######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037029 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحف في مذاهب السلف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037029 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37029 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37029 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سيد عاصم علي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1409 هـ - 1989 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الصحابة للتراث للنشر والتحقيق والتوزيع، طنطا - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين # والصلاة والسلام على خير الأنام وآله الكرام ورضي الله عن صحبه الأعلام ~~(وبعد) فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ### | ما يقول فقهاء الدين # وعلماء المحدثين وجماعة الموحدين في آيات الصفات وأخبارها اللاتي نطق بها ~~الكتاب العظيم، وأفصحت عنها سنة الهادي إلى صراط مستقيم هل إقرارها ~~وإمرارها وإجراؤها على الظاهر بغير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل ~~عقيدة الموحدين وتصديق بالكتاب المبين واتباع للسلف الصالحين أو هذا مذهب ~~المجسمين وما حكم من أول الصفات ونفى ما وصف الله به نفسه ووصفه به نبيه ~~وتأيد بالنصوص واتفق عليه الخصوص # من أن الله سبحانه في سمائه على عرشه بائن من خلقه وعلمه في كل مكان ~~والدليل آيات الاستواء والصعود والرفع وقوله تعالى (ءأمنتم من في السماء) ~~ومن السنة حديث الجارية والنزول وعمران بن حصين وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء) وغير ذلك من الآيات المتواترة ~~والأحاديث المتكاثرة وأول الآيات وجعل الاستواء استيلاء وأول النزول ~~بالرحمة وهكذا جعل التأويل عليه مطردة في سائر نصوص الصفات وعاش في ظلام ~~العقل في الجهل والشبهات وإذا قيل له أين الله أجاب بأنه لا يقال أين الله ~~الله لم يكن له مكان كما هو جواب فريق # PageV01P013 # المضلين فهل هذا جواب الجهميين والمريسيين وأضلاء المتكلمين أم اختيار ~~علماء السنيين أفيدونا بجواب رجاء الثواب يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ~~فإن هذا المقام طال فيه النزاع وحارت فيه الأفهام وزلت الأقدام وكل يدعي ~~الصواب بزخرف الجواب فأبينوا المدعى بالدليل وبينوا طريق الحق بالتفصيل ~~والتطويل ضاعف الله لكم الأجر ووقاكم الشرور والسلام عليكم ورحمة الله ### | وأقول # اعلم أن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد طالت ذيوله ~~وتشعبت أطرافه وتباينت فيه المذاهب وتفاوتت فيه الطرائق وتخالفت فيه النحل ~~وسبب هذا عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله # PageV01P014 # ودخولهم في ms01 أبواب لم يأذن الله لهم بدخولها ومحاولتهم لعلم شيء استأثر ~~الله بعلمه حتى تفرقوا فرقا وتشعبوا شعبا وصاروا أحزابا وكانوا في البداية ~~ومحاولة الوصول إلى ما يتصورونه من العامة مختلفي المقاصد متبايني المطالب ~~فطائفة وهي أخف هذه الطوائف المتكلفة علم ما لم يكلفها الله سبحانه بعلمه ~~إثما وأقلها عقوبة وجرما وهي التي أرادت الوصول إلى الحق والوقوف على ~~الصواب لكن سلكت في طريقة متوعرة وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كؤود لا يرجع ~~من سلكها سالما فضلا أن يظفر فيها بمطلوب صحيح ومع هذا أصلوا أصولا ظنوها ~~حقا فدفعوا بها آيات قرآنية وأحاديث صحيحة نبوية واعتلوا في ذلك الدفع بشبه ~~واهية وخيالات مختلة وهؤلاء طائفتان الطائفة الأولى وهي الطائفة التي غلت ~~في التنزيه فوصلت إلى حد يقشعر # عنده الجلد ويضطرب له القلب من تعطيل الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ~~ثبوتا أوضح من شمس النهار وأظهر من فلق الصباح وظنوا هذا من صنيعهم موافقا ~~للحق مطابقا لما يريده الله سبحانه فضلوا الطريق المستقيم وأضلوا من رام ~~سلوكها والطائفة الأخرى هي غلت في إثبات القدرة غلوا بلغ إلى حد أنه لا ~~تأثير لغيرها ولا اعتبار بما سواها وأفضى ذلك إلى الجبر المحض والقسر ~~الخالص فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب كثير فائدة ولا يعود ذلك على عباده ~~بعائدة وجاءوا بتأويلات للآيات البينات # PageV01P015 # ومحاولات لحجج الله الواضحات فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال ~~مع أن كلا المقصدين صحيح ووجه كل منهما صبيح لولا ما شانه من الغلو القبيح ~~وطائفة توسطت ورامت الجمع بين الضب والنون وظنت أنها وقفت بمكان بين ~~الإفراط والتفريط ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل # وتناضل وتحقق وتدقق في زعمها وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ~~ما ذهبت إليه وكل حزب بما لديهم فرحون وعند الله تلتقي الخصوم ومع هذا فهم ~~متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم ولكن زعموا أن طريق الخلف أعلم ~~فكان غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق الخلف أن ms02 تمنى محققوهم ~~وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز وقالوا هنيئا للعامة فتدبر هذه ~~الأعلمية التي حاصلها أن يهنى من ظفر بها للجاهل الجهل البسيط ويتمنى أنه ~~في عدادهم وممن يدين بدينهم ويمشي على طريقهم فإن هذا ينادي بأعلى صوت ويدل ~~بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها الجهل خير منها بكثير فما ظنك ~~بعلم يقر صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه وينتهي عند البلوغ إلى غايته ~~والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به عاطلا عنه ففي هذا عبرة للمعتبرين ~~وآية بينة للناظرين فهلا عملوا على جهل هذه المعارف التي دخلوا فيها بادئ ~~بدء وسلموا من تبعاتها وأراحوا أنفسهم من تعبها وقالوا كما قال القائل # أرى الأمر يفضي إلى آخر ... يصير آخره أولا # PageV01P016 # وربحوا الخلوص من هذا التمني والسلامة من هذه التهنئة للعامة فإن العاقل ~~لا يتمنى رتبة مثل رتبته أو دونها ولا يهنى لمن هو دونه أو مثله ولا يكون ~~ذلك إلا لمن رتبته أرفع من رتبته ومكانه أعلى من مكانه فيا لله العجب من ~~علم يكون الجهل البسيط أعلى رتبة منه وأفضل مقدارا بالنسبة إليه وهل سمع ~~السامعون مثل هذه الغريبة أو نقل الناقلون ما يماثلها أو يشابهها وإذا كان ~~حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أخف هذه الطوائف تكلفا وأقلها تبعة فما ظنك ~~بما عداها من الطوائف التي قد ظهر فساد مقاصدها وتبين بطلان مواردها ~~ومصادرها كالطوائف التي أرادت بالمظاهر التي تظاهرت بها كيد الإسلام وأهله ~~والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه وتقرير الأمور المفضية إلى القدح في ~~الدين وتنفير أهله عنه وعند هذا تعلم أن # خير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع # وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم وقد كانوا رحمهم الله وأرشدنا إلى الاقتداء بهم ~~والاهتداء بهديهم يمرون أدلة الصفات على ظاهرها ولا يتكلفون علم ما لا ~~يعلمون ولا يتأولون وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم والمتقرر من مذاهبهم ms03 ~~لا يشك فيه شاك ولا ينكره منكر ولا يجادل فيه مجادل وإن نزغ بينهم نازغ أو ~~نجم في عصرهم ناجم أوضحوا للناس أمره وبينوا لهم أنه على ضلالة وصرحوا بذلك ~~في المجامع والمحافل وحذروا الناس من بدعته كما كان منهم لما ظهر معبد ~~الجهني وأصحابه وقالوا إن الأمر أنف وبينوا ضلالته وبطلان مقالته للناس ~~فحذروه إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة # PageV01P017 # وهكذا كان من بعدهم يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال ويحذرهم منها كما ~~فعله التابعون رحمهم الله بالجعد بن درهم ومن قال بقوله وانتحل نحلته ~~الباطلة # ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته بل ~~يكتمونها كما تتكتم الزنادقة بكفرهم وهكذا سائر المبتدعين في الدين على ~~اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة ولكننا نقتصر ههنا على الكلام في هذه ~~المسألة التي ورد السؤال عنها وهي مسألة الصفات وما كان من المتكلمين فيها ~~بغير الحق المتكلفين علم ما لم يأذن الله بأن يعلموه وبيان أن إمرار أدلة ~~الصفات على ظاهرها هو مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأن ~~كل من أراد من نزاع المتكلفين وشذاذ المحدثين والمتأولين أن يظهر ما يخالف ~~المرور على ذلك الظاهر قاموا عليه وحذروا الناس منه وبينوا لهم أنه على ~~خلاف ما عليه أهل الإسلام وسائر المبتدعين في الصفات القائلون بأقوال تخالف ~~ما عليه السواد الأعظم من الصحابة والتابعين وتابعيهم في خبايا وزوايا لا ~~يتصل بهم إلا مغرور ولا ينخدع بزخارف أقوالهم إلا مخدوع وهم مع ذلك على ~~تخوف من أهل الإسلام وترقب لنزول مكروه بهم من حماة الدين من العلماء ~~الهادين # والرؤساء والسلاطين حتى نجم ناجم المحنة وبرق بارق الشر من جهة العباسية ~~ومن لهم في الأمر والنهي والإصدار والإيراد أعظم صولة وذلك في الدولة ~~العباسية بسبب قاضيها أحمد بن أبي دؤاد فعند ذلك اطلع المنكسون في تلك ~~الزوايا رؤوسهم وانطلق ما كان قد خرس من ألسنتهم # PageV01P018 # وأعلنوا بمذاهبهم الزائفة وبدعهم المضلة ودعوا الناس إليها وجادلوا عنها ms04 ~~وناضلوا المخالفين لها حتى اختلط المعروف بالمنكر واشتبه على العامة الحق ~~بالباطل والسنة بالبدعة ولما كان الله سبحانه قد تكفل بإظهار دينه على ~~الدين كله وبحفظه عن التحريف والتغيير والتبديل أوجد من علماء الكتاب ~~والسنة في كل عصر من العصور من يبين للناس دينهم وينكر على أهل البدع بدعهم ~~فكان لهم ولله الحمد المقامات المحمودة والمواقف المشهودة في نصر الدين ~~وهتك المبتدعين وبهذا الكلام القليل الذي ذكرنا تعرف أن مذهب # السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات ~~على ظاهرها من دون تحريف لها ولا تأويل متعسف لشيء منها ولا جبر ولا تشبيه ~~ولا تعطيل يفضي إليه كثير من التأويل وكانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات ~~تلوا عليه الدليل وأمسكوا عن القال والقيل وقالوا قال الله هكذا ولا ندري ~~بما سوى ذلك ولا نتكلف ولا نتكلم بما لم نعلمه ولا أذن الله لنا بمجاوزته ~~فإن أراد السائل أن يظفر منهم بزيادة على الظاهر زجروه عن الخوض فيما لا ~~يعنيه ونهوه عن طلب ما لا يمكن الوصول إليه إلا بالوقوع في بدعة من البدع ~~التي هي غير ما هم عليه وما حفظوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظه ~~التابعون عن الصحابة وحفظه من بعد التابعين عن التابعين وكان في هذه القرون ~~الفاضلة الكلمة في الصفات متحدة والطريقة لهم جميعا متفقة وكان اشتغالهم ~~بما أمرهم الله بالاشتغال به وكلفهم القيام بفرائضه من الإيمان بالله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والصيام والحج والجهاد وإنفاق الأموال في أنواع البر ~~وطلب العلم # النافع وإرشاد الناس إلى الخير على اختلاف أنواعه والمحافظة # PageV01P019 # على موجبات الفوز بالجنة والنجاة من النار والقيام بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم بحسب الاستطاعة وبما تبلغ إليه ~~القدرة ولم يشتغلوا بغير ذلك مما لم يكلفهم الله بعلمه ولا تعبدهم بالوقوف ~~على حقيقته فكان الدين إذ ذاك صافيا عن كدر البدع خالصا عن شوب قذر التمذهب ~~فعلى هذا النمط كان الصحابة رضي الله ms05 عنهم والتابعون وتابعوهم وبهدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اهتدوا وبأفعاله وأقواله اقتدوا فمن قال أنهم ~~تلبسوا بشيء من هذه المذاهب الناشئة في الصفات أو في غيرها فقد أعظم عليهم ~~الفرية وليس بمقبول في ذلك فإن أقوال الأئمة المطلعين على أحوالهم العارفين ~~بها الآخذين لها عن الثقات الأثبات يرد عليه ويدفع في وجهه يعلم ذلك كل من ~~له علم ويعرفه كل عارف. فاشدد يدك على هذا. # واعلم أنه مذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين # يلونهم ودع عنك ما حدث من تلك التمذهبات في الصفات وأرح نفسك من تلك ~~العبارات التي جاء بها المتكلمون واصطلحوا عليها وجعلوها أصلا يرد إليه ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن وافقاها فقد وافقا الأصول ~~المتقررة في زعمهم وإن خالفاها فقد خالفا الأصول المتقررة في زعمهم ويجعلون ~~الموافق لها من قسم المقبول والمحكم والمخالف لها من قسم المردود والمتشابه ~~ولو جئت بألف آية واضحة الدلالة ظاهرة المعنى أو ألف حديث مما ثبت في ~~الصحيح لم يبالوا به ولا رفعوا إليه رؤوسهم ولا عدوه شيئا ومن كان منكرا ~~لهذا فعليه بكتب هذه الطوائف المصنفة في علم الكلام فإنه سيقف على الحقيقة ~~ويسلم هذه الجملة ولا يتردد فيها ومن العجب العجيب والنبأ الغريب أن تلك ~~العبارات الصادرة عن جماعة من أهل الكلام التي جعلها من بعدهم أصولا لا ~~مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل # PageV01P020 # والفرية على الفطرة وكل فرد من أفرادها قد تنازعت فيه عقولهم وتخالفت ~~عنده # إدراكاتهم فهذا يقول حكم العقل في هذا الكلام كذا وهذا يقول حكم العقل في ~~هذا كذا ثم يأتي بعدهم من يجعل ذلك الذي يعقله من يقلده ويقتدي به أصلا ~~يرجع إليه ومعيارا لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم يقبل ~~منهما ما وافقه ويرد ما خالفه فيا لله للمسلمين ويا لعلماء الدين من هذه ~~الفواقر الموحشة التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها وأغرب من هذا وأعجب ~~وأشنع وأفظع أنهم ms06 بعد أن جعلوا هذه التعقلات التي تعقلوها على اختلافهم ~~فيها وتناقضهم في معقولاتها أصولا ترد إليها أدلة الكتاب والسنة جعلوها ~~معيارا لصفات الرب تعالى فما تعقله هذا من صفات الله قال به جزما وما تعقله ~~خصمه منها قطع به فأثبتوا لله تعالى الشيء ونقيضه استدلالا بما حكمت به ~~عقولهم الفاسدة وتناقضت في شأنه ولم يلتفتوا إلى ما وصف الله به نفسه أو ~~وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بل إن وجدوا ذلك موافقا لما تعقلوه جعلوه ~~مؤيدا له ومقويا وقالوا قد ورد دليل السمع مطابقا لدليل العقل وإن وجدوه ~~مخالفا لما تعقلوه جعلوه # واردا على خلاف الأصل ومتشابها وغير معقول المعنى ولا ظاهر الدلالة ثم ~~قابلهم المخالف لهم بنقيض قولهم فافترى على عقله بأنه قد تعقل خلاف ما ~~تعقله خصمه وجعل ذلك أصلا يرد إليه أدلة الكتاب والسنة وجعل المتشابه عند ~~أولئك محكما عنده والمخالف لدليل العقل عندهم موافقا له عنده فكان حاصل ~~كلام هؤلاء أنهم يعلمون من صفات الله ما لا يعلمه وكفاك هذا وليس بعده شيء ~~وعنده يتعثر القلم حياء من الله سبحانه وتعالى وربما استبعد هذا مستبعد ~~واستنكره مستنكر وقال إن في كلامي هذا مبالغة وتهويلا وتشنيعا وتطويلا وأن ~~الأمر أيسر من أن يكون حاصله هذا الحاصل وثمرته مثل هذه الثمرة التي أشرت ~~إليها فأقول خذ جملة البلوى ودع تفصيلها واسمع ما يصك سمعك ولولا هذا ~~الإلحاح # PageV01P021 # منك ما سمعته ولا جرى القلم بمثله هذا أبو علي وهو رأس من رؤوسهم وركن من ~~أركانهم واسطوانة من اسطواناتهم قد حكى عنه الكبار وآخر من حكى عنه ذلك ~~صاحب شرح القلائد (والله لا يعلم من نفسه إلا ما # يعلم هو) فخذ هذا التصريح حيث لم تكتف بذلك التلويح وانظر هذه الجرأة على ~~الله سبحانه وتعالى التي ليس بعدها جرأة فيا لأم أبي علي الويل أنهيق مثل ~~هذا النهيق ويدخل نفسه في هذا المضيق وهل سمع السامعون بيمين أفجر من هذه ~~اليمين الملعونة أو نقل الناقلون كلمة تقارب معنى ms07 هذه الكلمة المفتونة أو ~~بلغ مفتخر إلى ما بلغ هذا المختال الفخور أو وصل من يفجر في إيمانه إلى ما ~~يقارب هذا الفجور وكل عاقل يعلم أن أحدنا لو حلف أن ابنه أو أباه لا يعلم ~~من نفسه إلا ما يعلمه هو لكان كاذبا في يمينه فاجرا فيها لأن كل فرد من ~~الناس ينطوي على صفات وغرائز لا يحب أن يطلع عليها غيره ويكره أن يقف على ~~شيء منها سواه ومن ذا الذي يدري ما يجول في خاطر غيره ويستكن في ضميره ومن ~~ادعى علم ذلك وأنه يعلم من غيره من بني آدم ما يعلمه ذلك الغير من نفسه ولا ~~يعلم ذلك الغير من نفسه إلا ما يعلمه هذا المدعي فهو إما مصاب العقل يهذي ~~بما لا يدري ويتكلم بما لا يفهم أو كاذب شديد الكذب عظيم الافتراء فإن هذا ~~أمر # لا يعلمه غير الله سبحانه فهو الذي يحول بين المرء وقلبه ويعلم ما توسوس ~~به نفسه وما يسر عباده وما يعلنون وما يظهرون وما يكتمون كما أخبرنا بذلك ~~في كتابه العزيز في غير موضع فقد خاب وخسر من أثبت لنفسه من العلم ما لا ~~يعلمه إلا الله من عباده فما ظنك بمن تجاوز هذا وتعداه وأقسم بالله سبحانه ~~أن الله لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمه هو ولا يصح لنا أن نحمله على اختلال ~~العقل فلو كان مجنونا لم يكن رأسا يقتدي بقوله جماعات من أهل عصره ومن جاء ~~بعده وينقلون كلامه في الدفاتر ويحكون عنه في مقامات الاختلاف ولعل أتباع ~~هذا ومن يقتدي بمذهبه لو قال لهم قائل وأورد عليهم مورد قول الله عز # PageV01P022 # وجل (ولا يحيطون به علما) وقوله و (لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) ~~وقال لهم هذا يرد ما قال صاحبكم ويدل على أن يمينه هذه فاجرة مفتراة لقالوا ~~هذا ونحوه مما يدل دلالته ويفيد مفاده من المتشابه الوارد على خلاف دليل ~~العقل المدفوع بالأصول المقررة # وبالجملة فإطالة ذيول الكلام في مثل ms08 هذا المقام إضاعة للأوقات واشتغال ~~بحكاية الخرافات المبكيات لا المضحكات وليس مقصودنا ههنا إلا إرشاد السائل ~~إلى أن المذهب الحق في الصفات هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا ~~تحريف ولا تكلف ولا تعسف ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل وإن ذلك هو مذهب ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم (فإن قلت) وماذا تريد بالتعطيل ~~في مثل هذه العبارات التي تكررها فإن أهل المذاهب الإسلامية يتنزهون عن ذلك ~~ويتحاشون عنه ولا نصدق معناه ولا يوجد مدلوله إلا في طائفة من طوائف الكفار ~~وهم المنكرون للصانع (قلت) يا هذا إن كنت ممن له إلمام بعلم الكلام الذي ~~اصطلح عليه طوائف من أهل الإسلام فإنه لا محالة قد رأيت ما يقوله كثير منهم ~~ويذكرونه في مؤلفاتهم ويحكونه عن أكابرهم إن الله سبحانه وتعالى وتنزه ~~وتقدس لا هو جسم ولا جوهر ولا عرض ولا # داخل العالم ولا خارجه فأنشدك الله أي عبارة تبلغ مبلغ هذه العبارة في ~~النفي وأي مبالغة في الدلالة على هذا النفي تقوم مقام هذه المبالغة فكان ~~هؤلاء في فرارهم من شبهة التشبيه إلى هذا التعطيل كما قال القائل # فكنت كالساعي إلى مثعب ... موائلا من سبل الراعد # PageV01P023 # أو كالمستجير من الرمضاء بالنار والهارب من لسعة الزنبور إلى لدغة الحية ~~ومن قرصة النملة إلى قضمة الأسد وقد يغني هؤلاء وأمثالهم من المتكلمين ~~المتكلفين كلمتان من كتاب الله تعالى وصف بهما نفسه وأنزلهما على رسوله ~~وهما (ولا يحيطون به علما) و (ليس كمثله شيء) فإن هاتين الكلمتين قد ~~اشتملتا على فصل الخطاب وتضمنتا ما يعين أولى الألباب السالكين في تلك ~~الشعاب فالكلمة منها دلت دلالة بينة على أن كل ما تكلم به البشر في ذات ~~الله وصفاته على وجه التدقيق ودعاوى التحقيق فهو مشوب بشعبة من شعب الجهل ~~مخلوط بخلوط هي # منافية للعلم ومباينة له فإن الله سبحانه قد أخبرنا أنهم لا يحيطون به ~~علما فمن زعم أن ذاته كذا أو صفته كذا فلا شك أن صحة ذلك متوقفة على ~~الإحاطة ms09 وقد نفيت عن كل فرد من الأفراد علما فكل قول من أقوال المتكلمين ~~صادر عن جهل إما من كل وجه أو من بعض الوجوه وما صدر عن جهل فهو مضاف إلى ~~جهل ولا سيما إذا كان في ذات الله وصفاته فإن ذلك من المخاطرة في الدين ما ~~لم يكن في غيره من المسائل وهذا يعلمه كل ذي علم ويعرفه كل عارف ولم يحط ~~بفائدة هذه الآية ويقف عندها ويقتطف من ثمراتها إلا الممرون الصفات على ~~ظاهرها المريحون أنفسهم من التكلفات والتعسفات والتأويلات والتحريفات وهم ~~السلف الصالح كما عرفت فهم الذين اعترفوا بعدم الإحاطة، وأوقفوا أنفسهم حيث ~~أوقفها الله وقالوا الله أعلم بكيفية ذاته وماهية صفاته بل العلم كله ~~وقالوا كما قال من قال ممن اشتغل بطلب هذا المحال فلم يظفر بغير القيل ~~والقال # العلم للرحمن جل جلاله ... وسواه في جهلاته يتغمغم # ما للتراب وللعلوم وإنما ... يسعى ليعلم أنه لا يعلم # PageV01P024 # بل اعترف كثير من هؤلاء المتكلفين بأنه لم يستفد من تكلفه وعدم قنوعه بما ~~قنع به السلف الصالح إلا مجرد الحيرة التي وجد عليها غيره من المتكلفين ~~فقال # وسرحت طرفي بين تلك المعالم # فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم # وها أنا أخبرك عن نفسي وأوضح لك ما وقعت فيه في أمسي فإني في أيام الطلب ~~وعنفوان الشباب شغلت بهذا العلم الذي سموه تارة علم الكلام وتارة علم ~~التوحيد وتارة علم أصول الدين وأكببت على مؤلفات الطوائف المختلفة منهم ~~ورمت الرجوع بفائدة والعود بعائدة فلم أظفر من ذلك بغير الخيبة والحيرة ~~وكان ذلك من الأسباب التي حببت إلي مذهب السلف على أني كنت قبل ذلك عليه ~~ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة وبه شغفا وقلت عند ذلك في تلك المذاهب # . وغاية ما حصلته من مباحثي ... ومن نظري من بعد طول التدبر # هو الوقف ما بين الطريقين حيرة ... فما علم من لم يلق غير التحير # على أنني قد خضت منه غماره ... وما قنعت نفسي بغير التبحر ms10 # (وأما الكلمة) وهي ليس كمثله شيء فبها يستفاد نفي المماثلة في كل شيء ~~فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة وتعرف به الكلام عند وصفه سبحانه بالسميع ~~البصير وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك مما اشتمل عليه ~~الكتاب # PageV01P025 # والسنة فتقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات لا على وجه المماثلة والمشابهة ~~للمخلوقات فيدفع به جانبي الإفراط والتفريط وهما المبالغة في الإثبات ~~المفضية إلى التجسيم والمبالغة في النفي المفضية إلى التعطيل فيخرج من بين ~~الجانبين وغلو الطرفين أحقية مذهب السلف الصالح وهو قولهم بإثبات ما أثبته ~~لنفسه من الصفات على وجه لا يعلمه إلا هو فإنه القائل ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير # ومن جملة الصفات التي أمرها السلف على ظاهرها وأجروها على ما جاء به ~~القرآن والسنة من دون تكلف ولا تأويل صفة الاستواء التي ذكرها السائل ~~يقولون نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من استوائه على عرشه على هيئة لا ~~يعلمها إلا هو وكيفية لا يدري بها سواه ولا نكلف أنفسنا غير هذا فليس كمثله ~~شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا يحيط عباده به علما وهكذا يقولون في مسألة ~~الجهة التي ذكرها السائل وأشار إلى بعض ما فيه دليل عليها والأدلة في ذلك ~~طويلة كثيرة في الكتاب والسنة وقد جمع أهل العلم منها لا سيما أهل الحديث ~~مباحث طولوها بذكر آيات قرآنية وأحاديث صحيحة وقد وقفت من ذلك على مؤلف ~~بسيط في مجلد جمعه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي رحمه الله استوفى فيه كل ما ~~فيه دلالة على الجهة من كتاب أو سنة أو قول صاحب مذهب والمسألة أوضح من أن ~~تلتبس على عارف وأبين من أن يحتاج فيها إلى التطويل ولكنها لما وقعت تلك ~~القلاقل والزلازل الكائنة بين بعض الطوائف الإسلامية كثر الكلام فيها وفي ~~مسألة الاستواء # وطال وسيما بين الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب فلهم في ذلك الفتن الكبرى ~~والملاحم العظمى وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر والحق هو ما عرفناك من مذهب ~~السلف الصالح فالاستواء ms11 على العرش والكون # PageV01P026 # في تلك الجهة قد صرح به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها ويطول نشرها ~~وكذلك صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث بل هذا مما يجده كل ~~فرد من أفراد الناس في نفسه وتحسه في فطرته وتجذبه إليه طبيعته كما نراه في ~~كل من استغاث بالله سبحانه وتعالى والتجأ إليه ووجه أدعيته إلى جنابه ~~الرفيع وعزه المنيع فإنه يشير عند ذلك بكفه أو يرمي إلى السماء بطرفه ~~ويستوي في ذلك عند عروض أسباب الدعاء وحدوث بواعث الاستغاثة ووجود مقتضيات ~~الإزعاج وظهور دواعي الالتجاء عالم الناس وجاهلهم والماشي على طريقة السلف ~~والمقتدي بأهل التأويل القائلين بأن الاستواء هو الاستيلاء كما قال جمهور ~~المتأولين والأقيال كما قاله أحمد بن يحيى ثعلب والزجاج والفراء وغيرهم أو ~~كناية عن الملك والسلطان كما قاله آخرون فالسلامة والنجاة في # إمرار ذلك على الظاهر والإذعان بأن الاستواء والكون على ما نطق به الكتاب ~~والسنة من دون تكييف ولا تكلف ولا قيل ولا قال ولا قصور في شيء من المقال ~~فمن جاوز هذا المقدار بإفراط أو تفريط فهو غير مقتد بالسلف ولا واقف في ~~طريق النجاة ولا معتصم عن الخطأ ولا سالك في طريق السلامة والاستقامة وكما ~~نقول هكذا في الاستواء والكون في تلك الجهة فكذا نقول في مثل قوله سبحانه ~~وهو معكم أينما كنتم وقوله # PageV01P027 # ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم وفي نحو (إن ~~الله مع الصابرين) (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) إلى ما يشابه ~~ذلك ويماثله ويقاربه ويضارعه فنقول في مثل هذه الآيات هكذا جاء القرآن إن ~~الله سبحانه وتعالى مع هؤلاء ولا نتكلف تأويل ذلك كما يتكلف غيرنا بأن ~~المراد بهذا الكون وهذه المعية هو كون العلم ومعيته فإن هذه شعبة من شعب ~~التأويل تخالف مذاهب السلف وتباين # ما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم وإذا إنتهيت إلى السلامة في مداك ~~فلا تجاوزه # وهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني ms12 من بنيات الطريق # وقد هلك المتنطعون ولا يهلك على الله إلا هالك وعلى نفسها براقش تجني # وفي هذه الجملة وإن كانت قليلة ما يغني من شح بدينه وحرص عليه عن تطويل ~~المقال وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله والهداية من الله والله ~~أعلم. PageV01P028 ms13