######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001059 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الصدور بتحريم رفع القبور #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر فقهية مستقلة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001059 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1059_شرح-الصدور-بتحريم-رفع-القبور-محمد-بن-علي-الشوكاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # شرح الصدور بتحريم رفع القبور محمد بن علي الشوكاني الحمد لله رب ~~العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله المطهرين وصحبه ~~المكرمين. وبعد، فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في أن هذا الشئ ~~بدعة أو غير بدعة، أو مكروه أو غير مكروه، أو محرم أو غير محرم، أو غير ~~ذلك، فقد اتفق المسلمون - سلفهم وخلفهم - من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا - ~~وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية - أن الواجب عند الاختلاف في أي ~~أمر من أمور الدين بين الأمة المجتهدين هو الرد إلى كتاب الله سبحانه وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم. الناطق بذلك الكتاب العزيز (فإن تنازعتم في شئ ~~فردوه إلى الله والرسول) ومعنى الرد إلى الله سبحانه الرد إلى كتابه، ومعنى ~~الرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم الرد إلى سنة بعد وفاته. وهذا مما لا ~~خلاف فيه بين جميع المسلمين. فإذا قال مجتهد من المجتهدين: هذا حلال، وقال ~~الآخر: هذا حرام، فليس أحدهما أولى بالحق من الآخر وإن كان أكثر منه علما ~~أو أكبر منه سنا أو أقدم منه عصرا، لأن كل واحد منهما فرد من أفراد عباد ~~الله ومتعبد بما في الشريعة المطهرة مما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم، ومطلوب منه ما طلب الله من غيره من العباد. وكثرة علمه وبلوغه ~~درجة الاجتهاد أو مجاوزته لها لا يسقط عنه شيئا من الشرائع التي شرعها الله ~~لعباده. بل العالم كلما ازداد علما كان تكليفه زائدا على تكليف غيره. ولو ~~لم يكن من ذلك إلا ما أوجبه الله عليه من البيان للناس وما كلفه به من ~~الصدع بالحق PageV00P001 # وإيضاح ما شرعه الله لعباده (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ~~من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون). # فلو لم يكن لمن رزقه الله طرفا من العلم إلا كونه مكلفا بالبيان للناس ~~لكان كافيا فيما ms01 ذكرناه من كون العلماء لا يخرجون عن دائرة التكليف. بل ~~يزيدون بما علموه تكليفا. وإذا أذنبوا كان ذنبهم أشد من ذنب الجاهل وأكثر ~~عقابا. كما حكاه الله عمن يعمل سوءا بجهالة ومن عمله بعلم. زكما حكاه في ~~كثير من الآيات عن علماء اليهود حيث أقدموا على مخالفة ما شرعه الله لهم، ~~مع كونهم يعلمون الكتاب ويدرسونه. ونعى ذلك عليهم في مواضع متعددة من كتبه، ~~وبكتهم أشد تبكيت. وكما ورد في الحديث الصحيح: " إن أول من تسعر بهم جهنم ~~العلام الذي يأمر الناس ولا يأتمر وينهاهم ولا ينتهي. " وبالجملة فهذا أمر ~~معلوم، أن العلم وكثرته وبلوغ حاملة إلى أعلى درجات العرفان لا يسقط عنه ~~شيئا من التكاليف الشرعية بل يزيدها عليه شدة، ويخاطب بأمور لا يخاطب بها ~~الجاهل ويكلف بتكاليف غير تكاليف الجاهل، ويكون ذنبه أشد وعقوبته أعظم. ~~وهذا لا ينكره أحد ممن له أدنى تمييز بعلم الشريعة، والآيات والأحاديث ~~الواردة في هذا المعنى لو جمعت لكانت مؤلفا مستقيما ومصنفا حافلا. وليس ذلك ~~من غرضنا في هذا البحث، بل غاية الغرض من هذا ونهاية القصد منه هو بيان أن ~~العالم كالجاهل في التكاليف الشرعية والتعبد بما في الكتاب والسنة، مع ما ~~أوضحناه لك من التفاوت بين PageV00P002 # الرتبتين، رتبة العالم ورتبة الجاهل في كثير من التكاليف واختصاص العالم ~~منها بما لا يجب على الجاهل. # وبهذا يتقرر لك أن ليس لأحد من العلماء المختلفين، أو من التابعين لهم ~~والمقتدين بهم أن يقول: الحق ما قاله فلان دون فلان، أو فلان أولى بالحق من ~~فلان. بل الواجب عليه - إن كان ممن له فهم وعلم وتمييز - أن يرد ما اختلفوا ~~فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن كان دليل الكتاب ~~والسنة معه فهو على الحق وهو الأولى بالحق. ومن كان دليل الكتاب والسنة ~~عليه لا له كان هو المخطئ، بل هو معذور، بل مأجور، كما ثبت في الحديث ~~الصحيح أنه " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر ms02 " ~~فناهيك بخطأ يؤجر عليه فاعله، ولكن هذا إنما هو للمجتهد نفسه، إذا أخطأ، ~~ولكن لا يجوز لغيره أن يتبعه في خطئه، ولا يعذر كعذره، ولا يؤجر كأجره، بل ~~واجب على من عداه من المكلفين أن يترك الاقتداء به في الخطأ ويرجع إلى الحق ~~الذي دل عليه الكتاب والسنة. وإذا وقع الرد لما اختلف فيه أهل العلم إلى ~~الكتاب والسنة كان من معه دليل الكتاب والسنة هو الذي أصاب الحق ووافقه، ~~وإن كان واحدا، والذي لم يكن معه دليل الكتاب والسنة هو الذي لم يصب الحق، ~~بل أخطأه، وإن كان عددا كثيرا، فليس لعالم ولا لمتعلم ولا لمن يفهم - وإن ~~كان مقصرا - أن يقول: إن الحق بيد من يقتدي به من العلماء، إن كان دليل ~~الكتاب والسنة بيد غيره. فإن ذلك جهل عظيم، وتعصب ذميم، وخروج من دائرة ~~الإنصاف بالمرة، لأن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق. ~~PageV00P003 # وليس أحد من العلماء المجتهدين والأئمة المحققين بمعصوم، ومن لم يكن ~~معصوما فإنه يجوز عليه الخطأ كما يجوز عليه الصواب، فيصيب تارة ويخطئ أخرى. # ولا يتبين صوابه من خطئه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة، فإن ~~وافقهما فهو مصيب، وإن خالفهما فهو مخطئ ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع ~~المسلمين أولهم وآخرهم، سابقهم ولاحقهم، كبيرهم وصغيرهم، وهذا يعرفه كل من ~~له أدنى حظ من العلم، وأحقر نصيب من العرفان، ومن لم يفهم هذا ويعترف به ~~فليتهم نفسه، ويعلم أنه قد جنى على نفسه بالخوض فيما ليس من شأنه، والدخول ~~فيما لا تبلغ إليه قدرته، ولا ينفذ فيه فهمه. وعليه أن يمسك قلمه ولسانه، ~~ويشتغل بطلب العلم، ويفرغ نفسه لطلب علوم الاجتهاد التي يتوصل بها إلى ~~معرفة الكتاب والسنة وفهم معانيهما، والتمييز بين دلائلهما، ويجتهد في ~~البحث في السنة وعلومها، حتى يتميز عنده صحيحها من سقيمها، ومقبولها من ~~مردودها، وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها حتى يهتدي ~~بكلامهم إلى الوصول إلى مطلوبه. فإنه إن لم يفعل هذا وقدم ms03 الاشتغال بما ~~قدمنا، ندم على ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم، وتمنى أنه ~~أمسك عن التكلم بما لا يعنيه، وسكت عن الخوض فيما لا يدريه، وما أحسن ما ~~أدبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من قول " رحم الله ~~امرءا قال خيرا أو صمت "، وهذا في الذي تكلم في العلم قبل أن يفتح الله ~~عليه بما لابد منه، وشغل نفسه بالتعصب للعلماء، وتصدى للتصويب والتخطئة في ~~شئ لم يعلمه ولا فهمه حق فهمه، ولم يقل خيرا ولا PageV00P004 # صمت، فلم يتأدب بالأدب الذي أرشد إليه رسول الله ا! قي. وإذا تقرر لك من ~~مجموع ما ذكرناه وجوب الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بنص الكتاب العزيز وإجماع المسلمين أجمعين، عرفت أن من زعم للناس أنه يمكن ~~معرفة المخطئ من العلماء من غير هذه الطريق عند اختلافهم في مسألة من ~~المسائل فهو مخالف لما في كتاب الله، ومخالف لإجماع المسلمين أجمعين، فانظر ~~أرشدك الله إلى أي جناية جنى على نفسه بهذا الزعم الباطل وأي مصيبة وقع ~~فيها بهذا الخطأ الفاحش، وأي بلية جلبها عليه القصور والتقصير، وأي محنة ~~شديدة ساقها إليه التكلم فيما ليس من شأنه؟. # وها أنا أوضح لك مثالا لما ذكرناه من الاختلاف بين أهل العلم، ومن كيفية ~~الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليتبين المصيب من ~~المخطئ، ومن بيده الحق ومن بيده غيره، حتى تعرف الحق حق معرفته، ويتضح لك ~~غاية الاتضاح، فإن الشئ إذا ضربت له الأمثلة وصورت له الصور بلغ من الوضوح ~~والجلاء إلي غاية لا يخفي معها على من له فهم صحيح وعقل رجيح، فضلا عمن لم ~~يكن له في العلم نصيب، وفي العرفان حظ، ولنجعل هذه المسألة التي جعلناها ~~مثالا لما ذكرناه وإيضاحا لما أمليناه: هي المسألة التي لهج بالكلام فيها ~~أهل عصرنا ومصرنا، خصوصا في هذه الأيام لأسباب لا تخفي، وهي: # مسألة رفع القبور، والبناء عليها، كما يفعله ms04 الناس من بناء المساجد ~~والقباب على القبور. # فنقول: اعلم أنه قد اتفق الناس، سابقهم ولاحقهم، وأولهم وآخرهم من لدن ~~الصحابة رضوان الله عنهم إلى هذا الوقت: أن PageV00P005 # رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهى عنها واشتد وعيد ~~رسول الله لفاعلها، كما يأتي بيانه، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ~~أجمعين، لكنه وقع للإمام يحي بن حمزة مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس ~~بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره، ولا روي عن أحد ~~سواه، ومن ذكرها من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جرى على قوله ~~واقتداء به. ولم نجد القول بذلك ممن عاصره، أو تقدم عصره عليه لا من أهل ~~البيت ولا من غيرهم. وهكذا اقتصر صاحب البحر الذي هو مدرس كبار الزيدية، ~~ومرجع مذهبهم ومكان البيان لخلافهم في ذات بينهم، وللخلاف بينهم وبين ~~غيرهم، بل اشتمل على غالب أقوال المجتهدين وخلافاتهم في المسائل الفقهية، ~~وصار هو المرجوع إليه في هذه الأعصار، وهذه الديار لمن أراد معرفة الخلاف ~~في المسائل، وأقوال القائلين بإثباتها أو نفيها من المجتهدين: فإن صاحب هذا ~~الكتاب الجليل لم ينسب هذه المقالة - أعني جواز رفع القباب والمشاهد على ~~قبور الفضلاء - إلا إلى الإمام يحيى وحده. فقد قال ما نصه: # مسألة الإمام يحيى: لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء والملوك؟ ~~لاستعمال المسلمين ولم ينكره. انتهى. # فقد عرفت من هذا أنه لم يقل بذلك إلا الإمام يحيى، وعرفت دليله الذي ~~استدل به، وهو استعمال المسلمين مع عدم النكير، ثم ذكر صاحب البحر هذا ~~الدليل الذي استدل به الإمام يحيى في الغيث واقتصر عليه، ولم يأت بغيره. # فإذا عرفت هذا تقرر لك أن هذا الخلاف واقع بين الإمام يحيى وبين سائر ~~العلماء، من الصحابة PageV00P006 # والتابعين، ومن المتقدمين من أهل البيت والمتأخرين، ومن أهل المذاهب ~~الأربعة وغيرهم. ومن جميع المجتهدين أولهم وآخرهم، ولا يعترض هذا بحكاية من ~~حكى قول الإمام يحيى في مؤلفه، ممن جاء بعده من المؤلفين. فإن ms05 مجرد حكاية ~~القول لا يدل على أن الحاكي يختاره ويذهب إليه، فإن وجدت قائلا من بعده من ~~أهل العلم يقول بقوله هذا ويرجحه، فإن كان مجتهدا كان قائلا بما قاله ~~الإمام يحيى ذاهبا إلى ما ذهب إليه بذلك الدليل الذي استدل به، وإن كان غير ~~مجتهد فلا اعتبار بموافقته. لأنها إنما تعتبر أقوال المجتهدين لا أقوال ~~المقلدين، فإذا أردت أن تعرف: هل الحق ما قاله الإمام يحيى، أو ما قاله ~~غيره من أهل العلم. فالواجب عليك رد هذا الاختلاف إلى ما أمرنا الله بالرد ~~إليه. وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. # فإن قلت: بين لي العمل في هذا الرد حتى تتم الفائدة، ويتضح الحق من غيره، ~~والمصيب من المخطئ في هذه المسألة. قلت: افتح لما أقوله سمعا، واتخذ له ~~فهما، وأرهف له ذهنا. وها أنا أوضح لك الكيفية المطلوبة. وأبين لك مالا ~~يبقى عندك بعده ريب، ولا يصاحب ذهنك وفهمك عنده لبس، فأقول: # قال الله سبحانه: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا! فهذه ~~الآية فيها الإيجاب على العباد بالائتمار بما أمر به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والأخذ به، والانتهاء عما نهى عنه صلى الله عليه وسلم وتركه. وقال ~~سبحانه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، ففي هذه الآية: ~~تعليق محبة الله الواجبة على كل عبد من عباده باتباع رسوله صلى الله ~~PageV00P007 # عليه وسلم، وأن ذلك هو المعيار الذي يعرف به محبة العبد لربه على الوجه ~~المعتبر، وأنه السبب الذي يستحق به العبد أن يحبه الله، وقال الله سبحانه: ~~(من يطع الرسول فقد أطاع الله) ففي هذه الآية: أن طاعة الرسول طاعة لله، ~~وقال: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا! فأوجب هذه السعادة لمن ~~أطاع الله ورسوله، وهي أن يكون مع هؤلاء الذين هم أرفع العباد درجة عنده، ~~وأعلاهم منزلة. # وقال: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ms06 خالدين ~~فيها لي ذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين). وقال سبحانه: (ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ~~ويتقه فأولئك هم الفائزون! # وقال سبحانه: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وأنزل الله على رسوله أن ~~يقول: (أطيعوا الله وأطيعون) والآيات الدالة عل هذا المعنى في الجملة أكثر ~~من ثلاثين آية. # ويستفاد من جميع ما ذكره: أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونهى عنه كان الأخذ به واتباعه واجبا بأمر الله سبحانه. وكانت الطاعة لرسول ~~الله في ذلك طاعة لله، وكان الأمر من رسول الله أمرا من الله. # وسنوضح لك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من النهى ~~عن رفع القبور والبناء عليها، ووجوب تسويتها، وهدم ما ارتفع منها، ولكنا ~~هنا نبتدي بذكر أشياء في حكم التوطئة والتمهيد لذلك، ثم ننتهي إلى ذكر ما ~~هو المطلوب، حتى يعلم من اطلع على هذا البحث أنه إذا وقع الرد PageV00P008 # فيما قاله الإمام يحيى وما قاله غيره في القباب والمشاهد إلى ما أمر الله ~~بالرد إليه، وهو كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كان في ~~ذلك ما يشفي ويكفي، ويقنع ويغني ذكر بعضه، فضلا عن ذكر جميعه، وعند ذلك ~~يتبين لكل من لهم فهم، ما في رفع القبور من الفتنة العظيمة لهذه الأمة، من ~~المكيدة البالغة التي كادهم الشيطان بها. وقد كان بها من كان قبلهم من ~~الأمم السابقة، كما حكى الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه العزيز. # وكان أول ذلك في قوم نوح، قال الله سبحانه: (قال نوح رب إنهم عصوني ~~واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا، ومكروا مكرا كبارا، وقالوا لا ~~تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) " كانوا قوما ~~صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم ~~الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ms07 ~~فصوروهم. فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا ~~يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ثم عبدتهم العرب بعد ذلك "، وقد حكى ~~معنى هذا في صحيح البخاري عن ابن عباسي رضي الله عنهما، وقال قوم من السلف: # " إن هؤلاء كانوا قوما صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ~~ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمر فعبدوهم ". # ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: " أن أم ~~سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض ~~الحبشة، وذكرت له ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~PageV00P009 # وسلم: أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على ~~قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله "، وأخرج ابن ~~جرير في تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) قال: " كان يلت السويق ~~للحاج، فمات فعكفوا على قبره ". # وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا ~~يتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ~~ذلك ". # وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " لما نزل برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها، فقال - وهو ~~كذلك - لعنة الله على اليهود والنصارى فقد اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " - ~~يحذر ما صنعوا. # وفي الصحيحين مثله أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وفيهما أيضا من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قاتل ~~الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، وفي الصحيحين من حديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي ~~لم يقم منه " لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ولولا ~~ذلك لأبرز قبره، غير أنه ms08 خشي أن يكون مسجدا ". # وأخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد، من حديث عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من شرار الناس من ~~تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد "، وأخرج أحمد وأهل ~~PageV00P010 # السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: " ~~لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ". وفي صحيح مسلم ~~وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال: " قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ~~ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ". وفي صحيح مسلم ~~أيضا عن ثمامة بن شفي نحو ذلك. # وفي هذا أعظم دلالة على أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع زيادة على القدر ~~المشروع؟ # واجبة متحتمة. فمن إشراف القبور: أن يرفع سمكها أو يجعل عليها القباب أو ~~المساجد. # فإن ذلك من النهي عنه بلا شك ولا شبهة. ولهذا فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث لهدمها أمير المؤمنين عليا. ثم أمير المؤمنين بعث لهدمها أبا ~~الهياج الأسدي في أيام خلافته. # وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان من حديث ~~جابر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يبنى ~~عليه، وأن يوطأ ". # وزاد هؤلاء المخرجون لهذا الحديث عن مسلم " وأن يكتب عليه ". قال الحاكم: ~~النهى عن الكتابة على شرط مسلم، وهي صحيحة غريبة. # وفي هذا التصريح بالنهي عن البناء على القبور، وهو يصدق على ما بني على ~~جوانب حفرة القبر، كما يفعله كثير من الناس من رفع قبور الموتى ذراعا فما ~~فوقه. لأنه لا يمكن أن يجعل نفس القبر مسجدا، فذلك مما يدل علي أن المراد ~~بعض ما يقربه مما يتصل به، ويصدق على من بنى قريبا من جوانب القبر كذلك، ~~كما في القباب والمساجد والمشاهد الكبيرة، PageV00P011 # على وجه يكون القبر في وسطها أو ms09 في جانب منها. فإن هذا بناء على القبر، ~~لا يخفى ذلك على من له أدنى فهم، كما يقال: بنى السلطان على مدينة كذا، أو ~~علي قرية كذا سورا. وكما يقال: بنى فلان في المكان الفلاني مسجدا، مع أن ~~سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو القرية أو المكان. ولا فرق بين ~~أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء عليها قريبة من الوسط، كما في ~~المدينة الصغيرة والقرية الصغيرة والمكان الضيق، أو بعيدة في الوسط كما في ~~المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان الواسع، ومن زعم أن في لغة العرب ~~ما يمنع من هذا الإطلاق فهو جاهل لا يعرف لغة العرب، ولا يفهم لسانها ولا ~~يدري بما استعملته في كلامها. # وإذا تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد ~~عليها قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله تارة.. كما تقدم. وتارة ~~قال: " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، فدعا عليهم ~~بأن يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية. وذلك ثابت في الصحيح، ~~وتارة نهى عن ذلك. وتارة بعث من يهدمه. # وتارة جعله من فعل اليهود والنصارى. وتارة قال: " لا تتخذوا قبري وثنا ". ~~وتارة قال: # " لا تتخذوا قبري عيدا " أي: موسما يجتمعون فيه كما صار يفعله كثير من ~~عباد القبور؟ # يجعلون لمن يعتقدون من الأموات أوقاتا معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم، ~~ينسكون لها المناسك، ويعكفون عليها، كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال ~~هؤلاء المخذولين، الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم يميتهم ~~ويحييهم.. PageV00P012 # وعبدوا عبدا من عباد الله، صار تحت أطباق الثرى، لا يقدر على أن يجلب ~~لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، كم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~أمره الله أن يقول (لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا). فانظر كيف قال سيد البشر ~~وصفوة الله من خلقه بأمر ربه أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وكذلك قال ~~فيما صح عنه " يا فاطمة ms10 بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا " فإذا كان هذا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وفي أخص قرابته به وأحبهم إليه، ~~فما ظنك بسائر الأموات الذين لم يكونوا أنبياء معصومين ولا رسلا مرسلين؟ بل ~~غاية ما عند أحدهم أنه فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية، وواحد من أهل هذه ~~الملة الإسلامية؟ فهو أعجز وأعجز أن ينفع أو يدفع عنها ضررا. # وكيف لا يعجز عن شئ قد عجز عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم آ وأخبر به ~~أمته كما أخبر الله عنه، وأمره بأن يقول للناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا ~~نفعا، وأنه لا يغنى عن أخص قرابته من الله شيئا؟. فيا عجبا! كيف يطمع من له ~~أدنى نصيب من علم، أو أقل حفظ من عرفان أن ينفعه أو يضره فرد من أفراد أمة ~~هذا النبي الذي يقول عن نفسه هذه المقالة؟ والحال أنه فرد من التابعين له ~~المقتدين بشرعه. # فهل سمعت أذناك - أرشدك الله - بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع في ~~عباد أهل القبور؟! (إنا لله وإنا إليه راجعون). # وقد أوضحنا هذا أبلغ إيضاح في رسالتنا التي سميناها " الدر النضيد في ~~إخلاص كلمة التوحيد " وهي موجودة بأيدي الناس. فلا شك ولا ريب أن السبب ~~الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في PageV00P013 # الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور، ووضع الستور عليها، ~~وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسن. فإن الجاهل إذا وقعت ~~عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها، ونظر على القبور الستور ~~الرائعة، والسرج المتلألئة، وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه ~~يمتلئ قلبه تعظيما لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من ~~المنزلة؟ ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه جمن العقائد الشيطانية ~~التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما ~~يزلزله عن الإسلام قليلا قليلا، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا ms11 يقدر عليه ~~إلا الله سبحانه، فيصير في عداد المشركين. # وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة وعند ~~أول زورة له إذ لابد أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل ~~هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية أو أخروية، فيستصغر ~~نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائرا لذلك القبر، وعاكفا عليه ~~ومتمسحا بأركانه. # وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر، ~~يخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يهولون عليهم الأمر، ويصنعون أمورا من ~~أنفسهم، وينسبونها إلى الميت على وجه لا يفطن له من كان من المغفلين. وقد ~~يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في ~~الناس، ويكررون ذكرها في مجالسهم، وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض، ~~ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله PageV00P014 # ما يروى عنهم من أكاذيب، فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع ~~الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت كرائم ~~أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم ~~أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيرا عظيما وأجرأ كبيرا، ويعتقدون أن ذلك قربة ~~عظيمة، وطاعة نافعة، وحسنة متقبلة، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم ~~الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر. # فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل وهولوا على الناس بتلك التهاويل، وكذبوا ~~تلك أكاذيب، لينالوا جانبا من الحطام من أموال الطغام الأغتام. وبهذه ~~الذريعة الملعونة، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت ~~مبلغا عظيما، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت ~~أوقافه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين. ولو بيعت تلك ~~الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في ~~معصية الله. # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا نذر في معصية الله ~~". وهي أيضا من النذر الذي لا يبتغي به ms12 وجه الله؟ بل كلها من النذور التي ~~يستحق بها فاعلها غضب الله وسخطه. لأنها تفضي بصاحبها إلى ما يفضي به ~~اعتقاد الإلهية في الأموات من تزلزل قدم الدين؟ إذ لا يسمح بأحب أمواله ~~وألصقها بقلبه إلا وقد زرع الشيطان في قلبه من محبة وتعظيم ذلك القبر ~~وصاحبه والمغالاة في الاعتقاد فيه ما لا يعود به إلى الإسلام سالما. نعوذ ~~بالله من الخذلان. # ولا شك أن غالب هؤلاء المغرورين PageV00P015 # المخدوعين لو طلب منهم طالب أن ينذر بذلك الذي نذر به لقبر ميت على ما هو ~~طاعة من الطاعات وقربة من القربات لم يفعل، ولا كاد. # فانظر إلى أين بلغ تلاعب الشيطان بهؤلاء؟ وكيف رمى بهم هوة بعيدة القعر، ~~مظلمة الجوانب؟ فهذه مفسدة من مفاسد، القبور وتشييدها، وزخرفتها وتجصيصها. # ومن المفاسد البالغة إلى حد يرمى بصاحبه إلى وراء حائط الإسلام، ويلقيه ~~على أم رأسه من أعلى مكان الدين: أن كثيرا منهم يأتي بأحسن ما يملكه منن ~~الأنعام وأجود ما يحوزه من المواشي فينحره عند ذلك القبر، متقربا به إليه، ~~راجيا ما يضمر حصوله له منه. # فيهل به لغير الله، ويتعبد به لوثن من الأوثان إذ أنه لا فرق بين نحر ~~النحائر لأحجار منصوبة يسمونها وثنا، وبين قبر لميت يسمونه قبرا. ومجرد ~~الاختلاف في التسمية لا يغني من الحق شيئا، ولا يؤثر تحليلا ولا تحريما فإن ~~من أطلق على الخمر غير اسمها وشربها، كان حكمه حكم من شربها وهو يسميها ~~باسمها، بلا خلاف بين المسلمين أجمعين. # ولا شك أن النحر نوع من أنواع العبادة التي تعبد الله العباد بها، ~~كالهدايا والفدية والضحايا، فالمتقرب بها إلى القبر والناحر لها عنده لم ~~يكن له غرض بذلك إلا تعظيمه وكرامته، واستجلاب الخير منه واستدفاع الشر به. ~~وهذه عبادة لاشك فيها. وكفاك من شر سماعه. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم (إنا لله وإنا إليه راجعون) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا ~~عقر في الإسلام " قال عبد الرزاق: (كانوا يعقرون عند القبر، يعني بقرا ms13 ~~وشياها " وبعد هذا كله فاعلم أن ما سقناه من الدلالة وما هو كالتوطيد لها ~~وما هو كالخاتمة PageV00P016 # تختم بها البحث: يقضى أبلغ قضاء وينادى أرفع نداء، ويدل أوضح دلالة، ~~ويفيد أجلى مفاد: أن ما رواه صاحب البحر عن الإمام يحيى، غلط من أغاليط ~~العلماء، وخطأ من جنس ما يقع للمجتهدين وهذا شأن البشر. والمعصوم من عصمه ~~الله. وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك، مع كونه رحمه الله من أعظم الأئمة ~~أنصافا وأكثرهم تحريا للحق وإرشادا وتأثيرا، ولكننا رأيناه قد خالف من عداه ~~بما قال: من جواز بناء القباب على القبور رددنا هذا الاختلاف إلى ما أوجب ~~الله الرد إليه. وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فوجدنا في ~~ذلك ما قدمنا ذكره من الأدلة الدالة أبلغ دلالة، والمنادية بأعلى صوت ~~بالمنع من ذلك والنهي عنه، واللعن لفاعله والدعاء عليه. واشتداد غضب الله ~~عليه، مع ما في ذلك من كونه ذريعة إلى الشرك، ووسيلة إلى الخروج عن الملة ~~كما أوضحناه. فلو كان القائل بما قاله الإمام يحيى بعض الأئمة أو أكثرهم ~~لكان قولهم ردأ عليهم، كما قدمناه في أول هذا البحث. فكيف والقائل به فرد ~~من أفرادهم؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كل أمر ليس ~~عليه أمرنا فهو رد "، ورفع القبور وبناء القباب والمساجد عليها ليس عليها ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما عرفناك ذلك فهو رد على قائله، أي ~~مردود عليه. # والذي شرع للناس هذه الشريعة الإسلامية هو الرب سبحانه بما أنزله في ~~كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. # فليس لعالم - وإن بلغ من العلم إلى أرفع رتبة وأعلى منزلة - أن يكون بحيث ~~يقتدى به فيما خالف الكتاب والسنة أو أحدهما، PageV00P017 # بل ما وقع منه من الخطأ بعد توفية الاجتهاد حقه يستحق به أجرأ. ولا يجوز ~~لغيره أن يتابعه عليه. وقد أوضحنا هذا في أول البحث بما لا يأتي التكرار له ~~بمزيد. # فائدة وأما ما استدل به الإمام ms14 يحيى حيث قال: (لاستعمال المسلمين ذلك ولم ~~ينكرونه) فقول مردود، لأن علماء المسلمين ما زالوا في كل عصر يروون أحاديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعن من فعل ذلك ويقررون شريعة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك في مدارسهم ومجالس حفاظهم يرويها الآخر عن ~~الأول والصغير عن الكبير، والمتعلم عن العالم من لدن أيام الصحابة إلى هذه ~~الغاية. وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من الأمهات والمسندات ~~والمصنفات وأوردها المفسرون في تفاسيرهم، وأهل الفقه في كتبهم الفقهية، ~~وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير فكيف يقال: إن المسلمين لم ~~ينكروا على من فعل ذلك، وهم يروون أدلة النهي عنه واللعن لفاعله، خلفا عن ~~سلف في كل عصر. ومع هذا فلم يزل علماء الإسلام منكرين لذلك مبالغين في ~~النهي عنه. # وقد حكى ابن القيم عن شيخه تقي الدين - رحمهما الله - وهو الإمام المحيط ~~بمذهب سلف هذه الأمة وخلفها. أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء ~~المساجد على القبور، ثم قال: وصرح أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك. ~~وطائفة أطلقت الكراهية، لكن ينبغي أن يحمل على كراهة التحريم، إحسانا للظن ~~بهم، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعن فاعله والنهى عنه. انتهى. # فانظر كيف حكى التصريح عن عامة الطوائف؟ وذلك يدل على PageV00P018 # أنه إجماع من أهل العلم على اختلاف طوائفهم ثم بعد ذلك جعل أهل ثلاثة ~~مذاهب مصرحين بالتحريم، وجعل طائفة مصرحة بالكراهة وحملها على كراهة ~~التحريم. فكيف يقال: إن بناء القباب والمشاهد على القبور لم ينكره أحد؟. # ثم انظر كيف يصح استثناء أهل الفضل برفع القباب على قبورهم وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، كما قدمنا أنه قال: " أولئك قوم إذا مات فيهم ~~العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا "، ثم لعنهم بهذا السبب. # فكيف يسوغ من مسلم أن يستثني أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على ~~قبورهم، مع أن أهل الكتاب الذين ms15 لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر ~~الناس ما صنعوا لم يعمروا المساجد إلا على قبور صلحائهم. # ثم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر وخير الخليقة وخاتم ~~الرسل، وصفوة الله من خلقه، ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجدا أو وثنا أو ~~عيدا، وهو القدوة لأمته. # ولأهل الفضل من القدوة به والتأسي بأفعاله وأقواله الحظ الأوفر. وهم أحق ~~الأمة بذلك وأولاهم به. وكيف يكون فعل بعض الأمة وصلاحه مسوغا لفعل هذا ~~المنكر على قبره؟ وأصل الفضل ومرجعه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي ~~فضل ينسب إلى فضله أدني نسبة. أو يكون له بجنبه أقل اعتبار؟ فإن كان هذا ~~محرما منهيا عنه ملعونا فاعله في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ~~ظنك بقبر غيره من أمته؟. # وكيف يستقيم أن يكون للفضل مدخل في تحليل المحرمات وفعل المنكرات؟ اللهم ~~غفرا، والحمد لله الذي هدانا للحق ووفقنا لاتباعه، وصلى الله على محمد عبد ~~الله ورسوله وعلى آله أجمعين.) تمت بحمد الله رسالة شرح الصدور)# ~~PageV00P019 #####ENDNOTES# ms16