######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037030 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحف في مذاهب السلف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037030 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37030 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37030 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين # والصلاة والسلام على خير الأنام وآله الكرام ورضي الله عن صحبه الأعلام ~~(وبعد) فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا لفظه # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ### | ما يقول فقهاء الدين # وعلماء المحدثين وجماعة الموحدين في آيات الصفات وأخبارها اللاتي نطق بها ~~الكتاب العظيم، وأفصحت عنها سنة الهادي إلى صراط مستقيم، هل إقرارها ~~وإمرارها وإجراؤها على الظاهر بغير تكييف # PageV01P017 # ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل عقيدة الموحدين وتصديق بالكتاب المبين ~~واتباع للسلف الصالحين؟ أو هذا مذهب المجسمين؟ وما حكم من أول الصفات ونفى ~~ما وصف الله به نفسه ووصفه به نبيه وتأيد بالنصوص واتفق عليه الخصوص من أن ~~الله سبحانه في سمائه مستوي على عرشه بائن من خلقه وعلمه في كل مكان؟ ~~والدليل آيات # PageV01P018 # الاستواء والصعود والرفع وقوله تعالى (ءأمنتم من # PageV01P019 # في السماء) ومن السنة حديث الجارية # PageV01P020 # والنزول وعمران ابن حصين وقوله صلى الله عليه وسلم (ألا تأمنوني # PageV01P021 # وأنا أمين من في السماء؟) وغير ذلك من الآيات المتواترة والأحاديث ~~المتكاثرة، وأول الآيات وجعل الاستواء استيلاء وأول النزول # PageV01P022 # بالرحمة، وهكذا جعل التآويل عليه مطردة في سائر نصوص الصفات وعاش في ظلام ~~العقل في الجهل والشبهات، # PageV01P023 # وإذا قيل له أين الله؟ أجاب بأنه لا يقال أين الله؟ الله لم يكن له مكان، ~~كما هو جواب فريق المضلين، فهل هذا جواب الجهميين # PageV01P024 # والمريسيين وأضلاء المتكلمين، أم اختيار علماء السنيين؟ أفيدونا بجواب ~~رجاء الثواب، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) فإن هذا المقام طال فيه ~~النزاع وحارت فيه الأفهام وزلت الأقدام وكل يدعي الصواب بزخرف الجواب، ~~فأبينوا المدعى بالدليل وبينوا طريق الحق بالتفصيل والتطويل، ضاعف الله لكم ~~الأجر ووقاكم الشرور. والسلام عليكم ورحمة الله.) ### | وأقول # اعلم أن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد طالت ذيوله، # وتشعبت أطرافه وتباينت فيه المذاهب وتفاوتت فيه الطرائق وتخالفت فيه ~~النحل # PageV01P025 # وسبب هذا عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله ودخولهم ms01 في أبواب ~~لم يأذن الله لهم بدخولها ومحاولتهم لعلم شيء استأثر الله بعلمه حتى تفرقوا ~~فرقا وتشعبوا شعبا، وصاروا أحزابا وكانوا في البداية ومحاولة الوصول إلى ما ~~يتصورونه من العامة مختلفي المقاصد متبايني المطالب، فطائفة وهي أخف هذه ~~الطوائف، المتكلفة علم ما لم يكلفها الله سبحانه بعلمه إثما وأقلها عقوبة ~~وجرما وهي التي أرادت الوصول إلى الحق والوقوف على الصواب، لكن سلكت في ~~طريقة متوعرة وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كؤود لا يرجع من سلكها سالما ~~فضلا عن أن يظفر فيها بمطلوب صحيح ومع هذا أصلوا أصولا ظنوها حقا فدفعوا ~~بها آيات قرآنية وأحاديث صحيحة نبوية، واعتلوا في ذلك الدفع بشبه واهية ~~وخيالات مختلة وهؤلاء طائفتان: الطائفة الأولى وهي الطائفة التي غلت في ~~التنزيه فوصلت إلى حد يقشعر عنده الجلد ويضطرب له القلب من تعطيل الصفات ~~الثابتة بالكتاب والسنة ثبوتا أوضح من شمس النهار وأظهر من فلق # PageV01P026 # الصباح وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق مطابقا لما يريده الله سبحانه ~~فضلوا الطريق المستقيم وأضلوا من رام سلوكها، والطائفة الأخرى هي غلت في ~~إثبات القدرة غلوا بلغ إلى حد أنه لا تأثير لغيرها ولا اعتبار بما سواها، ~~وأفضى ذلك إلى الجبر المحض والقسر الخالص، فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب ~~كثير فائدة ولا يعود ذلك على عباده بعائدة، وجاءوا بتأويلات للآيات البينات ~~ومحاولات لحجج الله الواضحات فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال، ~~مع أن كلا المقصدين صحيح، ووجه كل منهما صبيح لولا ما شانه من الغلو ~~القبيح. # وطائفة توسطت ورامت الجمع بين الضب والنون وظنت أنها وقفت بمكان بين ~~الإفراط والتفريط، ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل # PageV01P027 # وتناضل # وتحقق وتدقق في زعمها وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ما ذهبت ~~إليه (وكل حزب بما لديهم فرحون) وعند الله تلتقي الخصوم. ومع هذا فهم ~~متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم ولكن زعموا أن طريق الخلف أعلم، ~~فكان غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق ms02 الخلف أن تمنى محققوهم ~~وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز وقالوا هنيئا للعامة، فتدبر هذه ~~الأعلمية التي حاصلها أن يهني من ظفر بها للجاهل الجهل البسيط ويتمنى أنه ~~في عدادهم وممن يدين بدينهم ويمشي على طريقهم، فإن هذا ينادي بأعلى صوت ~~ويدل بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها الجهل خير منها بكثير، ~~فما ظنك بعلم يقر صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه وينتهي عند البلوغ إلى ~~غايته والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به عاطلا عنه. ففي هذا عبرة ~~للمعتبرين وآية بينة للناظرين، فهلا عملوا على # PageV01P028 # جهل هذه المعارف التي دخلوا فيها بادئ بدء وسلموا من تبعاتها وأراحوا ~~أنفسهم من تعبها وقالوا كما قال القائل: # أرى الأمر يفضي إلى ... آخر يصير آخره أولا # وربحوا الخلوص من هذا التمني والسلامة من هذه التهنئة للعامة، فإن العاقل ~~لا يتمنى رتبة مثل رتبته أو دونها ولا يهنى لمن هو دونه أو مثله، ولا يكون ~~ذلك إلا لمن رتبته أرفع من رتبته ومكانه أعلى من مكانه. # فيا لله العجب! من علم يكون الجهل البسيط أعلى رتبة منه وأفضل مقدارا ~~بالنسبة إليه، وهل سمع السامعون مثل هذه الغريبة أو نقل الناقلون ما ~~يماثلها أو يشابهها؟! وإذا كان حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أخف هذه ~~الطوائف تكلفا وأقلها تبعة، فما ظنك بما عداها من الطوائف التي قد ظهر فساد ~~مقاصدها وتبين بطلان مواردها ومصادرها؟ كالطوائف التي أرادت بالمظاهر التي ~~تظاهرت بها كيد الإسلام وأهله والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه وتقرير ~~الأمور المفضية إلى # القدح في الدين وتنفير أهله عنه. وعند هذا تعلم أن: # خير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع # PageV01P029 # وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم. وقد كانوا - رحمهم الله وأرشدنا إلى الاقتداء بهم ~~والاهتداء بهديهم - يمرون أدلة الصفات على ظاهرها ولا يتكلفون ما لا يعلمون ~~ولا يتأولون. # وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم المتقرر من ms03 مذاهبهم، # PageV01P030 # لا يشك فيه شاك ولا ينكره منكر ولا يجادل فيه مجادل، وإن نزغ بينهم نازغ ~~أو نجم في عصرهم ناجم أوضحوا للناس أمره وبينوا لهم أنه على ضلالة وصرحوا ~~بذلك في المجامع والمحافل، وحذروا الناس من بدعته، كما كان منهم لما ظهر ~~معبد الجهني وأصحابه وقالوا إن # PageV01P031 # الأمر أنف، وبينوا ضلالته وبطلان مقالته للناس فحذروه إلا من ختم الله ~~على قلبه وجعل على بصره غشاوة. # وهكذا كان من بعدهم يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال ويحذرهم منها، كما ~~فعله التابعون رحمهم الله بالجعد بن درهم ومن قال بقوله وانتحل نحلته ~~الباطلة. # ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته بل ~~يكتمونها كما تتكتم الزنادقة بكفرهم، وهكذا # PageV01P032 # سائر المبتدعين في الدين على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة، ~~ولكننا نقتصر ههنا على الكلام في هذه المسألة التي ورد السؤال عنها وهي ~~مسالة الصفات وما كان من المتكلمين فيها بغير الحق المتكلفين علم ما لم ~~يأذن الله بأن يعلموه، وبيان أن إمرار أدلة الصفات على ظاهرها هو مذهب ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وأن كل من أراد من نزاع ~~المتكلفين وشذاذ المحدثين والمتأولين أن يظهر ما يخالف المرور على ذلك ~~الظاهر قاموا عليه وحذروا الناس منه وبينوا لهم أنه على خلاف ما عليه أهل ~~الإسلام. # وسائر المبتدعين في الصفات القائلون بأقوال تخالف ما عليه السواد الأعظم ~~من # الصحابة والتابعين وتابعيهم في خبايا وزوايا لا يتصل بهم إلا مغرور ولا ~~ينخدع بزخارف أقوالهم إلا # PageV01P033 # مخدوع. وهم مع ذلك على تخوف من أهل الإسلام وترقب لنزول مكروه بهم من ~~حماة الدين من العلماء الهادين والرؤساء والسلاطين، حتى نجم ناجم المحنة ~~وبرق بارق الشر من جهة العباسية ومن لهم في الأمر والنهي والإصدار والإيراد ~~أعظم صولة، وذلك في الدولة العباسية بسبب قاضيها أحمد بن دؤاد، فعند ذلك ~~أطلع المنكسون في تلك الزوايا رؤوسهم وانطلق # PageV01P034 # ما كان قد خرس من ألسنتهم، وأعلنوا بمذاهبهم الزائفة وبدعهم المضلة ودعوا ~~الناس إليها وجادلوا عنها ms04 وناضلوا المخالفين لها، حتى اختلط المعروف ~~بالمنكر واشتبه على العامة الحق بالباطل والسنة بالبدعة. # ولما كان الله قد تكفل بإظهار دينه على الدين كله وبحفظه عن التحريف ~~والتغيير والتبديل، أوجد من علماء الكتاب والسنة في كل عصر من العصور من ~~يبين للناس دينهم وينكر على أهل البدع بدعهم. فكان لهم ولله الحمد المقامات ~~المحمودة والمواقف المشهودة في نصر الدين وهتك أستار المبتدعين. # PageV01P035 # وبهذا الكلام القليل الذي ذكرنا تعرف أن مذهب السلف من الصحابة رضي الله ~~عنهم والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها من دون تحريف لها ~~ولا تأويل متعسف لشيء منها، ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل يفضي إليه كثير من ~~التأويل. وكانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات تلوا عليه الدليل وأمسكوا ~~عن القال والقيل، وقالوا: قال الله هكذا، ولا ندري بما سوى ذلك، ولا نتكلف ~~ولا نتكلم بما لا نعلمه ولا أذن الله لنا بمجاوزته. فإن أراد السائل أن ~~يظفر منهم بزيادة على الظاهر زجروه عن الخوض فيما لا يعنيه ونهوه عن طلب ما ~~لا يمكن الوصول إليه إلا بالوقوع في بدعة من البدع التي هي غير ما هم عليه ~~وما حفظوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظه التابعون عن الصحابة ~~وحفظه من بعد # التابعين عن التابعين وكان في هذه القرون الفاضلة الكلمة في الصفات متحدة ~~والطريقة لهم جميعا متفقة وكان اشتغالهم بما أمرهم الله بالاشتغال به ~~وكلفهم القيام بفرائضه من الإيمان بالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والصيام والحج والجهاد وإنفاق الأموال في # PageV01P036 # أنواع البر وطلب العلم النافع وإرشاد الناس إلى الخير على اختلاف أنواعه ~~والمحافظة على موجبات الفوز بالجنة والنجاة من النار والقيام بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم بحسب الاستطاعة وبما تبلغ ~~إليه القدرة، ولم يشتغلوا بغير ذلك مما لم يكلفهم الله بعلمه ولا تعبدهم ~~بالوقوف على حقيقته فكان الدين إذ ذاك صافيا عن كدر البدع خالصا عن شوب قذر ~~التمذهب، فعلى هذا النمط كان الصحابة رضي الله ms05 عنهم والتابعون وتابعوهم، ~~وبهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتدوا وبأفعاله وأقواله اقتدوا. فمن ~~قال أنهم تلبسوا بشيء من هذه المذاهب الناشئة في الصفات أو في غيرها فقد ~~أعظم عليهم الفرية وليس بمقبول في ذلك، فإن أقوال الأئمة المطلعين على ~~أحوالهم العارفين بها الآخذين لها عن الثقات الأثبات يرد عليه ويدفع في ~~وجهه، يعلم ذلك كل من له علم ويعرفه كل عارف. فاشدد يدك على هذا. # واعلم أنه مذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين # PageV01P037 # يلونهم. ودع عنك ما حدث من تلك التمذهبات في الصفات، وأرح نفسك من تلك ~~العبارات التي جاء بها # PageV01P038 # المتكلمون واصطلحوا عليها وجعلوها أصلا يرد كتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم فإن وافقاها فقد وافقا الأصول المتقررة في زعمهم، وإن ~~خالفاها فقد خالفا الأصول المتقررة في زعمهم ويجعلون الموافق لها من قسم ~~المقبول والمحكم والمخالف لها من قسم المردود والمتشابه، ولو جئت بألف آية ~~واضحة الدلالة ظاهرة المعنى أو ألف حديث مما ثبت في الصحيح لم يبالوا به ~~ولا رفعوا إليه رؤوسهم ولا عدوه شيئا، ومن كان منكرا لهذا فعليه بكتب هذه ~~الطوائف # المصنفة في علم الكلام، فأنه سيقف على الحقيقة ويسلم هذه الجملة ولا ~~يتردد فيها. # ومن العجب العجيب والنبأ الغريب أن تلك العبارات الصادرة عن جماعة من أهل ~~الكلام التي جعلها من بعدهم أصولا لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل ~~والفرية على الفطرة وكل فرد من أفرادها قد تنازعت فيه عقولهم وتخالفت عنده ~~إدراكاتهم، فهذا يقول حكم العقل في هذا الكلام كذا، وهذا يقول حكم العقل في ~~هذا كذا، ثم يأتي بعدهم من يجعل ذلك الذي يعقله من يقلده ويقتدي به اصلا ~~يرجع إليه ومعيارا لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، يقبل ~~منهما ما وافقه ويرد ما خالفه. # PageV01P039 # فيا لله وللمسلمين، ويا لعلماء الدين من هذه الفواقر الموحشة التي لم يصب ~~الإسلام وأهله بمثلها. وأغرب من هذا وأعجب وأشنع وأفظع أنهم بعد ms06 أن جعلوا ~~هذه التعقلات التي تعقلوها على اختلافهم فيها وتناقضهم في معقولاتها أصولا ~~ترد إليها أدلة الكتاب والسنة جعلوها معيارا لصفات الرب تعالى، فما تعقله ~~هذا من صفات الله قال به جزما، وما تعقله خصمه منها قطع به، فأثبتوا لله ~~تعالى الشيء ونقيضه استدلالا بما حكمت به عقولهم الفاسدة وتناقضت في شأنه ~~ولم يلتفتوا إلى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. ~~بل إن وجدوا ذلك موافقا لما تعقلوه جعلوه مؤيدا له ومقويا، وقالوا قد ورد ~~دليل السمع مطابقا لدليل العقل، وإن وجدوه مخالفا لما تعقلوه جعلوه واردا ~~على خلاف الأصل ومتشابها وغير معقول المعنى ولا ظاهر الدلالة، ثم قابلهم ~~المخالف لهم بنقيض قولهم فافترى على عقله بأنه قد تعقل خلاف ما تعقله خصمه ~~وجعل ذلك أصلا يرد إليه أدلة الكتاب والسنة، وجعل المتشابه عند أولئك محكما ~~عنده والمخالف لدليل عندهم موافقا له عنده، فكان حاصل هؤلاء أنهم يعلمون من ~~صفات الله ما لا # يعلمه، وكفاك # PageV01P040 # هذا وليس بعده شيء، وعنده يتعثر القلم حياء من الله سبحانه وتعالى وربما ~~استبعد هذا مستبعد واستنكره مستنكر وقال إن في كلامي هذا مبالغة وتهويلا ~~وتشنيعا وتطويلا وإن الأمر أيسر من أن يكون حاصله هذا الحاصل وثمرته مثل ~~هذه الثمرة التي أشرت إليها. # فأقول خذ جملة البلوى ودع تفصيلها واسمع ما يصك سمعك، ولولا هذا الإلحاح ~~منك ما سمعته ولا جرى القلم بمثله. هذا أبو علي وهو رأس من رؤوسهم وركن من ~~أركانهم واسطوانة من اسطواناتهم، قد حكى عنه الكبار - # PageV01P041 # وأخر من حكى عنه ذلك صاحب شرح القلائد - (والله لا يعلم من نفسه إلا ما ~~يعلم هو) فخذ هذا التصريح حيث لم تكتف بذلك التلويح وانظر هذه الجرأة على ~~الله سبحانه وتعالى التي ليس بعدها جرأة. فيا لأم أبي علي الويل! أنهيق مثل ~~هذا النهيق؟ ويدخل نفسه في هذا المضيق، وهل سمع السامعون بيمين أفجر من هذه ~~اليمين الملعونة أو نقل الناقلون كلمة تقارب معنى هذه الكلمة المفتونة ms07 أو ~~بلغ مفتخر إلى ما بلغ هذا المختال الفخور؟ أو وصل من يفجر في أيمانه إلى ما ~~يقارب هذا الفجور؟ وكل عاقل يعلم أن أحدنا لو حلف أن # PageV01P042 # ابنه أو أباه لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمه هو لكان كاذبا في يمينه فاجرا ~~فيها، لأن كل فرد من الناس ينطوي على صفات وغرائز لا يحب أن يطلع عليها ~~غيره ويكره على أن يقف على شيء منها سواه. ومن ذا الذي يدري ما يجول في ~~خاطر غيره ويستكن في ضميره؟ # ومن ادعى علم ذلك وأنه يعلم من غيره من بني آدم ما يعلمه ذلك الغير من ~~نفسه ولا يعلم ذلك الغير من نفسه إلا ما يعلمه هذا المدعي فهو إما مصاب ~~العقل يهذي بما لا يدري ويتكلم بما لا يفهم، أو كاذب شديد الكذب عظيم ~~الافتراء. فإن هذا أمر لا يعلمه غير الله سبحانه فهو الذي يحول بين المرء ~~وقلبه ويعلم ما توسوس به نفسه وما يسر عباده وما يعلنون، وما يظهرون وما ~~يكتمون، كما أخبرنا بذلك في # كتابه العزيز في غير موضع. فقد خاب وخسر من أثبت لنفسه من العلم ما لا ~~يعلمه إلا الله من عباده. فما ظنك بمن تجاوز هذا وتعداه وأقسم بالله سبحانه ~~أن الله لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمه هو؟ ولا يصح لنا أن نحمله على اختلال ~~العقل، فلو كان مجنونا لم يكن رأسا يقتدي بقوله جماعات من أهل عصره ومن جاء ~~بعده وينقلون كلامه في الدفاتر ويحكون عنه في مقامات الاختلاف. # PageV01P043 # ولعل أتباع هذا ومن يقتدي بمذهبه لو قال لهم قائل وأورد عليهم مورد قول ~~الله عز وجل (ولا يحيطون به علما) وقوله (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء) وقال لهم هذا يرد ما قال صاحبكم ويدل على أن يمينه هذه فاجرة مفتراة. ~~لقالوا هذا ونحوه مما يدل دلالته ويفيد مفاده من المتشابه الوارد على خلاف ~~دليل العقل، المدفوع بالأصول المقررة. وبالجملة فإطالة ذيول الكلام في مثل ~~هذا المقام إضاعة ms08 للأوقات واشتغال بحكاية الخرافات المبكيات لا المضحكات. # وليس مقصودنا ههنا إلا إرشاد السائل إلى أن المذهب الحق في الصفات هو ~~إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تكلف ولا تعسف ولا جبر ولا ~~تشبيه ولا تعطيل، وإن ذلك هو مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم. # فإن قلت: وماذا تريد بالتعطيل في مثل هذه العبارات التي تكررها؟ فإن أهل ~~المذاهب الإسلامية يتنزهون عن ذلك ويتحاشون عنه، ولا نصدق معناه ولا يوجد # PageV01P044 # مدلوله إلا في طائفة من طوائف الكفار، وهم المنكرون للصانع. # قلت: يا هذا! إن كنت ممن له إلمام بعلم الكلام الذي اصطلح عليه طوائف من ~~أهل الإسلام، فإنه لا محالة قد رأيت ما يقوله كثير منهم ويذكرونه في ~~مؤلفاتهم ويحكونه عن أكابرهم إن الله سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس لا هو جسم ~~ولا جوهر ولا عرض ولا داخل العالم ولا خارجه فأنشدك الله، أي عبارة تبلغ ~~مبلغ هذه # العبارة في النفي؟ وأي مبالغة في الدلالة على هذا النفي تقوم مقام هذه ~~المبالغة؟ فكان هؤلاء القوم في فرارهم من شبهة التشبيه إلى هذا التعطيل كما ~~قال القائل: # فكنت كالساعي إلى مثعب ... موائلا من سبل الراعد # أو كالمستجير من الرمضاء بالنار، والهارب من لسعة الزنبور إلى لدغة ~~الحية، ومن قرصة النملة إلى قضمة الأسد! # وقد يغني هؤلاء وأمثالهم من المتكلمين المتكلفين كلمتان من كتاب الله ~~تعالى وصف بهما نفسه وأنزلهما على رسوله # PageV01P045 # وهما (ولا يحيطون به علما) و (ليس كمثله شيء) فإن هاتين الكلمتين قد ~~اشتملتا على فصل الخطاب وتضمنتا ما يعين أولي الألباب السالكين في تلك ~~الشعاب، فالكلمة منها دلت دلالة بينة على أن كل ما تكلم به البشر في ذات ~~الله وصفاته على وجه التدقيق ودعاوي التحقيق فهو مشوب بشعبة من شعب الجهل ~~مخلوط بخلوط هي منافية للعلم ومباينة له. فإن الله سبحانه قد أخبرنا أنهم ~~لا يحيطون به علما، فمن زعم أن ذاته كذا أو صفته كذا فلا شك أن صحة ذلك ~~متوقفة على الإحاطة، وقد نفيت ms09 عن كل فرد من الأفراد علما، فكل قول من أقوال ~~المتكلمين صادر عن جهل، إما من كل وجه أو من بعض الوجوه، وما صدر عن جهل ~~فهو مضاف إلى جهل، ولا سيما إذا كان في ذات الله وصفاته، فإن ذلك من ~~المخاطرة في الدين ما لم يكن في غيره من المسائل. وهذا يعلمه كل ذي علم ~~ويعرفه كل عارف. ولم يحط بفائدة هذه الآية ويقف عندها ويقتطف من ثمراتها ~~إلا الممرون الصفات على ظاهرها المريحون أنفسهم من التكلفات والتعسفات ~~والتأويلات والتحريفات، وهم السلف # PageV01P046 # الصالح كما عرفت. فهم الذين اعترفوا بعدم الإحاطة وأوقفوا أنفسهم حيث ~~أوقفها الله، وقالوا: الله أعلم بكيفية ذاته وماهية صفاته بل العلم كله له، ~~وقالوا كما قال من قال ممن اشتغل بطلب هذا المحال فلم يظفر بغير # القيل والقال: # العلم للرحمن جل وجلاله ... وسواه في جهلاته يتغمغم # ما للتراب وللعلوم وإنما ... يسعى ليعلم أنه لا يعلم # بل اعترف كثير من هؤلاء المتكلفين بأنه لم يستفد من تكلفه وعدم قنوعه بما ~~قنع به السلف الصالح إلا مجرد الحيرة التي وجد عليها غيره من المتكلفين، ~~فقال: # وسرحت طرفي بين تلك المعالم # فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم # وها أنا أخبرك عن نفسي وأوضح لك ما وقعت فيه في أمسي، فإني في أيام الطلب ~~وعنفوان الشباب شغلت بهذا العلم الذي سموه تارة علم الكلام وتارة علم ~~التوحيد وتارة علم أصول الدين، وأكببت على مؤلفات الطوائف المختلفة منهم ~~ورمت الرجوع بفائدة والعود بعائدة، فلم أظفر من ذلك بغير الخيبة والحيرة ~~وكان ذلك من الأسباب التي حببت إلي # PageV01P047 # مذهب السلف، على أني كنت قبل ذلك عليه، ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة وبه ~~شغفا، وقلت عند ذلك في تلك المذاهب: # وغاية ما حصلته من مباحثي ... ومن نظري من بعد طول التدبر # هو الوقف ما بين الطريقين حيرة ... فما علم من لم يلق غير التحير # على أنني قد خضت منه غماره ... وما قنعت نفسي بغير التبحر # وأما ms10 الكلمة وهي (ليس كمثله شيء) فبها يستفاد نفي المماثلة في كل شيء، ~~فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة وتعرف به الكلام عند وصفه سبحانه بالسميع ~~البصير، وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك مما اشتمل عليه ~~الكتاب والسنة فتقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات، لا على وجه المماثلة ~~والمشابهة للمخلوقات فيدفع به جانبي الإفراط والتفريط، وهما المبالغة في ~~الإثبات المفضية إلى التجسيم والمبالغة في النفي المفضية إلى التعطيل. ~~فيخرج من بين الجانبين # وغلو الطرفين أحقية مذهب السلف الصالح، وهو قولهم بإثبات ما أثبته لنفسه ~~من # PageV01P048 # الصفات على وجه لا يعلمه إلا هو، فإنه القائل (ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير). # ومن جملة الصفات التي أمرها السلف على ظاهرها وأجروها على ما جاء به ~~القران والسنة من دون تكلف ولا تأويل صفة الاستواء التي ذكرها السائل. ~~يقولون نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من استوائه على عرشه على هيئة لا ~~يعلمها إلا هو وكيفية لا يدري بها سواه، ولا نكلف أنفسنا غير هذا. فليس ~~كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا يحيط عباده به علما. وهكذا يقولون ~~في مسألة الجهة التي ذكرها السائل وأشار إلى بعض ما فيه دليل عليها. ~~والأدلة في ذلك طويلة كثيرة في الكتاب والسنة. وقد جمع أهل العلم منها، لا ~~سيما أهل الحديث، مباحث طولوها بذكر آيات قرآنية وأحاديث صحيحة وقد وقفت من ~~ذلك على مؤلف بسيط في مجلد # PageV01P049 # جمعه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي رحمه الله استوفى فيه كل ما فيه دلالة ~~على الجهة من كتاب أو سنة أو قول صاحب مذهب. والمسالة أوضح من أن تلتبس على ~~عارف وأبين من أن يحتاج فيها إلى التطويل، ولكنها لما وقعت تلك القلاقل ~~والزلازل الكائنة بين بعض الطوائف الإسلامية كثر الكلام فيها وفي مسالة ~~الاستواء وطال، سيما بين الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب، فلهم في # PageV01P050 # ذلك الفتن الكبرى والملاحم العظمى، وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر. والحق ~~هو ما عرفناك من مذهب السلف الصالح. فالاستواء على ms11 العرش والكون في تلك ~~الجهة قد صرح به القران الكريم في مواطن يكثر حصرها ويطول نشرها وكذلك صرح ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث. بل هذا مما يجده كل فرد من ~~أفراد الناس في نفسه وتحسه في فطرته وتجذبه إليه طبيعته، كما نراه في كل من ~~استغاث بالله سبحانه وتعالى والتجأ إليه ووجه أدعيته إلى جنابه الرفيع وعزه # المنيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه أو يرمي إلى السماء بطرفه. ويستوي في ذلك ~~عند عروض أسباب الدعاء وحدوث بواعث الاستغاثة ووجود مقتضيات الإزعاج وظهور ~~دواعي الالتجاء، عالم الناس وجاهلهم والماشي على طريقة السلف والمقتدي بأهل ~~التأويل القائلين بأن الاستواء هو الاستيلاء، كما قال جمهور المتأولين ~~والأقيال كما قاله أحمد بن يحيى وثعلب # PageV01P051 # والزجاج والفراء غيرهم، أو كناية عن الملك والسلطان، كما قاله آخرون. ~~فالسلامة والنجاة في إمرار ذلك على الظاهر والإذعان # PageV01P052 # بأن الاستواء والكون على ما نطق به الكتاب والسنة من دون تكييف ولا تكلف ~~ولا قيل ولا قال ولا قصور في شيء من المقال. فمن جاوز هذا المقدار بإفراط ~~أو تفريط فهو غير مقتد بالسلف ولا واقف في طريق النجاة ولا معتصم عن الخطأ ~~ولا سالك في طريق السلامة والاستقامة. وكما نقول هكذا في الاستواء والكون ~~في تلك الجهة فكذا نقول في مثل قوله سبحانه (وهو معكم أينما كنتم) وقوله ~~(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) وفي نحو (إن ~~الله مع الصابرين) (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) إلى ما يشابه ~~ذلك ويماثله ويقاربه ويضارعه، فنقول في مثل هذه الآيات: هكذا جاء القرآن، ~~إن الله سبحانه وتعالى مع هؤلاء، # PageV01P053 # ولا نتكلف تأويل ذلك كما يتكلف غيرنا بأن المراد بهذا الكون وهذه المعية ~~هو كون العلم ومعيته، فإن هذه شعبة من شعب التأويل تخالف مذاهب السلف ~~وتباين ما كان عليه # PageV01P054 # الصحابة والتابعون وتابعوهم. وإذا انتهيت إلى السلامة في مداك فلا ~~تجاوزه. # وهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني من ms12 بنيات الطريق # وقد هلك المتنطعون ولا يهلك على الله إلا هالك، وعلى نفسها براقش تجني. # وفي هذه الجملة، وإن كانت قليلة، ما يغني من شح بدينه وحرص عليه عن تطويل ~~المقال وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، # PageV01P055 # والهداية من الله والله أعلم. PageV01P056 ms13