه البيع ولا حكم لعقد الفضولي ولا يؤثر في ~~خروج الفوائد ولا في دخولها وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم كما في ~~الصحيحين # PageV01P499 # وغيرهما من حديث ابن عمر: أن من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فما له للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع. # وأما قوله: "ولا يتعلق حق بفضولي" فصحيح لأنه لا حكم لما وقع منه فلا ~~يتعلق به شيء ولا يترتب على فعله فائدة على ما قررناه. # وأما قوله: "وتلحق آخر العقدين" فهي كما عرفناك وعرفت لا تلحق أولها ولا ~~آخرهما. # وأما قوله: "وينفذ في نصيب العاقد شريكا" فصحيح لأنه قد حصل منه المناط ~~الشرعي وهو الرضا ولم يحصل من شريكه فمتى حصل من ms0637 شريكه كان هو البيع لا ما ~~وقع من بيع الشريك عنه. # [فصل # والتخلية للتسليم قبض في عقد صحيح غير موقوف ومبيع غير معيب ولا ناقص ولا ~~أمانة مقبوض الثمن أو في حكمه بلا مانع من أخذه في الحال أو نفعه ويقدم ~~تسليم الثمن إن حضر المبيع ويصح التوكل بالقبض ولو للبائع ولا يقبض ~~بالتخلية والمؤن قبل القبض عليه كالنفقة والفصل والكيل لا القطف والصب ولا ~~يجب التسليم إلي موضع العقد غالبا أو منزل المشتري إلا لعرف ولا يسلم ~~الشريك إلا بحضور شريكه أو إذنه أو الحاكم وإلا ضمن إن أذن والقرار على ~~الآخر إن جنى أو علم ولا ينفذ في المبيع قبل القبض إلا الوقف والعتق ولو ~~بمال ثم إن تعذر الثمن فللبائع فسخ ما لم ينفذ واستسعاؤه في النافذ بالأقل ~~من القيمة أو الثمن ويرجع على المعتق ومن أعتق ما اشتراه من مشتر ولم يقبض ~~صح إن أعتقه بعد القبض بأذن الأولين أو الثاني موفرا للثمن وإلا فلا وما ~~اشترى بتقدير وقع قبل اللفظ أعيد لبيعه حتما إلا المذروع ويستحق القبض بإذن ~~البائع مطلقا أو توفير الثمن في الصحيح فلا يمنع منه إلا ذو حق كالمستأجر ~~لاالغاضب والسارق] . # قوله: "والتخلية للتسليم" الخ. # أقول: هذه التخلية بين المشتري وبين ما باعه البائع منه هي غاية ما يجب ~~على البائع لعدم ورود دليل يدل على أنه يجب عليه زيادة على ذلك فإذا أتلف ~~المبيع بعد ذلك تلف من مال المشتري لأن البائع قد أخرجه عن ملكه وفعل ما ~~يجب عليه من تخليته للمشتري وعلى المشتري إذا أراد أن يبيعه أن ينقله ~~للأدلة التى ذكرناها عند قوله: "ولا يتصرف فيه قبل قبضه" فالحاصل أن ~~التخلية قبض باعتبار سقوط الضمان على البائع ولا يكون قبضا يجوز للمشتري ~~التصرف في المبيع بعدها إلا مع النقل وأما اشتراط أن يكون العقد صحيحا ~~فكلام لا يترتب عليه # PageV01P500 # فائدة عند من لم يعتبر ما يعتبرونه من الألفاظ ونحوها لأن المراد التراضي ~~المدلول عليه بأي دلالة فإذا قد ms0638 حصل كان البيع صحيحا وترتب عليه أحكامه وإن ~~لم يحصل فلا بيع وما ذكره من أشتراط أن يكون غير موقوف لا وجه له لأن ~~الإجازة قد حصلت من مالكه فهي البيع لما قدمنا وإن لم يحصل فلا بيع ولا حكم ~~للتخلية أصلا ولا يترتب عليها حكم قط. # وأما قوله: "في مبيع غير معيب ولا ناقص" فإن لم يعلم بذلك المشتري فهو من ~~بيع الغرر وهو باطل والرضا المتقدم لا حكم له لأنه رضي بما لم يعلم بعيبه ~~ولا نقصه فلم يصح البيع من الأصل فضلا عن أن تصح التخلية وأما قوله ولا ~~أمانة فلا وجه له لأن البائع إذا باع من المشتري عينا هى أمانة عند المشتري ~~انتقلت بالبيع إلي ملك المشتري وكونها في يده يغني عن المقابضة ولكن هذه من ~~المصنف وأمثاله دندنة حول قواعد فرعية هي على شفا جرف هار لم ترتبط بدليل ~~شرعي ولا عقلي وهكذا قوله مقبوض الثمن أو في حكمه فإنه لا وجه له لأن مجرد ~~التراضي على المعاوضة هو المصحح الشرعي فإذا قد وقع بريء البائع من عهده ~~الضمان بالتخلية بين المشتري وبين العين وإن أمهله بالثمن زمانا طويلا. # وأما قوله: "بلا مانع من أخذه في الحال" فصحيح لأن وجود المانع من القبض ~~يقتضي عدم ثبوت حكمه فلا يتبرأ البائع من عهدة الضمان بذلك. # قوله: "ويقدم تسليم الثمن إن حضر المبيع". # أقول: إذا تشاجرا في التقديم فلا شك أن المبيع في ملك البائع فلا يجب ~~عليه تسليمه إلا بعد قبض عوضه وهو الثمن والمشتري مالك الثمن فلا يجب عليه ~~تسليمه إلا بتسليم العوض وهو المبيع وليس أحدهما بأولى من الآخر في تقديم ~~تسليم ما يملكه قبل أن يسلم الآخر ما يملكه فلم يبق وجه للترجيح وحينئذ ~~ينبغي أن يكون الحكم بينهما بأن يكون التسليم من كل واحد منهما عند التسليم ~~من الآخر وتكون المقابضة يدا بيد في المنقولات وتكون في غيرها بأن يقر ~~البائع عند الشهود أن تلك الأرض أو الدور قد باعها من ms0639 المشتري بالثمن ~~المقبوض عند ذلك الإقرار. # وأما قوله: "ويصح التوكل بالقبض" فصحيح لأنه لم يمنع من ذلك مانع شرعي ~~ولا عقلي فهذه الصورة مندرجة تحت أدلة الوكالة. # وكذلك قوله: "ولو للبائع" ويكون التغاير باعتبار جهتي البيع والشراء ~~اعتباريا وقد تقدم ما شهد لهذا من توليه صلى الله عليه وسلم لطرفي عقد ~~النكاح وقد قدمنا هناك أيضا عند قوله ولا يتولى الطرفين واحد ما يقوي هذا ~~وأما قوله ولا يقبض بالتخلية فتخصيص بغير مخصص منقول ولا معقول. # وأما قوله: "والمؤن قبل القبض عليه" فلا وجه له لأنه إذا قد حصل المناط ~~في البيع وهو التراضي فقد صار المبيع ملكا للمشتري ولكن البائع لا يخرج عن ~~عهدة الضمان إلا بالتسليم إلي المشتري أو التخلية الصحيحة وأما أنه يلزمه ~~أن ينفق عليه أو يقوم بسائر مؤنه فلا إلا أن يكون # PageV01P501 # التراخي في التسليم من جهته مع طلب المشتري لذلك فإنه كالجاني على نفسه ~~بذلك وأما ذكره من مؤنة الفصل والكيل والفرق بينهما وبين القطف والصب فهذا ~~شيء لم يبن على شرع بل على عرف فقط والأعراف مختلفة فيتبع في كل جهة عرفها ~~في هذا وأمثاله لأن العرف الجاري المستمر الذي يعلم به البائع والمشتري هو ~~في حكم التراضي عليه وإن لم ينطقا به ولا ذكراه ولهذا قال ولا يجب التسليم ~~إلي موضع العقد أو منزل المشتري إلا لعرف. # وأما قوله: "ولا يسلم الشريك إلا بأذن شريكه" الخ فصحيح إذا كان لا يمكنه ~~تمييز نصيبه عن نصيب الشريك فإنه حينئذ يصير بالتسليم لنصبيه مسلما لنصيبه ~~شريكه وذلك جناية على الشريك فلا بد من حضوره أو إذنه أو إذن الحاكم وإلا ~~ضمن نصيب الشريك إذا أتلف بهذا التسليم لأن ذلك منه جناية على مال الشريك ~~ولا يكون ذلك إلا مع العلم بأن في ذلك المبيع نصيبا لغيره لا إذا كان جأهلا ~~لذلك فإنه لا يكون بالتسليم جانيا وأما لو جهل ثبوت الضمان عليه بالتسليم ~~مع علمه بأن فيه نصيبا للغير فلا تأثير لهذا الجهل في ms0640 سقوط الضمان. # قوله: "ولا ينفذ في المبيع قبل القبض إلا الوقف والعتق". # أقول: الأدلة التى ذكرناها عند قوله ولا يتصرف فيه قبل قبضه ليس فيها إلا ~~المنع من البيع وليس في شيء منها المنع من غيره من سائر التصرفات فالوقف ~~والعتق وغيرهما باقيان على أصل الإباحة وإلحاقهما بالقياس على البيع قياس ~~مع الفارق لما في البيوعات للأشياء الربوية من مظنة الربا ولهذا كان أكثر ~~النصوص الدالة على المنع من البيع قبل القبض واردة في الطعام كما تقدم. # وأما قوله: "فإن تعذر الثمن فللبائع فسخ ما لم ينفذ" فلا وجه له لأن ~~البائع أحق بمبيعه إذا أفلس المشتري عن الثمن ولو كان نفذ قبضه المشتري ~~فكيف لا يكون أحق به وهو باق لديه لم يقبضه المشتري وقد دلت السنة الصحيحة ~~بأن من وجد سلعته عند مفلس فهو أحق بها ولا حكم للعتق والوقف الواقعين من ~~المشتري لأنه لم يتم له الملك ولا فرق بين النافذ وما لم ينفذ ولا يجب على ~~العبد شيء بل هو باق في ملك بائعه وكل هذه التفاريع وما بعدها منهارة لم ~~ترتبط بدليل نقل ولا عقل. # قوله: "وما اشترى بتقدير وقع قبل اللفظ أعيد لبيعه حتما". # أقول: وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة والدارقطني والبيهقي عن جابر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري وأعل هذا الحديث بأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى الفقيه أحد الأعلام وهو ضعيف الحفظ ولكنه قد روي من طريق غير هذه ~~منها عند البزار عن أبي هريرة بإسناد حسن وعن أنس وابن عباس عند ابن عدي ~~بإسنادين ضعيفين جدا كما قال ابن حجر ومعنى الحديث أن من أراد بيع الطعام ~~الذى يملكه فلا بد أن يكيله عند البيع ويكيله المشتري عند الشراء وأخرج ~~أحمد "1/62، 75"، وعبد الرزاق والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عثمان ~~قال: كنت أبتاع # PageV01P502 # التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو ms0641 قينقاع وأبيعه بربح فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عثمان إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل"، قال في ~~مجمع الزوايد إسناده حسن انتهى وقد أخرج البخاري "4/343، 344"، منه كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم بغير إسناد ومعنى الحديث هذا من اشترى طعأما بكيل ~~ثم أراد أن يبيعه فلا يكفيه الكيل الواقع عن شرائه بل لا بد أن يكيله عند ~~بيعه منه إلي مشتر يشتريه منه وسبب هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم ~~المخافة من الوقوع في مظنه الربا إذا وقع البيع بعد البيع وكان مثلا من بيع ~~الطعام بالطعام لتجويز النقص بأي سبب وأيضا مجرد تجويز النقص من غير نظر ~~إلي مظنة الربا يكفي لأنه يصير جزءا من بيع الغرر ولهذا وجب على نفس ~~المتبايعين أن يكيله كل واحد منهما وإن لم يبعه إلي آخر كما في الحديث ~~الأول وقد ذهب الجمهور إلي أن من اشترى شيئا مكايلة وقبضه ثم باعه إلي غيره ~~لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا. # وأما قوله: "إلا المزروع" فإن كانت العلة هى تجويز النقص فذلك كائن في ~~المذروع كما هو كائن في المكيل وإن كان التجويز في المكيل أكثر وإن كانت ~~العلة مظنة الربا فلا وجود لها في المذروع والقياس الوقوف على محل النص وهو ~~المكيل لعدم وجود ما يقتضي الإلحاق بالقياس إلحاقا صحيحا. # قوله: "ويستحق القبض بإذن البائع" الخ. # أقول: يستحق القبض بوقوع المناط الشرعي وهو التراضي لأنه بذلك قد خرج عن ~~ملك بائعه ودخل في ملك مشتريه ولكن للبائع حبسه بيده حتى يستوفي ثمنه ولا ~~وجه للتفرقة بين صحيح وفاسد فإن المعتبر المناط المذكور. # وأما قوله: "ولا يمنع منه إلا ذو حق" فقد عرفناك فيما تقدم أن الإجارة ~~تبطل البيع. # وأما قوله: "لا الغاصب والسارق" فيدهما يد عدوان وعليهما رده إلي يد من ~~قد استقر الملك له. # PageV01P503 ### | باب الشروط المقارنة للعقد # [فصل # يفسده صريحها لا الحالي ومن عقدها ما أقتضى جهالة في البيع كخيار ms0642 مجهول ~~المدة أو صاحبه أو في البيع كعلي إرجاحه أو كون البقرة لبينا ونحوه أو في ~~الثمن كعلي إرجاحه ومنه على حط قيمة كذا من الصبرة لا كذا من الثمن وعلى أن ~~ما عليك من خراج الأرض كذا شرطا لا صفة فخالف ومنه شرط الإنفاق من الغلة ~~ولو لمعلومين أو رفع موجبه غالبا # PageV01P503 # كعلي أن لا تنتفع ومنه بقاء المبيع ولو رهنا لا رده وبقاء الشجرة المبيعة ~~في قرارها مدتها وعلى أن يفسخ إن شفع أو علقه بمستقبل كعلي أن تغل أو تحلب ~~كذا لا على تأدية الثمن ليوم كذا وإلا فلا بيع أو لا تعلق له به كشرطين أو ~~بيعين في بيع ونحوهما مما نهي عنه غالبا] . # قوله: "باب: الشروط المقارنة للعقد فصل يفسده صريحها لا الحالي". # أقول: كون الشرط مفسدا للبيع للواقع عن تراض لا بد فيه من دليل عليه ولم ~~يثبت في ذلك إلا حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد وأبي دأود والنسائي ~~والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في ~~بيع"، الحديث قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم ومعنى هذا ~~الحديث هو أن يقول البائع بعت منك هذا بكذا إن كان نقدا وبكذا إن كان نسيئة ~~ووجه كون هذا الشرط لا يحل ما يستلزمه من عدم استقرار البيع والتردد بين ~~الطرفين. # ومن هذا القبيل حديث النهي عن الثنيا إلا أن تعلم أخرجه النسائي "3879"، ~~3880"، والترمذي "1290، 1313"] ، وصححه وأصله في صحيح مسلم "85/1536"، بلفظ ~~نهي عن الثنيا ومعناه أن يقول بعت منك كذا واستثنى بعضه فإن كان ذلك البعض ~~معلوما كان البيع صحيحا وإن لم يكن معلوما لم يصح البيع للنهي عنه وهذا وإن ~~لم يكن بلفظ الشرط فوقوع الثنيا التى لم تعلم تفيد عدم الاستقرار للبيع ~~والتردد فيما هو داخل في المبيع وخارج عنه وذلك نوع من أنواع الغرر المنهي ~~عنه ومما يستلزم الجهالة وإذا عرفت أنه لم يرو إلا هذان الحديثان فينبغي ~~الحكم لما دل عليه بعدم ms0643 الصحة ويلحق بهما ما له تأثير في الغرور والجهالة ~~وما عدا هذا فلا تأثير له هذا على فرض أنه لم يرد في الشروط الخارجة عما ~~ذكرناه دليل فكيف وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر: أنه كان يسير ~~على جمل قد أعيا فأراد أن يسيبه قال: ولحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ~~لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله فقال: "بعنيه"، فقلت: لا ثم قال: "فبعنيه" ~~فبعته واستثنيت حملانه إلي أهلي وفي لفظ لأحمد والبخاري: وشرطت ظهره إلي ~~المدينة فهذا الحديث يدل على أن الشروط الواقعة من جهة البائع صحيحة إذا لم ~~تستلزم الغرر والجهالة ومن ذلك حديث بريرة المشهور كما في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت ~~عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اشتريها وأعتقيها فإنما ~~الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط"، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر ~~وأبي هريرة نحو حديث عائشة ففي هذا الحديث دليل على عدم تأثير الشروط ~~المخالفة لما يوجهه العقد ويقتضيه وأنها باطلة في أنفسها لا تصح بوجه ومما ~~ورد في الشروط الجائزة حديث ابن عمر في الصحيحين [البخاري # PageV01P504 # "4/337"، مسلم "1533"، وغيرهما أبو داود "3500"، النسائي "4484"، أحمد ~~"5036، 5405، 5271، 5515، 5561، 5854"] ، قال: ذكر رجل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه يخدع في البيوع, فقال: "ما بايعت فقل: لا خلابة"، فإن هذا ~~وإن لم يكن بلفظ الشرط ففيه معنى الشرط فيصح هذا الشرط ولا يبطل به البيع ~~فعرفت بمجموع ما ذكرناه أن الشروط الواقعة في العقد لا تقتضي الفساد بل هي ~~أما باطلة في نفسها لكون ذكرها كعدمها أو صحيحة معمول بها هي والعقد إلا ما ~~كان منها مقتضيا للوقوع في الغرر الذي يحصل عنده التردد وعدم العلم ~~بالحقيقة فإن ذلك لا يتحقق معه التراضي الذي هو المناط في المعاملات ~~الشرعية وليس عدم الصحة لمجرد الشرط بل لاقتضائه الوقوع في بيع الغرر ~~المنهي عنه حسبما قدمنا. # وبهذا تعرف أن لا فرق في الشروط بين ms0644 صريحها ومستقبلها وحاليها وعقدها فإن ~~كل ما سلم منها من الجهالة الموقعة في بيع الغرر فهو غير مؤثر في المناط ~~الذى هو التراضي ولا منع من أن يحصل التراضي على انتقال الملك من ملك ~~البائع إلي ملك المشتري بعد شهر أو سنة أو أكثر إذا كان مما لا يجوز فيه ~~المصير إلي صفة غير الصفة التي كان عليها عند التراضي كالأراضي ونحوها من ~~الأعيان التى لا تتغير بمضي مدة من الزمان عليها فإن هذا تجارة عن تراض ~~أباحها الشرع ولم يرد ما يدل على المنع منها لا من شرع ولا عقل وهذا ~~التحقيق يبصرك في جمع ما ذكره المصنف رحمه الله من الصور والأمثلة فما كان ~~منها مستلزما للجهالة في المبيع الموجبة لبيع الغرر فهو ممنوع وما لم يكن ~~كذلك فلا اعتبار به بل هو أما باطل في نفسه غير مؤثر في البيع كالشروط ~~المستلزمة لرفع موجب العقد المخالفة لما يقتضيه كما يفيد ذلك حديث بريرة أو ~~هو صحيح في نفسه مع صحة العقد وهو ما يرجع إليه منها إلي حديث جابر وحديث ~~ابن عمر في شرط عدم الخداع فلا نطول الكلام على هذه الصورة التي ذكرها ~~المصنف فإن في هذا البحث ما يغني عن ذلك. # قوله: "كشرطين في بيع أو بيعتين في بيع". # أقول: أما الشرطان في بيع فقد قدمنا ما ورد في النهي عنه وأما البيعتان ~~في بيع فلحديث أبي هريرة عند أحمد "2/432، 475"، 503"] ، وأبي دأود "3461" ~~والنسائي "4632"، والترمذي "1231"، وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا"، وفي لفظ: نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. # وأخرج أحمد بإسناد رجاله ثقات كما قال في مجمع الزوائد من حديث ابن مسعود ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك الراوي ~~للحديث: هو الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنسا بكذا أو ينقد بكذا وقد وافق ~~سماك على هذا التفسير أحمد والشافعي فيكون ms0645 معنى البيعتين في بيعة والصفقتين ~~في صفقة هو معنى الشرطين في بيع كما قدمنا وقد روي عن الشافعي تفسير آخر ~~فقال هو أن تقول بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا ووجه الفساد ~~هو ما قدمنا في شرطين في بيع من استلزام ذلك للجهالة الموجبة للغرر. # PageV01P505 # [فصل # ويصح منها ما لم يقتضي الجهالة من وصف للبيع كخيار معلوم أو للمبيع كعلى ~~أنها لبون أو تغل كذا صفة في الماضي ويعرف بأول المستقبل مع انتفاء الضار ~~وحصول ما تحتاج إليه أو للثمن كتأجيله أو يصح أفراده بالعقد كأيصال المنزل ~~ومنه بقاء الشجرة مدة معلومة وما سوى ذلك فلغو وندب الوفاء ويرجع بما حط ~~لأجله من لم يوف له به] . # قوله: "ويصح منها ما لم يقتضي الجهالة". # أقول: هذا صحيح لما قدمنا وما ذكره من الأمثلة صحيح أيضا وكذلك قوله وما ~~سوى ذلك فلغو ووجه كونه لغوا هو ما قدمناه في أول الباب هذا وأما قوله وندب ~~الوفاء فالظاهر من دليل مطلق الشروط حيث قال صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون ~~عند شروطهم"، أبو داود "3594"ن أحمد "2/366"] ، أنه يجب الوفاء بها جميعها ~~إلا ما استثناه الحديث من قوله: "إلا شرطا أحل حرأما أو حرم حلالا"، وأما ~~كونه يرجع بما حط لأجله من لم يوف له به فظاهر لأن ذلك الحط مقيد بحصول ~~الشرط. # PageV01P506 ### | باب الربويات # [فصل # إذا اختلف المالان ففي الجنس والتقدير بالكيل والوزن يجوز التفاضل ~~والنساء وفي أحدهما أو لا تقدير لهما التفاضل فقد إلا الموزون بالنقد ~~فكلاهما ونحو سفرجل برمان سلما فإن اتفقا فيها اشترط الملك والحلول وتيقن ~~التسأوي حال العقد والتقابض في المجلس وإن طال أو انتقل البيعان أو أغمى ~~عليهما أو أخذ رهنا أو إحالة أو كفالة ما لم يفترقا إلا المتدرك وما في ~~الذمة كالحاضر والحبوب أجناس وكذلك الثمار واللحوم أجناس وفي كل جنس أجناس ~~والألبان تتبع اللحوم والثياب سبعة والمطبوعات ستة فإن اختلف التقدير اعتبر ~~بالأغلب في البلد فإن صحب إحدى المثلين غيره ذو ms0646 قيمة غلب المنفرد ولا يلزم ~~إن صحبهما ولا حضور المصاحب ولا المصاحبين غالبا] . # قوله: "باب: الربويات إذا اختلف المالان في الجنس والتقدير بالكيل والوزن ~~يجوز التفاضل والنساء". # أقول: قد أشار المصنف ها هنا إلي ثبوت الربا في كل مالين اتفقا جنسا ~~وتقديرا ثم خص # PageV01P506 # التقدير بالكيل والوزن وهذا هو أحد الأقوال في تعيين العلة التى تقتضي ~~الربا مع الاتفاق في الجنس وقد قيل إنه قال بهذا العترة جميعا وحكى عن أبي ~~حنيفة واصحابه واستدلوا على ذلك لذكر النبي صلى الله عليه وسلم للوزن كما ~~في حديث أبي سعيد عند مسلم "77/1584"، وغيره أحمد "2/53، 61" بلفظ: "لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء ~~بسواء"، ومثل هذا عند مسلم "91/1891"، وغيره "أحمد 2/262"، النسائي "4569"، ~~من حديث أبي هريرة قال فيه: "الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة ~~بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل"، وهكذا في حديث فضالة بن عبيد بن مسلم وغيره ~~قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن"، وورد ذكر الكيل في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ~~أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه ~~بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام وورد في حديث آخر: "لا صاعين ~~بصاع" ولا يخفاك أن ذكره صلى الله عليه وسلم للكيل والوزن في الأحاديث ~~لبيان ما يتحصل به التسأوي في الأجناس المنصوص عليها فكيف كان هذا الذكر ~~سببا لإلحاق سائر الأجناس المتفقة في الكيل والوزن بهذه الأجناس الثابتة في ~~الأحاديث وأي تعدية حصلت بمثل ذكر ذلك وأي مناط استفيد منها مع العلم أن ~~الغرض بذكرها هو تحقيق التساوي كما قال: "مثلا بمثل سواء بسواء" وقال ~~الشافعي ومن وافقه إن العلة هي الاتفاق في الجنس والطعام واستدلوا على ذلك ~~بما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث معمر بن عبد الله قال كنت اسمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0647 يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل"، وكان طعامنا يومئذ ~~الشعير وأقول: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الطعام فكان ماذا وأي دليل دل ~~على أنه أراد بهذا الذكر الإلحاق وأي فهم يسبق إلي كون ذلك هو العلة ~~المعدية حتى تركب على ذلك القناطر وتبنى عليه القصور ويقال هذا دليل على أن ~~كل ما به طعم كان بيعه ما به طعم متفاضلا ربا مع أن أول ما يدفع هذا ~~الاستدلال ويفت في عضده الذهب والفضة اللذان هما أول منصوص عليه في ~~الأحاديث المصرحة لذكر الأجناس التى يحرم فيها الربا ومما يدفع القولين ~~جميعا أنه قد ثبت في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العددي كما ~~في حديث عثمان عند مسلم بلفظ لا تبيعوا الدينار بالدينارين وفي رواية من ~~حديث أبي سعيد: "ولا درهمين بدرهم" ولم يعتبر العدد أحد من أهل هذين ~~القولين ولا من غيرهم وقد وافقت المالكية الشافعي في الطعام وزادت عليه ~~الإدخار والاقتيات فوسعوا الدائرة بما ليس بشيء. # والحاصل أنه لم يرد تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس المنصوص ~~عليها بها ولكنه روى الدارقطني والبزار عن الحسن بن عبادة وأنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما ~~كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به"، وقد ذكره ابن حجر في التلخيص ~~ولم يتكلم عليه وفي إسناده الربيع بن صبيح قال أحمد لا بأس به وقال يحيى بن ~~معين في رواية عنه: إنه ضعيف وفي أخرى ليس به بأس ربما دلس وقال ابن # PageV01P507 # سعد والنسائي ضعيف وقال أبو زرعة شيخ صالح وقال أبو حاتم رجل صالح انتهى ~~ولا يلزم من وصفه بالصلاح أن يكون ثقة في الحديث وقال في التقريب صدوق سيء ~~الحفظ ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث لا سيما في مثل هذا ~~الأمر العظيم فإنه حكم بالربا الذى هو من أعظم معاصي الله سبحانه على غير ~~الأجناس التى نص عليها ms0648 رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يستلزم الحكم على ~~فاعله بأنه مرتكب لهذه المعصية التى هى من الكبائر ومن قطعيات الشريعة ومع ~~هذا فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع والجم والسواد الأعظم ولم يخالف في ~~ذلك إلا الظاهرية فقط. # وأعلم أن من أعظم الربا وأشده ربا الجأهلية الذى وضعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة وثبت إجماع الأئمة جميعا على تحريمه ~~وهو أن يحضر أجل الدين فلا يرده من هو عليه فيزيد عليه من هو له شيئا ~~ويمهله إلي أجل آخر فهذا ربا ثابت وإن لم يكن التبايع الكائن في تلك ~~الأجناس المنصوص عليها ثم أعلم أنه لا ينافي ثبوت ربا الفضل في تلك الأجناس ~~ما ثبت في الصحيحين [البخاري "2187"، مسلم "101، 102، 103/1596"] وغيرهما ~~[النسائي: "4580، 4581"، ابن ماجة "2257"، أحمد "5/200"] ، من حديث أسامة ~~بن زيد مرفوعا بلفظ: "إنما الربا في النسيئة" زاد مسلم في رواية عن ابن ~~عباس: "لا ربا فيما كان يدا بيد" لأنه وقع الاختلاف في الجمع بين هذا ~~الحديث وبين الأحاديث المصرحة بالربا في الأجناس المنصوص عليها إذا لم يكن ~~مثلا بمثل سواء بسواء فقيل إن حديث أسامة هذا منسوخ ولكن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال ولعل القائل بالنسخ لما بلغه رجوع ابن عباس عن العمل به ظن أنه ~~منسوخ وقيل معنى قوله إنما الربا في النسيئة الربا الأغلظ الشديد التحريم ~~فيكون من الحصر الادعائي وهو خلاف الظاهر والأولى أن يقال إن حديث: "إنما ~~الربا في النسيئة" دل بمفهومه على نفي ربا الفضل في الأجناس المنصوص عليها ~~وفي غيرها وأحاديث ربا الفضل المنصوص عليه في الأجناس المنصوص عليها مخصصة ~~لهذا العموم وأيضا الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل تدل على ذلك ~~بمنطوقها ودلالة المنطوق أرجح من دلالة المفهوم. # وأما رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ: "لا ربا فيما كان يدا بيد" فلم يثبت ~~ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ثابتا لبقي عليه ابن عباس ~~ولم يرجع عن قوله وقد ms0649 روى الحازمي رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله يحدثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل ~~على تحريم ربا الفضل وقال حفظا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أحفظ ~~ولو سلمنا ثبوت تلك الزيادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان عمومها ~~المدلول عليه بالنكرة الواقعة في سياق النفي مخصص بأحاديث ربا الفضل في تلك ~~الأجناس المنصوص عليها ولو سلمنا التعارض تنزلا لكانت الأحاديث المصرحة ~~بربا الفضل أرجح لثبوتها في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قال ~~الترمذي بعد أن ذكر حديث أبي سعيد المصرح بالأجناس المثبت لربا الفضل وفي ~~الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي وهشام بن عامر والبراء بن أرقم # PageV01P508 # وفضالة بن عبيد وأبي بكرة وابن عمر وأبي الدرداء وبلال وبما ذكرناه يرتفع ~~الإشكال على كل تقدير وقد وقع للجلال في هذا المقام من شرحه لهذا الكتاب من ~~الهذيان الذى جرت به عادته ما لا يخفي بطلانه إلا على فاقد الفهم غير نافذ ~~العرفان ولا ناقد لزائف الكلام. # قوله: "وفي أحدهما أولا تقدير لهما التفاضل فقط". # أقول: أما الأجناس الربوية إذا اختلف فيدل على جواز التفاضل فيها دون ~~النساء ما أخرجه مسلم وغيره من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله ~~عليه وآله س وسلم قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"، وفي لفظ لأبي دأود ~~والنسائي وابن ماجة: وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد ~~كيف شئنا والإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت هذه الأصناف"، ~~الخ يدل على أنه يجوز فيها مع الاختلاف التفاضل دون النساء فلا يجوز مثلا ~~بيع الطعام بالدراهم إلا إذا كان يدا بيد وقد استدل من جوز ذلك بما صح في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت اشترى رسول الله ms0650 صلى الله عليه وسلم ~~من يهودي طعأما بنسيئة وأعطاه درعا له رهنا ولا معارضة بين هذا وبين حديث ~~عبادة لإمكان الجمع بأن هذا مخصص لاشتراط التقابض بمثل هذه الصورة إذا سلم ~~المشتري رهنا في الثمن وقد استدل بعضهم بالإجماع على جواز ذلك من غير تقابض ~~إذا كان الثمن نقدا فإذا صح هذا الإجماع كان حجة عند من يرى حجيته. # وأما قول الجلال إنها زيادة تفرد بها عبادة فليس من جنس كلام أهل العلم ~~فإن الزيادة الخارجة من مخرج صحيح مقبولة بالإجماع وتفرد الصحأبي بالرواية ~~حجة عند جميع المسلمين كيف وقدمنا حديث ابن عمر الثابت عند أحمد وأهل السنن ~~مع تصحيح الحاكم له أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أبيع بالدنانير ~~وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال: "لا بأس أن تأخذ بسعر ~~يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء"، وأخرجه ابن حبان والبيهقي ولم يأت من ~~أعله بحجة مقبولة وسماك إمام حجة وأما جواز التفاضل فيما لا تقدير له بكيل ~~أو وزن فقد ثبت عند أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين وثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي وما أظنه يخالف ~~في جواز التفاضل في هذا إذا كان يدا بيد أحد من أهل العلم. # وأما جواز النساء فيه فقد أخرج أحمد وأبو دأود والدارقطني من حديث عبد ~~الله ابن عمر وقال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على ~~إبل كانت عندي قال فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل وبقيت بقية من الناس ~~وقلت: يا رسول الله الإبل قد نفدت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم فقال ~~لي: "ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة # PageV01P509 # إلي محلها حتى تنفذ هذا البعث" فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي إسناده محمد بن إسحق وهو إمام وإن ms0651 كان قد تكلم فيه بعض ~~أهل العلم فذلك بغير حق وقد رواه البيهقي من غير طريقه وقوى ابن حجر في ~~الفتح إسناد هذا الحديث ولكنه قد عارض هذا الحديث ما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~وصححه الترمذي وابن الجارود من حديث الحسن عن سمرة قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ورجال إسناده ثقات إلا ما هو ~~مشهور من الخلاف في سماع الحسن من سمرة وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد ~~المسند من حديث جابر بن سمرة مثله وأخرج البزار والطحأوي وابن حبان ~~والدارقطني من حديث ابن عباس نحو حديث سمرة قال في الفتح ورجاله ثقاة إلا ~~أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح البخاري وغيره إرساله وقد ذهب الجمهور إلي ~~جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ~~ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أبو حنيفة وأحمد بن حنبل وحمل الشافعي المنع ~~على النسئية من الطرفين لأنه من بيع الكاليء بالكاليء وهو لا يصح عند ~~الجميع وعلى فرض عدم إمكان الجمع فأحاديث النهي أرجح واصح ولم يصب من حمل ~~النهي على المضامين وهي ما في بطون الأنعام كما فعل الجلال فإنه حمل ~~الأحاديث على أندر صورة وقد ورد النهي عن بيع الملاقيح والمضامين على حدته ~~وهو أعم من أن تشتري بنقد أو عرض ولكن محبة الإغراب تأتي بمثل هذا العجاب. # وأما قوله المصنف: "إلا الموزون بالنقد فكلاهما" فقد قدمنا الكلام عليه ~~قريبا. # وأما قوله: "ونحو سفرجل برمان سلما" فليس ها هنا ما يدل على المنع من بيع ~~السفرجل بالرمان على أي صفة كان ولا مدخل للربا في ذلك بوجه لكونهما لم ~~يكونا من الأجناس التي نص عليها الشارع ولا اتفق التقدير فيهما بالكيل أو ~~الوزن ولا اعتبار عند المصنف بالعدد ولا عند غيره. # قوله: "فإن اتفقا فيهما اشترط الملك" الخ. # أقول: هذا كله صحيح وأما اشتراط الملك فلكون التصرف في مال الغير بغير ~~إذنه من أكل أموال الناس بالباطل لا من ms0652 التجارة عن تراض وأما اشتراط الحلول ~~فللأحاديث المصرحة باشتراط أن يكون يدا بيد ولحديث: "إنما الربا في ~~النسيئة" وأما تيقن التسأوي حال العقد فللأحاديث المصرحة باشتراط أن يكون ~~مثلا بمثل سواء بسواء وأما التقابض في المجلس فلقوله يدا بيد ونحو ذلك وإن ~~كان قد أغنى عن هذا القيد قوله الحلول فإنه عدم التأجيل ولا يتحقق عدم ~~التأجيل إلا بالتقابض وأما قوله وإن طال فما دأما في المجلس فلا فرق بين أن ~~يقفا فيه وقوفا طويلا أو قصيرا. # وأما قوله: "أو انتقل البيعان" فمشروط بأن لا يتفرقا أما لو انتقلا ~~متفرقين فقد انقضى المجلس الأول وهما غير متقابضين فلم يكن ذلك القبض ~~الواقع في المجلس الآخر مما يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "إلا يدا ~~بيد". وقوله: "إلا هاء وهاء". # PageV01P510 # وأما قوله: "أو أغمى عليهما أو على أحدهما" فصحيح لأن ذلك عذر مسوغ. # وأما قوله: "أو أخذ رهنا أو إحالة أو كفالة" فباطل مخالف للأدلة مدفوع ~~بها إن أراد أن أحد هذه الأمور يغني عن القبض وإن أراد أنه يكفي ذلك ما ~~دأما في المجلس كما يفيده قوله ما لم يفترقا فلا حاجة إلي هذه الأمور مع ~~البقاء في المجلس لأن التقابض فيه يكفي من غير توسيط هذه الأمور والتعرض ~~لذكر مفارقة المستدرك لهما مما لا حاجة إله ولا مدخل له. # قوله: "وما في الذمة كالحاضر". # أقول: هذه الكلية وإن كان ظاهرها المخالفة للأدلة المشروطة للتقابض ~~المحقق فيمكن أن يستشهد لصحتها بالقرض فإن المستقرض دفع مثل الثابت في ذمته ~~مع عدم وجوده حال القضاء فكان ما في ذمته كأنه حاضر ولكن لا بد أن يكون ما ~~في الذمة باعتبار أحد المتبايعين والمقابل له حاضر وإلا كان من بيع الكاليء ~~بالكاليء كما تقدم. # وأما قوله: "والحبوب أجناس" إلي قوله: "فإن اختلف التقدير" فلا يخفاك أنه ~~لا بد أن يصدق على ما قيل بجنسيته أن أهل اللغة يطلقون عليه ذلك الاسم أو ~~يثبت أنه جنس عند أهل الشرع وأما مجرد الأعراف والاصطلاحات ms0653 فلا يتعلق ~~ببيانها كثير فائدة ولا يترتب عليها ثمرة إلا في مثل الأيمان وما يلتحق بها ~~فإن كل حالف أو متكلم بكلام لا يقصد في الظاهر إلا عرف قومه واصطلاح أهل ~~بلده والمقام مقام ثبوت الربا أو عدمه فلا يتكل فيه على ما لا يسمن ولا ~~يغني من جوع. # قوله: "فإن اختلف التقدير اعتبر بالأغلب في البلد". # أقول: هذا العرف الغالب لا يثبت به شيء من الأمور الشرعية مثلا لو جرى ~~عرفهم أن الذهب والفضة يكالان لم يكن الكيل مصححا لبيع الجنس بجنسه حتى يقع ~~الوزن لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا ~~بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل"، وهكذا لو جرى عرفهم أن البر أو ~~الشعير يوزنان لم يجز بيع الجنس بجنسه حتى يعرف التسأوي بينهما بالكيل ومن ~~قال إن الاتفاق في التقدير بالكيل والوزن موجب لثبوت الربا كما سبق لم يكن ~~مجرد كيل بلد أو وزنها مقتضيا لذلك لأنه قد رتب على هذا أمر شرعي ولو كان ~~مثل ذلك مسوغا لإثبات الأحكام الشرعية لكان الربا في الشيء ثابتا في بلد ~~وغير ثابت في أخرى وإنما يثبت بذلك حمل ما يصدر من أهل البلد في المجأوزة ~~عليه لأنه الذي يتعلق به القصد لهم وأما مثل صاع الفطرة وأوساق الزكاة ~~فالاعتبار بمكيال المدينة في المكيل وهكذا الاعتبار في مثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "في خمس أواق صدقة"، وفي الدية ونصاب السرقة ونحو ذلك بميزان ~~مكة لما أخرجه أبو دأود والنسائي والبزار وابن حبان والدارقطني وصححاه من ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المكيال مكيال أهل المدينة ~~والوزن وزن أهل مكة"، ورواه أيضا أبو دأود من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا ~~الدارقطني عن ابن عباس من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن خنظلة عن طأوس ~~عنه وأخرجه عنه ومن طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طأوس قال ~~الدارقطني أخطأ أبو أحمد فيه. # PageV01P511 # وإذا تقرر لك ms0654 أن الاعتبار في الأمور الشرعية بمكيل المدينة ووزن مكة عرفت ~~أنه لا اعتبار بما يخالف ذلك وأن أطبق عليه الأكثر أوالأغلب بل يعتبر في ~~الأمور العرفية ما جرى به العرف في البلد فإن اختلف كان الاعتبار بالأغلب ~~لما تقدم فكلام المنصف لا يصح إلا من هذه الحيثية وبهذا الاعتبار فمن حلف ~~مثلا لا أكل موزونا لم يحنث إلا بما هو موزون في بلدة لأنه المقصود له عند ~~حلفه ولا يتصور غيره. # قوله: "فإن صب أحد المثلين إلي آخر الفصل". # أقول: هذا المسائل التي يسمونها مسائل الاعتبار مردودة مدفوعة بالنسبة ~~الصحيحة الصريحة دفعا أظهر من شمس النهار وأجل من عمود الصباح أما أولا ~~فبالأحاديث المتواترة المشتملة على أن تلك الأجناس لا تباع إلا مثل بمثل ~~سواء بسواء فانضمام ما ليس من جنس واحد المتسأويين إلي أحدهما لا يسوغ أن ~~يكون الجنس المقابل له أكثر قدرا منه ولو بلغ في القيمة ما بلغ ووصل في ~~النفاسة وارتفاع الجنس إلي أبلغ غاية وأما ثانيا فحديث القلادة الذى أخرجه ~~مسلم وغيره وصححه جماعة من الأئمة من حديث فضالة بن عبيد قال اشتريت قلادة ~~يوم خيبر بأثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني ~~عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا يباع حتى يفصل"، ~~وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حتى تميز بينه وبينه"، فقال: ~~إنما أردت الحجارة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حتى تميز بينهما"، ~~وقد أخرجه الطبراني في الكبير من طرق كثيرة جدا يدل أبلغ دلالة على أن هذه ~~المسائل مخالفة للشريعة المطهرة مضادة لها وتنادى بأعلى صوت أن مثلها ~~يستلزم تحليل ما حرم الله من الربا الذى توعد عليه بالحرب منه واتفق ~~المسلمون على تحريمه وأنه من كبائر الذنوب والعجب ممن يزعم من أهل الإنصاف ~~كالمقبلي أنها إذا طابت أنفس المتعاملين لذلك ورضيا به كان من البيع ~~المأذون فيه فإن هذه غفلة عظيمة للعلم لأن الله سبحانه لم ms0655 يجعل للتراضي ~~فيما هو ربا أو وسيلة إلي الربا حكما يحلل هذا الحرام البحت والكبيرة ~~العظيمة وأما تأويل حديث القلادة هذا بأنه وجد فيها ذهبا أكثر من شرائها به ~~فلم يكن المنفرد غالبا كما فعل الجلال في شرحه لهذا الكتاب فتأويل زائف وقد ~~ذهب إلي العمل بحديث القلادة كثير من السلف الصالح وإليه ذهب مالك والليث ~~وأحمد وإسحق وغيرهم وهو الحق الذى لا شك فيه ولا شبهة. # [فصل # ويحرم بيع الرطب والتمر والعنب بالزبيب ونحوهما والمزابنة إلا العرايا ~~وتلقي الجلوبة واحتكار قوت الآدمي والبهيمة الفاضل عن كفايته ومن يمون إلي ~~الغلة مع الحاجة # PageV01P512 # وعدمه إلا مع مثله فيكلف البيع في القوتين فقط والتفريق بين ذوي الأرحام ~~المحارم في الملك حتى يبلغ الصغير وإن رضي الكبير والنجش والسوم على السوم ~~والبيع على البيع بعد التراضي وسلم أو سلف وبيع وربح ما اشترى بنقد غصب أو ~~ثمنه وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء وبأقل مما شرى به إلا من ~~غير البائع أو منه غير حيلة أو بغير جنس الثمن الأول أو بقدر ما انتقص من ~~عينه وفوائده الأصلية] . # قوله: "ويحرم بيع الرطب بالتمر". # أقول: وجهه ما أخرجه أحمد "1/175"، وأهل السنن أبو داود "3359"، الترمذي ~~"1225"، النسائي "4545، 4546"، ابن ماجة "2264"، وصححه الترمذي "3/528"، ~~وابن خزيمة والحاكم كلهم وصححه أيضا قبلهم ابن المديني من حديث سعد بن أبي ~~وقاص قال سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب ~~فقال لمن حوله: "أينقص الرطب إذا يبس؟ "، قالوا: نعم فنهى عن ذلك. # وأما قوله: "والعنب بالزبيب" فلما سيأتي في الحديث المتفق عليه من تحريمه ~~صلى الله عليه وسلم لبيع الكرم بالزبيب والمراد بالكرم العنب ولا علة للمنع ~~من ذلك إلا تجويز النقص وكونه في شجرة لا تأثير له فكان محرما بالنص لا ~~بالقياس على التمر بالرطب وأما قوله ونحوهما فالمراد به كل جنس ربوي إذا ~~كان بعضه أخضر وبعضه يابسا أو بعضه مبلولا وبعضه غير مبلول لعدم العلم ~~بالتساوي فمنعه داخل تحت ms0656 النصوص المصرحة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا ~~مثلا بمثل سواء بسواء". # قوله: "والمزابنة إلا العرايا". # أقول: المزابنة بيع التمر في النخل بالتمر كما وقع تفسيرها بذلك في ~~الصحيحين [البخاري "4/384"، مسلم "72/154"] ، وغيرهما أبو داود "3361"، ~~النسائي "7/266"، ابن ماجة "2265"، أحمد "2/5"، بلفظ: "وهي بيع التمر على ~~رؤوس النخل كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا"، وهذا التفسير إن صح رفعه قامت ~~به الحجة في تفسير المزابنة وإن كان مدرجا كما قيل فهو يدل على معناه ما في ~~الصحيحين [البخاري "5/50"، مسلم "70/81540"] ، وغيرهما أحمد "4/140"، من ~~حديث رافع بن خديج وسهل ابن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة بيع الثمر بالثمر إلا أصحاب العرايا والثمر بالثاء المثلثة وقوله ~~بالتمر بالتاء المثناة الفوقية والمراد بالثمر بالمثلثة هو ما كان في ~~النخلة فلا يقال له ثمرا إلا ما دام فيها وهكذا في الصحيحين وغيرهما من غير ~~حديثهما وقد صرح بذلك مسلم في رواية له فقال ثمر النخلة وفي الصحيحين أيضا ~~في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة أن يبيع ~~الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ~~وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله فتقرر بهذا أن المزابنة ~~بيع ثمر النخلة ما دام فيها ومثل ذلك بيع العنب في أصوله وبيع الزرع قبل ~~قطعه بأجناس هذه الثلاثة الأجناس التي قد جفت ويبست فإن كل ذلك مزابنة ووجه ~~المنع عدم العلم بالتساوي في الجنس الربوي وأما العرايا فأصلها أن العرب ~~كانت تتطوع على من لا ثمر له كما # PageV01P513 # يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة قال ~~الجوهري في الصحاح العرية هي النخلة التى يعريها صاحبها رجلا محتاجا بأن ~~يجعل له ثمرها عأما من عراه إذا قصده انتهى فرخص صلى الله عليه وسلم لمن لا ~~نخل لهم أن يشتروا الرطب على النخل بخرصها تمرا كما وقع في الصحيحين ms0657 ~~[البخاري "4/387، مسلم "67/1540"، وغيرهما أبو داود "3663"، الترمذي"1303"، ~~النسائي "7/268"، من حديث سهل بن أبي حثمة وكذا في البخاري وغيره من حديث ~~زيد بن ثابت وفي لفظ في الصحيحين [البخاري "4/377، مسلم "61/1539"] ، من ~~حديثه: "رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا"، وفي ~~لفظ لهما من حديثه: "ولم يرخص في غير ذلك" فهذا جائز والذي أخبرنا بتحريم ~~الربا ومنعنا من المزابنة هو الذي رخص لنا في العرايا والكل حق وشريعة ~~واضحة وسنة قائمة ومن منع من ذلك فقد تعرض لرد الخاص بالعلم ولرد الرخصة ~~بالعزيمة ولرد السنة بمجرد الرأي وهكذا من منع من البيع وجوز الهبة كما روى ~~عن أبي حنيفة ولكن هذه الرخصة مقيدة بأن يكون الشراء بالوسق والوسقين ~~والثلاثة والأربعة كما وقع في حديث جابر عند الشافعي وأحمد وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم فلا يجوز الشراء بزيادة على ذلك. # قوله: "وتلقي الجلوبة". # أقول: لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما ثبت في الصحيحين ~~[البخاري"4/373"، مسلم "15/518" [، وغيرهما [أحمد "1/430"، ابن ماجة ~~"2180"، الترمذي "1220"] ، من حديث ابن مسعود نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن تلقي البيوع وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره: نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة ~~بالخيار إذا ورد السوق والنهي ثابت في الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر وابن ~~عباس وقد اختلف أهل العلم هل هذا البيع صحيح أم باطل واستدل من قال بأنه ~~صحيح بإثبات الخيار المذكور في الحديث فإنه يدل على انعقاد البيع وقالوا ~~أيضا النهي هنا لأمر خارج لا لعين البيع ولا لوصفه ونقول هذا التلقي حرمه ~~الشارع على فاعله بنهيه الثابت بلا خلاف فمن زعم أن ما ترتب على هذا الحرام ~~صحيح فقد خالف مقاصد الشرع بمجرد رأي حرره أهل الأصول لا يستند إلي ما تقوم ~~به الحجة وأما إثبات الخيار فهو دليل على أن هذا البيع موكول إلي اختيار ~~صاحبه إن أمضاه مضى وإن ms0658 لم يمضه فوجوده كعدمه فهو حجة عليهم لا لهم لأن هذا ~~الإمضاء هو الذي وقع به التجارة عن تراض وما تقدم منه من الرضا فقد أبطله ~~انكشاف الأمر على غير ما وقع من تغرير المتلقي وليس المراد بقوله سبحانه: ~~{تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، مثل هذا الرضا الناشيء عن التغرير والتلبيس ~~بل الرضا المحقق بلا تغرير وطيبة النفس الصحيحة. # قوله: "واحتكار قوت الآدمي والبهيمة". # PageV01P514 # أقول: لما ثبت في صحيح مسلم "129/1605"، وغيره [أبو داود "3447"، الترمذي ~~"1267"، ابن ماجة "2154"، أحمد "6/400"] ، من حديث معمر بن عبد الله العدوي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحتكر إلا خاطيء"، ولحديث معقل بن ~~يسار عند أحمد والترمذي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل في ~~شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يعقده بعظم من ~~النار يوم القيامة"، ورجاله رجال الصحيح كما قال في مجمع الزوائد إلا زيد ~~بن مرة أبو المعلا قال ولم أجد من ترجمة ولحديث ابن عمر عند ابن ماجه وإسحق ~~بن راهويه والدارمي وأبي يعلى والعقيلي والحاكم بلفظ: "الجالب مرزوق ~~والمحتكر معلون" وفي إسناده ضعف ولحديث ابن عمر عند أحمد وابن أبي شيبة ~~والبزار وأبي يعلى والحاكم بلفظ: "من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من ~~الله وبرئ الله منه" وفي إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة والأول مختلف فيه ~~والثاني كذلك وقد وثق الأول النسائي ووثق الثاني أو سعيد وفي الباب أحاديث ~~والاحتكار والحكرة قد فسرا بحبس السلع عن البيع وهذا يدل على تحريم ~~الاحتكار لكل ما تدعو إليه حاجة الناس ويؤيد هذا حديث: "من دخل في شيء من ~~أسعار المسلمين" فإنه يعم كل ما له سعر فلا يكون التنصيص على الطعام في بعض ~~الأحاديث مقتضيا لتخصيص تحريم الاحتكار لأن ذلك من التنصيص على بعض أفراد ~~العام وأيضا إذا كانت العلة الإضرار بالمسلمين فهو يشمل كل ما يتضررون ~~باحتكاره وتدعو حاجتهم إليه وإن كان التضرر باحتكار الطعام أكثر لمزيد ~~الحاجة إليه ms0659 ويدخل في ذلك قوت الدواب. # وأما قوله: "الفاضل عن كفايته ومن يمون إلي الغلة" فقد حكى ابن رسلان في ~~شرح السنن الإجماع على جواز ذلك فقال ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من ~~قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى ويدل على ~~ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من أزواجه مائة ~~وسق من خيبر قال ابن رسلان في شرح السنن وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره. # وأما قوله: " مع الحاجة" فهذا القيد لا بد منه لأن إدخار ما لا حاجة ~~للناس إليه لا يضربهم إلا إذا كان فعله لذلك يقضي إلي الغلاء فإنه يتنأوله ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليغليه عليهم". # قوله: "فيكلف البيع". # أقول: هذا صحيح لأنه فاعل لما هو من محرمات الشريعة مع مزيد أن فيه ~~إضرارا بالمسلمين فلا يجوز تقريره على الحرام ولا يجوز ترك المسلمين ~~يتلهفون من الجوع صيانة لهذا المحتكر الخاطيء المضار للمسلمين ولهذا عاقبة ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بتحريق طعامه وأما قول الجلال ها هنا إلي ~~المنكر هو ما كان دليله قطعيا بحيث لا خلاف فيه فمن ساقط الكلام وزائفه فإن ~~إنكار المنكر لو كان مقيدا بهذا القيد لبطل هذا الباب وانسد بالمرة وفعل من ~~شاء ما شاء إذ لا محرم من محرمات الشريعة في الغالب إلا وفيه قول لقائل أو ~~شبهة من الشبه وسيأتي في هذا الكتاب في السير أنه لا إنكار في مختلف فيه ~~على ما هو مذهب وهو أيضا باطل من القول وإن كان أقل مفسدة من هذا الكلام. # PageV01P515 # قوله: "إلا التسعير في القوتين". # أقول: يدل على عدم جواز التسعير القرآن الكريم قال الله عز وجل: {تجارة ~~عن تراض} [النساء: 29] ، فمن وقع الإجبار له أن يبيع بسعر لا يرضاه في ~~تجارته فقد أجبر بخلاف ما في الكتاب وهكذا يدل على عدم جواز التسعير قوله ms0660 ~~سبحانه وتعالي: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] ، فإن من ~~أكره على بيع ماله بدون ما يرضى به فقد أكل ماله بالباطل وهكذا يدل على عدم ~~جواز التسعير قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة ~~من نفسه"، ويدل على عدم جوازه على الخصوص ما أخرجه أحمد وأبو دأود والترمذي ~~وابن ماجه والدارمي والبزار وأبو يعلى وصححه الترمذي وابن حبان من حديث أنس ~~إن السعر غلاء فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال: "إن الله هو المسعر ~~القابض الباسط وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ~~ولا مال"، قال ابن حجر وإسناده على شرط مسلم. # ويدل على عدم جوازه على الخصوص أيضا ما أخرجه أحمد وأبو دأود من حديث أبي ~~هريرة قال جاء رجل فقال: يا رسول الله سعر, فقال: "بل أدعو الله" ثم جاء ~~آخر فقال: يا رسول الله سعر فقال: "بل الله يخفض ويرفع" قال ابن حجر ~~وإسناده حسن. # ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه ابن ماجة والبزار والطبراني في الأوسط من ~~حديث أبي سعيد بنحو حديث أنس قال ابن حجر وإسناده حسن أيضا قال وللبزار ~~نحوه من حديث علي وعن ابن عباس في الطبراني في الصغير وعن أبي جحيفة في ~~الكبير وأغرب ابن الجوزي فأخرجه في الموضوعات عن علي وقال إنه حديث لا يصح ~~انتهى وظاهر هذه الأدلة عدم الفرق بين القوتين وغيرهما لأن الكل يتأثر عنه ~~عدم طيبة النفس ويقع على خلاف التراضي المعتبر ولا فرق بين أن يكون في ~~التسعير الرد إلي ما يتعامل به الناس أو إلي غيره فإن الفرق بمثل هذا الفرق ~~هو مجرد رأي وملاحظة مصلحة في شيء يخالف الشرع وقد أشار صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أنس السابق إلي ما يفيد أن في التسعير مظلمة فلا خير ولا مصلحة في ~~مظلمة بل الخير كل الخير والمصلحة كل المصلحة في العمل بما ورد به الشرع. # قوله: "والتفريق بين ذوي الأرحام والمحارم". # أقول: ms0661 لحديث أبي أيوب عند أحمد والترمذي وحسنه والدارقطني والحاكم وصححه ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"، ولحديث أبي موسى عند ابن ماجه ~~والدارقطني بإسناد لا بأس به قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق ~~بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه ولحديث علي عند أبي دأود والدارقطني أنه ~~فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع وقد ~~أعله أبو دأود بالانقطاع ولكنه أخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه البيهقي ~~لشواهده ولحديث علي أيضا عند ابن ماجه والدراقطني وصححه ابن خزيمة وابن ~~الجارود # PageV01P516 # وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان قال أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا"، ولحديث ~~أنس أيضا عند ابن عدي بلفظ: "لا يولهن والد عن ولده"، وفي إسناده مبشرين ~~عبيد وهو ضعيف ورواه من طريق أخرى فيها إسماعيل ابن عياش عن الحجاج بن ~~أرطاه وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين ولحديث أبي سعيد عند ~~الطبراني بلفظ: "لا توله والدة بولدها"، وأخرجه البيهقي. # وهذه الأحاديث تدل على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وبين الوالد ~~وولده وبين الأخوين وقد قيل إنه مجمع على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها ~~ومن عدا من هو مذكور في هذه الأحاديث فقيل إنه يحرم بطريق القياس وظاهر ~~الأحاديث أنه يحرم التفريق بالبيع وغيره. # وأما قوله: "حتى يبلغ الصغير وأن رضى الكبير" فقد استدل على ذلك بما ~~أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "لا يفرق بين الأم ~~وولدها" قيل: إلي متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" وفي إسناده ~~عبد الله بن عمرو الواقعي وهو ضعيف وقد رماه علي بن المديني بالكذب ولكن لم ~~يبق بعد البلوغ ما يحصل به التضرر التام كما في من كان صغيرا وقد ms0662 حكى ~~المصنف في الغيث الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ. # قوله: "والنجش". # أقول: النجش في اللغة تنفير الصيد وإثارته من مكان ليصاد يقال نجشت الصيد ~~أنجشه وفي الشرع الزيادة في السلعة فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ~~ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعون نجشه وقد ~~ثبت النهي عن ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر ~~وعند مسلم من حديث عقبة بن عامر وفي الباب غير ذلك وقد نقل ابن بطال ~~الإجماع على أن الناجش عاص بفعله قال واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ~~ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك ~~وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة وهو وجه ~~للشافعية قلت وهو الحق لاقتضاء النهي لذلك. # قوله: "والسوم على السوم". # أقول: لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من النهي عنه من حديث أبي هريرة وغيره ~~كما ثبت النهي عن السوم على السوم ثبت النهي عن البيع على البيع في ~~الصحيحين [البخاري "2140"، مسلم "1515"، وغيرهما أبو داود "3443"، من حديث ~~أبي هريرة أيضا وثبت في غير الصحيحين من غير حديثه وصورة السوم أن يأخذ ~~الرجل سلعة ليشتريها فيقول له قائل رده لأبيعك خيرا منه أو مثله بأرخص منه ~~أو يقول للبائع رده لأشتريه منك بأكثر وأما صورة البيع على البيع والشراء ~~على الشراء فهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار أفسخ لأبيعك بأنقص أو # PageV01P517 # يقول للبائع: أفسخ لأشتري منك بأزيد قال ابن حجر في الفتح وهذا مجمع عليه ~~فعرفت بهذا أن صورة السوم على السوم غير صورة البيع على البيع وأن تقييد ~~المنع بكونه بعد التراضي هو الصواب وأما بيع المزايدة فقد دل على جوازه ما ~~أخرجه أحمد وأبو دأود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم باع # قدحا وحلسا فيمن يزيد وفي لفظ لأبي دأود أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0663 ~~نادى على قدح وحلس لبعض أصحابه فقال رجل هما علي بدرهم قال آخرهما علي ~~بدرهمين وحكى البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع ~~المغانم فيمن يزيد وقال الترمذي بعد إخراجه لحديث أنس المذكور والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في المغانم والمواريث قال ~~ابن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد ~~والمعنى مشترك. # قوله: "وسلم أو سلف وبيع". # أقول: قد ثبت النهي عن السلف والبيع بما أخرجه أحمد وأبو دأود والنسائي ~~والترمذي وقال حسن صحيح وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم من حديث عبد الله ابن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل سلف وبيع"، الحديث قال أحمد ~~هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه وهو فاسد لأنه إنما يقرضه ~~على أن يحأبيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم وذلك مثل أن يسلم إليه ~~في شيء ويقول إن لم يتهيأ المسلم فيه عندك فهو بيع لك وهذه الصورة داخلة ~~تحت الأحاديث المشتملة على النهي عنه أن يبيع الإنسان ما ليس عنده وداخلة ~~تحت الأحاديث المشتملة على النهي عن بيع الشيء قبل قبضه فهذه الصورة التى ~~ذكرها المصنف قد منع الشارع عنها وكل ما منع الشارع عنه فهو باطل ولا فرق ~~بن منع ومنع ولا بين نهي ونهي إلا أن تقوم قرينة تدل على أن المراد من ذلك ~~مجرد الكراهية فقط القاصرة عن رتبة التحريم وما اعتل به الحامدون على الرأي ~~من قولهم هذا نهي عنه لذاته وهذا نهي عنه لوصفه وهنا نهى عنه لأمر خارج عنه ~~كما وقع ذلك في كتب الأصول فقد عرفناك غير مرة أن هذه التفرقة مبنية على ~~رأي بحت لم تربط بدليل عقل ولا نقل ولا شك أنه لم يذكر كثيرا من المناهي ~~ولها حكم هذه المذكورة. # قوله: "وربح ما اشترى ينقد غصب أو ثمنه". # أقول: إنما تعرض المصنف لذكر الربح هنا مع كونه في مناهي ms0664 البيع لأن ذلك ~~مترتب على الشراء بنقد الغصب أو ثمنه فهو من ذيول مباحث البيع والشراء من ~~هذه الحيثية على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر عدم حل هذا الربح ~~مقترنا بمناهي البيع كما في حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "لا يحل سلف وبيع ~~ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك"، أخرجه أحمد ~~وأبو دأود والنسائي والترمذي وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم وقد تقدم طرف ~~منه قريبا. # قوله: "وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا". # PageV01P518 # أقول: يمكن الاستدلال لهذا المنع بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ~~من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من باع بيعتين ~~في بيعة فله أوكسهما أو الربا"، وبما أخرجه أحمد والبزار والطبراني في ~~الكبير والأوسط عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال ~~نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك هو الرجل ~~يبيع البيع فيقول هو بنسا بكذا وهو ينقد بكذا وكذا قال في مجمع الزوائد ~~رجال أحمد ثقات فهذان الحديثان قد دلا على أن الزيادة لأجل النسا ممنوعة ~~ولهذا قال: "فله أوكسهما أو الربا" والأعيان التي هي غير ربوية داخلة في ~~عموم الحديثين وقد أفردت هذا البحث في رسالة مستقلة سميتها شفاء العلل في ~~حكم زيادة الثمن لأجل الأجل والكلام في المقام يطول وقد ذهب الجمهور إلي ~~جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا ونازعوا في دلالة الحديثين ~~المذكورين على محل النزاع. # قوله: "وبأقل مما اشترى به" الخ. # أقول: إذا كان المقصود التحيل فلا فرق بين بيعه من البائع أو غيره وبين ~~أن يكون بجنس الثمن الأول أو بغير جنسه فالأولى أن يقال وبأقل مما شرى به ~~حيلة فإن ذلك يغني عن هذا التطويل الذي ذكره المصنف ووجه المنع من ذلك ما ~~فيه من التوصل إلي الربا لأن الغالب في مثل هذا أن يريد الرجل ms0665 أن يزيد له ~~المستقرض زيادة على ما أقرضه فيتوصل إلي تحليل ذلك بهذه الحيلة الباطلة وهي ~~أن يبيع منه عينا بأكثر من قيمتها ثم يشتريها منه بأقل من ذلك فتبقى هذه ~~الزيادة في ذمة المشتري وهي في الحقيقة زيادة في قدر ما استقرضه وهنا البيع ~~هو بيع العينة الذى ورد الوعيد عليه بما أخرجه أحمد وأبو دأود عن ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا ~~بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم ~~بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم"، ولفظ أبي دأود: "إذا تبايعتم بالعينة ~~وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ~~يرفعه حتى ترجعوا إلي دينكم" وأخرجه أيضا الطبراني وابن القطان وصححه قال ~~ابن حجر في بلوغ المرام ورجاله ثقات وقال في التلخيص إنه لا يلزم من كون ~~رجاله ثقات أن يكون صحيحا لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء وعطاء ~~يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين ~~عطاء وابن عمر انتهى ولا يخفاك أن الحديث بعد تصحيح ذلك الإمام والحكم على ~~رجاله بأنهم ثقات قد قامت به الحجة والأصل عدم ما ذكره من الاحتمال فلو كان ~~مجرد الاحتمال الذي في مثل هذا مبطلا للاستدلال لمذهب شطر السنة بالدعأوى ~~ودفع من شاء ما شاء والأعمش إمام حافظ ثقة حجة فأقل أحواله أن يحمل ما ~~يرويه على الصحة حتى يتبين ما يخالف ذلك ولكنه قال المنذري في مختصر السنن ~~إن في إسناده إسحق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني نزل مصر لا يحتج ~~بحديثه وفيه أيضا عطاء الخراساني وفيه مقال انتهى قال الذهبي في الميزان إن ~~هذا من مناكيره انتهى قال أبو حاتم في إسحق بن أسيد لا يشتغل به شيخ ليس ~~بالمشهور وقال ابن عدي مجهول. # PageV01P519 # وفي التقريب في ضعيف وأما عطاء الخراساني فقد ضعفه بعض أهل الحديث ووثقه ~~ابن معين وأبو حاتم وقال ابن ms0666 حجر في التقريب صدوق يهم كثيرا ويدلس انتهى ~~قلت إذا كان كلام ابن حجر في الرجلين هكذا ولم يرو الحديث من طريق غيرهما ~~فكيف يحكم على رجال إسناده بأنهم ثقات ولا يخفاك أن عطاء الخراساني من رجال ~~مسلم قد أخرج له في صحيحه فجاز القنطرة وقد عقد البيهقي لطرق هذا الحديث ~~بابا وقال ابن كثير إنه روي # من وجه ضعيف عن عبد الله بن عمر بن العاص مرفوعا. # ويشهد لحديث الباب ما أخرجه الدارقطني عن أبي إسحق السبيعي عن امرأته ~~أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين ~~إني بعت غلأما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه ~~بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب. # والحاصل أن مجموع ما في الباب تقوم به الحجة ولا سيما وهذه حيلة من الحيل ~~الباطلة التى جاءت الشريعة بإبطالها وأيضا قد استلزمت أن يرد المستقرض ~~زيادة على ما استقرضه وذلك ربا مجمع على تحريمه فلو لم يرد في الباب شيء ~~لكان ما ورد في تحريم هذا الربا كافيا مغنيا عن غيره قال الجوهري في الصحاح ~~العينة بالكسر السلف قال في القاموس وغيره أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو ~~أعطى بها قال والتاجر باع سلعته بثمن إلي أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك ~~الثمن انتهى قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ~~ويسلمه إلي المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقدا أقل من ذلك العقد ~~وقد ذهب إلي عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم وهو الحق ~~وجوز ذلك الشافعي وأصحابه واستدلوا بما لا دلالة فيه على المطلوب. # PageV01P520 ### | باب الخيارات # هى ثلاثة عشر نوعا لتعذر تسليم المبيع وهو لهما في مجهول الأمد وللمشتري ~~الجأهل في معلومة ولفقد صفة مشروطة وللغرر كالمصراة وصبرة علم قدرها البيع ~~فقط وللخيانة في ms0667 المرابحة والتولية ولجهل قدر الثمن أو المبيع أو تعيينه ~~وهذه على التراخي وتورث غالبا ويكلف التعيين بعد المدة ولغبن صبي أو متصرف ~~عن الغير فاحشا وبكونه موقوفا وهما على تراخ ولا يورثان وللرؤية والشرط ~~والعيب] . # قوله: "هى ثلاثة عشر نوعا". # أقول: قد بلغ استقراء المصنف لأسباب الخيارات إلي هذا المقدار وليس مراده ~~إلا أن # PageV01P520 # الخيار له أسباب يضاف إلي كل واحد منها وسنوضح لك إن شاء الله الكلام في ~~كل واحد منها. # قوله: "لتعذر تسليم المبيع". # أقول: قد قدمنا لك أن البيع والشراء هو حصول التراضي من البائع والمشتري ~~فالمشتري رضي بالعين المبيعة والبائع رضي بالثمن المقابل لها وإذا تعذر ~~تسليم العين المبيعة ارتفع التراضي المعتبر فلا بيع ولا شراء بل وجود ~~التراضي المتقدم كعدمه لأنه قد انكشف عدم وجود متعلقه الذي كان التراضي ~~عليه والثمن إنما يلزم بعد وجود عين المبيع ومصيرها إلي المشتري فمثل هذا ~~لا ينبغي أن يجعل من أنواع الخيار بل ينبغي أن يعد في مبطلات البيع هذا إذا ~~تعذر تسليمه مطلقا أما إذا تعذر في مدة ثم أمكن فقد دخل البائع في بيع منهي ~~عنه لأنه باع ما ليس عنده فكان من هذه الحيثية غير صحيح وإذا لم يصح ~~التبايع فعند عود المبيع إذا شاء اتبايعا وإلا فهو باق على ملك البائع ~~الأول ولا حكم لما وقع منهما من التبايع مع تعذر التسليم وبهذا تعرف أنه لا ~~فائدة لقوله وهو لهما في مجهول الأمد وللمشتري الجأهل في معلومة. # قوله: "ولفقد صفة مشروطة". # أقول: هذا نوع من خيار الغرر لأن المشتري لم يقف على حقيقة المبيع كما ~~ينبغي مع مزيد الغرر باشتراطه لتلك الصفة في المبيع وانكشاف عدمها فلا وجه ~~لعدة خيارا مستقلا. # قوله: "وللغرر كالمصراة". # أقول: هذا نوع من أنواع الغرر لأن البائع قد غرر المشتري بالتصرية فلم ~~يقف على حقيقة المبيع وما هو الغرض الحامل على شرائه وهذا النوع قد ثبت ~~النص عليه بالسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق وفيها أن ~~النبي ms0668 صلى الله عليه وسلم قال في المصراة: "فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير ~~النظرين من بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر"، ~~وقد بسطنا القول على هذا الحديث في شرحنا للمنتقي وبسطنا الكلام في الرد ~~على من خالفه والمقام لا يتسع لبعض ذلك. # قوله: "وصبرة علم قدرها البائع فقط". # أقول: وهذا أيضا نوع من أنواع خيار الغرر فإنه إذا لم يقف البائع على ~~قدرها ولا عرف حقيقتها فبالأولى المشتري والخيار ثابت لهما جميعا ولا وجه ~~لجعله لأحدهما دون الآخر وقد قدمنا أن هذا أعنى بيع الصبرة الذى هو نوع من ~~بيع الجزاف قد خصصه دليله من أحاديث النهي عن بيع الغرر وما لم يبطل من ~~بيوع الغرر فالخيار ثابت فيه كما في بيع الصبرة والمصراة ونحوهما. # قوله: "وللخيانة في التولية والمرابحة". # أقول: هذا سبب من أسباب الخيار لأن الخيانة خديعة وقد ثبت في الصحيحين ~~[البخاري # PageV01P521 # "4/337"، مسلم "48/1533"، وغيرهما [أبو داود "3500"، النسائي "7/252"، ~~أحمد "5036، 5405، 5271، 5515، 5561، 5854"] ، من حديث ابن عمر قال ذكر رجل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: "من بايعت فقل لا ~~خلابة"، والخلابة الخديعة فإذا انكشف أن البائع أو المشتري خدع أحدهما ~~الآخر بنوع من أنواع الخديعة التي من جملتها الخيانة فالخيار ثابت أما إذا ~~اشترط أحد المتبايعين ذلك فظاهر وأما إذا لم يشترط فالبيع مشتمل على الغرر ~~الذى هو المناط الأعظم في الخيارات وقد ثبت في حديث عند البخاري في التاريخ ~~وابن ماجه والدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل الذي كان يخدع ~~في البيوع: "ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال إن رضيت فأمسك ~~وإن سخطت فارددها على صاحبها"، فهذا من جملة ما خصص بيع الغرر من أحاديث ~~النهي مع ثبوت الخيار. # قوله: "ولجهل قدر الثمن أو المبيع". # أقول: هذا أيضا من جملة أنواع الغرر لعدم الإحاطة بالمجهول من المبيع أو ~~الثمن فإن ورد دليل يدل على صحة هذا التبايع مع ثبوت الخيار فذاك ms0669 وألا ~~فالظاهر أنه بيع باطل لاشتماله على ما نهى عنه الشرع من الغرر وأيضا ~~التراضي الذى هو المناط في صحة البيع والشراء ليس بمتحقق مع الجهالة فلم ~~يوجد ما هو المعتبر في هذه المعاملة. # قوله: "أو تعيينه". # أقول: الغرر في هذا ظاهر واضح فأن جعل البائع للمشتري الخيار في الاختيار ~~فقد دلت السنة الصحيحة أنه يصح كما في حديث: "أو يقول لصاحبه اختر" في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر"، وربما قال: ~~"أو يكون بيع الخيار" وأما إذا لم يقع الخيار فلا يصح البيع من أصله لأنه ~~من بيع الغرر المنهي عنه ولكونه لم يتحقق التراضي الذى هو مناط البيع ~~والشراء. # قوله: "وهذه على التراخي". # أقول: لا وجه لهذا لا من دليل صحيح ولا من رأي مستقيم أما الدليل فقد دل ~~على أن الخيار في المصراة وفي الخديعة ثلاثة أيام وخيار التعيين مطلق حتى ~~يختار وباقي الخيارات المتقدمة ينبغي أن يكون إلي الوقت الذي يطلع فيه ~~صاحبه على ما لا بد من الاطلاع عليه فإذا وقع منه ذلك ولم يفسخ فلا خيار ~~له. # قوله: "ويورث". # أقول: إذا كان الخيار ثابتا للبائع أو المشتري بدليل شرعي فاخترمته ~~المنية قبل أن يقع منه الخيار وقبل أن تنقضي مدة الخيار المؤقت شرعا ~~والمؤقت بتراضي البائع والمشتري فلا شك أن هذا الحق الثابت يكون حقا لوارثه ~~فيثبت له ما ثبت له كسائر الحقوق وهكذا سائر الخيارات الآتية وما قيل فيه ~~بأنه لا يورث منها فذلك رأي بحت مخالف لما أثبته الكتاب العزيز والسنة من ~~ميراث الأملاك والحقوق ولم يأتوا في الفرق بشيء إلا بما هو هباء أو سراب ~~بقيعة. # PageV01P522 # قوله: "ويكلف التعيين بعد المدة". # أقول: قد قدمنا أنه لا يصح البيع مع عدم التعيين إلا بشرط الخيار فإذا ~~شرطه كان الاختيار موكولا إلي نظر من له الخيار إن وقع منه الاختيار نفذ ~~البيع وإن لم يقع منه ms0670 الاختيار فلا بيع وبهذا تعرف أنه لا وجه لتكليفه ~~للتعيين بل يقال له اختر أو اترك فإذا سكت حتى مضت المدة فلا بيع لأن ذلك ~~ترك للاختيار وهو يكفي من غير ما ذكره المصنف من التكليف. # قوله: "ولغبن صبي أو متصرف عن الغير فاحشا". # أقول: خيار الغبن قد أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمنا ~~من حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: "من بايعت فقل: لا خلابة"، وأخرجه أحمد ~~"3/217"، وأهل السنن [أبو داود "3501"، الترمذي " 1250"، النسائي "7/252"، ~~ابن ماجة "2354" وصححه الترمذي "3/552"، من حديث أنس أن رجلا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبتاع وكان في عقدته يعني في عقله ضعف ~~فدعاه ونهاه فقال: يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع فقال: "إن كنت غير ~~تارك للبيع فقل ها وها ولا خلابة"، وأخرجه البخاري في تاريخه وابن ماجه ~~والدارقطني عن محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي يعني الرجل الذي كان يخدع ~~في البيوع وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه وكان لا يدع على ~~ذلك التجارة وكان لا يزال يغبن فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ~~فقال: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ~~ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها". فظهر بهذا أن من ~~كان غير عارف بحقائق الأمور قاصر الفكرة عن معرفة مقادير أثمان المبيعات ~~وما يصلح منها وما لا يصلح فله الخيار حتى يستشير من له خبرة بذلك وذلك ~~ثلاث ليال فيلحق به كل من باع شيئا أو اشتراه وهو غير عارف به وبمقدار ~~قيمته وإن كان مكلفا والنساء في هذا البيع أكثر وقوعا من غيرهن لنقص عقولهن ~~وعدم كمال تمييزهن فإذا وقع الاشتراط من الرجل المتصف بالصفة التى ذكرناها ~~أو من المرأة كما وقع من حبان بن منقذ ms0671 فهذا خيار أثبته رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقدر مدته رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من خيار المغابنة ~~وأما إذا لم يقع الاشتراط فمعلوم أن البيع الذى مناطه التراضي لا يتم إلا ~~بالرضا المحقق فإن كان البائع قد رضي بما دفع إليه من الثمن مع علمه أن ذلك ~~هو دون ثمن مثله فلا خيار له بعد ذلك وإن لم يعلم وكان معتقدا أن ذلك هو ~~الثمن الذى تباع به تلك العين فقد كشف ظهور أن العين فوق ذلك الثمن أو أن ~~الثمن فوق تلك العين على أن المشتري أو البائع لم يحصل منهما أو من أحدهما ~~الرضا المحقق وطيب النفس وذلك موجب لعدم حصوله المناط الشرعي بلا يتم ~~التبايع بينهما فإذا حصل الاختلاف فقال البائع قد تبين له أن قيمة مبيعه ~~أكثر أو قال المشتري قد تبين له أن الثمن الذي دفعه أكثر من ثمنه وجب على ~~القاضي أن يرفع الخصومة بينهما بتفويض الأمر إلي العدول الذين لهم خبرة ~~بذلك المبيع ويعمل على قولهم. # وأما إذا كان البائع وكيلا للمالك أو وليا للصبي أو المجنون فالخيار ثابت ~~بطريق الأولى لكن لا مطلقا بل إذا أخبر العدول بالغبن على البائع أو ~~المشتري ووجه ذلك واضح لأنه لم # PageV01P523 # يرض المالك إلا بما هو المعتاد في الأعيان والأثمان وإذا قال الصبي بعد ~~تكليفه أو المجنون بعد صحته إنه مغبون كان على القاضي أن يأمر العدول ~~بتقويم العين المبيعة وقت بيعها فإن تقرر الغبن ثبت الخيار لأنه انكشف ~~بالغبن أن الولي لم يتصرف بالعدل كما قال الله سبحانه فلا حكم لتصرفه ولا ~~للرضا الواقع منه فلا بد من حصول الرضا منهما عند زوال المانع من الصغر ~~والجنون ولا بد أن يكون هذا الغبن مما لم تجر للناس عادة باختصار مثله ~~والتسأهل في المعاملات به فهذا هو الغبن الفاحش وذلك يختلف باختلاف الأزمنة ~~والأمكنة والأشخاص ولا وجه لتقديره بمقدار معين ولا لحده بحد معلوم. # قوله: "وبكونه موقوفا". # أقول: قد عرفناك فيما سبق ms0672 أن عقد الفضولي لا حكم له ولا اعتبار به بل إن ~~أجازه المالك كان البيع الشرعي بها لأن التراضي المعتبر لم يحصل إلا عندها ~~وإن لم يجزه كان وجوده كعدمه فليس هذا من بيع الخيار في شيء فلا فائدة ~~لقوله وهما على تراخ ولا يورثان لأنه إذا لم يوجد الأصل وهو الخيار لم يوجد ~~ما هو فرع له ومترتب عليه. # وأما قوله: "وللرؤية والشرط والعيب" فما أراد المصنف بذكر هذه الثلاثة ~~على هذه الصفة إلا تكميل عدد ما أفتتح به الباب من الخيارات وسنتكلم على كل ~~واحد منها إن شاء الله في فصله. # [فصل # فمن اشترى غائبا ذكر جنسه صح وله رده عقيب رؤية مميزة بتأمل لجميع غير ~~المثلى إلا ما يعفى ويبطل بالموت والإبطال بعد العقد وبالتصرف غير ~~الاستعمال وبالتعيب والنقص عما شمله العقد غالبا وجس ما يحبس وبسكوته عليها ~~وبرؤية من الوكيل لا الرسول ولبعض يدل على الباقي ومتقدمة فيما لا يتغير ~~وله الفسخ قبلها وفرعية ما قبض وإن رد والقول له في نفي المميزة والبائع في ~~نفي الفسخ] . # قوله: "فمن اشترى غائبا ذكر جنسه صح". # أقول: لا يخفاك أنه قد صح النهي أن يبيع البائع ما ليس عنده كما قدمناه ~~وبيع البائع للغائب هو من بيع ما ليس عنده وصح أيضا النهي عن بيع الغرر وهو ~~ما لم يقف المشتري على حقيقته والغائب عن المشتري الذي لم يكن قد رآه هو ~~غير واقف على حقيقته فلا بد أن يأتي دليل يخصص هذا البيع من النهيين ولم ~~يثبت في ذلك شيء تقوم به الحجة فإن حديث: "من اشترى ما لم يره فله الخيار" ~~في إسناده من هو مهتم بالوضع كما قال ابن حجر في التلخيص وقد تفرد بروايته ~~مرفوعا الدارقطني والبيهقي وقالا المعروف أن هذا من قول ابن سيرين وأيضا # PageV01P524 # قد روي من طريق مرسلة وفيها أيضا من لا يقوم به الحجة فلم يبق في الباب ~~ما يصلح للتعويل عليه ومع هذا فقد عرفناك غير مرة أن البيع ms0673 الشرعي هو ~~التراضي فعلى تقدير أنهما تراضيا على بيع الغائب فلمن وجده على غير الصفة ~~التي رضي بها أن يتركه لإنكشاف عدم الرضى المحقق وهذا هو معنى خيار الرؤية ~~عند المثبتين له ولكنهم يقولون قد انعقد البيع بنفس العقد ونحن نقول إن ~~إنكشافه على خلاف الصفة التي وقع التراضي عليها قد عاد على التراضي السابق ~~بالنقض فكأنه لم يكن وإذا حصلت الرؤية وحصل الرضا عندها فهذا هو البيع ~~والشراء لا ما تقدمه. # وأما قوله: "ويبطل بالموت" فهو غير مستقيم على قواعدهم التي يعملون عليها ~~لأن الخيار حق ثابت لصاحبه ومجرد موته لا يصلح سببا لبطلانه على وارثه ~~والحق كالملك في انتقاله عن الميت إلي وارثه فلا بد من وجود مخصص لهذه ~~الكلية الثابتة بعمومات الكتاب والسنة وبالإجماع على الجملة وأما بطلانه ~~بالإبطال بعد العقد فوجهه أن حق له وهو مفوض فيه وأما كونه يبطل بالتصرف ~~فلكونه مشعر بالرضا به ولا وجه للفرق بين التصرف به والاستعمال لأن كلا ~~منهما مشعر بالرضا بالمبيع وهكذا لا وجه لبطلانه بالتعيب والنقص عما شمله ~~العقد إلا أن يكون ذلك بفعل من له الخيار فإنهما يشعران بالرضا بالمبيع ولا ~~فائدة لقوله وجس ما يجس لأن ذلك قد دخل تحت قوله بتأمل لجميع غير المثلى ~~والتأمل هو كل شيء يجسه وبما يهتدي به إلي معرفته والجس هو بمعنى التأمل ~~لما يجس. # وأما قوله: "وسكوته عقبها" فوجهه أنه مشعر بالرضا به وفيه ما فيه كما ~~قدمنا في نظائره وأما الرؤية من الوكيل لها فلأنه ينكشف بها ما ينكشف برؤية ~~الموكل إذا كان الوكيل له خبرة بمثل ذلك المبيع بخلاف الرسول المرسل لقبض ~~المبيع فإنه غير قاصد للاطلاع على حقيقته ولا هو مبعوث من مرسله لهذا ~~المقصد وأما ما ذكره من الرؤية للبعض يدل على الباقي فوجهه أن الشيء المتفق ~~تقوم رؤية بعض أجزائه مقام الرؤية لجميعها وهكذا الرؤية المتقدمة فيما لا ~~يتغير فإن الرائي قد وقف على حقيقته وليس المراد من الرؤية حال العقد وبعده ~~إلا ذلك. ms0674 # وأما قوله: "وله الفسخ قبلها" فخبط على غير قياس فإن المناط عندهم هو أن ~~يوجد المبيع غير مطابق لغرض المشتري وقبل الرؤية لا حصول لهذا المعنى. # وأما قوله: "وفرعية ما قبض وإن رد" فلا وجه له لأن الرد قد كشف أن المبيع ~~باق على ملك البائع وفوائده تابعة لأصله وما عللوا به لمثل هذا غير صالح ~~لتسويغ مال الغير بغير طيبة من نفسه. # وأما قوله: "والقول له في نفي المميزة وللبائع في نفي الفسخ" فوجهه أن ~~الأصل عدم الرؤية وعدم كونها مميزة وعدم وقوع الفسخ فهذا حاصل ما ينبغي أن ~~يقال على كلامهم في هذا الفصل تصحيحا وتسقيما والحق عندنا ما قررناه في أول ~~الفصل فاعرفه فإنه مشى مع الدليل لا مع القال والقيل. # PageV01P525 # [فصل # ويصح ولو بعد العقد لا قبله شرط الخيار مدة معلومة لهما أو لأحدهما أو ~~لأجنبي فيتبعه الجاعل إلا لشرط ويبطل بموت صاحبه مطلقا فيتبعه المجعول له ~~وبإمضائه ولو في غيبة الآخر وهو على خياره عكس الفسخ وأي تصرف لنفسه غير ~~تعرف كالتقبيل والشفع والتأجير ولو إلي المشتري غالبا وبسكوته لتمام المدة ~~عاقلا ولو جأهلا حتى انقضت] . # قوله: "ويصح ولو بعد العقد لا قبله شرط الخيار". # أقول: هذا الخيار قد جاءت به السنة الصحيحة منها ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصحابه اختر" وربما قال: "أو يكون بيع ~~الخيار"، وفي لفظ لهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا أو يخبر أحدهما الآخر فإن خير أجدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد ~~وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب ~~البيع" وفي لفظ لهما أيضا: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما ~~لم يتفرقا إلا بيع الخيار" ففي هاتين الروايتين قد جعل الخيار قسيما للتفرق ~~فإذا تفرقا فقد وجب البيع إلا أن يكون بينهما خيار فإنه لا يجب ms0675 البيع إلا ~~بالاختيار وإن تفرقا. # وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في هذا الاستثناء كما أوضحناه في شرح ~~المنتقى على ثلاثة أقوال وأحسنها ثالثها وهو أن المراد بهذا الاستثناء ~~أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق وإلا أن يكون ~~البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق قال ابن حجر في الفتح وهو قول يجمع ~~التأويلين الأولين انتهى وفي الباب أحاديث كلها تدل على ثبوت خيار الشرط ~~ومنها قصة حبان بن منقذ التي قدمنا ذكرها فإنها مصرحة بإثبات خيار الشرط ~~بعد التفرق. # وأما قوله: "مدة معلومة" فوجهه عدم استقرار البيع مع جهالة مدة الخيار ~~والظاهر أنه يصح مع جهالة المدة وإذا تراخى من له الخيار عن الاختيار كان ~~للآخر مطالبته لذلك وعند ذلك يستقر البيع أو يبطل. # وأما قوله: "لهما أو لأحدهما أو لأجنبي" فصحيح لأن الأمر مفوض إليهما أو ~~إلي من له الخيار. # قوله: "ويبطل بموت صاحبه". # أقول: عللوا هذا البطلان بما لا يصلح له فإن الحق الذي لصاحب الخيار يثبت ~~لوارثه لأنه من جملة ما ينقل إلي الوارث كما قدمنا وعلى تقدير أنه لم يطلع ~~على ما يختاره مورثه فله أن يختار ما يوافقه بحكم الخلافة منه لمورثه ~~وانتقال الحق إليه. # وأما قوله: "ويبطل بامضائه" فصحيح ولكن جعل هذا من المبطلات خلاف المعقول ~~فإنه إذا أمضى البيع فهو معنى ما جعل له من الخيار لأنه تفويض له أن يختار ~~أحد الأمرين أما # PageV01P526 # الفسخ أو الإمضاء أو هذا المبيع أو هذا فهو بالإمضاء قد فعل ما جعل له ~~ولم يبطله فإن أرادوا أن معنى بطلان الخيار أنه لا يصح منه أنه يختار الفسخ ~~بعد اختيار الإمضاء فهذا معلوم ولكنه شيء غير بطلان الخيار بل معناه أنه قد ~~صح خياره وفعل أحد الأمرين فليس له أن يرجع عما قد فعله من الاختيار ~~للإمضاء وما ذكره من الفرق بين الإمضاء والفسخ من اشتراط كون الثاني في وجه ~~الآخر دون الفسخ لا وجه له من رواية ولا رأي. # وأما قوله: ms0676 "وبأي تصرف لنفسه" الخ فوجهه أن ذلك مشعر باختيار الإمضاء كما ~~قدمنا. # وهكذا قوله: وسكوته لتمام المدة لإشعاره بذلك على ما في هذا الإشعار من ~~عوج فإن نسبة الدلالة إلي مجرد السكوت لا يكون إلا عند عوارض مشعرة بعدم ~~تيسر النطق ولو بمجرد الحياء كما في قوله صلى الله عليه وسلم: في البكر ~~"إذنها صماتها". # وأما قوله: "وبردته حتى انقضت" فلا وجه له بل ينتقل هذا الخيار إلي من ~~ينتقل إليه مال المرتد. # [فصل # وإذا انفرد به المشتري عتق عليه وشفع فيه وتعيب وتلف في يده من ماله ~~فيبطل وإلا فالعكس والفوائد فيه لمن استقر له الملك والمؤن عليه وينتقل إلي ~~وارث من لحق وولي من جن وصبي بلغ ويلغو في النكاح والطلاق والعتاق والوقف ~~ويبطل الصرف والسلم إن لم يبطل في المجلس والشعفة] . # قوله: "وإن انفرد به المشتري عتق عليه". # أقول: المشتري بخيار شرط لا يدخل المبيع في ملكه إلا باختياره وهو قبل ~~اختياره باق في ملك بائعه استصحابا للحال أو عملا باليد الأصلية فلا يعتق ~~عليه ولا شفع ولا يتعيب ويتلف من ماله وإن كان في يده فهذه اليد غير مستقرة ~~بل مشروطة بالاختيار للإمضاء وهكذا لا تكون المؤن عليه بل على البائع حتى ~~يستقر ملك المشتري وهكذا الفوائد تكون للبائع حتى يستقر ملك المشتري وإذا ~~استقر كانت له من وقت الاستقرار. # أما قوله: "وينتقل إلي وارث من لحق وولي من جن وصبي بلغ" فصحيح أما وارث ~~من لحق فلما قدمنا في مواضع من كون الخيار بجميع أقسامه يورث وأما انتقاله ~~إلي ولي من جن فلقوله سبحانه: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو ~~لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه} [البقرة: 282] . # وأما انتقاله إلي صبي بلغ فلكونه صاحب الحق على الحقيقة وقد صار صحيح ~~التصرف. # قوله: "وبلغو في النكاح". # أقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن أحق ما وفيتم به من ~~الشروط ما استحللتم به # PageV01P527 # الفروج" إلا أن يشترط عليه ما ms0677 يرفع موجب النكاح ويخالف مقتضاه وأما في ~~الطلاق والعتاق والوقف فوجه عدم صحة الخيار في هذه الأمور أنه تقييد لإنشاء ~~فاعلها والإنشاء لا يتقيد ولا أرى هذا التعليل صحيحا فإنه إذا قال طلقت ~~فلانة إن اختارت ذلك أو أعتقت العبد إن اختار ذلك أو وقفت هذا على فلان إن ~~قبل كان هذا التقييد بالشروط المذكورة للإنشاء المذكور صحيحا فكيف لا يصح ~~أن يقيدها فاعلها باختيار نفسه إلي وقت يردد فيه فكره ويصحح فيه رأيه ولا ~~يصح قياس هذا على نفوذ ما ينفذ منها من الهازل كما وردت السنة بذلك حسبما ~~قدمنا لأن الهزل باب آخر والشرط وخياره باب آخر وقيل إن خيار الشرط لم ~~يثبته الشارع إلا في البيع فيكون خاصا به لا بسائر المعاملات والإنشاءات ~~ولكنه يقال إن كانت العلة المعأوضة لحق بالبيع ما فيه معأوضة وإن كانت ~~العلة كون البيع فيه وجهتان لحق به ما كان كذلك ومن أثبت مثل هذا القياس في ~~غير هذا الموضع فلا عذر له من القول به هنا. # قوله: "ويبطل الصرف والسلم". # أقول: علله المصنف باشتراط التقابض في المجلس والباب واسع من هذه فإنه قد ~~تقدم في الربويات فإن اتفقا فيما اشترط الملك والحلول فعلى هذا أن خيار ~~الشرط يبطل كل ما كان التقابض في المجلس شرطا فيه مع أن نفس اشتراط الخيار ~~لا يستلزم عدم التقابض فإذا تقابضا وشرط الخيار لهما أو لأحدهما لم يكن ذلك ~~مبطلا للصرف والسلم ولا لما هو في حكمهما في اشتراط التقابض بل إذا اختار ~~من له الخيار الفسخ رد كل واحد منهما تلك العين التي قبضها كما هى أما إذا ~~كان شرط الخيار مضمونا إليه تأخر قبض أحد البدلين كان باطلا إن لم يبطل في ~~المجلس وكذلك المعاملة باطلة لما فيها من النسيئة التي يقول فيها صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما الربا في النسيئة"، ولكن هذا البطلان ليس لشرط الخيار بل ~~لتأخير القبض. # وأما قوله: "والشفعة" فمبني على أنها تبطل بالتراخي وسيأتي إنشاء الله ~~الكلام على ms0678 هذا في كتاب الشفعة. # [فصل # وما ثبت أو حدث في المبيع قبل القبض وبقي أو عاد مع المشتري وشهد عدلان ~~ذوا خبرة أنه عيب ينقص القيمة رد به ما هو على حاله حيث وجد المالك ولا ~~يرجع بما أنفق ولو علم البائع] . # قوله: "وما ثبت أو حدث في المبيع قبل القبض" الخ. # أقول: الأصل في ثبوت خيار العيب والرد به ما أخرجه أحمد "6/80، 116"، ~~وأبو دأود "3510"، وابن ماجة "2243"، من حديث عائشة أن رجلا ابتاع غلأما ~~فاستغله ثم وجد به عيبا # PageV01P528 # فرده بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الغلة ~~بالضمان" وفي لفظ من حديثهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج ~~بالضمان وأخرجه بهذا اللفظ أحمد "6/49، 161، 208، 237"، وأهل السنن [أبو ~~داود "3508"، الترمذي "1285"، النسائي "7/354، 255"، ابن ماجة "2242"] ، ~~وصححه الترمذي "3/852"، وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان ومن ~~جملة من صححه ابن خزيمة كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وحكي ~~عنه في التلخيص أنه قال لا يصح وقد ضعفه البخاري وقد ثبت الحديث بتصحيح ~~هؤلاء الأئمة له وله في سنن أبي دأود ثلاث طرق اثنتان منهما رجالهما رجال ~~الصحيح ومعنى قوله: "الخراج بالضمان" أن فوائد المبيع يملكها المشتري بسبب ~~ضمانه للمبيع إذا أتلف عنده فالباء سببية وظاهر الحديث أن العيب الذي حصل ~~به الرد هو عيب كان عند البائع والاعتبار بكونه عيبا في عرف الناس وعند أهل ~~الخبرة منهم سواء كان ينقص القيمة أم لا. # وأما قوله: "رد به ما هو على حاله" فالظاهر أنه يرد به على كل حال وسيأتي ~~الكلام على ذلك وأما قوله: "ولا يرجع بما أنفق" فوجهه أنه أنفق على ملكه ~~كما قالوا وفيه نظر لأن البائع إذا باع ما فيه عيب فقد حصل منه الغرر على ~~المشتري فهو غرم لحق المشتري بسبب تغريره ولا سيما إذا كان عالما هو عاص ~~ببيع المعيب مخالف للشريعة كما في حديث: "لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا ~~وفيه عيب إلا ms0679 بينه له"، أخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطني والحاكم والطبراني ~~من حديث عقبة من عامر قال ابن حجر في الفتح وإسناده حسن وأخرج أحمد وابن ~~ماجة والحاكم في المستدرك من حديث واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا ~~بينه"، وفي إسناده مقال وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعأما فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: "من ~~غشنا فليس منا"، وأخرج الترمذي والنسائي وأبي ماجة وابن الجارود عن العداء ~~بن خالد بن هوذة قال: كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا: "هذا ما ~~اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى ~~منه عبدا أو أمة لأداء ولا غائلة ولا خبثه بيع المسلم المسلم". # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان"، فقد قدمنا أن المراد به ~~ضمان المبيع إذا تلف فكل ما انتفع به من فوائد المبيع فهو إلي مقابل هذا ~~الضمان لا إلي مقابل الإنفاق. # [فصل # ولا رد ولا أرش إن تقدم العلم ولو أخبر بزوال ما يتكرر أو رضي ولو ~~بالصحيح منه أو طلب الإقالة أو عالجه أو زال معه أو تصرف بعد العلم بأي ~~تصرف غالبا أو تبرأ البائع # PageV01P529 # من جنس عينه أو قدر منه وطابق لا مما حدث قبل القبض فيفسد] . # قوله: "ولا رد ولا أرش" الخ. # أقول: هذا صحيح لأن تقدم علم المشتري بالعيب وإقدامه على الشراء بعد ~~العلم يدل على أنه قد رضي به دلالة بينة واضحة. # وأما قوله: "أو أخبر بزوال ما يتكرر" فلا بد أن يعلم أن ذلك العيب مما ~~يتكرر أو يبين له البائع ذلك وإلا ثبت له الرد وأما إذا رضي بالعيب فليس ~~بعد الرضي شيء. # وأما قوله: "ولو بالصحيح منه" فغير مسلم فإن الرضا بالصحيح دون المعيب لا ~~يستلزم الرضا بالمعيب ولا يكون ms0680 تفريق الصفقة موجبا لعدم الرد وإذا كان على ~~البائع في التفريق ضرر كان المانع هو هذا لا مجرد تفريق الصفقة فيما لا ضرر ~~في تفريقه وقد قدمنا عند قول المصنف ومتى انضم إلي جائز البيع غيره فسد ما ~~قد عرفته. # وأما ما ذكره من طلب الإقالة والمعالجة والتصرف بعد العلم ففي بطلان الرد ~~الثابت شرعا بهذه الأمور نظر لأن إشعار هذه بالرضي بالعيب غير مسلم بل قد ~~بطلت الإقالة محاسنه وطلبا لرضاء البائع بدون خصومه وقد يعالجه لرجاء أن ~~يذهب فلا يرده فإذا لم يذهب فهو على حجته وهكذا التصرف بشيء من فوائده فإن ~~ذلك مما أباحه له الشرع كما تقدم في الحديث. # وهكذا إذا تصرف بالعين نفسها ثم ردت عليه بذلك العيب فحقه في الرد ثابت ~~بالشرع ولا يمنع عنه إلا دليل من الشرع أو الرضا المحقق أو ما يشعر بالرضا ~~المحقق وهو تقدم العلم بالعيب وهكذا إذا تبرأ البائع من عيب معين أو من جنس ~~من أجناس العيوب فإن المشتري إذا قبل ذلك فقد رضي لنفسه إذا لم يكن العيب ~~الموجود إلا ما تبرأ منه البائع لا إذا انكشف زائدا عليه ثبت له الرد ~~بالزيادة. # وأما قوله: "لا مما حدث قبل القبض" فيفسد ففيه نظر لأن المشتري رضي لنفسه ~~وهو بالغ عاقل والرضا هو المناط الشرعي في البيع فليس لنا أن نقول لا حكم ~~لهذا الرضا لأنه منع لمناط شرعي بغير دليل وأما تعليل ذلك بأنه شرط مقارن ~~للعقد فيقضي فساد عقد البيع فقد عرفت مما قدمنا في الشروط ما يندفع به هذا ~~التعليل. # [فصل # ويستحق الأرش لا الرد بالرضا بتلفه أو بعضه في يده ولو بعد امتناع البائع ~~عن القبض أو القبول مع التخلية وبخروجه أو بعضه عن ملكه قبل العلم ولو بعوض ~~ما لم يرد عليه بحكم وبتعيبه معه بجناية يعرف العيب بدونها ممن تضمن جنايته ~~وفي عكسها يخير بين أخذه وأرش القديم أو رده وأرش الحديث إلا عن سبب قبل ~~القبض فلا شيء فإن زال ms0681 # PageV01P530 # أحدهما فالتبس أيهما تعين الأرش ووطؤه ونحوه جناية وبزيادته معه ما لا ~~ينفصل بفعله وفي المنفصل يخير بين أحد الأرش أو القلع والرد فإن تضرر بطل ~~الرد لا الأرش ولو كان الزائد بها ثمن المعيب قيميا سليما لم تبطل واستحق ~~قيمة الزيادة كلو تضررت الزيادة وحدها فيها وأما بفعل غيره فيرده دون ~~الفرعية مطلقا وكذا الأصلية إلا بحكم فيضمن تالفها] . # قوله: "ويستحق الأرش لا الرد إلا بالرضا بتلفه أو بعضه في يده". # أقول: أما تلفه فظاهر لأن الأرش هنا غاية ما يمكن بعد تلف المبيع وأما ~~إذا تلف بعضه فله رد الباقي وأخذ أرش التالف لأن الشرع قد أثبت له رد ~~المعيب كله فرد بعضه بالأولى وما عللوا به من تفريق الصفقة لا وجه له. # وأما قوله: "ولو بعد امتناع البائع عن القبض أو القبول مع التخلية" فظاهر ~~لأن المشتري قد استحق الرد مع البقاء والأرش مع التلف فلا فرق بين أن يكون ~~التلف بعد الرد أو قبله ولا بين رضا البائع بالرد أو امتناعه. # قوله: "وبخروجه أو بعضه عن ملكه قبل العلم ولو بعوض". # أقول: إذا خرج عن ملكه قبل العلم بالعيب فهو على حجته وقد أثبت له الشرع ~~رد المعيب وخروجه عن ملكه قبل علمه بعيبه لا يبطل حقه الثابت بالشرع فله ~~استرجاعه ورده بعينه بذلك العيب ولم يمنع من الرد رواية صحيحة ولا رأى ~~مستقيم وأما إذا أخرجه عن ملكه بعد العلم بالعيب فإن رد عليه لذلك العيب ~~فله رده على البائع منه وأن طولب من المشتري الآخر بالأرش فله أن يرجع به ~~على البائع منه لأنه غرم لحقه بسببه وإن رضي به المشتري منه ولم يطالبه برد ~~ولا أرش فقد صح البيع ولم يلحقه نقص بسبب العيب فلا يطالب البائع منه بشيء ~~والحاصل أن مثل هذه المسائل مما يقضي منه العجب لأنها مبنية على غير أساس ~~وأعجب من هذا من يدعي الإجماع على مثل هذه الخرافات. # قوله: "وبجناية يعرف العيب بدونها ممن يضمن جنايته". # أقول: الجناية ms0682 مضمونة على الجاني سواء كان المشتري أو غيره وذلك غير مانع ~~من الرد فيرده للمشتري مع الأرش اللازم وكأنها وقعت الجناية على المبيع وهو ~~في ملك البائع ولا يكون مثل هذا مبطلا لحق المشتري الثابت بالشرع وليس ها ~~هنا رواية ولا رأي صحيح يصلحان للمنع من الرد. # وأما قوله وفي عكسها يخير الخ فهذا صحيح لأن الحق للمشتري فما رضي به ~~لزمه ولزم البائع قبوله إلا أن يختار رد المبيع إليه بلا أرش فله ذلك. # وأما قوله: "إلا عن سبب قبل القبض فلا شيء" فوجهه أن ذلك التعيب كان لهذا ~~السبب ولا اختيار للمشتري في لكونه عن السبب المتقدم على العقد. # وأما قوله: "فإن زال فالتبس أيهما تعين الأرش" يعني على البائع للمشتري ~~والأولى أن # PageV01P531 # يقال تعين الرد للمبيع على بائعه بالدليل الصحيح وإذا نقص عن قيمته وقت ~~الشراء بسبب من المشتري كان للبائع المطالبة بأرش النقص إلا أن يختار ~~المشتري بقاءه لديه وأخذ الأرش فله ذلك. # وأما قوله: "ووطؤه ونحوه جناية" فصحيح ولكنه إذا أوقع الحمل امتنع الرد ~~لوجود سبب العتق وله أن يرجع بالأرش لأن المفروض أنه وطيء قبل العلم بالعيب ~~وأما إذا لم يقع الحبل فله الرد ويسلم أرش النقص إن حصل بذلك نقص. # قوله: "وبزيادته معه ما لا ينفصل". # أقول: لا وجه لجعل هذه الزيادة مبطلة للرد بل نقول للمشتري الرد بالدليل ~~المتقدم وهذه الزيادة مضمونة على البائع لأنه غره ببيع المعيب منه وإن ~~اختار المشتري الأرش فله ذلك وأما الزيادة المنفصلة فإن شاء المشتري أخذها ~~ورد المبيع وإن شاء تركها ورد المبيع وليس له أن يطالب بالأرش لأن الزيادة ~~ها هنا منفصلة ولا مانع له من أخذها إلا يكون قد حدث في المبيع نقص من جهة ~~أخرى فله إذا اختار بقاءه لديه أن يطالب بالأرش. # وأما قوله: "فإن تضرر بطل الرد لا الأرش" فلا وجه لبطلان الرد بل المشتري ~~بالخيار إن شاء رده بزيادة وإن شاء أخذ الأرش إن كان في المبيع ما يقتضي ~~النقص ms0683 الموجب للأرش. # وأما قوله: "ولو كان الزائد بها" إلي آخر الفصل بلا يخفاك أنه خروج عن ~~البحث ولكن الكلام في هذه الزيادة كالكلام في الزيادة في المبيع بلا نطول ~~البحث بما لا طائل تحته. # [فصل # وفسخه على التراخي ويورث وبالتراضي وإلا فبالحكم بعد القبض ولو مجمعا ~~عليه وهو ينوب عن الغائب والمتمرد في الفسخ والبيع لتوفير الثمن أو خشية ~~الفساد وفسخه إبطال لأصل العقد فترد معه الأصلية ويبطل كل عقد ترتب عليه ~~وكل عيب لا قيمة للمعيب معه مطلقا أوجب رد جميع الثمن لا بعد جناية فقط ~~فالأزش فقط وإن لم يعرف بدونها ومن باع ذا جرح يسري فسرى فلا شيء على ~~الجارح في السراية به إن علما أو أحدهما والعكس إن جهلا وتلف أورد بحكم وهو ~~عيب وإذا تعذر على الوصي الرد من التركة فمن ماله] . # قوله: "وفسخه على التراخي" # أقول: وجه ذلك أن الرد بالعيب حق ثابت للمشتري بالشرع فما دام المعيب ~~موجودا أو العيب ظاهرا كان الرد ثابت وإن طالت المدة إلا أن يرضى به أو ~~يسقطه ولا وجه لتقييد مدة هذا الخيار بثلاثة أيام استدلالا بما في حديث ~~المصراة وفي حديث حبان بن منقذ لأن الأول من خيار فقد الصفة والثاني من ~~خيار الخديعة والغرر وهكذا يورث عنه كما قدمنا غير مرة لأن ما كان # PageV01P532 # للمورث فهو ثابت للوارث ومنتقل إليه بالأدلة الثابتة في الكتاب والسنة ~~وأما كون فسخه بالتراضي وإلا فبالحكم فظاهر لأنه إذا حصل التراضي أغني عن ~~التشاجر وإذا لم يحصل ووقع التشاجر احتاجا إلي رفع الخلاف ودفع الخصومة ~~بالحاكم ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل القبض أو بعده ولا بين أن يكون بالعيب ~~مجمعا عليه أو مختلفا فيه وأما كون الحاكم ينوب عن الغائب والمتمرد في ~~الفسخ فظاهر لأنه لو لم يكن ذلك له لحصل الإضرار بمن له الفسخ وهو منكر ~~ودفع المنكر واجب والحاكم أقدر الناس عليه ولكن كان الأولى أن يقول المصنف ~~وهو يحكم على الغائب والمتمرد بالفسخ إذ لا ms0684 معنى للنيابة ها هنا وسيأتي ~~تكميل الكلام في باب القضاء. # وكما يحكم عليه بالفسخ يحكم عليه بالبيع لتوفير الثمن أو لخشية الفساد ~~وأما كون فسخ الحاكم إبطالا لأصل العقد فصحيح إذا كان الحكم بوجه الحق ولا ~~وجه للتقييد بقوله ويرد معه الأصلية بل لا يرد معه الأصلية ولا الفرعية لأن ~~الخراج بالضمان كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كونه يبطل كل ~~عقد ترتب عليه فظاهر لأن صحة المتأخر مشروطة بصحة المتقدم. # قوله: "وكل عيب لا قيمة للمعيب معه" الخ. # أقول: هذا كلام قليل الجدوى لأن مجرد وجود العيب سوغ به رد المبيع وإن لم ~~ينقص به القيمة كما قررنا فيما سبق أو نقصت به كما تقدم للمصنف ورد المعيب ~~على كل حال يوجب رد جميع الثمن. # وأما قوله: "لا بعد جناية فالأرش فقط" فقد تقدم له في الفصل الذي قبل هذا ~~ما يغني عنه. # وأما قوله: "وإن لم يعرف بدونها" فقد جعله فارقا بين الكلام ها هنا وبين ~~ما تقدم وليس لهذا الفرق به ومن منقول ولا من معقول وقد قدمنا ما هو ~~الصواب. # قوله: "ومن باع ذا جرح يسري فسري" الخ. # أقول: لا يخفاك أن الجاني على ملك الغير قد لزمه أرش الجناية بالشرع فلا ~~يسقط عنه إلا بإسقاط لا بمجرد بيع المالك أو شراء المشتري منه فإن هذا لا ~~يصلح مسقطا لما هو لازم هذا إذا كان الجاني على ذلك أجنبيا أما إذا كان ~~الجاني هو المالك الأول ثم باعه إلي آخر وهذا باعه إلي مشتر فلا شك أن ~~سراية الجناية عيب ثابت من عند البائع الأول فالرد به ثابت فإن علم المشتري ~~منه بالسراية واشتراه منه بهو كما قدمنا في تقدم العلم بالعيب وهكذا إذا ~~علم المشتري منه بأن مثل هذا الجرح يسري فهو كذلك فلا رد ولا أرش وإن جهلا ~~كان لكل واحد منهما الرد بذلك العيب وهو السراية فإن تعذر الرد بوجه فالأرش ~~وبالجملة فهذه المسائل أكثرها تطويل بلا طائل مع ms0685 كون غالبها على شفا جرف ~~هار وقد تقدم ما يغني عن هذا فإن قوله ولا رد ولا أرش إن تقدم العلم يشمل ~~كل عيب ومنه الجرح الذى يسري ويغني عن قوله والعكس إن جهلا وتلف قوله في ~~الفصل المتقدم قبل هذا ويستحق الأرش لا الرد بتلفه الخ وكون المسألة مفروضة ~~في بائعين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة أو زيادة على ذلك لا يقتضي شغله الحيز ~~وإتعاب الطلبة بإن البحث واحد. # PageV01P533 # قوله: "وإذا تعذر على الوصي الرد من التركة فمن ماله". # أقول: لا وجه لهذا من معقول ولا من منقول فالوصي لا جناية منه ولا تفريط ~~ولا تغرير ولا تدليس فبأي وجه حل تغريمه بإنه إذا تعذر عليه الرد من التركة ~~لثمن ما باعه كان صاحب ذلك الثمن من جملة من يتعلق له حق بتركة الميت ويصير ~~كأحد الغرماء يصير له من الأسوة بقدر ما هو له من الثمن إذا لم يمكن أن ~~يوجد في التركة ما يقوم بجميع الثمن هذا على تقدير أن العين المبيعة التي ~~اشتراها منه الوصي قد تلفت أما لو كانت باقية كان أحق بها كما حكم بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "من وجد سلعته عند مفلس فهو أحق بها"، ~~والميت الذى صارت تركته مستغرقة بالدين له حكم المفلس ولتركته حكم ما في يد ~~المفلس. # [فصل # وإذا اختلف المشتريان فالقول في الرؤية لمن رد وفي الشرط لمن سبق والجهة ~~واحدة فإن اتفقا فالفسخ لمن رضي ويلزمه جميعا وله أرش حصة الشريك] . # قوله: "والقول في الرؤية لمن رد". # أقول: وجه ذلك أنه قد ثبت له حق الرد ولا يلزمه رضا صاحبه وكذلك صاحبه لا ~~يلزمه عدم رضا شريكه به فكان لمن اختار الفسخ استيفاء حقه بالرد فإن وافقه ~~الراضي فذاك وإن اختار عدم الفسخ كان له ذلك إلا أن يكون في رد البعض ~~وإمساك البعض ضرر على البائع فإنه يجب دفع الضرر عنه بإجبار الشريكين على ~~الاتفاق أما فسخا أو رضا وهكذا الكلام في ms0686 خيار الشرط ولا وجه للفرق ولا دل ~~عليه دليل عقل ولا نقل والحكم في السبق والاتفاق منهما واحد لا تأثير ~~لأحدهما في الترجيح لأحد الجانبين أصلا وهكذا الكلام في العيب لكل واحد ~~منهما اختياره إلا فيما يضر بالبائع والحاصل أن هذه المسائل مبنية على ~~خيالات مختلة وعلل معتلة وما بمثل هذه الأمور الزائفة تثبت أحكام الله عز ~~وجل. # PageV01P534 ### | باب ما يدخل في المبيع # [فصل # يدخل في المبيع ونحوه للمماليك ثياب البذلة وما تعورف به وفي الفرس ~~العذار فقط وفي الدار طرقها وما ألصق بها لينفع مكانه وفي الأرض الماء إلا ~~لعزف والسواقي # PageV01P534 # والمساقي والحيطان والطرق المعتادة إن كانت وإلا ففي ملك المشتري إن كان ~~وإلا ففي ملك البائع إن كان وإلا فعيب ونابت يبقى سنة فصاعدا إلا ما يقطع ~~منه إن لم يشترط من غصن وورق وثمر ويبقى للصلاح بلا أجرة فإن اختلط بما حدث ~~قبل القبض قيل بسد العقد لا بعده فيقسم ويبين مدعي الزيادة والفضل وما ~~استثنى أو بيع مع حقه بقي وعوض والقرار لذي الأرض وإلا وجب رفعه ولا يدخل ~~معدن ولا دفين ولا درهم في بطن شاة أو سمك والإسلامي لقطة إن لم يدعه ~~البائع والكفري والدرة للبائع والعنبر والسمك في سمك ونحوه للمشتري] . # قوله: "باب: ما يدخل في المبيع وتلفه واستحقاقه يدخل في المبيع ونحوه ~~للمماليك" الخ. # أقول: هذا وإن كان ردا إلي مجرد العادة فهي في مثل هذا متبعة لأنها كائنة ~~في ضمير كل واحد من المتبايعين فإذا قال بعت منك العبد أو الأمة فمعلوم لكل ~~واحد منهما أنه لا بد أن يكون عليهما ما يستر عورتيهما ويواري ما جرت عادة ~~الناس في مماليكهم بمواراته على اختلاف في ذلك بين أعراف أرباب بالمناصب ~~والحشمة والثروة وبين غيرهم فقد يسمح الغني ومن له رياسة بما لا يسمح به ~~الفقير ومن هو من أهل الحرف الدنية والأعراف الجارية بين الناس التى لا ~~يخالف الشرع قد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالرد إليها كما في قوله ms0687 ~~في غير موضع بالمعروف عل أنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ~~بلفظ: " ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع". ولكن الباب ~~مبني على الأعراف ومن المرجوع إليه في الأعراف بيع الحيوانات الفرس وغيرهما ~~فما كان متعارفا به كان في حكم المنطوق به ولا وجه لقول المصنف وفي الفرس ~~العذار فقط بل المتوجه الرد إلي العرف كائنا ما كان وعرف أهل بلد لا يلزم ~~أهل بلد آخر إذا تخالفت أعرافهم. # وأما قوله: "وفي الدار طرقها" فليس دخول الطرقات لمجرد العرف بل هو ~~للضرورة التى لا يمكن الانتفاع بالمبيع إلا بها فلو باع الدار من دون طرقها ~~كان في منع المشتري من الطريق التى لا يمكن دخول الدار إلا منها إبطال ~~لفائدة الدار وقد تقدم أن بيع ما لا نفع فيه لا يصح وهكذا قوله وما ألصق ~~بها لينفع مكانه فإن ذلك داخل في مسمى الدار لاشتمالها على جميع أبوابها ~~وطاقاتها ونحوها حال البيع لمن أدعى أن شيئا من ذلك خارج عن المبيع لم يقبل ~~منه إلا ببرهان وهكذا قوله وفي الأرض الماء الخ فإنه وإن كان العقد واقعا ~~على مجرد الأرض فدخول ما لا يمكن الانتفاع بها إلا به هو من لوازم البيع ~~ومعلوم أن سواقي الأرض ومساقيها والماء الذى تشرب منه تابع للأرض وإذا جرت ~~الأعراف بما يخالف هذا كان ذلك في حكم الاستثناء لتلك الأمور أو لبعضها ~~وهكذا طرق الأرض تابعة لها ويتوقف الانتفاع بها عليها كما # PageV01P535 # تقدم في الدار فإن اشترى الأرض ولا طريق لها عالما بذلك فقد رضي بالعيب ~~ولا رد ولا أرش وإن كان جأهلا كان له فسخها لأن ذلك عيب من أعظم العيوب بل ~~لم ينعقد البيع من الأصل لأنه لم يرض بأرض لا طريق لها فقد كشف عدم وجود ~~الطريق على أن الرضا السابق كلا رضا فلم يوجد المناط الشرعي الذى هو قوله ~~عز وجل: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، بلا وجه لقوله ففي ملك المشتري إن ~~كان ms0688 وإلا ففي ملك البائع إن كان بل الأعتبار لما ذكرناه من علم المشتري ~~بعدم الطريق أو عدم علمه. # قوله: "وثابت يبقى سنة فصاعدا". # أقول: ما كان هكذا فالظاهر أنه داخل في بيع الأرض غير مستثنى ولهذا ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع"، فأفاد ~~أن ثمرة النخل قبل أن يؤبر للمشتري وإذا كان هذا في نفس الثمرة فبالأولى ~~الشجر الثابت الذى يراد به البقاء فلا يقال إنه دخل بالعرف بل بنفس العقد ~~على الأرض وأما ما يقتطع منه من غصن وورق وثمر فينبغي إلحاقه بثمر النخلة ~~فإن كان قد وقع من البائع فيه عمل كالعمل الواقع بالتأبير فهو للبائع وإلا ~~فهو للمشتري وإذا قد فعل فيه البائع عملا كذلك فهو له ويستحق بقاءه حتى ~~يصلح ولا يلزمه أجرة للمشتري لأن الشرع قد جعل ذلك له فلا بد من بقائه حتى ~~يصلح لأن ذلك من تمام كونه له وإذا اختلط هذا الذي قد صار للبائع بالعمل ~~فيه بغيره مما لا عمل له فيه كان الرجوع في ذلك إلي أهل الاختيار فإن ميزوا ~~بينهما فذاك وإن لم يميزوا جعلوا للبائع بقدر ما يكون في أمثال ذلك المبيع ~~وقت البيع وللمشتري ما عدا ذلك فإن التبس الأمر من كل وجه فكما قال المصنف ~~يقسم ويبين مدعي الزيادة. # قوله: "وما استثنى أو بيع من حقه" الخ. # أقول: هذا مرجعه التراضي بين البائع والمشتري فإن تراضيا على مقدار ~~البقاء لزم ما تراضيا عليه وإن لم يتراضيا فإن جرى عرف بين أهل بلدها ~~بالبقاء أو عدمه كان العمل على ذلك وإن لم يحصل التراضي ولا وجد العرف رفع ~~المستثني ما استثناه ولا حق له في البقاء وأما ما بيع مع حقه فيبقى الحق ~~ثابتا للمشتري وإذا تلف فإن جرت الأعراف باستمرار ثبوتها للمشتري وتعويضها ~~إذا تلفت أو بعضها كان للمشتري ذلك لأن العرف معلوم لكل ms0689 واحد منهما عند ~~العقد وإن لم يكن منها بل من التي ينتفع بها ما دامت باقية فليس للمشتري ~~التعويض والأعراف في هذا الباب محكمة كما قدمنا وأما كون القرار لذي الأرض ~~فشيء معلوم لا يحتاج إلي النص عليه. # وأما قوله: "وإلا وجب رفعه" فقد عرفت مما قدمنا أنه لا بد من التفصيل. # قوله: "ولا يدخل معدن". # أقول: وجه هذا أن البائع لو علم به لم تطب نفسه بالثمن الذى تراضيا عليه ~~فقد كشف ذلك عن اختلال التراضي الذي هو المناط في نقل الأملاك وإذا اختل ~~فلا بيع فلا بد بعد # PageV01P536 # انكشاف المعدن والدفين ونحوهما من التراضي عن البيع بثمن تطيب به نفساهما ~~فإن وقع منهما ذلك كان بيعا جديدا وهكذا الكلام فيما وجد في بطن الشاة ~~والسمك أنه مستحق للبائع وأما التفصيل بين كونه إسلاميا أو كفريا فلا دخل ~~له في الباب بل ذلك حكم أخر يعمل البائع فيه بما يقتضيه الشرع وهكذا حكم ~~العنبر في سمك ونحوه والحاصل أن من عرف أن مناط أحكام البيع الشرعية هو ~~التراضي لم يستبعد هذا ومن خفي عليه فمن نفسه أتي. # [فصل # وإذا تلف المبيع قبل التسليم النافذ في غير يد المشتري وجنايته فمن مال ~~البائع قيل وإن استعمله فلا خراج وإن تعيب ثبت الخيار وبعده من مال المشتري ~~ولو في يد البائع وإذا استحق رد لمستحقه فبالإذن أو الحكم بالبية أو العلم ~~يرجع بالثمن وإلا فلا وما تلف أو استحق منه ما ينفرد بالعقد فكما مر فإن ~~تغيب به الباقي ثبت الخيار] . # قوله: "وإذا تلف المبيع قبل التسليم النافذ" الخ. # أقول: أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأنه إذا حصل التفرق ~~من مجلس العقد فقد وجب البيع ومعلوم أن وجوب البيع يقتضي دخوله في ملك ~~المشتري وخروجه من ملك البائع وإذا قد دخل في ملك المشتري صار له غنمه ~~وعليه غرمه كسائر أمواله فيتلف من ماله ولم يأت دليل يدل على أنه لا بد من ~~القبض وأنه لا يدخل ms0690 في ملكه إلا به ولم ترد الأدلة إلا في نهي البائع عن أن ~~يبيع ما لم يكن في قبضه وما ليس عنده إذا تقرر لك أن التفرق من مجلس العقد ~~موجب للبيع كما صرحت بذلك الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما وأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستثن من ذلك إلا بيع الخيار فكيف يقال إن المبيع يتلف ~~من مال البائع بعد البيع قبل القبض فإن هذا من غرائب الأحكام ومع كونه ~~مخالفا للدليل فهو أيضا مخالف للرأي المستقيم الجاري على نمط الاجتهاد لأن ~~تلف ما قد صار في ملك لا يتلف إلا من ملكه وتضمين غير المالك ظلم له. # فالحاصل أنا نمنع أولا كونه يتلف من مال البائع بعد التفرق من مجلس العقد ~~مسندين هذا المنع إلي الدليل الناطق بأنه وجب البيع بالتفرق ثم نمنع ثانيا ~~كون القبض شرطا فلا عذر للقائل بأنه يتلف من مال البائع أخذا من الدليل ~~المنتهض لما منعناه فإن قلت قد ثبت فى صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بعت من أخيك تمرا فأصابتها جائحة فلا ~~يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق"، وفى لفظ لأحمد وأبى ~~دأود والنسائى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح قلت قد ثبت فى ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ما يدل على تقييد هذا الوضع بما إذا وقع ~~البيع قبل الصلاح ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P537 # نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى, قالوا: وما تزهى؟ قال: "تحمر" وقال: "إذا ~~منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ " فهذا الوضع قد ترتب على بيع منهي ~~عنه وما كان منهيا عنه فهو غير صحيح والكلام هنا في بيع صحيح وجب بالتفرق ~~وهذا فارق واضح لا يصح معه القياس ويؤيد هذا ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من ~~حديث أبى سعيد قال أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "تصدقوا عليه" ms0691 فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال: "خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم إلا ذلك" ولم يوجب صلى الله عليه وسلم على البائع منه للثمار أن ~~يرد الثمن الذى قبضه منه ولو سلمنا تنزلا لكان وضع الجوائح مختصا بما تلف ~~بالآفات السمأويه كما تقدم فى حديث أنس بلفظ: "إذا منع الله الثمرة" وأما ~~إذا تلف المبيع بجناية فإن كانت من المشتري فقد جنى على ماله وأتلفه وإن ~~كان الجاني غيره كان ضمانة عليه سبب الجناية سواء كان الجاني هو البائع أو ~~غيره. # قوله: "وإذا استحق رد لمستحقه" الخ. # أقول: هذا أمر قد قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج أحمد وأبو ~~دأود والنسائي من حديث سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد ~~عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه"، وفي لفظ أحمد وابن ~~ماجه: "إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به ~~ويرجع المشتري على البائع بالثمن"، ورجال إسناد الحديث ثقات وهو من سماع ~~الحسن عن سمرة وفيه خلاف ولكن الحسن إمام لا يروي ما لم يثبت وهذا مبني على ~~أنه قد حصل التصادق على أنه ملك ذلك المدعي له أما إذا وقع الخلاف فلا بد ~~من قيام الشهادة على ذلك ولهذا قال المصنف فبالإذن أو الحكم بالبينة أو ~~العلم يرجع الثمن وإلا فلا. # وأما قوله: "وما تلف أو استحق.." الخ فإذا أمكن رد البعض المستحق فهو ~~الواجب وإن تعذر بوجه من الوجوه اختص به أحدهما وسلم للآخر قدر نصيبه من ~~القيمة وإن اختلفا قرع بينهما وأما تلف بعض المبيع قبل التسليم فقد عرفت ~~الكلام في تلف المبيع قبل التسليم وهو أعم من أن يكون التالف كله أو بعضه. # [فصل # ومن اشترى مشارا إليه موصوفا غير مشروط صح وخير في المخالف مع الجهل فإن ~~شرط فخالف ففي المقصود فسد وفي الصفة صح مطلقا وخير في الأدنى مع الجهل وفي ~~الجنس فسد مطلقا وفي النوع إن ms0692 جهل البائع وإلا صح وخير المشتري فإن لم يشر ~~وأعطي خلافه ففي الجنس سلم البائع المبيع وما قد سلم مباح مع العلم قرض ~~فاسد مع # PageV01P538 # الجهل وفي النوع خير في الباقي وترادا في التالف أرش الفضل مع الجهل وحيث ~~يخير المشتري في الأدنى وقد بذر جأهلا فله الخيارات] . # قوله: "من اشترى مشارا إليه موصوفا" الخ. # أقول: هذا قد تقدم ما يغني عنه وإذا كان المبيع على غير الصفة التى ذكرها ~~البائع ثبت للمشتري خيار فقد الصفقة وهو كما قدمنا نوع من أنواع خيار الغرر ~~وما ذكره من قيد الجهل فلا بد منه لأنه لو علم كان العلم بكونه على غير تلك ~~الصفة مبطلا للخيار فلا رد ولا أرش. # وأما قوله: "فإن شرط فخالف ففي المقصود فسد" فالظاهر أنه لا عقل أصلا ولا ~~اعتبار بالواقع لأن التراضي الذي هو المناط للبيع وقع مقيدا بذلك الشرط فمع ~~عدمه انكشف عدم التراضي ولا فرق بين أن يكون موافقا للمقصود أو مخالفا له ~~وهذه الفروق لا ترجع إلي دليل ولا شبهة دليل فلا تشغل نفسك بها وهكذا لا ~~فرق بين جنس ونوع فالحاصل أن عدم وجود الصفة مع كونها مشروطة يوجب بطلان ~~البيع ومع عدم الشرط يوجب ثبوت الخيار إلا أن يعلم بعدمها والإشارة لا تأتي ~~بفائدة قط ولا يترتب عليها حكم وإثبات الأحكام بالخيالات يكون هكذا والمقلد ~~المسكين يظن أن هذه الخرافات في أم الكتاب اللهم غفرا. # PageV01P539 ### | باب البيع غير الصحيح # [فصل # باطله ما اختل فيه العاقد أو فقد ذكر الثمن أو المبيع أو صحة تملكهما أو ~~العقد والمال في الأول غصب وفي التاليين كذلك إلا أنه يطيب ربحه ويبرأ من ~~رد إليه ولا أجرة إن لم يستعمل ولا يتضيق الرد إلا بالطلب وفي الرابع مباح ~~بعوض فيصح فيه كل تصرف غالبا وارتجاع الباقي وفيه القيمة وليس بيعا وفاسده ~~ما اختل فيه شرط غير ذلك ويجوز عقده إلا مقتضي الربا فحرام باطل وما سواه ~~فكالصحيح إلا أنه معرض للفسخ وإن تلف ولا يملك ms0693 إلا بالقبض بالإذن وفيه ~~القيمة ولا يصح فيه الوطء والشفعة والقبض بالتخلية] . # قوله: "باطله ما اختل في العاقد". # أقول: قد تقدم للمصنف في شروط البيع وما يجوز منه وما لا يجوز وما يصح ~~منه وما لا يصح ما يغني عن أفراده لهذا الباب فكأنه أراد مزيد الفائدة ~~بالتكرار مع التذكر لما سلف وذكر ما لكل واحد من الصحيح والباطل والفاسد من ~~الأسباب وما يترتب على ذلك من الأحكام التى # PageV01P539 # ذكرها ها هنا ولا شك أن العاقد إذا اختل باختلال ما هو معتبر فيه صار ~~وجود العقد منه كعدمه لأنه فاقد للحقائق إن كان صبيا أو مجنونا فلا يوجد ~~منه الرضا المعتبر وهكذا إن كان غير مالك للمبيع ولا مأذون ببيعه فما فعله ~~كالعدم وقد قدمنا في عقد الفضولي مما فيه كفاية وهكذا إذا لم يذكر بين ~~المتبايعين ثمن فإنه لا يوجد التراضي المعتبر لأن البائع لا بد أن يرضى ~~بالعوض المعلوم من الثمن والمشتري لا بد أن يرضى بذلك المبيع في مقابلة ما ~~دفعه من الثمن وهكذا إذا لم يذكر بينهما مبيع معروف فإن ذلك التبايع منهما ~~إنما هو من باب العبث واللعب وليس لذكر مثل هذه الأمور فائدة فأنها معلومة ~~للعامي فضلا عمن لديه نصيب من علم. # وأما قوله: "أو صحة تملكهما" فقد قدمنا الكلام عليه مستوفى بل وقدمنا ~~الكلام على غيره مما هو مذكور ها هنا. # قوله: "والعقد". # أقول: هو ما اجتمع فيه عند المصنف ما تقدم في أول البيع وقد عرفناك أن ~~البيع الذي ثبت في الكتاب والسنة هو حصول التراضي وكررنا لك هذا تكريرا ~~كثيرا لدفع ما يذكرونه مما يخالفه والبيع الذي يسمونه بيع المعاطاة ~~ويجعلونه غير مملك هو الثمرة المستفادة لهم من تلك التى دونوها بغير دليل ~~من عقل ولا نقل وهذه المعاطاة التي تحقق معها التراضي وطيبة النفس هى البيع ~~الشرعي الذي أذن الله به والزيادة عليه هي من إيجاب ما لم يوجبه الشرع ولا ~~دليل عليه وأما الاستدلال لهذا العقد الذي يعتبرونه على ms0694 الصفة التى ذكروها ~~بمثل ما ورد في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة فمن الغلط ~~البين فإن النهي عن هذه الأمور لكونها من بيع الغرر ولعدم استقرار البيع ~~معها وعدم تحقق المناط الشرعي وهو التراضي وهكذا الاستدلال بمثل ما كان يقع ~~في أيام النبوة من قول البائع بعت منك هذا أو نحوه فإنا لا ننازع في دلالة ~~مثل هذا اللفظ على التراضي إنما ننازع في كونه لا يدل على التراضي إلا ما ~~كان على تلك الصفات التى ذكروها فإن هذا من تحجر الواسع وقد قدمنا أن كل ~~مشعر بالتراضي يحصل به البيع والشراء الشرعيان حصولا لا يخفى على عارف ولو ~~كان بالإشارة من قادر على النطق أو بالكتابة أو بمجرد التقابض من غير لفظ ~~أصلا إذا عرف من ذلك التراضي. # قوله: "والمال في الأول غصب ### | .... # " الخ. # أقول: لا بد من تقييد الأول بأن قابض المال علم أن البائع منه ممن لا يصح ~~بيعه أولا حكم لمن وقع منه من الرضا فلا يتحقق الاستيلاء على مال الغير ~~عدوانا الذى هو معنى الغضب عند المصنف إلا بهذا وأما في الثاني والثالث ~~فإذا كان القبض مأذونا فيه من جهة مالكه فلا يكون بطلان البيع مستلزما ~~للغصب بل يكون في يد القابض كما يكون في يده ما هو مأذون له بقبضه وأما أنه ~~يطيب له ربحه فلا لأنه مال الغير والربح ربح ما لم يضمن وقد صح النهي عنه ~~كما قدمنا وأما كونه يبرأ من رد إليه فذلك لظاهر اليد الثابتة له وأما كونه ~~لا يتطبق الرد إلا بالطلب فظاهر لأن الشيء في يده بأذن مالكه وهكذا عدم ~~لزوم الأجرة له مع عدم الاستعمال لأن يده ليست يد عدوان. # PageV01P540 # وأما قوله: "وفي الرابع ... " الخ فقد عرفنا أن ذلك بيع شرعي مع وجود ~~المناط فلا وجه لما ذكره. # قوله: "وفاسده ما اختل فيه شرط غير ذلك". # أقول: قد قدمنا أن هذا مجرد اصطلاح تواضعوا عليه فجعلوا اختلال بعض ما ~~ذكروه في شرط البيع مقتضيا ms0695 لبطلانه وبعضها مقتضيا لفساده وكل هذا تلاعب ~~بالكلام ولكن هذا التلاعب قد رتبوا عليه أحكاما شرعية فالعجب من ترتيب ~~أحكام الله على الاصطلاح الذي هو مجرد تلاعب والحاصل أن الصحيح هو ما أذن ~~الله به من قوله: {تجارة عن تراض} ولم ينه عنه الشارع ولا ثبت عنه ما يدل ~~على عدم جواز التعامل به وما عدا هذا فهو باطل رد على فاعله لأنه لم يكن ~~عليه أمر الشارع كما قال كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد لا يجوز لمسلم أن ~~يدخل فيه فإن فعل فلا حكم لفعله ولا فرق بين ما يقتضي الربا وما لا يقتضيه ~~وإن كان ما يقتضي الربا أشد تحريما وأعظم خطرا. # وأما قوله: "وما سواه فكالصحيح" فمن أغرب ما يقرع الإسماع له زاجر من ورع ~~فضلا عن وازع من علم يعلم أن هذه التسوية باطلة هى وما يترتب عليها من ~~الأحكام المستثناه إلي آخر الفصل فأياك أن تغتر بشيء منها فإنها سراب بقيعة ~~وظلمات بعضها فوق بعض. # [فصل # والفرعية فيه قبل الفسخ للمشتري والأصلية أمانة وتطيب بتلفه قبلها وبفسخه ~~بالرضا فقط ويمنع رد عينه الاستهلاك الحكمه هو قولنا: # وقف وعتق وبيع ثم موهبة ... غرس بناء وطحن ذبحك الحملا # طبخ ولت وصبغ حشو مثل قبا ... نسج وغزل وقطع كيف ما فعلا # ويصح كل عقد ترتب عليه كالنكاح ويبقى والتأجير ويفسخ وتجديده صحيحا بلا ~~فسخ] . # قوله: "والفرعية فيه قبل الفسخ" الخ. # أقول: الفرعية والأصلية فيه لمالكه وهو البائع لأن هذا البيع مما لم يأذن ~~الله به فإن أتلف شيئا ومنها ضمنه ولا يطيب له شيء منها إلا إذا رضي المالك ~~وطابت به نفسه فذلك محلل لمال الغير في كل باب. # وأما قوله: "ويمنع رد عينه الاستهلاك الحكمي" فأقول: قد عرفناك أنه باق ~~على ملك مالكه وأن البطلان والفساد شيء واحد إذا وقع على غير وجه الصحة ~~الذي أذن الله به فلا حكم لوقف ما دل الشرع على أنه غير ملك له ولا لعتقه ~~ولا لبيعه ولا لهبته ms0696 ولا لغرسه ولا # PageV01P541 # لصبغه ولا لحشوه ولا لنسبحه ولا لغزله ولا لقطعه فإن أذن له مالكه بشيء ~~من ذلك كان وكيلا له وإذا غرم رجع بالغرم مع الآذن لا مع عدمه. # وأما قوله: "ويصح كل عقد ترتب عليه" فينبغي أن يقال ويبطل كل عقد ترتب ~~عليه لأن المترتب على الباطل باطل. # وأما قوله: "ويصح تجديده صحيحا" فهذا التجديد هو نفس البيع إذا حصل ~~التراضي فيه وخلا عن المانع منه. # PageV01P542 ### | باب المأذون # [فصل # ومن أذن لعبده أو صبيه أو سكت عنه في شراء أي شيء صار مأذونا في شراء كل ~~شيء وبيع ما شرى أو عومل ببيعه لا غير ذلك إلا بخاص كبيع نفسه ومال سيده] . # قوله: "ومن أذن لعبده أو صبيه أو سكت عنه في شراء أي شيء صار مأذونا في ~~شراء كل شيء" الخ. # أقول: كل مالك لا يجوز التصرف في أي ملك من أملاكه إلا بأذن يخصه أو يعمه ~~هو وغيره فمن أذن للعبد أو الصبي في شراء شيء خاص أو بيع شيء خاص لم يجز ~~تصرفه في غيره ولا يكون مأذونا به لا شرعا ولا لغة وهذا ظاهر وهذا واضح في ~~الإذن الصريح فكيف بالسكوت فإنه يحتمل عدم الرضا ببيعه والإجازة له وقدمنا ~~في مواضع المنع من كون السكوت إجازة ومن الإذن العام أن يدفع إليه سلع ~~التجارة للبيع وبأمره بالاتجار في جنس أو أجناس ويستمر ذلك وإذا قصره على ~~الأتجار في جنس لم يجز له أن يتعداه فقد تعرف أنه يحسن التجارة في هذا ~~الجنس دون هذا فإذا أذن له إذنا خاص لم يكن ذلك إذنا له في بيعه ولا في ~~إجارته ولا في تأجير نفسه. # [فصل # وللمأذون كل تصرف جرى العرف لمثله بمثله وما لزمه بمعاملة فدين يتعلق ~~برقبته وما في يده فيسلمها للمالك أو قيمتها ولهم استسعاؤه إن لم يفده فإن ~~هلك لم يضمنه ولو # PageV01P542 # بعد تمرده وإن استهلكه فبغير البيع لزمته القيمة وبه الأوفى منها ومن ~~الثمن ولهم النقض إن فوته معسرا وبغصب ms0697 أو تدليس جناية تعلق برقبته فقط ~~فيسلمها أو كل الأرش الخيار له ويتعين إن اختارها أو استهلكها عالما وتلزم ~~الصغير عكس المعاملة ويستويان في ثمنه وغر ماؤه أولى به من غرماء مولاه ومن ~~عامل محجورا عالما أو جأهلا لا لتغرير لم يضمن الكبير في الحال ولا الصغير ~~مطلقا وإن أتلف] . # قوله: "وللمأذون كل تصرف جرى العرف لمثله بمثله". # أقول: هذا كالتخصيص لما تقدم من كونه يصير مأذونا في شراء كل شيء فلا ~~يحوز للعبد مثلا أن يتصرف بما لم يجر للعبيد المأذونين عادة بالتصرف فيه ~~وكذلك الصبي. # وأما قوله: "وما لزمه بمعاملة فدين يتعلق برقبته وما في يده" فيقال هذه ~~المعاملة إن كانت داخله في عموم الإذن له فلا وجه لتعلقها برقبته بل هى ~~مضمونة على السيد من ماله وإن كانت غير داخلة فالعبد متعد بالدخول فيها ~~فتتعلق برقبته ولا وجه لتعلقها بما في يده من مال سيده ولا من مال غيره لأن ~~الدخول في ذلك جناية من العبد لم يكن للسيد فيها سبب فلا يتعلق بغير رقبته ~~ولا معنى لتعلقه بما بيده أصلا إلي على قول من يقول إن العبد يملك فلا شك ~~أنه يتعلق بما هو ملك له ثم ليس على السيد إلا تسليم رقبته وبعد ذلك أهل ~~الدين بالخيار إن شاؤا صار ملكا لهم يتصرفون به كيف شاءوا وإن قنعوا ~~باستسعائه وإرجاعه لسيده فلهم ذلك. # وأما كون السيد له أن يفديه ففيه نظر لأنه قد صار استغراقه بما عومل به ~~جانبا فصاروا أحق به وهكذا يقال فيما سيأتي في الجنايات. # وأما قوله: "فإن هلك لم يضمنه" فصحيح لأن الرقبة التي تعلق بها الدين قد ~~تلفت بغير جناية منه فإن كان ذلك بجناية منه لزمته قيمته ولا حكم لبيعه له ~~لأنه قدر صار ملكا لأهل الدين الذي عليه إلا أن يأذنوا له بذلك فإذا أذنوا ~~كان كالوكيل لهم لا مع عدم الإذن فالبيع غير صحيح ولا يحتاج إلي نقض بل ~~يقال لهم استرجاعه من يد المشتري له. # وأما ms0698 قوله: "وبغصب أو تدليس" الخ فهذان قد أوجبا تعلق ضمان ما جناه أو ~~دلسه برقبته ولكن لا فرق بينهما وبين ما أخذه برضا أربابه معاملة ثم أتلفه ~~فإن الكل قد انتهى إلي التعلق برقبته كما قدمنا وعند التعلق برقبته يصير ~~أهل الدين أولى به من سيده فإن قلت ملك السيد لرقبة العبد متيقن فكيف لم ~~يكن أولى بالتخيير له بين تسليمه أو قيمته في الطرف الأول وبين تسليمه أو ~~كل الأرش في هذا الطرف قلت هذه الأولوية قد ارتفعت بما تعلق برقبة العبد ~~بسبب جنابته على مال الغير فصار أرباب الأموال محكمين فيها وقد يكون الغرض ~~لهم بالرقبة أتم وأكمل فليس للسيد أن يمنعهم من ذلك وأما كونه ملكه متيقنا ~~فقد تعقبه استحقاق الغير لها بدينه وإلا فلا معنى للتعلق بالرقبة بهذا تعرف ~~أن الخيار لا يكون للسيد لما قدمنا ولا لأهل الدين لأنهم لا يستحقون إلا ~~رقبة العبد وليس لهم المطالبة بقيمتها وإلا بكل الأرش وتعرف أنه لا وجه ~~لقوله # PageV01P543 # ويلزم الصغير وعكس المعاملة لما قررناه من أن الكل جناية ولا فائدة في ~~قوله وغرماؤه أولى من غرماء مولاه لأن رقبته قد خرجت عن ملك مولاه. # قوله: "ومن عامل محجور" الخ. # أقول: إن كان هذا المحجور هو من لا يصح تصرفه لكونه صغيرا أو مجنونا أو ~~عبدا فلا شك أن المعامل له قد خاطر بماله ووضعه في مضيعة وأما إذا كان ~~محجورا لثبوت ديون عليه مع كونه مكلفا عاقلا فلا يكون مجرد العلم بحجره ~~مبطلا لتعلق الضمان به بل يكون هذا المال من جملة ديونه ولصحابه أسوته ما ~~دام المال في يده وإنما ذكرنا هذا لإطلاق عبارته فإنها تتنأول الحر المكلف ~~المحجور لأجل ديونه بحجر الحاكم فإن كان مراد المصنف غير هذا فقد رفعنا ما ~~توهمه العبارة. # [فصل # ويرتفع الإذن بحجره العام وبيعه ونحوه وعتقه وإباقه وغصبه حتى يعود وبموت ~~سيده والجأهل يستصحب الحال وإذا وكل المأذون من يشتريه عتق في الصحيح ~~بالعقد وفي الفاسد بالقبض ويغرم ما دفع ms0699 الولاء للسيد والمحجور بإعتاق ~~الوكيل إن شاء ويغرم ما دفع بعده والولاء له] . # قوله: "فصل: ويرتفع الإذن بحجرة العام". # أقول: هذا صحيح لأنه قد بطل المقتضي لجواز معاملته وهو الإذن له بحجرة من ~~كل تصرف وهكذا البيع لأنه لم يبق للإذن بعد خروجه من ملك المالك الذي أذن ~~له تأثير إذ قد صار ملكا للغير وانقطعت العلاقة بينهما وأما العتق فهو وإن ~~صار بعتقه حرا لكن لا يرتفع به الإذن السابق لأنه في حكم التوكيل للحر أقوى ~~إلا أن يجري عرف أن من أعتق عبده رفع يده عن التصرف بماله كان العرف محكما ~~في مثل هذا وأما إباقة فوجهه أنه قد صار عاصيا لسيده خارجا عن طاعته والإذن ~~مقيد بالطاعة وهكذا إذا غصبه الغير لأنه قد صار محكوما عليه من الغاصب ولم ~~يبق لسيده قدرة على استنفاذ ذاته فضلا عن أن تكون له قدرة على ما يتعلق ~~بتلك الذات من التصرفات وأما عود ما تقدم من الإذن له بعوده من إباقة أو من ~~يد غاصبه فصحيح لأن الإذن لم يبطل بل وجب التوقف فيه حتى يزول هذا العارض ~~فإذا زال فالإذن الأول باق والمانع عارض فلا يكون مانعا دائما بل ما دام ~~الإباق والغصب. # وأما ارتفاع الإذن بموت سيده فظاهر وقد دخل في قوله ونحوه لأن الانتقال ~~بالإرث كالانتقال بالبيع. # وأما قوله: "والجأهل يستصحب الحال" فصواب ولا سيما مع ما اخترناه سابقا ~~من أن ما # PageV01P544 # لزم العبد كان متعلقا برقبته لا بما في يده من مال سيده فلا بد في كل سبب ~~من هذه الأسباب التى يرتفع بها الحجر من العلم بحصوله. # قوله: "وإذا وكل والمأذون من يشتريه". # أقول: إن جرى عرف بأن الإذن للعبد بالتصرف بتنأول التصرف بنفسه فلا بد أن ~~يعلم السيد أن المشتري للعبد من وكيل للعبد أما إذا كان الإذن لا يتنأول ~~ذلك أو كان يتنأوله وجهل السيد أن العبد هو الذى وكل ذلك الوكيل ليشتريه ~~منه فلا ينفذ هذا البيع بل هو من بيع الغرر ms0700 المنهي عنه وهو أيضا لم يقع عن ~~تراض لأن المالك لم يعلم بأن عبده هو الذى اشترى نفسه ولا سيما على القول ~~بأنه لا يملك العبد لأنه إن دفع الثمن بما في يده فهو من مال سيده ولم يبق ~~له رقبة يتعلق بها قيمته لأن المفروض أنه قد ملك نفسه فهذا التوكيل الذى ~~وقع من العبد من المخادعة لسيده والتحيل عليه وذلك ليس من الشرع في شيء ~~ورضا السيد بخروجه عن ملكه إلي الغير لا يستلزم الرضا بخروجه إلي يد نفسه ~~ومصيره حرا بذلك لما فيه من الإضرار به فهو بهذه الحيلة الباطلة لا يخرج من ~~العبودية فلا صحة لما تفرع على هذا التعامل. # PageV01P545 ### | باب المرابحة # [هى نقل المبيع بالثمن الأول وزيادة ولو من غير جنسه أو بعضه بحصته ~~وزيادة بلفظها أو لفظ البيع وشروطها ذكر كمية الربح ورأس المال أو معرفتهما ~~أو أحدهما إياها حالا تفصيلا أو جملة فصلت من بعد كبر قم صحيح يقرأ وكون ~~العقد الأول صحيحا والثمن مثليا أو قيميا صار إلي المشتري وربح به] . # قوله: "باب: المرابحة هي نقل المبيع بالثمن الأول وزيادة". # أقول: هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، ~~وبقوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة:275] ، وهذا يشمل كل بيع ~~كائنا ما كان إذ لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي فجعل هذا النوع ~~بابا مستقلا بشروط مستقلة ليس كما ينبغي وأما اشتراط لفظ المرابحة أو البيع ~~فقد عرفناك أنه لا اعتبار بالألفاظ ولا بما ذكروه من الصفات المتعلقة بها ~~بل المعتبر حصول التراضي المدلول عليه بأي لفظ كان ولو بإشارة من قادر على ~~النطق أو مجرد مقابضة مشعرة بذلك أو غيرهما مما فيه إشعار بهذا المناط وأما ~~اشتراط ذكر كمية الربح ورأس المال الخ فإذا تعرض البائع لذكر ربحه ورأس ~~ماله وانكشف أن الأمر بخلاف ما قال فللمشتري الخيار لأنه غره بذلك فإن شاء ~~أمسك وإن شاء ترك. # وأما قوله: "كون العقد الأول صحيحا" فوجهه ما قد ms0701 قرروه أن المبيع في ~~العقود الفاسدة. # PageV01P545 # إنما يملك بالقيمة وهذه قاعدة لم تبن على أساس ولا نظر فيها إلي شيء مما ~~يسوغ به إثبات أحكام الشرع وأضعف من هذا الاشتراط اشتراط كون الثمن مثليا ~~أو قيميا قد صار إلي المشتري ورابح به فإنه لا اعتبار بشيء من ذلك بل إذا ~~ذكر له رأس ماله وربحه كان ذلك كافيا وإن تفأوت باختلاف الأزمنة والأمكنة ~~لأن الاعتبار بوقت الشراء الذي شرى به البائع له الآن فإذا ذكره فقد خلص عن ~~عهده التغرير والتدليس. # [فصل # ويبين وجوبا تعيبه ونقصه ورخصه وقدم عهده وتأجيله وشراه ممن يحأبيه ويحط ~~ما حط عنه ولو بعد عقدها وتكره فيما اشترى بزائد رغبة ويحوز ضم المؤن غالبا ~~ومن أغفل الوزن اعتبر في رأس المال بموضع الشراء وفي الربح بموضعه وهو بين ~~الشركاء حسب الملك لا الدفع وللكسر حصته] . # قوله: "فصل: ويبين وجوبا تعيبه". # أقول: هذا لازم لكل بائع بالسنة الثابتة كما قدمنا ذلك في خيار العيب ~~وهكذا يجب عليه أن يبين نقصه وإلا كان من بيع الغرر كما تقدم. # وأما بيان رخصه وقدم عهده فوجه ذلك أنه قد يشتريه برخص أو في زمان قديم ~~والسعر لذلك الشيء رخيص وليس لوجوب ذكر مثل هذين وجه صحيح. # وهكذا بيان شرائه ممن يحأبيه وتأجيله وأما كونه يحط ما حط عنه فصواب لأن ~~ترك ذكر ذلك تغرير منه وأما كونه تكره المرابحة فيما اشترى بزائد رغبة فيه ~~فلا وجه للحكم بهذه الكراهة وأما كونه يجوز ضم المؤن فصحيح لكن مع بيانه ~~لمقدار المؤن بعد بيانه لمقدار رأس المال وإلا كان في ذلك غرر وأما كون ~~الربح بين الشركاء حسب الملك فظاهر. # [فصل # والتولية كالمرابحة إلا أنها بالثمن الأول فقط ويجوز ضم المؤن كما مر ~~والخيانة في عقدهما توجب الخيار في الباقي وفي الثمن والمبيع والمسأومة ~~كذلك والأرش في التالف] . # قوله: "فصل: والتولية كالمرابحة". # PageV01P546 # أقول: هذا توسيع لدائرة أحكام الشرع بمجرد فاسد الرأي وزائف الاجتهاد ~~والحاصل أن المرابحة والتولية بيع من بيوع الشرع ms0702 ونوع مما أذن الله سبحانه ~~به فإن تعرض البائع لذكر رأس ماله فلا بد أن يكون صادقا في قوله وإلا كان ~~ذلك من بيوع الغرر وإن يتعرض لذلك كفاه البيع الشرعي ولا يحتاج إلي ذكر شيء ~~ولو كان الشراء بأحقر ثمن فالبائع هو الذي أوقع بنفسه في هذا المضيق بتعرضه ~~لذكر ما اشتراه به كما لو أوقع نفسه في مضيق وصفه بصفة كما تقدم في خيار ~~فقد الصفة وأما كون الخيانة في عقدهما توجب الخيار في الباقي فصحيح لأنه ~~يصير بالتعرض لذكر ذلك مع عدم المطابقة للواقع مغررا مخادعا خائنا وهكذا ~~الخيانة في الثمن والمبيع فما كان باقيا رده وإذا تلف كله أو بعضه فله ~~الرجوع بالأرش لأن ذلك غاية ما يمكن به استدراك خيانة الخائن ولا يبعد أن ~~يقال إن الخيانة كشفت عن عدم حصول المناط الشرعي وهو التراضي فيكون المبيع ~~المصحوب بها باطلا غير نافذ لعدم وجود المناط الشرعي فإذا تلف المبيع أو ~~بعضه تلف من مال البائع الخائن. # PageV01P547 ### | باب الإقالة # إنما تصح بلفظها بين المتعاقدين في مبيع باق لم يزد بالثمن الأول فقط ولو ~~سكت عنه ويلغو شرط خلافه ولو في الصفة وهي بيع في حق الشفيع فسخ في غيره ~~فلا يعتبر المجلس في الغائب ولا تلحقها الإجازة وتصح قبل القبض والبيع قبله ~~بعدها ومشروطة وتولى واحد طرفيها ولا يرجع عنها قبل قبولها وبغير لفظها فسخ ~~في الجميع والفوائد للمشتري] . # قوله: "باب الإقالة". # أقول: هذا الباب قد ورد الترغيب فيه من الشارع بحديث أبي هريرة الذي صححه ~~جماعة من الحفاظ بلفظ: "من أقال نادما" وفي لفظ: "مسلما أقال الله عثرته ~~يوم القيامة" فكان على المصنف أن يعنون الباب بما يدل على ندبية الإقالة لا ~~بما هو سراب بقيعة من قوله: إنما يصح بلفظها فإن هذا من جنس ما يكرره هو ~~وأمثاله من الدندنة حول الألفاظ التي لم يرد باعتبارها شرع ولا عقل فإن ~~مجرد رد الثمن أو طلب رد البيع إقالة تامة محصلة للأجر مبطلة للتبايع مع ms0703 ~~عدم وجود لفظها ولا لفظ آخر يدل عليها وأما اشتراطه بقاء المتعاقدين أنه ~~إذا مات من يريد الإقالة لم يوجد من حصل له الندم على تلك الصفقة ولكن إذا ~~كان وارثه نادما على صفقة مورثة فله حكمه لوجود السبب الذي لأجله شرعت ~~الإقالة وأما قوله في مبيع باق فوجهه أنه إذا كان المبيع قد تلف لم يبق ~~للإقالة معنى إلا أن يتعلق بذلك غرض للمشتري ينتفع به من غير لحوق ضرر ~~للبائع. # PageV01P547 # وأما قوله: "لم يزد" فلا وجه له لأن الزيادة إن كان يمكن فصلها فصلها ~~المشتري وأرجع المبيع وإن كان لا يمكن فصلها فإن رضي البائع بتسليم قدر ~~قيمتها فذاك وإلا كان المشتري مخيرا بين رد المبيع بزيادة أو ترك الاستقالة ~~ويدع الندم على الصفقة وأما قوله بالثمن الأول فقط فوجهه أن الإقالة لا ~~تكون إلا هكذا ولو كانت بثمن آخر لكان ذلك بيعا جديدا وأما إذا حصل التراضي ~~بالزيادة أو النقص بينهما فذلك باب لا يحتاج إلي ذكره لأن التراضي هو ~~المحلل لأموال بعض العباد لبعض. # قوله: "وهي بيع في حق الشفيع". # أقول: جعلها بيعا في هذه الصورة الخاصة مما يقضي منه العجب وأعجب من هذا ~~دعوى الإجماع على مثل هذه الخرافة كما حكى ذلك عنه وإن كان لم يذكر في ~~الغيث شرحه لهذا الكتاب إلا قوله لا يختلف السادة في كونها بيعا في حق ~~الشفيع انتهى وهو يريد بالسادة المتكلمين منهم في فروع الزيدية في هذه ~~الديار ولم يرد غيرهم من السادة في سائر أقطار البلاد الإسلامية فضلا عن أن ~~يريد إجماع أهل الإسلام على ذلك وأظن أنه لم يقل بهذه المقالة أحد من علماء ~~الدنيا لأنها مع كونها لم تبن على رواية هى أيضا لم تبن على رأي مستقيم فإن ~~كونها بيعا مجرد دعوى عاطلة عن البرهان بجميع أقسامه ومجرد تخصيص كونها ~~بيعا في حق الشفيع فقط ترتيب دعوى على دعوى فهم فضلا عن أدنى علم ثم الفرق ~~بينها وبين البيع بقوله فلا يعتبر المجلس في ms0704 الغائب ولا يلحقها الإجازة الخ ~~من تفريع الباطل على الباطل ومن التقول على الشريعة المطهرة بما ليس فيها. # وأما قوله: "والفوائد للمشتري" فوجهه أنها حصلت في ملكه". # PageV01P548 ### | باب القرض # إنما يصح في مثلي أو قيمي جماد أمكن وزنه إلا ما يعظم تفأوته كالجواهر ~~والمصوغات غالبا غير مشروط بما يقتضي الربا وإلا فسد] . # قوله: "باب: القرض إنما يصح في مثلي أو قيمي جماد أمكن وزنه". # أقول: هذا باب وردت السنة بالترغيب فيه وتعظيم أجر فاعله ولا خلاف بين ~~المسلمين في مشروعيته وهذا الترغيب وعموم المشروعية لا ينبغي قصره على بعض ~~ما ينتفع به الناس ويطلبون الأجر في قرضه إلا بدليل يدل على ذلك ويقتضي ~~تخصيص العمومات فإن لم يقم دليل على ذلك لم يجز لأحد أن يتقول على الشرع ما ~~ليس فيه ويسد بابا فتحه الله لعباده وجعله نفعا للمحأويج المستقرضين وأجرا ~~للأغنياء المقرضين وأما مجرد تعللهم بأن القرض باب من أبواب # PageV01P548 # البيع فلا يجوز إلا فيما يجوز فيه فنقول ما بالهم منعوه فيما هو جائز ~~البيع بلا خلاف وشرطوا أن يكون مثليا جمادا يمكن وزنه ثم ما بالهم منعوه ~~فيما جوزه الشرع وثبتت به السنة الصحيحة الصالحة لتخصيص كل عموم للبيع كما ~~في صحيح مسلم "118/1600"، وغيره "أبو داود "3346"، الترمذي "1318"، النسائي ~~"4617"، ابن ماجة "2285"، أحمد "6/390"، من حديث رافع بن خديج قال استسلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره ~~فقلت إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا قال: "أعطه إياه فإن من ~~خير الناس أحسنهم قضاء"، وهو في الصحيحين [البخاري "4/482"، مسلم "1601"، ~~وغيرهما الترمذي "1316، 1317"، النسائي "4618"، من حديث أبي هريرة قال: كان ~~لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: ~~"أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال: "أعطوه"، فقال أوفيتني ~~أوفى الله بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن خيركم أحسنكم قضاء"، فقد ~~دلت السنة الصحيحة على جواز قرض الحيوان مع كونه مما يعظم ms0705 فيه التفأوت فدل ~~ذلك على أنه لا وجه لجعل عظم التفأوت مانعا هذا تبرع بالدليل وإن كان ~~الدليل على من ادعى تخصيص ما دل على عموم المشروعية كما قدمنا وجواز القرض ~~في الحيوانات هو مذهب الجمهور. # وأما قوله: "غير مشروط بما يقتضي الربا" فلا ينافي ما قدمنا عنه صلى الله ~~عليه وسلم من أنه قضى من أقرضه سنا فوق سنة وأحسن منها لأن ذلك وقع لا على ~~طريق الشرط بل على طريق التفضل والإحسان وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث جابر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين فقضاني ~~وزادني فإن قلت قد ورد ما يدل على أن المقرض لا يقبل من المستقرض هدية أو ~~نحوها كما أخرجه ابن ماجه من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا ~~أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك"، قلت في إسناده يحيى بن أبي إسحق الهنائي ~~وهو مجهول وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد الضبي وهو ضعيف وقد حققنا البحث في ~~شرح المنتقي فليرجع إليه. # [فصل # وإنما يملك بالقبض فيجب رد مثله قدرا وجنسا وصفة إلي موضع القرض ولا يصح ~~الإنظار فيه وفي كل دين لم يلزم بعقد وفاسده كفاسد البيع غالبا ومقبض ~~السفتجة أمين فيما قبضا ضمين فيما استهلك وكلاهما جائز إلا بالشرط] . # قوله: "فصل: وإنما يملكه بالقبض". # أقول: يملكه بقبضه ملكا مستقرا ويملكه أيضا قبل قبضه إذا وقع التراضي على ~~ذلك فإن # PageV01P549 # التراضي هو المناط في نقل الأموال من بعض العباد إلي بعض وكررنا ذلك في ~~غير موضع وأما كونه يجب رد مثله قدرا وجنسا وصفة فنعم هذا هو الواجب عند أن ~~يترك المستقرض التفضل والإحسان بالزيادة فإن فعل فذلك إليه بما تقدم من ~~الأدلة. # وأما كونه يجب الرد إلي موضع القرض فصحيح لأن المقرض محسن فعلى المستقرض ~~أن يرد ماله إليه إلي الموضع الذي قبضه منه فيه. # قوله: "ولا ms0706 يصح الإنظار فيه". # أقول: المستقرض قبض المال على التأجيل فلا يجب عليه قضاؤه إلا عند انقضاء ~~الأجل وتمامه وتأجيل الدين قد ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز فقال: {إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ، وليس فائدة الكتابة ~~إلا حفظ قدر الدين وقدر أجل تسليمه ومما يدل على لزوم التأجيل حديث: ~~"المؤمنون عند شروطهم"، [أبو داود "6594"، أحمد "2/366"] ، وقد ورد في ~~الكتاب العزيز في آيات كثيرة وجوب الوفاء بالعقود وهي ما يحصل عليه التراضي ~~فليس لمن أقرض قرضا مؤجلا أن يطلب قضاءه قبل حلول أجله وهكذا في سائر ~~الديون التي لم تلزم بعقد فإن الدخول في التأجيل يجب على من وقع من جهته ~~الوفاء به. # وأما قوله: "وفاسده كفاسد البيع" فلا وجه له في المشبه ولا في المشبه به ~~لما عرفناك أن مناط البيع وغيره التراضي فإن وقع البيع أو القرض على غير ما ~~يسوغه الشرع فلا يثبت حكمه من الأصل. # وأما قوله: "ومقبض السفتجة" الخ فهذا حكم يرجع إلي باب الأمانة والضمانة ~~والتراضي يسوغ هذا وغيره فلا فائدة في التكلم على مثله وهو معروف في أبوابه ~~وإنما ذكره المصنف هنا لئلا يتوهم أنه من القرض الذي يجر منفعة. # [فصل # وليس لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه ولا استيفاؤه إلا بحكم غالبا ~~وكل دينين استويا في الجنس والصفة تساقطا والفلوس كالنقدين] . # قوله: "وليس بمن تعذر عليه" الخ. # أقول: إذا كان الحق ثابتا شرعا قطعا وبتا وتعذر الوصول إليه من جميع ~~الوجوه إلا من هذا الوجه وذلك لامتناع من هو عليه عن تأديته فعمومات الكتاب ~~والسنة قد دلت على جواز ذلك ولا يعارض هذه العمومات حديث: "أد الأمانة إلي ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك"، أخرجه أبو دأود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ~~من حديث أبي هريرة وفي الباب عن أنس عند الحاكم مرفوعا وعن أبي بن كعب عند ~~الدارقطني والطبراني وعن رجل من الصحابة عند # PageV01P550 # أحمد "3/414"، وأبي دأود "3534"، والبيهقي وصححه ابن السكن وعن الحسن ~~مرسلا عند البيهقي ms0707 وفي إسناد كل واحد من هذه مقال حتى قال أحمد هذا حديث ~~باطل لا أعرفه من وجه يصح وقال ابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه ولا يخفاك ~~أن وروده من هذه الطرق مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين ~~إمام ثالث منهم لبعضها مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج به ولكن خاص ~~بالأمانة فلا يجوز خيانة من خان إذا كان مال الذي للخائن عند من وقعت عليه ~~الخيانة أمانة ويؤيد هذا الكلام أئمة اللغة ويدل على أن الخيانة إنما تكون ~~في الأمانة كما في القاموس وغيره والحاصل أن مال المسلم معصوم بعصمه ~~الإسلام وكذلك دمه وعرضه كما يدل على ذلك القرآن والسنة وهذا عموم مخصص بما ~~كان على طريقة المكافأة كما في قوله سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ~~ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ، وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: ~~40] ، وقوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، ~~وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~، وهذه الآيات مخصصه بالخيانة في الأمانة فلا يجوز على طريقة المكافأة وما ~~يؤيد الجواز الحديث الصحيح المتقدم في إذنه صلى الله عليه وسلم لهند امرأة ~~أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيهابالمعروف. # وأما قوله: "وكل دينين" الخ فهذا معلوم بالعقل أنه لا يتعلق بعدم التساقط ~~فائدة فمن ثبت له دينار مثلا على من كان له عليه دينار تساقط ولا يحتاج مثل ~~هذا إلي أن يدون في الكتب العلمية وهكذا قوله والفلوس كالنقدين. # [فصل # ويجب رد الرهن والقبض والغصب والمستأجر والمستعار والحق المعجل والمؤجل ~~والكفالة بالوجه إلي موضع الابتداء غالبا لا المعيب والوديعة والمستأجر ~~عليه وكل دين لم يلزم بعقد والقصاص فحيث أمكن ويجب قبض كل معجل مساو أو ~~زائد في الصفة لا مع خوف ضرر أو غرامة ويصح التعجيل بشرط حط البعض] . # قوله: "فصل: ويجب رد الرهن" الخ. # أقول: وجه أن المقرض محسن وما على المحسنين من سبيل فلو كان عليه أن ~~يتجشم مشقة ms0708 لرد قرضه لكان ذلك منافيا لإحسانه وأما الرهن فليس في رواية ولا ~~رأي صحيح أنه يكون الوجوب على أحدهما لأن كلاهما منتفع بالرهن من جهة وأما ~~الغصب فوجهه أن الغاصب ظالم متعد فعليه رفع ظلامته عن نفسه أن برد ما غصبه ~~من الموضع الذي غصبه منه بل وإلي حيث استقرار المغصوب عليه وإن كان بعيدا ~~عن وضع الغصب وأما المستأجر فوجهه أنه الطالب للانتفاع بالعين فيردها إلي ~~الموضع الذي أخذها منه ويمكن أن يقال إن المؤجر منتفع بالأجرة # PageV01P551 # كما ينتفع المستأجر بالمنافع المتعلقة بالعين فلا يكون المستأجر بالرد ~~إلي موضع الابتداء أولى من المؤجر وأما المستعير فوجهه أن المعير محسن كما ~~تقدم في القرض وأما الحق المؤجل والمعجل فوجهه أن من هو عليه لا يخلص ذمته ~~عما هو عليه إلا برده إلي يد من هو له ومثل ذلك الكفالة بالوجه هذا غاية ما ~~يمكن في توجيه كلام المصنف وكان الأولى له أن يعقد الفصل على وجوب الرد إلي ~~المالك من غير نظر إلي موضع الابتداء فيقول مثلا يجب الرد إلي المالك في ~~القرض الخ حتى يكون ذلك عملا بحديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، أخرجه ~~أحمد وأبو دأود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث الحسن عن سمرة ~~وفي سماع الحسن من سمرة فقال معروف فإن هذا الحديث يدل على وجوب التأدية ~~لكل ما أخذته اليد ولا تأدية إلا إذا كانت إلي المأخوذ منه ومثل هذا الحديث ~~الذي تقدم بلفظ: "أد الأمانة إلي من ائتمنك"، فإن التأدية في الأمانات لا ~~يكون إلا بدفعها إلي مالكها وبهذا تعرف أنه لا وجه لقول المصنف لا المعيب ~~والوديع الخ وأما كون يجب قبض كل معجل فوجهه أن لمن هو عليه أن يبريء ذمته ~~بالرد فليس لمن هو له أن يمتنع من ذلك مع عدم المانع من خوف ضرر أو غرامة. # قوله: "ويصح شرط حط البعض". # أقول: إذا حصل التراضي على هذا فليس في ذلك مانع من شرع ولا عقل لأن صاحب ~~الدين ms0709 قد رضي ببعض ماله وطابت نفسه عن باقيه وهو يجوز أن تطيب نفسه عن جميع ~~ذلك المال وتبرأ ذمته من هو عليه فالبعض بالأولى وقد ثبت في الصحيح ~~[البخاري "471، 457، 2418، 2424، 2710" مسلم "1558"، أبو داود "3595"، ابن ~~ماجة "2429"، النسائي "8/244"] ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلين ~~يتخاصمان في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما وكانت تلك الخصومة في دين لأحدهما ~~على الآخر فأشرف عليهما النبي صلى الله عليه وسلم وأشار بيده إلي من له ~~الدين أن يضع الشطر فكان هذا دليلا على جواز التعجيل بشرط حط البعض. # [فصل # ويتضيق رد الغصب ونحوه قبل المراضاة والدين بالطلب فيستحل من مطل وفي حق ~~الله الخلاف ويصح في الدين قبل القبض كل تصرف إلا رهنه ووقفه وجعله زكاة أو ~~رأس مال سلم أو مضاربة وتمليكه غير الضامن بغير وصية أو نذر أو إقرار أو ~~حوالة] . # قوله: "فصل: ويتضيق رد الغصب ونحوه قبل المراضاة". # أقول: وجه ذلك أنه مطالب بالرد في كل وقت فإذا لم يحصل الرضا فوجوب الرد ~~ثابت متضيق عليه. # PageV01P552 # وأما قوله: "والدين بالطلب فيستحل من مطل" فوجهه أنه مع طلب القضاء قد ~~وجب عليه ذلك إلا كان ظالما إذا كان متمكنا لما ثبت في الصحيح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته". # وأما قوله: "في حق الله الخلاف" فهو الخلاف المعروف في الأصول هل هو على ~~الفور أو التراخي وفي المسألة طول وليس هذا مقام بسط الكلام فيها. # وأما قوله: "ويصح في الدين قبل قبضه كل تصرف إلا رهنه" فوجهه اشتراط ~~التقابض في الرهن وليس هذا الوجه بوجيه فإنه يصح رهن ما في الذمة ويقبضه ~~المرتهن عند حلول أجله فيصير رهنا في يديه وهكذا يصح وقفه ولا مانع من ذلك ~~وهكذا يصح جعله زكاة رأس مال مضاربة ولا مانع من هذه الأمور إلا مجرد ~~تخيلات مختلة وعلل معتله وأما عدم صحة جعله رأس سلم فوجهه أن يكون من بيع ~~الكاليء بالكاليء وقد قدمنا النهي عنه وهكذا يصح تمليكه غير الضامن ms0710 ولا ~~مانع من شرع ولا عقل ولو بغير وصية أو نذر أو إقرار أو حوالة. # PageV01P553 ### | باب الصرف # هو بيع مخصوص يعبر فيه لفظه أو أي ألفاظ البيع وفي متفقي الجنس والتقدير ~~ما مر إلا الملك حال العقد فإن اختل أحدهما بطل أو حصته فيترادان ما لم ~~يخرج عن اليد وإلا فالمثل في النقدين والعين في غيرهما ما لم يستهلك فإذا ~~أرادا تصحيحه ترادا الزيادة وجددا العقد وما في الذمة كالحاضر] . # قوله: "باب: الصرف هو بيع مخصوص فيعتبر لفظه أو أي ألفاظ البيع". # أقول: قد عرفت مما قدمنا في البيع أن اعتبار اللفظ المخصوص لا أصل له وأن ~~البيع المأذون فيه بقوله عز وجل: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: ~~275] ، هو ما ذكره في قوله: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، فإذا حصل ~~التراضي فقد وجد المناط الشرعي ولو بمجرد المقابضة من غير لفظ أو أشارة من ~~قادر على النطق. # وأما قوله: "ويعتبر في متفقي الجنس والتقدير ما مر" فصحيح للأدلة الدالة ~~على تحريم التفاضل والنساء فيما كان كذلك. # وأما قوله: "إلا الملك حال العقد" فلا بد من تقييد ذلك بحصول التقابض في ~~محل العقد قبل التفرق وإلا كان ذلك نساء وهو ربا كما تقدم في حديث: "إنما ~~الربا في النسيئة"، وفي # PageV01P553 # حديث: "إذا كان يحصل يد بيد" وفي حديث: "إذا لم تتفرقا وبينكما شيء". # وقول المصنف: "فإن اختل أحدهما بطل أو حصته" صحيح لأنه ربا كما عرفت وإذا ~~حصل التراد ودفع المثل ففيه استدراك لما فرط منهما من الدخول في الربا. # قوله: "وما في الذمة كالحاضر". # أقول: هذه الكلية محتاجة إلي دليل يدل على تخصيص ما ورد من الأحاديث ~~الصحيحة المصرحة بمثل قوله: "إلا يدا بيد" ومثل قوله: "إلا ها وها" وسائر ~~ما ورد في هذا المعنى هذا مع الاتفاق في الجنس والتقدير ومع الاختلاف ~~كالذهب بالفضة ونحو ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت ~~هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"، ولم يثبت ما يدل ms0711 على خلاف ~~ذلك فالواجب الوقوف على ما تقتضيه الأدلة وعدم التخصيص لها بمجرد الرأي ~~القائل والاجتهاد العاطل وهذا على تقدير أن أحد البدلين أما لو كانا جميعا ~~في الذمة كان ذلك من بيع الكاليء بالكاليء وقد تقدم النهي عنه. # [فصل # ومتى انكشف في أحد النقدين رديء عين أو جنس بطل بقدره إلا أن يبدل الأول ~~في مجلس الطرف فقط والثاني فيه مطلقا أو مجلس الرد إن رد ولم يكن قد علمه ~~فيلزم أو شرط رده فافترقا مجوزا له أو قاطعا فيرضى أو يفسخ فإن كان لتكحيل ~~فصل إن أمكن وبطل بقدره وإلا ففي الكل] . # قوله: فصل: "ومتى انكشف في أحد النقدين رديء عين أو جنس" الخ. # أقول: الأدلة قد أوجبت التقابض في المجلس مع الاتفاق كالذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة من غير فرق بين جيد ورديء فإذا انكشف لأحد المتصارفين بعد ~~المجلس رداءة ما صار إليه فله فسخه بخيار العيب بدليله السابق فيرد القابض ~~للجيد ما يقابل ذلك الرديء من الجيد الذى قبضه من صاحب الرديء إذا كان الذى ~~انكشفت رداءته هو بعض ما صار إليه فإن كان رديئا كله فله رده كله بالعيب ~~ويرد صاحب الرديء جميع ما قبضه من الجيد ويبطل الصرف الواقع بينهما هكذا ~~ينبغي أن يقال في هذا الفصل وبه يتضح ما هو الصواب وإذا أراد إبدال الرديء ~~بجيد فلا يجوز ذلك إلا في مجلس الصرف من غير فرق بين رديء العين والجنس فإن ~~تفرقا وقد قبض صاحب الرديء رديئه أو بعضه وترك جيده عند المصارف له فقد ~~وقعا في الربا ولا استدراك إلا بالتراد ثم التصارف والتقابض في المجلس. # PageV01P554 # [فصل # ولا تصححه الجريرة ونحوها إلا مسأوية لمقابلها ولا يصح في متفقي الجنس ~~والتقدير قبل القبض حط ولا إبراء ولا أي تصرف ويصح حط البعض في المختلفين ~~لا التصرف ولا يصح الربا بين كل مكلفين في أي جهة ولا بين العبد وربه] . # قوله: "فصل: ولا تصححه الجريرة". # أقول: هذا صحيح وقد تقدم الكلام عليه عند قول المصنف ms0712 فإن صحب أحد المثلين ~~غيره ذو قيمة. # وأما قوله: "ولا يصح في متفقي الجنس والتقدير" الخ فهذا معلوم لأنه يؤدي ~~إلي صرف الجنس بجنسه متفاضلا وذلك ربا والاعتبار بالمجلس فلا حكم لما وقع ~~قبله من حط أو إبراء أو تصرف. # وأما قوله: "ويصح حط البعض في المختلفين" فيدل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"، فإنه ~~صلى الله عليه وسلم جوز التفاضل ومنع النساء وقد قدم المصنف رحمه الله في ~~باب الربويات ما يغني عن هذا وإنما أعاده تكميلا لمباحث الصرف. # وأما قوله: "ولا يحل الربا بين كل مكلفين في أي جهة" فهذا معلوم أما ~~المسلمون فظاهر وأما الكفار فلما تقدم من أنهم مخاطبون بالشرعيات أي معذبون ~~على فعل ما يحرم وترك ما يجب ولا فرق بين دار الحرب وغيرها لأن ما حرمه ~~الله حرام في كل زمان ومكان وتخصيص دار الحرب بأحكام لا يقتضي تخصيصها ~~بتحليل الربا فيها. # قوله: "ولا بين العبد وربه". # أقول: هذا الربا غير معقول لأنه إذا أعطى الفقير درهما عن دراهم تواطئا ~~على أنها في ذمة الغني المذكر للفقير المصروف إليه فهذه إنما هى حيلة باطلة ~~ودلسة عاطلة لا نفوذ لها ولا قبول ومعلوم أنه لو واطأ الفقير على أن يبيع ~~منه ما في ذمته من الزكاة وهي ألوف مؤلفة بدرهم واحد أو بدونه لقبل منه ذلك ~~وفي الحقيقة أنه لم يقع عن الزكاة إلا هذا الدرهم ولا يبعد أن لا يقع عن ~~الزكاة لما شابه من القصد الباطل والإضمار المخالف للحق. # PageV01P555 ### | باب السلم # لا يصح في عين أو ما يعظم تفأوته كالحيوان والجواهر واللآلئ والفصوص ~~والجلود ومالا ينقل وما يحرم فيه النساء فمن أسلم جنسا في جنسه وغير جنسه ~~فسد في # PageV01P555 # الكل ويصح فيما عدا ذلك بشروط الأول ذكر قدر المسلم فيه وجنسه ونوعه ~~وصفته كرطب وعتق ومدته وقشر زيت ولحم كذا من عضو كذا سمنه كذا وما له طول ~~وعرض ورقة وغلط بينت ms0713 مع الجنس ويوزن ما عدا المثلى ولو أجرا أو حشيشا ~~الثاني معرفة إمكانه للحلول وإن عدم حال العقد فلو عين ما يقدر تعذره كنسج ~~محلة أو مكيالها بطل الثالث كون الثمن مقبوضا في المجلس تحقيقا معلوما جملة ~~أو تفصيلا ويصح بكل مال وفي انكشاف الرديء ما مر الرابع الأجل المعلوم ~~وأقله ثلاث ورأس ما هو فيه لآخره وإلا فلرؤية هلاله وله إلي آخر اليوم ~~المطلق ويصح التعجيل كما مر الخامس تعيين المكان قبل التفرق وتجويز الربح ~~والخسران] . # قوله: "باب: السلم لا يصح في عين". # أقول: هذا الباب قد وقع إجماع المسلمين إلي جوازه إلي ما وقع في رواية عن ~~ابن المسيب كما حكى ذلك في فتح الباري والبحر الزخار للمصنف وثبت بالسنة ~~الصحيحة كما في الصحيحين [البخاري "2240، 2241"، مسلم "127/1604"، وغيرهما ~~[أبو داود "3463"، الترمذي "1311"، النسائي "4616" ابن ماجة "2280"، أحمد ~~"1/217، 222، 282، 358"] ، من حديث ابن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف فليسلف ~~في كيل معلوم ووزن معلوم إلي أجل معلوم"، والسلف الشرعي بيع موصوف في الذمة ~~ببدل يعطي عاجلا وقد دل على هذا قوله: "من أسلف فليسلف" فإنه يدل أن المسلم ~~فيه غير حاضر في ذمة المسلم إليه ويؤده قوله إلي أجل معلوم والتصريح يكون ~~المسلم فيه معلوما والأجل معلوما يفيد أنه لا يصح السلم في غير معلوم ولا ~~يصح أن يكون الأجل مجهولا قال فتح الباري واتفقوا على أنه يشترط له ما ~~يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس انتهى ومراد المصنف لقوله لا ~~يصح في عين أي في حاضر والحديث قد دل على هذا فمن زعم أنه يصح في حاضر فقد ~~تمسك بغير دليل ولا ينفعه الاستدلال بما ورد في السلم من غير ذكر التأجيل ~~لأن المطلق يحمل على المقيد وأيضا لفظ يفيد ذلك فلا يطلق على ما كان حاضرا. # وهكذا قوله: "أما من يعظم تفأوته" فإن قوله في الحديث: "في كيل معلوم ~~ووزن معلوم" يدل على أنه لا ms0714 يصح السلم فيما يعظم تفأوته لعدم ضبطه بضابط ~~يصح به وصفه يكون معلوما ومن أدعى أنه يمكن ضبطه بمضابط فقد أبعد فإن ~~الحيوان والجواهر واللآلئ والفصوص مختلفة غاية الاختلاف فمنها ما تكون ~~قيمته الدينار والدينارين ومنها ما يكون قيمته الألف والألفين وهكذا لا يصح ~~السلم فيما لا ينقل كالأراضي والدور لأنه لا يكون إلا حاضرا وهكذا لا يصح ~~فيما يحرم فيه النساء من الأجناس الربوية لأنها ربا. # وأما قوله: "فمن أسلم جنسا في جنسه وغير جنسه فسد في الكل" فمبني على ما ~~تقدم له من أنه إذا انضم إلي جائز البيع غيره وقد قدمنا ما فيه. # PageV01P556 # قوله: "ويصح فيما عدا ذلك بشروط الأول ذكر قدر المسلم فيه وجنسه" الخ. # أقول: هذا صحيح لأنه لا يكون معلوما إلا بذلك وقد اشترط الشارع المعلومية ~~كما تقدم # وأما قوله: "الثاني: معرفة إمكانه للحلول" فوجهه أنه لو ذكر في السلم ~~وصفا يدل على عدم إمكانه لكان ذلك عائدا على الغرض المقصود من السلم بالنقص ~~وأما وإن عدم حال العقد فيدل عليه ما أخرجه أحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن ~~أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير ~~والزيت إلي أجل مسمى قيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك ~~وفي رواية كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في ~~الحنطة والشعير والزبيب والتمر وما نراه عندهم أخرجه أحمد وأبو دأود ~~والنسائي وابن ماجه والسكوت تقرير. # قوله: "الثالث: كون الثمن مقبوضا في المجلس". # أقول: هذا الشرط لا بد منه ولا يتم السلم إلا به وإلا كان من بيع الكاليء ~~بالكاليء وقد قدمنا النهي عنه وأما كونه يصح بكل مال فلكون الأدلة لم تدل ~~إلا على اشتراط أن يكون ثمن السلم معلوما للمسلم والمسلم إليه وذلك ممكن في ~~كل الأمور. # وأما قوله: "في انكشاف الرديء ما مر" ms0715 فوجهه أنه عيب وقد دل الدليل على ~~أنه يرد على صاحبه وقد تقدم في خيار العيب وفي الصرف ما يغني عن الإعادة ~~هنا. # وأما قوله: "الرابع: للأجل المعلوم" فقد دل عليه الدليل الصحيح المتقدم ~~فلا يصح السلم بدون تأجيل بل ينقلب بيعا كما قدمنا ولا يصح بأجل مجهول وأما ~~تعيين أقل مدته أو أكثرها فلم يثبت فيه ما يصلح للاحتجاج به لكنه إذا لم ~~يوجد في الأجل المعلوم فقد أخرج مالك في الموطأ وأبو دأود من حديث ابن عمر ~~أن رجلا أسلم في نخل فلم يخرج في تلك السنة شيئا فاختصما إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلي الله عليه وسلم: "بم تستحل ماله اردد عليه ماله" ~~ثم قال: "لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه"، وفي إسناده رجل مجهول فإن ~~أبا دأود رواه عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبي إسحق عن رجل نجراني عن ابن ~~عمر فلا يصلح للاحتجاج به. # وأما قوله: "الخامس: تعيين المكان" فليس على هذا الشرط دليل لا صحيح ولا ~~عليل وهكذا تجويز الربح والخسران. # [فصل # ومتى بطل الفسخ أو عدم جنس لم يؤخذ إلا رأس المال أو مثله أو قيمته يوم ~~قبض إن تلف ولا يبتع به قبل القبض شيئا إلا لفساد فيأخذ ما شاء ومتى توافيا ~~فيه # PageV01P557 # مصرحين صار بيعا وإلا جاز الارتجاع ولا يجدد إلا بعد التراجع ويصح إنظار ~~معدم الجنس والحط الإبراء قبل القبض غالبا وبعده ويصح بلفظ البيع كالصرف لا ~~هو بأيهما ولا أيهما بالآخر] . # قوله: فصل: "ومتى بطل بفسخ أو عدم جنس لم يؤخذ إلا رأس المال". # أقول: هذا صحيح لأن المسلم إليه معذور بالفسخ أو عدم الوجود فلا يطالب ~~بغير رد رأس المال أما مع الفسخ فظاهر وأما مع عدم الجنس فلعدم قدرته على ~~إيجاد المعدوم فيرد رأس المال بعينه وإن كان قد تلف فمثله إن كان مثليا ~~وإلا فقيمته. # وأما قوله: "ولا يبيع به قبل القبض شيئا" فوجهه ما تقدم من النهي عن أن ms0716 ~~يبيع الرجل ما ليس عنده وفي خصوص السلم حديث أبي سعيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلي غيره"، أخرجه أبو دأود ~~وابن ماجه وفي إسناده عطية العوفي ولا يحتج بحديثه ولكنه يشهد له ما أخرجه ~~الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أسلف شيئا ~~فلا يشترط على صاحبه غير قضائه" وفي لفظ: "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما ~~أسلف فيه أو رأس ماله". # وأما قوله: "لا لفساد فيأخذ ما شاء" فأقول: قد عرفناك غير مرة أنه لا وجه ~~للتفرقة بين البطلان والفساد إلا مجرد الرأي فإذا بطل السلم بمبطل شرعي بطل ~~حكمه وليس للمسلم إلا رأس ماله فقط فلا يصح ما رتبه على هذا بقول: "ومتى ~~توافيا فيه" الخ. # وأما قوله: "ويصح إنظار معدم الجنس" فصحيح لأن المسلم محكم فيما أسلم فيه ~~إن اختار إرجاع رأس ماله كان له ذلك وإن اختار الإنظار كأن يمهله إلي عام ~~آخر كان له ذلك إلي هذا ذهب الجمهور وهكذا يصح الحط والإبراء قبل القبض ~~وبعده ويصح للبعض وللكل ولا حجر على فاعله لأنه ملكه يتصرف به كيف يشاء ولا ~~مانع شرعيا يمنع من ذلك. # وأما قوله: "ويصح بلفظ البيع" الخ فالحق أنه يصح بكل لفظ يدل على التراضي ~~كما قدمنا في البيع والصرف مع ملاحظة كونه معلوما والأجل معلوما وإذا تقرر ~~لك ما ذكرناه في الباب علمت أنه لا يعتبر فيه إلا ما صرح به الحديث الصحيح ~~الذى ذكرناه في أوله. # [فصل # وإذا اختلف البيعان فالقول في العقد لمنكر وقوعه وفسخه وفساده والخيار ~~والأجل وأطول المدتين ومضيها وإذا قامت بينتا بيع الأمة وتزويجها استعملتا ~~فإن حلفا أو نحوه ثبتت للمالك لا بينتا العتق والشراء والعتق قبل القبض ~~وبعده إن أطلقتا وفي # PageV01P558 # المبيع لمنكر قبضه وتسليمه كاملا أو مع زيادة وتعيبه وأن ذا عيب وقبل ~~القبض فيما يحتمل والرضا قبل وأكثر القدرين لبائع لم يقبض الثمن في ms0717 نفي ~~إقباضه وللمسلم إليه في قيمة رأس المال بعد التلف فأما من جنس المبيع وعينه ~~ونوعه وصفته ومكانه ولا بينة فيتحالفان ويبطل غالبا فإن بينا فللمشتري إن ~~أمكن عقدان وإلا بطل وفي الثمن لمدعي ما يتعامل به في البلد ثم للبائع في ~~نفي قبضه مطلقا إلا في السلم ففي المجلس فقط وفي قدره وجنسه ونوعه وصفته ~~قبل تسليم المبيع لا بعده فللمشتري] . # قوله: " فصل: وإذا اختلف المبيعان فالقول في العقد لمنكر وقوعه". # أقول: هذا قد دل عليه الحديث الصحيح المصرح بأن على المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين وهاهنا المنكر للوقوع القول قوله مع يمينه وعلى مدعي الوقوع ~~البينة لكن قد أخرج أحمد وأبو دأود والنسائي من حديث ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ~~ما يقول صاحب السلعة أو يترادان" وزاد فيه ابن ماجه "والبيع قائم بعينه"، ~~وذكر معنى هذه الزيادة أحمد بلفظ: "والسلعة كما هى"، وفي لفظ للدراقطني: ~~"إذا اختلف البيعان والبيع مستهلك فالقول قول البائع"، وفي لفظ لأحمد ~~والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر البائع أن يستحلف ثم يخير ~~المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك والحديث له طرق وقد اختلف فيه على إسماعيل ~~بن أمية ثم على ابن جريج واختلف أيضا في سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود من أبيه ولكنه قد رواه الشافعي عن عون بن عبد الله بن عتبه عن ابن ~~مسعود وفيه انقطاع لأن عونا لم يدرك ابن مسعود وقد روى من غير طريقهما عن ~~عبد الله بن مسعود كما بيناه في شرح المنتقى وأوضحنا طرقه وألفاظه وقد صحح ~~بعض طرقه الحاكم وابن السكن وصحح بعضا منها الحاكم وحسنها البيهقي وهذا ~~الحديث لو سلم من المعارض الناهض لكانت طرقه يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها ~~بعضا ولكنه عارضه الحديث الصحيح المتفق عليه "أن البينة على المدعي واليمين ~~على المدعي عليه"، وبين الحديثين عموم وخصوص من وجه فيتعارضان في مادة ~~الاجتماع وهي ms0718 حيث يكون البائع مدعيا فإن قوله: "فالقول ما يقول رب السلعة" ~~يدل على أن القول قوله مع يمينه وحديث: "البينة على المدعي" يدل على أنه لا ~~يكون القول قوله بل عليه البينة ومعلوم أن الحديث الثابت في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق أرجح فالمصير إليه متعين ولا تعارض في مادتي الافتراق وهما ~~حيث يكون البائع منكرا وحيث يكون غير البائع مدعيا فإن الحديثين كلاهما ~~يدلان على أن القول البائع المنكر مع يمينه ويدلان على أن البينة على ~~المدعي الذى ليس ببائع وبهذا تستريح مما وقع فيه الغير من التعب والنصب في ~~الجمع بين الحديثين فتقرر لك بهذا أن القول قول منكر وقوع البيع ومنكر فسخه ~~ومنكر فساده ومنكر الخيار والأجل ومنكر أطول المدتين ومضيها مع يمينه ~~والبينة على المدعي في ذلك كله. # قوله: "وإذا قامت بينتا بيع الأمة وتزويجها استعملتا". # PageV01P559 # أقول: وجهه إمكان الجمع بين الأمرين بأن يزوجها منه أولا ثم يبيعها ثانيا ~~وإذا لم يكن استعمال البينتين بأن يضيفا إلي وقت واحد بطلتا ورجع إلي الأصل ~~وهو بقاء ملك البائع إلا أن يدعي البيع فإنه ها هنا مقر بخروجها عن ملكه ~~ومدعي النكاح ناف لملكها فتصير لبيت مال المسلمين لكن إذا كان البائع مقرا ~~بأستيفاء ثمنها أما إذا كان مطالبا به فإقراره مشروط بتسليم الثمن فلا تخرج ~~عن ملكه إلا به وإلا بقيت في ملكه وأما إذا حلف فقد تضمنت يمين البائع وفي ~~إنكاحها وتضمنت يمين مدعي التزويج نفي بيعها فتبقى في ملك البائع إلا أن ~~يكون البائع مع إنكار إنكاحها مدعيا لبيعها فهو ناف لملكها والكلام فيه كما ~~تقدم في المبينتين. # وأما قوله: "ولا بينتا العتق والشراء" فالعتق قبل القبض والشراء بعده ~~فوجهه أن بينة المشتري قبل القبض ضعيفة بالنسبة إلي بينة العتق لأنها قوية ~~مع بقاء الأمة في يد معتقها ولا أرى هذا المرجح راجحا بل ينبغي الترجيح بين ~~نفس البينتين فإن تسأويا من كل وجه بطلتا وبقيت الأمة لمالكها هذا إذا ~~أطلقتا كما ذكر المصنف أو أرختا ms0719 بوقت واحد وأما إذا اختلف التاريخ فالحكم ~~للبينة الأولى فإن شهدت بالبيع لم يصح العتق وإن شهدت بالعتق لم يصح البيع. # قوله: "ولبائع لم يقبض الثمن في نفي اقباضه". # أقول: وجهه أن الأصل عدم قبض المشتري للمبيع وأما بعد أن يقبض البائع ~~الثمن فلا يكون القول قوله والظاهر أنه لا فرق بين قبض الثمن وعدمه وأن ~~بقاء المبيع في يد البائع يوجب أن يكون القول قوله في نفي الاقباض على كل ~~حال لأن الأصل عدمه وبقاؤه في يد البائع قرينة مقوية للأصل. # وأما قوله: "وللمسلم إليه قيمة رأس المال" فلا وجه له لأنه لا أصالة ها ~~هنا ولا ظهور فينبغي أن يكون القول قول منكر الزيادة والبينة على مدعيها. # قوله: "وأما في تعيين جنس المبيع" الخ. # أقول: هذه الأمور الخمسة لا يترجح فيها أحد الجانبين بل يستويان فمن بدأ ~~بالدعوى منهما فيها كان هو المدعي وعليه البينة ومن أنكر كان هو المدعى ~~عليه وعليه اليمين فإن ادعى كل واحد منهما بأن يقول هو هذا الجنس ويقول ~~الآخر هو هذا أو هو هذه العين ويقول الآخر هو هذه وكذا في النوع والصفة ~~والمكان فتطلب من كل واحد منهما البينة على ما ادعاه ويعمل على ما قامت ~~عليه وإن بينا جمعيا فقال المصنف إن بينة المشتري أرجح لأنها خارجة إن أمكن ~~عقدان وإلا بطل البيع وهذا مسلم مع استواء البينتين وعدم وجود مرجح يرجح ~~أحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح الآتية وهكذا إذا تخالفا مع عدم ~~البينة لأن المفروض أن كل واحد منهما مدع من جهة ومنكر من أخرى فلا يكون ~~أحدهما أرجح حيث كانا متفقين على أنه لم يقع المبيع إلا لشيء واحد. # وأما قوله: "وفي الثمن لمدعي ما يتعامل به في البلد" فصحيح لأنه السابق ~~إلي الأذهان فالظاهر مع من ادعاه وأنكر ما سواه وأما كون القول للبائع في ~~نفي قبض الثمن فوجهه أن الأصل # PageV01P560 # عدم ذلك وأما ثمن السلم فلما كان قبضه في مجلس عقده شرطا لئلا يكون ms0720 من ~~بيع الكاليء بالكاليء كان القول قول المنكر قبضه في المجلس لا بعده ولا وجه ~~له إلا ما يذكرونه من أنه إذا احتمل العقد وجهي صحة وفساد كان جانب الصحة ~~أرجح ولا أرى هذا مرجحا بل يتوجه الرجوع إلي حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. # وأما قوله: "وللبائع في قدره وجنسه ونوعه وصفته قبل تسليم المبيع" فلا ~~وجه لهذا إلا ما يذكرونه من أن اليد للبائع قبل التسليم ولا أرى هذا مرجحا ~~بل القول في القدر لمنكر الزيادة وأما في الجنس أو النوع أو الصفة فكما ~~تقدم في المبيع من غير فرق بين أن يكون الاختلاف قبل تسليم المبيع أو بعده. # PageV01P561 ### | كتاب الشفعة # [فصل # تجب في كل عين ملكت بعقد صحيح بعوض معلوم مال على أي صفة كانت لكل شريك ~~مالك في الأصل ثم الشرب ثم الطريق ثم الجار الملاصق وإن ملكت بفاسد أو فسخ ~~بحكم بعد الحكم بها إلا لكافر على مسلم مطلقا أو كافر في خططنا ولا ترتيب ~~في الطلب ولا فضل بتعدد السبب وكثرته بل بخصوصه ويجب بالبيع وتستحق بالطلب ~~وتملك بالحكم أو التسليم طوعا] . # قوله: "كتاب الشفعة فصل يجب في كل عين". # أقول: قد حكى الإجماع على مشروعية الشفعة كثير من المحققين فخلاف أبي بكر ~~الأصم لم ينبغي الاعتداد به ولا الالتفات إليه فإنه كما هو مخالف للإجماع ~~من المسلمين هو أيضا مخالف لما تواتر من السنة وأراد المصنف بقوله في كل ~~عين إخراج الشفعة في المنافع فإنها إنما تكون تبعا لملك الأعيان وإذا وقع ~~تصييرها إلي الغير بإجارة أو نحوها فهي باقية في ملك مالكها والشفعة إنما ~~هى فيما خرج من مالك إلي مالك خروجا تأما فالعجب ممن أثبتها في الإجارة ~~ونحوها وأدخلها تحت عموم أدلة الشفعة زاعما بأن ذلك هو الحق وتبعه من تبعه ~~وهو خارج عن معنى الشفعة ومضمونها وفائدتها وأما استدلاله بمثل عموم قضائه ~~صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ms0721 فهو عليه لا له فإن القسمة من ~~خواص الأعيان لا منافعها فلا معنى لقسمتها لأنها متعلقة بالعين تابعة لها ~~ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في تمام هذا الحديث: "فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا # PageV01P561 # شفعة"، فأي حدود بمجرد الحقوق وأي تصريف لطرقها وفي حديث آخر وفي الصحيح ~~بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو ~~حائط وبهذا تعرف أن أطلاق الشيء كما في حديث "الشفعة في كل شيء"، [أبو داود ~~"3513، 3514"، الترمذي "1370"،النسائي "4646"، ابن ماجة "2492، 2493"، أحمد ~~"3/296، 272"، مقيد بالشيء الذي ينتقل من ملك إلي ملك ويمكن قسمته وضرب ~~الحدود له وتصريف الطرق إليه كما صرحت بذلك الأحاديث والحاصل أنا أولا نمنع ~~أنها شيء ونمنع ثانيا ثبوت الشفعة في شيء باق على ملك مالكه بمجرد تسليطه ~~للغير على الانتفاع به والقيام في مقام هذين المنعين لا ينقل عنه إلا ما ~~ينتهض للحجية من الدليل لا مجرد المرأوغة بالقال والقيل. # وأما قوله: "بعقد صحيح" فقد عرفناك أن العقود الصحيحة هى التي حصل فيها ~~المناط الشرعي وتجردت عن المانع الشرعي فما كان كذلك ثبت في نفسه وثبتت فيه ~~الشفعة وما لم يكن كذلك لم يثبت في نفسه فضلا عن أن يثبت ما ترتب عليه وأما ~~كونها بعوض مال معلوم فقد تقدم في البيع أنه لا يكون إلا كذلك والشفعة ~~مترتبة عليه. # وأما قوله: "على أي صفة كانت" فوجهه عموم أدلة الشفعة ووجود ما علل ~~ثبوتها من دفع الضرر. # قوله: "لكل شريك مالك في الأصل" الخ. # أقول: أحاديث ثبوت الشفعة لمطلق الجار قد قيدتها الأحاديث الواردة بأن ~~الشفعة في كل ما لم يقسم وأنها إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فإفاد ~~هذا التقييد بأنه لا شفعة للجار الملاصق الذي لا خلطة بينه وبين شريكه ~~ودعوى الإدراج في قوله فإذا وقعت الحدود الخ غير مقبولة فإنها ثابتة من ~~حديث جابر عند البخاري وغيره وقد أخرجها أبو دأود وابن ماجه بإسناد رجاله ~~ثقات بلفظ: "إذا قسمت الدار ms0722 وحدث فلا شفعة"، ومع هذا فأصل الحديث الثابت في ~~الصحيحين وغيرهما بلفظ أنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ~~ما لم يقسم وفي لفظ قضى بالشفعة في كل شركة لم يقسم يدل على أنه لا شفعة ~~فيما قد قسم وهذا هو معنى هذه الزيادة فمن أعلها بالإدراج ورتب على ذلك ~~ثبوت شفعة الجار الملاصق بعد القسمة مردود عليه بأصل الحديث وأما حديث: ~~"الشفعة في كل شيء"، على فرض ثبوته فهو مطلق مقيد بالأحاديث المصرحة بعدم ~~القسمة وبأنها إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وأما حديث الشريد بن ~~سويد قال: قلت: يا رسول الله أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار ~~فقال: "الجار أحق بسقيه ما كان" أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه فقد أعل ~~بالاضطراب والإرسال وعلى كل حال فهو لا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين ~~وغيرهما وأما حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جار الدار أحق ~~بالدار من غيره". أخرجه أحمد "5/8:12"، وأبو دأود "3517"،والترمذي ~~"1368"،وصححه والبيهقي والطبراني والضياء فهو من طرق الحسن عن سمرة وفي ~~سماعه منه المقال المتقدم على أنه مقيد بما في الصحيحين وغيرهما وبحديث ~~جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة # PageV01P562 # جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا". أخرجه أحمد ~~"3/303"، وأبو دأود "3518"،وابن ماجه "2494"،والترمذي "1369"،وحسنه ومع ~~الاشتراك في الطريق فالشركة باقية وعدم القسمة كائن ولم تصرف الطرق. # فعرفت بمجموع ما ذكرناه أن مجرد الجوار بعد القسمة وتصريف الطرق لا تثبت ~~به الشفعة. # فالحاصل أنه لا سبب للشفعة إلا الخلطة وهي أعم من أن تكون في أرض أو دار ~~أو طريق أو في ساقية للشرب أو في شيء من المنقولات. # وأما قوله: "وإن ملكت بفاسد أو فسخ بحكم" فقد قدمنا أنه إذا وجد ما يبطل ~~عقد البيع بطل ما يترتب عليه وأما إذا كان قد حصل التراضي فهو المقتضى فإذا ~~انضم إليه عدم المانع وهو أن لا يكون ms0723 البيع من البيوع المنهي عنها فلا يضره ~~ما يدعي أنه مفسد ولا يضره عروض التفاسخ الذي لم يكن السبب موجبا لإبطال ~~البيع من أصله. # قوله: "إلا لكافر على مسلم" الخ. # أقول: الكافر المعصوم الدم بالذمة الإسلامية إذا طلب شفعة له من مسلم ~~ورافعه إلي الشريعة الإسلامية وجب علينا الحكم له كما تدل على ذلك الآيات ~~القرآنيه ولم يثبت في السنة ما يدل على إخراج أهل الذمة من هذا الحكم الذى ~~شرعه الله لعباده وقد جازت المعاملة لهم للبيع ونحوه وإذا كان الذمي الطالب ~~للشفعة في جزيرة العرب فلا شك أنا مأمورون بإخراجه وإخراج أمثاله منها لكن ~~إذا لم نفعل وقررناهم فيها كان ذلك موجها للحكم بالشريعة الإسلامية ما ~~داموا فيها كما يجوز البيع منهم لاتحاد البيع والشفعة في كونهما موجبين ~~لانتقال الملك مع تحريم المضارة لهم بوجه من وجوه الضرر فلهم ما للمسلمين ~~فيما توجبه الشريعة من دفع المفاسد وجلب المصالح إلا ما خصه دليل ولا يصلح ~~لمثل هذا الاستدلال بقوله: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يعلو"، فإنه ها هنا لم ~~يكن له سبيل على المؤمنين بشريعته ولا من جهة نفسه بل بشريعة الإسلام ولم ~~يعل لدفع الضرر عن نفسه بها وأما ثبوت التشافع في ذات بينهم فالأمر أظهر. # قوله: "ولا ترتيب في الطلب". # أقول: إذا ترك الطلب من له حق في الشفعة وقت العلم بالبيع لظنه أن غيره ~~أولى بها منه كان ذلك عذرا له كما سيأتي هذا على تقدير أن الطلب على الفور ~~وأن التراخي مبطل. # وأما قوله: "ولا فصل بتعدد السبب" فصحيح لأن المراد وجود ما تستحق به ~~الشفعة والواحد والكثير مستويان في هذا وهكذا الاعتبار بكثرته. # وأما قوله: "بل بخصوصه" فقد عرفناك أن السبب ليس إلا الخلطة وهي شيء واحد ~~فلا يتم الخصوص إلا على الفور بتعدد أسباب الشفعة كما تقدم للمصنف ومعنى ~~قوله ويجب البيع أنه يصير من له الشفعة مستحقا للمطالبة بها وأما كونها ~~تستحق ms0724 بالطلب فمعناه أن الشفيع إذا طلب فذلك هو السبب في الاستحقاق فإن رضي ~~المشتري صار المشفوع فيه ملكا له بمجرد # PageV01P563 # ذلك ويجب عليه دفع ما دفعه من الثمن وإن لم يرض مع عدم المانع الشرعي صار ~~آثما لأنه امتنع من حق واجب عليه وعلى حاكم الشرع إجباره بتسليم ما أوجبه ~~عليه الشرع وأما كونها تملك بالحكم أو التسليم طوعا فظاهر. # [فصل # وتبطل بالتسليم بعد البيع وإن جهل تقدمه إلا لأمر فارتفع أو لم يقع ~~بتمليكها الغير ولو بعوض ولا يلزم وبترك الحاضر الطلب في المجلس بلا عذر ~~قيل وإن جهل استحقاقها وتأثير التراخي لا ملكه السبب أو اتصاله وبتولي ~~البيع لا إمضائه وبطلب من ليس له طلبه أو المبيع بغيرها أو بغير لفظ الطلب ~~عالما أو بعضه ولو بها غالبا إن اتحد المشتري ولو لجماعة ومن جماعة وبخروج ~~السبب عن ملكه باختيار قبل الحكم بها وبتراخي الغائب مسافة ثلاث فما دون ~~عقيب شهادة مطلقا أو خبر يثمر الظن دينا فقط عن الطلب والسير أو البعث بلا ~~عذر موجب قدرا يعد به متراخيا فلو أتم نفلا ركعتين أو قدم التسليم أو فرضا ~~تضيق لم تبطل] . # قوله: "فصل: وتبطل بالتسليم بعد البيع". # أقول: لأن ذلك حق للشفيع فإذا أبطله بطل وأما قوله وإن جهل تقدمه فغير ~~مسلم لأنه لا بد أن يعلم ثبوت الحق له ثم يبطله وأما قبل أن يعلم بتقدم ~~العقد فيمكن أنه أبطله لعلمه أنه لا يبطل بإبطاله قبل المبيع فهو من جملة ~~ما يصدق عليه قوله إلا لأمر فارتفع فإنه أبطله لظنه أمرا وهو عدم تقدم ~~العقد فارتفع بانكشاف تقدم العقد والوجه فيه أنه أسقط لظنه أمرا فانكشف ~~خلافه فلا تطيب نفسه بذلك الإسقاط والحق له حكم الملك في إنه لا يحل للغير ~~إلا بطيبة من نفس من هو له والكل يصدق عليه اسم المال والفرق إنما هو مجرد ~~إصطلاح للفقهاء وهكذا إذا ظن وقوع أمر فانكشف أنه لم يقع فإنه كظنه الأمر ~~الذى ارتفع. # وأما قوله: "وتمليكها ms0725 الغير" الخ فغير مسلم فإنه لم يرض بإسقاط حق نفسه ~~إلا بشرط هو مصيره إلي من ملكه فإذا لم يصر إليه فهو على حجته وأما تعليل ~~هذا التمليك لكونه نوعا من التراخي فسيأتي الكلام على التراخي وأما كون ~~العرض لا يلزم فغير صحيح لأنه مال أمريء مسلم طابت به نفسه فحل لمن صار ~~إليه مع تراضيهما على ذلك وكان تجارة عن تراض. # قوله: "ويترك الحاضر الطلب في المجلس بلا عذر". # أقول: قد ثبت في السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة أن الشفعة حق ثابت لمن ~~له سبب يستحقها به فمن زعم أنه يشترط فيها الفور وأن التراخي يبطلها فعليه ~~الدليل فإن جاء به صافيا عن # PageV01P564 # شرب الكدر فبها ونعمت وإن عجز عن ذلك كان الحق الثابت بالدليل الصحيح ~~باقيا غير باطل بترك الفور وحصول التراخي ولم يأت المدع للبطلان بشيء يصلح ~~للتمسك به أصلا فإن حديث: "الشفعة كحل العقال" قد قال ابن حبان لا أصل له ~~وقال أبو زرعة منكر وقال البيهقي ليس بثابت وأما الاستشهاد له بحديث: ~~"الشفعة لمن واثبها" فهذا إنما رواه من لا معرفة له بعلم الرواية من ~~الفقهاء كأبي الطيب الطبري وابن الصباغ صاحب الشامل في الفقه والمأوردي ~~وهؤلاء ليس من رجال الرواية ولا يرجع إلي مثلهم في ذلك فليس هذا بحديث لا ~~صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا هو في كتاب حدثني فمن اغتر به وزعم أنه يشهد ~~للحديث الأول ويفيد أن لهما أصلا في الجملة فقد أخطأ فإن الحديث الأول منكر ~~غير ثابت وإن أخرجه ابن ماجه ففي كتابة السنن الكثير من أمثاله وأما الآخر ~~فليس بحديث ومما يؤيد ما ذكرناه ما تقدم في حديث جابر بلفظ: "ينتظر بها وإن ~~كان غائبا"، وهو حديث حسن كما تقدم. # وإذا تقرر لك هذا عرفت أن من تراخى جأهلا لاستحقاقها أو يكون تراخيه ~~مؤثرا للبطلان لا تبطل شفعته بالأولى فإنها إن لم تبطل بالتراخي لغير عذر ~~كان عدم بطلانها بالتراضي بعذر مثل هذا من باب فحوى الخطاب. # وأما قوله: ms0726 "لا ملك السبب واتصاله" فتكرير لقوله إلا لأمر فارتفع أو لم ~~يقع فإن هذين قد أفادهما ذاك. # وأما قوله: "وتولى البيع" الخ فمبني على ما تقدم من بطلانها بالتراخي وقد ~~عرفت ما فيه فلا فرق بين تولي البيع وبين إمضائه وقد أكثروا من التعسفات فى ~~إبطال هذا الحق الثابت بالشرع كقوله ويطلب من ليس له طلبه أو المبيع بغيرها ~~أو بغير لفظ الطلب فإن جعل هذه المبطلات للشفعة مجرد دعأوي لم تعضد ببرهان ~~ولا دل عليها نقل ولا عقل ومجرد قولهم إن الاشتغال بذلك مع العلم تراخ ~~فنقول لهم هذا الأصل الذى بنيتم عليه هذه القناطر قد هدمناه وأرحناكم من ~~التعب في تقويمه وهكذا قوله أو بعضه ولو بها إلي آخر البحث فإنه مبني على ~~ذلك الأصل المهدوم. # قوله: "وبخروج السبب عن ملكه" الخ. # أقول: وجه ذلك أنه رضي بإبطال شفعته بإخراج ما هو سبب لثبوتها عن ملكه ~~قبل مصيرها إليه فبطلت. # وأما قوله: "وبتراخي الغائب" الخ فلا وجه لهذا التحديد وقد تقدم في حديث ~~جابر بلفظ: "ينتظر بها وإن كان غائبا" وظاهره أنه ينتظر سواء طالت المدة أو ~~قصرت وسواء كان في مسافة ثلاث أو أكثر وكلام المصنف هذا وما بعده إلي آخر ~~الفصل مبني على أن الشفعة تبطل بالتراخي وقد عرفت ما فيه فلا نطيل الكلام ~~في غير طائل. # PageV01P565 # [فصل # ولا تبطل بموت المشتري مطلقا ولا الشفيع بعد الطلب أو قبل العلم أو ~~التمكن ولا بتفريط الولى والرسول ولا بالتقائل مطلقا ولا بالفسخ بعد الطلب ~~ويمتنعان بعده ولا بالشراء لنفسه أو للغير ويطلب نفسه ولا يسلم إليها] . # قوله: "فصل: ولا تبطل بموت المشتري مطلقا". # أقول: لأن الحق للشفيع قد ثبت بنفس البيع فموت المشتري لا يؤثر في بطلان ~~حق شرعي. # وأما قوله: "ولا الشفيع بعد الطلب" فالظاهر أنه الشفعة لا تبطل بموت ~~الشفيع مطلقا من غير فرق بين قبل الطلب وبعده لأنه حق يورث عنه كما تورث ~~سائر الحقوق ودفع الضرر غير مختص لمن كان موجودا عند الشراء ms0727 لأن وارثه ~~يتضرر كما يتضرر وإذا مات الشفيع قبل أن يعلم بالبيع أو قبل أن يتمكن من ~~الطلب فلوارثه ما كان له وهكذا لو مات بعد العلم أو بعد التمكن من الطلب ~~كما قدمنا لك من عدم اشتراط الفور في الطلب وأما كونها لا تبطل بتفريط ~~الولي والرسول فلكون صدور ذلك من جهة أنفسهما وهما إنما أمرا بإيقاع الطلب ~~فلا يبطل بتفريطهما ما هو حق لغيرهما. # قوله: "ولا بالتقائل مطلقا". # أقول: إذا أقال المشتري البائع رجع المبيع له وكأن البيع لم يكن وهكذا ~~إذا أقال البائع المشتري أو أقال كل واحد منهما الآخر فلم يتم البيع تمأما ~~شرعيا فلا وجه لما قاله المصنف وهكذا لا وجه لما تقدم له من أن الإقالة بيع ~~في حق الشفيع وهكذا لا وجه لقوله ولا بالفسخ بعد الطلب لأنه بفسخ قد عاد ~~على أصل البيع الذى هو سبب استحقاق الشفعة بالبطلان وهكذا لا وجه لقوله ~~ويمنعان بعده. # والحاصل أن هذه تفريعات على أصول منهارة وأن كونها لا تبطل بالشراء لنفسه ~~فلعدم ورود ما يدل على أن ذلك مبطل لحقه من الشفعة إذا قام يشفع غيره مما ~~له استحقاق لها وهكذا لا تبطل للشراء لغيره ولكن لا بد عند من يوجب الفور ~~أن يطلب نفسه كما قال المصنف وأما كونه لا يسلم إليها فلأنه مأمور بإدخال ~~المبيع في ملك موكله لا بإخراجه عن ملك فإن ذلك لا يقتضيه التوكيل. # [فصل # وللمشتري قبل الطلب الانتفاع والإتلاف لا بعده لكن لا ضمان للقيمة ولو ~~أتلف # PageV01P566 # ولا أجرة وإن استعمل إلا بعد الحكم أو التسليم باللفظ وللشفيع الرد بمثل ~~ما يرد به المشتري إلا الشرط ونقض مقاسمته ووقفه وعتقه واستيلاده وبيعه فإن ~~تنوسخ شفع بمدفوع من شاء فإن أطلق فبالأول ويرد ذو الأكثر لذي الأقل وعليه ~~مثل الثمن النقد المدفوع قدرا وصفة ومثل المثلى جنسا وصفة فإن جهل أو عدم ~~بطلت فيتلف المشتري أو ينتفع حتى يوجد وقيمة القيمي وتعجيل المؤجل وغرامة ~~زيادة فعلها المشتري قبل الطلب للنماء ms0728 ولا للبقاء وقيمة غرسه وبنائه وزرعه ~~قائما لإبقاء له إن تركه أو أرش نقصانها إن رفعه أو بقاء الزرع بالأجرة وله ~~الفوائد الأصلية إن حكم له وهي متصلة لا منفصلة فللمشتري إلا مع الخليط لكن ~~يحط بحصتها من الثمن إن شملها العقد وكذا في كل ما نقص بفعله أو فعل غيره ~~وقد اعتاض] . # قوله: "فصل: وللمشتري قبل الطلب الانتفاع والإتلاف لا بعده". # أقول: هذا صحيح لأنه هالك تصرف في ملكه قبل أن يتعلق به حق للغير وبعد ~~الطلب قد تعلق به حق للشفيع فلا يجوز له إبطاله بالتصرف. # وأما قوله: "لكن لا ضمان للقيمة وأن أتلف" فوجهه أنه أتلف ملكه وإن عصى ~~بتفويت الحق على الشفيع وهكذا لا وجه للزوم الأجرة له إذا استعمل المبيع ~~لأنه استعمل ملكه قبل أن يخرج عنه وإنما يضمن القيمة وتلزمه أجرة الاستعمال ~~إذا أتلف أو استعمله بعد أن انتقل إلي ملك الشفيع بحكم أو بالتراضي وهذا ~~كله من تكثير الكلام بما لا تدعو إليه حاجة ولا يتعرض دونه إشكال. # قوله: "وللشفيع الرد بمثل ما يرد به المشتري". # أقول: هذا صحيح لأن المبيع انتقل إليه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فله أن يرده على مشتريه بما أثبته له لشرع ولا ينافي ذلك كونه يأخذه من يد ~~مشتريه وإن كره انتقاله إليه لأن مثل هذا ليس بمانع شرعي لما سوغه الشرع ~~ولا فرق بين سبب وسبب من أسباب الرد المتقدمة ولا مانع من أن يجعل لنفسه ~~خيار الشرط في هذا الأمر الذى أثبته له الشرع فيقول للمشتري إن رغبت في ~~انتقال هذا المبيع إلي بحق الشفعة في مدة كذا وكذا وإلا فهو رد عليك وليس ~~للمشتري أن يمتنع من قبول هذا الشرط وهذا ونحوه وإن أبته المقلدة فهو لا ~~يأباه من وفى الاجتهاد حقه. # وأما قوله: "ويقض مقاسمته" الخ فوجهه أن إيقاع المشتري لهذه الأمور لا ~~تبطل الحق الثابت في تلك العين للشفيع لأنها مسبوقة بحقه الذى أثبته له ~~الشرع وموقوفة على إبطاله أو ms0729 بطلانه بمتقض للبطلان. # قوله: "فإن تنوسخ شفع بمدفوع من شاء". # أقول: الشفعة وجد سببها بالعقد الأول فإذا انضم إليه الطلب وبذل ما دفعه ~~المشتري من الثمن فلا حكم للعقود التى ترتبت على هذا العقد الذى كان هو ~~السبب للشفعة بل تبطل كلها # PageV01P567 # ويتراجع أهلها بما دفعوه من الأثمان سواء زادت على ما دفعه المشتري الأول ~~أو نقصت عنه فإن قلت: إن حق الشفيع يثبت بكل واحد منها على حد ثبوته بالعقد ~~الأول فما المانع للشفيع من أن يشفع ما شاء منها؟ قلت: إذا كان حق الشفيع ~~ثابت في العقد الأول فلا يصح ما ترتب عليه ولا يشفع إلا به وإن كان قد أبطل ~~شفعته فيه أو بطلت بمبطل شرعي كان العقد الثاني بمنزلة عقد أول فليس له أن ~~يشفع إلا به لا بما ترتب عليه ثم هكذا الكلام في بقية العقود وأما الحكم ~~لجميعها بالصحة وتفويض الشفيع إلي ما يقترحه ويريده فخارج عن مسلك العدل ~~والعقل فإنه يؤدي إلي تغريم بعض البائعين بعد أن باع ملكه بيعا أذن الله له ~~به وأحل له ما قبضه من الثمن بمجرد هذا التشهي المجعول للشفيع خبطا وجزافا. # وأما كون عليه مثل الثمن فمعلوم لا تدعو إليه حاجة إلي ذكره. # وأما كونها تبطل مع جهل الثمن أو عدمه فإن استمر ذلك ولم يتبين القدر أو ~~لم يوجد فوجه البطلان أن المشتري لا يجب عليه إخراج المبيع من ملكه إلي ملك ~~الشفيع إلا بالثمن الذى دفعه والمفروض أنه قد طرأ ما أوجب جهالته أو تعذر ~~وجوده فلا يجوز أن يكلف بإخراجه من ملكه لأنه هجوم على ما لا عدل فيه ~~والعدول إلي القيمة قد يكون مخالفا لغرض مالكه فالشفيع مخير بين أن يدفع له ~~بما يرضى به حتى يكون ذلك تجارة عن تراض أو يدع الشفعة. # وأما قوله: "وتعجيل المؤجل" فلا وجه له لأنه صار إليه البيع بالحق الثابت ~~له بالشرع فلا يلزمه إلا ما لزم المشتري ولا يجب عليه دفع الثمن إلا في ~~الوقت ms0730 الذى يجب على المشتري دفعه فيه. # قوله: "وغرامة وزيادة" الخ. # أقول: ما غرمه المشتري في المبيع مما يحصل به زيادة فيه من حرث أو غرس أو ~~بناء ونحوها كان له الرجوع بقيمة ذلك على الشفيع لأنه فعله في ملكه قبل أن ~~يستحق عليه بالشفعة وأما بعد أن يعلم أن الشفيع قد صار مطالبا بالشفعة ~~مضيقا في مصير المبيع إليه فليس له أن يفعل فيه شيئا إلا بإذن الشفيع فإن ~~فعل بغير إذنه والحال هكذا كان له رفع ما يمكن رفعه ولا يرجع بما لا يمكن ~~رفعه وللمشتري الفوائد الحادثة في المبيع بعد البيع قبل طلب الشفيع سواء ~~كانت أصلية أو فرعية لأنها فوائد ملكه فإن اختلط بما كان منها موجودا قبل ~~البيع كان له بقدر ما حدث بعد البيع قبل الطلب وإذا حصل في المبيع نقص بعد ~~البيع قبل طلب الشفع فإن كان بفعل المشتري أو تفريطه كان مضمونا عليه ~~للشفيع وإن كان لا بفعله ولا تفريطه فليس عليه وذلك كرخص السعر والهزال بلا ~~سبب والآفات السمأوية والأمر الغالب من غيرها والحاصل أن المشتري لا يضمن ~~إلا ما كان بجنايته أو تفريطه فإن كانت بجناية الغير على المبيع رجع عليه ~~الشفيع بما قبضه من الجاني إن كان قد قبض الأرش منه وإلا كان للشفيع مطالبة ~~الجاني بأرش جنايته هكذا ينبغي أن يقال في الزيادة والنقص. # PageV01P568 # [فصل # وإنما يؤخذ المبيع قسرا بعد الحكم فهو كالأمانة أو التسليم والقبول ~~باللفظ فهو كالمبيع فيؤخذ من حيث وجد ويسلمه من هو في يده وإلا فغصب إلا ~~لقبض الثمن ولو بائعا مستوفيا وهي هنا نقل في الأصح ويحكم للموسر ولو في ~~غيبة المشتري ويمهل عشرا ولا تبطل بالمطل إلا لشرط وللملتبس مشروطا بالوفاء ~~لأجل معلوم وللحاضر في غيبة الأولى ومتى حضر حكم له وهو معه كالمشتري مع ~~الشفيع وللوكيل وإن طلب المشتري يمين الموكل الغائب في نفي التسليم أو ~~التقصير لا للمعسر وإن تغيب حتى أيسر والحط والإبراء والإحلال من البعض قبل ~~القبض يلحق العقد ms0731 لا بعده ولا الهبة ونحوها مطلقا والقول للمشتري في قدر ~~الثمن وجنسه ونفي السبب وملكه والعذر في التراخي والحط وكونه قبل القبض ~~وللشفيع في قيمة الثمن العرض التالف ونفي الصفقتين بعد اشتريتهما وإذا ~~تداعيا الشفعة حكم للمبين ثم الأول ثم المؤرخ ثم تبطل] . # قوله: "فصل: وإنما يؤخذ المبيع قسرا" الخ. # أقول: إذا وقع الطلب من الشفيع وصح سببه الذى يستحق به الشفعة وبذل تسليم ~~الثمن كان على المشتري تسليم المبيع إليه فإن أبى لا لموجب شرعي كان غاصبا ~~وإذا تلف تلف من ملكه وإن لم يحصل منه الامتناع من التسليم بل هو باذل ~~لتسليمه ومنع من التعجيل مانع معقول فقد صار في ملك الشفيع ويتلف من ملكه. # وأما قوله: "وهي نقل في الأصح" فلا يخفاك أن الشفعة حق للشفيع ثبت بالشرع ~~فمصيره إليه هو بما أوجبه الشرع على المشتري من قبول حكم الله عليه فهذا هو ~~الذى أوجب الملك للشفيع ونزعه من يد البائع وأما التعبير بكونه نقلا وفسخا ~~فاصطلاح متجدد لا يحل أن يترتب عليه شيء من أحكام الشرع. # وأما قوله: "ويحكم للموسر" الخ فصحيح لأنه إذا رافع من له هذا الحق ~~الشرعي إلي حاكم الشرع وجب عليه أيضا له به كما يحكم على الغائب في سائر ما ~~يجب عليه التخلص منه. # وأما ما ذكره من أنه يمهل عشرا فهذا ليس عليه دليل ولا هو رأي مستقيم ~~والذى ينبغي أن يقال إنه يمهله إن كان يحتاج في تحصيل الثمن إلي بيع من ~~أملاكه أو نحو ذلك مدة يتمكن فيها من ذلك سواء كانت أقل من العشر أو أكثر ~~ولا تبطل شفعته إن مطل زيادة على المدة المجعولة له ومجرد الشرط لا يسقط ~~حقه الثابت بالشرع إلا أن يرضى بذلك لنفسه وإلا فهو شرط مخالف ما يقتضيه ~~الشرع لكنه إذا عرف منه تعمد المطل ومضارة المشتري بعدم تسليم الثمن أجبره ~~الحاكم على التسليم إلا أن يختار ترك الشفعة. # وأما قوله: "وللملتبس مشروطا بالوفاء" فلا يحتاج إلي هذا الشرط لأنه ~~مشروط ms0732 من جهة # PageV01P569 # الشرع أن يدفع الشفيع مثلما دفعه المشتري فإن لم يفعل فلا شفعة. # وأما قوله: "ويحكم للحاضر" الخ فصحيح لأنه طالب بحق له أثبته الشرع لوجود ~~سببه والاعتبار بالانتهاء إذا كان ثم شفيع أحق منه بالشفعة وهكذا يحكم ~~لوكيل الشفيع إن وجد السبب المقتضي لذلك. # قوله: "لا للمعسر وإن تغيب حتى أيسر". # أقول: هذا هو الحق الثابت بالشرع إذ لا بد أن يكون الشفيع متمكنا من ~~تسليم مثل الثمن ولا يشترط في هذا أن يكون متمكنا منه في ملكه بل إذا تمكن ~~منه بالقرض ثبتت شفعته ولو كان فقيرا لا يملك شيئا لأنه قد حصل المقصود برد ~~مثل الثمن ولا يجب غير ذلك. # وأما الحكم ببطلانها بمجرد الإعسار فدفع للشرع بالصدر بغير برهان. # وأما كون الحط والإبراء والإحلال من البعض يلحق العقد قبل القبض فصحيح ~~لأنه لا يجب على الشفيع أن يدفع إلا ما دفعه المشتري. # وأما بعد القبض فوجهه أنه قد يكون ذلك بمقصد خارج عن التبايع من مكارمة ~~أو صداقة أو نحوهما والظاهر أن ما كان راجعا إلي ذلك العقد الواقع بينهما ~~فهو لا حق له وكونه بمقصد آخر خلاف الظاهر لأن كونه مضافا إلي ثمن المبيع ~~يوجب للشفيع مثلما وقع للمشتري إلا أن يتقرر ببرهان شرعي أن ذلك كان لسبب ~~آخر فله حكمه. # وأما الهبة ونحوها فلا مانع منها إذا كانت لمقصد صحيح لا لمجرد الحيلة ~~على الشفيع والفرق بين ما كان بلفظ الهبة ولفظ الحط ونحوه لا يخفى أنه مجرد ~~ملاحظة للألفاظ التي لا اعتبار بها في الشرع كما عرفناك غير مرة فينبغي في ~~الجميع الرجوع إلي ما يقتضيه الظاهر وتوجبه المقاصد. # قوله: "والقول للمشتري في قدر الثمن وجنسه". # أقول: ينبغي أن يكون القول قول النافي للزيادة في القدر والنافي لكون ~~الجنس أعلى وأكثر قيمة والبينة على مدعي الأمرين وأما الجزم بأن القول ~~للمشتري فيهما مطلقا فخلاف الصواب بل خلاف قواعدهم المألوفة في غير هذا ~~الباب ومعلوم أن الشفيع لا يقع منه إنكار أصل الثمن ms0733 ولا إنكار كونه على جنس ~~من الأجناس إنما يقع منه إنكار الزيادة والنفاسة ونحوهما. # وأما كون القول قوله في نفي السبب فصحيح لأن الأصل عدمه وهكذا القول له ~~في إنكار اتصاله بالمبيع أي كونه سببا يصح له التشافع على ما قدمنا تقريره ~~وهكذا القول له في نفي الحط لا الأصل عدمه وسواء كان المشتري يدعي أنه قبل ~~القبض أو بعده. # وأما قوله: "وللشفيع في قيمة الثمن العرض التألف" فلا يخفاك أنه ليس ~~أحدهما أولى من الآخر لكون القول قوله فيكون فيه كما قدمنا في قدر الثمن ~~وجنسه. # وأما كون القول قول الشفيع في نفي الصفقتين فظاهر لأن الأصل عدم كون ~~البيع وقع دفعات ولا فرق بين أن يكون المشتري قد قال اشتريتهما أم لا. # PageV01P570 # وأما قوله: "وإذا تداعيا الشفعة حكم للمبين" فظاهر. # وأما قوله: "ثم الأول" فلا وجه له بعد وقوع التخاصم. # وأما قوله: "ثم للمؤرخ" فلا وجه له لأن التاريخ منه التخاصم. # وأما قوله: "ثم يبطل" فلا وجه بل ينبغي أن يقال إن كل واحد منهما مدع ~~ومدعي عليه فإذا لم توجد البينة حلف كل واحد منهما على نفي دعوى الآخر ~~فيكون ثبوت كل واحد منهما على ما تحت يده بهذه الطريقة لا بمجرد الحكم ~~بالبطلان بادئ بدء. # PageV01P571 ### | كتاب الإجارة ### | مدخل # ... # كتاب الإجارة # [فصل # تصح فيما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ونماء أصله ولو مشاعا وفي منفعة ~~مقدورة للأجير غير واجبة عليه ولا محظورة وشرط كل مؤجر ولايته وتعيينه ~~ومدته أو ما في حكمها وأول مطلقها وقت العقد وأجرته وتصح منفعة وما يصح ~~ثمنا ومنفعته إن اختلفت وضررها ويجوز فعل الأقل ضرا وإن عين غيره ويدخلها ~~الخيار والتخيير والتعليق والتضمين غالبا ويجب الرد والتخلية فورا وإلا ضمن ~~هو وأجرة مثله وإن لم ينتفع إلا لعذر ومؤنهما ومدة التخلية عليه لا ~~الإنفاق] . # قوله: "كتاب الإجارة فصل تصح فيما يمكن الانتفاع به". # أقول: ثبوت الإجارات في هذه الشريعة قطعي لا يكاد ينكر أصل الجواز والصحة ~~إلا من لا يعرف الكتاب ms0734 والسنة ولا يعرف ما كان الأمر عليه في أيام النبوة ~~وأيام الصحابة وقد أجر النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كما في البخاري ~~"4/441"، وغيره ابن ماجة "2149"، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسم أنه قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه وأنت؟ ~~قال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه استأجر كما في اصحيح البخاري وغيره من حديث عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم استأجر رجلا من بني الديل هاديا خريتا الحديث المذكور في وصف هجرته ~~صلى الله عليه وسلم وقد كان أكابر الصحابة يؤجرون أنفسهم في الأسواق وغيرها ~~وهذا معلوم لا يشك فيه أحد. # وأما التكلم في لزوم عقدها فمن فضول الكلام الذى لا يدعو إليه حاجة لأن ~~الأجير إن # PageV01P571 # أراد الأجرة فلا يستحقها إلا بالوفاء بما تراضيا عليه وإن رغب عن الأجرة ~~فلا يلزمه الوفاء ولهذا يقول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام {إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك} [القصص: 27] ، فذكر له القدر الذى يستحق به أن ينكحه إحدى ابنتيه ثم ~~ذكر له الزيادة على جهة المكارمة والتفضل فمعلوم أنه لا يلزم موسى عليه ~~السلام الدخول في هذا العقد ابتداء ثم لو رغب عن الأجرة واختار الترك في ~~وسط المدة لم يكن عليه التمام شاء أم أبى وهكذا سائر الإجارات فلزوم عقدها ~~هو من هذه الحيثية وهو مفوض إلي الأجير إن شاء مضى فيه واستحق الأجرة وإن ~~شاء تركه وترك المطالبة بالأجرة. # وأما اشتراط كون الإجارة فيما يمكن الانتفاع به فلا بد من ذلك وإلا كان ~~البحث خارجا عن الإجارة. # وأما قوله: "ونماء أصله" فلا يدري ما هو الموجب لهذا الاشتراط ولا ثبت ما ~~يمنع منه من شرع ولا عقل فاستئجار الشجرة للانتفاع بثمرها واستئجار الحيوان ~~للانتفاع بما يخرج منه من صوف ولبن جائز صحيح ومن ادعى خلاف هذا فعليه ~~الدليل. # وأما ms0735 قوله: "ولو مشاعا" فصحيح لأن المالك لبعض الشيء له أن يتصرف به كيف ~~يشاء كالمالك للشيء جميعه إلا أن يتصرف في نصيبه بما يضر شريكه فإن ذلك ~~ممنوع بالأدلة الواردة في المنع من الضرار. # وأما قوله: "في منفعة مقدورة للأجور" فلا بد منه فإن ما لا يقدر عليه لا ~~ينتفع به فيه. # قوله: "غير واجبه عليه". # أقول: الأدلة الواردة في تحليل الإجارة على العموم وفي تحليل مطلقها من ~~غير تقييد يقتضي أنه لا يصح القول بعدم جواز نوع خاص من أنواعها إلا بدليل ~~يدل عليه يصلح لتخصيص العموم أو تقييد المطلق وقد استدلوا على عدم جواز ~~الاستئجار على ما هو واجب على الأجير بما أخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث ~~أبي بن كعب قال علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: "إن أخذتها أخذت قوسا من نار" فرددتها. قال البيهقي وابن ~~عبد البر وهو منقطع يعني بين عطية العوفي وأبي بن كعب وكذلك قال المزني ~~وتعقبهم ابن حجر بأن عطية ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأعله ابن ~~القطان بالجهل يحال عبد الرحمن بن سلم الرأوي عن عطية وله طرق عن أبي قال ~~ابن القطان لا يثبت منها شئ قال ابن حجر وفيما قال نظر وذكر المزي في ~~الأطراف له طرقا وشهد له ما أخرجه أبو دأود وابن ماجه من حديث عبادة ولفظه ~~قال علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت ~~ليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله عز وجل لآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلأسألنه فأتيته فقلت يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه ~~الكتاب والقرآن وليس بمال وأرمي عليها في سبيل الله فقال: "إن كنت تحب أن ~~تطوق طوقا من نار فاقبلها"، وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ~~وقد تكلم فيه جماعة ووثقه وكيع ويحيى بن معين ولكنه قد روي عن عبادة من # PageV01P572 # طريق أخرى عند ms0736 أبي دأود "3417"، بلفظ ما ترى فيها يا رسول الله فقال: ~~"جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها"، وفي إسناد هذه الرواية بقية بن ~~الوليد وقد تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور وقد روي حديث أبي السابق الطبراني ~~في الأوسط عن الطفيل بن عمرو الدوسي بنحوه وهذه الروايات يقوي بعضها بعضا ~~فتقوم بها الحجة وكونها واردة في خصوص الهدية لا يمنع من الاستدلال بها على ~~تحريم الأجرة لأنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر ما يدل على تحريم أخذ العوض ~~عن ذلك كما في هذه الروايات وقد تركوا الاستدلال على التحريم بما هو أصرح ~~من هذه الأحاديث وهو ما أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات والبزار من حديث عبد ~~الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأوا القرآن ولا تغلوا ~~فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به"، وما أخرجه أيضا أبو ~~دأود من حديث جابر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ ~~القرآن وفينا الأعرأبي والعجمي فقال: "اقرأوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقيمونه ~~كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه"، وأخرجه أبو دأود أيضا من حديث سهل ~~بن سعد. # ومما له دخل في منع أخذ الأجرة على ما هو طاعة ما تقدم في الإذان من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص: " اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ~~أجرا"، وفي الباب أحاديث وقد ذهب الجمهور إلي أنها تحل الأجرة على تعليم ~~القرآن وأجابوا عن حديث أبي وعبادة وما في معناهما بأجوبة منها أنها واقعات ~~عينية فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا لله ~~فكره أخذ العوض عنه وقد استوفيت ما أجابوا به وما أجيب عليهم في شرحي ~~للمنتقى ومن جملة ما استدل به المجوزون ما أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن ~~عباس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو ~~سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق ms0737 فإن في الماء رجلا ~~لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بالشاء ~~إلي أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة ~~فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"، فإن هذا العموم يدل على جواز ~~أخذ الأجرة على القرآن على كل وجه من وجوه الإجارات وقد خصص بالأحاديث ~~المتقدمة فيقتصر المنع على ما اشتملت عليه. # قوله: "ولا محظورة". # أقول: يدل على هذا ما ورد في الأحاديث من النهي عن مهر البغي وحلوان ~~الكاهن فإن العلة في المنع من هذه ونحوها هى كونها محرمة فيلحق بذلك كل ~~محرم للاستواء في علة المنع. # وأما قوله: "وشرط كل مؤجر ولايته" فوجهه أنه لا يجوز استعماله إلا بإذن ~~مالكه أو من ينوب عن المالك وإلا كان ذلك من باب الغصب لا من باب الإجارة ~~وهكذا لا بد من تعيين ما أستأجره أو استؤجر عليه وإلا كان الانتفاع به ~~متعذرا وهكذا لا بد من تعيين مدته ويصح أن تكون الإجارة غير مشتملة على مدة ~~معلومة وذلك كان يستأجره على كذا في كل يوم بكذا أو في شهر بكذا فإن هذه ~~الإجارة صحيحة ولم يرد ما يدل على امتناعها وهما بالخيار أحدهما ترك ذلك ~~كان له من غير حرج وأما اشتراط تعيين الأجرة فيدل عليه ما أخرجه أحمد # PageV01P573 # "3/59، 68، 71"، من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال ~~الصحيح إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب انتهى وأخرجه ~~أيضا عبد الرزاق وإسحق في مسنده وأبو دأود في المراسيل والنسائي في ~~المزارعة غير مرفوع ولفظ بعضهم: "من استأجر أجيرا فليسم له أجرته" وأخرجه ~~أيضا البيهقي. # وأما قوله: "ويصح منفعة" فصحيح لأن الاعتبار بما وقع عليه التراضي في ~~الأجرة من عين أو ms0738 منفعة وما صح أن يكون ثمنا في المبيعات صح أن يكون أجرة ~~في الإجارت. # وأما قوله: "ومنفعته أن اختلفت وضررها" فصحيح لأن الاحتمال لمنافع من غير ~~تراض على تسليط المستأجر على كل منفعة يكون سببا لتوقف الانتفاع الذى هو ~~المقصود من الإجارة. # وأما قوله: "يجوز فعل الأقل ضرا وأن عين غيره" فغير مسلم بل يجب عليه ~~الاقتصار على المنفعة التى وقع التراضي عليها فقد يكون في فعل غيرها وإن ~~كان أقل ضررا مفسده على المؤجر وقد يكون مخالفا لغرضه فلا يجوز فعل غير ما ~~تراضيا على تعيينه. # قوله: "ويدخلها الخيار". # أقول: وجهه أن الأغراض في المنافع مختلفة كاختلافها في الأعيان فللمسلط ~~على منافع العين مدة من الزمان أن يفسخها بما يفسخ به المبيع إذا كان لذلك ~~وجه مقبول يلحقه يفوت الغرض في الأعيان وهكذا يدخلها التخيير فإنه إذا جاز ~~في البيع كما تقدم في الأحاديث الصحيحة فدخوله في المنافع من باب فحوى ~~الخطاب وهكذا يدخل الإجارة التعليق بوقت مستقبل نحو أن يقول أجرت منك هذه ~~العين في شهر كذا من الشهور المستقبلة ولا يمنع من هذا شرع ولا عقل وما قيل ~~من أنه يخالف ما سيأتي من قوله ولا يدخل عقد على عقد فوهم ولو صح هذا الوهم ~~لما كان في هذه المخالفة لما هو مبني على مجرد الرأي للبحث بما يقدح في هذا ~~التعليق وقد عرفناك غير مرة أن المناط في تحليل الأموال أعم من أن يكون ~~أعيانا أو منافع هو التراضي إلا أن يرد الشرع الذى يقوم به الحجة بمنع ~~التراضي في ذلك بخصوصه كما ورد في النهي عن مهر البغي وحلوان الكاهن ~~ونحوهما وأما كونه يدخل الإجارة التضمين للعين فوجهه أن المستأجر لها رضي ~~لنفسه بذلك فكان هذا الرضا الصادر منه محللا لماله الذى دفعه في ضمانها ولا ~~حجر في مثل هذا ولا وجه لقوله من قال إنه لا يصح. # قوله: "ويجب الرد" الخ. # أقول: وجهه قوله صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، ms0739 وقد ~~قدمنا ذكره من باب القرض وبيان من خرجه فهذا المستأجر للعين قد أخذ العين ~~من مالكها للانتفاع بها بأجرة فكان عليه تأديتها إلي مالكها ولا نزاع في ~~دخول المستأجر تحت هذا العموم فقول المصنف: "وإلا ضمن" صحيح يصدق عليه قوله ~~في الحديث: "على اليد ما أخذت" فإن المراد به على اليد ضمان ما أخذت حتى ~~تؤديه. # PageV01P574 # [فصل # وإنما تستحق أجرة الأعيان باستيفاء المنافع أو التخلية الصحيحة فإن تعذر ~~الانتفاع لعارض في العين سقط بحصتها وعلى المالك الإصلاح فإن تعذر في المدة ~~سقط بحصتها وإذا عقد لاثنين فللأول إن ترتبا وإجازته عقد المالك لنفسه فسخ ~~لا إمضاء ثم للقابض ثم للمقر له وإلا اشتركا إلا لمانع وللمستأجر القابض ~~إلي غير المؤجر لمثل ما أكترى وبمثله وإلا فلا إلا بإذن أو زيادة مرغب ولا ~~يدخل عقد على عقد أو نحوه إلا في الأعمال غالبا وما تعيب ترك فورا ولو خشي ~~تلف ماله لا نفسه وإلا كان رضا ومنه نقصان ماء الأرض الناقص للزرع لا ~~المبطل له أو لبعضه فتسقط كلها أو بحصته وإذا انقضت المدة ولما يحصد الزرع ~~وينقطع البحر بلا تفريط بقي بالأجرة] . # قوله: "فصل: وإنما تستحق أجرة الأعيان باستيفاء المنافع". # أقول: وجهه أن الأجرة هى إلي مقابل المنفعة المتعلقة بالعين فلا يستحقها ~~من هى له إلا بانتفاع المستأجر لها بها ولكنها إذا كانت المنافع مما يتجدد ~~الانتفاع به في الأوقات كان للمؤجر أن يطالب المستأجر بقدر أجرة ما قد ~~انتفع به ولا يلزمه أن يمهله حتى يستوفي كل ما تراضيا عليه إلا أن يتراضيا ~~على تأجير تسليم الأجرة إلي استيفاء جميع ما تعلق به الإجارة من المنافع ~~كان ذلك لازما لهما. # وأما قوله: "والتخلية الصحيحة" فمبني على أن التأجير إذا وقع لمدة كان ~~الدخول في الإجارة بمثابة الرضا بدفع ما تراضيا عليه من الأجرة وإن لم يشرع ~~في الانتفاع كما تقدم في البيع ولكن بين البأبين بون بعيد فإن المشتري ~~بمجرد قبضه للمبيع صار ملكا له يتصرف به كيف ms0740 يشاء وأما الإجارة فالمنافع ~~لمالك العين وليس للأجير إلا الانتفاع في وقت من الزمان فإلزامه بتسليم ~~أجرة ما لم ينتفع به غير معقول وربما يتعذر الانتفاع لعارض في العين كما ~~ذكره المصنف هنا فإنه يسقط بحصتها من الأجرة فكيف يكلف المستأجر بالتسليم ~~للجميع مع الاحتمال. # وأما قوله: "وإذا عقد لاثنين فللأول" فظاهر لأنه قد صار من تقدم العقد له ~~أحق بها كما تقدم في البيع. # وأما قوله: "وإجازته عقد المالك لنفسه فسخ لا إمضاء" فوجهه أنه قد رضي ~~بذلك بعد أن صار مستحقا للمنفعة فكأنه فسخ العقد الذى كان في يده وإذا علم ~~ترتب العقدين ثم التبس كان القابض للعين التى تعلقت بها المنفعة أولى ~~بالمنفعة لأن ذلك دليل على تقدم عقدة وفيه نظر لأنه يمكن أن يسبق إلى القبض ~~من تأخر عقده ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال وهكذا يكون إقرار البائع ~~لأحدهما بتقدم عقده مفيد التقدمة وفيه نظر على قواعدهم لأن هذا الخبر من ~~المالك فيه # PageV01P575 # تقرير لفعله وهم يجعلون ذلك قادحا كما سيأتي في الشهادات. # وأما قوله: "وإلا اشتركا" فوجهه عدم وجود مرجح لأحقية أحدهما والأولى أن ~~يقال إن هذا اللبس من كل وجه يقتضي بطلان إجارة كل واحد منهما فيؤجره مالكه ~~ممن شاء لأن الرضا الذى هو المناط الشرعي غير متحقق مع اللبس. # قوله: "وللمستأجر القابض التأجير إلى غير المؤجر". # أقول: المالك للعين مالك لمنافعها ومجرد الإذن لمن يستعمله مدة من الزمان ~~بأجرة لا يدل على جواز صرفها إلى غيره لاختلاف الأشخاص والأغراض والمقاصد ~~وبهذا تعرف أنه لا يجوز للمستأجر أن يؤجرها ولا حق له في ذلك بل حقه مختص ~~باستيفائه للمنافع المأذون له بانتفاعه بها فإن قلت أما كان له في استحقاقه ~~لمنافع العين ما يسوغ له تأجيرها من غيره قلت هذا الاستحقاق سببه إذن ~~المالك له بالانتفاع بها إلى مقابل الأجرة فإخراجها إلى غيره وتسليطه ~~للانتفاع بها لم يتناوله الإذن وأما إذا أذن له مالك العين بذلك فظاهر. # وأما قوله: "أو زيادة مرغب" فلا وجه ms0741 له فإنه لا يجوز ذلك إلا إذا رضي ~~بذلك المرغب إلى مقابل إخراج العين إلى مستأجر آخر ولا يصح أن يكون مجرد ~~وجود زيادة المرغب مصححا لتأجير المؤجر شاء المالك أم أبى فإن ذلك من ~~الافتيات عليه في ملكه وفيما أمره إليه. # قوله: "ولا يدخل عقد على عقد إلا في الأعمال". # أقول لا مانع من هذا الإدخال لا من شرع ولا عقل ولا وجه لقياس الإجارة ~~على البيع لما قد عرفناك من الفرق بينهما وأيضا قد قدمنا في البيع ما قد ~~عرفته والحاصل أن المناط في الكل التراضي المدلول عليه بقوله تعالى: {تجارة ~~عن تراض} [النساء: 29] ، فمن زعم تقييد هذا التراضي بقيد لم يدل عليه دليل ~~فهو رد عليه وهكذا قوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ، فمن ~~زعم أنه لا يحل كذا من البيوع بغير دليل فهو رد عليه وإذا كان هذا في البيع ~~الذى هو نقل الأملاك نقلا منجزا فكيف بالتجارة في المنافع الباقية على ملك ~~مالكها ببقاء العين في ملكه والعجب من الفرق بين الأعيان والأعمال مع أن ~~الكل منفعة فإن إجارة الأعيان تسليط المستأجر على الانتفاع بها والإجارة في ~~الأعمال تسليط العامل لصاحب العمل على منافعه. # قوله: "وما تعيب ترك فورا ولو خشي تلف ماله لا نفسه". # أقول: ظهور العيب يقتضي ثبوت الرد به ولا يبطل إلا بمطل شرعي أو حصول ~~الرضا المحقق به وأما هذا الذى جعلوه رضا شاء أم أبى وإن أدى إلى تلف ماله ~~فمن غرائب الرأي وعجائب الاجتهاد ثم التفرقة بين تلف المال والنفس أغرب ~~وأعجب ولا شك أن حفظ النفس مقدم على حفظ المال ولكن إضاعة المال منكر ~~وحرمته مقترنة بحرمة النفوس كما حديث: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام". # وأما قوله: "ومنه نقصان ماء الأرض" الخ فمن التفريع المستغنى عنه. # PageV01P576 # [فصل # وإذا اكترى للحمل فعين المحمول ضمن إلا من الغالب ولزم إبدال حامله إن ~~تلف بلا تفويت غرض والسير معه ولا يحمل غيره وإذا امتنع المكتري ولا حاكم ~~فلا أجرة والعكس ms0742 إن عين الحامل وحده إلا لشرط أو عرف في السوق فيتبعه ضمان ~~الحمل ولا يضمن بالمخالفة إلى مثل الحمل أو المسافة قدرا وصفة فإن زاد ما ~~يؤثر ضمن الكل وأجرة الزيادة فإن حملها المالك فلا ضمان ولو جهلا فإن شورك ~~حاص وكذا المدة والمسافة ولا بالإهمال لخشية تلفهما ومن اكترى من موضع ~~ليحمل من آخر إليه فامتنع أو فسخ قبل الأوب لزمت للذهاب إن مكن فيه وخلي له ~~وإلا فلا] . # قوله: "فصل: وإذا اكترى" الخ. # أقول: مجرد استئجاره على أن يحمل له شيئا على دابته أو على ظهره ليس فيه ~~ما يدل على تضمينه لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ولا ورد بذلك شرع ولا دل ~~عليه رأي صحيح ولا عقل بل غاية ما يجب على هذا الأجير هو إيصاله إلى المكان ~~الذي عينه المالك ولا يضمن إلا إذا حصلت منه جناية أو تفريط فإن التضمين ~~حكم شرعي يستلزم أخذ مال مسلم معصوم بعصمة الإسلام فلا يجوز إلا بحجة شرعية ~~وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وإذا عرفت أن الإجارة إنما هى على ~~إيصال الشيء المحمول إلى المكان الذي وقع التواطؤ عليه فقد صار ذلك واجبا ~~على الأجير سواء كان على حامل واحد أو أكثر وإذا تلف الحامل لزمه إبداله ~~وله أن يستنيب من يسير مع الدواب الحاملة ولا وجه لإيجاب السير وله أن يحمل ~~غيره على تلك الدابة أو غيرها ولا وجه لمنعه من ذلك ولا يستحق الأجرة إلا ~~بإيصاله إلى المكان المعين فإن تلف الحمل دونها بغير جناية منه ولا تفريط ~~استحق حصة ما قد قطعه من المسافة ولا فرق بين أن يكون المعين هو الحامل أو ~~المحمول فإن الكلام في الجميع هو ما ذكرناه ولا وجه للفرق إلا مجرد خيالات ~~لا يحل بناء أحكام الشرع عليها إلا أنه إذا استأجر الدابة لحمل ذلك الحمل ~~المعين إلى المكان المعين فليس لمالكها أن يحمل عليها غيره لأن منافعها قد ~~صارت مستحقة للمستأجر ولكنه لا يحمل فوقها غير ms0743 ما عينه فإن خالف وتلفت بسبب ~~المخالفة ضمن الدابة بسبب جنايته عليها بالزيادة. # وأما قوله: "من اكترى من موضع" الخ فصحيح فإن المستأجر بسبب امتناعه من ~~التحميل أو فسخه للإجارة قد لزمه قدر ما قد فعله الأجير بإذنه إذا لم يصدر ~~منه ما يكون سببا للتفاسخ على وجه التعدي. # PageV01P577 ### | باب وإجارة الآدميين # [فصل # إذا ذكرت المدة وحدها أو متقدمة على العمل فالأجير خاص له الأجرة بمضيها ~~إلا أن يمتنع أو يعمل للغير والأجرة له ولا يضمن إلا لتفريط أو تأجير على ~~الحفظ ويفسخ معيبه ولا يبدل وتصح للخدمة ويعمل المعتاد والعرف لا بالكسوة ~~والنفقة للجهالة والظئر كالخاص فلا تشرك في العمل واللبن وإذا تغيبت فسخت ~~إلا أنها تضمن ما ضمنت] . # قوله: "فصل: إذا ذكرت المدة وحدها". # أقول: إذا ذكرت المدة وحدها صار الأجير فيما مستحق المنافع للمستأجر فليس ~~له أن يعمل للغير. # وأما قوله: "وله الأجرة بمضيها" فلا وجه له لأنه خلاف مقصود المستأجر ~~إنما أراد استئجاره على عمل في تلك المدة المعينة لا مجرد كونه أجيرا له ~~بغير عمل فيها فإذا لم يعمل لم يستحق شيئا وإن عمل وفرط في العمل فلم يعمل ~~إلا بعض ما يقدر عليه من العمل في العادة فليس له إلا قدر أجرة عمله وأما ~~إذا ذكر العمل مع المدة فذكره معها قريبة دالة على أن المراد عمل ذلك العمل ~~المسمى فإذا فرغ منه في بعض اليوم فقد انقضت الإجارة وسواء تقدم ذكر العمل ~~أو تأخر وإذا تلفت العين التي استؤجر على فيها فلا ضمان عليه إلا لجناية أو ~~تفريط على ما قررناه قبل هذا الباب. # وأعلم أن الفرق بين تقديم العمل أو تأخيره كما في هذا الفصل والفصل الذي ~~بعده وجعل ذلك مقتضيا لتسميته أجيرا خاصا أو أجيرا مشتركا هو كله ظلمات ~~بعضها فوق بعض وتلاعب بأحكام الشرع بلا سبب لا من شرع ولا من لغة ولا من ~~عقل ولا من رأي صحيح وحاصل ما ينبغي الاعتماد عليه في هذا أن استئجار ~~الأجير على ms0744 عمل يقتضي استحقاقه للأجرة المسماة بفراغه منه إلا أن يشترط ~~عليه التمام للعمل في مدة معينة وإلا فلا أجرة فإن رضي لنفسه لذلك لزمه حكم ~~ما رضي به وإن لم يرض استحق الأجرة بتمام العمل سواء طالت المدة أو قصرت ~~وإذا عرفت هذا هان عليك ما ذكره المصنف وغيره من هذه التفاصيل والتفاريع ~~التي لا يفوح منها رائحة من روائح العلم ولا يلوح عليها نور من أنوار الشرع ~~فأضرب بما ذكره من الفرق بين تقديم العمل على المدة وتأخيره عليها ومن ~~الفرق بين الخاص والمشترك ومن الفرق بين تعريف العمل وتنكيره وبين الأربعة ~~ومن عداهم وجه من جاءك محتجا به معتقدا أنه من هذه الشريعة الواضحة التي ~~ليلها كنهارها وقل له من استأجر أجيرا على عمل كان عليه أجرته وعلى الأجير # PageV01P578 # عمل ما استؤجر عليه على الوجه الذي وقع التراضي به والتواطؤ عليه وما ~~ذكره الأجير أو المستأجر فيما فيه زيادة على ذلك من تعيين مدة أو اشتراط ~~كون العمل على صفة معروفة أو نحو ذلك كان ما تراضيا عليه لازما لهما لا ~~يجوز لهما المخالفة له ولا الخروج عما يقتضيه وقد قدمنا لك أنه لا يضمن إلا ~~لجناية أو تفريط أو شرط عليه ورضا به وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~استأجر على عمل واستؤجر عليه كما قدمنا ومن استئجاره صلى الله عليه وسلم ~~على عمل ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سويد بن ~~قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا مكة فجاءنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل فبعناه ثم رجل يزن بالأجر فقال له: ~~"زن وأرجح" وصححه الترمذي وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا من حديث ~~أبي صفوان بن عمير. # [فصل # فإن قدم العمل فمشترك ويفسد إن نكر مطلقا أو عرف إلا في الأربعة وتصح إن ~~أفرد معرفا إلا فيها فيذكران معا وهو فيهما يضمن ما قبضه ولو جاهلا إلا من ~~الغالب أو بسبب ms0745 من المالك كإناء مكسور أو شحن فاحشا وله الأجرة بالعمل وحبس ~~العين لها والضمان بحالة ولا تسقط إن ضمنه مصنوعا أو محمولا وعليه أرش يسير ~~نقص بصنعته وفي الكثير يخير المالك بينه وبين القيمة ولا أرش للسراية عن ~~المعتاد من بصير والذاهب في الحمام بحسب العرف [ # [فصل # وللأجير الاستنابة فيما لا يختلف بالأشخاص إلا لشرط أو عرف ويضمنان معا ~~والفسخ إن عتق أو بلغ ولو لعقد الأب في رقبته لا ملكه وإذا شرط على الشريك ~~الحفظ ضمن كالمشترك] . # قوله: "وللأجير الاستنابة فيما لا يختلف بالأشخاص". # أقول: إن عرف من مقصد المستأجر أنه لا يريد إلا تحصيل ذلك العمل على صفة ~~يستوي في تحصيلها الأجير وغيره كان للأجير الاستنابة من هذه الحيثية وأما ~~إذا كان الأجير أحسن صناعة من غيره ولا يلحق غيره به فيها فاستئجار على ذلك ~~العمل قرينة تدل على أن المراد تولى العمل بنفسه وجعله على الصفة التى لا ~~يحسنها غيره وهكذا إذا كان بمكان من الدين رفيع # PageV01P579 # فاستأجره المستأجر على شيء من الأمور الدينية فإنه لا يجوز الاستنابة ~~لغيره لأن استئجاره على ذلك العمل قرينة كما تقدم وهذا مع عدم الشرط أما ~~إذا شرط عليه أنه لا يستنيب فلا يجوز له الاستنابة ولو استناب من هو أحسن ~~منه صناعة أو أكثر دينا وأتم عدالة. # هكذا العرف إذا جرى في المحل فإنه محكم لأنه مقصود لهما كما تقدم في غير ~~موضع. # وأما قوله: "ويضمنان معا" فقد عرفت أنه لا يضمن إلا لجناية أو تفريط كما ~~قدمنا لأنه إنما استؤجر على العمل في الشئ ولم يستأجر على حفظه وأما كون ~~لمن عتق أو بلغ الفسخ فظاهر لان العبد قد ملك نفسه فلا يلزمه ما ألزم به ~~وهو في الرق والصبي قد انتقل الحكم إليه بعد بلوغه فلا يلزمه ما وقع ~~بالولاية عليه لأن المانع قد زال والمقتضى قد حصل إلا ما كان من تصرف ~~الأولياء في ماله فإنه يلزم بموجب الولاية التى لهم مع المصلحة ولا وجه ~~لتخصيص ذلك ms0746 بالأب. # قوله: "وإذا شرط على الشريك الحفظ" الخ. # أقول: ذكر في هذا الباب غير مناسب ومحله - كتاب الشركة لأنه كلام في شرط ~~الضمان من أحد الشريكين على الآخر وبالوجه أنه إذا قبل الشرط لزمه الحفظ ~~ولزمه الضمان وأما قوله كالمشترك فلا وجه لما عرفت في الأجير المشترك من ~~أنه أجير على العمل لا على الحفظ. # [فصل # والأجرة في الصحيحة تملك بالعقد فيتبعها أحكام الملك وتستقر بمضي المدة ~~وتستحق بالتعجيل أو شرطه أو تسليم العمل أو استيفاء المنافع أو التمكن منها ~~بلا مانع والحاكم فيها يجبر الممتنع ويصح بعض المحمول ونحوه بعد الحمل قيل ~~لا المعمول بعد العمل وفي الفاسدة لا يجبر ولا تستحق وهي أجرة المثل إلا ~~باستيفاء المنافع في الأعيان وتسليم العمل في المشترك] # قوله: "فصل: والأجرة في الصحيحة تملك بالعقد". # أقول: ليس على هذا أثارة من علم والأجير المتسأجر على عمل لا يستحق أجره ~~إلا بالعمل الذى استؤجر عليه هذا معلوم بالعقل ولم يرد في الشرع ما يخالفه ~~بل ورد ما يقويه ويعضده فأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا وأكل ثمنه ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره"، فقوله: فاستوفى منه يدل على ~~أن الأجرة إنما تستحق باستيفاء العمل # PageV01P580 # فيما استؤجر عليه وأخرج أحمد والبزار من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "أنه يغفر لأمته في آخر ليلة من رمضان"، قيل: يا رسول ~~الله أهي ليلة القدر قال: "لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله"، ~~فقوله: "إنما يوفى أجره إذا قضي عمله" دليل على ما ذكرناه فلا وجه لقوله ~~فتتبعها أحكام الملك وما بعده لأنه تفريع على أصل منهار. # وأما قوله: "أو تسليم العمل واستيفاء المنافع" فصحيح وهكذا قوله أو ~~التمكن منها بلا مانع لأن المؤجر لها قد فعل ما يجب ms0747 عليه فإذا أفرط ~~المستأجر فقد أتى من قبل نفسه إلا أن يكون تركه رغوبا عن الدخول في الإجارة ~~ولم يكن قد حصل على المؤجر نقص ولا استغراق مدة فله ذلك. # وأما قوله: "والحاكم فيها يجبر الممتنع" فقد عرفناك أن الأجير والمؤجر ~~إنما يستحقان الأجرة إذا فرغ الأجير من عمله وفرغ المستأجر من استيفاء ~~المنفعة التي أستأجر العين لأجلها فإذا ترك فلا أجره ولا إجبار. # قوله: "ويصح بعض المحمول ونحوه بعد الحمل". # أقول: الحكم بصحة هذا ظاهر لعدم المانع من ذلك لا شرعا ولا عقلا. # وأما قوله قيل لا المعمول بعد العمل فقد استدل على ذلك بما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~عسب الفحل وعن قفيز الطحان قال ابن تيمية في المنتقى وقد فسر قوم قفيز ~~الطحان بطحن الطعام بجزء منه مطحونا لما فيه من استحقاق طحن قدر الأجرة لكل ~~واحد منهما على الآخر وذلك متناقض وقيل لا بأس به مع العلم بقدره وإنما ~~المنهى عنه طحن الصبرة لا يعلم كيلها بقفيز منها وإن شرط حدا لأن ما عداه ~~مجهول فهو كبيعها إلا قفيزا منها، انتهى. # والتفسير الأول أقرب وعليه اقتصر صاحب النهاية ولكن الحديث في إسناده ~~هشام أبو كليب قال ابن القطان لا يعرف وكذا قال الذهبي وزاد وحديثه منكر ~~وقال ابن تيمية حفيد مصنف المنتقى إنه حديث ضعيف بل باطل فإن المدينة لم ~~يكن فيها طحان ولا خباز لعدم حاجتهم إلى ذلك انتهى ولكنه قال مغلطاي إن ~~هشاما المذكور ثقة وأورده ابن حبان في الثقات فليس الحديث بعد هذا يضعف ~~فضلا عن أن يكون باطلا والرجوع إلى العمل به أولى من ظلمات الرأي وتخبطات ~~الاجتهاد ويقاس المحمول على المعمول لأن العلة كائنة في المحمول كما في ~~المعمول ولا عذر لمن عمل بمثل هذا القياس وبما هو أضعف منه من العمل به ها ~~هنا. # وأما قوله: "وفي الفاسد ### | .... # " الخ فقد عرفناك غير مرة أن تخصيص ما يسمونه فاسدا بأحكام مخصوصة ms0748 هو من ~~باب ترتيب الباطل على الباطل وتفريع ما لا أصل له على ما لا أصل له وقد ~~أوضحنا هذا في مواضع من هذا الكتاب. # PageV01P581 # [فصل # ولا تسقط بجحد المعمول فيه في الصحيحة مطلقا وفي الفاسدة إن عمل قبله ~~وتسقط في الصحيحة بترك المقصود وإن فعل المقدمات وبعضها بترك البعض ومن ~~خالف في صفة للعمل بلا استهلاك أو في المدة لتهوين أو عكسه فله الأقل أجيرا ~~وعليه الأكثر مستأجرا] . # قوله: "فصل: ولا يسقط بجحد المعمول فيه" الخ. # أقول: هذا مبني على ما تقدم له من أن الأجرة تستحق بالعقد وقد عرفناك ~~أنها لا تستحق إلا بالعمل وهو الذي دل عليه الدليل وأما الفرق بين الصحيحة ~~والفاسدة فمن الأمور التي لم تدل عليها رواية ولا رأي. # وأما قوله: "ويسقط في الصحيحة بترك المقصود" فوجهه أن المستأجر لم يقصد ~~بالاستئجار ودفع الأجرة إلا ذلك فإن فات لم يبق مقيض لاستحقاق الأجرة ولا ~~فرق بين الصحيحة والفاسدة فلا وجه لقوله في الصحيحة وأما المقدمات فليس من ~~العدل أن يهمل عمل الأجير فيها لأنه عمل بأمر المستأجر ولا سيما إذا كانت ~~تلك المقدمات لا يمكن الوصول إلى المقصود إلا بها فللأجير أجرة ما فعله ~~بحسب ما يقدره من له خبرة بذلك العمل وليس ها هنا ما يدل على سقوط الأجرة ~~عليها فوجب الرجوع إلى كونها مفعولة بأمر المستأجر فكان عليه الأجرة وإلا ~~كان ذلك من إتعاب الغير واستغراق منافعه بلا شيء وذلك ظلم وأما استحقاق بعض ~~الأجرة بفعل البعض من المقصود وسقوط بعضها بترك البعض فظاهر. # قوله: "ومن خالف في صفة للعمل". # أقول: الأجير إذا خالف ففعل غير ما أمره به المستأجر فلا يستحق أجره في ~~عمله لأنه لم يفعل ما أمره به وإذا حصل في العين بسبب المخالفة نقص كان على ~~الأجير الأرش إن حصل بالمخالفة زيادة لم يكن على المستأجر شيء بل يأخذ ~~العين بزيادتها إذا لم يمكن فصلها لتعديه ومخالفته وأما المخالفة من ~~المستأجر للعين بأنه يلزمه أجرة الزيادة في المسافة ms0749 أو الحمل أو نحوهما ~~هكذا ينبغي أن يقال لا كما قال المصنف. # [فصل # ولكل منهما فسخ الفاسدة المجمع على فسادها بلا حاكم والصحيحة بأربعة ~~للرواية والعيب وبطلان المنفعة والعذر الزائل معه الغرض بعقدها ومنه مرض من ~~لا يقوم به إلا الأجير والحاجة إلى ثمنه ونكاح من يمنعها الزوج ولا تنفسخ ~~بموت أيهما # PageV01P582 # غالبا ولا بحاجة المالك إلى العين ولا بجهل قدر مسافة جهة وكتاب ذكر ~~لقبهما للبريد والناسخ. # قوله: فصل: "ولكل منهما فسخ الفاسدة" الخ. # أقول: إذا حصل التراضي على مدة معلومة بأجرة معلومة فهذه هي الإجارة ~~الصحيحة وهي من هذه الحيثية داخلة تحت قوله سبحانه: {تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] ، وإذا لم يحصل هذا التراضي فلا إجارة من الأصل وإذا عرفت أن ~~حاصل هذا التراضي هو جعل الأجرة في مقابل تلك المنفعة في تلك المدة مع كون ~~العين ومنافعها باقية في ملك المالك فإذا قال المالك بعد أن وقع الاستغراق ~~لبعض المنافع قد رغبت عن هذه الأجارة أو قال مستأجر العين أو المؤجر لنفسه ~~قد رغبت عن ذلك فهل من دليل يدل على إلزام من رغب بالوفاء فإن الرغوب إن ~~كان من جهة المالك فقد رضي بترك الأجرة المقابلة لما بقي من الأجرة ولا يصح ~~قياس الإجارة على البيع فإن المتراضي في البيع قد خرج به المبيع عن إلى ملك ~~مشتريه بالثمن المتواطئ عليه وها هنا لا خروج بل المنفعة باقية في ملك مالك ~~العين واستحقاق الأجرة إنما هو بحسب ما قد استغرقه من المنافع في وقت بعد ~~وقت فإذا لم يدل دليل على لزوم الاستمرار من الجهتين جاز لكل واحد تركها ~~متى شاء وقد أخذ صاحب العين ما يقابل منفعته من الأجرة وأخذ من عليه الأجرة ~~ما يقابل الأجرة اللازمة له من منفعة العين وإن كان ثم دليل على لزوم ~~الاستمرار فما هو وإذا عرفت هذا هان عليك الخطب وسهل عليك التخلص من هذه ~~التفريعات المبنية على شفا جرف هار المؤسسة على السراب المسندة إلى الهباء ~~ومما يؤيد ms0750 هذا البحث ويشد من عضده ما قدمنا لك من أن الأجرة إنما تستحق ~~بالعمل في كل إجارة وإذا جاز التتارك بلا سبب في الإجارة الصحيحة فجواز ~~الترك لرؤية أو عيب أو بطلان منفعة أو زوال غرض أو عروض عذر أو موت أو حاجة ~~المالك إلى العين أولى وأحرى. # وأما قوله: "ولا بجهل قدره مسافة جهة" الخ فمن غرائب الاجتهاد فإن ذكر ~~اللقب لا يرفع الجهالة للمقدار فكيف لا يجوز لأجير أن يترك الإجارة لهذا ~~الجهل الذي يسوغ به ما هو أشد لزوما من الإجارة كما قدمنا في الخيارات. # [فصل # وتنفذ مع الغبن الفاحش من رأس المال في الصحة وإلا فالغبن من الثلث ولا ~~يستحقها المتبرع ولا الأجير حيث عمل غيره لا عنه أو بطل عمله قبل التسليم ~~كمقصور ألقته الريح في صبغ أو أمر بالتسويد فحمر ويلزم من ربى في غصب مميزا ~~أو حبس فيه # PageV01P583 # بالتخويف ومستعمل الصغير في غير المعتاد ولو أبا ويقع عنها إنفاق الولي ~~فقد بنيتها م ولو لم تقارن إن تقدمت ومستعمل الكبير مكرها والعبد كالصغير ~~ويضمن المكره مطلقا ومحجور انتقل راضيا] . # قوله: فصل: "وينفذ مع الغبن الفاحش" الخ. # أقول: هذا وقد لاحظ المصنف فيه ما يأتي في الوصايا من الفرق بين تصرف ~~المالك حال صحته وحال مرضه والذي ينبغي اعتماده هنا أن الرضا بالزيادة ~~المسماة غبنا قد صيرها بمنزلة الدين في تركه الميت وموته راضيا بها يؤكد ~~كونها دينا وأما الفرق بين تصرف وتصرف وجعل التصرف في المرض المخوف موجبا ~~لخروج ذلك من الثلث فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله وأما كونه لا يستحق ~~الأجرة المتبرع ومن عمل غيره لا عنه فظاهر لأنه لم يوجب السبب الذي يستحق ~~به الأجرة وهكذا إذا بطل عمل الأجير فإنه صار بذلك وجوده كعدمه وهكذا من ~~فعل غير ما أمر به. # وأما قوله: "وتلزم من ربي في غصب مميزا" فوجهه أنه مع التمييز صار هو ~~الغاصب وقبل التمييز يكون الرجوع على من رباه ولكن كون هذا الحكم يلزم من ms0751 ~~لم يبلغ التكليف يحتاج إلى دليل وإذا كان الغصب كالجناية لزمت المميز وغير ~~المميز. # وأما قوله: "أو حبس فيه بالتخويف" فذلك مبني على أنه لا يخاف من ذلك ~~التخويف تلفا ولا ضررا ولا خرج به عن حد الاختيار وإلا كان الضمان على ~~الحابس. # وأما قوله: "ومستعمل الصغير في غير المعتاد" فظاهر لأنه فعل باستعماله في ~~غير ما يعتاده ما لا يبيحه الشرع فلزمته أجرته والظاهر أنه تلزم في المعتاد ~~لأنه لم يأذن الشرع بذلك إلا إذا كان أبا وفعل ذلك على طريقة التدريب للصبي ~~وتعليمه ما يعود عليه نفعه فلا أجرة عليه لأنه مأذون له من جهة الشرع وبه ~~جرت عادة أهل الإسلام قرنا بعد قرن وأما كونه يقع عنها إنفاق الولي فذلك ~~لمكان الولاية الشرعية. # وأما قوله: "ومستعمل الكبير مكرها" فوجهه ظاهر. # وأما قوله: "والعبد كالصغير" فالأولى أن يكون له حكم الدابة إذا استعملها ~~غير مالكها بغير إذنه فإنها تلزم الأجرة. # وأما قوله: "ويضمن المكره مطلقا" فوجهه أنه صار غاصبا لمنافع من أكرهه. # وأما قوله: "ومحجورا انتقل ولو راضيا" فينبغي أن يقال إن مستعمل العبد ~~يضمن ما يقابل ذلك العمل من الأجرة سواء كان راضيا أم لا انتقل أو لم ينتقل ~~لأنه أقدم على ملك الغير بغير إذنه وأي فائدة تتعلق برضا العبد أو انتقاله ~~وهو ملك لغيره وهكذا لا فرق بين أن يكون محجورا أو غير محجور ولكن هذه ~~التفاصيل سببها الرجوع إلى قواعد هي عن القيام بالحجة قواعد. # PageV01P584 # [فصل # ويكره على العمل المكروه وتحرم على واجب أو محظور مشروط أو مضمر تقدم أو ~~تأخر غالبا فتصير كالغصب إلا في الأربعة إن عقدا ولو على مباح حيلة وإلا ~~لزم التصدق بها ويعمل في ذلك بالظن فإن التبس قبل قول المعطي ولو بعد قوله ~~على المحظور] . # قوله: " فصل: ويكره على العمل المكروه". # أقول: قد جعل بعض أهل العلم من العمل المكروه أجرة الحجام فإنه نهى عنها ~~صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند أحمد "2/299، 332، 247، 415، ~~500"، بإسناد ms0752 رجاله رجال الصحيح وسماه النبي صلى الله عليه وسلم: "خبيثا" ~~كما في حديث رافع بن خديج عند أحمد "3/464، 465"، وأبي داود "3421"، ~~والترمذي "1275"، وصححه وسماه صلى الله عليه وسلم: "شر المكاسب" كما في ~~رواية للنسائي من حديث رافع هذا وزجر صلى الله عليه وسلم سيد العبد الحجام ~~عن كسبه ورخص له أن يعلفه ناضحه كما في حديث محيصة بن مسعود عند أحمد ~~"5/435، 436"، برجال الصحيح وأخرجه أيضا أبو داود "3422"، والترمذي "1277"، ~~وقال حسن وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حجمه أو طيبة وأعطاه صاعين من ~~طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وثبت ~~أيضا في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم حجمه ~~عبد لبني بياضة وأعطاه أجره وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته فيجمع بين هذه ~~الأحاديث بأن الأجرة على الحجامة مكروه ولكنه يبعد منه صلى الله عليه وسلم ~~أن يفعل المكروه أو يقرر صاحبه عليه وأما كونها تحرم على واجب أو محظور فقد ~~تقدم دليله عند قول المصنف غير واجبة عليه ولا محظورة وأما تقييد ذلك ~~بالشرط أو الإضمار فلا يظهر له وجه صحيح وأما كون الأجرة تصير كالغصب فوجهه ~~أنه حرام فلا يحل لمن صار إليه أن ينتفع به بوجه من الوجوه. # وأما قوله: "إلا في الأربعة" فهي التي تقدمت في البيع حيث قال المصنف ~~لكنه يطيب ربحه وتبرئ من رد إليه والأجرة إن لم يستعمل ولا يتضيق الرد إلا ~~بالطلب وقد قدمنا الكلام عليها هنا لك. # وأما قوله: "إن عقد" فلا وجه له لأن الحرام على كل حال. # وأما قوله: "وإلا لزم التصدق بها" فلا وجه له بل يجب الرد لمالكه فإن ~~امتنع من قبوله وجب عليه أن يخلي بينه وبينه فإن شاء قبضه وإن شاء تركه لأن ~~التصدق بمال الغير بغير إذنه لا يجوز وأما كونه يعمل بالظن عند اللبس فظاهر ~~ولكن عروض اللبس في مثل هذا قليل الوقوع لأن المقاصد لا تخفي فإن كان في ~~الذي ms0753 دفع إليه المال ما يحتمل أن يكون دفعه إليه لوجه جائز ولوجه غير جائز ~~فالمؤمنون وقافون عند الشبهات. # PageV01P585 # وأما قوله: "ولو بعد قوله عن المحظور" فليس بعد هذا القول شيء في الدلالة ~~على مقصد المعطي فكيف يجوز الرجوع إلى الظن بعد أن وضح الأمر وأسفر الصبح ~~لذي عينيين. # [فصل # والبينة على مدعي أطول المدتين ومضي المتفق عليها وعلى المعين للمعمول ~~فيه وعلى المشترك في قدر الأجرة ورد ما صنع وأن المتلف غالب إن أمكن البينة ~~عليه وعلى المالك في الإجارة والمخالفة غالبا وقيمة التالف والجناية ~~كالمعالج وعلى المدعي إباق العبد بعض المدة إن قد رجع والقول للمستأجر في ~~الرد والعين وقدر الأجرة قيل فيما تسلمه ومنافعه وإلا فللمالك ولمدعي ~~المعتاد من العمل بها ومجانا وإلا فللمجان] . # قوله: " فصل: والبينة على مدعي أطول المدتين". # أقول: وجهه أنه يدعي خلاف الظاهر لأن الأصل عدم الزيادة وهكذا مدعي مضى ~~المتفق عليها لأنه الأصل عدم المضي وهكذا المعين للعموم فيه لأنه صار ~~بالتعيين مدعيا. # وأما قوله: "وعلى المشترك في قدر الأجرة" فلا فرق بينه وبين الخاص في ~~أيجاب البينة وقد عرفناك فيما سبق ما هو الحق الذي ينبغي اعتماده في تقسيم ~~الأجير إلى خاص ومشترك فلا نعيده وهكذا البينة على مدعي أن المتلف غالب ~~لكونه ادعى ما يخالف الظاهر والأولى أن يقال إن الأصل عدم الضمان كما قدمنا ~~فالبينة على مدعي ما يوجب الضمان من جناية أو تفريط وأما كون البينة على ~~الممالك في الإجارة والمخالفة وقيمة التالف والجناية ومدعي إباق من قد رجع ~~فظاهر لأن المدعي لذلك كله يدعي خلاف ما هو الظاهر. # وأما قوله: "والقول للمستأجر في الرد والعين وقدر الأجرة" فخلاف الصواب ~~لأنه يدعي خلاف ما هو الأصل والظاهر فالبينة عليه والاستدلال على ذلك بكونه ~~أمينا تركيب دعوى على دعوى وأما كون القول لمدعي المعتاد من العمل بأجرة أو ~~بغير أجرة فصحيح لأن المادة مقصودة للمتعاملين بها فمن أدعى خلافها فعليه ~~البينة. # وأما قوله: "وإلا فللمجان" فوجهه أنه إذا لم تكن ms0754 عادة تعين الرجوع إلى ~~الأصل وهو عدم الأجرة. # [فصل # ولا يضمن المستأجر والمستعير والمستلم مطلقا والمشترك الغالب إن لم ~~يضمنوا # PageV01P586 # ويضمن المشترك غير الغالب والمتعاطي والبائع قبل التسليم والمرتهن ~~والغاصب وإن لم يضمنوا وعكسهم الخاص ومستأجر الآلة ضمن أثر الاستعمال ~~والمضارب والوديع والوصي والوكيل والملتقط وإذا أبريء البصير من الخطأ ~~والغاصب والمشترك مطلقا برئوا لا المتعاطي والبائع قبل التسليم والمتبريء ~~من العيوب جملة والمرتهن صحيحا] . # قوله: " فصل: ولا يضمن المستأجر" الخ. # أقول: قد عرفناك فيما سبق أن الأصل المعلوم بالشرع عصمة أموال العباد ~~وأنها لا تحل إلا بوجه أوضح من شمس النهار فالحكم بالضمان على من لم يحكم ~~عليه الشرع وهو من أكل أموال الناس بالباطل ومن الأمر بالمنكر ومن عكس ما ~~جاءت به كليات الشريعة وجزئياتها وليس في المقام إلا مثل حديث: "على اليد ~~ما أخذت حتى تؤديه" وحديث: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" وقد ~~قدمنا تخريجهما والكلام عيهما والتأدية واجبة في كل مأخوذ فإن فعل بريء وإن ~~لم يفعل ضمن إن تسبب سبب يوجب الضمان من جناية أو تفريط لا إذا كان التلف ~~بغير هذين الوجهين فإنه لم يرد ما يدل على تضييق إيجاب التأدية على أن يقال ~~إنه قد تعدى بالتراخي أو فرط بعدم الرد فورا بل التفريط أن يترك الدابة ~~مثلا في مكان تدخله السباع أو ينتابه اللصوص مع وجود موضع يحفظها فيه وما ~~يشابه ذلك من الأمور التي يتحقق فيها التفريط. # وأما قوله: "إن لم يضمنوا" فصحيح لأنهم إذا رضوا بذلك وقبلوه فمن أنفسهم ~~أتوا وفي سوء اختيارهم وقعوا وأما المتعاطي فهو جر إلى نفسه الضمان بسبب ~~تعاطيه لأنه كان في غنى عن ذلك وإقدامه على ما لا بصر له فيه جناية وخيانة ~~وأما البائع قبل التسليم فقد تقدم الكلام عليه وأما المرتهن فسياتي الكلام ~~عليه إن شاء الله وأما الغاصب فظاهر وسيأتي أيضا. # وأما قوله: "وإن لن يضمنوا" فلكون الضمان إذا قد ثبت بالشرع لم يحتج إلى ~~التضمين. # وأما قوله: ms0755 "وعكسهم الخاص" الخ فهؤلاء لا فرق بينهم وبين من تقدم في أول ~~الفصل أنها تجب عليهم التأدية ولا يضمنون إلا لجناية أو تفريط وإذا ضمنوا ~~ضمنوا لأنه قد اختاروا ذلك لأنفسهم والتراضي هو المناط في تحليل أموال ~~العباد. # وأما قوله: "وإذا بريء البصير من الخطأ" الخ فوجهه ظاهر فإن الإبراء يسقط ~~ضمان المخطيء والغاصب فضلا عن المشترك لأنه قد رضي لنفسه بإسقاط ما يلزم له ~~بالشرع وذلك سبب محلل لماله ومسوغ لغيره أن يتملكه ومبطل لضمان الجناية ~~بخطأ البصير ولكن كون البصير يضمن ما وقع من الخطأ فيه ما فيه لأن بصره ~~يدفع عنه معرة التضمين بما أخطأ فيه فلا يحتاج إلى إبراء. # وأما قوله: "لا المتعاطي والبائع قبل التسليم" فغير ظاهر لأن الإبراء كما ~~قدمنا محلل مخلص لمن عليه الضمان من الضمانة وأما ما عللوا به المنع من ~~إبراء المتعاطي بأنه عامد فإن كان العمل الذي تعاطى فيه مما لا يستباح ~~بالإجابة فلا بأس وأما ما عللوا به عدم صحة إبراء البائع قبل التسليم من ~~الضمان بقولهم إنه لا يصح إسقاط ضمان الأعيان فما أبرد هذا التعليل # PageV01P587 # وأبعده عن قواعد الشرع فإن مالك العين إذا طابت نفسه عنها حلت وهي باقية ~~بعنيها فكيف لا يحل الإبراء من ضمانها وسيأتي إن شاء الله في باب الإبراء ~~ما يدفع هذا الخيال ويبدد شمل هذا الإشكال وأما عدم صحة إبراء المتبريء من ~~العيوب جملة فمن غرائب الرأي وساقط الاجتهاد لا سيما إذا كان المبريء ممن ~~يعرف العيوب ويتعلقها فالإبراء من جميعها كالإبراء من كل واحد منها وأعجب ~~من هذا وأغرب عدم صحة إبراء المرتهن فإنه لا يوجد لهذا المنع وجه يقبله من ~~له عقل فضلا عمن له علم والحاصل أن العالم العارف بقواعد الشرع إذا مرت به ~~هذه المسائل المدونة في هذه الفصول وأمثالها لم يسعه إلا تكرير الاسترجاع ~~وربما يقوم في وجهه من يريد تقويم الباطل فيقول له لا إنكار في مسائل ~~الاجتهاد فيقال له ومتى فوض الله من يدعي الاجتهاد ms0756 على الشريعة التي أنزلها ~~على رسوله وجعله حاكما فيها بما شاء وعلى ما شاء فإن هذه نبوة لا إجتهاد ~~وشريعة حاثه غير الشريعة الأولى ولم يرسل الله سبحانه إلى هذه الأمة إلا ~~رسولا واحدا وأما ما تقدم للمصنف في المقدمة من أن كل مجتهد مصيب فقد قدمنا ~~بيانه وذكرنا مراد القائل به وأما ما سيأتي للمصنف في السير من أنه لا ~~إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه فتلك مقالة تستلزم طي بساط غالب ~~الشريعة وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان بطلانه. # PageV01P588 ### | باب المزارعة # [فصل # صحيحها أن يكري بعض الأرض ويستأجر المكتري بذلك الكراء أو غيره على عمل ~~الباقي مرتبا أو نحوه مستكملا لشروط الإجارة وإلا فسدت كالمخابرة الزرع في ~~الفاسدة لرب البذر وعليه أجره الأرض أو العمل ويجوز التراضي بما وقع به ~~العقد وبذر الطعام الغصب استهلاك فيغرم مثله ويملك غلته ويعشرها ويطلب له ~~الباقي كما لو غصب الأرض والبذر له أو غصبهما] . # قوله: "فصل: صحيحها أن يكري بعض الأرض" الخ. # أقول: المزارعة هي تأجير الأرض فالعجب من المصنف رحمه الله حيث جعل ~~صحيحها هذه الصور الخاصة التي لم يرد بها شيء من الأدلة مع كثرة ما ورد في ~~المزارعة فإن منها تأجير الأرض بالذهب والفضة كما في حديث رافع بن خديج في ~~الصحيحين [البخاري "5/15"، مسلم "117/1547"، وغيرهما أبو داود "3392"، ~~النسائي "3932"، قال: كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا ~~هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم # PageV01P588 # تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما الورق فلم ينهنا, وفي لفظ للبخاري: فأما ~~الذهب والورق فلم يكن يومئذ, وكان الأولى للمصنف أن يتكلم على ما لا يصح ~~منها ثم يقول ويصح ما عدا ذلك وأعلم أن الكلام في تأجير بجزء مما يخرج منها ~~يطول جدا وقد أفردنا ذلك برسالة مستقلة لكثرة الأحاديث واختلافها وذكرنا في ~~شرح المنتقى ما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره بعد إمعان النظر فيه والحاصل ~~أنه قد ثبت في الصحيحين [البخاري "5/13"، مسلم ط5/1551"، ms0757 وغيرهما أبو داود ~~"3409"، الترمذي "1383"، النسائي "7/53"، ابن ماجة "2467"، أحمد "2/17، 22، ~~30، 37، 149، 157"، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع وفي لفظ له فيهما: "ولهم نصف الثمرة" ~~وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخل قال: "لا"، فقالوا" تكفوننا العمل ~~ونشرككم في الثمرة فقالوا سمعنا وأطعنا وفي الباب أحاديث في ثبوت الاستئجار ~~بجزء من الخارج من الأرض ثم ثبت ما يدل على استمرار هذا التأجير بجزء مما ~~يخرج من الأرض حتى قال البخاري قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما ~~بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون علىالثلث والربع ثم ثبت بعد هذا النهي عن ~~المخابرة كما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المخابرة وفسرها جابر بالمثلث والربع وورد أن المنهي عنه إنما ~~هو ما كان فيه جهالة كما أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث رافع بن خديج ~~قال كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه فربما أخرجت هذه ~~ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وفي لفظ لمسلم من حديثه إنما كان الناس يؤاجرون ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول ~~وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس ~~كرى إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به وفي لفظ ~~للبخاري من حديثه نحوه وفي لفظ للبخاري أيضا من حديثه قال حدثني عماي أنهما ~~كانا يكريان الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على ~~الأربعاء وبشيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فهذا الحديث يدل على أن سبب النهي هو هذا ووجه ذلك الجهالة وتجويز عدم حصول ~~ما ينبت في المكان الذي كان التأجير على ما يخرج منه وعليه يحمل ما ms0758 ورد من ~~طلق النهي عن المخابرة كما في حديث جابر وفي بعض روايات حديث رافع أو تحمل ~~النهي على الكراهة كما يفيد ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره عن عمرو ~~بن دينار قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها فقال إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي لم ينه ~~عنها وقال: "لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من # PageV01P589 # أن يأخذ عليها خراجا معلوما" وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس أيضا أن ~~النبي صلى الله علي وآله وسلم لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ~~ببعض وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه فإن أبى فليمسك ~~أرضه"، قال صاحب المنتقى بعد ذكره لحديث أبي هريرة هذا وبالإجماع تجوز ~~الإجارة ولا تجب الإعارة فعلم أنه أراد الندب انتهى وبهذا تعرف الكلام على ~~قول المصنف وإلا فسدت كالمخابرة. # وأما قوله: "والزرع في الفاسدة لرب البذر وعليه أجرة الأرض أو العمل" ~~فوجه استحقاق الباذر للزرع إذا كان هو الأجير أنه بذر بإذن المالك ومجرد ~~كون المزارعة فاسدة لا يبطل الإذن الذي ساغ به البذر وصار له لأجله الزرع ~~وأما إذا كان بغير أذن فالزرع لصاحب الأرض كما في حديث رافع بن خديج أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من زرع أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ~~الزرع شيء وله نفقته"، [أحمد "3/65، 4/141، أبو داود "3403"، ابن ماجة ~~"2466"، وسيأتي هذا الحديث والكلام عليه في الغصب وأما إذا كان الباذر هو ~~مالك الأرض فالظاهر أن الزرع له وعليه أجرة العمل للعامل لأنه عمل بإذنه. # وأما قوله: "ويجوز التراضي بما وقع به العقد" فظاهر لا يحتاج إلى التدوين ~~لأن التراضي يصحح كل معاملة إلا ما كانت محرمة في نفسها وهكذا قوله وبذر ~~الطعام الغصب استهلاك فيغرم مثله ووجهه أنه لا يمكن بعد هذا الاستهلاك ~~إرجاع العين فيعدل ms0759 إلى المثل إن وجد وإلا فالقية وأما كونه يملك غلته فلا ~~بد أن يكون الغاصب له بذر به في أرض نفسه لا في أرض غيره كما تقدم في حديث ~~رافع بن خديج فلا وجه لتشبيهه بقوله كما لو غصب الأرض والبذر له فإن غاصب ~~الأرض لا يستحق من زرعها شيئا وله قيمة بذره وسيأتي الكلام على هذا في كتاب ~~الغصب إن شاء الله تعالى. # [فصل # والمغارسة الصحيحة أن يستأجر من يغرس له أشجارا يملكها ويصلح ويحفر مدة ~~بأجرة ولو من الأرض أو الشجر أو الثمر الصالح معلومات وإلا ففاسدة وإن ~~اختلف الحكم وكذلك ما أشبهها إلا ما خصه الإجماع وما وضع بتعد من غرس أو ~~غيره ثم تنوسخ فأجرته وإعناته على الواضع لا المالك في الأصح وإذا انفسخت ~~الفاسدة فلذي الغرس الخياران وفي الزرع الثلاثة] . # قوله: "فصل: والمغارسة الصحيحة" الخ. # أقول: المغراسة نوع من أنواع الإجارات فإذا حصل التراضي على غرس أشجار ~~معلومة # PageV01P590 # حتى تبلغ إلى حد معلوم صح أن يكون ذلك بأجرة معلومة من غير الأرض أو بجزء ~~من الأرض أو من الشجر وأما جعل الأجرة من الثمر فلا بد أن يكون قد بلغ إلى ~~حد الصلاح لأن علة النهي المتقدمة في البيع حاصلة هنا وأما اشتراط ذكر ~~الإصلاح والحفر فلا حاجة إليه لأن نبات الشجر لا بد أن يكون بحفر وسقي ~~وإصلاح فهو من لازم إطلاق المغارسة ويغني عن ذلك ما قدمنا من ذكر بلوغ ~~الشجر المغروسة إلى حد معلوم فإن لم يذكر هذا لم يكن للغارس إلا ما غرمه في ~~الغرس والإصلاح لأن استحقاق الأجرة المسماة لا يكون إلا على عمل معلوم لا ~~مجهول. # وأما قوله: "إلا ما خصه الإجماع" فهو استثناء من قوله: يملكها أي إلا ما ~~أجمع عليه الناس من عدم اشتراط كون رب الأرض يملك تلك الأعيان ومراده ~~بالإجماع إجماع أهل تلك الناحية التي وقعت فيها المغارسة لا الإجماع ~~الأكبر. # وأما قوله: "وما وضع بتعد" الخ فوجهه ظاهر لأن الغاصب هو الواضع فيده هي ms0760 ~~اليد العدوانية ولا فعل من مالك المتاع يوجب ضمانه وسواء تنوسخ أو بقي في ~~ملك مالكه الأول. # وأما قوله: "وإذا انفسخت الفاسدة" الخ فهذا مبني على أنه حدث ما يمنع ~~المضي في المغارسة أو اختار الترك وإلا فلا فساد ولا انفساخ بغير أحد ~~الأمرين المذكورين. # [فصل # والمساقاة الصحيحة أن يستأجر لإصلاح الغرس كما مر والقول لرب الأرض في ~~القدر المؤجر ونفي الإذن ولذي اليد عليها في البذر] . # قوله: "فصل: والمساقاة الصحيحة" الخ. # أقول: إذا كان الغارس مالك الأرض ثم أستأجر من يصلح له ذلك الغرس بالسقي ~~إلى أن يبلغ حدا معلوما فهذه الإجارة يسميها أهل الفروع مساقاة. # وأما قوله: "والقول لرب الأرض في القدر" فلا وجه له بل القول قول نافي ~~الزيادة والبينة على مدعيها وأما في بقاء الإذن فالقول قول المالك لأن ~~الأصل بقاؤه وأما إذا أدعاه الأجير فلا يكون القول قوله لأن المالك ينكره ~~في الحال وهو صاحب الإذن وأما إذا ادعاه الأجير في وقت قد مضى فالقول قوله ~~لأن الأصل عدم ارتفاعه قبل الاختلاف. # وأما قوله: "ولذي اليد عليها في البذر" فوجهه أن ثبوت اليد يكون الظاهر ~~مع صاحبه لأن بذرها نوع من من تصرفاته إلى تصرف فيها عند ذلك الثبوت. # PageV01P591 ### | باب الإحياء والتحجر # [فصل # وللمسلم فقط الاستقلال بإحياء أرض لم يملكها ولا تحجرها مسلم ولا تعلق ~~بها حق وبإذن الإمام فيما لم يتعين ذو الحق فيه وإلا فالعين غالبا] . # قوله: "باب: الإحياء والتحجر فصل وللمسلم الاستقلال بإحياء أرض" الخ. # أقول: الأصل في ثبوت الإحياء وأيجابه للملك ما أخرجه أحمد "3/304، 338"، ~~وأبو داود "3073"، والنسائي "3129"، والترمذي "1379"، وصححه من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له"، وفي لفظ ~~لأحمد "5/12، 21"، وأبي داود "3077"، من هذا الحديث: "من أحاط حائطا على ~~أرض فهي له" وما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي وصححه ابن ~~الجارود من حديث سمرة بلفظ من أحاط حائطا على أرض فهي له وما أخرج أبو داود ~~والناسئي والترمذي عن سعيد ms0761 بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق"، وقد حسنه النسائي وأعله ~~بالإرسال ورجع الدارقطني إرساله وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها" ~~وأخرج أبو داود والضياء في المختارة من حديث أسمر بن مضرس قال أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو ~~له"، قال فخرج الناس يتعادون يتخاطون فهذه الأحاديث وما ورد في معناها تدل ~~على أن من أحيا الأرض التي هي ميتة غير مملوكة لأحد فهو أحق بها وتصير ملكا ~~له أما إذا كان قد سبق إليها أحد من المسلمين أو كانت ملكا لذمي فلا يجوز ~~أحياؤها كما يدل عليه لفظ أحد من حديث عائشة وكما يفيده لفظ ميتة في هذه ~~الأحاديث فأن الأرض المملوكة للذمى ليست بميتة. # وأما قوله: "من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم" فهو من التنصيص على بعض ~~أفراد العام لأنه قد انمحى عنه المعنى الاشتقاقي وصار كالجوامد وأما اشتراط ~~أن لا يكون قد تحجرها مسلم فوجهه أنه قد صار أحق بها لسبقه إليها كما في ~~حديث: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم" وهذا قد سبق بوضع الأعلام ونحوها. # وأما قوله: "وبإذن الإمام" فليس من الأدلة ما يدل على اشتراطه ولكن إذا ~~كانت الأرض غير ميتة ولم يعرف من هي له صار النظر فيها إلى إمام المسلمين ~~كسائر أموال الله فإن التصرف فيها إليه. # وأما قوله: "وإلا فالمعين" فلا دخل له في هذا الباب لأنه إذا أذن لغيره ~~بإحياء ما هو حق له كان ذلك من باب الهبة ونحوها. # PageV01P592 # [فصل # ويكون بالحرث والزرع أو الغرس أو امتداد الكرم أو إزالة الخمر أو التنقية ~~أو اتخاذ حائط أو خندق قعير أو مسنا للغدير من ثلاث جهات وبحفر في معدن أو ~~غيره ويعتبر قصد الفعل لا التمليك ms0762 ويثبت به الملك ولا يبطل بعوده كما كان ~~ولا يصح فيه وفي نحوه الاستئجار والاشتراك والتوكيل بل يملكه الفاعل في ~~الأصح] . # قوله: "فصل: ويكون بالحرث والزرع" الخ. # أقول: هذه الأنواع الي ذكرها للإحياء يصدق على كل واحد منها مفهوم ~~الإحياء وهو شيء واضح فالتطويل بذكر هذه الصور لا يأتي بطائل والحاصل أن ما ~~صدق عليه أنه إحياء لغة أو شرعا كان سببا لملك الأرض الميتة. # وأما قوله: "ويعتبر قصد الفعل" فمعلوم أن العامل لا يعمل عملا إلا لغرض ~~وإلا كان فعله عبثا لا ينبغي حمل أفعال العقلاء عليه. # وأما قوله: "يثبت به الملك" فهو الذي دلت عليه الأحاديث الواردة في ~~الإحياء كما تقدم. # وأما قوله: "ولا يبطل بعوده كما كان" فوجهه أن الملك لا يزول بعد ثبوته. # وأما قوله: "ولا يصح فيه وفي نحوه الاستئجار" الخ فوجهه أنه يصير الأجير ~~هو المحيي فتكون الأرض له كما تدل عليه الأدلة المتقدمة وفيه نظر فإن ~~المباشرة للفعل يختلف باختلاف الأغراض والمقاصد فإذا كان المباشر للإحياء ~~مأمورا من جهة غيره أجيرا له صح ذلك وكان عمله هذا داخلا في أنواع الإجارات ~~ولا مانع من ذلك وهكذا إذا كان المباشر وكيلا فإنه لم يحيي الأرض لنفسه بل ~~أحياها لموكله وليس هذا من الأملاك القهرية التي تدخل في ملك مالكها شاء أم ~~أبى وهكذا يجوز الاشتراك فيها لأنه بعد وقوع الإحياء من كل واحد منهما ~~بمنزلة المواهبة ولا مانع من ذلك من شرع ولا من عقل. # [فصل # والتحجر بضرب الأعلام في الجوانب يثبت به الحق لا الملك فيبيح أو يهب لا ~~بعوض وله منعه وما حاز ولا يبطل قبل مضي ثلاث سنين إلا بإبطاله ولا بعدها ~~إلا به أو بإبطال الإمام ولا بإحيائه غصبا قيل والكراء لبيت المال والشجر ~~فيه وفي غيره كلاء ولو مسبلا وقيل م فيه حق وفي الملك ملك وفي المسبل يتبعه ~~وفي غيرها كلاء] . # قوله: "فصل: والتحجر بضرب الأعلام في الجوانب". # PageV01P593 # أقول: من سبق إلى الأرض فوضع عليها أي علامة كانت ms0763 تدل على سبقه إليها فهو ~~أحق بها كما في الحديث المتقدم بلفظ: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو ~~له"، فالشرع قد أثبت أنه له وذلك هو معنى الملك فلا يرجع إلى مجرد الاصطلاح ~~مع وجود الشرع ولا إلى المفاهيم اللغوية على تقدير أن فيها ما يدل على ~~التفاوت بين الحق والملك وبهذا تعرف أنه لا فرق بين الإحياء والتحجر في ~~ثبوت الملك بهما وأنه يصدق على كل واحد منهما أنه إحياء وليس المراد ~~بالإحياء العمل في نفس الأرض بحرث أو غرس أو نحوها وقد تقدم في الأحاديث: ~~"من أحاط حائطا على أرض فهي له" فإن الحائط ليس بعمل في نفس الأرض بل هو من ~~باب التحجر لها عن أن يدخل إليها داخل فهو في الدلالة على السبق كضرب ~~الأعلام في الجوانب ولا وجه لجعل أحدهما من باب الإحياء والآخر من باب ~~التحجر كما فعل المصنف ولا للفرق بين أحكام الإحياء وأحكام التحجير فلا ~~تشتغل بالكلام عليه ففي هذا كفاية. # قوله: "والشجر فيه وفي غيره كلأ". # أقول: ولا وجه لقول المصنف والشجر فيه الخ لأن الذي حكم عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأنه مشترك بين الناس هو الكلأ والشجر ليس بكلأ فإنه عند ~~أهل اللغة يطلق على الحشيش ولعل المصنف يريد بهذه العبارة أن الشجر له حكم ~~الكلأ وهذا يحتاج إلى دليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع ~~الماء والنار والكلأ"، كما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح ~~وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلأ ~~والنار"، أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي خراش عن بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرفوعا ورجال إسناده ثقات وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ~~وزاد فيه: "وثمنه حرام" وصححه ابن السكن وفي الباب أحاديث. # فالحاصل أن هذه الثلاثة الأشياء مشتركة بين الناس وأما الشجر النابت في ~~الأرض المملوكة فهو لمالكها وفي غير المملوكة ملك لمن سبق إليه ms0764 وليس في ~~الأحاديث ما يدل على أنه مشترك بين الناس ومما يؤيد الاشتراك في الكلاء ~~والماء ما ثبت في - الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ"، وفي لفظ لمسلم: "لا ~~يباع فضل الماء ليباع به الكلأ" وفي لفظ للبخاري: "لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا به فضل الكلأ" وأخرج أحمد وابن ماجه عن عائشة قالت: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر وأخرج أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من منع فضل مائة أو فضل ~~كلئه منعه الله عزوجل فضله يوم القيامة"، وأخرج مسلم "34/1565"، من حديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وأخرج نحوه أهل ~~السنن [أبو داود "3478"، النسائي "7/307"، الترمذي "1271"، وصححه الترمذي ~~"3/570"، من حديث إياس بن عبد وقد ورد بزيادة المالح كما أخرجه الخطيب من ~~حديث ابن عمر وإسناده ضعيف ورواه الطبراني # PageV01P594 # بإسناد حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمر وله عنده طريق أخرى وأخرج ابن ماجه ~~عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الملح ~~والماء والنار" وإسناده ضعيف وأخرج الطبراني في - الصغير من حديث أنس: ~~"خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار" قال أبو حاتم: هذا حديث منكر. # PageV01P595 ### | باب المضاربة # [فصل # شروطها الإيجاب بلفظها أو ما في حكمه والقبول أو الامتثال على التراخي ما ~~لم يرد بين جائزي التصرف على مال من أيهما إلا من مسلم لكافر معلوم نقد ~~يتعامل به حاضر أوفى حكمه وتفصيل كيفية الربح ورفض كل شرط يخالف موجبها] . # قوله: "باب المضاربة" # أقول: لا شك في وقوع التعامل بها في زمن الصحابة رضي الله عنهم وقد فعلها ~~جماعة من أكابرهم وحكى صاحب - النهاية المجتهد أنه لا خلاف بين المسلمين في ~~جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية وأقره الإسلام انتهى وقال أبن حجر في ms0765 ~~- التخليص إنه إجماع صحيح قال والذي يقطع أنه كان في عصره صلى الله عليه ~~وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز. # قوله: "فصل: وشروطها الإيجاب بلفظها أو ما في حكمه". # أقول: لا يشترط فيها إلا مجرد التراضي فقد على التعامل وقدر الربح فإذا ~~وقع ذلك فهذه المضاربة داخلة تحت قوله تعالى: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ~~، وقد عرفناك في كتاب البيع وما فيه من الأبواب وما بعده أن هذا الاشتراط ~~للألفاظ ليس عليه أثارة من علم وأما كونها بين جائزي التصرف فلا بد من ذلك ~~لأن من لا جوز تصرفه لا حكم لصدور الرضا منه. # وأما قوله: "على مال من أيهما" فمستغنى عنه لأن مفهوم المضاربة ومعناها ~~لا يوجد إلا بذلك وأما كون المال معلوما فذلك لا بد منه وإلا كانت جهالته ~~ذريعة إلى اختلاط رأس المال بالربح فيكون معاملة مختلة وإذا كانت المضاربة ~~في عروض فلا بد أن يتميز ما هو قيمة لها حتى يعلما أن الزائد عليه ربح ولا ~~وجه لاشتراط كون رأس مالها مما يتعامل به الناس فإنها تصح في كل شيء يقع ~~فيه البيع والشراء لأنها بيع منظور فيه إلى الربح مع بقاء رأس المال ولا ~~يشترط حضور المال إذا كان معلوما عندهما وأما تفصيل كيفية الربح فأمر لا بد ~~منه لأن ذلك هو الغرض من هذه المعاملة. # PageV01P595 # وأما قوله ورفض كل شرط يخالف موجبها فصحيح لأن ذكر هذا الشرط يعود على ما ~~هما بصدده من هذه المعاملة بالنقض. # [فصل # ويدخلها التعليق والتوقيت والحجر عما شاء المالك غالبا فيمتثل العامل ~~وإلا ضمن التالف وله مطلقها كل تصرف إلا الخلط والمضاربة والقرض والسفتجه ~~فإن فوض جاز الأولان وإن شارك الثاني في الربح لا الآخران لعرف] . # قوله: "فصل: ويدخلها التعليق". # أقول: قد عرفناك أنه لا مانع من دخول التعليق والتوقبت مع حصول المناط ~~المعتبر في المعاملات وهو التراضي فلا حجر علي المتعاملين في تعليق التعامل ~~لوقت مستقبل وتوقيته بمدة معيتة وهكذا الحجر عما شاء المالك لأن له أن ms0766 ~~يشترط في ملكه مالم يكن رافعا لما يقتضبه المعاملة وإذا لم تمثل العامل كان ~~متعديا ضامنا لما خالف فيه لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه. وأما كون ~~العامل في مطلق المضاربة كل تصرف فظاهر لكن لابد من تقييد هذا العموم ~~بالتصرفات الجارية علي نمط تصفات العارفين بما قي جلب نفع أو دفع ضر، ولا ~~وجه لمنع الخلط إذا رأي العامل في ذلك صلاحا وأما المضاربة من العامل لغيره ~~فلا يجوز إلا بإذن المالك لأنه ضاربه ولم يضارب غيره ولا تكون مضاربة إلا ~~وللعامل الآخر نصيب من الربح فربما يفضي ذلك إلي ما فيه ضرر علي المالك ~~بنقص في الربح أو حدوث خسر وهكذا ليس له أن يقرض مال المرابحة لأنه خلاف ما ~~هو المقصود منها وهو الربح وقد يعرض للمستقرض إخسار يمتنع منه القضاء. وأما ~~السفتجة، فإن كان فيها ما يعود علي مال المضاربة بمصلحة فلا بأس بها. # وأما قوله: "فإن فوض جاز الأولان ... الخ"، فلا يخفي التفويض إنما ينصرف ~~إلي ما فيه مصلحة تعود علي المال وصاحبه فليس له أن يفعل ما لا مصلحة فيه ~~أو فيه مظنة مفسدة وتفويض العاقل لا ينصرق إلي ما فيه ضرر أصلا فطلب النفع ~~مقصود مع التفويض لأنه الغرض الذي تقتضيه هذه المعاملة ويوجبه العقل. # [فصل # ومؤن المالك كلها من ربحه ثم من رأسه وكذلك مؤن العامل وخادمه المعتادة ~~في # PageV01P596 # السفر فقط مهما اشتغل بها ولم يجوز استغراق الربح وفي مرضه ونحوه تردد ~~فإن أنفق بنية الرجوع ثم تلف المال بين وغرم المالك وصدقه مع البقاء ولا ~~ينفرد بأخذ حصته ويملكها بالظهور فيتبعها أحكام الملك يستقر بالقسمة فلو ~~خسر قبلها وبعد التصرف آثر الجبر وإن انكشف الخسر بعدها] . # قوله: " فصل: ومؤن المال من ربحه" الخ. # أقول: الاعتماد في مثل هذا على ما حصل عليه التراضي فلو تراضيا على أن ~~يكون المؤن من نصيب العامل من الربع لم يكن بذلك بأس وهكذا العكس وأما ~~تقييد ذكل بعد تجويز استغراق الربح فوجهه أن تجويز ms0767 استغراقه يذهب بالغرض ~~المقصود منها ولكنه يقال التراضي يحلل ذلك ويسوغه والأصل عدم المانح ~~والدليل على مدعيه. # وأما قوله: "فإن أنفق بينة الرجوع" الخ فلا بد من إذن المالك له بذلك ~~وإلا فلا وجه للرجوع إلا أن يقتضي ذلك الحادثة وتوجبه الضرورة. # وأما قوله: "ولا ينفرد العامل بأخذ حصته" فلا وجه له لأن هذه المعاملة ~~بينهما قد اقتضت بأن لكل واحد منهما أن يأخذ نصيبه إلا لشرط. # وأما قوله: "ويملكها بالظهور" فغير مسلم فإن مجرد الظهور مع عدم القبض ~~معرض للذهاب بخسر أو بأي سبب من أسباب التلف فكيف تتعلق بهذا الربح الذي لم ~~يحصل منه إلا مجرد الظهور أحكام الملك من وجوب الزكاة وقضاء الدين منه ونحو ~~ذلك مع وجود مقتضى الرجاء وعدمه ومظنه سلامته وتلفه. # [فصل # وللمالك شراء سلع المضاربة منه وإن فقد الربح والبيع منه إن فقد لا من ~~غيره فيهما والزيادة المعلومة على مالها ما لم يكن قد زاد أو نقص والإذن ~~باقتراض معلوم لها ولا يدخل في مالها إلا ما اشتري بعد عقدها بنيتها أو ~~بمالها ولو بلا نية ولا تلحقه الزيادة والنقص بعد العقد إلا لمصلحة ولا ~~ينعزل بالغين المعتاد وشراء من يعتق على المالك أو عليه أو ينفسخ نكاحه ~~والمخالفة في الحفظ إن سلم وإعانة المالك له في العمل ولا بعزله المال عرض ~~يجوز الربح فيه] . # قوله: "فصل: وللمالك شراء سلع المضاربة" الخ. # أقول: العامل إنما هو بمنزلة الوكيل لصاحب المال والوكالة أمرها إلى ~~الموكل فمتى أراد # PageV01P597 # عزل الوكيل عزله مع استحقاقه لما قد حصل من نصيبه من الربح إلى وقت العزل ~~فليس ها هنا ما يوجب تسليط العامل على المال حتى يقال إن اشترى المضاربة ~~منه بل ها هنا ما هو أقرب مسافة وأقل مؤنة وهو أن يأخذ المالك سلع المضاربة ~~لأنها ملكه وإذا كانت قد اشتملت على ربح أعطاه نصيبه منه وأما بيع المالك ~~لها من العامل فيها فلا بأس بذلك لأنه باع ملكه إلى غيره وليس من شرط صحة ~~هذا ms0768 البيع فقدان الربح لأنه يمكن الوقوف على مقداره بتقدير العدول فيكون ~~ذلك خارجا عن البيع. # وأما قوله: "لا من غيره فيهما" فقد عرفناك أن له عزلة متى شاء مع تسليم ~~قدر حصته مما قد ظهر من الربح. # وأما قوله: "والزيادة والنقص المعلومة على مالها" فلا بأس بذلك ولا وجه ~~لتقييده بقوله ما لم يكن قد زاد أو نقص فإن الزيادة المعلومة لا تمنع منها ~~زيادة الأصل أو نقصانه وتعليلهم ذلك بأنه يؤدي إلى جبر خسر كل واحد منهما ~~بربح الآخر تعليل في غاية السقوط فإن المال واحد والمالك واحد والعامل واحد ~~والزيادة لهما والخسر عليهما وأما إذن المالك للعامل باقتراض مال معلوم فلا ~~مانع منه. # وأما قوله: "ولا يدخل في مالها" الخ فلا يخفاك أن الظاهر في كل ما اشتري ~~بمال المضاربة أنه داخل في المضاربة من غير فرق بين أن ينوي كون ذلك ~~المشتري لها أو لم ينو وما اشترى بغير مالها فهو غير داخل في المضاربة به ~~سواء كان ذلك قبل عقدها أو بعده فإن تراضيا بإلحاق شيء بمال المضاربة من ~~ملك رب المال كان ذلك من الزيادة فيه كما تقدم. # وأما قوله: "لا ينعزل بالغبن المعتاد" فظاهر لأن هذا شأن هذه المعاملة ~~تارة يحصل الربح وتارة يحصل الخسر. # وأما قوله: "وشراء من يعتق عليه" فقد عرفناك أن المال باق على ملك المالك ~~فلا بد أن يأذن بذلك المالك وإلا فلا ينفذ الشراء لأنه خسر محض بغير إذن ~~فلا وجه لعتق من يعتق على العامل إلا أن يكون قد ملك جزءا من مال شراء ~~العتق وضمن وهكذ لا ينفذ شراء من ينفسخ ناكحه إلا بإذن من المالك. # وأما قوله: "والمخالفة في الحفظ إن سلم" فلكون تلك المخالفة لم يظهر لها ~~أثر وقد عرفناك أنه يعزله متى شاء فذكر هذه الأمور مبني على لزوم ما وقع ~~بينهما عند الدخول في هذه المعاملة وهكذا لا ينعزل بإعانة المالك له في ~~العمل. # وأما قوله: "ولا يعزله والمال عرض يجوز الربح فيه" ms0769 فلا وجه له بل يعزله ~~ويأخذ نصيبه من الربح إذا كان قد ظهر وإن لم يكن قد ظهر وليس إلا مجرد ~~التجويز فلا يلزم للعامل شيء. # PageV01P598 # [فصل # وفسادها الأصلي يوجب أجرة المثل مطلقا والطاريء الأقل منها ومن المسمى مع ~~الربح فقط ويوجبان الضمان إلا للخسر] . # قوله: "فصل: وفسادها الأصلي" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أن حكم هؤلاء على المعاملات بالفساد يرجع إلى ~~فوات أمور لفظية لا تقتضي خلل المعاملات قط ولا يتعلق بها حكم فإذا حصل ~~التراضي بين صاحب المال والعامل على أن يتصرف بماله على نصيب من الربح ~~معلوم فهذه مضاربة صحيحة وإذا لم يحصل هذا فهي باطلة وجودها كعدمها ولا وجه ~~لجعل أمر ثالث بين الصحة والبطلان وإثبات أحكام له مخالفة للأحكام الكائنة ~~في جانبي الصحة والبطلان وقد عرفناك أيضا أن لصاحب المال عزل العامل متى ~~شاء فإذا عزله استحق ما سماه له من الربح إذا كان قد حصل الربح وإذا لم ~~يحصل بل هو باق في أعيان المضاربة كان للعامل ما يقدره العدول من الربح ~~فإذا قدروا جملة سلم له صاحب المال نصيبه هكذا ينبغي أن يقال وإذا اختار ~~العامل الترك فالأمر هكذا وأما ما ذكره من الضمان فقد قدمنا الكلام عليه في ~~الفصل الذي عقده لمن يضمن ومن لا يضمن في آخر كتاب الإجارات. # [فصل # وتبطل ونحوها بموت المالك فيسلم العامل الحاصل مننقد أو عرض تيقن أن لا ~~ربح فيه فورا وإلا ضمن ولا يلزمه البيع ويبيع بولاية ما فيه ربح ولا يلزمه ~~التعجيل وبموت العامل وعلى وارثه وله كذلك فإن أجملها الميت فدين وإن ~~أغفلها حكم بالتلف وإن أنكرها الوارث أو أدعى بتلفها معه فالقول له لا مع ~~الميت أو كونه ادعاه فيبين والقول للمالك في كيفية الربح ونفيه بعد هذا مال ~~المضاربة وفيه ربح وفي أن المالك قرض أو غصب لا قراض وللعامل في رد المال ~~وتلفه في الصحيحة فقط وفي قدره وخسره وربحه وأنه من بعد العزل وفي نفي ~~القبض والحجر مطلقا ms0770 ولمدعي المال وديعة منهما] . # قوله: "فصل: وتبطل ونحوها بموت المالك" الخ. # أقول: المناط الذي جاز للعامل التصرف في مال غيره به هو الإذن من المالك ~~والتراضي الواقع بينهما فإذا مات صاحب المال صار ذلك المال لغيره فإن قرر ~~المضاربة كما كانت عليه في حياة مورثه كانت هذه مضاربة مستقلة حاصلة بينهما ~~بمجرد التراضي وإذا لم يقرر المضاربة # PageV01P599 # كما كانت عليه كان على العامل إرجاع ماله إليه وياخذ نصيبه من الربح وأما ~~الأعراض التي قد صار فيها ربح فله من ربحها ما قدره العدول. # وأما قوله: "فورا وإلا ضمن" ففيه نظر لأنه لا يتضيق الرد إلا بالطلب ولم ~~تكن يده بد عدوان إلا بترك الرد مع الطلب وأما كونه لا يلزمه البيع فواضح ~~لأن صاحب المال قد مات وصار المال إلى وارثه فلم يبق له ولاية التصرف فضلا ~~عن أن يلزمه بيع ما لا ربح فيه وهكذا لا يلزمه بيع ما فيه ربح إلا بإذن من ~~المالك وما كان أحق هذه الأمور بعدم شغلة الحيز بها وإتعاب الطلبة بدرسها ~~فإنها أمور واضحة قد لا تلتبس على العامي فكيف بمن له بعض فقاهة وهكذا تبطل ~~المضاربة بموت العامل لأن الإذن من المالك لم يكن إلا له ولا يلزم وارثه ~~إلا ما يلزم العامل ولو مات المالك لكن على الوجه الذي ذكرناه. # قوله: "فإن أجملها الميت فدين". # أقول: ينبغي أن يقال إن الميت إذا قال عنده لفلان مال مضاربة هكذا على ~~جهة الإجمال طولب وارثه بتعيينه فإن أنكر معرفته فليس عليه إلا اليمين وعلى ~~مالك المال البينة على تعيينه فإن عجز عن ذلك كله كان ما تضمنه ذلك الإجمال ~~ثابتا في تركه الميت وإذا لم يمكن تعيين مقداره رجع إلى أوساط ما يتعامل به ~~الناس في المضاربات. # وأما قوله: "فإن أغفلها حكم بالتلف" فمن غرائب التفريعات وعجائب ~~الاجتهادات فإن مجرد هذا الإغفال لا يكون حجة على رب المال بل يرجع إلى ~~البينة من رب المال أو اليمين من الوراث هذا على تقدير أنه ms0771 لم يتقرر أصل ~~التعامل أما إذا تقرر فعلى الوارث البينة بأن مورثه قد رد مال المضاربة أو ~~أنه قد تلف بسبب لا يوجب الضمان ومن منكرات التفريعات قول المصنف إن الوارث ~~إذا ادعى تلفها معه فالقول له وإن ادعى تلفها مع الميت فعليه البينة فإنه ~~قلب للشريعة. # قوله: "والقول للمالك في كيفية الربح". # أقول: البينة على مدعي الزيادة سواء كان العامل أو رب المال. # وأما قوله: "ونفيه" فوجهه أن الأصل عدمه فيكون القول قول النافي منهما. # وأما قوله: "وفي أن المال قرض أو غصب لاقراض" فلا يخفاك أن ثبوت اليد ~~يقتضي أنه بمسوغ شرعي فالبينة على مدعي الغصب وأما الاختلاف في كونه قرضا ~~أو قراضا فالبينة على مدعي القراض وهو العامل لأنه يدعي ثبوت حق له في ~~الربح وإلا عدمه. # وأما قوله: "وللعامل في رد المال وتلفه" في الصحيحة فقط فقد عللوا ذلك ~~بأنه أمين وقد عرفناك أن الدليل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا ~~تخن من خانك"، يدلان عن وجوب الرد عليه وحديث: "البينة على من المدعي ~~واليمين على المدعي عليه" يدل على أن على العامل البينة فيما ادعى رده ~~وهكذا فيما أدعى تلفه لأن التلف خلاف الأصل. # وأما قوله: "وفي قدره" فلا وجه له بل القول قوله نافي الزيادة والبينة ~~على مدعيها لأن # PageV01P600 # الأصل عدمها وهكذا في الخسر والربح يكون القول قول نافي الزيادة والبينة ~~على مدعيها وهكذا القول قول نافي حدوث الربح بعد العزل وبعد القبض والبينة ~~على مدعيها وأما نافي الحجر فالقول قوله لأن الأصل عدمه. # وأما قوله: "والمدعي المال وديعة منهما" فوجهه أن مدعي كونه مضاربة يثبت ~~لنفسه حقا في الربح والأصل عدمه هذا إذا كان المدعي هو العامل وأما إذا كان ~~المدعي المالك فإن كان يريد بهذه الدعوى تضمين العامل فالأصل عدم الضمان ~~والحاصل أن هذه المسائل ظلمات بعضها فوق بعض وقد كشفنا عنها ما يحول بينك ms0772 ~~وبين عدم إدراكها بعين البصيرة. # [فصل # وإذا اختلطت فالتبست أملاك الأعداد أو أوقافها لا بخالط قسمت وبين مدعي ~~الزيادة والفضل إلا ملكا بوقف قيل أو وقفين لآدمي ولله فيصيران للمصالح ~~رقبة الأول وغلة الثاني وبخالط متعد ملك القيمي ومختلف المثلى لزمته ~~الغرامة والتصدق بما خشي فساده قبل المراضاة وضمن المثلى المتفق وقسمه كما ~~مر] . # قوله: "فصل: وإذا اختلطت فالتبست أملاك الأعداد" الخ. # أقول: إذا كان الاختلاط بغير خالط ممن يتعلق به الضمان وذلك كالاختلاط ~~بالسيل أو الربح أو نحوهما فإذا لم يمكن الوقوف على نصيب كل واحد بوجه من ~~الوجوه لم يبق طريق من طرق العدل إلا القسمة على رؤوس المتنازعين وبين مدعي ~~الزيادة في القدر أو الجنس ولا وجه للاستثناء بقوله إلا ملكا بوقف أو وقفين ~~بل يقسم ويجعل الوقف بمنزلة المنازع من المالكين فيكون له نصيب كنصيبه وأما ~~الجزم بإبطال ملك المالك ومصير الكل للمصالح فمن الظلم البين للمالك في ~~ملكه المعصوم بعصمة الشرع بغير سبب يوجبه الشرع بل بمجرد المجازفة وأي دليل ~~يدل على تأثير ما هو وقف على ما هو ملك وعلى نزع ملك المالك مع إمكان ~~السلوك به في طريق من طرائق العدل. # قوله: "ويخالط متعد" الخ. # أقول: الخلط على وجه التعدي جناية مضمونة فغاية ما يلزمه أرش النقص ~~الحاصل بالخلط ولا وجه لقوله ملك القيمي ومختلف المثلى بل الملك باق لمالكه ~~والتعليل بأن فعله قد صار استهلاكا فنحن نمنع أن يكون هذا استهلاكا ثم نمنع ~~أن يكون الاستهلا مقتضيا لخروج الملك عن مالكه والحاصل أنه إذا أمكن ~~التمييز كان ذلك واجبا على الخالط وإن تعذر فليس عليه إلا الأرش الذي نقص ~~به ذلك المخطوط بالخلط وإذا عرفت هذا عرفت عدم صحة ما رتبه المصنف عليه فلا ~~تطول برده. # PageV01P601 ### | كتاب الشركة ### | مدخل # ... # كتاب الشركة # [فصل # هي نوعان في المكسب والأملاك فشرك المكاسب أربع المفاوضة وهي أن يخرج ~~حران مكلفان مسلمان أو ذميان جميع نقدهما السواء جنسا وقدرا لا فلوسهما ثم ~~يخلطان ويعقدان غير مفضلين في ms0773 الربح والوضيعة فيصير كل منهما فيما يتعلق ~~بالتصرف فيه وكيلا للآخر وكفيلا له ماله وعليه ما عليه مطلقا وفي غصب ~~استهلك حكما وكفالة بمال عن أمر الأصل خلاف] . # قوله: "المفاوضة وهي أن يخرج مكلفان" الخ. # أقول: أعلم أن أصل الشركة ثابت بالسنة المطهرة وعليه أجمع المسلمون فيما ~~وردت به السنة في مطلق الشركة حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "يقول الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت ~~من بينهما". أخرجه أبو داود والحاكم وصححه ومنها ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث السائب بن أبي السائب أنه كان ~~شريك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية وفي بعض ألفاظ الحديث أنه ~~كان شريك النبي قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخي وشريكي لا ~~يداري ولا يماري". وللحديث ألفاظ وقد وقعت الشركة بين جماعة من الصحابة وهي ~~مما قرره الإسلام مما كان في الجاهلية ولكن هذه الأنواع التي ذكرها أهل ~~الفروع وقالوا مفاوضة عنان أبدان وجوه ليست إلا أسامي اصطلحوا عليها وجعلوا ~~لكل واحد منها ماهية وقيدوها بقيود وليس هذا العلم علم مواضعة ولا علم ~~اصطلاح بل هو علم يبين ما فيه ما شرعه الله لعباده من العبادات والمعاملات ~~والشركة الشرعية توجد بوجود التراضي بين اثنين أو أكثر على أن يدفع كل واحد ~~منهم من ماله مقدارا معلوما ثم يطلبون به المكاسب والأرباح على أن لكل واحد ~~منهم بقدر ما دفعه من ماله مما حصل لهم من الربح وعلى كل واحد منهم بقدر ~~ذلك مما لزم في المؤن التي تخرج من مال الشركة فإذا قد حصل التراضي الذي هو ~~المناط في كل المعاملات فليس من شرط هذه الشركة أن يكون مال كل واحد منهم ~~مساويا لمال من شاركه فإن العلم بنصيب كل واحد منهم وإن كان بعضا حقيرا ~~وبعضا كثيرا يحصل به المطلوب من التحاصص في الغنم والغرم وهكذا لا وجه ~~لاشتراط المال باديء بدء وخلطه ms0774 في تلك الحال ولكن المقصود أن يحصل الاتجار ~~بمجموعه حتى لو شرى أحدهم بنقده نوعا من أنواع العروض وفعل الأخرون مثله ~~وقد حصل التراضي على أن أرباح تلك العروض المشتراة يكون للجميع بحسب الحصص ~~والخسر على الجميع كانت هذه شركة صحيحة شرعية وهكذا لو أخرج # PageV01P602 # كل واحد منهم عروضا وقد عرف مقدار قيمة كل نوع من أنواع هذه العروض التي ~~أخرجها كل واحد منهم وتراضوا على الاشتراك فيما حصل في المجموع من الأرباح ~~والأغرام كانت هذه شركة صحيحة وهكذا لو حصل التراضي بين اثنين أو أكثر أن ~~يتطلبوا أسباب الرزق وما حصل من مجموع ما رزقهما الله سبحانه كان بينهما ~~على كذا فإن هذه شركة صحيحة ولو اتجر بعضهم في مشارق الأرض وبعضهم في ~~مغاربها. # وقد اشترك ابن مسعود وعمار بن ياسر وسعد ابن أبي وقاص فيما يصيبونه من ~~المغانم في يوم بدر كما أخرجه ذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه ومعلوم أن ~~مثل هذه الشركة في مثل هذا اليوم مع قلة الصحابة لا يخفي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل ورد ما يدل على أنه كان يقع ذلك في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه كما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن رويفع بن ثابت قال إن ~~كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له ~~النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان أحدنا ليصير له النصل والريش وللآخر ~~القدح وهذا الحديث وإن كان في بعض طرقه مجهول فقد أخرجه النسائي من غير ~~طريقة بإسناد رجاله كلهم ثقات. # وإذا تقرر لك هذا أغناك عن هذا الكلام المدون في هذا الكتاب في شرك ~~المكاسب وبه تعرف صواب ما ذكروه من الشروط والقيود من خطئه والحاصل أن ~~التراضي على الاشتراك سواء تعلق بالنقود أو العروض أو الآبدان هو كله شركة ~~شرعية ولا يعتبر إلا مجرد التراضي مع العلم بمقدرا حصة كل واحد من الربح ~~والخسر فإن كان الربح والخسر باعتبار مقادير مال ms0775 الشركة أو مقادير قيمة ~~العروض فلا بد من معرفة المقدار لترتيب الربح عليه فإن حصل التراضي على ~~الاستواء في الربح مع اختلاف مقادير الأموال كان ذلك جائزا سائغا ولو كان ~~مال أحدهم يسيرا ومال غيره كثيرا وليس في مثل هذا بأس في الشريعة فإنه ~~تجارة عن تراض ومسامحة بطيبة نفس وأما كون كل واحدة من هذه الشركة تنفسخ ~~بما ذكره من الفسخ فذلك معلوم لأن كل واحد من المشتركين له فسخ الشركة متى ~~شاء وأما الجحد فإذا لم يمكن دفعه بوجه كان رافعا للشركة وأما الردة فهو ~~مبني على ما قدمه من أنها لا تصح بين المسلم والكافر ولا وجه لذلك وأما ~~الانفساخ بالموت فظاهر لأن المال قد ينتقل من مالك إلى مالك وأما دخول ~~التعليق والتوقيت فيها فصحيح لعدم المانع. # PageV01P603 ### | باب شركة الأملاك # [فصل # يجبر رب السفل الموسر على إصلاحه غالبا لينتفع رب العلو فإن غاب أو أعسر # PageV01P603 # أو تمرد فهو ويحبسه أو يكريه أو يستعمله بغرمه ولكل أن يفعل في ملكه ما ~~لا يضر بالآخر من تعلية وبيع وغيرهما ويضمن ما أمكنه دفعه من إضرار نصيبة ~~وإذا تداعيا السقف فبينهما والفرس للراكب ثم لذي السرج والثوب للابس والعرم ~~للأعلى] . # قوله: "فصل: ويجبر رب السفلى الموسر على اصلاحه". # أقول: وجه هذا الأجبار أنه قد ثبت لرب العلو حق في السفل وهو استقرار ~~بنائه عليه فإذا اختل السفل وترك مالكه إصلاحه كان ذلك سببا لذهاب هذا الحق ~~ولكن لا يخفاك أن إجبار المالك على إصلاح ملكه لينتفع به من له حق متعلق به ~~يحتاج إلى دليل فإن هذا مخالف لا جرت عليه القواعد الشرعية من وجهين الوجه ~~الأول أن المالك إذا رغب عن ملكه كان ذلك له فكيف يجبر على إصلاحه الثاني ~~أن مال رب السفل معصوم بعصمة الإسلام فال يحل إلا بشرع يخصص هذه العصمة ~~الثابتة بأدلة الكتاب والسنة ولا سيما وهذا الإجبار واستهلاك المال لغرض ~~يعود على الغير ونفع لا ينتفع به المالك أما إذا علم أن رب ms0776 السفل راغب في ~~إصلاح ملكه ولكنه كان معسرا أو غائبا بنيابة رب العلو عنه في الإصلاح وله ~~أن يطالبه بما غرم فإن سلم له ذلك فذاك وإن لم يسلم له كان له حبسه أو ~~تأجيره من الغير أو استعماله بقدر ما غرم وأما إذا تمرد ورغب عن إصلاح ملكه ~~فالكلام فيه كما قدمنا. # قوله: "ولكل أن يفعل في ملكه ما لا يضر بالآخر" الخ. # أقول: هذا صحيح لأن موجب الملك يقتضي أن يفعل فيه ما يريده وموجب الأدلة ~~الدالة على عدم المضارة لا سيما للجار يمنع من أن يفعل ما يضر بشريكه وكلام ~~المصنف هنا أولى مما سيأتي له من قوله فلكل أن يفعل في ملكه ما شاء وإن قصر ~~الجار وأما تعرض شيوخ الفروع للفرق بين الموضعين فمن الهذيان الذي لا وجه ~~له وهكذا قوله ويضمن ما أمكن دفعه من إضرار نصيبه لأنه فرط بترك الدفع فكان ~~ذلك منه جناية على ملك شريكه. # قوله: "وإذا تداعيا السقف فبينهما". # أقول: السقف إنما يجعل في الغالب لتغطية ما هو موضوع فوقه وأيضا لا يكمل ~~ما تحته منزلا حتى يوضع عليه السقف وهذا يفيد أنه مع التدعي للأسفل فيكون ~~القول قوله مع يمينه لأن الظاهر معه وعلى رب العلو البينة أن ذلك السقف له ~~ببيع أو استثناء أو قسمة لأنه يدعي خلاف الظاهر وأما كون الفرس للراكب ~~فوجهه أن الراكب في الغالب هوالمالك والراجل خارج السرج الذي يقودها الغالب ~~أن يكون خادما للراكب وهكذا يد الراكب على السرج أقوى من يد الراكب خارج ~~السرج لأن الغالب أن المالك هو الذي يثبت على السرج ويردف غيره ممن أراد ~~إردافه خلفه وهكذا الثوب للابس لأنه لا يلبس الثوب في الغالب إلا مالكه ~~وهكذا العرم للأعلى لأنه يوضع لحفظ الماء في العلو وليس لصاحب الأسفل تعلق ~~به وأما إذا لم يكن ثم علو وسفل بل كان العرم منصوبا بين الملكين فهو لهما ~~ولا يكون أحدهما أحق به من الآخر لأنه لنفع كل واحد من الملكين. ms0777 # PageV01P604 # [فصل # ولا يجبر الممتنع عن إحداث حائط بين الملكين أو عن قسمته غالبا بل على ~~إصلاحه ولا يفعل أيهما فيه غير ما وضع له من سترة وتحريز وحمل ولا يستبد به ~~إلا بإذن الآخر فإن فعل أزال ولا يثبت حق بيد وإذا تداعيا فلمن بين ثم لمن ~~اتصل ببنائه ثم لذي الجذوع ثم لمن ليس إليه توجيه البناء ثم لذي التزيين ~~والتخصيص أو القمط في بيت الخص ثم بينهما وإن زادت جذوع أحدهما] . # قوله: "فصل: ولا يجبر الممتنع عن إحداث حائط بين الملكين". # أقول: وجه هذا ظاهر لأن إحداث الحائط بين الملكين يستغرق جزءا من كل واحد ~~من الملكين أما إذا كان لا يندفع الضرر بين الشريكين إلا به أجبر الممتنع ~~للأدلة الواردة في عدم جواز المضارة والأخذ على يد من أرادها وأما كونه لا ~~يجبر على قسمته فذلك يستقيم إذا كان لا يمكن قسمته أو تضره القسمة أما إذا ~~كانت ممكنة بحيث ينتفع كل واحد بنصيبه أو طلبها المنتفع أجبر شريكه على ذلك ~~ولا سيما إذا كان يندفع بها ضرار بينهما. # وأما قوله: "بل على إصلاحه" فإن كان الإصلاح لدفع ضرار مجوز فذلك وجه ~~صحيح وإن كان لأجل أن ينتفع به الشريك مع رغوب الآخر عن إصلاح ملكه فالكلام ~~فيه كما تقدم في شركة العلو والسفل وأما كونه لا يفعل أحدهما فيه غير ما ~~وضع له فوجهه ظاهر إذا كان وضعه لنفع خاص تواطآ عليه لا إذا كان وضعه لمطلق ~~النفع من غير تقييد وهكذا ليس لأحدها أن يستبد به لأن في ذلك افتيات على ~~شريكه واستغراق لحقه الثابت وأما مع الإذن فظاهر أنه يجوز للمأذون أن يفعل ~~غير ما وضع له وأن يستبدله. # قوله: "ولا يثبت حق بيد". # أقول: ثبوت اليد على ما هو من الحقوق التابعة للأملاك يفيد الثابت ظهورا ~~يكون به القول قوله مع يمينه والبينة على غريمه لأنه يدعي خلاف الظاهر فهذه ~~الكلية التي جاء بها المصنف لا يعرف لها وجه فإنه صار يجعل القول ms0778 قول من ~~شهد له الظاهر في كل باب فما باله ها هنا خالف عادته بل سيأتي له في ~~الدعاوى أن المدعي من معه خفي الأمرين ولا شك أن ثابت اليد على الحق معه ~~ظاهر الأمرين ومع من لم يكن ثابت اليد عليه أخفى الأمرين وأما تعليل هذا ~~النفي بأنه قد يتسامح في الحقوق فلا يفيد شيئا لأنه قد يتسامح في بعض ~~الأملاك كما يتسامح في بعض الحقوق على أن هذا التسامح لا ينافي الظهور الذي ~~هو المطلوب من تأثير ثبوت اليد على الحق. # وأما قوله: "وإذا تداعيا الجدار" الخ فوجهه أن هذه قرائن يستفاد بها ~~الظهور والقول قول من معه الظاهر فإذا لم يكن ثم قرينة يفيد ذلك اشتركا فيه ~~إذا لم يبق سبيل إلى ما يصلح مستندا للحكم به لأحدهما. # PageV01P605 # [فصل # ولا يضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت إلا بما لا ضرر ~~فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام أو خاصة فيما شرعوه كالميزاب والساباط والروشن ~~والدكة والمسيل والبالوعة ولا المسندة إلا بإذن الشركاء ويجوز الطاقات ~~والأبواب والتحويل إلا إلى داخل المنسدة بغير إذن أهله وفي جعل بيت فيها ~~مسجدا أو نحوه نظر] . # قوله: "فصل: لا يضيق قرار السكك النافذة". # أقول: الوجه في هذا أنه قد صار الحق للمارة ففي تضييقها إبطال لبعض ما هو ~~حق لهم وقد يفضي ذلك إلى الإضرار بهم بالازدحام إذا كثر المارون بها وهذا ~~في المسيلة ظاهر وأما المشروعة بين الأملاك الخاصة فالحق لهم إذا تراضوا ~~على تضييقها كان لهم ذلك. # وأما قوله: "إلا بما لا ضرر فيه" فغير ظاهر لأن المفروض أنها قد صارت حقا ~~عاما لمن يمر بها فكيف يجوز تضييقها للمصحلة العامة بإذن الإمام فإن مجرد ~~التضييق يحصل به مفسدة على المارة ولو في بعض الأحوال ودفع المفاسد مقدم ~~على جلب المصالح بالاتفاق ثم نفي الضرر لا يستلزم نفي ما هو دونه من التأذي ~~بالتضييق فإن أراد به نفي الضرر وما هو دونه على كل حال وفي كل وقت فلا ms0779 بأس ~~لعدم وجود المفسدة حينئذ. # وأما قوله: "أو خاصة فيما شرعوه" فلا بد من تقييده بوقوع الإذن من جميع ~~المالكين الشارعين بها بين أملاكهم ولا فرق بينها وبين المنسدة في الاحتياج ~~إلى الإذن من المالكين في كل واحد منهما ولا مدخل لإذن الإمام في ذلك لوجود ~~من له الملك أو الحق. # وأما قوله: "ويجوز فتح الطاقات" الخ فوجهه أنه لا يحصل لذلك ضرر على ~~المارة وأما استثناء داخل المنسدة فوجهه أن الحق فيها مشترك بين أهلها فلا ~~يجوز إحداث شيء فيها إلا بإذنهم. # وأما قوله: "وفي جعل بيت فيها مسجدا أو نحوه نظر" فلا وجه لهذا النظر ~~لأنه إن حصل الإذن من جميع أهل المسندة جاز جعل بيت فيها اصطبلا فاضلا عن ~~مسجد وإن لم يإذنوا لم يجز لأنه يؤدي إلى كثرة استطراق تلك المنسدة إليه ~~ولا سيما وهو لا يكون مسجدا إلا إذا فتح بابه إلى ما الناس فيه على سواء ~~كما سيأتي في الوقف. # [فصل # وإذا التبس عرض الطريق بين الأملاك بقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ~~ذراعا ولدونه سبعة وفي المسندة مثل أعرض باب فيها ولا يغير ما علم قدره وإن ~~اتسع وتهدم # PageV01P606 # الصوامع المحدثة المعورة لا تعلية الملك وإن أعورت فلكل أن يفعل في ملكه ~~ما شاء وإن ضر الجار إلا عن قسمة] . # قوله: "فصل: وإذا التبس عرض الطريق بين الأملاك" الخ. # أقول: ينبغي أن يقال هنا ترك ما لا يضر بمن يعتاد المرور فيها فإن مآرة ~~الطريق تختلف فقد لا يمر فيها شيء من الدواب لا محملة ولا غير محملة فيترك ~~حينئذ ما لا يضر بمن يمر فيها فإن كانت معتادة لمرور الدواب فيها ترك ما لا ~~يضر بها عند مرورها ولا وجه لما ذكره المصنف من المقادير فقد يحتاج المارة ~~فيها إلى زيادة على ما ذكره كالطرق المعتادة لمرور الجيوش فيها خيلا ورجلا ~~وقد يكفي ما هو دون ما ذكره كالطرق التي لا يمر فيها إلا بنو آدم وصغار ~~الدواب فإنه يكفي فيها دون ms0780 السبعة الأذرع وهكذا لا وجه لتقييد المنسدة ~~بأعرض باب فيها فقد يعتاد أهلها دخول الدواب إليها بأحمالها ولكنه قد ثبت ~~في الصحيحين [البخاري "2473"، مسلم "1613"، وغيرهما [أحمد "2/228"، أبو ~~داود "3633"، الترمذي "1355"، من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"، وهو ما يدل على ~~الرجوع إلى هذا المقدار في كل طريق وقد ورد تقييد هذا المطلق بما أخرجه عبد ~~الرزاق من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إذا اختلفتم ~~في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع"، وكذا في حديث عبادة عند الطبراني ~~وحديث أنس عند ابن عدي وفي إسناد كل واحد منها مقال. # وأما قوله: "ولا بغير ما علم قدره" الخ فتكرار لما تقدم من قوله ولا يضيق ~~قرار السكك. # قوله: "وتهدم الصوامع المحدثة" الخ. # أقول: إن كان إحداثها في موضع يختص بمحصورين فلا بد من إذنهم لأن لكل ~~واحد منهم حقا في ذلك الموضع الخاص بهم وإن كان إحداثها في مكان لا يختص ~~بمحصورين ولا تضييق فيها على المارة ولا على أهل الحق العام وليس إلا كونها ~~مرتفعة على البيوت ويمكن أن يكون المؤذن غير عدل في الباطن فهذه مفسدة يمكن ~~دفعها بما يتعذر معه النظر منها إلى المحلات التي يقع الاطلاع عليها مع ~~رعاية المصلحة العامة لهم بسماع الأذان إذا كانوا في مكان بعيد عن الأمكنة ~~التي يؤذن فيها فإن هذه مصلحة خالصة بعد دفع تلك المفسدة فلا ينبغي إطلاق ~~هدمها كما فعل المصنف بل لا بد من التقييد بما ذكرنا. # وأما قوله: "لا تعلية الملك وإن أعورت" فمبني على ما عقبه به من قوله ~~فلكل واحد أن يفعل في ملكه ما شاء وإن ضر الجار وهذه الكلية الشاملة لما في ~~السياق وغيره تقشعر لها الجلود وترجف عندها الأفئدة فإن التوصية بالجار ~~كتابا وسنة والأوامر النبوية بالإحسان إليه ودفع ما يضره حتى قال صلى الله ~~عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه"، ms0781 ~~[البخاري "6016"، مسلم "46"، أحمد "2/288"] ، لو تعرض متعرض لجمعها لجاءت ~~في مصنف مستقل وناهيك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يمنع جار جاره أن يغرز ~~خشبة في جداره"، كما في الصحيحين البخاري # PageV01P607 # "5/110"، مسلم "136/1609"، وغيرهما [أبو داود "3634"، الترمذي "1353"، ~~ابن ماجة "2335"] ، من حديث أبي هريرة ولا يقال إن في منعه من أن يفعل في ~~ملكه ما شاء إضرار به لأنا نقول هو لم يمنع من أن يفعل في ملكه ما شاء بل ~~ممنوع من أن يضر جاره كما أن جاره ممنوع من أن يضر به فما يقتضيه الملك من ~~جواز الانتفاع به كيف يريد مالكه مقيد بعدم الضرار وقد ثبت له على جاره ~~مثلما ثبت له عليه ولم يجعل التقييد خاصا بأحدهما وقد حرم القرآن الكريم ~~الضرار في عدة آيات مع اختلاف الموارد فكيف لا يثبت مثله في حق الجار مع ~~قوله سبحانه: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] ، إلى قوله: {والجار ذي ~~القربى والجار الجنب} [النساء: 36] ، وأما استثناء المصنف من هذه الكلية ~~قوله إلا عن قسمة فما أبرد هذا الاستثناء فإنه لم يرد دليل يدل على مزيد ~~اختصاص المجاورة عن قسمة بحكم زائد على المجاورة لا عن قسمة ولكن تفريع ~~أحكام الشرع إذا كان غير منظور فيها إلى ما ورد به الشرع بل إلى ما دونه ~~الراجعون إلى محض الرأي كان على هذه الصفة. # [فصل # وإذا اشترك في أصل النهر أو مجاري الماء قسم على الحصص فإن تميزت وإلا ~~مسحت الأرض وأجرة القسام على الحصص ولذي الصبابة ما فضل عن كفاية الأعلى ~~فلا تصرف عنه ومن في ملكه حق مسيل أو إساحة لم يمنع المعتاد وإن ضر وعليه ~~إصلاحه ويمنع المحبي لحريم العين والبئر والمسيل والدار إلا المالك لا من ~~جر ما في ملك غيره من ملك نصيبه أو سقى بنصيبه غير ذات الحق إلا لإضرار] . # قوله: "فصل: وإذا اشترك في أصل النهر" الخ. # أقول: القسمة لما يتعلق به ملك أو حق ثابتة لأن ذلك يحصل العدل بين ~~الشركاء ويصل كل ذي حق ms0782 بحقه من غير تظالم فلا وجه للاعتراض على المصنف سواء ~~أراد قسمة المجاري والقرار أو قسمة الماء الذي هو الغرض المقصود وذلك بأن ~~يكون لبعض الشركاء هذا المجرى وللآخر هذا أو يكون لأحدهم الماء النابع من ~~النهر في يوم وللآخر كذلك وإذا لم يمكن الوقوف على قدر الحصص مع ثبوت أصل ~~الاشتراك فالقسمة تكون على قدر الأموال التي ثبت استحقاقها للسقي من ذلك ~~النهر وهذا كلام ظاهر واضح لا غبار عليه. # قوله: "ولذي الصبابة ما فضل عن كفاية الأعلى". # أقول: وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة وعبد الله بن أحمد والبيهقي والطبراني ~~من عنادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل إلا ~~الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل ~~الذي يليه ثم كذلك حتى تنقضي الحوائط أو # PageV01P608 # يفنى الماء وفي هذا الحديث انقطاع ولكنه يقر به ما أخرجه أبو داود وابن ~~ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~في سيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل قال ابن ~~حجر في الفتح إن إسناده حسن وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك وصححه من حديث ~~عائشة وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة من حديث ثعلبة بن أبي مالك وأخرجه ~~أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن أبي حاتم القرظي عن أبيه عن جده ومجموع هذه ~~الأحاديث تقوم به الحجة فيكون امساك الأعلى للماء إلى أن يبلغ الكعبين ثم ~~يرسله وقد ثبت في الصحيحين [البخاري"5/34، 5/38، 5/39، 5/309، 8/254"، مسلم ~~"129/2357"] ، وغيرهما [أبو داود "3637"، أحمد "4/4 – 5"، الترمذي 1363"، ~~النسائي "8/245"، ابن ماجة "15"] ، من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه أن ~~رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال ~~الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: "أسق يا زبير ثم ms0783 أرسل ~~الماء إلى جارك"، فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك ~~فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: "اسق يا زبير ثم ~~احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر"، زاد البخاري في رواية فاستوعى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي ~~فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استوعى في صريح الحكم وفي رواية للبخاري قال ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدر"، فكان ذلك إلى الكعبين فكان هذا الحديث الصحيح موافقا للأحاديث ~~المتقدمة فثبت أن الأعلى يمسكه حتى يبلغ الكعبين ثم يرسله وأن الأحق بالسقي ~~الأعلى فالأعلى. # قوله: "ومن ملكه حق مسيل" الخ. # أقول: وجه هذا أن الحق لما تعلق بملكه كان عليه البقاء على ما يوجبه الحق ~~الثابت المستمر فليس له أن يمنع المعتاد ولا لصاحب الحق أن يطلب زيادة عليه ~~وأما كون إصلاحه على من هو في ملكه فهذا مبني على أنه قد تقدم ما يوجب ذلك ~~عليه من التراضي بينهما فإن لم يتقدم بينهما شيء فصاحب الحق هو الذي يصلح ~~ما توصل به إلى استيفاء حقه وليس على صاحب الملك إلا بذل ملكه لإمرار الماء ~~المعتاد فقط. # قوله: "ويمنع المحيي تحريم العين" الخ. # أقول: وجه هذا سبق الحق مع جري العادات بين الناس لذلك فكان المالك للعين ~~والبئر والمسيل والدار مستحقا لما يجاورها مما يتركه الناس في أعرافهم لمن ~~هو مالك لأحد هذه الأمور ويكون الرجوع في المقدار إلى الأعراف الغالبة إذ ~~ليس في المقام ما يصلح للاحتجاج به والاستناد إليه وأما استثناء المصنف ~~للمالك فليس فية كثير فائدة لأنه إنما يمنع غير صاحب الحق لا صاحبه فله أن ~~يصنع به ما شاء. # قوله: "لا من جر ماء في ملك غيره من ملك نفسه". # PageV01P609 # أقول: وجه هذا أنه ms0784 حفر في ملكه فانسياق الماء إليه فضل من الله عزوجل ~~فليس لمن كان الماء في ملكه أن يخاصمه لأنه لا يجد عليه سبيلا يقتضي ~~الخصومة وهكذا من سقى بنصيبه غير ذات الحق فإنه لما كان مستحقا للسقي جاز ~~له أن يصرفه حيث شاء ويسقي به من أراد من أملاكه حيث لا مجاوزة للمقدار ~~المستحق وإلا كان ممنوعا من الزيادة التي زادها في السقي لغير ذات الحق ~~ولهذا استثنى المصنف بقوله إلا الإضرار فهذا الاستثناء صواب. # [فصل # ويملك الماء بالنقل والإحراز أو ما في حكمهما فتتبعه أحكام الملك وهو ~~مثلي في الأصح وما سوى ذلك فحق لمن سبق إليه قدر كفايته ولو مستخرجا من ملك ~~في الأصح لكن يأثم الداخل إلا بإذن والأخذ على وجه يضر] . # قوله: "فصل: ويملك الماء بالنقل والإحراز". # أقول: قد قدمنا في باب الإحياء الأدلة الدالة على اشتراك الناس في تلك ~~الأشياء التي من جملتها الماء ويقدم ما فيه التصريح بأنه من الأشياء التي ~~لا يحل منعها فاقتضت هذه الأدلة أنه مشترك بين العباد ليس بعضهم أولى به من ~~بعض فهذا هو النوع الأول من الأدلة الواردة في الماء. # النوع الثاني من الأدلة: النهي عن منع فضل الماء كما في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تمنعوا فضل ~~الماء لتمنعوا به الكلأ"، وفي لفظ لمسلم: "لا يباع فضل الماء ليباع به ~~الكلأ"، وفي لفظ للبخاري: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلإ" وفي ~~الباب أحاديث المجموع منها يدل على المنع من بيع فضل الماء ليتوصل بمنعه ~~إلى المنع من الكلأ وظاهرها أنه يجوز منع غير الفضل يوجوز منع الفضل لغير ~~منع الكلأ. # النوع الثالث: ما قدمناه قريبا من أنه يجوز للأعلى أن يمسك الماء في أرضه ~~إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته فحصل من مجموع الأدلة الواردة في الماء ~~بعد تقييد بعضها ببعض أنه يجوز للسابق إلى الماء المتقدم حقه فيه أن يمنع ~~ما تدعو حاجته ms0785 إليه ويرسل ما فضل لمن ينتفع به إما لسقي أرض أو لسقي دوابه ~~أو للشرب منه أو للتطهر به ويزداد الإثم إذا منعه لغرض منع الكلاء فإنه قد ~~جمع بين المنع لشيئين قد أثبت الشرع الاشتراك فيهما بين الناس وهما الماء ~~والكلاء فالحاصل أن كل ماء موجود على ظهر الأرض فالأصل فيه الشركة بين ~~العباد إلا قدر ما يحتاجه السابق الأحق فإن ذلك قد استثناه له الشرع وسوغه ~~له وأما ما زاد على قدر الحاجة فليس له منعه ولا يملكه بإحراز ولا غيره بل ~~هو متعد # PageV01P610 # بإحرازه لا لحاجة ومن دعت له إليه حاجة فهو أولى به وإن أحرزه بعد حرز ~~فإن قلت قيد منع فضل الماء بأن يكون لمنع فضل الكلاء وظاهره أنه يجوز منع ~~فضل الماء بغير منع فضل الكلاء قلت عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~حبس الماء للأعلى حتى يبلغ الكعبين حقا ثابتا ثم أوجب عليه إرسال ما فضل عن ~~ذلك ولم يسوغ له حبس هذا الفاضل وكذلك صرح بأن الناس شركاء في تلك الأمور ~~التي من جملتها الماء وأنه لا يحل منعه فجمعنا بين الأحاديث بأن السابق إلى ~~الماء أو المستخرج له من منابعه أحق بما تدعو إليه حاجته منه وليس له غير ~~ذلك ولم كان منع فضل الماء لمنع الكلاء من جملة الصور الممنوعة بل من أشدها ~~لجمعه بين منكرين وعارض هذا التقييد غيره مما هو أدل على المقصود منه لم ~~يكن صالحا للتقييد به فلا يجوز منع الفضل على كل حال وإذا تقرر لك هذا عرفت ~~الكلام على جميع ما ذكره المصنف رحمه الله في هذا الفصل. # PageV01P611 ### | باب القسمة # [فصل # يشترط في الصحيحة حضور المالكين أو نائبهم أو إجازتهم إلا في المكيل ~~والموزون وتقويم المختلف وتقدير المستوى ومصير النصيب إلى المالك أو ~~المنصوب الأمين واستيفاء المرافق على وجه لا يضر أي الشريكين حسب الإمكان ~~وأن لا تتناول تركة مستغرق بالدين وفي الإجبار توفية النصيب من الجنس إلا ~~في المهايأة وأن لا ms0786 تتبعها قسمة إلا بالمراضاة فيهما] . # قوله: "فصل: يشترط في الصحيحة" الخ. # أقول: ما كان مشتركا بين جماعة من ميراث أو غيره كل واحد منهم مالك بقدر ~~نصيبه منه فإن قسموه قسموه على قدر الأنصباء فإن كان ذلك المشترك من المكيل ~~أو الموزون أو المذروع أو المعدود مع الاتفاق في الجنس والصفة فأمر القسمة ~~في هذا ظاهر لا يحتاج إلى كلفة وإن كان من غير ذلك فلا يتم العدل في القسمة ~~إلا بمعرفة القيمة ليذهب التغابن ولا بد عند القسمة من حضور كل مالك ليأخذ ~~نصيبه أو حضور من ينوب عنه فإن كانوا لا يتهمون من حضر بخيانه من غاب كفى ~~حضور بعضهم ولا بد أن يصير إلى كل واحد منهم ما ينتفع به بلا ضرر عليه إلا ~~أن تلجيء الضرورة إلى ذلك بأن يكون المشترك بينهم شيئا واحدا لا يمكن ~~انتفاع كل واحد منهم بنصيبه فسيأتي أنها تكون قسمته بينهم بالمهايأة ~~والحاصل أن مثل هذا الباب مرجعه إلي # PageV01P611 # التراضي لأنه من باب استيفاء الأملاك والحقوق فإن اختصموا في شيء قطع ~~الخصومة بينهم حكام الشريعة بما هو أقرب إلى العدل. # [فصل # وهي في المختلف كالبيع في الرد بالخيارات والرجوع بالمستحق ولحوق الإجازة ~~وتحريم مقتضى الربا وفي المستوى إفراز] . # قوله: "فصل: وهي المختلف كالمبيع". # أقول: وجه هذا أن لكل واحد منهم نصيبا في كل عين من الأعيان المشتركة ~~فإذا تعين بعضها لبعضهم والبعض الآخر للآخر فكأن كل واحد باع ماله في ذلك ~~الصائر إلى غيره ممن صار إليه بعوض وهو ما صار إلى هذا الآخر من النصيب وقد ~~عرفت أن المناط في البيع وغيره من المعاملات هو التراضي فكذا هنا فإن رضا ~~كل واحد بما صار إليه موجب لملك الآخر لما صار إليه وأما ما ذكره من الرد ~~بالخيارات فمبني على وجود ما يقتضي الرد في نصيب أحدهم فقط أما لو كان ~~المقسوم بينهم معينا جميعه فليس لأحدهم أن يرد نصيبه لأن نصيب غيره كنصيبه ~~في ذلك وأما ما ذكره من الرجوع ms0787 بالمستحق فلا شك فيه لأن هذا الاستحقاق ~~اقتضى بقاء نصيب من أخذ ذلك المستحق في أصل التركة إذ ليس هو منها. # وأما قوله: "ولحوق الإجازة وتحريم مقتضى الربا" فظاهران. # وأما قوله: "في المستوى إفراز" فغير ظاهر لأن العلة التي صار لها غير ~~المستوى كالبيع حاصلة في المستوى إذ نصيب كل واحد من الشركاء ثابت في كل ~~أجزاء المستوى كما هو ثابت في كل أجزاء المختلف ثم أعلم أن هذا التشبيه لها ~~بالبيع هو خاص بهذه الأحكام التي ذكر المصنف في هذا الفصل فلا يكون كالبيع ~~في غيرها وقد بين ذلك أوضح بيان بقوله هي في المختلف كالبيع في كذا وكذا ~~الخ فلا يرد عليه الاعتراض بغير ما قد بينه هنا. # [فصل # ولا يجابون إن عم ضرها ولا رجوع إن فعلوا فإن عم نفعها أو طلبها المنتفع ~~أجيبوا ويكفي قسام وعدلان والأجرة على الحصص وبها يأما تضره ويحصص كل جنس ~~في الأجناس وبعض في بعض في الجنس وإن تعدد للضرورة أو الصلاح وإذا اختلفت ~~الأنصباء في أرض أخرج الاسم على الجزء وإلا فمخير ولا يدخل حق لم يذكر # PageV01P612 # فيبقى كما كان ومنه البذر والدفين ولا يقسم الفرع دون الأصل والثابت دون ~~المنبت والعكس إلا بشرط القطع وإن بقي أو الأرض دون الزرع ونحوه ويبقى ~~بالأجرة وعلى رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن أرض الغير ولا تملك بمجرد الشرط ~~فإن ادعى الهواء حقا فالبينة عليه وهي على مدعي الغبن والضرر والغلط وتسمع ~~من حاضر في الغبن] . # قوله: "فصل: ولا يجابون إن عم ضررها". # أقول: لأن الضرر ممنوع شرعا فطلب الجميع للضرر وإن كان كل واحد قد رضي ~~بضرار نفسه لكن لا حكم لرضائه بضرار غيره بل الظاهر انه لا يجاب طالب ~~الضرار فيما يضر نفسه فقط لما ورد في الضرار عموما وخصوصا كتابا وسنة وبهذا ~~تعرف أنه لا وجه لقوله ولا رجوع إن فعلوا بل لهم دفع الضرار عن أنفسهم ودفع ~~ما يحل نزوله بهم ما لم يحدث بهذا الرجوع ضرار كالضرار ms0788 الأول أو أشد منه. # وأما قوله: "فإن عم نفعها" فمسلم أنهم يجابون إلى ذلك. # وأما قوله: "أو طلبها المنتفع أجيبوا" فإن كان انتفاعه يستلزم إنزال ~~الضرر بغيره فلا يجاب بل ينظر في وجه يكون به الخلاص من ضرار غيره من ~~إيصاله إلى نفع نفسه إما ببيع للمشترك من الغير وقسمة ثمنه أو بمصيره إلى ~~أحد الشركاء وتسليم حصته الآخر ثمنا لا عينا. # قوله: "ويكفي قسام وعدلان". # أقول: إن تشاجروا فلا يقطع خصومتهم إلا قسام يقسم بينهم ويوصل كل ذي حق ~~بحقه وعدلان يقومان ما يحتاج إلى التقويم وأما إذا لم يتشاجروا وتراضوا ~~فيما بينهم فلا يحتاج إلى قسام ولا إلى عدول للتقويم لأن التراضي هو كما ~~عرفناك المناط المقتضي لتحليل بعض أموال العباد لبعض وليس لبعضهم أن يطلب ~~من بعد غير ما قد رضي به. # وأما قوله: "والأجرة على قدر الحصص" فإذا لم يتورع القسام ويترك طلب ~~الأجرة للحديث الوارد في الزجر عن ذلك فأخذ الأجرة من كل واحد من المشتركين ~~على قدر نصيبه أعدل من أخذها على خلاف هذا الوجه. # قوله: "ويها يأما تضره القسمة". # أقول: إن وقع الرضا من الشركاء بذلك فلا بأس وإن طلبوا ما هو أقطع للشركة ~~وأنفع لأهلها من مصير تلك العين التي تضرها القسمة إلى واحد منهم ولو ~~بالقرعة وتسليم حصة الآخرين من الثمن كان لهم ذلك وهكذا بيعها من الغير ~~وقسمة ثمنها بينهم والحاصل أنه ينبغي السعي فيما فيه الصلاح لهم وقطع ~~الخصومة الكائنة بينهم فإن بقاء الشركة مظنة لحدوث ما عساه ينتهي إلى ~~الشجار والضرار. # وأما قوله: "ويحصص كل جنس" الخ فوجهه أن لكل واحد منهم نصيبا في ذلك ~~الجنس فإذا طلب مصيره إليه كان طالبا لحق ما لم يحصل بذلك ضرار للشركاء أو ~~لبعضهم وهكذا # PageV01P613 # الجنس الواحد لكل واحد أن يطلب نصيبه منه إلا إذا كان ذلك يوجب ضررا فإنه ~~يقسم بعضه في بعض كما قال المصنف للضرورة أو الصلاح. # والحاصل أن دفع ما فيه مفسدة على الشركاء أو بعضهم وجلب ms0789 ما فيه مصلحة لهم ~~متعين على متولي القسمة بينهم ومن طلب منهم ما فيه مفسدة أو ذهاب مصلحة كان ~~حقيقا بالعقوبة حتى يرجع عن ذلك. # وأما قوله: "وإن اختلف الأنصباء أخرج الاسم على الجزء" فهذا وجه ما فيه ~~رعاية المصلحة لهم ودفع المفسدة عنهم أو عن بعضهم وإذا أمكن ما هو أصلح من ~~هذا فعله. # قوله: "ولا يدخل حق لم يذكر" الخ. # أقول: القسمة هي إيصال كل شريك بنصيبه من الملك وما يتبعه فلا وجه لقوله ~~ولا يدخل حق لم يذكر بل كل حق يتبع ما هو متعلق به وإلا كان ذلك مقتضيا ~~لخلل القسمة لأنه لم يحصل الإيصال التام والانفصال الحاسم للخصام فيتبع كل ~~أرض طرقها وسواقيها وصباباتها وشربها ويتبع كل دار طرقها ونحوها فإن كان ~~بعض الحقوق تؤدي قسمته إلى الضرار لم تجز قسمته وبقي مشتركا بينهم وينتفع ~~كل واحد منهم به بقدر نصيبه لكن من هذه الحيثية لا من الحيثية التي ذكرها ~~المصنف وهي أنه لا يدخل حق لم يذكر وأما البذر والدفين فإن كان مشتركا بين ~~المقتسمين فلا وجه لبقائه بل يقسم بينهم على قدر الأنصباء إن كانا لواحد ~~منهم أو لغيرهم فليسا مما نحن بصدده وتكون قسمة البذر يتعين نصيب مما يخرج ~~منه لكل واحد منهم بقدر نصيبه وأما الدفين فيستخرج ويقسم كائنا ما كان. # قوله: "ولا يقسم الفرع دون الأصل" الخ. # أقول: لما في ذلك من الضرار والقسمة إنما شرعت لدفعه وهكذا قسمة النابت ~~دون المنبت وهكذا العكس في الأمرين لأن ذلك كله موجب للخصومة المفضية إلى ~~الضرار بالبعض أو الكل وشرط القطع وإن خفف شيئا من هذه المفسدة لكن لا ~~ينبغي جعله مسوغا وهكذا الأرض دون الزرع لاستلزامه لذلك في الغالب ولكون ~~القسمة غير تامة لعدم استيفاء ما يحتاج إلى استيفائه. # وأما قوله: "وعلى رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن أرض الغير" فوجهه ظاهر ~~لأنها إذا خرجت الأرض في نصيب أحد الشركاء وخرجت الأرض المجاورة لها التي ~~فيها الشجرة في ملك الآخر كان ms0790 في إظلالها لأرض صاحب الأرض ضرر عظيم عليه ~~فإن ذلك يؤدي إلى أنها لا تزرع ولا تصلح لغرس الشجر وهكذا غير الشركاء ~~المقتسمين فإنه يجب على رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن ملك غيره لما قدمنا ~~من حصول الضرر بذلك ولا يجوز إقرار ما استرسل من الشجر على هواء أرض الغير ~~إلا إذا وقع التراضي والتسامح فإن ادعى رب الشجر أن الهواء حق له فهو يدعي ~~خلاف الظاهر فعليه البينة وأما كون البينة على مدعي الغبن والغلط والضرر ~~فظاهر لأن كل واحد منهم يدعي خلاف الظاهر وأما كونها لا يسمع للدعوى من ~~حاضر في الغبن # PageV01P614 # فوجهه أن حضوره يدل على خلاف ذلك ولكن لا وجه للمنع من سماع دعواه إذا ~~برهن على ذلك وغاية ما يستفاد من حضوره أن لا يكون القول قوله وأن تكون ~~البينة عليه ولعل المصنف جعل الحضور في القسمة كتولي الملكف للبيع بنفسه ~~وقد تقدم أنه لا يسمع منه دعوى الغبن وقد قدمنا هنا لك ما ينبغي الرجوع ~~إليه والتذكرة له. # PageV01P615 ### | كتاب الرهن # [شروطه # القعد بني جائزي التصرف ولو معلقا أو مؤقتا ويلغو شرط خلاف موجبه وفيه ~~الخيارات والقبض في المجلس أو غيره بالتراضي ويستقر بثبوت الدين قيل ~~وبحلوله قيل وبفوات العين وكونه مما يصح بيعه إلا وفقا وهديا وأضحية صح ~~بيعها والمؤجرة والمزوجة من غيرهما وغير عبديهما والفرع دون الأصل والنابت ~~دون المنبت والعكس إلا بعد القطع وجزءا مشاعا إلا كله فيصح ولو رهن من ~~اثنين فيقتسمان أو يتهايئان حسب الحال ويضمن كل منهما كله ويبقى ضمان ~~المستوفي لا المبريء أو واحد فيضمن كله ويحبسه حتى يستوفي منهما فإن طرأ ~~الشياع فسد] . # قوله: "شروطه العقد بين جائزي التصرف". # أقول: لا سبب هنا يتقضي اشتراط العقد كما يفعلونه في الأبواب التي توجب ~~انتقال الملك لأنه لا انتقال هنا بل الرهن باق على ملك مالكه وغاية ما ~~يعتبر هو التراضي بين الراهن والمرتهن على الرهينة وأما كونه بين جائزي ~~التصرف فلا بد من ذلك لتوقف صحة التراضي ms0791 عليه. # وأما قوله: "ولو معلقا" فلا مانع من ذلك من شرع ولا عقل. # وأما قوله: "ويلغو شرط خلاف موجبه" فوجهه أن موجبه أن يبقى بيد المرتهن ~~حتى يستوفي دينه من الراهن فإذا شرط ما يخالف ذلك فقد شرط ما يرفع موجب ~~الرهن وهو البقاء بيد المرتهن وهكذا كان رهنه صلى الله عليه وسلم كما ثبت ~~في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال رهن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم درعا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله وفي الصحيحين ~~[البخاري "5/145"، مسلم "7/288"، وغيرهما ابن ماجة "2437"، أحمد "3/133"، ~~من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى # PageV01P615 # طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد وفي لفظ لهما [البخاري ~~"2916"، مسلم "1603"] ، توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند يهودي ~~بثلاثين صاعا من شعير وأما كون فيه الخيارات فوجهه أن الراهن قد يمطل في ~~الدين او يفلس فيصير الرهن للمرتهن بهذا السبب فله أن يرده بالعيب ونحوه ~~وقد يكوب سبب ما يوجب الخيار فيه ناقصا عن الوفاء بدين المرتهن فيطلب ~~إبداله بما يفي بدينه. # وأما قوله: "والقبض في المجلس" فوجهه أنه لا يكون الرهن رهنا إلا بقبض ~~المرتهن له لأنه باق على ملك الراهن فلا يثبت به الحق للمرتهن إلا بالتراضي ~~مع القبض ولا يحتاج مثل هذا إلى الاستدلال لأن ماهية الرهينة لا توجد إلا ~~بذلك وأما اعتبار المجلس فلا وجه له إلا مجرد الخيال بما يزعمونه من اشتراط ~~العقد وقد أحسن المصنف بتعقيبه بقوله أو بعده مع التراضي فإن الرهن ليس هو ~~إلا التراضي مع القبض حتى يثبت تعلق الحق للمرتهن به وليس في حديث: "الرهن ~~يركب ودره يشرب وعلى الذي يركب ويشرب نفقته" ما يدل على عدم اشتراط القبض ~~لأن الرهن غير مراد بهذا الحديث لكونه ملكه وعلى المالك إنفاق ملكه فكيف ~~جعل عليه النفقة في مقابل الشرب والركوب وأيضا ورد في لفظ من ألفاظ هذا ~~الحديث عند أحمد: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى ms0792 المرتهن علفها" وأما كونه ~~يستقر ثبوت الدين فوجهه أنه لا يصدق عليه مسمى الرهن إلا بذلك لأنه لا يكون ~~إلا في مقابلة دين ثابت على الراهن فقبل ثبوته عليه ليس برهن وإنما هو مهيأ ~~للرهنية. # وأما قوله: "وبفوات العين" فلا وجه له بل يستقر رهنا بمجرد قبض الراهن ~~لتلك العين التي وقع الرهن لها فليس للراهن استرجاعه إلا برد العين وهذا هو ~~المعنى الاستقراري استقرار الرهينة وتسلط المرتهن على حبس الرهن وأما ~~الضمان فباب آخر وأما اشتراط كون الرهن مما يصح بيعه فلا وجه له بل ينبغي ~~أن يقال وكونه مما يصح تملكه حتى إذا عجز الراهن عن الوفاء أو أفلس صار ~~الرهن ملكا للمرتهن ولو قال المصنف هكذا لم يحتج إلى قوله: إلا وقفا الخ ~~وقد طول المقال في الصور المستثناة. # [فصل # ولا يصح في عين إلا بعد التضمين ويكفي طلبه من المستعير والمستآم لا ~~الوديع والمستأجر ولا في وجه وجناية عبد وتبرعا بغير أمر وإضافة وكل فوائده ~~رهن مضمون لا كسبه ومؤنه كلها على الراهن فإن اتفق المرتهن فكالشريك] . # قوله: " فصل: "ولا يصح في عين" الخ. # أقول: إذا كان المطلوب من المراهنة هو أن يتوثق المرتهن بما صار من ماله ~~عند الراهن فلا # PageV01P616 # فرق بين عين ودين لوجود الغرض من المراهنة فيهما ومن ادعى أنه لا يكون ~~إلا في دين فعليه الدليل ولا ينفعه ورود الرهن في الدين فإن ذلك لا ينفي ~~صحته في العين ولا يصلح للمانعية ثم ما ذكره من الاكتفاء بطلب الرهن في ~~التضمين للمستعير والمستام دون الوديع والمستأجر لا وجه له ولا يرجع إلى ~~رواية ولا رأي صحيح وقد قدمنا الكلام على هذا في الفصل الذي عقده في ~~الإجارة لمن يضمن ومن لا يضمن. # وأما قوله: "ولا في وجه" فظاهر لأنه لم يكن قد تعلق بذمة كفيل الوجه ما ~~يقتضي الاستيثاق منه بالرهن. # وأما قوله: "وجناية عبد" فلا وجه للمنع منه لأنه قد تعلق أرش تلك الجناية ~~بمال السيد وإن اختار تسليم رقبة العبد ms0793 لأنها مال من جملة ماله ولا منافاة ~~بين تعلقها برقبة العبد وبين كونها متعلقة بمال السيد وإنما هذه الفروقات ~~والتفريعات كثيرا ما تقع مبنية على غير أساس. # وأما قوله وتبرعا بغير أمر وإضافة فصحيح لأنه مع عدم الأمرين لا يكون ~~رهنا عن الذي عليه الدين أما لو أمره أو أضافه إليه وأجاز فظاهر أن ذلك ~~يصح. # قوله: "وكل فوائده رهن مضمون". # أقول: قد قدمنا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن ~~الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"، وقد قدمنا ~~أنه ثبت في رواية بلفظ: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن ~~الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته"، فكانت هذه الرواية معينة للمراد بالحديث ~~وهو أن الفوائد للمرتهن والمؤن عليه ومما يؤيد هذا أنه لا معنى لكون الراهن ~~يركب ويشرب إلى مقابل النفقة فإن الرهن ملكه فلا ينفق على ملكه بعوض ولا ~~يعارض هذا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يغلق ~~الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه"، أخرجه الشافعي والدارقطني ~~وحسن إسناده والحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وله طرق ولكن محل الحجة ~~منه قوله: "له غنمه وعليه غرمه"، وقد اختلف في رفع هذه الزياد ووقفها وصرح ~~ابن وهب راوي هذا الحديث بأن هذه الزيادة من قول سعيد بن المسيب وهكذا صرح ~~أبو داود في المراسيل أنه من كلام سعيد بن المسيب فالرجوع إلى الحديث الأول ~~مع صحته هو المتعين فتكون الفوائد المنصوص عليها في الحديث للمرتهن ويلحق ~~غيرها من الفوائد بها بالقياس بعدم الفارق والكسب من جملتها فلا وجه للفرق ~~بينه وبينها فتكون كلها للمرتهن والمؤن عليه من نفقة وغيرها مما تدعو إليه ~~حاجة الرهن. # [فصل # وهو كالوديعة إلا في جواز الحبس وأنه في العقد الصحيح ولو مستأجرا أو ~~مستعارا لذلك ولم يخالف المالك مضمون كله ms0794 ضمان الرهن إن تلف بأوفر قيمه من ~~القبض إلى التلف # PageV01P617 # والجناية إن أتلف وفي نقصان بغير السعر يسيرا الأرش غالبا وكثيرا التخيير ~~ويساقط الدين إلا لمانع وعلى مستعمله منهما إلا بإذن الآخر الأجرة وتصير ~~رهنا ولا تصرف للمالك فيه بوجه إلا بإذن المرتهن فإن فعل نقض كالنكاح إلا ~~العتق والاستيلاد على الخلاف] # قوله: "فصل: وهو كالوديعة". # أقول: يرد أنه كالوديعة في أمر خاص وهي عدم جواز انتفاع المرتهن به ~~وتصرفه فيه لا في جواز حبسه له حتى يستوفي دينه فإن ذلك هو موضع الرهن. # وأما قوله: "وفي أنه في العقد الصحيح" فمبني على أنه لا بد من العقد وقد ~~عرفناك أنه لا وجه لذلك. # وأما قوله: "ولو مستأجرا أو مستعارا لذلك" فظاهر أنه لا فرق بين كون ~~الرهن ملكا للراهن أو أنه استأجره أو استعاره ليرهنه فإن الكلام واحد في ~~ضمان المرتهن عند من قال بضمانه وإن اختلف الحال فيما بين الراهن ومن ~~استأجر منه الرهن أو استعاره منه. # وأما قوله: "مضمون كله ضمان الرهن إن تلف بأوفر قيمة من القبض إلى التلف" ~~فمن ساقط التفريع وزائف الرأي وخبط الاجتهاد يا لله العجب كيف يكون هذا ~~الضمان المشدد المؤكد الذي جاوز حد كل ضمان في الأبواب التي قد حصل فيها ~~سبب من أسباب الضمان الشرعية كالغصب فلو أن رجلا ارتهن عينا وتوثق ببقائها ~~لديه حتى يستوفي دينه ثم تلف بغير جناية ولا تفريط بأمر سماوي فهل يسوغ هذا ~~شرع أو يقبله عقل أو يستحسنه رأي وقد عرفناك أن أموال العباد معصومة بعصمة ~~الإسلام لا يحل لمسلم أن يحلها لغيره أو يستحلها بغير شرع واضح وإلا كان من ~~أكل أموال الناس بالباطل أو تأكيلها وإذا عرفت هذا فلا ضمان على المرتهن ~~إلا لجناية أو تفريط لأنه قد تسبب بذلك إلى تلفها ولا يضمن غير ذلك كائنا ~~ما كان لأنه أخذها بإذن مالكها في حق أثبته له الشرع وهو التوفق ببقائها ~~لديه في دينه الذي انتفع به مالكها. # وأما قوله: "وعلى مستعمله ms0795 منهما" الخ فقد عرفت ما تقدم في فوائد الرهن ~~والركوب استعمال للرهن وقد تقدم النص عليه في الحديث وأما استعماله على وجه ~~ينقص به كلبس الثوب فلا يجوز ذلك للمرتهن فإن فعل لزمه أرش النقض فيما نقص ~~بالاستعمال وأما الراهن فلا يجوز له ذلك لأن الرهن في حبس المرتهن فإن فعل ~~فلا شيء عليه لأنه استعمل ملكه وأما كونه لا ينفذ للمالك فيه تصرف فظاهر ~~لأن تصرفه فيه ببيع أو نحوه يخالف موجب الرهن فإن أذن المرتهن فقد رضي ~~لنفسه بترك حقه المتعلق بالرهن من الحبس له حتى يستوفي دينه فإن فعل كان ~~للمرتهن نقضه وأما استثناء العتق والاستيلاد فالظاهر أنهما لا ينفذان في ~~الحال لأن حق المرتهن سابق لهما فإن انتهى الحال إلى رجوع الرهن للراهن نفذ ~~وإلا فلا يثبت للعبد أو الأمة حكم الحرية ولا تصير أم الولد أم ولد بذلك. # PageV01P618 # [فصل # وإذا قارن التسليط العقد لم ينعزل إلا بالوفاء وإلا صح بالموت أو اللفظ ~~وإيفاء البعض أمارة ويد العدل يد المرتهن غالبا وإذا باعه غير متعد للإيفاء ~~أو لرهن الثمن وهو في غير يد الراهن فثمنه وفاء أو رهن مضمون وهو قبل ~~التسليم مضمون غالبا] . # قوله: "فصل: وإذا قارن التسليط العقد" الخ. # أقول: مجرد وقوع التسليط مسوغ للمرتهن أن يبيع الرهن في الوقت الذي عينه ~~له أو مطلقا مع عدم التعيين واشتراط المقارنة ليس إلا لمراعاة الأمور ~~اللفظية التي قد عرفناك غير مرة أنها لا تراعى ولا تؤثر بل التراضي هو ~~المناط الشرعي في المعاملات وما ترتب عليها من التصرفات فإذا قال الراهن ~~للمرتهن إذا لم أوفك بدينك في وقت كذا فالرهن لك به كان ذلك موجبا لثبوت ~~ملكه للرهن ولا يشترط غير ذلك وهكذا إذا قال له إذا لم أوفك بالدين إلى وقت ~~كذا فقد سلطتك على بيع هذا الرهن واستوف من ثمنه دينك كان هذا صحيحا ~~والزائد والناقص يتراجعان فيه وبهذا تعرف أنه لا فرق بين التسليط المقارن ~~للعقد أي لوقت الرهن وبين المتقدم عليه ms0796 والمتأخر عنه فالكل تجارة عن تراض ~~وإذا سلم الراهن بعض الدين وقبضه المرتهن فقد رضي لنفسه بعدم التسليط على ~~ما يقابل ذلك القدر الذي قبضه فلا يجوز له بيع ما يقابله من الرهن وله بيع ~~ما يقابل الباقي من الدين إذا لم يسلم الراهن ما بقي عليه من الدين. # وأما قوله: "ويد العدل يد المرتهن" فينبغي أن يقال إن يده يد لهما فإن ~~تراضيا على أن الفوائد تكون له إلى مقابل نفقة الرهن ونحوها فذاك وإن لم ~~يتراضيا فالفوائد للمرتهن والمؤن عليه على ما قدمنا ولا يجوز له تمكين ~~أحدهما منه إلا بعد تسليم الدين لأن ذلك هو الذي يقتضيه وضعه له على يد ~~العدل. # وأما قوله: "وإذا باعه غير متعد للإيفاء أو لرهن الثمن فثمنه وفاء أو رهن ~~مضمون" فظاهر لأنه إذا بيع الإيفاء صار ثمنه مكان دين المرتهن وإن بيع لسبب ~~موجب لبيعه ليكون الرهن هو ثمنه فحكم هذا الثمن حكم الرهن الذي هو ثمن له ~~في الرهنية وليس لهذا الكلام كثير فائدة لا سيما على ما قررناه في هذا ~~البحث. # [فصل # ولا يضمن المرتهن إلا جناية العقور إن فرط وإلا فعلى الراهن إن لم تهدر ~~ولا يخرجه عن صحة الرهنية والضمان إلا أن يجب القصاص أو التسليم والمالك ~~متمكن من الإيفاء أو الإبدال وكذا لو تقدمت العقد ويخرجه عنهما الفسخ وسقوط ~~الدين بأي وجه # PageV01P619 # وزوال القبض بغير فعله إلا المنقول غالبا ط ويعود إن عاد ولا يطالب قبله ~~الراهن ومجرد الإبدال عند م ومن الضمان فقط بمصيره إلى الراهن غصبا أو ~~أمانة أو أتلفه وعليه عوضه لا تعجيل المؤجل وهو جائز من جهة المرتهن وتصح ~~الزيادة فيه وفيما هو فيه والقول للراهن في قدر الدين ونفيه ونفي الرهنية ~~والقبض والإقباض حيث هو في يده والعيب والرد والعين غالبا ما لم يكن ~~المرتهن قد استوفى ورجوع المرتهن عن الإذن بالبيع وفي بقائه غالبا وللمرتهن ~~في إطلاق التسليط والثمن وتوقيته وقدر القيمة والأجل وفي أن الباقي الرهن ~~وبعد الدفع ms0797 في أن ما قبضه ليس عما فيه الرهن أو الضمين وفي تقدم العيب ~~غالبا وفي فساد العقد مع بقاء الوجه كرهنيته خمرا وهي باقية] . # قوله: "فصل: ولا يضمن المرتهن إلا جناية العقور إن فرط". # أقول: هذا صحيح وقد قدمنا أنه لا يضمن إلا ما جنى أو فرط فإذا فرط في حفظ ~~العقور كان هذا التفريط أحد السببين الموجبين لثبوت الضمان عليه وإذا لم ~~يحصل منه تفريط فضمان ما جناه العقور على مالكه وهو الراهن لأن كونه عقورا ~~يوجب ثبوت الضمان عليه وإذا كان الرهن عبدا فجنى ما يوجب القصاص وجب تسليمه ~~للقصاص وإذا اختار المجني عليه الأرش كان متعلقا برقبة العبد ووجب تسليمها ~~إليه. # وأما قوله: "والمالك متمكن من الإيفاء أو الإبدال" فوجهه أنه قد تعلق ~~بهذا الرهن حق المرتهن فيحسبه حتى يستوفي دينه أو يبدله الراهن برهن آخر ~~فإن لم يتمكن الراهن من أحد الأمرين استسعى العبد بما تلعق برقبته حتى يوفي ~~ما عليه من أرش الجناية ويبقى رهنا هذا أعدل ما يقال وأحسن ما يقضى به ~~ويكون تعلق المرتهن به مسوغا لمثل ذلك ليحصل الوفاء بالحقين ولا ظلم على ~~العبد فهو إنما استسعي بجناية. # وأما قوله: "ولو تقدمت العقد" فلا وجه له فإن تقدم الجناية على الرهن قد ~~أوجب تعلقها برقبة العبد فكان المجني عليه أحق بها ولم يكن إذ ذاك قد عارض ~~هذا الحق في رقبته ما هو حق للمرتهن فالراهن عند رهنه له كأنه رهن ما هو ~~لغيره وأما تعليل ما ذكره بأنه بقي للسيد في العبد تصرف فهذا التصرف الذي ~~بقي على تقدير التسليم لا يبلغ إلى هذا الحد المقتضي لخلاف ما توجبه ~~الجناية المتعلقة بالرقبة. # قوله: "ويخرجه عنهما الفسخ". # أقول: هذا صحيح لأن المرتهن قد رضي بإسقاط حقه من حبس هذه العين المرهونة ~~إن كان الفسخ بالتراضي وإن كان بالحكم فقد لزمه ما حكم به الحاكم ويجب على ~~الراهن إبدال الرهن أو تسليم الدين وهكذا سقوط الدين بأي وجه لأنه قد زال ~~السبب الذي ms0798 استحق به المرتهن حبس الرهن. # وأما قوله: "وزوال القبض بغير فعله" فوجه ذلك أن الرهن إذا زال قبض ~~المرتهن له بما لا # PageV01P620 # يوجب ضمانة عليه فقد خرج الرهن بذلك عن الرهينة ووجب على الراهن إبداله ~~أو تسليم الدين فإن عاد قبل تسليم الدين عاد عليه حكم الرهن ويرد المرتهن ~~ما أبدله به الراهن إلا أن يتراضيا على رهنية البدل عاد الرهن المبدل إلى ~~ماكله ولا فرق بين المنقول وغيره في هذا فلا وجه لقوله إلا المنقول وبهذا ~~تعرف صحة قول أبي طالب ويعود إن عاد وعدم صحة قوله ولا يطالب قبله الراهن ~~وأما ما حكاه عن المؤيد بالله من أن الرهن يخرج عن الرهنية والضمان بمجرد ~~الإبدال فصحيح إذا تراضيا على ذلك. # وأما قوله: "ويخرج عن الضمان فقط بمصيره إلى الراهن غصبا أو أمانة" فقد ~~عرفناك أن المرتهن لا يضمن إلا ما جنى أو فرط لأنه صار إليه بإذن الشرع ~~فإذا لم يحصل أحد هذين السببين فالرهن خارج عن ضمانة من الأصل وإن حصل منه ~~أحدهما فالضمان ثابت عليه إلا أن يصير إلى المالك باختياره وعلمه فقد صارت ~~العين إلى مالكها وسيأتي في الغصب أنه يسقط الضمان بمثل هذا ولعله يأتي ~~هنالك إن شاء الله ما يزيد المقام وضوحا وأما كونه يخرج عن الضمان إذا ~~أتلفه الراهن فصحيح وعليه عوضه برهن آخر لأن المرتهن قد استحق حبس الرهن ~~حتى يستوفي دينه فإذا أتلفه الراهن فقد ألزم نفسه العوض ولا يلزمه تعجيل ~~الدين المؤجل لأن له حقا في الأجل الذي تراضيا عليه. # وأما قوله: "وهو جائز من جهة المرتهن" فظاهر لا يحتاج إلى ذكره لأنه إذا ~~أسقط حقه من الحبس سقط بل إذا أسقط دينه من الأصل سقط. # قوله: "والقول للراهن في قدر الدين". # أقول: القول لمنكر الزيادة والبينة على مدعيها ولا وجه لإطلاق كون القول ~~للراهن في القدر وأما كون القول للراهن في نفي الرهنية فصحيح لأن الأصل ~~عدمها لكن إذا كان الرهن قد صار في يد المرتهن كان الظاهر ms0799 معه والظاهر ~~عندهم مقدم على الأصل وهكذا يكون القول قول الراهن في نفي العيب ونفي الرد ~~لأن الأصل عدمهما. # وأما قوله: "وفي العين ما لم يكن المرتهن قد استوفى" فوجه ذلك أن الأصل ~~عدم رد العين المرهونة إلا أن يكون المرتهن قد استوفى دينه فإن ذلك قرينة ~~على عدم بقاء الرهن لديه فيكون الظاهر معه وهكذا يكون القول قول الراهن في ~~نفي رجوع المرتهن عن الإذن بالبيع مع اتفاهما على أصل وقوع الإذن لأن الأصل ~~عدم الرجوع وهكذا يكون القول قول الراهن في بقاء الرهن وعدم تلفه لأن الأصل ~~البقاء. # وأما قوله: "وللمرتهن في إطلاق التسليط" فوجهه أن التقييد بوقت معين ~~زيادة والأصل عدمها وأما في التوقيت أي في قدر الوقت فالقول قول نافي ~~الزيادة والبينة على مدعيها وهكذا في قدر القيمة وقدر الأجل القول قول نافي ~~الزيادة والبينة على مدعيها وهكذا يكون القول قول # PageV01P621 # المرتهن في أن الباقي هو الرهن لأن الأصل بقاؤه على الحالة التي كان ~~عليها والتلف خلاف الأصل وهكذا يكون القول قول المرتهن إذا كان له على ~~الراهن دينان أحدهما فيه رهن أو ضمين والآخر ليس كذلك فقبض أحدهما واختلفا ~~هل المقبوض ما فيه الرهن أو الضمين أو الآخر فإن القول قول المرتهن لأن ~~الراهن يدعي ارتفاع الرهنية أو الضمانة والأصل عدم ذلك. # وأما قوله: "وفي تقديم العيب" فغير ظاهر بل الأصل عدم التقدم فالبينة على ~~مدعي التقدم وهكذا ألا يكون القول قول المرتهن في دعوى فساد العقد لأن ~~الأصل عدم ذلك مع كونه يريد بهذه الدعوى إسقاط حق عليه ولكن إذا كان وجه ~~الفساد موجودا فالظاهر معه ويمكن أن يقال إن الأصل عدم وجود هذا الوجه ~~المفسد للرهن قبل التراهن كما تقدم في تقدم العيب. # PageV01P622 ### | كتاب العارية # [فصل # هي إباحة المنافع وإنما تصح من مالكها مكلفا مطلق التصرف ومنه المستأجر ~~والموصى له لا المستعير وفيما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه وإلا فقرض ~~غالبا ونماء أصله وإلا فعمرى وهي كالوديعة إلا في ضمان ما ضمن ms0800 وإن جهله ~~ووجوب الرد ويكفي مع معتاد وإلى معتاد وكذا المؤجرة واللقطة لا الغصب ~~والوديعة] # قوله: "كتاب العارية هي إباحة المنافع". # أقول: هذا هو معنى العارية لغة وشرعا واصطلاحا فمن أباح لغيره الانتفاع ~~بملكه فقد أعاره إياه كونها إنما تصح من مالكها فغير محتاج إلى ذكره لأن ما ~~كان بإباحة غير المالك ليس بعارية بل غصب وأما كونه مكلفا مطلق التصرف ~~فصحيح لأن الصبي والمجنون لا يصح منهما العارية وهكذا المحجور عليه لا تصح ~~منه العارية وكان قيد إطلاق التصرف يغني عن قيد التكليف لأن الصبي والمجنون ~~غير مطلقي التصرف وقيد ماكلها يغني عن قوله ولو مستأجرا لأن المستأجر مالك ~~للمنافع ويخرج به أيضا قوله لا المستعير لأنه ليس بمالك لها فلا يحتاجان ~~إلى التنصيص عليهما لأن أحدهما دخل بالمنطوق والآخر خرج بالمفهوم وأما ~~اشتراط أن يكون فيما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه فلا يصدق مسمى العارية ~~إلا على ما كان كذلك لأن ما لا يمكن الانتفاع به أصلا لا فائدة في عاريته ~~وما أمكن الانتفاع به مع إتلاف عينه ليس بعارية بل هبة أو نحوها وأما ~~اشتراط نقاء نماء أصله فلا وجه له بل يكون عارية مع أذنه للمستعير ~~بالانتفاع بالنماء مدة # PageV01P622 # مؤقتة وسيأتي في العمري والرقبى أن المقيدة منها عارية تتناول إباحة ~~الأصلية مع الفرعية. # قوله: "وهي كالوديعة إلا في ضمان ما ضمن". # أقول: العارية والوديعة لا يضمن المستعير والوديع إلا لجناية منه أو ~~تفريط فإذا أراد صاحبهما تضمينه ورضي لنفسه بذلك فمجرد هذا الرضا مسوغ ~~للتضمين وأما ما يروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا ضمان على مؤتمن"، كما رواه الدارقطني وفي رواية ~~أخرى للدارقطني بلفظ: "ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع ~~غير المغل ضمان"، ففي إسناد اللفظ الأول من لا يقوم به الحجة وأما اللفظ ~~الثاني فقال الدارقطني إنما يروى عن شريج غير مرفوع وفي إسناده أيضا ضعيفان ~~ومع هذا فنحن ms0801 نقول بموجبهما أنه لا ضمان عليهما لكن إذا جنيا كان الضمان من ~~الجناية وإذا فرطا كان الضمان عليهما من جهة التفريط وذلك جناية لصاحبهما ~~فيصدق على كل واحد منهما أنه مغل وأما حديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، ~~كما أخرجه أحمد "5/8، 12، 13"، وأبو داود "3561"، والترمذي "1266"، وابن ~~ماجه "2400"، وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة فلا شك في دلالة الحديث ~~على وجوب الرد وأما دلالته على الضمان على تقدير أن المعنى على اليد ضمان ~~ما أخذت فغير مسلم بل الظاهر أن المعنى على اليد تأدية ما أخذت كما يدل ~~عليه آخر الحديث حتى تؤديه ويمكن أن يكون التقدير على اليد حفظ ما أخذت حتى ~~تؤديه وترك الحفظ تفريط يوجب الضمان كما تقدم إذا كان ممكنا والا فلا تفريط ~~وهكذا حديث: "أد الأمانة إلى من أئتمنك" كما أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ~~الحاكم وصححه من حديث أبي هريرة فإنه يدل إلا على مجرد التأدية وأما كونه ~~يضمن إذا ضمن ورضي بذلك فالمناط هو مجرد حصول الرضا فإذا لم يقبل ذلك لم ~~يصح تضمينه ويدل على هذا ما أخرجه أحمد "3/401"، وأبو داود "3562"، ~~والنسائي والحاكم من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار منه يوم حنين أدرعا فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة"، ~~قال فضاع بعضها فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يضمنها فقال أنا ~~اليوم في الإسلام أرغب وأما قول المصنف وإن جهله فلا وجه له وأما وجوب الرد ~~فهو كائن فيهما كما عرفت. # وأما قوله: "ويكفي مع معتاد" وإلى معتاد فلا فرق بينهما أيضا أنه يكفي في ~~ردهما ذلك. # وأما قوله: "وكذا المؤخرة والقطة لا الغصب والوديعة" فاستطراد لما هو ~~خارج عن الباب وقد تقدم بيان من يجب عليه الرد ومن لا يجب عليه وفي الجميع ~~الرد من أحد هؤلاء بنفسه بل رسوله يكفي ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل. # والحاصل أن المعتبر ما يصدق عليه اسم التأدية المذكورة في الحديث السابق ms0802 ~~بقوله حتى يؤديه ولا شك أن رد ذلك مع معتاد للرد معه وعلى معتاد للرد إليه ~~يصدق عليه أنه تأدية لأن يد الرسول يد مرسلة ويد من ينوب في العادة عن ~~المالك بقبض أملاكه يد له. # PageV01P623 # [فصل # وتضمن بالتضمين والتفريط والتعدي في المدة والحفظ والاستعمال وإن زال لا ~~ما ينقص بالانتفاع ويصح فيها مطلقا وعلى الراجع في المطلقة والمؤقتة قبل ~~انقضاء الوقت للمستعير في الغرس والبناء ونحوهما الخياران وفي الزرع ~~الثلاثة إن قصر وتأبد بعد الدفن والبذر للقبر حتى يندرس وللزرع حتى يحصد إن ~~لم يقصر وتبطل بموت المستعير وتصير بشرط النفقة عليه إجارة ومؤقتها بموت ~~المالك قبل انقضاء الوقت وصية والقول للمستعير في قيمة المضمونة وقدر المدة ~~والمسافة بعد مضيهما وفي رد غير المضمونة وعينها وتلفها وأنا إعارة لا ~~إجارة] . # قوله: "فصل: ويضمن بالتضمين". # أقول: قد قدمنا الكلام على هذا قريبا وفي الفصل الذس عقده المصنف لذلك في ~~الإجارات وأما كونها تضمن بالتفريط فلما قدمنا من أن ذلك جناية وخيانة ومن ~~جملته التعدي في المدة والحفظ والاستعمال فإن هذا كله تفريط وكان الاقتصار ~~عليه يغني عن هذا التطويل وأما كونه لا يضمن ما ينقض بالانتفاع فلأن ذلك هو ~~موضوع العارية فلو كان مضمونا لم يكن عارية وأما صحة الرجوع فيها فلكونها ~~من باب التكرم والمسامحة وهي ملكه متى شاء استرجعها ولم يوجب فيها ولا في ~~منافعها حقا لازما للغير. # قوله: "وعلى الراجع في المطلقة والمؤقتة قبل انقضاء الوقت" الخ. # أقول: إن كان المستعير مأذونا بالغرس والبناء ونحوهما فلا شك أن المعير ~~قد غره بذلك وأوقعه في الغرم فله الخياران أو الخيارات وإن لم يأذن له بذلك ~~بل أعاره عارية مطلقة أو ذكر له مطلق الانتفاع فلا ينصرف مثل ذلك إلى الغرس ~~والبناء ونحوهما بل إلى الانتفاع بالشجر الموجودة ونحوهما في الأرض عند ~~عاريتها وإن لم يكن فيها شجر ولا ينتفع بها إلا بالزرع كان الإذن المطلق ~~منه متصرفا إلى الزرع إذ لا وجه يحمل عليه العارية ويوجد فيه مطلق ms0803 الانتفاع ~~في الأرض إلا بالزرع فيثبت للمستعير ما ذكره من الخيارات لأنه مغرور من جهة ~~المعير هكذا ينبغي أن يقال في هذا البحث وأما إطلاق إثبات الخيارات فيما لا ~~يقتضيه الإذن بالانتفاع من غرس أو بناء أو حلية أو ما يشبه ذلك فغير سديد. # وأما قوله: "وتأبد بعد الدفن" فلا بد من تقييده بأن المالك أعارة لذلك ~~وأذن له به فإنه بالإذن قد رضي لنفسه ببقاء ذلك القبر في ملكه إذ العرف ~~العام أن الإذن يقتضي ذلك وأما لو أعاره للانتفاع فوقع منه الدفن فينقل ~~الميت من المحل لأن الإذن المطلق لا ينصرف إليه. # PageV01P624 # وأما قوله: "وللبذر حتى يحصد" فقد قدمنا الكلام في الزرع حيث أعاره الأرض ~~للانتفاع بها ولم يوجد وجه للانتفاع بها إلا بالزرع وكلام المصنف ها هنا ~~مبني على الفرق بين دخول الزرع في مطلق الإذن وبين الإذن للمستعير بالبذر ~~مع تقييد الطرف الأول بالتقصير وهذا الطرف بعدمه والأولى ما قدمه من ~~الخيارات في الصورتين جميعا لأنه غاية العدل بين المعير والمستعير لكن إذا ~~حصل التقصير من المستعير حتى تأخر حصاد الزرع عن المدة المسماة كان عليه ~~أجرة بقاء الزرع وأما كونها تبطل بموت المستعير فظاهر لأن المعير أباح ~~منافع ملكه وله ولم يبحها لغيره وأما كونها تصير شرط النفقة عليه إجارة ~~فوجهه أن العارية هي إباحة المنافع بلا عوض وهذا الشرط قد اقتضى العوض ولكن ~~الأعراف قديما وحديثا أن المستعير ينفق على العين المستعارة ويقوم بما ~~يحتاج إليه ما دامت في يده فيكون هذا مقتضيا لبقائها إعارة وعدم مصيرها ~~إجارة. # وأما قوله: "ومؤقتها بموت المالك قبل انقضاء الوقت وصية" فوجهه أن قد فعل ~~ذلك وهو مالك للعين وتصرفه نافذ فيها فيكون له حكم ما فعله في أملاكه من ~~النفوذ ولكن لا وجه لقوله وصية بل قد نفذ ذلك في وقته واستحقه المستعير إلا ~~أن يكون في وقت لا ينفذ فيه تصرفاته إلا من باب الوصايا أو أضاف ذلك إلى ~~بعد موته. # قوله: "والقول للمستعير في قيمة ms0804 المضمونة". # أقول: القول في ذلك قول نافي الزيادة والبينة على مدعي الزيادة لأن الأصل ~~عدمها وهكذا قدر المدة والمسافة القول قول نافي الزيادة من غير فرق بين ~~المضي وعدمه لأن المعير وإن كانت دعواه تستلزم أن يكون المستعير غاصبا ~~فدعوى المسعير تلزم إثبات حق له في ملك الغير والأصل عدمه فالرجوع إلى ~~الأصل وهو عدم الزيادة أولى وهذا على تقدير أن المعير ما أراد الرجوع بهذه ~~الدعوى أما لو أراده كان ذلك له من غير تداع. # وأما قوله: "وفي رد غير المضمون" فوجهه أنه أمين فيما لا ضمان فيه فيكون ~~القول قوله بخلاف المضمون فإنه فيه ليس بأمين فعليه البينة وهكذا يكون ~~القول قول المستعير في رد عين العارية لأنه أمين وهكذا في تلفها. # وأما قوله: "وأنها إعارة لا إجارة" فمع النزاع بينهما في ذلك لا يصح أن ~~يقال إن المدعي للإعارة أمين وحينئذ فهو يدعي إثبات حق له في تلك العين ~~ومدعي الإجارة يدعي إثبات الأجرة عليه فكل واحد منهما مدع ومدعي عليه وليس ~~أحدهما بقبول قوله أولى من الآخر فيرجع إلى البينة أو التحالف. # PageV01P625 ### | كتاب الهبة # [فصل # شروطها الإيجاب والقبول أو ما في حكمه في المجلس قبل الإعراض وتلحقه ~~الإجازة وإن تراخي وتكليف الواهب وكون الموهوب مما يصح بيعه مطلقا وإلا فلا ~~إلا الكلب ونحوه ولحم الأضحية والحق ومصاحب مالا تصح هبته فيصح وتمييزه بما ~~يميزه للبيع. # قوله: فصل: "وشروطها الإيجاب والقبول" الخ. # أقول: الهبة هي أن يتكرم على غيره بنصيب من ماله عن طيبة نفس فإذا وقع ~~هذا فهي الهبة الشرعية ولا يشترط في ذلك إيجاب ولا قبول ولا مجلس بل إن ~~قبله الموهوب له ورضي بمصيره إليه ولو بعد مدة مهما كان الواهب باقيا على ~~ذلك العزم فهذه هبة صحيحة وليس في الشرع ما يدل على ألفاظ مخصوصة ولا على ~~مجلس ولا على قبض ومن زعم أن في الشريعة ما يدل على شيء من ذلك فهو مطالب ~~بالدليل وأما كونه الهبة تلحقها الإجازة فهذه الإجازة على ms0805 نفس الهبة لما ~~عرفناك غير مرة أن تصرف الفضولي لا يصح وإن أجازة المالك لما فعله هو نفس ~~التصرف الذى اقتضى نقل الملك ما مالك إلى مالك وأما اشتراط تكليف الواهب ~~فأمر لا بد منه لأن الهبة تصرف في المال والتصرف فيه لا يصح إلا من جائز ~~وجائز التصرف لا يكون إلا مكلفا وأما كون الموهوب مما يصح بيعه فليس المراد ~~إلا أن يكون مما يصح تملكه للموهوب له وأما استثناء الكلب فلا وجه له لأنه ~~مما لا يصح تملكه فلا يصح بيعه ولا هبته ولا وجه لاستثناء لحم الأضحية لأن ~~يصح تملكه وتمليكه كما في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهل ~~الضحايا: "كلوا وادخروا وائتجروا"، [البخاري "5569"، مسلم "28/1971"] . # وأما قوله: "والحق" فقد عرفناك فيما سبق أن الفرق بين الحقوق والأملاك ~~وجعل كل واحد منهما مختصا بشيء مما تحت يد الثابت عليه إنما هو مجرد اصطلاح ~~من بعض أهل الفروع وإذا عرفت ذلك هان عليك الخطب ولم تحتج إلى الاشتغال بما ~~في ذلك من التفاريع والتفاصيل. # وأما قوله: "ومصاحب ما لا يصح هبته" فقد قدمنا أنه إذا انضم إلى جائز ~~البيع غيره صح بيع ما يجوز بيعه وبطل بيع لا يجوز بيعه وأنه لا وجه لتعدي ~~البطلان مما لا يصح بيعه إلا ما يصح بيعه. # وأما قوله: "وتمييزه بما للبيع" فالمعتبر بأن يكون معلوما عند الواهب ~~والموهوب له جملة أو تفصيلا فلو وهبه شيئا مجهولا عندهما ثم فسره من بعد ~~كانت الهبة صحيحة. # PageV01P626 # [فصل # ويقبل للصبي وليه أو هو مأذونا لا السيد لعبده ويملك ما قبله وإن كره] . # قوله: "فصل: ويقبل للصبي وليه" الخ. # أقول: هذا صحيح لأن الهبة للصبي فيها مصلحة له إذا لم تشتمل على مفسدة ~~راجحة على المصلحة وأما ما وهب للعبد فهو في الحقيقة هبة لسيده عند من يقول ~~إن العبد لا يملك وأما عند من يقول إنه يملك فالقبول إليه لا إلى سيده وأما ~~كونه يملك السيد ما قبله العبد وإن كره ms0806 فذلك مبني على القول الأول ولكن إذا ~~كره لم تصح الهبة وترجع لمالكها لأن هذا الباب مبني على التراضي. # [فصل # وتصح بعوض مشروط مال فتكون بيعا ومضمر وغرض فيرجع لتعذرهما وفورا في ~~المضمر وله حكم الهبة لا البيع إلا في الربا وما وهب لله ولعوض فللعوض وليس ~~على الراجع ما أنفقه المتهب] . # قوله: "مثل ويصح بعوض مشروط". # أقول: الهبة شرعا ولغة هي التي تكون على جهة المكارمة إذا وقعت المكافأة ~~عليها فذلك أيضا على جهة المكارمة وأما إذا كانت مشروطة بعوض فليس هذه هبة ~~شرعية ولا لغوية بل هذه مبايعة خارجة عن باب الهبة داخلة في باب البيع ~~فتكون كما قال المصنف بيعا فإذا لم يحصل العوض المشروط كان ذلك كعدم تسليم ~~ثمن المبيع فترجع العين لمالكها لفقدان التراضي الذي هو المناط الشرعي كما ~~تقدم وهكذا إذا كان العوض مضمرا وغرضا فإنه إذا لم يحصل رجع الملك لمالكه ~~لأن ذلك كشف على عدم التراضي وطيبة النفس وأما اشتراط الفور فلا جه له لأنه ~~مهما لم يحصل العوض المضمر ولا وقع منه الرضا بمصيره إلى الموهوب له بغير ~~عوض فالملك باق له لفقدان المناط الشرعي وهو التراضي وأما كون للموهوب على ~~عوض مضمر حكم الهبة لا حكم البيع فمن بناء أحكام الشرع على الخيال تارة ~~هكذا وتارة هكذا تأثيرا لمجرد الألفاظ. # قوله: "وما وهب لله ولعوض فللعوض". # أقول: لا مانع من جعل بعض الشيئ هبة خالصة لا عوض فيها وبعضها هبة بعوض ~~فيكون للبعض الأول أحكام الهبة وللبعض الآخر أحكام البيع وأما استدلال من ~~استدل لكلام المنصف بحديث: "إن الله يقول: أنا أغنى الشركاء عن الشرك"، ~~فليس المراد بهذا إلا أنه لا يقبل # PageV01P627 # من الأعمال ما كان على جهة الرياء وليس من هذا هبة بعض الشيء خالصا لله ~~وهبة البعض الآخر بعوض فإن الله سبحانه لم يشاركه غيره فيما هو له ولا فرق ~~بين جعل كل الشيء أو بعضه هبة ولا ورد ما يدل على المنع من ذلك. # أما قوله: "وليس ms0807 على الراجع ما أنفقه المتهب" فلا وجه له لأنه غرم لحقه ~~بسببه وقد بطل المطلوب من تملك الموهوب فيرجع عليه بما أنفق لأنه انكشف أنه ~~أنفق على مالك الواهب وقد أثم الراجع عن الهبة وصار "كالكلب يعود في قيئة" ~~[البخاري "5/216"، مسلم "5/1622"، أبو داود "3538"، الترمذي "1298"، ~~النسائي "6/265"، ابن ماجة "2387" أحمد "1/217"] ، كما ثبت ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يحل ما وقع منه من التغريم للموهوب له نعم إذا كان ~~الموهوب له قد علم بأنها لا تطيب نفس الواهب إلا بالعوض المضمر أو كان ~~العوض مشروطا وحصل منه عدم الوفاء بالعوض فهو الجاني على نفسه بعدم تسليم ~~العوض وبالانفاق على ما لم يخلص له ملكه. # [فصل # وبلا عوض فيصح بالرجوع مع بقائهما في عين لم تستهلك حسا أو حكما ولا زادت ~~متصلة ولا وهبت لله أو لذي رحم محرم أو يليه بدرجة إلا الأب في هبة طفله ~~وفي الأم خلاف وردها فسخ وتنفذ من جميع المال في الصحة وإلا فمن الثلث ~~ويلغو شرط ليس بمال ولا غرض وإن خالف موجبها والبيع ونحوه ولو بعد التسليم ~~رجوع وعقد] . # قوله: "فصل: وبلا عوض فيصح الرجوع فيها". # أقول: قد قدمنا حكم الهبة بعوض وأنها لا يحل للموهوب له إلا بالعوض ~~المشروط أو المضمر وإلا كانت ردا على الواهب لأن الرضا الذي هو المناط ~~الشرعي مقيد بحصول العوض ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن ماجه "2387"، عن عب الله ~~بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة ~~مرفوعا: "الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها"، قال ابن حجر والمحفوظ عن عمرو ~~بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال البخاري هذا أصح ورواه الدارقطني من ~~هذا الوجه ورواه البيهقي من حديث ابن وهب عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ~~ابن عمر عن عمر: "من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثبت ~~منها"، قال البيهقي ورواه عبد الله بن موسى ms0808 عن إبراهيم ابن إسماعيل عن ~~حنظلة مرفوعا قال ابن حجر صححه الحاكم وابن حزم. # وأما الهبة بلا عوض فاعلم أن أصل معنى الهبة عدم انقضاء العوض لأنها من ~~باب المكارمة فلو لم يرد فيها ما يدل على امتناع الرجوع فيها لكان هذا ~~الأصل يكفي فكيف وقد # PageV01P628 # يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "2621"، مسلم ~~"7/1622"] ، وغيرهما [النسائي "6/266"، ابن ماجة "2385"ن أحمد "1/280، ~~342"] ، من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العائد في ~~هبته كالعائد يعود في قيئه"، وفي لفظ للبخاري "5/234"، "ليس لنا مثل ~~السوء"، فإن هذا الحديث المشمل على هذا التشبيه المفيد للتكريه للرجوع ~~بأبلغ ما يكرهه الإنسان وأعظم ما تنفر عنه نفوس بني آدم يدل أبلغ دلالة على ~~عدم جواز الرجوع فيها ومما يدل على عدم جواز الرجوع ما أخرجه أحمد "2/27، ~~78"، وأهل السنن [أبو داود "3539"، الترمذي "2132"، النسائي "3703"، ابن ~~ماجة "2377"، وصححه الترمذي "4/442"، وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس ~~وابن عمر رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحل للرجل أن ~~يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده"، والحلال ضد الحرام كما ~~ثبت في اللغة فالرجوع عن الهبة حرام إلا هبة الوالد لولده فإن الشرع قد سوغ ~~له الرجوع كما في هذا الحديث ويؤيده حديث عائشة عند أحمد وأهل السنن "ولد ~~الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئا"، وصححه حبان وأبو زرعة ويؤيده ~~أيضا ما أخرجه أحمد وأبو دواد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي يريد أن يجتاح مالي ~~فقال: "أنت ومالك لوالدك إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم ~~فكلوه هنيئا"، وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن الجارود ويؤيده أيضا ما أخرجه ~~ابن ماجه "2291"، من حديث جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا ~~وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: "أنت ومالك لأبيك"، قال ms0809 ابن القطان ~~إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وفي الباب أحاديث قال ابن حجر في ~~الفتح وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب الجمهور إلا هبة ~~الوالد لولده قال الطبري يخص من عموم الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان ~~والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب ~~لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك انتهى. # ومن الهبة التي يراد بها العوض وإن لم تذكر هبة الفقير للغني فإنه لا ~~يراد بمثل ذلك المكارمة عرفا بل استجلاب الفائدة بزيادة على ما يحصل للفقير ~~لو باعها وأما هبة الغني للفقير فملعوم أنه لا يراد بها العوض فلا يكون له ~~الرجوع وهكذا الهبة الواقعة بين المتماثلين غنى وفقرا. # أما قوله: "مع بقائهما" فظاهر لا يحتاج إلى تعليل عند مثبتي الرجوع وأما ~~عند غيرهم فبطريق الأولى وهكذا قوله لم تستهلك حسا أو حكما أو زادت زيادة ~~متصلة. # وأما قوله: "ولا وهبت لله" فليس في هذا مزيد تأثير لامتناع الرجوع وإن ~~كان المصنف قد ادعى الإجماع عليه. # وأما قوله: "أو لذي رحم" فليس في هذا التخصيص من المرفوع شيء ما روي عن ~~بعض الصحابة لا تقوم به الحجة فالحق امتناع الرجوع على كل حال بالأدلة التي ~~قدمنا ذكرها إلا الأب في الهبة لولده فإنه يجوز له الرجوع فيها كما قدمنا ~~ولا فرق بين أن يكون الولد صغيرا أو كبيرا. # وأما قوله: "وفي الأم خلاف" فلا يخفاك أن الحديث المشتمل على الاستثناء ~~هو بلفظ # PageV01P629 # الوالد فإن كان يصدق على الأم كما يصدق الولد على الأنثى فالأم كالأب وإن ~~كان لا يقال على الأم إلا بطريق التغليب فهي داخلة في الاستثناء ويؤيد هذا ~~ما في المصباح قال الوالد الأب وجمعه بالواو والنون والوالدة الأم وجمعها ~~بالألف والتاء والوالدان الأب والأم للتغليب انتهى ويؤيده أيضا الحديث ~~المتقدم بلفظ: "أنت ومالك لأبيك". # قوله: "وردها فسخ". # أقول: هذا مبني على أنه قد وقع العقد إيجابا وقبولا كما تقدم للمصنف فإذا ~~ردها بعد هذا كان ms0810 الرد فسخا للعقد الواقع بينهما أما لو ردها ابتداء فلا ~~يقال لهذا الرد فسخ لأنه لم يتقدم شيء يصدق عليه مسمى الفسخ بل هذا الرد ~~يوجب عدم ثبوت مقتضى الهبة من الأصل أما عند المصنف فلعدم القبول الذي هو ~~أحد جزئي العقد وأما عندنا فلعدم التراضي من الجهتين الذي هو المناط الشرعي ~~في نقل الأملاك. # قوله: "وينفذ من جميع المال في الصحة وإلا فمن الثلث". # أقول: الهبة إخراج قطعة من المال لمن وهبها له مالكه والكلام في نفوذها ~~مع عدم المانع لا شك فيه وأما التفصيل بين ما كان منها في الصحة وما كان في ~~المرض فمبني على أن الهبة في المرض لها حكم الوصية كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح: "الثلث والثلث كثير"، ولكن تنزيل غير الوصية من ~~التصرفات منزلة الوصية إذا وقعت حال المرض سيأتي الكلام فيه في الوصايا إن ~~شاء الله تعالى والظاهر نفوذ تصرف المالك في ملكه صحيحا أو مريضا من جميع ~~ماله وينبغي له مع هذا أن لا يدع ورثته عالة يتكففون الناس كما ورد في ~~الحديث فلا يجوز له أن يتصرف بكل ماله لأنه إذا فعل ذلك فقد خالف قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس"، وهو في الصحيحين [البخاري "3/164"، مسلم "5/1628"، وغيرهما [أبو ~~داود "2864"، الترمذي "2116"، النسائي "6/241، 242"، ابن ماجة "2709"، أحمد ~~"1/179"، من حديث سعد بن أبي وقاص والقصة معه ولكن هذا الحديث ليس فيه إلا ~~مجرد بيان ما هو الأولى والأفضل وليس بعزيمة ومثله حديث: "خير الصدقة ما ~~كان على ظهر غنى"، كما في الصحيحين [البخاري "1427"، مسلم "1034"، وغيرهما ~~[النسائي "3543"، أحمد "3/402، 403، 434"] ، من حديث حكيم بن حزام وفي ~~الباخري من حديث أبي هريرة نحوه. # وأما قوله: "ويلغو شرط ليس بمال ولا عرض وإن خالف موجبها" فلا يخفاك أن ~~يقال الشرط من الواهب يدل على أن الرضا منه منوط بحصول ذلك الشرط فإذا لم ~~يحصل كشف ذلك عن عدم الرضا وإن كان ms0811 ليس بمال ولا عرض وإن رفع موجبها. # وأما قوله: "والبيع ونحوه" الخ فمبني على ما قدمه المصنف من جواز الرجوع ~~في الهبة بغير عوض وقد قدمنا رد ذلك بالأدلة المتقدمة. # PageV01P630 # [فصل # والصدقة كالهبة إلا في نيابة القبض عن القبول وعدم اقتضاء الثواب وامتناع ~~الرجوع فيها وتكره مخالفة التوريث فيهما غالبا والجهاز للمجهزإلا لعرف ~~والهدية فيما ينقل تملك بالقبض وتعوض حسب العرف وتحرم مقابلة لواجب أو ~~محظور مشروط أو مضمر كما مر ولا تصح هبة عين لميت إلا إلى الوصي لكفن أو ~~دين والقول للمتهب في نفي الفساد غالبا وشرط العوض وإرادته في التالف وفي ~~أن الفوائد من بعدها إلا لقرينة وأنه قبل إلا أن يقول الشهود بها ما سمعناه ~~أو الواهب وهبت فلم تقبل واصلا كلامه عند "م" أي المؤيد بالله] . # قوله: "فصل: والصدقة كالهبة إلا في نيابة القبض عن القبول". # أقول: القبض ينوب عن القبول في الهبة كما ينوب في الصدقة وأصل الهبة أنها ~~لا تقتضي الثواب كما قدمنا فإن اقتضته فذلك لشرط مظهر أو مضمر ويخرج عن باب ~~الهبة ويصير من باب البيع. # قوله: "وتكره مخالفة التوريث فيهما". # أقول: الأدلة القاضية بتحريم تخصيص بعض الأولاد بشيء دون البعض الآخر ~~أوضح من شمس النهار فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم في هبة بشير لولده ~~النعمان دون سائر أولاده قال: "له إخوة؟ "، قال: نعم قال: "فكلهم أعطيت مثل ~~ما أعطيته؟ "، قال: لا قال: "فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق"، ~~وهكذا اللفظ في صحيح مسلم "19/1624"، وغيره وفيه التصريح بأن ذلك لا يصلح ~~في الشريعة المطهرة وهو معنى بطلانه وفيه أيضا التصريح بأنه غير حق وغير ~~الحق باطل وفي لفظ عند أحمد من هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تشهدني على جور"، فسماه جورا والجور باطل وهذه الألفاظ هي في حديث جابر ~~الذي حكى فيه قصة هبة النعمان من أبيه بشير وفي الصحيحين [البخاري "5/211"، ~~مسلم "9/1623"، وغيرهما [أحمد "4/168"، أبو داود "3542"، الترمذي "1368"، ~~النسائي ms0812 "6/258، 259"، ابن ماجة "2375"] ، من حديث النعمان نفسه قال إن ~~أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما ~~كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " ~~قال: لا, قال: "فأرجعه"، ففي هذا الأمر بإراجاع الهبة وليس على هذا زيادة ~~وقد تكلف المجوزون لتخصيص بعض الأولاد بالهبة دون بعض بأجوبة أجابوها من ~~عشرة وجوه ذكرناها في شرح المنتقي ودفعنا ما يستحق الدفع منها فليرجع إليه ~~والحاصل أنه ليس في المقام ما يدفع ما ذكرناه من الروايات الدالة على تحريم ~~التخصيص وأنه باطل مردود غير حق. # قوله: "والجهاز للمجهز إلا لعرف". # أقول: هذا صحيح لأن خروج الشيء عن ملك مالكه لا يكون إلا بما يقتضي خروجه ~~من وجود التراضي بينه وبين من خرج إليه فإن لم يحصل ذلك فالملك باق وإذا ~~جرت الأعراف بأن ما # PageV01P631 # وقع التجهيز به يصير ملكا لمن وقع التجهيز له فهذا العرف هو في حكم ~~المقصود لهما المتراضى عليه بينهما فكأنه عند التجهيز قد أخرج ذلك عن ملكه ~~بطيبة من نفسه إذا كان هذا عرفا عاما بحيث لا يوجد عرف يخالفه. # قوله: "والهدية فيما ينقل تملك بالقبض". # أقول: الهدية تملك بالتراضي وطيبة النفس وإن كانت باقية في يد المهدي ولو ~~بقيت في يده أعواما فإنها قد صارت في يد المهدي إليه ولا فرق بين منقول ~~وغيره ويجوز له التصرف فيها وهي يد المهدي إلا بما يشترط في القبض كما تقدم ~~في النهي عن بيع الرجل ما ليس عنده ولما لم يكن في قبضه ومن قال إنه يشترط ~~في ملك الهدية القبض فعليه الدليل والحاصل أنه لا فرق بين الهبة والهدية في ~~عدم اشتراط القبض وأما ما أخرجه الحاكم من أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى النجاشي بهدية فمات النجاشي قبل وصولها إليه فرجعت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يصلح للاستدلال به على اشتراط القبض لأناقد عرفناك أن ~~الهدية إنما تملك بالتراضي من ms0813 الجهتين فهي قبل أن تبلغ إلى المهدي إليه ~~باقية على ملك المهدي حتى يبلغ خبرها إلى المهدي إليه ويرضى بها فتصير ~~حينئذ ملكا له والنجاشي مات قبل أن تصل إليه الهدية وقبل أن يبلغه خبرها ~~ويرضى بها. # قوله: "ويعوض حسب العرف". # أقول: لما كانت المهاداة مبنية على المكارمة واستجلاب المودة كان من تمام ~~ذلك أن تقع المكافأة عليها فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبل الهدية ويثبت عليها وإذا كان المهدي طالبا للمكافأة قاصدا بها ذلك ~~كما يكون في كثير من الحالات من الفقراء إلى الأغنياء فهذه ليست هدية يراد ~~بها ما يراد بالهدايا من استجلاب المودة واتحاد القلوب كما في حديث أبي ~~هريرة عند البخاري في الأدب المفرد والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"تهادوا تحابوا"، قال ابن حجر في التلخيص وإسناده حسن وأخرجه مالك في ~~الموطأ من حديث عطاء الخراساني مرفوعا وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ~~عائشة إنما هي ذريعة إلى استجلاب الإحسان من الأغنياء والملوك فيكون لها ~~حكم الهبة بعوض مظهرا أو مضمرا وقد تقدم والمهدي إليه بالخيار إما ردها أو ~~كافأ عليها مكافأة يرضى بها صاحبها كما أخرجه أحمد بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح وابن حبان وصححه من حديث ابن عباس أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم هبة فأثابه عليها قال: "أرضيت؟ " قال: لا, قال: فزاده قال: ~~"أرضيت؟ " قال: لا فزاده قال: "أرضيت؟ " قال: نعم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي"، وأخرجه ~~أبو داود "3537"، والنسائي "6/279، 280"، من حديث أبي هريرة بنحوه وطوله ~~والترمذي "3945"، وذكر أن الثواب كان ست بكرات وكذا رواه الحاكم وصححه على ~~شرط مسلم وبعض ألفاظ هذا الحديث ورد بلفظ الهدية وبعضها بلفظ الهبة وفي لفظ ~~لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وأيم الله لا أقبل هدية بعد ~~يومي هذا من أحد إلا أن يكون مهاجرا قرشيا أو أنصاريا أو ms0814 دوسيا أو ثقفيا"، ~~وأما كون الهدية تحرم على واجب أو محظور فظاهر والوجه في ذلك ما تقدم في ~~حلوان الكاهن وفي مهر البغي وما ورد في تحريم # PageV01P632 # الرشوة وفي هدايا الأمراء فإن الهدية للأمير والقاضي وكذلك الهبة له رشوة ~~وإن كانت مسماة باسم الهدية والهبة وأما كونها لا تصح هبة عين لميت فوجهه ~~فقدان ما قدمنا من وقوع التراضي من الجهتين وهكذا لا يصح إسقاط الدين عنه ~~بل إسقاطه عنه إسقاط عن ورثته لأنه قد تعلق بعد موته بتركته وأما التبرع ~~بالالتزام به عن الميت كما وقع من امتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة ~~على المديون حتى التزم عنه بعض الحاضرين فوجه ذلك أن الإثم الذي كان لاحقا ~~للميت بترك القصاء قد قام به غيره فسقط عنه ما كان عليه من العقوبة ولهذا ~~يقول صلى الله عليه وسلم: "الآن بردت عليه جلدته"، ولا فائدة لقوله إلا إلى ~~الوصي لكفن أو دين لأن هذا إن كان هبة للوصي ليكفن به الميت أو ليقضي دينه ~~فلا شك أن ذلك صحيح لأن الموهوب له حي يقبل الهبة ويرضى بها وإن كان المراد ~~أن الهبة تصح للميت بوساطة الوصي فلا يصح ذلك لأن تمليك الميت باطل سواء ~~كان بواسطة أو بغير واسطة. # قوله: "والقول للمتهب في نفي الفساد". # أقول: لأن الأصل عدمه بعد وجود المناط الشرعي وهو التراضي وهكذا القول ~~قوله في نفي شرط العوض لأن الأصل عدم الشرط وعدم إرادته وأما تقييد المصنف ~~لذلك بالتالف فلا وجه له بل لا فرق بين أن يكون الموهوب باقيا أو تالفا لأن ~~الأصالة المذكورة متحققة فيهما وأما كون القول قوله في أن الفوائد من بعد ~~الهبة إلا لقرينة فينبغي أن يقال إن كانت تلك الفوائد مما لا يمكن حدوثها ~~بعد الهبة كان القول للواهب وإن كانت مما لا يمكن وجودها قبل الهبة كان ~~القول للمتهب وإن حصل الاحتمال فثبوت يد المتهب عليها موجب لكون القول ~~قوله. # وأما قوله: "وأنه قبل" فلا وجه له بل ينبغي ms0815 أن يكون القول قول الواهب في ~~نفي القبول على ما تقدم للمصنف من اعتبار العقد سواء قال الشهود ما سمعنا ~~أو لم يقولوا وسواء وصل والواهب كلامه أو فصله لأن الأصل عدم القبول. # [فصل # والعمرى والرقبى مؤيدة ومطلقة هبة يتبعها أحكامها ومقيدة عارية تتناول ~~إباحة الأصلية مع الفرعية إلا الولد إلا فوائده والسكنى بشرط البناء إجارة ~~فاسدة ودونه عارية يتبعها أحكامها. # قوله: "فصل: والعمرى والرقبي" الخ. # أقول: الأحاديث الواردة في العمرى والرقبى تدل على أنها هبة للمعمر ~~والمرقب وتورث عنه فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرى ميراث لأهلها"، أو قال: # PageV01P633 # "جائزة" وفي الصحيحين [البخاري"5/238"، مسلم "25/162"، أيضا من حديث جابر ~~قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له وفي صحيح مسلم ~~وغيره نم حديث جابر: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فمن أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمر حيا وميتا"، وأخرج وأبو داود والنسائي من حديث زيد بن ثابت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته لا ~~ترقبوا من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث"، وأخرجه أيضا ابن ماجه "1381"، وابن ~~حبان وفي لفظ لأحمد "3/302" والنسائي "6/274"، من هذا الحديث: "جعل الرقبى ~~للذي أرقبها"، وفي لفظ لأحمد "3/302"، "جعل الرقبي للوارث"، وأخرج أحمد ~~"1/250"، والنسائي "3710"، من حديث ابن عباس بإسناد صحيح العمرى جائزة لمن ~~أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها وأخرج أحمد والنسائي أيضا بإسناد رجاله ~~ثقات من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعمروا ~~ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته"، فهذه الأحاديث ~~تدل على أن العمرى المؤبدة والمطلقة وكذلك الرقبي تقتضي الملك وتورث عمن ~~جعلت له وورد ما يدل على أن العمرى التي تكون للمعمر ولعقبه هي التي يقال ~~فيها: "له ولعقبه" كما في لفظ من حديث جابر: "من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه ~~فقد قطع قوله حقه ms0816 فيها وهي لمن أعمر وعقبه" أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ~~ماجه وفي لفظ لأبي داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر: "أيما رجل ~~أعمر عمرى له ولعقبله فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى ~~عطاء وقعت فيه المواريث"، وفي لفظ لأحمد ومسلم وأبي داود عن جابر قال إنما ~~العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقول هي لك ولعقبك ~~فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها وفي رواية للنسائي عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه ~~الهبة ويستثنى إن حدث بك حدث ولعقبك فهي إلي وإلى عقبي أنها لمن أعطيها ~~ولعقبه وأخرج أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث جابر أن رجلا من ~~الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا نحن فيه ~~شرع سواء قال فأبى فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ~~ميراثا فهذه الروايات كلها عن حديث جابر ومن قوله قد اختلفت كما ترى فإن ~~الروايات الأولى عنه دلت على أن العمرى التي تورث هي ما قيل فيها له ولعقبه ~~والحديث الآخر المروي من طريقة في الرجل الذي جعل لأمه الحديقة حياتها فحكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها لورثتها تدل على خلاف ذلك. # فالحاصل أنه إذا قيل في العمرى والرقبى لك ولعقبتك كانت تمليكا لمن وقعت ~~له ولمن بعده وإن قال أعمرتك أو أرقبتك فظاهر الأحاديث التي ذكرناها أنها ~~تمليك له وتورث عنه وما روى عن جابر فقد اختلف ما هو مرفوع منه وما كان ~~مدرجا فلا حجة فيه فيجب الرجوع إلى سائر الأحاديث وهي كما عرفت مصرحة بأنها ~~ملك له ولورثته فكان حكم هذه المطلقة عن ذكر العقب حكم ما ذكر فيها العقب ~~وهكذا المؤيدة إذا قال أعمرتك أبدا أو أرقبتك أبدا فإنها # PageV01P634 # تمليك كما يدل عليه لفظ التأبيد وأما إذا كانت مقيد بمدة معلومة كأن يقول ~~أعمرتك أو أرقبتك ms0817 هذا عشر سنين أو عشرين سنة فإنه لا يستحق إلا ذلك المقدار ~~لأنها لم تطب نفسه إلا بذلك القدر وهكذا لو اشترط كان يقول أعمرتك هذا ما ~~عشت فإذا مت رجع إلي فإنه يرجع إليه عند موت المعمر أو المرقب فهذا حاصل ما ~~ينبغي أن يقال في العمرى والرقبى والعمرى المؤقتة يستحق صاحبها جميع ~~الفوائد الحاصلة في العين ولا وجه لاستثناء المصنف للولد إلا أن يستثنيه من ~~وقعت منه أو يجري عرف يكون في حكم المنطوق به وأما السكنى بشرط البناء فإذا ~~وقع التراضي على ذلك كان صحيحا ولا يقدح في الصحة مجرد الجهالة لأن لكل ~~واحد منهما أن يتركها متى شاء كما تقدم تقريره وأما بدون هذا الشرط فلفظ ~~الإشكال قد تضمن إباحة المنافع وهذه الإباحة عارية وقد تقدمت أحكامها. # PageV01P635 ### | كتاب الوقف # [فصل # يشرط في الواقف التكليف والإسلام والاختيار والملك وإطلاق التصرف وفي ~~الموقوف صحة الانتفاع به مع بقاء عينه ولو مشاعا ينقسم أو جميع مالي وفيه ~~ما يصح وما لا كأم الولد وما منافعه للغير وما في ذمة الغير ولا يصح تعليق ~~تعيينه في الذمة ولا تلحقه الإجازة كالطلاق وإذا التبس ما قد عين في النية ~~بغيره فبلا تفريط صار للمصالح وبه قيمة أحدهما فقد وفي المصرف كونه قربة ~~تحقيقا أو تقديرا وفي الإيجاب لفظه صريحا أو كناية مع قصد القربة فيهما ~~وينطلق بها أو بما يدل عليها مع الكناية] . # أعلم أن ثبوت الوقف في هذه الشريعة وثبوت كونه قربة أظهر من شمس النهار ~~ولهذا قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في ~~جواز وقف الأرضين انتهى وأما ما يروي عن أبي حنيفة من أن الوقف لا يلزم فقد ~~خالفه في ذلك جميع أصحابه إلا زفر وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال لو ~~بلغ أبا حنيفة لقال به انتهى وقد قرر صلى الله عليه وسلم وقف عمر [البخاري ~~"5/354"، مسلم "15/1632"، أبو داود "2878"، الترمذي "1375"، النسائي ~~"3599"، ابن ماجة "2396"، أحمد "2/12، 13، 55، 125،"] ، ورغب الصحابة في ms0818 ~~وقف بئر رومة فاشتراها عثمان ووقفها [البخاري "5/29"، النسائي "3608"، ~~الترمذي "2703"] ، وأمر أبا طلحة [البخاري "1461"، مسلم "42/998"، أحمد ~~"3/141"، الترمذي "2997"، أن # PageV01P635 # يجعل أحب أمواله إليه في الأقربين وقال صلى الله عليه وسلم: "أما خالد ~~فقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله"، [البخاري "3/331"، مسلم "11/983"، ~~أحمد "2/2/322"، أبو داود "1623"،النسائي "2464"] ، وقال: "إذا مات الإنسان ~~انقطع علمه إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، ~~وهذه أحاديث صحيحة معروفة وثبت وقوع الوقف من جماعة من الصحابة بعد موته ~~فالعجب مما قام في وجه هذه الشريعة الواضحة والسنة القائمة بما يحكى عن ابن ~~عباس أنه قال لا حبس بعد نزول سورة النساء مع أن هذا لم يثبت عنه من طريق ~~معتبرة وما قيل من أنه أخرجه عنه البيهقي في الشعب ففي إسناده من لا تقوم ~~به الحجة ومع هذا فهو اجتهاد صحابي ليس بحجة على أحد على أن مراده شيء آخر ~~غير الوقف وهو أنها لا تحبس فريضة عمن أعطاها الله سبحانه كما يدل عليه ~~قوله لا حبس بعد نزول سورة النساء ولو قدرنا أنه يريد الوقف لكان محجوبا ~~بالأدلة الصحيحة وبإجماع الصحابة. # قوله: "فصل: يشترط في الواقف التكليف والإسلام". # أقول: أما اشتراط التكليف فلكون غير المكلف محجورا عن التصرف في ماله بما ~~فيه عوض كالبيع ونحوه فكيف بما لا عوض فيه وأما اشتراط الإسلام فقد تقرر أن ~~الوقف قربة من القرب الموجبة لعظيم الثواب والكافر غير متأهل لذلك فإن فعل ~~فليس هذا الذي فعله هو الواقف الشرعي الذي نحن بصدده وليس الكلام إلا الوقف ~~الشرعي وأما اشتراط أن يكون الموقوف مما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ~~فلكونها لا توجد ماهية الوقف إلا فيما كان كذلك لأن الوقف هو تحبيس الأصل ~~وتسبيل فوائده. # وأما قوله: "ولو مشاعا" فظاهر لأن الأصل عدم المانع وقد طول جماعة الكلام ~~في وقف المشاع استلالا وردا وكله في غير طائل وهكذا تصح الصورة التي ذكرها ~~وهي وقف جميع المال وفيه ما ms0819 يصح ولا لا يصح لأن وجود ما لا يصح وقفه فيما ~~تناوله الوقف لا يصلح أن يكون مانعا لصحة وقف ما يصح وقفه فيصح ما يصح ~~ويبطل ما يبطل كما قدمنا على قوله ومتى انضم إلى جائز البيع غيره فسد. # وأما قوله: "ولا يصح تعليق تعيينه في الذمة" فوجهه عدم استقرار ما وقع ~~الوقف عليه وليس مثل هذا ينبغي أن يكون مانعا من الصحة فإنه إذا قال وقفت ~~أرضا من الأراضي التي أملكها كان متقربا واقفا بمجرد صدور هذا منه وبعد ذاك ~~التعيين إليه في أي أرض أراد من أملاكه ومن زعم أن في هذا الوقف مانعا يمنع ~~من صحته فالدليل عليه وإن لم يكن إلا مجرد الرأي المبني على الهباء فرأيه ~~رد عليه. # وأما قوله: "ولا تلحقه الإجازة" فلا وجه له لأن الإجازة نفسها هي التي ~~حصل بها الوقف كما قدمنا مثل هذا في غير موضع. # وأما قوله: "وإذا التبس ما قد عين في النية" الخ فوجهه أن ذلك الغير الذي ~~وقع # PageV01P636 # الالتباس به قد صار أحد محتملات ما تعلقت به القربة فصارا جميعا للمصالح ~~وهذا الوجه غير وجيه بل ينبغي أن يقال اختياره الذى كان عند إنشاء الوقف هو ~~باق الآن معه فيعين أيهما شاء بعد الالتباس وليس هذا الالتباس موجبا لخروج ~~ملكه المتقين المعصوم بعصمة الإسلام وقد قدمنا على قوله ومتى اختلطت ~~فالتبست أملاك الأعداد ما فيه كفاية. # قوله: "وفي المصرف كونه قربه" الخ. # أقول: هذا الوقف الذي جاءت به الشريعة ورغب فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه هو الذي يتقرب به إلى الله عزوجل حتى يكون من الصدقة الجارية ~~التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها فلا يصح أن يكون مصرفه غير قربة لأن ذلك ~~خلاف موضوع الوقف المشروع لكن القربة توجد في كل ما أثبت فيه الشرع أجرا ~~لفاعله كائنا ما كان فمن وقف مثلا على إطعام نوع من أنواع الحيوانات ~~المحترمة كان وقفه صحيحا لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة "أن في كل ms0820 كبد رطبة ~~أجرا" ومثل هذا لو وقف على من يخرج القذاة من المسجد أو يرفع ما يؤذي ~~المسلمين في طرقهم فإن ذلك وقف صحيح لورود الأدلة الدالة على ثبوت الأجر ~~لفاعل ذلك فقس على هذا غيره مما هو مساو له في ثبوت الأجر لفاعله وما آكد ~~منه في استحقاق الثواب وأما الأوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن ~~يوصل ومخالفة فرائض الله عزوجل فهو باطل من أصله لا ينعقد بحال وذلك كمن ~~يقف على ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك فإن هذا لم يرد التقرب إلى ~~الله بل أراد المخالفة لأحكام الله عزوجل والمعاندة لما شرعه لعباده وجعل ~~هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني فليكن هذا منك على ذكر ~~فما أكثر وقوعه في هذه الأزمنة وهكذا وقف من لا يحمله على الوقف إلا محبة ~~بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فيقفه على ذريته فإن هذا إنما ~~أراد المخالفة لحكم الله عزوجل وهو انتقال الملك بالميراث وتفويض الوارث في ~~ميراثه يتصرف به كيف يشاء وليس أمر غناء الورثة ولا فقرهم إلى هذا الوقف بل ~~هو إلى الله عزوجل وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا بحسب ~~اختلاف الأشخاص فعلى الناظر أن يمعن النظر في الأسباب المقتضية لذلك من هذا ~~النادر أن يقف على من تمسك بطرق الصلاح من ذريته أو اشتغل بطلب العلم فإن ~~هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خلاصا والقربة متحققة والأعمال بالنيات ~~ولكن تفويض الأمر إلى ما حكم الله به بين عباده واتضاه لهم أولى وأحق. # قوله: "وفي الايجاب لفظه" الخ. # أقول: المعتبر ما فيه دلالة على هذه القربة وعلى طيبة النفس بصرف ذلك ~~المال إلى هذا الوجه بأي لفظ كان وعلى أي صفة وقع ولو بإشارة من قادر على ~~النطق كما قد قررنا هذا في غير موضع من هذا الكتاب. # وأما قوله: "مع قصد القربة" فهو الركن الأعظم الذي تدور عليه دوائر الصحة ~~أو البطلان # PageV01P637 # وليس ms0821 النطق بالقربة معتبرا بل المراد القصد لذلك عند إرادة فعل هذه ~~الخصلة الصالحة والصدقة الجارية والحبسة الدائمة والثواب المستمرة النفع. # [فصل # ولا يصح مع ذكر المصرف إلا منحصرا ويخصص أو متضمنا للقربة ويصرف في الجنس ~~ويغني عن ذكره ذكر القربة مطلقا أو قصدها مع التصريح فقط ويكون فيهما ~~للفقراء مطلقا وله بعد تعيين المصرف وإذا عين موضعا للصرف أو للانتفاع تعين ~~ولا يبطل المصرف بزواله] . # قوله: "فصل: ولا يصح مع ذكر المصرف إلا منحصرا". # أقول: مقصود الوقف الذي يصح عنده هو قصد التقرب إلى الله عزوجل فإذا كان ~~المصرف توجد فيه أو في بعضه القربة بالصرف إليه فالوقف صحيح ويصرف في الذي ~~فيه القربة لا فيمن لا قربة فيه ولا وجه لاشتراط الانحصار أصلا فإن القربة ~~إذا كانت موجودة في غير المنحصر لم يبق شك في صحة الوقف وعدم وجود المانع ~~من صحته فإن أراد بهذا الكلام أنه لا يصح الوقف مع ذكر المصرف وعدم ذكر ~~القربة إلا إذا كان منحصرا لأنه إذا كان المنحصر في الحال لا قربة فيه ~~كالأغنياء فقد توجد القربة بافتقار من يفتقر منهم أو انتقاله عنهم إلى من ~~بعدهم ممن ليس بغني فإن كان مراده هذا فما أقل فائدة هذا الكلام مع عدم ~~دلالة كلامه عليه. # وأما قوله: "ويخصص" فوجهه أنه قد صار لكل واحد من المصرف المنحصرين حق في ~~ذلك الوقف. # وأما قوله: "أو مضمنا للقربة" فظاهر كأن يقول وقفت هذا على الفقراء أو ~~على المجاهدين ويصرف في حبس المتصفين بتلك الصفة وقد أطال المصنف في غير ~~طائل وكان يغنيه عن هذا كله أن يقول ولا يصح إلا مع قصد القربة ويخصص في ~~المنحصر. # وأما قوله: "ويكون فيهما للفقراء مطلقا" فلا وجه له بل يكون لأي صنف من ~~الأصناف التي توجد فيهم القربة أو في الأفراد من كل هذه الأصناف أو بعضها ~~للقطع بأن الصرف في المجاهدين أو فك أسرى المسلمين إذا لم تكن القربة فيه ~~أظهر من مطلق الفقراء فهو مثله. # وأما قوله: ms0822 "وله بعد تعيين المصرف" فظاهر لأنه مع عدم التعيين في ~~الابتداء مفوض في صرف وقفه في أي مصرف شاء وهكذا قوله وإذا عين موضعا للصرف ~~أو الانتفاع تعين لأن له أن يختار لنفسه ما أراد ولا حجر عليه. # وأما قوله: "ولا يبطل المصرف بزواله" فيرجع في ذلك إلى ما يعرف من قصده ~~فإن عرف من قصده أن هذا الموضع المعين إذا زال صرف في موضع آخر مماثل له ~~فلا يبطل المصرف # PageV01P638 # بزواله كمن يقف على إطعام من يرد من الغرباء إلى مكان كذا فإنه ينقل إلى ~~إطعام من يرد منهم إلى موضع آخر مماثل له وإن عرف من قصده أنه إذا لم يبق ~~ذلك الموضع عاد لورثته فإنه يعود إليهم فإن التبس علينا مقصده فالأولى أن ~~يصرف إلى المصرف في موضع آخر مماثل لذلك الموضع لأن في هذا الصرف بقاء ~~الوقف واستمرار النفع للواقف. # [فصل # ويصح على النفس والفقراء لمن عداه إلا عن حق فلمصرفه والأولاد مفردا لأول ~~درجة بالسوية ومثنى فصاعدا بالفاء أو ثم لهم ما تناسلوا ولا يدخل الأسفل ~~حتى ينقرض الأعلى إلا لأمر يدخله كالواو عند "م" [أي: المؤيد بالله] ومتى ~~صار إلى بطن بالوقف فعلى الرؤوس ويبطل تأجير الأول ونحوه لا بالإرث فحبسه ~~ولا يبطل والقرابة والأقارب لمن ولده جد أبويه ما تناسلوا والأقرب فالأقرب ~~لأقربهم إليه نسبا والأستر للأورع والوارث لذي الإرث فقط ويتبع في التخصيص ~~وهذا الفلاني المشار إليه وإن انكشف غير المسمى] . # قوله: "فصل: ويصح على النفس". # أقول: إن ذكر بعد نفسه ما يكون قربة كأن يقول على نفسه ثم على الفقراء أو ~~نحو ذلك فهذا صحيح ويحمل في وقفه على نفسه على مقصد صالح له وذلك بأن يقصد ~~منع نفسه من بيع ذلك الذي جعله وقفا حتى يكون وقفا متقربا به إلى الله ولا ~~يحصل مثل هذا القصد بإضافته للوقف إلى بعد موته ولأنه قد يعرض له من الحاجة ~~ما يسوغ له بيعه مع عدم نجاز الوقف ومع هذا فقد تكون القربة ms0823 متحققة بوقفه ~~على نفسه فقط وذلك بأن يقصد استمرار الانتفاع به ما دام في الحياة وقصر ~~نفسه على أن يبيعه ويحتاج إلى الناس بعد بيعه. # قوله: "والفقراء لمن عداه". # أقول: هذا هو الظاهر في المحاورات بين الناس ومخاطبات بعضهم لبعض وإن كان ~~جمهور أهل الأصول قائلين بدخول المخاطب في خطاب نفسه. # وأما قوله: "إلا عن حق فلمصرفه" فوجهه ظاهر لأن ذكر الحق مشعر بأن المراد ~~بالوقف الصرف في مصارف ذلك الحق. # وأما قوله: "والأولاد مفردا لأول درجة بالسوية" فوجهه أن ذكره لأول درجة ~~يدل على استوائهم في ذلك فيقسم بينهم بالسوية ويصير ما بيد كل واحد إلى ~~ورثته سواء عينهم أو أطلق إلا أن يقصد أنه يكون لهم حتى ينقرض للآخر منهم ~~ثم يعود لورثتهم فإنه لا حق للورثة إلا بعد انقراض الآخر ثم يصير لورثتهم ~~جمعيا فأعرف أنه لا بد من القصد في مثل هذا ولا تغتر بما # PageV01P639 # يذكره المفرعون في هذا المقام من أن الوقف على المعينين من الأولاد كل ~~واحد منهم بموته ويقال لهذا وقف عين وأن الوقف على أولاده من غير تعيين ~~تبقى فيهم حتى ينقرض الآخر ويعود لورثتهم ويقال لهذا وقف جنس. # وأما قوله: "ومثنى فصاعد بالفاء أو ثم لهم ما تناسلوا" فلا بد أن يقيد ~~هذا بأنه عرف من قصده أنه أراد الأولاد ثم أولادهم ثم من بعدهم طبقة بعد ~~طبقة أما لو قال أولادي ثم أولادهم واقتصر على هذا فإنه لا يتناول من بعد ~~هاتين الطبقتين بل تشترك فيه الطبقة الأولى ثم الطبقة الثانية يصير نصيب كل ~~واحد إلى ورثته كما قدمنا والعموم الكائن في قوله: ثم أولادهم هو باعتبار ~~أهل تلك الطبقة المضافة إلى الأولاد باعتبار كل من يحدث من الطبقات الكائنة ~~بعدهم. # قوله: "والقرابة والأقارب لمن ولده جد أبويه". # أقول: القرابة والأقارب معروفان في لغة العرب مدونان في كتب اللغة فإن ~~كان ثم عرف تعين عليه حمل كلام الواقف فهو مقدم لأن كلامه لا يكون إلا على ~~العرف الجاري بين أهل ms0824 عصره وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي ~~القربي المذكور في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] ، بني بتين هاشم وبني المطلب فعاتبه ~~بعض بني أمية في إدخال بني المطلب في القسمة وإخراج بني أمية مع كونهم في ~~القرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مبينا لهم وجه التخصيص لبني المطلب بأنهم لم يفارقوه في جاهلية ~~ولا إسلام فكان هذا هو المقتضي لدخولهم مع بني هاشم ولم يدخلوا لكونهم من ~~ذوي القربى. [البخاري "3140"، أحمد 4/81، 83، 85،"، أبو داود "2978"، ~~النسائي "4136"، ابن ماجة "2881"] . # وأما قوله: "والأقرب فالأقرب لأقربهم إليه نسبا" فوجهه أن هذا العطف ~~الكائن بين صيغتي التفصيل يدل على اعتبار الأقرب إلى الواقف ثم الأقرب ~~فيقدم أقربهم إليه ثم من يليه ثم كذلك. # وأما قوله: "والأستر للأورع" فوجهه أن التمسك بالورع قد أخذ بأعلى أنواع ~~الستر إلا أن يجري عرف يحمل عليه كلام الواقف بخلاف ذلك فهو مقدم. # وأما قوله: "والوارث لذي الإرث" فظاهر لأنه لا يريد إلا من يرثه بغير ~~واسطة فإن قصد ما هو أعم من ذلك وجرى به عرفه وعرف أهل بلده حمل كلامه ~~عليه. # وأما قوله: "وهذا الفلاني" الخ فلا وجه له وإن كانت الإشارة أقوى لكن ~~المقاصد هي المعتبرة فإن قصد المسمى ولم يرد غيره فلا يتناول هذا التركيب ~~من أشار إليه لأنه لا يخرج ماله عن ملكه إلا بطيبة من نفسه فلا يكون إلا ~~لمن قصده. # [فصل # ويعود للواقف أو وارثه بزوال مصرفه ووارثه أو شرطه أو وقته وتورث منافعه # PageV01P640 # ويتأبد مؤقته ويتقيد بالشرط والاستثناء فيصح وقف أرض لما شاء ويستثنى ~~غلتها لما شاء ولو عن أي حق فيهما وإلا تبعت الرقبة قيل ولا تسقط ما أسقطت ~~وله أن يعين مصرفها] . # قوله: "فصل: ويعود للواقف أو وارثه بزوال مصرفه ووارثه". # أقول: الوقف تحبيس مؤيد ورجوعه إلى الواقف ووارثه عند انقطاع مصرفه يخالف ~~التحبيس والتأبيد فإن قلت إذا ms0825 زال مصرفه الذي وقفه عليه الواقف فماذا يكون ~~وإلى أين يصير قلت ينبغي أن يصرف في مصرف مماثل لذلك المصرف الذي كان الصرف ~~إليه كما يقتضيه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بها"، [البخاري "5/354"، مسلم "15/1632"، وفي لفظ: "حبس أصلها وسبل ~~ثمرتها"، فبقاء العين الموقوفة على ما يوجبه الوقف هو معنى التحبيس وزوال ~~مصرفه لا يرفع هذا التحبيس لأنه تحبيس مطلق ولو كان مقيدا ببقاء المصرف لم ~~يكن وقفا وسيأتي للمصنف أن رقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله محبسة ~~للانتفاع فكيف يعود ما قد صار ملكا لله للواقف أو وارثه وهكذا لا يعود ~~بزوال شرطه لأن هذا شرط يخالف موجب الوقف ويرفعه وهكذا لا يصلح قوله أو ~~وقته لأن التوقيت يخالف ما يقتضيه الوقف من التحبيس المؤبد وقد حمل هذا على ~~وقت الصرف لا وقت الوقف لما سيأتي للمصنف من قوله ويتأبد مؤقته وهكذا لا ~~تورث منافعه لأن منافع ما قد صار محبسا لله عزوجل تحبيسا مؤبدا هي لله ~~عزوجل. # وأما قوله: "ويتأبد مؤقته" فظاهر ولا يكون وقفا إلا بذلك. # وأما قوله: "ويتقيد بالشرط" فمعناه أنه إذا قيد إيقاع الوقف منه بشرط ~~تقيد كأن يقول إن شفى الله مريضي فقد وقفت كذا وهكذا يتقيد بالاستثناء لأنه ~~ملكه فيخرج منه بالاستثناء ما شاء ومن هذا قوله ويصح وقف أرض لما شاء ~~ويستثني غلتها لما شاء وبعد أن يستوفي المصرف الذي استثنى الغلة له ما هو ~~عليه من زكاة أو مظلمة أو نحوهما أن يعين مصرف الوقف ولا مانع من ذلك. # [فصل # ومن فعل في شيء ما ظاهره التسبيل خرج عن ملكه كنصيب جسر وتعليق باب في ~~مسجد لا نحو قنديل ولا اقتطاع أو شراء بنيته له ومتى كملت شروط المسجد صح ~~الوقف عليه وهي أن يلفظ بنية تسبيله سفلا وعلوا أو يبنيه ناويا ويفتح بابه ~~إلى ما الناس فيه على سواء مع كونه في ملك أو مباح محض أو حق عام بإذن ~~الإمام ولا ضرر ms0826 فيه ولا # PageV01P641 # تحول آلاته وأوقافه بمصيره في قفر ما بقي قراره فإن ذهب عاد لكل ما وقف ~~وقفا] . # قوله: "فصل: ومن فعل في شيء ما ظاهره التسبيل خرج عن ملكه". # أقول: ليس بمثل هذا تخرج أموال العباد المعصومة بعصمة الإسلام عن أملاكهم ~~ولا قائل يقول إن مجرد القرينة يقتضي الأملاك وغاية ما في هذا حصول قرينة ~~أنه قد وقف ذلك الشيء الذي فعله في المسجد ونحوه من مصحف أو نحوه فلا بد أن ~~يعلم أنه قد أخرج ذلك علن ملكه وتقرب به وإلا فهو باق على ملكه والأصل عدم ~~الوقف وعدم التسبيل ومثل هذا نصب الجرس وتعليق الباب في المسجد وهكذا تعليق ~~القنديل حكمه حكم تعليق الباب ولا وجه للفرق بينهما وأما اقتطاع الخشب بينة ~~كون ذلك وقفا وهكذا شراء شيء بنية كون ذلك وفقا فالظاهر أنه قد صار بهذه ~~النية وقفا لأن النية هي التي يصير بها الوقف وقفا ولا اعتبار بالألفاظ كما ~~قدمنا غير مرة فإذا أقر بوقوع هذه النية منه لم يقبل منه الرجوع عنها. # قوله: "ومتى كملت شروطا لمسجد صح الوقف عليه". # أقول: يصح الوقف عليه ولو قبل كمال شروطه بل ولو قبل أن يعمر لأن التعليق ~~للوقف بوقت مستقبل صحيح ولا مانع عنه من شرع ولا عقل وغايته أنه يتوقف نجاز ~~الوقف على تمام المسجد. # وأما قوله: "وهي أن يلفظ بنية تسبيله سفلا وعلوا" فلا وجه لاشتراط اللفظ ~~بل المعتبر حصول التراضي بمصيره مسجدا مسبلا ولو كان الدليل على هذا الرضا ~~مجرد إشارة من قادر على النطق أو كتابة دالة على ذلك. # والحاصل أن اشتراط الألفاظ المخصوصة في هذا وغيره جمود لا وجه له من ~~رواية ولا رأي وقد اصاب المصنف حيث قال أو يبنيه ناويا فإن هذه النية هي ~~التي لا تعتبر غيرها وأما اشتراط أن يفتح بابه إلى ما الناس فيه على سواء ~~فمبني على أنه لا يكون مسجدا إلا ما كان هكذا وليس على هذا الاشتراط أثارة ~~من علم بل المسجد الذي ms0827 يعمر خاصا بأهل قرية أو بعض قرية أو ملك الباني ~~ليصلي فيه هو وأهله هو مسجد وحكمه حكم غيره من المساجد وإن كانت الصلاة فيه ~~الجماعات أكثر ثوابا بالحديث: "صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده ~~وصلاته مع الرجلين أفضل كذلك ما كثرت الجماعة"، ومعلوم أن هذه الفضيلة لا ~~تستلزم أن ما دون هذا المسجد الذي تكثر فيه الجماعات لا يكون مسجدا لا شرعا ~~ولا عقلا ولا عادة. # وأما قوله: "مع كونه في ملك" فلا بد من ذلك لأن الإنسان لا يتقرب بغير ما ~~هو مملوك له ومثله المباح الذي لا يتعلق به حق لأحد لأن بناء المسجد فيه ~~تحجر له وقد قدمنا أن التحجر يفيد الملك كما يفيده الإحياء وأما الحق العام ~~فلا بد من وجود المصلحة الراجحة وعدم وجود مفسدة على أهل الحق فإذا كان ~~كذلك جاز للإمام أن يأذن له ببنائه وإلا فلا. # قوله: "ولا تحول آلاته وأوقافه" الخ. # PageV01P642 # أقول هذا جمود يخالف ما فيه المصلحة للواقف وما فيه المصلحة للمصرف فإن ~~مصير المسجد إلى هذه الحالة وهو كونه في قفر لا يصلي فيه أحد يكون بقاء ~~آلاته فيه واستمرار أوقافه عليه من إضاعة المال التي صح النهي عنها ومن ~~إحرام الواقف ما يصل إليه من الصدقة الجارية ومن إحرام طائفة من المسلمين ~~للانتفاع بهذه الآلات وبهذه الأوقاف في مسجد آخر مماثل لهذا المسجد فالعجب ~~من استحسان مثل هذا الرأي والجزم به في المؤلفات التي هي دواوين علم الشرع. # وأما قوله: "فإن ذهب قراره عاد لكل ما وقف وقفا" فقد عرفناك فيما سلف عند ~~قوله ويعود للواقف ما هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه إلى غيره. # [فصل # ولكل إعادة المنهدم ولو دون الأول ونقضه للتوسيع مع الحاجة وظن إمكان ~~الإعادة ولا إثم ولا ضمان وإن عجز ويشرك اللحيق في المنافع وللمتولي كسب ~~مستغل بفاضل غلته ولو بمؤنة منارة عمرت منها ولا يصير وقفا وصرف ما قيل فيه ~~للمسجد أو لمنافعه أو لعمارته فما يزيد في ms0828 حياته كالتدريس إلا ما ما قصره ~~الواقف على منفعة معينة وفعل ما يدعو إليه وتزيين محرابه وتسريحه لمجرد ~~القراءة ونسخ كتب الهداية ولو للناخ لا لمباح أو خاليا ومن نجسه فعليه أرش ~~النقص وأجرة الغسل ولا يتولاه إلا بولاية فإن فعل لم يسقطا] . # قوله: "فصل: ولكل اعادة المنهدم" الخ. # أقول: عقل كل عاقل يستحسن هذا فكيف بما يدل عليه قواعد الشرع الكلية ~~المبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد فإن ترك المنهدم على أنهدامه مفسدة ~~ظاهرة على الواقف وعلى من يقصد ذلك المسجد من المسلمين وعمارته مصلحة واضحة ~~لهم فإن وجد في أوقاف هذا المسجد ما يقوم بعمارته أو عمارة ما هو دونه فذلك ~~متوجه على من إليه ولاية أوقافه وسيأتي للمصنف أنها تصرف غلة الوقف في ~~إصلاحه وإذا لم يكن في أوقاف هذا المسجد ما يمكن عمارته فلا شك أن عمارته ~~وإعادته إلى حالته أو دونها قربة ومثوبة وأقل أحول ذلك الندب لا كما تدل ~~عليه عبارة المصنف من مجرد الجواز. # وأما قوله: "ونقضه للتوسيع مع الحاجة" فهذا وإن كان فيه مصلحة من جهة ~~ففيه مفسدة من جهة أخرى هي كون الواقف أراد بالوقف أن يكون الثواب خاصا به ~~وقد صار الآن مشتركا بينه وبين غيره لأنه قد صار مشتركا معه في أوقافه ~~وأيضا تزداد هذه المفسدة بأن يكون # PageV01P643 # الذي أراد التوسيع ممن يظن عجزه عن التمام وماذا يفيد الواقف الأول مجرد ~~ظنه لإمكان الإعادة. # وأما قوله: "وللمتولي كسب مستعمل بفاضل غلته" فهذا وجهه ظاهر لكن ينبغي ~~أن يكون ذلك وقفا كأصله فإنه يصدق على هذا أنه من فروع الوقف وسيأتي للمصنف ~~أن رقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله محبسة للانتفاع. # وأما قوله: "ولو بمؤنة منارة" الخ فما كان أغنى المصنف عن التعرض لهذه ~~الصورة النادرة فإنه إنما يحسن ذكر ما يترتب على ذكره فائدة لا ما كان ~~معلوما من الكلام مفهوما منه أوضح انفهام. # قوله: "وصرف ما قيل فيه هذا للمسجد" الخ. # أقول: هذا صحيح إذا لم يفهم من ms0829 قصد الوقف أنه أراد شيئا معينا ولهذا قال ~~المصنف إلا ما قصره الواقف على منفعة معينة. # وأما قوله: "وفعل ما يدعو الناس إليه" فلا شك أن في ذلك مصلحة يعود على ~~الواقف بتكثير ثوابه لكن بشرط أن لا يكون ذلك مما لا يجوز لا كما قال ~~المصنف وتزيين محرابه فإن هذا التزيين هو من المباهاة التي وردت في حديث ~~أنس عن أحمد "3/134، 145، 152، 230، 283"، وأبي داود "449"، والنسائي 689"، ~~وابن ماجه 739"، مرفوعا: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد"، ~~ولفظ النسائي "689"، من هذا حديث: "من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في ~~المسجد"، وهو أيضا من الزخرفة التى ورد فيها أنها من صنيع اليهود والنصارى ~~وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~أمرت بتشييد المساجد"، قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى, ~~ومما يدل على كراهة تزيين قبلة المسجد على الخصوص بشيء يلهي المصلي ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عثمان بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دعاه بعد دخوله الكعبة فقال: "إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت فنسيت أن ~~آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي ~~المصلي". # وأما قوله: "وتسريحه ... " الخ فقد أفاده ما تقدم من قوله ما يزيد في ~~حياته كالتدريس فإن التسريح يزيد في حياته بجلب الناس إليه للقطع بأن الناس ~~إلى مسجد فيه سراج أرغب منهم إلى مسجد مظلم وقد أذن صلى الله عليه وسلم ~~ببعث زيت لتسريح مسجد بيت المقدس كما في سنن أبي داود "457". # قوله: "ومن نجسه فعليه أرش النقص وأجرة الغسل". # أقول: هذا صحيح لأنه معتد للتنجيس وإن كان الأمر أوسع من هذا لحديث ~~الأعرابي الذي دخل المسجد فبال فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صبوا ~~عليه ذنوبا من ماء"، وهو في صحيح ولو يقل قم يا اعرابي فاغسل بولك وأما ~~كونه لا يتولى ذلك إلا بولاية فهذا تشدد في غير موضعه # PageV01P644 # والأمر أيسر من ms0830 ذلك وقد زاد المصنف في التشديد فقال فإن فعل لم يسقط فإن ~~هذا المنجس للمسجد قد فعل ما عليه وأصلح ما أفسد فكيف لا يسقط عنه أرش ~~النقص وأجرة الغسل. # [فصل # وولاية الوقف إلى الواقف ثم منصوبة وصيا أو واليا ثم الموقوف عليه معينا ~~ثم الإمام والحاكم ولا يعترضا من مر إلا لخيانة أو بإعانة وتعتبر الدالة ~~على الأصح ومن اعتبرت فيه ففسق عادت ولايته الأصلية بمجرد التوبة كالإمام ~~والمستفادة كالحاكم بها مع تجديد التولية والاختبار م إلا الوصي قبل الحكم ~~بالعدل فكالإمام وتبطل تولية أصلها بموته ما تدارجت وإن بقي الوسائط لا ~~العكس ومن صلح لشيء ولا إمام فعله بلا نصب على الأصح] . # قوله: "فصل: وولاية الوقف إلى الواقف" الخ. # أقول: وجه هذا أنه لما قصد بذلك الوقف أن يكون صدقة جارية له وثمرة ~~يستفيد ثوابها حيا وميتا كانت هذه العلاقة التي هي الثمرة المستفادة من ~~الوقف مقتضية لأن يكون للواقف ومن يلي من جهته مدخلا فيما فيه جلب مصلحة ~~للوقف ودفع مفسدة عنه ولا نيافي ذلك كون الرقبة قد صارت لله محبسه للانتفاع ~~بها كما قررناه فيما سبق لأن هذه العلاقة التي للواقف ومن يلي من جهته هي ~~مقدمة على من له ولاية عامة من إمام أو حاكم وأما ولاية الموقوف عليه ~~فلكونه المستحق لمنافع الوقف فجلب مصالحه ودفع مفاسده هو أخص الناس به فلا ~~يبعد أن يقال إن هذه العلاقة للموقوف عليه مقدمة على العلاقة التي للواقف ~~فإن الثواب الصائر إلى الواقف هو أثر من أثار هذه الفوائد الصائرة إلى ~~الموقوف عليه وإذا لم يوجد واقف ولا موقوف عليه أو وجدا وهما لا يصلحان ~~لذلك فالنظر إلى الإمام والحاكم وإذا لم يعلم الواقف عليه على ما تقتضيه ~~المصلحة ويوجبه العدل فلهما أن يرادهما إلى الصواب ويبطلا ما وقع من ~~تصرفاتهما مخالفا لطريقه الحق. # قوله: "وتعتبر العدالة على الأصح". # أقول: هذه الولاية على الوقف لا بد فيمن هي إليه من أن يكون ساعيا في جلب ~~مصالحه ودفع المفاسد ms0831 عنه ومن أعظم المفاسد أن يكون خائنا غير أمين ومعلوم ~~أن من لم يتنزه عن محظورات الدين ويتساهل عن القيام بفرائضه لا يؤمن في ~~الأموال فاعتبار العدالة فيمن أنيطت به هذه الولاية أمر لا بد منه وحق على ~~الإمام والحاكم أن ينزعا يد من لم يكن كذلك فإنه وإن سعى في مصالح الوقف ~~أبلغ سعى فإنه مظنة للخيانة لأن الأمور الدينية متساوية الأقدام ومن خان ~~الله في بعضهما لا يؤمن في البعض الآخر. # PageV01P645 # قوله: "ومن اعتبرت فيه ففسق" الخ. # أقول: هذا كلام يشمل جميع الولايات مع الفرق بين الولاية الأصلية ~~والمستفادة ولا يخفاك أن حدوث أمر في العدل يوجب سلب العدالة عنه وإن لم ~~يكن فسقا هو مانع من القبول المشروط بالعدالة ومن بقاء الولاية المشروطة ~~بها فلا بد من تحقق عدمه على وجه يحصل به انثلاج القلوب واطمئنان الخواطر ~~بأن ملكة العدالة قد عادت لذلك الشخص كما كانت قبل حدوث هذا المانع فإذا ~~حصل هذا صار عدلا يجوز له أن يباشر ما كان يباشره قبل حدوث ذلك المانع ولا ~~يحتاج إلى تجديد تولية لأن انعزاله وبطلان ولايته مشروطان باستمرار ذلك ~~المانع وقد ذهب ولم يستمر وليس لمن إليه الولاية المستفادة منه أن يأبى من ~~قبوله ويصمم على نزع يده إلا إذا لم ينشرح صدره بعدالته المتجددة لأمر ~~بنبغي التوقف عنده لا لمجرد الشك والوسوسة. # قوله: "وتبطل توليه أصلها الإمام بموته" الخ. # أقول: هذه الولاية من الإمام الواقعة لشخص من الأشخاص في أمر من الأمور ~~إن كانت مقيدة بمدة حياته كان وجه بطلانها هو انقضاء الوقت الذي هي مقيدة ~~به وأما إذا كانت مطلقة غير مقيدة لبطلانها بموت الإمام لأنها ولاية واقعة ~~من أهلها مصادفة لمحلها ولا دليل بيد من قال ببطلانها لا من رواية ولا من ~~دراية والأصل عدم حدوث المانع كما أن الأصل عدم ارتفاع المقتضى ولو كان ~~مجرد موت الإمام مؤثرا لبطلان ولاية من من جهته لكان موت من عقد الإمامة ~~للإمام من رؤس المسلمين مؤثرا لبطلان ms0832 ولاية الإمام وارتفاع إمامته واللازم ~~باطل بإجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم فالملزوم مثله. # قوله: "ولمن صلح لشيء ولا إمام فعله" الخ # أقول: جاء المصنف رحمه الله بهذه الكلية لما قدمه من الكلام في عموم ~~الولايات وإن كان محل الجميع كتاب السير وينبغي أن تعلم أن نصيب الأئمة ~~الثابت في هذه الشريعة ثبوتا لا ينكره من يعرفها من أقواله صلى الله عليه ~~وسلم ثم وقوعه بالفعل بعد موته صلى الله عليه وسلم من الصحابة فمن بعدهم ~~ليس فيه ما ينفي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أفراد المسلمين ~~وإن كان الأئمة هم المقدمون في ذلك والأحقون به لكن إذا فعلوا كان ذلك ~~مسقطا لهذا الفرض المعلوم بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والمجمع عليه ~~من جميع الأمة وإن لم يفعلوا أو لم يطلعوا على ذلك فالخطاب باق على أفراد ~~المسلمين لا سيما على العلماء فإن الله سبحانه قد أخذ عليهم البيان للناس ~~فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ~~[آل عمران: 187] ، وقال في الآية التي بعدها: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا ~~من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ~~ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] ، فإذا كان البيان لا يتم إلا بإيقاع حكم ~~الله بالحكم مع التمكن من ذلك فما لا يتم الواجب إلا به واجب كوجوبه. # والحاصل أن الغرض المقصود للشارع من نصيب الأئمة هو أمر أولهما وأهمهما ~~إقامة منار الدين وتثبيت العباد على صراطه المستقيم ودفعهم عن مخالفته ~~والوقوع في مناهيه طوعا # PageV01P646 # وكرها وثانيهما تدبير المسلمين في جلب مصالحهم ودفع المفاسد عنهم وقسمة ~~أموال الله فيهم وأخذها ممن هي عليه وردها فيمن هي له وتجنيد الجنود وإعداد ~~العدة لدفع من أراد أن يسعى في الأرض فسادا من بغاة المسلمين وأهل الجسارة ~~منهم من التسلط على ضعفاء الرعية ونهب أموالهم وهتك حرمتهم وقطع سبلهم ثم ~~القيام في وجه عدوهم من الطوائف الكفرية إن قصدوا ديار الإسلام وغزوهم إلى ~~ديار الكفر إن أطاق المسلمون ذلك ms0833 ووجدوا من العدد والعدة ما يقوم به فهذا ~~هو موضوع الإمام الذي ورد الشرع بنصبه وعلى المسلمين إخلاص الطاعة له في ~~غير معصية الله وامتثال أوامره ونواهيه في المعروف غير المنكر وعدم منازعته ~~وتحريم نزع أيديهم من طاعته إلا أن يروا كفرا بواحا كما وردت بذلك الأدلة ~~المتواترة التي لا يشك في تواترها إلا من لا يعرف السنة المطهرة وإذا كان ~~الأمر هكذا فليس ها هنا ما يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والقيام ببيان حجج الله والإرشاد إلى فرائضه والزجر عن مناهيه ولا يصلح ~~وجود الإمام مسقطا لذلك لكنه إذا قام بشيء منه وجب على المسلمين معاضدته ~~ومناصرته وإن لم يقم به فالخطابات المقتضية لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على المسلمين على العموم باقية في أعناقهم معدودة في أهم تكليفاتهم ~~لا خلوص لهم عنها إلا بالقيام بها على الوجه الذي أمر الله به وشرعه لعباده ~~وهكذا العلماء فإنه بعد دخولهم في هذا التكليف دخولا أوليا مخاطبون بتكليف ~~البيان على الوجه الذي ذكرناه وإذا تقرر لك مجموع ما ذكرناه عرفت الصواب ~~ولم يبق بينك وبين دركه حجاب. # [فصل # وللمتولي البيع والشراء لمصلحة والبينة عليه إن نوزع فيها ومعاملة نفسه ~~بلا عقد والصرف فيها وفي واحد أو أكثر ودفع الأرض ونحوها إلى المستحق ~~للاستغلال إلا عن حق فيؤجرها منه ثم يقبض الأجرة ويرد بنيته قيل أو يبريه ~~كالإمام يقف ويبريء من بيت المال وتأجيره دون ثلاث سنين والعمل بالظن فيما ~~التبس مصرفه ولا يبيع بثمن المثل مع وقوع الطلب بالزيادة ولا يتبرع بالبذر ~~حيث الغلة عن حق ولا يضمن إلا ما قبض إن فرط أو كان أجيرا مشتركا وتصرف غلة ~~الوقف في إصلاحه ثم في مصرفه وكذلك الوقف عليه ثم في مصرف الأول ومن ~~استعمله لا بإذن واليه فغاصب غالبا وعليه الأجرة وإليه صرفها إلا ما عن حق ~~فإلى المنصوب] . # قوله: "فصل: وللمتولي البيع والشراء لمصلحة". # أقول: بل عليه ذلك مع تيقن المصلحة ولا يجوز له الإخلال به وإذا ms0834 كان عدلا ~~مرضيا فقد # PageV01P647 # نفذ تصرفه ولا يقبل منازعته وقد تقدم أن القول له في مصلحة وبيع سريع ~~الفساد إلى آخر كلام المصنف وقد ذكرنا هنالك ما ينبغي الرجوع إليه من هنا ~~ولا مانع له من معاملة نفسه ولا من الصرف إليها لأن عدالته تقتضي أنه لا ~~يفعل ذلك إلا لوجه مطابق وكذا له الصرف في واحد أو أكثر على حسب ما تقتضيه ~~المصلحة وهكذا دفع الأرض إلى المستحق إلى آخر كلام المصنف فإن هذا كله ~~تقتضيه الولاية التي قام بها العدل المستحق لما وليه وهكذا الإبراء منه عن ~~الحق الواجب فإن له ذلك. # وأما قوله: "كالإمام يقف ويبريء من بيت المال" فلا يخفاك أن بيت المال هو ~~بيت مال المسلمين وهم المستحقون له وليس له إلا تفريق ذلك بينهم ويأخذ ~~لنفسه ما يستحقه من الأجرة فليس له أن يفعل فيه ما يحول بينه وبين ~~المستحقين إلا أن يكون في ذلك مصلحة راجحة عائدة عليهم في الوقف والإبراء ~~فهو الناظر في مصالح المسلمين. # قوله: "وتأجيره دون ثلاث سنين". # أقول: لا وجه لهذا التقدير بل إذا كانت المصلحة في استمرار التأجير ~~وتطويل مدته كان ذلك هو الذي ينبغي فعله وإن اقتضى الحال تقليل مدة الإجارة ~~لمصلحة عائدة على الوقف كان له ذلك وأما تعليل التقرير بهذه المدة بأنه ~~يخشى على الوقف أن يدعي المستأجر له أنه ملكه فما أبعد هذا التجويز فإن ~~الأوقاف تشتهر وتظهر حيث لا تلبيس بالأملاك بعد المدة الطويلة فإن كان هذا ~~التجويز مما يحصل مثله لمن إليه الولاية فعل ما تقتضيه المصحلة وأما العمل ~~بالظن فيما التبس مصرفه فذلك جائز للمتولي إذا لم يبق إلى اليقين سبيل ~~وهكذا لا يبيع بثمن المثل مع وقوع الطلب بالزيادة لأن في الزيادة جلب مصلحة ~~للوقف ما لم يعارضها مفسدة مقدمة عليها وهكذا ليس له أن يتبرع بالبذر حيث ~~الغلة عن حق ولا وجه لتخصيص هذه الصورة بالتنصيص عليها جوازا أو منعا بل ~~عليه أن يفعل ما فيه مصلحة خالصة غير ms0835 معارضة بما هو أرجح منها كائنا ما كان ~~يترك ما لا مصلحة فيه كائنا ما كان وأما كونه لا يضمن إلا بالتفريط فظاهر ~~وهكذا يضمن ما جنى عليه ولا وجه لقوله أو كان أجيرا مشتركا وقد قدمنا ~~الكلام على الأجير المشترك فليرجع إليه. # وأما قوله: "ويصرف غلة الوقف في إصلاحه" فوجه ذلك ظاهر لأن الرقبة مقدمة ~~على كل شيء إذ بصلاحها تدم الفائدة العائدة على المصرف والواقف ثم ما فاض ~~عن ذلك صرف في مصرفه الذي عينه الواقف وحكم الوقف على الوقف حكم الوقف. # وأما قوله: "ومن استعمله لا بإذن واليه فغاصب" فوجه ذلك أنه أقدم إلى ~~استعمال ما لم يأذن له الشرع باستعماله فهو كما لو أقدم على استعمال ملك ~~الغير وما لزمه بالغصب كان إلى والى الوقف يصرفه فيما فيه مصلحة وليس إلى ~~هذا الغاصب صرف ولا غيره. # PageV01P648 # [فصل # ورقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله حبسه للانتفاع فلا ينقض إلا بحكم ولا ~~توطأ الأمة إلا بإنكاح وعلى بائعه استرجاعه كالغصب فإن تلف أو تعذر فعوضه ~~لمصرفه وإن لم يقفه وما بطل نفعه في المقصود بيع لإعاضته وللواقف نقل ~~المصرف فيما هو عن حق وفي غيره ونقل مصلحة إلى أصلح منها خلاف ويستقر للعبد ~~ما وقف عليه بعتقه وقبله لسيده ومن وقف بعد موته فله الرجوع وينفذ في الصحة ~~من رأس المال وفي المرض والوصية على الورثة كالتوريث وإلا فالثلث فقط ويبقى ~~الثلثان لهم وفقا إن لم يجيزوا م ويصح فرارا من الدين ونحوه] # قوله: "فصل: ورقبة الوقف النافذ وفروعه" الخ. # أقول: قد قدمنا تقرير هذا والاستدلال عليه عند قوله ويعود إلى الواقف أو ~~وارثه فلا نعيده ها هنا. # وأما قوله: "فلا ينقص إلا بحكم حاكم" فوجهه أن الحاكم العارف بمواقع ~~الصلاح ومواطن الفساد والموازن بين الأمور المتعارضة بما تقتضيه الأدلة ~~وتوجبه قواعد الشريعة لا يحكم إلا بما هو مطابق للحق موافق للصواب فحكمه ~~حجة وعليه أيضا الوجه وبيان المستند حتى يرجع إلى حكمه كل واقف عليه. # وأما قوله: ms0836 "ولا توطا الأمة إلا بإنكاح" فوجهه أن مجرد وقفها لا يحلل ~~وطأها وهذا معلوم في الشريعة المطهرة لأن الوقف تحبيس لا تمليك ورقيمته ملك ~~لله وأما كون على بائع الوقف استرجاعه فظاهر لأن باع ما لم يأذن له الشرع ~~ببيعه بل ما حرم عليه. # بيعه ومنعه منه فعليه استرجاعه إن كان قد ثبتت عليه يد المشتري وليس ها ~~هنا ما يطلق عليه اسم البيع ولا ما يصدق عليه حكمه فلهذا كان في يد من هو ~~في يده كالغصب. # وأما قوله: "فإن تلف أو تعذر فعوضه لمصرفه وإن لم يفقه" فوجهه ظاهر لأن ~~هذا العوض يصير كما كان عليه المعوض في كونه وقفا على المصرف المعين من ~~الوقف وليس بغيره فيه حق. # قوله: "وما بطل نفعه في المقصود بيع لإعاضته". # أقول: إذا بطل نفع الوقف لم يبق فيه فائدة للواقف بالثواب الذي هو صائر ~~إليه ولا للمصرف بالانتفاع به فإن ترك كذلك باطل النفع ذاهب الفائدة كان ~~ذلك من أعظم التفريط من المتولى فواجب عليه أن يستدرك الأمر ببيعه بحسب ~~الإمكان ويشتري بثمنه عوضا يكون وقفا كما كان وإن قل وتحقرت فائدته فإن ~~الإعمال وإن قل خير من الإهمال وهذا وجه ظاهر لا يحتاج إلى الاستدلال عليه. # PageV01P649 # وأما قوله: "وللواقف نقل المصرف فيما هو عن حق" فوجهه أم أمر ذلك إليه ~~كما يقتضيه جعله عن حق وله أن يصرف ما عليه من الحق إلا من اختاره من ~~المصارف أو إلى هذا تارة وإلى هذا أخرى وأما فيما كان عن غير حق فقد صار ~~للمصرف المعين بحكم الوقف عليه فلا ينقل إلا لسبب يقتضي ذل. # قوله: "ونقل مصلحة إلى أصلح منها خلاف". # أقول: قد تقرر أن الوقف ملك لله محبس للانتفاع به وما كان هكذا فلا ينظر ~~فيه إلى جانب الواقف إلا من جهة العناية بمصير ثواب وقفه إليه على أكمل ~~الوجوه وأتمها مهما كان ذلك ممكنا ومعلوم أن الاستبدال بالشيء إلى ما هو ~~أصلح منه باعتبار الغرض المقصود من الوقف والفائدة ms0837 المطلوبة من شرعيته حسن ~~سائغ شرعا وعقلا لأنه جلب مصلحة خالصة عن المعارض وقد عرفناك غير مرة أن من ~~عرف هذه الشريعة كما ينبغي وجدها مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد وها ~~هنا قد وجد المقتضى وهو جلب المصلحة بظهور الأرجحية وانتفاء المانع وهو ~~وجود المفسدة فلم يبق شك ولا ريب في حسن الاستبدال. # وأما قوله: "ويستقر للعبد ما وقف عليه بعتقه" فوجهه أن العبد لا يملك ~~وهذا على قول من قال بذلك وأما من قال إنه يملك فيستقر عليه من عند وقوعه. # قوله: "ومن وقف بعد موته فله قبله الرجوع". # أقول: هذه الإضافة إلى بعد الموت لا تسوغ الرجوع لأن الوقف تصرف من ~~الإنسان في ماله لقصد التقرب إلى الله به وإخراج لرقبته عن ملكه وتصييرها ~~ملكا لله عزوجل وتحبيس للأصل وتسبيل للرقبة فمجرد الإضافة إلى بعد الموت لا ~~تكون مسوغة للرجوع لأن الإيقاع بطيبة من النفس ورضا من القلب قد وقع فلا بد ~~لمن قال بأن مجرد الإضافة إلى بعد الموت مسوغة للرجوع من دليل يدل على جواز ~~إبطال هذا التصرف وإرجاعه إلى ما كان عليه من كونه ملكا لمن قد تصرف به ~~والقول بأن ذلك وصية دعوى مجردة بل هذا وقف وقع من أهله مصادفا لمحله وغاية ~~من توجبه الوصية على تسليم ما ذكروه في شأنها من أن ما كان مضافا منها إلى ~~بعد الموت ينفذ من الثلث أن يكون هذا الوقف نافذا من الثلث وأما جعل الرجوع ~~فيه جائزا على الإطلاق فلا هو موافق للدليل ولا لما بنوا عليه كثيرا من هذه ~~التفريعات من القواعد التى نزلوها منزلة الأدلة خبطا وجزافا ومن هذا الخبط ~~قوله وينفذ في الصحة من رأس المال الخ وسيأتي الكلام على هذه القاعدة في ~~الوصايا إن شاء الله تعالى. # قوله: "ويصح فرارا من الدين ونحوه". # أقول: قد عرفناك فيما سبق أن الركن الأعظم والسبب الأكبر في صحة وقف ~~الواقفين هو قصد القربة الصحيحة الخالصة عن الشوائب وما لا يوجد فيه ذلك ~~فليس ms0838 بوقف بل هو من التلاعب بأحكام الله ومن خلط الأحكام الشرعية بالأحكام ~~الطاغوتية وكيف يصح وقف هذا الذي فر من الواجبات التي أوجبها الله عليه ما ~~لم يوجبه عليه ولا طلبه منه بل ولا أذن له # PageV01P650 # به فإنه إنما أذن لعباده بالوقف الذي يكون سببا إلى التقرب إليه وطلب ما ~~عنده من الخير وأين هذا من ذاك والحاصل أن القائل بجواز هذا الوقف مع ~~تصريحه بأن الحامل عليه هو الفرار من قضاء الدين الذي هو على العبد من أهم ~~الواجبات وأضيقها قد غلط أقبح الغلط وجوز ما تحرمه الشريعة تحريما لا شك ~~فيه ولا شبهة. # PageV01P651 ### | كتاب الوديعة # [فصل # إنما تصح بين جائزى التصرف بالتراضي وهي أمانة فلا تضمن إلا لتعد ~~كاستعمال ونحو إعارة وتحفظ فيما لا يحفظ مثلها في مثله أو معه وإيداع وسفر ~~فلا عذر موجب فيهما ونقل لخيانة وترك التعهد والبيع لما يفسد والرد بعد ~~الطلب وبجحدها والدلالة عليها ومتى زال التعدي في الحفظ صارت أمانة وإذا ~~غاب مالكها بقيت حتى اليأس ثم للوارث ثم للفقراء وإن عين للتصدق بها وقتا ~~جاز ما لم يتيقن موته وما أغفله الميت حكم بتلفه وما أجمله فدين وما عينه ~~رد فورا وإلا ضمن كما يلقيه طائر أو ريح في ملك وإذا التبس من هي له لمن ~~بين ثم لمن حلف ثم نصفان ويعطى الطالب حصته مما قسمته إفراز وإلا فبالحاكم ~~والقول للوديع في ردها وعينها وتلفها وأن التالف وديعة لا قرض مطلقا ولا ~~غصب إلا بعد أخذته وللمالك في ذلك إن جحدت فبين إلا العين وفي نفي الغلط ~~والإذن بإعطاء الأجنبي] . # قوله: "فصل: إنما تصح بين جائزي التصرف بالتراضي". # أقول: مراده أنه لا تكون وديعة تثبت لها الأحكام التي سيذكرها إلا إذا ~~كانت بين جائزي التصرف بالتراضي لأنه لو كان أحدهما غير جائز التصرف أو ~~كلاهما كذلك لو يوجد حكم الوديعة لأنه إذا كان أحدهما صبيا أو مجنونا فإن ~~كان الوديع كان المودع له واضعا ماله في مضيعة وإن كان المودع ms0839 كان على ~~الوديع أن يرد ما قبضه منه إلى وليه وإن كانا جميعا صبيين أو مجنونين كان ~~الواجب على أوليائهما استدارك المال من أيديهما وحفظه وأما اشتراط أن يكون ~~بالمراضاة فمعلوم أنهما لا تكون وديعة إلا بذلك وإلا كانت غصبا. # قوله: "وهي أمانة" الخ. # PageV01P651 # أقول: الأصل الشرعي هو عدم الضمان لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام ~~فلا يلزم منه شيء إلا بأمر الشرع ولا يحتاج مع هذا الأصل إلى الاستدلال على ~~عدم الضمان بما لم يثبت كما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضمان على مؤتمن"، وما رواه أيضا ~~من طريق أخرى عنه: "ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير ~~المغل ضمان" فان في أسانيدهما من لا تقوم به الحجة وغاية ما يجب على الوديع ~~هو التأدية لحديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" وحديث: "أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك" وقد قدمنا تخريجهما أما إذا جنى الوديع على الوديعة فهو ضامن ضمان ~~الجناية كما لو جنى مال الغير وهكذا لو استعملها فتلفت بذلك فإنه أيضا ~~جناية وهكذا لو أعارها أو أجرها أو فرط في حفظها بأن يتركها في أرض مسبعة ~~أو نحو ذلك فإن هذا أيضا نوع من الجناية وقد قدمنا ما ينبغي الرجوع إليه ~~مما له مزيد فائدة هنا ومن التفريط أن يردها مع من لا يحفظ مثلها مثله أو ~~يودعها بغير إذن مالكها أو يسافر بها بلا عذر أو يترك تعهدها مع كونه يظن ~~فسادها بترك التعهد لها لكن الظاهر أن هذا التعهد لا يجب عليه إلا إذا أخذ ~~مالكها عليه ذلك وهكذا لا يجب بيع ما يخشى فساده إلا إذا اشترط عليه مالكها ~~وأما وقوع الخيانة منه فإنه ينقلب بذلك غاصبا ويخرج به عن كونه أمينا وهكذا ~~إذا جحدها فإنه يصير بذلك غاصبا وهكذا إذا ترك ردها بعد الطلب لغير عذر ~~فإنه يصير بذلك مفرطا تفريطا يكون به جانبا. # قوله: "ومتى ms0840 زال التعدي في الحفظ صارت أمانة". # أقول: إذا فعل الوديع فعلا يخرج به عن كونه أمينا لم يعد له حكم الأمانة ~~إلا بإيداع جديد وذلك بأن يعلم المالك حصول ذلك منه ثم يرضى ببقائها لديه ~~وديعة كما كانت وهكذا سائر ما تقدم من الأسباب المقتضية للضمان لأن عود حكم ~~الأمانة بعد رفعها لا يحصل بمجرد السلامة من ذلك التعدي ولا بمجرد عزم ~~الوديع على عدم التعدي لأن الملك ملك الغير فلا بد من رضائه واخياره وإلا ~~فلا وهذا ظاهر لا يخفى وأما كونه إذا وقع اليأس من عود مالكها دفعها الوديع ~~إلى الوارث فهذا هوالواجب عليه لأن الوارث هو المستحق لتلك العين بعد حصول ~~اليأس كما يستحقها بموت المالك وأما صرفها إلى الفقراء أو غيرهم فليس ذلك ~~إليه ولا ولاية له عليه بل أمر ذلك إلى الأمام والحاكم إذا لم يوجد من له ~~ولاية في مال المالك أقدم من ولايتهما من وصاية أو نحوها وأما كونه إذا عين ~~للتصدق بها وقتا جاز فهذا معلوم لأن له أن يفعل في ملكه ما شاء. # وأما قوله: "ما لم يتيقن موته" فمبني على أنها قد صارت بالموت ملكا ~~للورثة ولكن هذه المقالة قد أفادت أنه قد أخرجه عن ملكه إخراجا مؤقتا بوقت ~~وذلك صحيح كما قدمنا غير مرة فلم يبق للوارث فيه حق وأما على قول من قال إن ~~المضاف إلى بعد الموت وصية تنفذ من الثلث فإن كان مثل هذا يتسع له ثلث ماله ~~فلا حق للوارث وإن كان لا يتسع له كان له المطالبة بما زاد على الثلث. # قوله: "وما أغفله الميت حكم بتلفه". # أقول: هذا الإغفال لا يقتضي هذا الإهمال حتى يقال إنه يحكم بتلفه بل غاية ~~ما هنا أن # PageV01P652 # يقال إن القول قول الوارث للوديع في ردها كما كان القول قول الوديع في ~~ذلك وهكذا يكون القول قوله في تلفها ويرجع بعد ذلك إلى طلب البينة من ~~المالك أو اليمين من الوارث. # وأما قوله: "وما أجمله فدين" فهذا مبني ms0841 على عدم وجود الوديعة في تركته ~~بمجرد هذا الإجمال وهذا غير مسلم بل يرجع فيما بين المالك الورثة إلى ~~البينة أو اليمين وقد قدمنا في المضاربة نحوا من هذا وأما كون ما عينه يرد ~~فورا فظاهر لكن ترتيب الضمان على عدم الرد فورا غير مسلم بل لا يتضيق الرد ~~على وارث الوديع إلا بطلب المالك فإن لم يرد بعد الطلب ضمن وأما ما يلقيه ~~طائر أو ريح في ملك فليس على من ألقياه في ملكه إلا إعلام المالك بذلك وليس ~~عليه الرد لا على الفور ولا التراخي لا من رواية ولا من دراية. # وأما قوله: "وإذا التبس من هي له" فوجهه ظاهر # وهكذا قوله: "ويعطى الطالب الطالب حصته" الخ # قوله: "والقول للوديع في ردها". # أقول: وجه ذلك أنه أمين مقبول القول مع يمينه وإن كان الأصل عدم الرد لكن ~~هذه اليد الأمينة تقتضي عدم ثبوت الضمانة المتسببة عن عدم قبول قوله وهكذا ~~الكلام في التغيير والتلف وكون التالف هو الوديعة عملا لما تقتضيه اليد ~~الأمينة ولا وجه لقوله إلا بعد أخذته وديعة لأن هذا القول إنما يدل على ~~ثبوت الإيداع على كون اليد يد غصب أو نحوه. # وأما قوله: "وللمالك في ذلك إن جحد" الخ فوجهه أن اليد الأمينة قد ارتفعت ~~بالجحد وصارت اليد يد غصب والقول مع الغصب في تلك الأمور للمالك. # وأما قوله: "وفي نفي الغلط" فوجهه الأصل عدم الغلط ولكن الأولى أن يكون ~~القول قول الوديع لأن اليد الأمينة لم ترتفع بهذا الغلط وهكذا دعوى الإذن ~~بإعطاء الأجنبي لأنه وإن كان الأصل عدم الإذن لكن حكم اليد الأمينة باق. # PageV01P653 ### | كتاب الغصب # [هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو] . # قوله: "هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو". # أقول: اليد العدوانية لا يمكن أن تكون عدوانية على الحقيقة إلا بالنية ~~لأنها المدار الذي تدور عليه أحكام العدوان والخطأ فلا وجه لقوله وإن لم ~~ينو ومعلوم أن إثبات اليد بغير إذن الشرع قد يكون بعد العلم ms0842 بأن بغير إذن ~~الشرع وليس العدوان إلا ذلك وهذا العلم هو النية التي # PageV01P653 # هي قصد الثبوت على مال الغير بغير إذن الشرع وقد يكون قبل العلم بأنه ~~بغير إذن الشرع وحينئذ فلا عدوان لفقدان النية التي تتأثر عنها الغصبية فإن ~~قلت إذا صار ما هو مغصوب إلى يد من لا يعلم بغصبه بشراء أو نحوه ثم تبين له ~~بعد ذلك أنه غصب ماذا يجب عليه قلت يجب عليه إرجاعه إلى مالكه فإن لم يفعل ~~بعد العلم كان له حكم الغاصب لأنه حينئذ قد صار مستوليا على مال الغير ~~عدوانا لارتفاع الشبهة التي كانت معه وحصول اليقين الماحي لها. # [فصل # فلا يضمن من غير المنقول إلا ما تلف تحت يده وإن أثم وسمي غاصبا ومن ~~المنقول إلا ما انتقل بفعله ولا ينقل ذي اليد نقلا ظاهرا أو في حكمه بغير ~~إذن الشرع م ما ثبتت يده عليه كذلك وما نقل لإباحة عرف أو خوف منه أو عليه ~~أم من نحو طريق فأمانة غالبا غصب] . # قوله: "فصل: ولا يضمن من غير المنقول إلا ما تلف تحت يده" الخ. # أقول: الشارع قد سماه غاصبا في حديث: "من غصب شبرا من الأرض" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث جماعة وقد اعترف المصنف بأنه يسمى غاصبا وموجب ~~هذا أن تثبت عليه أحكام الغصب فيضمن ما تلف بعد الغصب وإن لم يتلف تحت يده ~~ولا وجه للفرق بين المنقول وغيره فالاستيلاء على الشيء عدوانا وإثبات اليد ~~عليه بغير أمر الشرع موجب للضمان في الجميع وأما اشتراط النقل الذي ذكره ~~المصنف فلم يرد دليل ولا يتوقف عليه مفهوم الغصب لا شرعا ولا لغة. # وأما قوله: "وما نقل لإباحة عرف" الخ فهذا ليس من الغصب في شيء لأنها قد ~~جرت عادة الناس بذلك وهكذا جرت عاداتهم بنقل ما هو ملك للغير لأجل الخوف ~~منه أو عليه وذلك معدود من الإحسان عندهم وهكذا نقل ما اعترض في طريق ~~المسلمين فإن الشرع والعرف قاضيان بجواز ذلك وليس لذكر مثل هذا ms0843 في كتاب ~~الغصب كثير فائدة ولكنه لما اشترط النقل بمجرد الرأي احتاج إلى إخراج هذه ~~الصور من النقل وأما ما ذكره من التعثر فإن كان فاعله مأذونا له بالدخول من ~~طريق الشرع أو من طريق العرف فليس بغصب ولا يلزمه ضمانه وإن لم يكن مأذونا ~~فهو بمجرد دخوله ملك للغير غاصب فيضمن ما تلف بتعثره. # [فصل # ويجب رد عينه ما لم تستهلك ويستفدي غير النقدين بما لا يجحف إلى يد ~~المالك إلا # PageV01P654 # صبيا ونحوه محجورا فيها أو إلى من أخذ منه إلا غاصبا مكرها أو في حكمه ~~ونحو راع ليلا ويبرأ بمصيرها إلى المالك بأي وجه وإن جهل وبالتخلية الصحيحة ~~وإن لم يقبض إلا لخوف ظالم ونحوه ويجب الرد إلى موضع الغصب وإن بعد أو ~~الطلب إن كانت فيه فيهدم ويكسر ويذبح لرد ما هي فيه حيث له ذلك وإلا فقيمة ~~الحيلولة على الأصح كعبد أبق أو أي شيء تتوسخ فتعذر رده] . # قوله: فصل: "ويجب رد عينه ما لم تستهلك". # أقول: هذا معلوم لأن الخطاب برد نفس المغصوب ثابت بقطعيات الشرع فليس ~~للغاصب أن يعدل إلى قيمته ولا أباح له الشرع ذلك إلا برضا المالك ثم ~~الاستفداء واجب وإن أجحف به كل الإجحاف لأنه قد وقع في معصية الغصب ~~باختياره عدوانا ومخالفة للشرع ووجب عليه التخلص من هذه المظلمة بردها ما ~~دامت موجودة ووجد إليها سبيلا وعلينا الأخذ على يد الظالم حتى يرد مظلمته ~~للمطلوب ولا تأخذ به رأفة فاستثناء الإجحاف من غرائب المقالات ويكون الرد ~~كما ذكر المصنف إلى يد المالك أو يد ولي غير المكلف وهذا معلوم وهكذا الرد ~~إلى يد من أخذ ذلك الشيء منه إذا كان غير غاصب لحديث على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه أما إذا كان غاصبا فالرد إليه غصب على غصب وظلم فوق ظلم. # وأما قوله: "ونحو راع ليلا" فالتعرض لذكره هذه الصورة النادرة لعل وجهه ~~ثبوت عرف بين أهل قرية علم به المصنف أو من نقل هذا عنه ولكن بعد ثبوت معنى ms0844 ~~الغصب لا وجه لتخصيص بعض الصور إلا لمخصص مسوغ للرجوع إليه في صفة الرد ~~وغيرها. # قوله: "ويبرأ بمصيرها إلى المالك بأي وجه". # أقول: الذي أوجبه الشرع على الغاصب أن يرد ما غصبه إلى مالكه ردا ظاهرا ~~بحيث يعلم المغصوب عليه أن هذه العين هي التي غصبها عليه الغاصب وأنه قد ~~تحلل من مظلمته له بردها إليه وأما جعل الرد بأي وجه محللا للغاصب من ~~المظلمة مسقطا للضمان عنه وإن جهل المالك مجمود غير مرضي وخروج عن طريق ~~الصواب. # قوله: "ويجب إلى موضع الغصب وإن بعد". # أقول: وجهه ظاهر ولا سيما إذا كان موضع الغصب هو الموضع المعتاد لاستقرار ~~تلك العين المغصوبة فيه أو كان يلزم المالك مؤنة بردها إليه أو كان الرد ~~إليه بعد الطلب من المالك فلا شك أن ذلك واجب على الغاصب وهكذا إذا طلب ~~المالك ردها إليه إلى غير موضع الغصب وجب على الغاصب ذلك لأن التحلل من ~~المظلمة لا يكون إلا على الوجه الذي يرضى به المالك وإن لم تكن تلك العين ~~في الموضع الذي طلب المالك ردها إليه فلا وجه للتقييد بقوله إن كانت فيه. # قوله: "ويهدم ويكسر ويذبح حيث له ذلك". # PageV01P655 # أقول: وجه هذا ظاهر لأن رد المظلمة واجب على الظالم وإن تلف عليه ما تلف ~~وغرم بسبب الرد ما غرم ولو أجحف به كما قدمنا وأما إذا كانت العين المغصوبة ~~قد صارت في شيء مملوك لغير الغاصب بغير اختياره كأن يزد رد الحيوان الجوهرة ~~المغصوبة ولا يمكن خروجها منه إلا بذبحه أو يدخل في شيء مملوك للغير ولا ~~يخرج إلا بكسره فها هنا لا وجه لإتلاف ملك غير الغاصب لرد العين المغصوبة ~~بل الوجه المطابق لقواعد الشرع أن يضمن الغاصب لصاحب العين المغصوبة ولمالك ~~العين الأخرى قيمتها إن رضي بذلك ويأخذها الغاصب أو يشتري أحد المالكين ~~العين التي للمالك الآخر وإذا لم يمكن الفصل إلا بنقص فيهما أو في أحدهما ~~كان مضمونا على الغاصب وأما دفع قيمة الحيلولة فلا بد من تقييد ذلك ms0845 بحصول ~~الرضا من المالك فإن لم يرضى واختار تعجيل القيمة ورضي بمصير العين للغاصب ~~وإذا رجعت فله ذلك وإن اختار الانتظار حتى تخلص تلك العين مما وقعت فيه ~~بوجه فله أن يطالب الغاصب بأجرة مثل تلك العين حتى تعود إليه إن كان لمثلها ~~أجرة فهذه الوجوه الخيار فيما للمالك يختار منها ما شاء ولا حجر عليه وهكذا ~~الكلام في العبد الذي أبق والشيء الذي تنوسخ. # [فصل # وإذا غيرها إلى غرض خير بينها وبين القيمة ولا أرش إلا في نحو الخصي وإن ~~زادت به وإلى غير غرض ضمن أرش اليسير وخير في الكثير بين فيمتها صحيحة ~~وعينها مع الأرش وفوائدها الأصلية أمانة فلا يضمن إلا ما نقله لنفسه أو جنى ~~عليه أو لم يرد مع الإمكان] . # قوله: "وإذا غيرها المالك إلى غرض" الخ. # أقول: الحق أن المالك مخير بعد تغيير العين من غير فرق بين أن يكون ~~التغيير إلى غرض أو إلى غير غرض فإن شاء اختار رجوع العين إليه مع أرش ~~النقص وإن شاء تركها للغاصب وأخذ قيمتها ولا وجه للفرق بين الكثير واليسير ~~كما أنه لا وجه للفرق بين التغيير إلى غرض وإلى غير غرض وليس بيد المصنف ~~ولا بيد غيره ما يخالف ما ذكرنا إلا مجرد الرجوع إلى قواعد لهم ليس عليه ~~أثارة من علم. # قوله: "وفوائدها". # أقول: فوائد العين المغصوبة تابعة لها فكما يجب رد العين المغصوبة إلى ~~المالك كذلك يجب رد فوائدها إليه ومن خالف في هذا فليس بيده رواية ولا ~~دراية وأما الاستدلال بحديث الخراج بالضمان فلا يخفاك أنه وارد في غير ~~مقبوضة بإذن الشرع فكيف يصح الحاق العين المغصوبة بها ومعلوم أن الغاصب ~~ضامن على كل حال فكيف يستحق عوضا وهو الخراج في # PageV01P656 # مقابلة ضمانه وبالجملة فهذا من وضع الدليل في غير موضعه وليس عمومه إلا ~~بالنسبة إلى ما ورد فيه لا بالنسبة إلى ما هو ضد لذلك ولا فرق بين الفوائد ~~الأصلية والفرعية بل الكل غصب بيد الغاصب حتى يرده إلى مالك العين ms0846 التي هو ~~نماء لها ودعوى الفرق بينهما لم يبن إلا على مجرد الخيال فيضمن الغاصب ما ~~تلف منها ولو لم يجن عليها ولا نقلها لنفسه أو لم يتمكن من ردها ودعوى أن ~~الأصلية أمانة دعوى مردودة فيالله العجب من مثل هذه المقالات التي يمجها ~~السمع ويردها العقل والشرع. # [فصل # ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به وله فصل ما ينفصل بغير ضرر وإلا خير ~~المالك وعليه قلع الزرع وإن لم يحصد وأجره المثل وإن لم ينتفع فإن أجرا ~~ونحوه فموقوف وأرش ما نقص ولو بمجرد زيادة من فعله كأن حفر بئرا ثم طمها ~~إلا السعر قيل والهزال ونحوهما في الباقي] . # قوله: "فصل: ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به". # أقول: لأن يده عدوان وما فعله في العين مما يوجب زيادتها عدوان على عدوان ~~ولا يتخلص من مظلمته ويبرأ من غصبه إلا بارجاع تلك العين إلى مالكها وإن ~~زادت لما فعله فيها أضعاف أضعاف قيمتها وما للغاصب وللمطالبة بذلك بل هو ~~مطالب مع رد العين المغصوبة برد أجرة مثلها في مدة الغصب لأنه فوت على ~~المالك هذه المنفعة تعديا وعدوانا وجرأة على الشرع وعلى أموال العباد ~~المعصومة وأما كون له فصل ما ينفصل بغير ضرر فإن لم يكن ذلك من نماء العين ~~كأن يضع عليها حلية لا ضرر في فصلها فله أن يأخذ ما وضعه وأما مع الضرر ~~فيأخذها المالك بزيادتها ولا حرج عليه ومن استبعد هذا فليتهم عقله وقصوره ~~عن إذراك المدارك الشرعية. # قوله: "وقطع الزرع وإن لم يحصد". # أقول: حديث: "ليس لعرق ظالم حق" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه من ~~حديث سعيد ابن زيد وقد روى من طرق قدمنا الكلام عليها في باب الإحياء وروى ~~عن عروة بن الزبير مرفوعا أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود "3074"، ~~والدارقطني وحسن ابن حجر في بلوغ المرام إسناده ومجموع طرقه تقوم بها الحجة ~~وهو يدل على أن ما غرسه الغاصب أو زرعه في الأرض المغصوبة فهو لمالكها وليس ~~للغاصب من ms0847 ذلك شيء وقد روى ابن رشد الإجماع على هذا فقال في النهاية وأجمع ~~العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر ~~بالقطع انتهى وهذا أعنى عدم ثبوت الحق للغاصب بوجه هو المطابق لمعنى # PageV01P657 # كون يده غاصبة فإن اليد الغاصبة لا تستحق شيئا وما فعلته في الغصب فلا حق ~~لها فيه وأما ما أخرجه أحمد "وأبو داود "3403"،والترمذي "1366"، وابن ماجه ~~"2466"، من حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من زرع في ~~أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته"، وقد روى الترمذي ~~"3/648"، عن البخاري تحسينه ونقل عن البخاري تضعيفه وضعفه أيضا البيهقي وهو ~~من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج قال أبو زرعة لم يسمع عطاء من ~~رافع وكان موسى بن هارون يضعف هذا الحديث ويقول لم يروه عن شريك ولا رواه ~~عن عطاء غير أبي إسحاق فهو مع كونه مخالفا لما هو أصل الغصب من عدم رجوع ~~الغاصب الظالم على المغصوب عليه المظلوم بما أنفقه على ما تعدى به من إيقاع ~~الرزع غصبا وعدوانا بغير إذن الشرع يمكن الجواب عنه من وجوه: # الأول: ما ذكرناه فيه من المقال الذي لا ينتهض معه للاستدلال. # الثاني: بما حكاه ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال إن أبا إسحق زاد في ~~هذا الحديث لفظ: "بغير إذنهم" وليس غيره بذكر هذا الحرف انتهى وإذا كان هذا ~~اللفظ مزيدا لم يكن في الحديث دلالة على أن هذا الحكم يثبت للغاصب بل هو ~~ثابت لمن زرع أرض قوم على غير وجه التعدي والعدوان فلا يبقى في الحديث ~~إشكال ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال: "ما أحسن زرع ظهير" ~~فقالوا: إنه ليس لظهير لكنه لفلان, قال: "فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته" ~~فدل على أن الزرع تابع للأرض فهذا قاله صلى الله عليه ms0848 وسلم في أرض غير ~~مغصوبة كما يدل عليه قولهم ولكنه لفلان ولو زرع تلك الأرض غصبا لم يقولوا ~~إن الزرع له وإذا كان هذا حكم من زرع غير غاصبا ولا ظالم فحكم من زرع غاضبا ~~ظالما مثل هذا الحكم. # الوجه الثالث: بما أخرجه أبو داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير عن ~~بعض الصحابة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما ~~نخلا في أرض فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخلة منها ~~قال: "فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم" وإذا كان هذا ~~هو حكم الشرع في النخل الذي تعظم المؤنة عليه وتكثر الغرامة فيه فأمر النبي ~~الغاصب بالقلع وإخراج نخله مع كونه قد صار نخلا عما فكيف لا يكون الزرع ~~مثله مع حقارة المؤونة عليه وقصر المدة فيه وليس في كون البذر من الغاصب ~~زيادة على كون أصول الغرس منه فلا يصح أن يكون أحدهما سببا لاستحقاق الغاصب ~~للنفقة دون الآخر فما ذكره المصنف رحمه الله من قلع الزرع وإن لم يحصد ~~ولزوم أجرة الأرض للغاصب وإن لم ينتفع صواب وهكذا قوله إن عليه أرش ما نقص. # وأما قوله: "فإن أجر أو نحوه فموقوف" فالمعتبر إجارة المالك فإن أجاز ~~كانت هذه الإجازة هي التي صح بها التأجير ونحوه وإن لم يجز كان ما فعله ~~الغاصب وجوده كعدمه وأما قوله: "إلا نقصان السعر" فوجهه أن ذلك النقصان ليس ~~من فعل الغاصب حتى يضمنه ولا يخفاك أن ارتفاع السعر يزيد قيمة ذلك المغصوب ~~فوق ما كانت عليه حال الغصب ومن الجائز # PageV01P658 # أن يبيعها المالك وقت حصول زيادة السعر فكان في الغصب من هذه الحيثية ~~تفويت لمنفعة للمالك متعلقة بالعين فيضمنها كما يضمن أرش النقص وصاحب اليد ~~الظالمة الغاصب حقيق بالتشديد عليه لأنه اختار لنفسه التعدي ومخالفة ما ~~يقتضيه الشرع ويوجبه العدل وهكذا الهزال يضمنه لأنه حصل النقص به والمغصوب ~~في يده ولو كان بغير سبب منه إذ من الجائز أن تلك ms0849 العين لو كانت باقية بيد ~~مالكها لم تهزل. # [فصل # ويملك ما اشترى بها أو بثمنها نقدين ويتصدق بالربح وما استهلكه بخلطه أو ~~إزالة اسمه ومعظم منافعه ويطيب له بعض المراضاة ويتصدق بما خشى فساده قبلها ~~ويملك مشتريها الجاهل غلتها ويتصدق بما تعدى قيمة الرقبة وعليه الأجرة] . # قوله: "فصل: ويملك ما اشترى بها أو بثمنها نقدين ويتصدق بالربح". # أقول: العين المغصوبة باقية على ملك مالكها بالعصمة الشرعية ولا يخرج عن ~~ملكه بالغصب المحرم بقطعيات الأدلة فالواجب على الغاصب إرجاعها سواء كانت ~~عينا أو نقدا وأما الاعتلال بأن النقد لا يتعين فما أهون هذه المقالة في ~~صدور علماء الشريعة العارفين بقواعدها فإن هذا ليس إلا مجرد رأي ليس عليه ~~إثارة من علم فالواجب الشرعي على الغاصب أن يرد العين المغصوبة فإن تلفت أو ~~تعذر استدراكها كما لو اختلف النقد بمثله من النقود فعلى الغاصب إرجاع قيمة ~~العين موفرة وإرجاع مثل النقد من أعلى جنس من أجناسه ولا يطيب له ما شراه ~~من عين أو بثمنها ولا يصير ملكا له ولم يأذن الشرع بذلك ولا سوغه وهكذا لا ~~يطيب له الربح بل يجب عليه إرجاعله لمالكه كما قدمنا هكذا ينبغي أن يقال في ~~مثل هذا البحث عملا لا تقتضيه القواعد الشرعية وللإمام أن يتصدق بما يخشى ~~فساده من العين المغصوبة أو مما اشترى بثمنها أو من الربح عقوبة للغاصب ~~والضمان عليه باق بحاله وعلى هذا يحمل ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ~~عن عاصم بن كليب أن رجلا من الأنصار أخبره قال: خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجعنا استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم ~~وضع القوم أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك ~~لقمة في فمه ثم قال: "أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها" فقالت المرأة: يا ~~رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد ~~اشترى شاة أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد ms0850 فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي ~~بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطعميه الأسارى"، وعاصم بن كليب ~~المذكور في الإسناد قال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد وقال الإمام ~~أحمد لا بأس به وقال أبو # PageV01P659 # حاتم الرازي صالح وقد أخرج له مسلم وأما جهالة الصحابي فغير قادحة ولكن ~~لا يخفاك أن هذا الحديث ليس هو كالغصب في كل وجه فإن هذه المرأة لا تقصد ~~الإستيلاء على مال الغير عدوانا بل وقع في ظنها أن إذن امرأة الرجل كإذنه ~~ولما كان إذن المالك أمر لا بد منه صرفها صلى الله عليه وسلم في مصرفها. # قوله: "وما أستهلكه بخلطه وإزالة معظم منافعه". # أقول: أما الخلط فقد تعذر إرجاع العين معه فيجب على الغاصب إرجاع مثلها ~~من أعلى جنس من أجناسها كما قدمنا لأن انتصاف المظلوم من ظالمه وإرجاع حقه ~~إليه على طريقة العدل لا يكون إلا بذلك ولا وجه لجعل ذلك موجبا لملك الغاصب ~~لما غصبه ولا دل على ذلك شرع ولا عقل وأما إذا فعل في العين المغصوبة ما ~~أزال اسمها ومعظم منافعها فهذا أيضا لا يوجب أن تصير تلك العين بعد تغييرها ~~ملكا للغاصب بل المالك بالخيار إن شاء رجعت له وأخذ أرش النقص وإن شاء ~~تركها وأخذ قيمتها موفرة ولا تطيب للغاصب بعد تسليم الأرش أو القيمة بحال ~~من الأحوال لأنه أخذها لا بإذن الشرع ولا بإذن المالك فإن طابت نفس المالك ~~بأن تصير للغاصب بعد تسليم القيمة أو الأرش كان ذلك هو المسوغ لا مجرد ~~الضمان. # قوله: "ويملك مشتريها الجاهل غلتها" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أن العين باقية على مالك مالكها وأن اليد ~~الظالمة الغاصبة لا يثبت بها حق للغاصب ولا لغيره من غير فرق بين العالم ~~والجاهل فما حصل من الغلة في يد مشتريها الجاهل كان لرب العين وهو المالك ~~وهذا المشتري الجاهل يرجع بما غرمه للمالك على الغاصب لأنه غرم لحقه بسببه ~~فهذا ما تقتضيه القواعد الشرعية القاضية بعصمة أملاك العباد ms0851 وعدم خروجها ~~عنهم إلا بالرضا كما يدل عليه قوله عزوجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] ، وقوله صلى الله عليه وأله وسلم: "لا يحل مال ~~امريء مسلم إلا بطيبة من نفسه"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام"، فمن زعم أن الغصب يقتضي خروج فوائد العين عن ملك ~~مالكها إذا باعها الغاصب من جاهل لغصبها فعليه الدليل ولا دليل وما ذكره من ~~التصدق بما تعدى قيمة الرقبة فمبني على هذا الخيال الفاسد وأما لزوم الأجرة ~~له فإذا اختار المالك عدم أخذ فوائد العين من المشتري الجاهل وطالب بأجرة ~~الأرض كان له ويرجع به المشتري الجاهل على الغاصب كما قدمنا وسيأتي للمصنف ~~مثل هذا قريبا ولكنها تكررت عليه بعض المباحث في هذا الفصل والفصل الذي ~~قبله والفصل الذي سيأتي بعده ووقع التخالف في بعضها وقد أوضحنا ما هو الحق ~~في الجميع. # [فصل # وللمالك قلع الزرع وأجرته ولو مستقلا ولا يفسد إن تمكن بدونه والرجوع ~~بالعين # PageV01P660 # والأجرة على كل ممن قبض والمغرور يغرم الغار ولو جاهلا كل ما غرم فيها أو ~~بنى عليها إلا ما اعتاض منه والقرار على الآخر إن علم مطلقا أو جنى غالبا ~~ويبرؤن ببرائته لا غيره وإذا صالح غيره المالك فبمعنى الإبراء يرجع بقدر ما ~~دفع ويبرأ من الباقي لا هم وبمعنى البيع يملك فيرجع بالعين إن بقيت وإلا ~~فالبدل] . # قوله: "فصل: وللمالك قلع الزرع وأجرته". # أقول: هذا صواب وقد قدمنا وجهه والدليل عليه ومعلوم أن هذا الزرع وقع في ~~ملك الغير باليد العدوانية فلا حق للغاصب فيه وللمالك تفريغ أرضه عما فعلته ~~فيها اليد العدوانية وإذا احتاج القلع إلى أجره رجع بها على الغاصب لأنه ~~غرم لحقه بسببه وإذا لم يمكن القلع إلا بإفساد الزرع كان له ذلك وبعد هذا ~~يأخذ العين المغصوبة ويأخذ أجرتها من الغاصب أو مما صيرها إليه الغاصب ~~وقرار الضمان على الغاصب ولا فرق بين العالم والجاهل والمغرور يغرم الغار ~~كما قال المصنف هنا وهو الحق. # وأما قوله: "والقرار على ms0852 الآخر إن علم مطلقا أو جنى غالبا" فوجهه أنه مع ~~العلم يصير كالغاصب الأول وقد صارت العين في يده فيكون قرار الضمان عليه ~~وهكذا مع الجناية قد صار ضامنا للعين المغصوبة بالجناية سواء حكم عليه بأنه ~~غاصب أو لم يحكم عليه بالغصب وأما إذا لم يعلم ولا جنى فهو مغرور من جهة ~~الغاصب فيرجع عليه. # قوله: "ويبرؤن ببراءته لا غيره". # أقول: إن أبرأ المالك من ضمان العين المغصوبة إبراء مطلقا برئوا جميعا ~~وهكذا إذا أبرأ من قرار الضمان عليه لأنه هو الذي تعلق به الضمان للمالك في ~~آخر الأمر فكأنه في هذه الصورة أبرأ من ضمان العين مطلقا لأن الخطاب على ~~الغاصبين الآخرين فالضمان إنما هو من جهة من كان قرار الضمان عليه لا من ~~جهة المالك فإنه لا يطلب إلا ضمان ما غصب عليه وقد أبرأ منه وعلى تقدير أن ~~له يطالب غير من قرار الضمان عليه من الغاصبين فتلك المطالبة تنتهي آخر ~~الأمر إلى من عليه القرار وأما ما ذكره من المصالحة بمعنى الإبراء بمعنى ~~البيع فهذا آمر وقع برضاء المالك وهذا الرضا هو المناط المحلل لانتقال ~~الأموال من مالك إلى مالك فيسقط الزائد من القيمة عنه وتصير العين ملكا له ~~وأما كونه يبرأ من باقي القيمة وحده دون سائر الغاصبين فمبني على أن الرضا ~~الواقع من المالك مقيد بهذا الغاصب وحده فكأنه خصه بذلك مع عزمه على طلب ~~الباقين بما أسقطه لهذا وإلا فلا وجه لرجوع المالك عليهم. # [فصل # وفي تالف المثلي مثله إن وجد في ناحيته وإلا فقيمته يوم الطلب وصح للغاصب # PageV01P661 # تملكه وإلا فقيمته يوم الغصب ولم يصر بعد أو مع أحدهما قيميا وإلا اختار ~~وفي القيمي قيمته يوم الغصب وإن تلف مع زيادة غير مضمونة وفي المضمونة يخير ~~بين قيمته يوم الغصب ومكانه ويوم التلف ومكانه ويتعين الأخير لغير الغاصب ~~وإن قل وما لا يتقوم وحده فمع أصله ويجب رد عين ما لا قيمة له لا عوض تالفه ~~إلا مثليا لا يتسامح به أو ms0853 إن تلف بعد تقومه والقول للغاصب في القيمة ~~والعين وبينة المالك أولى] . # قوله: "فصل: وفي تالف المثلي مثله" الخ. # أقول: إطلاقهم على الشيء الذي تساوت أجزاؤه أنه مثلي وعلى ما اختلفت ~~أجزاؤه أنه قيمي هو مجرد اصطلاح لهم ثم وقوع القطع والبيت منهم بأن المثلي ~~يضمن بمثله والقيمي بقيمته هو أيضا مجرد رأي عملوا عليه وإلا فقد ثبت عن ~~الشارع أنه يضمن المثلي بقيمته كما في قوله في حديث المصراة: "ردها وصاعا ~~من تمر" وهو في الصحيح كما تقدم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم تضمين القيمي ~~بمثله كما ثبت في الصحيح البخاري "2225"، وغيره من حديث أنس قال: أهدت بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة ~~بيدها فألقت ما فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طعام بطعام وإناء ~~بإناء"، وهذا اللفظ للترمذي "1359"، وللبخاري "2481"، في هذا الحديث ألفاظ ~~منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات ~~المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل ~~فيها الطعام وقال: "كلوا" ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة وأخرج ~~نحو هذا الحديث أحمد "6/148"، وأبو داود "3568"، والنسائي "3957"، من حديث ~~عائشة أنها قالت ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته ~~فقال: "إناء كإناء وطعام كطعام"، وفي إسناده أفلت بن خليفة قال أحمد ما أرى ~~به بأسا وحسن ابن جحر في الفتح إسناده. # إذا عرفت هذا فأعلم أن الواجب رد العين المغصوبة مثلية كانت أو قيمية فإن ~~تلفت كان المالك مخيرا بين أخذ مثلها أو قيمتها على وجه يرضى به من غير فرق ~~بين مثلي وقيمي ولكن إرجاع المثلى من أعلى أنواع الجنس وقيمة القيمي على ~~هذا الاصطلاح أقرب إلى دفع التشاجر وأقطع لمادة النزاع. # وأما قوله: "فقيمته يوم الغصب" فوجهه أنه الوقت الذي تعلق فيه الضمان ms0854 ~~بالغاصب وقيل يوم التلف لأنه وقت وجوب الضمان والأولى أن يكون مضمونا بأوفر ~~القيم من وقت الغصب إلى وقت التلف لأن هذه مظلمة فإذا زادت قيمة ذلك الشيء ~~في بعض الأوقات فمن الجائز أنه لو كان باقيا بيد المالك لباعه بهذه الزيادة ~~وقد قدمنا الكلام في هذا والعجب من المصنف ومن قال بمثل قوله حيث قالوا إن ~~الرهن المقبوض بإذن مالكه مضمون على المرتهن بأوفر قيمة من القبض إلى التلف ~~والغصب الذي هو ظلم بحت واستيلاء على جهة العدوان بغير إذن الشرع مضمون ~~بقيمته وقت الغصب وقد أطال المصنف الكلام في هذا الفصل على القيمي والمثلي ~~وقد عرفناك ها هنا # PageV01P662 # بما يتضح لك به الصواب في جميع هذه الأطراف التي ذكرها المصنف وقد قدمنا ~~أن الزيادة مضمونة على كل حال فلا يتم ما ذكره من التخيير وأما الجزم بأنه ~~يتعين الأخير لغير الغاصب الأول للغاصب فليس لهذه الدعوى وجه ولا عليها ~~أثارة من علم. # قوله: "والقول للغاصب في قدر القيمة". # أقول: القول قول نافي الزيادة والبينة على مدعيها. # وأما قوله: "والعين" فالصواب أن البينة على من سبق إلى التعيين والقول ~~قول المنكر مع يمينه وأما كون بينة المالك أولى فوجهه أن يد الغاصب عدوانية ~~فكانت بينته ضعيفة لضعف يده ولكن هذه العلة تقتضي أن لا يكون القول قوله في ~~القيمة والعين كما ذكره المصنف لأن اليد العدوانية موجودة في الجميع وإذا ~~اضعفت البينة أضعفت كون القول قوله. # [فصل # ويسقط عوض التالف حيث لا قيمة لحصصه لو قسم وتصير للمصالح تركة صارت ~~لنقصانها كذلك وكذلك هو أو العين باليأس عن معرفة المالك أو انحصاره وحينئذ ~~تعدد القيمة بتعدد المتصرف وإن بقيت العين وولاية الصرف إلى الغاصب ولا ~~يصرف فيمن تلزمه نفقته إلا العين وفي نفسه خلاف ولا نجزيء القيمة عن العين ~~ولا العرض عن النقد وتفتقر القيمة إلى النية لا العين وإذا غاب مالكها بقيت ~~حتى اليأس ثم للوارث ثم للفقراء أو المصالح فإن عاد غرم التالف الدافع ~~العوض إلى الفقراء ms0855 لا إلى الإمام أو الحاكم فبيت المال وإن التبس منحصرا ~~قسمت كما مر ولا يسقط بالإسلام بعد الردة ما يجامع الكفر ولا يضمن ما منع ~~عنه مالكه بالزجر ما لم تثبت اليد ويضمن آمر الضعيف قويا فقط والقرار على ~~المأمور] . # قوله: "فصل: ويسقط عوض التالف" الخ. # أقول: هذا كلام في غاية السقوط فإن الضمان قد وجب بالغصب وجوبا ثبت بيقين ~~فكون مجرد قسمته بين الشركاء يصير بها نصيب كل واحد لا قيمة له يقتضي سقوط ~~هذا الضمان المعلوم لا سقوط المالكين المتيقن بل يجب على الغاصب تسليم ذلك ~~الشيء إليهم ويصنعون به ما أرادوا وإن بلغ في الحقارة إلى الغاية وتسامح ~~الناس في المحقرات هي التي لا تكون مأخوذة على وجه الغصب أما المأخوذة على ~~جهة الغصب فالتسامح بها أقل قليل وهكذا قوله وتصير للمصالح تركة صارت ~~لنقصانها كذلك فإن هذا الحكم مجازفة عظيمة وجرأة على إخراج أموال العباد عن ~~أملاكهم بغير برهان بل بمجرد وسوسة ناشئة عن خيالات مختلة. # PageV01P663 # وأما قوله: "وكذلك هو أو العين باليأس عن معرفة المالك أو انحصاره" فوجهه ~~أنه إذا عرض هذا اليأس وتقرر تقررا صحيحا صار ذلك المال لا مالك له وإذا ~~صار كذلك كان للمسلمين فيصرف في مصالحهم الذي يرجع الصرف إليها الإمام أو ~~الحاكم. # وأما قوله: "وحينئذ تعدد القيمة بتعدد المصرف وإن بقيت العين" فلا وجه له ~~ولا سبب يقتضيه وقد عرفناك فيما سبق ما يكشف لك عن الصواب مع تعدد ~~الغاصبين. # قوله: "وولاية الصرف على الغاصب". # أقول: هذا من غرائب المسائل وعجائب أهل الرأي فإن الغاصب ثبت على المغصوب ~~بغير إذن الشرع بل عنادا له وتمردا ابتداء وانتهاء فمن أين يكون له ولاية ~~الصرف بل واجب عليه عند التوبة وعدم وجود المالك أو عدم انحصاره أن يحمل ~~تلك المظلمة إلى الإمام بعد أن يصرح له بالتوبة ويبين له أنه قد تعذر عليه ~~التدارك وانسدت عليه أبواب التخلص وعلى الإمام أن يصرف ذلك فيما يراه من ~~مصالح المسلمين وأما فرق المصنف بين ms0856 العين وغيرها في الصرف فيمن يلزمه ~~نفقته فهو أعجب وأغرب وليت شعري كيف صارت هذه الخرافات معدودة من أحكام ~~الشرع وهكذا قوله وفي نفسه خلاف فالقائل بالجواز قد جاء بما يشبه المقامرة ~~فجعل الولاية لليد الظالمة في الصرف ثم أقر المغصوب على اليد العدوانية ~~زاعما أن هذا شرع الله فيالله وللمسلمين وأما عدم إجزاء القيمة عن العين ~~فوجهه أن المظلمة متعينة فليس لمن إليه الصرف كما ذكرنا لا كما ذكره المصنف ~~أن يصرف عنها القيمة إلا أن يرى في ذلك صلاحا وهكذا الكلام في صرف العرض ~~على النقد ولا وجه الفرق بين القيمة والعين في النية ولكن ذلك من جملة هذه ~~المسائل التي يضحك منها تارة ويبكي منها أخرى وأما إيجاب تسليم العين إلى ~~الوارث مع اليأس عن رجوع المالك فذلك صواب لأن ذلك غاية ما يجب من الرجوع ~~إلى ما يوجبه الشرع ويقتضيه العدل ومع عدم الوارث ولاية الصرف إلى الإمام ~~يصرفها فيما يرجحه من مصالح المسلمين كما قدمنا. # وأما قوله: "فإن عاد غرم التالف الدافع العوض إلى الفقراء" فوجهه أنه ~~انكشف أن ذلك الصرف لخيال كاذب وأما إذا كان الصارف هو الإمام والحاكم فإن ~~كان ذلك لتغرير عليهما من الغاصب بحصول اليأس الذي انكشف خلافة فالضمان على ~~الغاصب وإلا كان الضمان عليهما من بيت المال مع عدم التغرير لأنهما أوقعا ~~الصرف لخيال كاذب ولا يبعد أن يكون الضمان عليهما من أموالهما لم يتثبتا في ~~الأمر كما ينبغي. # وأما قوله: "وإن التبس منحصرا قسمت كما مر" فمبني على أن كل واحد من ~~هؤلاء المنحصرين يدعى ملكها أو بعضها ما لو لم يكن الأمر كذلك فلا وجه ~~لقسمتها بين من لا يطالب بها وتصير لمصالح المسلمين كما قدمنا. # قوله: "ولا تسقط بالإسلام بعد الردة ما يجامع وجوبه الكفر". # أقول: إن قام الدليل المقتضي لتخصيص ما ثبت من أن الإسلام يجب ما قبله ~~كان المصير # PageV01P664 # إلى ذلك واجبا جمعا بين الخاص والعام وإن لم يثبت الدليل المقتضي لتخصيص ~~ما ثبت كان ms0857 الوقوف على العام هو الواجب والمسألة طويلة الذيل ولها مآخذ ~~عدة. # وأما قوله: "ولا يضمن ما منع عنه مالكه بالزجر" فجمود غير محمود فإن هذا ~~غصب إذا خشي المالك نزول ضرر به من المتهدد له وثبوت اليد وصف طردي على على ~~تقدير أنه أمر زائد على هذا المنع للمالك عن ملكه وأما كونه يضمن أمر ~~الضعيف قويا فلكون الغصب لم يحصل إلا بأمره ولم يتم إلا بقوته والقرار عليه ~~لا على المأمور فإنه لا تأثير له في ذلك. # PageV01P665 ### | كتاب العتق ### | مدخل # ... # كتاب العتق # [فصل # يصح من كل مكلف ملك حاله لكل مملوك ولو كافرين ولا تلحق الإجازة إلا عقد ~~ولا الخيار إلا الكتابة] . # قوله: "فصل: ويصح من كل مكلف". # أقول: وجهه ظاهر لأن تصرف الصبي والمجنون غير نافذ وأما اعتبار قيد الملك ~~فمعلوم لأن عتق غير المالك وجوده كعدمه وأما كونه يصح لكل مملوك فلعدم ~~المانع مع وجود المقتضي. # وأما قوله: "ولو كافرين" فهذا مخالف لما قرروه في الأبواب التي هي قرب ~~أنها لا تصح من الكافر ومعلوم أن المصنف هنا إنما يريد الصحة وأما ثبوت ~~الثواب فلم يرد إلا في عتق المسلم للمسلم كما في حديث أبي هريرة في ~~الصحيحين [البخاري "5/146"، مسلم "22/1509"] ، وغيرهما [أحمد "2/420، 422، ~~429، 430، 431، 525"، الترمذي "1541"] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه ~~بفرجه"، وكما في حديث أبي أمامة مرفوعا: "أيما أمريء مسلم أعتق امرأ مسلما ~~كان فكاكه من النار يجزيء كل عضو منه عضوا منه"، أخرجه الترمذي "1547"، ~~وصححه وأخرجه أيضا النسائي "8/163"، وابن ماجه 2522"، بإسناد صحيح وفي لفظ ~~منه: "أيما امريء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانا فكاكه من النار يجزيء كل ~~عضو منهما عضوا منه"، وأخرج أحمد "4/113، 386"، من حديث كعب بن مرة أو مرة ~~بن كعب السلمي نحوه زاد فيه: "وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار يجزيء بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها"، وفي الباب ms0858 ~~أحاديث فالكافر ليس له # PageV01P665 # من الأجر الحاصل بالعتق شيء إلا إذا أسلم من بعد كما في حديث: "أسلمت على ~~ما أسلفت من خير" وهو في الصحيحين [البخاري "1436"، مسلم "194/120"، ~~وغيرهما [أحمد "3/402"] ، من حديث حكيم بن حزام وفي صحيح مسلم من حديث ابن ~~مسعود قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: "من أحسن ~~في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول ~~والآخر"، ففيه أن الإساءة في الإسلام موجبة للمؤاخذة بأعمال الجاهلية كما ~~أن حديث حكيم بن حزام يدل على أن الإسلام يوجب لصاحبه أن يكتب له ما عمل من ~~أعمال الخير في الجاهلية. # وأما قوله: "ولا تلحق الإجازة إلا عقده" فقد عرفناك غير مرة أنه لا ~~اعتبار بما فعله الفضولي وأن الحكم ثبت بإجازة المالك وأما كونه لا يلحقه ~~الخيار فلكون المالك مفوضا في ملكه فلا وجه لإثبات الخيار له إلا في عتق ~~الكتابة لكونها معاوضة. # [فصل # وله ألفاظ وأسباب فصريح لفظه ما لا يحتمل غيره كالطلاق نحويا حر وأنت ~~مولاي أو ولدي فإن أكذبه الشرع وثبت العتق لا النسب والعقل بطلا وكنايته ما ~~احتمله غيره كأطلقتك وهو حر حذرا من القادر كالوقف إلا الطلاق وكنايته ~~وبيعك لا يجوز وأنت لله وأسبابه موت السيد عن أم ولده ومدبريه مطلقا وعن ~~أولادهما الحادثين بعد مصيرهما كذلك ولهم قبله حكم الرق غالبا ومثول المالك ~~به بنحو لطم فيؤمر وإن لم يرافع فإن تمرد فالحاكم والولاء للسيد وملك ذي ~~الرحم المحرم لجميعه أو بعضه فيضمن لشريكه إن اختار التملك موسرا بغير إذنه ~~وإلا سعى العبد وانقضاء حيضتي أم ولد الذمي بعد إسلامها إن لم يسلم فيهما ~~وتسعى ودخول عبد الكافر بغير أمان دارنا فأسلم قبل أن يؤخذ أو بأمان لا ~~بإذن سيده أو أسلم وهاجر لا بإذن قبل إسلام سيده وبأمان وإذن بيع ورد ثمنه] ~~. # قوله: "فصل: وله ألفاظ" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أن اعتبار ألفاظ خاصة وجعل بعضها صريحا وبعضها ms0859 ~~كناية كلام لا يوافق التحقيق وليس المراد إلا مجرد الدلالة على ما يريده ~~المتكلم ويدل على أنه قد رضى بما أراده من معاوضة بينه وبين غيره أو مجرد ~~صدور شيء عنه لا عن معاوضه ولو كان ذلك الدال إشارة من قادر على النطق ولا ~~بد في المحتمل للعتق وغيره من الألفاظ أن يريد به العتق ويكون القول قوله ~~إذ لا يعرف إلا من جهته فلا حاجة بنا إلى إطالة الكلام على ما ذكره المصنف ~~من الألفاظ. # PageV01P666 # قوله: "وأسبابه موت السيد عن أم ولده ومدبره". # أقول: مراده أن هذا السبب سبب نجاز العتق لأم الولد والمدبر وأما السبب ~~الذي تعلق به العتق فهو الاستيلاد في أم الولد وإيقاع التدبير في المدبر ~~وقد تقدم الكلام في بيع أم الولد مستوفى في كتاب البيع وسيأتي الكلام في ~~جواز بيع المدبر مستوفى في باب التدبير. # وأما قوله: "وعن أولادهما الحادثين بعد مصيرهما كذلك" فلا يخفاك أن هؤلاء ~~الحادثين حدثوا بعد وجود سبب تعلق العتق بهما لا بعد وجود سبب نجاز العتق ~~فالأولاد إذ ذاك أولاد من لم ينجز عتقه وينقذ تحريره فإذا مات السيد لم يكن ~~نجاز عتقهما مقتضيا لعتق أولادهما لأنهم وجدوا قبل هذه الحالة ولم يرد ما ~~يدل على هذا الحكم الذي ذكره المصنف بل لهم قبل الموت وبعده حكم الرق. # قوله: "ومثول المالك به" الخ. # أقول: إذا كانت المثلة بقطع شيء من أعضائه فقد ثبت الدليل الصحيح في ~~العبد الذي جب سيده مذاكيره وجدع أنفه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ~~"اذهب فأنت حر" [أبو داود "4519", ابن ماجه "2680", أحمد "2/182"] وإن كانت ~~المثلة باللطم أو الضرب فقد ثبت في صحيح مسلم ["30/1658"] وغيره [أبو داود ~~"5168", أحمد "2/45, 61"] من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه"، فدل هذا على أن ~~تكفير ذلك اللطم أو الضرب يكون بالعتق وليس فيه دلالة على أن العتق حتم على ~~السيد ولا ms0860 أنه يعتق بنفس المثلة وقد قيد الضرب بما في صحيح مسلم بلفظ: "من ~~ضرب غلاما له حدا لم يأته فإن كفارته أن يعتقه" فأفاد هذا أن الضرب الذي ~~كفارته العتق هو ما بلغ حدا لما ورد من أنه لا يحل الجلد فوق عشرة أسواط ~~إلا في حد من حدود الله ومما يؤيد عدم تحتم العتق في اللطم والضرب ما ثبت ~~في صحيح مسلم "31/1658"، وغيره أبو داود "5167"، الترمذي "1542"، من حديث ~~سويد من مقرن كنا بني مقرن على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا ~~إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~"أعتقوها"، وفي رواية أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا خادم ~~لبني مقرن غيرها قال: "فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها"، ~~فأفاد عدم تحتم العتق في الحال وأفاد أنه لا عذر منه عند الاستغناء ولكنه ~~حكى النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه قال أجمع العلماء أنه لا يجب ~~إعتاق العبد بشيء مما يفعله سيده من مثل هذا الأمر الخفيف يعني الضرب ~~الخفيف واللطم قال واختلفوا فيما كثر وشنع من ضرب مبرح منهك أو حرقه بنار ~~أو قطع عضوا له أو أفسده أو نحو ذلك فذهب مالك والأوزاعي والليث إلى عتق ~~العبد على سيده بذلك يكون له ولأولاده ويعاقبه السلطان على فعله وقال سائر ~~العلماء لا يعتق عليه انتهى فإذا صح هذا الإجماع كان صارفا للأمر المذكور ~~في حديث سويد بن مقرن من الوجوب إلى الندب فيكون الموجب للعتق من المثلة هو ~~ما كان بقطع أو جدع أو تحريق وما عدا ذلك فإن شنع وأنهك فالأمر باق فيه على ~~معناه الحقيقي ووقوع الإجماع على أنه لا يوجب العتق فلا صارف للأمر عن ~~المعنى الحقيقي. # PageV01P667 # قوله: "وملك ذي الرحم المحرم". # أقول: قد ورد من المرفوع بلفظ: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر"، [أبو داود ~~"3949"، الترمذي "1365"، ابن ماجة "2524"، أحمد "5/20"] ، ما يشهد بعضه ~~لبعض ويقوي بعضه بعضا وعلل ذلك ms0861 بعلل لا تنافي التعاضد ولا سيما وقد صحح ~~جماعة من الأئمة هذا اللفظ الذي ورد به الحديث فلم يبقى بعد ذلك معذرة عن ~~العمل به فكان ملك ذي الرحم لرحمه أحد أسباب العتق الثابتة شرعا وما ذكره ~~المصنف من ضمان الشريك لشريكه صحيح فإن كان معسرا أو ملكه بغير اختياره سعى ~~العبد فقد ثبت أصل السعاية بالحديث الثابت في الصحيحين [البخاري "5/132"، ~~مسلم "3/1503"] ، وغيرهما [أبو داود "3938"، الترمذي "1348"، ابن ماجة ~~"2527"، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أعتق ~~شقصا له من مملوك فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة ~~عدله ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه". # قوله: "وانقضاء حيضتي أم الولد" الخ. # أقول: هذه المستولدة يسعها ما كان يسع من أسلم من العبيد والإماء في أيام ~~النبؤة فإنهم كانوا يصيرون أحرارا بمجرد إسلامهم ولا يبقى لمن هم في ملكه ~~عليهم يد ولا يخاطبون بسعاية ولا غيرها فكيف بهذه المستولدة التي حصل لها ~~قبل إسلامها سبب من أسباب العتق فالعجب من إيجاب السعاية عليها لكافر بعد ~~أن عصمها الله بالإسلام ذاتا ومالا وأطلقها من ريقة الرق. # قوله: "ودخول عبد الكافر بغير أمان دارنا" الخ. # أقول: وجه هذا أن أموال أهل الحرب على الإباحة من سبق إلى شيء منها ملكه ~~فدخول العبد بغير أمان يكون به ملكا لمن سبق إليه فإذا أسلم قبل أن يؤخذ ~~صار حرا بمجرد الإسلام لما قدمنا وأما إذا كان دخوله بأمان بإذن سيده ~~فالأمان عصمة تمنع من أن يتملكه أحد لكنه إذا أسلم صار حرا بإسلامه وسيأتي ~~تمام هذا البحث في كتاب السير إن شاء الله وكان على المصنف أن يجعل الإسلام ~~سببا من أسباب العتق مطلقا. # [فصل # وإذا التبس بعد تعيينه في القصد عم الأشخاص فيسعون بحسب التحويل إن لم ~~يفرط كحر بعبد إلا في الكفارة ويصح تعليق تعيينه في الذمة ويقع حين التعيين ~~على الأصح فإن مات قبله عم وسعوا ms0862 كما مرة وإن مات أو عتق أو استولد أو باع ~~أحدهما تعين الآخر ويتقيد بالشرط والوقف ويقع بعدهما م حالهما والمعلل ~~كالمطلق] . # قوله: "فصل: وإذا التبس بعد تعيينه" الخ. # أقول: هذه المسألة مبنية على محض الرأي وهو أن كل واحد قد صار محتملا ~~لوقوع # PageV01P668 # العتق عليه فثبت له بذلك حق فمن هذه الحيثية عمهم العتق جميعا ويمكن ~~معارضة هذا الرأي برأي أنهض منه فيقال الأصل عدم وقوع العتق فيتوقف على هذا ~~الأصل ولا يثبت للواحد حق فيه إلا بيقين ولا يقين وهو مال الغيير معصوم ~~بعصمة الإسلام فلا يخرج عن ملكه بمجرد الإحتمال وهذا أصل متفق عليه بخلاف ~~من وقع العتق على جزء منه بيقين فإنه قد صار بعضه حرا وذلك حيث يعتق أحد ~~الشريكين في العبد نصه وقد دلت الأحاديث على أن الشريك المعتق إذا كان ~~موسار غرم قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا فقد اختلفت الأحاديث في ذلك ففي ~~بعضها أنه يعتق من العبد ما قد عتق وهو نصيب الشريك ويبقى نصيب الآخر رقا ~~وفي بعضها أن العبد يسعى فإن قلت إذا كانت هذه المسألة التي ذكرها المصنف ~~هنا مبنية على الرأي وقد عارضته برأي أنهض منه فهل من مخلص عن هذين الرأيين ~~بما فيه رائحة دليل يصلح للتمسلك به قلت قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في ~~الرجل الذي أعتق ستة أعبد له عند موته وليس له مال غيرهم فأقرع بينهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة كما في حديث ابن عمر عند ~~مسلم "56/1668"، وغيره أبو داود "3958"، الترمذي "1364"، النسائي "1958"، ~~وابن ماجة "2345"، وكما في حديث أبي زيد الأنصاري عند أحمد "15/186"، وأبي ~~داود "3960"، والنسائي "3804"، بإسناد رجاله رجال الصحيح فهذه القرعة فعلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستة أعبد قد وقع عتق المالك على كل واحد ~~منهم ثم لما لم ينفذ إلا الثلث كان كل واحد منهم قد عتق ثلثه بيقين ثم حكم ~~الصادق المصدوق بالقرعة فأرق من أرق وأعتق من ms0863 أعتق على حسب ما اقتضاه ~~الإقراع بينهم وهذا شرع واضح جاء به الذي جاءنا بما شرعه الله لنا وليس بيد ~~من أنكر العمل بالقرعة إلا التشبث بالهباء وتأثير الآراء الرجال على ~~الشريعة الواضحة التي ليلها كنهارها وكيف لا يثبت مثل هذا الحكم فيمن هو ~~دون هؤلاء الستة الأعبد في استحقاق العتق وهو من كان واحدا من جماعة وقع ~~عليه العتق ثم التبس بهم فلم يعرف من هو الذي وقع عليه العتق فإن كل واحد ~~منهم ليس له إلا مجرد احتمال أن يكون العتق واقعا عليه فإن الرجوع إلى ~~القرعة في مثل هذا ثابت بالفحوى ومن ترك العمل بمثل هذه السنة الواضحة ~~زاعما بأنها مخالفة للأصول فليس لهذه الأصول وجود وليست إلا مجرد قواعد لم ~~تدل عليها رواية ولا شهدت لها دراية على أن الرجوع إلى القرعة والعمل بها ~~قد وقع من الشارع في مواضع أخرى ومن ذلك أنه كان إذا أراد سفرا أقرع بين ~~نسائه ومن ذلك ما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~الجماعة المتنازعين في ولد الأمة المشتركة بينهم فقرره صلى الله عليه وسلم ~~واستحسنه وقد تقدم فعرفت بهذا أن القرعة شرع ثابت واضح تنقطع به الشبه ~~وتثبت به الحقوق وإذا تقرر لك هذا عرفت عدم صحة ما تفرع عن كلام المصنف من ~~إيجاب السعاية وما بعدها. # قوله: "ويصح تعليق تعيينه في الذمة" الخ. # أقول: وجهه أنه أوقع العتق مجملا وعلق التعيين بوقت مستقبل فلا يعرف من ~~وقع عليه العتق على التعيين إلا بالتعيين فهذا هو معنى كونه يقع حين ~~التعيين وإن كان الإيقاع سابقا له ولكن لا حكم لهذا الإيقاع المجمل أي لا ~~يترتب عليه شيء من أحكام الحرية. # PageV01P669 # وأما قوله: "فإن مات قبله عم" فلا وجه له بل الحق أنه يقرع ويعتق من ~~عينته القرعة ولا سعاية. # وأما قوله: "وإن مات" فوجهه أنه لم يبق محلا للتعيين إلا الحي وهكذا إذا ~~أعتق أحدهما أو أستولده أو باعه فإن صدور أحد هذه ms0864 الثلاثة الأمور تدل على ~~اختياره لتعيين العتق فيمن لم يعتقه أو لم يبعه أو لم يستولده وأما كونه ~~يتقيد بالشرط والوقت فظاهر لأن المالك محكم في ملكه ولا حجر عليه ولا يقع ~~إلا بعد حصول الشرط أو حضور الوقت لأن ذلك هو نفاذ اللفظ وأما كون المعلل ~~كالمطلق فظاهر لأنه لم يكن في التعليل ما يشعر بالتقييد. # [فصل # فمن قال اخدم أولادي في الضيعة عشرا ثم أنت حر بطل ببيعه أحدهما إلا ~~الورثة وإلا عتق بمضي ما عرف تعليقه به من المدة أو خدمتهم قدرها ولو في ~~غير الضيعة ومفرقة ومن مات فأولاده فقط وإن جهل قصده فبالمدة فيغرم أجره ما ~~فوت وقيل بالخدمة فيعتق بهبة جميعها لا بعضها لكن يحاص في الباقي وحكم الرق ~~باق للواهب حتى يستتم فإن مات قبله أخذ كسب حصته وإذا أعتقه منهم موسر غرم ~~قيمته ومعسر سعى العبد والأيام للأسبوع وأكثرها لسنة وأياما لعشر وقليلة ~~لثلاث وكثيرة لسنة وكل مملوك لمن لم ينفذ عتقه وأول من تلد لأول بطن وله ~~نيته في كل لفظ احتملها بحقيقته أو مجازه] . # قوله: فصل: "ومن قال أخدم أولادي في الضيعة عشرا ثم أنت حر" الخ. # أقول: قد أوقع العتق مرتبا على فعل الخدمة ففي صحة بيعه منه نظر لأن هذا ~~العبد قد صار له حكم المكاتب وسيأتي في الكتابة أن العوض يصح أن يكون مؤجلا ~~ولا فرق بين تعليق العتق بتسليم مال أو بمنفعة لأن القصد قد تعلق في كل ~~واحد من العتقين بعوض فالمكاتب لا يعتق إلا بتسليم مال الكتابة وهذا لا ~~يعتق إلا بالخدمة ولا يصح أن يقال إن هذا من باب الوصية والرجوع عنها قبل ~~الموت صحيح لأنا نقول هذا عتق معلق على حصول عوض فصار للعبد به حق وعلى ~~تسليم أنه يقصر حكمه عن حكم الكتابة لإيقاع الكتابة في الحال فليس هذا ~~بمنزلة دون منزلة المدبر فإنه علق عتقه بالموت وثبت له بذلك حق يمنع من ~~بيعه إلا لفسق أو ضرورة كما سيأتي. # وأما ms0865 قوله: "لا الورثة" فوجهه أن ذلك التعليق قد نفذ بموت المالك كما ~~تنفذ الوصية بموت الموصي بناء على أن لهذا العتق حكم الوصية وفيه ما قدمنا. # PageV01P670 # وأما قوله: "وإلا عتق بمضي ما عرف تعليقه من المدة" فلا وجه له لأن تلك ~~المدة إنما هي ظرف للخدمة والمقصود هو الخدمة ولكن في ذلك الزمان وذلك ~~المكان فلا يعتق إلا بإيقاع الخدمة عشر سنين في تلك الضيعة وليس هذا من ~~الأوصاف الطردية فإنه ربما تعلق به غرض للمعتق يوجب اعتباره إلا أن يعرف من ~~قصده أنه لا يريد إلا مجرد إيقاع الخدمة قدر تلك المدة في أي مكان وأما كون ~~نصيب من مات من الأولاد لورثته فظاهر لأنهم يستحقون كل ما كان لمورثهم من ~~الأموال والحقوق. # وأما قوله: "فإن جهل قصده فبالمدة" فلا وجه له وكيف يجهل قصده بعد تصريحه ~~بالخدمة في المدة المقررة في المكان المعين قصده وهو ما أفاده كلامه هذا ~~فيجب الحمل عليه حتى يظهر من قصده ما يخالفه وهذا يغنيك عما ذكره المصنف ~~إلى آخر البحث والأصل في هذا البحث حديث سفينة قال: "أعتقتني أم سلمة وشرطت ~~علي أن أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش"، أخرجه أحمد "5/221"، ~~والنسائي "4481"، وابن ماجه "2526"، وأبو داود "3832"] . # قوله: "والأيام للأسبوع"، # أقول: أفعال هو من مجموع القلة فيصدق بثلاثة أيام وتعريفه يدل على عهد ~~ذهني أو خارجي فإن كان كذلك كان العمل على ما هو معهود للمتكلم وإن لم يكن ~~كذلك فلا وجه لحمله على الأسبوع إلا إذا قصده المتكلم. # وأما قوله: "أياما" فظاهر أنه يصدق على ثلاثة أيام لغة والظاهر عدم ~~الزيادة كما هو شأن جموع القلة فلا وجه لقوله وقليله لثلاث لأن هذا هو ~~مدلول اللفظ من غير وصف له بالقلة. # وأما قوله: "وكثيره لسنة" فالظاهر أن هذا الوصف يصدق بمجرد وجود الزيادة ~~على ثلاثة أيام الذي هو مدلول هذا الجميع فإن قصد المصنف رحمه الله ما تدل ~~عليه لغة العرب فهو ما ذكرنا وإن كان بصدد بيان ms0866 أعراف فإن ثبت للمتكلم عرف ~~حمل كلامه عليه وإلا فلا. # قوله: "وكل مملوك لمن لم ينفذ عتقه". # أقول: هذا هو ظاهر هذا اللفظ العام لصدقه على كل من يصدق عليه أنه مملوك ~~ولكن الظاهر أن القائل بهذه المقالة لا يقصد من قد حصل له سبب من أسباب ~~عتقه. # وأما قوله: "وأول من تلد لأول بطن" فالظاهر أنه لا يتناول إلا أول من ~~وضعته إذا كان في بطنها أكثر من واحد فإن الثاني لا يصدق عليه لفظ أول إلا ~~أن يكون له قصد فالعمل على القصد. # وأما قوله: "وله نيته في كل لفظ" الخ فظاهر لأن النية هي التي تدور عليها ~~الأحكام ولا بد مما ذكره المصنف من الاحتمال لأنه لو ادعى ما لا يحتمله ~~لفظه لكان مدعيا خلاف الظاهر فلا يقبل بمجرد الدعوى. # PageV01P671 # [فصل # ويصح بعوض مشروط فلا يقع إلا بحصوله ومعقود لا عن صبي ونحوه فيقع بالقبول ~~أو ما في حكمه في المجلس قبل الإعراض فإن تعذر العوض وهو منفعة أو غرض ~~فقيمة العبد أو حصة ما تعذر وبتمليكه جزءا من المال إن قبل لا عينا إلا ~~نفسه أو بعضها وبالإيصاء له بذلك أوله وللغير منحصرا أو حصته وبشهادة أحد ~~الشريكين على الآخر به قيل إن ادعاه ويصح في الصحة مجانا ولو علق بآخر جزء ~~منها وله قبله الرجوع فعلا لا لفظا وينفذ من المريض ولو مستغرقا ومن غير ~~المستغرق وصية ويسعى حسب الحال فيهما] . # قوله: "فصل: ويصح بعوض مشروط" الخ. # أقول: هذا مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف وقد كان السلف يعتقون مماليكهم ~~على هذه الصفة فيقول أحدهم لعبده إن فعلت كذا فأنت حر إن أدركت كذا أنت حر ~~إن لم يفتك كذا وبالجملة سواء كان العوض مالا أو منفعة فالأصل الصحة وأما ~~الصبي ونحوه فقد عرفت أنه لا يصح تصرفهما ولا تصرف الولي عنهما إلا لمصلحة ~~وإذا تعذر العوض المجعول في مقابلة العتق فإن عرف من القصد أن المراد ~~تسليمه أو ما يماثله أو قيمته كان ms0867 الرجوع إلى المثل أو القيمة هو الواجب ~~وإن لم يعرف ذلك لم يقع العتق إلا بالعتق المعين ويبطل بتعذره. # قوله: "وبتمليكه جزءا مشاعا من المال ". # أقول: عتقه بهذا السبب ظاهر لأنه من المال فإذا ملكه جزءا منه فقد ملكه ~~جزءا من نفسه وبتملكه جزءا من نفسه يصير مالكا لبعضه فيسري العتق إلى البعض ~~الآخر منه كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه وما ذكره من اعتبار القول لا بد ~~منه لأنه لا ينتقل الملك من مالك إلى مالك إلا بوقوع التراضي منهما. # وأما قوله: "لا عينا" فلا حاجة إليه إذا كانت العين غيره لأنه لا يكون ~~ذلك عتقا ولا يقول به قائل ولا سبق إليه فهم وأما إذا كانت العين نفسه فلا ~~حاجة إلى ذكر ذلك أيضا لأنه إذا عتق بتمليكه نفسه أو بعضها كان ذلك ثابتا ~~بفحوى الخطاب وهكذا يعتق بالإيصاء له بالجزء المشاع أو بتمليكه نفسه أو ~~بعضه كما لو دبره بعد موته ولكن لا بد أن يكون السيد عالما بأن هذا التمليك ~~أو الإيصاء يحصل به العتق للعبد أما لو لم يكن عالما بذلك فلا يعتق أصلا ~~لما عرفناك غير مرة من أن الرضا معتبر في كل معاملة ولا رضا ممن يجهل ما ~~يستلزمه لفظه. # قوله: "وبشهادة أحد الشريكين على الآخر به". # أقول: هذا لا وجه له من شرع ولا عقل ولا رواية ولا دراية بل لا بد من ~~كمال المناط # PageV01P672 # الشرعي وذلك بأن يشهد معه شاهد آخر أو يكمل المدعي للعتق بيمينه وكون ~~الشريك شهد بما يضره لا يستلزم أن يقبل فيما يضر شريكه على أنه لا ضرر عليه ~~ها هنا لأن القيمة ستلزم شريكه أو يسعى بها العبد وإلا فقد عتق من العبد ما ~~عتق كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة والحاصل أنه لا وجه لجعل هذه الشهادة ~~بمجردها سببا من أسباب العتق وكان على المصنف أن يذكر هذا السبب والذي قبله ~~في أسباب العتق التي تعرض لذكرها في أول هذا الكتاب. # قوله: "وينفذ في الصحة مجانا". ms0868 # أقول: وجهه ظاهر لأنه تصرف مالك في ملكه مع وجود المقتضى وعدم المانع ~~وهذا من الظهور بمكان يغني عن تدوينه في المختصرات وهكذا يصح التعليق بآخر ~~جزء من أجزاء صحته ولا وجه لصحة الرجوع لا فعلا ولا لفظا لأنه قد أوقع ~~العتق ومجرد تعليقه لا يصلح مسوغا للرجوع عنه وليس هذا من باب الوصية حتى ~~يقال فيه ما قيل فيما تقدم في فصل خدمة الأولاد وأما كونه ينفذ من المريض ~~فظاهر لأن ملكه لم يخرج عنه فله أن يتصرف به كيف شاء ما لم يجاوز الثلث فإن ~~جاوزه رد إلى الثلث كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعتق ستة ~~أعبد لم يكن له من المال سواهم وقد تقدم ومعلوم أن هذا العبد المعتق حال ~~المرض إذا كان يخرج كله من الثلث أو يخرج بعضه منه صار حرا بذلك وأما على ~~تقير أن التركة مستغرقة بالدين فذلك مانع من تصرف المالك فيها بوجه من ~~الوجوه لأنه بمثابة الحجر له إلا أن يرضى أهل الدين بالسعاية من العبد. # [فصل # ولا يتبعض غالبا فيسري وإلى الحمل لا الأم ويسعى لشريك المعتق إلا أن ~~يعتقه موسر ضامن ومن أعتق أم حمل أوصى به ضمن قيمته يوم وضعه حيا فقط إلا ~~للشريك في الأم فيتداخلان] . # قوله: "فصل: ولا يتبعض". # أقول: اختلفت الأحاديث في هذا ففي بعضها في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاه حصصهم وعتق عليه العبد ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق"، فهذا الحديث يدل على أن السراية إلى نصيب الشريك ~~إنما تثبت مع وجود مال الشريك المعتق يمكن منه غرامة قيمة نصيب الشريك وإذا ~~لم يكن له مال فلا سراية ويعتق نصيب المعتق ويبقى نصيب شريكه رقا وفي لفظ ~~في الصحيحين [البخاري "5/150"، وغيرهما أبو داود "3947"، من هذا الحديث: ~~"من أعتق عبدا بينه وبين ms0869 آخر قوم عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم ~~عتق عليه في ماله إن كان موسرا"، وفي الصحيحين ألفاظ مصرحة بتقييد وقوع ~~العتق بكون الشريك موسرا # PageV01P673 # وهي تفيد أنه إذا كان معسرا فلا يعتق إلا نصيب الموقع للعتق وثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"من أعتق شقصا له من مملوك فعليه خلاصة في ماله فإن لم يكن له مال قوم ~~المملوك قيمة عدل ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه"، فأفاد ~~هذا الحديث أنه إذا كان الشريك الذي أوقع العتق معسرا عتق العبد كله وسعى ~~العبد في نصيب الشريك الآخر فالجميع بين هذه الأحاديث الثابتة في الصحيحين ~~وما ورد في معناها خارج الصحيحين أن الشريك الموقع للعتق إن كان موسرا ضمن ~~قيمة نصيب الشريك من ماله وإن كان معسرا فإن كان العبد قادرا على السعاية ~~واختار ذلك عتق جميعه وسعى وإن لم يكن قادرا على السعاية أو أبى أن يسعى ~~فقد عتق منه ما عتق وهو نصيب الذي أعتقه ويبقى نصيب الآخر رقا وليس في هذا ~~ما يقتضي المنع منه من شرع ولا عقل وإنما قلنا إنه يعتبر رضاء العبد ~~بالسعاية جميعا بين حديث السعاية وبين حديث: "وإلا فقد عتق منه ما عتق"، ~~فإذا رضي العبد ببقاء بعضه قنا ثم يجبر على خلاص نفسه بالسعاية عليه لأن ~~ذلك أمر نفعه له فإذا اختار تركه لم يجبر عليه كما تدل عليه قواعد الشرع ~~ولا سيما وهو يتمسك ها هنا بسنة صحيحة ثابتة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"وإلا فقد عتق منه ما عتق"، ومن شك في ثبوتها فشكه مدفوع مرفوع بترجيح ~~الأئمة من الرواة لثبوتها ورفعها وقد أوضحت الكلام فيما قاله الحفاظ في ~~زيادة وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي زيادة ذكر الاستسعاء للعبد في شرحي ~~للمنتقي فليرجع إليه. # قوله: "وإلى الحمل". # أقول: لا دليل يدل على هذه السراية فإن كان الدليل القياس ms0870 على سراية عتق ~~الجزء المشاع إلى الباقي فليس هذا كذلك فإن هذا جزء منفصل وإن كان إيقاع ~~العتق على الأم متصلا فاتصاله إنما هو الإيصال الكائن بين الظرف والمظروف ~~وليس لذلك اعتبار وعلى هذا فلا حاجة إلى قوله ومن أعتق أم حملالخ. # PageV01P674 ### | باب والتدبير # يصح من الثلث بلفظه كدبرتك وبتقييد العتق بالموت مطلقا مفردا لا مع غيره ~~إن تعقب الغير قيل فوصية تبطل بالاستغراق] . # قوله: "باب: والتدبير يصح من الثلث". # أقول: وجه هذا المدبر حر من الثلث ولكنه لم يثبت دفعه من طريق يقوم بها ~~الحجة والحفاظ قد جزموا بأنه موقوف والموقوف لا حجة فيه ويمكن أن يقال إن ~~التدبير لما كان مضافا إلى ما بعد الموت كان له حكم الوصية وهي في هذه ~~الصورة نافذة من الثلث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الثلث والثلث ~~كثير"، [البخاري "1295"، مسلم "5/1628"، أبو داود "2864"، الترمذي # PageV01P674 # "2116"، النسائي "6/241، 242"، ابن ماجة "2708"، أحمد "1/179"] ، ويؤيد ~~ذلك حديث الأعبد الستة المتقدم ذكره فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفذ عتق ~~الثلث منهم بالقرعة حيث لم يكن للمعتق مال سواهم. # قوله: "بلفظه كدبرتك أو أنت مدبر". # أقول: هذا ظاهر وهكذا تقييد العتق بالموت مطلقا لأنه معنى التدبير فلا ~~فرق بينه وبين قوله دبرتك وأما إذا قيده بموته وحصول شيء آخر معه وتأخر ذلك ~~الآخر فجزم المصنف بأنه لا يصح ذلك لأنه قد صار ملكا للورثة بموته ولا وجه ~~لهذا فإن هذا وصية بالعتق وله حكمها عند المصنف وغيره وكان عليه أن يقرر ~~هذا ويختاره كما قرره فيما سبق وقد قدمنا ما يرشد إلى ما هو الصواب. # [فصل # ولا تبطله الكتابة وقتل مولاه ويحرم بيعه إلا لفسق أو ضرورة فيطيب للشريك ~~حصته ولو موسرا فإن زالا وفسخ بحكم أو قبل التنفيذ حرم ويسري إلى من ولد ~~بعده ويوجب الضمان فمن دبره اثنان ضمنه الأول إن ترتبا وإلا سعى لمن تأخر ~~موته وله قبل الموت حكم الرق إلا في البيع] . # قوله: "فصل: ولا تبطله الكتابة". # أقول: قد صار ms0871 العبد مستحقا للحرية بالتدبير وهو عتق مقيد بالموت فليس ~~للسيد أن يجبره على الكتابة فإن اختار ذلك فمن نفسه لأنه رضي بحمل مؤنة مال ~~الكتابة وقد كان عنها في سعة وحينئذ يعتقه بالسبب الأسبق وقد أخرج البخاري ~~في التاريخ عن محمد بن قيس ابن الأحنف عن أبيه عن جده أنه أعتق غلاما له عن ~~دبر وكاتبه فأدى بعضا وبقي بعض ومات مولاه فأتوا ابن مسعود فقال: ما أخذ ~~فهو له وما بقي فلا شيء لكم. # وأما قوله وقتل مولاه فوجهه ظاهر لأن القتل لا يرفع التدبير الذي وقع ~~عليه واستحق الوفاء به والمعصية بالقتل لا تبطل ذلك كما لم تبطله سائر ~~المعاصي والقياس على الميراث قياس مع الفارق. # قوله: "ويحرم بيعه إلا لفسق أو ضرورة". # أقول: استدل القائلون بتحريم بيعه بما أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي ~~عن ابن عمر مرفوعا: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث"، وفي إسناده ~~عبيدة ابن حسان وهو منكر الحديث والحفاظ يقفونه على ابن عمر وقال الدارقطني ~~في العلل الأصح وقفه وقال العقيلي لا يعرف إلا بعلي بن ظبيان وهو منكر ~~الحديث وقال أبو زرعة الموقوف أصح وقال ابن القطان المرفوع ضعيف وقال ~~البيهقي الصحيح موقوف وقد روى عن علي ونحوه موقوفا # PageV01P675 # عليه وعن أبي قلابة مرسلا أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الثلث ولا يخفاك أن مثل هذا لا ينتهض للاستدلال به على ~~التحريم للبيع لأن المرفوع لم يصح والموقوف لا حجة فيه لكن لما كان السيد ~~قد أوقع العتق للعبد مقيدا بموته كان هذا هو المانع من البيع لأنه قد أخرجه ~~عن ملكه إخراجا مقيد بوقت فليس له أن ينقض ما أبرمه وأما تسويغ بيعه للفسق ~~فليس في هذا إلا ما أخرجه الشافعي والحاكم والبيهقي عن عائشة أنها باعت ~~مدبرتها التي سحرتها وهذا لا تقوم به حجة لأنه فعل صحابي وأيضا السحر كفر ~~فتلك المدبرة قد صارت كافرة بما فعلته من السحر وأما جواز ms0872 بيعه للضرورة ~~فلما ثبت في الصحيحين [البخاري "2534"، مسلم "58/997"] ،وغيرهما [أبو داود ~~"3955"، ابن ماجة "2513"، النسائي "5/69، 80"] ، من حديث جابر أن رجلا أعتق ~~غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من يشتريه ~~مني؟ "، فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه فهذا دليل على جواز ~~البيع للحاجة ومما يدل على أن البيع لأجلها تولي النبي صلى الله عليه وسلم ~~للبيع فإن ذلك يفيد أن المدبر للعبد قد أنهى الأمر إليه وشكا إليه حاجته ~~إلى بيعه ولكنه شك في الجواز مع التدبير فأستفتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه ولولا ذلك لم يبلغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا ما ~~وقع في رواية للنسائي من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم باعه ~~بثمانمائة درهم فأعطاه فقال: "اقض دينك وأنفق على عيالك"، فإن هذا يدل على ~~أن البيع لحاجة قضاء الدين والنفقة على العيال فلا يجوز إلحاق البيع لغير ~~حاجة بالبيع لحاجة لوجود الفارق وقد ذهب إلى عدم جواز البيع مطلقا الجمهور ~~كما قال النووي ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء والحديث يرد ~~عليهم. # وأما قوله: "وتطيب للشريك حصته ولو موسرا" ففيه نظر فإن تسويغ البيع ~~للشريك المحتاج لا يستلزم تسويغه للشريك الموسر لكن لما كان عتق الشريك ~~يسري إلى نصيب شريكه بالأدلة المتقدمة وكان ضمان السراية على الشريك إن كان ~~موسرا وإلا سعى العبد كان الأمر هنا هكذا فلا يطيب له ما يدفعه المشتري بل ~~يطيب له ما يغرمه الشريك أو سعى به العبد. # وأما قوله: "فإن زالا" الخ فصحيح لأن العبد المدبر قد عدم المقتضي لبيعه ~~ووجد المانع منه. # وأما قوله: "ويسري إلى من ولد بعده" فليس على هذا دليل يدل عليه لا من ~~رواية ولا من دراية كما قدمنا, أما قوله: "فمن دبره اثنان ... " فصحيح لأن ~~السابق بالتدبير قد أوقع العتق مقيدا فيضمن للشريك إن كان موسرا ويسعى ~~العبد إن كان معسرا إذا اختار العبد ذلك على ما ms0873 تقدم تقريره وهكذا من دبره ~~اثنان ضمنه الأول إن ترتبا وإلا سعى العبد لمن تأخر موته لأنه عتق بموت ~~الأول لكن ينبغي أن يقال إن الأول موتا يضمن من تركته فإن كان فقيرا سعى ~~العبد إن اختار ذلك وإلا فلا يعتق إلا نصيب من تقدم موته ويبقى نصيب الآخر ~~رقا حتى يموت فيعتق جمعا بين الأدلة كما تقدم وأما كون للمدبر قبل الموت ~~حكم الرق فوجهه ظاهر لأنه لم يجعل عتقه مقيدا بالموت إلا لأجل الانتفاع به ~~قبل الموت وأما استثناء البيع فللدليل المتقدم وهكذا سائر التصرفات. # PageV01P676 ### | باب الكتابة # قوله: "باب الكتابة" # أقول: ذهب الجمهور إلى أنها غير واجبة وذهبت الظاهرية إلى أنها واجبة ~~ونقله ابن حزم عن مسروق والضحاك وزاد القرطبي معهما عكرمة وهو قول للشافعي ~~واختاره ابن جرير الطبري وحكاه المصنف في البحر عن عطاء وعمرو بن دينار ~~وقال اسحق بن راهويه إنها واجبة إذا طلبها العبد. # احتج القائلون بالوجوب بقوله سبحانه: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] ، وأجاب الجمهور عن الاستدلال على الوجوب بهذه الآية بأجوبة ~~منها ما قاله الإصطخري إن القرينة الصارفة للأمر المذكور في الآية هو الشرط ~~المذكور في آخرها وهو قوله: {إن علمتم فيهم خيرا} فإنه وكل الاجتهاد في ذلك ~~إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب ~~ومنها ما قال غيره إن الكتابة عقد غرر فكان الأصل أن لا يجوز فلما وقع ~~الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ومنها ما قاله ~~القرطبي إنه لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر ~~بالكتابة غير واجب لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء ~~وذلك غير واجب اتفاقا وقد أجيب بأجوبة غير هذه والحق أن الآية قد دلت على ~~وجوب الكتابة مع علم السيد بالخير في عبده وقد عمل بهذه الآية عمر بن ~~الخطاب كما في صحيح البخاري عن موسى بن أنس أن سيرين سأل أنس بن مالك ms0874 ~~المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فقال كاتبه فأبى فضربه ~~بالذرة وتلى عمر: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] . # [فصل # يشترط في المكاتب التكليف وملك في الرقبة والتصرف وفي المملوك التمييز ~~وفيها لفظها والقبول في المجلس بالتراضي وذكر عوض له قيمة وإلا بطلت معلوم ~~كالمهر يصح تملكه مؤجل منجم لفظا ولو عجل وإلا فسدت فيعرض للفسخ ويعتق ~~بالأداء وتلزم القيمة] . # قوله: "يشترط في المكاتب التكليف". # أقول: وجه ذلك أنها عقد معاوضة والصبي والمجنون غير جائزي التصرف وهكذا ~~يشترط كونه مالكا للرقبة لأن صحة العتق وقبض العوض غير مترتبه على صحة ~~الملك. # وأما قوله: "وفي المملوك التمييز" فلا وجه له بل لا بد أن يكون مكلفا ~~جائز التصرف وأما ما ذكره من القبول في المجلس فالتراضي لا بد منه وهو ~~المناط في ثبوت ذلك ولا يشترط # PageV01P677 # المجلس بل لو رضي أحدهما بعد مدة والآخر باق على الرضا كان ذلك معاملة ~~صحيحة وتصرفا شرعيا وأما اشتراط ذكر عوض له قيمة فوجهه أنه لا يوجد معنى ~~الكتابة إلا بذلك وإلا لم تكن مكاتبة وهو معنى ما ذكره المصنف من البطلان ~~وهكذا لا بد أن يكون مال الكتابة مما يصح تملكه فإن كان لا يصح تملكه ~~فوجوده كعدمه وحينئذ لا توجد معنى الكتابة. # قوله: "مؤجل منجم لفظا". # أقول: لم يثبت شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وهو الحجة ~~لا ما وقع من أفعال بعض الصحابة أو أقوالهم على أنهم يختلفون في ذلك فإنه ~~أخرج الدارقطني عن أبي سعيد المقبري قال اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي ~~المجاز بسبعمائة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم فأذهبت إليها ~~عامة المال ثم حملت ما بقي إليها فقلت هذا مالك فاقبضيه فقالت: لا والله ~~حتى أقبضه منك شهرا بشهر وسنة بسنة فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك ~~له فقال عمر ارفعه إلى بيت المال ثم بعث إليها هذا مالك في بيت المال وقد ~~عتق أبو سعيد فإن ms0875 شئت فخذي شهرا بشهر وسنة بسنة قال فأرسلت فأخذته وأخرجه ~~أيضا البيهقي وإذا عرفت عدم وجود دليل على لزوم النتجيم فلا يتم ما ذكره ~~المصنف من الفساد ولا ما رتبه عليه. # [فصل # ويملك بها التصرف كالسفر والبيع وإن شرط تركه لا التبرع كالنكاح والعتق ~~والوطء بالملك وله ولاء من كاتبه إن عتق بعده وإلا فلسيده ويرده في الرق ~~اختياره ولا وفاء عنده ولو كسوبا وعجزه لا بفعل السيد عن الوفاء للأجل بعد ~~أمهاله كالشفعة فيطيب ما قد سلم إلا ما أخذه عن حق فلأهله ويصح بيعه إلى من ~~يعتقه برضاه وإن لم يفسخ وإذا أدخل معه غيره في عقد لم يعتقا إلا جميعا ولا ~~يعتق ما اشتراه ممن يعتق عليه لا بعتقه ولو بعد الموت بأن خلف الوفاء أو ~~أوفى عنه وله كسبه لا بيعه ومتى أسلم قسطا صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض ~~من الأحكام حيا وميتا ويرد ما أخذ بالحرية إن رق ولا يستتم إن عتق ويسري ~~كالتدبير وتوجب الضمان ويستبد به الضامن إن عجز وله قبل الوفاء حكم الحر ~~موقوفا غالبا] . # قوله: "فصل: ويملك بها التصرف كالسفر والبيع وإن شرط تركه". # أقول: هذا يقتضيه عقد الكتابة فليس للسيد المنع منه وهكذا ليس له المنع ~~من التبرع كالنكاح والعتق والوطء بالملك لأنه لم يبق للسيد إلا ما جعله ~~عليه من المال فإن وفى به كان # PageV01P678 # حرا وإن عجز عنه عاد عبدا وقد وقع منه ما وقع في وقت ملكه للتصرف فلا ~~يمنع من شيء من ذلك وإن انتهى الحال إلى دخول نقص على السيد بما فعله العبد ~~من التبرعات فهو فعل ذلك بإذن سيده له بإيقاع به المكاتبة له ولا ينافي هذا ~~حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد "2/184"، وأبي داود "3927"، ~~والترمذي "1260"، وابن ماجه "2519"، والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأدها إلا عشر أوقيات فهو رقيق"، ~~وفي لفظ لأبي داود "3926"، "المكاتب رقيق ما بقي عليه من ms0876 مكاتبته درهم"، ~~وقد أثبت المصنف أن للمكاتب ولاء من كاتبه أن عتق بعده وهذا يدل على جواز ~~تصرفاته قبل الوفاء بمال الكتابة بمثل هذا. # قوله: "ويرده في الرق اختياره". # أقول: ليس ببعيد هذا بعد الدخول في الكتابة والتراضي عليها ولا وجه لقوله ~~ولا وفاء عنده فإن الظاهر عد الجواز مطلقا لأنه تلاعب بما قد تحقق فيه ~~المناط الشرعي وهو التراضي وأما عجزه فظاهر لحديث عمرو بن شعيب المتقدم ~~ولكونه لم يحصل بعد العجز ما هو معنى الكتابة وأما كونه يطيب ما قد سلم ~~فوجهه أن العبد لا يملك وأما من قال إنه يملك فلا يطيب للسيد. # وأما قوله: "ويصح بيعه إلى من يعتقه برضاه" فهو أيضا نقض من جهة السيد ~~لما وقع التراضي عليه فلا يحل ولا ينافي هذا حديث بريرة وإعانة عائشة لها ~~على تسليم ما كوتبت عليه أن ذلك هو تسليم لمال الكتابة من الغير لا بيع من ~~المكاتب للمكاتب إلى الغير لكنه ثبت في رواية في الصحيحين [البخاري "5097، ~~5279"، مسلم "173/1075، 14/1504"] ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعائشة: "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق"، فأفاد هذا جواز بيع ~~المكاتب. # وأما قوله: "وإذا دخل المكاتب معه غيره لم يعتقا إلا جميعا" فوجهه ظاهر ~~لأنه رضي لنفسه بذلك. # وأما قوله: "ولا يعتق ما اشتراه ممن يعتق عليه إلا بعتقه" فوجهه أنه لا ~~يملكه ملكا مستقرا إلا بذلك. # قوله: "ومتى سلم قسطا صار له حكم الحرية" الخ. # أقول: استدل القائلون بهذا التبعيض لما أخرجه أحمد "1/260، 292، 263"، ~~وأبو داود "4581"، والنسائي "4809"، والترمذي "3/560"، بإسناد رجاله ثقات ~~من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤدي المكاتب بحصه ما ~~أدى دية الحر وما بقي دية العبد"، وبما أخرجه أحمد "1/94"، وأبو داود ~~"4/707"، ومن حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤدي المكاتب ~~بقدر ما أدى"، وأخرجه البيهقي أيضا من طرق فقد أثبت الشارع للمكاتب التبعض ~~في هذا الحكم فيلحق به غيره مما يمكن تبعضه ولا ينافي ms0877 هذا ما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "المكاتب رقيق ما بقي عليه درهم"، وقوله: "أيما عبد ~~كوتب بمائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق"، فإن هذا إنما # PageV01P679 # هو باعتبار أنه لا يصير حرا خالصا إلا بالوفاء وليس في حديثي التبعض إلا ~~إثبات حكم الكتابة له قبل الوفاء لا إثبات أحكام الحر الخالص فلا معارضة ~~بين الأحاديث. # وأما قوله: "ويرد ما أخذ بالحرية إن رق" فوجهه ظاهر لأنه انكشف بطلان ذلك ~~المقتضى ووجود المانع ولعن كان مقتضى هذا أنه سيتم إن عتق اعتبار بالانتهاء ~~في الموضعين ولا وجه للحكم عليه بأنه يرد إن رق مع الحكم عليه بأنه لا ~~يستتم إن رق لأنه تغليط عليه فيما هو عليه وتخفيف فيما هو له بلا فارق من ~~رواية ولا دراية. # وأما قوله: "ويسري ويوجب الضمان" فالكلام هنا كما قدمنا في التدبير ~~فليرجع إليه. # وأما قوله: "وله قبل الوفاء حكم الحر" فليس بصواب بل الحق ما قدمنا بأن ~~له قبل الوفاء حكما بين حكمي الحر والعبد إلا في رجوعه في الرق إذا عجز فإن ~~له في ذلك حكم العبد. # PageV01P680 ### | باب الولاء # إنما يثبت ولاء الموالاة لمكلف ذكر حر مسلم على حربي أسلم على يده وإلا ~~فلبيت المال حتى يكمل وولى العتاق يثبت للمعتق ولو بعوض أو سراية أصلا على ~~من أعتقه وجرا على من أعتقه عتيقه أو ولده ولا أخص منه ولا يباع ولا يوهب ~~ويلغو شرطه للبائع ولا يعصب فيه ذكر أنثى ويورث ويصح بين الملل المختلفة لا ~~التوارث حتى يتفقوا وأن يكون كل مولى لصاحبه وأن يشترك فيه والأول على ~~الرؤوس والآخر على الحصص ومن مات فنصيبه فى الأول لشريكه وفي الآخر للوارث ~~غالبا] . # قوله: "باب: الولاء إنما يثبت ولاء الموالاة لمكلف ذكر حر". # أقول: استدل على إثبات التوارث بولاء الموالاة بما أخرجه أحمد ~~"4/102"،وأبو داود "2918"، والترمذي "2112"، وابن ماجه "2752"، عن قبيصة بن ~~ذؤيب عن تميم الداري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما السنة في ~~الرجل من ms0878 أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين؟ قال: "هو أولى الناس ~~بمحياه ومماته"، قال الترمذي "4/727"،لا تعرفه إلا في حديث عبد الله بن وهب ~~ويقال ابن موهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين ~~تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل انتهى وقال الشافعي في هذا ~~الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر بن ابن وهب عن تميم الداري ~~وابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ~~ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل ~~حديث تميم الداري وقال عبد العزيز رواية ليس هو من أهل الحفظ والاتقان وقال ~~البخاري في الصحيح # PageV01P680 # واختلفوا في صحة هذا الخبر وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد ~~العزيز ضعيف الحديث انتهى وأقول عبد العزيز من رجال الصحيحين وقد قال يحيى ~~بن معين إنه ثقة وعبد الله بن وهب وثقه الفسوي وقال في التقريب ثقة ولكن لم ~~يسمع من تميم فلا يتم ما قاله الشافعي من أنه مجهول ولكن علة الحديث أن ~~قبيصة لم يلق تميما ولا يعارض هذا ما أخرجه أحمد "4/131"،وأبو داود "2899، ~~2901"، والنسائي "6354/1، 6357/4"، وابن ماجه "2738"، والحاكم وابن حبان ~~وصححاه وحسنه أبو زرعة الرازي من حديث المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل ~~عنه وأرث"، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أنه وارث من لا وارث له ~~ومولى الموالاة وارث بالحديث المتقدم عنه صلى الله عليه وسلم فهو أقدم من ~~بيت المال وتؤيد هذا ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه عن عمر بن ~~الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له ~~والخال وارث من لا وارث له"، ولا يعارض الحديث المذكور أيضا ما أخرجه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من ms0879 حديث عائشة أن مولى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خر من عذق نخلة فمات فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هل ~~له من نسيب أو رحم؟ "، قالوا: لا قال: "أعطوا ميراثه بعض أهل قريته"، لأن ~~هذا منه صلى الله عليه وسلم من باب الصرف لما هو أولى به وذلك جائز وهكذا ~~يحمل على الصرف ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث بريدة قال توفي ~~رجل من الأزد فلم يدع وارثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادفعوه ~~إلى أكبر خزاعة"، وفي إسناده جبريل بن أحمر قال النسائي منكر الحديث وقال ~~أبو زرعة الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة وبهذا تعرف أنه لا معارضة ~~بين هذه الأحاديث وإن زعم ذلك بعض أهل العلم ولا وجه لاشتراط الذكوره لأن ~~المرأة من جملة من يتعلق به أحكام الشرع إلا ما خصها منه دليل ولا يصلح ~~لذلك ما في حديث تميم من قوله: "ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على ~~يد رجل من المسلمين" فإن ذكر الرجل خارج مخرج الغالب كما في سائر الخطابات ~~الشرعية وأما اشتراط الحرية والإسلام فصحيح لأن الرق والكفر من موانع ~~الأرث. # وأما قوله: "وإلا فلبيت المال حتى يكمل" فمبني على أنه لا حق لغير المكلف ~~في ولاء الموالاة وفيه نظر وعلى التسليم فلا وجه لانتظار حصول شرط لم يكن ~~حاصلا في الحال سواء كان بلوغ الصبي أو حرية العبد أو إسلام الكافر. # قوله: "وولاء العتاق يثبت للمعتق" الخ. # أقول: هذا ثابت بالأدلة الصحيحة المتواترة وبالإجماع الصحيح ولم يقل أحد ~~شيء يخالف ذلك وأما دعوى العتيق إذا لم يخلف سيده وارثا يرثه فمن أعجب ما ~~يقرع الأسماع مع كونها مخالفة للإجماع وأما الاستدلال لهذه الدعوى الداحضة ~~بمثل حديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب"، فقد بينه عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: "لا يباع ولا يوهب"، فإن هذا هو المراد بالتشبيه على أنه لا ~~ملجيء للجواب على هذا لأن المراد به أن هذه ms0880 الوصلة والوسيلة بالولاء لاحقة # PageV01P681 # بالنسب فيما أثبته الشرع لها ونفاه عنها فما الدليل على أن الميراث من ~~جملة ذلك وبهذا تعرف أن الاستدلال بهذا الحديث مصادرة عن المطلوب وهكذا ~~الاستدلال بحديث: "مولى القوم منهم" فإنه منهم فيما أثبته له الشرع من ~~الأحكام وأما ما روى أن رجلا مات ولو يترك وارثا إلا غلاما كان أعتقه فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه للغلام أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه وابن ~~ماجه من حديث ابن عباس وفي إسناده عوسجة مولى ابن عباس وفيه مقال فإن هذا ~~ظاهر في أن الغلام هو الذي أعتق وعلى تقدير الاحتمال فلا حجة في المحتمل ~~وعلى كل حال فللصرف في عتيق من لا وارث له مدخل في ذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان هو وارث من لا وارث له له نوع أخصية بصرف ميراثه أو بعضه ~~فيه. # وأما قوله: "ولو بعوض أو سراية" فظاهر وهكذا قوله: "أصلا على من أعتقه" ~~الخ. # وأما قوله: "لا يباع ولا يوهب" فللحديث المتقدم وهو في الصحيح ووجه قوله ~~ويلغو شرطه للبائع أن ذلك يستلزم رفع موجب البيع وقد ثبت أن الولاء لمن ~~أعتق ولا يكون العتق إلا من مالك. # قوله: "ولا يعصب فيه ذكر أنثى". # أقول: ينبغي أن ينظر في دليل هذه الكلية فإنه إذا قد ثبت الأرث به كان له ~~أحكامه ومن أحكامه أنه يعصب فيه الذكر الأنثى ولم يثبت في ذلك ما تقوم به ~~الحجة وأما قول بعض الصحابة فلا يصلح للاحتجاج به ولا يخصص ما تقتضيه ~~الأدلة الواردة على ما تقتضيه قواعد الميراث. # أما قوله: "ويورث به ولا يورث" فمعنى إثبات الإرث فيه ظاهر ومعنى كونه لا ~~يورث أنه يستحقه الأعلى درجة كما لو خلف رجل ولدين وقد كان أعتق عبدا فمات ~~أحد الولدين وخلف ولدا ثم مات العتيق فإن ميراثه لابن المعتق دون ابن ابنه ~~الآخر وهذا لا مستند له إلا ما روى أحمد في المسند عن عمر وعثمان وعلي وزيد ~~بن ثابت وابن ms0881 مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر ولكن الأولى الرجوع إلى ما ثبت ~~مرفوعا فهو الحجة وهو ما أخرجه أحمد "1/241، 424"، وأبو داود "2917"، ~~والنسائي "6348/6، 6349/4"، وابن ماجه "2732"، وصححه ابن المديني وابن عبد ~~البر عن عمر بن الخطاب أنه تخاصم إليه جماعة في مثل هذا فقال أقضي بينكم ~~بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "ما أحرز الوالد أو ~~الولد فهو لعصبته من كان". # وأما قوله: "ويصح بين الملل المختلفة" فهو مبني على ما تقدم من صحة إيقاع ~~العتق من الكافر وقد قدمنا ما فيه وأما كونه لا توارث بهذا الولاء حتى ~~يتفقوا في الملة فظاهر للأحاديث المصرحة بأنه لا توارث بين أهل ملتين ~~مختلفتين وهكذا يصح أن يكون كل واحد مولى للآخر كما لو أعتق الرجل عبدا لم ~~لحق الرجل بدار الحرب فسباه عبده الذي هو عتيق له فأعتقه وهكذا يصح أن ~~يشترك فيه الجماعة وذلك بأن يشترك في عبد جماعة فيعتقونه أو يسلم الكافر # PageV01P682 # على يد جماعة ويكون ولاء العتاق على قدر الحصص وولاء الموالاة على الرؤوس ~~لأن لكل واحد منهم حقا يساوي حق الآخر. # وأما قوله: "ومن مات فنصيبه" الخ فالظاهر استؤ ولاء العتاق وولاء ~~الموالاة في أن نصيب كل واحد منهم لورثته لا لشريكه كما تقتضيه أدلة ~~الميراث على العموم ولا وجه للفرق بين الولائين إلا مجرد الرجوع إلى رأي ~~وقد قدمنا الكلام على قوله: "ولا يورث". # PageV01P683 ### | كتاب الأيمان ### | مدخل # ... # كتاب الإيمان # [فصل # إنما يوجب الكفارة الحلف من مكلف مختار مسلم غير أخرس بالله أو بصفة ~~لذاته أو لفعله لا يكون على ضدها كالعهد والأمانة والذمة أو بالتحريم مصرحا ~~بذلك قصد إيقاع اللفظ ولو أعجميا أو كانيا قصده والمعنى بالكتابة أو أخلف ~~أو أعزم أو أقسم أو أشهد أو علي يمين أو أكبر الأيمان غير مريد للطلاق على ~~أمر مستقبل ممكن ثم حنث بالمخالفة ولو ناسيا أو مكرها له فعل ولم يرتد ~~بينهما وتنعقد على الغير في الأصح ولا يأثم بمجرد الحنث] # قوله: "فصل: ms0882 إنما يوجب الكفارة الحلف من مكلف". # أقول: وجه اشتراط التكليف أن الصبي والمجنون غير مخاطبين بالأحكام ~~الشرعية وهذا منها وقد دل الدليل على ذلك كما أوضحنا غير مرة وهكذا اشتراط ~~الاختيار لأن المكره مرفوع عنه الخطاب بحكم الشرع وهو أيضا مع الإكراه غير ~~معقد لليمين وقد قال تعالى: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ، وقد رفع ~~الله سبحانه الخطاب على من تكلم بكلمة الكفر مكرها قال: {إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالأيمان} [النحل: 106] ، وأيضا خطاب لمكره بيمينه االتي أكره عليها ~~هو من تكليف ما لا يطيقه العبد وقد رفعه الله عن عباده كما في الكتاب ~~العزيز وفي السنة الصحيحة. # وأما اشتراط أن يكون مسلما فلكون الكافر غير داخل في الخطابات الواردة في ~~ذلك بتكفير الأيمان وحفظها وإن كان آثما بالحلف الباطل فإن ذلك الإثم هو ~~باعتبار العقاب في الدار الآخرة. # PageV01P683 # وأما اشتراط أن يكون غير أخرس فوجهه أن لا يمكن منه الحلف فلا يثبت عليه ~~حكمه. # قوله: "بالله أو بصفة لذاته أو لفعله". # أقول: أما الحلف بالله فهو الثابت في الشرع ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة حتى ~~ثبت في الصحيحين [البخاري "6646"، مسلم "1646"] ، وغيرهما [أبو داود ~~"3249"، الترمذي "1534"، النسائي "7/5"، أحمد "2/11، 17، 142"، ابن ماجة ~~"2094"] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت"، وهكذا ثبت في رواية هذا الحديث عند مسلم "4/1646"، ~~وغيره النسائي "3764"، بلفظ: "من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله"، وفي هذا ~~المعنى أحاديث. # وأما الحلف بالصفات فقد ثبت أنه كان أكثر حلفه صلى الله عليه وسلم أن ~~يقول: "لا ومقلب القلوب"، [البخاري "6646"، مسلم "1646"، الترمذي "1540"، ~~النسائي "7/2"، وثبت عنه أنه كان كثيرا ما يحلف فيقول والذي نفسي بيده ~~وهكذا ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم فقال: "وأيم الذي ~~نفس محمد بيده"، وثبت أيضا فيهما وغيرهما أنه قال في زيد بن حارثة: "وأيم ~~الله إن كان لخليقا للإمارة"، وثبت أيضا فيهما [البخاري "11/521"، مسلم ~~"2426"] ، وغيرهما [الترمذي "1430" أبو داود "4373"، النسائي "8/73، ms0883 74"، ~~أحمد 6/162"، ابن ماجة "2547"] ، أنه قال: "وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد ~~سرقت لقطع محمد يدها"، وثبت في الكتاب العزيز الأمر منه سبحانه لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم بأن يحلف بالرب عزوجل فقال: {قل إي وربي إنه لحق} [يوونس: ~~53] ، {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 4] ، {قل بلى وربي لتأتينكم} [سيأ: ~~3] . # والحاصل أن ما ورد في الإذن بالأقسام به في الكتاب والسنة فهو القسم الذي ~~تلزم فيه الكفارة وتثبت له أحكام اليمين وقد ألحقوا بذلك سائر صفات الذات ~~والفعل التي لا يكون الله سبحانه على ضدها. # وأما قوله: "كالعهد والأمانة والذمة" فهذه لا بد من ورود الإذن بها ولا ~~سيما ورد النهي من بعضها كما في حديث بريدة عند أبي داود "3253"، بإسناد ~~رجاله ثقات قال قال الله صلى الله عليه وأله وسلم: "ليس منا من حلف ~~بالأمانة"، وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يحلف بالأمانة فقال: "ألست الذي تحلف ~~بالأمانة؟ "، قال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن ~~يحلف بأسماء الله وصفاته والأمانه أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية ~~بينها وبين أسماء الله كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم انتهى ولا يخفاك أن ~~العهد والذمة مشاركان للأمانه في هذه العلة. # قوله: "أو بالتحريم". # أقول: لم يأذن الله لعباده بهذا الحلف وعاتب عليه رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: {يا أيها النبي لم تحرم # PageV01P684 # ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} [التحريم: 1] . ولا يدل قوله سبحانه: ~~{قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ، على أن الحلف كان بالتحريم ~~لاحتمال الآية فإن الحالف بالله أن لا يفعل الشيء يصدق عليه أنه قد حرمه ~~على نفسه والروايات من الأحاديث الحاكية لهذه القصة التي سبب نزول هذه ~~الآية مختلفة. # والحاصل أن التحريم والتحليل هو إلى الله عزوجل لا إلى العبد فكل تحريم ~~لما أحله الله يوجبه العبد على نفسه لا حكم له ولا اعتبار به ولا يصير ms0884 به ~~الحلال حراما ولا يكون يمينا لما قدمنا من الاحتمال وعلى كل تقدير فلا يجوز ~~لأحد من العباد أن يفعل شيئا عاتب الله عليه ورسوله فإن فعل كان ذلك لغوا ~~لا اعتداد به. # قوله: "مصرحا بذلك". # أقول: الاعتبار بما يصدق عليه أنه يمين شرعية على الصفة المتقدمة فما كان ~~من الألفاظ لا يحتمل غير اليمين فهو يمين فإن أراد خلافه أو سبقه لسانه لا ~~يلزمه اليمين من غير فرق بين الصريح والكناي. ة # والحاصل أن الاعتبار بالقصد في كل لفظ فلا يتم قوله قصد إيقاع اللفظ لأنه ~~لا اعتبار بمجرد قصد إيقاع اللفظ بل الأعمال بالنيات وقد تقدم الكلام على ~~هذا في الطلاق وفي كثير من الأبواب. # قوله: "أو حلف أو أعزم أو أقسم". # أقول: أما لفظ أحلف أو أقسم فهو لا يراد بهما إلا اليمين وإن لم يحلف ~~بالمقسم به فيكونا مع قصد الحلف يمينا وقد أخرج أحمد "6/114"، بإسناد رجاله ~~رجال الصحيح من حديث عائشة أن امرأة أهدت إليها تمرا في طبق فأكلت بعضه ~~وبقي بعضه فقالت أقسمت عليك إلا أكلت بقيته فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أبريها فإن الإثم على المحنث"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم قولها ~~هذا يمينا وأمرها أن تبرها وأخرج أيضا أحمد وابن ماجه من حديث عبد الرحمن ~~بن صفوان وكان صديقا للعباس أنه لما كان يوم الفتح جاء بأبيه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بايعه على الهجرة, فأبى وقال: "إنه ~~لا هجرة" فانطلق إلى العباس فقام العباس معه فقال يا رسول الله قد عرفت ما ~~بيني وبين فلان وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "لا هجرة"، فقال العباس: أقسمت عليك لتبايعنه فبسط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده فقال: "هات أبررت عمي ولا هجرة". وثبت في الصحيحين ~~[البخاري "7046"، مسلم "2269"] ، وغيرهما [أبو داود "3268"، الترمذي ~~"2494"، ابن ماجة "3918"، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "لا ~~تقسم"، لما ms0885 قال له لتحدثني بالذي أخطأت فسمى صريح اليمين قسما. # وأما قوله: "أو أعزم" فليس في هذا ما يفيد اليمين ولكنه كان كثير الوقوع ~~من السلف لا سيما الأكابر منهم كانوا يقولون فيما يريدون وقوعه من غيرهم أو ~~عدم وقوعه عزمت # PageV01P685 # عليك لتفعلن كذا أو عزمت عليك لتتركن كذا وكانوا يرون أن ذلك قسما ~~ويسارعون إلى الامتثال. # وأما قوله: "أو أشهد" فقد سمى الله سبحانه الأيمان شهادة في آية اللعان. # وأما قوله: "علي يمين أو أكبر الأيمان" فظاهر أنه أراد بهذا اليمين. # قوله: "على أمر مستقبل ممكن". # أقول: وجهه أنه لا يتحقق الحنث الموجب للكفارة إلا في الأمور المستقبلة ~~لأن الحلف على الأمر الماضي إن كان الحالف عالما بأنه على خلاف ما حلف عليه ~~فهي اليمين الغموس وإن كان غير عالم فهو اليمين اللغو وسيأتي أنه لا كفارة ~~فيهما. # وأما قوله: "ولو ناسيا أو مكرها" فالظاهر أنهما لا حنث عليهما ولا ~~تلزمهما الكفارة لرفع خطاب الشرع عنهما كما في حديث: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه"، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وظاهر الرفع ~~يعم الأمور الدنيوية والأمور الأخروية إلا ما خصه الدليل وقد ثبت في الصحيح ~~عنه صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه لما حكى عن القائلين: {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} إلى آخر الآيات قال: "قد فعلت" فقد ثبت بهذا ~~الدليل الصحيح رفع الخطأ والنسيان وعدم المؤاخذة بهما وكذلك ثبت به عدم ~~المؤاخذة بما هو خارج عن طاقة العبد فتكليف المكره هو تكليف بما لا طاقة له ~~به. # وأما قوله: "ولم يرتد بينهما" فوجهه أن الإسلام يجب ما قبله كما ثبت ذلك ~~بالدليل الصحيح. # قوله: "وتنعقد على الغير على الأصح". # أقول: هذا الإنعقاد يخالف ما تقدم له في قوله ممكن فإن المراد الإمكان ~~للحالف وهو لا يتمكن من فعل غيره وقد عرفناك أن الخطاب بما لا يمكن هو من ~~المؤاخذة للعبد بما لا طاقة له به وقد رفع الله سبحانه ذلك عن عباده. # قوله: ms0886 "ولا يأثم بمجرد الحنث". # أقول: ينبغي أن يقال الحنث يختلف باختلاف المحلوف عليه فإن حلف على أن ~~يفعل ما لا يجوز فعله كان الحنث واجبا عليه وإن حلف على شيء غيره خير منه ~~كان الحنث مندوبا كما في الأحاديث الثابتة في الصحيحين [البخاري "6622"، ~~مسلم "19/1652"] ، وغيرهما [أحمد "5/62 63"، أبو داود "3278"، النسائي ~~"7/10"] ، من طرق جماعة من الصحابة: "من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، بل ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "والله لا أحلف على شيء فأرى خيرا منه إلا أتيت الذي هو خير ~~وكفرت عن يميني". # ولا يبعد أن يكون الحنث من هذه الصورة واجبا لقوله: "فليأت الذي هو خير" ~~وإن كان المحلوف على فعله مباحا فترك الحنث أفضل لأن الله سبحانه قد أمر ~~بحفظ الأيمان ومعنى # PageV01P686 # حفظها هو عدم المخالفة لما يقتضيه وإن كان المحلوف على عدم فعله مما يجب ~~فعله كان الحنث واجبا وإن كان مما يجب تركه كان الحنث حراما. # وبهذا تعرف أن الحنث في بعض الصور يوجب الإثم على الحانث وفي بعضها يوجب ~~الثواب للحانث فهذه الكلية التي جاء بها المصنف غير مسلمة. # [فصل # ولا تلزم في اللغو وهي ما ظن صدقها فانكشف خلافه والغموس وهي ما لم يعلم ~~أو يظن صدقها ولا بالمركبة ولا بالحلف بغير الله ولا الإثم ما لم يسو في ~~التعظيم أو تضمن كفرا أو فسقا. # قوله: "فصل: ولا يلزم من اللغو وهي ما ظن صدقها فانكشف خلافه". # أقول: قد اختلف أهل العلم في تفسير اللغو على ثمانية أقوال ولا يخفى أن ~~الواجب الرجوع إلى معنى اللغو لغة إذا لم يثبت له معنى في الشرع يخالف ~~معناه اللغوي فإن ثبت فالرجوع إلى المعنى الشرعي مقدم على المعنى اللغوي ~~كما تقرر في الأصول. # واللغو في اللغة الباطل ولكنه ثبت عن عائشة أن البخاري "4613"، وغيره ~~أنها قالت نزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: ~~225، المائدة: 89] ، في قول الرجل ms0887 لا والله وبلى والله والصحابة أعرف ~~بمعاني القرآن فالرجوع إلى أقوالهم هو الواجب وقد روي عنها وعن جماعة من ~~الصحابة تفاسير مختلفة لمعنى اللغو ولكنهم لم يذكروا أن ما قالوه هو ما نزل ~~به القرآن مع عدم ثبوت ذلك من وجه تقوم به الحجة على أنه قد روى أبو داود ~~"3254"، قول عائشة هذا مرفوعا بلفظ قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله"، وهكذا أخرجه ~~مرفوعا ابن حبان والبيهقي وصحح الدارقطني الوقف وقد روي عن ابن عباس وابن ~~عمر وابن عمرو مثل قول عائشة. # وقد أوضحنا الكلام في هذه المسألة في شرح المنتقى وفي التفسير فليرجع إلى ~~ذلك. # قوله: "والغموس وهي ما لم يعلم أو يظن صدقها". # أقول: هذه اليمين هي التي ورد الوعيد الشديد عليها وثبت في صحيح البخاري ~~"11/555"، 12/191، 12/264"، وغيره أحمد "6/359، 360"، الترمذي "3021" من ~~حديث ابن عمرو قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين الغموس وفيه قلت وما اليمين ~~الغموس قال: "التي يقتطع بها مال أمريء مسلم فهو فيها كاذب". # وأخرج أحمد "2/362"، وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # PageV01P687 # "خمس ليس لهن كفارة"، وذكر منها اليمين التي يقتطع بها مالا بغير حق فصرح ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأن اليمين الغموس هي "التي يقتطع بها مال امريء ~~مسلم هو فيها كاذب" وسماها غموسا فلم يبق بحاجة إلى البحث عن معنى الغموس ~~لغة فإن هذا معنى شرعي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح فيه بلفظ ~~الغموس وبين معناها ثم ذكرأنه ليس لها كفارة فأفاد بذلك عدم لزوم كفارة ~~الحنث فيها فصح كلام المصنف بالدليل ولا يرد عليه شيء من التشكيكات التي هي ~~دأب من لم يكن من المؤثرين للدليل على القال والقيل. # قوله: "ولا بالمركبة". # أقول: اليمين لغة وشرعا لا يصدق على مثل هذه ms0888 المركبة فإنه ليس فيها لفظ ~~القسم بالله أو بصفة لذاته فلا يصدق عليها أنها يمين حتى يحتاج إلى إخراجها ~~عن اليمين التي تجب فيها الكفارة ولا مدخل لها في مباحث اليمين فإن وجد ~~فيها ما يفيد النذر فالكلام فيها كالكلام في النذر وسيأتي وإن لم يكن فيها ~~ما يفيد ذلك فلا يلزم فيها شيء لا وفاء ولا كفارة ومن ادعى غير هذا فعليه ~~الدليل والأموال معصومة بعصمة الإسلام فلا يحل الحكم على شيء منها بإخراجه ~~عن ملك مالكه إلا بنا قل شرعي تقوم به الحجة. # قوله: "ولا بالحلف بغير الله". # أقول: الكفارة إنما أوجبها الله سبحانه في الأيمان الشرعية والحلف بغير ~~الله سبحانه ليس من الأيمان الشرعية بل من الأيمان التي ورد الوعيد عليها ~~والزجر عنها وهذا النهي خاص بالعباد فليس لأحدهم أن يحلف بغير الله كائنا ~~ما كان ولا يجوز الإقسام بما أقسم الله به من مخلوقاته فإنه سبحانه لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون وله أن يقسم بما شاء كيف شاء من مخلوقاته وعلى العباد ~~أن يمتثلوا ما شرعه لهم على لسان رسوله من ترك الحلف بغير الله سبحانه وهذا ~~ظاهر واضح لا يخفى. # قوله: "ولا الإثم ما لم يسو في التعظيم". # أقول: أقل ما تقتضيه الأحاديث الكثيرة في النهي عن الحلف بغير الله ~~والوعيد الشديد عليه أن يكون الفاعل لذلك آثما لأنه أقدم على فعل محرم ~~والإثم لازم من لوازم الحرام وأما الاستدلال على عدم الإثم بما ورد في غاية ~~الندرة والقلة كحديث: "أفلح وأبيه إن صدق"، فمن الغرائب والمغالظ وكيف تهمل ~~المناهي والزواجر التي وردت موردا يقرب من التواتر بمثل هذا الذي تعرض ~~العلماء لتأويله بوجوه من وجوه التأويل التي يجب استعمالها والمصير إليها ~~فيما خالف السنن الظاهرة المشتهرة على أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما نهى عن الأمة يدل على اختصاصه به وأما التسوية في ~~التعظيم فهي موجبة للإثم الشديد لمجردها ولو كانت في غير اليمين بل ذلك ms0889 نوع ~~من أنواع الإشراك بالله سبحانه وهكذا ما تضمن كفرا أو فسقا فإنه يأثم بمجرد ~~ذلك وقد وردت الأدلة بأن الحالف بما يقتضي الكفر يلزمه ما حلف به ويكون كما ~~قال وورد أنه يؤمر بأن يقول: "لا إله إلا الله" [البخاري "6650"، مسلم # PageV01P688 # "5/1647"] ، وذلك يدل على خروجه من الإسلام وهكذا إذا جاء بما يدل على ~~ذلك من غير يمين فإنه يكون ردة. # [فصل # وللمحلف على حق بماله التحليف به نيته وإلا فللحالف إن كانت واحتملها ~~اللفظ بحقيقته أو مجازه وإلا اتبع معناه من عرفه ثم عرف بلده ثم منشئه ثم ~~الشرع ثم اللغة ثم حقيقتها ثم مجازها فالبيع والشراء لهما وللسلم والصرف ~~صحيحا أو فاسدا معتادا ولما تولاه مطلقا أو أجازه أو أمر به إن لم يعتد ~~توليه. # ويحنث بالعتق ونحوه فيما حلف ليبيعنه والنكاح وتوابعه لما تولاه أو أقر ~~به مطلقا لا البناء ونحوه فكالبيع والنكاح للعقد وسره لما حضره شاهدان ~~والتسري للحجبة والوطء وإن عزل والهبة ونحوها للإيجاب بلا عوض ولا للصدقة ~~والنذر والكفالة لتدرك المال أو الزوجة والخبز له وللفتيت كبارا والإدام ~~لكل ما يؤكل به الطعام غالبا إلا الماء والملح للعرف واللحم لجسد الغنم ~~والبقر والإبل وشحم ظهورها والشحم شحم الألية والبطن والرؤوس لرؤوس الغنم ~~وغيرها إلا لعرف والفاكهة لكل ثمرة تؤكل وليست قوتا ولا دواء ولا إداما ~~والعشاء لما يعتاد تعشيه والتعشي لما بعد العصر إلا نصف الليل وهذا الشيء ~~لأجزأه المشار إليه على أي صفة كانت إلا الدار فما بقيت فإن التبس المعين ~~المحلوف منه بغيره لم يحنث ما بقي قدره والحرام لما يحل حال فعله والحلي ~~للذهب والفضة ونحوها إلا خاتم الفضة ويعتبر حال الحالف والسكون للبث محصوص ~~يعد به ساكنا ودخول الدار لتواري حائطها ولو تسلقا إلى سطحها ومع اللبس ~~والمساكنة والخروح والدخول على الشخص والمفارقة بحسب مقتضى الحال والوفاء ~~يعم الحوالة والإبراء ورأس الشهر لأول ليلة منه والشهر إلى آخر جزء منه ~~والعشاء إلى ثلث الليل إلا لقربى في آخره والظهر ms0890 إلى بقية تسع خمسا والكلام ~~لما عدا الذكر المحض منه والقراءة للتلفظ والصوم ليوم والصلاة لركعتين ~~والحج للوقوف وتركها لترك الإحرام بها والمشي إلى ناحية لوصولها والخروج ~~والذهاب للإبتداء بنيته وإلا بإذني للتكرار وليس من الإيذان والدرهم لما ~~يتعامل به من الفضة ولو زائفا ورطل من كذا لقدره منه ولو مشاعا] . # قوله: "فصل: وللمحلف على حق بماله التحليف به نيته". # PageV01P689 # أقول: هكذا ورد الدليل فأخرج أحمد "2/228، 331"، ومسلم "1653"، والترمذي ~~"1354"، وابن ماجة "2121"،من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك"، وفي لفظ لمسلم "21/1653"، وابن ~~ماجة "2120"، من هذا الحديث: "اليمين على نية المستحلف"، ومعنى هذا الحديث ~~ظاهر واضح وإيراد الأبحاث المتضمنة للتشكيك فيه حاصلها الرد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله: "فللحالف إن كانت" إلخ فقد حكى الإجماع على ذلك القاضي عياض ~~والنووي ويدل عليه حديث سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتخرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه ~~أخي فخلي عنه فأتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: ~~"أنت كنت أبرهم وأصدقهم صدقت المسلم أخو المسلم"، أخرجه أحمد "13/134، ~~135"، وأبو داود "3256"، وابن ماجه 2119"، ورجاله ثقات وهو من رواية ~~إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن سويد بن حنظلة وعزاه المنذري إلى مسلم ~~فينظر في صحة ذلك. # وقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لسويد أن يمينه بارة صادقة وأوضح ~~له أن لذلك وجها إن كان مقصودا له وإن لم يكن مقصودا له فقد صح حلفه وبر في ~~يمينه لما حصل بها من تخليص رجل من المسلمين من يد ظالمة وما ذكره من تقديم ~~ما يدل عليه العرف فوجهه ظاهر لأن الحالف إنما يقصد في يمينه ما يتعارف به ~~أهل بلده. # والحاصل أنه يحمل كلامه على ما هو الغالب على قصده السابق إلى إرادته وإن ~~كان ممن يعرف لغة العرب ms0891 أو يعرف ما نقله الشرع عنها صار بعد ذلك النقل معنى ~~شرعيا فإنه لا يحمل على ذلك مع وجود العرف المستقر الشائع المتقرر عند ~~الحالف وقومه فإن كان لا عرف في ذلك الذي تكلم به كان الرجوع في مثله إلى ~~المعنى العربي أو الشرعي إن كان الحالف ممن يعرفهما ويتكلم بهما ويقدم ~~المعنى الحقيقي على المعنى المجازي ويقدم الشرعي على اللغوي وهكذا اعتبار ~~صحيح لا بد منه ولا وجه للاعتراض عليه للقطع بأن المقاصد والإرادات هي التي ~~يحمل عليها الكلام وكل متكلم لا يريد إلا ما هو الغالب في لسانه ولسان قومه ~~ولو حمل كلامه على غير ذلك لكان حملا للكلام على خلاف ما هو المراد منه ~~والمقصود به وذلك غلط أو مغالطة. # وقد أطال المصنف من ذكر هذه الأمثلة الحزبية إلى آخر الفصل وذلك ينافي ما ~~هو المقصود له من الاختصار ولا يتعلق به كثير فائدة لأن غاية ما فيه بيان ~~ما هو السابق إلى الفهم في هذه الأمور في عرف المصنف وأهل عصره من جهته ~~والأعراف تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فإن كان عرف الحالف مخالفا لشيء ~~من هذه الصور التي ذكرها المصنف كان الاعتماد على عرفه لا على ما ذكره ~~المصنف ها هنا مع أن ذكر هذه الصور مفسدة وهي أنه يظن المقصرون أن الرجوع ~~إليها محتم وأن حمل كلام الحالف عليها متعين وإن # PageV01P690 # كان عرفه مخالفا لها وهذا ظن باطل وخيال مختل وتوهم فاسد وإن كان ما ذكره ~~المصنف في بعض هذه الصور بيانا للمعنى اللغوي أو الشرعي فقد عرفت أنه لا ~~يصار إلى ذلك إلا عند عدم العرف. # [فصل # ويحنث المطلق بتعذر الفعل بعد إمكانه والمؤقت بخروج آخره متمكنا من البر ~~والحنث ولم يبر والحالف من الجنس ببعضه ولو منحصرا إلا في عدد منصوص وما لا ~~يسمى كله ببعضه كالرغيف وإلا مثبت المنحصر والمحلوف عليه والمعطوف بالواو ~~فبمجموعه لا مع لا أو باو فبواحد فينحل ويصح الاستثناء متصلا غير مستغرق ~~وبالنية دينا فقط وإن لم يلفظ ms0892 بعموم المخصوص إلا من عدد منصوص ولا تكرر ~~الكفارة بتكرر اليمين أو القسم ما لم يتعدد الجزاء ولو مخاطبا بنحو لا ~~كلمتك] . # قوله: "فصل: ويحنث المطلق بتعذر الفعل بعد إمكانه". # أقول: هذا كلام معقول المعنى واضح الوجه فإن المحلوف عليه إذا أمكن ثم ~~تعذر بعد الإمكان فقد حصل الحنث بعدم إمكان الوفاء ولا فرق بين أن يكون ~~واجبا أو حراما وأما وجوب فعل الواجب وتحريم فعل الحرام فأمره راجع إلى صفة ~~الفعل فما كان يجب عليه فيه الفعل واجب وما كان يجب عليه فيه الترك ترك. # وأما اعتبار الإمكان فوجهه أنه لو لم يتمكن بوجه من الوجوه ولا تراخى ~~فيما يجب عليه فيه الفعل أو الترك فورا لكان التكليف به من تكليف ما لا ~~يطاق وهو ممنوع. # وما ذكره من أنه يحنث بانقضاء وقت المؤقت مع التمكن من البر والحنث فذلك ~~صحيح لأن الحلف لما أضيف إلى الوقت كان معتبرا فلا يمكن البر بعد خروجه. # قوله: "والحالف من الجنس ببعضه ولو منحصرا". # أقول: قد تقرر أن دخول الألف واللام على الجموع يوجب هدم الجمعية ومصيرها ~~للجنس فإذا حلف لا يلبس الثياب ولا يركب الدواب حنث بلبس ثوب واحد وركوب ~~دابة واحدة وهكذا ولو قال لا لبس ثيابه ولا ركب دوابه فإن الإضافة تفيد ~~مفاد اللام ولا ينبغي أن يقال في مثل هذا إن المعنى الحقيقي يشمل الجميع ~~فلا يحنث إلا بلبس الجميع أو ركوب الجميع لأنا نقول ها هنا أمر هو قرينة ~~قوية على عدم إرادة المعنى الحقيقي وهو ما ذكرنا من انهدام معنى الجمعية ~~وأما المحصور بالعدد فلا شك أن الحنث أو البر لا يكون إلا بذلك العدد ولو ~~قيل أنه يحنث بالبعض لكان معنى العدد ضائعا. # PageV01P691 # وأما كونه لا يحنث فيما لا يسمى كله ببعضه كالرغيف فظاهر لأن المعنى ~~الحقيقي لا يتناول البعض وحده ولا قرينة تصرف المعنى إلى ذلك. # وبقية ما ذكره المصنف في هذا الفصل أمرها واضح ظاهر معلوم من علم اللغة ~~والإعراب فلا نطيل البحث ms0893 بالكلام عليه وذكر وجهه وهكذا قوله إنها لا تتكرر ~~الكفارة بتكرر اليمين أو القسم فإنه مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف والقسم ~~هو اليمين كما في كتب اللغة فكان أحد الأمرين يغني عن ذكر الآخر. # [فصل # والمركبة من شرط وجزاء إن تضمنت حثا أو منعا أو تصديقا أو براءة فيمين ~~مطلقا وإلا فحيث يتقدم الشرط لا غير ولا لغو فيها وإذا تعلقت أو القسم ~~بالدخول ونحوه فعلا أو تركا فللاستئناف لا لما في الحال لا السكون ونحوه ~~فللاستمرار بحسب الحال ومن حلف لا طلق لم يحنث بفعل بشرط ما تقدم إيقاعه] . # قوله: "فصل: والمركبة" الخ. # أقول: هذا التركيب لا يصدق عليه لغة ولا شرعا أنه يمين فإن أراد المتكلم ~~به النذر كان له حكمه وإن لم يرد ذلك كان من التعليق للعتق أو الطلاق أو ~~نحوهما بشرط نحو إن دخلت الدار فعبدي حر أو نحو ذلك وقد تقدم الكلام على ~~مثل هذا في الطلاق والعتق وقدمنا أيضا الكلام على المركبة عند قول المصنف ~~ولا بالمركبة ولا وجه لما ادعاه المصنف من الإجماع على أنها يمين فإن خلاف ~~أهل العلم فيها محرر في كتب الخلاف وقد استوفى ذلك ابن رشد المالكي في ~~نهايته وقد ذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بيمين ولا نذر ولا يتعلق بها حنث ~~ولا يلزم الوفاء بها. # PageV01P692 ### | باب الكفارة # والكفارة تجب من رأس المال على من حنث في الصحة مسلما ولا يجزيء التعجيل ~~وهي إما عتق يتناول كل الرقبة بلا سعي ويجزيء كل مملوك إلا الحمل والكافر ~~وأم الولد ومكاتبا كره الفسخ فإن رضيه استرجع ما قد سلم من بيت المال أو ~~كسوة عشرة مساكين مصرف للزكاة ما يعم البدن أو أكثر إلى الجديد أقرب ثوبا ~~أو قميصا أو # PageV01P692 # إطعامهم ولو متفرقين عونتين بإدام ولو مفترقين فإن فاتوا بعد الأولى ~~استأنف ويضمن الممتنع أو تمليك كل منهم صاعا من أي حب أو تمر يقتات أو نصفه ~~برا أو دقيقا وللصغير كالكبير فيهما ويقسط عليه ولا يعتبر ms0894 إذن الولي إلا في ~~التمليك ويصح الترديد في العشرة مطلقا لا دونهم وإطعام بعض وتمليك بعض ~~كالعونتين لا الكسوة والإطعام إلا أن يجعل أحدهما قيمته تتمة الآخر فالقيمة ~~تجزيء عنهما في الأصح إلا دون المنصوص من غيره ومن لا يملك إلا ما استثني ~~أو بينه وبين ماله مسافة ثلاث أو كان عبدا صام ثلاثا متوالية فإن وجد أو ~~عتق ووجد خلالها استأنف ومن وجد لإحدى كفارتين قدم غير الصوم] . # قوله: "باب: والكفارة تجب من رأس المال". # أقول: قد ذكر الله سبحانه في الكتاب العزيز أن هذه الكفارة هي كفارة ~~الأيمان فأفاد ذلك أنها واجبة على من حنث في يمينه وأما التفصيل بين كونها ~~من رأس المال أو من الثلث فمبني على ما سيأتي في الوصايا وسيأتي الكلام ~~عليه ويؤيد وجوب الكفارة ما قدمنا من الأحاديث المشتملة على الأمر بالتكفير ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه". # قوله: "ولا يجزيء التعجيل". # أقول: يدل على هذا ما في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وفي لفظ للنسائي وأبي داود من حديث عبد ~~الرحمن ابن سمرة: "إذا حلفت على يمين فكفر عن يمنيك ثم أئت الذي هو خير"، ~~وفي صحيح مسلم من حديث عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو ~~خير". # وفي هاتين الروايتين دليل على جواز إخراج الكفارة قبل الحنث ويجمع بينهما ~~وبين سائر الروايات المصرحة بتأخير الكفارة عن الحنث بأن الكل جائز ويعكر ~~على هذه الرواية المصرحة بالترتيب بلفظ نعم فإنها تدل على أن تقديم الكفارة ~~على الحنث متحتم ولا يعارضها رواية تأخير الكفارة لأنها بالواو والواو ~~لمطلق الجمع ولا تدل على الترتيب وهذه الروايات المصرحة بتأخير الكفارة ~~معارضة بما ذكرنا من حديث عدي بن حاتم فإنه قدم الكفارة في هذه الرواية ~~وأخر الحنث كما قدم الحنث في تلك الروايات وأخر الكفارة ms0895 والكل بلفظ الواو ~~التي لمطلق الجمع فتبقى رواية الترتيب بثم خالصة عن المعارض وقد صححها ابن ~~حجر في بلوغ المرام وأخرج نحوها أبو عوانة في صحيحه وكذلك الحاكم أخرج ~~نحوها عن عائشة وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ: "فليكفر عن يمينه ثم ~~ليفعل الذي هو خير". # فهذه الأحاديث متعاضدة على تقديم الكفارة على الحنث قال ابن المنذر رأى ~~ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي يعني ~~الحنفية أن الكفارة تجزىء # PageV01P693 # قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزىء إلا بعد الحنث ~~وقال وعن مالك روايتان ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري وخالف ~~داود من أصحابه ابن حزم وذكر عياض أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة من ~~الصحابة أربعة عشر صحابيا قال وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة وقد ~~استوفيت هذا البحث في شرح المنتقى فليرجع إليه. # قوله: "وهي إما عتق" الخ. # أقول: كان على المصنف أن يقتدي بالكتاب العزيز فيقدم ما قدمه ويؤخر ما ~~أخره وما يظن من أن العتق أفضل فهو مجرد دعوى فإن الأفضل هو ما بدأ الله به ~~وإن كان غيره أكثر قيمة منه وقد ثبت مشروعية الابتداء بما بدأ الله سبحانه ~~به كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "أبدأ بما بدأ الله به"، [مسلم ~~"84/1780"،وهو الصحيح. # قوله: "ويجزئ كل مملوك". # أقول: هذا هو الأصل المرجوع إليه مع الإطلاق كما في الآية ومن اشترط ~~الإيمان جعل هذه الآية المطلقة مقيدة بآية كفارة القتل والكلام في جواز هذا ~~التقييد أو عدمه مستوفى في الأصول والظاهر أنه لا وجه للقول بالتقييد لأن ~~ذنب كفارة القتل مغلظ وذنب كفارة اليمين مخفف ولا يقيد ما هو مخفف بما هو ~~مغلظ فإنه اختلاف يوجب بقاء المطلق على إطلاقه ولا سيما مع اختلاف السبب ~~فإنه بمجرده مانع من التقييد وأما استثناء الحمل فصحيح لأنه لا يصدق عليه ~~وقت عتقه عن الكفارة أنه رقبة مملوكة. # وأما استثناء الكافر فلا وجه له لأنه قد جاز تملكه ms0896 فأجزأ عتقه عن ~~الكفارة. # وأما استثناء أم الولد والمكاتب فصحيح لأنهما قد صارا مستحقين للعتق بسبب ~~آخر. # قوله: "أو كسوة عشرة مساكين" الخ. # أقول: لا وجه لقوله مصرف للزكاة بل المعتبر من صدق عليه معنى المسكنة وإن ~~منع من صرف الزكاة فيه مانع آخر كالهاشمي ودعوى أن الكفارة لا تحل لهم ~~محتاج إلى دليل والقول بأنها من أوساخ الناس وأنه لا يحل لهاشمي ما كان ~~كذلك منقوض بصدقه النفل فإنها من أوساخ الناس ولعله قد تقدم لنا كلام على ~~قول المصنف ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة والكفارات فيرجع إليه والمراد ~~ما يصدق عليه أنه كسوة لغة أو شرعا فإن كان الثوب الواحد يقال له كسوة كان ~~وحده مجزيا وإن كان لا يصدق إلا على ثوبين أو أكثر فلا بد من ذلك ولكنه قد ~~كثر في لسان العرب وفي عبارات أهل الإسلام قولهم ثوبا كساه كساه جبة كساه ~~قميصا فأفاد ذلك أن الثوب الواحد يكفي وأما ما روي مرفوعا أن الكسوة عباءة ~~لكل مسكين فلم يصح من وجه تقوم به الحجة. # قوله: "أو إطعامهم" الخ. # أقول: المعتبر ما يصدق عليه مسمى الإطعام ولا شك أن من صنع طعاما لعشرة ~~وأطعمهم إياه يصدق عليه أنه قد أطعم عشرة مساكين ويكفي في ذلك مرة واحدة ~~ليلا أو نهارا ولا دليل # PageV01P694 # على أنه يجب إطعامهم مرتين وأما كون ذلك الإطعام بإدام فلا يصح هذا ~~الاشترط إلا على فرض أنه لا يصدق الإطعام إلا على مجموع الطعام والإدام وهو ~~خلاف ما تدل عليه لغة العرب وعرف أهل الشرع كما يفيد ذلك واقعات كثيرة من ~~أيام النبوة. # وأما التمليك فإن ورد دليل يدل على أنه إطعام فذاك والعجب ممن قال إنه لا ~~يجزيء إلا التمليك مع القطع بأن الإطعام يصدق على إطعامهم الطعام المصنوع ~~صدقا مجمعا عليه لا خلاف فيه بين أهل اللغة وأهل الشرع وأما كونه الترديد ~~في العشرة فظاهر لا يحتاج إلى النص عليه وهكذا إطعام بعض وتمليك بعض فإنه ~~لا بأس بذلك ms0897 إن صدق الإطعام على التمليك كما تقدم لا إطعام البعض وكسوة ~~البعض فإنه غير ما أمر الله به شرعا لعباده لأن الفاعل لذلك لم يكفر ~~بالإطعام ولا بالكسوة. # وأما إجزاء القيمة فإن صدق عليه أنه إطعام فذاك وإلا فلا يجزئ. # وأما إجزاء الصوم فهو المنصوص عليه في الآية: {فمن لم يجد} وظاهر الآية ~~أنه يجزيء الصوم للثلاث متفرقا بعد التقييد بالتتابع لكنه قد قرأ ابن مسعود ~~متتابعات فأفاد ذلك وجوب التتابع إذا صح إسناد هذه القراءة إليه. # PageV01P695 ### | باب النذر # [فصل # يشترط في لزومه التكليف والاختيار حال اللفظ واستمرار الإسلام إلى الحنث ~~ولفظه صريحا كأوجبت أو تصدقت أو على أو مالي كذا أو نحوها أو كناية كالعدة ~~والكتابة والشرط غير مقترن بصريح نافذ وفي المال المال كون مصرفه قربة أو ~~مباحا يتملك. # وإنما ينفذ من الثلث مطلقا ومقيدا يمينا أو لا مملوكا في الحال أو سببه ~~أو في المال إن قيده بشرط فأضاف إلى ملكه وحنث بعده كما أرثه من فلان ومتى ~~تعلق بالعين المملوكة اعتبر بقاؤها واستمرار الملك إلى الحنث ولا تدخل ~~فروعها المتصلة والمنفصلة الحادثة قبل الحنث غالبا وتضمن بعده ضمان أمانة ~~قبضت لا باختيار المالك. # ولا تجزيء القيمة عن العين ويصح تعليق تعيينها في الذمة وإذا عين مصرفا ~~تعين ولا يعتبر القبول باللفظ وتبطل بالرد والفقراء لغير ولده ومنفقه ~~والمسجد للمشهور ثم # PageV01P695 # معتاد صلاته ثم حيث شاء وفي الفعل كونه مقدورا معلوم الجنس جنسه واجب ~~وإلا فالكفارة إلا في المندوب والمباح فلا شيء. # ومتى تعذر أوصى على نحو الحج والصوم كالفرض وعن غيرهما كغسل الميت لكفارة ~~يمين كمن التزم ترك محظور أو واجب ثم فعله أو العكس أو نذرا ولم يسم. # وإذا عين للصلاة والصوم والحج زمانا أثم للتأخير لم يجزه التقديم إلا في ~~الصدقة ونحوها فيجزيه وفي المكان تفصيل وخلاف ومن نذر بإعتاق عبده فأعتق بر ~~ولو بعوض أو عن كفارته] . # قوله: "باب: النذر فصل ويشترط في لزومه التكليف والاختيار" الخ. # أقول: أما اشتراط التكليف فلكون الصغير ms0898 والمجنون لا يلزمهما ما أوجبه ~~الله على عباده فضلا عن أن يلزمهما ما أوجباه على أنفسهما وأما اشتراط ~~الاختيار فلكون المكره قد رفع عنه قلم التكليف بالأدلة الشرعية كما قدمنا ~~ذلك في غير موضع. # وها هنا بحث ينبغي التكلم عليه وهو أن النذر قد أجمع المسلمون على صحته ~~ووجوب الوفاء به كما حكى هذا الإجماع النووي في شرح مسلم وحكاه غيره أيضا ~~ومدح الله في كتابه العزيز من يفي بالنذر فقال: {يوفون بالنذر ويخافون يوما ~~كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7] ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من ~~حديث عائشة أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا ~~يعصه"، وورد ما يدل على كراهته إذا لم يدل على تحريمه كحديث ابن عمر في ~~الصحيحين [البخاري "6608"، مسلم "2/1639"] ، وغيرهما [أبو داود "3288"، ~~النسائي "3801"، ابن ماجة "2122"] ، قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن النذر وقال: "إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل" وفي الصحيحين ~~وغيرهما أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر ~~فيستخرج الله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل"، أي يعطيني قال ~~أبو عبيدة القاسم بن سلام النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو أن يكون ~~مأثما ولو كان كذلك ما أمر الله أن يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي ~~تعظيم شأن النذر وتغليظ أمره لئلا يستهان بشأنه فيفرط في الوفاء به ويترك ~~القيام به وذكر المازري أن وجه النهي أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها ~~لما صارت عليه عليه ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق ~~الاختيار. # وذكر القاضي عياض أنه وقع الإخبار بذلك على سبيل الإعلام بأنه لا يغالب ~~القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ذلك في ~~ظن بعض الجهلة وذكر ابن الأثير نحو هذا في ms0899 النهاية. # وهذا التأويل الثالث هو أظهر ما قيل فالنذر في طاعة الله مشروع والوفاء ~~به واجب يثاب # PageV01P696 # عليه العبد ثواب الواجب والنذر في معصية حرام يأثم الفاعل له ويحرم عليه ~~الوفاء وتجب عليه الكفارة كما في حديث عائشة عند أحمد "6/247"، وأهل السنن ~~أبو داود "3290"، الترمذي "1524"، النسائي "7/26"، ابن ماجة "2125"، قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين"، ~~وفي إسناده مقال طويل ويعضده ما أخرجه أبو داود بإسناد حسن من حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر نذرا في معصية فكفارته ~~كفارة يمين"، ويعضده أيضا حديث عقبة بن عامر عند مسلم "13/1645"، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة اليمين". # قوله: "واستمرار الإسلام إلى الحنث". # أقول: وجهه أنه قربة ولا قربة لكافر فلا يصح منه في حال كفره أن يفي بنذر ~~نذره يتضمن القربة وأما إذا نذر بقربة في حال كفره ثم أسلم فقد قام الدليل ~~الصحيح أنه يفي بنذره لما أخرجه ابن ماجة من حديث عمر بن الخطاب بإسناد ~~رجاله رجال الصحيح قال نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعدما أسلمت فأمرني أن أفي بنذري. # وثبت في الصحيحين [البخاري "2032، 2043، 4320، 6697، 3144"، مسلم "1656"] ~~، وغيرهما [أبو داود "3325"، الترمذي "1539"، النسائي "3820، 3821، 3822"، ~~ابن ماجة "2129"، أحمد "1/37، 419"] ، عنه أنه قال قلت يا رسول الله إني ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال: "أوف بنذرك" وزاد ~~البخاري في رواية: "فاعتكف ليلة". # وأخرج أحمد وابن ماجة عن ميمونة بنت كردم قال كنت ردف أبي فسمعته يسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبها وثن أو طاغية؟ "، قال: لا, قال: ~~"أوف بنذرك"، ورجال إسناده في سنن ابن ماجة رجال الصحيح. # وأخرجه أحمد "3/419"، أيضا من حديث كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن نذر نذره في ms0900 الجاهلية فقال: "ألوثن أو لنصب؟ "، قال: لا ~~ولكن لله, قال: "أوف لله ما جعلت له انحر على بوانة وأوف بنذرك". # وأخرج أبو داود "3313"،من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة ~~قالت يا رسول الله إني نذرت أن أنحر بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل ~~الجاهلية؟ قال: "لصنم أو لوثن؟ " قالت: لا, قال: "أوفي بنذرك" وهو شاهد ~~للحديث الأول وإن لم يذكر فيه أنها نذرت في الجاهلية لأن الظاهر أنها لا ~~تنذر هذا النذر إلا في الجاهلية لا في الإسلام. # قوله: "صريحا كأوجبت" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أنه لا تعويل على خصوص الألفاظ بل المعتبر ما ~~يدل على المقصود بأي دلالة كانت والمشروط فيه يقع عند حصول شرطه ويلزم ~~الوفاء به إن كان قربة # PageV01P697 # وإلا وجبت الكفارة لما تقدم من الأدلة والوفاء بالوعد وبالنذر واجب ~~للأدلة الدالة على أن خلف الوعد من خصال النفاق. # قوله: "وفي المال كون مصرفه قربة". # أقول: وجه هذا الأدلة التي قدمناها في وجوب الوفاء بالنذر في طاعة الله ~~ومن ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي داود والطبراني ~~والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه ~~الله"، قال في مجمع الزوائد في إسناده عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف ~~انتهى ولكن هذا المدني لم يكن في إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن أحمد بن ~~عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب ~~وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المقال المشهور ولكنه لا يخرج حديثه ~~بذلك عن كونه حسنا. # وهذا الحديث وحديث: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" المتقدم يدلان على أنه ~~لا يصح أن يكون مصرف النذر مباحا ومنطوقهما أرجح ومفهوم حديث: "لا نذر في ~~معصية الله" وسيأتي مزيد كلام في المباح. # وما قيل من أن كون الفعل قربة وصف عائد إلا الناذر لا إلى ms0901 المصرف فهو ~~مدفوع بأنها لا تتحقق القربة في فعل الناذر إلا مع ملاحظة كون الصرف في ذلك ~~المصرف قربة فمن هذه الحيثية صح نسبة القربة إلى المصرف. # قوله: "وإنما ينفذ من الثلث" إلخ, # أقول: لما يدل على هذا دليل يخصه وفي القياس على الوصايا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فيها: "الثلث والثلث كثير"، نظرا لأن الوصايا مضافة إلى ما بعد ~~الموت وهذا منجز في حال الحياة فإن كان مضافا إلى ما بعد الموت كان له حكم ~~الوصية. # وقد استدل على هذا بما روي من رده صلى الله عليه وسلم لصدقة من تصدق ~~بجميع ماله كصاحب الثوبين وصاحب البيضة الذهب وفيه نظر لأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم علل ذلك بأن الفاعل لذلك يتكفف الناس من بعد ذلك. # وهكذا لا يصح قياس هذا على من أعتق الستة الأعبد مع كونه لا يملك غيرهم ~~فأنفذ النبي صلى الله عليه وسلم اعتق اثنين وأرق أربعة لأن ذلك الذي أعتق ~~هؤلاء كان عليه دين فباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأربعة في دينه. # والظاهر أن النذر في حال الصحة نافذ من جميع المال كسائر التصرفات ~~المالية وأما من ادعى تخصيص النذر بهذا الحكم فعليه الدليل. # ويمكن الاستدلال لذلك بحديث كعب بن مالك الثابت في الصحيحين [البخاري ~~"4418"، مسلم "2769"، أنه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي ~~صدقة فقال: "أمسك عليك بعض مالك"، وفي لفظ لأبي داود "3321"، قلت: فنصفه؟ ~~قال: "لا"، قلت: فثلثه؟ # PageV01P698 # قال: "نعم"، وفي لفظ لأبي داود "3319"،أنه قال له: "يجزيء عنك الثلث" ~~وهكذا ما روي من حديث أبي لبابة عند أحمد "3/452، 453"، وأبي داود "3320". # وأما ما ذكره من اشتراط كونه مملوكا أو سببه فصحيح لا يحتاج إلى ذكر وجهه ~~وهكذا إذا نذر بما يرثه من مورثه فإنه صحيح لأنه قيد النذر بوصول ذلك إلى ~~ملكه ولم ينذر بما لم يملك حتى يكون النذر بما لا يملك العبد الذي ورد ~~النهي عنه. # وهكذا اشتراط بقاء العين المنذور بها إلى ms0902 حضور الوقت أو حصول الشرط الذي ~~قيد النذر به فإنه لا بد من ذلك ومع التلف لا يلزمه شيء. # وأما ما ذكره من أنها لا تدخل فروعها المتصلة الحادثة قبل الحنث فالظاهر ~~في مثل هذا أنه يرجع إلى قصد الناذر فإن قصد النذر بالعين مجردة عن فروعها ~~الحادثة لم تدخل الفروع وإن قصد أنها من جملة النذر دخلت وإن كان لا قصد له ~~فالظاهر أن فروع العين المنذور بها لاحقة بها, # قوله: "وتضمن العين بعده ضمان أمانة قبضت لا بإختيار المالك". # أقول: لا ضمان عليه في هذا إلا لجنابة أو تفريط ولا يضمن بغير ذلك ولا ~~وجه لذلك لا من رواية ولا من رأي صحيح فإن المنذور به هو قبل النذر ملك ~~الناذر فمع الجناية أو التفريط قد تسبب للضمان ووجب عليه العوض ومع التلف ~~بغير هذين السببين لا سبب لتضمينه أصلا. # وأما ما ذكره من كونها لا تجزيء القيمة فذلك ظاهر لأن النذر تعلق بالعين ~~فلا وفاء إلا بإخراجها فالعدول إلى قيمتها لا يجزيء عنها إلا بدليل. # وما ذكره من كون الناذر إذا عين مصرفا تعين فوجهه ظاهر لأن له أن يصرف ما ~~يقرب به إلى من شاء وكيف شاء مع وجود مطلق القربة وإن كان غيرها أعلى منها. # وأما كونه لا يعتبر القبول بل يكفي عدم الرد فعدم الرد قبول تام وقد ~~عرفناك غير مرة أن اعتبار الألفاظ إما مجرد جمود أو قصور عن إدراك حقائق ~~الأمور. # قوله: "والفقراء لغير ولده ومنفقه". # أقول: المعتمد في مثل هذا العرف الشائع بين القوم الذين منهم الناذر فإن ~~ثبت هذا العرف فهو المقدم على لغة العرب وغيرها لأن الناذر لا يقصد بكلامه ~~إلا عرف أهل جهته فإن عرف من قصده أنه أراد المعنى اللغوي والشرعي وجب ~~العمل بذلك وإن لم يقصد ولا وجد كان الظاهر دخول ولده ومنفقه في عموم ~~الفقراء لأنهما من جملتهم ولا مانع من ذلك لا من شرع ولا عقل وأما دخول ~~الناذر نفسه فعلى الخلاف في دخول ms0903 المخاطب في خطاب نفسه. # وهكذا الكلام في النذر على المسجد من غير تعيين فإن المعتبر ما يطلق عليه ~~هذا الإسم في عرف الناذر وأهل بلده فإن لم يكن عرف رجع إلى مقصده فإن لم ~~يكن له قصد فالظاهر أن مراده المسجد الذي يصلي فيه وإن كانت مساجد البلد ~~كثيرة فصلاته في أحدها فيها وجه # PageV01P699 # وتخصيص وإن كان يصلي في جميع مساجد بلده أو يصلي في بيته كان الأولى بذلك ~~أقرب مسجد إلى بيته فإذا استوت في القرب كان الأولى ما يكثر فيه المصلون ~~وتقام فيه الجماعات لكثرة من الناس وإلا حصص المنذر به بينها لعدم المزية ~~الموجبة للترجيح لبعضها على بعض. # قوله: "وفي الفعل كونه مقدورا". # أقول: وجه هذا الاشتراط معلوم عقلا وشرعا أما عقلا فلكون نذره بما لا ~~يقدر عليه إذا كلف بالوفاء به كان ذلك من تكليف ما لا يطاق وأما شرعا فلكون ~~ما لا يقدر عليه لا يملكه وقد ثبت في الصحيح: "أنه لا نذر فيما لا يملك ابن ~~آدم" كما تقدم # وأما اشتراط أن يكون النذر معلوم الجنس فوجهه أن إيجاب ما لا يعلم جنسه ~~لغو فهو من باب من نذر نذرا لم يسمه. # قوله: "جنسه واجب". # أقول: هذا الاشتراط لم يدل عليه رواية ولا رأى صحيح والذي تقدم من الأدلة ~~له مصرح بوجوب الوفاء بما هو طاعة وبما ابتغي به وجه الله والطاعة وابتغاء ~~وجه الله لا تختصان بالواجب بل بما فيه قربة وهي كائنة في فعل الواجب وترك ~~الحرام وفعل المندوب وترك المكروه ولا توجد في المباح إلا عند النافين ~~للمباح وقد قوينا هذا القول برسالة بوجوه من المنقول والمعقول وسميناها رفع ~~الجناح عن نافي المباح. # قوله: "وإلا فالكفارة". # أقول: أما وجوب الكفارة حيث كان المنذور به غير مقدور للناذر فيدل عليه ~~ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن ينذر نذرا ولم يطقه ~~فكفارته كفارة ms0904 يمين"، قال ابن حجر في بلوغ المرام إسناده صحيح إلا أن ~~الحفاظ رجحوا وقفه. # ومما يدل على عدم لزوم ما فيه مشقة من النذر ما أخرجه البخاري وغيره من ~~حديث ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم ~~فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه آله وسلم: "مروه فليتكلم وليستظل ~~وليقعد وليتم صومه"، فأمره بالوفاء بما هو طاعة وهو الصوم وأمر بترك ما فيه ~~مشقة ولا قربة فيه. # ومما ورد في عدم لزوم ما فيه مشقة وأنه يكفر كفارة يمين ما أخرجه أحمد ~~وأبو داود ورجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال: ~~"إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها"، وفي ~~رواية لأحمد من حديث عقبة بن عامر أنها نذرت أخته أن تمشي إلى الكعبة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لغني عن مشيها لتركب ولتهد بدنه"، ~~وأصل الحديث في الصحيحين [البخاري "4/78"ن مسلم "11/1644"، بلفظ: "لتمش ~~ولتركب". # PageV01P700 # وأما وجوب الكفارة في غير معلوم الجنس وهو الذي لم يسم فيدل عليه ما ~~أخرجه ابن ماجه "2127"، والترمذي "1258"، وصححه من حديث عقبة بن عامر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" ~~ويدل على ذلك أيضا حديث ابن عباس المتقدم قريبا بلفظ: "من نذر نذرا ولم ~~يسمه فكفارته كفارة يمين". # وأما وجوب الكفارة في النذر الذي جنسه غير واجب فقد قدمنا أن الطاعة ~~وابتغاء وجه الله لا يختصان بالواجب بل بما فيه قربة فلا يخرج عن ذلك إلا ~~ما ليس بقربة ولا يبتغى به وجه الله وقد قدمنا حديث ابن عباس بلفظ: "من نذر ~~نذرا ولم يطقه فكفارته كفارة يمين"، وقد قدمنا أيضا حديث عائشة بلفظ: ms0905 "لا ~~نذر في معصية وكفارته كفارة يمين"، ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم من حديث عقبة ~~بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة ~~اليمين"، وإنما احتاج المصنف أن يستثني المندوب والمباح لأجل قوله جنسه ~~واجب وقد عرفناك أنه لا وجه للتقييد بالوجوب فلا احتياج إلى هذا الاستثناء ~~بل الواجب الوفاء بما هو قربة وأما المباح فقد قدمنا الكلام عليه. # قوله: "ومتى تعذر أوصى على نحو الحج" الخ. # أقول: قد استدل على هذا بما أخرجه أبو داود "3307"، والنسائي "3818"،من ~~حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقضه ~~عنها"، ولا دلالة له على المطلوب وهو وجوب الوصية فإنه لا وصية من أم سعد ~~وغايته أن يقضي الولد ما علمه من نذر على والده وإن لم يوص ووهم من زعم أن ~~هذا الحديث في الصحيحين وهما فاحشا فإنه ليس فيهما ولا في أحدهما والذي ~~فيهما بلفظ آخر وليس في هذا اللفظ إلا في أبي داود والنسائي. # وأما وجوب الكفارة عن غيره نحو الحج والصوم كغسل الميت إذا تعذر بعد ~~النذر فوجهه أنه إذا تعذر بلا تفريط صار غير مقدور للناذر وقد قدمنا الدليل ~~على وجوب الكفارة بلفظ: "ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين". # وأما وجوب الكفارة على من التزم ترك محظور أو واجب ثم فعله أو العكس فوجه ~~ذلك فيما هو معصية ما قدمنا من حديث: "من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة ~~يمين"، وأما ما كان واجب الفعل أو الترك فالوفاء به واجب فإن ترك أثم ويدل ~~على وجوب الكفارة عليه حديث عقبة بن عامر عند مسلم بلفظ: "كفارة النذر ~~كفارة اليمين"، فإن هذا الجنس من النذر مندرج تحت هذا العموم ولا يصح ~~لتخصيصه أو تقييده ما ورد في غيره بذكر المعصية أو عدم التسمية. # قوله: "وإذا عين للصلاة والصوم والحج زمانا تعين". ms0906 # أقول: هذا صحيح لأن فعله في الزمان المخصوص قد صار قيدا له لا يحصل ~~الوفاء إلا به فلا يجزيء التقديم وأما التأخير فالظاهر أيضا أنه لا يجزيء ~~وتلزم الكفارة لأنه قد صار غير # PageV01P701 # مقدور للناذر لفوات وقته المقيد به وهكذا الصدقة الظاهر أنها لا تجزيء في ~~غير الوقت المعين لها وتلزم الكفارة فلا وجه لاستثناء المصنف لها وهكذا ~~المكان يتعين فلا يجزيء من غيره وتحمل الأحاديث الواردة في جواز فعل ~~المندوب به في غير المكان المعين كحديث أمره صلى الله عليه وسلم لمن نذر أن ~~يصلى في بيت المقدس أن يصلى في المسجد الحرام أو في مسجده على ما فيه من ~~مشقة زائدة على الناذر وقد قدمنا أمره صلى الله عليه وسلم لمن نذر الذبح ~~ببوانة بالوفاء بذلك. # وأما ما ذكره من أن من نذر بإعتاق عبده بر بإعتاقه ولو لعوض أو عن كفارة ~~فوجهه أنه قد وقع مطلق العتق فصدق على هذا الناذر بأنه قد أعتق كما نذر إلا ~~أن يكون له قصد أنه العتق المقيد بكونه للنذر فقط. # PageV01P702 ### | باب الضالة واللقطة واللقيط # [فصل] # إنما يلتقط مميز قيل حر أو مكاتب ما خشي قوته من موضع ذهاب جهله المالك ~~بمجرد نية الرد وإلا ضمن للمالك أو لبيت المال ولا ضمان إن ترك ولا يلتقط ~~لنفسه ما تردد في إباحية كما يجره السيل عما فيه ملك ولو مع مباح] . # قوله: "باب: الضالة واللقطة واللقيط". # قوله: "فصل: إنما يلتقط مميز" الخ. # أقول: خطابات الشرع إنما تتوجه إلى المكلفين ولا تتوجه إلى غير المكلف ~~وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ ~~عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجيء صاحبها ~~فهي مال الله يؤتيه من يشاء"، أخرجه أحمد "4/266"، وأبو داود "1709"، ~~والنسائي "5808/1"ن وابن ماجه "2505"، ابن حبان ومثله حديث زيد بن خالد في ~~الصحيحين [البخاري "5/83"، مسلم ط5/1722"] ، وغيرهما [أبو داود "1704"] ، ~~قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ms0907 الذهب والورق فقال: "اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة"، الحديث. # والحاصل أن جميع ما ورد في الأحاديث في هذا الباب إنما يتوجه إلى من ~~تتوجه إليه الخطابات الشرعية والصبي قبل بلوغه لا يتوجه إليه شيء من ذلك ~~فإن وقع منه الالتقاط انتزع من يده فإن أتلفه ضمنه من ماله وخوطب بذلك وليه ~~وأما العبد فإن التقط وأذن له سيده بذلك صح التقاطه وإن منعه من ذلك لم يجز ~~له الالتقاط فإن فعل رفعها إلى الإمام أو الحاكم وإن أتلفها كان ذلك جناية ~~تتعلق برقبته. # PageV01P702 # وأما قوله: "ما خشي قوته من موضع ذهاب جهله المالك" فوجهه أن اللقطة إنما ~~تلتقط مع خشية القوت أما لو لم يخش القوت فهو متعد بالالتقاط وهكذا إذا لم ~~يكن الموضع موضع ذهاب أو كان المالك عالما بأن اللقطة في ذلك المكان وتركها ~~باختياره فليس لغيره أن يلتقطها ولا ينبغي أن يكون غير المالك أحرص على ~~المال من مالكه وليس التقاطه هذا من باب التعاون على الخير ولا يتوجه إليه ~~أوامر الشارع فالملتقط والحال وهكذا غاصب لاستيلائه على مال الغير عدوانا ~~فيضمن ضمان الغاصب ولهذا قال المصنف: وإلا ضمن للمالك أو لبيت المال. # قوله: "ولا ضمان إن ترك". # أقول: استدلوا على عدم الضمان بعدم وجود دليل يدل عليه أو يدل على وجوب ~~الالتقاط ولا يخفاك أن قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذوي ~~عدل وليحفظ عفاصها ووكاءها"، وكذلك قوله: "اعرف عفاصها ووكاءها"، كما في ~~الحديثين المتقدمين وكذلك قوله في ضالة الغنم: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك ~~أو للذئب"، كما في الصحيحين [البخاري 2372، 2429"، مسلم "1722"] ، وغيرهما ~~[أبو دتود "1705"] ، تدل على أن الملتقط مأمور بالتقاط ما وجده ولا يخرج عن ~~ذلك إلا ضالة الإبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لك ولها دعها فإن ~~معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وترعى الشجر حتى يجدها ربها"، ولا ينافي هذا ~~حديث: "لا يأوي الضالة إلا ضال"، كما أخرجه أحمد "4/116"، وأبو داود ~~"1720"، والنسائي وابن ماجة "2503"، وأبو يعلى ms0908 والطبراني في الكبير والضياء ~~في المختارة من حديث جرير بن عبد الله البجلي لأن هذا في الضالة وهي خاصة ~~بالحيوانات ويجمع بينه وبين ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب"، بحمل هذا على ضالة الإبل. # وأقل أحوال هذه الأوامر أن يأثم التارك وأما أنه يضمن فلا لأن ماله معصوم ~~بعصمة الإسلام فلا يلزمه إخراج شيء منه إلا بناقل شرعي عن هذه العصمة. # وأما قوله: "ولا يلتقط لنفسه ما تردد في إباحته" فوجهه ظاهر لأن الأصل في ~~الأمور التي تملك التحريم ولو مع مجرد الشك والتجويز ويدل على ذلك الأدلة ~~الكلية الواردة في تحريم ملك الغير ولا يجوز الإقدام إلا على ما علم ~~الإنسان أنه حلال مطلق مباح لم يملكه مالك وإذا اختلط ما تردد في إباحته ~~بما هو مباح فالحق ما ذكره المصنف بقوله ولو مع مباح لأنه إذا لم يتميز ~~المباح صار التردد فيه كالتردد في غيره. # [فصل # وهي كالوديعة إلا في جواز الوضع في المربد والإيداع بلا عذر ومطالبة ~~الغاصب بالقيمة ويرجع بما أنفق بنيته ويجوز الحبس عمن لم يحكم له ببينته ~~ويحلف له على # PageV01P703 # العلم ويجب التعريف بما لا يتسامح بمثله في مظان وجود المالك سنة ثم تصرف ~~في فقير أو مصلحة بعد اليأس وإلا ضمن قيل وإن أيس بعده وبثمن ما خشي فساده ~~إن ابتاع وإلا تصدق ويغرم المالك متى وجد لا الفقير إلا لشرط أو العين فإن ~~ضلت فالتقطت انقطع حقه] . # قوله: "فصل وهي كالوديعة إلا في جواز الوضع في المربد". # أقول: هذا صحيح ووجهه أنه عاون على الخير وفعل ما أرشد إليه الشرع ولم ~~يقصد الالتقاط لنفسه ومن كان هذا حاله فهو أمين أي أمين لا يضمن إلا لجناية ~~أو تفريط وقد حكى المصنف في البحر الإجماع على هذا. # وما ذكره من أن له الوضع في المربد الذي كان يفعله الخلفاء لضوال ~~المسلمين فذلك صحيح لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل فإذا وجد مخرجا من ~~معرة ms0909 الإنفاق عليها والقيام عليها بما يحتاجه من وضعها في مثل هذا المكان ~~الذي ينفق فيه على الضوال من بيت المال كان له ذلك وكذلك له الإيداع وله ~~مطالبة غاصبها بالقيمة لأنها قد تثبت له ولاية وله أن يرجع على صاحبها بما ~~أنفقه عليها لأنه بالإنفاق حفظ تلك العين من التلف بالجوع والعطش ونحوهما. # قوله: "ويجوز الحبس عمن لم يحكم به ببينته". # أقول: هذا مبني على أن صاحبها لم يصفها بالأوصاف الصحيحة الموافقة بل جاء ~~بالبينة على أنها له فيجوز للملتقط أن يحبسها حتى يحكم الحاكم بذلك لأنه ~~إذا دفعها إليه بدون ذلك كان معرضا لنفسه لضمانها ولا يجب عليه الدخول فيما ~~يخشى من عاقبة التضمين لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل وهذا من أعظم ~~السبيل عليه أما إذا وصفها صاحبها بالأوصاف الصحيحة الموافقة فقد وجب دفعها ~~إليه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد في الصحيحين [البخاري ~~"2429، 6112"، مسلم "5/1722"] ، وغيرهما أبو داود "1704"، الترمذي "1372"، ~~ابن ماجة "2503"] : "اعرف وكاءها وعفاصها"، وفيه: "فإن جاء صاحبها يوما من ~~الدهر فأدها إليه". # وفي رواية لمسلم من هذا الحديث: "فإذا جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ~~ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك"، وفي حديث أبي بن كعب عند مسلم "6/1723"، ~~وغيره أحمد "5/126"، الترمذي "1374"، ابن ماجة "2506"، بلفظ: "فإن جاء أحد ~~يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها". # فإن قلت: إذا كان يخش أن يكون هذا الواصف لها قد عرفها من مالكها وبلغه ~~التقاطها أو أخبره مالكها بأوصافها فخشي من دفعها إليه أن يأتي مالكها ~~فيضمنه إياه؟ قلت: يرفع أمره إلى الإمام أو الحاكم حتى يكون الوصف والرفع ~~باطلاع أحدهما وليس عليه بعد ذلك ضمان لأنه فعل ما أمره به الشارع ولمالكها ~~أن يرجع على ذلك المقرر الكاذب. # قوله: "ويجب التعريف بما لا يتسامح بمثله في مظان وجود المالك سنة". # PageV01P704 # أقول: هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما: "ثم عرفها سنة فإن لم تعرف ~~فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من ms0910 الدهر فأدها إليه"، ولا ~~يعارض هذا ما أخرجه البخاري من حديث أبي بن كعب وفيه وجدت صرة فيها مائة ~~دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "عرفها حولا"، فعرفتها فلم أجد ~~من يعرفها ثم أتيته ثانيا فقال: "عرفها حولا"، فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ~~ثالثا فقال: "احفظ وعاءها ووكاءها وعددها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع ~~بها"، فاستمتعت بها فلقيته بعد بمكة فقال سلمة بن كهيل الراوي لهذا الحديث ~~لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقد جزم ابن حزم بأن الزيادة على الحول ~~في حديث أبي بن كعب غلط قال ابن الجوزي والذي يظهر لي أن سلمة بن كهيل أخطأ ~~فيها ثم تثبت واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه قال ~~المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن ~~عمر وحكى ابن المنذر عن عمر أربعة أقوال تعرف ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة ~~أشهر ثلاثة أيام وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر. # والحق أن مدة التعريف حول فقط ثم يستمتع بها الملتقط فإن جاء صاحبها ~~ضمنها له كما تقدم في الحديث الصحيح ولكن هذا فيما كان لا يتسامح بمثله أما ~~ما كان يتسامح بمثله فقد أخرج أحمد وأبو داود "1717"،من حديث جابر قال: رخص ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقط ~~الرجل ينتفع به وفي إسناده المغيرة بن زياد وفيه مقال ولكنه صدوق وشهد له ~~ما أخرجه البخاري "2431"، ومسلم "1071"، وغيرهما أبو داود "1651، 1652"، من ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال: "لولا أني ~~أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها"، وأما ما روي من تعريف المحقرات ثلاثة فلم ~~يثبت من وجه تقوم به الحجة. # وأما قول المصنف: "وتصرف في فقير أو مصلحة بعد اليأس" فالسنة قد قضت بها ~~بأن استمتاع الملتقط بها وصرفها في نفسه مقدم على صرفها في غيره فإن أراد ~~الصرف ms0911 في الغير صرف في فقير أو مصلحة. # وأما ما اشتراطه من حصول اليأس فلا وجه له بل الوجه التعريف حولا كما ~~تقدم دليله وأما إيجابه للضمان إذا لم يصرف مع اليأس فليس على ذلك أثارة من ~~علم لأن استمتاع الملتقط بها أو صرفها فيمن هو مصرف لها لم يكن على طريق ~~الحتم بل الأمر فيه للإباحة كما في نظيره وبهذا تعرف عدم صحة ما ذكره ~~المصنف بعد هذا. # وأما قوله: "فإن ضلت فالتقطت انقطع حقه" فهذا الانقطاع مسلم إن كان ~~بتقريط منه وإلا فلا وجه لإنقطاع حقه لحديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، ~~فقد صار هذا الملتقط الأول مخاطبا بتأدية ما التقطه حتى يؤديه إلى مالكه. # PageV01P705 # [فصل # واللقيط من دار الحرب عبد ومن دارنا حر أمانة هو وما في يده ينفق عليه ~~بلا رجوع إن لم يكن له مال في الحال ويرد للواصف لا اللقطة فإن تعددوا ~~واستووا ذكورا فابن لكل فرد ومجموعهم أب] . # قوله: "فصل: واللقيط من دار الحرب عبد" الخ. # أقول: لما ترجم الباب بقوله باب الضالة واللقطة واللقيط أراد بهذا الفصل ~~استيفاء ما ترجم له ولا يخفى أن دار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما ثبتت ~~يده عليه كما سيأتي في السير سواء كان الأخذ على جهة القسر أو الختل من غير ~~فرق بين الأشخاص والأموال والرجال والنساء والأطفال وأما إذا كان من دار ~~الإسلام أو دخلها بأمان فهو معصوم الدم والمال فلا وجه لقوله ومن دارنا حر ~~أمانة هو وما في يده بل لا يجوز التقاطه إذا كان حافظا لنفسه ولماله لأن ~~إثبات اليد عليه والحال هكذا مخالف لتأمينه وأما إذا دخل دارنا بغير أمان ~~فهو وماله غنيمة لمن سبق إليه هكذا ينبغي أن يقال وبهذا تعرف أنه لا وجه ~~لقوله ينفق عليه بلا رجوع إلخ لأنه إما غنيمة لمن سبق إليه أو لا يجوز ~~التقاطه بحال كما بينا وإذا كان غنيمة وجب إنفاقه على القائم وإن كان مؤمنا ~~لم يجب إنفاقه على أحد. ms0912 # وأما قوله: "ويرد للواصف" فمبني على جواز الالتقاط وقد عرفت ما فيه وما ~~كان ينبغي أن يذكر المصنف مثل هذا في اللقطة لورود الأدلة بذلك كما تقدم ~~فتركه في المحل الخليق به وذكره هنا بلا فائدة نعم إن كان اللقيط الذي كلام ~~المصنف فيه في هذا الفصل هو المسلم الملتقط من دار الحرب والمسلم الملتقط ~~من دار الإسلام كان لكلامه وجه ولكنه لم يقيده بهذا ويرد للواصف إذا كان لا ~~يهتدي إلى الإعراب عن نفسه والعجب من قول المصنف لا اللقطة يعني أنها لا ~~ترد للواصف فإن هذا دفع في وجه الأدلة ورد لما قد صح بلا خلاف. # وأما قوله: "فإن تعددوا واستووا فإبن لكل فرد ومجموعهم أب" فقد تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الطلاب بما يغني عن الإعادة هنا وليس هذا المقام بمقام ~~التعرض لكيفية ثبوت النسب وكان على المصنف أن يتعرض لذكر ضالة الإبل وأنها ~~لا تلتقط لما تقدم من الأدلة ويتعرض لذكر ضالة الغنم ونحوها وأنها تلتقط ~~لقوله: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، ويتعرض أيضا لذكر ضالة مكة لما ثبت في ~~الصحيح من النهي عن لقطة الحاج وما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تحل لقطتها إلا لمعرف" [البخاري "2434"، مسلم "447/1355"] . # PageV01P706 ### | باب الصيد # [فصل # إنما يحل من البحري ما أخذ حيا أو ميتا بسبب آدمي أو جزر الماء أو قذفه ~~أو نضوبه فقط والأصل فيما التبس هل قذف حيا الحياة ومن غيره في غير الحرمين ~~ما انفرد بقتله بخرق لا صدم ذو ناب يقبل التعليم أرسله مسلم مسم أو زجره ~~وقد استرسل فانزجر ولحقه فورا وإن تعدد ما لم يتخلل إضراب ذي الناب أو هلك ~~بقتل مسلم بمجرد ذي حد كالسهم وإن قصد به غيره ولم يشاركه كافر فيهما. # والأصل في الملتبس الحظر وهو لمن أثر سهمه والمتأخر جان ويذكي ما أدرك ~~حيا ويحلان من ملك الغير ما لم يعد له حائزا وبالآلة الغصب] . # قوله: "باب الصيد". # فصل: "إنما يحل من البحري ما أخذ ms0913 حيا أو ميتا بسبب آدمي" الخ. # أقول حديث: "هو الطهور ماؤه والحل ميتته"، قد تقدم وقد ذكرنا طرقه ~~مستوفاة في شرح المنتقى وهو مما تقوم به الحجة وظاهره أن ميتة البحر حلال ~~على كل حال سواء مات بسبب آدمي أو بسبب من الماء أو مات لا بسبب ويؤيده ~~حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: "أحل لنا ميتتان ~~ودمان وأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال" أخرجه ~~أحمد ["2/97"] وابن ماجة ["3314"] والشافعي والدارقطني والبيهقي وقد أعل ~~بالوقف وقيل الموقوف أصح ولكن له طرق يقوي بعضها بعضا على أن الموقوف له ~~حكم الرفع لأن قول الصحابي: "أحل لنا" كالرفع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ التحليل لا يكون إلا منه. ويؤيده ما أخرجه الدارقطني عن أبي شريح ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم"، وذكره البخاري عن أبي شريح موقوفا ~~وللوقف حكم الرفع في مثل هذا لما قدمنا. # ويؤيد لجميع حديث الحوت المسمى بالعنبرة التي أكلها الصحابة فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كلوا رزقا أخرجه الله سبحانه لكم ~~أطعمونا إن كان معكم"، فأتاه بعضهم بشيء فأكله وهو في الصحيحين [البخاري ~~"8/77، 78"، مسلم "1935"] ، وغيرهما [أيو داود "3840"، النسائي "7/207، ~~209"، أحمد "3/304، 309، 311"] ، من حديث جابر ولم يسألهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأي سبب كان موتها وترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة ~~العموم في الأقوال. # PageV01P707 # فتقرر بمجموع هذه الأدلة أن ميتة البحر حلال بأي سبب كان ولا يصلح لتخصيص ~~هذه العمومات ما أخرجه أبو داود "3815"، مرفوعا من رواية يحيى بن سليم عن ~~جابر بلفظ: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا ~~تأكلوه"، لأنه قد أعل بأن يحيى بن سليم ضعيف الحفظ وقد أعل بالوقف وهو ~~الصواب وقد استوفينا كلام الحفاظ عليه في شرح المنتقى ومع أنه قد روي عن ms0914 ~~بعض الصحابة ما يعارض هذا الموقوف على جابر فأخرج البخاري "9/614"،عن أبي ~~بكر الصديق أنه قال: "الطافي حلال" وأخرج البخاري "9/614"، أيضا عن ابن ~~عباس أنه قال في تفسير الآية: "طعامه ميتته". # قوله: "ومن غيره في غير الحرمين ما انفرد بقتله بخرق لا صدم ذو ناب يقبل ~~التعليم". # أقول: أما الاصطياد بالكلاب المعلمة فالأحاديث الكثيرة الصحيحة قد وردت ~~بجواز ذلك ومنها حديث أبي ثعلبة الخشني في الصحيحين [البخاري "5478"، مسلم ~~"1930"] ، وغيرهما [أبو داود "2856، 2857"، ابن ماجة "3207"، أحمد "14/193، ~~194"] ،بلفظ: "ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك ~~غير المعلم فأدركت ذكاته فكل"، وفي معناه حديث عدي بن حاتم في الصحيحين ~~البخاري "5475"، مسلم "1، 2، 3/1929"، وغيرهما أبو داود "2848"، الترمذي ~~"1470، 1471"، النسائي "7/179، 180"، ابن ماجة "3214"، أحمد "4/256"] . # وأما الصيد بالباز فلحديث أحمد وأبي داود والبيهقي من حديث عدي بن حاتم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته ~~وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك". وقد أعل بتفرد مجالد بن سعيد بذكر الباز ~~قال البيهقي تفرد بذكر الباز فيه مجالد وخالفه الحفاظ انتهى ولا يخفى أن ~~مجالدا من رجال مسلم وأهل السنن وأما ما ذكره بعض الشراح من أن الترمذي ~~أخرجه من طريق أخرى فلا أصل لذلك بل لم يخرجه إلا من طريق مجالد وقال بعد ~~إخراجه هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي انتهى. # والحاصل أن الله سبحانه قد قال في كتابه العزيز: {وما علمتم من الجوارح} ~~[المائدة: 4] ، فما صدق عليه أنه من الجوارح فالصيد به حلال فالبازي إذا ~~كان من جملة الجوارح لم يحتج إلى الاستدلال عليه بغير الآية. # وأما قوله: "مكلبين" المراد به معلمين لما تصيدون به وليس المراد الكلاب ~~فقط فقد ذهب إلى حل صيد جميع الجوارح جمهور العلماء وأما التعليم فهو مجمع ~~على اشتراطه كما حكى ذلك ابن رشد في نهايته. # وأما اشتراط أن يكون الصيد في غير الحرمين فوجهه واضح وأدلته قد تقدمت في ~~الحج ms0915 وأما اشتراط أن يكون القتل بخرق لا صدم فيدل عليه اشتراط ذلك في الصيد ~~الذي صيد بالرمي كما في حديث عدي بن حاتم الثابت في الصحيحين البخاري ~~"9/604"، نممسلم "1/1929"، وغيرهما أبو داود "2827"، الترمذي "1465"، ابن ~~ماجة "3215"، النسائي "4276"، أنه صلى الله عليه وسلم قال له: "إذا رميت # PageV01P708 # بالمعراض فخزق فكله وإن أصابت بعرضه فلا تأكله"، ولكنه قد ورد في صيد ~~الكلاب المعلمة ما يدل على أن مجرد إمساكها ذكاة كما في حديث عدي أيضا في ~~الصحيحين البخاري "5475"، مسلم "1929"، وغيرهما الترمذي "1471"، النسائي ~~"4275"، ابن ماجة "4214"، بلفظ: "فإن أمسك عليك فأدركته فاذبحه وإن أدركته ~~قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة"، فلم يشترط صلى الله عليه ~~وسلم في أحاديث صيد الكلب إلا التعلم والتسمية وألا يأكل منه ولم يذكر ~~اشتراط القتل أو تحريم ما قتله الكلب بالصدم وترك الاستفصال في مقام ~~الاحتمال ينزل منزلة العموم كما تقرر في الأصول ولفظ الإمساك والقتل يصدق ~~على ما كان بالصدم كما يصدق على ما كان بالخرق. # قوله: "أرسله مسلم مسم". # أقول: أما الإرسال فهو مصرح به في الأحاديث الصحيحة بلفظ إذا أرسلت كلبك ~~المعلم فلا بد من الإرسال وإلا كان الكلب صائدا لنفسه لا لصاحبه وهكذا ~~اشتراط التسمية قد صرحت به الأحاديث الصحيحة ومنها بلفظ: "إذا أرسلت كلبك ~~فاذكر اسم الله". # وأما اشتراط الإسلام فلم يقم على ذلك دليل تقوم به الحجة لكنه إذا لم يسم ~~لم يحل صيده من هذه الحيثية ولعله يأتي إن شاء الله في باب الذبح مزيد كلام ~~على هذا وقد قدمنا أن اشتراط التعليم مجمع عليه وأما اشتراط أن يلحقه فورا ~~فلا دليل عليه بل المعتبر أن يعلم أنه ما أصابه الجارح الذي أرسله أو السهم ~~الذي رمى به وفي لفظ في الصحيح مسلم 1931"، "إذا رميت بسهمك فغاب عنك ~~فأدركته فكل ما لم ينتن" وفي لفظ الصحيح مسلم "7/1929"، أيضا: "كله إلا أن ~~تجده في ماء". # وأما قوله: "ما لم يتخلل إضراب ذي الناب" فالظاهر أنه لا وجه له ms0916 لأن مجرد ~~الإرسال في الابتداء بما يكفي والجارح إنما انبعث مرة أخرى بسبب ذلك ~~الإرسال ولا يقال قد يكون انبعاثه بعد الإضراب ليمسك على نفسه لأنا نقول ~~ذلك خلاف الظاهر فالكلب المعلم مرسل وهذا يكفي. # قوله: "أو هلك بفتك مسلم بمجرد ذي حد". # أقول: أما اشتراط الإسلام فقد تقدم ما فيه وأما قوله بمجرد ذي حد فليس في ~~الأحاديث إلا مجرد الخرق وهو يحصل بغير ذي الحد ولا يخرج من ذلك إلا ما كان ~~مقتولا بالصدم فإنه وقيذ كما يصيبه المعراض بعرضه ومن جملة ما يحل الصيد به ~~من الآلات هذه البندقة الحديد التي نرمي بها بالبارود والرصاص فإن الرصاصة ~~يحصل بها خرق زائد على خرق السهم والرمح والسيف ولها في ذلك عمل يفوق كل ~~آلة ويظهر لك ذلك بأنك لو وضعت ريشة أو نحوها فوق رماد دقيق أو تراب دقيق ~~وغرزت فيه شيئا يسيرا من أصلها ثم ضربتها بالسيف المحدد أو نحوه من الآلات ~~لم يقطعها وهي على هذه الحالة ولو رميتها بهذه البنادق لقطعتها فلا وجه ~~لجعلها قاتلة بالصدم لا من عقل ولا من نقل. # وأما ما روي من النهي عن أكل ما رمي بالبندقة كما في رواية من حديث عدي ~~ابن حاتم # PageV01P709 # عند أحمد "17/148"، بلفظ: "ولاتأكل من البندقة إلا ما ذكيت"، فالمراد ~~بالبندقة هنا هي التي تتخذ من طين يرمي بها بعد أن تيبس وفي صحيح البخاري ~~"9/603"، قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: "تلك الموقوذة" وكرهه سالم ~~والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن. # وهكذا ما صيد بحصى الخذف فقد ثبت في الصحيحين البخاري "6220"، مسلم ~~"55/1954"، وغيرهما أبو داود "5270"، النسائي "7/47"، ابن ماجة "3226"، من ~~حديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ~~وقال: "إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين"، ~~ومثل هذا ما قتل بالرمي بالحجارة غير المحددة إذا لم تخرق فإنه وقيذ لا يحل ~~وأما إذا خرقت حل. # وأما قوله: "وإن قصد به غيره" ms0917 فلا وجه له لأنه لا بد أن يكون الصائد ~~صائدا لصيد معين مرسلا لسهمه عليه مسميا عند الرمي لكنه إذا أطلق التسمية ~~بجعلها لصيد معين كمن يرمي إلى قطيع من الصيد فيسمى على ما أصابه السهم ~~منها فهذا صيد حلال. # وأما قوله: "لم يشاركه كافر فيهما" فقد عرفت أنه لا دليل على تحريم صيد ~~الكافر فلا يضر مشاركته للمسلم إذا وقعت منه التسمية وأما كون الأصل في ~~الملتبس الحظر فهو يستقيم فيما إذا وجد الصيد قد قتله الجارح ولم يدر هل ما ~~أرسله هو الذي أصابه أو غيره وهكذا إذا شك هل السهم الذي فيه هو سهمه أو ~~سهم غيره وأما إذا شك هل أمسكه الجارح على الصائد أم أمسكه لنفسه فالأصل ~~عدم إمساكه لنفسه بعد تعليمه وإرساله والتسمية عليه كما تقدم وهكذا إذا شك ~~هل أكل منه أم لا؟ فالأصل عدم أكله منه وأما إذا تيقن أنه أكل منه لم يحل ~~صيده لما قدمنا في الحديث الصحيح من اشتراطه صلى الله عليه وسلم عدم أكل ~~الجارح من الصيد. # وأما ما أخرجه أبو داود "2857"، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في ~~صيدها فقال: "كل مما أمسك عليك وإن أكل منه" فهذا الحديث لا يعارض ما ثبت ~~في الصحيح ولا سيما بعد تعليله صلى الله عليه وسلم بقوله: "فإنما أمسك على ~~نفسه"، وقد قيل أنه يجمع بين الأحاديث بأن النهي محمول على ما إذا قتله كلب ~~ونحوه وخلاه ثم عاد وأكل منه ولا وجه لهذا الجمع ولا يقوي الحديث على ~~معارضة الأحاديث الثابتة في الصحيحين من طرق ولا سيما بعد اشتمالها على ~~النهي عن الأكل كما في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما بلفظ: "إلا أن ~~يأكل الكلب فلا تأكل". # وأما كونه لمن أثر سهمه فظاهر لأن الاصطياد وقع به ولا حكم للآخر وأما ~~التذكية حيا فوجه وجوب ذلك ما في الصحيحين ms0918 وغيرهما من حديث عدي بن حاتم ~~بلفظ: "فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه" فإنه يدل على وجوب التذكية لما ~~أدركه حيا. # PageV01P710 ### | باب الذبح # [فصل # يشترط في الذابح الإسلام فقط وفري كل من الأوداج ذبحا أو نحرا وإن بقي من ~~كل دون ثلثه أو من القفا إن فرأها قبل الموت وبحديد أو حجر حاد أو نحوهما ~~غالبا والتسمية إن ذكرت ولو قلت أو تقدمت بيسير وتحرك شيء من شديد المرض ~~بعده وندب الاستقبال ولا تغني تذكية السبع ولا ذات الجنين عنه وما تعذر ~~ذبحه لند أو وقوع في بئر فبالرمح ونحوه ولو في غير موضع الذبح] # قوله: "باب الذبح". # قوله: "فصل: يشترط في الذابح الإسلام فقط". # أقول: إذا ذبح الكافر ذاكرا لاسم الله عزوجل غير ذابح لغير الله وأنهر ~~الدم وفرى الأوراج فليس في الأدلة ما يدل على تحريم هذه الذبيحة الواقعة ~~على هذه الصفة ولا يصح الاستدلال بمثل قوله عزوجل: {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] ، لكون الخطاب فيها للمسلمين لأنا نقول الخطاب فيها لكل من ~~يصلح للخطاب فمن زعم أن الكافر خارج من ذلك بعد أن ذبح لله وسمى فالدليل ~~عليه. # وأما إذا ذبح الكافر لغير الله فهذه الذبيحة حرام ولو كانت من مسلم وهكذا ~~إذا ذبح غير ذاكر لاسم الله عزوجل فإن إهمال التسمية منه كإهمال التسمية من ~~المسلم حيث ذبحا جميعا لله عزوجل وسيأتي الكلام على التسمية. # وإذا عرفت هذا لاح لك أن الدليل على من قال باشتراط إسلام الذابح لا على ~~من قال إنه لا يشترط فلا حاجة إلى الاستدلال على عدم الاشتراط بما لا دلالة ~~فيه على المطلوب كالاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذبائح ~~المنافقين فإن المنافقين كان يعاملهم صلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين ~~في جميع الأحكام عملا بما أظهروه من الإسلام وجريا على الظاهر. # وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوى الإجماع ~~غير مسلمة وعلى تقدير أن لها وجه صحة فلا بد من حملها على ذبيحة ms0919 كافر ذبح ~~لغير الله أو لم يذكر اسم الله. # وأما ذبيحة أهل الذمة فقد دل على حلها القرآن الكريم: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، ومن قال: إن اللحم لا يتناوله الطعام فقد ~~قصر في البحث ولم ينظر في كتب اللغة ولا نظر في الأدلة الشرعية المصرحة بأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل ذبائح أهل الذمة كما في أكله صلى الله ~~عليه وسلم للشاة التي طبختها يهودية وجعلت فيها سما والقصة أشهر من أن ~~نحتاج إلى # PageV01P711 # التنبيه عليها ولا مستند للقول بتحريم ذبائحهم إلا مجرد الشكوك والأوهام ~~التي يبتلى بها من لم يرسخ قدمه في علم الشرع فإن قلت قد يذبحون لغير الله ~~أو بغير تسمية أو على غير الصفة المشروعة في الذبح قلت إن صح شيء من هذا ~~فالكلام في ذبيحتهم كالكلام في ذبيحة المسلم إذا وقعت على أحد هذه الوجوه ~~وليس النزاع إلا في مجرد كون كفر الذمى مانعا لا في كونه أخل بشرط معتبر. # قوله: "وفري كل من الأوداج" الخ. # أقول: لم يثبت في المرفوع ما يدل على اشتراط فرى الأوداج إلا ما أخرجه ~~أبو داود "2826"، من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ~~وفي إسناده عمرو ابن عبد الله الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد والتفسير فيه ~~مدرج كما صرح بذلك أبو داود في السنن ولكن هذا التفسير قد ثبت في كتب اللغة ~~ما يوافقه فهو صحيح إنما الشأن في صحة الحديث وقيام الحجة به. # وقد ثبت في الصحيحين البخاري "5543"، مسلم "20/1968"، وغيرهما أبو داود ~~"2821"، الترمذي "1491"، النسائي "7/226"، ابن ماجة "3178"، أحمد "3/463، ~~464"، من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا"، فهذا يدل على أن التذكية ~~بشيء يحصل به إنهار الدم حلال وإن لم يحصل فرى الأوداج. # وأخرج أحمد "4/434"، ms0920 وأهل السنن أبو داود "2825"، الترمذي "1481"، ~~النسائي "4408"، ابن ماجة "3184"، من حديث أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: ~~يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق قال: "لو طعنت في فخذها ~~لأجزأك"، قال الترمذي بعد إخراجه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن ~~سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث قال الخطابي: وضعفوا ~~هذا الحديث لأن رواته مجهولون وأبو العشراء لا يدرى من أبوه ولم يروه عنه ~~غير حماد بن سلمة وقال ابن حجر في التلخيص وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية ~~عنه يعني أبا العشراء على الصحيح وهو لا يعرف حاله انتهى قلت حماد بن سلمة ~~إمام لا يضر تفرده ما لم يكن في المروي عنه ما يمنع من قبوله. # وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: "ألا إن الذكاة ~~في الحلق واللبة"، وفي إسناده سعيد بن سلام العطار قال أحمد: كذاب. # والحاصل أنه قد دل الحديث الصحيح على أن المعتبر إنهار الدم فإذا طعن في ~~الحلق واللبة حتى أنهر الدم ولم يفر الأوداج كلها كان الذبح صحيحا والذبيحة ~~حلالا ويؤيد هذا حديث عدي بن حاتم عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة ~~قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا الظرار وشقة العصا فقال ~~صلى الله عليه وسلم: "أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله"، وأخرجه أيضا ~~الحاكم وابن حبان ومداره # PageV01P712 # على سماك بن حرب عن مري بن قطري عنه وقد أخرج معناه أحمد والطبراني ~~والبزار عن ابن عمر بإسناد صحيح ومعلوم أن شقة العصا لا تفري كل الأوداج. # وهكذا ما روي من قصة الرجل الذي رأى لقحة في الموت فلم يجد ما ينحرها به ~~فأخذ وتدا فوجأها به في لبتها حتى أهرق فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمره بأكلها وهو في سنن أبي داود والنسائي. # وبهذا نعرف ms0921 أنه لا وجه تقوم به الحجة على اشتراط فرى الأوداج وأنها تصح ~~التذكية بحديدة أو حجر أو بشقة عصا أو ما أنهر الدم كائنا ما كان ما لم يكن ~~سنا أو ظفرا. # قوله: "والتسمية إن ذكرت" الخ. # أقول: وجهه ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة من ترتيب جواز الأكل على إنهار ~~الدم وذكر اسم الله فإن ذلك يقيد أن التسمية شرط لا تحل الذبيحة بدونها ~~لكنه قد ورد ما يدل على أنه إذا التبس على الآكل هل ذكر اسم الله على ~~الذبيحة أم لا فإنه يسمى عليها ويأكلها كما في البخاري وغيره من حديث عائشة ~~أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله ~~عليه أم لا؟ فقال: "سموا عليه أنتم وكلوا" قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر ~~فهذا يدل دلالة بينة على أنه إذا التبس على الآكل هل وقعت التسمية من ~~الذابح أم لا أنه يكتفي بالتسمية منه عند الأكل. # فالحاصل أن التسمية فرض على الذابح وإعادتها فرض عند الأكل على المتردد ~~وليس في هذا الحديث ما يدل على أن التسمية سنة فقط كما قاله جماعة. # وأما قوله: "إن ذكرت" فليس في الأدلة ما يدل على أن النسيان يسقط هذه ~~الفريضة إلا الأحاديث العامة الواردة برفع الخطأ والنسيان وقد قدمنا لك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن الله عزوجل أنه قال عند الدعاء بقوله: ~~{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] ، قد فعلت وذلك ثابت ~~في الصحيح. # وأما قوله: "وإن قلت أو تقدمت بيسير" فأقل تسمية أن يقول بسم الله ~~وتقدمها لا يضر إذا كانت قبل ذلك بوقت لا ينافي أن تكون مفعوله للذبح. # وأما قوله: "وتحرك شيء من شديد المرض بعده" فوجهه أنها لا تعلم الحياة ~~إلا بذلك وإلا كانت التسمية واقعة على ميتة. # قوله: "وندب الاستقبال". # أقول: ليس على هذا دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس وما قيل من أن ~~القول بندب الاستقبال في الذبح قياس ms0922 على الأضحية فليس بصحيح لأنه لا دليل ~~على الأصل حتى يصلح للقياس عليه بل النزاع فيه كائن كما هو كائن في الفرع ~~والندب حكم من أحكام الشرع فلا يجوز إثباته إلا بدليل تقوم به الحجة. # PageV01P713 # قوله: "ولا تغني تذكية السبع" # أقول: هذا صحيح لأن ذلك مما لم يأذن الله سبحانه ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وليس هذا السبع من جوارح الصيد المرسلة المعلمة حتى يكون إمساكه تذكية ~~ولهذا يقول الله عزوجل: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ، وهذا ~~دليل قرآني لا يحتاج إلى الاستدلال بغيره على فرض أن المانع محتاج إلى دليل ~~وليس كذلك فإن قيامه مقام المنع يكفيه والدليل على من ادعى أن تذكية السبع ~~تذكية محللة. # قوله: "ولا تذكية ذات الجنين عنه". # أقول: حديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، أخرجه أحمد "3/39"،وأبو داود ~~"2827"،والترمذي "1476"، وابن ماجه "3199"، والدارقطني وابن حبان وصححه من ~~حديث أبي سعيد الخدري وأما تضعيف عبد الحق له بأن في إسناده مجالدا فمدفوع ~~بأنه لم يكن في الطريق التي أخرجه منها أبو داود والترمذي وأيضا قد أخرجه ~~أحمد من طريق غيره وليس فيها ضعف وقد صححه مع ابن حبان ابن دقيق العيد ~~وحسنه الترمذي وقد روى من طريق غيره من الصحابة منهم على وابن مسعود وأبو ~~أيوب والبراء وابن عمر وابن عباس وكعب ابن مالك وقد ذكرنا في شرح المنتقى ~~من أخرج هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة فالحديث صحيح في نفسه فكيف وقد ورد ~~من حديث سبعة من الصحابة غير أبي سعيد. # وأما من قال إن قوله صلى الله عليه وسلم: "ذكاة أمه"، منصوب بنزع الخافض ~~وأن التقدير كذكاة أمه فهذا مع كونه خلاف الرواية هو أيضا خلاف الدراية فإن ~~الشارع إنما أراد التعريف بأن ذكاة الأم ذكاة لما في بطنها ولم يرد أنه ~~يذكى كما تذكى الأم فإن ذلك ليس فيه كثير فائدة مع أنه قد وقع في سؤال من ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يفيد المعنى المراد فإن لفظ ms0923 ~~الحديث عند أحمد "3/39"، وأبي داود "2827"، قال: قلنا: يا رسول الله ننحر ~~الناقة ونذبح البقرة والشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكل؟ فقال: "كلوه ~~إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه"، فإنهم لم يسألوه عن كيفية تذكيته إنما سألوه ~~عن حل أكله أو تحريمه إذا وجدوه في بطنها فالرفع في وجه هذه السنة بما لا ~~يسمن ولايغني من جوع خروج عن الإنصاف. # قوله: "وما تعذر ذبحه". الخ. # أقول: هكذا جاءت السنة الصحيحة بذلك كما في الصحيحين البخاري "9/633"، ~~مسلم "20، 21/1968"، وغيرهما أحمد "3/463"، أبو داود "2821"، الترمذي ~~"1492"، النسائي "7/228"، ابن ماجة "3183"، من حديث رافع بن خديج قال: كنا ~~مع رسول الله صلى عليه وآله وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن ~~معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هذا فأفعلوا به هكذا"، وظاهر ~~هذا الحديث أنه إذا مات بهذه الرمية كان حلالا ولا يحتاج إلى تذكية وإليه ~~ذهب الجمهور وقال مالك والليث وسعيد بن # PageV01P714 # المسيب وربيعة إنه لا يحل الأكل لما توحش إلا بتذكية في حلقه أو لبته ~~والحديث يرد عليهم وأيضا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "لو طعنت في ~~فخذها لأجزأك". # PageV01P715 ### | باب الأضحية # [فصل # والأضحية تسن لكل مكلف بدنة عن عشرة وبقرة عن سبعة وشاة عن ثلاثة وإنما ~~يجزيء الأهلي ومن الضأن الجذع فصاعدا ومن غيره الثني فصاعدا إلا الشرقاء ~~والمثقوبة والمقابلة والمدابرة والعمياء والعجفاء وبينة العور والعرج ~~ومسلوبة القرن والأذن والذنب والألية ويعفى عن اليسير [. # قوله: "باب الأضحية تسن لكل مكلف". # أقول: لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة وقد ذهب ~~الجمهور إلى أنها غير واجبة قال ابن جزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها ~~واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ~~انتهى وذهب الأقلون إلى وجوبها واستدلوا بما أخرجه أحمد وابن ماجة من حديث ~~أبي هريرة قال ms0924 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة فلم يضح فلا ~~يقربن مصلانا"، وصححه الحاكم قال ابن حجر في الفتح رجاله ثقات لكن اختلف في ~~رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره. # ووجه الاستدلال به لما نهى من كان ذا سعة قربان المصلي إذا لم يضح دل على ~~أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب بالصلاة للعبد مع ترك هذا ~~الواجب. # واستدلوا أيضا بما في الصحيحين البخاري "10/20"، مسلم "2/1960"، وغيرهما ~~النسائي "4380"، ابن ماجة "3152"، من حديث جندب بن سفيان البجلي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ~~ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله"، وبما في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا ~~وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي حديث أنس في الصحيحين البخاري "10/6"، مسلم "10/1962"، وغيرهما ~~النسائي "4408"، ابن ماجة "3151"، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"، والأوامر ظاهرة في الوجوب لا ~~سيما مع الأمر بالإعادة # PageV01P715 # وأجاب الجمهور بأنه هذه الأوامر مصروفة عن معناها الحقيقي وهو الوجوب لما ~~ورد في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتضحية ولم تؤمر بها أمته ~~وأنها عليه فريضة ولهم تطوع ولم يصح من الأحاديث شيء وفي أسانيدها من هم في ~~الضعف في أسفل مراتبه وهكذا لا القول بصرف أحاديث الأوامر عن معانيها ~~الحقيقية أنه ضحى عن أمته وفي حديث آخر ضحى عن محمد وآل محمد لأن تضحيته ~~صلى الله عليه وسلم قد قامت مقام التضحية منهم وذلك مزية خصه الله سبحانه ~~بها ومما يؤيد الوجوب حديث مخنف ابن سليم عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ~~والترمذي وحسنه أنه صلى ms0925 الله عليه وسلم قال بعرفات: "يا أيها الناس على أهل ~~كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة" ونسخ العتيرة لا يسلتزم نسخ الأضحية ومما ~~يدل على الوجوب قوله عز وجل: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ، إن كان المراد ~~معنى النحر الحقيقي وهو نحر الأضحية لا إن # كان المراد وضع اليد على النحر كما ورد في رواية وبهذا ويعرف أن الحق ما ~~قاله الأقلون من كونها واجبة ولكن هذا الوجوب مقيد بالسعة فمن لا سعة له لا ~~أضحية عليه. # قوله: "بدنة عن عشرة وبقرة عن سبعة". # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين مسلم "350/1318"، وغيرهما ~~أبو داود "2809"، الترمذي "1502"، ابن ماجة "3132"، أحمد "3/353، 363"، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نشترك في الهدي في الإبل كل سبعة في بدنة ~~ولكنه يمكن أن تحمل هذه الأدلة على الهدى وتخص الأضحية بما أخرجه أحمد ~~"2484"، والنسائي "7/222"، والترمذي "1501"، وحسنه وابن ماجة "3131"، من ~~حديث ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى ~~فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة ويشهد له ما في الصحيحين البخاري ~~"2507"، مسلم "21/1968"، من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم ~~فعدل عشر من الغنم ببعير. # قوله: "وشاة عن ثلاثة". # أقول: قد ورد إجزاء الجذع من الضأن مطلقا ومقيدا فأما المطلق فكقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "نعم الأضحية الجذع من الضأن"، أخرجه أحمد ~~"2/445"،والترمذي "1499"، من حديث أبي هريرة وكقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"خير الأضحية الكبش الأقرن"، أخرجه داود "3156"، وابن ماجة 1473"، والحاكم ~~والبيهقي من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه الترمذي "1517"، وأخرج ابن ماجة ~~نحوه من حديث أبي أمامة وأخرج أبو داود وابن ماجة "3139"، من حديث أم بلال ~~بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجوز الجذع من ~~الضأن ضحية"، وثبت في الصحيحين البخاري "10/4"، مسلم "16/1965"، وغيرهما ~~الترمذي "1500"، النسائي "4392"، 4393"، من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالتضحية بالجذع من الضأن وفي الباب أحاديث ms0926 وأما ~~المقيد فكحديث أبي أيوب الأنصاري أنه سأله عطاء بن يسار كيف كانت الضحايا ~~فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان الرجل في عهد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته الحديث أخرجه في ~~الموطأ وابن ماجة "3147"، والترمذي "1505"، وصححه وكحديث # PageV01P716 # أبي سريحة قال: حملني أهلي على الجفاء بعدما علمت من السنة كان أهل البيت ~~يضحون بالشاة والشاتين والآن يبجلنا جيراننا أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح ~~ويدل عليه أحاديث واردة في هذا المعنى وجميع الأحاديث المطلقة والمقيدة تدل ~~على أن أقل ما يجزيء في الأضحية الجذع من الضأن وأنها تجزيء أهل البيت كما ~~تجزيء الواحد وحده وقد حكى الترمذي في سننه أن الشاة تجزيء عن أهل البيت ~~قال والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد واسحاق واحتجا بحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش فقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي" وقال ~~بعض أهل العلم لا تجزيء الشاة إلا عن نفس واحدة وهو قول عبد الله بن ~~المبارك وغيره من أهل العلم انتهى فعرفت بكلام الترمذي هذا عدم صحة ما زعمه ~~النووي وابن رشد والمهدي في البحر من أن الشاة لا تجزيء إلا عن ثلاثة فالحق ~~أنها تجزيء عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس. # وأما قوله: "وإنما يجزيء الأهلي" فوجهه أنه لم يثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى بوحش ولا جوز التضحية به لأمته وهذا يكفي. # وأما قوله: "والجذع من الضأن فصاعدا" فوجهه ما قدمنا من الأدلة وأما ما ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقى عتود فذكره للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: "ضح به أنت"، والعتود من ولد المعز ما أتى عليه حول فيجاب عنه ~~بأنه أخرج هذا الحديث البيهقي بإسناد صحيح أنه قال له صلى الله عليه وسلم: ~~"ضح به أنت ولا رخصة فيها لأحد بعدك". # وأما ms0927 قوله: "ومن غيره الثنى فصاعدا" فوجهه ما ثبت في صحيح مسلم ~~"13/1963"، وغيره أ [وداود "2797"، النسائي "7/218"، ابن ماجة "3141"، أحمد ~~"3/312، 327"، من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، فقيد إجزاء ~~الجذعة بكونها من الضأن وعليه تدل الأحاديث المتقدمة فلا يجزيء من غيرها ~~إلا المسن وهو الثني. # قوله: "إلا الشرقاء والمثقوبة" الخ. # أقول: وقد ورد عن الشارع ما لا يجزيء فينبغي العمل على ذلك ومن ذلك ما ~~أخرجه أحمد "40/284، 289، 300، 301"، وأهل السنن أبو داود "2802"، الترمذي ~~"1497"، النسائي "7/214، 215"، ابن ماجة " 3144"، وصححه الترمذي "4/86"، ~~والنووي وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث البراء بن عازب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين ~~عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقي"، ~~وأخرج أحمد "1/127"، وأهل السنن أبو داود "2805"، الترمذي "1504"، النسائي ~~"7/217، 218"، ابن ماجة "3145"، وصححه الترمذي "4/90"، من حديث علي قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضحي بأعضب القرن والأذن وأخرج أحمد ~~"13/78"، وأبو داود "2803"، والبخاري في تاريخه والحاكم من حديث عتبة ابن ~~عبد السلمي قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P717 # عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء فالمصفرة التي تستأصل ~~أذنها حتى يبدو صماخها والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله والبخقاء التي ~~تبخق عينها والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا وضعفا والكسراء التي لا تنقي ~~وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وأخرجه أيضا البزار وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث علي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولاخرقاء. # وأما قوله: "ومسلوبة الذنب والألية" فيرده ما أخرجه أحمد وابن ماجة ~~والبيهقي من حديث أبي سعيد قال: اشتريت كبشا أضحي به فعوى الذئب فأخذ ~~الألية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ضح به"، وفيه جابر الجعفي ~~وهو ضعيف ms0928 جدا وفيه أيضا محمد بن قرظة وهو مجهول وعلى هذا فلا تقوم به حجة ~~ولكن قد عرفناك أنه يقتصر في هذه العيوب على ما ورد عن الشارع لأن الأصل ~~إجزاء ما جوز الشارع التضحية به ولا يخرج عن ذلك إلا ما استثناه. # وأما قوله: "ويعفى عن اليسير" فيدل عليه ما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "البين عورها والبين مرضها والبين ظلعها"، وقوله: "التي تستأصل أذنها ~~حتى يبدو صماخها"، وقوله: "التي ذهب قرنها من أصله". # [فصل # ووقتها لمن لا تلزمه الصلاة من فجر النحر إلى آخر ثالثه ولمن تلزمه وفعل ~~من عقيبها وإلا فمن الزوال فإن اختلف وقت الشريكين فآخرهما] . # قوله: "فصل: ووقتها لمن لا تلزمه الصلاة" الخ. # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وفي غيرهما قاضية ~~بأن وقتها من بعد الصلاة وفي بعضها التقييد بصلاة الإمام كما في حديث جندب ~~بن سفيان البجلي في الصحيحين وغيرهما بلفظ: "ومن لم يكن ذبح حتى صلينا ~~فليذبح باسم الله"، وفي بعضها: أنه صلى الله عليه وسلم أمر من نحر قبل أن ~~ينحر أن يعيد بنحر آخر وهو في صحيح مسلم وغيره فالصلاة مقيدة بكونها صلاة ~~الإمام ومقيدة أيضا بنحر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون النحر إلا بعد ~~صلاة الإمام ونحره. # فمن ذبح قبل الصلاة لم تجزه وعليه الإعادة كما في حديث أنس في الصحيحين ~~وغيرهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر: "من كان ذبح قبل ~~الصلاة فليعد"، وفي لفظ البخاري من هذا # PageV01P718 # الحديث: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم ~~نسكه وأصاب سنة المسلمين". # ولا فرق في هذه الأحاديث بين من تلزمه الصلاة ومن لا تلزمه فلا ذبح قبل ~~صلاة العيد الجامعة ولا وجه لما قاله المصنف من أن وقتها لمن لا تلزمه ~~الصلاة من فجر النحر. # وأما آخر وقت الذبح فحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"كل أيام التشريق ذبح"، أخرجه ms0929 أحمد "4/82"، وابن حبان في صحيحه والبيهقي ~~وله طرق ويؤيده الحديث الصحيح في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ~~[البخاري "10/24"، مسلم "28/1971"، فمن زعم أنه لا يجزئ الذبح إلا يوم ~~النحر أو أنه يجزيء بعد أيام التشريق فهذا الحديث وما يقويه يرد عليه. # ووجه الرد أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أن أيام التشريق كلها ذبح ~~فمن زعم أن غيرها وقت للذبح فعليه الدليل ولا دليل ينتهض للقول به والمراد ~~هنا الذبح الخاص الذي يكون أضحية مجزية فدعوى أنه يجزيء الذبح عن الأضحية ~~في غيرها غير مقبولة وفي هذه المسألة خمسة مذاهب قد استوفيتها واستوفيت ما ~~استدل به عليها في شرح المنتقى. # [فصل # وتصير أضحية بالشراء بنيتها فلا ينتفع قبل النحر بها ولا بفوائدها ويتصدق ~~بما خشي فساده فإن فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزمه البدل ولو أوجبها إن ~~عين وإلا غرم قيمتها يوم التلف وإن نقصت عما يجزيء وله البيع لإبدال مثل أو ~~أفضل ويتصدق بفضلة الثمن وما لم يشتره فبالنية حال الذبح وندب تولية وفعله ~~في الجبانة وكونها كبشا موجوءا أقرن أملح وأن ينتفع ويتصدق ويكره البيع] . # قوله: "فصل: وتصير أضحية بالشراء بنيتها". # أقول: ليس في مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية ولا في ثبوت هذه ~~الأحكام التي ذكرها المصنف من أنه لا ينتفع بها إلى آخر ما ذكره من ذلك ~~دليل تقوم به حجة ويجب المصير إليه والعمل به فإن كان هذا قياسا للأضحية ~~على الهدي إن كان الباب مختلفا فلا بأس بذلك فإنه قد ورد في الهدى أن الهدى ~~إذا خشي عليها موتا فلينحرها ولا يطعمها هو ولا أحد من أهل رفقته كما في ~~صحيح مسلم "378/ 1326"، وغيره ابن ماجة "3105"، أحمد "4/225"، من حديث أبي ~~قبيصة. # وأخرج أحمد "4/334"، وأبو داود "1772"، والترمذي "910"، وابن ماجه ~~"3106"، من حديث ناجية الخزاعي وكان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال قلت كيف أصنع بما عطب من البدن قال: "انحره واغمس نعله في دمه واضرب ms0930 ~~صفحته وخل بينه وبين الناس # PageV01P719 # فليأكلوه"، قال الترمذي: حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم في هدى ~~التطوع إلى آخر كلامه في سننه وأخرج نحوه مالك في الموطأ عن هشام ابن عروة ~~عن أبيه. # وورد في منع بيع الهدى ما أخرجه أحمد وأبو داود والبخاري في التاريخ وابن ~~حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ~~ثلاثمائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أهديت ~~نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا ~~انحرها إياها". # فالحاصل أنه إن صح قياس الأضحية على الهدى فذاك وإلا فالأصل عدم ثبوت شيء ~~من هذه الأحكام ومما يدل على اختلاف البابين أنه قال في الضحايا: "كلوا ~~وادخروا واتجروا". # قوله: "فإن فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزمه البدل". # أقول: قد قدمنا الأدلة على وجوب الأضحية فهذه التي اشتراها إذا تلفت أو ~~تعيبت بقي الخطاب عليه في الوفاء بما هو واجب عليه إن كان قائلا بالوجوب أو ~~بما هو سنة إن كان يرى أنها سنة فكون مجرد التلف أو التعيب مسقط للأضحية ~~مسوغا لعدم إبدال ما تلف أو تعيب محتاج إلى دليل وكيف يصح هذا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول لمن ذبح قبل الصلاة أن يذبح مكانها أخرى ويقول لمن نحر ~~قبل نحره أن يعيد بنحر آخر ويقول: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"، وهذه ~~الأحاديث قد تقدمت وهي ثابتة في الصحيح فينظر ما وجه كلام المصنف فإن هذا ~~أيضا مع كونه خلاف الدليل بخالف حكم الهدي فيكون قادحا في القياس مع أنه لا ~~وجه لثبوت ما ذكره من أحكام الأضحية إلا مجرد قياس على الهدي كما قدمناه ~~وأيضا مما يقدح في ذلك القياس تجويز المصنف للبيع لإبدال مثل أو أفضل مع ما ~~تقدم في الهدى من نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر عن البيع وأمره بأن يذبح ~~النجيبة. # وأما قوله: "وما لم يشتره فبالنية حال الذبح" فالظاهر أنه ms0931 لا فرق بين ما ~~اشتراه وما لم يشتره إذ أنه إذا ذبحه بنية الأضحية وفى بما عليه وصار فاعلا ~~لما شرعه الله لعباده من الضحايا. # قوله: "وندب توليه بنفسه". # أقول: وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته بيده الشريفة ~~كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة البخاري "10/18"، مسلم "17/1966"، فمن أراد ~~القيام بحق هذه القربة المتواترة والشريعة الواضحة فليفعل كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع من شرع ولا عقل من الاستنابة والمنع من ~~ذلك مجرد قاعدة فقهية لا يعرف لها أصل ولا يحسن. # والاستدلال على المنع بنحره صلى الله عليه وسلم لهديه بيده مرفوع بأن هذا ~~الحديث بخصوصه يدل على جواز الاستنابة فإنه صلى الله عليه وسلم استناب عليا ~~في نحر البعض كما ذلك ظاهر مشهور ثابت في الصحيح فهو حجة على المستدل به لا ~~له. # قوله: "وفعله في الجبانة". # أقول: وجه هذا ما ثبت في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يذبح ~~أضحيته في الجبانة فالاقتداء به # PageV01P720 # مندوب لأنه لم يرد ما يدل على أن ذلك خاص به ولا ورد ما يدل على أن ذلك ~~عزيمة على الأمة فكان مندوبا وفي الذبح في الجبانة فوائد منها أن يعلم بذلك ~~الفقراء فيقصدونه ويردون عليه ولا سيما في حق الإمام فإن الناس يعلمون ~~بذبحه للأضحية حتى يذبحوا ضحاياهم فتكون ضحايا مجزئة لما قدمنا من أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر من نحر قبل أن ينحر أن يعيد نحره وما ثبت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثبت للأئمة بعده. # قوله: "وكونها كبشا موجوءا أقرن أملح". # أقول: وجه ذلك ما أخرجه ابن ماجة "3122"، من حديث أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين ~~أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ~~وذبح الآخر عن محمد وآل محمد. # وهذا الحديث وإن كان في إسناده عيسى بن عبد الرحمن بن فروة ms0932 وفيه ضعف فقد ~~روى مثله من حديث عائشة. # وروى أيضا أنه ضحى بكبشين موجوءين أقرنين من حديث عائشة عند أحمد والحاكم ~~والبيهقي وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال خفيف وأخرج نحوه أحمد بإسناد حسن ~~من حديث أبي رافع. # وقوله في الحديث الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يضحي يدل على أن ذلك هو الغالب من أحواله كما يفيد لفظ كان وبهذا يثبت حكم ~~الندب ولا ينافيه لمخالفة في بعض الأحوال كما في حديث أبي سعيد: قال ضحى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل أخرجه أهل السنن أبو داود ~~"2796"، الترمذي "1496"، النسائي "7/321"، ابن ماجة "3128"، وصححه الترمذي ~~4/85"، وابن حبان وهو على شرط مسلم. # فإن قلت ندبية التضحية بالكبش يدل على أنه أفضل من التضحية بالإبل والبقر ~~مع العلم بأن التضحية بالناقة والبقرة الانتفاع بها لأهل البيت والفقراء ~~أكثر ولهذا عدلت عشرا من الغنم أو سبعا كما تقدم. # قلت: ملازمته صلى الله عليه وسلم للتضحية بالكبش أو الكبشين مع وجوج ~~الإبل في عصره وكثرتها يدل على أفضليتها في الأضحية وإن كانت مفضولة من وجه ~~آخر. # قوله: "وينتفع ويتصدق". # أقول: وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلوا وادخروا وائتجروا" ~~كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وفي لفظ: "كلوا وادخروا وتصدقوا" وذلك ~~ثابت في الصحيحين وغيرهما. # وقد كان صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدخروا ثلاثة أيام ثم يتصدقوا بما ~~بقي ثم نسخ ذلك وبين لهم أنه إنما قصرهم على الثلاث لأجل الدافة التي دفت ~~من محاويج العرب ومعنى قوله: "واتجروا"، أي اطلبوا الآجر بالصدقة كما بينه ~~في الرواية الأخرى بقوله: "وتصدقوا"، وفي الباب أحاديث. # وأما قوله: "ويكره البيع" فوجهه أن البيع ليس بأكل ولا ادخار ولا اتجار ~~وهو أيضا # PageV01P721 # خلاف ما تفيده الأضحية من معنى التقرب وإذا كان قياس الضحايا على الهدايا ~~صحيحا فقد ثبت عنه النهي عن أن يعطي الجازر من الهدايا شيئا فكيف يجوز بيع ~~ما ألحق بها من ms0933 الضحايا ولكن في صحة القياس ما قدمنا. # [فصل # والعقيقة ما تذبح في سابع المولود وهي سنة وتوابعها وفي وجوب الختان ~~خلاف] . # قوله: "فصل: والعقيقة ما تذبح في سابع المولود وهي سنة وتوابعها". # أقول: ذهب الجمهور إلى أنها سنة فقط وذهب أهل الظاهر والحسن البصري إلى ~~وجوبها استدل القائلون بالوجوب بما ورد من الأوامر كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى"، أخرجه ~~البخاري "9/590"، وغيره أبو داود "2837"، 2838"، الترمذي "1522"، النسائي ~~"4220"،/ ابن ماجة "3165"، من حديث سلمان بن عامر الضبي ومن أدلة الوجوب ~~أيضا ما أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق من حديث ~~سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل غلام رهينة بعقيقة تذبح ~~عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه"، فإن قوله: "كلا غلام رهينة يعقيقة" ~~يفيد أنها واجبة عليه وهذا الحديث وإن كان من رواية الحسن عن سمرة ولم يسمع ~~منه فقد ذكر الحفاظ كالبخاري أنه سمع منه هذا الحديث بخصوصه فلا علة فيه ~~وقال الجمهور إن الأحاديث المشتملة على ما يفيد الوجوب مصروفة عن المعنى ~~الحقيقي لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن ~~الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة"، أخرجه أحمد "2/182، 194، أبوأبو ~~داود 2842"، والنسائي "4212"، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديثه ~~لا يخرج عن الحسن وإن كان في روايته عن أبيه عن جده فقال وقد روى عن أبي ~~حنيفة أن العقيقة ليست سنة والأحاديث ترد عليه. # وكراهته صلى الله عليه وسلم للاسم لا يدل على كراهة المسمى كما روى عنه ~~من حديث عمرو بن شعيب هذا أنه قال: "لا أحب العقوق"، لأنهم قالوا له إنما ~~نسألك عن أحدنا يولد له فقال من أحب أن ينسك الحديث وقد زعم محمد بن الحسن ~~أن العقيقة جاهلية نسخها الإسلام وهذا مدفوع بثبوتها في الإسلام بما يقوم ~~به الحجة وفي الأحاديث ما يدل على أن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية ms0934 ~~شاة كما في حديث عمرو بن شعيب المتقدم وكما في حديث عائشة عند أحمد ~~والترمذي وصححه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عن الغلام شاثان ~~مكافأتان وعن الجارية شاة"، وأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ومثله ما أخرجه ~~أحمد "6/381، 422"ن والنسائي "7/165"، والترمذي "1516"، وابن حبان والحاكم # PageV01P722 # والدارقطني والبيهقي وصححه الترمذي من حديث أم كرز الكعبية أنها سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "نعم عن الغلام شاتان وعن ~~الأنثى واحدة"، ولا ينافى حديث سلمان بن عامر الضبي المتقدم فإن هذه ~~الأحاديث مشتملة على زيادة يتعين قبولها وهكذا لا ينافي هذه الأحاديث ما ~~رواه أبو داود "2841"، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين كبشا كبشا لما ذكرنا من أن الزيادة مرجحة على أن في رواية ~~النسائي لحديث ابن عباس هذا بلفظ: "كبشين كبشين". # فالحاصل أن العقيقة سنة من سنن الإسلام ولا يتم الوفاء بهذه السنة إلا ~~بذبح شاتين عن الذكر وشاة عن الأنثى. # وأما توابعها التي أشار إليها المصنف فهي ما وردت به الأدلة فمنها ما ~~تقدم في حديث سلمان بن عامر الضبي من قوله: "أميطوا عنه الأذى"، وكذلك ما ~~تقدم في حديث سمرة من قوله: "تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه"، ~~ومنها ما أخرجه أحمد "5/355، 361"، وأبو داود "2843"، والنسائي "4213"، من ~~حديث بريدة الأسلمي وإسناده صحيح كما قال في التلخيص وفيه نظر فإن في ~~إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال ولفظه كنا في الجاهلية إذا ولد ~~لأحدنا ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق ~~رأسه ونلطخه بزعفران وفي لفظ من حديث عائشة عند ابن حبان وابن السكن وصححاه ~~بلفظ: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوة فتوابع ~~العقيقة هي ما اشتملت عليه هذه الأحاديث لا ما وقع في كثير من كتب الفروع ~~من الخرافات التي تستسمجها العقول. # ومن توابع العقيقة التصدق بوزن شعر رأس الصبي ms0935 من الورق كما في حديث أبي ~~رافع عند أحمد والبيهقي مرفوعا وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال وشهد له حديث ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عند مالك وأبي داود في المراسيل والبيهقي أن ~~فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة. # قوله: "وفي وجوب الختان خلاف". # أقول: ثبوت مشروعية الختان في هذه الملة الإسلامية أوضح من شمس النهار ~~فما سمع السامعون منذ كان الإسلام وإلى هذه الغاية أن مسلما من المسلمين ~~تركه أو ترخص في تركه أو تعلل بما يحصل من مزيد الألم لا سيما للصبيان ~~الذين لم يجر عليهم قلم التكليف ولا كانوا في عداد من يخاطب بالأمور ~~الشرعية وقد صار مثل هذا الشعار علامة للمسلم تميزه عن الكفار إذا اختلط ~~بهم فالقول بوجوبه هو الحق والاشتغال بالكلام على ما ورد فيه والقدح في بعض ~~طرقه اشتغال بما لا يسمن ولا يغني من جوع فثبوته معلوم بالقطع الذي لا شك ~~فيه ولا شبهة وقد كان يؤمر بذلك أهل الإسلام ويؤمر من أسلم بأن يختتن وفي ~~هذا كفاية مستغنية عن المزيد وقد كان يفعله أنبياء الله عليهم السلام كما ~~ثبت في الصحيحين البخاري "3356"، مسلم "2370"، وغيرهما أحمد "2/233"، من ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اختتن إبراهيم خليل ~~الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة"، وقد كان ثابتا في الجاهلية ثبوتا لا ~~ينكره أحد فقرره الإسلام ولا # PageV01P723 # يصح الاستدلال بحديث: "الختان سنة في الرجال ومكرمة في النساء"، [أحمد ~~"5/75"] ، لأن السنة تشمل الثابت من سنته صلى الله عليه وسلم وآله وسلم أعم ~~من أن يكون واجبا أو مسنونا أو مندوبا على أن هذا الحديث في إسناده من لا ~~يقوم به الحجة مع كونه مضطربا اضطرابا شديدا وقد ذكرت ذلك في شرح المنتقى ~~وذكرت عدم انتهاض الأدلة على الوجوب ولكن الصواب ما هنا. # PageV01P724 ### | باب الأطعمة والأشربة # [فصل # يحرم كل ذي ناب من السبع ومخلب من الطير والخيل والبغال والحمير الأهلية ~~وما لا دم له ms0936 من البري غالبا وما وقعت فيه ميتة إن أنتن بها وما استوى ~~طرفاه من البيض وما حوته الآية إلا الميتتين والدمين ومن البحري ما يحرم ~~شبهه في البري كالجري والمار ما هي والسلحفاة] . # قوله: "باب الأطعمة والأشربة". # قوله: "فصل: يحرم كل ذي ناب من السبع وذي مخلب من الطير". # أقول: هكذا جاءت السنة الصحيحة الثابتة من طريق جماعة من الصحابة بأنه ~~يحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولا خلاف في ثبوت ذلك وقيام ~~الحجة به فلا يخرج من هذا العموم الشامل إلا ما خصصه الدليل الذي تقوم به ~~الحجة فمن جاءنا بالخاص المقبول فبها ونعمت وجب علينا بناء العام على الخاص ~~ومن لم يأت فهو محجوج بهذا العموم وكلامه رد عليه. # ومما ينتهض لتخصيص عموم كل ذي ناب من السباع حديث عبد الرحمن بن عبد الله ~~ابن أبي عمارة قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم قلت: آكلها؟ قال: ~~نعم قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم, أخرجه الشافعي ~~وأحمد "3/318، 322"، وأهل السنن أبوز داود "3801"، الترمذي "1791"، النسائي ~~"7/200"، ابن ماجة "3236"، والبيهقي وصححه البخاري والترمذي "5/252"، وابن ~~حبان وابن خزيمة وأما إعلال ابن عبد البر لهذا الحديث بعبد الرحمن المذكور ~~فوهم فإنه ثقة مشهور وثقة جماعة من الحفاظ ولم يتكلم فيه أحد وهكذا لا وجه ~~لإعلاله بالإرسال ولم يعارض بشيء يعتد به. # قوله: "والخيل". # أقول: لم يأت دليل يدل على تحريمها والأصل الحل لعموم قوله عزوجل: {قل لا ~~أجد # PageV01P724 # في ما أوحي إلي} ومع هذا فقد ورد في حل أكلها ما تقوم الحجة ببعضه فثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم ~~الخيل وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت ذبحنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه وفي لفظ لأحمد ~~"6/346، 347": "فأكلناه نحن وأهل بيته". # وقد أجمع الصحابة على حل الخيل ولم يخالف في ذلك ms0937 أحد منهم وقد كانت ~~الجاهلية تأكلها في الإسلام وقرر ذلك وما روى عن ابن عباس من أنه قال ~~بكراهيتها فلم يثبت ذلك عنه من وجه صحيح وقد قال بالكراهة الحكم بن عتيبة ~~ومالك وبعض الحنفية والحق الحل بلا كراهة. # وأما الاستدلال على التحريم بقوله عزوجل: {والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها} [النحل: 8] .فساقط لأن الامتنان بنعمة من النعم التي أنعم الله ~~بها على عباده فيما خلقه من الحيوانات لا ينافي غيرهما من النعم هذا على ~~تقدير عدم ورود الأدلة الدالة على الحل فكيف وقد وردت هذه الأدلة التي ~~ذكرناها والبعض منها يكفي وأيضا لو نظرنا إلى الأدلة القرآنية فقط لكان ~~قوله عزوجل: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] ، الآية ~~وقوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] ، يدلان بعمومهما ~~على الحل ولا يصلح مجرد الامتنان بنعمة الركوب والزينة لتخصيص عمومهما لعدم ~~الملازمة بين الامتنان والتحريم وأيضا الآية أعني قوله: {لتركبوها} مكية ~~بالاتفاق وتحليل الخيل كان بعد الهجرة فلو فرضنا أن فيها دلالة كما زعموا ~~لكانت منسوخة بأدلة التحليل. # قوله: "والبغال". # أقول: قد ذهب الجمهور إلى تحريمها ولا بد من مخصص لها من عموم قوله: {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما} وقد أخرج أحمد "3/361"، والترمذي "1793"، ~~بإسناد لا بأس به من حديث جابر قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وأخرج أحمد "4/89"، من حديث خالد بن ~~الوليد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينادى وفيه: "وحرام عليكم لحوم ~~الحمر الأهلية وخيلها وبغالها" وقد ضعفه جماعة من أهل الحديث ولكنه معتضد ~~بالحديث الأول وبعموم القرآن وأخرجه أيضا أبو داود "3790"، من حديثه بلفظ ~~نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ~~وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه. # قوله: "والحمر الأهلية". # أقول: الأحاديث الثابتة في تحريم الحمر الأهلية متواترة فمنها في ~~الصحيحين من حديث جابر البخاري "5524"، مسلم "36/1941"، وابن عمر البخاري ~~"5521"، مسلم "24/561"، ms0938 وابن عباس البخاري "4227"، مسلم "23/1939"، وأنس ~~البخاري "5528"، مسلم "34/1940"، والبراء بن عازب # PageV01P725 # البخاري "2225، 5526"، مسلم "28/193"، بن الأكوع البخاري "2477"، مسلم ~~"33/1802"، وأبي ثعلبة الخشني البخاري "5527"، مسلم "23/1936"، وعبد الله ~~بن أبي أوفى البخاري "5525، 5526"، مسلم "26/1937" وهو أيضا في صحيح ~~البخاري "7/451"، من حديث زاهر الأسلمي وهو في الترمذي من حديث أبي هريرة ~~"1795"،والعرباض بن سارية "1474"، وهو أيضا عند أبي داود والنسائي من حديث ~~خالد بن الوليد وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعند أبي داود "3806"، ~~والبيهقي من حديث المقدام بن معد يكرب فالقائل بحلها مخالف لما تواتر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قول جابر بن زيد أنه أبى تحريم الحمر الأهلية البحر ابن عباس وقرأ: ~~{قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [المائدة: 139] ، الآية فيقال لجابر قد ~~أبى هذا الإباء من البحر ابن عباس هذه البحار الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو من جملة رواتها والحجة في روايته لا في رأيه ولو ~~كان بيده رواية لم تقو على مطاولة هذه الجبال الرواسي. # وأما التمسك بعموم الآية فإذا لم يصلح لتخصيصها ما ثبت في السنة تواترا ~~لم يصلح شيء من السنة للاستدلال به للقطع بأن المتواتر منها هو أرفع ~~درجاتها وأعلى رتبها وما استلزم الباطل المجمع على بطلانه باطل بالإجماع. # وأما ماأخرجه أبو داود "3809"، عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن ~~في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال: "أطعم أهلك من سمين حمرك ~~فإنما حرمتها من أجل جوال القرية"، فلا يقوم به الحجة لما في إسناده من ~~الضعف وفي متنه من الشذوذ هذا على تقدير عدم المعارض له فكيف وهو خلاف ما ~~تواتر من السنة. # وأما الحمر الوحشية فالإجماع على حلها ثابت وقد صادها الصحابة وأكلوها ~~وأكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر أواضح من أن يحتاج إلى التنبيه ~~عليه. # قوله: "وما ms0939 لا دم له من البري". # أقول: قد عرفت أن القرآن قد دل على أصالة الحل فلا يخرج عنه إلا ما دل ~~الدليل الصحيح على تحريمه وأما استدلال من استدل على تحريم الأكل بكون ~~الحيوان مأمورا بقتله منهيا عن قتله فهذا استدلال آخر وهو أن الأمر بالقتل ~~أو هو النهي عن القتل يقتضيان تحريم المأمور بقتله أو المنهي عن قتله ولا ~~دليل على ذلك. # وأما الاستدلال على تحريم ما تستخبثه بقوله تعالى: {كلوا من الطيبات} ~~[المؤمنون:51] ، وبقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57، 172] ، ~~فغاية ذلك الأمر بأكل ما طاب من دون تعرض للمنع من أكل ما لم يطب وهو ~~المستخبث إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وهو هنا بعيد ولكن إذا ~~ضم إلى ذلك قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: ~~157] ، أفاد المطلوب من تحريم الخبائث. # PageV01P726 # وأما قوله: "وما وقعت فيه ميتة إن أنتن بها" فوجهه أنه قد صار مستخبثا. # وأما قوله: "وما استوى طرفاه من البيض" فلعل وجه هذا الاستقراء ولا يستوي ~~الطرفان إلا في بيض ما يحرم بيضه ولا فائدة لهذا التنصيص على هذا الجزئي بل ~~ما كان حراما كان بيضه حراما وكذلك جميع أجزائه وجميع ما ينفصل عنه. # وأما قوله وما حوته الآية فظاهر. # وأما استثناء الميتتين والدمين فوجه ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أحل لكم ميتتان ودمان"، كما تقدم وهو يخصص عموم: {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] . # قوله: "ومن البحري ما يحرم شبهه في البري". # أقول: هذه الكلية محتاجة إلى دليل فإن حيوانات البحر قد دخلت تحت قوله: ~~{قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} وما ورد في معناه واختصت بقوله تعالى: ~~{أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته"، فلا وجه للقول بتحريم ما يشابه ما حرم من البري بل يقال ~~الأصل حل كل حيوان بحري إلا ما أخرجه الدليل من هذا الأصل ومن عموم الأدلة ~~أو كان مستخبثا لما ms0940 تقدم. # [فصل # ولمن خشي التلف سد الرمق منها ويقدم الأخف فالأخف إلى بضعة منه وندب حبس ~~الجلالة قبل الذبح وإلا وجب غسل المعاء كبيضة الميتة ويحرم شم المعضوب ~~ونحوه كالقبس لا نوره ويكره التراب والطحال والضب والقنفذ والأرنب والوبر] ~~. # قوله: "فصل: ولمن خشي التلف سد الرمق منها". # أقول: كان يحسن من المصنف أن يقتدي بعبارة القرآن الكريم في قوله: {فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم} [البقرة: 173] ، فمجرد حصول الضرورة إلى ~~الأكل من الميتة مسوغ لأكلها وإن لم يخش التلف ويجوز له أن يأكل منها ما ~~يكفيه ولا يلزمه الاقتصار على مجرد سد الرمق وحكم غير الميتة من المحرمات ~~حكمها لأن تحريمها لا يزيد على تحريم الميتة ولهذا وقع الاستثناء في الكتاب ~~العزيز بقوله: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ، ولكنه ينبغي تقديم ~~ميتة المأكول على غير المأكول لأن استخباث النفس لميتة المأكول دون ~~استخباثها لميتة غير المأكول وهو معنى قول المصنف ويقدم الأخف فالأخف. # وأما قوله: "إلى بضعة منه" فلا شك أن في هذا إضرار بالنفس فإن كان دون ~~ضرر الجوع فعل وذلك بأن يخشى إن بقي على الجوع أن ينتهي إلى الموت ولا يخشى ~~مثل ذلك في أكل بضعة من نفسه. # PageV01P727 # قوله: "وندب حبس الجلالة قبل الذبح". # أقول: قد ثبت النهي عن أكل لحمها كما أخرجه أحمد وأبو داود "3785"، وابن ~~ماجة "3189"، والترمذي 1824"، وحسنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل الجلالة وألبانها وأخرج أحمد "2/219"، وأبو داود "3811"، والنسائي ~~"4447"، والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة ~~عن ركوبها وأكل لحومها وفي الباب عن أبي هريرة في النهي عن الجلالة قال ابن ~~حجر وإسناده قوي وثبت أيضا النهي عن شرب لبنها من حديث ابن عباس عند أحمد ~~"1/226، 321، 339"، وأبي داود "3786"، والترمذي "1825"، والنسائي "4448"، ~~وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن دقيق العيد وظاهر هذه ~~الأحاديث التحريم لأنه حقيقة النهي ms0941 فلا يجوز ذبحها قبل الحبس فإن فعل كان ~~أكلها حراما لا كما قال المصنف وإلا وجب غسل المعاء كبيضة الميتة فإنه لا ~~دليل يدل على أن هذا الغسل محلل لذلك المحرم. # قوله: "ويحرم شم المغضوب". # أقول: المحرم هو أن يأتي إلى العين المغصوبة فيشتمها لا إذا فاحت رائحتها ~~في الهواء فوصلت إلى محل الشم من الذي يقصد ذلك فإن هذا لا تحريم فيه ~~والتكليف به تكليف بما لا يطاق وهو لم يشتم نفس المغصوب إنما كان ذلك بتموج ~~الهواء وإيصال بعض أجزائه لتلك الرائحة إلى بعض. # وأما قوله: "ونحوه كالقبس" فقد تقدمت الأدلة الدالة على الاشتراك في ~~النار فلا بد من مخصص يخصص هذا من عموم أدلة الاشتراك. # وأما قوله: "لا نوره" فكان على المصنف أن يجعله كالشم لأنها أعراض منفصلة ~~من النار كانفصال أعراض الرائحة من الطيب ولا فرق بينهما إلا كون هذا العرض ~~النوري من الأعراض المدركة بحاسة البصر ورائحة الطيب من الأعراض المدركة ~~بحاسة الشم والحق ما عرفناك من أن ذات النار فضلا عن لهبها فضلا عن مجرد ~~نورها مشتركة بين العباد. # قوله: "ويكره التراب". # أقول: وجهه أنه مما يضر بالبدن ويؤدي إلى التلف كما ذلك معلوم بالوجدان ~~في كلم من حبب إليه أكل نوع من أنواع التراب وحفظ النفس واجب وقد قال الله ~~عزوجل: {ولا تقتلوا أنفسكم} وقد ثبت في السنة أن قاتل نفسه يخلد في النار ~~ولا فرق بين سبب وسبب فهذا يدل على تحريم أكل التراب وأما إنكار مجرد ~~الكراهة لعدم صحة الأدلة الواردة في النهي عن التراب فمن ضيق العطن. # قوله: "والطحال". # PageV01P728 # أقول: ليس على هذه الكراهة أثاره من علم بل القول بها دفع لما ثبت في ~~حديث: "أحل لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والسمك والجراد" وقد ادعى بعض ~~أهل العلم الإجماع على عدم الكراهة ويقدح في دعوى هذا الإجماع حكاية ~~الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنه يقول بكراهته. # قوله: "والضب". # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيح قد دلت على أنه ms0942 حلال كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي"، كما في ~~صحيح مسلم [البخاري "7267"، مسلم "42/1944"، وغيره [أحمد "2/137"، وكما في ~~الصحيحين [البخاري "5391"، مسلم "44/1946"] ، وغيرهما [أبو داود "3794"، ~~النسائي "4326"، ابن ماجة "3241"] ، عن خالد بن الوليد أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا ولكن لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه"، قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينظر فهذا يدل دلالة بينة أنه حلال وأنه لم يترك أكله صلى الله عليه وسلم ~~إلا لكونه ليس مما يؤكل في أرض قومه فعافه ومثل هذا لا تثبت به الكراهة. # وقد ثبت عند مسلم "49/1950"، وغيره من حديث عمر بن الخطاب أنه قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرمه. # وأما ما روى من حديث أبي سعيد عند مسلم وغيره أن أعرابيا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني في غائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي فلم يجبه فقلنا: ~~عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الثالثة فقال: "يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل ~~فمسخهم دواب يدبون في الأرض ولا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهي ~~عنها"، فينبغي أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن ~~الله سبحانه لم يجعل لممسوخ نسلا كما في صحيح مسلم "33/2663"، وغيره أحمد ~~"4/258، 259"، فلا يصح أن يكون هذا التردد منه صلى الله عليه وسلم في كونه ~~مما مسخ علة في الكراهة فقد تبين في قوله: "أنه لا نسل لممسوخ". # وأما ما روي من النهي عن أكل الضب فقد ضعف الأئمة الحفاظ هذا الحديث فهو ~~لا يصلح للحجة على فرض انفراده عن المعارض فكيف وقد عورض بما هو أوضح من ~~شمس النهار وأما دعوى ابن حجر أن إسناده حسن فلا يصح ذلك ردا لما علله به ~~الحفاظ من ms0943 العلل القادحة ولو قدرنا أنه حسن لم ينتهض لمعارضة شيء من أدلة ~~الحل قال النووي وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن ~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~حرام وما أظنه يصح عن أحد فإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله ~~انتهى. # ولو قدرنا أنه ورد شيء على الكراهة كان حمله على أن ذلك قبل أن يتبين حال ~~الضب أن ليس بممسوخ متعينا فليس في المقام ما يصلح للاحتجاج به على ~~الكراهبة أصلا. # PageV01P729 # قوله: "والقنفذ". # أقول: هو من حشرات الأرض وقد أخرج أبو داود "3798"، عن ملقام بن تلب عن ~~أبيه قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرات الأرض ~~تحريما, قال البيهقي وإسناده غير قوي ولكنه أخرج أحمد "2/381"، وأبو داود ~~"3799"، من حديث أبي عيسى ابن نميلة الفزاري عن أبيه قال كنت عند ابن عمر ~~فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذه الآية: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] ، الآية فقال: شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "خبيثة من الخبائث"، فقال ابن عمر إن كان قال ~~رسول الله هذا فهو كما قال قال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي ~~إسناده غير قوي ورواية شيخ مجهول وقال ابن حجر في بلوغ المرام إسناده ضعيف ~~فعلى هذا لا تقوم به الحجة في تحريم القنفذ ولا في كراهته وأما إسحاق بن ~~نميلة فقد ذكره ابن حبان في الثقات. # والحاصل أن القول بكراهته فقط غير صواب لأنه إن كان الدليل على ذلك حديث ~~أبي عيسى بن نميلة فهو يدل على التحريم وإن كان الدليل على ذلك غيره فما هو ~~والأصل الحل بدليل الكتاب العزيز كما قدمنا الإشارة إلى ذلك ومما يدل على ~~هذه الأصالة ما أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان الفارسي قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء ms0944 فقال: "الحلال ما ~~أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا ~~لكم عنه"، وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك. # وأخرج البزار وقال سنده صالح والحاكم صححه من حديث أبي الدرداء رفعه ~~بلفظ: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو ~~عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا"، وتلا: {وما كان ~~ربك نسيا} [مريم: 64] . # وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ~~وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها. # وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم ~~يحرم فحرم من أجل مسألته"، وفي الصحيحين [البخاري "البخاري "6858"، مسلم ~~"1337"، أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذروني ~~ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ~~فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، وفي ~~الباب أحاديث شاهدة لثبوت أصالة الحل في كل شيء ما لم ينقل عنه ناقل تقوم ~~به الحجة. # قوله: "والأرانب". # أقول: استدلوا على الكراهة بما أخرجه وأحمد والنسائي بإسناد رجال ثقات من ~~حديث أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرنب فلم ~~يأكل وأمر أصحابه أن # PageV01P730 # يأكلوا, ولا دليل في هذا على الكراهة لأن إمساك النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمكن أن يكون لسبب من الأسباب كعدم الإلف لأكلها أو عدم انبعاث الشهية ~~إليها. # ومثل هذا الحديث من الدلالة على الحل وعدم الكراهة ما أخرجه أحمد ~~"3/471"، وأبو داود "2822"، والنسائي 7/197"، والترمذي "1472"، وابن ماجه ~~"3175"، 3244"، وابن حبان والحاكم من حديث محمد بن صفوان أنه صاد أرنبين ~~فذبحهما بمروتين فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما. # وكذلك ما في الصحيحين ms0945 وغيرهما من حديث أنس قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران ~~فسعى القوم فلغبوا وأدركتها وأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها فقبله قال ابن حجر في الفتح: ~~والقول بحل الأرنب هو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى ~~من الفقهاء واحتجوا بحديث خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في ~~الأرنب؟ قال: "لا آكله ولا أحرمه" قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: "نبئت أنها ~~تدمى" قال ابن حجر: وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة. # [فصل # ويحرم كل مائع وقعت فيه نجاسته لا جامد إلا ما باشرته والمسكر وإن قل إلا ~~لعطش متلف أو إكراه والتداوي بالنجس وتمكينه غير المكلف وبيعه والانتفاع به ~~إلا في الاستهلاك واستعمال آنية الذهب والفضة والمذهبة والمفضضة ونحوها ~~وآلة الحرير إلا للنساء ويجوز ما عدا ذلك والتجمل بها] # قوله: فصل: "ويحرم كل مائع وقعت فيه نجاسة لا جامد إلا ما باشرته". # أقول: استدلوا على هذا بما أخرجه البخاري وغيره من حديث ميمونة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال: "ألقوها وما ~~حولها وكلوا سمنكم" وفي لفظ من هذا الحديث لأبي داود "3843"، والنسائي ~~"4260"، أنه صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إن كان ~~جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه"، وفيه التفرقة بين ~~الجامد والمائع. # وأخرج أحمد وأبو داود "3842"، عن حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال: "إن كان جامدا فخذوها وما ~~حولها ثم كلوا ما بقي وإن # PageV01P731 # كان مائعا فلا تقربوه"، فتعين حمل رواية ميمونة على السمن الجامد ودلت ~~الرواية الأخرى منه وكذلك حديث أبي هريرة على أنه لا يحل قربانه إذا كان ~~مائعا وهو معنى التحريم فما ms0946 قاله المصنف هو مدلول ما ذكرناه من الحديثين ~~ولم يعارض ذلك شيء تقوم به الحجة. # قوله: "والمسكر إن قل". # أقول: قد ثبت تحريم الخمر بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين أولهم وآخرهم ~~لم يخالف في ذلك أحد منهم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ~~الثابت ثبوتا متواترا أنه قال: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام"، [مسلم ~~"74/2003"، أب داود "3679"، الترمذي "1861"، النسائي "5582"] ، وثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم في أحاديث أنه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، [أحمد ~~"2*91"، ابن ماجة "3392"] ، فحصل على مجموع الأدلة أن كل مسكر من أي نوع ~~خمر وتحريم الخمر ثابت بالضرورة الدينية وأن ما سكر كثيره فقليله حرام فلا ~~يحل نوع من أنواع المسكر قليلا كان أو كثيرا وأما النبيذ فلا دخل له في ~~الكلام على تحريم الخمر فإن الاتفاق كائن على أنه إذا أسكر كان حراما وأن ~~الذي وقع فيه الخلاف منه هو ما ليس بمسكر والمسألة طويلة الذيول كثيرة ~~النقول واسعة الأطراف رحبة الأكناف وقد أوضحنا الكلام فيها في شرحنا ~~للمنتقى فمن أحب الوقوف على حقيقة الحال فليرجع إليه. # وأما قوله: "إلا لعطش متلف" فللضرورة حكمها لا سيما إذا بلغت إلى حد خشية ~~التلف وقد أباح الله للمضطر في كتابه العزيز ما حرمه على غيره واستثنى حالة ~~الاضطرار للمضطرين فذلك حال مخالف لغيره من الأحوال وهكذا المكره فإنه ~~سبحانه قد رفع عنه الخطاب كما قدمنا من الأدلة. # قوله: "والتداوي بالنجس". # أقول: ما حرم الله سبحانه فهو حرام في جميع أحواله ومن ادعى أنه يحل في ~~حالة خاصة وهي حالة التداوي احتاج إلى دليل بخصوص هذا العموم وإلا فعموم ~~الأدلة يرد عليه قوله ويدفع دعواه وهكذا النجس يحرم التلوث به وملابسته في ~~جميع الأحوال فمن ادعى أنه يجوز في حالة التداوي فعليه الدليل المخصص لهذا ~~العموم وإلا كان قوله ردا عليه. # وإذا تقرر لك هذا علمت أن المدعي بجواز التداوي بالحرام والنجس هو ~~المطالب بالدليل لا المانع من ذلك فإن مجرد قيامه مقام المنع ms0947 يغنيه حتى ~~يزحزحه الدليل فلا يطالب لشيء في قواعد المناظرة لأنه قائم مقام المنع ~~ومتمسك بالأدلة العامة الشاملة لمحل النزاع. # ومع هذا فقد ورد الدليل الدال على المنع من التداوي بالحرام فأخرج أبو ~~داود من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ~~أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام"، وما قيل ~~من أن في إسناده إسماعيل بن عياش فهو إنما يضعف في روايته عن الحجازيين لا ~~في روايته عن الشاميين وهو هنا روى هذا الحديث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي ~~وهو شامي ثقة. # PageV01P732 # ويؤيده ما أخرجه مسلم وأحمد "2/305"، والترمذي "2045"، وابن ماجه "2459"، ~~من حديث أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ~~ومعلوم أن الحرام خبيث وأن النجس خبيث. # وثبت عند مسلم "12/1984"، وأحمد "4/317"، وأبي داود "3873"، والترمذي ~~"2046"، وصححه من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الخير فنهاه عنها فقال إنما أصنعها للدواء فقال: "إنه ليس ~~بدواء ولكنه داء". # ولا يعارض هذه الأدلة إذنه صلى الله عليه وسلم للعرنين أن يشربوا من ~~أبوال الإبل للتداوي بها فإن الخلاف في كونها نجسة أو محرمة معروف مقرر في ~~مواطنه وعلى تقدير أنها نجسة أو محرمة فينبغي بناء العام على الخاص فيكون ~~حديث العرنين مخصصا لتلك الأدلة العامة ولما ذكرناه بعدها. # قوله: "وتمكينه غير المكلف" # أقول: هذا نبأ وغريب وتكليف عجيب لا يرجع إلى عقل ولا نقل ولا رواية ولا ~~دراية ولم نسمع من أيام النبوة إلى هذه الغاية أن منكرا أنكر على من ألقى ~~إلى الكلاب الميتة التي نحرت من دوابه ولا روي عن فرد من أفراد المسلمين ~~أنه تورع في ذلك فأي معروف في مثل هذا؟ وأي منكر يكون من غير بني آدم حتى ~~يجب علينا أن نحول بينه وبينه فإنه لا خلاف أن هذه التكاليف الشرعية إنما ~~هي على بني آدم وليس من تكليفهم أن يمنعوا ms0948 من لا تكليف عليه مما لم يكلف به ~~نعم علينا إذا رأينا سبعا قد صال على إنسان وعلى ماله أن ندفع عنه ذلك ~~الصائل بحسب الإمكان ولكن دفعه ليس إلا الاحترام مال الآدمي ودمه كإنقاذ ~~الغريق فما لنا والتحريم تمكينه من الميتة ونحوها. # وأما قوله: "وبيعه" فوجهه الحديث الصحيح الذي تقدم في البيع إن الله إذا ~~حرم شيئا حرم ثمنه وهكذا قوله والانتفاع به لأن الملابسة للنجس غير جائزة ~~على كل حال فلا بد أن يحمل قوله إلا في الاستهلاك على عدم المباشرة والتلوث ~~وإلا فذاك حرام على كل حال. # فإن قلت: قد أذن صلى الله عليه وسلم كما صح عنه في الانتفاغ بإهاب شاة ~~ميمونة التي ماتت وقال لهم هلا انتفعتم بإهابها وقالوا: يا رسول الله إنها ~~ميتة؟ قال: "أليس في القرظ ما يطهرها"، فقوله: "أليس في القرظ ما يطهرها"، ~~يعني الذبح كما في حديث: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" يدل على أن الإهاب كان ~~عند سلخه من الميتة نجسا وكذلك بعد سلخه ومعالجته بالدبغ هي من المباشرة ~~للنجس لأنه لا يطهر حتى يصير مدبوغا فقد وقعت ها هنا المباشرة للنجس ~~والملابسة له. # قلت: يكون هذا خاصا بمثل هذه المنفعة فلا يجوز قربان شيء من النجس إلا ما ~~أذن به الشرع على أنه قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"إنما حرم من الميتة أكلها"، [البخاري # PageV01P733 # "3/355"، مسلم "100/363"، هكذا بصيغة الحصر وقد تقدم الكلام على نجاسة ~~الميتة في كتاب الطهارة. # قوله: "واستعمال آنية الذهب والفضة" الخ. # أقول: الأصل الحل كما يفيده قوله عزوجل: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض} ~~[البقرة: 29] ، وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق} [الأعراف: 32] ، فلا ينقل عن هذا الأصل المدلول عليه بعموم الكتاب ~~العزيز إلا ما خصه دليل ولم يخص الدليل إلا الأكل والشرب في آنية الذهب ~~والتحلي بالذهب للرجال فالواجب الاقتصار على هذا الناقل وعدم القول بما لا ~~دليل عليه بما هو خلاف ms0949 الدليل ولم يرد غير هذا فتحريم الاستعمال على العموم ~~قول بلا دليل وما كان ربك نسيا. # وأما الآنية المذهبة والمفضضة فإن صدق عليها بذلك التذهيب والتفضيض أنها ~~من آنية الذهب والفضة حرام الأكل والشرب فيها وإن لم يصدق عليها ذلك كما هو ~~المعلوم لم تحرم وغاية ما هنا ألا يضع فمه على الموضع الذي فيه الذهب ~~والفضة والعجب من مجاوزة محل التخصيص إلى أبعد مكان حتى قال المصنف ونحوها ~~وفسره بالجواهر فليت شعري ما هذا التجري على التحريم على عباد الله سبحانه ~~بما لم يأذن الله به وقد قرن ذلك بما قرنه في قوله: {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش} الأعراف:33] ، إلى قوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ومع ~~هذا امتن الله سبحانه على عباده بلبس الجواهر البحرية فقال: {وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها} [فاطر: 12] ، ومن غيره فقال تلبسها نساؤكم فهو إنما عهد إلى ~~القرآن الكريم فقيده بكلام من قلده وهذه غفلة عظيمة لا ينجو منها إلا من ~~رزقه الله الفهم الصحيح والإنصاف الخالص. # وهكذا لا وجه لقوله وآلة الحرير إلا للنساء فإنه لم يرد على تحريم آلة ~~الحرير على الرجال قط وإنما ورد ما ورد في لبسه وسيأتي الكلام عليه في ~~اللباس إن شاء الله. # وأما قوله: "والتجمل بها" فوجهه أن ذلك مما أحله الله ولم يحرمه كما لم ~~يحرم استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب والتحلي بالذهب فالكل حلال ~~طلق أباحه الذي خلقه لعباده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # [فصل # وندب من الولائم التسع وحضورها حيث عمت ولم تعد اليومين ولا منكر وإجابة ~~المسلم وتقديم الأول ثم الأقرب نسبا ثم بابا وفي الأكل سننه العشر ~~والمأثورات في الشرب وترك المكروهات فيهما] # PageV01P734 # قوله: فصل: "وندب من الولائم التسع" الخ. # أقول: الوليمة في لسان أهل الشرع هي خاصة بالعرس لا تتناول غيره وقد وردت ~~الأدلة بالترغيب فيها والأمر بها وكذلك وردت الأدلة بمشروعية الإجابة إليها ~~وقد أوضحنا ذلك في شرح المنتقى ومن زعم أنه يقال لغير العرس وليمة ms0950 فعليه ~~الدليل ولا تلازم بين مشروعية الذبح وكونه يقال له وليمة وإلا لزم في أنواع ~~الضيافات أن يقال لها ولائم لأنه قد ورد الترغيب في ذلك على العموم وهكذا ~~يلزم من الضحايا والهدايا ولا وجه لذلك لا من شرع ولا من لغة. # وإذا عرفت هذا فالعقيقة مثلا قد وردت الأدلة بمشروعيتها كما تقدم ولا ~~يقال لها وليمة ولا تندرج تحت الأحاديث المصرحة بالترغيب في الوليمة ~~والترغيب في الإجابة إليها ما ذكره المصنف لا دليل عليه ولا يثبت في ~~مشروعيته شيء يصلح للاحتجاج به أصلا. # وأما أمره صلى الله عليه وسلم بأن يصنع لآل جعفر طعام فذلك سببه اشتغالهم ~~بما دهمهم من المصيبة عن أن يصنعوا لأنفسهم أو لمن يرد عليهم طعاما وهذا ~~مأتم لا وليمة وترح لا فرح ومصيبة لا مسرة فجعله من الولائم من أعجب ما ~~يسمع السامعون. # قول: "وحضورها حيث عمت". # أقول: لم يرد ما يدل على مشروعية الحضور إلا في العرس فقط فدعوى مندوبية ~~الحضور إلى هذه التسع التي ذكرها كله هو من بناء الباطل على الباطل كما ~~عرفناك ومعلوم أن مراد المصنف حضور من دعى إليها لا حضور من لم يدع فإن ذلك ~~تطفل فترك التقييد بهذا للعلم به وأما اشتراط كونها تعم الغني والفقير فلم ~~يرد ما يدل على تقييد ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "من دعي إلى ~~الوليمة فليأتها" [البخاري "9/240" مسلم "96/1429"] ، بهذا الشرط ولا تلازم ~~بين كون طعامها شر الطعام وبين ترك حضورها فإن هذه الشرية الكائنة في ~~الطعام إنما جاءت من جهة صاحب الوليمة وكونه دعا إليها الأغنياء دون ~~الفقراء وأما المدعو إليها فقد اتبع السنة بالإجابة. # قوله: "ولم تعد اليومين". # أقول: التقييد بالأيام ورد في الضيافة لا في الوليمة وقد قدم المصنف رحمه ~~الله الكلام على الضيافة وذكر هنا الولائم وذلك يفيد أن هذه الولائم غير ~~الضيافة عنده فتقييد أحدهما بما ورد في الآخر غير صواب ثم على تقدير أنه ~~يصدق على هذه الولائم عنده أنها ms0951 ضيافة فكان عليه أن يقول ولم يتعد الثلاث ~~لما ثبت في الصحيحين [البخاري "6109، 6476"، مسلم "14/48"] ، وغيرهما ~~[الترمذي "1767، 1768"، ابن ماجة "3675"] ، من حديث ابن شريح الخزاعي ~~مرفوعا بلفظ: "والضيافة ثلاثة أيام فما كان كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يحل ~~أن يثوى عنده حتى يحرجه" وأما ما ورد "أن الوليمة في اليوم الأول حق وفي ~~اليوم الثاني معروف ومن الثالث رياء وسمعة"، [أبو داود "3745"، أحمد ~~"5/28"، فهو مما لا تقوم به الحجة وإن كان له طرق لا سيما مع معارضته لهذا ~~الحديث الثابت في الصحيح. # PageV01P735 # ويمكن الجمع على تسليم انتهاض الحديث بأن اليوم الثالث وإن كان من أيام ~~الضيافة لكنه ربما يصحبه الرياء والسمعة فيكون الاقتصار على اليومين أولى ~~وربما لا يصحبه فيكون الثلاثة الأيام أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"والضيافة ثلاثة أيام". # قوله: "ولا منكر". # أقول: وجهه أن الضيافة التي شرعها الشارع من وليمة أو غيرها ليس المراد ~~بها إلا ما كانت واقعة على وجه الشرع خالية عن معاصي الله فإن كانت على غير ~~الصفة الشرعية فليست الضيافة ولا الوليمة التي ندب الشارع إليها وتوعد من ~~لم يجب إليها فإنه عصى الله ورسوله كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم. # وإذا عرفت هذا فلا حاجة إلى الاستدلال على اشتراط عدم وجود المنكر في ~~مشروعية الحضور والإجابة ولا سيما إذا كان التبرع بالاستدلال على ذلك لا ~~يسمن ولايغني من جوع. # قوله: "وإجابة المسلم". # أقول: قد اجتمع في إجابة دعوة العرس الأمر والوعيد وكل ذلك ثابت في ~~الصحيح أما الأمر فقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة ~~فليأتها"، وأما الوعيد فلوصفه صلى الله عليه وسلم: "من لم يجب فقد عصى الله ~~ورسوله". # وأما قوله والأول فبذلك وردت السنة وكذلك تقديم الأقرب جوارا هو الأقرب ~~بابا وأما تقديم الأقرب نسبا فلم يرد ما دل عليه على الخصوص ودعوى تقديمه ~~على الجار مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتمع داعيان فأجب ~~أقربهما إليك بابا فإن أقربهما إليك بابا أقربهما ms0952 جوارا وإن سبق أحدهما ~~فأجب الذي سبق"، [أحمد "5/408"، أبو داود "3756"] ، فإنه لا يعارض هذا ~~الخاص الاستدلال بمثل قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~[الأنفال: 75] ، فإنه على تقدير عموم هذه الأولوية وتناولها لما نحن بصدده ~~هي مخصصة بهذا الحديث وهو صالح للاحتجاج به وقد عرفت أن دلالة العموم ظنية ~~لا سيما إذا كان شمولها للمتنازع فيه بعيدا جدا كما هنا. # قوله: "وفي الأكل سننه العشر". # أقول: وقد ذكر المصنف في شرحه هذه العشر وأكثرها لا دليل عليه قط وقد ثبت ~~في السنة المطهرة ما يغني عن اختراع السنن بمجرد الرأي وهي إذا تتبعت كانت ~~أكثر من عشر وفي أدلة بعضها ما يدل على وجوب فعله وهكذا آداب الشرب وتعداد ~~جميع ذلك ها هنا يحتاج إلى بسط وليس المراد لنا في هذه التعليقة على هذا ~~الكتاب إلا بيان ما هو صواب من مسائله أو أخطأ وكذلك الإشارة إلى دفع ما ~~اعترض به عليه إذا كان الاعتراض على خلاف الصواب كما قدمنا الإشارة إلى ذلك ~~في الخطبة. # وأعلم أن مكروهات الأكل والشرب هي ما كانت على خلاف ما علمنا الشارع من ~~آدابهما # PageV01P736 # وقد يكون بعض هذه المكروهات كراهة حظرية وذلك فيما نهى عنه الشارع كالأكل ~~بالشمال # فإنه ثبت في الصحيحين [البخاري "9/521، 9/523"، مسلم "108، 109/2022"] ، ~~وغيرهما أبو داود "3777"، الترمذي "1857"، ابن ماجة "2367"، أحمد "4/76"، ~~المر بالأكل باليمين وثبت في مسلم وغيره النهي عن الأكل بالشمال. # والحاصل أن آداب الأكل والشرب واجبها ومندوبها ومحظورها وها هو دونها في ~~الكراهة مع إيضاح الكلام عن كل دليل في ذلك وبيان وجه دلالته وما يستفاد ~~منها لا يفي به إلا مؤلف مستقل. # PageV01P737 ### | باب اللباس # [فصل # يحرم على الذكر ويمنع الصغير من لبس الحلي وما فوق ثلاث أصابع من حرير ~~خالص لا مشوب فالنصف فصاعدا ومن المشبع صفرة وحمرة إلا الإرهاب أو ضرورة أو ~~فراش أو جبر سن أو أنف أو حلية سيف أو طوق درع أو نحوها ومن خضب غير الشيب] ~~. # قوله: "باب اللباس". # قوله: فصل: ms0953 "ويحرم على الذكر ويمنع الصغير من لبس الحلي". # أقول: أما حلية الذهب فلا شك لورود الأدلة الدالة على تحريمه قليلها ~~وكثيرها وأما حلية الفضة فالمانع يحتاج إلى الدليل لأن الأصل الحل وقد دل ~~على هذا الأصل قوله عزوجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق} [الأعراق: 32] ، وقوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض} [البقرة: ~~29] ، مع ما ثبت من أن سيفه صلى الله عليه وسلم كان فيه فضة ومع قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم". [أبو داود "4236"، ~~أحمد "2/378"] . # وأما الاستدلال بأن في ذلك تشبها بالنساء فهو مصادرة على المطلوب لأن ~~القائل بالجواز يقول إن التحلي بالفضة لا يختص بالنساء بل الرجال والنساء ~~فيه سواء وإن كان استعمال كل واحد من النوعين لنوع خاص من حلية الفضة فلا ~~يشبه أحدهما في ذلك النوع الخاص به لا في مطلق التحلي فلا مانع من أن يحلى ~~الرجل سلاحه ومنطقته بالفضة. # قوله: "وما فوق ثلاث أصابع من حرير خالص". # أقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جوز أربع أصابع ~~[البخاري"10/284"، مسلم # PageV01P737 # "12/2069"، أبو داود "4042"، الترمذي "1721"، النسائي "8/202"، ابن ماجة ~~"3593"] ، ومنه مما زاد عليها فكان الأولى أن يقول المصنف وما فوق أربع ~~أصابع. # وأما الكلام على لبس مطلق الحرير فالأدلة الدالة على المنع منه هي أوضح ~~من شمس النهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي هذا للمؤمنين"، ~~البخاري "10/269"، وقوله: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"، ~~البخاري "10/284"، مسلمك "11/2069"، وقوله: "إنما يلبسه من لا خلاق له في ~~الآخرة"، البخاري "10/285"، مسلم "7/2068"، ووردت أحاديث بصريح النهي ووردت ~~أحاديث بصريح التحريم كما في حديث: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" [أحمد ~~"1/115"، أبو داود "4057"، النسائي "5145"، ابن ماجة "3595"] ، وحديث: "حرم ~~لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي"، [أحمد "4/394، 407"، النسائي "5148"، ~~الترمذي "1720"] ، وقد أوضحت المقام في شرحي للمنتقى بما لا يحتاج الناظر ~~فيه إلى غيره فليرجع إليه حتى ms0954 يقف على الحقيقة قي خالصه ومشوبه وما يباح ~~منه وما لا يباح وقد دارت بيني وبين شيخي السيد الإمام عبد القادر بن أحمد ~~الكوكباني رحمه الله في الحرير رسائل تكاثر عددها وتزايد مددها وكان ذلك ~~أيام قراءتي عليه. # قوله: "والمشبع صفرة وحمرة" # أقول: إنما ورد النهي عن الثوب المعصفر وهو المصبوغ المعصفر وصبغ العصفر ~~يكون أحمر على نوع خاص من أنواع الحمرة فلا يعارض هذا ما ثبت من لبسه صلى ~~الله عليه وسلم للحلة الحمراء لإمكان الجمع بأن تلك الحلة الحمراء كانت ~~مصبوغة بغير العصفر ولم يرد في مطلق الصفرة أو الحمرة ما يقتضي التحريم ولا ~~في نوع خاص من ذلك وهو المشبع فأعرف هذا وقد جمعت في هذا رسالة وجوب سؤال ~~من بعض أهل العلم. # قوله: "إلا الإرهاب". # أقول: الإرهاب للعدو إنما يكون العدد والمدد والعدة والشدة والسلاح المعد ~~للكفاح ولهذا يقول الله عزوجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] ، وأي إرهاب يحصل في صدر ~~العدو لمن تظاهر له في الحلى والحلل فإن هذا اللابس إنما تشبه بريات الحجال ~~وخرج من عديد الرجال وهل يقول عاقل إن ملابس النساء تؤثر شيئا من المهابة ~~في صدر أحد من بني آدم وما أحسن قول أبي العتاهية في ابن معن بن زائدة. # فما تصنع بالسي ... ف إذا لم يك قتالا # فكسر حلية السي ... ف وصغ من ذاك خلخالا # فإنه ها هنا أمره أن ينزع الحلية المختصة بالرجال ويجعل مكانها الحلية ~~المختصة بالنساء لمشابهته لهن ومهانته عند الناس. # والحاصل أن الترهيب على العدو هو مقصد من مقاصد الشرع ولكنه لا يكون إلا ~~بما # PageV01P738 # عرفناك لا بما أراده المصنف فإن هذا لا يجري على شرع ولا عرف ولا رواية ~~ولا دراية وإنما هو من صنيع النساء ومن يشابههن من المترفين. # قوله: "أو ضرورة". # أقول: هذه الضرورة إن كانت هي الضرورة للتداوي فقد ثبت في السنة المطهرة ~~ما يدل على أن التفويض أفضل فلا ضرورة أيضا ms0955 فلو قدرنا أن شيئا من ذلك يصلح ~~للتداوي به لكان من التداوي بالحرام وقد تقدم الكلام عليه وإن كانت هذه ~~الضرورة هي الحاجة الضرورية للبس الثوب الحرير أو الذهب أو نحوهما لمزيد ~~برد ومخافة ضرر فقد سوغ الله سبحانه في كتابه العزيز للضرورة أكل الميتة ~~ونحوها فقال: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم} [البقرة: 173] ، وقال: ~~{إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] . # قوله: "أو فراش". # أقول: هذا دفع للسنة الصحيحة المتفق عليها من نهيه صلى الله عليه وسلم من ~~افتراش الحرير والجلوس عليه فهذه السنة هادمة لكل رأي مخالف لها مبطلة لكل ~~علة تنصب في مقابلتها، وقد أخرج الجماعة من حديث أنس أن النبي صلي الله ~~عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما ~~ولفظ الترمذي "1722"، أن ذلك كان في غزاة لهما وهكذا في صحيح مسلم ~~"26/2076"، فأفاد الحديث جواز التداوي بذلك وقد أوضحت ذلك في شرحي للمنتقي. # وأما قوله: "أو جبر سن أو أنف" فقد وقع الإذن منه صلى الله عليه وسلم ~~باتخاذ أنف من ذهب أنفه في بعض الحروب وهو حديث حسن وجبر السن كجبر الأنف. # قوله: "أو حلية سيف أو طوق درع أو نحوهما". # أقول: إن كانت هذه الحلية لمثل هذه الآلات السلاحية من الفضة فقد قدمنا ~~أن الأدلة دلت على جواز التحلي بها حتى قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم ~~بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم"، وأما التحلي بالذهب فقد دلت الأدلة على ~~المنع من قليله وكثيره فمن زعم أنه يجوز التحلي بشيء منه من سيف أو درع أو ~~نحوهما فالدليل عليه فإن نهض به وإلا كان الواجب البقاء على التحريم لأن ~~أدلته ناقلة من الأصل الأول وهو الجواز. # قوله: "ومن خضب غير الشيب". # أقول: قد تقرر أن خضب اليدين والرجلين كان من صنيع النساء وكان من يتشبه ~~بهن من الرجال يفعل ذلك كما هو معروف وقد ثبت النهي عن التشبه بالنساء ~~والوعيد على ذلك ولم يرد في ذلك شيء أصلا ms0956 وأما خضب الشيب فقد وردت به ~~الأدلة الصحيحة وورد ما يدل على تأكيد مشروعيته كما في الصحيحين [البخاري ~~"3462، 5899"، مسلم "2103"، وغيرهما [أبو داود "4203"، النسائي "8/137"، من ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليهود ~~والنصارى لا يصبغون فخالفوهم"، وأخرج أحمد "5/147، 150"، وأهل السنن أبو ~~داود " 4205"، الترمذي "1753"، النسائي "8/139"، ابن ماجة "3622"، وصححه ~~الترمذي "4/232"، من حديث أبي ذر: # PageV01P739 # "إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم"، والأحاديث في الباب ~~كثيرة وقد كانت هذه السنة مشتهرة بين السلف حتى كانوا يذكرون في ترجمة ~~الرجل في الغالب أنه كان يخضب أو لا يخضب ولا ينافي مشروعية الخضب حديث: ~~"لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم"، كما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وابن ماجة وصححه الترمذي وابن حبان فإن تعليل المنع بكونه نور ~~المسلم على عدم جواز خضبه فإن نوره بعد خضبه زائد على نوره قبل خضبه. # [فصل # ويحرم على المكلف نظر الأجنبية الحرة غير الطفلة والقاعدة إلا الأربعة ~~ومن المحرم المغلظ والبطن والظهر ولمسها ولو بحائل إلا لضرورة وعليها غض ~~البصر كذلك والتستر ممن لا يعف ومن صبي يشتهى أو لا يشتهى ولو مملوكها ~~ويحرم النمص والوشر والوشم والوصل بشعر غير المحرم وتشبه النساء بالرجال ~~والعكس] . # قوله: "فصل: ويحرم على المكلف نظر الأجنبية". # أقول: حكى المصنف في البحر عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل أنهم يجوزون النظر إلى وجه الأجنبية وهذا النقل عنهم باطل ~~فكتبهم على اختلافها مصرحة بخلاف ذلك فإن الرواة عنهم من أهل مذاهبهم في ~~كتبهم المعتمدة منهم من صرح بأنهم لم يتكلموا إلا على العورة في الصلاة ولم ~~يتكلموا على النظر ومنهم من صرح بأنهم قائلون بالمنع من النظر ومنهم من صرح ~~بأن القائلين بالمنع المتأخرون من أتباعهم ولا يخفاك أن الأدلة الدالة على ~~تحريم النظر إلى وجه الأجنبية ثابتة في الكتاب والسنة. # فمن الكتاب: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] ، الآية وبعده ~~{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] ، الآية وكلام ms0957 المتكلمين في ~~تفسير هذه الآية من الصحابة فمن بعدهم معروف منقول في كتب الحديث والتفسير ~~ومن ذلك في الكتاب العزيز ما ورد في الحجاب عموما وخصوصا ومن ذلك قوله ~~عزوجل: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] ، وقوله: {والقواعد ~~من النساء} [النور: 60] ، الآية فإن تخصيصهن يدل على أن حكم من عداهن بخلاف ~~حكمهن كما سيأتي ومنها قوله: {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] ، ~~ومن ذلك قوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [فقد ثبت في الصحيح أن هذه ~~الآية لما نزلت قالت عائشة رحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ~~وليضربن بخمرهم على جيوبهن شققن مروطهم فاختمرن بها أي وقعت منهن التغطية ~~لوجوههم وما يتصل بها ومن ذلك قوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن} [النور: 31] . # PageV01P740 # وفي هذه الآيات أعظم دلالة على وجوب التستر عليهن وتحريم النظر إليهن. # وأما الأحاديث الواردة على تحريم النظر فهي كثيرة جدا ومنها التحذير من ~~النظر والتنبيه على سوء عاقبته وعظيم مفسدته والتصريح بأن النظرة الأولى ~~عفو والثانية على الناظر ونحو ذلك مما لا يتسع المقام لبسطه والتحريم على ~~النساء في نظرهن إلى الرجال كالتحريم على الرجال في النظر إليهن لأمرهم بغض ~~الأبصار كما أمروا بغضها ولحديث "أفعمياوان أنتما؟ " ولا يستثنى من ذلك إلا ~~ما ثبت بدليل صحيح لا بمجرد قول من لا تقوم به الحجة فما ثبت في تفسير ~~الاستثناء بقوله عزوجل: {إلا ما ظهر منها} كان في حكم المستثنى من عمومات ~~الكتاب والسنة ولا يصح الاستدلال على الجواز بأن المرأة تكشف وجهها في ~~إحرامها أو حال صلاتها فإن ذلك ليس فيه شيء من الدلالة لأن المرأة قد سوغ ~~لها الشارع كشف وجهها عند ذلك ولم يجوز للرجال النظر إليها في هذه الحالة ~~بل هم مأمورون بغض البصر في هذه الحال وغيرها كما أنه لا يجب على الرجال أن ~~يستروا وجوههم عند مخالطتهم للنساء بل عليهن أن لا ينظرن إليهم لأنهن ~~مأمورات بغض أبصارهم فاعرف هذا ففيه ما يغني عن الاستدلال بما ms0958 لا دلالة فيه ~~على الجواز أو عدمه وبما هو عن الدلالة على المطلوب في أبعد مكان. # قوله: "غير الطفلة والقاعدة إلا الأربعة". # أقول: أما الطفلة فظاهر لخروجها عن الخطاب وعدم أن يتصور في مثلها ~~الإيجاب وأما القاعدة فلقوله عزوجل: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون ~~نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} [النور: 60] ، وقد وقع الإجماع على ~~أنه لا يجوز لهن أن يضعن ثيابهن عما عدا الوجه واليدين فرفع الجناح عنهن هو ~~عن وضع الثياب التي على الوجه والكفين فكان ذلك دليلا على جواز النظر إليهم ~~ودليلا أيضا على أن غير القواعد يحرم النظر إليهن فهذه الآية من جملة ~~الآيات الدالة على تحريم النظر إلى الأجنبية كما تقدم. # وأما استثناء الأربعة فقد جاءت السنة بجواز النظر من الخاطب إلى المخطوبة ~~وأما الثلاثة الآخرون وهم الطبيب والشاهد والحاكم فقد ادعى الإجماع على ذلك ~~ولا أدري كيف هذا النقل فإن صح فذاك مع أن نظر الثلاثة المذكورين إليها عند ~~مندوحه وذلك بأن يأمر الشاهد أو الحاكم أو الطبيب النساء أن ينظرن إلى ~~الموضع الذي تدعو الحاجة إلى النظر إليه ثم يصنف لهم فإن في ذلك ما يغني عن ~~النظر المحرم مع كونه وقوفا على مقدار الحاجة وإن كان دون النظر منهم ~~أنفسهم. # قوله: "ومن المحرم المغلظ والبطن والظهر". # أقول: أما المغلظ فظاهر وهو عند المصنف من السرة إلى تحت الركبة وهذه هي ~~عورة الجنس مع جنسه والأدلة الدالة على تحريم النظر إلى العورة من الرجل ~~إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وأما مع اختلاف الجنس فقد تقدم ~~تحريم النظر مطلقا وأما استثناء # PageV01P741 # البطن والظهر من المحرم وأنه لا يجوز نظر ذلك منها لمحرمها فليس لذلك وجه ~~لا من رأي ولا من رواية ولم يعولوا إلا على دعوى الإجماع ولا أدري كيف هذه ~~الدعوى فقد حصل التساهل البالغ في نقل الإجماعات وصار من لا بحث له عن ~~مذاهب أهل العلم يظن أن ما اتفق عليه أهل مذهبه وأهل قطره هو إجماع وهذه ms0959 ~~مفسدة عظيمة فإن الجمهور قائلون بحجية الإجماع فيأتي هذا الناقل بمجرد ~~الدعوى بما نعم به البلوى ذاهلا عن لزوم الخطر العظيم على عباد الله من ~~النقل الذي لم يكن على طريق التثبت والورع وأما أهل المذاهب الأربعة فقد ~~صاروا يعدون ما اتفق عليه بينهم مجمعا عليه ولا سيما المتأخر عصره منهم ~~كالنووي ومن فعل كفعله وليس هذا هو الإجماع الذي تكلم العلماء في حجيته فإن ~~خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا قبل ظهور هذه المذاهب ثم ~~كان في عصر كل واحد من الأئمة الأربعة من أكابر أهل العلم الناهضين ~~بالاجتهاد من لا يأتي عليه الحصر وهكذا جاء بعد عصرهم إلى هذه الغاية وهذا ~~يعرفه كل عارف منصف ولكن الإنصاف عقبة كئود لا يجوزها إلا من فتح الله له ~~أبواب الحق وسهل عليه الدخول منها. # وأما قوله: "ولمسها ولو بحائل إلا لضرورة" فهذا مسلم فيما ورد الدليل ~~بأنه عورة لا فيما هو مجرد دعوى منها. # وأما قوله: "وعليها غض البصبر كذلك" فقد قدمنا الكلام عليه في أول الفصل ~~وقد استدل الجواز نظر النساء إلى الرجال بما ثبت في الصحيح [البخاري ~~"1/5469"، مسلم "17، 18، 20، 21/792"، من أنه صلى الله عليه وسلم أذن ~~لعائشة أن تنظر إلى لعب الحبشة في المسجد ويجاب عنه بأنه لا تلازم بين ~~النظر إلى وجوههم والنظر إلى لعبهم فإن اللعب هو الحركات الصادرة منهم من ~~تقليب حرابهم بأيديهم وحركة أبدانهم والمصير إلى هذا متحتم لإيجاب غض البصر ~~عليهن كما نطق به الكتاب العزيز وأيضا ثبت في الصحيح [البخاري "5190"، مسلم ~~"18/892"، عن عائشة في هذه القصة أنها قالت: وأنا جارية حديثة السن فاقدروا ~~قدر الجارية حديثة السن. # وأما قوله: "يجب التستر ممن لا يعف" فظاهر لأن ذلك منكر وإنكاره واجب ~~وأقل أحوال الإنكار التستر. # وأما قوله: "ومن صبي يشتهي ولو مملوكها" فوجهه أن العلة التي شرع الله ~~لها التستر وحرم بسببها النظر هي مخافة الوقوع في المعصية ومن كان يشتهي أو ~~يشتهى فوقوعه والوقوع معه في ذلك ms0960 مجوز عقلا وعادة. # وأما قوله: "ولو مملوكها" فظاهر قوله عزوجل: {أو ما ملكت أيمانهن} ~~[النور: 31] ، يدل على خلاف ذلك ويؤيد هذا الظاهر ما في سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد ~~وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها ~~لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: "إنه ~~ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك"، فقوله: "إنما هو أبوك وغلامك" يدل على ~~أنه يجوز لمملوك المرأة أن ينظر إليها. # PageV01P742 # قوله: "والنمص والوشر والوشم والوصل بشعر غير المحرم". # أقول: هذه الخصال الأربع قد ثبت في الصحيحين وغيرهما لعن الفاعلة الواحدة ~~منها وذلك يدل على أنها من الكبائر ولي الباب أحاديث صحيحة وفي بعض ألفاظها ~~في صحيح مسلم وغيره زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصل شعرها ~~بشيء [مسلم "2126"، أحمد "3/296، 387] ، فلا وجه لقول المصنف بشعر غير ~~المحرم فإن علة النهي ما في ذلك من التغرير على الزوج وهو يستوي شعر المحرم ~~وغيره بل شعر بني آدم وغيرهم ومثل هذا ما في بعض ألفاظ الحديث: "أيما امرأة ~~زادت في شعرها شعرا ليس منه فإنه زور" النسائي "8/144 - 145". # قوله: "وتشبه النساء بالرجال والعكس". # أقول: قد ثبت في الصحيح [البخاري "10/323"] ، لعن المخنثين من الرجال ~~والمترجلات من النساء واللعن يدل على تأكد التحريم والمراد بالمخنثين ~~المتشبهين بالنساء من الرجال والمراد بالمترجلات المتشبهات بالرجال من ~~النساء فمن تشبه من أي من النوعين بالنوع الآخر إما في كلامه أو في حركاته ~~في ملبوسه فهو داخل تحت هذه اللعنة لأنه لم يخص صلى الله عليه وسلم نوعا من ~~أنواع الشبه دون نوع. # [فصل # ويجب ستر المغلظ من غير من له الوطء إلا للضرورة وهي الركبة إلى تحت ~~السرة وتجوز القبلة والعناق بين الجنسي ومقارنة الشهوة تحرم ما حل من ذلك ~~غالبا] . # قوله: "فصل ويجب ستر المغلظ" الخ. # أقول: وجه ذلك ms0961 ما ورد من الأدلة الدالة على تحريم كشف العورة ووجوب سترها ~~كما في الحديث الصحيح أحمد "5/4"، أبو داود "4017"، ابن ماجة "1920"، ~~الترمذي "2769"، بلفظ: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ~~"إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل"، قال: فالرجل يكون خاليا؟ قال: "الله ~~أحق أن يستحيا منه من الناس". # وأما الكلام في تقديرها من الرجل والمرأة فقد تقدم مستوفى في كتاب ~~الصلاة. # قوله: "ويجوز القبلة والعناق بين الجنس". # أقول: الأصل جواز هذا كما يجوز للجنس لمس غير العورة من جنسه والعناق ~~والتقبيل هو من جملة اللمس لغير العورة فمن زعم أن هذا اللمس الخاص غير ~~جائز فعليه الدليل ولا يحتاج القائل بالجواز إلى الاستدلال بل يكفيه التمسك ~~بالبراءة الأصلية والقيام في مقام المنع فإن تبرع بالاستدلال فقد خالف ~~قواعد المناظرة وكلف نفسه ما لا يعنيها وأما إذا كان شيء من ذلك سببا ~~لمقارنة الشهوة فهو حرام من هذه الحيثية لا من حيثية كونه تقبيلا أو معانقة ~~بل لو # PageV01P743 # قدرنا أن مجرد اللمس أو المكالمة أو النظر يؤدي إلى شيء من ذلك لكان ~~محرما كائنا ما كان فلا وجه لتخصيص هذا المقام بالكلام على التقبيل ~~والعناق. # فإن قلت: إنما خصهما بالذكر لكون مظنة مقارنة الشهوة لا توجد في الغالب ~~إلا فيهما. # قلت: بل وجودها في الرشف والضم والغمز لبعض مواضع الزينة أكثر من وجودها ~~فيهما فلا وجه للتخصيص. # [فصل # ولا يدخل على المحرم إلا بإذن وندب للزوج والسيد ويمنع الصغير عن مجتمع ~~الزوجين فجرا وظهرا وعشاءا] . # قوله: "فصل: ولا يدخل على المحرم إلا بإذن". # أقول: كان ينبغي للمصنف أن يعنون الفصل هذا بوجوب مطلق الاستئذان الذي ~~شرعه الله عزوجل في كتابه لعباده واستثني منه ما استثني فهو حكم من أحكام ~~الدين وشريعة من شرائع الإسلام وقد تناساه الناس حتى كأنه لم يكن في كتاب ~~الله كما وقع ذلك في كثير مما شرعه الله لعباده وأما الدخول على المحارم ~~فهو نوع من الأنواع التي أوجب الله فيها الاستئذان ولا ms0962 وجه لتخصيصه بالذكر ~~وأما الاستئذان الزوج على زوجته والسيد على أمته فليس لذلك وجه ولا جاء به ~~شرع وأما ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله طروقا فسبب ~~ذلك ما في آخر الحديث من تعليله بقوله صلى الله عليه وسلم: "لكي تمتشط ~~الشعثة وتستحد المغيبة"، وليست العلة في ذلك هي مشروعية الاستئذان كما لا ~~يخفى. # وأما قوله: "ويمنع الصغير" إلخ فوجه قول الله عزوجل: {ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} [النور: 58] ، إلى ~~آخر الآية. # PageV01P744 ### | كتاب الدعاوى # [فصل # على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين] . # قوله: "على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين". # PageV01P744 # أقول: كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين هو أمر معلوم ثابت في ~~السنة ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة فمن ذلك ما في الصحيحين البخاري "5/280"، ~~مسلم "220/138"، وغيرهما أحمد "5/211"، أبو داود "3621"، الترمذي "2996"، ~~ابن ماجة "2322"، من حديث الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في ~~بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "شاهداك أو يمينه"، ~~ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم "223/139"،وغيره أبو داود "3623"، أحمد ~~"4/317"، في قصة الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألك بينة؟ "، ~~قال لا قال: "فلك يمينه"، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين البخاري "8/213"، ~~مسلم "2/1711"، وغيرهما أبو داود "3619"، الترمذي "1342"، النسائي "8/248"، ~~من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ~~وفي لفظ المسلم "1/1711"، وغيره: "ولكن اليمين على المدعى عليه"، وفي الباب ~~أحاديث. # وهذه الجملة: أعنى كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين معلومة في ~~هذه الشريعة وعليها تدور رحى الخصومات فالاشتغال بما وقع لبعض أهل الحديث ~~من الكلام على بعض الطرق اشتغال بما عنه سعة وفي غيره مندوحة ولا يعرف خلاف ~~في كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين إلا ما يروى عن مالك أنها لا ~~تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل ms0963 أهل السفه أهل ~~الفضل بتحليفهم مرارا وهذا قول باطل ورأي عن الدليل مائل. # [فصل # والمدعي من معه أخفى الأمرين وقيل من يخلى سكوته كمدعي تأجيل دين أو فساد ~~عقد والمدعى عليه عكسه والمدعى فيه هو الحق وقد يكون له محضا ومشوبا لآدمي ~~إما إسقاط إو إثبات إما لعين قائمة أو في الذمة حقيقة كالدين أو حكما كما ~~يثبت فيها بشرط. # وشروطها ثبوت يد المدعي عليه على الحق حقيقة أو حكما ولا يكفي إقراره إلا ~~بجريها عليه بعارية أو نحوها وتعيين أعواض العقود بمثل ما عينها للعقد وكذا ~~الغصب والهبة ونحوهما. # ويكفي في النقد المتفق ونحوه إطلاق الاسم ويزيد في باقي القيمي الوصف وفي ~~تالفه التقويم وفي الملتبس مجموعهما ولو بالشرط. # ويحضر للبينة إن أمكن إلا للتحليف وما قبل كلية الجهالة كالنذر أو نوعها ~~كالمهر # PageV01P745 # كفى دعواه كذلك وشمول الدعوى للمبين عليه وكون بينته غير مركبة فيبين ~~مدعي الشراء ونحوه أنه لنفسه ومن مالكه بينة واحدة] . # قوله: "فصل: والمدعي من معه أخفى الأمرين وقيل من يخلى وسكوته". # أقول: المدعى من تخالف دعواه الظاهر وهو معنى قول المصنف من معه أخفى ~~الأمرين وهذا التعريف هو الأشهر عند الفقهاء وبه قال أكثرهم وقال الأقلون ~~إن المدعي هو من إذا سكت ترك وسكوته قال ابن حجر في الفتح والأول أشهر ~~والثاني أسلم وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن ~~دعواه تخالف الظاهر مع أن القول قوله والمدعى عليه عكسه فهو ظاهر وكذلك ما ~~ذكره بعده. # قوله: "وشروطها ثبوت يد المدعي عليه على الحق". # أقول: هذا الاشتراط يستلزم أن يتقدم على الخصومة خصومة وعى هذه الدعوى ~~دعوى أخرى فإذا ادعى مدع آخر عينا احتاج قبل هذه الدعوى إلى تقرير بثبوت ~~يده عليها حقيقة أو حكما فإذا تقرر ذلك ادعى استحقاقها ولا بد من هذا ولا ~~سيما على قول المصنف ولا يكفي إقراره فإن كانت هذه الدعوى الأولى مقبولة من ~~غير شرط وهي أن يدعي عليه ثبوت يدع على الحق قبل ms0964 أن يدعي استحقاقه لم يتم ~~قول المصنف وشروطها ثبوت يد المدعي عليه الخ لأنه قد وجدت دعوى مقبولة من ~~غير هذا الاشتراط وإن كانت هذه الدعوى غير مقبولة احتاجت دعوى ثبوت اليد ~~إلى دعوى قبلها وتسلسل الأمر والتسلسل باطل فهذا الاشتراط باطل. # فالذي ينبغي التعويل عليه قبول مطلق الدعوى من غير اشتراط فإن أجاب ~~المدعي عليه بأن العين لم تكن في يده لا حقيقة ولا حكما كانت الدعوى صحيحة ~~والإجابة صحيحة ويرجع إلى التحالف والنكول وإن أجاب بالإنكار للاستحقاق كان ~~الرجوع بينهما إلى التحالف والنكول. # قوله: "وتعيين أعواض العقود" الخ. # أقول: مراده أن الدعوى إذا تعلقت بشيء فلا بد من ذكر حد أو وصف أو لقب ~~يتعين به ذلك الذي وقعت فيه الدعوى كما يشترط التعيين بمثل ذلك في العقود ~~من بيع أو نحوه وهذا اشتراط صحيح لأن الدعوى إذا تعلقت بمجهول لم يكن لها ~~فائدة يعتد بها ولا يترتب عليها ما يترتب على الدعوى المشتملة على التعيين ~~من حكم الحاكم بعد قيام البينة أو اليمين لأن المجهول لا يمكن البينة فضلا ~~عن أن يحكم به الحاكم فإن كان مراد المصنف بكلامه هذا هو ما ذكرناه فكلامه ~~صحيح والاشتراط واقع في موقعه وإن كان يريد بتعيين أعواض العقود ما هو ظاهر ~~عبارته فلا معنى له. # قوله: "ويكفي في النقد المتفق ونحوه إطلاق الإسم". # أقول: هذا صحيح لأنه إذا كان متفقا انصرف الكلام إليه ولم يسبق الفهم إلى ~~غيره وهكذا حكم ما كان غالبا فإنه ينصرف الذهن إليه وإن وجد معه غيره ولا ~~يكفي مجرد هذا # PageV01P746 # الإطلاق بل لا بد من ذكر القدر فيقول في التقدير كذا درهم أو دنانير وفي ~~المثليات المتفقة كذا وزنا أو كذا كيلا أو كذا عددا ولا محيض من هذا وإن ~~أهمله المصنف فإنه لو لم يذكر القدر لكانت الدعوى مجهولة لا يترتب عليها ~~فائدة. # وأما قوله: "ويزيد في باقي القيمي الوصف" يعني مع إطلاق الاسم فوجهه أنه ~~لا يتعين إلا بذلك وهكذا قوله وفي تالفه ms0965 التقويم لأنه لا يأتي الوصف له بعد ~~تلفه بفائدة فيجب تعيين قيمته ويمكن أن يقال إن الوصف الذي يتعين به يغني ~~عن ذكر القيمة ويرجع في ذلك إلى تقويم العدول لذلك التالف الموصوف لأن ~~الصفات المعينة يستفاد منها قدر قيمة الشيء. # قوله: "ويحضر للبينة إن أمكن لا للتحليف". # أقول: وجهه أن الشهادة مضمونها إثبات كون هذه العين ملكا لفلان فاحتيج ~~إلى إحضارها لأن الأوصاف لا تميز كما تميز المشاهدة وليس الخبر كالمعاينة ~~ولا سيما مع تشابه بعض الأعيان حتى لا يحصل من الأوصاف ما يميز أحدها عن ~~الآخر كما في الحيوانات المتشابهة وقطع الأرض المتماثلة والأبنية المتقاربة ~~وبهذا تعرف أن الأوصاف أفادت في بعض الأحوال كمعرفة قدر قيمة الشيء لا تفيد ~~في كل الأحوال وأما اليمين فهي على رفع دعوى المدعي للعين التي قد ادعاها ~~وعينها بما تتعين به وذلك يكفي. # قوله: "وما قبل كلية الجهالة كالنذر" الخ. # أقول: لا وجه لهذا وكون هذه الأشياء تقبل كلية الجهالة أو نوعها مجرد ~~دعوى بل هذه الأمور تحتاج إلى ما يحتاج إليه غيرها مما يقع فيه التداعي فلا ~~بد من تعيينه قدرا ووصفا وأما إذا تعذر التعيين من كل وجه فينبغي أن تتوقف ~~الدعوى حتى يتبين للمدعي ما يصلح للتعيين إما بالكنه أو بالوجه. # قوله: "وشمول الدعوى للمبين عليه"، # أقول: الاقتصار في الدعوى على البعض لا يوجب إهمال ما شهد به الشهود من ~~الزيادة فإن هذه الزيادة قد تثبت بالمستند الشرعي الذي جعله الله سببا لحكم ~~الشرع كما في الكتاب والسنة فمن ادعى أن هذا السبب الشرعي للحكم لا يكون ~~سببا إلا إذا طابق الدعوى فقد ادعى تقييد الكتاب والسنة بما ليس عليه أثارة ~~من علم بل ليس عليه وجه من وجوه الرأي المستقيم عند من يعمل به فإذا أقام ~~شاهدين شهدا له بألف على فلان وهو لم يدع من قبل شيئا أو أدعى بعض هذا ~~المقدار فقد وجب الحكم له بالألف بحكم كتاب الله وسنة رسوله وإذا ادعى من ~~شهدوا عليه ms0966 بألف أنه قد سلم بعضه أو كله وبرهن على ذلك فله حكمه ولا يقدح ~~في شهادة الشهود بالألف ولا بناقضها لاختلاف وقتي اللزوم والسقوط وهذا أمر ~~معقول ظاهر واضح وهو الشريعة التي شرعها الله لعباده فدع عنك هذيان الرأي. # قوله: "وكون بينته غير مركبة". # أقول: هذا الاشتراط لا يرجع إلى نقل ولا عقل ولا رواية ولا دراية ويا لله ~~العجب ما # PageV01P747 # المانع من قبول شهادة العدول على أطراف مما تعلقت به الخصومة مع كمال ~~نصاب كل شهادة على كل طرف وما الموجب لاشتراط أن تكون الشهادة على مجموع ~~تلك الأطراف شهادة واحدة وما المقتضى لهذا الإيجاب وما هو المانع من خلافه ~~فإن لشهادة الشهود المختلفين على كل طرف من الأطراف مع كمال نصاب كل شهادة ~~على كل طرف موقعا في النفس فوق موقع الشهادة الواحدة على مجموع الأطراف ~~وهذا معلوم بالوجدان فما الوجه لإهمال ما هو أقوى وأدخل في تحصيل السبب ~~الشرعي وليس هذا الأمر عكس قالب العمل بأحكام الله عزوجل وترجيح مرجوحها ~~على راجحها. # [فصل # ومن ثبت عليه دين أو عين فادعى فيه حقا أو إسقاطا كأجل وإبراء وكونه لغير ~~المدعي ذاكرا سبب يده لم تقبل إلا ببينة مطلقا إلا في كون الغصب والوديعة ~~زيوفا ونحوه] . # قوله: "فصل: ومن ثبت عليه دين أو عين" الخ. # أقول: وجه هذا أن دليل الاستصحاب يقتضي بقاء هذا الثبوت وعدم ارتفاعه فلا ~~يرفعه مجرد الدعوى لأن ذلك لا يصلح للنقل اتفاقا فلا بد من ناقل يقتضي ~~ارتفاع ذلك الاستصحاب وهو البينة المتضمنة لكون ذلك الثبوت قد ارتفع كلا أو ~~بعضا هذا إذا كان يدعي دعوى مقبولة وهي أن يدعي أن له في ذلك قد ثبت حقا أو ~~قد سقط عليه بعضه وأما إذا ادعى أن ذلك الحق لغيره وإن كان له في هذه ~~الدعوى فائدة يرجع إليه بأن يقول هذا قد ثبت فيه حق لفلان أو استأجرته منه ~~أو استعرته أو نحو ذلك فهذه العلاقة مسوغة لهذه الدعوى من هذه الحيثية فإن ~~نهض ms0967 من ادعى له الحق فيه بالبرهان فذاك وإلا كانت الدعوى باطلة وما ترتب ~~عليها من اليد كذلك. # وأما قوله: "إلا في كون الغصب والوديعة زيوفا" فوجهه ما تقدم من أن القول ~~قول الغاصب والوديع في تعيين العين المغصوبة والمودعة ولكنه ينبغي تقييد ~~هذا بأن تكون هذه الدعوى مخالفة لما هو ظاهر في المعاملات فإن كانت مخالفة ~~لذلك لم تقبل والظاهر مقدم على الأصل. # [فصل # ولا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها محضا وعلى ملك كان ولغير مدع في حق آدمي # PageV01P748 # محضا والإقرار بفساد نكاح مع نفي غيره ويكفي مدعي الإرث دعوى موت مورثه ~~مالكا] . # قوله: "فصل: ولا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها محضا". # أقول: وجه هذه الدعوى التي قد علم كذبها بما تقدمها لا يحل قبولها ولا ~~سماعها لأن ذلك إتعاب المدعى عليه بما قد اعترف المدعي بكذبه إذا كان ذلك ~~الذي تقدم في إكذابها لا يمكن الجمع بينه وبين الدعوى اللاحقة له بوجه ~~صحيح. # فالحاصل أن مستند إبطال هذه الدعوى هو إقرار المدعي بأنها باطلة والإقرار ~~سبب قوي من أسباب الحكم بل هو أقوى الأسباب التي ورد بها الشرع فإذا كلفنا ~~من وقعت عليه الدعوى بإجابتها وأدخلناه في الخصومة كان ذلك ظلما بينا ~~وخروجا عن العدل ومخالفة وهذا ظاهر لا يخفى. # قوله: "وعلى ملك كان". # أقول: لا وجه للمنع من قبول هذه الدعوى لجواز أن تكون اليد الثابتة على ~~ذلك الشيء يد عدوان ولا يرتفع هذا التجويز إلا بظهور الناقل عن تلك اليد ~~القديمة إلى هذه اليد الثابتة في الحال نعم إذا أنكر ثابت اليد أن ذلك ~~الشيء كان ملكا لمن ادعى المدعي أنه كان مالكا له لم يكن عليه إلا اليمين ~~على نفي العلم بذلك أما إذا حصل الاتفاق أنه كان في ملك من ادعى له المدعي ~~فلا يجوز إهمال هذه الدعوى أصلا لأن ذلك خلاف ما أمر الله سبحانه به من ~~الحكم بالعدل والحق فلا بد من ظهور وجه النقل عن ذلك الملك الذي كان وإلا ~~كان وقع ms0968 هذه الدعوى باديء بدء من الظلم البين للمدعى. # قوله: "ولغير مدع في حق آدمي محض". # أقول: قد أمر الله سبحانه بالتعاون على البر والتقوى وأوجب على عباده ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم أن من كان عليه حق لآدمي فعاون من ~~له الحق بعض من له اطلاع على الحقيقة ولا سيما إذا كان من له الحق لا يطيق ~~الدخول في الخصومات أو كان مؤثرا للسلامة على ذلك فمعلوم أن الأخذ على يد ~~من عليه الحق حتى يرد ما عليه هو من جملة ما شرعه الله لعباده من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة ما حثهم عليه بقوله: {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] ، ولاشك أن إصدار الدعوى على من عليه الحق هي ~~أقل رتب التناكر والتعاون وإذا كان هذا من هذا القبيل فما الوجه المخصص له ~~والموجب لبطلان قبوله وسد الأذن عن سماعه ودعوى أنه لا يقبل في حق آدمي ~~محض؟ وما هو المخرج لهذا النوع وهو حقوق بني آدم المحضة عن عموم ما شرعه ~~الله لعباده فإنه من جملة ما يندرج تحت العموم بل من أهم ما يتناوله نعم ~~إذا كان من له الحق راغبا عنه لم يقعده عن طلبه سبب من الأسباب الحاملة على ~~الترك فليس لغيره أن يكون أحرص منه على ما هو له. # قوله: "والإقرار بفساد نكاح إلا مع نفي غيره". # أقول: التنصيص على هذه الصورة هو جمود لا أصل له ولا سبب يقتضيه ولو جاء ~~بما # PageV01P749 # يدل على عدم قبول دعوى شيء مع وجود احتمال ما يخالف تلك الدعوى لكان أقوم ~~بمقصوده وأتم لمراده ومع هذا فليس من شرط الدعوى أن يقطع المدعي كل شيء ~~يحتمل خلافها وليس على هذا دليل من عقل ولا نقل والأصل عدم وجود ذلك ~~المخالف فإن تقرر وجوده كان له حكمه في معارضة الدعوى. # قوله: "ويكفي مدعي الإرث دعوى موت مورثه مالكا". # أقول: هذه الدعوى هي في قوة أن هذا الشيء قد صار في يد الغير كان ملكا ~~لمورث المدعي ms0969 فلا وجه للفرق بين هذه المسألة وبين مسألة وعلى ملك كان لأن ~~استصحاب الكون لا يقصر عن استصحاب اليد التي كانت لمورث المدعي وقد قدمنا ~~أنه لا وجه لمنع الدعوى على ملك كان وها هنا كذلك وإنما أردنا التنبيه على ~~أن مآل المسألتين واحد فلا وجه للمنع من إحداهما وقبول الأخرى. # [فصل # ولا تجب إجابة الدعوى فينصب عن الممتنع غائبا وإلا حكم عليه ولا يوقف خصم ~~لمجيء بينة عليه غائبة إلا لمصلحة فيكفل عشرا في المال وشهرا في النكاح ولا ~~يصادق مدعي الوصاية والإرسال للعين وإلا ضمنا والقرار على الأخذ إلا مصدقا ~~لا لكونه الوارث وحده أو مرسلا للدين فيجبر الممتنع مصدقا ولا يثبت حق بيد] ~~. # قوله: "فصل: ولا تجب إجابة الدعوى" الخ. # أقول: مراد المصنف أنه لا يجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم حتى تقع ~~الإجابة من المدعى عليه إذ قد أمكن حصول السبب الشرعي للحكم بل يسمعه ويجب ~~عليه العمل به وإيصال المدعي بما قضى له به الشرع وأوجبه له الحق لعدم ~~انحصار أسباب الحكم في إقرار المدعى عليه على تقدير أنه قد يقر بما عليه ~~ولا أرى لإيجاب هذا النصب الذي يذكرونه وجها بل الحكام أمناء الله في أرضه ~~فإن ظهر لهم المستند الشرعي وجب عليهم الجزم بحكم الله وإيصال المدعي بما ~~يستحقه فإن جوز الحاكم أن عند المدعي المتمرد عن الإجابة أو الغائب عن وقوف ~~الحاكم ما يدفع ما جاء به المدعي استثبت فإن أمكن وقوفه على الحقيقة فذاك ~~وإن لم يمكن فقد لزمه العمل بالسبب الذي يصلح للحكم ويجعل العين المحكوم ~~بها في يد المدعي موقنة حتى يتبين ما عند المدعي عليه وسيأتي للمصنف في باب ~~القضاء أن الحاكم يحكم على غائب مسافة قصر أو مجهول أو لا يبالي أو متغلب ~~بعد الإعذار. # قوله: "ولا يوقف خصم لمجيء بينة عليه غائبة" الخ. # أقول: ليس هذا من العدل الذي قامت به السماوات والأرض ووجه ذلك أن الحاكم ~~لا # PageV01P750 # يعرف كون الدعوى حقا أو باطلا إلا ms0970 بالبينة أو الإقرار أو اليمين فعليه أن ~~يوقف من عليه الدعوى لسماع بينة خصمه حتى يحكم له أو عليه ولكن إذا كانت ~~المدة التي سيحضر فيها البينة لا يتضرر بمثلها المدعى عليه أما لو كانت ~~كذلك لم يجز له التوقيف وإذا حصلت البينة بعد تلك المدة أعذر إلى المدعى ~~عليه فإن وصل لسماعها فذاك وإلا سمعها الحاكم وعمل بها على ما قدمنا. # وأما قوله: "إلا لمصلحة" فلا يخفى أن المصلحة كل المصلحة هي الجزم بحكم ~~الله وإيصال المظلوم بظلامته والأخذ على يد الظالم حتى يخرج مما عليه فإذا ~~كان بيد المدعي ما يكون سببا للحكم له وإنصافه بما يقوله كان التوقيت مصلحة ~~على كل حال إلا أن يتضرر به كما قدمنا قريبا. # وأما قوله: "فيكفل عشرا في المال وشهرا في النكاح" فتحديد ساقط وتقدير ~~باطل لا يرجع إلى رواية ولا دراية وما هذا بأول هذيان والله المستعان وكان ~~الأولى ربط ذلك بنظر الحاكم لأن الأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ~~والأمكنة والخصومات ومقادير ما تجري فيه. # قوله: "ولا يصادق مدعي الوصاية والإرسال للعين". # أقول: لا وجه لتخصيص العين بل لا يصادق مطلقا إلا لبرهان تقوم به الحجة ~~لأن أملاك بني آدم لا يجوز فيها تحكيم ظنونهم على بعضهم بعضا فإن صادقه بلا ~~برهان فقد جنى على نفسه وعرضها للضمان إذا انكشف عدم مطابقة ذلك التصديق ~~للواقع ويرجع على من هي في يده أو من تلفت عنده سواء كان مدعي الوصاية أو ~~الإرسال أو غيرهما ولا فرق بين دعوى الوصاية والرسالة وبين دعوى كونه ~~الوارث وحده فالكل نمط واحد وجهة متحدة والتفريق بينهما خيال مختل وتعليل ~~معتل كالتفريق بين العين والدين وسبحان الله ما يفعل الجمود على الرأي ~~المبني على السراب من بناء مسائل الدين على شفى جرف هار نعم إذا حصل ~~التصديق ممن ذلك في يده فقد شهد على نفسه بصدق الدعوى في وصاية ورسالة ~~وميراث وجعل على نفسه حقا وإليها طريقا وأخذ بتصديقه في البداية ويعمل على ~~ما قدمنا في ms0971 النهاية. # قوله: "ولا يثبت حق بيد". # أقول: أقل أحوال ثبوت اليد على الحق أن يكون مفيدا لكون الظاهر مع ثابت ~~اليد ثم يستصحب الحال ولا ينتقل عنها إلا بناقل أرجح منه كما أن ثبوت اليد ~~علي العين توجب استصحاب الحال ولا ينتقل عنه إلا بناقل أرجح منه ولا يعارض ~~هذا أن الأصل في منافع الأعيان أن تكون تابعة للعين فإن هذا الأصل قد عورض ~~بما هو أرجح منه وهو ما أفاده ثبوت اليد من كون الظاهر من ثبوت اليد على ~~الحق هو استحقاق الثابت له ويؤيد هذا ما يوجد في الخارج كثيرا من الأعيان ~~التي تتعلق بها حقوق لغير مالكها. # والحاصل أن مجرد نفس الأصالة أو الظهور إنما يستفاد بهما كون القول قول ~~المتمسك بهما # PageV01P751 # والبينة على خصمه لما تقدم من أن المدعي هو من معه أخفى الأمرين فإذا عجز ~~عن إيراد الناقل فمن نفسه أتي. # [فصل # ومتى كان المدعى في يد أحدهما أو مقر له ولما يحكم له بالملك المطلق ~~فللمدعي إن بين أو حلف ردا أو نكل خصمه وإلا فلذي اليد فإن بينا فللخارج ~~إلا لمانع فإن كان كل خارجا اعتبر الترجيح من تحقيق ونقل وغيرهما فإن لا ~~قسم. # ومتى كان في أيديهما أو مقر لهما أو لواحد منهما غير معين فلمن بين أو ~~حلف أو نكل صاحبه دونه فإن فعلا قسم ما فيه التنازع بين متنازعيه على ~~الرؤوس] . # قوله: "فصل: ومتى كان المدعى في يد أحدهما". # أقول: وجهه أن الحكم المطلق مستنده الاستصحاب الناشيء عن ثبوت اليد لمن ~~هو في يده أو في يد من مقر له وقد ارتفع هذا الاستصحاب بالبينة التي أقامها ~~المدعي أو يمين الرد منه أو نكول من هو في يده عن اليمين ومعلوم أن اليمين ~~رافعة للاستصحاب لكونها أرجع منه بلا خلاف وهكذا يمين المدعي ردا لأن من هو ~~في يده قد رضي لنفسه بتلك اليمين وهكذا نكول من هو في يده عن اليمين لأنه ~~بمنزلة الإقرار كما سيأتي وإذا لم يحصل ms0972 أحد هذه الأمور فهو باق على ملك ~~المحكوم له بالملك المطلق بالاستصحاب الذي يستفاد منه الظاهر ويوجب كون ~~القول قوله. # قوله: "فإن بينا فللخارج". # أقول: عللوا هذا بإن البينة الخارجة تستند إلى شيء أقوى مما تفيده بيته ~~الداخل فإنها تستند إلى مجرد ثبوت اليد وهو لا يفيد إلا الاستصحاب ولا ~~يخفاك أن هذا لا يتم إلا على تقدير إن الشهادة الخارجة مستندة إلي شيء هو ~~أقوى مما يفيده بينة الداخل وحينئذ فليس المرجح لها مجرد كونها خارجة بل ~~المرجح لها قوي مستندها فإنها لو شهدت بمستند مثل مستند بينه الداخل أو ~~كانت بينة الداخل بمستند مساوي لبينة الخارج غير مجرد الثبوت لم يكن لهذا ~~الترجيح وجه. # وبهذا تعرف أنه لا وجه لجزم المصنف بترجيح بينة الخارج على الإطلاق وقد ~~قلل مفسدة هذا الإطلاق قوله لا لمانع إذا حمل على مثل ما ذكرناه على ما هو ~~مراده. # وأقوى من هذه التعليل الذي عللوا به ما قيل إن الخارج هو المدعي والبينة ~~على المدعي لا على المنكر كما ثبت ذلك بالأدلة الصحيحة. # PageV01P752 # ويجاب عنه بأنه قد ثبت بالأدلة المعمول بها أنها وقعت خصومة لدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقام كل واحد من الخصمين البينة فقسمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما [أبو داود "3615"] ، فكون البينة على المدعي يدل ~~على أنها عليه أصالة فإذا جاء خصمه ببينة كانت مقبولة وعلى الحاكم الرجوع ~~إلى الترجيح فإن تساوت قسمة بينهما كما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "فإن كان كل خارجا اعتبر الترجيح". # أقول: هذا صحيح لعدم وجود مزية لأحد الخصمين على الآخر بالنسبة إلى اليد ~~المفيدة للظاهر ووجوه الترجيح كثيرة يعرفها من يعرف الموازنة بين الأدلة ~~والمعادلة بين وجوه الترجيح وهو القاضي المجتهد وأما المقلد المسكين فهو عن ~~درك راجح الأمور ومرجوحها في أبعد مسافة فإنه لا يفهم نفس الحجة فكيف يفهم ~~أن هذه الحجة أرجح من هذه وهذا السبب للحكم أقوى من هذا السبب. # وما قوله: "وإلا قسم" ms0973 فصحيح قد دل عليه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~قسمه ما تنوزع فيه بين متنازعية عند تعارض البيتين. # وأما قوله: "ومتى كان المدعي في أيديهما" إلخ فوجهه واضح لأستوائهما ~~بالنسبة إلى اليد فمن بين كان له وإذا لم يكن ثم بينه كان لمن حلف دون خصمه ~~أو نكل خصمه عن اليمين فإن بينا أو حلفا أو نكلا قسم بينهما للدليل المتقدم ~~قريبا. # [فصل # والقول لمنكر النسب وتلف المضمون وغيبته وأعواض المنافع والعتق والطلاق ~~لا الإعيان إلا بعد التصادق على عقد يصح لغير عوض ويمينه على القطع ويحكم ~~لكل من ثابتي اليد الحكمية بما يليق به حيث لا بينة والعكس في البينتين ثم ~~بينهما ولمن في بيت غيره بما هو حامله مما مثله يحمله] . # قوله: "فصل: والقول لمنكر النسب". # أقوال: وجه ذلك أن الأصل عدم ثبوت النسب وعدم التلف وعدم الغيبة وعدم ~~العوض في المنفعة وكذلك العوض في العتق والطلاق وأما الأعيان فلما كان ~~الغالب فيها أنه لا يسمح بها من هو مالك لها إلا بعوض كان العمل على هذا ~~الغالب هو المتوجه لأنه يثبت به الظاهر ومن كان معه الظاهر فالقول قوله ~~وأما بعد التصادق على عقد يصح بغير عوض مال فوجهه أن هذا التصادق قد ارتفع ~~به ما هو الظاهر فوجب الرجوع إلى الأصل وهو عدم العوض وأما كون يمين المنكر ~~في هذه الأمور على القطع فلا وجه لذكره ها هنا لأنه سياتي بيان ما يكون فيه ~~اليمين على القطع وما يكون فيه على العلم. # PageV01P753 # قوله: "ويحكم لكل ما ثابتي اليد الحكمية" الخ. # أقول: الحكم بالقرائن القوية قد حكى ابن القيم أنه مجمع عليه واستشهد ~~لذلك بقضايا منها إقامة الحد بمجرد الحبل وبمجرد وجود الرائحة في الخمر ~~وبما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر للزبير بتعذيب أحد بني الحقيق ~~ليدل على كنز حيي بن أخطب وقد أدعى ذهابه في النفقات فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "هو أكثر من ذلك والعهد قريب"، ومن ذلك قصة ms0974 يوسف حيث استند الحكم إلى ~~قد القميص من قبل أو من دبر وذلك غير هذه الامور لا من نظائرها. # فهذا الحكم لكل من ثابتي اليد الحكمية بما يليق به هو من الحكم بالقرائن ~~وأقل الأحوال أن يكون ذلك الشيء يليق بأحدهما دون الآخر يفيد لمن يليق به ~~ظاهرا فيكون القول قوله مع يمينه كما تقدم من ان من معه الظاهر هو المنكر ~~ومن معه أخفى الأمرين هو المدعي وإذا وجد ما هو أقوى من القرينة التي هي ~~كونه يليق بأحدهما دون الاخر لم يجز العمل بالقرينة ولا التعويل عليها بل ~~الواجب الرجوع إلى ما ثبت في الشرع أنه يجوز الحكم به من البينة والتبيين ~~والإقرار ونحوهما. # وأما قوله: "والعكس في البينتين" فمبني على ما تقدم من ترجيح البينة ~~الخارجة وقد قد منا ما فيه. # وأما قوله: "ثم بينهما" فصواب لأن القصمة بين المتنازعين قد ثبتث بالشرع ~~عند التعارض وعدم إماكن الترجيح. # وأما قوله: "ولمن في بيت غيره بما هو حامله مما مثله يحمله" فوجهه أن ~~القرينة شاهدة له بأن ذلك له وأنه دخل به وأقل الأحوال أن يكون القول قوله ~~كما قدمنا. # [فصل # واليمين على كل منكر يلزم بإقراره حق لآدمي غالبا ولو مشوبا أو كفا عن ~~طلب ولا تسقط بوجود البينة في غير المجلس ويجب الحق بالنكول مطلقا إلا في ~~الحد والنسب قيل ومع سكوته يحبس حتى يقر أو ينكر وتقبل اليمين بعد النكول ~~والبينة بعدها ما لم يحكم فيهما ومتى ردت على المدعي أو طلب تأكيد بينته ~~غير في حقه المحض بها وأمكنت لزمت ولا ترد المتممة والمؤكدة والمردودة ~~ويمين التهمة والقسامة واللعان والقذق] . # قوله: "فصل: واليمين على كل منكر يجب بإقراره حق لآدمي". # أقول: وجهه أن إيصال من له الحق بما يستحقه هو مقصد من مقاصد الشرع وباب ~~من # PageV01P754 # أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو ادعى مدع بدعوى يلزم خصمه ~~بإقرار لما تضمنته الدعوى دفع ما أقربه إلى المدعي له وعجز عن البينة ولم ~~يوجب على ms0975 المدعى عليه اليمين كان ذلك منكرا عظيما وتقريرا لظلم بين وإهمالا ~~لحقوق العباد وفتحا لأبواب التظالم وترويحا لأهل الجسارة بأن يثبوا على ~~الأموال فلا شك ولا ريب أن هذه الشريعة المطهرة بكلياتها وجزئياتها قاضية ~~بوجوب هذه اليمين وقد جاءت السنة في خصوصة هذه الخصوصية أن على المدعي ~~البينة وعلى المنكر اليمين فيكف لا تجب على المنكر الذي يلزم بإقرارة حق ~~لآدمي ما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمين. # وإذا تقرر هذا فيما هو حق لآدمي فاعلم أن حقوق الله عزوجل لاحقه بها لأن ~~الزجز عنها وكف أيدي المتجرئين على معاصي الله تعدى حدوده هو من أعظم مقاصد ~~الشرع ومن أكبر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد قدمنا أن ~~الاحتساب في حق بني آدم ثابت فكيف بحقوق الله التي لا يكون المطالب بها إلا ~~قائما في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب على الحاكم أن يسمع ~~دعوى المحتسب بالدعوى محتسب إذا صح موجب الحد بالسبب الشرعي المرضي من بينه ~~أو إقرار فاعرف هذا فإن اشتراط تقدم الدعاوى على ما تنتهي إليه الخصومات من ~~إقامة البينة والإقرار لا دليل عليه وإنما هو باعتبار الغالب أعني أن أسباب ~~الحكم لا يكون في غالب الحالات إلا بعد إيقاع دعوى من مدع وإجابة من مجيب ~~لا باعتبار ما هو الشرع الثابت الذي لا شك فيه ولا شبهه فإن مجرد وجود ~~السبب المقتضي للحد يكفي ويجب على القادر على إقامة حدود الله أن يقيمه على ~~من وجب عليه وإذا استبعد ذهنك هذا فانظر أي دعوى وقعت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ماعز والغامدية وإذا كان وجود السبب الشرعي مقتض للحد ~~بمجردة فكيف لا يكون مقتضيا للحكم بعد احتساب محتسب بالدعوى. # قوله: "أو كفا عن مطلب". # أقول: وجه هذا أن المدعي لما يبطل الطلب قد أدعى ما يرفع عنه خصومة ويدفع ~~عنه معره فكانت هذه الدعوى من جملة ما يندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"على المدعي البينة ms0976 وعلى المنكر اليمين"، وإن لم يقع مثل هذا في زمن النبوة ~~لكنه قد اندرج تحت مطلق قول الشارع ولابد من تقييد هذا بأن لا يظهر من مدعي ~~بطلان الدعوى أنه قاصد للعنت وتطويل ذيل الخصومة وإتعاب غريمة فإن ظهر منه ~~ذلك لم تسمع منه هذه الدعوى. # قوله: "ولا يقسط بوجود البينة في غير المجلس". # أقول: وجه أن اليمين حق للمدعي فإن طلبها وجوز انقطاع الخصومة بفعلها أو ~~النكول عنها كان ذلك له ولا يجب عليه تركها حتى ينظر هل ثم بينة أم لا؟ ~~لكنه إذا اختار اليمين لم يسمع منه البينة من بعد لأن السبب الشرعي المقتضي ~~للحكم وهو اليمين قد وقع ووجب الحكم به وعلى الحاكم عند أن يسمع طلب المدعي ~~ليمين المنكر أن يبين له أنه إذا كان له بينة قبل يمين خصمه وأنه إذا حلف ~~خصمه لم تقبل البينة بعد ذلك وليس هذا من # PageV01P755 # التلقين للخصم بل هو مما يلزم ولهذا يقول صلى الله عليه وآله وسلم ~~للمدعي: "ألك بينه؟ "، كما في صحيح مسلم وغيره وإنما قلنا: إن البينة لا ~~تقبل بعد اليمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شاهدك أو يمينه"، وهو ~~في الصحيحين وغيرهما فجعل الحكم دائرا على إحدى السببين وقد قضي باليمين ~~وحدها وسيأتي للمصنف قريبا أنها البينة بعد اليمين وليس على ذلك دليل تقوم ~~به الحجة. # قوله: "ويجب الحق بالنكول". # أقول: الأسباب التي ورد بها الشرع الإقرار أو البينة أو اليمين فإذا حصل ~~واحد من هذه على وجه الصحة فقد وجب به حكم الشرع ووجب عنده إلزام الخصم ~~وأما النكول فهو إن كان من أقوى القرائن على صدق دعوى المدعي ولكن لما كان ~~الحامل عليه قد يكون الترفع عن اليمين كما يفعله كثير من المتكبرين وقد ~~يكون الحامل عليه مزيد الغباوة ممن توجهت عليه اليمين وعدم علمه بأن اليمين ~~واجبه عليه وقد يكون الحامل عليه ما يعتقده كثير من العامة أن مجرد الحلف ~~ولو على حق لا يجوز وأنه يأثم الفاعل له ms0977 فلما كان الأمر هكذا لم يكن مجرد ~~النكول سببا شرعيا للحكم. # فإن قلت فإذا عجز المدعي عن البينة وامتنع خصمه عن اليمين ضاع الحق وترك ~~العمل بما يوجبه الشرع من إيصال كل ذي حق بحقه وإنصاف المظلوم من الظالم؟ # قلت لا يجوز تقرير الممتنع من اليمين على امتناعه فإن ذلك يؤدي إلى ضياع ~~الحق كما ذكرت ويوجب ترك حكم الشيء وما يجب من الآمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإقامة أحكام الله بل يجب على الأئمة وحكام الشرع أن يعرفوا الناكل ~~بأن اليمين حق واجب عليه وأنه لا يجوز له الامتناع منها فإن أجاب فذاك وإن ~~لم يجب أنزلوا به بعض ما ينزل بمن لم يقبل الحق ولم يجب إلى الشرع من الأخذ ~~بيده وأطره على الحق أطرا ولو بأن يمسه سوط من العذاب فإن الحق لا يتم إلا ~~بذلك والشرع لا يمضي إلا به وقد أوجب الله على عباده الحكم بالحق والعدل ~~وكف يد الظالم عن المظلوم واستخراج المظلمة من يد الظالم وردها إلى المظلوم ~~فيجب التوصل إلى ذلك بما يسوغه الشرع وقد قدمنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الزبير أن يعذب اليهودي حتى يقر بالمال لحيي بن أخطب ويدل على ~~موضعه. # وإذا تقرر لك هذا عرفت أنه لا حاجة لقول المصنف: "إلا في الحد والنسب". # وأما قوله: "قيل: ومع سكوته يحبس حتى يقر أو ينكر" فصحيح ووجهه أنه إذا ~~لم يكن للمدعي بينة وصمم خصمه على ترك إجابه الدعوى كان تقريره على ذلك ~~إهمالا لتنفيذ أحكام الله وسد لباب العدل وفتحا لباب الجور وتخلية بين ~~الظالم والمظلوم فحسبه هو أقل ما يستحقه ثم إذا لم يؤثر ذلك وجب على القاضي ~~أن ينزل به سوطا من العقوبة كما قدمنا حتى يقر أو ينكر. # وأما قوله: "ويقبل اليمين بعد النكول" فصحيح ووجهه ظاهرة لأنه امتنع من ~~حق يجب عليه فإذا أجاب إليه وجب علينا قبوله ومجرد تلكئه عن يمين في ~~الابتداء لا يصلح مستندا للحكم عليه كما قدمنا. # PageV01P756 # وأما ms0978 قوله: "والبينة بعدها" فلا وجه له لأن السبب الشرعي قد ثبت باليمين ~~فوجب الحكم به. # وأما قوله: "ما لم يحكم فيهما" فهو باعتبار النكول غير صحيح لا باعتبار ~~اليمين فهو صحيح بل وإن لم يحكم فإنه لا قبول للبينة بعد اليمين أصلا ولهذا ~~يقول صلى الله عليه وسلم للحضرمي: "ألك بينة؟ "، قال: لا, قال: "فلك ~~يمينه"، قال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يحلف وليس يتورع من شئ, فقال: ~~"ليس لك منه إلا ذلك"، والحديث في صحيح مسلم وغيره وقوله: "ليس لك منه إلا ~~ذلك" يفيد الحصر. # قوله: "ومتى ردت على المدعي". # أقول: لم يصح بشيء في يمين الرد قط وما روي في ذلك فلا يقوم به حجة ولا ~~ينتهض للدلالة على المطلوب والأسباب الشرعيه لا تثبت إلا بالشرع. # وأما الاستدلال بيمين الرد بقوله سبحانه: {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} ~~[المائدة: 108] ، فغلظ ظاهر فإن معنى الآية غير هذا كما هو مبين في كتب ~~التفسير ومع هذا فالجمهور على أنها منسوخه. # فإن قلت: لا شك أن هذه اليمين لا تجب على المدعي إذا ردها عليه المنكر ~~فلا يجوز إلزامه بها ولا يكون نكوله عنها نكولا يثبت به ما ثبت بالنكول ولا ~~يحتاج إلى الاستدلال على عدم لزومها بما ورد التنصيص على الأسباب الشرعيه ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه". # وقوله: "على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين" لأن الدليل على من ادعى ~~أنها سبب شرعي والأصل عدم ذلك والنافي لكونها سببا يكفيه قيامه مقام المنع ~~إنما الشأن في شيء آخر غير إلزام من ردت عليه بها وأن المنكر لما طلبت منه ~~اليمين التي عليه شرعا ولا يندفع عنه الحق إلا بفعلها قد رضي لنفسه بان ~~يحلف المدعي بأن هذا الأمر الذي ادعاه ثابت على المنكر وقنع بذلك وزحزح ~~اليمين المتوجهه عليه بهذا الرد فالحكم عليه بهذه اليمين إذا حلفها المدعي ~~ليس لكونها سببا شرعيا بل لكون المنكر قد رضي بها عوضا عن اليمين التي ~~عليه. # قلت: هذا صحيح من هذه ms0979 الحيثية وللإنسان أن يلزم نفسه ما شاء بما شاء فإن ~~حلفها المدعي لزم المنكر ما أفاده وإن أبى أن يحلف فلا إكراه له ولا يكون ~~تركه لفعلها حجة عليه مبطلة لدعواه فاعرف هذا وتأمله فإنه نفيس. # قوله: "أو طلب تأكيد بينته غير المحققة" الخ. # أقول: ليس على هذه اليمين أثاره من علم بل الواجب النظر في البينة التي ~~أقامها المدعي فإن كانت شهادة مفيدة قد صحت للحاكم وجب عليه الحكم بها ولا ~~يكون طلب المدعى عليه لها موجبا للتوقف في الحكم ولا يحل للحاكم أن يسمع ~~منه ذلك وأما إذا كانت البينة غير صالحة لاستناد الحكم إليها بوجه من ~~الوجوه فعلى المدعي أن يأتي بينته صحيحه معمولا بها # PageV01P757 # فإن نهض بذلك فذاك وإن عجز عنه فليس له إلا يمين المنكر لأن الشهادة التي ~~أقامها قد تبين ليست سببا شرعيا للحكم. # فإن قلت: إذا عرف الحاكم من طلب الطالب ليمين التاكيد أنه يعلم أن في ~~شهادته خللا وإن كانت في الظاهر صحيحة صالحة للسببية للحكم فكأنه يقول أنا ~~لا أنكر عدالة الشهود ولا أدعي أنهم تعمدو الكذب ولكني أدعي أن في شهادتهم ~~علة توجب ردها والمدعي يعلم بذلك. # قلت إذا كان الأمر هكذا لم يحل للحاكم أن يجزم بالحكم حتى يبحث عن تلك ~~العلة التي يدعيها المنكر ويطالبه ببيانها فإن تعذر البيان من جهته فهو ~~بهذه الدعوى قد صار مدعيا والمنكر لعلمه بخلل في الشهادة قد صار منكرا فلا ~~يبعد أندراجهما بذلك تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "على المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين" فيكون إيجابها على المدعي ثابتا من هذه الحيثية لا من حيثية ~~كونها مؤكدة. # قوله: "ولا ترد المتممة". # أقول: أعلم أن القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي لما كانت الشهادة فيه غير ~~كاملة وكانت اليمين غير يمين المنكر التي يجب بها الحق اختلف أهل العلم في ~~جواز القضاء بذلك فالمانع يحتج بأن الأسباب الشرعية هي الإقرار أو الشهادة ~~الكاملة أو اليمين من المنكر وهذه أعني شهادة الشاهد الواحد مع ms0980 يمين المدعي ~~ليست واحدا من هذه الأسباب. # ويجاب عليهم بأن الأحاديث الواردة في القضاء بالشاهد واليمين قد جاوزت ~~عشرين حديثا ومنها الصحيح ومنها الحسن ومنها ما هو دون ذلك وهذا العدد قد ~~صار المروي عن مثله معدودا في الأحاديث المتواترة والحجة الشرعية تقوم بما ~~هو دون ذلك فكيف بمثله فتقرر به أن الشاهد الواحد مع يمين المدعي سبب شرعي ~~للحكم ولم يأت من أبى ذلك بشيء يعتد به. # ولو قدرنا ورود صيغة تدل على انحصار الأسباب الشرعية في الإقرار والشهادة ~~واليمين لكانت هذه الأحاديث المتواترة مخصصة لذلك المفهوم الذي أفاده الحصر ~~وهذا ظاهر لا يخفى وقد تعرض المصنف هنا لعدم رد هذه اليمين التي يقال لها ~~المتممة ووجهه أنها لا ثتم السببية للحكم إلا بمجموع الشاهد واليمين وإلا ~~لم يكن سببا أصلا. # وأما قوله: "والمؤكدة" فوجهه أن العلم بصحة الشاهدة أو عدم صحتها هو لا ~~يكون إلا من جهة المدعي لا من جهة المنكر فلا وجه لردها عليه وهكذا يمين ~~التهمة لأن المدعي ليس على يقين من دعواه ولذا القسامة هي مجرد تهمة وأما ~~يمين اللعان فلا يكون لعانا ويتحقق مفهومه إلا بالحلف من كل منهما لا من ~~أحدهما فلا يتحقق كونه لعانا ولا تثبت أحكامه وأما رد يمين القذف فلا يتعلق ~~به فائدة لأن المدعي إذا قبل الرد وحلف لم يثبت بذلك ما هو مقصود # PageV01P758 # دعوى القذف وهو الحد وقد قدمنا في أصل رد مطلق اليمين ما يغني عن التنصيص ~~على هذه الأفراد فارجع إليه. # [فصل # والتحليف إنما هو بالله ويؤكد بوصف صحيح يتميز به عند الحالف ولا تكرار ~~إلا لطلب تغليظ أو تعدد حق أو مستحق عليه أو مستحق غالبا على القطع من ~~المدعي مطلقا ومن المنكر إلا على فعل غيره فعلى العلم وفي المشتري ونحوه ~~تردد ولا يلزم تعليقها إلا بمحل النزاع وهي حق للمدعي فينتظر طلبه ويصح ~~الإبراء منها ولا يسقط به الحق ولا بفعلها إن بين بعدها إلا أن يبرئه إن ~~حلف فحلف قيل يبين ms0981 أو على أن يحلف فحلف أو قبل وله الرجوع إن أبى ولا يحلف ~~منكر الشهادة ولا يضمن ولو صح كتمانه ولا منكر الوثيقة ما فيها وتحلف ~~الرفيعة والمريض في دارهما] . # قوله: "فصل: والتحليف إنما هو بالله". # أقول: اليمين التي هي سبب من أسباب الحكم هي اليمين الشرعية لا ينصرف إلى ~~غيرها أصلا فمن ادعى أنه يجوز إلزام المنكر بغير هذه اليمين فعليه الدليل ~~وهو لا يجد دليلا على ذلك هذا على تقدير أنه لم يرد الأمر بالحلف بالله ~~وحده والنهي عن الحلف بغيره كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة فمن ~~زعم أنه يجوز للمدعي أن يحلف المنكر بغير الله من طلاق أو عتاق أو نحوهما ~~فقد أوجب على الحالف ما لم يوجبه الله عليه وأثبت السببية للحكم بما لم ~~يثبته الشرع وذلك هو من التقول على الله بما لم يقل. # وأما قوله: "ويؤيد بوصف صحيح" إلخ فظاهر كلامه هذا أن ذلك على جهة اللزوم ~~ولا وجه له ولا دليل عليه بل اليمين الشرعية تحصل بالإقسام بالله عزوجل أو ~~بصفة من صفاته على الانفراد ولا يجب على من تجب عليه اليمين إلا هذا وقد ~~أخرج ابن ماجه بإسناد رجال ثقات من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض ~~بالله فليس من الله". # وأما ما ورد من تحليفه صلى الله عليه وسلم لرجل فقال له: "احلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء"، كما أخرجه أبو داود "3620"، من حديث ~~ابن عباس بإسناد رجاله ثقات وكذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في تحليفه لليهود: "أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون وأقطعكم البحر ~~وظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل التوراة على موسى"، ~~الحديث أخرجه أبو داود "2626"، فغاية ما في ذلك أنه يجوز للإمام التغليظ ~~ببعض الأوصاف إذا رأى في # PageV01P759 # ذلك صلاحا وليس هذا محل النزاع بل محل ms0982 النزاع وجوب التأكيد بالوصف. # قوله: "ولا تكرار إلا لطلب تغليظ". # أقول: قد عرفناك أن اليمين الشرعية تحصل بالحلف بالله عزوجل فإذا فعل ذلك ~~فقد فعل ما يجب عليه قبول ما يطلبه من له اليمين من التكرار ولا فرق بين أن ~~يكون الحق الذي ادعاه المدعي واحدا أو متعددا نعم إذا كان الحق لجماعة كان ~~لكل واحد منهم أن يحلف من عليه الحق يمينا مستقلة وهكذا إذا كان الحق على ~~جماعة كان على كل واحد منهم يمين مستقلة ولكن ليس هذا من التكرار في شيء. # قوله: "ويكون على القطع" الخ. # أقول: إن كان المحلوف عليه مما يمكن الحالف أن يقطع به جاز تحليفه على ~~ذلك ومن هذا القبيل أن يحلف على أنه ما قتل أو غصب أو ما قال بكذا وهكذا ~~اليمين على أنه ملكه تلقاه من مورثه أو اشتراه من بائعه ونحو ذلك وأما إذا ~~كان لا سبيل إلى القطع وذلك بأن يحلف المنكر على نفي ملك المدعي فإنه لا ~~سبيل إلى القطع في مثل هذا لجواز أن يكون تملكه في الأصل وأنه خرج عنه بما ~~لا يصلح للنقل وخفى ذلك على المدعى عليه فهاهنا لا يحلف إلا على العلم ولا ~~طريق إلى القطع وأما ما كان فعلا لغيره فلا سبيل إلى القطع على كل حال ولا ~~يجب عليه أن يحلف إلا على العلم إذا تعلق بذلك فائدة فاعرف هذا فإن جعل ~~اليمين على القطع تارة وعلى العلم تارة لا بد من تقييده بما ذكرناه وإلا ~~كان الإلزام به ظلما والحلف به غير مطابق للواقع فيكون اليمين غموسا يشترك ~~في إثمها الحالف والقاضي الذي ألزمه بها من غير فرق بين مدع ومنكر ومشتر ~~ووراث. # وأما قوله: "ولا يلزم تعليقها إلا بمحل النزاع" فصحيح إذ ليس على من عليه ~~اليمين وهو المنكر إلا أن يحلف على نفي ما يدعيه المدعي فإن طلب منه زيادة ~~على هذا النفي المطلق لم يجب عليه ذلك. # قوله: "وهي حق للمدعي فينظر طلبه". # أقول: هذا صحيح ms0983 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل اليمين على المنكر ~~فإذا لم يكن للمدعي بينة انقطع حقه بيمين المنكر وكانت من هذه الحيثية حقا ~~له لكن إذا حصل منه التراخي عن طلبها قاصدا لعدم نفاذ الحكم عليه واستمرار ~~سبب الخصومة كان للمنكر أن يطلب من الحاكم إراحته من الخصومة بقبض خصمه ~~لليمين التي أوجبها عليه الشرع ثم يحكم له ببراءته من الدعوى بيمينه. # وأما قوله: "ويصح الإبراء منها" فوجهه أنها إذا كانت حقا للمدعي كان ~~مخيرا بين استيفائها أو إسقاطها وهو معنى الإبراء. # وأما قوله: "ولا يسقط الحق" يعني بالإبراء من اليمين فوجهه أن الإبراء ~~منها لا يكون له حكم فعلها حتى يقال ليس له إلا ذلك ولا يقبل منه البينة ~~لأنه لم يحلف. # PageV01P760 # وأما قوله: "ولا يفعلها" فلا وجه له بل قد انقطع الطلب بفعلها وذهبت ~~الخصومة ولا يقبل بغيرها بينة كما قدمنا تحقيق ذلك فلا وجه لقوله: "إلا أن ~~يبرئه إن حلف فحلف" إلخ وإنما هو مبني على أن البينة تقبل بعد اليمين كما ~~يذهب إليه المصنف وموافقوه. # قوله: "ولا يحلف منكر الشهادة". # أقول: وجهه قول الله سبحانه: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 283] ، ~~فإذا أنكر الشهادة فإن كان صادقا في إنكاره فليس عليه زيادة على ذلك وهو ~~محسن بالشهادة وما على # المحسنين من سبيل وإن كان كاذبا فقد حق عليه ما قاله الله عزوجل: {ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ، وكفى له بذلك عقوبة. # وأما قوله ولا يضمن ولو صح كتمانه فوجهه أنه غير الغاصب لذلك المسلك أو ~~المتسهلك له فلم يتوجه عليه ضمان وإنما يتوجه على المباشر ومال هذا الشاهد ~~معصوم بعصمة الإسلام فلا يحل الأخذ بشيء منه إلا بما ينقل عن هذه العصمة. # وأما كونه ألا يضمن منكر الوثيقة ما فيها فوجهه ظاهر لأنه لم يكن بمجرد ~~إنكارها غاصبا لما اشتملت عليه ولا مباشرا لإتلافه. # وأما كونها تحلف الرفيعة والمريض في دارهما فينبغي أن يقال إنه يحلف كل ~~منكر في داره إذا طلب ذلك ms0984 سواء كان رفيعا أو وضيعا لأن اليمين الواجبة عليه ~~ليس عليه إلا إيقاعها ولا يجب عليه أن يخرج من منزله إلى منزل المدعي أو ~~منزل الحاكم بل المدعي هو الذي يأتي لاستيفائها. # PageV01P761 ### | كتاب الإقرار # [فصل # إنما يصح من مكلف مختار لم يعلم هزله ولا كذبه عقلا أو شرعا في حق يتعلق ~~به في الحال ويصح من الأخرس غالبا ومن الوكيل فيما وليه إلا القصاص ونحوه ~~ودعواه غير إقرار للأصل] . # قوله: "فصل: إنما يصح من مكلف". # أقول: أما اشتراط كونه مكلفا فوجهه أن الصبي والمجنون ممنوعان من التصرف ~~بما لهما بالعوض ومحجوران عن ذلك فكيف يصح إقرارهما بإخراج شي من مالهما ~~لغير عوض وأما # PageV01P761 # كونه مختارا فوجهه أن إقرار المكره لا حكم له لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه" وهو حديث صالح للاحتجاج به ولا سيما بعد ~~تأييده بقوله عزوجل: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] ، ~~إلى آخر الآية وما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ~~عزوجل قال: "قد فعلت"، كما قدمنا. # وأما كونه لم يعلم هزله فوجهه أن ذلك ليس بإقرار إنما هو لقصد آخر وأما ~~إذا لم يعلم هزله كان مؤاخذا بإقراره ودعوى كونه هازلا خلاف الظاهر وهكذا ~~إذا علم كذبه لأن الإقرار الذي يلزم به الحق هو ما كان مطابقا للخارج وإذا ~~لم يكن مطابقا له فليس هو الإقرار الذي تجب به الحقوق. # وأما كونه في حق يتعلق به فوجهه أن الحق الذي أقر به لو كان متعلقا بغيره ~~كان ذلك إقرارا على الغير وهو باطل. # وأما كونه يصح الإقرار من الأخرس فوجهه أنه يمكنه أن يشير إشارة يفهم ~~عندها مراده وذلك هو معنى الإقرار لأن اللفظ لا يشترط في هذا الباب كما ~~يشترط في غيره ويصح أن يكون الإقرار في الزنا والقذف بالإشارة كما هو الحق ~~من أن الإشارة المفهمة تكفي فيهما ولا وجه لاشتراط تكرر الإقرار في الزنا ~~على أنه لو كان ذلك شرط لكان تكرير ms0985 الإشارة المفهمة بمنزلة تكرير الإقرار. # قوله: "ومن الوكيل فيما وليه". # أقول: لا وجه لهذا فإن التوكيل في الأصل إنما هو لمطالبة الخصم أو ~~لمدافعته ولا يدخل للإقرار على الموكل في هذا بل هو إضرار به لم يأذن له ~~ولا جعله إليه فإن وكله وكالة مفوضة فهذا التفويض إنما ينصرف إلى ما ينفعه ~~لا إلى ما يضره نعم إذا وكله بأن ينشيء الإقرار عنه أو يخبر به كان هذا ~~التوكيل مقتضيا لصحة إقرار الوكيل ولا مانع من ذلك ولا وجه لاستثناء القصاص ~~ونحوه بل يصح إقرار الوكيل بالإقرار بكل حق من مال أو قصاص أو حد إذا قد ~~وجد المقتضى لصحة الإقرار والنفي المانع من صحته. # وأما كون دعوى الوكيل غير إقرار للأصل فظاهر لأنه إنما ادعاه تعبيرا عن ~~الموكل وخصومة من جهته فلا يلزم تسليمه إلى الموكل إذا صار إليه. # [فصل # ولا يصح من مأذون إلا فيما أذن فيه ولو أقر بإتلاف ومحجور إلا لبعد رفعه ~~وعبد إلا فيما يتعلق بذمته ابتداء أو لإنكار سيده أو يضره كالقطع لا المال ~~عند م ولا من الوصي ونحوه إلا بأنه قبض أو باع] . # PageV01P762 # قوله: "فصل: ولا يصح من مأذون إلا فيما أذن فيه". # أقول: لما أذن له مالكه أو وليه بالتصرف في شيء من المال فكأنه التزم بما ~~يقع منه مما فيه نقص عليه بالإقرار أو الخسر كما رضي بما يحصل من جهته من ~~الفوائد فمن هذه الحيثية كان إقراره صحيحا ولو أقر بإتلاف وأما المحجور فهو ~~بالحجر قد صار مكفوفا عن التصرف فيما فيه نفع فضلا عن إخراج جزء من المال ~~بالإقرار فلا يصح منه الإقرار ما دام محجورا وهكذا العبد لا يصح إقراره إلا ~~بما لا ضرر فيه على سيده لأنه لم يأذن له بذلك فإن أقر بما يلزمه ولم ~~يوافقه السيد على ذلك فهو قد أقر بما لا ضرر فيه على السيد فيكون إقراره ~~صحيحا يطالب به العبد إذا عتق هذا حيث لم يثبت ذلك عليه إلا بإقراره أما ms0986 لو ~~ثبت عليه ببرهان غير الإقرار لم يحتج إلى موافقة السيد بل يكون له حكم ~~الأموال التي تلزم المماليك مع الفرق بين ما هو لازم عن جناية أو عن ~~معاملة. # والحاصل أن ما لزم العبد بغير إذن سيده فهو متعلق بالعبد يطالب به إذا ~~عتق ولو كان ذلك مما يجب فيه القصاص فإنه لا يقام عليه إلا إذا عتق إلا أن ~~يثبت عليه ببرهان غير الإقرار كان على السيد تسليمه لاستيفاء القصاص أو ~~تسليم الدية كما سيأتي في الجنايات إن شاء الله تعالى وهكذا الإقرار من ~~الوصي والولي لأنه إقرار بمال الغير وليس ذلك إليهما إلا إذا أقر بما توجبه ~~الوصاية من التصرفات كان ذلك مقبولا لأنهما مأذونان من جهة الشرع بذلك. # [فصل # ولا يصح لمعين إلا لمصادقته ولو بعد التكذيب ما لم يصدق ويعتبر في النسب ~~والسبب التصادق أيضا كسكوت المقر به حيث علم وله الإنكار وعدم الواسطة وإلا ~~شاركه المقر في الإرث لا النسب ويصح بالعلوق ومن المرأة قبل الزواجة وحالها ~~وبعدها مالم يستلزم لحوق الزوج ومن الزوج ولا يلحقها إن أنكرت ولا يصح من ~~السبى في الرحامات والبينة على مدعي توليج المقربة] . # قوله: "فصل: ولا يصح لمعين إلا بمصادقته". # أقول: وجه هذا ظاهر فإنه لا يدخل في ملك الإنسان إلا ما يقبله ويرضى به ~~ولا يصح إلزامه بتملك شيء وهو ينفي ملكه والمراد من المصادقة القبول وعدم ~~الرد ولو كان التصديق بعد التكذيب لأنه قد يكذبه ثم يظهر له بعد ذلك أن ~~الإقرار صحيح فالاعتبار بما ينتهي إليه الحال أما لو كان المقر قد صادقه في ~~هذا التكذيب كان مبطلا لإقراره السابق فلا يؤاخذ به وهذا ظاهر لا يخفى فقد ~~صار بالتكذيب أولا وتصديقه للمكذب ثانيا في حكم من لم يقع منه إقرار فلا ~~وجه لمصيره لبيت المال بل يبقى في يده. # PageV01P763 # قوله: "وفي النسب والسبب التصادق" الخ. # أقول: الإقرار هو أقوى الأسباب في ثبوت الحقوق والحدود والأنساب والأسباب ~~فإذا وقع على وجه الصحة كان معمولا به ms0987 إذا كان من جميع من له دخل في ذلك ~~النسب أو السبب ولا ينافي هذا ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد ~~للفراش"، [البخاري "6818"، مسلم "37/1458"، أبو داود "2237"، أحمد "6/129، ~~200، 237"، النسائي "3484"، ابن ماجة "2004"] ، فإن هذا الحكم إنما هو مع ~~الاختلاف كما شهد لذلك سبب الحديث وأما مع الاتفاق وحصول الإقرار فلا رجوع ~~إلى الفراش لأنه قد وجد ما هو أقوى منه ولا شك أن السكوت من المقربة تقرير ~~لمضمون الإقرار فهو تصديق ولا وجه للفرق بين الإقرار بالمال والإقرار ~~بالنسب والسبب بل مجرد القبول ولو بالسكوت يكفي في الجميع. # قوله: "وعدم الواسطة" الخ. # أقول: لم يظهر لهذا الاشتراط وجه بل إذا كان الإقرار والتصادق بشيء لا ~~يضر بالغير ولا يوجب إلزامه بما لا يلزمه فهو صحيح ثابت لا وجه لرده ولا ~~مقتضى لعدم قبوله فيثبت النسب والإرث بذلك ويكفي في الأمرين جميعا ومن ادعى ~~أن ثم مانعا مقبولا فعليه البيان. # قوله: "ويصح بالعلوق". # أقول: وجهه أنه أقر بما يوجبه الفراش ويقتضيه حكم الشرع فكان إقرارا ~~صحيحا شرعيا لا يقبل منه بعد ذلك ما يخالفه وهكذا إقرار المرأة بالولد ~~الصحيح فإن أضافته إلى أب معين فلا بد من مصادقته لها فإن خالفها كان ~~الواجب الرجوع إلى ما يقتضيه حكم الفراش وهذه المسائل ظاهرة واضحة مأخوذة ~~من كليات الشريعة وجزئياتها. # قوله: "ولا يصح من السبى في الرحامات". # أقول: وجه هذا أنه يتضمن الإضرار بالسيد إما بتحريم ما هو حلال قبل ~~الإقرار أو بتقديم غيره في الميراث عليه وقد عرفت أن الإقرار لا يصح بما ~~فيه إضرار بالغير بوجه من الوجوه وإنما يصح بما هو خاص بالمقر لا يتعداه ~~إلى غيره كما تقدم تقريره أما لو كان ذلك الإقرار لا يضر بالسيد لا في ~~الحال ولا في الاستقبال فهو صحيح وله حكمه في الأمور التي يوجبها النسب ولا ~~يلحق ضررها بالغير فإذا أقر المملوك بما يوجب تحريم النكاح بينه وبين من ~~أقر به يسبب القرابة المقتضية لذلك كان هذا الإقرار صحيحا ms0988 ولا وجه لرده. # قوله: "والبينة على مدعي توليج المقربه". # أقول: وجهه أن الظاهر صحة الإقرار فدعوى التوليج خلاف الظاهر فيكلف مدعيه ~~البينة المفيدة لكونه واقعا توليجا وهذا إذا لم يظهر من القرائن القوية أنه ~~لقصد التوليج فإن ظهر ذلك كان الظاهر مع المدعي وعلى المقر أن ينهض لما ~~يصحح إقراره وإلا كان المعمول به هو ما اقتضته القرائن القوية وقد قدمنا أن ~~العمل بالقرائن القوية مع عدم ما هو أقوى منها مجمع عليه. # PageV01P764 # [فصل # ويشترط في النكاح تصادقهما وارتفاع الموانع قيل وتصديق الولي وذات الزوج ~~يوقف حتى تبين ولا حق لها قبله منهما وترث الخارج ويرثها الداخل ويصح بماض ~~فيستصحب ولا يقران على باطل وفي الفاسد خلاف] . # قوله: "فصل: ويشترط في النكاح تصادقهما وارتفاع الموانع". # أقول: ارتفاع الموانع شرط في كل الإقرارات من غير فرق بين النسب والمال ~~والسبب فلا بد أن يكون الإقرار غير معارض بمانع يمنع من العمل به كما هو ~~شرط كل مقتض كائنا ما كان أن يتجرد عن المانع الذي يصلح للمانعية فلا وجه ~~لتخصيص هذه الصورة بهذا الشرط ولا يصح إقرار كل واحد من الزوجين إلا بما لا ~~ضرر فيه على الآخر وإلا كان العمل على البينة والحكم وبهذا تعرف ما هو ~~الوجه فيما ذكره المصنف بعد هذا وما ذكره من صحة الإقرار بنكاح ماض وأنه ~~يستصحب فيه الحال فوجهه أن الاستصحاب يقتضي عدم ارتفاعه فلا يرتفع إلا بما ~~يصلح للنقل عن الاستصحاب وأما كونهما لا يقران على باطل فظاهر وأما الفاسد ~~فقد عرفناك غير مرة أنه لا واسطة بين الصحيح والباطل فإن كان باطلا فله ~~حكمه وإن كان صحيحا فله حكمه. # [فصل # ومن أقر بوارث له أو ابن عم ورثه إلا مع أشهر منه فالثلث فما دون إن ~~استحقه لو صح نسبه وبأحد عبيده فمات قبل التعيين عتقوا وسعوا للورثة حسب ~~الحال وثبت لهم نسب واحد وميراثه ونصيبه من مال السعاية وبدين على مورثه ~~لزمت حصته في حصته وبما ليس في يده سلمه متى ms0989 صار إليه بإرث أو غيره ولا ~~يلزمه الاستفداء ويتثنى ضمانه ولزيد ثم قال بل لعمرو سلم لزيد العين ولعمرو ~~قيمتها م إلا مع الحكم لزيد] . # قوله: "فصل: ومن أقر بوارث له أوابن عم". # أقول: هذا إقرار صحيح لأنه أقر بما لا يضر بالغير فيستحق ميراثه. # وأما قوله: "إلا مع أشهر منه فالثلث فما دون" فلا وجه له لأن إقراره فيه ~~إضرار بهذا الذي نسبه أشهر فلا يقبل ولا يصح ولا يستحق شيئا وليس هذا من ~~باب الوصية حتى يقال إنه يعطي ذلك من باب الوصية لأن هذا الإقرار الباطل ~~ليس هو وصية بل هو إقرار بنسب أو بثبوت ميراث وأين هذا من الوصية؟! # PageV01P765 # قوله: "وبأحد عبيده فمات قبل التعيين عتقوا" الخ. # أقول: قد قررنا فيما سبق أن القرعة قد عمل بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مواطن منها حديث الستة الأعبد ومنها الجماعة الذين ادعوا ابن الأمة ~~أنه ابن لكل واحد منهم ومنها مع تعارض البينتين فأفاد ذلك أنها حكم شرعي ~~عند عروض اللبس وعدم الاهتداء إلى حقيقة الحال وقد أوضحنا الكلام في هذا في ~~كتاب العتق وفي كتاب النكاح وإذا عرفت هذا كان المتعين في هذا الإقرار بأحد ~~العبيد إذا تعذر التعيين هو الإقراع بينهم فمن خرجت قرعته كان هو المستحق ~~لما تضمنه الإقرار بلا سراية إلى غيره ولا سعاية ومن لم يسعه ما صح عن ~~الشارع فهو المضيق على نفسه. # قوله: "وبدين على مورثه لزمه حصته في حصته". # أقول: هذا صحيح لأنه أقر بشيء يعود ضرره عليه إن كان هو الوارث وحده فيجب ~~عليه تسليم ما أقر به من التركة وإن كان معه وارث آخر لم يلزم ذلك الآخر ~~شيء وعلى المقر حصته من الدين من حصته من التركة وهكذا من أقر بشيء في يده ~~أنه مملوك لغير من هو مالك له في الظاهر فإن هذا الإقرار لا يصح في الحال ~~لأنه إضرار بالغير ومتى صار إلى هذا المقر ودخل في ملكه وجب عليه تسليمه ~~إلى ms0990 من أقر له به بموجب إقراره السابق سواء كان حال الإقرار في يده أو لم ~~يكن في يده فإن مجرد الإقرار يكفي ويوجب التسليم إذ لا مزيد تأثير لثبوت ~~اليد وهكذا من أقر بأن هذا الشيء لزيد ثم أقر إقرارا آخر بأنه لعمرو فقد ~~صار إقراره الأول لازما له فيجب عليه تسليمه لمن أقر له به ولا حكم لإقراره ~~الآخر لأنه رجوع عن الإقرار وهو لا يصح وهو أيضا إضرار بمن أقر له أولا ~~وذلك مانع من صحة الإقرار ولا يجب عليه تسليم شيء إلى من أقر له آخرا لأنه ~~إقرار باطل كما عرفت ولا يحرم بالإقرار الباطل شيء ولا يثبت له حكم. # [فصل # وعلي ونحوه للقصاص والدين وعندي ونحوه للقذف والعين وليس لي عليه حق ~~يتعلق بالجراحة إسقاط للقصاص فيما دون النفس إلا للأرش وما دخل في البيع ~~تبعا دخل فيه ولا يدخل الظرف في المظروف إلا لعرف ويجب الحق بالإقرار بفرع ~~ثبوته أو طلبه أو نحوهما واليد في نحو هذا لي رده فلان للراد وتقييده ~~بالشرط المستقبل أو بما في الدار ونحوها خالية يبطله غالبا لا بوقت أو عوض ~~معين فيتقيد] . # قوله: "فصل: وعلي أو نحوه للقصاص والدين" الخ. # أقول: اعلم أن الإقرارات يجب حملها على الأعراف الغالبة لأنها المقصودة ~~للمقر في # PageV01P766 # محاوراته كلها والخروج عن ذلك نادر والنادر لا يجوز الحمل عليه ولا الحكم ~~به لأنه خلاف ما هو الظاهر المتبادر وإذا عرفت هذا نظرت في عرف المقر وأهل ~~محله إن كان لهم عرف في هذه الألفاظ كان العمل على ذلك سواء كان ما هو عرف ~~لهم موافقا لما ذكره المصنف أو مخالفا له فإن لم يكن في ذلك عرف أو كان ~~العرف مختلفا ولا غالب وجب الرجوع إلا عرف الشرع إن وجد فإن لم يوجد كان ~~العمل على ما تقتضيه لغة العرب إن كان المقر عربيا وإن كان غير عربي كان ~~العمل على ما تقتضيه لغته. # وبهذا تعرف أنه لا وجه لما ذكره المصنف في هذه ms0991 الصور لأنا لو فرضنا أن ~~هذه المعاني التي ذكرها هي المعاني الشرعية أو المعاني اللغوية لم يجز حمل ~~من غلب عليه عرف بلده عليها لما هو معلوم من أنه يتكلم بما يقتضيه عرفه ~~وعرف أهل بلده فحمل إقراره على معنى غير ذلك ظلم له أو لمن أقر له أو ظلم ~~لهما. # قوله: "وما دخل في المبيع تبعا دخل فيه". # أقول: وجه هذا ظاهر لأن الإقرار بالعين يستلزم الإقرار بما لا بد لها منه ~~في عرف المقر فلزمه ذلك وأما كونه لا يدخل الظرف في المظروف فقد أصاب ~~بتقييده بقوله إلا لعرف وكان عليه أن يقيد ما ذكره في أول الفصل بهذا. # قوله: "ويجب الحق بالإقرار بفرع ثبوته" الخ. # أقول: وجه هذا أن الإقرار بما هو فرع لثبوت الشيء إقرار بثبوت ذلك الشيء ~~فمن قال قد قضيتك ما كان لك علي من الدين أو قال لمن ادعى عليه عينا بعها ~~منى أو نحو ذلك فهو بهذه الدعوى وهذا الطلب قد أقر بأن ذلك الشيء للمدعي ~~فيجب استصحاب الحال والحكم عليه بثبوت ما أقر بثبوته حتى يأتي بما ينقل عن ~~هذا الاستصحاب وهذا مسلك شرعي لا يمكن الحكم بالعدل إلا بأعماله لا بإهماله ~~فإن ذلك جور وظلم ومن هذا القبيل قول المصنف وهذا لي رده فإن الإقرار لفلان ~~بأنه رده إليه إقرار بفرع ثبوت يد فلان على ذلك الشيء فيستصحب الحال في ~~ثبوت يده حتى ينقل عنها ناقل صحيح. # قوله: "وتقييده بالشرط المستقبل أو بما في الدار ونحوها خالية يبطله". # أقول: لا وجه لإبطال الإقرار المقيد بشرط مستقبل فإن لزوم الشيء في زمان ~~مستقبل قد يكون لسبب حلول أجل أو وصية مقيدة بذلك أو عدة محالة على وقت ~~مستقبل والاحتمالات في مثل هذا كثيرة وجعل الاستقبال مانعا هو مجرد دعوى لم ~~ينتهض عليها دليل وأما بطلا الإقرار بما في الدار مع انكشافها خالية فهذا ~~إقرار باطل وقد تقدم في أول الإقرار ما يدل على بطلان هذا الإقرار وإلزام ~~المقر بشيء والحال هكذا ms0992 إلزام له بما لا يلزمه شرعا ولا عقلا. # وأما قوله: "لا لوقت أو عوض معين فيتقيد" فوجهه ظاهر لما قدمنا في الشرط ~~وهكذا من أقر بشيء عليه مقيدا له بأنه من قيمة كذا فإن هذا القيد قد وجب ~~حمل إقراره عليه فلا يجوز الحكم عليه ببعض كلامه دون بعض وأما ما يقال من ~~أن الإقرار بالشيء قد لزم، وقوله # PageV01P767 # إنه من قيمة كذا دعوى فهذا جمود وظلم للمقر لأن له ما يقتضيه آخر كلامه ~~كما كان عليه ما يقتضي أول كلامه. # [فصل # ويصح بالمجهول جنسا وقدرا فيفسره ويحلف ولو قسرا ويصدق وارثه فإن قال مال ~~كثير أو نحوه فهو لنصاب جنس فسر به لا دونه وغنم كثيرة ونحوها لعشر والجمع ~~لثلاثة وكذا درهم وأخواته لدرهم وشيء أو عشرة لما فسر إلا فهما من أدنى مال ~~ولي ولزيد بينهما وأرباعا له ثلاثة ومن واحد إلى عشرة لثمانية ودرهم بل ~~درهمان للدرهمين لا مدان فلثلاثة ويكفي تفسير المستثنى من الجنس متصلا غير ~~مستغرق والعطف المشار له للأول في الثبوت في الذمة أو في العدد ويصرف في ~~الفقراء ما جهل أو الوارث مستحقه] . # قوله: "فصل: ويصح بالمجهول جنسا" الخ. # أقول: وجه ذلك أنه قد لزمه بإقراره شيء مجهول الجنس أو النوع فثبت للمقر ~~له ذلك فإن فسره بشيء فذاك وإن تعذر تفسيره لموت أو نحوه فالواجب الرجوع ~~إلى الأعراف الغالبة فإن كانت موجودة فالرجوع إليها مقدم على كل شيء وإن لم ~~تكن موجودة وجب الحمل على المعنى الشرعي إن وجد وإن لم يوجد فعلى المعنى ~~اللغوي كما قدمنا تحقيق ذلك قريبا فهذه الصور التي ذكرها المصنف في هذا ~~الفصل إن كان مراده أنها أعراف غالبة على أهل عصره أو بلده فلذلك لا يلزم ~~غيره بل كل مقر مخاطب بالغالب من عرف قومه محمول إقراره عليه وإن أراد أنها ~~مدلولات لغوية فذلك غير مسلم إلا في مثل قوله ولزيد بينهما نصفين وقوله ~~ودرهم بل درهمان للدرهمين ونحو ذلك وإن أراد أنها معان شرعية فممنوع ms0993 ~~والواجب حمل ما لم يثبت فيه حقيقة شرعية على اللغة العربية إن لم يكن ثم ~~عرف. # فالحاصل أنه إذا لم يكن ثم عرف فإن كان المقر يعرف المدلولات اللغوية كان ~~إقراره محمولا عليها وإن كان لا يعرفها فهو مع عدم العرف والشرع كمن أقر ~~بشيء مجهول فيحمل إلى أقل ما يصدق به في لغة العرب والرجوع إلى لغة العرب ~~في هذه الصورة اقتضته الضرورة لوجود مطلق الإقرار وتعلق الحق بالمقر للمقر ~~له وهذا الذي ذكرناه يغنيك عن الكلام على كل صورة من الصور التي ذكرها ~~المصنف في هذا الفصل. # وأما قوله: "ويصرف في الفقراء ما جهل أو الوارث مستحقه" فوجهه أنه لم يبق ~~مع الجهل # PageV01P768 # طريق إلى تبين مستحقه فكان الصرف في الفقراء مخلصا من المظلمة بحسب ~~الإمكان وكان الأولى أن يكون مصرفه المصالح كما في سائر الأموال الملتبسة. # [فصل # ولا يصح الرجوع عنه إلا في حقه لله يسقط بالشبهة أو ما صودق فيه غالبا ~~ومنه نحو سقت أو قتلت أو غصبت أنا وفلان بقرة فلان ونحوه لا أكلت أنا وهو ~~ونحوه] # قوله: "فصل: ولا يصح الرجوع عنه". # أقول: وجه هذا أنه قد لزمه الحق بإقراره وهو بالغ عاقل فرجوعه عن الإقرار ~~رجوع باطل يستلزم إبطال حق على من أقر له به وذلك ظلم والظلم حرام مخالف ~~للعدل الذي أمر الله عباده بالحكم به. # وأما قوله: "إلا في حق لله" إلخ فلا بد من أن يكون رجوعه محتملا للصدق ~~حتى يكون شبهة له وإلا كان من دفع ما قد تكلم به لسانه وأقر به على نفسه ~~بما لا يصح للدفع وليست الشبهة التي أمرنا بدرء الحدود عندها إلا ما كانت ~~موجبة للاشتباه موقعة في بعض اللبس وإلا كان ذلك من إهمال الحدود التي ورد ~~الوعيد الشديد على من لم يقمها. # وأما قوله: "أو ما صودق فيه" فإن كان هذا الذي صادقه على الرجوع هو من له ~~في الإقرار نفع أو دفع فذاك وإلا فلا حكم لهذه المصادقة ويؤخذ المقر ~~بإقراره ms0994 ولا وجه لما فرق به المصنف بين قول المقر سقت أو قتلت أو غصبت أنا ~~وفلان وبين قوله أكلت أنا وهو ونحوه فإن الجميع إقرار على النفس ولا حكم ~~لقوله وفلان في الفرق ولا يقتضي ذلك رواية ولا دراية. # PageV01P769 ### | كتاب الشهادات # [فصل # يعتبر في الزنا وإقراره أربعة رجال أصول وفي حق الله ولو مشوبا والقصاص ~~رجلان أصلان غالبا وفيما يتعلق بعورات النساء عدله وفيما عدا ذلك رجلان أو ~~رجل وامرأتان أو ويمين المدعي] # PageV01P769 # قوله: فصل: "ويعتبر في الزنا وإقراره أربعة رجال أصول". # أقول: أما على الفعل فهو نص القرآن وإجماع السلف والخلف وأما الشهادة على ~~الإقرار فسيأتي لنا في الحدود إن شاء الله أنه يكفي للإقرار مرة واحدة فلا ~~وجه لإيجاب أربعة شهود على الإقرار وإنما يتوجه ذلك لو كان الإقرار أربع ~~مرات كما هو اختيار المصنف ومن معه وأما اشتراط كونهم رجالا أصولا فوجهه ~~الاحتياط والتحري في الحدود لما يستلزمه من الإضرار بالأبدان ولما ثبت فيها ~~من أنها تدرأ بالشبهات ولكن هذه العلة قاصرة على إفادة المطلوب. # والحاصل أنه لم يدل دليل على هذا الاشتراط ولا على اشتراط كون الشهادة في ~~حق الله وفي القصاص من الرجال الأصول وظاهر القرآن أن الرجل والمرأتين ~~يقومون مقام الرجلين في كل شيء فمن ادعى التخصيص فعليه البرهان ولا يصلح ~~لذلك ما رواه ابن أبي شيبة من قول الزهري إنها مضت السنة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود لأنه مع ~~كونه مرسلا في إسناده ضعف فلا يصلح أن يكون شبهة في الحدود فضلا عن القصاص ~~وسيأتي في فصل الادعاء ما فيه زيادة فائدة إن شاء الله. # قوله: "وفيما يتعلق بعورات النساء عدلة". # أقول: هذا إخبار لا شهادة وخبر العدل أو العدلة مقبولة فيما ورد قبوله ~~فيه وأما كونه يصلح مستندا للحكم ففيه نظر لأن الله سبحانه شرع لنا شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين ومما يقوي قبول خبر العدل أو العدلة فيما يترتب عليه ms0995 ~~عمل يتعلق بالغير ما ثبت في صحيح البخاري "13/185، 186"، وغيره أحمد ~~"5/186"، أبو داود "3645"، الترمذي "2715"، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود وقال حتى كتبت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه ولكن ليس هنا خصومة حتى يكون مثل ~~هذا دليلا على قبول الواحد فيها ولهذا قال الكرماني لا نزاع لأحد أنه يكفي ~~ترجمان واحد عند الإخبار وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة وقال ابن المنذر ~~القياس يقتضي اشتراط العدد في الأحكام لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا يقبل ~~فيه إلا البينة الكاملة والواحد ليس ببينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب ~~غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة ~~لا يجوز خلافها انتهى. # وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بزيد بن ثابت في خصومة بل في ~~الإخبار عن كتاب اليهود وأما ما روى من قول الزهري مضت السنة أن تجوز شهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وغيرها فهذا مع كونه مرسلا ~~قد أخرجه ابن أبي شيبة قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري ~~وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري أيضا وهو لأئمة أثبات. # والحاصل أن الحاكم إذا أراد مزيد الاستثبات استكثر من العدلات حتى يغلب ~~ظنه بصدق قولهن ولهذا روى عن الشافعي أنه لا بد من ثلاث وعن مالك والأوزاعي ~~ثنتان. # PageV01P770 # وأما قوله: "وفيما عدا ذلك رجلان" إلخ فهو نص القرآن الكريم وهو يشتمل ~~على كل خصومة إلا ما خص بدليل. # وأما قوله: "أو يمين المدعي" فقد قدمنا الأدلة الدالة على وجوب العمل ~~بالشاهد واليمين عند قول المصنف ولا ترد المتممة فلا نعيده. # [فصل # ويجب على متحملها الأداء لكل أحد حتى يصل إلى حقه في القطعي مطلقا وفي ~~الظني إلى حاكم محق فقط وإن بعد إلا لشرط إلا لخشية فوت فيجب وإن لم يتحمل ~~إلا لخوف وتطيب الأجرة ms0996 فيهما] # قوله: "فصل: ويجب على متحملها الأداء لكل أحد". # أقول: وجه هذا قول الله عزوجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقر: ~~282] ، فإنه يدل على وجوب تحمل الشهادة على من دعي إليها وعلى وجوب تأديتها ~~لمن طلب تأديتها إلى الحاكم ومما يدل على الوجوب قوله تعالى: {ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ، وأيضا قد تقرر وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأدلة القطعية ووجب تأدية الشهادة من ~~هذا القبيل لا سيما عند خشية فوت الحق وعلى هذا حمل حديث: "ألا أخبركم بخير ~~الشهداء؟ الذي تأتي شهادته قبل أن يسألها"، وهو في صحيح مسلم "19/1719"، ~~وغيره أحمد "5/193"، أبو داود "3596"، الترمذي "2296"، من حديث زيد بن خالد ~~الجهني ولا فرق بين أن يكون الحق قطعيا أو ظنيا لأن الشاهد عليه أن يؤدي ~~شهادته إلى الحاكم وعلى الحاكم أن يحكم بما يصح لديه. # وأما قوله: "إلى حاكم محق" فجمود ظاهر لا وجه له ولا دليل عليه بل يجب ~~عليه أن يؤدي الشهادة إلى من يقيم الحق ويأخذ على يد من هو لديه حتى يرده ~~على أي صفة كان ولو كان غير قاض إذا علم الشاهد أنه يقدر على إيصال من له ~~الحق بحقه ووجه هذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالسعي ~~في إثباته بكل ممكن وهكذا الآية وهي قوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~فإن الشهود إذا دعاهم المشهود له إلى من يرجو منه إنفاذ الحق فقد وجب عليهم ~~أن لا يأبوا من الإجابة وإلا كانوا واقعين في النهي القرآني وبهذا تعرف صحة ~~قول المصنف وإن بعد وعدم صحة قوله إلا لشرط فإن اشتراط ما أمر الله بخلافه ~~لا يجوز. # وأما قوله: "وتطيب الأجرة" فهذه الأجرة على واجب وقد قدمنا الكلام على ~~ذلك في الإجارات والقول بأن الواجب مجرد التأدية لا قطع المسافة غير صواب ~~بل الواجب التأدية التي # PageV01P771 # ينتفع بها المشهود له وهي إذا احتاجت إلى قطع مسافة فلا يصدق على الشاهد ~~أنه قد ms0997 أدى الشهادة إلا بذلك وإلا كان داخلا في قوله: {ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا} [البقرة: 182"، وفي قوله: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه} [البقرة: 283] ، وتاركا لما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر. # [فصل # ويشترط لفظها وحسن الأداء وإلا أعيدت وظن العدالة وإلا لم يصح وإن رضي ~~الخصم وحضوره أو نائبه ويجوز للتهمة تحليفهم وتفريقهم إلا في شهادة زنا ولا ~~يسألون عن سبب ملك شهدوا به] . # قوله: "فصل: ويشترط لفظها". # أقول: المراد بالشهادة الإخبار بما يعلمه الشاهد عند التحاكم إلى الحاكم ~~بأي لفظ كان وعلى أي صفة وقع ولا يعتبر إلا أن يأتي بكلام مفهوم يفهمه ~~سامعه فإذا قال مثلا رأيت كذا وكذا أو سمعت كذا وكذا فهذه شهادة شرعية وقد ~~أحسن المحقق ابن القيم حيث قال في فوائده ليس مع اشتراط لفظ الشهادة فيها ~~دليل لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح انتهى وقد قدمنا لك في ~~كثير من الأبواب أن اشتراط الألفاظ إنما هو صنيع من لم يمعن النظر في حقائق ~~الأشياء ولا وصل إلى الألفاظ غير مرادة لذاتها وإنما هي قوالب للمعاني تؤدى ~~بها فإذا حصلت التأدية للمعنى المراد فاشتراط زيادة على ذلك لم تدل عليه ~~رواية ولا دراية وهكذا قوله وحسن الأداء لا وجه له من عقل ولا نقل ولا ورد ~~فيه شيء وليس المراد إلا انفهام المعنى المراد من كلامه وإن جاء بعبارة غير ~~حسنة وألفاظ غير مأنوسة فليس المقام مقام بلاغة حتى يقال إنه يشترط حسن ~~الأداء بل المقام مقام إخبار بما علمه الشاهد ولو بالرطانة واللغة ~~المستعجمة إذا كان يفهم عنه ذلك ويصح بمجرد الإشارة المفهمة من القادر على ~~النطق وبالكتابة. # قوله: "وظن العدالة". # أقول: عدالة الشهود هي الشرط الذي تبنى عليه القناطر ويترتب عليه القبول ~~وهي الشرط الذي لم يشترط الله سبحانه في كتابه غيره ولا نبه على سواه ~~بقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وقوله: {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] ، والمراد بهذه العدالة أن ms0998 يعلم الحاكم أو يخبره من ~~له اطلاع على حال الشهود أنهم حال تأدية الشهادة قائمين بما أوجبه الله ~~عليهم تاركين لما نهاهم عنه ليسوا ممن يجتريء على الكذب ولا كانوا ممن شمله ~~الحديث الذي أخرجه أحمد "2/204، 225، 226، وأبو داود "3600"، وابن ماجه ~~"2366"، والبيهقي بسند # PageV01P772 # قوي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز ~~شهادة القانع لأهل البيت" وهو الذي ينفق عليه أهل البيت وفي الباب أحاديث ~~مقوية لهذا الحديث قد استوفيناها في شرح المنتقى وسيأتي للمصنف في الفصل ~~الذي بعد هذا تعداد من لا تصح شهادتهم عنده وسنتكلم على ذلك إن شاء الله. # فالحاصل أن أعظم أركان العدالة تحري الصدق وعدم التسامح في الكلام ~~والتزيد فيه فمن كان هكذا فهو الشاهد العدل ولا يحتاج بعده إلا إلى أن يكون ~~في الحال ظاهر العدالة التي هي ملكة تمنع النفس عن اقتراف الكبائر والرذائل ~~ولا يحتاج إلى كثرة التفتيش عن حاله بزيادة على هذا كما يقول بعض أهل ~~الأصول إن الفسق مانع فلا بد من تحقيق عدمه بل نقول الفسق وإن كان مانعا ~~فالأصل عدم وجوده فيبنى على هذا الأصل حتى يقوم ما ينقل عنه. # قوله: "وإلا لم يصح وإن رضي الخصم". # أقول: أما مع رضا الخصم فهذا الرضا بالشهادة يدفع كل علة ترد عليها فكأنه ~~قد رضي بإثبات ما شهدت عليه به إذا لم يكن الرضا لقصور في فهمه وإدراكه كمن ~~يظن أن مجرد شهادة الشهود عليه على أي صفة كانت موجبة لثبوت الحق عليه. # وأما قوله: "وحضوره أو نائبه" فهذا صحيح لأن هذه شهادة عليه يتعقبها ~~إلزامه بما شهدوا به فقد يكون في حضوره التنبيه لهم على خلاف ما يعتقدونه ~~لوهم عرض لهم وشبهة حصلت عليهم وأيضا له أن يجرحهم فيما شهدوا به فلا بد أن ~~يعلم بكيفية شهادتهم عليه حتى ينفتح له باب الجرح إذا شهدوا بباطل عمدا ms0999 أو ~~سهوا. # قوله: "ويجوز للتهمة تحليفهم". # أقول: هذا التحليف للشهود مضارة لهم وقد قال الله عزوجل: {ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد} [البقرة: 182] ، وليس المعتبر فيهم إلا أن يكونوا عدولا مرضيين ~~كما نطق به الكتاب العزيز فإن كانوا كذلك لم يتعلق بهم تهمة فلا يجوز ~~تحليفهم وإن تعلقت بهم تهمة فليسوا بعدول مرضيين فشهادتهم مردودة من هذه ~~الحيثية. # وأما الاستدلال بقوله تعالى: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} ~~[المائدة: 107] ، فهذه القصة منسوخة مع كونها واردة في أهل الذمة ودعوى فسح ~~بعضها دون بعض تحكم يأباه الإنصاف. # قوله: "وتفريقهم". # أقول: أما إذا كانوا عدولا مرضيين فلا يجوز هذا التفريق لأنه يفت في ~~أعضادهم وعضد من شهدوا له بغير سبب يوجب ذلك مع كونه لم يرد به شرع يجب ~~اتباعه ويتعين المصير إليه وأما إذا كان حالهم عند الحاكم ملتبسا فأراد أن ~~يختبر صدقهم واتفاقهم على ما شهدوا به فلا بأس بهذا فإنه مما يتوصل به إلى ~~إثبات الحق ودفع الباطل وقد انتفعنا بهذا التفريق في غير قضية # PageV01P773 # ولا سيما إذا كان الشهود قد جاءوا في الشهادة بلفظ واحد من غير اختلاف ~~فإن ذلك مما يؤذن بالريبة ويدعو إلى التهمة بأنهم قد تواطئوا أن يشهدوا ~~بذلك اللفظ وتواصوا به بينهم والغالب في شهادة الصدق أن يؤدي كل شاهد معنى ~~ما شهد به الآخر بألفاظ يعبر بها عند التأدية سواء وافقت لفظ من شهد معه أو ~~خالفته مع الاتفاق على المعنى. # ومما يوضح الصدق من الكذب مع الريبة أن يفرقهم الحاكم ثم يسألهم عن صفات ~~تتعلق بالزمان أو المكان أو الحال وينوع لهم ذلك فإن الشهادة الكاذبة عند ~~ذلك تتعثر غاية التعثر ويظهر خللها ويتبين صدقها. # وأما قوله: "إلا في شهادة زنا" فلا وجه له وما عللوا به من أنهم يكونون ~~قذفة تعليل باطل ليس عليه أثارة من علم بل ولو شهد كل واحد منهم في وقت غير ~~الذي شهد به الآخر وإن تباعدت الأوقات كما وقع في شهادة الشهود على المغيرة ~~فإن زيادا ms1000 تأخر وشهد في وقت آخر وقد حضر ذلك أعيان الصحابة ولم ينكروه ولا ~~قالوا إن المتأخر قاذف. # قوله: "ولا يسألون عن سبب ملك شهدوا به". # أقول: وجه هذا أنهم قد أدوا ما عليهم من الشهادة على الملك بما قد علموه ~~من ثبوت يد المشهود له على ذلك الشيء وتصرفه به تصرف المالك في ملكه ~~فالسؤال لهم عن سبب الملك سؤال لا يجب عليهم معرفته ولا تلازم بينه وبين ~~صحة شهادتهم. # [فصل # ولا تصح من أخرس وصبي مطلقا وكافر تصريحا إلا مليا على مثله وفاسق جارحة ~~وإن تاب إلا بعد سنة والعبرة بحال الأداء ومن له فيها نفع أودفع ضرر أو ~~تقرير فعل أو قول ولا ذي سهو أو حقد أو كذب أو تهمة بمحاباة للرق ونحوه لا ~~للقرابة والزوجية ونحوها ومن أعمي فيما يفتقر فيه إلى الرؤية عند الأداء] . # قوله: "فصل: ولا تصح من أخرس". # أقول: وجه عدم الصحة عنده ما تقدم له من اشتراط اللفظ وقد قدمنا ما يدل ~~على أن ذلك الاشتراط ليس بشيء وأن الشهادة تصح بالإشارة المفهمة من قادر ~~على النطق فضلا عن غير قادر وأما اشتراط أن يكون الشاهد غير صبي فظاهر لأن ~~العدالة شرط كما تقدم والصبي لا يوصف بذلك فلا يصح أن يكون شاهدا ولكنه إذا ~~اجتمع من خبر الصبيان ما يفيد الظن القوي كان العمل بذلك من العمل بالقرائن ~~القوية وقد قدمنا نقل الإجماع عليه. # قوله: "وكافر تصريحا". # أقول: هذا مجمع عليه كما نقله المحققون من أهل المذاهب المختلفة ولم ينقل ~~فيه # PageV01P774 # خلاف ومن زعم أن في المسألة خلافا فقد أخطأ والوجه في هذا ما صرح به ~~القرآن الكريم من اشتراط أن يكون الشهود عدولا مرضيين والكافر ليس بعدل ولا ~~مرضي فهو مسلوب الأهلية ومظنة للتهمة. # وأما قوله عزوجل: {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ، فليس ذلك مما نحن ~~بصدده بل هو في شيء آخر كما بينه محققو المفسرين وأيضا الآية منسوخة فلا ~~حكم للاستدلال بشيء مما اشتملت عليه وقد قدمنا الإشارة إلى ms1001 مثل هذا. # والحاصل أن الأمر أوضح من كل واضح وأجلى من كل جلي ولكن من حبب إليه ~~المجيء بما يخالف الناس وقع في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع وهو لا يشعر. # قوله: "إلا مليا على مثله". # أقول: وجه هذا أنا مأمورون بتقريرهم على شرعهم ومن التقرير على شرعهم ~~قبول شهادة بعضهم على بعض ولو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لكان ذلك مقتضيا ~~لإهدار كثير من القضايا التي لا توجد فيها شاهد يشهد بينهم من المسلمين لأن ~~المتاخمة والمداخلة إنما هي فيما بينهم والمسلمون متنزهون عنهم مسكنا ~~ومخالطة. # وهذا الدليل أعنى تقريرهم على شرعهم يغني عن الاستدلال بمثل ما أخرجه ابن ~~ماجة من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب ~~بعضهم عن بعض فإن في إسناده مقالا. # قوله: "وفاسق جارحه". # أقول: قد أغنى عن هذا ما قدمه من اشتراط العدالة فإن العدل لا يطلق على ~~مرتكب معاصي الله عزوجل وهكذا يغني اشتراط العدالة عن ذكر الكافر والصبي ~~وليس في التنصيص على هذه بعد اشتراط العدالة إلا التطويل الذي لا يأتي ~~بكثير فائدة مع أن الفسق في أصل اللغة هو أشد الكفر وعليه عبارات القرآن ~~وإن ورد في قليل مرادا به عصاة المسلمين كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] ، وقد ورد في السنة ما يدل ~~على رد شهادة من ليس بعدل كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة" أخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد قوي وقد رواه أبو داود بإسنادين ~~لا مطعن فيهما وفي لفظ لأبي داود ["3601"] : "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا زان ولا زانية" وشهد له ما أخرجه الترمذي ["2298"] والدارقطني والبيهقي ~~من حديث عائشة بلفظ: "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة" الحديث وفي إسناده ~~يزيد ابن أبي زياد وفيه مقال وقال الترمذي لا يصح عندنا إسناده وقال ms1002 أبو ~~زرعة منكر وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي ولكن في الباب من حديث عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب نحوه أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده ضعيفان ~~وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ويغني عن الاستدلال بها ما قدمنا من أن ~~الواقع في هذه المعاصي ليس بعدل. # PageV01P775 # وأما قوله: "وإن تاب إلا بعد سنة" فتوقيت لا يوافق رواية ولا دراية ومجرد ~~وقوع التوبة وتحققها تمحو عنه ما اتصف به من سلب العدالة ويرده ويرده إلى ~~الاتصاف بها. # قوله: "ومن له فيها نفع". # أقول: وجه هذا قد صار بهذا النفع العائد إليه مظنة للتهمة عند الحاكم فإن ~~كان بمكان من العدالة بحيث لا يؤثر فيه مثل ذلك فهو عدل مرضي فلا وجه لرد ~~شهادته لوجود الشرط المعتبر فيه وفي حديث عمرو بن شعيب المتقدم قريبا زيادة ~~بلفظ: "ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت"، والقانع الذي ينفق عليه أهل ~~البيت والوجه في عدم قبول شهادته ما يتهم به بسبب ما له من المنفعة من ~~المشهود لهم وهكذا الوجه في قوله أو دفع ضرر أو تقرير فعل أو قول فإن ~~المانع من القبول في جميع هذه هو كونهم مظنة تهمة لما يجلبونه إلى أنفسهم ~~من النفع أو يدفعون به عن أنفسهم من الضرر أو يقررون به قولهم أو فعلهم فإن ~~انتفت التهمة وانتفت المظنة فلا عذر من القبول لوجود الشرط المعتبر كما ~~قدمنا. # وأما عدم قبول شهادة ذي السهو فوجهه واضح لأنه مع كثرة سهوه لا يوثق ~~بشهادته لجواز أن يسهو عن بعض ما شهد به مما لا تتم الشهادة على وجه الصواب ~~إلا به. # وهكذا شهادة ذي الحقد لأنه قد صار بحقده على المشهود عليه مظنة تهمة توجب ~~عدم قبوله وفي حديث عائشة المتقدم قريبا زيادة بلفظ: "ولا ذي غمر لأخيه ولا ~~ظنين ولا قرابة" وفيه المقال المتقدم وروي من حديث عمر بلفظ: "لا تقبل ~~شهادة ظنين ولا خصم" قال ابن حجر: ليس له إسناد صحيح ولكن له طرق يقوي ~~بعضها بعضا ms1003 ومن ذلك ما رواه أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد الله ~~ابن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنه لا تجوز شهادة خصم ~~ولا ظنين وروى البيهقي أيضا من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة"، يعني الذي بينك وبينه ~~عداوة وروى الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مثله وفي إسناده ~~نظر وهكذا لا تقبل شهادة ذي الكذب وهو أقبح هؤلاء المعدودين حالا وأبعدهم ~~عن العدالة التي لا شهادة بدونها. # وأما قوله: "أو تهمة بمحاباة للرق ونحوه" فيدل على ذلك ما تقدم من نفي ~~قبول شهادة ذي الظنة ومن نفي قبول شهادة القانع. # وأما قوله: "لا للقرابة والزوجية أو نحوهما" فلا وجه للفرق بينه وبينهما ~~قبله بل من كان من هؤلاء متهما بالمحاباة فشهادته غير مقبولة من ذوي الظنة ~~ومن لم يكن كذلك فشهادته مقبولة من غير فرق بين رق وخادم وأجير وقريب وزوجة ~~وغيرهم. # وأما قوله: "ومن أعمى فيما يفتقر فيه إلى الرؤية عند الأداء" فوجهه واضح ~~لأن الأعمى لا يشهد ما لا بد فيه من الرؤية فإن فعل كان مجازفا كاذبا بخلاف ~~الشهادة على الصوت وعلى سائر ما لا يفتقر إلى الرؤية كما سيأتي للمصنف. # PageV01P776 # [فصل # والجرح والتعديل خبر لا شهادة عند م بالله فيكفي عدل أو عدلة وهو عدل أو ~~فاسق إلا بعد الحكم فيفصل بمفسق إجماعا ويعتبر عدلان قيل وفي تفصيل الجرح ~~عدلان قيل ويبطله الإنكار ودعوى الإصلاح وكل فعل أو ترك محرمين في اعتقاد ~~الفاعل التارك لا يتسامح بمثلها وقعا جرأة فجرح والجارح أولى وإن كثر ~~المعدل] # قوله: "فصل: والجرح والتعديل خبر لا شهادة" الخ. # أقول: قد قدمنا أن اعتبار اللفظ في الشهادة جمود لا وجه له وقد قدمنا أن ~~الشرط الذي لا بد منه هو أن يكون الشهود عدولا مرضيين كما نطق به القرآن ~~الكريم فقال: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ms1004 من الشهداء} ~~[البقرة: 282"، فالمعتبر في الشهادة العدالة والعدد وأما الإخبار بأن فلانا ~~عدل أو غير عدل أو يتصف بكذا ولا يتصف بكذا فهذا من باب الرواية فلا بد أن ~~يحصل للحاكم ظن الصدق فإن حصل بالواحد كفى ذلك وإن لم يحصل بالواحد فلا بد ~~من الزيادة ثم العمل بما يرجحه الحاكم الذي يقوم بمثل ترجيحه الحجة في ~~الاكتفاء بمجرد الإجمال أو الفحص عن التفصيل وإذا غلب في ظن الحاكم صدق ~~الجارح أو المعدل عمل على ذلك ولا فرق بين أن يكون الجرح قبل الحكم أو بعده ~~أنه إذا غلب على ظن الحاكم صدق الجرح فت في عضد الحكم السابق ولا يشترط أن ~~يكون بمفسق إجماعا كما قال المصنف ولا يبطله الإنكار كمل قيل إذا كان مجردا ~~وأما دعوى الإصلاح فعلى الحاكم أن يبحث عن ذلك حتى يتبين له الحال ويعمل ~~على ما ينتهي إليه. # وأما قوله: "وكل فعل أو ترك محرمين" إلى آخر كلامه فهو كلام صحيح إذ لا ~~يصدق مسمى الجرح إلا على ما اشتمل على هذه القيود. # قوله: "والجارح أولى وإن كثر المعدل". # أقول: وجه ذلك عند المصنف ومن قال بقوله أن المعدل غاية ما يقوله إنه لم ~~يعلم بارتكاب ما يقدح في شهادة الشاهد وعدم العلم ليس علما بالعدم بخلاف ~~الجارح فإنه يشهد على ارتكاب الشاهد لما يقدح في عدالته وهذا إثبات ~~والإثبات مقدم على النفي وإنما يتم هذا إذا كان الجرح مفصلا أما لو كان ~~مجملا بأن يقول الجارح هذا الشاهد غير عدل ويقول المعدل هذا الشاهد عدل ~~فينبغي أن يكون المرجح من الوصفين ما يكون عليه الشاهد في حال الشهادة فإن ~~كان متصفا بما يوجب العدالة متجنبا لما يقدح فيها كان التعديل أرجح ويحمل ~~الجرح المجمل على أن الجارح استند في جرحه إلى فعل أو ترك فعله الشاهد قبل ~~هذه الحالة التي صار عليها ومتصفا بها وإن كان الشاهد في حال الشهادة متصفا ~~بما ينفي العدالة كان الجرح مقدما على التعديل ويحمل قول المعدل على ms1005 أنه ~~استند في تعديله إلى ما كان عليه حال الشاهد قبل # PageV01P777 # هذه الحالة التي هو عليها وقد استوفيت وجوه الترجيح في كتابي الذي سميته ~~إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول بما لم أسبق إليه فمن رام شفاء ~~النفس واندفاع اللبس فعليه ذلك. # [فصل # ويصح في غير الحد والقصاص أن يرعي عدلين ولو على كل من الأصلين لا كل فرد ~~على فرد ويصح رجل وامرأتان ولو على مثلهم لا ذميين على مسلم ولو لذمي وإنما ~~ينوبان عن ميت أو معذور أو غائب بريدا يقول الأصل اشهد على شهادتي أني أشهد ~~بكذا والفرع أشهد أن فلانا أشهدني أو أمرني أن أشهد أنه شهد بكذا ويعينان ~~الأصول ما تدارجوا ولهم تعديلهم] . # قوله: "ويصح في غير الحد والقصاص أن يرعي عدلين". # أقول: لم يأت في شيء من الأدلة ما يدل على أن الشاهد يجوز له أن يشهد على ~~شهادته شاهدا آخر بل أوجب الله سبحانه على الشهود أن يأتوا بالشهادة التي ~~تحملوها فقال: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقر: 282] ، وقال: {ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ، فلا يجوز هذا ~~الادعاء بعدم وروده في الشرع فإن عرض للشاهد عذر يخشى معه فوته كالمرض أو ~~عرض له سفر إلى مكان بعيد كان الإرعاء ها هنا جائزا لأنها قد اقتضته ~~الضرورة وفي وتركه إضرار بمن له الشهادة وتفويت لحقه فوجب السعي في تلافي ~~الأمر بحسب الإمكان وهذا غاية ما يمكن ومما يقوم مقام الإرعاء إذا لم يكن ~~أقوى منه أن يكتب الشاهد شهادته بخطه إذا كان معروف الخط أو يكتبها بخط من ~~يعرف خطه ويشهد على ذلك فإنها قد وردت الأدلة الصحيحة الدالة على العمل ~~بالكتابة الصحيحة في مواضع من الكتاب والسنة وورد ما يدل على قبولها على ~~العموم. # وأما قوله: "في غير الحد والقصاص" فوجه عدم قبول الإرعاء في الحد أنه ~~يسقط بالشبهة وقد يمكن أن يأتي الشاهد في شهادته إذا شهد بنفسه بما يفيد ~~الشبهة وهذا وإن كان تجويزا ms1006 بعيدا جدا لكن درء الحدود بالشبهات يقتضي مثل ~~هذا وقد قدمنا أنه لا يشترط اجتماع الشهود على الحد فغاية ما هنا أن ينتظر ~~الشاهد حتى يزول عذره ثم يحضر للشهادة فإن تعذر حضوره وانخرم به النصاب لم ~~يثبت الحد. # وأما القصاص فلا وجه لاستثنائه بل يجوز الارعاء مع العذر أو الشهادة ~~بالكتابة الصحيحة ولكن المصنف بنى هنا على ما قدمه في أول كتاب الشهادة من ~~اشتراط أن يكون شهود القصاص أصولا. # PageV01P778 # وأما قوله: "أن يرعى ولو على كل من الأصلين" إلخ فصحيح إذ ليس المقصود ~~إلا تحمل الفروع لشهادة الأصول فيكفي أن يتحمل الواحد عن الواحد أو كل واحد ~~من الفرعين عن كل واحد من الأصلين ولكن مع العذر المسوغ لذلك كما قدمنا ~~وكما سيأتي للمصنف وإنما ينوبان عن ميت أو معذور أو غائب. # وأما قوله: "لا ذميين عن مسلم" فقد أغنى عن هذا ما تقدم من عدم صحة شهادة ~~الكافر على المسلم من غير فرق بين أصل وفرع. # وأما ما ذكره من قوله اشهد على شهادتي إلخ فقد عرفناك أن اشتراط هذه ~~الألفاظ في غالب الأبواب جمود لا دليل عليه فيكفي أن يأمره بأن يشهد على ~~شهادته بأي لفظ كان وكذلك يكفي الفرع أن يؤدي هذه الشهادة بأي لفظ كان. # وأما قوله: "ولهم تعديلهم" فظاهر لأن الفروع لم يشهدوا بالحق وإنما شهدوا ~~على شهادة من شهد به. # [فصل # ويكفي شاهد أو رعيان على أصل مع امرأتين أو يمين المدعي ولو فاسقا في كل ~~حق لآدمي محض غالبا لا رعي مع أصل ولو أرعاهما صاحبه ومتى صحت شهادة لم ~~تؤثر مزية الأخرى] . # قوله: "فصل: ويكفي شاهد أو رعيان على أصل مع امرأتين أو يمين المدعي". # أقول: هذا صحيح أما كونه يكفي شاهد مع امرأتين فهو نص القرآن الكريم وأما ~~كونه يقوم مقام الأصل رعيان فقد قدمنا الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا ~~وقدمنا أيضا الأدلة الدالة على جواز الحكم بشاهد ويمين المدعي عند قول ~~المصنف: "ولا ترد المتممة" فارجع ms1007 إليه وهكذا قوله: ولو فاسقا فإن الدليل ~~الصحيح قد دل على ذلك كما تقدم في قصة الحضرمي أنه قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قال له: "شاهداك أو يمينه": يا رسول الله إنه رجل فاجر لا يبالي ~~على ما حلف فقال: "ليس لك إلا ذلك". # وأما قوله: "في كل حق لآدمي محض" فقد قدمنا ما يعتبر من الشهادة في كل ~~مشهود فيه فلا نعيده. # قوله: "ومتى صحت شهادة لم تؤثر مزية الأخرى". # أقول: هذا سد لباب الترجيح وردم لطريق هي أوسع الطرق ساحة ومعلوم أن ~~ارتفاع إحدى الشهادتين المتعارضتين بأي مزية من المزايا تصيرها راجحة فتكون ~~الأخرى مرجوحة والظن لصحة الراجحة أقوى كما أنه بصحة المرجوحة أنقص وقد ~~تبلغ إلى مرتبة لا يبقى # PageV01P779 # للمرجوحة تأثير في تحصيل الظن المعتبر وليس اعتبار مجرد وجود النصاب ~~مقتضيا إلا مع عدم المانع ووجود الشهادة الراجحة من جملة ما يصدق عليه وصف ~~المانعية فاعرف هذا وسيأتي الكلام في تعارض البينات. # [فصل # واختلاف الشاهدين إما في زمان الإقرار أو الإنشاء أو مكانهما فلا يضر ~~وأما في قدر المقربه فيصح ما اتفقا عليه لفظا ومعنى غالبا كألف مع ألف ~~وخمسمائة لا ألفين وكطلقة وطلقة مع طلقة وأما في العقود ففي صفتها كالخيار ~~ونحوه لا يكمل وفي قدر العوض لا تكمل إن جحد الأصل وإلا ثبتت بالأقل إن ~~ادعى الأكثر وأما في مكان أو زمان أو صفة لفعل قيل أو عقد نكاح فقط أو في ~~قول مختلف المعنى لا كحوالة وكفالة أو رسالة ووكالة بل كباع وهب أقر به ~~أوصى عن بيع عن غصب أو في عين المدعي أو جنسه أو نوعه أو صفته أو قال قتل ~~أو باع أو نحوهما والآخر أقر فيبطل ما خالف دعواه فيكمل المطابق وإلا بطلت] ~~. # قوله: "فصل: واختلاف الشاهدين" الخ. # أقول: كل اختلاف يمكن حمله على تعدد الواقعة من غير مانع فلا يضر ومن هذا ~~الاختلاف في زمن الإقرار أو الإنشاء أو مكانهما وأما الاختلاف في قدر ~~المقربه فهو وإن ms1008 أمكن حمله على تعدد الواقعة لكنه لا يلزم إلا ما اتفقا ~~عليه لأنه الذي تم عليه نصاب الشهادة فإن أمكن تكميل النصاب على الزيادة ~~بأن يشهد شاهد آخر على ما شهد به من شهد بالزيادة أويحلف المدعي كان الواجب ~~العمل بذلك لوجود النصاب المعتبر في الحكم. # وأما قوله: "ويصح ما اتفقا عليه لفظا ومعنى" فلا وجه لاعتبار الاتفاق في ~~اللفظ ولا يتعلق به فائدة بل المعتبر الاتفاق في المعنى فقط فلا وجه لما ~~مثل به المصنف مراعيا فيه الاتفاق لفظا ومعنى. # وأما قوله: "وفي العقود" إلخ فلا يخفاك أن الإثبات مقدم على النفس لأن ~~الشاهد به شاهد بعلم ونا فيه غاية ما تضمنته شهادته أنه لا يعلم وعدم العلم ~~ليس علما بالعدم فإن كمل المدعي شهادة المثبت بيمينه أو شهد معه شاهد آخر ~~وجب الحكم بذلك وهكذا الكلام في الاختلاف في قدر العوض وهكذا قوله وأما في ~~زمان أو مكان أو صفة لفعل فإنه كما قدمنا إن أمكن الحمل على تعدد الواقعة ~~فذاك ولا يضر الاختلاف وإن لم يمكن فإنه يكون قادحا في الشهادة حتى يتبين ~~الحال. # PageV01P780 # والحاصل أن المعتبر في جميع هذا الفصل هو هذا ولا وجه للفرق بين بعض صوره ~~دون بعض وقد طول المصنف المقال في غير طائل. # [فصل # ومن ادعى مالين فبين على كل منهما بينة كاملة ثبتا إن اختلفا سبا أو جنسا ~~أو نوعا مطلقا أو صكا أو عددا ولم يتحد السبب أو مجلسا ولم يتحدا عددا وصكا ~~ولا سببا وإلا فمال واحد ويدخل الأقل في الأكثر] . # قوله: "فصل: ومن ادعى مالين فبين على كل منهما بينة كاملة ثبتا". # أقول: هذا صحيح ولا يحتاج إلى التنصيص عليه وشغلة الحيز به لوضوحه وظهوره ~~فإن هذا الاختلاف بين المالين في أي هذه الصور يقتضي عدم كونهما مالا واحدا ~~فقد وجب هنا الحمل على التعدد مع عدم الاختلاف وجب حمل البينتين على مال ~~واحد رجوعا إلى البراءة الأصلية مع عصمة أموال المسلمين بالشرع. # [فصل # وإذا تعارضت البينتان وأمكن ms1009 استعمالهما لزم وترجح الخارجة ثم الأولى ثم ~~المؤرخة حسب الحال ثم يتهاتران ولذي اليد ثم يقسم المدعى كما مر ويحكم ~~للمطلقة بأقرب وقت في الأصح] . # قوله: "فصل: وإذا تعارضت البينتان وأمكن استعمالهما لزم" الخ, # أقول: وهذا أيضا مما لا يحتاج إلى تحريره وشغلة الحيز به لأنهما مع إمكان ~~الاستعمال يجب حملهما على ذلك وإنما يكون التناقض مع عدم إمكان الاستعمال ~~وهو حيث يتحد المتعلق مع عدم إمكان تعدد الواقعة. # وأما قوله: "وترجح الخارجة" فوجهه أن صاحبها هو المدعي والبينة في الأصل ~~عليه فكانت من هذه الحيثية أرجح وقد قدمنا ما في ذلك فلا نعيده وأما ما ~~ذكره من ترجيح الأولى فلا بد من تقييده بكونها ترفع مضمون الأخرى كأن تشهد ~~الشهادة الأولى بأن مالك هذه العين باعها من فلان ثم تشهد البينة الأخرى ~~بأنه باعها من آخر مع أنه يمكن أن يكون البيع الأول قد عرض له ما يقتضي رده ~~على بائعه بخيار من الخيارات الموجبة للرد وإن كان الأصل خلاف ذلك. # PageV01P781 # وأما ما ذكره من ترجيح المؤرخة فلا أرى له وجها صحيحا لأن المطلقة يمكن ~~أن تكون قبلها ويمكن أن تكون بعدها فينبغي أن ينظر هل يمكن تعدد الواقعة أم ~~لا؟ فإن لم يمكن فالقسمة كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون من ~~قبيل قوله ثم يتهاتران وأما كونه يكون مع التهاتر لذي اليد فوجهه أنه عمل ~~بالاستصحاب لعدم وجود الناقل الخالص عن المعارض وإن لم يكن لأحدهما عليه يد ~~أو كان في أيديهما فالقسمة فإنها مدرك شرعي كما مر. # وأما قوله: "ويحكم للمطلقة بأقرب وقت" فهذا فيه شبهة التحكم فإنها إذا ~~كانت متحملة لأقرب وقت وأبعده وأوسطه كان حملها على أحد محتملاتها حملا بلا ~~مرجح. # [فصل # ومن شهد عند عادل ثم رجع عنده أو عند مثله بطلت قبل الحكم مطلقا وبعده في ~~الحد والقصاص قبل التنفيذ وإلا فلا فيعزمون لمن غرمته الشهادة أو نقصته أو ~~أقرت عليه معرضا للسقوط ويتأرش ويقتص منهم عامدين بعد انتقاص ms1010 نصابها وحسبه ~~قيل في الحدود حتى يبقى واحد ثم على الرؤوس وفي المال على الرؤوس مطلقا ~~والمتممة كواحد والنسوة الست كثلاثة ولا يضمن المزكي] . # قوله: "فصل: ومن شهد عند عادل ثم رجع" الخ. # أقول: لا وجه للتقييد بكون الشهادة عند عادل ولا يكون الرجوع عنده أو عند ~~مثله بل المعتبر صحة الرجوع بوجه من الوجوه ومع الرجوع تبطل شهادته من غير ~~فرق بين كونها قبل الحكم أو بعده وأي تأثير للحكم مع بطلان مستنده فإن هذا ~~من أعجب ما يقرع سمع من يتعقل الحقائق فضلا عمن هو عالم بالأسباب الموجبة ~~لثبوت أحكام الشرع ولا فرق بين الحد والقصاص وغيرهما فإن كان قد وقع ~~التقييد فلا شك أن الحاكم مغرور من جهة الشهود وهم سبب الجناية على المشهود ~~عليه فيغرمون لمن أصيب بشهادتهم في بدنه أو في ماله أما في البدن فظاهر ~~لأنه قد حل به ما لم يمكن استدراكه إلا بتسليم ديته أو أرشه وأما في المال ~~فلا يغرمون إلا إذا تعذر إرجاع ذلك المال إلى يد مالكه وتعذر الرجوع على من ~~أتلفه بقيمته. # وأما ما ذكره من الاقتصاص من الشهود فخبط لا ينبني على حقيقة وذهول عما ~~سيأتي له في الجنايات وما ذكره بعد هذا فهو ظاهر لا يحتاج إلى الكلام عليه. # PageV01P782 # [فصل # ويكمل النسب بالتدريج والمبيع بما يعنيه وكذلك الحق وكان له أو في يده ~~بما أعلمه انتقل إن كان عليه يد في الحال والإرث من الجد بتوسط الأب إن لم ~~يتقدم موته والبيع والوصية والوقف والهبة بفعله مالكا أو ذا يد ورزمة ~~الثياب بالجنس والعدد والطول والعرض والرقة والغلظ والوصية وكتاب حاكم إلى ~~مثله ونحوهما بالقراءة عليهم والبيع لا الإقرار به ولا من الشفيع بتسمية ~~الثمن أو قبضه فإن جهل قبل القبض فسخ لا بعده والقول للمشتري وقتله يقينا ~~أو نحوه نشهد وإلا بطلت في الكل] . # قوله: "فصل: ويكمل النسب بالتدريج". # أقول: سيأتي له أنه يكفي في الشهادة على النسب شهرة في المحلة فإن كان ~~هذا التكميل ms1011 لا بد منه بحيث لا يحكم الحاكم بالنسب إلا به لم يكن لقوله ~~فيما سيأتي كثير فائدة وإن كان النسب يثبت بدون هذا التكميل لم يكن لتحريره ~~ها هنا فائدة لأنه قد ثبت أصل النسب وهو المراد وقد فرق بين الموضعين بعض ~~المشتغلين بهذا العلم فقالوا إن كفاية الشهادة بالشهرة باعتبار ثبوت ~~الميراث وأما ثبوت النسب فلا يتم إلا بالتدرج ولا يخفى أن هذا فرق ممن لا ~~يفرق بين حقائق الأمور وما يتسبب عنها فإن ثبوت الميراث متسبب عن ثبوت ~~النسب فإذا لم يثبت السبب لم يثبت المسبب وثبوت المسببات بدون ثبوت أسبابها ~~محال. # وأما قوله: "والمبيع بما يعينه" فلا وجه له فإن الشهادة على الشيء بدون ~~ما يعينه ليست شهادة على ذلك الشيء بل هي شهادة على ما يحتمله هو وغيره فإن ~~جاء بما يعينه كانت شهادة عليه وإلا فليست بشهادة عليه وهكذا الشهادة على ~~الحق لا فرق بينهما وبين الشهادة على الملك. # وأما قوله: "وكان له أو في يده بما أعلمه انتقل" فلا وجه لهذه الزيادة بل ~~الشهادة على أنه كان له أو في يده قد اقتضت استصحاب الحال فلا ينقل عن ذلك ~~إلا ناقل صحيح ومع هذا فقد تقدم للمصنف أنها لا تصح الشهادة على ملك كان. # وأما قوله: "والإرث من الجد بتوسيط الأب" فلا فائدة لهذا التكميل لأن ~~إثبات كونه جدا قد اقتضى أن ابن ابنه يرثه ومن ادعى أن ثم مانعا من إرثه له ~~فعليه بيان ذلك المانع. # وأما قوله: "والبيع والوصية والوقف والهبة بفعله مالكا أو ذا يد" فلا أرى ~~لهذا التكميل وجها لأنه قد ثبت بالشهادة صدور هذه الأشياء فيحكم على من ~~صدرت عنه حكما مطلقا بأنه فعل ذلك وإذا نوزع المحكوم له كانت خصومة أخرى ~~يرجع فيه إلى البينة من المدعي أو اليمين من المنكر وهكذا ما ذكره بعد هذا. # PageV01P783 # والحاصل أن مثل هذه التعريفات ظلمات بعضها فوق بعض وقد جعل الله لعباده ~~عنها سعة فإنها لا تأتي إلا بمجرد التضييق عليهم ms1012 وتعسير الشريعة الواضحة ~~التي ليلها كنهارها. # [فصل # ولا تصح على نفي إلا أن يقتضي الإثبات ويتعلق به ومن وكيل خاصم ولا بعد ~~العزل وعلى حاكم أكذبهم ومن تسقط عنهم حقا له كمالك غير مالكهم أو ذي اليد ~~في ولائهم ولغير مدع في حق آدمي محض وعلى القذف قبل المرافعة ومن فرع اختل ~~أصله ولا يحكم بما اختل أهلها قبل الحكم فإن فعل نقض ولو قبل العلم غالبا ~~ولا بما وجد في ديوانه إن لم يذكر وتصح من كل من الشريكين للآخر في المشترك ~~فيفوز كل بما حكم له ولا يتبعض ومن المنهي عن الأداء وممن كان أنكرها غير ~~مصرح وعلى أن ذا الوارث وحده] . # قوله: "فصل: ولا تصح على نفي" الخ. # أقول: هذه الشهادة على النفي قد أفادت في الجملة انتفاء ذلك الشيء في علم ~~الشاهد فإن عورض هذا النفي بالإثبات فهو أرجح منه وأقدم لأنه شهادة عن علم ~~وإن لم يعارض هذا النفي فلا وجه للجزم بعدم صحة الشهادة عليه بدون معارض ~~أنهض منه لأنه قد أفاد في الجملة فائدة معمولا بها مع عدم المعارض ولو لم ~~يكن إلا كون هذه الشهادة عاضدة للأصل ومقوية له فإن العدم مقدم على الوجود ~~ولا وجه لتقييد عدم الصحة بقوله: "إلا أن يقتضي الإثبات" فإن هذه الشهادة ~~المقتضية للإثبات هي شهادة إثبات ولا اعتبار بدخول النفي في لفظها لما ~~عرفناك غير مرة أنه لا اعتبار بمجرد الألفاظ وأن ذلك جمود لا يليق بأهل ~~التحقيق. # قوله: "ولا من وكيل خاصم" الخ. # أقول: إن كان بهذه الخصومة قد صار متهما فقد تقدم عدم قبول شهادة المتهم ~~بالأدلة التي ذكرنا وباشتراط القرآن الكريم أن يكون الشهود عدولا مرضيين ~~والمتهم غير عدل ولا مرضي وإن كان هذا الوكيل بمكان من الثقة والعدالة بحيث ~~لا تؤثر فيه الخصومة تهمة ولا عداوة فلا وجه لرد شهادته لأن نفس تولي ~~الخصومة في حق للغير لا يصلح لكونه مانعا لعدم الدليل على ذلك ولا فرق بين ~~أن يكون الوكيل قد ms1013 عزل أم لا. # قوله: "وعلى حاكم أكذبهم". # أقول: مراد المصنف أنهم شهدوا عليه بأنه قد حكم فأكذبهم وعدم صحة هذه ~~الشهادة أوضح من الشمس بحيث لا يفتقر إلى التنصيص عليه لأن الحاكم إذا أنكر ~~الحكم لم يبق مستند # PageV01P784 # لإثبات ما اشتمل عليه أو نفيه ومع هذا فهو يمكن حمل الشهود على حالة ~~سمعوها من الحاكم وتعقب ما يخالفها وعلى كل حال فمع إكذابهم لا يبقى ~~لشهادتهم موضع من الصدق قط فضلا عن العمل بها. # قوله: "ومن يسقط عنهم حقا كمالك غير مالكهم". # أقول: هذه الشهادة وإن أسقطت عنهم حقا للأول فقد أثبتت عليهم حقا للآخر ~~فمن حيث إسقاطها عنهم حقا للأول كأنهم شهدوا لأنفسهم والشهادة للنفس لا تصح ~~وهكذا الكلام على قوله: "أو غير ذي اليد في ولائهم". # قوله: "ولغير مدع". # أقول: قد قدمنا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمادان من أعمدة ~~هذا الدين ولا يتوقف وجوب ذلك على مطالبة ذي الحق لأن الاستيلاء عليه وهو ~~في ملكه غصب ومظلمة له ظاهرة فأقل أحوال من علم بحقيقة الحال أن يخبر من له ~~الحق بذلك أو يخبر من يقدر على إنصافه ورفع مظلمته فالرجوع إلى هذين ~~الأصلين العظيمين يغني عن الرجوع إلى ما تعارض من حديث: "خير الشهداء الذي ~~يؤدي شهادته قبل أن يستشهد"، وحديث الذم للقوم الذين يشهدون ولا يستشهدون. # وأما ما قيل من أن عدم صحة الشهادة لغير مدع مجمع عليه فما أكثر هذه ~~الدعاوى على إجماع المسلمين مع تعسره بل تعذره كما أوضحنا ذلك في إرشاد ~~الفحول وهكذا الكلام في قوله: "وفي حق آدمي محض". # قوله: "ومن فرع اختل أصله". # أقول: مثل هذا لا يحتاج إلى التنصيص عليه للعلم بأن شهادة الفرع إنما هي ~~في حكم التأدية لشهادة الأصل فاختلال الأصل مستلزم لاختلال فرعه شرعا وعقلا ~~وعادة وإذا حكم الحاكم بشهادة الفرع الذي اختل أصله فحكمه هباء وسراب بقيعة ~~لا يحتاج فيه إلى أن يقال إنه ينقض فإنه لم ينعقد من الأصل. # قوله: "ولا بما هو ms1014 وجد في ديوانه إن لم يذكر". # أقول: القاضي مأمور بأن يحكم بحكم الله عزوجل ولا يكون ذلك إلا بإقرار أو ~~شهادة أو يمين فكيف يقع في ذهن من تعرض للتصنيف أنه قد يحكم بما وجد في ~~ديوانه مع عدم الذكر لسبب ذلك الذي وجده وأي مدخل لهذا في الأسباب الشرعية ~~وكيف يظن بقاض من المسلمين أن يحكم بمثل هذا حتى يقال له ولا يحكم بما وجد ~~في ديوانه إن لم يذكر وأي فائدة لذكر مثل هذا ومع ذلك فهو من أحكام القضاء ~~لا من أحكام الشهادات فكان تأخيره إلى باب القضاء أولى ولكن المصنف رحمه ~~الله قد حبب الله إليه في كثير من مباحث هذا الكتاب التطويل والتكرير فإن ~~غالب ما ذكره في هذا الفصل قد تقدم في فصل من لا تصح شهادتهم. # وأما قوله: "ويصح من كل من الشريكين للآخر" إلخ فالوجه أنه لا مانع من ~~هذه الصحة # PageV01P785 # لا من رواية ولا من دراية لأن الشريك لم يشهد لنفسه ولا بما له نفع فيه ~~ولا سبب يقتضي اتهامه فكان له عن ذكر مثل هذا سعة وهكذا لا حاجة لقوله ومن ~~المنهي عن الأداء فإن من المعلوم أن نهي المشهود عليه للشاهد أن يشهد عليه ~~لا يقول أحد ممن يعلم بل ممن يفهم أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بعد هذا ~~النهي حتى يحتاج إلى التنصيص على جواز شهادته. # وأما كونها تصح الشهادة ممن كان أنكرها فوجهه أنه قد ينكر سهوا أو نسيانا ~~ثم يذكر لكن إذا صرح بالإنكار وصمم عليه كان ذلك موجبا للريبة في شهادته ~~وهكذا لا حاجة للتنصيص على صحة الشهادة بكون ذا الوارث وحده فإنه لم يقل ~~أحد بعدم قبول هذه الشهادة حتى يحتاج إلى ذكر قبولها وليت شعري أي حامل ~~للمصنف على ذكر هذه المسائل وشغلة الحيز بها وإتعاب الطلبة بالنظر فيها. # [فصل # ويكفي الشاهد في جواز الشهادة في الفعل الرؤية وفي القول الصوت معها أو ~~ما في حكمها أو تعريف عدلين مشاهدين أو عدلتين ms1015 بالاسم والنسب وفي النسب ~~والنكاح والموت والوقف والولاء شهرة في المحلة تثمر علما أو ظنا وفي الملك ~~التصرف والنسبة وعدم المنازع ما لم يغلب في الظن كونه للغير ويكفي الناسي ~~فيما عرف جملته والتبس تفصيله الخط. # قوله: "فصل: ويكفي الشاهد في جواز الشهادة في الفعل الرؤية". # أقول: لما كانت الشهادة لا تكون إلا عن يقين ولا يكفي فيها ظن إن كانت ~~المشاهدة في الشهادة على الأفعال متوقفة على الرؤية التي يحصل عندها العلم ~~اليقين وهكذا الشهادة على الأقوال فإنه لا بد فيها من رؤية صاحب القول ~~وسماع صوته إلا أن يكون الشاهد ممارسا لذلك القائل بحيث يعلم علما يقينا أن ~~القول قوله ولا يمترى في ذلك لوجه فإنه لا يحتاج حينئذ إلى مشاهدة القائل. # وأما قوله: "وتعريف عدلين" إلخ فهذا مما لا بد منه إذا كان الشاهد لا ~~يعرف المشهود عليه معرفة تميزه عن غيره وإن كان يعرفه كان ذلك مغنيا عن ~~التعريف. # قوله: "وفي النسب والنكاح" الخ. # أقول: ولا بد للشاهد بهذه الأمور من تصريحه بأن مستنده في شهادته هو مجرد ~~الشهرة ووجه هذا أن الشهرة مستند ضعيف فإذا عورضت بما هو أقوى منها لم يبق ~~حكم فكم من شهرة تنشأ عن مجرد كذب كاذب وهزل هازل وقد يحصل للسامع لها ظن ~~لكثرتها فينكشف لخيال كاذب. # PageV01P786 # وأما قوله: "وفي الملك التصرف والنسبة وعدم المنازع" فهذه الثلاثة الأمور ~~وإن كانت صالحة للشهادة لكن لا على جهة الإطلاق بل يقيد ذلك بأنه لا بد من ~~تصريح الشاهد بأنها مستنده للقطع بأن الشهادة على أن ذلك الملك ملك لفلان ~~علم الشاهد بأنه ورثه من أبيه أو اشتراه من فلان أو وهبه له فلان أقوى من ~~الشهادة المستندة إلى تلك الأسباب ولهذا قال المصنف ما لم يغلب في الظن ~~كونه للغير. # قوله: "ويكفي الناسي فيما عرف جملته والتبس تفصيله الخط". # أقول: هذا صحيح إذا كان الخط مما يصلح للعمل به كأن يكون خطا للشاهد الذي ~~لا يحتمل عنده زيادة ولا نقصان أو كان ms1016 بخط من هو معروف الخط بحيث لا يقبل ~~الشك ولا التشكيك فإن كان هكذا فلا بأس بالرجوع في التفاصيل إليه وإن لم ~~يكن هكذا شهد بالجملة وترك التعرض للتفصيل فإن التعرض لذلك تعرض لما هو محل ~~شك والشهادة لا تحل على مثل ذلك. # PageV01P787 ### | كتاب الوكالة # [فصل # لا تصح الاستنابة في إيجاب ويمين ولعان مطلقا وقربة بدنية إلا الحج لعذر ~~ومحظور ومنه الظهار والطلاق البدعي ولا في إثبات حد وقصاص ولا استيفائهما ~~إلا بحضرة الأصل وفي الشهادة إلا الإرعاء ولا في نحو الإحياء وما ليس للأصل ~~توليه بنفسه في الحال غالبا] . # قوله: "فصل: لا يصح الاستنابة في إيجاب" الخ. # أقول: عللوا ذلك بأن القربة البدنية لا تصح إلا من المتقرب وهذه دعوة ~~مجردة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه"، ~~وحديث الخثعمية حيث قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيته؟ "، وحديث: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"، وفي الباب ~~واقعات مشعرة بأصل الجواز فلا يمتنع من ذلك إلا ما دل عليه دليل وهو أيضا ~~الأصل الذي ينبغي الرجوع إليه عند عدم الدليل فإن من صح منه فعل شيء بنفسه ~~جاز له أن يستنيب غيره إلا أن يرد ناقل ينقل عن هذا الأصل ثم المصنف ومن ~~وافقه على المنع يقولون بجواز الاستنابة في تفريق الصدقة والزكاة مثلا وهذا ~~التفريق هو نفس القربة لا مجرد إيقاع العزم عليه أو النذر به. # PageV01P787 # فالحاصل أن للناذر أن يستنيب من ينذر عنه وللواهب هبة لا عوض فيها أن ~~يستنيب من يهب عنه وللمعتق أن يستنيب من يعتق عنه ونحو هذه الأمور فمن ادعى ~~المنع من شيء من هذه الأمور فعليه الناقل عن الأصل ومما يدل على هذا الجواز ~~دلالة واضحة بعث من ينوب في الجهاد وتجهيز من يجاهد ونحو ذلك وقد قدمنا في ~~مواضع التنبيه على هذا. # وأما قوله: "ويمين" فالوجه ظاهر لأن الاستنابة في ذلك لا تتيسر بوجه ولا ms1017 ~~يجري في مثلها حكم وهكذا قوله ولعان لأنه نوع من الأيمان. # وأما قوله: "وقربة بدنية إلا الحج لعذر" فمبني على أن الأصل عدم جواز ~~الاستنابة فيها وقد عرفت ما فيه. # وأما قوله: "ومحظور" فوجهه أنه لا يحل للموكل أن يفعل ذلك بنفسه فكيف يحل ~~له أن يوكل غيره. # وأما إيقاع الظهار والطلاق فليس للمنع وجه وإن كان الظهار منكرا من القول ~~وزورا والطلاق البدعي منهيا عنه لكنه يلزمه حكمه إذا فعله بنفسه فكذلك ~~يلزمه حكمه إذا وكل من ينوب عنه فيه وهكذا لا مانع من التوكيل في إثبات ~~الحد والقصاص ولا من التوكيل لاستيفائها سواء حضر الأصل أو غاب وكيف لا يصح ~~هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من يقتل المؤذين له من رؤساء ~~الكفر في غير واقعة [البخاري "4037"، مسلم "1801"ي، وذلك استيفاء حد قد وجب ~~عليهم وحلت به دماؤهم لأنهم كانوا من اليهود وهكذا بعث عليا يقتل الذي كان ~~يدخ ل على أمهات المؤمنين فوجده مجبوبا وكذلك بعث أنيسا فقال: "واغد يا ~~أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"، [البخاري "5/301، 12/136، 13/185، ~~13/249"، مسلم "24/1697، 1698"، أبو داود "4445"، النسائي "8/240، 241"، ~~الترمذي "1433"، ابن ماجة "2549"، أحمد "4/115، 116"] . # وأما المنع من الاستنابة في تأدية الشهادة إلا على طريقة الإرعاء فقد ~~تقدم بيان الكلام فيه ولا وجه لمنع الاستنابة في الإحياء للفرق بين أن ~~يباشر الشيء قاصدا تملكه وبين أن يباشره قاصدا أن يتملكه غيره. # وأما قوله: "وفيما ليس للأصل توليه بنفسه" فصحيح ووجهه ظاهر لأن ~~الاستنابة متفرعة عن ثبوت تولي الأصل لذلك الشيء وإذا كان ممنوعا منه فمنع ~~التوكيل منه ثابت بفحوى الخطاب إلا ما احترز عنه من توكيل المرأة من يزوجها ~~فإنه قد ورد الشرع بذلك كما تقدم. # [فصل # وتصح فيما عدا ذلك من كل أحد لكل مميز إلا امرأة ومحرما ومسلما أصله ذمي # PageV01P788 # في نكاح وكافرا أصله مسلم فيه أو في مضاربة وتصح معلقة ومشروطة ومؤقتة ~~وبلفظها أو بلفظ الأمر أو الوصية في الحياة وتبطل بالرد ولا ms1018 يعتبر القبول ~~باللفظ] . # قوله: "فصل: وتصح من كل أحد" الخ. # أقول: كان يغني عن هذا التكثير أن يقول المصنف يصح من كل من يجوز له تولي ~~الشيء لمن يجوز له توليه ومع كون هذا الاختصار يغني عن هذا التطويل فهو ~~يغني أيضا عما تقدم من قوله ومحظور ومن قوله وفيما ليس للأصل توليه بنفسه. # وأما قوله: "وتصح معلقة" فوجه ذلك عدم وجود مانع وهكذا قوله ومشروطة ~~ومؤقتة. # وأما قوله: "وبلفظها أو بلفظ الأمر أو الوصية في الحياة" فوجهه ظاهر بل ~~ويصح بغير ذلك مما يفيد الاستنابة كائنا ما كان ولو بإشارة من قادر على ~~النطق. # وأما كونها تبطل بالرد فلكون الوكيل لا يجب عليه الدخول في ذلك فله عزل ~~نفسه متى شاء وإذا انعزل فلا يعود وكيلا إلا بتراض آخر وهو معنى التجديد ~~ولهذا لا يعتبر القبول باللفظ. # [فصل # ويملك بها الوكيل القابض جائز التصرف إن لم يضف كل حق في عقد البيع ~~والإجارة والصلح بالمال فلا يتولاها الأصل إلا بإذنه وكذلك الوصي والولي ~~غالبا لا ذو الولاية إلا لأجلها] . # قوله: "فصل: ويملك بها الوكيل" الخ. # أقول: قد عرفناك غير مرة أن الاعتبار بالمقاصد لا بالألفاظ فإنها ليست ~~إلا لإفادة المعنى المراد فإذا كان البائع أو المشتري وكيلا لغيره قاصدا ~~أنه للموكل فسواء وقعت منه الإضافة لفظا أو لم تقع لأنه قائم مقام غيره لا ~~مقام نفسه وحينئذ فلا يتعلق به شيء من الحقوق ولا يتولى شيئا منها إلا ما ~~كان داخلا في مطلق الإذن بتولي ذلك الشيء ولا فرق بين تصرف وتصرف وعقد وعقد ~~وليس في هذا التعلق رواية ولا دراية وأما الوصي فقد لزمه مع كونه نائبا عن ~~ميت أن يقوم لما تضمنته الوصاية وبما يتعلق بها حتى يخلص ماله وعليه وهكذا ~~الولي لكونه نائبا عمن لا يصح تصرفه لنفسه وأما ذو الولاية فعليه أن يفعل ~~ما يتعلق بولايته ولا يجاوزه إلى غيره ولا يلزمه سواه واعلم أن ذكر الوصي ~~والولي وذي الولاية هاهنا خارج عن مباحث الوكالات. ms1019 # PageV01P789 # [فصل # وينقلب فضوليا بمخالفته المعتاد في الإطلاق وما عين مما يتعين عقدا أو ~~قدرا أو أجلا أو جنسا أو نوعا أو غرضا إلا زيادة من جنس ثمن عين للمبيع أو ~~رخص أو استنقاد إلا أن يأمره بنسيئة مفسدة وله الحط قبل القبض فيعزم ولو ~~اشترى من يعتق عليه أو على الأصل المطلق عتق وفي الضمان تردد وما لزمه أو ~~تلف في يده فعلى الأصل إلا ثمنا قبضه منه بعدما اشترى ولا يضمن إن جحد ~~المشتري البيع والمبيع] . # قوله: "فصل: وينقلب فضوليا بمخالفة المعتاد" الخ. # أقول: هذا صحيح لأن الوكيل لم يفعل ما قصده الموكل فإن المعتاد في عرفهما ~~هو المقصود في الوكالة مع الإطلاق فالمصير إلى غيره مخالفة ظاهرة لا يلزم ~~وكيلا ولا موكلا أما الوكيل فظاهر لأنه لم يقصد التصرف لنفسه وأما الموكل ~~فلكونه لم يرد ما فعله الوكيل. # وأما مخالفته لما عينه الموكل من هذه الأمور فالأمر فيه أوضح إلا أن ~~يخالف عادلا إلى شيء فيه مصلحة خالصة لا يتعلق بما يخالفها غرض للموكل كما ~~قال المصنف: "إلا زيادة من جنس ثمن عين للمبيع" فإنه ها هنا قد فعل ما أمر ~~به وزاد خيرا وهكذا قوله: "أو رخص" وقد فعل ذلك من أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن يشتري له أضحية بدينار فاشترى كبشين بدينار وباع أحدهما ~~بدينار ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والكبش وهو عروة ~~البارقي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا الحديث وهكذا ~~الاستنقاد إلا أن يتعلق للموكل غرض بالنسيئة كما ذكر المصنف فعلى الوكيل ~~مطابقة غرضه لأنه متصرف عنه وليس للوكيل حط ولا إبراء ولا هو مأذون بذلك ~~ففعله كا لعدم وهكذا لا يصلح منه شراء من يعتق على الموكل لأنه مأمور بما ~~فيه نفع لا بما فيه ضرر على الموكل وأما شراء الوكيل من يعتق نفسه فهو لا ~~يعتق عليه لأن الشراء لغيره والملك ملك غيره فالعجب من الجزم بأنه يعتق ~~والذي أوقعهم في هذا ms1020 أنهم قالوا إنه يدخل في ملك الوكيل لحظة مختطفة وهذه ~~دعوى ليس عليها أثارة من علم وقد أوقعهم ذلك فيما تقدم من قولهم إنها تتعلق ~~به الحقوق حتى فرعوا على ذلك ما يضحك منه وهو قولهم فلا يتولاه الأصل إلا ~~بإذنه فسبحان الله وبحمده ما يفعل الرأي بأهله بل ما تفعله المجازفة بمن لم ~~يتورع عنها. # [فصل # ولا يصح تصرفه قبل العلم عكس الوصي والمباح له ولا فيما رد عليه ولو بحكم ~~ولا يلزم الأصل زيادة المشتري والقول للأصل في نفيها وفي القدر وإذا نوى ~~الوكيل # PageV01P790 # لنفسه في مشترى ونحوه عينه الأصل فللأصل ما لم يخالفه الفرع لا المنكوح ~~ونحوه ويشتري ما يليق بالأصل من عين له الجنس إن عين له النوع أو الثمن ~~وإلا لم تصح ولا تكرار إلا بكلما م ومتى ويدخلها التحبيس والدور واقبض كل ~~دين وغلة تتناول المستقبل عكس العتق والطلاق ويصدق في القبض والضياع] . # قوله: "فصل: ولا يصح تصرفه قبل العلم". # أقول: كان الأولى على مقتضى ما يقرره المصنف في سائر المسائل من اعتبار ~~الانتهاء أن يصح تصرف الوكيل قبل العلم وأما ما قيل إنه يصح تصرفه فضوليا ~~ويلحق الإجازة فهذا لا يرد على المصنف لأن مراده أنه لا يصح تصرفه قبل ~~العلم بالوكالة تصرف الوكلاء وأما كونه تصرف فضولي وتلحقه الإجازة فهو بحث ~~آخر وكان ينبغي للمصنف أن لا يفرق بين الوكيل والوصي والمباح له لأنه لا ~~وجه لاعتبار الانتهاء في البعض دون البعض فإن الوصي متصرف بالنيابة عن ~~الميت والوكيل متصرف بالنيابة عن الحي واختلاف اللوازم في بعض الحالات لا ~~يدل على اختلاف الملزومات من كل وجه حتى يكون للوصي ولاية دون الوكيل. # وأما كونه لا يصح تصرفه فيما رد عليه فوجهه أنه لا يوكل إلا لمجرد التصرف ~~وقد فعل وانعزل بفعله ما وليه فالتصرف فيما رد عليه يحتاج إلى إذن آخر. # قوله: "ولا يلزم الأصل زيادة المشترى". # أقول: إن كان المشترى من الجنس الذي عينه الموكل للوكيل فقد حصل غرض ~~الموكل بالقدر ms1021 الذي عينه وإن كان في الزيادة مصلحة له لكنه قد يكون ثمنها ~~أحب إليه من الزيادة على المعين فيأخذ ما عينه بقدر قيمته من الثمن المدفوع ~~إلى الوكيل ويسترد الزيادة. # وأما كون القول قول الموكل في نفي الوكالة فوجهه أن الأصل عدمها فالقول ~~قول نافيها وهكذا يكون القول قوله في قدر ما وكله بشرائه وفي قدر ثمنه لأن ~~نافي الزيادة منكر للإذن بها والأصل عدمها وعدم الإذن بها. # قوله: "وإذا نوى الوكيل لنفسه فيما عينه الأصل فللأصل". # أقول: هذا مبني على أن تعيين الأصل يقتضي أنه أحق به وليس ذلك بصحيح لأنه ~~ليس بسبب من أسباب الملك ولا من أسباب كونه أحق به فإذا حصل التراضي بين ~~البائع والوكيل بالبيع إلى الوكيل كان للوكيل ولا يلزم الوكيل امتثال أمر ~~الموكل كما لا يلزم البائع أن يبيع من الموكل ففي جعل تعيين الأصل بهذه ~~المنزلة التي ذكرها المصنف تسامح ولا فرق في هذا بين المنكوح وغيره ولا ~~مستند للفرق إلا خواطر أوهام هي أضغاث أحلام. # قوله: "ويشتري ما يليق بالأصل من عين له الجنس". # أقول: إذا كان الوكيل عالما بما يليق اشترى له ما يليق به في الوكالة ~~المطلقة وليس ذلك بلازم للموكل إلا إذا وجده موافقا لغرضه وأما اشتراط ~~تعيين النوع أو الثمن وإلا لم # PageV01P791 # تصح الوكالة فليس لذلك وجه مع أنه تقدم للمصنف أنه يصح التبايع فيما علم ~~جنسا ونصيبا # والحاصل أن هذا الاشتراط هو من الخيال الذي قدمنا لك وما المانع من أن ~~يوكله بأن يشتري له شاة من دون تعيين نوعها ولا ثمنها فإن جاء بها موافقة ~~لغرض الأصل فذاك وإلا كانت ردا على صاحبها. # وأما قوله: "ولا تكرار إلا بكلما" إلخ فقد قدمنا لك الكلام على هذا في ~~الطلاق المشروط فارجع إليه وهكذا قدمنا الكلام في التحبيس والدور فلا نعيده ~~لأن المتقضى والمانع في الموضعين لا يختلفان. # وأما قوله: "واقبض كل دين وغلة يتناول المستقبل" فالظاهر أنه يتناول كل ~~ما لم يقبضه الموكل من الديون والغلات ms1022 عملا بما يفيده هذا العموم ومن ادعى ~~التخصيص ببعض ما يفيده فعليه التخصيص بمخصص يحتمله كلام المتكلم وذلك ~~كالعتق والطلاق فإن الظاهر أن الموكل لا يريد باللفظ العام إلا من يصح عتقه ~~وطلاقه في الحال فإن كان ثم عرف للموكل يقتضي ما هو أوسع من ذلك كان العمل ~~عليه وقد يقال إنه إنما لم يتناول العتق والطلاق لمن لم يكن من مماليك ~~الموكل ولا من زوجاته في حال الوكالة لأنه لا يصح من الأصل أن يعتق من لم ~~يكن في ملكه ولا يطلق من لم تكن قد دخلت في نكاحه وإذا لم يصح ذلك من الأصل ~~لم يصح من الوكيل كما تقدم أنه لا يصح التوكيل فيما ليس للأصل توليه بنفسه. # [فصل # ويصح أن يتولى طرفي ما لا يتعلق به حقوقه مضيفا وإلا لزمه أو بطل ~~والخصومة وإن كره الخصم أو لم يحضر الأصل وله تعديل بينة الخصم والإقرار ~~مطلقا والقبض فيما تولى إثباته والنكول فيه كالإقرار لا الصلح والتوكيل ~~والإبراء وتعدي الحفظ من وكيل المال إلا مفوضا في الجميع ولا ينفرد أحد ~~الموكلين معا إلا فيما خشي قوته إن لم يشترط الإجتماع] . # قوله: "فصل: ويصح أن يتولى طرفي ما لا يتعلق به حقوقه". # أقول: قد قدمنا لك أن تعلق الحقوق بالوكيل لم يرد ما يقتضيه من رواية ولا ~~دراية وحينئذ يصح من الوكيل أن يتولى الطرفين في كل شيء فإن كان قاصدا بذلك ~~أنه لمن وكله كان له وإن كان قاصدا بذلك أنه لنفسه كان لنفسه ولا مانع يمنع ~~من هذا لا من شرع ولا عقل كما قدمنا. # وأما قوله: "والخصومة وإن كره الخصم أو لم يحضر الأصل" فليس للتنصيص على ~~مثل هذا إلا توسيع الدائرة وتطويل المسافة فإن هذا معلوم ولم يقل أحد أنه ~~يشترط أن يكون الخصم راضيا بالوكيل ولا قال أحد إن خصومة الوكيل لا تصح إلا ~~مع حضور الموكل فأي # PageV01P792 # فائدة لذكر مثل هذه الأمور وما أظنه يصح عن أبي حنيفة ما روي عنه من ms1023 ~~الاشتراط فإن رأيه الذي يبني عليه كثيرا من مسائله هو أرفع قدرا من هذا. # وأما كونه يصح من الوكيل تعديل بينة الخصم فظاهر لعدم المانع وأما كونه ~~يصح منه الإقرار على الموكل فخطل من القول وزائف من الرأي فإنه إنما وكل ~~بالخصومة والمدافعة لا بالإقرار على موكله ما لم يأذن له الموكل بذلك لا ~~كما قالوا إنه يصح منه الإقرار ما لم يحجر وأعجب من هذا تنزيل المصنف ~~للمنكول منه منزلة الإقرار فيالله العجب من إهدار أموال العباد بما لا ~~تستحل به من الأسباب. # وأما كون إليه القبض فيما تولى إثباته فالقبض أمر زائد على ما وكل به وهو ~~الإثبات فلا يدخل تحته إلا لعرف أو لقرينة تفيد ذلك والعجب من المصنف حيث ~~يصرح بمنع الوكيل من الصلح والتوكيل مع تجويزه لإقراره والحال أن الصلح فيه ~~معارضة والتوكيل ليس فيه تفويت ملك الموكل كما يحصل تفويته بالإقرار من غير ~~عوض وهل هذا إلا شبيه بالتشهي وتحرير مسائل الفقه كيفما اتفق وعلى ما يقود ~~إليه الذهن ويجري به القلم. # نعم لا يصح من الوكيل صلح ولا توكيل ولا إبراء لأنه لم يؤمر بذلك إلا إذا ~~كان مفوضا تفويضا يشمل هذه الأمور شمولا ظاهرا لأن بعضها فيه إضرار بالموكل ~~محض وهو الإبراء وبعضها فيه إضرار بالموكل دون إضراره بالإبراء وهو الصلح ~~وبعضها مظنة لعدم صدور الخصومة على ما لا يريده الموكل وهو توكيل الوكيل ~~ولكن الشأن في تصحيح الإقرار من الوكيل من غير شرط والظاهر أن تفويض الموكل ~~ينصرف إلى ما فيه نفع له محض ومصلحة خالصة ولا ينصرف إلى غير ذلك ومثل هذا ~~هو الذي يريده كل عاقل لما يفعله من التفويض. # وأما قوله: "ولا ينفرد أحد الموكلين" إلخ فإن كان مقصد الموكل الاجتماع ~~بقرينة حال أو مقال كان تصرف أحدهما منفردا غير صحيح ولو فيما يخشى فوته ~~إلا أن يعرف أنه يأذن بالانفراد في مثل ذلك وإن لم يكن له مقصد بالاجتماع ~~كان لكل واحد منهما أن يتصرف فيما أطلقه ms1024 لهما أو عينه فإن اختلفا لم ينفذ ~~تصرف أحدهما حتى يتفقا أو بأذن الموكل بما فعله أحدهما. # [فصل # ولا انعزال لوكيل مدافعة طلبه الخصم أو نصب بحضرته أولا وقد خاصم إلا في ~~وجه الخصم وفي غير ذلك يعزل ولو في الغيبة ويعزل نفسه في وجه الأصل كفي كل ~~عقد جائز من كلا الطرفين أو من أحدهما وينعزل أيضا بموت الأصل وتصرفه غير ~~الاستعمال ونحوه وبردته مع اللحوق إلا في حق قد تعلق به ويكفي خبر الواحد ~~وبفعله ما وليه ويلغو ما فعل بعد العزل والعلم به مطلقا وقبل العلم إلا ~~فيما يتعلق به حقوقه أو # PageV01P793 # أعاره أو أباحه أو ما في حكمهما قيل وتعود بعود عقله وتصح بالأجرة ولوكيل ~~الخصومة ونحوها حصة ما فعل في الفاسدة ومن المقصود في الصحيحة] . # قوله: "فصل: ولا انعزال لوكيل مدافعة" الخ. # أقول: لا تأثير لطلب الخصم ولا لنصبه في حضرته ولا لوقوع مجرد الخصومة في ~~المنع من العزل إلا في وجه الخصم وليس على هذا أثارة من علم بل لا يصلح هذا ~~التفريع على مجرد رأي بعقل واجتهاد يقبل وما ذكره من تعليل هذا الكلام من ~~أن عزله يضر بالخصم ويؤدي إلى ألا تستقر خصومة فتعليل عليل وكلام قليل ~~التحصيل فله أن يعزله متى شاء سواء كان قد خاصم أو لم يخاصم وسواء طلبه ~~الخصم أو لم يطلبه وسواء نصب في حضرته أو في غيبته سبحان الله وبحمده ما ~~لنا ولطلب الخصم وللنصب بحضرته وأي جدوى لتكليف عباد الله بهذه الخزعبلات. # وهكذا ما ذكره من أن الوكيل لا يعزل نفسه إلا في وجه الأصل ليس له وجه بل ~~يعزل نفسه متى شاء ويكفي توقفه عن المخاصمة باعثا للموكل على نصب وكيل آخر ~~أو تولي الخصومة بنفسه وهذا الاستطراد بقوله كفي كل عقد إلخ مع كونه أجنبيا ~~عن المقام لا يتعلق به كثير فائدة. # قوله: "وينعزل بموت الأصل". # أقول: هذا صحيح لأن الموكل إنما جعله نائبا عنه في حياته لا بعد موته ~~وهكذا قوله وتصرفه ms1025 لأنه قد تولاه الأصل بنفسه فلم يبق للفرع معه حكم وهكذا ~~تبطل الوكالة برده الموكل لأنه قد صار مباح الدم والمال فكيف يخاصم الوكيل ~~عمن قد صار كذلك. # وأما قوله: "إلا في حق تعلق به" فقد قدمنا عدم تعلق الحقوق بالوكيل على ~~كل حال وأما قوله: "ويكفي خبر الواحد" فالأمر في مثل هذا ظاهر فقد كفى خبر ~~الواحد في التكاليف التي تعم بها البلوى فكيف لا يكفي في عزل وكيل عن ~~الخصومة. # وأما قوله: "وبفعله ما وليه" فوجهه أنه قد فرغ مما أمر به وليس للتنصيص ~~على مثل هذا فائدة فإن الوكالة هي خاصة بهذا الأمر الذي قد فعله فلا يحتاج ~~إلى بيان أنه قد انعزل بفعله وأما كونه يلغو ما فعله الوكيل بعد العزل ~~فظاهر سواء علم به أو لم يعلم لأن الاعتبار بالانتهاء ولا وجه لما استثناه ~~من قوله: "إلا فيما يتعلق به حقوقه" لما قدمنا وهكذا لا وجه لاستثنائه ~~بقوله أو أعاره أو أباحه أو ما في حكمهما لأنه بالعزل قد بطل ما عمله وإذا ~~كان قد استهلك المباح له ما وقعت فيه الإباحة واستعمل ما وقعت فيه الإعارة ~~فلا ضمان عليهما لأنهما مغروران من جهة الوكيل ولا ضمان على الوكيل لأنه ~~مغرور من جهة الموكل لكونه باقيا على استصحاب الوكالة وعدم ارتفاعها. # وأما قوله: "قيل: وتعود بعود عقله" فلا وجه له لأن الشيء إذا ارتفع لم ~~يعد إلا بتجديد وأما كون الوكالة تصح بالأجرة فظاهر لأنها ليست من القرب ~~التي يقال فيها ما قيل في # PageV01P794 # أجرة القائمين بالقرب وما ذكره من أنه يستحق حصة ما قد فعله فذلك صحيح ~~ولا فرق بين الصحيحة والفاسدة على فرض صحة اتصاف بعض وكالات الخصومة بالصحة ~~وبعضها بالفساد ولا وجه لذلك بل يستحق حصة ما فعل من الأجرة المسماة ويستحق ~~مع عدم التسمية أجرة مثله من الوكلاء في مثل تلك الخصومة. # PageV01P795 ### | باب الكفالة # [فصل # تجب إن طلبت ممن عليه حق لا في حد وقصاص إلا تبرعا ببدنه أو قدر المجلس ms1026 ~~في حد القذف كمن استحلف ثم ادعى بينة وتصح بالمال عينا مضمونة أو دينا ~~وبالخصم ويكفي جزء منه مشاع أو يطلق على الكل وتبرعا ولو عن ميت معسر ~~ولفظها تكفلت وأنا به زعيم ونحوهما وهو علي في المال وتصح معلقة ومؤقتة ~~ومشروطة ولو بمجهول لا مؤجلة به إلا أن يتعلق به غرض كا لدياس ونحوه لا ~~الرياح ونحوه فتصير حالة مسلسلة ومشتركة فيطلب من شاء] . # قوله: "باب: والكفالة تجب إن طلبت ممن عليه حق". # أقول: الواجب الأصلي هو قضاء ما لزم بوجه الشرع فصاحب الحق يطالب من هو ~~عليه بتسليمه وليس عليه أن يقبل الضمين حتما بل يجب إنصافه بالتسليم فإن ~~تعذر لإعسار وجب الإنظار كما حكم به الله عزوجل وإذا طلب أن يمهله صاحب ~~الحق مدة وكان الوفاء متعذرا في الحال إما لبعد ماله أو لعدم نفاقه في ~~الحال كان الإمهال متوجها لأنها اقتضته الضرورة ولصاحب الحق أن يتوثق من ~~غريمه برهن أو ضمين إن طلب ذلك وهكذا إذا كان من عليه الحق متمكنا من ~~التسليم في الحال بلا مانع ورضي من له الحق بإمهاله مدة مع التوثق بضمين ~~كان هذا إليه لأن مالك المال له التضييق في التسليم مع الإمكان وله التنفيس ~~على من عليه الحق بالتأجيل هكذا ينبغي أن يقال وأما الكفالة بالوجه فلا ~~معنى لها إلا وجوب إحضار المكفول عليه عند الحاجة إلى إحضاره وسيأتي حكمه ~~إذا تعذر الإحضار فيصح الكفالة بوجه من عليه حد أو قصاص بهذا المعنى فيطالب ~~الكفيل بإحضاره وسيأتي أنه لا حبس إن تعذر إحضاره. # وأما قوله: "كمن استحلف ثم ادعى بينة" فقد تقدم الكلام على هذا في قوله ~~ولا يوقف خصم لمجيء بينة عليه غائبة إلخ وإنما ذكره هنا لبيان أن لصاحب ~~الحق الذي زعم أن له بينة # PageV01P795 # أن يطلب من الحالف كفيلا في المجلس حتى يأتي ببينته وليس للتنصيص على هذا ~~كثير فائدة وقد قدمنا أنه انقطع الحق باليمين فلا تقبل البينة بعدها. # قوله: "ويصح بالمال عينا مضمونة أو دينا". ms1027 # أقول: أما صحتها بالمال فظاهر وأما اشتراط أن تكون العين مضمونة فينبغي ~~أن يقال أن يكون ردها واجبا على من هي في يده وإن لم تكن مضمونة فإذا كان ~~الرد واجبا كانت الكفالة صحيحة ويجب الرد على الكفيل كما يجب على المكفول ~~عليه فإن تلفت كان لها حكم ما تلف من الأعيان التي لا تضمن ولاشك في صحة ~~الضمانة بتسليم الدين وليس في ذلك نزاع. # قوله: "وبالخصم". # أقول: هذه الكفالة بالوجه مما يصدق عليها معنى مطلق الكفالة ويصدق على ~~الكفيل أنه زعيم فيلزمه ما يلزم الزعيم إذا تعذر إحضار المكفول بوجهه وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم"، كما أخرجه أبو داود "3565"، ~~والترمذي "1265"، وابن ماجة 2405"، ولا وجه لتضعيف الحديث بإسماعيل بن عياش ~~فهو إنما يضعف في روايته عن الحجازيين وهو في روايته عن الشاميين قوي وقد ~~روى هنا عن شامي وهو شرحبيل بن مسلم وللحديث طرق وله في النسائي طريقان من ~~رواية غير إسماعيل بن عياش وقد صحح أحدهما ابن حبان. # فكفيل الوجه إذا تعذر عليه إحضار من تكفل بوجهه لزمه ضمان ما عليه بهذا ~~الحديث إن كان الذي عليه مما يتعلق بالمال لا إذا كان مما يتعلق بالدين ~~فعليه السعي في تحصيله حتى يتعذر ذلك لكل وجه وسيأتي تمام الكلام في ضمين ~~الوجه لكنك قد عرفت بهذا أن كفالة الوجه تنول إلى ضمان المال وأن الحق قول ~~من قال بذلك للدليل المذكور. # وأما قوله: "ويكفي ذكر جزء منه مشاع أو يطلق على الكل" فظاهر. # قوله: "وتبرعا ولو عن ميت معسر". # أقول: وجهه أنه أدخل نفسه فيما يخشى من عاقبته التضمين فلزمه الضمان ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم"، وقد دل الدليل على صحة الكفالة ~~عن الميت المعسر كما أخرجه البخاري وغيره من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها فقال: "هل على صاحبكم من دين؟ ~~"، فقالوا: نعم ديناران, فقال: "صلوا على صاحبكم"، فقال أبو قتادة: هما علي ~~يا رسول الله ms1028 فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم, زاد أحمد والدارقطني ~~والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما قضى دينه: "الآن بردت عليه ~~جلدته"، وقد روي من طرق وفيها اختلاف في قدر الدين وقد تقرر بأصل الحديث ~~صحة الضمانة. # قوله: "ولفظها" الخ. # أقول: قد عرفناك أن الاعتبار بما يفيد المعنى ولو بإشارة والمرجع في ~~المدلولات إلى الأعراف لأن المتكلم يتكلم بما يقتضيه عرفة. # وأما قوله: "وهو علي في المال" فإن كان هذا بيانا لعرف عرفه المصنف فلا ~~حجة في # PageV01P796 # أعراف قوم على قوم آخرين وإن كان بيانا للمدلول اللغوي فالظاهر عدم الفرق ~~بين المال والبدن لأن معنى هو على في المال تسليمه وهو علي في البدن تحصيله ~~وإحضاره ومع هذا فلا يرجع إلى المدلولات اللغوية إلا إذا لم توجد الأعراف. # وأما كونها تصح مؤقتة ومشروطة فوجهه ظاهر لأن الكفيل أن يشترط لنفسه ما ~~شاء ولا وجه للفرق بين الوقت والشرط وبين الأجل في التعليق بالمجهول بل ~~الكل سواء سواء تعلق به غرض كالدياس ونحوه أو لم يتعلق به غرض كا لرباح ~~ونحوه ولا يرجع مثل هذا الفرق إلى رواية ولا دراية لأن تعلق الغرض وعدمه ~~أمر خارج عن التعليق الذي يجوز للكفيل أن يجعله لنفسه ويقيد ما يلزمه من ~~الضمان وصاحب الحق بالخيار إن شاء رضي لذلك وقبله وإن شاء امتنع منه. # وأما قوله: "وتصح مسلسلة" فوجهه أن الكفيل قد صار عليه من الحق ما على ~~المكفول عليه فتصح الكفالة عليه كما تصح على المكفول عليه الأول وهكذا ~~الاشتراك في الكفالة لا مانع من صحته ولا من ثبوت الطلب للمكفول لمن شاء من ~~الكفلاء لأن الحق متوجه على كل واحد منهم بموجب كفالته. # [فصل # ويحبس حتى يفي أو يغرم ولا يرجع كفيل الوجه بما غرم لكن له طلب التثبيت ~~للتسليم ولا حبس إن تعذر قيل وأن يسترد العين إن سلم الأصل] . # قوله: "فصل: ويحبس حتى يفي أو يغرم". # أقول: إذا تقررت الكفالة كان للحاكم أن يقطع من ماله ms1029 بقدر ما لزمه من غير ~~حبس فإن لم يمكن الحاكم ذلك لبعد ماله أو تغلبه عليه كان له أن يحبسه أو ~~يأمر غريمه بملازمته حتى يتخلص مما عليه ولا فرق في هذا بين كفيل الوجه إذا ~~تعذر عليه إحضار المكفول بوجهه وبين كفيل المال كما قدمنا ولا وجه لقوله ~~ولا يرجع كفيل الوجه بما غرم بل يرجع به لأنه غرم لحقه بسببه فيرجع كما ~~يرجع كفيل المال. # وأما قوله: "ولكن له طلب التثبيت للتسليم" يعني كفيل الوجه فوجهه ظاهر ~~لأنه لا يجب عليه تسليم ما لم يتقرر بحكم الشرع. # وأما قوله: "ولا حبس" فقد قدمنا أن حكمه حكم كفيل المال في الضمان والحكم ~~عليه بالتسليم أو القطع من ماله أو الحبس أو الملازمة ووجه ذلك حديث: ~~"الزعيم غارم" على التقرير الذي قررناه في معناه. # وأما قوله: "قيل: ويسترد العين إن سلم الأصل" فهذا صواب لأنه بتسليم ~~الأصل قد وفى # PageV01P797 # بما عليه فيرجع بما سلمه سواء كان عينا أو نقدا فإن تلف رجع به على من ~~سلمه إليه فإن أعسر رجع به على المكفول عليه لأنه غرم لحقه بسببه. # [فصل # وتسقط في الوجه بموته أو تسليمه نفسه حيث يمكن الاستيفاء وفيهما بسقوط ما ~~عليه وحصول شرط سقوطها وبالإبراء أو الصلح عنها ولا يبدأ الأصل إلا في ~~الصلح إن لم يشترط بقاؤه وباتهابه ما ضمن وله الرجوع ويصح معها طلب الخصم ~~ما لم يشترط براءته فتنقلب حوالة] . # قوله: "فصل: وتسقط في الوجه بموته" # أقول: وجه هذا أنه قد فات وتعذر الوفاء بأمر من جهة الله عزوجل لا بسبب ~~من الكفيل ولا بسبب من المكفول عليه فلا يجب عليه ما لا يدخل تحت قدرته. # وأما قوله: "وتسليمه نفسه" الخ فظاهر لأنه بذلك قد وفى بما كفل به وفعل ~~ما عليه وهكذا إذا حصل شرط سقوطها لأنه قد خرج عن الكفالة بمجرد حصول هذا ~~الشرط وهكذا الإبراء لأن ما على الكفيل في الوجه والمال قد سقط بإبرائهما ~~وبقبول الصلح منهما ومثل هذه الأمور في ms1030 غاية الوضوح ليس في التنصيص عليها ~~كثير فائدة. # وأما كونه يبرأ الأصل في الصلح إن لم يشترط بقاؤه فلا وجه لتخصيص هذه ~~الصورة بل لا يبرأ الأصل إلا باشتراط الكفيل لبراءته وإلا كان لصاحب الحق ~~مطالبته على القدر المصالح به وهكذا تسقط الكفالة باتهاب الكفيل لما ضمنه ~~لأنه بهذه الهبة قد أسقط عنه الضمان وإذا كان الموهوب للكفيل باقيا عند ~~المكفول عليه فللكفيل أن يأخذه منه لأنه قد صار في ملكه. # قوله: "ويصح معها طلب الخصم". # أقول: وجه هذا أن أصل الحق عليه وإسقاطه عن الكفيل لا يستلزم إسقاطه عن ~~المكفول عليه لا شرعا ولا عقلا ولا عادة وأما الاستدلال على عدم المطالبة ~~للأصل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: "الآن بردت عليه جلدته"، ~~ففرق بين الكفالة على ميت معسر قد تعذر الرجوع عليه وتعذرت عليه وجوه ~~المكاسب وتعذر تعلق الضمان به وبين حي صحيح كاسب يتملك ويتعلق به الضمان ~~وغيره. # وأما اشتراط الكفيل براءة المكفول عليه فظاهر لأنه بريء بهذا الشرط لا ~~أنه يبرأ من الأصل. # PageV01P798 # [فصل # وصحيحها أن يضمن ما قد ثبت في ذمة معلومة ولو مجهولا ولا رجوع أو سيثبت ~~فيها وله الرجوع قبله وفاسدها أن يضمن بغير ما قد ثبت كبعين قيمي قد تلف ~~وما سوى ذلك فباطلة كالمصادرة وضمنت ما يغرق أو يسرق ونحوهما إلا لغرض" # قوله: "فصل: وصحيحها أن يضمن بما قد ثبت في ذمة معلومة" الخ. # أقول: اعلم أن دخول الكفيل في الكفالة باختيار نفسه هو إلزام لنفسه بما ~~لزم للغير على معين والتزام بما ذهب على الغير وهذا أمر يصح من المكلف ~~الدخول فيه لأنه رضي بما يتعقبه من الضمان وللإنسان أن يخرج من ماله ما شاء ~~فيما شاء ولا فرق بين أن يخرج شيئا من ماله تمليكا للغير أو هبة له أو نذرا ~~عليه وبين أن يلزم نفسه ما لزم فلانا أو بما ذهب على فلان والجهالة في ~~الحال لا تؤثر فسادا في هذه الكفالة ولا بطلانا لأن الاعتبار ms1031 في مثل هذا ~~بما ينتهي إليه الحال وهو سينتهي إلى العلم بقدره جملة أو تفصيلا. # وإذا عرفت هذا فالضمانة على المعين بالمعلوم وبالمجهول وبما قد ثبت وبما ~~سيثبت وبما على المصادر وبما يسرق أو يغرق أو يتلف بوجه من وجوه التلف كلها ~~متفقة في اختيار المكلف لنفسه بما يلزمه من الضمان وإلزام لها بذلك من غير ~~إكراه ولا إجبار وله أن يتصرف في ماله بما شاء وكيف شاء من غير إضاعة ولا ~~في أمر لا يبيحه الشرع وليس في شيء من هذه الصور إضاعة مال ولا تصرف به في ~~غير حلال فإن التزامه بما على المصادر قربة عظيمة وتفريج كربة ودفع ظلامة ~~وأما الضمانة بعين فيما قد تلف فمعلوم عند كل عاقل أنه لا يراد منها الضمان ~~بعين التالف لأن ذلك لا يسوغه عقل عاقل فلا بد أن يحمل على ما يصح في العقل ~~وهو الضمانة بمثل تلك العين أو بقيمتها ولا يصح أن تكون الكفالة لاغية في ~~مثل هذا لأنه قد أدخل نفسه فيما أدخلها فيه والمفروض أنه كامل العقل صحيح ~~التصرف ولا يصح الرجوع في جميع هذه الأنواع على جميع التقادير فاعرف هذا ~~فإنه الذي ينبغي المصير إليه والتعويل عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الزعيم غارم". # [فصل # ويرجع المأمور بالتسليم مطلقا أو بها في الصحيحة لا المتبرع مطلقا وفي ~~الباطلة إلا على القابض وكذلك في الفاسدة إن سلم عما لزمه لا عن الأصل ~~فمتبرع] . # قوله: "فصل: ويرجع المأمور بالتسليم مطلقا". # أقول: هذا وجهه ظاهر واضح لأنه غرم لحقه بسبب أمره بالكفالة وتسليم ما ~~اشتملت # PageV01P799 # عليه ويكفي مجرد الأمر بالكفالة لأنها مستلزمة للضمان والأمر بالملزوم ~~أمر يلازمه وأما مع عدم الأمر بل دخل فيها الكفيل تبرعا فليس له ها هنا ~~طريق على المكفول عليه لأنه لم يأمره ولا غيره ولا تسبب لذلك بوجه من ~~الوجوه حتى يقال إنه غرم لحقه بسببه ولا فرق بين الصحيحة والباطلة والفاسدة ~~وللكفيل أن يرجع على من دفع إليه ماله إذا لم يلزم ms1032 نفسه به إلزاما يجب عليه ~~عنده الوفاء به فإن ألزم نفسه كان للمكفول له حق عليه بنفس هذا الإلزام ولا ~~يصح رجوعه عليه لأنه جنى على نفسه. # PageV01P800 ### | باب الحوالة # [فصل # إنما تصح بلفظها أو ما في حكمه وقبول المحال ولو غائبا واستقرار الدين ~~على المحال عليه معلوما مساويا لدين المحال جنسا وصفة يتصرف به قبل قبضه ~~فيبدأ الغريم ما تدارج ولا خيار إلا لإعسار أو تأجيل أو تغلب جهلها حالها] # قوله: "باب: الحوالة إنما تصح بلفظها أو ما في حكمه". # أقول: تصح بما يفيدها ويدل عليها ولو بإشارة من قادر على النطق كما كررنا ~~مثل هذا في الأبواب التي اعتبروا عليها الألفاظ وقد وسع المصنف الدائرة هنا ~~بقوله أو ما في حكمه فأصاب وهكذا لا بد من قبول المحال للحوالة لأنها نقل ~~ما هو له من ذمة إلى ذمة فلا ينتقل عن الذمة الأولى إلى الذمة الأخرى إلا ~~باختياره ولكنه يأثم إذا أحيل على ملي فلم يقبل لأنه خالف الأمر النبوي وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع"، كما في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وفي لفظ لمسلم: "وإذا أحيل أحدكم على ~~مليء" وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا الأمر للندب وذهبت الظاهرية إلى أنه ~~للوجوب. # وأما قوله: "واستقرار الدين على المحال عليه" إلخ فلا أدري لهذا الاشتراط ~~وجها لأن من عليه الدين إذا أحال على رجل يمتثل حوالته ويسلم ما أحال به ~~كان ذلك هو المطلوب لأن به يحصل الوفاء بدين المحال ولو لم يكن في ذمة ~~المحال عليه شيء من الدين. # وأما قوله: "فيبرأ الغريم ما تدارج" فوجهه ظاهر لأن رضا من له الدين بنقل ~~دينه من ذمة الغريم إلى ذمة المحال عليه يوجب عدم مطالبته للغريم وهو معنى ~~البراءة لكن هذه البراءة مقيدة # PageV01P800 # بما ذكره المصنف بقوله ولا خيارا إلا لإعسار أو تأجيل أو تغلب جهلها ~~حالها ووجه الرجوع عليه عند حصول هذه الأمور ظاهر لأن المحيل إذا أحال على ~~معسر ms1033 أو على من يعتل بالتأجيل أو يتغلب عن التسليم مع جهل المحال لهذه ~~الأمور فقد غره بالحوالة وهو لم يرض بنقل دينه إلى ذمة المحال عليه إلا مع ~~عدم المانع فلا حكم لذلك الرضا الواقع مع وجود المانع لأنه غرر وتدليس. # [فصل # ومن رد مشترى برؤية أو حكم أو رضا على بائع قد أحال بالثمن وقبض لم يرجع ~~به إلا عليه وكذا لو استحق أو أنكر البيع بعدهما ولا يبرأ ولا يرجع محتال ~~عليه فعلها أو امتثل تبرعا والقول للأصل في أن القابض وكيل لا محتال إن ~~أنكر الدين وإلا فللقابض مع لفظها] . # قوله: "فصل: ومن رد مشتري" الخ. # أقول: وجه هذا ظاهر لأن البائع هو القابض للثمن فالطريق عليه ولا فرق بين ~~الرد بالحكم أو بالتراضي وكذا الاستحقاق وأما إنكار البيع من أصله فلا بد ~~أن يتقوى ما يدعيه المشتري من البيع قبل أن يرجع عليه بالثمن لأن لزومه فرع ~~ثبوت التبايع. # وأما قوله: "ولا يبرأ ولا يرجع محتال عليه فعلها أو امتثل تبرعا" فوجه ~~عدم الرجوع في الفعل تبرعا عدم وجود المناط الموجب للضمان وأما الامتثال ~~تبرعا فإن لم يبلغه أمر المحيل له بالتسليم فهو كالصورة الأولى وإن بلغه ~~وسلم امتثالا لأمره فمجرد الأمر يوجب له الرجوع وإن لم يكن في ذمته دين لأن ~~الأمر يكفي في ذلك ويخرج به عن التبرع كما قدمنا من عدم اشتراط استقرار دين ~~في ذمة المحال عليه. # وأما قوله: "والقول للأصل في أن القابض وكيل لا محال" فوجهه ظاهر لأن ~~الأصل عدم ثبوت الدين وأما إذا أقر بالدين فقد صار الظاهر مع من أقر له ~~بالدين أنه محال لا رسول ولا وكيل. # PageV01P801 ### | باب التفليس # [والمعسر من لا يملك شيئا غير ما استثني له والمفلس من لا يفي ماله بدينه ~~ويقبل قول من ظهرا من حاله ويحلف كلما ادعي إيساره وأمكن ويحال بينه وبين # PageV01P801 # الغرماء ولا يؤجر الحر ولا يلزمه قبول الهبة ولا أخذ أرش العمد ولا ~~المرأة التزوج ولا بمهر المثل فإن ms1034 لم يظهر بين وحلف وإنما تسمعان بعد حبسه ~~حتى غلب الظن بإفلاسه وله تحليف خصمه ما يعلمه] # قوله: "باب: التفليس والمعسر من لا يملك شيئا غير ما استثني" الخ. # أقول: هذا الفرق بين المعسر والمفلس وجعل كل واحد منهما له مفهوم مستقل ~~لا يرجع إلى شرع ولا لغة فإن كان المصنف بصدد بيان عرف له ولأهل عصره فلا ~~يخاطب أحد بعرف غيره على أنه لا فائدة في بيان الأعراف ها هنا لأن المراد ~~الحكم على من صدق عليه الإعسار والإفلاس بحكم الشرع ولا شك أن معنى المعسر ~~لغة هو من يتعسر عليه قضاء دينه والمفلس هو من أفلس عن قضاء دينه فهما من ~~هذه الحيثية متحدان وليس المراد من هذا الباب إلا بيان ما يجب عليهما للغير ~~لا بيان أنهما في أنفسهما متصفان بإعسار أو إفلاس فإن ذلك لا فائدة فيه ولا ~~جدوى له قال في الصحاح أعسر الرجل أضاق وقال من القاموس أعسر افتقر وقال في ~~الصحاح أفلس الرجل صار مفلسا كأنما صارت دراهمه فلوسه وزيوفا قال ويجوز أن ~~يراد به أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس وهكذا في القاموس. # فالحاصل أن معناهما يرجع إلى شيء واحد وسيأتي الكلام على ما يستثنى لهما. # قوله: "ويقبل قول من ظهرا من حاله". # أقول: وجه ذلك أنه قد صار بظهورهما من حاله معه أظهر الأمرين فيكون القول ~~قوله مع يمينه وغريمه معه أخفى الأمرين فكان عليه البينة. # وأما قوله: "ويحلف كلما ادعى إيساره وأمكن" فوجهه أن لصاحب الدين أن ~~يطالب بدينه في الوقت الذي يمكن فيه أن يحول حال من عليه الدين من الإعسار ~~إلى اليسار ولا مانع من ذلك. # وأما قوله: "ويحال بينه وبين الغرماء" فوجهه ظاهر لأن مطالبته مع ظهور ~~الإعسار ظلم يخالف ما حكم الله به من قوله سبحانه: {وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # وأما قوله: "ولا يؤجر الحر" فوجهه ظاهر لأن الخطاب عليه بالقضاء إنما هو ~~متوجه إلى ما يجده من المال ms1035 ولا يكلف غير ذلك ومن لا مال له قد صدق عليه ~~وصف العسرة فوجب إنظاره إلى ميسرة. # وأما قوله: "ولا يلزم قبول الهبة" فلا وجه له لأنه قد تعلق بذمته حق ~~لمسلم فعليه أن يقبل الهبة التي جاءت بغير طلب ولا سؤال والتعليل بالمنة ~~عليل وهكذا أخذ أرش العمد فليس له أن يسقط على من هو عليه لأن هذا باب من ~~المكارمة واصطناع المعروف وهو مخاطب بما هو أقدم من ذلك وهو تخليص ذمته من ~~الدين وأما ولا المرأة التزوج فالكلام فيه كما قدمنا من قوله: "ولا يؤجر ~~الحر". # قوله: "فإن لم يظهرا بين". # PageV01P802 # أقول: هذا صحيح ووجهه ظاهر لأنه يدعي إسقاط حق عليه وأنه متصف بصفة ~~الإعسار والأصل عدم ذلك فعليه بيان ما هو خلاف الأصل والبينة وإن كانت على ~~نفي الغناء الشرعي فهي لا تقصر عن إثبات الظاهر كما قدمنا من قوله: "ولا ~~تصح على نفي". # وأما الجمع له بين البينة واليمين فخلاف ما تقرر من الشريعة المطهرة ~~فخصمه يخير بين طلبه بالبينة أو القنوع بيمينه كما قال صلى الله عليه وسلم: ~~"شاهداك أو يمينه"، ويمكن توجيه كلام المصنف بأن غاية ما تقتضيه البينة هو ~~أن يكون الظاهر من حالة الإعسار فصار بهذه البينة القول قوله مع يمينه كما ~~تقدم في الدعاوي. # قوله: "وإنما يسمعان بعد حبسه متى غلب الظن بإفلاسه". # أقول: هذا من أعجب ما يقرع الأسماع كيف يحبس رجل يعرض البينة على إعساره ~~ويعرض عن بينته ويمينه ويجمع على نفسه بين المدركين الشرعيين والمستندين ~~المرضيين ثم يقال له لا يقبل هذا منك حتى نعزرك بالحبس وينزل بك من الهوان ~~ما ننزله باللصوص والقطاع للطريق والمنتهكين لمحارم الله فليت شعري أي شرع ~~هذا بل أي طاغوت يسوغه ثم قوله: "حتى غلب الظن بإفلاسه" كلام ساقط وأن غاية ~~ما يحصل ببنيته أو يمينه أو كليهما هو غلبة الظن بإفلاسه فكأن المصنف قال ~~لا يسمع ما يفيد غلبة الظن بإفلاسه إلا بعد غلبة الظن بإفلاسه نعم إذا كان ~~الذي ms1036 عليه الدين غنيا متبين الغنى ظاهر الحال فصمم على المطل فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عمرو بن الشريد أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لي ~~الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته"، [البخاري "5/62"، أحمد "4/222، 388، 389"، ~~أبو داود "3628"، النسائي "7/316"، ابن ماجة 2427"] ، ولكن أين حال هذا من ~~حال من يعرض البينة واليمين على فقره وينادي بذلك بأعلى صوت! # وأما قوله: "وله تحليف خصمه ما يعلمه معسرا" فوجهه ظاهر لأنه يندفع عند ~~ذلك معرة البينية واليمين بل معرة التعزير بالحبس إذا وقف بين يدي قاض لا ~~يدري بالمدارك الشرعية ولا يفهم حجج الله سبحانه. # [فصل # والبائع أولى بما تعذر ثمنه من مبيع لم يرهنه المشتري ولا استولده ولا ~~أخرجه عن ملكه وببعض بقي منه أو تعذر ثمنه لإفلاس تجدد أو جهل حال البيع ~~ولا أرش لما تعيب ولا لما غرم فيه للبقاء لا للنماء فيغرم وللمشتري كل ~~الفوائد ولو متصلة وقيمة ما لا حد له وإبقاء ماله حد بلا أجرة وكل تصرف قبل ~~الحجر ولايفرق بين ذوي الرحم وما قد شفع فيه استحق البائع ثمنه وما لم ~~يطلبه فأسوة الغرماء] . # PageV01P803 # قوله: فصل: "والبائع أولى بما تعذر ثمنه". # أقول: هذا الحكم ثبت بما صح في السنة من طريق جماعة من الصحابة ومن ذلك ~~ما في الصحيحين [البخاري "2402"، مسلم "1559"] ، وغيرهما [أبو داود "3519"، ~~3522"، الترمذي "1262"، النسائي "4676، 4677"، ابن ماجة "2358، 2359"، أحمد ~~"2/228، 525"] ، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره". # وأما قوله: "من مبيع لم يرهنه المشترى" فلا وجه له لأن المال باق بعينة ~~في يد المفلس فكان صاحبه أحق به لأنه قد أدرك ماله بعينه كما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمرتهن يرجع على المفلس ويكون من جملة غرمائه في ~~قضاء وأسوة. # وأما قوله: "ولا استولده" فوجهه أنه قد تعلق للمستولدة حق باستيلادها فهو ~~شبيه بإخراج العبد عن الملك. # وأما قوله ولا أخرجه عن ms1037 ملكه فوجهه ظاهر لأنه قد صار في ملك مالك آخر دخل ~~في ملكه قبل وجود المانع وهو الإفلاس وكما يكون أحق به فهو أحق ببعض بقي ~~منه لأنه قد وجد عين ماله وإن نقص بعضها فإن هذا لا يخرج الباقي عن كونه ~~عين مال مالكها ويقوم مقام إخراجه عن ملكه تفريقه فلا يكون صاحب المال أحق ~~به بعد تفريق المفلس له قبل ظهور الإفلاس كما في صحيح مسلم والنسائي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يعدم: "إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه ~~لصاحبه الذي باعه". # وأما قوله: "أو تعذر ثمنه" أي هو أحق بالبعض الذي تعذر ثمنه فيرده ما في ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا ~~فوجد متاعه بعينة فهو أحق به"، أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود "3520"، ~~مرسلا ووصله أبو داود "3522"، عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة وضعفت هذه ~~الطريق بأن في إسنادها إسماعيل بن عياش ولا وجه لهذا التضعيف فإن إسماعيل ~~بن عياش إنما يضعف في الحجازيين لا في الشاميين وهو هنا روى عن الحارث ~~الزبيدي وهو شامي ووصله أيضا عبد الرزاق في مصنفه وهكذا وصله ابن حبان ~~والدارقطني من طريق أبي هريرة ولكن بلفظ حديث أبي هريرة المتقدم في ~~الصحيحين وغيرهما. # وأما قوله: "ولا أرش لما تعيب" فالظاهر أنه لا وجه لإهدار هذا الأرش ~~اللازم بحكم الشرع فيأخذ العين ويكون في الأرش من جملة الغرماء. # وأما قوله: "ولا لما غرم فيه للبقاء لا للنماء فيغرم" فوجهه أن الغرامة ~~للبقاء واجبة على المالك ولم يحصل بها زيادة في المبيع فأما الغرامة للنماء ~~فإن ظهر أثرها في المبيع كان له الرجوع بزيادة القيمة وإلا فلا لأن البائع ~~وجد مبيعه ولا زيادة فيه. # وأما قوله: "وللمشتري كل الفوائد ولو متصلة" فوجه ذلك أنها فوائد ملكه ~~الذي استحقه # PageV01P804 # بعقد البيع فيستحق منها ما حدث ms1038 بعد البيع إلى وقت الإفلاس ووجه قوله ~~وقيمة مالا حد له وإبقاء ماله حد بالأجرة أن المشتري فعل ذلك في ملكه فوجب ~~له ذلك. # وأما قوله: "وكل تصرف قبل الحجر" فوجهه أنه مالك يتصرف في ملكه كيف شاء ~~ما لم يحجر عن التصرف بظهور الإفلاس وهكذا لا يجوز التفريق بين ذوي الأرحام ~~المحارم لورود النهي عن ذلك للمالك الواحد وهكذا إذا اختلف المالكون لحدوث ~~حادث مثل هذا. # وأما قوله: "وما قد شفع فيه استحق البائع ثمنه" فلا يخفاك أنه قد انتقل ~~بالشفعة إلى ملك مالك آخر حال ثبوت ملك المشتري له فالبائع لم يجده بعينه ~~عند المفلس بعد إفلاسه فلا وجه لكونه أولى بثمنه وهذا كله مع وقوع الطلب من ~~البائع للسلعة وأما إذا لم يطلب ردها إليه فليس له إلا أسوة الغرماء كما ~~قال المصنف وفيه نظر فإنه وجوده بعينة بعد ظهور الإفلاس يعود به إلى ملك ~~بائعه والأصل عدم خروجه عن ملكه بعد عوده بحكم شرع ومن ادعى خلاف هذا فعليه ~~الدليل وغاية ما هناك أن يوقف ما هو باق بعينه حتى يطلب البائع ويعرض عليه ~~أنه الأحق به فإن رغب عنه بعد علمه أنه أولى به كان الرغوب مبطلا لأحقيته ~~به. # [فصل # ويحجر الحاكم على مديون بحال إن طلبه خصومة ولو قبل التثبيت بثلاث أو ~~أحدهم فيكون لكلهم ولو غيبا ويتناول الزائد والمستقبل ويدخله التعميم ~~والتخصيص فلا ينفذ منه فيما تناوله تصرف ولا إقرار إلا بإجازة الحاكم أو ~~الغرماء أو بعد الفك ولا يدخل دين لزم بعده ولو بجناية على وديعة معه من ~~قبله لا قبله فيدخل ويسترد له إن انكشف بعد التخصيص ولا يكفر بالصوم] . # قوله: "فصل: ويحجر الحاكم على مديون بحال". # أقول: لما كان الدين ثابتا بذمة معلومة معينة وصاحب الدين مطالب به ~~والغريم مماطل له مع تمكنه من القضاء من ماله كان مستحقا لما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله: "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته"، وعلى حكام ~~الشرع القادرين على رفع ms1039 الظلامات والأخذ على أيدي الظلمة أن يأخذوا لصاحب ~~الدين دينه من ظالمه قسرا وقهرا وإذا لم يطلب من له الدين إلا مجرد الحجر ~~على من عليه الدين كان هذا أقل ما يجب على حكام الشريعة وهذا الذي ذكرنا ~~معلوم بكليات الأدلة وجزئياتها ومن ذلك أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والأخذ للمظلوم من الظالم وهي كثيرة جدا في الكتاب والسنة وهو يغني ~~عن الاستدلال بحديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ~~ماله وباعه في دين كان عليه أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه وبحديث ~~عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك # PageV01P805 # شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوه لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى قام معاذ ~~بغير شيء"، رواه سعيد بن منصور في سننه هكذا مرسلا وأخرجه أيضا أبو داود ~~وعبد الرزاق قال عبد الحق المرسل أصح وقال ابن الطلاع في الأحكام هو حديث ~~ثابت انتهى. # ويدل على أنه يجوز حجر جميع مال المفلس وتفريقه كله بين أهل الدين ما ثبت ~~في صحيح مسلم "18/1556"، وغيره أبو داود [3469"، الترمذي "655"، النسائي ~~"4530"، ابن ماجة "2356"] ،من حديث أبي سعيد أن رجلا ابتاع ثمارا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتها جانحة فكثر دينه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه"، فتصدق الناس فلم يبلغ وفاء دينيه فقال: ~~"خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك" ومعلوم أنه إذا جاز تفريق مال المفلس ~~جميعه بين أهل الدين كان جواز حجره حتى يفرق بين أهل الدين ثابتا بفحوى ~~الخطاب وأما اشتراط أن يكون الدين حالا فوجهه أنه لا يتضيق عليه القضاء ~~المسوغ لحبس ماله وحجره عنه إلا عند حلول الأجل. # وأما قوله: "أن طلبه خصومه" فوجهه ظاهر لأنهم لو تركوا طلبه لكان ذلك ms1040 ~~موسعا من خناقه ومنفسا عنه. # وأما قوله: "ولو قبل التثبيت بثلاث" فإذا رأى الحاكم في ذلك صلاحا من غير ~~تقييد بالثلاث وذلك عند قيام القرائن الدالة على صدق المدعي أو على أن ~~المدعى عليه سيتصرف في ماله ويخرجه عن ملكه وأما كون الحجر لواحد من ~~الغرماء يكون حجرا لجميع الغرماء فغير مسلم لأن حجرجزء من المال بقدر دين ~~الطالب يكفي وينتظر طلب الآخرين إلا أن يرى الحاكم في ذلك صلاحا لوجه من ~~الوجوه فلا بأس بالحجر لجميع المال عن جميع الغرماء وإذا ساغ حجر جميع ~~المال لطلب جميع الغرماء أو لطلب بعضهم ورأى الحاكم في جميع الحجر مصلحة ~~تناول الحجر ما زاد من المال على قدر الدين وما دخل في ملكه في المستقبل ~~بعد الحجر لأن المفروض أنه حجر الجميع والزائد والمستقبل من جملة ما يصدق ~~عليه أنه من مال من عليه الدين فإن أمكن تعليق الحجر بما يفي الدين أهل ~~الدين من غير تعميم إذا كان في ماله زيادة على قدر ما عليه من الدين فهذا ~~هو الوجه العدل وإن لم يمكن إلا بحجر الكل كان ذلك سائغا لأنه لا يمكن حفظ ~~مال الذي عليه الدين ليقضى منه غرماؤه إلا بذلك وهو معنى قول المصنف ويدخله ~~التعميم والتخصيص. # وأما قوله: "فلا ينفذ فيما تناوله تصرف" فهذا صحيح لأن معنى الحجر هو ~~المنع للمالك من التصرفات به فلو نفذ له تصرف فيه لم يحصل ما هو المطلوب به ~~ولتسارع الماطلون إلى إخراج أموالهم بأنواع الإقرارات والإنشاءات وأما إذا ~~أجاز ذلك الغرماء فهم أهل الحق ولهم أن يأذنوا لما شاءوا وأما الحاكم فليس ~~له أن يجيز إلا إذا عرف رضاء الغرماء بذلك لأنه لا حق له إنما هو قائم في ~~مقام التعريف بأحكام الله عزوجل فليس له أن يفك الحجر من جهة نفسه لغير سبب ~~يقتضي ذلك. # وأما قوله: "أو بعد الفك" فلا بد من تقييده بكونه إما بقضاء الدين الذي ~~كان الحجر لأجله # PageV01P806 # أو بإذن الغرماء بفك الحجر وأما الفك ms1041 بلا سبب يقتضيه فلا حكم له وليس ~~للحاكم أن يفعله. # وأما قوله: "ولا يدخل دين لزم بعده" فوجهه أنه لما صار ماله محجورا وكان ~~هذا الدين يعود على الغرماء الأولين بالنقص كان في حكم التصرف بجزء من ~~المال المحجور الذي تناوله الحجر وهو لا يصح فهكذا لا يصح ما يؤول من ~~التصرفات إلا إذهاب جزء من المال المحجور على تقدير بدخوله في جملة الديون ~~التي وقع الحجر لأجلها وهكذا الوجه في قوله ولو بجنايته على وديعة معه من ~~قبلهالخ. # وأما قوله: "ويسترد له إن انكشف بعد التخصيص" فوجهه أنه من جملة أهل ~~الدين السابق للحجر فلو لم يكن كأحدهم لكان ذلك ظلم له. # وأما قوله: "ولا يكفر بالصوم" فوجهه أنه تعلق الدين به وحجر ماله لأجل قد ~~لا يستغرق القضاء للغرماء جميعا وقد يقع الإبراء من بعضهم فلا يصدق عليه في ~~حال الحجر أنه لم يجد ما يجب تقديمه على الصوم حتى يجزئه الصوم. # [فصل # ويبيع عليه بعد تمرده ويبقى لغير الكسوب والمتفضل ثوبه ومنزله وخادمه إلا ~~زيادة النفيس وقوت يوم له ولطفله ولزوجته وخادمه وأبويه العاجزين وللمتفضل ~~كفايته وعوله إلى الدخل إلا منزلا أو خادما يجد غيرهما بالأجرة وينجم عليه ~~بلا إجحاف ولا يلزمه الإيصال ومن أسبابه الصغر والرق والمرض والجنون والرهن ~~ولا يحل به المؤجل] . # قوله: "فصل ويبيع عليه بعد تمرده". # أقول: وجه هذا ما قدمنا من الأدلة في الفصل الذي قبل هذا وأما قوله: ~~"ويبقى لغير الكسوب والمتفضل ثوبه" الخ فوجه هذا أن ما تدعو إليه الحاجة ~~الضرورية من ملبوس ومسكن وما يحتاج إليه لوقاية البرد والحر في حكم ~~المستثنى مما يجب فيها القضاء من ماله ولهذا لم ينقل إلينا أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخرج معاذا من مسكنه أو عراه من ثيابه وأخرج ما يحتاج إليه من ~~متاع المنزل الذي لا بد منه وأما استثناء الخادم فلا يتم إلا إذا كان ~~المفلس لا يقدر على خدمة نفسه وأهله وأما استثناء زيادة النفيس فوجهه ظاهر ~~لأنه قد ms1042 تعلق به حق لآدمي وأقدم على إتلافه فصاحب الدين أحق بالزيادة التي ~~في ذلك النفيس وليس لمن عليه الدين إلا ما لا غنى له عنه وله غنى عن الشيء ~~النفيس بالعدول عنه إلى ما دونه مما يقوم مقامه وإن كان خاليا عن صفة ~~النفاسة وأما كون هذه الأشياء هي المستثناة لغير الكسوب والمتفضل وهو عند ~~المصنف من يعود عليه غلات وقف أو نحوها فلا أرى لذلك وجها بل هذه الأمور ~~مستثناة لكل أحد واستثناؤها لغير الكسوب والمتفضل وإن كان أولى لكونه أحوج ~~منهما لكن معلوم أن مثل معاذ وأضرابه قد ترك # PageV01P807 # لهم ما تدعوا إليه الحاجة مع كونهم كاسبين بسيوفهم وأعمالهم وهكذا ينبغي ~~أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعو إليه حاجته من الطعام والإدام إلى وقت ~~الدخل وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى المدافعة عن نفسه أو ماله سلاحه ~~وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس والإفتاء والتصنيف وهكذا يترك لمن ~~كان معاشه بالحرث مايحتاج إليه من الحرث من دابة وآلة حرث وهكذا يترك لمن ~~كان كسبه بدابته بتأجيرها ونحو ذلك تلك الدابة. # والوجه في استثناء هذه أن الحاجة إليها كالحاجة إلى تلك الأمور التي ~~استثناها المصنف ولا شك أن الرجل الكسوب الساعي في وجوه الرزق وأبواب الدخل ~~هو في حكم المستغنى عن استثناء القوت والإدام إذا كان يتحصل له من الكسب ما ~~يقوم بذلك وإن كان كسبه يقصر عن الوفاء بما يحتاج إليه كان له حكم غيره في ~~الحكم الذي تدعو الحاجة إليه. # والحاصل أن تفويض مثل هذه الأمور إلى أنظار حكام العدل العارفين بالحكم ~~بما أنزل الله هو الذي لا ينبغي غيره لاختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة ~~والأزمنة. # وأما قوله: "وينجم عليه بلا إجحاف" فالذي ينبغي اعتماده هو ما فضل عن ~~الكفاية المعتبرة إن وجد ذلك وإلا كان الحكم هو قول الله عزوجل: {وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # وأما قوله: "ولا يلزمه الإيصال" فيرده حديث علي على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه وقد تقدم الكلام ms1043 على هذا الحديث. # قوله: "ومن أسبابه الصغر والرق والمرض والجنون والرهن". # أقول: أما سببية الصغر للحجر والرق والجنون فالأمر في ذلك كذلك لأن لصغير ~~لا يتصرف عنه وليه كما تقدم والعبد لا يملك شيئا ولا يتصرف في شيء إلا بإذن ~~مولاه والمجنون يتصرف عنه وليه لأنه لا يعقل ما فيه النفع والضرر وقلم ~~التكليف لم يجر عليه مادام مجنونا فجعل المصنف عدم صحة تصرف هؤلاء شرعا ~~حجرا عليهم من جهة الشرع وأما المرض فلا وجه لجعله حجرا لأن تصرفاته نافذة ~~شرعا ما دام ثابت العقل وسيأتي الفرق بين المرض المخوف وغيره وأما الرهن ~~فوجه كونه بمنزلة الحجر ما دام رهنا ظاهر لأن الحق قد تعلق به للمرتهن فلا ~~يخرج عن الرهنية إلا بما تقدم في كتاب الرهن. # وأعلم أن من جملة أسباب الحجر السفه وسوء التصرف وعدم إدراك ما فيه مصلحة ~~من مفسدة وما فيه ربح من خسر وقد قامت على ذلك الأدلة وقد استوفينا البحث ~~في شرحنا للمنتقى فليرجع إليه. # وأما قوله: "ولا يحل به المؤجل" فوجهه أن التأجيل قد صار حقا للمديون ولم ~~يحصل بالحجر عليه ما يقتضي سقوط الحق الثابت له. # PageV01P808 ### | باب الصلح # [إنما يصح عن الدم والمال عينا أو دينا إما بمنفعة كالإجارة أو بمال فإما ~~عن دين ببعضه من جنسه كالإبراء ويصحان في الأول مؤجلين ومعجلين ومختلفين ~~إلا عن نقد بدين وفي الثاني يمتنع كاليء بكاليء وإذا اختلفا جنسا أو تقديرا ~~أو كان الأصل قيميا باقيا جاز التفاضل وإلا فلا] # قوله: "باب: الصلح إنما يصح عن الدم والمال". # أقول: ظاهر هذا عدم صحة الصلح عن الحقوق ولا وجه لذلك فإنها داخلة تحت ~~عموم حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما"، أخرجه أبو داود والترمذي ~~["1352" ابن ماجة "2353"] ، والحاكم وابن حبان وصححه الترمذي "3/635"، وهذا ~~التصحيح من الترمذي هو مما انتقد عليه فإن في إسناده كثير بن عبد الله بن ~~عمرو بن ms1044 عوف وقد قال الشافعي وأبو داود فيه إنه ركن من أركان الكذب واعتذر ~~للترمذي بأنه صححه باعتبار كثرة طرقه وقد أخرجه أبو داود "3594"، من غير ~~طريقه من حديث أبي هريرة وصححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وأخرجه ~~الحاكم من حديث أنس وأخرجه أيضا الحاكم والدارقطني من حديث عائشة وله طرق ~~غير هذه وبعضها تقوم به الحجة في كل صلح إلا ما استثناه آخر الحديث. # وبهذا الدليل يتقرر لك صحة الصلح بالمنفعة كما تصح بالمال وبالبعض كما ~~تصلح بالكل وبالمؤجل والمعجل وتقييد الصحة في بعض هذه الصور بقيد لا بد من ~~قيام دليل عليه فإن لم تقم عليه دليل كان كل صلح جائزا إلا ما أحل حراما أو ~~حرم حلالا. # [فصل # وما هو كالإبراء يقيد بالشرط وصح عن المجهول بمعلوم كعن المعلوم لا العكس ~~ولكل فيه من الورثة المصالحة عن الميت مستقلا فيرجع بما دفع ولا تعلق به ~~الحقوق وعكسها فيما هو كالبيع ولا يصح عن حد ونسب وإنكار وتحليل محرم ~~وعكسه] . # قوله: "فصل: وماهو كالإبراء يقيد بالشرط". # أقول: لا وجه لتخصيص هذه الصورة بجواز التقييد بالشرط بل يصح تقييد كل ~~صلح بما شاء المتصالحان من الشروط إلا لمانع والدليل على من ادعى وجوده ~~وتأثيره في المنع. # PageV01P809 # وأما قوله: "ويصح عن المجهول بمعلوم" إلخ قأقول المعتبر في هذا حصول ~~التراضي الذي هو المناط الشرعي في تحليل الأموال فإذ حصل ذلك جاز على كل ~~حال مهما أمكن الوقوف على القدر جملة أو تفصيلا لأن ما لا يوقف على قدره ~~بوجه لا يتحقق فيه ذلك المناط ويدل على جواز الصلح بالمجهول على المعلوم ما ~~ثبت في الصحيح أن جابر بن عبد الله كان عليه تحر ليهودي فعرض عليه ثمر ~~بستانه فأبى فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم اليهودي فعرض ~~صلى الله عليه وسلم ذلك على اليهودي فأبى فمشى فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال: "جد له" فأوفى اليهودي وبقي لجابر قدر وهو سبعة عشر وسقا بعد ms1045 ~~أن أوفى اليهودي ما هو له وهو ثلاثون وسقا. # وأما كون لكل وارث المصالحة فوجهه ظاهر لأن الدين قد صار متعلقا بتركة ~~الميت ولكل واحد منهم فيها نصيب وإذا صالح الواحد منهم عن الجميع كان رجوعه ~~على الباقين بما دفع من الصلح مما هو زائد على نصيبه ثابتا إن أجازوا ذلك ~~ورضوا به وإلا نفذ الصلح في نصيبه. # وأما كونه لا يصح الصلح عن حد فوجهه أنه صلح أحل حراما لأن إسقاط الحدود ~~بعد ثبوتها حرام كما ثبت الوعيد على ذلك بالأدلة الصحيحة وهكذا لا يصح عن ~~نسب لوروده الوعيد الشديد على من انتسب بغير نسبة أو أدخل على قوم من هو من ~~غيرهم [أبو داود "2263"، النسائي "5/179، 180"، ابن ماجة "2743"] . # قوله: "ولا يصح عن إنكار". # أقول: هذا الصلح مندرج تحت عموم الحديث المتقدم وليس فيه تحليل حرام ولا ~~تحريم حلال فلا وجه للمنع منه وهذا القدر يكفي في دفع المنع ومع هذا فقد ~~وقع الصلح عن إنكار من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين ~~المتنازعين في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما فأشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى صاحب الدين بأن يضع الشطر من دينه فرضي بذلك والقصة ثابتة في الصحيح ~~وكما أن مثل هذا الصلح عن إنكار داخل في عموم الحديث المذكور هو أيضا داخل ~~تحت قوله عز وجل: {والصلح خير} وقوله: [النساء: 128] ، {أو إصلاح بين ~~الناس} [النساء: 114] . # وأما قوله: "وتحليل محرم وعكسه" فوجهه ظاهر لاستثنائهما في الحديث الدال ~~على جواز الصلح بين المسلمين ولو اقتصر المصنف على هذا لكان فيه غنى عن ~~التطويل في غير طائل. # PageV01P810 ### | باب الإبراء # [باب والإبراء إسقاط للدين ولضمان العين وإباحة للأمانة بأبرأت أو أحللت ~~أو هو بريء أو في حل ويتقيد بالشرط ولو مجهولا مطلقا وبعوض فيرجع لتعذره ~~ولو عرضا وبموت البريء فيصير وصية] . # PageV01P810 # قوله: "باب: والإبراء إسقاط للدين ولضمان العين". # أقول: مثل هذا أعني كون الإبراء إسقاط للدين لا تدعو إلى ذكره حاجة ولا ~~يتعلق به فائدة يعتد بها فإن ms1046 المراد من الإبراء أنه لم يبق لذي الدين على ~~من هو عليه شيء مما كان عليه وهذا يكفي في تحقيق معنى الإبراء لأنه الإبراء ~~المرتب عليه وأما مجرد الاختلاف في الاصطلاح هل يقال هذا الإبراء إسقاط أو ~~تمليك فليس تدوين كتب الفقه لبيان الاصطلاحات المتواضع عليها بل لبيان ~~أحكام الشرع والوضع وهكذا الكلام في الإبراء من العين فإن هذا الإبراء ~~لمجرده يوجب مصير تلك العين ملكا لمن وقع له الإبراء عنه لما عرفناك غير ~~مرة أن المناط الشرعي في انتقال الأملاك من مالك إلى مالك هو حصول التراضي ~~وقد رضي المبريء عن العين بمصيرها إلى ملك من أبرأه عنها وكونها قد صارت ~~ملكا له يستلزم أن لا يطالب بضمانها وهكذا الكلام في قوله وإباحة للأمانة ~~فليس المراد إلا أنها تصير ملكا للمباح له يتصرف بها كيف شاء. # وأما قوله: "بأبرأت أو أحللت" فقد عرفناك غير مرة أن المراد ما تحصل به ~~الدلالة على المعنى كائنا ما كان وعلى أي صفة وقع ولو بغير لفظ من الدوال ~~التي ليست بلفظية وأما كونه يتقيد بالشرط فوجهه واضح لأن المبريء محسن فله ~~أن يقيد إحسانه هذا بما شاء من غير فرق بين الشرط المعلوم والمجهول وأما ~~كونه يرجع لتعذره فهو الأثر المترتب على الشرط والفائدة الحاصلة منه وهذا ~~يتقيد بالعوض الذي كان الإبراء لأجله فلم يتم إلا به ولهذا قال فيرجع ~~لتعذره وهكذا يصح تقييده بموت المبريء فينفذ بالموت كسائر الوصايا. # [فصل # ويعمل بخبر العدل في إبراء الغائب لا أخذه ولا يصح مع التدليس بالفقر ~~وحقارة الحق ولا يجب تعريف عكسهما بل صفة المسقط أو لفظ يعمه ويغني عن ذكر ~~القيمي قيمته لا المثلي إلا قدره أو شيء قيمته كذا ولا يبرأ الميت بإبراء ~~الورثة قبل الإتلاف ويبطل بالرد غالبا ولا يعتبر فيه القبول كالحقوق المحضة ~~إلا في العقد] . # قوله: "فصل: ويعمل بخبر العدل في إبراء الغائب". # أقول: إن كان المراد بتخصيص هذا الباب بالتنصيص على قبول خبر العدل أنه ~~يجوز لمن عليه ms1047 الدين أن يصدق العدل إذا أخبره بذلك فلا شك في ذلك والاعتبار ~~بما ينتهي إليه الحال ولكن هذا التصديق لخبر العدل لا يختص بهذا الباب بل ~~هو بما ينتهي إليه الحال ولكن هذا التصديق لخبر العدل لا يختص بهذا الباب ~~بل هو كائن في كل باب إلا أن يمنع من ذلك شرع أو عقل وإلا كان المراد بهذا ~~العمل بخبر العدل أنه يعمل به في سقوط ما عليه من الدين ويكون ذلك لازما ~~لمن له الدين فهذا لا يقول به أحد بل إذا أنكر صاحب الدين أو العين خبر ~~العدل رجع الكلام بينهما إلى الخصومة ويكمل من عليه الدين خبر هذا المخبر ~~بخبر # PageV01P811 # آخر أو بخبر امرأتين أو يمينه مع شاهده وقد قدمنا لك أن الشهادة على ~~الإخبار بمضمونه ما يعلمه الشاهد وأنه لا يشترط فيها لفظ أشهد. # وهكذا لا وجه لقوله: "لا أخذه" لأن الكلام فيه على ما ذكرناه من التفصيل. # وأما قوله: "لا يصح الإبراء مع التدليس بالفقر وحقارة الحق" فالوجه في ~~هذا أوضح من أن يبين لأن الإبراء لم يصدد عن رضا وطيبة نفس بل عن خديعة ~~وتغرير فانكشاف ذلك يكشف عن عدم الرضا الذي هو المناط الشرعي. # وأما قوله: "ولا يجب تعريف عكسهما" فلا بد أن يعلم المبريء بقدر ما أبرأ ~~عنه جملة أو تفصيلا وذلك هو المطلوب ولا يجب على من عليه الحق بيان قدر ولا ~~صفة وبهذا تعرف الكلام على ما ذكره المصنف هنا. # وأما كونه لا يبرأ الميت بإبراء الورثة فوجهه أن الدين متعلق بالتركة لكن ~~لا يخفى أن إبراء الورثة مشعر بالرضا بترك المطالبة وترك الرجوع على التركة ~~وذلك موجب لسقوط الدين عن التركة فيستحقها الورثة فقد استلزم إبراؤهم سقوط ~~الدين وعدم تعلقه بالتركة وذلك هو المطلوب وأما كونه يبطل بالرد فظاهر لأنه ~~لا يدخل في ملك الإنسان شيء إلا باختياره. # وأما قوله: "ولا يعتبر فيه القبول" فالمراد هنا عدم الرد ولا يعتبر زيادة ~~على ذلك. # PageV01P812 ### | باب الإكراه # [ويجوز بإكراه القادر بالوعيد ms1048 بالقتل أو قطع عضو كل محظور إلا الزنا ~~وإيلام أدهى وسبه ولكن يضمن المال ويتأول كلمة الكفر وما لم يبق له فيه فعل ~~فكلا فعل وبالإضرار ترك الواجب وبه تبطل أحكام العقود وكالإكراه خشية الغرق ~~ونحوه] . # قوله: "باب: الإكراه ويجوز بإكراه القادر بالوعيد" الخ. # أقول: أما الإكراه بالوعيد بالقتل أو قطع العضد فلا شك أن تكليف المكره ~~بالترك من تكليف ما لا يطاق وقد قال الله عزوجل: {ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به} [البقرة: 286] ، وثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حاكيا عن الله عز وجل أنه قال: "قد فعلت" فجواز فعل ما أكره عليه في ~~مثل هذا قد أذن به الشرع ورفع التكليف به ولا شك أن الكفر هو الغاية التي ~~ليس وراءها غاية في معصية الله عزوجل وقد أباح الله التكلم بكلماته مع ~~الإكراه بقوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا} [النحل: 106] ، ولكن من شرح بالكفر صدرا الآية ومن هذا القبيل: "رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وقد تقدم الكلام على طرقه وأنه ~~يشهد بعضها لبعض فيصلح للاحتجاج به وأما الإكراه بالإضرار فقط فالظاهر أنه ~~يجوز به فعل # PageV01P812 # المحظور لأن غاية ما وقع في سبب نزول قوله عزوجل: {إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالأيمان} [النحل: 106] ، هو أنهم كانوا يجعلونهم مبسوطين في حر ~~الرمضاء ويضعون الصخرات على صدورهم وأيضا قد أباح الله أكل الميتة لمجرد ~~الاضطرار إليها وأكلها من جملة المحظورات كما هو معلوم ومن جملة ما يدل على ~~الجواز مع مطلق الضرر قوله عزوجل: {إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله ~~نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] . # وأما استثناء الزنا فوجهه أنه الفاحشة الكبرى وهو أيضا لا يكون إلا بفعل ~~المكره وداعيته ولكن هذا لا يكفي في استثنائه من المحظورات فإنه وإن كان من ~~كبائر الذنوب فالحكم فيه لا يجاوزها. # وأما استثناء إيلام الآدمي فوجهه أنه لا يدفع الضرر عن نفسه بإنزاله ~~بغيره وأما استثناء سب ms1049 الآدمي فلا وجه له بل يجوز عند الوعيد بمطلق الضرر ~~للأدلة التي تقدم ذكرها. # وأما قوله: "لكن يضمن المال" فلا وجه له لأنه لا حكم لمباشرته مع الإكراه ~~بل يكون الضمان على فاعل الإكراه وقد تقدم للمصنف أنه يضمن أمر الضعيف قوما ~~فكيف يثبت الضمان مع مجرد الأمر من القوي للضعيف ولا يثبت مع وقوع الإكراه ~~له منه فإنه أمر بإجبار قد انضم إليه الوعيد بإضرار ولا أضعف من المكره. # وأما قوله ويتأول كلمة الكفر فوجهه ظاهر لأنه يخلص مما يلي به من معرة ~~الإكراه على الكفر بالله عزوجل. # وقوله: "وما لم يبق له فيه فعل فكلا فعل" # أقول: هذا من الوضوح والجلاء بحيث لا ينبغي أن يلتبس أو يتردد فإنه في ~~هذه الحالة قد صار كالآلة لفاعل الإكراه فتكليفه بما فعله مما لم يبق له ~~فعل تكليف بما لا يطاق وقد رفعه الله عن عباده بنصوص كتابه وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله: "وبالإضرار ترك الواجب وبه تبطل أحكام العقود". # أقول: إذا جاز بالإضرار فعل ما حرمه الله سبحانه كما قررنا فكيف لا يجوز ~~به ترك الواجب وكيف لا تبطل به المعاملات فإن بطلانها مما لا ينبغي أن ~~يتردد فيه متردد أو يشك فيه شاك وقد عرفناك غير مرة أن المناط الشرعي في ~~جميع المعاملات هو التراضي كما قال عزوجل: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] ، ~~وأي رضا يوجد مع الإكراه وإذا لم تصح المعاملة بمجرد عدم وقوع الرضا المحقق ~~وعدم وجود طيبة النفس الواضحة فكيف لا تبطل مع المجاوزة لهذا الحد إلى ~~الإكراه على الفعل. # وأما قوله: "وكالإكراه خشية الغرق ونحوه" فوجهه أن خشية الغرق ونحوه ~~يتسبب عنها خشية التلف فضلا عن خشية الضرر. # PageV01P813 ### | باب القضاء # [يجب على من لا يغني عنه غيره ويحرم على كل مختل شرط ويندب ويكره ويباح ~~ما بين ذلك حسب الحال وشروطه الذكورة والتكليف والسلامة من العمى والخرس ~~والاجتهاد في الأصح والعدالة المحققة وولاية من إمام حق أو محتسب أما عموما ~~فيحكم أين ومتى ms1050 وفيم وبين من عرض أو خصوصا فلا يتعدى ما عين ولو في سمع ~~شهادة وإن خالف مذهبه فإن لم يكن فالصلاحية كافية م مع نصب خمسة ذوي فضل ~~ولا عبرة بشرطهم عليه] . # قوله: باب القضاء: "يجب على من لا يغني عنه غيره". # أقول: قد اتفق المسلمون أجمعون على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وقد ذكرنا غير مرة أنهما العمادان الأعظمان من أعمدة هذا الدين وأنهما ~~واجبان على كل فرد من المسلمين وجوبا مضيقا فالقاضي القادر على الحكم بالحق ~~والعدل وبما أنزل الله إذا امتنع من الدخول في القضاء فقد أهمل ما أوجبه ~~الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك أعظم ما أوجبه الله على ~~عباده وأهم ما كلفهم به هذا على تقدير أنه يغني عنه غيره أما إذا كان لا ~~يغني عنه غيره فأي واجب أوجب عليه من الدخول وأي تكليف شرعي يعدل هذا ~~التكليف وأي فرار مما تعبد الله به عباده يساوي هذا الغرار ولا سيما من خشي ~~من له حظ من العلم يبلغ به إلى الحكم بين عباد الله بما شرعه لهم أن يثبت ~~على هذا المنصب الشريف الذي هو مقعد من مقاعد النبوة ومنصب من مناصبها من ~~لا يتعقل حجج الله ولا يبلغ به علمه إلى معرفتها فإنه حينئذ يتضيق عليه ~~الوجوب ويتعين عليه الدخول وإلا كان مشاركا في الإثم لمن أجرى أحكام الله ~~على غير مجاريها وأوقعها في غير مواقعها. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا شك في وجوب الدخول في القضاء على من لا يغنى ~~عنه غيره ولا شك في تحريمه على من لا يصلح له إما لقصور في علمه أو في ~~إدراكه أو في دينه لأنه تلبس بما لا يصلح له ودخل فيما ليس هو من شأنه وفي ~~عدا هذين فهو متردد بين أحاديث الترغيب في الولايات والترهيب فيها. # فمن أحاديث الترغيب ما ثبت في صحيح مسلم "1827"، وغيره [النسائي "8/221"، ~~أحمد "2/160"] ، من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول ms1051 الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا ~~يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا"، ومن ذلك حديث: "لا حسد ~~إلا في اثنتين"، وفيه: "رجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها بين الناس"، وهو ~~في صحيح البخاري "1409، 7141، 7316"، وغيره مسمل "816"، ابن ماجة "4208"، ~~أحمد "1/358، 432"، وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة [البخاري ~~"7352"، مسلم # PageV01P814 # "1716"، أبو داود "3574"، ابن ماجة "2314"، أحمد "4/198، 204، 205"] ، ~~وعمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ~~فله أجر إن اجتهد فأصاب فله أجران"، وفي هذا الحديث فضيلة للقاضي عظيمة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ردده في حكمه بين أجر أو أجرين وجعله مأجورا على ~~الخطأ بل أخرج الحاكم والدارقطني من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وعبد ~~الله بن عمر هذا الحديث بلفظ: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب ~~فله عشرة أجور" وفي إسناد فرج بن فضالة وتابعه ابن لهيعة وهما وإن كانا ~~ضعيفين لكن إذا انضم الضعيف إلى الضعيف قوي الحديث ويشهد له ما أخرجه أحمد ~~من حديث عمرو بن العاص بلفظ: "إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور وإن اجتهدت ~~فأخطأت فلك حسنة" وفي إسناده ضعيف. # وفي الترغيب في القضاء أحاديث قد ذكرناها في شرح المنتقى وفيما ذكرناه ~~كفاية وقد أمر الله في كتابه بالحكم بالعدل وبالحق وبما أرى الله الحكام ~~وقال عزوجل: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] . # وأما أحاديث الترهيب فمنها ما في صحيح مسلم "1826"، وغيره أبو داود ~~"2868"، النسائي "6/255"، من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"يا أبا ذر أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا ~~تولين مال يتيم"، وفي صحيح مسلم أيضا من حديثه قال: قلت: يا رسول الله ألا ~~تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانه ~~وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ms1052 وأدى الذي عليه فيها"، ~~وهذان الحديثان مقيدان بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: ~~"إني أراك ضعيفا"، وبقوله: "إنك ضعيف"، ولا نزاع في أن الدخول في الولاية ~~لمن يضعف عنها لا يحل ولهذا استثنى في الحديث الثاني بقوله: "إلا من أخذها ~~بحقها وأدى الذي عليه فيها". # ومن أحاديث الترهيب ما أخرجه أحمد "2/230، 365"، وأهل السنن أبو داود ~~"3571"، 3572"، ابن ماجة "2308"، الترمذي "1325"، والحاكم والبيهقي ~~والدارقطني وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح ~~بغير سكين"، فهذا الحديث هو أشق ما ورد مطلقا عن التقييد من أحاديث الترهيب ~~في الدخول في القضاء وقد أوله جماعة بما يدل على أنه من أحاديث الترغيب لا ~~الترهيب وقد أجبت عنهم بما ذكرته في شرحي للمنتقى ولكن ها هنا جواب آخر عن ~~هذا الحديث يوجب تأويله وهو أنا قد قدمنا حديث أنهم على منابر من نور عن ~~يمين الرحمن وحديث أنه أحد الخصلتين اللتين لا حسد إلا فيهما وأنه متردد ~~بين أجرين مع الإصابة وأجر مع الخطأ وما كان بهذه المنزلة وله هذه المزية ~~فالدخول فيه من أعظم أسباب الفوز بالخير والأجر فيحمل حديث الذبح بغير سكين ~~على أن الدخول في القضاء مصحوب بمانع يمنعه من النهوض به أما الضعف كما قال ~~صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وأنه لا يقدر على أن يجتهد كما في الترديد بين ~~الأجر والأجرين والجمع مهما أمكن فهو مقدم على الترجيح بالإجماع وقد أمكن ~~هنا وعلى تقدير جواز المصير إلى الترجيح فالأحاديث الثابتة في الصحيحين من ~~طريق جماعة من الصحابة # PageV01P815 # أرجح مما لم يثبت فيهما كما هو معلوم في وجوه الترجيح المذكورة في الأصول ~~وفي علم اصطلاح أهل الحديث. # وأما حديث: "القضاة ثلاثة" فلا شك أن القاضي إذا قضى بالجهل عامدا أو ~~جاهلا للحق فهو مستحق لهذا الوعيد الوارد في هذا الحديث ولكن ليس محل ~~النزاع إلا في قاض يعلم ms1053 بالحق ويقضي به وقد جعله صلى الله عليه وسلم القاضي ~~الذي في الجنة فهذا الحديث ينبغي أن يكون من أحاديث ترغيب المتأهلين للقضاء ~~في الدخول فيه لا من ترهيبهم وهذا الحديث لفظه في سنن أبي داود وسنن ابن ~~ماجة من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القضاة ثلاثة: واحد ~~في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به عرف ~~الحق وجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار"، ~~وأخرجه أيضا الترمذي "1322"، والنسائي والحاكم وصححه. # وأما سائر الأحاديث الواردة في الترهيب عن الدخول في القضاء فهي على ما ~~فيها من الضعف محمولة على ما قدمنا في الجمع بين حديث: "فقد ذبح نفسه بغير ~~سكين" وبين أحاديث الترغيب فتبين لك بهذا أن الدخول في القضاء إما واجب ~~مضيق وهو على من لا يغني عنه غيره أو حرام بحت وهو على من لا يفي بما هو ~~معتبر فيه ولم يستجمع فيه ما لا بد منه ومن عدا هذين فالدخول فيه قربة كما ~~تدل عليه الأحاديث المتقدمة وقد يكون الدخول واجبا عليه إذا وثق من نفسه ~~بالقيام بالحق وإجراء الأمور مجاريها والوقوف على الحدود التي حدها الله ~~للقائمين بالأمر وإن كان يغني عنه غيره وأما من كان لا يثق بنفسه بما ذكرنا ~~فهو لم يكمل في حقه المقتضي للدخول ولا وجه لما ذكره المصنف من قسم المكروه ~~والمباح. # وأما ما ورد من النهي عن سؤال الإمارة كما في البخاري "6622، 6722، 7146، ~~7147"، مسلم "1652"، وغيرهما النسائي "8/225"، أبو داود "2929"، الترمذي ~~"1529"، أحمد "5/62، 63"، من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له: "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن ~~مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها"، فهو نهي عن سؤال ~~الإمارة وهو غير محل النزاع لا عن قبولها من غير سؤال فإنه رغب فيه بقوله: ~~"أعنت عليها"، وهكذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ms1054 أبي موسى عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا يسأله أو أحدا حرص ~~عليه"، فإنه يدل على عدو جواز توليه من أراد العمل أو حرص عليه وأما على ~~عدم قبوله من غير سؤال ولا طلب ولا إرادة وهذا هو الذي كلامنا فيه ومثله في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم ~~ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة"، فإن هذا تنفير عن الحرص ~~عليها وهو مسلم وهكذا ما ورد في هذا المعنى فإنه محمول على ما وقع فيه من ~~التصريح منه صلى الله عليه وسلم وقد ورد "أنه إذا جلس الحاكم في مكانه هبط ~~عليه ملكان يسدادنه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه"، ~~أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس والطبراني من حديث ابن الأسقع والبزار من ~~حديث أبي هريرة # PageV01P816 # وفي أسانيدها مقال لكنه يقوى بعضها بعضا ويشهد لها الحديث المتقدم بلفظ: ~~"وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها" فإن هذا المذكور في أحاديث هبوط ~~الملائكة هو نوع من الإعانة ومن هذا ما أخرجه أحمد "3/118، 220"، وأبو داود ~~"3578"، والترمذي "1323"، وابن ماجة "2309"، من حديث أنس قال قال رسول صلى ~~الله عليه وسلم: "من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه ينزل ملك ~~يسدده". # قوله: "وشروطه الذكورة". # أقول: قد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بأنهن ناقصات عقل ودين ~~ومن كان بهذه المنزلة لا يصلح لتولي الحكم بين عباد الله وفصل خصوماتهم بما ~~تقتضيه الشريعة المطهرة ويوجبه العدل فليس بعد نقصان العقل والدين شيء ولا ~~يقاس القضاء على الرواية فإنها تروي ما بلغها وتحكي ما قيل لها وأما القضاء ~~فهو يحتاج إلى اجتهاد أصحاب الرأي وكمال الإدراك والتبصر في الأمور والتفهم ~~لحقائقها وليست المرأة في ورد ولا صدر من ذلك. # ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح [البخاري "4425، 7099"] ، من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فليس بعد نفي الفلاح شيء ms1055 من ~~الوعيد الشديد ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله عزوجل فدخوله فيها دخولا ~~أوليا. # قوله: "والتكليف". # أقول: الصبي قد تقرر بالأدلة رفع قلم التكليف عنه ومن لازم القضاء أن ~~يكلف العباد بما تقتضيه الشريعة المطهرة فكيف يصلح لذلك من لم يصلح لتكليف ~~نفسه وكيف يقوم الظل والعود أعوج وكيف يصح اتصافه بالعدالة التي هي مع ~~العلم رأس مال القاضي وقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمارة ~~الصبيان كما أخرجه أحمد "2/326"، من حديث أبي هريرة وتعوذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من إمارة السفهاء كما أخرجه أحمد أيضا بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح والصبي سفيه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من علامات ~~القيامة: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله" [البخاري "11/333"] ، والصبي ليس من ~~أهله. # قوله: "والسلامة من العمى والخرس". # أقول: القاضي يحتاج إلى البصر لمشاهدة الخصوم ومعرفة أحوالهم ويحتاج إلى ~~السمع لسماع كلامهم وما يوردونه لهم وعليهم فولاية الأعمى أو الأخرس بلاء ~~مصبوب على الخصوم وتعذيب لهم مع عدم الركون على ما يفعلانه لهذا النقص ~~الظاهر الواضح فهما مانعان من هذه الحيثية مع أنهما فاقدان لأعظم ما لا يتم ~~المقتضي إلا به. # قوله: "والاجتهاد في الأصح". # أقول: القاضي مأمور بأن يحكم بالعدل والحق وبما أنزل الله وبما أراه الله ~~عزوجل كما وقع النص على هذه الأمور في الكتاب العزيز والمقلد لا يقدر على ~~تعقل حجج الله فضلا على أن يقدر على التمييز بين العدل والجور والحق ~~والباطل وعلى الحكم بما أراه الله فإنه سبحانه # PageV01P817 # لم يره شيئا وفي الحديث الصحيح المتقدم: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ~~وإن اجتهد فأصاب فله أجران" وأين المقلد من أن يجتهد بمعنى يبلغ الجهد ~~والطاقة في البحث عن حكم الله في الحادثة فإنه يقر على نفسه أنه إنما يطالب ~~من قلده برأيه لا بروايته ويقر على نفسه أنه لا يطالبه بحجة ولا علم له إلا ~~ما تلقاه عن إمامه بهذه الطريقة وعلى هذه الصفة. # والحاصل أن نصب ms1056 المقلد للحكم بين عباد الله إذن له بالحكم بالطاغوت لأنه ~~لا يعرف الحق حتى يحكم به وما عدا الحق فهو طاغوت ولو قدرنا أنه طابق الحق ~~في حكمه لكان قد حكم بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضي النار وإن حكم بغير ~~الحق فهو القاضي الآخر من قضاة النار فيالله العجب كيف يولي الحكم بين ~~الناس بالشرع الذي بعث به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من هو في ~~كلتا حالتيه من أهل النار وكفاك من شر سماعه {إن الله لا يصلح عمل ~~المفسدين} [يونس: 81] ، {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] ، وقد ~~ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من علامات القيامة أن يتخذ الناس ~~رؤساء جهالا يفتون بغير علم فيضلون ويضلون ورأس الرياسات الدينية هو القضاء ~~بلا شبهة. # قوله: "والعدالة المحققة". # أقول: قد قدمنا في الشهادات الكلام على العدالة وما يكفي فيها فلا نعيده ~~هنا وإذا كانت العدالة شرطا فيمن يشهد لقضية فردة فكيف لا تكون شرطا فيمن ~~يتولى القضاء في كل قضية ترد إليه. # والحاصل أن من لا عدالة له لا يوثق بحكمه ولا يلزم الخصوم قبوله وبهذا ~~يبطل الغرض من نصبه مع كونه مظنة للحكم بخلاف الحق زاعما أنه الحق لغرض من ~~الأغراض الدنيوية فإن فاقد العدالة لا يتورع من شيء. # قوله: "وولاية من إمام حق". # أقول: وجه هذا أنه لم يتصدر أحد في زمن النبوة للقضاء إلا بأمره صلى الله ~~عليه وسلم ولا تصدر أحد في أيام الخلفاء الراشدين للقضاء إلا بأمر من ~~الخليفة وهذا أمر ظاهر لا ينبغي أن ينكر وأما التحكيم فهو باب آخر ليس من ~~القضاء في شيء لأن الخصمين ألزما أنفسهما بقبول ما حكم به المحكم بينهما ~~فكان هذا الإلزام هو سبب اللزوم وقد فتح الله باب التحكيم في كتابه العزيز ~~وثبت في السنة المطهرة كما في جزاء الصيد وفي حكم سعد في قصة بني قريظة ~~وغير ذلك وهكذا استمر الأمر بعد انقضاء عصر الخلفاء الراشدين ms1057 فلم يسمع بقاض ~~إلا بولاية من سلطان زمانه إلى هذه الغاية. # وأما اشتراط أن يكون الإمام حق فقد ثبت وجوب الطاعة لمن بايعه المسلمون ~~بالأحاديث المتواترة وثبت الأمر بالصبر على جور الجائرين وظلم الظالمين مع ~~أمرهم بما هو معروف ونهيهم عما هو منكر ومن الطاعة الواجبة أن لا يتولى أحد ~~بولاية إلا بإذن منهم وإلا كان ذلك من المنازعة في الأمر وقد ثبت تحريم ذلك ~~ما أقاموا الصلاة ما لم يظهر منهم كفر # PageV01P818 # بواح [البخاري "13/5"، مسلم "42/1709"، والأحاديث الصحيحة في مثل هذا ~~أكثر من أن تحصر وقد كان القضاة من التابعين وتابعيهم وهما القرنان اللذان ~~هما خير القرون بعد قرن الصحابة يأخذون الولاية من الملوك المعاصرين لهم من ~~الأموية والعباسية ثم هكذا من تولى القضاء من علماء الإسلام بعد عصرهم إلى ~~الآن وهذا أمر من الجلاء والوضوح بحيث لا يحتاج إلى بيان ولعله يأتي إن شاء ~~الله في كتاب السير زيادة بيان لهذا المطلب. # قوله: "أو محتسب". # أقول: من لم يبايعه المسلمون فلا ولاية له ولا يستحق أن يباشر ما يباشره ~~الإمام كلا ولا جزءا لأن الولاية سببها البيعة وإلزام المسلمين أنفسهم بها ~~بما يجب من الطاعة وهذا الذي قام يحتسب هو كأحد المسلمين في القيام بواجب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولمن يصلح للقضاء أن يحتسب كاحتسابه ولا ~~يحتاج إلا ولاية منه لأنه لا مزية له تميزه عن غيره إلا مجرد إظهار نفسه ~~للتصدر لما يأتي إليه من أمور الدين أو يبلغه منها فالصالح للقضاء إذا أظهر ~~نفسه كإظهاره كان مستغنيا عنه. # وأما قوله: "إما عموما" إلخ فوجهه أن النصب من الإمام إذا كان أمرا لا بد ~~منه كما قدمنا وجب على القاضي أن يتوقف على ما يرسمه له من عموم أو خصوص. # قوله: "وإن خالف مذهبه". # أقول: لا وجه لهذا ولا يحل للقاضي أن يعتمد عليه لأن الله سبحانه طلب منه ~~أن يحكم بالحق والعدل وبما أراه الله وبما أنزل الله لا بما يراه الإمام ~~ويأمر به ms1058 فإن أمره الإمام بشيء يخالف ما يدين الله به أوضح له الحجة فإن ~~قبلها فذاك وإن لم يقبلها فقد تخلص من معرة المخالفة لما أوجبه الله عليه ~~ويحيل الحكم على الإمام أو على غيره من الحكام. # قوله: "فإن لم يكن فالصلاحية كافية". # أقول: هذا الذي ثبتت له الصلاحية له مزيد خصوصية في القيام بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ومن جملة ذلك القضاء وتنفيذ الأحكام الشرعية والأخذ على ~~يد الظالم وإنصاف المظلوم من مظلمته وكل مسلم إذا قدر على ذلك فهو مكلف به ~~وإنما اقتصر على من له الصلاحية لأن مدخليته في وجوب ذلك عليه أتم وهو به ~~أليق وقد قدمنا في قوله ومن صلح لشيء ولا إمام فعليه بلا نصب على الأصح ما ~~يغني عن إعادته هنا. # قوله: "مع نصب خمسة" الخ. # أقول: لا أصل لهذا في الشريعة بل هو مجرد استحسان وهؤلاء الخمسة يكون ~~نصبهم له بمنزلة تحكيمهم له فيما توجه عليهم من الحكومات فيجب عليهم امتثال ~~حكمه ولا يصير ذلك حجة على غيرهم إلا إذا فعل مثلما فعلوا وقد جعل الله من ~~فيه صلاحية في غنى عن هذا بما أوجبه عليه من القيام بالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر كما قدمنا. # PageV01P819 # [فصل # وعليه اتخاذ أعوان لإحضار الخصوم ودفع الزحام والأصوات وعدول ذوي خبرة ~~يسألهم عن حال من جهل متكتمين والتسوية بين الخصمين إلا بين المسلم والذمي ~~في المجلس وسمع الدعوى أولا ثم الإجابة والتثبت وطلب تعديل البينة ~~والمجهولة ثم من المنكر درأها ويمهله ما رأى والحكم والأمر بالتسليم والحبس ~~له إن طلبت والقيد لمصلحة إلا والدا لولد ويحبس لنفقة طفله لا دينه ونفقة ~~المحبوس من ماله ثم بيت المال ثم من خصمه قرضا وأجرة السجان والأعوان من ~~مال المصالح ثم من ذي الحق كالمقتص. # وندب الحث على الصلح وترتيب الواصلين وتمييز مجلس النساء وتقديم أضعف ~~المدعيين والبادي والتنسم واستحضار العلماء إلا لتغير حاله. # ويحرم تلقين أحد الخصمين وشاهده إلا تثبتا والخوض معه في قضيته والحكم ~~بعد الفتوى وحال تأذ أو ms1059 دهول ولنفسه وعبده وشريكه في التصرف بل يرافع إلى ~~غيره وكذا الإمام قيل وتعمد المسجد وله القضاء بما علم إلا في حد غير القذف ~~أو على غائب مسافة قصر أو مجهول أو لا ينال أو متغلب بعد الإعذار ومتى حضر ~~فليس له إلا تعريف الشهود ولا يجرح إلا بمجمع عليه والإبقاء من مال الغائب ~~ومما ثبت له في الغيبة بالإقرار أو النكول لا البينة وتنفيذ حكم غيره ~~والحكم بعد دعوى قامت عند غيره إن كتب إليه وأشهد أنه كتابه وأمرهم ~~بالشهادة ونسب الخصوم والحق إلى ما يتميز به وكانا باقيين وولايتهما إلا في ~~الحد والقصاص والمنقول الموصوف وإقامة فاسق على معين حضره أو مأمونه وإيقاف ~~المدعى حتى يتضح الأمر فيه] . # قوله: "فصل: وعليه اتخاذ أعوان" الخ. # أقول: قد عرفناك أن القضاء شعبة من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وهو واجب على كل مكلف وعلى القادر أوجب لا سيما العلماء العارفين بالمدارك ~~الشرعية والمفروض أن القاضي منهم كما قدمنا حينئذ فإذا لم يتم حكم الشرع ~~إلا بأعوان تشتد بها وطأته على المرتكبين للمنكرات والمتساهلين في تأدية ~~الواجبات والمتمردين عن امتثال ما يقضي به شرع الله كان اتخاذ من يحصل به ~~التمام من الأعوان ونحوهم واجبا على القاضي وإذا لم يحصل امتثال الحق إلا ~~بالتشديد وتغليظ الوعيد فذاك أيضا متعين على القاضي بما سيأتي في السير عند ~~الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مقتضيات اتخاذ الأعوان ما ~~ذكره المصنف من إحضار الخصوم ودفع الزحام والأصوات لأن ذلك يشوش ذهن الحاكم # PageV01P820 # ويحول بينه وبين سماع الدعوى والإجابة على وجه الكمال والاستقصاء. # وأما قوله: " واتخاذ عدول يسألهم عن حال من جهل متكتمين" فهذا من أحسن ~~السياسة الشرعية وإن كان يغني عن ذلك فتح باب الجرح والتعديل لكن قد يحصل ~~بإخبار هؤلاء للحاكم مالا يحصل بالجرح والتعديل لوثوق الحكم بهم وطمأنينة ~~النفس إليهم زيادة على ما تطمئن بمن يأتي بهم الخصوم من شهود الجرح ~~والتعديل وأيضا قد يعرفونه بحال الخصوم ومن هو ms1060 منهم جميل الحال كثير الورع ~~ومن هو سيء الحال متهافت على الطمع. # قوله: "والتسوية بين الخصمين". # أقول: هذا أول ما يتبين به عدل الحاكم من جوره فإنه إذا لم يسو بينهما ~~فقد وقع في طريق الجور باديء بدء وهو مأمور بالحكم بالحق وبالعدل وليس هذا ~~منهما وأخرج أحمد "4/4"، وأبو داود "3588"، والبيهقي والحاكم عن عبد الله ~~بن الزبير قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن الخصمين يقعدان بين ~~يدي الحاكم"، وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو مختلف فيه ~~وقد صحح هذا الحديث الحاكم وإذا كانت التسوية بينهما في نفس المجلس واجبة ~~فما عداها من التسوية في الخطاب والجواب والتقريب والتبعيد بالأولى ومثل ~~هذا حديث أم سلمة عند أبي يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير بلفظ: "ومن ~~ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ~~ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر"، وفي إسناده عباد بن ~~كثير وهو ضعيف. # وأما قوله: "إلا بين المسلم والذمي" فوجهه ما أخرجه أبو أحمد الحاكم في ~~الكنى عن إبراهيم التيمي قال عرف علي بن أبي طالب درعا له مع يهودي فقال يا ~~يهودي درعي سقطت مني وفيه أنه رافعه إلى القاضي شريح فجلس علي بجنب شريح ~~وقال لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ولكن سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تساروهم في المجلس قال أبو أحمد وهو منكر وأورده ابن ~~الجوزي في العلل وقال لا يصح تفرد به أبو سمية ورواه البيهقي من وجه آخر عن ~~الشعبي عن علي وفي إسناده ضعيفان جدا وقال ابن الصلاح في الكلام على الوسيط ~~لم أجد له إسنادا يثبت وقال ابن عسكر في الكلام عن أحاديث المهذب إسناده ~~مجهول. # قوله: "وسمع الدعوى أولا ثم الإجابة". # أقول: وجه هذا أن المدعي هو الطالب لحكم الشرع فلو سمع الحاكم من المدعى ~~عليه قبل أن يسمع من المدعي لكان ذلك عكس قالب ما تقتضيه ms1061 الخصومة عقلا وقد ~~أخرج أحمد "1/111"، وأبو داود "3582"، والترمذي "1331"، وحسنه وابن حبان ~~وصححه من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا علي إذا جلس ~~إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا ~~فعلت ذلك تبين لك القضاء"، وله طرق استوفيناها في شرح المنتقى. # PageV01P821 # قوله: "والتثبيت". # أقول: وجهه أنه لا يتم الحكم بالحق كما ينبغي إلا بذلك وإلا كان إيقاع ~~الحكم على غير الوجه الذي يقتضي به العدل والحق وقد أمر الله سبحانه بالحكم ~~بالعدل والحق وبما أنزل وأيضا التثبيت هو من الاجتهاد المذكور في الحديث ~~السابق بلفظ: "إذا اجتهد الحاكم" لأن المراد بالاجتهاد هذا بلاغ الجهد في ~~تتبع وجوه الحكم والنظر في مشتبهات الأدلة والموازنة بين الحجج التي لها ~~مدخل في تلك الحادثة. # قوله: "وطلب تعديل البينة المجهولة". # أقول: البينة ما لم تكن قد ثبت للحاكم ما يعتبر فيها من العدالة فليست ~~ببينة ولا يترتب عليها حكم فإذا أتى الخصم ببينة لا يعرف الحاكم حالها فلا ~~يقبلها حتى يأتي من جاء بما يصححها وأما طلب درئها من المنكر فليس هذا من ~~وظيفة الحكم ولا الحاكم بل على الحاكم أن يخبر من عليه البينة بأنها قد ~~شهدت بكذا وأنه لا قادح قد تبين له فيها فإن قال له ما يدفعها أمهله وإن لم ~~يقل حكم عليه إلا أن يتبين له أن المشهود عليه لما يدر أن الجرح مسلك شرعي ~~فله أن يعرفه بذلك ولا يكون تلقينا ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "شاهداك ~~أو يمينه"، ويقول: "ألك بينة؟ ". # قوله: "والأمر بالتسليم". # أقول: هذا هو الثمرة المستفادة من التخاصم إلى الحاكم فإذا استوفى طريق ~~الحكم أمر من عليه الحق بتسليمه إلا من هو له فإن أبي فهو آب من حق أوجبه ~~الله عليه وأمر قضى به شرعه عليه وقد نفى الإيمان عمن لم يقنع بحكم الله ~~عزوجل فقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ms1062 ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] ، فعلى الحاكم وعلى كل ~~قادر أن يأخذ على يد هذا الذي لم يذعن لحكم الله ويأطره على الحق أطرا فإن ~~كان لا يتخلص مما عليه إلا بالحبس ونحوه من أنواع التغليظ عليه فذاك واجب ~~إذ لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به واجب كوجوبه كما تقرر في ~~الأصول. # وأما إنكار كثير من الفضلاء لما يقع من الحاكم من حبس من امتنع من الخروج ~~مما يجب عليه فهو من قصور الفهم عن إدراك المدارك الشرعية وقد بسطت القول ~~في الحبس في شرح المنتقى فليرجع إليه. # قوله: "إلا والد لولده". # أقول: لا وجه لإطلاق هذا الاستثناء فإنه وإن استقام في المال لحديث: "أنت ~~ومالك لأبيك" لم يستقم في سائر ما يصدق عليه أنه ظلم من الأب لابنه ليس فيه ~~شبهة فإنه يجب على الحاكم أن يأمره بالكف عن ذلك لأن الظلم حرمه الله بين ~~عباده ولم يستثنى والد ولا ولد فإذا لم ينزع الأب عن ذلك كان للحاكم أن ~~يحبسه حتى يتخلص من ظلمه لولده وإن كان حق # PageV01P822 # الأبوين عظيما لكنهما لا يقران على ما هو ظلم منع منه الشرع. # وأما قوله: "ويحبس لنفقة طفله لا دينه" فوجهه أنه أخل بواجب عليه وهكذا ~~إذا أخل بما يجب عليه لولده الكبير مع تمكنه فإنه لا فرق بينه وبين الطفل. # قوله: "ونفقة المحبوس من ماله". # أقول: وجه ذلك محبوس في حق قد تبين لزومه له عند الحاكم فامتنع منه فهو ~~الجاني على نفسه فلا يخاطب أحد بنفقته حال حبسه حتى يتخلص مما عليه فإذا ~~بقي بعد ذلك كان إنفاقه على الحابس له لأنه ظالم له وما لزمه بسبب هذا ~~الظلم رجع به على ظالمه وإذا كان المحبوس فقيرا ولم يمتثل للحق فهو أحد ~~المحاويج إلى بيت مال المسلمين من جهة كونه فقيرا سواء كان محبوسا أو غير ~~محبوس لا من جهة كونه متمردا عن حق واجب عليه وهذا إذا كان محبوسا في غير ms1063 ~~مال عليه من حد أو قصاص أو جسارة أو نحو ذلك وأما المحبوس في المال فإذا ~~عجز عن نفقة نفسه فهو عن القضاء أعجز وكفى له بذلك سببا لإطلاقه. # وأما قوله: "ثم من خصمه قرضا" فلا وجه له لأنه إيجاب ما لم يوجبه عليه ~~الشرع والمفروض أنه مطالب بحق وأن المحبوس ممتنع منه ولم يظهر ما يوجب ~~إطلاقه. # قوله: "وأجرة السجان والأعوان من مال المصالح". # أقول: هذا صحيح لأنه يحصل بهم إنفاذ حكم الشرع وتمام الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فإن تعذر الأخذ لهم من مال المصالح كان لهم الأجرة ممن ~~تمرد عن الحق فلم يمتثل لحضور مجلس الشرع إلا بإحضار الأعوان له ومن ~~المحبوس بحق لأنهما الجانبان على أنفسهما بسبب الإخلال بما هو واجب عليهما. # وأما قوله: "ثم من ذوي الحق" فلا وجه له لما قدمنا قبل هذا ولا وجه ~~لقياسه على المقتص لأن المباشر للقصاص نيابة عمن هو إليه لا واجب عليه ~~بخلاف الخصم الذي لم يمتثل للإجابة إلى الشرع أو صار في الحبس بسبب عدم ~~تخلصه مما يجب عليه فإن الحق عليه ثابت وهو مخل بما يجب عليه شرعا فأين هذا ~~ممن يتولى القصاص بالنيابة فإنه أجير كسائر الأجراء. # قوله: "وندب الحث على الصلح". # أقول: ينبغي للحاكم أن يذكر القوارع والزواجر عمن قضى له بباطل أو خاصم ~~في خصومة باطلة كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما أنا بشر ~~وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما ~~أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار"، ~~وكما في صحيح مسلم "223/139"، وغيره أبو داود "3623"، أحمد "4/317"،/ من ~~حديث وائل بن حجر في قصة الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أدبر ~~الرجل: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض"، وكما ms1064 ~~أخرجه أبو داود "3597"، بإسناد لا مطعن فيه من حديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # PageV01P823 # "من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع"، وفي لفظ له: " ~~من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله". # فتعريف الغرماء بهذا قد يكون سببا لارتداع المبطل عن باطله من الأصل لأن ~~في ترغيبه إلى الصلح باديء بدء تجرئة له على أن يأخذ البعض مما هو باطل ~~بذريعة الصلح وقد يظن خصمه أن الحاكم إنما رغبهما إلى الصلح وسيلة بين يدي ~~الحكم فيستفدي الحكم عليه بالكل بالبعض تخلصا من معرة الحكم بالباطل. # قوله: "وترتيب الواصلين". # أقول: هذه طريقة حسنة من طرائق العدل لأن الأحق بالوصول إلى مجلس ~~المحاكمة هو أول الواصلين ثم من بعده وترتيبهم على خلاف هذا يخالف طريقة ~~العدل وهكذا تمييز مجلس النساء لما في اجتماعهم مع الرجال من وسائل المنكر ~~وذرائع الوقوع في المعصية. # وأما قوله: "وتقديم أضعف المدعيين" فلا وجه له بل الواجب عليه التسوية ~~بين القوي والضعيف على وجه لا يطمع القوي في جوره ولا ييئس الضعيف من عدله ~~هذا هو العدل الذي قامت به السموات والأرض ولا يجوز تأثير الضعيف بشيء على ~~القوي فيما يرجع إلى التسوية وإلا كان ذلك ظلما للقوي وجورا عليه. # وأما تقديم البادي من المتخاصمين على الحاضر منهم فوجهه أنه يصحب البادي ~~من المشقة ما لا يلحق الحاضر فهذا التقديم فيه ضرب من الصلاح وللحاكم أن ~~يفعل ما يراه أوفق لمراد الله وأرفق بأهل الخصومات وهكذا التنسم لأنه مع ~~اجتهاده لنفسه قد يوقع الحكم حال الفتوى المقتضي لعدم التثبت أو للحكم حال ~~الغضب ففي هذا ضرب من الصلاح وهو لا يؤاخذ إلا بما يقدر عليه ويدخل تحت ~~طاقته. # قوله: "واستحضار العلماء" # أقول: هذا الاستحضار قد يتسبب عنه تحفظ الحاكم وتحريه لما تقتضيه المسالك ~~الشرعية وإن كان الحاكم العدل المتورع يفعل في تثبته مع الخلو ما يفعله مع ~~الحضور ويراقب الله سبحانه في كل حالاته نعم ms1065 أعظم فوائد حضور أهل العلم ~~الذين هم أهله أن يستعين بهم في تقويمه إذا زاغ من الحق ويأذن لهم بذلك فإن ~~هذه فائدة عظيمة وإن كان من الأئمة المجتهدين فإنه قد تتشعب طرائق الاجتهاد ~~فيكون بعضها أوفق من بعض وأقرب إلى قطع الخصومة وطيبة نفس الخصوم والموافقة ~~للحق. # قوله: "ويحرم تلقين أحد الخصمين وشاهده إلا تثبتا". # أقول: أما تعريف الخصم لما يجب له وعليه فهو واجب على الحاكم كما فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ألك بينة؟ "، وقال: "فلك يمينه"، ~~وقال: "شاهداك أو يمينه". # والحاصل أن أحكام الشرع ليست بمقامرة ولا مخادعة ولا مماكرة بل هي الجادة ~~الواضحة التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا جاحد فإذا أوضح الحاكم ~~للخصمين أو أحدهما # PageV01P824 # يجب وما لا يجب في وجه الشرع فذلك من عهدته ومن تمام ما يتحصل به الحكم ~~بالحق والعدل ومما أنزل الله وأما إذا كان التلقين بتنبيه أحد الخصمين على ~~ما يدل على عدم إقراره بالحق واعترافه بما يجب عليه ونحو ذلك فهذا من أعظم ~~المحرمات وليس الفاعل لهذا منزل نفسه منزلة الحكم بين الخصمين بل منزلة خصم ~~ثالث أخرج نفسه من القضاء وأدخلها في الخصومة. # قوله: "والخوض معه في قضيته". # أقول: هذا من أقبح ما يفعله حكام الجور لأن التسوية بين الخصوم واجبة ~~عليه فالخوض مع أحد الخصمين في قضيته مخالف لما هو واجب عليه من التسوية ~~وعلى فرض أنه ما أراد إلا التحقيق فقد وقع في أمرين محظورين أحدهما إحراج ~~صدر الخصم الآخر والثاني إدخال نفسه في التهمة فهذان الأمران منضمان إلى ما ~~يحرم عليه من ترك التسوية. # قوله: "والحكم بعد الفتوى". # أقول: إن كان هذا الذي أفتى مظنة تهمة بتعصبه لما سبق به القول منه في ~~فتواه كما يقع ذلك في كثير من طباع من سبق ذهنه إلى قول وتسارع فهمه إلى ~~معنى فإنه بعد ذلك يجادل عنه ويناضل ويقوم ويقعد محاماة للناموس الطاغوتي ~~وتقويما لصنم محبة الرفعة والغلبة والظهور فلا ينبغي تفويض ms1066 أمر الحكم إليه ~~بعد فتواه بل لا يحل تفويض شيء من أحكام الله إليه لأنه متعصب متعسف قد ~~اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وإن لم يكن المفتي بهذه المنزلة فلا ~~مانع من توليه للحكم لأن ورعه وعلمه يزجرانه عن مخالفة الحق لتقويم حظ ~~النفس. # قوله: "وحال تأذ". # أقول: إن كان هذا التأذي بما أصيب به يقتضى أن يقصر في البحث عن مسالك ~~الحق وطرائق الحكم أو عن استيفاء ما يورده الخصوم من الحجج التي لهم وعليهم ~~فهو ممنوع من هذه الحيثية لأنه مأمور بالحكم بالعدل والحق وقد حدث له ما لا ~~يتمكن معه منهما تمكنا كاملا فيؤخر الحكم إلى وقت آخر وليس عليه أن يحكم ~~قبل أن يتمكن من المقتضي للحكم أو بعد إن وجد المانع منه وهكذا إذا انتهى ~~ما عرض له من التأذي إلى أن يقع في الغضب فيحكم وهو غضبان فإن ذلك لا يحل ~~له كما ثبت في الصحيحين [البخاري "8158"، مسلم "16/1717"] ، وغيرهما [أبو ~~داود "3589"، الترمذي "1334"، النسائي "8/237"، ابن ماجة "2316" [، من حديث ~~أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقضين الحاكم ~~بين اثنين وهو غضبان"، ولا يصح الاستدلال للجواز بما وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم من الحكم للزبير في شراج الحرة [البخاري "2359، 2360"، مسلم "2357"، ~~أبو داود "2637"، الترمذي "1363"، النسائي "5409"، ابن ماجة ط2480"] ، بعد ~~أن أحفظه خصمه أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فلا يصح إلحاق غيره به ~~وقد قيد حديث النهي عن الحكم حال الغضب بعض أهل العلم بما إذا كان الغضب ~~لغير الله وأجيب عنه بأنه تأويل مخالف لظاهر الحديث بدون دليل يدل على ~~التقييد. # PageV01P825 # قوله: "أو ذهول". # أقول: لا شك ولا ريب أن الذهول مانع من البحث عن مستندات الحكم لأنه في ~~تلك الحالة قد استغرق عقله بما طرأ عليه من الأمور التي اقتضت ذهوله وليس ~~له أن يعرض نفسه للحكم في دماء العباد وأموالهم وأعراضهم ولا يجوز له ذلك ~~بوجه من الوجوه لأنه لم يؤمر بالحكم كيفما ms1067 اتفق وعلى أي صفة وقع بل أمر بأن ~~يحكم بالحق والعدل وأنى له الوقوف على ذلك وهو ذاهل العقل مستغرق الفكر ~~متشوش الفهم مبلبل البال. # قوله: "ولنفسه" الخ. # أقول: وجه هذا أن الحاكم مأمور بأن يحكم بين الناس وهو إن كان من الناس ~~فهو خارج عنهم من هذه الحيثية لأن الحكم لا يصدق عليه هذا المعنى وهو أحد ~~الخصمين وقد قدمنا في الشهادات الأدلة الدالة على المنع من شهادة المتهم ~~وأي تهمة أقوى من أن يحكم الحاكم لنفسه وهو وإن كان من له وازع من الورع ~~وزاجر من الدين لا يقدم على الحكم لنفسه بالباطل لكن الحكم للغالب ولا ~~اعتبار بالنادر وهكذا الحكم لعبده لأنه حكم لنفسه لأن ماله لسيده عند من ~~يقول بأن العبد لا يملك وهكذا الحكم لشريك فإنه حكم لنفسه فكان يغني عن ~~التطويل الاقتصار على قوله ولنفسه وهو يتناول الحكم لها على استيلاء والحكم ~~لها بواسطة والحكم لها ولغيرها ولا حاجة إلى قوله بل يرافع إلى غيره لأن ~~منعه من الحكم لنفسه يستلزم أن يكون الحاكم غيره. # وأما قوله: "وكذلك الإمام" فهو وإن كان صحيحا لكنه ينبغي أن يذكر في ~~الأحكام المتعلقة بالأئمة وسيأتي في كتاب السير إن شاء الله. # قوله: "قيل وتعمد المسجد". # أقول: قد كان يقع القضاء في مسجده صلى الله عليه وسلم منه ومن خلفائه ~~الراشدين ولم يرد ما يدل على المنع من ذلك ولا ثبت في النهي عنه شيء وأما ~~ما روي من النهي عن رفع الأصوات في المساجد على فرض قيام الحجة به فغاية ما ~~هناك أنه يزجر من رفع صوته من الخصوم ويعاقب فإن القاضي إذا فعل ذلك تجنب ~~الخصوم ما يشوش على المصلين من أصوات وغيرها وقد أنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفد ثقيف المسجد وهم باقون على شركهم وأذن للحبشة بأن يلعبوا فيه ~~بحرابهم وكانوا يتناشدون فيه الأشعار وفي هذه الأمور من التشويش على ~~المصلين زيادة على ما يحصل من قعود خصمين أو أكثر بين يدي ms1068 الحاكم في المسجد ~~مع ما هو معلوم مع أن القضاء بالحق هو من العمل بالشريعة وتبليغها إلى ~~العباد ونشر أحكامها بينهم وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى. # قوله: "وله القضاء بما علم". # أقول: اعلم أن غاية ما يحصل للحاكم بشهادة الشهود أو يمين المنكر أو ~~إقرار المقر هو مجرد الظن المختلف قوة وضعفا لأن الصدوق قد يكذب والمقر على ~~نفسه قد يقر بالباطل # PageV01P826 # لغرض ولكن هذه لما كانت أسبابا شرعية وردت في الكتاب والسنة وأجمع عليها ~~أهل الإسلام كان للقضاء بها حقا في ظاهر الشرع وجاز للقاضي الاستناد في ~~حكمه إلى الظن لأن هذه الأدلة الواردة في أسباب الحكم هي من جملة مخصصات ~~الأدلة الواردة في النهي عن العمل بالظن والوعيد عليه كما قيل في أخبار ~~الآحاد ونحوها من الظنيات ومعلوم لكل عاقل أنه إذا كان الحاكم يعلم بالقضاء ~~ويدري بالشيء على جليته وحقيقته فهذا مستند فوق ما يحصل له من تلك الأسباب ~~لأنه علم والحاصل بتلك الأسباب ظن ولا خلاف في أن العلم أقوى من الظن وأن ~~الاستناد إليه مقدم على الاستناد إلى الظن بل لا يبقى للظن تأثير مع وجود ~~العلم أصلا فالحاكم الذي حكم بما يعلمه قد حكم بالعدل والحق والقسط بلا شك ~~ولا شبهة ولم يكن من عمله مجوزا لكون حكمه باطلا وليس ذكر تلك الأسباب إلا ~~لبيان ما هو ممكن في الواقع من التوصل إلى معرفة الحق مع عدم القطع والبت ~~بمطابقة الحكم للواقع ولهذا يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي ~~بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة ~~من النار"، هكذا لفظ الحديث في الصحيحين وغيرهما فلا شك ولا ريب أن قضاء ~~الحاكم بعلمه أسكن لخاطره وأقوى لقلبه وأقر لعينه من الحكم بالظن والعمل ~~بما هو أولى هو مقبول لا يخالف فيه إلا من لا يتعقل الحقائق كما ينبغي ms1069 كما ~~تقرر في الأصول في الكلام على فحوى الخطاب. # هذا لو قدرنا أن تلك الأسباب لم يرد ما يدل على سببية غيرها ومعلوم أن ~~التنصيص على بعض الأسباب لا ينفي سببية غيرها وأما ما قيل من أنه قد ورد ما ~~يدل على انحصار الأسباب فيها وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "وليس لك إلا ~~ذلك"، بعد قوله: "شاهداك أو يمينه"، [البخاري "5004"، مسلم "1497"] ، فيجاب ~~عنه بأن هذا إنما يكون دليلا لو علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم ~~بالواقع في تلك القضية وترك العمل بعلمه وعدل إلى طلب البينة واليمين ولم ~~يثبت ذلك على أنه يرد على هذا الحصر إقرار من عليه الحق فإنه أقوى في ~~السببية للحكم من البينة واليمين. # فالحاصل أن الحاكم بعلمه حاكم بالعدل والحق والتعليل بالتهمة لا وجه له ~~ولا التفات إليه فإنه التهمة عن الحكام العادلين العارفين بما شرعه الله ~~المتعلقين لحجج الله سبحانه منتقية ولا يعود عليهم من ذلك غرض يصلح لجعله ~~علة أصلا وليس محل النزاع هو الحاكم المتهم بل محل النزاع هو الحاكم الجامع ~~لما قدمنا ذكره في شروط القضاء وهو أبعد عن الريب وأنزه من أن يزن بعيب. # وأما استثناء الحدود فوجهه أنه إذا لم يحصل النصاب المعتبر فيها كان ذلك ~~شبهة وهي تدرأ بالشبهات وأما ما استدل به على هذا الاستثناء من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها"، كما تقدم في قصة ~~الملاعنة فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بوقوع الفاحشة منها ~~ولكنه استدل على ذلك بما ظهر من القرائن كما تضمنته القصة وليس ذلك من باب ~~العلم ومع هذا # PageV01P827 # فالبينة هي ما يتبين به الشيء وتظهر عنده حقيقته والعلم من الحاكم من هذه ~~الحيثية بينة بل هو أقوى بينة ولعله يأتي في الحدود ما يزيدك بصيرة إن شاء ~~الله. # قوله: "وعلى غائب" الخ. # أقول: قد جعل الله لحكم الحاكم أسبابا معلومة يعرفها الحاكم وهي الإقرار ~~أو البينة أو ms1070 اليمين ويلحق بذلك مثل النكول والرد وقد تقدم تحقيق الكلام ~~فيهما فالحاكم إذا قامت لديه الشهادة العادلة المرضية بثبوت الحق على ~~الغائب أو الذي لا يعرف أين هو أو المتردد عن حضور مجلس الحكم فقد أوجب ~~الله عليه إنصاف المحكوم له بحكم الله والقضاء بما شرعه الله ولا يتم ما ~~أمر الله سبحانه من الحكم بالعدل والحق وبما أنزل إلا بهذا وهكذا لا يتم ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بهذا ومن زعم أن غيبة الذي عليه الحق ~~عذر للحاكم في مطل من له الحق وعدم إنصافه ورفع ظلامته فعليه الدليل وهذا ~~إذا كان الدي عليه الحق في موضع لا يعرف فإن جواز الحكم عليه أظهر من جواز ~~الحكم على من كان غائبا في مكان معروف وهكذا إذا كان من عليه الحق متمردا ~~عن حضور مجلس الحاكم تاركا لما أوجبه الله عليه من الإجابة إلى شرعه فإن ~~جواز الحكم عليه أظهر من الأمرين السابقين ولو تم للمتمردين عن الشرع ~~تمردهم لم ينفذ الحق على غالب الناس وحينئذ تبطل الأحكام الشرعية المتعلقة ~~بالمعاملة بين العباد ويبطل ما هو رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~ومثل قيام البينة عند الحاكم المتصفة بثبوت الحق عليه على ما تقدم تقريره ~~ولكن على الحاكم أن يؤذن الغائب بأنه قد توجه الحكم عليه فإن بقي له ما ~~يدفع به عن نفسه أورده إذا كان غائبا في مكان لا يلحق مشقة زائدة بالإعذار ~~إليه وهكذا يعذر إلى المتمرد على أنه قد ورد في الحكم على من لم يحضر إلى ~~مجلس الشرع دليل يخصه وكتبنا على ذلك رسالة مطولة وذكرنا فيها ما ينشرح له ~~صدر المنصف وينثلج به قلبه فمن أحب الوقوف عليها فليقف عليها. # ويحتاط الحاكم حيث لم يكن الإعذار إلى الغائب أو المتمرد بالتولف على ~~المحكوم له بأن لا يتصرف فيما حكم به له حتى ينظر ما يقوله الغائب بعد ~~حضوره والمتمرد بعد رجوعه عن تمرده وكذلك مجهول المكان حتى يظهر مكانه. # فإن قلت إذا كان ms1071 المطالب بالحكم فليس عليه إلا اليمين بأن يكون الظاهر ~~معه قلت ينبغي أن يحكم له بيمينه المسندة إلى الظاهر الذي معه ويؤخذ عليه ~~أن لا يتصرف فيه لجواز أن يكون مع خصمه الغائب أو المجهول أو المتمرد ما ~~يترجح على يمينه وينقل عن الظاهر الذي معه فهكذا ينبغي أن يقال في هذا ~~المقام وأما منع المانعين عن الحكم على هؤلاء فهو سد لباب حكم الشرع وإهمال ~~لما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظلم بحت لمن جاء يشكو ~~ظلامته ويعرض المستند الذي أمر الحكام بالحكم به. # وأما قدر مسافة الغيبة فينبغي تفويض النظر فيه إلى الحاكم المجتهد ~~لاختلاف الأحوال باختلاف الأشخاص والأموال ومتى حضر هو أو المجهول أو ~~المتمرد مجلس الحاكم عرض عليه # PageV01P828 # الحاكم المستند الذي حكم به عليه فإن جاء بما يخالفه ويترجح عليه عمل ~~عليه وإلا أقنعه بما تقدم من الحكم عليه ولا وجه للاقتصار على قوله فليس ~~إلا له تعريف الشهود لأن مستندات الحكم أكثر من ذلك. # وأما قوله: "ولا يجرح إلا بمجمع عليه" فلا وجه له بل يثبت الجرح بما يوجب ~~سلب العدالة المعتبرة في الشهود لأنها إذا سلبت ذهب المقتضي للحكم ووجد ~~المانع فلا أثر للحكم بعد عدم المقتضي ووجود المانع. # وأما ما ذكره من الإبقاء من مال الغائب فهو صحيح مع التوثق منه بألا ~~يخرجه عن ملكه قبل معرفة ما ينتهي إليه الحال. # وأما الفرق من المصنف بين ما ثبت للغائب بالإقرار والنكول بين ما يثبت له ~~بالبينة فوجهه أن ما ثبت له بالاعتراف أو بما هو في حكمه قد ثبت بمستند لا ~~يحتمل النقض بخلاف ما ثبت بالبينة ولكنه يمكن أن يقال أن الإقرار ونحوه إذا ~~رده المقر له بطل كما تبطل البينة إذا أقر بعدم صحتها فالاحتمال كائن في ~~الجميع والتجويز يدخل الكل ولا وجه لما علل به بعضهم من أن الحكم بالبينة ~~حكم الغائب ولا يجوز إجماعا لأنا نقول وهكذا الحكم بالإقرار وما هو في حكمه ~~حكم لغائب. ms1072 # قوله: "وتنفيذ حكم غيره" الخ. # أقول: إذا كان المتولى للحكم بمكان مكين من العلم والدين فالظاهر أن حكمه ~~حق وعدل وما كان كذلك فتنفيذه حق وعدل ولا سيما إذا كان لا ينفذ إلا بهذا ~~التنفيذ فإنه واجب تنجيزا لحكم الله عزوجل وقياما بحق المظلوم وأخذا له من ~~الظالم. # وأما قوله: "والحكم بعد دعوى قامت عند غيره" فلا مانع من هذا وليس قيام ~~الدعوى عند الغير مما يوجب أن لا يحكم فيها غيره من الحكام ولكن لا بد من ~~أن يسمع الحاكم الآخر ما يقوله الخصمان للحديث الذي قدمناه في قوله ويسمع ~~الدعوى أولا ثم الإجابة. # وأما قوله: "إن كتب إليه وأشهد أنه كتابه وأمرهم بالشهادة" إلى آخر ما ~~ذكره فإن كان يحصل للحاكم الأخر بهذه المكاتبة ما يحصل له بالسماع من ~~الخصمين أغنى ذلك عن إعادة الدعوى وإلا فلا بد من إعادتها لديه ولا وجه ~~لاستثناء الحدود والقصاص والمنقول الموصوف والتعليل الذي عللوا به لا ينتهض ~~للمانعية. # والحاصل أن العمل في هذا البحث راجع إلى مسألة العمل بالخط وقد ثبت العمل ~~به الأدلة المتكاثرة كما بيناه في رسالة مستقلة فإذا كان خط الحاكم الأول ~~معروفا لدى الحاكم الآخر بحيث لا يعتريه فيه شك ولا شبهة كان ذلك قائما ~~مقام مشافهته وإلا فلا. # قوله: "وإقامة فاسق" الخ. # أقول: لا ملجيء ها هنا إلى إقامة من لا يؤتمن لا سيما مع اشتراط أن يحضر ~~معه الحاكم أو مأمونه فإن حضور أحدهما يغنى عن حضور الفاسق فإن كان للفاسق ~~مزيد خبرة وكمال # PageV01P829 # معرفة بذلك المعين وفرضنا أنه لا يوجد في العالم من له مثل حاله فللضرورة ~~إلى إقامته حكمها. # قوله: "وإيقاف المدعي حتى يتضح الأمر فيه". # أقول: هذا إذا اقتضته المصلحة جائز للحاكم فقد يكون للحاكم في ذلك نظر ~~يعين على تبين الحق واتضاح وجهه. # [فصل # وحكمه في الإيقاع والظنيات ينفذ ظاهرا وباطنا لا في الوقوع ففي الظاهر ~~فقط إن خالف الباطن ويجوز امتثال ما حكم به من حد وغيره ويحب بأمر الإمام ms1073 ~~إلا في قطعي يخالف مذهب الممتثل أوالباطن ولا يلزمان الغير اجتهادهما قبل ~~الحكم إلا فيما يقوى به أمر الإمام كالحقوق والشعار لا فيما يخص نفسه ولا ~~في العبادات مطلقا ويجاب كل من المدعيين إلى من طلب والتقديم بالقرعة ويجيب ~~المنكر إلى أي من في البريد ثم الخارج عنه إن عدم فيه] . # قوله: "فصل: وحكمه في الإيقاع والظنيات" الخ. # أقول: هذا التعرض للمحكوم فيه مع التعرض للفرق بين الإيقاع والوقوع وبين ~~القطعية والظنية كلام قليل التحصيل فإن حكم الحاكم إنما يكون بالمستندات ~~التي ورد الشرع بها وهي ظنية فالحكم بها لا يخرج عن كونه ظنيا ولكنه ورد ~~التعبد بالعمل بهذا الظن وقبوله ووجوب امتثاله ولهذا يقول الصادق المصدوق ~~صلى الله عليه وسلم: "فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار"، فتقرر بهذا أن حكم الحاكم ظني سواء تعلق بمحكوم فيه قطعي ~~أو ظني في إيقاع أو وقوع فلا ينفذ إلا ظاهرا لا باطنا فلا يحل الحرام به ~~ولا يحرم به الحلال للمحكوم له والمحكوم عليه ولكنه يجب امتثاله بحكم الشرع ~~ويجبر من امتنع منه فإن كان المحكوم له يعلم بأن الحكم له به باطل لم يحل ~~له ولا يجوز له استحلاله بمجرد حكم الحاكم من غير فرق وما أظن المصنف ومن ~~يوافقه يخالفون في هذا وإن استلزمه كلامهم ها هنا ولعل التعرض لمثل هذا ~~شعبة من شعب مذهب الحنفية القائلين بأن حكم الحاكم يحلل الحرام ويحرم ~~الحلال وإن كان في نفس الأمر وفي الواقع على غير الصفة التي وقع الحكم ~~عليها وهذه مقالة باطلة وشبهتها ضاحضة وقد دفعها الله سبحانه في كتابه ~~العزيز بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ~~لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالأثم وأنتم تعلمون} [البقرة: 188] ، ودفعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار"، هذا على تقدير أنهم يعممون المسألة في ~~الأموال وغيرها ms1074 والذي في كتبهم تخصيص ذلك # PageV01P830 # بما عدا الأموال ولا يختلف في هذا من يقول بأن كل مجتهد مصيب ومن لا يقول ~~بذلك لأن القائل بالتصويب لا يريد بذلك أن المجتهد قد أصاب ما في نفس الأمر ~~وما هو الحكم عند الله عزوجل وإنما يريد أن حكمه في المسألة هو الذي كلف به ~~وإن كان خطأ في الواقع ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران"، ~~فجعله مصيبا تارة ومخطئا أخرى ولو كان مصيبا دائما لم يصح هذا التقسيم ~~النبوي وبهذا تعرف أن المراد بقول من قال كلا مجتهد مصيب أنه أراد من ~~الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي تنافيه. # قوله: "ويجوز امتثال ما أمر به" الخ. # أقول: لا وجه لهذا بل يجب امتثال ما أمر به من حد أو غيره ولهذا يقول ~~الله عزوجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] ، فهذه الآية وإن كان ~~الخطاب فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالحاكم الذي سيحكم بين ~~المشتجرين بحكم الله يثبت له مثل هذا الحكم لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي ذكره الله في هذه الآية هو الحكم بالشريعة الموجودة في كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والكتاب والسنة موجودان والحكم بهما متيسر ~~لكل من يفهم كلام الله وكلام رسوله ومن هذا قول الله عزوجل: {إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} ~~[النور: 51] ، والمراد إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله فقوله: {أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا} يدل على وجوب الامتثال لا على مجرد جوازه والمراد من ~~الامتثال تسليمه نفسه لذلك والرضا به ولا وجه لتعليق الوجوب بأمر الإمام ~~فإن الإمام لا يأمر إلا بما قضى به الشرع فإن خالفه أو أسقط ما أوجبه فليس ~~بإمام بل هو ضال مضل. ms1075 # قوله: "إلا في قطعي يخالف مذهب الممتثل" الخ. # أقول: وجه هذا ما ورد في الأدلة من أنه: "لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق"، وورد: "إنما الطاعة في المعروف" [البخاري "7257"، مسلم "1840"، ~~أحمد "1/94"، أبو داود "2625"، النسائي "7/109"، وورد: "من أمر أن يطيع ~~الله فليطعه ومن أمر أن يعصيه فلا يعصه"، [أحمد "3/67"، ابن ماجة "2863"] ، ~~ولكن لا وجه لاعتبار مذهب الممتثل بل المراد ما هو الحق في الواقع وفي نفس ~~الأمر بدليل الكتاب والسنة وهذه التقييدات وردت مقيدة لطاعة أولي الأمر مع ~~كون الأدلة قد دلت على وجوب طاعتهم كما وردت الأدلة بوجوب امتثال أحكام ~~حكام الشرع فعلى المحكوم عليه بما يخالف ما هو الحق قطعا أو يخالف ما في ~~الواقع وفي نفس الأمر أن يوضح ذلك بغاية ما يقدر عليه فإن أمكنه الفرار فعل ~~ولا ترد عليه الأدلة القاضية بوجوب الامتثال لأنه على يقين بأن الحكم واقع ~~على جهة الغلط ومن شرط عدم جواز الامتثال أن يكون للمحكوم عليه بصيرة يعرف ~~بها الحقيقة لأن من عداه قد يظن الحق باطلا والصواب خطأ لقصور فهمه عن ~~إدراك الحقائق. # قوله: "ولا يلزمان الغير اجتهادهما قبل الحكم". # PageV01P831 # أقول: وجه هذا أن العمل في الخصومات على ما يحكم به الحاكم المترافع إليه ~~إذا كان جامعا لتلك الشروط السابقة وأما العبادات وما يختلف فيه الناس من ~~المعاملات فلهما أن يلزما الناس بالعمل بالراجح الذي دل عليه الدليل الصحيح ~~وترك العمل بالرأي المجرد الذي لا يكون العمل به إلا عند عدم الدليل رخصه ~~للمجتهد فقط لا يجوز تقليده فيه كما قد حققنا هذا البحث في مؤلفاتنا في غير ~~موضع ومن ذلك ما قدمناه في مقدمة هذا الكتاب فإذا كان الإمام والحاكم من ~~العلماء المجتهدين المؤثرين للدليل على القال والقيل والرواية على الرأي ~~فلا شك أن العمل عندهما بالرأي مع وجود الدليل منكر عظيم فمن حق القيام ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما أعظم أعمدة الدين وأهم مهماته ~~أن يأمر الناس بالعمل بالحق الذي أمر الله بالعمل ms1076 به وشرعه لعباده ونهاهم ~~عن العمل بالباطل الذي لم يأذن الله سبحانه بالعمل به ولا شرعه لعباده # فالحاصل أن من أوجب ما يجب على الإمام ومن له قدره أن يحيى ما أحياه ~~الكتاب والسنة ويميت ما أتاه ويدعو الناس إلا ما دعاهم الله ورسوله إليه ~~ونهاهم عما ينهاهم الله ورسوله عنه وبهذا تعرف أن عدم الإلزام في مسائل ~~الخلاف كما يقول كثير من أهل الفروع هو شعبة من محبة التقليد الذي نشأوا ~~عليه ودبوا ودرجوا فيه وحنين منهم إلى الإلف المألوف فليكن هذا منك على ذكر ~~ولعله يأتي له مزيد بيان إن شاء الله عند الكلام على قوله ولا في مختلف فيه ~~على من هو مذهبه وبهذا تعرف أنه لا وجه للفرق بين ما يقوى به أمر الإمام ~~وبين ما لا يقوى به وبين ما فيه شعار وما لا شعار فيه وبين العبادات وبين ~~المعاملات. # قوله: "ويجاب كل من المدعيين إلى من طلب". # أقول: وجهه أن المدعي طلب خصمه إلى حكم الله على يد الحاكم الذي طلب ~~الحضور إليه فوجب على خصمه أن يقول سمعنا وأطعنا وهكذا هذا الخصم إذا كان ~~له دعوى على المدعي وطلبه إلى حاكم آخر كان الكلام فيه كالكلام المتقدم ~~لأنه له مثلما عليه ولكن إنما تجب الإجابة بشرطين. # الأول: أن يكون الذي طلب إليه جامعا للشروط السابقة وإلا فهو ليس بحاكم ~~بل متوثب على ما ليس له داخل فيما لا يحل له الدخول فيه قاعد في مقعد يجب ~~من باب النهي عن المنكر إقامته منه. # الشرط الثاني: أن لا يكون في طلب الوصول إلى الحاكم الذي طلب الوصول إليه ~~بإضرار الخصم واتعاب له إذا كان يمكن وجود غيره بدون ذلك. # وما ذكره من التقدم بالقرعة صواب مع الاختلاف وقد قدمنا أنها وردت بها ~~الأحاديث الصحيحة فد دفع خصومات فضلا عن تقدم من تقدم من المدعيين. # وأما قوله: "ويجيب المنكر إلى أي من في البريد" إلخ فلا بد من اعتبار ~~الشرطين اللذين ذكرناهما ها هنا. # PageV01P832 # [فصل ms1077 # وينعزل بالجور وبظهور الارتشاء لا بالبينة عليه إلا من مدعيه فيلفو ما ~~حكم بعده ولو حقا بموت إمامه لا الخمسة وعزله إياه وعزله نفسه من وجه من ~~ولاه وبقيام إمام] . # قوله: "فصل: وينعزل بالجور". # أقول: وجه هذا الانعزال أنه قد صار بالجور غير عدل والعدالة شرط كما تقدم ~~والشرط يؤثر عدمه في عدم الشروط وهكذا إذا وقع من الحاكم قبول الرشوة فإنه ~~ينعزل لبطلان عدالته بصدور هذه المعصية الكبيرة منه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم"، أخرجه أحمد ~~"2/386، 387، 388"، وأبو داود والترمذي "1336"، وحسنه وابن حبان وصححه من ~~حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد "2/164، 190، 194، 212"، وأبو داود "3580"، ~~وابن ماجه "2313"، والترمذي "1337"، وصححه من حديث عبد الله بن عمرو وأخرجه ~~أيضا ابن حبان والدارقطني والطبراني وأخرجه أيضا أحمد "5/279"، والحاكم من ~~حديث ثوبان وفي إسناده كما قال ابن حجر ليث بن أبي سليم إنه تفرد به وقال ~~البزار في مجمع الزاوائد إنه أخرجه أحمد "5/279"، والبزار والطبراني في ~~الكبير وفي إسناده أبو الخطاب وهو مجهول انتهى. # وأما قوله: "لا بالبينة عليه" الخ فلا وجه له فإن قيام البينة عليه يفيد ~~ثبوت ارتشائه وسواء كان ذلك على جهة الشهادة أو الإخبار وسواء كان هناك من ~~يدعي عليه أم لا وليس الوقوف عند هذه الاعتبارات إلا مجرد تقليد لا أصل له ~~وأما كونه يلغو ما حكم به بعده فهو ثمرة انعزاله فإن العزل حجر له عن إيقاع ~~الأحكام. # قوله: "وبموت إمامه". # أقول: قد قدمنا في الوقف عند قول المصنف: "وتبطل تولية أصلها الإمام ~~بموته" ما يغني عن إعادته هنا فليرجع إليه. # وأما قوله: "وبقيام إمام" فمبني على بطلان الولاية بموت الإمام الأول ~~الذي ولاه وقد قدمنا دفعه فولاية الإمام الذي ولاه باقية لا موجب لبطلانها ~~لا من شرع ولا من عقل. # وأما قوله: "أو محتسب" فقد قدمنا الكلام عليه عند قوله: "وولاية من إمام ~~حق أو محتسب". # وأما قوله: "وعزله نفسه في وجه من ولاه" فوجهه أن القاضي ms1078 إذا اختار ~~التخلي عن القضاء والخلوص من تكاليفه كان له ذلك ولكنه إذا لم يأذن له ~~الإمام بذلك كان آثما لوجوب طاعة الأئمة وإذا كان لا يغني عنه غيره كان ~~إثما آثما آخر من هذه الجهة لأنه ترك ما أخذه الله عليه من البيان للناس ~~الذي أوجبه على الذين أوتوا الكتاب وأخذ به ميثاقهم فهو قد ترك واجبين وباء ~~بإثمين. # PageV01P833 # [فصل # ولا ينتقص حكم حاكم إلا بدليل علمي كمخالفة الإجماع ولا بحكم خالفه إلا ~~بمرافعة ومن حكم بخلاف مذهبه عمدا ضمن إن تعذر التدارك وخطأ نفذ في الظني ~~وما جهل كونه قطعيا وتدارك في العكس فإن تعذر غرم من بيت المال وأجرته من ~~مال المصالح ومنصوب الخمسة منه أو ممن في ولايته ولا يأخذ من الصدقة إلا ~~لفقره] . # قوله: "فصل: ولا ينتقص حكم حاكم إلا بدليل علمي" الخ. # أقول: إذا كان الحاكم الذي حكم جامعا للشروط المتقدمة فقد صار حكمه لازما ~~للمحكوم عليه يجب عليه أن يتلقاه بالسمع والطاعة وأن لا يجد في صدره حرجا ~~من ذلك ويسلم تسليما كما ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز ولكن أهلية ~~الحاكم ليست تعصمة ودين الله هو ما شرعه لعباده في كتابه وسنة رسوله فإن ~~كان هذا الحاكم المتأهل قد أصاب الحق في حكمه فلا شك ولا ريب أنه لا يجوز ~~لمسلم كائنا من كان أن يتعرض لنقض هذا الحكم بل لا يجوز لمسلم أن يترك ~~الامتثال له فضلا عن أن يحاول نقضه ومخالفته ومعنى كونه قد أصاب في حكمه أن ~~يوقعه موافقا لما في كتاب الله أو لما في سنة رسوله فإن لم يجد فيهما ما ~~يقتضي ذلك عول على القياس عليهما بجامع مقبول كالنص على العلة أو عدم ~~الفارق ووجه هذا ما في حديث معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن للقضاء فأمره بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبما في سنة رسول ~~الله فإن لم يجد اجتهد رأيه وهو حديث صالح للعمل به كما بيناه في ms1079 غير هذا ~~الموضع ولا يصلح لنقض حكم الحاكم المتأهل مع وجود دليل يعارض دليله إذا كان ~~ما عمل به صالحا للاحتجاج به لأن ذلك هو فرضه عند تعارض الأدلة أما إذا ~~تبين أن الحاكم المتأهل أخطأ في الحكم فلا يجوز إقرار حكمه بل يجب على ~~الحاكم الآخر نقضه لما قدمنا لك أن مجرد تأهل الحاكم للقضاء ليس يعصمه ~~ولهذا يقول الصادق المصدوق في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما: "إذا ~~اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران"، فقد جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حكمه مترددا بين الصواب والخطأ فليست الأهلية بعصمة عن ~~الخطأ كما في هذا القول النبوي وذلك بأن يستند في حكمه إلى رأي والدليل ~~الصحيح الذي تقوم به الحجة موجود فإن الحكم المبني على هذا الرأي منقوض ~~بالدليل الصحيح الذي مضروب به وجه الحاكم لأن شرع الله سبحانه واحد لا يخرج ~~بخطأ الحاكم عن كونه شرعا والتعبد به للعباد ثابت قبل الحكم وبعده في هذا ~~القضية التي حكم فيه الحاكم وغيرها وعلى هذا المحكوم له أو عليه وعلى ~~غيرهما أما إذا كان القاضي المتولي للحكم غير متأهل للقضاء فحكمه باطل من ~~أصله لأنه صادر عن غير حاكم لكنه إذا وافق الحق فقبوله واجب من حيث كونه لا ~~حقا من حيث كونه صادرا عن غير من يصلح للقضاء لأن الحق حق في # PageV01P834 # نفسه لا يخرج بحكم من ليس بمتأهل للقضاء عن كونه حقا وإن كان القاضي الذي ~~ليس بمتأهل آثما لأنه قضى بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضيي النار كما ~~تقدم في الحديث لأنه لا يعرف كون الحكم الذي حكم به حقا أو باطلا إذ هو لا ~~يتعقل الحجة فضلا عن أن يحكم بها بين الناس. # وإذا تقرر لك هذا عرفت أن مرجع لزوم حكم الحاكم ووجوب امتثاله وتحريم ~~نقضه يرجع إلى كونه مطابقا للحق وعدم لزومه وجواز نقضه يرجع إلى كونه ~~مخالفا للحق ومثل هذه الموافقة والمخالفة لا تخفى على المحققين من أهل ms1080 ~~العلم المشتغلين بأدلة الكتاب والسنة ولن يخلي الرب عزوجل عباده وبلاده عن ~~وجود من يقوم بالبيان لما في الكتاب والسنة ويرشد العباد إلى ما اشتملا ~~عليه مما عليه مما شرعه لهم وبهذا تعرف أن ما خالف الدليل القطعي أو خالف ~~إجماع المسلمين من الأحكام كان أولى بالنقض وأحق بعدم وجوب الامتثال. # وأما قوله: "ولا بحكم خالفه إلا بمرافعة" فقد قررنا لك فيما سبق أن ~~التحكيم جار مجرى إلزام النفس بالقبول لما حكم به فلا يجوز الرجوع عنه ولا ~~يحل لحاكم أن يتعرض لنقضه لكنه إذا وقع على خلاف الحق وخرج عن صوب الصواب ~~فمعلوم أن من حكمه إنما حكمه أن يحكم له أو عليه بالشرع فالتزامه منصرف إلى ~~هذا لا إلى مجرد ما حكم به على أي صفة وقع وإن خالف الشريعة الواضحة ~~فالكلام ها هنا كالكلام في حكم الحاكم وقد عرفته. # قوله: "ومن حكم بخلاف مذهبه عمدا ضمن". # أقول: إذا حكم الحاكم بخلاف الحق فقد جار وبجوره تبطل ولايته كما تقدم ~~ولا مذهب للمجتهد إلا ما بلغت إليه قدرته من النظر في الأدلة والجمع بينها ~~أو ترجيح الراجح منها فإن حكم بغير ما يصح له اجتهادا عمدا فقد حكم بالباطل ~~وهو يعلم بأنه باطل وكفى بهذه الجراءة والجسارة والمخالفة لما أمر الله به ~~فإن تلف ما حكم به باطلا وتعذر الرجوع على من أتلفه ضمنه القاضي لأنه قد ~~تسبب بسبب متعد فيه عامدا معاندا لشرع الله مضادا للحق. # وأما غير المتأهل فليس حكمه بشيء إلا إذا وافق الحق لكن صحته إنما هي ~~لكونه وافق الحق كما قدمنا وأما إذا حكم بخلاف الحق عامدا على فرض أنه قد ~~اعتقد اعتقادا جهل أن الحق هو كذا فهذا يضمن من هذه الحيثية إذا تعذر رجوع ~~العين المحكوم بها ورجوع قيمتها. # وأما قوله: "وخطأ نفذ في الظنى وما جهل كونه قطعيا" فالكلام في هذا هو ما ~~قدمنا تحريره وتقريره فلا نعيده. # قوله: "فإن تعذر غرم من بيت المال". # أقول: الحاكم معذور بالخطأ وقد ms1081 قدمنا أن تأهله ليس يعصمه عن الخطأ فإذا ~~حكم بخلاف الحق خطأ فلا ضمان عليه بل له أجر كما تقدم في الحديث الصحيح ~~ولكنه ها هنا # PageV01P835 # قد كان حكمه هذا الواقع على جهة الخطأ سببا لذهاب مال المحكوم عليه فهو ~~مظلوم ورفع ظلامته واجب وقد تعذر الرجوع بالعين والرجوع بقيمتها على ~~المحكوم له ولم يتعلق بالحاكم الضمان ولا يجوز تضمينه مع الخطأ فلم يبق إلا ~~جبر ما لحقه من الخسر من بيت المال فيكون له حكم الغارم وقد تكفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في آخر أيام النبوة بعد أن فتح الله على المسلمين بأن ~~من ترك دينا أو ضياعا فهو عليه وإليه كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة فمال ~~هذا المحكوم عليه بالخطأ هو دين على من استفرقه وقد تعذر الرجوع عليه فكان ~~دينا على بيت مال المسلمين. # قوله: "وأجرته من مال المصالح". # أقول: قد ثبت ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يجعل لمن عمل عملا يرجع إلى مصالح المسلمين رزقا ومن ذلك أرزاق ~~المصدقين والأمراء الذين يؤمرهم على البلاد وهكذا ثبت في أيام الخلفاء ~~الراشدين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي"، أنهم كانوا يجعلون للولاة والقضاة ومن يعمل في ~~الصدقات رزقا من بيت مال المسلمين وكان يفرضون للأئمة رزقا يقوم بما ~~يحتاجون إليه مع حاجتهم إلى ذلك وعدم وجود ما يقوم بمؤنتهم من خالص أموالهم ~~ولا شك أن انتصاب القاضي المفتي للفتيا قيام بمصلحة عامة فله نصيب في بيت ~~مال المسلمين من هذه الحيثية وليس ذلك بأجرة على واجب بل ثبوت حق له في بيت ~~مال المسلمين وقد كان الصحابة يأخذون عطاءهم من بيت المال وإن لم يلوا عملا ~~كما هو معلوم فكيف إذا قاموا مع ذلك بما لم يقم به سائر المسلمين وقد جعل ~~الله سبحانه العاملين على الصدقة أحد الأصناف الثمانية المستحقين لها ولا ~~سبب لذلك إلا ما ms1082 فعلوه من العمل وهكذا منصوب الخمسة بل وكل ذي ولاية دينية ~~راجعة إلى القيام بمصالح المسلمين. # وأما قوله: "أو ممن بلد ولايته" فلا بد من حمله على أنهم يدفعون إليه من ~~أموال الله التي بأيديهم لا أنهم يدفعون إليه من خالص أموالهم فإن ذلك لا ~~مساغ له في الشرع. # وأما كونه لا يأخذ من الصدقة إلا لفقره فقد قدمنا في الزكاة الكلام على ~~الأصناف التي يشترط فيها الفقر والأصناف التي لا يشترط فيها الفقر فارجع ~~إليه. # وأما سائر الأموال التي هي معدودة في بيت مال المسلمين فلا يشترط بها فقر ~~القاضي ولا غيره وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر: "ما جاءك من ~~هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك"، [البخاري ~~"3/337"، مسلم "1045"] ، بعد أن قال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~يعطيه من هو أحوج إليه منه وقد كان الصحابة يأخذون من العطاء الألوف ~~المؤلفة كما هو معلوم بل كان الحسنان وعبد الله بن جعفر وأمثالهم يأخذون ~~المائة الألف وما هو أكثر منها. # PageV01P836 ### | كتاب الحدود ### | مدخل # ... # كتاب الحدود # [فصل # تجب إقامتها في غير المسجد على الإمام وواليه إن وقع سببها في زمن ومكان ~~يليه وله إسقاطها وتأخيرها لمصلحة وفي القصاص نظر ويحد العبد حيث لا إمام ~~سيده والبينة إلى الحاكم] . # قوله: "يجب إقامتها في غير مسجد على الإمام وواليه". # أقول: أما كونها تقام في غير مسجد فقد ثبت في الصحيح [مسلم "20/1694"] ، ~~أنهم خرجوا بماعز إلى البقيع وأخرج أحمد "3/434"، وأبو داود "4490"، ~~والحاكم وابن السكن والدا رقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام النهي عن ~~إقامة الحدود في المساجد قال ابن حجر ولا بأس بإسناده وأخرجه الترمذي ~~"1401"، وابن ماجة "3599"، من حديث ابن عباس قال ابن حجر وفيه إسماعيل بن ~~مسلم المكي وهو ضعيف وأخرجه البزار من حديث جبير بن مطعم قال ابن حجر وفيه ~~الواقدي ورواه ابن ماجة "2600"، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ms1083 ~~نهى أن يجلد الحد في المسجد قال ابن حجر وفيه ابن لهيعة انتهى. # ولا يخفاك أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتقوم بها الحجة لا سيما مع ~~تجنبه صلى الله عليه وسلم لإقامة الحدود في المسجد ولم يثبت عنه أنه أقام ~~حدا في المسجد قط. # وأما كونه يجب إقامة الحدود على الإمام وواليه فوجهه واضح ظاهر لأن الله ~~سبحانه قد أمر عباده بإقامة الحدود وقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، وقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] ، وقال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} ~~[المائدة: 33] ، الآية والتكليف في هذا وإن كان متوجها إلى جميع المسلمين ~~ولكن الأئمة من يلي من جهتهم ومن له قدرة على تنفيذ حدود الله مع عدم وجود ~~الإمام يدخلون في هذا التكليف دخولا أوليا ويتوجه إليهم الخطاب توجها ~~كاملا. # ومما يدل على تأكد الوجوب ما ثبت في صحيح مسلم "1688"، وغيره أحمد ~~"6/162"، من حديث عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه ~~فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا ~~أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل"، ثم قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا فقال: "إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف ~~تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت # PageV01P837 # فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية ومن هذا حديث: "من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله عزوجل في أمره"، أخرجه أحمد ~~"3585، 5544"، وأبو داود "3597"، والحاكم وصححه من حديث ابن عمر ومن ذلك ~~حديث: "ما بلغني من حد فقد وجب"، أخرجه أبو داود 4376"،والنسائي "4886"، من ~~حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص وفي الباب أحاديث دالة على عدم جواز إسقاط ~~الحدود وعدم جواز ms1084 الشفاعة فيها وأحاديث قاضية بالترغيب في إقامتها والترهيب ~~عن إهمالها. # قوله: "إن وقع سببها في زمن ومكان يليه". # أقول: هذا مبني على أن الحدود إلى الأئمة وأنه لا يقيمها غيرهم على من ~~وجبت عليه وليس على هذا أثارة من علم وما استدلوا به من المروي بلفظ: ~~"أربعة إلى الأئمة" فلا أصل له ولا يثبت بوجه من الوجوه بل هو مروي من قول ~~بعض السلف ولا شك أن الإمام ومن يلي من جهته هم أولى من غيرهم كما قدمنا. # وأما أنه يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في ~~غير مكان يليه فالباطل وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه والإسلام ~~موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون فكيف تهمل حدود ~~الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من ~~إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من ~~أقطار المسلمين وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة. # قوله: "وله إسقاطها". # أقول: الإمام عبد من عباد الله سبحانه أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيديهم ~~وجعل أمره نافذا عليهم وأهم ما يجب عليه العمل بما شرعه الله لعباده وحمل ~~الناس عليه وتنجيز ما أمر الله به ومن أعظم ما شرعه لهم وعليهم إقامة ~~الحدود فكيف يقال إن لهذا العبد المنعم عليه أن يبطل ما أمر الله به ويهمل ~~ما الله لعباده وأمرهم بأن يفعلوه وورد عن نبيه صلى الله عليه وسلم الوعيد ~~الشديد على من تسبب لإسقاط الحد بشفاعة أو نحوها. # فالحاصل أن الإمام والسلطان لهم الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد كان يقيم الحدود على من وجبت عليه ولم يسمع عنه أنه أهمل حدا بعد وجوبه ~~ورفعه إليه وليس الاستثبات بإسقاط ولا من أسبابه وهكذا ليس درء الحد ~~بالشبهة من ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا تركتموه"، في قصة ما ~~عز فإنه مبني على ms1085 أن الحد يدرأ بالشبهة وأما ما عزا لما قال: "إن قومه غروه ~~وخدعوه" كان ذلك شبهة له وبهذا تعرف أنه ليس للإمام إسقاط ما أوجبه الله ~~إلا ببرهان من الله لا من جهة نفسه فإنه لم يفوض إليه ذلك ولا من عهدته ولا ~~مما له مدخل فيه فإن فعل فهو معاند لله ولرسوله مضاد له خارج عن طاعته # PageV01P838 # تارك للقيام بما أمره به وهكذا ليس له تأخير ما قد وجب ولا التثبيط عما ~~قد ثبت فإنه عبد مكلف مأمور منهى ليس بمعصوم ولا شارع. # وأما قوله: "وفي القصاص نظر" فهذا النظر لا وجه له بل الأمر أوضح من أن ~~يحتاج النظر والحق لآدمي والإمام مأمور بإنصاف المظلوم وإيصاله بما ظلم به ~~والأخذ على يد الظالم فالتأخير رجوع إلى نوع من أنواع المناسب المهلة كما ~~هو معروف في كتب الأصول وهكذا ما تقدم من تجويز إسقاط الحد وتأخيره لمصلحة ~~فله تأثير لذلك النوع من أنواع المناسب على ما في الكتاب والسنة وهكذا ~~فليكن تأثير محض الرأي على الشرع الواضح. # قوله: "ويحد العبد حيث لا إمام سيده". # أقول: قد ثبت السنة الصحيحة بأن الأمة إذا زنت فليحدها سيدها كما في ~~الصحيحين [البخاري "4/369، 4/421، 5/178، 12/162"، مسلم "1703"] ، وغيرهما ~~[الترمذي "1440"، أبو داود "4469، 4470، 4471"، ابن ماجة 2565"] ، من حديث ~~أبي هريرة وزيد بن خالد وأخرج مسلم في صحيحه "34/1705"، وأحمد "1/95"، وأبو ~~داود "4473"، والحاكم والبيهقي من حديث علي مرفوعا: "أقيموا الحدود على ما ~~ملكت أيمانكم"، فحد الأرقاء إلى المالكين لهم ليس إلى الأمام من ذلك شيء ~~ولا فرق بين وجوده وعدمه ولا وجه لجعل البينة إلى الحاكم بل الأمر في ذلك ~~إلى السيد ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين ~~زناها"، فإن المراد تبين للسيد أنها زنت ولا يكون ذلك إلا بمستند صالح ~~لإقامة الحد وقد كانت إقامة الحدود على الأرقاء من المالكين لهم شائعة في ~~الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح لا ينكر ذلك أحد منهم. # [فصل # والزنا وما في حكمه ms1086 إيلاج فرج في فرج حي محرم قبل أو دبر بلا شبهة ولو ~~بهيمة فيكره أكلها ومتى ثبت بإقراره مفصلا في أربعة من مجالسه عند من إليه ~~الحد أو بشهادة أربعة عدول أو ذميين على ذمي ولو مفترقين واتفقوا على ~~إقراره كما مر أو على حقيقته ومكانه ووقته وكيفيته جلد المكلف المختار ~~غالبا ولو معقولا أوقع غير مكلف صالح للوطء أو قد تاب وقدم عهده الحر البكر ~~مائة وينصف للعبد ويححص للمكاتب ويسقط الكسر والرجل قائما والمرأة اعدة ~~مستترين بما هو بين الرقيق والغليظ بسوط أو عود بينهما وبين الحديد والعتيق ~~خلي من العقود ويتوقى الوجه والمراق ويمهل حتى تزول شدة الحر والبرر والمرض ~~والمرجو وإلا فبعثكول تباشره كل ذيوله ان احتملها وأشدها التعزير ثم حد ~~الزنا ثم القذف ولا تغريب] . # PageV01P839 # قوله: "فصل: والزنا إيلاج فرج في فرج" الخ. # أقول: هذا هو الزنا الشرعي الذي يجب به الحد وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~لمن أقر بالزنا لديه: "أنكتها؟ "، قال: نعم قال: "كما يغيب المرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر؟ " قال: نعم, هكذا في حديث أخرجه النسائي "4/276، ~~277"، والدارقطني من حديث أبي هريرة. # وقوله: "أو من دبر" يشمل عمل من عمل قوم لوط إذا وقع منه الإيلاج المذكور ~~وجب عليه الحد البكر بجلد والمحصن يرجم ولكنه قد ورد ما يدل على قتل من عمل ~~هذا العمل ومن عمل به فأخرج أحمد "1/300"، وأبو داود "4462"، وابن ماجة ~~"2561"، والترمذي "1456"، والحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به"، قال ابن حجر رجاله موثقون إلا أن فيه اختلافا وقال الترمذي ~~إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا ~~الوجه وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو قال: "ملعون من ~~عمل عمل قوم لوط" ولم يذكر القتل انتهى وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمر ~~مولى المطلب ms1087 ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به"، انتهى وقد احتج البخاري ومسلم ~~وغيرهما بأحاديث عمرو بن أبي عمرو. # وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجة والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا"، وفي إسناده ضعيف ~~قال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ~~في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به ~~رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة انتهى ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ~~والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي موسى وفيه بشر بن الفضل البجلي وهو ~~مجهول وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وقد قتل اللوطي في زمن ~~الخلفاء الراشدين وأجمعوا على ذلك ولا يضر اختلاف صفة القتل وذهب إلى ذلك ~~جماعة من العلماء. # قوله: "بلا شبهة". # أقول: وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة "2545"، من حديث أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا"، وفي إسناده ~~إبراهيم ابن الفضل وهو ضعيف وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي من حديث عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادرأوا الحدود عن المسلمين ما ~~استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطيء في العفو خير من ~~أن يخطيء في العقوبة"، وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف وقد روي ~~الدرء بالشبهات من غير هاتين الطريقتين مرفوعا وموقوفا والجميع يصلح ~~للاحتجاج به لا سيما والأصل في الدماء ونحوها العصمة فلا تستباح مع وجود ما ~~يدل على سقوط الحد. # PageV01P840 # وأما الاستدلال بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ولو كنت راجما أحدا بغير ~~بينة رجمت فلانة"، كما في الصحيحين [البخاري "5310"، مسلم "1497"، وغيرهما ~~ابن ماجة "2560"، فليس فيه إلا اشتراط البينة وعدم جواز الحد بدونها ~~كالقرائن القوية وليس هذا من درء الحد بالشبهة لأنه لم ms1088 يكن قد حصل المقتضي ~~للحد وهو البينة كما لا يخفى. # قوله: "ولو في بهيمة فيكره أكلها". # أقول: إيجاب الحد على الناكح للبهيمة وجهه أنه يصدق عليه الحد الذي ذكره ~~في أول هذا الفصل ولكنه قد ورد ما يدل على أنه يقتل كما في حديث ابن عباس ~~عند أحمد "1/269"، وأبي داود "4464"، والترمذي "1455"، والنسائي "4/322"، ~~وابن ماجة "2564"، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوا البهيمة"، قال الترمذي "4/57"، بعد إخراجه هذا الحديث لا ~~نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد رواه سفيان الثوري عن عاصم بن أبي رزين عن ابن عباس أنه ~~قال: "من أتى بهيمة فلا حد عليه"، حدثنا بذلك محمد بن بشار حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان وهو أصح من الحديث الأول والعمل على هذا عند ~~أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق انتهى ولفظ ابن ماجة في هذا الحديث عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه ~~ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة"، وهو من غير طريق عمرو بن أبي ~~عمرو وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل وفيه مقال ولكنه قد وثقه أحمد. # ولا يخفاك أن عصمة الدم بالإسلام لا ينقل عنها إلا ناقل تطمئن به النفس ~~وينشرح له الصدر بخلاف ما تقدم فيمن عمل عمل قوم لوط فإن عمل الخلفاء ~~الراشدين عليه وعدم الاختلاف بينهم فيه قد عضد ما ورد من القتل على فاعله ~~ودل أبلغ دلالة على أنه شرع ثابت وأما كراهة أكل البهيمة فلم يثبت ما يدل ~~عليه والأمر بقتلها لا ينافي جواز أكلها إذا كانت مما تؤكل. # قوله: "ومتى ثبت بإقراره مفصلا" الخ. # أقول: الأصل في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أنها معصومة بعصمة ~~الإسلام كما صرحت بذلك أدلة الكتاب والسنة المتواترة فإذا ثبت في الشريعة ~~ما يوجب ذهاب هذه العصمة بحقه كما في الحديث ms1089 الصحيح [البخاري "6878"، مسلم ~~"25/1676"، أبو دالود "4352"، أحمد "1/382"، ابن ماجة "2534"، أنه: "لا يحل ~~دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث"، كان الواجب الوقوف على ذلك الناقل ومن جملة ~~ما ينقل عن هذه العصمة الاعتراف بالزنا من البكر والمحصن وقد اكتفى صلى ~~الله عليه وسلم في غير موضع بالإقرار مرة فلو كان الإقرار أربعا شرطا لا ~~تحل تلك العصمة إلا به لم يقم صلى الله عليه وسلم حدا على من أقر مرة ~~واحدة. # وأما تثبته صلى الله عليه وسلم في أمر ماعز حتى أقر أربع مرات فقد شهدت ~~قصته بأن النبي صلى الله عليه وسلم شك في صحة عقله وسأل قومه ومن ذلك ما ~~أخرجه مسلم "23/1695"، وغيره من حديث عبد الله بن # PageV01P841 # بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما ~~كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: "هل تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه ~~شيئا؟ " فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة ~~فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كان ~~الرابعة حفر له حفرة الحديث. # ومما يدل على أن أمر ماعز ف تكرر حضوره وإقراره لم يكن إلا للتثبيت لا ~~لما يقتضيه الشرع من تكرر الإقرار ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد ~~الله بن بريدة أن الغامدية قالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني وأنه ردها ~~فلما كان من الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا ~~الحديث واكتفى منها بالإقرار مرة واحدة فهذه امرأة محل النقص في عقلها ~~ودينها فلو كان الإقرار أربعا لا بد منه لم يكثف منها بالإقرار ثم قولها لم ~~تردني كما رددت ماعزا يفيد أن المألوف المعروف عندها وعند ms1090 غيرها عدم اشتراط ~~تكرر الإقرار ولو كان ذلك شرطا لم تستنكر ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~رد ماعز. # إذا تقرر لك هذا علمت أنه يكفي في عدم اشتراط تكرر الإقرار أربعا ولم يكن ~~في يد المشترط إلا ما وقع في قصة ماعز وقد عرفت سببه فمن زعم أنه يشترط أنه ~~لا يقام الحد إلا بعد هذا الإقرار المكرر فعليه الدليل وهو لا يجد إلى ذلك ~~سبيلا فإن تبرع بالدليل القائل بأنه يكفي الإقرار مرة واحدة فمن جملة ذلك ~~ما ثبت في الصحيحين [البخاري "2696، 2696، 6827، 6828، 7193، 7278، 7279"، ~~مسلم "1697، 1698] ، وغيرهما [ابو داود "4445"، النسائي "8/240، 241"، ابن ~~ماجة "2549"، أحمد "4/115، 116"، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنيس: ~~"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"، فرتب الرجم على مطلق ~~الاعتراف الواقع عند رسوله وفوضه في إقامة الحد عليها ومن ذلك ما ثبت عند ~~مسلم وأهل السنن من حديث عبادة بن الصامت أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم ~~امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة ومن ذلك ما تقدم من إقرار الغامدية ~~مرة واحدة ومن ذلك حديث الذي أقر بأنه زنا بامرأة فجحدت فحده وتركها وهو في ~~سنن أبي داود ومن ذلك حديث علي عند أحمد وغيره قال أرسلني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أمة سوداء زنت لأجلدها الحد وليس في ذلك أنها أقرت أربع ~~مرات وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال ومن ~~ذلك ما في الصحيحين [البخاري "6839"، مسلم ط30/1703"، وغيرهما من أمره صلى ~~الله عليه وسلم السيد أن يقيم الحد على أمته إذا زنت وليس فيه أنه لا يقيم ~~الحد عليها إلا بعد إقرارها أربع مرات. # وأما الاستدلال بالقياس على شهادة الزنا فهو قياس فاسد الاعتبار لمخالفته ~~للأدلة وهو أيضا قياس مع الفارق وهو أن إقرار الإنسان على نفسه لا تبقى فيه ~~شبهة ولا يخالج السامع عنده تهمة بخلاف قيام الشهادة عليه مع إنكاره ومن ~~هذه الحيثية وقع الاكتفاء في الأموال بمجرد إقرار المقر ms1091 مع أن الشهادة لا ~~بد أن تكون من رجلين أو من يقوم مقامهما. # PageV01P842 # وبمجموع ما ذكرناه يتضح لك أن الإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد من غير ~~فرق بين الرجم والجلد وأما إيجاب تكرر الأيمان في اللعان أربعا فوجهه أنها ~~قائمة مقام الشهادة ولهذا سماها الله سبحانه شهادة وليست من الإقرار في ~~شيء. # قوله: "وشهادة أربعة عدول". # أقول: أما اشتراط أن يكونوا أربعة فهو نص القرآن الكريم ونص السنة ~~المتواترة وعليه أجمع أهل الإسلام. # وأما قوله: "أو ذميين على ذمي" فوجهه أنا مأمورون إذا ترفعوا إلينا ~~بإجراء حكم الله عزوجل بينهم ومن حكم الله قبول شهادة بعضهم على بعض وإقامة ~~حد الله عليهم وقد أقامه صلى الله عليه وسلم على اليهودي واليهودية كما في ~~القصة الثابتة في الصحيحين [البخاري ""6841"، مسلم "26/1699"] ، وغيرهما ~~[أبو داود " 4446"، الترمذي "1436"] ، وفي رواية عند أبي داود "4452"، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالأربعة الشهود منهم فشهدوا فرجمهما. # وأما قوله: "ولو مفترقين" فوجهه أنه لم يرد ما يدل على اشتراط الاجتماع. # وأما قوله: "قد اتفقوا على إقراره أو على حقيقته" الخ فوجهه ظاهر وهو ~~مجمع عليه. # قوله: "جلد المكلف المختار". # أقول: وجه اشتراط التكليف أن الصبي والمجنون لا يجري عليهما أحكام ~~المكلفين كما تقدم تقريره ولهذا كرر صلى الله عليه وسلم الاستثبات في أمر ~~ماعز وقال له: "أبك جنون؟ "، [البخاري "6815، 6825"، مسلم "16/1691"] ، ~~وسأل قومه عن عقله وفي رواية [مسلم "22/1695"، أبو داود "4433"] ، أن ~~استنكهه هل يجد به رائحة للخمر فأفاد ذلك أنه لا بد من كمال العقل وأن ~~نقصانه ولو بسبب لا يجوز كالسكر يكون شبهة يدرأ بها عنه الحد ولا فرق بين ~~أن يكون فاعلا أو مفعولا كما تقدم في الأحاديث من إقامة الحد على الرجال ~~والنساء وعلى الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط وإذا كان المفعول به صالحا ~~للوطء وجب الحد على الفاعل به وإن كان الحد ساقطا عن المفعول به لصغره فإنه ~~لا يلزم مثلا من سقوط الحد على الصغيرة التي تصلح ms1092 للوطء أن لا يقام الحد ~~على الزاني بها المكلف لأنه قد فعل بها ما يصدق عليه الزنا وإن لم يصدق ذلك ~~عليها. # وأما قوله: "وإن تاب أو قدم عهده" فوجهه أن الحد بعد رفعه لا يسقط ~~بالتوبة ولا يتقادم عهده لأنه قد وجب بسببه فلا يسقط بمسقط شرعي ولا مسقط ~~هنا. # قوله: "الحر البكر مائة". # أقول: هذا هو الذي تطابقت عليه أدلة الكتاب والسنة ولم يختلف فيه ~~المسلمون سابقهم ولا حقهم كما هو معلوم. # وأما قوله: "وينصف للعبد" فقد ورد التنصيف في القرآن الكريم للإماء قال ~~الله عزوجل: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ، وإلحاق ~~العبيد بالإماء بعدم الفارق # PageV01P843 # بين النوعين ويؤيد كون حد المماليك خمسين ما أخرجه أحمد في المسند ~~"1/95"، عن علي قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمة سوداء ~~زنت لأجلدها الحد قال فوجدتها في دمها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته بذلك فقال لي: "إذا تعالت من نفاسها فاجلدها خمسين"، وأصل الحديث ~~في صحيح مسلم بدون ذكر الخمسين وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عياش ~~بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ~~ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا وروى ابن وهب عن ابن جريح عن ~~عمرو بن دينار أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجلد ~~وليدتها إذا زنت خمسين. # وأما ما روى عن ابن عباس أنه لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا بقوله: ~~{فإذا أحصن} [النساء: 25] ، فقد أجيب عنه بأن لفظ الإحصان محتمل للإسلام ~~والبلوغ والتزوج ويرد عليه ما قدمنا من أمر السيد أن يجلد أمته وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا ~~خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم ~~يحصن. # وأما قوله: "ويحصص للمكاتب" فقد تقدم الكلام عليه في بابه. # قوله: "الرجل قائما والمرأة قاعدة". # أقول: لم يثبت ms1093 ما يدل على هذا وإن كان القيام أقرب إلى أن يقع الجلد على ~~جميع البدن وهكذا قعود المرأة هو أستر لها وأبعد من انكشاف شيء منها وأما ~~الحفر للمرجوم فسيأتي الكلام فيه وأما كونهما مستترين بين الرقيق والغليظ ~~فالمقصود أن المجلود يكون لابسا للثياب التي جرت عادة الناس بلبسها فلا ~~يعدل إلى ما هو غاية في الغلظ ولا يكلف بما هو غاية في الرقة. # وأما قوله: "بسوط أو عود بينهما" الخ فقد ورد في هذه الصفة مرسلات منها ~~عن زيد بن أسلم عند مالك في الموطأ أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي ~~بسوط مكسور فقال: "فوق هذا"، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال: "بين ~~هذين" فأتي بسوط قد لان وركب وركب به فأمر فجلد وفي معناه مرسل آخر أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ومرسل ثالث أخرجه ابن وهب من طريق ~~كريب مولى ابن عباس. # قوله: "ويتوقى الوجه والمراق". # أقول: أما توقى الوجه فقد ورد الأمر به على العموم فيدخل الجلد في ذلك ~~وهذا الأمر بالتوقي للوجه ثابت في الصحيحين [البخاري "2559"، مسلم ~~"113/2612"، وغيرهما [أحمد "2/327، 337"] ، وأما توقي المراق فلم يرد في ~~ذلك شيء بل من جملة ما ينبغي وقوع الضرب عليه إلا إذا كان يحصل بالضرب ~~عليها زيادة تضرر وتألم. # قوله: "ويمهل حتى تزول شدة الحر" الخ. # PageV01P844 # أقول: إذا كانت هذه الشدة في الحر والبرد قد بلغت إلى مبلغ يكون في ~~تأثيرها مشابهة للمرض فهي نوع من المرض وإن لم تكن هكذا فلا وجه للإمهال ~~فإن كثيرا من البلاد يتناوبها الشدتان شدة الحر وشدة البرد في جميع أيام ~~السنة وأما الإمهال للمرض المرجو زواله فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره قصة ~~الأمة التي زنت فأمر عليا أن يجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشي أن تموت ~~إن جلدها فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ms1094 يتركها حتى تتماثل ~~وقد تقدم. # وأما قوله: "وإلا فبعثكول تباشره كل ذيوله" فوجهه قول الله عز وجل لأيوب ~~عليه السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به} وقد فعل ذلك في زمن النبوة فأخرج ~~الشافعي وأحمد "16/99"، وأبو داود "4472"، وابن ماجة 2574"، والبيهقي من ~~حديث أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال كان بين أبياتنا رويجل ~~ضعيف مخدج فلم يرع الحي إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها فذكر ذلك سعد ~~بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال: ~~"اضربوه حده"، فقالوا يا رسول الله إنه أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة ~~قتلناه فقال: "خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة"، ~~ففعلوا وهو مرسل وقد رواه أبو أمامة بن سهل عن جماعة من الصحابة ولم يكن في ~~هذا الحديث ما يدل على اشتراط مباشرة كل ذيل من ذيول العثكول فيكفي مطلق ~~الضرب خروجا من واجب الحد ورفقا بالمحدود المبتلي بالمرض. # وأما قوله إن احتمله فوجهه ظاهر لأنه إذا لم يحتمله كان ذلك عذرا في ترك ~~الحد فإن عاش أقيم عليه. # قوله: "وأشدها التعزير" الخ. # أقول: الحدود على اختلاف أنواعها قد شرع الله فيها ما شرعه من جلد ورجم ~~وقطع وقتل فينبغي أن يكون على الصفة الواردة من غير مخالفة فدعوى أن بعضها ~~أشد من بعض لا دليل عليها ولا ورد ما يرشد إليها. # قوله: "ولا تغريبت". # أقول: هذا رد للسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين [البخاري "2695، 2696، ~~6827، 6828، 7193، 7194، 7278، 7279"، مسلم "25/1697، 1698"] ، [أبو داود ~~"4445"، النسائي "8/240، 241"، الترمذي "1433"، ابن ماجة "2549"، أحمد ~~4/115، 116"] ، وغيرهما من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام"، وبهذا عمل ~~الخلفاء الراشدون فالعجب من التمسك في مقابل هذا الدليل الذي هو كشمس ~~النهار وكالجبال الراسية بقولهم إن التغريب لم يذكر في آية الجلد فيا لله ~~العجب فإنه إذا لم يذكر فيها فقد ذكره من بعثه الله سبحانه ms1095 ليبين للناس ما ~~نزل إليهم ومثل هذا الاستدلال الفاسد استدلال من استدل بأنه لم يذكر في ~~حديث جلد الإماء ونحوه. # PageV01P845 # [فصل # ومن ثبت إحصانه بإقراره أو شهادة عدلين ولو رجل وامرأتين وهو جماع في قبل ~~في نكاح صحيح من مكلف حر مع عاقل صالح للوطء ولو صغيرا رجم المكلف بعد ~~الجلد حتى يموت ويقدم الشهود وفي الإقرار الإمام أو مأموره فإن تعذر من ~~الشهود سقط ويترك من لجأ إلى الحرم ولا يطعم حتى يخرج فإن ارتكب فيه أخرج ~~ولا إمهال لكن تستبريء كالأمة للوطء ويترك للرضاع إلى الفصال أو آخر ~~الحضانة إن عدم مثلها. # وندب تلقين ما يسقط الحد والحفرة إلى سرة الرجل وثدي المرأة وللمرء قتل ~~من وجد مع زوجته وأمته وولده حال الفعل لا بعده فيقاد بالبكر] . # قوله: "فصل: ومن ثبت إحصانه" الخ. # أقول: المعتبر هو ثبوت الإحصان الشرعي بطريق شرعية ولا يكون إلا لمكلف ~~لرفع القلم عن غيره ولا بد أن تكون المنكوحة صالحة للوطء فإذا حصل هذا فقد ~~ثبت الإحصان وأما اشتراط كونه في نكاح صحيح لا فاسد ولا باطل فلا دليل على ~~هذا الاشتراط وقد عرفناك أن كثير من هذه الأوصاف الراجعة إلى الصحة ~~والبطلان والفساد مجرد دعاوى مبنية على الخيالات التي هي أوهن من بيت ~~العنكبوت فالمراد وجود ما يصدق عليه مسمى الإحصان وهو حاصل بوجود النكاح ~~الشرعي ولا يشترط أن يكون في حال الزنا مستمرا على النكاح بل المراد وقوع ~~النكاح ولو مضت مدة طويلة بعد المفارقة للزوجة لأنه يصدق على هذا الذي نكح ~~في زمان من عمره أنه محصن شرعا ولهذا اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد ~~سؤال ماعز عن كونه قد أحصن فعال نعم فاكتفى بذلك ولم يقل له هل تحتك حال ~~الزنا زوجة وقد عرفت أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم ~~ولا سيما في مثل هذا المقام الذي يترتب عليه سفك دم امرىء مسلم. # قوله: "رجم المكلف" الخ. # أقول: ثبوت الرجم للزاني المحصن في هذه الشريعة ms1096 ثابت بكتاب الله سبحانه ~~وبمتواتر سنة رسوله وبإجماع المسلمين أجمعين سابقهم ولا حقهم ولم يسمع ~~بمخالف خالف في ذلك من طوائف المسلمين إلا ما يروى عن الخوارج وهم كلاب ~~النار وليسوا ممن يعتد بخلافهم ولا يلتفت إلى أقوالهم وقد وصفهم صلى الله ~~عليه وسلم: "أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، [أبو داود ~~"4765"] ، وقد شد ممن عضدهم في هذا البحث المحقق الجلال كما هي عادته في ~~تصلبه بل تصلفه معهم ومع كل نزاع المخالفين للشريعة الواضحة الظاهرة التي ~~ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلى جاحد كما قاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد ثبت في الصحيحين [البخاري "6830"، مسلم "15/1691"] ، وغيرهما [أبو ~~داود "4418"، التلرمذي "1432"، ابن ماجة "2553"] ، من طرق أن عمر بن الخطاب ~~خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: إن الرجم ثابت بكتاب ~~الله وأنه رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P846 # ورجموا بعده, وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف ~~الثابتة في الصحيحين: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله"، ثم ذكر ~~في القصة قوله لأنيس: "واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"، فم ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح [مسلم "12/1690"] ، أنه قال: "قد جعل ~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم"، ولا يخفاك أن نسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم بلا خلاف وهب أنه ~~لم يثبت الرجم في الكتاب فكان ماذا فقد ثبت بالسنة المتواترة التي لا يشك ~~فيها من له أدنى اطلاع وفعله رسول الله صلى الله غير مرة وفعله الخلفاء ~~الراشدون فيا لله العجب من الإنتصار للمبتدعين على كتاب الله سبحانه وعلى ~~سنة رسوله وعلى جميع الأمة المحمدية ودفع الأدلة الثابتة بالضرورة الشرعية ~~لقول قاله مخذول من مخذولي كلاب النار الذين يمرقون من الدين ولا يجاوز ~~إيمانهم ولا عبادتهم تراقيهم والأمر لله العلي الكبير. # قوله: "بعد جلده". # أقول: عدم ذكر الجلد مع الرجم في قصة ms1097 ماعز لا يدل على العدم كما هو معلوم ~~لكل عاقل وعلى تقدير أنه صلى الله عليه وسلم ترك الجلد في هذه القضية ~~الفعلية فالمحامل لذلك كثيرة جدا ولا سيما مع ثبوت مشروعية الجمع بينهما ~~للمحصن بالقول الذي هو أقوى دلالة وأعلى حجة كما أخرجه مسلم "12/1960"، ~~وأهل السنن [أبو داود "4415"، ابن ماجة "2250"، الترمذي "1434"] ، من حديث ~~عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني, خذوا ~~عني, قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم"، فهذا مقام قامه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ~~مبينا لهم ما نزل إليهم موضحا لهم ما شرعه الله لهم وقد وقع الجمع بين ~~الجلد والرجم من الخلفاء الراشدين ولم ينكر ذلك أحد كما أخرجه أحمد "2/30" ~~والنسائي "4/269، 270"، والحاكم عن الشعبي قال كان لشراحة زوج غائب بالشام ~~وأنه حملت فجاء بها مولاها إلى علي بن أبي طالب وقال إن هذه زنت واعترفت ~~فجلدها يوم الخميس مائة ورجمها يوم الجمعة وحفر لها إلى السرة إلى آخر ~~الحديث وهو في صحيح البخاري بدون ذكر الحفر ومع هذا فالقرآن الكريم يدل على ~~وجوب الجلد لكل زان وزانية قال الله عزوجل: {الزانية والزاني فاجلدوا} ~~[النور: 2] ، ولم يذكر أن هذا الحكم مختص بالبكر بل ثبت في الكتاب والسنة ~~أن على المحصن زيادة على الجلد وهي الرجم فالحق قول من يقول بالجمع بين ~~الجلد والرجم. # قوله: "وتقدم الشهود" الخ. # أقول: استدلوا على ذلك بحديث الشعبي عن علي في رجم شراحة فإن فيه بعد ~~قوله وحفر لها ثم قال يعني عليا إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ثم يتبع شهادته ~~حجره ولكنها أقرت فأنا أول من رماها فرماها بحجر ثم رمى الناس وهذا يبعد أن ~~يقوله على من جهة الرأي ولكن يغني عن رجم الإمام رجم من يبعثه من المسلمين ~~كما في ms1098 قصة ماعز وكما في قوله: "واغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها"، ولهذا قال المصنف أو مأموره. # PageV01P847 # وأما قوله: "وإن تعذر من الشهود سقط" فلا أرى هذا وجها لسقوط الحد الذي ~~قد ثبت بما هو معتبر من الشهادة ولا يصح أن يجعل ذلك من الشبهة التي تدرأ ~~بها الحدود. # قوله: "ويترك من لجأ إلى الحرم" الخ. # أقول: وجه هذا ما ثبت في الصحيح من حديث أبي شريح ولفظه في الصحيح ~~البخاري "4/41"، "أن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص ~~لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن ~~لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس" وفيه ~~ألفاظ نحو هذا وهو يدل بعمومه على تحريم سفك الدماء فيه ولو كانت بحد ولا ~~يصح الاستدلال بما وقع منه صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة التي أحل الله ~~سبحانه له الحزم فيها كما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث سعد قال لما كان ~~يوم الفتح أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ~~وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد ~~الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله ابن سعد بن أبي سرح" وذلك لأن هذا ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة التي أحلها الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم وقد أخبرنا أن الله أذن له ولم يأذن لنا ومما يؤكد هذه الحرمة ~~قول الله عزوجل: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] ، فإنه إخيار في معنى ~~الأمر أي ومن دخله فأمنوه. # وأما كونه لا يطعم حتى يخرج فوجهه أنه فار من حد أوجبه الله عليه فلا ~~يعان على معصيته. # وأما كون من ارتكب أخرج فوجهه أن قد فعل ما يخالف الحرمة وارتكب المعصية ~~العظيمة في أكرم بلاد الله عليه ms1099 وأحبها إليه ولكنه لا يقام عليه الحد حتى ~~يفارق الحرم. # وأما كونه لا إمهال في الرجم فوجهه ظاهر لأنه يراد من رجمه موته والإمهال ~~في الجلد إنما هو لخشية الهلاك. # وأما قوله: "لكن تستبرىء كالأمة للوطء" فليس له وجه لأن الأصل عدم العلوق ~~ومع ذلك فهو قبل أن يتبين لا حرمة له لكونه لم ينفخ فيه الروح. # قوله: "ويترك للرضاع إلى الفصال" الخ. # أقول: وجه هذا ما أخرجه مسلم وغيره من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول ~~الله طهرني, فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه"، فقالت: أراك ~~تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك قال: "وما ذاك؟ "، قالت: إنها حبلى من ~~الزنا, قال: "آنت؟ "، قالت: نعم, فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: ~~فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~قد وضعت الغامدية فقال: "إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه"، ~~فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله قال فرجمها وقد تقدم قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلى في قصة الجارية الحديثة # PageV01P848 # العهد بالنفاس: "أتركها حتى تتماثل"، وفي رواية من حديث الغامدية أنها ~~أرضعته ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم حين فطمته وفي يده كسرة خبز ~~فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين [مسلم "23/1695"، فيجمع بين هذه الرواية ~~والرواية الأولى بأنه قال رجل لما أتت به بعد الوضع أن إليه رضاعه ولم يجبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجعت به حتى فطمته فدفع الصبي إلى رجل من ~~المسلمين وأقيم عليها الحد وكلا الروايتين في صحيح مسلم وغيره وإذا لم يوجد ~~من يكفل الصبي بعد الفطام كان إمهالها حتى يستغني بنفسه مما تقتضيه ~~الضرورة. # قوله: "وندب تلقين ما يسقط الحد". # أقول: هذا التلقين المشروع هو أن يقول الحاكم أو الإمام كما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1100 فإنه قال للسارق: "ما إخالك سرقت؟ " [أبو داود ~~"4380"، أحمد "5/293"، النسائي "4877"، ابن ماجة "2597"] ، وقال للزاني: ~~"لعلك غمزت لعلك قبلت"، كما في صحيح البخاري وغيره في قصة ماعز وما يفيد ~~هذا المعنى فلا وجه للتشكيك فيما ذكره المصنف والرجوع إلى محصن الرأي أن ~~الزاني إن كان مما يرجى انزجاره لقن وإلا فلا ولا وجه أيضا للاستدلال على ~~مشروعية التلقين بمثل حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"، [أحمد "6/181"، ~~أبو داود "3275"، فإن هذا مخصوص بغير الحدود الواجبة ولو أخذ بعمومه لم يقم ~~حد على أحد من ذوي الهيئات وهذا هو الذي نعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بني إسرائيل لما أسقطوا الحدود على أشرافهم وأقاموها على ضعفائهم. # قوله: "والحفر إلى سرة الرجل وثدي المرأة". # أقول: أما ماعز فلم يحفر له بل رجم قائما كما في الحديث [مسلم "23/1695"] ~~، الحاكي لقصته وأما الغامدية فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه حفر لها إلى ~~صدرها فهذا يقتضي مشروعيته للمرأة كما أن ترك الحفر لماعز يقتضي عدم ~~مشروعيته للرجل ووجه الفرق ظاهر فإن المرأة كلها عورة مع الرجال الراجمين ~~لها وكان الأولى اقتصار المصنف على قوله وناب الحفر إلى ثدي المرأة. # قوله: "وللمرء قتل من وجد مع زوجته أو أمته" الخ. # أقول: هذه المسألة مبنية على غير أساس غير منظور فيها إلى كتاب ولا سنة ~~ولا قياس فإن غاية ما يجب هنا على الزوج والسيد هو إنكار المنكر والسعي مع ~~التفريق بين العاصيين بما تبلغ إليه الطاقة فإن أبى مرتكب المنكر أن ينزع ~~عنه كان لكل منكر للمنكر أن يدافعه ولو بالقتل إذا لم يندفع بغيره من غير ~~فرق بين أن يكون يكون الزاني زنا بزوجة المنكر أو أمته أو سائر قرابته أو ~~بغير هؤلاء. # والحاصل أن هذا باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس ~~لتخصيصه بمن ذكره المصنف وجه وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإنكار على ~~سعد بن عبادة لما قال النبي صلي الله عليه وسلم له: "أأدعه على ms1101 بطن لكاع ثم ~~أذهب فآتي بأربعة شهداء"، [أحمد "2/532"] ، ثم ذكر ما يفيد أنه إذا وجده ~~كذلك قتله فقال صلى الله عليه وسلم منكرا عليه: "انظروا إلى ما يقول ~~سيدكم"، فاعتذروا له بما فيه من شدة # PageV01P849 # الغيرة والحمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله لله أغير ~~منه"، كما في صحيح مسلم "16/1498"،وغيره أبو داود "45332"، ابن ماجة ~~"2605"] ، وكان على المصنف أن يقول: وليس للمرء قتل من وجد مع زوجته وأمته ~~حال الفعل. # [فصل # ويسقط بدعوى الشبهة المحتملة والإكراه وباختلال الشهادة قبل التنفيذ وقد ~~مر حكم الرجوع وعلى شاهدي الإحصان ثلث الدية والثلثان إن كانا من الأربعة ~~ولا شيء على المزكى وبإقراره بعدها دون أربع وبرجوعه عن الإقرار وبقول ~~النساء هي رتقاء أو عذراء عنها وعنهم ولا شيء بعد التنفيذ وبخرسه وإسلامه ~~ولو بعد الردة وعلى الإمام استفصال كل المسقطات فإن قصر ضمن إن تعمد وإلا ~~فبيت المال] . # قوله: "فصل: ويسقط بدعوى الشبهة المحتملة". # أقول: هذا هو ما أرشد إليه الشارع من درء الحدود بالشبهات فإن الشبهة إذا ~~كانت محتملة فهي التي توجب ذلك أما لو لم تكن محتملة فليست شبهة بل هي دلسة ~~وقع بها التذرع إلى إسقاط ما شرعه الله من الحدود. # وأما سقوطه بالإكراه فوجهه واضح والأدلة قائمة على رفع القلم عن المكره ~~وعدم مؤاخذته بما أكره عليه وقد قدمنا بيان ذلك في غير موضع. # وأما سقوطه باختلال الشهادة فلأنه لم يحصل المقتضي ها هنا حتى يثبت عليه ~~الحد لأن وجود من اختل من الشهادة كعدمه فلم يثبت ما هو المناط الشرعي للحد ~~ففي جعل هذا من جملة المسقطات تسامح. # قوله: "وعلى شاهدي الإحصان ثلث الدية" الخ. # أقول: الشهداء إذا رجعوا جميعا بعد التنفيذ فقد تسببوا لقتل من رجم سببا ~~يوجب عليهم الضمان ولم يقتل إلا لمجموع شهادة الزنا والإحصان فكانت الدية ~~عليهم جميعا يحملونها على عدد رؤوسهم إذا كان الشاهدان على الإحصان من جملة ~~الشهود الأربعة على الزنا فعليهم الثلثان كما ذكره المصنف وأما كونه لا ms1102 شيء ~~على المزكي فوجهه ظاهر لأنه لم يشارك الشهود في إثبات السببين الموجبين ~~للرجم وهما الزنا والإحصان وإنما أخبر بما يعرفه من ظاهر حال الشهود وهكذا ~~لا خطاب على الإمام لأنه قام بتنفيذ ما كمل نصابه في الظاهر وهكذا القاضي ~~لأنه حكم بمستند أثبته الشرع. # قوله: "وبإقراره بعدها دون أربع". # أقول: جعل هذا الإقرار الذي هو مؤكد لما شهد به الشهود ومصدق له مسقطا من ~~أغرب ما # PageV01P850 # يقرع الأسماع من الأقوال الزائفة والشبهة الداحضة لأن المناط الشرعي وهو ~~شهادة الأربعة باق على حاله ولم يزده الإقرار إلا تأكيدا فدعوى أنه قد بطل ~~بالإقرار دون أربع ووجب الرجوع إلى مستند آخر وهو الإقرار ولما لم يكمل لم ~~يجب الحد لا يناسب رواية ولا دراية ولا شرعا ولا عقلا بل حاصلها إسقاط حد ~~من حدود الله من غير سبب ولا شبهة لا قوية ولا ضعيفة وقد عرفت ما جاء من ~~الزجر على من أبطل حدود الله وأسقطها بعد وجوبها على ما قدمنا لك أن الحق ~~ثبوت الحد بالإقرار مرة واحدة فلا يتم ما ذكره من قوله دون أربع. # قوله: "وبرجوعه عن الإقرار". # أقول: هذا الرجوع ليس بشبهة تدرأ بها حدود الله ولا يصح الاستدلال على ~~سقوط الحد بالرجوع عن الإقرار بما أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه ~~ورجال إسناده ثقات عن أبي هريرة أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد ~~فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هلا تركتموه"، لأنه لا ~~يدل على أنه قد سقط عنه الحد بذلك بل على أنه إذا ترك ورجع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد يأتي بشبهة مقبولة وهكذا لا يصح الاستدلال بحديث ~~جابر عند أبي داود والنسائي أن ماعزا صرخ بهم فقال يا قوم ردوني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه فلما أخبروا بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1103 قال: "فهلا تركتموه وجئتموني به"، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما أراد رجوعه إليه الاستثبات إذا جاء بشبهة مقبولة ~~على أنه قد روى في بعض طرق الحديث عند مسلم والنسائي وأبي وأبي داود واللفظ ~~له من حديث أبي سعيد قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز ~~بن مالك خرجنا به إلى البقيع فولله ما أوسقناه ولا حفرنا له ولكنه قام لنا ~~قال أبو كامل وهو الجحدري فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا ~~خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت. # فدل هذا على أنه إنما فر إلى المحل الذي توجد فيه الحجارة التي تسرع في ~~القتل. # وهكذا لا يصح الاستدلال بما أخرجه أبو داود "4434"، عن بريدة قال كنا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو ~~رجعا بعد اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما فإن ~~رجمهما بعد الرابعة وعلى كل حال ليس هذا التحدث الواقع بينهم مما تقوم به ~~الحجة لأنه مجرد حدس وبهذا تعرف أنه لا دليل يدل على الرجوع عن الإقرار ~~يسقط به الحد وقد حصل المقتضي بالإقرار فلا يسقط إلا بدليل يدل على سقوطه ~~دلالة بينة ظاهرة. # قوله: "وبقول النساء هي رتقاء أو عذراء". # أقول: وجه السقوط عنها وعنهم أنه لايمكن وحود حقيقة الزنى الموجبة للحد ~~وهي إيلاج فرج في فرج كالرشا في البئر والميا في المكحاة، فوجدوها عذراء ~~مانع من ثبوت الحق شرعا # PageV01P851 # وعقلا وإذا كان الحد يدرأ لمجرد الشبهة المحتلة فكيف بمثل هذا وأما كونه ~~لا شيء على الإمام إذا أقام قبل العلم بأنها عذراء فوجهه ظاهر لأنه عمل ~~بمستند شرعي لكن إذا كان هذا المستند هو شهادة الشهود فيضمنون كما تقدم ~~لأنهم تساهلوا في الشهادة. # قوله: "وبخرسه". # أقول: الأخرس وإن كان النطق متعذرا منه فهو يمكنه أن يشير إلى الشبهة بعد ~~أن يبينوا له بالإشارة أنه قد وجب عليه الحد بالمستند الشرعي نعم إذا ms1104 بلغ ~~خرسه إلى حد لا يفهم معه الإشارة ولا يتمكن منها وذلك بأن يكون من خرسه ~~أعمى فإن هذا وإن كان الأصل عدم وجود الشبهة لكن احتمالها كائن وبمجرد هذا ~~الاحتمال لا يكون حده على بصيرة ولم يكمل المقتضى الشرعي وإن كان الرجوع ~~إلى الأصل كافيا في غير هذا الموضع لكن هذا موطن يقول فيه الشارع ادرأوا ~~الحدود بالشبهات. # وأما سقوط الحد عنه بإسلامه فهو ظاهر لأن الإسلام يجب ما قبله من الأمور ~~التي لا تدرأ بالشبهات فكيف بما يدرأ بها. # قوله: "وعلى الإمام استفصال كل المسقطات". # أقول: وجه هذا ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من مثل قوله: "ما إخالك ~~سرقت؟ "، وقوله: "لعلك غمزت لعلك قبلت"، وقوله: "أبك جنون؟ " وإرجاعه لماعز ~~مرة بعد مرة وسؤال قومه عنه مع ماورد عنه من درء الحدود بالشبهات فإذا قصر ~~فقد أخل بواجب عليه وأقدم على إتلاف نفس أو الإضرار بها قبل أن يوجب ذلك ~~الشرع فإذا ظهر بعد ذلك مسقط شرعي كان الضمان من ماله إن تعمد وإلا فمن بيت ~~المال لأن تعمده محمول عليه وأما خطؤه فإن كان لا يجد في ماله ما يقوم بذلك ~~كان من جملة الغارمين في صرف نصيب إليه من الزكاة ومن جملة المصالح التي ~~يصرف إليها بيت مال المسلمين. # PageV01P852 ### | باب حد القذف # [فصل # ومتى ثبت بشهادة عدلين أو إقراره ولو مرة قذف حر مسلم غير أخرس عفيف في ~~الظاهر من الزنا بزنا في حال يوجب الحد مصرحا أو كانيا مطلقا أو معرضا أقر ~~بقصده ولم تكمل البينة عددا وحلف المقذوف إن طلب جلد القاذف المكلف غالبا ~~ولو والدا الحر ثمانين وينصف للعبد ويحصص للمكاتب كما مر ويطلب للحي نفسه ~~ولا يورث # PageV01P852 # وللميت الأقرب فالأقرب المسلم المكلف الذكر الحر قيل ثم العبد من عصبته ~~إلا الولد أباه والعبد سيده ثم الإمام والحاكم ويتعدد بتعدد المقذوف كيا ~~ابن الزواني ومنه النفي عن الأب ولو لمنفي بلعان إن لم يعن بالحكم كلست ~~لفلان لا من العرب والنسية إلى ms1105 غيره معينا كيا ابن الأعمى لابن السليم إلا ~~إلى الجد والعم والخال وزوج الأم ولا يسقطه إلا العفو قبل الرفع أو شاهدان ~~بالإقرار ويلزم من رجع من شهود الزنا قبل التنفيذ لا بعده إلا الأرش ~~والقصاص] . # قوله: "باب: حد القذف ومتى ثبت بشهادة عدلين" الخ. # أقول: حد القذف ثابت بكتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبإجماع المسلمين والاكتفاء فيه بشهادة العدلين صحيح ويكتفى فيه أيضا ~~بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة واحد مع يمين المدعى لما عرفناك سابقا مع عدم ~~وجود دليل ناهض يدل على اشتراط أن يكون الشهود رجالا وأنه لا يثبت هذا الحد ~~إلا بشهادة رجلين فإنه حكم من أحكام الشرع وقد ثبت في الكتاب العزيز وفي ~~السنة المطهرة أن مستندات أحكام الشرع أوسع من هذا ولم يخص من ذلك إلا ~~شهادة الزنا فيبقى ما عداه داخلا في مطلقات الأدلة. # وأما اشتراط أن يكون المقذوف حرا فلا وجه له لأن العبد والأمة قد صارا ~~بدخولهما في الإسلام معصومي الدم والمال والعرض بما عصم به الأحرار فانتهاك ~~الحرمة منهما بالرمي بالزنا كانتهاك الحرمة من الأحرار. # وأما اشتراط الإسلام فوجهه واضح لعدم وجود العصمة. # وأما اشتراط كونه غير أخرس فلا وجه له لأنه يمكنه أن يعبر عن مراده ~~بالإشارة على فرض أنه لم يحضر ذلك من يعبر عنه ويقوم بحجته وليس من مسالك ~~الرأي أن يجعل امتحان الله سبحانه له بالخرس موجبا لحلول محنة أخرى به وهي ~~عدم احترام عرضه بإقامة حد الله على قاذفه. # وأما اشتراط العفة فمبني على أن المحصنات في قوله سبحانه: {إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} [النور: 23] ، هن العفيفات وهو غير مسلم ~~فإن من معاني الإحصان الحرية والإسلام والتزوج ثم هذا الذي ليس بعفيف داخل ~~في العصمة الإسلامية لا يخرج عنها بمجرد ارتكابه لبعض معاصي الله سبحانه ~~وأي دليل يدل على أنه يستحل منه ما حرمه الله بمجرد عدم عفته فإن الله ~~سبحانه قد حرم الغيبة وشدد في أمرها وهي أن يذكر الغائب ms1106 بما فيه ولم يجعل ~~كونه مسوغا لذكره به فكيف بالقذف وقد أقام عمر بن الخطاب حد القذف على من ~~شهد على المغيرة بالزنا مع اشتهار عدم عفته وكان ذلك بمحضر من الصحابة. # وأما قوله: "بزنا" فظاهر أنه المراد بقوله: {الذين يرمون المحصنات} . # وأما قوله: "في حال يوجب الحد" فلا أرى لهذا الاشتراط وجه لأنه قد انتهك ~~الحرمة بالرمي بالزنا وإن اندفع عنه حد الزنا لشبهة من الشبه. # PageV01P853 # وأما قوله: "مصرحا مطلقا" فوجهه أن التصريح لا يقبل معه دعوى قصد غيره ~~ولا يلتفت إلى ذلك. # وأما الكناية فلكونه يحصل بها من هتك العرض المعصوم ما يحصل بالتصريح إذا ~~كان المراد منها مفهوم للسامع والاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ وهكذا ~~التعريض لأنه يحصل به ما يحصل بالتصريح وأما تقييد ذلك بقوله أقر بقصد فلا ~~يشترط هذا الإقرار إلا إذا كان التعريض يحتمل عند السامع القذف وغيره أما ~~إذا كان لا يحتمل إلا القذف فلا يشترط الإقرر. # قوله: "ولم تكمل البينة عددا". # أقول: لا وجه لاعتبار مجرد العدد بل لا بد من قيام البينة عددا وصفة فإن ~~اختلفت الصفة مع كمال العدد فوجودها كعدمها ويؤيد هذا حد الشهود على ~~المغيرة مع كمال عددهم ونقص صفة شهادة الرابع وهو زياد بن أبيه فإنه لما لم ~~يصرح بأنه شاهد الإيلاج بل قال رأيت استا ينبو ونفسا يعلو ورجلين من ورائه ~~كأنهما رجلا حمار ولا أدري ما وراء ذلك أقيم الحد على الثلاثة الشهود الذين ~~شهدوا قبله وهم إخوته نفيع ونافع وشبل. # قوله: "جلد القاذف ولو والدا" الخ. # أقول: هذا الحد بهذا العدد قد نطق به القرآن الكريم وأجمع عليه المسلمون ~~أولهم وآخرهم ولم يفرقوا بين قذف الرجل والمرأة وأن قاذف الرجل يحد كما يحد ~~قاذف المرأة ولم يسمع عن فرد من أفراد المسلمين أنه قال لا حد على قاذف ~~الرجل إلا ما وقع من الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضع وقد كتبنا ~~على بحثه رسالة مستقلة وتكلمنا على كل ما جاء به في هذا ms1107 البحث ودفعناه بما ~~لا يبقى بعده ريب لمرتاب وإن كان فساده أوضح من أن يحتاج إلى البيان لكنه ~~ربما تشوش به ذهن من في عرفانه قصور وفي إدراكه بعض فتور. # وأما عدم سقوط الحد على الوالد إذا قذف ولده فلدخوله في عموم الأدلة وعدم ~~ورود الدليل باستثنائه ولم يبح له الشرع استحلال ما حرمه الله من ولده. # وأما التنصيف للعبد والتخصيص للمكاتب فوجهه ما تقدم في حد الزنا. # قوله: "ويطلب للحي نفسه ولا يورث". # أقول: لا وجه لجعل الموت مسقطا للحد الذي قد ثبت على قاذف من مات بعد ~~قذفه وقبل إقامة الحد عليه فإن كانت العلة في ذلك تجويز أن يعفو لو عاش ~~فهكذا قذف الأموات فإنه يجوز أن يعفو الميت لو كان حيا وإن كانت العلة هي ~~ما يلحق الحي بقذف الميت فهكذا ينبغي أن يقال في وارث من مات بعد القذف إذا ~~لحقه غضاضة بالقذف ولا وجه للفرق بينهما. # وأما ترتيب المطالبين من قرابة الميت على هذا الترتيب الذي ذكرناه فإن ~~كان وجهه أن الغضاضة تلحق الأقرب لحوقا زائدا على لحوقها ممن هو أبعد منه ~~مع تسليم لحوق مطلق الغضاضة فلا وجه لهذا الترتيت بل إذا وقع الطلب من فرد ~~من أفراد من يلحقه الغضاضة فإن كانت يسيرة وكان بعيدا عن الميت كان ذلك ~~سائغا لأن دفع الغضاضة مطلقا مسوغ للطلب وإن كان سبب هذا # PageV01P854 # الترتيب غير هذا وكل سبب يفرضه حاملا على الطلب غير هذا لا يصح لسببه ~~والحق أنه يجوز الاحتساب في مثل هذا وإن لم يكن ثم غضاضة على المحتسب لأن ~~القذف من أشنع المنكرات وقد أوجب الله الحد على فاعله فالسعي في إقامته من ~~جملة ما يندرج تحت أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وأما قوله: "ثم الإمام والحاكم" فوجهه ما ذكرنا من كون هذا الطلب من باب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمام والحاكم هما القائمان مقام البيان ~~للناس وحملهم على ما أوجب الله عليهم وزجرهم بحدود الله سبحانه عن الوقوع ~~في ms1108 معاصيه. # وأما كونه يتعدد بتعدد المقذوف فوجهه ظاهر لأنه قد وقع القذف على كل واحد ~~منهم فوجب له حد مستقل. # وأما قوله: "ومنه النفي عن الأب" فوجهه أن ذلك يستلزم أن أمه زنت فكان ~~ذلك قذفا لها وما ذكرها المصنف بعد هذا فظهوره يغني عن تدوينه. # قوله: "ولا يسقطه إلا العفو قبل الرفع". # أقول: وجهه أنه حق للمقذوف فإذا عفا عن قاذفه كان له ذلك وأما بعد رفعه ~~إلى الإمام أو الحاكم فقد وجب بالرفع للدليل المتقدم ويمكن أن يقال إنه لا ~~حكم للرفع إذا وقع العفو بعده لأن هذا حق من حقوق بني آدم يسقط بإسقاطهم ~~فليس للإمام والحاكم أن يقيم الحد بعد العفو ودعوى أن حد القذف مشوب غير ~~مسلمة بل هو حق محض للآدمي ولا ينافي هذا ما وقع في قصة السارق لرداء صفوان ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لما عفا: "ألا كان هذا قبل أن تأتيني به"، [أحمد ~~"6/466"، أبو داود "4394"، ابن ماجة "3595"، النسائي "8/69"] ، للفرق ~~الواضح بين القاذف والسارق. # وأما قوله: "أو شاهدان بالإقرار" فلا وجه لهذا إلا على القول باشتراط ~~العفة وقد قدمنا ما فيه. # وأما كونه من رجع من شهود الزنا فوجهه ظاهر لأنه برجوعه صار كاذبا في ~~شهادته وذلك قذف وأما الرجوع بعد التنفيذ فقد تقدم حكمه وهو يغني عن تكراره ~~هنا. # PageV01P855 ### | باب حد الشرب # [فصل # وكذلك من ثبت منه بشهادة عدلين أو إقراره مرتيت شرب مسكر عالما غير مضطر ~~ولا مكره وإن قل وتقام بعد الصحو فإن فعل قبله لم يعد وتكفي الشهادة على ~~الشم والقيء ولو كل فرد على فرد] . # PageV01P855 # قوله: "باب حد الشرب: وكذلك". # أقول: هذا الحد قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا لا شك ~~فيه ولا شبهة لكن لم يقع الاتفاق على مقدار معين بل حاصل ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال كما في الصحيحين [البخاري ~~"6773"، مسلم "37/1706"، وغيرهما أبو داود "4479"، الترمذي "1443"] ، من ~~حديث أنس وفي رواية لمسلم ms1109 "35/1706"، وغيره من حديثه أنه جلد بجريدتين نحو ~~أربعين وفي البخاري وغيره من حديث عقبة بن الحارث أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر من كان في البيت أن يضربوه فضربوه بالجريد والنعال وفي البخاري أيضا من ~~حديث السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي # إمرة أبي بكر وصدرا من إمرأة عمر فنقوم إليه فنضربه بأيدينا ونعالنا ~~وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها ~~وفسقوا جلد ثمانين وفي البخاري أيضا وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيمن أتي به وقد شرب الخمر اضربوه قال أبو هريرة فمنا ~~الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه وفي الباب أحاديث وليس فيها أنه ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الشرب مقدار معين واختلف اجتهاد ~~الصحابة في التقدير فكان الواجب هو مجرد الضرب بالجريد والنعال والثياب ~~والأيدي والمرجع في ذلك إلى نظر الإمام فإذا رأى أن يجلده عددا معينا إلى ~~حد الثمانين الجلدة فله بما وقع من الصحابة أسوة وإن رأى أن يأمر بمطلق ~~الضرب له من غير تعيين فله برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وإن رأى ~~زيادة الضرب إلى حد الثمانين على من استرسل في شربها وتخفيف الضرب إلى ~~أربعين أو دونها على من لم يسترسل في شربها كان له ذلك اقتداء بما وقع من ~~عمر في محضر الصحابة. # فعرف بمجموع هذا أن حد الشرب ثابت مع تفويض مقداره إلى الإمام والحاكم ~~وقد قيل إنه لم يقع الإجماع على وجوب هذا الحد كما وقع الإجماع على وجوب ~~سائر الحدود كما حكى ابن جرير وابن المنذر عن بعض أهل العلم أنه لا حد على ~~شارب المسكر ولكن هذا مدفوع بمتواتر السنة وبإجماع الصحابة ومن بعدهم فلا ~~التفات إليه ولا تعويل عليه والإجماع ثابت قبل وجود قائله وبعده. # قوله: "ومن ثبت بشهادة عدلين أو إقراره مرتين" الخ. # أقول: لا وجه ms1110 للاقتصار على شهادة العدلين بل يكفي في ذلك شهادة رجل ~~وامرأتين كما حكم الله به بين عباده في الشهود وقد قدمنا التنبيه على هذا ~~في الباب الذي قبله وهكذا يجوز للحاكم أن يحكم في هذا الحد بعلمه وقد ~~أوضحنا ذلك فيما سبق ومثله حد القذف والسرقة ولم يخص من الحدود بكون الشهود ~~أربعة رجالا إلا حد الزنا فيبقى ما عداه داخلا في عموم ما جعله الله مستندا ~~لحكم الشرع وهكذا لا وجه لا شتراط أن يكون الإقرار مرتين ولم يرد بهذا دليل ~~لا صحيح ولا عليل وليس على تعبير الإنسان عن نفسه بإقراره زيادة في سكون ~~النفس وطمأنينة القلب وقد قدمنا أنها تكفي المرة الواحدة في الإقرار بزنا ~~يوجب الرجم فكيف بما هو دونه ولكنها كثرة الشكوك في الحدود الناشئة عن ضعف ~~العزائم في تنفيذ حدود الله سبحانه. # PageV01P856 # وأما اشتراط أن يكون الشارب للمسكر عالما غير مضطر ولا مكره فهو أظهر من ~~أن يحتاج إلى التنصيص عليه. # قوله: "وإن قل". # أقول: قد تقرر بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد من شرب ~~الخمر وأمر بجلده ولم يسأل عن القدر الذي شربه ولا سأل عن بلوغه بالشرب إلى ~~حد السكر فكان هذا بمجرده دليلا على أن مطلق الشرب موجب للحد ثم قد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم في غير حديث أنه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" ~~[أحمد "3/343"، أبو داود "3681"، الترمذي "1865"، ابن ماجة "3393"] ، وهذا ~~الدليل يلحق القليل بالكثير والقطرة الواحدة بالأرطال ثم ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام"، وفي لفظ: "كل مسكر خمر وكل ~~مسكر حرام"، [مسلم "2003"] ، فحكم صلى الله عليه وسلم في هذا باتحاد ~~المسكرات وأنها كلها خمر فوجب الحد على شرب كل مسكر وقد أوضحت الكلام على ~~هذا البحث في شرح المنتقى وأفردته برسالة مستقلة سميتها القول المسفر في ~~تحريم كل مسكر ومفتر. # فإن قال قائل: هل العلة في حد السكر هي التحريم أو كون المشروب مسكرا ms1111 ~~فأقول كما قال الشاعر: # خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى لهن طريق # فإن تعليل الحد بالسكر يعم أنواع المسكرات وتعليله بالتحريم يعم أنواع ~~المحرمات من المسكرات وقد ألحق الشارع قليلها بكثيرها فلا يعتبر وقوع السكر ~~بالفعل بل بشرب ما هو من جنس المسكرات أو أكله. # قوله: "بعد الصحو". # أقول: وجه هذا أن أصل مشروعية الحد لإذاقة مرتكب موجب الحد وبال أمره ~~ومعلوم أنه لا يذوق ذلك إلا صاحيا صحيح العقل سليم الحواس وأن وقوع الضرب ~~عليه حال سكره لا يجد له من التألم ما يجده صاحيا لكنه لما ثبت ثبوتا لا شك ~~فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإقامة الحد على من وصلوا به ~~إليه وقد شرب ومن الجائز أن يكون في تلك الحال باقيا على سكره ومن الجائز ~~أن يكون قد صحا كان ترك الاستفصال دليلا على أن يقام عليه الحد على الحالة ~~التي وفد عليها وأنه لا يجب انتظار حالة الصحو. # قوله: "وتكفي شهادة على الشم والقيء ولو كل فرد على فرد". # أقول: وجه هذا أنه لا تفوح رائحة الخمر من جوف رجل إلا وقد شرب الخمر ولا ~~يتقيأ الخمر رجل إلا وقد شربها هذا معلوم عقلا وكانت الشهادة على هذين ~~الأمرين كالشهادة على الشرب ولكن لا بد أن يكون من يشهد على الشم والقيء ~~ممن له خبرة متقنة برائحة الخمر # PageV01P857 # ولونها مع انتقاء أن يوجد شيء من المأكولات أو المشروبات الحلال مشابهة ~~للخمر لونا أو عرفا فإن وجد وادعاه الشارب كان ذلك شبهة يدرأ بها عنه الحد. # PageV01P858 ### | باب حد السارق # [فصل # إنما يقطع بالسرقة من ثبتت بشهادة عدلين إو إقراره مرتين أنه سرق مكلفا ~~مختارا عشرة دراهم فضة خالصة الدرهم ثمان وأربعون شعيرة أو ما يساويها مما ~~هو خالص لغيره رقبة أو منفعة وله تملكه ولو جماعة ولجماعة أو لذمي أو ~~لغريمه بقدرها وأخرجه من حرز بفعله حملا أو رميا أو جرا أو إكراها أو ~~تدليسا وإن رده أو لم ينفذ طرفه ms1112 أو دفعتين لم يتخللهما علم المالك أو كور ~~غيره وقرب إلا من خرق ما بلغته يده أو ثابتا من منبته أو حرا وما في يده أو ~~غصبا أو غنيمة أو من بيت مال أو ما استخرجه بخارج بنفسه كنهر وريح ودابة لم ~~يسقها ولو حملها لكن يؤدب كالمقرب] . # قوله: باب حد السارق: "إنما يقطع من ثبت بشهادة عدلين أو إقراره مرتين". # [فصل # أقول: الكلام في اعتبار شهادة الرجلين في هذا الباب كالكلام الذي قدمناه ~~في البابين الأولين فالحق أنه يثبت القطع بشهادة رجل وامرأتين لعدم وجود ~~دليل يدل على هذا التخصيص ومع عدم وجوده يجب الرجوع إلى ما شرعه الله ~~لعباده في الشهادات التي يجوز الحكم بها ولم يفرق بين حكم وحكم ولا بين ~~محكوم فيه ومحكوم فيه ولا بين محكوم عليه ومحكوم عليه وهكذا لا وجه لاعتبار ~~الإقرار مرتين بل مجرد شكوك ناشئة عن ضعف العزائم الشرعية كما قدمنا] . # قوله: "أنه سرق مكلفا مختارا". # أقول: أهمل قيد التكليف في باب الشرب كما أهمل قيد كونه عالما غير مضطر ~~هنا كما أهمل هذه القيود كلها في باب القذف وكان عليه أن يجعل هذه الأبواب ~~مستوية في القيود إذ من المعلوم أن اختلال واحد منها شبهة مسقطة للحد وقد ~~عرفناك أن دعوى كون حد القذف مشوبا لا وجه لها. # قوله: "عشرة دراهم فضة خالصة". # أقول: اعلم أن القرآن الكريم يدل على مطلق قطع يد السارق بالسرقة قال ~~الله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، فلو لم ~~يرد البيان من السنة لكان الواجب القطع في كل مسروق قليلا كان أو كثيرا ~~ولكنه قد جاء البيان الشافي الكافي الوافي في السنة # PageV01P858 # المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه ليبين ~~للناس ما نزل إليهم فثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري ~~"12/91" مسلم "1/1684"،] ، وغيرهما [أبو داود "4393"، الترمذي "1445"، أحمد ~~"6/36، 80، 163، 252"، من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار ms1113 فصاعدا وهذه العبارة تدل على أنه كان ~~يعتبر هذا المقدار في المسروق كما تقرر في الأصول وفي رواية من حديثها هذا ~~لمسلم "1/1684"، وأحمد "6/63، 8، 163، 252" والنسائي "4929، 4930"، وابن ~~ماجة "2585"] ، بلفظ: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا"، وهذا ~~صريح في أنه لا يقطع فيما دون ذلك وقد رفعته عائشة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي لفظ من حديثها هذا عند البخاري "6790"، والنسائي "4916"، وأبي ~~داود 4384"، "تقطع يد السارق في ربع دينار"، وفي لفظ للبخاري "6790"، منه: ~~"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا"، وفي لفظ من هذا الحديث لأحمد "6/81"، ~~"اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك"، وأخرج النسائي ~~"8/78"، من حديث عائشة أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقطع ~~يد السارق فيما دون ثمن المجن"، قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار. # فهذا الحديث قد تضمن البيان للكتاب العزيز فلا تقطع الأيدي إلا في ربع ~~دينار فصاعدا ولا ينافيه ما وقع من الاختلاف في تقدير ثمن المجن الذي قطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سارقه كما أخرجه البيهقي والطحاوي من ~~حديث ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقوم عشرة دراهم وهذه الرواية وإن كان في إسنادها مقال فقد أخرج نحوها ~~النسائي وأخرج أبو داود "4387"، أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم. # ووجه عدم المنافاة أنه حكى الراوي قيمة المجن الذي قطع سارقه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعلى تسليم أن تكون قيمته عشرة دراهم كما قدره بعض ~~الصحابة وقد قدره البعض الآخر دينارا وليس في حديث القطع في المجن الذي في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر إلا: أنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ~~ثمنه ثلاثة دراهم فهذا المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قيمته هذه القيمة وهي ثلاثة دراهم وربع الدينار صرفه ثلاثة دراهم ولا يعارض ~~ذلك كون قيمة المجن قد تكون عشرة دراهم ms1114 فإن المجان تختلف بزيادة القيمة ~~ونقصانها وليس الحجة قائمة إلا فيما قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد وافقت عائشة ابن عمر في تقويم المجن بثلاثة دراهم لأنها قالت: كما تقدم ~~قيمته ربع دينار وصرف الربع الدينار ثلاثة دراهم وما في الصحيحين أقدم مما ~~في غيرهما ومع هذا فلم يرد ما يدل على أنه لا قطع فيما دون ثمن المجن إلا ~~في تلك الرواية المتقدمة عن عائشة وليست من رواية الصحيح وعلى تقدير أنها ~~صحيحة فهي مقيدة بما قدرتها به وهو الربع الدينار فارتفع الإشكال واتفقت ~~الأحاديث على القطع في ربع دينار ولم يرد ما يخالف ذلك من وجه تقوم به ~~الحجة إلا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول صلى ~~الله عليه وسلم: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع ~~يده"، فهذا # PageV01P859 # الحديث إن صح تأويله بما رواه في الصحيحين [البخاري "2/81"، مسلم "1687"، ~~وغيرهما عن الأعمش أنه قال: كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون ~~أن منها ما يساوي دراهم فذاك وظاهر قوله كانوا يرون أنه يريد الصحابة وإن ~~لم يصح هذا التأويل فتأويل من قال إنه أراد صلى الله عليه وسلم تحقير شأن ~~السارق وخسارة ربحه أو تأويل من قال: إنه أراد التنفير عن السرقة وجعل ما ~~لا قطع فيه بمنزلة ما فيه القطع وإن لم يصح هذا التأويل فاعلم أن القطع ~~إقدام على قطع عضو معصوم بعصمة الإسلام فلا يحل إلا بما اشتباه فيه ولا ~~احتمال فيجب الوقوف على ما ثبت من نفي القطع فيما دون الربع الدينار وفيما ~~دون ثمن المجن ويكون ذلك كالشبهة فيما دونه وهذا المذهب الذي قررناه هو ~~مذهب جمهور السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة وفي المسألة أحد عشر مذهبا ~~هذا مذهب أرجحها وقد استوفينا حججها في شرحنا للمنتقي وقد حكى ابن حجر في ~~الفتح فيها عشرين مذهبا ولكن ما زاد على ما ذكرناه هنالك منها لا يصلح ~~لجعله مذهبا مستقلا. # قوله: ms1115 "الدرهم ثمانية وأربعون شعيرة". # أقول: الاعتبار بالدرهم الإسلامي المعامل به في أيام النبوة وإن كان من ~~غير ضريبة الإسلام إذ لا ضربة في أيام النبوة ولا في أيام خلفاء الصحابة ~~وأول من ضرب الدرهم عبد الملك بن مروان ثم إذا التبس قدر الدرهم فهو الذي ~~يقابل الدينار فيه اثني عشر درهما. # وأما قوله: "أو ما يساويهما" فظاهر ولهذا قطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مجن وقطع في رداء صفوان. # قوله: "ولو جماعة لجماعة". # أقول: لا بد أن يسرق كل واحد من الجماعة نصابا من حرز لا لو كان مجموع ما ~~أخذوه وأخرجوه من الحرز جميعا لا تأتي حصة كل واحد منهم قدر النصاب فلا قطع ~~لأن الشارع جعل مطلق النصاب شرطا في مطلق القطع والدماء معصومة فلا تراق ~~إلا بحقها وهو سرقة النصاب من كل فرد فرد ولا وجه لقياس هذا فعلي قتل ~~الجماعة بالواحد فإن القصاص حق لآدمي وهذا حق لله وأيضا الحد يدرأ بالشبهة ~~بخلاف القصاص وأيضا قام الدليل العقلي والنقلي هنالك ولا يصح اعتباره هنا. # وأما قوله: "ولجماعة" فصحيح لأنه قد حصل الشرط وهو سرقة النصاب ولم يرد ~~ما يدل على أن يكون المالك له واحدا. # وأما قوله: "أو لذمي" فوجهه شمول أدلة السارق لكل مسروق ومال الذمي محترم ~~معصوم بالذمة. # وأما قوله: "أو لغريم" فوجهه أنه قد سرق النصاب من مال غيره فاستحق القطع ~~وكونه له عليه دين لم يرد دليل يدل عن أنه مسقط للحد فوجب البقاء على عموم ~~الأدلة. # قوله: "وقد أخرجه من حرز". # PageV01P860 # أقول: قد استدل القائلون باشتراط الحرز بأدلة منها حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عنه أحمد "2/180، 203، 207، 2/186" وأبي داود "4390"، والنسائي ~~"8/84"، والترمذي 1289"، وحسنه الحاكم وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه سئل عن التمر المعلق فقال: "من أصاب منه بفية من ذي حاجة غير متخذ خبنة ~~فلا شيء عليه ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا ~~بعد أن يؤويه الجرين ms1116 فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" وفي لفظ لأحمد والنسائي: ~~"وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن" وفي لفظ ~~لهما من هذا الحديث في ذكر سرق الماشية التي تؤخذ من مراتعها: "فيها ثمنها ~~مرتين وضرب نكال وما أخذا من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن ~~المجن" ومنها ما أخرجه أحمد وأهل السنن والحاكم والبيهقي وصححه وصححه أيضا ~~ابن حبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا قطع في ثمر ولا ~~كثر"، ومنها ما أخرجه أحمد "3/380"، وأهل السنن أبو داود 4391، 4392، ~~4393"، الترمذي "1448"، النسائي "8/88، 89"، والحاكم والبيهقي وصححه ~~الترمذي وابن حبان من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على ~~خائن ولا مختلس قطع"، وأخرج نحوه ابن ماجه "2592"، بإسناد صحيح من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف وأخرج نحوه ابن ماجه أيضا والطبراني في الأوسط من حديث أنس. # وهذه الأحاديث قد دل مجموعها على أنه لا قطع على من سرق من غير حرز وعلى ~~أنه يقطع من سرق من حرز كالجرين والعطن ويقويها أن دم المسلم معصوم بعصمة ~~الإسلام فأقل أحوال هذه الأحاديث أن يكون شبهة لا يجب معها القطع على من ~~سرق من غير حرز ولا يعارضها حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قطع ~~المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتحجده كما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن عوانة في صحيحه وأخرجه أيضا مسلم وغيره من حديث عائشة لأنه ~~قد وقع التصريح في رواية الصحيحين وغيرهما أنها سرقت وفي روايةل ابن ماجه ~~والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج هذا الحديث أيضا أبو داود والترمذي فأفاد ذلك أنه ~~قطعت لأجل السرق وذكر جحدها للمتاع للتعريف بها وكأنها قد كانت مشتهرة بهذا ~~الوصف ولا مانع من أن يقع منها الأمران اجحد المتاع والسرق ولو فرضنا أنها ~~قطعت بسبب جحدها للمتاع لكان ذلك في حكم التخصيص ms1117 للأدلة القاضية باشتراط ~~الحرز ولا معارضة بين عام وخاص. # وأما حديث صفوان بن أمية الذي أخرجه أحمد "6/466"، وأبو داود "4394"، ~~والنسائي "8/69"، وابن ماجه "2595"، في قصة السارق الذي سرق رداءه من ~~المسجد فقطعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه دليل على أن المسجد حرز ~~لما فيه كالجرين والعطن وليس فيه ما يعارض # PageV01P861 # أحاديث الحرز ومثله حديث ابن عمر عند أحمد "16/110"، وأبي داود "4386"، ~~والنسائي "4909"، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق برنسا ~~من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم فإن غاية ما فيه أن الصفة حرز لما سرق ~~منها. # قوله: "بفعله حملا أو رميا" الخ. # أقول: هذا صحيح لأنه يصدق على من أخرج المتاع المسروق من الحرز على أي ~~صفة من هذه الصفات أنه قد أخذه من حرز وأخرجه عنه وهكذا لو أخذ ذلك دفعتين ~~أو دفعات وسواء علم المالك بعد بعض الدفعات أو لم يعلم لأنه قد صدق على ~~السارق أنه سرق نصابا من حرز وهكذا يصدق على من أخرج المال من الحرز أنه قد ~~سرق من حرزه وإن كوره له غيره أو قربه إليه. # وأما قوله: "إلا من خرق ما بلغته يده" فلا وجه له فإن هذا الذي تناوله ~~بيده قد سرق النصاب من حرزه. # وأما أنه لا قطع على من سرق ثابتا من منبته فوجهه ما قدمنا من الأدلة ~~المذكورة قريبا وأما قوله: "أو حرا وما في يده" فلا وجه له لأن السارق قد ~~سرق النصاب من حرز وكونه على يد حر وصفة طردى لا تأثير له. # وأما قوله: "أو غصبا" فوجهه أنه لا يصدق مسمى السرقة على الغصب فإن ~~السرقة هي أخذ المال خفية والغصب أخذ المال علانية وقد علق الشارع القطع ~~على وصف السارق وتعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية. # وأما قوله: "أو غنيمة" فوجهه أن له نصيبا منها لأن المفروض أنه من ~~الغانمين وهكذا قوله أو بيت مال المسلمين وهو من جملتهم. # وأما قوله: "أو ما استخرجه بخارج بنفسه" إلخ ms1118 فوجهه أنه لا يصدق عليه أنه ~~أخرج المسروق من حرزه بل أخرجه الخارج بنفسه. # وأما قوله: "لكن يؤدب كالمقرب" فهذا نوع من التعزير راجع إلى نظر الإمام ~~والحاكم. # [فصل # والحرز ما وضع لمنع الداخل والخارج ألا يخرج ومنه الجرن والمربد والمراح ~~محصنات وبيت غير ذي باب فيه مالكه والمدفن المعتاد والقبر للكفن والمسجد ~~والكعبة لكسوتهما وآلتهما لا الكم والجوالق والخيم السماوية والأمكنة ~~المنصوبة وما أذن للسارق بدخوله". # PageV01P862 # قوله: "فصل: والحرز ما وضع لمنع الداخل والخارج ألا يخرج". # أقول: الحرز هو ما يحرز فيها المالك ملكه ومعلوم أنه لا يصدق عليه أنه ~~حرز إلا إذا كان على صفة يكون بها المال المحرز فيها مفارقا لما هو موضوع ~~على ظاهر الأرض منبوذ في جانب من جوانبها وهذا المعنى يوجد بوجود ما يحرز ~~الناس به أموالهم من الأبينة ونحوها على كل شيء بحسبه فحرز الثمرة ما ~~يعتاده الناس في الجرين وحرز الماشية ما يعتاده الناس في أعطان الإبل ~~ومرابض الغنم ونحو ذلك وحرز النقد والعرض ما يعتاده الناس من جعلها في ~~المنازل مع تغليق أبوابها أو مع بقاء أهلها فيها وهكذا المدافن حرز لما ~~فيها والقبور حرز لما في داخلها إذا كانت قد أحرزت لما يعتاده الناس ولا ~~سيما بعد ورود النص في قطع النباش وهكذا المسجد ونحوه لجري عادة الناس بأنه ~~حرز لما يجعل فيه من فرشه وآلآته بل لما دخل فيه من غيرها كما يدل عليه ~~حديث صفوان المتقدم. # وبهذا تعرف أن المرجع الأعراف في إحراز الأموال فلا وجه لما استثناه ~~المصنف من قوله لا الكم إلخ لأنهم إذا كانوا معتادين لإحراز الأموال في هذه ~~الأمور كانت حرزا. # وأما ما أذن للسارق بدخوله فإن كان قد ائتمنه على ما فيه أو أمره بحفطه ~~فلا شك أنه خائن وقد تقدم أنه لا قطع على خائن وإن لم يأتمنه على ما فيه بل ~~أذن له بمجرد الدخول كالضيف فهذا السارق قد أخذ المال خفية وأخرجه من حرزه. # [فصل # وإنما يقطع كف اليمنى من ms1119 مفصله فإن ثنى غير ما قطع به أو كانت اليمنى ~~باطلة فالرجل اليسرى غالبا ويحبس فقط إن عاد ويسقط بالمخالفة فيقتص العمد ~~ويتأرش الخطأ وبعفو كل الخصوم أو تملكه قبل الرفع وبنقص قيمة المسروق عن ~~عشرة وبدعواه إياه ولا يغرم بعده التالف ويسترد الباقي في يده أو في يد ~~غيره بغير عوض ولا يقطع والد لولده وإن سفل ولا عبد لسيده وكذلك الزوجة ~~والشريك لا عبداهما] . # قوله: "فصل: وإنما يقطع كف اليد اليمنى من مفصله". # أقول: قول الله عزوجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~. قد دل على قطع اليد وهي حقيقة في جمعها ثم ورد البيان من السنة بأن القطع ~~لليد هو قطع الكف من الكوع كما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقطعون السارق من المفصل وأخرج البيهقي ~~عن عمر مثله ويؤيده ما أخرجه أهل السنن [أبو داود "4411"، اىلترمذي "1447"، ~~النسائي "8/92"، ابن ماجة "2587"] ، عن فضالة بن عبيد أنه أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه وفي إسناده ~~الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف # PageV01P863 # ولكنه حسنه الترمذي وأما كون الكف التي تقطع هي اليمنى فللبيان النبوي ~~ولقراءة ابن مسعود {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} # قوله: "فان ثنى غير ما قطع به أو كانت اليمنى باطلة فالرجل اليسرى". # أقول: ظاهر قوله سبحانه: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، أن القطع في ~~السرقة للأيدي وأن اليد اليسار مقدمة على الرجل ولا وجهه للقياس على ~~المحاربة ولم يرد ما تقوم به الحجة في تقديم قطع الرجل على اليد اليسرى ولا ~~يصح أن يقال إنه قد روي بطرق يشهد بعضها لبعض فإن في طرقه كذابين ولا يشهد ~~حديث الكاذب للكاذب ولا يعضده كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه ~~أخرج أبو داود والنسائي من حديث كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه ~~أخرج أبو داود والنسائي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ms1120 ~~بسارق فقال: "اقتلوه"، فقال يا رسول الله إنما سرق فقال: "اقطعوه" فقطعوه ~~ثم عاد ثانية وثالثة ورابعة فيأتون به للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول ~~لهم كما قال أولا حتى أتوا به الخامسة وقد نفذت قوائمه الأربع فقال لهم: ~~"اقتلوه" فهذا الحديث ليس فيه إلا ذكر القطع من غير تعيين رجل ولا يد وما ~~ذكر في بعض طرقه من ذكر الرجل بعد اليد فلا أصل له على أن هذا الحديث نفسه ~~قال فيه النسائي منكر لا أعلم فيه حديثا صحيحا وقال ابن عبد البر منكر لا ~~أصل له وقال الشافعي منسوخ لا خلاف في ذلك مع أنه قد أخرجه النسائي والحاكم ~~من حديث الحارث بن خاطب وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن زيد ~~الجهني وإذا كان المنسوخ هو مجرد القتل بعد قطع الأعضاء الأربعة فلا وجه ~~لقول المصنف ثم يحبس فقط إن عاد وإن كان النسخ لجميع ما اشتمل عليه الحديث ~~فلم يرد ما تقوم به الحجة في قطع الرجل اليسرى بل ولا في قطع اليد اليسرى ~~ويكون الواجب قطع اليمنى على أي صفة كانت فإن كانت قد قطعت لسبب آخر سقط ~~القطع هذا على تقدير أن حديث جابر هذا وما شهد له مما تقوم به الحجة وقد ~~عرفت ما قيل في حديث جابر والمنكر لا يقوم به حجة فيكون الواجب هو قطع اليد ~~اليمنى فقط ولا يجب قطع غيرها إذا سرق مرة أخرى لا رجل ولا يد. # قوله: "ويسقط بالمخالفة". # أقول: لم يرد شي يدل علي هذا السقوط قط والعضو الذي أمر الله بقطعه باق ~~فالخطاب متوجه إليه وعلى الذي قطع غيره القصاص أو الدية وإن كان مخطئا وما ~~قيل مما فيه مخالفة لهذا فهو خبط لسي عليه أثارة من علم والباعث عليه حور ~~الطبيعة ومزيد الرحمة لمن قطعت يسرى يديه أن لا تقطع معها اليمنى فيضحى بلا ~~يدين فما لنا ولهذا ما أدخله في الأحكام الشرعية فإن يده اليسرة قطعت ~~بالجناية عليها على خلاف ms1121 حكم الله ويده التي أمر الله بقطعها باقية فيقطع ~~بحكم الله سبحانه وإذا صار إلى حالة ليس له فيها يدان فعلى نفسها براقش ~~تجنى. # قوله: "وبعفو كل الخصوم" الخ. # أقول: العفو قبل الرفع مندوب لما أخرجه أبو داود "4376"، والنسائي ~~"4889"، من # PageV01P864 # حديث عبد الله ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعافوا ~~الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"، وأخرجه أيضا الحاكم وصححه قال ~~ابن حجر في الفتح وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح. # وأخرج مالك ف الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال إن الزبير بن العوام ~~لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ~~ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير إذا بلغت به السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع وقد تقدم في حديث المخزومية الثابت في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: "أتشفع في حد من حدود الله؟ "، وفي ~~لفظ: "لا أراك تشفع في حد من حدود الله"، وتقدم أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لصفوان في السارق الذي سرق رداءه: "هلا كان قبل أن تأتيني ~~به". # وأما كونه يسقط عن السارق بتملكه للمسروق قبل الرفع ففي كون كون هذا شبهة ~~يسقط بها لحد نظر لأن السرقة الموجبة للحد قد وقعت وهو في غير ملكه فلا ~~يؤثر تملكه له من بعد. # قوله: "وبنقص قيمة المسروق عن عشرة". # أقول: إذا نقص قيمة المسروق على النصاب المعتبر على حسب ما قررناه سابقا ~~فالحد لم يجب من الأصل حتى يقال إنه يسقط بذلك ففي العبارة تسامح وأما كونه ~~يسقط بمجرد الدعوى أنه له وإن لم تصح الدعوى ففي كون هذه الدعوى الباطلة ~~شبهة نظر وقد تقدم أنه لا بد أن تكون الشبهة محتملة. # قوله: "ولا يغرم بعده التالف". # أقول: الوجه في هذا أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ~~من الخلفاء الراشدين أنه أمر السارق بضمان ما ms1122 سرقه بعد قطعه وهذا يكفي في ~~الاستدلال وأما حديث عبد الرحمن بن عوف عند النسائي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد"، فقد بين النسائي ~~"4984"، بعد إخراجه له أنه منقطع وقال أبو حاتم إنه منكر وقال ابن عبد البر ~~لا تقوم به حجة. # وأما كونه يسترد الباقي في يده أو يد غيره بغير عوض فوجهه أنه باق على ~~ملك مالكه لم يتحول بالسرقة عنه فله أن يرجع بالعين على من هي في يده أو ~~على السارق ويجب على السارق أن يسترجع تلك العين ولو بعوض لا كما قال ~~المصنف وقد قام الدليل على ذلك كما أخرجه النسائي من حديث أسيد بن حضير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السرقة إذا وجدها ربها مع غير المتهم أنه ~~إن شاء وأخذها منه بما اشتراها وإن شاء اتبع سارقه وقضى بذلك أبو بكر وعمر ~~وأما رد هذا الحديث لدعوى كونه مشكلا فمن أغرب ما يقرع الأسماع فالأحكام ~~النبوية هي الحجة على العباد {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} [الحشر: 7] ، وإذا خالفها مجتهد برأيه فرأيه رد عليه مضروب به ~~وجهه ولكن التجري على رد السنن يفعل بصاحبه مثل هذا. # PageV01P865 # قوله: "ولا يقطع والد لولده وإن سفل". # أقول: لا شك أن حديث: "أنت ومالك لأبيك"، يكون شبهة أقل أحواله وهو حديث ~~تقوم به الحجة وقد عضده حديث: "كلوا من كسب أولادكم"، وقد قدمنا الكلام على ~~الحديثين جميعا. # وأما الولد إذا سرق مال والده فلا شبهة له وهو مشمول بالأدلة الموجبة ~~للحد على السارق ومن قال إن في قطعه قطع رحم أمر الله بعلتها فقد أسرف في ~~الغفلة فإنه أوجب هذا الشرع الثابت بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين وليست ~~صلة الرحم بإسقاط ما أوجبه الله وجعله شرعا لعباده ولو كان هذا صحيحا لم ~~يثبت على قريب لقريبه حق لا في نفس ولا مال واللازم باطل بالإجماع فالملزوم ~~مثله. # وأما كونه لا يقطع عبد لسيده فوجهه ms1123 ظاهر ولا سيما عند من يقول إن العبد ~~لا يملك. # وأما قوله: "وكذا الزوجة" فلا وجه له إلا على ما قدمنا من الكلام على ~~قوله وما أذن السارق بدخوله وأما الشريك لشريكه فهو في غاية الظهور إذا كان ~~المال المسروق مشتركا بينهما وهكذا عبيد الشريكين لأنهم سرقوا مال سيدهم ~~وقد أغنى عن ذكر هذا ما تقدم من قوله: ولا عبد لسيده فإن كل واحد من عبدي ~~الشريكين سرقا مالا بعضه لسيده فكان هذا البعض شبهة في الباقي. # [فصل # والمحارب وهو من أخاف السبيل في غير المصر لأخذ المال يعزره الإمام أو ~~ينفيه بالطرد ما لم يكن قد أحدث وإلا قطع يده ورجله من خلاف لأخذ نصاب ~~السرقة وضرب عنقه وصلبه للقتل وقاص وأرش للجرح فإن جمعها قتل وصلب فقط ~~ويقبل من وصله تائبا قبل الظفر به وتسقط عنه الحدود وما قد أتلف ولو قتلا ~~لا بعده فلا عفو ويخير في المراسل] . # قوله: "فصل: والمحارب هو من أخاف السبيل". الخ. # أقول: هذا الحد من جملة ما شرعه الله من الحدود بين عباده وجاء في كلامه ~~بالصيغة المنادية بالعموم بأعلى صوت وأوضح دلالة فهي من هذه الحيثية شرع ~~عام لجميع الأمة أولهم وأخرهم أسودهم وأبيضهم وكون سبب نزولها في المشركين ~~الذين أخذوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكوا إليه وباء المدينة ~~فأمرهم بالخروج إلى حيث كانت إبله ليشربوا من ألبانها وأبوالها حتى يصحوا ~~فقتلوا راعيها وساقوها لا يدل على اختصاص هذا الحد بهم فإن الاعتبار بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في الأصول لا يخالف فيه أحد من الأئمة ~~الفحول على أن # PageV01P866 # هؤلاء الذين كانوا سبب النزول قد كانوا تكلموا بكلمة الإسلام كما في ~~الصحيحين [البخاري "683"، مسلم "1671"] ، وغيرهما [أبو داود "4364"، ~~الترمذي "72"، النسائي "4029"، ابن ماجة "2578"] ، ومجرد هذا الواقع منهم ~~لا يكون ردة ولو سلمنا أنهم صاروا بذلك كفارا مشركين فقد أنزل الله في ~~كتابه العزيز الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا وأين يقفو فكان هذا الحكم ~~العام مغنيا عن ms1124 إدخالهم في زمرة الإسلام فيما شرعه لهم من الأحكام فالمشرك ~~سواء حارب أو لم يحارب مباح الدم ما دام مشركا فليس في حمل الآية على ~~المشركين وتخصيص حد المحاربة بهم إلا التعطيل لفائدتها والمخالفة لما ~~يقتضيه الحق ويقود إليه الإنصاف وقد أقام هذا الحد على المحاربين الصحابة ~~فمن بعدهم إلى هذا الغاية. # وأما ما أبداه الجلال رحمه الله من الفوائد والمفاسد لما اختاره من ~~اختصاص حد المحاربة بالمشركين فتلك الفوائد واندفاع المفاسد لا يقوم رقعها ~~بالخرق على أنها زائفة داحضة ناشئة عن الوسوسة في زحلفة أحكام الله وتبديل ~~ما شرعه. # وأما اشتراط المصنف رحمه الله أن تكون إخافة السبيل في غير المصر فلا وجه ~~له لأن الله سبحانه شرع لنا هذا الحد فأطلقه ولم يقيده ولا ثبت لنا عن ~~رسوله المبين للناس ما نزل إليهم أنه قيده بهذا القيد فمن وجدت منه ~~المحاربة وهي إخافة السبيل بالقتل ونهب المال فهو محارب سواء كان داخل ~~المصر أو خارجه ثم هذا المحارب الذي وقعت منه المحاربة حده هو ما ذكره الله ~~سبحانه من التخيير بين القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل أو نفيهم من ~~الأرض فهذا حد الله الذي شرعه لعباده في كتابه بعبارة في غاية الوضوح ~~والبيان بحيث لا يخفى على العامة فضلا عن أهل العلم فالتوزيع لهذه العقوبات ~~المذكورة في الآية كما ذكره المصنف تقييد لكتاب الله بلا دليل بل بمجرد ~~القال والقيل ولا يلزمنا اجتهاد لمجتهد من الصحابة أو أكثر ما لم يكن ~~إجماعا منهم على أن المروي عن ابن عباس في توزيع العقوبات المذكورة في ~~الآية على الصفة التي ذكرها المصنف لم تكن في شيء من دواوين الإسلام وإنما ~~أخرجه الشافعي من طريق إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى وهو ضعيف لا تقوم ~~بمثله حجة كما هو معروف عند أهل الفن. # قوله: "ويسقط عنه الحدود" الخ. # أقول: ظاهر التقييد بقوله عزوجل: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم} [المائدة: 34] ، أنها قيد لحد المحاربة كما يشعر به ms1125 السياق فلا يجوز ~~للإمام والسلطان وغيرهم أن يقيموا حدود المحاربة على محارب تاب قبل القدرة ~~عليه وأما سائر الحدود فلا دليل على أنها تسقط بالتوبة ولا بالوصول إلى ~~الإمام قبل القدرة بل هي باقية على أصلها لا يسقطها إلا بمسقط وإذا كان هذا ~~في الحدود فكيف بالأموال التي في ذمة المحارب إلا ما كان متعلقا لما تاب ~~عنه من المحاربة فإن ما سفكه فيها من الدماء وأتلفه من الأموال ظاهر ~~التقييد أنه يسقط لأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه فاستحق عدم المؤاخذة بحد ~~المحاربة ولا بما يتعلق به وأما إذا كان المحارب كافرا فهو وإن كان يجري ~~عليه هذا الحد كما يجري على المسلمين لكن إذا تاب من # PageV01P867 # المحاربة مع البقاء على كفره فهي توبة مقبولة داخلة تحت عموم الآية وأما ~~إذا أسلم فالإسلام يجب ما قبله. # وأما قوله: "لا بعده فلا عفو" فهو كلام صحيح لما عرفناك فيما سبق من دفع ~~ما قاله المصنف أن للإمام إسقاط الحدود وتأخيرها لمصلحة فقد أصاب هنا ولم ~~يصب هنالك. # وأما قوله: "ويخير في المراسل" فمناف لما يدل عليه قوله: {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} إذ لم يكن في هذه الآية إلا اعتبار مجرد ~~حصول التوبة سواء كانت مع الوصول إلى الإمام أو لمجرد المراسلة. # [فصل # والقتل حد الحربي والمرتد بأي وجه كفر بعد استتابة ثلاثا فأبى والمحارب ~~مطلقا والديوث والساحر بعد الاستتابة لا المعترف بالتمويه وبالإمام تأديبه] ~~. # قوله: "فصل: والقتل حد الحربى". # أقول: هذا ثابت بالضرورة الدينية والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا ولا ~~حاجة إلى بيان ما هو من ضروريات الدين وأجمع عليه جميع المسلمين وما قيل أن ~~القتل لا يقال له حد لأنه المنع عن المعصية فيجاب عنه بأن في القتل للعاصي ~~المنع التام له من معاودة المعاصي أيضا وأيضا قد قال صلى الله عليه وسلم: ~~"حد الساحر ضربة بالسيف"، كما أخرجه الترمذي "1460"، وغيره. # قوله: "والمرتد". # أقول: قتل المرتد عن الإسلام متفق عليه في الجملة ms1126 وإن اختلفوا في تفاصيله ~~والأدلة الدالة عليه أكثر من أن تحصر لو لم يكن منها إلا حديث: "من بدل ~~دينه فاقتلوه"، وهو في الصحيح [البخاري "6/149"] ، وحديث: "لا يحل دم امرىء ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وهو كذلك في الصحيح [البخاري "12/201] ، ولا فرق بين ~~المرتدين من الرجال والنساء وما ورد في النهي عن قتل النساء فذلك في نساء ~~الكفار الباقيات على الكفر وأما النساء المسلمات إذا وقعت منهن الردة فقد ~~فعلن بالخروج من الإسلام سببا من أسباب القتل فبين الكفارة الأصلية والمرأة ~~المسلمة المرتدة عن الإسلام في الكفر فرق أوضح من كل واضح فلا يحتاج إلى ~~الكلام على تعارض الأدلة الواردة في قتل المرتدين على العموم والأدلة ~~الواردة في قتل النساء الكافرات على العموم بل يقر كل منهما في موضعه. # وأما قوله: "بأي وجه كفر" فقد أراد المصنف إدخال كفار التأويل اصطلاحا في ~~مسمى الردة وهذه زلة قدم يقال عندها لليدين وللفم وعثرة لا تقال وهفوة لا ~~تغتفر ولو صح هذه لكان غالب من على ظهر البسيطة من المسلمين مرتدين لأن أهل ~~المذاهب الأربعة أشعرية وما تريدية # PageV01P868 # وهم يكفرون المتعزلة ومن تابعهم والمعتزلة يكفرونهم وكل ذلك نزغة من ~~نزغات الشيطان الرجيم ونبضة من نبضات التعصب البالغ والتعسف العظيم وقد ~~أوضحنا فهذا في مؤلفاتنا بما لا يبقى بعده ريب لمرتاب. # قوله: "بعد استتابته ثلاثا فأبى". # أقول: الأدلة قد دلت على أن الردة سبب من أسباب القتل وأن هذا السبب ~~مستقل بالسببية كما في حديث: "من بدل دينه فاقتلوه"، ونحوه ولم يصح في ~~الاستتابة والانتظار به أياما شيء من المرفوع ولا تقوم الحجة بغيره فالواجب ~~علينا عند ارتداد المرتد أن تأمره بالرجوع إلى الإسلام والسيف على رأسه فإن ~~أبى ضربنا عنقه حكم الله ومن أحسن من الله حكما وهذا القول هو بمثابة تقديم ~~الدعوى لأهل الكفر إلى الإسلام فإن ذلك يحصل بمجرد قول المسلمين لهم أسلموا ~~أو أعطوا الجزية فإن أبوا عند جواب هذه الكلمة فالسيف هو الحكم العدل ~~والفعل الفصل. # وأما ms1127 قوله: "والمحارب" فقد تقدم الكلام عليه. # قوله: "والديوث". # أقول: هذه معصية من أعظم المعاصي ورذيلة من أقبح الرذائل وأما أنها توجب ~~سفك دم المسلم واستحلاله فلم يرد في ذلك شيء يصلح للاستدلال به ودماء ~~المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا ينقل عن هذه العصمة إلا ناقل صحيح وليس ~~ها هنا ناقل لا صحيح ولا حسن. # قوله: "والساحر". # أقول: أنص دليل على قتل الساحر حديث جندب عند الترمذي والدارقطني والحاكم ~~والبيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حد الساحر ضربة بالسيف"، ~~وما قيل من أن في إسناده اسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف فيجاب عنه بأن ~~وكيع بن الجراح قال هو ثقة ويؤيده عمل الصحابة واشتهار ذلك بينهم من غير ~~نكير حتى وقع من حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإنها قتلت جارية لها ~~سحرتها كما رواه مالك في الموطأ وعبد الرزاق وأخرج أحمد وأبو داود وعبد ~~الرزاق والبيهقي أن عمر بن الخطاب قبل موته بشهر كتب أن اقتلوا كل ساحر ~~وساحرة ولا يصح الاحتجاج على عدم القتل بتركة صلى الله عليه وسلم للقتل ~~لليهودي الذي سحره فإنه إنما ترك ذلك لئلا يثير على الناس شرا ولهذا ثبت في ~~الصحيحين [البخاري "10/221"، مسلم "43/2189"] ، وغيرهما [أحمد "6/63، 96"، ~~ابن ماجة "3545"، أن عائشة قالت له: "أفأخرجته" أي أخرجت السحر من البئر ~~لما وصف لها أن الساحر الذي سحره اليهودي لبيد بن الأعصم في بئر ذروان فقال ~~لها: "أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا" ~~فقد ترك صلى الله عليه وسلم إخراج السحر من البئر لئلا يثور على الناس الشر ~~فبالأولى قتل ذلك الساحر ومما يؤيد القتل للساحر أن الساحر كافر كما تدل ~~عليه الأدلة فقتله بسبب كفره مع ارتكابه لهذه العظيمة التي يفرق بها بين ~~المرء وزوجه. # وأما قوله: "لا المعترف بالتمويه" فلا وجه له لأنه إذا كان الذي فعله ~~سحرا فلا يرفع عنه # PageV01P869 # الكفر والقتل إلا التوبة وإن لم يكن سحرا فلا وجه للاحتراز ms1128 عنه. # وأما كون للإمام تأديبه فنعم يؤدبه بضربة بالسيف يطير بها رأسه عن جسده ~~وكان على المصنف أن يذكر في هذا الفصل من جملة من حده القتل الساب لله ~~عزوجل أو لكتابه أو لرسوله أو للسنة المطهرة أو للإسلام فإن هذه كفر بواح ~~لا يحل التثبط عن قتل من وقعت منه إلا أن يتوب توبة خالصة وهكذا الزنديق ~~فإنه أحق أعداء الله بالقتل لأنه يتظاهر بالإسلام ويسعى في كيد الدين ~~وزحلفة غير المتبصرين عنه وهذه وإن كانت قد دخلت تحت لفظ المرتد لأنها ردة ~~قبيحة فقد وقع الخلاف في كون بعضها كفرا كما وقع الخلاف في الساحر فكان ~~ينبغي أن يذكر كما ذكر. # وهكذا كان ينبغي أن يذكر في هذا الفصل الزاني المحصن وإن كان قد ذكره ~~فيما سبق لكنه أعاد ذكر المحارب هنا مع أنه قد ذكر هناك استيفاء للحصر. # [فصل # والتعزير إلى كل ذي ولاية وهو حبس أو إسقاط عمامة أو عتل أو ضرب دون حد ~~لكل معصية لا توجبه كأكل وشتم محرم وإتيان دبر الحليلة وغير فرج غيرها ~~ومضاجعة أجنبية وامرأة على امرأة وأخذ دون العشرة وفي كل وفي كل دون جنسه ~~وكالنرد والشطرنج والغناء والقمار والإغراء بين الحيوان ومنه حبس الدعار ~~وزيادة هتك الحرمة وما تعلق بالآدمي فحق له وإلا فلله] . # قوله: "فصل: التعزير إلى كل ذي ولاية". الخ. # أقول: المسلم وماله وعرضه تحت العصمة الإسلامية فلا يجوز في هذه الأمور ~~المعصومة شيء إلا بحقه وقد دل حديث أبي بردة بن نيار في الصحيحين [البخاري ~~"12/175"، مسلم "40/1708"، وغيرهما أبو داود "4492"] ، أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقول: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ~~تعالى"، أنه يجوز هذا الجلد إلى هذا المقدار عقوبة للعصاة الذين فعلوا ~~محرما ولم يرتكبو حدا ودل أيضا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه كما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي ms1129 وحسنة الحاكم وصححه أنه يجوز الحبس بالتهمة ولما هو أولى ~~منها وهو ثبوت الحق بيقين من غير تهمة إذا لم يتخلص عنه من هو عليه وقد ~~أخرج الحاكم لهذا الحديث شاهدا من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حبس في تهمة يوما وليلة. # وقد ذكرنا فيما سبق كلاما في الحبس وأحلنا على ما ذكرنا في شرح المنتقى ~~فليرجع إليه. # PageV01P870 # وأما ما ذكره من أنواع التعزير فليس إلا الضرب والحبس وقوفا على ما رود ~~به الشرع من تخصيص تلك العصمة الإسلامية ولكنه ينبغي أن يزيد في الضرب إلى ~~حد العشر في المنتهك للكبائر التي لا حد فيها ويقتصر فيما دونها على دون ~~العشر وهكذا يكون الحبس فيغلظ في الممتنع من الحق الثابت عليه والمنتهك ~~لمعاصي الله سبحانه التي لم يرد فيها حد ويخفف فيما دون ذلك كالتهمة لتجويز ~~أن يظهر ما يدل على براءته. # وأما قوله: "دون حد" فالذي قاله الصادق المصدوق: "لا يجلد فوق عشرة أسواط ~~إلا في حد من حدود الله"، فإن هذه العبارة التي جاء بها المصنف من العبارة ~~التي عبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فغاية ما يبلغ عليه التعزير هو ~~عشرة أسواط وهي عشر حد الزنا وثمن حد القذف والشرب فكيف يستحل من المسلم أن ~~يضرب مائة جلدة إلا واحدة أو ثمانين جلدة إلا واحدة مثلا وأي شرع دل على ~~هذا أو قضى به نعم قضى بذلك شرع الوسوسة والخيال والعمل في أحكام الله على ~~الرأي الذي هو شعبة من القيل والقال. # وأما قوله: "لكل معصية" إلى قوله وأخذ دون العشرة فهذا تمثيل صحيح ومن ~~هذا القبيل المربي والخائن والغاصب والمتنع من تخلصه مما يجب عليه التخلص ~~منه إلى ما لا يحصى من المعاصي. # وأما قوله: "في كل دون جد جنسه" فكان هذا يغنيه عن قوله: "دون حد" فيما ~~تقدم. # قوله: "كالنرد". # أقول: قد ثبت في صحيح مسلم ["10/2260"، وغيره أبو داود "4939"، أحمد ~~"5/352، 357، 361"، ابن ماجة "3763"] ، من حديث بريدة عن النبي ms1130 صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه"، ~~وأخر احمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والدا رقطني والبيهقي بإسناد رجاله ~~ثقات من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لعب بالنرد ~~فقد عصى الله وسوله"، وأخرجه أيضا مالك في الموطأ وأخرج أيضا احمد حديثا ~~آخر عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لعب بالكعاب فقد عصى ~~الله وسوله"، وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف والكعاب المذكورة هنا هي فصوص ~~النرد وأخرج أحمد أيضا عن عبد الرحمن الخطمي قال سمعت أبي يقول: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل ~~الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي". قال في مجمع الزوائد: فيه ~~موسى ابن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. # فهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد دلالة واضحة بينة. # قوله: "والشطرنج". # أقول: لم يرد في هذا بخصوصه ما يصلح للعمل عليه والاحتجاج به إثباتا أو ~~نفيا ولعل سبب ذلك تأخر ظهور هذه الآلة عن البعثة النبوية ولكنه ورد ورودا ~~متكاثرا عن جماعة من # PageV01P871 # الصحابة والتابعين أنها مندرجة تحت قوله سبحانه وتعالى: {إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس} [المائدة: 90] ، الآية وقد ذكرت ذلك في ~~تفسيري الذي سميته فتح القدير فليرجع إليه ولا شك أن الشطرنج من أعظم ما ~~ينشأ عنه العداوة وإحراج الصدور والخصومات. # قوله: "والغناء". # أقول: الكلام على هذا يطول ويتشعب إلى فصول وذيول لا يتسع لها المقام وقد ~~أوضحت الكلام واستوفيت المرام في شرحي للمنتقي فمن أراد الوقوف على حقيقة ~~البحث والنظر في جميع الأحاديث الواردة تارة بما يقتضي التحريم وتارة بما ~~يقتضي الكراهة وتارة بما يقتضي الإباحة فليرجع إلى ذلك ثم بعد أن حررت فيها ~~ما حررته في ذلك الشرح أفردتها برسالة مستقله. # والحاصل أن الغناء إذا لم يكن من الحرام فهو من المشتبهات والمؤمنون ~~وقافون عن الشبهات ms1131 وأما استدلال المستدلين على الجواز بما كان يقع من ~~مناشدة الأشعار في حضرته صلى الله عليه وسلم وفي مسجده فليس ذلك من الغناء ~~في شيء وهكذا ما كان يقع في العرسات ونحوها من رفع الصوت بالشعر مع الضرب ~~بالدفوف فإن ذلك غير هذا الغناء المذكور هنا ولو سلمنا أنه نوع منه لكان ~~ذلك مخصوصا لما ورد من المخصصات للعرسات فلا نطيل الكلام في هذا المقام فإن ~~الإحالة على ما أحلنا عليه فيها ارتفاع الإشكال وجلاء الريب ووضوح الصواب. # قوله: "والقمار". # أقول: يدل على تحريمه ما ثبت في الصحيحين [البخاري "11/536"، مسلم ~~"5/1647"، وغيرهما أحمد "2/309"، الترمذي "1545"، ابن ماجة "2096"] ، من ~~حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حلف فقال في ~~حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك ~~فليتصدق"، فإن هذه الصدقة هي كفارة لذنب القمار فأفاد ذلك أنه حرام وقد ~~ذكرنا في تفسيرنا عند الكلام على الميسر ما يدل على أن القمار داخل في ~~مسماه وقد قال الله عزوجل: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر} [المائدة: 91] الآية. # قوله: "والإغراء بين الحيوان"، # أقول: إنما أجاز الله سبحانه لعباده صيد ما يصاد من الحيوانات والانتفاع ~~بما ينتفع به من أهليها من أكل وغيره وجوز لهم قتل ما يقتل منها من الفواسق ~~وما كان فيه إضرار بالعباد أو بأموالهم وأما الإغراء بينها فهو باب من ~~أبواب اللعب والعبث وليس هو مما أباحه الله لأنه إيلام لحيوان بغير فائدة ~~على غير الصفة التي أذن الله بها فهو حرام من هذه الحيثية وقد حرم الله ~~العبث بالحيوان لغير فائدة كما أخرجه مسلم "1957"، وغيره أحمد "1/280، 285، ~~340، 345"، النسائي "7/238"، من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: "لا تتخذوا ~~شيئا فيه الروح غرضا"، وهكذا حديث: "من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم ~~القيامة يقول: يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة"، [أحمد "2/166، ~~197، 4/389"، النسائي "7/239"] ، وهو حديث مروي من طرق ms1132 قد صحح الأئمة ~~بعضها, # PageV01P872 # ووجه الاستدلال بما ذكرنا وإن كان ليس بإغراء بين الحيوان أن صلى الله ~~عليه وسلم قد نهى عن العبث الذي لا فائدة فيه والإغراء عبث لا فائدة فيه. # وأما قوله: "ومنه حبس الدعار" فمراده أن هذا من نوع من أنواع التعزير. # وهكذا قوله: "وزيادة هتك الحرمة" وهما وإن دخلا في قوله لكل معصية ففي ~~ذكرها نكتة تصلح لإيراد الخاص بعد العام الشامل له. # وأما قوله: "وما تعلق بالآدمي" إلخ فهو من الوضوح والجلاء بحيث يستغنى عن ~~ذكره هنا. # PageV01P873 ### | كتاب الجنايات ### | مدخل # ... # كتاب الجنايات # [فصل # إنما يجب القصاص في جناية مكلف عامد على نفس أو ذي مفصل أو موضحة قدرت ~~طولا وعرضا أو معلوم القدر مأمون التعدي في الغلب كالأنف والأذن قيل ~~واللسان والذكر من الأصل لا فيما عدا ذلك إلا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه ~~عند يحيى ويجب بالسراية إلى ما يجب فيها ويسقط بالعكس ولا يجب لفرع وعبد ~~وكافر على ضدهم فلا يقتل أمه بأبيه ونحوه ولا أبوه أمه به ونحوه وعلى الأصل ~~الدية والكفارة والعبرة في العبد والكافر بحال الفعل] . # قوله: "فصل: إنما يجب القصاص في جناية مكلف عامدا". # أقول: وجهه أن غير المكلف لا يجب عليه القصاص بالإجماع وإن وجب ضمان أرش ~~الجناية من ماله لكون ذلك من أحكام الوضع كما هو مقرر في موضعه ولا بد من ~~انضمام قيد العدوان إلى قيد العمد للقطع بأنه لا يجب القصاص ولا الأرش على ~~المدافع عن نفسه وأهله وماله لأن ذلك مما أباحه له الشرع وأذن له به. # قوله: "على نفس". # أقول: القصاص في النفس عند كمال ما يعتبر فيه ثابت بالكتاب كقوله: {النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] ، وقوله: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] ، وقوله: ~~{ولكم في القصاص حياة} ، [البقرة: 179] وثابت بالسنة كما في الصحيحين ~~[البخاري "1/205"، مسلم "447/1355"] ، وغيرهما [الترمذي "1405"] ، من حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين # PageV01P873 # إما أن يفتدي وإما أن يقتل"، وأخرج البخاري "4498"، وغيره [النسائي ms1133 ~~"4781"، عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية ~~فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ، ~~الحديث ومن ذلك حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين [البخاري "6978"، مسلم ~~"25/1676"] ، وغيرهما [أحمد "1/444"، أبو داود "4352"، الترمذي "1402"] : ~~"لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله إلا ~~بإحدى ثلاث"، الحديث وهو في صحيح مسلم من حديث عائشة وقد اتفق المسلمون ~~جميعا على ثبوت القصاص في الأنفس ولم يخالف في ذلك أحد. # قوله: "أو ذي مفصل". # أقول: القصاص في الأطراف ثابت بلا خلاف وثابت في الجروح لقوله عزوجل: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] ، ولما أخرجه أحمد "4/31"، وأبو داود "4496"، ~~والنسائي وابن ماجه "2623"، عن أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين ~~إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد الرابعة فخذوا على ~~يديه"، وفي إسناده سفيان بن أبي العوجاء السلمى قال أبو حاتم: ليس ~~بالمشهور. # والحاصل أن القصاص ثابت في الجروح وهي تشمل ما كان ذا مفصل وما كان غير ~~ذي مفصل إذا أمكن الوقوف على مقداره بحيث يمكن المقتص أن يقتص من الجاني ~~بمثل الجناية الواقعة منه وسواء كانت الجناية موضحة أو دونها أو فوقها ولا ~~وجه لقوله او موضحة. # وأما قوله: "مأمون التعدي" فالوجه في ذلك أن تلك الجراحة إذا كانت مظنة ~~لحصول الموت بها كالجائفة والهاشمة فينبغي الانتظار حتى ينتهي حال الجنى ~~عليه فإن انتهى إلى السلامة فليس له إلا الأرش لأن إقدامة على القصاص في ~~مثل ذلك قد يفضي إلى زيادة على ما وقع من الجاني وهو الهلاك وقصاص إنما هو ~~المساواة بدون زيادة وإذا انتهى حاله إلى الموت كان لوليه أن يقتل الجاني ~~ويكون من القصاص في الأنفس لا في الجروح وقد أخرج ابن أبي شيبة والدارقطني ~~والبيهقي من حديث جابر أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي ms1134 صلى الله ~~عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح وأخرج أحمد "2/217"، ~~والدارقطني أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أقدني فقال: "حتى تبرأ"، الحديث. # وأما قوله: "كالأنف والأذن" فقد دل على هذا القرآن حكاية عن بني إسرائيل: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن} وقرر ذلك شرعنا فكان شرعا لنا. # وأما قوله: "قيل: واللسان والذكر من الأصل" فلا وجه لهذا لأن في الاقتصاص ~~فيهما مظنة الهلاك فيكون الكلام هنا كما قدمنا في الجائفة والهاشمة. # وأما قوله: "ولا قصاص فيما عدا ذلك" فقد عرفناك أنه لا وجه للتقييد ~~بالموضحة بل # PageV01P874 # الدامية فما فوقها إلى الموضحة والموضحة فما فوقها إلى الهاشمة القصاص ~~ثابت فيها جميعا مهما أمكن الوقوف على قدرها وجعل الأمن من مجاوزة المقدار ~~ولا وجه للمنع لأن جميها من الجروح والله سبحانه يقول: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] . # قوله: "إلا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه". # أقول: قد أثبت القصاص في هذا الخلفاء الراشدون ولا يصح قوله من قال إنه ~~مقتضى الكتاب والسنة فإن الذي في الكتاب وهو قوله: {كتب عليكم القصاص} ~~[البقرة: 178] ، مقيد بقوله: {في القتلى} وكذلك الآية الحاكية لما كتبه ~~الله سبحانه على بني إسرائيل فإنها في تلك الأمور المذكورة فيها وكذلك ~~قوله: {ولكم في القصاص حياة} فإن قوله: {حياة} يشعر بأن المراد بهذا القصاص ~~في الأنفس وهكذا قوله: {والجروح قصاص} فإن اللطمة والضربة ليستا من الجروح ~~فإن أفضت إلى الجرح كان لها حكم الجروح ولكن المفروض أنه لم تفض إلى الجرح. # وأما السنة فإنه لم يرد في شيء منها إثبات القصاص في اللطمة والضربة ~~بالسوط ونحوه وقد ادعى بعض أهل العلم الإجماع على عدم ثبوت القصاص في ذلك ~~ورده ابن القيم بأن القصاص فيها ثابت عن الخلفاء الراشدين قال فهو أولى بأن ~~يكون إجماعا. # قوله: "ويجب بالسراية إلى ما يجب فيه" الخ. # أقول: وجه ذلك أن سراية الجناية أثر فعل الجاني فهو في ms1135 حكم ما لو كانت ~~الجناية واقعة على ذي مفصل. # وأما قوله: "ويسقط بالعكس" فوجهه أن الاعتبار بالانتهاء كما هو قاعدة ~~المصنف ومن وافقه فالحاصل أن المصنف قد جرى في الطرد والعكس على القاعدة ~~المقررة عنده والاعتبار هو قول راجح ولا سيما وقد دل عليه في خصوص الجنايات ~~ما قدمنا من أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ ~~المجروح. # قوله: "ولا يجب لفرع". # أقول: استدل على ذلك بما أخرجه الترمذي "1400"، من حديث عمر مرفوعا بلفظ: ~~"لا يقتل الوالد بالولد"، قال ابن حجر في التلخيص وفي إسناده الحجاج بن ~~أرطاة قال وله طرق أخرى عند أحمد "1/61"، والأخرى عند الدارقطني والبيهقي ~~أصح منها وفيه قصة وصحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات قال ورواه الترمذي ~~"1399"، من حديث سراقة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بي شعيب ~~عن أبيه عن جده فقيل عن عمرو وقيل عن سراقة وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد ~~"1/22"، وفيها أبو مسلم المكي وهو ضعيف لكن تابعه الحسن بن عبيد الله عن ~~عمر وبن دينار قاله البيهقي وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح ~~منها شيء وقال الشافعي حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أنه لا يقتل الوالد ~~بالولد وبذلك أقول انتهى. # PageV01P875 # ولا يخفاك أن مجموع ما ذكر يقوي بعضه بعضا فتقوم به الحجة وليس الإعلال ~~إلا من طريق الانقطاع من بعضها وقد ثبتت الواسطة في بعض الروايات فاتصل. # قوله: "وعبد". # أقول: استدلوا بحديث عمر عند البيهقي وابن عدي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده"، وفي إسناده ~~عمر ابن عيسى الأسلمي قال البخاري هو منكر الحديث واستدلوا أيضا بما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي مرفوعا: "لا يقتل حر بعبد" قال ابن حجر وفيه جويبر ~~وغيره من المتروكين وبما أخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ms1136 ومحا ~~سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة, وفي إسناده إسماعيل بن ~~عياش ولكنه إنما يضعف إذا روى عن الحجازيين لا عن الشاميين وهو هنا روى عن ~~الأوزاعي وهو شامي قال ابن حجر لكن من دونه محمد بن عبد العزيز الشامي قال ~~أبو حاتم لم يكن عندهم بالمحمود وعنده غرائب انتهى وشهد له ما أخرجه ~~البيهقي عن علي قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمدا ~~فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ~~ولم يقده به ومما يشهد له أيضا حديث الرجل الذي جب مذاكير عبده فاعتقه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يقتص من السيد وله طرق عند أبي داود "4519"، ~~وغيره ابن ماجة "2680"، وأخرج البيهقي عن علي أنه قال: من السنة أن لا يقتل ~~حر بعبد, وفي إسناده جابر الجعفي وهو متروك. # فهذه الأدلة الواردة في أن السيد لا يقتل بعبده وإليه ذهب الجمهور كما ~~حكاه الترمذي وغيره وحكى المصنف في البحر الإجماع على ذلك إلا عن النخعي ~~واستدل لمن قال إنه يقتل بما أخرجه أحمد ["5/10، 11، 12، 18، 19"، وأهل ~~السنن أبو داود "4515، 4516"، الترمذي "1414"، النسائي "8/21"، ابن ماجة ~~"2663"] ، من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه"، قال الترمذي "4/26"، حسن غريب وفي ~~رواية لأبي داود "4519"، والنسائي "2742"، "ومن خصى عبده خصيناه"، وهذه ~~الزيادة صححها الحاكم ولكن في سماع الحسن من سمرة الخلاف الذي قدمنا فلا ~~يقوم بهذا الحديث الحجة ولا سيما وقد عورض بما تقدم مع كون الحكم هو سفك دم ~~الحر السيد بالعبد ولا شك أن له مزيد خصوصية على سائر الأحرار. # وأما قتل الحر بعبد غيره فحكى في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يقتل ~~وحكاه الكشاف عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل العلم ~~أنه ms1137 ليس بين العبد والحر قصاص لا في النفس ولا فيما دونها قال وهو قول أحمد ~~وإسحاق وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك ~~والشافعي وقد استوفيت الكلام على حجج القولين في شرحي للمنتقى فليرجع إليه ~~والظاهر عدم ثبوت قتل الحر بالعبد لاسيما مع تعارض الأدلة ترجيما لجانب ~~الحظر وعملا بأصالة عصمة النفوس حتى يرد ما # PageV01P876 # يدل على عدم العصمة بوجه يصلح بذلك وتقوم بن الحجة ولا سيما مع قوله ~~سبحانه: {والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ، فإنه يدل بمفهومه على أنه لا يقتل ~~الحر بالعبد ولا يرد الإلزام بأنه كما يدل على أنه لا يقتل الحر بالعبد يدل ~~على أنه لا يعقل العبد بالحر لأنا نقول قد وقع الإجماع على أنه يقتل العبد ~~بالحر. # قوله: "وكافر". # أقول: الحديث الذي أخرجه أحمد "1/119"، والبخاري "1/204، 4/81، 6/273، ~~6/279، 6/167، 12/246، 12/260، 12/41، 13/275"، وأهل السنن أبو داود ~~"4530"، النسائي "8/19، 20"، من حديث علي مرفوعا بلفظ: "لا يقتل مسلم ~~بكافر"، من غير زيادة: "ولا ذو عهد في عهده"، وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي بلفظ: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"، وصححه الحاكم ~~وأخرجه أحمد "2/191، 192، 211"، وابن ماجه "2659"، 2685"، من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده بإسناد رجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن شعيب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يقتل مسلم بكافر وفي لفظ من حديثه هذا عند ~~أحمد "2/178، 192، 194، 211، 215"، وأبي داود "4531، 2751"، "لا يقتل مسلم ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده". # وإذا عرفت هذا فالأمر في الحديث واضح والمعنى صحيح وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى تارة عن قتل المسلم بالكافر ضم إليه النهي عن قتل المعاهد من ~~غير نظر إلى القصاص به ومنه وهذا معنى صحيح تام لا يحتاج إلى تقدير وقد ~~تقرر أن الكلام إذا صح بدون تقدير كانت الزيادة عليه عبثا. # ووجه ذكر النهي عن قتل بعد ذكر النهي عن قتل المسلم بالكافر أنه ربما سمع ~~السامعون أنه لا ms1138 يقتل مسلم بكافر فيكون ذلك سببا للجرأة على قتل كل كافر ~~معاهد وغيره فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لأنه معصوم بالذمة ~~بخلاف الكافر الحربي فما جاء به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمى من ~~التقديرات المتكلفة لم تدع إليه حاجة ولا قام عليه دليل ولا مثل هذا السراب ~~المبنى على شقا جرف هار يصلح لقتل المسلمين بالكفار. # قوله: "فلا يقتل أمه بأبيه" الخ. # أقول: إنما يتم هذا لو كان الوارد في الاقتصاص من الوالد للولد يدل على ~~أنه لا يثبت للولد على والده قصاص أصلا كأن يقول لا يقتص ولد من والده أو ~~لا يقتص فرع من أصله ولم يرد ما يفيد هذا المفاد ولا ما يدل على هذا المعنى ~~بل معنى ما ورد أنه لا يقتل الوالد بالولد وهذا لا يدل على أنه لا يثبت ~~للفرع قصاص على الأصل على كل تقدير. # وأما ما عللوا به من منع ثبوت القصاص للولد من والده مطلقا بأنه كان سبب ~~وجوده فلا يكون الولد سببه إعدامه فما أبرد هذه العلة وما أقل فائدتها وليس ~~مجرد ما يتخيله المتخيل من العلل العليلة مسوغا لبناء أحكام الشرع عليه. # PageV01P877 # وأما قوله: "والكفارة" فلا يخفاك أن الله سبحانه إنما شرع الكفارة في قتل ~~الخطأ والمفروض هنا أن القتل وقع عمدا ولا كفارة في العمد إلا بدليل ولا ~~دليل فلا وجه لإيجاب الكفارة ولكنها تجب الدية لأن سقوط القصاص لا يستلزم ~~سقوطها. # وأما قوله: "والعبرة في العبد والكافر بحال الفعل" فوجهه ظاهر لأن تغير ~~الوصف بعد صدور السبب لا يوجب تغير الموصوف حتى يحصل الانتفال عن تلك ~~السببية الكائنة مع تلك الصفة. # [فصل # وتقتل المرأة بالرجل ولا مزيد وفي عكسه يتوفى ورثته نصف ديته وجماعة ~~بواحد وعلى كل منهم دية كاملة إن طلبت وذلك حيث مات بمجموع فعلهم مباشرة أو ~~سراية أو بالانضمام ولو زاد فعل أحدهم فإن اختلفوا فعلى المباشر وحده إن ~~علم وتقدمه أو التبس تقدمه فإن علم تأخره أو اتحاد الوقت لزمه ms1139 القود والآخر ~~أرش الجراحة فقط فإن جهل المباشر لزم المتقدم أرش الجراحة فقط إن علم وإلا ~~فلا شيء عليهما إلا من باب الدعوى فإن كان القاتل أحد الجرايح فبالسراية ~~يلزم القود والأرش في الأخرى وهو فيهما مع لبس صاحبهما وفي المباشرة كما مر ~~وبعضهم يحول] . # قوله: "فصل: وتقتل المرأة بالرجل ولا مزيد وفي عكسه يتوفى ورثته نصف ~~دينه". # أقول: أما قتل المرأة بالرجل فالأمر ظاهر وليس في ذاك خلاف وأما قتل ~~الرجل بالمرأة فقد ذهب الجمهور حتى حكى ابن المنذر الإجماع عليه إلا رواية ~~عن علي وعن الحسن وعطاء ورواه البخاري "12/214"، عن أهل العلم وقد سقنا حجج ~~المذهبين في شرحنا للمنتقى. # والحاصل أن الاستدلال بالكتاب على قتل الرجل بالمرأة أو عدمه لا يخلو من ~~إشكال يفت في عضد الاستدلال فالأولى التعويل على ما وردت به السنة وقد ثبت ~~في الصحيحين [البخاري "6879"، مسلم "1672"، وغيرهما أبو داود "4528"، ~~الترمذي "1394"، النسائي "8/22"، من حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين ~~حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها ~~فجيء به فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بحجرين فهذا فيه ~~قتل الرجل بالمرأة ولو لم يكن ثابتا لم يقتل بها الذمى ولا المسلم وفي كتاب ~~عمرو بن حزم المشتمل على تفصيل الديات والأروش للجنايات "أن الرجل يقتل ~~بالمرأة" وهو كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وأخرجه ~~مالك في الموطأ والشافعي # PageV01P878 # وعبد الرزاق وأحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود ~~والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه جماعة من الأئمة منهم أحمد والحاكم وابن ~~حبان والبيهقي. # والحاصل أن هذا الحديث قد كثرت طرقه وخرجت في بعضها من مخرج الصحيح وفي ~~بعضها من مخرج الحسن فالحجة قائمة والعمل بما دل عليه متعين ولم يأت من ~~أعله بما يقدح فيه وعلى تقدير تضعيف بعض طرقه فقد صح البعض الآخر قال ~~الشافعي في رسالته لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه ms1140 كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ~~ما فيه عند أهل العلم يستغنى بشهرته عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه ~~لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في جميع ~~الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا فإن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. # إذا عرفت هذا فالعجب العجب ممن يدعي أنه من أهل الإنصاف ومن العاملين ~~بالحق المؤثرين له على الرأي كيف يدفع هذا الحديث بمجرد دعواه مخالفته ~~لقياس أوهن من بيت العنكبوت وأخفى من السها وأبعد من كل بعيد. # وأما قوله: "ويتوفى ورثته نصف ديته" فلم يدل على هذا دليل يصلح لتقييد ما ~~دل على أنه يقتل الرجل بالمرأة فالظاهر أنه يقتل بها كما تقتل به من غير ~~شيء. # قوله: "وجماعة بواحد". # أقول: قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس ~~حياة كما قال عز وجل: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ، ولو كان ~~اجتماع جماعة على قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يتذرع ~~به إلى قتل النفوس فإن الزاجر الأعظم إنما هو القتل لا الدية فإن ذلك يسهل ~~على أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم ~~فإذا كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا كما سيذكره المصنف فالاقتصاص منهم ~~هو الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عزوجل ولهذا شبه الله ~~سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ~~ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على ~~العباد بأعظم الفائدة فقد ثبت عنه أنه قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله وقال ~~لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا قال البخاري في الصحيح قال لي ابن ~~بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن غلاما ما قتل غيلة ms1141 ~~فقال فيه عمر: "لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به" وهو في الموطأ بأطول من ~~هذا ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك والعجب ممن يعتمد في ~~دفع هذه المسألة ويلزم سقوط القصاص لمسألة مقدور بين قادرين وهي أهون على ~~المتشرع من شراك نعله. # PageV01P879 # وأما قوله: "وعلى كل منهم دية كاملة إن طلبت" فوجهه أن كل واحد منهم كأنه ~~مستقل بقتل ذلك ذلك القتيل ولهذا ثبت عليه القصاص فإن كانت الدية عوضا عن ~~دم المقتول فالأمر هكذا وإن كانت عوضا عن دم القاتل فقد صار كل واحد منهم ~~مستحقا للقتل. # وأما هذه التفاصيل التي ذكرها المصنف هنا إلى آخر الفصل فكلها معقولة ~~حسنة فلا نطيل الكلام عليها. # [فصل # وما على قاتل جماعة إلا القتل ويحفظ نفسه حتى يجتمعوا لا قالع أعينهم ~~فالقصاص وديات الباقيات وفي الأيمن الأيمن ونحو ذلك ولو زاد أحدهما أو نقص ~~فإن تعذر فالدية ولا يؤخذ ما تحت الأنملة بها ولا ذكر صحيح بعنين أو خصي ~~فإن خولف جاز الاستئناف قيل ولمن هشم أن يوضح وأرش الهشم ولا شيء فيمن مات ~~بحد أو تعزير أو قصاص ولا قصاص في الفقء ويقدم قصاص الأطراف على القتل ~~وينتظر فيها البرء ومن اقتص فتعذر على غيره استيفاء حقه أثم وللآخر الدية ~~من الجاني إلا الشريك فمن المقتص] . # قوله: "فصل: وما على قاتل الجماعة إلا القتل". # أقول: قد تقدم حديث: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما ~~أن يقتل"، وهو في الصحيحين [البخاري "112"، مسلم "447، 1355"] ، وغيرهما ~~وفي حديث آخر عند أحمد "4/31"، وأبي داود "4496"، وابن ماجه "2623"، "فهو ~~بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذا العقل أو يعفو فإن أراد رابعة ~~خذوا علي يديه" وفي هذا دلالة على أن الخيار إلى أولياء المقتولين فإن ~~طلبوا القصاص فليس على القاتل إلا تسليم نفسه إليهم ولا يجب عليه غير ذلك ~~وإن طلبوا الديات وجب عليه تسليمها من ماله إن كان له مال. # ومما يؤيد هذا ms1142 قوله عزوجل: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} ~~[البقرة: 178] ، إلى أن قال: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} ~~والعفو هو قبول الدية فعرفت أن قول المصنف وما على قاتل جماعة إلا القتل ~~مبني على أنهم طلبوا القصاص. # قوله: "لا قالع أعينهم فالقصاص" الخ. # أقول: إن اجتمعوا على طلب القصاص فليس لهم إلا قلع عينه وإن طلبوا ديات ~~ما قلعه من الأعين كان لهم ذلك من ماله إن كان له مال وليس له أن يقول لا ~~أعطيكم إلا بالقصاص لما قدمنا من الأدلة على أن التخيير إلى ورثة المقتول ~~ويستفاد منه بفحوى الخطاب # PageV01P880 # أن الخيار إلى المجني عليه بقلع عين أو نحوها مما يجب فيه القصاص وأيضا ~~هو مصرح بهذا في حديث أبي شريح الخزاعي المتقدم فإنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار ~~بين إحدى ثلاث"، الحديث. # وأما قوله: "وفي الأيمن الأيمن" إلخ فظاهر وهو مدلول عليه من معنى القصاص ~~وهكذا قوله ولا يؤخذ ما تحت الأنملة بها لأنه أخذ غير ما وجب فيه القصاص. # وأما قوله: "ولا ذكر صحيح بعنين" ففيه نظر لأنه عضو كالعضو لو كان زيادة ~~أحدهما على الآخر بوصف من الأوصاف مسقطا للقصاص لكان تفاوت الأوصاف مسقطا ~~للقصاص ولكان تفاوت الأوصاف كمالا ونقصا موجبا لسقوط القصاص في الأنفس ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله فالعنين قد قطع منه عضو فله أن يطالب ~~الجاني عليه قصاصا وهكذا من بصره ضعيف له أن يطالب بالقصاص ممن بصره صحيح ~~عملا بما أطلقته الأدلة ما لم يذهب نورها بالمرة فإنه سيأتي "أنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي ~~اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها"، ~~أخرجه النسائي "484"، وغيره أبو داود "4567"، ويمكن إلحاق ذكر العين باليد ~~الشلاء والعين العوراء السادة لمكانها وسيأتي الكلام في تفاوت ديات مثل هذه ~~الأشياء وأروشها ولعلنا نتكلم هنالك ms1143 إن شاء الله بما فيه مزيد إيضاح. # قوله: "فإن خولف جاز الاستئناف". # أقول: كل واحد منهما قد جنة على الآخر عمدا جناية توجب القصاص فالخيار في ~~الاقتصاص أو التعافي إليهما ولذا قال المصنف جاز الاستئناف # وأما قوله: "قيل: ولمن هشم أن يوضح وأرش الهشم" فلا وجه له لأن الذي ~~أثبته الشرع للمجني عليه هو القصاص أو الأرش فليس له أن يجمع بينهما ولو ~~جاز ذلك لما كان خاصا بهذه الجناية بل كان يلزم في كل جناية بعضها معلوم ~~القدر مأمون التعدي أن يقتص ويأخذ أرش ما زاد. # قوله: "ولاشيء فيمن مات بحد أو تعزير أو قصاص". # أقول: الوجه في هذا واضح لأن الله سبحانه شرع هذا سوغ لعباده استيفاءه ~~فإذا أفضى إلى الموت مع الاقتصار على ما شرعه الله سبحانه لم يكن في ذلك ~~ضمان لأنه مات بشرع وجب عليه فهو قتيل الشرع وأما ما ثبت في الصحيحين ~~[البخاري "12/66"، مسلم "39/1707"] ، عن علي قال ما كنت لأقيم حدا على أحد ~~فيموت وأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه فهو رضي الله عنه أخبر عما يجده في ~~نفسه تورعا منه وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه على الصفة ~~التي ذكرناها هنالك. # وأما قوله: "ولا قصاص في الفقء" فوجهه أن المصنف قال فيما سبق معلوم ~~القدر مأمون التعدي فإذا كان الفقء غير معلوم القدر أو غير مأمون التعدي ~~كان ذلك عذرا في ترك # PageV01P881 # القصاص لكن لا يخفاك أنه إذا ذهب بالفقء نور العين حتى لم يبق من إدراكها ~~شيء كان داخلا تحت قوله عزوجل: {والعين بالعين} [المائدة: 45] ، لأن ~~الاعتبار في كونها عينا هو بالإدراك بها فإذا ذهب ذلك لم تكن عينا. # قوله: "ويقدم قصاص الأطراف على القتل" الخ. # أقول: وجه هذا أنه قد تعلق للمقتص من الأطراف حق بها سواء كان واحدا أو ~~جماعة وتقدم الاقتصاص بالنفس عليها يبطل ما هو ثابت ms1144 من القصاص فيها لأن ~~الاقتصاص من الميت لا يقال له قصاص ولا يسقط به حق عنه كما لا يجب فيه أرش ~~ولا قصاص فمن هذه الحيثية وجب تقديم القصاص في الأطراف على القصاص في النفس ~~لأنه لا يفوت تقديم القصاص في الأطراف ما يجب من القصاص في النفس بخلاف ~~العكس وأما انتظار البرء فيها فلا وجه له إلا مجرد خيال مختل وتعليل معتل ~~فالحق أنه يقطع ما يجب القصاص فيه من الأطراف ثم يستوفي القصاص في النفس من ~~غير انتظار أصلا ومن أورد ما روي من أمره صلى الله عليه وسلم للمجني عليه ~~أن ينتظر البرء ثم يقتص فقد وضع الدليل في غير موضعه فإن المراد هنا ~~الانتظار منه لبرء الجناية الواقعة عليه حتى يتبين هل يحصل فيها سراية أو ~~لا ليكون القصاص بعد تبين ما ينتهي إليه الأمر وهذا مسلم في المجني عليه ~~وأما في المقتص منه فهو غير ما ورد فيه الحديث لأن المفروض أن من له القصاص ~~قد طالب به في وقت يجوز له طلبه. # قوله: "ومن اقتص فتعذر على غيره استيفاء حقه" الخ. # أقول: وجه هذا أن المقتص لم يأخذ إلا ما هو حق له أوجبه الشرع فإذا كان ~~الجاني قد جنى على اثنين أو أكثر جنايات توجب لكل واحد منهم الاقتصاص منه ~~فسبق أحدهم بالقصاص حتى فات على غيره أن يستوفي ما يجب له من القصاص كان له ~~أرش الجناية الواقعة عليه من مال الجاني لأنه الذي فعل ما يوجبها وليس على ~~من استوفى ما يجب له من القصاص شيء وأما الشريك في القصاص فهو لم يستحق إلا ~~نصيبا يخصه فإذا أقدم بعض الورثة للمقتول إلى قتل الجاني من غير أمر له من ~~شركائه فقد استهلك حقه وحقهم فكان الضمان عليه والفرق بين المسألتين واضح ~~ظاهر معقول. # [فصل # ولولي الدم إن شاهد القتل أو تواتر أو أقر له أو حكم أن يعفو ويستحق ~~الدية وإن كره الجاني كاملة ولو بعد قطع عضو وإن يصالح ولو ms1145 بفوقها وأن يقتص ~~بضرب العنق فإن تعذر فكيف أمكن بلا تعذيب ولا إمهال إلا لوصية أو حضور غائب ~~أو طلب ساكت أو بلوغ صغير ولا يكفي أبوه فإن فعل ضمن حصة شريكه ومتى قتل # PageV01P882 # المعسر غير المستحق فللمستحق الدية إن لم يختر الوارث الاقتصاص] . # قوله: "فصل ولولي الدم إن شاهد القتل" الخ. # أقول: يدل على هذا قول الله عزوجل: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإراء ~~"33] ، فإن المراد جعلنا له سلطانا على القاتل في دم المقتول إن شاء قتل ~~وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا وقد قدمنا ذكر الأدلة الدالة على أن الولي ~~بخير النظرين وأنه إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا وأوضحنا أن ~~هذا التخيير أمر راجع إليه لكن إذا كان القاتل معترفا مسلما نفسه للقصاص ~~فللولي الاستيفاء من غير مرافعة إلى حاكم ولا إلى إمام وأما إذا كان مخاصما ~~منكرا للقتل أو مدعيا مرافعة أو شبهة مسوغة للدعوى فليس للولي أن يستقل ~~بنفسه بالقصاص لأنه في هذه الحالة خصم فله حكم سائر الخصوم ولا يقطع ~~الخصومة إلا حكم الحاكم وقد تقدم للمصنف أنه ليس لمن تعذر عليه استيفاء حقه ~~حبس حق خصمه ولا استيفاؤه إلا بحكم فكان ينبغي أن يقول هاهنا هكذا أو هذا ~~إنما هو في منعه من الاقتصاص مع المنازعة والخصومة وأما طلب الدية فذلك حق ~~لا يحتاج إلى حاكم إلا أن يدعي القاتل المدافعة فإنها توجب سقوط القصاص ~~والدية فليس للولي أن يجبره على تسليم الدية إلا بعد المرافعة إلى الحاكم ~~وأما العفو فلا شك أن لا الاستقلال بذلك من دون مرافعة لأنه إحسان محض ~~وتفضل خالص إن كان عفوا شاملا للقصاص والدية وأما إذا كان خاصا بالقصاص دون ~~الدية فلا استقلال بذلك إذا كان القاتل غير منازع في وجوبها عليه كما يجوز ~~للولي أن يختار الدية ابتداء وأما مع المنازعة فلا بد من المرافعة كما ~~قدمنا. # وأما قوله: "ولو بعد قطع عضو" فلا بد من اعتبار رضا الجاني بذلك وإلا كان ms1146 ~~الواجب على قاطع العضو أن يسلم نفسه للقصاص فيه أو يسلم ديته ثم يقتص من ~~الجاني ولا وجه لما قيل إنه لا يلزمه في قطع هذا العضو شيء فإن ذلك ظلم بحت ~~لعلة مختلة. # وأما قوله: "وأن يصالح ولو بفوقها" فهذا مقيد برضا الجاني فإن رضي بذلك ~~فله أن يفتدي نفسه ولو بأضعاف الدية وأما إذا لم يرض فليس للولي إلا طلب ~~الدية فقط ولم يخيره الشارع إلا بين الدية الشرعية والقصاص والعفو ولا سبيل ~~له إلى طلب زيادة على الدية كما أنه لا سبيل له لو طلب أن يقتل القاتل قتلة ~~لم يبحها الشرع أو يمثل به أو نحو ذلك. # قوله: "وأن يقتص بضرب العنق". # أقول: وجه هذا أنه كان العمل به في أيام النبوة وعدم المجاوزة له إلى ~~غيره فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بضرب عنق من استحق القتل وكان الصحابة ~~إذا رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم دعني يا رسول الله أضرب عنقه حتى قيل ~~إن القتل بغير ضرب العنق مثلة وقد ورد النهي عنها في عدة أحاديث حتى قال ~~عمران بن حصين: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا ~~بالصدقة ونهانا عن المثلة أخرجه أحمد "4/440"، والطبراني وأخرجه النسائي ~~"4047"، بإسناد رجالها ثقات عن أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة"، ويؤيد هذا # PageV01P883 # ما عند مسلم "1955"، وأهل السنن أبو داود "2815"، الترمذي "1409"، ~~النسائي "7/227"، ابن ماجة "1370"، من حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة"، ~~وإحسان القتل لا يحصل بغير ضرب العنق بالسيف ومع هذا فقد ورد مرفوعا من ~~حديث جماعة من الصحابة بلفظ: "لا قود إلا بالسيف"، [ابن ماجة "2667"، وهو ~~وإن كان في طريق من طرقه مقال فقد شهد بعضها لبعض وقوى بعضها بعضا. # وأما ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم رض رأس اليهودي الذي قتل الجارية ~~بين حجرين ms1147 كما في الصحيحين وغيرهما فغاية ما هناك أن يكون هذا مختصا لمن ~~وقع منه القتل على هذه الصفة فإن اليهودي رض رأس الجارية بين حجرين ففعل به ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل بها. # وأما الاستدلال بمثل قوله سبحانه: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به} [النحل: 126] ، وقوله: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] ، وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وما ورد في معنى هذه ~~الآيات فهو الاستدلال بالعام مع وجود الخاص الصالح لتخصيصه ولو سلمنا لكان ~~ذلك دالا على أنه يفعل بالقاتل كما فعل بالمقتول إلا أن يكون في القتل مثله ~~فلا يجوز أن يقتص منه بمثل ما فعل لأن النهي عن المثلة أخص مطلقا من هذه ~~الآيات وأما إذا تعذر الاقتصاص بضرب العنق فكيف أمكن بلا تعذيب كما قال ~~المصنف لأن الضرورة اقتضت بذلك وله استيفاء حقه بحسب المكان. # قوله: "ولا إمهال إلا لوصية" الخ. # أقول: الوجه في لزوم الإمهال في هذه الأمور واضح وأما الوصية فلكون ~~التخلص مما يجب على القاتل من الحقوق واجب وقد تكون منها حقوق للغير فلا ~~يستوفي المقتص حقه بإبطال حق غيره. # وأما الإمهال لحضور غائب من جملة المستحقين للقصاص فلكونه قد يعفو أو ~~يختار الدية وأما الإمهال لطلب ساكت فلكونه قد ينطق بما يوجب سقوط القصاص ~~وأما الإمهال لبلوغ صبي فوجهه أنه من جملة المستحقين للقصاص فالانتظار ~~لبلوغه واجب بإيجاب الشرع لعدم صحة اختياره قبل بلوغه وله بعد بلوغه أن ~~يختار ما شاء ومن جملة ما يجوز له اختياره العفو أو الدية ومع كون الانتظار ~~حقا للصغير فهو أيضا حق للقاتل لجواز أن يسقط القصاص عنه عند بلوغه. # وأما ما روي في قصة ابن ملجم فالمسألة من مطارح الاجتهاد ومسارح النظر ~~ولم يكن ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه حتى يكون له حكم الرفع. # وأما قوله: "فلا يكفي أبوه" إلخ فصواب. # قوله: "ومتى قتل المعسر غير المستحق" الخ. # أقول: وجه ذلك أنه بقتله لمن كان دمه مستحقا للغير قد فوت ms1148 عليه حقه ~~الثابت شرعا فكان له مطالبته بالدية عوضا عن الدم الذي فوته عليه وأما ~~تقييد هذا بقوله إن # PageV01P884 # لم يختر الوارث الاقتصاص, فمناقض لما حكم به من أن دمه قد صار مستحقا ~~لورثة من قتله المعسر فكيف يطالب ورثة المعسر بالقصاص بدم قد صار مستحقا ~~لغيرهم فإن قلت إذا بذلوا تسليم الدية التي كانت على مورثهم قلت إذا فعلوا ~~ذلك كان لهم الاقتصاص لأنه لم يجب على مورثهم إلا الدية وقد سلموها فصار ~~دمه مستحقا لهم لا لورثة القتيل الأول. # [فصل # ويسقط بالعفو عنه ولو من أحد الشركاء وشهادته به عليهم وإن أنكروا ~~والجاني ولا تسقط الدية ما لم يصرح بها أو يعف عن دم المقتول ولا في المرض ~~إلا من الثلث ويكون أحدهم فرعا أو نحوه ويقول المجني عليه أخطأت وإن قال له ~~تعمدت أو ما فعلت وإن بين الورثة وبانكشافه مستحقا وبإرثه بعض القصاص لا ~~بالإكراه وتهدد المقتول أولا و! ومشاركة من يسقط عنه غالبا والإباحة والعفو ~~من أحد القاتلين. # قوله: "فصل: ويسقط بالعفو عنه ولو من أحد الشركاء". # أقول: الوجه في هذا واضح لأنه صار بعض دمه بهذا العفو غير مستحق للغير ~~فلا يجوز سفكه بغير حقه وإلا كان ذلك ظلما له وهذا مانع ظاهر واضح لا يحتاج ~~إلى الاستدلال عليه وهكذا الوجه في قوله وبشهادته عليهم لأنه بالشهادة قد ~~اعترف اعترافا مؤكدا أن المشهود عليهم من الشركاء قد عفوا وذلك يوجب سقوط ~~حقه من القصاص لأنه يسقط بالعفو من أحد الشركاء كما تقدم. # وأما قوله: "ولا تسقط الدية" فوجهه أن العفو عن القصاص لا يستلزم العفو ~~عن الدية وقد قدمنا الكلام على الأحاديث المتضمنة لكون الولي مخيرا بين ~~القصاص والدية والعفو فعفوه عن القصاص لا يسقط به ما يجب له من الدية. # وأما قوله: "ما لم يصرح بها أو يعفو عن دم المقتول" فالوجه في ذلك واضح ~~أما التصريح بها فليس بعد أن يقول عفوت عن القصاص والدية وزيادة في اقتضاء ~~السقوط. # وأما قوله: "أو ms1149 يعفو عن دم المقتول" فلكون القصاص أو الدية عوضا عنه فإذا ~~أسقطه سقط ما هو عوض عنه وهكذا إذا قال عفوت عنه وأطلق فإن ظاهره أنه عفا ~~عن الفعل الصادر منه فليس له بعد ذلك أن يطالب بالدية ولا بالقصاص وقوله ~~ولا في المرض إلا من الثلث فوجهه ما سيأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى. # قوله: "ولا يكون أحدهم فرعا ونحوه". # أقول: المراد إذا كان أحد المستحقين للقصاص لا يجب له القصاص عن القائل ~~إما بكونه # PageV01P885 # فرعا له أو بغير ذلك فإنه قد يسقط نصيبه فلم يكن من عداه من الشركاء ~~مستحقا لسفك دمه لأنه لا يستحق إلا بعضه وإلا كان ذلك ظلما للقاتل وأخذا له ~~بما لا يوجبه الشرع ولا يسوغه. # قوله: "ويقول المجني عليه أخطأت". # أقول: لا شك أن الخطأ في الشرع لا يوجب القصاص لا في النفس ولا في ~~الأطراف وأما عند أهل اللغة فقد قيل إنه يقال أخطأ إذا جاء بما يخالف ~~الصواب وإن كان عمدا ويقال أخطأ إذا لم يتعمد ولكن قد عرفناك غير مرة أن ~~الواجب الحمل على الأعراف الغالبة في مدلولات من هو من أهلها لأن كل متكلم ~~يتكلم بعرفه في كل ما أطلقه من كلامه ولا يجوز أن نفسر كلامه بغير عرفه إلا ~~بقرينة تقتضي ذلك فإذا كان الخطأ في عرفه لا ينافي العمد لم يسقط القصاص ~~بقوله أخطأت وإن كان ينافي العمد سقط لأنه لم يكمل المقتضي للقصاص باعترافه ~~وإن قال الجاني تعمدت فلا اعتبار بذلك لأن المستحق للدم قد عبر عن نفسه بما ~~ينافي ما أقر به الجاني فلم يثبت له عليه قصاص وهكذا قول المجني عليه ما ~~فعلت فإنه اعتراف ببراءة سراحة الجاني من الفعل فلم يثبت القصاص عليه ~~باعتراف من هو له ولا حكم لبينة الوارثة بما يخالف ذلك لأن مورثهم قد اعترف ~~بما يدفع الشهادة وينافيها. # قوله: "وبانكشافه مستحقا". # أقول: وجهه أن القاتل استوفى حقه من المقتول فلم يتعلق به شيء وهكذا إذا ~~ثبت أنه وارث ms1150 لبعض القصاص فإنه قد استحق بعض ما يوجب القصاص عليه فلا يجوز ~~أن يستوفي منه القصاص بعد سقوط بعضه وهذا ظاهر. # وأما قوله: "وبالإكراه" فوجهه واضح إذا بلغ الحد الذي يصير به الفعل منه ~~كلافعل وأما لو بقي له فعل فلا يجوز كما تقدم في باب الإكراه. # وأما قوله: "ولا تهدد المقتول" فوجهه أن لا يثبت له حكم المرافعة بمجرد ~~هذا التهدد لأنه هذيان باللسان لا يستلزم وقوع مدلوله في الخارج. # وأما قوله: "ولا لمشاركة من يسقط عنه" فالوجه في هذا أنه تقدم ثبوت قتل ~~الجماعة بالواحد فسقوط القصاص عن أحدهم لا يستلزم سقوطه عن المشاركين له في ~~القتل وهذا من الوضوح بمكان يستغنى عن ذكره وقد قدمنا في تقرير قتل الجماعة ~~بالواحد ما فيه كفاية ومثل هذا العفو عن أحد القاتلين فإنه قد صار دم كل ~~واحد منهم مستحقا على انفراده فلا يستلزم اسقاط القصاص عن أحدهم إسقاطه عن ~~المشاركين له. # وأما قوله: "ولا بالإباحة" فلكون هذا لا يستباح بالإباحة لكن لا بد من ~~تقييد هذا بكون القاتل قد علم أن هذا لا يستباح بالإباحة أما لو لم يعلم ~~فإنه ينتفي لعدم علمه قيد العدوان وهو معتبر في سقوط القصاص. # PageV01P886 # [فصل # ولا شيء في راقي نخلة مات بالرؤية غالبا أو بالزجر إن لم ينزجر بدونه ولا ~~على الممسك والصابر إلا الأدب بل المعري والحابس حتى مات جوعا أو بردا وفي ~~المكره خلاف والعبرة في عبد وكافر رميا فاختلف حالهما بالمسقط لا ~~بالأنتهاء] . # قوله: "فصل ولا شيء في راقي نخلة" الخ. # أقول: وجه هذا أن التعدي من الراقي لكونه ملكا للغير لم يأذن له الشرع ~~بدخوله ولا بالصعود على النابت فيه فإذا فزع برؤية المالك فسقط فهلك فهو ~~الجاني على نفسه لم يحصل من المالك سبب يوجب الضمان لأنه دخل ملكه ونظره ~~فصادف النظر من دخل إليه تعديا وهكذا له أن يزجره عن دخوله إلى ملكه وصعوده ~~إلى شجره لأن للمالك أن يذب عن ملكه بما يدفع به المتعدي ولو ms1151 فعل من الزجر ~~ما يندفع بدونه وما المانع له من ذلك فهو زجر من يستحق الزجر وصاح على سارق ~~ورفع صوته على من لم يمتثل لما شرعه الله وعلى من تعدى حدوده. # قوله: "ولا على الممسك والصابر إلا الأدب". # أقول: كل واحد منهما قد فعل عظيما واقترف إثما كبيرا ولكن لما كان ذهاب ~~حياته بفعل القاتل كان هو الجاني على الحقيقة ويرجع في عقوبة الممسك ~~والصابر إلى ما يراه الإمام أو الحاكم من الحبس لما أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك"، ~~وصححه ابن القطان. # وأما المعري والحابس حتى مات جوعا أو بردا فلا يخفى أنهما قاتلان عمدا ~~عدوانا ولا اعتبار باختلاف الأسباب التي كان بها ذهاب الحياة ومفارقة الروح ~~للجسد وليسا بمسببين بل هما مباشران بالتعرية أو الحبس فإن ذلك لا فرق بينه ~~وبين القتل بالسيف والطعن بالرمح لأن كل واحد منهما قد أفضى إلى الموت كما ~~أفضى إليه الضرب والطعن ومن يعقل الحقائق كما ينبغي لم يخف عليه مثل هذا. # قوله: "وفي المكره خلاف". # أقول: المسلم معصوم بعصمة الإسلام فلا يجوز الإقدام على سفك دمه لمجرد ~~الإكراه بل على من طلب منه ذلك أن يمتنع ولو خشي على نفسه القتل فضلا عما ~~دونه فليس له أن يطلب حياة نفسه بموت غيره ويجعل نفس المسلم فداء لنفسه ~~فإذا أقدم على قتله مع تمكنه من الكف فقد أقدم إقداما يخالف الشرع فاستحق ~~أن يقتص منه وأما إذا لم يتمكن من الكف بوجه من الوجوه كأن يضع المكره له ~~سيفا في يده ثم يأخذ بيده فيضرب بها عنق رجل فلا شك ولا ريب أن القصاص ~~هاهنا على المكره له لأنه صار كالآبة له وليس على من وقع عليه الإكراه # PageV01P887 # لا قود ولا دية وقد تقدم للمصنف في باب الإكراه أنه يجوز بالإكراه بقتل ~~أو قطع عضو كل محظور إلا ms1152 الزنا وإيلام الآدمي وسبه وتقدم أيضا أنه يضمن أمر ~~الضعيف قويا وقدمنا في الموضعين ما ينبغي الرجوع إليه حتى يجري الكلام على ~~نمط واحد. # قوله: "والعبرة في عبد وكافر إلخ". # أقول: المصنف قد اعتبر في المفعول بالمسقط كما هنا وفي الفاعل بحال الفعل ~~كما تقدم ولا مقتضى بالفرق من عقل ولا نقل فينبغي أن يكون الكلام في ~~الموضعين متحدا ويتنزل على الخلاف في اعتبار الابتداء والانتهاء وقد ذكرنا ~~في مواضع أن اعتبار الانتهاء أقرب من الحق وأوفق بقواعد الشرع. # [فصل # والخطأ ما وقع بسبب أو من غير مكلف أو غير قاصد للمقتول ونحوه أو للقتل ~~بما مثله لا يقتل في العادة وإلا فعمد وإن ظن الاستحقاق غالبا وما سببه منه ~~فهدر ومنه تعديه في الموقف فوقع ليه غير متعد فيه خطأ والعكس] . # قوله: "فصل: والخطأ ما وقع بسبب". # أقول: لا وجه لهذا الإطلاق فإن الأسباب تختلف فما كان منها مفضيا إلى ~~الموت من غير مشارك فهو مباشرة لا تسبيب ويجب على فاعله القصاص كما قدمنا ~~في المعري والحابس وكما تقدم للمصنف في شهادة الزور في الحدود والقصاص وإن ~~لم يكن السبب مفضيا إلى الموت بنفسه كالممسك والصابر حتى قتله غيرهما وكما ~~سيأتي للمصنف في الفصل الذي بين فيه صور الأسباب فلا يجب على فاعل هذا ~~السبب القصاص. # وأما قوله: "أو من غير مكلف" فالوجه فيه ظاهر وهكذا قوله أو غير قاصد ~~للمقتول فإن عدم القصد ينافي وصف العمد ووصف العدوان. # قوله: "أو غير قاصد للمقتول ونحوه بما مثله لا يقتل في العادة". # أقول: هذا قد جاء به النص فأخرج أحمد 16/51"، وأبو داود "4547"، والنسائي ~~"8/41"، وابن ماجه "2627"، والبخاري في التاريخ والدارقطني من حديث عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن قتيل الخطأ شبه ~~العمد قتيل الصوت والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها ~~أولادها"، وفي الحديث اختلاف ولكنه قد صححه ابن حبان وابن القطان ويؤيده ما ~~أخرجه أبو داود "4549"، من حديث ms1153 عبد الله بن عمر بمثله ومثله ما أخرجه أحمد ~~"2/11، 36"، وأبو داود "4549"، والنسائي "8/42"، وابن ماجه "2628"، ~~والبخاري في تاريخه والدارقطني. # PageV01P888 # فهذه الأحاديث قد أفادت أن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل الصوت والعصا كما ~~هو مصرح به في كل واحد منهما مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وظاهرها ولو كان القاتل متعمدا فإن مجرد كون الآلة على هذه الصفة يكفي في ~~كون القتل خطأ وأنه لا يجب فيه إلا الدية المذكورة. # ومن الخطأ الذي هو شبه العمد ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عقل شبه العمد مغلظ ~~مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء ~~في غير ضغينة ولا حمل السلاح"، وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي ~~وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد وهذه الصورة تدل على قول المصنف أو ~~غير قاصد للمقتول وعلى قوله أو للقتل لما مثله لا يقتل في العادة فإن ثوران ~~الفتنة بين الناس الغالب فيها أنه لا يقصد القتل ولا شخصا معينا ولهذا قال ~~رسول الله: "في غير ضغينة ولا حمل سلاح" وأما إذا كانت الآلة مثلها يقتل في ~~العادة وإن لم يكن من المحدد فإن القصاص فيها واجب كما تقدم في رض رأس ~~اليهودي الذي رض رأس الجارية وكما أخرجه أحمد "13/136"، وأبو داود "4572"، ~~والنسائي "4820"، وابن ماجه "2641"، من حديث حمل بن مالك قال" كنت بين ~~امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل بها وقد ذهب إلى وجوب القصاص في مثل هذا ~~الجمهور وهو الحق وأدلة الكتاب والسنة المثبتة للقصاص تشمله وليس بيد من ~~قال إنه لا قصاص في القتل بغير المحدد مطلقا دليل تقوم به الحجة ولا حجة ~~فيما ورد من طريق الكذابين والوضاعين وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الخطأ الذي هو شبه ms1154 العمد بيانا شافيا فلنقتصر عليه ونرد ما عداه ~~إلى ما شرعه الله لعباده من القصاص في العمد العدوان وقد أصاب المصنف ~~باقتصاره في بيان قتل الخطأ على هذه الصور الأربع وحكمه على ما عداها بأنه ~~عمد وهكذا أصاب في قوله وإن ظن الاستحقاق لأن العمل بالظن في سفك الدماء ~~المعصومة لا تبطل حقا وإن كان دون القتل فضلا عن القتل. # قوله: "وما سببه منه فهدر" الخ. # أقول: قد حكم في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين [البخاري ~~"6892"، مسلم "1673"، وغيرهما الترمذي "1416"، النسائي "8/28، 29"] ، من ~~حديث عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه ~~فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يعض أحدكم يد أخيه كما يعض ~~الفحل لا دية لك"، وفي الصحيحين [البخاري "6893"، مسلم "1674"، وغيرهما أبو ~~داود "4584"، النسائي "8/29، 30"] ، من حديث يعلى بن أمية قال كان لي أجير ~~فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه فانتزع أصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته وقال: "أيدع يده في فيك لتقضمها كما ~~يقضم الفحل". # PageV01P889 # [فصل # والخطأ ما لزم به فعلى العاقلة بشروط ستأتي كمتجاذبي حبلهما فانقطع فيضمن ~~كلا عاقلة الآخر ولو كان أحدهما عبدا لزمت عاقلة الحر قيمته ويصير لورثتيه ~~ومثلهما الغارسان والفلكان اصطدما خطأ وكحافر بئر تعديا فتضمن عاقلته ~~الوقوع فيها لا على من تضمن جنايته أو ما وضعه من ماء أو غيره فيشتركان فإن ~~تعدد الواقعون متجاذبين أولا متصادمين أولا عمل بمتضي! الحال من خطأ وعمد ~~وتحصيص وإهدار وكطبيب سلم غير المطلوب جاهلين فإن علم قتل إن جهل المتسلم ~~وانتول من يده ولو طلبه وكمن أسقطت بشراب أو عرك ولو عمدا وفيما خرج حيا ~~الدية وميتا الغرة] . # قوله: "فصل: والخطأ ما لزم به فعلى العاقلة" الخ. # أقول: أراد المصنف أن يذكر هاهنا بعض صور الخطأ ويذكر كيفية الضمان فيها ~~وسيأتي له استيفاء صور الخطأ في قوله فصل والمسبب المضمون. # وأما وجه لزوم دية الخطأ على العاقل فسيأتي ms1155 بيانه في الفصل الذي عقده ~~المصنف لذلك. # وقوله: "كمتجاذبي حبلهما" إلخ وجهه أن الحبل حيث كان لهما لا يتصف أحدهما ~~بالتعدي لأنه جذب ما يملك بعضه ولو كان الحبل لأحدهما لكان الآخر متعديا. # وأما قوله: "ولو كان أحدهما عبدا" إلخ فالظاهر أنه يلزم سيده أن يغرم ~~لورثة الحر قدر قيمته وكغرم عاقلة الحر للسيد قدر قيمة العبد فإذا اتفقا ~~تساقطا وهكذا الكلام في اصطدام الغارسين والفلكين خطأ. # قوله: "وكحافر بئر تعديا" الخ. # أقول: مجرد الحفر تعديا يصلح سببا للضمان إذا كان وقوع الواقع فيها لا عن ~~تعمد منه كأن يمشي ليلا فيقع فيها أو يكون بصره ضعيفا فهذا من الأسباب التي ~~تضمنها العاقلة. # وأما قوله: "لا بالوقوع على من تضمن جنايته" فإن كان الواقف في الحفيرة ~~غير متعد فلا وجه لمشاركته في الضمان أصلا لأنه ورد عليه ما لم يتسبب ~~لوقوعه ولا يطيق دفعه والعجب من الجزم بمثل هذه الأحكام بلا عقل ولا نقل ~~وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين [البخاري "6912"، مسلم ~~"1710"، وغيرهما الترمذي "642، 1377"] ، أنه قال: "البئر جبار"، وإنما ~~أثبتنا الضمان على الحافر تعديا لتعديه فقط ولو لم يكن متعديا لم يلزمه ~~ضمان ألبتة لهذا الحديث وبهذا تعرف أن قوله: "فإن تعدد الواقعون" إلخ مبني ~~على التعدي من الحافر وإلا فلا يلزمه شيء من الضمان والأولى العمل في ~~المتجاذبين بما أخرجه أحمد والبزار والبيهقي من حديث حنش بن المعتمر عن علي ~~أن ناسا باليمن حفروا زبية للأسد فوقع الأسد فيها فازدحم الناس فتردى فيها ~~واحد فتعلق بواحد فجذبه وجذب الثاني ثالثا # PageV01P890 # والثالث رابعا فرفع ذلك إلى علي فقال للأول ربع الدية وللثاني الثلث ~~وللثالث النصف وللربع الجميع فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمضى ~~قضاءه قال ابن حجر في التلخيص قال البزار لا نعلمه يروى إلا عن علي ولا ~~نعلم له إلا هذا الطريق وحنش ضعيف انتهى قلت ليس فيه من الجرح ما يوجب عدم ~~الاعتبار بحديثه فإن غاية ما قيل فيه ما ms1156 قاله البخاري إنهم يتكلمون فيه وما ~~قاله النسائي إنهم يتكلمون فيه وهذا لا يوجب جرحا يوجب ترك العمل بالحديث ~~وتأثير الرأي عليه مع أن أبا داود وثقه وبين ابن حجر في التقريب وجه الجرح ~~فقال صدوق له أوهام ويرسل انتهى وهذا القدح ليس بشيء فالوهم في أحاديثه قد ~~بينه الحفاظ وكذلك الإرسال فلم يبق في بقية أحاديثه علة قادحة وأخرج ~~الدارقطني والبيهقي عن علي بن رباح أن أعمى كان يقود بصيرا فوقع في بئر ~~فوقع الأعمى على البصير فمات البصير فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى وفيه ~~انقطاع. # قوله: "وكطبيب سلم غير المطلوب جاهلين". # أقول: هذا لا شك في أنه من قتل الخطأ للجهل الحاصل لهما ولا شك أنه من ~~القتل بالمباشرة كقتل السيف والرمح إذا علم الطبيب وجهل المسلم فيجب فيه ~~القصاص إن اختاره الورثة. # وأما قوله: "كمن أسقطت بشراب أو عرك ولو عمدا" فلا وجه له لأن العرك ~~مباشرة وكذلك الذي سقاها الشراب إذا كان موت الجنين بالشراب ويجب فيه بعد ~~أن صار ذا روح الغرة إن خرج ميتا وإن خرج حيا وحصل اليقين بأن الموت بسبب ~~العرك أو الشراب كان فيه الدية وقد وقع في حديث إيجاب الغرة في الجنين ما ~~يدل على أنه خرج ميتا كما في الصحيحين [البخاري "12/252"، مسلم ط35/1681"، ~~وغيرهما الترمذي "أبو داود "4577"، الترمذي "2111"، النسائي "4832"] ، من ~~حديث أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني ~~لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة وقد اختلفت الأحاديث في تعيين الغرة ما هي ~~ولكن هذا الحديث أرجح من الأحاديث المخالفة له ولا سيما بعد موافقة حديث ~~المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة الثابت في الصحيحين [البخاري "2905، 6906"، ~~مسلم "39/1689"، وغيرهما أبو داود "4570"، ابن ماجة "2640"، له فإنه روى ~~المغيرة بن شعبة عن عمر أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد ابن مسلمة أنه شهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1157 قضى به. # [فصل # والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيضمن غريقا من أمسكه فأرسله لخشية تلفهما لا ~~المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه] . # PageV01P891 # قوله: "فصل: والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيه فيضمن غريقا من أمسكه ~~فأرسله". # أقول: لا شك أن إنقاذ الغريق من أهم الواجبات على كل قادر على إنقاذه ~~فإذا أخذ في إنقاذه فتعلق به حتى خشي على نفسه أن يغرق مثله فليس عليه في ~~هذه الحالة وجوب لا شرعا ولا عقلا فيخلص نفسه منه ويدعه سواء كان قد أشرف ~~على النجاة أم لا بل ظاهر قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] ، أنه يجب عليه تخليص نفسه والآية هذه وإن كانت واردة على ~~سبب خاص كما في سنن أبي داود وغيرهما فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~كما تقرر في الأصول وهو الحق فالعجب من حكم المصنف على من أرسله لخشية ~~التلف بالضمان فإن هذا لا يطابق شيئا من الشرع وإنما هو رجوع إلى مجرد رأي ~~قد تقرر في الأذهان التي تقبل هذا وأمثاله من دون أن تزنه بميزان الشرع. # وأما قوله: "لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه" فهكذا ينبغي أن يقال ~~وملاك الأمر في ضمان المسببات عن الأسباب هو التعدي. # [فصل # والمسبب المضمون جناية ما وضع بتعد في حق عام أو ملك الغير من حجر وماء ~~وبئر ونار أينما بلغت وحيوان كعقرب لم ينتقل أو عقور مطلقا ومنه ظاهر ~~الميزاب والقرار على آمر المحجور مطلقا وغيره إن جهل وإلا فعليه وجناية ~~المائل إلى غير الملك وهي على عاقلة المالك العالم متمكن الإصلاح حسب حصته ~~وشبكة نصبت في غير الملك ولم يزل التغرير ووضع صبي مع من لا يحفظ مثله أو ~~في موضع خطير أو أمره بغير المعتاد أو إفزاعه وأما تأديب أو ضم غير معتاد ~~فمباشرة مضمون قيل والمعتاد خطأ وجناية دابة طردت في حق عام أو ملك الغير ~~أو فرط في حفظها حيث يجب فأما رفسها فعلى السائق والقائد والراكب مطلقا ~~والكفارة فإن ms1158 اتفقوا كفر الراكب فأما بولها وروثها وشمسها فهدر غالبا وكذلك ~~نفحتها وكبحها ونسخها المعتادة وإلا فمضمونة هي وما تولد منها حيث يجب ~~التحفظ] . # قوله: "فصل: والمسبب المضمون" الخ. # أقول: ذكر في هذا الفصل صورا من جنايات الخطأ بالتسبب ليتقرر معناه في ~~ذهن الطالب ويرتسم الفرق بين الخطأ مباشرة والخطأ تسبيبا لما في ذلك من ~~الالتباس في بعض الصور فقال جناية ما وضع بتعد في حق عام أو ملك الغير. # PageV01P892 # أما ملك الغير فوجه التعدي فيه واضح وأما في الحق العام فلكونه لا يجوز ~~له ذلك إلا بإذن من له ذلك إن كانوا منحصرين أو بإذن الإمام إن كانوا غير ~~منحصرين. # وأما قوله: "من حجر" إلخ فالظاهر لزوم الضمان فيما كان من الجنايات ناسيا ~~من أثر فعله من غير فرق بين الانتقال وعدمه إلا إذا رجع مثلا العقرب ~~والعقور إلى المحل الذي أخذه منه وجنى بعد ذلك فإن الجناية حينئذ ليست من ~~أثر فعل الناقل. # وهكذا قوله: "ومنه ظاهر الميزاب" فإنه من جناية الخطأ تسبيبا لأنه إذا ~~سقط على مارة الطريق فهو لعدم إحكامه ولا وجه للتقييد بالظاهر بل يضمن ~~جنايتهما جميعا إذا سقط وأما إذا وقعت الجناية وهو ثابت في محله ولم يحصل ~~التعدي بوضعه فلا ضمان من غير فرق بين الظاهر وبين ما هو ملصق بالبناء. # قوله: "وعلى آمر المحجور" الخ. # أقول: قد تقرر أن جناية الصبي والمجنون مضمونة من مالهما لأن ذلك من ~~أحكام الوضع لا من أحكام التكليف وقد تقدم له أنه يضمن آمر الضعيف قويا من ~~غير فرق بين المحجور وغيره ويكون قرار الضمان مع الجهل من المحجور ومن غيره ~~على الآمر لأنه حصل منه التغرير والمغرور. يغرم الغار # وأما قوله: "وجناية المائل إلى غير الملك" إلخ فوجهه أن ترك إصلاحه مع ~~كونه يخشى سقوطه إلى غير ملكه هو من التعدي في الأسباب وقد تقدم أنه هو ~~الموجب للضمان ولا يتم التعدي إلا إذا كان قادرا على الإصلاح فإن كان لا ~~يقدر عليه وأمكنه الهدم أو ms1159 البيع إلى غيره ولم يفعل فهو أيضا ضامن وإن لم ~~يتمكن بوجه من الوجوه فلا ضمان عليه. # وأما قوله: "وهي على عاقلة المالك العالم" فلا وجه لذكره هنا لأنه سيأتي ~~الكلام له في ضمان العاقلة لما يشمل هذا أو غيره. # ومن الأسباب أيضا قوله وشبكة نصبت في غير الملك إلخ وهذا وإن كان قد ~~أفاده ما تقدم في أول هذا الفصل من قوله من حجر إلخ لكن مقصود المصنف مزيد ~~الإيضاح بتعداد الصور كما قدمنا. # وهكذا قوله: "ووضع صبي" إلخ لظهور التعدي الذي هو المناط في ضمان فاعل ~~السبب. # وأما الإفزاع فإن كان بصوت أو نحوه من المباشرة لا من التسبيب كالتأديب ~~والضم الذي لم تجر به عادة. # ومن الأسباب جناية دابة طردت في حق عام أو في ملك الغير لأنه بهذا الطرد ~~إلى مكان لا يجوز له التصرف فيه مستقلا بنفسه قد صار متعديا فلزمه الضمان ~~وقد سوى المصنف بين الطرد والتفريط في الحفظ وهو صواب لكن ينبغي تقييد ذلك ~~بأن يكون طردها أو التفريط في حفظها كائنا في الليل لما أخرجه أحمد "5/435، ~~436"، وأبو داود "3570"، والنسائي "5784/1"، وابن ماجه "2332"،، ومالك في ~~الموطأ والشافعي والدارقطني وابن حبان # PageV01P893 # وصححه والحاكم والبيهقي من حديث حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب ~~دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل ~~الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وقد ذكر ~~ابن حجر الاختلاف الواقع في هذا الحديث وهو لا يقدح في الاحتجاج به لأن ~~غايته أنه روي من طرق وذلك مما يزيده قوة فلا ضمان على أهل المواشي فيما ~~أفسدت نهارا ويؤيد هذا حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "العجماء جرحها جبار"، ويلحق بالجرح سائر ما أفسدت لعدم ~~الفارق ويخص من ذلك ما تقدم في الحديث أن ما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن ~~على أهلها فبقي ما أفسدت في النهار داخلا تحت العموم ويخص أيضا ما ms1160 أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت ~~بيد أو رجل فهو ضامن"، ولكنه ضعفه البيهقي فينظر في وجه التضعيف. # وهذا الحديث هو الوجه لقول المصنف: "فأما رفسها فعلى السائق والقائد ~~والراكب مطلقا" وأما التعرض لذكر الكفارة هنا فلا وجه له فإنه سيأتي له ~~الكلام في ذلك مفصلا. # وأما قوله: "فإن اتفقوا كفر الراكب" فكلام لا يصح وفرق غير متضح فإنه إذا ~~كان الركوب مؤثرا للزوم الكفارة عليه وحده كان مؤثرا للزوم أرش الجناية له ~~لعدم الفرق ودعوى اتصافه بالمباشرة دون السائق والقائد غير معقولة بل تأثير ~~السوق والقود في حركة الدابة أكثر من تأثير الركوب. # وأما قوله: "فأما بولها" إلخ فوجهه عدم التعدي من مالكها فلم يحصل الضمان ~~مع كون هذه الأمور داخلة تحت عموم حديث العجماء جبار فإن المراد بالجبار ~~الهدر كما فسره بذلك أهل اللغة. # وأما نفجها وكبحها أو نخسها فإن لم يفعل إلا ما يعتاده الناس في ذلك فلا ~~ضمان عليه لأنه فعل في ملكه ما أباحه له الشرع وإن فعل غير المعتاد كان ~~بذلك متعديا فيلزم الضمان ولا سيما إذا كان في سبيل من سبل المسلمين وفي ~~سوق من أسواقهم كما تقدم في الحديث. # [فصل # والكفارة على بالغ عاقل مسلم قتل أو نائما مسلما أو معاهدا غير جنين خطأ ~~مباشرة أو في حكمها أن يكفر برقبة مكلفة مؤمنة سليمة ولو قبل الموت بعد ~~الجرح فإن لم يجد أو كان عبدا فيصوم شهرين ولاء وتعدد على جماعة لا الدية] ~~. # قوله: "فصل: والكفارة على بالغ عاقل" الخ. # أقول: اعلم أن إيجاب الكفارة في هذا الباب وفي غيره تكفير ذنب من وجبت ~~عليه # PageV01P894 # بما فعله من الفعل المقتضي للإثم فإن كان وجوبها في القتل لهذا المعنى ~~فكيف لزمت من هو قاتل خطأ لا عمد فيه ولا عدوان فإن ذلك مغفور من الأصل كما ~~في قوله سبحانه: {ربنا ms1161 لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] ، وقد ~~ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى عن الله سبحانه أنه قال ~~قد فعلت ومن ذلك حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" وقد قدمنا لك أن طرقه ~~قد عضد بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فصلح للاحتجاج به وإن كان وجوبها تعبدا ~~لحكمة خفيت على العباد فسمعا وطاعة لما أوجبه الله على عباده وهو ظاهر قوله ~~عزوجل: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] , ولكنه ينبغي الاقتصار على ~~مورد النص وهو أن يكون القاتل خطأ مؤمنا والمقتول مؤمنا فإذا انتفى وصف ~~الإيمان من أحدهما فلا كفارة وكذلك قوله عزوجل: {فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} وقوله سبحانه: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن} الآية لتكون الكفارة واجبة حيث كان المقتول من قوم بيننا وبينهم ~~ميثاق أو من قوم هم عدو لنا وكان المقتول مؤمنا وسقط القصاص بوجه من الوجوه ~~ولم يجب إلا الدية. # وإذا تقرر لك هذا فما هو الواجب للكفارة على كل قاتل خطأ فإن قيل إنه ~~حديث وائلة بن الأسقع عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم قال ~~أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب فقال: "أعتقوا عنه ~~رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار"، فيقال هذا الحديث يدل على ~~أن من استوجب العذاب بفعل معصية كائنة ما كانت من قتل أو غيره كان التكفير ~~مشروعا له ومعلوم أن قاتل لخطأ لا إثم عليه ألبتة كما قدمنا فهو لم يستوجب ~~العذاب فهو مؤكد للسؤال الذي ذكرناه ومؤيد له. # وأما ما روي في هذا الحديث بزيادة: "قد استوجب النار بالقتل" فهو لم يثبت ~~عند أحد من هؤلاء الذين خرجوه من أهل الحديث وعلى فرض ثبوته فهو خاص لمن ~~استوجب النار بالقتل وهو القاتل عمدا عدوانا إذا سقط عنه القصاص ms1162 بعفو أو ~~نحوه ويؤيد هذا ما أخرجه أبو نعيم في المعرفة من حديث خزيمة بن ثابت أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "القتل كفارة"، قال ابن حجر وفيه ابن لهيعة لكنه ~~من حديث ابن وهب عنه فكان حسنا قال ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن ~~علي موقوفا عليه والأصل فيه حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم: "من أتى ~~منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة" الحديث وهو في البخاري بلفظ: "كفارته" ~~انتهى فعرفت بهذا أن القاتل إذا قتل قصاصا لم يجب عليه كفارة وفيه دليل على ~~أنه إذا لم يقتل قصاصا فعليه الكفارة. # فحاصل ما دلت عليه الأدلة أن الكفارة تجب في قتل المؤمن للمؤمنين خطأ لا ~~إذا كانا مسلمين غير مؤمنين أو أحدهما ويجب في الفعل من قوم بيننا وبينهم ~~ميثاق ومن قوم هم عدو لنا والمقتول مؤمن وسقط القصاص عن القاتل بوجه من ~~الوجوه ويجب على قاتل العمد إذا سقط عنه القصاص بوجه ولا دليل على إيجابها ~~على كل قاتل خطأ لما عرفناك من أنه لا ذنب # PageV01P895 # عليه سواء قتل بالتسبب أو المباشرة وإذا تبين لك هذا عرفت الكلام على ما ~~ذكره المصنف من الشروط في هذا الفصل. # وأما كون الرقبة مؤمنة فلتصريح الكتاب العزيز بذلك وأما اشتراط سلامتها ~~من العيوب فليس في أدلة الكتاب والسنة ما يفيد ذلك وقد دلت الآية على أن من ~~لم يجد رقبة صام وأما تعددها على الجماعة فهو الظاهر لكن في الصور الثلاث ~~التي ذكرناها لا مطلقا والوجه في ذلك ما قدمنا في قتل الجماعة بالواحد ~~فارجع إليه. # [فصل # وفي العبد ولو قتله جماعة قيمته ما لم تعد دية الحر وأرشه وجنينه بحسبها ~~وأما المقبوض فما بلغت وجناية المغصوب على الغاصب إلى قيمته ثم في رقبته ~~وله أن يقتص منه ويضمنها وكذا لو جنى على المالك أو غيره ومثله مستأجر ~~ومستعير فرطا] . # قوله: "فصل: وفي العبد ولو قتله جماعة قيمته". # أقول: القاتل للعبد قد أتلف مالا من مال مالك العبد وقد ms1163 وقع الاتفاق على ~~أنه يجب على من أتلف مالا لغيره أن يضمن قيمته قليلة كانت أو كثيرة فما بال ~~متلف هذا المال أنه لا يضمن من قيمته إلا قدر دية الحر وما الوجه في هذا ~~فإنه لا يطابق رواية ولا دراية ولا يوافق عقلا ولا نقلا ومع هذا فالمروي عن ~~الصحابة يقتضي بأنه يضمن قيمته بالغة ما بلغت كما أخرجه البيهقي عن عمر ~~وعلي أنهما قالا في الحر يقتل العبد ثمنه بالغا ما بلغ. # وأما قوله: "وأرشه وجنينه بحسبها" فالوجه فيه ظاهر فيكون أرشه مقدار أرش ~~الجناية منسوبة من قيمته وهكذا يجب في جنينه ما يقدره العدول من القيمة لا ~~كما قيل إنه يجب فيه نصف عشر قيمة أبيه فإنه لا دليل على ذلك وقد أخرج ~~الشافعي بإسناد صحيح إلى الزهري عن عمر أنه قال جراح العبد من ثمنه كجراح ~~الحر من ديته قال الزهري وكان رجال سواه يقولون يقوم سلعة وإذا عرفت أن ~~الواجب في العبد قيمته بالغة ما بلغت فلا فرق بين المغصوب وغيره. # وأما كون جناية العبد المغصوب على غاصبه فوجهه أنه إذا أثبت يده عليه ~~عدوانا وحال بينه وبين مالكه وربما كان عند مالكه لا يقدم على الغير ولا ~~يجني فكان تسبب الغاصب لمثل هذا مقتضيا لضمانه لما جناه كما يضمن نقص العين ~~المغصوبة إذا نقصت عنده ومعلوم أنه لو تعلقت جناية العبد برقبته وهو عند ~~الغاصب لكان ذلك أعظم نقص يلحقها. # وإذا تقرر لك هذا عرفت أنه لا يجوز للغاصب أن يقتص من العبد المغصوب إذا ~~جنى عليه لأنه يضمن الجناية الواقعة منه على الغير فتكون الجناية الواقعة ~~من العبد على الغاصب # PageV01P896 # هدرا. وأما الجناية الواقعة من العبد المغصوب على الغير إذا كانت توجب ~~القصاص واختار المجني عليه القصاص فله ذلك وعلى الغاصب ضمان ما نقص من ~~العبد إذا كان القصاص فيما عدا النفس أو ضمان قيمته بالغة ما بلغت إن كان ~~القصاص على النفس وأما المستأجر والمستعير إذا فرطا في حفظ العبد الذي ~~استأجراه ms1164 أو استعاراه فالوجه في ذلك أن الجناية منه إذا كانت بسبب تفريطهما ~~في حفظه كان هذا السبب بمجرده مقتضيا للضمان عليهما. # [فصل # وفي عين الدابة ونحوها نقص القيمة وفي جنينها نصف عشر قيمته وتضمن بنقلها ~~تعديا وبازالة مانعها من الذهاب أو السبع ومانع الطير والعبد إن تلفت فورا ~~والسفينة ووكإ السمن ولو متراخيا أو جامدا ذاب بالشمس ونحوها ولا يقتل من ~~الحيوان إلا الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والعقور بعد تمرد ~~المالك وما ضر من غير ذلك] . # قوله: "فصل: وفي عين الدابة ونحوها نقص القيمة". # أقول: هذا غاية ما يمكن ولا طريق غيره وأما كون في جنينها نصف عشر قيمتها ~~فلا وجه له لا من عقل ولا من نقل بل إن خرج حيا فمات قدر العدول قيمته وإن ~~خرج ميتا قدروه على فرض أنه خرج حيا. # وأما قوله: "ويضمن بنقلها تعديا" الخ فوجه ذلك أنه صار بهذا النقل غاصبا ~~فتثبت له أحكام الغصب المتقدمة ولا فرق بين النقل وإزالة المانع وبين ~~الحيوان وغيره كالسفينة والأدهان ونحوها. # قوله: "ولا يقتل من الحيوان إلا الحية" الخ. # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من ~~الصحابة قد دلت على مشروعية قتل هذه الخمس [البخاري "4/34"، مسلم ~~"71/1198"] ، الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة وأقل أحوال الأمر ~~بقتلها أن يكون مندوبا فكان على المصنف أن يقول ويندب أو يشرع قتل الحية ~~إلخ وأما العقور فقتله من باب دفع الصائل وهو جائز ولو كان آدميا فضلا عن ~~غيره وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره بلفظ: "والكلب العقور" ويلحق بالعقور ~~كل ما يصول على بني آدم أو على ما يملكونه من الحيوانات والأموال كالأسد ~~والذئب والنمر فإن قتلها كلها من باب دفع الصائل وقد شمل ذلك المصنف رحمه ~~الله وما ضر من غير ذلك ومنه الوزغ والعناكب فإنه ورد الأمر بقتلهما على ~~الخصوص. # والحاصل أن كل ما كان ضارا للأبدان أو الأموال أو المساكن فقتله جائز ~~كائنا ما كان # PageV01P897 # ولا يخرج من ذلك إلا ms1165 ما نهى الشارع عن قتله نهيا خاصا لكنه إذا تعاظم ~~ضرره كان قتله من باب دفع الصائل. # [فصل # ويخير مالك عبد جنى ما لا قصاص فيه بين تسليمه للرق أوكل الأرش وفي ~~الصقاص يسلمه ويخير المقتص فإن تفردوا سلمه أو بعضه بحصة من لم يعف إلا أم ~~الولد ومدبر الموسر فلا يسترقان فيتعين الأرش لسقوط القصاص وهو على سيدهما ~~إلى قيمتهما ثم في رقبته وذمتها فإن أعسر بيع وسعت في القيمة فقط ولا تتعدد ~~بتعدد الجنايات ما لم يتخلل التسليم ويبرآن بإبراء العبد لا السيد وحده ولا ~~يقتص من المكاتب إلا حر أو مثله فصاعدا ويتأرش من كسبه ويقدم ما طلب فإن ~~اتفقت فالجناية فإن أعسر بيع لها والوقف يقتص منه ويتأرش من كسبه وأمر ~~الجناية عليه إلى مصرفه] . # قوله: "فصل: ويخير مالك عبد جنى مالا قصاص فيه" الخ. # أقول: قد تقرر أن الجناية من الحيوانات التي يملكها مالكها إذا كانت ~~مضمونة على المالك كان ضمانها عليه بالغا ما بلغ والعبد من جملة ما يملكه ~~فالمناسب لضمان جناية الملك أن تكون جناية العبد كجناية سائر الحيوانات ~~المملوكة إلا أن يرد دليل يوجب المخالفة لهذا كان العمل عليه ولم يرد ما ~~يخالف ذلك من المرفوع وما روي عن الصحابة مختلف ولا حجة في ذلك ويؤيد ضمان ~~السيد لجناية عبده بالغة ما بلغت أنه يأخذ أرش جنايته من الجاني عليه بالغا ~~ما بلغ فيكون عليه مثل ماله ولكن لما كان العبد عاقلا مكلفا كان القصاص ~~واجبا عليه في الجناية التي يثبت فيها القصاص في النفس وما دونها إذا اختار ~~المجني عليه أو وارثه ذلك فهكذا ينبغي أن يقال رجوعا إلى القواعد الشرعية ~~المأخوذة من كليات الأدلة ولا مخصص لها حتى يصار إليه ويجب العمل به. # قوله: "إلا أم الولد ومدبر الموسر" الخ. # أقول: الوجه في هذا أنه قد وجد تسبب عتقهما فلا يسلك بهما مسلك المماليك ~~ولا وجه لإيجاب الأرش على سيدهما بل إذا انتهى الحال إلى العتق طولبا بأرش ~~الجناية كما ms1166 يطالب الأحرار وقد قدمنا أن الراجح اعتبار الانتهاء في العبد ~~الكافر فليكن الكلام هنا هكذا لا سيما وقد حصل السبب الذي يخرجان به من ~~الرق إلى الحرية فإن تضرر من له الأرش بطول المهلة كان له أن يستسعيهما ~~بقدر أرش الجناية وليس له أن يطالب سيدهما بشيء وهذا يغنيك عما ذكره المصنف ~~هاهنا. # PageV01P898 # وأما قوله: "ولا يقتص من المكاتب إلا حر أو مثله فصاعدا" فصواب أما الحر ~~فظاهر وأما المكاتب المماثل له أو الذي قد سلم من كتابته زيادة على ما سلمه ~~الجاني فلعدم المزية للجاني على المجني عليه. # وأما كونه يتأرش من كسبه فهو الصواب وكان عليه أن يجري في المكاتب وأم ~~الولد والمدبر على نمط واحد لأن كل واحد منهم قد تعلق بسبب يقتضي خروجه من ~~الرق بعد أن يحصل ما يقتضي التنجيز في الجميع وهو موت السيد في المدبر ~~وتنجيز عتق أم الولد من سيدها أو موته ووفاء المكاتب لما كوتب عليه مع أنه ~~قن ما بقي عليه درهم كما تقدم فلا وجه للفرق بين هؤلاء الثلاثة بلا رواية ~~ولا دراية وما ذكره من أنها إذا اتفقت قدم أرش الجناية فلا وجه لهذا ~~التأثير إلا ما يظن أنه بالجناية تسبب للضمان ولكنه قد تسبب بالمكاتبة عن ~~نفسه لضمان مال الكتابة وقد تقدم أنه يرده في الرق اختياره وعجزه عن الوفاء ~~بمال الكتابة. # وأما قوله: "فإن أعسر بيع لها" فينبغي أن يقال إنه يقدم استسعاؤه لئلا ~~يفوت حق مالكه الذي كاتبه ومهما أمكن الوفاء بالحقين فهو الواجب. # وأما قوله: "والوقف يقتص منه ويتأرش من كسبه وأمر الجناية عليه إلى ~~مصرفه" فهو صواب وقد اضطرب كلام المصنف في هذا الفصل فاشدد يديك على ما ~~ذكرناه. # [فصل # والعبد بالعبد وأطرافهما ولو تفاضلا أو لمالك واحد لا والد بولده ويهدر ~~مالا قصاص فيه على مالكه وغاصبه] . # قوله: "فصل والعبد بالعبد" الخ. # أقول: هكذا حكم الله سبحانه في كتابه العزيز وللأطراف التي يجب فيها ~~القصاص حكم النفس إما بشمول الآية لها أو ms1167 بالقياس على النفس وهكذا قوله لا ~~والد بولده وأما كونه يهدر مالا قصاص فيه على مالكه فلكون العبد من جملة ~~ماله وكون أرش جنايته على سيده كما قدمنا فلا يثبت للسيد على نفسه دين وأما ~~قوله: "وغاصبه" فهذا هو الصواب لما قدمنا على قول المصنف: "وجناية المغصوب ~~على الغاصب". # PageV01P899 # [فصل # وعلى مطلق البهيمة ما جنت فورا مطلقا وعلى متولي الحفظ جناية غير الكلب ~~ليلا والعقور مفرطا مطلقا ولو في ملكه على الداخل بإذنه وإنما يثبت عقورا ~~بعد عقره أو حمله] . # قوله: "فصل: وعلى مطلق البهيمة" الخ. # أقول: السنة الصحيحة كما قدمنا قد اقتضت أنه لا يضمن ما جنته على ملك ~~الغير نهارا من غير فرق بين المالك والمتولي للحفظ وتخصيص الكلب بعدم ضمان ~~جنايته ليلا يحتاج إلى دليل يقتضي ذلك وأما العقور من الحيوانات فالواجب ~~على المالك حفظه عن أن يجني على الغير في كل وقت أو قتله فإذا لم يفعل ذلك ~~فقد عرض نفسه للضمان لأنه فرط في الحفظ أو في دفع ذلك الصائل بالقتل ولكنه ~~إذا حفظه في ملكه ثم دخل إليه داخل بغير إذنه فقد تعدى بالدخول بغير إذن ~~فهدرت جناية العقور عليه وأما كونه يثبت عقورا بعد عقره أو حمله فوجه هذا ~~أنه قد فعل ما يوجب الحفظ له عن الإقدام على الأبدان والأموال فتركه بعد ~~وقوع ذلك منه تفريط ولا وجه لاعتبار المرتين بل المرة الواحدة منذرة ~~بأخواتها موحية لقوة الظن بعوده إلى مثلها والمقام مقام يجب فيه قطع كل ~~ذريعة معلومة أو مظنونة يتوصل بها إليه لأنه معصوم بعصمة الشرع فإما حفظه ~~مالكه حفظ مثله بعد المرة أو قتله حتى يريح نفسه من تبعته ويريح غيره من ~~أذاه. # PageV01P900 ### | باب الديات # [فصل # هي مائة من الإبل بين جذع وحقة وبنت لبون وبنت مخاض أرباعا وتنوع فيما ~~دونها ولو كسرا ومن البقر مائتان ومن الشاء ألفان ومن الذهب ألف مثقال ومن ~~الفضة عشرة آلاف ويخير الجاني فيما بينها] . # قوله: "فصل: هي مائة من الإبل" الخ. # أقول: ms1168 قد اختلفت المذاهب في تنويع المائة من الإبل ومنهم من تمسك بشيء من ~~المرفوع ومنهم من تمسك بما روي عن بعض الصحابة ولا يخفاك أن الحجة إنما ~~تقوم بما صح # PageV01P900 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يوجد في كتاب الله عزوجل والمروي ~~في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلف فروي مائة من الإبل من غير ~~تنويع كما أخرجه أبو داود "4543، 4544"، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وقد ~~رواه أبو داود مسندا عن عطاء عن جابر ورواه عن عطاء مرسلا بدون ذكر جابر ~~فهذا الحديث يدل على أن الدية هي مائة من الإبل من غير تنويع من كل نوع ~~مقدار معين. # وورد ما يدل على التنويع فأخرج أحمد "6/219"، وأبو داود "4541"، والنسائي ~~"8/42، 43"، وابن ماجه "2630"، عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض ~~وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكر. # وأخرج أحمد ["1/450" وأهل السنن أبو داود "4545"ن الترمذي "4541"، ~~النسائي "8/43"، ابن ماجة "2631"] ،البزار والبيهقي والدارقطني عن ابن ~~مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في دية الخطأ عشرون حقة ~~وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض" وفي لفظ ~~البزار والدارقطني والبيهقي مكان قوله: "عشرون ابن مخاض": "عشرون بنو لبون" ~~وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وقال أبو حاتم الرازي: الحجاج يدلس عن الضعفاء ~~فإذا قال حدثنا فلان فلا يرتاب به انتهى وهو هنا قد صرح بالتحديث كما في ~~سنن ابن ماجه فإنه قال حدثنا زيد بن جبير. # فهذان الحديثان قد وقع التصريح فيهما بأن هذا التنويع في دية الخطأ فيقيد ~~بهما ما ورد من إطلاق المائة من الإبل ويكون التنويع على التخيير إما على ~~الحديث الأول أو على الحديث الثاني فالكل سنة ولا ms1169 ينافي ما في هذين ~~الحديثين ما ورد من تغليظ دية الخطأ شبه العمد كما تقدم في حديث عقبة بن ~~أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب يوم فتح مكة فقال: "ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر دية ~~مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة"، ~~والخلفة الحامل وورد بلفظ: "أربعون في بطونها أولادها"، فهذا جمع بين ~~الأحاديث ودفع للعمل ببعضها وإهمال بعض بدون موجب ولا مرجع. # وأما المصنف فقد جعلها أربعة أنواع كما ترى فخالف ما ورد في الحديثين ~~جميعا وعمل بما أخرجه أبو داود "4553"، عن عاصم بن ضمرة قال قال علي في ~~الخطأ أرباعا خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس ~~وعشرون بنات مخاض مع أنه قد روي عنه ما يخالفه. # وأما دية القتل عمدا إذا لم يختر الوارث القصاص فقد أخرج الترمذي وابن ~~ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: "من قتل عمدا سلم ~~إلى أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ثلاثين حقة ~~وثلاثين جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها"، فيجب المصير في تنويع دية ~~العمد إلى هذا الحديث كما وجب المصير # PageV01P901 # في تنويع الخطأ إلى الحديثين السابقين وكما وجب المصير في تعيين دية ~~الخطأ شبه العمد إلى الحديث المتقدم. # قوله: "ومن البقر مائتان ومن الشاء ألفان". # أقول: يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال ~~فرض النبي صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى ~~أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ~~وفيه علتان إحداهما أن في إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن وهو ضعيف إذا عنعن ~~الثانية أن أبا داود رواه تارة عن عطاء عن جابر مسندا وتارة عن عطاء مرسلا ~~ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد ["16/32"، ms1170 وأبو داود "45441"، والنسائي ~~"8/42،43"، وابن ماجه "2630"] ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى ~~رسول الله أن من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان عقله ~~في الشاء ألفي شاة، وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي ولكنه قد ~~وثقه جماعة كما قدمنا. # قوله: "ومن الذهب ألف مثقال". # أقول: يدل على هذا ما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي وعبد الرزاق وأبو ~~داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي وصححه ~~جماعة من الأئمة منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه مرفوعا وفيه: "أن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار" وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث. # قوله: "ومن الفضة عشرة آلاف درهم". # أقول: المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنها اثنا عشر ألف درهم كما أخرجه ~~أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ديته اثني عشر ألفا قال أبو داود رواه ابن عيينة عن عمرو عن ~~عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عباس وأخرجه الترمذي "1388، ~~1389"، مرفوعا مرسلا وأخرجه النسائي "4803"، وابن ماجه "2629"، مرفوعا قال ~~الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم ~~انتهى ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج البخاري له في المتابعات ~~ومسلم في الاستشهاد ووثقه يحيى بن معين وقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون ~~عن ابن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني في ~~سننه عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه عن ابن عباس. # وقد تقرر أن الرفع زيادة ولم تكن له هاهنا علة قادحة فصلح للاحتجاج به ~~على أن مقدار الدية من الدراهم اثنا عشر ألف درهم ولا ينافي هذا هذا ما ~~أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه في بعض ألفاظهم أنها كانت ms1171 قيمة الدية على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم وأن ~~عمر قال قد غلت الإبل ففرضها على أهل # PageV01P902 # الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألفا لأن من علم حجة على من لم ~~يعلم وقد قدمنا أن الذي فرضها من الذهب ألف دينار ومن الفضة اثنى عشر ألف ~~درهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "ويخير الجاني فيما بينها". # أقول: هذا هو الحق لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض كل نوع من أنواعها ~~ولم يبين لنا أن هذا أصل وهذا يدل عنه وإنما كثر ذكر الإبل لأنها غالب ~~أموال العرب فما شاء الجاني من الأنواع المنصوص عليها سلمه وعلى المجني ~~عليه أو وارثه قبول ذلك لأن الشارع أوجب له نوعا من أنواع ولم يوجب له شيئا ~~معينا. # [فصل # وتلزم في نفس المسلم والذمي والمجوسي والمعاهد وفي كل حاسة كاملة والعقل ~~والقول وسلس البول والغائط وانقطاع الولد وفي الأنف واللسان والذكر من ~~الأصل وفي كل زوج في البدن بطل نفعه بالكلية كالأنثيين والبيضتين ونحوهما ~~غالبا وفي أحدهما النصف وفي كل جفن ربع وفي كل سن نصف عشر وهي اثنتان ~~وثلاثون وفي كل أصبع عشر وفي مفصلها منه ثلته! إلا الإبهام فنصفه وفيما دون ~~حصته وفي الجائفة والآمة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة ناقة وفي الهاشمة ~~عشر وفي الموضحة خمس وفي السمحاق ربع ولا يحكم حتى يتبين الحال فيلزم في ~~الميت ديته وفي الحي حسب ما ذهب وإن تعدد كالمتواثبين] . # قوله: "فصل: وتلزم في نفس المسلم". # أقول: ليس في هذا خلاف بين أهل العلم وقد دلت عليه الأدلة الكثيرة ~~المتقدم ذكر بعضها وأما المرأة فقد وقع الإجماع إلا عمن لا يعتد به أنها ~~نصف دية الرجل وإنما اختلفوا في أرش الجناية عليها فذهب الجمهور إلى أن ارش ~~الجناية عليها مثل أرش الجناية على الرجل إلى قدر ثلث دية الرجل ثم تستحق ~~بعد ذلك النصف من أرش الرجل لما أخرجه النسائي والدارقطني ms1172 وابن خزيمة وصححه ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته"، ويؤيده ما أخرجه في ~~الموطأ والبيهقي عن سعيد بن المسيب أنه سئل: كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر ~~من الإبل, فقيل له: فكم في أصبعين؟ قال: عشرون من الإبل, فقيل له: فكم في ~~ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل, فقيل له: فكم في أربع أصابع؟ قال: عشرون ~~من الإبل, فقال له السائل حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ فقال له ~~سعيد: أعراقي أنت؟ قال: بل عالم متثبت أو # PageV01P903 # جاهل متعلم, قال: هي السنة يا ابن أخي, وقد حققنا الكلام عن هذا في شرحنا ~~للمنتقي وليس المراد هنا إلا الاستدلال على أن ديتها على النصف من دية ~~الرجل. # قوله: "والذمي". # أقول: قد اختلفت مذاهب العلماء في قدر دية الذمي والحق أنها على النصف من ~~دية المسلم من غير فرق بين ذمي وذمي لما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي ~~وحسنه وابن ماجه وصححه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "عقل الكافر نصف دية المسلم"، وفي لفظ من هذا الحديث ~~عن أبي داود كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية ~~المسلم ولم يثبت ما يخالف هذا الحديث لأن المروي عن بعض الصحابة لا تقوم به ~~الحجة والمرفوع لم يصح وما ورد مطلقا كقوله سبحانه: {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، فهو مطلق مقيد بالسنة ~~وقد أوضحنا الكلام في هذا في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه. # وأما قوله: "والمجوسي والمعاهد" فلعله إشارة إلى الخلاف في ذلك وإلا فقد ~~دخلا تحت الذمي لأن المجوسي ذمي والمعاهد ذمي واليهودي والنصراني ذميان وقد ~~شمل الجميع قوله صلى الله عليه وسلم: "عقل الكافر نصف دية المسلم"، فإنه ~~يدخل ms1173 تحت هذا كل كافر إلا من كان مباح الدم وهو الحربي الذي لا ذمة له ولا ~~عهد. # قوله: "وفي كل حاسة كاملة". # أقول: الحواس الخمس الظاهرة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس لم يرد ~~ما تقوم به الحجة في أن في كل واحدة منها الدية ولكنه قال ابن حجر في ~~التلخيص إنه وجد من حديث معاذ: "في السمع الدية" قال وهو موجود في حديث ~~عمرو بن حزم الذي اشار إليه وقد رواه البيهقي من طريق قتادة عن ابن المسيب ~~عن علي انتهى. # ولا ندري كيف حديث معاذ وقد روي عن البيهقي أنه قال إسناده لا يثبت مثله ~~وأما حديث عمرو بن حزم الذي أشار إليه فقد ساقه هو أيضا في بلوغ المرام ~~وليس فيه ذكر السمع وهكذا ساقه صاحب المنتقى ولم يذكر السمع وقد أخرج أحمد ~~بن حنبل وابن أبي شيبة عن خالد عن عوف: سمعت شيخا في زمن الحاكم وهو ابن ~~المهلب عم أبي قلابة قال رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب سمعه ~~وبصره وعقله ونكاحه فقضى فيه بأربع ديات وهو حي فهذا غاية ما في الباب ~~جميعه ولا تقوم به الحجة فينبغي الرجوع في ذلك إلى اجتهاد الإمام والحاكم ~~العارفين بالمسالك الشرعية وفي قضاء عمر لهما أسوة إن لم تجدا ما هو أنهض ~~من ذلك. # قوله: "وفي العقل". # PageV01P904 # أقول: لم يرد في هذا ما تقوم به الحجة وقضاء الصحابي لا يثبت شرعا عاما ~~وغاية ما فيه ما تقدم عن عمر وقد عرفت أن أموال العباد معصومة بعصمة ~~الإسلام فلا يحل إخراج شيء منها عن أملاكهم إلا ببرهان من الله سبحانه ولا ~~حجة في ضعيف يقال إنه مرفوع فإنه ليس مجرد ذكر الرفع مما تقوم به الحجة حتى ~~يثبت فإذا ثبت فسمعا وطاعة. # وهكذا الكلام في قوله والقول وسلس البول وانقطاع الولد أما الأولان فلم ~~يرد في ذلك شيء وأما الثالث فليس فيه إلا الأثر السابق عن عمر وليس مراد ~~المصنف هنا إلا ذهاب هذه ms1174 القوى بدون ذهاب الآلة التي هي فيها ولهذا أنه ~~ذكرها بعد ذكر هذه. # وقوله: "وفي الذكر من الأصل". # أقول: الدليل على هذا وعلى كثير مما سيأتي ما أخرجه النسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي وأخرجه أيضا أبو داود في المراسيل ~~وصححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث ~~عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في ~~كتابه: " أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء ~~المقتول وأن في النفس الدية مائة من الإبل وأن في الأنف إذا أوعب جدعه ~~الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر ~~الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي ~~المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل ~~وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي ~~الموضحة خمس من الإبل وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار"، ~~وهذا الحديث قد تلقته الأئمة بالقبول وقد صرح فيه بأن في الذكر الدية وهو ~~اسم لجميعه فلا يتناول بعضه إلا مجازا وبهذا يظهر صحة قول المصنف وفي الذكر ~~من الأصل. # قوله: "وفي الأنف". # أقول: مراده في الأنف من الأصل كما قال في الذكر ويدل على ذلك ما تقدم في ~~حديث عمرو بن حزم بلفظ: "وإن في الأنف إذا أوعب جدعة الدية"، ومعنى أو عن ~~جدعة أنه قطع جميعه فلا ينافي هذا ما أخرجه البيهقي من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطعت ثندوة الأنف ~~بنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب والورق فإنه أراد بالثندوة ~~هنا روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه كما قال صاحب النهاية ولا ينافيه أيضا ما ~~أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن طاوس عن ms1175 أبيه أنه قال عندي ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: "وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من ~~الإبل"، وذكره الشافعي تعليقا وأخرجه البيهقي من طريق عكرمة بن خالد عن رجل ~~من آل عمر فإن المارن يطلق على الأنف كما يطلق على طرفه والمراد هنا الأنف ~~جميعه قال في القاموس المارن الأنف أو طرفه أو ما لان منه وفي حديث عمرو بن ~~شعيب عند أحمد ["16/53"، وأبي داود "4564"، والنسائي # PageV01P905 # "8/42، 43"، وابن ماجه "2630"، بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملا وإذا جدعت أرنبته نصف العقل وهكذا يحمل ~~ما أخرجه البيهقي عن كتاب عمرو بن حزم بلفظ: "وفي الأنف إذا استؤصل المارن ~~الدية كاملة". # قوله: "وفي اللسان". # أقول: وجهه ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي اللسان الدية فظاهره ~~أنه لا بد من قطعه جميعه لأنه حقيقة في ذلك ولا يتناول البعض إلا مجازا ~~والواجب الحمل على الحقيقة وإذا قطع منه ما أبطل الكلام جميعه فقد قام ذلك ~~مقام قطعه جميعه لأن الانتفاع به قد ذهب بذهاب الكلام. # قوله: "وفي كل زوج من البدن". الخ. # أقول: يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ: " وفي الشفتين ~~الدية وفي البيضتين الدية وفي العينين الدية" وقد ذهب إلى إيجاب الدية في ~~الشفتين جمهور أهل العلم وهكذا إيجابها في البيضتين وقيل إنه مجمع عليه ~~وورد في رواية من هذا الحديث وفي الأنثيين الدية والمراد بهما البيضتان كما ~~صرح به أهل اللغة لا الجلدتان المحيطتان بالبيضتين كما زعم المصنف ولا خلاف ~~في أن الواجب في العينين الدية وهكذا في الرجلين الدية كما يدل على ذلك ~~قوله في حديث عمرو بن حزم المتقدم: "وفي الرجل الواحدة نصف الدية" وهكذا ~~اليدان كما يدل على ذلك من أخرجه مالك في الموطأ من حديث عمرو بن حزم بلفظ: ~~"في اليد خمسون وفي الرجل خمسون" وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~من حديث عمرو بن ms1176 شعيب بلفظ: "وفي اليد إذا قطعت نصف العقل وفي الرجل نصف ~~العقل وفي العين نصف العقل" وقد قدمنا أن في إسناده محمد بن راشد الدمشقي ~~المكحولي ولكنه قد وثقه جماعة. # ومما يعد زوجا في البدن الأذنان وقد روى الدارقطني والبيهقي في كتاب عمرو ~~ابن حزم ما يفيد أن فيهما الدية واعلم أنه لم يرد في السنة ما يدل على لزوم ~~الدية في مثل الحاجبين والثديين وإن شمل ذلك كلام المصنف حيث قال: "وفي كل ~~زوج في البدن" فلا يلزم فيما لم يرد به النص إلا ما يرجحه الحاكم العالم ~~بالأدلة وكيف يستدل وهكذا لا يلزم في جفن العين ولا في الجفنين إلا ما ~~يقدره الحاكم من الأرش لا كما قال المصنف. # قوله: "وفي كل سن نصف عشر الدية". # أقول: يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم المتلقي بالقبول بلفظ: ~~"وفي السن خمس من الإبل" وهكذا وقع في حديث عمرو بن شعيب المتقدم بلفظ: ~~"وفي كل سن خمس من الإبل" وهو في مسند أحمد وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ~~ماجه وإسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات والخمس من الإبل هي نصف عشر الدية كما ~~قال المصنف هاهنا وظاهر الحديثين أنه لا فرق بين الثنايا والأنياب والضروس ~~لأنه يصدق على كل واحد منها أنه سن # PageV01P906 # وإلى هذا ذهب الجمهور ولا يعارض ما في الحديثين الصحيحين ما وقع من ~~اجتهاد بعض الصحابة فإنها لا تقوم بذلك حجة إذا انفرد فكيف إذا عارض ~~المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج أبو داود "4559"، وابن ماجه ~~"1650"، والبزار وابن حبان بإسناد رجاله رجال الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الأسنان سواء الثنية والضرس سواء"، فلم يبق بعد هذا وجه ~~للمفاضلة بين الأسنان. # قوله: "وفي كل أصبع عشر من الدية". # أقول: يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ: "وفي كل أصبع من ~~أصابع اليد والرجل عشر من الإبل" والعشر من الإبل هي عشر الدية وفي لفظ ms1177 من ~~حديث ابن عباس: "دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع"، أخرجه ~~الترمذي وصححه "1391"، وأخرج أبو داود "4557"، وابن ماجه "4654"، وابن حبان ~~عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى في الأصابع بعشر من الإبل"، ~~وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب بلفظ: ~~"والأصابع سواء والأسنان سواء"، وأخرج أحمد ["1/227، 229، 345"، والبخاري ~~"12/225"، وأهل السنن أبو داود "4558"، النسائي "8/56، 57"، الترمذي ~~"1392"، ابن ماجة "2652"] ،من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"هذه وهذه سواء"، يعني الخنصر والإبهام وبعض هذا يدفع اجتهاد من فاضل بين ~~الأصابع وقد ذهب إلى ما دلت عليه هذه الأدلة جمهور أهل العلم. # وأما قوله: "وفي مفصلها ثلثه إلا الإبهام فنصفه" فصواب لأن ذلك أحسن ما ~~يقال وإن اختلف النفع فيها واختلف مقدارها فإن من المعلوم أن ما تحت ~~البراجم من المفاصل أكبر منها وهكذا قوله: "وفيما دونه حصته "فيجعل فيه ~~بمقدار نسبته من ذلك المفصل. # قوله: "وفي الجائفة ثلث الدية". # أقول: يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم المتلقي بالقبول بلفظ: ~~"وفي الجائفة ثلث الدية" وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وحكى صاحب نهاية المجتهد ~~الإجماع عليه وأخرج نحوه البزار من حديث عمر مرفوعا بإسناد ضعيف وأخرجه ~~البيهقي من وجه آخر عنه بإسناد أضعف منه وفي حديث عمرو بن حزم ما يغني عن ~~غيره وهكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المأمومة بثلث الدية كما ~~في حديث عمرو بن حزم بلفظ: "وفي المأمومة ثلث الدية"، وهكذا في حديث عمرو ~~بن شعيب بلفظ: "والمأمومة ثلث العقل". # قوله: "وفي المنقلة خمس عشرة ناقة". # أقول: هكذا في حديث عمرو بن حزم بلفظ: "وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل"، ~~وفي حديث عمرو بن شعيب بمثل هذا اللفظ وفي حديث عمر الذي أخرجه البزار ~~بلفظ: "وفي المنقلة خمس عشرة"، وقد قدمنا الإشارة إلى ضعفه كما قدمنا تصحيح ~~الحديثين اللذين قبله. # قوله: "وفي الهاشمة عشر". # PageV01P907 # أقول: لم تذكر الهاشمة في ms1178 حديث عمرو بن حزم ولا في حديث عمرو بن شعيب ولا ~~في سائر الأحاديث المعمول بها وإنما روى ذلك عبد الرزاق والدارقطني ~~والبيهقي عن زيد بن ثابت موقوفا عليه قال ابن حجر في التلخيص لا يصح مرفوعا ~~وحينئذ فينبغي الرجوع في ذلك إلى تقدير الحاكم فيجعل فيها أرش الموضحة الذي ~~سيأتي مع زيادة أرش هشم العظم بحسب ما يقتضيه اجتهاده. # قوله: "في الموضحة خمس". # أقول: يدل على ذلك ما في حديث عمرو بن حزم المتقدم بلفظ: "وفي الموضحة ~~خمس من الإبل"، وأخرج أحمد ["2/189"، وأهل السنن أبو اود "4566"، النسائي ~~"8/57"، الترمذي "1390"، ابن ماجة "2655"] ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في المواضح خمس من الإبل"، ورجال ~~إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات وأخرج البزار من حديث عمر بلفظ: "وفي الموضحة ~~خمس"، وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل في الموضحة خمسا من الإبل ولم يؤقت فيما دون شيئا وهو مرسل وروى عبد ~~الرزاق عن شيخ له عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقض فيما ~~دون الموضحة بشيء وهو مرسل وهكذا رواه البيهقي عن الزهري وربيعة وأبي ~~الزناد وإسحاق بن أبي طلحة مرسلا. # وبهذا تعرف أن قوله وفي السمحاق أربع لا مستند له بل مجرد اجتهاد وليس ~~بحجة على الغير فكان ينبغي إدخال ذلك في الفصل الذي بعد هذا. # وأما قوله: "ولا يحكم حتى يتبين الحال" فصواب ويكون العمل في ذلك ~~بالانتهاء لأنه الذي يقرر عليه مقدار الجناية فيلزم في الميت ديته وفي الحي ~~حس. بما ذهب منه # [فصل # وفيما عدا ذلك حكومة وهي ما رآه الحاكم مقربا إلى ما مر كعضو زائد وسن ~~صبي لم يثغر وفي الشعر وما انجبر وما لا نفع فيه وما ذهب جماله فقط وفي ~~مجرد عضد وساعد وكف بلا أصابع وإلا تتبعها لا الساعد وكذلك الرجل وفي جناية ~~الرأس والرجل ضعف ما على مثلها في غيرهما ms1179 قدر في حارصة رأس الرجل خمسة ~~مثاقيل وفي الدامية اثنا عشر ونصف وفي الباضعة عشرون وفي المتلاحمة ثلاثون ~~لأن في السمحاق أربعين وفي حلمة الثدي ربع الدية وفي درور الدمعة ثلث دية ~~العين وفي دونه الخمس وفيما كسر فانجبر ونحوه ثلث ما فيه لو لم ينجبر ~~والغرة عبد أو أمة بخمسمائة درهم ولا شيء فيمن مات بقتل أمه إن لم ينفصل] . # PageV01P908 # قوله: "فصل وفيما عدا ذلك حكومة" الخ. # أقول: قد تقرر عصمة الدماء وأنه لا يحل إراقة شيء منها بغير حقه ولا ~~الجناية على معصوم من غير فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة ورد في الشرع ~~تقديرها أو لم يرد فمن جنى على غيره جناية ظاهرة الأثر ولم يرد في الشرع ~~لها تقدير كما في دون الموضحة وسائر ما أشار إليه المصنف فلا يكون عدم ورود ~~الشرع بتقديرها مقتضيا لإهدارها وعدم لزوم أرشها بلا خلاف وإلا لزم إهدار ~~ما هو معصوم بعصمة الشرع واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله فالجناية ~~التي لم يرد الشرع بتقديرها لا بد من الرجوع في التقدير إلى شيء يكون على ~~طريقة العدل التي لا حيف فيها على الجاني ولا على المجني عليه فينظر مثلا ~~في قدر اللحم الذي ذهب بالجناية وقدر ما بقي إلى ما ورد فيه التقدير من ~~الشرع فيلزم فيه بنسبته إلى ذلك الذي ورد فيه التقدير فإذا كان المأخوذ نصف ~~اللحم والباقي فوق العظم نصفه كان أرشها نصف أرش الموضحة وإذا كان المأخوذ ~~ثلثا كان أرشها ثلث أرش الموضحة ثم كذلك ويكون المرجع في هذا التقدير إلى ~~أهل الاختبار بالجنايات فإذا أخبروا الحاكم بأن المأخوذ كذا قربه الحاكم ~~إلى أرش ما ورد به الشرع بحسب نسبته إليه وهكذا في العضو الزائد وسن الصبي ~~وذهاب الشعر والجمال ومالا نفع فيه وقد قدمنا ما يدل على أنه لم يثبت في ~~الشرع تقدير ما دون الموضحة فما ذكره المصنف هنا من تقدير أرش الدامية ~~والباضعة والسمحاق هو من هذا القبيل الذي ذكرناه فإن وافق نظر ms1180 الحاكم ~~الخبير بما ورد قرره وإلا فعل ما يترجح له فليس في ذلك حجر ولا يكون تقدير ~~المتقدم حجة على المتأخر إذا كان الصواب عنده في مخالفته وهكذا الكلام في ~~أرش الدامية والمتلاحمة والحارصة والوارمة. # قوله: "وفي جناية الرأس والرجل ضعف ما على مثلها في غيرهما". # أقول: التقديرات الثابتة عن الشارع في الجنايات مطلقة غير مقيدة بكونها ~~في الرأس ولم يرد ما يصلح للتقييد فالواجب البقاء على الإطلاق ويكون اللازم ~~مثلا في الموضحة ما قدره الشارع من غير فرق بين أن يكون في الرأس أو في ~~سائر البدن وهكذا غيرها من الجنايات المقدرة وهكذا تكون الحكومات فيما لم ~~يرد فيه تقدير. # وأما كون جناية المرأة على النصف من جناية الرجل فقد قدمنا عند قوله ~~ويلزم في نفس المسلم ما ورد في أن أرشها إلى قدر الثلث كأرش الرجل وما زاد ~~على ذلك كان أرشها على النصف من أرش الرجل وقد ورد في ذلك ما تقوم به الحجة ~~ويصلح للاعتبار وإذا ثبت الشرع طاحت الأقيسة وبطلت الاجتهادات العاطلة عن ~~الدليل. # قوله: "وفي حلمة الثدي ربع الدية". # أقول: قد عرفناك أنه لا وجه لقول المصنف أنها تلزم الدية في كل زوج في ~~البدن بل الواجب التوقف في ذلك على موارد النص كما بيناه سابقا وما لم يرد ~~فيه النص كان المرجع فيه إلى حاكم الشرع فلا وجه لتقدير المصنف بقوله وفي ~~حلمة الثدي ربع الدية. # PageV01P909 # وأما قوله: "وفي درور الدمعة" إلخ فهذا اجتهاد لا يلزم من بعده من ~~المجتهدين الأخذ به بل كل واحد متعبد بما يؤدي إليه اجتهاده بعد إمعان ~~النظر في التقريب إلى ما ورد به النص. # وأما قوله: "والغرة عبد أو أمة" فقد قدمنا الأدلة الواردة في ذلك. # وأما قوله: "ولا شيء فيمن مات بقتل أمه إن لم ينفصل" فهذا مبني على أنها ~~لم تعلم حياته بوجه من الوجوه أما إذا علمت وجب فيه الغرة كما تقدم. # [فصل # ويعقل عن الحر الجاني على آدمي غير رهن خطأ لم تثبت ms1181 بصلح ولا اعتراف ~~بالفعل موضحة فصاعدا الأقرب فالأقرب الذكر الحر المكلف من عصبته الذين على ~~ملته ثم سببه كذلك على كل واحد دون عشرة دراهم ولو فقيرا ثم في ماله ثم في ~~بيت المال ثم المسلمون ولا شيء عليه إن كفت العاقلة وتبرأ بإبرائه قبل ~~الحكم عليها لا العكس وعن ابن العبد والملاعنة والزنا عاقلة أمه والإمام ~~ولي مسلم قتل ولا وارث له ولا عفو] . # قوله: "فصل: ويعقل عن الحر الجاني" الخ. # أقول: اعلم أنه قد أجمع أهل العلم على ثبوت العقل كما حكى ذلك ابن حجر في ~~فتح الباري وعليه دلت الأحاديث الصحيحة كما في الصحيحين وغيرهما: أن ~~امرأتين من هذيل اقتتلتا ولكل واحدة منهما زوج فبرأ الزوج والولد ثم ماتت ~~القاتلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة, ~~وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~كل بطن عقوله ثم كتب إنه لا يجل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه, وأخرج ~~أحمد في المسند عن عبادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين ~~المقتول بغرة عبد أو أمة, قال: فورثها بعلها وبنوها وكان من امرأتيه ~~كلتيهما ولد, قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله كيف أغرم من ~~لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل فمثل ذلك بطل؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "هذا من الكهان"، وأخرج أبو داود "4575"، وابن ماجه 2648"، ~~وصححه النووي من حديث جابر: أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل ~~واحدة منهما زوج وولد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على ~~عاقلة القاتلة وبرأ الزوج والولد فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ميراثها لزوجها وولدها"، وأخرج الطبراني من ~~طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال ~~له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية وذكر نحو ما ms1182 تقدم ~~وأخرج الحاكم من حديث ابن إسحاق قال: حدثني عمر بن عثمان بن محمد بن الأخنس ~~بن شريق قال: أخذت من آل عمر هذا الكتاب وفيه المهاجرون # PageV01P910 # من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم والأنصار على ربعتهم يتعاقلون, ~~الحديث. # فهذه الأحاديث وما ورد في معناها قد دلت على ثبوت العقل في الجملة ولا ~~يعارضها مثل قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164 [، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يجني جان إلا على نفسه"، [أحمد "3/498، 499"، ~~الترمذي "3087"، ابن ماجة "2669، 3055"] ، وما ورد في معنى ذلك لأنها ~~عمومات مخصصة بأحاديث العقل وليس في هذه الأحاديث التي ذكرناها ما يدل على ~~أن الجنايات التي أثبت الشرع فيها العقل هي جنايات الخطأ بل في هذه ~~الأحاديث ما يشعر بالعمد كما تراه ولكنه أخرج الدارقطني والبيهقي عن عمر ~~أنه قال العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة قال ابن حجر وهو ~~منقطع وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف قال البيهقي والمحفوظ أنه عن ~~عامر الشعبي من قوله ولا يخفاك أن مثل هذا لا يصلح لتقييد تلك الأحاديث ~~المطلقة على تقدير أنه صحيح فكيف يصلح لذلك مع ضعفه وقد أخرج أحمد عن ابن ~~عباس لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك وأخرجه ~~أيضا البيهقي وهذا أيضا قول صحابي لا يصلح لتقييد ما أطلقته السنة وأخرج ~~مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال قضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من ~~دية العمد وأخرج معناه البيهقي عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة ~~فإن أراد بهذه السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مخالف لما تقدم ~~في الأحاديث السابقة ولو سلمنا عدم مخالفته لها لاحتمل أن يريدوا سنة ~~الصحابة أو الخلفاء أو عمل أهل المدينة أو نحو ذلك ولا حجة في شيء من ذلك. # وأما ما أخرجه الدارقطني والطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا على العاقلة من دية ms1183 المعترف شيئا" ففي ~~إسناده الكذاب المشهور المصلوب في الزندقة محمد بن سعيد وفي إسناده أيضا ~~الحارث بن نبهان وهو منكر الحديث وبهذا تعرف أنه لم يكن في الباب ما يصلح ~~لتقييد ما أطلقته السنة. # فإن قلت: قد أخرج أحمد "16/60"، وأبو داود "4590"،والنسائي "8/26"، وابن ~~ماجه بإسناد صحيح من حديث عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع اذن غلام ~~لأناس أغنياء فأتى أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله ~~إنا أناس فقراء فلم يجعل عليه شيئا قلت: ليس فيه إلا إسقاط ضمان جناية ~~الجاني إذا كانت عاقلته فقراء فيخص بهذه الصورة وظاهر قوله إن غلاما لأناس ~~فقراء أنه كان عبدا ويحتمل أن يكون حرا فقيرا كما كان أهله فقراء. # قوله: "الأقرب فالأقرب المكلف الذكر الحر من عصبته". # أقول: إخراج الولد من هذا العموم لما تقدم من: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم برأ الزوج والولد، ويشكل على تقييد من يعقل بكونه عصبة ما أخرجه أحمد ~~وابو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وحسنه أبو زرعة من ~~حديث المقدام بن معد يكرب أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وارث من لا ~~وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه"، وله ~~شواهد. # PageV01P911 # وأما تقدير ما يلزم العاقلة بدون عشرة دراهم فلا وجه له من رواية ولا ~~دراية فالأولى الرجوع إلى ما في الأحاديث من إطلاق العقل فتغرم العاقلة ~~الدية وتحصص بينهم وإن بلغ نصيب الواحد ألف درهم. # وأما قوله: "ولو فقيرا" فقد قدمنا حديث عمران بن حصين وهو نص في محل ~~النزاع فلا وجه لإلزام من كان فقيرا من العاقلة ولا يقال إنه ينظر إلى ~~ميسرة كسائر ما يلزمه من الديون لأنا نقول هذا أخص من ذاك فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجعل على الجاني شيئا حتى تضمنه العاقلة وتحمله عنه والعلة في ~~ذلك فقرهم فكان الفقر مسقطا. # قوله: "ثم في ماله". # أقول: الأدلة قد دلت على ms1184 أن هذه الدية على العاقلة كما دلت الأحاديث ~~الكثيرة على أن الدية على القاتل فإن جعلنا العقل خاصا بالخطأ فلا معارضة ~~بين الأحاديث وإن جعلناه على العموم فلا بد من الجمع بينها بوجه مقبول وهذا ~~الذي ذكره المصنف من جملة ما يصلح للجمع لأنه يقتضي حمل أحاديث ضمان ~~العاقلة على الإمكان فإن كانوا لا وجود لهم كانت الدية من مال القاتل رجوعا ~~إلى الأصل لئلا يهدر دم امرئ مسلم وأما إذا كانوا فقراء فقد تقدم الدليل ~~على أنهم لا يضمنون وهكذا إذا لم تف أموالهم بالعقل. # قوله: "ثم في بيت المال". # أقول: يدل على هذا ما ثبت في الصحيح [البخاري "12/9"] ، من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "أنا أولى بكل مسلم فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو ضياعا ~~فإلي وعلي"، ويدل عليه أيضا حديث المقدام بن معد يكرب المتقدم قريبا والدية ~~هي دين ثابت في ذمة الجاني فإذا كان فقيرا كانت من بيت المال كما يكون قضاء ~~دينه من بيت المال وسيأتي في القسامة إن شاء الله أنه صلى الله عليه وسلم ~~أعان من وجبت عليه بتسليم الدية من بيت المال. # وأما قوله: "ثم المسلمون" فلا وجه له من دراية ولا رواية وأموال المسلمين ~~تحت العصمة الشرعية فلا يحل شيء منها إلا بناقل صحيح عن تلك العصمة. # وأما قوله: "ولا شيء عليه إن كفت العاقلة" فوجهه ظاهر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أوجب ذلك عليها. # وأما كونها تبرأ ببراءته قبل الحكم عليها فوجه ذلك أن أصل الوجوب عليه. # وأما قوله: "لا العكس" فلا وجه له بل يبرأ ببراءة العاقلة كما برئت هي ~~ببراءته. # قوله: "ويعقل عن ابن العبد وابن الزنا عاقلة أمه". # أقول: الأولى أن يعقل عن ابن العبد موالي أبيه وقد عرفت أنه لم يرد ما ~~يقيد أحاديث العقل المطلقة وأما ابن الزنا فلا قرابة له إلا من جهة أمه وقد ~~تقدم أن الخال يعقل عمن لا وارث له سواه وهو من عصبة الأم وأرحام ابنها. ms1185 # قوله: "والإمام ولي مسلم قتل ولا وارث له ولا عفو". # PageV01P912 # أقول: يدل على ذلك الأدلة المتقدمة التي ذكرناها قريبا ويدل على ذلك أيضا ~~غيرها من العمومات وهو أيضا ولي أموات المسلمين كما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فله المطالبة بما يجب لهم وعليهم ولا وجه لقوله ولا عفو بل إليه ~~العفو كما تكون إليه العقوبة لعموم ولايته إذا كان في ذلك مصلحة عائدة على ~~المسلمين أو خصوصا. # PageV01P913 ### | باب القسامة # [فصل # تجب في الموضحة فصاعدا إن طلبها الوارث ولو نساء ولا يستبد الطالب ~~بالدية] . # قوله: "تجب في الموضحة فصاعدا" الخ. # أقول: القسامة قد ثبتت في هذه الشريعة في الجملة ولا ينكر ذلك منكر ولا ~~يدفعه دافع وقد أخذ بها الجمهور وعملوا عليها وهي شرع مستقل لا يضرها ~~مخالفتها لبعض ما قد تقرر اعتباره على جهة العموم فإن بناء العام على الخاص ~~واجب وقد قال قوم من السلف إنها غير ثابتة مع اعترافهم بورودها ووقوعها في ~~زمن النبوة وفي أيام الخلفاء الراشدين والقائلون بأنها غير ثابتة هم أبو ~~قلابة وسالم بن عبد الله والحكم بن عتيبة وقتادة وسليمان بن يسار وإبراهيم ~~بن علية ومسلم بن خالد وعمر بن عبد العزيز ومن أهل البيت الناصر وعدلوا على ~~مجرد الاستبعاد لثبوتها مع اشتمالها على أحكام تخالف ما هو المتقرر في غالب ~~الأبواب. # وعندي أنه لا وجه لهذا الاستبعاد ولا مقتضى للجزم بعدم ثبوتها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "أقرها على ما كانت عليه في الجاهلية"، كما في صحيح ~~مسلم "7/1670"، وغيره النسائي "8/2، 4"، وكانت أول قسامة وقعت في الجاهلية ~~القسامة التي ادعاها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم على فخذ من ~~أفخاذ قريش والقصة مستوفاة في صحيح البخاري وغيره وفيها أن أبا طالب قال ~~للذي اتهم بقتل الفتى من بني هاشم اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة ~~من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله فإن ~~أبيت قتلناك به فأتى ms1186 قومه فأخبروهم فقالوا نحلف فاقسامة المشروعة هي هذه ~~التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن يدفع المتهمون بالقتل الدية أو ~~يحلفوا ولا دية عليهم. # وأما ما ثبت في الصحيحين [البخاري "6898"، مسلم ط1669"، وغيرهما أبو داود ~~"4520"، الترمذي "1422"، النسائي "8/5، 6، 7"، ابنماجة "2677"] ، في قصة ~~عبد الله بن سهل الذي قتلته يهود خيبر وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض ~~على ورثته أنهم يحلفون ويستحقون فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: "فتبرئكم ~~يهود بخمسين يمينا" فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله ~~عليه وسلم من # PageV01P913 # عنده, فينبغي أن يكون هذا على طريق الصلح لأن القسامة التي أقرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هي قسامة أبي طالب فيحمل ما خالفها كهذه القصة على ~~ما ينبغي أن يحمل عليه ما خالف ما هو الأصل وقد قيل إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تلطف لورثة عبد الله بن سهل ليريهم كيف بطلانها ولهذا أسلم الدية من ~~عنده لئلا يهدر دم المقتول. # وأما الجمع للمتهمين بين الإيمان والدية فمخالف لما وقع في قسامة أبي ~~طالب التي قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ذلك إلا ما يروى عن ~~عمر ولا يجوز العمل به لمخالفته لما صح عنه صلى الله عليه وسلم. # وإذا عرفت ما ذكرناه من وجوب تأويل ما خالف قسامة أبي طالب فمن جملة ما ~~خالفها في قصة عبد الله بن سهل أنه يحلف من قرابته خمسون ويستحقون فإن ~~اليمين إنما تكون على يقين ولهذا قالوا كيف نحلف ولم نشهد وهذا يقوي ما ~~قدمنا من قول من قال إنه تلطف لورثة عبد الله بن سهل ليريهم كيف بطلانها. # فالحاصل أن القسامة ثابتة في هذه الشريعة فمن ادعاها على قوم فيقال لهم ~~يحلف منهم خمسون فإن حلفوا فليس عليهم شيء من الدية وإن نكلوا فعليهم الدية ~~وإن التبس الأمر كانت من بيت المال كما فعله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد ~~الله بن سهل وليس غير هذا ولكن في ms1187 قصة أبي طالب أن الدعوى وقعت على معين ~~فيدل ذلك على أن التعيين لا يبطل القسامة بل يتوجه على قوم ذلك المعين ما ~~يتوجه على قوم وقعت الدعوى على واحد منهم غير المعين وعلى جماعة منهم غير ~~المعينين. # وأما قوله: "تجب في الموضحة فصاعدا" فمبني على صحة إلحاق ما دون النفس ~~بالنفس ولكنه يقال مقتضى قواعدهم أنه لا يقاس على ما ورد مخالفا للقياس بل ~~يقر في موضعه وإن كان الحق ما قدمنا أن كل الشريعة المطهرة واردة على ~~القياس المطابق للحكمة التي ينتفع بها العباد عاجلا وآجلا. # وأما قوله: "إن طلبها الوارث" إلخ فوجهه ظاهر لأن هذا شأن حقوق الآدميين ~~لا تجب إلا بعد الطلب كما تقدم في الدعوى وقد قدمنا هنالك ما ينبغي الرجوع ~~إليه وهكذا لا يبطل حق من لم يعف من عفا وليس في هذا نزاع. # وأما كونه لا يستبعد بالدية الطالب فوجهه أنها عوض عن دم المقتول وهم ~~يستحقونه جميعا ولا يبطل حق الساكت بسكوته. # [فصل # فمن قتل أو جرح أو وجد أكثره في أي موضع يختص بمحصورين غيره ولو بين ~~قريتين استويا فيه أو سفينة أو دار أو مزرعة أو نهر أو لم يدع الوارث على ~~غيرهم # PageV01P914 # أو معينين فله أن يختار من مستوطنيها الحاضرين وقت القتل خمسين ذكورا ~~مكلفين أحرارا وقت القتل إلا هرما أو مدنفا يحلفون ما قتلناه ولا علمنا ~~قاتله ويحبس الناكل حتى يحلف ويكرر على ما شاء إن نقصوا ويبدل من مات ولا ~~تكرار مع وجود الخمسين ولو تراضوا وتعدد بتعدده ثم تلزم الدية عواقلهم ثم ~~في أموالهم ثم في بيت المال فإن كانوا صغارا أو نساء منفردين فالدية ~~والقسامة على عواقلهم وإن وحد بين صفين فعلى الأقرب إليه من ذوي جراحته من ~~رماة وغيرهم] . # قوله: "فصل فمن قتل أو جرح" الخ. # أقول: وجوده على هذه الصفة مقتض لتعلق التهمة بأهل المحل فكان ذلك سببا ~~لثبوت القسامة وجعلوا هذا قائما مقام اللوث الذي اعتبره بعض أهل العلم. # وأما اشتراط أن ms1188 يختص المحل بمحصورين فلكونها لا تصح الدعوى على من لم ~~ينحصر كالمدن الكبار وقوله غيره يفيد أنه لو كان المحل مختصا بالمتهم كانت ~~القسامة عليه وحده وقد قيل إن ذلك إجماع وفيه نظر فإن قسامة أبي طالب كانت ~~على فرد معين ولم يكن ذلك قادحا في القسامة فهكذا لا يقدح فيها إذا كان ~~القتيل موجودا في مكان يختص بالمتهم. # قوله: "ولو بين قريتين استويا فيه". # أقول: وجه ذلك أن التهمة قد تعلقت بأهل القريتين جميعا مع الاستواء ~~بينهما بالنسبة إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل وأما إذا كان موضع القتيل ~~أقرب إلى أحدهما فالتهمة متعلقة به تعلقا أقوى من صاحب المكان الأبعد ويدل ~~على ذلك ما أخرجه أحمد "16/46"، والبيهقي من حديث أبي سعيد قال وجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتيلا بين قريتين فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذرع ما بينهما زاد البيهقي فوجد إلى أحد الحيين أقرب بشبر فألقى ديته ~~عليهم قال البيهقي تفرد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتج بهما وقال العقيلي ~~هذا الحديث ليس له أصل وروى الشافعي عن عمر أنه كتب في قتيل وجد بين خيوان ~~ووادعة أن يقاس ما بين القريتين قال الشافعي ليس بثابت إنما رواه الشعبي من ~~الحارث الأعور وقال البيهقي روي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر ومجالد ~~غير محتج به قال وقد روي عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع عن عمر ~~قال ابن حجر لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث فقد روى علي بن المديني عن ~~أبي زيد عن شعبة سمعت أبا إسحق يحدث حديث الحارث بن الأزمع يعني هذا قال ~~فقلت يا أبا إسحق من حدثك قال حدثني مجالد عن الشعبي عن الحارث بن الأزمع ~~فعادت رواية أبي إسحق إلى حديث مجالد ومجالد غير محتج به انتهى. # وأما قوله: "أو سفينة أو دار أو مزرعة أو نهر" فالأمر كذلك. # PageV01P915 # وأما قوله: "ما لم يدع الوارث على غيرهم" فوجهه ظاهر ms1189 لعدم وجود ما هو ~~المناط وهو التهمة. # وأما قوله: "أو معينين" فقد قدمنا الكلام عليه في أول الباب. # قوله: "فله أن يختار" إلخ # أقول: الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن أبي حثمة ~~ورافع ابن خديج وغيرهما بألفاظ ليس فيها إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"، [البخاري "3173"، مسلم "1/1669"] ، وفي ~~بعضها: "فيحلفون"، [البخاري "12/229"] ، وليس في هذا ما يدل على أن لمدعي ~~القسامة أن يختار لليمين من أراد وهكذا في قسامة أبي طالب ليس فيها أنه ~~اختار الخمسين بل طلب أيمان خمسين فالظاهر أن المتهمين يحلف منهم خمسون ~~يعينونهم من أنفسهم وليس للمدعي إلا ذلك. # وأما اشتراط أن يكون الحالفون من مستوطنيها الحاضرين وقت القتل فوجهه أن ~~مناط القسامة التهمة ولا تهمة على من لم يحضر وقت القتل. # وأما اشتراط كونهم أحرارا فوجهه أنهم يدفعون عن أنفسهم باليمين لزوم ~~الدية ولا يلزم العبيد من ذلك شيء فلا يمين عليهم. # وهكذا اشتراط كونهم ذكورا لأن التهمة لا تتعلق بالنساء وأما استثناء ~~المريض والمدنف فوجهه أن التهمة غير متعلقة به فهو كمن لم يحضر. # قوله: "يحلفون ما قتلناه ولا علمنا قاتله". # أقول: قد ثبت في صحيح البخاري "7/155"، في قسامة أبي طالب التي أقرها ~~الشرع بلفظ: "وإن شئت حلف خمسون من قومك بأنك لم تقتله" فهذا يدل على أنه ~~لا بد أن يحلف الخمسون على أن المعين لم يقتله أو على أنهم لا يعلمون له ~~قاتلا حيث لم يكن معينا وهذا من جملة ما ورد خاصا بالقسامة فإن اليمين على ~~أن المعين لم يقتله وبعد وقوع الدعوى عليه لا يكون إلا باعتبار الرجوع إلى ~~الأصل وهو عدم صدور الفعل من المدعي عليه وفيه ما فيه. # قوله: "ويحبس الناكل حتى يحلف". # أقول: قد قدمنا أن إيجاب اليمين عليهم لأجل إسقاط الدية على ما قررناه من ~~أنه لا دية عليهم بعد حلفهم فمن نكل منهم خوطب بتسليم نصيبه من الدية كما ~~يخاطب من نكل عن اليمين ms1190 في سائر الحقوق ولا وجه للحبس لأنه قد يكون فيه ~~إكراه عن اليمين الفاجرة. # قوله: "ويكرر على من شاء إن نقصوا". # أقول: قد تقرر أن أيمان القسامة خمسون فحيث لا يتم إلا بالتكرار على بعض ~~من حلف كان ذلك حقا للمدعي لأنه سيترتب على كمال القسامة وهي الخمسون ~~اليمين سقوط الدية ولكن ليس له أن يختار من تكرر عليه اليمين كما قدمنا ~~لأنه ليس له أن يختار من يحلف بل لهم أن يعينوا من يكون التكرار عليه. # PageV01P916 # وأما كونه يبدل من مات فوجهه انه لا بد من الخمسين اليمين لكن يكون البدل ~~ممن تتعلق به التهمة لا مطلقا. # وأما كونه لا تكرار مع وجود الخمسين فظاهر لأنها ألجأت الضرورة إلى ~~التكرار فلا تكرار مع السعة. # وأما كونها تتعدد القسامة بتعدد ما تجب فيه فظاهر لأنها واجبة لكل قتيل ~~كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: "وتلزم الدية عواقلهم". # أقول: قد عرفناك ما هو الصواب في أول الباب فلا نعيده فلا يجب عليهم إذا ~~حلفوا ولا على عواقلهم ويجب في بيت المال مع اللبس كما تقدم. # وأما قوله: "فإن كانوا صغارا أو نساء منفردين" إلخ فالذي ينبغي اعتماده ~~أن التهمة إذا تعلقت بالنساء والصغار حلف من تعلقت به التهمة من النساء ~~وينتظر بلوغ الصغار ثم يحلفون فإن حلفوا أو حلفن فلا ديه عليهن ولا عليهم ~~ولا على عواقلهم وإن لم يحلفوا كانت الدية عليهم وعليهن وأما العواقل فقد ~~تقدم في فصل ضمان العاقلة ما لا يحتاج معه إلى إعادته هنا. # قوله: "فإن وجد بين صفين" الخ. # أقول: قد ثبتت القسامة في وجوده بين قريتين فثبوتها في وجوده بين صفين ~~أولى لأن التهمة أقوى والسبب أظهر فإن كان أحد الصفين أقرب من الآخر كان ~~تعلق التهمة به أقوى إلا أن لا يكون في سلاحهم ما هو المؤثر في الجناية ~~عليه ووجد ذلك في سلاح الصف الأبعد فإن التهمة تنصرف عن الأقربين إلى ~~الأبعدين فما ذكره المصنف هاهنا صواب لأن ms1191 قوله فعلى الأقرب إليه من ذوي ~~جراحته تدل على أنهم إذا لم يكونوا من ذوي جراحته كانت على ذوي جراحته وإن ~~كان صفهم بعيدا منه. # [فصل # فإن لم يختص أو لم ينحصروا ففي بيت المال ولا تقبل شهادة أحد من بلد ~~القسامة وهي خلاف القياس وتسقط عن الحاملين في تابوت ونحوه وبتعيينه الخصم ~~قبل موته والقول للوارث في إنكار وقوعها ويحلف] . # قوله: "فصل: فإن لم يختص" الخ. # أقول هذا وجه من وجوه الالتباس وقد قدمنا أنها تكون معه على بيت المال ~~وأيضا لا يهدر دم امرئ مسلم. # وأما قوله: "ولا تقبل شهادة أحد من بلد القسامة" فوجهه ما تقدم في ~~الشهادات من أنها # PageV01P917 # لا تقبل شهادة من له فيها جلب نفع أو دفع ضرر وقد حققنا ذلك هنالك فأرجع ~~إليه. # وأما قوله: "وهي جارية على خلاف القياس" فمرادهم عند إطلاق مثل هذا أن ما ~~أطلقوه عليه مخالف لغالب ما ثبت في القواعد الشرعية وقد قدمنا الإشارة إلى ~~شيء من هذا. # وأما قوله: "ويسقط عن الحاملين" إلخ فيجاب عنه بأن مثل هذا الفعل لا ~~يستلزم انتفاء التهمة التي عللوا بها لا عقلا ولا شرعا ولا عادة فكيف يكون ~~موجبا لسقوط القسامة عليهم. # وأما قوله: "وبتعيينه الخصم قبل موته" فقد قدمنا أن قسامة أبي طالب التي ~~قررها الشرع كانت على معين عينه المقتول قبل موته. # وأما قوله: "والقول للوارث في إنكار وقوعها" فوجهه أن الأصل عدم ذلك ~~فيكون القول قوله مع يمينه وعليه البينة أنها قد وقعت. # [فصل # وإنما تؤخذ الدية وما يلزم العاقلة في ثلاث سنين تقسيطا] . # قوله: "فصل: وإنما تؤخذ الدية" الخ. # أقول: غاية ما روي في هذا ما أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين ~~ويقويه ما حكاه الشافعي من الإجماع على ذلك وكذا ما حكاه الترمذي في جامعه ~~وابن المنذر وقد روي التنجيم في ثلاث سنين عن جماعة من الصحابة وقد ms1192 حكى ~~الرافعي إجماع الصحابة على ذلك. # PageV01P918 ### | كتاب الوصايا # [فصل # إنما تصح من مكلف مختار حالها بلفظها أو لفظ الأمر لبعد الموت وإن لم ~~يذكر وصيا] . # قوله: "فصل: إنما تصح من مكلف". # أقول: الوصية تكليف من التكاليف الشرعية ورد الأمر بها والترغيب إلى ~~فعلها والترهيب # PageV01P918 # في تركها وهي أيضا تتضمن إخراج جزء من المال لفلان أو للقربة الفلانية أو ~~عند فلان كذا أو يفعل الوارث كذا أو يترك كذا وهذه أمور لا تصح إلا من ~~المكلف لا من الصغير الذي لم يبلغ التكليف وهذا يكفي في الإستدلال على ~~اشتراط التكليف من فاعلها ولا يصلح لمعارضة هذا ما أورده ابن حجر في ~~التلخيص أن غلاما من غسان حضرته الوفاة وله عشر سنين فأوصى لبنت عم له وارث ~~فرفعت القصة إلى عمر فأجاز وصيته وعزاه إلى مالك من حديث عمرو بن سليم ~~الزرقي أنه قيل لعمر بن الخطاب إن ها هنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ~~ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له فقال عمر فليوص لها ~~الحديث ورواه أيضا من وجه آخر وفيه أن الغلام كان ابن اثنتي عشرة سنة أو ~~عشر سنين وقال البيهقي علق الشافعي القول بجواز وصية الصبي وتدبيره بثبوت ~~الخبر عن عمر لأنه منقطع وعمرو بن سليم لم يدرك عمر قال ابن حجر ذكر ابن ~~حبان في ثقاته أنه كان يوم قتل عمر جاوز الحلم وكأنه أخذ من قوله الواقدي ~~إنه كان حين قتل عمر راهق الإحتلام انتهى. # وإنما قلنا إنه لا يعارض ما ذكرنا لأنه اجتهاد يخالف ما جرت عليه قواعد ~~هذه الشريعة وأدلتها من اشتراط التكليف وقد أمر الله الأولياء بحفظ أموال ~~اليتامى وقال: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، ~~وهكذا يقال فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الزهري أن عثمان أجاز وصية ~~غلام ابن إحدى عشرة سنة. # وأما اشتراط الإختيار فلعدم صحة تصرف المكره لا بوصية ولا بغيرها كما ~~تقدم. # وأما قوله: "بلفظها أو لفظ الأمر" ms1193 فقد عرفناك غير مرة أن المعتبر ما يدل ~~على المقصود ويشعر بالمراد ولو بغير لفظ فضلا عن أن يكون لفظ معين. # وأما إضافة الوصية إلى ما بعد الموت فلأجل تفرق الحال بين الوصية ~~والوكالة. # وأما قوله: "وإن لم يذكر وصيا" فوجهه أن ذلك الذي أمره بأن يفعل بعد موته ~~كذا قد صار وصيا بمجرد هذا الأمر كما سيأتي للمصنف في قوله ويعم وإن سمي ~~معينا إلخ وإذا لم يقع المر لمعين كان التنفيذ واجبا علي الوارث ثم علي ~~حكام الشريعة. # [فصل # وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف فمن رأس المال وإلا فمن الثلث ~~ولا رجوع فيهما] . # قوله: "فصل: وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف فمن رأس المال ~~وإلا فمن الثلث". # أقول: المال ما دام لصاحبه عين تطرف فهو ملكه وله التصرف فيه بما شاء كيف ~~شاء لكنه لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص: "الثلث ~~والثلث كثير - أو كبير - إنك أن تذر # PageV01P919 # ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"، بعد أن قال له سعد: ~~إنه يريد أن يتصدق بثلثي ماله قال: "لا" قال: فالشطر يا رسول الله؟ قال: ~~"لا" قال: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كبير" والحديث في الصحيحين [البخاري ~~"1295"، مسلم "5/1628"، وغيرهما أبو داود "2864"، الترمذي "2116"، النسائي ~~"6/241"، 242"، ابن ماجة "2708"، أحمد "1/179"] ، كان ذلك دليلا على عدم ~~جواز مجاوزة الثلث لمن له وارث لأنه علل المنع بذلك. # وأما من لا وارث له فلا يدخل تحت هذا النهي ولا يصح الإستدلال على وجوب ~~الإقتصار على الثلث بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها زيادة لكم في أعمالكم"، أخرجه ~~أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ~~ضعف وأخرجه الدارقطني والبيهقي بنحوه من حديث أبي أمامة وفي إسناده مقال ~~ورواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق وفي إسناده متروك لأن الحديث ~~لا تقوم به حجة كما ms1194 ترى وعلى فرض قيام الحجة به فالتصدق منه تعالى عليهم ~~بالثلث لا ينافي تصدقهم بزيادة عليه لأنه تعالى قد جعل كل مالك مفوض في ~~ملكه فلا يخرج عن ذلك إلا ما ورد المنع منه بما لا يجوز مخالفته. # وأما رده صلى الله عليه وسلم لبيضة الذهب لمن تصدق بها وكذلك رده لمن ~~تصدق بأحد ثوبيه فالوجه في ذلك ما هو مذكور في الحديثين من أنه "يقعد يتكفف ~~الناس" فهذا هو الموجب لرد هذه الصدقة وقد قدمنا الكلام على نحو هذا في ~~الهبة وفي النذر فارجع إليه. # والحاصل أنه من له وارث لم يصح تصرفه في زيادة على الثلث ومن لا وارث له ~~يصح تصرفه في جميع ماله إذا لم يخش عليه الحاجة إلى الناس والوقوع في المسأ ~~المحرمة ولا فرق بين المرض والصحة ولم يرد ما يدل على هذا الفرق الذي ذكره ~~المصنف وكونه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لسعد في حال مرضه فقد علله بعلة ~~يستوي فيها المرض وغيره حيث قال: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء" إلخ وهذا ~~الحديث يقيد به ما ورد في الكتاب العزيز من قوله عزوجل: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 11] ، ويؤيده النهي عن وصية الضرار ويؤيده أيضا حديث ~~الرجل الذي أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأعتق النبي صلى الله ~~عليه وسلم اثنين وأرق أربعة أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ورجال إسناده ~~رجال الصحيح وقد قدمنا الكلام عليه في العتق وفي آخر هذا الحديث أنه قال ~~صلى الله عليه وسلم: "لو شهدته قبل أن يدفن في مقابر المسلمين". # قوله: "ولا رجوع فيها". # أقول: ما صدر عن طيبة نفسه بنفوذه في الحال قد حصل المناط الشرعي المقتضي ~~لخروج الملك من مالكه إلى غيهر وأما إذا كانت نفس لا تطيب بالنفوذ ما دام ~~حيا فلا ينفذ ذلك إلا بالموت وله الرجوع قبله لأن المناط الشرعي لم يوجد ها ~~هنا. # PageV01P920 # [فصل # وتجب والإشهاد على من له مال بكل حق لآدمي أو ms1195 لله مالي أو يتعلق به ~~ابتداء أو انتهاء فالثلاثة الأول من رأس المال وإن لم يوص ويقسط الناقص ~~بينها ولا ترتيب والرابع من ثلث الباقي كذلك إن أوصى ويشاركه التطوع] . # قوله: "فصل: تجب والإشهاد على من له مال". # أقول: وجه الوجوب قول الله عزوجل: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [النساء: 180] ، لا يستلزم نسخ وجوبها ~~لغيرهم ويؤيد الوجوب الحديث الثابت في الصحيحين [البخاري "2738"، مسلم ~~ط1/1627"، وغيرهما أبو داود "2862"، النسائي "6/238، 239"، الترمذي "2118"، ~~ابن ماجة "2702"، أحمد "2/10، 50، 57، 80، 113"] ، عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي ~~فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه"، وفي هذه العبارة ما يقتضي الإيجاب على ~~طريق المبالغة ولم يأت من أراد دفع دلالة هذا الحديث على الوجوب بطائل وقد ~~حققنا هذا المبحث في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه. # والحاصل أن وجوب تخلص العبد من الحقوق اللازمة له لله ولعباده معلوم ~~بأدلته فإذا لم يكن التخلص عنه في حال الحياة كان التخلص عنه بالوصية واجبا ~~والجمهور وإن قالوا بأنها مندوبة فهم لا يخالفون في مثل هذا لأنهم يوافقون ~~على وجوب التخلص من الواجبات بكل ممكن فإذا لم يمكن إلا بالوصية فهم لا ~~ينكرون الوجوب. # وأما الوصية بما يريد الإنسان أن يتقرب به من القرب فمعلوم أن ذلك إليه ~~وراجع إلى اختياره لأنه لا يجب عليه غير ما هو واجب عليه وأصل التقربات ~~التي لم يوجبها الشرع الندب فلا يزيد عليها ما هو متفرع عليها وهو الوصية. # وأما وجوب الإشهاد فإذا علم الموصي أن وصيته لا تتم إلا بذلك كان واجبا ~~عليه وإلا فلا وجه للوجوب. # وأما قوله: "على من له مال" فوجه ذلك أن من لا مال له قد تعذر عليه ~~التخلص عن الواجب والتقرب بالمندوب فلا فائدة في وصيته ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم: "وله شيء يريد أن يوصي فيه"، لكن إذا علم أنه إذا أوصى حصل ~~تخليص ما عليه ms1196 من بيت المال أو من إخوانه المسلمين كان ذلك واجبا عليه لأنه ~~نوع من التخلص وقوله لكل حق لآدمي أو لله وجهه ظاهر كما قدمنا. # وأما قوله: "أو يتعلق به ابتداء أو انتهاء" فليس المراد إلا ثبوت ذلك ~~عليه قبل موته فإذا تقرر ثبوته كان له حكم الدين فيخرج من الرأس لقوله ~~عزوجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ، وإن كان ثبوته قبل ~~موته غير متقرر كالنذر والهبة ووصايا القربة مع إضافة ذلك # PageV01P921 # إلى ما بعد الموت فمخرجه من الثلث لما قدمنا ومعي وقفة في لزوم الوصية ~~بالحج لمن مات وقد لزمه الحج وقد أوضحت ذلك في حاشيتي على الشفاء بل في ~~كونه يقع عن الميت الموصي به نظر إذا لم يكن الذي يحج عن الميت قريبا له ~~فكيف يقال يجب التحجيج وإن لم يوص الميت به ويخرج من رأس ماله؟. # [فصل # ولا ينفذ في ملك تصرف غير عتق ونكاح ومعاوضة معتادة من ذي مرض مخوف أو ~~مبارز أو مقود أو حامل في السابع وله وارث إلا بزوالها وإلا فالثلث فقط إن ~~لم يستفرق وما أجازه وارث غير مغرور ولو مريضا أو محجورا ويصح إقرارهم ~~ويبين مدعى التوليج] . # قوله: "فصل: ولا ينفذ في ملك تصرف" الخ. # أقول: ما ذكره المصنف ها هنا إلى قوله فالثلث فقط صواب وجهه ما قدمنا عند ~~قوله وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف. # وأما قوله: "وما أجازه وارث غير مقرور" إلخ فوجهه واصح لأنه بذلك أسقط ~~حقه فزال المانع مع وجود المقتضي ولا شك في صحة الإجازة من المريض والمحجور ~~كما يصح الإقرار لأنه مكلف وإقراره حجة عليه فكذا إجازته. # وأما قوله: "ويبين مدعي التوليج" فوجهه أن الأصل عدمه فالقول قدل نافيه ~~والبينة على مدعيه إلا أن توجد شواهد التوليج وقرائنه وثبت بذلك الظاهر ~~والظاهر مقدم على الأصل كما هو المعلوم بالوجدان. # [فصل # ويجب امتثال ما ذكره وعرف من قصده ما لم يكن محظورا ويصح بين أهل الذمة ~~فيما يملكون ولو ms1197 لكنيسة أو بيعة وتصح للذمي ولقاتل العمد إن تأخرت وللحمل ~~والعبد وبهما وبالرقبة دون المنفعة والفرع دون الأصل والنابت دون المنبت ~~ومؤبدة وعكس ذلك ولذي الخدمة الفرعية والكسب وعليه النفقة والفطرة ولذي ~~الرقبة الأصلية والجناية وهي عليه وأعواض المنافع إن استهلكه بغير القتل ~~للحيلولة إلى موت الموصى # PageV01P922 # له أو العبد ولا تسقط بالبيع وهي عيب ويصح إسقاطها] . # قوله: "فصل: ويجب امتثال ما ذكره" الخ. # أقول: وجه هذا أن الميت إن كانت وصيته تتضمن تخليصه من شيء واجب عليه فقد ~~فعل بالوصية ما يجب عليه وكان تنجيزها واجبا على وصيه أو على وارثه أو على ~~سائر المسلمين إن لم يكن ثم وصي ولا وارث والإمام والحاكم أولى المسلمين ~~بالقيام بذلك والإلزام به لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن ~~كان الذي أوصى به الموصى من القرب التي ليست بواجبه عليه فقد فعل ذلك في ~~ماله الذي أذن الله سبحانه له بالتصرف فيه كيف يشاء وإنفاذ ذلك واجب على ~~الوصي أو على الوارث أو على الإمام والحاكم لأن في إهماله إهمالا لحق امرىء ~~مسلم وهو منكر يجب إنكاره وما عرف من القصد فله حكم اللفظ إذ ليس المراد ~~باللفظ إلا مجرد الدلالة على المعنى الذي يريده اللافظ وقد حصلت هذه ~~الدلالة بالقصد. # وأما قوله: "ما لم يكن محظورا" فوجهه ظاهر لأن ذلك منكر وهو يجب دفعه على ~~كل مسلم ومن دفعه ترك تنفيذه وعدم امتثال أمر الموصي بذلك. # قوله: "ويصح بين أهل الذمة" الخ. # أقول: وجه ذلك أنهم مقرون على شريعتهم فليس لنا تغييره ما فعلوه ولا ~~التعرض لإبطاله إلا أن يترافعوا إلينا ويطلبوا منا حكم الإسلام بينهم في ~~ذلك كان علينا الحكم بينهم بحكم الإسلام كما صرح الله سبحانه به في كتابه ~~العزيز: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] ، وهكذا تصح الوصية من ~~المسلم للذمي لعدم وجود مانع شرعي من ذلك إذا كان الذي أوصى له به مما يجوز ~~لنا معاملة أهل الذمة به فقد صح عن رسول الله ms1198 صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" في كل كبد رطبة أجر"، [البخاري "2363"، مسلم "2244"، أبو داود "2550"] ، ~~وهو أيضا يشمله الإذن العام بقوله عزوجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحنة: 8] ، ~~الآية. # قوله: "وتصح لقاتل العمد إن تأخرت". # أقول: لا وجه للتقييد بقوله إن تأخرت بل تصح مطلقا لأن المقتول تصرف ~~بماله الذي أباح له الشرع التصرف فيه ولا مانع من ذلك وكونه قد عصى ~~بالجناية لا يستلزم عدم الصحة الإحسان إليه بل الإحسان إليه قد يكون الثواب ~~فيه أكثر من غيره لأنه من مقابلة الإساءة بالإحسان وهو منزلة عظيمة عند ~~الله وقد ندب الله إلى ذلك بقوله: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو ~~حظ عظيم} [فصلت: [34 – 35] ، أي ما يلقى هذه الخصلة وهي الدفع بالتي هي ~~أحسن إلا من كان كذلك نعم إذا رجع الموصي عن الوصية بعد الجناية أو عرف من ~~قصده ما يقتضي الرجوع عن الوصية كان ذلك مبطلا لها لعدم وجود المناط الشرعي ~~وهوالرضا وطيبة النفس. # PageV01P923 # وأما قوله: "وتصح للحمل والعبد" إلى آخر ما ذكره المصنف فوجهه واضح ~~والتفريع على ذلك قد عرف في مواطنه فلا حاجة إلى الكلام منا عليه هنا. # [فصل # وتصح بالمجهول جنسا وقدرا ويستفسر ولو قسرا وثلث المال للمنقول وغيره ولو ~~دينا فإن كان لمعين شارك في الكل وإلا فإلى الورثة تعيينه وثلث كذا لقدره ~~من جنسه ولو شراء ومسمى الجنس كشاة لجنسه ولو شراء والمعين لعينه إن بقيت ~~وشيء ونحوه لما شاءوا والنصيب والسهم لمثل أقلهم ولا يتعد بالسهم السدس ~~والرغيف لما كان ينفق فإن جهل فالأدون وأفضل أنواع البر الجهاد وأعقل الناس ~~أزهدهم ولكذا وكذا ينصفان وإذا ثبت على كذا لثبوته عليه ولو ساعة وأعطوه ما ~~ادعى وصية والفقراء والأولاد والقرابة والأقارب والوارث كما مر] . # قوله: "فصل: وتصح بالمجهول" الخ. # أقول: وجه هذه الصحة أنه قد وجد المقتضي ms1199 وفقد المانع وليس مجرد الجهالة ~~ابتداء مما يصلح للمانعية لأنها ترتفع بالتفسير أو بالرجوع إلى أقل ما يصدق ~~ذلك اللفظ لا يقال إن قسره على التفسير إكراه والإكراه مانع لأنا نقول هو ~~إنما أكره على تفسير ما قاله حال اختياره وقد ثبت عليه الحق بمجرد الوصية ~~بالمجهول فامتناعه من تفسيره كامتناع من تقرر عليه حق معلوم من تسليمه ~~وللحاكم أن يجبر المتمرد كما تقدم. # قوله: "وثلث المال للمنقول وغيره". # أقول: هذا ظاهر ما يقتضيه لفظ المال إلا أن يمنع من الجري على هذا ظاهر ~~عرف للموصي وأهل محله فإنه مقدم على ما تقتضيه اللغة لا فرق بين المعين ~~وغيره في استحقاق المقاسمة للورثة ولا وجه يقتضي تخصيص المعين بذلك لا من ~~رواية ولا من دراية لأن التعيين مع ذكر لفظ الثلث مشعر أتم إشعار بأن ~~المراد أن هذا الموصى له يأخذ ثلث هذا المعين رضي الوارث أم كره وهكذا له ~~أن يأخذ ثلث ما قال فيه لفلان ثلث كذا ولا وجه للإنتقال إلى جنسه إلا أن ~~يعرف ذلك من قصد الموصي وإنما يعدل إلى الجنس في مسمى الجنس كما قال المصنف ~~ومسمى الجنس لجنسه والمعين لعينه ومن المعين قوله ثلث كذا كما لا يخفى ~~فكلام المصنف متدافع. # وأما قوله: "وشيء ونحوه لما شاءوا" فوجهه أنه يصدق على كل ما شاءه أنه ~~شيء إلا أن يعرف من قصد الموصي ما يخالف ذلك. # PageV01P924 # قوله: "والنصيب والسهم لمثل أقلهم". # أقول: وجه هذا أنه لا يريد إلا نصيبا من أنصباء التركة أو سهما من سهامها ~~فإن كان في ذلك عرف معلوم وجب الرجوع إليه وإلا كان المتيقن هو أقل ما يصدق ~~عليه أنه سهم من سهام التركة ونصيب من أنصابها ولا وجه لقول المصنف ولا ~~يتعدى بالسهم السدس فإن الوقوف على السدس تحكم محض لا يدل عليه شرع ولا عقل ~~ولا لغة ولا وجه للفرق بين النصيب والسهم إلا أن يكون المصنف قد بنى ذلك ~~على عرف قد عرفه ولكنه لا يفيد شيئا لأن ms1200 الإعتبار يعرف المتكلم حال التكلم ~~ولا يلزمه عرف غيره من أهل عصره فضلا عن عرف من عصره قبل عصره. # وأما قوله: "والرغيف لما ينفق منه" فوجهه أن المتبادر ما هو كذلك فإن كان ~~مجهولا رجع إلى عرف أهل بلده فإن لم يكن لهم عرف أو كان العرف مختلفا ~~فالأقل لأنه المتيقن. # قوله: "وأفضل: أنواع البر الجهاد". # أقول: أما أفضل أنواع البر من غير نظر إلى خصوص الوصية فقد اختلفت الأدلة ~~في أفضل الأعمال فتارة يذكر الجهاد وتارة الصلاة لأول وقتها وتارة ذكر الله ~~وتارة بر الوالدين وتارة الصدقة وما ورد في هذا المعنى. # وينبغي الجمع بين هذه الأحاديث المختلفة بأن يقال إن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص فمن كان مثلا قوي القلب مستعدا للجهاد فالجهاد أفضل أعماله ومن كان ~~غير قادر على الجهاد أو يقدر عليه مع ضعف يلحقه وعدم فائدة تحصل منه فأفضل ~~أعماله المحافظة على صلواته وأذكاره أو على بر والديه وإن كان كثير المال ~~فأفضل أعماله الصدقة على ذوي الحاجة والحاصل أن أفضل أعمال كل رجل ما هو ~~أكثر نفعا لغيره وأجود ثمرة وأتم فائدة. # وأما الوصية إذا أوصى بجزء من ماله تصرف في أفضل أعمال البر فذلك يختلف ~~باختلاف الأوقات فأفضل أنواع البر في سني الشدة وأيام المجاعة هو الصدقة ~~وأفضل أنواع البر في أيام المثاغرة للكفار ومدافعتهم عن بلاد الإسلام هو ~~الجهاد وأفضل أنواع البر في غير هاتين الحالتين هو الصرف في العلماء ~~والمتعلمين وتحشيدهم لنشر العلم والإستكثار من التعدريس وتخريج الطلبة ~~وترقيتهم في العلوم فإنه بذلك يحصل تكاثر العلم وتكاثر أهله فيزداد الدين ~~جمالا والإسلام رونقا لأن حملة العلم هم نجومه الذين يستضاء بأنوارهم ~~ويهتدون بهديهم. # والحاصل أن العالم العارف بالموازنة بين الأعمال بين الأعمال مع اختلاف ~~الأوقات لا يخفى عليه راجحها من مرجوحها وفاضلها من مفضولها. # قوله: "وأعقل الناس أزهدهم". # أقول: إن عرف من مقصد الموصي بجزء من ماله لأعقل الناس أنه يريد أعقلهم ~~من حيث ما يقتضيه الشرع فلا شك ولا ريب أن ms1201 من رغب عن عرض الدنيا الفاني ~~وطلب عرض الآخرة الباقي هو الذي يستحق اسم العقل الكامل والإدراك الصحيح ~~والنظر المطابق لمراد الله سبحانه وإن عرف من مقصد الموصي لأنه يريد أعقلهم ~~باعتبار أمر غير هذا الأمر كالتبصر بإصدار الأمور # PageV01P925 # وإيرادها ومداخر الصلاح والنظر في عواقب الأمور وإصابة الرأي والفكر فيما ~~تئول إليه مبادىء الأمور وتنتهي إليه الحوادث كان الصرف إلى من كان هو ~~المقصود للموصى ولا حجر في ذلك فله أن جعل ما شاء من ماله حيث شاء ما لم ~~يكن معصية لله عزوجل. # قوله: "وبكذا وكذا نصفان". # أقول: هذا هو الظاهر من حيث اللغة إلا أن يخالفه عرف للموصي فهو مقدم ~~لأنه لا يتكلم المتكلم في الغالب إلا بما يقتضيه عرفه وما يعتاده أهل بلده ~~وهكذا قوله وإذا ثبت على كذا لثبوته عليه ولو ساعة فإنه قد حصل الثبوت على ~~ذلك الشيء بما يصدق عليه مسمى الثبوت إلا أن يجزي عرف بخلاف ذلك. # وأما قوله: "وأعطوه ما ادعى وصية" فغير مسلم فإن هذا إقرار منه بأنه ~~يستحق من تركته ما يدعي به وحمله على الوصية خلاف الظاهر. # وأما قوله: "الفقراء والأولاد والقرابة والأقارب والوارث كما مر" فقد ~~قدمنا الكلام على ذلك في الوقف فليرجع إليه. # [فصل # ولو قال أرض كذا للفقراء وتباع لهم فلهم الغلة قبل البيع إن لم يقصد ~~ثمنها وثلاثة مضاعفة لستة وأضعافها ثمانية عشر ومطلق الغلة والثمرة والنتاج ~~للموجودة وإلا فمؤبدة كمطلق الخدمة والسكنى وينفذ من سكنى دار لا يملك ~~غيرها سكنى ثلثها ومن أوصى ولا يملك شيئا أو ثم تلف أو نقص فالعبرة بحال ~~الموت فإن زاد فبالأقل] . # قوله: "فصل: ومن قال أرض كذا للفقراء" الخ. # أقول: وجه هذا التمليك قد دل على أنها لهم من وقت التلفظ بما يدل عليه ~~فستحقون ما حصل فيها من الغلة لأنها غلة ملكهم إلا أن يعرف من قوله وتباع ~~لهم أن مراده أن الذي يصير إليهم هو ثمنها فقط فإن الغلة تكون قبل البيع ~~للورثة وهو معنى قوله ms1202 إن لم يقصد ثمنها واحتاج إلى هذا الإحتراز لاحتمال ~~قوله أو تباع لهم لأمرين. # قوله: "وثلاثة مضاعفة ستة". # أقول: ضعف الشيء ومضاعفته وتضعيفه أني جعل فوقه مثلاه فإن أطلق على مثله ~~فقط فهو مجاز وليس من باب الإشتراك وإذا كان الضعف يطلق على مثلي الأصل كما ~~عرفت فالجمع يدل على أن هذين المثلين مضاعفة ثلاث مرات فيكون ثمانية عشر ~~لأن ذلك أقل الجموع إلا أن يظهر له قصد أو عرف يخالف ذلك فكلام المصنف رحمه ~~الله صحيح لا إشكال فيه ولا غبار عليه. # PageV01P926 # قوله: "ومطلق الغلة والثمرة والنتاج للموجود". # أقول: وجه ذلك أن اللفظ ينصرف إلى ما هو موجود في الحال فلا يتناول غيره ~~إلا لقرينة وأما إذا قال ذلك الشيء غير موجود فالظاهر أنه أراد ما يحصل من ~~بعد ومع عدم التقييد بالمرة أو المرات يحمل على الأقل وهو ما يحصل أول مرة ~~وليس في ذلك ما يدل على التأبيد لأن التأبيد أمر زائد على مجرد الإطلاق فلا ~~يصار إليه إلا لقرينة. # قوله: "وينفذ من سكنى دار لا يملك غيرها سكنى ثلثها". # أقول: هذا يخالف ما تقدم للمصنف من التفصيل في قوله وما نفذ في الصحة إلخ ~~وقوله ولا ينفذ في ملك تصرف إلخ والأولى أن يقال إن الوصية بسكنى الدار ~~تنفذ في جميع الدار إذا لم يكن وارث على حسب ما قدرناه فيما تقدم. # وأما قوله: "ومن أوصى لا يملك شيئا" إلخ فوجهه أو وقت الموت هو وقت ~~النفوذ فالإعتبار به وجودا أو عدما وزيادة ونقصا ولا وجه لقوله: "فإن زاد ~~فبالأقل". # [فصل # وتبطل برد الموصى له وموته وانكشافه ميتا قبل الموصي وبقتله المصي عمدا ~~وإن عفا وانقضاء وقت المؤقتة وبرجوعه أو المجيز في حياته عمالا يستقر إلا ~~بموته فيعمل بناقضة الأولى] . # قوله: "فصل: وتبطل برد الموصى له". # أقول: وجهه أنه لا يلزم الإنسان حتما إدخال شيء في ملكه بل ذلك مفوض إلى ~~اختياره فإن رضي صار ملكا وإن رده لم يصر ملكا له وأما اعتبار القبول لفظا ms1203 ~~فلا يوافق رواية ولا دراية بل المعتبر في القبول هو القبض والتصرف وفي عدم ~~القبول هو الرد. # وأما قوله: "وموته" فوجهه أنه لم يوجد من قصد الموصي الإيصاء له فلم تصح ~~الوصية وهكذا انكشافه ميتا قبل الموصي إن كانت الوصية مضافة إلى ما بعد ~~الموت. # قوله: "وبقتل الموصي عمدا". # أقول: لا وجه لإطلاق هذا فإن القتل عمدا إنما هو مبطل للميراث لا مبطل ~~لإحسان المقتول إلى القاتل بوصية ونحوها ولا سيما إذا وقع منه العفو فإنه ~~قد سمح بنفسه فكيف لا يسمح بجزء من ماله وقد قدمنا عند قوله ولقاتل العمد ~~إن تأخرت ما ينبغي الرجوع إليه. # وأما قوله: "وانقضاء وقت المؤقت" فظاهر لا يحتاج إلى ذكره لأن الوصية قد ~~انقطعت بانقطاع وقتها. # PageV01P927 # وأما قوله: "وبرجوعه" فوجهه ظاهر لأنه رجع قبل الوقت الذي تنفذ فيه ~~الوصية ويستحقها من هي له وهو قوت الموت. # وأما قوله: "أو المجيز في حياته" فوجهه أن إسقاط حقه إنما يستقر بموت ~~الموصي لأنه وقت النفوذ فإذا رجع قبله كان الرجوع صحيحا وإذا رجع بعده لم ~~يصح لأنه مكلف مختار رضي لنفسه فلا يبطل ذلك الرضا بعد وقت الإستقرار وإلا ~~استلزم هذا الرجوع عن الرضا جواز الرجوع عن سائر ما يرضى به الإنسان فلا ~~تستقر معاملة وقد عرفناك أن الرضا هو المعتبر في جميع المعاملات. # وأما قوله: "فيعمل بناقضة الأولى" فوجهه أنه وقع نقض الأولى في الوقت ~~الذي يجوز له فيه أن يرجع لأنه رجوع قبل وقت الإستقرار فكان العمل على ما ~~ثبت الموصي عليه إلى وقت الإستقرار وهو موته. # [فصل # وإنما يتعين وصيا من عينه الميت وقبل وهو حر مكلف عدل ولو متعددا أو إلى ~~من قبل فيجب قبولها كفاية ويغني عن القبول الشروع وتبطل بالرد ولا تعود ~~بالقبول بعده في الحياة إلا بتجديد ولا بعدها إن رد في وجهه ولا يرد بعد ~~الموت من قبل بعده أو قبله إلا في وجهه وتعم وإن سمى معينا ما لم يحجر عن ~~غيره والمشارف والرقيب والمشروط علمه ms1204 وصي لا المشروط حضوره ولكل منهما أن ~~ينفرد بالتصرف ولو في حضرة الآخر إن لم يشرط الإجتماع ولا تشاجرا] . # قوله: "فصل: وإنما يتعين وصيا من عينه الميت" الخ. # أقول: أما اشتراط القبول فلا بد منه إذ لا يلزم الإنسان الدخول في شيء ~~حتما وأما اشتراط الحرية فلا وجه له بل العبد كالحر إذا أذن له سيده وإذا ~~مات السيد ولم يأذن له المالك الآخر كان ذلك في حكم موت الوصي الحر حيث لم ~~يوص فتكون الولاية للوارث أو للإمام والحاكم على ما سيأتي. # وأما اشتراط التكليف فقد قدمنا في أول كتاب الوصايا وجه ذلك وأما اشتراط ~~أن يكون عدلا فلم يرد ما يدل على اعتبار العدالة في الوصي كما لم يرد ~~اعتبار العدالة في الوكيل والرسول والشريك ونحوهم وقد رضيه الميت لنفسه ~~وأقامه مقامه بعد موته فوجب امتثال ذلك وإذا تصرف تصرفا يخالف الحق فسيأتي ~~أنها تبطل وصايته. # وأما قوله: "ولو متعددا" فليس في هذا نزاع فللموصي أن يوصي إلى الواحد ~~والإثنين والجماعة. # PageV01P928 # وأما قوله: "وإلى من قبل فيجب قبولها كفاية" فلا وجه لهذا الإيجاب بل لكل ~~أحد أن يمتنع من قبولها إذا لم يرد ما يدل على أنه يجب على الإنسان واجب ~~بإيجاب إنسان آخر عليه فإذا لم يقبلها أحد كان ذلك لعدم الوصي من الأصل ~~وسيأتي الكلام فيه. # وأما كونه يغني عن القبول الشروع فوجهه ظاهر لأنه لا يشرع إلا وقد رضي. # وأما كونها تبطل بالرد فوجهه أنه لا يجب على الإنسان أن يدخل نفسه في ~~أعمال لم يوجبها عليه الشرع بل ذلك مفوض إلى اختياره. # وأما قوله: "ولا يعود بالقبول في الحياة إلا بتجديد" فوجهه أن كونه وصيا ~~قد بطل بالرد فلا يعود وصيا إلا بتجديد الوصاية إليه من الموصي وإلا كان ~~ذلك تصرفا في مال الغير بغير مقتض وهو ممنوع لثبوت العصمة لأموال العباد ~~إلا بإذن من الله سبحانه أو من أربابها. # وأما قوله: "ولا بعدها إن رد في وجهه" فقد عرفناك أن الوصاية قد بطلت ms1205 ~~بالرد ولا فرق بين الرد في وجه الموصي أو في غير وجهه. # وأما قوله: "ولا يرد بعد الموت من قبل بعده" إلخ فلا وجه له لأن استمراره ~~على ذلك لم يجب عليه بإيجاب الشرع ومجرد قبوله لا يستلزم استمراره حتى يقال ~~إنه أوجب ذلك على نفسه فله أن يعزل نفسه متى شاء وكأنه لا وصي من الأصل ~~فيكون لكل وارث ولاية كاملة إن وجد وإلا فللإمام والحاكم كما سيأتي. # قوله: "وتعم وإن سمى معينا". # أقول: لا وجه لهذا لأن التعيين يقتضي قصر إقامته مقام نفسه على ذلك ~~المعين فتصرفه في غيره تصرف في مال الغير بغير إذنه ولا بإذن الشرع إلا أن ~~يفهم ذلك من قصده كان التعميم من حيث القصد لا من حيث تسمية المعين. # قوله: "والمشارف والرقيب والمشروط علمه وصي". # أقول: ليس ها هنا ما يقتضي أن يكون وصيا لا من لفظ ولا قصد وإثبات أحد ~~هذه الأمور لشخص لا يستلزم إثبات ما هو زائد عليها وهو الوصاية المقتضية ~~لما سيأتي من التصرف وغاية ما هنا أنه يكون إلى المشارف المشارفة على ~~التصرفات الواقعة من الوصي فيشير على الموصي بما يستحسنه ويراه صوابا وهكذا ~~الرقيب يكون مراقبا للوصي فيخبر بما وقع منه وليس إليه غير ذلك وأما ~~المشروط علمه فغاية ما هناك أنه لا ينفذ تصرف الوصي حتى يعلم به وإذا علم ~~نفذ وليس له حل ولا عقد ولا إمضاء ولا إبطال إلا أن يظهر من قصد الموصي ~~زيادة على ما تدل عليه هذه الألفاظ كان الإعتبار بالقصد فإذا قصد إثبات ~~الوصاية لكل واحد من هؤلاء كان المؤثر في ذلك هو هذا القصد لا تلك الألفاظ ~~وأما إذا كان الأوصياء اثنين أو أكثر فالأمر كما ذكره المصنف من أن لكل # PageV01P929 # واحد منهم أن ينفرد بالتصرف ولو في حضرة الآخر إلا أن يشرط الموصي ~~الإجتماع فهو كالحجر لكل واحد منهما أن يتصرف منفردا وهكذا إذا حصل التشاجر ~~بينهم فإن ذلك يوجب التوقف عليهم حتى يجتمع رأيهم. # [فصل # وإليه تنفيذ ms1206 الوصايا وقضاء الديون واستيفاؤها والوارث أولى بالمبيع ~~بالقيمة ما لم تنقص عن الدين فبالثمن ولا عقد فيهما وينقض البالغ ما لم ~~يأذن أو يرض وإن تراخى والصغير بعد بلوغه كذلك إن كان له وقت البيع مصلحة ~~ومال فلا] . # قوله: "فصل: وإليه وحده تنفيذ الوصايا وقضاء الديون". # أقول: وجهه أنه أقامه مقام نفسه بعد موته فكان إليه تنفيذ الوصايا لأن ~~هذا هو أعظم المقاصد التي قصدها الموصي وقضاء الديون هو من تنفيذ الوصايا ~~بل من أهمها ومن ذلك استيفاء الديون التي للميت على الغير إذا كان لها مدخل ~~في تنفيذ الوصايا وإلا كان أمرها إلى الوارث لأنها قد صارت ملكا له فلا يحل ~~التصرف في ملكه وقد انقطع حق الميت عن التركة فلم يبق إلى وصية إلا ماله ~~تعلق بوصاياه. # قوله: "والوارث أولى بالمبيع" الخ. # أقول: الوجه في هذه الأولوية أن المبيع إنما هو لقصد قضاء ما على الميت ~~أو ما يحتاج إليه في تجهيزه فإذا بذل الوارث ما يبذله المشتري كان أحق به ~~لأن التركة انتقلت من ملك الميت إلى ملكه فلا يخرج عن ملكه مع بذل القيمة ~~ويكون بين الورثة على التوريت وكأنه من جملة الميراث لا يحتاج إلى تجديد ~~عقد ولكن لا وجه لقول المصنف بالأقل من القيمة أو الثمن بل هو أحق بقيمته ~~التي سيباع بها من الغير فيسلمها موفرة حتى تبقى العين في ملكه وإذا وقع ~~البيع من غير اطلاع الوارث كان له النقض لما وقع من البيع وأخذ المبيع بما ~~كان قد دفعه المشتري فيه ما لم يأذن أو يرض وللوصي أو المشتري أن يطالباه ~~بذلك فيأخذ أوي ترك وليس له أن يتراخى بعد العلم لا كما قال المصنف. # وأما الصغير فإن كان له في المبيع مصلحة ومعه مال كان وليه مفرطا في ترك ~~الطلب فله أن يطلب عند بلوغه وإن لم يكن له مصلحة ومال فليس في الإمكان ~~أبدع مما كان وقد نفذ تصرف الولي والوصي. # PageV01P930 # [فصل # وله أن يستقل بقضاء المجمع عليه والمختلف ms1207 فيه بعد الحكم مطلقا وقبله حيث ~~تيقنه والوارث صغير أو موافق وإلا فلا وللموافق المرافعة إلى المخالف وما ~~علمه وحده قضاه سرا فإن منع أو ضمن ضمن ويعمل باجتهاده ويصح الإيصاء منه لا ~~النصب] . # قوله: "فصل: وله أن يستقل بقضاء المجمع عليه" الخ. # أقول: وجه هذا أن الوصية من الموصي ليست بحكم على الغير يلزمه امتثاله ~~فوصية كذلك لأنه مأمور من جهته فما كان مما لا نزاع فيه ولا خلاف ولا ضرار ~~ولا مخالفة للشرع بوجه من الوجوه كان للوصي الإستقلال بفعله وما لم يكن ~~كذلك لم يكن له إلا بحكم الحاكم لقطع الخلاف ودفع معرة النقض من بعد وليس ~~كل مختلف فيه يحتاج إلى حكم الحاكم بل إذا كان مذهب الموصي والوصي هو وجوب ~~التخلص من ذلك ولم يكن ثم منازع من وارث أو غيره كان له الإستقلال فهكذا ~~ينبغي أن يقال وإذا كان الوارث صغيرا كان الأمر إلى وليه فإن لم يكن له ولي ~~كان له عند بلوغه الدعوى على الوصي بماله فيه حق شرعي. # وأما كون للموافق المرافعة إلى المخالف فلا بد أن يكون على بصيرة بأن عند ~~المخالف الصواب وبيده الحق وإن فعل ذلك كان الواجب علينا الأخذ على يده ~~ومنعه من ذلك. # وأما قوله: "وما علمه وحده قضاه سرا" فوجهه أنه على بصيرة وقد أمره الوصي ~~بالنيابة وأقامه مقامه فكان عليه أن يقضي ديونه الثابتة عليه بالشرع ~~وأثبتها وأحقها بالقضاء ما كان الوصي يعلم به ويتيقنه وإذا نوزع رافع إلى ~~الحاكم ليقطع عنه اللجج. # ولا وجه لقوله فإن منع أو ضمن ضمن بل ليس لأحد من الورثة منعه ولا تضمينه ~~فيما هو معلوم لديه ومتيقن عنده وغاية ما يستحقه المخاصم له هو المرافعة ~~إلى الحاكم فيحكم في ذلك بوجه الشرع ويقطع ما عرض بينهم من الخصومة. # قوله: "ويعمل باجتهاده". # أقول: إذا عرف للموصي قصد كان العمل عليه ووجب على الوصي امتثاله لأن ~~التنجيز والتقييد هو عائد إلى أمره للوصي بالنيابة فليس له أن يفعل غير ms1208 ما ~~رسمه له الموصي إلا أن يأمره بما لا يحل فليس له الإمتثال كما تقدم ومع ~~التباس الأمر عليه ووقوع الخلاف في الحادثة ترافع إلى حاكم الشرع فما قضى ~~به عمل عليه وقد قدمنا ما يغني عن التكرار ها هنا. # وأما قوله: "ويصح الإيصاء منه" فوجهه أنه قد ثبت له التصرف فيما أقامه ~~الموصي فيه مقامه فله أني جعله إلى الغير في حال حياته ويكون له بمنزلة ~~الوكيل وله أيضا أن يوصي به بعد # PageV01P931 # موته إلى وصيه وليس في الشرع ما يمنع من هذا فالأصل الجواز وبهذا تعرف أن ~~له أن ينصب معه من يعينه على التنفيذ لأن الأمر قد صار إليه والتنفيذ قد ~~تعين عليه وليس بهذا بأس ولا عنه مانع من رواية ولا دراية. # [فصل # ويضمن بالتعدي والتراخي تفريطا حتى تلف المال فإن بقي أخرج الصغير متى ~~بلغ وعمل باجتهاد الوصي وبمخالفته ما عين من مصرف ونحوه ولو خالف مذهبه قيل ~~إلا في وقت صرف أو في مصرف واجب أو شراء رقبتين بألف لعتق والمذكور واحدة ~~به وبكونه أجيرا مشتركا وإنما يستحقها إن شرطها أو اعتادها أو عمل للورثة ~~فقط وهي من رأس المال مطلقا ومقدمة على ما هو منه] . # قوله: "فصل: ويضمن بالتعدي". # أقول: التعدي سبب مستقل للضمان لأنه أمر بأمر فليس له أن يتعداه ولا ~~يخالفه فإن فعل فقد اختار لنفسه ضمان ما تلف بسبب تعديه وهكذا إذا تراخى ~~تفريطا لا لسبب من الأسباب فإن تراخيه تساهل منه ومخالفة لأمر الموصي يوجب ~~عليه الضمان لأن التنجيز قد صار واجبا عليه وإن أراد الخلوص من الوصايا فعل ~~قبل أن يفرط بالتراخي فيتلف مال الغير بسببه. # وأما قوله: "فإن فعل أخرج الصغير متى بلغ" فالذي ينبغي في هذا أن يقال قد ~~بطلت وصايته بتعديه أو تفريطه فإن لم يتلف المال كان الأمر إلى الوارث كما ~~سيأتي أن لكل وارث ولاية كاملة مع عدم الوصي فإن كان الوارث صغيرا كان ~~الأمر إلى وليه وإلا ناب عنه الإمام أو الحاكم ms1209 ولا وجه لانتظار لبلوغه ولا ~~العمل باجتهاد الوصي وهكذا يضمن الوصي بمخالفة ما عين الموصي إذا تسبب عن ~~ذلك تلف شيء من المال لأنه مأمور بأمر فمخالفته له سبب لضمانه. # وأما قوله: "وبكونه أجيرا مشتركا" فوجهه أنه قد صار بالأجرة أجيرا مع ~~كونه وصيا فيضمن ضمان الأجير وقد قدمنا الكلام على ما صرح به المصنف من ~~تقسيم الأجير إلى خاص ومشترك وإثبات أحكام لكل واحد منهما فليرجع إليه. # وأما كونه لا يستحق الأجرة إلا مع الشرط أو الإعتبار فذلك ظاهر أما مع ~~الشرط فلكون الموصي قد رضي بذلك فكان عليه القدر المشروط من الأجرة وأما مع ~~الإعتياد فلكون معاملته محمولة على ما جرت به عادته ولكن إذا لم يعلم بذلك ~~الوصي لم يجب عليه ولا على وارثه دفع ما يعتاده من الأجرة بل يدفع إليه ~~أجرة المثل. # وأما قوله: "أو عمل للورثة" فلا وجه له بل لا بد من الشرط عليهم أو ~~الإعتياد للأجرة # PageV01P932 # في مثل ذلك وإلا فالأصل عندهم في المنافع عدم العوض فكان عليهم هنا أن لا ~~يجعلوا مجرد العمل للورثة سببا لاستحقاق الأجرة. # وأما دعوى أن أجرة الوصي من رأس المال ومقدمة على ما هو منه فكلام لم ~~يربط بدليل ولا اقتضاه رأي صحيح وغاية ما هناك أن تكون أجرته من مخرج ما ~~يباشر إخراجه وتنفيذه فما كان من الرأس كانت أجرته فيه من الرأس وما كان من ~~الثلث كانت أجرته فيه من الثلث تنزيلا له منزلة المستحقين لشيء من التركة ~~من دين لهم أو صرف إليهم. # [فصل # فإن لم يكن فلكل وارث ولاية كاملة في التنفيذ وفي القضاء والإقتضاء من ~~جنس الواجب فقط ولا يستبد أحد بما قبض ولو قدر حصته ويملك ما شرى به ~~ويرجعون عليه لا على أي الغريمين فإن لم يكونوا فالإمام ونحوه] . # قوله: "فصل: فإن لم يكن فلكل وارث ولاية كاملة". # أقول: القرابة لها زيادة اختصاص والورثة لهم أيضا مزيد خصوصية على سائر ~~القرابة الذين لا يرثون ويدل على هذا ما أخرجه ms1210 أحمد "4/136، 5/7"، وابن ~~ماجه "2433"، وابن سعد وعبد بن حميد وابن نافع والباوردي والطبراني في ~~الكبير والضياء في المختارة بإسناد رجاله ثقات عن سعد بن الأطول أن أخاه ~~مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا قال فأردت أن أنفقها على عياله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه"، فقال: يا رسول ~~الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة, قال: "فأعطها ~~فإنها محقة". # وأما تقييد القضاء والإقتضاء والتنفيذ بكونه من جنس الواجب فوجهه ظاهر ~~لأن في العدول عن الجنس مخالفة لقصد الموصي وقد يكون فيه مخالفة لغرض سائر ~~الورثة. # وأما كونه لا يستبد أحد من الورثة بما قبض فوجهه واضح لأنه مشترك بين ~~جميعهم ولا وجه لقوله ويملك ما شرى به ولكنه بنى على عدم تعين النقد فيملك ~~ويغرم لهم مثله والظاهر أن لهم المطالبة بإرجاع عين النقد الذي قبضه لأنه ~~فيما عدا نصيبه غاصب وقد قدمنا في الغصب ما قدمنا. # وأما قوله: "فإن لم يكونوا فالإمام والحاكم" فوجهه شمول ولايتهما بمثل ~~هذا فإن تنفيذ وصايا الموصي بما يجب عليه التخلص عنه وبما يتقرب به من ~~القرب حق عليهما لأن إهمال ذلك منكر والقيام به أمر بمعروف وهما أحق الناس ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # PageV01P933 # [فصل # وندب ممن له مال غير مستغرق بثلثه في القرب ولو لوارث ومن المعدم بأن ~~يبره الإخوان] . # قوله: "فصل: وندب ممن له مال غير مستغرق بثلثه في القرب". # أقول: التقرب إلى الله عزوجل بطاعاته مشروع لعباده في كل وقت وإليه وقع ~~الترغيب بالآيات والأحاديث الكثيرة وحالة الوصية من جملة الأوقات التي تدخل ~~تحت تلك الأدلة ولا سيما والموصى أحوج ما كان إلى التقرب بالبر والإحسان ~~ومثل هذا لا يحتاج إلى الإستدلال عليه بمثل قوله: "إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم" الحديث المتقدم. # وأما اشتراط أن يكون ماله غير مستغرق بالدين فوجهه أن قضاء ما يجب قضاؤه ~~أهم من التقرب بما لا يجب وألزم وأحق. # وأما التقييد بالثلث فإن ms1211 كان له وارث فهو صحيح وإن لم يكن له وارث فله أن ~~يجاوزه كما قدمنا تحقيقه. # قوله: "ولو لوارث". # أقول: إن كان الدليل على جواز الوصية للوارث هو ما ورد في القرآن من ~~الوصية للوالدين والأقربين فقد وقع الإتفاق على أنه منسوخ غير ثابت الحكم ~~والقول بأنه نسخ الوجوب وبقي الندب غير مسلم ولو سلمنا لكان ما ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم من أنه: "لا وصية لوارث"، رافعا لهذا الندب ودافعا له فإنه ~~قد ثبت ذلك من طرق منها ما أخرجه أحمد "4/182"، والنسائي "6/247"، والترمذي ~~"2121"، وصححه وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ~~وإن لغامها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا ~~وصية لوارث"، ومنها ما أخرجه أحمد "5/267"، وأبو داود "2870"، والترمذي ~~"2120"، وابن ماجه "2713"، وحسنه الترمذي من حديث أبي أمامة قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"، ~~وما قيل من أن في إسناده إسماعيل بن عياش فقد تقرر عند الأئمة الحفاظ أنه ~~قوي إذا روى عن الشاميين وهذا من روايته عن الشاميين لأنه رواه عن شرحبيل ~~بن مسلم وهو شامي ثقة وقد صرح في روايته بالتحديث فلم يبق للحديث علة يعل ~~بها ومنها ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، وقد حسنه ابن ~~حجر في التلخيص وقال في الفتح رجاله ثقات قال لكنه معلول فقد قيل أن عطاء ~~الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني وأخرج نحوه البخاري "5/372"، من طريق ~~عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا قال: إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان ~~من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع انتهى. وقد تقرر أن الرفع # PageV01P934 # زيادة غير منافية والعمل بها ms1212 واجب فلا علة حينئذ للحديث ومنها ما أخرجه ~~الدارقطني أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة"، وفي إسناده مقال وفي الباب ~~عن أنس عند ابن ماجه "2714"، وعن جابر عند الدارقطني وعن علي عنده أيضا ~~وإسناده ضعيف وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وقد حكى ابن حجر عن الشافعي أنه قال ~~وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا ~~يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: "لا وصية لوارث"، ~~ويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو ~~أقوى من نقل واحد انتهى. # ولا يخفاك أن هذا حكم على الحديث بأنه متواتر فلم يبق ما يوجب الإشتغال ~~بالكلام على طرقه والعمل بالمتواتر واجب وهو ينسخ الكتاب العزيز إذا تأخر ~~فلو قدرنا أن آية الوصية للوالدين والأقربين لم تنسخها آية المواريث لكان ~~هذا الحديث يكفي في نسخها وقد قدمنا لك أن الإتفاق كائن على أنها منسوخة ~~إما بآية المواريق أو بالحديث وأيضا هذا الحديث يقيد ما ورد مطلقا في ~~القرآن لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ، وما ورد ~~في السنة كالحديث الذي تقدم من قوله: "ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله ~~شيء يريد أن يوصي فيه"، وهكذا يقيد قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم"، وهكذا سائرها ورد في مشروعية الوصية مطلقا فلم يبق في ~~المقام ما يقتضي التوقف عن إبطال الوصية للوارث وقد أفردنا هذا البحث ~~برسالة مستقلة وكتبنا فيه أبحاثا مطولة في جوابات أسئلة # وذكرت في تفسيري ما ينبغي المراجعة له. # قوله: "ومن المعدم بأن يبره الإخوان". # أقول: وجه هذا أن ذلك قد يكون منشطا لهم إلى صلته بالدعاء وغيره وأيضا ~~إذا قد وقعت منه الوصية لحقه ما وصل به لأن الوصية سعي فيدخل تحت قوله: ~~{وأن ليس للإنسان إلا ms1213 ما سعى} [النجم: 39] ، وقد وردت الأدلة الكثيرة بأنه ~~يلحق الإنسان أنواع من القرب وإن لم يوص وقد ذكرنا هذه الأنواع التي وردت ~~بها الأدلة في شرحنا للمنتقى فليرجع إليه. # PageV01P935 ### | كتاب السير # [فصل # ويجب على المسلمين شرعا نصب إمام مكلف ذكر حر علوي فاطمي ولو عتيقا لا ~~مدعي سليم الحواس والأطراف مجتهد عدل سخي بوضع الحقوق في مواضعها مدبر # PageV01P935 # أكثر رأيه الإصابة مقدام حيث يجوز السلامة لم يتقدمه مجاب وطريقها الدعوة ~~ولا يصح إمامان] . # قوله: "فصل: يجب على المسلمين نصب إمام". # أقول: قد أطال أهل العلم الكلام على هذه المسألة في الأصول والفروع ~~واختلفوا في وجوب نصب الإمام هل هو قطعي أو ظني؟ وهل هو شرعي فقط؟ أو شرعي ~~وعقلي؟ وجاءوا بحجج ساقطة وأدلة خارجة عن محل النزاع والحاصل أنهم أطالوا ~~في غير طائل ويغني عن هذا كله أن هذه الإمامة قد ثبت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الإرشاد إليها والإشارة إلى منصبها كما في قوله: "الأئمة من ~~قريش" وثبت كتابا وسنة الأمر بطاعة الأئمة ثم أرشد صلى الله عليه وسلم ~~الإستينان بسنة الخلفاء الراشدين فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~الهادين"، وهو حديث صحيح وكذلك قوله: "الخلافة بعدي ثلاثون عاما" [أحمد ~~"5/221"، الترمذي "2226"، أبو داود "4647"، ووقعت منه الإشارة إلى من سيقوم ~~بعده ثم إن الصحابة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أمر ~~الإمامة ومبايعة الإمام على كل شيء حتى إنهم اشتغلوا بذلك عن تجهيزه صلى ~~الله عليه وسلم ثم لما مات أبو بكر عهد إلى عمر ثم عهد عمر إلى النفر ~~المعروفين ثم لما قتل عثمان بايعوا عليا وبعده الحسن ثم استمر المسلمون على ~~هذه الطريقة حيث كان السلطان واحدا وأمر الأمة مجتمعا ثم لما اتسعت أقطار ~~الإسلام ووقع الإختلاف بين أهله واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان اتفق ~~أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه وهذا معلوم لا يخالف فيه ~~أحد بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله ms1214 صلى الله عليه وسلم إلى ~~هذه الغاية فما هو مرتبط بالسلطان من مصالح الدين والدنيا ولو لم يكن منها ~~إلا جمعهم على جهاد عدوهم وتأمين سبلهم وإنصاف مظلومهم من ظالمه وأمرهم بما ~~أمرهم الله به ونهيهم عما نهاهم الله عنه ونشر السنن وإماتة البدع وإقامة ~~حدود الله فمشروعية نصب السلطان هي من هذه الحيثية ودع عنك ما وقع في ~~المسألة من الخبط والخلط والدعاوي الطويلة العريضة التي لا مستند لها إلا ~~مجرد القيل والقال أو الإتكال على الخيال الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ~~ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. # ثم من أعظم الأدلة على وجوب نصب الأئمة وبذل البيعة لهم ما أخرجه أحمد ~~والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه من حديث الحارث الأشعري بلفظ: "من ~~مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية"، ورواه الحاكم من حديث ~~ابن عمر ومن حديث معاوية ورواه البزار من حديث ابن عباس. # وأما اشتراط أن يكون مكلفا فوجهه واضح لأن الصغير لا يصلح لتدبير أمور ~~المسلمين بل لم يصلح لتدبير أمر نفسه فكيف يصلح لتدبير أمر غيره؟! # وأما كونه ذكرا فوجهه أن النساء ناقصات عقل ودين كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن كان كذلك لا يصلح لتدبير أمر الأمة ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيح: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". # PageV01P936 # قوله: "حر". # أقول: أما الإمارة والسلطنة فلا مانع من ذلك ولا ورد في الشرع ما يدفعه ~~بل ورد ما يقويه ويؤيده كما في الأحاديث الصحيحة المصرحة بطاعة السلطان كان ~~عبدا حبشيا وقد أمر صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة وكذلك ولده ~~أسامة بن زيد على أكابر المهاجرين والأنصار كما ذلك معروف في كتب الحديث ~~والسير وأما الإمامة فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منصبها وصرح بما ~~يصلح لها كما سيأتي. # قوله: "علوي فاطمي". # أقول: العلوي الفاطمي هو خيرة الخيرة من قريش وأعلاها شرفا وبيتا ولا ~~ينفي ذلك صحتها ms1215 في سائر بطون قريش كما تدل عليه الأحاديث المصرحة بأن: ~~"الأئمة من قريش" وهي كثيرة جدا وإن لم تكن في الصحيحين بل عددها في كل ~~مرتبة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم زيادة على عدد المتواتر ~~والمتواتر قطعي ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيحين [مسلم 1819"، وغيرهما أحمد ~~"3/383، 379، 383"] ، من طرق أن الناس تبع لقريش في الشر والخير وقد بين ~~هذا الخير والشر بقوله صلى الله عليه وسلم: "قريش ولاة الناس في الخير ~~والشر إلى يوم القيامة"، كما في حديث عمرو بن العاص عند الترمذي "2227"، ~~والنسائي وكما في حديث ابن عمر في الصحيحين [البخاري "2195، 7140"، مسلم ~~"1820"، وغيرهما أحمد "2/29، 2/93، 128"] ، بلفظ: "لا يزال هذا الأمر في ~~قريش ما بقي منهم اثنان"، وهو مروي من طريق غيره في الصحيح [البخاري ~~"13/113، 114"] ، أيضا. # فهذه الألفاظ تدل على أن المراد الإمامة الإسلامية وأما أمر الجاهلية فقد ~~انقرض ومن جملة ما يدل على هذا أحاديث: "الأئمة من قريش"، كما ذكرنا ومن ~~جملة ما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "الخلافة بعدي ثلاثون عاما ~~ثم ملك بعد ذلك"، وهو حديث حسن ومعنى الخلافة معنى الإمامة في عرف الشرع ~~وهؤلاء الذين نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافتهم هم الخلفاء الأربعة ~~وليس المراد بالإمامة هنا هو المعنى اللغوي الشامل لكل من يأتم به الناس ~~ويتبعونه على أي صفة كان بل المراد الإمامة الشرعية ومن هذا قول أبي بكر ~~يوم السقيفة محتجا على الأنصار إن العرب لا تعرف هذا الأمر لغير هذا الحي ~~من قريش [البخاري "7/19، 20"، أحمد "1/55، 56"] ، وقد حكى القاضي عياض ~~والنووي الإجماع على أن الخلافة مختصة بقريش لا تجوز في غيرهم. # قوله: "سليم الحواس والأطراف". # أقول: وجهه أن المقصود بالولاية العامة هو تدبير أمور الناس على العموم ~~والخصوص وإجراء الأمور مجاريها ووضعها مواضعها وهذا لا يتيسر ممن في حواسه ~~خلل لأنها تقتضي نقص التدبير إما مطلقا أو بالنسبة إلى تلك الحاسة. # وأما سلامة الأطراف فلا وجه لاشتراطها فإن الأعرج والأشل لا ينقص من ms1216 ~~تدبيره شيء # PageV01P937 # ويقوم بما يقوم به من ليس كذلك ومعلوم أنه لا يراد من مثل الإمام السباق ~~على الأقدام ولا ضرب الصولجان ولا حمل الأثقال. # قوله: "مجتهد". # أقول: المقصود من نصب الأئمة هو تنفيذ أحكام الله عزوجل وجهاد أعداء ~~الإسلام وحفظ البيضة الإسلامية ودفع من أرادها بمكر والأخذ على يد الظالم ~~وإنصاف المظلوم وتأمين السبل وأخذ الحقوق الواجبة على اما اقتضاه الشرع ~~ووضعها في مواضعها الشرعية فمن بايعه المسلمون وقام بهذه الأمور فقد تحمل ~~أعباء الإمامة فإن انضم له إلى هذه الإمامة كونه إماما في العلم مجتهدا ~~مطلقا في مسائله فلا شك ولا ريب أنه أنهض من الإمام الذي لم يبلغ رتبة ~~الإجتهاد لأنه يورد الأمور ويصدرها عن علو ولكن لا دليل على أنه لا يولي ~~الأمر إلا من كان بهذه المنزلة من الكمال وفي هذه الغاية القصوى من محاسن ~~الخصال وليس النزاع في الأكمل ولا في الأفضل بل المراد فيمن يصلح لتولي هذا ~~المنصب ومن قام بتلك الأمور ونهض بها فهو المراد من الإمامة والمراد ~~بالإمام وعليه أن ينتخب من العلماء المبرزين المجتهدين المحققين من يشاوره ~~في الأمور ويجريها على ما ورد به الشرع ويجعل الخصومات إلى أهل هذه الطبقة ~~فما حكموا به كان عليه إنفاذه وما أمروا به فعله ومعرفة أهل هذه الطبقة لا ~~يخفى على العقلاء الذين لا نصيب لهم في العلم فإنه لا بد أن يرفع الله لهم ~~من الصيت والشهرة ما يعرف به الناس أنهم الطبقة العالية من جنس أهل العلم ~~وليس للإمام إذا لم يكن مجتهدا أن يستبد بما يتعلق بأمور الدين ولا يدخل ~~نفسه في فصل الخصومات والحكم بين الناس فيما ينوبهم لأن ذلك لا يكون إلا من ~~مجتهد كما قدمنا من القضاء. # والحاصل أنه لا دليل في المقام يوجب علينا اشتراط اجتهاد الأئمة حتى يجب ~~المصير إليه ولا إجماع حتى يكوت التعويل عليه وليس في المقام إلا مجرد ~~المجادلة بمباحث راجعة إلى الرأي البحت كما يعرف ذلك من يعرفه وما أهون ~~مثلها ms1217 على المحققين من علماء الدين المتقيدين بالدليل المحكمين للشرع. # قوله: "عدل". # أقول: العدالة ملاك الأمور وعليها تدور الدوائر ولا ينهض بتلك الأمور ~~التي ذكرنا أنها المقصودة من الإمامة إلا العدل الذي تجري أفعاله وأقواله ~~وتدبيراته على مراضي الرب سبحانه فإن من لا عدالة له لا يؤمن على نفسه فضلا ~~عن أن يؤمن على عباد الله ويوثق به في تدبير دينهم ودنياهم ومعلوم أن وازع ~~الدين وعزيمة الورع لا تتم أمور الدين والدنيا إلا بها ومن لم يكن كذلك خبط ~~في الضلالة وخلط في الجهالة واتبع شهوات نفسه وآثرها على مراضي الله ومراضي ~~عباده لأنه مع عدم تلبسه بالعدالة وخلوه من صفات الورع لا يبالي بزواجر ~~الكتاب والسنة ولا يبالي أيضا بالناس لأنه قد صار متوليا عليهم نافذ الأمر ~~والنهي فيهم فليس لأهل الحل والعقد أن يبايعوا من لم يكن عدلا إذا قد اشتهر ~~بذلك إلا أن يتوب ويتعذر عليهم العدول إلى غيره فعليهم أن يأخذوا عليه ~~بأعمال العادلين والسلوك في مسالك # PageV01P938 # المتقين ثم إذا لم يثبت على ذلك كان عليهم أمره بما هو معروف ونهيه عما ~~هو منكر ولا يجوز لهم أن يطيعوه في معصية الله ولا يجوز لهم أيضا الخروج ~~عليه ومحاكمته إلى السيف فإن الأحاديث المتواترة قد دلت على ذلك دلالة أوضح ~~من شمس النهار ومن له اطلاع على ما جاءت به السنة المطهرة انشره صدره لهذا ~~فإذا به يجتمع شمل الأحاديث الواردة في الطاعة مع ما يشهد لها من الآيات ~~القرآنية وشمل الأدلة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشمل ~~الأدلة الواردة في أنه لا طاعة في معصية الله وهي كثيرة جدا لا تيسع لها ~~إلا مولف بسيط. # قوله: "سخي بوضع الحقوق في مواضعها". # أقول: قد عرفناك أن هذا من مقاصد الإمامة ومن الأمور التي تراد بها ومثل ~~هذا أن لا يأخذها إلا من مواضعها الشرعية ولا فائدة للتنصيص على جزئيات ما ~~توحيه العدالة وتقتضيه فإنه إذا أخذ الشيء من غير موضعه كان ظالما والظالم ~~ليس ms1218 بعدل وإذا شح عن وضعه في موضعه كان أيضا ظالما لمن هو له والظالم ليس ~~بعدل. # قوله: "مدبر أكثر رأيه الإصابة". # أقول: وجهه أن من لم يكن أكثر رأيه الإصابة هو في عداد الحمقى الذين لا ~~يصلحون لتدبير أنفسهم فضلا عن تدبير سائر المسلمين. # والحاصل أنه إذا كان عاقلا متأنيا في الأمور متجنبا للعجل والحرد ومباشرة ~~الأمور حال الغضب كان غالب تدبيره الإصابة ولا سيما إذا اقتدى بكتاب الله ~~وسنة رسوله في المشاورة لأهل الرأي فإن الله سبحانه قد ندب إلى ذلك رسوله ~~المعصوم فكيف لا يقتدي به غيره ويمتثل أمر الله سبحانه وثبت في الصحيح ~~[مسلم "12/124"] ، "أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور الصحابة حين بلغه ~~إقبال أبي سفيان"، وقد أطبق العقلاء حسن الإستشارة في الأمور ومعلوم أن ~~اجتماع الرأي من رجلين أحزم من رأي الواحد نفسه فكيف إذا طابق على ذلك ~~الرأي جماعة كما قال القائل: # ورأيان أحزم من واحد ... ورأي الثلاثة لا ينقض # وما أحسن قول القائل في المشورة: # إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أونصيحة حازم # ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فريش الخوافي قوة للقوادم # قوله: "مقدام حيث تجوز السلامة". # أقول: لا بد أن يكون مع الإمام من قوة القلب وشدة البأس ما يحمله على ~~مناجزة الأعداء ومثاغرة الخارجين على الإسلام فإن كان من الجبن بمكان يمنعه ~~عن ذلك فقد أصيب بسبب هذه الغريزة التي يبغضها الله بفقدان أعظم المقاصد من ~~إمامته لأنه يتنكب عن مواطن # PageV01P939 # القتال ويضعف عن مصابرة النزال فيسري جبنه إلى غيره وتعم بذلك البلوى ~~ويتسلط على المسلمين الأعداء ومع هذا فقد يحمله جبنه وضعف قلبه على عدم ~~إقامة الحدود والقصاص والتنكيل بمن سعى في الأرض فسادا وضرب أعناق من أوجب ~~الشرع ذلك عليه وإن كانوا عددا جما فمن كان معروفا بهذه الغريزة لا يجوز ~~لأهل الحل والعقد أن يبايعوه وإذا ابتلوا بمبايعته فلا يجوز لهم أن يتابعوه ~~في فشله وجبنه بل يقيمونه يوقومون معه فإن قعوده عن الحرب في الوقت ms1219 الذي ~~تحق فيه الحرب يفضي بالمسلمين إلى الضرر العظيم في أبدانهم وأموالهم ~~وحرمهم. # قوله: "لم يتقدمه مجاب". # أقول: وجه هذا أنه إذا قد تقدمه من أجابه الناس وبايعوه فالثاني باغ خارج ~~على الإمام وقد قدمنا أنها قد تواترت الأحاديث في النهي عن الخروج على ~~الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البواح أو يتركوا الصلاة فإذا لم يظهر من ~~الإمام الأول أحد الأمرين لم يجز الخروج عليه وإن بلغ في الظلم أي مبلغ ~~لكنه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الإستطاعة وتجب طاعته إلا في ~~معصية الله سبحانه وقد ثبت في الصحيح [مسلم "46/1844"، عنه صلى الله عليه ~~وسلم الأمر بقتل الإمام الآخر الذي جاء ينازع الإمام الأول وكفى بهذا زاجرا ~~وواعظا. # قوله: "وطريقها الدعوة". # أقول: طريقها أن يجتمع جماعة من أهل الحل والعقد فيعقدون له البيعة ويقبل ~~ذلك سواء تقدم منه الطلب لذلك أم لا لكنه إذا تقدم منه الطلب فقد وقع النهي ~~[البخاري "6622، 6722، 7146، 7147"، مسلم "1652"] ، الثابت عنه صلى الله ~~عليه وسلم عن طلب الإمارة فإذا بويع بعد هذا الطلب انعقدت ولايته وإن أثم ~~بالطلب هكذا ينبغي أن يقال على مقتضى ما تدل عليه السنة المطهرة ومن طريقها ~~أيضا أن يعهد الخليفة الأول إلى الخليفة الآخر كما وقع من أبي بكر لعمر ولم ~~ينكر ذلك الصحابة ومن طرقها أيضا أن ينص الإمام الأول على واحد من جماعة ~~يتوالون عليه ويبايعونه كما فعل عمر إلى أولئك النفر من الصحابة ولم ينكر ~~ذلك عليه. # والحاصل أن المعتبر هو وقع البيعة له من أهل الحل والعقد فإنها هي الأمر ~~الذي يجب بعده الطاعة ويثبت به الولاية وتحرم معه المخالفة وقد قامت على ~~ذلك الأدلة وثبتت به الحجة. # قوله: "ولا يصح إمامان". # أقول: إذا كانت الإمامة الإسلامية مختصة بواحد والأمور راجعة إليه مربوطة ~~به كما كان في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم فحكم الشرع في الثاني الذي ~~جاء بعد ثبوت ولاية الأول أن يقتل إذا لم يتب عن المنازعة وأما إذا بايع كل ~~واحد منهما ms1220 جماعة في وقت واحد فليس أحدهما أولى من الآخر بل يجب على أهل ~~الحل والعقد أن يأخذوا على أيديهما حتى يجعل الأمر في # PageV01P940 # أحدهما فإن استمرا على الخلاف كان على أهل الحل والعقد أن يختاروا منهما ~~من هو أصلح للمسلمين ولا تخفى وجوه الترجيح على المتأهلين لذلك. # وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار ~~في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان وف يالقطر الآخر أو الأقطار ~~كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ~~ولايته فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد ~~البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر ~~الآخر فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله ~~كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا ~~الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر ~~إمامها أو سلطانها ولا يدرى من قام منهم أو مات فالتكليف بالطاعة والحال ~~هذه تكليف بما لا يطاق وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد ~~والبلاد فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب فضلا ~~عن أن يتمكنوا من طاعته وهكذا العكس وكذلك أهل ما وراء النهر لا يدرون بمن ~~له الولاية في اليمين وهكذا العكس فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية ~~والمطابق لما تدل عليه الأدلة ودع عنك ما يقال في مخالفته فإن الفرق بين ما ~~كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس ~~النهار ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها. # [فصل # وعلى من تواترت له دعوته دون كماله أن ينهض فيبحثه عما يعرفه وغيره عما ~~لا يعرفه وبعد الصحة تجب طاعته ونصيحته أو بيعته إن طلبها وتسقط عدالة من ~~أباها ونصيبه من ms1221 الفيء ويؤدب من يثبط عنه أو ينفى ومن عاداه فبقلبه مخطىء ~~وبلسانه فاسق وبيده محارب وله نصيبه من الفيء إن نصر. # والجهاد فرض كفاية ويخرج له ولكل واجب أو مندوب غالبا وإن كره الوالدان ~~ما لم يتضررا] . # قوله: "فصل: وعلى من تواترت له دعوته" الخ. # أقول: قد أغنى الله عن هذا النهوض وتجشم السفر وقطع المغاوز ببيعة من ~~بايع الإمام من أهل الحل والعقد فإنها قد ثبتت إمامته بذلك ووجبت على ~~المسلمين طاعته وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كل من يصلح للمبايعة ~~ولا من شرط الطاعة على الرجل أن يكون من جملة المبايعين فإن هذا الإشتراط ~~في الأمرين مردود بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم سابقهم # PageV01P941 # ولاحقهم ولكن التحكم في مسائل الدين وإيقاعها على ما يطابق الرأي المبني ~~على غير أساس يفعل مثل هذا. # وإذا تقرر لك ما ذكرناه فهذا الذي قد بايعه أهل الحل والعقد قد وجبت على ~~أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره ونواهيه طاعته بالأدلة المتواترة ووجبت ~~عليهم نصيحته كما صرحت به أحاديث النصيحة لله ولأئمة المسلمين وعامتهم. # وأما قوله: "وبيعته" فقد عرفناك أنها السبب الذي ثبتت به الولاية ووجبت ~~عنده الطاعة ولكن على كل مسلم في ذلك القطر أن يقبل إمامته بعد وقوع البيعة ~~له ويطيعه في الطاعة ويعصيه في المعصية ولا ينازعه ولا ينصر من ينازعه فإن ~~لم يفعل هكذا فقد خالف ما تواتر من الأدلة وصار باغيا ذاهب العدالة مخالفا ~~لما شرعه الله ووصى به عباده في كتابه من طاعة أولي الأمر ومخالفا لما صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيجاب الطاعة وتحريم المخالفة كما ~~عرفناك. # وأما كونه يسقط نصيبه من الفيء فلم يرد ما يرد على هذا لأنه رجل من ~~المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم. # وأما قوله: "ويؤدب من يثبط عنه" فالواجب دفعه عن هذا التثبيط فإن كف وإلا ~~كان مستحقا لتغليظ العقوبة والحيلولة بينه وبين من صار يسعى لديه بالتثبيط ~~بحبس أو غيره لأنه مرتكب لمحرم عظيم ms1222 وساع في إثارة فتنة تراق بسببها الدماء ~~وتهتك عندها الحرم وفي هذا التثبيط نزع ليده من طاعة الإمام وقد ثبت في ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نزع يده من طاعة الإمام فإنه ~~يجيء يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت موتة ~~جاهلية"، [مسلم "1851"، أحمد "2/70، 82، 123، 133، 154"] . # وأما قوله: "ومن عاداه" إلخ فلا يخفاك أن الممنوع منه إنما هو المعصية له ~~وترك الطاعة في غير المعصية والخروج عليه لما تواتر من الأحاديث كما عرفت ~~ومن مقدمات الخروج عليه ما تقدم ذكره من التثبيط وتهييج الشر وإذكاء ناره ~~وفتح أبوابه. # وأما كون له نصيبه من الفيء إن نصر فالظاهر أنه لا يسقط نصيبه وإن أثم ~~بمجرد عدم النصرة وترك الطاعة كما تقدم. # قوله: "والجهاد فرض كفاية". # أقول: الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب ها هنا ~~ولكن لا يجب ذلك إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وقبل أن ~~يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف وهكذا يجب على من استنفره الإمام أن ~~ينفر ويتعين ذلك عليه ولهذا توعد الله سبحانه من لم ينفر مع رسوله الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] . ~~وعاتبهم لما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] ، ~~إلى آخر الآية وعلى استنفار الإمام يحمل قوله # PageV01P942 # سبحانه: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ، ويدل على عدم وجوب الجهاد ~~على الجميع قوله عزوجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] ، ~~فتحمل هذه الآية على أنه قام بالجهاد من المسلمين من يكفي وأن الإمام لم ~~يستنفر غير من قد خرج للجهاد وبهذا تعرف أن الجمع بين هذه الآيات ممكن فلا ~~يصار إلى القول بالترجيح أو النسخ. # وأما قوله: "ولكل واجب" فوجه ذكره ها هنا استيفاء ما يجب الخروج له أو ~~يندب وإن كره الولدان ما ms1223 لم يتضررا ولا يخفاك أن الواجبات مختلفة فمنها ما ~~لا يتم القيام به إلا بالخروج إليه كالجهاد والحج والهجرة ونحو ذلك وكل ~~واحد من هذه وجوب الخورج له مقيد بقيود مشروطة بشروط هي مقررة في مواطنها ~~وأما ضم الخروج للمندوبات إلى الخروج إلى الواجبات مع كراهة الأبوين فغير ~~صواب لأن تجنب ما يكرهانه واجب فكيف يخرج للمندوب مع كراهتهما لخروجه وكيف ~~يجوز ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في صحيح ~~[البخاري "3004"، وغيره مسلم "2549"، أحمد "2/188، 2/193، 197، 221"، ~~النسائي "6/10"، الترمذي "1671"] ، من حديث عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك؟ "، ~~قال: نعم قال: "ففيهما فجاهد"، وأخرج أحمد "2/160، 194، 204"، وأبو داود ~~2528"، والنسائي "7/143"،وابن حبان من حديثه أيضا أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن والدي ~~يبكيان, قال: "فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما"، وأخرج أبو داود ~~"2530"،وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من اليمن فقال: "هل لك أحد باليمن؟ "، فقال: أبواي فقال: "أذنا ~~لك"، قال: لا, قال: "ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا ~~فبرهما"، وأخرج أحمد "3/429"، والبيهقي والنسائي "6/11"، من حديث معاوية بن ~~جاهمة السلمي أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~أردت الغزو وجيئتك أستشيرك, فقال: "هل لك من أم؟ "، قال: نعم فقال: "الزمها ~~فإن الجنة عند رجليها". # وإذا كان هذا في الجهاد الذي هو سنام الدين وأساسه فما بالك بما عداه من ~~الواجبات فضلا عن المندوبات وقد ذهب الجمهور إلى وجوب استئذان الوالدين ~~للجهاد وجزموا بتحريمه إذا منعا منه أو أحدهما لأن برهما فرض عين والجهاد ~~فرض كفاية. # [فصل # وإليه وحده إقامة الحدود والجمع ونصب الحكام وتنفيذ الأحكام وإلزام من ~~عليه حق الخروج منه والحمل على الواجب ونصب ولاة المصالح والأيتام وغزو ~~الكفار والبغاة ms1224 إلى ديارهم وأخذ الحقوق كرها وله الإستعانة من خالص المال ~~بما هو فاضل عن # PageV01P943 # كفاية السنة حيث لا بيت مال ولا تمكن من شيء يستحقه أو استعجال الحقوق أو ~~قرض يجد قضاءه في المستقبل وخشي استئصال قطر من أقطار المسلمين والإستعانة ~~بالكفار والفساق حيث معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء الأحكام وقتل جاسوس ~~وأسير كافرين أو باغيين قتلا أو بسببهما والحرب قائمة وإلا حبس الباغي وقيد ~~وأن يعاقب بأخذ المال وإفساده وعليه القيام بما إليه أمره وتسهيل الحجاب ~~إلا في وقت أهله وخاصة أمره وتقريب أهل الفضل وتعظيمهم واستشارتهم وتهد ~~الضعفاء والمصالح ولا يتنحى ما وجد ناصرا إلا لأنهض منه وأن يؤمر على ~~السرية أميرا صالحا لها ولو فاسقا وتقديم دعاء الكفار إلى الإسلام غالبا ~~والبغاة إلى الطاعة وندب أن يكرره عليهم ثلاثا وتنشر فيها الصحف وترتب ~~الصفوف] . # قوله: "فصل: وإليه وحده إقامة الحدود". # أقول: لا شك أنه الأولى بذلك من غيره لعموم ولايته ولما كان عليه الأمر ~~في أيام النبوة وأيام الخلفاء الراشدين وأما كونها إليه وحده لا يجوز لغيره ~~إقامتها فغير مسلم وقد قدمنا في الحدود ما فيه كفاية وكذلك قدمنا في القضاء ~~ما يغني عن الإعادة هنا. # وأما تنفيذ الأحكام فإن كان القاضي قادرا على إنفاذ ما حكم به فذلك إليه ~~وإلا كان على الإمام بل وعلى كل قادر تنفيذ ما حكم به إذا كان جاريا على ~~الحق موافقا للصواب لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهكذا ~~إلزام من عليه حق الخروج منه هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والإمام أولى الناس بذلك ولكنه إذا تقاعد لم يسقط الوجوب على غيره من أهل ~~القدرة على الإلزام. # قوله: "والحمل على الواجب". # أقول: أدلة الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة قد دلت على أن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم وهذا هو أعظم أعمدة الدين ~~وأقوى أساساته وأرفع مقاماته ولا شك أن الحمل على فعل الواجب يدخل تحت أدلة ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ms1225 فإذا قام بذلك الإمام فهو رأس الأمة وصاحب ~~الولاية العامة وكان قيامه مسقطا للوجوب على غيره وإن لم يقم فالخطاب ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باق على كل مكلف يقدر على ذلك والعلماء ~~والرؤساء لهم مزيد خصوصيته في هذا لأنهم رءوس الناس والمميزون بينهم بعلو ~~القدر ورفعة الشأن وقد جاء الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضع بما ~~هو سراب بقيعة وتعرض للكلام على ما كان له عنه مندوحة فإنه وقع في خلاف ~~إجماع المسلمين وضرورة الدين. # وأما قوله: "ونصب ولاة المصالح والأيتام" فمثل هذا يكون إلى الحاكم كما ~~يكون إلى الإمام بل يكون إلى كل صالح له من المسلمين ولم يرد ما يوجب ~~اختصاصه بالإمام لا من دراية ولا رواية. # PageV01P944 # قوله: "وغزو الكفار والبغاة إلى ديارهم". # أقول: أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم ~~الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ولأجله بعث الله رسله وأنزل ~~كتبه ومازال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن ~~قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه وأدلة الكتاب ~~والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها وما ورد في موادعتهم أو في ~~تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب ~~المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ~~ديارهم. # وأما غزو البغاة إلى ديارهم فإن كان ضررهم يتعدى إلى أحد من أهل الإسلام ~~إذا ترك المسلمون غزوهم إلى ديارهم فذلك واجب دفعا لضررهم وإن كان لا يتعدى ~~فقد أخلوا بواجب الطاعة للإمام والدخول فيما دخل سائر المسلمين ولا شك أن ~~ذلك معصية عظيمة لكن إذا كانوا مع هذا مسلمين للواجبات غير ممتنعين من ~~تأدية ما يجب عليهم تركوا وشأنهم مع تكرير الموعظة لهم وإقامة الحجة عليهم ~~وأما إذا امتنعوا من ذلك فقد تظاهروا بالبغي وجاهدوا بالمعصية وقد قال الله ~~عزوجل: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ms1226 تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله} [الحجرات: 9] ، وقد أجمع الصحابة على العزيمة التي عزمها أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه من المقاتلة لمن فرق بين الصلاة والزكاة وسيأتي الكلام ~~على صفة مقاتلة البغاة في الفصل الذي عقده المصنف لذلك. # وأما قوله: "وأخذ الحقوق كرها" فوجهه ظاهر واضح بل يجب عليه مقاتلتهم إذا ~~لم يسلموها كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة" إلخ وقد دخل أخذ الحقوق كرها تحت ما تقدم من قوله وإلزام من عليه ~~حق الخروج منه والحمل على الواجب لأنها أهم الحقوق الواجبة ومنعها ظلم لمن ~~جعلهم الله مصرفا لها من الثمانية الأصناف. # قوله: "والإستعانة من خالص المال" الخ. # أقول: وجه هذا أن مع خشية استئصال الكفار لقطر من أقطار المسلمين مع وجود ~~بيت مال المسلمين وعدم التمكن من الإقتراض واستعجال الحقوق قد صار الدفع عن ~~هذا القطر الذي خشي استئصاله واجب على كل مسلم ومتحتم على كل من له قدرة ~~على الجهاد أن يجاهدهم بماله ونفسه ومن الإستعداد له للجهاد كالباعة في ~~الأسواق والحراثين تجب عليهم الإعانة للمجاهدين بما فضل من أموالهم فإن هذا ~~من أهم ما أوجبه الله على عباده والأدلة الكلية والجزئية من الكتاب والسنة ~~تدل عليه وعلى الإمام أن لا يدع في بيت المال صفراء ولا بيضاء ويعين بفاضل ~~ماله الخالص ولكن الواجب أن يأخذ ذلك على جهة الإقتران ويقضيه من بيت مال ~~المسلمين عند حصول ما يمكن القضاء منه لأن دفع ما ينوب المسلمين من النوائب ~~يتعين إخراجه من بيت مالهم وهو مقدم على أخذ فاضل أموال الناس لأن أموالهم ~~خاصة بهم # PageV01P945 # وبيت المال مشتركا بينهم فإن كان لا يمكن القضاء من بيت المال في ~~المستقبل فقد حق الوجوب على المسلمين كما قدمنا. # وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن هذه الإستعانة المقيدة بهذه القيود المشروطة ~~باستئصال قطر من أقطار المسلمين هي غير ما يفعله الملوك ms1227 في زمانك من أخذ ~~أموال الرعايا زاعمين أن ذلك معونة لجهاد مؤلف قد منعوه ما هو مؤلف به من ~~بيت مال المسلمين أو جهاد من أبي من الرعايا أن يسلم ما يطلبونه منه من ~~الظلم البحت الذي لم يوجبه الشرع أو جهاد من يعارضهم في الإمامة وينازعهم ~~في الزعامة فاعرف هذا فإن هذه المسألة قد صارت ذريعة لعلماء السوء يفتون ~~بها من قربهم من الملوك وأعطاهم نصيبهم من الحطام ومع هذا ينسون أو يتناسون ~~هذه القيود التي قيدها المصنف بها وفاء بأغراض من يرجون منه الأغراض والأمر ~~لله العلي الكبير. # قوله: "والإستعانة بالكفار والفساق". # أقول: أما الإستعانة بالفساق فلا مانع منها لأنهم من جملة المسلمين ولم ~~يرد ما يدل على أنه لا يستعان إلا بمن كان مؤمنا صحيح الإيمان غير ملابس ~~للمعاصي وقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين في كثير من حروبه ~~وهم في الظاهر أشر من فساق المسلمين وفي البطان أضر من المعلنين بالشرك ~~ولهذا كانوا في الدرك الأسفل من النار. # وأما الإستعانة بالكفار فلا تجوز على قتال المسلمين لأنه من تعاضد الكفر ~~والإسلام على الإسلام وقبح ذلك معلوم ودفعه بأدلة الشرع لا يخفى وأما ~~الإستعانة بالكفار على الكفار فقد وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في غير ~~موطن ووقع منه الرد لمن أراد إعانته من المشركين على قتال المشركين وقال ~~لهم: "إنه لا يستعين بمشرك"، [مسلم "15/1817"، أحمد "14/41"] ، ويمكن الجمع ~~بأن الجواز مع الحاجة ورجاء النفع والرد مع عدمهما أو أحدهما فيكون ذلك ~~مفوضا إلى نظر الإمام. # وأما قوله: "حيث معه مسلمون" إلخ فوجهه أنه صلى الله عليه وسلم ما استعان ~~بأحد من المشركين أو المنافقين إلا ومعه طائفة من خلص المسلمين. # قوله: "وقتل جاسوس وأسير كافرين أو باغيين". # أقول: أما الكفار فدماؤهم على الأصل الإباحة كما في آية السيف فكيف إذا ~~نصبوا الحرب فظفر المسلمون بأسير أو جاسوس منهم فإنه يجوز للإمام قتلهما ~~كما قتل صلى الله عليه وسلم من قتل من أسرى ms1228 بدر وكما فعل في بني قريظة ~~[البخاري "7/411"] ، وحكما قال الله عزوجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ، وله المن أو الفداء كما قال الله ~~عزوجل: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ، فعرضت بهذا أنه لا وجه لقوله ~~قتلا أو بسببهما فإنه لم يرد في الشرع ما يدل على هذا الإشتراط في حق ~~الكفار أبدا وأما البغاة فدماؤهم معصومة بعصمة الإسلام لا يجوز قتلهم إلا ~~دفاعا إذا صالوا على المسلمين وبغوا عليهم ولم يرد في الشريعة ما يدل على ~~قتل أسيرهم ولا قتل جاسوسهم سواء كانت الحرب قائمة أم لا بل ورد ما يدل # PageV01P946 # على أنه لا يقتل أسير البغاة كما سيأتي في الفصل الذي أفرده المصنف لذكر ~~أحكام البغاة فإن كان الأسير أو الجاسوس من البغاة قد قتلا قتلا يوجب ~~عليهما القصاص كان قتلهما قصاصا وهو باب آخر غير باب البغي. # وأما قوله: "أو بسببهما" فلا وجه له لأن التسبب للقتل لا يوجب القصاص كما ~~تقدم في الجنايات. # والحاصل أن هذه المسألة مبنية على غير أساس من طرفيها جميعا والصواب ما ~~ذكرناه فاعرفه. # وأما قوله: "وإلا حبس الباغي وقيد" فهذا إن رآه الإمام صلاحا كان ذلك ~~جائزا لأنه قد استحق ببغيه ما يستحقه العصاة من التعزير ولو لم يكن إلا كفه ~~عن البغي بحبسه حتى يصلح ويتوب. # قوله: "وأن يعاقب بأخذ المال أو فساده". # أقول: قد تقرر بالأدلة الثابتة في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة عصمة ~~مال المسلم وتحريم أكله بالباطل وأنه لا يحل بطيبة من نفسه وأن أصل دماء ~~المسلمين وأموالهم وأعراضهم الحرمة فالواجب العمل على هذا الأصل والثبوت ~~عليه وعدم الخروج عنه إلا بدليل ناهض يصلح للنقل فما ورد على وجه الصحة مما ~~فيه العقوبة بأخذ المال أو إفساده كان مقصورا على محله لا يتعداه كما هو ~~شأن ما ورد على خلاف القياس فضلا عن خلاف ما هو قطعي من قطعيات الشريعة هذا ~~على فرض أنها لم تنسخ العقوبة بالمال وأنها ms1229 ثابتة في تلك المواضع التي كان ~~ورودها فيها وأما إذا كانت منسوخة فقد انقطع عرق مفسدتها وانهدمت ذريعتها ~~وبطل حكمها وأراحنا الله من الإشتغال بها فإن هذه المسألة صارت ذريعة يتوصل ~~بها إلى نهب أموال الرعايا ويصولون بها على من أنكر عليهم وقد تكررت مني ~~الأبحاث فيها وأفردتها برسالة مستقلة فاشدد يديك على ما ذكرناه ولا تقبل ~~إلا حجة صحيحة ثابتة عمن تقوم به الحجة فإنه لا يحجة فيما ورد عن بعض ~~الصحابة ولا يجوز العمل به فيما لم يرد فيه دليل فكيف والدليل القطعي قائم ~~بعصمة مال المسلم. # قوله: "وعليه القيام بما أمره إليه". # أقول: لما فرغ المصنف رحمه الله من ذكر ما هو للإعلام من الرعية ذكر ما ~~هو عليه ومن جملة ذلك القيام بما أمره إليه وقد تقدم ذكره مفصلا لأن ذلك هو ~~الغرض المقصود من نصبه إماما. # وأما قوله: "وتسهيل الحجاب" فوجهه أنها لما كانت حوائج المسلمين متعلقة ~~به وهم محتاجون إليه لدفع ما ينوبهم ورفع ما نزل بهم كان احتجابه إضرارا ~~بهم وإهمالا لحوائجهم وهذا خلاف ما هو المقصود من إمامته والمطلوب من ~~زعماته فلو لم يرد في النهي عن الإحتجاب شيء لكان هذا كافيا فكيف وقد وردت ~~الأدلة المصرحة بأشد الوعيد عليه إذا احتجب # PageV01P947 # عنهم كما في حديث أبي مريم الأزدي عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتج دون حاجتهم ~~وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة"، وأخرجه أيضا ~~أحمد "4/231"، والترمذي "1332"، والحاكم من حديث عمرو بن مرة الجهني وهذا ~~الوعيد عن الإحتجاب لا يختص بالإمام بل يعم كل من ولي شيئا من أمور ~~المسلمين ولا يجب عليه استغراق الأوقات لأنه يحتاج إلى النظر في أمور ~~المسلمين خاليا وتدبير ما يتعلق بهم ومفاوضة وقت طعامه وشرابه ونومه وما ~~يمس حاجته إليه وقد أشار المصنف إلى بعض هذا بقوله: إلا في وقت حاجته وخاصة ~~أمره. # قوله: "وتقريب أهل الفضل وتعظيمهم". ms1230 # أقول: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجالس أكابر الصحابة ويشاورهم ~~في أموره ويأذن لهم في أوقات لا يأذن لغيرهم فيها كما هو معروف بل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخلط نفسه بكثير من الصحابة ويجلس إلى أصل الصفة ~~وهم فقراء المسلمين الذي لا أهل لهم ولا مسكن والأمر في هذا معلوم وفي ~~تقريب أهل الفضل فوائد جليلة فيها أن الإمام يجري الأمور على ما عندهم من ~~النظر فيما فيه صلاة المسلمين فإن فضلهم يقتضي ذلك وأما تعظيمهم فهو أيضا ~~من حق المسلم على المسلم ومن تنزيل الناس منازلهم كما ورد بذلك الدليل ~~الصحيح وأما استشارتهم فقد قدمنا الكلام على ذلك عند قوله أكثر رأيه ~~الإصابة. # قوله: "وتعهد الضعفاء". # أقول: هذا من أهم الواجبات على الأئمة وأعظم معين عليه تسهيل الحجاب ~~والبحث عن أحوالهم بثقات يرفعون حوائج المحتاجين إليه ويوصلون أغراضهم إلى ~~مقامه وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدور بالليل لمثل هذا ~~المقصد فيأتي منازل الضعفاء والمحتاجين ويسألهم عن حالهم. # قوله: "ولا يتنحى ما وجد ناصرا إلا لأنهض منه". # أقول: الأنهضية هي باعتبار ما هو معظم المقصود من نصب الأئمة ومن ذلك ~~حياطة المسلمين ودفع عدوهم والأخذ على يد ظالمهم وإنصاف مظلومهم وتأمين ~~سبلهم وتفريق بيت مالهم فيهم على ما أوجبه الشرع فمن كان ناهضا بهذه الأمور ~~ونحوها فيه يحصل مقصود الإمامة وينتفع الناس بولايته ويشملهم الأمن والدعة ~~ويطيب عيشهم ويأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وحرمهم وإن كان غيره أكثر ~~علما منع أو أوسع عبادة أو أعظم ورعا فإنه إذا كان غير ناهض بهذه الأمور ~~فلا يعود على المسلمين من علمه وعبادته وورعه فائدة ولا ينفعهم كونه مريدا ~~للصلاح وإجراء الأمور مجاريها الشرعية مع عجزه عن ذلك وعدم قدرته على ~~إنفاذه. # قوله: "وأن يؤمر على السرية أميرا صالحا لها". # أقول: صلاح أمير السرية أن يكون عارفا بقيادة الجيش بصيرا بترتيب ~~المحاربين في مواطن # PageV01P948 # الحرب ثابت القدم عند ملاحمة القتال قوي القلب واسع ms1231 الصدر حسن التدبير ~~خبيرا بالكيفية التي يكون بها رجاء انتصار الجيش يقدم إذا وجد الإقدام ~~مغنما يحجم إذا رأى الإحجام حزما وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبعث سرية قليلة ولا كثيرة إلا وجعل عليها أميرا كما هو معلوم من كتب ~~الحديث والسير. # وأما قوله: "ولو فاسقا" فإن اقتضت ذلك الضرورة ودفعت إليه الحاجة فلا بأس ~~ويأخذ عليه الإمام ما يخشى على الجيش من جهة فسقه ويأخذ على الجيش أن لا ~~يطيعوه في معصية الله وفي الصحيحين [البخاري "8/58"، مسلم "1840"، وغيرهما ~~أبو داود "2625"، النسائي "4205"، أحمد "1/82، 94، 124"] ، من حديث علي قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ~~وأمرهم أن يسمعوا له وييطعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا ~~ثم قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى قال: فادخلوها, فنظر بعضهم إلى بعض ~~وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار, فكانوا ~~كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكروا ذلك له فقال: "لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا"، وقال: "لا طاعة ~~في معصية الله إنما الطاعة في المعروف". # قوله: "وتقديم دعاء الكفار إلى الإسلام". # أقول: كان على المصنف أن يزيد على هذا فيذكر أنهم إذا أبوا دعاهم إلى ~~الجزية والأحاديث الواردة في توصيته صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيش أن ~~يقدموا الدعوة على الحرب كثيرة جدا حتى أخرج أحمد "1/231، 236"، وأبو يعلى ~~والحاكم والطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس قال: ما قاتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم وأخرج أحمد وأبو داود ~~"3988"، والترمذي "3222"، وحسنه من حديث فروة ابن مسيك قال: قلت: يا رسول ~~الله أقاتل بمقبل قومي ومدبرهم؟ قال: "نعم"، فلما وليت دعاني فقال: "لا ~~تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام". # وإذا رأى الإمام في ترك الدعوة صلاحا ms1232 فعل فقد ثبت في الصحيحين [البخاري ~~"2541"، مسلم "1/1730"، وغيرهما أبو داود "2633"] ، من طريق نافع لما كتب ~~إليه ابن عون يسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليه إنما كان ذلك في أول ~~الإسلام وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون ~~وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ~~ابنة الحارث ثم قال نافع حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش وأخرج ~~البخاري "4038، 4039، 4040"، وغيره عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك ~~بيته ليلا فقتله وهو نائم وفي الصحيحين [البخاري "3012"، مسلم "26/1745"، ~~وغيرهما أحمد "4/38، 71، 72، 73"ن أبو داود "2672"، الترمذي "1570"، ابن ~~ماجة "3839"] ، من حديث الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: # PageV01P949 # "هم منهم"، وقد جمع بين هذه الأحاديث وما ورد في معناها بأنه يجب تقديم ~~الدعوة لمن لم يبلغهم الدعوة ولا يجب إن كانت قد بلغتهم ولكنها تستحب فقط ~~قال ابن المنذر وهو قول جمهور أهل العلم. # وهكذا تقديم الإمام دعاء البغاة عليه إلى الرجوع إلى طاعته لأنهم بغوا ~~بسبب الخروج من طاعته فإن لم يرجعوا إلى الطاعة التي أوجبها الشرع للأئمة ~~فقد بغوا وقد قال الله عزوجل: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] . # وأما كون الدعاء يندب أن يكون عليهم ثلاثا فلا دليل على ذلك وإن كان ~~التكرير أبلغ في المعذرة وأدخل في الإنذار. # قوله: "وتنشر فيها الصحف". # أقول: هذه بدعة لم يرد بها الشرع ولكنه إذا رأى الإمام أن في ذلك مزيد ~~تأثير من بغي وارعواء من فارق الحق فلا بأس به لأنها قد ترتبت عليه مصلحة. # وأما ما ذكره من ترتيب الصفوف فذلك أمر يرجع إلى الممارسين للحرب ~~العارفين بما فيه رجاء الغلب وتمام النصرة فإن كان ترتيب المجاهدين صفوفا ms1233 ~~هو الذي يقتضيه التدبير أمر الإمام بذلك وإن كان الأنفع جعلهم كراديس أو ~~تفريقهم في الجوانب أو خروج بعضهم إلى القتال ووقوف البعض الآخر ردءا له ~~فعل ذلك. # [فصل # فإن أبوا وجب الحر بإن ظن الغلب فيفسق من فر إلا متحيزا إلى فئة ردءا أو ~~منعة وإن بعدت أو لخشية الإستئصال أو نقص عام للإسلام. # ولا يقتل فان ومتخل وأعمى ومقعد وصبي وامرأة وعبد إلا مقاتلا أو ذا رأي ~~أو متقي به للضرورة لا بمسلم إلا لخشية الإستئصال وفيه الدية والكفارة ولا ~~يقتل ذو رحم رحمه إلا مدافعة عن نفسه أو غيره أو لئلا يحقد من قتله] . # قوله: "فصل: فإن أبوا وجب الحرب إن ظن الغلب". # أقول: هذا هو الذي ثبت في الأدلة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يأمر أمراء الجيش بالدعوة إلى الإسلام أو الجزية فإن أبوا قاتلوهم ~~وأما تقييد ذلك بظن الغلب فلم يرد ما يدل عليه بل يجب القتال مع تجويز أن ~~يكونوا غالبين أو مغلوبين والحرب سجال: # ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا # وأما إذا علموا بالقرائن القوية أن الكفار غالبون لهم مستظهرون عليهم ~~فعليهم أن يتنكبوا # PageV01P950 # عن قتالهم ويستكثروا من المجاهدين ويستصرخوا أهل الإسلام وقد استدل على ~~ذلك بقوله عزوجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، وهي ~~تقتضي ذلك بعموم لفظها وإن كان السبب خاصا فإن سبب نزولها أن الأنصار لما ~~قاموا على زرائعهم وإصلاح أموالهم وتركوا الجهاد أنزل الله في شأنهم هذه ~~الآية كما أخرجه أبو داود "2512"،والنسائي والترمذي "2972"، وصححه والحاكم ~~أيضا وقد تقرر في الأصول أن الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومعلوم أن ~~من أقدم وهو يرى أنه مقتول أو مأسور أو مغلوب فقد ألقى بيده إلى التهلكة. # قوله: "فيفسق من فر" الخ. # أقول: قد ثبت أن الفرار من موبقات الذنوب كما في حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات"، [البخاري "2766، 5764، ~~6857"، مسلم "89"، أبو داود "2874"] ، ثم عد منهن ms1234 "التولي يوم الزحف"، وقد ~~قال الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى ~~فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال:65] ، وناهيك بمعصية يبوء صاحبها بغضب ~~الله عليه ولكن لا بد أن يكونوا كما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال ~~لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] ، فكتب ~~عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت الآية: {الآن خفف الله عنكم} ~~[النفال 66] ، الآية فكتب أن لا يفر مائة من مائتين فإذا كان المسلمون مثل ~~نصف المشركين حرم عليهم الفرار وإلا كان جائزا وقد استثنى الله سبحانه ~~المتحرف للقتال والمتحيز إلى فئة فليس هذا من الفرار المحرم والفئة تكون ~~ردءا وتكون منعة كما قال المصنف ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للطائفة التي فرت إليه: "أنا فئتكم" كما في حديث ابن عمر عند أحمد "2/58، ~~70، 99، 100"، وأبي داود "2647"،وابن ماجه والترمذي "1716"، وحسنه وفي ~~إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف. # وأما قوله: "أو لخشية الإستئصال أو نقص عام" فوجهه أن المصابرة والإقدام ~~على القتال مع أحد الأمرين يعود على المسلمين بالوهن والضعف وقد وقع الفرار ~~في أيام النبوة في غير موطن وعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا ~~قد خشوا مثل ذلك بل سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوع خالد بن الوليد ~~واستخراجهم من ملاحمة المشركين فتحا والقصة معروفة في كتب السير والحديث ~~وكان ذلك بعد أن قتل أمير الجيش وهو زيد بن حارثة ثم الأمير الذي بعده وهو ~~عبد الله بن رواحة ثم أخذ الراية خالد ورجع بالمسلمين. # قوله: "ولا يقتل فان" الخ. # أقول: وجهه ما أخرجه أبو داود "2614"، من حديث أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا ~~شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة"، وفي إسناده خالد بن الفرز وفيه مقال ~~وأخرج أحمد "14/65" من حديث ابن عباس بلفظ: "ولا تقتلوا الولدان ms1235 ولا أصحاب ~~الصوامع"، وفي إسناده إبارهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة # PageV01P951 # وهو ضعيف ووثقه أحمد وفي الصحيحين [البخاري "6/148"، مسلم "24، 25/1744"، ~~وغيرهما الترمذي "1569"، أبو داود "2668"، ابن ماجة "2741"، أحمد "2/122، ~~123"] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والصبيان وأخرج [أحمد "3/488"، وأبو داود "2669"، والنسائي وابن ماجه ~~"2842"] ، وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث رباح بن ربيع عنه صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا"، وأخرج أحمد "3/435"، بإسناد رجاله ~~رجال الصحيح عن ابن كعب بن مالك عن عمه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل النساء والصبيان وأخرج أحمد 5/12، 20"، أيضا بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح من حديث الأسود بن سريع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تقتلوا الذرية في الحرب"، وأخرج أحمد "والترمذي وصححه من حديث سمرة بلفظ: ~~"لا تقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم". وأخرج البيهقي من حديث علي نحو ~~حديث ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم من حديث جرير نحوه أيضا. # فهذه الأحاديث قد دلت على المنع من قتل الشيخ الفاني والمتخلي للعبادة ~~والنساء والصبيان والعسيف وهو الأجير ولا بد أن يكون الشيخ فانيا لا إذا ~~بقي له قوة بحيث يقدر على القتال فإنه يقتل وإن لم يقاتل كما يدل عليه حديث ~~سمرة المذكور ولكن هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة وقد مر غير مرة أنه ~~لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وأيضا في إسناده الحجاج بن أرطاة وفيه مقال ~~مشهور والأولى أن يقال إن وصف الشيخ بكونه فانيا مقيد بما أطلق فيه ذكر ~~الشيخ فيحمل المطلق على المقيد ولا يحرم إلا قتل الشيخ الفاني ولم يرد ما ~~يدل على عدم جواز قتل الأعمى والمقعد إلا أنهما بمنزلة الشيخ في عدم القدرة ~~على القتال فيجوز إلحاقهما به. # وأما العبد فلم يرد ما يدل على عدم جواز قتله وقد كان المسلمون يقتلون من ~~قاتل من المشركين من أحرارهم وعبيدهم وقد يكون للعبد مزيد تأثير في القتال ms1236 ~~على الأحرار كما كان من وحشي يوم أحد ولا يصح قياسه على العسيف لأن العسيف ~~لايقاتل وإنما هو لحفظ المتاع والدواب وإن قاتل جاز قتله ولهذا قال المصنف: ~~"إلا مقاتلا" فمن قاتل من هؤلاء جاز قتله. # وأما جواز قتل ذي الرأي فلم يرد ما يدل عليه بعد اتصافه بوصف ما يوجب عدم ~~جواز قتله من كونه شيخا أو متخليا للعبادة أو امرأة إلا أن يقال إن لحوق ~~الضرر بالمسلمين بما يصدر عنه من الرأي فقد يكون أشد من مقاتلة المقاتل ~~ولكن هذا رأي مجرد والتخصيص للأدلة بمجرد الرأي لا يصح عند المنصفين. # قوله: "أو متقى به للضرورة". # أقول: الوجه في قتل الترس ما يلحق المسلمين من الضرر بتركه فإن الكفار لو ~~جعلوا من لا يبيح الشرع قتله منهم تروسا لهم ليحصنوا أنفسهم من سهام ~~المسلمين ورماحهم وكان يخشى من مخالطتهم للمسلمين بالقتال أن يكثر القتل في ~~المسلمين أو يغلبوا جاز قتل الترس دفعا للمفسدة العظيمة بمفسدة دونها ~~بمراحل وأدلة الشريعة الكلية تقتضي هذا وأما إذا كان الترس # PageV01P952 # مسلما وخشي استئصال المسلمين لمخالطة الكفار لهم بالقتال وملاحمتهم لهم ~~فلا شك أن قتل واحد أو جماعة أهون من استئصال جيش المسلمين وإدخال الوهن ~~على كل مسلم في الأقطار الإسلامية فهذا أهون من دفع المفسدة الكبيرة بمفسدة ~~صغيرة وفي الشر خيار ولكن لا يكتفى في ذلك بمجرد الظنون الكاذبة والخيالات ~~المختلة فإن خطر قتل المسلم عظيم بل لا بد أن يكون خشية الاستئصال مما تتفق ~~عليه عقول أهل الرأي والتجارب. # وأما لزوم الدية فوجهه واضح لأن المقتول مسلم لا يهدر دمه وهكذا لزوم ~~الكفارة على ما قد مر تحقيقه في موطنه. # قوله: "ولا يقتل ذو رحم رحمه". # أقول: الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة قد دلت دلالة أوضح من الشمس على ~~قتل المشركين ولم يثبت في المنع من قتل ذي الرحم لرحمه ما تثبت به الحجة قط ~~حتى يصلح لتخصيص الأدلة الصحيحة ومع هذا فهو معارض بمثله فيجب الرجوع إلى ~~ما ثبت في القرآن ms1237 والسنة فاعرف هذا فليس ها هنا ما يوجب التخصيص ولا ~~التقييد. # [فصل # ويحرق ويغرق ويخنق أن تعذر السيف وخلوا عمن لا يقتل وإلا فلا إلا للضرورة ~~ويستعين بالعبيد للضرورة ولا ضمان عليه لا غيرهم من الأموال فيضمن وترد ~~النساء مع الغنية] . # قوله: "فصل ويحرق إلخ". # أقول: قد أمر الله بقتل المشركين ولم يعين لنا الصفة التي يكون عليها ولا ~~أخذ علينا أن لا نفعل إلا كذا دون كذا فلا مانع من قتلهم بكل سبب للقتل من ~~رمي أو طعن أو تغريق أو هدم أو دفع من شاهق أو نحو ذلك ولم يرد المنع إلا ~~من التحريق فقد ثبت في صحيح البخاري ["6/149"، وغيره أبو داود "2674"، ~~الترمذي "1571"، أحمد "2/307، 338، 453"،] ، من حديث أبي هريرة قال بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: "إن وجدتم فلانا وفلانا - ~~لرجلين - فأحرقوهما بالنار"، ثم قال حين أردنا الخروج: "إني كنت أمرتكم أن ~~تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما ~~فاقتلوهما"، فهذا الحديث قد دل على منع التحريق على كل حال فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال بعد الأمر بإحراق رجلين مشركين قد بالغا في الأذى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واستحقا القتل ثم علل ذلك بهذه العلة التي تفيد ~~أنه لا يجوز التحريق بالنار لأحد من عباد الله سواء كان مشركا أو غير مشرك ~~وإن بلغ في العصيان والتمرد على الله أي مبلغ فما وقع من بعض الصحابة محمول ~~على أنه لم يبلغه الدليل. # PageV01P953 # وبما ذكرناه تعرف أنه لا وجه لقول المصنف إن تعذر السيف ومن جملة ما لا ~~يجوز أن يكون القتل به المثلة لثبوت النهي عنها في الأحاديث الكثيرة فيكون ~~ذلك مخصصا لأدلة قتل المشركين على كل حال وبكل سبب من أسباب القتل وأما ~~حديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة" فالمراد بالإحسان ترك التعذيب وتعجيل ما ~~يحصل به الموت وليس ذلك مختصا بقتل السيف. # وأما قوله: "وخلوا عمن لا يقتل" فوجهه ما تقدم من النهي ms1238 عن قتلهم فإذا لم ~~تدع الضرورة إلى ما يعم من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله كان الواجب اجتناب ~~قتل من لا يجوز قتله وترك السبب الذي لا يمكن فيه تخصيص من يجوز قتله ومن ~~لا يجوز كالرمي بالمنجنيق والمدافع وما يشابه ذلك وقد قدمنا ما يدل على ~~جواز تبييت الكفار وهو سبب يعم من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله وبهذا تعرف ~~صحة قول المصنف من التقييد بقوله إلا للضرو. # قوله: "ويستعين بالعبيد للضرورة". # أقول: إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم وجب على المالكين لهم أن يأذنوا ~~لهم بذلك ولا يجوز لهم أن يمتنعوا من الإذن فإن العبيد من جملة أموال ~~المسلمين وقد تقدم في الاستعانة من خالص المال ما تقدم وليس للإمام أن ~~يستعين بهم من غير إذن المالكين لهم وعلى هذا يحمل رد من رده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم. # وأما قوله: "ولا ضمان عليه" فظاهر وقوله: "لا غيرهم من الأموال" فقد أغنى ~~عنه ما تقدم في الاستعانة بخالص المال بتلك الشروط. # قوله: "وترد النساء مع الغنية". # أقول: أخرج البخاري "6/80"، وغيره أحمد "6/358"، من حديث الربيع بنت معوذ ~~قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد ~~القتلى والجرحى إلى المدينة وأخرج مسلم "142/1812"، وغيره ابن ماجة "2856"، ~~من حديث أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع ~~غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على الزمني ~~وأخرج مسلم أيضا وغيره عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو ~~بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى. # فهذه الأحاديث تدل على جواز خروجهن مع الغزاة لا سيما إذا كان لهن حاجة ~~في ذلك ولا ينافي هذا ما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة أنها قالت: ~~قلت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: "لكن أفضل ~~الجهاد حج مبرور" فإنه إنما يدل على أن أفصل ms1239 الجهاد الحج المبرور وهو غير ~~محل النزاع. # PageV01P954 # [فصل # ويغنم من الكفار نفوسهم إلا المكلف من مرتد ولو أنثى وعربي ذكر غير كتابي ~~فالإسلام أو السيف وأموالهم ولا يستبد غانم بما غنم ولو طليعة أو سرية بقوة ~~ردئهم إلا بشرط الإمام أو تنفليهم فلا يعتق الرحم ونحوه ومن وطيء ردها ~~وعقرها وولدها ولا حد عليه ولا نسب وللإمام قيل ولو غائبا الصفي وهو شيء ~~واحد ثم يقسم الباقي بعد التخميس والتنفيل بين ذكرو مكلفين أحرار مسلمين ~~قاتلوا وكانوا ردءا ولم يفروا قبل إحرازها للراجل سهم ولذي الفرس لا غيرها ~~سهمان إن حضر بها ولو قاتل راجلا ومن مات أو أسر أو ارتد بعد الإحراز ~~فلورثته ويرضخ وجوبا لمن حضر من غيرهم ولا يطهر بالاستيلاء إلا ما ينجس ~~بتذكيتهم أو رطوبتهم ومن وجد ما كان له فهو أولى به بلا شيء قبل القسمة ~~وبعدها بالقيمة إلا العبد الآبق] . # قوله: "فصل: ويغنم من الكفار نفوسهم". # أقول: هذا معلوم من أدلة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم ~~وأما استثناء المرتد فوجهه قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه ~~فاقتلوه"، وقوله: " لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث"، والحديثان ~~صحيحان مشهوران وإنما لم يجز استرقاقه لأنه لما خرج من دين الإسلام كان ~~علينا إرجاعه إليه أو قتله ولهذا يقول الله عزوجل: {ومن يبتغ غير الأسلام ~~دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ، فإذا ابتغى أن يبقى على الكفر الذي ~~خرج عليه بعد أسره ويصير عبدا لمن أسره لم يقبل منه ذلك. # قوله: "وعربي ذكر غير كتابي". # أقول: الأدلة الصحيحة قد دلت على جواز استرفاق الكفار من غير فرق بين ~~عربي وعجمي وذكر وأنثى ولم يقم دليل يصلح للتمسك به فقط في تخصيص أسراء ~~العرب بعدم جواز استرقاقهم بل الأدلة قائمة متكاثرة على أن حكمهم حكم سائر ~~المشركين وقد سبى صلى الله عليه وسلم جماعة من بني تميم وأمر عائشة أن تعتق ~~منهم وبالغ صلى الله عليه وسلم فقال: "من فعل كذا فكأنما أعتق رقبة ms1240 من ولد ~~إسماعيل"، وقال لأهل مكة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". # والحاصل أن الواجب الوقوف على ما دلت عليه الأدلة الكثيرة الصحيحة من ~~التخيير في كل مشرك بين القتل والمن والفداء والاسترقاق فمن ادعى تخصيص نوع ~~منهم أو فرد من أفرادهم فهو مطالب بالدليل وأما ما يروى من أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم حنين: "لو كان الاسترقاق على العرب جائزا لكان ~~اليوم وإنما هو أسر"، فلم يصح هذا من وجه بل في إسناده من هو غاية في ~~الضعف". # وأما أسر نساء العرب فالأمر أظهر من أن يذكر الوقائع في ذلك ثابتة في كتب ~~الحديث # PageV01P955 # الصحيحين [البخاري "5/170"، مسلم "1/1730"، وغيرهما وفي كتب السير جميعها ~~ولهذا قيد المصنف العربي بكون ذكرا ولا وجه لقوله غير كتابي لأنه إذا كان ~~استرقاق العربي الذي ليس بكتابي غير جائز عنده فكيف يجوز استرقاق من له ~~مزية مع كونه عربيا لا توجد في سائر من ليس بكتابي من العرب وهو كونه متبعا ~~شريعة مقتديا بنبيه فإنه أولى بالاحترام من عابد الوثن. # قوله: "وأموالهم". # أقول: ليس في هذا خلاف وأدلة الكتاب والسنة مصرحة بذلك. # وأما قوله: "ولا يستبد غانم" بما غنم فوجهه أن الغنيمة جعلها الله ~~للغانمين وفوض قسمتها إلى نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى ~~أئمة المسلمين فاستبداد أحد القائمين بما غنمه خلاف ما شرعه الله لعباده ~~وخيانة المسلمين وغلول للغنيمة وكل ذلك قبيح قد دلت الأدلة على منعه ~~وتحريمه وإثم صاحبه ويخرج من ذلك ما ورد الترخيص فيه كما في حديث ابن عمر ~~عند البخاري "6/255"، وغيره أبو داود "2701"، قال كنا نصيب فيمغازينا العسل ~~والعنب فناكله ولا نرفعه وما أخرجه مسلم [البخاري "7/481"، مسلم "72/1772"، ~~وغيره أبو داود "2702"، أحمد "4/86، 5/65"، النسائي "4440"] ، من حديث عبد ~~الله بن المغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمه فقلت: لا أعطي ~~اليوم أحدا من هذا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما ~~وفي الباب أحاديث. # وإذا عرفت هذا ms1241 أن ما غنمه الجيش مشترك بينهم جميعا من غير فرق بين أن ~~يكونوا هم الغانمين له بأنفسهم أو غنمته طليعتهم أو سريتهم التي لم تغنم ~~تلك الغنيمة إلا بقوة الجيش الذي أرسلها أما لو لم يكن الأمر كذلك فإن ~~الطليعة والسرية تصير كالجيش المستقل وتستحق ما انفردت به. # قوله: "إلا بشرط الإمام". # أقول: وجهه ما ثبت في الصحيحين [البخاري "3142"، مسلم "1751"، بوغيرهما ~~أبو داود "2717"، الترمذي "1562"، ابن ماجة "2837"] ، من حديث أبي قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه"، وفي الحديث قصة وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح من ~~حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل رجلا فله ~~سلبه" فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم، وأخرج مسلم ["1753"، وغيره ~~أبو داود "2719"] ، أن عوف بن مالك قال لخالد بن الوليد أما علمت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال: بلى وفي الصحيحين [البخاري ~~"6/168"، مسلم "45/1754"، وغيرهما أبو داود "2654"] ، من حديث سلمة بن ~~الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة قتله للرجل صاحب الجمل ~~الأحمر: "من قتل الرجل؟ " قالوا: سلمة بن الأكوع, قال: "له سلبه أجمع" وفي ~~الصحيحين [البخاري "3141"، مسلم "1752"] ، وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح لكونه # PageV01P956 # الذي قتله وقد ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق سلب من قتله سواء كان ~~أمير الجيش قال قبل ذلك: "من قتل قتيلا فله سلبه" أم لا, وذهب من عداهم أنه ~~لايستحقه القاتل إلا أن يشرط الإمام له ذلك ويدل على ما ذهب إليه الجمهور ~~أن الأمر كان مشتهرا عند الصحابة في حياته صلى الله عليه وسلم أن السلب ~~للقاتل وإن لم يقل الإمام ذلك كما في حديث عوف بن مالك المذكور. # قوله: "أو تنفيله". # أقول: وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته ~~ونفل الثلث بعد ms1242 الخمس في رجعته أخرجه أحمد "4/160"، وأبو داود "2748، 2749، ~~2750"، وابن ماجه "2853"، من حديث حبيب بن مسلمة وصححه ابن حبان وابن ~~الجارود والحاكم وأخرج أحمد "3/470"، وابن ماجه "2753"، وصححه ابن حبان من ~~حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة ~~والربع وفي الرجعة الثلث وأخرج أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي من حديث معن ~~بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نفل إلا بعد ~~الخمس"، وفي الصحيحين [البخاري "6/237"، مسلم "40/1750"، وغيرهما أبو داود ~~"2746"] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من ~~يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب ~~وفي الصحيحين [البخاري "6/237"، مسلم "35/1749"، وغيرهما أبو داود "2744"، ~~أحمد "2/62، 112"] ، من حديث ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~سرية قبل نجد فخرجت فيها فبلغت سهماننا أثنى عشر بعيرا ونفلنا صلى الله ~~عليه وسلم بعيرا بعيرا وفي الباب أحاديث كثيرة. # وأما قوله: "فلا يعتق الرحم" فوجهه أن ملك الغانم في الغنيمة غير مستقر ~~حتى يتعين له سهمه فيها وذو الرحم إنما يعتق على رحمه إذا ملكه ملكا مستقرا ~~لا سيما مع تجويز أن يخص الإمام بعض الغانمين بشيء من الغنيمة على جهة ~~التنفيل أو يرضخ لمن حضر من غير القائمين. # وأما كون من وطىء المسبية وجب عليه ردها وعقرها وولدها فوجهه أنه وطىء ما ~~لم يستقر ملكه عليه لا في كله ولا في بعضه وأما كونه لا يحد فوجهه أن مجرد ~~كون له نصيب في الغنيمة في الجملة شبهة والحدود تدرأ بالشبهات. # قوله: "وللإمام – قيل: ولو غائبا - الصفي". # أقول: وجهه ما أخرجه أبو داود "2999"، والنسائي "4146"، ورجاله رجال ~~الصحيح عن يزيد بن عبد الله قال كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم ~~فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير ~~بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله ms1243 وأن محمدا رسول الله وأقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله"، فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو داود "2994"، بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عائشة قالت وكانت صفية من الصفي ~~ولكنه يعارض هذا ما ثبت في الصحيحين بالبخاري "4/419"، مسلم "87/1365"، # PageV01P957 # وغيرهما من حديث أنس بن مالك قال صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وله طرق في الصحيحين وما فيهما مرجح على ما هو ~~خارج عنهما كما هو معلوم. # ومما يدل على ثبوت الصفي للأئمة ما أخرجه أحمد "17/221"، والترمذي ~~"4/130"، وحسنه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تنقل سيفه ذا ~~الفقار يوم بدر وأخرج أبو داود "2991"، والنسائي "4145"، عن عامر الشعبي ~~مرسلا قال "كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن ~~شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس"، وأخرج أبو داود "2992"، بإسناد ~~رجاله ثقات عن ابن عون قال سألت محمد بن سيرين عن سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم والصفي قال كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له ~~رأس من الخمس قبل كل شيء وهو مرسل ومجموع ما ذكرنا يدل على ثبوت الصفي ~~للإمام بعد أن يضرب له بسهم حضر أو غاب. # قوله: "بعد التخميس والتنفيل". # أقول: أما كون القسمة تكون بعد التخميس فذلك بنص القرآن قال الله سبحانه: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، الآية ولا خلاف ~~في ذلك وأما كون القسمة تكون بعد التنفيل فوجه ذلك ما قدمنا ذكره قريبا. # وأما قوله بين ذكور فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لمن كان ~~يحضر من النساء سهما كسهم الرجال كما في صحيح مسلم "137/1812"، وغيره من ~~حديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم ms1244 كان يغزو بالنساء فيداوين ~~الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن". # وأما ما أخرجه أحمد "5/271"، وأبو داود "2729"، من حديث حشرج بن زياد عن ~~جدته أم أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لها ولمن معها من النساء ~~كما أسهم للرجال عند فتح خيبر"، فحشرج هذا مجهول وفي بقية إسناده ضعيف فلا ~~تقوم به حجة فضلا عن أن يعارض ما في الصحيح وقد حمل ذلك على الرضخ. # قوله: "مكلفين". # أقول: وجه اشتراط كونهم مكلفين أن الغنيمة جعلها الله للمقاتلين من ~~الرجال وليس الصبيان ممن يقاتل ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يأذن في الغزو إلا لمن قد صار مكلفا كما في كتب الحديث والسير ولا تقوم ~~الحجة بما أخرجه الترمذي عن الأوزاعي قال أسهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~للصبيان بخيبر لا سيما مع إرساله ومخالفته للأحاديث الصحيحة وقد حمل هذا ~~الإسهام على الرضح. # قوله: "أحرارا". # أقول: وجهه أن العبيد ليسوا من أهل الغزو وكما تقدم وإنما يستحق الغنيمة ~~الغانمون لها وقد أخرج مسلم وغيره عن ابن عباس أنه سئل عن المرأة والعبد هل ~~كان لهما سهم معلوم قال: إنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم ~~القوم وأخرج أحمد # PageV01P958 # "1/319"، وأبو داود "2727"، والترمذي "4/137"، وصححه من حديث ابن عباس ~~أيضا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المرأة والعبد والمملوك من ~~الغنائم دون ما يصيب الجيش وهذا محمول على الرضخ ومثله ما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه من حديث عمير مولى آبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي ~~فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجره ~~وأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع. # قوله: "قاتلوا أو كانوا ردءا". # أقول: وجهه ما قدمنا لك من أن الغنيمة إنما هي لمن غنمها من الغزاة ~~والردء له حكم الجيش المقاتل لأنه يزيدهم قوة ورغبة في القتال ويزيد العدو ~~ضعفا وفشلا ورهبة للإقدام ms1245 على من قابلهم من جيش المسلمين وما ورد من إعطائه ~~صلى الله عليه وسلم لمن حضر عند القسمة ولم يكن مقاتلا ولا ردءا فهو محمول ~~على الرضخ لا على الإسهام لهم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى ~~أنه قدم هو وجعفر بن أبي طالب ومن كان معهم في السفينة التي رجعوا فيها من ~~الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه كان قدومهم عليه صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب ~~عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتينا مع جعفر ~~وأصحابه قسم لهم معهم. # وأما قوله: "إن لم يفروا قبل إحرازها" فوجهه أن هؤلاء مع الفرار لم يكن ~~لهم أثر في تحصيل الغنيمة بل ما حصل بسبب فرارهم من الوهن الداخل على ~~الغزاة المقاتلين أكثر مما حصل من التقوية بحضورهم قبل إحراز الغنيمة. # قوله: "للراجل سهم ولذي الفرس لا غير سهمان". # أقول: الحق ما ذهب إليه الجمهور من أنه يعطي الفارس مع فرسه ثلاثة أسهم ~~والراجل سهما واحدا وعلى هذا دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة ولم يرد دليل ~~صحيح ولا حسن يدل على ما قاله المصنف من أن لذي الفرس مع فرسه سهمين فقط ~~وغاية ما استدل به المصنف ومن قال بقوله حديث مجمع بن جارية الأنصاري قال: ~~قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس ~~سهمين والراجل سهما أخرجه أحمد وأبو داود وقد صرح الحفاظ بضعف إسناد هذا ~~الحديث مع توهيم راويه حيث قال فيهم ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس ~~ومع هذا فهو يمكن تأويل قوله فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما أنه أعطى ~~الفارس سهم فرسه وذلك سهمان وله سهم ثالث مع سائر الرجال ويدل على أن هذا ~~هو المراد أن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مصنفه بهذا الإسناد فقال ~~للفرس وأخرجه ms1246 أيضا أحمد "14/79"، عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ أسهم ~~للفرس. # والحاصل أنه يجب على كل حال تأويل ذلك اللفظ المذكور في حديث مجمع بن ~~جارية # PageV01P959 # لأن الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن جماعة من الصحابة أنه صلى الله عليه ~~وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. # وأما قوله: "إن حضر الوقعة بها ولو قاتل راجلا" فوجهه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسهم لكل فارس وفرسه ثلاثة أسهم ولم يسأل هل قاتل عليها أم لا ~~وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم. # وأما قوله: "ومن مات" إلخ فلا حاجة إلى ذكره لأن ما صار إلى الميت يورث ~~عنه من غير فرق بين الغنائم وغيرها. # قوله: "ويرضخ وجوبا لمن حضر من غيرهم". # أقول: لا دليل على مشروعية هذا الرضخ إلا ما تقدم في النساء والصبيان ~~والعبيد وأما ممن عداهم فيجوز للإمام أن يخصص بعض من له قدم في الإسلام ~~بشيء من الغنيمة كما في حديث أبي موسى المتقدم قريبا وأما ما يروى بلفظ: ~~"الغنيمة لمن شهد الوقعة" فلم يصح رفعه فلا تقوم به حجة. # والحاصل أن الغنيمة قد صارت مستحقة للغانمين فإيجاب شيء فيها لغيرهم بل ~~ندبه يحتاج إلى دليل بل لا يجوز أن يقال إن الرضح مباح لأنه تصرف في ملك ~~الغير بغير أمره ولايجوز قياس غير النبي صلى الله عليه وسلم عليه لأنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم. # قوله: "ولا يطهر باستيلاء إلا ما ينجس بتذكيتهم أو رطوبتهم". # أقول: وجه هذا ما أخرجه احمد وأبود اود من حديث جابر بن عبد الله قال كنا ~~نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ~~فنستمتع بها ولايعيب ذلك عليهم فالمصنف رحمه الله لما اعتقد نجاسة رطوبة ~~الكفار ووقف على مثل هذا الحديث ظن أن الاستيلاء بمجرده يوجب الطهارة وليس ~~الأمر كذلك وقد تقدم أنه لا وجه للقول بنجاسة الرطوبة وكذلك ما ينجس ~~بالتذكية لا نفس المذكي فقد تقدم الكلام عليه في الذبائح. # فإن قلت: حديث أبي ms1247 ثعلبة الثابت في الصحيحين [البخاري "5496"، مسلم ~~"1930"، وغيرهما قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل من ~~آنيتهم؟ قال: "إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها ~~وكلوا فيها"، يدل على وجوب غسلها قلت قد ثبت في رواية أحمد وأبي داود أنه ~~قال في السؤال وأنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فالأمر بالغسل هو ~~لهذا لا لمجرد الرطوبة وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ في مزادة ~~مشركة [البخاري "1/447، 448"، مسلم "682"، كما تقدم وأكل من الشاة التي ~~أهدتها له يهودية من خيبر وأجاب دعوة يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة [مسلم ~~"8/1641"] . # قوله: "ومن وجد ما كان له" الخ. # أقول: لم يثبت ما يدل على أنه يخرج من ملكه حتى يقال هو أولى به قبل ~~القسمة وبعدها بالقيمة بل هو باق على ملك مالكه وأخذه منه على غير ما أذن ~~به الشرع لا يترتب عليه حكم الملك أصلا فيأخذه قبل القسمة وبعدها ولا يلزمه ~~شيء ويرجع من قد صار في نصيبه # PageV01P960 # بالقسمة على الغنيمة فيعطى منها بقدر ما استحق ولا فرق بين العبد وغيره ~~وقد ثبت في الصحيح [مسلم "8/1641"، أن المشركين أخذوا ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العضباء فأخذتها امرأة من الأنصار كانت في أسرهم ورجعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في الصحيح [البخاري "6/182"، أنه ذهب ~~فرس لابن عمر فأخذه المشركون فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بأرض الروم فظهر عليهم المسلمون ~~فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذه التكاليف إنما ~~وقع المصنف فيها لما سيأتي من أنهم يملكون علينا وأن دار الحرب دار إباحة ~~وسيأتي الكلام على ذلك. # [فصل # وما تعذر حمله أحرق والحيوان بعد الذبح ويقتل من كان يجوز قتله والسلاح ~~يدفن أو يكسر ولا يملكون علينا ما لم يدخل دارهم قهرا ولا البغاة وغير ذي ~~الشوكة من الكفار ms1248 مطلقا] . # قوله: "فصل: وما تعذر حمله أحرق". # أقول: قد ثبت الإحراق والقطع في نخل بني النضير كما في الصحيحين [البخاري ~~"7/329"، مسلم "29، 3/1746"، وغيرهما أبو داود "2615"، ابن ماجة "2845"، ~~أحمد "2/8، 52، 80، 123، 140"] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ونزل في ذلك قوله عزوجل: {ما قطعتم من لينة ~~أو تركتموها} [الحشر: 5] ، الآية وثبت في الصحيحين [البخاري "3036، 6090"، ~~مسلم "135، 2475"، وغيرهما ابن ماجة "159] ، أن جرير بن عبد الله حرق ذا ~~الخلصة بالنار فبرك صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات ~~وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها ابنى فقال: "ائتها صباحا ثم حرق"، وفي ~~إسناده ضعيف وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ~~وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور وليس معهم على المنع دليل ولا يصح التمسك ~~بما في الموطأ عن أبي بكر أنه قال ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ~~"ولا تعقرن نخلا ولا تحرقه" فإن قول الصحابي لا تقوم به الحجة منفردا فكيف ~~إذا خالف ما صح عن الشارع وقد تقدم في قوله: "ويحرق ويغرق ويخنق"، قيام ~~الدليل على عدم جواز إحراق من استحق القتل من كافر وغيره وهكذا الحيوان لا ~~يجوز تحريقه إلا بعد الذبح لورود النهي عن التعذيب بالنار وعن تعذيب خلق ~~الله. # وأما قوله: "ويقتل من يجوز قتله" فذلك ثابت بأدلة الكتاب والسنة وبإجماع ~~المسلمين. # PageV01P961 # وأما قوله: "والسلاح يدفن أو يكسر" فإذا تعذر حمله عن بلاد العدو كان على ~~الإمام أن يأمر المسلمين بإتلافه ونحوه من آلات الحرب بأي سبب من الأسباب ~~المقتضية للتلف. # قوله: "ويملكون علينا ما لم ندخل دارهم قهرا". # أقول: التعرض لمثل هذا من فضول العلم التي لا تدعو إليها حاجة فإن كون ~~الكافر يملك ما أخذه على المسلم ويخرج بذلك عن ملك المسلم لم يرد في كتاب ~~ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع وإنما قال ms1249 ما لم يدخل دارهم لأنه سيأتي أن ~~دار الحرب دار إباحة فعلى هذا أنهم لا يملكون علينا إلا ما أخذوه ولم ~~يجوزوه إلى دار الحرب وهذا من عجائب الأحكام وغرائب التفريع. # وأما الاستدلال بما روى من قوله صلى الله عليه وسلم: "هل ترك لنا عقيل من ~~رباع؟ " فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأنه قد ملكها وغاية ما ~~هنالك أنه صلى الله عليه وسلم ترك المطالبة للمشتري لها من عقيل ولا سيما ~~وقد صاروا مسلمين عند أن قال صلى الله عليه وسلم هذه المقالة. # وأما قوله: "ولا البغاة وغير ذي الشوكة" فظاهر ويجب أن يجعل الكفار ~~وأرباب الشوكة مثل هؤلاء لا يملكون علينا. # [فصل # ودار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما ثبتت يده عليه ولنا شراؤه ولو ~~والدا من ولد إلا حرا قد أسلم ولو ارتد ولا قصاص فيها مطلقا ولا تأرش إلا ~~بين المسلمين وأمانهم لمسلم أمان لهم منه فلا يغنم عليهم ويرد ما اشتراه ~~ممن غنمه بعد الأمان ولا يف بمحظور شرطه من لبث أو غيره وله استرجاع العبد ~~الآبق ولغير المستأمن أخذ ما ظفر به ولا خمس عليه] . # قوله: "فصل ودار الحرب دار إباحة" الخ. # أقول: وجه هذا أن الله سبحانه أمرنا بقتال أهل الشرك وأباح لنا دماءهم ~~وأموالهم ونساءهم فكانوا من هذه الحيثية على أصل الإباحة سواء وجدناهم في ~~دارهم أو في غير دارهم وينبغي تقييد هذا الإطلاق بأن المسلم وماله إذا كان ~~فيهما فعصمة دمه وماله باقية لا يجوز لأحد من المسلمين أن يخالف تلك العصمة ~~لأن كون دار الحرب دار إباحة هي من تلك الحيثية التي ذكرناها لا مطلقا وقد ~~أشار المصنف إلى هذا بقوله: "إلا حرا قد أسلم". # وأما جواز شراء ما أخذ من دار الحرب ممن هو في يده فذلك ظاهر لأن الآخذ ~~له قد ملكه فإن كان الآخذ مسلما لم يصح قوله ولو والدا من ولد لأن المسلم ~~مخاطب بأحكام الإسلام ومن جملتها عتق رحمه عليه وإن ms1250 كان كافرا فلا بأس ~~بشراء رحمه منه لأنه وإن كان # PageV01P962 # مخاطبا بالشرعيات فذلك باعتبار إثمه على تركها وأما صحتها منه في حال ~~كفره فلا لأن الإسلام شرط. # وأما قوله: "ولو ارتد" فوجهه ما تقدم من أن المرتد لا يسترق بل يطالب ~~بالإسلام فإن فعل وإلا قتل. # قوله: "ولا قصاص فيها مطلقا". # أقول: هذا لا وجه له لا من كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع فإن ~~أحكام الشرع لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا ودار الحرب ليست بناسخة ~~للأحكام الشرعية أو لبعضها فما أوجبه الله على المسلمين من القصاص ثابت في ~~دار الحرب كما هو ثابت في غيرها مهما وجدنا إلى ذلك سبيلا ولا فرق بين ~~القصاص وثبوت الأرش إلا مجرد الخيال المبني على الهباء فإن كل واحد منهما ~~حق لآدمي محض يجب الحكم له به على خصمه وهو مفوض إلى اختياره وغاية ما ثبت ~~في هذا ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من وضع الدماء التي وقعت في أيام ~~الجاهلية وليس في هذا تعرض لدماء المسلمين فهي على ما ورد فيها من أحكام ~~الإسلام ولا يرفع شيئا من هذه الأحكام إلا دليل يصلح للنقل وإلا وجب البقاء ~~على الثابت في الشرع من لزوم القصاص ولزوم الأرش. # قوله: "وأمانهم لمسلم أمان لهم منه". # أقول: لا ملازمة بين الأمانين لا شرعا ولا عقلا ولا عادة فيجوز للمسلم ~~الداخل دارالحرب بأمان أهلها أن يأخذ ما قدر عليه من أموالهم ويسفك ما تمكن ~~منه من دمائهم فلا يتم قوله فلا يغنم عليهم ولا قوله ويرد ما اشتراه ممن ~~غنمه بعد الأمان. # وأما قوله: "ولا يف بمحظور" إلخ فوجهه ظاهر لأن هذا الأمان هو في حكم ~~المصالحة في قدر موته ولا يجوز الدخول في الصلح الذي يحل حراما أو يحرم ~~حلالا كما ورد بذلك الدليل الصحيح وأيضا المحظور محظور بحكم الشرع فيكف ~~يجوز شرطه للكفار فضلا عن إن يجوز الوفاء به لهم. # وأما قوله: "وله استرجاع العبد الآبق" فقد قدمنا أنه يجوز ms1251 له أن يأخذ من ~~أموالهم ما قدر عليه فجواز أخذ عبد المسلم الذي أبق منه ثابت بفحوى الخطاب. # وأما قوله: "ولغير المستأمن ما فظر به" فقد أغنى عنه ما تقدم من أنه يغنم ~~من الكفار نفوسهم وأموالهم وما تقدم في أول هذا الفصل من قوله ودار الحرب ~~دار إباحة. # وأما قوله: "ولا خمس عليه" فلا يخفاك أنه إذا صدق على ما أخذه أنه غنيمة ~~فقد دخل تحت قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] ، فلا بد من ~~دليل يخصص هذه الصورة ولا دليل. # PageV01P963 # [فصل # ومن أسلم في دارنا لم يحصن في دارهم إلا طفله لا في دارهم فطفله وماله ~~المنقول إلا ما عند حربي غيره وأم ولد المسلم فيردها بالفداء ولو بقي دينا ~~والمدبر بالفداء ويعتقان بموت الأول والمكاتب بالوفاء للآخر ولأوهم للأول] ~~. # قوله: "فصل: ومن أسلم في دارنا لم يحصن في دارهم" الخ. # أقول: الإسلام عصمة لمال الرجل ولأولاده الذين لم يبلغوا فمن زعم أنه يحل ~~شيء من مال من أسلم لكون المال في دار الحرب لم يقبل منه ذلك إلا بدليل يدل ~~على النقل من عصمة الإسلام ولا دليل وقد قدمنا الإشارة إلى هذا في الكلام ~~على دار الحرب. # وإذا عرفت هذا علمت أنه لا حاجة إلى الاستدلال على هذا بما لا تقوم به ~~الحجة فإن الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن الكفار إذا تكلموا بكلمة الإسلام ~~عصموا بها دماءهم وأموالهم يغني عن غيرها ومن غرائب الرأي المبني على غير ~~صواب الفرق بين إسلام الكفار في دارنا وبين إسلامهم في دارهم وبين المال ~~المنقول وغير المنقول فإن هذا ليس عليه أثارة من علم ويرد هذا الفرق ما ~~أخرجه أحمد "4/210"، وأبو داود "3067"، بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رد على بني سليم أرضهم وقال: "إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه ~~وماله"، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد بن سعيد فأحرز لهما إسلامهما ~~أموالهما وأولادهما ms1252 الصغار وفي الباب أحاديث. # وكما أنه لا وجه لهذا كله لا وجه لقوله إلا ماله عند حربي فإن الإسلام ~~يحصن جميع أمواله سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وسواء كانت عند ~~مسلم أو عند حربي. # وأما قوله: "وأم ولد المسلم فيردها بالفداء" فقد قدمنا لك أن مال المسلم ~~يعود إليه على أي صفة كان ومماليكه الذين لم ينجز عتقهم من جملة أمواله ~~فتخصيص أم الولد والمدبر والمكاتب بالذكر من عجائب الرأي المبني على الخيال ~~وإيجاب الفداء على السيد ليس هو إلا بمجرد المحافظة على ما تقدم من أن ~~الكفار يملكون علينا وقد عرفت ما فيه. # وإذا تقرر لك هذا فلا حاجة لنا إلى الكلام على ما ذكره من التفصيل في ~~العتق. # [فصل # والباغي من يظهر أنه محق والإمام مبطل وحاربه أو عزم أو منع منه أو منعه ~~واجبا أو قام بما أمره إليه وله منعه وحكمهم جميع ما مر إلا أنهم لا يسبون ~~ولا يقتل جريحهم ولا مدبرهم إلا ذا فئة أو لخشية العود كلكل مبغي عليه ولا ~~يغنم من أموالهم # PageV01P964 # إلا الإمام ما أجلبوا به من مال وآله حرب ولو مستعارا لذلك إلا غصبا ولا ~~يجوز ما عدا ذلك لكن للإمام فقط تضمينهم وأعوانهم حتى يستوفي الحقوق ولا ~~ينقض له ما وصفوه من أموالهم في قربة أو مباح مطلقا أو محظور وقد تلف ~~وللمسلم أخذ ما ظفر به من مال لله معهم لنفسه مستحقا أو ليصرف] . # قوله: "فصل: والباغي من يظهر أنه محق" الخ. # أقول: قد جاء القرآن والسنة بتسمية من قاتل المحقين باغيا فقال الله ~~عزوجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] ، وثبت في الصحيح أن عمار بن ~~ياسر تقتله الفئة الباغية فالباغي هو من خرج من طاعة الإمام التى أوجبها ~~الله على عباده ويقدح عليه في القيام بمصالح المسلمين ودفع مفاسدهم من غير ~~بصيرة ولا على وجه المناصحة فإن انضم إلى ذلك المحاربة له ms1253 والقيام في وجهه ~~فقد تم البغي وبلغ إلى غايته وصار كل فرد من أفراد المسلمين مطالبا ~~بمقاتلته لقوله سبحانه: {فإن بغت إحداهما} [الحجرات: 9] ، الآية وليس ~~القعود عن نصرة المحق من الورع بعد قول الله عزوجل: {فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي} . # والحاصل أنه إذا تبين الباغي ولم يلتبس ولا دخل في الصلح كان القعود عن ~~مقاتلته خلاف ما أمر الله به وأما مع اللبس فلا وجوب حتى يتبين المحق من ~~المبطل لكن يجب السعي في الصلح كما أمر الله به وليس من البغي إظهار كون ~~الإمام سلك في اجتهاده في مسألة أو مسائل طريقا مخالفة لما يقتضيه الدليل ~~فإنه ما زال المجتهدون هكذا ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض ~~المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في ~~الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله وقد ~~قدمنا في أول كتاب السير هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بغوا في ~~الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح والأحاديث ~~الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة ~~الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # وأما قوله: "أو منع منه" فوجهه أن المأمور إذا لم يدفع إلى الإمام ما يجب ~~دفعه إليه فهو باغ من هذه الحيثية وهكذا إذا لم يطعه في واجب أوجبه الله ~~عليه للإمام من جهاد أو ولاية بالحق أو نصيحة وهكذا إذا قام بما أمره إلى ~~الإمام فإنه أقعد نفسه في المقعد الذي لا يصلح له إلا من ثبتت له الإمامة ~~بمبايعة المسلمين فيكون من هذه الحيثية باغيا. # قوله: "وحكمهم جميع ما مر". # أقول: هذه الإحالة غير حسنة فإنه إذا لم يغنم من أهل البغي نفوسهم ولا ~~أموالهم ولا يجوز فيهم الأحكام التي سيتذكرها كان غالب أحكامهم المخالفة ~~لما مر في أحكام الكفار فلم يكن لهذه الكلية ms1254 وجه لأنه لم يبق تحتها بعد ~~الاستثناء إلا النادر من الأحكام. # PageV01P965 # وأما قوله: "إلا أنهم لا يسبون" فهذا معلوم لا يخالف فيه أحد من المسلمين ~~أجمعين. # وأما قوله: "ولا يقتل جريحهم ولا مدبرهم" فقد أخرج الحاكم وصححه البيهقي ~~من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: "يا ابن أم ~~عبد: ما حكم من بغى من أمتي؟ " قال: الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم"، ~~وفي إسناده كوثر بن حكيم وهو ضعيف قال البيهقي هذا الحديث ضعيف انتهى ولكنه ~~يقويه ما أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عبد خير عن علي بلفظ ~~نادى منادي علي يوم الجمل ألا لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم وأخرج ~~سعيد بن منصور عن مروان بن الحكم قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن ~~مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن قال ~~ابن حجر قد صح عن علي من طرق وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: شهدت صفين ~~فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وأخرج أيضا ~~عن أبي فاختة أن عليا أتي بأسير يوم صفين فقال: لا تقتلني صبرا فقال: لا ~~أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين ثم خلى سبيله وفي الباب آثار كثيرة ~~عن علي لأنه ابتلي بقتال البغاة على اختلاف أنواعهم. # قوله: "إلا ذا فئة أو لخشية العود". # أقول: ظاهر الحديث المتقدم قريبا والآثار عن علي أنه لا يتبع مدبرهم ولم ~~يثبت التقييد بأن لا يكون ذا فئة أو يخشى عوده فالواجب الوقوف على ما دلت ~~عليه الأدلة وإن كان الباغي هاربا إلى فئة أو خشي عوده وتخصيص الدليل بمجرد ~~الرأي غير مقبول على أنه لا يحتاج إلى الاستدلال على عدم جواز قتل الهارب ~~من البغاة بما ذكرناه بل يكفي في ذلك العصمة الإسلامية الثابتة بمثل قوله ~~صلى ms1255 الله عليه وسلم: "فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ~~والباغي مسلم معصوم الدم والمال وإنما جاز قتاله ما دام باغيا مقاتلا لقوله ~~عزوجل: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] ، فلا ~~يجوز قتال الباغي ولا مقاتلته إلا حال الحرب لا بعد الهرب رجوعا إلى العصمة ~~الإسلامية. # قوله: "كلكل مبغي عليه". # أقول: ليس معنى البغي مختصا بنوع منه دون نوع أو بطائفة دون طائفة بل ~~يشمل كل من حصل منه البغي سواء كان البغي منه على الإمام أو على طائفة من ~~المسلمين أو على فرد من أفرادهم فإن ذلك يندرج تحت قوله عزوجل: {فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} . # قوله: "ولا يغنم من أموالهم" الخ. # أقول: البغاة مسلمون فاموالهم من غير فرق بين ما حضروا به معهم في القتال ~~وما لم يحضروا به معصومة بالعصمة الإسلامية فمن ادعى أن شيئا منها قد خرج ~~عن العصمة # PageV01P966 # الإسلامية فعليه الدليل على أنه قد تقدم عن أبي أمامة أنه قال شهدت صفين ~~فكانوا لا يجيزون على جريحهم ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وأما ما ~~روي عن علي أنه قال يوم الجمل وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آلة ~~فاقبضوه وما سوى ذلك فهو لورثتهم فقد قال البيهقي إنه منقطع قال: والصحيح ~~أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا انتهى وأخرج البيهقي أيضا عن علي أنه كان ~~لا يأخذ سلبا وبهذا تعرف أنه لا فرق بين ما أجلبوا به وما لم يجلبوا به ~~وبين آلة الحرب وغيرها وبين المغصوب وغيره. # قوله: "ولكن للإمام فقط تضمينهم وأعوانهم" الخ. # أقول: هذا صواب لأنهم أخذوا هذه الأموال من غير حلها فجاز للإمام أن ~~يأخذها منهم أو مثلها لأنه مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ ~~على يد الظالم وإنصاف المظلوم وهذا منه ولا فرق بين أن يكون الذي أخذوه من ~~أموال بني آدم أو من الأموال التي لبيت مال المسلمين لأن الكل مظلمة ومن ~~استشكل ms1256 مثل هذا وأورد في تأييد بحثه فيه ما لا يسمن ولا يغني من جوع فلم ~~يصب. # قوله: "ولا ينقض له ما وضعوه من أموالهم" الخ. # أقول: قد قدمنا أن تضمينهم لما أخذوه ظلما وعدوانا حق ولكن ما تقربوا به ~~من أملاكهم وأخرجوه عنهم قد وقع موقعه فليس للإمام أن ينقضه ويجعله عوضا ~~عما أتلفوه لأن ذلك قد خرج عن أملاكهم وصار لمصرفه فلا يحل نقضه بحال وهكذا ~~ما أخرجوه عن أملاكهم في مباح أو محظور لأن الذي أخرجوه لم يبق لهم فيه ملك ~~وصار ملكا لمن قد صار في يده والخطاب عليهم في الضمان إنما هو في أملاكهم ~~الباقية تحت أيديهم. # وأما قوله: "وللمسلم أخذ ما ظفر به من مال الله معهم لنفسه" فلا وجه له ~~بل يأخذه ويرده إلى بيت مال المسلمين ليصرفه الإمام في مصارفه وليس له أن ~~يصرف في نفسه مع وجوده وإن كان مستحقا. # [فصل # ومن أرسل أو أمنه قبل نهي الإمام مكلف مسلم متمنع منهم دون سنة ولو ~~بإشارة أو تعال لم يجز خرمه فإن اختل قيد رد مأمنه غالبا ويحرم للغدر ولا ~~يمكن المستأمن من شراء آلة الحرب إلا بأفضل والبينة على المؤمن بعد الفتح ~~إلا الإمام فالقول له] . # قوله: "فصل: ومن أرسل" الخ. # أقول: وجهه أن تأمين الرسل ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتا معلوما فقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل إليه الرسل من الكفار فلا يتعرض لهم ~~أحد من أصحابه وكان ذلك طريقة مستمرة وسنة ظاهرة # PageV01P967 # وهكذا كان الأمر عند غير أهل الإسلام من ملوك الكفر فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يراسلهم من غير تقدم أمان منهم لرسله فلا يتعرض لهم متعرض. # والحاصل أنه لو قال قائل: إن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ~~ذلك بعيدا وقد كان أيضا معلوما ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عبدة الأوثان ~~ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت ~~أعناقهما"، قاله لرسولي مسيلمة أخرجه ms1257 أحمد "3/487"، وأبو داود "2761"، ~~فقوله: "لولا أن الرسل لا تقتل"، فيه التصريح بأن شأن الرسل أنهم لا يقتلون ~~في الإسلام وقبله ومثل هذا ما ثبت في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لرسولي مسيلمة: "لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما"، أخرجه أحمد "1/384"، وأبو ~~داود "2762"، والنسائي والحاكم وفيه ابن مسعود قال فمضت السنة أن الرسل لا ~~تقتل. # وقوله: "أو أمته قبل نهي الإمام مكلف مسلم". # أقول: الأدلة في هذا كثيرة جدا فمن ذلك حديث علي عند أحمد "1/122"، وأبي ~~داود "4530"، والنسائي "8/24"، والحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"، ومن ذلك ما أخرجه أحمد "2/191، 192، ~~211"، وأبو داود "2751"، وابن ماجه 2685، 2659"، من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: "يد المسلمين على من عداهم تتكافأ دماؤهم ويجير ~~عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم"، وأخرجه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه من حديث ابن عمر مطولا وأخرجه ابن ماجه من حديث معقل بن يسار ~~مختصرا وأخرجه أيضا مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: "ذمة المسلمين واحدة فمن ~~أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" وهو أيضا متفق عليه ~~من حديث علي بأول من هذا وأخرجه البخاري من حديث أنس وفي الباب أحاديث وقد ~~دخل في قوله: "أدناهم" العبد والمرأة والصبي لكنه حكى ابن المنذر الإجماع ~~على أن أمان الصبي غير جائز فكان هذا الإجماع مخرجا له من الدخول تحت ذلك ~~اللفظ وأما المرأة فقال ابن المنذر أيضا أجمع أهل العلم على جواز أمان ~~المرأة انتهى ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على ~~المسلمين"، وأخرج أبو داود 2764"، والنسائي عن عائشة قالت إن كانت المرأة ~~لتجير على المؤمنين فيجوز وثبت في الصحيحين [البخاري "357"، مسلم "336"، ~~وغيرهما أبو داود "2763"، الترمذي "2735"، النسائي "1/126"، أحمد "6/343، ~~423، 425"، من حديث أم هانىء وأنها أجارت رجلا يقال له فلان ms1258 بن هبيرة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانى". # وأما العبد فهو داخل أيضا في قوله: "يسعى بذمتهم أدناهم" وقد أجاز أمانة ~~الجمهور وقال أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانة وإلا فلا وأما اشتراط الإسلام ~~فلكون الأدلة إنما دلت على # PageV01P968 # الأمان الصادر من المسلمين أو أحدهم وهكذا اشتراط أن يكون ممتنع منهم ~~لأنه لو كان تحت حكمهم لم يجز أمانة لأنه في حكم أن المكره ولا بد في صحة ~~الأمان من الاختيار. # قوله: "دون سنة". # أقول: لا دليل على هذا التوقيف بل المتعين الرجوع إلى ما في الأدلة من ~~الإطلاق وقد جاءت بتصحيح الأمان ولم يقيد بوقت لكن يجوز للمسلمين أذا كان ~~الأمان الواقع من أحدهم مطلقا أن يوقتوه وإن كان لمدة طويلة أن يجعلوه ~~للمدة التي تقتضيها المصلحة فإن رضي من وقع له التأمين بذلك وإلا رد إلى ~~مأمنه. # وأما قوله: "ولو بإشارة" أو تعال فظاهر لأن المراد الإشعار بالتأمين بكل ~~شيء يحصل به الشعور. # وأما قوله: "لم يجز خرمه" فليس في هذا خلاف بين أهل الإسلام بل هو من ~~ضروريات الدين وقد تكرر الأمر بالوفاء به والنهي عن عدم الوفاء به في ~~الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة وصح الذم للغادر والوعيد له في غير ~~حديث. # وأما قوله: "فإن اختل قيد رد مأمنه" فوجهه أن الأمان لم يصح والذي قد وقع ~~الأمان له قد اعتقد صحته ولولا ذلك لم يأت إلينا فوجب على المسلمين إرجاعه ~~إلى مأمنه ولا يحل لهم استحلال شيء من دمه أو ماله ولو كان التأمين له بعد ~~نهي الإمام عن التأمين إذا كان من وقع له التأمين جاهلا للنهي. # وأما قوله: "ويحرم للغدر" فقد أغنى عنه قوله لم يجز خرمه والوجه في هذا ~~التحريم هو ما قدمنا. # وأما قوله: "ولا يمكن المستأمن من شراء آلة الحرب" فوجه ذلك أنه يعود بها ~~إلى دار الحرب فتكون قوة للكافرين على المسلمين إلا بأفضل فلا بأس لأن ~~المصلحة في مثل ذلك كائنة ms1259 وأما بما كان مماثلا له فالظاهر أنه لا بأس بذلك ~~لأنها قد اندفعت المفسدة. # قوله: "والبينة على المؤمن". # أقول: أي على الذي وقع له التأمين ووجه ذلك أن الأصل عدم الأمان فالقول ~~قول المنكر والبينة على المدعي ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الفتح أو بعده ~~إلا أن يظهر من القرائن ما يثبت به الظاهر لمن وقع له التأمين فإن الظاهر ~~مقدم على الأصل فيكون القول قوله كما تقدم. # وأما قوله: "إلا الإمام فالقول له" فوجهه أن له أن ينشيء الأمان متى شاء ~~فيكون القول قوله في تأمين من قد أمنه على كل حال. # PageV01P969 # [فصل # وللإمام عقد الصلح لمصلحة مدة معلومة فيفي بما وضع ولو على رد من جاءنا ~~مسلما ذكرا تخلية لا مباشرة أو بذل رهائن او أمال منا أو منهم ولا يرتهن ~~مسلم وتملك رهائن الكفار بالنكث ويرد ما أخذ السارق وجاهل الصلح وبدي من ~~قتل فيه ويؤذن في دارنا أنه إن تعدى السنة منع الخروج وصار ذميا فإن تعداها ~~جاهلا خير الإمام] . # قوله: "فصل: ويجوز للإمام عقد الصلح لمصلحة" الخ. # أقول: وجه هذا أن الله سبحانه قال في كتابه: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ~~[الأنفال: 61] ، فدل ذلك على جواز المصالحة إذا طلبها الكفار وجنحوا إليها ~~وقيل لا يحوز ذلك لقوله سبحانه: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون} ولا يخفاك أنه لا معارضة بين الآيتين فإن الآية الأولى دلت على أن ~~الكفار إذا جنحوا للسلم جنحنا لها والآية الأخرى دلت على عدم جواز الدعاء ~~من المسلمين إلى السلم فالجمع بينهما بأنه يجوز عقد الصلح إذا طلب ذلك ~~الكفار ولا يجوز طلبه من المسلمين إذا كانوا واثقين بالنصر وقد أوضحنا ~~الكلام على الآيتين في تفسيرنا فليرجع إليه وقيل لا يجوز المصالحة أصلا وأن ~~ما ورد في جوازها منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ، ونحوها ~~ولا وجه لدعوى النسخ وأيضا الجمع ممكن بأنهم يقتلون ويقاتلون ما لم يجنحوا ~~إلى السلم. # وأما كون المدة معلومة فوجهه أنه لو كان الصلح ms1260 مطلقا أو مربدا لكان ذلك ~~مبطلا للجهاد الذي هو من أعظم فرائض الإسلام فلا بد من أن يكون مدة معلومة ~~على ما يرى الإمام من الصلاح فإذا كان الكفار مستظهرين وأمرهم مستعلنا جاز ~~له أن يعقده على مدة طويلة ولو فوق عشر سنين وليس في ذلك مخالفة لعقدة صلى ~~الله عليهو آله وسلم للصلح الوقع مع قريش عشر سنين فإنه ليس في هذا ما يدل ~~على أنه لا يجوز أن تكون المدة أكثر من عشر سنين إذا اقتضت ذلك المصلحة. # وأما قوله: "فيفي بما وضع" فهذا معلوم لا خلاف فيه والآيات القرآنية ~~والأحاديث الصحيحة في هذا المعنى أكثر من أن تحصر. # قوله: "ولو على رد من جاءنا مسلما". # أقول: وجهه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية مع قريش فإنهم ~~شرطوا عليه أن يرد من جاء منهم مسلما فوفى لهم بذلك ووصل إليه بعد عقد ~~الصلح وهو في الحديبية أبو جندل وأبو بصير فردهما كما هو في الصحيح وثبت ~~أيضا في هذا الحديث أنهم أجازوا للنبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل فلم ~~يرده إليهم وثبت في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد غليهم النساء ~~لقوله عزوجل: {إذا جاءكم المؤمنات} [الممتجنة: 10] ، إلى آخر الآية وهكذا ~~لم يرد إليهم العبيد كما أخرجه أبو داود "2700"،والترمذي "10/217، 218"، ~~وقال حسن صحيح من حديث # PageV01P970 # علي قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم الحديبية ~~قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في ~~دينك وإنما خرجوا هربا من الرق فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ~~حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا"، وأبى أن يردهم وقال: "هم ~~عتقاء الله عز وجل" فقوله صلى الله عليه وسلم: "هم عتقاء الله"، يدل على ~~أنهم يصيرون حرارا بفرارهم إلى المسلمين وهكذا لم يرد صلى ms1261 الله عليه وسلم ~~من هرب إليه من عبيد المشركين يوم الطائف ومنهم أبو بكرة كما في صحيح ~~البخاري "8/45"، ومسند أحمد 14/112"، وغيرهما. # وأما قوله: "تخلية لا مباشرة" فوجهه ظاهر لأن في المباشرة إعانة على منكر ~~سوغته الضرورة فيجب التوقف على مجرد التخلية. # واعلم أن إرجاع من فر من المشركين إلى المسلمين وأراد الدخول في الإسلام ~~فيه من المخالفة لما تقتضيه الشريعة وتوجبه العزة الإسلامية ما لا يخفى فلا ~~يجوز ذلك إلا عند أن يغلب على ظن الإمام أنه إذا لم يفعل ذلك وقع بالمسلمين ~~من ضرر الكفار ما هو أعظم من ذلك واشد إضعافا للشوكة الإسلامية قواها الله ~~سبحانه. # وأما قوله: "أو على بذل رهائن أو مال" إلخ فإذا رأى الإمام في ذلك صلاحا ~~فعله. # وأما قوله: "ويرد ما أخذه السارق" إلخ فهذا ظاهر لأن مقتضى الصلح أن لا ~~يقع شيء من ذلك. # وأما قوله: "ويؤذن من في دارنا" إلخ فلا وجه للتوقيف بالسنة بل يجوز ~~للإمام أن يصالحه على ما يرى فيه صلاحا وإن طالت المدة وغذا انقضت المدة رد ~~إلى مأمنه وإذا تعدى المدة عامدا كان الإمام مخيرا في شأنه إذا تعداها ~~جاهلا فإن جهله عذر له فيرد إلى مأمنه هكذا ينبغي أن يقال. # [فصل # ويجوز فك أسراهم بأسرانا ط لا بالمال ورد الجسد مجانا ويكره حمل الرؤوس ~~وتحرم المثلة قيل ورد الأسير حربيا] . # قوله: "فصل: ويجوز فك أسراهم بأسرانا". # أقول: قد قال الله عزوجل: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ، والفداء ~~أعم من أن يكون بالمال أو بفك الأسرى منهم بالأسرى منا فإن ذلك كله فداء ~~وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم فك أسير من بني عقيل بأسيرين من أصحابه ~~كانا عند ثقيف كما في صحيح مسلم "1641"، وغيره الترمذي. # PageV01P971 # وأما قوله: "لا بالمال" فهذا مدفوع بما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~يوم بدر من أخذا لفداء من أسراء المشركين وهو أيضا مدفوع بالقرآن {فإما منا ~~بعد وإما فداء} [محمد: 4] ، ولا يعارضه قوله عزوجل: ms1262 {ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ، فإن غاية ما في هذه الآية ~~تقديم الإثخان على الفداء وليس فيها أنه لا يجوز الفداء. # وأما قوله: "ويجوز رد الجسد مجانا" فلا وجه للتقييد بقوله مجانا لأن ~~أموال الكفار يجوز التسلف لها بكل ممكن وليس هذا من باب المبايعة حتى تدخل ~~في بيع الميتة وبيع النجس. # قوله: "ويكره حمل الرؤوس". # أقول: إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين أو إضعاف لشوكة الكافرين ~~فلا مانع من ذلك بل هو فعل حسن وتدبير صحيح ولا وجه للتعليل بكونها نجسة ~~فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها ولا يتوقف جواز هذا على ثبوت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقوية جيش الإسلام وترهيب جيش الكفار ~~مقصد من مقاصد الشرع ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك وقد وقع في حمل الرؤوس ~~في أيام الصحابة وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك. # قوله: "وتحرم المثلة". # أقول: الأحاديث في النهي عنها كثيرة جدا وقد قدمنا طرفا من ذلك وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه من جيوش المسلمين للجهاد ~~بالوصايا المشهورة ومنها أن لا تمثلوا. # وأما قوله: "قيل: ويحرم رد الأسير حربيا" فلا وجه له فقد رد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسرى بدر وهم باقون على كفرهم وقد خير الله عباده بين ~~المن والفداء كما في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ، ومقتضى ~~جواز أخذ الفداء أن يرجعوا على دينهم الذي كانوا عليه لأنهم لو أسلموا لم ~~يؤخذ منهم الفداء بل يجوز للإمام أن يرد الأسير حربيا بدون فداء إذا رأى في ~~ذلك صلاحا وهو مقتضى التخيير بين المن والفداء فإن المن هو أن يمن عليه بفك ~~أسره وإرجاعه إلى قومه إلى ما كان عليه وقد وقع ذلك مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غير موطن. # [فصل # ويصح تأبيد صلح العجمي والكتابي بالجزية ولا يردون ms1263 حربيين ويلزمون زيا ~~يتميزون به فيه صغار من زنار ولبس غيار وجز وسط الناجية ولا يركبون على ~~الأكف إلا عرضا ولا يظهرون شعارهم إلا في الكنائس ولا يحدثون بيعة ولهم تجد ~~يد ما # PageV01P972 # خرب ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة ولا يظهرون ~~الصلبان في أعيادهم إلا في البيع ولا يركبون الخيل ولا يرفعون دورهم على ~~دور المسلمين ويبيعون رقا مسلما شروه ويعتق بإدخالهم إياه دار الحرب قهرا] ~~. # قوله: "فصل: ويصح تأبيد صلح العجمي والكتابي بالجزية". # أقول: ظاهر الأدلة يقتضي أن بذل الجزية من أي كافر يوجب الكف عن مقاتلته ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الأمراء من أصحابه بالجيش على ~~الطوائف المختلفة فيذكر في جملة ما يوصيهم به أنهم إذا بذلوا الجزية قبل ~~منهم ذلك كما في حديث بريدة عند مسلم وغيره قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا مر أميرا على جيش أو سرية ثم ذكر فيه: "فإن هم أبوا فسلهم ~~الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم"، فإن قوله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا امر أميرا على جيش أو سرية يدل عى أن هذا كان شأنه في كل جيش ~~يبعثه ولا ينافي هذا قوله تعالى في أهل الكتاب: {حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، فإن أهل الكتاب هم نوع من أنواع الكفار الذين ~~يجب الكف عن قتالهم إذا أعطوا الجزية ولا ينافي ذلك أيضا ما ورد من الأمر ~~بقتال المشركين في آية السيف وغيرها فإن قتالهم واجب إلا أن يعطوا الجزية ~~فإنه يجب الكف عنهم كما يجب الكف عنهم إذا أسلموا ولا ينافي هذا التعميم ما ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب لأن غايته أنها لا تجوز مصالحتهم بالجزية في جزيرة العرب وذلك لا ~~ينافي جواز المصالحة لهم بضرب الجزية عليهم إذا كانوا في غير جزيرة العرب. # والحاصل أن من ادعى أن طائفة من طوائف الكفار لا ms1264 يجوز ضرب الجزية عليهم ~~بل يخيرون بين الإسلام والسيف فعليه الدليل ولا دليل تقوم به الحجة إلا ما ~~ورد في المرتد كما قدمنا وكما سيأتي إن شاء الله. # وأما قوله: "ولا يردون حربيين" فقد تقدم قريبا أن التخيير بين المن ~~والفداء يفيد أنه يجوز ردهم حربيين بعد المن عليهم أو بعد أخذ الفداء منهم ~~ولم يرد ما يدل على المنع من هذا وغاية ما هنا أنهم عند تسليم الجزية في ~~أمان أهل الإسلام بتسليم ما يستحقون به عصمة دمائهم وأموالهم وهو الجزية ~~وقد تقدم أن المؤمن يرد إلى مأمنه فإذا أراد الإمام ردهم إلى دار الحرب كان ~~له ذلك لمصلحة يراها كما كان له أن يرد الأسرى حربيين. # قوله: "ويلزمون زيا يتميزون به فيه صغار" الخ. # أقول: وجهه أن الله سبحانه قد قال في كتابه: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] ، فهذه الجملة الحالية قد أفادت أنه ينزل بهم ما فيه ~~صفار في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك من شؤونهم ويمنعون مما يخالف ~~الصغار وهو التشبه بالمسلمين في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك وقد أخذ ~~عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عهدا ذكر فيه ما يعتمدون عليه في حالهم ~~ومالهم وكنائسهم ومن جملته أنهم لا يتشبهون بالمسلمين في ملبوساتهم في ~~قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر وفيه أنهم يجزون # PageV01P973 # مقاديم رؤوسهم وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ولا يظهرون صليبا ولا شيئا ~~من كتبهم في طريق المسلمين وفيه أنهم لا يضربون ناقوسا إلا ضربا خفيفا ولا ~~يرفعون أصواتهم بالقراءة في شيء من حضرة المسلمين وهذا العهد العمري أخرجه ~~ابن حزم عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر حين صالح نصارى الشام وشرط ~~عليهم أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها ديرا ولا كنيسة وفيه أنهم لا ~~يجدون ما خرب منها. # والحاصل أن إلزامهم بما ذكره المصنف وما ذكره غيره من الفقهاء قد دلت ~~عليه الآية القرآنية المتقدمة وكفى بها. # قوله: "ولا يسكنون في غير خططهم ms1265 إلا بإذن المسلمين لمصلحة". # أقول: الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما [البخاري "6/170"، ~~8/132"، مسلم "20/1637"، أبو داود "3030"، الترمذي "1607"] ، عن جماعة من ~~الصحابة قد تضمنت الأمر للأمة بإخراج اليهود من جزيرة العرب فلا وجه لمنعهم ~~من سكون غيرها وإلزامهم أن يسكنوا في خططهم فإنهم قد صاروا بتسليم الجزية ~~والتزام الصغار أهل ذمة ووجب على المسلمين رعايتهم وحفظ دمائهم وأموالهم ~~وتركهم يسكنون حيث أرادوا في غير جزيرة العرب ولا ينافي الأمر بإخراجهم من ~~جزيرة العرب ما ورد في حديث آخر من الأخر بإخراجهم من الحجاز كما أخرجه ~~أحمد "1/195"، من حديث أبي عبيدة بلفظ: "أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران ~~من جزيرة العرب"، فإن ذلك هو من التنصيص لعى بعض أفراد العام وقد تقرر في ~~الأصول أنه لا يصلح للتخصيص وهو الحق وغاية ما فيه الدلالة على تأكيد الأمر ~~في ذلك الخاص لتخصيصه بالنص عليه وحده ومثل هذا لا يوجب إهمال دلالة الدليل ~~على ما عداه. # وأما قوله: "إلا لمصلحة" فهو من التخصيص للدليل الصحيح بنوع من أنواع ~~المناسب المذكورة في علم الأصول ولا يصلح لذلك فقد قرر أهل الأصول أنفسهم ~~أن من شرط العمل به أن لا يصادم دليلا وهو هنا قد صادم الدليل. # وأما قوله: "ولا يظهرون الصلبان في أعيادهم إلا في البيع" فقد تقدم في ~~العهد العمري أنهم لا يظهرون صليبا ولا شيئا من كتبهم في طريق المسلمين ولا ~~منع من إظهار ذلك كنائسهم حيث لم يحضرهم أحد من المسلمين. # وأما قوله: "ولا يركبون الخيل" فوجهه أنه يخالف الصغار وفي العهد العمري ~~أنهم لا يركبون سراجا ولا يتقلدون سيفا ولا يتخذون شيئا من السلاح. # وأما قوله: "ولا يرفعون دورهم على دور المسلمين" فوجهه أيضا أن ذلك يخالف ~~الصغار. # واما قوله: "ويبيعون رقا مسلما شروه" فوجهه أيضا أن ثبوت ملكهم للعبد ~~المسلم يخالف الصغار أيضا لأنه واحد من المسلمين وللمالك على ملكه من العزة ~~والعلو ما هو عكس معنى # PageV01P974 # الصغار وأيضا هو من سبيل على المؤمنين وقد قال عزوجل: ms1266 {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، # وأما قوله: "ويعتق بإدخالهم إياه دار الحرب قهرا" فوجهه ما تقدم من أن ~~دار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما تثبت يده عليه فإذا ثبتت يده على نفسه ~~صار حرا ووجه التقييد بقوله قهرا أنه إذا دخلها راضيا مختارا كان ذلك قادحا ~~في إسلامه مبطلا لحرمته. # [فصل # وينتقض عهدهم بالنكث من جميعهم أو بعضهم إن لم يبايتهم الباقون قولا ~~وفعلا وعهد من امتنع من الجزية إن تعذر إكراهه قيل أو نكح مسلمة أو زنا بها ~~أو قتل مسلما أو فتنة أو دل] .على عورته أو قطع طريقا # قوله: "فصل: وينتقض عهدهم بالنكث" الخ. # أقول: ثبوت الذمة لهم مشروط بتسليم الجزية والتزام ما ألزمهم به المسلمون ~~من الشروط فإذا لم يحصل الوفاء بما شرط عليهم عادوا إلى ما كانوا عليه من ~~إباحة الدماء والأموال وهذا معلوم ليس فيه خلاف وفي آخر العهد العمري فإن ~~خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل ~~العناد والشقاق انتهى وهذا الانتقاض لعهدهم إذا كان من جميعهم فأمره واضح ~~وأما إذا كان من بعضهم فليس على الآخرين إلا مباينتهم كما قال المصنف فإن ~~لم يفعلوا لم تكن مجرد المخالطة نقضا لعهد من لم ينكث إلا أن يظهر منهم ~~الرضا بذلك النكث والموافقة للناكثين. # وأما قوله: "وعهد من امتنع من الجزية" فوجهه ظاهر فإنها هي السبب الأكبر ~~في حقن دمائهم وعصمة أموالهم ولا وجهه للتقييد بقوله إن تعذر إكراهه لأنه ~~قد صار بالامتناع من الجزية غير ذمي فيحل منه ما يحل من الحربي وهو قد صار ~~بهذا الامتناع كما قال الشاعر: # فكنت كالساعي إلى متعب ... موائلا من سبل الراعد # قوله: "قيل أو نكح مسلمة" الخ. # أقول: إذا فعل الذمي ما يستباح به دم المسلم كان دمه حلالا بفحوى الخطاب ~~وذلك كأن يطعن في الإسلام أو يسب نبينا صلى الله عليه وسلم وأما هذه الأمور ~~التي ذكرها المصنف حاكيا لها عن الغير ms1267 فإن كان قد أخذت على الذمي في عهده ~~فقد حل دمه بمجرد المخالفة للعهد المأخوذ عليه وإن لم يؤخذ عليه في عهده ~~كان مستحقا لما يوجبه عليه الشرع في ذلك الفعل فيقتل إن قتل مسلما ويحد إن ~~زنا بمسلمة ويحد حد المحارب إن قطع طريقا ويفرق بينه وبين المسلمة التي ~~نكحها # PageV01P975 # مع التعزير له ولها إن كانا معتقدين صحة ذلك وكذلك يعزر إن فتن مسلما إذا ~~لم تكن الفتنة له بشيء مما يرجع إلى الطعن في الدين فهكذا ينبغي أن يقال. # [فصل # ودار الإسلام ما ظهرت فيه الشهادتان والصلاة ولم تظهر فيها خصلة كفرية ~~ولو تأويلا إلا بجوار وإلا فدار كفر وإن ظهرتا فيها خلاف م وتجب الهجرة ~~عنها وعن دار الفسق إلى خلي عما هاجر لأجله أو ما فيه دونه بنفسه وأهله إلا ~~لمصلحة أو عذر ويتضيق بأمر الإمام] . # قوله: "فصل ودار الإسلام" الخ. # أقول: الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل ~~الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه ~~مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام ولا يضر ظهور الخصال الكفرية ~~فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من ~~اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية وإذا كان الأمر ~~العكس فالدار بالعكس. # وأما قوله: "ولو تأويلا" فباطل من القول وخطل من الرأي فإن هذه المسائل ~~التي اختلف فيها أهل الإسلام وكفر بعضهم بعضا تعصبا وجرأة على الدين ~~وتأثيرا للأهوية لو كان ظهورها في الدار مقتضيا لكونها دار الكفر لكانت ~~الديار الإسلامية بأسرها ديار كفر فإنها لا تخلوا مدينة من المدائن ولا ~~قرية من القرى من ذاهب إلى ما تذهب إليه الأشعرية أو المعتزلة أو ~~الماتريدية وقد اعتقدت كل طائفة من هذه الطوائف ما هو كفر تأويل عند ~~الطائفة الأخرى وكفاك من شر سماعه والحق أنه لا كفر تأويل أصلا وليس هذا ~~موضع البسط لهذه المسألة فخذها كلية تنج بها من موبقات ms1268 لا تحصى ومهلكات لا ~~تحصر وسيأتي عند الكلام على قوله والمتأول كالمرتد ما ينبغي أن يضم إلى ما ~~هنا لتكمل الفائدة. # واعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدا لما قدمنا ~~لك في الكلام على دار الحرب وأن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال ~~ما لم يؤمن من المسلمين وأن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار ~~الحرب وغيرها وإن كانت الفائدة هي ما تقدم من كونهم يملكون علينا ما دخل ~~دراهم قهرا فقد أوضحنا لك هنالك أنهم لا يملكون علينا شيئا وإن كانت ~~الفائدة وجوب الهجرة عن دار الكفر فليس هذا الوجوب مختصا بدار الكفر بل هو ~~شريعة قائمة وسنة ثابتة عند استعلان المنكر وعدم الاستطاعة للقيام بواجب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم وجود من يأخذ على أيدي المنتهكين ~~لمحارم الله فحق على العبد # PageV01P976 # المؤمن أن ينجو بنفسه ويفر بدينه إن تمكن من ذلك ووجد أرضا خالية عن ~~التظاهر لمعاصي الله وعدم التناكر على فاعلها فإن لم يجد فليس في الإمكان ~~أحسن مما كان وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه كما أرشد إلى ذلك الصادق المصدوق فيما صح عنه ~~وإذا قدر على أن يغلق على نفسه بابه ويضرب بينه وبين العصاة حجابه # كان ذلك من أقل ما يجب عليه وقد أوضحت أمر الهجرة وما هو باق منها وما قد ~~نسخ في شرحي للمنتقى فليرجع إليه. # وأما ما ذكره المصنف من إثبات دار الفسق تقليدا لمن شذ من المعتزلة فلا ~~وجه لذلك أصلا ولا تتعلق به فائدة قط وإن زعم ذلك من لم يكن مستبصرا. # واما قوله: "إلا خلى عما هاجر لأجله" فوجهه ظاهر لأن الانتقال من شر إلى ~~شر ومن دار عصاة إلى دار عصاة ليس فيه إلا إتعاب النفس بقطع المفاوز فإن ~~كان التظاهر بالمعاصي في غير بلده أقل مما هو ببلده كان ذلك وجها للهجرة ~~وفي الشر خيار. # وأما قوله: ms1269 "إلا لمصلحة" فوجهه ظاهر فإنها إن كانت المصلحة العائدة على ~~طائفة من المسلمين ببقائه ظاهرة كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أو في تعليمه معالم الخير بحيث يكون ذلك راجحا على هجرته ~~وفراره بدينه فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة لأن هذه ~~المصلحة الحاصله له بالهجرة على الخصوص تصير مفسدة بالنسبة إلى المصلحة ~~المرجوة بتركه للهجرة. # وأما كون الهجرة تتضيق بأمر الإمام بها فوجهه ما قدمنا من وجوب طاعة ~~الأئمة فيما يأمرون به من الطاعة والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة ~~جدا. # [فصل # والردة باعتقاد أو فعل أو زي أو لفظ كفري وإن لم يعتقد معناه إلا حاكيا ~~أو مكرها ومنها السجود لغير الله وبها تبين الزوجة وإن تاب لكن ترثه إن مات ~~أو لحق في العدة وباللحوق في تعتق أم ولده ومن الثلث مدبرة ويرثه ورثته ~~المسلمون فإن عاد رد له ما لم يستهلك حسا أو حكما. # وحكمهم أن يقتل مكلفهم إن لم يسلم ولا تغنم أموالهم ولا يملكون علينا إلا ~~ذوي شوكة وعقودهم قبل اللحوق لغو في القرب وصحيحة في غيرها موقوفة وتلغو ~~بعده إلا الاستيلاد ولا تسقط بها الحقوق ويحكم لمن حمل به في الإسلام به ~~وفي الكفر به ويسترق ولد الولد وفي الولد تردد والصبي مسلم بإسلام أحد ~~أبويه وبكونه # PageV01P977 # في دارنا دونهما ويحكم للملتبس بالدار والمتأول كالمرتد وقيل كالذمي وقيل ~~كالمسلم] . # قوله: "فصل: والردة باعتقاد" الخ. # أقول: اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في ~~الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان ~~أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة ~~من الصحابة أن: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" هكذا في الصحيح ~~[البخاري "10/514"] ، وفي لفظ آخر في الصحيحين [البخاري "6045"، مسلم "61"] ~~، وغيرهما: "من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه"، ~~أي رجع ms1270 وفي لفظ في الصحيح: "فقد كفر أحدهما"، ففي هذه الأحاديث وما ورد ~~موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله عزوجل: {من ~~شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، فلا بد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة ~~القلب به وسكون النفس إليه فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشر لا سيما ~~مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يرد به ~~فاعله الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر ولا اعتبار بلفظ تلفظ به المسلم يدل ~~على الكفر وهو لا يعتقد معناه فإن قلت قد ورد في السنة ما يدل على كفر من ~~حلف بغير ملة الإسلام وورد في السنة المطهرة ما يدل على كفر من كفر مسلما ~~كما تقدم وورد في السنة المطهرة إطلاق الكفر على من فعل فعلا يخالف الشرع ~~كما في حديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، [البخاري ~~"3/573"] ، ونحوه مما ورد مورده وكل ذلك يفيد أن صدور شيء من هذه الأمور ~~يوجب الكفر وإن لم يرد قائله أو فاعله الخروج من الإسلام إلى ملة الكفر؟ ~~قلت: إذا ضاقت عليك سبل التأويل ولم تجد طريقا تسلكها في مثل هذه الأحاديث ~~فعليك أن تقرها كما وردت وتقول من أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اسم الكفر فهو كما قال ولا يجوز إطلاقه على غير من سماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المسلمين كافرا إلا من شرح بالكفر صدرا فحينئذ تنجو من معرة ~~الخطر وتسلم من الوقوع في المحنة فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا ~~يفعله من يشح على دينه ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة فكيف إذا ~~كان يخشى على نفسه إذا أخطأ أن يكون في عداد من سماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كافرا فهذا يقود إليه العقل فضلا عن الشرع ومع هذا فالجمع بين ~~أدلة الكتاب والسنة واجب وقد أمكن هنا بما ذكرناه فتعين المصير إليه فحتم ~~على كل مسلم ms1271 أن لا يطلق كلمة الكفر إلا على من شرح بالكفر صدرا ويقصر ما ~~ورد مما تقدم على موارده وهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق: # يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح # وأما قوله: "إلا حاكيا أو مكرها" فالأمر فيه واضح ووجهه بين وكيف يحكم ~~بالكفر على من حكى قولا كفريا صدر من كافر فإن القرآن الكريم قد اشتمل على ~~ما لا يأتي عليه الحصر من حكاية ما هو كفر بواح من أقوال الكفار وهكذا لا ~~يحكم بكفر من كفر مكرها فقد # PageV01P978 # استثناه القرآن الكريم بقوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} ~~[النحل: 106] ، وكفى به. # وأما قوله: "ومنها السجود لغير الله" فلا بد من تقييده بأن يكون سجوده ~~هذا قاصدا لربوبية من سجد له فإنه بهذا السجود قد أشرك بالله عزوجل وأثبت ~~معه آلاها آخر وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم كما يقع كثيرا لمن دخل ~~على ملوك الأعاجم أنه يقبل الأرض تعظيما له فليس هذا من الكفر في شيء وقد ~~علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام فمن ~~أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه تجنى براقش. # قوله: "وبها تبين الزوجة". # أقول: وجه ذلك اختلاف الملتين وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة بما يدل ~~على ذلك على تفصيل في ذلك قد تقدم في النكاح عند قول المصنف وينفسخ بتجدد ~~اختلاف الملتين فليرجع إليه. # وأما قوله: "لكن يرثه صاحبه إن مات أو لحق" فالظاهر أن مال المرتد باق ~~على ملكه ولم يرد ما يدل على أنه يخرج عن ملكه بمجرد الردة فإن مات كان ~~ماله لمن يستحق ميراثه في حال كفره وإن لحق بدار الحرب صار له مال كأموال ~~أهل دار أهل الحرب في الإباحة ومن زعم أن ماله يخرج عن ملكه بمجرد الردة من ~~غير لحوق فعليه الدليل. # وأما كونها تعتق أم ولده ومدبرة فوجهه ظاهر لأنه قد أوقع سبب عتقها في ~~حال إسلامه فاستحاق تنجيز ذلك. # وأما كونه يرثه ms1272 ورثته المسلمون فلا أعرف لهذا وجها ولا أجد عليه دليلا ~~والأدلة مصرحة بأنه لا توارث بين مسلم وكافر على العموم ولا يصلح للتخصيص ~~إلا دليل تقوم به الحجة ولا حجة فيما يروى عن بعض الصحابة فإن ذلك محمول ~~على الاجتهاد واجتهاد الصحابي لا يخصص ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإجماع المسلمين. # وأما قوله: "فإن عاد رد ما لم يستهلك حسا أو حكما" فلا وجه لهذا الرد فقد ~~خرج المال عن ملكه باللحوق فإن كان قد ثبتت عليه يد أحد المسلمين فقد ~~استحقه وصار ملكا له فلا ينزع عنه إلا بوجه يوجب رفع ما دخل به في ملكه ~~وأما إذا عاد المرتد إلى الإسلام قبل لحوقه فقد عرفناك أن ماله باق على ~~ملكه فمن أتلف شيئا منه ضمنه وما كان باقيا فهو باق على ملكه. # قوله: "وحكمهم أن يقتل مكلفهم إن لم يسلم". # أقول: وجهه ما أخرجه البخاري "6/149"، وأحمد "1/217، 282"، وأهل السنن ~~أبو داود "4351"، الترمذي "1458"، النسائي "7/104"، ابن ماجة "2535"، من ~~حديث ابن عباس بلفظ: "من بدل دينه فاقتلوه"، وما في الصحيحين [البخاري ~~"12/268"، مسلم "1733"] ، من حديث أبي موسى في بعض المرتدين أنه قال: لا ~~أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ومن أدلة قتل المرتد حديث: "لا يحل دم ~~امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وقد تقدم وفي الباب أحاديث وقتل المرتد إن لم ~~يرجع إلى الإسلام مجمع عليه ويؤيد هذا قوله عزوجل: {ومن # PageV01P979 # يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه} [آلا عمران: 58] ، فإن مقتضى هذه ~~الآية أنه لا يقبل منه إلا الإسلام فإن لم يفعل قتل لأنه لو ترك مرتدا لكان ~~قبل قبل منه غير دين الإسلام ولا فرق بين الذكر والأنثى لعموم قوله ومن ~~يبتغ وقوله من بدل دينه ولم يثبت ما يدل على تخصيص الإناث. # واما قوله: "ولا تغنم أموالهم" فقد عرفناك مما قدمنا أنها قبل اللحوق ~~باقية في ملكهم وبعد اللحوق يصير فيئا لمن يسبق إليهم. # وأما قوله: "ولا يملكون علينا" إلخ فقد قدمنا ms1273 أن أهل الحرب لا يملكون ~~علينا والمرتدون مع اللحوق حكمهم حكمهم. # وأما قوله: "وعقودهم قبل اللحوق لغو في القرب" فوجه ذلك أنه صار بالردة ~~كافرا قبل لحوقه ولا قربة لكافر. # وأما قوله: "صحيحة في غيرها موقوفة" فلا وجه لقوله موقوفة لأن ماله باق ~~على ملكه قبل لحوقه فيصح منه كل تصرف فيه. # وأما قوله: "فيلغو بعده" فصحيح لأن ماله قد خرج عن ملكه باللحوق. # وأما قوله: "إلا الاستيلاد" فمراد المصنف أنه إذا كان قد استولد أمة له ~~قبل أن يرتد فإن هذا لا يلغي لأنه قد فعل السبب مسلما فلا وجه لإلغائه وقد ~~أغنى عنه ما تقدم من قوله: "وباللحوق تعتق أم ولد". # قوله: "ولا يسقط بها الحقوق". # أقول: الحقوق الثابتة عن المرتد من دين أو نحوه باقية في ذمته وهي باقية ~~في ملك مالكها فلا يجوز الحكم عليه بأنها قد خرجت عن ملكه بارتداد من هي ~~عليه لأن المرتد وإن فارق دينه فهو لم يتخلص مما هو عليه بوجه يقتضي السقوط ~~فيدفع ذلك من ماله الذي تركه ببلاد الإسلام فإن لم يكن له مال كان لمن له ~~الحق مطالبته به متى ظفر به. # قوله: "ويحكم لمن حمل به في الإسلام به" الخ. # أقول: لا فرق بين من حمل به في الإسلام ومن حمل به في الكفر أنهما يولدان ~~على الإسلام لما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"، ~~ثم يقول أبو هريرة: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} الآية فالمولود من ~~الكفار مطلقا يولد على الفطرة الإسلامية حتى يعرب عنه لسانه فإن كفر فأبواه ~~هما اللذان كفراه وقد أخرج أحمد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإن أعرب عنه لسانه ~~فإما شاكرا وإما كفورا". # وأما ms1274 قوله: "ويسترق ولد الولد" الخ فلا وجه له بل هذاالولد الذي حمل به ~~في الإسلام # PageV01P980 # أو الكفر إذا اختار الكفر جاز استرقاقه فضلا عن استرقاق ولده ولا وجه ~~للتردد وقد قدمنا البحث عن هذا في استرقاق كل كافر من غير فرق بين عربي ~~وعجمي. # قوله: "والصبي مسلم بإسلام أحد أبويه". # أقول: إذا كان مولودا على الفطرة الإسلامية وكان ذلك كافيا في الحكم له ~~بالإسلام فإسلامه مع إسلام أحد أبويه أظهر وأظهر ولا يحتاج إلى الاستدلال ~~بدليل يخص هذه الصورة وهكذا لا يحتاج إلى الاستدلال بدليل يخص قوله وبكونه ~~في دارنا دونهما لأنه قد اجتمع له الولادة على الفطرة والكون في دار ~~الإسلام فكان من جملة من يحكم له بالإسلام بالسببين المذكورين كما استحق من ~~أسلم أحد أبويه أن يحكم له بالإسلام بالسبيين وهما الولادة على الإسلام مع ~~إسلام أحد أبويه وقد كان أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ~~فمع إسلام أحدهما قد صار # داعيا إلى الإسلام كما صار بدعوة الآخر إلى الكفر وداعي الإسلام أرجح ~~وأقدم لأن الإسلام يعلو ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. # وأما قوله: "وللملتبس بالدار" فلا وجه له بل ينبغي الحكم للملتبس ~~بالإسلام لأنه مولود على الفطرة كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه ~~وسلم. # قوله: "والمتأول كالمرتد" الخ. # أقول: ها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في ~~الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسنة ولا لقرآن ولا لبيان من ~~الله ولا لبرهان بل لما غلت مراجل العصبية في الدين وتمكن الشيطان الرجيم ~~من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في ~~الهواء والسراب البقيعة فيا لله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم ~~فواقر الدين والرزية التي ما رزىء بمثلها سبيل المؤمنين وأنت إن بقي فيك ~~نصيب من عقل وبقية من مراقبة الله عزوجل وحصة من الغيرة الإسلامية قد علمت ~~وعلم كل من له علم بهذا الدين أن النبي صلى الله ms1275 عليه وسلم سئل عن الإسلام ~~[مسلم "1/8"] ، قال في بيان حقيقته وإيضاح مفهومه: "أنه إقامة الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وشهادة أن لا إله إلا الله"، والأحاديث ~~بهذا المعنى متواترة فمن جاء بهذه الأركان الخمسة وقام بها حق القيام فهو ~~المسلم على رغم أنف من أبى ذلك كائنا من كان فمن جاءك بما يخالف هذا من ~~ساقط القول وزائف العلم بل الجهل فاضرب به في وجهه وقل له قد تقدم هذيانك ~~هذا برهان محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه: # دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر # وكما أنه قد تقدم الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قام بهذه ~~الأركان الخمسة بالإسلام فقد حكم لمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~والقدر خيره وشره بالإيمان وهذا منقول عنه نقلا متواترا فمن كان هكذا فهو ~~المؤمن حقا وقد قدمنا قريبا ما ورد من الأدلة المشتملة على الترهيب العظيم ~~من تكفير المسلمين والأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه # PageV01P981 # يدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح فكيف إخراجه عن الملة ~~الإسلامية إلى الملة الكفرية فإن هذه جناية لا تعدلها جناية وجرأة لا ~~تماثلها جرأة وأين هذا المجترىء على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ~~وهو ثابت في الصحيح [البخاري "13"، مسلم "45"] ، ومن قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الثابت عنه في الصحيح [مسلم "32/2564"، أيضا: "المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت ~~عنه في الصحيح أيضا: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، ومن قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام"، وهو أيضا في ~~الصحيح وكم يعاد العاد من الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية والهداية بيد ~~الله عزوجل: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] . # [فصل # وعلى ms1276 كل مكلف مسلم الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه منكرا ولو ~~بالقتل إن ظن التأثير والتضيق ولم يؤد إلى مثله أو أنكر منه أو تلفه أو عضو ~~منه أو مال مجحف فيقبح غالبا ولا يخشن إن كفى اللين ولا في مختلف فيه على ~~من هو مذهبه ولا غير ولي على صغير بالإضرار إلا عن إضرار] . # قوله: "فصل: ويجب على كل مكلف الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه ~~منكرا". # أقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة ~~هذا الدين والركنان الكبيران من أركانه ولا يتسع لما ورد في ذلك من الآيات ~~القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية إلا مؤلف مستقل وهو مجمع على وجوبهما ~~إحماعا من سابق هذه الأمة ولاحقها لا يعلم في ذلك خلاف وإنما وقع الخلاف ~~بينهم في قيود قيدوا بها هذا الوجوب وسيأتي الكلام عليها. # وإذا عرفت هذا كان كل مسلم يجب عليه إذا رأى منكرا أن يغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وظهور كون هذا الشيء منكرا يحصل بكونه مخالفا لكتاب الله سبحانه أو ~~لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لإجماع المسلمين ثم إذا كان قادرا على ~~تغييره بيده كان ذلك فرضا عليه ولو بالمقاتلة وهو إن قتل فشهيد وإن قتل ~~فاعل المنكر فبالحق والشرع قتله ولكنه يقدم الموعظة بالقول اللين فإن لم ~~يؤثر ذلك جاء بالقول الخشن فإن لم يؤثر ذلك انتقل إلى التغيير باليد ثم ~~المقاتلة إن لم يمكن التغيير إلا بها فإن كان غير قادر على الإنكار باليد ~~أنكر باللسان فقط وذلك فرضه فإن لم يستطع الإنكار باللسان # PageV01P982 # أنكر بالقلب وهذا يقدر عليه كل أحد وهو أضعف الإيمان كما قاله الصادق ~~المصدوق صلى الله عليه وسلم وبهذا تعرف أن اشتراط ظن التأثير إنما هو في ~~الإنكار باليد ثم في الإنكار باللسان وأما الإنكار بالقلب فهو فرض على كل ~~مسلم ولا يحتاج إلى تقييده بظن التأثير لأنه ms1277 أمر كائن في القلب لا يظهر في ~~الخارج ولا يحصل به تأثير. # وأما قوله: "والتضيق" إلخ فوجه ذلك أنه لا يكون الشيء منكرا من فاعله إلا ~~عند فعله أو عند الشروع في مقدماته ولكنه إذا ظن أن المنكر لا محالة واقع ~~من فاعله ولو بعد حين كان عليه أن ينكر وإن لم يحضر وقت فعله لأن الكف عنه ~~قبل الشروع فيه أو الانتهاء لفعله أقطع لعرقه وأحسم لمادته. # قوله: "إن لم يؤد إلى مثله أو أنكر منه". # أقول: اعتبار هذا الشرط منه فإنه إذا كان القيام في مقام الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر يؤدي إلى تجريء من وقع الأمر أو النهي له كما يفعل ذلك ~~كثير من الظلمة الذين لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا ينزجرون بزواجر ~~الله بل يجاوزون ما هم فيه إلى ما هو أشد منه قمعا لمن ينكر عليهم وسدا ~~لباب إقامة حجة الله عليهم وحسما لمادة موعظة الواعظين لهم وقطعا لذريعة ~~المناصحة من الناصحين وتأييسا للمظلومين على الفرج فلا يطمعون بعدها في ~~الالتجاء إلى أهل العلم والفضل فها هنا يحق السكوت والرجوع إلى الإنكار ~~بالقلب لأن التعرض للإنكار باليد واللسان ينشأ عنه اتساع دائرة المنكر على ~~المظلومين ويحل بهم زيادة على ما هم فيه من المصيبة النازلة بهم وفي الشر ~~خيار وقد ارتفع الوجوب بل ارتفع الجواز لأنه يوجب حدوث مظلمة مع تلك ~~المظلمة ومنكمع ذلك المنكر ومن أعظم ما يؤدي إليه الإنكار أن يفضي إلى تلف ~~نفس المنكر أو عضو منه أو يذهب بماله مع عدم حصول التأثير الذي هو المطلوب ~~بالإنكار وأي تأثير وقد تضاعف بسببه الشر وتزايد لأجله الظلم وانتهكت حرمة ~~مع الحرمة وانضمت مصيبة إلى مصيبة بخلاف ما قدمنا من أنه يجب عليه المقاتلة ~~إذا لم يمكن التقيد إلا بها فإنه هنالك على ثقة من التأثير وتمام ما تصدى ~~له وأقل الأحوال أن يحصل معه الاحتمال وأما هنا فقد انقطع طمعه وارتفع ~~رجاؤه مع ما انضم إلى ذلك من التأدية إلى ms1278 ما هو أنكر منه. # قوله: "ولا يخشن إن كفى اللين". # أقول: وجه هذا أنه يجب التوقف في الإنكار على قدر الحاجة وقد حصل المطلوب ~~هنا بدون التخشين فالانتقال إلى التخشين مع تأثير التليين انتقال لم يأذن ~~الله به ولا اقتضته الضرورة وقد أشار إلى سلوك هذا المسلك قول الله عزوجل: ~~{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] ، فإذا كان الله سبحانه ~~قد أرشد رسله إلى التأدب بهذا الأدب مع أكفر الكفرة وأعظم العتاة المتمردين ~~عليه فسلوكه مع القائمين مقام الإنكار الذين هم غير رسل مع بعض العصاة أو ~~الظلمة من المسلمين أولى وأحق وأقدم وألزم. # PageV01P983 # قوله: "ولا في مختلف فيه على من هو مذهبه". # أقول: هذه المقالة قد صارت أعظم ذريعة إلى سد باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وهما بالمثابة التي عرفناك والمنزلة التي بيناها لك وقد وجب ~~بإيجاب الله عزوجل وبإيجاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة الأمر ~~بما هو معروف من معروفات الشرع والنهي عما هو منكر من منكراته ومعيار ذلك ~~الكتاب والسنة فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفا ~~وينهي عما هو فيهما أو في أحدهما منكرا وإن قال قائل من أهل العلم بما ~~يخالف ذلك فقوله منكر يجب إنكاره عليه أولاثم على العامل به ثانيا وهذه ~~الشريعة الشريفة التي أمرنا بالأمر بمعروفها والنهي عن منكرها هي هذه ~~الموجودة في الكتاب والسنة وأما ما حدث من المذاهب فليست بشرائع مستجدة ولا ~~هي شرائع ناسخة لما جاء به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وإنما هي بدع ~~ابتدعت وحوادل في الإسلام حدثت فما كان فيها موافقا للشرع الثابت في الكتاب ~~والسنة فقد سبق إليه الكتاب والسنة وما كان منها مخالفا للكتاب والسنة فهو ~~رد على قائله مضروب به في وجهه كما جاءت بذلك الأدلة الصحيحة التي منها: ~~"كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" فالواجب على من علم بهذه الشريعة ولديه ~~حقيقة من معروفها ومنكرها أن يأمر بما ms1279 علمه معروفا وينهى عما علمه منكرا ~~فالحق لا يتغير حكمه ولا يسقط وجوب العمل به والأمر بفعله والإنكار على من ~~خالفه بمجرد قول قائل أو اجتهاد مجتهد أو ابتداع مبتدع. # فإن قال تارك الواجب أو فاعل المنكر قد قال بهذا فلان أو ذهب إليه فلان ~~أجاب عليه بأن الله لم يأمرنا باتباع فلانك بل قال لنا في كتابه العزيز: ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ، فإن لم يقنع ~~بهذا حاكمه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما أمرنا الله ~~سبحانه في كتابه بالرد إليهما عند التنازع. # قوله: "ولا غير ولي على صغير بالإضرار إلا لإضرار". # أقول: وجه هذا أن قلم التكليف مرفوع عن الصغير فإذا رآه يعمل معصية من ~~المعاصي فتلك إنما هي معصية بالنسبة إلى المكلفين لا إلى من لا تكليف عليه ~~لكنه يحول بينه وبينها لأنه إذا اعتاد الإقدام عليها قبل التكليف هان عليه ~~مقارنتها بعد التكليف والولي أقدم من غيره ثم أهل الولايات ثم سائر الناس ~~وأما إذا أقدم الصغير والمجنون على بدن الغير أو على ماله وجب علينا الدفع ~~عنه لأن بدنه وماله معصومان بعصمة الإسلام وترك الصبي أو المجنون يفعلان ~~ذلك منكر لا بالنسبة إليهما بل بالنسبة إلينا ونحن مأمورون بإنكار المنكر ~~بل يجب ذلك علينا ولو كان فاعله من غير بني آدم فإن الدابة إذا أقدمت على ~~بدن المسلم أو ماله كان حقا علينا أن ندفعها عنه ونحول بينها وبينه حفظا ~~لحرمته وحرمة ماله وقياما بما أوجب الله له علينا فإن لم يندفع الصبي أو ~~المجنون أو الدابة إلا بالإضرار بهم كان ذلك واجبا علينا. # PageV01P984 # [فصل # ويدخل الغصب للإنكار ويهجم من غلب في ظنه المنكر ويريق عصيرا ظنه خمرا ~~ويضمن إن أخطأ وخمرا رآها له أو لمسلم ولو بنية الخل وخلا عولج من خمر ~~ويزال لحن غير المعنى في كتب الهداية وتحرق دفاتر الكفر إن تعذر تسويدها ~~وردها وتضمن وتمزق وتكسر آلات الملاهي اللاتي لا توضع في العادة ms1280 إلا لها ~~وإن نفعت في مباح ويرد من المكسور ماله قيمة إلا عقوبة وبغير تمثال حيوان ~~كامل مستقل مطلقا أو منسوج أو ملحم إلا فراشا أو غير مستعمل لا المطبوع ~~مطلقا وينكر غيبة من ظاهره الستر وهي أن تذكر الغائب بما فيه لنقصه بما لا ~~ينقص دينه قيل أو ينقصه إلا إشارة أو جرحا أو شكا ويعتذر المغتاب إليه إن ~~علم ويؤذن من علمها بالتوبة ككل معصية] . # قوله: "فصل: ويدخل الغصب للإنكار". # أقول: وجه هذا أن النهي عن المنكر فرض وإذا لم يم إلا بدخول المنزل وجب ~~ذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه وهذا المنزل الذي فيه المنكر ~~إن كان لفاعلي المنكر فلا حرج في دخوله قط وإن كان لغيرهم فليس في دخوله من ~~المعصية ما يوازن بعض ما في ترك إنكار المنكر من المعصية ولا شك ولا ريب أن ~~مفسدة ترك إنكار المنكر يجب تقديمها على مفسدة دخول المكان الغصب لإجماع ~~أهل العلم على تأثير أعظم المفسدتين على اخفهما فالقول بأن إنكار المنكر ~~بالدخول معارض بمثله من دخول الغصب جمود وغفلة. # قوله: "ويهجم من غلب في ظنه المنكر". # أقول: أما مجرد الظن فلا يكفي في مثل هذا بل لا بد من العلم على ما فيه ~~من التجسس المنهي عنه بنص القرآن الكريم ولكن لمصلحة إنكار المنكر أرجح من ~~مصلحة ترك التجسس ومفسدة ترك إنكار المنكر أشد من مفسدة التجسس وأيضا يمكن ~~الجمع بأن تحريم التجسس مقيد بعدم العلم بوقوع المنكر لأنه لا يسمى تجسسا ~~إلا إذا كان فاعله على غير بصيرة من أمره وقد دخل صلى الله عليه وسلم على ~~حمزة لما جب أسنمة شارفي علي بن أبي طالب وقعد في بيته يشرب وتغنيه القينات ~~كما هو ثابت في الصحيح. # قوله: "ويريق عصير ظنه خمرا". # أقول: وجهه كون ذلك مظنة للمنكر ولكن مجرد الظن لا يغني في مثل هذا بل لا ~~يجوز الإقدام على الإراقة إلا بعلم فإذا علم بذلك وجبت عليه الإراقة لأن ~~بقاء ms1281 الخمر مع وجود من يجوز عليه شربها من الفسقة واجب وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمور [البخاري "5582، 5583"] ، عند نزول ~~تحريمها وفعل ذلك كل من عنده شيء منها فهذه سنة قائمة وشريعة ثابتة والقول ~~بأن المحرم إنما هو شربها لا عينها كلام لا حاصل له ولا يدل عليه رواية ولا ~~دراية # PageV01P985 # وهذا القول بأن إراقتها عند نزول تحريمها إنما كان لقطع ذريعة شربها فإن ~~هذا بعينه كائن في غير زمن الصحابة الذين هم خير القرون وهم أتقى لله من أن ~~يكونوا مظنة لعدم امتثال ما قد نزل تحريمه عليهم من جهة الله سبحانه بل مثل ~~هذه المظنة حاصل فيمن بعدهم من الفسقة المتمرئين على محارم الله عزوجل. # واما قوله: "وخمرا رآها أو لمسلم" فوجهه ظاهر إذا كان على بصيرة ولم يكن ~~ذلك بمجرد الظن. # واما قوله: "ولو بنية الخل" فلا وجه له لأن هذا العصير لم يقصد به ~~المعصية بل قصد به ما هو حلال جائز كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أن الخل ~~خير الإدام [مسلم: "167/2052"، أبو داود "2821"، النسائي "3805"] ، وهكذا ~~قوله: "وخلا عولج من خمر"، فإنه لا وجه له لما ذكرناه والأمر في هذا ظاهر. # قوله: "ويزال لحن غير المعنى في كتب الهداية". # أقول: وجه هذا أن بقاءه لا سيما مع مظنة أن يعمل به عامل ممن ليس له ~~بصيرة كاملة منكر يجب على الواقف عليه أن يغيره بحسب الإمكان ومثل هذا داخل ~~تحت أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه لم يخص صورة دون صورة ومن ~~هذا قوله ويحرف دفاتر الكفر لأن بقاءها منكر لتجويز أن يقف عليها من يميل ~~إلى شيء مما فيها وإذا أمكن تسويدها فقد حصل المطلوب ولم يبق فيها ما يجب ~~قطع ذريعته وحسم مادته فإرجاعها لمالكها بعد التسويد متوجه لأنها باقية في ~~ملكه وقد زال ما كان فيها من المنكر. # قوله: "وتمزق وتكسر آلات الملاهي" الخ. # أقول: وجه هذا هو ما قدمناه في إراقة الخمر وقد أخرج أحمد ms1282 "5/257، 268"، ~~وغيره من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله بعثني ~~رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات - يعني البرابط - ~~والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية"، ولا يخفاك أن محقها ~~تكسيرها وتمزيقها وإذا كان هناك في مثل آلات هذه الملاهي التي هي أقل مفسدة ~~من عين الخمر فإراقة الخمر ثابتة بالأولى كما قدمنا وفي إسناد هذا الحديث ~~علي بن زيد الشامي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم بما لا يوجب طرح روايته وترك ~~العمل بما جاء من طريقه # وأما كونه يرد من الكسور ماله قيمة فلا بد من تقييده بكونه لا يصلح ~~لتجديد آلة أخرى لا كلا ولا بعضا. # قوله: "وبغير تمثال حيوان كامل" الخ. # أقول: الأدلة في تحريم التصوير كثيرة جدا وورد ما يدل على تغييرها على ~~العموم سواء كانت تمثال حيوان أو غيره كما في حديث عائشة عند البخاري ~~"10/385"، وغيره قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته ~~شيئا فيها تصاليب إلا نقضه والتصاليب صور الصليب وفي لفظ في البخاري وغيره ~~[أحمد "17/285"] : "لم يكن يدع في بيته ثوبا فيه # PageV01P986 # تصليب إلا نقضه"، وفي الصحيحين [البخاري "5954، 5957، 5961"، مسلم ~~"2105"] ، وغيرهما من حديث عائشة أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزعه قالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما وورد ~~ما يدل على عدم تحريم تصوير غير الحيوان ومن ذلك ما أخرجه أحمد "2/305، ~~478"، وأبو داود "4158"،والترمذي 2806"، وصححه من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل الليلة فقال: إني كنت أتيتك ~~الليلة البارحة فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في ~~البيت تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر ~~برأس التمثال الذي في بابا لبيع يقطع حتى يصير كهيئة الشجرة"، الحديث فإن ~~قوله: "حتى يصير كهيئة الشجرة"، يدل على جواز تصوير ما عدا الحيوان ومن ذلك ~~ما في ms1283 الصحيحين [البخاري "2225، 5963"، مسلم "2110"، وغيرهما من حديث ابن ~~عباس وجاءه رجل فقال إني أصور هذه التصاوير فأفتني فيها؟ فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار يجعل بكل صورة صورها نفسا ~~يعذبه في جهنم فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجرة وما لا نفس له"، ولا يخفاك ~~أن قوله: "يجعل له بكل صورة صورها نفسا" يدل على أن هذا الوعيد هو في تصوير ~~حيوان وأما قول ابن عباس فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجرة وما لا نفس له ~~فليس هو من الرواية بل من قوله واقتصاره صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية ~~على الوعيد على تصوير ما له نفس لا ينافي وجوب تقييد ما كان على غير صور ~~الحيوانات من سائر المخلوقات كما يفيد ذلك ما تقدم من حديثي عائشة لكن حديث ~~أبي هريرة المذكور قد دل على جواز تصوير الشجر فيمكن الجمع بأن التصالب ~~فيها صورة حيوان وهكذا التصاوير المذكورة في حديث عائشة الآخر فيكون المنع ~~متوجها إلى تصوير الحيوان فقط. # وأما قوله: "أو منسوج أو ملحم" فوجهه أنه يصدق على ذلك أنه تصوير ولا ~~يصلح لتخصيص بعض صور التصوير ما ورد عن بعض الصحابة من قوله إلا رقما من ~~ثوب كما يصلح قول ابن عباس لتخصيص التحريم بما هو من الحيوانات. # وأما قوله: "إلا فراشا" فوجهه ما تقدم في حديث عائشة أنها جعلت من الستر ~~الذي نزعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسادتين وكان رسول الله يرتفع ~~عليهما وفي لفظ لأحمد ["6/103"] : "فلقد رأيته متكئا على أحدهما وفيه ~~صورة". # قوله: "وينكر غيبة من ظاهره الستر" الخ. # أقول: الغيبة قد تطابق على تحريمها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب ~~فقوله عزوجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] ، فهذا نهي عام لكل ما ~~يطلق عليه اسم الغيبة ثم ذكر الله سبحانه لذلك مثالا يؤكد تحريمها ويشدد ~~إثمها فقال: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] ، فإن لحم ~~الإنسان مستكره من حيث الطبع للنوعية الواقعة ms1284 بين الأفراد الإنسانية ولو ~~كان لحم عدو فكيف وهو لحم أخ فكيف إذا كان ميتا. # وأما السنة فإن الإحاديث الصحيحة القاضية بتحريم الغيبة الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما ومن ألفاظهما الثابتة في الصحيح [مسلم "2589"] ، أنه سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال: "الغيبة ذكرك # PageV01P987 # أخاك بما يكره"، فقال السائل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن ~~كان فيه ما تقول فقد اغتبته وأم لم يكن فقد بهته". # وأما الإجماع على التحريم فقد نقله الثقات وإذا تقرر لك هذا فقد علمت ~~أنها من أشد المنكرات وأعظم المحرمات فإنكارها على فاعلها واجب على كل مسلم ~~وقد صحت أحاديث تحريم الأعراض كتحريم الدماء والأموال كما في حديث خطبة حجة ~~الوداع [البخاري "105، 1741، 3197، 4406، 4662، 5550، 7078، 7447"، مسلم ~~1679"، أبو داود 1948"، ابن ماجة "233"، أحمد "5/37، 39، 49" وغيره مسلم ~~"2564"، الترمذي ط1927"] ، وما لا يجوز من الغيبة وتكلمنا على كل صورة من ~~الصور الست التي استثناها العلماء بما يشفي ويكفي مما لم يسبق إليه أحد ~~فليرجع إلى ذلك إن شاء الله. # وأما قوله: "لنقصه بما لا ينقص دينه" فلا يخفاك أن الأدلة قد دلت على ~~تحريم ذكره بما يكره من غير فرق بين ما ينقص دينه وما لا ينقصه وما يزعمونه ~~من أنه ورد حديث بجواز ذكر الفاسق بما فيه فليس لذلك أصل واستثناء بعض أهل ~~العلم المجاهر بالمعاصي وعموم الأدلة وإطلاقاتها ترد عليه. # وأما ما استدل به البعض وهو ما أخرجه الطبراني بلفظ: "حتى متى تورعون عن ~~ذكر الفاجر اهتكوه حتى يحذره الناس" فأين يقع هذا الحديث على فرض أن له ~~إسنادا يثبت وكيف يخصص به الجبال الرواسي من الكتاب والسنة والإجماع على ~~أنه لم يكن في لفظه ما يشابه ألفاظ النبوة التي أعطي صاحبها جوامع الكلم ~~فلا يبعد أن يكون موضوعا ومن استروح إلى مثل هذا الدليل الذي لا يسمن ولا ~~يغني من جوع فقد استجره الشيطان إلى الوقوع في هذه المعصية العظيمة ~~المعادلة لظلم الظالمين بسفك الدماء ونهب الأموال فهذا المغتاب قد صار في ~~عداد الظالمين ms1285 وفي المنزلة التي هم بها من الإثم والعقوبة بلا فائدة له ولا ~~عائدة إلى غضب الله عليه وعقوبته له وأما الظلمة بسفك الدماء وأخذ الأموال ~~فقد انتفعوا بظلمهم بالدنيا بالتشفي والانتفاع بالأموال وهذا البائس صار ~~كما قال الشاعر: # وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ... الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل # قوله: "الإشارة". # أقول: وجه جواز ذلك أنه قد ثبت مشروعية المشاورة ثم مشروعية المناصحة وهي ~~من جملة حقوق المسلم على المسلم كما ثبت ذلك في الصحيح ولكن ليس ها هنا ما ~~يضطر هذا المشير إلى الغيبة فإنه يمكن القيام بذلك بدونها كأن يقول ~~للمستشير لا أشير عليك بهذا أو لا تفعل كذا أو نحو ذلك وليس عليه زيادة على ~~هذا فإن الدخول في اغتياب من وقعت فيه المشاورة فضول من المشير لم يوجبه ~~الله عليه ولا تعبده به ولا ألجأته إليه الضرورة. # قوله: "أو جرحا". # PageV01P988 # أقول: وجه هذا إجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم على جرح من يستحق الجرح من ~~الرواة والشهود ولولا ذلك لوجد الكذابون إلى الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مجالا واسعا وقالوا ما شاؤوا ووجد شهود الزور إلى أخذ أموال ~~العباد طريقا قريبة ولكنه يجب التوقف من ذلك على قدر الحاجة فإن كفى ~~الإجمال لم يجز للجارح أن يتعرض للتفصيل وإن لم يكف الإجمال كان له أن ~~يأتيم أن التفصيل بما لا بد منه. # قوله: "أو شكا". # أقول: إن كان المشكو عليه ممن لا ينتفع به الشاكي ولا يرجو منه فائدة ~~فليس ذلك بمسوغ للغيبة وإن كان ينتفع به ويرجو منه إراحته مما وقع فيه فهذا ~~جائز وقد استثنى الله سبحانه ذلك في كتابه بقوله: {لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] . # قوله: "ويعتذر المغتاب إليه إن علم". # أقول: وجهه أن الغيبة مظلمة وجناية على عرض مسلم معصوم فالتوبة منها ~~واجبة ولا يكون ذلك إلا بالتحلل من المظلوم والتضرع إليه بأن يعفو ولا وجه ~~لقوله إن علم لأن المظلمة قد وقعت سواء علم ms1286 أو لم يعلم فلا مخلص عنها إلا ~~عفوه عنه. # قوله: "ويؤذن من علمها بالتوبة ككل معصية". # أقول: وجه ذلك أنه يدفع عن نفسه استمرار اعتقاد من علم منه ذلك بأنه ممن ~~يجترىء على ما حرمه الله سبحانه من الغيبة تخليصا لهم من الاستمرار على ~~اعتقاد قد زال سببه وتخليصا لنفسه من أن يكون محلا كذلك مخيرا عليه عاصيا ~~لله بسببه وهكذا سائر المعاصي ومما يرشد إلى هذا ما ثبت ثبت في الصحيح ~~[البخاري "2035، 2038، 3101"، مسلم "24/2175"، أبو داود "2470"] ، عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لرجلين رأياه وهو يمشي مع بعض نسائه فقال لهما: ~~"إنها فلانة"، فاستنكرا هذه المقالة منه صلى الله عليه وسلم لأنه المعصوم ~~عن كل ذنب المبرأ من كل شين فقال لهما: "خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما"، ~~يعني فتظنان ظن السوء. # [فصل # ويجب إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر والأقل ظلما على إزالة ~~الأكثر مهما وقف على الرأي ولم يود إلى قوة ظلمه ويجوز إطعام الفاسق وأكل ~~طعامه والنزول عليه وإنزاله وإعانته وإيناسه ومحبته لخصال خير فيه أو لرحمة ~~لا لما هو عليه وتعظيمه والسرور بمسرته في حال والعكس في حال لمصلحة دينية. # وتحرم الموالاة وهي أن تحب له كل ما تحب وتكره له كل ما تكره فيكون # PageV01P989 # كفرا أو فسقا بحسب الحال "ص بالله" أو يحالفه ويناصره انتهى. # والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين] . # قوله: "فصل: ويجب إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر". # أقول: قد قررنا فيما سبق أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم ~~الفرائض الإسلامية وأهم الواجبات الدينية والظالم إذا قام بذلك فقد قام بحق ~~وإذا احتاج إلى من يعينه على ذلك كانت إعانته واجبة لأنها إعانة على حق ~~وقيام لأجل الحق لا لأجل الظالم نفسه ومعلوم أن الحق لا يخفى فهذا المعين ~~للظالم على الحق قد دخل تحت قول المصنف فيما سبق فصل ويجب على كل مكلف ~~الأمر بما علمه معروفا والنهي ms1287 عما علمه منكرا لأنه مع حاجة الظالم القائم ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إعانته قد صار مكلفا بذلك لتكليفه به ~~ابتداء فلا حاجة إلى ذكر هذه الصورة بخصوصها ها هنا ومن هذا القبيل إعانة ~~الأقل ظلما من الفسقة على الأكثر ظلما إذا كان يندفع بهذه الإعانة ظلم ~~الأكثر ظلما أو بعضه فإن هذا داخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وأما قوله: "مهما وقف على الرأي" فوجهه أنه إذا لم يقف على رأي المعينين ~~له من المؤمنين خبط في الضلالة لكن ليس المطلوب إلا توقفه على رأيهم في نفس ~~دفع ظلم الأكثر ظلما إلا في جميع أموره فإن المفروض أنه ظالم وعليهم ~~الإنكار عليه في ظلمه الخاص به بما يجب عليهم وما يستطيعونه. # وأما قوله: "ما لم يؤد إلى قوة ظلمه" فليس له كثير فائدة لأن المفروض أنه ~~أقل ظلما وأنه يندفع بقيامه وإعانة المعينين له ظلم الأكثر ظلما أو بعضه ~~فلو كانت هذه الإعانة مؤدية إلى قوة ظلمه بحيث يصير مثل الظالم الآخر أو ~~أكثر ظلما منه كان في إعانته إنشاء ظلم لم يكن وإحداث منكر لم يقع وترك ~~التعرض لذكر مثل هذا أقوم من التعرض لدفع منكر هو واقع لا بسبب إعانتهم ~~لفاعله لأنهم مشاركون في هذا الظلم من التعرض لدفع منكر هو واقع لا بسبب ~~إعانتهم لفاعله لأنهم مشاركون في هذا الظلم لا في ذاك. # قوله: "ويجوز إطعام الفاسق وأكل طعامه". # أقول: هذا الجواز معلوم لا شك فيه وقد جاز في الكفار قال الله عزوجل: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] ، وقد أكل ~~النبي صلى الله عليه وسلم من طعام الكفار كما في الشاة التي أهدتها له ~~اليهودية بعد أن طبختها لكن إذا كانت مؤاكلة الفاسق تؤدي إلى فتور المؤمن ~~عن القيام بما يجب عليه إنكاره على الفاسق أو تؤدي إلى تجريء الفاسق على ~~فسقه كان هذا وجها للمنع من هذه الحيثية لا من حيثية كونه فاسقا. # قوله: "والنزول عليه" الخ. # أقول: ms1288 الدليل على من زعم أنه لا يجوز النزول على الفاسق ولا إنزاله ولا ~~محبته فإنه رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم وما هو فيه من الفسق ~~يجب إنكاره عليه بما # PageV01P990 # يقتضيه الشرع باليد ثم باللسان ثم بالقلب وليس الممنوع إلا أن يحبه لأجل ~~فسقه ومعصيته لا لأجل كونه رجلا من المسلمين ولا لأجل كونه رحما له وإذا ~~كان مجرد الأخوة الإسلامية كافيا في جواز المحبة كان جوازها لخصال الخير ~~والرحامة مما لا ينبغي أن يتردد فيه ولا يحتاج إلى النص عليه وقد قال الله ~~سبحانه في الكفار: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحمة: 8] ، الآية. # قوله: "وتعظيمه والسرور بمسرته" الخ. # أقول: هذا يكفي في جواز كون الفاسق رجلا من المسلمين كما قدمنا ومعلوم ~~وجود الأخوة الإسلامية بين المطيع والعاصي من المسلمين وقد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه"، وقال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، [البخاري ~~"2442"، مسلم ط2580"، أبو داود "4893"، الترمذي "1426"] ، والأحاديث ~~[البخاري "6076"، مسلم ط2559"، أبو داود "4910"، الترمذي "1935"] ، في هذا ~~الباب كثيرة وكذلك العمومات القرآنية. # وبهذا تعرف أنه لا وجه لتقييد الجواز بقوله: "لمصلحة دينية" وإنما ~~الممنوع أن يعظمه لمعصيته وفسقه أو يسر بما يسر من خصال الشر التي هي من ~~معاصي الله سبحانه. # قوله: "وتحرم الموالاة". # أقول: هذه الموالاة للفاسق هي واجبة من حيث كونه رجلا من المسلمين ومن ~~حيث كونه أخا للمؤمنين كما يدل على هذا الحديث المتقدم: "والذي نفسي بيده ~~لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وهو في الصحيح ومعناه ثابت في ~~الكتاب والسنة ثبوتا لا يخفى ولا يتحقق عدم جواز الموالاة إلا في موالاته ~~لأجل ما هو عليه من الفسق والفجور. # وأما قول المصنف: "فيكون كفرا أو فسقا فتسرع إلى التكفير والتفسيق على ~~غير بصيرة وهكذا لا تحرم محالفة الفاسق على حق ومناصرته حيث ms1289 تحق المناصرة ~~وذلك بأن يكون محقا فيما حولف به أو نوصر عليه وإنما الممنوع محالفته في ~~باطل ومناصرته على ما هو عليه من الفسق, # وبهذا تعرف أنه لا بد من التفصيل في جميع ما ذكره المصنف ها هنا فإن قلت: ~~إذا التبس علينا ما هو المقصود من هذه المداخلة للفسقة والمحبة والموالاة ~~والمحالفة والمناصرة؟ قلت: يجب علينا حمل ذلك على المحمل الحسن والمقصد ~~الصالح فإن هذا مع كونه الواجب علينا بأدلة الكتاب والسنة هو أيضا من أسباب ~~الفوز بخير الدنيا والآخرة. # [وإلي هنا انتهي هذا المؤلف المسمي بالسيل الجرار المتدفق علي حدائق ~~الأزهار بقلم مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله له وكان الفراغ منه في ~~ضحوة يوم الجمعة لعله سلخ شهر محرم من شهور سنة خمس وثلثين بعد المئتين ~~والألف من الهجرة النبوية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة ~~والسلام على رسوله خاتم المرسلين وعلي آله وصحبه الطاهرين] . # PageV01P991 # [وكان فراغي من رقمه بعناية مؤلفه حماه الله تعالى وجزاه ثواب ما ابتغاه ~~في آخر نهار الجمعة المبارك لعله تاسع شهر حمادي الآخرة من شهور سنة خمس ~~وثلاثين. # وأنا الفقير إلي رحمة الله الغني الرزاق، أحمد بن محسن إسحاق غفر الله له ~~ولوالديه وللمؤمنين. آمين] . PageV01P992 ms1290