######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001544 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن عبد السلام بن علي، أبو الحسن التسولي (المتوفى: 1258هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1258 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البهجة في شرح التحفة ((شرح تحفة الحكام)) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001544 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1544 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1544 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1418هـ - 1998م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | (خطبة الكتاب) # الحمد لله الواحد الأحد ذي الجلال والإكرام، المبين لعباده على لسان رسله ~~شرائع الأحكام من واجب وحلال وحرام، وكلفهم بالوقوف عند حدودها واتباع ~~أوامرها واجتناب نواهيها تكليفا لا انفصال لهم عنه ولا انفصام، وأمر رسله ~~وورثتهم من خلقه بتنفيذها بين عباده ليرتفع الظلم والفساد والهرج والعناد ~~تنفيذا لا يشوبه حيف في إقامة الحق بين ذوي الخصام، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد قطب دائرة الكونين المؤيد بالوحي والإلهام، وعلى آله وأصحابه ~~الذين مهدوا للدين من بعده فاستنار الحق واستقام وقاموا بالشريعة المطهرة ~~أحسن قيام. وبعد: فيقول أفقر العبيد إلى الله الغني به عمن سواه الراجي ~~عفوه في سره ونجواه علي بن عبد السلام التسولي أصلا ومنشأ، الفاسي دارا ~~وقرارا: لما كانت تحفة الحكام من أجل ما ألف في علم الوثائق والإبرام ~~لسلامة نظمها ووجازة لفظها، ولكونها قد اجتمع فيها ما افترق في غيرها ومن ~~الله علينا بتدريسها وإقرائها وإبراز خفي معانيها وذكر فروع تناسبها ونكت ~~تقيد شواردها وتحل مقفلها، طلب مني الكثير من طلبة الوقت أن أضع لهم شرحا ~~عليها يشفي الغليل ويكمل المرام، ويكشف من خفي معانيها ما وراء اللثام ~~ويحتوي على إعراب كل ألفاظها ليتدرب المبتدىء بعلم النحو الذي عليه المدار ~~في الفهم والإفهام، وعلى بيان منطوقها ومفهوم الكلام، وعلى إبراز فرائد ~~الفوائد وفروع تناسب المقام مبينا فيه ما به العمل عند المتأخرين من قضاة ~~العدل والأئمة الكرام، مصلحا فيه ما يحتاج إلى الإصلاح من ألفاظه المخلة ~~بالنظام، شارحا فيه غالب وثائق الأبواب وإن أدى ذلك إلى الإطناب ليتدرب ~~بذلك من لم يتقدم له مسيس بالفتوى من الأنام ويهتدي إلى كيفية تنزيل الفقه ~~على وثائق الأحكام، فأجبتهم إلى ذلك بعد التوقف والإحجام، # PageV01P007 # وتقديم رجل وتأخير أخرى في مدة من الأيام مستعينا على ذلك كله بالواحد ~~الأحد الملك العلام، مرتكبا في ذلك أبسط العبارة غير مكتف عن التصريح ~~بالرمز والإشارة ليطابق الشرح المشروح ويهتدي إلى فهمه من تقدم له أدنى ~~مسيس بعلم الفقه والعربية، وخلا ذهنه عن رديء ms0001 الأوهام مشيرا بصورة (خ) ~~المعجمة إلى الشيخ خليل وبصورة (ت) إلى شيخ شيوخنا سيدي محمد التاودي أحد ~~شراح هذا الكتاب وبصورة (م) إلى الشيخ ميارة ذي العلم الجليل وبصورة (ح) ~~المهملة إلى الإمام الحطاب، ولكون الإعراض يكفي في الإشارة لأولي الألباب ~~لم أصرح بالانتقاد على أحد من شراح هذا الكتاب. نعم وقع بعض ذلك في صدره ~~ليقاس عليه ما بقي من بعده، وأيضا فإن لكل أحد منهجا يقتضيه ومذهبا يختاره ~~للفتوى ويصطفيه. وأقول كما قال صاحب التسهيل: وإذا كانت العلوم منحا إلهية ~~ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من ~~المتقدمين. ولما من الله تعالى علي بالشروع فيه ولم يكن اطلع عليه أحد وهو ~~مما نضمره ونخفيه أخبرني بعض الطلبة الطالبين للشرح المذكور الصادق في خلوص ~~الطوية والمحبة أنه رأى في المنام أني وضعت عليها شرحا فائقا كبدر التمام، ~~فزادني ذلك انتشاطا وتثبتا بالمقصود واغتباطا لعلمي بصدق طويته وعدم كذبه ~~في خبره على الدوام، وكنت ترددت أياما في كيفية تسميته فأشار إلي هاتف في ~~المنام بأن أسعيه البهجة في شرح التحفة مأخوذا من قوله تعالى: ذات بهجة} ~~(النمل: 60) والله سبحانه المسؤول في بلوغ المأمول إنه على ما يشاء قدير، ~~وبالإجابة جدير وهو حسبي ونعم الوكيل. فالناظم رحمه الله: هو القاضي أبو ~~بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، ولد رحمه الله ثاني عشر جمادى ~~الأولى من عام ستين وسبعمائة وتوفي حادي عشر شوال من عام # PageV01P008 # تسعة وعشرين وثمانمائة، وقد أنشد أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن ~~القاضي بيتا رمز فيه لولادة الناظم ووفاته وبلده على طريق نظم الوفيات ~~للكاتب القشتالي فقال: وقد (رقصت) غرناطة بابن عاصم و (سحت دموعا) للقضاء ~~المنزل فرمز بحروف رقصت لسنة الولادة ومجموعها بحساب الجمل ستون وسبعمائة ~~مع ما في التعبير بالرقص من المناسبة، إذ الرقص الفرح والسرور، ورمز للوفاة ~~بحروف سحت دموعا ومجموعها بالحساب المذكور ثمانمائة وتسعة وعشرون مع ما في ~~التعبير بذلك من الإشارة للموت. ومن ms0002 شيوخه رحمه الله الأستاذ أبو سعيد فرج ~~بن قاسم بن لب، والأستاذ أبو عبد الله القيجاطي، وناصر السنة الأستاذ أبو ~~إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، وقاضي الجماعة الحافظ أبو عبد الله محمد بن ~~علاق، وخالاه محمد وأحمد ولدا أبي القاسم بن جزي، والشريف أبو عبد الله ~~محمد التلمساني، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النميري، والأستاذ ~~أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي وغيرهم. كان رحمه الله تعالى فاضلا متقنا ~~لعلم الفقه والقراءات، مشاركا في العربية والمنطق والأصول والحساب والفرائض ~~مشاركة حسنة متقدما في الأدب نظما ونثرا وكتابة وشعرا إلى براعة خط وإحكام ~~رسم وإتقان بعض الصنائع العلمية كتسفير الكتب وتنزيل الذهب وغيرهما. وله ~~تآليف عديدة منها هذه الأرجوزة، وأخرى في الأصول سماها: مهيع الوصول في علم ~~الأصول، وأخرى في النحو حاذى بها رجز ابن مالك، وأخرى في الفرائض، وقصيدة ~~سماها: إيضاح المعاني في قراءة الثماني، وأخرى سماها: الأمل المرقوب في ~~قراءة يعقوب، وغير ذلك كما في الابتهاج للشيخ أحمد بابا كان الله للجميع ~~آمين. قال رحمه الله (بسم) جار ومجرور متعلق بمحذوف قدره بعضهم فعلا وبعضهم ~~مصدرا # PageV01P009 # مرفوعا على الابتداء، والتقدير على الأول بسم الله أؤلف أو أنظم، وقدر ~~مؤخرا طلبا للاهتمام والاختصاص، وعلى الثاني تأليفي أو نظمي بسم الله ثابت ~~أو حاصل، فحذف المبتدأ وخبره وبقي معمول المبتدأ، والباء للاستعانة أو ~~للمصاحبة، وإنما قدر العامل هنا من مادة التأليف أو النظم لأن الذي يتلو ~~البسملة هنا مؤلف وناظم والتالي لها في كل محل يعين العامل المحذوف. ثم إن ~~لفظ اسم الذي هو ألف سين ميم يطلق في اللغة إطلاقا شائعا على ما يعم أنواع ~~الكلمة فيصدق بلفظ زيد ولفظ قام وهل مثلا، وفي اصطلاح النحاة على ما يقابل ~~الحرف والفعل ويطلق أيضا في اللغة إطلاقا غير شائع على الذات فيصدق بذات ~~زيد وذات عمرو، وهكذا. قال الفخر: الاسم يطلق لمعان ثلاث إلى أن قال الثاني ~~ذات الشيء، وقال ابن عطية: يقال ذات ونفس وعين واسم بمعنى اه. ms0003 فعلى الشائع ~~مدلوله اللفظ المفرد الموضوع لمعنى الصادق بلفظ زيد ولفظ قام وهل ونحوها من ~~الألفاظ الدالة على معنى وهو الذات في الأول والقيام في الثاني والاستفهام ~~في الثالث، وعلى غير الشائع مدلوله الذات الصادقة بذات زيد وذات عمرو ~~ونحوهما. فإذا قلت: رأيت اسم زيد فمعناه رأيت ذاته وعينه لا لفظه، فقولهم ~~قد اختلف هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ مرادهم اختلف في مدلول لفظ اسم حيث ~~استعمل في التراكيب الجزئية التي لا يراد فيها مدلوله الذي هو مطلق اللفظ ~~على الشائع أو مطلق الذات على غيره، وإنما يراد بعض ما صدقات مدلوله في ~~الجملة فقيل فيه إذ ذاك: إن مدلوله لفظ زيد مثلا الذي هو على الشائع من ما ~~صدقات مدلوله، ولفظ زيد غير المسمى الذي هو ذاته، وقيل إن مدلوله عين ~~المسمى وهو ذات زيد مثلا التي هي على غير الشائع من ما صدقاته وعلى الشائع ~~هي مدلول ما صدقه وليس مدلوله لفظ زيد على هذا القول. # PageV01P010 # وبالجملة فذات زيد مثلا هي بعض مدلول ما صدقات الاسم على الأول وهي بعض ~~ما صدقاته على الثاني لأن مدلول الاسم على الأول هو اللفظ الدال على معنى ~~ولفظ زيد بعض ما صدق عليه ذلك اللفظ وذاته هي مدلول ما صدقه وعلى الثاني هي ~~ما صدقه لا مدلول ما صدقه فمدلوله على الأول لفظ دال على معنى أيا كان، ~~ومدلوله على الثاني نفس المعنى أيا كان. ودليل القول الأول قوله تعالى: ~~ولله الأسماء الحسنى} (الأعراف: 180) أي ألفاظ دالة عليه فادعوه بها} ~~(الأعراف: 180) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما) أي ~~لفظا للقطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه. ودليل القول الثاني قوله تعالى: ~~سبح اسم ربك الأعلى} (الأعلى: 1) والتسبيح الذي هو التنزيه عن صفات ~~المحدثات إنما هو للذات دون اللفظ، وكذا قوله تعالى: ما تعبدون من دونه إلا ~~أسماء سميتموها} (يوسف: 40) وعبادتهم إنما هي للمسميات دون الأسامي. وإذا ~~تقرر هذا علمت أن لفظ اسم في البسملة هو مقحم ms0004 على الأول أو بمعنى التسمية ~~أو من إضافة العام إلى الخاص إذ معناه بدأت مستعينا بالله أو بتسمية الله ~~أو بسم هو الله، وأما على الثاني فلا يؤول بشيء إذ معناه مستعينا بمسمى ~~الله ومسماه هو ذاته العلية أي مستعينا بمسمى هذا اللفظ على أن الخلاف لفظي ~~كما صرح به الشيخ زكريا وغيره فمن قال: إنه غير المسمى أراد حيث يكون الحكم ~~مناسبا لغير المسمى كقولك: تلوت اسم زيد أي لفظه ومن قال: إنه عين المسمى ~~أراه حيث يكون الحكم مناسبا لذلك أيضا كقولك: رأيت اسم زيد أي ذاته، وأما ~~تقسيم الأشعري رضي الله عنه أسماء الله تعالى إلى ثلاثة أقسام ما هو نفس ~~المسمى أي مدلوله نفس المسمى مثل لفظ الله الدال على ذاته تعالى، وما هو ~~غيره كالخالق والرازق ونحوهما من صفات الأفعال أي يفهم منها غيره تعالى وهو ~~الخلق والرزق الناشئان عن قدرته بخلاف الأول إذ لا يفهم من لفظ الله سوى ~~ذاته تعالى وما هو لا عينه ولا غيره كالعالم والقادر ونحوهما من الصفات ~~القديمة، فليس من هذا القبيل لأنه لم يقل ذلك في لفظ الاسم، والخلاف ~~المتقدم إنما هو في لفظ الاسم لكن قال بعضهم: إن قوله لا عينه ولا غيره لا ~~يخلو من صعوبة وإشكال، وقد انفصل عن ذلك بعضهم بأن المراد أن تلك الصفة ~~الحقيقية ليست غير الذات مفهوما أي مدلولا ولا عينها خارجا اه. ولعله يريد ~~أنه لا يقال أن مدلولها غير الذات ولا عين الذات، بل مدلولها الذات بصفتها ~~والله أعلم. وهذه المسألة عويصة بسطت الكلام فيها لصعوبتها على الولدان ~~المبتدئين. تنبيه: قال البغوي في اختصار قواعد القرافي ما نصه: قال صاحب ~~الخصال الأندلسي: يجوز الحلف بقولك: بسم الله، وتجب به الكفارة، قال ~~القرافي: هذه المسألة فيها جور بسبب أن الاسم ههنا إن أريد به المسمى ~~استقام الحكم، وإن لم يرد به المسمى فقد حكى ابن السيد البطليوسي أن ~~العلماء اختلفوا في لفظ الاسم هل هو موضوع للقدر المشترك بين الأسماء ms0005 ~~فمسماه لفظ أو وضع في اللغة للقدر المشترك بين المسميات فلا يتناول إلا ~~مسمى؟ قال: وهذا # PageV01P011 # هو خلاف تحقيق العلماء في أن الاسم هو المسمى أولا، وأن الخلاف إنما هو ~~لفظ الاسم الذي هو ألف سين ميم، وأما لفظ نار وذهب فلا يصح أن يقول عاقل أن ~~لفظ نار هو عين النار حتى تحرق فم من ينطق بهذا اللفظ، وإذا فرعنا على هذا ~~وقلنا الاسم موضوع للقدر المشترك بين الأسماء، وأن مسماه لفظ فينبغي أن لا ~~تلزم به كفارة إذا حلف به وأن لا يجوز الحلف به كما لو قلنا: ورزق الله فإن ~~إضافة المحدث إلى الله لا يصيره مما يجوز الحلف به، وإن قلنا هو موضوع ~~للقدر المشترك بين مسميات والقاعدة أن الدال على الأعم غير دال على الأخص ~~وما يكون كذلك لا يحلف به ولا يكون قسما إلا بنية أو عرف ناقل ولا واحد ~~منهما ههنا فلا تجب كفارة إذا لم يتعين صرف اللفظ لجهة الله اه لفظه. قلت: ~~تأمل قوله: فلا يصح أن يقول عاقل أن لفظ نار هو عين النار الخ. فإنه غير ~~سديد. وصوابه: أن يقول فلا خلاف في أن مدلول لفظ نار هو عين النار لأن ~~الخلاف إنما هو في مدلول لفظ الاسم لا في مدلول غيره إذ مدلول غيره من ~~الألفاظ هو عين المسمى اتفاقا. (الله) : مضاف إليه وأصله إل صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; ه أسقط منه الهمز ثم أبدل بأل كما قال: والاسم ذو التقديس هو الله على ~~الأصح أصله إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه أسقط منه الهمز ثم أبدلا بأل التعريف لذاك جعلا وهل مشتق أو جامد؟ ~~فيه أقوال ليس هذا محلها ولا بأس بالإشارة إلى بعضها فقيل: هو مشتق من ~~التأله وهو التنسك والتعبد يقال إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه آلهة أي عبد عبادة، وقيل من الإل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه وهو الاعتماد يقال: ألهت إلى فلان أي فزعت إليه واعتمدت عليه، ~~ومعناه: ms0006 أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج فهو يألههم أي ~~يجيرهم فسمي إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ها. وقيل: هو من ألهت في الشيء إذا تحيرت فيه فلم تهتد إليه ومعناه: أن ~~العقول تتحير في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته فهو إل صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; ه كما يقال للمكتوب كتاب وللمحسوب حساب. وقال المبرد: هو من قول العرب ~~ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فكأن الخلق يسكنون ويطمئنون بذكره، وقيل: أصله ~~من الوله وهو ذهاب العقل لفقدان من يعز عليك، وكأنه سمي بذلك لأن القلوب ~~تتوله لمحبته وتطرب وتشتاق عند ذكره، وقيل: معناه المحتجب لأن العرب إذا ~~عرفت شيئا ثم حجب عن أبصارها سمته إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ها تقول: لاهت العروس تلوه لوها إذا احتجبت، ف الله تعالى هو الظاهر ~~بالربوبية بالدلائل والأعلام # PageV00P000 # والمحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام. حكى هذه الأقوال الشيخ عبد القادر ~~الجيلاني في كتابه المسمى: غنية الطالب نفعنا الله به. (الرحمن الرحيم) : ~~نعتان لله، وقيل الرحمن بدل والرحيم نعت للرحمن والرحمن المنعم بجلائل ~~النعم والرحيم المنعم بدقائقها، وقدم الأول وهو الله لدلالته على الذات، ثم ~~الثاني لاختصاصه به ولأنه أبلغ من الثالث، فقدم عليه ليكون كالتتمة ~~والرديف، ولأن الثالث لا يختص به تعالى بدليل قوله: بالمؤمنين رؤوف رحيم} ~~(التوبة: 128) : الحمد لله الذي يقضي ولا يقضى عليه جل شأنا وعلا (الحمد ~~لله) : مبتدأ وخبر أي الصفات الجميلة كلها واجبة لله، ومعنى، وجوبها أنه لا ~~يتصور في العقل عدم وصفه بها، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى إذ المراد ~~إنشاء الثناء بمضمونها أي أنشىء وصفه تعالى بكل جميل، وأتى بالحمد بعد ~~البسملة اقتداء بالكتاب العزيز وامتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) أي مقطوع البركة. ~~كما ورد عنه عليه السلام أنه قال: (كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه ببسم الله ~~الرحمن الرحيم فهو أبتر) أي ذاهب البركة، فحمل الناظم ms0007 رحمه الله حديث ~~البسملة على الابتداء الحقيقي بحيث لا يسبقه شيء، وحديث الحمدلة على ~~الابتداء الإضافي القريب منه بأن يذكر الحمد عقب البسملة متصلا بها كما يدل ~~عليه القرآن فهو مبين لكيفية العمل بالحديثين، وهذا أحد الأجوبة عما أوردوه ~~من أن الابتداء بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر، ولنقتصر عليه لكونه أحسنها. ~~ثم إن الحمد لغة هو الوصف بالجميل على الجميل على جهة التعظيم والتبجيل، ~~فالمراد بالوصف الذكر باللسان فقط، وخرج بالجميل الوصف بالقبيح فليس حمدا ~~بل ذما وبقوله: على جهة التعظيم الخ، الوصف بالجميل تهكما نحو: ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم} (الدخان: 49) وقيل: لا حاجة لزيادة هذا القيد بل هو مستغنى ~~عنه بقوله: بالجميل على الجميل وهو الظاهر لأنه في الآية الكريمة وصفه ~~بالجميل وهو غير متصف به في الحقيقة بل مجازا باعتبار ما كان عليه، والمجاز ~~غير محترز عنه في الحدود بل إنما يحترز فيها عما يشارك المحدود في الإطلاق ~~الحقيقي. وله أركان خمسة: الصيغة والحامد والمحمود وهذه الثلاثة يتضمنها ~~لفظ الوصف وهو لا يكون إلا باللسان، والرابع: المحمود به وهو صفة كمال يدرك ~~العقل السليم حسنها، والمراد كونه جميلا في الواقع أو عند الحامد أو ~~المحمود بزعم الحامد، والخامس: المحمود عليه وهو ما يقع الوصف الجميل ~~بإزائه ومقابلته فهو الباعث على الحمد، وهذان مصرح بهما في التعريف فلفظ ~~الحمد في كلام الناظم يتضمن الصيغة أي اللفظ الذي يؤدى به الوصف ويتضمن ~~الحامد أي الواصف ويتضمن أيضا المحمود به، إذ كل واصف لا بد له من لفظ بصفة ~~يصف بها غيره، # PageV01P013 # وقوله: (لله) هو المحمود، فهذه أربعة، وأما المحمود عليه وهو الباعث على ~~الحمد فقد يستفاد من قوله الذي يقضي الخ أي فكونه يقضي على غيره ولا يقضى ~~عليه هو صفة جميلة في غاية الكمال، وذلك هو الباعث على وصفه بكل جميل فكأنه ~~قال: الوصف بكل جميل من قدرة وعلم وغيرهما ثابت لله، والباعث على وصفي له ~~بذلك هو كونه يقضي ولا يقضى عليه، وأيضا فإن المحمود به والمحمود عليه ms0008 قد ~~يتحدان معنى ويفترقان بالاعتبار كما لو قلت: أحمده تعالى بالصفات الجميلة ~~من قدرة ونحوها لكونه متصفا بها فالقدرة مثلا من حيث الوصف بها محمود بها ~~ومن حيث إنها باعثة على الحمد محمود عليها فلا شك أن الحمد في النظم متضمن ~~للأركان الخمسة. والحمد والمدح مترادفان كانا في مقابلة نعمة أم لا. كما ~~للزمخشري في فائقه خلافا للرازي حيث فرق بين الحمد والمدح بأن المدح أعم من ~~الحمد لأنه يحصل للعاقل وغيره قائلا: ألا ترى أنه يمدح الياقوت على نهاية ~~صفائه وصقالته فيقال: ما أحسنه وما أصفاه، والحمد لا يكون إلا للفاعل ~~المختار على ما يصدر منه من الإنعام كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى ~~غيرك اه. وعليه فيقيد المحمود عليه بالاختياري وبكونه في مقابلة نعمة ليخرج ~~المدح، لكن يلزم على التقييد به خروج الثناء على الصفات القديمة وأنه لا ~~يكون حمدا بل مدحا فقط وليس كذلك، وما أجيب به عن خروج الصفات القديمة من ~~تعريف الحمد بناء على ذلك التقييد من أنها لما كانت مبدأ للأفعال ~~الاختيارية كان الحمد عليها حمد على تلك الأفعال الاختيارية تمحل غير سديد، ~~فلا يعول عليه، والصواب ما في الفائق من ترادفهما. قاله الشيخ البناني في ~~شرح السلم. وأما الحمد عرفا أي: شرعا فهو فعل ينبىء عن تعظيم المنعم بسبب ~~كونه منعما وهو مساو للشكر لغة وبينهما وبين الحمد لغة عموم وخصوص من وجه ~~فعمومهما باعتبار المورد لأنهما يكونان باللسان وبغيره من الأركان وعمومه ~~هو باعتبار المتعلق لأنه يكون في مقابلة نعمة وغيرها فيجتمعان فيما إذا كان ~~الوصف باللسان في مقابلة نعمة، وينفردان عنه فيما إذا كانا بغير اللسان في ~~مقابلة نعمة وينفرد هو عنهما فيما إذا كان باللسان لا في مقابلة نعمة. وأما ~~الشكر عرفا؛ فهو صرف العبد جميع ما نعم الله به عليه من سمع وغيره إلى ما ~~خلق لأجله فهو أخص مطلقا من كل واحد من الثلاثة قبله لتقييده بمنعم مخصوص ~~وهو الله سبحانه حيث قيل في حده: جميع ما ms0009 أنعم الله به عليه، ولم يقل أنعم ~~به عليه ولتقييده أيضا بنعمة واصلة إلى عبده الشاكر، ولشموله لجميع الجوارح ~~بخلاف الحمدين قبله والشكر لغة فلم تقيد النعمة في ذلك بمنعم مخصوص ولا ~~بكونها واصلة إلى الحامد أو الشاكر، بل وصلت إليه وإلى غيره، ولا يكون ذلك ~~بجميع الجوارح كما لا يخفى، وهذا الشكر هو الشكر المأمور به شرعا المعبر ~~عنه # PageV01P014 # بالتقوى والاستقامة الذي أخبر عنه تعالى بقوله: وقليل من عبادي الشكور} ~~(سبأ: 13) وقوله تعالى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} (ص: ~~24) فلا يبلغ العبد حقيقة الشكر شرعا إلا بكمال التقوى والاستقامة الظاهرة ~~والباطنة أما المخلط في أحواله فلم يؤد ما وجب عليه من الشكر بتمامه نعم ~~الطاعة الصادرة منه هي بعض ما وجب عليه من الشكر، ولما لم يكن المخلط مؤديا ~~ما وجب عليه وكان الكثير من الناس مخلطا قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور} ~~الخ. إذ المراد بصرف الجميع أن لا يخرج العبد عن طاعة مولاه بأن تسلم ~~جوارحه كلها من مخالفة أمره ونهيه في جميع الأوقات فلا يكون شاكرا لنعم ~~الله تعالى شكرا حقيقيا إلا بصرف الجميع، والعبد لا يخلو عن نعم الله طرفة ~~عين، وعن ذلك أفصح الجنيد رضي الله عنه بقوله: الشكر أن لا يعصى الله ~~بنعمه، أي جوارحه لأنها نعمة من الله عليه قال هذه القولة في صباه. وبأدنى ~~تأمل يعلم أن النسب ست إذ بين كل واحد من الثلاثة والشكر عرفا العموم ~~والخصوص بإطلاق، فهذه ثلاث نسب، وبين الحمد لغة والحمد عرفا والشكر لغة ~~العموم والخصوص من وجه وبين الحمد عرفا والشكر لغة الترادف، فهذه ثلاثة أخر ~~وقد نظم ذلك الشيخ (عج) رحمه الله بقوله: إذا نسبا للحمد والشكر رمتها بوجه ~~له عقل اللبيب يؤالف فشكر لدى عرف أخص جميعها وفي لغة للحمد عرفا يرادف ~~عموم لوجه في سوى ذين نسبة فذي نسب ست لمن هو عارف وأل في الحمد للاستغراق ~~وهي التي يصلح في موضعها كل نحو: إن الإنسان لفي خسر} ms0010 (العصر: 2) وذلك لأن ~~الحمد إما قديم وهو حمد الله تعالى لنفسه أو لمن شاء من خلقه، أو حادث وهو ~~حمد العباد لربهم سبحانه أو لبعضهم بعضا، فالقديم صفته ووصفه والحادث خلقه ~~وملكه فالحمد كله له، وقيل للجنس لأن جنس الحمد إذا ثبت لله ثبت له جميع ~~أفراده فمؤداهما واحد، وقيل للعهد لأن الله سبحانه لما علم عجز خلقه عما ~~يستحقه من الحمد حمد نفسه بنفسه في أزله قبل وجود خلقه ثم لما أوجدهم أمرهم ~~أن يحمدوه بذلك. ولام لله للاستحقاق أي جميع المحامد مستحقة لله تعالى، ولا ~~يصح كونها للملك لأن من أقسام الحمد حمد الله تعالى لنفسه أو لمن شاء من ~~خلقه في أزله كقوله: نعم العبد ونحوه، وحمده لنفسه أو لخلقه بكلامه وكلامه ~~قديم، والقديم لا يصح أن يملك فتعين كونها للاستحقاق أي يستحق الوصف بكل ~~جميل لكونه واجبا له لا يتصور في العقل عدمه. واسم الجلالة علم على الذات ~~الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد وهو أشهر أسمائه تعالى، قيل: إنه اسم ~~الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب إذا وجد شرطه وهو ~~التقوى، ولذا قبض الله تعالى عنه الألسن فلم يتسم به أحد قال تعالى: هل ~~تعلم له سميا} (مريم: 56) أي هل تعلم أحدا من المخلوقات سمي الله؟ ~~والاستفهام بمعنى النفي أي لم يتسم به غيره وهو أعرف المعارف قاله سيبويه. ~~(الذي) نعت لله (يقضي) بفتح الياء صلته والرابط ضمير يعود على الله (ولا ~~يقضى) بضم الياء مبنيا للمفعول (عليه) يتعلق به، والجملة معطوفة على الصلة ~~والمعطوف على الصلة صلة أيضا، ومعناه يحكم ولا يحكم عليه أي وكل قاض وحاكم # PageV01P015 # سواه تعالى مقضي عليه من مولاه وممن ولاه فيقال له: ما أحقك أن تستشعر ~~ذلك وتستحضر أنك مسؤول عن كل حكم حكمت به هنالك. وفي البيت براعة الاستهلال ~~وهي أن يأتي المتكلم في أول كلامه بما يشعر بمقصوده، فإنه لما كان قصده أن ~~يتكلم في أحكام القضاء وصف الله سبحانه بأنه يقضي ولا ms0011 يقضى عليه. (جل) : ~~فعل ماض بمعنى عظيم (شأنا) : تمييز محول عن الفاعل كقوله تعالى: واشتعل ~~الرأس شيبا} (مريم: 4) أي عظم شأنه والشأن الأمر والحال قاله الجوهري. ~~(وعلا) : فعل ماض أيضا معطوف على جل وتمييزه محذوف أي قدرا أي جل شأنه وعلا ~~قدره، ويحتمل أن يكون مصدرا من قولهم: علا في المكارم من باب تعب علاء بفتح ~~العين ومد اللام كما في المصباح قصره ضرورة فيكون معطوفا على قوله شأنا أي ~~عظم شأنا وعلاء ولا يصح أن يكون اسم مصدر لأن اسم المصدر هو ما كان لغير ~~الثلاثي بوزن ما للثلاثي كأعطى عطاء واغتسل غسلا، فاسم المصدر هو عطاء وغسل ~~والمصدر إعطاء واغتسال فيقتضي أن علاء بمعنى إعلاء كما أن عطاء بمعنى إعطاء ~~وليس كذلك لأن المعنى يأباه. ثم الصلاة بداوام الأبد على الرسول المصطفى ~~محمد (ثم الصلاة) من الله تعالى أي الرحمة منه إذ الصلاة لغة من الله رحمة، ~~ومن الملائكة استغفار، ومن الآدميين دعاء بخير، ولكن لما كان في التعبير عن ~~الرحمة بالصلاة من التعظيم ما ليس في لفظ الرحمة قال تعالى: يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه} (الأحزاب: 65) الآية. فالمراد أن يطلب العبد من الله ~~تعالى زيادة التكريم والإنعام والتعظيم لنبيه عليه السلام، وإلا فأصل ~~الرحمة حاصل له عليه السلام فلا يطلب تحصيله ونفعها عائد على المصلي لخبر: ~~(من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا) فالصلاة عليه من أجل ~~الأذكار وأعظمها ثوابا. (بدوام) : يتعلق بمحذوف حال من الصلاة أي مؤقتة ~~بدوام (الأبد) : أي الدهر وهو حركة الفلك. (على الرسول) : خبر عن الصلاة ~~(المصطفى) : نعت للرسول (محمد) : بدل والجملة معطوفة بثم على جملة الحمد ~~قبلها. والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والمصطفى مشتق من الصفو ~~وهو الخالص من الكدر والشوائب كلها وطاؤه مبدلة من تاء وكلاهما مقرون بأل ~~علم بالغلبة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإذا أطلقا لا ينصرفان ~~لغيره من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذه # PageV01P016 # الجملة خبر في اللفظ ومعناه الطلب ms0012 فكأنه قال: اللهم صل على الرسول الخ. . ~~ثم لا يتوهم المصلي على النبي عليه الصلاة والسلام أن صلاتنا عليه شفاعة ~~منا له عند الله تعالى في زيادة رفعته وعلو درجته فإن مثلنا لا يشفع لعظيم ~~القدر عند ربه، بل هو عليه الصلاة والسلام مرفوع الدرجة عند ربه في غاية ~~التكرمة والإنعام وعلو القدر، ولكن لما أحسن عليه الصلاة والسلام إلينا ~~بهدايته إيانا إحسانا لم يحسنه إلينا أحد من المخلوقات أمرنا سبحانه ~~بمكافأته بالصلاة عليه أي بأن تطلب من الله سبحانه أن يصلي عليه لتكون ~~صلاته عليه مكافأة له منا وإقرارا برسالته ونبوته وتصديقا به، وبما جاء به ~~من وحدانية الله سبحانه. وآله والفئة المتبعه في كل ما قد سنه وشرعه (وآله) ~~أقاربه المؤمنون من بني هاشم. إذ هو عليه الصلاة والسلام محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن ~~كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان. قال ابن الحاجب: وبنو هاشم آل، وما ~~فوق غالب غير آل وفيما بينهما قولان اه. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آل محمد كل تقي) وهل أصله أهل قلبت ~~الهاء همزة ثم قلبت الهمزة ألفا واقتصر عليه صاحب الكشاف أو أصله أول وهو ~~رأي الكسائي، ورجحه بعضهم وهو صريح في أنه جمع لا واحد له من لفظه وتظهر ~~ثمرة الخلاف في التصغير على أهيل أو أويل، وكلاهما مسموع ولا يضاف إلا لذي ~~شرف فلا يقال آل الحجام، وأما آل فرعون فله شرف دنيوي وهو عطف على محمد إذ ~~تجوز الصلاة على غير الأنبياء تبعا واتفاقا وفي جوازها استقلالا وكراهتها ~~ومنعها خلاف، وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء لأنها بمعنى التعظيم خاصة ~~بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كخصوص عز وجل بالله تعالى، فلا يقال محمد ~~عز ms0013 وجل وإن كان صلى الله عليه وسلم عزيزا جليلا، وكذا السلام هو خاص ~~بالأنبياء فلا يقال أبو بكر عليه السلام. # PageV01P017 # (والفئة) الجماعة (المتبعة) له صلى الله عليه وسلم فهو بكسر الباء ~~الموحدة فيشمل الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين (في كل ما) أي ~~حكم (قد سنه) عليه السلام أي: جعله طريقة في الدين (وشرعه) عطف تفسير عليه ~~والمجرور يتعلق بقوله المتبعة. وبعد، فالقصد بهذا الرجز تقرير الأحكام بلفظ ~~موجز (وبعد) : ظرف زمان كثيرا ومكان قليلا تقول في الزمان جاء زيد بعد عمرو ~~وفي المكان دار زيد بعد دار عمرو، وتصح هنا للزمان باعتبار الرقم وهي من ~~الظروف اللازمة للإضافة فإذا قطعت عنها لفظا ونوي معنى المضاف إليه بنيت ~~كما هنا لشبهها بالحرف في الافتقار لما بعده وبنيت على حركة لتعذر السكون، ~~وكانت ضمة لأنها حركة لا تكون لها في حالة الإعراب لأنها إذ ذاك إما منصوبة ~~على الظرفية أو مجرورة بمن، وهي كلمة تستعمل في الكلام الفصيح لقطع ما ~~قبلها عما بعدها. قال الفراء: معناها دع ما كنا فيه وخذ غيره، ودخلت الفاء ~~بعدها إما على توهم وجود ما قبلها لأن الشيء إذا كثر الإتيان به وترك توهم ~~وجوده وقد كثر في أما مصاحبتها لبعد، فإذا تركت توهم أنها موجودة، وأما على ~~تقديرها في الكلام والواو نيابة عنها. ومعنى أما المتوهمة أو المقدرة مهما ~~يكن من شيء بعد الحمد والصلاة فالقصد الخ. فوقعت أما موقع اسم مبتدأ لأن ~~مهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ، ويكن شرط. والفاء: لازمة له غالبا فحين ~~تضمنت أما معنى الابتداء، والشرط لزمت الفاء ولصوق الاسم إقامة للازم مقام ~~الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة قاله السعد. وقال الدماميني: بعد: ظرف ~~مقطوع عن الإضافة مبني على الضم معمول لقول محذوف تقديره: وأقول بعدما تقدم ~~والمقول محذوف أي وأقول بعد ذلك تنبه. (فالقصد) : أي المقصود فأطلق المصدر ~~وأراد به المفعول (بهذا) النظم (الرجز) وهو أحد أبحر الشعر الخمسة عشر ~~ووزنه مستفعلن ست مرات (تقرير) تبيين (الأحكام) خبر عن ms0014 قوله: فالقصد ~~والمجرور يتعلق به، ويقرأ الأحكام بنقل حركة الهمزة للام للوزن وهو جمع ~~حكم، والمراد به الفقه المتقرر في الكتب المعتمدة كالمدونة وغيرها ليفصل به ~~بين الخصوم (بلفظ) : يتعلق بتقرير (موجز) : نعت له أي قليل الحروف كثير ~~المعاني. آثرت فيه الميل للتبيين وصنته جهدي من التضمين # PageV01P018 # (آثرت) : فعل ماض بمعنى قدمت واخترت قال تعالى: ويؤثرون على أنفسهم} ~~(الحشر: 9) أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل ~~عن واحدة وزوجها من أحدهم (فيه) : أي في هذا الرجز يتعلق بآثرت (الميل) : ~~الجنوح والركون مفعول بآثرت (للتبيين) : مصدر بين إذا وضح يتعلق بالميل ~~(وصنته) : حفظته (جهدي) : بضم الجيم مفعول به على حذف مضاف أي غاية جهدي أي ~~طاقتي ووسعي، والجملة معطوفة على جملة آثرت (من التضمين) : يتعلق بقوله ~~صنته والتضمين توقف معنى البيت على البيت الذي بعده لكونه خبرا أو جواب شرط ~~أو استثناء، ونحو ذلك مما لا يتم معنى الأول إلا بالثاني وهو عند العروضيين ~~من عيوب الشعر، وفيه يقول الخزرجي: وتضمينها أحواج معنى لذا وذا. الخ، قيل: ~~وفيه تعريض بابن الحاج معاصر ابن رشد فإن له نظما في القضاء مشتملا على ألف ~~بيت سماه الياقوتة ووقع فيه التضمين كثيرا منه قوله في رجوع الشاهد عن ~~شهادته: وإن يك الرجوع بعد الحكم لم يجز ويغرم امتثالا للحكم جميع ما أتلف ~~بالشهاده فصل وفي بدء وفي إعادة يلزم من يقضي بأن يسعف من كلفه الكتب لحكام ~~الزمن بما به قضى وما قد ثبتا والعمل اليوم وما إن مقتا على قبول كتب ~~القضاة من غير إشهاد لها ويأتي منع القبول مع ما عليه عملنا وقصدنا إليه ~~فانظر هذه الأبيات فإن كل واحد منها لا يتم معناه إلا بالذي بعده، وهو كثير ~~في ذلك النظم ولكن ذلك مغتفر بالنسبة لما أفاده وجمعه كما اعتذر عن ذلك في ~~خطبته حيث قال: وقد نظمت بعض أحكام القضا مبتغيا أجرا ونيلا للرضا مستعملا ~~ما شذ من زحاف وبعض ما قد عيب في القوافي ms0015 وذاك مغفور لدى من أنصفا في جنب ~~ما جئت به معرفا # PageV01P019 # مغلبا تحسيني المعنى على تحسيني اللفظ الذي عنه انجلا الخ رحمه الله ~~ونفعنا به وبعلومه. وجئت في بعض من المسائل بالخلف رعيا لاشتهار القائل ~~(وجئت) : أي أتيت (في بعض من المسائل) لا في كلها (بالخلف) أي الخلاف ~~والمجروران يتعلقان بقوله جئت (رعيا) حال أي مراعاة (لاشتهار القائل) بذلك ~~القول يتعلق بقوله رعيا، وفهم من قوله في بعض: إن الكثير من المسائل لا ~~يأتي بها بالخلاف، وإنما يقتصر فيه على قول واحد إما لشهرته أو لجريان ~~العمل به، وأنه إنما يأتي بالخلاف في بعضها لغرض وهو كون القائل بذلك ~~مشهورا بالعلم والتحقيق فلا ينبغي إهمال قوله هذا إذا كان مساويا للآخر في ~~المشهورية، بل وإن كان مخالفا للمشهور أو المعمول به فالأول مع اتحاد ~~القائل كقوله: ومن لطالب بحق شهدا ولم يحقق عند ذاك العددا فما لك عنه به ~~قولان الخ. . وكقوله في الجوائح: والقصب الحلو به قولان كورق التوت هما ~~سيان ومع اختلافه كقوله في البيوع: والخلف في الخفي منه والحلف والثاني ~~كقوله في اليمين: وفي سوى المشهور يحلف الأب عن ابنه وحلف الابن مذهب ~~وكقوله: والبيع مع براءة إن نصت على الأصح بالرقيق اختصت # PageV01P020 # وبعضهم فيه الجواز أطلقا الخ. . والثالث كقوله في الضمان: وقيل إن لم يلق ~~من يضمنه للخصم لازمه ولا يسجنه وأشهب بضامن الوجه قضى عليه حتما وبقوله ~~القضا وتارة يكتفي بمجرد التصدير بقول ثم يحكي غيره بقيل كقوله: والمدعي من ~~قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد إلى أن قال: وقيل من يقول قد كان ادعا. ~~الخ ... وهكذا: وهذا معنى كلامه رحمه الله ولا يعني بذلك مراعاة الخلاف ~~الذي هو عبارة كما لابن عرفة عن إعمال دليل الخصم في لازم مدلوله الذي أعمل ~~في نقيضه دليل آخر، فالضمير في مدلوله يعود على الدليل، والضمير في نقيضه ~~يعود على المدلول الذي هو أقرب مذكور مثاله إعمال مالك رحمه الله دليل خصمه ~~القائل بعدم فسخ صريح ms0016 الشغار في لازم مدلوله ومدلوله عدم فسخه ولازمه ثبوت ~~الإرث بين الزوجين، وهذا المدلول وهو عدم الفسخ أعمل في نقيضه وهو الفسخ ~~دليل آخر وهو دليل فسخه اه. وحاصله؛ أن الدليل هو الحديث أو القياس ~~والمدلول هو الفسخ أو عدمه، فمالك استدل لفسخه بنص حديث أو قياس، وأبو ~~حنيفة استدل بعدم فسخه بنص حديث أو قياس، فأعمل مالك رحمه الله دليله في ~~الفسخ في الحياة، وأعمل دليل خصمه في لازم مدلوله فقال بتوارثهما، ويكون ~~الفسخ طلاقا مع أن قياس دليله هو عدم توارثهما وعدم كون الفسخ بطلاق، إذ ~~عدم صحة النكاح تستلزم عدم الإرث، وعدم الطلاق، وهذا كما يقال في البيع ~~وغيره يفسخ العقد قبل الفوات ويمضي بعده، ومثاله أيضا: إن الإمام يقول ~~بفساد إنكاح المرأة نفسها مستدلا بقوله # PageV01P021 # تعالى: ولا تعضلوهن} (النساء: 19) والخطاب للأولياء فدل ذلك على أن ~~المرأة لا تنكح نفسها وبقوله عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن مواليها أي أوليائها فنكاحها باطل) ثلاثا فإن دخل بها فالمهر لها بما ~~أصاب منها الخ. وقال أبو حنيفة: يجوز إنكاحها نفسها قياسا على البيع فأعمل ~~مالك دليله في الحياة ودليل خصمه في لازم مدلوله بعد الممات، فأوجب ~~توارثهما، وكون الفسخ بطلاق ولأن النبي عليه السلام قال: (فالمهر لها بما ~~أصاب منها) بعد أن حكم على نكاحها بالبطلان، فدل ذلك على أن العقد الباطل ~~يحكم له بحكم الصحيح بعد الفوات، وإلا فمقتضى القياس أن الفسخ بغير طلاق ~~وأنه لا مهر لها لأنها زانية وهي لا مهر لها، وذلك كله راجع إلى تقديم ~~الاستحسان على القياس. انظر ابن عرفة في فصل الصداق. والمعيار أواخر ~~المعاوضات، فقد نقل عن القباب وغيره ما يشفي الغليل قال: والاستحسان معنى ~~ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه اه. وانظر ما بنى عليه مالك مذهبه ~~في باب القسمة من هذا الشرح عند قوله: في غير ما من الطعام الممتنع. فيه ~~تفاضل الخ. فإن من جملة ما بنى عليه مذهبه مراعاة الخلاف فتارة يراعيه ~~وتارة لا ms0017 يراعيه. تنبيه: إنما قلنا لا يداعى الناظم مسألة مراعاة الخلاف ~~الذي هو إعمال دليل الخصم الخ لأن ذلك من دأب المجتهدين الناظرين في ~~الأدلة، فحيث ترجح عندهم دليل الخصم في لازم مدلوله أعملوه وحيث لم يترجح ~~أهملوه، والناظم إنما هو ناظم لكلام الفقهاء المتقدمين فهو وإن ذكر حكما ~~وجهه عند من قال به مراعاة للخلاف لكن لا يذكر فيه خلافا، بل يجزم بالحكم ~~الذي جزم به المجتهد من غير ذكر خلاف أصلا كقوله: ففسخ فاسد بلا وفاق بطلقة ~~تعد في الطلاق وإن يمت قبل وقوع الفسخ في ذا فما لإرثه من نسخ ... الخ ~~فضمنه المفيد والمقرب والمقصد المحمود والمنتخب (فضمنه) : بكسر الضاد بمعنى ~~المضمون كالذبح بمعنى المذبوح وهو مبتدأ خبره (المفيد) أي مفيد الحكام لابن ~~هشام (والمقرب) لابن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر النون (والمقصد ~~المحمود) لابن القاسم الجزيري (والمنتخب) لابن أبي زمنين أيضا ومعناه أن ~~هذا النظم تضمن أي اشتمل على فوائد ونفائس من هذه الكتب، ولا يعني أن نظمه ~~هذا اشتمل على جميع ما فيها بل ولا على جله، ولعله إنما خص هذه الكتب ~~بالذكر لتتم له التورية بأن كتابه هذا مفيد مقرب # PageV01P022 # محمود منتخب، وإلا فكثيرا ما يحاذي عبارة ابن سلمون فلو قيل إنه تضمنه ما ~~بعد. نظمته تذكرة وحيث تم بما به البلوى تعم قد ألم (نظمته) أي: جمعته من ~~قولهم: نظمت العقد إذا جمعت جواهره على وجه يستحسن. (تذكرة) : مفعول لأجله ~~فهو بيان للسبب الحامل له على نظمه أي نظمته لأجل أن يتذكر به العالم مثله ~~ما ذهل عنه ونسيه. يريد: وتبصرة لمن لم يتقدم له علم بما فيه من الصغار ~~والكبار فهو كقول ابن بري: يكون للمبتدئين تبصره وللشيوخ المقرئين تذكره ~~وكقول العراقي في ألفيته الحديثية: نظمتها تبصرة للمبتدي تذكرة للمنتهى ~~والمسند (وحيث) : ظرف زمان يتعلق بقوله سميته والواو داخلة على قوله سميته. ~~وقوله: (تم) بفتح التاء المثناة فوق أي كمل، وفاعله ضمير يعود على النظم، ~~والجملة في محل جر بإضافة حين إليها، ms0018 وقوله: (بما) يتعلق بقوله ألم وما ~~واقعة على الأحكام. (به) يتعلق بقوله تعم، وقوله: (البلوى) : مبتدأ ومعناه ~~المحنة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ~~تصيبه) والمراد محنة القضاء لمن ابتلي به. (تعم) : خبر المبتدأ والجملة صلة ~~ما والرابط الضمير المجرور بالياء (قد ألم) بفتح الهمزة بمعنى أشعر وهو فعل ~~ماض وفاعله ضمير يعود على النظم والجملة حال من فاعل تم. سميته: بتحفة ~~الحكام في نكت العقود والأحكام (سميته) فعل وفاعل ومفعول (بتحفة) يتعلق به ~~(الحكام) مضاف إليه والجملة معطوفة على جملة نظمته والتقدير نظمته تذكرة ~~وسميته حين كمل حاله كونه ملما أي مشعرا بما البلوى تعم به القضاة بتحفة ~~الحكام. والتحفة: ما يتحف به الرجل من الإحسان واللطف، ويحتمل أن يكون ~~الظرف ضمن معنى الشرط، وقوله: سميته هو جوابه، والتقدير: ولما تم هذا النظم ~~وكمل # PageV01P023 # حال كونه مشعرا بما البلوى تعم به سميته الخ. وهذا الوجه أظهر معنى، وعلى ~~كلا الإعرابين فكلامه صريح في أن التسمية والخطبة تأخرتا عن نظم الكتاب ~~والفراع منه. (في نكت) بالمثناة فوق يتعلق بتحفة وهو جمع نكتة بالتاء ~~المثناة أيضا وهي التنبيه على ما ينبو عنه النظر ولا يدرك بسرعة (العقود) ~~مضاف إليه جمع عقد، والمراد بها الصكوك والوثائق المكتوب فيها ما انبرم بين ~~المتعاقدين من بيع أو نكاح أو غيرهما. (والأحكام) : معطوف على العقود جمع ~~حكم وهو الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام على ما يأتي أول باب القضاء، ~~وهذه التسمية مشعرة بأن للناظم كلاما على الوثائق وهو كذلك لأن الفقه ~~المذكور في النظم هو الذي بنيت عليه العقود، وبه رسمت الوثائق فمعرفته طريق ~~لمعرفة ما يصح من الوثائق وما يبطل منها، ألا ترى أنه ذكر الرهن مثلا ~~وأركانه وشروطه، وأنه إذا لم يوجد الركن أو الشرط في وثيقته بطلت ولم ينتفع ~~صاحبها بها فقال: الرهن توثيق بحق المرتهن وإن حوى قابل غيبة ضمن إلى أن ~~قال: والحوز من تمامه وإن حصل ولو معارا عند راهن بطل إلى أن ms0019 قال أيضا: ~~والشرط أن يكون ما يرتهن مما به استيفاء حق يمكن إلى أن قال: وجاز في الرهن ~~اشتراط المنفعه إلا في الأشجار فكل منعه وهكذا فعل في غيره من الأبواب فقال ~~في الضمان أيضا: وإن ضمان الوجه جاء مجملا أي في الوثيقة: # PageV01P024 # فالحكم أن المال قد تحملا وأشار إلى شرطه بقوله: وهو من المعروف فالمنع ~~اقتضى من أخذه أجرا به أو عوضا يعني: أنه إذا وجد في الوثيقة أنه أخذ به ~~أجرا أو عوضا فهو باطل، وهكذا فعل الناظم وغيره في سائر أبواب الفقه فالفقه ~~الذي ذكروه عليه تنبني وثائق تلك الأبواب وليس للتوثيق أركان وشروط خارجة ~~عن الفقه الذي ذكروه كما ظنه كثير من جهلة الطلبة، وهذا هو السبب في تعرضنا ~~لغالب وثائق أبواب هذا النظم ليعلم الواقف عليها أن مدار الوثائق كلها على ~~الفقه، ويعلم أن بعض ألفاظها إنما يذكر لزيادة البيان كما ستراه إن شاء ~~الله، أو للاحتياط والخروج من الخلاف كقوله في الهبة: وحيث جاز الاعتصار ~~يذكر وضمن الوفاق في الحضور إن كان الاعتصار من كبير وكقوله في الضمان: ولا ~~اعتبار برضا من ضمنا. الخ فرضاه لا يشترط في صحة الضمان، ولكن لذكره فائدة ~~كما يأتي إن شاء الله، وكذا إنزال البائع المشتري فيما اشتراه من الأصول أي ~~إقباضه إياه كما يأتي في وثيقة البيع صدر البيوع وعند قوله في الاستحقاق: ~~وناب عن حيازة الشهود. الخ. وذاك لما أن بليت بالقضا بعد شباب مر عني ~~وانقضى (وذاك) النظم والتسمية كانا (لما) حين خبر كان المحذوفة كما قررنا ~~وكان مع خبرها خبر اسم الإشارة (أن) زائدة للتوكيد وزيادتها بعد لما مطردة ~~كقوله تعالى: ولما أن جاء البشير} (يوسف: 96) وقوله: ولما أن جاءت رسلنا} ~~(العنكبوت: 33) ويجوز أن تكون مصدرية تسبك هي وما بعدها بمصدر على مذهب ~~الفارسي الآتي. (بليت) بضم الباء وكسر اللام مبني للمفعول والجملة في محل ~~جر بإضافة لما الحينية إليها (بالقضا) ء يتعلق به على حذف مضاف أي بخطة ~~القضاء. والقضاء: الحكم أي الإخبار ms0020 بحكم شرعي على وجه الإلزام كما مر. ~~(بعد) ظرف يتعلق ببليت أيضا (شباب) مضاف إليه، والشباب عبارة عن كمال القوة ~~بعد البلوغ إلى الأربعين # PageV01P025 # وما بعد ذلك كهولة (مر) : فعل ماض وفاعله ضمير الشباب، والجملة نعت لشباب ~~(عني) يتعلق به (وانقضى) معطوف على مر، والتقدير وذاك النظم والتسمية كانا ~~حين بليت بخطة القضاء بعد مرور شبابي وانقضائه، وهذا على مذهب الفارسي وابن ~~جني ومن تبعهما من أن لما في مثل هذا التركيب بمعنى حين، وأما على مذهب ~~سيبويه فهي حرف وجود لوجود، فإذا قلت: لما جاء زيد جاء عمرو فلما عند ~~سيبويه حرف وجود لوجود أي فوجود مجيء زيد لوجود مجيء عمرو أكان مجيئهما في ~~زمن واحد أم لا. وعند الفارسي حين جاء زيد جاء عمرو فيقتضي مجيء كل منهما ~~في زمن واحد وهو غير لازم عند سيبويه والجمهور، وعليه فاسم الإشارة في ~~النظم فاعل كان محذوفة وهو المفسر لجواب لما وهي حرف وجود لوجود والتقدير، ~~ولما بليت بالقضاء بعد مرور شبابي وانقضائه كان ذلك النظم والتسمية، وكانت ~~ولايته بخطة القضاء بمدينة وادآش في صفر عام عشرين وثمانمائة، ثم نقل عنها ~~إلى قضاء الجماعة بحضرة غرناطة في العاشر لذي القعدة من أربعة وعشرين قاله ~~ولده، ولا شك في ذهاب الشباب عنه لبلوغه الستين على ما مر في تاريخ ولادته ~~رحم الله الجميع بفضله وكرمه. وإنني أسأل من رب قضى به علي الرفق منه في ~~القضا (وإنني أسأل) أي أطلب بذلة وخضوع لأن السؤال من الأدنى إلى الأعلى ~~دعاء وعكسه أمر ومن المساوى التماس، وقال بعض السؤال والدعاء مترادفان ولا ~~فرق بينهما وبين الأمر والالتماس من جهة الصيغة التي تدل على طلب الفعل، ~~وإنما يحصل الفرق بالمقارنة فإن قارنه الاستعلاء فهو أمر، وإن قارنه ~~التساوي فهو التماس، وإن قارنه الخضوع فهو سؤال (من رب) يتعلق بأسأل من ~~التربية وهي نقل الشيء من أمر إلى أمر حتى يصل إلى غاية أرادها المربي، ثم ~~نقل إلى المالك والمصلح للزوم التربية لهما غالبا قاله ms0021 السنوسي (قضى) أي ~~قدر وحكم في أزله (به) أي بالقضاء أي بخطته (على) يتعلق هو وما قبله بقضى ~~والجملة صفة لرب (الرفق) مفعول بأسأل (منه في القضا) يتعلقان بالرفق، ~~ومعناه اللطف ولطف الله بعبده إيصال مراده إليه بلطف، وفسر الجوهري ~~والقاموس اللطف بالتوفيق. والتوفيق: خلق القدرة على الطاعة. وقال ~~المتكلمون: اللطف ما يقع به صلاح المكلف عنده بالطاعة والإيمان دون فساده ~~بالكفر والعصيان وعلى هذا فالرفق واللطف والتوفيق ألفاظ مترادفة، فالناظم ~~رحمه الله طلب من ربه تعالى الذي قدر وحكم عليه بهذه الخطة في أزله أن يرفق ~~به فيها رفقا لائقا به جل جلاله من توفيقه للعمل بالطاعة، وخلق القدرة ~~عليها وعدم الوقوع في المعصية وخلق القدرة على تركها وإتحافه بالنعم واللطف ~~به في أحواله كلها. وهذا التعميم مستفاد من أل الاستغراقية. والحمل ~~والتوفيق أن أكون من أمة بالحق يعدلون # PageV01P026 # (والحمل) أي وأسأله قوة الحمل لأثقال ما كلفته من هذه الخطة (والتوفيق) ~~تقدم أنه بمعنى الرفق واللطف وهو وما قبله معطوفان على الرفق (أن) بفتح ~~الهمزة على حذف الجاري أي إلى أن (أكون من أمة) أي جماعة من صفتهم قال فيهم ~~جل جلاله: وممن خلقنا أمة يهدون (بالحق) وبه (يعدلون} (الآعراف: 181) . حتى ~~أرى من مفرد الثلاثه وجنة الفردوس لي وراثه (حتى) بمعنى إلى وهي معطوفة ~~بحذف العاطف على أن و (أرى) بضم الهمزة مبنيا للمفعول منصوبا بأن مضمرة ~~بعدها والتقدير أسأله الرفق والحمل والتوفيق إلى أن أكون وإلى أن أرى (من ~~مفرد الثلاثة) الذين قال فيهم عليه الصلاة والسلام حسبما رواه النسائي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه: (القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة. رجل ~~عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق ولم يقض به فهو في النار، ~~ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار) (وجنة) بفتح الجيم ~~مبتدأ (الفردوس) مضاف إليه (لي) يتعلق بالخبر الذي هو (وراثة) والجملة حال ~~من نائب أري والجنة الحديقة ذات النخل والشجر قاله في القاموس، ms0022 والفردوس ~~عند العرب البستان الذي فيه الكرم قاله الفراء. وقال ابن عطية: الفردوس ~~مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، واللفظة فيما قال مجاهد رومية عربت، والعرب ~~تقول للكروم فراديس اه. ومعنى كونها وراثة له أن يكون من أهلها كما قال ~~تعالى: الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} (المؤمنون: 11) ويروى: أن ~~الجنة مائة درجة أعلاها وأوسطها الفردوس منها تفجر الأنهار وعليها العرش ~~فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس لا أحرمنا الله وجميع المسلمين منها آمين. # PageV01P027 ### | (باب القضاء وما يتعلق به) # من أركانه وشروطه وجائزاته ومستحباته وغير ذلك. وهو لغة كما قال أبو ~~منصور الأزهري على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه اه. القسطلاني فيرد ~~بمعنى الأمر منه. وقضى ربك والعلم منه قضيت لك بكذا أعلمتك، به والإتمام ~~منه فإذا قضيتم الصلاة} (النساء: 103) ، والفعل منه فاقض ما أنت قاض، ~~والإرادة منه فإذا قضى أمرا، والموت منه ليقض علينا ربك، والكتابة منه وكان ~~أمرا مقضيا، والفصل منه، وقضى بينهم بالحق، والخلق منه، فقضاهن سبع سموات ~~اه وقال الجوهري: القضاء الحكم وفي التبصرة معنى قولهم قضى القاضي أي ألزم ~~الحق أهله قال تعالى: فلما قضينا عليه الموت} (سبأ: 14) أي ألزمناه إياه. ~~وأصل مشروعيته من الكتاب قوله تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة} (ص: 26) ~~الآية. وقوله تعالى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} ~~(النساء: 10) وأن احكم بينهم بما أنزل الله} (المائدة: 49) ومن السنة ما ~~خرجه الترمذي وأبو داود عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاضيا إلى اليمن. وفي الموطأ أنه عليه السلام قال: (إنما أنا بشر ~~مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له ~~على نحو ما أسمع) الحديث. ثم إنه من العقود الجائزة فلكل منهما الفسخ شرع ~~أم لا كما يفهم من عجز البيت الآتي. فمن شبهه بالجعل والقراض مراده في مطلق ~~الجواز لأنهما يلزمان بالشروع بخلافه هو، # PageV01P028 # وهو من فروض الكفاية حيث تعدد من فيه أهليته وإلا تعين حينئذ ولزم ms0023 ~~المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول أو ضياع الحق القبول والطلب، وأجبر عليه ~~وأن يضرب وإلا فله الهرب الخ، وإنما كان فرضا لأن الإنسان لا يستقل بأمر ~~دنياه فيكون طحانا خبازا جزارا حراثا مثلا، وبالضرورة يحصل التشاجر والخصام ~~فاحتيج إلى من يقطع ذلك ولكون القطع المذكور يحصل بواحد أو جماعة كان كفاية ~~ولعظم خطره جاز له الهرب مع عدم الخوف وضياع الحق أي ولا يتعين عليه بتعيين ~~الإمام بخلاف غيره من فروض الكفاية (خ) في الجهاد: وتعين بتعيين الإمام. ~~وعرفا قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل ~~أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فتخرج ولاية الشرطة والتحكيم وأخواتها ~~والولاية العظمى اه. فقوله: ولو بتعديل الخ مبالغة في مقدر أي نفوذ حكمه في ~~كل شيء ولو بتعديل الخ. وبذلك المقدر تدخل التأجيلات ونحوها لأنها أحكام ~~ينبني عليها من بعده وتخرج ولاية الشرطة وأخواتها لأنها خاصة ببعض الأشياء ~~كالحسبة بأحكام السوق، وكذا يخرج بقوله ثبت عندي كذا لأنه ليس بحكم كما ~~يأتي في البيت بعده. # PageV01P029 # قلت: والظاهر أن مفعول قوله توجب محذوف وأن نفوذ على حذف مضاف ومتعلق أي ~~توجب لموصوفها كونه بصدد نفوذ حكمه، فالصفة إن كانت توجب كونه بصدد نفوذ ~~حكمه في كل شيء فمن قامت به قاض وإن كانت توجب كونه بصدد حكمه فيما حكم فيه ~~فقط فمحكم، فالقاضي من ثبتت له تلك الصفة فصل أو لم يفصل، وبه يسقط قول (خ) ~~لم يظهر لي وجه خروجه قال: لأن المحكم ينفذ حكمه بكل شيء حكم به صوابا مثل ~~القاضي، وإنما يفترقان في الجواز ابتداء. وقول (ت) إن التحكيم خارج بعموم ~~الإضافة في حكمه أي جميع أحكامه يرد بأن هذا العموم هو المقدر قبل المبالغة ~~وهو شامل للمحكم المذكور لأنه أيضا تنفذ جميع أحكامه التي حكمها صوابا (خ) ~~ومضى أن حكم صوابا تأمل. وقوله: حكمية أي اعتبارية. وقوله: نفوذ بالذال ~~المعجمة بمعنى المضي واللزوم لا بمعنى التنفيذ بالفعل لتعذره في الجبابرة. ~~وقوله: حكمه ms0024 أي إلزامه أي توجب لموصوفها لزوم إلزامه، فاللزوم فرع الإلزام ~~والتنفيذ بالفعل أمر زائد على ذلك وخرج بالشرعي غيره فلا يمضي. وقوله: ولو ~~بتعديل أو تجريح الخ، قال (ت) لم يظهر لي وجه المبالغة عليهما بخصوصهما، ~~فإن قيل: لكونه يستند لعلمه فيهما قيل مثلهما تأديب من أساء عليه وضرب خصم ~~لد الخ. # PageV01P030 # قلت: إنما قصده على أن يبالغ على جنس ما يستند فيه لعلمه، ويكفيه أن يذكر ~~منه بعض أفراده والمبالغة عليه أولى من الحدود لقوة توهمه وقوله: لا في ~~عموم الخ به خرجت الولاية العظمى لأن نظرها أوقع لأن القاضي ليس له قسمة ~~الغنائم ولا تفريق الزكاة ولا ترتيب الجيوش ولا قتال البغاة ولا الإقطاعات. ~~ثم كما يطلق القضاء في الاصطلاح على الصفة المذكورة، كذلك يطلق على الحكم ~~والفصل فيقال: قضاء القاضي حق أو باطل وتقدم عن الجوهري أنه يطلق على ذلك ~~لغة. قلت: وباعتبار الإطلاق الثاني رسمه القرافي فقال: الحكم إنشاء إلزام ~~أو إطلاق فالإلزام كالحكم بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة، وقد يكون بعدم ~~الإلزام كالحكم بعدم لزوم ما ذكر، والإطلاق كالحكم بزوال الملك عن أرض زال ~~إحياؤها أو زوال ملك الصائد عن صيد ند الخ، وكذا رسمه ابن رشد باعتبار هذا ~~الإطلاق أيضا حيث قال: هو الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام أي إنشاء ~~الإخبار فهو مساو لرسم القرافي إلا أن الحكم في كلام ابن رشد لا يفسره ~~بالإلزام بل بالخطاب أي بخطاب شرعي، والخطاب الشرعي هو خطاب الله تعالى ~~المتعلق بفعل المكلف، ثم تبين لي أنه يصح تفسيره بإلزام أيضا أي بإلزام ~~شرعي ألزم الشارع به عباده على وجه إلزامه هو للخصمين أو أحدهما وكل من ~~الرسمين غير مطرد لصدقهما بحكمي الصيد وسائر الخطط الشرعية، فلو قالا إنشاء ~~إلزام يوجب نفوذه في كل شيء ولو بتعديل الخ لسلما من ذلك، والضمير في قولنا ~~يوجب يعود على الإنشاء وفي قولنا نفوذه يعود على الإلزام. ثم إنه على ~~الإطلاق الثاني تعرض له الأحكام الخمسة ولا إشكال. وكذا ms0025 على الأول لأن قوله ~~نفوذ حكمه معناه كما مر لزوم إلزامه وإلزامه يعرض له ما ذكر وبه يسقط قول ~~من قال: إنما تعرض له باعتبار القبول والطلب لأن القضاء صفة ولا شيء من ~~الصفات بمعروض للأحكام المذكورة، ثم إن المصنف اكتفى بتعريف القاضي عن ~~تعريف القضاء المبوب له فقال: # PageV01P031 # منفذ بالشرع للأحكام له نيابة عن الإمام (منفذ) أي هو القاضي المفهوم من ~~القضاء منفذ الخ لأن القضاء على معناه من المصدرية لا بد له من شخص يقوم ~~به، ويحتمل أن يريد بالقضاء الوصف أي باب القاضي وعلى كل ففي الكلام ~~استخدام لأنه في الأول أطلق القضاء على معناه المصدري، وأعاد عليه الضمير ~~المقدر قبل قوله منفذ باعتبار الوصف، وفي الثاني أطلقه على الوصف وأعاد ~~عليه الضمير في به باعتبار معناه المصدري و (بالشرع) وهو ما شرعه الله ~~للعباد يتعلق به، وكذا قوله (للأحكام) وأل فيه للاستغراق فتخرج به سائر ~~الخطط لأن أحكامها خاصة ببعض الأشياء كما مر ما عدا الإمامة العظمى أخرجها ~~بقوله: (له) أي القاضي (نيابة عن الإمام) فهو من تمام الحد، والجملة خبر ~~ثان وكأنه قال القاضي هو النائب عن الإمام في تنفيذ جميع الأحكام الشرعية ~~أي إلزامها نفذت بالفعل أم لا، فيؤخذ منه أن القضاء بالمعنى المصدري هو ~~نيابة عن الإمام في تنفيذ الأحكام إلخ، إذ يلزم من تعريف الفرع تعريف ~~الأصل، وأن النائب لا يقوى قوة المنوب عنه فليس له النظر في تجهيز الجيوش ~~وقسم الغنائم ونحو ذلك مما مر وأن للإمام عزله لأنه وكيل عنه وكذا له هو ~~عزل نفسه لأنه من العقود الجائزة شرع أم لا كما في ضيح وابن فرحون وغيرهما. ~~وقوله: للأحكام جمع حكم وهو ما يلزمه القاضي لأحد الخصمين، ثم إن حكم في ~~مسألة اجتهادية تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية فمحكمة إنشاء، فإذا ~~قضى المالكي مثلا بلزوم الطلاق في التي علق طلاقها على نكاحها فقضاؤه إنشاء ~~نص خاص وارد من قبله سبحانه في خصوص هذه المرأة المعينة فليس للشافعي أن ms0026 ~~يفتي فيها بعدم لزوم الطلاق استنادا لدليله العام الشامل لهذه الصورة # PageV01P032 # ولغيرها لأن حكم الحاكم فيها جعله الله تعالى نصا خاصا واردا من قبله ~~رفعا للخصومات وقطعا للمشاجرة والقاعدة الأصولية إذا تعارض خاص وعام قدم ~~الخاص. نعم للشافعي أن يفتي ويحكم في غيرها بمقتضى دليله، وكذا لو حكم ~~الشافعي في الصورة المذكورة باستمرار الزوجية بينهما خرجت عن دليل المالكي ~~ولزمه أن يفتي فيها بلزوم النكاح ودوامه وفي غيرها بلزوم الطلاق. وهكذا ~~حكمه في مواطن الخلاف كان داخل المذهب أو خارجه وهو معنى قول (خ) ورفع ~~الخلاف الخ. قلت: وهذا في المجتهد أو المقلد الذي معه في مذهب إمامه من ~~النظر ما يرجح به أحد الدليلين على الآخر، وأما غيرهما فمحجر عليه الحكم ~~بغير المشهور أو الراجح أو ما به العمل فحكمه بذلك إخبار وتنفيذ محض. نعم ~~إذا تساوى القولان في الترجيح فحكمه إنشاء رفع للخلاف، وخرج باجتهادية حكم ~~حكمه في مواضع الإجماع فإنه إخبار محض لا إنشاء فيه لتعين الحكم بذلك ~~وثبوته وبقيد التقارب الخ المدرك الضعيف كالشفعة للجار واستسعاء المعتق ~~فالحكم بسقوطهما إخبار محض والحكم بثبوتهما ينقض لضعف المدرك عند القائل ~~به، وبقيد المصلحة الدنيوية العبادات كتحريم السباع وطهارة الأواني ~~والمياه، ونحو ذلك مما اختلف فيه أهل الاجتهاد لا للدنيا بل للآخرة، فهذه ~~تدخلها الفتوى فقط إذ ليس للحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ~~بخلاف المنازعة في الأملاك والأوقاف والرهون، ونحوها مما اختلف فيها لمصلحة ~~الدنيا، وكذا أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فهو حكم من جهة أنه تنازع بين ~~الفقراء والأغنياء لا أن أخبر عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة ففتوى فقط ~~ثم لا يتوقف حكمه على قوله حكمت بل إن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة أو ~~سكوته كما لو رفعت إلى حنفي امرأة زوجت نفسها بغير ولي فسكت عنها، فالحكم ~~عند ابن القاسم ليس لمن أتى بعده من مالكي أو غيره النظر في خصوص تلك ~~الحادثة لأن إقراره إياه كالحكم بإجازته. وقال ابن ms0027 الماجشون: ليس بحكم فإن ~~قال عند رفعها إليه أنا لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخه ~~ففتوى فقط قاله ابن شاس وتبعه غيره. وقال ابن عرفة: الظاهر أنه حكم فليس ~~لغيره نقضه وهو الموافق لما مر لأن قوله: أنا لا أجيز النكاح بغير ولي ~~إخبار عن رأيه ومعتقده، ولا يلزم من ذلك فسخه، وإذا لم يلزم بقي ساكتا عنه ~~والسكوت تقرير له وهو حكم عند ابن القاسم، واختلف في قوله: ثبت عندي كذا هل ~~هو والحكم بمعنى أو الثبوت غير الحكم وهو الصواب لأنه يوجد بدونه كثبوت ~~هلال رمضان، وطهارة المياه ونجاستها والتحريم بين الزوجين بالرضاع حيث لا ~~تنازع بينهما فيه، ونحو ذلك مما لا تدخله الأحكام وإذا وجد بدون حكم كان ~~أعم منه، والأعم من الشيء غيره ثم الذي يفهم من الثبوت نهوض الحجة كالبينة ~~ونحوها السالمة من الطعن فمتى وجد ذلك يقول فيه القاضي ثبت عندي كذا، وقد ~~يوجد الحكم أيضا بدون الثبوت كالحكم بالاجتهاد في قدر التأجيلات ونحوها، ~~فبينهما حينئذ العموم والخصوص من وجه، وأيضا يفرق بينهما بأن ثبوت الحجة ~~مغاير للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم، ولا يخفى أن نهوض الحجة ~~مقدم على الحكم فهو غيره قطعا. قال القرافي: وقد علمت منه أن قول القاضي ~~أعلم بثبوته أو باستقلاله أو ثبت عندي ونحوه يكون بعد كمال البينة وقبل ~~الإعذار فيها، لأن الأعذار فرع ثبوتها وقبولها فلا يعذر للخصم في شيء لم ~~يثبت عنده، وفعله جعل إذ الإعذار سؤال الحاكم # PageV01P033 # من توجه عليه الحكم هل له ما يسقطه ويمتنع سؤاله قبل الأداء والقبول ~~والثبوت. وقوله في النص السالمة من الطعن يعني في ظنه واعتقاده لأنه يسند ~~لعلمه في ذلك فقول (ت) ولا يكون أي الثبوت إلا بعد كمال البينة والإعذار ~~فيها سهو بل يكون الثبوت فيما لا خصومة فيه بالكلية كما مر. تنبيهات الأول: ~~قال القرافي: الفتوى والحكم كلاهما خبر عن الله تعالى، ويجب على السامع ~~اعتقاد ذلك إلا أن الفتوى محض إخبار والحكم ms0028 إخبار معناه الإنشاء والإلزام، ~~وكلاهما يلزم المكلف، فالمفتي مع الله تعالى كالمترجم مع القاضي ينقل عنه ~~ما وجده عنده واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك، ~~والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم ينشىء الأحكام والإلزام وليس بناقل ذلك ~~بل مستنبئه فكأنه قال له: أي شيء حكمت به على القواعد فقد جعلته حكمي، ~~فكلاهما مطيع لله تعالى ناقل لحكمه غير أن أحدهما منشىء والآخر ناقل اه. ~~وقوله: ويجب على السامع اعتقاد ذلك الخ. من أجل ذلك قال قاض لخصم اتهمه في ~~حكمه لست بمؤمن، فقال وبم كفرتني؟ فقال له قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك} إلى آخر قوله: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا} (النساء: 56) ~~الآية. الثاني: علما القضاء والفتوى أخص من العلم بالفقه لأن متعلق الفقه ~~كلي من حيث صدق كليته على جزئيات فحال الفقه من حيث هو فقيه كحال عالم ~~بكبرى قياس الشكل الأول فقط، وحال القاضي والمفتي كحال عالم بها مع علمه ~~بصغراه ولا خفاء أن العلم بهما أشق وأخص، وأيضا فقها القضاء والفتوى مبنيان ~~على إعمال النظر في الصور الجزئية وإدراك ما اشتملت عليه من الأوصاف ~~الكائنة فيها فيلغي طرديها ويعمل معتبرها قاله ابن عرفة فقوله: وأيضا فقها ~~الخ، هو بيان لوجه كونهما أخص بعد أن بينه بالمثال وقوله: طرديها أي ~~الأوصاف الطردية التي لا تنبني على وجودها أو فقدها ثمرة، وهذا وجه تخطئة ~~المفتين والقضاة لبعضهم بعضا، فقد يبني القاضي والمفتي حكمه على الأوصاف ~~الطردية المحتفة بالنازلة ويغفل عن أوصافها المعتبرة، وأصل ما ذكره ابن ~~عرفة لابن عبد السلام. ونصه: وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ~~ولكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء، وربما كان بعض الناس عارفا بفصل ~~الخصام وإن لم يكن له باع في غير ذلك من أبواب الفقه، كما أن علم الفرائض ~~كذلك ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه، وإنما ~~الغرابة في استعمال كليات الفقه وتطبيقها على جزئيات الوقائع وهو ms0029 عسير، ~~فتجد الرجل يحفظ كثيرا من العلم ويفهم ويعلم غيره، وإذا سئل عن واقعة ببعض ~~العوام من مسائل الإيمان ونحوها لا يحسن الجواب عنها، وللشيوخ في ذلك ~~حكايات نبه ابن سهل في أول كتابه على بعضها اه. وبه تعلم أن معنى قوله في ~~ضيح: وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع الفقه، لكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل ~~الفقهاء، وقد يحسنها من لا باع له في الفقه اه. هو أنه من لا باع له في حفظ ~~مسائل الفقه، لكنه معه من الفطنة ما يدخل به الجزئيات تحت كلياتها بخلاف ~~غيره، فهو وإن كان كثير الحفظ لمسائله لكن ليس معه من تلك الفطنة شيء كما ~~يرشد إليه كلام ابن عبد السلام، ولذلك نقلته برمته. وكثير من الحمقاء اغتر ~~بظاهر كلام ضيح حتى قال: إن القضاء صناعة يحسنه من لا شيء معه من الفقه، ~~وجرى ذلك على ألسنة كثير # PageV01P034 # منهم، واحتجوا بقول المصنف الآتي ويستحب العلم فيه الخ وهو احتجاج ساقط. ~~قال ابن رشد: ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ إنما ~~هو نور يضعه الله حيث شاء، وقد أجبت عن ضيح بما مر قبل الوقوف على كلام ابن ~~عبد السلام والله أعلم. الثالث: تثبت ولاية القضاء بالشهادة على الإمامة ~~مشافهة أنه ولى فلانا أو بالاستفاضة وانتشار الخبر أنه ولاه، ومنع بعضهم ~~ثبوتها بكتاب يقرأ عن الإمام إلا أن ينظر الشهود فيما يقرؤه القارىء لجواز ~~أن يقرأ ما ليس في الكتاب وتنعقد بالصريح: كوليتك وقلدتك واستخلفتك ~~واستنبتك وبالكناية: كاعتمدت عليك وعولت عليك ورددت إليك وجعلت إليك وفوضت ~~إليك ووكلت إليك وأسندت إليك وعهدت إليك، ولا بد أن يقترن بالكناية ما ينفي ~~عنها الاحتمال مثل: احكم فيما اعتمدت عليك فإن كان المولى بالفتح غائبا ~~فيجوز قبوله على التراخي ويكفي في القبول شروعه، ولا ينبغي له القبول إذا ~~ولاه الأمير الغير العدل ولا تتم توليته، حتى يكون المولي بالكسر عالما ~~بشرائط الولاية في المولى بالفتح وإن جهلها وقت العقد لم تصح واستأنف، ms0030 ولا ~~بد أيضا من تعيين البلد الذي عقدت عليه الولاية فيه وتعيين الخطة من كونها ~~قضاء أو إمارة أو جباية ليعلم على أي نظر عقدت له وإلا فسدت. الرابع: لا ~~يخفى أن قول الناظم منفذ الخ. يتضمن أركان القضاء الخمسة لأن المنفذ يستلزم ~~مقضيا له وعليه وفيه. وقوله: بالشرع هو المقضي به وكيفية القضاء وستأتي ~~مفصلة إن شاء الله. لطيفة: نقل الحطاب عن المشذالي أن عمر بن عبد العزيز ~~كتب إلى عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول ~~القضاء أنفذهما، فجمع العامل بينهما وذكر لهما ما كتب له به فقال له إياس: ~~سل عني وعن القاسم فقيهي المصر الحسن البصري وابن سيرين، وكان إياس لا ~~يأتيهما والقاسم يأتيهما، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به فقال له: لا ~~تسأل عني ولا عنه، فوالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو إن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبا فما عليك أن ~~توليني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس: إنك ~~جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله ~~منها وينجو مما يخاف فقال له العامل: أما إنك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه ~~اه. واستحسنت في حقه الجزاله وشرطه التكليف والعداله (واستحسنت) : أي استحب ~~(في حقه) أي القاضي (الجزالة) من جزل فهو جزيل أي عاقل أصيل الرأي، وكأنه ~~أراد لازمها الذي هو جودة الفطنة فالمستحب شيء خاص وهو أصالة الرأي وكثرة ~~الفطنة الموجبة للشهرة بها بشرط أن لا تصل إلى حد الدهاء، وإلا فالمطلوب ~~السلامة منها، وأما مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل ومشي الحيل عليه فهو ~~شرط صحة في ولايته داخل في قوله: (وشرطه) أي شروط صحة ولايته (التكليف) أي ~~العقل والبلوغ فلا تنعقد لصبي ولا لفاقد # PageV01P035 # العقل من مجنون ومعتوه، إذ لا يجري عليهم قلم ولا لفاقد تمامه كمغفل لأن ~~التغفل إذا كان مانعا من الشهادة فأحرى القضاء ms0031 (والعدالة) وهي تستلزم ~~الإسلام وعدم الفسق، فالكافر لا ولاية له لقوله تعالى: ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} (النساء: 141) والفاسق كذلك لا تصح ولايته ~~ولا ينفذ حكمه وافق الحق أم لا. لأنه لا تقبل شهادته فأحرى قضاؤه وقال ~~أصبغ: تنعقد ولايته ويجب عزله ويمضى من أحكامه ما وافق الحق على المشهور، ~~والجور نوع من الفسق فإذا ثبت جوره في قضية بإقرار ونحوه نقضت أحكامه كلها. ~~ومنه تقديمه للشهادة من يعرف جرحه فلا عذر له في أنه إنما يقدمه خوفا من ~~موليه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الحقيقة إنما يخاف العزل ~~فقط. فإن قيل: العدالة كما تستلزم الإسلام وعدم الفسق كذلك تستلزم الحرية ~~والتكليف أيضا، فلو اكتفى الناظم بها وأبدل التكليف بالفطنة وأسقط الحرية ~~الآتية كما فعل خليل حيث قال: أهل القضاء عدل ذكر فطن الخ. لكان أحسن ~~وأخصر. قلنا: العدالة عند خليل تستلزم ما ذكر لأنه فسرها في الشهادات بذلك ~~فقال: العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق الخ. فلذلك حسن منه الاكتفاء في باب ~~القضاء بخلافها عند الناظم فإنما تستلزم الإسلام وعدم الفسق بدليل قوله ~~الآتي: والعدل من يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر وأن يكون ذكرا حرا ~~سلم من فقد رؤية وسمع وكلم (وأن يكون ذكرا) فلا تنعقد ولاية المرأة لقوله ~~عليه السلام: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولأن بعض النساء ربما كانت ~~صورتها فتنة. (حرا) ولو عتيقا على المشهور. وقال سحنون: لا تصح ولايته لأنه ~~قد يستحي فترد أحكامه، وأما الرقيق ولو بشائبة فلا ولاية له لأنه ممنوع من ~~ولاية نفسه، فكيف لولاية غيره ولأنه أثر كفر. وبقي من شروط الصحة كونه ~~واحدا فلا تصح تولية اثنين على أن لا ينفذ حكم في كل قضية إلا باجتماعهما ~~معا عليه لاختلاف الأغراض وتعذر الاتفاق غالبا، وذلك يفضي لتعطيل الأحكام، ~~وأما تولية كل منهما على سبيل الاستقلال فجائز، وكذا في قضية واحدة معينة ~~كما في ابن عرفة (خ) : وجاز تعدد مستقل # PageV01P036 # وخاص بناحية أو ms0032 نوع الخ. وكونه مجتهدا فلا تصح تولية المقلد مع وجوده، ~~واختلف الأصوليون هل يمكن خلو زمان من الأزمنة عن مجتهد أم لا؟ ولا تصح ~~الدعوى بعدم وجوده إلا من مجتهد إذ القول بانتفائه فرع إدراك مرتبته فإن لم ~~يوجد المجتهد فيستحب تولية أعلم المقلدين، وهو مراد خليل بقوله: مجتهد إن ~~وجد وإلا فأمثل مقلد بكسر اللام فحكم بقول مقلده بفتحها فكونه أمثل مقلد ~~مستحب لا واجب كما يعطيه كلامه. وكونه غير دافع رشوة لتحصيله فإن دفعها فلا ~~تنعقد ولايته وقضاؤه مردود، ولو وافق الحق وتوفرت فيه شروط القضاء كما في ~~التبصرة، واعتمده الزرقاني وقول الحطاب، والظاهر أنه إذا طلب القضاء فولي ~~لا يجب عزله الخ يعني إذا طلبه بغير رشوة والله أعلم. ثم إنه إذا انفرد ~~واحد بهذه الشروط تعين عليه (خ) : ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول ~~أو ضياع الحق القبول والطلب الخ، ابن عرفة: وهذا كله ما لم تكن توليته ~~ملزومة لما لا يحل من تكليفه تقديم ما لا يحل تقديمه للشهادة، وقد شاهدنا ~~من ذلك ما الله أعلم به اه. يريد إنما يلزمه القبول تعين أم لا إذا كان ~~يعان على الحق وإلا لم يلزمه وظاهر قوله: (سلم. من فقد رؤية وسمع وكلم) أن ~~السلامة من فقد جميعها شرط صحة وليس كذلك، بل المذهب أن السلامة من فقد ~~أحدها شرط في جواز ولايته ابتداء وفي جواز دوامها فتصح ولايته بعد الوقوع ~~وينفذ ما حكم به ويجب عزله كما أفاده خليل بقوله: ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ~~ووجب عزله الخ. قلت: فلو قال على ما مر من أن العدالة تستلزم الحرية ~~والتكليف ما نصه، وشرطه الفطنة والعدالة. وأن يكون ذكرا وواحدا وعالما ~~مجتهدا إن وجدا ورؤية سمع كلام إن سلب واحد ذي الثلاث فالعزل يجب لسلم مما ~~ورد عليه هنا، وفي قوله: ويستحب العلم الخ. قلت: وقد يجاب عن الأول بأن ~~إحدى الواوين في قوله: وسمع وكلم بمعنى أو والأخرى بمعنى مع أي سالما من ~~فقد ms0033 رؤية مع سمع أو كلام أو من فقد سمع مع كلام أي شرط الصحة السلامة من ~~فقد اثنين منها، فإن فقدهما فلا تنعقد ولايته وأحرى أن فقد الثلاثة كما صرح ~~به ابن عبد السلام. وأما فقد واحد منها فشرط في الجواز ابتداء كما مر. وبه ~~تعلم أن قول (ت) : فتنعقد ولاية فاقدها أي الثلاثة الخ، صوابه فاقد أحدها، ~~وعن الثاني بأن المستحب في قوله: # PageV01P037 # ويستحب العلم فيه والورع مع كونه الأصول للفقه جمع (ويستحب العلم فيه) ~~على حذف مضاف أي يستحب غزارة العلم فيه أي زيادته بأن يكون أمثل مقلد وأفضل ~~مجتهد، أو على حذف الصفة كقوله تعالى: الآن جئت بالحق} (البقرة: 71) أي ~~البين أي يستحب فيه العلم الموصل للاجتهاد كما في المقدمات، فهو يفيد شرطية ~~العلم في الجملة، وأن المستحب علم خاص وهو ما يتوصل به للاجتهاد. ابن عرفة: ~~ففي صحة تولية المقلد مع وجود المجتهد قولان: لابن زرقون مع ابن رشد، وعياض ~~مع ابن العربي، والمازري، ومع فقده جائز ومع وجوده المجتهد أولى اتفاقا ~~فيهما اه. وهذا الحمل وإن كان يقتضي أن المقلد تصح توليته مع وجود المجتهد ~~وهو مرجوح كما مر، لكن حمله عليه أولى من بقائه على ظاهره المقتضي لصحة ~~تولية الجاهل المحض مع أنه لا تنعقد له ولاية ولا ينفذ له حكم صادف الحق أم ~~لا شاور أم لا. وما ورد عن ابن حبيب وابن زرقون وغيرهما مما يوهم صحة ~~توليته ليس على ظاهره، بل المراد به عندهم المقلد كما لأبي الحسن وابن ناجي ~~والأبي وغيرهم. وفي المعيار عن اليزناسي أنه لا خلاف في جواز تعقب أي تصفح ~~أحكام المقلد وهو الذي يعبر عنه في كتاب أئمتنا بالجاهل اه. وفي أول جامع ~~البرزلي بعد أن ذكر حقيقة الاجتهاد وشروط المجتهد ما نصه: والعامي من ليس ~~له ما ذكرنا من آلة الاجتهاد، فالمقلد والجاهل والعامي عندهم ألفاظ ~~مترادفة، وبهذا تعلم أن المراد بالجاهل في قول (خ) : أو جاهل لم يشاور الخ ~~المقلد، وأن أحكامه إذا لم ms0034 يشاور فيها تتعقب أي تتصفح فيرد خطؤها ويمضي ~~غيره، وأن قوله: ورفع الخلاف. وقوله: ولا يتعقب حكم العدل العالم إنما هو ~~في المجتهد ولو في مذهب إمامه، فيدخل نحو ابن رشد واللخمي ومن بعدهم من ~~المتأخرين الذي لهم تصرف في القياسات وإدخال الجزئيات تحت كلياتها، وليس ~~المراد خصوص المجتهد المطلق، وأما المقلد فلا يرفع الخلاف وتتعقب أحكامه ~~ولا يعتبر منها إلا ما وافق المشهور أو الراجح أو ما به العمل كما مر. فإن ~~قيل: الجاهل الحقيقي إذا شاور صار مقلدا وحينئذ فتجوز توليته حيث دخل على ~~المشهورة. قلنا: هو لا يميز بين الحق والباطل ولا بين ما يجب قبوله من أحد ~~الخصمين وما لا، وما يوجب على خصمه حقا أو جوابا وما لا، وإن كتب له عما ~~سأل عنه لم يفهم مواقع الجواب # PageV01P038 # وما يعرض فيه من الاحتمال بحيث يعيد عنه السؤال ونحو ذلك. فكيف تنعقد ~~ولايته وتنفذ أحكامه ولا سيما مع اختلاف المشاورين عليه إذ الحاكم لا يحكم ~~بقول مشاوره بالفتح تقليدا له كما لابن عبد البر حتى يتبين له الحق بالدليل ~~الذي تبين به للمشاور، وهم إذا اختلفوا لم يعلم بماذا يأخذ بخلافه إذا كان ~~فقيها فإنه وإن أمر بالمشورة، لكن إذا اختلفوا عليه اجتهد في اختلافهم ~~وترقى أحسن أقاويلهم، وأمعن النظر في دلائلهم والله أعلم. ابن محرز: إن حكم ~~بالظن والتخمين من غير قصد إلى الاجتهاد في الأدلة فذلك باطل لأن الحكم ~~بالتخمين فسق وظلم وخلاف الحق، ويفسخ هذا الحكم هو وغيره إذا ثبت عند الغير ~~أنه على هذا حكم اه. وفي أقضية البرزلي: لا خلاف أن الحكم بالحزر والتخمين ~~لا يجوز. قال شيخنا الإمام: وكثيرا ما رأيت بعضهم يحكم في النازلة وهو لا ~~يستند لنقل يذكره لما استقرى من حاله إذا روجع في بعض أحكامه لا يستند لنقل ~~ولا قياس اه. على نقل البرزلي، وهذا كثير في بعض قضاة الكور. ابن الحاجب: ~~وهو جور وفسق وإن صادف الحق فالمشهور فسخه وإن لم يصادفه فالإجماع على فسخه ms0035 ~~وإغرام ما أتلفه بحكمه اه. وهذا في المقلد إذ الجاهل لا يعرف الأدلة فضلا ~~عن القصد إليها. (والورع) وهو ترك الشبهات والتوقف في الأمور والتثبت فيها ~~(مع) متعلق بقوله: يستحب و (كونه) مضاف إليه (الحديث) مفعول مقدم و (للفقه) ~~يتعلق بقوله: (جمع) أي يستحب فيه العلم مع كونه جمع الحديث أي مدارك أحكامه ~~للفقه بأن لا يكون صاحب حديث لا فقه عنده ولا صاحب فقه لا حديث عنده. قال ~~أبو بكر الطرطوشي: وجمهور المقلدين في هذا الزمان لا تجد عندهم من الآثار ~~كبير شيء، وإنما مصحفهم مذهب إمامهم، وإنما استحب في المقلد ما ذكره الناظم ~~لأنه يجب عليه أن لا يخرج عن مشهور قول مقلده بالفتح، ولا يجوز له عند # PageV01P039 # عدم وقوفه على ما شهره الشيوخ من الروايتين أو القولين أن يحكم بما شاء ~~منهما بغير نظر في الترجيح فإن ذلك جهل كما مر عند ابن محرز ولا يتأتى له ~~النظر إلا بالجمع بين ما ذكر فإن نظر ولم يظهر له دليل الترجيح أو لم يكن ~~من أهله فقول مالك في المدونة مقدم على قول ابن القاسم فيها رواه عنه ابن ~~القاسم أو غيره لأنه الإمام الأعظم. وقول ابن القاسم فيها مقدم على قول ~~غيره فيها وعلى رواية غيره في غير ما عن الإمام، وقول غيره فيها مقدم على ~~قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها، فإن فقد ذلك فليفزع في الترجيح إلى ~~صفاتهم فيعمل بقول الأكثر والأورع والأعلم، فإذا اختص واحد منهم بصفة أخرى ~~قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم، ~~وكذا لو وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ~~ناقليهما، والترجيح بالصفة جار في المذاهب الأربعة، ومنه تقديم ابن رشد على ~~ابن يونس وابن يونس على اللخمي قاله المشذالي. وهذا فيما عدا ما نبه الشيوخ ~~على ضعف كلام ابن رشد فيه، ولذا اقتصر (خ) في عدة مواضع على كلام اللخمي ~~دون ابن رشد مع علمه به ونقله ms0036 له في ضيح، وهذا كله في قوليهما من عند ~~أنفسهما لا في نقليهما عن المذهب فإنهما متساويان كما في الزرقاني عند قوله ~~في الزكاة: كالثمر نوعا أو نوعين. وتأمله فإنه لم يظهر لي وجهه لأنه إذا ~~قدم ابن رشد لشدة حفظه وقوة فهمه فلا فرق بين ما قالاه عن أنفسهما أو نقلاه ~~عن غيرهما، إذ العلة التي هي شدة الحفظ والفهم والتثبت موجودة في الجميع ~~ولم أقف على التفصيل المذكور لغيره والله أعلم. فإن تساوى القولان عنده من ~~كل وجه وعجز عن الترجيح بشيء مما ذكر وغيره؛ فليحكم بأيهما شاء ولا يجوز له ~~ولا للمفتي أن يتساهل في الحكم أو الفتوى بأن يسرع في الحكم أو الفتوى قبل ~~استيفاء حقهما من النظر والفكر، أو تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل ~~المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على من يروم نفعه من ~~الجبابرة والقرابة ونحوهما. أو التغليظ على من يروم ضره ومن فعل مثل هذا ~~وعرف به فلا يجوز أن يستفتي، وقد هان عليه دينه نسأل الله تعالى العفو ~~والعافية. ثم إن المشهور ما قوي دليله وقيل ما كثر قائله، والصحيح الأول ~~ومقابل المشهور شاذ ومقابل الأشهر مشهور دونه في الشهرة قاله في ضيح، ابن ~~خويز منداد: مسائل المذهب تدل على أن المشهور ما قوي دليله وأن مالكا رحمه ~~الله كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله لا ما كثر قائله. ابن رشد: ويعكر ~~على الأول أن الأشياخ ربما ذكروا في قول إنه المشهور ويقولون في مقابله إنه ~~الصحيح اه. ابن فرحون: لا إشكال في هذا لأن المشهور هو مذهب المدونة، وقد ~~يعضد الآخر حديث صحيح، وربما رواه مالك ولا يقول به لعارض قام عنده لا ~~يتحققه هذا المقلد ولا يظهر له وجه العدول عنه فيقول: والصحيح كذا لقيام ~~الدليل وصحة الحديث اه. قلت: فيفهم من هذا الكلام أن المقلد لا يعدل عن ~~المشهور وإن صح مقابله وأنه لا يطرح نص إمامه للحديث وإن قال إمامه وغيره ~~بصحته، وقد صرح ms0037 بذلك ابن الصلاح وغيره وذلك لأنه لا يلزم من عدم اطلاع ~~المقلد على المعارض انتفاؤه، فالإمام قد يترك الأخذ به مع صحته عنده لمانع ~~اطلع عليه وخفي على غيره، فليس مراد الناظم بقوله: مع كونه الحديث الخ، أنه ~~يعمل بما صح من الحديث المعارض لنص إمامه بل ليتأتى له الترجيح عند عدم ~~الوقوف عليه كما # PageV01P040 # مر. القرافي: إذا كان الإمام مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا ~~بالراجح عنده، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به ~~وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي قلده، ~~وأما اتباع الهوى في الحكم والفتوى فحرام إجماعا اه. فجعل حكم المجتهد بغير ~~الراجح عنده، والمقلد بغير المشهور وإن ترجح عنده بقيام دليل من صحة حديث ~~ونحوه من اتباع الهوى وأنه حرام، وذلك يدل على وجوب نقضه. ولذا قال ناظم ~~العمل: حكم قضاة الوقت بالشذوذ ينقض لا يتم بالنفوذ ومن عوام لا تجز ما ~~وافقا قولا فلا اختيار منهم مطلقا ومراده بالشاذ ما قابل المشهور أو الراجح ~~كما مر ومراده بالعوام المقلدون أي لا تجز أحكامهم بغير المشهور، وإن وافقت ~~بعض الأقوال لأن أحكامهم لا ترفع الخلاف واختياراتهم لمقابل المشهور لا ~~تعتبر، ونص في إقرارات المعيار على أن الفتوى بغير المشهور توجب عقوبة ~~المفتي وكذا الجاهل بعد التقدم إليه اه. وهذا ما لم يجر العمل بالشاذ، وإلا ~~فيقدم على المشهور بعد أن يثبت بشهادة العدول المثبتين في المسائل أن العمل ~~جرى به غير ما مرة من العلماء المقتدى بهم قاله ميارة في شرح اللامية قال: ~~ولا يثبت العمل المذكور بقول عوام العدول ممن لا خبرة له بمعنى لفظ المشهور ~~أو الشاذ فضلا عن غيره جرى العمل بكذا، فإذا سألته عمن أفتى به أو حكم به ~~من العلماء توقف وتزلزل، فإن مثل هذا لا يثبت به مطلق الخبر فضلا عن حكم ~~شرعي اه. ثم إن العمل الجاري ببلد لأجل عرفها الخاص لا يعم ms0038 سائر البلدان بل ~~يقصر على ذلك العرف في أي بلد وجد لأن مبناه عليه. فإن قيل: جرى العمل بأن ~~النحاس مثلا يحكم به للنساء عند اختلافهن مع الأزواج لأن عرف البلد أنه من ~~متاعهن لم يعم البلد الذي لا عرف لهم بذلك، وإذا تغير العرف في ذلك البلد ~~في بعض الأزمان سقط العمل المذكور ووجب الرجوع للمشهور، وهذا في العرف الذي ~~تنبني عليه الأحكام وهو ما لم يخرج عن أصول الشريعة وإلا فلا عبرة به، وأما ~~العمل الجاري لمصلحة عامة أو سبب كذلك المشار له في اللامية بقوله: لما قد ~~فشا من قبح حال وحيلة. الخ. فظاهر عمومه ما دامت تلك المصلحة وذلك السبب ~~وإلا وجب الرجوع للمشهور، وهذا هو الظاهر قاله المسناوي أي وذلك كما قالوا ~~في الراعي المشترك، وقد يعبرون بالعمل عما حكمت به الأئمة لرجحانه عندهم لا ~~لعرف ولا لمصلحة، ومنه قول (خ) وهل يراعى حيث المدعى عليه وبه عمل وفيها ~~الإطلاق وعمل به، وهو كثير في هذا النظم وغيره. انظر مصطفى آخر باب القضاء، ~~وانظر أوائل شرح نظم العمل المطلق، ثم هذا العمل الذي يعبرون به عن الراجح ~~يجب أن يستمر على حاله، ولا تجوز مخالفته حتى يثبت عن قضاة العدل وأهل ~~الفتوى من ذوي العلم المقتدى بهم أنهم رجعوا عنه وعملوا بخلافه لمصلحة أو ~~ظهور دليل قوي ونحو ذلك كما قالوا: إن العمل كان قديما بقول ابن القاسم ~~باعتبار الحال في المحجور دون الولاية حكاه ابن أبي زمنين، ثم جرى العمل ~~بقول مالك باعتبار الولاية، ثم جرى في المائة التاسعة بقول ابن القاسم، ولا ~~زال العمل به إلى الآن كما يأتي في الحجر، وهذا كثير أيضا يجري العمل قديما ~~بشيء ثم يجري العمل بخلافه. وبالجملة؛ فالعمل الذي بمعنى الراجح هو الكثير ~~في هذا النظم وغيره، ولا تجوز مخالفته حتى يثبت العدول عنه ممن يعتد به من ~~قضاة # PageV01P041 # العدل وأهل الفتوى وعمل فاس ونواحيها تابع لعمل الأندلس لا لعمل أهل تونس ~~كما يأتي، فإن لم يجد ms0039 المقلد نصا لإمامه ولا لأصحابه في عين النازلة فهي ~~معرضة للاجتهاد، لكن لا يجتهد فيها إلا من فيه أهلية. القرافي: المقلد إن ~~كان محيطا بقواعد إمامه جاز له تخريج غير المنصوص على المنصوص بشرط تعذر ~~الفارق ومع إمكانه يمتنع وإن لم يحط بقواعد إمامه فيمتنع، وإن عدم الفارق ~~لاحتمال لو اطلع على قواعد إمامه لأوجب له الفارق اه. ولا يرد على هذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد) . ~~لأنه خاص كما في المقدمات بمن فيه أهلية قال: وإلا فلا أجر له إن أخطأ بل ~~هو آثم، وإن أصاب لتقحمه وجرأته على الله تعالى في الحكم بغير علم اه. وقال ~~في أجوبته: سئل القاضي العارف بمذهب مالك ولم يبلغ درجة التحقيق بمعرفة ~~قياس الفروع على الأصول فيما مر بين يديه من النوازل التي لا نص فيها أن لا ~~يقضي فيها إلا بفتوى من يعرف وجه القياس إن وجده وإلا طلبه في غير بلده فإن ~~قضى فيها برأيه كان حكمه موقوفا على النظر اه. وكلامه صريح في وجوب المشورة ~~لغيره حينئذ، بل ورد في كلامهم ما يدل على وجوب المشورة وإن اطلع على نص ~~لأن تطبيق النازلة على النص عسير، ألا ترى كيف غفل أسد بن الفرات فأفتى ~~الأمير بجواز دخوله الحمام مع جواريه دون ساتر، وأفتاه غيره بالمنع لأن نظر ~~بعضهن إلى بعض لا يجوز، ولهذا تجد الأئمة يخطىء بعضهم بعضا في الفتاوى ~~والأحكام. خليل: وأحضر العلماء أو شاورهم الخ. ابن فرحون: إطلاقهم المشورة ~~ظاهره كان عالما بالحكم أو جاهلا اه. وانظر الحطاب فإن لم يتبين له وجه ~~الحكم بعد المشورة فسيأتي في قوله: وليس بالجائز للقاضي إذا لم يبد وجه ~~الحكم أن ينفذا والصح يستدعي له إن أشكلا الخ ومما يستحب فيه كونه غنيا ~~حليما نزيها نسيبا خاليا عن بطانة السوء ليس بمحدود ولا زائد في الدهاء كما ~~في خليل، وزاد غيره كونه بلديا ليعرف المقبولين والمسخوطين من الشهود، ~~وقيل: يرجح ms0040 غير البلدي لأنه يقل حاسدوه. وحيث لاق للقضاء يعقد وفي البلاد ~~يستحب المسجد (وحيث) ظرف ليقعد (لاق) صلح (للقضاء) يتعلق بقبوله (يقعد) ~~أيضا. وظاهره كان ببادية أو حاضرة، وهو كذلك لكن يستحب في الحاضرة المسجد ~~كما سيأتي، وظاهره يقعد حيث لاق ولو بداره. وبه قال أشهب وعليه يأتي قول ~~ابن شعبان من العدل كون القاضي بوسط مصره، ولابن المناصف أن عمر بن الخطاب ~~أنكر ذلك على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وأمر بإحراق داره عليه فدعا ~~واستقال فلم يعد إلى ذلك قال: فإن دعته ضرورة إلى ذلك فليفتح أبوابها ويجعل ~~سبيلها سبيل المواضع المباحة لذلك. (وفي البلاد) أي الحاضرة (يستحب المسجد) ~~أي رحابه فهو على حذف مضاف أي يستحب له القعود برحاب المسجد الخارجة عنه ~~ليصل إليه # PageV01P042 # الكافر والحائض والجنب والضعيف والسلامة من امتهانه بكثرة اللجاج ودخول ~~بعض العوام وبرجله بلل وغير ذلك، وما قررناه به هو الذي في الواضحة واختاره ~~المتأخرون فقال في المدونة: القضاء في المسجد من الأمر القديم وهو ظاهر ~~النظم إلا أنه لا يحمل عليه لما تقدم على أن ما في المدونة يمكن تأويله بما ~~ذكر أي القضاء في رحاب المسجد الخارجة عنه من الأمر القديم فيكون وفاقا لما ~~في الواضحة والله أعلم. ويستحب أن يجلس مستقبل القبلة وأن يكون متربعا أو ~~محتبيا، فإن لم يجلس وحكم في حال مشيه أو جلس متكئا فهو قول خليل، وفي ~~كراهة حكمه في مشيه أو متكئا أو إلزام يهودي حكما بسبته وتحدثه بمجلسه لضجر ~~قولان: وينبغي أن يجلس للحكم في أوقات معلومة وليس عليه أن يستغرق النهار ~~كله، ولا ينبغي أن يحكم مع ما يدهشه عن تمام فكر من جوع وعطش مفرطين وغضب ~~وأكل فوق الكفاية (خ) : ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر ومضى أن وقع ولا بأس ~~أن يرفع صوته فيمن يستأهل ذلك من الخصمين وأن يحد بصره ويحتج لمن ضعف عن ~~حجته، ولا يجلس في كثرة المطر والوحل ولا بعد الصبح ولا بين صلاتي الظهر ms0041 ~~والعصر ولا بين العشاءين ولا في عيد ولا يوم قدوم حاج أو خروجه (خ) وجلس به ~~أي برحاب المسجد أي بغير عيد وقدوم حاج وخروجه ومطر أو نحوه، ولم يشتر ~~بمجلس قضائه كسلف وقراض وأبضاع وحضور وليمة إلا لنكاح وقبول هدية ولو كافأ ~~عليها إلا من قريب وندب اتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته وشهوده الخ. ~~فقوله: وقبول هدية أي والمفتي كالقاضي في ذلك فلا يحل له أخذها ممن يرجو أن ~~يعينه في حجة أو في خصومة عند حاكم يسمع منه ويقف عند قوله لأن قول الحق ~~واجب عليه، وقد قال عليه السلام: (من شفع لأخيه شفاعة وأهدى إليه هدية ~~فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا) . ومن هذا انقطاع الرعية إلى ~~العلماء المتعلقين بالسلاطين ليرفع الظلم عنهم فيهدون لهم ويكرمونهم فذلك ~~باب من أبواب الرشوة، لأن رفع الظلم واجب على كل من قدر عليه عن أخيه ~~المسلم. وقوله: ولم يشتر الخ. قال في مختصر الواضحة: إذا اشترى الإمام ~~العدل من رجل أو باع ثم عزل أو مات خير البائع منه أو المشتري في الأخذ أو ~~الترك، نقله ابن فرحون في تبصرته في الفصل الثاني، فقف على هذا الفصل فيه ~~ترى العجب في الآداب اللازمة له. # PageV01P043 ### | (فصل في معرفة أركان القضاء) # أي أجزاء ماهيته التي لا يتم القضاء الذي هو الحكم مع اختلال واحد منها. ~~وهي ستة: القاضي وقد تقدم في قوله: منفذ بالشرع الخ. والمدعي والمدعى عليه ~~والمدعى فيه، وعبر ابن فرحون عن الأولين بالمقضى له وعليه، وعن الثالث ~~بالمقضى فيه. وزاد ركنين آخرين أحدهما: المقضى به يعني من كتاب أو سنة أو ~~إجماع بالنسبة للمجتهد أو المتفق عليه أو المشهور أو الراجح أو ما به العمل ~~بالنسبة للمقلد، وهذا الركن يفهم من قول الناظم فيما مر ويستحب العلم فيه ~~الخ. على ما تقدم من أنه على حذف مضاف أي يستحب زيادة العلم فيه، وأما أصل ~~العلم فركن من أركانه وشرط صحة فيه كما مر، فإن خرج ms0042 المجتهد عما ذكر من ~~الكتاب والسنة والإجماع لم ينفذ حكمه لاختلال ركنه وهو معنى قول (خ) ونقض ~~وبين السبب مطلقا ما خالف قاطعا أو جلي قياس كاستسعاء معتق وشفعة جار الخ. ~~وإن خرج المقلد عما ذكر من الاتفاق وما معه لم ينفذ حكمه لاختلال ركنه ~~أيضا، إذ حكمه لا يرفع الخلاف كما مر (ت) الإشارة إليه. وقول (ت) هنا: إلا ~~أن هذا بالنسبة للاجتهاد ليس على ما ينبغي بل كلام ابن فرحون في المجتهد ~~والمقلد كما يعلم باستيعاب كلامه في هذا الركن. وثانيهما: كيفية القضاء وهي ~~تتوقف على أشياء كمعرفة ما هو حكم فلا يتعقب لأن حكم المجتهد يرفع الخلاف ~~وما ليس بحكم كقوله: أنا لا أجيز النكاح بغير ولي أو لا أحكم بالشاهد ~~واليمين فيتعقب أي: فلمن بعده من حنفي أن يحكم بصحة النكاح أو مالكي أن ~~يحكم بالشاهد واليمين كما مر في الترجمة قبله، ومعرفة ما يفتقر لحكم ~~كالطلاق بالإعسار والإضرار والطلاق على المولى، ونحو ذلك مما يحتاج فيه إلى ~~نظر وتحرير في تحقيق سببه كالتفليس وبيع من أعتقه المديان والعتق بالمثلة ~~وما لا يفتقر كتحريم المحرمات المتفق عليها ورد الودائع والغصوب، ومنه ~~العتق بالقرابة. ومن أعتق جزاء في عبد بينه وبين غيره فيكمل من غير حكم على ~~المشهور ومعرفة ما يدخله الحكم من أبواب الفقه كالنكاح وتوابعه وسائر ~~المعاوضات، وما لا يدخله كالعبادات ومعرفة الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت ~~بها عادة الحكام كقوله: حكمت بثبوت العقد وصحته فيلزم ذلك وقفا كان العقد ~~أو بيعا أو غيرهما، وبين ما لم تجر العادة به كقوله: أسفل الرسم أو على ~~ظهره ورد على هذا الكتاب فقبلته قبول مثله، وألزمت العمل بموجبه أو بمضمونه ~~فليس بحكم لاحتمال عود الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب، وإن ما تضمنه ~~من إقرار أو إنشاء ليس بزور مثلا فيكون مراده تصحيح # PageV01P044 # الكتاب وإثبات الحجة فلمن بعده النظر فيه، فإن قال: حكمت بموجب الإقرار ~~أو الوقف الذي تضمنه الكتاب فهو حكم بصحته ومعرفة الفرق بين ms0043 الثبوت والحكم، ~~وتقدم الكلام عليه في الترجمة قبله ومعرفة المدعي من المدعى عليه فالمدعي ~~والمدعى عليه ركنان مستقلان عنده، أعني عند ابن فرحون، والحال التي يعرف ~~بها كل منهما من أجزاء الركن السادس الذي هو الكيفية. قلت: تأمل ففي القلب ~~منه شيء لأن الحكم على الشيء فرع تصوره فلا يحكم عليه بأنه مدع حتى تعرف ~~حاله ومعرفة الدعوى الصحيحة وشروطها، ومعرفة حكم جواب المدعى عليه من إقرار ~~أو إنكار أو امتناع منهما، وقد أشار الناظم إلى هذين الأخيرين بقوله: تحقق ~~الدعوى مع البيان. وبقوله بعد: ومن أبى إقرارا أو إنكارا الخ. ومعرفة كيفية ~~الإعذار ومعرفة صفة اليمين ومكانها والتغلظ فيها، وقد أشار الناظم لهذين ~~أيضا في فصلي الإعذار واليمين، فهذه كلها من أجزاء هذا الركن، فالناظم رحمه ~~الله قد أشار لبعض أجزاء هذا الركن الذي هو الكيفية ولم يهمله كل الإهمال، ~~وبهذا تعلم أن جعل الكيفية من الأركان صحيح لا تسامح فيه خلافا ل (ت) لأنه ~~إن لم يكن عارفا بتفاريعها اختل حكمه باختلاف محله إذ قد يحكم بالصحة فيما ~~حكم غيره بالفساد، وبالعكس مع كون الحكم الأول لا يتعقب، وقد يحكم فيما لا ~~يفتقر لحكم فحكمه كالعدم لأنه من تحصيل الحاصل، وهذا إذا لم يعرف كون ~~الدعوى صحيحة ولا كيفية الإعذار ولا محل اليمين ونحو ذلك. وقد علمت بهذا أن ~~الناظم تكلم على الأركان الستة خلافا لما في (م) و (ت) . ولما كان بين ~~المدعي والمدعى عليه التباس وعلم القضاء يدور على التمييز بينهما إذ من ميز ~~بينهما، فقد عرف وجه القضاء كما قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: إذ لم ~~يختلف العلماء فيما لكل منهما من أن البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه اعتنى الناظم بشأنهما مصدرا بهما في هذا الفصل فقال: تمييز حال المدعي ~~والمدعى عليه جملة القضاء جمعا فقوله: (جملة القضاء) مفعول لقوله: (جمعا) ، ~~والجملة خبر تمييز، والظاهر أن لفظة حال ليست مقحمة لأن الشيء إنما يتميز ~~من غيره بصفته، فالمدعي يتميز بكونه يتجرد ms0044 قوله عن مصدق والمدعى عليه بعكسه ~~كما قال: # PageV01P045 # (فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد) فالمدعي من قوله مجرد من ~~أصل أو عرف بصدق يشهد (أو) بمعنى الواو إذ لا بد من تجرد دعواه منهما معا، ~~فإن تجردت من أحدهما دون الآخر فهو مدعى عليه كما قال: والمدعى عليه من قد ~~عضدا مقالة عرف أو أصل شهدا (والمدعى عليه من قد عضدا) أي قوي (مقاله عرف) ~~أي سبب كحائز شيئا مدة الحيازة في وجه القائم وادعى الشراء منه أو الهبة، ~~فالحائز مدعى عليه لأنه تقوى جانبه بالحيازة، والقائم مدع وسيشير الناظم ~~إلى هذا في الحوز بقوله: واليمين له إن ادعى الشراء منه بعمله، وكجزار ~~ودباغ تداعيا جلدا تحت يدهما أو لا يد عليه، فالجزار مدعى عليه والدباغ مدع ~~فإن كان تحت يد أحدهما فالحائز مدعى عليه، وكقاض وجندي تداعيا رمحا تحت ~~يدهما أو لا يد عليه فالجندي مدعى عليه والقاضي مدع، وكعطار وصباغ تداعيا ~~مسكا وصبغا فالعطار مدع في الصبغ مدعى عليه في المسك والصباغ بالعكس، ومنه ~~اختلاف الزوجين في متاع للبيت، فللمرأة المعتاد للنساء ما لم يزد على نقد ~~صداقها وهي معروفة بالفقر كما يأتي للناظم في فصل اختلافهما فيه إن شاء ~~الله، ومنه النكول ودعوى الشبه عند الاختلاف في الصداق أو البيع أو غيرهما ~~ودعوى العامل في القراض أو المودع عنده الرد حيث قبضه بغير إشهاد، فقد علمت ~~أن المدعى عليه في هذه الأمثلة هو من تقوى جانبه بسبب من حيازة أو شبه أو ~~نكول صاحبه أو أمانة أو كون المتنازع فيه مما شأنه أن يكون له، والمدعي من ~~تجرد قوله عن ذلك السبب (أو أصل شهدا) كاختلافهما في رد الوديعة أو القراض ~~المقبوضين بإشهاد، لأن رب المال والوديعة لما دفعا بإشهاد انتفت أمانة ~~القابض ولا سبب يعضد قوله غيرها، فهو مدع وهما مدعى عليهما، وإن كانا ~~طالبين لأن الأصل عدم الرد، ومنه اختلاف اليتيم بعد بلوغه ورشده مع وصيه في ~~الدفع، فإن اليتيم متمسك ms0045 بالأصل الذي هو عدم الدفع فهو مدعى عليه، والوصي ~~مدع لأنه غير أمين في الدفع عند التنازع لقوله تعالى: فأشهدوا عليهم} ~~(النساء: 6) وكاختلافهما في قضاء الدين أو في أصله أو في رقبة حائز نفسه ~~يدعي الحرية لأن الأصل عدم القضاء وبراءة الذمة والحرية. # PageV01P046 # وقيل من يقول قد كان ادعا ولم يكن لمن عليه يدعى (وقيل) : في تعريفهما أي ~~المدعي والمدعى عليه. (من يقول قد كان ادعا ولم يكن لمن عليه يدعى) وهو ~~لابن المسيب رضي الله عنه قال: كل من قال قد كان فهو مدع وكل من قال لم يكن ~~فهو مدعى عليه اه. قال الشارح: وليس بخلاف للرسم الأول، وإنما هو تعريف ~~أخصر وتوضيح أوجز. ورد بدعوى المرأة على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها، ~~وقال هو أنفقت وبدعوى المرأة المسيس على زوجها في خلوة الاهتداء وادعى هو ~~عدمه فهو مدعى عليه في الأولى لشهادة العرف له وهي مدعية وهما في الثانية ~~على العكس وهذا التعريف يقتضي أنها في الأولى مدعى عليها لأنها تقول لم يكن ~~وفي الثانية مدعية لأنها تقول قد كان. وقيل كل طالب فهو مدع وكل مطلوب فهو ~~مدعى عليه. ورد أيضا بما تقدم في ربا المال والوديعة مع الإشهاد، وباليتيم ~~مع وصيه وبدعوى المرأة في خلوة الاهتداء فإن كلا منهم طالب مع أنه مدعى ~~عليه. وأجيب: بأن الرد على التعريفين بما ذكر إنما يتم لو كان القائل بهما ~~يسلم أن الطالب ومن يقول قد كان فيما ذكر مدعى عليه، وإلا فقد يقول: إنه ~~مدع قام له شاهد من عرف أو أصل ولا يحتج على الإنسان بمذهب مثله، واختار ~~هذا الجواب ابن رحال. والحاصل على ما يظهر من كلامهم وهو الذي يوجبه النظر ~~أن المتداعيين إما أن يتمسك أحدهما بالعرف فقط كالاختلاف في متاع البيت ~~ودعوى الشبه واختلاف القاضي والجندي في الرمح، والجزار والدباغ في الجلد ~~ونحو ذلك مما لم يتعارض فيه العرف والأصل، وإما أن يتمسك بالأصل فقط ~~كالاختلاف في أصل الدين وفي قضائه وفي ms0046 دعوى الحائز نفسه الحرية، ودعوى رب ~~المال والمودع عدم الرد مع دفعهما بإشهاد ودعوى اليتيم عدم القبض ونحو ذلك، ~~فالمدعى عليه في هذين هو المتمسك بذلك العرف أو الأصل على الرسم الأول، ~~والمطلوب هو من يقول لم يكن على التعريفين الأخيرين، وإما أن يتمسك أحدهما ~~بالأصل والآخر بالعرف فيأتي الخلاف كدعوى الزوج على سيد الأمة أنه غره ~~بتزويجها، فالأصل عدم الغرور، وبه قال سحنون. والغالب عدم رضا الحر بتزوج ~~الأمة وبه قال أشهب وهو الراجح، وكمسألة اختلاف # PageV01P047 # المتراهنين في قدر الدين فإن الرهن شاهد عرفي والأصل براءة ذمة الراهن، ~~وكمسألة الحيازة المتقدمة ودعوى عامل القراض والمودع الرد مع عدم الإشهاد ~~لأن الغالب صدق الأمين، ودعوى المرأة المسيس وعدم الإنفاق ونحو ذلك، ~~فالمدعى عليه في مثل هذا على الرسم الأول هو المتمسك بالعرف لأن قول الناظم ~~أو عرف أعم من كونه عارضه أصل أم لا. وعلى الرسمين الأخيرين هو المطلوب، ~~ومن يقول: لم يكن، لكن لما ترجح جانب المدعي فيها بشهادة العرف لأنه أقوى ~~صار المدعي مدعى عليه، ويدل لهذا قول ابن رشد ما نصه: المعنى الذي من أجله ~~وجب على المدعي إقامة البينة تجرد دعواه من سبب يدل على صدقه فيما يدعيه، ~~فإن كان له سبب يدل على صدقه أقوى من سبب المدعى عليه كالشاهد الواحد أو ~~الرهن أو ما أشبه ذلك من إرخاء الستر وجب أن يبدأ باليمين دون المدعى عليه ~~اه. ونقله القلشاني وغيره فتأمل كيف سماه مدعيا وجعل الرهن وإرخاء الستر ~~والشاهد الحقيقي سببا لصيرورته مدعى عليه، لكونه في ذلك أقوى من سبب خصمه ~~المتمسك بالأصل، وقد اختلف هل العرف كشاهد أو كشاهدين؟ البرزلي: القاعدة ~~إحلاف من شهد له العرف فيكون بمثابة الشاهد، وقيل: هو كالشاهدين اه. وقد ~~درج (خ) في مواضع على أنه كالشاهد منها قوله في الرهن وهو كالشاهد في قدر ~~الدين، وقد عقد في التبصرة بابا في رجحان قول المدعي بالعوائد. وقال ~~القرافي: أجمعوا على اعتبار الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت فإن ms0047 ~~الغالب صدقها والأصل براءة ذمة المشهود عليه اه. فهذا كله يوضح لك الجواب ~~المتقدم عما ورد على التعريفين، ويدلك على عدم الفرق بين التعاريف الثلاثة ~~لأن المدعي قد ينقلب مدعى عليه لقيام سبب أقوى من سبب خصمه كان ذلك السبب ~~حقيقيا أو عرفيا إلا أن العرفي لا يقوى عندهم قوة الحقيقي فليست اليمين معه ~~تكملة للنصاب حتى يؤدي ذلك لنفي يمين الإنكار بدليل أنه إذا انضم إليه شاهد ~~حقيقي لا يثبت الحق بدون اليمين كما نقله بعضهم عن المتيطي عند قول (خ) وهو ~~كالشاهد الخ. فاعتراض (ت) على الجواب السابق بكونه يؤدي لنفي يمين الإنكار ~~الخ. ساقط، وقد علم مما مر أن الشبه والغالب والعرف والعادة كلها بمعنى، ~~وأنه إذا تعارض الأصل والغالب فيقدم الغالب لقوله تعالى: وأمر بالعرف} ~~(الأعراف: 199) فكل شيء كذبه العرف وجب أن لا يعمل به إلا في مسألة دعوى ~~الدين إذا كان مدعيه أتقى الناس وأعلاهم في العلم والدين، فإن الغالب صدقه ~~والأصل براءة الذمة # PageV01P048 # فيقدم الأصل على الغالب في هذه عند المالكية، وقدم الشافعية الأصل في ~~جميع صور التعارض. تنبيهات. الأول: إذا تمسك كل منهما بالعرف كما إذا أشبها ~~معا فيما يرجع فيه للشبه كتنازع جزار مع جزار في جلد ونحو ذلك، فيحلفان ~~ويقسم بينهما حيث لم يكن بيد أحدهما، وإن تمسك كل منهما بالأصل كدعوى ~~المكتري للرحى أو الدار أنها تهدمت أو انقطع الماء عنها ثلاثة أشهر. وقال ~~المكتري: شهران فقط فقيل المكتري هو المدعى عليه لأن الأصل براءة ذمته من ~~الغرامة فيستصحب ذلك، والمكري مدع، وقيل بالعكس لأن عقد الكراء أوجب دينا ~~في ذمة المكتري، وهو يدعي إسقاط بعضه فلا يصدق، وكما لو قبض شخص من رجل ~~دنانير، فلما طلبه بها الدافع زعم أنه قبضها من مثلها المرتب له في ذمته، ~~فإن اعتبرنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض كان الدافع مدعى عليه ~~وهو الراجح كما لابن رشد وأبي الحسن وغيرهما، وإن اعتبرنا حال القابض وأن ~~الأصل فيه أيضا براءة الذمة ms0048 فلا يؤاخذ بأكثر مما أقر به جعلناه هو المدعى ~~عليه. فافهم فبهذه الوجوه صعب علم القضاء ودق. الثاني: من معنى ما مر إذا ~~علق الزوج طلاق زوجته أو خيرها على عدم حضوره معها بمجلس الشرع يوم كذا، ~~ووقعت في حدود الأربعين بعد المائتين والألف فقامت المرأة بعد مضي اليوم ~~وأرادت أن تشهد بأنها اختارت فراقه، فامتنع العدول من أن يشهدوا عليها إلا ~~بمشورة القاضي فشاورته فمنعها القاضي من ذلك حتى تثبت عدم حضوره في اليوم ~~المعلق عليه، وهذا من أفظع الجهل من العدول ومن القاضي، إذ حضوره في اليوم ~~المذكور محتمل، والأصل عدمه فهي مدعى عليها وهو مدع، وكثيرا ما كان يصدر ~~مثل هذا من هذا القاضي فكان يمنع الأوصياء من بيع مال الأيتام حتى يثبتوا ~~أنهم لا مال لهم ظاهرا ولا باطنا، ولا يكتفي بمحاسبتهم على زمام التركة، ~~وإذا بيع عليهم صفقة منع أوصياءهم من الإمضاء حتى يثبتوا ما ذكر، وهكذا كل ~~ما الأصل عدمه وما دري أن إثباتهما ما ذكر لا يفيد شيئا لأن الشهادة في ذلك ~~لا تكون إلا على نفي العلم، فإذا طلقت نفسها أو باع الوصي بعد الإثبات ~~المذكور ثم أثبت الزوج الحضور أو اليتيم الوفر وقت البيع لقدمت بيناتهما ~~على بينة الزوجة والوصي لأنها على القطع مثبتة، والأخرى على العلم نافية ~~فلم يكن لتكليفهما بها فائدة. وقد نص ابن القاسم على أنه إذا علق أمرها ~~بيدها على عدم بعثه لها بالنفقة يوم كذا فرفعت أمرها للحاكم، وزعمت أنه لم ~~يبعث لها شيئا وطلقت نفسها، فإن قدم وأثبت البعث فهو أحق بها، وإن كانت ~~تزوجت فكذا (ت) الوليين. الثالث: قال القرافي: خولفت قاعدة الدعاوى في خمس: ~~في لعان الزوج في الحمل والولد فقبل قوله: لأن العادة أن ينفي الزوج عن ~~زوجه الفواحش فحيث رماها بها مع إيمانه قدمه الشرع، وفي القسامة فقبل فيها ~~قول القتيل لترجيحه باللوث، وفي دعوى الأمناء التلف فقيل قولهم لئلا يزهد ~~الناس في قبول الأمانات فتفوت مصالحها والأمين قد يكون من ms0049 جهة مستحق ~~الأمانة، وقد يكون من جهة الشرع كالوصي والملتقط ومن ألقت الريح ثوبا في ~~بيته. وفي التعديل والتجريح قيل فيهما قول الحاكم لئلا تفوت المصالح ~~المرتبة على الولاية، وفي دعوى الغاصب التلف قبل قوله: لئلا يخلد في السجن ~~اه الخ. فتأمل قوله في اللعان والقسامة والأمانة، فإن الظاهر أن ذلك مما ~~قدم فيه الغالب على الأصل كما مر فلم تكن فيه مخالفة، # PageV01P049 # وبعضهم يعبر عن الأمين بأن الغالب صدقه أي في الرد والتلف، وبعد أن ذكرها ~~المكناسي في مجالسه قال: ومنها اللصوص إذا قدموا بمتاع وادعى شخص أنه له ~~وأنهم نزعوه منه فيقبل قوله مع يمينه ويأخذه، ومنها السمسار إذا ادعى عليه ~~أنه غيب ما أعطى له للبيع وكان معلوما بالعداء وبإنكار الناس فيصدق المدعي ~~بيمينه ويغرم السمسار. ومنها السارق إذا سرق متاع رجل وانتهب ماله وأراد ~~قتله وقال المسروق: أنا أعرفه فيصدق المسروق بيمينه. وهذه المسائل التي ~~زادها لا تحملها الأصول كما لأبي الحسن. وقال القرافي في الفرق بين ما يقدم ~~فيه النادر على الغالب ما نصه: أخذ السراق المتهومين بالتهم وقرائن أحوالهم ~~كما يفعله الأمراء اليوم دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة الغالب ~~مصادفته للصواب والنادر خطؤه، ومع ذلك ألغى الشارع هذا الغالب صونا للأعراض ~~والأطراف عن القطع اه. ففهم منه أنه إنما ألغى الشارع هذا الغالب بالنسبة ~~للأعراض والأطراف لا بالنسبة للغرامة فإنه يغرم فيوافق ما للمكناسي ولهذا ~~درج ناظم العمل على ذلك حيث قال: لوالد القتيل مع يمين القول في الدعوى بلا ~~تبيين إذا ادعى دراهما وأنكرا القاتلون ما ادعاه وطرا فلا مفهوم لقوله: ~~القتيل بل المدار على كون المدعى عليه معروفا بالغصب والعداء انظر شرحه، ~~وانظر ما يأتي في الغصب ولا بد. والمدعى فيه له شرطان تحقق الدعوى مع ~~البيان (والمدعى فيه له شرطان) أحدهما: (تحقق الدعوى) به أي جزمها وقطعها ~~بأن يقول: لي عليه كذا احترازا من نحو أشك أو أظن أن لي عليه كذا فإنها لا ~~تسمع القرافي: وفيه نظر لأن من وجد ms0050 وثيقة في تركة مورثه أو أخبره عدل بحق ~~له فلا يفيده ذلك إلا الظن، ومع ذلك يجوز له الدعوى به، وإن صرح بالظن كما ~~لو شهدوا بالاستفاضة والسماع والفلس وحصر الورثة، وصرح بالظن الذي هو ~~مستنده في الشهادة، فلا يكون قادحا، فكذلك ههنا لأن ما جاز الإقداح معه لا ~~يكون النطق به قادحا. وأجاب بعضهم بأن الظن ههنا لقوته نزل منزلة القطع، ~~وقد جاز له الحلف معه (خ) واعتمد البات على ظن قوي كخطه أو خط أبيه الخ. ثم ~~عدم سماعها في الظن الذي لا يفيد القطع مبني على القول بأن يمين التهمة لا ~~تتوجه. أبو الحسن: والمشهور توجهها. ابن فرحون: يريد بعد إثبات كون المدعى ~~عليه ممن تلحقه التهمة اه. وعليه فتسمع فيمن ثبتت تهمته وإلا فلا (خ) ~~واستحق به بيمين إن حقق ويمين تهمة بمجرد النكول الخ وسيقول الناظم: وتهمة ~~إن قويت بها تجب يمين متهوم الخ. قلت: ولقائل أن يقول: إن الدعوى تسمع ~~ههنا، ولو قلنا بعدم توجه يمين التهمة فيؤمر # PageV01P050 # بالجواب لعله يقر فتأمله، فلو قال: أظن أن لي عليه ألفا فقال الآخر: أظن ~~أني قضيته لم يقض عليه بشيء لتعذر القضاء بالمجهول إذ كل منهما شاك في وجوب ~~الحق له أو عليه، فليس القضاء بقول المدعي بأولى من القضاء بقول الآخر، فلو ~~قال المطلوب: نعم كان له الألف علي، وأظن أن قضيته لزمه الألف قطعا وعليه ~~البينة أنه قضاه، وثانيهما قوله: (مع البيان) أي مع بيانه فأل عوض عن ~~الضمير إما ببيان عينه كهذا الثوب أو الفرس أو الدراهم أو بيان صفته. كلي ~~في ذمته ثوب أو فرس صفتهما كذا أو دراهم يزيدية أو محمدية، أو سبني أو ~~شتمني أو قذفني بلفظ كذا إذ ليس كل سب وشتم يوجب الحد، وأما ببيان سبب ~~المدعى فيه المعين أو سبب ما في ذمة المعين، فالأول كدعوى المرأة الطلاق أو ~~الردة لتحرز نفسها لأنها معين، والثاني كدعوى المرأة المسيس أو القتل خطأ ~~ليترتب الصداق أو الدية في ذمة ms0051 الزوج أو العاقلة المعينة بالنوع، فبيان سبب ~~المدعى فيه في هذين المثالين ونحوهما بيان شرعا للمدعى فيه، فهما راجعان في ~~المعنى للقسم الأول لأن المدعية تقول فيهما أحرزت نفسي لأنك طلقتني ولي ~~عليك صداق أو دية لأنك مسستني أو قتلت وليي، وكذا لو قالت: بعت لك داري أو ~~وأجرتها منك فادفع لي ثمنها أو أجرتها فهو راجع لما ذكر، فكان هذا القسم لا ~~يحتاج المدعي فيه لبيان السبب لأنه مذكور بخلاف القسم الأول فلا بد من ~~بيانه كأن يقول من تعد أو بيع (خ) وكفى بعت وتزوجت، وحمل على الصحيح وإلا ~~فليسأله الحاكم عن السبب، ثم قال: وللمدعى عليه السؤال عن السبب. قال ~~الحطاب: وليس بيان السبب من تمام صحة الدعوى بدليل قوله ولمدعى عليه الخ. ~~واعترضه طفي قائلا: بل هو من تمام صحة الدعوى مع عدم ادعاء النسيان، واحتج ~~بكلام المجموعة وابن عرفة فانظره فيه، واعتراض الشيخ بذلك عليه بأنه لو كان ~~شرطا لبطلت الدعوى مع عدم ادعاء النسيان ساقط لما علمت من أن هذا إنما هو ~~شرط صحة إذا لم يدع النسيان كما أن الدعوى بالمجهول ساقطة مع القدرة على ~~التفسير عند المازري وغيره كما يأتي، فالتحقق في كلام الناظم راجع للتصديق، ~~والبيان راجع للتصور أي لا بد أن يكون المدعى فيه متصورا في ذهن المدعي ~~والمدعى عليه والقاضي فلا يغني أحدهم عن الآخر. وخرج بهذا الشرط الدعوى ~~بمجهول العين أو الصفة كلي عليه شيء لا يدري جنسه ونوعه أو أرض لا يدري ~~حدودها أو ثوب لا يدري صفته أو دراهم لا يدري صفتها ولا قدرها ونحو ذلك، ~~فلا تسمع لأن المطلوب لو أقر وقال: نعم له علي ما يدعيه أو أنكر وقامت ~~البينة بذلك لم يحكم عليه بهذا الإقرار، ولا بتلك الشهادة، إذ الكل مجهول ~~والحكم به متعذر فليس الحكم بالمروي بأولى من المروي مثلا، ولا باليزيدية ~~بأولى # PageV01P051 # من المحمدية، إذ من شرط صحة الحكم تعيين المحكوم به ولا تعيين ههنا. ~~وهكذا نقله غير واحد. قلت: وهو ms0052 ظاهر على أحد القولين الآتيين في قوله: ومن ~~لطالب الخ. وقال المازري: تسمع الدعوى بالمجهول البساطي وهو الصواب لقولهم ~~يلزم الإقرار بالمجهول ويؤمر بتفسيره، فكذلك هذا يؤمر بالجواب لعله يقر ~~فيؤمر بالتفسير ويسجن له، فإن ادعى المقر الجهل أيضا فانظر ما يأتي عند ~~قوله: ومن لطالب بحق شهدا. الخ وانظر شرحنا للشامل أول باب الصلح قال ~~الحطاب: مسائل المدونة صريحة في صحة الدعوى بالمجهول. المازري: وليس منه ~~الدعوى على سمسار دفع إليه ثوبا ليبيعه بدينارين وقيمته دينار ونصف لأن ~~الدعوى هنا تعلقت بأمر معلوم في الأصل ولا يضره كونه لا يدري ما يجب له ~~يعني السمسار هل الثمن الذي سماه إن باع أو قيمته إن استهلكه أو غيبه إن لم ~~يبع اه الخ. قلت: الدعوى هنا إنما هي في الثوب وهو معين فهو يطالبه برده، ~~لكن إن استهلك أو باع فيرد الثمن أو القيمة لقيامها مقامه تأمل. وإلى ما مر ~~أشار خليل بقوله: فيدعي بمعلوم محقق قال: وكذا شيء وإلا لم تسمع كأظن الخ. ~~وقال في الإقرار: وقبل تفسيره كشيء وكذا وسجن له الخ ومحل الخلاف إذا كان ~~المدعي لا يدري جنسه ولا قدره، وإلا فإن علم وأبى ذكره لم تسمع اتفاقا، ~~ومحله أيضا إذا لم يكن الشيء الذي يدعيه من فضلة حساب كان بينهما ببينة. ~~وقالت: لا نعرف قدرها وإلا فتسمع بلا خلاف كما يقتضيه كلام ابن فرحون، ~~وانظر ما يأتي عند قول الناظم: # PageV01P052 # ومن لطالب بحق شهدا ولم يحقق عند ذاك العددا ثم ما قررنا به كلام الناظم ~~من أنه حذف متعلق الدعوى وأن أل في قوله: البيان عوض عن الضمير هو الذي ظهر ~~لنا من كلام القرافي وغيره، وبه يندفع ما قيل إن ما ذكره شرط في الدعوى لا ~~في المدعى فيه إذ لا يخفى أن الدعوى والمدعى فيه متلازمان فما كان شرطا في ~~أحدهما فهو شرط في الآخر، وما كان تقسيما لأحدهما فهو تقسيم للآخر، فينتفي ~~حينئذ التداخل في الأقسام التي عند (ت) وغيره والله أعلم. ms0053 وبقي على الناظم ~~شروط أخر كون المدعى فيه ذا غرض صحيح احترازا من الدعوى بقمحة أو شعيرة ~~ونحو ذلك، ولذا لا يمكن المستأجر للبناء ونحوه من قلع ما لا قيمة له وكونه ~~مما لو أقر به المطلوب لقضى عليه به احترازا من الدعوى بأنه قال: داري صدقة ~~بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين الخ. ومن الدعوى عليه بالوصية للمساكين، ~~ومما يؤمر فيه بالطلاق من غير قضاء كقوله: إن كنت تحبيني أو تبغضيني، ومن ~~الدعوى على المحجور ببيع ونحوه من المعاملات فلا يلزمه، ولو ثبت بالبينة ~~بخلاف ما إذا ثبت عليه الاستهلاك والغصب ونحوهما (خ) : وضمن ما أفسد إن لم ~~يؤمن عليه، والظاهر أن هذا الشرط يغني عن الذي قبله ولا يحترز به من دعوى ~~الهبة والوعد لأنه يؤمر بالجواب فيهما. ولو على القول بعدم لزومها بالقول ~~لاحتمال أن يقر ولا يرجع عن الهبة ولا يخلف وعده، وكون العادة لا تكذب ~~الدعوى به احتراز من الدعوى بالغصب والفساد على رجل صالح (خ) وأدب مميز ~~كمدعيه على صالح، ومن مسألة الحيازة المعتبرة فإن الدعوى لا تسمع فيها وقيل ~~تسمع ويؤمر المطلوب بجوابها لعله يقر أو ينكر فيحلف قاله (ح) وهو المعتمد ~~كما يأتي في فصل الحوز. تنبيهان. الأول: علم مما مر أن هذه الشروط كلها ~~مبحوث فيها ما عدا الشرط الرابع، وظاهره أن المحجور لا تسمع الدعوى عليه في ~~المعاملات، ولو نصبه وليه لمعاملات الناس بمال دفعه إليه للتجارة ليختبره، ~~وهو كذلك إذ الدين اللاحق له لا يلزمه لا فيما دفع إليه ولا فيما بقي ولا ~~في ذمته لأنه لم يخرج بذلك من الولاية قاله في المدونة، وقيل: يلزمه ذلك في ~~المال المدفوع إليه خاصة، وهذا إذا لم يضمن به ماله، وإلا فيضمن في المال ~~المصون وهو محمول على عدم التصوين وانظر ما يأتي عند قوله: وجاز للوصي فيمن ~~حجرا أعطاه بعض ماله مختبرا الثاني: تقدم أن بيان السبب من تمام صحة الدعوى ~~لإمكان أن يكون سبب ما يدعيه فاسدا ككونه ثمن ms0054 خمر أو ربا ونحو ذلك، ولذا ~~قال ابن حارث: إذا لم يسأله القاضي عنه كان كالخابط خبط عشواء قال: فإن ~~سأله الحاكم أو المدعى عليه عنه وامتنع من بيانه لم يكلف المطلوب بالجواب، ~~فإن ادعى نسيانه قبل بغير يمين. قلت: وينبني على بيانه أن المطلوب إذا قال ~~في جوابه: لا حق لك علي لا يكتفي منه بذلك بل حتى ينفي السبب الذي بينه ~~المدعي كما يأتي عند قوله: ومن أبى إقرارا أو إنكارا. الخ ... وإذا ميزت ~~المدعي والمدعى عليه بما مر. والمدعي مطالب بالبينه # PageV01P053 # وحالة العموم فيه بينه (والمدعي مطالب بالبينة) . إذا أنكر المطلوب لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) . وهكذا ذكر ~~ابن رشد وغيره هذا الحديث. وذكره ابن عبد البر عن عمر بن شعبة عن أبيه عن ~~جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر) . وأنكر ذلك ابن سهل وقال: إنما الحديث: (شاهداك أو يمينه) . ~~والبينة: تشمل الشاهدين والأربعة، والشاهد مع اليمين والمرأتين كما يأتي إن ~~شاء الله. (وحالة العموم فيه) أي في المدعي من كونه صالحا أو طالحا ادعى ~~على صالح أو طالح (بينة) لقول القرافي وغيره: أجمعت الأمة على أن الصالح ~~التقي مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لو ادعى على أفسق الناس درهما واحدا ~~لا يصدق فيه وعليه البينة فهذا مما قدم فيه الأصل على الغالب لأن الغالب أن ~~الصالح التقي لا يدعي إلا حقا. وبهذا الإجماع احتج الشافعية علينا في تقديم ~~الغالب على الأصل في دعوى المرأة المسيس وعدم الإنفاق ونحوهما مما شهد ~~العرف فيه للمدعي كما مر فقول (ت) يستثني من العموم المذكور مسألتا التدمية ~~والمحتملة غصبا إذا ادعت الوطء فيقبل فيهما قول المدعي بغير بينة الخ. فيه ~~نظر لأن المدعي فيهما لترجيح جانبه بالعرف صار مدعى عليه فهما كمسألتي ~~المسيس وعدم الإنفاق ونحوهما داخلان في قول الناظم من قد عضدا. مقاله عرف ~~الخ. والمدعى عليه باليمين في عجز ms0055 مدع عن التبيين (والمدعى عليه) مبتدأ ~~(باليمين) يتعلق بخاص خبره أي مطالب باليمين وحذفه لدلالة ما تقدم عليه، ~~ولا يصح عطفه على المدعي وباليمين على البينة لئلا يؤدي إلى العطف على ~~معمولي عاملين مختلفين وهو لا يجوز وإنما يطالب باليمين (في) حال (عجز مدع ~~عن التبيين) أي عن البينة وفي حال كون الدعوى في المال أو ما يؤول إليه ~~وإلا فكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها كنكاح وعتق ونحوهما ~~وشمل كلامه ما إذا طلب الطالب يمين المطلوب لعجزه # PageV01P054 # عن البينة، فادعى عليه المطلوب أنه كان حلفه على تلك الدعوى، فإن الطالب ~~لا يتوصل ليمين المطلوب حتى يحلف أنه ما حلفه (خ) وله يمينه أنه لم يحلفه ~~أولا اه. وقال في اللامية: لمن يزعم الأحلاف إحلاف خصمه على نفي أحلاف له ~~قد تقبلا وقول ناظم العمل: ولا يمين حيث قال احلف لي إنك ما حلفتني من قبلي ~~لا يعول عليه وإن اختاره ابن رحال وما عللوه به من أن تمكينه من تحليفه فيه ~~ضرر عظيم ويلزم عليه مقابلة يمين بيمين كله لا ينهض حجة لأنهم حافظوا على ~~حق الطالب، وأخلوا بحق المطلوب. وقد تكون دعواه صحيحة ففيه ترجيح دعوى أحد ~~الخصمين بلا مرجح، ومقابلة اليمين باليمين تنتفي بقلب اليمين على المطلوب ~~والله أعلم. وهذا كله إذا قال: إنك حلفتني، وأما إن قال له: إنك أسقطت عني ~~اليمين وأبرأتني منها فاحلف لي ما أسقطتها عني، فإن الطالب لا تجب عليه ~~يمين لرد هذه الدعوى كما في الدر النثير ونوازل الدعاوى من المعيار، وأشعر ~~قول الناظم مطالب باليمين الخ، أنه لو حلف قبل أن يطلبها الخصم منه لم تجزه ~~ولو بأمر القاضي وهو كذلك كما في التبصرة وقال في اللامية: وذو حلف من غير ~~إحلاف خصمه وغير رضا لم يستفد شيئا أملا وأحرى في عدم الإجزاء إن حلف بغير ~~حضور خصمه، وظاهر النظم أن اليمين تجب عليه في عجز المدعي عن البينة، ولو ~~لم تكن خلطة، وهو قول ابن نافع ms0056 وابن عبد الحكم من المالكية، وبه قال ~~الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما وبه العمل الآن قال ناظمه: ودون خلطة توجه ~~اليمين على الذي عليه إلا دعا يبين وظاهر هذا العمل عدم التفريق بين ذوي ~~العلا والمروءة وغيرهم، وفرق بعضهم بين الدعوى على الرجل المنقبض عن مداخلة ~~الناس ومخالطتهم، والمرأة المستورة المحتجبة فلا تجب عليهما اليمين بالدعوى ~~إلا بعد ثبوت الخلطة ابن عبد البر: وهو المعمول به، وإليه أشار الزرقاني في ~~لاميته بقوله: لكن ببلدة يوسف يخص بها ذات الحجاب وذو العلا الخ ونحوه لابن ~~هلال عن ابن رشد، واختاره ابن رحال وهو الذي ينبغي اعتماده، إذ كثير من ~~الناس يتجرأ على ذوي الفضل والدين ويريد إهانتهم بالأيمان في الدعاوى ~~الباطلة، وقد شاهدنا من ذلك في هذا الزمان ما الله أعلم به. ثم العمل بترك ~~الخلطة إنما هو في الدعاوى بالمال من معاملة ونحوها لا في الدعاوى التي ~~يشترط في توجه اليمين بها الظنة والتهمة كالغصب والتعدي والسرقة ونحوها فلم ~~يجر عمل بتوجهها بدون ثبوت التهمة كما مر عن ابن فرحون ونحوه في (ح) ~~والرعيني بل تقدم أنه إذا ادعى بذلك على صالح لم تسمع دعواه ويؤدب ويأتي ~~للناظم: وتهمة إن قويت الخ. فانظر هناك، والمراد بثوبتها أن يكون ممن قد ~~أشير إليه بالغصب ونحوه سواء ثبت أو لم يثبت، ولكن علم أنه قد ادعى بها ~~عليه كما في ابن سهل، وفهم من قول الناظم في عجز مدع الخ أن المدعي إذ لم ~~يعجز وأقام البينة على دعواه يقضي له بحقه من غير يمين تلزمه مع كمال بينته ~~وهو كذلك ما لم يدع عليه المطلوب القضاء، أو أنه عالم بفسق # PageV01P055 # شهوده، وإلا فتجب (خ) : وكذا أنه عالم بفسق شهوده أي حقق عليه الدعوى ~~بأنه عالم بعلمه بفسق شهوده فتتوجه عليه اليمين. (فرع) : من وجبت عليه يمين ~~فتغيب طالبها فإن القاضي يوكل من يتقاضاها له بعد ثبوت مغيبه، ويشهد بذلك ~~قاله ابن عات في طرره ويأتي نحوه عند قول الناظم: ومن ألد في ms0057 الخصام ~~وانتهج. الخ. فإن سأل الطالب تأخيرها وسأل المطلوب تعجيلها أو بالعكس، ~~فالقول لطالب تعجيلها، وإذا كانت الدعوى على امرأة وطلب الخصم أن تحلف ~~بمحضره فإن كانت من ذوي القدر والشرف فيبعث الحاكم من يحلفها ويقضي عليه ~~بأن يقف حيث يسمع يمينها ولا يرى شخصها. (فائدة) : رأيت أن نذكر رسالة أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروفة برسالة القضاء. ابن سهل: هذه ~~الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول القضاء ومعاني الأحكام قال في ضيح: فينبغي ~~حفظها والاعتناء بها. وهي: (بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ن الرحيم) ، من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري سلام ~~عليك. أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك ~~وأنفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وهو بين الناس في وجهك ~~وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على ~~من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ~~أو حرم حلالا، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه ~~لرشدك أن ترجع إلى الحق، ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه. الفهم الفهم ~~فيما تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة أعرف الأمثال والأشباه، ~~وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى، وأشبهها بالحق فيما ~~ترى، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت ~~له بحقه وإلا أوجبت له القضاء فإن ذلك أنفى للشك وأبلغ للعذر. الناس عدول ~~بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء ~~أو نسب، فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات والأيمان ~~وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكير عند الخصومات فإن الحق في ~~مواطن الحق يعظم به الأجر ويحسن عليه الذخر، فإن من يصلح ما بينه وبين الله ~~تعالى وهو على ms0058 نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم ~~الله منه غيره شانه الله، فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته ~~والسلام ابن سهل. وقوله في هذه الرسالة: المسلمون عدول بعضهم على بعض الخ. ~~رجع عنه بما رواه مالك في الموطأ قال ربيعة: قدم رجل من أهل العراق على عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فقال: قد جئتك على أمر لا رأس له ولا ذنب، فقال ~~عمر: ما هو؟ فقال: شهادة الزور ظهرت بأرضنا. فقال عمر: والله لا يؤسر رجل ~~في الإسلام بغير عدول، وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة. وأخذ الحسن ~~والليث بن سعيد من التابعين بما في هذه الرسالة من أمور الشهود والأكثر على ~~خلافه لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم} (الطلاق: 2) ممن ترضون من ~~الشهداء} (البقرة: 282) اه. وإذا كان المتنازع فيه المعين كدار وثوب وفرس ~~مثلا في غير بلد # PageV01P056 # المدعى عليه كان في بلد المدعي أم لا، وأراد المدعي رفع المدعى عليه ~~لقاضي بلده يحاكمه عنده لم يكن له ذلك حيث امتنع المطلوب وأراد المخاصمة ~~عند قاضيه كما قال: والحكم في المشهور حيث المدعى عليه في الأصول والمال ~~معا (والحكم في المشهور حيث المدعى. عليه في الأصول و) في (المال) المعين ~~(معا) (خ) : وهل يراعى حيث المدعى عليه وبه عمل أو المدعي وأقيم منها الخ. ~~فإن كان النزاع في دين في الذمة. وشبهه كقصاص فهو قوله: وحيث يلفيه بما في ~~الذمه يطلبه وحيث أصل ثمه (وحيث يلفيه بما في الذمة يطلبه) أي ويخاصمه بما ~~في ذمته حيث ما وجده. ابن حبيب: وكذا إن كان المتنازع فيه المعين من دار ~~ونحوها مع المطلوب في المحل الذي لقيه فيه فله أن يحبسه لمخاصمته في ذلك ~~المحل، وإليه أشار بقوله: (وحيث أصل ثمه) بفتح الثاء المثلثة ظرف مكان ~~يتعلق بمحذوف خبر عن قوله أصل والهاء للسكت أي ويطلبه في المكان الذي لقيه ~~فيه حيث كان الأصل ثمة أي في ذلك المكان. فتحصل أن ms0059 المدعى عليه إذا لم يخرج ~~من بلده فليست الدعوى إلا هنالك كان المتنازع فيه هناك أم لا، وإن خرج من ~~بلده فإما أن يلقاه في محل الأصل المتنازع فيه، أو يكون المال المعين معه ~~أو لا، فيجيبه لمخاصمته هناك في الأول دون الثاني، وأما ما في الذمة ~~فيخاصمه حيثما لقيه. وقدم السابق للخصام والمدعي للبدء بالكلام (و) إذا ~~اجتمع لدى القاضي خصوم وتنازعوا في من يسبق للتحاكم (قدم السابق) منهم ~~(للخصام) ثم الذي يليه، وهكذا إلا أن يكون فيهم مسافر أو ما يخشى فيقدمان ~~حينئذ على # PageV01P057 # السابق كما قال (خ) وقدم مسافر وما يخشى فواته ثم السابق قال: وإن بحقين ~~بلا طول الخ. قال في التوضيح: وينبغي للقاضي أن يوكل من يعرف السابق من ~~الخصوم من اللاحق الخ. واعلم أن المدعي يطلق على معنيين، أحدهما: المأمور ~~بالبينة وهو ما مر في قوله: فالمدعي من قوله مجرد. والآخر: الجالب الذي ~~يؤمر بالكلام وإليه أشار بقوله: (و) قدم (المدعي) أي الجالب لصاحبه (للبدء ~~بالكلام) ويسكت الآخر حتى يفرغ المدعي من دعواه، فإن صحت باستجماع شروطها ~~المتقدمة أمره بجوابه وإلا صرفه عنه، فإن جلسا بين يديه ولم يعلم الجالب ~~منهما فلا بأس أن يقول: ما لكما وما خصومتكما أو يسكت ليبتدياه، ولا يبتدىء ~~أحدهما فيقول: ما تقول أو ما لك؟ إلا أن يعلم أنه المدعي ولا بأس أن يقول: ~~أيكما المدعي؟ فإن قال أحدهما: أنا أمره بالكلام، فإن قال كل منهما: أنا ~~المدعي أو المدعى عليه صرفهما عنه حتى يأتي أحدهما أولا كما قال: وحيث خصم ~~حال خصم يدعي فاصرف ومن يسبق فذاك المدعي فخصم: مبتدأ وسوغ الابتداء به قصد ~~الجنس، ويدعي: خبره، وقوله: فاصرف جواب ما تضمنته حيث من معنى الشرط: ودخلت ~~عليه الفاء لأنه لا يصلح أن يكون شرطا. وعند جهل سابق أو مدعي من لج إذ ذاك ~~لقرعة دعي (وعند جهل سابق) في الصورة الأولى (أو) جهل (مدعي) في الثانية ~~فإن رجعا دفعة واحدة بعد أن صرفهما ولجأ في تعيين ms0060 السابق في الأولى والمدعي ~~في الثانية فإنه يقرع بينهما كما قال (من لج إذ ذاك لقرعة دعي) فقوله: من ~~لج بالجيم من اللجاج أي الخصومة وهو مبتدأ وعند جهل يتعلق به ولكونه ظرفا ~~صح تقديمه على الموصول وصلته لأنهم يتوسعون فيه. والجملة من قوله: لقرعة ~~دعي: خبره وإذا ذاك يتعلق بدعي وذاك إشارة للجاج، وخبره محذوف أي حاصل. # PageV01P058 # والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها. وكيفية القرعة أن تكتب أسماؤهم في ~~بطائق وتخلط فمن خرج اسمه بدىء به، وما ذكره الناظم من القرعة عند جهل ~~المدعي صدر به في الشامل، وقيل: يبدأ بمن شاء منهما، والضعيف أولى وقيل ~~يصرفهما وقيل يتحالفان اه. ### | (فصل في رفع المدعى عليه) # لمجلس الحكم (وما يتعلق به) أي بالرفع المذكور من الطبع على من أبى ~~الحضور وأجرة العون على من تكون. ثم اعلم أن الخصمين لا يخلو حالهما، إما ~~أن يحضرا معا مجلس الحكم متفقين على الدعوى أو مختلفين، وقد مر ذلك، وإما ~~أن يحضر الطالب فقط، وفي هذه إما أن يكون المطلوب من غير محل ولاية القاضي ~~وقد تقدم في قوله: والحكم في المشهور حيث المدعى عليه الخ، وإما أن يكون من ~~محل ولايته وفيه صورتان فتارة يخرج عنها لزيارة أو تجارة أو نحوهما، وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله في البيوع في فصل الحكم على الغائب، وتارة لا يخرج ~~عنها فلا يخلو حاله من ثلاثة أوجه: إما أن يكون في البلد، أو على مسافة ~~قريبة أو بعيدة حسا أو حكما، وعلى هذه الثلاث تكلم هنا فأشار إلى الأول ~~فقال: ومع مخيلة بصدق الطالب يرفع بالإرسال غير الغائب (ومع مخيلة) أي دليل ~~أي شبهة أي لطخ كجرح أو شاهد أو أثر ضرب ونحو ذلك (بصدق الطالب، يرفع ~~بالإرسال) إليه لا بالخاتم على ما به العمل كما في اليزناسي (غير الغائب) ~~وهو الحاضر في البلد فغير بالرفع نائب فاعل يرفع ومع يتعلق به، ويحتمل أن ~~يكون مبنيا للفاعل وفاعله القاضي. وهذا قول سحنون وإن الحكم ms0061 لا يرفع ~~المطلوب حتى يأتي الطالب بشبهة لئلا يكون الطالب مدعيا باطلا، وظاهر قول ~~ابن أبي زمنين أنه يرفع وإن لم يأت بشبهة. ابن عرفة، وبه العمل وإلى الثاني ~~بقوله: # PageV01P059 # ومن على يسير الأميال يحل فالكتب كاف فيه مع أمن السبل (ومن على يسير ~~الأميال) كالفرسخ فما دونه (يحل) جمع ميل بكسر الميم والميل، كما قال ابن ~~عبد البر ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع، والذراع ما بين طرفي المرفق ورأس ~~الأصبع الوسطى كل ذراع ست وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما ~~لظهر الأخرى، كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون. وقال ابن حبيب: الميل ألف ~~باع بباع الفرس، وقيل بباع البعير، والباع: ذراعان. والذراع: شبران، ~~والشبر: اثنا عشر أصبعا، والأصبع: ست حبوب من وسط الشعير بطن إحداهما لظهر ~~الأخرى وعلى الأول اقتصر شراح المختصر. (فالكتب) إليه في كتاب إن أحضر مجلس ~~الحكم ويطبع ويدفع للطالب الذي أتى بالمخيلة لأنها مراعاة عند الناظم في ~~هذه بالأحرى، وإن كان العمل على خلافه كما مر (كاف فيه) عن إرسال الرسول ~~إليه وهذا (مع أمن السبل) أي الطرق التي يسلكها لمحل الحكم (خ) وجلب الخصم ~~بخاتم أو رسول إن كان على مسافة العدوى لا أكثر كستين ميلا. إلا بشاهد اه. ~~ومسافة العدوى ثمانية وأربعون ميلا فهي مسافة القصر كما في التبصرة الجوهري ~~العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال: استعديت على ~~فلان الأمير فأعداني أي استعنت به فأعانني عليه. (تنبيه) : لا يكتب إليه في ~~هذا ولا يرسل خلفه في التي قبلها حتى يذكر دعواه وتتوفر شروطها ببيان ~~السبب، وغير ذلك مما مر لئلا تكون دعواه غير صحيحة فيجلبه من مسافة العدوى ~~لغير شيء، ويفوت عليه كثيرا من مصالحه وإلى الثالث بقوله: ومع بعد أو مخافة ~~كتب لأمثل القوم أن افعل ما يجب (ومع بعد) وهو ما فوق مسافة العدوى (أو ~~مخافة) في الطريق من لصوص ونحوهم وإن كان على أقل منها (كتب لأمثل القوم) ~~الذين هو فيهم أي ms0062 أفضلهم في العلم والدين (أن افعل ما يجب) من النظر المؤدي ~~للتناصف بينهما. أما باصلاح أو الإغرام أو أزعج المطلوب للخصام (إما ~~بالإصلاح) بينهما (أو الإغرام) للمطلوب حيث توجه الحكم به عليه (أو أزعج ~~المطلوب) أي أرفعه (للخصام) . والحاصل أن القاضي في هذا الوجه الثالث لا ~~يكتب لأمثل القوم إلا مع قيام الشاهد ونحوه من جرح وأثر ضرب وقوله: كاف ~~يعني على جهة الأولوية وإلا فله أن يرسل إليه رسولا كما مر عن (خ) فلا ~~مخالفة بينهما في الصورتين، ابن عرفة: عن ابن عبد الحكم: من استعدى الحاكم ~~على من معه في المصر أو قريبا منه أعطاه طابعا في جلبه أو رسولا وإن بعد من ~~المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهد بالحق فيكتب لمن يثق به من أمنائه ~~أما # PageV01P060 # أنصفه وإلا فليرتفع معه اه. وقال ابن الحاجب: ويجلب الخصم مع مدعيه بخاتم ~~أو رسول إذا لم يزد على مسافة العدوى، فإن زاد لم يجلبه ما لم يشهد شاهد ~~فيكتب إليه، إما أن يحضر أو يرضى أي خصمه فقول الناظم: إما بالإصلاح أو ~~الإغرام هو قول ابن الحاجب أو يرضى خصمه إلا أن الناظم اشترط المخيلة في ~~الصور كلها وقد علمت أنه خلاف لابن الحاجب وغيره من أنها لا تشترط إلا في ~~الثالثة. تنبيهان. الأول: فهم من قول الناظم كتب لأمثل القوم الخ أن القاضي ~~إذا أرسل إلى فقيه وقال له: انظر بينهما ثم اقض ما ترى في ذلك فذلك نافذ ~~وهو كذلك عند ابن حبيب، وقال سحنون: لا ينفذ حكم الفقيه بينهما حتى يجيزه ~~القاضي ويقره، وهذا في الحقيقة استخلاف إلا أنه في نازلة خاصة، وأما ~~استخلافه من ينوب عنه في الأحكام فإن أذن له فيه نصا جاز مطلقا وإن نهى عنه ~~امتنع مطلقا وإن لم يكن إذن ولا نهي فإن جرت العادة به فينبغي أن يكون ~~كالنص، وإلا ففي جوازه لمرض أو سفر قولان للأخوين وسحنون. فإن انتفيا لم ~~يجز إلا في جهة بعد (ت) كما في ms0063 (ح) ثم ليس للمستخلف بالفتح أن يستخلف إلا ~~بإذن من الذي قدمه أو عرف كما في (ح) قال: فحكم النواب مع من استنابهم حكم ~~القضاة مع السلطان قال في التبصرة: ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده، فإن ~~فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل إلا أن يجيزه المستخلف بالكسر قبل أن يعزل أو ~~يموت. قال: وإذا قلنا لا يسجل فله أن يسمع البينة ويشهد عنده الشهود فيما ~~فيه النزاع، ويقبل من عرف منهم بعدالة وتعقد عنده المقالات، ثم يرفع ذلك ~~كله إلى المستخلف بالكسر لينفذه ويسجل به للمحكوم له الخ. وقول (ت) : وإلا ~~فإن كان لعذر جاز الخ فيه مع قوله بعد في جهة بعد (ت) نظر لا يخفى لأن ~~العذر الذي جاز معه الاستخلاف اتفاقا من مطرف وسحنون هو بعد الجهات، ~~واختلاف الكور التي لا يلزمه الدوران عليها ولا الجلب منها. فالصواب حذفه ~~والاكتفاء بقوله في جهة بعد (ت) . الثاني: إن لم يكن للمدعي حق لم تجب على ~~المدعى عليه الإجابة ومتى علم الخصم بإعسار المطلوب حرم عليه طلبه، وإن ~~رفعه إلى الحاكم وعلم أنه يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة وتحرم حينئذ في ~~الدماء والجروح والحدود وسائر العقوبات الشرعية، وإن دعاه إلى حق مختلف في ~~ثبوته وخصمه يعتقد الثبوت وجبت الإجابة وإلا سقطت ومتى طولب بحق وجب عليه ~~أداؤه بالفور # PageV01P061 # لأن المطل ظلم ووقوف الناس عند الحكام صعب قاله القرافي في القواعد، ~~ونقله (ح) بأتم مما هنا، ومحله والله أعلم إذا كان هناك من يعينه على الحق ~~ويتثبت في أمره، وأما إذا فقد ذلك كما في زماننا اليوم فتجب الإجابة في ~~الجميع لئلا يقع فيما هو أعظم. ومن عصى الأمر ولم يحضر طبع عليه ما يهمه كي ~~يرتفع (ومن عصى) من الخصوم (الأمر) أي أمر القاضي الذي أرسل إليه أو أمر ~~أمثل القوم المكتوب إليهم وتغيب عن مجلس الحكم (ولم يحضر) فإما أن يكون له ~~مال ظاهر أم لا؟ فإن كان الأول فإن القاضي يحكم عليه بما ثبت عنده ms0064 من بينة ~~الطالب ويعديه في ماله الظاهر، وسواء اختفى ببيته أو لا يدرى أين هو ولا ~~ترجى له حجة إن تغيب بعد استيفاء حججه وإلا رجيت كما سيأتي في قوله: ومن ~~ألد في الخصام وانتهج. الخ وإن لم يكن له مال ظاهر ولم يختف في بيته (طبع ~~عليه ما يهمه) شأنه مما لا صبر له عنه كداره وحانوته (كي يرتفع) مع خصمه، ~~وصفة الطبع أن يلصق شمعا أو عجينا بالباب ويطبع عليه بطابع فيه نقش أو ~~كتابة بحيث إذا فتحت الباب تغير ذلك عن حاله، فيعلم أنه قد دخلها فيفعل به ~~ما يأتي من المناداة على بابه وإرسال العدول أو الهجم ونحو ذلك، وكذا إن ~~اختفى في بيته وثبت ذلك، فمنهم من يرى أنه يختم على بابه أي يطبع عليها بما ~~ذكر أيضا ويبعث رسولا ثقة ومعه شاهدان ينادي بحضرتهما ثلاثة أيام كل يوم ~~ثلاث مرات: يا فلان ابن فلان القاضي فلان يأمرك بحضور مجلس الحكم مع خصمك ~~وإلا نصب لك وكيلا، فإذا فعل وإلا نصب له وكيلا وسمع من شهود المدعي البينة ~~وقضى عليه إلى أن يقدر على استخراج المال منه، ومنهم من يرى أن يهجم عليه، ~~ومنهم من يرى أن يرسل عدلين ومعهما جماعة من الخدم والنسوان والأعوان، ~~فتكون الأعوان بالباب ويدخل النسوان والخدم ويعزلن حرم المطلوب في بيت ~~ويفتش المنزل بغتة المنزل. هكذا ذكر في البيان عن ابن شعبان قال: إذا توارى ~~الخصم وأثبت الطالب حقه حكم عليه إن كان له مال ظاهر، وإن لم يكن له مال ~~ظاهر وثبت أنه في منزله فمنهم من يرى أنه يختم على بابه أي التي هو فيها ~~بالاستئجار # PageV01P062 # ونحوه إلى آخر الأقوال المذكورة، فظاهره أن الطبع إنما هو إذا لم يكن له ~~مال ظاهر وهو خلاف إطلاق الناظم وخلاف قول الجزيري، وإن تغيب المدعى عليه ~~طبع القاضي على داره وهو أحسن من التسمير لأنه يفسد الباب، فإن لم يفسده ~~سمره بعد أن يخرج منها ما فيها من الحيوان وبني آدم ms0065 اه. فظاهره أنه يطبع ~~عليه ولو كان له مال ظاهر، لكن ما قررنا به هو الملائم لقوله فيما يأتي: ~~وغير مستوف لها ان استتر الخ، لأنه صادق بما إذا توارى بعد أن جلس بين يدي ~~القاضي مرة فما فوقها، وبما إذا لم يجلس بين يديه أصلا وعليه فقول الناظم: ~~طبع عليه ما يهمه خاص بما إذا لم يكن له مال ظاهر سواء اختفى في بيته على ~~القول الأول من الأقوال المذكورة، أو اختفى في غيره ولم يعلم المحل الذي ~~اختفى فيه. والحاصل أن المتغيب إذا ثبت تغيبه وعصيانه، وفي معناه المريض ~~والمحبوس يمتنعان من التوكيل يحكم عليه إن طال تغيبه بعد أن يتلوم له ~~بالاجتهاد سواء تغيب من أول الأمر أو بعد أن أنشب الخصومة، وسواء قلنا: إن ~~المتغيب يطبع عليه مطلقا كما هو ظاهر النظم والجزيري أو إن لم يكن له مال ~~ظاهر كما هو ظاهر ابن شعبان وصاحب الشامل وغيرهما، لكن ترجى له الحجة حيث ~~لم يستوف حججه كما يأتي والله أعلم. ونقل في التبصرة عن بعضهم أنه لا ترجى ~~له حجة عقوبة له، وظاهره تغيب ابتداء أو بعد نشب الخصومة، ومن هذا المعنى ~~أحد الشريكين يطلب صاحبه بالقسمة ويتغيب الآخر فإن القاضي يوكل من يقسم عنه ~~بعد أن يفعل به ما مر. تنبيه: قال في الوثائق المجموعة: وينبغي للقاضي أن ~~لا يقبل قول الرسول في تغيب المطلوب حتى يكشف ويسأل، وفي المفيد: من استهان ~~بدعوة القاضي ولم يجب ضرب أربعين. الماوردي وابن الفخار: ويجرح إن كان عدلا ~~لقوله تعالى: إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا ~~وأطعنا} (النور: 15) . وأجرة العون على صاحب حق ومن سواه إن ألد تستحق ~~(وأجرة العون) الجالب للخصم إذا لم يرزق من عند القاضي ولا من بيت المال ~~الذي هو الأصل فيها كنظائرها من أرزاق القضاة والقاسمين ونحوهم (على طالب ~~حق) فيتفق مع العون عليها بما يراه إلا أن يثبت لدد المطلوب بالطالب، وأنه ~~امتنع من الحضور بعد أن دعاه ms0066 إليه بطابعه كما مر في قوله: فالكتب كاف الخ. ~~فلم يجب فالأجرة على المطلوب كما قال: (ومن سواه إن ألد) أي اشتدت خصومته ~~بمطله وامتناعه من الانقياد إلى الحق (تستحق) هي أي الأجرة قاله ابن العطار ~~واللخمي وغيرهما. وانتقده ابن الفخار بأنه لا يعلم في الشرع ذنب يبيح مال ~~مسلم إلا # PageV01P063 # الكفر. وأجيب: بأنه لما تسبب بامتناعه في إتلاف الأجرة على الطالب توجه ~~الغرم عليه كما قالوه في مدية حتى تلف المذكي، ومثل أجرة العون أجرة السجان ~~لأن اللدد فيه أبين قاله (ق) : (قلت) : وهذا تبين أنه سجن في حق كما يأتي ~~الخ. تنبيهات. الأول: قول الناظم: إن ألد ظاهر في أنه ثبت لدده ومطله، وقد ~~فصل ابن الشماع في ذلك فقال: إن كان الحق جليا والمطلوب به مليا والحاكم ~~المدعو إليه من حكام العدل، فالصواب إغرامه حيث لا عذر له في التخلف، وإن ~~كان له عذر ظاهر في التخلف من غرم أو يخاف أن يسجن ولا يعرف عدمه أو كان ~~طالبه مؤاخذا له بشهادة زور مثلا أو كان الحاكم مثلا من حكام الجور. ونحو ~~ذلك، فلا غرم عليه وإن لم تعرف حقيقة الأمر في ذلك، فالأصل عصمة مال المسلم ~~فلا يباح بالاحتمال والشك إذ لا يرتفع اليقين إلا باليقين اه. قلت: ويؤيده ~~ما في أقضية المعيار عن القباني فيمن سجن في تهمة دم أو سرقة ولم يثبت عليه ~~ما يوجب غرما ولا قودا أن أجرة السجان على مدعي الدم والسرقة، وعليه فلا ~~تجب الأجرة على المطلوب حتى يثبت لدده بثبوت ما يدعيه الطالب فتوقف ابن ~~رحال في ذلك قصور، وانظر آخر أقضية المعيار فقد ذكر فيها نظائر من ذلك: ~~أجرة الأمينة وأجرة المقوم في البيع الفاسد قال: هي على الطالب وليست على ~~البائع في الفاسد. الثاني: قال في التبصرة: ويجب أن يكون أعوان القاضي في ~~زي الصالحين فإنه يستدل على المرء بصاحبه وغلامه، ويأمرهم بالرفق واللين في ~~غير ضعف ولا تقصير، وينبغي أن يخفف منهم ما استطاع وإن استغنى ms0067 عن اتخاذهم ~~كان أحسن. المازري: كل من يستعين به القاضي لا يكون إلا ثقة مأمونا لأنه قد ~~يخاف عليه من النسوان إذا احتجن إلى الخصام. الثالث: المطل: هو تأخير الدفع ~~عند استحقاق الحق والقدرة عليه وهو مما ترد به الشهادة كما قال (خ) عاطفا ~~على المبطلات ومطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ظلما في قوله: (مطل ~~الغني ظلم) وخصه بالغني دون المعسر لقوله تعالى: وإن كان ذو عسرة} (البقرة: ~~280) الآية. وفي بعض الروايات عنه عليه السلام أنه قال: (مطل الواجد يحل ~~عرضه وعقوبته) . فعرضه المتظلم منه يقول: مطلني وظلمني، وعقوبته سجنه حتى ~~يؤدي. # PageV01P064 ### | (فصل في مسائل) # جع مسألة: وهي كما في المحلى مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم (من ~~القضاء) من تلك المسائل قوله: وليس بالجائز للقاضي إذا لم يبد وجه الحكم أن ~~ينفذا (وليس بالجائز للقاضي إذا. لم يبد) يظهر (وجه الحكم) كنهه وحقيقته ~~(أن ينفذا) الحكم على أحد الخصمين لأن الحكم مع عدم تبين وجهه حدس وتخمين، ~~وهو مما ينقض فيه حكم الحاكم. ولو وافق الصواب في ظاهره كما في ابن شاس ~~وغيره، وحينئذ فإن لم يبين وجهه من جهة عدم تصوره كلام الخصمين أمرهما ~~بالإعادة ليفهم عنهما صراحة لا تلويحا. قال عياض عند قولها: إذا أدلى ~~الخصمان بحجتيهما، وفهم القاضي عنهما الخ ما نصه: مراده بفهم القاضي عنهما ~~تحققه ما سمع منهما دون احتمال لا أنه فهم من معرض كلامهما ولحن خطابهما ~~ليس هذا مما تقام الأحكام به اه. ونحوه في المعيار عن المازري وعليه عول في ~~اللامية حيث قال: وفكرك فرغ واطلب النص وافهمن فبعد حصول الفهم قطعا لتفصلا ~~وسيأتي عند قول الناظم وقول سحنون به اليوم العمل الخ: أن القاضي لا يحكم ~~بما سمعه من أحد الخصمين في مجلسه دون إشهاد عليه، وإذا كان كذلك فكيف يحكم ~~بما فهمه عنهما؟ قال ابن محرز: ما فهمه عنهما يقول مقام ما سمعه، والخلاف ~~جار على جواز الشهادة بالفهم، وثالثها أن يبين شهادته بالفهم لا ms0068 بالتصريح ~~ابن ناجي والعمل على قبولها قال: وبها حكم ابن عبد السلام في مال معتبر اه. ~~ونقل الخلاف المذكور الشارح في فصل الإعذار وقال بعده ما حاصله: إنه لا ~~يبعد أن يفرق بين الحكم والشهادة فإن الضرورة تدعو إلى الشهادة بالفهم ولا ~~ضرورة تدعو إلى إنفاذ الحكم دون تحقيق الفهم على الخصمين اه. قلت: وهو ظاهر ~~ولا سيما على ما يأتي في البيت المذكور. نعم يكون شاهدا بما فهمه عنهما على ~~القول بجوازها بالفهم والله أعلم. وإن لم يبد لكونه لم يقف على أصل النازلة ~~في كتاب ولا سنة ولا غير ذلك أو شك هل هي من أصل كذا أو أصل كذا أو تجاذبها ~~أصلان ولم يترجح أحدهما؟ شاور أهل العلم في هذه الأوجه الثلاثة أو صرفهما ~~إلى من هو أعلم منه وجوبا فإن بقي الإشكال على حاله بعد المشورة أو لم يجد ~~من يشاوره فهو قوله: # PageV01P065 # والصلح يستدعي له إن أشكلا حكم وإن تعين الحق فلا (والصلح يستدعي له إن ~~أشكلا. حكم) أي دام إشكاله بعد المشهورة، وأمكن الصلح فيه لا فيما لا يمكن ~~كطلاق. وقيل: إذا تجاذب النازلة أصلان ولم يترجح أحدهما عنده ولا عند غيره ~~من المشاورين تخير في الحكم بأيهما شاء قياسا على تعارض الحديثين دون تاريخ ~~(وإن تعين الحق) ولو بمشورة أو سؤال (فلا) يدعو إليه (خ) ولا يدعو للصلح إن ~~ظهر وجهه أي لأنه لا يخلو عن حطيطة لبعض الحق، البرزلي: فإن جبرهما على ~~الصلح حينئذ فهو جرحة فيه. قال مالك: ولا أرى للوالي أي بعد تبين الحق أن ~~يلح على أحد الخصمين أو يعرض عن خصومته لأجل أن يصالح اه. فإن دعا في الغرض ~~المذكور فلا بد أن يبين لصاحب الحق أن القضاء أوجب له حقه وإلا فلا يلزمه ~~الصلح وله القيام لأن القاضي قد دلس عليه وجار والقول قوله في عدم البيان ~~كما يفهم من جواب لابن لب نقله اليزناسي في عيوب الزوجين. وقال عقبه: إن ~~بعض القضاة يحكم بالجور أو الجهل ms0069 فيظن المحكوم عليه بجهله أو لعدم الناصر ~~للحق أن ذلك لازم له فيصالح أو يرضى باليمين أو يلتزم الأداء ونحو ذلك، وهو ~~في ذلك كله مضطر مغرور بحكم القاضي فإذا سأل أو وجد من ينصره وأعيد النظر ~~يقول الناظر فيها: إنك رضيت اليمين أو صالحت أو التزمت ونحو ذلك مما يسقط ~~حقه قال: وكنت أستعظم ذلك وأتمنى الاطلاع فيه على نص حتى وقفت على هذا ~~الجواب يعني جواب ابن لب المتضمن لعدم لزوم شيء من ذلك اه. قلت: وهذا مفهوم ~~من قول (خ) وغيره فلا يحل لظالم. تنبيهان. الأول: إذا شهد العالم في شيء ~~عند القاضي فأعياه الحكم فيه فلا يستشيره فيما شهد فيه قاله سحنون أي لأنه ~~يتهم في فتواه بما يمضي شهادته، وقيل: إنه لا بأس باستشارته في ذلك وفي ~~أقضية المعيار أن الخصم إذا طلب إحضار أهل العلم لأجل الحكم عليه أو له ~~فليس للخصم فيه مدخل، وإنما ذلك إلى القاضي قال: وللقاضي أن يمتنع من الحكم ~~إن رأى دخول ضرر عليه بسببه. الثاني: إذا كان القاضي عدلا في أحواله بصيرا ~~في قضائه فلا يقبل الأمير شكوى من شكاه ولا يجلس الفقهاء للنظر في أحكامه، ~~وذلك خطأ منه إن فعله. ومن الفقهاء، إن تابعوه على ذلك وإن كان عنده متهما ~~أو جاهلا فليعزله، فإن جهل الأمير فأجلس الفقهاء للنظر في أحكام العدل ~~وجهلوهم أيضا أو أكرهوا ففسخوا أحكامه أو بعضها، فلمن تولى بعد ذلك النظر ~~فيمضي ما كان صوابا موافقا للمشهور أو المعمول به وينقض ما عداه إن كان حكم ~~القاضي # PageV01P066 # الأول أو الفقهاء وإن أمرهم بتصفح أحكام المتهم جاز لهم ونقضوا ما ليس ~~بصواب، فإن اختلف الفقهاء فلا ينظر إلى قول أكثرهم ولكن ينظر في وجه أحكام ~~الاختلاف فما رآه صوابا قضى به، وكذا القاضي إذا اختلف عليه المشاورون. ابن ~~عبد البر في كافيه: ولا يجوز له أن يشاور وهو جاهل لا يميز الحق من الباطل ~~لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل بحكم لم يعلم هل ms0070 حكم بحق أو باطل اه. ونقله ~~ابن سلمون وغيره، وهذا في العامي الصرف كما تقدم أول الباب، وإلى ذلك كله ~~أشار (خ) بقوله: ونبذ حكم جائر أو جاهل لم يشاور أي: ولو وافق كل منهما ~~الحق في ظاهر الأمر ولم تعلم صحة الباطن، فإن ثبت بالبينة صحة باطنه فلا ~~ينقض وإلا تعقب وأمضى غير الجور ولا يتعقب حكم العدل العالم قال في المعيار ~~عن ابن الحاج: والذي يشاور من أهل العلم العابد الخير الدين الورع العالم ~~بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبأحكام من مضى العارف باللغة ~~ومعاني الكلام الموثوق بدينه لا يميل إلى هوى ولا طمع، وقال قبل ذلك: وما ~~أفتى مالك حتى استفتاه أربعون محنكا، والتحنك اللثام تحت الحنك لأنه شعار ~~العلماء في القديم. ما لم يخف بنافذ الأحكام فتنة أو شحنا أولي الأرحام (ما ~~لم يخف بنافذ الأحكام) . أي بتنفيذها (فتنة) بين الخصمين من قتل ونحوه، ~~فيجب حينئذ الأمر بالصلح ولو تبين الحق لأحدهما قاله اللخمي (أو شحنا) ~~بالمد وقصره ضرورة أي العداوة والبغضاء. (أولي الأرحام) أو أولي الفضل ~~فيندب الأمر بالصلح في هذين ولا يجب لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن ~~وأولو الفضل كذي الرحم، فقد ترافع إلى سحنون رجلان من أهل العلم فأبى أن ~~يسمع منهما وقال لهما: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على ما ستره الله ~~عليكما. اللخمي: والصلح بين الأقارب حق وإن تبين لأحدهما أو لهما وعليه ~~اقتصر شراح المتن، ثم لا ينبغي أن يرددهم أكثر من مرتين إن طمع في الصلح ~~بينهما كما في التبصرة وابن سلمون قالا: وعن بعضهم أن قول عمر رضي الله ~~عنه: رددوا الحكم محمول على ما إذا لم يتبين الحق لأحدهما، وإلا فلا ينبغي ~~عدم إنفاذه، وقول (ق) عن ابن حجر استحب الجمهور من غير المالكية للحاكم أن ~~يشير بالصلح أي بين الأقارب والأرحام وغيرهما، وإن ظهرا الحق الخ. معناه ~~والله أعلم ms0071 بعد أن يبين لمن وجب له الحق أن الحق له، وإلا فيمنع لأنه مدلس ~~بكتمانه ظهور الحق لربه # PageV01P067 # معين على أكل الأموال بالباطل، ولا يحل مال امرىء إلا عن طيب نفس ابن ~~عات: إنما يجوز له أن يأمر بالصلح إذا تقاربت الحجتان بين الخصمين غير أن ~~أحدهما ألحن بحجته من الآخر أو تكون الدعوى في أمور تشابهت وتقادمت، وأما ~~إن تبين الحق فلا يسعه إلا فصل القضاء. وخصم إن يعجز عن القاء الحجج لموجب ~~لقنها ولا حرج (وخصم) طالبا كان أو مطلوبا (أن يعجز عن إلقاء الحجج) أي ~~بثها وتبيينها للقاضي (لموجب) من غفلة أو بله أو دهش (لقنها) بالبناء ~~للمفعول خبر عن قوله: خصم وسوغ الابتداء به وقوع الشرط بعده لأنه وصف في ~~المعنى، والضمير المنصوب مفعول ثان، والمفعول الأول ضمير يعود على الخصم. ~~أي: لقن القاضي الخصم إياها على المشهور خلافا لسحنون. قال في التبصرة: ~~وصورة ذلك أن يقول للخصم: يلزمك على قولك كذا وكذا، فيفهم خصمه حجته ولا ~~يقول لمن له المنفعة قل له كذا. ابن عبد الحكم: لا بأس أن يلقنه حجة لا ~~يعرفها. ابن الماجشون: ينبغي للقاضي تنبيه كل خصم على تقييد ما ينتفع به من ~~قول خصمه إن غفل (ولا حرج) عليه في التلقين المذكور، بل ذكر ابن يونس في ~~ذلك حديثا: من ثبت غبيا في خصومة حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ~~اه. وقد يقال: إن التلقين واجب إذا كان الخصم جاهلا ضعيفا عنها هذا هو ~~الظاهر، وإلا فكيف يحكم عليه بحجة صاحبه وحجته صحيحة إلا أنه لضعف عقله لم ~~يبينها قال ابن رحال (خ) فإن أقر فله الإشهاد عليه وللحاكم تنبيهه عليه ~~الخ. ابن عرفة: فإذا ظن القاضي أن المعذور إليه يجهل ما يسقط عنه الحجة ~~نبهه الحاكم على ما يسقطها اه. نعم يمتنع على القاضي وغيره تلقين الفجور ~~وهو جرحة فيمن فعله فقيها كان أو غيره، ويضرب على يديه ويشهر في المجالس، ~~وقد فعله بعض قضاة قرطبة لكبير من ms0072 الفقهاء بمشورة أهل العلم وليس منه قول ~~المفتي لمعلق الثلاث مثلا خالعها قبل الفعل ولك مراجعتها بعده ولا يلزمك ~~إلا واحدة كما أشار له (خ) بقوله: فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم ~~يلزم الخ. لأن هذا ومثله ليس من الفجور. وفي (ق) عن ابن علوان أنه قال ~~لامرأة عسر عليها التخلص من زوجها الذي أساء عشرتها: ادعي عليه أن بداخل ~~دبره برصا فادعت ذلك فحكم بأن ينظر إلى ذلك المحل، فلما رأى زوجها ذلك ~~طلقها البرزلي: وهذا التحيل إن ثبت عنده أنها مظلومة فالفتوى به سائغة وإلا ~~فهو من تلقين الخصم القادح في العدالة. والحاصل إن علم منه المفتي قصد ~~التحيل للفجور فإفتاؤه بما يوصله إليها وتنبيهه عليها من التلقين الممنوع ~~وإن لم يعلم قصده أصلا أما إن كان قصده إلى رفع الظلم عنه أو إلى الخروج من ~~ورطة يمين وقع فيها فالإفتاء مشروع أو واجب لأن تركه من الكتمان بل في ضيح: ~~إن القاضي # PageV01P068 # يعلمه بالتجريح إن كان ممن يجهله وسواء كان ذلك قبل الخصام فيما فيه خصام ~~أو بعده فقول الشيخ مس رحمه الله: ما يفعله المفتون اليوم من الإفتاء قبل ~~الخصام إنما هو من التلقين الممنوع لأنه يستفتي لينظر هل الحق له أو عليه ~~فيحتال على إبطاله الخ. صحيح إن علم المفتي بقصده للتحيل المذكور والله ~~أعلم. وقوله قبل ذلك الإفتاء إنما كان في الصدر الأول بعد تسجيل القاضي ~~الحكم الخ. مبني على أن الإعذار لا يكون إلا بعد الحكم، والمشهور أنه قبله ~~كما يأتي ولا معنى للإعذار حينئذ إلا سؤال أهل العلم عن فصول الوثيقة ~~وشروطها أو تجريح شهودها ونحو ذلك، وفهم من قول الناظم: وخصم الخ، إن ~~الشاهد إذا غلط في شهادته لا يلقن. قال في التبصرة: إذا غلط الشاهد في نص ~~الشهادة فعلى القاضي أن يأمر الخصمين بالإعراض عنه لا المدعي بتلقين ولا ~~المدعى عليه بتوبيخ، فإن فعل أحدهما ذلك بعد النهي أمر بأدبه. وكان سحنون ~~إذا غلط الشاهد عنده أعرض عنه وأمر ms0073 الكاتب أن لا يكتب وربما قال له: تثبت ~~ثم يردده، فإذا ثبت على شهادته أمر كاتبه بكتب لفظ شهادة من غير زيادة ولا ~~نقصان. ومنع الإفتاء للحكام في كل ما يرجع للخصام (ومنع الإفتاء للحكام) ~~متعلق بالإفتاء أو بمنع، واللام بمعنى من على كل حال (في كل ما) شيء (يرجع ~~للخصام) فيه بين يديه من أبواب المعاملات لأن الخصم إذا عرف مذهبهم تحيل ~~إلى الوصول إليه أو الانتقال عنه وما ذكره من المنع هو أحد الأقوال ومحلها ~~فيما إذا كان مجتهدا أو مقلدا. وفي المسألة قولان متساويان مثلا وإلا فيجوز ~~لأنه محجر عليه في الحكم بغير المشهور كما مر، وفيما قبل الجلوس بين يديه ~~وإلا فهو ما قبله فلا معارضة بين البيتين، وفيما يمكن فيه الخصام بين يديه ~~كما قررنا لا أن سئل عن ذلك من خارج ولايته أو من بعض الكور أو على يدي ~~عماله أو كان لا يرجع للخصام كالعبادات فلا يكره ولا يمنع ومقابل المنع ~~الكراهة لمالك وهو المشهور، والجواز لابن عبد الحكم وبه العمل قال ناظمه: ~~وشاع إفتاء القضاة في الخصام مما يغير حكمهم له قوام ومفهوم للحكام أن ~~غيرهم له الإفتاء مطلقا وهو كذلك. ابن العربي: المصلحة أن تكون الفتوى ~~مرسلة ولا تكون الشهادة إلا إن ولاه القاضي لأن المفتي إذا زاغ فضحه العلم ~~(ق) : إن كان القضاة مولين بالجاه لا بالمرجحات الشرعية ففتوى المفتين ~~حينئذ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي البرزلي ونحوه في المعيار: ~~لا ينبغي للفقيه المقبول القول أن يكتب للقضاة بما # PageV01P069 # يفعلون إلا أن يسألوا لأن ذلك يؤدي إلى الأنفة المؤذية، قال: وقد أدركت ~~بعض شيوخنا إذا ورد عليهم سؤال فيه حكم قاض من بعض الكور يرده حتى يبعث ~~إليه قاضيه اه. قلت: وهذا إذا كان ممن توفرت فيه شروط القضاء لأنه محمول ~~حينئذ على أنه استقصى الواجب في ذلك وإلا فهي من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر كما مر. ورأيت في اختصار الونشريسي للبرزلي ما نصه: لا يجوز للقاضي ms0074 ~~إقامة المفتي ليستفتيه وإنما يقيمه أهل الحل والربط وهم الفقهاء قاله ~~المازري اه. وهو ظاهر لا يختلف فيه اثنان، وفي نوازل التمليك من المعيار أن ~~فقيه سوسة أتى الربيع المزدغي بفتوى من قال: الحلال عليه حرام بلزوم ~~الواحدة، وأمر حاكم البلد أن يحكم بذلك ليتحصن بحكم الحاكم، وحمله على ذلك ~~كون الرجل له أولاد من زوجته، فبلغ الخبر إلى أبي القاسم فأفتى بنقض الحكم ~~وإلزامه الثلاث قائلا لا يعتبر من قضاة الوقت إلا الحكم بالمشهور، ولا يعول ~~إلا على مفتي تونس بإفريقية. قيل: هذا تعسف منه بل كل من يعرف العلم وإن ~~كان في بادية يعول على فتواه إذا رآه الناس أهلا لذلك كهذا الشيخ المزدغي ~~نفع الله بعلمه وعمله. قلت: أي قال صاحب المعيار: حكى الأصوليون الإجماع ~~على استفتاء من علم بالعلم والعدالة، وقد انتهى الأمر في هذه الأزمنة إلى ~~خرق هذا الإجماع وقصرها على جهلة لمجرد الرياسة والجاه وحسيبهم الله اه. ~~قلت: قد انتهى الأمر في زماننا هذا في حدود الثلاثة والأربعين بعد المائتين ~~والألف وقبل ذلك بسنين إلى قطعها بالكلية موافقة لأغراض جهلة القضاة ~~ويعللون ذلك بأن في إرسالها تشويشا عليهم في الأحكام، وما ذاك إلا ليتوصلوا ~~للأغراض الفاسدة من تمام الرياسة وعدم نقض أحكامهم المؤسسة على الحدس ~~والتخمين، وإلا فالمفتي إن صادف الصواب بفتواه وإلا ألغيت وطرحت فأي تشويش ~~فيها؟ فبقي الناس يموج بعضهم في بعض فتأتي النوازل من سوس الأقصى وغيرها ~~ولا يجدون من يكتب لهم حرفا واحدا لا من القضاة لغلبة جهلهم ولا من غيرهم ~~للتحجير عليهم من الإمام مع أنها فرض كفاية كالقضاء، فهذا من أفظع الأمر ~~الذي لا يحل السكوت عليه قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} ~~(البقرة: 951) الآية. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي الشهود يحكم القاضي ~~بما يعلم منهم باتفاق العلما (وفي الشهود) : يتعلق بقوله: (يحكم القاضي) ~~وكذا قوله: (بما يعلم منهم) من تعديل أو تجريح إجماعا وعليه فلا تحتاج ~~لدليل لأن الإجماع لا بد له من ms0075 دليل يستند إليه وإن لم نطلع عليه، وقيل ~~لغلبة شهرة العدالة والتجريح عند الناس فضعفت التهمة، وقيل: لو لم يستند ~~لعلمه فيهما لافتقر لمعدلين آخرين فيتسلسل. وتعقب بانقطاعه بمشهور العدالة. ~~وأجيب: بأن انقطاعه بذلك نادر والتعليل الثاني أظهر لما يأتي، وظاهر النظم ~~أنه يعمل على ما علم من التجريح ولو عدله آخرون وهو كذلك (باتفاق العلما) ~~إلا ابن المواز قال: تقدم بينة التعديل على علمه بالتجريح، # PageV01P070 # ورده ابن عبد البر بالإجماع إلا أن يطول زمن ما بين علمه بجرحته وبين ~~الشهادة بتعديله فيعمل على التعديل قاله أصبغ وابن عبدوس عن ابن القاسم، ~~وأما العكس وهو أن يعلم العدالة ويجرحه آخرون، فالحق أنه لا يعمل فيه على ~~علمه لأن غيره علم ما لم يعلمه إلا أن يتحقق نفي السبب الذي جرحوه به كما ~~لو جرحوه بشرب الخمر وقت كذا وهو يعلم أنه أكره عليه (خ) بخلاف الجرح وهو ~~المقدم، وليس عليه أن يشهد بما علمه منهم عند غيره كما في التبصرة وكذا ~~يستند للشهرة بالجرحة والعدالة، فقد شهد ابن أبي حازم عند قاضي المدينة ~~فقال: أما الاسم فاسم عدل، ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم. ابن عرفة: شهد ~~البرقي فقيه المهدية في مسيره للحج عند قاضي الاسكندرية، فلما قرأ اسمه ~~قال: أنت البرقي فقيه المهدية؟ قال: نعم فكلف المشهود له البينة على أنه هو ~~وحكم بشهادته دون طلب تعديله، ثم محل كلام الناظم ما لم يقر الخصم بعدالة ~~الشاهد، وإلا فيحكم عليه بشهادته ولو علم جرحته أو شهدت البينة بها خلافا ~~لأصبغ وسواء أقر بها قبل الأداء أو بعده لأن إقراره بالعدالة كالإقرار ~~بالحق، ففي البرزلي: إن بعضهم كان إذا شهد عنده من لا يرتضيه يتلطف في رد ~~شهادته والعمل بإقرار المطلوب فيقول: ما تقول في شهادة فلان. فيقول؟ هو ~~عندي صادق أو شهادته صحيحة اه. (خ) أو إقرار خصم بالعدالة وظاهر التعليل ~~أنه يحكم عليه، ولو رجع عن إقراره وكان الشاهد واحدا من غير يمين الطالب، ~~مع أن ابن ms0076 عرفة بحث في هذه المسألة بما يعلم بالوقوف عليه. وقال ابن عبد ~~السلام: ينبغي أن يتأول على ما إذا أقر بعدالته بعد أداء الشهادة لا قبلها ~~لأنهم قالوا: إذا قال أحد الخصمين كل ما شهد به على فلان حق فشهد عليه أنه ~~لا يلزمه لأنه يقول: ظننت أنه لا يشهد إلا بحق. ضيح: وفرق بينهما بأنه إذا ~~أقر بعدالته أي بأمر متقدم يعلمه منه بخلاف من التزم ما يشهد به لأنه يقول: ~~ظننت أنه لا يشهد إلا بحق اه. فتأمل هذا الفرق فإن كان معناه أن الإقرار ~~بالعدالة كان بعد علمه بما شهد به عليه كان ذلك قبل الأداء عند القاضي أو ~~بعده كما يدل عليه التعليل من أنه كالإقرار بالحق فهو ما يقوله ابن عبد ~~السلام لأنه مراده بالأداء، وإن كان المراد أنه أقر بها قبل أن يعلم ~~بشهادته فلا يخفى أنه لا فرق بينه وبين قوله: كل ما شهد به فلان حق إذ لا ~~يقول ذلك حتى يكون فلان عدلا عنده، وقد قالوا: إنه لا يكون بمجرده إقرارا، ~~ولكن ينظر إن كان فلان عدلا لزمته شهادته مع يمين الطالب، وإلا فلا هذا ~~محصل قول (خ) في الإقرار كأن حلف في غير الدعوى أو شهد فلان الخ، أي فلا ~~شيء عليه، ولو حلف أو شهد لأنه يقول: ظننت أن لا يحلف على الباطل وأن لا ~~يشهد به. ابن سهل: هذا إذا أنكر ذلك حين شهد عليه أما إذا سكت حين الشهادة ~~ثم رجع لم يكن له ذلك، وهذا الأصل في كل من التزم ما لا يلزمه بحكم اه. ثم ~~يبقى النظر هل يعذر فيه للمشهود عليه إن كان عدلا أو لا لأنه قد سلم ~~شهادته؟ # PageV01P071 # قولان. والمعتمد الأول لأنه يقول: ظننت أن لا يشهد بل في معاوضات المعيار ~~في رجل شهدوا عليه فجرحهم ثم رضي بشهادتهم وقال: كل ما شهدوا به علي جائز ~~فشهدوا عليه بذلك الحق، فأراد أن يقدح فيهم وقال: ظننت أنهم يرجعون إلى ~~الحق أنه يمكن ms0077 من القدح فيهم بعد أن يحلف أنه ما أجاز شهادتهم إلا ظنا بهم ~~أنهم يرجعون للحق. تنبيهات. الأول: ما مر من عدم لزوم الإقرار في هذه ~~المسألة هو المشهور. وقال مطرف: ذلك لازم له، وثالثها أن تحقق ما نوزع فيه ~~لم يلزمه وإلا لزمه وسواء في هذه الأقوال كان الشاهد عدلا أو فاسقا أو ~~نصرانيا، وينبغي أن يقيد عدم اللزوم على المشهور بما إذا قال ذلك قبل أن ~~يعرف بما في ذلك من الخلاف وإلا فتلزمه شهادته لأنه التزم قول قائل من أهل ~~العلم وأراح الحاكم من النظر في مسألته قاله أبو الضياء. مصباح في النوازل ~~المذكورة قال: وعليه يدل قول مالك في ضمان الغائب أنه ممن اشترط عليه ~~الضمان من المتبايعين ورأى أن ذلك التزام لأحد القولين وبه العمل اه. ~~الثاني: لو عدل شخص رجلا فشهد عليه بحق فذلك لازم له فإن أراد تجريحه بما ~~حدث من القواد (ح) فيه بعد تعديله، فالظاهر تمكينه من ذلك، وانظر هل له ذلك ~~بالقواد؟ (ح) التي قبل التعديل لأنها قد تخفى عليه حين التعديل أم لا؟ فإن ~~شهد المعدل بالفتح بجرحة الأصل أو عدل القاضي شهودا فشهدوا بجرحته فلا يقبل ~~تجريحهم لأن القدح في الأصل قدح في الفرع قاله البرزلي. وأصله لابن رشد ~~قال: ونظيره الرجل يتوفى وله أمة حامل وعبدان ويرثه غاصب فيعتق العبدين ~~وتلد الأمة ذكرا فيشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها ~~المتوفى فإن شهادتهما لا تجوز لأنها تؤدي لإبطال عتقهما فيؤدي إلى إجازة ~~شهادة العبد اه. الثالث: لو رضي ذمي بشهادة مثله فقضى عليه حاكمهم بها فقال ~~ابن الماجشون: له الرجوع وينقض الحكم قاله في الشامل. وفي سواهم مالك قد ~~شددا في منع حكمه بغير الشهدا (وفي سواهم) أي الشهود أي تعديلهم وتجريحهم ~~(مالك) مبتدأ (قد شددا) خبره وفي # PageV01P072 # سواهم يتعلق به وكذا قول (في منع حكمه) و (بغير الشهدا) متعلق بمنع فلا ~~يحكم بما علمه قبل ولايته ولا بما علمه بعدها وقبل جلوسه للحكومة ms0078 أو بعد ~~الجلوس وقبل أن يجلسا للحكومة مثل أن يسمعهما أو أحدهما يقر للآخر، فلما ~~تقدما للحكومة أنكر وهو في ذلك كله شاهد عند اللخمي وابن محرز وغيرهما، ~~وقيل تقبل شهادته في ذلك كما لم يمض حكمه فيه فإن حكم بعلمه في شيء من ذلك ~~نقضه هو وغيره إما اتفاقا. في الأولى أو على المشهور فيما عداها (خ) : أو ~~بعلم سبق مجلسه (تت) ينقضه هو وغيره واستظهر ابن عبد السلام عدم نقضه ~~مراعاة لمن أجاز له الحكم بعلمه مطلقا كأبي حنيفة فقول (ق) ينقضه هو فقط ~~على المشهور فيه نظر، ففي الشامل مشبها بما ينقضه هو وغيره، وكذا يعلم سبق ~~مجلسه على الأصح الخ. ونحوه في النوادر ونقله (ح) عند قول (خ) وإن أنكر ~~محكوم عليه الخ. وكذا نص عليه في الجواهر، فإن كان الإقرار بعد جلوسه ~~للحكومة وتقدمهما إليه فقال مالك وابن القاسم، وهو المشهور: لا يحكم حتى ~~يشهد عليه عدلان وعليه العمل كما في ابن سلمون والمفيد وغيرهما، وعليه ~~فإحضار الشهود وقت جلوسه للحكومة واجب. وقال أصبغ وسحنون ومطرف وابن ~~الماجشون: يجوز له أن يحكم عليه وعليه فإحضار الشهود مستحب، وتمسكوا بقوله ~~عليه السلام: (إنكم لتختصمون لدي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له ~~على نحو ما أسمع) الحديث. إذ لم يقل على نحو ما ثبت عندي، وبه أخذ منذر بن ~~سعيد القاضي قال بعض الموثقين: ولم تزل القضاة تسقط في سجلاتها إثبات إقرار ~~المقر وإنكار المنكر يعني عملا بما لسحنون وعليه عول الناظم فقال: وقول ~~سحنون به اليوم العمل فيما عليه مجلس الحكم اشتمل # PageV01P073 # وفي البرزلي قبيل النفقات: إن حكم القاضي بعلمه إنما يمنع فيما لم تكن ~~فيه شهرة وإلا جاز ثم الخلاف المذكور في الإقدام على الحكم ابتداء أي: هل ~~يقدم على الحكم بما سمعه ابتداء قبل الإشهاد عليه أم لا؟ وعلى الأول يحكم ~~ولو أنكر وعلى الثاني الذي هو المشهور لا يحكم إلا إذا استمر. هكذا قرر ~~الشيخ طفي هذا الخلاف قائلا إن محله ms0079 إذا أنكر قبل أن يحكم عليه، واستدل له ~~بكلام اللخمي وابن رشد وغيرهما. قال: أما إذا استمر فمحل اتفاق أنه يحكم ~~عليه، وظاهر (ح) و (عج) أن الخلاف عام استمر أم لا، فإن أنكر بعد الحكم فهو ~~قول (خ) وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده الخ، فمفهوم الظرف أنه ~~إذا أنكر قبل الحكم فيفيده ولا يحكم عليه حينئذ على قول ابن القاسم، فإن ~~حكم عليه فانظر هل يترجح النقض لأنه مقر بأنه استند في حكمه بعد الإنكار ~~إلى علمه السابق عليه وهو ما يفيده الظرف المذكور أو ينقضه هو ولا ينقضه ~~غيره، وهو قول ابن الحاجب. وأما ما أقر به في مجلس الخصومة فلا ينقض وهو ~~الظاهر لقولهم ورفع الخلاف، لكن الجاري على ما للمتأخرين من أن القاضي ~~محجور عليه الحكم بغير المشهور أن ينقضه هو وغيره. والحاصل أن استمرار ~~إقراره وعدمه لا يعلم إلا من قول القاضي وإلا خرجنا عن موضوع المسألة فصار ~~إذا قال القاضي استمر على إقراره حتى حكمت عليه ولم يفده إنكاره، وإن قال: ~~حكمت عليه بعد الإنكار فتقدم أنه ينقضه هو ولا ينقضه غيره اللخمي: اختلف إذ ~~أقر بعد أن جلس للخصومة، ثم أنكر فقال ابن القاسم: لا يحكم عليه، وقال عبد ~~الملك وسحنون: يحكم ولذلك قصداه وإن لم ينكر حتى حكم ثم أنكر هذا الحكم. ~~وقال: ما كنت أقررت بشيء لم ينظر لإنكاره، وهذا هو المشهور من المذهب وقال ~~الجلاب: لم يمض عليه حكم الحاكم إلا ببينة يعني على إقراره وهو أشبه بقضاة ~~الوقت لضعف عدالتهم قال: ولا أرى أن يباح القول الأول لأحد من قضاة الوقت ~~اه. وما للجلاب نحوه لأبي بكر بن عبد الرحمن قال في مسائله حسبما في ~~المتيطية أن قول ابن القاسم أصح لفساد الزمان، ولو أدرك عبد الملك وسحنون ~~زمننا هذا لرجعا عما قالا، ولو أخذ الناس بقوليهما لذهبت أموال وحكم عليهم ~~بما لم يقروا به اه. ونقله في التبصرة ونحوه قول ابن سهل: لو أدرك سحنون ms0080 ~~زمننا هذا لقال يقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقر به ~~أحد الخصمين بين يديه اه. قال وقوله عليه السلام: (فأقضي له على نحو ما ~~أسمع) الخ. مؤول عند ابن القاسم أي إذا شهد بذلك عندي ابن # PageV01P074 # المواز ولا خلاف أعلمه بين أصحاب مالك في كون القاضي لا يقضي بما سمعه في ~~مجلس قضائه وقاله مالك بن سهل. ولقد صدق ابن المواز في قوله: أعلمه لأنه لم ~~يعلم قول ابن الماجشون وغيره بأنه يقضي بما سمع المتيطي: لم تزل القضاة ~~بالأندلس تسقط في سجلاتها ثبوت إقرار المقر وإنكار المنكر من الخصمين حتى ~~تولى أحمد بن تقي القضاء بقرطبة فأحدث في سجلاته أنه ثبت عنده إقرار المقر ~~وإنكار المنكر، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب، وبه عملت القضاة بعده، وقال ~~مطرف وابن الماجشون: ما أقر المقر به المقر بين يديه يؤاخذ به ولذلك جلس ~~ليلزم كل واحد منهما مقالته يعني بغير إثبات ثم ذكر ما مر عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن. وقال المازري: من الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه خوف ~~كونه غير عدل فيقول علمت فيما لا علم له به اه. فتعليلهم بما ذكر يدل على ~~أنهم فهموا قول ابن القاسم على ما فهمه الجلاب من أنه لا يحكم عليه ولو ~~استمر على إقراره وإن فعل فهو مردود وهو ما فهمه ابن القصار والقرافي ~~وغيرهما قال القرافي في قواعده: القضاء بعلم الحاكم عندنا وعند ابن حنبل ~~يمتنع لوجوه أنه عليه السلام قال: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذاك) . فحصر ~~الحجة في البينة واليمين دون علم الحاكم وهو المطلوب، وإن الحاكم غير معصوم ~~فيتهم في القضاء بعلمه على عدو أو صديق ونحن لا نعرف ذلك فحسبنا ذلك صونا ~~لمنصب القضاء عن التهم، وأن ابن عبد البر قال في الاستذكار: اتفقوا على أن ~~القاضي لو قتل أخاه لعلمه بأنه قاتل ولي خصمه أنه كالقاتل عمدا لا يرث منه ~~شيئا للتهمة في الميراث فقيس عليه بقية الصور بجامع ms0081 التهمة اه بحذف ما لم ~~يتعلق به غرض، فهذا يدل على أن مالكا وابن القاسم وأشهب يقولون: لا يحكم ~~بعلمه ولو مع استمرار المقر إذ التهمة لا تنتفي بذلك، وأيضا قضاؤه بعلمه ~~السابق على مجلسه إنما منع للتهمة فكذلك ما كان بمجلسه إذ الكل لا يعلم إلا ~~من قوله كما مر فأما أن يقال بالجواز في الجميع كما عليه الحنفية أو بالمنع ~~في الجميع كما عليه الإمام وابن القاسم، ويدل لهذا ما يأتي من الخلاف في ~~الإعذار في شاهد المجلس إذ لو كان يمضي حكمه مع الاستمرار ما قال قائل ~~بوجوب الإعذار فتأمل ذلك، فهذا كله يضعف ما مر عن (خ) ويقوي ما مر عن ~~الجلاب ومن معه ولهذا رجحه غير واحد من المتأخرين. قال في أقضية المعيار: ~~الذي عليه العمل أن لا يحكم الحاكم بعلمه ولا ينفذه إلا بعدلين وعليه فلا ~~يقبل قول القاضي شهد عندي بكذا أو أعذرته إلى فلان أو أجلته أو عجزته إلا ~~ببينة، ومنه قوله: رفع على خطهما عدلان فقبلا بل لا بد من تسميتهما ~~والإعذار فيهما، وأحرى لو قال عرفت خطهما أو قال: ثبت عندي جرحتهما ولم ~~يعين المجرح كما يأتي في البيت بعده وما لابن رشد وابن بطال: مما يخالف هذا ~~حسبما في التبصرة وهو الذي أشار له (خ) بمفهوم قوله: ولا تقبل شهادته بعده ~~أنه قضى بكذا كله لا يعول عليه، وسواء كان على وجه الخطاب أو الشهادة كما ~~لابن رحال وغيره وسيأتي في فصل مسائل من أحكام البيع أن ما للخمي هو ~~المعمول به قاله ابن حجر أيضا والتالي وعليه فلو قال الناظم: والقاضي لا ~~يقضي بلا عدل على إقرار خصمه لديه مسجلا كقولك أجلت في الإعذار وينقض الحكم ~~على المختار وعدل إن أدى على ما عنده خلافه منع أن يرده # PageV01P075 # (وعدل) المراد به الجنس فيشمل الواحد فأكثر وهو مبتدأ وسوغ الابتداء به ~~الشرط الذي هو (إن أدى) أي شهد لأنه في معنى الصفة أي مؤد (على ما) شيء ~~يتعلق بأدى ms0082 وقوله (عنده) أي القاضي (خلافه) جملة من مبتدأ وخبر صفة لما ~~وقوله (منع أن يرده) جواب الشرط والشرط وجوابه خبر المبتدأ أي منع أن يرد ~~شهادته وإن كان يعلم خلافها كأن يشهدوا بتعمير ذمة وهو يعلم أن ذلك صوري ~~فقط ونحو ذلك لأنه يؤدي إلى الحكم بعلمه بإسقاط حق القائم بشهادة العدل. ~~وحقه إنهاء ما في علمه لمن سواه شاهدا بحكمه (وحقه) أي القاضي العالم خلاف ~~ذلك وهو مبتدأ خبره قوله (إنهاء ما في علمه) أي رفع شهادته (لمن سواه) من ~~القضاة وولاة السوق والأمراء، ولمن حكمه الخصمان حال كون القاضي (شاهدا ~~بحكمه) أي في رتبة الشاهد فينزل عن رتبة القاضي وحكمه إلى رتبة الشاهد ~~وحكمه قال في التبصرة: وإذا شهد عند القاضي شهود عدول بما يعلم خلافه فلا ~~يحل له أن يقضي بشهادتهم ويدفع الخصمين عن نفسه، ويكون شاهدا عند من ~~يتحاكمان إليه ذكره ابن العطار. وقال ابن المواز: إذا شهد العدول عند ~~القاضي بشيء يعلم أنه باطل فلا يجوز له أن ينظر شهادتهم وينفذها بعد ~~الانتظار اليسير قال: وأرى أن يعلم الذي حكم عليه أن له عنده شهادة تناقض ~~ما شهدوا به الخ. وهو يفيد أنه ينفذها، وإذا أنفذها لا ينقض حكمه، ولكن ~~يخبر المحكوم عليه بما في علمه، وعن سحنون أنه لا ينفذها لأنه قال: لا يجوز ~~لي أن أحكم بشهادتهما ولا أن أردها لظهور عدالتهما ولكن أرفع ذلك لمن فوقي ~~وأشهد بما علمت وغيري بما علم، وكذا لو شهد القاضي في قضية مع شاهد آخر لا ~~يستقل الحكم به فإنه يرفع ذلك لمن فوقه، ثم هل يجوز أن يشهد ولو عند من ~~تحته من نوابه أو لا يجوز له ذلك لأنه كأنه شهد عند نفسه قولان، وعلى ~~الثاني اقتصر أبو الحسن قال: يرفع القضية إلى من فوقه ويشهد عنده ولا يحكم ~~في ذلك بعلمه # PageV01P076 # ولا يقدم من يؤدي عنده لأن مقدمه كهو على ما لا يخفى اه. وهذا في غير ~~السلطان الأعلى يشهد عند قاضيه وإلا ms0083 فيجوز على ما به العمل كما في المتيطية ~~فإن كان المرفوع إليه بعيدا بحيث لا يلزم الرافع الأداء منه فله أن يشهد ~~على شهادته عدلين وينقلانها عنه، وأفهم قوله عدل أن هذا في ظاهر العدالة ~~المشهور بها كما في النقل كان منتصبا للشهادة أم لا سواء قدمه هذا القاضي ~~لها أو غيره ممن قبله وسواء زكي عنده أم لا. إذ قبول من قبله لشهادته وحكمه ~~بها يوجب عليه قبولها دون تزكية ولا معرفته بعدالته كما لابن رشد في أجوبته ~~فإن كان مجهول الحال فهو ما مر في قوله: وفي الشهود يحكم القاضي الخ. إذ لا ~~تهمة تلحقه في عدم قبوله، وظاهره أنه لا يردها بعلمه الجرحة بالأحرى وهو ~~كذلك، وإلا أدى إلى إبطال حق القائم في ردها بعلمه وما مر من أنه يستند ~~لعلمه في التجريح إنما هو في غير المنتصب للشهادة أو في المنتصب لها ~~بالنسبة لتأخيره عنها في المستقبل لا بالنسبة لإبطال الحقوق فيما مضى لأنه ~~تصير الأحكام حينئذ دائرة على علم القاضي فمهما أراد إثبات حق أو إبطاله ~~قال: إن شاهده معدل أو مجرح ولذا علل جواز استناده لعلمه فيهما بما إذا ~~اشتهر عند الناس كما مر وقد قال ابن عرفة في قاض آخر شاهدا عن الشهادة فأتى ~~من بعده ورده إلى الشهادة وتبطلت حقوق كثيرة بسبب التأخر المذكور مع أنه لم ~~يجرحه أحد من القضاة عدا من ذكر فإنه يجب البحث الآن عن حال الشاهد المذكور ~~فإن تحصل عند من له الأحكام جرحته أو عدالته عمل على ذلك، وإن لم يتحصل له ~~شيء أمضى شهادته. البرزلي: إنما اختار البحث المذكور لغلبة الهوى على ~~القضاة، وإلا فالرواية إذا تقادمت جرحة الشاهد وكانت ثابتة عند القاضي ومضى ~~لها أشهر، ثم أتى من زكاه بعد ذلك أنه يقبله ويحمل على انتقاله إلى خير اه، ~~وذكر في نوازل الأيمان أن التجريح لا يصلح بأمر محتمل، وقد قالوا في ~~استفسار اللفيف ونحوه لا بد أن يكون بمحضر عدلين فرارا من أن ms0084 يكون حكم ~~بعلمه لأن اللفيف غير عدول، فإذا رتب الحكم على أدائه الذي غاب عليه ولم ~~يعلمه غيره فقد رتبه على علمه قاله ابن لب والمكناسي وغيرهما. وقال ابن ~~الحاجب: ولو سأله ذو الحق عن المجرح فعلى الحاكم إخباره به المتيطي: من حق ~~الشاهد والمشهود له أن يعلما بالمجرح، فقد تكون هناك عداوة أو قرابة يمنعان ~~التجريح، واختلف إذا كان الشاهد والمشهود له ممن يتقى شره فقال سحنون: ~~يعلم، وقال ابن القاسم: إذا قال المجرح أكره عداوة الناس جاز التجريح سرا ~~اللخمي: وقول سحنون أحسن لفساد القضاة اليوم ابن رحال في شرحه: وما قاله ~~اللخمي حسن غاية لأنه إذا كان ذلك في قضاة زمانه فكيف بقضاتنا اليوم؟ قلت: ~~وما لسحنون مثله لابن حبيب قال: التجريح لا يكون إلا علانية إذ لا بد من ~~الإعذار في شهادة المجرحين، وهذا التعليل يوجب أن لا يقبل التجريح سرا من ~~قضاة الوقت كان المشهود له ممن يتقى شره أم لا وما لابن عبد السلام من ~~قبوله سرا على أظهر القولين ونحوه لشراح المختصر مبني على نفي التهم عن ~~القضاة، ومذهب المدونة يجوز لمن يخشى منه كما يأتي في فصل الإعذار وقد تقدم ~~عن القرافي وابن سهل وغيرهما ضعفه وهذا كله في غير المشهور بالعدالة ~~المنتصب لها، وأما ما عمت به البلوى في هذا الزمان من كون القاضي ينصب ~~شهودا أو يجدهم منتصبين ويقرهم على ذلك، ثم بعد تحملهم للحقوق من ديون ~~وغيرها يظهر له تأخيرهم عنها، ويبطل رسوم تلك الحقوق كلها ويعتل بأنه يستند ~~لعلمه في التجريح وإن الجرحة إذا # PageV01P077 # طرأت بعد الأداء فهي مؤثرة فكيف بها قبل الأداء لأن العبرة بزمن الأداء ~~فلا أخالهم يختلفون في عدم قبول قوله بالنسبة لما مضى إذ ليس قبول قوله ~~بالتجريح الآن بأولى من قوله بالتعديل أو لا بالنسبة لما شهدوا به من ~~الديون وغيرها، لأنه قد استند إلى علمه في إبطال تلك الحقوق بعد وجوبها ~~لأربابها بتعديله الأول وهو من التلاعب بحقوق المسلمين وفي ضيح ما ms0085 نصه: فإن ~~استحق الشاهد الحر برق لم ترد شهادته لأنه قد لا يعرف غيره الحق المشهود به ~~اه. ونقله (ز) وغيره أول الشهادات وهو صريح فيما قلناه، وفي المعيار قد شاع ~~وذاع عن القضاة عزل بعض من لا يستحق العزل وتقديمهم لمن لا يصلح تعديله ~~لهواه أو لكونه قريبه أو صديقه أو صهره أو لمعروفه عليه، وذلك كله من الهوى ~~والفساد أعاذنا الله من ذلك. وتقدم عن البرزلي الرواية إذا تقادمت جرحة ~~الشاهد الخ. وأشار به إلى قول أصبغ: إذا علم القاضي جرحته وقت الشهادة أو ~~بقرب ذلك عمل عليها وأما إن طال الزمان، فهذا بمنزلة من جهل حاله إذا عدل ~~عنده قبله يعني وبالعكس، ولذا قال اللخمي في تعارض بينتي التعديل والتجريح ~~في مجلسين متغايرين قضى بشهادة الجرح لأنها زادت علما في الباطن، وإن تباعد ~~ما بين المجلسين قضى بأحدثهما تاريخا، ويحمل على أنه كان عدلا ففسق أو ~~فاسقا فعدل الخ. والمقصود منه قوله: وإن تباعد الخ. وبهذا كله تعلم أن قول ~~(خ) عاطفا على المبطلات لا إن حدث فسق بعد الأداء مقيد بما إذا حدث وقت ~~الشهادة أو قربها وإلا فهو من الاستصحاب المعكوس وهو ضعيف عند الأصوليين ~~وخلاف الرواية كما ترى، ولذا قالوا: إذا قام للصبي شاهد واحد حلف المطلوب ~~وسجلت شهادته لئلا يطرأ فسقه كما يأتي، ولا يقال تسجيل شهادته بمنزلة الحكم ~~بها وطرو الفسق بعد الحكم غير مضر لا يقتضيه كلام (ز) لأنا نقول هذا يقتضي ~~أن الشاهد للصبي إذا رجع بعد تسجيلها وكتبها يغرم وليس كذلك لأنه لا حكم ~~أصلا إذ الحكم يتوقف على يمين الصبي بعد البلوغ، وإذا ثبت هذا الحكم في ~~الشاهد للصبي فكذلك الشاهد لغيره لا يضر طرو الفسق له بعد، وبما إذا كانت ~~الشهادة استرعائية لا أصلية كما يأتي عند قول الناظم: وزمن الأداء لا ~~التحمل، وبما إذا كان الطارىء مما يخفى كالزنا ونحوه لا كالقتل والعداوة ~~كما للخمي والمازري قال في ضيح عند الكلام على شهادة النقل وهو كلام ms0086 صحيح، ~~وبما إذا ثبت الفسق لا بالتهمة عليه كما لشراحه والله أعلم. وهذا في ~~الحقيقة من تعارض التعديل والتجريح وسيأتي بقية الكلام عليه في محله إن شاء ~~الله تعالى. تنبيه: إذا تقرر ما تقدم وعلمت أن التأخير عن الشهادة لدعوى ~~القاضي جرحته لا يبطل الحقوق التي كان شهد بها قبل ذلك ومات هذا المؤخر أو ~~غاب قبل أدائها فإنه يرفع على خطه ويقولون مثلا كان متصفا وقت تاريخ الرسم ~~أعلاه بقبول الشهادة، ولا زال على ذلك إلى أن أخر عنها لغير موجب في علمهم. ~~وعلمه بصدق في غير العدل لا يبيح أن يقبل ما تحملا (وعلمه) أي القاضي (بصدق ~~غير العدل) يشهد عنده ظاهره كان ظاهر الجرحة أو مجهول الحال. وهو كذلك لأنه ~~محمول عليها (لا يبيح) له (أن يقبل ما تحملا) غير العدل والجملة خبر # PageV01P078 # عن قوله علمه وبصدق يتعلق به، وإنما لم يصح له قبوله لأنه آيل إلى الحكم ~~بعلمه وسبب لتطرق التهمة إليه لأن غير العدل كالعدم فرد شهادته حق لله ولذا ~~قال ابن عرفة: الحكم برد شهادة الفاسق حق لله ولو شهد بحق اه. وأيضا لا بد ~~أن يقول في حكمه بعد أن صحت عندي عدالتهما وهو إنما صح عنده جرحتهما أو لم ~~يصح عنده شيء، فإن وقع وحكم فينقضه هو وغيره (خ) عاطفا على ما ينقض به ~~الحكم أو أظهر أنه قضى بعبدين أو فاسقين ومفهوم صدق غير العدل أنه إذا علم ~~بكذب العدل فهو ما قبله. ومن جفا القاضي فالتأديب أولى وذا لشاهد مطلوب ~~(ومن جفا القاضي) أي لمزه بما يكره في مجلس حكمه فقال: ظلمتني مثلا وأراد ~~أذاه (فالتأديب) له أي التعزير إذا كان القاضي من أهل الفضل (أولى) من ~~العفو عنه، وظاهره أنه يستند لعلمه في ذلك وهو كذلك، وقولي بمجلس حكمه ~~احترازا مما إذا كان ذلك بغيره فليس له ذلك ولو ثبت ببينة لأنه لا يحكم ~~لنفسه في مثل ذلك ويرفعه لغيره إن شاء، وقولي لمزه احترازا مما إذا صرح له ms0087 ~~بالإساءة فيجب التأديب حينئذ كما لابن عبد السلام. ونقله في التبصرة. ~~وقولي: ظلمتني ليس من الصريح لإمكان أن يريد المجاز. ومن موصولة مبتدأ، ~~والجملة من قوله: فالتأديب أولى خبره والرابط محذوف ودخلت الفاء في الخبر ~~لأن الموصول لعمومه كالشرط. (وذا) التأديب (لشاهد) أي لجفائه أو جفاء الخصم ~~أو المفتي (مطلوب) أي واجب كأن يقول له شهدت علي بزور أو ما أنت من أهل ~~العدالة والدين، ولا يجوز العفو عنه حيث كان بالمجلس قامت به بينة أم لا. ~~لانتهاكه حرمة الشرع فإن كان بغير المجلس وثبت ببينة فالحق حينئذ # PageV01P079 # للشاهد ونحوه لا لله ويؤدب في ذلك كله بقدر الرجل المنتهك حرمته، وقدر ~~الشاتم في إذاية الناس إلا أن يكون الشاتم من أهل الفضل وذلك منه فلتة ~~فليتجاف عنه كما قال: وفلتة من ذي مروءة عثر في جانب الشاهد مما يغتفر ~~(وفلتة) مبتدأ سوغ الابتداء به وصفه بقوله: (من ذي مروءة) وقوله: (عثر) في ~~موضع الصفة لذى أو في موضع الحال من فلتة لتخصيصه بالصفة والرابط محذوف أي ~~بها و (في جانب الشاهد) يتعلق به ومثله من ذكر معه و (مما يغتفر) خبر ~~المبتدأ (خ) وتأديب من أساء عليه أو على خصمه أو مفت أو شاهد لا بشهدت علي ~~بباطل كخصمه كذبت الخ. ومن ألد في الخصام وانتهج نهج الفرار بعد إتمام ~~الحجج (ومن ألد في الخصام) أي أكثر منه وهو اسم شرط أو موصول مبتدأ ~~(وانتهج) معطوف على الصلة (نهج الفرار) مصدر نوعي أي سلك طريقه خوفا من ~~القضاء عليه وثبت ذلك عليه ببينة لا بقول الرسول فلا يخلو من ثلاثة أوجه ~~فإن كان ذلك (بعد) الحضور بين يديه و (إتمام الحجج) التي يدلي بها وسؤاله ~~عنها وعجزه عن الطعن في حجج خصمه بعد الإجالات والتلومات كما هو ظاهره ~~فهذا. ينفذ الحكم عليه الحكم قطعا لكل ما به يختصم (ينفذ الحكم) بالنصب ~~مفعول مقدم (عليه الحكم) بفتح الكاف لغة في الحاكم فاعل بقوله ينفذ (قطعا) ~~حال أي قاطعا (لكل ما به ms0088 يختصم) والجملة خبر من أو جوابه وسواء كان ~~المتنازع فيه عقارا أو غيره كما هو ظاهره وإن وجبت له يمين قضاء أو استحقاق ~~وكل الحاكم من يقتضيها له ويشهد بذلك ولا تسمع له حجة يأتي بها بعد ذلك ~~لأنه بمنزلة الحاضر وإن كان ذلك قبل نشب الخصومة أو بعد نشبها بين يديه ~~وقيل استيفاء النظر فيها فهو قوله: وغير مستوف لها إن استتر لم تنقطع حجته ~~إذا ظهر (وغير مستوف لها) أي للحجج فيشمل من لم ينشبها بالكلية لأن السالبة ~~لا تقتضي وجود الموضوع (إن استتر) أي دام استتاره بعد أن فعل القاضي به ما ~~مر في قوله: ومن عصى الأمر ولم يحضر طبع. الخ، فهذا تسمع البينة في غيبته ~~إن تغيب قبل سماعها على المذهب وإذا # PageV01P080 # سمعت فيحكم عليه بمقتضاها كما يحكم عليه إن تغيب بعد أن سمعها وقبل ~~استيفاء حججه ولا يقيم له وكيلا على المعتمد، ومذهب ابن القاسم لأن الوكيل ~~لا يعرف حجج الموكل، فالقضاء عليه وإرجاء الحجة أنفع له كما قال (لم تنقطع ~~حجته) التي يأتي بها من الطعن في البينة التي لخصمه أو معارضتها ببينة ~~البراءة ونحو ذلك (إذا ظهر) بعد أن قضى عليه وقيل يقام له الوكيل ولا ترجى ~~له حجة فغير بالرفع مبتدأ ويجوز نصبه على الحال من ضمير استتر وجملة لم ~~تنقطع خبر وجواب. لكنما الحكم عليه يمضي بعد تلوم له من يقضي (لكنما) ~~استدراك وما كافة (الحكم عليه) بالنصب مفعول (يمضي) بضم الياء مضارع أمضى ~~ويجوز رفعه بالابتداء والجملة بعده خبره، والرابط محذوف أي يمضيه ويجوز ~~قراءته بفتح الياء وضميره يعود على الحكم هو الرابط ومن يقضي فاعل المصدر ~~في قوله: (بعد تلوم له) أي لغير المستوفي (من يقضي) فاعل يمضي على ضم يائه ~~والضمير في تلوم يعود عليه فهو عائد على متأخر لفظا لا رتبة، وظاهره أن ~~الأول لا يتلوم له وهو كذلك لأن الغرض أنه فر بعده وظاهره أيضا أن غير ~~المستوفي لا تنقطع حجته، ولو قال لخصمه: إن ms0089 لم أحضر معك عند القاضي في أجل ~~كذا فدعواك حق ودعواي باطلة ونحوه، وهو كذلك كان طالبا أو مطلوبا (خ) ~~كقوله: أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه حق، ومفهوم قوله: إذا ظهر ~~أنه لا كلام لوارثه في نقض الحكم قبل ظهوره ولو طالت غيبته وهو كذلك لأن كل ~~أمر يتوقف ثبوته وإبطاله على اختيار شخص فالحكم بالصحة والإبطال قبل علم ما ~~عنده محال إذ قد يقدم فيقر بوقوع الحكم على الصواب، وظاهره إذا أتى بالحجة ~~وعجز خصمه عن معارضتها يبطل الحكم وينقض البيع ويرد الغرماء ما أخذوه وهو ~~كذلك قاله المازري ويأتي في فصل الحكم على الغائب ما يخالفه ولا مفهوم ~~لقوله بعد تلوم لأنه إذا لم يتلوم ترجى له الحجة بالأحرى وأشعر قوله ينفذ، ~~وقوله: يمضي أنه مستوطن في محل ولايته أو له مال ظاهر أو كفيل أو وكيل وإلا ~~يكن شيء من هذه الأمور، فالحكم عليه كالحكم على من ليس في إيالته، وقد ~~تقدم. 5 والحكم في المشهور حيث المدعى عليه وشمل قوله نهج الفرار ما إذا فر ~~حقيقة أو حكما كما لو مرض أو سجن وامتنع من التوكيل فيجري على التفصيل ~~المتقدم قال في الشامل: وحكم من تعذر أو تغيب كالغائب فيتلوم له إن تغيب ~~قبل استيفاء حججه ثم قضى عليه وترجى حجته وبعد استيفائها يقضى ولا حجة # PageV01P081 # له. ومضى إن كان له مال ظاهر وإلا ختم على بابه، فذكر ما مر عند قوله ومن ~~عصى الأمر الخ. وقوله: تعذر أي بسبب تعصبه بذي جاه أو مرض أو سجن كما مر، ~~ولا بد من تسمية الشهود كما يأتي في فصل الحكم على الغائب. ### | (فصل في المقال) # أي دعوى المدعي (والجواب) ما يجيب به المطلوب فإن قيدت الدعوى في كتاب ~~فهو التوقيف الآتي ذكره، ومن الدعوى ما يجب كتبه وما يحسن ترك كتبه وما ~~يجوز فيه الأمران والكتب أحسن كما يأتي إن شاء الله. واعلم أن من ادعى شيئا ~~بيد غيره فأما أن يدعي أنه له ms0090 أو وصل إليه من موروثه أو يدعي فيه بالنيابة ~~عن غيره بإيصاء أو وكالة، فإذا صحت الدعوى في الجميع بشروطها المتقدمة ~~وأثبت مع ذلك في الوجهين الأخيرين موت الموروث وعدة ورثته وتناسخ الوراثات ~~إلى أن وصلت إليه، وأثبت الإيصاء والتوكيل كلف المطلوب حينئذ بالجواب، فإذا ~~أجاب بإقرار صريح فله الإشهاد عليه، وللحاكم تنبيهه عليه وليس من الصريح ~~قوله: وأنا لي عليك كذا جوابا لقوله: لي عليك كذا لإمكان أن يكون مراده ~~مقابلة الباطل بالباطل قاله المازري، ونقله في التبصرة. وكذا قوله: هب أني ~~فعلت كذا قاله (غ) في التكميل ونقله ابن رحال في الارتفاق مسلما قائلا مهما ~~لاح الاحتمال في الإقرار عندهم بقي الشيء على أصله اه. وهو ظاهر لأنه يحتمل ~~أن يقوله إرخاء للعنان وتقديرا لصدور ذلك منه، ولا شك أن قائله على هذا ~~الوجه ليس بمقر وتأمله مع ما في أواسط أجناس المعيار من أنه إذا قال: هب ~~أني بعت منك فإن أمي لم تبع أن ذلك إقرار على الأرجح وأطال في ذلك فانظره، ~~فإن قال لي عليك عشرة فقال: لا أدري أعشرة هي أم خمسة فإقرار وتلزمه العشرة ~~إن حققها الطالب قاله في معاوضات المعيار ونحوه في باب العيوب من المتيطية، ~~وإن شكا معا فقيل يقسم المشكوك، وقيل يسقط. وكذا إن قال: أسلفتك أو أودعتك ~~عشرة، وقال الآخر: بل قبضتها عن مثلها لي عليك فقيل لا شيء عليه لأنه ما ~~أقر إلا بقبض شرط فيه أنه يستحقه فلا يؤاخذ بأكثر مما أقر به، وقيل القول ~~للدافع في صفة ما دفع، وهو يدعي أنه دفع سلفا لا قضاء حكاهما المازري. ~~ونقلها في ضيح في باب الحوالة، واقتصر أبو الحسن في باب الشهادات وغيره على ~~الثاني، فيفيد أنه المعتمد وفي إقرارات المعيار إذا قال: ألم تسلفني مائة ~~دينار ورددتها إليك فقال: ما رددت إلي شيئا فقال: ما أسلفتني إذا شيئا أنه ~~لا يلزمه شيء اه. وتأمله مع قول (خ) عاطفا على ما يلزمه فيه الإقرار أو ~~أليس ما أقرضتني ms0091 أو ما أقرضتني أو ألم تقرضني الخ. فإن قال له علي ألف من ~~ثمن خمر ونحوه فقال القرافي، في فروقه مقتصرا عليه أنه ليس بإقرار قال: لأن ~~الكلام بآخر، والقاعدة أن كل كلام لا يستقل بنفسه إذا اتصل بكلام مستقل ~~بنفسه يصير المستقل غير مستقل قال: وقوله من # PageV01P082 # ثمن خمر لا يستقل بنفسه فيصير الأول المستقل غير مستقل وذكر لذلك أمثلة ~~انظرها في الفرق الثاني عشر منه، وانظر أيضا الفرق الثاني والعشرين ~~والمائتين، واقتصر (خ) على إنه إقرار وإن أجاب بالإنكار الصريح عمل ~~بمقتضاه، وقيل للطالب: ألك حجة فإن نفاها واستحلفه فلا تسمع له بعد بينة ~~إلا لعذر كنسيان، وقال أشهب: تسمع وهو دليل قول عمر رضي الله عنه: بينة ~~عادلة خير من يمين فاجرة وإن ادعاها كلف بإثباتها وأعذر للمطلوب فيما أتى ~~به كما يأتي وليس من الصريح قوله: ما أظن له عندي شيئا ولا قوله لا حق لك ~~علي وذلك لما مر من أن الطالب لا بد أن يبين في دعواه الوجه الذي ترتب له ~~به الحق من بيع أو قرض أو قراض أو نحو ذلك، فيلزمه أن ينفي ذلك الوجه أو ~~يقر به وتتوجه اليمين في الإنكار على طبق الدعوى (خ) : ويمين المطلوب ما له ~~عندي كذا ولا شيء منه فإن قضى نوى سلفا يجب رده اه. وقال ابن الماجشون: ~~يكفيه في الجواب واليمين لا حق لك على ابن عبد السلام، وهو التحقيق لأن نفي ~~الأعم يستلزم نفي الأخص، فإن أجاب بإنكار كونه له بأن قال: هو وقف أو لولدي ~~أو لشخص سماه فيقال للمدعي: اثبت ما تدعيه فإن هذا لا ينازعك وتنتقل خصومتك ~~للمقر له (خ) وإن قال وقف أو لولدي لم يمنع مدع من إقامة بينة، وإن قال ~~لفلان فإن حضر ادعى عليه فإن حلف فللمدعي تحليف المقر أنه صادق في إقراره، ~~وانظر الفصل الثالث من أقسام الجواب من التبصرة وإن امتنع من الإقرار ~~والإنكار فهو قوله: ومن أبى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; إقرارا ms0092 أو إنكارا لخصمه كلفه إجبارا (ومن أبى) موصول مبتدأ أو شرط واقع ~~على المكلف الرشيد (إقرارا أو) بمعنى الواو (إنكارا) لغير غرض شرعي بل سكت ~~أو قال: أقم البينة على ما تدعي وأنا لا أقر ولا أنكر أو قال: ما له عندي ~~شيء أو لا حق له علي كما مر. وقال الأخوان مطرف وابن الماجشون: يقنع منه ~~بذلك في هذين الأخيرين وهو ظاهر لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، أو قال: ~~لا أجاوب حتى أوكل من يجيب على المعمول به كما يأتي في باب الوكالة أو قال ~~حتى يتبين هل ما تدعيه برسم أو بغير رسم (يخصمه) يتنازعه المصدر إن قبله ~~(كلفه) بضم الكاف خبر أو جواب والرابط نائبه والبارز يعود على الإقرار ~~والإنكار وأفرده لكون العطف بأو أو باعتبار ما ذكر (إجبارا) أي جبر بالضرب ~~والسجن، وهذا إن لم يكن وصيا أو مقدما يخاصمان عن أيتامهما فيما لم يتولياه ~~من المعاملات، وإلا فلا يكلفان بإقرار ولا بإنكار، ويقال للطالب: أقم ~~البينة على ما تدعي وذلك لأن إقرارهما لا يفيد فلا فائدة لجبرهما، فإن أقرا ~~باختيارهما فهما شاهدان تعتبر فيهما شروط الشهادة فإن أقرا عليه بطلاق أو ~~عتق فلا تمضي حتى يكمل النصاب فإن خاصما فيما تولياه أجبرا على ذلك، وإن ~~توجهت اليمين عليهما حلفا وإلا ضمنا وفهم من وقوع من على الرشيد أن السفيه ~~لا يؤمر بالجواب فضلا عن الإجبار إذ لا يلزمه إقرار كما مر في شروط # PageV01P083 # الدعوى ونكوله عن اليمين كإقراره على المعتمد كما يأتي في باب اليمين، ~~ويقال للطالب حينئذ: أثبت دعواك وإلا فلا شيء لك إلا اليمين تؤخر لوقت ~~رشده، وهذا في الدعوى عليه بالغصب والاستهلاك والإتلاف لما لم يؤمن عليه ~~واستحقاق شيء من ماله ونحو ذلك، وأما الدعوى عليه بالبيع والشراء والسلف ~~والإبراء ونحوها فلا تسمع عليه ولو ثبتت بالبينة بخلاف الطلاق والجراح التي ~~فيها القصاص وعتق مستولدته ونحوه فيكلف بالجواب للزوم إقراره فيها كما في ~~(خ) حيث قال في الحجر لاطلاقه الخ. والسكران ms0093 كالسفيه لا يلزمه إقراره ولا ~~العقود من بيع ونحوه ولو بالبينة ويلزمه الإقرار بالجنايات والطلاق والعتق ~~ولو لغير مستولدته كما قيل: لا يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق ~~وحدود وقولي لغير غرض شرعي احترازا مما إذا قال: لا أجاوب حتى يجمع دعاويه ~~فإنه لا يجبر حتى يجمعها، ومما إذا قال: لا أجاوب حتى أوكل من يجيب أو قال ~~الوكيل: حتى أشاور موكلي على أحد قولين كما يأتي، ومما إذا قال: لا أجاوب ~~لأني لست على يقين من الأمر الذي يدعيه وحلف على ذلك فإن الطالب يكلف ~~بالإثبات من غير إجبار للمطلوب كذا في التبصرة ونحوه لابن سلمون ولامية ~~الزقاق وعليه فما مر من أنه لا يكفيه في قوله: ما أظن له عندي شيئا إنما هو ~~إذا لم يحلف، وقول (ز) ومثل عدم جوابه في الحكم عليه بلا يمين شكه في أن له ~~عنده ما يدعيه الخ، يعني إذا لم يحلف وإلا فالذمم لا تعمر إلا بيقين. فإن ~~تمادى فلطالب قضي دون يمين أو بها وذا ارتضي (فإن) نكل عن اليمين في هذه ~~سجن وضرب أيضا فإن (تمادى) على الامتناع فيها وفي الأولى (فلطالب قضى) ~~بالحق (دون يمين) تلزمه بناء على أنه إقرار وهي رواية أشهب وصوبها ابن ~~المواز (أو) لتنويع الخلاف أي وقيل (بها) أي قضى له بالحق معها أي باليمين ~~ابتداء لا بعد الضرب والسجن كما هو ظاهره فالباء بمعنى مع بناء على أن ~~امتناعه نكول لأن الامتناع من الجواب امتناع من اليمين في المعنى، وهو قول ~~أصبغ، واختاره الناظم. ولذا قال: (وذا ارتضي) # PageV01P084 # والمعتمد الأول (خ) وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم عليه بلا يمين وظاهره ~~كالناظم أنه لا تسمع له حجة لأنه إقرار بالحق كما مر، وينبغي تقييده بما ~~إذا أعلمه بأنه إذا تمادى على الامتناع حكم عليه كما أنه في القول الثاني ~~لا يحكم عليه حتى يعلمه بذلك، فإن كانت الدعوى لا تثبت إلا بشاهدين قضى على ~~الممتنع فيما يلزمه الإقرار به ms0094 كإنكاح مجبرته وعتق عبده وطلاق زوجته ولا ~~يقضى عليه على القول الثاني لأن امتناعه نكول. تنبيهات. الأول: تقدم أن ~~المطلوب لا يؤمر بالجواب حتى يثبت المدعي موت من يقوم عنه ورثته وتناسخ ~~الوراثات حيثما بلغت، فإن لم يثبت ذلك فلا يمين له على المطلوب، وإن قال ~~له: أنت عالم بموته وعدة ورثته لأن من حجته أن يقول: إن أباك أو من تدعي ~~عنه حي وسيقدم ويقر أنه لا حق له عندي قاله ابن الفخار. قال: فإن أقر بذلك ~~لم يقبل لما فيه من إلزام الحقوق وتوريث زوجته وتزويجها وإنفاذ وصاياه وغير ~~ذلك ولا يمين عليه في شيء من ذلك، وإنما هو شاهد بذلك لا مقر وقد قال أحمد ~~بن ميسرة: من أقر بقتل رجل لم يؤخذ به لما في ذلك من التوريث والتزويج اه. ~~وعليه عول في اللامية حيث قال: ومن يدعي حقا لميت ليثبتن له الموت والوراث ~~بعد لتفصلا إلى أن قال: وإن يكن أهمل ثبوت فعن مطلوب أسقط يمينه. الخ. قال: ~~مقيد هذا الشرح على ابن عبد السلام أمديدش التسولي سامحه الله، وما قاله ~~ابن الفخار وتبعه صاحب اللامية مبني على أن الدعوى لا تتبعض وأن الشهادة ~~إذا رد بعضها للسنة ردت كلها، والإقرار تابع لها إذ هو في هذه المسألة ~~ونحوها شهادة على النفس والغير، وهو وإن كان موافقا لقولها في الوصايا إذا ~~مات رجل فشهد على موته امرأتان ورجل فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد ~~ولا له مدبر وليس إلا قسمة التركة فشهادتهن جائزة اه. فمفهومها لو كان هناك ~~زوجة أو أم ولد أو أوصى بعتق ونحوه لم تجز لا في المال ولا في غيره أي ~~والإقرار كذلك إذ ما لا يثبت بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين لا ~~يمين فيه لكن يبعد كل البعد أن ينفي المقر الشيء عن ملكه ونحن نثبت ملكيته ~~له وما في وصاياها معارض لقولها في الشهادات إن شهد شاهد بوصية فيها عتق ~~ووصايا لقوم ردت في العتق ms0095 وجازت في الوصايا، ولقولها من شهد عليه رجل واحد ~~بالسرقة لم يقطع ولكن يحلف المسروق منه مع شاهده ويستحق متاعه اه. ~~الوانوغي: يؤخذ من هذه المسألة لو شهد رجل وامرأتان بطلاق زوجته، وقد كان ~~عليه صداقها مؤجلا بموت أو فراق، وقلنا: لا يحكم عليه إلا بالموت أو الفراق ~~أن الشهادة تبطل في الطلاق وتصح في حلول الصداق، وكذا لو شهد رجل وامرأتان ~~على رجل بطلقة وتصييره داره في صداقها أنها تصح في التصيير لا في الطلاق ~~اه. ابن رشد: المشهور أن الشهادة إذ رد بعضها للسنة كشهادة رجل واحد أو ~~امرأتين بوصية فيها عتق ومال أن يجوز منها ما أجازته السنة وهو الشهادة ~~بالمال فيثبت بالشاهد واليمين أو المرأتين مع اليمين، وقيل يبطل الجميع ~~لأنه لما رد بعضها وجب رد كلها وهو قائم من المدونة اه. وإذا علمت أن شهادة ~~الواحد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين عاملة في مثل هذه بالنسبة للمال على ~~المشهور، فأحرى في الإقرار لأنه شهادة على النفس ولا تشترط فيه العدالة. ~~ولذا قال ابن عرفة وغيره: الإقرار بالشيء أقوى من قيام البينة عليه اه. ~~والقاعدة أن من أقر # PageV01P085 # على نفسه وغيره لزمه الإقرار على نفسه، ولم يلزم على غيره ولكن يكون فيه ~~شاهدا وإن كل ما يثبت بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين يلزم فيه ~~الإقرار وتتوجه فيه اليمين كما مر عند قوله: في عجز مدع عن التبيين. ألا ~~ترى أنه لو ادعى عليه شخص أن أباه أوصى له بمال وعتق عبده فلان للزمته ~~اليمين بالنسبة للمال دون العتق، وكذا لو ادعى عليه بالسرقة فنكل للزمه ~~الغرم دون القطع، وهكذا فالموت وإن كان ليس بمال لكنه يؤول للمال بالنسبة ~~للإرث فيثبت بالشاهد الواحد على المذهب، ومن عده مما لا يثبت إلا بعدلين ~~كابن ناجي فمراده بالنسبة لغير الإرث، وحينئذ فإذا قال له: قد انتقل هذا ~~المال الذي بيدك كله أو بعضه الذي هو الربع منه مثلا إلي بسبب موت مالكه ~~وأنت عالم بذلك فلا إشكال في ms0096 توجه اليمين عليه ولزوم إقراره بالنسبة لنصيب ~~المدعي ويبقى نصيب الزوجة ونحوها بيد المطلوب حتى يطلباه، وغايته أن ~~المطلوب لما أقر أو نكل سرى إقراره عليه فيما له فيه حق وبقي ما عداه على ~~أصله فلا تتزوج زوجته ولا يعتق مدبره ونحوه حتى يثبت موته كما يؤاخذ ~~بإقراره بالقتل أيضا ولا تتزوج زوجته ولا يورث حتى يثبت موته فالمسألة في ~~الحقيقة من الدعوى بغير المال لكنها تؤول للمال وقد حرر غير واحد أن الموت ~~يثبت بالشاهد الواحد مع اليمين بالنسبة للإرث فهو يدعي بأمرين الموت والإرث ~~كما أنه في الوصية والسرقة المذكورتين يدعي بأمرين أحدهما مال والآخر غيره، ~~والعجب من ابن فرحون والبرزلي وابن سلمون وصاحب اللامية وشروحها كيف سلموا ~~كلام ابن الفخار مع أن كثيرا من مشاهير المؤلفين أعرض عنه فيما علمت بل ذكر ~~في اختصار المتيطية أن ابن كنانة سأل مالكا عمن بيده دار فقام عليه فيها ~~رجل وزعم أنها لجده وسأله عن ذلك فقال الحائز: لا أقر ولا أنكر ولكن ليقيم ~~البينة على ما يدعي فقال مالك: يجبر على الإقرار أو الإنكار ولا يترك. قال ~~بعض الشيوخ: معنى المسألة أن القائم على أنه وارث جده ببينة أو بإقرار ~~الحائز ولو لم يعلم ذلك حلف الحائز أنها ملكه ولا حق للقائم معه فيها اه. ~~ولئن سلمناه لابن الفخار لم يثبت ما ذكر بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع ~~اليمين إذ الإقرار بالشيء أقوى من البينة التامة كما مر فما لا يلزم ~~بالإقرار أو النكول الذي هو كالإقرار لا يلزم بما ذكر بالأحرى، ويحتاج على ~~تسليمه إلى استثنائه من قولهم: المقر مؤاخذ بإقراره على نفسه، ومن قولهم: ~~ما ليس بمال ويؤول للمال يثبت بالشاهد واليمين ولا يلزم فيه الإقرار والله ~~أعلم. هذا وقد ذكر ابن رحال في أنواع الشهادات الآتي أن المذهب هو ثبوت ~~الموت بالشاهد واليمين بالنسبة للإرث. الثاني: تقدم أيضا أنه لا بد أن يثبت ~~تناسخ الوراثات حيثما بلغت ويبقى النظر إذا أثبت موت من يقوم بسببه وعدة ms0097 ~~ورثته وأثبت موت بعض ورثة الموروث الأول وجر القائم ذلك إلى نفسه، ولكن لم ~~يجد من يشهد له بعدة سائر ورثة الوارثين غير من يدلي به هل هو يقضي له بخطه ~~لأنه لا جهل فيه لأنه استبان أنه يرث من الأول الربع مثلا ولا عليه فيمن ~~يرث الثلاثة الأرباع أو لا يستحق شيئا حتى يثبت تناسخ الوراثات حيثما بلغت ~~كما في المتيطية: أفتى شيخ شيوخنا سيدي عمر الفاسي بأنه يحكم للقائم بقدر ~~ميراثه لعلم نصيبه وتحققه، وليس عليه أن يثبت تناسخ الوراثات الذين لا يدلي ~~بهم، وانظر أقضية المعيار وما يأتي في الاستحقاق. وقولنا: الرابع مثلا ~~احترازا مما إذا قالت: لا نعلم كم الورثة فإنه لا يقضى للقائم بشيء ولا ~~ينظر إلى تسميته للورثة كما في المدونة. # PageV01P086 # الثالث: كما أن المطلوب لا يكلف بالجواب إذا مات رب الحق حتى يثبت الطالب ~~موته ووراثته، كذلك إذا مات المطلوب وقام رب الحق أو ورثته على ورثة ~~المطلوب فلا تكلف ورثته بالجواب حتى يثبت القائم موته وعدة ورثته من أجل ما ~~يحتاج من الإعذار إليهم كما في المتيطية، وهذا إن كانوا كبارا مالكين أمرهم ~~فإن كانوا صغارا تحت إيصاء أثبت القائم الإيصاء وقبول الوصي له بالشهادة ~~على عينه ليتمكن من الإعذار إليه فإن عجز عن الإثبات وقال: للمالكين أمرهم ~~أنتم عالمون بالموت وعدة الورثة، وقد استقر مال الهالك بيدكم فلا إشكال في ~~لزوم اليمين لهم كما مر في التنبيه الأول، فإن أقروا أو نكلوا استوفى ~~القائم دينه مما بأيديهم فقط، وإن بقي له شيء تبع به الصغار فإذا بلغوا ~~حلفوا أو أدوا هذا هو التحرير، وما في اللامية من إسقاط اليمين في هذه أيضا ~~لا يلتفت إليه، بل قال في التبصرة: ولا تسمع الدعوى على الميت إلا بعد ثبوت ~~وفاته وعدة ورثته، فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ~~ثبوتها اه. فقولها فإن أقر الوارث بها الخ. صريح في لزوم اليمين لأنها دعوى ~~في المال وكل ما يصح ms0098 فيه الإقرار تتوجه فيه اليمين. ولا مفهوم لقوله: ولم ~~يكن ثم غيره إذ إقراره يسري عليه في نصيبه الذي بيده كان هناك غيره أم لا. ~~بل إن أداه على وجه الشهادة وكان عدلا حلف رب الدين معه، وأخذ جميع الدين ~~ولو كان باقي الورثة صغارا لأن الموت باعتبار المال يكفي فيه العدل ~~والمرأتان أو أحدهما مع اليمين على مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب. قال ~~اللخمي: وإن شهد رجل وامرأتان على نكاح بعد موت الزوج أو الزوجة أو على ميت ~~أن فلانا أعتقه أو على نسب أن هذا ابنه أو أخوه ولم يكن له وارث ثابت النسب ~~صحت هذه الشهادة على قول ابن القاسم، وكان له الميراث ولم تجز على قول أشهب ~~لأنه قال: لا يستحق الميراث إلا بعد إثبات الأصل بشهادة رجلين فإن ثبت ذلك ~~ثم شهد واحد أنه لا يعلم له وارثا سوى هذا جازت واستحق المال اه. وبه تعلم ~~ما في كلام ابن فرحون في الباب الثالث من القسم الثاني فإن كلامه يوهم أنه ~~لا بد من عدلين في الموت والميراث معا وقد علمت أنه لا يجري إلا على قول ~~أشهب. نعم صرح هو في المحل المذكور أن حصر الورثة يكفي فيه الشاهد واليمين ~~اتفاقا وهو ما أشار له اللخمي بقوله: فإن ثبت ذلك ثم شهد واحد الخ. ومثله ~~له فيما إذا شك في تقدم موت الأم أو ابنها مثلا. قال: إن ميراث الابن لأبيه ~~وميراث الأم لزوجها وأخيها بعد أيمانهما مع أن تاريخ تقدم الموت ليس بمال ~~كما صرح به هو وغيره، ولكنه آيل للمال ونحوه لأبي العباس المقري في رجلين ~~وأخت شقائق توفي الأخ والأخت فادعى الأخ الثاني أن الأخت توفيت بعد الأخ ~~وادعى ابن الأخ أن أباه توفي بعد موت الأخت بعد إقرارهما بموتهما ودفنهما ~~بمحضرهما قال: تتوجه اليمين على كل منهما فإن حلف الكل أو نكل فكل يرثه ~~ورثته وإن نكل البعض قضى للآخر قال: والمسألة من باب الدعاوى فكل منهما مدع ~~ومدعى عليه ms0099 وقول: من قال كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها غلط ~~اه. فتبين أن الموت وحصر الورثة كلاهما يثبت بالشاهد الواحد اتفاقا في ~~الثاني، وعلى المشهور في الأول وعليه اقتصر (خ) في مواضع فقال في التنازع: ~~حلفت معه وورثت، وقال في آخر: العتق وحلف واستؤني بالمال إن شهد بالبت شاهد ~~أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه الخ. ومحل ذلك إن لم يكن للميت ~~وارث ثابت النسب كما رأيته وإلا فلا بد من عدلين على المذهب كما في ضيح و ~~(ح) ولا يرد هذا علينا لأن # PageV01P087 # الموضوع أن المقر شاهد أن مورثه مات وأنه لا يعلم له وارثا سوى هؤلاء ~~الورثة المعروفين فلان وفلان مثلا فالمستفاد من شهادته الموت وحصر الورثة ~~فقط لا نسبهم من الهالك بل هو معروف منه ومن غيره، وأحرى إن كان مصب شهادته ~~حصرهم فقط ولكونه لا بد من عدلين إذا كان له وارث ثابت النسب تواطأ شراح ~~(خ) على اعتراض قوله في الاستحقاق وعدل يحلف معه ويرث ولا نسب تبعا لاعتراض ~~ابن عرفة وضيح قول ابن الحاجب وعدل يحلف معه ويشاركهما في الإرث ولا نسب ~~بأنه خلاف المذهب من أنه لا يرث إلا بعدلين. فإن قلت: هلا حملوا كلامهما ~~على ما إذا لم يكن للميت وارث ثابت النسب؟ فالجواب: أن ابن الحاجب لما فرض ~~المسألة في الولدين وقريب منه كلام (خ) لزم قطعا حصول الوارث المعروف، ~~وبهذا يزول ما يختلج في الصدر من معارضة ما اعترض به الشراح كلامه في ~~الاستلحاق لما صرحوا به في الشهادات أن ما ليس بمال وهو آيل إلى المال يكفي ~~فيه الشاهد واليمين ومثلوه بالموت أو سبقيته والنكاح بعد الموت. كذا قيل: ~~والظاهر أنه معارض وإن كان هناك وارث معين لأن قاعدة ما ليس بمال، ولكن ~~يؤول إلى المال فيها خلاف هل يكفي فيها الشاهد واليمين بالنسبة للمال أم ~~لا؟ والمذهب أنه يكفي فيها ذلك وما يكفي الشاهد فيه مع اليمين يلزم فيه ~~الإقرار وتتوجه فيه اليمين ms0100 حسبما عقدوه، ولذلك اقتصر (خ) وابن الحاجب وابن ~~شاس في الاستلحاق على أنه يحلف مع العدل ويرث ليوافق ما في الشهادات، ولا ~~سيما أن ما اقتصروا عليه هو قول لابن القاسم كما في ابن عرفة قال ونحوه ~~قولها في الولاء: إن أقرت البينتان لرجل بأنه أعتق أباهما وهما عدلتان حلف ~~معهما وورث الثلث الباقي اه فما تبع (خ) ابن الحاجب مع اعتراضه عليه في ضيح ~~إلا لرجحان هذا القول عنده لموافقته لما في الشهادات ولجري المسائل على ~~وتيرة واحدة فتأمله والله أعلم. ثم إنما يكلف رب الدين بإثبات موت المدين ~~وحصر ورثته فيها يظهر لو كان دينه حل بالموت وإلا فيكفيه أن يثبت فقده أو ~~غيبته وملكيته للمال الذي يريد أعداءه فيه على ما هو مبين في محله والله ~~أعلم. الرابع: قال في المدونة وإن شهد لصاحب الدين واحد من الورثة بدينه ~~حلف معه إن كان عدلا واستحق حقه فإن نكل أخذ من شاهده قدر ما ينوبه من ~~الدين وإن كان سفيها لم تجز شهادته ولم يرجع عليه في حصته بشيء اه ونقله ~~(ح) في الاستلحاق وأطلنا في المسألة لاغترار الناس بكلام ابن الفخار فضاعت ~~بذلك أموال يعلمها الكبير المتعال إذ كثير من الناس لا يقوم إلا بعد طول ~~الزمان أو يموت موروثه في بلد بعيد لا يعرفون أهله ولا ورثته اه. الخامس: ~~قال البرزلي: أوائل النكاح أجرة الموت وعدة الورثة على جميع الورثة على عدد ~~رؤوسهم إن أقاموها كلهم ومن طلب نسخة منها فله ذلك بالقضاء بخلاف ما لو ~~أقامها أحدهم، حتى تم حقه فليس عليه أن يعطيهم نسخة منها إلا برضاه ونزلت ~~بتونس وحكم بذلك ووقعت الفتيا به اه. السادس: إن ادعى على عبد بما يوجب ~~قصاصا فيلزمه الجواب وإن ادعى عليه بما يوجب الأرش فيجيب السيد: وإن ادعى ~~عليه بالمال وهو مأذون فهو كالحر وإن كان غير مأذون وقف إقراره على سيده ~~(خ) :. ويجيب عن القصاص العبد، وعن الأرش السيد، وانظر إذا امتنع العبد # PageV01P088 # من الجواب فيما ms0101 فيه قصاص هل يعد كإقراره فيقتص منه أم لا؟ وهو الظاهر ~~لخطر الدماء فلا تستباح بالشك. والكتب يقتضي عليه المدعي من خصمه الجواب ~~توقيفا دعي (والكتب) بفتح الكاف أي المكتوب من إطلاق المصدر وإرادة المفعول ~~كالنسج بمعنى المنسوج مبتدأ (يقتضي) يطلب (عليه المدعي) فاعل (من خصمه) ~~يتعلق بقوله يقتضي (الجواب) مفعوله والجملة حال من المبتدأ على قلة لا صفة ~~(توقيفا) مفعول ثان بقوله: (دعي) أي سمي ومفعوله الأول هو النائب العائد ~~على المبتدأ والجملة خبر، والمعنى أن المكتوب يطلب المدعي من خصمه الجواب ~~عليه يسمى في اصطلاح الموثقين توقيفا لكون الطالب يوقف المطلوب على الجواب ~~عنه كما يسمى أيضا مقالا وصفته قال فلان أو ادعى أن له قبل فلان كذا من سكة ~~كذا إن اختلفت السكك من ثمن كذا اشتراه منه وقبضه وبقي الثمن في ذمته حتى ~~الآن، وإن كان من سلف قلت قبضه منه منذ كذا وإن كانت الدعوى في دار أو أرض ~~قلت: إن على ملكه دارا بمدينة كذا حدودها كذا وإن فلانا يتعدى عليه فيها أو ~~وضع يده عليها ويريد منه أن يمكنه من جميع ذلك ثم تقول: حضر فلان المدعى ~~عليه وقرىء عليه المقال وبعد فهمه أجاب بالإقرار في جميع المذكور أو ببعضه ~~وهو كذا أو بالإنكار للجميع أو للبعض وهو كذا، ثم تقيد الإشهاد وتؤرخ وإن ~~كان الإقرار بمجلس الحكم قلت أقر فلان لمنازعه فلان بمجلس الحكم الشرعي بأن ~~له قبله كذا من وجه كذا حالة أو مؤجلة ليسقط الإعذار بشاهدي المجلس إن ~~أدياها فيه كما يأتي. وقولنا: إن اختلفت احترازا مما إذا لم تختلف فإنه ~~يقضيه من أي السكك شاء لأن من باع سلعة وسكك البلد متعددة متحدة الرواج ولم ~~يبين فإن البيع صحيح ويقضيه من أيها شاء، وإن اختلفت رواجا فسد ويرد مع ~~القيام ويقضى فيه بالقيمة من غالب السكك مع الفوات كما يأتي. وقولنا: قبضه ~~احترازا مما إذا لم يقل ذلك فإن المطلوب لا يجبر على الجواب لأن الجبر لا ~~يجب إلا ms0102 بحيث لو امتنع من الإقرار والإنكار قضى عليه بالحق كما مر وهو لا ~~يقضى عليه في هذه الحالة إذا امتنع منهما لإمكان عدم القبض فلا يلزمه الثمن ~~(خ) : وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل بقاؤهما إلا لعرف الخ بل لو أقام ~~المدعي بينة تشهد أن له بذمة المطلوب مائة من ثمن سلعة اشتراها منه فإن ~~شهادتهما ساقطة حتى يقولا وقبض السلعة قاله ابن عبد الملك ونقله في التبصرة ~~وغيرها مسلما قال: وكذا إن شهد أنه خاط لفلان ثوبا لم تجز حتى يقولا ورد ~~الثوب مخيطا وكذا سائر الصناع اه. وكذا أيضا يقال في السلف لأنه يلزم ~~بالقول فإذا لم يقل وقبضه فلا تصح دعواه لإمكان أن لا يكون قبضه فلا يلزمه ~~رده ولو شهدت البينة بذلك ولم # PageV01P089 # تنص على القبض، فإن المطلوب لا يجبر لإمكان أن لا يكون قد قبضه فلا يلزمه ~~رده ولو شهدت البينة بذلك ولم تنص على القبض لم تقبل أيضا (خ) : وملك أي ~~بالقول ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة الخ. وقولنا: وبقي الثمن في ذمته ~~الخ. احترازا مما إذا لم يقل ذلك فإنه لا يجبر لإمكان أن يكون قد قضاه، ولو ~~أقام شاهدا بذلك لم تتم شهادته حتى يقول: لا يعلم براءته من الثمن المذكور ~~إلى الآن قال في شهادات المعيار ما نصه: شهادة الشاهد بحق غير عاملة حتى ~~يذكر في شهادته انتفاء علمه بالمبطل لها. وانظر ما يأتي في أول خطاب ~~القضاة. وقولنا في السلف منذ كذا ليعلم هل مضى من المدة ما ينتفع مثله ~~بالسلف فيها عند الشرط فيلزمه الرد أم لا كما مر في قول (خ) : ولم يلزمه ~~رده الخ وقولنا: حدودها كذا الخ ليتعين المدعى فيه إذ الدعوى لا بد أن تكون ~~بمعين أو بما في ذمة معين كما مر وتعيين الأرض ونحوها بذكر حدودها، ولو سقط ~~ذلك من لفظه لم يجبر المطلوب على جوابه ولو سقط ذلك من الشهادة لم يقض بها ~~إلا إن شهد بالحدود غيرهم كما يأتي ms0103 في قوله: وجاز أن يثبت ملكا شهدا. ~~وبالحيازة سواهم شهدا الخ. ثم المدعي تارة يستظهر بالرسم من أول الأمر لكون ~~ما يدعيه ثابتا عنده، وتارة لا يكون ثابتا عنده في الحال فيقيد حينئذ ~~المقال لأن فائدته كما في الوثائق المجموعة أن المدعى عليه قد يقر فيستغني ~~المدعي عن إثبات دعواه وكل من الرسم والمقال إما أن يكون بينا في نفسه ~~فيكلف المطلوب بالجواب عليه في الحين كما قال: وما يكون بينا إن لم يجب ~~عليه في الحين فالإجبار يجب (وما) أي المقال أو الرسم الذي (يكون بينا) ~~سهلا لا يحتاج إلى تأمل وسواء كان الرسم استرعائيا وهو ما يصدر بيشهد من ~~يضع اسمه الخ أم لا (إن لم يجب) المطلوب بضم الياء (عليه) أي الرسم أو ~~المقال البينين (في الحين فالإجبار) بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن ~~مبتدأ وقوله: (يجب) خبر والجملة جواب الشرط والشرط وجوابه خبر المبتدأ الذي ~~هو الموصول والرابط بين الجملة الكبرى والموصول محذوف أي فالإجبار على ~~الجواب عليه واجب ومحله ما لم يطلب المهلة في الرسم الاسترعائي وإلا فلا ~~يجبر في الحين ويمكن دخوله في قول الناظم في الفصل بعده والمدعي النسيان إن ~~طال الزمن قال في التبصرة: ويجبر الخصم على الجواب فيما وقفه خصمه عليه في ~~جميع الوثائق القليلة المعاني والفصول حاشا وثائق الاسترعاء فإنه لا يجبر ~~على الجواب عنها في ذلك المجلس اه. ونحوه في ابن سلمون عن ابن سهل. نعم ~~ذكروا أنه لا يجبر على الجواب عنها إلا بعد ثبوتها أي بالأداء والقبول كما ~~في أواسط الشهادات من المعيار فقول (ت) ويكون في غير وثائق الاسترعاء غير ~~ظاهر، ومحله أيضا ما لم يطلب التأخير لمقصد وإلا ففي الإجبار قولان كما ~~يأتي في البيت بعده، وأما أن يكون كل من الرسم والمقال يحتوي على فصول ~~يحتاج المجيب عنها إلى تفكر وتدبر فلا يكلف المطلوب بالجواب عنها في الحين، ~~بل يقيد المقال على المدعي وحده، ويأخذ المطلوب نسخة منه أو من الرسم ~~استرعائيا أم لا ms0104 ليتأمل ذلك فيجيب عنه كما قال: # PageV01P090 # وكل ما افتقر للتأمل فالحكم نسخه وضرب الأجل (وكل ما افتقر) من المقالات ~~والرسوم (للتأمل) كحدود العقار ونحو ذلك (فالحكم) مبتدأ (نسخه) للمطلوب ~~خبره (وضرب الأجل) عليه والجملة خبر كل وما موصول مضاف إليه وافتقر صلته ~~والأجل في مثل هذا بالاجتهاد. قال ابن الهندي: إن كانت الوثيقة مختصرة تفهم ~~معانيها بمجرد سماعها لم يعط المطلوب نسختها، وإن كانت طويلة كثيرة المعاني ~~تحتاج إلى التثبت أعطي نسختها ابن عرفة، وقيل: يعطى نسختها مطلقا وعلى ~~الأول العمل ابن رحال: العمل عندنا على إعطائها مطلقا. وطالب التأخير فيما ~~سهلا لمقصد يمنعه وقيل لا (وطالب التأخير) والمهلة في الجواب مبتدأ (فيما ~~سهلا) فهمه من رسم أو مقال فإن كان لغير غرض فالحكم أنه يجبر ولا يؤخر وإن ~~كان (لمقصد) وغرض كتوكيله من يجيب عنه فقولان قيل: (يمنعه) بضم الياء مبنيا ~~للمفعول وضميره المستتر النائب يعود على المبتدأ الذي هو طالب وهو الرابط ~~بين المبتدأ وخبره، والجملة والضمير البارز هو المفعول الثاني يعود على ~~التأخير ولمقصد يتعلق بطالب وفيما يتعلق بالتأخير وجملة قوله (وقيل لا) ~~يمنعه معطوفة على الجملة قبلها والمنفي بلا محذوف كما قررنا، وصحح ابن سهل ~~وابن الناظم الأول. ابن سلمون والمتيطي: وبه العمل واقتصر عليه صاحب ~~اللامية، وصحح ابن الهندي الثاني انظر (ح) . فرعان. الأول: فإن قال الوكيل: ~~لا أجاوب حتى أشاور موكلي فإنه يجبر ولا يمهل، وما أقر به لازم لموكله إن ~~كان من معنى الخصومة التي وكل عليها. # PageV01P091 # الثاني: من ادعى على رجل أن بيده رسما له فيه حق وطالبه بإخراجه لينظر ~~فيه ما ينفعه فإنه يلزمه إخراجه قاله في أقضية المعيار عن المازري، وكرره ~~في نوازل الدعاوى عن ابن أبي زيد، ونحوه لابن فرحون عن ابن سهل في الفصل ~~الثالث في تقسيم المدعى عليهم، وبه يبطل ما أفتى به ابن سودة وأبو محمد عبد ~~القادر الفاسي من أنه لا يلزمه ذلك محتجين بأنه لو مكن الناس من هذا لفتح ~~عليهم باب يعسر سده ms0105 الخ. لأنه مصادم للمعقول والمنقول لأنهما احتاطا ~~للمطلوب وأخلا بحق الطالب من غير موجب ولا دليل، وقد تكون بينهما معاملة أو ~~شركة أو وراثة ونحو ذلك، ولذا ضعف ابن رحال فتواهما. ولما كان تقييد المقال ~~موكولا إلى اختيار الطالب، لكن ربما يجب في بعض الأحيان نبه على المحل الذي ~~يجب عليه التقييد فيه فقال: ويوجب التقييد للمقال تشعب الدعوى صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; وعظم المال (ويوجب) مضارع أوجب مبني للفاعل (التقييد) مفعوله (للمقال) ~~يتعلق به (تشعب الدعوى) فاعل يوجب أي تفرقها وكثرة فروعها (و) مع (عظم ~~المال) بضم العين أي كثرته فهو مما يؤكد الوجوب المذكور، فالكلام الأول من ~~حيث الإجبار والنسخ مع الإمهال والكلام هنا من حيث وجوب التقييد وعدمه فلا ~~تكرار ثم علل الوجوب بقوله: لأنه أضبط للأحكام ولانحصار ناشىء الخصام ~~(لأنه) أي التقييد (أضبط للأحكام) فينحصر ذهن القاضي والمطلوب للنظر ~~(ولانحصار) معطوف على المصدر المنسبك من أن ومدخولها لا على قوله للأحكام ~~خلافا لمن وهم أي لضبطه للأحكام ولانحصار الدعوى (ناشىء الخصام) وهو المدعي ~~فلا يقدر على زيادة شيء فيها ولا على الانتقال عنها إلى غيرها فيفهم منه أن ~~فائدته هو انحصاره وأنه إن زاد أو انتقل بطلت دعواه وهو كذلك وتدل له مسائل ~~وقعت في المذهب متفرقة منها ما هو على العموم ومنها ما هو على الخصوص فمن ~~الأول ما يأتي في الفصل بعد هذا أن من اختلف قوله واضطرب مقاله سقطت دعواه ~~وبينته، ومنها ما في المعيار عن العبدوسي من تناقض كلامه فلا حجة له، ومنها ~~ما نقله بعضهم عن ابن يونس عن أشهب أن من اختلفت دعواه بأمر بين فلا شيء له ~~هذا قول مالك اه. ومنها: ما نقل المازري عن ضيح أن الدعوى على شخص إبراء ~~لغيره، ومنها ما نقل عن ابن عرضون أن من أعطى نسخة من الرسم فأبطلت فاستظهر ~~بآخر أن الرسم الثاني مستراب لأنه انتقال من دعوى لأخرى. قال: ولو أبيح ~~الانتقال ما انقطعت حجة المدين اه. ومثله لسيدي ms0106 أحمد البعل حسبما في أوائل ~~نوازل العلمي وأواسط الشهادات منه. قلت: وفي عد مجرد الاستظهار بالرسم ~~الثاني انتقالا مع عدم اشتماله على زيادة على الأول نظر لا يخفى إذ لا ~~يلزمه أن يقوم بجميع شهود الحق، لكن إذا قام بعدلين منهم فبطلت # PageV01P092 # شهادتهما لاختلال فصولهما أو لتجريحهما كان له القيام بغيرهما وأحرى لو ~~كان لم يعلم بشهادة من قام به ثانيا أو نسيه (خ) فإن نفاها واستحلفه فلا ~~بينة إلا لعذر كنسيان لكن يمكن الجواب عنهما بأنه لا يكون انتقالا إلا إذا ~~كانت الثانية مشتملة على زيادة أو نقصان، وإلا فليس ذلك انتقالا لأخرى. نعم ~~ذكروا أن من خاصم في حق وادعى أن بينته بعيدة الغيبة وأراد تحليف المطلوب ~~مع بقائه على حجته لا يمكن من تحليفه إلا إذا سمى بينته الغائبة وحلف على ~~صحة ما يدعيه من غيبتها، فهذا إذا حلف المطلوب بعد حلفه هو على ما ذكر لا ~~قيام له بغير الذي سمى وإن لم يعلم به، ومن الثاني ما في المعيار عن عياض ~~أن من ادعى الإرث ثم الشراء سقطت دعواه. ومنها ما في باب القضاء من المعين ~~فيمن ادعى في دار أنها وراثة من آبائه، فلما أثبت غيره الملكية أقام هو ~~بينة بالشراء منه. ومنها مسائل مضمن الإقرار المذكورة في القضاء والوكالات ~~والوديعة وستأتي عند قول الناظم: ومنكر للخصم ما ادعاه. ومنها: ما نقله ~~القلشاني وغيره فيما إذا أقسم الأولياء على واحد من جماعة، ثم بدا لهم ~~وأرادوا أن يقسموا على غيره من تلك الجماعة فلا يمكنون كما يأتي عند قوله: ~~وغير واحد بها لن يقبلا. ومنها: إن قال: قتلني فلان بل فلان، ومنها: إذا ~~سئل عن قاتله، فقال: لا أعرفه، ثم قال: فلان. ومنها: ما في نوازل الدعاوى ~~من المعيار في مريض تصدق على أخيه فقبض الأخ الصدقة وحازها ثم مات المريض ~~فرد على ورثته ما زاد على الثلث، ثم تبين أن الصدقة في الصحة وأنها جائزة ~~كلها. ومنها: من ادعى في ملك أنه من ms0107 أوقاف فلان ثم ادعى أنه ملك لموروثه. ~~أفتى (ح) بأنه لا حق له. ومنها: من ادعى في ملك أنه من متخلف أبيه فأثبت ~~غيره أنه ملك لموروثه فادعى أنه أوصى له به. ومنها: من ادعى في دار أنها ~~وراثة بينه وبين إخوته ثم ادعى أنه انفرد بها بوصية أو صدقة من الموروث. ~~قال سحنون: لا تقبل دعواه ولا بينته. ذكر الثلاث الأخيرة (ح) في باب ~~الإقرار، وذكر عن القرافي أنه اعتمد في المسألة الأخيرة خلاف قول سحنون ~~فقال في الفرق الثاني والعشرين بعد المائتين بين ما يقبل فيه الرجوع عن ~~الإقرار وما لا يقبل ما نصه: ضابط ما لا يقبل الرجوع فيه أن يكون الرجوع ~~لغير عذر عادي، وضابط ما يقبل الرجوع فيه أن يكون هناك عذر عادي كأن يقر ~~الوارث للورثة أن ما تركه أبوه ميراث بينهم، ثم جاءه شهود أخبروه أو وجد ~~رسما بأن أباه كان تصدق عليه بهذه الدار في صغره وحازها فإنه إذا رجع وادعى ~~أنه لم يكن عالما بذلك فإنه تسمع دعواه وعذره ولا يكون إقراره السابق مكذبا ~~لبينته اه. قلت: ونزلت فأفتيت فيها بما للقرافي ويؤيده ما في البرزلي عن ~~المازري فيمن اقتسم تركة موروثه مع الورثة، ثم وجد بينة تشهد له ببعضها أنه ~~يحلف ما علم ببينة إلى الآن ويستحق ونحوه في نوازل الزياتي فيمن سلم في شيء ~~ظنا منه أنه لا يستحقه ثم تبين أنه يستحقه فإن التسليم لا يلزمه وأمثال هذا ~~ما اتضح فيه العذر كثيرة انظر شرحنا للشامل في الرهن والإقرار والشهادات، ~~ثم ظاهر النظم وما تقدم أن الانتقال يبطل الدعوى حيث لم يتضح العذر سواء ~~حصرها وأشهد أنه لا دعوى له غيرها أم لا، وهو كذلك. وفي التبصرة وآخر الفصل ~~السادس في سيرته مع الخصوم أن محل ذلك فيما إذا شهد أنه لا دعوى له سواها ~~ونحوه في أقضية البرزلي عن ابن حارث قائلا: ليس من ادعى دعوى يحجر عليه ~~فيما سواها إن ادعى نسيانا إلا أن يكون في ms0108 الكشف أي التقييد إقرار المدعي ~~أن الذي كشف عنه هو آخر دعواه اه. (بخ) ونحوه # PageV01P093 # في أقضية المعيار عن فقهاء قرطبة فيمن وقف خصمه عند قاض على ذهب زعم أنه ~~أنفقه بأمره على أهل داره ودوابه في مدة عينها على وجه السلف، فأنكره ~~المطلوب ثم قال بعد أن أنكر مرة ثانية: إنما أنفق على الدواب من ربح أحد ~~وثلاثين مثقالا كانت عنده قراضا، فلم يبطلوا دعواه. فانظر ذلك إن شئت وانظر ~~ما يأتي عند قوله: وحل عقد شهر التأجيل الخ. . وحيثما الأمر خفيف بين ~~فالترك للتقييد مما يحسن (وحيثما) ظرف مضمن معنى الشرط (الأمر) مبتدأ أي ~~أمر الدعوى خبره (خفيف) سهل كلي عليه عشرة من سلف (بين) عطف بيان أو بدل أو ~~خبر بعد خبر والأول أقرب (فالترك) مبتدأ (للتقييد) متعلق به (مما يحسن) ~~خبره والجملة جواب الشرط والرابط الفاء ثم علل حسن ترك التقييد بقوله: فرب ~~قول كان بالخطاب أقرب للفهم من الكتاب (فرب قول) والفاء تعليلية، ورب: حرف ~~جر لا تتعلق بشيء قال ناظم المغني: وقولنا لا بد من تعلق يخرج منه ستة فحقق ~~أحدها الزائد من خالق والثاني لولا في مقال صادق وهكذا لعل فيمن جربه وكاف ~~تشبيه ورب فانتبه (كان) ناقصة واسمها ضمير القول (بالخطاب) يتعلق به (أقرب) ~~خبر كان (للفهم من الكتاب) يتعلقان بأقرب وجملة كان صفة لقول. وفهم من قوله ~~مما يحسن أنه يجوز التقييد وأن ما كان بين الخفة والتشعب يجوز فيه الأمران ~~أيضا لكن التقييد فيه أولى لأنه أقطع للنزاع. ### | (فصل في بيان مقدار الآجال) # جمع أجل بفتح الألف والجيم وهو لغة مدة الشيء فيشمل وقت الموت وحلول ~~الدين والمدة التي يضربها الحاكم مهلة لأحد المتداعيين، أولهما: لما عسى أن ~~يأتي به من حجة وهو المراد هنا. ولاجتهاد الحاكم الآجال موكولة حيث لها ~~استعمال (ولاجتهاد الحاكم) يتعلق بموكولة (الآجال) مبتدأ أي التي لا نص في ~~قدرها من الشارع # PageV01P094 # احترازا مما فيها نص كأجل المعترض سنة. وكذا المجنون والمجذوم وأجل ~~المفقود أربع سنين ms0109 ونصفها للعبد وأجل الحر المسلم في الإيلاء لا الكفار، ~~وإن تحاكموا إلينا فلا مانع من دخول الاجتهاد فيه قاله (ت) وتأمله فإنهم ~~إذا تحاكموا إلينا فإنما يحكم بينهم بحكم الإسلام وأي اجتهاد يدخله حينئذ، ~~وإن لم يتحاكموا إلينا فلا نتعرض لهم على مذهبنا ومما لا يدخله أجل التعمير ~~ونحو ذلك (موكولة) خبر (خ) : ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد (حيث) ~~يتعلق بموكولة (لها استعمال) مبتدأ وخبر والجملة في محل جر بإضافة حيث أي ~~الآجال التي لا نص فيها حيث تستعمل موكولة في قدرها وجمعها وتفريقها إلى ~~نظر الحاكم ففي كلامه حذف الصفة كما ترى بدليل ما يأتي في الإيلاء والمفقود ~~وعيوب الزوجين وحذفها قليل، ومنه قوله تعالى: إنه ليس من أهلك} (هود: 46) ~~أي الناجين الآن جئت بالحق} (البقرة: 71) أي البين والأصل فيما ذكره الناظم ~~قول الفاروق رضي الله عنه في رسالته المتقدمة واجعل لمن ادعى حقا غائبا ~~أمدا ينتهي الخ. وصفته في الإثبات أجل قاضي حضرة كذا وهو أعزه الله فلان بن ~~فلان في إثبات ما ادعاه في المقال أعلاه أو حوله أجلا مبلغه كذا من غد ~~تاريخه بعد أن أخذ من خصمه فلان حميلا بوجهه شهد على إشهاد من ذكر دامت ~~كرامته بما فيه عنه، وعلى المؤجل بالتزامه حكم الأجل واعترافه بأن بينته في ~~البلد أو على قرب منه، وعلى الحميل بالحمالة على عين المتحمل عنه ورضاه من ~~أشهدوه به وعرفهم بحال صحة وطوع وجواز، وفي كذا فإن أثبت المدعي ذلك وأعذر ~~للمطلوب قلت أجل قاضي كذا وهو أعزه الله فلان بن فلان في حل الرسم أعلاه أو ~~حوله بعد أخذه نسخته ومعرفته بمن ثبت به الحق وقبوله أجلا مبلغه كذا من غد ~~تاريخه، ثم تكمل العقد وتقيد اعترافه بأخذ النسخة ومعرفته بمن ثبت والتزامه ~~الأجل كما مر، فقولنا بعد أن أخذ حميلا الخ. هذا على ما به العمل من أن ~~الحميل بالوجه يجب بمجرد الدعوى فإن لم يجده فيسجن المطلوب بعد أن يحلف ~~الطالب على صحة ما يدعي ms0110 ووجود بينته كما يأتي في قول الناظم: وضامن الوجه ~~على من أنكرا دعوى امرىء خشية أن لا يحضرا وقولنا: شهد على إشهاد من ذكر ~~الخ، احترازا مما إذا لم ينصوا على إشهاده بذلك فإن هذا التأجيل لا يبنى ~~عليه من بعده إذا عزل هو أو مات، لأن التأجيل حكم من أحكامه فلا يثبت إلا # PageV01P095 # بإشهاده كغيره من الأحكام قاله في النهاية أوائل النكاح (خ) ولم يشهد على ~~حاكم قال: ثبت عندي إلا بإشهاده أي وليس للعدل أن يشهد عليه بما سمعه منه ~~من غير أن يشهده لأن ذلك قد يصدر منه من غير عزم على الإشهاد به، وترك ~~البياض ليضع علامته فيه هو الصواب لأن كل ما أشهد به القاضي من إبرام حكم ~~أو استقلال رسم أو صحته أو تأجيل ونحوه لا بد فيه من ذلك، ولذا يفعلونه في ~~التسجيل على رسم اللفيف ونحوه لئلا ينكر القاضي الإشهاد عليه بذلك، وقد شهد ~~شهود في وقتنا هذا على القاضي في قضية ولم يتركوا له بياضا يضع علامته فيه ~~بل كتب الكاتب أشهد القاضي فلان ابن فلان أنه حكم بكذا أو أجل فلانا الخ. ~~وبعد حين قيم بالشهادة فأنكرها وزجرهم وأدبهم، وأيضا فإن ذلك مفض للتزوير ~~عليه إذ قد يشهد الشاهد عليه بإبرام حكم ويؤديها عليه وهو لا يشعر إذ كثير ~~من القضاة اليوم لا يتصفحون الرسوم عند الأداء بل بمجرد قبضه للرسم يقول ~~للعدل: هذه شهادتك؟ فيقول له: نعم فيخاطب عليه بالأداء والقبول من غير ~~قراءة للرسم ولا معرفة ما فيه، وأحرى إن لم يؤدها عنده بل عند غيره بعد ~~عزله أو موته والله أعلم. وقولنا: وعلى المتأجل الخ. زيادة تحصين وإلا ~~فالأجل لازم له وإن لم يلتزمه. وقولنا: واعترافه بأن بينته حاضرة الخ. ~~احترازا مما إذا سقط اعترافه بذلك من الرسم فإنه لا ينبني عليه حكم لأن ~~المدعي قد يدعي بعد بينته وحينئذ فليس له إلا اليمين على المطلوب كما يأتي ~~في قوله: وإن تكن بعيدة فالمدعي الخ. وكقول اللامية: ms0111 كبينة غابت بقرب لمدع ~~إلى قوله: وإن بعدت يحلف له الخ ... وقولنا بعد اعترافه بأخذ النسخة الخ. . ~~لئلا يجحد أخذها. وقولنا: ومعرفته بمن ثبت الخ. لئلا يدعي بعد انقضاء الأجل ~~أنه لم يعرف الشاهد عليه، فلم يتمكن من الطعن فيه فيسقط عنه الأجل فيهما. ~~وقولنا: وقبوله لئلا يدعي أنه أعذر له في غير مقبول عنده إذ الإعذار لا ~~يكون إلا بعد استيفاء الشروط وتمام النظر كما في ابن سهل ومن جملتها الأداء ~~والقبول، وقولنا: من غد تاريخه لأن اليوم المكتوب فيه يلغى كما يأتي مع ~~نظائره، ثم محل كون الآجال موكولة للاجتهاد إنما هو بالنسبة لأهل الاجتهاد ~~من قضاة العدل، أما بالنسبة لمن ضعفت عدالته كقضاة الوقت فلا يخرج عما حد ~~له كما يأتي آخر الفصل، ولذا قال: وبثلاثة من الأيام أجل في بعض من الأحكام ~~(وبثلاثة) يتعلق بقوله أجل (من الأيام) صفة له (أجل في بعض) يتعلق به أيضا ~~(من الأحكام) صفة لبعض، وذكر منها خمسة فقال وذلك. كمثل إحضار الشفيع للثمن ~~والمدعي النسيان إن طال الزمن (كمثل إحضار الشفيع) من إضافة المصدر لفاعله ~~(للثمن) يتعلق بإحضار على أنه مفعوله، والكاف في قوله: كمثل زائدة وهو خبر ~~لمبتدأ محذوف كما ترى، ومعناه أن الشفيع إذا قال: أنا # PageV01P096 # آخذ بشفعتي بالمضارع أو اسم الفاعل سواء قال المشتري سلمت لك أو سكت أو ~~امتنع كما هو ظاهر إطلاق ابن رشد، فإن الشفيع يؤجل لإحضار الثمن ثلاثة أيام ~~فإن أحضره وإلا سقطت شفعته لأن كلا من المضارع واسم الفاعل محتمل للوعد ~~وليس صريحا في الأخذ، فلا فرق حينئذ بين سكوت وامتناع وتسليم، ويترجح ~~الاحتمال المذكور في الجميع بعد إتيانه بالثمن فقوله: وإذا سكت أو امتنع لا ~~يؤجل ثلاثا يريد بالاجتهاد الخ. مخالف للإطلاق المذكور ومناف للتعليل ف ~~الله أعلم بصحته قاله بعض قال: وهذا والله أعلم إذا لم يقل له المشتري لا ~~أكتفي منك بهذا، بل لا بد أن تقول أخذت أو تركت وإن كان له استعجاله ~~بالتلفظ بأحد اللفظين اه فتأمله. ms0112 قلت: قوله: وهذا إذا لم يقل الخ. يؤيده ~~ظاهر قول ابن المواز وغيره: إذا أوقفه الإمام فقال: أخروني اليومين ~~والثلاثة أنه لا يؤخر، ويقال له: إما خذ شفعتك الآن وإلا فلا شفعة لك اه. ~~وأما إن قال: أخذت بالماضي، فإما أن يسلم له المشتري أو يسكت أو يمتنع، ففي ~~الأول إن عرف الثمن لزمه ذلك ويباع عليه الشقص وغيره إن عجز عن أدائه، ولا ~~يبطل فيه البيع إلا برضاهما ما لم يشترط عليه إن أتاه بالثمن، وإلا فلا ~~شفعة فيعمل بشرطه كما في أبي الحسن، وفي الثاني يؤجله الحاكم للثمن ~~باجتهاده فإن لم يأت به فيخير المشتري في بيع الشقص وفي إسقاط شفعته، وفي ~~الثالث يؤجل فإن أتى به وإلا سقطت، وظاهر النظم أن التأجيل بالثلاث للثمن ~~جار في الصور كلها إلا أنه تارة يباع عليه وتارة تسقط شفعته كما رأيت، وإن ~~كان في المدونة خصص التأجيل بالثلاث بما إذا زاد الأخذ وتبعها (خ) فقال: ~~وإن قال أنا آخذ أجل ثلاثا للنقد ولكن ظاهر التبصرة وغيرها كظاهر النظم، بل ~~في ابن سلمون ما هو كالصريح في ذلك لأنه ذكر بعد وثيقة الاستشفاع ما نصه: ~~وإذا طلب أن يضرب له أجل بالثمن بعد أخذه بالشفعة أجل ثلاثة أيام على ما به ~~العمل اه باختصار. ونحوه في ضيح وهو ظاهر إذ الشفعة بيع والثمن قد تخلد في ~~ذمته فيما إذا قال: أخذت وسلم المشتري أو سكت كما مر. وقد قال ابن رشد: إذا ~~سأل الغريم الحاكم التأخير بالدين اليوم ونحوه فإن القضاة اليوم يؤخرونه ~~الثلاثة الأيام وفي (خ) وإن وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم أعطى حميلا ~~بالمال، وعن العبدوسي فيمن اشترى سلعة أو دابة بالنقد فلما طلب به سأل ~~التأخير قال: لا يؤخر به إلا الأمد اليسير الذي لا ضرر فيه على البائع ~~كالثلاثة الأيام ونحوها إلا أن يثبت أنه لا ناض له فيحلف على ذلك ويؤجل ~~حيئنذ في بيع ما هو أسرع بيعا عليه بعد أن يعطي في جميع الوجوه حميلا ms0113 ~~بالمال اه باختصار. وافهم قوله لإحضار الثمن أنه إذا طلب المهلة ليتروى ~~ويستشير ولينظر للمشتري لا يؤخر وهو كذلك على المشهور ومذهب المدونة (خ) : ~~واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشتري إلا كساعة الخ. وظاهر قوله: كساعة ~~الخ، ولو كان المشفوع خارج البلد وهو كذلك كما في ابن عرفة، ومقابل المشهور ~~أنه يؤجل ثلاثة أيام ليستشير وينظر وهو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم، ~~وبه صدر ابن فرحون وابن سلمون واختاره اللخمي إن وقفه بفور الشراء أو بعد ~~أيام ولم يعلم به، وعليه درج الفاسي في عملياته كما درج على أنه يؤجل ثلاثة ~~أيام ليستشير وينظر لإحضار الثمن إلى شهرين فقال: وأجلوا ثلاثة الأيام ~~للآخذ بالشفعة للإتمام وزيد في أجل إحضار الثمن أكثر للشهرين إن ضاق الزمن # PageV01P097 # وقال أصبغ: يؤجل للإحضار بحسب قلة المال وكثرته وأقصاه شهر، واختاره ابن ~~زرب وابن ناجي: وبه كنت أقضي وربما أزيد على الشهر. (والمدعي) معطوف على ~~إحضار النسيان (النسيان) مفعوله وكمثل من ادعي عليه بمال أو غيره فادعى ~~النسيان فيؤجل ثلاثة أيام ليتذكر فيقرأ وينكر (إن طال الزمن) الذي بين ~~الواقعة والأداء فهو شرط في يؤجل المقدر (تنبيه) : قال ابن عرفة: إن قال من ~~وجبت عليه يمين اضرب لي أجلا أنظر في حسابي وأمري أنظر بقدر ما يراه، وعليه ~~عول (ح) فقال: ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد إلى قوله كحساب بكفيل ~~بالمال الخ. وفي الطرر عن الشعباني أن من توجهت عليه يمين وطلب التأجيل ~~لينظر في محاسبة أجل اليومين والثلاثة ولا يزاد. ابن عرفة: وأما عكس هذا ~~وهو أن يطلب المدعي تأخير حلف المدعى عليه ففي نوازل ابن الحاج ليس له ذلك ~~إلا برضا المطلوب. ابن عرفة: وهو مقتضى قول ابن عات من وجبت له يمين على ~~رجل فتغيب عن قبضها كلف القاضي من يقتضيها إذا ثبت عنده مغيبه ويشهد على ~~ذلك اه. ابن رحال وفي الكافي: ومن سأل الحاكم النظرة في يمينه فله ذلك ما ~~لم يتبين ضرره اه. قال: فالسائل ms0114 للتأخير في كلامه هو الطالب لليمين لا ~~المطلوب بها اه. والمدعي أن له ما يدفع به يمينا أمرها مستبشع (والمدعي) ~~معطوف على إحضار أيضا (أن له) خبر مقدم (ما) موصولة أو نكرة موصوفة اسم أن ~~والجملة من قوله (يدفع) صلة أو صفة والرابط الضمير في (به يمينا) مفعول ~~بقوله يدفع (أمرها مستبشع) جملة من مبتدأ وخبر صفة ليمين، والجملة من أن ~~وما دخلت عليه مقدرة بمصدر مفعول بقوله المدعي أي وكالذي ادعى عند توجه ~~اليمين عليه وجود مدفع يدفع به الخ، فيؤجل للإتيان بما ذكر، والبشع الطعام ~~الكريه فيه جفوف ومرارة ووصف اليمين بذلك لأنها مستكرهة للنفوس سواء قلنا ~~بجواز الصلح عنها في دعوى تحقق بطلانها كما يأتي أم لا. ومثبت دينا لمديان ~~وفي إخلاء ما كالربع ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك اقتفي (ومثبت) بفتح الباء معطوف على أن وما دخلت عليه فهو من إطلاق ~~المفعول وإرادة المصدر كمسند بمعنى إسناد وكمحلوف بمعنى حلف أي: وكالذي ~~ادعى أن يثبت دينا أي إثباته لديان أو عليه ويجوز قراءته بكسرها عطفا على ~~إحضار أي وكمدع مثبت أي يثبت أي يريد أن يثبت فهو اسم فاعل بمعنى الاستقبال ~~(دينا) مفعول به على كلا الإعرابين (لمديان) يتعلق بمحذوف صفة أي كائنا ~~لمديان زعم أنه لا شيء له فيريد المدعي أن يثبت أن له دينا على آخر، فاللام ~~على بابها أو بمعنى على فتكون لإثبات الدين على المنكر (وفي إخلاء) يتعلق ~~باقتفى (ما) مضاف إليه # PageV01P098 # (كالربع) صلته (ذلك) التأجيل المفهوم من أجل بثلاثة أيام مبتدأ (اقتفي) ~~اتبع خبره أي من استحق من يده ربع بعدلين ولم يبق له إلا الإعذار وطلب ~~المستحق توقيفه بإخلائه كما يأتي في قوله: ووقف ما كالدور غلق الخ. فإن ~~الحائز يؤجل لإخلائه بما ذكر. وشرطه ثبوت الاستحقاق برسم الإعذار فيه باقي ~~(وشرطه) أي التأجيل للإخلاء مبتدأ (ثبوت الاستحقاق) خبره (برسم) يتعلق ~~بثبوت (الإعذار فيه باقي) جملة من مبتدأ وخبر صفة لرسم أي لم يبق فيه إلا ~~الإعذار لثبوته ms0115 بعدلين كما قررنا، فهذه خمسة فروع التأجيل فيها بثلاثة ~~ويزاد عليها غيرها مما يشبهها كما مر فيمن اشترى سلعة بالنقد أو وعد ~~بالقضاء ونحو ذلك والله أعلم. وفي سوى أصل له ثمانيه ونصفها لستة مواليه ~~(وفي سوى أصل) يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر في (له ثمانية) مبتدأ ~~أي ثمانية أيام ثابتة في إثبات سوى الأصول مما عدا ما مر (ونصفها) وهو ~~أربعة مبتدأ (لستة) يتعلق بالخبر الذي هو (مواليه) أي تابعة للستة التي تلي ~~الثمانية فيؤجل أولا ثمانية ثم ستة ثم أربعة. ثم ثلاثة لذاك تتبع تلوما ~~وأصله تمتعوا (ثم ثلاثة) مبتدأ (لذاك) التأجيل بالأربع (تتبع) بفتح التاء ~~مضارع تبع خبر ولذاك يتعلق به (تلوما) حال من الضمير في تتبع أو مفعول ~~لأجله والتلوم الأجل الأخير (وأصله) أي التلوم بالثلاث مبتدأ (تمتعوا) خبر ~~قصد لفظه أي قوله تعالى: فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} (هود: 56) ~~فمجموع الأجل في سوى الأصل أحد وعشرون يوما كما ترى. واعلم أنه يجب على ~~القاضي أن يوقفه عند انقضاء كل أجل فإن أتى بشيء وإلا كتب تحته وأجله قاضي ~~كذا وهو وفقه الله أجلا ثانيا بعد أن حضر عنده المتأجل المذكور وأعلمه ~~بانصرام أجله فادعى أنه لم يأت بشيء بمحضر من يوقع اسمه أثره ممن حضر لذلك ~~وأشهده القاضي المذكور إلى آخر الإشهاد كما مر. قال في النهاية: وكان بعض ~~القضاة يكتفي بإحضاره في ابتداء التأجيل ولا يحضره في الثاني والثالث، بل ~~إذا انقضى الأول كتب تحته أجلا ثانيا من غير حضور المتأجل ولا سؤاله فإذا ~~انصرفت الآجال والتلوم أحضره حينئذ، فإن أحضر إليه شيئا وإلا عجزه. وقال: ~~إنما يلزمني إحضاره في التأجيل الأول، فإذا عرف أني أجلته لم يلزمني إحضاره ~~بعد ذلك في سائر # PageV01P099 # التأجيلات كما لو جمعتها عليه قال: وليس هذا بتمام لأنه إذا لم يحضره ~~ربما ادعى أنه لم يؤجل غير الأجل الأول اه. باختصار وبعضه بالمعنى. ~~تنبيهات. الأول: إذا تم الأجل الأول فلا تكتب الثاني في اليوم الذي يتم فيه ms0116 ~~الأول لأنه لا يتم إلا بانقضائه، بل اكتبه في اليوم الذي بعده ثم لا تحسب ~~بذلك اليوم الذي كتبت فيه كما مر قاله ابن مالك القرطبي. الثاني: لا يؤجل ~~في قوله: سوى أصل تأجيل العبيد للإتيان بشاهد ثان على حريته بل يؤجل ~~الشهرين والثلاثة، ولا سيما إن ادعى غيبته كما في التبصرة، وكذا من شهد ~~عليه بما يقتضي القتل من زندقة ونحوها فادعى أن بينه وبين القاضي عداوة ~~تمنع حكمه فإنه يؤجل لإثباتها شهرين اتفق عليه أهل قرطبة. الثالث: إذا ~~انقضت الآجال ولم يأت بشيء وأراد التسجيل عليه فأظهر وثيقة أو بينة وأراد ~~إثباتهما فقيل يضرب له بعد ذلك أجلا قاطعا فإن أثبت وإلا سجل عليه وقيل ~~يسجل عليه ولا يؤجل. وقال ابن حارث: الصواب عدم التسجيل عليه وبعده ~~بالإشهاد عليه ليوم بعينه، فإن أثبت وإلا سجل عليه وقيل: ذلك مصروف لاجتهاد ~~القاضي فإن رأى له في ذلك منفعة أجله بالاجتهاد وإلا سجل عليه. ذكر ذلك في ~~اختصار البرزلي. ونقل ذلك أيضا في أقضية المعيار. قلت: ولعله خلاف في حال ~~وأن من قال لا يؤجل رآه ملدا كما يأتي عند قوله: ومثله حائز ملك سكنه. ثم ~~قال البرزلي بعد ذلك: ومن ثبت عليه أنه غاصب لدار مثلا فضربت له الآجال ~~وانصرمت فقال بعد ذلك: لا حق لي فيها وهي لأخي فقيل: يسجل عليه ولا يعذر ~~للأخ، وعن ابن زرب: إن ألفيت الأملاك بيد أحد من سبب الأخ فيعذر فيه للأخ ~~وإلا سجل عليه بما ثبت. الرابع: إذا أجله الحاكم الأجل الأول مثلا ثم تغيب ~~حتى مضى مقدار الأجل الثاني والثالث فقد ذكروا في أوائل الأنكحة من ~~المتيطية في ذلك خلافا. وقال أبو الحسن على قولها: من اشترى شيئا بالخيار ~~ولم يضرب له أجلا جاز وجعل له من الأمد ما ينبغي في مثل تلك السنة ما نصه ~~قال الشيوخ: معناه إذا عثر عليه قبل مضي أمد الخيار، وأما إن لم يعثر عليه ~~حتى مضى القدر الذي يضرب لتلك السلعة فإن الإمام ms0117 يوقفه فإما أن يختار أو ~~يرد. انظر هل يقوم من هنا أن الخصم إذا تغيب مقدار ما يؤجله الحاكم ثم ظهر ~~فإنه يوقفه ولا يؤجله وأخذه من هنا بين. قال الفقيه: وأما أنا فأحتاط ~~وأستأنف له ضرب الأجل، ولكن يختلف ذلك باختلاف الخصوم فرب خصم يظهر منه أن ~~ذلك لدد فلا يؤجل له اه. وفي الأصول وفي الإرث المعتبر من عدد الأيام خمسة ~~عشر (وفي) إثبات (الأصول وفي) إثبات (الإرث) والمجروران يتعلقان بالمبتدأ ~~الذي هو (المعتبر) وكذا (من عدد الأيام) أي المعتبر في التأجيل وهو المعبر ~~عنه بعدد الأيام في إثبات الأصول من # PageV01P100 # إرث أو غيره، وفي إثبات الإرث من غير الأصول (خمسة عشر) أولا خبر ~~المبتدأ. ثم تلي أربعة تستقدم بضعفها ثم يلي التلوم (ثم تلي) الخمسة عشر ~~(أربعة) فاعل تلي والجملة معطوفة (تستقدم بضعفها) وهو ثمانية. والجملة صفة ~~لأربعة أي يؤجل خمسة عشر أولا ثم ثمانية ثم أربعة (ثم يلي) الأربعة التي ~~بعد الثمانية (التلوم) بثلاثة فاعل يلي والجملة معطوفة أيضا فالمجموع شهر ~~كامل، وهذا مع حضور البينة في البلد أو بقربه فإن بعدت غيبتها فهو قوله. ~~وفي أصول إرث أو سواه ثلاثة الأشهر منتهاه (وفي) إثبات (أصول إرث أو سواه) ~~أي الإرث (ثلاثة الأشهر) خبر مقدم (منتهاه) مبتدأ وضميره للتأجيل والمجرور ~~يتعلق به أي منتهى الأجل في أصول الإرث أو غيره ثلاثة أشهر. لكن مع ادعاء ~~بعد البينه ومثله حائز ملك سكنه (لكن) محل التأجيل بذلك (مع ادعاء بعد ~~البينة) فالظرف خبر للمبتدأ المقدر بعد لكن الاستدراكية ثم لا يوقف الأصل ~~المذكور ولا يحال بينه وبين صاحبه بمجرد هذه الدعوى كما يأتي في الإيقاف ~~والبعد كالعراق من المدينة. وكلام الناظم إنما هو إذا سأل المطلوب من ~~الحاكم أن يقطع عنه شغب الطالب، وإلا فلا حاجة للتأجيل المذكور، بل يقول ~~للطالب اثبت دعواك فإن أراد الطالب تحليف المطلوب مع بقائه على حجته فلا بد ~~من تسمية الشهود كما مر، ويأتي أيضا عند قول الناظم وإن تكن بعيدة الخ ms0118 ~~(ومثله) خبر عن قوله (حائز ملك) وقوله (سكنه) جملة فعلية صفة لملك. مع حجة ~~قوية له متى أثبته لنفسه من أثبتا (مع) ادعاء (حجة قوية له) أي للحائز ~~والظرف في محل نصب على الحال أي الحائز للملك # PageV01P101 # بالسكنى مثلا يطلب المهلة مع ادعاء حجة قوية مماثل لما قبله في التأجيل ~~المذكور (متى أثبته) أي الملك الذي بيده (لنفسه من) موصولة فاعل أثبته ~~(أثبتا) صلته والعائد محذوف والجملة شرط في الحكم الذي هو المماثلة والجواب ~~محذوف لتقدم ما يدل عليه كقوله: أنت ظالم إن فعلت، والتقدير والحائز الطالب ~~للمهلة مع ادعاء الحجة مماثل لما قبله في التأجيل إن أثبت الملك الذي بيده ~~لنفسه القائم الذي أثبته أي الذي كان يريد إثباته فهو على حذف الكون ~~والإرادة. وحاصل معناه أن الحائز لشيء إذا نوزع فيه وادعى أن له حجة تقطع ~~حجة القائم فإنه يؤجل لإثباتها بثلاثة أشهر، وأسهل من هذا البيت لو قال إثر ~~قوله سكنه ما نصه: يدع حجة تعارض التي أثبت قائم بغير علة وبغير علة حال أي ~~أثبتها حال كونها بغيرعلة توهنها. قال في العتبية: فإذا انقضت الثلاثة ولم ~~يثبتها وادعى غيبة شهوده وتفرقهم وسأل الزيادة في الأجل فإن كان مأمونا لا ~~يتهم بباطل زيد له فيه وإن كان ملدا يريد الإضرار بخصمه لم يزد له إلا أن ~~يذكر أمدا يقارب شأنه ولم يعلم كذبه في مثله اه. فقوله: ومثله حائز الخ أي ~~يؤجل بذلك ولو لم يدع بعد بينته فهو مشبه فيه بدون قيده كما هو ظاهر ~~المتيطية والتبصرة، وفي الأقضية من أجوبة ابن رشد فيمن أجل أجلا بعد أجل ثم ~~تلوم له فاستظهر برسم فيه ابتياع أبيه من القائم عقد ببياسة وهي لا حاكم ~~بها تثبت عنده الحقوق ويخاطب بها قال: الواجب أن يوسع عليه في الأجل فإن ~~طال الأمر ولم يقدم ببياسة حاكم كتب القاضي الذي يتخاصمون عنده إلى رجل ثقة ~~عدل مرضي من أهل بياسة فيشهد عنده الشهود ويخاطبه بذلك، فإذا ورد عليه ~~جوابه بشهادة ms0119 الشهود عنده وقبوله لهم ثبت العقد بذلك وقضى به اه. وهو يؤيد ~~ما مر في التنبيه الثالث. وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين (وبيع ~~ملك) دار أو غيرها مبتدأ (لقضاء دين) على ربها الغائب أو الحاضر وهو يتعلق ~~ببيع (قد أجلوا فيه) أي في تسويفه للبيع من شهر (إلى شهرين) يتعلق بأجلوا. ~~والجملة خبر المبتدأ (خ) وعجل بيع الحيوان واستؤني بعقاره كالشهرين، ثم إذا ~~انقضى الشهران فإنه يباع عليه ولو لم يبلغ القيمة لأنه غاية المقدور كما ~~لابن محرز، وكذا بيع ربع اليتيم للنفقة عليه، وإذا بيع عليه وأثبت أن في ~~البيع غبنا فلا يسمع لأن مثل هذا البيع لا يتصور فيه الغبن كما يأتي في ~~فصلي الغبن والبيع على الغائب إن شاء الله. وحل عقد شهر التأجيل فيه وذا ~~عندهم المقبول # PageV01P102 # (وحل عقد) مبتدأ (شهر) خبر عن قوله (التأجيل فيه) والجملة خبر المبتدأ ~~(وذا) مبتدأ (عندهم) يتعلق بالخبر الذي هو (المقبول) ومقابله يؤجل بشهرين ~~وحل العقود كما قال ولد الناظم أول الشهادات من شرحه ونقله في شهادات ~~المعيار أيضا: يكون بأشياء إما بظهور تناقض على السواء في الاسترعاء أو ~~بظهور تناقض من المشهد أو من في حكمه في الأصل كاختلاف قول أو اضطراب مقال ~~أو بمضادة قوله لنص ما شهدوا له به، وإما بتجريح شهوده وإما بثبوت استرعاء ~~أو إقرار على صفة بعداوة بين الشهود وبين المحكوم عليه في غير ذات الله ~~يثبت اتصالها من قبل تاريخ أداء الشهادة المدفوع فيها بالعداوة إلى تاريخ ~~شهادة العارفين بالعداوة المذكورة، وإما بثبوت استرعاء معروف السبب فيما ~~انعقد بعوض أو غير معروف السبب فيما انعقد بغير عوض، وإما بظهور استحالة في ~~متون الرسوم اه. قلت: تقدمت أمور من الاضطراب عند قوله: ولانحصار ناشىء ~~الخصام الخ. فمثال تناقض الاسترعاء أن يشهدوا بملكية فرس مثلا لشخص وأنه من ~~ماله، وأنه من نتاج كسبه لا يعلمون باعه ولا وهبه ولا خرج عن ملكه منذ ~~تملكه بالشراء الصحيح من فلان الخ. فعجز الوثيقة ms0120 يناقض صدرها والاسترعاء هي ~~الشهادة التي يمليها الشاهد من حفظه ويسندها إلى علمه كتعديل أو تجريح أو ~~تصرف في ملك أو معاوينة غصب أو سرقة ونحو ذلك وتصدر بفي علم شهيديه أو بفعل ~~وما في معناه مصرحا به أو محذوفا للاختصار فالمصرح به كقوله يشهد أو يعلم ~~من يضع اسمه أو من يتسمى أثره، ونحو ذلك والمحذوف كقوله: حضر من يوقع اسمه ~~اغتصاب فلان لفلانة ونحوه، فإن تقديره يشهد من يتسمى بعد هذا أنهم حضروا ~~كذا ووسطه أوصاف ما تحمل معلوما عند الشاهد وعجزه فعل لا غير كقوله: شهد ~~بما في الرسم من حضر لذلك أو عاينه ونحو ذلك. وقوله: أو بظهور تناقض من ~~المشهد ومن في حكمه أي المشهد بضم الميم وكسر الهاء وهو من يشهد الشهود على ~~عقد عقده أو دين التزمه أو اعترف به ونحو ذلك، والذي في حكمه هو وكيله أو ~~وارثه أو غريمه والأصل هو ما يمليه العاقد إن على الشهود من بيع أو هبة أو ~~صداق أو كراء، ونحو ذلك وصدره فعل وافعل وافتعل كوهب وشفع أو أصدق أو أنكح ~~أو اشترى أو اكترى ونحو ذلك ووسطه أوصاف ما أشهد به المشهد من الوجوه التي ~~التزمها وعجزه شهد على إشهاد الواهب أو المتبايعين ونحو ذلك. وبالجملة، فكل ~~فعل في الصدر والإعجاز كان مضافا إلى الشاهد فهو استرعاء وكل فعل في الصدر ~~والإعجاز كان مضافا إلى # PageV01P103 # المشهد، ومن في حكمه، فهو أصل. ومثال تناقضه أن يشهدهم أن الدار الفلانية ~~مثلا ورثها عن أبيه ولا زال يتصرف فيها منذ تملكها بالهبة أو الشراء من ~~فلان الخ. أو يشهدهم أنه حبسها على أولاده وأعقابهم حبسا مؤبدا تكون مالهم ~~وملكهم ونحو ذلك، وكأن يكون صدر الرسم استرعائيا وعجزه أصليا مثل أن يقول: ~~يشهد من يضع اسمه بأن فلانا غصب جميع كذا من فلان في وقت كذا شهد على إشهاد ~~الغاصب بالغصب المذكور، وكذا العكس. ولذا قال الشارح: يجب الاهتمام بصيغ ~~الألفاظ لتكون متفقة في الصدر والإعجاز لئلا يلتبس ms0121 حكم كل منهما أي من ~~الأصل والاسترعاء بحكم الآخر فيفضي إلى اختلاف المعنى اه. وقوله: كاختلاف ~~قول الخ. مثال على اللف والنشر المرتب أي كاختلاف قول الشاهد في الاسترعاء ~~واضطراب مقال المشهد في الأصل كما قررنا والضمير المجرور بالقول في قوله أو ~~بمضادة قوله الخ. يعود على المشهود له الذي هو صاحب الحق المفهوم من السياق ~~لا على المشهد السابق لفساد المعنى لأن المشهد هو المحكوم عليه فهو مشهود ~~عليه لا له، ومثاله أن يشهدا له بالملكية للفرس مثلا وأنه من نتاج كسبه ~~فيعترف هو أنه تملكه بالشراء، ومن هذا ما في معاوضات المعيار عن سيدي مصباح ~~فيمن اشترى أرضا فسئل عن ثمنها فقال كذا، فلما أقام البينة بابتياعه شهدت ~~بأقل من الثمن الذي ذكره أو بأكثر قال: إنه مكذب لبينته في الابتياع خاصة ~~على المشهور المعمول به وليس مكذبا لهم فيما يصدقهم فيه من غير تلك القضية ~~إذ لا يجرح الشاهد بالكذب حتى يكون مجربا عليه اه. ثم ذكر عنه في مثلها بعد ~~ذلك بنحو الورقتين أنه لا يكون مكذبا إن ادعى النسيان أو الغلط إلا أن يكون ~~في خصام فيكون مكذبا لأنه موضع التحرز اه. ومنه ما في تبصرة اللخمي فيمن ~~شهد أن فلانا ذبح فلانا وشهد الآخر أنه أحرقه، والمشهود عليه منكر ~~الشهادتين فإن قام الأولياء بالشهادتين بطل الدم، وإن قاموا بإحداهما ~~أقسموا معه اه. وإنما بطلتا معا إذا قاموا بهما لأن من أدلى برسم فهو قائل ~~به فهم يقولون بلسان الحال ذبحه أحرقه فقد كذبا كلا منهما وقد تقدم كثير من ~~هذا عند قوله. ولانحصار ناشىء الخصام. وانظر ما يأتي في الاستحقاق إن شاء ~~الله عند ابن رشد فيمن أقر أبوه أن الملك بينه وبين قوم آخرين ومات فادعى ~~ولده بعد نحو الستين سنة وهو يحوزه أن الملك خاص بأبيه أن والمقوم عليه إن ~~كذب بينة الإقرار وعجز عن إبطالها أو صدقها وادعى أن أباه كان اشترى حصة ~~غيره وعجز عن إثبات الشراء ولو بالسماع، فإنه ms0122 يحكم بالملك للقائم إن كان ~~غائبا في مدة الحيازة. وقوله: وإما بثبوت استرعاء وإقرار إلى قوله: ~~بالعداوة الجار والمجرور من قوله على صفة يتنازع فيه استرعاء وإقرار ~~بالاسترعاء كأن يشهد شاهدان بعداوة بين شهود الحق المقوم به وبين المشهود ~~عليه فتسقط شهادة شهود الحق بشرط كون العداوة دنيوية لا دينية وبشرط كونها ~~سابقة على تاريخ أداء الشهادة بالحق واتصلت إلى حين أداء الشهادة بهذه ~~العداوة والإقرار أن يشهد عدلان بإقرار القائم صاحب الحق بالعداوة بين شهود ~~الحق وبين المشهود عليه على الوجه المذكور. وقوله: وإما بثبوت استرعاء ~~معروف السبب الخ. المراد بالاسترعاء هنا معناه الخاص وهو المعبر عنه ~~بالاستحفاظ كما يأتي في باب الصلح إن شاء الله، وليس المراد به الاسترعاء ~~بالمعنى المتقدم. وقوله: معروف السبب هو ما وقع لأجله الاستحفاظ من تقية ~~خوف أو إنكار غريم، فإذا كان الاسترعاء في المعاوضات من بيع أو إجارة أو ~~خلع ونحوه، فلا يكفي شهادة الشهود عليه بأن ما يعقده على نفسه في المستقبل ~~من بيع # PageV01P104 # ونحوه غير ملتزم له، وإنما يفعله خوفا من كذا، بل حتى يشهد الشهود ~~المذكورون أو غيرهم بصحة ما ذكره من الخوف وقت البيع أو الخلع أو الإنكار ~~ونحو ذلك بخلاف التبرعات من عتق وهبة ونحوهما، فإنه يكفي إشهاده بأنه إنما ~~يفعله خوفا من كذا، ولا يحتاج لإثبات التقية، والفرق أنه في المعاوضات أخذ ~~العوض فلا يصدق فيما يدعيه من الخوف ونحوه حتى يثبته بخلاف التبرعات. ~~وقوله: أو بظهور استحالة الخ. أي بظهور ما يستحيل عادة كأن يستظهر القائم ~~برسم يظهر من تاريخه أن المقوم عليه كان وقتئذ لم يوجد أو لم يبلغ الحلم، ~~ومنه ما في المعيار عن ابن رشد في سبخة بين أرض قوم لم يدعها أحد إلى أن ~~قام رجل وأثبتها لنفسه ببينة غريبة من أهل الموضع فأنكره أهله زاعمين أنها ~~لهم لكونها بين أراضيهم مجاورة لها فهي من أفنيتها. وفي البلد ناس مضت ~~عليهم أعصار لم يشهد أحد قط بمثل ما شهد به أولئك ms0123 الغرباء قال: إذا كان في ~~البلد عدول لا يدعون في السبخة حقا ولا يعرفون للقائم فيها ملكا بشهادة ~~الغرباء غير جائزة والواجب أن تبقى مسرحا لجميعهم. تنبيه: الاسترعاء بمعنى ~~الاستحفاظ لا يكون إلا في شهادة الأصل لا في شهادة الاسترعاء بالمعنى ~~المتقدم فهو مما تفترق فيه شهادة الاسترعاء من شهادة الأصل زيادة على ما مر ~~ومما تفترق فيه أيضا أن الأصل يوقف الخصم عليه ويسأل عنه قبل ثبوته ليقر أو ~~ينكر، ولا يسئل المقدم عليه بالاسترعاء ولا يوقف عليه حتى يثبت كما مر، وإن ~~الاسترعاء قد يوجب أحكاما عامة كثبوت هلال رمضان للصيام بخلاف الأصل فلا ~~يوجب إلا أحكاما خاصة، وأن الحكم في تعارض الأصل معلق بالتاريخ وفي ~~الاسترعاء معلق بالأعدل من شهود الرسمين المتعارضين، وأن كل وثيقة قام بها ~~الخصم على خصمه ولخصمه فيها منفعة يرجوها فإن له أخذ نسخة منها بخلاف ~~الاسترعاءات كرسم الإراثة ونحوه فلا يلزمه إعطاء نسختها لأن الذين شهدوا ~~بها وبما تضمنته حضور فله أن يقول اذهب إلى من شهد لي يقيد لك شهادته كما ~~قيدها لي إذا كانوا حضورا وأنه يستكثر من شهوده في الترشيد والتسفيه كما ~~يأتي، وكذلك في الرضاع عند ابن الجهم قالوا: وكذا ينبغي في كل موضع تكون ~~فيه الشهادة على الظن الغالب الذي لا سبيل فيه إلى القطع كالتفليس وحصر ~~الورثة والاستحقاق والشهادة لامرأة بغيبة زوجها وتركها بغير نفقة والشهادة ~~بالسماع ونحو ذلك، فإن لم يمكنه الاستكثار المذكور فيكفيه العدلان حتى في ~~التسفيه والترشيد كما في أقضية البرزلي بخلاف الأصل فإنه لا يطلب فيه ~~الاستكثار من شهوده ولو مع الإمكان، ولذا قال ابن رشد: إذا طلب البائع ~~بالدين الإشهاد على مشتريه بأكثر من اثنين وامتنع الآخر فإن البائع لا يجاب ~~وأن شهود الاسترعاء يستفسرون عن شهادتهم بعد أدائها دون شهود الأصل لأنه في ~~الأصل إنما هو حاك عن غيره وأنه لا يقبل في الاسترعاء إلا العدل المبرز ~~المتيقظ الضابط العارف بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني الألفاظ وما ~~تدل عليه نصا ms0124 وظاهرا ومفهوما قاله ابن أبي الدنيا. قال: وهذا بحسب ما يدل ~~عليه عقد الاسترعاء في فصوله ومن طول الأمد وقربه لما يعرض في طول الأمد من ~~النسيان، لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا اه. نقله في المعيار ونحوه في ~~الفائق قال: وعن بعض المفتيين لا تقبل شهادة الاسترعاء إذا تأخرت عن زمن ~~تحملها إلا حفظا من صدره اه. # PageV01P105 # قلت: وهذا لا يجري في اللفيف الذي به العمل عندنا إذ لا توجد فيهم ~~العدالة فضلا عن التبريز. تجمع الآجال والتفصيل في وقتنا ه صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; ذا هو المعمول (وتجمع) بضم التاء مبنيا للمفعول (الآجال) نائبه قال ~~المتيطي: وله أن يضرب له أجلا قاطعا من ثلاثين يوما ويخبره أنه جمع له في ~~ذلك الآجال والتلوم حتى يعرف ما يترتب عليه اه. وانظر هل إخباره بذلك واجب ~~بحيث يبطل الحكم إذا لم يخبره أم لا؟ وهو الظاهر من وثيقة له في أوائل ~~النكاح ذكر فيها ما نصه: وأجله وفقه الله لإثبات عدمه بالصداق آجالا جمعها ~~له مع التلوم في أحد وعشرين يوما أولها كذا شهد على إشهاد القاضي الخ. فلم ~~يذكر فيها أنه أخبره بالجمع المذكور، فلو كان واجبا ما أمكنه تركه ولا يلزم ~~من التنصيص عليه في رسم الآجال أن يكون علم به لأن رسم الآجال لا يكون بيده ~~بل بيد الطالب (والتفصيل) للآجال مبتدأ و (في وقتنا) يتعلق به (هذا) نعت ~~لوقت (هو) مبتدأ ثان (المعمول) به خبره. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره ~~خبر الأول، ويجوز أن يكون في وقتنا يتعلق بالمعمول أي والتفصيل للآجال على ~~حسب ما مر في وقتنا. هذا هو المعمول به عند قضاة العدل دون جمعها، ومن ~~ثمرته ما مر من أنه يوقفه عند تمام كل أجل. تنبيه: تقدم أن الآجال موكولة ~~لاجتهاد الحكام وأن التفصيل المذكور لا يجب الوقوف عنده، لكن المناسب لما ~~مر عند قوله وقول سحنون به اليوم العمل الخ. من ضعف عدالة قضاة الوقت أن لا ~~يقبل منهم أقل ms0125 من هذه التحديدات المذكورة، وأنه إن حكم عليه بعد أن أجله ~~بأقل وعاجله بالحكم والمحكوم عليه يطلب ما وجب له على التفصيل المار ينقض ~~حكمه وتعجيزه إن أتى بحجة لأنهم إنما استحسنوا التحديدات المذكورة وعملوا ~~بها رفعا للتهم فكما لا يقبل قول قاضي الوقت: حكمت بعد أن أجلت ونحوه كما ~~مر كذلك لا يقبل قوله اجتهدت في قدر أجله إذ ليس هو من أهل الاجتهاد، ولذا ~~صرح غير واحد بأن العمل على التفصيل المتقدم. وانظر ما يأتي عند قول الناظم ~~في التوقف فلا غنى عن أجل مضروب. ### | (فصل في الإعذار) # مصدر أعذر إذا بالغ في طلب العذر. وقال المبرد في معاني القرآن: يقال ~~أعذر الرجل إذا أتى بعذر صحيح، ومنه المثل: من أنذر فقد أعذر أي قد بالغ في ~~العذر من تقدم إليك فأنذرك، ومنه أعذر القاضي إلى من ثبت عليه حق في ~~المشهود به. وفي العرف قال ابن عرفة: سؤال الحاكم من توجه عليه موجب حكم هل ~~له ما يسقطه اه. والأصل فيه قوله تعالى في قصة # PageV01P106 # الهدهد: لأعذبنه عذابا شديدا} (النمل: 21) الآية. فجعل له عذرا إذا أتاه ~~بسلطان مبين وقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى} (الإسراء: 51) إلى غير ذلك. ~~ويعذر في المزكي والمزكى وكذا في شهود الخط ويسمى ذلك للمشهود عليه. واختلف ~~هل يقول له دونك فجرح وإلا حكمت أو لا يقول له ذلك؟ ثالثا: إن كان قبولهم ~~بالتزكية، ورابعها لابن القاسم يقول ذلك لمن لا يدريه كالمرأة والضعيف. ~~وقبل حكم يثبت الإعذار بشاهدي عدل وذا المختار (وقبل حكم) يتعلق بقوله ~~(يثبت) بفتح أوله وضم ثالثه بمعنى يجب أي يثاب على فعله ويعاقب على تركه ~~(الإعذار) فاعله أي يجب الإعذار للخصم عند إرادة الحكم عليه فهو قريب من ~~كلام ابن عرفة (بشاهدي عدل) يتعلق بمحذوف لا بيثبت المذكور كما يأتي إلا أن ~~يريد به الحقيقة والمجاز أي أطلقه على الوجوب قبل الحكم وعلى الثبوت ~~الحقيقي بعده أي يجب على الحاكم قبل حكمه الإعذار بقوله لمن توجه عليه ~~الحكم ms0126 أبقيت لك حجة أو هل لك ما يحقق دعواك ويثبت الإعذار بذلك عند التنازع ~~فيه بشاهدي عدل فمعمول الإعذار محذوف والعامل في الجار على الوجه الأول ~~كذلك كما ترى، ويدل لحذف العامل في الجار قوله بعده وشاهد الإعذار الخ، ~~تأمل، فيستفاد منه حينئذ أن الحكم من غير تقدم إعذار بما ذكر باطل وهو كذلك ~~لأنه شرط صحة فيه على المذهب لحق الله وما للبناني من أنه إنما يبطل إذا ~~خلا من الإعذار رأسا لا قبل الحكم ولا بعده فيه نظر يعلم بالوقوف على مسألة ~~الترجالي في أنكحة المعيار، وعلى ما في نوازل الضرر منه وأن الإعذار لا ~~يثبت بمجرد قول القاضي أعذرت فحكمت بل حتى تشهد بذلك بينة كما مر عند قوله ~~وقول سحنون به اليوم العمل الخ. وتعلق الجار بيثبت المذكور مع إطلاقه على ~~حقيقته لا يفيد ما ذكرناه كما يعلم بالتأمل إذ لا داعي لإثباته قبل الحكم ~~إذ لا نزاع فيه حتى يطلب إثباته. نعم إذا قلنا التأجيل إعذار واختلف فيه ~~قبل الحكم فيمكن ذلك وسيأتي أنه يعذر له ابتداء وانتهاء. والحاصل أنه تارة ~~يتفقان على أن الحكم وقع قبل الإعذار وتارة يختلفان فيقول القاضي: ما حكمت ~~حتى أعذرت لك، فلم تأت بحجة، وأنكر المحكوم عليه الإعذار له وفي كل منهما ~~خلاف والمعتمد بطلان الحكم فيهما حتى يثبت الإعذار ولذا قال: (وذا) أي ما ~~ذكر من كون الإعذار واجبا قبل الحكم وكونه يثبت بشاهدين هو (المختار) ~~المعمول به خلافا لمن قال أنه يحكم أولا وبعد ذلك يعذر للمحكوم عليه فإن ~~أبدى مطعنا وإلا استمر الحكم عليه، ولمن قال يثبت الإعذار بمجرد قول القاضي ~~وإن لم يعلم إلا من قوله كما في التبصرة وغيرها فإن ذلك كله ضعيف لم يصحبه ~~عمل، ولذا احتاج الناظم إلى نفي الإعذار في شاهده فقال: وشاهد الإعذار الخ. ~~وعلله بالتسلسل إذ لو كان قول القاضي فيه مقبولا لم يعلله بذلك فقوله ~~المختار راجع # PageV01P107 # لثبوت الإعذار ولوجوبه قبل الحكم كما قررنا لا لتثنية شاهدي عدل ms0127 لأنه كما ~~يثبت بالشاهدين يثبت بالشاهد الواحد على المعتمد، ثم إذا أعذر له بما مر ~~فإن ذكر حجة أجله للإتيان بها على حسب ما مر، وإن ذكر أن له بينة بعيدة ~~كالعراق والمغرب من المدينة أو مصر حكم عليه وكتب في كتابه ومتى أحضرها فهو ~~على حجته. قال في الشامل: ولو أحلف خصمه بدون حاكم وله بينة بعيدة فله ~~القيام أي بها إذا قدمت ولا مفهوم لقوله بدون حاكم بل بالأحرى إذا أحلفه ~~بحاكم كما في النكت، وإنما كان له القيام إذا أحلفه بدون حاكم لأنه لو رفع ~~الأمر للحاكم لم يفعل غير ذلك. تنبيهات. الأول: فهم من كلام ابن عرفة ~~والناظم أن الإعذار بقوله: ألك حجة ونحوه قد يتعدد لأنه معلق على توجه ~~الحكم وهو قد يتوجه مرارا فيتوجه من أول الأمر كما لو ادعى عليه بدين مثلا، ~~فأنكره، فالحكم قد توجه على الطالب فيعذر له بما ذكر، فإذا ادعى حجة وأجل ~~للإتيان بها وانقضى أجله الأول وأوقفه أعذر له بذلك أيضا، وهكذا إلى انقضاء ~~الآجال والتلومات فيعذر له بذلك أيضا، وكذا يقال في المطلوب إن ادعى مطعنا ~~فيما أثبته الطالب ففائدته أولا ليعلم ما عنده من أدعائها أو نفيها، ~~وفائدته أخيرا ليظهرها إن أتى بها أو يبدي عذرا يوجب تأخيره كما مر، وليظهر ~~عجزه إن لم يأت بشيء فيشهد عليه بعدم الإتيان أو ادعاء نفيها فيقع الحكم مع ~~تبين اللدد أو مع عدمه ونحو ذلك كما مر في الآجال، ويدل لما ذكرناه قول ابن ~~سهل وغيره لا بد للقاضي أن يقول للمتخاصمين أخيرا أبقيت لكما حجة اه. ~~وحينئذ فلا بد أن يقول في رسم التسجيل لما تحاكم الخصمان أعلاه وانصرمت ~~الآجال والتلومات الثابتة أعلاه أو حوله ولم يأت المتأجل بشيء اقتضى نظر ~~قاضي كذا وهو الخ إن حكم على فلان المتأجل المذكور بكذا بعد أن أعذر له ~~بأبقيت لك حجة فادعاها أو نفاها حكما لازما قطع به شغبه وأوجب العمل ~~بمقتضاه أشهد على إشهاده بما ذكر وهو بحيث ms0128 يجب له ذلك وعلى المحكوم عليه ~~بما فيه عنه الخ. فالحكم باطل إن خلا من الإعذار بما ذكر ولم يشهد به الغير ~~كما مر. وقولنا فادعاها أو نفاها الخ. ينبني عليه قول (خ) ثم لا تسمع بينة ~~أن عجزه قاض مدعي حجة وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز اه. وسيأتي ~~تمام هذا في الفصل بعده إن شاء الله ولا يعارض ما مر عن ابن سهل وغيره قول ~~الناظم: ومن ألد في الخصام الخ. لأن هذا لما علم لدده وأنه يدعيها وإلا لما ~~فر، وأيضا الفار متسبب بفراره في إسقاط حقه. الثاني: فهم من قوله الإعذار ~~الذي هو طلب العذر كما مر أنه لا يكون في شهادة ورسم # PageV01P108 # ناقصين كما لا يكلف بجواب الدعوى الناقصة كما مر لأن العذر موجود حينئذ ~~فطلبه من طلب تحصيل ما هو حاصل، ولذا قال ابن سهل وغيره: والإعذار لا يكون ~~إلا بعد استيفاء الشروط وتمام النظر والإعذار في شيء ناقص لا يفيده، وكذا ~~الخطاب بالقبول والأداء لا يكون في شيء ناقص كما يأتي في أول الفصل بعده. ~~الثالث: إذا قام المستحق وأثبت أن فلانا غصبه أملاكا وباعها ثم باعها ~~المشتري منه لآخر فالإعذار يكون للمشتري الذي بيده الأملاك وتكون الخصومة ~~معه خاصة فإن أتى بمدفع فذاك وإلا رجع على بيعه وينتقل الإعذار له فيطالب ~~بالمدفع الذي كان يطالب به المشتري منه وهكذا حتى يصل إلى الأول قاله في ~~أقضية البرزلي، ويأتي مثله في الاستحقاق إن شاء الله، ثم إذا أنكر المحكوم ~~عليه والمتأجل الإعذار والتأجيل فاستظهر المحكوم له بعدلين عليهما فسأل ~~المحكوم عليه الإعذار له في شاهديهما، فإن المنكر لذلك لا يجاب كما قال: ~~وشاهد الإعذار غير معمل في شأنه الإعذار للتسلسل # (وشاهد الإعذار) مبتدأ (غير معمل) خبره (في شأنه) يتعلق به (الإعذار) ~~نائب فاعل معمل لأنه اسم مفعول بضم الميم الأولى وفتح الثانية (للتسلسل) ~~يتعلق باسم المفعول المذكور. وبيانه: أنه لو مكن من ذلك لم يكن بد من إشهاد ~~شاهدين على ذلك ثم ms0129 يجحد الإعذار ثانيا ويسأل الإعذار في شاهديه، وهكذا كلما ~~أعذر له بشاهدين جحد. وقال: اعذر لي فيمن شهد به، ونظيره ما تقدم في كون ~~القاضي إن لم يستند لعلمه في الشهود لزم التسلسل، وإن كان القاضي يمكنه قطع ~~التسلسل اللازم في عدم استناده إلى علمه بتزكية شاهدين مشهورين عند الناس ~~بالعدالة كما مر، فهنا لا يمكن ذلك وتقرير (م) له بأنه لو مكن من ذلك ~~لجرحهما فيبطل الإعذار ويبطل الحكم ببطلانه لأنه متوقف على الإعذار والفرض ~~أن له تجريح شاهده فيتعذر الحكم أبدا الخ. فيه نظر فإن تقرير التسلسل بهذا ~~المعنى يؤدي إلى نفي الإعذار من أصله في كل شيء لا في خصوص شاهدي الإعذار ~~لأن كل معذور فيه يمكن تجريحه. وقول (ت) إن التسلسل المذكور ينقطع بالإعذار ~~بالمبرزين وإنه إنما يمنع في العقليات الخ. يريد بأن المبرز يغلب تعذره كما ~~يأتي وبأنه يقدح فيه بالعداوة والقرابة كما يقدح فيه بغيرهما على المختار ~~عند اللخمي وهو المعتمد كما في (خ) وشراحه، وبأن التسلسل المذكور بالمعنى ~~الذي قدمناه عقلي كما لابن # PageV01P109 # عرفة رادا به على ابن عبد السلام في التسلسل اللازم على عدم استناد ~~القاضي لعلمه، ثم إن كلام الناظم هنا شامل لكل ما أشهد به القاضي على نفسه ~~من إعذار أو تأجيل أو ثبوت أو إبرام حكم ونحو ذلك، فإن الإعذار في ذلك كله ~~يؤدي للتسلسل المذكور. ألا ترى أنه إذا أعذر له في شاهدي الحكم مثلا وعجز ~~عن الطعن فيهما فحكم بعجزه أنكر العجز وقال له: اعذر لي في شاهديه وهكذا ~~ولا يدخل ما هنا في قوله: ولا الذي بين يديه قد شهد. الخ. . لأنه فيما أقر ~~به أحد الخصمين بين يديه ولا يلزم من عدم الإعذار فيما أقر به بين يديه ~~عدمه فيما أشهد به على نفسه، لأن التهمة في الشهادة وعلى النفس أقوى، ألا ~~ترى أنه في الإقرار يكون شاهدا به عند الغير بخلاف الآخر، فإنه شهادة على ~~فعل النفس لا تقبل فالمسألتان متباينتان، وقد تقدم أن ms0130 قول (خ) ولا تقبل ~~شهادته بعده أي بعد العزل أنه قضى بكذا أنه لا مفهوم للظرف، بل كذلك قبل ~~العزل على المعتمد، ولا فرق بين أن يكون قوله ذلك على وجه الخطاب أو ~~الشهادة، ولو كان قوله مقبولا ما احتاج الناظم إلى تعليل نفي الإعذار ~~بالتسلسل، فالتعليل به جار في القاضي المشهد بالإعذار ونحوه، وفي الذي أتى ~~بعده كما هو ظاهر والله أعلم. وهذا لا ينافي ما يأتي من وجوب إعطاء النسخة ~~من الحكم لأنه لم يأخذها من جهة الإعذار في شاهديه، بل ليراجع فصوله عند ~~أهل العلم وليعلم هل صادف فيه الصواب أم لا وإلا فهو مقر بوقوع الحكم عليه. ~~ولا الذي وجهه القاضي إلى ما كان كالتحليف منه بدلا (ولا) الواو عاطفة على ~~معنى البيت المتقدم ولا لتأكيد النفي أي لا يعمل الإعذار في شأن شاهد ~~الإعذار ولا (الذي وجهه القاضي إلى) يتعلق بوجهه (ما) موصولة (كان) صلتها ~~واسمها عائد على ما (كالتحليف) خبرها، وأدخلت الكاف الموجه للحيازة والموجه ~~لآخذ المرأة بشرطها وتطليق نفسها والموجه للنظر في العيوب وتقويم المسروق ~~هل فيه نصاب فيقطع أو لا؟ وتقويم المتلفات لتغرم ونحو ذلك، ولكن عدم ~~الإعذار في الموجه للعيب والتقويم إنما هو من جهة الطعن فيه لا من جهة ~~معارضته بشهادة أخرى أقوى منه أو سؤال أهل العلم عن فصول شهادته فيعذر له ~~من هذه الحيثية، وأدخلت أيضا الموجه للأعذار لمريض أو مسجون أو امرأة لا ~~تخرج، وإنما لم يعذر فيمن وجه إلى من ذكر لأن القاضي أقامه مقام نفسه وجعله ~~(منه بدلا) مفعول لأجله فيفيد أن عدم الإعذار إنما هو لأجل ما ذكر أو حال ~~من الذي، ومنه يتعلق به ولا يلزمه تسميته إذ ما لا إعذار فيه ولا فائدة في ~~تسميته قاله في المتيطية، قال: وقد قيل لا يسقط الإعذار في الموجهين ~~للتحليف وبالأول الحكم والعمل قال: وكذا الإعذار في الموجهين للأعذار إلى ~~مريض ونحوه ولا في الموجهين للحيازة. ابن سهل: وسألت ابن عتاب عن ذلك فقال: ~~لا ms0131 إعذار فيمن وجه للأعذار ويعذر في الموجهين للحيازة. قال ابن الهندي: وبه ~~جرى العمل وقد اختلف أيضا في ذلك اه. وفهم منه أنه إذا لم يوجه من قبل ~~القاضي إلى ذلك فيه الإعذار وهو كذلك وفهم من قوله منه بدلا أن عدم الإعذار ~~إنما هو إذا كان الذي وجههما هو الحاكم # PageV01P110 # في القضية، فإن عزل أو مات بعد التوجيه أو قبل الحكم وتولى غيره وقلنا ~~يبنى على ما فعل الأول كما يأتي في الفصل بعده فالإعذار واجب لانتفاء ~~العلة. ولا الذي بين يديه قد شهد ولا اللفيف في القسامة اعتمد (ولا) عاطفة ~~كالتي قبلها أي ولا يعمل أيضا في شأن الشاهد (الذي بين يديه) يتعلق بقوله ~~(قد شهد) بفتح الشين وكسر الهاء صلة الذي والضمير في يديه يعود على القاضي ~~أي شهد بإقرار الخصمين أو أحدهما بين يدي القاضي، والظرف يتعلق بإقرار ~~المعمول لشهد لا لنفس شهد، فالظروف يتوسع فيها وإن تقدمت على المصدر ~~المحذوف أي: فإن الخصم إذا أنكر وطلب الإعذار في شاهدي الإقرار لا يجاب بل ~~يحكم عليه بمقتضى الإقرار من غير إعذار في شاهديه لمشاركته فهما في سماع ~~الإقرار. ابن سهل: ويؤيده قول مالك في سماع أشهب في القوم يشهدون عند ~~القاضي ويعدلون عنده هل يقول للمشهود عليه دونك فجرح؟ فقال: إن في ذلك ~~لتوهينا للشهادة ولا أراه إذا كان عدلا أو عدل عنده أن يفعل قال: فقد أسقط ~~مالك الإعذار ههنا فيمن عدل عنده، فكيف فيمن هو عنده عدل وشهد عنده بما ~~استوى فيه علم الشهود وعلمه مما سمعه في مجلسه، وإن كان لم يصحب هذه القولة ~~يعني قولة مالك بعدم الإعذار في المعدل بالفتح عمل قال: بل العمل في المعدل ~~بالفتح على الإعذار فيه بالتجريح وغيره هو مذهب المدونة وابن نافع وسحنون ~~وشاهدت به القضاء بإجماع من أدركنا من العلماء اه بنقل المتيطي أوائل ~~النكاح، وبه تعلم أن الذي أسقط فيه مالك الإعذار هو المعدل بفتح الدال، لكن ~~لم يصحب قوله عمل لا المعدل بالكسر ms0132 أي مزكي السر كما فهمه (ت) وبناني في ~~حاشيته مؤولا به كلام ابن سهل الذي اختصر زروق فهو غلط نشأ لهما من ظنهما ~~أن الذي يصح به الاستشهاد هو المعدل بالكسر، لأنه الذي لا إعذار فيه مع أن ~~ابن سهل لم يتكلم عليه أصلا، وإنما استشهد بقول مالك بعدم الإعذار في ~~المعدل بالفتح، وإن كان قوله بذلك ضعيفا لكن فيه تقوية للقول بعدم الإعذار ~~فيما وقع بين يديه كما ترى، وربما أشعر قوله قد شهد الخ أنه أداها بذلك ~~المجلس بعينه لأنها لا تسمى شهادة إلا بالأداء، وهذا هو الذي لا إعذار فيه ~~على المشهور كما في المتيطية. قال: وأما إن كتبوا مقالته ووضعوا أسماءهم ~~عليها ثم شهدوا بها بعد أيام من تاريخ تلك المقالة أو حفظوا مقالته في ~~المجلس دون أن يكتبوا شهادتهم عليها، ثم يؤدونها عنده بعد ذلك المجلس فإنه ~~يعذر إلى المشهود عليه إذا أنكر مقالته تلك من غير خلاف أعلمه في هذين ~~الوجهين، وإنما الخلاف في الوجه الأول اه. ونقله صاحب التبصرة عن المفيد. # PageV01P111 # تنبيهان. الأول: يفهم من هذا أن عدم الإعذار إنما هو إذا نص الشهود على ~~أن الإقرار أو الإنكار وقع بالمجلس، ونص القاضي أيضا أن الأداء وقع بذلك ~~المجلس فيقول مثلا: أديا بمجلس الإقرار أعلاه الخ. وإلا فمن أين لنا أن كلا ~~من الإقرار والأداء وقع بالمجلس حتى يسقط الإعذار في ذلك عند هذا الحاكم أو ~~عند من بعده والله أعلم. الثاني: ما اقتصر عليه الناظم من عدم الإعذار في ~~شاهدي المجلس صرح المتيطي بمشهوريته كما مر، وبه قال ابن العطار وغيره. ~~وقال ابن الفخار: لا بد من الإعذار فيهما لأن القاضي لا يقضي بعلمه ولا بما ~~يقر به عنده دون بينة ولا بشهادة غير العدلين وهو يعلم أن ما شهدا به حق ~~فإذا كان هكذا فكيف يقضي بشهادتهما من غير إعذار وكيف ينكشف عند الإعذار ~~أنهما غير عدلين بإثبات عداوة أو فسق؟ ابن سهل: وهذا عندي هو القياس الصحيح ~~المطرد لمن قال: ms0133 إن القاضي لا يقضي بعلمه ولا بما سمع في مجلس نظره، لكن ~~الذي قاله ابن العطار به جرى العمل وهو عندي الاستحسان ويعضده قول مطرف ~~وابن الماجشون وبه أخذ سحنون أنه يقضي بما سمع في مجلس نظره اه. فقد علمت ~~من هذا أن سقوط الإعذار في مسألة الناظم لا يتمشى إلا على قول سحنون ومن ~~معه دون المشهور من قول مالك وابن القاسم وأشهب: من أن القاضي لا يحكم بما ~~سمعه كما رأيته في كلام ابن سهل وابن الفخار. وبيانه: أنه إذا أسقط الإعذار ~~فيهما قال الخصم: إنما أردت أن تحكم علي بعلمك، وزعمت أنه شهد علي شاهدان ~~ومنعتني من تسميتهما والإعذار فيهما فما ذاك إلا لتتوصل إلى الحكم بعلمك بل ~~بهواك، فالبينة حينئذ مستغنى عنها لوجودها في الصورة فقط ولو سماها وأبدى ~~مطعنا لم يقبل منه فلم يبق سبب لحكمه إلا مجرد علمه، وقد تقدم قوله: وعلمه ~~بصدق غير العدل لا الخ. فالجاري على مذهب مالك وابن القاسم أنه لا بد من ~~الإعذار كما قال ابن الفخار. قال ابن محرز: وهو الظاهر وإذا تأملت ما مر ~~عند قوله وقول سحنون به اليوم العمل الخ. علمت أن الواجب في زماننا هذا هو ~~الإعذار وأن ما قاله الناظم وغيره يجب كتمه بالنسبة لقضاة الزمان إذ ما شاء ~~حاكم أن يحكم برأيه إلا زعم أنه أقر عنده في مجلسه، وشهد على إقراره شاهدان ~~وأنه لا يلزمه الإعذار فيهما ولا تسميتهما لأنه لو سماها وأتى بمطعن لا ~~يقبل، ولو صح ما ذكر هنا لبطل قوله فيما مر وعلمه بصدق الخ. ولصح قوله وقول ~~سحنون الخ لأن الأمر آل هنا إلى حكمه بعلمه كما ترى وكما يأتي عند قوله: ~~والفحص من تلقاء قاض قنعا فيه بواحد في الأمرين معا ولذا كان القضاة اليوم ~~يعطون النسخ من أحكامهم وتأجيلاتهم وإعذاراتهم والله أعلم. (ولا) عاطفة ~~كالتي قبلها أي ولا يعمل في (اللفيف في القسامة) يتعلق بقوله (اعتمد) ~~والجملة # PageV01P112 # حال من اللفيف أي حال كونه اعتمد عليه ms0134 في القسامة وجعل لوثا فيها وهو أحد ~~قولين. مشهورهما أنه ليس بلوث وعلى مقابله درج الناظم في الدماء حيث قال في ~~أمثلة اللوث: أو بكثير من لفيف الشهدا. الخ. وفهم من قوله في القسامة أنه ~~لا يعتمد عليه في غيرها والعمل بفاس على جواز شهادته في الدماء والأموال ~~وغيرهما فيثبت بها الدم وغيره ويقتص من القاتل بها مع القسامة حيث بلغ ~~اللفيف اثني عشر فأكثر على ما هو مبين في شرح اللامية وغيرها ومعنى عدم ~~الإعذار فيه أنه لا يقبل التجريح فيه بكل ما يجرح به العدل من مطل وحلف ~~بعتق وطلاق ونحو ذلك لأنه مدخول فيه على عدم العدالة. نعم لا بد فيه من ستر ~~الحال فلا يقبل تارك الصلاة ولا المجاهر بالكبائر من كثرة كذب وإظهار سكر ~~وقمار وسفه ومجون ولا متهم كصديق وقريب للمشهود له أو عدو للمشهود عليه ~~اتفاقا ولا ممن فيه عصبية ففي البرزلي قبيل النفقات أثناء كلامه على شهادة ~~اللفيف ما نصه: شاع وذاع في العامة أن يشهد بعضهم لبعض على وجه الإعانة ~~واستخلاص الحقوق ويستند بعضهم إلى خبر بعض من غير تحقيق علم اه. وانظر ما ~~يأتي في الدماء عند قوله: أو بكثير من لفيف الشهدا. الخ ... ثم لا بد من ~~استفساره لأنه قائم مقام تزكيته، وسواء كان في الرسم إجمال أو احتمال أم لا ~~لأن كل من لا يكتب شهادته لا بد من استفساره لفيفا أو غيره إذ لعل الكاتب ~~كتب ما لم يشهد به وهو من حق الخصم على عمل الفاسيين. وصفته: أن يقرأ الرسم ~~المقيد عنهم أولا على كل واحد منهم إن لم يحضروا جميعا أو على جميعهم إن ~~حضروا كلهم قراءة تفهم، فإذا كملت قراءته سأله عن أداء شهادته كيف يؤديها ~~وعن مستند علمه فيها فإذا أجاب بشيء كتبه بلفظه حرفا حرفا ولو ملحونا ~~ويسأله عن كل فصل يتوقف تمام الشهادة عليه على حدته فيقول له: ما علمك في ~~هذا الفصل وفي هذا ولا يكتب عليه أنه أسقط فصلا ms0135 من فصولها بمجرد سكوته عنه ~~كما يفعله كثير من جهلة العدول، بل حتى يسأله عنه بخصوصه ولا يحقق فيه شيئا ~~وإن غلط فلا يؤاخذه به كما مر عند قوله: وخصم إن يعجز الخ. وهكذا يفعل في ~~الثاني والثالث حتى يأتي على الأخير وإن رجع بعضهم كتب ذلك. وإن امتنع من ~~الأداء كتب يشهد من يضع اسمه أثره أنه حضر بموضع كذا وسأل الشاهد أعلاه أو ~~حوله عن شهادته فامتنع من أدائها امتناعا كليا فمن عاين امتناعه المذكور ~~قيده في كذا، فإذا ثبت امتناعه سقطت شهادته كامتناع العدل من أدائها. وقيل: ~~يهدد الممتنع فإذا لج في الامتناع جازت شهادته، ثم إذا كمل الاستفسار ووافق ~~أداؤه ما قيد عنهم أولا ثبتت شهادتهم ويبقى المدفع فيهم بالعداوة وترك ~~الصلاة ونحوها مما مر لا بكل قادح لأنه مدخول فيهم على عدم تمام العدالة ~~كما مر، وإن خالف أداؤه شهادته أولا سقطت الأولى والثانية والمعتبر في ~~المخالفة اختلاف المعنى لا اللفظ، وإن بقي إجمال بعد الاستفصال بغفلة ممن ~~بحثهم عنه سئلوا عنه كما يسأل الشاهد عنه بعد أداء شهادته كما في المعيار ~~قال فيه وما يتحيل به الشهود من سؤال الشاهد المستفسر عن أشياء تغلطه من ~~الفساد، بل الذي دلت عليه الرواية أن القاضي يسأله عما يتوقف عليه الحكم ~~ولا يشترط حضور المشهود عليه للاستفسار كما لا يجب على المشهود له جلبهم له ~~وإن كانوا من البادية مثلا، وإنما يجب عليه أن يعينهم للمطلوب وشأنه ~~باستفسارهم قاله العبدوسي وغيره، ثم إذا مات الشهود أو غابوا قبل الاستفسار ~~فإنه يحكم بشهادتهم حيث كانت خالية من الإجمال والاحتمال لأن الأصل # PageV01P113 # استمرارها وعدم وجود ما يبطلها فإذا كان فيها إجمال ففي البرزلي عن أبي ~~عمران يستفسر الشهود إذا قالوا: هذه الدابة لفلان هل يعلمون أنه باعها أم ~~لا؟ فإن غابوا حكم بشهادتهم، وقيل: إذا كانوا من أهل العلم وإلا فلا اه. ~~واختلف إذا كانوا حضورا ولم يقم المشهود له بها حتى مضت ستة أشهر فأكثر، ~~والذي به العمل ms0136 أن الرسم إذا جاوز المدة المذكورة وادعى الخصم فيه مطعنا من ~~غير الاستفسار مكن منه، وأما إن طلب نسخة للاستفسار فإنه لا يمكن ويحكم به ~~كذلك من غير استفسار قاله أبو زيد التالي. ونقله سيدي العربي الفاسي، وفي ~~المعيار جرى عمل بعض قضاة المغرب باستحسان ترك الاستفسار بعد مضي ستة أشهر ~~من أداء الشهادة معتلا بأن هذه مظنة النسيان. زاد في الفائق ما نصه: وبعضهم ~~يقول باعتبار ستة أشهر إن أداها إثر تحملها، وأما إن طال زمن تحملها ثم زعم ~~نسيانها بعد ستة أشهر من أدائها فإنه لا يقبل قال: وهذه كلها استحسانات ~~خارجة عن الأصول اه. ومفهوم قوله من أدائها أنهم إذا ماتوا أو غابوا قبل ~~الأداء لا يعمل بها وهو الذي نقله بعض الثقات عن المجاصي وأنه رفعت إليه ~~بينة اللفيف على عين بلد لأولاد ابن بكار وهي غير مؤداة ولها نحو الثمانين ~~سنة فلم يحكم بها اه. وهذا ظاهر إن كان الأداء غير الاستفسار كما في (ت) في ~~شرح اللامية: وإلا فالمعمول به اليوم أن القاضي يكتفي بما قيده المتلقي ~~عنهم ويكتب عقب أدوا أو شهدوا لدى من قدم لذلك فثبت الخ. ولا يطالبهم ~~بالأداء عليه لأنه قدم المتلقي للتلقية والأداء، وحينئذ فيعمل به حيث كتب ~~القاضي شهدوا وأدوا ولو طال الزمان وما قاله المجاصي لعله مبني على أن ~~الأداء لا يكون إلا عند القاضي أي فيؤدون عليه بعد التلقية، ثم إن طلب ~~الاستفسار استفسروا وهو الذي لأبي الحسن، ومن المعلوم أن الاستحسان مقدم ~~على القياس، ولذا عول عليه ناظم العمل المطلق فقال: واستحسنوا إن مر نصف ~~عام من الأداء ترك الاستفهام وفي جواب لسيدي علي بن هارون ما نصه: جرى ~~العمل بالتحديد في نسخة الاستفسار بستة أشهر مع العلم فإن زادت المدة فلا ~~تعطى فيها نسخة وتعطى مطلقا مع عدم العلم، والقول قول من له الحق في ذلك ~~أنه لا علم عنده ولولا ذلك لضاعت الحقوق اه. قلت: ولعل هذا القول المفصل هو ~~الذي أصاب المفصل. ms0137 تنبيهات الأول: الشاهد غير المبرز الذي لا يعرف ما تصح ~~به الشهادة حكمه حكم اللفيف في وجوب الاستفسار عن كيفية علمه بما شهد به ~~كما في التبصرة، وظاهره كان في الوثيقة إجمال أم لا. وأما العدل المبرز ~~العارف بما تصح به الشهادة فلا يستفسر حيث لا إجمال مطلقا، وأما المبرز غير ~~العالم بما تصح به الشهادة فيستفسر إذا أبهم أو أجمل كالذي قبله كشهادته ~~بأن المرأة اختلعت من زوجها وسلمت له في جميع صداقها ومطالبها ثم قامت بعد ~~ذلك تطالبه بحق خارج عن مطالب الزوجية زاعمة أن تسليمها إنما وقع فيما يرجع ~~للزوجية فهنا يسأل الشاهد عما شهد به وعما فهمه من حال المرأة عند الشهادة ~~هل ما ادعته الآن أو ما ادعاه الزوج عليها من التعميم قاله سيدي العربي ~~الفاسي. قلت: ويفهم منه أن الخلاف بين ابن رشد وابن الحاج المشار له بقول ~~اللامية: وإن عمم الإبراء والخلع سابق الخ. إنما هو إذا لم يحقق الشاهد عند ~~الاستفسار شيئا أو تعذر استفساره لموته أو غيبته وإلا فالعبرة بما حققه ~~الشاهد اتفاقا منهما فتحققه منصفا. # PageV01P114 # الثاني: لا بد في الاستفسار من شاهدين يسألان اللفيف عما شهدوا به ولا ~~يكفي الواحد لأنهم إن ثبتوا على شهادتهم على نحو ما قيدها عنهم الأولان ~~فسماع هذا منهم زائد لا عبرة به، وإن رجعوا عنها فلا يثبت رجوعهم بالشاهد ~~الواحد قاله الزياتي في نوازله عن سيدي العربي الفاسي قال: وأما السماع من ~~اللفيف فعمل المراكشيين على أنه لا بد من اثنين لأنه كالنقل، وعمل الفاسيين ~~على الاكتفاء بالواحد لأنه من باب الأداء والسامع منه نائب عن القاضي في ~~ذلك، فيشهد اللفيف عند عدل عينه القاضي نصا أو بعموم الإذن له في تحمل ~~الشهادات، فإذا أدى اللفيف لديه كتب مضمن شهادتهم في رسم وأرخه ثم كتب ~~أسماءهم عقب التاريخ ثم يطالع القاضي بذلك فيكتب بخطه عقب أسمائهم شهدوا ~~لدى من قدم لذلك لموجبه فثبت فقوله: شهدوا أي اللفيف لدى أي عند من قدم أي ~~قدمه ms0138 القاضي لسماع البينات بإذن خاص أو عام، فالفاعل الذي حول عنه الإسناد ~~هو القاضي لذلك أي لسماع البينات اللفيفية لموجبه أي لموجب تقديمه لذلك ~~لكونه عدلا صالحا لذلك، ولضرورة استنابة القاضي إياه في ذلك لعسر مباشرة ~~القاضي فثبت أي أداؤهم أي أداء اللفيف عند من ذكر، ثم يكتب بعد ذلك رسم ~~التسجيل عقبه فيه إشهاد القاضي بثبوت ذلك الرسم عنده. الثالث: ما مر من أن ~~الرسم يقرأ على اللفيف عند إرادة الاستفسار هو ما وقفت عليه لغير واحد من ~~المتأخرين، وأما غير اللفيف فقال في التبصرة شهادة الاسترعاء لا بد أن ~~يستحضرها الشهود من غير أن يروا الوثيقة إذا كانت الوثيقة مبنية على معرفة ~~الشهود كشهادتهم بمعاينة الغصب والحيازة ونحوهما، فإذا رأى الحاكم ريبة من ~~إجمال أو احتمال توجب التثبت، فينبغي أن يقول لهم ما تشهدون به فإن ذكروا ~~بألسنتهم ما في الوثيقة وإلا ردها. قال: وأما إن كانت الوثيقة منعقدة على ~~إشهاد الشاهدين، فلا ينبغي أن يؤاخذ الشهود بحفظ ما في الوثيقة وحسبهم أن ~~يقولوا: إن شهادتهم فيها حق ولا يمسك القاضي الكتاب ويسألهم عنها اه ببعض ~~اختصار وزيادة إيضاح. وظاهره أن المنعقدة على إشهاد الشاهدين لا استفسار ~~فيها ولو مع إجمال أو احتمال لأن الشاهد حينئذ إنما حكى قول المتعاقدين وهو ~~مخالف لما مر في مسألة الخلع من أنهم يسألون عما فهموه من حال المتعاقدين ~~ومخالف لما نص عليه ابن لب في جواب له نقله الشارح وغيره عند قوله: والزوج ~~حيث لم يجدها بكرا. الخ. قائلا ما نصه الواجب في شأن اتصال تلك العصمة أن ~~يستفسر شهود التفاصل والانفصال فإن كانوا قد فهموا من الزوج الطلاق وأدوا ~~على ذلك فهو كذلك وإن فهموا بقاء العصمة وأدوا على ذلك قلدوا وحلف الزوج ~~أنه ما أراد طلاقا اه. وهذا من أدل دليل على دخول الاستفسار في شهادة الأصل ~~خلافا لمن وهم من بعض شيوخنا وهو في الحقيقة راجع إلى الشهادة بالفهم وفي ~~إعمالها نزاع تقدم عند قوله: وليس بالجائز للقاضي ms0139 إذا. وسيأتي إن شاء الله ~~عند قوله: وغالب الظن الخ ... إن الشهادة بما يفهم من القرائن والأحوال لا ~~تقبل إلا من المبرز في علم الحقائق وأين هو، ولذا لم يذكر في الفائق وجوب ~~الاستفسار إلا في شهود الاسترعاء فقال: إن عمل القضاة جرى باستفسار شهود ~~الاسترعاء عن شهادتهم وبعد أدائها عن فصول الوثيقة ومضمونها الخ. ويفهم منه ~~ومما مر أنهم لا يستفسرون عما ليس من فصول الوثيقة كسؤالهم عن وقت الواقعة ~~ومكانها ونحو ذلك مما لا يضر جهله كما يفعله بعض القضاة اليوم، بل ذلك من ~~الفساد كما مر، وإنما استحسنوا # PageV01P115 # ذلك في الزنا والسرقة كما قال (خ) وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت ~~الخ. . بل ذكر شراحه عند قوله في القسامة، وإذا اختلف شاهداه بطل أن شهود ~~اللوث لا يلزمهم بيان الزمان والمكان ونحوهما، وإذا كان هذا فيما يوجب ~~القتل فكيف به في غيره. الرابع: ما مر من أن العبرة في المخالفة اختلاف ~~المعنى لا اللفظ هو الذي صرح به من لا يحصى ممن تكلم على شهادة اللفيف فلا ~~يرد ما لابن الهندي في وثائقه من أن شهادة الأبداد لا تعمل شيئا إذا شهد كل ~~واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه وإن اتفقت شهادتهم في المعنى اه. لأن ~~كلامه في العدول العارفين بمعاني الألفاظ وصيغها واللفيف لا يتأتى منهم ذلك ~~في الغالب على أنه قد ورد عن مالك ما يدل على جوازها ففي أحكام ابن سهل عن ~~الإمام مالك في شاهدين شهد أحدهما في منزل أنه مسكن هذا وشهد آخر أنها حيزه ~~فقال: هي شهادة واحدة ولا تفرق، وقد يكون الكلام في الشهادة مختلفا، ~~والمعنى واحد فأراهما قد اجتمعا على الشهادة، قال سحنون: معنى حيزه أنه ~~ملكه وحقه وفي التقريب على التهذيب: لو شهد رجل أن زيدا باع سلعته من عمرو ~~وشهد آخر بإقرارهما بالبيع فشهادتهما كاملة لأنهما في المعنى قد اجتمعا على ~~نقل الملك اه. والأبداد: بدالين مهملتين التفرق ومنه قولهم بدد الله شمل ~~العدو. ms0140 ولا الكثير فيهم العدول والخلف في جميعها منقول (ولا الكثير) معطوف ~~على ما مر (فيهم) خبر (العدول) مبتدأ والجملة حال، وأشار به إلى ما ذكره ~~ابن سهل في مسألة أبي الخير الملقب لزندقته بأبي الشر شهد عليه بأنواع ~~كثيرة من الزندقة الواضحة عدد كثير ثبتت عدالة نحو العشرين منهم وأكثر من ~~ضعفهم استظهارا، فأفتى قاضي الجماعة منذر بن سعيد وإسحاق بن إبراهم وأحمد ~~بن مطرف بقتله دون إعذار وحكم به ولم يلتفت إلى من قال بالإعذار له، وظاهر ~~إطلاق الناظم أن الإعذار منتف مع الكثرة المذكورة في الأموال وغيرها لأنه ~~إذا انتفى في الدماء مع خطرها فكيف به في الأموال وهو كذلك؟ قال ابن سهل ~~عقب نقله لفتوى من أفتى بقتل الزنديق المذكور ما نصه: والحق أن من تظاهرت ~~الشهادة عليه في إلحاد أو غيره هذا التظاهر فالإعذار إليه معدوم الفائدة، ~~وفهم من قوله الكثير أنهم إذا لم يكثروا يعذر فيهم وهو كذلك قال في ~~التبصرة: وأما الآجال في حق الزنادقة فمذهب المحققين أن المشهود عليه إن ~~استفاضت عليه الأمور الموجبة للقيام عليه فلا يعذر إليه ولا يضرب له أجل، ~~وإن كان على اختلاف ذلك فإنه يؤجل شهرا لدفع البينة، فإن طلب أجلا آخر ورجى ~~ثبوت # PageV01P116 # حجته أجل أجلا آخر دون الأول أو مثله بالاجتهاد وإن لم يرج لم يوسع عليه ~~(والخلف) مبتدأ (في جميعها) أي جميع ما مر أنه لا يعذر فيه يتعلق بقوله: ~~(منقول) خبر المبتدأ، وقد نبهنا على الخلاف في كل مسألة بخصوصها عند الكلام ~~عليها. تنبيهان الأول: ما تقدم من عدم الإعذار في الموجه للتطليق وعدمه ~~إنما هو من حيث الطعن فيه بالقوادح كما يفهم من التعليل بقوله منه بدلا ~~الخ. لا من حيث معارضته ببينة أخرى كما إذا شهد الموجه بأنها طلقت نفسها في ~~وقت كذا من يوم كذا وطلب الزوج أن يأتي ببينة تشهد بأنها لم تتلفظ بالطلاق ~~أصلا في ذلك الوقت أو لم يحلفه في ذلك الوقت ونحو ذلك من الوجوه المعارضة ~~الموجبة ms0141 للتهاتر أو الصيرورة للترجيح، فهذا ينبغي أن يعذر له فيه ويؤجل ~~لإثباته إذ لا أقل أن توجب المعارضة المذكورة الخلاف، ويحتاج الناظر في ~~القضية حينئذ إلى مزيد تحرير وإتقان، وقد نقل (ح) أن البينتين إذا تعارضتا ~~فنفت كل منهما ما أثبتته الأخرى في وقت مخصوص ومكان مخصوص يكون تهاترا ~~ويصار للترجيح فانظره، ولا سيما والموجه قد يكون واحدا وكذا يقال في اللفيف ~~على ما به العمل من إعمال شهادته مطلقا. وقلنا لا يعذر فيه بكل القوادح إذا ~~أراد الخصم معارضته فيمكن كما نص عليه غير واحد. الثاني: بقي على الناظم ~~مما لا إعذار فيه شهادة القافلة بعضهم لبعض في حرابة إذا شهد عدلان منهم ~~على من حاربهم بأخذ مال أو قتل، فإن مذهب مالك في السلابة والمغيرين وما ~~أشبههم إذا شهد المسلوبون والمنتهبون قبول شهادتهم عليهم إذا كانوا من أهل ~~القبول دون إعذار، وإن أدى إلى سفك دمائهم كما في ابن سهل عن أبي إبراهيم ~~إسحاق المذكور، وكذا لا إعذار في شهادة أهل القافلة بعضهم لبعض عند حاكم ~~البلد أو القرية التي حلوا أو مروا بها بما وقع بينهم من المعاملات في ذلك ~~السفر وإن لم يعرف حاكم البلد عدالتهم كما أشار إليه المصنف فيما يأتي ~~بقوله: ومن عليه وسم خير قد ظهر. الخ. لأنه في ضرورة السفر مدخول فيهم على ~~عدم العدالة، وكذا لا إعذار في مزكي السر كما مر ولكن الذي عليه القضاة ~~اليوم وجوب الإعذار فيه لما نبهنا عليه قبل في شاهدي المجلس، ويأتي قول ~~الناظم: والفحص من تلقاه قاض قنعا. وأما المبرز في العدالة فالمعتمد وجوب ~~الإعذار فيه بكل قادح كما أشار له (خ) بقوله: وفي المبرز بعداوة وقرابة وإن ~~بدونه كغيرهما على المختار، وكذا من يخشى منه مذهب المدونة وجوب الإعذار ~~فيه، وإنما ذكره (خ) مع من لا إعذار فيه جمعا للنظائر قاله طفي أي: لأن ~~الجمع للنظائر قد يرتكب فيه غير المشهور، وكذا لا إعذار في الشهادة بالضرر ~~ولا في حكم الحكمين ولا في ms0142 الشاهد على القاضي بالجرحة، لأن طلبه للإعذار ~~فيه طلب لخطة القضاء وطلبها جرحة كما تقدم، وأما الوكالة فإنما ترك الإعذار ~~فيها من تركه لأن القاضي لا بد له من الإعذار عند إرادة الحكم بقوله: أبقيت ~~لك حجة فاستغني بذلك عن الإعذار فيها ابتداء فلا يسقط فيها الإعذار جملة ~~كما في غيرها مما مر، وكذا الإراثة كما في (ح) عن ابن بشير القاضي. والحاصل ~~أن الطالب للإعذار إن كان هو الموكل فإن طلبه قبل قبض الوكيل ولم يتعلق ~~للوكيل حق بالوكالة من بيع رهن بيده ليستوفي دينه ونحو ذلك فلا وجه للإعذار ~~لأنه ممكن من عزله، وإن كان بعد القبض وتلف المقبوض أو تعلق للوكيل حق بها ~~فلا إشكال في وجوب الإعذار له، وإن كان # PageV01P117 # الطالب له هو الدافع فإن قلنا: إن الدافع لا ضمان عليه ولو ظهرت سخطة ~~بشاهديها بعد قبض الوكيل وهروبه أو إفلاسه كما هو ظاهر كلامهم لأنه دفع ~~بحكم، والمصيبة من الموكل فلا حق للدافع في الإعذار بلا إشكال، وإن قلنا ~~بضمانه فكيف لا يعذر له إذا طلبه ابتداء وانتهاء. بل استظهر ابن رحال في ~~شرحه وجوب الإعذار له مع عدم الضمان قائلا لأنه قائم مقام الموكل في ذلك ~~وأما إن قال: لا أدفع المال حتى يعذر إلى الموكل ففي ابن سلمون: إن قربت ~~غيبة الموكل كالثلاثة فدون كتب إليه وإن بعدت الغيبة حكم عليه بالدفع، ~~وحينئذ فمن نفى الإعذار فيها مراده إذا طلب الغريم الإعذار لنفسه مطلقا أو ~~لرب الحق مع بعد الغيبة كما ترى، وهذا كله إذا ثبتت الوكالة عند القاضي، ~~وأما إن لم تثبت واعترف الغريم بصحتها فحكم عليه الحاكم بالأداء ثم تبين ~~عدم صحتها وقد هرب الوكيل أو فلس فعلى الدافع الغرم والمصيبة منه لأنه غار ~~لنفسه باعترافه كما نص عليه ابن فرحون في القضاء بالإمارات هذا تحرير ~~المسألة فيما يظهر ولم أقف عليه محررا هكذا والله أعلم. ### | (فصل في خطاب القضاة) # وهو كما قال الشيخ (م) أن يكتب قاضي بلد إلى قاضي ms0143 بلد آخر بما ثبت عنده ~~من حق الإنسان في بلد القاضي الكاتب على آخر في بلد المكتوب إليه ليحكم ~~عليه هنالك عملا بقوله: والحكم في المشهور حيث المدعى عليه الخ ... وهذا ~~التعريف لا يشمل الإنهاء بالمشافهة مع أنه خطاب فهو غير منعكس، لكن لما لم ~~يتعرض المصنف له داخل الفصل اقتصر على تعريفه بما ذكر، وهو يشمل الإنهاء ~~بالكتابة والخطاب على الرسوم الذي اقتصر عليه الناظم ههنا. (وما يتعلق به) ~~من التعجيز والبشر ونحوهما. ثم الخطاب للرسوم إن طلب حتم على القاضي وإلا ~~لم يجب (ثم) هي للترتيب الإخباري (الخطاب) من قاض لآخر بما ثبت عنده من صحة ~~الرسم وعدالة شاهديه، وهو مبتدأ (للرسوم) فيها أو عليها كقوله تعالى: ~~ويخرون للأذقان} (الإسراء: 109) أي عليها ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة} (الأنبياء: 47) أي فيه يتعلق بالخطاب (إن طلب) بالبناء للمفعول ~~شرط أي إن طلبه الخصم من القاضي (حتم) خبر وجواب الشرط محذوف للعلم به مما ~~قبله كقوله: أنت ظالم إن فعلت لأن رتبة قوله: حتم التقديم (على القاضي ~~وإلا) يطلبه الخصم من القاضي (لم يجب) عليه ولا مفهوم للرسوم بل بالمشافهة، ~~كذلك حيث # PageV01P118 # طلبه الخصم أيضا (خ) وأنهى لغيره بمشافهة إن كان كل بولايته وبشاهدين ~~مطلقا الخ. ابن رشد: يجب على القاضي المكتوب إليه أن يصل نظره بما ثبت عند ~~القاضي الكاتب، فإن كتب بثبوت شهادتهم فقط أي لا بقبولهم لم يؤمروا بإعادة ~~شهادتهم ونظر في تعديلهم، وإن كتب بتعديلهم وقبوله إياهم أعذر للمشهود عليه ~~فيهم، وإن كتب أنه أعذر فعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه. والحاصل أنه يبنى ~~على فعل الأول (خ) فنفذه الثاني وبنى كأن نقل لخطة أخرى وإن حدا إن كان ~~أهلا أو قاضي مصر الخ ... وإنما كان يبني لأن إشهاد القاضي الأول بما ثبت ~~من شهادتهم أو تعديلهم أو إعذار فيهم ونحوه حكم بذلك، فلو لم يبن لكان ~~متعقبا لحكم الأول. وفي (خ) ولا يتعقب حكم العدل العالم، ولهذا اشترط في ~~الباني أن يكون أهلا أو قاضي مصر ms0144 لم يعرف جوره ولا جهله لأن شأن قضاة ~~الأمصار العلم، ثم إذا كان الخطاب على الحكم بالحق بشاهدين فإن المخاطب ~~بالفتح يعذر فيهما للخصم فإن أتى بمدفع فيهما لم يحكم عليه، وإن ادعى الدفع ~~فيهما بحجة في بلد الكاتب قيل له: أد هنا ما ثبت عليك وامض فإن أثبت ما ~~تدعيه من الحجة رجعت، وإنما وجب الإعذار لأن المكتوب إليه لم يوجههما بل ~~هما موجهان إليه فلا يعارض ما مر، ويفهم من هذا أن الخطاب إذا لم يكن ~~بالشاهدين بل بأعلم بصحته ونحوه على ما به العمل اليوم كما يأتي حكم بما ~~خاطب به، وإن لم يكن إشهاد فيبنى أيضا وهو واضح، وأن المكتوب إليه إذا لم ~~يعرف خط الكاتب وعرف له به غيره لا بد من الإعذار في العرف بالكسر وهو ~~كذلك، وأن إشهاد الحاكم بصحة الرسم أو ثبوته ونحوهما أو إعلامه بذلك من غير ~~إشهاد على ما به العمل ليس حكما بالحق وإلا ما احتاج المكتوب إليه إلى ~~البناء بل ينفذ ذلك الحكم فقط، وما ذاك إلا لكون اللفظ المذكور محتملا ~~للحكم بالحق وللحكم بتعديل البينة ونحوه دون إيقاع حكم ولا يلزم من الحكم ~~بالتعديل مثلا الحكم بالحق لأن التعديل راجع للحكم بعلم القاضي، وقد يعارضه ~~تجريح ونحوه يمنع من الحكم بالحق على أن كونه حكما بالتعديل ونحوه # PageV01P119 # هو ما لابن رشد كما مر عنه وصرح به ابن عرفة، والذي لغيره أنه ليس بحكم ~~أصلا وهو ما تقدم أول الباب، وبه صرح الناظم في قوله بعد: وليس يغني كتب ~~قاض كاكتفى. الخ ... ولذا قال المازري وغيره في قاض خاطب آخر بقوله: ثبت ~~عندي أن فلانا وفلانا اشتريا من فلان في عقد واحد كذا بثمن سماه الخ أن ذلك ~~لا يوجب نقل الملك فتترتب عليه آثاره من شفعة ونحوها إذ النقل لا يثبت إلا ~~باعتراف المتعاقدين أو حكم الحاكم عليهما بعد الإنكار، والخطاب المذكور لم ~~يصرح فيه بالاعتراف ولا بالحكم بالبيع، بل هو محتمل للحكم ولما سواه من ~~استماع ms0145 لما أثبته من بينة زكيت دون إيقاع حكم ولا تلزم القضايا بلفظ فيه ~~إشكال وإبهام اتفاقا. انظر أقضية المعيار وأن القاضي إذا خاطب بحكم يجب أن ~~يكتب حكمه وكل حجة له من تعديل أو تجريح وموجب حكمه لتكون له حجة على ~~المحكوم عليه إن نازعه، إذ لا يتم المعنى الذي وجب الخطاب لأجله إلا بذلك ~~وأن الخطاب على رسم ناقص لا يجب إذ الحجة لا تقوم به لأنه ساقط الاعتبار ~~كما لا تعطى منه نسخة كما مر، فإذا أشهد الشاهدين بوقتين مثلا ولم يقيد فيه ~~أنه لا يعلم أن الدين تأدى ولا سقط وطلب الخصم الخطاب عليه فلا يجاب إذ لا ~~خطاب بشيء ناقص كما في المعيار، وفي التبصرة أن الشهادة بالدين لميت أو ~~عليه لا تتم إلا إذا قال الشاهد: إنه لا يعلم أن الدين تأدى أو سقط اه ~~بالمعنى، وهل يسمى المخاطب بالكسر الشهود الذي بنى عليهم حكمه في خطابه ~~يجري ذلك على ما يأتي في فصل الحكم على الغائب من أنه إذا كان المحكوم عليه ~~غائبا فلا بد من التسمية لأنه على حجته. (خ) وسمى الشهود وإلا نقض الخ. وإن ~~كان حاضرا فالتسمية مستحبة، وبه العمل كما في ضيح والتبصرة، ولكن الموافق ~~لما مر عند قول الناظم وقول سحنون الخ. وجوب التسمية حتى في حق الحاضر لا ~~استحبابها فقط لضعف عدالة قضاة الوقت، وقد قال في تكميل التقييد ما نصه ~~المازري من المصلحة والحكمة منع القاضي الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل ~~فيقول: علمت فيما لم يعلمه وعليه فلا يقبل قوله ثبت عندي كذا إلا أن يسمي ~~البينة اه. وأما إن خاطب بمجرد شهادتهم أو بتعديله إياهم فلا بد من التسمية ~~لبقاء الإعذار ولا يمكن إلا بها، فإن قال: ثبت عندي بينة عادلة أن لفلان ~~على فلان كذا ولم يسمهم رد خطابه، ثم إن الأحوط تاريخ الخطاب لاحتمال عزل ~~القاضي الكاتب لأن خطابه بعد عزله وقبل العلم به ساقط على أحد القولين في ~~الوكيل يتصرف بعد العزل، ms0146 وقبل # PageV01P120 # العلم المشار لهما بقول (خ) وفي عزله بعزله ولم يعلم خلاف، ولأن البينة ~~التي خاطب بقبولها قد ينقلب حالها إلى جرحة لم تكن فإذا تأخر العمل بالخطاب ~~ثم أعذر للخصم فيها ولم يكن تاريخ أمكنه إبطالها بالجرحة الثابتة الآن، ولا ~~يمكنه ذلك مع التاريخ لسلامة وقت الأداء من الجرحة الحادثة قاله الشارح. ~~ونقله في المعيار مسلما. قلت: والتعليل الأخير يقتضي وجوب التاريخ وهو يؤيد ~~ما مر عند قوله وحقه إنهاء ما في علمه الخ. من أن الفسق الطارىء بعد الأداء ~~لا يبطل الشهادة فتأمله، وفي نوازل الزياتي أن القاضي أبا عبد الله ~~المكناسي سئل عمن استظهر برسم عليه خطاب قاض معروف مات معزولا، فادعى ~~المطلوب أن القاضي خاطب عليه بعد عزله، وخالفه الطالب فقال: إن لم يكن ~~للخطاب تاريخ يعلم به قدمه على عزله لم يعمل به اه. قلت: وقد يؤرخ في حال ~~العزل باليوم الذي كان مولى فيه، وقد شاهدنا من ذلك العجب العجاب فلا تنتفي ~~التهمة إلا بالتسجيل عليه والله أعلم. ولما أخبر أن الخطاب واجب إن طلبه ~~الخصم، وكان ذلك شاملا للخطاب في الشاهدين على كتاب القاضي الكاتب يشهدان ~~بما فيه عند المكتوب إليه كما مر عن (خ) وللخطاب المجرد عنهما، وسواء كانت ~~الكتابة في بطاقة على حدتها مع الإحالة على رسم الحق أو في رسم الحق نفسه، ~~وقوله: للرسوم لا ينافي ذلك لأن المراد على مضمنها كان فيها أو على حدته ~~كان بشاهدين أم لا؟ بين أن الصور كلها جائزة، وأن الخطاب بالكتابة حيث كان ~~بلفظ أعلم مقبول على أي وجه كان فقال: والعمل اليوم على قبول ما خاطبه قاض ~~بمثل اعلما (والعمل) مبتدأ (اليوم) ظرف يتعلق به (على قبول ما) خبر المبتدأ ~~وما موصولة مضاف إليه وصلتها (خاطبه قاض) و (بمثل أعلما) يتعلق به وهو مقحم ~~أو بمعنى نفس كما قيل بكل منهما في قوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم} ~~(البقرة: 137) الآية. ولو قال بلفظ أعلما لأن الخطاب إنما كان في زمانه به ms0147 ~~لا بمثله ولا به وبمثله كأخبر كان أولى قاله (ت) قلت: وسيأتي أن الاقتصار ~~على لفظ أعلما مجرد اصطلاح ولو تغير الاصطلاح إلى غيره مما يؤدي معناه لصح ~~الخطاب به فاعتراضه إنما هو بالنسبة لتقييد النظم باليوم اه. وظاهر النظم ~~القبول وإن لم يكن إشهاد وهو موافق لما حكاه ابن المناصف عن أهل عصره من ~~اتفاقهم على قبول كتاب القاضي # PageV01P121 # بمجرد معرفة خطه دون إشهاد عليه. قال: ولا يستطيع أحد صرفهم عنه فيما أظن ~~مع أني لا أعلم فيه خلافا إلا ما وقع في المذهب أن كتاب القاضي لا يجوز ~~بمعرفة خطه اه. وقوله: لا أعلم فيه خلافا الخ. يعني به إلا ما وقع لسحنون ~~من قبوله كتب أمنائه كما يأتي، وظاهره أيضا أن الخطاب بأعلم يقبل مطلقا كان ~~المخاطب بالفتح معينا أم لا. وهو كذلك كما في العتبية فيعمل به مع عدم ~~التعيين كل من يقف عليه من القضاة إذا عرف خطه أو ثبت ببينة عادلة أنه خطه ~~ولو بشاهد واحد على ما للمكناسي في مجالسه عمن أدركه من القضاة ابن ~~المناصف، وإذا ثبت خط القاضي الكاتب وجب العمل به، وإن لم تقم بينة بذلك، ~~والقاضي يعرف خط القاضي الكاتب فواجب عندي قبوله بمعرفة خطه، وقبول سحنون ~~كتب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك وليس ذلك من باب قضاء القاضي بعلمه الذي ~~لا يجوز القضاء به لأن ورود كتاب القاضي عليه بذلك الحق كقيام بينة عنده ~~فقبوله الكتاب بما عرفه من خطه كقبوله بينة بما عرف من عدالتها اه. قلت: ~~وحاصل ما قاله أن قضاء القاضي يعلمه المجرد عن الواسطة كعلمه أن لزيد على ~~عمرو درهما ممتنع، وأما إن علمه بواسطة البينة التي يعرف عدالتها أو بواسطة ~~الخط الذي يعرف عدالة كاتبه، فهذا جائز قضاؤه به لبعد التهمة، وقد يقال: إن ~~التهمة تقوي في انفراده بمعرفة الخط لمشاركة بعض الناس له في العلم ~~بالعدالة وللبحث عن تحققها بالأعذار، ولذا نظر فيه المكناسي في مجالسه ~~قائلا يلزم عليه أن من ms0148 قام بشهادة عدلين ميتين أو غائبين، ولم يوجد من يعرف ~~خطهما، والقاضي يعرف خطهما أن يحكم بذلك الرسم، وهذا مما لا يقوله أحد أي ~~لأنه من الحكم بعلمه إذ لا فرق فيما يظهر بين خط الشاهد وخط القاضي، بل صرح ~~أبو الحسن كما في أقضية المعيار بعدم قبوله في خط القاضي قائلا لأنه حاكم ~~بعلمه وهو الموافق لما مر في البيت قبله عن المازري، ولا سيما مع ضعف عدالة ~~قضاة اليوم، فينبغي أن لا يباح ألبتة فتأمله والله أعلم. وأما مع التعيين ~~فيعمل به المكتوب إليه أو من ولي بعده كما يأتي في قول الناظم: ومعلم يخلفه ~~والي القضا الخ. وظاهره أيضا أنه يقبل وإن مات المخاطب بالكسر أو عزل أو ~~مات المخاطب بالفتح أو عزل وهو كذلك في الجميع على المعتمد، وبه العمل كما ~~يأتي عند قوله: واعتمد القبول بعض من مضى الخ. وما يأتي للناظم مما يعارض ~~إطلاقه هنا. وفي قوله: وإن يمت مخاطب الخ. ونحوه للشيخ (م) عن ابن المناصف ~~في الفرع الثالث لا يعول عليه، وكيفيته مع عدم التعيين على ما به العمل ~~اليوم بفاس وما والاها أن يكتب أسفل الرسم أو عرضه أو في ظهره الحمد لله ~~أديا فقبلا، وأعلم به في تاريخ كذا على ما هو الأحوط أو الواجب كما مر وإن ~~كان الناس اليوم فيما شاهدناه على عدم التاريخ أو الحمد لله أديا فثبت ~~وأعلم به أو الحمد لله أعلم بصحته أو بثبوته أو باستقلاله وإن كان في الصك ~~رسوم نبه على جميعها إن أراد ذلك وصحت عنده وإلا قيد بالأخيرين مثلا أو بما ~~ثبت عنده منها وإن كان في الرسم عدل واحد أو عدد كثير ولم يقبل إلا واحد ~~فيكتب على ما شهدناه اليوم أدي فقبل وأعلم به فلان، وكان الضمير عندهم في ~~به في الخطاب على الواحد يعود على الأداء المفهوم من أدى وليس له أن يخاطب ~~على الواحد بقوله أعلم بصحة الرسم أو بثبوته أو باستقلاله مع قصده بذلك ~~ثبوت ms0149 الحق # PageV01P122 # على المطلوب، وأنه لم يبق له فيه مقال بطعن ولا غيره لما علمت أن الحق لا ~~يثبت بالواحد إلا بعد اليمين معه، وهذا في الأموال، وأما في غيرها مما لا ~~يثبت إلا بعدلين فلا وجه للخطاب فيها على الواحد لما مر أنه لا خطاب على ~~رسم ناقص لا ينتفع به ربه، اللهم إلا أن يرجى أن يضاف إليه شاهد آخر في غير ~~موضع الخطاب فيخاطب حينئذ، وإن كان الخطاب بورقة مفصولة عن رسم الحق غير ~~ملصقة به فلا بد أن يقول أعلم بصحة الرسم الذي بيد حامله فلان المتضمن للحق ~~الذي له على فلان المؤرخ بكذا الذي شهوده فلان وفلان ونحو ذلك مما يعين ~~الرسم المخاطب عليه، وإن ألصق ورقة بالرسم وخاطب فيها قال أعلم بصحة العقد ~~المرتسم بالورقة الملتصقة لهذا المتضمن لفلان قبل فلان كذا، أو المتضمن ~~توكيل فلان فلانا على كذا ونحوه مما يعين الحق المخاطب به، فلا بد من زيادة ~~المتضمن الخ. خشية أن يلصق ورقة الخطاب بورقة حق غير الحق الذي به وقع ~~الخطاب، ولا يعمل به إن سقط ذلك منه كما لا يعمل به إن كان الخطاب ملصقا ~~ولم يقل فيه بالملتصق أعلاه لإمكان إزالته من ورقة أخرى، ولا يكفي عن زيادة ~~المتضمن الخ. ما صدر به من قوله بالملتصق أعلاه كما يقتصر عليه الجهال من ~~القضاة لأن ذلك لا يمنع إلصاقه بورقة أخرى، وأما مع التعيين فكيفيته الحمد ~~لله أعلم بصحة الرسم المقيد فوق هذا على ما يجب الشيخ الفقيه أبو فلان فلان ~~ابن فلان أدام الله توفيقه وتسديده، وليه في الله تعالى وموثقه فلان ابن ~~فلان، ويكتب اسمه بتخليط وتعمية، ويسمى العلامة والشكل لئلا يخاطب على ~~لسانه غيره، وإنما قدموا مفعول أعلم وهو اسم المكتوب إليه على الفاعل ~~الكاتب تعظيما له واهتماما به، ثم إذا وصل الخطاب للمكتوب إليه المعين كتب ~~تحته بخط يده أعملته، وكذا إن كان المكتوب إليه غير معين ووقف عليه بعض ~~القضاة وكان الخصام عنده فإن لم يكن ms0150 الخصام عنده بل ببلد آخر لا يعرف ~~قاضيها خط القاضي الكاتب، ولكن يعرف خط الواقف عليه كتب الواقف المذكور ~~الحمد لله أعلم بأعماله فلان ابن فلان، وهكذا حتى يصل إلى بلد قاضي بلد ~~النزاع. ولما كان الخطاب الذي لم يصرح فيه بالإعلام لغوا غير مقبول ولا ~~معمول به عند القضاة نبه عليه بقوله: وليس يغني كتب قاض كاكتف صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى عن الخطاب والمزيد قد كف صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى (وليس) فعل ناقص (يغني) خبرها (كتب قاض) اسمها (كاكتفى) مفعول بقوله ~~كتب لأن # PageV01P123 # الكاف اسم بمعنى مثل (عن الخطاب) يتعلق بيغني أي ليس كتب القاضي تحت ~~الرسم اكتفى، ومثله من نحو استقل أو صح أو ثبت مغنيا عن الخطاب بأعلم، بل ~~حتى يزيد وأعلم به أو يقول أعلم باستقلاله ونحوه مما مر وهو صريح في أن ~~الثبوت ليس بحكم فقوله: (والمزيد) منصوب على نزع الخافض بقوله: (قد كفى) أي ~~كفاه عن زيادة الشهود فهو يتعدى للأول بنفسه وللثاني بحرف الجر كقوله ~~تعالى: واختار موسى قومه} (الأعراف: 551) ويجوز أن تكون ليس مهملة بمنزلة ~~لا وأن يكون اسمها ضمير للشأن والجملة خبرها. وحاصله: أن القاضي إذا اقتصر ~~على كتب اكتفى أو استقل أو نحوهما كان ذلك قاصرا عليه وكأنه تذكرة لنفسه ~~بأنه وقف على موجب اكتفاء الرسم لعدالة شاهديه ونحو ذلك، وإخبار للمشهود له ~~بأنه يكفيه ذلك عن الزيادة فلا يلزم قاضيا آخر إذا وقف على ذلك أن يمضيه ~~اعتمادا على قوله اكتفى ونحوه، لأنه لم يخاطبه ولو أمضاه لكان غير معتمد ~~على شهادة ولا خبر من القاضي الأول. قلت: وذلك والله أعلم أن الأول قد ~~يكتبه اعتمادا على ما ظهر له فيه ابتداء وإن كان سيراجع فيه نفسه ويبحث عن ~~باطنه فلا يدل ذلك على أنه استقصى أمره فيه، فكما أن الناقل لا ينقل إلا ~~بإشهاد فكذلك المخاطب بالفتح لا يعمل به إلا بإعلام لاشتراط الإذن في كل ~~منهما، ولذا قال (خ) : ولم يشهد على حاكم ms0151 قال: ثبت عندي إلا بإشهاد الخ. ~~ولذا أتى الناظم بالحصر فقال: وإنما الخطاب مثل أعلما إذ معلما به اقتضى ~~صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ومعلما (وإنما) حرف تأكيد وحصر (الخطاب) مبتدأ خبره (مثل أعلما) بصحته ~~أو استقلاله أو استقل وأعلم به ونحو ذلك مما يقتضي أن المخاطب بالكسر أذن ~~لمن يقف عليه أن يعمل بمقتضاه واقتصارهم على لفظ أعلم مجرد اصطلاح فلو تغير ~~الاصطلاح إلى سواها مما يؤدي معناها كأخبر ونحوه لصح، ولذا قال الناظم بمثل ~~أعلم أي بأعلم أو مثله مما اصطلح قضاة الوقت عليه (إذ) تعليلة (معلما به) ~~بفتح اللام اسم مفعول من أعلم وضمير به يعود على الرسم المخاطب عليه على ~~حذف مضاف أي بثبوته ونحوه وهو مفعول مقدم بقوله: (اقتضى) أي طلب وافهم ~~(ومعلما) بكسر اللام معطوف على الأول، ويكون الناظم ساكتا عن الشخص المعلم ~~بالفتح، ويجوز العكس وهو كسر اللام في الأول وفتحها في الثاني، وعليه فقد ~~تضمن كلامه الثلاثة المعلم بالكسر وهو فاعل الإعلام، والشيء الذي وقع به ~~الإعلام وعليه يعود الضمير في به والشخص المعلم بالفتح أي لأنه اقتضى معلما ~~بالشيء الذي تضمنه الرسم وشخصا معلما وهو المخاطب بالفتح، ويجوز فتح اللام ~~فيهما ويكون المعلم بالكسر مستفادا من اللفظ، إذ لفظ الإعلام لا بد له من ~~فاعل يوقعه، وفي كل وجه من هذه الأوجه يصح التنازع في به على قول من أجازه ~~في متقدم أي لأنه # PageV01P124 # اقتضى شيئا معلما به وشخصا معلما بالفتح والكسر بذلك الشيء، وهكذا ~~والضمير في به على كل حال يعود على الشيء الذي وقع به الإعلام، ثم إن هذا ~~البيت ليس فيه كبير فائدة مع ما قدمه في قوله: والعمل اليوم الخ إلا ما ~~أفاده من الحصر، ومن بيان وجه كون اكتفى ونحوه لا يكفي في الخطاب أي لكونه ~~لا يقتضي ما ذكر وحينئذ، فلو قدم هذا البيت وجعل بعده قوله: والعمل اليوم ~~الخ. ويقول بعده ما نصه: من أجل ذا لا يغني كتب كاكتفى عن الخطاب والمزيد ~~قد ms0152 كفى أي لا يغني قاضيا كتب كاكتفى الخ. ليسلم من التكرار مع إفادة تعليل ~~عدم الاكتفاء بذلك، وإنما كان أعلم يقتضي ما ذكر لأن قولهم أعلم باستقلاله ~~ونحوه لا بد له من الفاعل الذي هو المعلم بالكسر، وهو هنا فلان القاضي الذي ~~جرت العادة أن يكتب اسمه شكلا يسمى العلامة وهو يتعدى إلى ثلاثة حذف؛ ~~أولها: الذي هو المعلم بالفتح للتعميم أي كل من يقف عليه كقوله تعالى: ~~والله يدعو إلى دار السلام} (يونس: 52) والثاني والثالث: الذي هو المعلم به ~~سد مسدهما المصدر المنسبك من أن، والفعل إذ الأصل أعلم فلان فلانا رسما ~~مستقلا كقولك: أعلمت زيدا عمرا قائما، فلما دخلت أن على الثاني والثالث ~~للتأكيد ونحوه سبكا بمصدر، وكان الأصل أن يتعدى إليهما بنفسه كما تقول: ~~أعلمت زيدا قيام عمرو، ولكنهم اصطلحوا هنا على جره بالباء الزائدة كما ترى، ~~وقد سئل الشيخ المكودي رحمه الله عن وجه زيادتهم لها فقال: إنما سئل عنه لو ~~كان من كلام العرب. وهذا ما يكتبه القاضي الكاتب، وأما المكتوب إليه فقد ~~تقدم أنه يكتب تحته أعملته من غير أن يضع علامته، وكأنه تذكرة لنفسه فقط ~~وسواء كان معينا أم لا على ما به العمل، وقيل: إن كان معينا كتب قبلته وذلك ~~مجرد اصطلاح فإن احتيج لتسجيل الإعمال والاستقلال ونحوهما كتب تحته: أشهد ~~عدلان أشهد قاضي كذا، وهو بإعمال واستقلال الرسم أعلاه الإعمال أو ~~الاستقلال التام لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه وهو بحيث يجب له ذلك من حيث ~~ذكر فإذا طولع به القاضي ووضع علامته موضع البياض ووضع العدلان علامتيهما ~~إثر تاريخه وليس لمن لم يسع من العدول إشهاده بالإعمال المذكور أن يشهد ~~عليه بالإعمال ونحوه اتكالا على رؤية ما كتبه من قوله أعملته أو استقل ~~ونحوهما، لأن هذا شاهد على خطه لا على إشهاده قال (غ) : وهذا وإن تسامح فيه ~~أهل فاس وعملها، لكن لا يعلم له أصل إذ كيف تصح الشهادة على خطه، وقد لا ~~يكون بين مقعده، ودكان الشاهد الأقدر غلوة ms0153 أو أقل اه. ونحوه للمكناسي في ~~مجالسه، والغلوة: منتهى الرمية يعني أن الشهادة على الخط إنما تجوز مع بعد ~~الغيبة أو الموت والقاضي هنا بخلاف ذلك فكان الواجب أن لا يشهد عليه حتى ~~يسمع إشهاده، ولا سيما وقد تقدم أنه يكتب ذلك غير جازم به بل ليراجع فيه ~~نفسه، وكأنهم اعتمدوا في ذلك على ما في وثائق الفشتالي حيث قال ما نصه: ~~فإذا ثبت الرسم عند القاضي وكتب تحته: أكتفي فتكتب في الرسم أشهد قاضي كذا ~~باكتفاء الرسم فوقه الاكتفاء التام الخ. فظاهر أنه بمجرد رؤية خطه يشهد ~~عليه، وإن لم يشهده وفي ذلك من التسامح ما لا يخفى. قلت: وتأمل هذا هل تصدق ~~على هذا الشاهد حقيقة شهادة الزور وهي كما لابن عرفة أن يشهد بما لم يعلم ~~عمدا ولو طابق الواقع وهو الظاهر أم لا. # PageV01P125 # تنبيه: استفيد من الناظم أن اكتفى واستقل وثبت ونحوها ألفاظ مترادفة وأن ~~بعضها يقع موضع بعض، وأن الإعلام بها هو الواجب لإعمال المخاطب بمقتضاها ~~لما مر، وهو ظاهر ابن المناصف، وعن العقباني أن الخطاب بالاستقلال فيما ثبت ~~بشهادة المبرزين وبالثبوت فيما ثبت بدونهم، وبالاكتفاء في الأدنى وهو مجرد ~~اصطلاح. وإن يمت مخاطب أو عزلا رد خطابه سو صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى ما سجلا (وإن يمت) شرط (مخاطب) بالكسر فاعله (أو عزلا) عطف على فعل ~~الشرط (رد) بالبناء للمفعول (خطابه) نائبه، والجملة جواب الشرط أي يلغى ~~خطابه ولا يعمل به على هذا القول الذي صدر به الناظم، لأنهم نزلوا خطابه ~~بالرسم منزلة خطابه بالمشافهة، وهو إذا مات لا يتكلم، وإذا عزل لا يقبل ~~كلامه (خ) : ولا تقبل شهادته بعده أنه قضى بكذا أي إلا ببينة على ذلك، وهو ~~معنى قول الناظم: (سوى) استثناء (ما) موصول مجرور واقعة على المخاطب به ~~(سجلا) بالبناء للمفعول أو الفاعل، والعائد على ما في هذا الوجه محذوف أي ~~سوى ما سجله القاضي على نفسه بأن يشهد عدلين باستقلال الرسم، أو اكتفائه ~~على حسب ما مر قبله، أو ms0154 يشهدهما بأنه قد أجله أو أعذر له، أو حكم عليه ونحو ~~ذلك كما مر في فصلي الإعذار والآجال لأن إشهاده بالتأجيل ونحوه حكم أمضاه ~~بدليل أن المخاطب بالفتح يبني عليه كما مر فإطلاق الناظم شامل للأمرين إذ ~~التسجيل إشهاد القاضي على نفسه بأي شيء كان، ولا يقصر إطلاقه على الأول فقط ~~لاقتضائه أنه إذا أشهدهما على نفسه بالتأجيل أو الحكم مثلا وخاطب عليهما ~~بالإعلام من غير تسجيل للخطاب أنه يرد على هذا القول وليس كذلك، وبه تعلم ~~أن اعتراض (ت) على (م) بأن التسجيل بالحكم لا يقرر به كلام الناظم لبعده، ~~ولأنه إذا حكم عليه وماله غائب ألزمه الضامن أو الرهن، ولا يحتاج إلى خطاب ~~من ينفذ الحكم الخ. ساقط لأنه قد يحكم ويعجز عن التنفيذ لسطوته أو لفراره ~~بماله بعد الحكم وقبل إلزامه بالضامن أو الرهن، وقد قال في المفيد: ولو كان ~~المطلوب بالدين في بلد القاضي الكاتب فقال في خطابه: قد أنفذت حكمي ~~بالشهادة على خط الشهود فإن حكمه ينفذ وإن تعذر قبض الحق منه حتى خرج من ~~بلد القاضي الكاتب لزمه الحكم ولا يوهنه خروجه عن بلد القاضي الكاتب اه. ~~وهو صريح في أنه مع العجز يخاطب من ينفذه ممن يأتي بعده أو غيره، كيف وقد ~~تقدم وما بالعهد من قدم، عن المازري: أنه يخاطب بما حكم به لحاضره على ~~غائبه وأشعر فرض الناظم الكلام في القاضي أن نائبه ليس له أن يسجل بما ثبت ~~عنده وهو كذلك، فإن فعل فلا يمضي إلا أن يجيزه المستخلف بالكسر ما لم يكن ~~استخلفه بإذن الإمام وإلا فيقبل تسجيله من غير إجازة، وإذا قلنا لا يسجل # PageV01P126 # فله أن يسمع البينة ويقبل من عرف عدالته وتعقد عنده المقالات، ويرفع ذلك ~~إلى المستخلف بالكسر لينظر فيه قاله في التبصرة، ويفهم من قوله: ويدفع ذلك ~~لمستخلفه أنه ليس له الرفع ولا الخطاب به إلى الغير، وإن فعل لا يمضى مات ~~المستخلف بالكسر أو عزل أو كان حيا والله أعلم. واعتمد القبول بعض من ms0155 مضى ~~ومعلم يخلفه والي القضا (واعتمد القبول) مفعول والفاعل (بعض من مضى) قال ~~الفشتالي في وثائقه: وإن كان القاضي لم يشهد بالتسجيل عليه وإنما كتب في ~~الرسم بخطه أعلم باكتفائه فلان أو أعلم بثبوته أو استقلاله، ثم وصل إلى ~~غيره، فإنه يعمله على ما جرى به العمل سواء عين فيه المكتوب له أو لم ~~يعينه، وسواء مات الكاتب أو عزل ووصل إلى المكتوب له هذا قوله في المدونة ~~اه. ونحوه للعقباني في الدرر المكنونة ولليزناسي في شرحه للنظم، وقد تبين ~~أن الخطاب المسجل يعمل به مطلقا اتفاقا وغير المسجل يعمل به كذلك إن كان ~~المخاطب بالكسر لم يعزل ولم يمت وإلا فقولان، بالرد وهو ما صدر به الناظم ~~وعدمه قالوا: وبه العمل اليوم وهو مذهب المدونة كما رأيته، وحكاه ابن ~~المناصف أيضا عن مختصر الواضحة، ولكن قيده بما إذا أشهد القاضي الكاتب لأن ~~إشهاده على ذلك كإشهاده على حكم مضى قال: وأما ما التزمه الحاكم وعملوا به ~~في أقصى قطر المغرب من الاجتزاء بمعرفة خط القاضي الكاتب والعمل به دون ~~إشهاد فلا يصح إلا أن يصل للمكتوب إليه والكاتب على حال ولايته اه. واعتمد ~~تقييده المذكور غير واحد، وذكر ابن عرفة أنها نزلت في وسط القرن الثامن وأن ~~شيخه أبا عبد الله السبطي رجع إلى تقييد ابن المناصف، ولذا صدر به الناظم ~~وهو الأحوط في العزل لأنه قد يفعله بعد عزله ويوهم أنه صدر منه قبله، فإذا ~~كان قول القاضي بعد عزله قد كنت حكمت بكذا قبله أو أجلت ونحوه لا يقبل إلا ~~ببينة لاحتمال كذبه، فكذلك هذا إذا خاطبه الوارد بعد عزله بمنزلة قوله ذلك، ~~وأما في الموت في حال الولاية فلا يتطرق هذا الاحتمال مع معرفة خطه فتأمله، ~~ثم بعد كتبي ما تقدم وقفت في شهادات المعيار على جواب لابن زيادة الله وابن ~~الفراء الذي يقتضيه النظر هو ما ذكرناه فالحمد لله على الموافقة. (و) إن ~~مات أو عزل (معلم) بفتح اللام أي مخاطب بالفتح فهو فاعل بفعل ms0156 شرط مقدر يدل ~~عليه فعل الشرط المتقدم لا معطوف على مخاطب لأن العطف يقتضي التشريك في ~~الحكم، وليس الأمر هنا كذلك خلافا ل (ت) ويجوز أن يكون مبتدأ وسوغ الابتداء ~~به كونه صفة لمحذوف (يخلفه) بفتح الياء وضم اللام مضارع خلفه إذا قام مقامه ~~خبر أو جواب، وعلى كل حال فهو مرفوع لكن إن قدر # PageV01P127 # الفاعل ماضيا كان رفعه حسنا لقول ابن مالك: وبعد ماض رفعك الجزا حسن. وإن ~~قدر مضارعا فالرفع ضعيف (والي) فاعل يخلف (القضا) مفعول في المعنى بوالي ~~مجرور في اللفظ بالإضافة أي إن مات أو عزل المخاطب بالفتح قبل وصول الخطاب ~~إليه فإن متولي القضاء بعده يخلفه في العمل بمقتضاه قاله في المدونة، ثم ~~أشار إلى مفهوم قوله: وإن يمت الخ. فقال: والحكم العدل على قضائه خطابه لا ~~بد من إمضائه (والحكم) بفتح الكاف لغة في الحاكم مبتدأ (العدل) صفة (على ~~قضائه) يتعلق بمحذوف حال أي مستمرا على قضائه ولم يحصل له موت ولا عزل ~~(خطابه) مبتدأ ثان (لا) نافية للجنس (بد) اسمها (من إمضائه) خبرها. والجملة ~~خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول أي: لا مخلص من إمضائه. ومفهوم العدل ~~أن غيره لا يعمل بخطابه لأنه لا تصح توليته كما مر. ابن عرفة: وشرط إعمال ~~خطاب القاضي صحة ولايته ممن تصح توليته، وقد تقدم قول (خ) : إن كان أهلا أو ~~قاضي مصر، وظاهر النظم أن المخاطب بالفتح يمضيه ويعمل به سواء وافق مذهبه ~~أم لا. وهو كذلك على ما به العمل إن كان المخاطب بالكسر قد حكم بما خاطب ~~به، وأما إن لم يحكم به، وإنما خاطبه بما ثبت عنده فلا يحكم إلا بما يوافق ~~مذهبه قاله في المفيد. وذكر ابن فرحون القولين عن المازري من غير تعرض ~~للمعمول به منهما. قلت: وهذا بين إن كان الحاكم حكم بأحد حكمين متساويين، ~~أو كان من أهل الاجتهاد في المذهب والنظر في ترجيح الأقوال، أو كان من مذهب ~~آخر كشافعي يخاطبه مالكي مثلا لأن حكمه حينئذ يرفع الخلاف، ms0157 وإلا بأن قصرت ~~رتبته عن الاجتهاد والنظر في الترجيح ولم يكن من مذهب آخر، فلا يمضي حكمه ~~وينقضه لأنه محجر عليه في الحكم بغير المشهور أو الراجح أو ما جرى به العمل ~~كما مر. وفي الأداء عند قاض حل في غير محل حكمه الخلف اقتفي (وفي الأداء ~~عند قاض) من صفته (حل) أي نزل (في) بلد (غير محل) أي بلد (حكمه الخلف) ~~مبتدأ (اقتفي) أي اتبع خبره، وفي الأداء يتعلق به، وعند قاض يتعلق بالأداء، ~~ومعناه أنه اختلف إذا نزل القاضي ببلد لا ولاية له عليها، هل له أن يسمع ~~بذلك البلد النازل فيه بينة # PageV01P128 # شاهده بحق لمن هو له في ولايته على غائب نازل بولايته ويعمل على ما أخبره ~~به قاضي ذلك البلد من عدالتهم، وهو قول أصبغ قال: ولو اجتمع الخصمان عنده ~~بذلك المحل النازل فيه، والمتنازع فيه في محل ولايته لم ينظر بينهما إلا أن ~~يتراضيا عليه أو ليس له أن يسمع ذلك على من غاب بولايته، ولا أن يخاطب بذلك ~~إلى أحد، وله أن يسأل عن حال بينة شهدت عنده، وهو قول ابن عبد الحكم، وانظر ~~قوله: وله أن يسأل عن حال بينة شهدت عنده أي شهدت عنده في ولايته ويسأل عن ~~عدالتها ههنا، وظاهره له أن يسأل قاضي البلد أو غيره ممن يعرفه بالعدالة ~~فتأمله مع ما يأتي، ثم إنه يؤخذ من قول أصبغ هذا أن للقاضي أن يسمع البينة ~~بغير حضرة المطلوب ولو قربت غيبته، وهو كذلك على ما به العمل وهو مذهب ~~المدونة، وبه قال ابن الماجشون إلا أنه إذا حضر قرئت عليه الشهادة وأسماء ~~الشهود فإن كان له فيهم مدفع، وإلا قضى عليه. وقال سحنون: لا يسمع الشهادة ~~إلا بمحضر المطلوب إلا أن يكون بعيد الغيبة. انظر تبصرة ابن فرحون. ومنعه ~~فيه الخطاب المرتض صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى وسوغ التعريف بعض من مض صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى (ومنعه) أي القاضي مبتدأ مضاف إلى المفعول الأول (فيه) يتعلق بقوله: ms0158 ~~(الخطاب) مفعول ثان، والصواب أنه على نزع الخافض كقوله تعالى: واختار موسى ~~قومه} (الأعراف: 551) والضمير المجرور يرجع لغير محل حكمه (المرتضى) خبر ~~المبتدأ وأشار به لقول ابن سهل بعد نقله الخلاف المتقدم، وسألت ابن عتاب عن ~~قاض حل بغير بلده وقد ثبت عنده ببلده حق لرجل، فطلب أن يخاطب به قاضي موضع ~~المطلوب قال: لا يجوز ذلك، فإن فعل بطل ثم قال: ولا يبعد أن ينفذ (وسوغ) أي ~~جوز (التعريف) مفعول (بعض من) فاعل (مضى) صلة من وأشار به إلى قول ابن سهل ~~إثر ما مر قلت لابن عتاب: فإن كان الحق الثابت عنده ببلده على من هو بموضع ~~احتلاله أي نزوله فأعلم قاضي الموضع بذلك مشافهة بما ثبت عنده أيكون ~~كمخاطبته بذلك؟ قال: ليس مثله يعني ليس كمخاطبته إياه بذلك من محل ولايته، ~~ثم قال ابن سهل: ورأيت فقهاء طليطلة يجيزون إخبار القاضي المحتل بذلك البلد ~~قاضي البلد، ويرونه كمخاطبته إياه اه. فأشار الناظم بقوله: وسوغ الخ. إلى ~~ما قاله فقهاء طليطلة، ويفهم منه أن البعض الآخر لم يسوغ ذلك وهو ما قاله ~~ابن عتاب ومقابل قوله: المرتضى هو قول ابن عتاب، ولا يبعد أن ينفذ الخ. ~~فالخطاب بالكتابة فيه قولان لابن عتاب وغيره وفي المشافهة قولان له ~~وللطليطليين، ولكن قد علمت أن الكتابة قائمة مقام المشافهة، فمن قال بجواز ~~خطابه في غير محل ولايته بالمشافهة وهم الطليطليون يلزمه أن يقول بجوازه ~~بالكتابة إذ هي قائمة مقامها، # PageV01P129 # والعكس بالعكس فما قاله ابن عتاب: من أنه لا يبعد أن ينفذ موافق لقول ~~الطليطليين فترجع المسألتان إلى مسألة واحدة، وحينئذ فيجب أن يعمم في قول ~~الناظم ومنعه فيه الخطاب أي: كان بالمشافهة أو بالكتابة، وكذا في قوله ~~التعريف أي بالكتابة أو بالمشافهة، ويكون هذا مقابلا لقوله المرتضى كما هو ~~ظاهر ولا معنى لجعلهما مسألتين بل المسألة الأولى عند التأمل راجعة إلى هذا ~~أيضا، وبيانه: أن قولي ابن عبد الحكم وابن عتاب كلاهما جار على المشهور: من ~~أن القاضي إذا حل في ms0159 غير بلده فهو معزول فلا يخاطب ولا يسمع بينة هناك لأن ~~سماعها يستدعي تعديلها فإن شافهه قاضي ذلك البلد بعدالتها لم يحل له أن ~~يحكم بذلك إذا رجع لأنه حينئذ حاكم بعلم سبق مجلسه كما في ابن شاس وابن ~~الحاج وهو ما أفاده (خ) بقوله: وأنهى لغيره بمشافهة إن كان كل بولايته الخ. ~~وقد جعل غير واحد قول أصبغ والطليطليين مقابلا فلو أتى المصنف بفاء التفريع ~~بدل الواو فيقول فمنعه فيه الخطاب الخ. إشارة إلى أن هذا بيان للخلاف ~~المذكور لكان أظهر والله أعلم. تنبيه: قال الشارح: وعلى ما ذهب إليه فقهاء ~~طليطلة العمل عند قضاة الجماعة بالحضرة. يريد حضرة غرناطة، وانظر ما الذي ~~به العمل الآن في هذه الأقطار، وظاهر قولهم: إن عمل المغرب تابع لعمل ~~الأندلس أنه على ذلك. ويثبت القاضي على المحو وما أشبهه الرسم على ما سلما ~~(ويثبت) بضم الياء مضارع أثبت (القاضي) فاعله (على المحو) يتعلق بمحذوف حال ~~من الرسم (وما) عطف على المحو (أشبهه) صلته أي من بشر وقطع وقرض فار ~~(الرسم) مفعول يثبت (على ما سلما) حال من القاضي، أو بدل من الرسم، بدل بعض ~~من كل أي: ويثبت القاضي الرسم في حال اشتماله على المحو ونحوه إذا طولب ~~بالخطاب عليه حال كونه منبها على ما سلم منه فيقول مثلا: أعلم بصحة الرسم ~~أعلاه ما عدا المحو أو البشر الذي مبدؤه كذا ومنتهاه كذا، أو أعلم بثبوت ما ~~عدا المحو الذي بين لفظة كذا وكذا في الرسم أعلاه، فلا بد من تنصيصه على ~~الابتداء والانتهاء، وظاهره أنه يثبت السالم سواء كتب في محل المحو والبشر ~~شيء من فصول الوثيقة أم لا. أحتمل أن يكون موضع البشر ونحوه ما يبطل الرسم ~~أو يضاد ما لم يسترب فيه أم لا. وهو كذلك إذا لم يسترب في جميع فصول الرسم ~~من أجل ذلك، وفهم من قوله: على المحو # PageV01P130 # الخ. أن التقطيع الذي لم تذهب معه الكتابة بأن بقي المقطوع ملزقا بخيط أو ~~بطرف منه، ونحو ذلك ms0160 يثبته كله، وهو كذلك لكن لا يحكم به إلا بعد الإيقاف ~~زمنا رجاء أن يظهر له أمر فإن طال حكم به بعد الاستظهار باليمين كما في ~~وصايا المعيار، وفهم من قوله: على ما سلما أن السالم يستقل بنفسه وإلا سقط ~~الرسم كله وهو كذلك، فإذا كان رسم الصداق فيه سطر ممحو مثلا كتب فيه أي في ~~محل هذا المحو اشتراط عدم الرحيل مثلا، ولم يحفظ الشهود ذلك أو غابوا أو ~~ماتوا حلف الزوج أنه ما اشترط لها ذلك وسافر حيث شاء، وكذلك إن قال في ~~الوثيقة لفلان على فلان مائة وخمسون دينارا فوقع المحو ونحوه على الخمسين، ~~فإن المائة تثبت ولا إشكال. وانظر هل تسقط الخمسون الزائدة أو ينظر ~~للتمييز، فإن كان منصوبا فيحمل على أقل العقود وهو أحد عشر، وهو الظاهر هذا ~~معنى قوله: على ما سلما، فإن حصلت الريبة في جميع فصول العقد بسبب البشر ~~ونحوه لم يحقق شهود ما يوجب حكما أو غابوا أو ماتوا قبل أن يسألوا بطل ~~الرسم كله قاله في المعيار. قال: والبشر أشد وأكبر ريبة عند بعضهم، وفي ~~المتيطية وغيرها: إذا وجد في ذكر حق محو أو بشر غير معتذر عنه إن كان ذلك ~~لا يخل بشرط ولا قيد في الرسم لم يضر، وإن أبطل قيدا من قيود الرسم بطل ~~بذاته مثل أن يخل بتاريخ أو عدد ونحوه، وإن كان مما ينبني عليه الرسم مثل ~~اسم المحكوم عليه أو له بطل جميعه. وقال في الطرر: إذا وقع في الوثيقة بشر ~~أو محو أو ضرب في مواضع العقد مثل عدد الدنانير أو آجالها أو التاريخ ولم ~~يعتذر عنه سئلت البينة فإن حفظت الشيء بعينه من غير أن يروا الوثيقة مضت ~~وإن لم يحفظوه سئلوا عن البشر فإن حفظوه مضت أيضا، وإلا سقطت، وإن كان ذلك ~~في غير مواضع العقد لم يضر الوثيقة وإن لم يعتذر عنه اه بنقل المعيار، ومثل ~~عدم حفظهم لمحل البشر ونحوه موتهم أو غيبتهم كما مر وظاهر قوله: وإلا سقطت ms0161 ~~الخ. سقوط الوثيقة كلها سواء كان الباقي يستقل بنفسه أم لا. وليس كذلك ~~بدليل ما مر لأنها إذا كانت تسقط كلها لم يبق للنظم محمل يحمل عليه. وفي ~~كلام (ت) نظر، ثم بعد كتبي هذا وقفت على أن مافي الطرر وإن نقله غير واحد ~~مسلما، فقد بحث فيه سيدي يعيش فقال: يظهر لي أن فيه أمورا. الأول: إنه إذا ~~سئلت البينة من غير أن يروا الوثيقة وحفظت الشيء بعينه فالاعتماد إذن على ~~حفظهم لا على الوثيقة حتى يقال مضت. الثاني: إن قوله على البشر فيه إجمال ~~لأنه إما أن يريد بذلك عن الكتابة الواقعة في موضع البشر، أو عن البشر الذي ~~يبقى الكلام فيه له معنى، وأما البشر الذي ليس كذلك كبشر سطر ونحوه من غير ~~كتابة، فلا يتأتى فيه قوله بعد فإن حفظوه مضت. الثالث: أن قوله: وإن لم ~~يحفظوه سقطت الوثيقة فيه جور على رب الرسم بل إذا سلم فيه مثلا وتقابضا ~~الثمن والمثمن معاينة خاطب القاضي عليه لينتفع به. الرابع: قوله: وإن كان ~~ذلك في غير موضع العقد لم يضر الوثيقة فيه نظر، إذ قد يكون مثلا في وثيقة ~~التصيير في قول الموثق وحازه معاينة ويقع النزاع في الحوز، بل هذان الأمران ~~مخالفان لقول الناظم: ويثبت القاضي على المحو الخ، فإن ظاهره كان الذي سلم ~~في العقد أو في غيره من الرسم اه. قلت: ويمكن أن يجاب عن الأول بأن الضمير ~~في مضت يعود على الشهادة وعن الثاني بأنه يمكن أن يبشر السطر كله ويحفظوا ~~كل ما كان فيه من غير كتابة كما هو ظاهر، وعن الرابع بأن المراد بالعقد ما ~~لا يتم العقد إلا به فيشمل ما هو شرط فيه، وإن كان خارجا عنه كالحيازة # PageV01P131 # ونحوها، نعم يرد على الإطلاق في قوله: وإلا سقطت كما مر التنبيه عليه وهو ~~البحث الثالث عنده والله أعلم. فرع: إذا كانت النسخة مسجلة على القاضي ~~بالصحة بعد المقابلة والمماثلة من شاهديها المعروفين بالعدالة وما تقتضيه ~~ألفاظ التسجيل، فشهد غيرهما بأن ms0162 الأصل المنتسخ منه كان فيه تقطيع أو محو ~~ونحوه، فإن شهادة الغير لا تعارض شهادة شاهدي النسخة لجواز أن يكون البشر ~~ونحوه طرأ بعد الانتساخ، أو يكون هذا الذي رآه الغير نظير المنتسخ منه لكون ~~شاهديه عدلا عنه، لما فيه من البشر ونحوه، وكتب غيره سليما ومن هذا السليم ~~أخذت النسخة قاله في المعيار إثر ما مر. وعند ما ينفذ حكم وطلب تسجيله فإنه ~~أمر يجب (وعندما) ظرف زمان مضمن معنى الشرط فهو كحيث الواقعة على الزمان ~~(ينفذ) بضم الفاء (حكم) فاعله ويجوز نصبه على أنه مفعول ينفذ بكسر الفاء ~~المشددة وفاعله ضمير يعود على القاضي (وطلب) بالبناء للمفعول نائبه ضميره ~~العائد على القاضي. (تسجيله) مفعول ثان، والجملة معطوفة على جملة ينفذ ~~مدخولة للشرط المذكور (فإنه أمر) الفاء رابطة بين الشرط وجوابه (يجب) صفة ~~لأمر أي: أي وحيثما نفذ القاضي حكما وطلب منه أحد الخصمين تسجيله أي كتبه ~~وإشهاد شاهدين عليه ليتمسك به تحصينا لنفسه من مفسدة تجديد الخصومة فإنه ~~أمر واجب عليه فعله وتقدمت كيفية تسجيله في الآجال، وفهم منه أنه لا بد من ~~تسمية شاهدي التسجيل والإعذار والآجال وشاهدي الحق، إذ لا تتم الحجة إلا ~~بذلك. وهو كذلك. وسواء كان المحكوم عليه غائبا أو حاضرا لأن المحكوم عليه ~~إذا أنكر حكم القاضي والخصومة عنده فلا يقبل قول القاضي عليه كما مر عند ~~قوله وقول سحنون الخ. وشمل قوله: وطلب ما إذا طلبه كل منهما وهو نص في وجوب ~~إعطاء الحاكم النسخة للمحكوم عليه من حكمه، ولا سيما إذا قال حكم عليه بما ~~لا نص فيه. وقد صرح به الفقيه سيدي أبو القاسم بن حجوا حسبما في نوازل ~~الزياتي قائلا: من البدع المحرمة منع قضاة الكور تسجيل الحكم وما بني عليه ~~من المحكوم عليه. فمن منع ذلك فهو ذو حيف مبتدع اه. قلت: ولا سيما مع ضعف ~~عدالة قضاة الوقت وعدم معرفتهم بكيفية إجراء الأحكام على قوانينها، وانظر ~~أواخر الركن الثاني من القسم الأول من التبصرة فإنه ذكر فيه: ms0163 أن القاضي إذا ~~قال: شهدوا عندي بكذا وحكمت وأنكرت البينة الشهادة عنده بذلك هل ينقض حكمه ~~أو لا؟ قولان: الراجح منهما لمناسبة تهمة قضاة الوقت النقض. وما على القاضي ~~جناح لا ولا من حرج إن ابتداء فعلا (وما) نافية (على القاضي) خبر (جناح) أي ~~إثم مبتدأ (لا) تأكيد لما (ولا) نافية (من) زائدة # PageV01P132 # (حرج) مجرور لفظا وهو مرفوع معنى معطوف على جناح ومعناه الإثم أيضا فهما ~~بمعنى (إن) شرط (ابتداء) مصدر منصوب على نزع الخافض وفعل الشرط محذوف يفسره ~~(فعلا) وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي ليس على القاضي جناح، ولا ~~حرج إن فعل كتب الحكم وتسجيله ابتداء قبل أن يطلب منه. وساغ مع سؤاله تسجيل ~~ما لم يواقع النزاع فيه كلما (وساغ مع سؤاله) يتعلق بساغ وهو مصدر مضاف ~~للمفعول وضميره للقاضي (تسجيل) فاعل ساغ (ما) نكرة أو موصولة (لم يوقع) بضم ~~الياء مع كسر القاف أو فتحها. (النزاع) فاعله أو نائبه (فيه) يتعلق بالنزاع ~~(كلما) بكسر اللام وفتح الكاف جمع بمعنى كلام مفعول بقوله يوقع بكسر القاف ~~على أنه مبني للفاعل أو بضم الكاف وتشديد اللام منصوب على الظرفية الزمانية ~~بساغ لأن ما التي أضيفت إليه كل بمعنى الزمان وهي نكرة حذفت صفتها تقديرها ~~يسأل منه ذلك على أن يوقع بفتح القاف مبنيا للمفعول، وعلى كل فالجملة صفة ~~لما الأولى أو صلتها والرابط الضمير في فيه، والمعنى على الأول وساغ للقاضي ~~مع سؤاله تسجيل شيء لم يوقع النزاع فيه كلاما، والمعنى على الثاني وساغ له ~~تسجيل الشيء الذي لم يوقع النزاع فيه كل زمان يسأل منه ذلك. قال الشارح: ~~وذلك مثل رسوم الأحباس التي يهلك شهودها ويشهد على خطوطهم وغير ذلك مما ثبت ~~عنده ولم يقع فيه خصام اه. فمعنى التسجيل هنا إشهاده بصحة تلك الرسوم وكتب ~~ذلك الإشهاد فليس فيه حكم، إذ الحكم يستدعي محكوما عليه، وإنما هو للتحصين ~~والاستعداد بخلاف الأول فإنه إشهاد بالحكم وكتبه كما مر. وسائل التعجيز ممن ~~قد قض صلى الله ms0164 عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى يمضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; له في كل شيء بالقضا (وسائل التعجيز) أي: الحكم بعدم قبول ما يأتي به ~~من حجة زيادة على الحكم بالحق قاله اللقاني، وقيل: إن التعجيز هو نفس الحكم ~~بالحق أو بالإبراء منه وليس هو شيئا زائدا عليه، وإنما يكتب تأكيدا للحكم ~~وهو مفاد التوضيح وعياض وارتضاه طفي وهو ظاهر ما للموثقين، ولا سيما ~~المتيطي في عدة مواضع من وثيقة النكاح منها قوله: فإذا انقضت الآجال ~~والتلوم ولم يأت المؤجل بشيء يوجب له نظر أعجزه القاضي وأنفذ القضاء عليه ~~وسجل بذلك وقطع شغبه عن خصمه في ذلك، ثم قال: لا تسمع له بعد ذلك حجة ولا ~~بينة كان طالبا أو مطلوبا إلا في العتق والطلاق والدم والنسب. قاله مطرف ~~وابن القاسم وابن وهب وأشهب، واختاره ابن حبيب اه. ومثله لابن سهل وقد قال ~~ابن رشد: اختلف فيمن أتى ببينة بعد الحكم عليه بالتعجيز على ثلاثة أقوال ~~الخ. فلو كان التعجيز هو الحكم بعدم قبول الحجة ما تأتى له حكاية # PageV01P133 # الخلاف، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف على أن الذي في الزرقاني أنه لا تقبل ~~حجته بعده على المذهب، ولو لم يحكم بعدم قبول حجته وحينئذ فتنفيذ القضاء في ~~النص المتقدم ليس أمرا زائدا على الحكم بالحق كما مر أول الكتاب، فلم يبق ~~معنى لقولهم عجزه إلا الحكم بثبوت الحق أو نفيه، فالتعجيز في النظم على حذف ~~مضاف أي سائل كتبه تأكيدا للحكم أو سائل إيقاعه أي التعجيز بمعنى الحكم أي ~~سائل إيقاع الحكم، ولا يتكرر مع قوله قبل وعندما ينفذ حكم الخ لأن ذلك في ~~سؤاله كتابة الحكم بعد إيقاعه، وهذا في سؤاله كتابة التعجيز تأكيدا للحكم ~~المذكور، أو في سؤاله إيقاعه أي التعجيز الذي هو الحكم حيث لم يأت المؤجل ~~بشيء. والحاصل أن المحكوم له طالبا أو مطلوبا إذا سأل (ممن قد قضى) له ~~بالحق أو نفيه أن يكتب تعجيز المطلوب تأكيدا للحكم المذكور أو سأل منه ~~إيقاع الحكم حيث لم ms0165 يأت المؤجل بشيء فإنه يجاب إلى ذلك في الأول استحبابا ~~وفي الثاني وجوبا، فقضى بمعنى المضارع على الوجه الأول أو على حذف الإرادة ~~على الوجه الثاني، وقد: للتحقيق على كل حال، والمجرور من الموصول وصلته ~~يتعلق بالمبتدأ الذي هو سائل وخبره قوله: (يمضي) بضم الياء مبنيا للمفعول ~~ونائبه ضمير يعود على التعجيز (له) يتعلق به (في كل شيء) ويجوز قراءته ~~بالبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود على التعجيز بمعنى الحكم أي سائل الحكم ~~ممن يقضي بين الناس يوجب إليه ويمضي حكمه على المحكوم عليه في كل شيء مال ~~أو غيره (بالقضا) ء فيه، وهذا على الوجه الثاني من أن المراد بالتعجيز ~~إيقاع الحكم لا كتابته تأكيدا له، وإلا فيؤول يمضي بيكتب أي يجاب إليه ~~ويكتب له في كل شيء قضى به، ولكن هذا الحمل مع قلة فائدته بعيد من لفظ يمضي ~~ومن الاستثناء في قوله: إلا ادعاء حبس أو طلاق أو نسب أو دم أو عتاق (إلا ~~ادعاء حبس) منصوب على الاستثناء أي سائل الحكم يوجب إليه، ويمضي ذلك الحكم ~~في كل شيء ولا تسمع للمحكوم عليه حجة بعد ذلك إلا ادعاء حبس أو طلاق الخ، ~~فإنه لا يجاب إليه لأنه إنما شرع لقطع النزاع والشغب وهو إن حكم في هذه ~~الأمور، فإن الطالب على حجته فلم يكن لحكمه فائدة، وبهذا تعلم افتراق هذه ~~المستثنيات من غيرها، فإن الطالب يحكم عليه في غيرها بعد عجزه ولا تسمع ~~حجته بعد بخلافها فلا يحكم عليه إذ لا ثمرة له وإنما يعرض عنهما كما قالوه ~~عند قوله: أو وجد ثانيا أو مع يمين لم يره الأول وغاية ما يقول للزوجة ~~ونحوها بعد العجز عن الإثبات لا تسمع هذه الدعوى مجردة ويخلى بينها وبين ~~زوجها، وهذا ليس بحكم كما إذا قال: لا أحكم بالشاهد واليمين أو لا أسمع هذه ~~البينة ونحو ذلك كما في التبصرة وهو قول خليل: لا أجيزه أو أفتي كما مر أول ~~الكتاب، وبه أيضا تعلم ضعف ما مر عن اللقاني من ms0166 أن التعجيز هو الحكم بعدم ~~قبول الحجة لأنه حينئذ يصير المدار في قطع النزاع والشغب على صدور التعجيز ~~بالمعنى المذكور، والحكم بدونه لا يقطع ذلك. وهذا بعيد لا دليل عليه عقلا ~~ولا نقلا، وقول ابن فرحون تبعا للجزيري: إن قضى القاضي على القائم بإسقاط # PageV01P134 # دعواه من غير صدور تعجيز ثم وجد بينة فله القيام بها الخ. مردود كما في ~~طفي، وأيضا هو مبني على المقابل من أن المحكوم عليه تسمع حجته المشار له ~~بقول (خ) فإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر كنسيان الخ. أعني: إذا حكم ~~عليه بإسقاط دعواه، ولم يقل في حكمه أنه لا تقبل له حجة يأتي بها ثم أتى ~~ببينة نسبها أو لم يعلم بها فإنها لا تقبل وهذا وان كان موافقا لنص خليل ~~المذكور لكنه خلاف المشهور كما ستراه فإن قال في حكمه: لا تقبل له بينة ~~يأتي بها فلا تقبل حينئذ اتفاقا لأن حكمه بعدم قبول الحجة يرفع الخلاف، ~~وبالجملة فالمعتمد من قول ابن القاسم يوافق ابن الماجشون في عدم الحكم على ~~الطالب في هذه المستثنيات ويختلفان في غيرها، فرأى ابن الماجشون أن كل شيء ~~عجز الطالب عن إثباته ابتداء فلا يحكم فيه ويترك وتحقق دعواه متى أمكنه، ~~وكل شيء أثبته وأوجب فيه عملا على المطلوب فأثبت المطلوب ما يسقطه وينقضه ~~فادعى الطالب حجة عجز عن إثباتها بعد ضرب الأجل له فإنه يحكم عليه وتقطع ~~حجته. ورأى ابن القاسم أنه يحكم عليه في غير المستثنيات مطلقا إذا سأل ~~المطلوب ذلك والحجة له ما تقدم في رسالة القضاء لعمر رضي الله عنه من قوله: ~~اجعل للمدعي أجلا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا وجهت القضاء ~~عليه الخ. وظاهر قوله: حبس سواء ادعى أن هذه الدار مثلا حبس على الفقراء أو ~~على معين وهو في الأول ظاهر لحق الغائب منه، وكذا في الثاني لأن الحبس حق ~~لله لا يجوز بيعه ويدخل في الحبس الطريق العامة. (أو طلاق) ادعته المرأة ~~وعجزت عن إثباته، فلا ms0167 يجاب الزوج إلى الحكم بقطع دعواها، وأما إذا أثبتته ~~وعجز الزوج عن الطعن فيما أتت به فإنه يحكم به عليه ولا تسمع حجته بعد، ~~وكذا يقال في باقي المستثنيات فلا يعجز مدعي إثباتها ويعجز مدعي نفيها ما ~~عدا الدم لخطره كما ستراه. (أو نسب) ادعى شخص أنه من ذرية فلان وعجز عن ~~إثباته فلا يجاب من هو من ذريته إلى الحكم بقطع دعواه (أو دم) ادعاه شخص ~~على آخر غيلة أو حرابة فعجز الولي عن إثبات ذلك فلا يجاب القاتل إلى الحكم ~~بقطع دعوى الولي هذا هو المراد بالدم لأن ضابط المسائل الخمس كل حق ليس ~~لمدعيه إسقاطه بعد ثبوته، وليس المراد ادعاءه أنه قتل وليه عمدا في غير ~~الغيلة والحرابة وعجز عن إثباته، فإن هذا يحكم عليه ولا تقبل حجته بعد لعدم ~~دخوله في الضابط المذكور ولا ادعاء العفو أو التجريح فعجز عن إثباتهما فحكم ~~بقتله فوجد البينة بهما قبل أن يقتل، فإن هذا يقبل منه ما أتى به من العفو ~~والتجريح لخطر الدماء فقط، ولو كان مالا لم يقبل منه ولكن لا يقرر به كلام ~~الناظم لأن الكلام في الحكم على الطالب كما مر، وهذا مطلوب. وأيضا فإن هذا ~~من دعوى العفو في الحدود فلا يختص بالقتل بل القذف كذلك والتجريح في السرقة ~~بالنسبة للقطع كذلك، ولو أرادوه لقالوا أو عفوا الخ. وأيضا لو كان المراد ~~بالكلية ما يشمل الطالب والمطلوب لورد عليه # PageV01P135 # الغائب واليتيم إذ لكل منهما الإسقاط بعد القدوم والرشد مع أنه يحكم ~~عليهما وينزع الشيء من يدهما وهما على حجتهما والله أعلم. (أو عتاق) ادعاه ~~العبد على سيده وعجز عن إثباته فإنه لا يعمل بدعواه ويخلى بينه وبين سيده ~~وتسمع حجته إن وجدها وعتاق بفتح العين مصدر عتق كما في القاموس. ثم على ذا ~~القول ليس يلتفت لما يقال بعد تعجيز ثبت (ثم) عاطفة جملة على جملة (على ذا ~~القول) يتعلق بقوله: (ليس) واسمها ضمير الشأن وجملة (يلتفت) بالبناء ~~للمفعول خبرها (لما يقال) يتعلق به ms0168 وكذا (بعد تعجيز) وجملة (ثبت) صفة تعجيز ~~أي ثم إذا أجيب سائل التعجيز أي الحكم لما سأله على هذا القول المذكور من ~~إيجابه إليه وإمضائه عليه في كل شيء إلا ما استثني لا يلتفت لما يأتي به ~~بعد من حجة طالبا أو مطلوبا وإلا لم تكن فائدة لضرب الآجال ولا تنقطع حجة ~~أحد أبدا وظاهره أقر بالعجز أم لا كان هناك عذر من نسيان ونحوه أم لا. كانت ~~الحجة التي أتى بها في غير المستثنيات تجريحا أو غيره، وهو كذلك في الجميع ~~على الراجح المعمول به قال في الشامل: ثم لا حجة للمحكوم عليه بعده، وكذا ~~إن أقر بالعجز على المشهور. وثالثها: إلا لوجه. ورابعها: تقبل عند من حكم ~~عليه فقط وقيل تقبل من الطالب وحده، وقيل إن لم يدخل خصمه في عمل اه فعلم ~~منه بحسب ظاهره أنه إذا حكم عليه وهو يدعي الحجة لا تقبل حجته بعد اتفاقا ~~وإن محل الخلاف إذا أقر بالعجز وهو كذلك وبالمشهور قال أشهب ومطرف: وفي ~~كتاب ابن دبوس: إذا فصل الحاكم بين الخصمين لم ينظر له في بينة بعد ذلك ولم ~~يعذر في غيبتها أو جهلها أو جهل من يجرح من شهد عليه، ونفذ الحكم عليه على ~~ما عليه حكام أهل المدينة. قال أصبغ: وبه قال ابن القاسم وأصحابنا اه. وفي ~~ابن سهل: إنه الذي جرى به العمل، وكذا في الجزيري وابن رحال في حاشيته هنا، ~~وفي التبصرة إذا قال المحكوم عليه بعد الحكم كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه ~~ذلك اه بخ. قلت: وبهذا تعلم أن قول (خ) فإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا ~~لعذر كنسيان الخ. وكذا قوله: أو ظهر أنه قضى بفاسقين الخ كلاهما مقابل، ~~ويدخل في الفسق العداوة والقرابة وسائر # PageV01P136 # القواد (ح) كما لابن رحال في شرحه. وفي التبصرة أن المازري صوب عدم ~~النقض، وممن صرح بالمقابلة بين المحلين ابن سهل في أحكامه ونقله المتيطي في ~~أول نهايته قال بعد أن ذكر عن سحنون أنه ما ضربت ms0169 له الآجال ووسع عليه إلا ~~لتقطع حجته وأنه لا يقول في ذلك بقول ابن القاسم بن سهل يريد: الذي روى عنه ~~في موضعين قوله في أقضية المدونة إن أتى بماله وجه قبل منه مثل أن يأتي ~~بشاهد عند من لا يرى الشاهد واليمين، فوجد بعد الحكم عليه شاهدا آخر، وفي ~~السرقة منها مثل أن يظفر ببينة لم يعلمها، وفي كتاب التبصرة: إن وجد من ~~يجرح من حكم عليه بهم فإنه يسمع منه ذلك عند ذلك الحاكم وعند غيره ثم قال: ~~وفي سماع أصبغ عنه فيمن ادعى نكاح امرأة وادعى بينة بعيدة وأنكرته لم تؤمر ~~بانتظاره إلا أن تكون البينة قريبة لا يضر ذلك بالمرأة فإن عجزه الحاكم ثم ~~جاء ببينة فقد مضى الحكم أنكحت أم لا؟ قال: وهذه الرواية نحو روايته عنه في ~~كتاب ابن حبيب خلاف المدونة وفي سماع يحيى لأنه لم يسمع منه بعد التعجيز ~~اه. وهذه الرواية هي قول خليل في التنازع، وأمرت بانتظاره لبينة قريبة ثم ~~لم تسمع بينته إن عجزه قاض مدعي حجة الخ لكن ما في المدونة من قبول حجته ~~بعد الحكم إن أتى بماله وجه الخ. طالبا كان أو مطلوبا صرح في معاوضات ~~المعيار في جواب لمؤلفه بأنه المشهور في المذهب قال: وسواء كان الحكم بعد ~~العجز أو التعجيز على طريق أكثر المشايخ خلافا لابن رشد وصاحب المعين اه. ~~وفي الوثائق المجموعة أنه الذي به العمل فقوله: خلافا لابن رشد يريد لأنه ~~جعل الحكم مع التعجيز أن بين اللدد قاطعا لكل حجة يأتي بها علمها أم لا، ~~وقصر الخلاف على ما إذا أقر بالعجز، وقد علمت منه أن أكثر المشايخ على خلاف ~~قوله فتأمله مع ما درج عليه الناظم، وفي الحطاب عند قوله: وتؤولت على ~~الكمال في الأخير الخ، من النقول ما يشهد لما شهره في المعيار فانظره، لكن ~~الأول أقوى لأنه الذي به العمل. تنبيهان الأول: إذا قال المدعي في غير ~~المستثنيات بينتي غائبة فإن كانت قريبة الغيبة أنظر بقدر ذلك، وإن ms0170 كانت ~~بعيدة قضى عليه وهو على حجته إذا قدمت فإن سأل من القاضي أن يحلفه له ويبقي ~~على حجته أجيب إن حلف أنها بموضع بعيد وسماها وإلا فليس له تحليف المطلوب ~~مع بقائه على حجته كما في اللامية. ابن عرفة: ولا بد أن يعين الموضع خوف أن ~~يعتقد بعد ما ليس ببعيد والخوف مع القرب كالبعد. الثاني: لم تجر العادة عند ~~الموثقين بإفراد عقد التعجيز أي الحكم، وإنما يضمنونه عقد التسجيلات أي ~~الآجال ورسوم الحق التي أشهد على نفسه بقبولها وعدالة شهودها وكيفية ذلك أن ~~تقول: لما انصرمت الآجال والتلومات الثابتة أعلاه أو حوله، ولم يأت المتأجل ~~بشيء يوجب له نظرا سأل القائم بالحق أو المطلوب به أعلاه أو حوله ممن يجب ~~سدده الله وهو إعمال الواجب في ذلك وأن يحكم له بما ثبت له على المتأجل ~~المذكور أو يقطع دعواه عنه، فاقتضى نظره السديد أن حكم على المتأجل المذكور ~~بكذا بعد أن أعذر له بأبقيت لك حجة فادعاها أو نفاها حكما لازما أنفذه ~~وأمضاه وأوجب العمل بمقتضاه شهد على إشهاد من ذكر إلى آخر ما تقدم في فصل ~~الإعذار فإن سأل كتابة التعجيز تأكيدا للحكم المذكور على حسب ما مر زاد بعد ~~قوله أنفذه وعجزه، وأوجب العمل الخ. وقولنا: بعد أن أعذر الخ. لا بد منه ~~كما مر في أول # PageV01P137 # فصل الإعذار وصفة الوثيقة ظاهر مما مر آنفا والله أعلم فإن ذهبت إلى كتبه ~~مفردا فانظر كيفية ذلك في التبصرة. ### | (باب الشهود) # جمع شاهد (وأنواع الشهادات) الخمس (وما يتعلق بذلك) من التوقيف وتعارض ~~البينات. والفرق بين الرواية والشهادة مع أن كلا منهما خبر هو أن الخبر إن ~~تعلق بجزئي وقصد به ترتيب فصل القضاء عليه كقولك: لفلان على فلان كذا فهو ~~الشهادة، وإن تعلق بأمر عام لا يختص بمعين كالأعمال بالنيات والشفعة فيما ~~لا ينقسم أو تعلق بجزئي، لكن من غير قصد ترتيب فصل القضاء عليه كحديث: يخرب ~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ونحوهما مما يقصد به تعريف دليل ms0171 الحكم ~~الشرعي لا ترتيب فصل القضاء، فهو الرواية، ولذا قال في جمع الجوامع الإخبار ~~عن عام لا ترفع فيه الرواية وخلافه الشهادة اه. وشاهد صفته المرعيه عدالة ~~تيقظ حريه (وشاهد) مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الجنس أو كونه صفة لمحذوف ~~(صفته) مبتدأ ثان (المرعية) نعت له أي المعتبرة فيه (عدالة) وما عطف عليه ~~بحذف العاطف خبر عن الثاني، والجملة خبر الأول ولا يخفى أنها تتضمن الإسلام ~~والعقل والبلوغ إذ كل عدل مطلقا كان عدل رواية أو شهادة لا بد فيه منها وقت ~~الأداء والإخبار. (تيقظ) أي فطنة بحيث لا تتمشى عليه الحيل فهو أخص من ~~العقل، إذ لا يلزم من وجود العقل وجود التيقظ كما أنه لا يلزم من وجود ~~التيقظ وجود البلوغ فلا يتكرر مع ما قبله وخرج به المغفل إذا شهد فيما ~~يلتبس لا إن شهد في غيره كقوله: رأيت هذا يقطع يد هذا فتقبل فمفهوم هذا ~~القيد فيه تفصيل، فلا يعترض به. والمغفل من لا يستعمل قوة التنبه مع وجودها ~~فيه، وأما البليد فهو خال منها فلا تجوز شهادته مطلقا وخرج به أيضا السفيه ~~كان مولى عليه أم لا على ما به العمل من أنه يحجر عليه لأن من استحق ~~التحجير لعدم حفظه ماله وعدم حسنه النظر فيه لخداعه في البيع ونحوه لا تيقظ ~~له كما خرج بما قبله الصبي والمجنون والكافر، فلا تجوز شهادتهم ولو على ~~مثلهم إلا الصبي على # PageV01P138 # مثله في الجراح كما يأتي (حرية) ولو عتيقا بعضه لأن المناصب الدينية من ~~القضاء والشهادة فيها إلزام والنفوس تأبى أن يلزمها من دونها ممن فيه شائبة ~~رق لأنه أثر كفر، ولهذا جازت روايته لأنه لا إلزام فيها لمعين كما مر وأسقط ~~قيد الذكورية لتدخل الأنثى فقوله: وشاهد أي وشخص شاهد، فالناظم قصد بيان ~~شروط الشاهد من حيث هو، وإن كانت شهادة النساء إنما تجوز في البعض دون ~~البعض فغير المبرز، كذلك تجوز شهادته في البعض دون البعض فلو كان مقصوده من ~~تجوز شهادته في كل شيء ms0172 لخرجا معا. ولا يقال كان القياس إدخال شهادة الصبيان ~~لأنها تجوز في البعض أيضا. لأنا نقول جوازها على خلاف الأصل كما يأتي. ولما ~~كانت القيود المذكورة لا تكفي في جواز شهادة الشاهد، بل لا بد من قيدين ~~آخرين نبه على أولهما بقوله: والعدل من يجتنب الكبائرا ويتقي في الغالب ~~الصغائرا (و) الشاهد (العدل) الذي يستحق أن يسمى عدلا وأن تجوز شهادته شرعا ~~هو (من) وجدت فيه القيود المتقدمة و (يجتنب) معها الذنوب (الكبائرا) دائما ~~وهي ما توعد عليه من حقد وحسد ورياء وسمعة وسرقة وفاسقي الإعتقاد كالقدري ~~والخارجي ونحو ذلك. وكذا صغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة، وإن لم تكن ~~كبيرة، والمراد بالاجتناب أن لا تصدر منه رأسا أو عرفت توبته منها، فالعدل ~~مبتدأ حذفت صفته كما قررنا خبره ما بعده من الموصول وصلته (ويتقي) معطوف ~~على الصلة (في الغالب) يتعلق به (الصغائرا) الغير الخسة كالنظرة للأجنبية ~~والكذبة الواحدة في السنة لا الصغائر من حيث هي لما مر من أن صغيرة الخسة ~~لحقت بالكبائر في دوام الاجتناب لا في الغالب فقط، فكلامه مساو لقول الشيخ ~~خليل: العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق وحجر لم يباشر كبيرة أو صغيرة خسة ~~الخ. لأن مفهوم قوله: أو صغيرة خسة أن غير الخسة فيه تفصيل بين الإدمان ~~عليه فيقدح وعدمه فلا يقدح كما في النظم لأن النادر لا يسلم منه إلا من ~~عصمه الله، وقد قال مالك: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم. ابن يونس: إذا ~~كان عيبه خفيفا والأمر كله حسن فلا يذكر اليسير الذي لا عصمة منه لأحد من ~~أهل الصلاح وعلى ثانيهما بقوله: # PageV01P139 # وما أبيح وهو في العيان يقدح في مروءة الإنسان (وما) موصول معطوف على ~~الصغائر بقيد الغلبة كما هو ظاهر. أي: ويتقي في الغالب ما (أبيح) شرعا من ~~قول أو فعل (وهو) مبتدأ والواو للحال (في العيان) يتعلق بمحذوف حال أي: وهو ~~حال وجوده في العيان بناء على مجيء الحال من المبتدأ أو يتعلق بالخبر الذي ~~هو قوله: ms0173 (يقدح في مروءة الإنسان) كالإدمان على لعب الحمام ولو بغير قمار، ~~والشطرنج وكحرف المهنة من دباغة وحجامة وحياكة اختيارا في بلد يزري به ~~التحرف بذلك وليس هو من أهله، أما إن كان لا يزري به في ذلك البلد أو كان ~~من أهله أو اضطر له فلا. وكالتصريح بأقوال لم ينطق الشرع بها إلا بالكناية ~~ونحو ذلك (خ) ومروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء ودباغة وحياكة ~~اختيارا الخ. وبالجملة؛ فالمروءة هي المحافظة على فعل مباح يوجب تركه الذم ~~عرفا كترك الانتعال للمليء في بلد يزري بمثله ذلك وعلى ترك مباح يوجب فعله ~~الذم عرفا كالأكل في السوق لغير السوقي وفي حانوت الطباخ لغير الغريب، ~~وقولنا بقيد الغلبة إشارة إلى أن النادر من المباح القادح لا يضر لأنه إذا ~~كانت صغيرة غير الخسة إنما يطلب اتقاؤها في الغالب فأحرى المباح القادح في ~~المروءة، وبما قررنا به هذه الأبيات يندفع ما أوردوه ولا يفوته شيء مما ~~شرطوه. ولما كان الاجتناب والاتقاء المذكوران في طوق الشاهد واختياره دون ~~غيرهما وآفات العدالة إنما تأتي في الغالب من ناحيتهما عبر بعضهم كابن رشد ~~عن حدها بأنها اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر وحفظ المروءة إشارة إلى أن ~~على ذلك مدار العدالة وروحها، فتبعه الناظم فأعاد لفظ العدل في البيت قبله ~~إشارة إلى ذلك، وإلا فهو في غنى عنه بأن يقول مثلا مع كونه يجتنب الخ. ولا ~~يصح جعل البيتين وحدهما تفسيرا للعدالة المتقدمة كما قيل: لما علمت من عدم ~~شمولهما لكل قيودها. ثم اعلم أن هذه الشروط إنما تشترط في حال الأداء فقط ~~لا التحمل إلا العقل، فإنه يشترط فيهما وسيأتي قول الناظم: وزمن الأداء لا ~~التحمل. الخ. قيل: وهذا التفصيل إنما هو فيما عدا شهود الخط والنكاح، وأما ~~هما فلا بد من الشروط كلها في التحمل والأداء اه. قلت: إن كان مراده ~~بالنكاح أن الزوج لا يعتمد في دخوله بزوجته على شهادة الصبي ومن في معناه ~~ممن لم تتوفر فيه الشروط وإن فعل فيصدق عليه ms0174 أنه دخل بلا إشهاد فيحد ويفسخ # PageV01P140 # ولو أداها حينئذ بعد زوال المانع فواضح، وإن كان المراد أن العقد لا يثبت ~~بشهادة من تحمله حال المانع ولو أداها بعد زواله وقبل الدخول أو بعده أو ~~بعد الموت فهو يحتاج إلى نص يساعده، وأما الخط فإن كان المراد أن من عرف خط ~~شخص حال المانع بالممارسة والتكرر لا يرفع على عينه بعد زوال المانع ولو ~~مبرزا ففيه نظر، وإن كان المراد لا يرفع عليه في غيبته اعتمادا على ما عرفه ~~منه حال المانع، فهذا لا يختص به من تلبس بالمانع حال التحمل بل غيره كذلك ~~إذ معاينة الرسوم لا تفيد خلافا لأبي الحسن كما يأتي، والله أعلم. تنبيه: ~~ظاهر النظم كغيره أن الفاقد لواحد من الشروط المذكورة لا تقبل شهادته ولو ~~في بلد لا عدول فيه، وسواء شهد على معروف بالسرقة والعداء أم لا، وهو كذلك ~~على المشهور ومذهب الجمهور قال ابن العربي في أحكامه: إذا كانت قرية ليس ~~فيها عدول وبعدوا عن العدول فالذي عليه الجمهور أن لا تجوز شهادتهم لبعضهم ~~بعضا، لكن نقل في الذخيرة عن النوادر أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول ~~أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة ويلزم ذلك في القضاء وغيره لئلا تضيع ~~المصالح، وما أظن أحدا يخالف في هذا لأن التكليف شرطه الإمكان اه. وبه عمل ~~المتأخرون حسبما في ابن سلمون والمعيار ونحوهما، وفي المازونية أنه تجوز ~~على السارق شهادة من لقيه من النساء والصبيان والرعاة إذا عرفوه وقالوا ~~فلان رأيناه سرق كذا أو غصبه ونحو ذلك قال: وقد سئل مالك عن مثل هذا الأمر ~~في لصوص الحجاز والبرابر فقال: تجوز عليهم شهادة من لقيهم من النساء. قيل ~~له: إنهم غير عدول. قال: وأين يوجد العدول في مواضع السارق واللص وإنما ~~يتبعان الخلوات اه. وهذا من باب قولهم إن المعروف بالظلم والتعدي يغلب ~~الحكم في حقه لأن شهادة غير العدل كالعدم، وإلى مثل هذا أشار في العمليات ~~بقوله: لوالد القتيل مع يمين القول في ms0175 الدعوى بلا تبيين وهو وإن كان خلاف ~~الأصول لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي) ولقول عمر رضي الله عنه: ~~والله لا يوسر أحد في الإسلام بغير العدول الخ. لكن عملهم عليه كما يأتي في ~~باب الغصب اه. فإن أقر الخصم بالعدالة فلا تشترط حينئذ كما مر عند قوله: ~~وفي الشهود يحكم القاضي بما الخ. ثم أشار إلى ما يجرح به الشاهد العدل وأنه ~~قسمان مبرز وغيره فقال: فالعدل ذو التبريز ليس يقدح فيه سوى عداوة تستوضح ~~(فالعدل) مبتدأ (ذو التبريز) نعت له أي المبرز بكسر الراء المشددة من برز ~~بالتشديد والفتح # PageV01P141 # أي فاق أصحابه فضلا وعدالة متقدما في ذلك عليهم، وأصله من تبريز الخيل في ~~السبق وتقدم سابقها، وليس هو من تصدى لتحمل الشهادة وبيعها في الأسواق بإذن ~~قاض أو أمير كما يعتقده العامة بل هو الفائق في الفضل كما مر، وأين هو ~~اليوم؟ وكان بعض الشيوخ يمثله بأبي محمد صالح ونظائره، وقيل هو معدوم في ~~زماننا كبيض الأنوق أي الرخمة قال في المعيار: أما عدم هذا الوصف الذي هو ~~التبريز في العدالة وعزته في المنتصبين للشهادة ممن أدركنا من عدول المغرب ~~الأوسط والأقصى فغير بعيد، وأما عدمه وعزته مطلقا في المنتصبين وغيرهم فغير ~~مسلم، وقد شاهدنا منهم والحمد لله العدد الكثير اه. (ليس يقدح) خبر ليس ~~واسمها ضمير الشأن (فيه) يتعلق بيقدح (سوى عداوة) فاعل يقدح أو اسم ليس على ~~أنه من باب التنازع بين مشتق وجامد عند من أجازه (تستوضح) مبني للمفعول صفة ~~لعداوة، والجملة من ليس وما بعدها خبر المبتدأ. وقوله: عداوة أي دنيوية ~~بينه وبين المشهود عليه أو ابنه أو أبيه ونحوهما من الأصول والفروع وإن ~~علوا أو سفلوا، لأن العداوة تورث، وأما على الحواشي فقولان بالجواز والمنع ~~لا إن تمحضت الدينية فقط فلا أثر لها لجواز شهادة المسلم على الكافر، وفي ~~معنى العداوة القرابة بدليل قوله فيما يأتي: والأب لابنه وعكسه منع الخ. ~~فحذف القرابة هنا اتكالا على ما يأتي، ومفهوم عداوة أنه لا يقدح ms0176 فيه بغيرها ~~وعليه اقتصر ابن سلمون و (خ) في باب القضاء حيث قال: والمبرز بغير عداوة ~~وقرابة الخ. والمشهور وهو اختيار اللخمي أنه يقدح فيه بغيرهما مما يقدح به ~~في المتوسط (خ) في الشهادات، وقدح في المتوسط بكل وفي المبرز بعداوة وقرابة ~~وإن بدونه كغيرهما على المختار، وهذا في غير الملاطفة، وأما هي فلا يقدح ~~بها في المبرز، واحترز بقوله: تستوضح من العداوة الخفية التي لا تورث شحناء ~~كالمخاصمة في ثمن الثوب ونحوه فإنها لا تقدح كما في ابن سلمون وابن عرفة ~~وكيفية وثيقة العداوة يعرف الواضع شكله وأثره فلانا وفلانا معرفة تامة ~~بعينهما واسمهما ومعها يشهد بأن بينهما عداوة قديمة وشحناء ومقاطعة على ~~أسباب الدنيا وحطامها منذ كذا قبل تاريخ الشهادة بالحق أعلاه أو حوله ولا ~~يعلمهما اصطلحا ورجعا عن ذلك حتى الآن أو حتى ماتا أو أحدهما، وقيد بذلك ~~شهادته في كذا فقولنا: وشحناء ومقاطعة تأكيد وتفسير للعداوة، ولو اقتصر على ~~أحد هذه الألفاظ لكفاه لأن مجرد الهجران وقطع الكلام يرد الشهادة إذا زاد ~~على ثلاثة أيام. انظر شرحنا على الشامل، وقولنا على أسباب الدنيا أي ~~كالمنازعة في مال أو جاه وفي معناهما ففي المعيار إن كان بين الشاهد ~~والمشهود عليه مقاسمة المغارم والكلف التي تلزم الرعية من السلاطين ~~والمدافعة عليه وبينهما التشكي للعمال والقضاة على ذلك لم تجز شهادته عليه، ~~وفي الطرر عن الاستغناء في أهل مسجد قاموا في حبسه أو في حقه على رجل شهدوا ~~فيه فأنكرهم لم تجز شهادتهم لأنهم خصماؤه، فإن قام عليه منهم طائفة وشهد ~~غيرهم جازت لأنهم غير خصماء اه. ومنه شهادة المشهود عليه على الشاهد ولو ~~بعد شهرين من شهادة الشاهد كما في الشامل، فإن كانت العداوة غضبا لله تعالى ~~لكون المغضوب عليه كافرا أو فاسقا فلا تمنع القبول لأن ذلك يدل على قوة ~~الإيمان قاله ابن شاس، وقولنا: منذ # PageV01P142 # كذا الخ بيان لعدم العداوة وإنها قبل الأداء احترازا من العداوة الحادثة ~~بعده فلا تضر، وقول (خ) ولا إن حدث فسق ms0177 بعد الأداء مقيد بغير العداوة كما ~~تقدم عند قول الناظم: وحقه إنهاء ما في علمه. الخ، فإن حدثت العداوة بعد ~~التحمل وقبل الأداء بطلت الشهادة، ولذا كان يجب تاريخ الخطاب بالأداء كما ~~مر في فصله وفي التبصرة وابن شاس اختلف فيمن كانت عنده شهادة، وكان يذكرها ~~ثم عاداه المشهود عليه فاحتاج إلى القيام بها قال اللخمي: قبولها هنا أحق ~~إن كانت قد قيدت اه. وفي المعيار من حكم عليه القاضي فبادر لمخاصمته لا ~~يرفع الحكم عنه، وكذا من شكا بالقاضي للسلطان فعدل بينة تشهد عليه لا يرد ~~تعديله اه. وإذا شهد عدوك لك وعليك فإن شهد بذلك في مجلس واحد سقطت لأنه ~~يتهم في جواز شهادته عليه بشهادته له، وإن شهد عليك في وقت ثم شهد لك في ~~وقت آخر جازت فيما لك لا فيما عليك. وقولنا: ولا يعلمهما اصطلحا احترازا ~~مما إذا زالت العداوة بالصلح والرجوع لما كانا عليه قبل العداوة وطال ذلك ~~طولا يدل على براءتهما منها لأنه يتهم إذا شهد بقرب صلحه أنه إنما صالحه ~~ليشهد عليه، وفي المسائل الملقوطة في قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم ~~وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي قرن الذين شهدوا ~~الفتنة اه. نقله الحطاب، ولعل ما في المسائل الملقوطة لا يخالف ما قبله لأن ~~العداوة بين الجماعة والقوم أشد إذ الفتنة ربما أفضت للقتل فإن سقط هذا ~~الفصل من أصله فالأصل الاستصحاب لأن المانع قد ثبت واحتمال ارتفاعه لا يؤثر ~~لأنه شك في ارتفاع المانع لا في نفس المانع قاله بعض. تنبيه: فإن اعترف ~~المشهود عليه أنه لا معرفة له بالشاهد، ثم قام يجرحه بالعداوة لم يقبل منه ~~وله أن يجرحه بغيرها قاله في اختصار المتيطية ونقله ابن سلمون. وغير ذي ~~التبريز قد يجرح بغيرها من كل ما يستقبح (وغير ذي التبريز) مبتدأ خبره (قد ~~يجرج) و (بغيرها) يتعلق به وكذا قوله (من كل ما) مصدرية أو نكرة موصوفة ~~(يستقبح) وهو تفسير لغير والضمير المضاف إليه غير ms0178 العداوة أي يجرح بكل ~~مستقبح شرعا غير العداوة وأحرى بها، وظاهره سواء بين المجرح السبب أم لا ~~وكيفيته يعرف الواضع شكله فلانا بعينه واسمه ومعها يشهد بأنه ممن لا تقبل ~~شهادته لقبح مذهبه وسوء صنعه ولا يعلمونه رجع عن ذلك إلى الآن وبذلك قيد ~~شهادته الخ. وهذا على أن شهادة التجريح تقبل مجملة من أهل العلم وعليه غير ~~واحد من الشيوخ والصواب كما في المتيطية أن لا تقبل مجملة كان الشاهد من ~~أهل العلم أم لا، قال لوجهين، أحدهما: إن كثيرا من الجرح يختلف العلماء فيه ~~فبعضهم يراه جرحا وبعضهم لا يراه. الثاني: إنه يتعلق به حقان حق الشاهد ~~لانتهاك حرمته وحق المشهود له في إسقاط حقه فكان من حقهما بيان ما يقع به ~~التجريح إذ قد # PageV01P143 # يكون شاهد التجريح سمع منه كلمة أو رأى منه فعلا له فيه تأويل لا تسقط ~~الشهادة معه اه. وهو ظاهر قول خليل، وإن لم يعرف الاسم ولا اللقب بخلاف ~~الجرح أي التجريح فلا بد فيه من بيان السبب لغلط كثير منهم فيه كالذي فسره ~~بالبول قائما وبعدم ترجيح الميزان وعليه فتقول بعد قولك: ممن لا تقبل ~~شهادته الخ، بأنه يعمل بالربا أو يخرج الصلاة عن وقتها أو أقر بوطء جارية ~~اشتراها قبل استبرائها أو ممن يجهل أحكام قصر الصلاة والزكاة وهو من أهل ~~السفر والمال، أو ممن يشرب الخمر أو يبيع العنب لمن يعصرها خمرا أو يكثر ~~سماع الغناء أو يكذب أو يضرب الخط أو يشتغل بالسحر والكهانة أو يترك زوجته ~~تخرج بادية الأطراف من غير عذر له أو يحضر محافل الفساق أو يختلي بالنساء ~~والأطفال أو يتولى أخذ المظالم والمغارم والمكوس من الرعية ويقسطها عليهم ~~أو يعامل أهل الغصوب أو يشهد بالزور أو يتعرض لأخذ الزكوات كما في المعيار ~~أو يشتغل بالغيبة والنميمة أو يلقن الفجور للخصوم أو يحلف بالطلاق والعتاق، ~~أو يدوام الأكل عند العمال، أو يقبل جوائزهم، أو يدخل الحمام بغير مئزر، أو ~~يلتفت في الصلاة أو ينتسب إلى غير ms0179 أبيه أو من أهل العصبية وهي أن يبغض ~~الرجل الرجل لكونه من بني كذا ونحو ذلك، وليس منها من ترك تعاهد القرآن ~~مشتغلا بغيره من الواجب حتى نسيه فلا إثم عليه بخلاف إن تركه استخفافا به ~~كما في البرزلي وليس للعمال أيضا أن يقدحوا في شهادة الرعية عليهم بأنهم ~~يغرمونهم كما في البرزلي أيضا فقولنا بعينه واسمه احترازا مما إذا كان لا ~~يعرفه بهما أو يعرفه بالإسم فقط، فإن كان يعرفه بالعين دون الاسم واللقب ~~كفاه أن يؤدي الشهادة على عينه كما مر عن خليل وكما يأتي في قول الناظم: ~~ومطلقا معروف عين عدلا. الخ. إذ لا فرق بين التعديل والتجريح وغيرهما من ~~المعاملات في هذا الباب، وإذا حكم بتعديله أو تجريحه أو لزوم بيعه ونحوه ~~فإنه يسجل على صفته وحليته حيث لم يعرفه شهود الحكم بالعين والاسم وإلا ~~سجلوا على معرفته، وبهذا يقيد إطلاق اللامية في قولها شهادة معروف الخ، ~~وقولنا: ولا يعلمونه رجع الخ تقدم في الوثيقة قبله أن سقوطه لا يضر اه. ~~وهذا مع تعذر الاستفسار وإلا فيسأل عن انتفاء علمه وظاهر النظم قبول ~~التجريح فيه ولو أثبته بعد موته وهو كذلك كما في ابن عرفة في أثناء الكلام ~~على الشهادة على الخط وفهم من النظم أن تأخير القاضي للعدل عن الشهادة لا ~~يبطل شهادته فيما شهد فيه كما مر عند قوله: وعدل إن أدى على ما عنده. الخ. ~~لأنه قد استند إلى علمه في إبطال حق ثبت وهو لا يستند لعلمه، ومن ذلك إذا ~~رأى القاضي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له: لا تحكم بشهادة ~~فلان فإن ذلك لا يصده عن الحكم بها إذا كان الشاهد عدلا قاله ابن رشد. ثم ~~أشار إلى أن غير المعروف بالعدالة على أربعة أحوال باعتبار افتقاره للتزكية ~~وعدم افتقاره لها فقال: ومن عليه وسم خير قد ظهر زكي إلا في ضرورة السفر ~~(ومن) مبتدأ موصول (عليه) يتعلق بقوله ظهر (وسم) أي علامة (خير) مبتدأ خبره ~~(قد ظهر) ms0180 والجملة صلة من (زكي) بالبناء للمفعول خبر الموصول أو جواب الشرط ~~إن جعلتها شرطية # PageV01P144 # ولا تقبل شهادته دون تزكية في زمان ومكان (إلا في) زمان (ضرورة السفر) أي ~~السفر الضروري فتقبل شهادة القافلة بعضهم لبعض فيما يقع بينهم من المعاملات ~~والكراآت عند حاكم القرية التي مروا بها وإن لم يعدلوا ولا إعذار فيهم كما ~~مر في فصله ثم ما درج عليه الناظم من جوازها في ضرورة السفر هو ما لابن ~~حبيب ودرج عليه في المتيطية وهو خلاف المذهب. ابن رشد: لا خلاف أعلمه في ~~المذهب أن المجهول الحال لا تجوز شهادته حتى يعدل لقوله تعالى: ممن ترضون ~~من الشهداء} (البقرة: 282) ولا يرضى إلا من عرفت عدالته، غير أن ابن حبيب ~~أجاز شهادته على التوسم فيما يقع بين المسافرين في السفر للضرورة قياسا على ~~جواز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح اه. ولذا لم يعرج خليل على ما ~~لابن حبيب، وإنما تعرض لجوازها على المحارب فقال: والقافلة بعضهم لبعض في ~~حرابة يعني والشهود من القافلة عدول كما لشراحه. ومن بعكس حاله فلا غنى عن ~~أن يزكي والذي قد أعلنا (ومن) موصول مبتدأ (بعكس) خبر قوله (حاله) والجملة ~~صلة من أي ومن ظهر عليه وسم الشر ولم يتحقق عليه (فلا) نافية للجنس (غنى) ~~اسمها مركب معها (من أن يزكي) يتعلق بغنى وخبرها محذوف أي فلا غنى عن ~~تزكيته موجود وسواء كان في سفر أو حضر وظاهره، ولو كان القاضي يعرف عدالته ~~وتأمله مع ما مر عند قوله وفي الشهود يحكم القاضي بما الخ (والذي) مبتدأ ~~(قد أعلنا) صلته. بحالة الجرح فليس تقبل له شهادة ولا يعدل (بحالة الجرح) ~~من القذف وشرب الخمر ونحوهما مما مر (فليس تقبل. له شهادة) مرفوع على أنه ~~اسم ليس أو نائب عن الفاعل يتقبل إن جعلت اسم ليس ضمير الشأن والجملة خبر ~~المبتدأ (ولا يعدل) معطوف على ما قبله أي لا يقبل تعديله لظهور فسقه. وإن ~~يكن مجهول حال زكيا وشبهة توجب فيما ادعيا (وإن يكن) شرط ms0181 (مجهول حال) خبر ~~يكن أي لم يظهر عليه وسم خير ولا شر (زكيا) بالبناء للمفعول جواب الشرط أي ~~ولا يقبل دون تزكية لا في حضر ولا في سفر (و) لكن لا تلغى شهادته قبلها ~~مطلقا بل (شبهة) مفعول بقوله (توجب) بكسر الجيم، وفاعله ضمير يعود على ~~المحتاج للتزكية بدليل تأخيره فيشمل من ظهر عليه وسم الخير والمجهول لأن ~~الكل تقبل تزكيته (فيما) يتعلق بما قبله (ادعيا) بالبناء للمفعول صلتها ~~والعائد محذوف أي فيه فتوجب الكفيل وتوقيف المدعى فيه ولو عقارا وتقوي تهمة ~~وجوب اليمين على القول بعدم وجوب شيء # PageV01P145 # من ذلك بمجرد الدعوى على ما يأتي وأحرى على القول بوجوبها في الجميع مع ~~التجرد وبه العمل وتكون لوثا في الدماء على أحد قولي مالك الآتي في قول ~~الناظم: ومالك فيما رواه أشهب. البيت. وإذا كان هذا في المجهول فمن ظهر ~~عليه وسم الخير أحرى، وكذا من ظهر عليه وسم الشر إذ المدار على كونه ممن ~~ترجى تزكيته فيعمم في النظر كما قررنا والله أعلم. وقد علم أن كل ما عدا ~~المعلن بالفسق من هذه الأقسام تقبل تزكيته وأن شهادته قبلها شبهة لأن كل من ~~يرجى ثبوت الحق به إذا زكى فهو شبهة كما هو ظاهر كلامهم في فصل التوقيف ~~خلافا لما في المتيطية من أن شهادة من ظهر عليه وسم الشر لا تكون شبهة إذ ~~لا يخفى أنها أقوى ممن شهدت بالنشدان ونحوه، وعلم منه أيضا أن الأصل في ~~الناس الجرحة ولو كان ممن تتوهم فيه العدالة كرواة العلم فلا بد من تزكيته ~~وهو كذلك كما لابن ناجي في شرح المدونة قال: واختار ابن عبد البر وهو قول ~~جماعة من العلماء قبول رواة العلم حتى تظهر جرحتهم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (يحمل هذا الدين من كل خلف عدو له) اه. فالمراد برواته من تضلعوا ~~فيه واطلعوا على سرائره بدليل الحديث المذكور لا كل من يتعلمه. ومطلقا ~~معروف عين عدلا والعكس حاضرا وإن غاب فلا (ومطلقا معروف عين) مبتدأ خبره ~~(عدلا) ms0182 بالبناء للمفعول ومطلقا حال من نائبه أي الشاهد المعروف بالعين ~~والاسم والنسب عند القاضي أو عند الناس وإن لم يعرفه القاضي تقبل تزكيته ~~مطلقا سواء حضر مجلس القاضي وأديت التزكية على عينه أم لا. لأن من كان ~~معروفا عند الناس مشهورا تمكن القاضي بمعرفته من مطلق الناس (والعكس) مبتدأ ~~والخبر محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي والعكس وهو ما إذا كان الشاهد غير ~~معروف عند القاضي ولا مشهورا عند الناس يعدل حال كونه (حاضرا) مجلس القاضي، ~~وظاهره وإن لم يعرف المزكي بالكسر اسمه ولا نسبه ولا كنيته لأنه إنما يشهد ~~على عينه وتسجل وثيقة التعديل على حليته وصفته وهو كذلك كما مر عند قوله: ~~وغير ذي التبريز الخ. ولا يلزم من المخالطة في الحضر والسفر مع طول العشرة ~~الخ. اللتين يعتمد عليهما المزكى أن يكون عارفا باسمه، ونسبه إذ قد يخالطه ~~وتطول العشرة وينسى اسمه ولا يعرف اسمه بالكلية، ومن اشتهر بكنيته حتى صارت ~~علما عليه هو كمعروف الاسم فليس هو من محل الخلاف، (وإن غاب) غير معروف ~~العين (فلا) يعدل وظاهره ولو بعدت غيبته، والذي لابن عرفة عن عبد الحق أن ~~محل هذا إن غاب عن المجلس وهو في البلد أو قريب منه وإلا جازت تزكيته كما ~~يقضى عليه ونحوه في التبصرة عن المازري، فيقيد كلام الناظم بالقريب أو ~~الحاضر في البلد: # PageV01P146 # وشاهد تعديله باثنين كذاك تجري مبرزين (وشاهد) مبتدأ سوغ الابتداء به قصد ~~الجنس أو العموم كقولهم: كل يموت أي كل شاهد (تعديله) مبتدأ ثان (باثنين) ~~خبره والجملة خبر الأول (كذاك) خبر عن قوله (تجريح) بالتنوين (مبرزين) صفة ~~لمحذوف أي تجريح كائن كذلك باثنين مبرزين، فالأول على حذف الصفة كقوله ~~تعالى: الآن جئت بالحق} (البقرة: 71) أي البين وإلا فموسى عليه السلام لم ~~يأت إلا بالحق فحذف الناظم مبرزين من الأول لدلالة الثاني عليه أو هو من ~~باب الاحتباك فحذف من كل ما أثبت نظيره في الآخر، وهذا أولى من جعله صفة ~~لاثنين المذكور لما فيه من الفصل بأجنبي، ms0183 وفهم منه أن كلا من التعديل ~~والتجريح لا يثبت إلا باثنين مبرزين وهو في التعديل مسلم إذ لا يقبل فيه ~~إلا المبرز الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يتزلزل في رأيه معتمدا على طول ~~عشرته من أهل سوق المزكى بالفتح، ومحلته على المشهور المعمول به والقضاة ~~اليوم يتساهلون ويقبلون التزكية من مطلق العدول، وما كان ينبغي لهم ذلك وإن ~~كان روي عن مالك أن شهود التزكية كشهود سائر الحقوق، لكنه غير المشهور، ~~وأما في التجريح فإن لم يبينوا سببه بل أجملوا وقالوا: هو غير عدل ولا جائز ~~الشهادة، فكذلك لا يقبل إلا من المبرزين أيضا العارفين بوجوه التجريح كما ~~لابن رشد، ونقله ابن عرفة وهو معنى ما لابن عتاب حسبما في ابن سهل ونقله في ~~التبصرة من أن الذي أحاط به العلم وجرى به الحكم أن التبريز لا يشترط في ~~التجريح بالعداوة، وإنما يطلب التبريز في غيرها من وجوه التجريح اه. ونحوه ~~لابن مغيث في مقنعه قال: لا يكون التعديل والتجريح بأقل من اثنين مبرزين ~~قاله أكثر الأصحاب، وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وتبعهم الشارح وهو ظاهر ~~النظم، ولكن مرادهم والله أعلم إذا أجملوا كما مر عن ابن رشد لأن التوفيق ~~بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن، وأما إن لم يبينوا السبب فهو وإن كان فيه ~~خلاف في اشتراط التبريز أيضا، لكن الراجح عدم اشتراطه كان المقدوح فيه ~~مبرزا أم لا، وهو قول مطرف. واختاره اللخمي قال: لأن الجرح مما يكتم ولا ~~يطلع عليه كل الناس وعليه عول (خ) في قوله وإن بدونه، وسيأتي عند قوله ~~وثابت الجرح الخ. أنه يبطل بتجريح عدلين شهادة من يعدله العدد الكثير من ~~المبرزين، فيقيد إطلاق الناظم بعدم بيان السبب ليكون ماشيا على المعتمد. ~~وقوله: # PageV01P147 # باثنين يعني وليس المزكى بالفتح شاهدا مع المزكي بالكسر على ذلك الحق أو ~~ناقلا معه فيه، وإلا فلا يجوز لأن الحق حينئذ ثبت بعدل واحد، وظاهر قوله ~~باثنين ولو كان المزكى بالفتح قد جرح في القديم والذي في ms0184 المقدمات أن ~~التزكية في هذا لا تقبل إلا ممن علم بجرحته وشهد بتوبته منها ونزوعه عنها، ~~ومفهوم قوله باثنين أن تزكية الواحد لا تكفي وهو كذلك على المشهور. وقال ~~مطرف: يجوز تعديل الواحد وهذا كله في تزكية العلانية. وأما تزكية السر ~~فأشار لها بقوله: والفحص من تلقاء قاض قنعا فيه بواحد في الأمرين معا ~~(والفحص) مبتدأ أي البحث (من تلقاء قاض) أي جهته يتعلق بمحذوف صفة أي الفحص ~~الواقع من جهة القاضي (قنعا) بالبناء للمفعول (فيه) يتعلق به (بواحد) نائب ~~فاعل قنعا (في الأمرين) أي التعديل والتجريح يتعلق به أيضا (معا) حال ~~والجملة خبر المبتدأ والرابط الضمير المجرور بفي ووجه ذلك خروجه من باب ~~الشهادة التي يشترط فيها التعدد إلى باب الخبر الذي لا يشترط فيه ذلك، ~~وصفته أن يتخذ الحاكم رجلا من أهل العدل والرضا مجمعا عليه بذلك فيوليه ~~السؤال عن الشهود سرا أو يبدأ الحاكم بالسؤال عن الشاهد ممن يظن أنه خبير ~~بحاله من جيرانه وأهل سوقه ومحلته. والحاصل إما أن يتولى السؤال بنفسه أو ~~يولي من يسأل وعلى كل حال لا يكتفى في السائل منهما بسؤال واحد خشية أن ~~تكون بينه وبين الشاهد عداوة، وإنما يسألان عنه الثقات وأهل الخبرة به وفهم ~~من قوله: قنعا بواحد الخ، أن الاثنين أولى وهو كذلك بل الذي في المتيطية ~~والوثائق المجموعة أن العمل والقضاء على عدم الاجتزاء بالواحد في تعديل ~~السر وتجريحه وقال اللخمي: لا أرى اليوم أن يجتزأ بأقل من اثنين قولا واحدا ~~اه ولكن ما اقتصر عليه الناظم هو الذي في ابن الحاجب ومختصر خليل، ثم من حق ~~الشاهد والمشهود عليه أن يعلما بالمجرح، فقد تكون بينه وبين أحدهما عداوة ~~أو بينه وبين المشهود له قرابة أو غير ذلك مما يمنع التجريح قاله في ~~المتيطية وغيرها، قال: واختلف إذا كان الشاهد والمشهود له ممن يتقى شره هل ~~يعلم بالمجرح أم لا؟ فقال سحنون: يعلم. وقال ابن القاسم: إذا قال الشهود ~~نكره عداوة الناس جاز التجريح سرا. اللخمي: وقول ms0185 سحنون أحسن لفساد القضاة ~~اليوم اه. وقال ابن رحال: إذا كان هذا في زمن اللخمي فكيف بزمننا؟ قال: وبه ~~تعلم أن الاكتفاء بالواحد في السر تزكية وتجريحا وعدم القدح فيه لا يناسب ~~زمننا لأن القاضي ربما يقول: عدل عندي الشهود أو جرحوا، ولم يكن شيء من ~~ذلك، فلذلك اعتمد الناس تزكية الظاهر وتجريحه، وأهملوا ذلك في السر بحسب ما # PageV01P148 # أدركنا عليه القضاة من شيوخنا اه. قلت: وعلى ما قال من إهمال تزكية السر ~~وتجريحه وأنه لا بد من الإعذار فيه أدركنا الأشياخ اليوم حسبما أشرنا إليه ~~في آخر فصل الإعذار والله أعلم. ومن يزكي فليقل عدل رضا وبعضهم يجيزان أو ~~يبعضا (ومن) شرط (يزكي) فعل الشرط (فليقل) جوابه (عدل) خبر لمحذوف (رضا) ~~خبر ثان والجملة محكية بالقول وما ذكره من الجمع بين اللفظين هو المشهور، ~~ومذهب المدونة (خ) بأن شهد أنه عدل رضا. قال في ضيح: لأن العدالة تشعر ~~بسلامة الدين والرضا يشعر بالسلامة من البله والغفلة، وكثير من العدول لا ~~يفهم معنى اللفظين فيجب سؤاله عن معناهما إذا ظن به عدم معرفتهما على أنه ~~قد تقدم أن التعديل لا يصح إلا من المبرز العارف بما يصح به التعديل وفهم ~~من قوله عدل رضا أنه لو قال: هو ممن تقبل شهادته أو يقضى بها أو قال نعم ~~العبد أنه لا يكون تزكية، وقيل إنه تزكية إن كان من أهل العلم، وظاهر النظم ~~أنه يكتفي بما ذكر سواء أداه بلفظ أشهد أو أعرف أو أعلم أو أراه أو غير ~~ذلك، وهو كذلك على المذهب وظاهر نص (خ) المتقدم أنه لا بد من لفظ أشهد وفي ~~المسألة اضطراب هل لفظ أشهد في أداء الشهادة من حيث هي متعبد به فإذا أديت ~~بغيره ألغيت وعليه اقتصر ناظم العمل حيث قال: لا بد في تأدية من يشهد الخ ~~أولا فتؤدى به وبغيره مما يؤدي معناه وهو المعتمد كما مر. (وبعضهم) مبتدأ ~~خبره قوله (يجيز أن يبعضا) بكسر العين المشددة وضميره الشاهد أي أن يبعض ms0186 ~~الشاهد اللفظين المتقدمين فيكفيه الاقتصار على أحدهما، ويحتمل قراءته ~~بالبناء للمفعول وضميره يعود على اللفظ الذي تقع به التزكية، لكن الأول ~~أولى لسلامته من سناد التوجيه والقول بالتبعيض هو المذهب عند ابن زرقون ~~وابن فتوح لأن كلا من اللفظين يستلزم معنى الآخر وعليه درج ناظم العمل حيث ~~قال: وإن يقل رضا مزك قبلا. ولابن رشد الاختيار أن يجمع بين اللفظين لقوله ~~تعالى: ممن ترضون من الشهداء} (البقرة: 282) مع قوله تعالى: وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} (الطلاق: 2) فإن اقتصر على أحدهما أجزأ لأنه تعالى ذكر كل لفظة ~~على حدتها وفصل اللخمي فقال: إن اقتصر على إحدى # PageV01P149 # الكلمتين ولم يسأل عن الأخرى فهو تعديل وإن سئل عنها فوقف فهو ريبة يسئل ~~عن سبب وقفه فقد يذكر ما لا يقدح أو يذكر ما يريب فيوقف عنه اه. وقد تقدم ~~أن العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وأن التزكية لا تقبل إلا من المبرز ~~الفطن العارف الكائن من أهل سوق المزكى ومحلته لا من غيرهم لأن توقفهم عن ~~تزكيته ريبة المعروف عند القاضي لا غير معروف إلا لعذر بأن لا يكون في أهل ~~سوقه عدول معروفون عند القاضي أو كان المزكى بالفتح غريبا أو امرأة، فيصح ~~أن يكون المزكي حينئذ بالكسر مجهولا عند القاضي ثم يزكيه آخرون معروفون ~~عنده وهو معنى قول من قال: تعديل احتاج لتعديل هبا إلا مزكي امرأة أو غربا ~~ويكتب في ذلك شهوده يعرفون فلانا معرفة تامة ويعلمونه عدلا في أحواله رضا ~~في شهادته ولا يعلمونه رجع عن ذلك إلى الآن، وقيدوا بذلك شهادتهم على عينه ~~في كذا، فإن سقط قولهم ولا يعلمونه الخ لم يكن تعديلا إلا إذا كانوا من أهل ~~العلم، وإن سقط لفظ التعديل أو الرضا، فهو محل الخلاف المتقدم. وقولنا: على ~~عينه هذا إذا كان غير معروف عند القاضي وهو حاضر البلد أو قريب الغيبة، ~~وإلا فالمعروف عنده أو بعيد الغيبة لا يحتاج فيها إلى ذلك وأشعر اشتراط ~~التبريز أن تزكية النساء لا تقبل لأن التبريز صفة ms0187 تختص بالرجال لنقصان ~~مرتبة النساء في الشهادة، ولذلك لم تجز في نكاح ولا طلاق وجعلت شهادة ~~امرأتين كرجل فلا يزكين الرجال ولا النساء فيما تجوز شهادتهن فيه ولا فيما ~~لا يجوز قاله في المدونة، ولابن نافع وابن الماجشون جواز تزكيتهن الرجال ~~فيما تجوز فيه شهادتهن، وأجاز بعض الشيوخ تزكيتهن النساء أيضا قال: لأن ~~مالكا أجاز شهادتهن في الأموال والتزكية في الأموال تجر إليه. قلت: وهذا ~~يتلمح مما تقدم عن مالك من عدم اشتراط التبريز في التعديل وأن شهوده كشهود ~~سائر الحقوق. تنبيه: ابن رشد: لا يلزم الشاهد في التعديل أن يقول هو من أهل ~~العدالة لأن القطع به لا يصح ولو قاله لم يضره، ولا يكون غموسا لأن معناه ~~في ظني وهذا يجري أيضا فيما إذا قطعوا في الملك فيقولون ولم يخرج عن ملكه ~~يريد: إذا كان من أهل العلم وإلا فلا تقبل منه مجملة والله أعلم. وثابت ~~الجرح مقدم على ثابت تعديل إذا ما اعتدلا (وثابت الجرح) بفتح الجيم مبتدأ ~~خبره (مقدم على. ثابت تعديل) يتعلق بالخبر المذكور (إذا) ظرف يتعلق بالخبر ~~أيضا (ما) زائدة (اعتدلا) جملة في محل خفض بإضافة إذا. وألف التثنية فيه # PageV01P150 # يعود على التعديل والتجريح أي إذا تعارضت بينتاهما وتكافأتا في العدالة ~~فتقدم بينة الجرح والتعبير بالتقديم هنا مجاز فيما يظهر لأنهما لو تكافأتا ~~سقطتا، والأصل في الناس الجرحة، ومفهوم قوله: إذا ما اعتدلا أنه إذا كانت ~~إحداهما أعدل يعمل عليها، وهو كذلك إذا قطعت كل منهما بكذب الأخرى كقول ~~المعدلة: بات معتكفا على الصلاة ليلة كذا، وقالت المجرحة: بات معتكفا على ~~شرب الخمر في تلك الليلة وأما إن لم تقطع كل منهما بكذب الأخرى بل أرسلت كل ~~منهما الشهادة بالنسبة للزمان والمكان فليس من التعارض في شيء فتقدم بينة ~~الجرح حينئذ ولو كانت أقل عدالة كما مر عن (خ) في قوله بخلاف الجرح وهو ~~المقدم الخ. وعن سحنون لو عدله أربعة وجرحه اثنان والأربعة أعدل لأخذت ~~بشهادة المجرحين لعلمهما من باطن الأمر ما لم ms0188 يعلمه الآخرون اه. فكلام ~~الناظم إنما هو في التعارض كما قررنا بدليل قوله: إذا ما اعتدلا إذ ~~الاعتدال وعدمه إنما ينظر إليه مع ذلك لا مع عدمه لأنهما إذا أرسلا الشهادة ~~لم يتواردا على زمان واحد فالمعدلة شاهدة بعدم علم الجرحة والمجرحة شاهدة ~~بوجودها منه فكل منهما صادق بحسب الظاهر بمنزلة ما إذا شهدت إحداهما بعدم ~~علم البيع والأخرى بوقوعه والشهادة بالبت لا تعارضها الشهادة على نفي العلم ~~في كل شيء من غير نظر للأعدل من غيره فلا ترد هذه على مفهوم النظم، ومحل ما ~~ذكرنا من أنه لا تعارض مع إرسالهما للشهادة إذا قرب تاريخ التجريح من تاريخ ~~التعديل وإلا قضي بأحدثهما تاريخا ويحمل على أنه كان عدلا ففسق أو فاسقا ~~فعدل. والحاصل؛ أنهما إذا تواردتا على زمن واحد وتكافأتا سقطتا وبقي الشيء ~~على أصله وهو الجرحة وإن كانت إحداهما أعدل فيقضي به وهذا معنى كلام الناظم ~~منطوقا ومفهوما وإذا قضينا بالمجرحة إن كانت أعدل وقد جرحته بما فيه أدب أو ~~حد فلا أدب عليه ولا حد وإن لم تتواردا على زمن واحد فلا تعارض ولكن إن قرب ~~تاريخ إحداهما من الأخرى قضى بالمجرحة وإن تباعد ما بين التاريخين قضى ~~بالأحدث تاريخا إلا أن يكون في وقت تقييدا لمجرح ظاهر العدالة فالمجرحة ~~أولى قاله اللخمي وغيره وهو الموافق لما مر عند قوله: وعدل إن أدى على ما ~~عنده. الخ. وقوله: وثابت الجرح الخ يعني بعدلين وأما بعلم القاضي فتقدم في ~~قوله: وفي الشهود يحكم القاضي الخ. وإذا ثبت بعدلين فظاهره اتفقا على سببه ~~أم لا. كقول أحدهما يعمل بالربا، وقول الآخر يشرب الخمر لأنهما متفقان في ~~المعنى على أنه رجل سوء وقيل لا تجوز حتى يتفقا على الشرب أو الربا، فإن ~~قال أحدهما خائن والآخر يأكل أموال اليتامى جازت اتفاقا. وطالب التجديد ~~للتعديل مع مضي مدة فالأولى يتبع (وطالب التجديد) مبتدأ (للتعديل) الواقع ~~على مجهول الحال ظهر عليه وسم خير أو شر أو # PageV01P151 # لم يظهر عليه واحد منهما وهو ms0189 يتعلق بالتجديد (مع) وجود (مضي مدة) ظرف ~~يتعلق بالمبتدأ والتنوين في مدة للتقليل أي إذا شهد المجهول المذكور في ~~قضية وزكى ثم بعد مدة يسيرة دون السنة شهد في قضية أخرى وطلب المشهود عليه ~~ثانيا تجديد تعديله فإنه لا يجاب في قول ابن القاسم إلا أن يشهد بعد سنة من ~~شهادته الأولى لأن السنة تتغير فيها الأحوال وتحدث فيها الأحداث. وقال ~~سحنون: يجاب مطلقا شهد بعد السنة أو قبلها حتى يكثر تعديله ويشتهر. ابن ~~عرفة: العمل على قول سحنون، ولذا قال الناظم: (فالأولى) بنقل حركة الهمزة ~~للام مبتدأ خبره (يتبع) بالبناء للمفعول ونائبه يعود على التجديد، والجملة ~~من الثاني وخبره خبر الأول ودخلت الفاء لما في المبتدأ الأول من العموم أي ~~فالأولى والأحسن إجابته لما طلب من التجديد مطلقا حتى يكثر المعدلون كما ~~قال سحنون فإن عجز عن تعديله قبل السنة أو بعدها لفقد من عدله أولا وجهل ~~الناس بحاله الآن قبلت شهادته لأن طلب تعديله ثانيا إنما هو استحسان. ~~ولأخيه يشهد المبرز إلا بما التهمة فيه تبرز (ولأخيه) يتعلق بقوله (يشهد ~~المبرز) أي في كل شيء مال أو غيره حيث لم يكن في عياله (إلا) استثناء (بما) ~~يتعلق بمقدر أي إلا إذا شهد بما (التهمة) مبتدأ (فيه) يتعلق بالخبر الذي هو ~~قوله: (تبرز) . والجملة صلة ما وما ذكره من اشتراط التبريز نحوه في (خ) وهو ~~الذي في أوائل المدونة ووقع في أثنائها ما ظاهره عدم اشتراطه وهو ظاهر ~~الرسالة أيضا، وبه صدر ابن الحاجب وابن شاس وصرح القلشاني والشيخ زروق بأنه ~~المشهور، وما ذكره من عدم جوازها له فيما إذا ظهرت التهمة نحوه للخمي، ~~وصوبه القلشاني وغيره، بل حكى المازري اتفاق المذهب على رد شهادة الأخ ~~لأخيه مع قوة التهمة كأن يشهد له بما يكتسب به شرفا أو يدفع به معرة أو ~~تقتضيه الحمية والعصبية مثل أن يشهد لأخيه وهو وضيع القدر أنه تزوج امرأة ~~يتشرف بنكاحها أو أن فلانا قذفه أو يجرح من جرح أخاه، وكذلك رأى غيره ms0190 أنه ~~يتفق على رد شهادته له بالمال الكثير الذي يحصل له به الشرف ولا يجوز له في ~~جراح عمد على المشهور قاله في ضيح والشامل، وظاهر قول (خ) بخلاف أخ لأخ إن ~~برز ولو بتعديل الخ. جوازها بالشرط المذكور مطلقا قويت # PageV01P152 # التهمة أم لا بدليل قوله: ولو بتعديل لأنه مما يتشرف به ويدفع به معرة عن ~~نفسه، ولكن في اختصار المتيطي ما نصه: ولا تجوز شهادته لأخيه في الفرية ولا ~~في نكاح من يتشرف بها بخلاف الدين والتعديل وشبهه إذا كان الأخ الشاهد ~~مبرزا وليس في عيال المشهود له اه. ثم قال: واختلف فيمن شهد لأخيه بمال ~~فقيل تجوز إن كان مبرزا، وأجازها بعضهم في القليل دون الكثير، ولا تجوز ~~فيما يدركه فيه حمية ولا فيما يكسبه حظوة، واختلف في شهادته له في جراح ~~العمد الخ، وقد تبين أن المعتمد هو ما للناظم من اشتراط نفي التهمة، وأما ~~اشتراط التبريز ففيه قولان. شهد كل منهما وفهم منه أن غير المبرز لا تجوز ~~شهادته مطلقا قويت التهمة أم لا. وأن غير الأخ تجوز شهادته له بغير شرط ~~التبريز وهو كذلك. قال اللخمي: وشهادة الرجل لابن أخيه ولعمه ولابن عمه ~~بالمال جائزة ما لم يكن الشاهد في نفقة المشهود له، ولا تجوز فيما يجمعهم ~~فيه الحمية والعصبية ولا فيما يدفع به المعرة أو يكتسب به شرفا وهم في هذا ~~الوجه كالأخ اه. وأفهم قوله: ما لم يكن الشاهد في نفقة المشهود له الخ، أن ~~العكس وهو كون المشهود له في نفقة الشاهد يجوز وهو كذلك عند ابن حبيب، وقال ~~بعض المتأخرين: ينبغي أن لا تجوز له بمال لأنه يدفع بذلك نفقته وإن كانت لا ~~تلزمه لأن ترك النفقة عليه معرة له، وأما إن كان المشهود له أجنبيا وهو في ~~عيال الشاهد فشهادته له جائزة كما في التبصرة. تنبيه: هذه إحدى المسائل ~~السبع التي يشترط فيها التبريز المذكورة في قول (خ) بخلاف أخ لأخ إن برز ~~ولو بتعديل كأجير ومولى وملاطف ومفاوض في ms0191 غير المفاوضة وزائد وناقص، وذكر ~~بعد شك وتزكية. قلت: وفي المعيار عن سيدي مصباح اشتراطه في الشهادة في ~~الحبس فمن قام يدعي حبسا بشهادة غير مبرزين لم يقض له به لما فيه من ~~الاستبعاد، وتقدم في قول الناظم كذاك تجريح الخ، أنه يشترط أيضا في التجريح ~~بغير العداوة، وفي الباب الثاني من القسم الثاني من التبصرة اشتراطه في ~~الشاهد مع اليمين وفيها في الباب الرابع والأربعين اشتراطه في الشاهد على ~~الخط، وربما يشعر بهذا قول الناظم فيما يأتي وشاهد برز الخ. . وفي المعيار ~~اشتراطه في شهادة الرجل لزوج حفيدته كما يأتي. وفي الغرناطية اشتراطه أيضا ~~فيمن أشهد على نفسه بحق وأنه لا يجبر على إشهاد غيرهما زيادة عليهما، وإن ~~كان ابن رشد أطلق فقال: لا يجبر من أشهد على نفسه بشيء على زيادة الإشهاد ~~بعدلين، وإن طلب المشهود له ذلك. وقال البرزلي: إن كثر العدل فيهم أجبروا ~~وإلا فلا. وفي شرح العمليات اشتراطه أيضا في المشهود له على خطه، وفي ~~الخامس عشر من الفائق اشتراطه في سائر عقود الاسترعاء. والأب لابنه وعكسه ~~منع وفي ابن زوجة وعكس ذا اتبع (والأب) مبتدأ على حذف مضاف أي وشهادة الأب ~~(لابنه) يتعلق بالمضاف المذكور (وعكسه) مبتدأ على حذف مضاف أيضا أي وشهادة ~~الابن لأبيه كذلك وقوله: (منع) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ الأول فهو مؤخر ~~من تقديم، والقياس منعت بتاء التأنيث الساكنة وحذفها # PageV01P153 # لجوازه مع ضمير التأنيث المجازي كقوله: ولا أرض أبقل أبقالها. وظاهره شهد ~~أحدهما للآخر بحق أو بتعديل، والمراد بالأب ما يشمل الأم، وإن علت وبالابن ~~ما يشمل البنت وإن سفلت، وظاهره عدم جوازها ولو شهد لأحد ولديه على الآخر ~~ولأحد أبويه كذلك وهو كذلك، لكن يشترط ظهور الميل للمشهود له كشهادته للبار ~~على العاق أو للسفيه على الرشيد كما في (خ) وتجوز شهادة الولد على أبيه ~~بطلاق أمه إن كانت منكرة، وكذلك إن كانت هي القائمة بذلك عند ابن القاسم، ~~(وفي ابن زوجة) يشهد لزوج أمه (وعكس) وهو شهادتها له أو ms0192 شهادة الرجل لابن ~~زوجته وإن سفل (ذا) مبتدأ والإشارة للمنع المتقدم (اتبع) بالبناء للمفعول ~~خبره، وفي ابن زوجة يتعلق به وعكس بالتنوين معطوف على ابن. ووالدي زوجة أو ~~زوجة أب وحيثما التهمة حالها غلب (ووالدي زوجة) عطف على ابن أي واتبع هذا ~~المنع أيضا في والدي زوجة بأن يشهد الرجل لأبي زوجته أو لأمها، وبالعكس بأن ~~يشهد الرجل لزوج ابنته والمرأة لزوج ابنتها وأحرى شهادة الزوجين للآخر (أو ~~زوجة أب) تشهد لربيبها ذكرا كان أو أنثى وإن سفل، وكذا لا يشهد ربيبها وإن ~~سفل لها، وأحرى شهادة الرجل لزوج جده وزوج جدته وإن بعد، أو لزوجة ابن ابنه ~~أو زوج بنت ابنه وإن سفل، إذ المدار على قوة التهمة كما قال: (وحيثما ~~التهمة حالها غلب) وظاهره عدم الجواز ولو كان الشاهد مبرزا وهو كذلك كما هو ~~ظاهر قول (خ) ولا متأكد القرب كأب وإن علا الخ. واختار عياض حسبما في ~~المعيار جواز شهادة المبرز لزوج حفيدته بعد أن قرر في ذلك خلافا، وحكى في ~~الشامل ثلاثة أقوال في جوازها لزوجة ابنه أو زوج ابنته. ثالثها: جوازها من ~~المبرز دون غيره لكن المعتمد ما مر لأن التهمة حاصلة في الجميع، والمدار ~~على قوتها كما تقدم وعليه فكل من يحرم نكاحه تمنع الشهادة له قاله ابن ~~رحال، وحيثما اسم شرط والتهمة مبتدأ وجملة حالها غلب خبره، ويجوز في التهمة ~~أن يكون فاعلا بفعل مقدر أي وحيثما غلبت التهمة وحالها مبتدأ وغلب خبره، ~~والجملة مؤكدة لمعنى ما قبلها وقوله: كحالة العدو والظنين والخصم والوصي ~~والمدين (كحالة العدو) مثال لبعض ما صدق عليه الشرط قبله لأنه صادق بتهمة ~~القرابة وتهمة العداوة وغيرها، فلا تقبل شهادة العدو على عدوه ولو على ابنه ~~إن كانت العداوة دنيوية لا دينية كما مر في قوله سوى عداوة الخ وظاهره ولو ~~شهد العدو لعدوه وعليه وهو كذلك إذا كان في مجلس واحد، فإن كانا في مجلسين ~~صحت الشهادة له لا عليه قاله في التبصرة. (والظنين) أي # PageV01P154 # المتهم في شهادته ms0193 كالحارص على قبول شهادته المشار إليه بقوله (خ) ولا إن ~~حرص على القبول كمخاصمة مشهود عليه مطلقا أو جربها كشهادته على موروثه ~~المحصن بالزنا أو قتل العمد ليقتل فيرثه أو دفع بها كشهادة بعض العاقلة ~~بفسق شهود القتل وكشهادة الملاطف لملاطفه إن لم يكن مبرزا أو شهادة البدوي ~~لحضري أو شهادة كل من العدلين لصاحبه للتهمة على اشهد لي وأشهد لك على ما ~~عند اللخمي، وينبغي اعتماده وإن كان (خ) درج على جوازها أو تزكية من شهد ~~لمن لا تجوز شهادته له كأبيه مثلا المشار إليه بقول (خ) ومن امتنعت له لم ~~يزك شاهده ولم يجرح شاهدا عليه الخ. ونحو ذلك مما تكفل به (خ) وغيره (و) من ~~ذلك شهادة (الخصم) على خصمه (والوصي) بمال ليتيمه لاتهامه على قبضه وظاهره ~~ولو عزل نفسه وهو كذلك لأنه ليس له ذلك بعد التزامه النظر. اللهم إلا أن ~~يشهد لرشيد ملك نفسه، فتجوز شهادته له لانتفاء التهمة وما ذكره هو مذهب ~~المدونة وهو المعتمد وروي جوازها وشهره الباجي، وفي الكافي أنه هو الصواب، ~~وأما عكسه وهو أن يشهد على يتيمه فجائز إن كان عدلا وأفهم قوله الوصي إن ~~المشرف تجوز شهادته لليتيم وهو كذلك إذ لا تلحقه تهمة. (والمدين) لرب الدين ~~وظاهره كان المدين معسرا أم لا. وقيده (خ) بالإعسار فقال عاطفا على الموانع ~~أو المديان المعسر لربه، والمراد معسر في نفس الأمر لا أنه ثابت العسر، ~~وإلا جازت. وظاهره أيضا عدم الجواز ولو شهد له بغير المال كالقصاص والقذف، ~~وهو كذلك لأن المديان كما قال مطرف كالأسير في يد رب الدين وظاهره أيضا ~~كظاهر (خ) عدم الجواز سواء حل الدين أو قرب حلوله أم لا. وهو ظاهر اللخمي ~~وابن شاس وابن الحاجب قال ابن رحال في شرحه: وهو الحق لأنه الجاري على ما ~~ذكروه في بيوع الآجال من اعتبار التهمة، ولو لم يقرب الأجل، وقيد في الشامل ~~المنع بالحلول أو قربه ونحوه لشراح (خ) وأصله لابن رشد والباجي، وأما شهادة ~~رب الدين ms0194 للمديان بمال فتمنع كذلك إن كان المدين معسرا وحل الدين أو قرب ~~حلوله، وإلا جازت كشهادته له بغير المال كقصاص وقذف، ومن ذلك من دفع مالا ~~لرجلين ليدفعاه لرجل، وقال: لا تشهدا على الدفع غيركما ففعلا فشهادتهما ~~ساقطة ولا يضمنان لأنهما مأموران بذلك قاله البرزلي. وأفهم قوله المدين أن ~~عامل القراض تجوز شهادته لربه، وكذا العكس وسواء كان العامل مليا أو معدما ~~شغل المال أم لا، وهو كذلك على ما صدر به الشامل من أقوال ثلاثة، ومما ~~أدخلته الكاف شهادة المصلح بين الناس لأنه يتهم على إتمام فعل نفسه، وكذلك ~~شهادة الخاطب أو السمسار إن تولى العقد كل منهما وإلا جازت، لكن محل ~~السمسار إن كانت سمسرته معلومة لا تزيد لزيادة ثمن ولا تنقص لنقصه، وفات ~~الفسخ وإن كان قبل الفوات فلا تجوز لأنه يجر نفعا بسبب عدم الفسخ، وأما ~~شهادة الوزان المنصوب من القاضي للوزن بين الناس فجائزة، فإن لم ينصبه ~~القاضي وشهد بأن وزن ما قبضه فلان كذا لم تقبل وإن شهد بأن فلانا قبض ما ~~وزنه جازت وإن شهد بهما فالظاهر البطلان لأن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ~~ردت كلها قاله الأجهوري. وهذا كله في # PageV01P155 # التهمة الموجودة وقت الأداء، أما الحادثة بعده فلا عبرة بها كالرجل يتزوج ~~المرأة بعد أن شهد لها أو يخاصمه بعد أن يشهد عليه. وساغ أن يشهد الابن في ~~محل مع أبيه وبه جرى العمل (وساغ) أي جاز (أن يشهد) في موضع رفع فاعل ساغ ~~(الابن) وإن سفل فاعل يشهد (في محل) يتعلق به وكذا (مع أبيه) وإن علا فيثبت ~~الحق بشهادتهما بغير يمين ولا يتهم أحدهما في إرادته إتمام شهادة الآخر ~~(وبه) يتعلق بقوله: (جرى العمل) وهو قول مطرف وابن الماجشون، وظاهره اشتراط ~~عدم التبريز وهو كذلك خلافا لسحنون في اشتراطه، وما ذكره من العمل المذكور ~~نحوه في المفيد وابن سلمون والتبصرة والقشتالي وغيرهم، وعليه درج في ~~العمليات حيث قال: والابن مع أبيه في محل قد يشهدان مع قول الكل وبه وقع ms0195 ~~الحكم من الإمام المذهبي حين اختلف فقيها عصره السراج والحميدي فأفتى الأول ~~بما قال (خ) والثاني بما للناظم، وأفهم قوله: وبه جرى العمل أن هناك قولا ~~آخر بعدم جواز ذلك، وأن الحق لا يستقل بشهادتهما بل لا بد من شاهد آخر أو ~~يمين الطالب في الأموال، وهو قول أصبغ. وفي الوثائق المجموعة والمتيطية ~~والجزيري أنه الذي به العمل وعليه اقتصر (خ) فقال: وشهادة ابن مع أب واحدة ~~وعلة ذلك أن الأب لو شهد لابنه لم تجز، وكذلك عكسه فهما إذا شهدا معا فكأن ~~أحدهما زكى الآخر، وكأنه قد شهد بعضهما لبعض فلذلك صارت شهادتهما واحدة ~~قاله في المفيد، وهذا التعليل يفيد أن مثال الأب مع الابن عند أصبغ صار في ~~باقي القرابة الذين لا تجوز شهادة بعضهم لبعض مما مر إذا شهدوا لغيرهم ~~وعليه فهل المقبول من الشاهدين واحد لا بعينه فإذا جرح أحدهما بقيت شهادة ~~الآخر وهو الظاهر من التعليل المذكور، واستظهره ابن رحال أيضا أو المقبول ~~هو الذي شهد أولا، وهو صريح قول ابن سهل سقطت الأخيرة أي لأنه يتهم على ~~إتمام شهادة الأول وعليه فالأول هو محل الإعذار، وإذا جرح لم تبق شهادة ~~أصلا، وظاهر النظم جوازها وإن لم يكونا مبرزين وهو كذلك خلافا لسحنون كما ~~مر، وفهم من قوله مع أبيه أن شهادته مع أخيه أو عمه جائزة وهو كذلك كما في ~~ابن عرفة وفهم من قوله مع الخ. إن شهادة أحدهما عند الآخر إذا كان حاكما أو ~~على شهادته بمعنى أن ينقل # PageV01P156 # أحدهما عن الآخر أو على حكمه إذا عزل أو شهادة أحدهما على خط الآخر لا ~~تجوز، وهو أحد قولين وعليه اقتصر (خ) حيث قال: ككل عند الآخر أو على شهادته ~~أو حكمه الخ. لكن قال ابن ناجي في شرح المدونة: أفتيت بجوازها على خط أبيه ~~اه. وفتواه هذه تؤذن بترجيح القول بالجواز في الجميع إذ لا فرق بين هذه ~~الصور، نعم شهادة كل منهما عند الآخر يترجح فيها المنع لما فيها من التعديل ms0196 ~~المتفق على منعه. وزمن الأداء لا التحمل صح اعتباره لمقتض جلي (وزمن ~~الأداء) مبتدأ وهو كما لابن عرفة إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له ~~العلم بما شهد به اه. فالمصدر مضاف للفاعل والحاكم مفعوله والمجرور بعده ~~يتعلق بإعلام سد مسد المفعول الثاني والثالث، وباؤه للتعدية والباء الثانية ~~تتعلق بإعلام وهي للتعدية أيضا أو سببية وما واقعة على ألفاظ الأداء وهي ~~بدل من شهادته، ويحصل بالتضعيف صفة لما أو صلة، وفاعله ضمير يعود على ما ~~والعلم مفعوله والباء الثالثة تتعلق بالعلم، والمراد به الظن لأنه الذي ~~يحصل للحاكم بسبب الشهادة والضمير في له يعود على الحاكم، والتقدير أن يعلم ~~الشاهد الحاكم بأنه يشهد بكذا بلفظ يحصل للحاكم العلم بما شهد به، والأقرب ~~أن المجرور الثاني يتعلق بمحذوف جواب سؤال مقدر، وكأنه لما قال: إعلام ~~الشاهد الحاكم بشهادته قيل له بأي شيء يكون الإعلام المذكور؟ فقال: بما أي ~~بلفظ يحصل له العلم الخ قال: وفي النوادر عن أشهب قوله للقاضي هذه شهادتي ~~أداء لها قال: والأظهر أن الإشارة المفهمة في ذلك تكفي وتقدم عند قوله: ومن ~~يزك فليقل الخ. أن الأداء لا يختص بلفظ: أشهد على الراجح ثم إن القاضي لا ~~يقول للشاهد عند الأداء أشهد بكذا لأنه تلقين، وإذا نسي فلا بأس أن يذكره ~~الآخر لقوله تعالى: إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} (البقرة: 282) أي ~~إن تنس إحداهما الخ وإن اتهمهما القاضي بالغلط فلا يفرق بينهما لئلا يرعب ~~الشاهد ويختلط عقله خلافا لما في المفيد قاله الشارح في الفصل بعد هذا، ولا ~~يكتفي القاضي في الأداء من العوام بقوله: هذه شهادتك، فيقول الشاهد: نعم بل ~~حتى ينص شهادته نصا لا احتمال فيه ولا إجمال، والمراد بالعامي غير العالم ~~بما تصح به الشهادة، ولا بد من سؤاله أيضا عن كيفية علمه ومستنده في تلك ~~الشهادة لأن غير العالم بما تصح به إنما يكتب في الغالب جريا على المساطير، ~~وإن لم يكتب فأحرى لأنه حينئذ لا يعرف ما في الرسم والمعتبر في ms0197 الأداء أن ~~يكون عند القاضي لا عند المبرزين إلا في اللفيف على ما عليه عملهم من ~~استفساره عند المبرز كما مر، وفي البرزلي عن ابن سهل أن شهادة # PageV01P157 # الاسترعاء إذا تأخرت عن وقت تحملها فلا ينقلها إلا من حفظه، وجرت عادة ~~القضاة اليوم أنه يقرأ الوثيقة ثم يطلب الشاهد بالحفظ. (لا) زمن (التحمل) ~~معطوف على المبتدأ أي لأنه إذا تحملها كافرا أو صبيا أو عبدا أو فاسقا ثم ~~أداها عند القاضي وهو بخلاف هذه الصفات أو تحملها عدلا ثم أداها فاسقا (صح ~~اعتباره) فاعل بصح، والجملة خبر المبتدأ (لمقتض) يتعلق بصح (جلي) صفة له أي ~~ظاهر فيعمل بشهادته في الأولى وتلغى في الثانية وذلك لأن روح الشهادة ~~وثمرتها هو أداؤها، ومتى لم تؤد فهي كالعدم، فلذا كانت شروط الشهادة كلها ~~ما عدا العقل إنما تشترط حال الأداء لا حال التحمل كما مر أول الباب. ابن ~~عرفة: والتحمل تحصيل علم ما شهد به بسبب اختياري وهو مأمور به شرعا لأنه ~~فرض كفاية إذ لو تركه الناس كلهم لضاعت الحقوق، وأما كونه كفاية فلأن الغرض ~~يحصل بالبعض فإن لم يوجد من يقوم به غيره كان فرض عين ولو فاسقا لأنه قد ~~يحسن حاله عند الأداء، ويجوز أن ينتفع على التحمل بأجرة ونحوها دون الأداء ~~لأنه فرض عين (خ) فإن انتفع فجرح وأشعر قوله علم أنه لا يجوز مع غيره من شك ~~أو وهم، وقد يكون قطعيا، وقد يكون غلبة ظن كما يأتي في قوله: وغالب الظن ~~الخ. فالمراد بالعلم ما يشمل الظن والاعتقاد وهو العزم على الشيء والتصميم ~~عليه والنية التي هي إرادة الفعل متأخرة عنه لأنه يعزم على أن ينوي قاله ~~(تت) في شرح الرسالة وخرج بقوله بسبب اختياري علمه دون اختيار كمن قرع سمعه ~~صوت مطلق فإنه لا يسمى تحملا، وإنما يكون فرض كفاية إن كان المشهود فيه ~~أمرا جائزا أو مندوبا أو واجبا وإلا فيكره في المكروه ويحرم في المحرم، فإن ~~فعل زاد في الوثيقة والأمر بينهما محمول على ms0198 ما يصححه الشرع منه أو يبطله، ~~ومن العلماء من أجازه في المحرم بقصد أن يرد. قلت: وهو الظاهر لأن عدم ~~تحمله إبطال الحق القائم بفسخه انظر (ح) وما مر من جواز الأجرة على التحمل. ~~قال ابن عرفة: به استمر العمل وتكون معلومة بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ~~ما لم يكن المكتوب له مضطرا للكاتب لقصر القاضي الكتب عليه أو لكونه لم يجد ~~بذلك الموضع غيره، فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق حقه فإن فعل فهو جرحة ~~فإن لم يسميا شيئا فهو عندي كهبة الثواب فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا ~~كان مخيرا في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق ~~للمكتوب له فيكون فوتا ويجبر على أجرة المثل، وظاهر النظم أن الجرحة ~~الحادثة بعد الأداء لا تضر وهو الموافق لما مر في فصل خطاب القضاة من أنه ~~يجب تاريخ الخطاب بالأداء ليسقط التجريح بما حدث بعده، ويؤيده أيضا ما في ~~البرزلي والمعيار أن القاضي إذا كتب أن الرسم ثبت عنده فإنه حكم نفذ فلا ~~تسقط شهادتهم بحدوث عزلهم بجرحة ونحوها، وهو الموافق أيضا لما مر من أن ~~القاضي إذا خاطب بالأداء أو بالعدالة فإن من بعده يبني على فعله وما ذاك ~~إلا لكون الخطاب بذلك حكما ولا يعارض. هذا قول (خ) ولا إن حدث فسق بعد ~~الأداء الخ. لإمكان أن يكون هذا فيما لا خطاب فيه ولا حكم بثبوته، فتأمل ~~ذلك إذ التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن بل ظاهر النظم أيضا أن ~~العبرة بزمن الأداء كان الرسم أصلا أو استرعاء. وفي الشارح أول الباب أن ~~الأصل يعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة لا تاريخ أدائها قال: ولا عبرة ~~بتاريخ الأداء إلا في مسألة حل الأصل بإثبات العداوة بين الشهود وبين ~~المحكوم عليه الخ. فيستفاد منه أن الجرحة الحادثة بعد تاريخ التحمل إن كانت ~~الشهادة أصلية # PageV01P158 # لا تضر، وبهذا تعلم أن الواجب في العدول المنتصبين للشهادة إذا قيدوا ~~شهادة أصلية ثم طرأ ms0199 فسقهم بعد تقييدها وقبل أدائها أو بعده أن لا يسقط الحق ~~المشهود به كما مر عند قوله. وحقه إنهاء ما في علمه. الخ وإلا دخل الضرر ~~على أرباب الحقوق لكونهم تحصنوا لحقوقهم عند من أمروا بالتحصين عنده من ~~المنتصبين لتحمل الشهادة والله أعلم. ### | ( ### | فصل # في مسائل من الشهادات:) # ذكر فيه جواز شهادة المختفي والشهادة على الخط والرجوع عن الشهادات ~~والنقص والزيادة، وحكم إعادة الشهادة بعد كتبها وأدائها وما يتعلق بذلك. ~~ويشهد الشاهد بالإقرار من غير إشهاد على المختار (ويشهد الشاهد بالإقرار) ~~يتعلق بمحذوف حال أي ويشهد الشاهد بالحق على المقر معتمدا على إقراره ~~الصادر منه (من غير إشهاد) وقوله: (على المختار) يتعلق بيشهد وما ذكره هو ~~الذي به العمل كما في المفيد وابن سلمون وغيرهما، وظاهره كان الحق ماليا أو ~~بدنيا كان الشاهد فقيها استفتاه المقر فيما لا ينوي فيه أم لا. كان الشاهد ~~مختفيا بحيث لا يراه المقر أم لا. وهو كذلك في الجميع لكن بشرط أن يستوعب ~~الكلاما مع المقر البدء والتماما (بشرط أن يستوعب) الشاهد (الكلاما) مفعول ~~بالفعل قبله (من المقر) يتعلق بذلك الفعل أو بمحذوف صفة للكلام (البدء ~~والتماما) بدلان من الكلام أي أوله وآخره والألف واللام في الكلام والتمام ~~معاقبة للضمير، وهذا الشرط يعتمد عليه الشاهد فقط. والوثيقة مقبولة إن لم ~~ينص عليه فيها وكان من أهل العلم فإن لم يكن من أهل العلم فينبغي استفساره، ~~وإنما اشترط # PageV01P159 # هذا الشرط لأنه إذا لم يستوعب الكلام قد يفوته شيء لو سمعه لم يشهد عليه، ~~إذ قد يقول له سرا، ما الذي عليك إن جئت بكذا، فيقول لك عندي كذا ويسمع ~~الشاهد الجواب فقط ونحو ذلك، فلا يشهد حتى يحيط بسرهم وجهرهم اه. وبقي شرط ~~آخر وهو أن لا يكون المقر مخدوعا ولا خائفا قاله ابن المواز، وإنما تركه ~~الناظم لأنه شرط في كل شهادة لا في خصوص الشهادة بالإقرار، ومع ذلك لو أنكر ~~الضعيف الجاهل الإقرار جملة لزمته الشهادة وإنما يصدق مع يمينه إذا قال: ~~إنما ms0200 أقررت لما ذكر من الخوف والخداع ونحوهما. ومثل الإقرار الذي هو موضوع ~~المصنف الإنشاء كما لو سمع رجلا يطلق زوجته أو يقذف رجلا، وظاهره أيضا أنه ~~يشهد عليه بما سمع منه ولو قال له قبل ذلك: لا تشهد علي بما تقول وهو كذلك ~~فعن مالك في الرجلين يقولان للعدل لا تشهد علينا بشيء، فإنا تقاررنا بأشياء ~~من أمرنا لا ندري أيتم ذلك بيننا أم لا. فيتكلمان ثم يعترفان ويسأله أحدهما ~~الشهادة بما سمعه منهما قال: لا أرى أن يعجل بالشهادة فإن أقرا أو جحدا شهد ~~بما سمعه منهما، ومقابل المختار مروي عن مالك أنه لا يشهد عليه حتى يشهده، ~~ومفهوم قوله: من غير إشهاد أنه إذا أشهده جازت الشهادة عليه اتفاقا، ويكتب ~~الموثق حينئذ أشهد فلان بأن قبله لفلان كذا ليتخلص من الخلاف وهي حينئذ ~~أصلية ولا تضع علامتك فيها إن كان المشهود عليه ممن يظن أنه لم يحط فيما ~~فيها علما أو أن يكون مخدوعا حتى تقرأها عليه، وإن قال لك قبل ذلك ما فيها ~~هو حق أميا كان أو قارئا قاله في التبصرة، وأما في غير موضوع المصنف فهي ~~استرعائية وتصدر وثيقتها بأقر أو أعترف لدينا أو بحضرتنا ونحو ذلك، ولا بد ~~فيها من معرفة المشهود عليه أو له أو التعريف بهما أو وصفهما والوصف هو ~~الذي عمل به الموثقون والتعريف ضعيف كما في المعيار والبرزلي، ثم إذا وصفه ~~لا يحكم عليه حيا كان أو ميتا حتى يثبت أن تلك الصفات من صفاته، ولا بد في ~~الاسترعائية من قوله: لدينا أو بحضرتنا كما مر، وإن كان الدين من بيع ~~قالوا: باع منه كذا وكذا بحضرتنا أو بإقراره عندنا بالبيع وقبض المبيع، فإن ~~سقط من الوثيقة لفظ لدينا أو بحضرتنا أو قبض المبيع في البيع لم تعمل ~~الشهادة حتى يبينوا ذلك فإن تعذر استفسارهم بأن غابوا أو ماتوا سقطت كما ~~تسقط إذا لم يتعرضوا لمعرفة ولا تعريف ولا صفة وتعذر أداؤهم على عينه ولم ~~يكونوا من أهل الضبط # PageV01P160 # والتحفظ ms0201 وإلا قبلت، فإن سئل الشاهد عمن عرفه بالمشهود عليه فلا يعينه، ~~وسؤاله عنه جهل من القضاة فإن عين شخصه بطلت لأنها صارت كالنقل وان عين ~~جنسه ففي أجوبة ابن رشد أن الشاهد إذا قطع بمعرفة المشهود عليها ثم بعد ذلك ~~قال: إنه لم يعرفها وإنما عينها له حين الإشهاد عليها امرأة وثق بها أن ~~الشهادة عاملة إذا كان هو الذي ابتدأ سؤال المرأة المعرفة لأن ذلك من باب ~~الخبر اه. فيفهم منه أن تعيين الجنس غير مضر فانظره. وما به قد وقعت شهاده ~~وطلب العود فلا إعاده (وما) مبتدأ موصول واقعة على الحق وجملة (به قد وقعت ~~شهادة) صلتها والمجرور بالباء يتعلق بوقعت أو شهادة هو الرابط (وطلب) ~~بالبناء للمفعول (العود) نائبه وأل فيه عوض عن الضمير وهو اسم مصدر بمعنى ~~إعادة، والجملة معطوفة على الصفة (فلا) نافية للجنس (إعادة) اسمها والخبر ~~محذوف أي: والحق الذي وقعت شهادة به سواء كتبت وأديت أو كتبت فقط أو أديت ~~فقط وطلب من الشاهد إعادة الشهادة به معتذرا بضياع الرسم وشبه ذلك فلا ~~إعادة جائزة، وظاهره سواء طلب إعادة الكتابة والأداء معا أو إعادة الأداء ~~فقط برسمه أو بدونه عند القاضي الأول أو عند غيره وهو كذلك لئلا يتكرر الحق ~~على المطلوب، وهذا فيما يمكن فيه التكرار كالدين والوصية والكتابة والجراح ~~ونظمها بعضهم فقال: دين وصية كتابة دما لا نسخ في رسومها قد علما على أنه ~~لا مفهوم لهذه الأربع، بل كذلك الوديعة والقراض المقبوضان بإشهاد، وكذا ~~البضاعة والقطاعة المقبوضان به أيضا فضابط المنع كل ما يخشى فيه التكرار، ~~وأما ما لا يخشى فيه ذلك كرسوم الملكيات المشتملة على التصرف وعدم النزاع ~~ورسوم البيع للأصول ونحوها بالعقد ونحو ذلك فتجوز إعادة كتبه وأدائه لكن في ~~الأداء برضا الشاهد إذ لا يلزمه الأداء مرتين لقوله # PageV01P161 # تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد} (البقرة: 282) إلا أن يكون في الرسم ~~إجمال أو إبهام فيلزمه تفسيره كما في المعيار وكما لا تعاد الشهادة فيما ~~يخشى فيه التكرار كذلك ms0202 لا تعطى النسخة من رسمه مسجلة على القاضي، كما أشار ~~له ناظم العمل: والحكم بالنسخة مشروط بأن تقوى العدالة وحال من فطن لكن رسم ~~الدين والوصية محتمل التكرار والتدمية وظاهر النظم أنه إن أعادها لا يقضي ~~بها سواء أعادها جهلا أم لا كان المشهود له مأمونا أم لا. وهو كذلك خلافا ~~لابن الماجشون في أنه يقضي بها إن أعادها جهلا، ولمطرف في أنها تعاد ~~للمأمون فقط، وقد سئلت عمن ادعى على شخص بدين من سلف فقال المطلوب: لا حق ~~له قبلي فاستظهر برسم تضمن أنه أسلفه مائة وحازها بالمعاينة، وأنه كتب له ~~بذلك رسما، وزعم الآن ضياعه فأعيدت له الشهادة بذلك، فأجبت بأن الطالب لا ~~ينتفع بما استظهر به مع فقد أصله لإمكان كون المطلوب مزق الرسم عند أداء ما ~~فيه وسواء ادعى القضاء أو أنكر الدين رأسا كما يقتضيه كلام الكافي وغيره، ~~وقد قال العقباني وغيره: لا يعمل على النسخة إن كان الأصل مما لا يصح نسخه ~~كالدين والوصية ونحوهما لئلا يتكرر التقاضي وإعادة الشاهد شهادته نسخ لها ~~في الحقيقة، وقول ابن الماجشون: إن جهلوا وأعادوا قضى بها مقابل للمشهور ~~بدليل ما مر عن العقباني، ويدل أيضا على كونه مقابلا قول المشهور يقضي بأخذ ~~المدين الوثيقة أو تقطيعها كما في (خ) إذ لو كان رب الدين ينتفع بالإعادة ~~لم يكن لأخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها فائدة وما لا فائدة فيه يمتنع ~~القضاء به، وفي حديث ابن عمر: أرى أن تشق الصحيفة فجعل شقها إبطالا للحق ~~كما في مسائل ابن الحاج ولو عمل بما لابن الماجشون لم تحصل لغريم أبدا ~~براءة إذ عوائد الناس تمزيق الرسوم عند أداء الديون كما هو مشاهد قديما ~~وحديثا ولا يستطيع أن يردهم عن ذلك إلى كتب البراءة حاكم ولا غيره، وما قيل ~~من أن العمل على كتب البراءة دون التقطيع إنما هو عند التنازع فيما يظهر. ~~أعني: إذا طلب أحدهما التقطيع وطلب الآخر الكتب لا فيما بعد الوقوع مع كون ~~العادة جارية بالتقطيع والله ms0203 أعلم. ووافقني على ذلك مفتي فاس في حينه شيخي ~~سيدي محمد بن إبراهيم وغيره. وشاهد برز خطه عرف نسي ما ضمنه فيما سلف ~~(وشاهد) مبتدأ سوغ الابتداء به الوصف بقوله: (برز) وبقوله: (خطه عرف) ~~وبقوله: (نسي ما ضمنه) وفاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر يعود على الشاهد، ~~وما واقعة على القصة، ويجوز أن تكون الجملتان الأخيرتان معطوفتين على جملة ~~برز بحذف العاطف، ولكن المعطوف على # PageV01P162 # الوصف وصف فهو راجع للمعنى الأول (فيما سلف) يتعلق بما قبله يليه وما ~~الثانية واقعة على الزمان، يعني أن الشاهد إذا عرف خطه في الوثيقة، والشكل ~~الذي يكنى به الشاهد عند تسمية نفسه أو في الشكل فقط ونسي القضية التي ~~تضمنتها الوثيقة في الزمان السالف. لا بد من أدائه بذلك إلا مع استرابة ~~هنالك (لا بد من أدائه) عند القاضي (بذلك) المعنى الذي تضمنته الوثيقة ~~معتمدا على خطه أو شكله جازما بذلك غير ذاكر للقاضي أنه نسي القصة. والجملة ~~من لا وخبرها خبر المبتدأ، ومعنى لا بد لا محالة ولا فرار أي لا تخلص موجود ~~من أدائه، وإذا أدى فإنه يقضى بها كما هو ظاهره إذ لا فائدة للأداء إلا ~~ذاك، وظاهره أيضا أنه يقضي بها، ولو ذكر للقاضي أنه نسيها وهو كذلك على ما ~~يظهر من التعليل بكثرة النسيان اليوم وهو الظاهر من نظم العمل الآتي، وهو ~~المروي عن مالك في الموطأ، فينبغي أن يعتمد وإن كان في الشامل صحح أنه إذا ~~ذكر له أنه نسيها لزمه ردها وعدم القضاء بها، وعزاه في ضيح لمطرف وابن ~~الماجشون واقتصر عليه ابن سلمون (إلا) إن أدى (مع) وجود (استرابة) من محو ~~أو بشر لم يعتذر عنه (هنالك) أي في الرسم ظرف مكان يتعلق باسترابة والسين ~~والتاء زائدتان فإنه لا يقضي بها حينئذ لوجود الريبة زيادة على النسيان، ~~ويفهم من عدم القضاء بها مع الريبة عدم وجوب أدائها إذ لا فائدة له، ~~فالاستثناء من مقدر كما ترى، وما ذكره المصنف هو قول مالك المرجوع عنه، وبه ~~قال ابن ms0204 الماجشون ومطرف والمغيرة وابن وهب وابن عبد الحكم وابن دينار وابن ~~أبي حازم، وصوبه اللخمي وغيره قائلين: لو وكل الناس اليوم إلى الحفظ لما ~~أدى واحد شهادته ولضاعت الحقوق اه ولأنه لو لم يشهد حتى يذكرها لما كان ~~لوضع شكله فائدة وعليه العمل الآن قال ناظمه: والشاهد العارف خطه ولم يذكر ~~شهادته أدى للحكم إن لم يكن محو به أو ريبة وتنفع الشهادة المطلوبة ومقابله ~~المرجوع إليه هو مذهب المدونة أنه لا يشهد حتى يستيقن الشهادة ويذكرها، ~~وعليه اقتصر (خ) فقال: لا على خط نفسه حتى يذكرها وأدى بلا نفع أي ذاكرا له ~~أنه نسيها، وقيل: إن كانت الوثيقة مكتوبة بخطه فليشهد، وإن لم يكن له إلا ~~مجرد الشكل فلا، وظاهر المصنف أنه # PageV01P163 # يؤدي سواء كان كل من الوثيقة والشكل بخط يده، أو لم يكن بخط يده إلا ~~الشكل وحده وهو كذلك كما قررنا، لكن لا يجب عليه أداؤها في الصورتين إلا ~~إذا تحقق من نفسه أنه لم يكتب خط مسامحة، وأما لو كان يكتب في بعض الأحيان ~~مسامحة، ثم راجع نفسه وتاب فلا يؤدي ما يجده بخطه حتى يتحقق أنه بعد تاريخ ~~توبته قاله عياض، وظاهر النظم أيضا أنه لا يؤدي مع وجود الريبة من محو ~~ونحوه ولو كان الباقي يستقل، وليس كذلك بل يؤدي بذلك المستقل ويحكم به ~~القاضي كما مر في قوله: ويثبت القاضي على المحو وما أشبهه الخ. وأفهم قوله ~~برز أن غير المبرز لا يؤديها وإن أداها لا يعمل الحاكم عليها، وهو كذلك إذا ~~أقر أنه كان نسيها لأنه إذا اشترط التبريز مع التذكر كما مر عن (خ) في ~~قوله: وذاكر بعد شك فأحرى أن يشترط مع عدمه، ولا يقال ما ذكره (خ) إنما هو ~~فيما إذا لم تكن الشهادة مكتوبة وما هنا في المكتوبة، لأنا نقول: لا فرق ~~بين الكتابة وعدمها عنده في الذاكر بعد الشك كما هو ظاهره كما أنهما عنده ~~سواء فيما إذا لم يتذكرها، وأنها لا تقبل كتب أم لا. لقوله: ms0205 وأدى بلا نفع ~~فالكتابة لا أثر لها في مثل هذا إذ الخط يمكن الضرب عليه، بل هو كثير ولا ~~تحصل الثقة بعدم الضرب إلا من المبرز لأنه هو الذي يتحراه ويتفطن للضرب ~~وعدمه، ولذا لا يرفع على الخطوط إلا المبرز الفطن كما يأتي والله أعلم. ~~والحكم في القاضي كمثل الشاهد وقيل بالفرق لمعنى زائد (والحكم) مبتدأ (في ~~القاضي) يتعلق به (كمثل الشاهد) خبر، والمعنى أن القاضي إذا وجد في ديوانه ~~حكما بخطه وهو لا يذكر القضية فإنه ينفذه ويمضيه حيث لم تكن ريبة كما أن ~~الشاهد كذلك (وقيل) مبني للمفعول (بالفرق) نائب عن فاعله (لمعنى) يتعلق ~~بقيل (زائد) صفة لمعنى ومعموله محذوف أي زائد فيه أي في القاضي، وهو أنه ~~كان قادرا على أن يشهد على حكمه عدلين بخلاف الشاهد، فقد فعل مقدوره فهو ~~معذور، وأيضا فإن القاضي هو المنفذ لما تضمنه # PageV01P164 # خطه ولا يرفع الأمر إلى غيره بخلاف الشاهد فإنه يرفع للقاضي شهادته وينهى ~~إليه ما عنده منها ومع ذلك لا يثبت الحق بشهادته وحده، بل لا بد من يمين أو ~~شاهد ثان قاله ابن منظور. تنبيه: اعترض الشارح وغيره كلام الناظم بأن ~~الخلاف المستفاد من كلام ابن المناصف على الوجه المذكور إنما هو في قبول ~~كتب القاضي إلى قاض بمجرد معرفة خطه، هذا هو الذي حكى فيه الخلاف بين أهل ~~عصره وأهل المذهب كما تقدم في خطاب القضاة، وأما مسألة القاضي يجد في ~~ديوانه حكما بخطه فليس عنده إلا عدم جواز التنفيذ قولا واحدا قال: ولا ~~يتخرج فيه القول بالتنفيذ من الخلاف في الشاهد يتيقن خطه، ولا يذكر الواقعة ~~لعذر الشاهد في الجملة إذ ذاك مقدوره، والقاضي كان قادرا على الإشهاد على ~~حكمه اه باختصار. فمسألة القاضي يجد حكما في ديوانه بخطه دون أن يذكره ليس ~~فيها قول بالتنفيذ دون إشهاد لا نصا ولا تخريجا، وإنما الخلاف في قبول كتاب ~~القاضي بمجرد معرفة خطه كما مر وقد أصلحه (ت) بقوله: والحكم في القاضي بعكس ~~الشاهد فلا ينفذ لمعنى ms0206 زائد وخط عدل مات أو غاب اكتفي فيه بعدلين وفي المال ~~اقتفي (وخط عدل) مبتدأ ومضاف إليه (مات) في موضع الصفة لعدل (أو غاب) معطوف ~~على مات، ومراده غاب ببعد كما صرح به بعد في قوله وفي مسافة القصر الخ. ~~(اكتفي) مبني للمفعول خبر المبتدأ (فيه) يتعلق به وهو على حذف مضاف ~~(بعدلين) نائب فاعل اكتفى أي: اكتفى القاضي في ثبوته بعدلين يشهدان أنهما ~~نظرا إلى الوثيقة أعلاه مثلا وحروفها أو شكلها المختومة به فتحققا أنها بخط ~~فلان لا يشكان في ذلك، وأنه مات أو غاب ببلد كذا أو جهل محله وبه قيدا ~~شهادتهما الخ. وهذه الشهادة على الكيفية هي ظاهر النظم وهي معنى قول (خ) إن ~~عرفه كالمعين وهي كافية حيث كان ذو الخط معروفا بالعدالة عند القاضي أو غير ~~معروف، وعدله عنده غير # PageV01P165 # الشاهد بخطه فإن لم يعدله أحد ألغيت شهادته. والحاصل أن من لم يعرف عدالة ~~ذي الخط لا يشهد إلا بمعرفة خطه خاصة، ثم إن احتاج القاضي فيه إلى تعديل ~~عدل وإلا فلا، وليس من تمام التعريف التعرض للتعديل كما هو ظاهر ابن سلمون ~~والفائق وغيرهما لأن التعديل مما يستند فيه القاضي إلى علمه فإن أراد ~~الشاهد بالخط تعديل صاحبه لمعرفته بحاله زاد بعد قوله: لا يشك في ذلك ما ~~نصه: وإنه كان حين إيقاعه لها ووضعها فيه من أهل العدالة وقبول الشهادة، ~~واستمر على ذلك في علمه إلى أن مات أو إلى أن غاب، وكذا إن عدله غير الشاهد ~~بخطه. وهذا معنى قول (خ) وتحملها عدلا أي ووضعها في حال العدالة، وإنما ~~اشترط هذا لئلا يكون وضعها وهو فاسق ولو كان حيا لم يؤدها، وإنما اشترط ~~الاستمرار على العدالة لئلا يكون قد طرأت جرحته، ففي اختصار المتيطية قال ~~مالك: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد ومعرفة عدالته حتى يقول الشاهد بخطه: ~~إنه كان في تاريخ الشهادة عدلا ولم يزل على ذلك حتى توفي احتياطا من أن ~~تكون شهادته سقطت لوجه ما ونقله (ح) وغيره اه. ms0207 وقوله: ولم يزل على ذلك الخ. ~~ظاهر كلام غير واحد كصاحب الشامل وشراح المختصر والمتيطي في باب الحبس وابن ~~سلمون وابن عرفة أنه شرط صحة. وقال ابن رحال في شرحه: لعله شرط كمال فقط ~~لأن العدالة إذا ثبتت فالأصل بقاؤها، ويدل لذلك قوله احتياطا لأن الاحتياط ~~يدل على عدم الوجوب اه. وفيه نظر، فإن الرفع بمنزلة أداء الشاهد المرفوع ~~على خطه، وهو إذا طرأ عليه فسق قبل الأداء كان جرحة فيه فلا بد حينئذ من ~~قولهم واستمر على ذلك في علمهم حتى مات الخ. ولأن الشاهد لا يعمل بشهادته ~~حتى يذكر اقتفاء علمه بالمبطل لها كما مر في خطاب القضاة. وظاهر قوله: ولم ~~يزل على ذلك الخ. أنه يسوقها مساق القطع، وليس ذلك بل على العلم فقط كما ~~مر، وهل لا بد أن يشهد الشاهد بالخط أو غيره أن المشهود على خطه كان يعرف ~~من أشهده معرفة عين لئلا يكون قد شهد على من لا يعرف، ولا سيما وقد غلب ~~تساهل الناس في وضع شهادتهم على من لا يعرفون. وهذا قول ابن زرب وصحح ودرج ~~عليه (خ) في قوله: وإنه كان يعرف مشهده أو لا يشترط ذلك وهو ظاهر النظم ~~وكلام المتقدمين. ابن رشد: وهو الصواب وبه العمل لأن ذا الخط يحمل على أنه ~~لم يضعها إلا عن معرفة وإلا كان شاهدا بزور والغرض أنه عدل، وهذا إذا كانت ~~الوثيقة المشهود على خطها خالية من المعرفة والتعريف والوصف، وإلا فلا ~~يشترط ذلك اتفاقا، وظاهر النظم أنه لا يشترط إدراك صاحب الخط وهو كذلك على ~~ما به العمل، ونقله في المعيار عن اللخمي وغيره قالوا: ولو تكرر عليه خطه ~~وعلمه بالتواتر حتى لا يشك فيه صح أن يشهد أنه خطه لأنه إذا تكرر وطال حصل ~~العلم به كما نقطع بخطوط قوم ماتوا، وما أدركناهم الخ. وفي نوازل البيوع ما ~~نصه: إذا كان الشاهد معروفا بالشهادة في ذلك البلد وتكررت منه في الوثائق ~~جاز لمن عنده العلم بها أن يحييها، وإن لم ms0208 يعاصره اه. وعليه عول ناظم العمل ~~حيث قال: # PageV01P166 # ورفع عدلين على خطوط من عاصر أو سواه من أهل الزمن وقيل: لا يرفع على خطه ~~إلا من رآه يكتب علامته على الرسوم في تلك الوثيقة أو غيرها. وقول الناظم: ~~خط أي سالم من الريبة كمحو وكشط ونحوهما بدليل قوله: إلا مع استرابة الخ. ~~لأنه إذا اشترط في خط نفسه فأحرى في غيره، وقوله: عدل أي منتصب للشهادة لأن ~~الغالب إطلاقه عليه، وإلا فلا يرفع على خطه، ولو كان مشهورا بالعدالة لأن ~~العادة أن الناس إنما يتوثقون في الرسوم من المبرزين المنتصبين لا من ~~غيرهم. قاله العبدوسي وعليه عول ناظم العمل حيث قال: وارفع على العدول خط ~~العادة إذ غيرهم لا يكتب الشهادة وأما غير العدول وهو الفاسق فلا معنى ~~للرفع عليه. وقوله: عدلين أي: فطنين عارفين بالخطوط ممارسين لها فحذف الصفة ~~في هذا وفي الذين قبله فلا يقبل الرفع من مطلق العدول، وظاهر قوله: اكتفى ~~فيه بعدلين أن القاضي لا يكتفي بمعرفته، بل لا بد من الرفع، وإلا كان قاضيا ~~بعلمه وهو كذلك على ما مر في خطاب القضاة ولا ينافي هذا ما مر في أول ~~التقرير من أن القاضي إذا عرف عدالة الغائب أو الميت فيعمل عليها لأن ذلك ~~بعد التعريف له بالخط وظاهر النظم أنه لا يمين على المشهود له لضعف الشهادة ~~وهو كذلك، لكن لا يقضي له إلا بعد الاستثناء والتثبت كما في التبصرة لضعف ~~الشهادة، وأما يمينا القضاء والاستحقاق فلا بد منهما. ومفهوم قوله عدلين أن ~~الرفع بالواحد لا يكفي وهو المنصوص، وجرى العمل بالاكتفاء بالواحد ولو تعدد ~~الخط دون يمين قاله في الفائق، وبه أفتى المجاصي وغيره قيل وهو مما لا ~~يساعده نص ولا تجريح. وعن الشيخ برذلة أن الاكتفاء بالواحد من باب الخبر ~~قال: هكذا تلقيت ذلك من شيخنا ابن سودة وغيره ونحوه. نقله بعض عن فتوى ~~الشيخ (م) قائلا أنه بمنزلة المقوم والقاسم والمخبر بالعيب فكما يرجع لأهل ~~الصنائع في صنعتهم كذلك يرجع لأهل ms0209 الخط في الإخبار بأن هذا خط فلان اه. ~~وانظر ما يأتي عند قوله وواحد لجزئي في باب الخبر وما في (ت) من أن ~~الاكتفاء بالواحد هو قول أشهب كما في التبصرة تحريف وقع في نسخته، والذي في ~~النسخ المخلطة باللام والله أعلم. وفهم من قوله: مات أو غاب الخ. أن الحاضر ~~لا يرفع على خطه وكذلك الغائب غيبة قريبة على أقل من مسافة القصر، لأن ~~امتناع الشاهد من أداء شهادته مع حضوره أو قرب موضعه ريبة فيها قاله في ~~ضيح. تنبيهات الأول: ما تقدم عن (خ) والمتيطي وغيرهما من أنه لا بد أن يقول ~~الشاهد أنه وضعها في حال العدالة ولم يزل على ذلك إلى موته الخ. هو المنقول ~~المنصوص لغير واحد كالإمام وغيره كما رأيته، وذكر ناظم العمل أن العمل جرى ~~بعدم اشتراطه فقال: وشاع في الرفع الشهادة على موت برسم ما عليه عولا إلى ~~قوله: فإننا نعرف خطهم ولا نعرف من أحوالهم ما جهلا ونقل كلام ابن سودة ~~فقال: علم حال الشاهد وقت شهادته من عدالة وجرحة والاستمرار على ذلك من ~~المتعذر، فإنا نشهد على خط من قبلنا ولا ندري هل كان عدلا حين الشهادة، وهل # PageV01P167 # استمر على ذلك أم لا اه؟ قال ابن رحال في شرح المختصر: وفي هذا العمل ~~نظر، ثم قال وقوله: لم يزل على ذلك الخ. لعله شرط كمال إلى آخر ما مر. ~~وقوله: فيه نظر أي لكونه مخالفا للمنصوص والعمل لا بد له من موافقة قول. ~~الثاني: لا بد للرافع على الخط من تسمية نفسه ووضع علامته ليتمكن الخصم من ~~الإعذار فيه كما تقدم. الثالث: لا يجوز الرفع إلا على الخطوط المعروفة التي ~~لا يقدر على الضرب عليها قاله في المعيار ونحوه لابن عرضون قائلا: إذا كانت ~~العلامة يمكن الضرب عليها من الفجار لعدم قوة تشكيلها، فلا يجوز لحاكم أن ~~يقبل الرفع عليها لأن الشك يتطرق إليها وحيث يتطرق سقط الحكم اه بالمعنى. ~~الرابع: لا بد أن يكون الخط المرفوع عليه حاضرا لأن ms0210 الخط عين قائمة فلا بد ~~من الشهادة على عينه عند القاضي قاله ابن عبد السلام وغيره. وعليه نبهنا ~~بقولنا في الوثيقة نظرا إلى الوثيقة أعلاه الخ لأنها إذا لم تكن حاضرة كانت ~~هي المسألة المعبر عنها بمعاينة الرسوم وهي لا تفيد خلافا لأبي الحسن في ~~قوله: لا يشترط الحضور. الخامس: إذا تعارضت الشهادتان في أنه خطه وغير خطه ~~فالمثبتة أولى من النافية قاله ابن زيتون. السادس: إذا لم يضع ذا والخط ~~علامته فلا يرفع عليه لأنه ربما كتب ولم يتم الأمر قاله البرزلي عن الطرر. ~~قلت: وتأمله مع ما يقع كثيرا من عدول فاس يقيدون الحقوق حتى يتفرغون ~~لكتابتها، ثم يطرأ موت قبل الكتابة. ولما كانت الخطوط تتشابه قال بعضهم: لا ~~تجوز على الخط في شيء من الأشياء لأنه قد يحصل غلط للعقل بذلك، وعزاه ~~الباجي للمشهور، وقيل: إن الغلط نادر، وعليه فهل تجوز فيما يجوز فيه الشاهد ~~واليمين فقط أو فيه وفي الأحباس القديمة وإلى الثاني أشار بقوله: (وفي ~~المال) يتعلق بقوله: (اقتفي) بالبناء للمفعول ونائبه يعود على الاكتفاء ~~المفهوم من اكتفي، والجملة مستأنفة أي وأتبع الاكتفاء بعدلين في المال وما ~~يؤول إليه فقط. والحبس إن يقدم وقيل يعتمل في كل شيء وبه جرى العمل (و) ~~قيل: يكتفي بهما في ذلك وفي (الحبس أن يقدم) شرط حذف جوابه للدلالة عليه، ~~والواو هنا بمعنى أو لتنويع الخلاف كما قال ابن الهندي، وبجوازها في ~~الأموال والأحباس جرى العمل قال: ويلزم من أجازها في الأحباس أن يجيزها في ~~غيرها لأن الحقوق عند الله سواء وكما قال ابن حارث: العمل بجوازها ولا أرى ~~أحدا فرق بين الأحباس وغيرها ونحوه في أحكام ابن سهل عن مولى ابن الطلاع ~~وهو معنى قوله: (وقيل يعتمل) مبني للمفعول ونائب # PageV01P168 # الثاني يعود على الاكتفاء أي يعتمل الاكتفاء بها (في كل شيء) ولو حدا أو ~~طلاقا أو نكاحا (وبه) يتعلق بقوله: (جرى العمل) بقرطبة زمن ابن حارث، ~~واستمر إلى زمن الناظم وزماننا. كذاك في الغيبة مطلقا وفي مسافة القصر ms0211 أجيز ~~فاعرف (كذاك) خبر لمبتدأ محذوف أي العمل الآن به كذلك (في الغيبة) يتعلق ~~بالاستقرار (مطلقا) حال أي كان المشهود به مالا أو غيره، وأعاد هذا مع ~~استفادته من قوله: أو غاب الخ لإفادة شرطها الذي هو مسافة القصر فأكثر كما ~~قال: (وفي مسافة القصر) يتعلق بقوله (أجيز) ونائبه يعود على الاكتفاء ~~المذكور، ويجوز أن يكون النائب في اقتفى ويعتمل وأجيز ضميرا يعود على ~~الشهادة المضافة لعدلين في التقدير لأن المعنى اكتفى فيه بشهادة عدلين على ~~خطه على حد قوله: ولا أرض أبقل إبقالها. (فاعرف) أمر حذف مفعوله أي فاعرف ~~ذلك وهو تتميم وما ذكره من التحديد بمسافة القصر هو قول ابن الماجشون. ابن ~~منظور: وبه العمل عن ابن عبد السلام، والأحسن قول سحنون عدم التحديد إلا ~~بما تنال الشاهد فيه مشقة والقاضي يعلم ذلك عند نزوله قال: وجرت العادة ~~عندنا أن اختلاف عمل القضاة يتنزل منزلة البعد وإن كان ما بين العملين ~~قريبا لأن حال الشاهد يعلم في بلده وعند قاضيه لا في غير ذلك وفيه مع ذلك ~~ضعف فإن الذي يشهد على خطه كالناقل عنه، فلا بد أن يعدله أو يكون معلوما ~~عند القاضي. # PageV01P169 # وكاتب بخطه ما شاءه ومات بعد أو أبى إمضاءه (وكاتب) مبتدأ سوغ الابتداء ~~به عمله في قوله: (بخطه) وقوله: (ما شاءه) مفعول لكاتب وجملة شاءه صلة ما ~~وهي واقعة على حقوق الغير من ديون وأمانات وطلاق ونحوها. والجملة في قوله: ~~(ومات بعد) معطوفة على كاتب أي بعد أن كتب ما ذكر مات وأنكر ذلك وارثه (أو) ~~لم يمت وأنكر هو أن يكون خطه و (أبى إمضاءه) مفعول بقوله أبى، والجملة ~~معطوفة على كاتب أو على مات. يثبت خطه ويمضي ما اقتضى دون يمين وبذا اليوم ~~القضا # (يثبت) بضم أوله وفتح ثالثه مبني للمفعول (خطه) نائب والجملة خبر (ويمضي) ~~بالبناء للمفعول ونائبه قوله (ما) وهي موصولة صلتها (اقتضى) والعائد محذوف ~~أي يمضي الحق الذي اقتضاه خطه، ويجوز بناؤه للفاعل أي يمضي القاضي المفهوم ~~من السياق ms0212 ما اقتضاه خطه (دون يمين) على الطالب. والظرف يتعلق بيمضي (وبذا) ~~خبر والإشارة للحكم المذكور في قوله: يمضي دون يمين (اليوم) يتعلق بالمبتدأ ~~الذي هو (القضا) ء لأنه المشهور (خ) وجازت على خط مقر بلا يمين اه. وقيل: ~~لا بد من اليمين وهما روايتان ومنشؤهما هل ينزل الشاهدان على خطه منزلة ~~الشاهدين على الإقرار أو منزلة الشاهد فقط لضعف الشهادة على الخط فلا يمين ~~على الأول، ولو قام بالخط شاهد واحد فهل يحلف الطالب معه ويستحق أو تبطل ~~شهادته؟ روايتان أيضا مبنيتان على الاحتياج مع الشاهدين إلى اليمين فلا ~~تقبل أولا فتقبل مع اليمين. وفي التبصرة عن صاحب الطرر أن الصواب عدم الحكم ~~بها اه. ولابن رشد لم يختلف قول مالك في قبول شهادة الشاهد الواحد على الخط ~~مع اليمين ونحوه لابن يونس، فهذا أقوى مما في الطرر انظر شرحنا على الشامل، ~~وظاهر ما به العمل في المسألة التي قبل هذه أنه يثبت خطه هنا بغير يمين ~~أيضا، وظاهر النظم أنه يقضي بالشهادة على الخط، ولو كان بالغبارى أو غيره ~~كالمعبر عنه برسم # PageV01P170 # الزمان، ولو لم يضع علامته عليه وهو كذلك كما في المعيار وفي الشامل، ولو ~~كتب ذكر حر على نفسه بخطه ولم يكتب شهادته أي علامته فهو إقرار فإن كتبها ~~يعني الشهادة أي العلامة بأقوى أي فهو أقوى في الإقرار اه. فإن كانت ~~الوثيقة مكتوبة بخط غيره والعلامة مكتوبة بخطه، فالظاهر أنه ليس بإقرار، ~~ولو كتب الحق على أبيه وأقر أن شهادته فيه، وزعم أنه كتبها بغير حق أو ~~أنكرها فشهد عليه فقيل يؤخذ بالحق لأن مال أبيه لما صار إليه فكأن الشهادة ~~على نفسه، واختاره ابن حبيب وقيل: لا يؤخذ بالحق إلا بإقرار وبغير خطه ~~وبشهادته. ابن رشد: وهو أقيس قاله في ضيح ومفهوم قوله يثبت خطه أنه إذا لم ~~يثبت أنه لم يقض عليه بشيء وهل يجبر حينئذ المطلوب على الكتابة ويطول عليه ~~فيها بحيث لا يمكنه استعمال غير خطه لتقابله بالخط الذي عند الطالب، أو ms0213 لا ~~يجبر؟ قولان للخمي وعبد الحميد، واستظهر ابن عرفة الثاني ورجح بعض الشيوخ ~~الأول كما في التبصرة. تنبيه: ما مر من جوازها في الطلاق محله كما لابن رشد ~~إذا كتب الزوج بخطه أنه طلق زوجته وأرسل ذلك إليها أو إلى رجل يعلمها بذلك، ~~فيحكم لها حينئذ بطلاقه إذا شهد على خطه عدلان، وأما إن لم يخرج الكتاب من ~~يده فلا يحكم لها به إلا أن يقر أنه كتبه مجمعا على الطلاق أي أو ينص فيه ~~على أنه أنفذه كما قال في نوازله أيضا في مسألة العتق ونصه: وأما إن كان ~~دفعه أي الكتاب إلى العبد أو كان قد نص فيه على أنه أنفذه على نفسه ~~فالشهادة على خطه يعني في حياته أو بعد موته عاملة كالشهادة على خطه ~~بالإقرار بالمال قال: وفي قبول قوله إنه كتبه غير مجمع على الطلاق بعد ~~إنكاره كتبه خلاف اه. ويفهم منه أنه إذا كتب الطلاق بخطه ولم يخرجه من يده ~~أنه إذا مات ترثه ولو كان انقضت عدتها على تاريخ الكتاب، وإنما يبقى النظر ~~فيما إذا أشهد بطلاقها وكتبه بعدلين ولم يعلمها بذلك حتى مات، ووجد الكتاب ~~والطلاق بائن أو خرجت من العدة وهي معه في المصر أو بحيث يمكنه إعلامها، ~~والذي في حفظي أنها ترثه مع جهل محل النص الذي وقعت عليه بإرثها إياه في ~~الوقت، وكثيرا ما يفعله بعض الفجار فرارا من أن ترثه والله أعلم. وامتنع ~~النقصان والزياده إلا لمن برز في الشهاده (وامتنع النقصان) فاعل على حذف ~~مضاف أي قبول النقصان (والزيادة) معطوف عليه (إلا) استثناء (لمن) موصولة ~~واللام بمعنى من كقوله: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ونحن لكم يوم ~~القيامة أفضل والمستثنى منه محذوف أي من كل أحد إلا ممن (برز) بفتح الراء ~~وتشديدها صلة من (في الشهادة) يتعلق به كأن يشهد بعشرة لزيد على عمرو أو ~~بربع في دار ثم بعد أدائه شهد بأنها خمسة # PageV01P171 # أو خمسة عشر أو بأن له النصف أو الثمن في الدار فإنها ms0214 تقبل منه ويعمل على ~~ما أدى به ثانيا إن ادعى نسيان ذلك أو لا. وظاهره كان ذلك قبل الحكم أو ~~بعده طابقت شهادته دعوى المدعي أم لا. وهو كذلك في الزيادة فإن المدعي يحلف ~~معه على طبق دعواه فقط، والزائد يسقط لأن المدعي لا يدعيه فيحمل على أنه ~~قبضه ولا يفيده رجوعه عن الدعوى إلى شهادة الشاهد ومحل القضاء له بما يدعيه ~~إذا لم يكذب الشاهد في الزيادة فإن كذبه فلا شيء له لأنه قد جرحه كمن شهد ~~له بشيء فصدقه في البعض وكذبه في البعض الآخر، وأما في نقصان شهادته عن ~~الدعوى فلا يخلو إما أن يكون قبل الحكم فيحلف على طبق الشهادة فقط ويسقط ما ~~بقي مما ادعاه وإن كان بعد الحكم فلا يسقط شيء ويغرم الشاهد النقص لأنه من ~~الرجوع بعد الحكم إن لم يتعذر، وهذا فيما إذا زاد أو نقص بعد الأداء وإلا ~~فيعمل على ما أدى به كان مبرزا أم لا. ومفهوم في النقصان والزيادة أن تفسير ~~المجمل وتخصيص العموم وتقييد المطلق يقبل من الشاهد مطلقا وهو كذلك قاله في ~~هبات المعيار ونحوه لابن ناجي عند قولها في التخيير والتمليك، وإن قالت: ~~اخترت نفسي سئلت عن نيتها الخ. قال: أقام شيخنا حفظه الله من قولها سئلت أن ~~الشاهد إذا شهد شهادة مجملة فإنه يفسرها ولا يكون زيادة فيها ووقع الحكم ~~بذلك عندنا بالقيروان اه. وسئلت عن نازلة من هذا المعنى وهي أن رجلا حبس ~~على أولاده الصغار جميع البستان في محل كذا، وأشهد بذلك ثم مات فقام من ~~نازع الصغار، وأثبت أن المحبس كان يأكل غلته من تمر وزرع وغيرهما، واستمر ~~على ذلك ولم ينتقل عنه إلى أن سافر السفر الذي مات فيه بقربه ومستند علمهم ~~في ذلك المخالطة التامة والمعاينة الخ ثم قالوا في الاستفسار بعد الأداء ~~أنهم عرفوا ذلك بالمخالطة وإقرار المحبس فأفتى من يعتد به من فقهاء سجلماسة ~~ببطلان الحبس لأجل ما ثبت من أكله الغلة المذكورة، وأن زيادة الإقرار في ~~الاستفسار ms0215 بيان لما أجمله في المخالطة فلا تضره، وأيضا فإن المضر هو زيادة ~~العدد كما في الشراح. فأجبت عن ذلك بما نصه: الحمد لله من تأمل الشهادة ~~بأكل المحبس غلة حبسه مع استفسارها علم أنها ناقصة عن درجة الاعتبار لأن ~~لفظ المخالطة والمعاينة المؤدى به أولا ليس من قبيل المجمل كلفظ غريم لرب ~~الدين والمدين حتى يقبل من الشاهد في الاستفسار قصره على بعض محتملاته ولا ~~من العام كمن الشرطية والموصولة حتى يقبل من الشاهد قصره على بعض أفراده ~~ولا من المطلق الدال على مطلق الماهية كنحو دابة ودار حتى يقبل من الشاهد ~~تقييده ببعض خواصه، بل هو نص في معناه الخاص الذي لا يقبل أن يفسر بغيره ~~فذكرهم الإقرار في الاستفسار زيادة على اللفظ المؤدى به قطعا إذ المخالطة ~~المعاملة والمعاينة المشاهدة بحاسة البصر إذ هو مفاعلة من عاين الشيء ~~يعاينه إذا رآه ببصره فلا يطلق # PageV01P172 # واحد منهما على الآخر، ومما تمجه الأسماع والطباع ويرد على قائله بلا ~~نزاع قول القائل خالطه بإقراره لديه، فالمخالطة لا تدل على الإقرار لا ~~بالمطابقة ولا بالتضمن والالتزام، فالإقرار حينئذ من الزيادة التي لا تقبل ~~إلا من المبرز وأين هو اليوم هذا لو تمحضت الزيادة، كيف والشاهد أسند علمه ~~أولا إلى المخالطة والمعاينة وثانيا إلى المخالطة والإقرار، وأسقط المعاينة ~~فقد اشتملت شهادته أولا وثانيا على الزيادة والنقصان معا، فإسقاطه معاينة ~~بعد أدائه بها رجوع عنها إلى غيرها، وذلك لا يقبل من مبرز ولا من غيره ~~وليست الزيادة في كلام الأئمة خاصة بزيادة العدد، بل فرضهم ذلك في العدد ~~إنما هو على جهة المثال، وإلا فالزيادة كل معنى لا يصح أن يتناوله اللفظ ~~الأول بشيء من الدلالات المذكورة، وفي المعيار عن العبدوسي الاستفسار سؤال ~~الشاهد عن شهادته التي أداها فإن أتى بشهادته نصا أو معنى وإن اختلف اللفظ ~~صحت وإلا بطلت. وفيه أيضا من جواب لمؤلفه فيمن شهد بعمرى وأدى بها، ولم ~~يذكر قبول المعمر بالفتح ثم بعد الأداء ذكر أنه كان قد قبل ما ms0216 نص الغرض منه ~~إذا نص الشاهد شهادته ثانيا على نقص أو زيادة لم تتضمن شيئا منه شهادته ~~الأولى سواء قال: إن الزيادة والنقص من شهادته الأولى كان لنسيان أو غفلة، ~~ولو سئلت عنه لأثبته وإنما سكت عنه لأني اعتقدت أن السكوت عنه غير قادح أو ~~ظننت أن الزيادة ثانيا لا يحتاج إليها أولا وإن ذكرها ثانيا لا يذكر ~~بالبطلان على شهادتي أولا. فالحكم في ذلك كله قبوله من المبرز دون غيره ~~وشهادته أولا وثانيا ساقطة اه. وراجع عنها قبوله اعتبر ما الحكم لم يمض وإن ~~لم يعتذر (وراجع) مبتدأ سوغ الابتداء به عمله في (عنها) أي عن شهادته ~~(قبوله) مبتدأ ثان وضميره للرجوع المفهوم من راجع (اعتبر) بالبناء للمفعول ~~خبر الثاني وهو مع خبره خبر عن الأول (ما) ظرفية تتعلق باعتبر (الحكم) ~~مبتدأ (لم يمض) خبره أي قبول رجوعه معتبر مدة كون الحكم لم يقع هذا إذا ~~اعتذر عن رجوعه بأن قال: اشتبه علي مثلا وظننته أنه المشهود عليه بل (وإن ~~لم يعتذر) فتسقط شهادته وتصير كالعدم ولا يلزمه غرم اتفاقا، وإنما الخلاف ~~في أدبه وقبول شهادته في المستقبل، ففي المتيطية إن كان مأمونا وأتى بشبهة ~~قبل وإلا فلا. قال: ولا يؤدب عند أشهب # PageV01P173 # وسحنون مخافة أن لا يرجع أحد وبه العمل. وقال ابن القاسم: يؤدب ومحله ما ~~لم يكن الرجوع عن زنا، وإلا فيحد، وظاهره أنه يعتبر رجوعه قبل الحكم ولو ~~بعد الأداء وهو كذلك إن رجع عند القاضي الذي أدى عنده اتفاقا فإن رجع عند ~~غيره من العدول أو عند غير قاضيه فقولان بالقبول. ابن ناجي: وبه العمل ~~وبعدمه أفتى الغبريني، وصدر به ابن سلمون قال الحميدي: وبه العمل عندنا، ~~وبه أفتى سيدي إبراهيم الجلالي، وظاهر هذا أنه إذا رجع عند غير قاضيه لا ~~يعمل برجوعه ولو مات فظهر بهذا قوة هذا القول دون ما تقدم عن ابن ناجي، ~~واقتصر عليه ناظم العمل المطلق. قلت: وموضوع هذا الخلاف أن الراجع مقر ~~برجوعه أو لم يعلم ما عنده لغيبته ms0217 أو موته وإلا فلا يعمل برجوعه لأن الرجوع ~~شهادة، والشاهد عليه ناقل، ويشترط في النقل أن لا يكذبه الأصل وإن كان قد ~~علل ذلك سيدي إبراهيم الجلالي بأن تصديقهما ليس بأولى من تصديقه، ولكن ~~التعليل بما مر أولى. وفي التبصرة لو لقي الشاهد المشهود عليه فقال له: ما ~~شهدت به عليك باطل أو لا شهادة لي عليك فلا يضره ذلك، وإن كانت له عليه ~~بينة إلا أن يرجع عن شهادته رجوعا بينا ويقف عليه ولا ينكره فإن قال له عند ~~الحاكم أو عند إرادة نقلها عنه فذلك إبطال لها اه. ونحوه لابن سلمون وابن ~~عرفة. قلت: وتأمله مع مالك وشراحه عند قوله: ومكن مدع رجوعا من بينة كيمين ~~إن أتى بلطخ، واختلف إذا أدى شهادته ثم رجع إلى القاضي وقال له: نالني من ~~أجل شهادتي أذى، وبالله الذي لا إله إلا هو ما شهدت إلا بحق لكني قد رجعت ~~عنها فلا تقض بها. فقيل: ليس قوله ذلك برجوع لأن الرجوع أن يكذب نفسه أو ~~يقول: دخلني شك. وقال ابن زرب: إنه رجوع. قاله في المعيار، وليس من الرجوع ~~من أدى شهادته ثم بعد طول لقي المشهود عليه فقال: ما شهدت عليك بشيء وكتبه ~~له ناسيا لما أدى به أولا قاله السجستاني في نوازله، ثم أشار إلى مفهوم ~~قوله: ما الحكم لم يمض الخ. فقال: وإن مضى الحكم فلا واختلفا في غرمه لما ~~بها قد أتلفا (وإن) شرط (مضى الحكم) فاعل أي وقع (فلا) جواب الشرط أي فلا ~~يقبل رجوعه بعد وقوع الحكم بل ينفذ ويمضي وتبطل شهادته الأخيرة التي رجع ~~إليها (و) إذا أبطلت فقد (اختلفا) بالبناء للمفعول (في غرمه) بفتح الغين ~~وضمها يتعلق باختلف (لما) يتعلق بغرم (بها) أي الشهادة يتعلق بقوله: (قد ~~أتلفا) بالبناء للفاعل أو المفعول صلة ما فقال ابن الماجشون: لا غرامة ~~لأنهما لو غرما حيث لم يتعمدا الزور لتورع الناس عن الشهادة مع كثرة ~~الاحتياج إليها، وبه قال المغيرة وابن أبي حازم وقال مالك وابن ms0218 القاسم: إذا ~~رجعا بعد الحكم، وقيل الاستيفاء كما إذا حكم بغرم المال أو القصاص وقبل ~~استيفائهما رجع، فإن الحاكم لا ينقض ويستوفي المال والدم ويغرمان الدية ~~والمال للمحكوم عليه لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء ووافقهما أشهب ~~وغيره في استيفاء المال دون الدم لحرمته ورجع إليه ابن القاسم أيضا قال ابن ~~رحال في شرحه: وهو الذي يظهر رجحانه من كلامهم ولا أقول بغيره، وعلى الأول ~~اقتصر (خ) فقال: # PageV01P174 # لا رجوعهم وغرما مالا ودية ولو تعمدا الزور فإن المال يستوفى ولا يقتص ~~منهما وإنما عليهما الدية فقط في أموالهما، وأما إن رجعا بعد الحكم ~~والاستيفاء فليس إلا غرم المال والدية وإن لم يثبت عمدهما فإن ثبت فالدية ~~عند ابن القاسم أيضا والقصاص عند أشهب، فقول الناظم: وإن مضى الحكم الخ، ~~صادق بالصورتين وشمل أيضا ما إذا تبرأ الشهود من الشهادة بعد الحكم بها ~~وادعوا عدم أدائها، وإن الإشكال مستعملة عليهم وجوروا القاضي فإنه لا يلتفت ~~إليهم كما مر في المعيار وغيره، وتقدم عن التبصرة أن فيه قولين وبعدم النقض ~~قال ابن القاسم لأن ذلك رجوع. وانظر هل يجري فيهم الخلاف بالغرامة وعدمها ~~أو لا لأنهم لم يقروا بالشهادة الموجبة للغرامة، وشمل أيضا ما إذا ثبت ~~الرسم عند القاضي وأشهد أنه ثبت عنده وأنه حكم بإمضائه وإعماله ثم طرأت ~~جرحة من عزل أو رجوع أو نحوهما. فالظاهر أنه حكم نفذ فلا تسقط الشهادة لأنه ~~حكم بإنفاذه قاصدا لهذا الوجه قاله البرزلي. وقد تحصل أن الرجوع بعد الحكم ~~وقبل الاستيفاء فيه قولان في الدم، وأما المال فيستوفى اتفاقا من ابن ~~القاسم وأشهب، وأما بعد الحكم والاستيفاء فقولان في الدم بالقصاص وعدمه مع ~~العمد، وكذا في المال بالغرامة وعدمها كعدم التعمد في الدم ومحل الخلاف في ~~استيفاء الدم ما لم يثبت كذبهم كحياة من قتل أوجبه قبل الزنا ومحله أيضا ~~إذا ادعى الوهم والتشبيه فإن اعترف بالزور فهو قوله: وشاهد الزور اتفاقا ~~يغرمه في كل حال والعقاب يلزمه (وشاهد الزور) مبتدأ وهو كما ms0219 لابن عرفة ~~الشاهد بغير ما يعلم عمدا ولو طابق الواقع روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال: (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله) ثلاث مرات. ويدل للحديث الكريم قوله ~~تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} (الحج: 30) الآية ~~وهو مأخوذ من الزور وهو الانحراف كما أن الإفك مأخوذ من الإفك وهو الصرف، ~~فإن الكذب محرف مصروف عن الواقع قاله البيضاوي. (اتفاقا) أي من ابن ~~الماجشون وغيره وهو حال من الغرم المدلول عليه بالخبر الذي هو (يغرمه) ~~فالضمير المستتر يعود على الشاهد والبارز يعود على ما الواقعة على الشيء ~~المتلف بفتح اللام في البيت قبله أي يغرم ما أتلفه حال كون غرمه متفقا عليه ~~في المذهب (في كل حال) أي كان المشهود به مالا أو دما عند ابن القاسم كما ~~مر عن (خ) في قوله: ولو تعمد الخ. وقال أشهب: يقتص منه في العمد وهو أقرب ~~لأنهم قتلوا نفسا بغير شبهة، والجار يتعلق بقوله يغرمه فإن علم الحاكم ~~بزورهم أو بقادح فيهم أو علم مقيم البينة بكذبهما فالقصاص عليهما أو على من ~~علم منهما. وفهم من قوله: لما بها الخ أنه إذا رجع أحدهما أو أقر بالزور ~~غرم نصف الحق فقط لأنه لم يتلف بها إلا ذاك، فإن حكم بشهادته مع يمين ~~الطالب فقال ابن القاسم وابن وهب: يغرم المال كله وهو المعتمد، وإن كان ~~مبنيا على ضعيف من # PageV01P175 # أن اليمين استظهار لا كالشاهد. وقال ابن الماجشون: عليه نصف الحق لأن ~~اليمين كالشاهد وهو معنى قول (خ) وإن رجع أحدهما غرم نصف الحق كرجل مع نساء ~~إلى قوله: وعن بعضه غرم نصف البعض وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم، ~~فإذا رجع غيره فالجميع (والعقاب) مبتدأ خبره (يلزمه) فيطاف به في المجالس ~~ويضرب ويسجن (خ) وعزر شاهد بزور في الملأ بنداء ولا يحلق رأسه أو لحيته ولا ~~يسخمه ثم في قبوله تردد الخ. وبعدم القبول وإن تاب قال مالك والمتيطي: وبه ~~العمل اه. فلا تصح ولاية القاضي إن قبل شهادته أو ms0220 قبل شهادة الفاسق ونحوه ~~لغير عذر، وليس من العذر خوفه من العزل إن لم يقبله كما لابن عرفة وغيره، ~~والقاضي إذا ثبت عليه الجور أو أقر به أقبح من شاهد الزور فلا تجوز ولايته ~~أبدا ولا شهادته وإن صلحت حاله وعليه العقوبة الموجعة قاله ابن عتاب وغيره. ### | ### | فصل # ) # في (أنواع) أي أقسام (الشهادات) باعتبار ما توجبه وهي المذكورة في الفصول ~~الآتية. ثم الشهادة لدى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; الأداء جملتها خمس بالاستقراء (ثم) للترتيب الإخباري (الشهادة) مبتدأ ~~(لدى الأداء) يتعلق بمحذوف صفة أي الحاصلة عند الأداء أما قبله فهي كالعدم ~~(جملتها) مبتدأ ثان أي جملة أقسامها (خمس) خبر والجملة خبر الأول ~~(بالاستقراء) يتعلق بجملتها أي جملتها بطريق الاستقراء أي التتبع خمس، ~~ويحتمل أن يتعلق بمحذوف خاص حال أي جملة أقسامها حال كونها منحصرة ~~بالاستقراء خمس لا زائد عليها، وتبع في هذا التقسيم الجزيري في وثائقه وهو ~~باعتبار ما توجبه كما مر، ولابن شاس ومن تبعه تقسيم آخر باعتبار ما يكفي في ~~المشهود فيه وسموه مراتب، فالزنا مثلا يكفي فيه أربعة، وما ليس بمال ولا ~~آيل إليه يكفي فيه عدلان وهكذا وكلا الاعتبارين له وجه. تختص أولاها على ~~التعيين أن توجب الحق بلا يمين # PageV01P176 # (تختص أولاها) تأنيث أول فاعل تختص والضمير المضاف إليه يعود على خمس، ~~والجملة بدل مفصل من مجمل (على التعيين) أي مع تعيينها للأولية لكونها توجب ~~الحق بمجردها فاستحقت التقديم، لذلك قال عوض عن الضمير وعلى بمعنى مع كقوله ~~تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} (الرعد: 6) وهي حال من أولاها ~~أي تختص أولاها حال كونها مصاحبة لتعيينها للأولية (أن) أي بأن يتعلق بقوله ~~تختص (توجب) بكسر الجيم (الحق) مفعول (بلا يمين) يتعلق بتوجب، والمراد بغير ~~يمين تقوي الشهادة وتعضدها فهو على حذف الصفة فلا ينافي أنها قد تجب معها ~~يمين القضاء حيث تكون الشهادة على ميت أو غائب أو ما في معناه من صغير أو ~~سفيه أو مساكين أو بيت مال أو يمين الاستحقاق ms0221 في غير العقار أو فيه على ما ~~به العمل لأنها في الأولى لرد دعوى مقدرة، وفي الثانية لرد دعوى محققة إن ~~كان المستحق من يده حاضرا وادعى خروجه عن ملك المستحق كما في ابن سلمون لأن ~~الشهود إنما يقولونه ولا يعلمونه خرج عن ملكه ولا يلزم من نفي علمهم ~~بالخروج عدم الخروج، وإن كان غائبا أو لم يحقق دعوى الخروج بأن جوزه فقط ~~رجعت للقسم الأول لأنها حينئذ في مقابلة فرض دعوى صيرورة الشيء المستحق لمن ~~ملك المستحق منه ذلك. والحاصل أنها فيهما لمجرد رفع الاحتمال ففي الأول ~~لرفع احتمال القضاء والإحالة ونحوهما، وفي الثاني لرفع احتمال الخروج حيث ~~غاب أو حضر ولم يحقق دعواه لا أنها مقوية للشهادة راجعة لليمين مع الشاهد ~~كما للشيخ (م) في شرح اللامية فإن صدقه في عدم الخروج فلا يمين ثم الشهادة ~~التي توجب الحق بلا يمين تحتها ستة أنواع أشار لأولها بالفاء جوابا لشرط ~~مقدر أي إن أردت معرفة ما يوجب الحق بلا يمين. ففي الزنا من الذكور أربعه ~~وما عدا الزنا ففي اثنين سعه (ففي الزنا) خبر مقدم أي ففي الشهادة برؤيته ~~(من الذكور) حال من ضمير الاستقرار (أربعة) مبتدأ ولا بد من كونهم عدولا ~~واللواط مثله، وإنما اشترط فيهما أربعة لقصد الستر ودفع عار الزاني والمزني ~~بها وأهلها اللخمي. وهذا إن شهدوا بالزنا طوعا وإن شهدوا به على الإكراه ~~فكذلك على حد الرجل في الإكراه وإلا كفى في ذلك رجلان لما تستحقه المرأة من ~~المهر على الواطىء أو على مكرهه اه. وقوله: وإلا كفى في ذلك رجلان يريد أو ~~أحدهما مع اليمين لأن ذلك يؤول إلى المال ثم إن كيفية الشهادة أن يأتي ~~الأربعة مجتمعين يشهدون أنهم رأوا فرجه في # PageV01P177 # فرجها أو غيب حشفته فيها في وقت واحد وموضع واحد وصفة واحدة فإن تمت هكذا ~~حدا سواء كانا بكرين أو ثيبين رأوه دفعة واحدة أو واحدا بعد واحد في لحظات ~~متصلة لأن ذلك اتحاد عرفا وليس من تمام الشهادة زيادة قولهم ms0222 كالمرود في ~~المكحلة، بل هو تأكيد فقط كما قاله ابن مرزوق وهو ظاهر قول (خ) وللزنا ~~واللواط أربعة بوقت ورؤية اتحدا وفرقوا فقط أنه أدخل فرجه في فرجها ولكل ~~النظر للعورة الخ. وقيل: لا بد منها وبه قرره شراحه ثم لا يلزم من اجتماعهم ~~عند الإتيان اجتماعهم عند الأداء لأنهم عند الأداء يفرقون فإن أتوا مفترقين ~~أو اختلف وقت الرؤية أو موضعه كأن يقول بعضهم زنى بها في غرفة ويقول ~~الآخرون في بيت أو صفته كأن يقول أحدهم كانت مستلقية والآخرون متكئة أو ~~بعضهم زنيا طائعين والآخرون مكرهين أو أحدهما بطلت وحد الشهود دون المشهود ~~عليهما. أبو عمران: يسئل شهود الزنا والسرقة فإن أبوا أن يبينوا هذه الوجوه ~~سقطت شهادتهم وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم، وقيل: إن كانوا من أهل ~~العلم بما يوجب الحد وإلا فلا اه. والأول هو الذي درج عليه (خ) حيث قال: ~~وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت الخ. والثاني هو المعتمد كما يأتي عند ~~قوله: وغالب الظن الخ. ولثانيها بقوله: (وما) مبتدأ (عدا) خبر مبتدأ مضمر ~~والجملة صلة أي والحقوق التي هي غير (الزنا ففي) عدلين (اثنين) خبر عن قوله ~~(سعه) أي توسعة في ثبوت الحق بهما، والجملة خبر الموصول ولعمومه دخلت الفاء ~~في خبره، وقوله: اثنين أي من الذكور بدليل البيتين بعده وأشعر قوله ففي ~~اثنين الخ أن البائع بالدين مثلا إذا طلب الإشهاد بأكثر وأبى المشهود عليه ~~من الزيادة عليهما أن البائع لا يجاب وهو ما لابن رشد. وقال البرزلي: ~~الصواب أن يجاب إذا كثر فيهم العزل لجرحة أو مطلقا وشمل المصنف سائر الحقوق ~~مالية أو بدنية على تفصيل في أفرادها إذ منها ما لا يثبت إلا بعدلين، ومنها ~~ما يكفي فيه الواحد والمرأتان أو أحدهما مع اليمين، وما يكفي فيه امرأتان. ~~وهكذا كما يأتي فمن الأول العتق والإسلام والردة والنكاح والطلاق والرجعة ~~والنسب والتعديل والتجريح والكتابة والتدبير ونقل الشهادة فيما ليس بمال، ~~ومنه إثبات العدم وإسقاط الحضانة وكذا الحبس والوصية لغير ms0223 معينين والإيصاء ~~كما في ابن ناجي أول أقضية المدونة، وليس منها الموت باعتبار الإرث كما ~~يأتي في الفصل بعده ومن جعله منها فإنما يعني باعتبار اعتداد زوجته وعتق ~~مدبره، ومنها العدة أي الخلوة الموجبة لها أو باعتبار ابتدائها في الموت، ~~وأما في الطلاق فهي مصدقة في انقضائها، وأما دعواه هو الانقضاء في الرجعى ~~لتسقط عنه النفقة فيكفي الشاهد واليمين فيما يظهر قاله ابن رحال، وكذا ~~البلوغ باعتبار إقامة الحد عليه # PageV01P178 # لا باعتبار الإسهام له في الغنيمة فيكفي فيه الشاهد واليمين، وتأمل قول ~~(خ) في الحجر وصدق إن لم يرب الخ. وكذا الولاء باعتبار المال يكفي فيه ~~الواحد واليمين (خ) وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان ~~أنه مولاه أو وارثه لم يثبت، لكنه يحلف ويأخذ المال الخ. وكذا الوكالة في ~~غير النكاح ونحوه إن لم يتعلق بها حق للوكيل، فإن تعلق ككون الوكيل له دين ~~على الموكل الغائب أو كانت بأجرة ونحو ذلك فتثبت بالشاهد واليمين كالشركة ~~والآجال لأن الشركة مال والآجال آيل إليه وكلاهما يثبت باليمين والشاهد، ~~وأما الوكالة في النكاح ونحوه مما ليس بمال فلا تثبت إلا بشاهدين فإن ادعى ~~أنها وكلت وزوجها وكيلها منه وأقام شاهدين على النكاح وواحدا بالوكالة حلفت ~~أنها ما وكلت ولا رضيت بصنعه إن كانت بموضع لا يخفى عليها فيه الأمر غالبا. ~~وإدخال الحبس والوصية على غير معنيين في هذا القسم صحيح بالنسبة للشاهد ~~واليمين لتعذرها من غير المعينين لا بالنسبة للشاهد والمرأتين فيثبتان بهما ~~كما في ابن عرفة. ولثالثها بقوله: ورجل بامرأتين يعتضد في ما يرجع للمال ~~اعتمد (ورجل) أي عدل مبتدأ سوغ الابتداء به وصفه بما ذكر وبالجملة في قوله: ~~(بامرأتين) عدلتين يتعلق ب (يعتضد) بفتح الياء وكسر الضاد مبني للفاعل (في ~~كل ما) أي حق (يرجع) بفتح الياء مبني للفاعل صفة لما (للمال) يتعلق به ~~والمجرور بفي يتعلق بقوله (اعتمد) مبني للمفعول خبر المبتدأ، وظاهره وليس ~~بمال كالوكالة إن تعلق بها حق للوكيل كما مر أو لمن ms0224 عامل الوكيل ببيع ~~ونحوه، ونقل الشهادة عمن شهد بمال كما في (خ) حيث قال عاطفا على الحائز، ~~ونقل امرأتين مع رجل في باب شهادتهن الخ. والأجل في الثمن أو الصداق يدعيه ~~المشتري أو الزوج ويخالفهما البائع أو المرأة سواء اختلفا في أصله أو قدره ~~أو انقضائه لا الأجل في العتق والكتابة، فالقول للعبد في قدره وانقضائه ~~للتشوف للحرية، وأما إن حلف بالطلاق أو الحرية ليقضين فلانا حقه إلى أجل ~~كذا أو ليدخلن الدار إلى أجل كذا، فزعمت المرأة أو العبد أنه قد انقضى ولم ~~يفعل وأقاما بذلك شاهدا وامرأتين، وزعم الحالف أنه لم ينقض فلا يقضى عليه ~~بالحنث لأن هذا من القسم الأول. نعم يحلف لرد الشهادة، وكذا لو أثبتت ~~المرأة الطلاق والعبد العتق، وأعذر للزوج وللسيد وأنكر الأجل في ذلك فلا ~~يثبت عليهما إلا بشاهدين وهذا ونحوه مراد من قال: إن # PageV01P179 # الأجل بحسب المؤجل فيه ففي الطلاق والعتق والعفو لا يثبت إلا بشاهدين ~~وكالخيار والشفعة ونحو ذلك مما ليس بمال، ولكن يرجع إليه ومما يرجع للمال ~~إذا شهد رجل وامرأتان على نكاح بعد موت الزوج أو الزوجة أو على ميت أن ~~فلانا أعتقه أو على نسب أن هذا ابنه أو أخوه، ولم يكن له وارث ثابت النسب ~~صحت الشهادة على قول ابن القاسم، وكان له الميراث ولم تجز على قول أشهب ~~لأنه قال: لا يستحق الميراث إلا بعد إثبات الأصل بشهادة رجلين فإن ثبت ذلك ~~ثم شهد واحد أنه لا يعلم له وارثا سوى هذا جازت واستحق المال قاله اللخمي، ~~واختصره (ق) بإسقاط التفصيل بين كونه له وارث أم لا. فأوهم كلامه خلاف ~~المراد وما ذكره في الشاهد والمرأتين يجري في الشاهد واليمين كما يأتي في ~~الفصل بعده، وفهم من قوله: يرجع للمال جوازها فيه ولو قارنه ما ليس بمال ~~ولا آيل إليه كشهادة رجل وامرأتين على رجل بطلاق زوجته وتصييره داره في ~~صداقها شهادة واحدة فتصح في التصيير دون الطلاق على المشهور من أن الشهادة ~~إذا رد بعضها ms0225 للتهمة رد كلها، وإن رد بعضها للسنة جاز منها ما أجازته السنة ~~دون غيره، وقد ذكر في التبصرة في الباب الخامس والأربعين أمثلة وفهم منه ~~أيضا جوازها في نفس المال بالأحرى كعشرة من سلف أو بيع ونحوهما ومثل ما في ~~النظم عكسه وهو الشهادة بالمال، ولكن يؤول لغيره كشهادة من ذكر للأمة بأنها ~~أدت نجوم الكتابة أو بأن ابنها أو زوجها قد اشتراها من سيدها فتؤدي إلى ~~العتق في الأولين وإلى الفراق في الثالث، وفهم من قوله بامرأتين أن الواحدة ~~لا تكفي ولا بد من اليمين حينئذ. وقوله: بامرأتين أي فأكثر ولو كن مائة ~~لتنزلهن منزلة العدل الواحد كما يأتي في الفصل بعده. ولرابعها وهو شهادة ~~امرأتين بقوله: وفي اثنتين حيث لا يطلع إلا النساء كالمحيض مقنع (وفي) ~~امرأتين (اثنتين) خبر عن قوله: مقنع وفي بمعنى الباء (حيث) ظرف مكان متعلق ~~بالاستقرار في الخبر (لا يطلع) بالبناء للفاعل (إلا النساء) فاعله، والجملة ~~في محل جر بإضافة حيث (كالمحيض) خبر لمحذوف وهو من إطلاق المفعول على مصدره ~~كما هو أيضا في قوله: (مقنع) أي قناعة كائنة بامرأتين في المحل الذي لا ~~يطلع على المشهود به أحد غالبا إلا النساء، وذلك كالحيض والرضاع والاستهلال ~~والولادة والحمل وإرخاء الستر وعيوب الفرج، فإن كان العيب في غير الفرج مما ~~هو عورة ففي نفي الثوب عن محله لينظره الرجال أو يكتفي بالمرأتين؟ قولان. ~~واقتصر الباجي على الأول وهو ظاهر النظم فيفيد أنه المعتمد، وأفهم قوله: ~~بامرأتين أن الواحدة لا تكفي وهو كذلك إذ الواحدة لا تجوز شهادتها في شيء ~~كما في المدونة إلا في الخلطة على القول باشتراطها في توجه اليمين، وظاهره ~~لا تكفي الواحدة ولو أرسلها القاضي لتنظر العيب ونحوه وهو كذلك، وظاهره، بل ~~صريحه أنه لا يمين معهما تيقن القائم بهما صدقهما # PageV01P180 # كالبكارة والثيوبة أم لا، كالحيض والولادة، وقيل: تلزم اليمين مع التيقن ~~لأنها تحقق الدعوى بكذبه وهو المعتمد كما تتوجه عليه إذا قامت شهادتهما ~~بأنه أرخى الستر عليهما، وأنكر هو ذلك فتحلف ms0226 وتستحق الصداق وظاهر قوله: حيث ~~لا يطلع الخ أن المولود إذا مات ودفن تجوزشهادتهما بذكوريته أو أنوثيته إذ ~~لا يطلع على ذلك غالبا إلا النساء ويورث ويرث بالجهة التي شهدتا بها وهو ~~كذلك على قول ابن القاسم، لكن مع يمين، وقيل: لا تجوز لأنه يصير نسبا قبل ~~أن يصير مالا ويورث على أنه أنثى إلا أن يكون لا يبقى أو أن أخر دفنه إلى ~~شهود الرجال قاله أشهب وسحنون وأصبغ. ورواه ابن القاسم أيضا. وقال أصبغ ~~أيضا: إن فات بالدين والطول حتى تغير ذكره، فإن كان فضل المال يرجع إلى بيت ~~المال أو إلى رجل بعيد جازت كما قال ابن القاسم، وإن كان يرجع إلى بعض ~~الورثة دون بعض أخذت بقول أشهب. وسبب الخلاف أنها شهادة بغير مال لكنها ~~ترجع إلى المال فهل هي كالمال نفسه أم لا؟ فهذا حينئذ من إفراد قوله ثانية ~~توجب حقا مع القسم في المال الخ. وظاهر ما مر جوازها في الولادة ولو كانت ~~تؤول إلى العتق كما إذا قال الرجل لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر فتلد ~~توأمين فشهد امرأتان على أولهما خروجا أو شهدتا بولادة أمة أنكر السيد ~~ولادتها وقد كان أقر بوطئها بعدلين فيعتق أول التوأمين كما في المنتخب ~~وتصير الأمة أم ولد كما في المدونة ثم ما مر من جوازها في الاستهلال محله ~~إذا لم يقطع بكذبهما لعدم تمام خلقته، وكذا إذا شهدتا بظهور الحمل، وأنه من ~~شهرين أو من أقل من ثلاثة أشهر أو بتحركه وأنه من أقل من أربعة أشهر وعشر ~~لا يشكان في ذلك فإن الأمة لا ترد لبائعها بشهادتهما لأن الحمل لا يظهر ~~ظهورا بينا من غير تحرك أو مع تحرك في أقل مما ذكر والموجب لسقوطها جزمهما ~~بأنه أقل مما ذكر إذ ذاك مما لا يمكن القطع به فقولهما لا يشكان في ذلك أو ~~تحققناه كذبا وزورا فإن قالتا في ظننا ونحوه أو لم تتعرضا لمدته صحت ونظر، ~~فإن كانت مكثت عند المشتري ثلاثة فأكثر في ms0227 الظهور أو أربعة وعشرا في التحرك ~~لم ترد لإمكان حدوثه وإلا ردت ولا ينتظر وضعها، فإن أنفش بعد ردها فلا ترد ~~للمشتري إذ لعلها أسقطته فإن تعارضت شهادة النساء في الحمل وما معه ~~فالمثبتة أولى من النافية إلا أن تقوى النافية قوة بينة فيما يظهر. ~~ولخامسها بقوله: وواحد يجزىء في باب الخبر واثنان أولى عند كل ذي نظر ~~(وواحد) مبتدأ سوغه الوصف أي واحد عدل أو شخص واحد، وظاهره ولو أنثى وهو ~~كذلك فيما تجوز فيه شهادة النساء كما إذا لم يجد من يترجم له مثلا من ~~الرجال غيرها في المال وما يؤول إليه أو فيما لا يظهر للرجال (يجزىء) خبر ~~(في باب الخبر) يتعلق به، وتقديره شخص أولى ليشمل الرجل والمرأة كما مر ~~وإدخال هذا النوع في أقسام الشهادة من حيث إنه يوجب الحق بغير يمين وإلا ~~فليس منها (واثنان) مبتدأ سوغه ما مر (أولى) خبر (عند كل ذي نظر) يتعلق به # PageV01P181 # والخبر ما شأنه أن يشارك المخبر به غيره كذا قيل وفيه نظر فإن الشهادة ~~كذلك لأن الخبر أعم. قال في جمع الجوامع: الإخبار عن عام لا ترافع فيه ~~الرواية أي الخبر وخلافه الشهادة، وقال ابن بشير: الفرق الذي بين الخبر ~~والشهادة أن ما خص المشهود عليه فبابه باب الشهادة وكل ما عم ولزم القائل ~~منه ما يلزم المقول له فبابه باب الخبر اه. والمقصود منه هنا ما اجتمعت فيه ~~الشائبتان لأن الكلام فيما فيه النزع لا في غيره كنجاسة الماء والأعمال ~~بالنيات، والظاهر أن ما اجتمع فيه ما ذكر محصور بالعد لا بالحد. قال في ~~الذخيرة: المتردد بين الشهادة والخبر سبع: القائف والترجمان والكاشف عن ~~البنيان وقائس الجرح، والناظر في العيوب كالبيطار والطبيب والمستنكه ~~للسكران، إذا أمر الحاكم بذلك، وأما الشهادة على الشرب فلا بد من اثنين ~~كالتقويم للسلع والعيوب والرقبة والصيد في الحج. واختلف في الحكمين فقيل: ~~اثنان وقيل واحد لأنه حاكم اه. بنقل (تت) قال: وأضفت إلى ذلك المزكي على ~~أحد القولين وكاتب القاضي والمحلف. ms0228 قلت: وذكر القرافي أول الفروق من قواعده ~~أن من ذلك المفتي والمترجم عن الخطوط والقاسم والخارص، وكذا المخبر بنجاسة ~~الماء وبرؤية هلال رمضان، وفي الباب الرابع عشر من التبصرة جملة وافرة من ~~ذلك، ولما اجتمعت في هذه الأمور ونحوها شائبتا الخبر والشهادة كانت مترددة ~~بينهما كما مر عن الذخيرة، فالقائف والترجمان مثلا من حيث إن في قوليهما ~~إلزاما لمعين صارا كالشاهد، ومن حيث إنهما منتصبان انتصابا عاما لجميع ~~الناس صارا كالراوي المخبر، وأيضا فإنهما أشبها الحاكم من حيث إنه وجههما ~~لذلك، وهكذا يقال في الخارص والقاسم وغيرهما من كل ما لا يباشره القاضي ~~بنفسه، ولما كانت شبهة الشهادة أقوى في جل الأفراد أو كلها لأن الشاهد ~~يشاركهم في الانتصاب المذكور، وإن لم يشاركهم في غيره كان الاثنان أولى كما ~~قال الناظم: وبقوة الشبهة وضعفها اختلف الترجيح في هذه الأفراد فالمخبر عن ~~النجاسة أشبه الشاهد في كونه أخبر عن وقوع نجس معين في ماء معين. ولما كانت ~~حرمة استعماله لا تختص بمعين كان خبرا محضا وكفى فيه الواحد قطعا، ولما كان ~~هلال رمضان فيه إلزام الصوم لمعينين موجودين في هذا الشهر دون الماضي ~~والآتي من الشهور ترجح فيه جانب الشهادة فلا يكفي فيه غير عدلين على ~~المشهور وهكذا. وفي المعيار عن أبي محمد أن القرى بالبوادي إذا كانت عادتهم ~~التنيير عند رؤية الهلال فمن أصبح صائما لذلك التنيير فصيامه صحيح قياسا ~~على قول ابن الماجشون في الرجل يأتي القوم فيخبرهم بأن الهلال قد رؤي اه. ~~وظاهر النظم أن الواحد المذكور لا بد فيه من العدالة لذكره له في سياق من ~~تشترط فيه، وهو كذلك ما لم تتعذر في ناظر العيب والطبيب ونحوهما (خ) وقبل ~~للتعذر غير عدول وإن مشركين فإن قصر ووجد لذلك من لا نعرف عدالته مع وجود ~~العدل لم يجز له الحكم بقوله، وظاهره أيضا أنه يقبل الواحد ولو لم يوجد ~~لذلك من قبل الحاكم وهو كذلك في نحو المفتي # PageV01P182 # ونجاسة الماء ورؤية الهلال عند من يكتفي فيه بالواحد ms0229 لا في نحو الترجمان ~~والقاسم ونحوهما فقول الذخيرة: إذا أمر الحاكم بذلك راجع للسبع المتقدمة ~~فقائس الجرح والناظر في العيب مثلا إنما يقبلان إذا توجها بأمر الحاكم وإلا ~~فلا بد من اثنين كما إذا أديا بعد برء الجرح أو انهدام البنيان أو دفن الأب ~~في القافة (خ) وإنما تعتمد القافة على أب لم يدفن الخ. أو موت المعيب ~~وتغيره أو غيبته أو عند حاكم آخر، وكذا بعد موت المترجم عنه أو المحلف بفتح ~~اللام فيما يظهر. وقولنا: وتغيره احترازا مما إذا مات ولم يتغير فإنه ملحق ~~بالحي كما قال بعضهم. قلت: ويدل له ما مر عن (خ) في القافة وظاهر إطلاقاتهم ~~في الترجمان والقاسم يقبلان، ولو بعد إنكار المترجم عنه والمقسوم عليه ~~كالمحلف بالكسر وإلا أدى للتسلسل هذا. وفي ابن شاس ما نصه: ويشترط التعدد ~~في المزكي والمترجم اه. قال (ز) بناء على أنه أي المترجم شاهد وهو المشهور ~~وحينئذ فقول من قال: إن كلام ابن شاس فيما إذا أتى الخصم بمن يترجم عنه غير ~~ظاهر بل كلامه مطلق كما ترى وفي (ح) عن العمدة أن الحكم إذا كان لا يتضمن ~~مالا فلا يجزىء إلا بترجمة اثنين على المذهب وإلا فقولان اه. فالترجمان مما ~~ترجح فيه جانب الشهادة على هذا خلافا لما في (خ) حيث قال: والمترجم مخبر ~~هذا في ترجمان القاضي، ويشترط فيه على القولين أن لا يكون عدوا للمترجم عنه ~~ولا قريبا لخصمه كما في التبصرة وانظر هل غيره من القاسم ونحوه كذلك وهو ~~الظاهر أم لا؟ وعليه فإذا طلب المقسوم عليه ونحوه القدح بما ذكر أجيب وأجل ~~له، وأما ترجمان الفتاوى والخطوط فالمراد به أن يقرأ الفتوى لمن لا يحسن ~~الكتابة أو لا يفهم القلم الذي كتبت به أو يقول إنه خط فلان، والمراد ~~بالمستنكه للسكران أي شام ريح فيه من نكهه كسمعه أي نشقه أي: ويجد. وقوله: ~~كالتقويم للسلع أي السلع المتلفات ولأروش الجنايات ونحو ذلك كتقويم العرض ~~المسروق هل بلغت قيمته نصابا فيقطع أم لا ms0230 (خ) وكفى قاسم واحد أي فيما يخبر ~~أنه صار لكل واحد منهم لا مقوم الخ. أي: فلا بد فيه من اثنين بل ذكر ناظم ~~عمل فاس في شرحه له أن العمل بعدم الاكتفاء بالواحد في القاسم والمخبر عن ~~قدم العيب وحدوثه فانظره. وقوله: والعيوب والرقبة أي مع الرقبة قالوا ~~وبمعنى مع أي المقوم للعيب مع الرقبة وقوله: واختلف في الحكمين أي في ~~النشوز، والله أعلم. تنبيه: قال المكناسي في مجالسه: إن القاضي يشترط على ~~أرباب البصر بالمباني أن لا يحكموا بالحائط لأحد. وحسبهم أن يصفوه فقط بوصف ~~يزيل الإشكال ويرفع الاحتمال، ثم ينظر القاضي بعد أداء شهادتهم فيه ويحكم ~~اه. قلت: وكذا الواقفون منهم على الحدود في الأرضين والأجنات ونحوها حسبهم ~~أن يصفوا لأن أرباب البصر ممن لا علم عندهم في الغالب، فقد يستندون إلى ~~دلائل ضعيفة لا تعتبر شرعا أو معتبرة، لكنهم يأخذونها على غير وجهها، فلذا ~~وجب أن يذكروا الدلائل التي استندوا إليها من كون العقد والقمط ونحوهما ~~لناحية كذا، ومن كون الحاجز في الحدود هو كذا. أما قبول قولهم: ظهر لنا أن ~~الحائط لفلان مطلقا من غير بيان كما عندنا في هذا الزمان فمن الاستخفاف ~~الذي لا يختلف فيه اثنان. ولسادسها بقوله: # PageV01P183 # وبشهادة من الصبيان في جرح وقتل بينهم قد اكتفي (وبشهادة) يتعلق بقوله ~~اكتفى (من الصبيان) يتعلق بمحذوف صفة (في قتل) يتعلق بالاستقرار الذي تعلق ~~به الصفة (وجرح) معطوف على ما قبله (بينهم) في محل الصفة لقتل وجرح على وجه ~~التنازع أو محذوف من الأول لدلالة الثاني عليه (قد اكتفي) مبني للمفعول، ~~ونائبه محذوف لدلالة السياق أي عن العدول. وظاهره أنه يكتفي بها من غير ~~قسامة وهو كذلك وما ذكره من جوازها عليه أكثر أهل المدينة وهو المشهور في ~~المذهب، وخالف ابن عباس والقاسم وسالم وقالوا بعدم جوازها وهو مذهب الشافعي ~~وابن حنبل وأبي حنيفة رضي الله عنهم، وبه قال ابن عبد الحكم، واحتج المشهور ~~بأنها لو كانت لم تجز لأدى ذلك إلى إهدار دمائهم مع ms0231 أنهم يندبون إلى تعلم ~~الرمي والصراع وحمل السلاح، والغالب أن الكبار لا يحضرون معهم، ولهذا لم ~~تجز شهادة النساء وإن كن عدولا فيما يقع بينهن من قتل وجرح في عرس وحمام ~~ومأتم بميم مفتوحة فهمزة ساكنة فمثناة فوقية أي حزن لعدم ندبهن لذلك أي: ~~فلا ضرورة تدعو إلى الاجتماع المذكور لأنه غير مشروع فاجتماعهن قادح في ~~عدالتهن وإن شهدن بقتل الصبيان الذي يؤول للمال فأحرى بقتل بعضهن لأنه فيه ~~القصاص في العمد. ولما كانت شهادة الصبيان على خلاف الأصل لم تجز إلا بشروط ~~أشار لأولها بقوله: وشرطها التميي والذكوره والاتفاق في وقوع الصوره ~~(وشرطها) مبتدأ (التمييز) خبر لأن غير المميز لا يضبط ما يقول وحد سن ~~المميز في المدونة لمن بلغ عشر سنين فأقل مما قاربها. وعن عبد الوهاب أنه ~~الذي يعقل الشهادة وهو أخص مما في المدونة (و) ثانيها (الذكورة) معطوف على ~~الخبر فلا تقبل شهادة الإناث (و) ثالثها (الاتفاق) معطوف على الخبر أيضا ~~(في وقوع الصورة) يتعلق بالاتفاق، فإن اختلفوا وقت تلقيها منهم سقطت كما لو ~~قال بعضهم: قتله الصبي زيد وقال الآخر: بل الصبي عمرو، ولا إشكال في هذه إن ~~اتحد القائل من الجانبين لعدم تمام النصاب، وكذا لو شهد اثنان أن الذي قتله ~~فلان وقال آخران بل ركضته دابة على الصحيح خلافا لابن الماجشون في قوله ~~تقدم الشهادة بالقتل على الشهادة بالركض لأنها أثبت حقا، وكذا لو قال ~~اثنان: ضربه بعصا، والآخران بحديدة، أو قال اثنان: قتله أو شجه زيد، وقال ~~الآخران: بل عمرو هذا ظاهره وعليه فلو لعب منهم ستة في بحر فغرق واحد منهم ~~فقال ثلاثة من الخمسة الباقية: إنما غرقه الاثنان وعكس الاثنان فقالا: إنما ~~غرقه الثلاثة سقطت شهادتهم لعدم الاتفاق وهو ظاهر نص (خ) الآتي أيضا. وقيل: ~~الدية على عاقلة الخمسة لاتفاقهم أن القتل لم يخرج عنهم، وبه صدر في الشامل ~~ونسبه في التبصرة # PageV01P184 # لمالك مقتصرا عليه في القسم الثاني وصدر في القسم الثالث بالسقوط، وبه ~~صدر اللخمي أيضا وقرر به (تت) ms0232 وغيره كلام المختصر: من قبل أن يفترقوا أو ~~يدخلا فيهم كبير خوف أن يبدلا (من قبل أن يفترقوا) حال من الاتفاق، وهذا ~~شرط رابع فإن تلقيت بعد التفرق لم تقبل ولو اتفقوا (أو) من قبل أن (يدخلا ~~فيهم) وقت القتل أو الجرح (كبير) أي بالغ ذكرا كان أو أنثى عدلا أو غيره، ~~فإن حضر معهم لم تقبل، وهذا شرط خامس. وأو بمعنى الواو ويدخل معطوف على ~~يفترقوا، وفيهم يتعلق به وكبير فاعله وإنما اشترط عدم التفرق وعدم الدخول ~~(خوف أن يبدلا) الكبير الكيفية ويعلمهم كيف يشهدون فهو مفعول لأجله تعليل ~~للافتراق والدخول، ولو قال: أو يحضرا معهم كبير خوف أن يغير السلم مما ~~يوهمه لفظ الدخول من أنه دخل فيهم بعد الفراغ من الواقعة، لأن هذا إنما ~~تسقط به شهادتهم إذا قضى ما يمكنه فيه التعليم ولا يمكن عدلا، وإلا فلا كما ~~في (خ) فلا يناسب إطلاقه وما مر من أن حضور الكبير يسقط الشهادة واضح إن ~~كان الكبير غير عدل، وإلا عمل على شهادته إن شهد بشيء للاستغناء بشهادته مع ~~يمين المدعي وينتظر بلوغه إن كان صغيرا ولو كان الكبير العدل امرأتين فأكثر ~~لأنهن يجزن في الخطأ وعمد الصبي خطأ قاله الباجي. وإن لم يشهد بشيء وقال: ~~لا أدري عمل بشهادة الصبيان انظر (ح) وسادس الشروط الحرية والإسلام فلا ~~تقبل شهادة الصبي العبد أو الكافر، وسابعها أن يتعدد فلا تقبل شهادة الواحد ~~منهم والأول مفهوم من قوله: وبشهادة لأن العبد الكبير إذا كانت شهادته لا ~~تسمى شهادة وهي كالعدم فأحرى الصغير والثاني من الجمع في قوله: الصبيان. ~~وثامنها: أن لا يشهدوا على كبير أوله وهذا يفهم من قوله بينهم. وتاسعها: أن ~~لا يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه ولا قريبا للمشهود له ولا معروفا بالكذب ~~وسواء كانت العداوة بين الصبيان أو بين آبائهم وربما يفهم هذا من قوله ~~شهادة على حسب ما مر في الشرط السادس. وعاشرها: أن يعاين البدن مقتولا فلا ~~تقبل شهادتهم مع فقده كما لو سقط في ms0233 بحر ولم يخرج منه وربما يشعر به قوله ~~في قتل إذ لا يتصف المقتول بالقتل على التحقيق إلا بمعاينته ميتا (خ) إلا ~~الصبيان لا نساء في كعرس في جرح أو قتل والشاهد حر مميز ذكر تعدد ليس بعدو ~~ولا قريب ولا خلاف بينهم وفرقة إلا أن يشهد عليهم قبلها ولم يحضر كبير ~~ويشهد عليه أولا. ولا يقدح رجوعهم ولا تجريحهم الخ. والمناسب للاختصار ~~إسقاط قوله: إلا أن يشهد عليهم قبلها لأن عدم الفرقة إنما اشترط لمظنة ~~التعليم مع وجودها وهم إذا شهدوا عليهم قبلها انتفت المظنة وصدق عليهم أنهم ~~مشهود عليهم قبل الفرقة فما استثناه مفهوم من قوله ولا فرقة. # PageV01P185 # تنبيهان الأول: ما تقدم من أن الدية في مسألة الصبيان الذين يلعبون في ~~البحر على عواقلهم هو مذهب الإمام نقله القرافي في شرح الجلاب. ونقل ابن ~~يونس عن رواية ابن وهب مثله ثم قال بعده قال محمد: يعني ابن المواز هذا أي ~~ما قاله الإمام غلط، بل لا تجوز يعني شهادتهم في تلك الصورة ولضعف ما ~~للإمام صدر اللخمي بمقابله كابن فرحون في أول القسم الثالث من تبصرته قائلا ~~لأن الصبيان لا إقرار لهم قال: فليسوا كالكبار الستة مثلا يلعبون في البحر ~~فيغرق واحد منهم فيشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، ويشهد الاثنان ~~بعكس ذلك فإن الدية في أموالهم إن قالوا عمدا وعلى عاقلتهم إن قالوا خطأ ~~لأنهم تقاروا أن موته كان من قبلهم وسببهم إلا أنهم تراموا به بخلاف الصغار ~~فإنهم لا إقرار لهم فاستفيد من هذا ترجيح القول بعدم الجواز كما هو ظاهر ~~النظم، وإن كان اللخمي حكى قولين في مسألة الكبار بالسقوط وعدمه واختار ~~السقوط وهو الظاهر إذ لا إقرار هنا في الحقيقة ولا سيما إن لم يكونوا عدولا ~~فإن كانوا عدولا فهو من إعمال شهادة كل فريق على الآخر ويجري هذا الخلاف ~~فيما إذا قتلوا دابة أو كسروا آنية وتراموا ذلك. الثاني: لو شهد صبيان ~~فأكثر بأن الصبي فلانا قتل صبيا آخر وشهد عدلان أنه ms0234 لم يقتله بل مات بسبب ~~آخر فقولان. بتقديم شهادة الصبيان لأنها أوجبت حقا أو العدلين واختار ~~اللخمي تقديم العدلين اه. ### | فصل # ذكر فيه القسم الثاني من أقسام الشهادات فقال: ثانية توجب حقا مع قسم في ~~المال أو ما آل للمال تؤم (ثانية) مبتدأ سوغه الوصف أي شهادة ثانية (توجب) ~~بضم التاء وكسر الجيم (حقا) مفعول والجملة خبر (مع قسم) بسكون العين يتعلق ~~بتوجب أي توجب هي أي الشهادة مع القسم من المدعي الحق المدعى به (في المال) ~~يتعلق بتؤم (أو ما آل للمال) معطوف على ما قبله (تؤم) أي تقصد بضم التاء ~~وفتح الهمزة مبني للمفعول حال من فاعل توجب وقوله: أو ما آل للمال أي إليه ~~أي كالأجل والكفالة والخيار والشفعة والإجارة وقتل الخطأ وجراحة وأداء ~~كتابة وإيصاء بتصرف فيه أي المال، أو بأنه حكم له به قاله (خ) . ومعنى ~~الأخير أن من حكم له القاضي بمال ثم أراد طلبه في غير محل الحكم وعنده شاهد ~~واحد أو امرأتان على حكم القاضي فإنه يحلف ويستحق على المشهور ومقابله ~~ضعيف، وإن شهره ابن الحاجب وفهم منه أن ما ليس بمال ولا يؤول إليه لا يثبت ~~بشاهد أو امرأتين مع اليمين. ويرد عليه ما فيه القصاص من جراح العمد فإنه ~~يثبت بما ذكر. وأجيب: بأن هذا استحسان والقياس خلافه، وظاهر قوله في المال ~~أنه يثبت # PageV01P186 # بما ذكر، ولو أدى لغير المال وهو كذلك كشهادة من ذكر بأن الأمة قد أدت ~~نجوم الكتابة أو أن ابنها أو زوجها قد اشتراها فتؤدي إلى العتق في الأولين ~~وإلى الفراق في الثالث كما مر، وكذا لو شهد من ذكر باستحقاق حد قذف فإن ~~الحد يسقط عن قاذفه وأحرى في الذي يؤول للمال كشهادة من ذكر بدين على رجل ~~وقد أعتق عبدا لا يملك غيره، فإن العتق يرد ويرجع العبد إلى الملك، واختلف ~~هل يحلف المشهود له مع شاهده قبل الإعذار أو حتى يعذر للمطلوب فيه لئلا ~~تذهب يمينه باطلا وهو الصحيح؟ قولان: ما قاله أبو ms0235 الحسن في كتاب الجنايات. ~~قال: بذلك وقعت الفتوى بسؤال أتى من سبتة اه. ونقله ابن رحال في شرحه وقال ~~بعده: وكذا يمين الاستحقاق فإن هذه العلة جارية فيه لأن المستحق من يده ~~ربما يخرج ببينة المستحق فتذهب يمينه باطلا اه. وقوله: بيمين الاستحقاق ~~نحوه في المعيار عن بعضهم وعللوه بما مر وهو خلاف قول الناظم الآتي وفي ~~سواها قبل الإعذار بحق الخ، وإذا فرعنا على الصحيح فإنما ذلك ابتداء فإذا ~~وقع مضى فمن استحق دابة مثلا وأتى بها إلى بلده وأثبتها وحلفه قاضي بلده ~~يمين الاستحقاق فإنها تجزئه ويعذر للمستحق منه في البينة إن طلب ذلك فإن ~~عجز أو لم يطلب القدح اكتفى بتلك اليمين، وكذا يقال في اليمين مع الشاهد ~~والله أعلم. ثم إن هذا القسم الذي يوجب الحق مع القسم تحته أربعة أنواع. ~~أشار لأولها بقوله: شهادة العدل لمن أقامه وامرأتان قامتا مقامه (شهادة ~~العدل) الواحد مبتدأ والخبر محذوف أي من ذلك شهادة العدل الخ. أو وهي شهادة ~~العدل (لمن) يتعلق بشهادة (أقامه) صلة من أي شهد له بمائة من سلف مثلا أو ~~إن البيع بينهما بخيار أو نحو ذلك فإنه يحلف معه ويستحق. ولثانيها بقوله: ~~(وامرأتان) عدلتان مبتدأ خبره (قامتا مقامه) بفتح الميم ظرف من قام الثلاثي ~~وضميره يعود على العدل، وأما بضمها فهو # PageV01P187 # من أقام الرباعي أي قامتا مقامه في ثبوت الحق بشهادتهما مع اليمين، ويجوز ~~أن يكون قوله امرأتان بألف التثنية مبتدأ حذف خبره أو خبر لمبتدأ مضمر أي ~~من ذلك أو هي امرأتان أي شهادتهما بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~والجملة بعده صفة أي من صفتهما قامتا مقامه في الاتصاف بالعدالة فهو من عطف ~~الجمل في هذه الوجوه، وإما على نسخة الياء إن صحت فواضح عطفه على العدل فهو ~~من عطف المفردات. وقوله: وامرأتان أي فأكثر ولو كن مائة فهن بمنزلة العدل ~~الواحد قال في الرسالة: ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد الخ. قال ~~شراحها: يريد أو أكثر من مائة وكان الغبريني يقول: ms0236 إذا بلغن هذا العدد خرجن ~~من باب الشهادة إلى باب الانتشار المحصل للعلم وانظر (ق) عند قوله: وبما ~~ليس بمال الخ. وظاهر قوله: توجب الحق الخ. أن صاحب الشاهد واليمين يحاصص مع ~~ذي الشاهدين لأن كلا من الحقين ثابت وهو كذلك، وظاهره أيضا جوازها في المال ~~وما يؤول إليه ولو شاركهما ما ليس بمال ولا آيل إليه كشهادة امرأتين مثلا ~~بدين وطلاق أو بوصية بمال وعتق فتبطل في الطلاق والعتق دون المال وهو كذلك ~~على المشهور من أن الشهادة إذا جاز بعضها للسنة جاز منها ما أجازته دون ~~غيره. تنبيه: إذا نكل عن اليمين مع شاهده فوجد ثانيا لم يعلم به بعد تحليف ~~خصمه أو قبله ضم إلى الأول وقضى له بغير يمين وليس نكوله تكذيبا لشهادة ~~الأول، وكذا لو نكل مع شاهده في حق لم يمنعه نكوله أن يحلف معه إذا شهد له ~~في حق آخر ولا يرث من أقام شاهدا أو امرأتين بموت فلان وأنه وارثه مع ~~الثابت النسب بشاهدين. نعم إن لم يكن له وارث ثابت النسب حلف من ذكر واستحق ~~المال لا النسب، وكذا المرأة تقيم امرأتين أو شاهدا على النكاح بعد موته ~~فإنها تحلف وتستحق على قول ابن القاسم خلافا لما يوهمه كلام ابن فرحون في ~~الباب الثالث من القسم الثاني من أنه لا بد من عدلين مطلقا إلا في حصر ~~الورثة فيكفي الشاهد واليمين، لأن ذلك لا يجري إلا على قول أشهب كما ذكره ~~هو في المحل المذكور. فإن قلت: فما بال الشراح تواطؤوا على اعتراض قول (خ) ~~في الاستلحاق وعدل يحلف معه ويرث ولا نسب الخ. تبعا لاعتراض ابن عرفة وضيح ~~على قول ابن الحاجب، وعدل يحلف معه ويشاركهما ولا نسب الخ. وهلا حملوا ~~كلامهما على ما إذا لم يكن للميت وارث ثابت النسب؟ قلت: لما فرض ابن الحاجب ~~المسألة في الولدين لزم مطلقا حصول الوارث المعروف وهي متفق فيها على عدم ~~الإرث، وبهذا أيضا يتضح ما اعترض به الشراح قول (خ) في ms0237 الاستلحاق، وبما جزم ~~به في الشهادات من أن ما ليس بمال وهو آيل إلى المال يكفي فيه الشاهد ~~والمرأتان أو أحدهما مع اليمين، ومثله بقوله: ونكاح بعد موت أو سبقيته ولا ~~زوجة ولا مدبر # PageV01P188 # الخ. ثم قال في العتق: والولاء أن الشاهد بالقطع أو الشاهدين على السماع ~~بالنسب يثبت بهما المال مع اليمين أي لتقييد ما في الشهادات والعتق والولاء ~~بما إذا لم يكن للميت وارث ثابت النسب ولا يتأتى ذلك التقييد في كتاب ~~الاستلحاق لفرض ابن الحاجب وقريب منه كلام (خ) المسألة مع وجود الوارث ~~الثابت النسب، وقد علم من هذا أن الموت يثبت بالشاهد واليمين باعتبار الإرث ~~كما مر عن (خ) . وقد صرح ابن رحال في حاشيته بأنه المذهب وأحرى مع حصر ~~الورثة كما مر عن ابن فرحون، وتقدم في الفصل قبله عن اللخمي ومفهوم قوله ~~بعد موت أنه في الحياة لا يثبت بذلك وهو كذلك. فإن قلت: هو في الحياة ليس ~~بمال ولكنه يؤول للمال وهو الصداق، وحينئذ فالواجب أن يثبت بما ذكر. قلنا: ~~هو يؤول للمال ولغيره من الزوجية ولواحقها من النسب وغيره لا للمال فقط، ~~فلو أعملنا فيه الشاهد واليمين أدى إلى التناقض وهو الإعمال في المال وعدم ~~الإعمال في الزوجية فتكون الشهادة عاملة غير عاملة قاله القلشاني. وتأمله ~~مع قولهم المعروف من المذهب أن الشهادة إذ رد بعضها للسنة صحت في غيره كمن ~~شهد في وصية بعتق ومال لرجل تبطل في العتق، وتصح في المال للرجل نقله ابن ~~عرفة. ومثله قول (خ) والمال دون القطع في سرقة كقتل عبدا آخر الخ. فلم لا ~~يقال تصح في الصداق وتبطل في الزوجية ولواحقها إلا أن يقال الصداق فرع ~~النكاح فلا يثبت إلا حيث يثبت أصله. تنبيه: الحكم بالشاهد واليمين مما خالف ~~فيه أهل الأندلس مذهب الإمام مالك كما مر مع نظائره. قال ابن لبابة: اختلاف ~~العلماء وما ذهب إليه مالك في الشاهد واليمين معروف وقضاتنا لا يرون ذلك. ~~وقال ابن القصار في اختصار مسائل الخلاف للقاضي ms0238 عبد الوهاب: كل موضع قبل ~~فيه شاهد وامرأتان قبل فيه الشاهد واليمين عندنا، وعند الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وداود وهو قول أبي بكر وعلي والفقهاء السبعة وشريح، وقال ~~اللخمي وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الحكم بالشاهد ~~يعني أو المرأتين مع اليمين وإن حكم قاض بذلك نقض حكمه وهو بدعة وبذلك قال ~~الزهري قال: والحكم به بدعة وأول من قضى به معاوية اه. فأطلق كالناظم ~~فظاهره كان مبرزا أم لا، وهو كذلك على المعتمد كما أطلق في ذلك (خ) وغيره، ~~خلافا لابن عبد الحكم في أن ذلك إنما هو في المبين العدالة لا غير. ~~ولثالثها بقوله: وها هنا عن شاهد قد يغني إرخاء ستر واحتياز رهن (وههنا عن ~~شاهد) يتعلق بقوله: (قد يغني) وقد للتحقيق لكثرة ذلك (إرخاء ستر) فاعل # PageV01P189 # يغني (واحتياز رهن) معطوف على ما يليه. واليد مع مجرد الدعوى صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; أو أن تكافأت بينتان فاستبن (واليد) بالرفع معطوف على إرخاء (مع مجرد ~~الدعوى) في محل نصب على الحال من اليد (أو أن) بفتح الهمزة ونقل حركتها ~~للواو (تكافأت بينتان) الجملة في تأويل مصدر معطوف على مجرد أي اليد مع ~~مجرد الدعوى أو تكافىء البينتين، وفي بعض النسخ وإن بكسر الهمزة والواو ~~التي بمعنى أو فهي شرط معطوف على مع مدخول اليد، وفعله الجملة من الفعل ~~والفاعل من تكافأت بينتان والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه، إذ المعنى ~~وإن تكافأت البينتان فاليد تغني. (فاستبن) تتميم. والمدعى صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; عليه يأبى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; القسما وفي سو صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك خلف علما (والمدعى عليه) معطوف على إرخاء (يأبى القسما) حال من ~~المعطوف المذكور، فهذه أمثلة خمسة للشاهد العرفي وهو بيان لقوله فيما مر: ~~والمدعى عليه من قد عضدا مقاله عرف أو أصل شهدا وكأنه عقد في هذه الأبيات ~~قول المتيطي ما نصه: وأما الشهادة التي توجب المشهود ms0239 به مع اليمين فإنها ~~أقسام أحدها: شاهد عدل أو امرأتان في الأموال، ثم قال: والثالث ما يقوم ~~مقام الشاهد من الرهن وإرخاء الستر ونكول المدعى عليه ومعرفة العفاص ~~والوكاء واليد مع مجرد الدعوى أو مع تكافىء البينتين وما أشبه ذلك اه. ~~فأسقط منه المصنف معرفة العفاص والوكاء لترجيح عدم اليمين فيهما وأدخلهما ~~مع غيرهما في قوله: (وفي سوى ذلك) يتعلق بعلما (خلف) # PageV01P190 # مبتدأ (علما) خبره فأشار (خ) لأولها بقوله: وصدقت في خلوة الاهتداء وإن ~~بمانع شرعي الخ. والمراد بإرخاء الستر مجرد الخلوة وإن لم يكن هناك ستر ولا ~~غلق باب، ولذا كانت المغصوبة تحمل ببينة مصدقة كالزوجة في دعوى الوطء ولكل ~~منهما الصداق كاملا. ويكفي في ثبوت خلوة الاهتداء والغصب شاهد أو امرأتان ~~مع اليمين لأنها دعوى تؤول إلى المال، وأما باعتبار العدة والاستبراء وقد ~~أنكرت الخلوة والوطء فلا بد من عدلين وباعتبار حد الغاصب لا بد من أربعة. ~~ولثانيها بقوله: ولراهن بيده رهنه، وقوله: هو كالشاهد في قدر الدين لأن ~~معنى ما في النظم أن احتياز الرهن شاهد للراهن بدفع الدين وللمرتهن بقدر ~~دينه، فإذا حازه الراهن بعد أن كان بيد المرتهن فهو شاهد بالدفع، وإن كان ~~لا زال محوزا بيد المرتهن فهو شاهد بقدر الدين، ولثالثها بقوله: وبيد ان لم ~~ترجح بينة مقابله، فقوله: إن لم ترجح قضية سالبة لا تقتضي وجود الموضوع ~~فتصدق بما إذا لم توجد بينة في مقابلة اليد أصلا، وإنما هناك مجرد الدعوى ~~أو وجدت وتكافأت مع بينة ذي اليد فيتساقطان كما أشار له بعد بقوله: وإن ~~تعذر الترجيح سقطتا. وبقي بيد حائزه وهو المثال الرابع في النظم ولخامسها ~~بقوله: وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق فضمير نكل للمطلوب ~~وضميراستحق وحقق للطالب وضمير به للنكول، ومفهوم إن حقق أنه في دعوى ~~الاتهام يستحق بمجرد النكول فقول الناظم: يأبى القسما أعم من أن يكون في ~~دعوى تحقيق أو اتهام إلا أن النكول في الاتهام كشاهدين لا كشاهد فقط، قال ~~ابن شاس: ms0240 وإذا قال المدعى عليه لا أحلف أو أنا ناكل أو قال للمدعي: احلف ~~أنت وتمادى على الامتناع فقد تم نكوله فإذا قال بعد ذلك: أنا أحلف لم يقبل ~~منه اه وهو معنى قول (خ) ولا يمكن منها ان نكل وقال قبله: وليس للحاكم حكمه ~~أي حكم النكول بأن يشرح للمطلوب ما يترتب عليه، وأنه إن نكل حلف الطالب ~~واستحق وأنه لا يقبل منه الرجوع لليمين، وظاهره كعبارة المدونة الوجوب ~~وعليه فهو شرط في صحة الحكم كالإعذار. كما قال ابن رحال في شرحه: وهو الحق ~~ولعل محل الوجوب إذا كان المطلوب يجهل حكمه، وربما أشعر قول الناظم: يأبى ~~القسما أن الطالب إذا امتنع من الحلف مع شاهده فنكوله شاهد للمطلوب فيحلف ~~ويبرأ لأن الطالب بشاهده صار في معنى المدعى عليه، ثم إن الإشارة في قول ~~الناظم: ذلك الخ. راجعة لما مر من الأمثلة فيشمل العفاص والوكاء في اللقطة ~~(خ) ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين، وقال في النكاح: وقبل دعوى ~~الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين وصدقت في انقضاء عدة الإقراء والوضع ~~بلا يمين ما أمكن والغمط والعقد في الحيطان، ودعوى الشبه في البياعات كقوله ~~في اختلاف المتبايعين وصدق مشتر ادعى الأشبه وإن اختلفا في انتهاء الأجل، ~~فالقول لمنكر التقضي. وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل بقاؤهما والقول لمدعي ~~الصحة وقوله في العيوب، # PageV01P191 # والقول للبائع في العيب أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري وفي الوكالات، ~~والقول له إن ادعى الإذن أو صفة له وصدق في الرد كالمودع، وفي الإجارات ~~والقول للأجير أنه وصل كتابا أو خولف في الصفة أو في الأجرة إن أشبه وحاز ~~إلى غير ذلك، فالمغني عن الشاهد الحقيقي أحد أمرين الأصل أو العرف، وذلك ~~شائع في أبواب الفقه كما ترى فقوله: خلف أي في الراجح فالشاهد العرفي وإن ~~اختلف فيه من أصله هل هو كشاهد أو شاهدين، لكن اختلف الراجح باختلاف أفراده ~~فكأنه يقول هذه الأمثلة الراجح فيها أنها كشاهد وفي سواها اختلف الراجح ms0241 ~~باختلاف الأفراد ففي بعضها الراجح أنه كشاهدين فلا يمين كاللقطة وانقضاء ~~العدة والنكول في التهمة وبعد القلب كما يأتي في البيت بعده ونحو ذلك وفي ~~بعضها أنه كشاهد فقط كالأمثلة الباقية. انظر شرح المنجور لمنهج الزقاق، ومن ~~الأفراد التي الراجح فيها أنه كشاهدين نكول المدعي بعد نكول المدعى عليه ~~كما قال: [ولا يمين مع نكول المدعي بعد ويقض صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى بسقوط ما ادعي (ولا) نافية للجنس (يمين) اسمها ولو فرعه بالفاء ~~المفيدة لكونه من أفراد قوله خلف لكان أظهر (مع نكول المدعي) خبرها (بعد) ~~ظرف مقطوع يتعلق بمحذوف حال من نكول أي: لا يمين على المطلوب ثابتة مع نكول ~~المدعي حال كونه كائنا بعد نكول المطلوب وعكس كلام الناظم، وهو أن ينكل ~~المطلوب بعد نكول الطالب من الحلف مع شاهده كذلك، وهو معنى قولهم: النكول ~~بالنكول تصديق للناكل الأول، وظاهره أنه لا يمين على المطلوب سواء قلب ~~اليمين المتوجبة عليه على الطالب فقال له: احلف أنت ولك ما تدعيه أو لم ~~يقلبها، ولكن قال: أنا لا أحلف أو تمادى على الامتناع فنكل الطالب أيضا وهو ~~كذلك، ويتم نكول المدعي هنا بما يتم به نكول المطلوب في البيت قبله، وإذا ~~تم نكوله بما مر فلا يمكن منها إن أقلع عن نكوله كما مر عن (خ) وابن شاس ~~وهو معنى قوله: (ويقضي) بالبناء للمفعول (بسقوط) نائبه (ما) مصدرية أو ~~موصولة (ادعي) صلتها أي دعواه أو الذي ادعاه اللهم إلا أن يجد بينة بعد ~~نكوله فلا يسقط حقه حينئذ كما في التبصرة وظاهر قوله بعد أي بعد نكوله كان ~~مع القلب أو بدونه أن له القلب ولو كان التزم حلفها كما أفاده (ح) بقوله ~~بخلاف مدعى عليه التزمها، ثم رجع الخ. # PageV01P192 # وهذا قول أبي عمران، وعلله بأن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله إياه ~~فإن كان له أن يرد اليمين ابتداء مع إلزام الله له إياها فالتزامه هو تأكيد ~~فقط لا يؤثر شيئا. ورده اللقاني في حواشي ضيح ms0242 بأنا لا نسلم أن الله ألزمه ~~اليمين بل خيره بينها وبين ردها على المدعي، ومن التزمها فقد أسقط حقه من ~~ردها اه. ونحوه لابن رحال في شرحه قائلا لأن المذهب أن من التزم حقا لغيره ~~لزمه بالقول وهو قد التزم أن لا ينتقل عن اليمين إلى قلبها، والمدعي له حق ~~في عدم القلب، فكيف يصح تعليل أبي عمران لمن أنصف، وإنما يجزم بقول ابن ~~الكاتب القائل بأن الالتزام المذكور يسقط حقه من ردها. قال: وتعليل أبي ~~عمران مأخوذ من لفظ البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وذلك غير مفيد ~~لأن ذلك محمول على الخيار بلا خلاف، وأيضا يلزم عليه أن المدعي يلزمه إقامة ~~البينة مع أنه يجوز له تركها ويحلف المطلوب اه باختصار. قلت: والحاصل أن ~~المدعى عليه التزم هنا الحلف والناكل فيما مر التزم عدمه، وبالالتزام ~~المذكور في الصورتين يتعلق حق الخصم إذ من التزم شيئا فقد أسقطه حقه من ~~غيره، فابن الكاتب طرد الحكم فيهما وأبو عمران فصل بما ترى وهو محجوج بما ~~مر، ولذا درج ناظم العمل على ما لابن الكاتب فقال: والخصم يختار اليمين ~~ونكل فما لقلبها سبيل أو محل ويؤيده ما يأتي عن التبصرة عند قوله يسوغ ~~قلبها وما إن تقلب الخ. ومفهوم قول الناظم مع نكول المدعي الخ أنه إذا لم ~~ينكل وإنما سكت سكوتا لا يعد به ناكلا عرفا لم يسقط حقه ويمكن من اليمين ~~(خ) : وإن ردت على مدع وسكت زمنا فله الحلف الخ. ولا مفهوم لقوله: مدع، ~~ولذا قيل لو قال ولو سكت من توجهت عليه زمنا الخ. تنبيه: تقدم أن من صور ~~النكول أن يقول: من توجهت عليه اليمين من طالب أو مطلوب احلف أنت وإنه إن ~~أراد أن يقلع عن رضاه ويرجع إلى اليمين لا يمكن كما مر ويبقى النظر إذا ~~أراد أن يقيم البينة على دعواه فأفتى ابن عتاب بأن له ذلك قال: وليس قوله ~~رضيت بيمينك إسقاطا لبينته بل حتى يفصح ويصرح بإسقاطها، وبه قرر الشراح ms0243 قول ~~(خ) وإن استحلفه وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع أي وإن حلفه ~~بالفعل وله بينة الخ. وأفتى ابن رشيق بأن رضاه باليمين مع علمه بالبينة ~~الحاضرة يوجب عدم رجوعه إليها وهو ظاهر إطلاقات الشراح عند قول (خ) في ~~الإقرار كان حلف في غير الدعوى لأنهم قالوا: إن قال له في الدعوى: احلف وخذ ~~فلا رجوح له، وقد ألم البرزلي في الحمالة بجميع ذلك. قلت: وهو الظاهر فما ~~مر عن ابن الكاتب ينبغي اعتماده لأن رضاه التزام أي لأنه لما رضي باليمين ~~أسقط حقه من البينة كما أن من قلب اليمين أسقط حقه منها كما مر فليس لكل ~~منهما الرجوع إلى ما أسقط حقه منه، ولما ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة قول ~~المدونة إذا استحلفه وهو عالم ببينته تاركا لها لم يكن له قيام بها قال ما ~~نصه: إلا أن قوله تاركا لها. قال أبو إبراهيم: سقطت في بعض المواضع فقيل: ~~اختلاف. قلت: وعلى القول باشتراطه فهل المراد تصريحا أو إعراضه كاف وعليه ~~الأكثر في ذلك؟ تأويلان. حكاهما عياض اه. فنسب للأكثر مثل ما لابن رشيق، ~~كذا وجدت بخط أبي العباس الملوي وهذا كله إذا رضي اليمين مع علمه بها، وأما ~~إن حلفه بالفعل، وأراد القيام بالبينة # PageV01P193 # بعد ذلك فالمشهور كما مر عن (خ) عدم القيام بها إلا إن كان لا يعلمها كما ~~قال أيضا: فإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر كنسيان الخ. والمشهور أيضا ~~أنه لا يعذر ولو مع النسيان كما مر قبل باب الشهادات. ولرابع الأقسام التي ~~توجب الحق بيمين بقوله: وغالب الظن به الشهاده بحيث لا يصح قطع عاده (وغالب ~~الظن) معطوف على قوله شهادة العدل (به الشهادة) مبتدأ وخبر، والجملة في محل ~~نصب حال من غالب (بحيث) ظرف مكان يتعلق بالاستقرار في الخبر (لا يصح قطع) ~~فاعل يصح، والجملة في محل جر بإضافة حيث (عادة) منصوب على إسقاط الخافض ~~والتقدير وهي شهادة العدل وشهادة غالب الظن في حال كون الشهادة كائنة به ms0244 أي ~~بسببه في المكان الذي لا يصح في العادة القطع فيه، ويجوز أن يكون غالب ~~مبتدأ والظرف متعلق به، والشهادة مبتدأ ثان والمجرور خبره، والجملة خبر ~~الأول والتقدير وغالب الظن في المكان الذي لا يصح القطع فيه الشهادة عاملة ~~به كذلك أي مع القسم فيكون من عطف الجمل وليس فيه الفصل بأجنبي لأن الجملة ~~خبر وهي معمولة للمبتدأ الذي تعلق به الظرف، ولك أن تجعل الظرف في هذا ~~الوجه حالا من المبتدأ الأول، وقوله: بحيث لا يصح أي كشهادة عدلين باعتبار ~~المديان وضرر الزوجين والرشد وضده واستحقاق الملك وحصر الورثة وكون الزوج ~~غاب وتركها بغير نفقة والتعديل والتعريف بالخط ونحو ذلك. قال في الفروق: ~~مدارك العلم التي لا يستند إليها الشاهد أربعة: العقل وأحد الحواس الخمس ~~والنقل المتواتر والاستدلال فتجوز الشهادة بما علم بأحد هذه الوجوه، ثم قال ~~في الجواهر ما لا يثبت بالحس بل بقرائن الأحوال كالإعسار يدرك بالخبرة ~~الباطنة بقرائن الصبر على الجوع والضرر يكفي فيه الظن القريب من اليقين (خ) ~~: واعتمد في إعسار بصحبته وقرينة # PageV01P194 # صبر كضرر الزوجين الخ. وظاهر النظم أن هذه اليمين على البت لأنها الأصل ~~لا على نفي العلم وهو كذلك، وإنما وجبت اليمين لأن الشهادة في ذلك إنما هي ~~على نفي العلم فيقولون مثلا: لا يعلمون له مالا ظاهرا ولا يعلمون أنه رجع ~~عن الإضرار بها إذ لا تتم الشهادة بالضرر إلا بزيادة ذلك، وأنه لم يخرج عن ~~ملكه في علمهم، وأنه لا يعلم له وارثا سوى من ذكر وأنه لم يترك لها نفقة في ~~علمهم وأنه عدل لا يعلمونه انتقل عنها إلى غيرها، وقد يكون المشهود به على ~~خلاف ذلك، فاستظهر على الباطن باليمين لكن يستثنى من ذلك حصر الورثة ~~والترشيد وضده واستحقاق العقار والتعديل والتعريف بالمشهود له أو عليه فإنه ~~لا يمين في ذلك وكذا الأب إن أثبت العسر لينفق عليه ابنه فإن جزموا ~~بالشهادة فقالوا: لا مال له قطعا أو لم يرجع عن الإضرار بها قطعا أو لم ~~يخرج عن ms0245 ملكه قطعا بطلت وإن أطلقوا ولم يقولوا قطعا صحت من أهل العلم كما ~~مر عند قوله: ومن يزك فليقل عدل رضا. الخ. وبطلت من غيرهم إن تعذر سؤالهم ~~كما يأتي قريبا وقولي: كشهادة عدلين احترازا من شهادة عدل واحد بما ذكر ~~فإنه لا يعمل به في العدم كما في ابن ناجي والترشيد وضده كما في ابن سلمون، ~~وكذا في ضرر الزوجين لأنه يؤول إلى خيار الزوجة وكذا التعديل ويعمل به في ~~الباقي لكن يحلف بيمينين إحداهما لتكميل النصاب والأخرى للاستظهار، ولا ~~يجمعان وكلاهما على البت كما مر وظاهر قوله: غالب الظن أنه يعتمد الشاهد ~~عليه لا أنه يصرح به عند الأداء. أو في الوثيقة: وإلا لم تقبل قاله ابن ~~عرفة وانظره مع ما للقرافي في الفرق الحادي والثلاثين والمائة من أن الشاهد ~~إذا صرح بمستند علمه في الشهادة بالسماع المفيد للعلم أو بالظن في الفلس أو ~~حصر الورثة، فلا يكون تصريحه قادحا على الصحيح قال: وقول بعض الشافعية يقدح ~~ليس له وجه فإن ما جوزه الشرع لا يكون النطق به منكرا اه. وانظر شرحنا ~~للشامل عند قوله: واعتمد في إعسار الخ، وما ذكرناه من أن الشاهد يعتمد على ~~ذلك فقط هو نظير ما مر في التعديل من أنه يعتمد فيه على طول عشرة الخ وهو ~~صريح لفظ (خ) المتقدم أي: ولا يتوقف قبول شهادته على بيان مستند علمه في ~~ذلك من طول العشرة # PageV01P195 # في الحضر والسفر في التعديل والصبر على الجوع والبرد في الإعسار ونحو ~~ذلك، وهو واضح إن كان الشاهد بذلك من أهل العلم وإلا فلا بد من سؤاله عن ~~مستند علمه فإن تعذر سؤاله لموته أو غيبته سقطت. قال أبو العباس الملوي: ~~وهو الذي جرت عليه الفتوى من فقهاء العصر حتى لا يستطاع صرفهم عنه، وهو ~~الذي قال به اليزناسي كما في أحباس المعيار أنه المذهب معترضا على ابن سهل ~~بما يعلم بالوقوف عليه، وانظر (ح) عند نص (خ) المتقدم آنفا، وانظر ما يأتي ~~عن الوثائق المجموعة وغيرها ms0246 عند قوله: وحيثما العقد لقاض ولى، الخ. وفي ~~المسألة خلاف شهير فرجح الصباغ كما في أنكحة المعيار أن بيان مستند العلم ~~إنما هو شرط كمال فقط، وهو مختار ابن سهل وعليه عول (خ) في الشركة حيث قال: ~~ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح. قلت: وعندي أن هذا خلاف في حال، فابن ~~سهل ومن معه تكلم على ما علم من عدول وقتهم، وغالبهم علماء عارفون وغيره ~~تكلم على ما غلب في بلده ووقته من الجهل بما تصح به الشهادة، وإلا فكيف ~~يقول منصف بقبول شهادة الجاهل مرسلة، ولذا اقتصر ابن فرحون في فصل مراتب ~~الشهود على أن غير العالم بما تصح به الشهادة لا بد من سؤاله عن مستند علمه ~~ونحوه في الطرر والمعين والمتيطية، وكذا في الوكالات وبيع الوكيل من ابن ~~سلمون ونقل ابن رحال في الارتفاق نحوه عن كثير، وذكر الفشتالي وابن سلمون ~~صدر وثائقهما أن قول الموثق ممن يعرف الإيصاء لا يكفي حتى يقول بإشهاد من ~~الموصى عليه إلا إذا كان من أهل العلم، وعلى أهل العلم يحمل قول ابن سلمون ~~في الشهادات إذا قال الشاهد أشهدتني فلانة، ولم يقل أعرفها بالعين والاسم ~~فهي شهادة تامة اه. وفي ابن عرفة أن الشاهد إذا لم يذكر معرفة ولا تعريفا ~~وتعذر سؤاله سقطت شهادته إن لم يكن من أهل العلم، وذكر في كتاب المأذون من ~~المتيطية ما نصه: وليس لهم تلفيق الشهادة بأن يقولوا نشهد أنه مأذون له في ~~التجارة ولا يفسرون الوجه الذي علموا به ذلك أي من أنه أذن له سيده بمحضرهم ~~أو أقر بذلك لديهم قال: ومن التلفيق أن يشهدوا أن لفلان على فلان كذا وكذا ~~دينارا ولا يبينون وجه ذلك، بل لا تقبل حتى يقولوا أسلفه لدينا أو أقر ~~بمحضرنا وإن كان الدين من بيع فسروا ذلك أيضا فيقولون: باع منه بمحضرنا أو ~~أقر بذلك لدينا. قال: وإنما لم تجز الشهادة إلا مع البيان لأن الشهود ~~أكثرهم جهلة فقد يتوهمون أنه وجب من حيث لا ms0247 يجب اه بخ. ونقله الفشتالي في ~~باب القضاء مقتصرا عليه قائلا فيجب بيان مستند العلم في جميع الأشياء من ~~دين أو غيره لأن أكثر الشهود لا يفهم ما تصح به الشهادة اه. وقال اللخمي: ~~إن الأربعة إذا شهدوا بالزنا وغابوا أو بعضهم قبل أن يسألوا عن كيفية ~~الشهادة فإن الحد يقام إن كان الغائب عالما بما يوجب الحد وإلا سقط، وفي ~~البرزلي عن المازري إن الشاهد إذا كان من أهل العدالة والمعرفة فلا يستفسر، ~~ففهم منه إذا لم يكن كذلك استفسر. قال: ولم يكن الموثقون يستفسرون إلا في ~~الحدود والزنا للحرص على الستر، فأنت ترى تعليلهم بكثرة الجهر وبه يتضح لك ~~أن قول (خ) ولو لم يشهد بالإقرار بها إنما هو في العالم، والله أعلم. ~~تنبيه: علم مما مر أن الشاهد إذا شهد بإقرار شخص لديه بدين لغيره مثلا ~~فالشهادة تامة اتفاقا لأنه قد بين فيها مستند علمه وهو الإقرار لديه، فما ~~في المعين عن بعض المتأخرين حسبما في التبصرة والحطاب مسلما من أنه لا ~~يؤاخذ بإقراره حتى يشهدوا بإقراره بالسلف أو المعاملة وهم ظاهر لأن الخلاف ~~كما علمت في إرسال الشاهد شهادته لا في إرسال المقر إقراره لأنه # PageV01P196 # مؤاخذ به، وإن لم يبين سببه بل لو بينه بما يوجب رفعه لم يقبل منه ولو ~~نسقا (خ) : ولزم أن نوكر في ألف من ثمن خمر الخ. وأيضا لو كان الحكم كما ~~قال لم تصح الشهادة بالإقرار بشيء مع أنها صحيحة ويجبره على تفسيره، والله ~~أعلم. ### | ( ### | فصل # في التوقيف) # وذكر أسبابه وكيفيته ويسمى العقلة والإيقاف. ثالثة لا توجب الحق نعم توجب ~~توقيفا به حكم الحكم (ثالثة) مبتدأ سوغ الابتداء به الوصف أيضا وجملة (لا ~~توجب الحق) خبره (نعم) حرف جواب في الأصل وهي هنا بمعنى لكن وليست على ~~معناها اللغوي الذي أشار له عج بقوله: نعم لتقرير الذي قبلها إثباتا أو ~~نفيا كذا حرروا بلى جواب النفي لكنه يصير إثباتا كذا قرروا (توجب توقيفا) ~~مفعول (به) خبر عن قوله (حكم الحكم) ms0248 والجملة صفة لتوقيف. وحاصله: أن الطالب ~~إما أن يأتي بعدلين أو بعدل أو بمجهول مرجو تزكيته أو مجهولين كذلك، أو ~~بلطخ أو بمجرد الدعوى، فالتوقيف في الأول ليس إلا للإعذار فيوقف ما لا خراج ~~له من العقار بالغلق، وما له خراج يوقف خراجه وغير العقار من العروض ~~والثمار والحبوب بالوضع تحت يد أمين وبيع ووضع ثمنه عنده في الثمار إن كان ~~مما يفسد، وفي الثاني للإعذار فيه أو لإقامة ثان إن لم يرد أن يحلف معه ~~لرجائه شاهدا آخر، فالمنع من التفويت فقط في العقار ولا ينزع من يده لكن ~~يوقف ما له خراج منه وفي غير العقار بالوضع تحت يد أمين وبيع ما يفسد أيضا ~~إلا أن يقول: إن لم أجد ثانيا فلا أحلف مع هذا البتة فلا يباع حينئذ بل ~~يترك للمطلوب، وفي الثالث للتزكية والإعذار بعدها وحكمه على ما لابن رشد ~~وأبي الحسن وابن الحاجب حكم الذي قبله في سائر الوجوه، قال ابن رحال في ~~شرحه: هو كالعدل المقبول في وجوب الإيقاف به إلا أنه لا يحلف معه، وفي ~~الرابع للتزكية والإعذار أيضا، وحكمه كالذي قبله لا في بيع ما يفسد فيباع ~~على كل حال. وفي الخامس ولا يتأتى إلا في غير العقار بالوضع عند أمين ما لم ~~يكن مما يفسد فيخلى بينه وبين حائزه فيما يظهر لأنه كالعدل الذي لا يريد ~~صاحبه الحلف معه. وفي السادس لا عقل أصلا إذ لا يعقل على أحد بشيء بمجرد ~~دعوى الغير فيه على # PageV01P197 # المنصوص وجرى العمل بالإيقاف بمجرد الدعوى في غير العقار كما يأتي، فأشار ~~الناظم إلى الأول بقوله: وهي شهادة بقطع ارتضي وبقي الإعذار فيما تقتضي ~~(وهي شهادة) مبتدأ وخبر (بقطع) يتعلق بشهادة (ارتضي) صفة لقطع والرابط ~~الضمير النائب أي بقطع مرتضى لكونه بعدلين مقبولين، وتثبت الحيازة بهما أو ~~بغيرهما في العقار أو بموافقة الخصمين على حدوده لأن التوقيف يستدعي تعيين ~~الموقوف ولا يتعين إلا بذلك واحترز بقطع عن شهادة السماع فإنها لا توجب ~~توقيفا إذ لا ينزع ms0249 بها من يد حائز. نعم إن ادعى معها بينة قطع قريبة فتوجبه ~~كما يأتي وبقوله: ارتضي عن العدل أو المجهول أو المجهولين فإن التوقيف في ~~ذلك للتزكية والإعذار لا للإعذار فقط، وبالمنع من التفويت فقط في العقار، ~~فإذا شهد عدلان باستحقاق الدار مثلا (و) قد (بقي الإعذار فيما تقتضي) ~~شهادتهما لأن الحكم بدونه باطل، فهذه الشهادة لم توجب حقا الآن بل توقيفا ~~فقوله: وبقي الإعذار جملة حالية تقدر قد معها، وفاعل تقتضي ضمير يعود على ~~الشهادة والعائد على ما محذوف أي فيما تقتضيه. وحيث توقيف من المطلوب فلا ~~غنى عن أجل مضروب (وحيث) ظرف مكان ضمن معنى الشرط ولذا دخلت الفاء في جوابه ~~(توقيف) مبتدأ (من) بمعنى في متعلقة بمحذوف خبر أي حصل أو وجد في الشيء ~~(المطلوب) والجملة في محل جر بإضافة حيث (فلا) نافية للجنس (غنى) اسمها ~~(من) بمعنى عن (أجل) يتعلق بغنى (مضروب) صفة لأجل والخبر محذوف، وبه يتعلق ~~بالظرف أي لا غنى عن أجل مضروب موجود حيث توقيف حصل في الشيء المطلوب كان ~~التوقيف للإعذار أو للتزكية أو للإتيان ببينة أو بشاهد ثان وتقدم في فصل ~~الآجال أن الأجل في هذا يختلف باختلاف المتنازع فيه وأن ذلك الحد لا ينقص ~~منه ولا يزاد عليه لأن مستند الزيادة والنقصان هي القرائن وهي كما قال ~~المازري: لا يضبطها إلا المبرز في علم الحقائق فإن رخصنا في الاعتماد عليها ~~لحاذق فيزعم الآخر أنه أحذق منه والزمان فاسد اه. قال ابن رحال عقبه وصدق ~~رحمه الله: ولهذا ضبط الفقهاء الأمور وحدوها بتحديد حتى إذا تخطاه القاضي ~~أنكر عليه. ألا ترى أن اللفيف عندنا حد باثني عشر. وقال بعض: لا حد في ذلك ~~بل هو موكول لاجتهاد القاضي فما حصل به غلبة الظن في الصدق اكتفى به انظر ~~تمامه عند قول (خ) في الشهادات: وحلف بشاهد الخ. ثم إن انقضى # PageV01P198 # الأجل ولم يأت بمطعن قضى به للطالب وإن أتى بمطعن كتجريح أو بينة تشهد ~~أنه اشتراها من القائم ونحو ذلك وطلب ms0250 القائم الإعذار فيما أتى به فيمكن منه ~~ولا إشكال، وهل ينحل العقل على المطلوب ويخلي بينه وبين شيئه في مدة تأجيل ~~الطالب، وهو الظاهر، وبه رأيت بعض القضاة يحكم أو يستمر العقل حتى يعجز ~~الطالب انظر ذلك. وعلى الأول إن أتى الطالب بمطعن أعيد العقل وهكذا حتى ~~يعجز أحدهما والله أعلم. ثم أشار إلى كيفية التوقيف في هذا الوجه فقال: ~~ووقف ما كالدور غلق مع أجل لنقل ما فيها به صح العمل (ووقف ما كالدور) ~~مبتدأ وأدخلت الكاف كل ما يراد للسكنى لا للغلة من أرض ونحوها (غلق) خبره. ~~فإن كانت في غير الحاضرة بعث أمينا يغلقها وتوضع مفاتحها عند أمين (مع) ~~بسكون العين يتعلق بمحذوف صفة لغلق (أجل) يضرب (لنقل ما) أي الأمتعة التي ~~(فيها) وإن سأل أن يترك ما يثقل عليه نقله أجيب كما في التبصرة وظاهر قوله: ~~مع أجل أن الغلق مصاحب للأجل وليس كذلك إلا أن يقال أنه مصاحب لانتهائه لا ~~لابتدائه، وتقدم أن قدر الأجل في النقل ثلاثة أيام حيث قال: وبثلاثة من ~~الأيام إلى قوله: وفي إخلاء ما كالربع في ذاك اقتفي. (به) يتعلق بقوله: (صح ~~العمل) أي بهذا القول الذي هو وقف ما يراد للسكنى بالغلق مع قيام العدلين ~~وما له خراج يوقف خراجه ويمنع الحرث في الأرض وبالمنع من الإحداث فقط مع ~~قيام الشاهد العدل أو المرجو تزكيته في الأصول، إلى غير ذلك مما يأتي جرى ~~عمل القضاة وهو قول مالك في الموطأ، وقول ابن القاسم في العتبية ومقابله ~~مذهب المدونة: أن الربع الذي لا يحول ولا يزول ولا يوقف بالحيلولة وقف ~~الخراج، بل بالمنع من الإحداث فقط وهو المشهور الذي أفتى به (خ) حيث قال: ~~والغلة له للقضاء والنفقة على المقضى له به إذ الخراج بالضمان والنفقة على ~~من له الخراج فقوله قبل: وحيلت أمة مطلقا كغيرها إن طلبت بعدل أو اثنين ~~يزكيان الخ مراده بالغير العروض لا الأصول إذ لا حيلولة فيها عنده. وما له ~~كالفرن خرج والرحا ففيه توقيف ms0251 الخراج وضحا (وما) أي الأصل الذي (له خرج) ~~بسكون الراء لغة في الخراج مبتدأ والمجرور خبره والجملة صلة ما. (كالفرن) ~~حال من خرج أو خبر عن محذوف (والرحا) والحانوت والفندق # PageV01P199 # ونحو ذلك مما له غلة (ففيه) يتعلق بوضح (توقيف الخراج) مبتدأ (وضحا) ~~خبره. والجملة خبر الموصول ودخلت الفاء لشبهه أي الموصول بالشرط في العموم ~~والإبهام أي يوقف خراجه فقط عند أمين ولا يغلق ولا تعطل منفعته. وهو في ~~الأرض المنع من أن تعمرا والحظ يكرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ويوقف الكرا (وهو) أي التوقيف مبتدأ (في الأرض) حال منه (المنع) خبره ~~(من أن تعمرا) بحراثة أو بناء أو نحوهما يتعلق بالمنع (والحظ) مبتدأ خبره ~~(يكرى) أي وتوقيف الحظ إن كان النزاع فيه فقط كثلث من أرض أو حانوت مثلا ~~ففي الأرض يمنع من حرث كلها. وفي الحانوت ونحوه مما له غلة يكرى جميعه أيضا ~~(ويوقف الكرا) جملة من فعل ونائب معطوفة على جملة يكري واختلف. قيل جميعا ~~أو بقدر ما يجب للحظ من ذاك والأول انتخب (قيل) يوقف ذلك الكراء حال كونه ~~(جميعا) ما ينوب المتنازع فيه وغيره (أو) أي وقيل يوقف (بقدر ما يجب للحظ) ~~المتنازع فيه (من ذاك) الكراء فقط والمجروران يتعلقان بيجب (والأول) مبتدأ ~~(انتخب) أي اختير خبره قال في التبصرة: فإن كانت الدعوى في حصة فتعقل جميع ~~الأرض والدار وجميع الخراج فيما له خراج، وقيل يعقل من الخراج ما ينوب ~~الحصة المدعى فيها ويدفع باقية للمدعى عليه. وفي المقرب والقول الأول أولى ~~عندي بالصواب اه. قلت: لم يظهر لي وجه كونه أولى بالصواب فإن الذي يقتضيه ~~النظر العكس لأن توقيف الجملة ضرر على المطلوب يمنعه من التصرف فيما لا ~~نزاع فيه ولا يضر بأحد لينتفع غيره، بل لا نفع للطالب في وقف الجملة ولهذا ~~والله أعلم قال الشارح: توقيف الجملة لا يخلو من إشكال فتأمله اه. وعليه ~~فالذي تقتضيه القواعد هو القول الثاني فلا ينبغي أن يعدل عنه، ومفهوم قوله: ~~ووقف ما كالدور الخ. أن ms0252 غير الربع من العروض والحيوان يوقف بالوضع تحت يد ~~أمين، وهو كذلك وللثاني بقوله: وشاهد عدل به الأصل وقف ولا يزال من يد بها ~~ألف (وشاهد) مبتدأ سوغه الوصف بقوله: (عدل) أو امرأتان عدلتان (به) يتعلق ~~بوقف (الأصل) مبتدأ خبره (وقف) أي إذا طلب المطلوب الإعذار فيه، وكذا بعد ~~الإعذار إذا أبى الطالب # PageV01P200 # أن يحلف معه لرجائه شاهدا آخر وأجل للإتيان به أو كان القاضي ممن لا يرى ~~الشاهد واليمين وأجله للإتيان بثان أيضا، وأشار إلى كيفية الإيقاف به ~~بقوله: (ولا يزال) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير يعود على الأصل (من يد) ~~يتعلق به (بها) يتعلق بقوله: (ألف) بالبناء للمفعول والجملة صفة ليد فعلم ~~منه أن توقيفه إنما هو بالمنع من الإحداث ومعناه كما لأبي الحسن أن يقال ~~للحائز: لا تحدث فيه حدثا من تفويت ولا تغيير أي هدم أو بناء ولا يخرج من ~~يدك، وهذا في الأصل الذي لا يراد للخراج بل للسكنى كالدور أو للحراثة ~~كالأرض، وأما ما له خراج كالفرن والرحا فتوقف غلته كلها أو بعضها إن كان ~~النزاع في حصة منه كما قال: وباتفاق وقف ما يفاد منه إذا ما أمن الفساد ~~(وباتفاق) خبر عن قوله (وقف ما) أي الخراج الذي (يفاد منه) أي من الأصل ~~الموقوف بشهادة عدل، وإنما يوقف ذلك الخراج (إذا) ظرف يتعلق بقوله وقف لا ~~بيفاد (ما) زائدة (أمن) بالبناء للمفعول (الفساد) نائبه، والجملة في محل ~~خفض بإضافة إذا وجوابها محذوف لدلالة ما تقدم عليه، وذلك كثمرة تيبس وكراء ~~ونحوهما، فإذا لم يؤمن فساده بيع ووقف ثمنه كما يأتي في قوله: وكل شيء يسرع ~~الفساد له. الخ. ومفهوم قول الأصل أن العروض والحيوان توقف بالوضع على يد ~~أمين ومفهوم عدل أن غيره يأتي في قوله: وحيثما يكون حال البينة الخ وقوله: ~~باتفاق يعني والله أعلم أنه على القول الذي صح به العمل من التوقيف بالشاهد ~~العدل اتفقوا على وقف الخراج فيما له خراج من الأصول الموقفة به، وإلا ~~فالإيقاف بالعدل الواحد مختلف فيه ms0253 من أصله اختلافا قويا كما في ابن سهل ~~وغيره فلا يظن بالناظم أنه لم يطلع عليه. # PageV01P201 # ولثالثها ورابعها بقوله: وحيثما يكون حال البينه في حق من يحكم غير بينه ~~(وحيثما) ظرف مجرد عن الشرط يتعلق بيوقف بعد وما زائدة (يكون حال البينة) ~~بالرفع اسم يكون (في حق من يحكم) يتعلق بيكون (غير بينة) خبرها والجملة في ~~محل جر بإضافة حيث ولجواز تذكير الحال وتأنيثها أنث بينة. يوقف الفائد لا ~~الأصول بقدر ما يستكمل التعديل (يوقف الفائد) نائب (لا الأصول) معطوف على ~~الفائد (بقدر ما) أي الزمان الذي (يستكمل) بالبناء للمفعول (التعديل) نائبه ~~والمجرور يتعلق بيوقف والعائد على ما محذوف أي: فيه، ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية ومعناه أن الشاهدة بالاستحقاق سواء كانت شخصا واحدا أو متعددا إذا ~~كانت مجهولة عند القاضي لا يعرفها بعدالة ولا جرحة وسأل الطالب الإيقاف حتى ~~يعدلها فإن الفائد أي الخراج الذي يؤمن فساده يوقف بقدر استكمال التعديل بل ~~وبقدر الإعذار للمطلوب بعده لا الأصول فإنها لا توقف بالمنع من التصرف بل ~~بالمنع من الإحداث فقط كما مر في العدل، فكلام الناظم في فائد الأصول بدليل ~~قوله: لا الأصول، وأما غيرها من الحيوان والعروض فإنها توضع بنفسها عند ~~أمين ولا يكتفي بوقف فائدها فلا يشملها كلامه، وقوله: بقدر ما يستكمل الخ ~~مستغنى عنه بما قدمه في فصل الآجال وليس المراد بقوله: لا الأصول أنها لا ~~توقف أصلا، وإنما مراده أنها لا توقف بالمنع من التصرف فيها بل من الإحداث ~~فقط كما قررنا وجعلنا البينة في كلامه شاملة للواحد المجهول وللمجهولين ~~أولى من قصره على المجهولين فقط لأن البينة شرعا تطلق على المتعدد والواحد ~~لأنه يستحق به مع اليمين ولأن الواحد المجهول يوقف به كما مر في قول ~~الناظم: # PageV01P202 # وإن يكن مجهول حال زكيا وشبهة توجب فيما ادعيا وفي المقدمات شهادة الشهود ~~غير العدول في استحقاق الشيء المعين توجب توقيفه عند أصبغ. ونقله ابن هلال ~~في نوازله والمكناسي في مجالسه وقال: كل منهما به جرى العمل، وعليه ms0254 اقتصر ~~ابن الحاجب كما مر على أن ظاهر العبارة يصدق حتى بمعلوم الجرحة وكذا ظاهر ~~عبارة ابن ناجي الآتية، لكن تقدم في النظم أن معلوم الجرحة لا توجب شهادته ~~شيئا والجمع في قول الشهود غير مراد بدليل تخصيصه التوقيف بأصبغ، وبدليل ~~قولهم: به جرى العمل لأن التوقيف بالمجهولين فأكثر مشهور منصوص عليه في ~~المدونة وغيرها فلا وجه حينئذ لتخصيصه بأصبغ ولا لقولهم به جرى العمل، ويدل ~~له قول المتيطية، وأصله لابن رشد كما في أبي الحسن، والشاهد الذي لا تتوسم ~~فيه العدالة ولا الجرحة لا تجوز شهادته دون تزكية إلا أنها شبهة في بعض ~~المواضع توجب اليمين عند بعض العلماء وتوجب القسامة والحميل وتوقيف الشيء ~~المدعى فيه اه. وفي التبصرة: أن الريع يوقف بالمنع من الإحداث بالشاهد ~~العدل أو المرجو تزكيته وباللطخ كالشهود غير العدول الخ. فانظره ولعل مراده ~~بغير العدول أي الذين لا ترجى تزكيتهم وهم من تتوسم فيهم الجرحة ولم تثبت، ~~وأما معلوم الجرحة فلا توجب شهادته شيئا على ما في المتيطية، وفي ابن ناجي ~~ما نصه، وظاهر قوله يعني في المدونة: وأقام شاهدا عدلا أنه لو أتى برجل أو ~~رجلين فأكثر ولم يكن فيهم من يزكي وطلب وضع قيمته ليذهب به أنه لا يمكن من ~~ذلك، وظاهر ما بعده يعني قولها أو بينة تشهد على السماع أنه سرق له مثل هذا ~~العبد أنه يمكن من باب أحرى لأنهم شهدوا بالقطع أنه عبده والعمل على الثاني ~~اه. فتأمل قوله: ولم يكن فيهم من يزكي الخ. فإن الذي لا يزكي هو معلوم ~~الجرحة واحترزت في أصل التقرير بقولي الذي يؤمن فساده مما إذا لم يؤمن فإنه ~~ينظر فإن رجي حصول ما لا يتم الحكم إلا به من إعذار وتعديل قبل فساده وقف، ~~وإن خيف فساده قبل ذلك بيع ووقف ثمنه كما قال: وكل شيء يسرع الفساد له وقف ~~لا لأن يرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; قد دخله (وكل شيء) مبتدأ والجملة في قوله (يسرع الفساد له) صفة لشيء ms0255 ~~سواء استحق بعدلين أو بعدل أو بمجهول أو بمجهولين كان مستحقا أو فائد ما ~~استحق كلحم ومشمش ونحوهما (وقف) لمدة قليلة لا يدخله الفساد فيها (لا لأن) ~~اللام بمعنى إلى وأن زائدة والمجرور بالام محذوف وجملة (يرى) صفته أي وقف ~~لمدة قليلة لا إلى مدة يرى أن الفساد (قد دخله) فيها والجملة من وقف وما ~~بعده خبر المبتدأ ولك أن تجعل أن غير زائدة ويكون المعنى وقف لرؤية عدم ~~دخول الفساد فيه لا لرؤية دخوله وهو أقرب. والحكم بيعه وتوقيف الثمن إن خيف ~~في التعديل من طول الزمن # PageV01P203 # (فالحكم) مبتدأ والفاء جواب سؤال مقدر (بيعه) خبر وضميره يرجع لما يفسد ~~بالتأخير (وتوقيف الثمن) معطوف على الخبر (إن خيف) شرط في البيع وتوقيف ~~الثمن (في) التأخير لأجل (التعديل) والإعذار يتعلق بخيف (من طول الزمن) ~~نائب فاعل خيف وقد علمت أنه لا مفهوم للتعديل بل التأخير للإعذار كذلك، ~~وكذا لإقامة ثان حيث لم يحلف مع هذا لرجائه شاهدا آخر، فإن وجده وإلا حلف ~~فإن قال: لا أحلف مع هذا إن لم يجد آخر لم يبع بل يترك بيد حائزه يفعل به ~~ما شاء. وحينئذ لا يقال: إن الإيقاف لتعديل المجهول أو المجهولين يباع فيه ~~ما يفسد بخلاف العدل فإنه لا يباع بل يترك بيد حائزه مع أن الحكم كما يتوقف ~~على تعديل المجهول كذلك يتوقف على إقامة ثان فأما أن يباع فيهما أو يترك ~~للمطلوب فيهما. لأنا نقول: إنما قلنا بعدم البيع في العدل حيث قال صاحبه: ~~لا أحلف معه إن لم أجد آخر كما مر لأنه قادر على إثبات حقه بيمينه، فلما ~~ترك ذلك اختيارا صار كأنه مكنه منه بخلاف ذي المجهول أو المجهولين، فلا ~~قدرة له قاله عبد الحق، وللمازري فرق آخر انظره في (ح) ولقد أطنب الناظم في ~~هذه الأبيات فلو قال بعد قوله: ولا يزال من يد بها ألف. ما نصه: إلا الذي ~~له الخراج يوقف وحكم مجهول كذاك يعرف وكل ماله الفساد يسرع فبيعه للوقف مما ~~يشرع ms0256 لكفاه والله أعلم. ولخامسها بقوله: والمدعي كالعبد والنشدان ثبوته قام ~~به البرهان (والمدعي) مبتدأ (كالعبد) يتعلق به وأدخلت الكاف الثوب والفرس ~~ونحوهما (والنشدان) مبتدأ والواو للحال (ثبوته) مبتدأ ثان وقوله: (قام به ~~برهان) خبره والجملة خبر النشدان بكسر # PageV01P204 # النون مصدر نشد الضالة نشدا ونشدة ونشدانا بكسر النون فيهما إذا طلبها ~~والبرهان الحجة. أو السماع أن عبده أبق إن طلب التوقيف فهو مستحق (أو ~~السماع) مبتدأ (أن) بفتح الهمزة على حذف الجار يتعلق بالسماع (عبده أبق) ~~بفتح الباء وقد تكسر خبرها. والجملة في تأويل مصدر يتعلق بالسماع وخبره ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه أي قام به برهان، والجملة معطوفة على الجملة ~~الحالية قبلها، ويجوز عطف السماع على النشدان وظاهره كظاهر نص المدونة و ~~(ح) الآتيين، ولو ثبت النشدان أو السماع بعدل واحد وهو كذلك لأنه بينة في ~~الحقيقة يثبت به الحق فكيف باللطخ (إن طلب التوقيف) شرط (فهو مستحق) له ~~بكسر الحاء جوابه، والجملة من الشرط والجواب خبر المدعي. ومعناه أن المدعي ~~لنحو عبد. وقد أثبت بعدل أو عدلين نشدان عبد أو سماعا بإباق عبد له فهو ~~مستحق لتوقيفه الخمسة أيام ونحوها حيث ادعى أن له بينة حاضرة أو قريبة ~~الغيبة تشهد على عينه بالقطع فقوله: لخمسة أو فوقها يسيرا حيث ادعى بينة ~~حضورا (لخمسة) يتعلق بتوقيف كما قررنا واللام للغاية بمعنى إلى (أو فوقها) ~~معطوف (يسيرا) حال أي فوق الخمسة بيوم أو ثلاثة لا أكثر (حيث) ظرف متعلق ~~بمستحق كما قررنا أيضا والجملة من قوله: (ادعى بينة) في محل جر بإضافة حيث ~~(حضورا) صفة لبينة أي حاضرة بالبلد أو على مسافة ثلاثة أيام لأن القريب ~~كالحاضر فإن لم يأت بشيء أسلم إلى المطلوب بعد يمينه إن ظن به العلم فإن ~~أتى الطالب بعد ذلك ببينة حكم له بها. واعلم أن الإيقاف على وجهين فتارة ~~يريد المستحق أن يذهب به ليقيم البينة على عينه وتارة ليأتي بالبينة تشهد ~~على عينه، وكلام الناظم في الوجه الثاني، وأما الأول فلم يتعرض له، وسيأتي ms0257 ~~حكمه بعد هذا إن شاء الله فقوله: أو السماع من عطف العام على الخاص لأنه ~~إما أن يكون من المستحق وهو المعبر عنه بالنشدان أو من غيره بأن يقولوا ~~سمعنا من الثقات أو من غيرهم أنه ذهب له عبد مثلا، ولهذا اقتصر في المدونة ~~على السماع ولم يذكر نشدانا وعليه فلو قال الناظم: والمدعي لنحو عبدك استحق ~~توقيفه بلطخ أنه أبق لخمسة الخ. وما ذكره الناظم من التحديد بالخمسة ونحوها ~~هو قول سحنون، ومذهب ابن القاسم أنه يوقف له من غير تحديد بالخمسة ولا ~~غيرها بل بالاجتهاد. قال في التهذيب: فإن جاء بشاهد أو سماع وسأل إيقاف ~~العبد ليأتي ببينة فإن كانت بعيدة وفي إيقافه ضرر استحلف # PageV01P205 # القاضي المدعى عليه وسلمه إليه بغير كفيل، وإن ادعى شهودا حضورا على حقه ~~أوقفته له نحو الخمسة أيام أو الجمعة، وهذا التحديد لغير ابن القاسم، ورأى ~~ابن القاسم أن يوقف له أي من غير تحديد أبو الحسن فقول سحنون خلافا لابن ~~القاسم في التحديد قال: ومفهوم قوله بعيدة هو قوله: وإن ادعى شهودا حضورا، ~~وقوله بشاهد أي عدل وأبى أن يحلف معه لرجائه شاهدا آخر كما تقدم في شرح ~~النظم قبل هذه الأبيات. وفي التبصرة إن أتى بلطخ كالقوم غير العدول أو عدول ~~يشهدون بالسماع فإن أراد المدعي أن يذهب بالعبد إلى موضع بينته، فذلك له ~~بعد أن يضع قيمته قال: وإن لم يرد أن يضع قيمته وقال يوقف حتى آتي ببينتي ~~فإن كان مما يقرب وقف له ما بين الخمسة الأيام إلى الجمعة قاله سحنون، وإن ~~كان مما يبعد وفيه مضرة لم يجب توقيفه وأحلف المطلوب وأخلي سبيله من غير ~~كفيل يلزمه انتهى المقصود منه. وبهذا تعلم أن قول الناظم حيث ادعى بينة ~~حضورا قيد في التوقيف بالسماع أو النشدان كما هو ظاهره، فقول من قال صوابه ~~أو ادعى بينة حضورا الخ. غير ظاهر لأنه إنما يحتاج إليه لو كان كلامه غير ~~مطابق للمنصوص ومجرد دعوى البينة الحاضرة مسألة ثالثة لم يتكلم ms0258 عليها ~~الناظم كما لم يتكلم على التوقيف للذهاب به كما مر، وتكلم على ذلك في ~~المختصر ولم يتكلم على ما في النظم كما يأتي. ثم أشار الناظم إلى مفهوم ~~قوله حضورا وهو الوجه الأول في المدونة والوجة الثالث في التبصرة فقال: وإن ~~تكن بعيدة فالمدعى عليه ما القسم عنه ارتفعا (وإن تكن) شرط (بعيدة) بأن ~~زادت على الجمعة خبر تكن (فالمدعى عليه) مبتدأ (ما) نافية (القسم) مبتدأ ~~متعلقه محذوف أي ما القسم بأنه لا يعلم فيه حقا للقائم (عنه ارتفعا) خبره ~~والجملة خبر الأول والجملة من الأول وخبره جواب الشرط، فإن نكل وقف هذا ~~ظاهره لأن فائدة اليمين إنما تظهر في النكول وظاهره كظاهر المدونة المتقدم ~~أنه يحلف كانا من بلد واحد أو أحدهما طارئا وليس كذلك لأنه إذا ادعى ~~الطارىء على المقيم. قال المقيم: أنت لا تدعي علي معرفة ذلك، وكذا العكس ~~فلا يحلف أحدهما للآخر في طرو أحدهما قاله أبو الحسن عن اللخمي ونحوه في ~~التبصرة لابن فرحون. كذاك مع عدل بنشدان شهد وبعد باقيهم يمينه ترد (كذاك) ~~حال من فاعل ترد (مع عدل) يتعلق بترد أيضا وجملة قوله: (بنشدان شهد) صفة ~~لعدل (وبعد باقيهم) بضم الباء وسكون العين عطف على عدل (يمينه) مبتدأ (ترد) ~~خبره أي ترد يمين المطلوب مع عدل شهد للطالب بنشدان ومع ادعائه بعد باقي ~~الشهود به أي بالنشدان # PageV01P206 # حال كونها كذلك من أنه يحلف لا يعلم فيه حقا للقائم، وإنما وجبت اليمين ~~ولم يوقف لأن اللطخ لم يتم. هذا ظاهر النظم عند شراحه وعليه قرروه ولم ~~يدعموه بنقل وهو يقتضي أن الشاهد العدل بالسماع أو بالنشدان لا يكون لطخا ~~وفيه نظر، فإن مجرد دعوى قرب البينة الشاهدة بالقطع لطخ كما يأتي فكيف مع ~~الشاهد الواحد بالنشدان أو السماع؟ فإن قلت: مرادهم لا يكون لطخا مع بعد ~~البينة الشاهدة بالقطع. قلنا: لو ثبت النشدان بعدلين في هذه لا يكون لطخا ~~كما في البيت قبله. فإن قلت: مرادهم لا يكون لطخا يوجب وقفه خمسة أيام ms0259 أو ~~فوقها ومجرد دعوى البينة الحاضرة إنما يوقف معها اليوم ونحوه. قلنا: لا ~~دليل في كلامهم عليه على أنه ليس حلف المطلوب هنا لرد شاهد اللطخ بأولى من ~~حلف الطالب مع شاهده ويوقف له ما لا ضرر فيه كالخمسة ونحوها، بل حلف الطالب ~~أنه سرق له مع شاهد النشدان أو السماع ليوقف به ما ذكر أولى لأنه يؤول ~~للمال ولأن الشاهد بالنشدان على القطع أقوى من بينة السماع به والله أعلم. ~~وحينئذ فالواجب أن الضمير في قوله باقيهم يرجع لعدل بدون قيده أي وادعى بعد ~~باقي شهود القطع لا شهود النشدان كقولهم: عندي درهم ونصفه، والمراد بالعدل ~~الجنس فيشمل الواحد والمعتدد، وهذا وإن كان مفهوما من البيت قبله لكنه أولى ~~من الفساد. تنبيهان. الأول: ما تقدم إنما هو في توقيف المدعى فيه وأما ~~توقيف المدعى عليه نفسه حيث كانت الدعوى بما في الذمة ولم يأت بحميل بالوجه ~~فسيأتي في قوله: وضامن الوجه على من أنكرا دعوى امرىء خشية أن لا يحضرا ~~الثاني: تقدم أن الناظم لم يتكلم على الإيقاف للذهاب، وقد صرح في المدونة ~~بأنه إيقاف أيضا ولا على الإيقاف للإتيان بالبينة الحاضرة وتكلم عليهما (خ) ~~ولم يتكلم على ما في النظم فقال مختصرا لما في المدونة: وإن سأل ذو العدل ~~أو بينة سمعت وإن لم تقطع وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بلد يشهد له على ~~عينه. أجيب: لا انتفيا أي العدل والسماع وطلب إيقافه ليأتي ببينة وإن على ~~مسافة كيومين إلا أن يدعي بينة حاضرة أو سماعا بالبلد يثبت به فيوقف ويوكل ~~به في كيوم اه. وظاهر قوله: ليذهب به الخ. ولو كانت ببلد بعيد وهو كذلك إن ~~كانت الطريق مأمونة وإلا فينبغي # PageV01P207 # الرجوع بالصفة اتفاقا قاله الرجراجي، وعليه فالفرق بين هذا وبين ما مر من ~~أنه لا يوقف له مع بعد البينة أن الذهاب مع وضع القيمة أخف من الإيقاف من ~~غير ذهاب لأنه إذا هلك في الذهاب أخذ المطلوب القيمة، وفي الإيقاف لا يأخذ ~~شيئا قال ms0260 أبو الحسن والعبدوسي: وقوله ليذهب الخ. هذا في الطالب، وكذا في ~~المطلوب إن أراد الذهاب بهما ليثبت ملكيتها بعد أن أثبتها الطالب، والخلاف ~~الذي في الذهاب بالدابة المستحقة هل يتسلسل أو هو للأول المستحق من يده فقط ~~مخصوص بمن يريد الرجوع بثمنه، وأما من أراد إثبات ملكيتها فله الذهاب أيا ~~كان ولا يدخله الخلاف، قال معناه ابن رحال، وهذه المسألة لها فروع تتعلق ~~بها أضربنا عنها لكونها أجنبية من النظم والله أعلم. وقوله: إلا أن يدعي ~~الخ هذه هي المسألة الثالثة التي تقدم أن الناظم لم يتكلم عليها لأن ~~الإيقاف بغير ذهاب إما بالنشدان أو السماع مع دعوى حضور البينة فيهما أو ~~دعوى حضور البينة من غير نشدان ولا سماع إلا أنه في الأولى والثانية يوقف ~~من الخمسة إلى الجمعة، وفي الثالثة اليوم ونحوه كما مر، وقوله أو سماعا ~~يثبت به الخ أي يثبت به اللطخ لا السماع المفيد للعلم فهو داخل تحت قوله: ~~حاضرة، وقوله وضع قيمته أي عينا ولا يكتفي منه بكفيل إلا برضا الآخر إلا أن ~~يكون العبد قد استحق نفسه بحرية فيكتفي منه به، ومفهوم حاضرة أنه إذا لم ~~يدع ذلك لا إيقاف أصلا لا للذهاب ولا للإتيان ببينة وهو ظاهر قول الناظم ~~ومدع كالعبد الخ. وحكى ابن ناجي الاتفاق على عدم الإيقاف حينئذ. 9 قال ابن ~~أبي زمنين: ولو جاز هذا أي الإيقاف بغير لطخ لاعترض الناس أموال الناس اه. ~~وهذا هو القسم السادس المتقدم في التحصيل. قلت: وجرى العمل بالإيقاف بمجرد ~~الدعوى وتمكينه من وضع القيمة ولو لبلد بعيد قال ناظمه: وكل مدع للاستحقاق ~~مكن من الإثبات بالإطلاق وبحث في هذا العمل غير واحد بأن العمل لا بد أن ~~يستند إلى قول ولا قائل بإيقاف بمجرد الدعوى. قلت: رأيت في اختصار ~~الوانشريسي للبرزلي ناسبا لأوائله ما نصه: لا يفتى بغير قول ابن القاسم إلا ~~في خمس مسائل فذكرها إلى أن قال: الرابعة توقيف المخصوم فيه قبل إثبات ~~الطالب وهو رواية ابن عبد الحكم وابن ms0261 كنانة اه. وقد علمت أن ما مر في النظم ~~و (خ) كله في المدونة فلم يبق حمله إلا على مجرد الدعوى فانظر ذلك في أوائل ~~البرزلي، وانظره مع ما مر عن ابن ناجي من الاتفاق على أن هذا العمل إن صح ~~مستنده ففيه ما لا يخفى من الإخلال بحق المطلوب والمحافظة على حق الطالب، ~~فإن كان ولا بد فينبغي أن يضع قيمة كرائها في أيام الذهاب والإيقاف زيادة ~~على قيمتها، فإن لم يثبت شيئا أخذه المطلوب لأن هذا قد اعترض مال غيره ~~وعطله عن منافعه من غير أن يستند إلى لطخ بخلاف ما إذا استند له فلا يضمن ~~الكراء للشبهة ولم أر ذلك منصوصا لأحد ممن قال بهذا العمل، وقد حكى كثير من ~~الناس أنهم كانوا إذا تعذر عليهم المعاش يذهبون للفنادق فيعترضون دواب ~~الواردين حتى يصالحوهم بقليل أو كثير، ولا سيما إن كان رب الدابة مزعوجا ~~يريد الخروج في الحين، وقد شاهدنا من ذلك العجب العجاب وقد قال في الذخيرة: ~~إذا التزم المدعى عليه إحضار المدعى فيه لتشهد البينة على عينه فإن ثبت ~~الحق فالمؤنة على المدعى عليه لأنه مبطل وإلا فعلى المدعي لأنه مبطل في ~~ظاهر الشرع ولا تجب أجرة تعطيل المدعي به في مدة الإحضار اه. فتأمل قوله ~~لأنه مبطل في ظاهر الشرع الخ. مع أن ما قاله من وجوب الإحضار إنما هو مع ~~قيام اللطخ. # PageV01P208 ### | ### | فصل # ) # ذكر فيه النوع الرابع من أنواع الشهادات. رابعة ما تلزم اليمينا لا الحق ~~ل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; كن للمطالبينا (رابعة) أي شهادة رابعة مبتدأ (ما) موصولة واقعة على ~~الشهادة وهي مع صلتها خبر (تلزم) بضم التاء مضارع ألزم (اليمينا) مفعول (لا ~~الحق) معطوف عليه (لكن) حرف استدراك وابتداء لا عاطفة لتخلف شرطها الذي هو ~~تقدم النفي أو النهي (للمطالبينا) بفتح اللام اسم مفعول يتعلق بمحذوف دل ~~عليه ما قبله أي لكن تلزمها للمطالبين لا للطالب كما في القسم الثاني، ~~واللام الجارة بمعنى (على) إن فسرنا تلزم بتوجب ms0262 وأما إن أبقيناه على معناه ~~فهي زائدة لا تتعلق بشيء. شهادة العدل أو اثنتين في طلاق أو عتاق أو قذف ~~يفي (شهادة) خبر مبتدأ مضمر أي وهي شهادة (العدل) الواحد (أو) شهادة ~~امرأتين (اثنتين في طلاق) يتعلق بتفي على قراءته بالتاء المثناة فوق على ~~أنه حال من شهادة والمجرور يتعلق به أي حال كون شهادة العدل أو المرأتين ~~كائنة في طلاق (أو عتاق أو قذف) ويجوز أن يتعلق المجرور بشهادة و (يفي) ~~بالياء المثناة تحت صفة لقذف، فإذا أقامت الزوجة شاهدا أو امرأتين بالطلاق ~~أو أقام العبد شاهدا بالعتق أو أقام المقذوف شاهدا أو امرأتين بالقذف حلف ~~المطلوب في الجميع لرد شهادة الشاهد وبرىء وفهم منه أنه لا يمين بمجرد ~~الدعوى. قال مالك: ولو جاز هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد إلا حلف سيده ولا ~~امرأة إلا حلفت زوجها كل يوم. وتوقف الزوجة ثم إن نكل زوج فسجن ولعام العمل ~~(وتوقف الزوجة) قبل الحلف أي يحال بينها وبين زوجها، وكذا العبد للإعذار في ~~الشاهد أو لإرادة إقامة ثان فإن عجز المطلوب عن الدفع وعجز الطالب عن ~~الإتيان بثان توجهت اليمين (ثم إن نكل) عنها (زوج) أو سيد أو قاذف (فسجن) ~~لازم للجميع وفي قدر مدته روايات قيل أبدا حتى يحلف، وقيل إلى أن يطول ~~والطول بالاجتهاد وقيل عام كما قال: (ولعام العمل) فإن # PageV01P209 # حلفوا بعدها وإلا أطلقوا، وإنما لم يكن النكول كشاهد لأن هذه ليست بمال، ~~وكان مالك يقول: تطلق بالنكول مع الشاهد ثم رجع إلى ما في النظم فقوله: ~~فسجن مبتدأ والخبر محذوف كما ترى وثم للترتيب عطفت جملتي الشرط والجزاء على ~~جملة توقف، وفهم من تخصيصه الحكم بهذه الثلاث أن غيرها مما لا يثبت إلا ~~بعدلين لا يجزى فيه ذلك، فلا يحلف السارق لرد شهادة الشاهد بالنسبة لقطعه ~~ولا الصبي لرد شهادة الشاهد ببلوغه بالنسبة لإقامة الحد عليه، ولا المرتد ~~لرد شهادة الشاهد التعديل والتسفيه ونحو ذلك، ولا يسجن الولي بعدم حلفه لرد ~~شهادة الشاهد بعفوه بل يسقط ms0263 القصاص، كما إذا لم يحلف مع مجرد الدعوى (خ) ~~وللقاتل الاستحلاف على العفو الخ. وذلك لأن العفو تخلفت فيه قاعدة كل دعوى ~~لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها. وكذا النكاح إن ادعاه أحد الزوجين ~~على الآخر فلا يمين لرد شهادة شاهده لأنه لو أقر به لم يثبت بخلاف الطلاق ~~وما معه، ولأن الغالب شهرته فالعجز عن شاهدين دليل على كذب مدعيه ما لم ~~يكونا طارئين وإلا توجهت لرد شهادة الشاهد لأن الشهرة لا تتأتى في الطارئين ~~(خ) وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح، فإن نكل حبس وإن طال دين. وقيل ~~للزوجة إذ يدين تمنع نفسها ولا تزين (وقيل للزوجة إذ يدين) مبني للمفعول ~~نائبه يعود على الزوج، وهذا وجه تخصيصه بالذكر فيما مر، وإلا فالسجن لا ~~يختص به كما مر والمجرور والظرف يتعلقان بقيل (تمنع نفسها ولا تزين) أي لا ~~تستعمل زينة النساء فهو مبني للفاعل حذفت منه إحدى التاءين لأن أصله لا ~~تتزين والجملة من تمنع وما عطف عليها في محل رفع نائب فاعل قيل: أي يقال ~~لها هذا اللفظ ولا مفهوم للزوجة، بل أمة الوطء كذلك في العتق وما ذكره في ~~الزوجة ظاهر إذا كان الطلاق بائنا (خ) ولا تمكنه إن سمعت إقراره وبانت أي ~~والحال أنها بانت ولا تتزين إلا كرها ولتفتد منه وفي جواز قتلها له عند ~~مجاورتها قولان. # PageV01P210 ### | فصل # ذكر فيه القسم الخامس من أقسام الشهادة المتقدمة في قوله: ثم الشهادة لدى ~~الأداء. جملتها خمس الخ. وما يقال هنا من أن هذا القسم ليس من أقسامها، بل ~~هو قسيم أي مقابل لها مناقشة لفظية لا طائل تحتها. خامسة ليس عليها عمل وهي ~~الشهاة التي لا تقبل (خامسة) مبتدأ سوغه الوصف كما مر والجملة من قوله: ~~(ليس عليها عمل) خبره أي لا عمل عليها في شيء فلا توجب يمينا ولا توقيفا ~~فضلا عن غيرهما (وهي) مبتدأ (الشهادة) خبره (التي لا تقبل) صفة أي لا تقبل ~~ما لتخلف شرط من الشروط المتقدمة أول الباب. كشاهد ms0264 الزور والإبن للأب وما ~~جرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; مجراهما مما أبي (كشاهد الزور) سواء ظهر عليه في هذه الشهادة أو فيما ~~قبلها لأنه فاسق (و) أما القيام مانع كشهادة (الابن للأب) والزوج للزوجة ~~(وما جرى مجراهما مما أبي) أي منع فمما جرى مجرى الأول فقد العقل والبلوغ ~~والحرية وعدم اجتناب الكبائر المشار لها بقوله أول الباب: وشاهد صفته ~~المرعية، إلى قوله: وما أبيح وهو في العيان الخ. ومن ذلك من اعتاد مؤاجرة ~~نفسه لأهل الذمة يستعملونه في الحراثة وشبهها لما فيه من إهانة الإسلام، ~~ومما جرى مجرى الثاني العداوة وتهمة الجر والدفع المشار لها بقوله: والأب ~~لابنه وعكسه منع. إلى قوله: وحيثما التهمة حالها غلب. كحالة العدو والظنين ~~الخ. فقوله مجراهما بفتح الميم ظرف يتعلق بجرى، ومما بيان لما يتعلق بجرى ~~وأبى بضم الهمزة مبني للمفعول صلة ما. # PageV01P211 ### | ( ### | فصل # في شهادة السماع) # وهي قسمان: ما يفيد العلم سواء بلغ حد التواتر المفيد للقطع كالسماع بأن ~~مكة موجودة وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أو حد الاستفاضة المفيدة ~~للظن القوي القريب من القطع، كالسماع بأن نافعا مولى ابن عمر، وعبد الرحمن ~~هو ابن القاسم، وهذا القسم لا يصرح الشاهد فيه بالسماع، بل يجزم الشهادة ~~فقد قيل لابن القاسم: أيشهد بأنك ابن القاسم من لا يعرف أباك ولا أنك ابنه ~~إلا بالسماع؟ فقال: نعم يقطع بهذه الشهادة ويثبت بها النسب والإرث. ابن ~~رشد: لا خلاف في هذا لأن الخبر إذا انتشر أفاد العلم فإذا انتشر الخبر بأن ~~فلانا تزوج فلانة وكثر القول به جازت الشهادة بالنكاح على القطع، وإن لم ~~يحضر لعقده وكذا الموت والنسب وغيرهما إذا حصل له العلم بذلك من جهة السماع ~~فيؤدي شهادته على القطع فيقول: نعلم أنها زوجته وأنه ابن فلان ولا يخبر بأن ~~ذلك العلم إنما حصل له من جهة السماع. قلت: إذا أخبر بذلك هل تبطل به ~~الشهادة كما مر عند قوله وغالب الظن الخ. والظاهر أنها لا تبطل إذا صرح ~~بالانتشار أو ms0265 التواتر. القسم الثاني: ما لا يفيد العلم ولا الظن القريب منه ~~وهذا هو الذي يقصد الفقهاء الكلام عليه، وإذا أطلقت شهادة السماع إنما ~~تنصرف إليه وهو راجع في الحقيقة للشهادة التي توجب الحق مع اليمين. ابن ~~عرفة: هي لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين فتخرج ~~شهادة البت والنقل فالبت خرج بقوله بإسناد شهادته لسماع، والنقل بقوله من ~~غير معين، والكلام عليها في هذا القسم من وجهين. الأول: شرطها ومنه تعلم ~~كيفيتها. الثاني: محلها أي المحل الذي تجوز فيه دون غيره، فأما الشرط ~~فسيأتي في قول الناظم: وشرطها استفاضة إلى قوله: مع السلامة من ارتياب الخ. ~~وأما محلها وهو ما تقبل فيه ففيه طرق. ثالثها لابن شاس وابن الحاجب وغيرهما ~~أنها تجوز في مسائل معدودة، ولرجحانها اقتصر الناظم عليها فقال: # PageV01P212 # وأعملت شهادة السماع في الحمل والنكاح والرضاع (وأعملت شهادة السماع في ~~الحمل) يتعلق بأعملت أي يشهدون بالسماع الفاشي أن الأمة الفلانية حملت من ~~سيدها فلان حملا ظاهرا لا خفاء فيه فتصير بذلك أم ولد إن ادعت سقوطه وتصدق ~~في ذلك، وإلا فهو قوله فيما يأتي والميلاد الخ. وهذا ظاهر إن كان السيد قد ~~مات أو كان حيا أو أقر بوطئها وإلا فلا. (والنكاح) أي يشهدون بالسماع ~~الفاشي على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلانا نكح فلانة هذه بالصداق المسمى ~~وأن وليها فلانا عقد عليها نكاحها برضاها وأنه فشا وشاع بالدف والدخان. ~~هكذا ذكر المتيطي هذه الوثيقة في نهايته قال: فإذا أعذر القاضي للمرأة ولم ~~تجد مطعنا ثبت النكاح واستحق البناء بها. وقال قبل هذه الوثيقة ما نصه: فإن ~~أتى المدعي منهما ببينة بالسماع الفاشي من أهل العدل وغيرهم على النكاح ~~واشتهاره بالدف والدخان ثبت النكاح على المشهور المعمول به. وقال أبو ~~عمران: إنما يعمل بالسماع في النكاح إذا اتفق الزوجان عليه وإلا فلا اه. ~~واقتصر ابن هارون في اختصاره على قوله: فإن أتى المدعي الخ. وكذا ابن فرحون ~~في تبصرته، فظاهر كلامهم أن قول ابن عمران ms0266 مقابل وصرح به في الشامل في ~~تنازع الزوجين فقال: ولا يثبت النكاح إلا ببينة ولو بسماع على اشتهاره بدف ~~ودخان على المشهور، وقيل: إن اتفقا على الزوجية اه. وشهر في شهادة السماع ~~في باب الشهادات ما لأبي عمران فقال: ونكاح اتفق عليه الزوجان على المشهور ~~وإلا فلا اه. قال ابن رحال: عقبه ما قاله أبو عمران وشهره في الشامل يعني ~~في باب الشهادات فيه ما فيه، وقال في حاشيته: هنا الراجح الجواز وإن لم تكن ~~تحت الحجاب ونحوه ل (ز) في تنازع الزوجين وعلى خلاف أبي عمران رد (خ) بقوله ~~في التنازع ولو بالسماع وقد علمت من هذا أن النكاح يثبت بالسماع على ~~المعمول به، ولو أنكرت المرأة أو لم تكن تحت حجاب الزوج خلافا لأبي عمران ~~في الإنكار ولابن الحاج فيما إذا لم تكن تحت الحجاب وهذا كله إذا لم تكن ~~تحت زوج آخر، وإلا فلا تنزع منه بالسماع اتفاقا. # PageV01P213 # فإن قيل: ظاهر ابن الحاج أنه لا يعمل بها إذا لم تكن تحت حجابه ولو مقرة ~~بالنكاح وظاهر ما لأبي عمران عكسه وكيف يكلفان بثبوته مع الإقرار وكونها ~~تحت الحجاب؟ قلنا: يكلفان حيث كانا بلديين لرفع الحد عنهما ولا يكفي فيه ~~الواحد كما مر عند قوله: رابعة ما تلزم اليمين الخ. وظاهر ما مر عن المتيطي ~~أن بينة السماع لا بد أن تذكر العاقد والصداق كبينة القطع، وهذا ظاهر إذا ~~حملنا كلامه على شرط الصحة، والظاهر أنه شرط كمال بدليل قوله: وإن فشا وشاع ~~بالدخان. الخ، مع أنهما لا تشترط معاينتهما ولا كونهما من جملة المسموع كما ~~في (ز) وغيره ولأن الفرض أن النزاع في أصل الزوجية لا في تلك الفصول فإذا ~~رجع المنكر عن إنكار أصل الزوجية إلى أنها وقعت بغير ولد أو بغير رضاها ~~فذلك انتقال من دعوى لأخرى فتبطل الأولى والثانية، وهذا كله إذا لم يطل ~~الزمان وإلا فيكفي السماع بأنها زوجته ولا سيما مع موت أحدهما. ابن رشد: ~~إذا كانت المرأة منقطعة عمن تقاررت معه ms0267 على النكاح ولا بينة على أصله وليسا ~~بطارئين فقيل لا ميراث بينهما، وإن طال ذلك وفشا في الجيران قال: وهذا ~~القول بعيد لأن النكاح مما تصح فيه شهادة السماع إذا مضى من الزمان ما يبيد ~~فيه الشهود أي كالعشرين سنة ونحوها. وقول المتيطي والشامل بالدف والدخان لا ~~مفهوم له، بل لو لم يتعرضوا لهما لصح، وكذا لو لم يتعرضوا للصداق فيما يظهر ~~ويجب صداق المثل كما ذكروه فيما إذا شهدوا بالقطع ولم يحفظوا صداقا لجواز ~~نكاح التفويض والله أعلم. (والرضاع) أي لم يزالوا يسمعون أنها أخته أو أمه ~~من الرضاع فتنتشر الحرمة وظاهره كغيره أنه يفرق بينهما بهذه ولو بعد العقد ~~كما أن ظاهر كلامهم أيضا أن السماع الفاشي بالعتق ينتزع به من حائزه حيث لم ~~تكن له بينة قاطعة بملكة وإلا لم يكن لبينة السماع فائدة. وبيانه: أن مدعي ~~رقبته له لا يستحقه بمجرد دعواه، فإن كانت له بينة بملكه قدمت بينة الملك ~~فلا حاجة لبينة السماع فيهما، وإن لم يكن له إلا مجرد الحوز فهو الذي تظهر ~~فيه ثمرتها وهو المطلوب فتأمل ذلك، وحينئذ فقولهم بينة السماع لا ينتزع بها ~~من حائز مخصوص بما يحول ويزول والله أعلم. والحيض والميراث والميلاد وحال ~~إسلام أو ارتداد (والحيض) فيثبت به الخروج من العدة في الطلاق الرجعي فلا ~~توارث بينهما بعده (والميراث) حيث شهدوا بالسماع أنه مات وأنه لا وارث له ~~سوى فلان لكونه مولاه أو ابن عمه وأنهم سمعوا أنه يجتمع معه في الجد ~~الفلاني أو في جد واحد كما في البرزلي عن ابن رشد، وهذا حيث لم يكن هناك ~~وارث معلوم النسب (والميلاد) فتصير الأمة أم ولد وتخرج به الحرة من العدة ~~فلا توارث إن مات أحدهما (وحال إسلام أو) حال (ارتداد) فتبنى عليهما ~~أحكامهما من الإرث وغيره. # PageV01P214 # والجرح والتعديل والولاء والرشد والتسفيه والإيصاء (والجرح) بفتح الجيم ~~أي التجريح وظاهره كغيره بينوا سببه أم لا كقولهم: لم تزل تسمع أنه مجرح ~~فتسقط شهادته (والتعديل) فيعمل بشهادته وما ذكره في ms0268 التجريح والتعديل قال ~~القرافي في فروقه: محله إذا لم يدرك زمان المجرح والمعدل بالفتح وإلا فلا ~~بد من القطع (والولاء) والمراد به اللحمة التي هي كلحمة النسب لا مجرد ~~المال فقط خلافا لقول (خ) في العتق والولاء: وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان ~~أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه لم يثبت لكنه يحلف ويأخذ المال الخ فإنه ~~خلاف المعتمد. (والرشد) فتمضي أفعاله ولو مولى عليه على ما به العمل من ~~اعتبار الحال لا الولاية (والتسفيه) فترد أفعاله ولو لم يكن مولى عليه ~~(والإيصاء) بالنظر لشخص معين على الأولاد كما في التبصرة عن الكافي، وأما ~~الوصية بالمال فهي داخلة في الهبة والصدقة كما قال: وفي تملك لملك بيد يقام ~~فيه بعد طول المدد (و) أعملت أيضا (في) سبب (تملك) أي دخول (لملك) أصلا كان ~~أو غيره (بيد) حائزه فأطلقوا السبب الذي هو التملك بمعنى الدخول في الملك ~~على سببه الذي هو ما يوجب النقل من الشراء والصدقة ونحوهما، والباء بمعنى ~~في تتعلق بملك والأصل إضافة تملك لملك لكن لما كانت الإضافة بمعنى اللام ~~أظهرها للوزن أي وأعملت في سبب دخول الملك في ملك ذي يد، فإذا كان الملك ~~بيده ثم (يقام) عليه (فيه بعد طول المدد) جمع مدة كالعشرين سنة على ما به ~~العمل وأثبت القائم أن الملك لأبيه أو جده، فإن ذا اليد يكفيه بينة السماع ~~أنه اشتراه من كأبي القائم أو وهبه له أو تصدق به عليه أو أوصى به له، ~~وإنما تسمع بينة القائم ويحتاج الحائز إلى ردها ببينة السماع إذا كان له ~~عذر من غيبة أو سفه ونحوهما، وإلا فمجرد الحيازة مدة من عشر سنين قاطع ~~لبينته كما يأتي إن شاء الله، ومفهوم بعد طول أنه لا يعمل بها مع عدمه وهو ~~كذلك لأن الطول مظنة انقراض البينات، فلذا اكتفى معه بالسماع وانظر ما يأتي ~~عند قوله مع السلامة من ارتياب، وظاهره أنه خاص بالتملك المذكور وهو خلاف ~~ظاهر. ابن الحاجب: من شرطيته في جميع الإفراد وعليه ms0269 قرره ابن عبد السلام ~~وهو ما عول عليه الشارح فيما يأتي حيث قال: من شروطها تقادم العهد وطول ~~الزمن. قال ابن رحال في حاشيته: هنا طول الزمان يشترط في جميع أفراد شهادة ~~السماع إلا في ضرر الزوجين اه. . ويمكن تمشية المصنف عليه بجعل قوله: يقام ~~فيه الخ # PageV01P215 # راجعا لجميع ما مر وأنه حذفه من قوله وعزل حاكم الخ لدلالة ما قبله عليه، ~~وقوله: إلا في ضرر الزوجين يريد وكذلك النكاح في حياة الزوجين كما مر ~~تفصيله، وتأمل ما معنى اشتراطه حينئذ في نحو الحيض والحمل، والظاهر أن ~~معناه في الحمل حينئذ أن تحتاج الأمة بعد موت سيدها من نحو عشرين سنة إلى ~~إثبات كونها حملت من سيدها لتثبت حريتها أو يحتاج أولادها الذين نشأوا بعد ~~ذلك الحمل إلى ذلك ليكون لهم حكمها، وكذا في الحيض فإن الزوج إذا طلق زوجته ~~طلاقا رجعيا وأشهد بارتجاعها فماتت الزوجة وبعد مدة من عشرين سنة مثلا ~~تنازع الزوج وورثتها في الميراث فأقام الورثة بينة بالسماع أنها حاضت ~~الثالثة قبل تاريخ الارتجاع فلا ميراث للزوج، وإلا فالمرأة مصدقة في انقضاء ~~عدتها فيما يمكن فلا تحتاج لسماع والذي لابن هارون واعتمده ابن عرفة أن ~~الطول إنما يشترط في الأملاك والأشربة والأحباس والأنكحة والصدقة والولاء ~~والنسب والحيازة اه. فانظر ذلك فإن كثيرا من المتأخرين ممن وقفنا عليه يسرد ~~هذه الأمور من غير بيان لكيفية تصورها. تنبيه: ظاهر النظم أنه لا يحتاج في ~~الوثيقة إلى بيان قدر الطول، وإنما يعتمد الشاهد عليه فقط قال في المتيطية: ~~ولا يجب في الشهادة بيان مدة السماع وبه جرى العمل عند غير واحد من ~~الموثقين. وقال ابن المكودي وغيره من الأندلسيين: لا بد من ذكر المدة ~~للاختلاف في قدر المدة التي تجوز فيها شهادة السماع اه بلفظ الاختصار. قلت: ~~وما لابن المكودي هو الواجب فيما إذا كان الشاهد من غير أهل العلم، وعليه ~~فإن سقط ذكر المدة من الوثيقة فيسئل عنها كما مر عند قوله: وغالب الظن الخ. ~~وكما قالوا في الحيازة ms0270 القاطعة لحجة القائم من أن العمل على أنه لا بد من ~~التصريح في وثيقتها بعشر سنين لاختلاف الناس في قدر مدتها كما يأتي إن شاء ~~الله. وينبغي أن يكون محل الخلاف المذكور إنما هو إذا قال الشاهد: كنت أسمع ~~أو سمعت سماعا فاشيا الخ. أما إذا قال (لم) أزل أسمع فقال أبو الحسن في ~~كتاب اللقطة: يقوم منها أي من المدونة أن الشاهد إذا قال: لم أزل أسمع أن ~~هذا الموضع حبس في وجه كذا أن الشهادة عاملة ويحمل على أنه من يوم عقل ~~وفهم، وإذا قال كنت أسمع أو سمعت فإنه يلزمه تحديد لمدة # PageV01P216 # واستمرارها إلى حين التاريخ لأن قوله: سمعت إنما يحمل على مدة واحدة وكأن ~~تقتضي التكرار ولا تقتضي استغراق الماضي وإن كان فيها خلاف بين الأصوليين ~~اه ونحوه للفشتالي في وثيقة السماع بالحبس. وحبس من جاز من السنينا عليه ما ~~يناهز العشرينا (و) أعملت أيضا في (حبس من) نعته (جاز من السنينا عليه ما ~~يناهز) أي يقارب (العشرينا) سنة فما فاعل جاز ويناهز صلتها وعليه يتعلق ~~بجاز ومن السنين بيان لما. وكيفية وثيقته أن يقولوا لم يزالوا يسمعون سماعا ~~فاشيا من أهل العدل وغيرهم أن الدار الفلانية مثلا محبسة على مسجد كذا أو ~~على بني فلان وعقبهم ويعرفونها تحاز بما تحاز به الأحباس وتحترم بحرمتها ~~واتصل ذلك في علمهم إلى الآن ويحوزونها بالوقوف إليها والتعيين لها متى ~~دعوا إلى ذلك الخ. فإن سقط من الوثيقة أنها تحاز، أو المعرفة بأنها تحاز ~~فالشهادة غير عاملة. وفي المدونة ما ظاهره أنها تامة إذا سقطت المعرفة فقط ~~ففيها والشهادة على السماع في الأحباس جائزة لطول زمانها يشهدون أنا لم نزل ~~نسمع أن هذه الدار حبس تحاز بما تحاز به الأحباس الخ، لكن حملها ابن ناجي ~~على خلاف ظاهرها فقال: قصد بقوله تحاز القطع بذلك فيقولون نعلم أنها تحاز ~~بحوز الأحباس على القطع لا أنه داخل تحت السماع وعلى ذلك حمله ابن رشد ~~ونقله ابن فتوح وغيره على المذهب، وبه ms0271 العمل. وقيل: لا يشترط ذلك بل إدخاله ~~تحت السماع كاف قاله ابن سهل اه. فعلم من هذه الوثيقة أنهم إذا قالوا لم ~~نزل نسمع أنها حبس ولم نسمع تحبيس من هي فالشهادة تامة وهو كذلك قاله في ~~المتيطية وهو ظاهر ابن سهل وغيره خلافا لما في التبصرة من أنه لا بد أن ~~يضمن في الوثيقة أن الدار كانت ملكا للمحبس لأن معرفة المحبس وإثبات ملكه ~~إنما يحتاج إلى التنصيص عليهما في الشهادة على أصل التحبيس بتا لا سماعا ~~كما لابن عبد السلام، وفي وصايا المعيار أثناء جواب ما نصه: شاهدت عند أبي ~~بكر القاضي شورى في عقد حبس كتبه أبو عمر الشاطبي وفيه: يعرفون المواضع ~~التي بموضع كذا حبسا من حبس فلان وأنها تحترم بحرمة الأحباس فقال ابن عتاب ~~لابن ذكوان: لا يجوز بهذا الرسم حكم إلا بعد ثبوت ملك المحبس وموته وعدة ~~ورثته والإعذار في ذلك، وكان الشاطبي المذكور بالحضرة فقال لابن عتاب: كيف ~~لا يحكم بالرسم وقد نص فيه على أنها تحترم بحرمة الأحباس؟ فقال له ابن ~~عتاب: اسكت إنما عليك أن تسمع ولا تعترض اه. ولابن رشد في أجوبته: لا يجب ~~القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لما حبس يوم التحبيس ~~وتعيين الأملاك المحبسة بالحيازة فإذا ثبت ذلك وأعذر فيه للمقوم عليه ~~فالقضاء بالحبس واجب اه. وهو موافق لما مر عن ابن عتاب، وذكر هذا ابن فتوح ~~في الوثائق المجموعة في عدة عقود لما ذكر في بعضها أنه إن عرف الشهود الملك ~~كان أتم، وذكر في بعضها أن الشهود إذا لم يعرفوا الملك أسقط من الوثيقة ~~فمقتضاه عدم اشتراط ثبوت الملك في الشهادة ببت الحبس إلا أنه إن ذكر فهو ~~أتم، ونحوه للمتيطي # PageV01P217 # وبكلامهما اعترض ابن عرفة على ابن عبد السلام قال بعض الفضلاء: وفيه نظر، ~~فإن مقتضى ما لابن عتاب وابن رشد وغيرهما أن اشتراط ذلك هو المذهب، وما في ~~المتيطي وابن فتوح لا نسلم أنه يقتضي عدم الاشتراط لاحتمال أن يكون معناه ms0272 ~~إن لم يعرف الشهود ذلك أسقطوه ثم لا يتم الحكم بالحبس إلا به بأن يشهد ~~بالملك من يعرفه من غيرها وقد صرح المتيطي بذلك في موضع آخر فتأمله وهذا ~~كله في شهادة البت، وأما شهادة السماع فلا يشترط فيها تسمية المحبس ولا ~~إثبات ملكه اه. المراد من كلام هذا الفاضل وما ذكره في البت من اشتراط ثبوت ~~الملك نحوه في (ح) وضيح مقتصرين عليه، وصرح ابن رحال برجحانيته، وفي ~~الفشتالية فإن ذكر في الوثيقة أي وثيقة السماع اسم المحبس فلا بد من إثبات ~~الملك وموته وعدة ورثته. قال صاحب الوثائق المجموعة، وقيل إن بعد عهد موت ~~المحبس وتعذر إثبات ورثته فإن ذلك ساقط ولا يلزم إثبات ذلك اه. فأنت ترى ~~كيف ضعفه بقيل، وما ذكره عن ابن عرفة من الاعتراض تبعه عليه البرزلي في ~~نوازله وسلمه، وعلى القول باشتراط ثبوت الملك فمعناه أن الحبس لا يكون حجة ~~للقائم به بحيث يقابل التحبيس الملك الذي أثبته الغير فإن لم يقم فيه أحد ~~فيثبت الحبس وإن لم يثبت ملكه وبالوجه الذي يرد للورثة يكون حبسا قاله ابن ~~رحال. تنبيه: إنما يعمل السماع بالحبس فيما بيد المشهود له أو لا بد لأحد ~~عليه إذ السماع لا ينزع به من يد حائزه كما مر، وظاهر ابن عرفة وغيره أنه ~~ينزع به انظر (ز) وحش وإنما يعمل به أيضا في الحبس إذا نصوا على التعصيب، ~~والمرجع فإن سقط التنصيص عليه فالشهادة ناقصة لا تعمل شيئا قاله في ~~الفشتالية والمتيطية وغيرهما. قال أبو عبد الله المجاصي في جواب له: ~~والمراد بالسقوط عند الأداء لا في الوثيقة، وإنما يضر الإجمال في العقب ~~والمرجع إذا ذكرا معا أو أحدهما أما مع عدم التعرض لهما ولا لأحدهما في ~~الشهادة فيثبت الحبس ويكون القول لمدعي التعقيب إذ هو غالب أحباس زماننا لا ~~كما يفهمه حكام البوادي فإن العرف محكم. ذكر هذا القاضي أبو مهدي سيدي عيسى ~~السجستاني اه. وعزل حاكم وفي تقديمه وضرر الزوجينمن تتميمه (و) أعملت في ~~(عزل حاكم) ms0273 أيضا كقولهم لم نزل نسمع من أهل العدل وغيرهم أنه عزل في تاريخ ~~كذا فلا يمضي ما صدر منه من الأحكام بعد ذلك (و) أعملت (في تقديمه) أي ~~الحاكم أي توليته فتمضي أحكامه التي حكمها بعد تاريخها (و) في (ضرر ~~الزوجين) كقولهم: سمعنا من أهل العدل وغيرهم أن فلانا يضر بزوجته من غير ~~ذنب يوجب ذلك أو أنها تسيء عشرتها له، فيثبت لها الخيار في طلاق نفسها في ~~الأول، ويرد الزوج المال إن ثبتت الشهادة بعد الخلع (خ) ورد المال بشهادة ~~سماع على الضرر الخ، ويأتمنه الحاكم عليها في الثاني أو يخالعها له بالنظر ~~كما يأتي في فصل إثبات الضرر إن شاء الله. (من تتميمه) حال أي حال كون ضرر ~~الزوجين متمما لما # PageV01P218 # يجوز فيه السماع، وهذا فيما حضر للناظم الآن، وجملة ما ذكره تسعة عشر، ~~وزاد ابن العربي السبتي وولده: الصدقة، والهبة والقسمة والبيع والوصية ~~والخلع والحرابة والإباق، لكن الخمس الأول داخلة في قول الناظم: وفي تملك ~~الملك بيد الخ. كما مر لما علمت أن السماع لا ينزع به من يد حائز، وحينئذ ~~فلا بد أن يكون الموهوب ونحوه تحت الحائز ولا يمكن تصور ذلك فيما إذا كانت ~~بيد الواهب ونحوه فتأمل ذلك، وزاد بعضهم الحوالة وهي بيع في الحقيقة ~~والحيازة والوكالة والعتق والأسر والعدم وتنفيذ الوصايا ودخول الاهتداء ~~والرفع على خط العدول وتقية الظالم ودفع نقد المهر والموت ويشترط في جوازها ~~فيه طول الزمان أو تنائي البلدان، ويمكن دخوله في قول المصنف: والميراث. ~~قال الجزيري: لا بد في شهادة السماع بالموت أن يقولوا سمعنا فلانا الذي ~~نعرفه بعينه واسمه ونسبه مات يوم كذا في وقت كذا، ولا يستغنى عن التاريخ ~~الذي مات فيه من جهة من يوارثه ليعلم به من مات قبله أو بعده اه. وفي ~~الفشتالية: ولا تغفل أن تقول في السماع بالموت ويعرفون أن أهل الإحاطة ~~بإرثه فلان لأنك إذا عطفت حصر الورثة على السماع دخل في ذلك ما دخل السماع ~~بالحبس والنسب. قال ابن الهندي: ms0274 مثل أن يشهدوا بالسماع الفاشي من أهل العدل ~~وغيرهم أن فلان بن فلان قرشي من فخذ كذا يعرفونه وآباءه من قبله قد حازوا ~~هذا النسب، ولا يعلمون أحدا يطعن عليهم فيه إلى الآن فمن نفاه عن هذا النسب ~~بعد حد له اه. فيستفاد منه أنه يعمل به في الشرف أيضا، وزيد أيضا اللوث كأن ~~يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أن فلانا قتل فلانا عمدا أو خطأ، وقد نقل ابن ~~عرضون في عقود الطلاق منظومة في ذلك أنهى فيها مسائلها إلى خمسين فانظرها ~~إن شئت. # PageV01P219 # ولما تكلم على ما حضره من الأفراد التي تجوز فيها تكلم على شروطها العامة ~~في كل فرد منها فقال: وشرطها استفاضة بحيث لا يحصر من عنه السماع نقلا ~~(وشرطها) مبتدأ خبره (استفاضة بحيث) يتعلق بمحذوف صفة (لا يحصر) بالبناء ~~للمفعول: (من) نائب (عنه) يتعلق بنقلا (السماع) مبتدأ (نقلا) بالبناء ~~للمفعول خبر والجملة صلة من والجملة من قوله لا يحصر الخ في محل جر بإضافة ~~حيث، ويجوز أن يكون بحيث عطف بيان على استفاضة وتفسير له، فالاستفاضة هي أن ~~يكون المنقول عنه غير معين ولا محصور، وهذا الشرط لا بد من التصريح به في ~~الوثيقة أو عند الأداء، وهو الذي يعبرون عنه بكيفية شهادة السماع وصفتها ~~أي: هذه الكيفية والصفة شرط فيها فيقولون سمعنا أو لم نزل نسمع سماعا فاشيا ~~من أهل العدل وغيرهم ولا يسمون المسموع منه فإن سموه خرجت إلى شهادة النقل ~~فتعتبر حينئذ شروطه المشار لها بقول (خ) كأشهد على شهادتي إن غاب الأصل أو ~~مات أو مرض ولم يطرأ فسق أو عداوة الخ. أما اشتراط الفشو فمتفق عليه كما هو ~~ظاهر النظم إذ هو مراده بالاستفاضة، وأما كونه عن العدول وغيرهم ففيه خلاف ~~فالذي للمتيطي وابن فتوح وهو ظاهر قول ابن القاسم في الموازية؛ أنه لا بد ~~من الجمع بين الكلمتين العدول وغيرهم في الوثيقة أو عند الأداء وإلا سقطت ~~الشهادة قالوا: وبه العمل وهذا ظاهر قول النظم بحيث لا يحصر الخ. أي: بحيث ms0275 ~~لا يحصر من نقل عنه السماع في العدول أو في غيرهم وظاهر المدونة أن السماع ~~من أحدهما كاف وهو ما شهره في ضيح وابن عرفة في باب الخلع والمتيطي في ضرر ~~الزوجين فقالوا: إن المشهور المعمول به صحة الشهادة بالسماع في الضرر، وإن ~~لم يكن من عدول بل من لفيف النساء والجيران فقط، وجعلوا القول باشتراط كونه ~~من العدول وغيرهم مقابلا، والظاهر من حكايتهم الأقوال المقابلة أنه لا ~~خصوصية للضرر بذلك لأن تلك الأقوال جارية في جميع الأفراد، وعلى هذا عول ~~العبدوسي في قصيدته حيث قال على ما أصلحه به ابن غازي: وليس سمعها من ~~العدول شرطا بل اللفيف في المنقول وكذا ابن عرضون في آخر قصيدته الآتية ~~ورجحه (ح) في الشهادات فتبين أن كلا من القولين عمل به، وزاد الأخير على ~~الأول بكونه مشهورا ظاهر المدونة بخلاف الأول، فإنما هو ظاهر الموازية كما ~~صرح به المتيطي في نهايته في ضرر الزوجين وما تقدم عنه من أنه لا بد من ~~الجمع بين الكلمتين. ذكره في باب الحبس ولم يصرح أحد بتشهيره فيما علمت. ~~فإن قيل: التشهير المذكور خاص بالضرر. قلنا: هو خلاف ظاهر كلامهم، ويلزم ~~عليه أن العمل المذكور خاص بالحبس لأنهم فيه ذكروه، وأيضا (فإن العلة) التي ~~علل بها عدم الاشتراط كما لابن عبد السلام وغيره، وهي أن المقصود حصول ~~العلم أو الظن للشاهد، وذلك يحصل من خبر غير # PageV01P220 # العدل كما يحصل من العدل جارية في الجميع، وأيضا إذا كان لا يشترط ذلك في ~~الضرر المؤدي للفراق فأحرى غيره، وبهذا تعلم ما في رد طفي لكلام (ح) في ~~الشهادات وظاهر القول بالاشتراط أن الشهادة تسقط، ولو كان الشهود من أهل ~~العلم، وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكونوا من أهل العلم كما نص عليه (م) في ~~شرح اللامية عند قولها شهادة إعتاق. مع السلامة من ارتياب يفضي إلى تغليظ ~~وإكذاب (مع السلامة) في محل الحال من استفاضة لأنها قد خصصت بالوصف (من ~~ارتياب) يتعلق بالسلامة (يفضي) بضم أوله أي ms0276 يؤدي (إلى تغليط) وهو الكذب لا ~~عن عمد (أو إكذاب) وهو الكذب عن عمد، والجملة صفة لارتياب، ومفهومه أنه إذا ~~لم تسلم الشهادة بالاستفاضة من الارتياب كأن يشهد اثنان بها. وفي القبيل أي ~~البلد مائة من أسنانهما لا يعرفون شيئا منها لم تقبل إلا أن يكونا شيخين ~~كبيرين قد باد جيلهما فتقبل حينئذ لانتفاء الريبة. وحاصل شروطها خمسة أربعة ~~في النظم طول الزمان لأن قصر الزمان مظنة لوجود شهادة القطع كما نبه عليه ~~بقوله: يقام فيه بعد طول المدد الخ. والاستفاضة وانتفاء الريبة وعدم تسمية ~~المسموع منه كما نبه عليه بقوله: بحيث لا يحصر الخ. لأن عدم الحصر يستدعي ~~عدم التسمية ولم يبق عليه إلا تحليف المشهود له لأن السماع ضعيف، فلا بد ~~معه من اليمين. انظر الشارح في البيت بعده، وزيد سادس وهو كون المشهود به ~~تحت يد المشهود له يدعيه لنفسه ولم تقم بينة قاطعة بأنه لغيره. قال ابن ~~عرضون في آخر المنظومة المشار إليها آنفا: فمن شرطها طول الزمان لديهم ~~وتحليف من قد قام بالسمع واعتلا وأن تنتفي عنها قبائح ريبة وأن لا يسمى من ~~فشا عنه أولا ولا تنتزع بالسمع ما تحت حائز على مذهب الجمهور والصفوة الملا ~~ولا تشترط في السمع وصف عدالة خصوصا ولكن باللفيف تسربلا اه. وأما اشتراط ~~الاشتهار، وهو أن لا يكون المشهود فيه من شأنه الاشتهار، وأن لا يختص ~~بمعرفته بعض الناس كالأحباس العامة والأنساب دون الحبس الخاص بمعين، فإنه ~~قد لا يشتهر كما في الشارح فهو راجع لانتفاء الريب. واعلم أن الموت لا يخلو ~~إما أن يكون في البلد أو في غيره فالأول يثبت بالسماع عند من قال به كابن ~~هارون وابن رحال في حاشيته إلا بشرط الطول الذي تنقرض فيه البينات وينقطع ~~فيه أهل العلم، وهو ظاهر كلام المجموعة المتقدم لأن ظاهرها كانت الشهادة في ~~الموت أو في غيره، وهو معنى قول ابن هارون المشترط في الموت أما طول الزمن ~~أو تنائي البلدان يريد طول الزمان في البلد أو ms0277 تنائي البلدان في غيره، ~~ومنهم من قال: لا تقبل في البلد إلا على القطع لأنه في البلد مظنة تواتر ~~الخبر فيحصل العلم وهو ظاهر قول # PageV01P221 # (خ) وموت ببعد وقال في الشامل: وعمل بالسماع على الموت فيما بعد عن بلد ~~الموت لا فيما قرب أما في بلده فإنما هي شهادة (بت) ولو كان أصلها السماع ~~اه. ويكتف صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى فيها بعدلين على ما تابع الناس عليه العملا (ويكتفى) مبني للمفعول ~~(فيها) يتعلق به (بعدلين) نائب (على ما) أي القول الذي (تابع الناس عليه ~~العملا) والمجرور بعلى الأولى يتعلق بيكتفى وبالثانية يتعلق بالمصدر وما ~~ذكره من الاكتفاء بالعدلين هو المشهور المعمول به كما في المتيطية قال في ~~المفيد: وهو قول ابن القاسم وبه الحكم. وقال ابن الماجشون: أقل ما يجوز في ~~ذلك أربعة شهداء لأنها شبيهة بالشهادة على الشهادة، ومفهوم عدلين أن الواحد ~~لا يكفي وهو كذلك، فإن شهد أحدهما بالحبس مثلا وحيازته على القطع وشهد آخر ~~به على السماع لم يحكم بها حتى يشهدوا على السماع أو القطع قاله في ~~المتيطية. # PageV01P222 ### | فصل # في مسائل من الشهادات كنقصانها والقيام بها بعد الإنكار وتعارضها. ومن ~~لطالب بحق شهدا ولم يحقق عند ذاك العددا (ومن) موصولة واقعة على العدل أو ~~شرطية (لطالب بحق) يتعلقان ب (شهدا ولم يحقق عند ذاك) أي عند أداء الشهادة ~~يتعلق بيحقق (العددا) مفعوله الجملة المقرونة بالواو حالية كشهادتهم أنه ~~أسلفه دراهم بمحضرهم لا يدرونها ثلاثة أو أقل أو أكثر أو أن له حقا في هذه ~~الدار أو الأرض لا يدرون قدره أو لا يجوزونها أو أن له عليه حقا أو أسلفه ~~بمحضرهم مائة لا يدرون جنسها أو غصبه بمحضرهم أرضا لا يدرون حدودها أو أنه ~~قضاه بمحضرهم من دينه شيئا لا يدرون قدره ونحو ذلك والمتبادر من قوله: ولم ~~يحقق الخ. أنهم علموا ذلك ونسوه، فهذه الأمور كلها يجري فيها قوله: فمالك ~~عنه به قولان للحكم في ذاك مبينان (فمالك) مبتدأ (عنه به) يتعلقان ~~بالاستقرار ms0278 الذي هو خبر عن المبتدأ الثاني وهو (قولان) والضمير في عنه يرجع ~~لمالك والباء في به للظرفية وضميره يرجع لمن أو للفرع المذكور (للحكم في ~~ذاك مبينان) بفتح الباء وكسرها صفة لقولان وللحكم يتعلق به وفي ذاك يتعلق ~~بالحكم، والتقدير فمالك قولان كائنان عنه في الفرع المذكور مبينان للحكم في ~~ذلك، واحترزت بقولي بمحضرهم عما لو شهدوا أعلى إقراره بأن في ذمته له دراهم ~~أو مائة فإنه يلزمه التفسير كما لو أقر بشيء كما يأتي. إلغاؤها كأنها لم ~~تذكر وترفع الدعوى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; يمين المنكر (إلغاؤها) بدل من قولان أي أحدهما إلغاؤها حتى (كأنها لم ~~تذكر) بضم التاء مبنيا للمفعول ونائبه يعود على الشهادة والحكم فيها إذا لم ~~تذكر أن يحلف المطلوب لإنكاره كما قال: (وترفع) بفتح أوله مبنيا للفاعل ~~(الدعوى) مفعوله (يمين المنكر) فاعله، وأشار للقول الثاني بقوله: أو يلزم ~~المطلوب أن يقرا ثم يؤدي ما به أقرا (أو يلزم) بضم أوله ونصب آخره مبنيا ~~للمفعول معطوفا على قوله إلغاؤها من باب قوله: # PageV01P223 # وإن على اسم خالص فعل عطف. الخ (المطلوب) نائب (أن يقرا) في محل نصب ~~مفعول ثان أي أو لا تلغي الشهادة بل يلزم المطلوب الإقرار بذلك ويجبر عليه ~~بالسجن (ثم) إذا أقر بشيء (يؤدي ما به أقرا) من قليل أو كثير ويبرأ. بعد ~~يمينه وإن تجنبا تعيينا أو عين والحلف أبى (بعد يمينه) أنه ليس في ذمته ~~سواه حيث نازعه الطالب وادعى أكثر مما أقر به وإلا فلا يمين فيؤدي معطوف ~~على يقر ورفعه ضرورة وما مفعوله والظرف يتعلق بمحذوف كما قررنا. (وإن ~~تجنبا) المطلوب (تعيينا) لقدر المشهود به ولجنسه بأن جزم بأنه لا شيء عليه، ~~أو قال إنه لا يعرف حقيقة ما يدعيه ولا ما شهدوا به وحلف على ذلك، (أو) أقر ~~بقدره و (عين) جنسه في مجهول الجنس، ولكن ادعى الطالب أكثر مما عين (والحلف ~~أبى) أي امتنع منه المطلوب في الثانية فالحلف بفتح الحاء وسكون اللام مفعول ~~بأبى وهو مصدر ms0279 حلف كضرب ولمصدره ثلاثة أوزان: حلفا بسكون اللام وحلفا ~~بكسرها ومحلوفا، وهو أحد المصادر التي جاءت على مفعول كمجلود يقال: حلف ~~محلوفا وجلدته مجلودا أي حلفا وجلدا بسكون اللام فيهما، والحلف بكسر الحاء ~~العهد يكون بين القوم يقال: حالفه أي عاهده وتحالفوا تعاهدوا، وأما عكسه ~~وهو إتيان المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل فكثير من ذلك قوله تعالى: طريقا ~~في البحر يبسا} (طه: 77) أي يابسا على أن يبسا مصدر، وقولهم الحكم خطاب ~~الله أي كلامه المخاطب به بكسر الطاء عباده. كلف من يطلبه التعيينا وهو له ~~إن أعمل اليمينا (كلف) بالبناء للمفعول جواب الشرط (من) أي المدعي الذي ~~(يطلبه) أي المطلوب ففاعله المستتر يعود على من هو الرابط بين الموصول ~~وصلته وضميره البارز يعود على المطلوب كما ترى (التعيينا) للقدر والجنس ~~مفعول ثان يكلف والمفعول الأول الموصول النائب فإن عينه وحلف أخذه كما قال ~~(وهو له) مبتدأ وخبر (إن أعمل اليمينا) وأتى بما يشبه فهو شرط حذف جوابه ~~لدلالة ما قبله عليه كقولك: أنت ظالم إن فعلت. وإن أبى أو قال لست أعرف بطل ~~حقه وذاك الأعرف (وإن أبى) الطالب أن يحلف بعد أن عين القدر ونحوه (أو قال ~~لست أعرف) قدر حقي أو جنسه (بطل حقه) جواب الشرط أي بطل حق المدعي في ~~الزائد على ما أقر به المطلوب في الثانية # PageV01P224 # لأن النكول بالنكول تصديق للأول وفي الجميع في الأولى سواء جزم بالإنكار ~~أو قال: لا يعرف حقيقة ما يدعيه لما مر إن الدعوى بالمجهول لا تسمع فضلا عن ~~توجه اليمين بسببها وهو إذا قال: لا أعرف فقد ادعى به، ولما مر أيضا عند ~~قوله: ومن أبى إقرارا أو إنكارا. الخ. من أن المطلوب إذا قال: لاأعرف حقيقة ~~ما يدعيه وحلف أن الطالب إما أن يثبت دعواه أو يبطل حقه. هذا ظاهر النظم ~~والقواعد توافقه كما علمت، والفرق بين القول الأول والثاني ظاهر وهو أن ~~الشهادة في الأول كالعدم والمطلوب يمكن من اليمين بمجرد إنكاره بخلافه على ~~الثاني، فإن للشهادة ms0280 أثرا في أن المطلوب لا يمكن منها بمجرد الإنكار بل حتى ~~يعرف ما عند الطالب، وكان الناظم اعتمد في هذا قول مطرف المنقول في الباب ~~الثالث والأربعين من التبصرة: لو أقر المطلوب بالحق كله وادعى أنه قد قضاه ~~منه شيئا وأتى بشاهدين شهدا أنه أشهدنا أنه اقتضى منه شيئا لم يسمه ~~فشهادتهم جائزة، وقيل للمشهود عليه سم هذا الذي ثبت عليك أنك تقاضيته فما ~~سمي من ذلك حلف عليه، وكان القول له وإن أبى أن يقر بشيء قيل للمشهود له: ~~أتعرف هذا الذي شهد لك به فإن عرفه وسماه حلف عليه وبرىء منه وإن تجاهل به ~~أو نكل عن اليمين لزمه غرم الجميع لأنه قد مكنه من حقه بجهله أو نكوله، ~~ورأى أصبغ وابن الماجشون أن الشهادة ساقطة. قال ابن حبيب، وقول مطرف: أحب ~~إلي، وبه أقول اه. وقوله: وإن أبى أن يقر بشيء يريد أو أقر، ولم يحلف بدليل ~~السوابق واللواحق، وقال في التبصرة أيضا قبل هذا ما نصه: وإذا ادعى رجل على ~~آخر أنه أودعه ثيابا فأنكره فقامت عليه بينة أنه أودعه أعكاما لا يدرون ما ~~فيها ويظنون ثيابا فيجب أن يسجن المدعى عليه ويهدد، فإن أقر بذلك حلف عليه ~~وكان القول قوله، وإن تمادى على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه ~~يملك مثله ويأخذه بذلك والظالم أحق أن يحمل عليه، وقد قيل إنه يحلف إذا لم ~~تعين البينة شيئا بعد أن يستبرأ أمره بالتضييق والتهديد إذا تمادى على ~~إنكاره ولا شيء عليه وبالأول القضاء من الاستغناء اه. والغرض منه قوله: وبه ~~القضاء. وقوله: حلف صاحب الوديعة الخ. إذ مفهومه أن صاحب الوديعة إذا لم ~~يحلف بل قال: لا أعرف أو أعرف، وقال: لا أحلف لم يكن له شيء لأنه أناط ~~الحكم بحلفه فيكون موافقا لقول مطرف وكل ذلك شاهد للناظم إلا ما في هذا ~~الأخير من زيادة التهديد والسجن عند التمادي على الإنكار فقوله: (وذاك ~~الأعرف) إشارة إلى القول # PageV01P225 # الثاني إذ به القضاء كما ترى ms0281 لكن يرد على قوله بطل حقه أنه ليس قولا ~~لمالك وهو قد قال قبل ذلك فعن مالك الخ فأما أن يقال فيه حذف الواو مع ما ~~عطفت أي فعن مالك وبعض أصحابه، أو يقال لما كان أصحابه لا يقولون إلا ما ~~كان جاريا على قواعده جازت نسبته له حينئذ، ولو على ضرب من المجاز. فإن ~~قلت: وما هو المنقول عن مالك في هذا الفرع؟ قلت: المنقول عنه روايتان. ~~البطلان وهو رواية ابن نافع كما صدر به الناظم وعدمه، وهو رواية مطرف إلا ~~أنه في هذه الرواية لا يقول يبطل حق المشهود له بنكوله أو بقوله: لست أعرف، ~~بل إذا قال ذلك يسجن المطلوب حتى يقر ويحلف على ما أقر به كما في المتيطية ~~والتبصرة وغيرهما ولعل الناظم: إنما عدل عن سجن المطلوب المنقول في هذه ~~الرواية إلى قول مطرف ببطلان الحق لعدم جريانها على القواعد من أن النكول ~~بالنكول تصديق للأول، ومن أن الدعوى بالمجهول لا تسمع فهي وإن سمعت هنا ~~لقوتها بالشهادة فلا توجب يمينا، ولذا قال ولد الناظم هذه الرواية لا تخلو ~~من إشكال. فإن قلت: قول مطرف هذا إنما هو في الشهادة بالإقرار بشيء. قلت: ~~وكذا روايته عن مالك المتقدمة لأن الشهود شهدوا فيها أنهما تحاسبا وبقي ~~لأحدهما على الآخر حق لا يعرفون قدره، ومعلوم أن الباقي لا يعلمه الشهود ~~إلا بالإقرار. تنبيه: ليس المقصود من الرواية، وقول مطرف المتقدمين خصوص ~~الإقرار، بل الشهادة بمجهول القدر ولذلك جعل غير واحد كالمتيطي وغيره موضوع ~~الخلاف فيمن أقام بينة على رجل بحق لا يدرون كم هو أو لا يدرون عدده كما ~~قررنا به موضوع النظم سواء كان الحق في الأصول أو غيرها كانت الشهادة ~~بإقرار أو غيره لكن المفتى به في الإقرار صحة الشهادة ولزوم التفسير لكون ~~إبهام المشهود به إنما هو من جهة المقر في الحقيقة لا من جهة الشهادة. نعم ~~لو نسوه لكان الإبهام من جهة الشهادة حينئذ، ولذا قال (خ) : ومال نصاب ~~والأحسن تفسيره كشيء وكذا ms0282 وسجن له الخ، فإن فسره بعد السجن أو قبله حلف إن ~~ادعى المقر له أكثر فإن نكل حلف المقر له على طبق دعواه، وأخذ كأن حقق ~~المقر له الدعوى وجهل المقر بأن قال له على شيء أو حق لا أعرف قدره قاله في ~~الشامل: فإن أقر بثوب أو عبد من غصب أو غيره ولم تعاينه البينة فذلك من ~~الإبهام في القدر لأن القيمة تختلف باختلاف الصفة فلا تبطل الشهادة أيضا ~~لأن الإبهام إنما هو من المقر لا من الشهادة، وهل يقضي عليه بالوسط من ذلك ~~أو بما يدعيه المقر له مع يمينه إن أشبه؟ اللخمي: وهو أحسن ولكون الإبهام ~~في الإقرار إنما هو من جهة المقر أخرجناه من موضوع النظم كما مر فتأمله ~~والله أعلم. وقد ألم الزقاق في منهجه بهذا حيث قال: والحق لا يلزم لكن إن ~~شهد غير به تمت وإلا فاعتمد على اليمين وكذا جهل العدد بينة أو نسيت وقد ~~ورد الرد فيهما ورد مثبتا الخ. ونقل شارحه هناك كلاما حسنا فانظره ولا بد. ~~ولما كان الخلاف المذكور شاملا للأصول وغيرها كما مر، وكان القول الثاني لا ~~يقول بإجبار المطلوب بالسجن بل ينزع الأصل من يده حتى يقر أشار لذلك فقال: ~~وما على المطلوبه إجبار إذا ما شهدوا في أصل ملك ه صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; كذا # PageV01P226 # (وما) نافية (على المطلوب) خبر عن قوله (إجبار إذا) ظرف مضمن معنى الشرط ~~خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) زائدة (شهدوا في أصل مالك) يتعلق بما قبله ~~(هكذا) حال من مضمون قوله شهدوا أي حال كون الشهادة هكذا ويجوز أن يكون ~~المجرور من اسم الإشارة متعلقا بشهدوا أي شهدوا هكذا أي بحق من غير بيان ~~قدره أو حدوده في أصل مالك. قال في المتيطية: آخر باب الصلح، ولو أنهم ~~شهدوا بأن لهذا القائم حصة في الدار لا يعلمون مبلغها ففي رواية مطرف عن ~~مالك أنه يقال له للمطلوب: أقر بما شئت منها واحلف عليه، فإن أبى قيل ~~للطالب سم ما ms0283 شئت منها واحلف عليه وخذه، فإن أبى أخرجت الدار من يد المطلوب ~~حتى يقر بشيء منها. قال مطرف: وكنا نقول وأكثر أصحابنا إذا لم يعرف الشهود ~~الحصة فلا شهادة لهم حتى قال لنا ذلك مالك فرجعنا إلى قوله واستمرت الأحكام ~~به اه. ونقله في التبصرة بأبسط من هذا. فتحصل مما مر أن القول بالبطلان جار ~~في الأصول وغيرها، وكذا القول بالصحة إلا أنه يختلف فيما إذا قال المشهود ~~له: لا أحلف أو لست أعرف فعند مطرف يبطل حقه، وعليه درج الناظم وعلى قياسه ~~في الأصول لا ينزع الأصل من يد المطلوب بل يبطل حق الطالب بقوله ذلك وحينئذ ~~فلا جبر على ما مشى عليه الناظم لا في الأصول ولا في غيرها وليس في هذا ~~البيت ما يدل على أن الأصل ينزع من يد المطلوب، بل كلامه ظاهر في عدم النزع ~~لأن النكرة في سياق النفي تعم فتشمل نفي الإجبار بالسجن ونزع الشيء من يده ~~لأنه نوع من الإجبار ففيه إشارة إلى أن مختاره في الأصول هو مختاره في ~~غيرها من بطلان الحق بقوله: لا أحلف أو لست أعرف كما لا يخفى وعند مالك ~~يسجن في غير الأصول وينزع الأصل من يده في الأصول، وكذا في المعينات كثوب ~~ونحوه حتى يقر ويحلف على ما أقر به. والحاصل أن القول بإعمال الشهادة أقوى ~~من القول ببطلانها كما يدل عليه ما يأتي في التنبيه بعده، وكما يدل عليه ~~اقتصار المتيطية وغيرها عليه هنا، وبه أفتى ابن زرب مقتصرا عليه حسبما في ~~استحقاق المعيار، ولذا قال الناظم: وذاك الأعرف وبعد كونه أرجح وأقوى هل ~~يبطل حق الطالب بنكوله أو تجاهله فيه ما ترى، وظاهر النظم أن القولين ~~بالبطلان وعدمه جاريان أمكن الاستنزال أم لا وهو كذلك. إذ في المسألة ستة ~~أقوال كما لابن رشد في البيان. ثالثها: # PageV01P227 # يستنزل الشهود فإذا شهدوا بمال فيقال لهم أتعلمون أنه مائة؟ فإن قالوا: ~~لا. قيل لهم: أخمسون هو وهكذا لا زالوا ينزلون حتى يقفوا على ما لا يشكون ms0284 ~~فيه، والمعمول عليه هو أن لا يعدل عنه مع إمكانه لقوله في المازونية ونوازل ~~المديان من المعيار أن بهذا القول العمل عند الموثقين، وبه أفتى ابن رشد ~~أيضا حسبما في نوازل الغصب والإكراه من المعيار فيمن غصب ضيعة واستغلها أن ~~البينة تستنزل إلى ما تقطع به في الاستغلال من غير شك، ويلزمه غرم ذلك ~~ونحوه في التبصرة في الباب التاسع والثلاثين. وقال أبو الحسن في كتاب الرجم ~~من المدونة: إنه الذي اعتمده أهل السجلات. قال: وهذا في الشهادة على عدد ~~متماثل كقولهم له عليه مائة دينار أو مائة وخمسة بأو التي للشك والتردد فإن ~~كانت الشهادة على فصول فلا تبطل إلا في ذلك الفصل الذي نسباها فيه إلا أن ~~يكون مرتبطا بغيره فتبطل فيه وفي غيره كما لو كانت الشهادة على خط غائب أو ~~ميت، وفي الوثيقة محو في بعض الفصول فلا تبطل إلا فيه إلا أن يرتبط بغيره ~~فإذا شهدوا على كذا وكذا ثمرا وامتحى موضع عجوة صحت فيما أيقن به الشهود ~~ويبقى الخلاف بين المتداعيين في الصفة كأنها فصل على حياله اه. قلت: وكذا ~~لو شهدوا بالبيع وقبض الثمن لا يقبض المبيع أو بالعكس أو شهدوا بالسلف دون ~~قبضه أو شهدوا بالبيع دون التأجيل أو الحلول فإن الشهادة تامة في ذلك ويبقى ~~الخلاف بينهما فيما لم يشهدوا به، ويجري على ما يأتي في اختلاف المتبايعين ~~إذ لا ارتباط للمنسي بغيره ومن المرتبط ما إذا شهدوا بالبيع ونسوا الثمن ~~عند من قال بالبطلان كما يأتي وحينئذ فقول ابن رشد في أجوبته: إن الشاهد ~~إذا لم يأت بشهادته على وجهها وسقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع ~~الخ. يحمل على ما إذا ارتبط الفصل المنسي بغيره وإلا فلا كما ترى لأن ~~التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن، وأيضا فإن هذا إنما يظهر إذا اعترف ~~الشاهد بالنسيان كما يشعر به قوله وسقط عن حفظه بعضها الخ. وأما إذا لم ~~يشهدوا بالفصل المذكور لكونه لم يقع بمحضرهم فلا ينبغي أن ms0285 يختلف في الأعمال ~~حيث لم يرتبط بغيره لأن النسيان يوجب قوة الشك في الشهادة بخلافه مع فقده ~~فتأمله والله أعلم. وأيضا فإن الإجماع مردود بما حصله هو بنفسه من الأقوال ~~الستة. تنبيه: شمل قول الناظم: ولم يحقق عند ذاك العددا. الخ. ما إذا شهدوا ~~بعقد نكاح أو بيع ولم يسموا الثمن والصداق، وأنكر البائع فالشهادة عند مالك ~~تامة، لكن لا على التفصيل المتقدم في القول الثاني بل يقال للبائع: بكم ~~بعتها فإن سمى ثمنا ووافقه المبتاع أداه وإن اختلفا فيه تحالفا وردت السلعة ~~وإن تمادى البائع على الإنكار سئل المبتاع على الثمن فإن سمى ما يشبه حلف ~~وأداه وإن سمى ما لا يشبه قيل له إن أعطيت ما يشبه أخذتها وإلا فلا. رواه ~~مطرف عن مالك واستحسنه ابن حبيب، وإن كان الأمر بالعكس ادعى البائع البيع ~~وأنكر المبتاع حلف البائع على ما سمى من الثمن إن أشبه ويأخذه من المشتري ~~فإن لم يكن له غير السلعة بيعت عليه وتبعه بالنفس إن لم يف ثمنها الثاني ~~بالأول قاله في اختلاف المتبايعين من المتيطية مقتصرا عليه كأنه المذهب. ~~وكذا اقتصر عليه ابن فتحون وكذا ابن فرحون آخر الباب المتقدم، وذكر في ~~أنكحة المعيار أن ابن المكوي وابن العطار أجابا عن ذلك بصحة الشهادة وإن ~~الزوج والمبتاع يسميان الثمن والصداق وإلا حلف # PageV01P228 # الطالب إن أتى بما يشبه، وأجاب أبو إبراهيم التجيبي بسقوط الشهادة وذكر ~~أنها رواية أصبغ عن ابن القاسم، وكذا ذكر ابن سلمون القولين، وقال: إن ~~القول بالسقوط أحسن ونسبه لصاحب الاستغناء ونحوه في طرر ابن عات عن ~~الاستغناء أيضا، وعلله بأن البيع إنما يكون بثمن يرضاه البائع والمبتاع ~~والقيمة تعديل من غيرهما، وقد تخرج عن رضاهما جميعا أو عن رضا أحدهما الخ. ~~وقوله: والقيمة تعديل الخ. وهو ما مر عن المتيطية في قوله: سمي ما يشبه أي ~~ما يشبه أن يكون قيمة وثمنا لها عند أهل المعرفة، وبالقول الأول أفتى أبو ~~الفضل العقباني حسبما في أوائل معاوضات المعيار والمازونية قائلا: إن ms0286 البيع ~~لازم والجهل بالثمن لا يضران ادعاء أحد المتعاقدين أي لأن القول لمدعي ~~الصحة، وإنما يضر جهلهما معا وقد يكون الثمن معلوما فيما بينهما ولم يذكراه ~~المشهود. وقال أبو عبد الله الغوري حسبما في نوازل العلمي أن الراجح صحة ~~النكاح الذي لم يتعرض شهوده لمبلغ الصداق ويحكم فيه بالتسمية المشبهة إن ~~ادعاها وإلا فهو نكاح تفويض اه. وعلى قياسه في البيع يقال يحكم بالتسمية ~~المشبهة إن ادعاها المشتري وإلا فلا سبيل له إليها إلا أن دفع ثمن المثل ~~كما تقدم. كما أنه في نكاح التفويض لا يصل للزوجة إلا إن فرض لها المثل، ~~فتبين بهذا رجحان القول بصحة الشهادة لاقتصار غير واحد من الفحول عليه، ولم ~~يذكروا له مقابلا وبنوا وثائقهم عليه لأنه قول الإمام ومقابله انفرد صاحب ~~الاستغناء باستحسانه والتجيبي بالفتوى به فيما وقفت عليه فتعبير بعضهم عنه ~~بالمشهور في عهدته والله أعلم. وبالجملة فماهية البيع من عاقد ومعقود عليه ~~وصيغة موجودة ثابتة وانتفاء الجهل في قدر الثمن شرط خارج عن الماهية فيجري ~~حكمه على اختلافهما فيه على حياله. فإن قلت: كان القياس إذا لم يسموا الثمن ~~والصداق أن يتحالفا ويتفاسخا مع قيام السلعة سواء سمى البائع ثمنا وخالفه ~~المبتاع فيه أو استمر البائع على إنكار العقد ومع الفوات بصدق مشتر ادعى ~~الأشبه كما في اختلاف المتبايعين في قدر الثمن. قلت: التحالف والتفاسخ لا ~~يتأتى مع استمرار البائع على الإنكار لأن الخلاف حينئذ ليس في القدر بل في ~~أصل العقد، ولم يسم البائع ثمنا مخالفا لما ادعاه المشتري حتى يرجعا ~~للاختلاف في القدر، بل لما ثبت البيع عليه بالبينة حمل على ثمن المثل لأنه ~~الغالب في بياعات الناس والحمل على الغالب واجب، فإذا ادعاه المشتري أو ~~أداه استحق المبيع وإلا فلا. ومنكر للخصم ما ادعاه أثبت بعد أنه قضاه ~~(ومنكر) مبتدأ سوغه تعلق (للخصم) به (ما) أي حقا مفعول بمنكر (ادعاه) صفة ~~أو صلة لما وضميره المستتر يعود على الخصم والبارز على ما كدعواه عليه ~~بعشرة من بيع أو ms0287 قرض مثلا فأنكر فقامت عليه البينة بها ف (أثبت) هو أي ~~المنكر (بعد) أي بعد قيامها عليه أو بعد إقراره بها (أنه) أي المنكر (قضاه) ~~إياها وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول أثبت وجملة أثبت صفة لمنكر. # PageV01P229 # ليس على شهوده من عمل لكونه كذبهم في الأول (ليس على شهوده) خبر (من عمل) ~~اسم ليس جر بمن الزائدة (لكونه) أي المنكر (كذبهم في) القول (الأول) حيث ~~أنكر والجملة من ليس وما بعدها خبر المبتدأ. ومن كذب بينته فقد أسقطها، وقد ~~علمت من هذا التقرير أنه ادعى عليه بشيء خاص كالسلف والبيع فأنكر هو ذلك ~~الخاص. وقال: ما أسلفتني ولا بعتني، فلما أثبت عليه البيع والسلف وقبض ~~المبيع والقرض أثبت هو القضاء. وقولنا: وقبض المبيع والقرض احترازا مما لو ~~أقام عليه بينة بمجرد عقد البيع والسلف دون القبض فإن ذلك لا يوجب على ~~المطلوب غرما. وقولي فأنكر ذلك الخاص احترازا مما إذا أتى بلفظ عام كقوله ~~في المثال المذكور: لا حق لك علي أو ليس لك علي شيء أو لا وديعة لك عندي أو ~~ليست الدار لك ونحو ذلك فإن هذا لم يكذبهم كما هو مفهوم من النظم فتقبل ~~حينئذ بينته بالقضاء لعدم استلزام إنكاره حينئذ لتكذيبها. (خ) : وإن أنكر ~~مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تقبل بينته بالقضاء بخلاف لا حق لك علي أي ~~لأن قوله لا حق لك علي أعلم فيصدق بما إذا لم يسلفه أصلا أو أسلفه فقضاه ~~فمن حجته أن يقول: صدقت ما كان لك علي شيء في هذا الوقت لأني كنت قضيتك أو ~~اشتريت الدار منك، ونحو ذلك. وكذا لو كان البائع للدار مثلا مستمرا على ~~الإقرار بالبيع بعد إنكار المشتري شراءها فإن للمشتري أن يرجع عن إنكاره ~~وتكون الدار له كما لو قال له: كنت بعت لك داري. فقال: ما اشتريتها منك ~~وبقي البائع مستمرا فللمشتري الرجوع إلى قوله بخلاف ما إذا أنكر الهبة ~~ونحوها، فلما ثبتت عليه استظهر بالاسترعاء فيها فإنه لا يقبل استرعاؤه، ~~وظاهر ms0288 النظم كغيره أنها لا تقبل بينته ولو كان جاهلا لا يفرق بين قوله ما ~~أسلفتني ولا أودعتني وبين قوله ما لك علي ولا عندي. وذكر ابن ناجي في شرح ~~المدونة أن الجاهل يعذر ومثله للح عن الرعيني. وكذا نقل أبو الحسن في كتاب ~~اللعان عند قولها وإن أقامت المرأة بينة أن الزوج قذفها وهو ينكر حدا لا أن ~~يدعي رؤية فيلتعن ويقبل منه بعد جحوده لأنه يقول كنت أريد أن أكتم اه ما ~~نصه ابن محرز. هذه المسألة أصل لمن # PageV01P230 # ادعى عليه حق فجحده فقامت البينة عليه به فادعى القضاء فعلى مذهب الغير ~~لا يمكن، وعلى قول ابن القاسم يعتبر جحوده على أي وجه كان فإن كان له عذر ~~من جهله أو جهل من يحكم عليه أو سطوته أو غيبة بينته ويخشى أن لا يمهل ~~لقدومها أو كانوا ممن لا يوثق بعدالتهم ولا يؤمن من جرحتهم، فيمكن من إقامة ~~البينة كما يمكن هذا من اللعان بعد إنكاره اه. ونقله في المتيطية أيضا ~~مسلما فتبين أن الجاهل إذا كان يعذر فكذلك يعذر غيره إذا ذكر أحد هذه ~~الوجوه وأثبت سطوة الحاكم أو غيبة البينة ونحو ذلك من كونهم لا يوثق ~~بعدالتهم أو يحتاجون للتزكية كما أن الجاهل لا بد أن يثبت أن مثله ممن يجهل ~~ذلك. والحاصل أنهم قالوا المشهور المعمول به عدم القبول كما لأبي الحسن ~~وغيره قالوا: وإلا لم يكن لتقييد المقال فائدة كما في قول الناظم: ولانحصار ~~ناشىء الخصام، وظاهر إطلاقاتهم كالناظم و (خ) أنه لا فرق بين من له عذر ~~وبين من لا عذر له، ولكن قالوا: ينبغي تقييده بمن لا عذر له كما يقيد أيضا ~~بغير العقار والقذف على ما لشراح (خ) : ولكن في المتيطية وأبي الحسن وابن ~~عات أن العمل على عدم قبولها حتى في العقار، وحينئذ فما للشراح من قبولها ~~فيه مقابل لهذا العمل فلا يعول عليه، وإن كان قول ابن القاسم كما سيأتي في ~~آخر باب الضمان أن هذه إحدى المسائل التي خالف ms0289 فيها أهل الأندلس ابن القاسم ~~وإن فرضنا مشهوريته لكونه في المدونة فإن العمل مقدم على المشهور ومخالفة ~~العمل ليست بالأمر الهين كما لابن سراج والشاطبي على أن المعمول به مشهور ~~أيضا وما خفي قول ابن القاسم على هؤلاء الأشياخ كما يأتي في الوديعة، وقد ~~أشرنا إلى ذلك أيضا في حاشية اللامية وباب الوكالة من شرح الشامل، ثم إن ~~المسألة من باب الإقرار الحاصل بالتضمن لا بالتصريح وفي أعماله خلاف. قيل: ~~يضر، وقيل: لا يضر، واستحسنه اللخمي قائلا لأنه يقول أردت أن أحلف ولا ~~أتكلف البينة، ويؤيده ما مر من أنه يقول: كنت أريد أن أكتم الخ. وأقامة ~~السيوري من المدونة قائلا: الصواب أن الناس أجمع معذورون وأن لهم الرجوع ~~إلى إقامة البينة بعد التصريح بالجحود. وثالثها لابن القاسم في المدونة لا ~~يضر في الحدود والأصول ويضر في غيرها. وفي (خ) من هذا مسائل منها ما مر في ~~قوله: وإن أنكر مطلوب الخ. ومنها قوله في العتق: وإن شهد على شريكه بعتق ~~نصيبه فنصيب الشاهد حر الخ. وقوله في الاستلحاق: وإن اشترى مستلحقه والملك ~~لغيره عتق كشاهد ردت شهادته. وقوله في الطلاق: وإن قال سائبة مني حلف على ~~نفيه فإن نكل نوى في عدده، وقوله في التخيير: وقبل إرادة الواحدة بعد قوله ~~لم أرد طلاقا الخ، وقوله في الوديعة: ويجحدها ثم في قبول البينة الرد خلاف ~~الخ، ومعنى التضمن المذكور أن بينة القضاء والشراء مثلا تضمنتا وجود ~~المعاملة والملك اللذين أنكرهما المطلوب فإنكاره تكذيب، لكن لا بالصراحة إذ ~~لم يقل إنها كاذبة وليس من التكذيب من ادعى على أخوته أن له حقا في دار ~~بالإرث من أبيهم، فأنكروا أن يكون صار إليهم من أبيهم شيء منها فأثبت أنها ~~موروثة عن الأب لأن الطالب أتى ببينة شهدت # PageV01P231 # باشتراكهم قاله في الوثائق المجموعة، وقد تقدم أن الطالب إذا كان مستمرا ~~على الإقرار فللمنكر الرجوع إلى قوله وليس منه أيضا ما إذا قال: دفعت ما ~~علي من السلف مثلا لربه، فلما كلف بالبيان أثبت ms0290 أنه دفعه لزوجته لأن الناس ~~يرون أن مال الزوجة مال لزوجها قاله في المعيار. وليس منه أيضا إنكار الزوج ~~بعد موت زوجته إيراد الجهاز لبيتها فقامت البينة بإيراد أشياء كما لا يخفى ~~وليس عليه إلا اليمين أنه ما غاب على شيء إذ لو أقر بالإيراد المذكور لم ~~يلزمه غير ذلك قاله في المعيار، وظاهر النظم أنه لا فرق في ذلك بين إنكار ~~الوكيل وغيره. وانظر عند قوله في الوكالة. والنقض للإقرار والإنكار الخ. ~~ومفهوم قوله: للخصم أنه إذا أنكر لغير الخصم كما لو سأله رجل بمحضر شاهدين ~~عن شرائه أو سلفه من فلان مثلا فقال: ما اشتريت ولا تسلفت منه شيئا، فلما ~~سمع ذلك البائع أو المقرض قام وأثبت أن الدار له وأصل السلف، فإن بينة ~~المنكر تقبل بالشراء والقضاء لأن الإنكار إنما يعتبر وقت الخصام وتقييد ~~المقال لأنه موضع التحرز فلا ينفعه فيه دعوى الغلط والنسيان بخلاف غيره. ~~قال في المعيار عن سيدي مصباح: ويدل له ما مر من قولهم: وإلا لم يكن لتقييد ~~المقال فائدة فقولهم ذلك يدل عن أن الإنكار المعتبر هو الواقع وقت الخصام ~~وهو ظاهر. تنبيه: إذا قلنا هو مكذب بإنكاره المذكور فلا يبطل حقه إلا فيما ~~كذبهم فيه فقط لا في غيره مما شهدوا به له أو عليه لأن تكذيبه من باب ~~الإسقاط لا من باب التجريح إذ لا يجرح الشاهد بالكذب حتى يكون مجربا فيه، ~~وأيضا لو قال كذبتهم في ذلك اليوم لجرحة لم تكن فيهم وقت الشهادة السالفة ~~لصح ذلك ولم يكن تناقض في قوله قاله في المعيار عن أبي الحسن وسيدي مصباح. ~~وفي ذوي عدل يعارضان مبرزا أتى لهم قولان (وفي ذوي عدل) صفة لمحذوف يتعلق ~~بقوله أتى (يعارضان) صفة بعد صفة (مبرزا) مفعول بما قبله (أتى لهم) يتعلق ~~بالفاعل وهو (قولان) والضمير المجرور لأصحاب مالك أي أتى قولان لهم في ~~شاهدين ذوي عدل يعارضان شاهدا واحدا مبرزا. وبالشهيدين مطرف قضى صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; والحلف والأعدل أصبغ ارتضى صلى ms0291 الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; (وبالشهيدين) لو فرعه بالفاء لكان أظهر (مطرف) مبتدأ (قضى) خبره ~~وبالشهيدين يتعلق به أي قدم مطرف الشهيدين على المبرز. ابن رشد: وهو أظهر ~~إذ من أهل العلم من لا يرى الشاهد واليمين وكذا يقدم الشاهدان من جانب على ~~الشاهد الغير المبرز مع المرأتين من الجانب الآخر، فإن كان معهما مبرز قدم ~~عليهما (خ) ورجح بشاهدين على شاهد ويمين أو امرأتين. (والحلف) بسكون اللام ~~مفعول مقدم بقوله: ارتضى (والأعدل) معطوف عليه (أصبغ) مبتدأ # PageV01P232 # (ارتضى) خبره أي ارتضى تقديم الأعدل مع اليمين على الشاهدين. ابن رشد: ~~وهو إغراق في القياس وربما يفهم مما في كتاب. ابن المواز: ترجيح ما لأصبغ ~~لأنه قال: إن أقام أحدهما شاهدا وأقام الآخر أربعة فإن كان الواحد أعدل ~~قضيت به مع اليمين قاله أشهب، وتابعه عليه أصحاب مالك، وقاله أصبغ أيضا ~~نقله ابن رحال وبه قرر كلام (خ) في شرحه وفهم من قوله مبرزا أنهما يقدمان ~~على غيره اتفاقا وأن الأعدل من البينتين مقدم على غيره ولو أكثر عددا (خ) ~~وبمزيد عدالة لا عدد وظاهر هذا أنه يقضي بالأعدلية وإن كان المتنازع فيه ~~تحت يد الآخر، وأن الأعدلية تراعى وإن لم تبلغ حد التبريز وأنها تعتبر ولو ~~كانت في أحد الشاهدين فقط وهو كذلك في الجميع، وإذا قلنا بالترجيح بزيادة ~~العدالة فإن ذلك مع اليمين في المال وما يؤول إليه لا في غيره كالنكاح ~~والعتق لأن زيادة العدالة كشاهد واحد على المشهور ومحل عدم الترجيح بزيادة ~~العدد إذا لم يكثروا بحيث يقطع بصدقهم وإلا وجب الترجيح بزيادة العدد، ولو ~~كن نساء كما مر عند قوله: وامرأتان قامتا مقامه ولو كانت الأخرى أعدل لأن ~~غاية ما تفيده زيادة العدالة غلبة الظن بخلاف الكثرة فتفيد العلم. وقوله في ~~المدونة: وامرأتان ومائة امرأة سواء محمول على المبالغة كما للخمي وغيره. ~~انظر طفي أول الشهادات، ثم إنما يصار للترجيح بالأعدلية في شهادة الاسترعاء ~~كما أن الترجيح بالتاريخ معلق بشهادة الأصل قاله الشارح أول الباب وتقدم ~~ذلك عند ms0292 قوله: وحل عقد شهر التأجيل الخ. وتأمل قوله: إن الترجيح بالتاريخ ~~معلق بشهادة الأصل فإنه يقتضي أنه إذا شهدت إحداهما أن هذه الأرض مثلا ملكه ~~وشهدت الأخرى أنها ملك لفلان وأرخت إحداهما دون الأخرى أو أرختا ولكن ~~إحداهما أقدم تاريخا أنه لا يرجح بالتاريخ ههنا لكونها شهادة استرعاء وليس ~~كذلك بل يرجح به كما قال. وقدم التاريخ ترجيح قبل لا مع يد والعكس عن بعض ~~نقل (وقدم التاريخ) مبتدأ (ترجيح) خبره (قبل) صفة له فإذا شهدت بينة أنه ~~يملك هذه الأمة منذ عام وشهدت الأخرى لآخر أنه يملكها منذ عامين قضى بذات ~~العامين ولو كانت الأخرى أعدل. ابن عبد السلام: لأنهما تساقطتا فيما ~~تعارضتا فيه وهو العام وبقي استصحاب الحال لذات الأقدم خاليا عن المعارض ~~اه. وسواء كان المتنازع فيه بيدهما أو بيد أحدهما أو لا يد عليه كما في ~~المدونة قال فيها: إلا أن يحوزها الأقرب تاريخا بالوطء والخدمة والادعاء ~~لها بحضرة الآخر فهذا يقطع دعواه اه. وإنما كان قاطعا لدعواه لأن ذلك من ~~باب الحيازة القاطعة لحجة القائم كما يأتي في محله إن شاء الله. (لا مع يد) ~~بالعطف على محذوف أي قبل حال كونه كائنا # PageV01P233 # مع عدم اليد لا مع اليد أي يرجح بقدم التاريخ ما لم يكن المتنازع فيه بيد ~~الآخر خلاف النقل ولا حجة له في قول المدونة إلا أن يحوزها الأقرب الخ. ~~لأنه من باب الحيازة كما مر، ولا في قولهم إن اليد من المرجحات لأن الترجيح ~~بها إنما يعتبر إن لم يوجد مرجح أصلا كما قال (خ) : وبيد ان لم ترجح بينة ~~تقابله الخ على أن عدها من المرجحات تجوز لأن البينتين لما تعادلتا سقطتا ~~وبقي الشيء بيد حائزه، ومحل الترجيح بقدم التاريخ مع أعدلية إحداهما ما لم ~~تكن الأخيرة شهدت بالولادة كما لو شهدت إحداهما أنه يملكه منذ ثلاث سنين ~~وشهدت الأخرى أنها ولدت عنده منذ سنتين فإنها تهاتر ويقضي بالأعدلية ههنا ~~قاله ابن يونس، ويقيد بما إذا لم يقطع بكون سن ms0293 المتنازع فيه من ثلاث سنين ~~فقط أو من سنتين فقط وإلا قضى بذات السن للقطع بكذب الأخرى ولا مفهوم ~~لقوله: وقدم التاريخ بل كذلك إذا لم يكن هناك أقدم بأن أرخت إحداهما ولم ~~تؤرخ الأخرى أصلا أو أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم الثالث منه أو ~~العاشر مثلا، فإن ذات التاريخ في الأولى أو ذات الأخص في الثانية تقدم. ~~(والعكس) مبتدأ وهو تقديم ذات التاريخ الأقرب ولو كان الشيء بيد الآخر (عن ~~بعض) يتعلق بالخبر الذي هو جملة (نقل) قيل وهذا نقل غريب لم يوقف عليه، ~~وليس من المرجحات الملك على الحوز ولا النقل على الاستصحاب لأن الحوز أعم ~~من الملك إذ يكون عن ملك وعن غيره، والأعم لا يعارض الأخص، ولذا لو شهدوا ~~لرجل بملك شيء وشهدوا لمن هو بيده بالحوز لأن شهادتهما عاملة لأنهما شهدا ~~بعلمهما في الأمرين وحيازة الحائز يحتمل أن تكون بإرفاق أو توكيل ولا ~~يلزمهم الكشف عن ذلك فلا تناقض في شهادتهما قاله ابن عتاب. وكذا بينة ~~الاستصحاب لا تعارض الناقلة لأن المستصحبة شهدت بنفي العلم بالخروج عن ~~ملكه، وذلك لا يقتضي عدم الخروج فلم يحصل تعارض في المسألتين حتى يصار ~~للترجيح فيعمل ببينة الملك والنقل لعدم معارضة الأخرى لها. ولذا لم يذكرها ~~الناظم من المرجحات. نعم بقي عليه الترجيح بسبب الملك على عدمه وبالإثبات ~~على النفي وبالإصالة على الفرعية فالأول كشهادة إحداهما بأنه ملك لزيد ~~والأخرى بأنه ملك لعمرو ونسجه أو نتج عنده أو نسخ الكتاب بيده أو اصطاد ما ~~يصطاد سواء قالوا لنفسه أم لا. فتقدم ذات السبب (خ) : والأرجح بسبب مالك ~~كنسج ونتاج لا يملك من المقاسم، والثانية المثبتة للحكم كشهادة إحداهما ~~بأنه خطه أو كفء لها أو هي بالغة أو بأنه باع أو طلق في وقت كذا وشهدت ~~الأخرى أنه غير خطه أو غير كفء أو تزوجت قبل البلوغ أو لم يتلفظ بالطلاق أو ~~بالبيع في ذلك الوقت فإن المثبتة للخط والكفاءة وغيرهما أولى لأنها أثبتت ~~حكما وأوجبته # PageV01P234 # أي أوجبت حقا لم ms0294 يكن وأثبتته وهو ما ذكر من الخط الموجب لثبوت الحق وغير ~~ذلك. وذلك راجع في الحقيقة إلى تقديم الناقلة على المستصحبة كما بيناه في ~~حاشية اللامية وكشهادة إحداهما أنه قتل زيد عمرا يوم كذا وشهدت الأخرى أنه ~~كان ذلك اليوم ببلد بعيد لأن شهادة القتل أوجبت حكما وأثبتته وهو القصاص. ~~ابن رشد: هذا مشهور المذهب، وقال إسماعيل القاضي: يقضي ببينة البراءة إن ~~كانت أعدل وإن استويتا في العدالة سقطتا. ابن عبد البر، وقول إسماعيل عندي ~~صحيح إذ لا ينبغي أن يقدم على الدم إلا بيقين دون الشك اه. ابن رحال: وهو ~~الصحيح عندي وغيره لا نطيق القول به لأن هذا تعارض حقيقي بالضرورة فلو شهدت ~~إحداهما بالقتل في وقت كذا، والأخرى بالزنا أو السرقة في ذلك الوقت أو ~~إحداهما بأنه تلفظ بالطلاق وقت كذا والأخرى بأنه تلفظ بالعتق فقط في ذلك ~~الوقت سقطتا لأن كلا منهما أوجبت حكما ولا ينظر للأعدلية لأنها إنما ينظر ~~إليها فيما يثبت بالشاهد واليمين، ولذا إذا شهدت إحداهما أنه أسلفه مائة ~~بمجلس كذا وشهدت الأخرى أنه ما أسلفه إلا عشرة في ذلك المجلس، فإن ذات ~~الزيادة أعمل قاله ابن القاسم وله أيضا أنهما يتساقطان إن لم تكن إحداهما ~~أعدل، ابن رشد: وهو الذي يوجبه القياس فقوله: وهو الذي يوجبه القياس ربما ~~يشهد لما قاله القاضي إسماعيل. انظر شرح الشامل والحطاب على أنه قد قال (ز) ~~عند قول (خ) في اللعان أو ادعته مغربية على مشرقي ما نصه: محل تقديم بينة ~~القتل ما لم يكثر الشاهدون أنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر بحيث يفيد ~~خبرهم العلم الضروري فيعمل بشهادتهم اه. وكشهادة إحداهما بالتجريح والأخرى ~~بالتعديل وتقدم عند قول الناظم: وثابت الجرح مقدم على الخ. أن محل هذا إذا ~~لم تقطع كل منهما بكذب الأخرى وكذا لو شهدت إحداهما بالإكراه والأخرى ~~بالطواعية فبينة الإكراه أعمل. وهذا والمثال الذي قبله يدلان على أن ~~القاعدة أغلبية وإلا لقدمت بينتا التعديل والطواعية لأنهما أثبتا حقا لم ~~يكن مع ms0295 أنهم قالوا: يتساقطان في التعديل حيث اتحد الوقت وتقدم بينة الإكراه ~~فتأمله مع إطلاق الزقاق في منهجه حيث قال: ومثبت أولى من الذي نفى في الجرح ~~والقتل بلوغ عرفا ولكن في (ز) أن بينة الإكراه إنما قدمت لأنها ناقلة عن ~~الأصل لأن الأصل في أفعال الناس الطواعية فمن شهد به فقد شهد بالأصل ~~والشهادة بالإكراه ناقلة عنه قال؛ وكذا، كل ضرر لأن من أثبت قد زاد علما ~~الخ. وليس من تعارض النفي والإثبات ما إذا شهدت إحداهما بأن فلانا أقر ~~لفلان بمحضرنا بكذا وشهدت الأخرى بأنه ما أقر بشيء حتى مات لأنهما لم ~~يتواردا على وقت واحد فإن تواردا عليه كيوم موته جرى على ما مر وليس منه ~~أيضا ما إذا شهدت إحداهما بمعاينة حوز الصدقة ونحوها قبل الموت، وشهدت ~~الأخرى برؤية المتصدق يخدمه إلى مرض الموت فإن بينة عدم الحوز تقدم إذا لم ~~تتعرض الأخرى لاستمراره قاله القرافي في الفرق 228. وبالجملة، إذا رجع ~~المتصدق ونحوه قبل السنة لصدقته أو شك في تاريخ رجوعه فبينة عدم الحوز أعدل ~~كما للوانشريسي، ونقله أبو عبد الله عبد القادر الفاسي في جواب له ونحوه ~~لأبي الضياء مصباح في معاوضات المعيار، وإن رجع إليها بعد أن حيزت عنه سنة ~~فلا بطلان وإن تعاوضا في السنة فبينة الحيازة أعمل على ما لابن مالك وهو ~~مذهب المدونة كما في ابن سهل لأنها أوجبت حكما وهو صحة الهبة. وقيل: ينظر ~~للأعدل وهو الموافق لما مر عن ابن # PageV01P235 # رشد. وقيل: إن كانت الصدقة بيد المتصدق عليه وقت الدعوى قدمت بينة ~~الحيازة وإلا فلا. وبالجملة فلا ينبغي إطلاق القول بتقديم الإثبات على ~~النفي في جميع الصور بل يختلف في ذلك باختلاف الجزئيات كما مر، ومهما أطلقت ~~إحداهما وقيدت الأخرى بوقت معين فلا تعارض، ومهما قيدتا بوقت واحد جاء ~~الخلاف ووجهه في الحيازة إن كلا منهما شهدت بانفراد شخص معين بالتصرف في ~~وقت معين، وكذا في القتل لأن كلا منهما أثبتت أنه كان ببلد كذا وقت كذا ~~مشتغلا فيه بالصلاة ms0296 مثلا والأخرى بالشرب أو بالقتل أو بالزنا أو بالسرقة. ~~وكذا في التجريح لأن كلا منهما شهدت بأنه بات ليلة كذا معتكفا على شرب ~~الخمر، والأخرى على الطواف أو الصلاة في تلك الليلة. وفي الوصية شهدت ~~إحداهما باختلاط عقله والأخرى بصحته، وليس المراد بالنافية التي لفظت بحرف ~~النفي في شهادتها لأن ذلك يقتضي أنها إذا شهدت إحداهما باختلاط العقل ~~والأخرى أنه لم يكن مختلط العقل قدمت بينة الاختلاط وذلك خلاف الواقع، وأما ~~الثالث وهو الترجيح بالإصالة فمنها بينتا الصحة والفساد فبينة الصحة أعمل ~~لأنها الأصل ما لم يغلب الفساد وإلا فتقدم بينته، وقد يقال: إنهما في مثل ~~هذا لما تعارضتا سقطتا وبقي القول لمدعي الصحة، وههنا بينتا التسفيه ~~والترشيد فبينة السفه أعمل خلافا لما في ابن سلمون، وهذا بالنسبة لإطلاقه ~~من الحجر، وأما بالنسبة للمبيع ونحوه من المعاملات فتقدم بينة الترشيد ~~لأنها أوجبت صحة العقد كما يأتي في اختلاف المتبايعين ومنها بينتا التعديل ~~والتجريح فبينة التجريح أعمل ما لم يتعارضا في وقت خاص كما مر ومنها بينتا ~~الرقية والحرية فالحرية أعمل لأنها الأصل، ومنها بينتا البلوغ والكفاءة ~~فبينتهما أعمل لأنهما يوجبان صحة العقد الذي هو الأصل، وبهذا الاعتبار صح ~~عدهما من هذا القسم وإلا فهما من القسم الذي قبله كما مر وإنما أدخلناهما ~~في هذا تبعا للغير ومنها بينتا الصحة والمرض فبينة الصحة أعمل كما في أنكحة ~~المعيار عن اليزناسي لأنها الأصل ومحل ذلك إن قالت بينة المرض لم يزل مريضا ~~في علمنا في هذا الشهر أو في هذا اليوم وقالت: بينة الصحة لم يزل صحيحا ~~كذلك ولم يعلم تقدم إحداهما على الأخرى، وأما إن علم تقدم الصحة كما لو ~~قالت: بينة نعلمه صحيحا في أول رمضان ولم يزل كذلك في علمنا وشهدت الأخرى ~~بأنه مرض في العاشر منه فتقدم بينة المرض لأنها ناقلة، ولا سيما إن عينت ~~سبب المرض ما هو لأن المرض وجود داء في الإنسان والصحة انتفاؤه وإن تقدم ~~المرض على الصحة قدمت بينة الصحة إذا شهدت بصحة ms0297 تنافي ذلك المرض بحيث لا ~~يجتمع معها كشهادتهم بتصرفه تصرف الأصحاء بحمل الأثقال ونحوها لأن بينة ~~الصحة ناقلة حينئذ قاله ابن رحال في شرحه. ومنها بينتا العدم والملاء فتقدم ~~بينة الملاء بينت أم لا. على ما به العمل، ومنها بينة المعرفة والتعريف ~~فتقدم بينة المعرفة، ومنها بينتا صحة العقل واختلاطه في الوصية فتقدم بينة ~~الصحة لأنها أوجبت صحة العقد التي هي الأصل وإنما أدخلنا مسألة الوصية في ~~القسم الذي قبله نظرا للنفي والإثبات وتبعا للغير. وفي أقضية البرزلي أنه ~~ينظر في شهادة الذين شهدوا بذهوله فإن قالوا هم أو غيرهم ممن يقبل أنه كان ~~به الذهول في الوقت الذي شهد عليه الأولون في صحة عقله فهي أعمل لأن الذهول ~~يخفى على قوم ويظهر لآخرين فمن قطع بعلمه فهو أحق بالقبول، وإذا لم يشهدوا ~~على ذهوله في ذلك الوقت فشهادة الصحة أعمل لأنهم قطعوا بعقله اه. فانظره. ~~ومنها بينتا الطوع والإكراه فبينة الإكراه أعمل وكذا كل ضرر وهذا في ~~الحقيقة # PageV01P236 # من القسم الذي قبله إذ لو روعيت الأصالة هنا لقدمت الطواعية. وظاهر ~~كلامهم تقديم بينة الإكراه، ولو أدى ذلك لفسخ العقود والمعاملات إذ لا ثمرة ~~لها إلا ذاك وهو كذلك كما في استحقاق المعيار، وانظر الورقة السابعة ~~والعشرين من بيوع البرزلي ففيها مسائل تعارض البينتين. وإنما يكون ذاك ~~عندما لا يمكن الجمع لنا بينهما (وإنما يكون ذاك) اسم يكون والإشارة ~~للتعارض الموجب للترجيح (عند) يتعلق بيكون إن كانت تامة أو بخبرها إن كانت ~~ناقصة (ما) مصدرية (لا يمكن الجمع) صلتها وهي مع صلتها في تأويل مصدر أي ~~عند عدم إمكان الجمع (لنا) يتعلق بيمكن (بينهما) يتعلق بالجمع (خ) : وإن ~~أمكن جمع بين البينتين جمع، ومثاله أن يدعي أنه أسلم هذا الثوب في مائة ~~إردب حنطة. وقال المسلم إليه: بل هذين الثوبين لثوب سواه في مائة إردب حنطة ~~وأقام كل البينة على دعواه كانت الثلاثة أثواب في المائتين ويحملان على ~~أنهما سلمان لأن كل بينة شهدت بغير ما شهدت به بينة الآخر، ms0298 وهذا إذا كان ~~ذلك في مجلسين وإلا فهو تهاتر فيصار فيه للترجيح على رواية المصريين كما مر ~~فيما إذا تعارضتا بالطلاق والعتق في مجلس واحد، وكذا إن شهدت إحداهما بأنه ~~طلق الصغرى والأخرى بأنه طلق الكبرى أو شهدت إحداهما بأنه زنى والأخرى بأنه ~~سرق فإنه يلزمه الطلاق فيهما، ويقطع ويحد حيث كانتا في زمنين وإلا فهو ~~تهاتر لا يمكن فيه الجمع. ومن إمكانه ما إذا شهدت إحداهما بمعاينة حوز ~~الهبة دون استمراره وشهدت الأخرى باستمرارها بيد الواهب كما مر، وذلك لأن ~~المعاينة تحصل بالوقوف على الأملاك والتطوف عليها وذلك بجامع استمرارها بيد ~~الواهب. والشيء يدعيه شخصان معا ولا يد ولا شهيد يدعى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; (والشيء) أصلا كان أو حيوانا أو غيرهما (ويدعيه شخصان) مثلا (معا) أي ~~ادعى كل منهما جميعه أو ادعى أحدهما الكل والآخر النصف أو الثلث مثلا، أو ~~كانوا أكثر من شخصين فادعى أحدهم الكل والآخر النصف والآخر الثلث (ولا يد) ~~لواحد منهما أو منهم (ولا شهيد) لواحد (يدعى) فيه. يقسم ما بينهما بعد ~~القسم وذاك حكم في التساوي ملتزم (يقسم) خبر عن قوله والشيء ويدعيه ومعا ~~ولا يد ولا شهيد أحوال منه (ما) زائدة # PageV01P237 # (بينهما) يتعلق بالخبر وكذا (بعد القسم) أي يقسم بينهما بعد حلفهما ويقضي ~~للحالف على الناكل، ومفهوم قوله: ولا يد أنه إذا كان بيد أحدهما فقط أنه لا ~~يقسم بل القول الذي اليد كما يدل له قوله: والقول قول ذي يد منفرد الخ. ~~وأفهم قوله يدعيه أن كلا منهما يدعيه أو جزءا معلوما منه فإن ادعى كل منهما ~~حظا منه لا يدري قدره قسم بينهما نصفين لأن كلا منهما مقر بالشركة والأصل ~~فيها المناصفة، وسواء في هذه كان بيد أحدهما أو أيديهما أو لا يد عليه، ~~وأطلق الناظم في القسم في هذه وبينه (خ) بقوله وقسم على الدعوى إن لم يكن ~~بيد أحدهما كالعول في فريضة زادت سهامها على أصلها ففي الصورة الأولى يقسم ~~بينهما نصفين، وفي الثانية على الثلث والثلثين ms0299 وكيفية العمل فيه أن يزاد ~~على الكل النصف ونسبته إلى الكل حين الزيادة الثلث فلمدعي الكل الثلثان، ~~ولمدعي النصف الثلث، وفي الثالثة المسألة من ستة لأنها أقل عدد يشمل تلك ~~المخارج وتعول بنصفها، وثلثها، فالمجموع أحد عشر فلمدعي الكل ستة ولذي ~~النصف ثلاثة ولذي الثلث اثنان وهكذا. ومن هذا الأصل رجل أخرج مطمرا من فدان ~~آخر زعم أن أباه طمر فيه خمسة عشر قفيزا وأقام ورثة أخر بينة شهدت أن وليهم ~~طمر في هذا الفدان لا يدرون أهي هذه المطمر أم غيرها، ووجد في المطمر أكثر ~~من خمسة عشر قفيزا فالحكم أن رب الأرض: إن لم يدع ذلك لنفسه واعترف أن ~~الطعام لأحدهما ولا يدريه لكون كل منهما طمر في المكان المذكور أن تقسم ~~الخمسة عشر قفيزا بينهما بعد يمين كل منهما أنه لا يعلم للآخر حقا في ذلك ~~وما زاد على الخمسة عشر فهو لذي البينة، وإن قال رب الأرض لا أدري هل طمر ~~أحدهما أو طمرا معا كان الطعام لذي البينة بعد يمينه قاله في أقضية ~~المعيار، وإذا تعارضت بينتان ولم يكن مرجح وتساقطتا فالحكم كذلك إذ لم يبق ~~إلا مجرد الدعوى كما قال: (وذاك) أي قسمه بينهما بعد القسم (حكم في التساوي ~~ملتزم) صفة حكم الذي هو خبر عن ذاك والمجرور يتعلق بتلك الصفة الخ. وذلك ~~حكم ملتزم في التساوي. في بينات أو نكول أو يد والقول قول ذي يد منفرد (في ~~بينات) يتعلق بالتساوي كما ترى ومعلوم أنهما لا يتساويان إلا مع انتفاء ~~المرجح (أو) التساوي في (نكول) بأن ينكلا معا (أو) التساوي في (يد) بأن ~~يكون تحت يدهما معا أو لا يد عليه. وأو في المحلين بمعنى الواو فإن انفرد ~~أحدهما بوضع اليد عليه كان له وحده مع يمينه كما قال: (والقول) مبتدأ (قول ~~ذي يد) خبر (منفرد) صفة ليد وإنما يكون القول لذي اليد المنفرد بها # PageV01P238 # إن لم تكن للآخر بينة الملك وإلا قدمت على مجرد اليد كما قال: وهو لمن ~~أقام فيه البينه ms0300 وحاله الأعدل منها بينه (وهو) مبتدأ وخبره (لمن أقام فيه ~~البينة) مفعول بأقام والجملة صلة (من) والرابط الضمير الفاعل بأقام فإن ~~أقام ذو اليد بينة بالملك أيضا وتساوت البينات في المرجحات أو عدمها قضى به ~~لذي اليد وإلا فإن كانت إحداهما أرجح بشيء من المرجحات المتقدمة قضى بها ~~كما قال: (وحالة الأعدل) مبتدأ (منها) أي البينات يتعلق بالأعدل (بينة) ~~ظاهرة في اعتبار الترجيح بها ولا مفهوم للأعدلية بل غيرها من المرجحات كذلك ~~كما مر، فلو أبدل الأعدل بالأرجح لشمل ذلك، وانظر بسط هذه المسألة في ~~الشامل اه. والله أعلم. ### | (باب اليمين) # المتوجهة بحكم حاكم أو محكم على طالب أو مطلوب أو عليهما مع الشاهد أو ~~الشاهدين أو دونهما لا بمجرد طلب الخصم تحليفه، فلا يلزمه الحلف له كما ~~أفاده قول الناظم بالقضاء، فيفهم منه أن المراد اليمين التي تقطع الحقوق ~~لأنها التي يقضي بها وهي بالله الذي لا إله إلا هو كما يأتي في قوله: ~~وبالله يكون الحلف لا اليمين التي تكفر كقول (خ) اليمين تحقيق ما لم يجب. ~~(وما يتعلق بها) من مكانها وزمانها وبيان صفتها وأقسامها. # PageV01P239 # في ربع دينار فأعلى تقتضى في مسجد الجمع اليمين بالقضا (في ربع دينار) أو ~~ثلاثة دراهم أو عرض يساوي أحدهما لشخص واحد ولو على اثنين متفاوضين فيه لأن ~~كلا وكيل عن الآخر، وانظر أقضية المعيار في كيفية حلف ورثته المتفاوضين، ~~وانظر فيها أيضا فيمن حلف بالطلاق لا يحلف بالمسجد هل يحنث أم لا. لا ~~لشخصين ولو متفاوضين (فأعلى) أي فأكثر منه معطوف على ما قبله والمجرور ~~يتعلق بقوله: (تقتضى) بالبناء للمفعول (في مسجد الجمع) أي الذي تقام فيه ~~الجمعة يتعلق به أيضا (اليمين) نائب فاعله (بالقضا) أي الحكم في محل نصب ~~على الحال أي حال كون اليمين واجبة بالقضاء، وفهم منه أنه في أقل من ربع ~~دينار يحلف حيث تيسر له كما يأتي، وأنه إن أبى أن يحلف في المسجد المذكور ~~عد ناكلا وأنها لا تغلظ بالزمان ككونها بعد العصر أو يوم ms0301 الجمعة أو ليلة ~~السابع والعشرين من رمضان وهو كذلك، وقيل تغلظ بالزمان أيضا. قلت: وقولهم ~~إن طلب رب الحق أن يحلفه بمسجد غير الجامع لكونهم يعظمونه، أو أن يحلفه على ~~المصحف أو سورة براءة أو قد سمع أو أضرحة المشايخ. أجيب: وكذا بالطلاق حيث ~~كان لا يرجع عن الباطل إلا بذلك كما في (ز) وغيره. ويقتضي أن تغلظ بالزمن ~~أيضا بالأحرى من الطلاق حيث رجى الإرهاب ارتكابا لأخف الضررين، وظاهر ~~كلامهم أنه إذا امتنع من الحلف بالطلاق والمصحف ونحوهما عد ناكلا إذ لا ~~فائدة لجبره على ذلك إلا ذاك، وظاهر النظم أنه في أي موضع من الجامع حلف ~~كفى وهو ظاهر (خ) أيضا. وبه قرر شراحه وصرح به في الشامل فقال: ولا تغلظ ~~بمنبر على الأصح إلا بمنبره عليه السلام، ولكن العمل على اقتضاء الأيمان ~~بين المنبر والمحراب كان منبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره كما أفاده ~~قول المدونة يحلف في جامع بلده في أعظم مواضعه الخ. فإن أبى أن يحلف فيه ~~غرم بعد أن يحلف الطالب في المحل المذكور حيث كانت دعوى تحقيق وإلا فبمجرد ~~النكول، فإن لم يكن لهم جامع جلبوا إلى الجامع الذي على قدر مسافة الجمعة ~~من منازلهم لأنهم ممن لهم جامع # PageV01P240 # حكما وإلا حلفوا حيث هم ثم إن التغليظ بالجامع من حق الخصم فإذا رضي أن ~~يحلفه بغير مسجد فله ذلك. وانظر لو حلفه في غير الجامع جهلا أو في غير ~~المنبر، والجاري على ما يأتي في القيام أنها لا تجزئه حيث كان الطالب ممن ~~يجهل تغليظها بذلك والله أعلم. كما أنه إذا حلفها في الجامع بغير حضرة ~~الخصم بل بحضرة عدلين فقط لا تجزئه ويعيدها بحضرته ومحل عدم الإجزاء إذا لم ~~يتغيب عنها بعد الحكم له بها، وإلا أقام له القاضي وكيلا يقتضيها ولا حجة ~~له حينئذ، ويفهم هذا من قوله فيما مر. ومن ألد في الخصام وانتهج الخ. إذ لا ~~يحكم له باليمين حتى تنقطع حجته فينفذ الحاكم حكمه باقتضاء تلك ms0302 اليمين ~~لتسقط دعواه عن الخصم، وانظر (ح) في القضاء، وإذا طلب أحد الخصمين تعجيل ~~اليمين وطلب الآخر تأخيرها، فالقول لطالب التعجيل ما لم يطلب تأخيرها لوقت ~~تغلظ فيه على ما مر. وما له بال ففيه يخرج إليه ليحلا غير من تبرج (وما له ~~بال) مبتدأ وخبر والجملة صلة ما، والمراد به ربع دينار فأكثر ولذا لو قال ~~وإن تكن أنثى (ففيه) أي في ربع دينار (تخرج إليه) أي إلى الجامع (ليلا غير) ~~فاعل تخرج والمجروران قبله وبعده يتعلقان به وكذلك الظرف والجملة خبر ~~الموصول ولعمومه وإبهامه دخلت الفاء في خبره (من) أي الأنثى في محل جر ~~بالإضافة (تبرج) بفتح التاء وشد الراء صلة (من) وأصله تتبرج فحذفت إحدى ~~التاءين عملا بقول الخلاصة: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على الخ. ومعناه ~~أن غير المتبرجة وهي التي عادتها أن لا تخرج لمصالحها من حمام وغيره إلا ~~ليلا أو تخرج لها نهارا غير مشتهرة فإنها تخرج للحلف طالبة أو مطلوبة ليلا ~~وتحلف بحضرة الخصم، فإن أبت هي وزوجها من حضوره خشية الاطلاع عليها فإنه ~~يبعد عنها أقصى المسجد بقدر ما يسمع لفظ يمينها قاله ابن عبد السلام. فإذا ~~ادعى الخصم عدم معرفتها فعليها أن تثبت أنها المطلوبة، وقيل حسبها أن تقول ~~أنا هي وعليه الإثبات، والأول أصوب قاله في التبصرة عن ابن الهندي، # PageV01P241 # ومفهومه: أن المتبرجة تخرج لها نهارا وأما التي لا تخرج لا ليلا ولا ~~نهارا فتحلف في بيتها بحضرة عدلين يوجههما القاضي لها ولا يقضي للخصم ~~بحضوره معها قاله (ز) . قال: فتستثنى هذه الصورة من قولهم لا بد من حضور ~~الطالب لليمين وإلا أعيدت، وفي الشهادات من البرزلي أنه يبعد عنها أقصى ما ~~يسمع صوتها ولا يرى شخصها كالتي قبلها. ونقله (ح) في القضاء فتأمل هذه ~~الأقسام الثلاثة من لا تخرج إلا ليلا أو تخرج نهارا غير مشتهرة ومن تخرج به # PageV01P242 # مشتهرة ومن لا تخرج أصلا. وما مر من أنها في هذا القسم الثالث تحلف في ~~بيتها هو الأظهر عند ms0303 عياض، واقتصر عليه عبد الوهاب وهو المعتمد، وذهب ~~الأندلسيون إلى أنها تخرج ليلا أيضا، والمدونة محتملة للقولين، والأول هو ~~ظاهر قول (خ) وخرجت المخدرة فيما ادعت أو ادعى عليها إلا التي لا تخرج ~~نهارا وإن مستولدة قليلا الخ. ومحل القولين فيما إذا كانت مطلوبة وإلا فإن ~~كانت طالبة كما لو أرادت الحلف مع شاهدها خرجت ليلا قاله (ت) وقول ابن ~~العطار حسبما في القلشاني على الرسالة معنى قولهم: لا يخرجن أي لا يخرجن ~~مشتهرات. وإلا فالتي تخرج غير مشتهرة حكمها حكم من لا تخرج ألبتة الخ. ~~معناه حكمها حكم من لا تخرج بالنهار ألبتة كما فهمه الأجهوري أي فيلزمها ~~الخروج ليلا كما مر، وليس معناه حكمها حكم من لا تخرج أصلا لا ليلا ولا ~~نهارا كما قيل: لأنه يكون الراجح فيها حينئذ أن تحلف في بيتها كما مر، ~~ويلزم عليه أن لا تخرج إلا ليلا تحلف في بيتها من باب أولى لأنها أبلغ في ~~الستر فتأمله والله أعلم. وعلى هذا يحمل قول ابن رشد وعندي في خروج المرأة ~~إلى الجامع بالنهار كشف لها ولحالها وإن كانت تخرج بالنهار لأنها إذا خرجت ~~للحلف عرف أنها فلانة بخلاف ما إذا خرجت لغير ذلك، وقد أخبرني بعض الفقهاء ~~أنها وقعت بتونس وأنه وجد فيها نصا اه. لكن كلامه ظاهر في أنه في التي تخرج ~~بالنهار غير مشتهرة كما مر عن الأجهوري، وأما التي تخرج به مشتهرة فلا تأتي ~~فيها علته المذكورة والله أعلم. فإن تنازعا في الخروج فعليها الإثبات أنها ~~من أهل الحجاب، وأنها ممن يحلف ليلا كما في التبصرة عن المتيطية. وقائما ~~مستقبلا يكون من استحقت عنده اليمين (وقائما مستقبلا يكون من استحقت) ~~بالبناء للمفعول صلة الموصول الذي هو اسم يكون وما قبلها خبرها (عنده) ~~يتعلق بما قبله (اليمين) نائب الفاعل وأل للعهد والمعهود اليمين المتقدمة، ~~أما القيام فلا بد منه فإن حلف جالسا أو مضطجعا أو منحنيا لغير عذر لم تجزه ~~على المشهور خلافا لابن كنانة في عدم اشتراطه القيام، والظاهر ms0304 أن محل ~~الإجزاء إذا كان جاهلا بأنها تغلظ بما ذكروا لا أجزأت لأنه قد رضي حينئذ ~~بإسقاط حقه من التغليظ بذلك وانظر إذا قلنا بعدم الإجزاء هل يعيدها مطلقا ~~أو بالقرب فقط كمسألة من حلف لخصمه بالطلاق تغليظا عليه المشار لها بقول ~~اللامية. ومن يحلف بلا من له العلا أعاد بقرب الخ. وأما الاستقبال فصرح في ~~المدونة بأنه لا يجب، وعليه عول (خ) فقال: وبالقيام لا بالاستقبال، وروى ~~الأخوان وجوبه لأنه يحصل الإرهاب، وعليه عول الناظم لكونه المعمول به كما ~~في المفيد وابن سلمون وغيرهما. وهذا حيث وجبت اليمين في الجامع، فإن لم تجب ~~فيه لكون الحق أقل من ربع دينار لم يجب قيام ولا استقبال بل يحلف في أي ~~موضع حكم عليه فيه كما يأتي. تنبيه: إذا لم تجزه اليمين لعدم قيامه أو ~~استقباله وقطع رب الحق عن رضاه باليمين وأراد إقامة البينة فله ذلك على ما ~~لابن عتاب لا على ما لابن رشد كما مر في أنواع الشهادات، وأحرى أن يكون له ~~ذلك لو بادر خصمه قبل أن يطلب منه. وهي وإن تعددت في الأعراف على وفاق نية ~~المستحلف (وهي) أي اليمين التي تقطع بها الحقوق ويحكم بها الحكام (وإن ~~تعددت) أي تنوعت إلى يمين تهمة وقضاء ومنكر وشاهد (في) القول (الأعرف) وهو ~~قول الأكثر (على وفاق نية المستحلف) خبر عن قوله هي والمجرور قبله يتعلق ~~بالاستقرار في الخبر المذكور والواو في قوله: # PageV01P243 # وإن للحال وهو مقدم من تأخير والتقدير وهي كائنة على وفق نية الطالب في ~~القول الأعرف، وإن تعددت فإذا أنكره في دين أو وديعة مثلا وحلف لا شيء له ~~عندي ونوى حاضرا أو في الدار مثلا لم ينفعه ذلك بإجماع كما في ابن سلمون عن ~~ابن رشد قال: وهو آثم عاص لقوله عليه السلام: (من اقتطع حق امرىء بيمينه ~~حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار) . قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول ~~الله؟ قال: (وإن كان قضيبا من أراك) قالها ثلاثا. وهذه هي الغموس ms0305 المشار ~~لها بقول (خ) وغموس: بأن ظن أو شك وأحرى مع التحقق وما تقدم من الإجماع ~~حكاه في ضيح عن ابن زرقون أيضا. وحكى العلامة بهرام في الوسيط عن ابن زرقون ~~قولا بأنها تنفعه نيته فإليك النظر في أي النقلين أحق، وأما إن لم يقطع بها ~~لغيره حقا. فأقول فقيل على نية الحالف، وقيل إن طلب باليمين فعلى نية ~~المحلوف له، وإن كان متطوعا فعلى نية الحالف وقيل بالعكس انظر (ح) والشامل ~~في باب اليمين. وما يقل حيث كان يحلف فيه وبالله يكون الحلف (وما) مبتدأ ~~(يقل) عن ربع دينار صلته (حيث كان) الحالف (يحلف فيه) خبر المبتدأ والظرف ~~يتعلق به أي يحلف الرجل في مكانه المقضى عليه فيه والمرأة في بيتها، وظاهره ~~أنه لا يلزمه قيام ولا استقبال وهو كذلك كما في التبصرة وأشار لبقية صفة ~~اليمين بقوله: (وبالله يكون الحلف) أي صفة اليمين المغلظة أن يقول في ~~الجامع قائما مستقبلا: بالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو ويكون مضارع كان التامة وتقديم معمولها يؤذن بالحصر أي يوجد ~~الحلف بالله لا بغيره من أسمائه تعالى كقوله: بالرحمن الذي لا إل صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو ولا بغير أسمائه تعالى كالنبي والكعبة والعرش والكرسي وكل ~~مخلوق معظم شرعا وأحرى غير المعظم كاللات والعزى فلا توجد ولا تنعقد، بل ~~يحرم الحلف بها فضلا عن كونها تقطع الحقوق لقوله عليه الصلاة والسلام: (من ~~كان حالفا # PageV01P244 # فليحلف بالله أو ليصمت) ، بل إن قصد بالحلف بالعزى ونحوها التعظيم فكفر ~~وما مر من جواز التحليف بالطلاق هو من باب قولهم تحدث للناس أقضية، وحينئذ ~~فلا ينافي هذا ما أشار له في اللامية بقوله: ومن يحلف بلا من له العلا أعاد ~~بقرب لكون ما هنا فيما إذا كان بحكم لكون الحالف لا ينزجر إلا به فكانت ~~يمينا جازية في القرب والبعد بخلاف ما في اللامية فإنه ليس من الباب ~~المذكور لكون الحالف ممن ينزجر باليمين بالله ولم تكن ms0306 بحكم. هذا هو الظاهر ~~والله أعلم على أن ما ذكره في اللامية أصله لابن سهل. قال ابن رحال في ~~حاشيته: هنا ما لابن سهل. إنما هو من باب إسقاط الإنسان حقه إن كان عالما ~~فلا إشكال وإلا فهو مفرط في السؤال اه. وتأمل قوله: وإلا فهو مفرط الخ. مع ~~أن من ادعى الجهل فيما يجهله أبناء جنسه صدق، وقول الناظم: بالله يعني مع ~~صفته فهو من باب الاقتصار على صدر القول لشهرته كقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا الله) يعني بآخرها وهو محمد رسول الله، وقوله: من قرأ الحمد لله ~~رب العالمين يريد إلى آخرها وإنما قلنا ذلك لأن المعروف في المذهب المنصوص ~~كما للمازري وغيره أنه لا يكفي بالله فقط ولا بالذي لا إل صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو فقط حتى يجمع بينهما خلافا للخمي في قوله: إنها كافية في ~~الوجهين معا. قال: لأنه لا خلاف أنها يمين تكفر إن حنث فيها. ابن عرفة: لا ~~يلزم من كونها تكفر أن تجزي في قطع الحقوق لاختصاص يمين الخصومة بالتغليظ، ~~ولا مفهوم للباء في قوله بالله بل غيرها من حروف القسم كالواو والتاء ~~ونحوهما كذلك انظر (ح) ثم إن الاقتصار على بالله مع صفته ولو كان الحالف ~~كتابيا هو المشهور، وقيل لا يقتصر الكتاني على ذلك كما قال: # PageV01P245 # وبعضهم يزيد لليهودي منزل التوراة للتشديد (وبعضهم) مبتدأ (يزيد لليهودي) ~~في يمينه على بالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو (منزل التوراة) على موسى (للتشديد) عليه ومنزل مفعول يزيد ~~والجملة خبر. كما يزيد فيه للتثقيل على النصارى منزل الإنجيل (كما يزيد) ~~البعض المذكور (فيه) أي في اليمين (للتثقيل على النصارى منزل الإنجيل) على ~~عيسى والقول بزيادة ما ذكر رواه الواقدي عن مالك. وكان القاضي أبو عبد الله ~~الأبدي يغلظ بالتوراة التي تسميها اليهود المجلجلة فينكلون عن اليمين بها ~~ويستخرج الحق بسبب ذلك ms0307 لكونهم يعظمونها أكثر من غيرها، وكذا يقال في ~~النصارى إذا كانوا يعظمون بعض أناجيلهم أكثر من غيره، وهذا هو الحق لأن ~~المدار في الأيمان على ما يعظمه الحالف فيحمل الخلاف على ما إذا كان اليهود ~~والنصارى لا يرتهبون بالزيادة المذكورة وإلا وجبت، كما أن أهل البلد من ~~المسلمين إذا كانوا يعظمون مسجد من مساجدهم أكثر مما يعظمون جامعهم فإنهم ~~يجبرون على الحلف به كما لابن ناجي وغيره، ومن أبى ذلك عد ناكلا كما مر، بل ~~تقدم أنه إذا كان لا يرتهب إلا بالطلاق أو بالمصحف كلفه الحاكم بذلك والله ~~أعلم وما مر من أنهما لا يزيدان على الموصوف والصفة شيئا وإنهما لا بد أن ~~يجمعا بينهما كالمسلم هو ظاهر المدونة (خ) وتؤولت على أن النصراني يقول ~~بالله فقط أي لأنهم لا يوحدون كاليهود وعلى أنهما معا يقولان بالله لا غير ~~والكاف للتشبيه وما مصدرية والمجرورات الثلاث تتعلق بيزيد وهل يجمع المجوسي ~~بين الصفة والموصوف كالمسلم والكتابي أو يقتصر على بالله؟ قولان. أرجحهما ~~الثاني ولا يكون واحد منهم مؤمنا بسبب اليمين المذكورة، وما يقال من أن ~~المجوسي ينفي الصانع فلا يكلف أن يحلف بالله غير سديد لأن الصانع مما اتفقت ~~فيه الملل كلها على وجوده كما للتفتازاني وغيره. # PageV01P246 # وجملة الكفار يحلفونا أيمانهم حيث يعظمونا (وجملة الكفار) من اليهود ~~والنصارى والمجوس وغيرهم (يحلفونا أيمانهم) الواجبة عليهم لمسلم أو كافر ~~(حيث يعظمونا) من الأمكنة كالكنيسة لليهودي والبيعة للنصراني وبيت النار ~~للمجوسي، ومن ذلك يوم السبت كما في الدعاوى والأيمان من المعيار ونحوه لابن ~~هلال في نوازله، وهو ظاهر النظم، وظاهره أنهم يجبرون على القيام والاستقبال ~~لقبلتهم ومن كان منهم بالبادية لا يجد موضعا يعظمه يجلب لأقرب موضع يعظمه ~~وإلا حلف حيث هو وأنها لا تغلظ عليه بذلك إلا في ربع دينار فأكثر وجملة ~~يحلفون خبر عن قوله جملة والظرف يتعلق به وجملة يعظمون في محل جر بحيث. ~~ولما أفهم كلامه فيما مر أن التغليظ بالزمان غير معتبر أفاد أنه قد يغلظ به ~~في ms0308 بعض الحقوق فقال: وما كمثل الدم واللعان فيه تحري الوقت والمكان (وما) ~~كان من الأيمان في الحقوق العظام (كمثل الدم) أي القسامة أو تحليف القاتل ~~الولي على العفو (واللعان فيه) خبر عن قوله (تحري الوقت) والجملة خبر ما، ~~وظاهره أن التغليظ بالوقت في هذين واجب بالقضاء لمن طلبه، وحكي عليه في ~~الشامل الاتفاق فقال: وغلظت على مسلم في دم ولعان بجامع ووقت صلاة اتفاقا ~~ونحوه في ضيح، ونقل ابن عرفة ذلك عن ابن حبيب، وابن القاسم وأصبغ وابن ~~كنانة إلا أنه ألحق في رواية ابن كنانة المال العظيم بهما ونحوه في ~~الجواهر، وظاهر المدونة عدم التغليظ بالزمان فيهما كما لابن ناجي، والذي في ~~المعونة أن التغليظ بالزمان فيهما مستحب ونحوه لابن فرحون في تبصرته عن ~~مالك في غير المدونة وهو الموافق لقول (خ) في اللعان، وندب أثر صلاة، وذكر ~~ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن رشد، أن كون القسامة بعد صلاة العصر يوم ~~الجمعة كما قيل: هو الذي به العمل قال ابن رحال: واللعان مثلها كما لا يخفى ~~وظاهر ما به العمل أنه على وجه الوجوب كما هو ظاهر النقل يعني المتقدم عن ~~ابن كنانة وغيره فيتحصل ثلاثة أقوال: وجوب التغليظ كما هو ظاهر المصنف وبه ~~العمل وعدمه لظاهر المدونة وهو ظاهر (خ) في مختصره في الشهادات واستحبابه ~~كما في المعونة وعليه عول (خ) في اللعان، وإنما خصوا العصر بما ذكر لما روي ~~أن الأيمان بعد العصر ليست لها توبة. وروي الأيمان تكون بعد الظهر والعصر ~~في القسامة واللعان والعصر أشدهما قاله في # PageV01P247 # الوثائق المجموعة. (والمكان) عطف على الوقت، والمراد به الجامع أي أعظم ~~مواضعه كما مر. وفي الرجراجي ما نصه: فأما أيمان القسامة واللعان فتغلظ ~~بالزمان والمكان فمن كان من أهل مكة والمدينة وبيت المقدس فإنهم يجلبون ~~إليها حيثما كانوا، وأما أهل الآفاق فإن كانت مواضعهم قريبة كالعشرة أميال ~~جلبوا إليها واختلف فيما فوق العشرة الخ. فالمراد بالمكان الجامع أي أعظم ~~مواضعه كما مر، ومفهومه أنها لا تغلظ ms0309 في غير ما ذكر بالزمان وقد تقدم ما في ~~ذلك فانظره. وهي يمين تهمة أو القضا أو منكر أو مع شاهد رضا (وهي) أي ~~اليمين المتوجهة بالحكم فهي مبتدأ خبره محذوف أي أربعة أقسام (يمين تهمة) ~~بدل مفصل من الخبر المذكور وهي المتوجهة في الدعوى غير المحققة على المشهور ~~من أقوال تأتي وإيجابها استحسان كما لابن رشد قال: والقياس عدم وجوبها ~~لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) . (أو) يمين ~~(القضا) ء وهي المتوجهة على من ادعى على ميت أو غائب أو صغير أو مسكين أو ~~مسجد استحسانا أيضا، ومنها المتوجهة في استحقاق غير العقار أو فيه على ما ~~لناظم العمل حيث قال: كذا في الاستحقاق للأصول القول باليمين من معمول ~~وإنما كانت منها كما لابن رشد وغيره لأن كلا منهما لرفع احتمال القضاء أو ~~الخروج عن اليد فهما لرد دعوى مقدرة كما مر في أول أنواع الشهادة (أو) يمين ~~(منكر) وهي المتوجهة لرد دعوى محققة لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر) . كما تقدم عند قوله: والمدعي مطالب بالبينة إلى قوله ~~والمدعى عليه باليمين الخ (أو) يمين (مع شاهد رضا) قام للمدعي في المال أو ~~ما يؤول إليه الخبر: أمرني جبريل أن أقضي بالشاهد واليمين. وقد تقدم الخلاف ~~فيه عند قوله: ثانية توجب حقا مع قسم. الخ. وفائدة تعداد هذه الأيمان كما ~~للشارح تمييز بعضها من بعض لما يعرض لها من قلب ونحوه حسبما تراه إن شاء ~~الله. ومحل وجوب اليمين مع الشاهد إذا لم يقر الخصم بعدالته وإلا فلا يمين ~~لأن إقراره بالعدالة كالإقرار بالحق كما مر عند قوله: وفي الشهود يحكم ~~القاضي بما الخ. وفي ابن سهل لو قال: رضيت بشهادة فلان فشهد عليه فإن أنكر ~~شهادته في الحين وقال: ظننت أنه لا يشهد إلا بالحق فلا تمضى شهادته عليه ~~وإن لم ينكر بل سكت سكوتا يدل على رضاه بشهادته مضت عليه اه. # PageV01P248 # ولما فرغ من أقسامها شرع في بيان محل ms0310 وجوب كل قسم منها على اللف والنشر ~~المرتب فقال: وتهمة إن قويت بها تجب يمين متهوم وليست تنقلب (وتهمة) لو ~~فرعه بالفاء لكان أولى وهو مبتدأ سوغه قوله (إن قويت) لأن الشرط في معنى ~~الصفة أي وتهمة قوية (بها) يتعلق بقوله: (تجب يمين متهوم) فاعل. والجملة ~~خبر ومفهوم الشرط أنها تسقط إذا ضعفت ففي نوازل الدعاوى والأيمان من ~~المعيار عن العبدوسي أن التهمة على قسمين تهمة في دعواها معرة كالاتهام ~~بالسرقة فهذه لا تلحق من لا تليق به ممن شهد فيه بالخير ومخالطة أهله ~~ومجانبة أهل الشر وتهمة في غير ذلك، فهذه تلحق اليمين فيها جميع الناس برهم ~~وفاجرهم على القول باليمين في التهمة وهو المشهور، وبه القضاء وعليه العمل. ~~واستحسن ابن رشد أنها إن قويت لحقت وإلا فلا وهو قول ثالث. وهذا يعرف عند ~~نزوله فلا بد من بيان التهمة التي اتهم المطلوب بها وبيان حاله من التبريز ~~في العدالة أو مطلق العدالة ومعرفته بالخير ومخالطته أهله دون ثبوت تزكية ~~بحيث لا يكون ما شهد به تزكية له أو جهل حاله أو معرفته بالشر وسوء الظنة ~~اه. وقوله: فلا بد الخ. به تتضح قوة التهمة وعدمها ويفهم منه أن المبرز في ~~العدالة لا يمين عليه كانت الدعوى مما فيه معرة أم لا. وتتوجه على غيره بما ~~لا معرة فيه مطلقا. وهذا هو المنصوص لمالك في المبسوط وهو اختيار اللخمي، ~~وبه أفتى الغوري حسبما في المعيار، وعليه يحمل قول ابن مرزوق في جواب له. ~~الراجح عندي في هذا الوقت وجوب اليمين أي يمين التهمة مطلقا إذا تقرر هذا ~~فقوة التهمة مختلف فقوتها فيما فيه معرة بكونها على من تليق به فلا تلزم ~~إلا من كان معروفا بالشر وسوء الظنة وقوتها فيما لا معرة فيه بكونها على ~~غير المبرز في العدالة المنقطع في الخير والصلاح. وقول الناظم: إن قويت ~~يشمل الصورتين، وكذا قول ناظم العمل: ودون تحقيق الدعاوى أيمان تهمته تقوى ~~لغير مختان وحينئذ فلا اعتراض خلافا لما في الشراح من ms0311 أنه درج على ما لابن ~~رشد وإن كان ما لابن رشد هو قول (خ) في الإيداع وحلف المتهم وهو دليل ~~شفعتها في الشفيع يقول: أخاف أن يكون قد باعه في السر وأشهد له بالصداقة ~~ليقطع شفعتي قال مالك: إن كان المشتري ممن لا يتهم بمثل هذا فلا يمين وإلا ~~حلف اه. وعليه حمل ابن فرحون قول أبي الحسن الصغير المشهور وجوب اليمين ~~بمجرد التهمة لأنه قال عقبه: الظاهر أنه يريد بعد إثبات كون المدعى عليه ~~ممن تلحقه التهمة بذلك ثم نقل عن ابن الهندي أن المطلوب لا يحلف في التهمة ~~حتى يثبت الطالب أنه ممن يتهم بذلك، فهذا القول وإن كان مذهب المدونة ~~واختيار ابن رشد وشهره أبو الحسن على ما استظهره ابن فرحون لا ينبغي حمل ~~الناظم عليه، والفرق بينه وبين الذي قبله أن ما لا معرة فيه تتوجه فيه ~~اليمين على الأول مطلقا ولا يستثنى من ذلك إلا المبرز بخلافه على هذا، فلا ~~تتوجه إلا على من ثبتت تهمته، والقول الثالث عدم توجه يمين التهمة مطلقا. ~~وفي الطرر # PageV01P249 # لأبي إبراهيم في باب الوكالة أنه المشهور نقله في التبصرة وهو الموافق ~~لقول الناظم فيما مر تحقق الدعوى مع البيان الخ. وعلى توجهها مطلقا أو في ~~المتهم فإن نكل غرم بمجرد نكوله على المشهور. (وليست تنقلب) على الطالب ~~بالنكول ولا بصريح القلب على المشهور، وقيل تنقلب ويحلف على غلبة ظنه وقيل ~~لا غرم عليه بالنكول بل يسجن أبدا حتى يحلف ثم المسلمون في دعوى الغصب ~~والتعدي محمولون على العدالة حتى يثبت خلافها أي: وهم في الشهادة على ~~الجرحة حتى تثبت العدالة قاله ابن لبابة وغيره، وتأمله مع قول العبدوسي: ~~فمن شهد فيه بالخير الخ. فإنه بظاهره يقتضي أنهم فيما فيه معرة محمولون على ~~غير العدالة، وشمل قول الناظم: وتهمة الخ. ما قاله ابن زرب وكان يحكم به، ~~ويقول: إنه من الدقائق كما في التبصرة والمعيار وهو أن الرجل إذا ادعى على ~~آخر بدعوى تهمة فإن للمطلوب أن لا يحلف حتى ms0312 يحلف المدعي أنه قد ضاع له ما ~~ادعاه، لأن من حجته أن يقول: اتهمتك بأنه لم يضع لك شيء وإنما تريد أن ~~تخرجني باليمين انتهى باختصار. وبالجملة فكل منهما اتهم الآخر ويفهم من ~~تعليله أنه لا خصوصية للاتهام بعدم الضياع بل كذلك لو سلم له الضياع واتهمه ~~بعدم الاتهام، وقد يقال: إن هذا يؤدي للتسلسل فتأمله والله أعلم. وشمل ~~قوله: وليست تنقلب يمين القضاء ويمين الاستحقاق لأن كلا منهما يمين بتهمة، ~~وشمل أيضا ما لو ماتوا في سجن أو بيت فسرق أحدهم فليس على من عداه إلا ~~اليمين فإن حلفوا برئوا ومن نكل فعليه الغرم بمجرد نكوله، وقوله: وليست ~~تنقلب يريد على الوجه الذي توجهت، وأما على غيره فتنقلب، فإذا خلا الرجل ~~بزوجته ومات وطلبت باقي صداقها واتهمت الورثة بأنهم يعلمون باقيه فإن حلفوا ~~وإلا ردت عليها من غير خلاف، ولكن لا تحلف أنهم عالمون به بل تحلف أنها ما ~~قبضته ولا أسقطته، فهذه ترجع على غير ما نكل عنه الورثة، وكذا إذا اتهم رجل ~~آخر بالسرقة مثلا فإن للمطلوب أن يقول له احلف أنت أنه لقد ضاع لك ما تدعيه ~~وأنك تتهمني به وأنا أغرمها لك فله ردها بهذا المعنى، كما أفتى به ابن ~~المكوي وغيره، وحكم به عياض كما في دعاوى المعيار وليس له ردها على حسب ما ~~توجهت فيقول احلف أني قد سرقتها وأغرمها لك ويمكن أن يكون هو معنى قول ~~العمل: وقل له احلف لي قد اتهمتني وأنه ضاع الذي ألزمتني # PageV01P250 # وأن يمين التهمة ترد بهذا المعنى دون غيره، ويحتمل أن يكون مراده أن ~~للمتهم أن يقول للطالب لا أحلف حتى تحلف على ما ذكر كما مر عن ابن زرب إلا ~~أنه ليس في كلام ابن زرب زيادة الحلف على التهمة فيترجح الحمل الأول، وعليه ~~فإنما احتيج لتلك الزيادة لإمكان كون الطالب عرف آخذ متاعه أو لم يعرفه ~~واتهم به غير هذا المطلوب، ولكن أراد تعيينه باليمين مع علمه ببراءته. قلت: ~~وهذا يقتضي أنه إذا سلم ms0313 له الضياع ونازعه في الاتهام فقط له أن يحلفه عليه ~~ويغرم، وهو كذلك إذ ذاك حق من حقوقه وعليه فغالب دعاوى الاتهام أو كلها ترد ~~فيها اليمين بهذا المعنى، فللمشتري في مسألة الشفعة المتقدمة أن يقول: احلف ~~أنك اتهمتني بالشراء وخذ بالشفعة وله أن يقول في الرد بالعيب: احلف أنك ~~اتهمتني باستخدام الدابة أو الرقيق بعد علمي بعيبهما وأسقط عنك الرد، وهكذا ~~فترد اليمين في ذلك كله على غير ما توجهت. ثم أشار إلى بيان محل يمين ~~القضاء فقال: وللتي بها القضا وجوب في حق من يعدم أو يغيب (وللتي بها ~~القضا) ء مبتدأ خبره في المجرور والجملة صلة الموصول وفي الكلام حذف أي ~~ولليمين التي بها نفي القضاء، والمراد بالقضاء قضاء الدين وما في معناه ~~كنفقة الزوجة لا الحكم (وجوب) مبتدأ خبره الموصول المجرور (في حق من يعدم) ~~بفتح الدال صلة من والمجرور يتعلق بالاستقرار في الخبر (أو يغيب) معطوف أي ~~غيبة بعيدة ولو حكما وقد تسقط وذلك فيما إذا أوصى أن يقضي دينه من ثلثه ~~قاله ابن الهندي ونحوه لابن سلمون وكذا إن أقر بديون لقوم وأوصى أن يصدقوا ~~بدون يمين على قول ابن القاسم كما في اللامية، وأفهم قوله: وجوب أن من دفع ~~دينا على ميت أو غائب دون يمين ضمنه وهو كذلك إن تعذرت يمين القابض وظاهره ~~كغيره وجوبها ولو غاب قبل حلول الأجل وهو كذلك لأنها للتهمة، وقيل لا يمين ~~عليه. وانظر # PageV01P251 # (ح) في باب الصلح وأن الوكيل ليس له أن يصالح عنها إذا لم يفوض له فيه ~~بخلاف الوصي، فله ذلك إن رأى عزيمة عليها. ونقل ذلك البرزلي في الوكالات ~~مبسوطا وفي نوازل الدعاوى من المعيار هل القاضي كالوكيل في ذلك أو ~~كالمديان؟ وفهم من قوله: في حق من يعدم الخ. أنها لا تجب في حق الحي الحاضر ~~إلا إن ادعى القضاء وهو كذلك، وقوله: يعدم أي يموت ولا يقرأ بكسر الدال لأن ~~المفلس وإن كان يحلف مع بينته، لكن ليس حلفه لنفي القضاء، ms0314 وهذه اليمين لرد ~~دعوى مقدرة كما مر فيحلف ما قبضت من هذا الدين شيئا ولا استحلت به ولا أحلت ~~به أحدا ولا وهبته ولا شيئا منه ولا قدمت أحدا يقبضه منه وأنه لباق عليه ~~إلى الآن، فإن مات رب الدين فيحلفها من يظن به العلم من الورثة الكبار فقط ~~لكن يحلف على نفي العلم فقط كما يأتي في قوله: وإن نفى فالنفي للعلم كفى. ~~وظاهر النظم وجوبها ولو للولد على والده كالمرأة تطلب دينها على زوجها ~~الميت والمحيط بإرثه هي وأولادها فقط، وهو كذلك كما في البرزلي قائلا لأنها ~~مدعية فحكمت السنة بحلفها، وظاهره أنها تجب ولو ثبت الدين بإقرار مات بإثره ~~وهو ما يقتضيه التعليل المتقدم من أنها في مقابلة دعوى الإبراء والإخالة ~~ونحوهما، وهذا واضح إذا أقر بشيء في ذمته وأما إن أقر بشيء معين فلا إشكال ~~في عدم يمينه وعليه يحمل ما في (ح) . وقد صرح بذلك في الباب الخامس من ~~القسم الثاني من التبصرة فانظره فيه، وظاهره أيضا وجوبها. ولو أقر الورثة ~~الكبار ببقاء الدين وهو كذلك إن كان الإقرار بعد الرفع للحاكم فإن أقروا ~~قبله فكذلك ويضمن الدافع حصة الصغار إن دفع بدونها. تنبيه: فإذا اشترط رب ~~الدين سقوط هذه اليمين فذلك جائز في صلب عقد البيع وما جانسه لا في القرض ~~مطلقا لأنه في العقد سلف جر نفعا وبعده هدية مديان كبعد العقد في البيع ~~ونحوه. انظر التبصرة في الباب التاسع والعشرين وانظر التزامات (ح) فإنه ذكر ~~في المسألة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يكون المشترط مأمونا فيوفى ~~له بالشرط وإلا فلا. وذكر عن ابن ناجي أن العمل على القول بأعمال الشرط ~~مطلقا، وذكر هو أن القول بعدم أعماله أرجح، وانظر ما يأتي في الصلح ~~والضمان. ولا تعاد ه صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذه اليمين بعد وإن مر عليها حين (ولا تعاد هذه) نائب الفاعل (اليمين) ~~نعت أو عطف بيان أو بدل (بعد) بالضم مقطوع عن # PageV01P252 # الإضافة يتعلق بتعاد (وإن مر ms0315 عليها حين) فاعل بقوله: مر، والمجرور يتعلق ~~به، والواو للمبالغة أي لا تعاد يمين القضاء على الطالب بعد حلفها ولو مضى ~~زمان طويل بين حلفها ودفع الدين لعدم طروء الشك الموجب لها، إذ الفرض أنه ~~لا زال غائبا، وفهم منه أنه إذا قدم بعد الحلف ثم غاب قبل الدفع أو بعد ما ~~بين نجوم الدين بحيث يمكن أن يكون اقتضى النجم الثاني أو وكل عليه فتعاد ~~وهو كذلك لأن الشك حينئذ حاصل كما كان أول مرة. تنبيهات. الأول: إذا حلف ~~الطالب يمين القضاء وباع الحاكم عقار الغائب ونحوه للدين فقدم الغائب وأثبت ~~البراءة، فإن البيع لا ينقض ويرجع بالثمن على الغريم إلا أن يكون المبيع لم ~~يتغير عن حاله فيكون أحق به بالثمن على الراجح كما يأتي في فصل البيع على ~~الغائب إن شاء الله. الثاني: إذا وقف القاضي متاع الغائب لقضاء دينه فغاب ~~رب الدين وقدم الغائب في حال غيبته وادعى الملاء فدفع القاضي له المال ~~الموقوف فهرب به ثم قدم رب الدين فإن لرب الدين الرجوع على القاضي لأنه دفع ~~ما لا تعلق به حق الغير تعلق استيفاء كالأمين في الرهن قاله في المعيار. ~~الثالث: لو ادعى رب الدين أن للغائب مالا بيد رجل وديعة أو بوكالة وأثبت ~~ذلك فإن أقر من هو بيده أنه للغائب قضى منه دينه بعد اليمين قاله سحنون، ~~وعليه العمل. ونقل عنه ابن اللباد أنه لا يقضي منه دينه وهو قول ابن المواز ~~وابن عبد الحكم قال أبو عمران: وهو القياس لأنه لو حضر الغائب وقال: ~~الوديعة لغيري لم يكن لرب الدين فيها شيء قاله في المتيطية. قلت: وهذا ~~الخلاف لو ادعى رب الدين على شخص أنه وهب مالا للغائب في حال غيبته وأثبت ~~ذلك أو سأل يمين الواهب فإنه لا يقضى له بشيء من ذلك إذ لا يدري هل يقبل ~~الغائب الهبة فتكون من ماله أم لا؟ وهو لا يجبر على قبولها لقضاء الدين ~~قاله في المعيار وهو معنى قول (خ) : ولا ms0316 يلزم أي المفلس بتكسب أو تسلف الخ. ~~وهذه الفروع وإن كان لها تعلق بفصل الغائب الآتي فلها تعلق بما هنا أيضا ~~لأن نفس اليمين لها تعلق به. ثم أشار إلى يمين المنكر فقال: وليمين أيما ~~إعمال فيما يكون من دعاوى المال (ولليمين) خبر (أيما أعمال) صفة لمبتدأ ~~محذوف وما صلة أي ولليمين أعمال أي أعمال (فيما) يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~(يكون) مضارع كان التامة (من دعاوى المال) يتعلق به وشمل قوله دعاوى دعوى ~~تعمير الذمة أو إخلائها كقوله: قضيتك أو دعوى البيع أو الشراء أو الإجارة ~~أو العارية ونحو ذلك فإن القول لمنكر العقد إجماعا مع يمينه بدليل ~~الاستثناء الآتي، وما في التبصرة من أنه لا يمين على منكر عقد البيع ~~والمساقاة والشركة لا معول عليه ولعله مبني # PageV01P253 # على القول باشتراط الخلطة. وقوله: المال أي ما يؤول إليه كالأجل والخيار ~~ونحوهما كما مر. وظاهر قوله في المال: ولو أدى لغير المال كدعوى المكاتب ~~على سيده أداء نجم ونحوه وهو كذلك كما مر عند قوله ثانية توجب حقا مع قسم. ~~واحترز بقوله: المال من دعاوى غير المال كدعوى الشتم أو ادعت الزوجة أن ~~زوجها يضربها كما في ابن سلمون في شرط الضرر، وانظر الفائق. وقد تقدم أن ما ~~ليس بمال ولا آيل إليه لا يمين فيه ويستثنى من ذلك جراح العمد فتجب فيها ~~اليمين وإن لم تكن مالا ولا آيلة إليه ويدخل فيه ما إذا طلب منه اليمين على ~~مال أنكره فيه، فزعم المطلوب أنه قد كان حلف. (خ) وله يمينه أنه لم يحلفه ~~أولا. الخ. المازري وبه الفتوى والقضاء عندنا وله رد اليمين عليه أنه قد ~~استحلفه ثم لا يحلف مرة أخرى اه. وأفتى اللخمي بأن لا يمين على الطالب. ~~واختاره ابن رحال وعليه درج ناظم العمل حيث قال: ولا يمين حيث قال احلف لي ~~إنك ما حلفتني من قبلي قلت: وفيه مراعاة دعوى أحد الخصمين دون الآخر بلا ~~دليل ولا مرجح، فالواجب التمسك بما للمازري ثم استثنى من عموم ms0317 قوله: فيما ~~يكون من دعاوى المال. قوله: إلا بما عد من التبرع ما لم يكن في الحال عند ~~المدعي (إلا) استثناء والباء في قوله (بما) بمعنى في وجملة (عد) بالبناء ~~للمفعول صلة والتقدير إلا في الدعاوى التي تعد (من التبرع) كدعوى الهبة ~~والصدقة فلا يمين فيها على المشهور خلافا للجلاب في أنها تتوجه في التبرع ~~فإن نكل المطلوب حلف الطالب وأخذه وشمل قوله: التبرع دعوى هبة اليمين ~~وإبرائه منها، ولا سيما إن علم تقدم الخصام بينهما كما في نوازل الدعاوى ~~والأيمان من المعيار والتبرع ما كان من غير سؤال، والتطوع ما كان عن سؤال ~~وكلاهما معروف قاله أبو الحسن في باب الحمالة، والناظم أطلق التبرع على ما ~~يعم التطوع (ما) ظرفية مصدرية (لم يكن) صلتها أي مدة عدم وجوده (في الحال) ~~أي حال الدعوى (عند المدعي) وفي حوزه وإلا وجبت اليمين حينئذ كانت الدعوى ~~في معين أو في الذمة. ابن عرفة عن الباجي دعوى المدين هبة رب الدين دينه ~~توجب يمينه اتفاقا. قلت: وكذا من ادعى هبة ما بيده من معين اه. الباجي: ~~ويصحح هذا أن من استحق عرضا بيد رجل لا يحكم له به حتى يحلف أنه ما باع ولا ~~وهب الخ. وشمل كلام الناظم النحلة والعارية والإسكان والعمرى والإخدام ~~والحبس والوصية فلا يمين في ذلك كله إلا أن يكون بيد المدعي حال التداعي ~~قاله الرعيني، قال: وقد قال مالك فيمن تصدق بنخل مثمر فقال المتصدق عليه ~~الثمرة لي، وقال الآخر: إنما تصدقت بالأصل دون الثمرة إن القول للمتصدق ~~بيمينه # PageV01P254 # وإلا حلف الآخر وأخذ الثمرة اه باختصار. ولا يدخل في كلامه القرض ~~والحوالة والكفالة بعد العقد والإقالة على الثمن الأول وإن كان الكل معروفا ~~إذ التبرع هو ما لا معاوضة فيه، وهذه فيها معاوضة إذ أدنى مراتبها الكفالة ~~وهي يرجع فيها بما أدى. ولما لم تدخل هذه في كلامه نبه على لحوق بعضها ~~بالتبرع على ما أفتى به ابن عتاب وابن القطان فقال: وفي الإقالة ابن عتاب ~~يرى صلى ms0318 الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; وجوبها بشبهة معتبرا (وفي الإقالة ابن عتاب) مبتدأ وجملة (يرى) خبره ~~(وجوبها) مفعول أول وفي الإقالة يتعلق به أو بيرى (بشبهة) يتعلق بقوله: ~~(معتبرا) بفتح الباء مفعول ثان ومن بعض النسخ لشبهة باللام بدل الباء ~~فمعتبرا بكسرها حال وهو أظهر من نسخة الباء، قال ابن رشد في نوازله: أما ~~دعوى الإقالة فمن دعوى المعروف، وقد اختلف فيها شيوخنا فمنهم من ذهب إلى أن ~~ما وقع من ذلك في الأمهات اختلاف قول وأنها مسألة ذات قولين من غير تفصيل، ~~ومنهم من قال ليس ذلك باختلاف بل المدعى فيه إن كان بيد المدعي أو كان له ~~به تشبث وجبت له اليمين على المدعى عليه، وإلا لم تجب وهو تفصيل حسن له وجه ~~من النظر وهو مراعاة الخلاف في # PageV01P255 # وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات، فالأظهر في دعوى الإقالة وجوب اليمين ~~إذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها إلا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق ~~بالأبدان فتضعف اليمين مراعاة لمن يقول: إن البيع لا يلزم إلا بالتفرق ~~بالأبدان انتهى من نسخة أندلسية في غاية الجودة، وسقط من نسخة الشارح التي ~~بيدنا قوله: بما لم يقبض إلى قوله بها. وزاد بعد قوله بالأبدان ما نصه: ~~وكان ابن عتاب يقول: لا تجب اليمين لمدعي الإقالة إلا أن يأتي بشبهة يقوي ~~بها دعواه، وشاهدته يفتي بذلك وقال في ذلك اختلاف، وكذلك كان ابن القطان ~~يفتي أن لا يمين إلا بشبهة اه. إذا تقرر هذا علمت أن ما أفتى به ابن عتاب ~~هو عين التفصيل الذي حكاه ابن رشد عن بعض شيوخه، وعلمت أن ابن رشد استظهر ~~وجوبها مطلقا، وعليه اقتصر الرعيني في الدعوى والإنكار، وصدر به ابن فرحون ~~في تبصرته وهو ما رجحه الشارح تبعا لابن سهل فلو قال الناظم: وفي الإقالة ~~وجوبها ثبت في راجح الأقوال كيفما أتت وانظر ما معنى التشبث ولعله يريد ~~كونه بيد وكيله أو غلامه أو بعض قرابته الذي يسعى في مصالحه، وقول ابن رحال ms0319 ~~يريد به الدين غير ظاهر، ومعنى قول ابن رشد مراعاة الخلاف في وجوب الحكم ~~الخ أن الهبة التي لم تقبض فيها قولان لزومها بالقول وهو المشهور وعدم ~~لزومها به حتى تقبض وهو مقابله، وهذا الخلاف لا يجري في الإقالة للزومها ~~بالقول قبضت أم لا اتفاقا لأنها بيع. قلت: وهكذا يقال في القرض لأنه بيع في ~~الحقيقة، وأما الحوالة فهي وإن كانت بيعا لكن صرح الرعيني بعدم وجوب اليمين ~~فيها، ولعل وجهه كما لأبي العباس الملوي في بعض طرره إن من حجة المطلوب وهو ~~المحال عليه أن يقول: هب أن اليمين توجهت لك علي واعترفت لك بالحوالة فإن ~~دفع المال إليك لا يوجب براءة ذمتي من طلب رب الدين وهو المحيل، ولا أتكلف ~~الدفع إليك مع عدم براءة ذمتي وفي الوكالة من البرزلي: لو قال لفلان علي ~~دين أمر هذا بقبضه لم يحكم على المقر بدفعه لأنه مقر على رب الدين وذلك غير ~~لازم له، وأما الكفالة فصرح في معاوضات المعيار بأن المشهور عدم توجه ~~اليمين عليه فيها قائلا لأنها من دعوى المعروف كالتبرع والصدقة اه. وفي ~~المدونة وجوب اليمين فيها بشرط ثبوت الخلطة، وصدر ابن سلمون بأنه إن ادعى ~~عليه أنه تكفل له في صلب العقد وجبت اليمين، وإن ادعى عليه التبرع بعد ~~العقد فلا يمين. قلت: وهذا الذي صدر به لا يخالف المدونة لأنه يلزم من ~~الدعوى بها في صلب العقد الدعوى عليه بمعرفة أصل الدين فهو يدعي عليه حينئذ ~~بها وبمعرفته لأصلها، ووجه ابن يونس ظاهر المدونة بأن الطالب يقول إنما ~~وثقت بمبايعة من لا أعرف لكفالتك إياه، فلذلك وجبت اليمين اه. وهذا التوجيه ~~يدل على أن كلامها في الدعوى في أصل العقد فتبين بهذا كله رجحان ما صدر به ~~ابن سلمون من التفصيل، ولا سيما على ما به العمل من عدم اشتراط الخلطة وهو ~~ظاهر إذا ثبت أصل الحق ولو بالاعتراف من الكفيل، وإلا فمن حجته أن يقول لا ~~شيء لك عليه مما تدعيه إذ فائدة اليمين ms0320 تظهر في النكول عنها، وهو لو نكل ~~عنها والدين لم يثبت لم يلزمه غرم، وقد قال الجزيري: لا مطالبة لرب الدين ~~على الحميل إلا بعد ثبوت الدين، فإن عجز وزعم أن الحميل يعرف الدين حلف ~~الحميل على علمه وبرىء فإن نكل حلف الطالب أن الحميل يعرف حقه قبل الغريم ~~وغرم، فإذا وجد الحميل الغريم فإن أقر له غرم وإلا حلف وبرىء ولا رجوع ~~حينئذ للحميل على الطالب اه. تنبيه: فإن اتفقا على الإقالة وزعم البائع أنه ~~أقاله على أنه يرد له أقل من الثمن فالقول للمشتري بيمينه أنه أقاله بمثل ~~الثمن قاله في التبصرة. وتستثنى هذه مما يأتي في اختلاف المتبايعين في قدر ~~الثمن والله أعلم. وه صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذه اليمين حيث تجب يسوغ قلبها وما إن تقلب (وهذه) مبتدأ (اليمين) نعت ~~أو عطف بيان (حيث) ظرف مضمن معنى الشرط (توجب) بضم التاء وفتح الجيم في محل ~~جر بحيث أي: هذه اليمين إن أوجبها الحاكم على المنكر في المال أو ما يؤول ~~إليه (يسوغ) له (قلبها) فاعل والجملة خبر فإن حلف من قلبت عليه وإلا سقط ~~حقه # PageV01P256 # (وما) نافية (إن) صلة (تقلب) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير اليمين ~~المقلوبة والجملة معطوفة على الخبر أي ليس لمن قلبت عليه أن يقلبها ثانيا، ~~وإلا لم تزل في قلب وشمل اليمين مع الشاهد وغيرها من الدعاوى المحققة ~~المجردة ولا دخل هنا ليمين التهمة ولا ليمين القضاء، إذ لا يقلبان على نحو ~~ما توجهتا عليه كما مر، وأشعر قوله يسوغ قلبها أنه إذا قلبها ليس له الرجوع ~~عن ذلك لأنه أسقط حقه منها سواء قلبها بعد الرفع للحاكم أو قبله، وهو كذلك ~~(خ) : وإن ردت على مدع وسكت زمنا أي ولو طويلا فله الحلف. تنبيه: قال في ~~التبصرة: إذا وجبت لرجل يمين على امرأة من ذوات الحجاب ووجبت لها هي يمين ~~عليه فأرادت أن تحلف ليلا وأن تحلفه نهارا فقال الرجل: أخاف أن أحلف لها ~~نهارا فترد على اليمين ليلا فأحلف مرتين ms0321 مرة في النهار ومرة في الليل، فإن ~~المرأة إذا التزمت أنها لا ترد اليمين حلف لها الرجل نهارا وحلفت المرأة ~~ليلا وهذا نص في أن التزامها لعدم الرد يلزمها اه. ثم إن الحالف لا يخلو ~~إما أن يثبت لنفسه حقا أو ينفي عنها أو يثبت لغيره أو ينفي عن ذلك الغير، ~~ففي الثلاث الأول يحلف على البت، وفي الأخيرة على العلم كما قال على اللف ~~والنشر المرتب: ومثبت لنفسه ومن نفى عنها على البتات يبدي الحلفا (ومثبت) ~~مبتدأ سوغه تعلق (لنفسه) به (ومن) معطوف وجملة (نفى) صلته (عنها) يتعلق به ~~وضميره للنفس فالإثبات كقوله: لي عليك ألف والنفي كدعوى المطلوب عليه ~~القضاء ولو تقديرا ككون المطلوب ميتا أو غائبا (على البتات) يتعلق بقوله: ~~(يبدي) أي يظهر (الحلفا) مفعول والجملة خبر فيحلف في الإثبات أن له عليه ~~ألفا، وهذا إذا رد عليه اليمين أو قام له بذلك شاهد (خ) . واعتمد البات على ~~ظن قوي الخ ويحلف المطلوب في النفي ما له علي ألف ولا شيء منه من سلف أو ~~بيع أو غيرهما (خ) : ويمين المطلوب ماله عندي كذا ولا شيء منه ونفى سببا إن ~~عين وغيره، فإن قضى نوى سلفا يجب رده أي ولا يكفيه لا حق لك علي، وقال ابن ~~الماجشون: يكفيه ونحوه لأشهب. ابن عبد السلام: وهو التحقيق لأن نفي الأعم ~~يستلزم نفي الأخص أي: فلا يكلف أكثر من ذلك ويحلف الطالب في دعوى القضاء ~~أنه ما قبض شيئا ويزيد في الميت والغائب ولا أحال به ولا أسقطه إلى آخر ما ~~مر. # PageV01P257 # ومثبت لغيره ذاك اقتفى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; وإن نفى فالنفي للعلم كفى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; (ومثبت لغيره) مبتدأ سوغه ما مر (ذاك) مفعول بقوله: (اقتفى) أي اتبع ~~والجملة خبر، وذاك كدعوى دين لأبيه الميت وأقام به شاهدا أورد المطلوب أو ~~ورثته على اليمين في الدعوى المجردة فيحلف أن ما شهد به الشاهد أو أن ما ~~يدعيه لحق. وقولي أو ورثته هذه ترد على ms0322 غير ما توجهت لأنها تجب عليهم على ~~نفي العلم، وإذا ردوها فيحلف الطالب على البت (وإن نفى) بها عن غيره كوارث ~~ادعى شخص على موروثه دعوى مجردة فيحلف أنه ما يعلم له شيئا على موروثه أي: ~~وترد على غير ما توجهت كما مر وكدعوى شخص دينا لأبيه على ميت أو غائب وأقام ~~به شاهدا أو شاهدين ووجوب يمين القضاء، فإن الشخص يحلفها على العلم كما ~~قال: (فالنفي للعلم كفى) في ذلك كله وإن ردها في الأخيرتين فلا ترد لأنها ~~للتهمة كما مر، فالنفي مبتدأ خبره كفى، والجملة جواب الشرط. وقد استفيد منه ~~أنه مع الشاهد يحلف يمينين يمينا لتكميل النصاب وهي على البت كما مر مثاله ~~في صدر البيت ويمينا لنفي القضاء وهي على نفي العلم كما هنا وله أن يجمعهما ~~في يمين واحدة على ما به العمل قال ناظمه: وتجمع الأيمان في الدعاوي إلا ~~يمين الرد في التساوي فاستثناؤه يمين الرد يدل على أن غيرها من الأيمان ~~متساوية في التغليظ وعدمه، ولو يمين قضاء أو استحقاق تجمع وهو كذلك على ~~خلاف فيه كما في الرعيني وغيره، فإن كان بعضها يغلظ في الجامع دون البعض ~~الآخر فهو بالخيار في أن يحلف واحدة مغلظة يدخل فيها جميع ما وجب عليه أو ~~يحلف يمينين المغلظة في الجامع وغيرها خارجه، وقوله: إلا يمين الرد أي فلا ~~تجمع بل يقول بالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو فإذا انقضت قال: وبالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو حتى # PageV01P258 # تنقضي اليمين الأخرى وسواء قدم المردودة أو غيرها وما تقدم عن التبصرة في ~~التنبيه قبل البيتين يدل على أن المردودة تجمع لأن قول الرجل: أخاف أن ترد ~~اليمين الخ. ظاهر في ذلك وإلا لم تتوقف يمينه على التزامها عدم الرد، وقد ~~صرح بجمعها مع غيرها. ابن رشد أيضا حسبما في الدر النثير ثم كما يلزم ~~الطالب أن يحصر دعاويه وأن يجمعها عند إرادة إخلاف المطلوب ليحلف ms0323 له يمينا ~~واحدة كما مر كذلك يلزمه أن يحصرها ليقع الجواب عن جميعها على ما عليه ~~العمل أيضا كما أشار له ابن أبي زمنين وغيره وهو معنى قول اللامية، وهل مدع ~~يلجأ لجمع حقوقه الخ. وبالجملة فالجمع إما ابتداء ليقع الجواب عن مجموعها ~~أو بعد الجواب عن بعضها بالإنكار وإرادة التحليف ففي أي محل منهما طلب ~~الجمع؟ أجيب إلا أن تكون الدعاوى من الميراث فيلزمه جمع ما علمه منها فقط ~~في الوجهين دون ما لم يعلمه، وهذا معنى قولهم: إن دعاوى الميراث لا يلزم ~~جمعها أي لا يلزم جمع ما لم يعلم منها، فإن زعم المطلوب أنه سيدعي عليه ~~بدعاوى عينها منه وأنكر الوارث قوله وعلمه بذلك فإنه يفيد عليه إنكاره وعدم ~~علمه بتلك الدعاوي، ويقال له لا قيام لك بها إن حلفته على ما سميت فقط لا ~~بإظهار أمر يعلم أنها لم تكن معلومة عندك قال: معناه في المعيار عن ~~البرزلي، وكذا إن ادعى بدعاوى زاعما أن له بينة على بعضها دون البعض الآخر ~~فلا سبيل له إلى تحليفه على ما لا بينة له به إلا إذا التزم أنه لا قيام له ~~في ماله به ببينة إلا بها، فإن لم يلتزم ذلك لم يستعجل يمينه الآن بل حتى ~~يقيم البينة فإن أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له يمينا واحدة وفهم من النظم ~~أنها إذا وجبت بتا فحلفها علما أو بالعكس لا يجزيه ويعيدها وهو كذلك، أما ~~في الأول فظاهر وأما في صورة العكس فلا لأن اليمين على الشك غموس وهي محرمة ~~منهي عنها، والنهي يدل على الفساد ومعناه في العقود عدم ترتب آثاره عليه، ~~فلا أثر لهذه اليمين بهذا أفتى المقري رادا على غيره ممن أفتى بالإجزاء ~~لأنه أتى بالمطلوب وزيادة كما في المعيار. قلت: وتعليله يدل على عدم ~~الإجزاء ولو طلبها الطالب كذلك تغليظا على المطلوب. ولا يقال: إن هذا قد ~~رضي بإسقاط حقه منها كما مر فيمن طلب من خصمه الحلف بالطلاق تغليظا. لأنا ~~نقول الطلاق يمين ms0324 منعقدة بخلاف هذه. تنبيهات. الأول: إذا وجبت اليمين لورثة ~~يملكون أنفسهم على رجل وتقاضى اليمين أحدهم بأمر الحاكم بيمينه تجزىء عن ~~الجميع وليس لمن يقوم بعده ولو غائبا أو صغيرا أن يحلفه وإن كان بغير أمر ~~الحاكم فكل من قام منهم يحلفه يمينا ثانية قاله في المتيطية وهو معنى قول ~~اللامية: وإن غاب بعض من ذوي الحق يكتفي بإحلاف بعض إن بحكم تحصلا وإذا ~~أقام غير من أحلفه بينة عمل بها في حظه فقط ولو كان عالما بها حين إحلاف ~~القاضي المطلوب لغيره لأنه يقول لم أقم بحقي وقت الحلف ولم يكن طلب الحق ~~مني قاله (ز) أول باب الوكالة. الثاني: إذا وجبت اليمين فأراد الطالب ~~تأخيرها والمطلوب تعجيلها أو العكس فتعجيلها واجب قاله ابن عبد السلام وابن ~~سلمون عن ابن الحاج، فلو وجبت يمين القضاء أو مع الشاهد أو قال المطلوب ~~احلف وأزن لك فقال الطالب في ذلك كله: لا أحلف حتى يحضر المال لأني # PageV01P259 # أخاف أن أحلف ويدعي العدم فتذهب يميني باطلا فقال ابن العطار: لا يجاب ~~لذلك بل يحلف ثم يطالبه بالمال، وعليه اقتصر في اللامية حيث قال: ومن أبى ~~يمينا لكون المال غاب فجهلا. وقيل: يجاب إلى ذلك وبه العمل بتونس قاله ابن ~~ناجي، وقيل: يكفي أن يشهد على المطلوب بأنه مليء ويحلف الطالب فإن ادعى ~~العدم بعد إشهاده بالملاء فإنه يسجن حتى يؤدي ولا تقبل بينته بالعدم قاله ~~ابن أبي زمنين وفضل وغيرهما، واقتصر عليه في التبصرة والوثائق المجموعة ولم ~~يحك أكثر الشيوخ غيره وهو المذهب. وقال أبو الحسن: انظر قضاة البوادي ~~يفعلون هذا وليس لأجل دعوى العدم لأنهم لا يعلمونه، وإنما ذلك خوف اللدد ~~لضعف الأحكام فيحتمل أن يؤخذ له رهن أو حميل فحينئذ يحلف اه. وفي المعيار ~~عن العبدوسي أن المطلوب يجبر على أحد أمرين: إما أن يقر بملاء ذمته وإما أن ~~يحضر المال وحينئذ يحلف الآخر؛ اللهم إلا أن يفهم القاضي عنه الكذب فلا ~~يقبل منه إلا الإحضار، وأفتى الغبريني إن كان ms0325 المطلوب يتكلف كلفة في إحضار ~~الثمن مثل أن يحتاج إلى بيع داره ونحو ذلك فإنه يحلف الطالب أولا. وإلا فلا ~~يحلف حتى يحصله. ابن ناجي: وفتواه صواب، وبها حكمت بالقيروان اه. فتحصل من ~~هذا أنه إذا كان معلوم الملاء لكن يحتاج إلى بيع أصل ونحوه أو غير معلومه، ~~ولكن أشهد بملاء ذمته ولم يفهم القاضي منه الكذب ولا ضعفت الأحكام حلف ~~الطالب أولا فإن كان معلوم الملاء ولا يحتاج لبيع أصل أو غير معلومه وأشهد ~~بملائه ولكن فهم منه الكذب أو ضعفت الأحكام فلا يحلف حتى يحضر المال أو ~~يأتي برهن أو حميل والله أعلم. قلت: وهكذا المشتري يقول للشفيع: لا أحلف ~~بأن الثمن مائة حتى أشهد عليك وأنك تأخذ بالشفعة لئلا تذهب يميني باطلا ~~قاله في شفعة المعيار. الثالث: إذا طلب المدعي يمين المطلوب فللمطلوب أن لا ~~يحلف حتى يلتزم له إسقاط كل بينة ما علم منها وما لم يعلم فإذا عقد على ~~نفسه ذلك لم يكن له أن يقوم ببينة يجدها ولو لم يعلم بها قاله في المتيطية ~~والوثائق المجموعة. الرابع: من وهب دينا وله به شاهد أو اشترى شيئا بشاهد ~~ووهبه فأنكر المدين أو البائع أو وجبت يمين القضاء في هبة ما على ميت، ~~فالواجب أن يحلف الموهوب له في ذلك كله لأن الواهب يقول: لا أحلف لينتفع ~~غيري قاله أبو الحسن قال: وهو ظاهر من مسألة الغرماء ولعله يريد بها أن ~~الميت إذا أقام له شاهد بدين وعليه ما يستغرق ماله فإن الغرماء يحلفون مع ~~الشاهد لا الورثة إذ لا يحلفون ليستحق الغرماء وتعليله يدل على أن ذلك جار ~~في الهبة والإقرار والشراء، ونقله المشذالي في حاشيته كما في (ح) في باب ~~الهبة، وبه أفتى ابن سودة رحمه الله حسبما في نوازل العلمي وقوة كلامه تعطي ~~أن هذا هو المعتمد، ويؤيده أيضا أن الصغير يجب له الحق بشاهد واحد ولا يحلف ~~عنه الأب ولا الولي، وقيل إن اليمين على الواهب. ورجحه ابن البراء حسبما في ~~دعاوى ms0326 المعيار قائلا لأن المتصدق يعلم صحة ذلك، ولأنه قد يتصدق فرارا من ~~اليمين ولأن الهبة نقل شرعي فشرطه صحة الملك فإذا لم يتقرر الملك فلا نقل ~~اه. وبمثل الأول أفتى ابن الحاج في رجل أقر في دين أنه لا حق له فيه فتوجهت ~~يمين القضاء، وأفتى ابن حمديس وأصبغ بن محمد بمثل الثاني، وأفتى ابن رشد ~~بحلف الواهب فقط في الهبة ويحلف المقر والمقر له # PageV01P260 # معا في الإقرار بالدين. قلت: والظاهر على القول يحلف المقر وحده أو ~~حلفهما معا بطلان الحق بنكول المقر ويلزمه غرمه للمقر له لأن نكوله دليل ~~على أنه قد قبضه وعلى القول يحلف الواهب في هبة الدين أو ما ثبت بشاهد يبطل ~~بنكوله ولا غرم لأنه يقول: وهبت له شيئا لم يتم ولعله لذلك لم تجب عليه ~~اليمين في القول الأول إذ لا شيء هناك يحمله عليها وحينئذ فيترجح في ~~الإقرار يمين المقر أو هما معا. وفي الهبة يمين الموهوب له والله أعلم. ~~ويأتي عن البرزلي آخر الباب ما يدل لذلك، وانظر مسألة الإقرار في قول (خ) ~~آخر الشهادات وإن قال لفلان فإن حضر ادعى عليه الخ. ثم أشار إلى من يحلف ~~اليمين مع الشاهد وهو كالتفصيل لما قدمه في قوله ثانية: توجب حقا مع قسم. ~~والبالغ السفيه بان حقه يحلف مع عدل ويستحقه (والبالغ) مبتدأ (السفيه) صفة ~~(بان) ظهر (حقه) فاعل والجملة حال وجملة (يحلف) خبر (مع عدل) يتعلق به (و) ~~جملة (يستحقه) معطوفة على جملة الخبر وشمل السفيه الذكر والأنثى مولى عليه ~~أم لا. فهذا يغني عن قوله الآتي، والبكر مع شاهدها تحلف الخ. وأفهم قوله ~~السفيه أن الرشيد يحلفها بالأحرى، وكذا العبد وسواء كان العبد مأذونا له أم ~~لا فلو نكل المأذون حلف الطالب وبرىء، فإن غاب أو مات قبل نكوله حلف سيده ~~واستحق كما يحلف ويستحق مع نكول غير المأذون وشمل قوله مع عدل الحقيقي ~~والعرفي كنكول المطلوب ومعرفة العفاص والوكاء في اللقطة على القول باليمين ~~ونحو ذلك مما مر، والمراد بالعدل ms0327 الجنس فيشمل الواحد ويحلف معه والعدلين ~~فيحلف يميني القضاء والاستحقاق ولا يؤخران عنه إلى الرشد لأنهما لدفع ~~التهمة والاحتمال كما مر عند قوله وهي يمين تهمة الخ. فهو كالرشيد في هذه ~~الأيمان كلها على ما في الوثائق المجموعة وضيح وغيرهما، وهو المعتمد كما ~~يفهم من النظم وإنما يختلف حكمه مع الرشيد في النكول فإن السفيه إذا نكل ~~ففي نكوله مع الشاهد يحلف المطلوب ويبقى الشيء بيده إلى الرشد فيحلف ويستحق ~~كما يأتي في الصغير، هذا هو الذي رجحه ابن رشد وصححه الرجراجي وهو قول مطرف ~~وابن كنانة، واختاره ابن حبيب، وبه صدر في التبصرة، وأفتى به أبو الحسن ~~وابن لب حسبما في الدر النثير وأنكحة المعيار، واستظهره الشارح قائلا لأن ~~بطلان حق السفيه بنكوله مؤد إلى جواز فعله، والفرض أنه غير جائز الفعل، وفي ~~أنكحة المعيار أن التكليف هو مناط اليمين فتتوجه اليمين على السفيه المحجور ~~وإن نكل لا يسقط حقه اه. قال ابن رحال في شرحه: وهذا هو الذي أتقلده ولا ~~أقول بغيره، وذهب ابن القاسم إلى أن حق السفيه يبطل بنكوله مع يمين ~~المطلوب، وبه قرر المختصر شراحه. وفي الزاهي لابن # PageV01P261 # شعبان: إن السفيه كالصبي لا يحلف مع شاهده، بل حتى يرشد. ورواه مطرف عن ~~مالك فهذه ثلاثة أقوال في يمينه مع الشاهد وفي نكوله عن يميني القضاء ~~والاستحقاق يقضى له بحقه وتؤخر عنه اليمين إلى رشده، فإن حلف حينئذ استمر ~~قبضه وإلا رد ما أخذ فهو يحلفها الآن لئلا يضيع حق الخصم باستمراره في ~~السفه طول عمره، فإن نكل قضي له بالحق وأرجئت اليمين إلى رشده. هذا هو ~~الجاري على ما مر من أن الراجح أنه يحلفها الآن وأن نكوله لا يبطل حقه منها ~~بعد رشده، ولا يخالف هذا قول ابن عتاب. وأكثر الأندلسيين تؤخر عنه يمين ~~القضاء ابتداء ولا يخاطب بها في الآن لأنه يلزمهم أن يقولوا بالتأخير بعد ~~النكول بالأحرى، وكذا لا يخالف مفهوم قول الناظم بعد لغير بالغ الخ. لأن ~~معناه حينئذ لا تؤخر ms0328 عن البالغ ابتداء بل بعد النكول، ولم أقف على من قال ~~ببطلان حقه بالنكول عن يمين القضاء مع يمين المطلوب، وأشعر قوله يحلف مع ~~عدل الخ أنه مدع وأنه إذا كان مدعى عليه وتوجهت عليه يمين الإنكار أو يمين ~~التهمة فلا يمين عليه الآن وهو كذلك خلافا للأصيلي إذ لا تتوجه اليمين إلا ~~حيث لو أقر المطلوب لزمه، وهنا ليس كذلك. هكذا ذكر المازري وغيره هذه ~~القاعدة وهي لا تعكر على ما تقدم من أن السفيه يحلف مع أن إقراره لا يلزم ~~لأنها خاصة بما يدفع كما مر في شروط الدعوى، ولذا قال بعضهم كما في المجالس ~~المكناسية: ضابط يمين السفيه أنه يحلف فيما يقبض لا فيما يدفع. نعم هي ~~ظاهرة على قول ابن عتاب وموافقيه أنه لا يحلف في الوجهين إلى أن يرشد، ولعل ~~المشهور إنما قال: يحلف فيما يقبض لئلا يضيع حق الخصم ببقائه في الحجر كما ~~مر، وفهم من قوله لزمه أن دعاوى غير المال كالدعوى عليه بما يوجب عقوبته في ~~بدنه وهو ممن يتهم أو إرادة السفيهة القطع على زوجها الغائب، وأثبتت ~~الموجبات تتوجه عليها اليمين للزومها له بالإقرار كحلفه لرد شهادة الشاهد ~~عليه بالطلاق. والحاصل أن الدعوى على المحجور بالمال إذا لم تكن بينة لا ~~توجب يمينا الآن فإذا بلغ أو رشد نظر، فإن كانت الدعوى فيما يتعلق بذمته أو ~~بماله والمال باق كان للمدعي تحليفه فإن حلف برىء وإلا غرم وإن ذهب المال ~~الذي تعلقت الدعوى به فلا شيء عليه، والذي يتعلق بالذمة هو ما أفسده مما لم ~~يؤمن عليه. هكذا ذكر بعضهم هذا التحصيل في الصغير والسفيه مثله، بل في ~~البرزلي في نوازل المديان ما نصه. ابن سهل: الصواب عندي ما جرى به العمل من ~~المنع من تعلق اليمين بالسفيه، وفي وثائق ابن الهندي ترجأ اليمين عليه إلى ~~إطلاقه، ولو ادعى السفيه على رجل بدعوى فنكل المطلوب فإنه يغرم ولا يحلف ~~السفيه حتى يرشد، وإنما حلف مع الشاهد لإحياء السنة. ابن سهل: والصحيح ms0329 عندي ~~أن يحلف الآن إذا نكل المطلوب ورد عليه اليمين لأنه رضي بيمينه حين نكل اه. ~~وكلام الناظم ظاهر فيما لم يتوله ولي السفيه من المعاملات أما ما تولاه ~~وليه فإنه الذي يحلف فيه مع الشاهد فإن رد اليمين على المطلوب وحلف برىء ~~وغرم الولي وكذا يغرم إذا ادعى عليه غريم الميت الدفع إليه فرد اليمين على ~~الغريم لجنايته برد اليمين، وهل يغرم القيمة فيما إذا باع له سلعة وأنكر ~~المبتاع أو الأكثر منها ومن الثمن؟ انظر الشارح. تنبيه: قال في التبصرة: ~~وأما المعتوه فإن المطلوب يحلف ويبرأ وإن نكل غرم، فإن حلف المطلوب ثم بعد ~~ذلك عقل المعتوه فإنه يحلف مع شاهده ويستحق حقه اه. # PageV01P262 # قلت: تأمل قوله ويبرأ مع قوله ثم بعد ذلك عقل المعتوه الخ. فإنه متدافع ~~اللهم إلا أن يقال مراده ويبرأ الآن لا في المستقبل. وترجأ اليمين حقت ~~للقضا لغير بالغ وحقه اقتضى (وترجأ) بضم التاء وهمزة آخره مبني للمفعول من ~~أرجأ الأمر إذا أخره (اليمين) نائب وجملة (حقت) أي أوجبت من حق الشيء إذا ~~أوجبه في موضع الحال (للقضا) ء يتعلق به وكذا (لغير بالغ) أي تؤخر يمين ~~القضاء إذا أوجبت على غير بالغ لكون دينه على ميت أو غائب (وحقه) مفعول ~~بقوله (اقتضى) أي عاجلا، ثم إذا بلغ وحلف استمر القبض، وإن نكل رد ما أخذ، ~~وهذا إذا بلغ رشيدا وإلا فقد مر أنه إذا نكل تؤخر عنه إلى الرشد ولا مفهوم ~~لقوله للقضاء، بل يمين غيره من إنكار وتهمة كذلك كما مر، ومفهوم غير بالغ ~~أن البالغ لا ترجأ في حقه بل يخاطب بها الآن وهو كذلك لكن إذا نكل وهو سفيه ~~فترجأ كما مر. تنبيه: إذا تعددت يمين القضاء كوجوبها على أحباس المسجد ~~وطلبة العلم والقراءة سقطت قاله (ت) عن أحباس المعيار. قلت: وكذا لو وجبت ~~على من لا يعرف تأديتها بإشارة ولا غيرها كالمعتوه وكذا يمين الاستحقاق. ~~ولا يقال إن الحبس لا يباع فلا تأتي فيه يمين الاستحقاق. لأنا نقول ms0330 العمل ~~على جواز المعاوضة فيه وهي بيع كما يأتي، وأما إن تعذرت اليمين مع الشاهد ~~كوجوبها على من ذكر أو على من لا تتأتى منه بإشارة ولا كتابة فإن المطلوب ~~يحلف ويبرأ، ورد بأن ظاهر الروايات عدم يمينه فلا أثر لشهادة الشاهد هنا ~~وهو الموافق لقول (خ) وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين ~~لم يقض عليه الخ إذ توجه اليمين فرع القضاء، فإن تعذرت من البعض دون البعض ~~كالحبس على بنيه وعقبهم إذ هي متعذرة من العقب متيسرة من البنين الموجودين، ~~فالذي قاله ابن المواز عن أصحاب مالك، وبه صدر المتيطي والباجي وابن شاس ~~أنه كالذي قبله يحلف المطلوب ويبرأ قاله ابن رحال في شرحه. قال: هذا هو ~~الراجح، وقيل يحلف البنون فإن حلفوا كلهم ثبت الوقف، وإن حلف بعضهم فقط ثبت ~~نصيبه فقط، وإن # PageV01P263 # نكلوا كلهم بطل الحبس إن حلف المطلوب، وبه قرر شراح (خ) قوله: وإن تعذر ~~يمين بعض كشاهد بوقف الخ. وحيث عدل للصغير شهدا بحقه وخصمه قد جحدا (وحيث) ~~ظرف مضمن معنى الشرط (عدل) مبتدأ سوغه وقوعه في حيز الشرط (للصغير) يتعلق ~~بقوله: (شهدا) وكذا (بحقه) والجملة خبر (وخصمه) مبتدأ وجملة (قد جحدا) ~~خبره. والجملة معطوفة على الجملة المجرورة بحيث. يحلف منكر وحق وقفا إلى ~~مصير خصمه مكلفا (يحلف منكر) فاعل والجملة جواب حيث (وحق) مشهود به (وقفا) ~~بالبناء للمفعول خبر عن حق والجملة معطوفة على الجواب قبلها وسوغه الصفة ~~المحذوفة أو العطف (إلى مصير خصمه) مصدر مضاف لاسمه (مكلفا) خبر والمجرور ~~متعلق بما قبله يليه. وحيث يبدي المنكر النكولا بلغ محجور به المأمولا ~~(وحيث) ظرف كالذي قبله (يبدي) بضم أوله (المنكر) فاعله (النكولا) مفعوله ~~(بلغ) بالبناء للمفعول (محجور) نائب (به) يتعلق ببلغ وضميره للنكول وباؤه ~~سببية (المأمولا) مفعول ثان لبلغ وحاصل الأبيات أن الصغير لا يحلف مع شاهده ~~سواء شهد له بالحق أو ببراءته منه وكذا لا يحلف وليه حيث لم يتول المعاملة ~~وإلا حلف كما مر في السفيه، وإنما لم ms0331 يحلف واحد منهما لأن القلم مرفوع عن ~~الصغير، والقاعدة أن الإنسان لا يحلف لينتفع غيره، وحينئذ فيؤمر المطلوب ~~بالحلف سواء قام الشاهد للصبي وحده أو مع غيره، لكنه في الثانية إنما يحلف ~~على حصة الصبي فإن نكل حكم للصبي بالحق الآن ولا يمين عليه بعد بلوغه، وإن ~~حلف فإن كان الحق في الذمة كطعام ونقد وخيف فقر المطلوب أو كان معينا كدار ~~وثوب، فهل يوقف بيد أمين # PageV01P264 # حتى يبلغ الصبي أو يسلم للمطلوب؟ قولان: لظاهر الموازية وابن حبيب عن ~~الأخوين واستظهر في ضيح الأول، وظاهر ابن رشد أيضا أنه المذهب لأنه لما ذكر ~~الخلاف في وقف الدين قال: ووقفه في القياس صحيح إذ لو كان المدعي فيه شيئا ~~بعينه لوجب توقيفه أو بيعه وتوقيف ثمنه إن خشي عليه كالحيوان على ما يأتي ~~لابن القاسم اه. وهو ظاهر النظم وضمانه حينئذ من الصبي إن حلف، ومن المطلوب ~~إن لم يحلف لأنه إنما وقف لمن يجب له منهما وعلى كل حال لا بد أن يكتب ~~الحاكم شهادة الشاهد في سجل ويتركها عنده أو يدفعها لوليه صونا لمال الصبي ~~وخوفا من موت الشاهد أو طرو فسقه قبل بلوغ الصبي، وعلى القول بإسلامه ~~للمطلوب درج (خ) حيث قال: وحلف مطلوب ليترك بيده وسجل ليحلف إذا بلغ الخ. ~~وقوله ليترك بيده يريد ما لم يخش فقره أيضا كما هو ظاهر قاله ابن رحال. ~~ويمكن تمشية الناظم على ما في (خ) بأن يحمل الإيقاف على منعه من تفويت ~~المعين ببيع ونحوه لأنه إنما يبقى بيده حوزا لا ملكا فإذا حلف الصبي بعد ~~البلوغ أخذه إن كان قائما أو قيمته يوم الحكم إن فات ولو بسماوي، والغلة ~~للمطلوب ما دام بيده إذ الخراج بالضمان قال في الموازية: ولا يحلف الصغير ~~بعد بلوغه حتى يعلم بالخبر الذي تيقن به (خ) : واعتمد البات على ظن قوي. ~~تنبيه: إذا قام شاهد لمغمى عليه أو مجنون ترجى إفاقته انتظر فإن كانت لا ~~ترجى إفاقته أو تعذرت اليمين من نحو الأصم الأخرس ms0332 ولو بالإشارة حلف المطلوب ~~كما في مسألة الصبي، وكذا وكيل الغائب يقوم له شاهد فيحلف المطلوب ويترك ~~بيده لقومه، فإن نكل غرم ولم يحلف الغائب إذا قدم كما مر في الصبي. والبكر ~~مع شاهدها تحلف وفي ادعاء الوطء أيضا تحلف (والبكر) البالغ مبتدأ (مع ~~شاهدها) في محل نصب حال (تحلف) بضم التاء وفتح اللام # PageV01P265 # مشددة مبنيا للمفعول خبر عن البكر (وفي ادعاء الوطء أيضا) منصوب على ~~المصدرية (تحلف) بفتح التاء وكسر اللام مبنيا للفاعل والمجرور يتعلق به، ~~وإنما تحلف في ادعاء الوطء إذا ثبتت الخلوة لأن الدعوى حينئذ صاحبها شاهد ~~عرفي فتحلف لقد أصابها ويتكمل عليه الصداق. تنبيه: اليمين مع الشاهد تكون ~~على وفق شهادته فإذا شهد بإقرار أو غيره فيحلف المشهود له أن الشهادة لحق ~~ولا يلزمه أن يحلف أن ذلك الحق له قبله فإن حلف المطلوب بعد نكول الطالب، ~~ثم وجد الطالب شاهدا آخر لم يضم الأول على المشهور كما في الشامل، لأن ~~الأول قد بطلت شهادته بنكوله ويمين المطلوب، وقيل يضم، قال في المتيطية عن ~~بعض وهو أحسن من يمين فاجرة، وهذا الخلاف إنما هو إذا كانت الشهادة بمال ~~ولم يعلم بالثاني حال القيام للأول أو علمه وكان بعيد الغيبة، فأما إن شهد ~~بطلاق أو صدقة على غير معين فحلف المطلوب ثم قام عليه شاهد آخر ضم للأول ~~اتفاقا ثم ما تقدم من أن الصبي لا يحلف هو ولا وليه مع شاهده هو المشهور. ~~وفي سوى المشهور يحلف الأب عن ابنه وحلف الابن مذهب (وفي سوى المشهور) ~~يتعلق بقوله: (يحلف الأب) فاعل (عن ابنه) يتعلق بيحلف أيضا وهو قول ابن ~~كنانة قال: لأنه يمونه وينفق عليه، وهذا الخلاف إنما هو فيما لم يل فيه ~~الولي المعاملة وإلا حلف كما مر وجعل البرزلي مسألة هبة الدين الثابت بشاهد ~~جارية على القولين فعلى أن الأب لا يحلف عن الصغير يحلف الموهوب له، وعلى ~~أنه يحلف فيحلف الواهب، ووقع في كتاب جمعت فيه أقضية مالك والليث أن الصغير ~~يحلف مع ms0333 شاهده كالسفيه وهو معنى قوله: (وحلف) بفتح الحاء مصدر وبكسرها ~~العهد يكون بين القوم، وقد حالفه أي عاهده مبتدأ (الابن) مضاف إليه (مذهب) ~~خبر وتنكيره يشعر بأنه مذهب شاذ لا يجري على الأصول لرفع القلم عن الصبي اه ~~والله أعلم. ### | (باب الرهن وما يتعلق به) # من حوز وضمان واختلاف المتراهنين. وهو لغة اللزوم والحبس وكل شيء محبوس ~~فهو رهن قال تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة} (المدثر: 38) أي محبوسة والراهن ~~دافعه والمرتهن بالكسر آخذه وبفتحها اسم للمرهون ويطلق أيضا على آخذه لأنه ~~وضع عنده وعلى الراهن لأنه # PageV01P266 # سأله أي طلب منه، وشرعا يطلق تارة بالمعنى المصدري، وعليه قول (خ) الرهن ~~بذل من له بيع ما يباع، وبالمعنى الاسمي، وعليه ابن عرفة حيث قال: الرهن ~~مال قبض توثقا في دين فتخرج الوديعة، والمصنوع بيد صانعه وقبض المجني عليه ~~عبدا جنى عليه، وإن شاركاه في الأحقية لجواز اشتراك المختلفات في أمر يخصها ~~ولا تدخل وثيقة ذكر الحق ولا الحميل ولا يخرج ما اشترطت منفعته لأن شرطها ~~لا ينافي قبضه للتوثق اه. فالوديعة خرجت بقوله توثقا وخرج المصنوع والعبد ~~الجاني بقوله: في دين. والأمر الذي شاركا الرهن فيه هو الاختصاص بالشيء دون ~~الغرماء والأمور المختلفة حقائقها قد تشترك في أمر يخصها كاشتراك البيع ~~والشركة في اللزوم في العقد مع اختلاف حقيقتها والهبة والحبس في الحوز مع ~~اختلافهما أيضا، وإنما لم تدخل أذكار الحقوق لأنها ليست مما يباع وإنما ~~يباع ما فيها كذا قيل، وفيه نظر إذ الرهن يجوز فيما لا يباع كالغرر على أن ~~الأذكار قد يقال إنها تباع ولو للتسفير بها ونحوه، وقد صرح (ز) وغيره بجواز ~~هبتها وعليه عمل الناس اليوم إما لكونها تباع لما ذكر، وأما لكون ربها لا ~~يتوصل لبيع ما فيها من الأملاك أو الديون إلا بها لقول ناظم العمل: ونسخة ~~خذ من شراء البائع لمشتر تنفع في التنازع وافهم قوله في دين أن الرهن لا ~~يكون في المعينات وهو كذلك ولا يرد أخذ الرهن في العارية لأنه ms0334 ليس في ذاتها ~~بل في قيمتها إن هلكت، واعترض الوانوغي التعريف المذكور بأنه لا يشمل إلا ~~ما هو مقبوض ولا خلاف أن القبض ليس من حقيقته، بل هو شرط في الاختصاص به ~~اه. واعتراضه وارد حتى على قول (خ) بذل الخ. وعلى قول ابن الحاجب إعطاء الخ ~~لأن عبارتهما إنما تشمل ما دفع، ولما اعترض الوانوغي ذلك عرفه بأنه عقد ~~لازم لا ينقل الملك قصد به التوثق في الحقوق اه. قلت: ولا يشمل تعريفه ~~الضامن لأن الشيء إنما يسلب عمن شأنه أن يتصف به، وهو المتمولات لأنها التي ~~تتصف بانتقال الملك تارة وعدمه أخرى أي عقد لازم على متمول لا ينقل الخ ~~والله أعلم. وعرفه الناظم بالمعنى المصدري إلا أنه لا يرد عليه ما ورد على ~~غيره فقال: # PageV01P267 # الرهن توثيق بحق المرتهن وإن حوى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; قابل غيبة ضمن (الرهن) مبتدأ (توثيق) خبره والتنوين عوض عن المضاف إليه ~~أي توثيق متمول (بحق المرتهن) يتعلق بتوثيق أو بمحذوف صفة له أي: الرهن أن ~~يوثق متمول في حق المرتهن فالتوثيق أعم من أن يكون بالعقد فقط أو به مع ~~القبض، والمراد بالحق الديون وقيم المتلفات كما مر. البرزلي عن الغرناطي: ~~يصح الرهن بأربعة شروط. أن لا يكون مما لا يجوز بيعه على كل حال كالميتة، ~~وأن تعاين البينة قبضه، وأن لا يرجع إلى الراهن وأن يكون في كل شيء يمكن ~~استيفاؤه من ثمن الرهن لا فيما شرطه التقابض كالصرف والتصيير والإقالة في ~~رأس مال السلم وبيع الطعام بالطعام ولا في الكتابة ولا في الجعل قبل العمل ~~ولا كل ما فيه حد أو قود ولا فيما لا يضمن كالعارية فيما لا يغاب عليه اه. ~~قلت: ومن الشرط الأول يفهم رهن الآبق وذكر الحق دون ما فيه وكيفية وثيقته ~~أشهد فلان أن في ذمته لفلان كذا من ابتياع كذا، أو من سلف قبضه بالاعتراف ~~أو المعاينة يؤديه ذلك لوقت كذا على أن رهن بيده في ذلك. كذا إن كان دارا ~~أو ms0335 عقارا فتذكر حدود ذلك وموضعه وإن كان عروضا أو حيوانا وصفته بما لا بد ~~منه ثم تقول: رهنا ممنوعا من الفوت وأسبابه إلى الوقت المذكور، فإن وفاه ~~دينه رجع إليه رهنه وإلا كان بينهما موجب الشرع وحاز المرتهن الرهن حوزا ~~تاما معاينة بموافقة الراهن وتخليه شهد عليهما الخ. وإن جعل له الانتفاع ~~بالرهن. قلت: بعد قوله: وتخليه وجعل له الانتفاع بالرهن طول المدة المذكورة ~~لاتفاقهما على ذلك في أصل العقد، وإن فوض له في البيع. قلت: أثر قولك رجع ~~إليه رهنه وإلا فقد جعل له بيع الرهن المذكور وصدقه في البيع وأسبابه بما ~~يرى من الثمن، وكيف يرى وقبض الثمن وإنصاف نفسه دون مشورته ولا قاض ولا ~~إثبات سداد غاب أو حضر أقامه في ذلك مقامه في الحياة، ومقام الوكيل المفوض ~~إليه والوصي بعد الممات. وحاز الخ. فإن سقط وصف الحيوان أو العروض أو الأجل ~~أو حدود العقار، واختلفا في المرهون من ذلك ما هو جرى على ما يأتي في ~~اختلاف المتراهنين، وقولنا: ممنوعا من الفوت الخ. لزيادة البيان وإلا ~~فالرهن لا يكون إلا كذلك لأن تلك حقيقته وإن سقطت الحيازة جرى على ما يأتي ~~في قوله: والحوز من تمامه الخ. كما يأتي أيضا تفصيل ما يجوز فيه اشتراط ~~المنفعة وتفصيل ما يجوز بيعه إن جعله في أصل العقد عند قوله: وجاز في الرهن ~~الخ. وعند قوله: وبجواز بيع محدود الأجل. الخ. والله أعلم. (وإن حوى) شرط ~~فاعله ضمير يعود على المرتهن ومفعوله محذوف (قابل غيبة) صفة لذلك المحذوف ~~أي: وإن حاز المرتهن رهنا قابل غيبة وهو ما عدا الحيوان والعقار من الحلى ~~والعروض وغيرهما وادعى رد ذلك أو تلفه (ضمن) بالبناء للفاعل جواب الشرط ~~وضميره للمرتهن أي: # PageV01P268 # يضمنه إن مثليا فمثله، وإن مقوما فقيمته، وهل تعتبر يوم الضياع أو يوم ~~الارتهان؟ قولان، ولا بد من يمينه لأنه يتهم على إبقائه رغبة فيه فيحلف في ~~دعوى التلف أنه لقد تلف وما دلس، وفي الضياع أنه لقد ضاع ولا يعلم موضعه، ms0336 ~~والتلف ذهاب العين والضياع غيبتها بسرقة ونحوها. وظاهره أن الضمان يستمر ~~ولو قبض الدين أو وهب وهو كذلك، وظاهره أنه يضمن قابل الغيبة ولو شرط ~~البراءة وهو كذلك. وظاهره كظاهر (خ) وابن الحاجب بطلان الشرط كان في العقد ~~أو بعده وهو ظاهر تعليل الرواية بأنه خلاف السنة كما في الالتزامات. وقيل ~~محل البطلان إن كان في صلب العقد لأن الرهن حينئذ له حصة من الثمن لا بعده ~~فيعمل بشرطه، واعتمده بعض شراح (خ) . ومفهوم دعوى أنه لا ضمان عليه فيما لم ~~يحوه كما لو دخل على بقائه بموضعه كزرع قائم في فدانه أو ثمر على أصله أو ~~في جرينه وأعدال في فندق ونحو ذلك، وأحرى لو وقف بيد أمين كما يأتي، ومفهوم ~~قابل غيبة أن ما لا يقبلها لا ضمان عليه وهو كذلك ولو بشرط ثبوته (خ) : إلا ~~أن يكذبه عدول في دعواه موت دابته أو غصبها أو سرقتها حضرا أو سفرا أو ريئت ~~عنده بعد اليوم الذي ادعى فيه الموت ونحوه فيضمن حينئذ لظهور كذبه. ولما ~~كان الضمان للتهمة وهي تنتفي بالبينة على المشهور خلافا لأشهب قال الناظم: ~~ما لم تقم له عليه بينه لما جرى في شأنه معينه (ما لم تقم له) أي للمرتهن ~~(عليه) أي على رده أو تلفه (بينه) ولو شاهدا مع يمين (لما جرى في شأنه ~~معينه) بكسر الياء المشددة اسم فاعل صفة لقوله بينة والمجرور يتعلق بهذه ~~الصفة، (وما) الأولى ظرفية مصدرية، والثانية موصولة واقعة على الرد والتلف ~~بحرق وسرقة ونحوهما أي: شهدت بمعاينة ذلك التلف من حرق أو غرق أو قرض فار ~~ونحو ذلك، وظاهره أن الشهادة بتلك المعاينة كافية ولو لم تقل إن النار ~~ونحوها بغير سببه وهو كذلك على المعتمد لأن الأصل عدم التفريط والعداء ~~خلافا لظاهرها مع ابن المواز وفهم من قوله معينة أنها إذا لم تعين ذلك ضمن ~~ولو علم غرق أو احتراق محله المعتاد وضعه فيه كحانوته أو مخزنه، وادعى أنه ~~كان به وهو كذلك على المشهور (خ) ms0337 مبالغا في الضمان، ولو شرط البراءة أو علم ~~احتراق محله، وأفتى الباجي والمازري بعدم الضمان في هذه الحالة واحترزت ~~بقولي: وادعى إنه كان به الخ. مما إذا أثبت أنه كان فيه فإنه لا يضمن ~~باتفاقهما مع الغير، ومعنى ذلك أنه إذا أثبت أنه كان بذلك المحل قبل وقت ~~الغرق والحرق، وإلا فهو المعاينة. والظاهر إن علم بسرقة المحل أو غصبه أو # PageV01P269 # نهبه بحيث يقطع بأن ذلك ليس من فعل المرتهن كسرقة حوانيت أو فناديق فأس ~~أو نحوها يجري فيه الخلاف المذكور، وقد أفتى المازري في نهب الأسواق بعدم ~~الضمان كما في ضيح والنفس إلى ما قاله الباجي والمازري أميل والله أعلم. ~~تنبيه: إن جنى أجنبي على الرهن وأخذ الراهن قيمته أو مثله فالمأخوذ رهن إن ~~لم يأت الراهن برهن ثقة، فإن عفا الراهن عن الجاني نفى الدين بلا رهن. وإن ~~يكن عند أمين وقفا فلا ضمان فيه مهما تلفا (وإن يكن عند أمين) يتعلق بقوله: ~~(وقفا فلا ضمان فيه مهما تلفا) ظاهره كان مما يغاب عليه أم لا، وهو كذلك. ~~ومن دعا من المتراهنين إلى وضعه عند الأمين أجيب لأن الراهن يقول: لا أرضى ~~بأمانتك والمرتهن يقول: لا أضمنه إن كان مما يغاب عليه، ولا أتكلف مشقة ~~حفظه إن كان مما لا يغاب عليه، وهذا إذا لم يشترط وضعه عند المرتهن أو ~~الأمين في العقد، وإلا فيعمل بالشرط والعادة ليست كالشرط ههنا خلافا للخمي ~~(خ) : والقول لطالب تحويزه لأمين، وفي تعيينه نظر الحاكم، وإن أسلمه إلى ~~الأمين دون إذنهما أو دون إذن أحدهما بأن أسلمه للمرتهن صح أو الراهن ضمنه ~~إن تلف انظر شرح الشامل. والحوز من تمامه وإن حصل ولو معارا عند راهن بطل ~~(والحوز) مبتدأ خبره (من تمامه) فإن شهدت بينة بالحيازة وفراغ الرهن من ~~شواغل الراهن وشهدت الأخرى بأن الرهن لم يزل بالدار إلى حين التفليس ونحوه، ~~وزعم المرتهن بأنه لا علم له برجوع الراهن بطل الحوز انظر البرزلي في ~~المديان، وتقدم شيء من ذلك عند قوله: ms0338 وقدم التاريخ الخ. وظاهر النظم أن ~~الحوز شرط في صحة الرهن وليس كذلك، بل هو شرط في الاختصاص به، وحينئذ فيقدر ~~في الكلام حذف أي من تمام اختصاصه به لأن الرهن صحيح حيز أم لا. كما مر أول ~~الباب إلا أنه لا يختص به إلا بالحوز قبل حصول المانع من موت أو فلس أو ~~نحوهما. ابن عرفة: فقبضه شرط خاصية وهي اختصاص المرتهن به، ثم قال عن ~~المازري: وصفة قبضه بنقل التصرف فيه عن راهنه لمرتهنه بما ينقل عنه بجعله ~~تحت يده، وما لا كالربع يصرف التصرف فيه عن راهنه اه. وظاهر النظم أنه يبطل ~~بعدم الحوز ولو جد في طلبه # PageV01P270 # وهو كذلك بخلاف الهبة، وظاهره أيضا مجرد شهادة البينة بكونه بيده قبل ~~المانع كاف في الاختصاص به سواء عاينت تسليمه من يد الراهن وهو التحويز، أو ~~لم تعاين ذلك، وإنما رأيته بيده قبل المانع وهما قولان. حكاهما ابن يونس ~~وغيره كما في ضيح، وقيل لا بد من التحويز وقيل يكفي الحوز، بل ظاهر النظم ~~يشمل حتى وجوده بيده بعد المانع وادعى أنه حازه قبله ولم تشهد له بذلك بينة ~~إذ الحوز وضع اليد على الشيء المحوز، وذلك صادق بالأوجه الثلاثة وبصحته في ~~الوجه الأخير. قال مطرف وأصبغ: والمعتمد خلافه (خ) ودعوى الحوز بعد مانعه ~~لا تفيد الخ. وما في ابن ناجي في شرح المدونة في باب الهبة عن ابن عات من ~~أن العمل عليه أي على قول أصبغ ومطرف فيه نظر. لأن ابن عات إنما ينقل عن ~~الاستغناء العمل المذكور في الوجه الثاني، وهو قول ابن الماجشون واختاره ~~الباجي كما أشار له (خ) بقوله: وهل تكفي بينة على الحوز قبله، وبه العمل أو ~~التحويز وفيها دليلهما وبه شرحه (خ) و (ق) وغيرهما، وبالجملة فالوجه الأخير ~~لا يحمل عليه النظم لعدم القائل بترجيحه أو جريان العمل به، والمشهور من ~~الأولين اشتراط التحويز في الرهن بخلاف الهبة، والفرق بقاء ملك الراهن في ~~الرهن دونها قاله ابن عرفة في باب الهبة والقلشاني ms0339 وغيرهما. ابن ناجي: ~~وباشتراطه العمل عندنا الرصاع وهو الصحيح. قلت: اشتراط التحويز الذي هو كون ~~الحيازة بإذن الراهن كما في القلشاني وغيره لا بد أن يكون ما تعاينه تحويز ~~أي بإذن المالك إن كان ذلك الاشتراط لأجل أنه لو لم يأذن لم يجز لقوة يده ~~ببقاء ملكه فواضح وإن كان يقضي عليه ويمكن المرتهن من الحيازة إن استمر على ~~الامتناع حيث كان الرهن معينا وإن كان غير معين خير البائع في فسخ العقود ~~كما هو المنصوص فيه. فأي فائدة لاشتراطه إذ المرتهن لو حازه بغير إذنه لكان ~~كمن فعل فعلا لو رفع للحاكم لم يفعل غيره، ولذا لم يشترط في المدونة ~~والرسالة وغيرهما من كتب الأقدمين إلا معاينة الحيازة احترازا من الإقرار ~~بها كما عليه جمع من شراح الرسالة كالقاضي عبد الوهاب والفاكهاني وغيرهما، ~~واقتصر عليه الفشتالي في وثائقه، ولذا قال ابن ناجي: ظاهر المدونة عدم ~~اشتراطه. قلت: وهو ظاهر قوله تعالى: فرهان مقبوضة} (البقرة: 283) وقال ~~المازري: أي مشروطة القبض بالقصد إخراج للآية عن ظاهرها بعيد من لفظها، ~~وإنما يظهر القول بالتحويز على قول أبي حنيفة والشافعي القائلين إن الرهن ~~لا يلزم بالقول، بل بالقبض فإذا رهنه رهنا فهو بالخيار إن شاء سلم إليه ~~الرهن، فحينئذ يكون لازما وإن شاء لا يسلمه فلا يكون رهنا ولا يلزمه تسليمه ~~وبالجملة فاشتراطه مع القضاء به عند الامتناع مشكل إذ إذنه بالقضاء كالعدم ~~لأنه مقهور ويلزم عليه التحكم لأن التعليل ببقاء الملك يوجب أن لا يجبر، ~~ولذا استدل ابن عرفة على عدم اشتراطه بكون الواهب يقضى عليه بالحيازة ~~فانظره، وحينئذ فليس لنا في اشتراطه إلا مجرد التقليد، وظاهر اشتراطه أنه ~~لا يكفي تحويز الأجنبي للمرتهن بغير إذنه، وقد نص في المدونة على أن الهبة ~~لا تصح بحوز الأجنبي بغير إذن الموهوب له، والرهن أشد منها فقوله: والحوز ~~على حذف مضاف وصفة أي: ومعاينة الحوز المستمر يدل على الصفة قوله: (وإن ~~حصل) شرط وضميره للرهن (ولو معارا) خبر كان المحذوفة مع اسمها بعد لو ms0340 وجواب ~~لو محذوف لدلالة إن عليه لأنه # PageV01P271 # مؤخر من تقديم (عند راهن) يتعلق بحصل (بطل) جواب إن أي إن الرهن إذا حصل ~~عند الراهن، ومن في حكمه ممن للراهن تسلط عليه كمحجوره وزوجته ورقيقه ولو ~~مأذونا أو ذا شائبة ومثله صديقه الملاطف بأي وجه من عارية أو إيداع أو ~~إجارة بطل اختصاص المرتهن به حيث حصل المانع من موت أو فلس أو قيام الغرماء ~~وهو لا زال بيد من ذكر لأن هؤلاء لا يصح توكيلهم على حيازته، وحصوله عندهم ~~على الوجه المذكور توكيل في الحقيقة. ألا ترى أن الإيداع توكيل لحفظ مال ~~وعقد الإجارة والعارية للمحجور كعقدهما للحاجر يحولان يده والزوجة ~~كالمحجور، وكذا الملاطف على المعتمد فيهما من أنه لا يصح توكيلهما على حوزه ~~بخلاف من لا تسلط للراهن عليه كمكاتبه وولده الرشيد البائن عنه وأخيه (خ) : ~~وصح بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه وكذا أخوه على الأصح لا محجوره ورقيقه ~~الخ. وظاهره عدم كفاية حوز المحجور ولو بائنا عنه. وقال ابن رشد: والقياس ~~استواء الولد الصغير والكبير في صحة حيازتهما إن كانا بائنين عنه ~~كاستوائهما في لغو حيازتهما إن كانا ساكنين معه، وكذا الزوجة والأخ إن كانا ~~بائنين عنه، ونص عليه ابن الماجشون في الزوجة وكذا إن كانا ساكنين معه ~~وحازا الرهن في غير موضع سكناهما اه بنقل ابن عرفة ومثله في النهاية ~~فالضمير في بطل يرجع للرهن على حذف مضاف أي: وإن حصل الرهن عند راهن أي ومن ~~في حكمه لأن حصوله بيد في حكمه كحصوله بيده بطل اختصاصه بالمرتهن لا أنه ~~يبطل من أصله بدليل أنه إن قام لأخذه ممن ذكر قبل فوته بتحبيس أو عتق أو ~~رهن أو بيع أو قيام المانع كان له ذلك، وفهم منه أنه إن حصل عند غير الراهن ~~ومن في حكمه بشيء مما ذكر فأكراه الغير للراهن أو أعاره إياه أو أودعه إياه ~~فإن الرهن لا يبطل، وهو كذلك حيث لم يتهم ذلك الغير على أنه اكتراه أو ~~أعاره ليكريه أو يعيره ms0341 للراهن. قال في التبصرة: ولا يكري المرتهن الرهن من ~~قريب الراهن ولا لأحد من سببه ولا لصديقه الملاطف ولا لأحد يتوهم أن يكون ~~اكترى ذلك للراهن، فإن أكراه لواحد من هؤلاء ثم أكراه للراهن خرج الرهن من ~~الرهنية للتهمة الداخلة فيه من إجازته ممن يتهم عليه اه. ونحوه في النهاية ~~قال فيها: ولا ينبغي أي للمرتهن أن يكريه من الراهن ولا لأحد يكون من سببه ~~بصداقة أو قرابة لئلا يكري المكتري ذلك من ربه فيخرج الرهن من يد مرتهنه ~~للتهمة الداخلة في الرهن، وإذا أكراه المرتهن لأجنبي ليس بذي قرابة ولا ~~صداقة فاكتراه الراهن من الأجنبي لم يضر ذلك المرتهن ولم يوهن رهنه اه. ~~ففهم من هذا النص أنه لا خصوصية للكراء بهذا الحكم، بل المدار على التهمة ~~وهي فيما لا عوض فيه كالعارية وقبوله بالإيداع أقوى، وأنه # PageV01P272 # حيث وجدت التهمة يبطل حيث أكراه للراهن كان قريبا أو أجنبيا بدليل قوله: ~~ولا لأحد يتهم الخ. لأن العطف يقتضي المغايرة. وقوله: من هؤلاء يعني من ~~القريب والملاطف والأجنبي المتهم فإن كان الأجنبي غير متهم فأكراه للراهن ~~فلا بطلان، وبه العمل قاله (ح) . قلت: ما به العمل هو المعتمد. قال ابن ~~عرفة عن ابن القاسم: من ارتهن دارا ثم أكراها بإذن ربها من رجل، ثم أكراها ~~الرجل من راهنها، إن كان الرجل من سبب الراهن لزم الكراء وبطل الرهن ما ~~دامت الدار بيد راهنها، وإن كان أجنبيا عنه فذلك جائز. ابن رشد: هذا إن علم ~~أنه من سببه وإلا فقولان مخرجان على القولين في حنث من حلف لا باع من فلان ~~فباع ممن اشترى له وهو من سببه اه. قال: وإنما صح الرهن في الأجنبي لأن ~~المرتهن حينئذ مغلوب اه. قلت: وهو يدل على أنه لا بد أن يعلم بملاطفته ~~للراهن أو بكونه متهما به فيما مر عن التبصرة وإلا جرى القولان. وكذا يدل ~~أيضا على أنه لا بد أن يعلم بكونه محجورا في مسألة توكيله أو الكراء له ~~فتأمله والله أعلم. ms0342 وقوله في النص: بإذن ربها لا مفهوم له ولعله إنما قيده ~~به لأن الغلة للراهن، وقد نص أبو الحسن عن ابن المواز على أن المرتهن لا ~~يكري الرهن إلا بإذن الراهن إلا أن يكون على ذلك ارتهنه أو يشترط أن كراءه ~~رهن مع رقبته. البرزلي: وبه الحكم. وروى ابن عبد الحكم أن له أن يكريه دون ~~إذن ربه. أبو الحسن: لأن الراهن لما كان ممنوعا من التصرف فيه فكأنه أذن ~~للمرتهن في ذلك اه. وقد علمت مما مر أول التقرير أن الملاطف يبطل الرهن ~~بحصوله عنده، ولو لم يكره للراهن فما في التبصرة لعله مبني على القول ~~المقابل فيه وهو أنه يصح توكيله ولا يبطل بحصوله عنده، بل حتى يكريه للراهن ~~ثم ما قبل المبالغة في النظم يشمل الإجارة والوديعة ولا يشمل الغصب لأنه لا ~~يبطل الرهن، ولو فات بعتق ونحوه أو قام الغرماء (خ) : وغصب فله أخذه مطلقا ~~وما تقدم من أن للمرتهن أخذه إن قام قبل الفوت والمانع # PageV01P273 # محله في الإجارة إن انقضت مدتها أو لم تنقض وقال: جهلت أن ذلك نقض لرهني ~~ومثله ممن يجهل وحلف، فحينئذ يأخذه إن لم تقم الغرماء كما للخمي وإلا فلا ~~يأخذه. وفي العارية إن انقضى أجلها المحدود بزمن كجمعة أو عمل كإذا فرغت من ~~حاجتك أي ولم تقم الغرماء قبل الأجل ولا عنده وإلا فهو إسوتهم، والظاهر أنه ~~إن قال: جهلت أن ذلك نقض لرهني يجري هنا أيضا. قلت: وهذا الذي ذكره اللخمي ~~من أنه يأخذ إن قال: جهلت الخ. نحوه لابن زرب فيمن وهب دارا فأعمر فيها ~~واهبها مدة حياته، ثم أراد العمرى خوف بطلان هبته قال: فله ردها إن كان ممن ~~يرى أنه يجهل بطلان هبته وإلا فلا. قال ابن عرفة عقبه: وإبطاله العمرى مع ~~الجهل فيه نظر وإلا ظهر نزعها من يد الواهب وإكراؤها من غيره لإتمام الحوز ~~كقولها في مدبر الذمي يسلم أنه ينزع من يده ويؤاجر عليه وكذا أم ولده اه ~~فانظره. وأما إن لم تؤجل ms0343 بواحد منها بطل الرهن من أصله (خ) وبطل بعارية ~~أطلقت وعلى الرد اختيارا له أخذه الخ. فإن قلت: كيف تتصور الإجارة والغلة ~~إنما هي للراهن؟ قيل: يحمل ذلك على ما إذا كان المرتهن اكتراه ثم أكراه ~~للراهن أو على ما إذا اشترط المرتهن منفعته كما يأتي وكذا العارية. ~~تنبيهات. الأول: مفهوم قوله: وإن حصل أنه إذا لم يحصل لم يبطل الرهن، ولو ~~أذن المرتهن للراهن في السكنى والاعتمار فلم يفعل وليس كذلك، بل يبطل بمجرد ~~إذنه كما في المدونة. البرزلي وغيره: وبه الحكم وعليه عول (خ) حيث قال: ~~وبإذنه في وطء أو إسكان الخ. فمفهوم المصنف فيه تفصيل، وإذا بطل الرهن ~~بمجرد الإذن بقي دينه بلا رهن وليس له أخذه إذا رجع عن إذنه ولو قبل حصول ~~المانع لأن عقد الرهن كما يلزم بالقول يسقط به. قال المازري: وظاهر رهون ~~المدونة أنه لا يبطل بمجرد الإذن بل حتى يسلمه للراهن. البرزلي: وهو أحسن ~~إن شاء الله. الثاني: إذا كان الرهن يحتاج لموضع يوضع فيه فهل كراء الموضع ~~على ربه أو على المرتهن؟ قال بعض الشيوخ: فأما الكثير من الطعام والمتاع ~~والعدد من العبيد فالكراء في ذلك على الراهن كما قاله مالك في العتبية: ~~وأما مثل الرأس من العبيد وشبهه كالثوب ونحوه مما يحوزه الرجل في منزله ~~فقال مالك: لا كراء فيه وهو معارض لقول ابن القاسم في المدونة على الأب ~~للحاضنة السكنى مع النفقة وموافق لقوله في الدمياطية: لا سكنى لها فالخلاف ~~في ذلك جار على الخلاف في الحاضنة فيجب على هذا أن ينظر فإن كان المرتهن ~~اشترط كون العبد بيده فحازه في بيته لا يكون له كراء، وإن كان الراهن دفعه ~~له بطوعه كان له الكراء قاله في المتيطية. قال فيها أيضا: وإذا عطل المرتهن ~~الرهن ولم يكره حتى حل الأجل فقال أصبغ: لا شيء عليه. قال فضل: وهو أصل ابن ~~القاسم. وقال ابن الماجشون: يضمن كراء المثل من يوم الارتهان ما لم يكن ~~الراهن عالما بذلك ولم ينكر، ms0344 وكذا الوكيل على الكراء يترك ذلك لا غرم على ~~قول أصبغ كما في ابن عرفة، وانظر ما يأتي في الحبس إذا فرط الناظر في ~~إكرائه وما مر عن المتيطية من أن قول أصبغ هو أصل ابن القاسم مخالف لما في ~~ابن راشد أن قول ابن الماجشون هو أصل ابن القاسم قال: وهو الأصح. ونقله في ~~ضيح مسقطا قوله وهو الأصح، ونحو ما لابن راشد في شرح # PageV01P274 # اليزناسني عند قول الناظم: وجاز في الرهن اشتراط المنفعة الخ. ثم وقفت ~~على أبي الحسن في باب الغصب قال: يقوم من قول ابن القاسم بأن الغاصب لا ~~يضمن ما عطل من كراء الدار أن من وكل على ربع فتركه ولم يكره لا شيء عليه ~~كالمرتهن إذا ترك إجارة الرهن، ويقوم من قول ابن الماجشون فضمان ما عطله ~~الغاصب أن الوكيل يضمن. ابن ناجي: وذكرت هذه الإقامة في درس ابن عرفة فلم ~~يرتض ذلك مفرقا بأن الوكيل كالمكتري والمستعير فيلزمه أن الوكيل له الإذن ~~بخلاف الغاصب، وأما شيخنا أبو مهدي فسلم ذلك وأقام منها مسألة أخرى وهو أنه ~~يلزم الوصي الغرم إذا بور ربع اليتيم وقد وجد من يكريه، وقد نص ابن سهل على ~~عدم الغرم اه. وبه تعلم أن ما قاله المتيطي من أن أصل ابن القاسم موافق ~~لأصبغ هو الصواب وتأمل عدم تسليم ابن عرفة للإقامة المذكورة مع أنه درج ~~عليها في باب الرهن كما تقدم عنه قريبا وإقامة أبي مهدي جارية على قول ابن ~~الماجشون، ونص ابن سهل جار على قول ابن القاسم. الثالث: قال في المتيطية ~~أيضا: وإذا كان في الدار بيتان فسكن ربها واحدا ورهن الثاني وما يليه من ~~الدار فأكراه المرتهن أو أغلقه فذلك رهن مقبوض إذا حد له نصف الدار، وإن ~~سمي النصف يريد مع تسمية البيت ولم يحده كان أيضا حوزا. قال بعضهم: وهو ~~مذهب المدونة. وقال أصبغ: واستحسنه فضل اه. فيفهم منه أنه إذا لم يحد له ~~النصف ولا سمى له البيت بطل الحوز وعليه فما ms0345 يقع كثيرا في هذا الأوان من ~~رهن بعض البيوت من غير تحديد ولا تسمية باطل ولا مفهوم للنصف بل الربع ~~المحدود ونحوه كذلك والله أعلم. والعقد فيه لمساقاة وما أشبهها حوز وإن ~~تقدما (والعقد) مبتدأ (فيه) أي في الرهن يتعلق بالمبتدأ وكذا قوله: ~~(لمساقاة وما أشبهها) مما فيه معاوضة كإجارة وكراء لا نحو إعارة أو إرفاق ~~لأنه هدية مديان فإن وقعا وحاز بهما فالظاهر أن ذلك حوز ويرد المنافع، وهذا ~~إن تأخرا عن الرهن لا إن تقدما فيجوز، وكذا الوديعة تجوز مطلقا فإن كان ~~الشيء وديعة عند شخص فيجوز رهنه لآخر بشرط أن يرهن جميعه وأن يعلم بذلك ~~المودع فيحوزها للمرتهن، ويجوز أن تكون ما موصولة أو مصدرية وعلى كل حال ~~معطوفة على مساقاة (حوز) خبر المبتدأ والواو في قوله: (وإن تقدما) واو ~~النكاية وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي هذا إن تأخرت المساقاة ~~وشبهها عن الرهنية، بل وإن تقدما. وظاهره أن العقد فيه بما ذكر حوز سواء ~~كان العاقد هو الراهن أو الأمين الموضوع عنده الرهن وهو كذلك. ابن القاسم: ~~من رهن حائطه فوضعه عند أمين فعقد الأمين فيه المساقاة لرب الدين جاز ونقله ~~ابن عرفة وغيره، وإذا جازت مساقاة الأمين للمرتهن مع أنه نائب عن الراهن ~~فكيف بجوازها من # PageV01P275 # الراهن للمرتهن فلا معنى لتوقف (م) ، على أن ابن سلمون قد صرح بذلك وأصله ~~لابن عات كما في البرزلي، لكن لا بد أن يساقيه أو يكريه بغير مسامحة وإلا ~~جرى على مبايعة المديان وإنما نص الناظم على هذه المسألة وإن كانت داخلة ~~تحت البيت قبله إذ العقد بما ذكر غير كاف بمجرده، بل لا بد من الحيازة ~~بالفعل للرد على قول مالك في الموازية أن من ارتهن ما في يده بمساقاة أو ~~كراء قبل فراغ أجله لا يكون محوزا للرهن لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر، ولذا ~~بالغ عليه الناظم واقتصر عليه (خ) حيث قال: والمستأجر والمساقي وحوزهما ~~الأول كاف لأن هذه الصورة هي محل الخلاف فهي ms0346 المقصودة بالتنصيص، وأشعر قوله ~~حوز أي حوز المرتهن لأن الكلام في حوزه أنه إن عقد ما ذكر لغيره وغير نائبه ~~لا يختص به لأن هذا الغير حائز لحق نفسه، وسواء تقدم عقد الرهن على ~~المساقاة ونحوها أو تأخر بدليل التعليل المذكور. نعم نص في الموازية على أن ~~المرتهن إذا جعل مع ذلك الغير رجلا يحوز له أو جعلا الرهن تحت يد من ~~يرضيانه صح، ويفهم منه أنه لا تصح حيازة ذلك الغير ولو بتوكيل المرتهن وهو ~~كذلك. قال مالك: جعله بيد المساقي أو أجير له يبطل رهنه، ثم اعلم أنه يشترط ~~في المرهون فيه أن يكون دينا في الذمة لازما أو آيلا للزوم فتخرج الأمانة ~~كالقراض والمعينات ومنافعها، فلا يصح الرهن في العارية ولا في منافع دابة ~~معينة وإن وقع فهو فيه أسوة الغرماء، وما ورد من أنه يصح في العارية فمعناه ~~أنه في قيمتها إن هلكت كما مر. ودخل بالآيل للزوم الجعل والإجارة ونحوهما ~~فيجوز أن تجاعله على طلب الآبق وتدفع له قبل العمل رهنا فيما يجب له من ~~الجعل إن تم العمل، وليس لك أن تأخذ منه رهنا في العمل لأنه ليس لازما ولا ~~آيلا إليه إذ لا يلزمه ولو بعد الشروع وبهذا تعلم ما في كلام الغرناطي ~~المتقدم، وكذا يجوز أن تدفع رهنا الآن فيما تقترضه في المستقبل لأنه يؤول ~~للزوم (خ) : وارتهن أن اقترض أو باع أو يعمل له، وإن في جعل لا في معين أو ~~منفعة ونجم كتابة من أجنبي الخ. وأما شرط المرهون فهو ما أشار له بقوله: ~~والشرط أن يكون ما يرتهن مما به استيفاء حق يمكن (والشرط) مبتدأ وأل فيه ~~عوض عن الضمير أي وشرطه أي شرط صحة عقده، ويجوز أن يكون على حذف المتعلق أي ~~والشرط فيه أي في صحة العقد عليه (أن يكون ما) موصول اسم يكون (يرتهن) بضم ~~الياء وفتح الهاء ونائبه يعود على الموصول (مما) يتعلق بمحذوف خبر يكون # PageV01P276 # (به) يتعلق بالمبتدأ الذي هو (استيفاء حق) والباء بمعنى ms0347 من ويجوز أن ~~يتعلق بقوله: (يمكن) بضم الياء خبر عن استيفاء وهو أظهر، والجملة صلة ~~الموصول الثاني، والجملة من كان واسمها خبر الأول أي شرط صحة الرهن أن يكون ~~المرهون مما يمكن استيفاء الحق منه أو من ثمنه أو من ثمن منافعه قاله ابن ~~شاس وغيره، فالأول كالدراهم والدنانير المطبوع عليها، والثاني كالعروض ~~والحيوان والعقار ولو في بعض الأوقات ليدخل الآبق ونحوه، والثالث كالمدبر ~~أي ويستوفي الدين من خراجه كما في المدونة ولا سبيل إلى بيع المدبر قبل موت ~~السيد في الدين المتأخر عن التدبير حيث لم تف غلته به بخلاف السابق عليه، ~~وبالجملة فيجوز رهن رقبته في الدين المتأخر على أن تباع بعد الموت، وفي ~~السابق على أن تباع مطلقا لبطلان التدبير كما قيل: ويبطل التدبير دين سبقا ~~إن سيد حي وإلا مطلقا وإن رهنه ولم يشترط شيئا فالظاهر الصحة، ويحمل في ~~المتأخر على ما بعد الموت وفي السابق على الإطلاق، وكذا يجوز رهن غلة الدار ~~والغلام وتحاز بحوز الرقبة لأن قبض الغلة إنما يكون بقبض أصولها ونفقة ~~الغلام على الراهن، وإنما على المرتهن مجرد التولية لئلا تجول يد الراهن ~~وتوضع تلك الغلة عند أمين أو عند المرتهن ويطبع عليها إن لم تعرف بعينها، ~~ثم لا يكون للمرتهن من قيام الغرماء إلا الغلة خاصة، وكذا يقال بالوضع في ~~خراج المدبر والله أعلم. فلو كانت الدار أو العبد حبسا على الراهن جاز له ~~رهن غلتهما لا رقبتهما فإن وقع ورهن الرقبة وظهر بعد الرهنية حبسهما، فهل ~~ينتقل الرهن لغلتهما؟ قولان. وقد قال ناظم العمل: ورهن منفعة حبس جائز ممن ~~له وهو لأصل حائز فخارج كالخمر باتفاق وداخل كالعبد ذي الإباق (فخارج) عن ~~الضابط المذكور ما لا يمكن الاستيفاء منه شرعا (كالخمر) والخنزير وظاهره ~~سواء كانا لمسلم ورهنهما عند مسلم أو ذمي لذمي ورهنهما عند مسلم فيبطل ~~الرهن (باتفاق) وإراق الحاكم الخمر على مالكها المسلم ويبقى الدين بلا رهن ~~حيث وقع العقد عليها بعينها فإن تخللت كان المرتهن أحق بها ولا ms0348 تراق على ~~مالكها الذمي، بل ترد إليه والمرتهن أسوة الغرماء فيها ولو قبضها قبل ~~المانع لعدم جواز ذلك في الأصل كما لأشهب، وأدخلت الكاف جلد الميتة الذي لم ~~يدبغ اتفاقا أو دبغ على المشهور، وكذا يدخل جلد الأضحية والجنين على ~~المشهور والثمرة التي لم تخلف والزرع الذي لم يظهر، ونحو ذلك لكثرة الغرر ~~في الجنين وما بعده على ظاهر المدونة. وقال ابن حارث: اتفق ابن القاسم وابن ~~الماجشون على جواز ارتهان الثمرة التي لم تظهر ومثلها الزرع الذي لم يظهر. ~~ابن عرفة: وهو ظاهر الروايات اه. فالراجح في الزرع والثمرة الجواز مطلقا ~~قاله ابن رحال في الشرح. (وداخل) في الضابط المتقدم (كالعبد في الآباق) ~~لأنه يمكن # PageV01P277 # الاستيفاء منه فيباع إذا قبض. قال في المدونة: ويجوز رهن ما لا يجوز بيعه ~~في وقت ويجوز بيعه في وقت آخر وأدخلت الكاف البعير الشارد والثمرة التي لم ~~يبد صلاحها به والتي لم تظهر على ما تقدم أنه الراجح بخلاف الجنين فلا يجوز ~~لقوة الغرر فيه باحتمال وجوده وعدمه والآبق موجود، ومحل المنع فيه إن كان ~~رهنه في صلب العقد وإلاجاز بلا خلاف، ولا يتم الحوز في ذلك إلا بقبض الآبق ~~والشارد قبل المانع ويقبض رقبة النخل والأرض ويتولى المرتهن أو نائبه سقي ~~النخل وعلاج الزرع وأجر السقي على الراهن كما أن عليه نفقة العبد والبعير ~~الشارد، وإنما تولى المرتهن ذلك لئلا تجول يد الراهن، وإنما جاز الغرر في ~~نحو الآبق لأن القاعدة أن كل ما جاز بغير عوض جاز فيه الغرر كالطلاق والهبة ~~والرهن، فإذا لم يظفر بالآبق ونحوه فكأنه طلق بغير عوض أو باع بلا رهن ~~ابتداء وذلك جائز، وأدخلت الكاف الدين أيضا فإنه يجوز رهنه سواء كان على ~~المرتهن أو على غيره، لكن إن كان على الغير فلا بد من قبض وثيقة ليتم الحوز ~~وإن لم تكن وثيقة اكتفى بالإشهاد، ولا يشترط إقرار ذلك الغير بالدين ولا ~~حضوره ولا كونه ممن تأخذه الأحكام بخلاف البيع في ذلك والفرق أن الغرر في ms0349 ~~الرهن جائز كما مر. تنبيه: إذا أدى شخص خراجا على ربع لئلا يأخذه السلطان ~~وربه غائب، فالمؤدي للخراج مقدم على الغرماء إذ لولا الخراج لأخذ الغاصب ~~الرباع كمن فدى متاعه من أيدي اللصوص فهو أحق به. قاله التونسي وغيره انظر ~~البرزلي. وجاز في الرهن اشتراط المنفعه إلا في الأشجار فكل منعه (وجاز في ~~الرهن اشتراط المنفعه) فاعل جاز وفي الرهن يتعلق به (إلا) حرف استثناء ~~والمستثنى منه العموم الذي في أل الاستغراقية أي جاز اشتراط المنفعة في كل ~~رهن إلا اشتراطها (في) رهن (الأشجار فكل) مبتدأ سوغه العموم وجملة (منعه) ~~خبره بخلاف الدار والأرض ونحوهما فيجوز اشتراط منفعتهما مجانا إذا ارتهنهما ~~في ثمن سلعة باعها له إلى أجل معلوم وذلك بيع وإجارة لأن بعض السلعة في ~~مقابلة الثمن وهو بيع وبعضها الآخر في مقابلة المنفعة وهو إجارة فتشترط ~~شروطها التي أشار لها (خ) : في قوله بمنفعة تتقوم قدر على تسليمها بلا ~~استيفاء عين قصدا ولا حظر الخ. ولذا منعت في الأشجار ولبن الحيوان لما فيها ~~من استيفاء العين وهو # PageV01P278 # الثمرة واللبن وليس إجارة إذ هو بيع ذات لم توجد أو لم يبد صلاحها إلا أن ~~تكون الثمرة التي في شجر الدار أو الأرض المرهونة تبعا كما قال (خ) : ~~واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم وكما يأتي في باب الكراء ~~عند قوله: وغير بادي الطيب إن قل اشترط الخ. ومثال الحظر أن ترهن عبدا ~~كافرا وتشترط منفعتك فيه في كنس المساجد وحمل المصاحف ومحل المنع في ~~الأشجار إذا ارتهنت وحدها أو مع الأرض ولم تكن تبعا، وإلا جاز اشتراطها كما ~~يأتي في الكراء وما تقدم من جواز اشتراطه منفعة الأرض إنما ذاك إذا كانت ~~مأمونة الري أو غير مأمونة بعد الري كعام واحد، وكانت مرهونة في ثمن غير ~~الطعام ولا أدى لكراء الأرض بالطعام قاله أبو الحسن. ومحل الجواز الذي في ~~المصنف إن اشترطت في عقد البيع مجانا كما قررنا أو لتحسب من الدين على أن ~~ما ms0350 بقي منه بعد الأجل يعجل له لا إن كان ما بقي يستوفيه من المنفعة أو يأخذ ~~فيه شيئا مؤجلا فيمتنع للدين بالدين، فإن كان ما بقي يترك للراهن لم يجز ~~وإن لم يتعرضا لما بقي بتعجيل ولا غيره امتنع فيما يظهر لأن الأصل عدم ~~التعجيل. وقوله في المدونة: لا يجوز في عقد البيع اشتراط أخذ الغلة في ~~الدين إذ لا يدري ما يقتضي أيقل أم يكثر، وقد تنهدم الدار قبل أن ينقضي أمد ~~الكراء الخ. معناه إذا كان الأجل غير معين ولم يشترط عليه أنه إن لم يوف ~~وفى له من غيره أو باعه ووفاه وإلا جاز كما مر قاله خش في كبيره وظاهر هذا ~~ولو تطوع بالاحتساب من الدين بعد العقد وصرح به القلشاني في شرح الرسالة، ~~وحينئذ فإذا كان ما بقي يترك للراهن فلا يمنع فيما إذا تطوع بعد العقد ~~والله أعلم. وفهم من قوله اشتراط أن الشرط وقع في صلب العقد فلو تطوع له ~~بها بعده منعت لأنها هدية مديان فإن دفع فيها عوضا جرت على مبايعة المديان ~~قاله اللخمي، ثم استثنى من المنع قوله: إلا إذا النفع لعام عينا والبدو ~~للصلاح قد تبينا (إلا إذا) ظرف مستقبل (النفع) فاعل بفعل مقدر يفسره عينا ~~آخر الشطر (لعام) يتعلق بقوله: (عينا) بالبناء للمفعول (والبدو) مبتدأ مصدر ~~بدا إذا ظهر (للصلاح) يتعلق به وجملة (قد تبينا) خبر المبتدأ والجملة حالية ~~مقرونة بالواو وإنما جاز الاشتراط مع بدو الصلاح لأنه محض بيع إذ السلعة ~~مبيعة بالثمن والثمرة، ومحل الجواز إذا كان المبيع غير طعام وإلا امتنع لما ~~فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة ثم عطف على الممنوع وهو قوله في الأشجار ~~فقال: وفي الذي الدين به من سلف وفي التي وقت اقتضائها خفي (و) إلا (في) ~~الرهن (الذي الدين) مبتدأ (به) خبره وباؤه ظرفية وضميره للرهن الموصوف ~~بالموصول وكأنه من باب القلب أي وإلا الدين الذي الرهن فيه (من سلف) حال من ~~الدين، ويجوز أن تكون الباء بمعنى (مع) وإنما ms0351 منع لأنه سلف بمنفعة فإن ~~اشترط أن يحتسب به من دينه جاز حيث لم يؤجل السلف، وكان إن لم يوف باع ~~الرهن ووفاه أو وفاه من غيره، وكذا إن أجل # PageV01P279 # وكان ما بقي يعجل عند أجله أو يترك للراهن وإلا امتنع لأن ما بقي يفسخه ~~في منافع يتأخر قبضها، فإن وقع واشترط المنفعة على الوجه الممنوع ففي البيع ~~يجري على حكم البيع الفاسد فيرد إن لم يفت ولا غلة، وفي القرض يرد بدلها ~~وكذا في البيع إن تطوع لأنها هدية مديان ويبطل الاختصاص به في كل منهما ~~ويضمن ضمان الرهان إن تلف، وكذا يضمن في اشتراط المنفعة على الوجه الجائز ~~على الراجح، ثم عطف على المستثنى المذكور أيضا فقال: (و) إلا (في) المنفعة ~~(التي وقت) مبتدأ (اقتضائها) مضاف إليه أي استيفائها (خفي) صفة مشبهة خبر ~~المبتدأ والجملة صلة، وذلك كاشتراطها في رهن الثياب والحيوان لاختلاف ~~الاستعمال فلا يدري كيف ترجع إليه وهذا أحد قولي مالك في المدونة. وعنه ~~فيها أيضا لا بأس بذلك في الثياب والحيوان وغيرهما لأن ذلك إجارة، وبه قال ~~ابن القاسم وأشهب وأصبغ وهو المعتمد، ولذا أطلق (خ) حيث قال: وجاز شرط ~~منفعة إن عينت ببيع لا قرض وفي ضمانه إذا تلف تردد الخ. وقوله: إن عينت أي ~~حدت مدتها بزمن يجوز كراء المرهون إليه إذ الإجارة لا بد لها من أجل وظاهره ~~زاد أجلها على أجل الدين أم لا. وهو كذلك كما صرح به في الكافي ونقله ابن ~~عرفة. تنبيهان. الأول: إذا كان اشتراط المنفعة من باب الإجارة جرت فيها ~~أحكامها التي من جملتها أن المنفعة إذا تعطلت بهدم الدار ونحوه لم يجبر ~~الراهن على الإصلاح وكان الخيار للمرتهن في أن يفسخ عن نفسه، وإذا فسخ وجب ~~له الرجوع بقدر ما ينوب المنفعة فيما خرج من يده لا بقيمة المنفعة ولا يصدق ~~في ذلك التعطيل ليسقط عنه الأجرة إلا ببينة. # PageV01P280 # الثاني: إذا أراد المرتهن شراء الدار المرهونة المشترطة منفعتها قبل ~~الأجل مقاصة، فلا يجوز لأن المقاصة ms0352 لا تجوز إلا بعد حلول الدينين قاله ~~البرزلي. بعد نحو كراسين من صدور البيوع وقال في الرهون عن ابن شعيب: لا ~~يجوز ذلك لأنه فسخ دينه في دار لا تقبض إلا بعد تمام مدة المنفعة، وأما إن ~~كان شراه مبتدءا أي مستقلا بلا شرط مقاصة فإن كان على أن تبقى الدار مرهونة ~~في الحق إلى الأجل فإذا طولب بالحق أدى منها أو من بعضها وإلا تم البيع ~~فيها فلا يجوز أيضا لأنه غرر تارة بيعا وتارة سلفا، وإن كان على إبطال حقه ~~في الرهن دون المنفعة فهو جائز كالأجنبي إن كان أمد الانتفاع قريبا لا ~~يتغير البنيان فيه وليس البيع فيها فسخا للكراء لأن متعلق البيع العين ~~والكراء المنفعة، ولا ينتقل الملك في العين إلا بعد تمام مدة الكراء إذ لا ~~تقتضي المنافع من العين إلا على ملك مالكها. قال: وعن بعض الأشياخ أن نفس ~~عقد البيع فسخ للكراء اه. فقوله: ولا ينتقل الملك في العين يعارضه ما صرحوا ~~به عند قول (خ) في الإجارة وبيع دار لتقبض بعد عام فإن ضمانها من المشتري ~~وذلك يدل على أن ملكها انتقل إليه. وقوله: عن بعض الأشياخ هذا إذا اشتراها ~~المكتري لها لا الأجنبي وإلا فلا ينفسخ ويثبت للمشتري الخيار إن لم يعلم ~~بأنها مكتراة وما ذكره عن بعض الأشياخ هو المعول عليه كما يفهم من كلام (ح) ~~عند قوله: واستئجار مؤجر وإنما امتنعت المقاصة قبل الحلول لأن من عجل ما ~~أجل يعد مسلفا فالبائع في المسألة مسلف بشرط الشراء فهو سلف وبيع بالنظر ~~للمقاصة وفسخ بالنظر للتصيير في الدين، لكن قد علمت أن الفسخ إنما يأتي إذا ~~قلنا أن ضمانها لا ينتقل إلا بعد تمام المدة وفيه ما رأيت فالأقرب الاقتصار ~~على التعليل الأول والله أعلم. وبجواز بيع محدود الأجل من غير إذن راهن جرى ~~صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; العمل (وبجواز بيع) الرهن (محدود الأجل من غير إذن راهن) يتعلق بجواز ~~أو ببيع والمجرور الأول يتعلق بقوله: مع جعله ذاك ms0353 له ولم يحن دين ولا بعقدة ~~الأصل قرن (جرى العمل مع جعله) يتعلق بجواز أو ببيع أو باحتياج المقدر قبل ~~إذن والضمير المضاف إليه المصدر للراهن (ذاك) مفعول أول بجعل والإشارة ~~للبيع (له) في محل المفعول الثاني، وضميره للمأذون له من مرتهن أو أمين ~~(ولم يحن دين) فاعل أي لم يأت أجله والجملة حال من الضمير المضاف إليه جعل ~~(ولا بعقدة الأصل) يتعلق بقوله: (قرن) بالبناء للمفعول ونائبه للجعل، # PageV01P281 # والجملة حالية أيضا معطوفة على الجملة قبلها، والتقدير جرى العمل بجواز ~~بيع المرتهن أو الأمين الرهن بعد أجله من غير احتياج لإذن راهن ثانيا مع ~~جعل الراهن ذلك البيع لمن ذكر، والحال أنه لم يحن دين ولا قرن الجعل بعقدة ~~البيع أو السلف، بل كان قبل الحلول وبعد العقد، ويحتمل أن يكون الضمير في ~~قرن للرهن أي طاع بالرهن والإذن معا وظاهره فوض له في الإذن أم لا، وهو ~~كذلك خلافا لابن الفخار في قوله: لا يستقل إلا إذا فوض له. وفي الورقة ~~الرابعة عشر من بيوع البرزلي ما يقتضي أن العمل بتونس على ما لابن الفخار، ~~وظاهر النظم سواء كان الإذن المذكور للمرتهن أو الأمين. قال الراهن: لكل ~~منهما إن لم آت فبعه أو لم يقل ذلك فيجوز في هذه الأربع صور ابتداء وليس ~~كذلك، بل إذا قال ذلك لا يجوز لأنه علق ذلك على عدم الإتيان، وقد يكون آتيا ~~أو حاضرا لكن إن وقع مضى كما في المدونة ويمكن حمل قوله مع جعله الخ. على ~~ما إذا طاع بالرهن والإذن معا كما مر أي بعد العقد وقبل الأجل، وسواء أذن ~~للمرتهن أو الأمين أو غيرهما، وهذه حكى ابن رشد عليها الاتفاق لأنه معروف ~~من الراهن، ونازعه ابن عرفة في الاتفاق قائلا لأنه شبه هدية مديان فقد ~~منعوا بيع الطعام بثمن مؤجل على تصديق البائع في كيله اه. وعليه فمقابل ما ~~به العمل في الصورتين هو عدم الجواز لأنه هدية مديان فمقابله في الصورة ~~الأولى وهو ما إذا تطوع بالإذن ms0354 فقط حكاه في ضيح عن بعض الموثقين، وفي ~~الثانية هو ما تقدم عن ابن عرفة، وقد يجاب عن الهدية المذكورة بأن الإذن ~~ليس زيادة حقيقة، وإنما أسقط عنه ما يتكلفه من الرفع والإثبات وخلصه من ~~ورطة ذلك فهو إنصاف له من حقه وهو شأن الناس ولذا أجاز في المدونة وغيرها ~~إعطاء الحميل أو الرهن بعد العقد وقبل الأجل ولم يجعله هدية، وظاهر النظم ~~أنه لا فرق في ذلك بين رهن السلف أو البيع ومفهوم قوله: ولم يحن دين ولا ~~بعقدة الأصل الخ. أنه إذا أذن بعد الحلول أو في العقد لم يجز وهو مذهب ~~المدونة والعتبية لأنها وكالة اضطرار لحاجته للقرض والبيع أو للتأخير بما ~~حل، وأما إن أذن بعد الحلول من غير تأخير فالجواز اتفاقا كما في طفي، وقيل: ~~يجوز ذلك ابتداء وليست وكالة اضطرار وهو # PageV01P282 # لابن العطار والقاضي عبد الوهاب، وسيأتي عن النهاية أن بهذا القول القضاء ~~وعلى الأول له عزله كما في ابن عرفة، لكن إن لم يعزله حتى باع مضى كما في ~~المدونة قال ابن فتوح: وبه القضاء وعلى الثاني ليس له عزله كما سيأتي، ~~وحينئذ فيمضي بيعه إن أصاب وجه البيع على كل من القولين، وأما إن باع بأقل ~~من القيمة فللراهن أخذه، وإن تداولته الملاك بأي الأثمان شاء كالشفيع، وهذا ~~يدل على أنه لا يحتاج إلى تسويقه الشهرين، والذي في وكالة البرزلي أن ~~الراهن إذا قال للمرتهن: بع بما شئت إن القضاة يضربون الأجل للبيع وهو مبني ~~على عدم جواز التوكيل في العقد، فانظره فيه ولا فرق في ذلك كله بين الرهن ~~الذي له بال وغيره ولا بين كونه عقد البيع أو القرض خلافا لابن الفخار في ~~قوله: بالمنع في القرض قال: لأنه سلف بمنفعة لأنه رفع بشرطه عن نفسه المؤنة ~~في إثبات ما يتوصل به إلى البيع، وقد يقال: إن النفع الممنوع هو النفع ~~الحامل على السلف كالزيادة فيه مثلا وشرط بيع الرهن المأخوذ في عقد السلف ~~ليس حاملا على ابتداء السلف إذ ms0355 لا معنى لكونه يسلفه لأجل أن يرفع عنه ~~المؤنة في بيع رهنه لأنه إذا خشي ذلك ترك السلف من أصله فتأمله منصفا. وكذا ~~يقال في السلف بشرط التصديق في عدم القضاء ليس من سلف جر نفعا كما قيل ~~أيضا: اللهم إلا أن يكون لما حل أجل السلف أخره على شرط بيع رهنه أو ~~التصديق فيه فالنفع حينئذ واضح لأن التورط حينئذ قد حصل فهو يريد التخلص ~~بالتأخير على شرط البيع أو التصديق، ويجري هذا حينئذ حتى في البيع لكنهم لم ~~يعتبروه كما مر نظرا لكون التأخير كابتداء السلف، وليس معنى النفع في شرط ~~بيع الرهن والتصديق هو كونه يتمكن من جحده في التصديق فيأخذ الدين منه ~~ثانيا ويتمكن في الرهن بإظهار أقل من ثمنه الذي باعه به كما قاله بعض من لا ~~تحقيق عنده، إذ لو كان هذا هو المراد ما وقع الاختلاف فيه بحال ثم ما تقدم ~~من أن الإذن في العقد لا يجوز به البيع ابتداء إنما هو في الإذن للمرتهن، ~~أما للأمين فيجوز كما أفاده (خ) لقوله: وللأمين بيعه بإذن في عقد الخ. ومحل ~~الخلاف المذكور في جواز التوكيل في العقد وعدمه إذا لم يفوض له أما إن فوض ~~له في بيعه دون مشورة سلطان وأحله محل نفسه وأنه لا يعز له فيجوز اتفاقا، ~~لكن بشروط إقراره بالدين وبالوكالة وبالتفويض وبالتصديق في الثمن وبالتصديق ~~في عدم الاقتضاء دون يمين، فهذه الخمسة تتلقى من إقرار الراهن ولا بد أن ~~يثبت بالبينة ملك الراهن واستمرار ملكه وحوز الرهن والسداد في الثمن. هكذا ~~في الوثائق المجموعة، وإذا اشترطت هذه مع التفويض فأحرى مع الإذن المجرد، ~~لكن أنت خبير بأن إثبات ما ذكر إنما يكون عند الحاكم فلم يبق للإذن ولا ~~للتفويض ثمرة فهي حينئذ شروط في لزوم البيع للراهن، لكن اشتراط التصديق في ~~الثمن وعدم الاقتضاء خلاف ما لابن رشد وظاهر المدونة كما في البرزلي، ولذا ~~لم يعرج عليه (خ) وغيره وما عدا هذه لا يمضي عليه البيع إلا بها ms0356 إلا أن ~~الحوز شرط في الاختصاص فقط، وقد تقدم أنه إنما يمضي بيعه إذا أصاب السداد، ~~وقد علمت من هذا كله أن البيع مع الإذن نافذ على كل حال فوض له أم لا. كان ~~الإذن في العقد أو بعده وقبل الأجل أو بعده أذن له أو للأمين وعليه فلو قال ~~الناظم: وبيعه مرتهن أو الأمين منفذ إن راهن به أذن لكان أخصر وأوضح وأشمل ~~لجميع الصور، ولا يقال إنه أراد صورة الجواز ابتداء لأنا نقول كلامه صادق ~~حتى بغير الجواز ابتداء كما مر، ومفهوم قوله مع جعله الخ. أنه إذا لم يجعل # PageV01P283 # له البيع أصلا لم يجز له البيع وهو كذلك، فإن تعدى وباعه قبل الأجل أو ~~بعده رد بيعه، فإن فات عند المشتري فعلى المرتهن الأكثر من الثمن أو القيمة ~~انظر المتيطية، قال في المدونة: وإذا لم يأذن له الراهن في بيع الرهن رفعه ~~المرتهن إلى السلطان فإن وفاه حقه وإلا باع الرهن وأوفاه حقه اه. وكذا إذا ~~كان الراهن غائبا وظاهرها أنه لا يسجن ولا يطلب بحميل إلى أن يبيع الرهن ~~وإن الحاكم هو الذي يتولى بيعه أو نائبه ولا يجبر الراهن على أن يتولى بيعه ~~وهو كذلك عند ابن رشد وغيره في الجميع خلافا لبعضهم في قوله: بالسجن ~~والجبر، وهذا كله إذا أمكن الوصول للحاكم وإلا جاز البيع اتفاقا، لكن لا بد ~~أن يحضر العدول للنداء والإشهاد بما بلغ من الثمن كما في ابن عرفة ~~والمتيطية وإلا رد بيعه إلا إن باعه بأقل من القيمة ثم إنما يجوز للحاكم ~~الإقدام على بيعه في الغيبة إن ثبت عنده الدين والرهن ويمين القضاء وغيبة ~~الراهن وأنها بعيدة أو لا يعلم موضعه وملك الراهن واستمراره وأنه أحق ما ~~يباع عليه كذا للعبدوسي. قال ابن ناجي: وظاهر الكتاب أنه لا يلزمه إثبات ~~ملكية الراهن ربعا كان أو غيره وهو كذلك على أحد الأقوال، وبه كنت أقضي. ~~وفي التبصرة الفرحونية عن ابن رشد: أن العمل على إثبات الملك ونحوه في (ح) ~~وقول ms0357 العبدوسي: وإنه أحق ما يباع عليه قال فيه ابن عرفة: الأظهر عدمه لتعلق ~~حق المرتهن بعينه، وربما كان أيسر بيعا مع أن راهنه كالملتزم بيعه اه. ~~ونحوه لابن ناجي قائلا: إن ظاهر الكتاب أنه لا يفتقر لثبوت كونه أولى ما ~~يباع عليه قال: وظاهره أيضا إنه لا يفتقر في بيع السلطان إلى بلوغه القيمة، ~~ابن عرفة: وهو ظاهر الروايات وهو مقتضى قول ابن محرز: ولو كسرت عروض المفلس ~~وترجى لها أسواق بيعت عاجلا ولم تؤخر، وهو ظاهر قول سحنون ببيع الحاكم ضيعة ~~المدين بالخيار فإن لم يجد إلا ما أعطى باع اه. ونحوه للبرزلي عن ابن محرز ~~والسيوري قائلا لأنه غاية المقدور قال: وجهل ابن محرز من قال ينظر للقيمة. ~~البرزلي عن ابن محرز: وأعرف نحوه لابن رشد في البيع في نفقة المحجور قال: ~~يستقصى ولا ينظر به القيمة لأنه غاية المقدور اه. ونحوه في نوازل العيوب من ~~المعيار وبه نعلم ما في اعتراض (ح) عن ابن عرفة. تنبيهات. الأول: قال في ~~النهاية، قال القاضي عبد الوهاب: يجوز للراهن أن يجعل للمرتهن بيع الرهن ~~وليس له أن يعزله، وبهذا القول القضاء اه لفظها. وظاهرها أنه لا عزل ولو ~~مات الراهن وأفتى في أنكحة المعيار في المسائل التي سأله عنها الخالدي بأنه ~~إنما لا ينعزل بموت الراهن إذا أقامه مقام المفوض إليه في الحياة والوصي ~~بعد الممات اه. وتقدم عن ابن عرفة أن له عزله على القول بعدم الجواز ابتداء ~~وهو مذهب المدونة. الثاني: قال البرزلي في نوازل المديان عن مقنع ابن بطال ~~عن ابن الحكم: لا يبيع القاضي من دار المدين إلا بقدر الدين بخلاف ما يبيعه ~~من جارية أو غلام يبيعه كله لضرر الشركة قال: وفي قسمة المدونة ولا يباع ~~على ميت من داره إلا بقدر دينه اه. ونحوه في التبصرة عن سحنون قال: يباع من ~~أصله بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه اه. وبه تعلم أن توقف (ح) في ذلك ~~قصور. الثالث: إذا باع المرتهن الرهن فادعى ms0358 الراهن أنه كان دفع الدين إليه ~~وأنكر المرتهن فإن لم يشترط في العقد التصديق وأقام بينة على الدفع انتقض ~~البيع وإن لم يقم بينة حلف المرتهن ونفذ # PageV01P284 # البيع وإن نكل حلف الراهن لقد أوفاه وسقط الدين ونفذ البيع ويرد المرتهن ~~الثمن للراهن وإن اشترط التصديق في العقد فله شرطه وينفذ البيع اه. الرابع: ~~قال القلشاني: وفي سماع أصبغ فيمن ادعى أن رجلا رهنه قدحا في كساء أن ~~السلطان يأمره ببيع القدح في الكساء على زعمه أنه رهن، وقيل لا يأمره حتى ~~يثبت ارتهانه عنده، وبه العمل قاله ابن رشد اه. وقصة رهن القدح مبسوطة في ~~(ح) والتبصرة وأبي الحسن. الخامس: إذا أمر القاضي رجلا ببيع الرهن فباعه ~~وادعى ضياع ثمنه صدق والمصيبة من رب الدين قاله في المدونة. وسواء علم بيعه ~~ببينة أو بمجرد قوله كما لابن يونس، ويظهر من هذا أنه إذا ادعى تلفه قبل ~~البيع فالمصيبة من الراهن وهو كذلك على قول ابن القاسم كما في ابن عرفة آخر ~~باب الرهن، ولو قال المأمور الذي أمره الحاكم ببيعه: بعته بمائة ودفعتها ~~للمرتهن وأنكر المرتهن صدق المرتهن ولو كان المرتهن هو الذي أمره ببيعه صدق ~~المأمور مع يمينه أنه دفع للمرتهن لأنه حينئذ وكيله. وجاز رهن العين حيث ~~يطبع عليه أو عند أمين يوضع (وجاز رهن العين) فاعل جاز (حيث) ظرف مضمن معنى ~~الشرط يتعلق بجاز (يطبع) بالبناء للمفعول (عليه) نائب الفاعل وضميره للعين، ~~والجملة في محل جر بإضافة حيث (أو) عاطفة (عند أمين) يتعلق بقوله: (يوضع) ~~بالبناء للمفعول ونائبه ضمير العين، والجملة معطوفة على جملة يطبع ولا ~~مفهوم للعين بل غيرها من المثليات كالمكيل والموزون والمعدود، كذلك على ~~المذهب خلافا لأشهب في عدم وجوب طبع غير المعين، ومفهوم الظرف أنه يمنع ~~رهنها إن لم يطبع عليها ولا وضعت عند أمين بل عند المرتهن، وهو كذلك حماية ~~للذريعة أن يكون الراهن والمرتهن قصدا إلى السلف وسميا ذلك رهنا والسلف ~~يفسد المعاملة التي قارنها بيعا كان أو سلفا. وقوله: يطبع ms0359 أي طبعا لا يقدر ~~على فكه غالبا، وإذا زال علم زواله والطبع الذي لا يقدر على فكه أصلا غير ~~مطلوب، ثم إن شرط الطبع إنما هو في جواز رهنه كما هو ظاهر النظم لا في صحة ~~حوزه لأنه إذا حازه المرتهن بدون طبع، فالحوز صحيح ويكون أحق به من ~~الغرماء، وإن عثر على عدم طبعها في أثناء المدة استقبل الطبع ولا تنزع من ~~يده، وحينئذ فإذا أزال المرتهن الطبع وعلم ذلك فلا يبطل اختصاصه به. والرهن ~~للمشاع مع من رهنا قبض جميعه له تعينا # PageV01P285 # (والرهن) مبتدأ (للمشاع) يتعلق به أي للجزء المشاع من عقار أو حيوان أو ~~عرض (مع من) موصولة صلته (رهنا) والظرف يتعلق بالمشاع كدار أو عبد مثلا ~~يملك الراهن جميعهما ورهن جزء من أحدهما أو منهما (قبض) مبتدأ ثان (جميعه) ~~أي جميع المرهون منه الجزء (له) يتعلق بقوله: (تعينا) والجملة خبر المبتدأ ~~الثاني والثاني وخبره خبر الأول والضمير المجرور باللام يرجع للمرتهن، ~~واللام بمعنى (على) أي عليه قبض جميع المرهون منه الجزء فيكريه ويليه لئلا ~~تجول يد الراهن فيه وكان الأليق أن يذكر هذا البيت والذي بعده إثر قوله: ~~والحوز من تمامه الخ. وتقدم هناك حكم ما إذا رهنه بيتا من داره. ومع غير ~~راهن يكفيه أن يحل فيه كحلول من رهن (ومع) يتعلق بمبتدأ محذوف دل عليه ما ~~قبله أي والمشاع أي ورهن المشاع مع (غير راهن) كدار يملك الراهن نصفها فقط ~~فيرهنه كله أو نصفه (يكفيه) بفتح الياء وضميره للمرتهن ومتعلقه محذوف أي ~~يكفي المرتهن في قبضه وحوزه في الصورتين (أن يحل) بفتح الياء وضم الحاء ~~مضارع حل إذا نزل فاعل يكفي (فيه) أي في المشاع المذكور يتعلق بيحل (كحلول ~~من رهن) صفة المحذوف أي حلولا كحلول الراهن بأن يجوز جميع ما على ملك ~~الراهن، والجملة من يكفي وما بعده خبر المبتدأ وإنما كفاه الحلول المذكور ~~لأن يد الراهن لم تبق جائلة فيه ولا يضره جولان يد شريك الراهن معه. وظاهر ~~قوله: ومع غير راهن ms0360 الخ. أن للراهن رهن حصته وإن لم يأذن له شريكه في ذلك ~~وهو كذلك فيما كان ربعا أو منقسما اتفاقا كما هو ظاهر ابن عرفة، وحوزه في ~~هذا الوجه أن يحل المرتهن محل الراهن أو يوضع عند الشريك أو عند أمين فإن ~~أراد الشريك في هذا الوجه البيع قاسمه فيه الراهن والرهن بيد المرتهن، فإن ~~غاب الراهن أقام الإمام من يقسم له وتبقى حصة الراهن رهنا في الوجهين، وأما ~~إن كان المشاع لا ينقسم وهو غير ربع كالثوب الواحد أو السيف أو الدابة أو ~~العبد أو نحو ذلك فالمشهور وهو مذهب ابن القاسم جوازه أيضا. وقال أشهب: لا ~~يجوز لأن رهنه يمنعه من بيعه ناجزا والرهن منقوض حتى يأذن. ووجه قول ابن ~~القاسم: إن ذلك لا يمنع الشريك من بيع حصته مبعضة أن يحمل البيع إن نقصت ~~حصته منفردة ويحل المشتري محل الشريك، وإذا أجمل البيع كانت حصة الراهن من ~~الثمن رهنا، إن بيع # PageV01P286 # بغير جنس الدين وإلا قضي الدين عنه إن لم يأت برهن كالأول، وقول الناظم: ~~يكفيه أن يحل الخ. أي يكفيه في حيازته وقبضه أن يحل الخ. هذا على قوليهما ~~في الربع والمنقسم، وعلى قول ابن القاسم في الثوب الواحد والسيف ونحوهما، ~~وأما على قول أشهب فالرهن في هذا الوجه منقوض وإن لم يأذن كما مر وإن أذن ~~فليس له رجوع عنه حتى يحل الأجل ولا يكفي في حوزه الحلول المذكور عنده، بل ~~لا بد أن يكون جميع الثوب ونحوه عند المرتهن أو الشريك أو غيرهما من غير ~~الراهن كما في ابن عرفة. وعلى المشهور من جواز رهن الحصة فيما لا ينقسم مما ~~ينقل فلا يسلمه الراهن إلا بحضرة الشريك، وكذا لو باع أحد الشريكين فيه ~~حصته فلا يسلمه للمشتري إلا بحضرة صاحبه أيضا فإن غاب فالحاكم يقوم مقامه ~~وكذا لا يستعمله إلا بإذنه والعرف الجاري بينهما بالاستعمال كالإذن فيه، ~~فلو سلمه بغير إذنه فمقتضى القواعد أنه يضمن إن تلف لأن أحسن أحواله أن ~~يكون كالمودع وهو ms0361 إذا وضع يد الأجنبي يضمن بتعديه قاله (تت) عن الذخيرة، ~~وفي معاوضات المعيار من باع نصف فرسه لرجل وسافر المشتري عليها فعطبت فهو ~~ضامن لنصف شريكه إلا أن يسافر عليها بإذنه أو جرت العادة بينهما أن يسافر ~~مثل ذلك السفر فلا ضمان عليه اه. وانظر الغاصب يغصب في حصته أحد الشريكين ~~فإن المغصوب عليهما والباقي لهما قال ناظم العمل: وما من الجزء المشاع ظلما ~~فذا وذا عليهما قد قسما وأما إن غصب الدين من المدين بسبب رب الدين فإن ذلك ~~براءة للمدين كما أشار له ناظم العمل أيضا بقوله: وما من الدين له رب دفع ~~لغاصب غريمه لم يتبع تنبيه: إذا رهن الراهن نصف الثوب ونحوه مما يغاب عليه ~~وقبض المرتهن جميعه ليتم الحوز له كان النصف الباقي للراهن أو لغيره، ولكن ~~قبضه المرتهن بحضرة الغير وإذنه لم يضمن المرتهن إذا تلف ولم تقم له بينة ~~إلا نصفه لأنه في النصف الآخر أمين، وكذا لو استحق نصف الرهن وتركه المستحق ~~بيد المرتهن كما في المدونة. والرهن محبوس بباقي ما وقع فيه ولا يرد قدر ما ~~اندفع (والرهن) مبتدأ (محبوس) خبره (بباقي) يتعلق به (ما) موصولة واقعة على ~~الدين (وقع) صلتها وفاعله ضمير يعود على الرهن (فيه) يتعلق به وضميره يعود ~~على ما هو الرابط (ولا) نافية وفاعل (يرد) عائد على المرتهن (قدر) مفعول ~~(ما) موصولة واقعة على الدين أيضا (اندفع) صلته # PageV01P287 # وفاعله يعود على ما، ومعناه أن الدين إذا قضى بعضه أو سقط عن الراهن ~~بإبراء أو هبة أو طلاق قبل البناء فالرهن كله محبوس بما بقي من الدين لأن ~~الأسواق قد تحول على الباقي، ولأن جميع أجزاء الرهن بجملتها في مقابلة كل ~~جزء بانفراده من الدين وظاهره أنه لا فرق بين أن يتحد كدار وثوب أو يتعدد ~~كدور وثياب وعكس النظم أنه لو استحق بعض الرهن أو تلف كما لو رهن عبدين ~~فقتل أحدهما صاحبه فالباقي رهن في الجميع فالأولى النقص في الدين، وهذه ~~النقص في الرهن فلذا كانت ms0362 عكسها. (خ) : وإذا قضى بعض الدين أو سقط فجميع ~~الرهن فيما بقي كاستحقاق بعضه الخ. وهذا إن اتحد الراهن والمرتهن، وأما إن ~~تعدد الراهن والمرتهن فيدفع أحد الراهنين ما عليه أو يأخذ أحد المرتهنين ~~دينه فينفك ما يقابله في الصورتين أما الأولى ففيها في رجلين رهنا دارا ~~لهما في دين فقضى أحدهما حصته فله أخذ حصته من الدار، وأما الثانية ففيها ~~أيضا على نقل ابن عرفة: من رهن دارا من رجلين صفقة واحدة في دين لهما ولا ~~شركة بينهما فقضى أحدهما كل حقه أخذ حصته من الدار اه. يريد إذا أخذها ~~فيجعلها بيد أمين أو بيد المرتهن الآخر أو يبيعها ولا يمكن من جولان يده ~~فيها لئلا يبطل الرهن على الآخر قاله عياض. فإن أراد أحد المرتهنين بيع ~~الرهن وأخذه الآخر بحقه فإن الرهن يقسم إن لم ينقص القسم حظ القائم فيباع ~~له حظه ويوقف حظ الآخر، وإن لم ينقسم بيع وعجل حق القائم وحق الآخر إن حلف ~~ما أخره إلا لإعطاء رهن مثله إلا أن يأتي الراهن برهن ثقة فيأخذ فاضل ثمن ~~رهنه عن حق القائم، وانظر إذا قبض أحد المرتهنين دينه هل يدخل معه صاحبه؟ ~~وهو ما في أبي الحسن وضيح والشامل. وشرط ملك الرهن حيث لا يقع إنصافه من ~~حقه النهي وقع (وشرط ملك الرهن) مبتدأ ومضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ~~(حيث) ظرف مكان وتكون للزمان على قلة ومنه ما هنا يتعلق بشرط أو ملك (لا ~~يقع إنصافه) فاعل والجملة في محل جر (من حقه) يتعلق بإنصاف (النهي) مبتدأ ~~ثان وجملة (وقع) خبره. والجملة من الثاني وخبره خبر الأول، والرابط محذوف ~~أي عنه. وفي بعض النسخ منع بدل وقع وعليها شرح اليزناسني فلك أن تجعل شرط ~~مفعولا مقدما بمنع وظاهره كان الرهن في أصل المعاملة من بيع أو سلف أو ~~متطوعا به بعدها وهو كذلك، وظاهره أيضا أنه يبطل اختصاصه به إذ النهي يقتضي ~~الفساد # PageV01P288 # وهو يستلزم البطلان، وفي ذلك تفصيل إما وجه النهي عنه إن ms0363 كان في أصل ~~المعاملة فإنه لا يدري ما يحصل من ثمن سلعته هل الثمن أو الرهن، وكذا في ~~السلف لا يدري هل يرجع له سلفه أو يصير له الرهن فإن عثر على ذلك قبل الأجل ~~أو بعده فسخ البيع إن لم يفت وإلا وجبت القيمة حاله ويصير السلف أيضا حالا ~~والمرتهن أحق به حتى يأخذ القيمة أو السلف، وأما الثاني وهو المتطوع به ~~فالعلة في النهي هي ما مر، ولكن لا يفسخ إلا الرهن وحده ويرد إلى ربه ويبقى ~~الدين إلى أجله بلا رهن ولا يكون المرتهن أحق به في الموت والمسلف كمن له ~~على رجل دين فأخذ منه بعد العقد وقبل الأجل رهنا على أن يؤخره لأبعد من ~~أجله الأول، فلا يكون أحق به لأنه سلف ينفع أي لأنه انتفع بالتوثق في باقي ~~الأجل الأول على التأخير الذي هو سلف فلا يرد ما مر عند قوله: وبجواز بيع ~~محدود الأجل الخ. من أن التأخير بدين كابتداء سلف برهن فإن لم يعثر عليه في ~~المتطوع به حتى حل الأجل ولم يدفع إليه ثمنه أو سلفه صار كأنه باعه الرهن ~~بيعا فاسدا فيفسخ ما لم يفت ويكون أحق به من الغرماء فتستوي هذه حينئذ ~~والتي الرهن فيها في أصل المعاملة أي لأنه بيع فاسد وقع في الرهن عند ~~الأجل، وقد قال سحنون: للمشتري سلعة شراء فاسدا حبسها في ثمنها إن فلس ~~بائعها كما في المواق ونحوه للطرابلسي في حاشية المدونة عند نصها الآتي، ~~وعزاه لابن القاسم وهذا كله إن كانت المعاملة إلى أجل والرهن في أصلها أو ~~بعدها كما مر، وكذا لو كان البيع أو السلف على الحلول فرهنه بعد العقد رهنا ~~ليؤخره إلى أجل بشرط إن لم يوفه دينه عنده فالرهن مبيع بالدين فيفسخ هذا ~~الشرط ويأخذ المسلف سلفه والبائع ثمنه ويكون أحق برهنه حتى يأخذ حقه، هذا ~~ملخص ما في أبي الحسن مع بعض زيادة للإيضاح، وذلك على قولها ومن لك عليه ~~دين إلى أجل فرهنك به رهنا على ms0364 أنه إن لم يفتكه منك فالرهن لك بدينك لم يجز ~~الخ. تنبيه: علم مما مر أن النهي يستلزم الفساد وهو لا يستلزم عدم ~~الاختصاص. واعلم أن المعاملة والرهن في هذا الباب تارة يكون الرهن صحيحا ~~والمعاملة فاسدة، وتارة بالعكس، وتارة يكون كل منهما فاسدا، فالأول يرد فيه ~~السلعة والرهن، فإن فاتت السلعة المبيعة فالرهن في القيمة اتفاقا، وأما ~~الثاني فالغريم أحق بالرهن على ظاهرها وهو الأصح، وأما الثالث فيعلم حكمه ~~من الوجهين قبله أي فالرد مع القيام والقيمة مع الفوات ويكون أحق بالرهن ~~قال معناه الرجراجي انظر تمامه فيه. ### | (فصل في اختلاف المتراهنين) # في عين الرهن أو في حلول أجله وفي صفته وبدأ بالأول فقال: وفي اختلاف ~~راهن ومرتهن في عين رهن كان في حق رهن # PageV01P289 # (وفي اختلاف راهن ومرتهن) يتعلق بالمبتدأ في البيت بعده أو بخبره (في عين ~~رهن) يتعلق باختلاف (كان) اسمها ضمير يعود على الرهن (في حق) يتعلق بقوله: ~~(رهن) الذي هو خبر كان والجملة من كان وما بعدها صفة لرهن. القول قول راهن ~~إن صدقا مقاله شاهد حال مطلقا (القول) مبتدأ (قول راهن) خبره (إن صدقا) شرط ~~حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه (مقاله) مفعول بقوله صدقا (شاهد حال) فاعل ~~صدقا (مطلقا) حال من الخبر، ولو قال الناظم: وإن في ذات رهنه تنازعا فالقول ~~للراهن أن شبها دعا لأغناه. كأن يكون الحق قدره مائه وقيمة الرهن لعشر ~~مبدئه (كأن) خبر لمبتدأ محذوف (يكون الحق) اسم يكون وجملة (قدره مائه) من ~~مبتدأ وخبر خبر يكون (وقيمة الرهن) مبتدأ (لعشر) يتعلق بقوله: (مبدئه) الذي ~~هو خبر والجملة حالية. وظاهر قوله: في عين رهن أي عينه قائمة، لكن المرتهن ~~يقول: إن هذه عينه والراهن يقول ليست هذه عينه بل هي غير هذه، ويحتمل أن ~~يختلفا في عينه بعد ذهابها بزعم المرتهن فيختلفان في صفتها ويكون قوله في ~~عين رهن على هذا على حذف مضاف أي في صفة عين رهن بعد هلكها في ضمان الراهن، ~~والأول أقرب للفظ النظم وهو ms0365 مذهب أصبغ في العتبية قال فيها: إن رهنه رهنا ~~بألف فجاء ليقبضه فأخرج المرتهن رهنا يساوي مائة فقال الراهن: ليس هو رهني ~~وقيمة رهني ألف دينار، وذكر صفة تساوي ذلك فالراهن مصدق مع يمينه لأنه ادعى ~~ما يشبه وادعى المرتهن ما لا يشبه، ولما كان هذا النص مطلقا فيشمل بظاهره ~~المتهم وغيره إذ المطلق على إطلاقه لا يقيد بشيء قال الناظم: مطلقا، وأما ~~ما يشهد للاحتمال الثاني فهو قول عياض كما في أبي الحسن على قولها وإذا ضاع ~~الرهن عند المرتهن فاختلف في قيمته تواصفاه، ويكون القول قول المرتهن في ~~الصفة إلى آخر ما نصه فيه دليل على أن الدين ليس شاهدا للرهن، وأن القول ~~قول المرتهن وإن لم يذكر من صفة الرهن ما يشبه وهو قوله في الموازية وفي ~~العتبية لأصبغ خلافه، وإن الراهن إذا ادعى صفة تساوي قدر الدين فالقول ~~قوله، فجعل الدين شاهدا للرهن اه. ولأشهب أن القول # PageV01P290 # للمرتهن وإن لم يذكر إلا ما يساوي درهما. ابن رشد: وقول أشهب إغراق في ~~القياس، وقول أصبغ استحسان وهو أظهر، وقد قال مالك تسعة أعشار العلم ~~الاستحسان، وكذا استغربه ابن عبد السلام ومال إليه ابن فرحون في تبصرته، ~~ولذا اقتصر الناظم عليه كابن سلمون لكن المشهور في الصورتين أن القول ~~للمرتهن وإن لم يشبه لأنه غارم ولأنه مؤتمن بجعله في يده ولم يشهد على ~~عينه، بل لو قال لم ترهني شيئا لصدق بيمينه، ولذا قال (خ) : وهو كالشاهد في ~~قدر الدين لا العكس أي فلا يكون الدين شاهدا لقيمة الرهن، ولو أراد الناظم ~~التمشية عليه لقال: والرهن شاهد لقدر الدين والعكس مرجوح بغير مين وتنتهي ~~شهادة الرهن لقدر الدين لمبلغ قيمته وما جاوز قيمته القول فيه قول الراهن، ~~فإذا أقر الراهن أن الدين خمسة، وقال المرتهن عشرة، فإن كانت قيمة الرهن ~~عشرة فأكثر صدق المرتهن، وإن كانت قيمته خمسة فأقل صدق الراهن، وكذا لو أقر ~~الراهن أن الدين مائة وأن الرهن في خمسين منها وقيمته خمسون فالقول له ~~فيدفع ms0366 الخمسين ويأخذ الرهن وتبقى الخمسون الباقية بلا رهن، وتعتبر القيمة ~~يوم الحكم عند ابن القاسم إن كان قائما ويوم القبض إن كان تالفا ولا فرق ~~لشهادته في قدر الدين بين أن يكون بيد المرتهن أو الأمين قائما أو فائتا في ~~ضمان المرتهن، فإن فات في ضمان ربه كما لو قامت على هلاكه بينة أو كان مما ~~لا يغاب عليه أو هلك بيد الأمين فلا يكون شاهدا لقدر الدين. فائدة: قال في ~~التبصرة: معنى الاستحسان أن تكون الحادثة مترددة بين أصلين أحدهما أقوى بها ~~شبها وأقرب إليها والآخر أبعد فيعدل عن القياس على الأصل القريب إلى القياس ~~على الأصل البعيد لجريان عرف أو ضرب من المصلحة أو خوف مفسدة أو ضرب من ~~الضرر اه. والقول حيث يدعي من ارتهن حلول وقت الرهن قول من رهن و (القول) ~~مبتدأ (حيث) ظرف مضمن معنى الشرطية منصوب بجوابه (يدعي من) موصول فاعل ~~(ارتهن) صلته (حلول) مفعول يدعي (وقت الرهن) مضاف إليه (قول من رهن) خبر ~~وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، وإنما كان القول للراهن لأنهما قد اتفقا ~~على أصل الأجل واختلفا في خصوص الانقضاء والأصل عدمه. وهذا الحكم عام في كل ~~متعاقدين اتفقا على الأجل واختلفا في انقضائه كانا متبايعين أو متراهنين أو ~~متكاريين أو غير ذلك. (خ) : وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر ~~التقضي. # PageV01P291 # وفي كثوب خلق ويدعي جدته الراهن عكس ذا وعي (وفي كثوب) يتعلق بوعي آخر ~~البيت (خلق) بفتح اللام أي بال وهو في الأصل مصدر يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، ويجوز فيه كسر اللام على أنه اسم فاعل وعلى كل حال هو صفة لثوب ~~(ويدعي جدته) مفعول (الراهن) فاعل (عكس ذا) مبتدأ (وعي) خبره يريد أن ~~الراهن إذا ادعى جدة الثوب المرهون وأن المرتهن استعمله حتى أبلاه وادعى ~~المرتهن أنه كذلك رهنه فالقول للمرتهن. إلا إذا خرج عما يشبه وفي ذا وذا ~~فالعكس لا يشتبه (إلا) استثناء (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط (خرج) فاعله ضمير ~~مستتر يعود على من كان ms0367 القول له وهو في المسألة الأولى الراهن وفي الثانية ~~المرتهن (عما يشبه) يتعلق بخرج، والجملة في محل جر بإضافة إذا والناصب ~~للظروف جوابه الآتي (في ذا) يتعلق بخرج (وذا) معطوف على ما قبله والإشارة ~~الأولى ترجع لقبول قول الراهن في مسألة الاختلاف في الأجل، والثانية ترجع ~~لقبول قول المرتهن في الاختلاف في الصفة أي: فإذا خرج الراهن عما يشبه من ~~الأجل في الأول بأن ادعى أجلا لا تتبايع الناس إليه غالبا في الأولى أو خرج ~~المرتهن عما يشبه في الثانية. (فالعكس) مبتدأ وهو أن القول للمرتهن في ~~الأولى وللراهن في الثانية (لا يشتبه) خبره والجملة جواب الشرط، ولكن تأمل ~~كيف يخرج المرتهن عن الشبه في الثوب الخلق مع أنهم قالوا لو أخرج له رهنا ~~لا يساوي إلا درهما فالقول له، اللهم إلا أن يقال إنه وجد به أثر الاستعمال ~~الحادث ونحو ذلك، لكن لا يلزم من وجود أثر الاستعمال أن يكون هو الذي ~~أبلاه، فلعل هذا إنما يأتي على ما درج عليه الناظم من أن الدين شاهد للرهن ~~كما هو ظاهر سياق ابن سلمون، ويمكن أن يحمل الناظم على ما إذا اختلفا في ~~صفة الثوب التالف فادعى الراهن جدته، وخالفه المرتهن وادعى أنه خلق فالقول ~~للمرتهن إلا أن يأتي بما لا يشبه لقلة قيمة ما ذكره جدا فالقول للراهن كما ~~قاله أشهب في أحد قوليه لكنه مخالف لإطلاق قول (خ) وإن اختلفا في قيمة تالف ~~تواصفاه ثم قوم فإن اختلفا فالقول للمرتهن وإن تجاهلا فالرهن بما فيه الخ. ~~فظاهر شراحه أن القول للمرتهن مطلقا لأنه غارم وهو الموافق لما مر فإذا لم ~~يختلفا في العين ولا في الأجل ولا في الصفة، بل في أصل الرهنية أو تلفه أو ~~في المقبوض فالأول. قال ابن عرفة: لو ادعى حائز لشيء ارتهانه وربه إيداعه ~~فالمذهب تصديق الراهن اللخمي: إلا أن يشهد عرف لحائز كخاتم # PageV01P292 # عند بقال قال: ولو ادعى حائز لعبدين رهنهما وقال ربهما: بل أحدهما صدق ~~ربهما ولو ادعى حائز عبد رهن ms0368 جميعه، وقال ربه بل نصفه صدق ربه أيضا خلافا ~~لابن العطار في هذه يزيد والدين ثابت في هذه الصور كلها، وهذا معنى قول (خ) ~~والقول لمدعي نفي الرهنية. وفي المدونة لو ادعى حائز جبة وغطاء فتلف وقال: ~~هو وديعة والجبة رهن وعكس ربها حلف كل منهما على نفي دعوى صاحبه وأخذ الجبة ~~ربها ولا غرم على الحائز وقد قال بعضهم في هذه ما نصه: والقول قول من نفى ~~الرهنية إلا لعرف أو مع البعضية أو يدعي البيع ورهنا أنت أو غير ما بيده ~~ارتهنت وأما الثاني فإن ادعى المرتهن رد الرهن المقبوض بغير بينة بعد قبض ~~دينه وأنكره الراهن في رده حلف وضمنه المرتهن اتفاقا لأن ما لا يصدق في ~~تلفه لا يصدق في رده إلا أن يكون مما لا يغاب عليه فيصدق فإن ادعى الراهن ~~أنه ما قبض الرهن حتى دفع الدين وخالفه المرتهن وقال: بل سرقته أو دفعته لك ~~لتأتيني بحقي فالقول للراهن إن قام المرتهن بطول كالعشرة أيام وإلا فالقول ~~للمرتهن (خ) : ولراهن بيده رهنه بدفع الدين، وأما الثالث فالقول للمرتهن ~~ويغرم قيمة ما يغاب عليه لا غيره إلا أن يكذبه عدول في دعواه موت دابة كما ~~مر، وإن رهنت أصول مع رسومها فادعى تلف الرسوم فإنه يغرم ما بين قيمتها ~~برسومها وقيمتها بغير رسوم قاله ابن عرفة. وإن رهنت رسوم فادعى تلفها وشهد ~~شاهد بأنها رئيت عنده بعد ذلك فإنه يضيق عليه بالسجن فإن طال ذلك حلف ~~وأطلق. انظر مسائل الغصب من البرزلي، وأما الرابع وهو اختلافهما في المقبوض ~~فقال الراهن عن دين الرهن، وقال المرتهن عن الدين الذي ليس برهن أن المقبوض ~~يوزع على قدر الدينين فيصير الدين الباقي نصفه برهن ونصفه بلا رهن كما في ~~(خ) . ### | (باب الضمان وما يتعلق به) # من غرم وعدمه وسقوطه بفساد أصله ويعبر عنه بالحمالة أيضا. ابن عرفة: ~~الحمالة التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه هو له فقوله: لا يسقطه في ~~محل رفع صفة لالتزام لا ms0369 لدين # PageV01P293 # أي التزام لا يسقط لدين عمن هو عليه، وخرج به الالتزام المسقط للدين كمن ~~تحمل عن ابنه ونحوه بصداق امرأته، وكمن التزم أداء دين عن آخر على أن يبرئه ~~الطالب ولا يرجع هو عليه ورضي بذلك وهي الحوالة على غير أصل دين التي أشار ~~إليها (خ) بقوله: فإن أعلمه بعدمه وشرط البراءة صح الخ. وكذا تخرج الحوالة ~~على أصل الدين على القول باشتراط رضا المحال عليه أو بعدم اشتراطه ولكنه ~~رضي لأنها التزام أداء دين يسقطه عن المحيل إما أن لم يرض على القول بأن ~~رضاه لا يشترط فلم تدخل معنا إذ الالتزام لأداء الدين حينئذ. وقوله: أو طلب ~~بالجر عطف على دين أي التزام دين أو التزام طلب ويدخل فيه ضمان الوجه وضمان ~~الطلب وتقول في وثيقته ضمن فلان لفلان عن فلان جميع الدين الواجب عليه من ~~وجه كذا وقدره كذا بعد معرفة الضامن بوجوب العدة للمضمون له على المضمون ~~عنه بالوجه المذكور ضمانا لازما لماله وذمته لانقضاء أجل كذا أو على الحلول ~~بإذن المضمون عنه ورضاه وبموافقة المضمون له شهد عليهم بما فيه عنهم وهم ~~بأتمه وعرفهم الخ. فإن سقط من الرسم المضمون له صح لأنه يجوز ضمان ما على ~~ميت وغائب ونحوه، ويلزم الضامن ضمان ما عليه من الديون وإن لم يعلم ~~بأربابها وقولنا: جميع الدين الخ. يدخل فيه عمل المساقاة لأنه في الذمة ~~كالدين وثمن الجعل لأنه يلزم الجاعل بالشروع ويخرج به المعينات، فلا يجوز ~~بخلاص سلعة بعينها إن استحقت على نحو ما يأتي في قوله: ويسقط الضمان في ~~فساد الخ. حرفا بحرف ولا في الحدود والعقوبات ولا في عارية ووديعة ولا قراض ~~وشركة على أنها إن تلفت أتى بها بعينها فإن ضمن ما يترتب على العارية ~~ونحوها بسبب تعد أو تفريط من القيمة صح ولزم، وهو الذي يقصده الناس كضمان ~~بعض الدلالين لبعض على أنه إذا هرب ولم يأت به كان عليه قيمة ما هرب به، ~~وكدابة اعترف بها مستحقها فأراد وقفها لشبهة أتى ms0370 بها فترك وقفها إلى ~~إثباتها بضامن لأن المعنى ضمان ما يخشى ممن هي بيده من تغييبها أو هروبه ~~بها قاله ابن رشد، وأما ضامن الضرر الذي تأخذه الزوجة من زوجها فهو من ضمان ~~الوجه وهو جائز في الحدود والعقوبات كما يأتي، وانظر (ق) فقد ذكر نظائر لا ~~تصح بها الحمالة، ولا تجوز أيضا في كتابة لأنها ليست بدين لازم وإن سقط من ~~الرسم من وجه كذا أي بيع أو سلف ونحو ذلك لم يضر سقوطه لأنهما إن اختلفا في ~~الوجه الذي ترتب به الدين فالقول للطالب وإن سقط منه مبلغ القدر ومعرفة ~~الضامن به لم يضر أيضا لجواز ضمان المجهول كما يأتي لأن العبرة بما يثبته ~~عليه، وكذا إن سقط منه لماله وذمته الخ لأنه يحمل على المال كما يأتي في ~~قوله: وهو بمال حيث لم يعين الخ. وكذا إن سقط منه رضا المضمون عنه إن كان ~~على أصل الدين ببينة كما يأتي في قوله: ولا اعتبار برضا من ضمنا الخ. وإن ~~لم يوافق المضمون له على الضمان ولم يقبله ضامنا لم يؤاخذ الضامن بشيء، وإن ~~كان ضمان وجه أو طلب. قلت: بدل قولنا جميع الدين الخ. وجه فلان أو طلبه ~~ليحضره إياه في وقت كذا بموضع كذا فإن عجز عن إحضاره ففي الطلب لا شيء ~~عليه، وفي الوجه سيأتي في قوله: وإن ضمان الوجه جاء مجملا الخ. وسمي الضامن ~~بالحميل كذاك بالزعيم والكفيل (وسمي الضامن) نائب (بالحميل) يتعلق بسمي ~~(كذاك) سمي (بالزعيم والكفيل) وليس # PageV01P294 # مراده بيان ما يسمى به الضامن كما هو ظاهره، وإنما مراده بيان صيغ الضمان ~~التي ينعقد بها وتدل عليه فإذا قال: أنا زعيم أو حميل أو ضامن أو قبيل أو ~~غريم بغين معجمة فمهملتين بينهما مثناة تحتية أو صبير أو مدين أو أذين فذاك ~~كله ضمان. عياض: هذه الألفاظ كلها بمعنى واحد واشتقاق ذلك كله من الحفظ ~~والحياطة فكان الكافل حافظ وحائط لما ولي من الأمور ولما التزمه من مال ~~ونحوه. زاد في المدونة لو ms0371 قال: هو لك عندي أو علي أو إلي أو قبلي فذلك كله ~~حمالة إن أراد الوجه لزمه، وإن أراد المال لزمه اه. وما ذكره من أنه يرجع ~~لقصده في جميع تلك الألفاظ هو مذهب الأكثر كما في معتمد الناجب بناء على أن ~~الأصل عدم الضمان فلا يوجد إلا بتفسيره وعلى هذا اقتصر اللخمي والمتيطي، ~~وصدر به في الجواهر. ابن رحال: وهو التحقيق وصوب عبد الحق وتبعه ابن رشد ~~وابن يونس أنه لا يصدق في إرادة الوجه إلا بدليل من لفظ أو قرينة وإلا فهو ~~محمول على المال لأنه المتبادر عند سماع هذه الألفاظ، ولقوله عليه السلام: ~~(الزعيم غارم) وعليه عول (خ) حيث قال: وحمل في مطلق: أنا حميل أو زعيم أو ~~قبيل وشبهه على المال على الأرجح اه. فمراده بالمطلق ما عري عن التقييد ~~بالمال والوجه بلفظ ولا قرينة كما في ابن عرفة، وأما إن قلنا مراده بالمطلق ~~ما عري عن التقييد والنية لكان كلامه موافقا لما مر عن المدونة، وأنه إنما ~~يحمل على المال إذا لم ينو شيئا وفهم من النظم ومما مر أن قوله هو ثقة ليس ~~بضمان وأفتى أبو شاكر حسبما في البرزلي عن ابن الحاج في الرجل يقف بسوق ~~الدواب والبقر يقول في رجل عاملوه هو ثقة أن ذلك كالضمان يلزم الغرم، وأفتى ~~غيره بأنه يحلف ما أراد بذلك ضمانا وبرءا، ونحوه في ابن سلمون. البرزلي: ~~حكى ابن رشد في شرحه قولين في قوله ثقة هل يضمن أو لا بناء على أن الغرور ~~بالقول هل يلزم به الضمان أو لا، وهو المشهور، وأما إن قال: أنا ضامن لما ~~أفسد فلان أو أضر به الناس أو سرقه أو هرب به في السوق ونحوه فإن الضمان ~~لازم له في جميع ما أفسده إذا ثبت ذلك بواجب الثبت كما في ابن الحاج أو ~~نحوه في الشامل عن أصبغ، وهذا من الحمالة المترقبة كقوله: أنا حميل بما ~~يثبت على فلان أو بما يوجبه الحكم عليه فهي حمالة بكل ما ثبت ms0372 وبكل ما أوجبه ~~الحكم كما لعياض ابن عرفة: وجهل قدر المتحمل به غير مانع اتفاقا اه. وظاهر ~~هذا ولو تبينت مخالفته لظنه بكثير، وانظره مع قول اللخمي عن ابن القاسم في ~~العتبية أن هبة المجهول يفرق بين مخالفتها للظن بكثير فلا تجوز، وإلا جازت. ~~ومنه إن قال داين فلانا وأنا حميل بما داينته به لكن إنما يلزمه فيما يشبه ~~أن يعامل به على المعتمد، وذهب الشافعي والثوري والليث إلى عدم جوازها ~~بالمجهول وهو أظهر لأنه بصدد الأداء ولا يدري قدر ما يسلفه ويؤديه والسلف ~~أخو البيع. وهو من المعروف فالمنع اقتضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; من أخذه أجرا به أو عوضا (وهو) مبتدأ (من المعروف) خبر (فالمنع) مفعول ~~بقوله: (اقتضى) وفاعل اقتضى ضمير يعود # PageV01P295 # على كونه من المعروف (من أخذه) يتعلق بالمنع (أجرا) مفعول بأخذ (به أو ~~عوضا) معطوف عليه أي لكون الضمان من المعروف امتنع أن يأخذ الضامن عليه ~~أجرا أو جعلا وظاهره من رب الدين أو المدين أو غيرهما وهو كذلك، فإذا وقع ~~الضمان بجعل يأخذه الضامن من الطالب أو من المطلوب بعلم الطالب سقطت ~~الحمالة فيهما، والبيع صحيح لازم في الصورة الأولى لأن المشتري لا علم له ~~بما فعله الطالب مع الحميل، وأما الثانية فالبائغ مخير في أن يمضي بيعه ~~بغير حميل أو يرده، والجعل مردود على كل حال، وأما إن أخذه من المطلوب بغير ~~علم الطالب فالجعل ساقط والحمالة لازمة لأنه غره حتى أخرج سلعته من يده، ~~وكذا يرد الجعل لو كان من أجنبي للضامن سواء علم رب الدين بذلك أم لا. ~~والحمالة لازمة مع عدم العلم فقط، وكذا لو التزم العهدة عن البائع للمشتري ~~بجعل يأخذه من المشتري أو من البائع فعلم المشتري فالجعل مردود، والالتزام ~~ساقط فترجع العهدة على البائع، فإن كان الجعل بغير علم المشتري فالجعل غير ~~لازم والالتزام لازم قاله في البيان فقول الناظم: من أخذه مصدر مضاف للفاعل ~~الذي هو الضامن، ومفهومه أن الجعل إذا لم يكن للضامن بل لرب ms0373 المدين ليأتي ~~بضامن أو للمدين ليأتي به أيضا لم يمتنع وهو كذلك في الأول مطلقا، وفي ~~الثاني إن حل الأجل كما أشار له الناظم في البيت بعده. تنبيهان. الأول: هذا ~~أحد الثلاث التي لا تكون إلا لله المجموعة في قول القائل: القرض والضمان ~~رفق الجاه تمنع أن ترى لغير الله ونقل في المعيار عن القوري أن العلماء ~~اختلفوا في ثمن الجاه فمن قائل بالتحريم بإطلاق ومن قائل بالكراهة بإطلاق ~~ومن مفصل وأنه إذا كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر فأخذ أجرة مثله ~~فذلك جائز وإلا حرم اه. ابن رحال: هذا التفصيل هو الحق وإنما يحرم ثمن ~~الجاه إذا كان ينتفع غيره بجاهه من غير حركة ولا مشي فقول (خ) عاطفا على ~~الممنوع وذي الجاه الخ. مقيد بهذا أي من حيث جاهه فقط. الثاني: أفهم قوله ~~من المعروف الخ. أن دعوى الضمان المجردة لا تتوجه فيها اليمين على المنكر ~~قال في معاوضات المعيار عن العقباني: الأصح والمشهور أن دعوى الضمان لا ~~تتوجه فيها اليمين على المنكر لأن ذلك من دعوى المعروف والتبرع كدعوى ~~الصدقة اه ونحوه لابن فرحون # PageV01P296 # في فصل الدعاوى التي لا توجب اليمين. وقال البرزلي: إن الخلاف فيها يجري ~~على الخلاف في دعوى الإقالة وتقدم التنبيه عليه عند قوله: وفي الإقالة ابن ~~عتاب يرى الخ. وذكر البرزلي أيضا أواخر الشهادات ما نصه: إذا ادعى أنه ضمن ~~له ذهبا عن غريم فأنكر توجهت عليه اليمين فإن نكل حلف المدعي واستحق قال: ~~وكأني أذكر في حاشيته أنه لا تترتب عليه يمين إلا بعد ثبوت أصل الحق وفي ~~موضع آخر إن ادعى أنه تحمل له بذلك في أصل العقد جرت على دعوى المعروف اه. ~~والحكم ذا حيث اشتراط مح ضمن حطا من المضمون عمن قد ضمن (والحكم) مبتدأ ~~(ذا) خبره والإشارة للمنع (حيث) ظرف يتعلق بالحكم (اشتراط) مبتدأ (من) ~~موصول مضاف إليه المصدر من إضافته لفاعله (ضمن) بفتح الضاد وكسر الميم ~~فاعله ضمير يعود على من هو الرابط بين الصلة ms0374 والموصول (حطا) بالطاء المهملة ~~مفعول باشتراط (من المضمون) يتعلق به، وكذا (عمن قد ضمن) بالبناء للمفعول ~~وقد للتحقيق، والجملة صلة الموصول المجرور بمن وخبر المبتدأ الذي هو اشتراط ~~محذوف أي كائن ونحوه، والجملة في محل جر بإضافة حيث وجواب الشرط الناصب له ~~محذوف أيضا لدلالة ما قبله عليه، ومعناه أن الضامن إذا قال لرب الدين قبل ~~الأجل حط من دينك عشرة عن المدين وأنا ضامن لك بالباقي فإنه يمنع على قول ~~ابن القاسم لأن التوثق بالضامن في معنى التعجيل ففيه ضع وتعجل، وكذا لو ~~أعطاه رهنا قبل الأجل على أن يحط عنه بعض الدين لأن العلة جارية أيضا، فقد ~~أخل الناظم بقيد كون ذلك قبل الأجل إذ لو كان بعده لجاز على المعتمد لأنه ~~كابتداء سلف بحميل أو رهن خلافا لمالك في العتبية وإطلاق الناظم يقتضي أنه ~~درج عليه فلو قال: كذاك جعل للمدين قد حصل من ربه أو غيرها قبل الأجل لكان ~~أسهل معنى وأقرب تناولا وأنه لا مفهوم لقوله حطا بل كذلك لو أعطاه رب الدين ~~أو أجنبي دينارا مثلا ليأتي بضامن قبل الأجل للعلة السابقة لأن ما أخذه في ~~معنى الإسقاط لمقابله من الدين مع تعجيل حقه بتوثقه فإن كان الجعل لملاطف ~~المدين في هذه أو لملاطف الضامن في # PageV01P297 # الأولى فيجوز إلا أن تقوم قرينة على أن الضامن إنما ضمن لأجل ما أخذه ~~ملاطفة أو المدين إنما أتى بضامن لذلك أيضا فيمتنع حينئذ قاله (ز) والذي ~~للخمي أن الحميل لو قال: أنا أتحمل لك على أن تعطي لفلان غير الغريم دينارا ~~لم يجز، ووجهه أنه لما أخذه فلان بسببه فكأنه هو الذي أخذه فيكون ضمانا ~~بجعل اه. فلم يقيد بملاطف ولا بغيره. وباشتراك واستواء في العدد تضامن خفف ~~فيه أن ورد (وباشتراك) يتعلق بقوله تضامن وباؤه بمعنى مع (واستواء) معطوف ~~على ما قبله (في العدد) يتعلق بما قبله يليه (تضامن) مبتدأ مصدر تضامن ~~(خفف) بالبناء للمفعول (فيه) نائبه والجملة خبر المبتدأ (أن) بفتح الهمزة ~~مجرورة بلام الجر ms0375 محذوفا (ورد) صلة أن، والمعنى أن ضمان شخص على أن يضمنه ~~الآخر الآن أو متى احتاج ونحو ذلك ممنوع لأنه من ضمان بجعل فهو داخل تحت ~~قوله فيما مر أو عوضا، لكن استثني من ذلك صورة واحدة وهي أن يشتري اثنان ~~مثلا سلعة معينة على الشركة بينهما وتساويا فيها ويضمن كل منهما الآخر فيما ~~عليه من ثمنها أو يبيعا سلعة مشتركة بينهما ويضمن كل منهما الآخر فيما ~~يلحقه من درك العيب والاستحقاق أو يسلما في سلعة بينهما ويتضامنا فيها أو ~~اقترضا شيئا وتساويا فيه، فإنه خفف التضامن في ذلك كله في الأولى اتفاقا ~~وفيما بعدها على الأصح كما في الشامل لورود ذلك عن السلف ومفهوم اشتراك ~~واستواء أنه لو اشترى أو باع كل واحد منهما وحده أو اشتركا على التفاوت ~~كالثلث والثلثين لم يجز إلا أن يضمن صاحب الثلث للآخر الثلث فقط وإلى هذين ~~والتي قبلها أشار (خ) بقوله: وفسدت بكجعل وإن من عند ربه لمدينه وإن بضمان ~~مضمونه إلا في اشتراك شيء بينهما أو بيعه كقرضهما على الأصح فقوله: بكجعل ~~أي وصل للضامن مطلقا، وقوله: وإن من عند ربه يعني أو من أجنبي وصل للمدين ~~لكن قبل الأجل كما مر في البيت قبله. ولما تكلم على ما ينعقد به الضمان ~~وأنه لا يصح بجعل شرع في الكلام على من يصح منه لأن الضامن متبرع بما ~~يضمنه، والتبرع إنما يصح ممن لا حجر عليه فقال: وصح من أهل التبرعات وثلث ~~من يمنع كالزوجات (وصح) فاعله ضمير يعود على الضمان (من أهل التبرعات) ~~يتعلق به فيدخل المكلف الذي لا حجر عليه بحال ولو أخرس ويخرج الصبي ~~والمجنون والسفيه فلا يصح ضمانهم وإن أجازه الولي، ويخرج أيضا الذي أحاط ~~الدين بماله إن لم يجزه الغرماء ويخرج المكاتب والمأذون له إن لم يجزه # PageV01P298 # السيد أيضا، وأحرى غيرهما من مدبر ومبعض وأم ولد، فالمراد بالصحة في ~~كلامه اللزوم ومفهومها فيه تفصيل تارة يكون غير صحيح وغير لازم وتارة يكون ~~صحيحا، ولكن يتوقف على إجازة ms0376 الغير كما ترى (وثلث) بالجر مع سكون اللام عطف ~~على أهل (من يمنع) بالبناء للمفعول صلة من (كالزوجات) خبر لمحذوف مثال لمن ~~يمنع كالزوجات أي وصح الضمان ولزم من أهل التبرعات بكل المال وثلث من يمنع ~~من التبرع بكله كالزوجة والمريض، ولك أن تجعل ثلث معطوفا على مقدر قبل ~~قوله: من أهل الخ. أي وصح الضمان ولزم في كل المال ممن له التبرع بكله وفي ~~ثلث من يمنع من التبرع بكله كالزوجة، ومفهوم ثلث أن الزوجة والمريض لا ~~يلزمهما الضمان في الزائد عليه، وإن كان صحيحا ويتوقف على رضا الزوج ~~والورثة وللزوج حينئذ رد الجميع ولو ضمنته هو لا الزائد فقط بخلاف الوارث ~~فإنما له إن مات المريض رد الزائد فقط ولو ضمنه هو وظاهره أنه لا يرد الثلث ~~ولو قصد به الضرر وهو كذلك. وظاهره أيضا أن الزوجة لا تصدق أنه أكرهها على ~~الكفالة عنه أو لغيره وهو كذلك إلا ببينة. قال أشهب: فإن زعمت أن الطالب ~~عالم بالإكراه وكان ممن يظن به العلم كجار وقريب حلف فإن نكل حلفت وبرئت. ~~انظر ابن عرفة وأبا الحسن فإن صح المريض من مرضه لزمه ما تكفل به مطلقا ~~ثلثا أو أكثر تكفل لوارثه أو غيره كما يلزمه ما بتله في مرضه من صدقة ~~ونحوها إلا لقرينة تدل على أنه أراد بها الوصية. اللخمي: فإن رجع عن ~~الكفالة بعد أن صح وقال: كنت أردت بها الوصية لم يقبل قوله: إذا كانت في ~~عقد البيع أو القرض ويختلف إذا كانت بعده اه. وظاهر النظم أنه ضمن في المرض ~~وأما إن أقر في المرض أنه تكفل في الصحة فإنه لا يمضي في ثلث ولا في غيره ~~قال فيها وما أقر به المريض أنه فعله في صحته من عتق أو كفالة أو حبس أو ~~صدقة لوارث أو غيره فإقراره كله باطل ولا يجوز في ثلث ولا غيره اه. فحملها ~~الأكثر على ظاهرها وتأولها الأقل على أن ذلك إذا أقر في مرضه أنه تكفل في ~~صحته ms0377 بعد عقد بيع أو قرض لأنه معروف حينئذ كالصدقة والحبس لا إن أقر أنه ~~تكفل في عقد البيع أو القرض فذلك لازم له لأنه أخرج به الملك من يد مالكه ~~ودرج في الشامل على تأويل الأقل فقال: ولو أقر في مرضه أنه ضمن في صحته في ~~أصل عقد بيع أو قرض لزم لا بعده اه. وأما الزوجة إن تأيمت قبل الرد فيلزمها ~~ذلك أيضا، وانظر لو أقرت في حال التزوج أنها تكفلت في حال التأيم. # PageV01P299 # تنبيهان. الأول: قال في الشامل ولو تكفل في مرضه ثم تداين ما يستغرق ماله ~~سقطت الحمالة إن مات ولا يحاص بها ونحوه في المدونة. أبو الحسن: لأن الدين ~~عن عوض والكفالة في المرض وصية من غير عوض وما كان عن عوض أولى بما كان عن ~~غير عوض. الثاني: إذا ادعى على ذات الزوج بدعوى أكثر من ثلث مالها فنكلت عن ~~اليمين فإن الطالب يحلف ويأخذ ولا كلام لزوجها ولا يكون نكولها كتبرعها كما ~~في البرزلي. وهو بوجه أو بمال جار والأخذ منه أو على الخيار (وهو) أي ~~الضمان أنواع مبهم كأنا حميل أو زعيم أو نحوهما. وقد تقدم وسيأتي أيضا ~~وضمان بمال وللحميل الرجوع به على المضمون إلى في حمالة الصداق أو الثمن في ~~عقدي النكاح والبيع فلا رجوع له إن كان بلفظ الحميل أو صرح بعدم الرجوع كما ~~أشار له (خ) بقوله: ولا يرجع أحد منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون بعد ~~العقد الخ. كما لا يفتقر لحيازة كما يأتي في النكاح وضمان بمال مترقب كانا ~~حميل بما يثبت على فلان أو بما يوجبه الحكم عليه، وهي لازمة فيما ثبت على ~~فلان بالبينة أو بإقرار المضمون قبل الضمان أو بعده وكان مليا وإلا فقولان، ~~فإن قال: داينه وأنا حميل بما داينته به فللحميل الرجوع عن ذلك قبل ~~المعاملة وإلا لزمه فيما يشبه أن يعامل به كما مر، وضمان بوجه، والمشهور ~~لزوم الغرم إن لم يحضره ولم يشترط نفي المال وضمان طلب ويصح في ms0378 كل شيء حتى ~~فيما يتعلق بالأبدان من القصاص ونحوه، ومن هذا النوع ضمان الوجه الذي اشترط ~~فيه نفي المال فقوله: (بوجه) صادق بالوجه المطلق وبالوجه الذي اشترط فيه ~~نفي المال وبالطلب، لكن الحكم في الأول لزوم الغرم كما يأتي في قوله: وإن ~~ضمان الوجه جاء مجملا الخ، بخلاف الأخيرين فلا ضمان عليه إلا أن يفرا فيغرم ~~المال ويؤدب في القصاص (خ) كانا حميل بطلبه أو اشترط نفي المال وطلبه بما ~~يقوى عليه وحلف ما قصر وغرم إن فرط أو هربه وعوقب الخ. وقوله: (أو بمال) ~~صادق بالمبهم على القول بأنه يحمل على المال وهو ظاهر قول النظم الآتي: وهو ~~بمال حيث لم يعين الخ. وصادق بالمال الثابت والمترقب، وقد علمت تفصيله ومن ~~المترقب أيضا ضمان درك العيب والاستحقاق فيلزم الثمن للضامن من حين الدرك ~~في غيبة البائع أو عدمه كما في المدونة (خ) : ومثله ما يكتب اليوم في ~~مستندات # PageV01P300 # البيع: والتزم فلان لفلان أنه إن قام عليه قائم في هذا البيع فعليه نظير ~~ما يغرمه فلان أو نحو ذلك اه. تنبيه: إذا باع منه ضيعة إلى أجل وبعد مضي ~~بعض الأجل ظهر منه خلاف ما كان يظهر عليه، وخشي صاحب الحق أنه إن بقي على ~~حاله لا يجد عند الأجل قضاء فإن من حق البائع أخذه بوثيقة من رهن أو حميل ~~أو يضرب القاضي على يديه في الضيعة ويشهد أنه منعه من التصرف ويظهر ذلك ~~قاله اللخمي. قال البرزلي: هذا مثل ما قاله أبو عمران في الغريم يريد سفرا ~~قبل الأجل أو ظهرت منه وجوه ريبة أنه يريد التغيب والهروب أو السفر إلى بلد ~~لا تجري فيه الأحكام فإنه يتوثق منه قاله في نوازل البيوع، ونقله في ~~المعيار في أواسط المعاوضات منه، وتأمل قول (خ) للغريم منع من أحاط الدين ~~بماله من تبرعه وسفره إن حل بغيبته. (جار) خبر عن الضمير المنفصل ~~والمجروران قبله يتعلقان به (والأخذ) مبتدأ (منه) خبر وضميره للمدين أي ~~الأخذ كائن منه (أو) كائن (على الخيار) ms0379 فهو معطوف على الخبر، وأو لتنويع ~~الخلاف أي الأخذ كائن من المدين فقط على قول مالك المرجوع إليه وهو المشهور ~~كما قال (خ) ولا يطالب الضامن به أي بالدين إن حضر الغريم بالبلد حال كونه ~~موسرا تناله الأحكام غير ملد، وبه كان العمل قديما كما في ابن مغيث وغيره ~~أو كائن على خيار رب الدين إن شاء أخذه من الضامن أو المدين وهو قول مالك ~~المرجوع عنه، وبه صدر ابن الحاجب وابن سلمون، وبه العمل الآن بفاس وما ~~والاها قال ناظم عملها: وصاحب الحق مع الإحضار غريمه الموسر الخيار ... الخ ~~قال اليزناسي: وعمل تلمسان وفاس ومراكش يتبع عمل الأندلس في هذه المسألة ~~وغيرها لا عمل تونس ومصر اه. ثم إن تبع أحدهما فلا رجوع له على الآخر إلا ~~أن يعدم، وإذا رجع على الضامن فسجنه فللضامن أن يسجن المدين لأنه بالوجه ~~الذي يقضي به على الضامن يقضي به على المدين، وهذا مما لا إشكال فيه، بل ~~للحميل أن يطالب المدين بالأداء ليبرأ من الحمالة ولو لم يطلبه رب الدين ~~خلافا لما كان يفعله بعض جهلة قضاة الوقت من أن الضامن لا يمكن من طلب ~~المدين حتى يؤدي ففي ابن سلمون: إذا كان الحق قبل شخصين وهما متضامنان فيه ~~أيهما شاء صاحب الحق أخذه بحقه فإن أخذه من أحدهما فحبسه فأراد المحبوس أن ~~يحبس صاحبه فله ذلك ويعمل به مثل ما يعمل صاحب الدين بالغريم قاله ابن ~~القاسم في سماع عيسى بن رشد لأنه ضامن لصاحب الحق نصف الحق فإذا سجن كان له ~~هو أن يسجن الآخر لما يجب له من الرجوع عليه اه. وإذا كان هكذا فالمرجوع ~~إليه الذي هو المشهور أقرب لأنه من باب قولهم: رأى الأمر يفضي إلى آخره ~~فصير آخره أولا # PageV01P301 # وتأمل قول (خ) في الشهادات: وللمقضى عليه مطالبتهما بالدفع للمقضى له ~~وللمقضى له ذلك إذا تعذر من المقضى عليه. تنبيهان. الأول: محل ما مر أن وقع ~~الضمان محملا أما إن شرط في أصل الضمان تقديم الضامن ms0380 أو المدين أو شرط ~~الضامن أن لا يؤاخذ في حضور الدين أو يسره أو بعد موته ونحو ذلك فيعمل ~~بالشرط قطعا. الثاني: إذا اجتمع الرهن المفوض في بيعه والضامن فإن البداءة ~~تكون بالرهن لا بالضامن على المشهور، لأنه بمنزلة حضور الضامن والمضمون إلا ~~أن يكون في إثبات موجبات طول قاله في نوازل الخلع. وتأمل كيف يحتاج للإثبات ~~مع كونه مفوضا له في البيع فراجع ما مر عند قوله: وبجواز بيع محدود الأجل. ~~الخ. ولا اعتبار برضا من ضمنا إذ قد يؤدي دين من لا أذنا (ولا) نافية ~~(اعتبار) اسمها (برضا) خبرها (من) موصول مضاف إليه (ضمنا) بالبناء للمفعول ~~صلته (إذ) تعليلية (قد) للتحقيق (يؤدي) بالبناء للمفعول (دين) بالرفع نائب ~~(من) موصول مضاف إليه (لا) نافية (أذنا) بفتح الهمزة وكسر الذال فعل ماض ~~وفاعله ضمير يعود على من ومتعلقه محذوف أي في أدائه والجملة صلة والجملة من ~~قد يؤدي الخ. في محل خفض بإضافة إذ ومعناه أن الضمان لا يشترط فيه رضا ~~المضمون، بل يصح ويلزم بغير إذنه لأنه يجوز أداء الدين عمن لم يأذن في ~~أدائه عنه والضامن بصدد الأداء عنه فهو أحق منه ففي المدونة ومن ادعى على ~~رجل حقا أي مالا فأنكره فقال له رجل: أنا بوجهه كفيل إلى غد فإن لم يوافك ~~به إلى غد فأنا ضامن للمال فإن لم يأت به في غد لم يلزم الحميل بشيء حتى ~~يثبت الحق ببينة. عياض: ظاهره أن إقرار المنكر لا يلزم الكفيل به شيء، وقيل ~~إقراره كقيام البينة وهذا دليل للكتاب أيضا اه. وإليه أشار (ح) بقوله: أو ~~قال لمدع على منكر إن لم آتك به لغد إلى قوله: إن لم يثبت حقه ببينة وهل ~~بإقرار تأويلان، ووجه الدليل منه أن هذا منكر ومع ذلك صح الضمان عنه، وكذا # PageV01P302 # نص فيها أيضا على أن الرجل إذا قال: ما كان لك قبل فلان الذي تخاصمه فأنا ~~به كفيل أو قال داينه وأنا بما داينته به كفيل فإنه ضامن لما ثبت ms0381 عليه ~~بالبينة في ذلك كله ويختلف في الإقرار كالتي قبلها، لكن الخلاف الذي ذكره ~~عياض في الإقرار خلاف قول ابن رشد كما في ابن عرفة لو قال لي على فلان حق ~~فقال رجل: أنا به كفيل لم تلزمه الكفالة فيما أقر به المطلوب قولا واحدا ~~اه. فانظره فإن الاتفاق وإن لم يصح لا أقل أن يكون مشهورا وفي معناه في ~~الإقرار بعد الكفالة لا قبلها فتلزم كما في أبي الحسن عن ابن المواز، وقيد ~~ابن يونس ما كان بعدها بما إذا كان المطلوب معسرا وإلا فتلزم، وهذا بخلاف ~~ما لو قال رجل: لي على فلان ألف دينار فقال له شخص: أنا بها كفيل فإن ~~الكفالة تلزم بإقرار المطلوب اتفاقا كما قاله ابن رشد أيضا: فهذه المسألة ~~تخالف المسائل التي قبلها ولعله لما فيها من بيان العدد، واعترض ابن عرفة ~~التفرقة بينهما فانظره فإن لم تكن بينة ولا إقرار وقد تكفل له بما عليه ~~وادعى أن له عليه ألف درهم مثلا وأن الكفيل عالم بذلك حلف الكفيل على علمه ~~فإن نكل حلف الطالب واستحق كما في شفعة المدونة وابن يونس ثم لا يرجع ~~الكفيل على الغريم بما غرمه بنكوله إلا أن يقر الغريم فإن لم يقر فللكفيل ~~أن يحلفه فإن نكل غرم، وكذا إن قال: احلف أن ما تدعيه قبل فلان حق وأنا ~~ضامن به وفلان حاضر ساكت أو غائب فإنه يلزمه ضمان ما حلف عليه أقر به ~~المطلوب أم لا في هذه وليس له أن يرجع عن الضمان قبل الحلف، ثم إذا غرم ~~الضامن فلا رجوع له على المطلوب إلا ببينة أو إقرار وللكفيل أن يحلف ثم ~~يحلفه عند عدمها فإن نكل غرم. ابن رشد: أثر ما مر عنه من الاتفاق، وإنما ~~اختلف فيمن قال: أنا كفيل لفلان بألف دينار له على فلان على ثلاثة أقوال: ~~أحدها لابن القاسم اللزوم وإن أنكر المطلوب، وثالثها إن كان عديما وعلى ~~الأول لا يلزم المطلوب غرم للحميل إلا ببينة بالحق يعني أو بإقرار، ms0382 وله أن ~~يحلفه كالتي قبلها وإنما لزمه الضمان في هذه مع الإنكار على قول ابن القاسم ~~وهو المعتمد، لأن الكفيل معترف بالكفالة شاهد بالدين فألغى ابن القاسم ~~شهادته وأجازها مالك في رواية أشهب. وقال ابن المواز: إن كان مليا جاز وإلا ~~فلا. وقد استفيد من ذلك كله أن رضا المضمون لا يشترط في لزوم الضمان لكن ~~رضاه له فائدة، وهو أن الضامن إذا غرم تمكن من الرجوع على المضمون لأن رضاه ~~إقرار بالحق بخلاف ما إذا لم يرض فلا رجوع عليه حيث لا بينة، وحلف أنه لا ~~حق عليه وقد يموت ويحلف وارثه على العلم ويتفرع على ذلك أيضا أن الضامن إذا ~~أدى الحق لربه وطلبه برسم الدين ليتمكن من الرجوع به على المدين وادعى ربه ~~أن الدين كان بلا رسم أو تلف فمن تضمنت وثيقة الضمان رضا المضمون عنه فهي ~~قائمة مقام رسم الدين، وإلا رد الطالب ما أخذه من الضامن إن حلف له أنه لا ~~يعلم بذلك الحق كما مر ويتفرع عليه أيضا أن الضمان إذا كان بإذن المضمون ~~فللضامن مطالبة المدين بأدائه إن حل ليبرأ من ضمانه، وإن لم يكن بإذنه فليس ~~له مطالبته إلا بعد أدائه قاله في الكافي والمفيد كما في ابن رحال لكن ~~ظاهره ما في شراح (ح) وهو ظاهر ما في السلم، الثاني: إن للكفيل طلبه بذلك ~~ضمنه بإذنه أو بغير إذنه لأن الضامن حيث قصد بضمانه الرفق بالمضمون فلا فرق ~~في ذلك بين الإذن وعدمه، ولو قصد الضرر لم يجز كما يأتي، وعلل في المدونة ~~لزوم الضمان بغير الإذن بأن الضمان معروف وهو لازم لمن أوجبه على نفسه. أبو ~~الحسن: إذا أشهد به على نفسه كما قاله هنا وفي كتاب المديان اه. وعليه ~~فالصيغ المتقدمة إنما # PageV01P303 # تلزمه الكفالة بها إذا قال: اشهدوا أني كفيل ونحو ذلك وهو قول ابن سلمون ~~إنما تصح الوكالة إذا أشهد بها الموكل ولعله لأنه لا يعلم منه الإيجاب على ~~نفسه إلا بإشهاد أو قرينة تدل على أنه ms0383 قصد إليه وإن لم يصرح به كإتيانه ~~بموثقين ويقول لهم: إني كفيل الخ. وتأمل قول (خ) ولم يشهد على حاكم قال: ~~ثبت عندي إلا بإشهاد، وبه تعلم ما في (ح) أوائل مسائل الالتزام من أن ذلك ~~الإشهاد ليس شرطا في اللزوم، وإنما خرج مخرج الغالب الخ. لأن أبا الحسن ~~جعله شرطا كما رأيته فقول الناظم: ولا اعتبار الخ. هذا بالنسبة لصحة الضمان ~~ولزومه لا بالنسبة للرجوع فظهرت فائدة قول الموثقين بإذنه ورضاه وأن ذلك ~~لمجرد الاحتياط والخروج من الخلاف هذا ما يتعلق بالشطر الأول، وأما الثاني ~~فساقه الناظم دليلا للأول وإنما كان دليلا لأن الأداء أشد من الضمان لأن ~~الضامن لم يحصل منه أداء وإنما هو بصدده، فإذا جاز الأداء بغير رضاه جاز ~~الضمان بالأحرى. قال فيها: ومن أدى عن رجل حقا بغير أمره فله أن يرجع به ~~عليه، وكذلك من تكفل عن صبي بحق قضى به عليه فأداه عنه بغير أمر وليه فله ~~أن يرجع في مال الصبي اه. لكن بشرط أن يقصد بالأداء في هذه وبالضمان في ~~الأولى الرفق بالمدين أو المضمون لا إعناته والضرر به ولا التبرع عليه وإلا ~~فيرد كما أفاده (خ) بقوله وصح بغير إذنه كأدائه رفقا لا إعناتا فيرد كشرائه ~~الخ فقوله: رفقا راجع للضمان والأداء كما في (ز) قال أبو الحسن: والضرر من ~~أفعال القلوب لا يعلم إلا بإقراره أو بقرائن تدل الشهود عليه. قلت: وهو ~~ظاهر إذا كان الإقرار قبل الضمان والأداء أو عندهما لا إن كان بعدهما فإن ~~تنازعا في أنه دفعه عنه محتسبا فالقول للدافع لأن الأصل عدم خروج ملكه إلا ~~على الوجه الذي يقصده إلا أن تقوم بينة على كذب الدافع كأدائه عن الميت ~~المفلس، ثم طرأ له مال لم يعلم به وطلب الرجوع فلا شيء له انظر (ح) عند ~~قوله على الميت المفلس الخ. ويسقط الضمان في فساد أصل الذي فيه الضمان باد ~~(ويسقط) مضارع سقط (الضمان) فاعله (في فساد) يتعلق بيسقط (أصل) مضاف إليه ~~(الذي) مضاف بعد ms0384 مضاف وهو على حذف الموصوف أي أصل العقد الذي (الضمان) ~~مبتدأ (فيه) يتعلق بالخبر الذي هو قوله (باد) أي ظاهر، والجملة صلة الذي ~~والضمير المجرور هو الرابط ومعناه أن # PageV01P304 # المعاملة إذا كانت فاسدة بما قارنها من علل الفساد كبيعها وقت نداء ~~الجمعة أو بقيمتها أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه أو دنانير بدراهم إلى ~~أجل وأخذ منه كفيلا فإن الكفالة ساقطة كانت في العقد أو بعده فلا مفهوم ~~لقوله فيه، وإنما نص على محل الخلاف لأنها بعد العقد ساقطة اتفاقا وظاهره ~~فات البيع أم لا. ولا يكون حميلا بالقيمة وهو قول ابن القاسم في المدونة ~~والعتبية والموازية. ورواه عن مالك وقاله ابن عبد الحكم. ابن يونس: ووجهه ~~أن المعاملة لما فسدت كان ما سمياه من الثمن الذي وقعت به الحمالة غير لازم ~~فسقط عنه بسقوطه في أصل الشراء وعلى هذا درج (خ) حيث قال: وبطل إن فسد ~~متحمل به الخ. وقيل تثبت الكفالة إذا فات البيع وعلى الكفيل الأقل من الثمن ~~أو القيمة. اللخمي: وهذا إذا كان المشتري والحميل يجهلان فساد ذلك وإن كانا ~~يعلمان أو يعلمه المشتري لم تلزم الحمالة وإن كان الحميل يعلم ولا يعلم ~~المشتري لزمه ذلك لأنه غره اه بنقل أبي الحسن. وهذا التفصيل هو الذي عول ~~عليه ابن سلمون وصاحب الطرر والجزيري والوثائق المجموعة والمتيطية ولفظ ~~اختصارها، ولا تجوز الحمالة إلا في المعاملة الجائزة، وأما الفاسدة ~~فالحمالة فيها ساقطة إذا علم الطالب بفسادها فإن لم يعلم لزم الحميل ~~الحمالة بالقيمة قاله ابن القاسم ومالك في المدونة، وعليه فيقيد النظم ولفظ ~~(خ) بذلك، وقد تقدم أن الرهن في البيع الفاسد يبقى رهنا بالقيمة، وقد علمت ~~أن كلا من الرهن والحميل أخذ للتوثق ومن صور الفاسد ما في المدونة عن ابن ~~القاسم أن المبتاع إذا شرط على البائع خلاص السلعة إن استحقت وأخذ منه بذلك ~~كفيلا بطل البيع والكفالة كمن باع ما ليس له وشرط خلاصه، وقال غيره: تلزمه ~~الكفالة لأنه أدخل المشتري في غرم ms0385 ماله فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم ~~مستحق أو الثمن إلا أن يكون الغريم حاضرا مليا فيبرأ. وقوله: يوم تستحق أو ~~يوم القبض كما في أبي الحسن اللخمي، وقول ابن القاسم أقيس لأن تخليص السلعة ~~ليس إليه وقد تحمل بما لا يقدر عليه من الوفاء به والثمن والقيمة لا يقع ~~عليه حمالة والاستحسان قول الغير لتغليب أحد الضررين، فيلزمه الثمن أو ~~القيمة إن كان أقل اه. عياض: ولو لم تستحق وفات رد البيع لزمت القيمة ~~للمشتري ولا شيء على الحميل اتفاقا من ابن القاسم والغير لأنه إنما ضمن ~~تخليصها من الاستحقاق، وهذه لم تستحق اه. وقد علم من نصها المتقدم أن ما ~~يفعله بعض الإشراك من بيع جميع الأرض المشتركة ويشترط للمبتاع أنه إن قام ~~عليه بعض الإشراك فهو الذي يرضيه بالثمن أو بمعاوضة في أرضه الأخرى فاسد لا ~~يجوز لأن ذلك من بيع ما ليس عنده فهو نوع من الخلاص المذكور، وكذا لو باع ~~له الأرض المشتركة على أنه إن قام الشريك وأخذ حظه عاوضه في أرض أخرى كيلا ~~أو بغير كيل لم يجز كانت الأرض التي يعاوضه فيها معينة أو غير معينة لأن ~~المبتاع لا يدري أي الأرضين اشترى، وكذا إن كان الملك له وحده وباعه على ~~أنه إن استحق من يده عاوضه في أرض أخرى معينة أم لا. فإن التزم له بذلك بعد ~~العقد، فالبيع جائز والشرط باطل قاله أبو الضياء مصباح حسبما في المعيار، ~~وفي المتيطية: فإن تبايعا على أن الأرض إن لم تف بذلك وفاه من أرض معينة لم ~~يجز أيضا لأنه لا يدري ما تنقصه من الكيل ولا كم يأخذه من تلك الأرض ولا كم ~~يترك منها وذلك كله غرر اه. وكذا نقل في الدر النثير عن الأخوين أن القوم ~~إذا اصطلحوا في مواريث بينهم وكان بعضهم غائبا فيضمن الحاضرون رضا الغائبين ~~إن كرهوا الصلح أن ذلك لا يجوز ويفسخ الصلح وذلك لأن الورثة صالحوا بما ~~دفعوا وبما يرضون به الغائب وهو مجهول. # PageV01P305 # تنبيه: ms0386 من هذا النمط إذا وقعت المباراة بين الزوج وزوجته على أن ضمن الأب ~~أو غيره ما يلحق الزوج من درك فثبتت عليها ولاية أو غيرها مما يسقط ~~الالتزام لزم ذلك للضامن وقضى به عليه قاله ابن العطار. وأنكر ابن الفخار ~~قوله هذا وقال: إذا سقط الالتزام عن المضمون بثبوت ضرر سقط عن الضامن إذ لم ~~يرتبط بذمتها حق لأنه قد ثبت ما يسقطه عنها، وكذلك الضامن لأنه إنما ضمن ما ~~ظنه لازما للمضمون عنها وإذا سقط الأصل فالفرع أولى بالسقوط اه. قال (ح) ~~وكأن ابن الفخار أنكر عموم قوله أو غيرها فأخرج من ذلك ثبوت الضرر وبقي ما ~~عداه ويقيد بما في النوادر عن عبد الملك من أنك إذا بعت من مولى عليه وأخذت ~~حميلا بالثمن فرد ذلك السلطان وأسقطه عن المولى عليه، فإن جهلت أنت والحميل ~~حاله لزمت الحمالة لأنه أدخلك فيما لو شئت كشفته وإن دخلت في ذلك بعلم سقطت ~~الحمالة علم الحميل أم لا لبطلان أصلها اه. وانظر ترجمة الخلع من ابن سلمون ~~وأوائل المعيار والفائق في موضعين، والذي يتحصل من كلامهم إنه إذا ثبت ~~الضرر وقامت به المرأة أو أحد بسببها فلا رجوع على الحميل. ابن سراج: وهو ~~الصحيح الفائق وهو المعتمد المفيد وبه العمل، أبو الحسن عن ابن سهل: وهو ~~الذي يأتي على قول ابن القاسم ومقابله يأتي على قول الغير فإن ماتت وقام ~~وارثها بالضرر فلا رجوع له على الحميل قاله في الفائق وظاهره اتفاقا، وأما ~~إذا ثبت سفهها فيرجع على الحميل إذا لم يعلم المضمون له بسفهها كما تقدم عن ~~النوادر، وأما إن ثبت عدمها فالذي اقتصر عليه في اختصار المتيطية الرجوع ~~على الضامن وهو الجاري على القواعد، وإن كان ابن سلمون حكى في ذلك قولين ~~فهي ثلاثة أقسام تارة يثبت الضرر وتارة يثبت السفه وتارة العدم، وقد علمت ~~الراجح في كل منها قاله أبو العباس الملوي. قلت: نقله (ح) عن عبد الملك بن ~~الماجشون خلاف مذهب ابن القاسم وأصبغ من أن الحمالة ms0387 لازمة في التحمل بالثمن ~~عن البكر والسفيه، سواء علم الحميل والمضمون له بالسفه أو جهلا أو علم ~~الحميل دون المضمون له اتفاقا في الأخير وخلافا لابن الماجشون في الأولين ~~قاله في المتيطية عن بعض الشيوخ. ومراده به ابن رشد قال أصبغ: ويغرم الضامن ~~الثمن ويسقط عن السفيه. ابن رشد، وقول ابن الماجشون بسقوطها في الأولين ~~بعيد فإن علم المضمون عنه دون الحميل سقطت باتفاق قال أصبغ: وهذا إذا تحمل ~~بما يدركه من قبله فإن قال: أنا ضامن ما يدركك من السفيه في الشراء منه لم ~~تلزم لأنه لم يدركه من السفيه فيما اشتراه منه بسفه، وإنما أدركه بسببه إلا ~~أن يكون السفيه هو القائم بذلك عن نفسه فحسنت حاله فقام بذلك عنه قائم ~~ووافقه، فإن الضامن يكون ضامنا لأنه أدركه منه وإلا فلأن ابن رشد وتفرقة ~~أصبغ بين التحمل بما يدركه منه أو من قبله بين على ما تقتضيه الألفاظ انتهى ~~باختصار. وهذا كله واضح إذا كان الضامن ضمن ذلك على أنه إن أدى شيئا رجع به ~~على المضمون كما هو ظاهر كلامهم المتقدم، وكما هي قاعدة الضمان في درك ~~العيب والاستحقاق وغيرهما كما يأتي للناظم وغيره، وأما إن كان ضمن ذلك على ~~أنه لا يرجع به إن أداه وهو ما يقصده الناس كثيرا فلا معنى لسقوط ذلك، وقد ~~قال في المدونة: من قال لرجل طلق امرأتك ولك علي ألف درهم ففعل فالألف لازم ~~له، وكذا إن قال له: بع سلعتك من فلان وعلي ثمنها كما في الالتزامات وغيرها ~~فمن حجة الزوج أن يقول: لولا التحمل لرفعت الضرر عنها وأمسكتها إذ لا يطلق ~~عليه بالضرر إلا إذا لم يرجع # PageV01P306 # عنه كما يأتي. ومن حجة البائع أن يقول: لولا تحملك ما بعت من السفيه ~~لعلمي بأنه لا يلزمه، ويؤيد هذا ما يأتي عند قول الناظم: وللأب الصلح عن ~~المحجور الخ. من أن الأب إذا تحمل بما حطه في الصلح فإن للولد الرجوع عليه ~~في عدم المدين إذ لو كان تحمل الأب ms0388 بمعنى الرجوع بما أدى لم يتأت للولد ~~رجوع عليه في عدم المدين، فالتحمل مع علمهما بالسفه لا يكون إلا على وجه ~~الحمل في الغالب، وهذا هو الذي يقصده الناس. ابن العطار: إذ لا تجد أحدا في ~~الغالب يتحمل بالخلع أو يدرك المحجور إلا على وجه الحمل لا الحمالة، فالذي ~~لابن الفخار إنما هو في الخلع المؤجل على المرأة يعطي به حميلا أو في الخلع ~~المدفوع تعطي حميلا بدركه على أنها إن رجعت به رجع الزوج على الحميل فيرجع ~~عليها، وهذا لا يقصد الناس إليه، وإنما يقصدون أنه إن حصل ما يخشاه الزوج ~~من الرجوع عليه فالحميل يؤديه من ماله الخاص من غير رجوع به على أحد، ولا ~~إشكال في لزوم هذا ولو أثبت الضرر والله أعلم. وتأمل قولهم في الوعد إذا ~~كان على سبب ودخل الموعود في ذلك فهو لازم على المشهور وتأمل ما تقدم عن ~~أصبغ في التحمل بالدرك منه لأنه اشترى منها المال بالعصمة ومما يشبه ما نحن ~~فيه أو هو عينه قول (خ) ولا يرجع أحد منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون ~~بعد العقد اه. وهو بما عين للمعين وهو بمال حيث لم يعين (وهو) مبتدأ (بما ~~عين) بالبناء للفاعل صلة ما والباء بمعنى في والمجرور يتعلق بالخبر الذي هو ~~قوله (للمعين) بكسر الياء وتشديدها اسم فاعل، والتقدير وهو أي الضمان لازم ~~للمعين فيما عينه فيه من وجه أو مال (وهو) مبتدأ (بمال) خبره (حيث) ظرف ~~خافض لشرطه منصوب بجوابه (لم يعين) بكسر الياء المشددة مبني للفاعل والجملة ~~في محل جر بإضافة حيث وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، ومعناه أن الضامن ~~إذا بين ما تحمل به من وجه أو مال أو طلب لزمه ما تحمل به كما مر في قوله: ~~وهو بوجه أو بمال جار الخ. وإن لم يبين في اللفظ شيئا بأن قال: أنا حميل لك ~~به أو زعيم أو هو لك عندي أو علي أو إلي فإن هذه الألفاظ تحتمل الوجه ~~والمال كما ms0389 في أبي الحسن أي لك عندي ماله أو وجهه أو إلي أو علي ماله أو ~~وجهه فإن لم ينو بذلك وجها ولا مالا لزمه المال على ما به العمل كما في ~~الفشتالي، وقد تبين بهذا أن الحمالة المبهمة هي التي تجردت عن النية وأما ~~إن نوى شيئا فيلزمه ما نواه، وبهذا قرر أبو الحسن المدونة وهو مذهب الأكثر ~~كما مر أول الباب وعليه فقول الناظم: لم يعين أي لم ينو شيئا وهذا بعيد من ~~اللفظ، والظاهر أنه درج على ما لابن يونس ومن معه من أنه إذا أبهم فلا يصدق ~~في إرادة الوجه كما مر، وعليه فقوله لم يعين أي أبهم ولم يعين بلفظ ولا ~~قرينة، وأما مجرد النية فلا يصدق فيها فإن قال: أنا حميل بفلان فهو ظاهر في ~~حمالة الوجه كما لأبي الحسن فإن تنازعا فقال الحميل: # PageV01P307 # شرطت الوجه، وقال الآخر: شرطت المال ولا بينة فالقول للكفيل لأن الآخر ~~يريد إشغال ذمته ولأن الحمالة معروف لا يلزم منها إلا ما أقر به كما في ابن ~~يونس. تنبيه: من المعين بالمال ولا إشكال قوله في الوثيقة: إن لم يحضره إلى ~~أجل كذا فهو مؤاخذ بما يثبته عليه بالوجه الشرعي فيلزمه ما ثبت إن لم يأت ~~به ويختلف في الإقرار على نحو ما مر عند قوله: ولا اعتبار برضا من ضمنا ~~الخ. بخلاف ما لو قال: إن لم أحضره لك غدا، فالذي تدعيه علي وإن لم يثبت حق ~~أو قال لخصمه: إن لم أحضر مجلس القاضي معك غدا أو إن لم آت بالبينة أو ~~بمستندي فدعواي باطلة أو دعوى خصمي حق، أو إن لم أوفك حقك في وقت كذا فلك ~~عندي كذا زيادة على الحق أو إن لم آتك بالثوب ونحوه في آخر أيام الخيار ~~فالبيع لازم، فإنه لا يلزمه شيء من ذلك وينقض الحكم إن وقع الحكم بذلك ~~بخلاف ما لو قال: إن أخلفتك عند القاضي فكراء دابتك علي فإنه يلزمه كراؤها ~~لأنه أدخله في غرم كراء الدابة بوعده ms0390 قاله في الالتزامات، وبخلاف ما لو قال ~~لزوجته: إن لم أوف لك في وقت كذا أو إن لم أحضر معك في مجلس القاضي في وقت ~~كذا فأمرك بيدك فإنه يلزمه، وكذا إن قال لها إن لم أرسل لك النفقة في وقت ~~كذا فأمرك بيدك كما في (ق) في فصل التمليك. ووقعت نازلة وهي أن رجلا طالبه ~~خصمه بإبراز رسوم حوانيت زاعما أنها له وأن بائعها للرجل باع ما لا يملك ~~فقال الرجل: إن لم آت برسوم ملك بائعي فخذ حوانيتك ثم عجز عن رسوم بائعه ~~فأفتى العميري ومعاصروه بأنه لا يلزمه ما التزمه لأنها مخاطرة محتجين بما ~~مر عن الالتزامات، وأما إن وقعت فتنة وحروب بين قريتين مثلا فخاف كل منهما ~~على أنفسهم وأموالهم فتضامنوا فيما بينهم على أن ما تأخذه إحدى القريتين ~~للأخرى يؤديه أهلها لما رجوه في ذلك من التوطين فقال الغبريني كما في ~~البرزلي: إن التضامن غير لازم لأنهم مكرهون بالخوف المذكور. البرزلي: ~~مفهومه لو كانوا غير مكرهين للزم كقوله كلما بايعت فلانا فأنا ضامن به اه. ~~ونحوه للعبدوسي فيمن قال لرجل: امض معي إلى الموضع الفلاني وجميع ما يصيبك ~~من قبيل كذا في ضماني فسار معه فأخذه أهل القبيل المذكور أن الضمان لازم ~~له. قلت: وفي أجوبة القوري أنه لا ضمان عليه في هذه الصورة ونحوه في أواخر ~~الوديعة والعارية من المعيار عن القابسي فيمن قال: أخاف إن حركت الرحى ~~غرمني السلطان فقال له الآخر: حركها وما كان من السلطان علي فحركها فغرمه ~~السلطان أنه لا شيء على الضامن اه باختصار. ولكن ما للبرزلي والعبدوسي أقوى ~~وأرجح بدليل ما مر عن (ح) في كراء الدابة، وبدليل ما احتج به البرزلي من ~~كون ذلك بمنزلة من قال: كلما بايعت فلانا الخ. وإن ضمان الوجه جاء مجملا ~~فالحكم أن المال قد تحملا (وإن) شرط (ضمان الوجه) فاعل بفعل محذوف يفسره ~~(جاء) وقوله: (مجملا) حال من فاعل جاء (فالحكم) مبتدأ والفاء رابطة بين ~~الشرط والجواب (أن) بفتح الهمزة واسمها ms0391 ضمير # PageV01P308 # محذوف يعود على الضامن (المال) مفعول بقوله: (قد تحملا) ويجوز أن يكون ~~المال اسم إن وجملة قد تحملا خبرها، والرابط بين اسمها وخبرها محذوف أي ~~تحمله، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر أي فالحكم تحمله للمال قال في ~~المدونة: وأما أن تكفل برجل أو بنفسه أو بعينه أو بوجهه إلى أجل ولم يذكر ~~مالا أي لم يتعرض له بنفي ولا إثبات فإنه إذا أتي بالرجل عند الأجل مليا أو ~~معدما برىء فإن لم يأت به حينئذ والغريم حاضر أو غائب قريب الغيبة مثل ~~اليوم وشبهه تلوم السلطان للحميل، فإن أتى به بعد التلوم فلا شيء عليه وإلا ~~غرم، وأن بعدت غيبة المكفول به غرم الحميل مكانه اه. (خ) وصح بالوجه وبرىء ~~بتسليمه به وإن بسجن أو تسليمه نفسه إن أمره به إن حل الحق وبغير مجلس ~~الحكم إن لم يشترطه وبغير بلده إن كان به حاكم ولو عديما وإلا غرم بعد خفيف ~~تلوم الخ. وانظر ما يأتي عند قوله: ويبرأ الحميل للوجه متى الخ. ومفهوم ~~قوله مجملا أنه إذا لم يكن مجملا بل شرط نفي المال، أو قال لا أضمن إلا ~~وجهه لا يلزمه غرم إلا إذا لم يأت به وهو كذلك كما في المدونة إثر ما مر ~~لأنه حينئذ من ضمان الطلب وهو لا ضمان عليه إلا أن يفرط (خ) وطلبه بما يقوى ~~عليه وحلف ما قصر وغرم إن فرط أو هربه وعوقب. وجائز ضمان ما تأجلا معجلا ~~وعاجل مؤجلا (وجائز) خبر مقدم (ضمان) مبتدأ أو فاعل أغنى على مذهب من لا ~~يشترط الاعتماد (ما) مضاف إليه واقعة على الدين (تأجلا) صلة أو صفة (معجلا) ~~حال من ما، وظاهر قوله معجلا أنه لا فرق بين أن يضمنه على الحلول أو لدون ~~الأجل فإذا كان لرجل على شخص دين مؤجل فأسقط المدين حقه من التأجيل وضمنه ~~شخص حينئذ على الحلول أو لدون الأجل فإنه جائز لازم كما في المدونة وظاهرها ~~كالنظم كان الدين مما يعجل أم لا. واختاره ms0392 ابن عبد السلام. والمعتمد تقييد ~~ابن يونس وإن محل ذلك إذا كان الدين مما يعجل كالعين مطلقا أو عرضا أو ~~طعاما من قرض فإن كان من بيع لم يجز لما فيه من حط الضمان عني في المدة ~~الباقية وأزيدك توثقا، ولا مفهزم لقوله ضمان، بل الرهن كذلك في التفصيل ~~المذكور ومفهوم معجلا أنه إن ضمنه أو رهنه قبل الأجل إلى أجله جاز مطلقا ~~بدون القيد المذكور وإن ضمنه أو رهنه لأبعد فيمتنع مطلقا كما في المدونة ~~لأن التأخير سلف، وقد انتفع بالحميل أو الرهن في مدة الأجل الأول فيكون # PageV01P309 # سلفا جر نفعا فالصور أربع وتبطل الكفالة في الممنوع منها، وكذا الرهن وإن ~~قبضه قبل المانع. (وعاجل) بالجر عطفا على ما أي وجائز ضمان أو رهن عاجل أي ~~حال (مؤجلا) لأنه إن كان المدين موسرا فهو كابتداء سلف بضامن أو رهن وهو ~~جائز اتفاقا وإن كان معسرا ويوسر عند الأجل أو بعده، فكذلك أيضا لأنه في ~~هاتين الأخيرتين، وإن انتفع بالضمان ونحوه فليس هناك سلف لوجوب إنظار ~~المعسر، فهذه ثلاث صور إطلاق الجواز فيها صحيح، والرابعة أن يكون معسرا ~~الآن فيضمنه إلى أجل كأربعة أشهر مثلا عادته أن يوسر بعد شهرين منها ~~بالغلات التي تأتيه من أحباس عليه وعلى عقبه أو بخروج العطاء من عند الأمير ~~ونحو ذلك فيمتنع على الأصح لأن الزمان المتأخر عن يساره يعد صاحب الحق فيه ~~مسلفا، وقد امتنع عليه بالحميل أو الرهن في زمن العسر لأن المدين قد يموت ~~في زمن العسر، فيأخذ الحق من الكفيل ونحوه، وهذا على أن اليسار المترقب ~~كالمحقق لأنهما حينئذ يكونان قد دخلا على السيف، وأجاز أشهب هذه الصورة ~~أيضا بناء على أن الأصل استصحاب العسر ويسره قد لا يكون وهو ظاهر النظم، ~~وقد علمت أن الناظم أخل بقيد في الأولى وبقيد في الثانية على المعتمد ~~فيهما، ولقد وفى (خ) بالقيدين حيث قال عاطفا على الجواز والمؤجل حالا إن ~~كان مما يعجل، وعكسه إن أيسر غريمه أو لم يوسر في الأجل ms0393 الخ فلو قال: # ولازم قبوله معجلا على الحلول سائغ إن يحملا كذاك عاجل على التأجيل أن لا ~~يرقب الملا قبيل أن يحن لوفى بذلك، وقولي إن لا يرقب الخ. صادق بما إذا كان ~~موسرا أو معسرا ولا يترقب يسره كما مر ولازم: صفة لمحذوف أي ودين لازم ~~قبوله معجلا قبل أجله سائغ ضمانه على الحلول، فإن كانت عليه مائتان مثلا ~~مائة موسر بها ومائة معسر بها وقد حلتا معا صح الضمان مؤجلا بالمائة الموسر ~~بها فقط أو المعسر بها فقط لا بالجميع أو ببعض من هذه وبعض من هذه، لأنه ~~سلف بنفع إذ تأخيره بالمائة الموسر بها سلف وانتفع بالضامن أو الرهن في ~~المعسر بها. وما على الحميل غرم ما حمل إن مات مضمون ولم يحن أجل (وما) ~~نافية (على الحميل) خبر مقدم (غرم) مبتدأ (ما) موصول مضاف إليه (حمل) ~~بالبناء للفاعل صلة (أن) شرط (مات مضمون) فعل وفاعل وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه (ولم يحن) من حان يحين إذا حضر حينه أي حل (أجل) فاعل، ~~والجملة حال من فاعل مات # PageV01P310 # ومعناه أن المضمون عنه إن مات قبل الأجل عديما فلا غرم على الحميل حتى ~~يحل الأجل، فإن مات مليا قبل الحلول فإن الدين يؤخذ من تركته ويبرأ الضامن، ~~فإن كان الذي مات قبل الأجل هو الضامن فلرب الدين أن يعجل الحق من تركته، ~~وله أن يحاصص غرماءه إن لم يترك وفاءه ثم لا رجوع لورثته على الغريم إلا ~~بعد الأجل، وإلى هذه والتي في النظم أشار (خ) بقوله: وعجل بموت الضامن ورجع ~~وارثه بعد أجله أو الغريم إن تركه أي الدين، ومفهوم قوله: ولم يحن الخ. أن ~~المضمون إن مات بعد الحلول ولم يترك وفاء غرم الحميل حينئذ ولا يؤخر إلا ~~برضا المضمون له. وكلام المصنف في ضامن المال، وأما ضامن الوجه فسيأتي في ~~قوله: ويبرأ الحميل للوجه الخ. ويأخذ الضامن من مضمونه ثابت ما أداه من ~~ديونه (ويأخذ الضامن) فاعل بما قبله (من مضمونه) يتعلق بيأخذ ms0394 (ثابت) مفعول ~~بيأخذ (ما) نكرة موصوفة واقعة على الدين وصفتها ثابت المضاف إليها من إضافة ~~الصفة للموصوف وقوله: (أداه) فعل ماض قصد به خصوص الحدث فهو في تأويل مصدر ~~فاعل بتلك الصفة وضميره البارز هو الرابط بين الصفة والموصوف، لأن الفعل ~~إذا قصد به مجرد الحدث أو قدرت معه أن المصدرية صح تسلط العوامل عليه ~~كقولهم: تسمع بالمعيدي، وسمعتك تقول أي سماعك بالمعيدي، وسمعت قولك كذا قال ~~النحاة: (من ديونه) بيان لما، وإذا جعلت البيان محل المبين والفعل في تأويل ~~المصدر كما قلنا كان التقدير ويأخذ الضامن من مضمونه دينا ثابتا أداؤه عنه ~~ببينة أو إقرار رب الدين، وفهم من قوله: ثابت أن إقرار المدين لا يوجب ~~الرجوع وهو كذلك لأن إقرار المدين لا يسقط به الدين مع جحد الطالب ومن حجته ~~أن يقول: لم تحصل لي براءة بدفعك وأنت أتلفت مالك بعدم الإشهاد ولا إشكال ~~في هذا إن كان الدفع بغير حضرته فإن كان بحضرته فقولان، أظهرهما عند ابن ~~رشد كما في الشامل أنه لا يرجع أيضا عليه لأن المال للضامن فهو أحق ~~بالإشهاد على دفعه وفهم من قوله: أداه أن الضامن دفع مال نفسه أما إن دفع ~~الغريم مالا للحميل ليدفعه للطالب فدفعه له بغير إشهاد فأنكر الطالب وحلف ~~فإن الضامن يغرمه إن كان الدفع بغير حضرة الغريم فإن كان بحضرته غرمه ~~الغريم فإن وجد الغريم عديما أو كان # PageV01P311 # غائبا والموضوع بحاله غرمه الحميل ولا يرجع به على المطلوب في الوجهين ~~لعلمه ببراءته فيهما، وكذا إن دفعه المطلوب نفسه من ماله بحضرة الحميل فأخذ ~~منه ثانيا لعدم المطلوب أو غيبته لا يرجع به لعلمه بالبراءة وفهم من قوله: ~~ما أداه أيضا أنه لا يرجع عليه بعين ما أداه بل بمثله لأن الذي أداه هو بيد ~~الطالب ويرجع بمثله على المطلوب ولو مقوما على المشهور لأنه كالمسلف (خ) : ~~ورجع بما أدى ولو مقوما إن ثبت الدفع الخ. وعليه فقول الناظم ثابت على حذف ~~مضاف أي مثل دين ثابت أداؤه ms0395 كما مر، وقيل: يرجع في المقوم بقيمته والخلاف ~~ما لم يشتره فإن اشتراه رجع بثمنه اتفاقا ما لم يجاب وإلا فلا يرجع ~~بالزيادة. تنبيهان. الأول: إذا أدى الضامن الحق في غيبة المدين بعد الأجل ~~فقدم المدين وأثبت الأداء أيضا بعد الأجل، فإن سبق الضامن بالأداء رجع على ~~المدين لأنه دفع بحق ويرجع المدين على الطالب، وإن سبق المدين بالأداء فلا ~~يرجع الحميل عليه، بل على الطالب، وإن جهل السابق فيرجع الحميل على الطالب ~~أيضا بعد حلف المدين أنه دفع قبله إلا أن يكون الحميل دفعه بالقضاء فيرجع ~~على المدين فإن نكل المدين حلف الحميل وأغرمه فإن نكل فلا شيء عليه قاله ~~ابن عرفة عن الموازية. الثاني: ما تقدم من أن الضامن يرجع بمثل المقوم هو ~~إحدى المسائل التي يضمن فيها المقوم بالمثل. ثانيها جزاء الصيد، وثالثها ~~شاة الزكاة إذا أتلف المالك الغنم بعد الحول لزمه إحضار ما وجب فيها لا ~~قيمته. ورابعها الحيوان والعرض المقترض، وخامسها من هدم وقفا ألزم إعادته ~~كما كان لئلا يؤدي أخذ القيمة إلى بيع الوقف ويجمعها قول القائل: ضمن مقوما ~~بمثل في ضمان قرض زكاة وجزا هدم مكان لكن المشهور كما في ابن عرفة في مسألة ~~هدم الوقف وجوب القيمة انظر شرح الشامل. والشاهد العدل لقائم بحق إعطاء ~~مطلوب به الضامن حق (والشاهد) مبتدأ (العدل) نعت له (لقائم) يتعلق بالمبتدأ ~~(بحق) يتعلق بقائم (إعطاء) مبتدأ ثان (مطلوب) مضاف إليه من إضافة المصدر ~~لفاعله (به) يتعلق بإعطاء على أنه مفعول ثان له وضميره للشاهد وباؤه ~~للسببية، ويحتمل أن يعود على الحق (الضامن) مفعول أول بإعطاء (حق) خبر ~~المبتدأ الثاني والثاني وخبره خبر الأول والرابط الضمير في به، ومعناه أن ~~الشاهد إذا شهد لشخص بدين على آخر فأعطاه المطلوب ضامنا بذلك الحق واجب ~~احتياطا لأن الحكم قرب توجهه أما بشاهد ثان أو باليمين، وظاهره وجوب الضامن ~~بالمال بدليل البيت بعده وهو ظاهر # PageV01P312 # المدونة، وصرح به في الشامل وعليه درج (خ) في الشهادات حيث قال: ومن ~~استمهل لدفع ms0396 بينة أمهل بالاجتهاد كحساب وشبهه بكفيل بالمال كأن أراد إقامة ~~ثان الخ. والذي صرح به في المفيد كما في ابن رحال وهو ظاهر (خ) في الضمان ~~حيث قال: ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد الخ. وإن ~~العمل على الضامن بالوجه مع الشاهد وهو قول سحنون ومفهوم قوله: الشاهد ~~العدل أنه إذا شهد له بالحق شاهدان أو أقر المطلوب فإنه يجب الضامن بالمال ~~قطعا فإن لم يقدر على الضامن وأتى برهن فيكفيه ويؤجل في أداء الدين بقدر ~~قلة المال وكثرته باجتهاد الحاكم على ما به العمل كما لابن رشد، ودرج عليه ~~ناظم عمل فاس حيث قال: ومن بدين قد أقر يسجن إن لم يجىء برهن أو من يضمن ~~وسيأتي للناظم: وسلعة المديان رهنا تجعل الخ. . وفي ابن سهل عن ابن عتاب: ~~إذا كانت له أصول مأمونة وسأل تأخيرا حتى يبيعها فإنه يلزمه حميل بالمال ~~كان ذا أصول أو لم يكن وبه العمل قال: ويلزمه الحميل ولو كان بيد الطالب ~~رهن حتى ينصفه وهو مذهب الشيوخ اه. وعليه عول (خ) إذ قال: وأجل لبيع عرضه ~~إن أعطى حميلا بالمال الخ. وهذا مخالف لما قبله من أنه يكتفي منه بالرهن، ~~وبالجملة فالمدين يكفيه الضامن أو الرهن على ما به العمل، فإن عجز عنهما ~~فيسجن لأن السجن حميل من لا حميل له كما في البرزلي، فإن انقضى الأجل ولم ~~يؤد فإن الرهن يباع بالخيار ثلاثا. وعن سحنون فيمن وجب عليه غرم فقال: هذا ~~ربعي لا أجد من يشتريه إنه لا حميل عليه بوجه ولا بمال. قال: فإن زعم ~~الطالب أنه يقول للمشتري لا تشتريه فإن الحاكم يشيده ويستقصي ثم يبيع ~~بالخيار اه. وبمثله أفتى ابن مالك وأن المطلوب إذا كان معروف العين ظاهر ~~الملاء بين الوفر لم يلزمه حميل. كذا في ابن سهل، وفي الطرر أن ابن مالك ~~أفتى بحميل الوجه وعليه فالأقوال ثلاثة: حميل بالمال وهو ما لابن عتاب ~~والأكثر وبالوجه وهو ما لابن مالك ولا حميل أصلا وهو ms0397 ما لسحنون. ومفهوم ~~الشاهد العدل أنه إذا لم يكن إلا مجرد الدعوى لم يجب ضامن بالمال كما قال: ~~وضامن الوجه على ما أنكرا دعوى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; امرىء خشية أن لا يحضرا (وضامن الوجه) مبتدأ ومضاف إليه (على من أنكرا) ~~خبر وأنكر صلة والرابط الضمير المستتر فيه (دعوى) مفعول (امرىء) مضاف إليه ~~(خشية) مفعول لأجله (أن) بفتح الهمزة (لا يحضرا) صلة لأن وهي وما بعدها في ~~تأويل مصدر مضاف إليه ما قبله. من بعد تأجيل لهذا المدعي بقدر ما استحق ~~فيما يدعي (من بعد) يتعلق بمحذوف على أنه حال من الاستقرار في الخبر ~~(تأجيل) مضاف إليه (لهذا المدعي) يتعلق بتأجيل (بقدر) يتعلق به أيضا (ما) ~~موصولة واقعة على الأجل (استحق) بفتح التاء # PageV01P313 # مبنيا للفاعل وضميره المستتر للمدعي صلتها والرابط محذوف (فيما) يتعلق ~~بما قبله يليه وما واقعة على الإثبات وجملة (يدعي) صلة والرابط محذوف، ~~ومعناه أن ضامن الوجه واجب على من أنكر الدعوى المجردة حيث سأل الطالب منه ~~ذلك الضامن خشية عدم حضوره عند الإتيان ببينته التي تشهد على عين المطلوب ~~بالحق حال كون الوجوب كائنا بعد التأجيل للمدعي بقدر الأجل الذي يستحقه في ~~الإثبات الذي يدعيه من كونه يقدر ما يسعه لإقامة البينة ولا ضرر فيه على ~~المطلوب، ويمكن أن تكون لفظ بقدر مقحمة وما واقعة على المفعول المطلق الذي ~~هو الأجل أي بعد التأجيل للمدعي الأجل الذي فيه يستحقه الخ. وهذا أظهر معنى ~~فإن لم يجد ضامنا فقال ابن القاسم: يقال للخصم لازمه بنفسك أو وكيلك ولا ~~يسجن لك وهو معنى قوله: وقيل إن لم يلف من يضمنه للخصم لازمه ولا يسجنه ~~(وقيل إن لم يلف) بضم الياء وكسر الفاء مبنيا للفاعل (من) مفعول بيلف مضارع ~~ألفى بمعنى وجد (يضمنه) صلة من (للخصم) يتعلق بقيل (لازمه) أمر محكي بقيل ~~(ولا يسجنه) بضم الجيم وفتح الياء معطوف على قيل وجواب الشرط محذوف للدلالة ~~عليه، وقال أشهب: إن لم يلف من يضمن وجهه فإنه يسجن وهو المراد بقوله: ms0398 ~~وأشهب بضامن الوجه قضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; عليه حتما وبقوله القضا (وأشهب) مبتدأ وصرفه للضرورة (بضامن الوجه) ~~يتعلق بقوله (قضى) وكذا (عليه) وهذا لا يظهر فيه أثر الخلاف لاتفاقهما على ~~القضاء عليه بضامن الوجه، وإنما يظهر أثره في السجن عند العجز عنه، ولذا ~~قال: (حتما) نعت لمصدر محذوف أي قضاه حتما أي لازما بحيث إذا لم يجده سجن ~~(وبقوله) خبر (القضا) مبتدأ وما ذكره ظاهر في الديون لأنه يريد إقامة ~~البينة على عينه كما مر وكذا في الأصول فيما يظهر فيعطي كل منهما ضامنا ~~بوجهه لصاحبه لئلا تطول الدعوى عليه. ولا يقال: إذا تغيب في الأصول يحكم ~~عليه في غيبته ويجري على ما مر في قوله: ومن ألد في الخصام وانتهج الخ. ~~لأنا نقول كل منهما يريد أن يقطع شغب صاحبه، وهو إذا تغيب قبل إتمام حججه ~~كما هنا لا ينقطع شغبه ولا سيما إن كان مجلوبا من البادية للحاضرة، وهذا هو ~~ما يحكم به القضاة اليوم ولم أقف فيه على نص صريح سوى ما لم في شرح اللامية ~~عند قولها: وإن يرد المطلوب دفعا الخ. من أن النزاع في الأصول لا يحتاج فيه ~~لضامن لأمنها، لكنه لم يجزم به على أن تعليله بالأمن لايطابق ما هنا من أن ~~المراد خشية عدم الحضور ثم وقفت على (ز) عند قول المصنف: وإن تنازع قادرون ~~فبينهم. فوجدته صرح بنحو ما قلناه، وظاهر النظم # PageV01P314 # أيضا أنه لا فرق بين قرب البينة وبعدها قال ابن رحال: وبه العمل ولم أقف ~~على هذا العمل لغيره وهو خلاف المنقول من أنه إنما يسجن إن ادعى بينة قريبة ~~وحلف على ذلك وإلا بأن لم يحلف أو بعدت البينة لم يسجن بل يحلف المطلوب في ~~البعيدة ويسرح وللطالب القيام ببينته إن قدمت، وليس في النظم ما يشعر ~~بالقيدين، وقد استوفى في اللامية الكلام على المسألة حيث قال: كبينة قامت ~~بقرب لمدع فيؤمر مطلوب بأن يتحملا حميل به بالوجه بالعجز سجنه وإن بعدت ~~يحلف له أن تحصلا ms0399 بذين يمين المدعي إن ما ادعى من البينات صح باسم وقيل لا ~~فيمين الطالب شرط في سجن المطلوب في القريبة في تحليفه في البعيدة، وظاهره ~~أن التسمية شرط فيهما أيضا وأنه إذا لم يسم البينة فلا يسجنه ولا يحلفه، ~~لكن تسميتهم في القريبة غير منصوصة فيجب إخراجها من كلامه، وإذا سماهم ولم ~~يشهدوا أو لم يكونوا عدولا فلا شيء له وذلك لأنه أراد استحلاف المطلوب مع ~~بقائه على حجته، فلا يمكن من ذلك إلا على هذا الوجه، وهذه المسألة تخصص ~~عموم ما تقدم من أنه إذا حلفه ووجد بينة لم يعلمها أو نسيها فله القيام بها ~~أي: ما لم يكن حلفه لبعد بينته وسماها كما هنا، وتأمل ما في اللامية مع ما ~~في حاشية ابن رحال هنا من أن الذي به العمل في البعيدة تحليف الطالب أن له ~~بينة ويسجن له المطلوب وإلا تسقط بينة الطالب في البعيدة على قول من لا يرى ~~حبسه، وأنه يحلف ويسرح اه. فهو مخالف لما في اللامية من وجهين، أحدهما: أن ~~الطالب إذا حلف سجن المطلوب إن لم يأت بكفيل لا أنه يحلف فقط، وثانيهما أن ~~بينة الطالب لا تسقط وظاهره ولو سماها وما في اللامية أصله في المدونة في ~~الشهادات منها. قال فيها والقرب اليومان والثلاثة، وهذا إن لم يدع الطالب ~~بينة حاضرة بكالسوق أو ببعض القبائل القريبة وإلا وقف الحاكم المطلوب عنده ~~مقدرا ما يأتي بها، فإن جاء وإلا خلى سبيله. ابن فتوح: إنما كان له أن يحلف ~~المطلوب على أن يقوم ببينته إن قدمت لأنها بموضع بعيد ويسمى البينة. ابن ~~عرفة: ويعين الموضع خوف أن يعتقد فيما ليس بعيدا أنه بعيد والخوف في ~~المسافة يصير القصير بعيدا اه. أبو الحسن: عند قولها ولو استحلفه تاركا لها ~~الخ، ما نصه: ولو أحلفه ولم يرفعه إلى السلطان وله بينة بعيدة الغيبة فله ~~القيام إذا قدمت لأنه لو رفع أمره إلى الحاكم لكان هو الذي يفعل وذلك بخلاف ~~ما لو صالح المطلوب لبعد غيبة ms0400 البينة لأنه قد رضي بما أخذ فلا قيام له. ~~تنبيهان. الأول: قال ابن رشد في نوازله، ونقله ابن عات في طرره: أنه يجب ~~على القاضي أن يعلم الطالب بوجوب الحميل له إن كان مثله يجهل ذلك، وكذا يجب ~~عليه أن يعلم الحميل بتأخير المطلوب إن حكم القاضي بالتأخير بعد الحلول. ~~انظر المديان من البرزلي. الثاني: ما جرى به العمل هو إحدى المسائل التي ~~خالف فيها أهل الأندلس ابن القاسم. وثانيها أنهم لا يوجبون الحميل بالحق ~~إلا بالعدلين وهو ما تقدم قريبا في قوله: والشاهد العدل به الضامن الخ. ~~وثالثها من أنكر شيئا ثم أقر به وأقام بينة بالبراءة لم تنفعه وتقدمت ~~للناظم في قوله: لأنه كذبهم في الأول وبمنزلة من أنكر وديعة ثم أقر بها ~~وأقام بينة بالدفع، ورابعها الشفعة # PageV01P315 # فيما لا ينقسم وستأتي للناظم حيث قال: والفرن والحمام والرحى انقضا الخ. ~~وأوجبوها أيضا في الأموال الموظفة، وهو قول أشهب. وخامسها: أنهم جعلوا ~~الشيء المستحق يدخل في ضمان المستحق وتكون له الغلة، وهو قول مالك في ~~الموطأ. وعليه اقتصر الناظم في فصل التوقيف. وسادسها: من غاب عن زوجته ~~فحاله في مغيبه حال خروجه في العسر واليسر قاله ابن نافع. ودرج الناظم في ~~هذه النفقات على المقابل حيث قال: فحالة القدوم لابن القاسم الخ. وكذا قال ~~(خ) اعتبر حال قدومه. وسابعها: أنهم أوجبوا القسامة مع شهادة غير العدول من ~~اللفيف، وسيأتي قول الناظم ومالك فيما رواه أشهب، وقوله أيضا: أو بكثير من ~~لفيف الشهدا، وتقدم قوله: ولا اللفيف في القسامة اعتمد الخ. وثامنها: أنهم ~~لم يجيزوا الشهادة على خط الشاهد إلا في الأحباس المعقبة إذا اقترن بها ~~السماع الفاشي، ودرج الناظم على مقابله حيث قال: وخط عدل مات أو غاب اكتفى ~~الخ. وتاسعها: أنهم تركوا تحلية المشهود عليه وصفته في العقود، ولعل هذا مع ~~وجود المعرف وإلا فقد تقدم أنه إذا لم تكن معرفة ولا تعريف لا بد من ~~التحلية، وتأمل قول (خ) وميز فيه ما يتميز به من اسم وحرفة ms0401 وغيرهما الخ. ~~وعاشرها: أنهم لم يجيزوا للوصي أن ينظر على أولاد محجوره إلا بتقديم ~~مستأنف، وسيأتي للناظم: ونظر الوصي في المشهور الخ. وأنهم أجازوا لبس ~~الحرير في الغزو وأنهم راعوا الكفاءة في النكاح في الحال والمآل وسيأتي قول ~~الناظم: فمع كفء بصداق المثل الخ. وأن ما التزمته المالكة نفسها في الخلع ~~من نفقة ابنها بعد الحولين لازم لها وهو قول المخزومي، وسيأتي للناظم في ~~الخلع وأنه لا يلزم الإخدام إلا في ذات المال، وعليه درج (خ) بقوله: وإخدام ~~أهله وهو قول ابن الماجشون وأنهم أجازوا الأجرة على تعليم النحو والشعر وهو ~~قول ابن حبيب. وأجازوا بيع كتب الفقه وهو قول أكثر أصحاب مالك، ودرج على ~~ذلك (خ) بقوله وبيع كتبه، وأجازوا أفعال السفيه الذي لم يول عليه (خ) ~~وأفعاله قبل الحجر محمولة على الإجازة عند مالك وسيأتي قول الناظم: وفعل ذو ~~السفه رد كله. وعليه العمل الآن وأنهم أجازوا التفاضل في المزارعة إذا سلما ~~من كراء الأرض بما يخرج منها لأنها كراء لا شركة قاله ابن دينار، والمعتمد ~~خلافه (خ) وقابلها مساو الخ. وهو ظاهر النظم فيما يأتي وأن المزارعة لا ~~تنعقد عندهم إلا بالشروع في العمل قاله ابن كنانة. وعليه عول (خ) ودرج ~~الناظم على مقابله حيث قال: ولزمت بالعقد كالإجار الخ. وهو الذي شهره في ~~الشامل، وأما المسائل التي خالفوا فيها مذهب مالك رحمه الله تعالى فهي ستة ~~أن لا يكتفي باليمين مع الشاهد لظاهر القرآن، وأن لا يحكموا بالخلطة وهو ~~مذهب الليث، وأجازوا كراء الأرض بالجزء مما يخرج منها كالمساقاة والقراض ~~وهو مذهب الليث أيضا، وأجازوا غرس الأشجار في المساجد وهو مذهب الأوزاعي، ~~وقالوا برفع المؤذن صوته في أول الأذان بالتكبيرة وجعلوا في الغنيمة للفارس ~~سهمين وهو قول أبي حنيفة، لكن القول بعدم الخلطة هو لابن نافع فهو في ~~المذهب، وكذلك القول بأن للفارس سهمين كما في (خ) وعليه فالأنسب ذكر هذين ~~في المسائل قبله، وإنما احتاجوا لبيان هذه المسائل لقولهم المعول عليه في ~~الفتيا قول ابن ms0402 القاسم، لا سيما إن كان في المدونة. وانظر الركن الثاني من ~~أركان القضاء من التبصرة أن من قال القول قول ابن القاسم عند الاختلاف ليس ~~بشيء. ويبرأ الحميل بالوجه متى أحضر مضمونا لخصم ميتا # PageV01P316 # (ويبرأ الحميل) فعل وفاعل (بالوجه) يتعلق بالحميل (متى) اسم شرط (أحضر) ~~فعل الشرط (مضمونا) مفعول به (لخصم) يتعلق بأحضر (ميتا) صفة لمضمون وجواب ~~الشرط محذوف للدلالة عليه، قال فيها: وإذا مات الغريم برىء حميل الوجه لأن ~~النفس المكفولة قد ذهبت. ابن ناجي: ظاهرها مات في البلد أو في غيبة قربت ~~الغيبة أو بعدت وهو كذلك اه. وعلى هذا درج (خ) حيث قال في باب الضمان: إلا ~~أن أثبت عدمه أو موته في غيبته ولو في غير بلده الخ. وهذا هو المذهب وعليه ~~فلا مفهوم لقوله أحضر، ولا لقوله ميتا لأن المدار على إثبات الموت أو العدم ~~خلاف ما درج عليه (خ) في باب الفلس حيث قال: وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ~~ولم يسئل الصبر له بحميل بوجهه فيغرم إن لم يأت به، ولو أثبت عدمه أو موته ~~في غيبة الخ. وأحرى أن يبرأ إذا أحضره في السجن أو مريضا كما مر عند قوله: ~~وإن ضمان الوجه جاء مجملا الخ. وظاهر هذا أنه يبرأ ولو أحضره له في حرم ~~يتعذر إخراجه منه وهو كذلك لأن القاضي يبعث إليه إما أن يخرج أو يوكل وإما ~~أن يحكم عليه فإن توقف الحكم على إحضار ذاته أخرج من الحرم فهو حينئذ ~~بمنزلة المسلم في السجن، ولهذا قال ناظم العمل: # وضامن مضمونه قد أحضرا بموضع إخراجه تعذرا يكفيه ما لم يضمن الإحضار له ~~بمجلس الشرع بتلك المنزله وظاهر النظم أنه يبرأ بإحضاره ميتا ولو بعد الحكم ~~عليه بالغرم، وليس كذلك بل إذا أحضر حيا أو ميتا بعد الحكم عليه بالغرامة ~~لا يبرأ وصار غريما ثانيا بسبب الحكم عليه فيخير الطالب في اتباع أيهما شاء ~~قاله ابن يونس، فإن غرم الحميل المال ثم أثبت أن الغريم مات قبل الحكم رجع ~~على ms0403 رب الدين بما أخذ منه كما في المدونة لتبين خطأ الحكم كما أنه إذا أثبت ~~عدمه أي أثبت الآن أنه عند حلول الأجل عديم فإنه يبرأ ولو حكم عليه بالغرم، ~~فإنه ينقض لتبين خطئه، وأما لو مات حميل الوجه فالحمالة لا تسقط على ~~المشهور وطلب وارثه بإحضار غريمه إن حل دينه، وإلا أخذ من تركته قدر الدين ~~ووقف على يد عدل حتى يحل الأجل إن لم يكن وارثه # PageV01P317 # مأمونا وإلا وقف في ذمته قاله اللخمي. وأخروا السائل للإرجاء كاليوم عند ~~الحكم بالأداء (وأخروا) فعل وفاعل (السائل) مفعول (للإرجاء) أي التأخير ~~يتعلق بالسائل (كاليوم) يتعلق بإرجاء (عند الحكم) يتعلق بالسائل (بالأداء) ~~يتعلق بالحكم. إن جاء في الحال بضامن وإن لم يأت بالحميل بالمال سجن (إن) ~~شرط (جاء) فعله (في الحال) يتعلق به وكذا قوله (بضامن) وجواب الشرط محذوف ~~للدلالة عليه (وإن) شرط (لم يأت) فعله (بالحميل) يتعلق بيأت (بالمال) يتعلق ~~بالحميل (سجن) بالبناء للمفعول جواب الشرط وظاهره أنه لا بد من الحميل ~~بالمال سواء كان معلوم الملاء أو ظاهره أو مجهول الحال وهو كذلك لأنه لما ~~سأل التأخير اليوم ونحوه ظهرت قدرته على المال كما في المبسوط فلا يقبل منه ~~حميل إلا به ومحل ذلك في معلوم الملاء إن لم يعرف بالناض وإلا لم يؤخر (خ) ~~وإن وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم ونحوه أعطى حميلا بالمال وإلا سجن ~~كمعلوم الملاء وأجل لبيع عرضه وإن أعطي حميلا بالمال، وفي حلفه على عدم ~~الناض تردد وإن علم بالناض لم يؤخر الخ. والرهن كالحميل على ما به العمل ~~كما مر قريبا عند قوله: والشاهد العدل الخ. وأدخلت الكاف اليومين فقط على ~~ما في شراح المتن ولمالك في المبسوط يؤخر المليء ثلاثا وأربعا وخمسا ~~والتعليل بظهور قدرته على المال الخ، لا يقتضي أنه إذا سأل التأخير اليوم ~~ونحوه ثم ادعى العدم لا يقبل قوله: وتبطل به بينته لأن غايته أن يكون ~~بمثابة من صالح رجلا على دين بنقد حال ثم ادعى العدم فإنه يتبع اليوم ms0404 ونحوه ~~في ذمته وليس صلحه يكذب قوله ولا يبطل بينته بالعدم لأنه يقول: كنت أرجو ~~سلفا أو هبة من بعض أهلي أو أقاربي ونحو ذلك قاله في الطرر، وهذا بخلاف ما ~~لو أقر المدين عند المعاملة أو بعدها بالملاء، ففي ابن فتوح إن كتب ~~الموثقين أن المديان مليء بالحق الذي كتب عليه حسن، فإن ادعى عدما لم يصدق ~~وإن قامت له به بينة لأنه كذبها ونحوه في المتيطية قائلا وبه العمل، وفي ~~الفشتالي والمعيار إن عدم قبول البينة بالعدم ممن اعترف بالملاء هو المشهور ~~والمعمول به ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه أو تبيض عيناه ما لم تقم بينة بطرو ~~آفة أذهبت ماله بسرقة أو نهب أو إحراق. تنبيه: من معلوم الملاء ما ذكره ~~البرزلي في امرأة تفالست فقال لها غريمها: لك مال في محل كذا آخذه وأسقطت ~~عنك من الدين ثلاثين دينارا وجدت شيئا أو لم أجده فلجت في الإنكار وأبت أن ~~تسعفه لما طلب فقال أيوب بن سليمان: لا شيء أدل على لدد هذه المرأة من أن ~~يدعوها غريمها إلى ما قال فتأبى إلا الجحد فيجب حبسها أبدا حتى يكون أحد ~~ثلاثة أوجه: إما أن يكتب إلى رجل ثقة من تلك الناحية ليبحث عنها، وإما أن ~~تجيب إلى دفع المال، وإما أن يكشف عن باطنها أهل المعرفة في الناحية التي ~~ذكرها الطالب اه. # PageV01P318 ### | (باب الوكالة) # بفتح الواو وكسرها بمعنى التفويض يقال: وكله بأمر كذا فوض إليه فيه وتقع ~~بمعنى الحفظ والرعاية ومنه قوله تعالى: ألا تتخذوا من دوني وكيلا} ~~(الإسراء: 2) قيل: حفيظا، وقيل كفيلا، وقيل ضامنا كما في ضيح (وما يتعلق ~~بها) من تداعي الوكيل والموكل وانعزاله بالموت ونحو ذلك. وشرعا قال ابن ~~عرفة: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، ~~فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب صلاة والوصية اه. فخرجت ~~نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا بقوله: غير ذي إمرة وخرج بقوله: ولا ~~عبادة إمامة الصلاة وبقوله غير مشروطة ms0405 الخ. الوصية لأن الوصي لا يقال فيه ~~وكيل عرفا، ولذا فرقوا بين فلان وكيلي ووصيي وقوله لغيره: يتعلق بنيابة ~~وكذا قوله فيه وضميره يعود على حق، لكن إن جعل غير الأول صفة لذي الأولى ~~بطل جميعه في الإمام يوكل في حق نفسه من نكاح ونحوه، وإن جعلته صفة لحق لم ~~يصح إلا على ضرب من المجاز وهو مجتنب في الحدود، فالأولى إسقاط ذي الثانية. ~~وكيفية وثيقتها إن كان مفوضة وكل فلان فلانا توكيلا مفوضا مطلقا ويكفيه ذلك ~~كما يأتي عند قوله وحيثما التوكيل بالإطلاق الخ. وإن كانت مخصوصة قلت: وكل ~~فلان فلانا على بيع دوابه أو شراء سلعة كذا، ونحو ذلك. ويتعين أن يبيع بثمن ~~المثل وأن يشتري له ما يليق به كما يأتي عند قوله: وليس يمضي غير ما فيه ~~نظر الخ. وإن كانت مخصوصة بالخصام قلت: وكله على طلب حقوقه واستخراج منافعه ~~أينما كانت أو من فلان وقبض ما يجب له قبضه جاعلا له فيه الإقرار والإنكار، ~~وأخذ الضمان والرهان وتقاضي الأيمان وقبلها والصلح وأخذ النسخ وإعطائها ~~وضرب الآجال والتزامها توكيلا تاما وقبض الوكيل ذلك شهد عليهما من أشهداه ~~بما فيه وهما بأتمه وعرفهما، وفي كذا فإن سقط القبول فلا يضر إن قام ~~بالوكالة داخل ستة أشهر كما يأتي عند قوله: والزوج للزوجة كالموكل الخ. كما ~~لا يضر أيضا سقوط معرفة القدر، ولذلك لم نذكره وإن سقط الإقرار والإنكار ~~جرى على ما يأتي للناظم في قوله: والنقص للإقرار والإنكار الخ. وإن سقط ذكر ~~القبض أو الصلح أو أخذ الضمان والرهان أو تقاضى الأيمان لم يضر ذلك. ولكن ~~لا يتولى القبض ولا يمضي صلحه إلا على ما يأتي عند قوله: وحيثما التوكيل ~~بالإطلاق الخ. ولا تحليفه إلا على ما يأتي أيضا عند قوله: والنقص للإقرار ~~الخ. وإن سقط الإشهاد ففي ابن سلمون إذا شهد شاهدان بمعرفة الوكالة ولم ~~يبينا في شهادتهما أن الموكل أشهدهما بها فشهادتهما ساقطة ونحوه في البرزلي ~~عن ابن الحاج، وتقدم نحو ذلك في الضمان عند ms0406 قوله: ولا اعتبار الخ. # PageV01P319 # يجوز توكيل لمن تصرفا في ماله لمن بذاك اتصفا (يجوز توكيل) فعل وفاعل ~~(لمن) يتعلق بيجوز لا بتوكيل ومتعلق توكيل محذوف أي في كل ما يقبل النيابة ~~(تصرفا) صلته (في ماله) يتعلق به، ويريد أن من جاز له التصرف في ماله ~~بمعاوضة مالية جاز له أن يوكل في قابل النيابة فتدخل الزوجة والمريض إذ ~~كلاهما له التصرف، ولو في زائد الثلث بالمعاوضة ويخرج المحجور عليه فليس له ~~أن يوكل لأنه ليس له التصرف بما ذكر اتفاقا كما في (ح) قال: إلا ما يفهم من ~~مسألة العتق وهي أن يعطي العبد مالا لمن يشتريه لنفسه من سيده، وأصله لابن ~~عرفة، لكن ظاهر النظم بحسب مفهومه أن المحجور لا يوكل ولو في طلب حقوقه وهو ~~الذي يقتضيه ابن شاس وابن الحاجب ومن تبعهما، والذي به العمل كما في ~~المتيطية والمعيار أن له أن يوكل على طلب حقوقه والخصومة فيها حضر وصيه أو ~~غاب، كما له أن يطلبها بنفسه كذلك إلا أنهم قالوا لا يقبض المال إذا تعين ~~وبهذا أفتى الغبريني وعليه درج ناظم العمل حيث قال: وطلب الحق لتوكيل لمن ~~حضر أو غاب وصيه قمن فيقيد مفهوم الناظم ما على ما به العمل بالمعاوضة كما ~~قررنا فلا يشمل طلب الحقوق كما هو ظاهره، وظاهر كلامهم أن له أن يوكل على ~~طلب حقوقه ولو وكل عليها محجورا أيضا. وقولنا في قابل النيابة احترازا مما ~~لا يقبلها كاليمين والمعصية كالظهار ونحوه، واختلف في الوكالة على القيام ~~بالوظائف كالإمامة والقراءة والأذان فاختار القرافي عدم جوازها لغير عذر. ~~قال: ولا يستحق النائب ولا المنوب عنه شيئا، واختار اللقاني والأجهوري ~~جوازها وارتضاه الملوي وألف في ذلك. (لمن) يتعلق بتوكيل (بذاك) يتعلق بقوله ~~(اتصفا) والجملة صلة والإشارة ترجع للتصرف في المال أي كما اشترط في الموكل ~~أن يكون ممن يصح تصرفه كذلك يشترط # PageV01P320 # في الوكيل أيضا أن يكون ممن يصح تصرفه، فلا يجوز أن يكون الوكيل محجورا ~~عليه لأنه تضييع للمال، وقد نهى عنه ms0407 قاله اللخمي، وابن شاس ومن تبعهما، ابن ~~عرفة: وعليه عمل بلدنا وظاهر كتاب المديان من المدونة، وصرح به في العتبية ~~أن المحجور يجوز كونه وكيلا عن غيره. ابن رشد: وذلك مما لا خلاف فيه لأن ~~للرجل أن يوكل من رضي توكيله من رشيد أو سفيه ويلزمه من فعل السفيه ما ~~يلزمه من فعل الرشيد وعلى طريقة ابن رشد هذه درج ناظم عمل فاس حيث قال: ~~وجوزوا التوكيل للمحجور عليه والإيصاء في الأمور قال شارحه: يريد أن ~~الإنسان يجوز له أن يوكل سفيها محجورا عليه في خصومة أو تصرف في مال، وأو ~~يوصى إليه بتنفيذ وصية لا بالنظر في مال الولد اه. لكن ينبغي أن يقيد ~~الخلاف بما إذا لم يفوض إليه وإلا فيمنع لظهور التضييع حينئذ ويقيد جواز ~~كونه وكيلا أيضا بما إذا كان الموكل رشيدا عالما بحجره كما في حاشية ابن ~~رحال هنا، وهو ما أفتى به أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وسيأتي ذلك عند ~~قوله: ومن على قبض صبيا قدما الخ. تنبيهات. الأول: هذا كله في الحقوق ~~المالية، وأما الحقوق البدنية كضرر زوج وقيام بعيب الزوج ونحوه فللمحجور أن ~~يوكل من يخاصم عنه فيها قطعا ولا قيام فيها لوليه إلا بتوكيله كما للمتيطي ~~وغيره قال الغرناطي في وثائقه: والمحجور لا يوكل إلا فيما هو من ضرر البدن ~~وفي الشروط المشترطة له وفي طلب النفقة والكسوة أي من وليه، فلو كانت ~~المحجورة متزوجة وطلبت من وليها أن يسكن زوجها بها في دارها وأن تنفق على ~~نفسها من مالها لرغبتها في الزوج ومخافة طلاقه فإنها تجاب، ولا مقال ~~لوليها. وانظر الحجر من البرزلي وسيأتي إن شاء الله في بيع الفضولي. ~~الثاني: إذا وكل المحجور وليه فبمجرد قبول الولي لتوكيله يصير المحجور ~~رشيدا ولا يصدق الولي في أنه لم يخرجه من الحجر قاله في الكراس الثاني من ~~أنكحة المعيار قال: ونزلت فحكم فيها بذلك. الثالث: تقدم أنه لا بد أن يضمن ~~الموثق في رسم الوكالة أن الموكل أشهدهما بها فإن لم ms0408 يبينا أن الموكل ~~أشهدهما بها فشهادتهما باطلة لا يعمل بها. قاله ابن الحاج ونقله ابن سلمون ~~في فصل بيع الوكيل ونقله (ح) أيضا مسلما. ومنع التوكيل للذمي وليس إن وكل ~~بالمرضي (ومنع) فعل وفاعل (التوكيل) مفعول به (للذمي) يتعلق بما قبله يليه ~~أي ومنع العلماء رضي الله عنهم أن يوكل المسلم الذمي لأنه لا يتقي الحرام ~~في بياعاته وسائر معاملاته وظاهره # PageV01P321 # ولو قارضه لأن القراض توكيل وفي ذلك نزاع، وكذا مشاركته إذ كل من ~~الشريكين وكيل عن الآخر إلا أن لا يغيب عنه وظاهره منع توكيله، ولو في ~~خصومة عنه وظاهره أيضا منعه في كل شيء وليس كذلك، بل توكيله على قبول نكاح ~~أو دفع هبة ونحو ذلك لا يمنع وكذا مساقاته إن كان لا يعصر حصته خمرا ~~وبمنزلة الذمي من ظهر منه عند القاضي لدد وتشغيب في الخصومات فيمنع ولا ~~يقبله القاضي وكيلا، إذ لا يحل له إدخال اللدد على المسلمين قاله ابن ~~فرحون. والمراد بالذمي الكافر فيشمل المؤمن وعبده النصراني ونحوهما (خ) ~~ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض وعدو على عدوه (وليس) فعل ناقص (أن وكل) ~~بفتح الهمزة والكاف المشددة في تأويل مصدر اسمها، وفاعل وكل ضمير يعود على ~~الذمي ومفعوله محذوف أي وليس توكيل الذمي المسلم (بالمرضي) خبر ليس جر ~~بالباء الزائدة قال الشعباني: الوكالات أمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا ~~يتوكلوا لأولي الخيانات، وعن مالك: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة ~~اه. والتعبير بينبغي يقتضي الكراهة وهو ظاهر النظم، وبها صرح غير واحد ~~وسواء كان توكيل الذمي للمسلم بأجرة أم لا. وكله في خصومة أو بيع أو شراء، ~~وهذا ما لم يكن المسلم تحت يد الذمي كأجير الخدمة وإلا فيمنع انظر ضيح. ومن ~~على قبض صبيا قدما فقبضه براءة للغرما (ومن) اسم شرط (على قبض) يتعلق بقدما ~~(صبيا) مفعول (قدما) بفتح الدال المشددة مبني للفاعل وضميره المستتر يعود ~~على من وألفه للإطلاق (فقبضه) مبتدأ (براءة) خبره (للغرما) يتعلق به، ~~والجملة في محل جزم ms0409 جواب الشرط، ويجوز أن تكون من موصولة ودخلت الفاء في ~~خبرها لشبه الموصول بالشرط في العموم والإبهام، ومعناه أن من قدم صبيا على ~~قبض دين ونحوه من وديعة وعارية وغير ذلك من الحقوق فإن الدافع يبرأ من ذلك ~~أن ثبت الدفع ببينة لأنه قد رضي به ونزله منزلته وسواء أوصله الصبي لربه أو ~~أتلفه ولا ضمان عليه ولو ثبت تعديه عليه، فإن لم يثبت الدفع فلا يبرأ. ولو ~~أقر الصبي لقول (خ) وإن قال أي الوكيل غير المفوض قبضت وتلف برىء وإن لم ~~يبرأ الغريم إلا ببينة ولا مفهوم للصبي بل البالغ المحجور كذلك، وإنما خصص ~~الصبي بالذكر ليفهم غيره بالأحرى ولا مفهوم لقبض بل لو وكله على البيع أو ~~الشراء أو نحو ذلك لكان فعله ماضيا ويبرأ المشتري بدفع الثمن إليه لأن من ~~وكل على بيع شيء فهو موكل على قبض ثمنه إلا أن يشترط عليه أن لا يقبضه إلا ~~بتوكيله على القبض، نص عليه ابن الحاج كما في ابن عرفة وابن سلمون وغيرهما. ~~وتوكيله على البيع نص عليه أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم # PageV01P322 # كما في وصايا المعيار. وقيده بما إذا كان الموكل له رشيدا عالما بحجره، ~~واعتمد ابن رحال قيده المذكور كما مر قريبا. قلت: أما التقييد بكون الموكل ~~رشيدا فظاهر لما مر من أن المحجور لا يوكل على ما فيه معاوضة ولا يقبض ~~حقوقه الواجبة له، وإذا لم يقبضها بنفسه فكذلك بوكيله وإلا بطلت فائدة ~~الحجر فيقيد النظم بهذا القيد، ولا يبرأ الغريم بالدفع إليه حينئذ، وأما ~~التقييد بكونه عالما بحجره فلا تظهر له ثمرة لأن تصرفه بالبيع والقبض ~~ونحوهما لا يرد لدعوى الموكل عدم العلم بحجره ولا يوجب تضمين المحجور أو ~~الغريم كما لا يخفى، بل لو ثبت عدم علمه حين التوكيل لم يرد تصرفه لتعلق حق ~~الدافع والمشتري بذلك والتفريط إنما جاء من قبله حيث لم يتثبت. ولا يقال ~~ثمرته تظهر في تصرفه بعدم المصلحة. لأنا نقول الوكيل من حيث هو رشيد أو ~~محجور علم ms0410 الموكل بحجره أم لا معزول عن غير المصلحة، فلا فرق في هذا بين ~~المحجور وغيره كما يأتي في قوله: وليس يمضي غير ما فيه نظر الخ. والله ~~أعلم. وهنا تم الكلام على الموكل والوكيل اللذين هما الركنان الأولان من ~~أركان الوكالة، وسيأتي الركن الثالث والرابع اللذان هما الموكل فيه والصيغة ~~عند قوله، وحيثما التوكيل الخ وعند قوله: والزوج للزوجة كالموكل الخ. ~~تنبيه: ما ذكره ابن الحاج وتبعه الناظم ظاهر في جواز توكيل المحجور كما في ~~البرزلي، وهي طريقة ابن رشد كما مر فدرج الناظم أولا على طريقة اللخمي وهنا ~~على طريقة ابن رشد، فلو قال إثر قوله: لمن بذاك اتصفا ما نصه: وقيل في ~~المحجور ذي التقديم في قبضه براءة الغريم لكفاه في الإشارة لطريقة ابن رشد ~~وسلم من التناقض في الكلام والجواب عنه بكون ما هنا فيما بعد الوقوع وما مر ~~في الجواز ابتداء غير ظاهر لأن ظاهر كلام اللخمي ومن وافقه أن وكالة ~~المحجور لا تنعقد لأن الأصل فيما لا يجوز عدم الانعقاد، وإذا لم تنعقد فلا ~~تترتب عليها الآثار من لزوم تصرفاته للموكل، وما ذاك إلا لكون توكيله ~~بمنزلة التوكيل على غير النظر فهو كالتوكيل على المعصية لأن الغالب أن ~~المحجور لا يتصرف إلا بغير النظر، ولذا قال ابن عرفة: أصل المذهب منع ~~التوكيل على غير وجه النظر قال: ويأتي نقل اللخمي عن المذهب منع توكيل ~~السفيه اه. وقد عللوا عدم الجواز بأن وكالته تضييع للمال وعليه فلا يلزمه ~~بيعه، ولو وافق السداد ولا يبرأ الغريم بالدفع إليه وهو ظاهر إن لم يعلم ~~الموكل بحاله وعلم الغريم بحجره ولو جهل انعقاد وكالته لأن الجهل في ~~الأحكام لا يفيد، وأما إن لم يعلم بحجره فالظاهر البراءة لا من جهة صحة ~~وكالته، بل لأن الموكل إن علم به فهو المسلط له على إتلاف ماله وإن لم يعلم ~~فالتفريط جاء من قبله فليس تضمين الغريم بأولى من تضمينه. هكذا ينبغي تفصيل ~~هذه الطريقة وما في (ح) عند قوله: إلا أن ms0411 يقول وغير نظر مما يقتضي خلاف ~~التفصيل المذكور غير ظاهر فتأمله والله أعلم. وجاز للمطلوب أن يوكلا ومنع ~~سحنون له قد نقلا # PageV01P323 # (وجاز للمطلوب) يتعلق بجاز (أن يوكلا) في تأويل مصدر فاعله (ومنع) مبتدأ ~~(سحنون) مضاف إليه (له) يتعلق بالمبتدأ وضميره للمطلوب بتقدير مضاف أي ~~لتوكيله، ويحتمل أن يعود على المصدر المؤول أي ومنع التوكيل جملة (قد نقلا) ~~بالبناء للمفعول ونائبه يعود على المبتدأ، والجملة خبره ومعناه أن المطلوب ~~يجوز له أن يوكل من يخاصم عنه على المشهور المعمول به، كما يجوز ذلك ~~للطالب. ونقل عن سحنون أنه كان لا يقبل من المطلوب وكيلا إلا أن يكون امرأة ~~لا يخرج مثلها أو مريضا أو مريدا سفرا أو كان في شغل الأمير أو على خطة لا ~~يستطيع مفارقتها ونحو ذلك من الأعذار، ولما قيل له لأي شيء تفعل هذا ومالك ~~يقبل الوكيل مطلقا؟ قال: قال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية الخ. ~~ووقع له أيضا في رسالة لقاضي القضاة بقرطبة المنع من التوكيل جملة طالبا أو ~~مطلوبا. ابن عرفة: وفي جوازها لغير عذر. ثالثها: للطالب لا للمطلوب للمعروف ~~مع قول المتيطي هو الذي عليه العمل، ونقله عن سحنون وفعله اه. فقول الناظم: ~~ومنع سحنون الخ يحتمل أن يكون أشار به لقوله الأول أو الثاني. وحيثما ~~التوكيل بالإطلاق فذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك التفويض باتفاق (وحيثما) اسم شرط (التوكيل) فاعل بفعل مقدر تقديره ~~وقع (بالإطلاق) في محل الحال منه (فذلك) مبتدأ (التفويض) خبر والجملة جواب ~~الشرط والفاء رابطة بينهما (باتفاق) في محل الحال من التفويض، ومعناه أن ~~التوكيل إذا وقع مطلقا ولم يقيد بالتفويض ولا بأمر مخصوص كقوله: وكلتك أو ~~أنت وكيلي فإن ذلك هو التفويض باتفاق فيعم جميع الأشياء، وأحرى إذا نص على ~~التعميم كقوله: وكلتك على جميع أموري أو أقمتك مقامي في جميع الأمور، ولم ~~أستثن عليك فصلا من الفصول فيمضي فعله في كل شيء وإن كان نظرا إلا في طلاق ~~زوجته وإنكاح بكره وبيع دار سكناه ms0412 أو عبده إلا أن يقول: وكلتك بما إلي من ~~تطليق نسائي وعتق عبيدي وبيع أملاكي فيمضي فعله في الجميع فإن نص على ~~التخصيص كقوله: وكلتك على قبض ديني أو على # PageV01P324 # بيع ثوبي أو على فلان أو بمخاصمة خصمائي فهي وكالة خاصة بالخصام، وقبض ~~الدين والبيع من فلان. ابن فرحون: الوكالة على طلب الآبق لا تشمل الخصومة ~~فيه اه. وما ذكره الناظم من أنه إذا لم يقيد بتعميم ولا بتخصيص يكون تفويضا ~~باتفاق هو طريقة ابن رشد، وطريقة ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب أن الإطلاق ~~لا يصح به توكيل، بل حتى ينص على التعميم أو التخصيص وعليها درج (خ) إذ ~~قال: صحت الوكالة بما يدل عرفا لا بمجرد وكلتك، بل حتى يفوض أو يعين بنص أو ~~قرينة وتخصص وتقيد بالعرف فلا يعده الخ. فلو قال له: اشتر لي عبدا فإنه ~~يتقيد بما يليق به، وكذا لو قال له: بع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص بعض ~~أنواعها فإنه يتخصص به، ولو قال: بع بما باع به فلان فرسه فالعمل بما باع ~~به فلان مشترط في حق الوكيل لا في حق الموكل. قلت: ويمكن تمشية الناظم على ~~هذه الطريقة بحمل الإطلاق في كلامه على أنه نص له عليه أو على مرادفه ~~كقوله: وكلتك وكالة مطلقة أو مفوضة أو غير مقيدة بشيء دون شيء أو بما إلي ~~من قليل أو كثير أو على جميع الأمور ونحو ذلك مما فيه التنصيص على إطلاق ~~يده في التصرف ومراده بالاتفاق اتفاق أهل هذه الطريقة، وهذا أولى وأقرب من ~~تمشيته على الطريقة الضعيفة. المتيطي: إن لم يسم شيئا بل قال: وكلته وكالة ~~مفوضة جاز فعله عليه في كل شيء من البيع والصلح وغيرهما، وإن قال: وكلته ~~وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين اه. ابن شاس. يشترط ~~فيما فيه التوكيل أن يكون معلوما في الجملة ويستوي كونه منصوصا عليه أو ~~داخلا تحت عموم اللفظ أو معلوما بالقرائن أو بالعادة اه. ابن عرفة: شرط صحة ~~الوكالة ms0413 علم متعلقها خاصا أو عاما الخ. قال وقول ابن شاس بالعادة هو كقولها ~~في ذبح الولد أضحية أبيه وإنكاحه أخته حسبما ذكره في الأضحية والنكاح فتأمل ~~قوله: أو داخلا تحت عموم الخ. قلت: ومن العادة قول الناظم الآتي: وغائب ~~ينوب في القيام الخ. وقوله: والزوج للزوجة كالموكل الخ. وهذا إذا لم يقع ~~التعميم إثر تخصيص، وإلا ففي البرزلي عن ابن عتاب الذي جرى به العمل وأفتى ~~به الشيوخ: أنه متى انعقد في وثيقة التوكيل تسمية شيء، ثم ذكر بعد ذلك ~~التفويض أنه إنما يرجع لما سمى وإن لم يسم شيئا، وذكر التفويض التام فهو ~~عام في الجميع اه. ونحوه لابن رشد كما في ابن عرفة وهو المشار له بقول ~~اللامية: وإن وقع التفويض إثر مقيد الخ وأما عكسه وهو أن يفوض ويعمم أولا ~~ثم يسمي بعض ما يدخل تحت ذلك اللفظ ويسكت عن الباقي. فقال البرزلي أيضا: ~~يجري على الخلاف الآتي في الهبة إذا قال: وهبت لولدي وسمى البعض وسكت عن ~~البعض الآخر، وأحفظ عن الطرر وعن بعض الأندلسيين دخول المسكوت عنه، وأحفظ ~~في بعض الروايات في الوكالات أنها تختص بما ذكر خاصة. قلت: أفتى أبو الحسن ~~في نوازله فيمن حبس على ولده جميع أملاكه، وذكر بعض الأملاك وترك البعض ~~الآخر أنه يدخل الجميع قال: لأن المخصوص داخل بلفظ الخصوص والعموم والمتروك ~~داخل بلفظ العموم فقط، فهو كمن باع جميع أملاكه وسمى بعضها وترك البعض ~~الآخر فيلزمه البيع في الجميع على الراجح، انظر ابن هلال وشراح المتن في ~~التناول، وهذا أنسب # PageV01P325 # بمسألة الوكالة المذكورة فيترجح فيها العموم إن كان يعلم بما لم يسمه، ~~وأما من قال: وهبت لولدي أو أوصى عليه وسمى البعض دون البعض، فاختار ابن ~~رشد فيها عدم العموم قائلا لأن لفظ ولدي يقع على الواحد والجمع فلا يدخل ~~إلا ما سماه وإن كان ناظم العمل درج في الوصية على التعميم حيث قال: ومن ~~على أولاده أوصى وما سمى سوى البعض فذاك علما تنبيهان. الأول: معنى كون ~~التفويض ms0414 راجعا للمقيد أنه تفويض في أحوال ذلك الخاص من كونه جعل له فعل ذلك ~~في أي زمان وفي أي الأسواق والأمكنة شاء وأن يتحاكم في الخصومة عند أي قاض ~~شاء أو يبيع ممن شاء ونحو ذلك. هكذا في ابن عرفة عن ابن عبد السلام، بل وقع ~~في السماع فيمن وكلت رجلا على خصومة في قرية وأنها فوضت إليه وأمره جائز ~~فيما يصنع ولم تذكر بيعا ولا صلحا فباع الوكيل القرية بعد أن صالح فيها أن ~~الصلح لازم لها دون البيع. ابن رشد: الأصل أن الوكيل لا يتعدى ما سمى له، ~~وإنما أجاز في هذا السماع صلحه لقول موكلته فوضت إليه في الخصومة وجعلت ~~أمره جائزا فيما يصنع فلم يخالف قول أصبغ ليس لوكيل الخصومة صلح أي لأنه لم ~~يذكر له فيها تفويضا ولا قول. عيسى: من وكل على قبض ديونه وفوض إليه النظر ~~فيها لا يجوز صلحه لإمكان تفويض صرف النظر في قول عيسى لتعجيل ما يقتضي ~~النظر تعجيله وتأخير ما يقتضي النظر تأخيره اه. قلت: وانظر على ما في ~~السماع إذا قال: وكلته على الخصام توكيلا مفوضا هل يشمل توكيله الإقرار ~~والإنكار لأنهما من عوارض الخصام فيرجع لهما لتفويض أشد من رجوعه للصلح ~~فتأمله. والله أعلم. قال فضل: ومن وكل وكالة مفوضة فيجوز صلحه إذا كان نظرا ~~وأما من وكل على تقاضي دين أو خصومة أو أمر معين وفوض إليه النظر فلا يجوز ~~صلحه وإن كان نظرا حتى ينص له على ذلك قال: وقاله جميع أصحابنا. واقتصر ~~عليه في المتيطية والفشتالية وابن رحال وظاهرهم أنه المعتمد دون ما تقدم عن ~~السماع فتأمله وهو ظاهر قول اللامية: وكل وكيل فامنعن صلحه سوى وكيل بتفويض ~~يصادف منهلا فمراده بوكيل التفويض الوكيل المفوض إليه في جميع الأمور لأنه ~~إذا أطلق إنما ينصرف إليه لا الوكيل المخصوص المتقدم في السماع كما قرره به ~~بعض شراحها، وبالجملة فما لفضل وصاحب اللامية هو الذي تقدم عن ابن عتاب أن ~~به العمل وما وفق به ابن ms0415 رشد بين كلام الأئمة يظهر من المتيطي وغيره أنه ~~مقابل فتأمله. الثاني: قال في كتاب الغرر من المدونة: وأما الدور والأرضون ~~والعقار فالنقد فيها جائز بشرط قربت الغيبة أو بعدت قالوا: يحتمل أن يكون ~~عطف العقار على ما قبله من عطف العام على الخاص، ويحتمل أن يكون من عطف ~~المغاير وأن المراد به البساتين فيؤخذ منه أن من وكل على بيع عقار أن الدور ~~لا تدخل في الوكالة ونزلت في الأندلس، وحكم فيها بعدم الدخول حتى ينص على ~~الدور قاله البرزلي. ابن شاس: ومخصصات الموكل معتبرة فلو قال: بع من زيد لم ~~يبع من غيره وإن عين زمنا أو سوقا تتفاوت الأغراض في كل منهما وجب اتباعه. ~~ابن عرفة: وفي كتاب القراض ومنه تأخير بيع سلعه لما يرجى له سوق أي فإن باع ~~قبله ضمن ولو وكله على # PageV01P326 # شراء سلعة فلان بخصوصه بها فاشتراها فتبين أنها لغيره أدخلها في سلع فلان ~~المذكور، فذلك عيب يوجب للموكل القيام بنقض البيع قاله المازري. وليس يمضي ~~غير ما فيه نظر إلا بنص في العموم معتبر (وليس) فعل ناقص (يمضي) مضارع مضى ~~الثلاثي خبرها مقدم (غير) اسمها مؤخر (ما) موصول مضاف إليه (فيه) خبر عن ~~قوله (نظر) والجملة صلة ما (إلا) استثناء (بنص) يتعلق بيمضي أي لا يمضي غير ~~النظر بسبب من الأسباب أو بشيء من الأشياء إلا بنص (في العموم) يتعلق بقوله ~~(معتبر) الذي هو صفة لنص، والتقدير لا يمضي غير النظر من المفوض إليه وأحرى ~~المخصوص إلا بنص معتبر في العموم كأن يقول وكلتك على النظر وغير النظر ~~فيمضي حينئذ غير النظر (خ) فيمضي النظر إلا أن يقول وغير نظر إلا الطلاق ~~الخ. وما ذكره من أنه يمضي غير النظر إذا نص له عليه نحوه لابن بشير وابن ~~شاس وابن الحاجب واعترضه ابن عرفة وكذا (خ) في ضيح قائلا: فيه نظر إذ لا ~~يأذن الشرع في السفه فينبغي أن يضمن الوكيل إذ لا يحل لهما ذلك اه. فقوله ~~ينبغي الخ ظاهر إذا ms0416 كان الوكيل رشيدا لأنه إذا باع ما يساوي مائة بخمسين ~~مثلا وتعذر رده صار بمنزلة المودع عنده يحرق الوديعة بإذن ربها فإنه يضمنها ~~وبه تعلم أن قياس (خ) عدم الضمان على نفي القود غير ظاهر إذ لا يلزم من نفي ~~القود في قطع اليد بإذن ربها عدم الغرم في المال لأن القود عين والحدود ~~تدرأ بالشبهات بخلاف الغرم انظر عند قول (خ) في الدماء، ولو قال: إن قتلتني ~~أبرأتك وانظر ما مر عند قوله: ومن على قبض صبيا قدما الخ. وشمل قوله غير ما ~~فيه نظر ما فيه مفسدة راجحة أو مرجوحة أو مساوية وما لا مصلحة فيه ولا ~~مفسدة، لأن هذه الأقسام ليست من باب ما هو أحسن قاله في أوائل أحباس ~~المعيار. قال: والوصي في ذلك كالوكيل ابن عرفة: وظاهر قول أبي عمران إن قدر ~~الغبن في بيع الوصي والوكيل ما نقص عن القيمة نقصا بينا وإن لم يبلغ الثلث ~~وهو صواب لأنه مقتضى الروايات في المدونة وغيرها إذا باع الوكيل أو ابتاع ~~بما لا يشبه من الثمن لم يلزمك اه. أي: ولو التزم له إتمام النقص ونقله (ح) ~~عند قول المتن ولا بغبن ولو خالف العادة الخ. وما ذكره عن المدونة وهو قول ~~(خ) في الوكالة وتعين في المطلق نقد البلد ولائق به وثمن المثل والأخير، ~~وقال أيضا في الإجارة عاطفا على ما لا يمضي: وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض ~~الخ. وقوله خبر أي في إمضاء فعله أو نقضه وأخذ سلعته إن كانت قائمة فإن ~~فاتت خير في الإمضاء أو تضمينه القيمة. تنبيهات. الأول: يمكن أن يكون ~~المراد بغير النظر الذي يمضي بالنص عليه على ما في النظم ومن معه هو ما لا ~~تنمية للمال فيه كعتق وهبة وصدقة أريد بها ثواب الآخرة، لأن فيها مصلحة في ~~نفس الأمر وإن كانت لا تنمية فيها، أو المراد به ما ليس نظر عند الناس، وهو ~~عبد الوكيل نظر كشراء جارية رخيصة لا تليق بالموكل أو يشتري بأزيد من ~~القيمة ms0417 لسهول العهدة في # PageV01P327 # ذلك البائع أو يبيع بأنقص كذلك أيضا فيسقط الاعتراض حينئذ عن الناظم ومن ~~وافقه. الثاني: قال ابن بشير: إن قال له بع بعشرة فباع باثني عشر أو بع ~~بالدين بعشرة فباع بها نقدا. فقولان مبنيان على الخلاف في شرط ما لا يفيد ~~هل يوفي به أم لا؟ ابن عرفة: والأظهر إن كان ذلك من بيع ما فيه شفعة أن ~~يكون للآمر مقال لجواز تعلق قصده بشركة الشفيع دون غيره اه. ولو قال له ~~بعها بعشرة بالنقد فباعها إلى أجل لعدم وجود من يشتريها في ذلك البلد الذي ~~سافر إليه بالنقد لزمته القيمة كما في البرزلي عن ابن رشد ابن عرفة: ولو ~~قال له بعها بعشرة نقدا فباعها بذلك وقيمتها أكثر فلا مقال للآمر، ثم قال ~~أيضا: وإن قال بعها بثمن إلى أجل فباعها به نقدا، وقيمة السلعة أكثر من ذلك ~~غرم الوكيل القيمة إذ لا ينظر لما سمي بل إلى القيمة لأنه يقول: إنما سميت ~~العشرة خوف بيعها بأقل منها قال: واختلف في كون التسمية للثمن مسقطة عن ~~المأمور النداء والشهرة والمبالغة في الاجتهاد. على قولين بالإمضاء وعدمه ~~لأن القصد عدم النقص عن الثمن وطلب الزيادة انظر ذلك فيه إن شئت. الثالث: ~~من غير النظر أيضا أن يدفع الوكيل الدين ونحوه بغير إشهاد (خ) وضمن أن أقبض ~~الدين ولم يشهد الخ. وتقدم نحوه في الضامن والمقارض مثل الوكيل في ذلك، ~~وسيأتي قول الناظم: ومن له وكالة معينة. الخ. . ولا فرق في هذا بين المفوض ~~وغيره، ويسوغ للموكل تضمينه وإن علم ببراءة الوكيل لأنه الذي أتلف عليه ~~ماله حيث لم يشهد ما لم يدفعه العامل أو الوكيل بحضرة رب المال وإلا فلا ~~ضمان لأن التفريط حينئذ من ربه. وذا له تقديم من يراه بمثله أو بعض ما ~~اقتضاه (وذا) مبتدأ والإشارة للوكيل المفوض إليه (له) خبر عن قوله (تقديم) ~~مبتدأ وسوغ الابتداء به العمل ويحتمل أن يكون فاعلا بمحذوف أي: وذا يجوز له ~~تقديم (من) موصول مضاف إليه ms0418 من إضافة المصدر لمفعوله (يراه) صلة والرابط ~~الضمير البارز ومفعوله الثاني محذوف وفاعله ضمير مستتر يعود على ذا (بمثله) ~~يتعلق بتقديم وهو على حذف مضاف أي بمثل تقديمه، والجملة من المبتدأ الثاني ~~وخبره خبر الأول (أو بعض) معطوف على بمثل ولم يعد الخافض لعدم لزومه على حد ~~قوله: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (النساء: 1) وهو مذهب ابن ~~مالك إذ قال: وليس عندي لازما الخ. (ما) موصول (اقتضاه) صلته، والمعنى أن ~~المفوض إليه له أن يقدم بمثل تقديمه أو ببعض ما اقتضاه تقديمه من فصوله من ~~يراه أهلا لذلك. والحاصل، أن له أن يوكل وكيلا مفوضا إليه أو مخصوصا ببعض ~~الأمور لأنه قائم مقام موكله فما جاز لموكله يجوز له، وهذا هو الذي استظهره ~~ابن رشد وفي ضيح أنه المعروف من المذهب، وقال ابن ناجي في كتاب الشهادات من ~~المدونة: والعمل عندنا أن المفوض إليه لا يوكل إلا بالتنصيص عليه، وكذا ~~العمل عندنا أنه لا يحل عنه العصمة ولا يبيع عنه الربع للعرف وإلا فالأصل ~~دخوله اه. ونحوه ذكره # PageV01P328 # في إرخاء الستور منها. وأفهم قوله للعرف أن هذه الأمور إنما خرجت عندهم ~~لأجل العرف وأن المدار في ذلك عليه، فإن جرى عرف بلد بمثل ذلك عملوا عليه ~~وإلا فلا. وحينئذ فقول (خ) وتخصص وتقيد بالعرف شامل للمفوض والمخصوص خلافا ~~لبعض شراحه لأن ما خرج عن العرف لم يقصد إليه، ولهذا خرج بيع دار السكنى ~~وبيع العبد القائم بأموره كما مر وقد قال ابن عرفة ما نصه: والحاصل أن بين ~~متعلق التوكيل خصوصا أو عموما لزم قصره عليه وإعماله فيه إلا ما خص ولو ~~بعادة اه. فهو صريح في تخصيص التفويض بالعرف والله أعلم. ومن على مخصص وكل ~~لم يقدم إلا إن به الجعل حكم (ومن) اسم شرط أو موصول (على مخصص) بفتح الصاد ~~صفة لمحذوف يتعلق بقوله: (وكل) بالبناء للمفعول فعل الشرط أو صلة (لم يقدم) ~~بكسر الدال المشددة جواب الشرط أو خبر عن الموصول (إلا) استثناء (أن) شرط ~~(به) ms0419 يتعلق بحكم آخر البيت وضميره للتقديم المفهوم من قوله لم يقدم (الجعل) ~~بفتح الجيم فاعل بفعل محذوف يفسره (حكم) وهو إما بمعنى الفاعل أي الجاعل أو ~~على حذف مضاف أي ذو الجعل، والمراد به الموكل على كل تقدير، ومعناه أن من ~~وكل على شيء مخصوص كبيع سلع مثلا لم يجز له أن يقدم أي يوكل غيره على فعله ~~إلا إذا حكم الجاعل له بالتقديم أي جعل له موكله ذلك بنص أو قرينة كأن يكثر ~~ما وكل عليه بحيث لا يمكنه الاستقلال به وحده، فيوكل حينئذ من يعينه فقط، ~~وإن لم ينص له عليه وكشريف قد وكل على بيع دواب مثلا لا تليق به مباشرة ~~بيعها وعلم الموكل بحاله أو كان مشهورا عند الناس بأنه لا يلي ذلك بنفسه، ~~فله أن يوكل في الحالتين ويحمل الموكل في الثانية على أنه علم بحاله ولا ~~يصدق في أنه لم يعلم فإن لم يعلم الموكل ولا اشتهر الوكيل بذلك فليس له ~~التوكيل، وهو ضامن حيث لم يعلم الوكيل الثاني بتعديه في توكيله وإلا ~~فالضمان عليه كما في (خ) وإلى هذا أشار بقوله عاطفا على الممنوع وتوكيله ~~إلا أن يليق به أو يكثر فلا ينعزل الثاني بعزل الأول الخ. تنبيهات. الأول: ~~الوصي مثل المفوض ومقدم القاضي مثل المخصوص قاله أبو الحسن. قالوا للوصي أن ~~يوصي بلا خلاف ويوكل والوكيل المخصوص ومقدم القاضي ليس لهما أن يوكلا بلا ~~خلاف، ونقل (ح) عنه في باب الحجر أن المشهور في مقدم القاضي عدم التوكيل ~~وهو معنى قول اللامية: بتوكيل ذي التقديم من عند حاكم بلا إذنه قولان ~~بالمنع فاعملا وتأمل قوله: بالمنع فاعملا مع ما في نوازل الرهن من المعيار ~~عن الإمام السنوسي أن الذي به العمل وانعقدت عليه الوثائق جواز توكيله ~~ونحوه في المتيطية عن بعض الموثقين. # PageV01P329 # الثاني: قال في المتيطية: وإذا وكلته وكالة على الخصام وجعلت له أن يوكل ~~من يرى توكيله. قلت: وأذن له أن يوكل عنه من شاء بمثله أو بما شاء من فصوله ms0420 ~~وتكمل العقد. فإن قلت: وأذن له أن يوكل عنه من شاء ولم تزد بمثله أو بما ~~شاء منه لم يكن للوكيل الثاني أن يخاصم عن الموكل الأول حتى يجعل له من ~~الإقرار والإنكار مثل ما جعله للأول، وقال بعد ذلك: وإن وكلته وكالة مفوضة ~~جامعة لفصوله وجعلت للوكيل أن يوكل من شاء بما شاء من فصوله فلا بد أن يقول ~~الموثق: والتزم الموكل لوكيل وكيله مثل ما التزم لوكيله وإلا لم يكن للثاني ~~أن يوكل غيره اه فانظره. الثالث: إذا جاز للوكيل أن يوكل بما قبضه الثاني ~~من المال يلزمه دفعه لمن أراد قبضه منه من موكله أو رب المال لأنه يبرأ ~~بالدفع لكل منهما، وإن باع كل منهما شيئا واحدا فالعبرة بالأول كما قال (خ) ~~وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض الخ. ولو جاء رجل بكتاب فيه الأمر بأن يدفع ~~لحامله من دينه كذا فاعترف المدين أنه خط رب الدين لم يقض عليه بالدفع، ~~وكذا إذا صدقه في أنه أمره أن يدفع إليه بخلاف ما لو أتاه بوكالة فأقر له ~~بصحتها وأبى من الدفع فإنه يقضي عليه، فإن أنكر الموكل الوكالة بعد ذلك غرم ~~الحق ثانيا لأنه إنما قضى عليه بإقراره كما في البرزلي وما ذكره من أنه إذا ~~أقر له بالوكالة يقضي عليه نحوه في الباب السبعين من التبصرة وذكره في ~~الفصل السادس في حكم الوكالة منها أيضا، وهو مخالف لما ذكره في الفصل ~~الخامس من أن الخصم إذا صدق الوكيل لم يجبره الحاكم على الدفع على المشهور ~~حتى يثبت عنده صحة الوكالة وهو الموافق لما في المدونة وتبصرة اللخمي كما ~~في (ح) وفي البرزلي أيضا: إذا قبض رجل دينك بغير إذنك وأخبرك القابض بذلك ~~ورضيت لم ترجع على الغريم. وما من التوكيل لاثنين فما زاد من الممنوع عند ~~العلما (وما) مبتدأ موصول (من التوكيل) يتعلق بالاستقرار صلة (لاثنين) ~~يتعلق بالتوكيل (فما) معطوف على اثنين (زاد) صلة ما ومتعلقه محذوف أي ~~عليهما (من الممنوع) خبر المبتدأ (عند العلما) ms0421 يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~وهذا في الخصومة قال المتيطي: ولا يجوز لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام ~~أكثر من وكيل واحد يريد إلا برضا الخصم (خ) : وواحد في حضومة الخ: وأما في ~~غيرها من بيع أو شراء أو تقاضضونحو ذلك فجائز ولكل الاستبداد. (خ) : ولأحد ~~الوكلين الاستبداد إلا لشرط وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض. # PageV01P330 # والنقض للإقرار والإنكار من توكيل الاختصام بالرد قمن (والنقص) مبتدأ ~~(للإقرار) يتعلق به (والإنكار) معطوف عليه (من توكيل) يتعلق بالنقص أيضا ~~(الاختصام) مضاف إليه (بالرد) يتعلق بقوله (قمن) بفتح القاف وكسر الميم أي ~~حقيق خبر المبتدأ، ومعناه أن من وكل على الخصام ولم يجعل له موكله في ~~الوثيقة الإقرار والإنكار فإن التوكيل قمن بالرد حقيق به لما على المطلوب ~~من الضرر في ذلك إذ قرار الوكيل حينئذ لا يلزم الموكل (خ) : وليس له ~~الإقرار إن لم يفوض أو يجعل له ولخصمه اضطراره إليه، وهذا ظاهر إذا امتنع ~~من الحضور مع وكيله أيضا، أما إذا قال لا أفوض ولا أجعل له الإقرار لئلا ~~يرشيه الخصم ولكن أحضر مع الوكيل في المجلس أو قريبا منه لأقر بما يدعيه ~~خصمي أو أنكره فإنه يجاب إلى ذلك كما في البيان، واقتصر عليه في الشامل ~~فليس المراد أنها ناقصة مطلقا كما هو ظاهر النظم، ولا سيما وقد أفتى ابن ~~الشقاق بأنه لا يلزم بأن يجعل له الإقرار مخافة أن يرتشي الوكيل. نقله ابن ~~رحال قال: وقد شاهدنا من ذلك من ارتشاء الوكلاء ما يعلمه الله اه. ومحل ~~كونها ناقصة أيضا إذا كان الوكيل مالكا أمره أما إن كان صبيا أو مولى عليه ~~أو وصيا أو مقدم قاض وكل بإذنه أو نائب بيت المال فإن وكالة هؤلاء لا تكون ~~ناقصة بنقص الإقرار منها بل إن جعلوا له الإقرار فأقر بشيء من معنى الخصومة ~~فإنه لا يلزمهم إقراره كما في وكالات المعيار، وكذا الأب يوكل من يخاصم عن ~~صغار ولده أو ناظر الأحباس يوكل من يخاصم عنها لأن أموال الأحباس كأموال ms0422 ~~الأيتام وإقرار الأب والوصي والناظر لا يجوز وهو في ذلك شاهد كما في ~~البرزلي، وتقدم شيء من ذلك عند قوله: ومن أبى إقرارا أو إنكارا الخ. نعم إن ~~وكل الوصي ونحوه فيما تولاه من المعاملات لمحجوره فإقرار الوكيل حينئذ لازم ~~للوصي ويكلف الوصي بأن يجعل لوكيله الإقرار حينئذ كما لابن رشد وغيره وفهم ~~من قوله: الاختصام الخ. أنه إن كان مفوضا إليه يلزم إقراره للموكل وإن لم ~~يكن جعله له وظاهر النظم أنه لا بد من جعل الإقرار والإنكار أو الحضور، ولو ~~كان الوكيل مولى عليه أو صبيا وهو كذلك على طريقة ابن رشد كما مر لأنه قال ~~يلزمه من فعل الوكيل السفيه ما يلزمه من الوكيل الرشيد. تنبيه: إذا وكلته ~~في خصومة على حق فجحده المطلوب وحلفه الوكيل فليس لك أن تحلف المطلوب ثانيا ~~كما في المتيطية وابن عرفة ونقله (ح) عند قوله أو يعين بنص أو قرينة الخ. ~~ويريد # PageV01P331 # أن تحليف الوكيل لا يسقط بينة الموكل، وإنما يسقط إعادة اليمين لأن ~~الوكيل قد لا يكون له علم ببينة الموكل، وقد قال (خ) فإن نفاها واستحلفه ~~فلا بينة إلا لعذر كنسيان الخ. وانظر لو كان الوكيل عالما بها وحلفه على ~~إسقاطها هل لا قيام للموكل بها لأن قول الوكيل قول موكله ويدل له ما في ~~معاوضات المعيار عن سيدي مصباح في امرأة أنكر وكيلها أن تكون عقدت لابنها ~~هبة في أملاكها، فلما ثبتت الهبة أظهر وكيلها عقد استرعاء مقدم التاريخ ~~أنها غير ملتزمة لتلك الهبة إن صدرت منها أن إنكار الوكيل لعقد الهبة مسقط ~~للقيام بالاسترعاء اه. أوله القيام لأنه لم يوكله على إسقاطها ويدل له ما ~~يأتي في البيت بعده عن المدونة أن من وكل على الأخذ بالشفعة فأقر بإسقاطها ~~وهو الذي في البرزلي عن أخوين ادعى أحدهما أن أباهما باع منه بعض الأملاك ~~بكالىء أمه وأثبت ذلك وقال أخوه: إن ذلك كان توليجا فقال: وكيل مدعي البيع ~~من أين كان لأم موكله مالا وما كانت أمه إلا ms0423 أمة ثم تزوجها أبوهما فقال ابن ~~حارث: أما الوثيقة فعقدها تام لإفساد فيه بوجه وإقرار الأب لابنه جائز، ~~وأما ما تكلم به الوكيل فإنه لا يلزم موكله إذ كان منه على وجه الغلط ~~والسقط وبعد هذا كله فإنه لم يوكله على تكذيبه، وإنما وكله على تصديقه وعلى ~~طلب ما ادعى به قبل صاحبه، وإنما يجوز إقراره عليه فيما يحدث من الوجوه في ~~الخصومة غير الوجه الذي هو الأصل فإن قوله: ومن أين كان لها مال ساقط عن ~~موكله للوجهين المذكورين. وقال ابن زرب: عقد الوثيقة صحيح غير أن الوكيل قد ~~لبس مقالته وصير الأمر عندي مشكلا لا يظهر فيه شيء أتقلد الجواب به اه ~~باختصار. قلت: والظاهر في المسألة ما لابن حارث ومسألة المدونة شاهدة له، ~~ويؤيده ما لابن الحاج فيمن وكل على الصلح والإقرار والإنكار فأقر المطلوب ~~فثبت الحق فصالح الوكيل على ذلك بمثاقيل منجمة وأطلقه قال: لا يمضي الصلح ~~ويجب على الوكيل غرم ما أقر به الغريم لتعديه بإطلاقه فتأمل ذلك. ولا سيما ~~على ما يأتي في البيت بعده عن (ح) من أن من جعل لوكيله الإقرار إنما أراد ~~الإقرار فيما هو من معنى الخصومة والله أعلم. وانظر ما مر عند قوله: ومنكر ~~للخصم ما ادعاه الخ. وحيث الإقرار أتى بمعزل عن الخصام فهو غير معمل (وحيث) ~~ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (الإقرار) مبتدأ وجملة (أتى) ~~خبره والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر بإضافة حيث (بمعزل) حال من فاعل ~~أتى جر بالباء الزائدة (عن الخصام) يتعلق بمعزل (فهو) مبتدأ (غير) خبره ~~(معمل) بفتح الميم اسم مفعول مضاف إليه والجملة جواب حيث والمعنى أن من وكل ~~على الخصام في حق وجعل له فيه الإقرار والإنكار فأقر بشيء أجنبي من تلك ~~الخصومة كإقراره أن موكله وهب داره لزيد أو لفلان عليه # PageV01P332 # مائة ونحو ذلك فإقراره بذلك غير معمول به على الأصح عند ابن سهل وغيره ~~خلافا لفقهاء طليطلة حيث قالوا: يلزمه إقراره وإن لم يكن من ms0424 معنى الخصومة، ~~واستدل ابن سهل على تصحيحه بقولها: ومن وكل على الأخذ بالشفعة فأقر أن ~~موكله قد أسقطها فهو شاهد لا مقر انظر نصها في (ح) قال ابن عرفة مضعفا ~~لاستدلاله بمسألة الشفعة ما نصه: لا يلزم من لغو إقرار الوكيل على الشفعة ~~لغو إقرار من جعل له الإقرار لعدم صدق الأخذ بالشفعة على إقراره بإسقاطها ~~وصدق مطلق الإقرار على الإقرار بالهبة اه. قال (خ) عقبه ما قاله ابن عرفة ~~من ضعف الاستدلال بمسألة الشفعة هو الظاهر، لكن يؤخذ ذلك من أن الوكالة ~~تخصص وتفيد بالعرف لأن من وكل على الخصام وجعل لوكيله الإقرار والإنكار ~~إنما أراد الإقرار فيما هو من معنى الخصومة التي وكل فيها اه. قلت: قد يرد ~~تضعيف ابن عرفة للاستدلال بمسألة الشفعة بأن مطلق الإقرار الواقع أثر ~~الخصومة إنما يرجع للوجوه الراجعة لها كالتفويض الواقع أثر المقيد على حسب ~~ما مر عند قوله: وحيثما التفويض بالإطلاق الخ. ويدل له قول ابن حارث المار ~~إنما يجوز إقراره فيما يحدث من الوجوه في الخصومة غير الوجه الذي هو الأصل ~~الخ. إذ لا شك أن المقر بإسقاط الشفعة قد ذكر على أصل ما وكل فيه بالإبطال ~~كما أنه في مسألة التنبيه المذكورة في البيت قبله قد ذكر على بينات أصل ~~الحق الذي وكل على طلبه بالإسقاط والتكذيب مع أن الموكل لا نظر له في ذلك، ~~فلو صح الإقرار بالهبة الخارج عن الخصومة كما يقتضيه بحث ابن عرفة لصح ~~الإسقاط الخارج عن الأخذ بالشفعة، ومفهوم قول الناظم بمعزل عن الخصام أنه ~~إذا لم يكن بمعزل عنه لصح الإقرار ولزم وهو كذلك على المعروف إذ هو فائدة ~~رد الوكالة الناقصة عن الإقرار والإنكار كما مر في البيت قبله. قال ابن عات ~~عن الكافي الذي به العمل أنه إذا جعل له الإقرار لزمه ما أقر به عند ~~القاضي، وزعم ابن خويز منداد أن تحصيل مذهب مالك أنه لا يلزمه إقراره إذا ~~لم يكن مفوضا إليه قال: واتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر ms0425 به فلان علي فهو ~~لازم لي أنه لا يلزمه اه. ابن عرفة: فظاهر ابن عبد السلام أن قول ابن خويز ~~منداد اتفق الفقهاء الخ. خلاف المعروف من المذهب والأظهر أنه ليس بخلاف لأن ~~مسألة المذهب نص فيها على توكيله على الإقرار عليه، ومسألة ابن خويز منداد ~~إنما صدر منه أن ما أقر به فلان فهو لازم له فصار ذلك كقوله ما شهد به فلان ~~علي فهو حق وهذا لا يلزمه ما شهد به اه. قلت: وحاصل فرقه أن مسألة المذهب ~~أذن له في الإقرار عنه بخلاف مسألة ابن خويز منداد فإنها محتملة للإذن ~~وعدمه لأن ما في قوله: ما أقر به فلان الخ شرطية بدليل دخول الفاء في ~~جوابها فصارت كقوله: ما شهد به فلان الخ. ويمكن أن يقرر الناظم بما يشمل ~~مسألة ابن خويز منداد ومسألة الهبة ونحوها مما مر لأن الكل بمعزل عن الخصام ~~والله أعلم. تنبيه: قوله في المدونة فهو شاهد أي يحلف معه المشتري ويستحق، ~~ومحله إذا قال: إن موكله أسقطها بعد التوكيل والموكل حاضر في البلد فإن كان ~~غائبا غيبة يتهم على الانتفاع بالمال أو أقر أنه أسقطها قبل توكيله فإن ~~شهادته ساقطة للتهمة في الأولى ولإقراره بأنه إنما توكل في باطل في الثانية ~~قاله ابن فرحون في فصل التوكيل، وفي الباب الثاني والعشرين من تبصرته ما # PageV01P333 # نصه: وفي الطرر إذا قال الوكيل: قبض موكلي المال أي الذي وكلني على قبضه ~~فإن قال قبضه بعد الوكالة لزم الإقرار، وإن قال قبضه قبل الوكالة فلا عبرة ~~بإقراره ولا شهادته لأنه إنما توكل في باطل وانفسخت وكالته. وانظره مع ما ~~في (ح) عن أشهب ومع ما في أوائل وكالات المعيار في وكيل رب الحق يقر أن ~~الضامن للمال إنما كان ضمانه له بجعل وتأمل قول اللامية: فما بعد توكيل ~~فيلزمه وما قبيل وما نافى خصاما نعم ولا ومن على خصومة معينه توكيله فالطول ~~لن يوهنه (ومن) اسم موصول مبتدأ (على خصومة) صلته (معينه) بفتح الياء صفة ~~لخصومة ms0426 (توكيله) فاعل بالمجرور ويجوز أن يكون توكيله مبتدأ خبره في المجرور ~~قبله والجملة صلة من (فالطول) مبتدأ (لن يوهنه) بضم الياء وفتح الواو وكسر ~~الهاء المشددة مضارع وهن المضعف وفاعله ضمير مستتر يعود على الطول وضميره ~~البارز على التوكيل، والجملة خبر الطول وجملة الطول وخبره خبر من، ويجوز أن ~~تكون من اسم شرط وتوكيله فاعل بفعل محذوف وجملة فالطول الخ جواب الشرط قاله ~~اليزناسني، ومعناه أن من وكل على خصومة معينة كقبض إرث أو قبض دين أو على ~~مخاصمة فلان فالطول فيما بين التوكيل والقيام به أو فيما بعد المناشبة وقبل ~~التمام لا يضعف ذلك التوكيل ولا يبطله هذا ظاهره. البرزلي: إذا وكله على ~~قضية معينة فلا تنقضي إلا بتمامها قاله بعض الموثقين اه. ونقله (ح) وظاهره ~~كالناظم أنه لا يسأل الموكل هل هو باق على وكالته، وأما إن كان غائبا ~~فالوكيل على وكالته وفهم منه أن المعينة إذا انقضت ليس له أن يخاصم في ~~غيرها إلا بوكالة مستأنفة قال في اختصار المتيطية وإن كانت الوكالة مقيدة ~~بخصومة فلان أو في شيء بعينه فلا بد من تجديد التوكيل لغير ذلك طال الأمر ~~أم قصر اه. فعلم منه أنه لا يحتاج للتجديد في ذلك المعين، وإنما يحتاج ~~للتجديد في غيره على ما يأتي تفصيله، وأشار إلى مفهوم معينة وهو إذا وكله ~~على خصومة مبهمة فقال: وإن يكن قدم للمخاصمه وتم ما أراد مع من خاصمه (وإن) ~~شرط (يكن) فعله واسمه ضمير الوكيل (قدم) بالبناء للمفعول نائبه ضمير الوكيل ~~أيضا (للمخاصمة) يتعلق بقدم والجملة خبر يكن (وتم) ما مضى يتم (ما) موصول ~~فاعله (أراد) # PageV01P334 # صلته وفاعله ضمير الوكيل والرابط بينه وبين الموصول محذوف (مع) بسكون ~~العين لغة في مع يتعلق بأراد (من) مضاف إليه (خاصمه) صلة من وضميره المستتر ~~هو الرابط والبارز للوكيل، ويجوز العكس والجملة من تم وما بعده معطوفة على ~~قدم وكذا جملة قوله. ورام أن ينشىء أخرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; فله ذاك إذا أطلق من وكله (ورام) ms0427 وفاعله ضمير الوكيل أيضا (أن ينشىء) ~~في تأويل مصدر مفعوله (أخرى) مفعول بقوله ينشىء على حذف الموصوف أي خصومة ~~أخرى (فله) خبر عن قوله (ذاك) والإشارة للإنشاء والجملة جواب الشرط (إذا) ~~ظرف خافض لشرطه منصوب بجوابه (أطلق من) موصول فاعل أطلق (وكله) صلة من ~~والرابط الضمير المستتر والبارز للوكيل والجملة في محل جر بإضافة إذا ولم ~~يجز عليه نصف عام من زمن التوكيل للخصام (ولم يجز عليه نصف) فاعل بيجز ~~(عام) مضاف إليه (من زمن) يتعلق بيجز (التوكيل) مضاف إليه (للخصام) يتعلق ~~بيجز أيضا أي لم يجز من زمن التوكيل إلى وقت إرادة إنشاء الخصام نصف عام، ~~ومعناه أنه إذا وكله على خصومة مبهمة أي لم يذكر فيها مخاصمة فلان أو في ~~أمر كذا # PageV01P335 # كما في النهاية، بل قال: وكلتك على المخاصمة عني من غير تعيين خصومة ~~بعينها أو على مخاصمة خصمي كما في (ح) عن الذخيرة، ويظهر أنها على مخاصمة ~~من كان كذلك فخاصم الوكيل بعض الناس وتم خصامه ثم أراد أن ينشىء خصومة أخرى ~~مع الأول أو مع غيره، فله ذلك بشرطين: أحدهما إذا أطلق الموكل في وكالته ~~كما مر والثاني أن لا يجوز عليه نصف عام من الفراغ من الأولى لإنشاء ~~الثانية ثم إن الصواب حذف الشرط الأول لأنه الموضوع فقوله: وإن يكن قدم ~~للمخاصمة. أي: لمطلق المخاصمة لأنه قسيم قوله: ومن على خصومة معينة الخ. ~~والصواب أيضا أن يقول: من زمن الفراغ للخصام كما قررنا قال في المتيطية: ~~وإذا وكله عن الخصام فخاصم عنه وانقضت تلك الخصومة، فإن كانت الوكالة مطلقة ~~وأراد أن يخاصم عنه بقرب انقضاء الأولى بالأيام أو اتصل بعض ذلك ببعض ~~وتطاول سنين لم يحتج إلى تجديد، وإن كان بين المطلبين الأشهر يعني ستة أشهر ~~فعليه التجديد، وكذا إن لم يخاصم عنه في أول التوكيل أو قربه حتى مضت ~~الأشهر فيستحب التجديد ثم قال: وإن كانت مقيدة بمخاصمة فلان إلى آخر ما مر ~~عنه قبل هذه الأبيات ثم قال: ولو قيد الوكالة بالدوام ms0428 والاستمرار دامت أبدا ~~ما لم يعزله اه باختصار. وقد قال في المقصد المحمود: وإن كانت الوكالة ~~مبهمة فللوكيل أن يخاصم عنه في قضية أخرى بحدثان انقضاء الأولى وليس له ذلك ~~في قضية مفسرة بمطالبة فلان ولا في المبهمة إذا طال الزمان نحو الستة أشهر، ~~وأما إذا اتصل الخصام فله التكلم عنه، وإن طال الأمد فقوله: وأما إذا اتصل ~~الخصام الخ هو عين قوله بحدثان انقضاء الأولى الخ. إلا أنه هناك فصل ~~بالأيام كما مر عن المتيطي، وهنا لم يفصل بشيء، ويحتمل أن يكون مراده ~~بالاتصال إنشاب الخصومة وابتداؤها في المبهمة مع بعض الناس ثم أمسك ستة ~~أشهر وقام لإتمامها مع ذلك البعض، ولكني لم أقف الآن على نص صريح فيه إلا ~~ما يفهم من قول المتيطية المتقدم، وكذلك إن لم يخاصم عنه في أول التوكيل ~~الخ. وتأمله مع قول المجالس المكناسية الذي به العمل تجديد التوكيل بعد ستة ~~أشهر. هذا إذا كانت فترة في خلل العمل، وأما إن اتصل خصامه فلا ينسخه ~~الزمان اه. وقوله: وليس له ذلك في قضية مفسرة الخ. أي ليس له أن يحدث خصومة ~~أخرى بعد الفراغ من الخصومة المعينة كما مر، ويفهم منه أن المعينة لا تبطل ~~إلا بالفراغ منها، فهذا مع ما مر عن المتيطي والبرزلي هناك شاهد على قول ~~الناظم؛ ومن على خصومة معينة الخ والله أعلم. والحاصل أنه إذا أسقط من ~~الوثيقة الدوام والاستمرار ولم يتصل الخصام ولا كان بالحدثان ولم تكن ~~الخصومة معينة، فلا بد من التجديد على ما في النظم والمتيطية وغيرهما وإن ~~وجد واحد مما مر فلا تجديد ولا فرق بين المفوض إليه وغيره كما في القوانين، ~~وأفتى ابن مرزوق بقول سحنون إنها لا تحتاج إلى التجديد مطلقا. وظاهر نقل ~~ابن عرفة والمتيطية وصاحب اللامية أن خلاف سحنون جار سواء كانت الخصومة ~~معينة أم لا. اتصل الخصام أم لا. إلا أنه يسأل الموكل إن كان حاضرا أهو على ~~وكالته. وظاهر نقل ابن سهل أن سحنونا إنما قال بعدم التجديد ms0429 في المعينة ~~لأنه قال: وسئل سحنون عمن وكل على مخاصمة رجل فلم يقم الوكيل إلا بعد سنين ~~الخ. ففرض السؤال في مخاصمة رجل، وظاهره أنه معين وعليه فقول سحنون ليس ~~بمخالف للقول بالتجديد لاختلاف الموضوع وهو ظاهر النظم لأنه اقتصر في ~~المعينة على عدم التجديد وفي غيرها على التجديد ولم يذكر في ذلك الخلاف ~~الذي ذكروه، فلعله فهم أن المراد برجل في السؤال رجل # PageV01P336 # معين كما هو الظاهر لا أن المراد به الجنس كما فهموه فجعلوه مقابلا. ~~تنبيه: تقدم عن النهاية أن المعينة هي التي قيدت بمخاصمة فلان أو كانت في ~~شيء بعينه وأن المبهمة هي التي سقط منها ذلك، وذلك يقتضي أنه إذا قال: ~~وكلته على قبض ديني أو إرثي ولم يعين ممن أنها من المعينة، وقولها في ~~النكاح في توكيل الأب رجلا على إنكاح ابنته ممن يراه من شاكلة لها وبما يرى ~~من الصداق وأنه إن سقط منه دائمة مستمرة لم يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر ~~إلا بتوكيل ثان الخ. يقتضي أن ذلك ليس من المعينة وإلا لم يحتج إلى التجديد ~~فتأمله، ويقتضي أيضا أن التجديد بعد مضي ستة أشهر لا يختص بوكالة الخصام بل ~~كذلك الوكالة على النكاح والبيع ونحوهما وهو كذلك كما في القوانين وغيرها ~~وهو ظاهر قول ناظم العمل: وبعد ستة من الشهور قد جددوا وكالة الأمور وموت ~~من وكل أو وكيل يبطل ما كان من التوكيل (وموت) مبتدأ (من) موصول مضاف إليه ~~(وكل) بفتح الكاف مشددة مبني للفاعل صلة (أو وكيل) معطوف على الموصول ~~(يبطل) بضم الياء وكسر الطاء مضارع أبطل وفاعله ضمير يعود على المبتدأ ~~والجملة خبره (ما) مفعوله (كان) صلة ما وهي تامة بمعنى وجد (من التوكيل) ~~بيان لما ومعناه أن موت الموكل أو الوكيل يبطل التوكيل الذي وجد من الموكل ~~وعزل الموكل للوكيل كموته إن أشهد به وأعلنه عند الحاكم، ولم يفرط في ~~إعلامه فإن اختل واحد من الثلاثة لم ينفعه عزله على القول بانعزاله بعزله ~~وإن لم يعلم به، ms0430 وأما على القول بأنه لا ينعزل إلا إن علم فلا ينعزل قبله ~~وإن أشهد وأعلنه وهو معنى قول (خ) وفي عزله بعزله ولم يعلم خلاف الخ. وظاهر ~~النظم أنه يبطل بموت الوكيل ولو قال وارثه: أنا أقوم مقامه وكانت بأجرة وهو ~~كذلك لأنها ليست بحق تورث ولأن الوكيل يستوفي منه المنفعة فتنفسخ الإجارة ~~بموته، وظاهره أيضا أن التوكيل يبطل بموت الموكل ولو كان الوكيل مفوضا إليه ~~وله وكيل آخر تحته أو وكيل خصومة فيبطل الجميع وهو كذلك لانتقال الحق للغير ~~وهم الورثة فلا يمضي عليهم شيء من تصرفاته إلا أن يكون غير عالم بموته أو ~~يشرف وكيل الخصومة على تمامها بحيث لو أراد عزله لم يكن له ذلك # PageV01P337 # على ما يأتي في قوله: وما لمن حضر في الجدال الخ. قاله في المدونة وما ~~قررناه به من أن محل البطلان بموت الموكل إن علم الوكيل وإلا فلا هو أحد ~~التأويلين وهو الراجح (خ) : وانعزل بموت موكله إن علم وإلا فتأويلان ~~ومحلهما إذا كان من باع منه الوكيل أو ابتاع حاضرا ببلد موته وإلا اتفق ~~التأويلان على عدم البطلان قاله الزرقاني. وليس من وكله موكل بموت من وكله ~~ينعزل (وليس) فعل ناقص (من) موصول وهي واقعة على الوكيل الثاني (وكله) ~~صلتها والرابط الضمير البارز (موكل) بفتح الكاف فاعل وكله، والمراد به ~~الوكيل الأول (بموت) يتعلق بينعزل آخر البيت (من) موصول مضاف إليه (وكله) ~~صلته وجملة (ينعزل) ومتعلقه خبر ليس ومعناه أن وكيل الوكيل لا ينعزل بموت ~~الوكيل الأول ولا بعزله لأنه لما كان توكيله بإذن من رب المال إما بالصراحة ~~أو بالتفويض على ما للناظم في قوله: وذا له تقديم من يراه الخ. على ما به ~~العمل كما لابن ناجي أو بالعرف ككونه لا يليق به أو يكثر كما مر صار هذا ~~الثاني وكيلا له فلا ينعزل بموت الأول ولا بعزله بمثابة من وكل شخصين فلا ~~ينعزل أحدهما بموت الآخر ولا بعزله. نعم للوكيل الأول عزل وكيله كما نص ~~عليه غير واحد ms0431 من شراح المتن. والعزل للوكيل والموكل منه يحق بوفاة الأول ~~(والعزل) مبتدأ (للوكيل) يتعلق به (والموكل) بفتح الكاف المشددة معطوف على ~~المجرور (منه) يتعلق بالموكل (يحق) بفتح الياء وكسر الحاء بمعنى يجب خبر ~~المبتدأ (بوفاة) يتعلق به (الأول) مضاف إليه، والمعنى أن الوكيل الأول ~~والثاني وهو المراد بالموكل منه ينعزلان بموت الأول الذي هو رب المال، وهذا ~~البيت مستغنى عنه بعموم قوله فيما مر: يبطل ما كان من التوكيل. وكما ~~ينعزلان بموته ينعزلان أيضا بفلسه لانتقال الحق للغرماء، فلا يلزمهم ما باع ~~أو ابتاع إن علم على المشهور، وكذا ينعزلان بطول جنونه جدا بحيث يفتقر معه ~~إلى نظر القاضي في ماله وكذا ينعزلان بردته ولو بعد أيام الاستنابة حيث لم ~~يقتل لمانع كحمل ونحوه، وأما ردة الوكيل فلا توجب عزله وكذا الطلاق فإنه لا ~~يوجب عزل الزوجة الوكيلة عن زوجها إلا أن يعلم أنه لا يرضى بتصرفها بعد ~~انقطاع ما بينهما واستظهر ابن عرفة أن الزوج إذا كان وكيلا لزوجته وجب ~~انعزاله بطلاقها. وما لمن حضر في الجدال ثلاث مرات من انعزال (وما) نافية ~~(لمن) موصولة واقعة على الوكيل تتعلق بالاستقرار في الخبر عن المبتدأ بعدها ~~(حضر) صلتها (للجدال) يتعلق بالصلة (ثلاث) نائب عن المفعول المطلق (مرات) ~~مضاف إليه # PageV01P338 # والأصل حضورا ثلاث مرات فحذف المصدر وناب عنه عدده كقوله تعالى: فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} (النور: 4) أي جلدا ثمانين (من) زائدة (انعزال) مبتدأ خبره في ~~المجرور المتقدم. إلا لعذر مرض أو لسفر ومثله موكل ذاك حضر (إلا) استثناء ~~(لعذر) يتعلق بالاستقرار في الخبر المتقدم على أنه بدل من مقدر، والعامل في ~~البدل هو العامل في المبدل منه أي: وما انعزال ثابت للحاضر للجدال لوجه من ~~الوجوه إلا لعذر (مرض) مضاف إليه (أو لسفر) معطوف على مرض واللام زائدة، ~~ويحتمل أن يعطف على لعذر فليست زائدة ومعناه أنه لا انعزال للوكيل الذي حضر ~~للجدال أي قاعد خصمه ثلاث مرات ولو في يوم واحد سواء عزله الموكل أو عزل هو ~~نفسه لتعلق حق الخصم ms0432 بخصومته إلا لعذر من مرض ظاهر أو سفر، وعليه في السفر ~~اليمين أنه ما استعمله ليوكل، وكذا عليه أن يحلف في المرض الخفي فإن نكل لم ~~يجز له العزل، ولعل الوكيل إنما وجبت عليه اليمين ليسقط حق الخصم الذي ~~يتعلق بعينه لا لينتفع الموكل إذ لا يحلف الإنسان لينتفع غيره، ومثل المرض ~~ظهور تفريطه من قلة قيامه بأمر الخصام أو يظهر ميله للخصم أو مسامحته في ~~الحق فله عزله حينئذ ويوكل غيره أو يخاصم بنفسه قاله اللخمي وغيره. وحكى ~~بعضهم عليه الاتفاق ولو كانت الوكالة بأجرة فظهر غشه ونحو ذلك مما مر كان ~~عيبا وله أن يفسخ الوكالة وقولهم: يحلف في المرض الخفي كما في (ز) يقتضي ~~أنه يحلف في هذه الأمور وإن ادعاها ولم تظهر، وفي اختصار المتيطية ما يقتضي ~~أنه لا بد من إثبات ذلك لأنه قال: فإن ظهر من الوكيل تفريط أو ميل مع خصمه ~~أو غش ليبطل بذلك حق موكله أو مرض فللموكل عزله إذا ثبت ذلك اه. وكذا لا ~~سبيل للعزل إذا تعلق للوكيل حق بالوكالة كأجرة ونحوها أو كان الحق لأجنبي، ~~وقد ذكر في اللامية جملة من ذلك فانظرها إن شئت. (ومثله) خبر عن قوله ~~(موكل) بكسر الكاف المشددة وسوغ الابتداء به وصفه بالجملة وهي قوله: (ذاك) ~~مفعول بقوله: (حضر) والمعنى أن الموكل إذا جادل خصمه ثلاث مرات فليس له أن ~~يتخلى عن الخصام إلا لعذر من مرض أو سفر، ومن ذلك أن يشتمه خصمه فيحلف أن ~~لا يخاصمه بنفسه كما في التبصرة. قال ابن الفخار: فإن حلف أن لا يخاصمه دون ~~عذر يوجب اليمين لم يكن له أن يوكل إلا برضا خصمه أو لعذر من سفر ونحوه. ~~ومفهوم ثلاث مرات أنه إن جادله أقل منها ولم يتجه الحكم فله عزله وهو كذلك ~~إن شهد به وأعلنه ولم يفرط في إعلامه بأن ترك إعلامه لبعده كما في (ح) وهذا ~~على أحد قولين. تقدما عند قوله: وموت من وكل أو وكيل الخ. وقولي ولم يتجه ms0433 ~~الحكم الخ احترازا مما إذا اتجه فلا عزل، ولو قال حينئذ: إن وكيله جهل ما ~~يخاصم به وإن حجته غير ما احتج به عنه ولم يعلم بما خاصم به عنه أو كان ~~غائبا لم يقبل منه ذلك ولا يكون عذرا في عزله ولا دفع الحكم عنه إلا لوجه ~~يدل على # PageV01P339 # صدقه في ذلك، وكذا لو خاصم الموكل بنفسه وزعم أنه غلط أو بقيت له حجة كما ~~في البرزلي والشامل. ومن له موكل وعزله لخصمه إن شاء أن يوكله (ومن) مبتدأ ~~موصول (له) خبر عن قوله (موكل) بفتح الكاف المشددة والجملة صلة وجملة قوله: ~~(عزله) حالية مقدرة معها قد (لخصمه) خبر مقدم (إن شاء) شرط جوابه محذوف ~~للدلالة عليه (أن يوكله) في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدأ ~~الأول والرابط الضمير في لخصمه، والمعنى أن من كان له وكيل في خصومة وقد ~~عزله حيث يسوغ له عزله أو يرضي خصمه فإن لخصمه أن يوكل ذلك الوكيل في تلك ~~الخصومة إن شاء أو في غيرها ولا حجة للأول في أنه اطلع عليه عوراته ووجوه ~~خصوماته قاله في الاستغناء؛ واقتصر عليه ابن سلمون وابن فرحون في تبصرته، ~~وله أي لابن فرحون في شرح ابن الحاجب ينبغي أن لا يمكن من توكيله لأنه صار ~~كعدوه اه نقله (ح) . وكل من على مبيع وكلا كان له القبض إذا ما أغفلا (وكل) ~~مبتدأ (من) موصول مضاف إليه واقع على الوكيل (على مبيع) يتعلق بقوله (وكلا) ~~بالبناء للمفعول، والجملة صلة (كان) فعل ناقص (له) خبرها واللام بمعنى على ~~(القبض) اسمها (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) ~~زائدة (أغفلا) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير القبض، والجواب محذوف للدلالة ~~عليه، ومعناه أن من وكل على بيع مبيع فباعه فإن عليه أن يقبض ثمنه إذا أغفل ~~الموكل قبض الثمن أي سكت عنه لأنه كما عليه تسليم المبيع عليه قبض ثمنه، ~~وإن وكل على الشراء فعليه قبض السلعة أيضا فإن لم يفعل حتى تعذر القبض ضمن ~~فيهما ms0434 وهذا ما لم يبعه لأجل بنص من الموكل وإلا فلا يقبضه إلا بتوكيل ~~مستأنف (خ) : وتخصص وتقيد بالعرف فلا يعده إلا على بيع فله طلب الثمن وقبضه ~~أو اشتراه فله قبض المبيع ورد المعيب إن لم يعينه موكله الخ. ومفهوم أغفلا ~~أنه إذا نص له على القبض أو على عمله فإن يعمل على ذلك فيقبضه في الأول دون ~~الثاني فإن تعدى وقبضه في الثاني ضمن ولا ضمان على المشتري إن لم يعلم ~~بالنهي، وكان العرف دفع الثمن للوكيل فيما يظهر، وظاهر النظم أن # PageV01P340 # عليه القبض جرى عرف به أو بعدمه أو لا عرف أصلا وهو كذلك في الطرفين دون ~~الواسطة فإنه جرى بعدمه كبيع الدور والعقار فلا قبض عليه كما لأبي عمران. ~~ولا يبرأ المشتري بالدفع إليه، ويدل عليه الاستثناء في كلام (خ) ، إذ ما ~~بعد الاستثناء هو ما إذا لم يكن عرف أصلا، وكذا يدل عليه قول الشامل وله أي ~~الوكيل قبض ثمن ما وكل في بيعه إلا لعادة أو بعدم قبضه ونحوه لابن فرحون في ~~تبصرته، وما مر من أن وكيل الشراء عليه قبض السلعة محله إذا لم يصرح الوكيل ~~للبائع بأن نقد الثمن على موكله، وإلا فلا. لأنه حينئذ لا يجب عليه دفع ~~الثمن فلا يجب عليه قبض المثمن كما في ابن عرفة. ومفهوم قوله على مبيع أن ~~من وكل على النكاح ليس عليه قبض الصداق لأنه لا يسلم المبيع أي البضع ولا ~~يبرأ الزوج بالدفع إليه وهو كذلك كما يأتي إن شاء الله. تنبيه: إذا سلم ~~الوكيل السلعة المبيعة أو دفع الثمن في الشراء ولم يشهد، فأنكر البائع أو ~~المشتري ضمن لتفريطه بعدم الإشهاد، وسواء كان مفوضا إليه أم لا جرى عرف ~~بترك الإشهاد أم لا، على المشهور. وتقدم شيء من ذلك عند قوله: وليس يمضي ~~غير ما فيه نظر الخ. وغائب ينوب في القيام عنه أب وابن وفي الخصام (وغائب) ~~مبتدأ وسوغه العموم أو كونه صفة لمحذوف وجملة: (ينوب في القيام عنه أب ~~وابن) خبره ms0435 (وفي الخصام) معطوف على في القيام والمجرورات الثلاث تتعلق ~~بينوب وأب وابن فاعل به، ومعناه أن الشخص الغائب إذا تسور عليه في عقاره أو ~~أحدث عليه ضرر في ملكه أو أخذ شيء من ماله كدابة ونحوها فإنه يجوز لأبيه أو ~~ابنه أن يقوم عنه فيثبت حقه بالبينة ويخاصم عنه فيأخذ النسخ ويعطيها بغير ~~وكالة، فإن آل الأمر إلى عجز المطلوب أشهد القاضي بما ثبت عنده ولا ينزع ~~الشيء من يده، وإن آل الأمر إلى عجز القائم فلا تنقطع حجة الغائب كما مر في ~~باب القضاء. قال في المعين: وإذا قلنا بجواز المخاصمة عن الغائب فإلى أين ~~تنتهي؟ قال بعض الموثقين: يسمع القاضي البينة ويشهد على ثبوتها عنده، ولا ~~يخرج المدعى فيه من يد المطلوب إن ادعاه لنفسه ولا يقطع ما أحدث عليه من ~~الضرر والعيب إذ لعل المطلوب إذا قدم لم يمنعه إلا أنه إذا أقر المطلوب بما ~~في يده للغائب أخرجه من يده وأوقفه حيث يراه اه. ونحوه في المتيطية وغيرها، ~~وظاهر النظم أنه لا فرق بين قرب الغيبة وبعدها وهو أحد قولين، وظاهره أيضا ~~أنه لا فرق بين الديون وغيرها، وهو كذلك كما في نوازل المديان ونوازل ~~الشهادات من البرزلي وابن الحاج، ويبقى الدين بذمة الغريم إلا أن يخشى فقره ~~أو سفره وظاهره أيضا أن غير الأب # PageV01P341 # والابن لا يمكن ولو كان قريب القرابة كالأخ ونحوه، وهو الذي في (ق) وأحد ~~الأقوال الخمسة التي في (ح) وغيره عن ابن رشد عند قول (خ) وفي تمكين الدعوى ~~لغائب بلا وكالة تردد الخ. والذي في نقل ضيح أنه على هذا القول يمكن الابن ~~والأب وقريب القرابة، ولعل المراد بقريب القرابة الأخ كما صرح به في الكراس ~~الرابع من معاوضات المعيار عن اليزناسني قائلا الذي مضى به عمل الموثقين ~~أنه لا يباح ذلك إلا للوالد أو الولدة أو الأخ من جميع الجهات ثم قال: وقد ~~ذكر ابن رشد في ذلك خمسة أقوال يمكن الأب والابن يمكن كل قائم وإن أجنبيا ~~قاله ms0436 ابن القاسم، وسحنون يمكن الولي من إقامة البينة لا من الخصومة لا يمكن ~~من واحد منهما يمكن كل قائم فيما يخشى فواته كالعبد والدابة والثوب لا فيما ~~لا يفوت كالدين وغيره إلا الأب والابن قال: وما ذكرناه عن الموثقين هو الذي ~~يجب به العمل إن شاء الله اه. وبأدنى تأمل تعلم أن القولين الأولين والخامس ~~متفقة على تمكين الأب والابن وعلى هذه الفتوى عول ناظم العمل حيث قال: وفي ~~عقار غائب يحتسب قيامه أخ أو ابن أو أب والظاهر أن المراد بالأب والابن في ~~النظم الجنس فيشمل الجد وإن علا والابن وإن سفل. وجائز إثبات غير الأجنبي ~~لمن يغيب واختصامه أبي (وجائز) خبر مقدم (إثبات) مبتدأ (غير الأجنبي) ~~مجروران بالإضافة (لمن) يتعلق بإثبات (يغيب) صلة من وهو بمعنى غاب فأوقع ~~المضارع موقع الماضي (واختصامه) مبتدأ وجملة (أبي) مبني للمفعول بمعنى منع ~~خبره ومعناه أن غير الأب والابن من باقي القرابة يمكن من إثبات حقوق الغائب ~~عند القاضي خشية ضياعها بموت الشهود أو طرو فسق ولا يمكن من الخصومة بأخذ ~~النسخ وإعطائها، وكأن الناظم رحمه الله ترجح عنده من تلك الأقوال الخمسة ~~الأول والثالث فاقتصر في الابن والأب على القيام والخصام وفي غيرهما من ~~باقي القرابة على القيام فقط ولم يذكر لذلك مقابلا ووجه ترجيح الأول ظاهر ~~مما مر ووجه ترجيح الثالث أنه لا مضرة على المطلوب ولا على الغائب في إثبات ~~ذلك بل ذلك من حفظ مال الغير الذي يجب على الناس # PageV01P342 # فكيف بالقريب، ولا سيما والقول الثاني يوافق هذا الثالث في تمكين القريب ~~من القيام كما هو واضح، وإنما خالفه فيما زاد على ذلك فهو قوي من جهة العزو ~~وكثرة القائل، وبهذا تعلم أن الناظم لم يخرج عن الأقوال الخمسة كما قيل ولا ~~أنه جعل الثالث من تمام الأول بل هو تابع في ذلك لابن رشد كما يقتضيه سياق ~~ابن سلمون. ونصه الصواب أن الأب والابن يمكنان من الإثبات والخصومة عن ~~الغائب ومن عداهما من القرابة لا يمكن من ms0437 شيء لا من الإثبات ولا من ~~الخصومة، وظاهر الروايات أن الأجنبي لا يمكن من شيء والله أعلم. تنبيهات. ~~الأول: الصبي كالغائب فيقوم عنه أخوه كالقول الأول وتجري فيه الأقوال ~~الباقية وإذا قلنا بجواز القيام والخصام للابن والأب أو القيام فقط لغيرهما ~~من القرابة أو القيام والخصام مطلقا على القول به فقال ابن الحاج: ليس ~~للقائم أن يوكل وإنما يتكلم بنفسه أو يترك قال: ويحتمل جواز ذلك عند العذر. ~~الثاني: ذكر البرزلي في آخر الشهادات من ديوانه أن العمل على عدم التوكيل ~~ولو من قريب القرابة وعليه فعمل تونس مخالف لعمل فاس. الثالث: محل الخلاف ~~فيما لا حق فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه ولو وديعة فليس للمودع عنده أن ~~يخاصم سارقها مثلا، أما ما له فيه حق كالمستأجر والمستعير عارية لا يغاب ~~عليها والمرتهن رهنا كذلك وللغرماء وزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه ~~نفقتهم أو عليه فيه ضمان كالمستعير عارية يغاب عليها والمرتهن رهنا كذلك، ~~والغاصب إذا غصب منه شيء والحميل إذا أراد المدين السفر وخشي ضياع الحق ~~ونحو ذلك فيمكن من الدعوى بلا وكالة اتفاقا ويباع إن ثبت ملكه له في الدين ~~والنفقة. ### | (فصل في حكم تداعي الموكل والوكيل) # فيما قبضه الوكيل من دين وثمن مبيع وادعى أنه دفع ذلك لموكله وأنكر ~~الموكل ذلك، وحكى الناظم في ذلك أربعة أقوال أشار لأولها بقوله: وإن وكيل ~~ادعى إقباض من وكله ما حاز فهو مؤتمن (وإن) شرط (وكيل) فاعل بفعل محذوف ~~يفسره (ادعى إقباض) مفعوله (من) مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله (وكله) ~~صلة من (ما) مفعول ثان لإقباض وجملة (حاز) صلة ما والرابط محذوف أي حازه ~~(فهو) مبتدأ عائد على الوكيل (مؤتمن) خبره. والجملة جواب الشرط. مع طول مدة ~~وإن يكن مضى شهر يصدق مع يمين تقتضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # PageV01P343 # (مع) بسكون العين ظرف متعلق بمؤتمن (طول مدة) مجروران بالإضافة (وإن) شرط ~~(يكن) فعله واسمه ضمير الشأن. (مضى. شهر) فعل وفاعل خبر يكن (يصدق) بالجزم ~~جواب الشرط (مع) بالسكون ms0438 أيضا يتعلق بما قبله (يمين) مضاف إليه (تقتضى) ~~بالبناء للمفعول صفة ليمين. وإن يكن بالفور والإنكار له فالقول مع حلف لمن ~~وكله (وإن يكن) شرط وفعله (بالفور) يتعلق بالاستقرار في خبر يكن (الإنكار) ~~بنقل حركة الهمزة للام اسم يكن (له) خبرها (فالقول) مبتدأ (مع) بالسكون ~~أيضا (حلف) بسكون اللام مضاف إليه والظرف يتعلق بالاستقرار في الخبر الذي ~~هو (لمن وكله) والجملة جواب الشرط وهذا القول لمطرف. وحاصله إن ادعى الوكيل ~~أنه دفع لموكله ما قبضه له، وقد طالت المدة فيما بين القبض والإدعاء كسنة ~~ونحوها فهو مصدق بلا يمين، وإن قصرت المدة فيما بين القبض والادعاء كشهر ~~ونحوه فهو مصدق أيضا، لكن بيمين. وإن قصرت المدة عن الشهر فالقول للموكل مع ~~يمينه وكان الطول الكثير منزل منزلة الشاهدين عنده في الدلالة على البراءة ~~والمتوسط بمنزلة الشاهد الواحد والقليل كالعدم. وقيل إن القول للوكيل مع ~~اليمين دون ما تفصيل (وقيل إن) بكسر الهمزة (القول) اسمها (للوكيل) خبرها ~~(مع) ظرف يتعلق بالاستقرار في الخبر (اليمين) مضاف إليه (دون) يتعلق ~~بالاستقرار أيضا (ما) زائدة (تفصيل) مضاف إليه أي دون تفصيل بين الطول ~~وعدمه ولا بين مفوض إليه وغيره، ولا بين أن يدعي الدفع إلى موكله في حياته ~~أو بعد موته، ولا بين ما قبضه الوكيل ليدفعه لفلان أو ليشتري به سلعة فلم ~~يدفع ولم يشتر، وادعى رد ذلك. وهذا القول هو المشهور ومذهب المدونة فكان ~~على المصنف أن يصدر به (خ) وصدق في الرد كالمودع فلا يؤخر للإشهاد أي ليس ~~للمودع ولا للوكيل أن يقول لا أدفع له حتى أشهد عليه إذ لا نفع لهما في ذلك ~~لتصديقهما بيمين ونحوه لابن شاس وابن الحاجب، واعترض بأن لهما نفعا في ~~الإشهاد وهو سقوط اليمين وهو الذي تقتضيه أصول المذهب كما لابن عرفة، وعليه ~~فإذا أخر الدفع للإشهاد فتلف لم يضمن بخلافه على ما لابن شاس فإنه يضمن ~~انظر بعد هذا عند قوله: والزوج للزوجة كالموكل الخ. ومحل التصديق على هذا ~~القول إنما هو فيما ms0439 قبضاه بغير إشهاد أما ما قبضاه بإشهاد مقصود به التوثق ~~فلا يصدقان في رده إلا ببينة كما في (ح) وجعله معنى التشبيه في قول (خ) ~~كالمودع. وفي البرزلي ما يفعله الناس اليوم إذا أعطاه قراضا أو بضاعة أو ~~لفتح حانوت يأتون إلى العدول ويكتبون رسما بذلك عند البينة المقصودة للتوثق ~~اه. ونحوه في الخرشي عند قول (خ) في الشركة ولمقيم بينة الخ. وظاهر كلامهم ~~أنه # PageV01P344 # لا يشترط علم المشهود عليه بقصد التوثق ولا فهمه ذلك. انظر شرح الشامل في ~~الوديعة. وقيل إن أنكر بعد حين فهو مصدق بلا يمين (وقيل إن أنكر) الموكل ~~القبض (بعد حين) أي سنة (فهو) أي الوكيل (مصدق بلا يمين. وإن يمر الزمن ~~القليل فمع يمين قوله مقبول وإن يمر الزمن القليل) بين قبضه وادعائه الدفع ~~وذلك ما دون السنة (فمع يمين قوله) أي الوكيل (مقبول) وهذا قول ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم، وقد فارق القول الأول في أنه يقبل قوله فيما دون ~~السنة الصادق بالشهر واللحظة والظرف الأول يتعلق بقوله أنكر والجملة بعده ~~جواب الشرط، والظرف الثاني يتعلق بقوله مقبول، والجملة جواب أيضا ويمر ~~مجزوم مدغم يجوز في رائه الفتح والكسر والضم، والثالث أفصح وأكثر كما قالوه ~~في كل مدغم لقيه ساكن أو ضمير. وقيل بل يختص بالمفوض إليه ذا الحكم لفرق ~~مقتضي (وقيل بل يختص ب) الوكيل (المفوض إليه ذا) فاعل يختص (الحكم) بالرفع ~~صفة لاسم الإشارة أو عطف بيان أو بدل، والمراد بالحكم ما مر من التصديق ~~بيمين مع القرب وبدونها مع البعد (لفرق) يتعلق بيختص ولامه للتعليل (مقتضى) ~~صفة لفرق أي لفرق اقتضى التخصيص المذكور وهو شدة الوثوق بالمفوض إليه دون ~~غيره. ومن له وكالة معينه يغرم إلا أن يقيم البينه (و) هو (من له وكالة ~~معينة) أي مخصوصة بشيء معين فإنه (يغرم) ما أنكره فيه موكله طال ما بين ~~القبض والادعاء أم لا (إلا أن يقيم البينة) على ما دفع إليه، وهذا قول أصبغ ~~فقوله: ومن # PageV01P345 # له الخ من تمام القول ms0440 الرابع وهي مبتدأ والجملة بعدها صلتها وجملة يغرم ~~بفتح الياء والراء خبرها. تنبيهات. الأول: ما تقدم من أن المشهور من ~~الأقوال تصديق الوكيل مطلقا محله إذا لم يتعد وإلا فلا يصدق، وقد سئلت عن ~~امرأة وكلت شقيقها على قبض دراهم من شخص فأخذ الوكيل عن الدراهم حريرا ~~وادعى دفعه لموكلته فأجبت بأنه لا يصدق ولا تبرأ ذمة الغريم من الدراهم لأن ~~من ثبت عداؤه فقد زالت أمانته، وإذا تعذر الرجوع على الغريم رجعت على ~~الوكيل لأن غريم الغريم غريم، وفي كتاب الوديعة من ابن يونس فيمن بعث مع ~~رجل مالا يوصله لرجل آخر فقال: لم أجد الرجل ورددت المال للباعث أنه لا ~~يصدق في رده لأنه متعد في الرد فإن الواجب عليه إذا لم يجده إيداعها له ~~فإذا كان متعديا في الرد وجب عليه الضمان فإذا صارت في ذمته لتعديه وجب أن ~~لا يقبل قوله رددتها اه. ونقله أبو الحسن وغيره، وقال اللخمي: اختلف فيمن ~~استقرض دراهم من رجل فأمر الرجل غريمه أن يدفعها إليه فأخذ المستقرض عنها ~~عرضا قال: والصواب أن ذلك بيع حادث ولا يرجع المقرض إلا بما أمره بدفعه ~~إليه اه. الثاني: كما يصدق الوكيل في الرد كذلك يصدق في التلف، ولا فرق بين ~~أن يدعي تلف الثمن أو المشتري بالفتح أو البيع سواء أسلفك الثمن الذي وقع ~~به الشراء أم لا. ففي ابن يونس قال مالك فيمن أمر رجلا يشتري له لؤلؤا من ~~مكة وينقد عنه فقدم، وزعم أنه ابتاعه له ونقد فيه ثم تلف اللؤلؤ فيحلف أنه ~~قد ابتاع له ما أمره به ونقد عنه ويرجع بالثمن على الآمر لأنه أمينه قال ~~بعض القرويين: والفرق بين هذه المسألة وبين الذي أمر غريمه أن يكتال الطعام ~~في غرائره فيدعي ضياعه بعد الكيل أن مسألة الغرائر ادعى ضياع ما في ذمته ~~فلا يبرأ حتى يثبت زواله من ذمته. وفي مسألة اللؤلؤ إنما ادعى ضياع ما صرف ~~فيه الثمن الذي أسلفه وهو اللؤلؤ، ولو ادعى أنه أخرج الثمن ms0441 فضاع قبل شرائه ~~له لم يضمن إلا ببينة كمسألة الغرائر ولو كان السلم مما يجوز بيعه قبل قبضه ~~فوكله على بيعه فقال: أنا بعته وضاع الثمن فههنا يصدق مع يمينه كمسألة ~~اللؤلؤ، وقد قال ابن القاسم في المستخرجة: فيمن له على رجل دين أمره أن ~~يشتري له به سلعة أو عبدا وهو في بلد آخر، فلما قدم قال اشتريته وهلكت ~~السلعة أو أبق العبد فالمصيبة من الآمر اه. ابن يونس وقال في السلم الأول ~~قال ابن القاسم: وإذا كان غائبا ببلد آخر لم يجز له أن يأمره بشراء سلعة ~~بدينه الذي له عليه إلا أن يوكل وكيلا في ذلك البلد يقبضها. قال: ولو ادعى ~~المأمور أنه اشتراها وتلفت فإن كان الآمر أو وكيله معه في البلد فالقول ~~للمأمور، وإن لم يكونا معه في البلد فإن أقام بينة على الشراء فقوله وإلا ~~فهو ضامن له اه منه. فانظره مع ما في المستخرجة وقال قبل ذلك ومن له على ~~رجل مال فقال له أسلمه لي في طعام لم يجز حتى يقبض منه ويبرأ من التهمة ثم ~~يدفعه إليه لأنه يتهم أن يعطيه من عنده فيدخله فسخ الدين في الدين وهذا في ~~السلم وما قبله في الشراء نقدا اه منه. وهذه المسائل تقع كثيرا فلذا ~~نقلناها. الثالث: إذا وكلته على شراء سلعة معينة فاشتراها الوكيل لنفسه ~~فلابن القاسم في الثمانية هي للموكل، وروى ابن نافع عن مالك هي للوكيل وبه ~~قال ابن الماجشون. وعليه فيصدق أنه اشتراها لنفسه، وقيل لا يصدق إلا إن ~~أشهد عند الشراء أنه يشتري لنفسه، وهذا بناء على أنه # PageV01P346 # يجوز للوكيل على البيع ونحوه عزل نفسه ابن زرقون. وهو المشهور وانظر ابن ~~عرفة أواخر الوكالة، فقد ذكر في ذلك أقوالا سبعة، واقتصر (ز) و (خش) عند ~~قول (خ) وهل تلزم أوان وقعت بأجرة الخ على أنها للوكيل، وانظر ما يأتي ~~للناظم في آخر اختلاف المتبايعين. والزوج للزوجة كالموكل فيما من القبض لما ~~باعت يلي (والزوج) مبتدأ (للزوجة) يتعلق بالخبر ms0442 الذي هو قوله (كالموكل) ~~بفتح الكاف واللام بمعنى عن (فيما) يتعلق به أيضا (من القبض) بيان للموصول، ~~ومن زائدة لا تتعلق بشيء، ويجوز أن تتعلق بيلي آخر البيت، ومن لتقوية ~~العامل لضعفه بالتأخير (لما) يتعلق بالقبض (باعت) صلة ما الثانية (يلي) صلة ~~ما الأولى والرابط محذوف فيهما، والتقدير والزوج كالوكيل عن زوجته فيما ~~يليه من قبض ثمن ما باعته فيقضى له بقبضه ممن هو عليه وإن لم توكله عليه ~~ويصدق في دفعه لها إن أنكرت على المشهور من الأقوال المتقدمة لأنه وكيل ~~عنها بالعادة ولا مفهوم للقبض بل سائر التصرفات من البيع والشراء وغيرهما ~~كذلك حيث كانت عادة البلد تصرف الأزواج لأزواجهم بذلك. ابن رشد: يحكم للزوج ~~بحكم الوكيل فيما باع واشترى لامرأته وإن لم تثبت وكالته للعرف الجاري من ~~تصرف الأزواج لأزواجهم في أمورهن اه. وقال ابن عرفة في حمل الزوج في بيعه ~~وشرائه لزوجته على الوكالة وإن لم تثبت أو حتى تثبت دليلا سماع. ابن القاسم ~~في كتاب المديان وسماع عبد الملك في كتاب الدعوى اه. وهذا صريح في أن ~~الزوجة لا مقال لها في رد ما باعه زوجها أو اشتراه لها أو قبضه وتلف قبل ~~دفعه لها للعرف المذكور فإن لم يكن عرفهم ذلك أو لا عرف أصلا كما عندنا ~~اليوم حسبما في (ت) أو كان بين الزوجين مشاورة كما لابن رحال فلها رد ذلك ~~وتضمينه إن تلف المقبوض وهو الجاري على ما في نوازل الصلح والرهن من ~~المعيار فيمن رهن أو باع مال زوجته، فأنكرت الإذن له أنها تحلف وترد ذلك، ~~ثم إنه # PageV01P347 # قد تقدم أن الوكالة تكون بالنص وبالعادة (خ) بما يدل عرفا الخ، ولهذا ~~أفتى أصبغ بن محمد كما في البرزلي و (ق) فيمن غار عليهم العدو وعادتهم من ~~وجد حينئذ فرسا لجاره ركبها لما يروه من العجلة فركب رجل فرس جاره وخرج بها ~~فاضطرته خيل العدو فنزل عنها وهرب فقام صاحبها عليه بأنه لا ضمان عليه لأن ~~العادة كالوكالة قياسا على مسألة الأضاحي، ms0443 البرزلي: يريد والأنكحة ~~والأيمان. قلت: ومراده بالأضاحي ما أشار له (خ) في الأضحية بقوله وصح إنابة ~~بلفظ أو بعادة كقريب الخ. وبالأنكحة ما أشار له أيضا بقوله في النكاح، وإن ~~أجازه مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة جاز الخ. وبالأيمان ما أشار ~~له أيضا بقوله فيها وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض أو مفوض وهل ثم وكيل ضيعة ~~أوان عدم الحاكم الخ. ولذلك أيضا أفتى ابن عرفة وغيره بتصديق الأخ في دفعه ~~لأخته ما قبضه لها من كراء رباعها سنين كما في ابن ناجي محتجين بأنه وكيل ~~لها عادة، فلو قال الناظم بدل هذا البيت ما نصه: وصححت بالنص أو بالعاده ~~فالزوج والشبه على الوكاله وقد مر ذلك إثر قوله: ومن على قبض صبيا قدما ~~الخ. لأجاد لتكون فيه إشارة إلى أن صيغة الوكالة اللفظ أو ما يقوم مقامه ~~كما مر أي فتصرف الزوج ونحوه من أخ أو ابن أو أب محمول على الوكالة مع ~~العرف بذلك. ابن شاس: ولا بد مع الصيغة من القبول فإن وقع بالفور فواضح وإن ~~تأخر ففي لغوه قولان. وعلى الثاني اقتصر ناظم العمل حيث قال: وليس يشترط ~~للوكيل يوما إذا وكل من قبول يريد: إنه لا يشترط القبول بالفور بل إذا قام ~~بها داخل ستة أشهر كفاه ذلك على التفصيل المتقدم. وموت زوج أو وكيل إن عرض ~~م غير دفع ما بتحقيق قبض (وموت زوج) مبتدأ ومضاف إليه (أو وكيل) معطوف عليه ~~(إن عرض) شرط وفعله (من # PageV01P348 # غير) يتعلق بمحذوف حال من فاعل عرض (دفع) مضاف إليه (ما) موصول مضاف إليه ~~أيضا من إضافة المصدر لمفعوله (بتحقيق) يتعلق بقوله (قبض) والجملة صلة ~~والرابط محذوف أي قبضه، وأفرد الضمير لكون العطف بأو. من ماله يأخذ ذاك ~~قائم بالفور والعكس لعكس لازم (من ماله) يتعلق بقوله (يأخذ) والجملة جواب ~~الشرط وارتفع الفعل لقول ابن مالك. وبعد ماض رفعك الجزا حسن. (ذاك) مفعول ~~به والإشارة للمقبوض بالتحقيق (قائم) فاعل بيأخذ (بالفور) يتعلق بعرض أو ms0444 ~~بقائم على وجه التنازع، والجملة من الشرط والجواب خبر المبتدأ، ومعناه أن ~~الوكيل بالعادة كالزوج ونحوه أو الوكيل بالنص إذا عرض موت أحدهما بفور ما ~~قبضه بالتحقيق من أثمان المبيعات التي باعها أو الديون التي اقتضاها ونحو ~~ذلك ولم تعلم براءته من ذلك، وهو معنى قوله من غير دفع ما بتحقيق الخ. فإن ~~الزوجة والموكل يأخذان ذلك المقبوض من تركة الوكيل أو الزوج إن قاما حينئذ ~~وادعيا عدم الدفع، وظاهره أنه لا فرق بين المقبوض إليه وغيره. (والعكس) ~~مبتدأ (لعكس) يتعلق بالخبر الذي هو (لازم) أي: والعكس الذي هو عدم الأخذ ~~لازم للعكس وهو عروض الموت بعد طول كالشهر ونحوه، وإنما على من يظن به ~~العلم من الورثة اليمين أنهم لا يعلمون بقاء شيء من ذلك بيد الوكيل. ابن ~~عرفة: وإن مات يعني الوكيل بحدثان قبضه كان في ماله وبعده مما يمكن فيه ~~القضاء والدفع فلا شيء عليه اه. وقال ابن أبي زمنين: إن مات الزوج والوكيل ~~بحدثان ما جرى على أيديهما فذلك في أموالهما إذا عرف القبض وجهل الدفع ~~والمرأة والوكيل يدعيان ذلك، وإن كان الموت بغير الحدثان فلا شيء في ~~أموالهما اه. وبهذا أفتى ابن لب في رجل قبض ميراث زوجته في أبيها وتوفي، ~~وأن الزوج إن مات بحدثان القبض فذلك لازم لتركته بعد يمين القضاء، وإن كان ~~بعد الشهر ونحوه حمل على أنه قد دفع ما قبض هذا إن كان القبض بإذن الزوجة ~~فإن كان تجاسر أو تحامل عليها فهو في ماله وتركته اه. بنقل (م) ببعض ~~اختصار، وقوله إن كان القبض بإذن الزوجة الخ. يعني إن كان العرف أن الزوج ~~لا يتصرف لزوجته وإلا فهو وكيل بالعادة كما مر. وفهم من قوله قائم بالفور ~~أن الزوجة والموكل حاضران بالبلد، وأما إن كانا غائبين وقبض الوكيل ومات في ~~غيبتهما فذلك في ماله من غير تفصيل، وفي ابن سلمون ومن وكل وكيلا على النظر ~~في غلاته وغاب ثم # PageV01P349 # قدم وقد مات الوكيل حلف المكترون لحوانيته ودوره وكان القول ms0445 قولهم ورجع ~~هو به في مال الوكيل إلا أن يذكر لذلك سببا قبل موته من سبب أو إنفاق يعرف ~~وكذلك الوصي اه. قلت: ويقيد بما يأتي في باب الكراء من أن القول للمكتري في ~~سالف المدة ما عدا شهرين من آخرها فإن القول فيهما قول المكري إنه لم يقبض ~~كراءهما على ما به العمل بفاس قاله المكناسي وغيره، وكذا يقيد أيضا بما في ~~المعين من أن الوكيل أو الزوج إذا أقر عند سفرهما أو مرضهما أو دون ذلك ~~ببقاء ذلك بأيديهما، ثم اختلفا بعد ذلك أو بعد الصحة أو القدوم لكلف الوكيل ~~البينة على الدفع وإلا حلف الآخر وغرم اه. وإذا كان يكلف البينة في الحياة ~~فكذلك في الموت لأنه بإقراره صار كالدين في ذمته كما صرح به في المعين أثر ~~ما مر عنه، ومفهوم قوله: وموت الخ. أن العزل ليس كذلك بل يصدق الوكيل إن ~~ادعى الدفع قبل العزل على المشهور كما مر لا أن ادعاه بعده فلا يصدق إلا ~~ببينة لأنه بعد العزل ليس أمينا له. ### | (باب الصلح) # وهو لغة قطع المنازعة مأخوذ من صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل وهو ~~يذكر ويؤنث. والأصل فيه قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم} (النساء: ~~114) الآية. وقوله تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} إلى قوله: فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا} (النساء: 128) وقوله صلى الله عليه وسلم: (الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما والمسلمون على شروطهم ~~إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما) . وقوله: حرم حلالا أي كصلحه على دنانير ~~بثوب على أنه لا يلبسه أو لا يبيعه. واصطلاحا قال ابن عرفة: هو الانتقال عن ~~حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه. البرزلي: وصلح المواريث أخص وهو ~~معاوضة عن دعوى تنقل الوارث عن نصيبه اه. فقوله عن حق يدخل فيه صلح ~~الإقرار. وقوله: أو دعوى بعوض هو صلح الإنكار، وقوله: بعوض متعلق بانتقال ~~ويخرج به الانتقال بغير عوض، وقوله: لرفع نزاع ms0446 أو خوف الخ. يخرج به ~~الانتقال لغير رفع ولا لخوف وكبيع الدين ونحو ذلك من البياعات ويدخل في ~~قوله: أو خوف الصلح عن إقرار أو إنكار مثال الأول أن يقر له بثوب مثلا وخاف ~~إن طالبه به خاصمه وأطلق في الحق فيشمل الانتقال عن بعضه أو عن كله فيسقط ~~اعتراض (ح) وقول طفي: لا نسلم أن الصلح هو الانتقال بل هو معاوضة والانتقال ~~معلول لها كالانتقال في البيع مفرع عنه معلول له الخ. يريد بأن الانتقال ~~لازم لعقد المعاوضة فتعريف ابن عرفة له تعريف بالخاصة اللازمة كالضاحك في ~~تعريف الإنسان على أن عقد المعاوضة والانتقال # PageV01P350 # بعوض بمعنى واحد وكيفية وثيقته ستأتي عند قوله: ولا بإعطاء من الوارث ~~الخ. والصلح جائز بالاتفاق ل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; كنه ليس على الإطلاق (والصلح) مبتدأ (جائز) خبره (بالاتفاق) يتعلق به ~~(لكنه) حرف استدراك والضمير اسمه وهو عائد على الجواز المفهوم من جائز ~~(ليس) فعل ناقص واسمها ضمير الجواز أيضا (على الإطلاق) خبر ليس والجملة خبر ~~لكن، والمراد بالجواز الإذن فيشمل المستوى الطرفين والمندوب والواجب أي ~~فيجوز للخصمين فعله وقد يندب لهما أو يجب، وكذا يندب للقاضي أن يأمر به أو ~~يجب كما تقدم في قول الناظم: ما لم يخف بنافذ الأحكام فتنة أو شحنا أولي ~~الأرحام وخرج بالاستدراك الحرام والمكروه فيفسخ في الحرام ويمضي في ~~المكروه، وقول أصبغ ينفذ الحرام ويمضي مراده بالحرام ما حرم على دعوى ~~أحدهما دون الآخر كما يأتي لا الحرام مطلقا وإلا لم يسعه أن يقول بالفسخ ~~فيما إذا اتفقت دعواهما عليه فإطلاق ابن سلمون وضيح وغيرهما قول أصبغ ~~لإمضاء الحرام غير سديد، والمراد بالمكروه ما هو ممنوع على ظاهر الحكم انظر ~~المجالس المكناسية، وهذا هو المكروه الذي خالف فيه ابن الماجشون. وقال: ~~يفسخ بالحدثان ما لم يطل، وأما المكروه المحض فيمضي قطعا. ابن عرفة: وهو من ~~حيث ذاته مندوب إليه وقد يعرض وجوبه عند تعين مصلحة أي كقوله تعالى: وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (الحجرات: 9) الآية. وحرمته ms0447 وكراهته ~~لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته. ابن رشد: لا بأس بندب القاضي ~~الخصمين إليه ما لم يتبين الحق لأحدهما وإن أباه أحدهما فلا يلح عليهما ~~إلحاحا يوهم الإلزام. البرزلي: وقد عزل ابن عبد السلام بعض القضاة لما ~~جبرهما عليه اه. قلت: وهو يقتضي أن ذلك جرحة فيه، وقد تقدم عند قول الناظم: ~~والصلح يستدعي له إن أشكلا ... الخ. أن الخصم إذا صالح أو رضي اليمين ~~لاضطراره بالحكم لا يلزمه شيء من ذلك، وشمل كلام الناظم: الصلح على الإقرار ~~وعلى الإنكار قال في المفيد: اتفق العلماء على جواز الصلح على الإقرار ~~والإنكار إن كان عن طوع من المتصالحين اه. وفي مسائل القاضي عبد الوهاب ~~الصلح على الإنكار جائز عندنا. وعند أبي حنيفة وأصحابه وجابر بن زيد ~~والشعبي والحسن البصري. وقال الشافعي: الصلح باطل ولا يملك المدعي ما يأخذه ~~من الصلح، ويجب عليه أن يرده، وبه قال ابن أبي ليلى اه ونحوه في ابن سلمون، ~~فمراد الناظم اتفاق أهل المذهب وما نقله عياض عن ابن الجهم عن بعض الأصحاب ~~من عدم جوازه في الإنكار بلغ الغاية في الشذوذ بحيث لا ينبغي أن يعتبر، ~~ولما قدم أنه غير جائز على الإطلاق بين وجه ذلك فقال: # PageV01P351 # وهو كمثل البيع في الإقرار كذاك للجمهور في الإنكار (وهو كمثل البيع في ~~الإقرار كذاك للجمهور في الإنكار) أي إنما لم يجز على الإطلاق لأنه مثل ~~البيع والبيع منه ما هو جائز وغير جائز فهو كالتعليل لعدم الجواز على ~~الإطلاق، لكن الصلح على الإقرار تعتبر فيه شروط البيع وانتفاء مانعه ~~اتفاقا. وكذا الصلح على الإنكار تراعى فيه شروط البيع أيضا وانتفاء موانعه ~~على دعوى المدعي والمدعى عليه، وظاهر الحكم على مذهب مالك وجمهور أصحابه ~~وهو المشهور الذي اقتصر عليه (خ) وغيره خلافا لابن القاسم في اشتراطه شروط ~~البيع في دعوى المدعي والمدعى عليه فقط، ولأصبغ في اشتراطه عدم اتفاق ~~دعواهما على فساد مثال المتوفر للشروط أن يدعي عليه بعشرة حالة فأقر بها أو ~~أنكرها فصالحه بثمانية حالة ms0448 أو بعرض حال، ومثال الممتنع على ظاهر الحكم فقط ~~أن يدعي بمائة درهم حالة فيصالحه على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين ~~منها يدفعها عند الشهر، فالصلح جائز على دعوى المدعي والمدعى عليه لأن ~~الأول أخره بالكل أو بالبعض وأسقط الباقي والثاني افتدى من اليمين وممتنع ~~على ظاهر الحكم لأنه سلف جر نفعا، فهذا ممنوع عند الجمهور لعدم انتفاء مانع ~~البيع الذي هو القرض هنا جائز عند ابن القاسم وأصبغ، ومثال الممتنع على ~~دعواهما معا فقط أن يدعى عليه بدراهم وطعام من بيع فيقر بالطعام وينكر ~~الدراهم فيصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالطعام ويصالحه على ~~دنانير مؤجلة أو على دراهم أكثر من دراهمه، فلا يجوز اتفاقا لما فيه من سلف ~~بزيادة على دعوى المنكر، ومن فسخ الدين على دعوى المدعي ومن الصرف المؤخر ~~في الصلح بدنانير، ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن يدعي بدنانير ~~فيصالحه بدراهم لأجل فيمتنع على دعواه، ويجوز على دعوى المنكر لأنه افتداء ~~فهذا جائز عند أصبغ ممتنع عند غيره، ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى عليه ~~أن يدعى بطعام من قرض فيقول المنكر: بل من سلم فيصالحه بدراهم حالة فلا ~~يجوز على دعوى المنكر لأنه بيع للطعام قبل قبضه جائز على دعوى # PageV01P352 # الآخر، وإذا قلنا بجواز الصلح على الإنكار بشروطه فإنما ذلك في ظاهر ~~الأمر، وأما في باطن الأمر فلا يحل للظالم منهما فإن كان هو المنكر فهو ~~غاصب في الباقي عنده حتى يوفيه وإن كان هو المدعي فكذلك حتى يرد ما أخذ (خ) ~~ولا يحل لظالم الخ. فمقابل الجمهور في النظم هو قول ابن القاسم وأصبغ لا ما ~~حكاه ابن الجهم عن بعض الأصحاب لأن كلامه ليس في جواز الصلح على الإنكار بل ~~في كونه مثل البيع، أما جوازه فمستفاد من عموم البيت قبله كما مر. ومراده ~~بالبيع البيع الأعم الشامل للقرض والصرف والإجارة وغير ذلك إذ الجميع بيع ~~في الحقيقة كما يأتي، وهذا إن كان على ms0449 ما يخالف المدعي به جنسا أو صفة فإن ~~كان على بعض المدعي به فهو هبة. وترك الناظم هذا القسم لوضوحه فالكاف في ~~قوله كمثل زائدة وهو خبر عن الضمير المنفصل، وفي الإقرار حال من الضمير في ~~مثل لأنه بمعنى مماثل، وقوله كذلك خبر عن مبتدأ محذوف أي وهو كذلك الخ. ~~والمجروران بعده في موضع الحال من الضمير في الخبر. فجائز في البيع جاز ~~مطلقا فيه وما اتقي بيعا يتقى (فجائز) مبتدأ سوغه تعلق (في البيع) به (جاز) ~~خبره (مطلقا) حالا (فيه) يتعلق بجاز (وما) مبتدأ (اتقى) بالبناء للمفعول ~~صلته (بيعا) منصوب على إسقاط الخافض (يتقى) بالبناء للمفعول خبر عن الموصول ~~وليس في هذا زيادة على ما أفهمه البيت الذي قبله أي فيجوز الصلح عن دين بما ~~يباع به كدراهم في الذمة يصالح عنها بعرض حال، وبالعكس لأنه محض بيع ~~وكدراهم حالة يصالح عنها بدنانير نقدا. وبالعكس لأنه محض صرف وكذهب حال ~~يصالح ببعضه نقدا أو دراهم حالة ببعضها كذلك لأنه محض هبة وكذا بذلك البعض ~~أو الكل إلى أجل إن كان عن إقرار لا عن إنكار لأن التأخير بالبعض المصالح ~~به سلف جر نفعا بسقوط اليمين عنه بتقدير نكول المدعى عليه وانقلابها وبعدم ~~ضياع حقه كله بتقدير حلف المدعى عليه المذكور، وهكذا يقال في جميع الصور ~~التي فيها الصلح على الإنكار بالكل إلى أجل أو البعض إلى أجل، وقوله: يتقي ~~أي يمتنع فيمتنع بمجهول أو غرر أو إن دعا إلى ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك ~~أو سلف جر نفعا أو ضمان بجعل أو صرف مؤخر أو بدل كذلك أو بيع للطعام قبل ~~قبضه أو بيع ذهب بذهب معهما أو مع أحدهما غيره أو فضة كذلك أو بيع لحم ~~بحيوان أو بيع دين بدين أو فسخ دين في دين، أو دوران الفضل من الجانبين ~~كصلحه بذهب أقل مما عليه مع اختلافهما سكة وصياغة أو جودة ورداءة أو بفضة ~~كذلك وهكذا. وهذا كله يدخل تحت الكاف في قوله: # PageV01P353 # كالصلح بالفضة أو ms0450 بالذهب تفاضلا أو بتأخر أبي (كالصلح) عن إقرار أو إنكار ~~(بالفضة أو بالذهب) عن مثليهما (تفاضلا) لما في ذلك من ربا الفضل (أو) ~~الصلح بأحدها عن الآخر (بتأخر) أي مع تأخير (أبي) أي منع مثله في الصرف لا ~~التأخير الذي لا يمنع مثله كحل صرة أو استقرضه من رجل بجانبه فلا يمنع وأبى ~~آخر البيت بالبناء للمفعول صفة لتأخير، وقوله: كالصلح خبر لمبتدأ محذوف أي ~~وذلك كالصلح الخ. وتفاضلا حال بمعنى متفاضلا. والصلح بالمطعوم في المطعوم ~~نسيئة رد على العموم (والصلح) مبتدأ (بالمطعوم في) أي عن (المطعوم) تفاضلا ~~في الجنس الواحد أو (نسيئة) في المتفق والمختلف (رد) بالبناء للمفعول خبر ~~(على العموم) يتعلق به كانا في مسألة النسيئة ربويين أو أحدهما أم أقل من ~~المصالح عنه أو أكثر ونسيئة حال. والوضع من دين على التعجيل أو المزيد فيه ~~للتأجيل (والوضع) مبتدأ (من دين على التعجيل) ينطقان به كأن يدعي عليه ~~بعشرة دنانير أو عشرة أثواب فأقر بذلك أو أنكره وصالحه على ثمانية معجلة ~~لما فيه من ضع وتعجل، وهو ممتنع في العين وغيرها بخلاف حط الضمان وأزيدك ~~فهو خاص بغير العين كأن يدعي عليه بعشرة أمداد أو أثواب إلى شهر، فيقر أو ~~ينكر وصالحه على اثني عشر مؤجلة أو ثمانية معجلة. ووجه المنع في الأول أن ~~من عجل ما أجل يعد مسلفا فقد أسلف الآن ثمانية ليقتضي عند الأجل عشرة من ~~نفسه، وكذا في الثاني لأنه قد انتفع على سلفه الذي هو تعجيله قبل أجله ~~بحطيطة الضمان عنه ولأن فيه أيضا ضمانا بجعل لأنه أدخل الثياب في ضمانه ~~بجعل وهو الزيادة. (أو المزيد) معطوف على المبتدأ (فيه للتأجيل) يتعلقان به ~~أيضا لما فيه من سلف بزيادة كان الصلح عن إقرار أو إنكار وخبر المبتدأ ~~محذوف أي والوضع منه أو الزيادة فيه مردودة كذلك. والجمع في الصلح لبيع ~~وسلف وما أبان غررا بذا اتصف (والجمع) مبتدأ (في الصلح لبيع) يتعلقان به ~~(وسلف) معطوف على ما قبله كأن يدعي عليه بدينار حال ms0451 فيقرأ وينكر وصالحه على ~~أن يأخذ منه ثوبا أو طعاما أو عبدا بنصف دينار وأخره # PageV01P354 # بالنصف الآخر إلى أجل. (وما) موصول معطوف على المبتدأ وجملة (أبان غررا) ~~صلته كأن يصالحه عما أقر به أو أنكره بعبد آبق أو بعير شارد أو بمجهول كحظ ~~من دار لا يعرفان أو أحدهما قدره (بذا) يتعلق بقوله (اتصف) والإشارة للمنع ~~والرد والجملة خبر المبتدأ وما عطف عليه. والصلح بالطعام قبل القبض من ذمة ~~فذاك غير مرضي (والصلح) مبتدأ (بالطعام) يتعلق به (قبل القبض) حال (من ذمة) ~~يتعلق بالقبض أو حال من الطعام ومن بمعنى في (فذاك) مبتدأ (غير) خبره ~~(مرضي) بفتح الميم وكسر الضاد وتخفيف الياء للضرورة لأن أصلها التشديد مضاف ~~إليه، والجملة خبر المبتدأ ودخلت الفاء عليه لعموم المبتدأ، وإنما لم يجز ~~بالطعام المذكور لأنه بيع له قبل قبضه كان عن إقرار أو إنكار، وهذا إنما ~~يأتي في الطعام الذي في الذمة من بيع فلو قال بيعة بدل قوله ذمة لأجاد ~~ليخرج طعام القرض والأمانة ثم يقول في الشطر الأول بعده. فإن يكن قرضا أو ~~الأمانة الخ. وإن يكن يقبض من أمانه فحالة الجواز مستبانه (فإن يكن) شرط ~~واسمه ضمير الطعام (يقبض) بالبناء للمفعول خبر يكن (من أمانه) يتعلق به ~~(فحالة الجواز مستبانة) مبتدأ وخبر الجملة جواب الشرط، ولما كان في قول ~~الناظم وهو كمثل البيع نوع خفاء أشار بهذه الأبيات على سبيل التمثيل لإيضاح ~~وجه كونه مثل البيع، وإلا فمسائله كثيرة لا تنحصر فيما ذكر ولكثرتها ~~وتشعبها قال بعضهم: من أتقن باب الصلح وبيوع الآجال فقد أتقن مذهب مالك ~~وقول بعضهم في جمع المسائل التي تتقى هنا: # PageV01P355 # جهلا وفسنا ونسا وحط ضع والبيع قبل القبض إن صالحت دع وغررا وسلفا مع بيع ~~وسلفا مقترنا بنفع واضح قصوره مما مر من الأمثلة وما أحسن قول الناظم: وهو ~~كمثل البيع الخ (خ) : الصلح على غير المدعى به بيع أو إجارة وعلى بعضه هبة ~~الخ. والأولان داخلان في النظم كما مر، وتقدم أنه ترك الثالث ms0452 لوضوحه أو هبة ~~للبعض المتروك وهي لازمة إن قبلها في حياة الواهب لأنها مقبوضة لا إن ردها ~~أو سكت حتى مات فلا تلزم، وإن حلت لك عليه عشرة فقلت له: إن أتيتني بخمسة ~~لشهر أسقطت عنك ما بقي لزمك ذلك إن أتى بها عند الشهر فإن أتى بها بعده ~~بيوم أو بقي منها درهم لم يلزمك كما في الالتزامات وصورة الإجارة أن يدعي ~~عليه بمعين كثوب حاضر مثلا فيقر أو ينكر ويصالحه بمنافع معينة أو مضمونة لا ~~إن ادعى بغير معين كدراهم فيمنع لأنه فسخ دين في دين لأن قبض الأوائل ليس ~~كقبض الأواخر على المذهب، ثم هذه الأقسام الثلاثة تجري في كل من صلح ~~الإقرار أو الإنكار أو السكوت. أما الإقرار فظاهر، وأما الإنكار فبالنظر ~~للمدعي به، وأما السكوت فهو راجع إلى أحدهما. تنبيه: صلح الراعي فيما وجب ~~عليه غرمه بتفريط ونحوه يجري على ما مر فإن عرفت قيمة المستهلك جاز كان ~~المصالح به قدر القيمة أو أقل أو أكثر، وإن صالح بمؤخر بعد معرفة القيمة ~~جاز أيضا إن كان بدراهم قدر القيمة أو أقل، ولا يجوز بأكثر وإن صالح بمؤخر ~~غير دراهم كعرض منع مطلقا، وإن وقع الصلح قبل معرفة القيمة فهو فاسد على ~~الأصح لأن الصلح بيع للقيمة وهي قبل معرفتها مجهولة، وكذا إن قتل بقرة مثلا ~~فلا يجوز له الصلح بمثلها قبل فوات لحمها لأنه من بيع اللحم بالحيوان إذ ~~ربها مخير في أخذ لحمها أو قيمتها فإن فات وعرفت قيمتها جاز حينئذ وتأمل ~~قول (خ) في الصلح وإن صالح بمؤخر عن مستهلك الخ. ثم إنهما يرجعان للخصومة ~~في جميع الصور الممنوعة إلا أن يستأنفا صلحا آخر، فإن فات المصالح به كعرض ~~قبل فسخه صحح بالقيمة كما يصحح البيع الحرام إذا فات. ابن سلمون: وإذا فات ~~الصلح الذي يقع به الحرام فسخ وصحح بالقيمة اه. وتأمل قول (خ) آخر ~~الاستحقاق وقول الناظم فيما يأتي: ولا يجوز نقض صلح أبرما الخ. وإنما أشرنا ~~إلى هذا الفقه هنا ms0453 وإن كان هو مضمن قول الناظم الآتي: وإن يفت ما الصلح فيه ~~يطلب ... الخ. تدريبا وتمرينا وإجراء على ما مر في النظم ولذا كان حق ~~الناظم أن يقدم ذلك البيت هنا كما أن حقه أن يقدم قوله: ولا يجوز نقض صلح ~~أبرما ... الخ. والبيت الذي بعده لأن ذكر ذلك كله هنا أنسب وأقعد بالمقام ~~ومثل الراعي فيما ذكر الغاصب والمكتري والمرتهن والصانع والسارق إذا صالحوا ~~فيما يجب عليهم غرمه فإن وجدوا ما ادعوا تلفه بعد الصلح فهو لهم إلا أن ~~يموهوا في الذات فيكون لربه فإن موهوا في الصفة فيرجع عليهم بفضل الغيبة. ~~وكذا إن ادعى عليه بسرقة فصالح وهو منكر ثم وجد فهو له، فإن صالح على شرط ~~إن وجد فهو لربه فالظاهر فساده للتردد بين السلفية والثمنية، وتأمل قول (خ) ~~في الغصب وملكه إن اشتراه أو غرم قيمته الخ. وإن وجد الغارم في المصالح به ~~عيبا فليس له القيام به لثقل الخصومة كما في (ز) وإذا استهلك عجلا يمنح به ~~فإنه يغرم قيمته على أنه يمنح به فيقال ما قيمة هذا العجل أو الخروف على ~~أنه يمنح به قاله القوري، وإذا اشترى عبدا ونحوه بمائة ونقدها فاطلع على ~~عيب وأثبته أو أقر به البائع فصالحه على ترك القيام به بمعجل كعشرة # PageV01P356 # دنانير من سكة نقده أو عرض جاز اتفاقا. وكذا إن تأخر العرض الموصوف أو ~~العشرة بغير شرط لا بعشرة مؤجلة أو حالة من سكة أخرى أو بعرض مؤجل ولو وصف ~~فيمنع لأن الصلح على العيب ابتداء بيع بعد فسخ الأول على المشهور، ولما فسخ ~~ترتب للمشتري في ذمة البائع مائة أخذ عن تسعين منها عبدا، والعشرة التي ~~أخره بها سلف فصار الصلح مشتملا على البيع والسلف بالنسبة إلى العشرة وعلى ~~فسخ دين في دين بالنسبة للعرض، وعلى بيع ذهب وعبد بذهب في العشرة التي من ~~سكة أخرى، وأجاز ذلك أشهب بناء على أن البيع الأول لم يفسخ وسبب الخلاف ~~اختلافهم فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكا ms0454 أم لا؟ فابن القاسم والمشهور أي أن ~~المشتري لما كان قادرا على حل البيع صير البيع منحلا، وأشهب رأى أن القدرة ~~على حل البيع أعم من حله ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص ابن عبد ~~السلام: وهذا أصح فلو صالح قبل نقدها بتسعين وتأخير العشرة الباقية إلى شهر ~~مثلا، فالجواز على المشهور دون الشاذ لأنه على المشهور بيع مستأنف بحال وهو ~~التسعون التي يعجلها المشتري ومؤجل وهو العشرة الباقية أو العرض الموصوف، ~~وعلى الشاذ أخره البائع بالعشرة الباقية أو العرض ليترك العيب، فالتأخير ~~سلف جر نفعا بالنسبة للعشرة وفسخ دين في دين بالنسبة للعرض لأن البائع وجب ~~له على المشتري عشرة بقية المائة فسخها في عرض إلى أجل، وهذا كله إذا لم ~~يفت العبد ونحوه بشيء من مفوتات الرد به كالتدبير في العبد والتفصيل في ~~الشقة ونحوهما، وإلا فلا يجوز الصلح إلا إذا علم قيمة العيب ولو كان البيع ~~بدنانير نقدا وقبضها البائع والمبيع دارا أو غيرها فقام المشتري بعيب يوجب ~~الرد فاصطلحا على دنانير منجمة لم يجز على مذهب ابن القاسم لأنه إن قدر ~~ابتداء بيع بعد فسخ الأول دخله بيع وسلف وإن قدر تتميما للأول دخله عرض ~~وذهب بذهب مع ما فيه من التأخير قاله الطرابلسي في تقييده على المدونة. ### | فصل # وللأب الصلح على المحجور ولو بدون حقه المأثور (وللأب) خبر مقدم (الصلح) ~~مبتدأ (عن المحجور) يتعلق به (ولو) إغيائية وكان مقدرة بعدها لقول ابن ~~مالك: ويحذفونها ويبقون الخبر الخ (بدون) خبر كان المقدرة واسمها ضمير يعود ~~على الصلح (حقه) مضاف إليه (المأثور) صفة له. إن خشي الفوت على جميع ما هو ~~به يطلب من قد خصما (إن خشي) شرط (الفوت) مفعوله (على جميع) يتعلق به (ما) ~~مضاف إليه (هو) مبتدأ يعود على الأب (به) يتعلق بقوله (يطلب) بضم اللام ~~مبنيا للفاعل (من) مفعول يطلب وجملة (قد # PageV01P357 # خصما) صلة والرابط محذوف. والجملة من يطلب ومعموله خبر المبتدأ والجملة ~~من المبتدأ والخبر صلة ما. والرابط هو المجرور بالباء ms0455 وجواب الشرط محذوف ~~للدلالة عليه. والمعنى أن الأب يجوز له الصلح عن محجوره الصغير أو السفيه ~~ذكرا أو أنثى حيث سلم من الموانع المتقدمة ولو كان الصلح بأقل من حقه إن ~~خشي أي الأب فوات جميع الحق الذي الأب يطلب به من قد خصمه لكونه منكرا ولا ~~بينة أصلا أو يخشى تجريحها وسقوطها وصلحه محمول في ذلك على النظر وهو مصدق ~~فيما يذكر ولا فرق في ذلك بين أن يصالح عنه فيما طلب له من حقه أو فيما طلب ~~به إذا خشي أيضا أن يثبت عليه جميع الحق فيعطي بعض ما يطلب به كما في ~~البرزلي أوائل البيوع، ومفهوم الشرط أنه إن كان الحق لا خصام فيه أو فيه ~~خصام، لكن ببينة لا يخشى عليها لا يجوز صلحه بأقل لأنه ليس بنظر، فإن فعل ~~كان للمحجور القيام ببقية حقه على الغريم، ثم لا رجوع للغريم على الأب إلا ~~أن يكون ضمن له الدرك فيرجع عليه حينئذ وإن كان الغريم عديما فللمحجور ~~الرجوع على الوالد قاله مالك وجميع أصحابه نقله ابن سلمون ونحوه في المفيد ~~وفهم من هذا أن تحمل الأب من باب الحمل لا من باب الحمالة، وإلا لم يكن ~~للولد رجوع على أبيه إذ لو رجع عليه لرجع الأب عليه. وقال البرزلي في نوازل ~~الصلح: وإن خاف المدعى عليه أن يولج المدعي الدعوى إلى غيره، فليأخذ منه ~~بالصلح كفيلا على أنه متى أدركه فيه درك من توليج أو رفع إلى غيره فالحميل ~~ضامن بذلك فإن كان كذلك لزم الضامن دعوى المدعى عليه اه. وقد علمت بهذا أن ~~التحمل من الأب وغيره في مثل هذا محمول على الحمل إذ لا يقصد به غيره في ~~مثل ذلك لأن الخصم يقصد بذلك التحصين لنفسه فلا معنى لحمله على الحمالة ~~لكون المقام ينبو عنه. وقد قال (خ) في النكاح: ولا يرجع أحد منهم إلا أن ~~يصرح بالحمالة أو يكون بعد العقد الخ. ولا فرق بين الصلح وقيام الزوجة ~~بضررها بعد الخلع وغير ذلك ms0456 كما مر تحصيله في باب الضمان. وفي أواخر الكراس ~~الأول من أنكحة اختصار البرزلي فيمن تزوج امرأة لها دار فأباح له والدها أو ~~أمها أو وصيها السكنى طول العصمة والتزم أحدهم ضمان الدرك في ذمته ثم توفي ~~الضامن فإنه يوقف من تركته بقدر أقل الزوجين عمرا ونحوه في فصل المتعة ~~أوائل النكاح من ابن سلمون ثم قال البرزلي: وهذا إذا فسرنا الدرك بأنه ضمان ~~المال وإن قلنا ضمان الدرك هو العهدة فيما يلحق من درك المحجورة فينظر في ~~هذا حينئذ هل هو صلاح لها أم لا؟ فذكر أن ضمان الدرك على وجهين فانظره. ~~تنبيه: قال في الطرر: إن صالح الأب عن ابنه الصغير استغنيت في قطع الدعاوى ~~عن ذكر الاسترعاء وبيناته لأن استرعاءه لا يعمل في الصغير لأن إقرار أبيه ~~غير لازم، وإنما يحسن الاسترعاء أن يستجلب به إقرار من يلزمه إقراره لغيره، ~~وكذا الوصي فيمن يلي عليه. البرزلي: # PageV01P358 # ولهذا لا يبرأ عنه إلا في المعينات ولا يعمم الإبراء، وكذا في الأحباس ~~ومن فعل ذلك فهو جهل منه اه. وانظر آخر الإقرار من (ح) وسيأتي حكم الوصي ثم ~~استثني من مفهوم الشرط ما إذا عفا الأب عن نصف صداق البكر لأنه وإن لم يكن ~~استثناء صريحا فهو في قوته فقال: والبكر وحدها تخص ها هنا بعفوه عن مهرها ~~قبل البنا (والبكر) مبتدأ (وحدها) حال من الضمير في قوله: (تخص) بالبناء ~~للمفعول عملا بقول ابن مالك. والحال إن عرف لفظا فاعتقد تنكيره الخ. ~~والجملة خبر (ههنا) اسم إشارة للمكان يتعلق بتخص لأنه ظرف (بعفوه) يتعلق ~~بتخص أيضا (عن مهرها قبل البنا) ء يتعلقان بعفوه وضميره البارز يعود على ~~الأب فيخرج بذلك غيره من جد ووصي ونحوهما فهذا البيت هو قوله في الخلع: ~~وللأب الترك من الصداق أو وضعه للبكر في الطلاق وظاهره جواز عفوه قبل ~~البناء سواء طلقها الزوج أو أراد إمساكها وهو كذلك فيما بعد الطلاق اتفاقا ~~ظهرت مصلحة أم لا لقوله تعالى: إلا أن يعفون أو يعفو الذي} (البقرة: ms0457 237) ~~الآية وكذا فيما إذا أراد إمساكها وظهرت المصلحة فيتفق على جواز عفوه كما ~~يتفق على المنع إن تحقق عدمها فإن جهل الحال فمنعه مالك لأن الأصل عدم ~~المصلحة وأجازه ابن القاسم لأن أفعاله محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها. ~~هذا أحد التأويلين والتأويل الآخر يقول: كل من مالك وابن القاسم يقول بجواز ~~عفوه عند جهل الحال لأن فعله حينئذ محمول على المصلحة، ويحمل ظاهر قول مالك ~~لعدم جوازه قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدمها كما مر، وعلى هذا التأويل فلا ~~خلاف بين الإمامين أصلا، وبهذا تعلم أن التأويل بالوفاق أرجح لمساعدته لما ~~قالوه في غير ما موضع من أن أفعال الأب محمولة على المصلحة، ولهذا أطلق ~~الناظم رحمه الله ولم يقيد بكونه بعد الطلاق ولا قبله وإلى هذه المسألة ~~أشار (خ) بقوله وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق. ~~ابن القاسم: وقبله لمصلحة وهل وفاق: تأويلان الخ. وفهم من قوله قبل البناء ~~أنه ليس له العفو بعده وأحرى بعد الموت إلا أن يكون المحيط بإرثها فإن فعل ~~فلها أو لوارثها نقضه كانت رشيدة أو سفيهة. # PageV01P359 # ثم أشار إلى حكم الوصي وأنه لا يجوز له العفو وإن كان مجبرا وإنما يجوز ~~له الصلح إن كان نظرا فقال: وللوصي الصلح عمن قد حجر يجوز إلا مع غبن أو ~~ضرر (وللوصي) يتعلق بيجوز بعده (الصلح) مبتدأ (عمن) يتعلق بالصلح (قد حجر) ~~صلة من والرابط محذوف أي حجره (يجوز) خبر المبتدأ (إلا) استثناء (مع غبن) ~~يتعلق بيجوز أي الصلح عن المحجور للسالم من الموانع المتقدمة يجوز للوصي في ~~كل حال إلا مع غبن أو بخس في حقه الذي يطلبه (أو ضرر) في الصلح عما يطالب ~~هو به، وشمل النظم صلحه عن محجوره في يمين القضاء حيث رأى عزيمة الغريم ~~عليها وتعرف عزيمته بقرائن الأحوال. وحاصل البيت أن صلح الوصي عن اليتيم ~~فيما طلب له من حق أو طلب به بأن يأخذ بعض حقه الذي يطلب له إذا خشي أن ms0458 لا ~~يصلح له ما ادعاه أو يعطي من ماله بعض ما يطلب به إذا خشي أن يثبت عليه ~~جميع ما يطلب به جائز خلافا لابن الماجشون في أنه يجوز فيما طلب له لا فيما ~~طلب به. ابن رشد: والصواب أن لا فرق بين الموضعين كمذهب ابن القاسم نقله ~~البرزلي في الوكالات وأوائل البيوع ونحوه في الشارح والمفيد وابن سلمون ~~قالوا: وصلحه محمول أبدا على السداد والنظر حتى يثبت خلافه فإن قام أحد ~~يتعقبه نظر فيه السلطان فإن رآه نظرا وسدادا أمضاه وإلا نقضه. وفي المعيار ~~ما معناه أن المحجور إما أن يكون طالبا أو مطلوبا فالأول إن ثبت حقه في ~~الحال أو يرجى ثبوته في المآل، فالصلح ممنوع وإن كان غير ثابت ولا يرجى ~~ثبوته فالصلح مشروع والثاني إن كان ما يطالب به غير ثابت ولا مرجو الثبوت ~~لم يجز الصلح، وإن كان ثابتا أو مرجو الثبوت جاز بمثل الحق فأقل على الراجح ~~وهو قول ابن القاسم. وهذا هو معنى ما مر عن البرزلي وغيره، وهذا التفصيل ~~يجري في الأب أيضا فإن صالح الوصي بغير النظر جرى على ما مر في الأب وسواء ~~كان صلحهما عن إقرار أو إنكار إذ الصلح بيع فيجري فيه قول (خ) : والولي ~~والأب له البيع مطلقا وإن لم يذكر سببه ثم وصيه وهل كالأب أو إلا الربع ~~فببيان السبب خلاف الخ. وسيأتي مثله للناظم في فصل مسائل من أحكام البيع ثم ~~لا ضمان على الوصي إن باع أو صالح بغبن # PageV01P360 # بعد الاجتهاد إن حصل مفوت ولم يمكن تداركه لذهاب من عليه الحق وهو محمول ~~على الاجتهاد حتى يثبت تقصيره كما أنه إذا أنفق التركة على الأيتام ثم ظهر ~~دين فلا غرم عليه قال معناه البرزلي أيضا، ثم إن مقدم القاضي كالوصي قال في ~~المدونة: وإن لم يكن للطفل اليتيم وصي فأقام له القاضي خليفة كان كالوصي في ~~جميع أموره اه. لكن يستثنى من كلامها كما في (ح) عن نص (خ) المتقدم أيضا ~~أنه أي مقدم ms0459 القاضي لا يوكل على خلاف فيه تقدم في باب الوكالة، وإذا كان ~~كالوصي فيجري صلحه على صلح الوصي المتقدم إلا أن صلحه محمول على غير السداد ~~كبيعه حتى يثبت السداد، ولا يبعد أن يكون الناظم أطلق الوصي وأراد ما يشمل ~~مقدم القاضي، وأما ناظر المساكين فيظهر أنه كمقدم القاضي إن تبين السداد ~~مضى صلحه ولا يعكر عليه ما في نوازل الصلح من المعيار عن ابن رشد من أنه لا ~~يصالح عنهم إلا من ماله الخاص به لأن ذلك مع ثبوت الحق والله أعلم. وأما ~~وكيل الغائب فليس له أن يصالح عن موكله الغائب إلا أن ينص له على ذلك وليس ~~للقاضي عزله عن الوكالة ما دام الموكل حيا ولو ثبت ببينة أنه سيىء النظر ~~كما في وكالات البرزلي ونحوه في المعيار، وأما الشريك في الدابة ونحوها ~~يصالح مستحقها مثلا على مال يدفعه من يده ويسلمها للمستحق، أو بالعكس فإن ~~ذلك لا يلزم الشريك الآخر إلا أن يكونا متفاوضين قاله البرزلي والمعيار ~~أيضا. ولا يجوز نقض صلح أبرما وإن تراضيا وجبرا ألزما (ولا) نافية (يجوز ~~نقض) فاعل (صلح) مضاف إليه (أبرما) بضم الهمزة مبنيا للمفعول من أبرمه إذا ~~أحكمه صفة لصلح (وإن تراضيا) مبالغة في عدم الجواز (وجبرا) مصدر بمعنى ~~المفعول حال من الضمير في (ألزما) بالبناء للمفعول ونائبه ألف التثنية ~~العائد على المتصالحين ومفعول الثاني محذوف، والجملة معطوفة على جملة أبرما ~~والمبالغة مؤخرة عنهما في التقدير، ومعناه أنه لا يجوز نقض صلح عن إنكار ~~انبرم بينهما على الوجه الجائز وألزماه جبرا وإن تراضيا على نقضه، ففي ~~البرزلي إذا ثبت الصلح بوجه جائز بعد أن تناكرا، لم يجز نقضه لأنه رجوع عن ~~معلوم إلى مجهول، ومن أحكام ابن حبيب عن مطرف: كل مصطلحين تم صلحهما وأشهدا ~~عليه، ثم أرادا نقضه ويرجعان للخصومة لا يجوز لأنه من وجه المخاطرة، وأجمع ~~أصحابنا عليه اه باختصار وعنه أفصح (خ) في الاستحقاق بقوله: وإلا ففي عوضه ~~كالإنكار على الأرجح لا إلى الخصومة واحترزت بقولي عن ms0460 إنكار عما إذا كان عن ~~إقرار فإنه يجوز نقضه بتراضيهما لأنه إقالة وعنه وقع الاحتراز في النقل ~~بقوله: بعد أن تناكرا وقوله يرجعان للخصومة الخ، إذ لا تناكر ولا رجوع ~~للخصومة في الإقرار وبقولي بوجه جائز عما إذا وقع على وجه فاسد ولو على ~~دعوى أحدهما أو # PageV01P361 # ظاهر الحكم كسلف جر نفعا أو بيع ذهب بذهب مع أحدهما غيره أو ضع وتعجل، ~~ونحو ذلك فإنه ينقض ولو تراضيا على عدم نقضه وما يقتضيه كلام صاحب المعيار ~~في نوازل الصلح منه أنه نقضه إذا وقع بذهب مع أحدهما غيره إنما هو إذا لم ~~يشهد كل واحد منهما أو أحدهما في وثيقة الصلح بإبطال كل دعوى يقوم بها أو ~~بينة يستظهر بها وإلا فلا ينقض. ولو قام أحدهما بنقضه قائلا ولا فرق في ذلك ~~بين حق الله وحق العبد لأنه قد كذب دعواه وأبطل بينته الخ غير ظاهر لأنه ~~يسلم أن كل ما فسد على دعواهما أو دعوى أحدهما فسد على ظاهر الحكم، وإذا ~~فسخ الفاسد على ظاهر الحكم مع اتفاقهما على صحته في الظاهر كما مر، فكذلك ~~ما كان فاسدا على دعواهما أو أحدهما إذ لا أقل أن يكون بعد رجوع مدعي ~~الفساد إلى صحته بمنزلة الفاسد على ظاهر الحكم الذي نفيا عنه الفساد في ~~الظاهر فإبطال الدعاوى والبينات حينئذ التي توجب نقضه لا يسقط ما أوجبته ~~دعواه أولا من الفساد ولو كان إسقاط دعواه ثانيا يوجب تكذيب دعواه أولا ولو ~~في حق الله كما قال: للزم أن المرأة إذا ادعت انقضاء العدة ثم كذبت نفسها ~~أن تصدق في تكذيبها نفسها وأن الرجل إذا استلحق ولدا ثم أراد أن ينفيه ~~بلعان يمكن من ذلك إلى غير ذلك مما يطول جلبه وللزم أيضا أن تمكنه من أكل ~~الربا الثابت بدعواه الأولى، وأيضا لا يلزم من إسقاط الدعاوى والبينات ~~تكذيب نفسه فيما ادعاه أولا كما هو واضح، وقد علمت أن الفاسد على ظاهر ~~الحكم يفسخ على المشهور المعمول به، ولو لم يقم بفسخه ms0461 أحدهما مع اتفاق ~~دعواهما على صحته في الظاهر لحق الله تعالى فأحرى، هذا وإبطال الدعاوى ~~والبينات إنما يعمل به في حق العبد الذي له إسقاطه بالتزام عدم القيام فيه ~~لا في حق الخالق سبحانه فتأمله منصفا فالصواب فيما يظهر ما أفتى به غيره من ~~وجوب نقض الصلح المذكور، وبه كنت أفتيت قبل الوقوف على ما للمعيار وغيره في ~~عين النازلة وهي أن وارثا ادعى في التركة ذهبا وأثاثا وصالح عن الجميع ~~بذهب، وأسقط الدعاوى والبينات، وهذه المسألة تقع كثيرا وفيها من الربا ~~المعنوي ما أشار له (خ) بقوله: كدينار أو درهم وغيره بمثلها الخ. ثم استثنى ~~مما قبله فقال: وينقض الواقع في الإنكار إن عاد منكر إلى الإقرار (وينقض) ~~بالبناء للمفعول (الواقع) نائبه على حذف الموصوف أي الصلح الواقع (في ~~الإنكار) يتعلق بالواقع (إن عاد) شرط (منكر) فاعل بعاد (إلى الإقرار) يتعلق ~~بعاد، وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه ولو قال: # PageV01P362 # ما لم يقم بعد بكالإقرار # فإنه في النقض بالخيار لكان أصرح في الاستثناء، وأفاد أن موضوع البيت ~~الأول في الإنكار وأن النقض غير واجب بل رب الحق بالخيار وأن مثل الإقرار ~~قيام البينة على ما يأتي والله أعلم. وحاصله أن محل عدم نقض الصلح بعض الحق ~~في الإنكار إذا لم يقم المدعي بإقرار المنكر أو يقيم بينة بالحق لم يعلمها ~~ونحو ذلك، وإلا فله نقض الصلح والرجوع بباقي حقه بعد يمينه أنه لم يعلم بها ~~أو نسيها، وفي معنى ذلك وجود الوثيقة بالحق بعده ولم يكن علم بها وقته أو ~~علم بالبينة وهي بعيدة كخراسان من إفريقية، وأشهد معلنا عند الحاكم أنه ~~يقوم بها أو ادعى تلف الوثيقة، وأشهد معلنا أيضا أنه يقوم بها إن وجدها، بل ~~ظاهر ابن فتوح والمقصد المحمود وغيرهما أن له النقض في هذه وإن لم يشهد، ~~وكذا إن صالح لبعد بينة جدا وأشهد سرا أنه يقوم بها وفي معناها أيضا فيما ~~يظهر ما إذا تقدم شعور بالوثيقة وأشهد سرا أنه يقوم بها إن ظفر بها، ms0462 وكذا ~~إن كان المقر يقر سرا ويجحد علانية خوف أن يطلبه به عاجلا فأشهد الطالب ~~بينة سرا أو علانية على إنكاره، وعلى أنه إنما يصالحه على التأخير سنة مثلا ~~ليقر له بالحق علانية ثم صالحه على التأخير المذكور، فإن ذلك التأخير لا ~~يلزمه وله أن يأخذه بحقه عاجلا، وقد علمت أن المدعى عليه في هذه مقر حال ~~الصلح، ولذلك لم يمكن المدعي من نقض الصلح إلا بتقديم بينة الاسترعاء ~~لاحتمال أن يكون أقر له قبل عقد الصلح والتأخير وقع طوعا وهذا كله يدخل تحت ~~الكاف في قوله بكالإقرار الخ. وقد ألم (خ) بهذه الأمور حيث قال: ولا يحل ~~لظالم فلو أقر بعده أو شهدت بينة لم يعلمها أو أشهد وأعلن أنه يقوم بها أو ~~وجد وثيقة بعده فله نقضه كمن لم يعلن أو يقر سرا فقط على الأحسن لا أن علم ~~ببينة ولم يشهد، أو ادعى ضياع الصك فقيل له: حقك ثابت فأت به فصالحه ثم ~~وجده الخ. والمراد بالبينة ما يشمل الشاهد واليمين كما هو ظاهره، وما قاله ~~الشيخ بناني في حاشيته من أن المراد بها الشاهدان فقط لا يعول عليه لأنه ~~خلاف مذهب ابن القاسم، وقد نقل هو بنفسه عند قول (خ) في القضاء فلا بينة ~~إلا لعذر كنسيان أن المراد بها ما يشمل الشاهد واليمين على مذهب ابن ~~القاسم، ولأن الصلح مآل أو آيل إليه. واعلم أن كل بينة أشهدتها بغير علم ~~الخصم أن ما تفعله معه فيما يستقبل من صلح أو نكاح أو خلع أو هبة أو بيع ~~فإن ما تفعله ليقر لك أو خوفا منه أو لغيبة بينتك ونحو ذلك تسمى بينة سر ~~واستحفاظ واسترعاء فقولهم: أشهد سرا أي أستحفظ وأسترعي ثم إن هذا الاستحفاظ # PageV01P363 # ينفع في التبرعات كالعتق والطلاق بغير عوض والحبس والهبة ونحو ذلك مطلقا ~~ثبتت التقية أم لا. ويصدق المسترعي فيما يذكره، ولو لم يعرف إلا من قوله ~~كما في ابن سهل وغيره. وأما المعاوضات ومنها طلاق الخلع فإذا أثبت أنه باع ms0463 ~~له قهرا أو زوجه قهرا أو خالعها قهرا ونحو ذلك بالضرب والسجن أو أنه كان ~~يخوفه بهما حتى عقد معه ما ذكر سواء استمر التخويف إلى العقد أو انقطع قبله ~~بنحو الشهر والشهرين، ثم وقع العقد لأن الأصل الاستصحاب فله نقض ذلك ولو لم ~~يسترع إذ لا يحتاج له مع ثبوت الاستطالة والقهر بالسجن والضرب أو التهديد ~~بهما، وإن لم يثبت القهر بما ذكر بل ثبت في الجملة أنه من ذوي الاستطالة ~~والتعدي أو أنه كان يجحده أو أنه كان يحوز النساء بغير نكاح ونحو ذلك، فهذا ~~لا يقبل من البائع ولا من الولي ولا من المصالح أنه فعل ذلك لجحده أو خوفا ~~من سطوته إلا بتقدم استرعاء لأنه لا يلزم من جحده وسطوته أن يكون فعل معه ~~ذلك على غير رضا، بل حتى يقوم الدليل عليه من الاسترعاء المذكور، ولا بد من ~~القيام بفور زوال التقية من سطوة ونحوها في جميع الأقسام المذكورة، فإذا ~~سكت بعد زوالها السنة ونحوها فلا قيام له كما في ابن سهل وابن سلمون ~~وغيرهما. قلت: والذي يوجبه النظر أن الفور هو ما دون الشهر لأن من بيع ماله ~~بحضرته أو وهب وهو ساكت بلا مانع يمضي عليه ذلك بسكوته ولو سكت أقل من شهر ~~وليس له إلا الثمن، وهذا أحرى منه لأنه هو المتولي لتفويته بنفسه. تنبيه: ~~محل القيام ببينات السر والإعلان التي تقدمت إذا لم يلتزم في وثيقة الصلح ~~أنه متى قام عليه بدعوى أو بينة فدعواه باطلة وبيناته زور المسترعاة ~~وغيرها، وإلا فلا تسمع لهذا المدعي بينة كان عارفا بها حين الصلح أم لا. ~~بعيدة الغيبة أو قريبة استرعائية أو غيرها قاله في المتيطية أي: لأن الحق ~~في مثل هذا للمدعي والصلح وقع على وجه جائز، فلذا لزمه ما التزمه من إسقاط ~~الدعاوى والبينات بخلاف ما تقدم في البيت قبل هذا والله أعلم. وهذه المسألة ~~أعني مسألة الاسترعاء طويلة الذيل فلنكتف منها بما مر، ومن تعلق له غرض ~~بها، فليراجع الباب الخامس ms0464 والثلاثين من التبصرة الفرحونية، ونوازل الصلح ~~من المعيار، وشراح نظم العمل عند قوله: وفي المعاوضات الاسترعاء مع الخ ~~وشراح اللامية وغير ذلك. والتركات ما تكون الصلح مع علم مقدار لها يصح ~~(والتركات) مبتدأ (ما) موصولة (تكون) بمعنى توجد صلتها والموصول صفة ~~للتركات أي والتركات التي توجد ويجوز أن تكون ما خبر تكون الناقصة واسمها ~~ضمير التركات والجملة في محل نصب حال أي والتركات أي شيء تكون أي كائنة أي ~~شيء عينا أو عرضا أو طعاما أو مختلفة (الصلح) مبتدأ ثان (مع) بسكون العين ~~يتعلق بالصلح (علم مقدار) مخفوضان بالإضافة # PageV01P364 # (لها) يتعلق بمقدار أو بمحذوف صفة له (يصح) خبر المبتدأ الثاني والثاني ~~وخبره خبر الأول والرابط الضمير في لها وشمل كلامه صلح الزوجة وغيرها من ~~سائر الورثة إذ ما قيل في الزوجة يقال في غيرها وحينئذ فإذا كانت التركة ~~نوعا واحدا كطعام أو عرض مثلا جاز أن يصالح به في ذلك النوع بعد معرفة قدره ~~بأقل أو أكثر من حظه فيأخذ بعض حظه ويسلم الباقي أو يأخذ فيه شيئا من عند ~~الوارث إن جاز بيعه به لا نحو حيوان بلحمه من جنسه كما مر، وإن كانت التركة ~~أنواعا ففي المدونة: ومن مات وترك زوجة وولدا وخلف دنانير ودراهم حاضرة ~~وعروضا حاضرة وغائبة وعقارا فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة، فإن ~~كانت قدر موروثها من الدراهم فأقل جاز اه. اللخمي: لأنها أخذت حظها أو بعضه ~~في الدراهم ووهبت نصيبها في الدنانير والعروض الحاضرة والغائبة والعقار ~~فيراعى فيها الحوز أبو الحسن: وكذا إن صالحها على عروض قدر موروثها فأقل أو ~~على دنانير كذلك، وقولها ودراهم حاضرة يؤخذ منه أن النوع المأخوذ منه لا بد ~~من حضوره وهو كذلك، لأنه إن كان بعضه غائبا لزم النقد بشرط في الغائب. نعم ~~إن صالحت على أن تأخذ ما صالحت به من الحاضر والغائب جاز ذلك، ولو كان ~~الغائب دينا والمدين غير مقر لأنها حينئذ تبعت ميراثها في ذلك النوع وتركت ~~ما سواه بغير عوض، وأما ms0465 غير النوع المأخوذ منه فلا يشترط حضوره ولا معرفة ~~قدره ولا إقرار المدين الذي هو في ذمته كما يفهم من قولها: وعروضا حاضرة ~~وغائبة. وقد صرح بذلك اللخمي وذلك لأنه هبة وهبة المجهول والغالب جائزة، ~~وقد تبين بهذا أن علم المقدار إنما يشترط في النوع المأخوذ منه لا في غيره ~~خلاف ظاهر إطلاق الناظم، وظاهره أيضا جواز الصلح مع علم المقدار كانت نوعا ~~واحدا أو أنواعا من التركة أو من غيرها وليس كذلك، فإنه إذا كانت أنواعا ~~كما في المثال لا يجوز الصلح من غيرها مطلقا كان المصالح به ذهبا أو فضة ~~أقل من نصيبها أو أكثر وعن ذلك احترز في المدونة بقوله: من التركة وذلك لما ~~فيه من بيع ذهب بذهب مع أحدهما غيره إن كان الصلح بذهب أو بيع فضة بفضة ~~كذلك إن كان الصلح بها. نعم إن وقع صلحها في المثال المذكور بعرض من غيرها ~~جاز إن عرفت الزوجة والولد قدر جميع التركة وحضر جميعها حقيقة في العين ~~والعرض، ولو حكما بأن كان قريب الغيبة وأقر المدين بما عليه إن كان فيها ~~دين وحضر المدين وقت الصلح كما أشار لذلك (خ) بقوله: لا من غيرها مطلقا إلا ~~بعرض إن عرفا جميعها وحضر وأقر المدين وحضر الخ. وانظر بقية ما يتعلق بذلك ~~في شروحه ونحوه قول المدونة: فأما على عروض من ماله نقدا فذلك بعد معرفتها ~~وحضور أصنافها وحضور من عليه الدين وإقراره وإن لم يقفا على معرفة ذلك كله ~~لم يجز اه ابن ناجي: وظاهرها يتناول أنهم لو اتفقوا على أنهم اطلعوا على ~~جميع التركة ولم ينصوا عليها بالتسمية أنه كاف، وأفتى شيخنا رحمه الله غير ~~ما مرة بعدم الجواز إلا مع التسمية وهو بعيد اه. قال (ح) : انظر لو صالحها ~~على عرض من التركة مع وجود الشروط التي ذكر في معرفتها لجميع المتروك الخ. ~~فذلك جائز والله أعلم اه. ولعله لذلك أطلق (خ) في العرض. ومفهوم قوله: مع ~~علم مقدار أنه إذا جهل قدرها وهي نوع ms0466 واحد أو جهل قدر المأخوذ منه أو كانت ~~أنواعا لم يجز وهو كذلك لما قدمه من أن الصلح مثل البيع، ومن جملة ما يتقي ~~في البيع الجهل، ولذا كان الأنسب أن يذكر هذا البيت في الأبيات المذكورة ~~قبل هذا الفصل لأنه باعتبار مفهومه من جملة ما امتنع في البيع. # PageV01P365 # تنبيه: إن سقطت معرفة القدر من وثيقة الصلح أو البيع أو غيرهما مما يتقى ~~فيه الجهل فلا يمين لمدعيه على نافيه بحال إلا أن يدعي على نافيه أنه كان ~~عالما بجهله فتجب له اليمين عليه. فإن حلف وإلا حلف مدعيه وفسخ العقد عن ~~نفسه، فإن اعترف الخصم أنه كان عالما بجهل صاحبه عند العقد وجب الفسخ لفساد ~~العقد حينئذ ولو تراضيا على إتمامه وهذا إذا عين مدعي العلم قدره، وإلا ~~فيسأل مدعي العلم عن قدره كحظ من ميراث يحتاج في جمعه إلى إعمال حساب ~~وفريضة، وليست الفريضة عندهما فيقول الموثق باع له جميع حظه المنجز له ~~بالإرث من كذا. وفي الوراثة مناسخات فإن عرفه مدعي العلم جرى على ما مر ~~وإلا فيفسخ من غير يمين كذا ينبغي ولم أره منصوصا، وتقع هذه المسألة كثيرا ~~في البوادي وبعض الحواضر إذ كثيرا ما يبيعون حظوظ المواريث قبل حسابها وضرب ~~فريضتها ويكتب موثقوهم باع له جميع حظه، ولا يبين قدره فتأمل هذا مع ما ~~تقدم عن ابن ناجي وشيخه، فلعل ما قاله شيخه إنما هو عند النزاع أي لا بد من ~~التسمية منهما معا حينئذ، وإلا فلا. وحينئذ فلا فرق في مثل هذا بين أن يقول ~~في الوثيقة عرفا قدره أم لا والله أعلم. ولا يجوز الصلح باقتسام ما في ذمة ~~وإن أقر الغرما (ولا يجوز الصلح) فعل وفاعل (باقتسام) يتعلق بيجوز (ما) ~~موصول مضاف إليه وهي واقعة على الدين عينا كان أو غيره (في ذمة) يتعلق ~~بمحذوف صلة (وإن أقر الغرما) ء جملة شرطية إغيائية حذف شرطها للدلالة عليه، ~~وظاهره أنه لا يجوز ذلك، ولو اتحدت الذمة وليس كذلك. فلو قال بذمم بدل ms0467 قوله ~~في ذمة لطابق النقل. قال في المدونة: وإن ترك دينا على رجال لم يجز للورثة ~~أن يقتسموا الرجال فيصير ذمة بذمة وليقتسموا ما على كل رجل قال مالك: سمعت ~~بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين. وقولها وليقتسموا ~~ما على كل رجل الخ. زاد الأجهوري كما في طفي أي حيث جاز بيعه كما هو الظاهر ~~اه. أي بأن يكون الدين مختلفا جنسه كعين وعرض مثلا على واحد فيأخذ أحدهما ~~العين والآخر العرض، فإن كان عينا فقط كذهب وفضة فلا يجوز قسمه على أن يأخذ ~~هذا الذهب والآخر الفضة لما فيه من الصرف المؤخر، وأما إن كان نوعا واحدا ~~كعرض فقط أو ذهب فقط مثلا أو أنواعا على رجل أو رجال، واتفقوا على أن كلا ~~يقتضي نصيبه من النوع الواحد أو النوعين، فيجوز كما يدل له ما في المدونة ~~في الشركاء يشخص أحدهم للاقتضاء بعد الإعذار إليهم في الخروج أو التوكيل ~~فيمتنعون من أنهم لا يدخلون مع الشاخص فيما اقتضى ولو توى ما على الغريم. ~~أبو الحسن: دلت هذه المسألة على جواز قسمة ما على الغائب اه. وكذا صرح به ~~ابن حبيب. وتوى: بالتاء المثناة فوق # PageV01P366 # التلف والهلاك لا بالمثلثة لأنه من الإقامة، ومفهوم قوله باقتسام ما في ~~ذمة الخ. أن الصلح باقتسام العرض الحاضر بما في الذمة جائز فمن ترك عروضا ~~حاضرة وديونا جاز أن يأخذ بعض الورثة العروض والآخر الديون إن حضر الغرماء ~~وأقروا، أو جمع بينه وبينهم والأحكام تنالهم وهم أملياء (خ) : وجاز أخذ ~~وارث عرضا وآخر دينا إن جاز بيعه الخ. تنبيه: إذا وقع الصلح باقتسام ما في ~~الذمة أو الذمم على الوجه الفاسد فاقتضى أحدهم حصته فللآخرين الدخول معه، ~~كما إذا اقتضى أحدهم حقه من غير قسمة أصلا أو صالح عنها إلا أن يكون ~~المقتضي أو المصالح أعذر إليهم في الخروج أو التوكيل فامتنعوا كما مر عن ~~المدونة وهو قول (خ) وإن صالح أحد وليين وارثين وإن عن إنكار فلصاحبه ~~الدخول معه ms0468 الخ. وإذا دخل معه وطلب الشاخص أجرة الاقتضاء من صاحبه وجبت له ~~بعد حلفه أنه ما خرج لذلك متطوعا كما لابن الحاج. قال البرزلي: إلا أن تشهد ~~العادة أن مثله لا يأخذ الأجرة فيما ولى فعله اه. وهذه المسألة والتي بعدها ~~لهما تعلق ببابي الصلح والقسمة وفي القسمة ذكرهما أكثرهم. والزرع قبل ذروه ~~والثمر ما دام مبقى في رؤوس الشجر (والزرع) بالخفض عطف على ما أي لا يجوز ~~الصلح باقتسام ما في الذمة ولا باقتسام الزرع (قبل ذروه) والظرف يتعلق ~~باقتسام (والثمر) معطوف على ما قبله يليه (ما) ظرفية مصدرية تتعلق باقتسام ~~(دام) صلتها واسم دام يعود على الثمر (مبقي) بسكون الباء خبرها (في رؤوس ~~الشجر) يتعلق بمبقي ومعناه أنه لا يجوز قسم الزرع في الأندر قبل تصفيته ولا ~~الثمر في رؤوس الأشجار بعد بدو صلاحه بالتحري لأنهما ربويان والشك في ~~التماثل كتحقق التفاضل بل حتى يصفى الزرع ويجنى الثمر ويقسم كل بمعياره فإن ~~وقع واقتسموه جهلا لم يجز، وكان على الشركة وما أصابه من جائحة فبينهم وشمل ~~قوله قبل ذروه قسمه في فدانه بعد بدو صلاحه، ولو قسم بأرضه أو قتا أو زرعا ~~للعلة المذكورة، وأما قبل البدو فيجوز قسم كل من الزرع والثمر على الجد لا ~~على التبقية، ولا مفهوم لقوله في رؤوس الشجر بل قسمه كذلك في جرينه أو غيره ~~بالتحري للعلة السابقة ويستثنى من قوله ما دام مبقي الخ. أما إذا اختلفت ~~حاجة أهله مع بقية الشروط المشار لها بقول (خ) إلا الثمر والعنب إذا حل ~~بيعهما، واختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل وقل وحل بيعه واتحد من بسر ورطب ~~لا تمر وقسم بالقرعة بالتحري. ولا بإعطاء من الوراث للعين في الكالىء ~~والميراث (ولا بإعطاء) معطوف على قوله باقتسام في البيت قبله ولا لتأكيد ~~النفي أي: ولا يجوز الصلح باقتسام بما في الذمة ولا بإعطاء (من الوراث) ~~يتعلق بإعطاء (للعين في الكالىء) بالهمز # PageV01P367 # يتعلقان بإعطاء أيضا والمجرور الأول مفعول ثان لإعطاء، ومفعوله الأول ~~محذوف تقديره الزوجة ms0469 (والميراث) معطوف على الكالىء وموضوع النظم أنه ليس في ~~التركة ذهب ولا ورق ولا دين على غائب ولا سلم في طعام ولا شيء غائب ووقع ~~الصلح بعد المعرفة بجميع ما في التركة من عقار وأثاث ورقيق وحيوان ونحو ذلك ~~بدنانير أو دراهم من عند الوارث في الكالىء والميراث صفقة واحدة كما في ~~المتيطية والوثائق المجموعة والعلة في ذلك الجهل بالقدر المشترك كما يأتي، ~~ولا مفهوم للصلح ولا للكالىء بل المدار على وجود الدين، ففي الوثائق ~~المجموعة أوائل بيوعها ما نصه: وإذا أوصى بقطيع من ماله أو كان عليه دين لم ~~يجز لأحد من الورثة قبل أداء الدين أو تنفيذ الوصية بيع شيء من التركة لا ~~مشاعا ولا مقسوما وإن باع شيئا وإن قل فسخ البيع لقوله تعالى: من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين} (النساء: 12) اه وقال فيها أيضا في باب الصلح: ولا يجوز ~~الصلح بدنانير أو دراهم صفقة واحدة عن الكالىء والميراث لأن الجهل يدخله إذ ~~لا ميراث إلا بعد أداء الدين، وينبغي أن يباع من التركة بقدر الدين ويعرف ~~ما بقي بعد ذلك ويقع الصلح على نصيبها منه ولعله يباع في الكل ثلث العقار ~~أو ربعه أو سدسه أو من العبيد والإماء والوطاء وغير ذلك، فلا يدري كم يباع ~~في الدين من التركة فإذا لم يعرف وقع الجهل في نصيبها من الباقي اه. ونحوه ~~في المتيطية قائلا: وهكذا روى أشهب وقاله ابن العطار وابن زرب وفضل بن ~~مسلمة وغيرهم من الموثقين، وفهم من قول الناظم في الكالىء والميراث الخ. ~~أنها أعطيت أكثر من مبلغ صداقها إذ حينئذ تكون العين في مقابلة الكالىء ~~والميراث. وأما إن كان ما أعطيته قدر كالئها فأقل فيجوز لأنها أخذت صداقها ~~أو بعضه ووهبت الباقي قاله أبو الحسن في بعض أجوبته. قلت: لأنه يجوز للوارث ~~أن يؤدي الدين من عنده لتسلم له التركة إذ رب الدين لا حق له في عينها وهنا ~~كذلك لأنهم أدوا الدين أو بعضه لتسلم الزوجة لهم فيما عداه، وظاهر ms0470 قوله من ~~الوراث أن العين من عندهم وهو كذلك لأن الموضوع أنه لا عين في التركة كما ~~مر، فإن كان فيها عين وصالحوها على عين من عندهم فلا يجوز أيضا كما مر عند ~~قوله: والتركات ما تكون الصلح. الخ. وما أحسن تقديم هذا البيت هناك لما ~~بينهما من الارتباط ولأن هذا مفهوم ما هناك وإن صالحها على عين منها فإن ~~كان قدر كالئها فأقل جاز، وكذا إن كان بأكثر من كالئها، ومن ميراثها في ~~العين لأنهم أدوها كالئها وميراثها في العين من العين والزائد على ذلك في ~~مقابلة ما ينوبها في غيرها، والفرض أنهم أحاطوا بمعرفة جميع المتروك ولا ~~دين ولا سلم في طعام كما مر ومفهوم قوله للعين أنه إذا كان بإعطاء عرض فإن ~~كان من عندهم فكذلك لأن العلة السابقة تأتي فيه، وإن كان منهما جاز لأنه إن ~~كانت قيمته قدر الكالىء أو أقل فواضح وإن # PageV01P368 # كانت أكثر فالظاهر الجواز أيضا في الموضوع المذكور لأنها اشترت العرض ~~بكالئها وبنصيبها من الميراث في غيره فتأمله، ومفهوم قوله في الكالىء ~~والميراث أنه إذا كان في صفقتين جاز أيضا، وكيفية وثيقتها أشهدت فلانة ~~وبنوها فلان وفلان وهم المحيطون معها بوارثة المتوفى فلان أنها طلبت بنيها ~~المذكورين بميراثها في أبيهم المذكور وبكالئها عليه قدره كذا، وقد خلف دارا ~~في محل كذا حدودها كذا وأملاكا بقرية كذا مجاورة لكذا ومملوكة تسمى كذا ~~ونعتها كذا وطعاما قمحا وشعيرا مبلغ القمح كذا والشعير كذا بكيل كذا ودواب ~~بغلا كذا وصفته كذا وفرسا كذا وصفته كذا. وتنازعوا في بعض ذلك ثم صالحت عن ~~كالئها المذكور بعرض كذا صفته كذا وقبضته بعد معرفتها بقدره ومبلغه ثم ~~صالحت عن ميراثها المذكور بكذا وكذا دينارا قبضتها منهم على فرائضهم في ~~المتوفى، وبحسب ذلك يكون اشتراكهم فيما خرجت لهم عنه على البراءة من العهدة ~~في الرقيق المذكورين وقبض المصالحون المذكورون جميع التركة المذكورة وقطعت ~~فلانة حجتها عنهم فيها وفي كالئها، ولم يبق لها دعوى ولا مطلب حق بوجه بعد ~~معرفتهم ms0471 أجمعين بقدر ما تصالحوا عليه وما قطعت عنهم الدعوى فيه وتساقطوا ~~البينات المسترعاة وغيرها. والاسترعاء في الاسترعاء واعترف جميعهم أنه ليس ~~في التركة ذهب ولا ورق ولا دين على غائب ولا سلم في طعام ولا شيء غائب فمتى ~~قام أحدهم بدعوى متقدمة على هذا فهي باطلة وبيناته زور آفكة شهد عليهم الخ. ~~هكذا في الوثائق المجموعة والمتيطية ثم قال بإثر ذلك: ولا يجوز الصلح ~~بدنانير أو دراهم في صفقة واحدة عن الكالىء والميراث إلى آخر ما تقدم، وقد ~~علمت أنه إذا وقع صفقتين لا فرق بين أن يكتب في كتاب واحد ويوم واحد كما ~~هنا أو كتابين ويومين، وظاهرهما أن العرض الذي أعطيته في الكالىء كان من ~~التركة أو من عندهم وهو ظاهر لأنهم أدوا الدين لتسلم لهم التركة وظاهرهما ~~أيضا أنهم إن صالحوها عن ميراثها بعرض منها أو من غيرها لم يمنع، وأنه لا ~~مفهوم للدنانير والدراهم إذ المدار على تعداد الصفقة لانتفاء الجهل ~~بتعددها، وينبغي أن يقيد المنع مع اتحادها بما إذا لم يقوم كل فرد من أفراد ~~المتروك على حدته أما إن قومت وضعت قيمتها وعلم قدر جملتها فيجوز في ~~الموضوع المذكور لانتفاء علة المنع حينئذ والله أعلم. تنبيهان. الأول: بما ~~مر من النص المتقدم يظهر لك ما في قول أبي الحسن في شرح المدونة ما محصله ~~قالوا: لا يجوز الصلح على الكالىء والميراث صفقة واحدة وإنما يجوز صفقتين ~~ولا فرق عندي بين الصفقة الواحدة والصفقتين لأنه مجهول حتى الآن إلا أن ~~يخرج ما ينوب الكالىء فحينئذ يصح هذا اه. لما علمت من أنه لا يمكن تصوره ~~صفقتين إلا بإخراج ما ينوب كل واحد منهما كما مر فتأمله. الثاني: ظاهر ~~الوثائق المجموعة أوائل البيوع حسبما مر أن البيع يفسخ إن وقع قبل أداء ~~الثمن وإن التزمه الورثة وكان في الباقي وفاء بالدين وهو رواية أشهب عن ~~مالك، وقال ابن القاسم: لايفسخ إن التزم الورثة الدين. ابن رشد: وهو أظهر ~~لأنه اختلف في فساد البيع إذا طابقه نهي ms0472 فكيف إذا لم يطابقه، وفي المعيار ~~والدر النثير عن أبي الحسن في ورثة باع أحدهم نصيبه من الملك قبل أن يخرج ~~الدين ما نصه: إن التزم الورثة الدين الآن فقال ابن القاسم: لا يبطل البيع ~~ولا تضرهم الجهالة. وقال أشهب: يبطل ثم إن لم يلتزم الورثة الدين فحينئذ ~~يباع # PageV01P369 # من التركة بمقدار الدين ويبقى الباقي له منه ما اشترى ويرجع لما استحق من ~~يده اه. وقال في الشامل: وأصله للمازري ومنع وارث من بيع قبل وفاء دين فإن ~~فعل ولم يقدر الغرماء على أخذ دينهم إلا بالفسخ فلهم ذلك إلا أن يدفعه ~~الوارث من ماله على الأشهر اه. زاد المازري. لأن النهي عن البيع لحق ~~المخلوقين وقد سقط اه. وهذا إذا علموا بالدين أو كان الميت مشهورا به وإلا ~~لم ينقض البيع ويتبع الغرماء الورثة بالثمن كما في المدونة والقسمة كالبيع ~~انظر (ح) وشرح الشامل في الفلس والقسمة، وسيأتي نص المازري الذي اختصره في ~~الشامل آخر الفلس، وقد أشرنا في باب القسمة من هذا الشرح إلى أن بيع الورثة ~~ماض كان بمحاباة أم لا؟ فانظره هناك. وإذا تقرر هذا فلا يفسخ الصلح المذكور ~~في النظم على ما لابن القاسم لأن الورثة قد أسقطوا حقهم، وهذا على فرض كون ~~الصلح في مسألتنا كالبيع ولم يظهر لي لأنه إذا فرضنا أن التركة ثلاثة أثواب ~~وفرس مثلا والأولاد سبعة ذكور والزوجة لها عليه من الكالىء ثلاثة دنانير ~~فصالحوها بأربعة دنانير صفقة عن الجميع فقطعا هي قد باعت نصيبها بعضه للدين ~~وهو ثلاثة أرباعه وبعضه لغيره وهو الربع في المثال المذكور، ولا علينا كان ~~نصيبها يساوي ذلك أو يزيد عليه أو ينقص عنه لأن ذلك راجع للغبن وهو جائز، ~~وكذا الأولاد باعوا ثلاثة أرباع أنصبائهم للدين وبقي لهم الربع واشتروا ~~ثلاثة أرباع أنصبائهم لأنفسهم كما اشتروا نصيب الزوجة المبيع للدين ولغيره ~~فهم بائعون مشترون وهي بائعة فقط فلا جهل لا من جهتها ولا من جهتهم إلا من ~~جهة كون قيمة المبيع قدر الثمن أو ms0473 أقل أو أكثر، وذلك لا يضر في البيعات ~~وإذا صح هذا في المثال المذكور فكذلك غيره في الأمثلة فأي جهل حينئذ يؤدي ~~لفسخ الصلح المذكور، وقديما كنت متأملا في فسخ الصلح وأدائه للجهل فلم ~~يتبين لي وجه الجهل فيه بحال لأن كون الأمر آل في المثال المذكور إلى أن ~~المبيع للدين ثلاثة أرباع المتروك وبقي ربعه باعت الزوجة نصيبها منه بدينار ~~إذ ما زاد على الدين هو ثمن باقي واجبها. وأما مسألة بيع الورثة قبل الدين ~~فليست كهذه كما هو واضح ومنشأ الخلاف فيها هل النهي عن البيع قبل الدين لحق ~~الله أو لحق المخلوقين؟ وذكر ابن عرفة في باب الفلس القولين، ونقل عن ابن ~~محرز أن كونه لحق المخلوقين أشبه بظاهر الكتاب، وكلام الشامل مع كلام أبي ~~الحسن المتقدم أول التقرير وفتواه المذكورة هنا يدلان على أرجحيته، ولذلك ~~فرعنا عليه بعض ما تقدم، وإذا علمت هذا فتأمل وجه كون الصلح في مسألتنا مثل ~~البيع قبل الدين مع أن رواية أشهب إنما هي في منع البيع قبل الدين كما في ~~ابن عرفة وغيره لا في الصلح الذي مر تفسيره، وإن كان نقل المتيطي يقتضي ~~أنها في الصلح وأن الموثقين قالوا بها كما مر لأنهم إن قالوا ذلك إجراء فلم ~~يظهر وجه المساواة إذ البيع في الصلح هنا للدين لا قبله، والزوجة قد بقي ~~لها من نصيبها فباعته بنسبة ما زيد لها على الدين ونسبة ذلك قد بقي لكل ~~وارث مما بيده كما رأيته وذلك لا جهل فيه، ولعله لذلك عبر في الوثائق ~~المجموعة بقوله: وينبغي أن يباع الخ. المؤذنة بعدم الوجوب، ولو فرضنا أن ~~الصلح وقع بالدين فقط لكان المبيع فيه هو جميع المتروك، ولو كان فيه فضل ~~لأن ذلك الفضل يسلك فيه بالنسبة للزوجة سبيل المحاباة والهبة، وكذا لو أخذت ~~بعض دينها لكان جميع المتروك مبيعا بذلك البعض أيضا، وإن كانوا قالوا ذلك ~~لكون روايته في صلح النازلة بالخصوص فليس لنافيه إلا محض التقليد، والتمسك ~~حينئذ بمذهب ابن القاسم ms0474 أولى لأنه إذا كان مذهبه أرجح في البيع قبل الدين ~~فكذلك # PageV01P370 # هذا الصلح أو أحرى لأنه بيع للدين، ولهذا والله أعلم لم يعرج (خ) ولا ابن ~~عرفة ولا غيرهما من غالب المحققين على مسألة الصلح المذكورة. وحيث لا عين ~~ولا دين ولا كالىء ساغ ما من إرث بذلا (وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض ~~لشرطه منصوب بجوابه (لا) نافية للجنس (عين) اسمها وخبرها محذوف أي موجودة ~~في التركة (ولا دين) إعرابه كالذي قبله والجملة معطوفة على الجملة قبلها ~~(ولا كالىء) يقال فيه ما قيل في الذي قبله (ساغ) جواب حيث (ما) فاعل ساغ ~~(من إرث) بيان لما (بذلا) بالبناء للمفعول صلة ما والمعنى أنه إذا لم يكن ~~شيء مما ذكر في التركة فإنه يجوز الإرث الذي أعطي للزوجة من التركة قل أو ~~كثر صلحا عن واجبها فيها كما لو كان فيها عرض وطعام وعقار فأعطيت العرض أو ~~بعضه صلحا عن اتباع نصيبها فيما عداه كانت قيمته أقل من قيمة نصيبها في ~~الجميع أو أكثر أو مساوية، ويجوز أن تكون من ليست بيانا لما بل بمعنى عن ~~تتعلق بقوله بذلا أي ساغ الشيء الذي بذل لها عن إرثها من عند الوارث سواء ~~كان المبذول عينا أو غيرها بشرط أن يجوز بيعه بها لا بلحم مثلا من غيرها، ~~وفيها حيوان من جنسه أو العكس كما مر فأطلق اتكالا على ذلك. ومفهوم ولا عين ~~أنه إذا كان فيها عين لم يجز بعين من عند الوارث، بل بعرض كما مر تفصيله مع ~~مفهوم قوله: ولا دين عند قوله: والتركات ما تكون الخ. ولذا كان الأنسب ~~تقديم هذا البيت، والذي قبله هناك، ومفهوم ولا كالىء هو البيت الذي قبله ~~حيث لم يكن فيها عين أو دين، وإلا فقد تقدم تفصيله أيضا. وإن يفت ما الصلح ~~فيه يطلب لم يجز إلا مع قبض يجب (وإن يفت) شرط وفعله (ما) موصولة فاعل يفت ~~(الصلح) مبتدأ (فيه) يتعلق بقوله (يطلب) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ ~~والجملة صلة ما والرابط ms0475 المجرور بفي (لم يجز) جواب الشرط وفاعله ضمير يعود ~~على عقد الصلح (إلا) استثناء من مقدر أي لم يجز مع حال من الأحوال إلا (مع) ~~يتعلق بيجز كقولك: ما مررت إلا مع زيد (قبض) مضاف إليه (يجب) في محل الصفة ~~لقبض، والمعنى أنه إذا فات الشيء الذي الصلح يطلب فيه وهو المصالح عنه لم ~~يجز عقد الصلح فيه إلا مع قبض يجب للمصالح به كما إذا غصبه عبدا أو سرقه ~~ثوبا، وفات ذلك بذهاب عينه # PageV01P371 # ونحو ذلك فلا يجوز الصلح في ذلك إلا بقبض المصالح به ناجزا لأنه لما فات ~~ترتبت قيمته دينا في ذمة المتعدي فالصلح عنه صلح عن القيمة فلا يجوز ~~بالتأخير إلا بدراهم قدر قيمته أو أقل أو ذهب كذلك وهو مما يباع به كما مر ~~مستوفى تفصيله في التنبيه قبل هذا الفصل، ومفهوم أن يفت أنه لو كان قائما ~~جاز ولو بالتأخير وهو كذلك. وجائز تحلل فيما ادعي ولم تقم بينة للمدعي ~~(وجائز) خبر عن قوله (تحلل) سوغ الابتداء به تعلق (فيما ادعي) به ويجوز أن ~~يكون جائز مبتدأ وتحلل أغنى عن الخبر على مذهب من لا يشترط الاعتماد وادعى ~~صلة ما والعائد محذوف أي به وجملة قوله: (ولم تقم بينة للمدعي) حالية أي لم ~~تقم له بينة أصلا مع جهلهما بقدره، فإن قامت به ورجع أحدهما لقولها: فالصلح ~~حينئذ حقيقي يعتبر في جوازه الشروط المتقدمة فقوله فيما ادعى الخ يدخل فيه ~~ما إذا جهل أو نسي كل منهما قدر المدعي به مع اعترافهما بأصل وجوده أو به ~~بينة ولم يرجع أحدهما لقولها، وما إذا علماه وسماه المدعي دون الآخر، ولا ~~بينة أيضا أو به بينة ولم تعين قدره على القول بعدم قبولها كما مر عند ~~قوله: ولم يحقق عند ذاك العددا الخ. وسواء كان المدعى به حظا في عقار أو ~~غيره لا في هذا ولا فيما إذا جهلا معا لكن فيما إذا سماه المدعي وعلمه دون ~~الآخر لا بد من اعتبار شروط الصلح، لأن الآخر ms0476 إما أن يكون منكرا لما ادعى ~~به عليه جملة فيكون افتداءا من اليمين أو مقرا به لا بقدره أو به وبقدره ~~والكل داخل في قوله: وهو كمثل البيع في الإقرار كذاك للمحجور في الإنكار ~~فيجب إخراج هذا من عموم كلامه هنا لئلا يؤدي للتكرار ولأنه عبر بالتحلل وهو ~~إنما هو منقول فيما إذا جهلاه معا أما إن علمه وسماه أحدهما فهو وإن عبر ~~عنه بعضهم بالتحلل أيضا باعتبار المدعى عليه، لكن المنصوص في المدونة وهو ~~الأول وهو التحلل الحقيقي فإن علمه المدعي ولم يسمه لم يجز الصلح وإن وقع ~~بطل إذا علم المدعى عليه بعلم المدعي المدعى وأما إن لم يعلم بعلمه وقت ~~العقد فهي كالصبرة يعرف البائع كيلها دون المبتاع فيخير حينئذ في الفسخ # PageV01P372 # وعدمه قاله أبو الحسن. وإنما جاز الصلح فيما جهلاه أو نسياه مع أن الصلح ~~بيع يشترط فيه عدم الجهل لأن اشتراط الشيء إنما هو مع القدرة عليه ولا قدرة ~~هنا فيجوز الصلح على وجه التحلل في حظ من دار لا يعرفان قدره، وكذا في ~~دراهم لا يعرفان عددها بعرض أو ذهب أو دراهم عاجلا لا بالتأخير، وتأمل لم ~~لم يشترطوا هنا تحقق التماثل في الدراهم بالدراهم؟ لأن ذلك على وجه التحلل. ~~أبو الحسن: كل موضع لا يقدران على الوصول إلى معرفة ذلك فالصلح فيه جائز ~~على معنى التحلل، ومثله بيع الصبرة لا يعرفان كيلها، ومثله لابن القاسم في ~~المتجاعلين على حفر بئر أي جهلا جميعا صفة الأرض من رخو أو صلابة اه. أو ~~يقال وهو الظاهر محل جوازه في الدراهم بالدراهم في المسألة المذكورة كما في ~~المدونة إن كان لا يشك أن المأخوذ من الدراهم الآن أقل من المدعي بها، وإلا ~~منع كما قالوا فيمن استهلك صبرة من قمح مثلا لا يصالح على التحري بمكيله من ~~جنسه إلا أن يتحقق أن المأخوذ أدنى من كيل الصبرة لأنه أخذ لبعض الحق وقيمة ~~للباقي كما في (ق) أول باب الصلح، ثم إن هذا البيت كالاستثناء من قوله: ms0477 ~~فيما مر وكل ما اتقى بيعا يتقي الخ. لكن جاز الجهل في بعض أفراد الصلح على ~~وجه التحلل كما جاز في بعض أفراد البياعات كالصبرة ونحوها. والصلح في ~~الكالىء حيث حلا بالصرف في العين لزوج حلا (والصلح) مبتدأ (في الكالىء) ~~بالهمز يتعلق به (حيث) ظرف زمان هنا على قلة فيه مجرد عن معنى الشرط يتعلق ~~بالصلح، ويجوز أن يكون ظرف مكان مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه ~~والأول أظهر معنى (حلا) جملة فعلية في محل جر بإضافة حيث على كلا الوجهين ~~(بالصرف) يتعلق بالصلح على الأول أو بحل آخر البيت على الثاني لا بالصلح ~~لما يلزم عليه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي (في العين) يتعلق بالصرف ~~(لزوج) يتعلق بقوله: (حلا) الذي هو جواب حيث على الثاني، والجملة من حيث ~~وجوابها خبر المبتدأ. وحلا الأول ضد أحل، والثاني ضد حرم وبينهما جناس تام، ~~والمعنى على الأول والصلح في الكالىء وقت حلول أجله بالصرف في العين جائز ~~لزوج، وعلى الثاني والصلح في الكالىء إذا حل أجله جائز للزوج بالصرف في ~~العين وأشعر قوله لزوج أن المراد بالكالىء في كلامه دين الزوجة من صداقها، ~~وإنما جاز لأنه من باب صرف ما في الذمة وعليه فلا خصوصية لدين الزوجة ولا ~~الزوج، بل كل دين من عين في الذمة يجوز صرفه بعد حلول أجله لا إن لم يحل ~~كما أشار له (خ) بقوله في الصرف عاطفا على المنع أو بدين تأجل، وإن من ~~أحدهما فمفهوم قوله: إن تأجل هو قول الناظم هنا حل أي يجوز صرف ما حل منه ~~كلا أو بعضا بمعجل لا بمؤجل، فإنه # PageV01P373 # لا يجوز ولو تعجله لوقوعه فاسدا باشتراط تأخيره كما في المدونة؛ وانظر لو ~~وقع بدنانير عن دراهم أو بالعكس وجعل التأخير بدون شرط، ونقل أواخر الصلح ~~من المعيار جواز ذلك. قلت: ومثله يقال في تأخير الحوز في التصيير بغير شرط ~~بل هو أحرى ومحل النظم إن اتفقا على الحلول أو قامت به بينة، فإن اختلفا في ~~الحلول ms0478 وعدمه ولا بينة فسد لأنه صرف مستأخر بالنسبة لمنكره كما مر، ويحتمل ~~أن يعمم في كلامه أولا فيراد بالكالىء مطلق الدين المؤخر كان لزوجة أو ~~غيرها طعاما كان أو عرضا أو عينا. وقوله: بالصرف في العين لزوج إشارة لحكم ~~بعض ما شمله العموم المذكور إذ لا مفهوم حينئذ للصرف ولا للزوج، فيكون كقول ~~(خ) في الصلح: وجاز عن دين بما يباع به الخ. وقد تقدم هذا عند قوله: وكل ما ~~اتقى بيعا يتقي اه. ### | (باب النكاح وما يتعلق به) # من صحة وفساد ومن له الإجبار من الأولياء وترتيبهم إلى غير ذلك وهو لغة ~~الضم والتداخل، ويطلق على الوطء والعقد وأكثر استعماله في الوطء، ويسمى به ~~العقد لكونه سببا فيه، وهل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد أو العكس أو ~~حقيقة؟ فيهما أقوال. أصحها الأول ابن عبد السلام، والثاني أقرب لغة والأول ~~أقرب شرعا أي حتى قيل لم يرد في القرآن إلا للعقد ولو في قوله تعالى: حتى ~~تنكح زوجا غيره} (البقرة: 230) لأن المعنى حتى يعقد عليها لكن السنة بينت ~~أن لا عبرة بالعقد في التحليل، بل حتى يحصل الوطء بعده، وقيل هو في هذه ~~الآية بمعنى الوطء كما أنه كذلك في قوله تعالى: الزاني لا ينكح} (النور: 3) ~~الخ وثمرة الخلاف على الأولين من زنى بامرأة هل تحرم على ابنه وأبيه أم لا؟ ~~قاله (تت) وقال ابن عرفة: عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ~~ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع ~~على الآخر اه. فقوله عقد جنس وعبر به لأنه يفتقر إلى إيجاب وقبول. وقوله: ~~على مجرد متعة من إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير على متعة التلذذ ~~المجردة، وخرج به العقد على المنافع كالإجارة ونحوها، ولم يقل عقد معاوضة ~~كالبيع لأن المعاوضة هنا غير مقصودة والمقصود المعاشرة، ولذا يقولون: ~~النكاح مبني على المكارمة وخرج بالمجردة العقد على شراء الأمة للوطء، ~~وقوله: بآدمية خرج به العقد على الجنية. وقوله: غير موجب الخ ms0479 حال من التلذذ ~~أي حال كون التلذذ بتلك الآدمية غير موجب قيمتها، وأخرج به الأمة المحللة ~~إن وقع بينة. وقوله: ببينة حال من التلذذ أيضا أخرج به صور الزنا المشار ~~لها بقول (خ) : أو وجدا في # PageV01P374 # بيت وأقرا به وادعيا النكاح حدا. الخ. وشمل قوله: ببينة الخ البينة ~~الحقيقية والحكمية كتصديق الطارئين والخصي فيها لأنهما يصدقان في كون ~~النكاح كان ببينة، وأما الفشو والعدل الواحد فإنه وإن قام كل منهما مقامها ~~في نفي الحد فإنما ذلك لكونهما شبهة لا لثبوت النكاح بهما، ولذا كان يفسخ. ~~فإن قلت: الفسخ بطلاق وهو فرع النكاح. فالجواب: أن الطلاق إنما لزم مؤاخذة ~~لهما بالإقرار أن العقد كان بشاهدين فدرأنا الحد للشبهة وألزمنا الطلاق ~~مراعاة للإقرار قاله ابن رشد. وقوله: غير عالم صفة لعقد أو حال من المتعة ~~أي حال كون المتعة المعقود عليها غير عالم عاقدها حرمتها فإن علم حرمتها ~~فزنا وهل مطلقا حرمها الكتاب كالأخت أو الإجماع كبنت الأخ من الرضاع أو ~~إنما يكون زنا إن كان تحريمها بالكتاب لا بغيره؟ قولان. المشهور الثاني. ~~وقول بعضهم صوابه أو الكتاب أو الإجماع على الآخر، وقول آخرين صوابه أو ~~والإجماع بزيادة الواو بعد أو كله لا حاجة إليه لأن من اعتبر الإجماع يعتبر ~~الكتاب إذ كل ما في الكتاب مجمع عليه على أن من قال باعتبار الإجماع يقول ~~باعتبار الكتاب بالأحرى. تنبيه: فهم مما مر أن الطارئين إذا تقاررا على ~~النكاح واتفقا عليه قبل قولهما، وأما إن كانا من أهل البلد ففي أقضية ~~البرزلي لا يقضي القاضي بقولهما أنهما زوجان إلا بعد إثبات أصل النكاح قال: ~~والعمل اليوم أنهما لا بد أن يثبتا عند قاضي الأنكحة أنه يحوزها بحوز ~~الزوجية بجماعة من الموضع الذي هما به، وكذا إذا طلقها وأراد ارتجاعها ولم ~~يأتيا بالصداق أو تجحده المرأة ولم يعثرا على شاهدي النكاح، فلا بد من ~~تعريف القاضي بأنه كان يحوزها واستعمال موجب الارتجاع فيسمع الطلاق منهما ~~ويعملان على موجب الرجعة اه. وستأتي كيفية وثيقة النكاح ms0480 عند قوله: والمهر ~~والصيغة الخ. وباعتبار الناكح والنكاح واجب أو مندوب أو مباح (وباعتبار ~~الناكح) يتعلق بمحذوف خبر عن قوله. (النكاح) على حذف مضاف أي حكم # PageV01P375 # النكاح يختلف باعتبار حال الناكح ويدل على حذف الخبر والمضاف المذكورين ~~قوله: (واجب أو مندوب أو مباح) أو حرام أو مكروه فتعرض له الأحكام الخمسة، ~~فيجب على الراغب فيه إن خشي العنت ولم يكفه الصوم أو التسري ولو مع اتفاق ~~عليها من حرام، وإن أعفه أحدهما فالنكاح أولى والمرأة مثل الرجل إلا في ~~التسري. ابن عرفة: وقد يوجبه عليها عجزها عن حفظها أو سترها إلا به ويندب ~~إن لم يخش العنت رجا نسله أو لا، ولو قطعه عن عبادة غير واجبة وكذا إن كان ~~لا أرب له في النساء ورجا نسله وإلا فمباح حيث لم يقطعه عن عبادة كالعقيم ~~والشيخ الفاني والخصي والمجبوب، ويكره لغير الراغب فيه ويقطعه عن عبادة غير ~~واجبة، وظاهر المازري ولو رجا النسل وصرح به. (ز) : ويحرم فيما عدا الأول ~~من هذه الأقسام إن خشي ضررا بالمرأة بعدم وطء أو نفقة أو كسب محرم، ولو ~~راغبا فيه لم يخش عنتا، ولابن بشير عن بعضهم كما في ابن عرفة تقسيم آخر. ~~قال: إن خاف العنت وجب وإلا حرم إن أضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو مطلق ~~النفقة أو للأمن من مال حرام وإلا ندب إليه إن تشوق إليه وتشوش عليه فعله ~~إن تركه وإلا كره له إن لم تكن له حاجة أو قدر على التعفف وتزويجه يضيق ~~حاله ومباح إن تساوت أحواله اه. وما تقدم من أنه يجب على من خشي العنت ولو ~~مع إنفاق من حرام هو ما يفيده كلام ابن بشير المتقدم وكلام الشامل، واعترضه ~~ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنا كما هو مكلف بترك التزوج ~~الحرام، فلا يحل فعل محرم لدفع محرم وإنما يصار لمثل هذا عند الإكراه ~~كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا بالزنا اه. قلت: نحوه قول القلشاني عاطفا ~~على الممنوع ما ms0481 نصه: أو بكسب من مال لا يحل الخ. وقد يرد بأن ما قالوه هو ~~من باب ارتكاب أخف الضررين كما أن ما فعلته المرأة المذكورة كذلك لأن ~~الإضرار بالزوجة بعدم الإنفاق أخف من الزنا لأن الإنفاق يمكن إسقاطه لأنه ~~حق لها وإطعامها من الحرام يمكن التحلل منه، وأيضا فإن كلا منهما مترقب ~~فيمكن عدم حصوله لقوله تعالى: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} (النور: ~~32) الآية. ولأنه يزجز عن الإضرار وإطعامها الحرام وإلا طلق عليه على أن ~~إطعامها الحرام فسق والفاسق غير كفء فللزوجة الفسخ ولها الرضا كما يأتي عند ~~قوله: وحيثما زوج بكرا غير الأب. وبالجملة، فهذا يجب عليه التزوج كما يجب ~~عليه ترك الإنفاق من حرام فهو مكلف بأمرين فيرتكب أخفهما. ثم إن فائدته غض ~~البصر وتحصين الفرج والإطلاع على معظم لذة من لذات الجنة، وكثرة النسل ~~لقوله عليه السلام: (تناكحوا تناسلوا) الحديث. ويستحب نكاح البكر لقوله ~~عليه السلام: (عليكم بنكاح الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى ~~باليسير) وقال: (هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) وأن # PageV01P376 # يخطب يوم الجمعة بعد صلاة العصر ويكره صدر النهار كما في الطرر، وأن يعقد ~~في شوال كما فعل عليه الصلاة والسلام بعائشة رضي الله عنها، وأن يبني به ~~وأن يخالف الجهال في تركهم فعل ذلك في المحرم، بل يقصد العقد والدخول فيه ~~تمسكا بما عظم الله ورسوله من حرمته ورجاء بركته كما في آخر السفر الأول من ~~المعيار قاله (م) . والمهر والصيغة والزوجان ثم الولي جملة الأركان ~~(والمهر) مبتدأ (والصيغة والزوجان) معطوفان عليه (ثم) للترتيب الإخباري ~~(الولي) معطوف أيضا (جملة الأركان) خبر، ويجوز العكس، ومراده كابن الحاجب و ~~(خ) بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية إلا به فتدخل الخمسة التي في النظم ~~لأن العقد لا يتصور إلا من عاقدين وهما شرعا الولي والزوج، ومن معقود عليه ~~وهي الزوجة والصداق نصا كما في نكاح التسمية أو حكما في التفويض إذ الصداق ~~فيه موجود حكما لأنهما لم يدخلا على إسقاطه ولو دخلا على إسقاطه لم ms0482 يصح كما ~~يأتي ولا يتصور أيضا إلا بصيغة وقد خصها الشرع بما يأتي في قوله فالصيغة ~~النطق الخ. وقد عد في الشامل هذه الأركان شروطا لأن النكاح الذي هو العقد ~~معنى من المعاني والزوجان والولي والصداق ذوات فلا يصح تفسيره بها، وأركان ~~الشيء أجزاؤه، وهذه خارجة عنه. وكذا الصيغة خارجة عنه إذ بها يوجد العقد ~~الذي هو الربط، وجعل ابن محرز الولي والصداق والشهود شروطا والزوجين ركنا ~~وهو أظهر ولا يعكر عليه ما مر لأن المقصود من الزوجين رضاهما والرضا معنى ~~يصح تفسير النكاح به، ولذا قال (ح) : الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي ~~والصيغة شرطان، وأما الصداق والشهود فليسا بركنين ولا شرطين لأن الشهادة ~~شرط في الدخول لا في العقد والصداق لا يشترط التعرض له، وإنما يشترط أن لا ~~يدخلا على إسقاطه اه باختصار فقوله: والولي الخ يريد إن كان غير مجبر وإلا ~~فرضاه ركن لا شرط تأمل. وقد علمت أن من نظر إلى أن العقد الشرعي لا يوجد ~~إلا بها عدها أركانا، ومن نظر إلى كونها خارجة عنه وأنها غيره لم يصح ~~تفسيره بها عدها شروطا، ومن نظر إلى أن العقد لغة يوجد في نفسه من عاقد وهو ~~الزوج والزوجة، لكن يشترط في صحته شرعا الولي والصيغة جعل الأولين ركنين ~~والثانيين شرطين، والكل صحيح معنى والله أعلم، فإن زوجت نفسها بغير ولي فسخ ~~ولو طال وهل بطلاق؟ قولان: لابن القاسم وابن نافع. وكيفية وثيقته تزوج فلان ~~الفلاني فلانة الفلانية البكر في حجر والدها المذكور، وتحت ولاية نظره الحل ~~للنكاح على صداق # PageV01P377 # مبارك مبلغ قدره كذا وكالته كذا يؤديه لها تقاضيا بحسب كذا آخر كل عام ~~تزوجها بكلمة الله العلية، وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى اليمين ~~والأمان، وما جاء في محكم القرآن من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أنكحه ~~إياها والدها المذكور أو وصيها المجبر بماله من الإجبار عليها حسبما يرسم ~~الإيصاء أعلاه أو حوله، أو وليها أخوها فلان أو عمها أو ابن عمها وقبله ~~الزوج ms0483 المذكور قبولا تاما وارتضاه وألزمه نفسه وأمضاه، والله يوفق بينهما ~~لما يحبه ويرضاه عرفا قدره شهد عليهما به وهما بأتمه أو أكمله وعرفهما، وفي ~~كذا، ولا شك أن الوثيقة تضمنت الأركان المذكورة واحترزت بقولي البكر من ~~الثيب فلا بد من إذنها زوجها أبوها أو غيره كما يأتي في قوله: وتأذن الثيب ~~بالإفصاح الخ. فإن سقط ذلك من الرسم ولم يبين بكرا ولا ثيبا فلا كلام للزوج ~~كما قال (خ) : ولا رد بالثيوبة إلا أن يقول عذراء الخ. وسيأتي قول الناظم ~~أيضا: والزوج حيث لم يجدها بكرا الخ. وبقولي في حجر والدها مما لو كانت ~~بكرا وليست في حجره كالمرشدة ومثلها المعنسة فلا بد من إذنهما أيضا كما ~~يأتي في نظائره عند قوله: واستنطقت لزائد في العقد الخ. وبقولي: الحل ~~للنكاح الخ. احترازا من الموانع التي تمنع تزوجها من عدة وفاة أو كونها في ~~نكاح آخر ونحو ذلك فإن سقط ذلك من الرسم لم يضر لأن الأصل انتفاء المانع، ~~وفي المعيار عن ابن المكودي أن النكاح على السلامة والصحة إن سقط من رسمه ~~خلو من زوج وفي غير عدة وأنه لا يحتاج إلى ذكره، وسيأتي عند قول الناظم ~~وحيثما العقد لقاض قد ولى الخ. ما إذا سقط ذلك في الثيب وأن (ح) استظهر أن ~~سقوطه غير مضر وفي الفشتالي ما يخالفه وبقولي على صداق مبارك الخ. مما لو ~~نصوا على إسقاطه فالعقد فاسد يفسخ قبل البناء اتفاقا وفي فسخه بعده وتصحيحه ~~بصداق المثل. قولان، وإن لم يتعرضوا له أصلا فهو نكاح تفويض وسيأتي عند ~~قوله: أو ما فوضا فيه وحتما للدخول فرضا الخ، وبقولي مبلغ نقده كذا مما لو ~~لم يتعرضوا لقدره وسيأتي في قوله: والزوج والزوجة مهما اختلفا في قدر مهر ~~والنكاح عرفا أي: عرف ببينة أو إقرار ولا تسقط البينة لجهلها القدر، وقد ~~أنكر أحدهما النكاح من أصله كما مر عند قوله: ولم يحقق عند ذاك العددا الخ. ~~وقولي مبلغ نقده كذا الخ. لا بد فيه من بيان السكة ms0484 كما يأتي عند قوله: وكل ~~ما يصح ملكا يمهر الخ. فإن قالوا نقدها كذا أو أقبضها أو عجل لها أو قدم، ~~ونحوه بصيغة الماضي في الجميع فذلك مقتض لقبضه وإن قالوا النقد من ذلك كذا ~~أو مبلغ النقد ونحوه، فهو مقتض لبقائه وإن قالوا: نقده كذا بالمصدر فقولان. ~~قال ذلك كله في الشامل ونحوه قول ناظم العمل: إن قيل نقده كذا لا نقد الخ. ~~فإن قالوا: مبلغ نقده كذا يؤديه ليلة الدخول بها والدخول مختلف. فقيل: يفسخ ~~للجهل بليلة الدخول. وقيل: لا، وبه العمل قال ناظمه: والنقد إن أجل بالدخول ~~إليه من عقد على الحلول وسيأتي بقية الكلام عليه عند قوله وأمد الكوالىء ~~المعينة، وبقولي وكالته كذا الخ. مما لو بينوا قدر الصداق ولم يتعرضوا لنقد ~~ولا لكالىء فيجري على ما قالوه في الاختلاف في أصل الأجل في البيع فيما ~~يظهر فيحمل على الحلول إلا لعرف على أنه قد نقل البرزلي عن ابن رشد في # PageV01P378 # مسائل الأنكحة أنه محمول على الحلول حيث لم يذكروا تأجيلا ولا ضده، ~~واقتصر عليه في الشامل ونحوه في المدونة، لكن قال أبو الحسن: لو اتفق هذا ~~في زمننا لكان النكاح فاسدا لأن العرف جرى بأنه لا بد من الكالىء فيكون ~~الزوجان قد دخلا على الكالىء ولم يضربا له أجلا اه. وانظر ما يأتي عند ~~قوله: وأمد الكوالىء المعينة الخ. وبقولي بحسب كذا آخر كل عام الخ. مما لو ~~ذكروا الكالىء ولم يتعرضوا لأجله فسيأتي في قوله: وأجل الكالىء مهما أغفلا ~~الخ. والكلمة العلية هي قول لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا الله محمد رسول الله. إذ لا يحل لكافر أن يتزوج مسلمة. وقيل هي ~~قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (البقرة: 229) والدرجة التي ~~قال تعالى: وللرجال عليهن درجة} (البقرة: 228) الآية هي الطلاق الذي بيده، ~~وقيل الشهادة التي هي أكمل من شهادة المرأة، وقيل غير ذلك. وقولي: بما له ~~من الإجبار الخ راجع للوصي المجبر، وتقول في الأب بما ملكه الله من ms0485 أمرها ~~وذلك كله ظاهر في عدم الاستئمار والمشاورة وإن كانت مشاورتهما أحسن وأحوط ~~ليخرج من الخلاف، وقولي حسبما برسم الإيصاء الخ إشارة إلى أنه لا بد من نسخ ~~رسم الإيصاء لئلا تدعي أنه ليس بوصي عليها، وهذا إذا أنكحها المجبر فإن ~~زوجها غيره زدت في الأوصاف المتقدمة البالغ فتقول البكر البالغ الخ. وقلت: ~~أنكحها أخوها أو ابن عمها كما أشرنا إليه ولا بد حينئذ من أن نقول بإذنها ~~ورضاها وتفويضها ذلك إليه تلقاه منها شهيداه أو غيرهما حسبما أعلاه أو حوله ~~بعد أن استؤمرت وأعلمت بالزوج بعلا، وبما بذل لها من الصداق مهرا فصمتت أو ~~بكت ونحو ذلك كما يأتي في قوله: والصمت إذن البكر في النكاح الخ. ولا تزوج ~~إلا بعد البلوغ وثبوت أنه لا أب لها ولا وصي وأن الصداق صداق مثلها إلى غير ~~ذلك كما يأتي في قوله: وحيثما زوج بكرا غير الأب فمع بلوغ بعد إثبات السبب ~~الخ. ويقبل قولها في البلوغ عند إرادة النكاح إذا أشبه قولها كما في ~~البرزلي وفي المعيار عن ابن الحاج أنه يعرف بلوغها في وجهها وقدها ويخبره ~~ثقات النساء فيشهد الشاهد به معتمدا على ذلك الخ. فإن ادعت بعد العقد أنها ~~غير بالغة وقد كانت أقرب به حين العقد، فلا يلتفت إلى دعواها لأن إقرارها ~~عامل في مثل هذا، فإن نظر إليها النساء فشهدن بعدم البلوغ ففي البرزلي ~~ونقله (ح) أنه يفسخ النكاح، وفي المعيار أواخر الكراس الأول من الأنكحة عن ~~اليزناسني أن البينة بعدم بلوغها لا تقبل قائلا قد جاءت الروايات بطرح ~~البينة المقابلة لما أقرت به المرأة فيما تصدق فيه من ذلك دعوى المرأة ~~الإصابة بعدم إرخاء الستر، وينكرها الزوج ويقيم بينة بالنساء أنها عذراء ~~فيغرم جميع الصداق ومن ذلك لو أقرت المطلقة أنها دخلت في الحيضة الثالثة ~~فينظرنها النساء فلا يرين دما بها فإنها تبين بمجرد قولها. واحتج أيضا بأن ~~النساء يعتمدن في شهادتهن على عدم البلوغ بعدم الإنبات وهي قد تزيل الشعر ~~بحيث لا يرى الناظر ms0486 شيئا. قلت: وأيضا فإن البلوغ لا ينحصر في الإنبات بل ~~يكون بالاحتلام والسن، وما للبرزلي هو الذي يقتضيه ابن هلال والفائق كما في ~~شرح ناظم العمل عند قوله: وجاز للنسوة للفرج النظر الخ. وإذا قلنا بقبول ~~بينتها بعدم إقرارها به أو لم يضمن الشهود إقرارها به فإن شهدت بينة بعدم ~~البلوغ بعد أن صرح شهود الصداق بالبلوغ فذلك من التعارض. ولا يقال تصريحهم ~~في # PageV01P379 # رسم الصداق بالبلوغ مجرد حكاية، لأنا نقول الحكاية المجردة جرت عادتهم ~~بالتبرىء منها فيقولون: قبل فلان لزوجه بزعمه ولا وارث له سوى من ذكر في ~~علم من علمه إلى غير ذلك، فكذلك هؤلاء حيث قالوا: البالغ ولم يزيدوا بزعمها ~~علم أن شهادتهم بالبلوغ مقصودة قاله في المعيار عن ابن عطية الونشريسي، ~~وإذا ثبت التعارض فيجري ذلك على ما مر في آخر الشهادات فانظر ذلك هناك. ~~وقوله: جرت العادة الخ، ظاهر إذا كان الشهود من أولي العلم وإلا فلا. وتأمل ~~ما قالوه من الفسخ مع ما في ضيح وابن عبد السلام من أن شهادة النساء لا ~~تعمل فيما يوجب الفراق، ونقله شارح نظم العمل في المحل المذكور، وقولي ~~وقبله الزوج الخ. أي بفور علمه بالإيجاب ولا يضر التأخير اليسير فإن تأخر ~~الإشهاد على الزوج بالقبول أو على الولي بالإيجاب كما لو عقد الأب النكاح ~~على ابنه المالك أمر نفسه أو يعقد الولي على وليته ويتأخر إعلامها أو ينعقد ~~النكاح بين الزوجين ويتأخر إعلام الولي، فذلك كله هو النكاح الموقوف ثالث ~~الأقوال فيه كما في الفشتالي: إن قرب جاز وإن بعد لم يجز، ومحل الخلاف إذا ~~لم يدع الوكالة ولم يقر بالافتيات اه. وهو معنى قول (خ) وصح إن قرب رضاها ~~بالبلد ولم يقر به أي بالافتيات حال العقد الخ، وقال أيضا: وحلف رشيد ~~وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا إن لم ينكروا بمجرد علمهم وإن طال ~~كثير الزم الخ. وحد القرب اليومان عند سحنون والثلاثة على ما أفتى به ابن ~~لب قائلا، وبه العمل في هذه الأزمنة. ms0487 وسبب الخلاف بين القولين الأولين من ~~الثلاثة هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟ ومفهوم قوله: بالبلد أنه إذا كان ~~بغير البلد لم يصح فمن سحنون: قلت لابن القاسم فيمن زوج ابنه الكبير ~~المنقطع عنه وهو غائب فبلغه ذلك فرضي وكان بعيدا عن موضعه فقال: لا يقام ~~على هذا النكاح وإن رضي لأنهما لو ماتا لم يتوارثا اه. فالغائب تارة يكون ~~غائبا عن محل العقد حاضرا بالبلد، وتارة يكون غائبا عن الوطن قاله ابن ~~عرضون في جواب له. قلت: وتأمله مع ما مر من أن حد القرب اليومان والثلاثة ~~فلعل هذا إنما يتمشى على قول عيسى من أن حد القرب كون العقد بالسوق أو ~~بالمسجد ويصار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد اه، ووقعت نازلة وهي أن ~~رجلا زوج ولده المالك أمره أو أخاه وقبل له ذلك ولم يسمع من المعقود عليه ~~رد ولا قبول حتى مات بعد ثلاثة أعوام، والحال أن العاقد لم يدع توكيلا ولا ~~أقر بافتيات فأجاب ابن عرضون والقصار وغيرهما بأن عاقد نكاح غيره وإن غائبا ~~يحمل على الإذن لأن الغالب أنه لا يعقد أحد نكاح غيره إلا بإذنه، وقاله ابن ~~رشد اه. من الزياتي باختصار، ثم إنه تقدم حكم ما إذا سقط من الوثيقة معرفة ~~القدر عند قوله: والتركات ما تكون الصلح الخ. كما تقدم أيضا حكم ما إذا ~~سقطت المعرفة أو التعريف عند قوله: ويشهد الشاهد بالإقرار الخ. وتقدم أيضا ~~حكم ما إذا سقط وهو بأتمه. تنبيهان. الأول: يثبت النكاح بعد الموت بشهادة ~~العدل الواحد ولو الخاطب على قبول الزوج أو توكيل الزوجة لأنه غير عاقد ~~فليس شاهدا على فعل نفسه وذلك راجع للمال فيثبت بالشاهد واليمين كما مر، ~~وسواء أخذ الخاطب على خطبته أجرا أم لا على ما به العمل كما لابن ناجي. # PageV01P380 # الثاني: لا يلزم الزوج تعجيل النقد إلا أن يدعى للبناء وهو بالغ وهي ممن ~~تطيق الوطء، وإن لم تحض بخلاف ما لو أصدقها معينا كعرض ورقيق ونحوهما فيجب ~~تعجيله، ولا يجوز ms0488 اشتراط تأخيره كالبيع (خ) ووجب تسليمه إن تعين وإلا فلها ~~منع نفسها الخ. ويقبضه مجبر ووصي لا غيرهما ولو تولى عقد النكاح إلا بوكالة ~~منصوص فيها على القبض أو يتطوع بضمانة قال الغرناطي: تسمى في الوثيقة ~~الزوجين وعدد الصداق ومن أي سكة هو وقبض النقد أو حلوله وفي تأجيله إلى ~~البناء خلاف وتسمى قابضة ومن يجوز له قبضه أو تطوع القابض بضمانه الخ. وفي ~~الدخول الختم في الإشهاد وهو مكمل في الانعقاد (وفي الدخول) خبر عن قوله ~~(الختم في الإشهاد) يتعلق بالختم (وهو) مبتدأ (مكمل) خبره (في الانعقاد) ~~يتعلق به أو بمحذوف حال من المبتدأ أي الواجب في الإشهاد كونه عند الدخول ~~وهو حال كونه كائنا في الانعقاد أي عند العقد محصل الكمال. أي: الندب خوف ~~موت أحدهما أو إنكاره فعلم منه أن الإشهاد ليس شرطا في صحة النكاح ولا ركنا ~~فيه لوجود العقد وصحته بحصول الإيجاب من الولي والقبول من الزوج، وإنما هو ~~شرط في الدخول فإن دخل بغير إشهاد فسخ بطلقة بائنة كما قال (خ) وفسخ إن دخل ~~بلاه ولا حد إن فشا ولو علم فإن لم يكن فشو حد إن أقرا بالوطء وإلا عوقبا ~~فقط، ولو جهلا وجوب الإشهاد ابن يونس والباجي: والشاهد الواحد لهما بالنكاح ~~ومعرفة ابتنائهما باسم النكاح، وذكره، وإظهاره كالأمر الفاشي في سقوط الحد ~~قاله ابن الماجشون وأصبغ. وإذا فسخ فلهما المراجعة بعد الاستبراء بثلاث حيض ~~وتحرم على آبائه وأبنائه فإن عقد الأب على ابنه في غيبته القريبة بحيث لو ~~رضي لصح، لكنه لم يرض فتحرم على أصوله وفصوله أيضا، وإن عقد عليه في حال ~~غيبته البعيدة بحيث لو رضي لم يصح على ما مر تفصيله لم تحرم قاله ابن حبيب. ~~وظاهر النظم كغيره أنه يفسخ وإن طال وولدت الأولاد وأن الشهرة وحدها من غير ~~إشهاد لا تكفي في عدم الفسخ وهو ما ذكره الشارح عن بعض شراح # PageV01P381 # الرسالة قال: وأفتى ابن لب بأن الإشهاد بالنكاح وشهرته مع علم الولي ~~والزوجين يكفي وإن لم ms0489 يحصل إشهاد قال: وهكذا كانت أنكحة كثير من السلف وفي ~~الجواهر ولم تكن أنكحة السلف بإشهاد اه. قلت: وهذا الذي يدل عليه قول ابن ~~سلمون فإن كان النكاح والدخول شائعا مشتهرا سقط الحد باتفاق وثبت النكاح ~~اه. فتأمل قوله وثبت النكاح. قال سيدي أحمد البعل في جواب له نقله العلمي ~~في نوازله بعد أن ذكر ما نصه: من أراد سلوك ما نقله الموثقون فليفسخ كل ~~نكاح دخل صاحبه بغير إشهاد للنصوص الواردة بذلك، وما يفهم من عدم فسخه على ~~ما للأقدمين عملا على الشهرة لا يعول عليه لأن الموثقين سبقونا إلى كلامهم ~~فلو عدلوا عنه إلى الفسخ، فلما فهم منهم أنهم لا يكتفون فيه بالشهرة اه ~~باختصار. قلت: تأمله مع تعليلهم الفسخ بأنه سد لذريعة الفساد إذ لا يشاء ~~إثنان يجتمعان في خلوة على فساد إلا فعلا مثل ذلك وادعيا سبق عقد بغير ~~إشهاد فيؤدي إلى ارتفاع حد الزنا والتعزير الخ. ولا شك أن الشهرة ينتفي بها ~~التعليل المذكور والحكم يدور مع علته. ولذا قال ابن شاس: ليس الإشهاد ركنا ~~ولا شرطا في العقد، وإنما هو شرط في الدخول والمقصود إعلان النكاح وإشهاره ~~ليتميز عن الزنا، وإنما شرح الإشهاد لرفع الخلاف المتوقع بين الزوجين ~~وإثبات حقوقهما، وعلى هذا جرت أنكحة الصحابة رضي الله عنهم ما كانت بشهادة ~~اه. # PageV01P382 # تنبيه: ذكر في المعيار أواخر الكراس الثالث من أنكحته أن رجوع الشهود عن ~~الشهادة بالنكاح بعد شهرته بالعقد والبناء غير مؤثر فانظره. فالصيغة النطق ~~بما كأنكحا من مقتض تأبدا مستوضحا (فالصيغة) مبتدأ (النطق) خبره ويجوز ~~العكس (بما) يتعلق بالنطق (كأنكحا) صلة ما (من) بيان لما (مقتض) صفة لمحذوف ~~(تأبدا) مفعول بمقتض (مستوضحا) نعت له أي الصيغة من الولي هي النطق بما هو ~~كأنكحا من كل لفظ مقتض التأبد الواضح فأدخلت الكاف زوجت، فإنه ينعقد النكاح ~~به كأنكحت اتفاقا وأدخلت أيضا بعت وملكت ووهبت وتصدقت ومنحت وأعطيت ونحو ~~ذلك حيث قصد بها النكاح وظاهره سمي معها صداقا أم لا. إذ المدار عنده على ms0490 ~~كونها تقتضي التأبيد لا إن لم يقصد بها النكاح فلا ينعقد كما في شراح (خ) ~~ومفهوم قوله: تأبدا الخ إنه لا ينعقد بنحو: أعمرت أو أوصيت أو وأجرتها لك ~~أو أعرتها أو رهنتها لاقتضائها التوقيت دون التأبيد، وعدم اللزوم في الوصية ~~وظاهره ولو قصد بها النكاح أو سمي معها الصداق، وما ذكره من أنه ينعقد بكل ~~لفظ يقتضي التأبيد هو لابن القصار وعبد الوهاب والباجي وابن العربي ودرج ~~عليه ابن الحاجب فقال: الصيغة كل لفظ يقتضي التأبيد مدة الحياة كأنكحت ~~وزوجت وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية الصداق. وقال في المقدمات: لا ينعقد ~~بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة حيث قرن بصداق وشهره في الشامل فقال: ~~وصيغة بأنكحت وزوجت وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح وإلا فلا. وقيل: يصح ~~ببعت وتصدقت بقصد نكاح، وقيل: بتحليل وإباحة وكل لفظ يقتضي تمليكا مؤبدا ~~إلا إجارة وعارية ورهنا ووصية الخ. فأنت تراه حكى ما لابن العربي ومن معه ~~بصيغة. قيل: المقتضية للتضعيف فيكون ما في المقدمات هو الراجح كما في شراح ~~(خ) وأفهم قوله: كأنكحا أن المضارع ليس كالماضي ونحوه في الالتزامات قائلا ~~الأصل في المضارع الوعد، وفي الماضي اللزوم ونحوه لشراح المتن عند قوله في ~~الخلع # PageV01P383 # والبينة إن قال: إن أعطيتني ألفا فارقتك أو أفارقك إن فهم الالتزام ~~والوعد إن وطئها الخ. وقال في ضيح المضارع في النكاح كالماضي وموه لأبي ~~الحسن قائلا يؤخذ منها أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع اه. ~~وفي الإلتزامات أن المضارع إنما يدل اللزوم مع قرينة دالة عليه تفهم من ~~سياق الكلام بخلاف وقرائن الأحوال اه. وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد، وأما ~~الصيغة من الزوج فهي قبلت ونحوه مما يدل على القبول وأفهم قوله النطق أن ~~غيره من إشارة أو كتابة لا يكفي، ومنه يعلم حكم المسألة الأمليسية وهي ما ~~جرت به عادة البلاد من أن الرجل يوجه من يخطب له فيجاب بالقبول ويتواعدون ~~للعقد ليلة البناء، ثم يبعث الرجل بحناء وحوائج تتزين ms0491 بها ويولول النساء ~~ويسمع الناس والجيران فلان تزوج فلانة سئل عن ذلك أبو سالم بن إبراهيم ~~الجلالي فقال: أما إن كانت العادة المذكورة جارية عندهم مجرى العقد المصطلح ~~عليه بحيث يرتبون على تلك الأمور من إرسال الحناء وغيرها آثار النكاح، وأن ~~المواعدة للعقد ليلة البناء ليست هي عندهم لإنشاء العقد بل للإشهاد بقدر ~~المهر وأجله، وتحقيق ما قبض منه وما بقي خوف التنازع في ذلك فلا إشكال في ~~لزوم النكاح وترتب آثاره عليه، وأما إن كانت العادة المذكورة إنما هي عندهم ~~توطئة للعقد وأمارة على ميل كل لصاحبه فلا إشكال في عدم اللزوم وإن جهل ~~الحال بحيث لو سئل أهل البلد هل يقصدون العقد المنبرم أو الوعد، وأن ~~الانبرام إنما يقع ليلة البناء لم يجروا شيئا فهذا محل الإشكال على ماذا ~~يحمل هل الانبرام أو الوعد. ولعل هذا القسم هو محل الخلاف، فمن قال إنها ~~تنزل منزلة العقد المنبرم ويقول: إن أركان النكاح كلها حاصلة لأن الدلالة ~~الفعلية أقوى من القولية، ومن قال بعدم اللزوم يقول: إن تلك الأوصاف غير ~~العقد فلا تنزل منزلته ولا يترتب عليها حكم فمما يدل على اللزوم جواب ~~الشريف المزدغي في يتيمة عقد عليها أخوها بغير وكالة غير أن الناس حضروا ~~وأكلوا وكان يبعث لها بالحناء والفاكهة والصابون في المواسم والأعياد قال ~~فيه: إن صبغت بالحناء وأكلت من تلك الفاكهة مع علمها لزمها النكاح اه. ~~ونحوه كما يأتي للعبدوسي وابن لب والبرزلي، وما ذكره المزدغي وابن لب ~~والعبدوسي يؤخذ من قول المتن وإن طال كثيرا لزم بالأخرى وما ذكره البرزلي ~~يقيد بالطول الذي في المتن والله أعلم. ومما يدل على عدمه جواب أبي العباس ~~البقيني في رجل خطب يتيمة من أخيها، واتفقوا على الزواج بعدد معلوم وحوائج ~~وحضروا بمجلس واحد وأكلوا دون أن تقع بينهم شهادة وأعطاها العفصة وألقتها ~~في رأسها، ثم إن الرجل فقد أو أسر هل يصح لغيره العقد عليها أم لا؟ فقال: ~~لا نكاح بينهما ولا توارث ولا عدة، وبهذا جرت عادة ms0492 المفتين، وأنه إذا لم ~~يقع إشهاد فلا نكاح، وكان شيخنا سيدي إبراهيم بن فتوح يستشكل هذا، ولا سيما ~~إذا عظم التراكن فيما مثل هذه المسألة اه. هذا ملخص ما نقلوه من جواب ~~الجلالي المذكور، ولم أقف على جوابه بعينه، ويؤيد ما للمزدغي ما أفتى به ~~ابن لب والعبدوسي فيمن عقد # PageV01P384 # عليها وليها بغير وكالة من أنها إذا هنيت حين العقد فلم تنكر، أو حضرت ~~صنيع وليمتها دون إظهار نكير لزمها النكاح، وكذا نقل البرزلي عن الرماح أن ~~النكاح إذا كان مشهورا فإنه يغني عن توكيل البكر أو الثيب اه، ويؤيد ما ~~للبقيني ما أجاب به السرقسطي في امرأة خطبت من والدها وأكلوا الطعام قال: ~~إن ثبت أن والد الزوجة قال: زوجت ابنتي البكر فلانة من فلان وسمع من الزوج ~~أنه قال: تزوجتها فإنهما يتوارثان وإلا فلا اه. وقال أيضا في جواب آخر عن ~~مثل النازلة الصيغة وهي اللفظ الدال على التزويج والتزوج ركن من أركان ~~النكاح لا ينعقد إلا بها، فإن حصلت من الزوج والأب والأب مجبر حصل النكاح ~~وإلا فلا اه. وبمثله أجاب (ق) وابن سراج كما في المعيار وغيره إلا أن ~~البقيني علل بعدم الإشهاد وهم عللوا بفقد الصيغة قالوا: وهو الصواب في ~~التعليل لما مر أن الإشهاد ليس شرطا ولا ركنا. قلت: اللهم إلا أن يكون ~~جوابه في قوم عادتهم أن كل ما يفعلونه قبل الإشهاد لغو وقولهم وهو الصواب ~~في التعليل يقتضي إن قوله في السؤال، واتفقوا على الزواج الخ. أنهم عقدوا ~~لا أنهم تواعدوا وإلا ما حسن التعليل بفقد الإشهاد أو الصيغة لأن الذي لا ~~عقد فيه لا يعلل بذلك لأنهم يقولون عقد فاتت فيه الصيغة أو الإشهاد ولا ~~يقولون وعد فات فيه ما ذكر، وقوله: بعد ولا سيما إن عظم التراكن الخ. لا ~~ينافي ذلك لأن التراكن وإن بلغ ما بلغ لا يكون عقدا فالمراد بالتراكن العقد ~~أي ولا سيما إن عظم ما يدل على العقد الخ. والتعليل بفقد الصيغة هو الجاري ~~على ما ms0493 في النظم وغيره، وقال في اللباب: الصيغة من الولي لفظ الخ. وبهذا ~~يحسن مقابلة ما للبقيني بما للمزدغي ونصيرنا زلتاهما متحدتي المعنى وإن ~~الافتيات على المرأة وقع فيهما، وزادت نازلة الثاني بفقد الصيغة لأن قوله: ~~اتفقوا محتمل للاتفاق مع الصيغة أو مع عدمها، والمحتمل لا دليل فيه، ولذا ~~قالوا: الصواب التعليل بفقدها، لكن حيث زادت نازلة الثاني بما ذكر أدى ذلك ~~إلى اختلاف موضوع النازلتين وإن اتحدتا في الافتيات، وبهذا استشكلت ~~المقابلة بين النازلتين، وعندي أنه مشكل من جهة أخرى، وذلك أن سيدي إبراهيم ~~الجلالي أجمل في جوابه على حسب ما نقلوه عنه ووقفنا عليه لأنه لم يبين ما ~~المراد بقول السائل فيجاب بالقبول الخ. لأنه إن كان معناه أن الإيجاب وقع ~~من الولي بشيء من الألفاظ المتقدمة في تقرير النظم من غير استئمار للمرأة ~~ولا توكيل منها، وثبت ذلك ببينة أو إقرار بعد الموت أو النزاع فالمرأة ~~حينئذ مفتات عليها فيجري حكمها على قول (خ) وصح إن قرب رضاها بالبلد ولم ~~يقر به حال العقد الخ. والزوج هنا غير مفتات عليه إن كان خاطبا لنفسه لأن ~~الخاطب حينئذ وكيله إذ الفرض أن الخطبة بإذنه، فقول الخاطب فلان يقول لك ~~زوج وليتك مني أو يخطب منك وليتك بمنزلة قول (خ) ويزوجني ففعل الخ، فالصيغة ~~حينئذ موجودة من الولي إلا أنها تارة توجد بلفظ الإنكاح والتزويج وتارة ~~بغيرهما فيجري ذلك على ما مر في تقرير النظم ولا يخفى أنهم قصدوا بها ~~النكاح حتى رتبوا عليها الولاول ونحوها، وإن كان الإيجاب وقع من المخطوبة ~~أو كان الباعث يخطب لولده لا لنفسه والموضوع بحاله فالافتيات وقع على الولي ~~في الأولى ولا يصح النكاح بحال ولو أجازه الولي لأن عاقده امرأة وعلى الزوج ~~في الثانية يجري حكمه على ما أشار له (خ) بقوله: وحلف رشيد وأجنبي إلى ~~قوله: وإن طال كثيرا لزم الخ. وإن كان الافتيات على الزوج والزوجة فيجري كل ~~على حكمه على قول مرجوح فيه كما يأتي، وعلى هذا القسم أعني الافتيات ms0494 على # PageV01P385 # الزوجة فقط أو على الزوج فقط أو على الزوجين على القول المرجوح يتنزل ~~جواب المزدغي، ومن ذكر معه لأن قبول الهدايا وحضور الوليمة والسكوت حين ~~الشهرة أقوى من قول المتن وإن طال كثيرا لزم الخ. وإن كان معناه يجاب ~~بالقبول غالبا أي غالب أحوالهم أن يكون الإيجاب من الولي بشيء من تلك ~~الألفاظ المتقدمة وتصدر عنه حينئذ تلك الأفعال، فينبغي أن يكون الحكم ~~للغالب ويجري حينئذ حكمه على الوجه الذي قبله وإن كان قوله في السؤال فيجاب ~~بالقبول الخ. معناه أنهم أجابوه بإظهار ما يدل عليه من سرور وميل وليس هناك ~~غالب ولا يدري هل كانت هناك صيغة أم لا؟ وتوكيل واستئمار أم لا؟ كما هو ~~ظاهر جوابه بدليل قوله: بحيث يرتبون إلى قوله من إرسال الحناء، وبدليل قوله ~~الدلالة الفعلية أقوى الخ. فلا يخفى أن هذا لا يتنزل عليه جواب المزدغي ومن ~~معه لأن المحقق حينئذ هو الميل والسرور، وبعث الهدايا وقبولها وغير ذلك من ~~الصيغة ونحوها محتمل مشكوك هو في حكم العدم، ونازلة المزدغي صرح السائل ~~فيها بالعقد فظاهره أنه إنما فات فيها التوكيل والاستئمار وغير ذلك من ~~الأركان كله موجود، وهذا لا يتنزل عليه جواب اليقيني إن قلنا أن قوله في ~~السؤال اتفقوا معناه تعاقدوا كما مر، وأما إن قلنا معناه وقع منهم ما يدل ~~على الاتفاق ولا يدري بماذا هو ولا أنه كان بحضور المرأة أو توكيلها ولا ~~يدرون ذلك فهو حينئذ أشبه شيء بهذا الاحتمال الذي نحن فيه، لكن لا ينبغي أن ~~يعلل بعدم الإشهاد ولا بفقد الصيغة، بل بعدم وجود العقد من أصله إذ المحقق ~~حينئذ هو وجود تلك الأفعال وغيرها محتمل في حكم العدم وهي وحدها لا دلالة ~~فيها على العقد لأنها محتملة للعقد والوعد والمحتمل لا دلالة فيه، فإن كانت ~~عادتهم وغالب أحوالهم أنهم يريدون بها انبرام العقد، وأنها لا تكون إلا ~~بعده فيحسن حينئذ التعليل بفوات الصيغة التي هي اللفظ الدال على التزويج ~~والتزوج الخ. ومقابله من يقول أن النكاح ms0495 ينعقد بغير صيغة بل بإشارة ونحوها ~~ولو ممن يتأتى منه النطق وهو ظاهر قول المقري في قواعده كل نكاح، فالمعتبر ~~في انعقاده ما دل على معناه لا في صيغة مخصوصة ويكون حينئذ الخلاف في القسم ~~الأول من أقسام صدر الجواب لا في القسم الثالث الذي هو جهل الحال بما ~~يريدون بتلك الأفعال لما علمت من أن المحتمل لا تثبت به الأحكام، وبالجملة ~~إن حملنا السؤال في الأمليسية على المعنى الأول، فالحكم ظاهر وإن حملناه ~~على الثاني كما هو مقتضى جواب سيدي إبراهيم المذكور فلا يحسن الاستدلال بما ~~للمزدغي ولا بما للبقيني إن قلنا أن قوله في السؤال اتفقوا معناه تعاقدوا، ~~وإن قلنا معناه وقع بينهم اتفاق فيفصل فإن كان غالب أحوالهم أنهم يقصدون ~~بتلك الأفعال الانبرام فيجري الخلاف بين من يشترط الصيغة المخصوصة ومن لا ~~يشترطها كالمقري في أول الأقسام فقط لا بين من يشترط الصيغة وبين المزدغي ~~المذكور ولا في القسم الثالث إذ الأفعال المحتملة لا يثبت بها نكاح. اللهم ~~إلا أن يقال وجه الاستدلال بما للمزدغي أن رضا الزوجة من أركان النكاح، وقد ~~قام مقام رضاها أكلها وصبغها بالحناء أو حضور وليمتها ونحو ذلك. وإذا قامت ~~الدلالة الفعلية مقام ركن من جانب فكذلك تقوم مقامه من جميع الجوانب كما في ~~نازلتنا لكنه يحتاج لوصي بسفر عنه، ويكون حينئذ ما للمزدغي تقوية لما ~~للمقري من عدم اشتراط صيغة مخصوصة فتحسن المقابلة حينئذ بين المزدغي، ومن ~~يشترط صيغة مخصوصة لكن في القسم الأول فقط كما مر لأن للمزدغي ومن معه إنما ~~هو لكون العادة قطعت بأن ذلك الفعل يدل على رضاها. وعلى القسم # PageV01P386 # الأول ينبغي أن يحمل قول ناظم العمل: وفي النكاح إن بدا القبول الخ. ~~فتأمل هذا الذي ذكرناه بإنصاف ولا تغتر بما سبق للأذهان من الانحراف. فإن ~~قلت: الزوجة في نازلة المزدغي ومن معه مفتات عليها وحكمها منصوص للأقدمين ~~كما قال (خ) أو أفتيت عليها وصح أن قرب رضاها بالبلد الخ. فما وجه نسبتها ~~للمتأخرين. قلت: المنصوص للأقدمين ms0496 أن رضاها لا يكون إلا بالنطق كما يأتي، ~~وهؤلاء جعلوا تلك الأفعال قائمة مقام نطقها لأن تلك الأفعال بمقتضى العادة ~~كالنطق أو أقوى فلعله لذلك نسبت إليهم. تنبيهات. الأول: مما يشبه الأمليسية ~~ما جرت عادة أهل فاس أنه إذا حصل الإيجاب من ولي الزوجة يتواعد مع أهل ~~الزوج ليوم ووقت يجتمعون فيه في المسجد مع أهل الوجاهات من الشرفاء وغيرهم، ~~فيجتمعون ويسمع الحاضرون من ولي الزوجة أنه زوج وليته من فلان ويقبل ولي ~~الزوج أو من يدعي النيابة عنه ويعينون الصداق ويقرؤون الفاتحة وينصرفون ولا ~~يسمعون من الزوج قبولا ولا من المرأة توكيلا لعدم حضورهما، ثم يطرأ موت أو ~~نزاع فيحتج الزوج بأنه لم يحضر ولم يرض، والمرأة بأنها لم توكل، والحكم في ~~هذه ظاهر مما مر إذ الصيغة فيها موجودة من الولي ولكن وقع الافتيات على ~~الزوج والزوجة على زعميهما. فإن ثبت أنه وجد من الزوجة والزوج ما يدل على ~~رضاهما لزمهما النكاح على خلاف ما يأتي في النكاح الموقوف على الطرفين، فإن ~~لم يثبت شيء فقال القصار في جواب له نقله الزياتي فيمن عقد عليه أبوه أو ~~أخوه نكاحا ولم يسمع من الزوج إذن ولا قبول حتى مات بعد ثلاثة أعوام، ~~والحال أن العاقد لم يدع توكيلا ولا افتياتا ما نصه: عاقد نكاح غيره وإن ~~غائبا يحمل على الإذن لأن الغالب أنه لا يعقد أحد نكاح غيره إلا بإذنه، ~~وجواب أخينا السراج بغير ذلك خلاف الصواب وحمل على أكل أموال الناس كجوابه ~~بعدم انعقاد النكاح قبل الإشهاد وما وقع من ذلك لغيره إنما هو في قطر ~~عادتهم أن كل ما فعلوه قبل الإشهاد لغو وليس قطرنا كذلك اه. ونحوه لابن ~~عرضون كما مر وصدق رحمه الله في كون قطرنا ليس كذلك إذ من مارس أنكحة فاس ~~ونواحيها وجدها لا تقع إلا بإذن من الزوجين، وظاهر تعليله وصدر جوابه أن ~~ذلك جار حتى في غيبة الزوجين معا كما هي عادة فاس، وقوله: وجواب أخينا ~~السراج الخ. يريد أن السراج ms0497 أفتى في مثل النازلة بعدم ثبوت النكاح قائلا ~~لأنه لا ينعقد إلا بقبول الزوج وقبوله لم يثبت. والحاصل أن الافتيات إما ~~على الزوج أو على الزوجة أو على الولي كما تقدم ذلك عند قوله: والمهر ~~والصيغة الخ. والافتيات على الولي المجبر أو على غيره فيه تفصيل يأتي في ~~ترتيب الأولياء وعلى الزوجة والزوج هو المشار إليه بقول (خ) عاطفا على ما ~~لا بد فيه من النطق أو أفتيت عليها الخ. وبقوله: وحلف رشيد وأجنبي إلخ إذ ~~ذاك كله في النكاح الموقوف، وقد تقدم عن الفشتالي أن فيه أقوالا ثلاثة ~~والنكاح الموقوف كما للباجي الذي وقف على إجازة الولي أو أحد الزوجين، فهذا ~~موقوف أحد طرفيه والموقوف طرفاه أن يوقف على رضا الزوج والزوجة، والصحيح ~~فيه الفسخ مطلقا وأما على أحدهما فيصح بالقيد المذكور في (خ) ابن رشد: إذا ~~زوج الرجل وليته البكر أو الثيب أو ابنه الكبير أو الأجنبي في مغيبهم فلا ~~يخلو إما أن يزعم حين العقد أنه أذن له فيه الغائب فلا يفسخ النكاح حتى ~~يقدم الغائب فإن صدقه جاز النكاح وإن بعد وإن أنكر الإذن حلف ولم يلزمه، ~~وإن قال لم آمره ولكني # PageV01P387 # أرضى النكاح جاز النكاح في القرب دون البعد على المشهور، وأما إن يزعم ~~حين العقد أنه لم يأذن له وأنه مفتات في عقده فالنكاح فاسد اتفاقا قرب أو ~~بعد، وأما أن يعقد ويسكت ولا يبين شيئا فهو محمول على التوكيل حتى يثبت ~~خلاف ذلك انتهى باختصار بنقل الزياتي. لكن ما ذكره من الاتفاق على الفساد ~~في الوجه الثاني خلاف تفسير الباجي للنكاح الموقوف الجائز عندنا من أنه ~~الذي يعقده الولي على وليته، ويشترط إجازتها وأنه لم يستأذنها الخ. فهو كما ~~لابن عرفة قادح في الاتفاق المذكور وإن كان (خ) درج في قوله ولم يقر به حال ~~العقد على ما لابن رشد انظر شرح العمل عند قوله: ومن تحمل عن ابنه النكاح ~~وحمل الصداق عنه ليراح الثاني: قال في التكميل عن ابن أبي زيد في ms0498 الرجل ~~يقول: زوجت ابنتي فلانا إن رضي أن له الرضا بإجماع. قال: وسئل العبدوسي عمن ~~أشهد أنه أنكح ابنته البكر من فلان بصداق مسمى فلم يبلغه الخبر إلا بعد ~~سنين، فأجاب: هذا يجاب للرجل المذكور فيها فإن قبله الزوج حين بلغه صح ~~نكاحه قرب أم بعد، ولا يجري فيه الخلاف الذي في النكاح الموقوف قال: وكثير ~~من الطلبة يلبس عليه الفرق بين الصورتين اه. ونحوه للقوري وذكر في نوازل ~~الزياتي عن العبدوسي أن الفرق بين نكاح الإيجاب والنكاح الموقوف هو أن ~~الإيجاب نكاح يعقده الأب على ابنته من غير أن يقصد العقد على الزوج، فهذا ~~يصح مهما قبله الزوج ولو بعد طول وإن كان صغيرا وقبله بعد البلوغ أو قبله ~~وكان في سن من يميز معنى ذلك ولم يرده بعد رشده فإنه منبرم أيضا بخلاف ~~الموقوف فإنه الذي يقصد به العقد على الزوج فإن قبله بالقرب، وكان أهلا ~~للقبول صح، وإن طال فسد على المشهور اه. قلت: وكأن هذا الفرق أخذه من كلام ~~ابن رشد المتقدم وتأمل قوله: ولا يجري فيه الخلاف الذي في النكاح الموقوف ~~الخ. مع أن نازلته هي عين قول (خ) وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض وهل إن ~~قيل بقرب موته تأويلان الخ. لأن مسألة المرض راجعة بعد الموت لنازلته إذ ~~الإيجاب وقع فيها معلقا على الموت، ونازلة العبدوسي لا تعليق فيها، لكن ~~اتحدتا بعد وقوع المعلق عليه، ولذا قال العوفي فيها التعليق وقع في الحياة ~~ولا عبرة بطول مرضه أو قصره والإيجاب وقع مع الموت وهو الذي يشترط القبول ~~عقبه اه. وقد ذكر ابن رشد أن الأقوال الثلاثة التي في النكاح الموقوف تجري ~~في مسألة المرض هذه كما في ضيح. اللهم إلا أن يكون مراد العبدوسي لا يجري ~~فيه الخلاف الذي في الموقوف نصا بل تخريجا، لكن يقال هي وإن لم يجر فيها ~~الخلاف الذي في الموقوف نصا، لكن يجري فيها الخلاف الذي في مسألة المرض نصا ~~لأنها عينها على أن نازلته هي المتقدمة ms0499 عن ابن القاسم عند قوله: والمهر ~~والصيغة الخ. ومسألة الإجماع المتقدمة ليس فيها التصريح بأن له القبول ولو ~~بعد طول، بل هذه ظاهرة فيه فتحمل على القرب أي له الرضا بالقرب بإجماع، ~~وأما بعد طول ففيه خلاف بدليل مسألة المرض وتخريج ابن رشد للأقوال يقتضي ~~أنه لم يسلم الإجماع المتقدم وإلا ما صح له التخريج لما تقرر في علم الأصول ~~أن من قواد (ح) القياس كونه في محل نص أو إجماع، وقد علمت أن المشهور في ~~الموقوف اشتراط القرب فيعلم منه اشتراط الفور بين القبول والإيجاب إلا ~~الفصل اليسير، وينبغي أن يراعي ذلك # PageV01P388 # التشهير أيضا في مسألة المرض وما في معناها وهذا ما لم يكن زوجها من صغير ~~وإلا فلا يضر تأخير القبول اتفاقا. الثالث: قال ابن عرضون ونقله في نوازل ~~العلمي فيمن عقد ليلة الثاني والعشرين بعد العشاء وشهد على الزوج بالقبول ~~يوم الخامس والعشرين: هل تحسب تلك الليلة من الثالث والعشرين ويكون القبول ~~داخل الثلاثة الأيام ما نصه: إن كان الأمر كما ذكر فلا يفسخ النكاح الموصوف ~~اه. قلت: وفي أنكحة المعيار في رجل عقد النكاح على أخته يوم الخميس وشهد ~~على الزوجة يوم الجمعة وقد كان رجع الزوج عنه عشية يوم الخميس أن النكاح ~~منعقد بإجازة الزوجة ورجوع الزوج يعد طلاقا يلزمه النصف فانظره. الرابع: ~~قال في ضيح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل: ومنها المرأة تزوج وهي ~~حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج ثم تنكر النكاح وتقول: لم أرض ~~الخ. وسئل ابن مرزوق عمن علاتهم عدم الكتب حين العقد هل يكلف الزوج بعد ~~البناء إثبات النكاح وأن القبول وقع ناجزا فقال: دعوى المرأة عدم الرضا بعد ~~البناء لا تقبل إلا ببينة ولا تعزل عن الزوج بمجرد دعواها ومحمل النكاح على ~~الصحة حتى يتبين الفساد. وربع دينار أقل المصدق وليس للأكثر حد ما ارتقي ~~(وربع) خبر (دينار) مضاف إليه (أقل) مبتدأ (المصدق) بضم الميم وسكون الصاد ~~اسم مفعول مضاف إليه أي أقل الصداق ربع ms0500 دينار ذهبا وصرفه اثنا عشر درهما ~~شرعيا كصرفه في باب الدية، والصرف واليمين والسرقة بخلاف صرفه في الزكاة ~~والجزية فعشرة دراهم فقط، وقد نظم ذلك (تت) فقال: ديات وصرف مع يمين وسارق ~~نكاح زكاة جزية تم عدها فصرف أخيرها بعشر دراهم وللباقي زده اثنين غاية ~~عدها وسيأتي في بيع الحاضن أن صرفه هناك ثمانية دراهم. (وليس) فعل ناقص ~~(للأكثر) خبرها مقدم (حد) اسمها مؤخر (ما) نافية (ارتقي) بالبناء للمفعول، ~~والجملة صفة لحد أي ليس لأكثره حد من نعته وصفته لا يرتقي عليه ولا يتجاوز ~~لقوله تعالى: وآتيتم إحداهن قنطارا} (النساء: 20) ابن رشد: والقنطار ألف ~~دينار ومائتا دينار إلا أن اليسارة فيه أحب لأهل العلم والمغالاة فيه ~~مكروهة كما في (خ) وغيره قال في المقدمات: كانت صدقات أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبناته على قدر علو قدره وقدرهن اثنتي عشرة أوقية ونشا والأوقية ~~أربعون درهما، والنش عشرون درهما فذلك خمسمائة درهم. # PageV01P389 # أو ما به قوم أو دراهم ثلاثة فهي له تقاوم (أو) للتنويع (ما) موصولة ~~واقعة على العرض ونحوه معطوفة على ربع (به) يتعلق بقوله: (قوم) والجملة صلة ~~والرابط الضمير النائب في قوم والضمير المجرور يعود على ربع أي أقل الصداق ~~ربع دينار أو عرض قوم به يوم العقد يعني أو بثلاثة دراهم فأيهما ساواه صح ~~به النكاح، ولو نقص عن الآخر كما في (ز) وقيل لا يعتبر التقويم إلا ~~بالدراهم. (أو) للتنويع أيضا (دراهم) معطوف على ربع أيضا (ثلاثة) صفة (فهي) ~~مبتدأ والفاء سببية (له) يتعلق بقوله (تقاوم) أي تعادل وتماثل والجملة خبر ~~والضمير المجرور يعود على ربع، ومفهوم أقل أنه إن نقص عما ذكر فسد وهو كذلك ~~(خ) وفسد إن نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة أو مقوم بهما وأتمه إن ~~دخل وإلا بان لم يتمه فسخ فملخصه أنه إن بنى لزمه إتمامه وإلا فإن أراده ~~لزمه الإتمام أيضا فإن لم يرده وعزم على عدم الإتمام فسخ وإلا بقي له ~~الخيار إلا أن تقوم الزوجة بحقها ms0501 لتضررها قاله (ز) وقوله: فسخ أي على ~~المشهور. وقال ابن وهب: لا يفسخ وإن وقع بالدرهم والشيء اليسير كالشافعي ~~قائلا لا حد لأقله كما لا حد لأكثره فكل ما جاز أن يكون ثمنا لشيء أو أجرة ~~لشيء جاز أن يكون مهرا وبه قال أحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة: أقله دينار أو ~~عشرة دراهم. وقوله: فسخ أي بطلاق لأنه مختلف فيه ولها نصف المسمى كما قال ~~(خ) وسقط بالفسخ قبله الإنكاح الدرهمين فنصفهما الخ. ولما ذكر أقل الصداق ~~ذكر قدر الثلاثة دراهم الشرعية بدراهم وقته فقال: وقدرها بالدرهم السبعيني ~~نحو من العشرين في التبيين (وقدرها) مبتدأ والضمير للثلاثة دراهم (بالدرهم) ~~يتعلق بالمبتدأ (السبعيني) صفة وهو نسبة إلى سبعين أحد العقود أي الدرهم ~~الذي سبعون منه في الأوقية الشرعية والأوقية الشرعية أربعون درهما شرعيا ~~قال ابن جزي: إن الدراهم كانت في الأندلس سبعين في الأوقية، ثم ردت ثمانين ~~في الأوقية ونحوه في (ق) قاله (ت) (نحو) خبر المبتدأ (من العشرين) يتعلق به ~~(في التبيين) في موضع الصفة لنحو قال الشارح عن بعضهم أن الدرهم الشرعي فيه ~~من دراهمنا يعني السبعينية # PageV01P390 # ستة دراهم وثلاثة أعشار الدرهم قال: ولا شك إنك إذا ضربت ثلاثة في ستة ~~وثلاثة أعشار كان الخارج ثمانية عشر وتسعة أعشار. ولذا قال الناظم: نحو أي ~~يقرب من العشرين، وقد يكون فيها مع ذلك غش أو نقص فلذا قال: وينبغي في ذاك ~~الاحتياط بخمسة بقدرها تناط (وينبغي) مضارع (في ذاك) يتعلق به والإشارة ~~للتبيين (الاحتياط) فاعل (بخمسة) يتعلق بالاحتياط أي بزيادة خمسة على ~~العشرين فتكون خمسة وعشرين (بقدرها) يتعلق بقوله: (تناط) بالبناء للمفعول ~~والجملة تعليل لما قبلها أي ينبغي الاحتياط في ذلك البيان بزيادة خمسة إذ ~~يقدرها مع العشرين تناط وتضبط الثلاثة الشرعية، والنوط التعليق يقال ناطه ~~ينوطه أي علقه، ومعنى التعليق هنا الضبط لأنه يفسر في كل شيء بما يناسبه، ~~ألا ترى أنه في تعليق القدرة بالممكنات بمعنى التأثير، وفي تعليق العلم ~~بالمعلومات بمعنى الانكشاف، وفي تعليق المجرور بعامله بمعنى ms0502 أنه معمول له ~~والله أعلم. تنبيهان. الأول: ما ذكره الشارح عن بعضهم من أن الدرهم الشرعي ~~فيه من الدراهم السبعينية ستة دراهم وثلاثة أعشار الخ. غير ظاهر إذ الذي ~~تقتضيه القسمة الحيسوبية على ما مر من أن سبعين منها في الأوقية والأوقية ~~أربعون درهما شرعيا أن يكون كل درهم شرعي فيه من الدراهم السبعينية درهم ~~وثلاثة أرباع الدرهم، فالثلاثة دراهم على هذا هي خمسة دراهم سبعينية وربع ~~درهم، فيشكل حينئذ قول الناظم نحو من العشرين الخ. اللهم إلا أن يقال معناه ~~نحو من العشرين ربعا منه أي من الدرهم السبعيني ونحو الشيء ما يزيد عليه ~~بيسير أو ينقص عنه كذلك كما قاله شراح المتن في فصل الحيض عند قوله النصف ~~ونحوه الخ. الثاني: قدر الثلاثة الشرعية بالدرهم الفاسي الإسماعيلي عشرة ~~دراهم أي عشر مزونات إسماعيلية هي ثلاثة دراهم شرعية لأن الدرهم الشرعي فيه ~~من الدراهم أي المزونات الإسماعيلية ثلاثة وثلث بالوزن المرضي قاله (ت) . ~~قلت: وسمعت من أشياخنا أن الدرهم السليماني الذي فيه ست مزونات سليمانية هو ~~الدرهم الشرعي أو يقرب منه، فينبغي الزيادة على ذلك للاحتياط. # PageV01P391 # ومنه ما سمي أو ما فوضا فيه وحتما للدخول فرضا (ومنه) خبر عن (ما) ~~الموصولة وصلتها (سمي) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير الصداق والرابط بين ~~الموصول وصلته محذوف وإن لم تتوفر شروط حذف العائد فهو كقوله: ومن حسد يجور ~~على قومي وأي الدهر ذو لم يحسدوني أي: ومن النكاح النكاح الذي سمي الصداق ~~فيه وقدر كما يسمى الثمن في المبيع إلا أنه يجوز فيه خفيف الغرر لبناء على ~~المكارمة دون البيع (خ) الصداق كالثمن ثم قال: وجاز بشورة وعدد من كإبل أو ~~رقيق أو صداق مثل ولها الوسط حالا الخ ثم إذا سمي عينا ودفع عنها حليا ~~وشورة كما هي عادة أهل البوادي يسمون الصداق دنانير أو دراهم، ثم يأتي ~~الزوج بكسوة وحلي ذهب أو فضة ويقول: اشتريت هذا بكذا وهذا بكذا فأفتى ~~السيوري بفساد النكاح. قلت: يريد ويفسخ قبل البناء فقط ومحل فساده ms0503 كما ~~للبرزلي إذا لم يكن ما يأتي به معروفا لا يختلف في عوائدهم وإلا جاز لأن ~~العادة كالشرط وكأنه تزوجها بتلك الكسوة وذلك الحلي ابتداء لأن الضمائر ~~منعقدة على أن الصداق هو تلك السلع وذلك الحلي والتسمية لغو ولا يحتاج إلى ~~حيازة لأنه ليس بتصيير كما يأتي في فصله وما علل به بعضهم إطلاق فتوى ~~السيوري من أن ذلك يؤول إلى ربا النسا في النقد لأن العادة كالشرط يرد بأن ~~النقد المسمى في العقد لم يتقرر في الذمة حيث كان العرف أنه يأتي بغيره، ~~فكأن النكاح انعقد ابتداء على شورة يأتي بها قيمتها كذا. ويؤيد هذا ما في ~~بيوع البرزلي من أنه إذا سمي في البيع دنانير، والمقصود صرفها بدراهم أو ~~وقع البيع بجزء من دينار إلى أجل ودخلا على أن يعطيه فضة قدرها كذا جاز ~~ذلك. ويكون التعامل بالفضة لا بالذهب، وقد نص عليه أواخر صرف المدونة، وذكر ~~في المعيار عن ابن مرزوق فيمن اشترى شقصا بدراهم ونقد زيتا أنهما إن دخلا ~~على ذلك ابتداء فالشفعة بالزيت وبمثل ما للبرزلي أفتى أبو الفضل بن راشد ~~وغيره، وأفتى جماعة منهم أبو سالم الجلالي بما للسيوري من الإطلاق وقد علمت ~~ضعفه والله أعلم. قاله أبو العباس الملوي وقال ناظم العمل: وما إلا صدقة من ~~مجرد تسمية العين بلا تخلد بذمة مقوما فجائز الخ. (أو) عاطفة (ما) موصولة ~~واقعة على النكاح معطوفة على ما الأولى (فوضا) بالبناء للمفعول صلتها ~~ونائبه ضمير الصداق (فيه) يتعلق بالصلة هو الرابط والتفويض كما لابن عرفة ~~عقد دون تسمية مهر، ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد فخرج بالقيد الأول نكاح ~~التسمية، وبالثاني النكاح الذي دخلا على إسقاط الصداق فيه فإنه فاسد يفسخ ~~قبل البناء كما في الشامل وبالثالث # PageV01P392 # نكاح التحكيم. قال الرصاع: ويرد عليه إذا جرت العادة والعرف بمهر، ولم ~~تقع تسمية فعن اللخمي أنه تفويض، وعن المازري أنه يسميه. وقال ابن رحال: ~~هذا لا يرد على حد ابن عرفة لأنه حيث كان المهر معروفا عندهم عادة ms0504 فالتسمية ~~فيه موجودة ونص ما في المعيار والبرزلي. سئل المازري عن أنكحة البادية ~~والعادة أنهم لا يسمون صدقاتهم ولا يشهدون عليها وقت العقد بل عند البناء ~~والصداق عندهم معروف لا يزاد عليه لجمال ولا ينقص عنه لقبح، فهل يحكم له ~~بحكم التفويض يسقط في الموت ويجب الميراث ويسقط بالطلاق قبل البناء؟ فقال: ~~إن انتهت العادة بأنهما ما سكتا عن التسمية إلا للعلم بها وتفاهمهما أن كل ~~واحد منهما عقد عليها فهو نكاح سمي صداقه وإن سكت عن التسمية والزوج غير ~~ملتزم إليها بل فوض الصداق إليه أو إليها فيفرض صداق المثل، فهذا حكمه حكم ~~التفويض فلها منع نفسها من الدخول حتى يفرض لها ثم قال: ولو أشكل الأمر في ~~قصدها فالأصل أنه تفويض إذا زعم أنه كذلك اه باختصار. ثم إذا انعقد النكاح ~~على التفويض فلها منع نفسها من الدخول حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل ~~أو أكثر لزمها، وإن فرض لها أقل لم يلزمها، وله حينئذ أن يطلق ولا شيء عليه ~~كما لا شيء عليه في الموت وفيه الإرث، فإن لم يفرض لها حتى دخل لزمه صداق ~~المثل كما قال: (وحتما للدخول فرضا) فاللام بمعنى بعد كقوله تعالى: أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء: 78) أي فرض صداق المثل بعد الدخول فرضا حتما ~~أي وجوبا محتما صفة لمصدر محذوف بمعنى محتما وللدخول يتعلق بفرض، وأما قبل ~~الدخول فلا يتحتم الفرض إذ لها أن لا تمنع نفسها قبله كما مر وله أن يفارق ~~ولو بعد إرادة الدخول. وقول المدونة ليس للزوج البناء حتى يفرض معناه إذا ~~منعت نفسها منه قبل الفرض، وبالجملة إن أراد الدخول ومكنته جاز إلا أنه ~~يكره دون أن يقدم ربع دينار، وإن امتنعت من تمكينه حتى يفرض لها لزمه أحد ~~أمرين: إما الفراق أو الفرض، ولا يحمل النظم على هذا الأخير بجعل اللام ~~للتعليل على حذف الإرادة لأن قوله حتما ينافيه إذ لا يتحتم الفرض في هذا ~~الوجه كما لا يتحتم عليه إذا لم يرد الدخول ms0505 وطلبته هي بالفرض، بل يجبر على ~~أحد الأمرين السابقين (خ) ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين ~~وجمال وحسب ومال وبلد وأخت شقيقة أو لأب الخ والحسب ما يعد من مفاخر الآباء ~~ككرم ومروءة. # PageV01P393 # وكل ما يصح ملكا يمهر إلا إذا ما كان فيه غرر (وكل) مبتدأ (ما) موصول ~~مضاف إليه (يصح) صلة (ملكا) تمييز محول عن الفاعل أي ملكه (يمهر) خبر (إلا) ~~استثناء (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) زائدة ~~(كان) فعل ناقص (فيه) خبر كان (غرر) اسمها والضمير المجرور بفي يعود على ~~ملكا على حذف مضاف أي إلا إذا كان في بيعه غرر إذ الغرر إنما هو من عوارض ~~البيع لا من عوارض الملك، والجملة في محل جر بإضافة إذا وجوابه محذوف أي: ~~فلا يصح كونه مهرا، وبهذا تكون عبارته مساوية لقول ابن زرقون، ولا يجوز أن ~~يكون صداقا إلا ما يجوز ملكه وبيعه وحاصل معنى النظم أن كل ما يصح ملكه يصح ~~كونه مهرا إلا أن يكون في بيعه غرر كثير كعبد آبق وجنين وبعير شارد وثمرة ~~لم يبد صلاحها ونحو ذلك كجهل بكقدره ويفهم منه أن ما يصح تملكه ولكنه لا ~~يباع أصلا كجلد الميتة والأضحية والزيت المتنجس والمدبر وأم الولد لا يكون ~~صداقا بالأحرى لأنه إذا كان لا يصدق ما يصح بيعه لولا الغرر، فأحرى الذي لا ~~يصح بيعه أصلا فالناظم نص على المتوهم ليفهم غيره بالأحرى، فعبارته رحمه ~~الله وافية بالمقصود والله أعلم (خ) الصداق كالثمن وشمل قوله ملكا الذوات ~~والمنافع فيدخل فيه نحو قوله تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج} (القصص: 27) ~~على المذهب، ويؤيده الحديث أنكحها بما معك من القرآن وشرع من قبلنا شرع لنا ~~كما في البرزلي وقولي كثير احترازا من اليسير، فإنه يغتفر في الصداق فيجوز ~~بشورة وصداق مثل كما مر، ولا يجوز ذلك في البيع فالغرر اليسير يفترق فيه ~~النيع والنكاح. ابن سلمون: ولا بد من بيان السكة إن كان الصداق دنانير أو ~~دراهم، ms0506 فإن سقط ذكرها كان لها السكة الجارية في البلد في تاريخ النكاح فإن ~~اختلفت أخذت من الأغلب فإن تساوت أخذت من جميعها بالسوية كمن تزوج برقيق ~~ولم يصف حمرانا ولا سودانا اه. ونحوه في المتيطية، ومثل هذا يأتي في البيع ~~إن شاء الله. # PageV01P394 # والمهر والصداق ما قد أصدقا وفي الكتاب بالمجاز أطلقا (والمهر والصداق) ~~مبتدأ ومعطوف عليه (ما) موصول خبر (قد أصدقا) بالبناء للمفعول صلة (وفي ~~الكتاب بالمجاز) يتعلقان بقوله: (أطلقا) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير ~~الصداق وألفه للإطلاق لا للتثنية (وفي) بمعنى (على) ويحتمل وهو الظاهر أن ~~الباء في قوله بالمجاز زائدة لا تتعلق بشيء لأنه منصوب على المفعولية ~~المطلقة جر بالباء الزائدة أي إطلاقا مجازيا ومعناه أن المهر والصداق اسمان ~~لشيء واحد وهو ما يدفع للزوجة صداقا، ويطلق الصداق وحده على الكتاب الذي ~~تقع فيه شهادة النكاح مجازا، وإنما حقه أن يسمي كتاب الصداق أو كتاب النكاح ~~قاله ابن سلمون. ولعل الناظم إنما ذكر هذه المسألة مع أن مرجعها إلى اللغة ~~التي لم تقصد بهذا النظم لينبه على أن المرأة إذا اعترفت بإعطاء صداقها ~~لزوجها أو غيره، فزعم الزوج أو الغير أنها أعطته ما فيه هبة عليه وزعمت هي ~~أنها أعطته رسمه ليكون وديعة عنده، فإن القول لها لأنها ادعت ما هو عرف ~~الناس من إطلاق الصداق على الرسم المكتوب فيكون البيت المذكور راجعا لبيان ~~الأحكام المقصودة من هذا النظم على هذا الاعتبار إذ لا زال على ذلك عرف ~~الناس إلى الآن والله أعلم. ويكره النكاح بالمؤجل إلا إذا ما كان مع معجل ~~(ويكره) بالبناء للمفعول (النكاح) نائبه على حذف مضاف أي عقد النكاح ~~(بالمؤجل) يتعلق بيكره أي يكره عقده بالصداق المؤجل كله بدليل قوله: (إلا) ~~استثناء (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) زائدة ~~(كان) فعل ناقص واسمها ضمير المؤجل (مع) بسكون العين (معجل) مضاف إليه ~~والظرف يتعلق بمحذوف خبرها، ويحتمل أن تكون تامة أي إلا إذا كان المؤجل ~~مصحوبا بمعجل أو وجد المؤجل مع ms0507 معجل بأن عقداه على أن بعضه مؤجل وبعضه معجل ~~فلا كراهة عند ابن القاسم، وعليه عمل الناس اليوم حتى أنه في القوانين جعل ~~ذلك مستحبا، وكرهه مالك بالمؤجل مطلقا، وعليه اقتصر (خ) حيث قال: وكراهته ~~كالمغالاة فيه والأجل الخ. ثم إذا قلنا بصحته بالمؤجل مع كراهته أو بدونها ~~فلا بد أن يكون الأجل معلوما. قال في الشامل: وفسد بمؤجل بعضه بكمشيئته أو ~~بكموت أو فراق. وقال (خ) أيضا عاطفا على # PageV01P395 # الفاسد ما نصه: أو بعضه لأجل مجهول أو لم يقيد الأجل الخ. والمراد أنه ~~يفسخ قبل البناء وإن رضي بتعجيله ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل ~~كما لشراحه، وإذا قلنا لا بد من علم الأجل فاختلف في الحد الذي يؤجل إليه ~~ففي ابن سلمون والكالىء هو المؤخر وتأجيله إلى العشرين فما دون جائز باتفاق ~~وهو معنى قوله: وأمد الكوالىء المعينه ستة أشهر لعشرين سنه (وأمد الكوالىء) ~~مبتدأ ومضاف إليه (المعينه) بفتح الياء صفة أي المعينة آجالها كقوله تعالى: ~~في عيشة راضية} (القارعة: 7) (ستة أشهر) خبر لمبتدأ مضمر أي الحائز من ذلك ~~التأجيل ستة أشهر الخ. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر الأول، ويحتمل ~~أن يقدر هذا الإضمار قبل قوله: وأمد الخ. أي والجائز من أمد أي أجل ~~الكوالىء المعينة آجالها هو ستة أشهر (لعشرين سنه) واللام بمعنى إلى وسنة ~~تمييز. بحسب المهور في المقدار ونسبة الأزواج والأقدار (بحسب) خبر لمبتدأ ~~مضمر أي وذلك يختلف بحسب اختلاف (المهور في المقدار) أي في مقدارها قلة ~~وكثرة حال معاقبة للضمير (و) يختلف بحسب (نسبة الأزواج) صغرا وكبرا ولو قال ~~وسني الأزواج (والأقدار) لكان أحسن قاله (م) قال ابن أبي لبابة: إن كان ~~الزوجان صغيرين أجل الكالىء لعشرين سنة ونحوها. ابن عرفة، عن التونسي: ~~التحقيق أنهم إنما كرهوا البيع والنكاح إلى بعيد الأجل الذي لا يجاوز عمر ~~الإنسان لأنه يصير غررا كحلوله بموته ولو نكح أو اشترى ابن ستين إلى عشرين ~~لم يجز لأن الغالب أنه لا يعيش لذلك بخلاف ابن العشرين لأن ms0508 حياته له مما ~~الغالب أنه يعيش له جائز اتفاقا وما لا يعيش إليه غير جائز اتفاقا. وقول ~~الناظم: والأقدار أي بحسب ضعة الأقدار وارتفاعها. وظاهره بل صريحه أن ~~الاختلاف بما ذكر إنما يعتبر داخل العشرين، وأما ما زاد عليها لا يجوز ~~تأجيله إليه ويفسخ وهو رأي ابن وهب، وبه كان يقول ابن القاسم أيضا، ثم رجع ~~ابن القاسم إلى أنه لا يفسخ في الثلاثين ولا في الأربعين بل فيما فوقها، # PageV01P396 # وعنه أيضا لا يفسخ إلا في الخمسين لأنه كما للبساطي مظنة إسقاطه وظاهره، ~~ولو كان الزوجان صغيرين يبلغه عمرهما ظاهرا وهو المعتمد وعليه حمل الشراح ~~قول (خ) أو زاد على خمسين سنة وعنه أيضا لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين. ~~ابن عرفة: ما أجل لأجل مجهول يفسخ قبل البناء فإن بنى جاز النكاح وما بمائة ~~نقدا ومائة لموت أو فراق المشهور كذلك، ومفهوم المعينة أي آجالها أن الأجل ~~إذا لم يعين كان فاسدا كما مر. ويترتب على ذلك فروع. الأول: إذا كان العرف ~~أن الصداق إلى موت أو فراق، ولكن عند الإشهاد يكتبونه على الحلول وطلبت ~~الزوجة قبضه واحتجت بالكتابة المذكورة، فهل تمكن من قبضه من الزوج إذا لم ~~يكن طلاق؟ ففي البرزلي أنه سئل ابن عرفة عن ذلك فقال: اختلف فيها الشيوخ ~~فقيل: يقضي لها، وقيل: لا لجري العادة بأنه لا يطلب إلا إلى موت أو فراق ~~فألزم كون أنكحتهم فاسدة لأن العادة كالشرط فالتزمه قال: وفرق بين ما جرت ~~العادة بتأخيره وبين ما جرت العادة بأن المرأة لا تقوم بطلبه، ونقله العلمي ~~أيضا وزاد إثره عنه كان شيخنا ابن عبد السلام لا يقضي به، ثم كتب لبعض ~~تلامذته بالقضاء به كدين حال اه. وتأمل قوله: وفرق بين ما جرت العادة ~~بتأخيره الخ. فإن الظاهر أنه لا فرق بينهما على أنه إذا جرى العرف في شيء ~~بما يوجب فساده فلا وجه للتحرز منه إلا بالإشهاد بما يوجب جوازه من حلول أو ~~أجل معلوم، ونحو ذلك، فكيف يقال بإلغاء الإشهاد ms0509 المذكور، اللهم إلا أن يقال ~~أن قصدهم به عدم التحرز لكون عرفهم جرى بذلك فتأمله. ثم ذكر العلمي المذكور ~~في نوازل الإقرار عن أبي عبد الله القوري وأبي العباس أحمد الزقاق أن ~~المرأة لا تمكن من قبض الكالىء بعد حلوله ولا يقضى لها بقبضه إلا عند موت ~~أو فراق لأن العادة جرت بذلك اه. وذكر ابن سلمون أول الأنكحة القولين ~~القضاء للمتقدمين وعدمه للمتأخرين قال: وعليه القضاء الآن اه. وظاهر قولهم ~~لجري العادة الخ. أنه يحل بالطلاق كما يحل بالموت فإذا طلقها وبعضه لم يحل ~~أدى لها الجميع للعادة المذكورة، ورأيت بعض أهل سجلماسة طلق زوجته فطالبته ~~بما لم يحل منه فأمرها القاضي إن ثبت أن عادتهم ذلك. الثاني: إذا تزوجها ~~بمائة ولم يسم نقدا ولا كالئا فهي حالة كما مر عن المدونة عند قوله: والمهر ~~والصيغة الخ. وقد تقدم هناك أن أبا الحسن قال: إذا اتفق هذا في زماننا ~~فالنكاح فاسد لأن العرف جرى أنه لا بد من الكالىء فيكونان قد دخلا عليه ولم ~~يضربا له أجلا، لكن قال في الفائق عن بعضهم: إن قول أبي الحسن إنما يجري ~~على قول ابن مغيث عن بعضهم أنه إذا كان أجل الكوالىء متعارفا عند قوم فتزوج ~~على نقد وكالىء ولم يضربا له أجلا فإنهما يحملان على العرف ويكون النكاح ~~صحيحا، وأما على المشهور من أنه لا يراعي العرف ويكون النكاح فاسدا فالجاري ~~عليه صحة النكاح ويحكم بالحلول ولا يعتبر العرف إذ لا يفسر ما أبهمه ~~المتعاقدان وهو خلاف قول أبي الحسن في المسألة اه. وما ذكره ابن مغيث نقله ~~ابن سلمون وغيره. قلت: وهذا يشبه ما قالوه في البيع فيمن ابتاع سلعة بثمن ~~وادعى أنه مؤجل. وقال البائع: حال من أن السلعة إذا كان لها أجل معروف تباع ~~عليه فالقول لمدعيه فانظر ذلك عند قول (خ) في الإقرار وقبل أجل مثله في بيع ~~الخ. وعند قوله في اختلاف المتبايعين فالقول لمنكر # PageV01P397 # التقضي الخ. وهذا كله إذا كان للكالىء أجل معروف غير ms0510 الموت والفراق، أما ~~إذا كان لا عادة لهم فيه إلا هذين كما مر في الفرع قبله أو تارة بهما وتارة ~~بغيرهما فلا إشكال في الفساد، ولعله مراد أبي الحسن، وبالجملة فالكلام فيما ~~قاله أبو الحسن ثبت بمجرد العادة وتأجيله بالموت والفراق كذلك فيكون فاسدا ~~لأنه إذا فسد للعادة بتأخيرهما مع الإشهاد بما يوجب الصحة على خلاف فيه على ~~ما مر فينبغي أن يتفق على فساده فيما إذا لم يقع إشهاد أصلا. وقال ابن مغيث ~~وصاحب الاستغناء: إنما هو فيما إذا ثبت الكالىء بالنص أو بالإقرار وكان ~~عرفهم تأجيله بغير الموت والفراق كما يعلم من كلاميهما المتقدم فالغرر في ~~الموت والفراق أشد منه في غيرهما فقول الفائق أن ما لأبي الحسن جار على ما ~~لابن مغيث يريد في مراعاة مطلق العرف لا من كل وجه. وقوله: وأما على ~~المشهور الخ. ما ذكره من أن المشهور عدم مراعاة العرف هو ظاهر قول الناظم ~~الآتي: وأجل الكالىء مهما أغفلا الخ. وهو ظاهر المتيطية والفشتالي وابن ~~سلمون وغيرهم وظاهرهم أن ما لابن مغيث مقابل، ولكن قد علمت من الفرع الذي ~~قبل هذا أن المتأخرين على اعتباره وعليه جاءت فتاويهم كما مر عن القوري ~~والزقاق، وفي المعيار عن العبدوسي في امرأة ضاع رسم صداقها فطلبت هي أو ~~ورثتها كالئها بعد موت زوجها أن المتأخرين اختلفوا، فمنهم من قال: يقضي لها ~~بكالىء مثلها مع يمينها إذ العادة ترك طلبها له إلا عند موت أو فراق، ومنهم ~~من قال: لا يقبل قولها لأن الأصل البراءة وقد يتزوجها بغير كالىء ويلزم ~~الورثة اليمين إذا ادعت عليهم معرفة ذلك، وبالأول أفتى أبو الحسن الصغير ~~وبالثاني أفتى غيره اه. قلت: ما أفتى به أبو الحسن نقله صاحب الدر النثير ~~والبرزلي عن أبي صالح، وأفتى به غير واحد من المحققين كابن هلال والونشريسي ~~وابن عرضون حسبما في الزياتي وغيره، واقتصر عليه غير واحد حتى قالوا إنه لا ~~تهمة في إقرار الزوج لزوجته في المرض بكالئها لأنه لو لم يقر به لأخذته ms0511 من ~~تركته بدون إقرار للعادة المذكورة، فلو لم تراع العادة المذكورة عندهم ما ~~أفتوا بوجود الكالىء وببقائه في ذمته مع أنه قد يتزوجها بدونه، كيف وقد ~~تقدم في الفرع قبله أن المتأخرين على عدم تمكينها من طلبه لتلك العادة وأن ~~القضاء بقولهم وظاهرهم أنها تحاصص به أرباب الديون الثابتة بالبينة لأن ~~العرف قائم مقام شاهد أو شاهدين كما مر والشاهد الواحد يحاصص به صاحبه مع ~~ذي الشاهدين وأن كالئها لا يبطل بطول الزمان كالديون على المعتمد فيها، ~~وممن أفتى بأنه لا كالىء لها إذا قامت البينة عليه ابن لبابة ونحوه لسيدي ~~إبراهيم اليزناسني حسبما في نوازل الدعاوى من المعيار فتبين أن المعتمد عند ~~أكثر المتأخرين هو مراعاة العرف المذكور، وعليه فيكون النكاح معه فاسدا ~~عندهم لأنه لموت أو فراق وما لابن مغيث فيما إذا كان العرف مضبوطا بغيرها ~~كما مر والعادة اليوم عندنا أنه يكتب مؤجلا من العشرة إلى العشرين كما ~~للناظم، ولكن لا يطلب إلا بموت أو فراق فيجري فساده على الخلاف المتقدم إن ~~كانوا لا يقصدون فيما يظهر بضرب الأجل الخروج من الفساد كما مر فحرر النقل ~~في ذلك، وانظر الشراح عند قول (خ) أو بعضه لأجل مجهول والله أعلم. الثالث: ~~في أنكحة المعيار سئل اللخمي عمن يقول يكون الصداق وقت الابتناء ولم يعين ~~وقته هل يفسد؟ فأجاب: بأن النكاح جائز وهو القياس لأن الثمن يدفع عند قبض ~~المبيع لأنه متى # PageV01P398 # عجلت السلعة تعجل قبض الثمن ومتى تأخرت تأخر. قال سيدي العربي الفاسي: ~~وهو الأشبه لأن مراد الناس بذلك أن وقت قبض النقد من حين العقد إلى حين ~~البناء فيكون على معنى الحلول الخ. وعلى هذا عمل فاس قال ناظمه: والنقد إن ~~أجل بالدخول إليه من عقد على الحلول لأن المعنى أن النقد على الحلول فتطلبه ~~المرأة متى مكنت من سلعتها، وذلك في طوقها من الآن كما أن السلعة في البيع ~~كذلك خلافا للسيوري القائل بفساد النكاح إن لم يعلم وقت الدخول وهو ظاهر ~~قول (خ) وإلى الدخول ms0512 إن علم الخ. ومحل ما للخمي ومن معه إذا كانت مطيقة وهو ~~بالغ فإن كانت غير مطيقة أو كان هو غير بالغ تعين على التنصيص على الحلول ~~أو يعين الأجل. الرابع: إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول في النكاح المؤجل ~~نقده بليلة البناء وهي مجهولة أو كان كالئه إلى غير أجل، وقلنا بفساد ~~النكاح فالذي في ضيح عن ابن رشد: أنه لا صداق في الفاسد لصداقه على الصحيح، ~~وإنما فيه الميراث. ونقل العلمي عن والده أن الذي ارتضاه المتأخرون، وبه ~~كان يفتي العبدوسي وابن آملال إجراؤه مجرى نكاح التفويض فيه الإرث دون ~~الصداق. قال: وبه العمل ونقل قبل ذلك عن سيدي العربي الفاسي وسيدي محمد بن ~~سودة أنهما أفتيا فيه بلزوم الإرث والصداق معا. قال ابن سودة: واللازم فيه ~~هنا المسمى، وذكر أبو الحسن أوائل النكاح الثاني من المدونة في الفاسد ~~لصداقه أقوالا يمضي بالعقد يفسخ قبل ويثبت بعد، فإن طلق قبل الدخول لم يكن ~~لها شيء كالتفويض يفسخ قبل وبعد قال: واختلف في تأويل قول مالك في الفسخ ~~قبل فمنهم من جعله على الإيجاب عقوبة له لئلا يعود إلى مثل ذلك، ومنهم من ~~جعله على الاستحباب والاحتياط ليخرج من الخلاف انتهى باختصار. فانظره وهذه ~~الفروع لها تعلق أيضا بما يأتي في قوله: وأجل الكالىء مهما أغفلا الخ ### | ### | فصل # ) # (في) تعيين (الأولياء) من هم وترتيبهم (وما يترتب على الولاية) من توكيل ~~المالكة والوصية والمعتقة وأن المرأة لا تعقد نكاح امرأة لأن الولي متى ~~أطلق فالمراد به ولي المرأة، وكذا ولي الزوج # PageV01P399 # إذا كان رقيقا أو محجورا كما يأتي والأولياء جمع ولي. ابن عرفة: هو من له ~~على المرأة ولاية ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو ~~إسلام فالإخوة للأم لغو، وروي على أن زوج أخ لأم مضى اه. فقوله: على المرأة ~~يشمل الحرة والأمة، وقوله: أو أبوة يشمل الجد للأم وليس بمراد. وقوله: أو ~~تعصيب كان شقيقا أو لأب، ويدخل فيه العم وابن ms0513 العم، وقوله: أو إيصاء يشمل ~~الوصي ووصيه. وقوله: أو كفالة يشمل الكافلة والمذهب أنه لا ولاية لها كما ~~في (ز) وقوله: أو سلطنة يعني القاضي أو نائبه. وقوله: أو ذو إسلام معطوف ~~على قوله: من له على المرأة ولاية وهو أعم الولايات قاله ميارة. وعاقد يكون ~~حرا ذكرا مكلفا والقرب فيه اعتبرا (وعاقد) مبتدأ سوغه العموم أو كونه صفة ~~لمحذوف أي شخص عاقد (يكون) اسمه ضمير مستتر (حرا) خبره (ذكرا) خبر بعد خبر، ~~والجملة من يكون وخبرها خبر المبتدأ (مكلفا) خبر بعد خبر أيضا (والقرب) ~~مبتدأ (فيه) يتعلق به أو بقوله (اعتبرا) بالبناء للمفعول. والجملة خبر ~~القرب والجملة من القرب وما بعده حال، والمعنى أنه يشترط في كل عاقد على ~~وليه أن يكون حرا ذكرا مكلفا أي عاقلا بالغا، وأن يكون قريبا من المنكحة ~~بحيث يكون أحق ممن هو أبعد، وهذا حيث يمكن وجوده وإلا فلا يشترط كما إذا لم ~~يكن لها قريب أصلا. ابن عرفة: شرط الولي عقله وبلوغه وحريته وذكوريته ~~فالمعتوه أو الصبي ساقط وكذا ذو الرق والمرأة ويوكلان لعقد ما وكلا أو ~~أوصيا عليه أو ملكته المرأة في الإناث ويليانه في الذكور اه. وزاد ابن ~~الحاجب كونه مسلما لا كافرا حلالا لا محرما، ولعل الناظم إنما أسقط الإسلام ~~لأن الكافر ليس مسلوب الولاية على الإطلاق، بل على المسلمة فقط لا الكافرة ~~إذ له أن يزوجها لمسلم وأسقط كونه حلالا لأن عدم الإحرام ليس شرطا في الولي ~~فقط، بل هو شرط حتى في الزوجة والزوج (خ) : ومنع إحرام من أحد الثلاث الخ. ~~أي: ويفسد النكاح بسببه قبل البناء وبعده وأما العدالة والرشد فشرط كمال ~~فيه فقط (خ) لا فسق أي فلا يسلب الولاية وإنما يسلب الكمال فقط في ثم قال: ~~وعقد السفيه # PageV01P400 # ذو الرأي بإذن وليه فأفاد أن السفيه إن كان ذا رأي يعقد على وليته لكن ~~بإذن وليه، وأما اشتراط القرب الذي في النظم فمعناه أنه شرط في الجواز ~~ابتداء فإن وقع ففي صحته تفصيل فالولي المجبر ms0514 لا يصح أن يعقد أحد على وليته ~~بدونه وإن عقده غير مجبر أبعد مع وجود أقرب منه صح (خ) وصح بأبعد مع أقرب ~~إن لم يجبر ولم يجز، وقال أيضا: وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر الخ. ~~فقوله: والقرب الخ. كلام مجمل يفصله ما بعده من ترتيب الأولياء، واختلف هل ~~الولاية حق للولي فله العقد عليها بغير تفويضها وهو لابن حبيب، أو حق ~~للمرأة فلا يعقد عليها الولي إلا بتفويض منها له على ذلك ما عدا الأب وهو ~~قول ابن القاسم. قولان حكاهما في ضيح. قلت: الظاهر أن محل هذا الخلاف إذا ~~وجدت الكفاءة ورضيت بالزوج والصداق هل لا يتولى العقد حينئذ حتى تأذن له ~~فيه أو له أن يعقد بغير إذن لوجود الرضا؟ فمعنى كونها حقا لها على الثاني ~~أنه لا بد من إذنها في العقد لوليها فقط كما يرشد له قول (خ) ورضا البكر ~~صمت كتفويضها قالوا لجواز أن تكون حلفت أن لا تتزوج بعقده، وهذا في الولاية ~~العامة والخاصة المتعددة كشقيقين لها حلفت أن لا تتزوج بعقد أحدهما، فلا بد ~~حينئذ من إذنها له في العقد وليس المراد أن لها أن تأذن لمن شاءت ولو ~~لأجنبي إذ هذا لم يقله أحد والله أعلم. ولما كان القرب المشترط في الولاية ~~معتبرا بالأقرب فالأقرب لا مطلقا بين الأقرب من غيره مقدما على ذلك الملك ~~المقدم على سائر القرابة فقال: والسبق للمالك فابن فأب فالأخ فابنه فجد ~~النسب (فالسبق) مبتدأ (للمالك) خبره أي فيعقد على أمته ولو كان لها أب أو ~~ابن حران ولا ولاية لهما معه (فابن) بالجر عطف على المجرور قبله أي فإن لم ~~يكن مالك فالابن وإن سفل يقدم على من بعده وظاهره ولو من زنا وهو كذلك إن ~~ثيبت بحلال ثم زنت فأتت به منه لا أن ثيبت ابتداء بزنا فأتت به أو كانت ~~مجنونة أو سفيهة ولو بتحديد حجر في وقت يجوز فإن الأب ووصيه يقدمان عليه ~~(فأب) بالجر أيضا عطف على ما ms0515 مر والمراد به الشرعي لا مطلق من خلقت من مائه ~~إذ الأب الزاني لا عبرة به والوصي قائم مقام الأب كما يأتي (فالأخ) بالجر ~~أيضا والمراد به لغير أم (فابنه) بالجر أيضا وإن سفل (فجد) بالجر أيضا ~~(النسب) مضاف إليه أي وإن علا واحترز بالنسب من الجد للأم فإنه لا ولاية له ~~وما ذكره من تقديم الأخ على الجد هو المشهور وقال المغيرة: الجد قبل الأخ ~~وهذا أحد الأبواب التي يتقدم فيها الأخ وابنه على الجد المشار إليها بقول ~~(عج) : بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه ~~بباب حضانة وهو مع الآباء في الإرث والدم # PageV01P401 # وهذا كله في الجد دنية فالجد الثاني يقدم عليه العم لأن الجد الثاني ~~بالنسبة للعم كالجد الأول بالنسبة للأخ فكما يقدم الأخ وابنه على الجد كذلك ~~يقدم العم وابنه على أبي الجد قاله بعض. فالأقربين بعد بالترتيب بحسب الدنو ~~في التعصيب (فالأقربين) عطف على المجرور أيضا (بعد) بالضم لقطعه عن الإضافة ~~(بالترتيب) في موضع نصب عن الحال من الأقربين أي فالسبق بعدما ذكر للأقربين ~~حال كونهم مرتبين (بحسب الدنو في التعصيب) في الميراث فيقدم العم الشقيق ~~على الذي للأب وابن العم الشقيق على ابن العم للأب وهكذا كما أن الشقيق في ~~الأخوة وفصولها مقدم على غيره (خ) : وإن تنازع الأولياء المتساوون في العقد ~~نظر الحاكم الخ. وبقي على الناظم المولى الأعلى لأنه عاصب ثم الأسفل على ~~خلاف فيه، ثم الكافل ثم الحاكم ثم ولاية الإسلام فإن عقد الأبعد من هذه ~~المراتب مع وجود الأقرب وعلمه به فإما أن يكون الأقرب مجبرا أم لا ففي ~~الأول لا يجوز ولو أجازه المجبر كما أفاده (خ) بقوله وبأبعد مع أقرب إن لم ~~يجبر ولم يجز. وقال أيضا: وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر كشريفة دخل وطال ~~واحترزت بقولي وعلمه به مما إذا لم يعلم به كالقاضي مثلا يثبت عنده أنه لا ~~ولي للمرأة فيزوجها ثم يتبين أن لها وليا كولد ونحوه، ms0516 فإن النكاح صحيح جائز ~~ابتداء كما في (ح) عند قوله: وعزر شاهدا بزور الخ. وقال (خ) أيضا: وإن ~~أجازه مجبر في ابن وأخ وجد # PageV01P402 # فوض له أموره ببينة جاز الخ. وظاهره كالناظم أن ذا المرتبة من هذه ~~المراتب لا بد أن يتولى العقد بنفسه أو وكيله وإن غيره إن تولاه بحضرته ~~وسكوته لا عبرة بعقده بل يجري على التفصيل المتقدم من كون المرأة دنية أو ~~كون الولي مجبرا أو غير مجبر إلا أنه أبعد وهو كذلك كما ذكره ابن الحاج في ~~نكاح الخال مع حضور الأخ الشقيق ورضاه دون توكيل منه قال: حضوره كغيبته، ~~وقال ابن حبيب: إذا كان الأقرب حاضرا وعلم ولم يغير فيحمل على الرضا ~~والتسليم. قلت: فيؤخذ من كلام ابن الحاج أن مجرد السكوت والرضا لا يكون ~~كافيا في التوكيل، والظاهر أنه لا يبعد أن يجري هذا على كون السكوت إذنا ~~وليس بإذن وهي قاعدة خلافية. ورجح ابن رشد أنه ليس بإذن قائلا لا خلاف أن ~~السكوت ليس برضا لأن الإنسان قد يسكت وهو غير راض، وإنما الخلاف هل هو إذن ~~أم لا؟ انظر (ح) عند قوله في الإقرار لا أقر الخ. ولا يخفى أن الرضا من ~~أفعال القلوب لا يقطع بوجوده بمجرد السكوت، وإذا كان السكوت ليس إذنا كما ~~هو الراجح فالرضا وحده، وإن دلت عليه القرائن غير معتبر لقوله في النقل ~~حضوره كغيبته، وحينئذ فمع الدخول والطول يصح في الشريفة كما يصح في الدنية ~~مطلقا ومع القرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب الرد كما في (خ) هذا هو الظاهر ~~خلافا لما استظهره (ز) ومن تبعه من أنه لا حق للأقرب لأن سكوته إقرار ~~للنكاح. تتمة: إذا أعطى الرجل ابنته لمن يكفلها ويحضنها له فلا كلام لأمها ~~إن فعل ذلك لفقر أو حاجة كما في المدونة وظاهرها أعطاها لمحرم منها أو ~~غيره، وهو كذلك مع كراهة في غير المحرم المأمون إن كان ذا أهل وإلا لم يجز ~~ابن عرفة: وليس له أخذها ممن أعطاها له دون ms0517 إساءة وضرر منه بها لأنه وهبه ~~حضانتها وملكه منفعتها بنفقتها فأشبه عقد الإجارة انظر بقيته. ومع هذا فلا ~~يزوجها الكافل مع وجود الأب أو غيره من الأولياء على المشهور إلا أن يجعل ~~له نكاحها عند إعطائها له أو بعده فيكون وكيلا عنه فيه. وأما الحاكم فلا ~~يزوج إلا بشروط تأتي عند قوله: وحيثما العقد لقاض ولي. ولوصي العقد قبل ~~الأوليا وقيل بعدهم وما إن رضيا (وللوصي) خبر عن قوله: (العقد) والظرف في ~~قوله: (قبل الأوليا) ء يتعلق بالاستقرار في الخبر (و) نائب فاعل (قيل) ~~الجملة المقدرة بعده إذ التقدير وقيل العقد له (بعدهم) فالظرف يتعلق ~~بالاستقرار المقدر في الخبر المحذوف مع مبتدئه (وما) نافية (إن) زائدة ~~(رضيا) بالبناء للمفعول نائب ضمير القول المتقدم ثم إن تقديم الوصي على ~~الأولياء هو المستفاد مما مر من أن وكيل كل بمنزلته لأن الوصي على النظر ~~للأولاد وكيل الأب فهو في مرتبته على المشهور، ومقابله لابن الماجشون أن ~~الأولياء مقدمون عليه وهو ضعيف. قال في الوثائق المجموعة: فإن زوجها أحد ~~الأولياء بغير إذن الوصي فسخه الوصي ما لم يطل وتلد الأولاد اه. # PageV01P403 # قلت: ولعل هذا في غير الدنية وإلا فليس له فسخه كما مر في ولاية الإسلام. ~~وبعض استحب للوصي أن يسند العقد إلى الولي (وبعض) وهو ابن السليم قاضي ~~قرطبة (استحب للوصي أن يسند العقد إلى الولي) حتى يخرج من الخلاف المذكور، ~~وهذا الخلاف والاستحباب المذكور إنما هما في البالغ بكرا كانت أو ثيبا وفي ~~الوصي غير المجبر بدليل قوله الآتي: وكالأب الوصي فيما جعلا أب له الخ. ~~فقوله: وبعض مبتدأ والتنوين عوض عن المضاف إليه أي بعض العلماء، وجملة ~~استحب بالبناء للفاعل خبره وأن ومعمولها في تأويل مصدر منصوب باستحب. ~~والمرأة الوصي ليست تعقد إلا بتقديم امرىء يعتمد (والمرأة) مبتدأ (الوصي) ~~صفة وجملة قوله: (ليست تعقد) خبره واسم ليس ضمير المرأة (إلا) استثناء ~~(بتقديم) يتعلق بتعقد (امرىء) مضاف إليه (يعتمد) بالبناء للمفعول صفة ~~لامرىء والمعنى أن المرأة الوصي على أنثى ومثلها المالكة ms0518 لأمتها والمعتقة ~~لها بكسر التاء لانعقد على محجورتها ولا على أمتها أو معتقتها بفتح التاء ~~إلا بتقديم امرىء يعتمد عقده بأن يكون حرا ذكرا مكلفا أي عاقلا بالغا وهذا ~~مفهوم قوله: فيما تقدم ذكرا الخ. والعبد كالمرأة لا يعقد على وليته إلا ~~بتوكيل أيضا (خ) ووكلت مالكة أو وصية أو معتقة وإن أجنبيا كعبد أو صبي الخ. ~~ولا بد أن يكون الوكيل توفرت فيه شروط الولاية مما عدا القرب المتقدم (خ) ~~وصح توكيل زوج الجميع لا ولي إلا كهو الخ. فإن لم توكل وعقدت هي أو العبد ~~بأنفسهما فسخ النكاح أبدا وإن طال وولدت الأولاد وسواء أوصاها بجبرها على ~~النكاح أو لا إجازة الأولياء أولا ولها المسمى بالدخول ويفسخ بطلاق لأنه من ~~المختلف فيه، ولذا وجب فيه الإرث (خ) : وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار ~~ونكاح العبد والمرأة وفيه الإرث الخ. وأما المرأة الوصي على ذكر والعبد ~~الوكيل عن الزوج فسيأتيان في قوله: والعبد والمرأة مهما أوصيا الخ. # PageV01P404 # والعبد والمحجور مهما نكحا بغير إذن فانفساخ وضحا (والعبد) القن أو من ~~فيه شائبة رق مبتدأ (والمحجور) صبيا أو بالغا معطوف عليه (مهما) اسم شرط ~~(نكحا) أي عقدا فعل الشرط (بغير إذن) من السيد أو الولي يتعلق بفعل الشرط ~~(فانفساخ) مبتدأ وسوغه اقترانه بفاء الجزاء كقولهم: إن ذهب عير فعير في ~~الرباط قاله اليزناسني (وضحا) أي بان وظهر خبر المبتدأ، والجملة جواب الشرط ~~وظاهره تحتم الفسخ وإن أجازه السيد أو الولي، وهذا وإن كان هو القياس عند ~~بعض، وصححه الباجي لأنه نكاح بخيار لكنه خلاف المشهور في العبيد من أن ~~السيد مخير بين فسخ النكاح وإمضائه، وخلاف المنصوص في المحجور من أن لوليه ~~الخيار أيضا فيجب أن يكون معنى قوله: فانفساخ وضحا إن شاء الولي أو السيد، ~~ومنشأ الخلاف هل الخيار الحكمي كالشرط؟ وعلى المشهور من أنه ليس كالشرطي ~~فالفسخ بطلقة حتى في حق الصبي لأنه نكاح صحيح كما في (ح) وقد قال (خ) ~~وللسيد رد نكاح عبده بطلقة فقط بائنة ms0519 إن لم يبعه أو يعتقه. وقال أيضا: ~~ولولي صغير فسخ عقده بلا مهر الخ. وقال أيضا: ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت ~~وتعين لموته الخ. ومحل الخيار في فسخه إن لم يخرج من الولاية فإن لم يطلع ~~عليه حتى خرج منها ثبت النكاح على الأصح، فلو تزوج السفيه بعد ثبوت رشده ~~عند القاضي وحكم له به فهو ماض وفيه الصداق والميراث قولا واحدا والحكم ماض ~~ولا يرد بشهادة من شهد بسفهه ولو كانوا أعدل لحكم القاضي بشهادة الأولين ~~وفات موضع الترجيح، وإنما يسفه في المستقبل قاله البرزلي. وكذا الصبي إن لم ~~يطلع عليه حتى بلغ رشيدا وشمل قوله: بغير إذن ما إذا فقد إذن أحد السيدين ~~دون الآخر فإن الذي لم يأذن فسخه، وأما المحجور إن كان ذا وصيين وأذن له ~~أحدهما أو أجاز دون الآخر فالظاهر أنه إن تعينت المصلحة في الفسخ أو البقاء ~~عمل بذلك، وإن استوت فالقول لمريد الفسخ فتأمله، ثم إذا فسخ قبل البناء فلا ~~شيء لها في الجميع وإن فسخ بعده فلها ربع دينار في حق العبد والسفيه كما ~~قال: وربع دينار لها بما استحل منها إن ابتنى وذا به العمل (وربع) بسكون ~~الباء مبتدأ (دينار) مضاف إليه (لها) خبر المبتدأ والضمير لزوجة السفيه أو # PageV01P405 # العبد لا لزوجة الصبي الداخل في المحجور فلا شيء لها بدخوله وجزم أبو ~~الحسن بأن لها ما شأنها (بما) الباء سببية تتعلق بالاستقرار في الخبر ~~(استحل) بالبناء للفاعل صلة ما (منها) على حذف مضاف أي من بضعها يتعلق ~~باستحل (أن ابتنى) بها العبد أو السفيه لا الصبي كما مر وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما تقدم عليه (وذا) مبتدأ والإشارة لوجوب ربع دينار لها (به) خبر عن ~~قوله (العمل) والجملة خبر ذا ثم إذا عتق العبد ولو مكاتبا فإنه يتبع بما ~~بقي من الصداق بخلاف السفيه فلا يتبع بشيء لأن الحجر عليه لحق نفسه وحجر ~~العبد لحق سيده، وقد زال بالعتق (خ) : واتبع عبد ومكاتب عتقا بما بقي إن لم ~~يبطله ms0520 سيد أو سلطان الخ. وروى ابن وهب عن مالك: لا شيء لها في السفيه لا ~~ربع دينار ولا غيره. ابن حبيب: وهو القياس أي لأن تسليط السفيه على شيء لا ~~غرم فيه كالصغير. وإن يمت زوج فالإرث هدر والعكس للحاجر فيه النظر (وإن ~~يمت) شرط (زوج) فاعل يمت وهو على حذف الصفة أي حر إذ العبد لا يتوهم فيه ~~الإرث فهذا من تتمة الكلام على المسألة إلا أنه خاص بالمحجور ولو قال: وإن ~~يمت حر (فالإرث هدر) لكان أظهر، ومعناه أن المحجور العاقد لنكاحه صبيا كان ~~أو سفيها دخل أم لا، إذا مات قبل فسخ نكاحه لا إرث لزوجته منه (والعكس) ~~مبتدأ (للحاجر) خبر عن قوله (فيه النظر) والجملة خبر العكس والمجرور بفي ~~يتعلق بالنظر، والمعنى أن زوجة الصبي أو السفيه إذا ماتت في الموضوع ~~المذكور فإن حاجره ينظر في ذلك فإن رأى أنه يرث أكثر مما يلزمه من الصداق ~~أمضاه وإلا رده وشمل كلامه ما إذا كان ذا وصي، فلما مات وصيه تزوج ومات فإن ~~النظر في ذلك للحاكم وتقدم قول (خ) : ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت وتعين ~~لموته الخ. فقوله: ولو ماتت وتعين لموته الخ. جار مثله في الصغير أيضا وهذه ~~المسألة يلغز بها فيقال زوجان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر وهما حران ~~ليس بهما مانع، ومفهوم قوله: للحاجر أنه لو كان مهملا لكان للحاكم النظر ~~أيضا على مذهب ابن القاسم الذي يعتبر الحال لا الولاية، وبه العمل ومحل ~~النظر أيضا إذا لم يعقد وقد أونس منه الرشد وإلا فالعبرة بالحال أيضا ~~والنكاح ثابت على مذهبه لا خيار فيه للولي لقول ناظم العمل: وينتفي الحجر ~~إذا بدا الرشاد فمن تصرف مضى ولا فساد تتمة: يجوز للسيد أن يهب أمته لعبده ~~يطؤها بملك اليمين وينتزعها منه إن شاء كما في (ق) في باب الخيار عند قوله: ~~وفي زواله بموت الزوجة وطلاقها الخ. وهذا أقرب للسيد من # PageV01P406 # أن يزوجها إياه إذ ليس له حينئذ تطليقها عليه إلا برضاه. ms0521 وعاقد على ابنه ~~حال الصغر على شروط مقتضاة بالنظر (وعاقد) مبتدأ وسوغه كونه صفة لمحذوف ~~وعاملا في قوله: (على ابنه) وقوله (حال) مفعول فيه أي وقت (الصغر على شروط) ~~يتعلق بعاقد (مقتضاة بالنظر) صفة لشروط والخبر محذوف أي يصح عقده ويجوز، ~~ويحتمل أن يكون قوله عاقد على حذف مضاف أي وعقد عاقد على ابنه الخ. صحيح ~~جائز. ولما كانت الصحة لا تستلزم اللزوم، إذ الشيء قد يكون صحيحا غير لازم ~~نبه على أن اللزوم فيه تفصيل بقوله: # إن ابنه بعد البلوغ دخلا مع عل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; مه يلزمه ما حملا (إن ابنه) فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده (بعد ~~البلوغ) يتعلق به (دخلا) المفسر لذلك المحذوف على حد قوله تعالى: وإن أحد ~~من المشركين استجارك} (التوبة: 6) الآية (مع) بالسكون (علمه) مضاف إليه ~~والظرف يتعلق بالمفسر قبله يليه (يلزمه) جواب الشرط ورفعه لكون الشرط ماضيا ~~لقول ابن مالك: وبعد ماض رفعك الجزا حسن. (ما) موصولة فاعل يلزمه (حملا) ~~صلة وألفه للإطلاق وفاعله ضمير العاقد والعائد على الموصول محذوف أي ما ~~حمله أبوه عنه من الشروط. وحيث لم يبلغ وإن بنى فما يلزمه شيء وهبه علما ~~(وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (لم يبلغ) في محل جر ~~بإضافة حيث (وإن) إغيائية (بنى) فعل ماض فاعله ضمير الابن وجملة (فما يلزمه ~~شيء) جواب حيث (وهبه) من أفعال القلوب لازم لصيغة الأمر ومفعوله الأول ~~الضمير المتصل به وجملة (علما) في محل مفعوله الثاني أي وهبه عالما بها. ~~وحاصل معناه أن عقد العاقد على ابنه الصغير على شروط اقتضاها نظره للغبطة ~~في المنكوحة كطلاق من يتزوج عليها أو عتق من يتسرى بها صحيح جائز. وكذا إن ~~عقد الصغير نفسه على تلك الشروط وأجازه وليه، وإنما يبقى النظر في اللزوم ~~فإن بلغ ورضي بتلك الشروط صريحا أو دخل بعد بلوغه وعلمه به لزمته وإن لم ~~يدخل أو دخل غير عالم لم يلزمه شيء كما أنه # PageV01P407 # إذا لم يبلغ لم يلزمه ms0522 شيء أيضا مطلقا دخل أم لا علم أم لا. وبالجملة ~~فالشروط إذا لم يرض تلزمه بثلاثة قيود البلوغ والدخول والعلم فإن فقد الأول ~~أو الثالث فلا تلزمه والقول للزوج بيمينه في عدم العلم ويسقط حق الزوجة ~~لأنها مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط، وإن فقد الثاني وهو الدخول مع ~~وجود البلوغ والعلم فلا يسقط حقها، ولكن للزوج الخيار في التزام النكاح ~~لشروطه أو رده فإن رده فالفسخ بغير طلاق ولا صداق كما قال: والحل بالفسخ ~~بلا طلاق إن رد ذاك وبلا صداق لا عليه ولا على أبيه وهو ظاهر قول أصبغ، ~~واختاره ابن رشد وإياه تبع الناظم، والراجح أن الفسخ بطلاق كما مر لأنه ~~نكاح صحيح، وقد اقتصر ابن فتحون على أن الفسخ في ذلك بطلاق وهل يلزمه نصف ~~الصداق أم لا؟ قولا ابن القاسم في المدونة والمجالس. وعلى ما لابن فتحون ~~درج (خ) حيث قال: وإن زوج بشروط وأجيزت وبلغ وكره فله التطليق، وفي نصف ~~الصداق قولان عمل بهما الخ. والراجح الأول كما لشراحه وإن طلق قبل علمه ~~بالشروط ففي النصف قولان أيضا كما في ضيح فقوله: والحل مبتدأ خبره بالفسخ ~~وبلا طلاق حال. وقوله: إن رد ذاك شرط ومعموله وجوابه محذوف للعلم به وبلا ~~صداق معطوف على قوله: وبلا طلاق ثم محل الفسخ بطلاق أو غيره إنما هو إذا ~~تمسكت بشرطها وأما إن رضيت بإسقاطه فلا. وإذا أسقطت فلا كلام لأبيها ولو ~~محجورا عليها خلافا لابن العطار. وعن ابن وهب أن الصغير يلزمه ما عقد عليه ~~أبوه من الشروط دخل بها أم لا لأنه الناظر له. وقيل: لا تلزمه وإن دخل بعد ~~بلوغه وعلمه ذكرهما ابن سلمون. ومفهوم قوله: على شروط أنه إذا زوجه بدونها ~~لزمه النكاح ولا مقال له إن كان له مال كما يأتي عند قوله: والعبد والمرأة ~~مهما أوصيا. الخ. وإن كان عديما وكتب الأب عليه الصداق فقال ابن القاسم في ~~الأسمعة: إن لم يدخل الابن حتى بلغ فهو مخير إن شاء دخل بما ms0523 كتب عليه وإن ~~شاء فارق ولا شيء عليه، وإن دخل قبل أن يبلغ أو يحوز أمره فالصداق على الأب ~~أو دخل بعد أن كبر ولم يعلم، فالصداق على الأب والشرط باطل ابن # PageV01P408 # رشد: قوله إذا زوج الأب ابنه وهو صغير لا مال له أن الصداق على الأب وأنه ~~إن كتبه عليه لم يلزمه إلا أن يلتزمه بعد البلوغ وأنه إن دخل قبل البلوغ أو ~~بعده ولم يعلم سقط عنه ولزم الأب وكان شرطه باطلا صحيح، إذ ليس للأب أن ~~يوجب عليه دينا ويلزمه إياه اه. وتأمل قول (خ) : وصداقهم أن أعدموا على ~~الأب وإن مات أو أيسر وأبعد الخ ومفهوم قوله: حال الصغر إن عقده للسفيه علي ~~شروط لا كلام له ابن رشد: وهو ظاهر (خ) وغيره، لأن قبول السفيه للشروط ~~معتبر كطلاقه وإذا دخل الصغير بعد بلوغه وعلمه لزمته ولو كان سفيها كذا ~~وجدته مقيدا، وظاهره ولو على القول يجبر السفيه المشار له بقول (خ) وجبر أب ~~ووصي وحاكم مجنونا إلى قوله: وفي السفيه خلاف فانظره. تنبيه: طلاق الصغير ~~في حال صغره غير معتبر بخلاف السفيه وليس لولي الصغير أن يطلق عنه إلا بعوض ~~كما أشار له (خ) في الخلع بقوله: وموجبه زوج مكلف وولي صغير الخ. ولا نفقة ~~للزوجة على الصغير كما أشار له أيضا بقوله يجب لممكنة مطيقة للوطء على ~~البالغ الخ. ### | ### | فصل # ) # (فيمن له الإجبار) من الأولياء (وما يتعلق به) كمنعه من الضرر واستحباب ~~إذن البكر ذات الأب وإنكاح غير الأب وكون الصمت في البكر إذنا ونحو ذلك. ~~ولما كان الأب لا يجبر في القليل من الصور قدم الكلام عليه ليتفرغ لصور ~~الجبر فقال: ثيوبة النكاح والملك معا للأب الإحبار بها قد منعا (ثيوبة) ~~مبتدأ (النكاح) مضاف إليه (والملك) معطوف على النكاح أي وثيوبة الملك (معا) ~~حال (للأب) يتعلق بمنع آخر البيت (الإجبار) مبتدأ ثان (بها) يتعلق به ~~والباء سببية أو بمعنى مع وضميره للثيوبة (قد) للتحقيق (منعا) بالبناء ~~للمفعول خبر المبتدأ الثاني والثاني وخبره ms0524 خبر الأول والرابط الهاء في بها ~~والنائب في منع ضمير الإجبار، والمعنى أن الأب الحر قد منع إجباره في بنته ~~الحرة البالغة الثيبة بنكاح صحيح أو فاسد كما سيصرح به في قوله: وكالصحيح ~~ما بعقد فاسد الخ. وفي بنته القن إذا عتقت بعد أن ثيبت بوطء السيد وهي بالغ ~~فلا جبر له في هاتين الصورتين ومفهوم النكاح أن ثيوبة غيره كالزنا لا تمنع ~~إجباره وهو كذلك على الراجح من الخلاف الآتي في قوله: وبالحرام الخلف فيها ~~يجري الخ. ثم إن قيد البلوغ معتبر في الصورتين كما قررنا بدليل قوله: # PageV01P409 # كما له ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك في صغار بناته وبالغ الأبكار (كما) الكاف بمعنى مثل وما مصدرية (له) ~~خبر عن قوله (ذلك) والإشارة للإجبار (في صغار) يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~(بناته) مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف (وبالغ) معطوف على صغار ~~(الأبكار) مضاف إليه إضافة الصفة للموصوف أيضا والمعنى لا إجبار للأب مع ~~الثيوبة مماثلا لإجباره صغار البنات اللائي لم يبلغن ثيبات كن أو أبكارا أو ~~بالغ الأبكار فالنفي المفهوم من المنع مسلط على المقيد بقيده الذي هو ~~المماثلة لا على القيد فقط أي لا إجبار له على الثيبات مثل كونه له على ~~صغار البنات والأبكار البالغات، وكذا يجبر التي ثيبت بزنا كما مر والمجنونة ~~ولو ثيبت بنكاح ومحل جبره إذا لم يرد تزويج من ذكر من ذي عاهة وإلا فلا كما ~~يأتي في قوله: والأب إن زوجها من عبد الخ. ومحله أيضا في البكر البالغ إذا ~~لم يرشدها ولم تقم ببيتها سنة وإلا بأن رشدها أو أقامت ببيتها مع زوجها سنة ~~من غير مسيس فلا جبر (خ) : وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على ~~الأصح والثيب إن صغرت أو بعارض أو بحرام إلا بفاسد وبكرا رشدت أو أقامت ~~ببيتها سنة الخ. وأما من ثيبت بنكاح أو ملك قبل البلوغ وما تأيمت أو عتقت ~~إلا بعده فهي داخلة في قوله: ثيوبة النكاح الخ إذ يصدق عليها أنها ms0525 بالغ ~~ثيبت بنكاح أو ملك ولا يعول على ظاهر قوله الآتي: كواقع قبل البلوغ الوارد ~~الخ. ويستحب إذنها والسيد بالجبر مطلقا له تفرد (ويستحب) مضارع مبني ~~للمفعول (إذنها) بالرفع نائبه أي يستحب للأب أن يستأذن ابنته البكر البالغ ~~عند تزويجها أي يشاورها فيه ويكون بواسطة من لا تستحي منه فقد لا تريده أو ~~يكون بها عيب يمنعها منه. ولما قدم أن الأب يجبر صغار البنات وبوالغ ~~الأبكار وأنه يستحب له استئذان الأبكار البوالغ نبه على أن السيد له الجبر ~~لأرقائه مطلقا ذكورا أو إناثا ثيبات أو أبكارا فقال: (والسيد) مبتدأ ~~(بالجبر) يتعلق بتفرد آخر البيت (مطلقا) حال من ضمير الاستقرار في الخبر ~~(له) خبر عن قوله (تفرد) مصدر تفرد بمعنى انفرد أي وللسيد التفرد بالجبر عن ~~سائر الأولياء كائن له مطلقا ولا يدخل في الإطلاق كانت مضرة في التزويج أم ~~لا إذ لا جبر له مع الضرر (خ) وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار أي كتزويجها ~~من أبرص أو مجذوم ونحوهما # PageV01P410 # ولا يدخل فيه أيضا كان ذا شائنة أم لا إذ لا جبر له في ذي الشائبة من ~~الإناث على ما اختاره اللخمي والمراد بالسيد الجنس فيشمل الواحد والمتعدد ~~والحر والعبد والذكر والأنثى إلا أن الأنثى لا تعقد بنفسها بل توكل، كما أن ~~السيد العبد نحو المكاتب كذلك (خ) ووكلت مالكة ومكاتب في أمة طلبت فضلا ولا ~~يدخل فيها أيضا كان مالك الكل أو البعض إذ لا جبر لمالك البعض وإن كان هو ~~كمالك الجميع في الولاية على الأمة وفي رد نكاح العبد والأمة إن تزوجا بغير ~~إذنه لأن ذلك يعيبه كما له رد تزوج نكاح المكاتب أو المكاتبة بغير إذنه ~~للعلة المذكورة بل يتحتم الرد في الأمة ولو عقد لها أحد الشريكين دون ~~الآخر. تنبيه: للوصي أن يزوج رقيق محجوره بالمصلحة كما في ابن الحاجب، ~~وظاهره أنه يجبره على ذلك لأنه نائب المالك. والأب إن زوجها من عبد فهو متى ~~أجبر ذو تعد (والأب) مبتدأ (إن زوجها) شرط والضمير ms0526 المنصوب يعود على مجبرته ~~(من عبد) يتعلق به (فهو) مبتدأ (متى أجبر) شرط (ذو تعد) خبر المبتدأ ~~الثاني، والجملة منه ومن خبره جواب إن ودخلت الفاء عليه لكونه لا يصلح أن ~~يكون شرطا، والجملة من الشرط والجواب خبر المبتدأ الأول، وأما الشرط الثاني ~~وهو قوله: متى أجبر فجوابه محذوف للدلالة عليه والمعنى أن الأب إذا أجبر ~~مجبرته على التزويج من عبد ونحوه كمبروص ومجذوم فهو متعد في ذلك الجبر قال ~~في المعين: وليس للأب أن يزوج ابنته من عبد لما يلحقها في ذلك من المعرة. ~~وقال سحنون في السليمانية: إذا أراد الأب أن يزوج ابنته مجنونا أو مجذوما ~~أو أبرص أو أسود أو من ليس لها بكفء وأبت الابنة ذلك كان للسلطان منعه لأن ~~ذلك ضرر اه بنقل الشارح. وفي الطرر قال المشاور: ولا يزوج ابنته البكر من ~~المجذوم إلا برضاها ولا يكون صمتها في هذا رضا ولا بد لها من الكلام لأنه ~~عيب، ثم قال بعد أسطر: وقال سحنون في السليمانية: إن أراد أبوها أن # PageV01P411 # يزوجها من أسود أو أبرص أو أجذم أن السلطان يمنعه من ذلك لأن ذلك ضرر، ~~وقول سحنون في هذا أحسن اه. بنقل (ت) وقال: أعني (ت) إثره ما نصه: فلم يقيد ~~يعني سحنونا فيما نقل عنه صاحب الطرر ذلك بما إذا أبت الابنة كما قيده بذلك ~~في نقل المعين. قلت: الظاهر أنه لا مخالفة بين النقلين لأن قوله في الطرر ~~أن السلطان يمنعه دليل على أن الابنة قد أبت وإلا لم يكن للسلطان كلام لأن ~~لهما ترك الكفاءة كما قال (خ) ولها وللولي تركها كما أنه لا مخالفة بين ~~كلام سحنون المنقول في الطرر والمعين وبين كلام المشاور أيضا لأن المشاور ~~قيد ذلك برضاها فيستفاد منه أنها إذا لم ترض لم تزوج وهو قول سحنون، إذا ~~أبت كان للسلطان أي عليه منعه، فاللام بمعنى على لا للتخيير إذ من وظيفته ~~رفع الضرر. وقال ابن أبي زمنين: إن الأب إذا زوج ابنته البكر عنينا أو ms0527 خصيا ~~أو مجبوبا جاز ذلك عليها علمت أم لا إذا كان ذلك نظرا لها اه. وما ذكره ~~أصله لابن حبيب ولما نقله في المتيطية، ونقل قول سحنون المتقدم قال ما نصه: ~~وقول سحنون أجرى على الأصول وأقوى عند ذوي التحصيل من قول ابن حبيب اه. ~~ولهذا قال في الطرر: وقول سحنون أحسن الخ. وبالجملة فما لابن أبي زمنين ~~خلاف الأصح المشار إليه بقول (خ) : إلا لكخصي على الأصح إذ ما ذكره سحنون، ~~والمشاور كله داخل تحت الكاف من قوله: إلا لكخصي كما لشراحه وما لابن أبي ~~زمنين مقابل له ثم ظاهر ما مر أنه لا يجبرها من الأبرص ولو قل برصه وهو ~~المعتمد خلافا لما أفتى به السيوري من أن البرص القليل لا كلام لها فيه، ~~وقد قال بعض لامرأة كثرت شكواها من زوجها وتعذر عليها إثبات ضرره: ادعي ~~عليه أن به برصا في دبره فإنه يستحي أن يكشف نفسه للرجال ويطلقك ففعلت ~~وطلقها، والغالب أن البرص في الدبر لا يكون إلا قليلا إذ لو انتشر عنه ~~لجازت رؤيته، وكذا الجذام المحقق ولو قل لأنه أشد ضررا ولأن القليل قد ~~ينتشر، ومفهوم قول الناظم متى أجبر أنها إذا رضيت لم يكن متعديا وهو كذلك ~~كما مر، لكن يقيد بما إذا كانت رشيدة ولا عصبة لها فإن كانت سفيهة أو كان ~~لها عصبة فلا عبرة برضاها في الأولى، وللعصبة منعها في الثانية قاله ~~اليزناسني. وأصله في المفيد كما في (م) وهو قيد صحيح جار في جميع مسائل ~~الكفاءة على ما يقتضيه جواب العبدوسي في وصي مجبر زوج أخت مجبرته من غير ~~كفء فقام إخوته وأرادوا فسخ النكاح بعد أن أثبتوا بشهادة الشهود أنه غير ~~كفء لها فقال: شهادتهم بأنه غير كفء لها شهادة مجملة لا بد من استفسارها ~~فإن قالوا مثلا هو سكير شريب أو مستغرق المال بالربا والغصوبات أو غير ذلك ~~مما يقدح في الكفاءة شرعا فإنه يعذر في ذلك للوصي والزوج فإن لم يكن عندهما ~~مدفع فسخ النكاح انتهى ms0528 باختصار، فتأمل قوله: أو غير ذلك مما يقدح في ~~الكفاءة الخ. فإنه شامل لجميع الأوصاف التي تقدح فيها وأفهم كلام العبدوسي ~~أن الفاسق بالجارحة كالزاني وكثير الأيمان بالطلاق غير كفء وهو المعتمد كما ~~يفهم من جواب اليزناسني نقله في المعيار قبل جواب العبدوسي المتقدم قال: ~~فيه الكفاءة معتبرة في الدين بلا خلاف وإن كان فاسقا فلا خلاف منصوص أن ~~تزويج الوالد منه لا يصح، وكذلك غيره من الأولياء وإن كان وقع ذلك فللزوجة ~~ولمن علم لها فسخ النكاح، وكان بعضهم يهرب من الفتوى بذلك ويرى أنه يؤدي ~~إلى فسخ كثير من الأنكحة اه. وأصل حاصل هذا الكلام لابن بشير كما في (ح) ~~وابن سلمون وغيرهما، وظاهر كلامهم أنه نكاح فاسد يتحتم فسخه وهو ما يقتضيه ~~نص اللخمي الآتي وهو ما # PageV01P412 # فهمه (ح) أيضا من قول ابن بشير لا يصح اه. وظاهر كلام اليزناسني أنه حمل ~~قوله: لا يصح على أنه لا يلزم بدليل قوله فلزوجة، ولمن قام لها الخ. لأنه ~~جعل ذلك لهما، وهو ظاهر قول الشامل فلها فسخ نكاح الفاسق بجارحة، ونحوه قول ~~ابن الحاجب أيضا لا خلاف أن للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق، ونقل (ح) ~~عن الفاكهاني أن المشهور صحة نكاح الفاسق وأنه لا يفسخ، وذكر في المعيار عن ~~أبي الفضل العقباني أن فسقه إن كان بكثرة الأيمان بالطلاق فعيب أو باستغراق ~~ذمته بالحرام، فهذان الوجهان يوجبان الفسخ لأن المرأة تكون معه في زنا في ~~الوجه الأول وتبقى تحت مضيعة في الوجه الثاني وذلك أعظم الضرر قال: وهناك ~~وجوه أخر من الفسق لا توجب ما أوجبه هذا من الفسخ ثم قال في جواب آخر عن ~~نكاح الفاسق: إن التعرض لفسخه أمر عسير لأن تغيير المنكر إن أدى إلى منكر ~~أعظم منه سقط الأمر عنه، ونحن نميل في هذه الأزمنة لما مال إليه من قال من ~~الشيوخ: لو أخذ بهذا لفسخت أكثر الأنكحة إذ قل من يخلو عن الفسق بالجوارح ~~الخ فقوله: وذلك من أعظم الضرر دليل ms0529 على أن النكاح صحيح لو لم تقم هي أو ~~بعض أوليائها بالفسخ في الوجه الثاني، وكذا في الوجه الأول لأنه علله بأن ~~كثرة الأيمان منه عيب يوجب لها ولمن قام لها الفسخ، وبالجملة فظاهر كلام ~~ابن بشير أن الفاسق بأي وجه كان فسقه بزنا أو بشرب خمر أو كثرة أيمان أو ~~غير ذلك لا يصح نكاحه، وهل معنى قوله لا يصح نكاحه لا يلزم وهو ظاهر ما مر ~~عن الشامل والعقباني واليزناسيني وابن الحاجب، أو معناه أنه فاسد فلا يصح ~~ولو رضيت هي وأولياؤها وهو ما فهمه منه (ح) وقوة كلامه تعطي أنه الراجح ~~ويدل له ظاهر كلام اللخمي الآتي ففي نهاية المتيطي عنه ما نصه: يؤمر الأب ~~في تزويج ابنته بأربع، أن يكون الزوج كفأ في ديته وماله وحسبه سالما من ~~العيوب التي يجتنبها النساء فإن كان كسبه حراما أو كثير الأيمان بالطلاق، ~~أو ممن يشرب الخمر لم يكن له أن يزوجها منه فإن فعل فرق الحاكم بينهما لأن ~~الأب وكيل لابنته وإذا فعل الوكيل ما ليس بنظر رد فعله اه. وفي (تت) عند ~~قوله: وجبر وصي أمره به أب أو عين الزوج الخ ما نصه: إذا قال له زوجها من ~~فلان بعد عشرين سنة ألزمها الولي النكاح أن فرض فلان مهر المثل ولم يكن ~~فاسقا ولا حجة لها في كونه الآن ذا زوجة، وكان وقت الإيصاء عزبا اه. ومثل ~~الفاسق بالجارحة الفاسق بالاعتقاد كما يأتي، وعلى هذا فقول (خ) ولها وللولي ~~تركها الخ مقيد بما مر عن المفيد ويقال: إن المراد بالولي الجنس أي ولها ~~ولجميع الأولياء وأما إرجاع الضمير في تركها لخصوص الحال كما في (خ) فخلاف ~~المتبادر وبعد هذا يكون بحسب ظاهره ماشيا على ظاهر ما لابن الحاجب ~~والعقباني وغيرهما، ثم إذا قلنا بتحتم الفسخ على ما في (ح) أو بعدم تحتمه ~~على ظاهر من تقدم فظاهر كلامهم أنه يفسخ قبل الدخول وبعده، وإن كان ابن زرب ~~جزم بعدم فسخه بعد الدخول والمراد بالحال في كلام ms0530 (خ) السلامة من العيوب ~~إلا النسب والحسب بدليل قوله: والمولى وغير الشريف الأقل جاها كفء الخ. وما ~~تقدم من أن العبد ليس بكفء هو المعتمد من أحد التأويلين في قوله: وفي العبد ~~تأويلان الخ. قال (تت) واقتصر (خ) على أن الكفاءة الدين والحال لأنه قول ~~مالك وزاد ابن القاسم: المال. قيل: واتفق عليه أصحاب مالك اه ونحوه. لابن ~~فتوح، وفي النهاية عن اللخمي أنه إن كان عاجزا عن السعي يرى أنها تكون معه ~~في ضيعة أو يسعى من وجه يدركها منه معرة كالذي يتكفف الناس فإن الأب يمنع ~~من تزويجها له ويفسخ نكاحه إن فعل # PageV01P413 # له اه. وفي الوثائق المجموعة ومختصر المتيطية أن الكفاءة المعتبرة عند ~~ابن القاسم في الحال والمال وبه القضاء وعند ابن الماجشون في الحال والمال ~~والدين اه. وممن ذكر أن المال معتبر في الكفاءة ابن هلال في نوازله ~~والعبدوسي صدر أنكحة المعيار، ولذا صدر به (خ) حيث قال: وللأم التكلم في ~~تزوج الأب الموسرة المرغوب فيها من فقير الخ. وقال ابن عرفة: الكفاءة ~~المماثلة والمقاربة مطلوبة بين الزوجين وفي كونها حقا للولي والزوجة أو ~~للزوجة الثيب دون وليها فيصح إسقاطها. ثالثها: حق لله تعالى وبه القضاء اه. ~~وأصله في المتيطية قال فيها، ولابن الماجشون أنها شرط في صحة النكاح وهو ~~اختيار ابن القاسم وبه القضاء والفتوى، ونقله في معتمد الناجب في شرح ابن ~~الحاجب قال بعضهم: وانظر كيف يلتئم كونها شرطا في صحة النكاح على المعمول ~~به مع قولهم لها وللولي تركها، اللهم إلا أن يقال قد تبدل العمل وإلا فشرط ~~الصحة ليس لأحد تركه. قلت: كونها حقا للزوجة والولي هو المشهور كما يقتضيه ~~تصدير ابن عرفة به واقتصار (خ) وغيره عليه ولا يلزم من كونه مشهورا أن يكون ~~معمولا به، وحينئذ ف (خ) يدور مع المشهور وإن كان العمل بغيره ثم قال ابن ~~عرفة: إثر ما مر وفي كونها في الحال والمال أو فيهما، وفي الدين أو في ~~الحال والدين أو في الدين فقط. خامسها: ms0531 في النسب لا المال الأول للمتيطي مع ~~ابن فتحون عن ابن القاسم قائلين به الحكم الخ، ففهم منه أن المعتمد عنده هو ~~الأول، ولذا صدر به وهو خلاف ما مر عن (خ) من أنها الدين والحال فقط، وأن ~~هذا قول مالك وقد تبين من جميع ما مر أن المعتبر في الكفاءة الدين الشامل ~~للإسلام بلا خلاف، وهل يعتبر فيها الدين بمعنى عدم الفسق أيضا وهو المعتمد ~~كما مر عن ابن بشير وابن الحاجب وغيرهما. وهو ظاهر إطلاق (خ) لأن قوله: ~~الدين الشامل للإسلام وعدم الفسق أو لا يعتبر الدين بمعنى عدم الفسق وهو ما ~~شهره الفاكهاني، وبه القضاء عند المتيطي ومن معه، وتصدير ابن عرفة به يؤذن ~~بترجيحه، ولكن فتاوى المتأخرين إنما هي على الأول كما مر فيتعين المصير ~~إليه لاعتمادهم إياه، ولهذا لم يعرج (خ) ولا ابن الحاجب ولا صاحب التلقين ~~ولا صاحب الشامل ولا غيرهم من الفحول على الثاني بل قولهم لها وللولي تركها ~~دليل على أن الكفاءة ليست شرط صحة وأن المرأة والولي في نكاح الفاسق ~~بالخيار، إذ لو كان نكاحه صحيحا لازما كما للفاكهاني ما كان لها أو لوليها ~~الخيار والقيام بفسخه إذا وقع. وفي الحديث: (من زوج كريمته من فاسق وهو ~~يعلم فقد قطع رحمها) أي: خؤولة ولدها منه وذلك أنه يطلقها ثم يصير معها على ~~السفاح فيكون ولدها لغير رشدة فذلك قطع الرحم، وفي جواب لأبي يحيى السراج ~~في رجل ثبت أنه مدمن على شرب الخمر أنكحه رجل ابنته غير عالم بأنه على ~~الصفة المذكورة ثم إن والدها توفي فقام بعض أولاده بالفسخ لإدمان الزوج على ~~الخمر المؤدي للأيمان الحانثة ما نصه: إنه يقبل قوله ويفسخ النكاح بذلك اه. ~~وظاهره ولو بعد الدخول ولو مأمونا عليها وهو ظاهر لأن الشرب المؤدي للأيمان ~~عيب كما مر عن العقباني وكذا زناه على ما في (ح) عن ابن خويز منداد بل فسقه ~~من حيث هو عيب يوجب لها الخيار حيث لم تعلم به ولو بعد الدخول خلافا ms0532 لما مر ~~عن ابن زرب، وبهذا كله تعلم أنه لا يتحتم فسخ نكاح # PageV01P414 # الفاسق كما يقتضيه كلام (م) لأن ما كان لها وللولي تركه لا يتحتم عليها ~~فسخه، وعبارة الشامل: وللمرأة والولي على الأصح ترك كفاءة غير إسلام فلها ~~فسخ نكاح الفاسق الخ. وفي البرزلي عن المدونة: ليست الكفاءة بشرط في النكاح ~~خلافا لسفيان فوجب حينئذ أن يكون الضمير في قول (ح) تركها عائدا على ~~الكفاءة كما هو المتبادر منه وأن معنى قول ابن بشير لا يصح أي لا يلزم كما ~~مر، وقد يقال وهو الظاهر أن ما ل (خ) من تحتم الفسخ وهو ظاهر كلام اللخمي ~~المتقدم إنما هو إذا كانت البنت غير رشيدة لأن رضاها حينئذ لا يعتبر، وعليه ~~يحمل قول من قال إن الكفاءة شرط صحة، ثم إن المعتبر فيها أيضا الحال أي ~~السلامة من العيوب والمال بأن لا يكون فقيرا لأن فقره مظنة عجزه عن الصداق ~~والنفقة وغيرهما من حقوق الزوجة، والمعتبر فيها أيضا الحرية، فهذه الأربع ~~لا بد منها على الراجح وإن كان الخلاف في جميعها ما عدا الإسلام فلو قال ~~الناظم: والأب إن زوج من كعبد. لشمل الأربعة. وزيد عليها النسب، وقد تقدم ~~اعتباره في قول (خ) والمولى وغير الشريف كفء الخ. وزيد أيضا الصنعة فذو ~~الصنعة الدنيئة كالحياكة والحجامة والفران والحمامي ليس كفأ لمن صنعته لأهل ~~المروءة كالنجارة والحرارة والبناية ونحوها كما في ابن عرفة، وقد نظم ~~الإمام القصار هذه الست مع قطع النظر عن الراجح فيها فقال: شرط الكفاءة ستة ~~قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مفرد نسب ودين صنعة حرية فقد العيوب وفي اليسار ~~تردد هذا وفي شرح ابن رحال ما نصه: قول المصنف والمولى وغير الشريف كفء ~~الخ. وهو الذي صرحوا بتشهيره، ولكن تقدم في كلامهم ما يدل على أن المعتبر ~~هو المعرة بحسب العادة في البلد والأشخاص والأزمان، وإذا ثبت ذلك فالمولى ~~وهو المسمى في عرفنا بالحرطاني في تزويجه معرة عظيمة فلا يكون كفأ قطعا ~~وأحرى العبد، فليتنبه الفقيه ms0533 لهذه القاعدة فهي المعتمد المشهور، وكذا من ~~قرب إسلامه أو إسلام أبيه فإن فيه عند الأكابر معرة، وكذا الفقير باعتبار ~~الأغنياء والتجار وكذا أهل الحرف الدنيئة كالمداحين في الأسواق والذين ~~يتكلمون بالملحون في الولائم المسمون بالشعراء ونحو ذلك. وهذا كله يدل عليه ~~كلام الناس، ولا سيما كلام اللخمي فإنه مشتمل على ما ذكرناه قطعا انتهى ~~باختصار. ونقل قبل ذلك عن اللخمي كلاما يدل على أن المدار على المعرة وعلى ~~هذا فالأمور الستة كلها معتبرة والله أعلم. وأما الفسق بالاعتقاد فعلى ~~ثلاثة أوجه ما هو كفر بإجماع فيجب فيه الفراق والفسخ بغير طلاق ويثبت ذلك ~~ببينة علمت بذلك حين العقد أو بإقرار الزوج أو إقرارها مع تصديق زوجها وإن ~~لم يصدقها لم يقبل قولها، لكن يستحب أن يفارقها وما ليس بكفر بإجماع فلا ~~يجب عليه فراقها ويجب عليه إرشادها وتعليمها وما هو مختلف فيه، فينظر إلى ~~الزوجين فإن اتفقا على القول بعدم التكفير جاز لهما البقاء، وإن أخذا ~~بالقول بالتكفير وجب عليهما الفراق، وكذا إن أقر الزوج خاصة وجب الفراق ~~قاله العبدوسي، والمراد بالمختلف فيه كل من دخل تحت قول (خ) في الإمامة ~~وأعاد بالوقت في كحروري إذ قد دخل في ذلك القدري والشيعي والمعتزلي وغيرهم ~~ممن اختلف في تكفيره، ولذا كان لا يقضى على الزوج بفراقها إن أخذت بتكفيره، ~~والمراد بمن وقع الإجماع على كفره منكر علم الله أي أن الله لا يعلم ~~الأشياء تفصيلا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذا منكر # PageV01P415 # البعث والشاك فيه ونحو ذلك من عدم التفريق بين الله تعالى ورسوله، فإذا ~~وجد أحد الزوجين صاحبه يعتقد ذلك فقبل الدخول يجدد العقد بغير استبراء بعد ~~التعليم ويجدده بعد الدخول بعد الاستبراء. وقوله وإن لم يصدقها الخ. يعني ~~إن زعمت أنها حين العقد كانت مبتدعة بما يوجب كفرها، وأما الآن فهي على ~~خلاف ذلك لا أنها مبتدعة الآن لأنها حينئذ تكون مرتدة والعياذ بالله، ~~والمراد بما ليس بكفر بإجماع ذو الهوى الخفيف كتفضيل علي رضي الله عنه ms0534 على ~~الشيخين رضي الله عنهما، وفهم من قول (ح) : كحروري الخ أن المشهور فيهم ~~أنهم فساق وإلا لبطلت الصلاة خلفهم وفي المدونة لا يزوج القدري. تنبيه: إذا ~~قلنا إن الفسق عيب على ما مر فانظر هل لا فرق فيه بين وجوده حين العقد أو ~~طروه بعده فهو حينئذ كالجنون يطرأ على الزوج فلها الفسخ بسببه فتأمله فإن ~~الزوج إذا طرأ عليه كثرة الحلف بالأيمان أو استغراق ذمته لا يلزمها أن تقيم ~~معه على أن يطعمها من حرام مع وجود الأحكام، ولعل ما في البرزلي من أن ~~المرأة الصالحة تكون عند ذوي الغصوبات في الأموال تسأله طلاق نفسها فإن أبى ~~أكلت من ماله ولا حرج محله إذا فقدت الأحكام وإلا فهي مكلفة بترك الحرام ~~لأن أكل المغصوب مع العلم به غصب والله أعلم. فائدة: قال ابن عرفة: قد ~~امتحن التونسي في فتواه لمن تعلقت نفسه بشيعية جميلة بقوله من تشيعه بتفضيل ~~علي على أبي بكر دون سب فليس بكافر فشنع عليهم تقسيمهم لغير كافر. قال ابن ~~الحاج: ووافق فقهاء عصره على استتابته سدا للذريعة. قال البرزلي: لما قسمهم ~~التونسي في فتواه إلى قسمين من يفضل عليا على غيره دون سب للغير فليس ~~بكافر، ومن يفضله ويسب غيره فهو بمنزلة الكافر لا تحل مناكحته. قالت عامة ~~القيروان: هو بتقسيمه الشيعة إلى قسمين كافر وأفتوا باستتابته سدا للذريعة ~~فأبى أن يتوب فقال له شيخ من الفقهاء: أما لك ذنوب سابقة تتوب منها؟ فصعد ~~المنبر وقال: إنما أتوب من ذنوبي أو نحو هذا فقالت العامة: لما ارتد ~~التونسي صار وجهه كأنه وجه كافر، ولما تاب صار وجهه وجه مؤمن ثم قال عن ~~بعضهم: إن الشيعة على ثلاثة أقسام، القسمان الأولان والثالث القائلون أن ~~جبريل عليه السلام أخطأ في الوحي، وإنما الرسول علي، وهذا القسم كافر ~~بإجماع. وذكر ابن شرف أنه شاهد قصة التونسي وأنه طلب منه الرجوع على عيون ~~الأشهاد على المنبر فأبى، ثم طلب منه أن يرجع على أيدي الخاصة فأبى، ثم طلب ms0535 ~~منه أن يرجع على يد القاضي وشهوده فأبى، قال عياض في المدارك: والذي أفتى ~~به هو الحاوي على الفقه والحق إلا أنهم أرادوا حسم هذا الباب في الشيعة ~~لتقع النفرة منهم اه باختصار. وقوله في القسم الثاني: منزل منزلة الكافر ~~خلاف المشهور من أنه ليس بكافر والواجب أدبه بالاجتهاد كما قال (خ) : أو سب ~~من لم يجمع على نبوته أو صحابيا الخ. ثم على ظاهر ما ذكره الفقهاء من سد ~~الذريعة بفسخ نكاح الفاسق بالاعتقاد مطلقا سدا للذريعة ولا يفصل فيه ~~التفصيل المتقدم لأن المطلوب حسم هذه البدعة من أصلها وإنكاحهم يؤدي إلى ~~إقرارها وزيادة انتشارها ولهذا قال في المدونة: لا يزوج القدري وظاهره ~~مطلقا. وانظر هل يقال ببطلان الصلاة خلفهم على هذا أي سدا للذريعة أيضا. # PageV01P416 # وكالأب الوصي فيما جعلا أب له مسوغ ما فعلا (وكالأب) خبر عن قوله (الوصي) ~~وقوله (فيما) يتعلق بالاستقرار في الخبر (جعلا) صلة ما وألفه للإطلاق ~~والرابط بينه وبين الموصول محذوف أي جعله (أب) فاعل (له) يتعلق بجعل وضميره ~~للوصي (مسوغ) خبر عن قوله (ما) . وقوله: (فعلا) صلة وألفه للإطلاق أيضا، ~~وفاعله ضمير الوصي والرابط محذوف، والجملة من المبتدأ والخبر في معنى ~~التأكيد لما أفادته الجملة الخبرية قبلها، ومعناه أن الوصي ووصي الوصي كائن ~~كالأب سائغ فعله فيما جعل له الأب من جبر البنات صراحة أو ضمنا كزوجها ~~صغيرة أو كبيرة أو قبل البلوغ وبعده أو عين له الزوج فيجبرها الوصي ووصيه ~~وإن سفل في ذلك كله على المشهور. وهي للزوج المعين في الأخيرة إذ بذل لها ~~مهر المثل ولم يكن فاسقا ولا حجة لها في كونه ذا زوجة أو سرية الآن، وكان ~~يوم الإيصاء عزبا فإن أبى أن يبذل مهر المثل أو كان فاسقا أو به عيب سواء ~~كان فسقه أو عيبه حين الوصية أو طرأ بعدها لم تجبر عليه، وكذا إن أراد ~~الوصي أن يجبرها في الصور الأول من فاسق ونحوه كما مر في البيت قبله، وهذا ~~يدل على أن الوصي ليس ms0536 كالأب من كل وجه، بل إنما هو مثله في الجبر في ~~التزويج بمهر المثل قاله (ز) وتأمله مع قول (خ) وجاز الرضا بدونه أي المثل ~~للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول وللوصي قبله لا المهملة الخ. فإن لم ينص له ~~على الجبر صراحة ولا ضمنا بل قال له: زوجها ممن أحببت أو زوجها وأطلق أو ~~أنت وصي على بناتي أو على بضع بناتي أو على بعض بناتي إذ البعض مبهم ففي ~~الجبر في كل من الصور الخمس قولان مشهوران أشار لذلك (ح) بقوله: وجبر وصي ~~أمره أب به أو عين الزوج وإلا فخلاف. قال (ز) والراجح الجبر في الجميع إذا ~~أتى في الصيغتين الأوليين من الخمس بلفظ التزويج أو بلفظ الإنكاح وإلا لم ~~يجبر وأما إن قال وصي فقط أو على مالي فلا جبر اتفاقا اه. أي: وإن كان له ~~العقد قبل الأولياء كما مر، لكن قال بعضهم: الصواب قصر الخلاف في لفظ (خ) ~~على الصيغتين الأوليين قال: وما ذكر من ترجيح الجبر صحيح كما يفيده ابن أبي ~~زمنين وغيره: وإن كان ابن رحال رجح عدم الجبر قائلا هو الظاهر من كلام ~~الناس لأنه إذا اختلف في الجبر الموصى به صراحة فكيف بغيره فانظر ذلك. ~~وحيثما زوج بكرا غير الأب فمع بلوغ بعد إثبات السبب (وحيثما) ظرف مكان مضمن ~~معنى الشرط (زوج) فعل الشرط (بكرا) مفعول (غير) بالرفع فاعل (الأب) مضاف ~~إليه (فمع) بالفاء وسكون العين جواب الشرط وهي داخلة على مبتدأ محذوف مع ~~خبره أي فشرط تزويجه كونه مع وجود (بلوغ) وقوله (بعد إثبات السبب) معطوف # PageV01P417 # بحذف العاطف على الظرف قبله من عطف العام على الخاص إذ البلوغ من جملة ~~الأسباب، والظرفان يتعلقان بذلك المحذوف أي مع بلوغ بعد إثبات السبب، ~~والمعنى أن البكر إذا زوجها أخوها أو عمها أو كافلها أو وصيها غير المجبر، ~~ونحو ذلك ممن لا جبر له عليها كالقاضي ونحوه، فشرط صحة تزويجه كونه مع وجود ~~بلوغها وبعد إثبات باقي الأسباب غير البلوغ من توكيلها وكفاءة ms0537 الزوج ورضاها ~~به وبالصداق، وأنه صداق مثلها وأنها يتيمة لا أب لها ولا وصي لها أو لها أب ~~مفقود أو أسير أو بعيد كإفريقية من مصر وأنها خلو من زوج وعدة، وأنها صحيحة ~~غير محرمة بحج أو عمرة ولا محرمة على الزوج فإن اختل واحد من هذه الأسباب ~~بإقرار الزوج أو بينة فسد النكاح فيما عدا صداق المثل أما هو فيخير الزوج ~~في تكميله أو يفسخ ولا عبرة برضاها إن كانت مهملة غير رشيدة فإذا لم يعثر ~~عليه حتى دخل كمله وجوبا وإن كانت رشيدة مضى عليها قبله وبعده كما مر وإن ~~لم يقر الزوج ولا شهدت البينة وسقط من الوثيقة شيء من ذلك ففي التوكيل ~~والرضا بالزوج القول لها في عدم ذلك إن كان النزاع قبل الدخول لا بعده كما ~~مر في التنبيه الثالث عند قوله: فالصيغة النطق بما كأنكحا الخ. وفي البرزلي ~~عن ابن رشد على ما يعطيه سياقه أوائل الأنكحة فيمن زوج ابنته من خمسة عشر ~~سنة وادعت بعد الدخول عدم البلوغ أن النكاح ماض ولا يقبل قول وليها أنها ~~غير بالغ، وظاهره أنه لا ينظرها النساء لأن نظرهن مقصور على الإنبات أو ~~معرفة ذلك في وجهها وقدها والبلوغ لا ينحصر في ذلك كما مر عند قوله: والمهر ~~والصيغة الخ. وفي السادس عشر من الفائق أنها تكلف بإثبات عدم بلوغها ولا ~~يقبل في ذلك أقل من امرأتين وإن بينة البلوغ وعدمه إن تعارضتا صير للترجيح، ~~وقد تقدم هناك عن ابن المكوى أن النكاح على الصحة والسلامة وإلا سقط من ~~رسمه خلو من زوج وعدة يعني: وكذلك الكفاءة واليتم لأن الأصل في العقود ~~الصحة وفي الوثائق الفشتالية أنه إن سقط من الرسم في نكاح الثيب خلو من عدة ~~وادعت بعد العقد أنها حامل أو لم يأتها قرء فمنهم من قال يقبل قولها ويفسخ ~~النكاح، وبه قال ابن عتاب، ومنهم من قال لا يقبل قولها، وبه قال ابن القصار ~~والأول أبين اه. فما مر عن ابن المكوى جار على ms0538 ما لابن القصار إذ الظاهر ~~أنه لا فرق بين البكر والثيب ولا بين تزويج القاضي وغيره ممن لا جبر له في ~~هذا، وكذا فيما عداه من البلوغ والكفاءة واليتم وغير ذلك من الأسباب مما ~~عدا الرضا والتوكيل فيجري في ذلك كله الخلاف المذكور لأن الكل موانع فما ~~قيل في أحدها يقال في الآخر وبه تعلم ما في قول (ح) لم أر فيه نصا، ومفهوم ~~قوله: فمع بلوغ الخ. أن غير البالغ لا يصح تزويجها وهو كذلك (خ) إلا يتيمة ~~خيف فسادها وبلغت عشرا وشوور القاضي أي فإن غير الأب ممن لا جبر له يزوج ~~غير البالغ بهذه الشروط الثلاثة، وسواء كانت فقيرة أو غنية إذ مع خوف ~~الفساد لا يشترط فقرها خلافا ل (ز) فإن اختلت أو واحد منها صح إن دخل وطال، ~~وإذا فسخ # PageV01P418 # حيث لم يطل فهو طلاق وفيه الميراث إن مات أحدهما قبل الفسخ وفيه جميع ~~المسمى إن دخل أو مات ونصفه إن طلق والطول بمضي مدة تلد فيها ولدين فأكثر ~~بالفعل أو قدرها إن لم تلدهما والسنة والولد الواحد لغو كما في ابن عرفة. ~~وفي الفشتالية وأبي الحسن أن المشهور فسخه أبدا، ويؤيده أن الباجي عزاه ~~لمالك وأصحابه وعزا الآخر لابن القاسم وحده في الموازية. وحيثما العقد لقاض ~~ولي فمع كفء بصداق المثل (وحيثما) شرط كالذي قبله (العقد) نائب فاعل فعل ~~مقدر يفسره ما بعده (لقاض) يتعلق بقوله (ولي) المفسر لذلك المقدر (فمع) ~~الفاء داخلة على محذوف جواب الشرط كما مر نظيره فى البيت قبله أي: فشرط ~~صحته كونه مصحوبا لوجود (كفء) و (بصداق المثل) وغير ذلك من باقي الأسباب ~~ففيه حذف الواو مع ما عطفت لدلالة ما في البيت قبله عليه، وليس هذا البيت ~~بضروري الذكر مع الذي قبله لأن غير الأب يشمل حتى القاضي كما مر، وإنما ~~ذكره عقبه لئلا يتوهم قصور الحكم في الذي قبله على ولي النسب قاله (م) . ~~تنبيهان. الأول: إنما تكون الولاية للقاضي إن كان يقيم السنة ويهتبل بما ~~يجوز ms0539 به العقد، وإلا فلا قاله ابن لبابة ونقله (ق) . الثاني: إذا شهد ~~الشهود بأنه كفء أو غير كفء فلا تقبل شهادتهم إلا بعد استفسارها لأن ~~الكفاءة تختلف في نظر العلماء فلا تقبل مجملة حتى يقولوا هو كفء لها في ~~الحال والمال والدين والحرية على نحو ما مر قبل هذين البيتين، أو يقولوا هو ~~غير كفء لها لكونه فاسقا بالجارحة أو بالاعتقاد أو لكونه عبدا أو فقيرا أو ~~نحو ذلك، وإن تعارض شهود الكفاءة وعدمها أو غير ذلك من الأسباب فقد تقدم ~~حكم ذلك آخر الشهادات ثم لا فرق بين أن تكتب الأسباب المذكورة في رسم على ~~حدته ويكتب رسم النكاح تحتها أو حولها أو عرضها ويحال عليها، وبين أن تضمن ~~في رسم النكاح نفسه بأن يقولوا في آخر الوثيقة المتقدمة كيفيتها عند قوله: ~~والمهر والصيغة الخ. # PageV01P419 # ما نصه: شهد عليهما أو عليهم وهم بأتمه وعرفهم من يعرف وجود جميع الأسباب ~~المنصوصة في هذا الرسم معرفة عيان لا سماع أو شبه ذلك فإن لم يقولوا هذا ~~كان ذكرهم تلك الأسباب في الرسم مجرد حكاية محتمل لمعرفتهم إياها معرفة ~~العيان أو السماع فلا تعارض حينئذ شهادتهم البينة بعدم البلوغ ونحوه إن ~~كانوا من غير أولي العلم كما مر هناك، وكذا إن كان الناكح لها وصيا أو مقدم ~~القاضي أو كافلها لا بد أن تكتب رسمي الإيصاء والكفالة، ثم رسم النكاح ~~تحتهما أو تضمن ذلك في رسم النكاح فتقول: شهد عليهما وهما بأتمه من يعرف ~~الإيصاء أو التقديم أو بإشهاد والد الزوجة أو والد الزوج على أنفسهما بذلك ~~في عهده الذي توفي فيه كل واحد منهما أو بإشهاد القاضي فلان بذلك مع معرفته ~~بالمتوفي أو بالقاضي عينا واسما قاله في طرر ابن عات، ونقله في الفشتالية ~~قالا: وإذا اقتصرت على قولك من يعرف الإيصاء ولم تفسره بإشهاد الموصيين أو ~~القاضي احتمل أن تكون معرفة سماع أي: وهي لا تفيد إلا بشروط، وكذا تقول في ~~الكفالة من يعرف كفالته لها عشرا أو أربعا ونحو ms0540 ذلك معرفة عيان، وهذا كله ~~مبني على أن الإرسال في مستند العلم من غير أولي العلم مضر، وقد تقدم ما في ~~ذلك من الخلاف في باب الشهادات وعلى أنه مضر درج ابن فتوح فإنه لما ذكر أنه ~~إذا عقد في وثيقة مثل اشترى فلان من فلانة جميع الملك الكذا المتصير إلى ~~البائعة بالابتياع من فلان أو بالميراث من أبيها أو بالصدقة من فلان قال: ~~فإن تضمن الإشهاد معرفة الشهود بذلك ثبت التصيير المذكور، وإلا لم يصح ذلك ~~ثم قال: وتحصين ذلك أن تقول: شهد على إشهاد المبتاع والبائعة على أنفسهما ~~من عرفهما وهما بحال الصحة وجواز الأمر ممن عرف أن جميع المبيع المذكور ~~تصير إلى البائعة فلانة بالابتياع من فلان بإشهادهما بذلك على أنفسهما أو ~~بالصدقة من فلان بإشهاده على نفسه بذلك أو بالميراث المذكور وعرف موت أبيها ~~فلان وأن أهل الإحاطة بميراثه في علمهم أبناء فلان وفلانة المذكوران ~~المالكان لأنفسهما وعرف اقتسامها مع أخيها، وأن المبيع المذكور صار إليها ~~بالاقتسام المذكور بإشهادهما بذلك على أنفسهما اه. فانظر كيف التزم التصريح ~~فيما أراد إثباته ببيان مستند الشهادة، وذلك إشهاد المتبايعين والمتصدق ~~والمقتسمين وما ذاك إلا لكون الشهادة المرسلة عنده ناقصة، وقد قال في ~~الفائق: اعلم أن مدار الوثائق على ما يتضمنه الإشهاد وما يأتي فيها من خبر ~~وحكاية لم يتضمنه معرفة الشهود فليس يثبت بثبوت الوثيقة الخ. ولذلك لم يثبت ~~التصيير ونحوه بقولهم المتصير إلى البائعة بالابتياع بل حتى يقولوا تصير ~~لها من فلان بإشهادهما أي ومعرفته إياهما عينا واسما كما مر، ثم إذا لم ~~يثبت التقديم ولا الإيصاء ولا الكفالة للإجمال والإرسال فإن كان الشهود ~~أحياء استفسروا وإلا بطل كل من ذلك إن لم يكونوا من أولي العلم وينظر في ~~النكاح فإن كانت المرأة دنيئة صح لقول (خ) وصح بها في دنيئة مع خاص لم يجبر ~~كشريفة دخل وطال الخ. إذ كل من هؤلاء أجنبي حينئذ. وتأذن الثيب بالإفصاح ~~والصمت إذن البكر في النكاح # PageV01P420 # (وتأذن) مضارع أذن (الثيب) فاعله ms0541 (بالإفصاح) تعلق بتأذن (والصمت) مبتدأ ~~(إذن البكر) خبره (في النكاح) يتعلق بالخبر. ولما كانت الثيب البالغ الحرة ~~لا تتزوج إلا برضاها كما مر إذ لا جبر عليها، وكذا البكر التي لا جبر عليها ~~نبه على أن الرضا من الثيب بالزوج والصداق والتوكيل هو ما وقعت الدلالة ~~منها عليه بالنطق والإفصاح وأن الرضا من البكر بما ذكر يكفي في الدلالة ~~عليه صمتها وسكوتها لقوله صلى الله عليه وسلم: (البكر تستأمر وإذنها صمتها ~~والثيب تعرب عن نفسها) (خ) : وندب إعلامها به أي بأن صمتها إذن ورضا بأن ~~يقال لها: فلان خطبك بصداق قدره كذا ونقده ومؤخره كذا فإن رضيت فاصمتي وإن ~~كرهت فانطقي يقال لها ذلك مرة واحدة وقيل ثلاثا فإن صمتت أو ضحكت أو بكت ~~زوجت ولا يقبل منها بعد ذلك أنها جهلت أن الصمت رضا في تأويل الأكثر إلا أن ~~تكون معروفة بالبله وقلة المعرفة على قول: فإن تكلمت وأفصحت بالرضا فقد ~~تكلفت ما لا يلزمها ولا يضرها ذلك نقله القلشاني وابن سلمون وغيرهما. وقد ~~علق بحفظي أنها تجري عندهم على من فرضهم المسح فغسل الخ. لا إن منعت أو ~~نفرت فلا تزوج ويفسخ ولو بعد طول، وما تقدم من أنه لا بد من إذنها في ~~التوكيل بعد الرضا بالزوج والصداق ظاهر مع تعدد الولي وتساويه ابن زرب: إن ~~كان لها ولي واحد ورضيت بالزوج والصداق فلا يحتاج ذلك الولي للإذن له في ~~العقد وظاهر قول (خ) المتقدم أنه لا يعقد عليها إلا بإذنها له ولو اتحد قال ~~في ضيح، وهو قول ابن القاسم. ولما كان قوله: والصمت الخ. شاملا لجميع ~~الأبكار وكان بعضهن لا بد فيه من الإذن بالقول حسبما قاله أهل المذهب نبه ~~على ذلك فقال: واستنطقت لزائد في العقد كقبض عرض أو كزوج عبد (واستنطقت) ~~بالبناء للمفعول ونائبه البكر (لزائد) يتعلق به ولامه للتعليل وهو اسم فاعل # PageV01P421 # أريد به المصدر أي لزيادة (في العقد) مخالفة لصريح العادة (كقبض عرض) خبر ~~لمبتدأ محذوف أي وذلك كقبض عرض في ms0542 صداقها أي زوجت بعرض كثوب أو دار مثلا ~~لأن العادة أن الأصدقة من النقود فإذا خولفت هذه العادة وزوجت بغير النقد ~~فلا بد من رضاها به بالقول، سواء كان العرض كل الصداق أو بعضه لأنها بائعة ~~مشترية والشراء لا ينعقد بالصمت، فإن كانت عادتهم التزوج بالعروض فلا يحتاج ~~لنطقها (وكزوج عبد) معطوف على ما قبله يليه والإضافة على معنى من أي ~~وكتزويجها من عبد ويجوز قراءة زوج بالتنوين وعبد صفة له أي ذو عبودية ~~وظاهره: ولو قل جزء رقه ولا يتكرر هذا مع قوله: والأب إن زوجها من عبد الخ. ~~لأن هذا من حيث النطق، وما تقدم من حيث الجبر أي أن رضاها الذي لا يكون ~~متعديا به لا بد أن يكون بالنطق فالرضا أعم من النطق فما تقدم لا يفهم منه ~~ما هنا، وأشعرت الكاف أن ذلك لا ينحصر في المثالين المذكورين وهو كذلك (خ) ~~: والثيب تعرب كبكر رشدت أو عضلت أو زوجت بعرض أو رق أو عيب أو يتيمة قبل ~~البلوغ أو افتيت عليها الخ. ونظمها ابن غازي، وزاد فيها العنس تبعا للمتيطي ~~وغيره فقال: سبع من الأبكار بالنطق خليق من زوجت ذا عاهة أو من رقيق أو ~~صغرت أو عنست أو أسندت معرفة العرض لها أو رشدت أو رفعت لحاكم عضل الولي أو ~~رضيت ما بالتعدي قد ولي وإنما كانت سبعا لأن ذا العاهة والرقيق قسم واحد ~~كما في المتيطية لأنها زوجت من غير كفء فيها، وظاهر لفظ (خ) أن العانس ~~كغيرها يكفي في إذنها الصمت وهو ظاهر لأن له جبرها على المشهور كما مر، ~~وسيأتي حد التعنيس في قوله في الأوصياء: والسن في التعنيس من خمسينا فيما ~~به الحكم إلى الستينا وهذه السبع المتقدمة كلهن يتيمات ما عدا المعضولة ~~والمرشدة والمعنسة، ومن زوجت من ذي عاهة أو رق فلا بد من نطقهن كن ذوات أب ~~أو وصي أم لا. وقوله: أو عضلت أي عضلها الولي أب أو غيره، وثبت ذلك وأراد ~~الحاكم أن يزوجها لا الأب ms0543 وإلا فلا يحتاج لنطقها ولا ترتفع ولاية الأب عنها ~~حتى يتقدم له في ذلك فيقال له: إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك فإن زوجها ~~الحاكم من غير تقدم له في ذلك فهو باطل، وليس من العضل ولا من الضرر بها ~~حلق ضفيرتها وتهديدها بالسكين وأولى ضربها كما في المعيار أوائل الأنكحة. ~~وقول الناظم: كقبض عرض الخ. يعني وهي يتيمة مهملة لا مرشدة لأن المرشدة لا ~~بد من نطقها مطلقا زوجت بعرض أو غيره على المشهور واليتيمة المهملة هي التي ~~فيها التفصيل بين العرض وغيره قال في المتيطية: واليتيمة يساق لها مال نسبت ~~معرفته لها إذا لم يكن لها وصي لا بد من نطقها بالرضا بذلك اه. ونحوه في ~~ابن سلمون عن ابن الحاج قال طفي: ومعنى ذلك أن اليتيمة التي لا وصي لها ~~ينسب معرفة قدر المهر إليها فإن كان عرضا فلا بد من تسميته ووصفه وتنسب ~~المعرفة والرضا به إليها نطقا اه. فالمراد بالمال في كلام المتيطي وغيره ~~خصوص العرض كما هو # PageV01P422 # واضح خلافا لمن فهم شموله للعين، وقوله: يساق أي يصدق الخ. تنبيهات. ~~الأول: ذكر ابن لب حسبما في أواخر معاوضات المعيار ما نصه: الغرض منه إذا ~~صارت الدمنة المذكورة صداقا انعقد عليها لزمت برضا الزوج والزوجة والولي ~~ورضا الزوجة هو الاستئمار على سنته لا يضر سكوتها فيه مع أن الصداق أصل ملك ~~كما لا يضر في العروض وهو الصحيح من القولين وعليه العمل اه. ونحوه لابن ~~عات في طرره مقتصرا عليه من غير ذكر عمل قال: فإن كان في المهر سياقة قلت ~~في الاستئمار ما ذكره ابن الطلاع في وثائقه: أنكحه إياها أخوها فلان بعد أن ~~استأمرها في ذلك بفلان زوجا وبما بذل لها مهرا وبما ساق إليها، ووصف ذلك ~~وصفا قام مقام العيان فصمتت عند ذلك راضية بهذا النكاح بعد أن عرفت أن ~~إذنها صماتها وهي بكر يتيمة اه. وهو مقابل لما مر سواء قلنا إنه في اليتيمة ~~المهملة كما هو ظاهرها أو في المرشدة، وقوله: ms0544 ووصف ذلك الخ. يعني إذا لم ~~يمكن إحضاره كحائط مثلا ولم تتقدم رؤيته. الثاني: قال في المتيطية: فإن لم ~~تتكلم يعني المرشدة فعليها أن تحلف أن سكوتها لم يكن رضا اه. وهذا يجري في ~~كل مستنطقة من الأبكار فإن لم يعلم إذنها بصمت ولا غيره، ففي الطرر قال ابن ~~فتحون: إنما فسخ نكاح محمد بن نصر لأن أباها زوجها بعد أن رشدها ولم يعلم ~~إذنها بصمت ولا غيره فكان ذلك بمنزلة ابنته الثيب ولم يستأمرها اه. الثالث: ~~قال في الطرر: ولا يلزم الزوجة بيع السياقة ولا ما يصدقها من عرض أو حيوان ~~لتتجهز بثمن ذلك، ولها إن شاءت ذلك اه. فقول (خ) ولزمها التجهيز على العادة ~~بما قبضته يعني عينا لا عرضا. وثيب بعارض كالبكر وبالحرام الخلف فيها يجري ~~(وثيب) مبتدأ سوغه كونه صفة لمحذوف أي وبكر ثيب أو تعلق (بعارض) به ~~(كالبكر) خبر أي أن الثيب بعارض كحمل شيء ثقيل أو قفزة أو عود أو كثرة ضحك ~~أو تكرر حيض، ونحو ذلك حكمها حكم البكر في أن إذنها صماتها، وفي بقاء الجبر ~~عليها إن كان لها مجبر ولم تكن من الأبكار المتقدمات فالتشبيه تام أي: ~~كالبكر التي لم تثيب بشيء فلا يلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه ودفع بهذا ما ~~يتوهم أن الثيب بعارض تستنطق كما يستنطق غيرها، ثم ينبغي للإنسان إذا زالت ~~بكارة بنته بشيء مما مر أن يشهر ذلك، ويأتي بشهود يشهدهم بذلك. وكذا إذا ~~خلقت بنته يوم عاشوراء فإنهم قالوا تخلق بلا بكارة نص عليه ابن حبيب في ~~الواضحة (و) بكر ثيب (بالحرام) يتعلق بمقدر مبتدأ كما ترى (الخلف) مبتدأ ~~ثان (فيها) يتعلق بالخبر الذي هو # PageV01P423 # (يجري) والجملة من الثاني وخبره خبر الأول، والمعنى أن الثيب بالحرام ~~كزنا وغصب جرى خلاف في كونها كالبكر فإذنها صماتها وينسحب جبر الأب أو وصيه ~~عليها وهو المعتمد، ومذهب المدونة أو ليست كالبكر بل كالثيب فتعرب عن نفسها ~~ولا جبر عليها وهو لابن الحاجب، وفيها قول ثالث ابن عرفة: وفي ثيوبة ms0545 الزنا. ~~ثالثها: إن تكرر ثم شبه في الخلاف المذكور فقال: كواقع قبل البلوغ الوارد ~~وكالصحيح ما بعقد فاسد (كواقع) نعت لمحذوف مع تقدير مضاف إليه مع صفته ~~والوارد بمعنى الحادث أي الذي من شأنه أن يحدث ويرد أي وثيوبة بالحرام جرى ~~فيها خلاف كجريانه في ثيوبة نكاح صحيح واقعة (قبل البلوغ الوارد) أي الذي ~~من شأنه أن يرد ويحصل بحيض أو غيره من العلامات، ثم يموت الزوج أو يطلق بعد ~~تلك الثيوبة فترجع للأب قبل البلوغ. وظاهره سواء أراد أن يزوجها قبل البلوغ ~~أيضا أو بعده. ابن عرفة: وفي جبر مطلقة قبل البلوغ ثيبا. ثالثها: قبله ~~لسحنون وأبي تمام واللخمي مع أشهب، واعتمد (خ) الثالث فقال: والثيب إن صغرت ~~فمفهوم صغرت أنها إن بلغت لا يجبرها، ولا بد من إعرابها وهو كذلك على ~~الراجح، وقيل: يجبرها أيضا وهو الأول في كلام ابن عرفة: فإطلاق الناظم شامل ~~للصورتين أي أراد تزويجها قبل البلوغ أو بعده كما قررنا وليس لغير من ~~الأولياء أن يزوجها إلا بعد بلوغها كما مر إلا أن يخشى فسادها فلا بد من ~~نطقها حينئذ كما مر أيضا، وإنما ذكر الوصف في قوله: كواقع لأن الثيوبة معنى ~~لا فرج لها حقيقي فيجوز التذكير والتأنيث، وإنما حملناه على الثيوبة ~~بالنكاح الصحيح لأن الثيوبة بالعارض أو بالحرام تقدمتا وبالفاسد هو ما أشار ~~لها بقوله: (وكالصحيح) خبر مقدم (ما) مبتدأ واقعة على الثيوبة (بعقد) يتعلق ~~بمحذوف صلة (فاسد) نعت لعقد أي الثيوبة التي ثبتت بعقد نكاح فاسد كالثيوبة ~~بالنكاح الصحيح في كونها تعرب عن نفسها وفي سقوط الجبر عنها. واعلم أن ~~مقصود الناظم بهذين البيتين التنبيه على أن الثيب بشيء مما مر هل هي كالثيب ~~في وجوب إعرابها عن نفسها أو هي كالبكر لأن سياق الكلام إنما هو في ذلك ~~فالبيتان حينئذ في قوة الاستثناء من عموم قوله: وتأذن الثيب بالإفصاح الخ. ~~أي اتفاقا إلا التي ثيبت بعارض فهي كالبكر وإلا التي ثيبت بحرام أو قبل ~~البلوغ ففيهما خلاف. وقد علمت الراجح ms0546 ما هو من ذلك الخلاف كما أن قوله: ~~واستنطقت لزائد الخ. في قوة الاشتثناء من قوله: والصمت إذن البكر الخ. وليس ~~مراده أن التي ثيبت بما ذكره هل تجبر أو لا تجبر كما قرره به شراحه لأنه ~~خلاف ما يعطيه السياق ولأنه مستغنى عنه حينئذ بمفهوم قوله: فيما مر ثيوبة ~~النكاح الخ. كما مر ولأنه لو كان غرضه ذلك لقدمها هناك عقب قوله وبالغ ~~الأبكار فتأمل ذلك والله أعلم. # PageV01P424 # وإن يرشدها الوصي ما أبي فيها ولاية النكاح كالأب (وأن يرشدها) شرط ~~(الوصي) فاعل (ما) نافية (أبي) بضم الهمزة للبناء للمفعول بمعنى منع (فيها) ~~يتعلق به (ولاية) نائب الفاعل (النكاح) مضاف إليه (كالأب) خبر لمبتدأ محذوف ~~أي وهو كالأب، ويحتمل أن الكاف للتعليل أي لأنه بمنزلة الأب يرشد ابنته فلا ~~تسقط ولايته عنها، وإنما يسقط عنها جبره كما مر، والجملة من قوله: ما أبي ~~الخ. جواب الشرط حذفت معه الفاء شذوذا كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. ~~وقوله صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم: (فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها) ~~والمعنى أن الوصي إذا رشد محجورته بعد الدخول بها لا قبله إذ ليس له ذلك ~~كما قال (خ) : وللأب ترشيدها قبل دخولها كالوصي بعده الخ. أنها إذا تأيمت ~~بعد الترشيد لا تنقطع ولاية الوصي عنها وهو مقدم على سائر الأولياء لأنه ~~بمنزلة الأب يرشد ابنته، فكما أن الأب لا تنقطع ولايته عن مرشدته فكذلك ~~وصيه، اللهم إلا أن يكون لها ابن فإنه يتقدم عليه كما يتقدم على الأب أيضا ~~كما مر. هذا هو المنصوص لابن القاسم وأشهب، وأفتى به ابن رشد. وذهب سحنون ~~وابن الماجشون إلى أن الولي أحق من الوصي واختاره اللخمي، ولكل مذهب حجة. ~~انظر الشارح وسيعيد الناظم هذه المسألة في باب الحجر حيث قال: وحيث رشد ~~الوصي من حجر ولاية النكاح تبقى بالنظر والله أعلم وأحكم. # PageV01P425 ### | فصل # في حكم فاسد النكاح وما يتعلق به من إلحاق الولد تارة ونفيه أخرى، وهل ~~يفسخ أو يتلافى إلى غير ذلك. وفاسد ms0547 النكاح مهما وقعا فالفسخ فيه أو تلاف ~~شرعا (وفاسد النكاح) مبتدأ ومضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف (مهما) اسم ~~شرط (وقعا) فعل الشرط وألفه للإطلاق (فالفسخ) مبتدأ وفاؤه رابطة بين الشرط ~~وجوابه (فيه) يتعلق بشرعا آخر البيت (أو تلاف) معطوف على الفسخ (شرعا) ~~بالبناء للمفعول خبر عن الفسخ وألفه للتثنية، والجملة جواب الشرط، والجملة ~~من الشرط والجواب خبر المبتدأ الأول، ومعناه أن النكاح إذا وقع فاسدا فإنه ~~يرجع فيه إلى أحد أمرين، إما الفسخ أو التلافي وهو التدارك ثم بين محل كل ~~منهما فقال: فما فساده يخص عقده ففسخه قبل البنا وبعده (فما) موصول مبتدأ ~~والفاء جواب شرط مقدر أي إن أردت معرفة ما يفسخ أو يتلافى فما (فساده) ~~مبتدأ ثان (يخص) بالبناء للفاعل وفاعله ضمير الفساد (عقده) مفعول بيخص ~~والجملة خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره صلة ما ~~والضمير في فساده وعقده يعود على النكاح (ففسخه) مبتدأ (قبل البنا) ء خبره ~~(وبعده) معطوف عليه، والجملة من هذا المبتدأ وخبره خبر الموصول الذي هو ما ~~ودخلت الفاء في هذا الخبر لشبه الموصول بالشرط في العموم الإبهام، والمعنى ~~أن النكاح إذا وقع فاسدا لعقده كالنكاح لأجل ونكاح الخامسة أو ذات محرم ~~بنسب أو # PageV01P426 # رضاع أو صهر وإنكاح المحرم والعبد والمرأة وصريح الشغار وإنكاح غير ~~المجبر مع وجود المجبر ونكاح المريض وتزويج الرجل عبده من امرأة على أن ~~العبد هو صداقها ونحو ذلك، فإنه يفسخ قبل البناء وبعده، ثم إذا فسخ قبل ~~البناء فلا شيء فيه، وإن فسخ بعد البناء ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق ~~المثل ثم ما كان متفقا على فساده من ذلك كنكاح الخامسة، وذات محرم يفسخ بلا ~~طلاق كما سيشير له قبل باب النفقات بقوله: وفسخ ما الفساد فيه مجمع عليه من ~~غير طلاق يقع ويفهم منه أنه لا يحتاج لحكم وهو كذلك لأنه مفسوخ شرعا، ولذا ~~لو عقد عليها شخص قبل الفسخ صح نكاحه لأن العقد الأول كالعدم ولا يمضي فيه ~~الخلع وإن وقع، وما ms0548 كان من ذلك مختلفا فيه اختلافا قويا ولو خارج المذهب ~~كإنكاح المحرم والشغار وإنكاح العبد والمرأة فالفسخ بطلاق كما سيشير له ~~الناظم أيضا بقوله: وفسخ فاسد بلا وفاق بطلقة تعد في الطلاق ومن يمت قبل ~~وقوع الفسخ في ذا فما لإرثه من نسخ الخ. ويمضي فيه الخلع إن وقع، وأشار (خ) ~~لهذا التقسيم بقوله: وفسخ مطلقا أي قبل الدخول وبعده كالنكاح لأجل أو إن ~~مضى شهر فأنا أتزوجك الخ. أي: وقصدا بذلك انبرام العقد ولم يأتنفا غيره، ثم ~~قال: وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار والتحريم بعقده ووطئه وفيه الإرث ~~إلا نكاح المريض لا إن اتفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه ~~فقط وما فسخ بعده فالمسمى وإلا فصداق المثل الخ. وظاهر النظم أن كل فاسد ~~لعقده يجري فيه الحكم المذكور لأن ما مر من قوله فما فساده الخ. من ألفاظ ~~العموم وليس كذلك لأن من الفاسد لعقده ما يثبت بعد بمهر المثل كما يأتي في ~~البيت بعده. تنبيهان. الأول: إذا علمت المرأة بموجب الفسخ كمحرم ومعتدة ~~تزوجت في عدتها عالمة كل منهما بالحرمة والزوج غير عالم بذلك، فللزوج ~~الرجوع بالصداق وإن لم يعثر على ذلك حتى دخل انظر (ز) في خيار الزوجين و ~~(ح) في التدليس بالعيوب في المبيع. الثاني: قول (خ) إن مضى شهر فأنا أتزوجك ~~الخ. هو من تعليق النكاح والتعليق فيه لا يصح ولذا قال القائل: لا يقبل ~~التعليق بيع ونكاح فلا يصح بعت ذا إن جاء فلاح وفي الشامل ما نصه مالك: وإن ~~قال إن جئتني بخمسين فقد زوجتك ابنتي لا يعجبني ولا تزوج له اه. وكذا إن ~~قال: إن عبرت الوادي أو صعدت على قنة الجبل فقد أعطيتك ابنتي فإنه لا يصح ~~أيضا بالأحرى مما قبله إذ لا منفعة للقائل في عبر الوادي ولا في صعود الجبل ~~فإن قال له: إن فارقت امرأتك فقد زوجتك ابنتي فإنه يجوز وينعقد بنفس الفراق ~~فإن قال: فأنا أزوجك بالمضارع فلا يجبر على تزويجها ms0549 منه قال في الشامل: ~~والقياس جبره لأنه وعد أدخله بسببه في فراق زوجته كما لو قال: بع فرسك منه ~~والثمن علي اه. ولما نقل في الالتزامات قول أشهب بعدم الجبر قال: وهو مبني ~~على أن العدة لا يقضي بها ولو كانت على سبب ودخل في # PageV01P427 # السبب، والثاني مبني على أنه يقضي بها إن كانت على سبب ودخل فيه أي: وهو ~~المشهور وفي أنكحة المعيار من قال لغيره: طلق امرأتك وأزوجك ابنتي فطلقها ~~فأبى من تزويجها إياه أن يلزمه أحد أمرين: إما التزويج أو إعطاء الصداق ~~وأعادها أيضا في نوازل الطلاق، وانظر الأنكحة من القلشاني وفي الالتزامات ~~بعد ما مر بأوراق في رجل أراد السفر إلى الحج مع أمه فقال له عمه: اترك ~~السفر مع أمك وأزوجك ابنتي وأعطيك عشرة مثاقيل فترك السفر مع أمه، ثم قام ~~بعد أشهر يطلب العدة فقال ابن الحاج: إنه يحكم على عمه بدفع العشرة مثاقيل ~~وينكحه ابنته إلا أن يكون قد عقد نكاحها مع أحد فلا يحل النكاح، وذلك لأنها ~~عدة قارنها سبب، وبذلك أفتى ابن رشد أيضا اه فقال (ح) عقبه ففهم منه أن من ~~التزم لشخص أن يزوجه مجبورته فإنه يقضي عليه به إلا أن يعقد نكاحها لغيره ~~فإنه لا يفسخ اه. قلت: وتأمل هذا مع ما في أجوبته للقوري نحو الكراسين في ~~رجل قال لآخر: إن أتيتني بكذا من موضع كذا، والموضع مخوف أعطيتك ابنتي أن ~~النكاح غير لازم، واستدل له بما في العتبية فيمن وقع له صبي في جب فقال ~~لرجل: إن أخرجته فقد زوجتك ابنتي فأخرجه فقال ابن القاسم: إن ذلك لا يجوز ~~ولا يكون فيه النكاح، وأرى له أجرة مثله في إخراجه إياه حيا أو ميتا اه. ~~فهذا قد عبر بالماضي وأدخله في السبب، ومع ذلك لم يلزمه إياه فهو معارض ~~بحسب الظاهر لمسألة إن فارقت امرأتك فقد زوجتك ابنتي، وقد تقدم الجزم فيها ~~باللزوم بنفس الفراق، وقد علمت أنه لا عدة فيهما لتعبيره بالماضي فيهما، ~~وفي أنكحة المعيار ms0550 أن من قال: من ركب فرسي فهي بابنته لا يلزمه نكاح وأخذت ~~من قوله: إن جاء غدا فقد راجعتك فلا تكون رجعة، وانظر أنكحة العلمي فيمن ~~قال: إن ولد لك ولد فله ابنتي، وانظر إذا قلنا بلزوم النكاح في ذلك ما قدر ~~الصداق، والظاهر أنه كنكاح التفويض إن فرض المثل لزمه وإلا فلا، وانظر ما ~~يأتي عند قوله: ويفسد النكاح بالإمتاع الخ. وما فساده من الصداق فهو بمهر ~~المثل بعد باقي (وما) موصول مبتدأ (فساده) مبتدأ ثان (من الصداق) خبر عن ~~الثاني، والجملة صلة ما (فهو) مبتدأ (بمهر المثل بعد) يتعلقان بالخبر الذي ~~هو (باق) . والجملة من هذا المبتدأ وخبره خبر الموصول والمعنى أن النكاح ~~الفاسد لصداقه كما لو أصدقها خمرا أو خنزيرا أو حرا أو عبدا آبقا أو بعيرا ~~شاردا أو جلد ميتة أو زيتا متنجسا، ونحو ذلك مما لا يصح بيعه فإنه يفسخ ~~قبله وجوبا ويثبت بعده بمهر المثل لأن الصداق كالثمن فما صح كونه ثمنا صح ~~كونه صداقا، وما لا فلا (خ) : الصداق كالثمن ثم قال: وفسد إن نقص عن ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم إلى أن قال: أو بما لا يملك كخمر وحر أو بإسقاطه أو ~~كقصاص أو آبق الخ. وقوله: أو كقصاص يعني لم يجعلا شيئا في مقابلة البضع إلا ~~سقوط القصاص عنها أو عن غيرها. ثم إنه يلحق بما فسد لصداقه في # PageV01P428 # كونه يثبت بعد بصداق المثل أمور فاسدة لعقدها أشار لها (خ) بقوله وقبل ~~الدخول وجوبا على أن لا يأتيه إلا نهارا أو بخيار لأحدهما أو غير أو على إن ~~لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض المقصود كان ~~لا يقسم لها الخ. وفهم من قوله بعد: إنه يفسخ قبله ولا شيء فيه، وكذا إن ~~مات أحدهما قبل الفسخ كما لابن رشد في أجوبته. تنبيهان. الأول: ذكر البرزلي ~~عن أبي عمران أن من الفاسد لصداقه كما بالقيروان من جرت عادتهم برد النقد ~~للزوج بعد الغيبة عليه لأنه ms0551 نكاح وسلف لأن العادة كالشرط فيفسخ قبل، ويثبت ~~بعد بصداق المثل كأن اشترط الرد ولم يغب عليه كان النكاح صحيحا. البرزلي: ~~هذا إن كانت عادة لا تتخلف أو وقع الشرط فالحكم ما ذكر، وأما لو كانت تتخلف ~~وفي الناس من يرد ومن لا يرد فيجوز الرد قبل الغيبة وبعدها إذ ليس بشرط ~~لاختلاف العادة اه. وانظر ما يأتي في فصل الفسخ. الثاني: قول (خ) أو بما لا ~~يملك كخمر الخ. هذا إذا لم يتبين أنه خل، أما لو نكحها على قلة خمر مطينة ~~فتبين أنها خل فلا يتحتم الفسخ بل لهما البقاء عليه إن رضياه كما لو نكحها ~~على أنها في العدة فظهر كونها في غيرها، ولمن شاء منهما فسخه لحجته بظهور ~~خلاف المعقود فيه، ولا حجة لها في العدة لأنها حق لله تعالى قاله ابن عرفة ~~عن اللخمي. # PageV01P429 # وحيث درء الحد يلحق الولد في كل ما من النكاح قد فسد (وحيث) ظرف مضمن ~~معنى الشرط منصوب بجوابه (درء الحد) مبتدأ ومضاف إليه والخبر محذوف، ~~والجملة في محل جر بإضافة حيث (يلحق الولد) فعل وفاعل، والجملة مع متعلقها ~~الآتي جواب الشرط (في كل) يتعلق بيلحق (ما) مضاف إليه (من النكاح) يتعلق ~~بصلة ما التي هي (قد فسد) أي يلحق الولد في كل نكاح فاسد حيث درء الحد ~~موجود، والمعنى أن النكاح الفاسد كان متفقا على فساده كنكاح ذات محرم أو ~~خامسة أو مختلفا في فساده كالمحرم، والشغار إن درىء فيه الحد عن الزوج بعد ~~علمه في الأوليين ومطلقا في الأخيرتين لأن الخلاف ولو خارج المذهب يدرأ ~~الحد، فإنه يلحق فيه الولد، ومفهومه أنه إن لم يدرأ فيه الحد لا يلحق الولد ~~به لأنه محض زنا. قالوا إلا في ست مسائل. أشار صاحب المنهج إلى خمس منها ~~بقوله: ونسب والحد لن يجتمعا إلا بزوجات ثلاث فاسمعا مبتوتة خامسة ومحرم ~~وأمتين حرتين فاعلم فصورة المبتوتة أن يتزوج الرجل المرأة فتلد منه فيقر ~~أنه كان طلقها ثلاثا، وراجعها قبل زوج وهو عالم بحرمة ms0552 ذلك، وصورة الخامسة، ~~أن يتزوج الرجل المرأة فيولدها ثم يقر أن له أربع نسوة سواها وأنه تزوجها ~~وهو يعلم حرمة الخامسة وصورة المحرم أن يتزوج امرأة فيولدها ثم يقر إنه كان ~~يعلم حرمتها عليه قبل الوطء بالنسب أو الرضاع أو الصهر أو المؤبد، وصورة ~~إحدى الأمتين أن يشتري الرجل الأمة فيولدها ثم يقر إنها ممن تعتق عليه ~~بالملك، وصورة الأخرى أن يشتري أمة فيولدها ثم يقر بأنه كان عالما بحريتها ~~حين الوطء وإلى هذه الخمس أشار (خ) بقوله في باب الزنا: أو مملوكة تعتق أو ~~يعلم حريتها أو محرمة بصهر أو خامسة أو مبتوتة الخ. قالوا: ولا يقتصر على ~~هذه الخمسة بل ضابطه كل حد يثبت بالإقرار ويسقط برجوعه عنه فالنسب ثابت ~~كالأمثلة المذكورة، وقد زيد على المسائل المذكورة من كانت عنده أمة فأولدها ~~ثم أقر إنه غصبها من الغير، ومن اشترى جاريتين بالخيار في إحداهما ثم أقر ~~إنه وطىء إحداهما بعد أن اختار الأخرى، ومن اشترى جارية فوطئها فقال له ~~ربها: ادفع لي ثمنها فأنكر الشراء وقال: إنها عندي وديعة فهذه ثلاث مضمومة ~~للخمس المتقدمة. تنبيه: محل اللحوق فيما ذكر إذا لم يثبت علمه بالتحريم قبل ~~نكاحه لها أو وطئه إياها وإلا بأن ثبت ببينة على إقراره أنه عالم به قبل ~~ذلك فهو محض زنا لا يلحق به الولد لأن الولد إنما ألحق به فيما ذكر لكون ~~إقراره بالعلم بالتحريم لا يعمل بالنسبة لنفي الولد لاتهامه على قطع نسبه، ~~وإنما يعمل بالنسبة لحده إن لم يرجع عن إقراره بخلافه إذا ثبت علمه قبل ~~الوطء أو النكاح. وللتي كان بها استمتاع صداقها ليس له امتناع # PageV01P430 # (وللتي) موصول (كان بها) خبر كان (استمتاع) اسمها. والجملة من كان وما ~~بعدها صلة والرابط المجرور بالباء (صداقها) مبتدأ واجب التأخير لتلبسه ~~بضمير الخبر الذي هو الموصول المتقدم، والجملة من قوله (ليس لها امتناع) في ~~محل رفع خبر ثان أو في محل نصب حال من الضمير في الخبر، والمعنى أن للزوجة ~~التي دخل بها زوجها ms0553 في النكاح الفاسد الذي يفسخ ولو بعد الدخول صداقها ~~كاملا لتقرره بالوطء وإن حرم كما مر في قول (خ) وما فسخ بعده فالمسمى الخ ~~فقول الناظم: استمتاع أي بالوطء بدليل قوله: صداقها، ومفهومه أنه إذ لم يقع ~~استمتاع بالوطء بل بما دونه من المقدمات أنه لا يكون لها تمام الصداق وهو ~~كذلك، ولكن تعوض باجتهاد الحاكم (خ) وتعاوض التلذذ بها أي وجوبا كأن يفسخ ~~قبل أو بعد. والعقد للنكاح في السر اجتنب ولو بالاستكتام والفسخ يجب ~~(والعقد) مبتدأ (للنكاح) يتعلق به وكذا قوله (في السر) وجملة (اجتنب) ~~بالبناء للمفعول خبر المبتدأ (ولو) شرطية إغيائية (بالاستكتام) يتعلق بمقدر ~~أي: ولو كان السر بالاستكتام وجواب لو محذوف للدلالة عليه، هذا والظاهر أن ~~الواو للحال إذ ليس هناك صورة يوجد فيها نكاح سر بدون استكتام (والفسخ) ~~مبتدأ خبره (يجب) المشهور كما لابن عرفة أن نكاح السر هو ما أمر الشهود حين ~~العقد بكتمه ولو كان الشهود ملء الجامع اه. ولا مفهوم للشهود بل كذلك ~~استكتام غيرهم لقول الباجي إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا ~~البينة بذلك فهو نكاح سر، وعليه فقول الناظم بالاستكتام أي بالاستكتام ~~للشهود أو لغيرهم فقد حذف المتعلق للعموم، وظاهره كان الاستكتام قبل العقد ~~أو فيه أو بعده، لكن صرح في ضيح بأن الاستكتام بعد العقد غير مضر ويؤمرون ~~بإفشائه اه. وظاهره أيضا كان للزوج دخل في الاستكتام المذكور أم لا. وليس ~~كذلك بل لا بد أن يكون له دخل فيه كما في شراح المتن وظاهر قوله: والفسخ ~~يجب الخ، أنه يفسخ ولو دخل وطال وقيده (خ) مما إذا لم يدخل ويطل فقال: وفسخ ~~موصي وإن يكتم شهود من امرأة أو منزل أو أيام إن لم يدخل ويطل الخ. والبضع ~~بالبضع هو الشغار وعقده ليس له قرار (والبضع) مبتدأ (بالبضع) يتعلق بمقدر ~~صفة أي الكائن بالبضع والباء فيه للتعويض أي # PageV01P431 # الفرج عوض الفرج (هو) مبدأ ثان (الشغار) خبر عن الثاني وهو على حذف مضاف ~~أي هو صريح الشغار ms0554 بدليل قوله: البضع بالبضع أي هو المسمى بما ذكر، والجملة ~~من الثاني وخبره خبر الأول من قولهم شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول أو من ~~قولهم بلدة شاغرة أي خالية من أهلها سمي به هذا النكاح لخلوه من الصداق ~~لأنهما جعلا بضع كل منهما صداق الأخرى فيقول له مثلا: زوجني أختك أو بنتك ~~على أن أزوجك أختي أو ابنتي أو أمي (وعقده) مبتدأ والجملة من قوله: (ليس له ~~قرار) خبره أي فيفسخ قبل البناء وبعده، وظاهره ولو طال وولدت الأولاد قال: ~~وهو كذلك ولمن وقع الدخول بها منهما صداق المثل، وفهم منه أنه إذا لم يكن ~~بضعا ببضع بل بالمسمى لكل منهما كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي ~~بخمسين أو بمائة لا يكون حكمه الفسخ أبدا وهو كذلك بل يفسخ قبله ويثبت بعده ~~بالأكثر من المسمى وصداق المثل معجلا ويسمى هذا وجه الشغار، وكذا لو سمي ~~لإحداهما دون الأخرى كقوله: زوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بلا مهر ~~فيثبت في المسمى لها بعد الدخول بالأكثر ويفسخ في التي لم يسم لها أبدا، ~~وهذه الصورة مركبة من الصريح والوجه يفهم حكمها من المسألتين قبله وبما ~~قررنا يعلم أنه لا إجمال في النظم وأنه إنما تكلم على الصريح كلا أو بعضا ~~وغيره لم يتعرض له. وأجل الكالىء مهما أغفلا قبل البناء الفسخ فيه أعملا ~~(وأجل الكالىء) مبتدأ ومضاف إليه (مهما) اسم شرط (أغفلا) بالبناء للمفعول ~~فعل الشرط (قبل البناء) يتعلق بأعملا آخر البيت (الفسخ) مبتدأ (فيه) يتعلق ~~بالخبر الذي هو (أعملا) والجملة جواب الشرط وحذف منها الفاء ضرورة على حد ~~قوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. والجملة من الشرط والجواب خبر المبتدأ ~~الأول. ثم اعلم أن الكالىء هو المؤخر كان كل الصداق أو بعضه وقوله: أغفلا ~~يحتمل أن يكون معناه ترك، ويحتمل أن يكون معناه # PageV01P432 # أبهم وهو أنصع لأنه يشمل ما إذا لم يتعرض لتحديد أجله أصلا وما إذا تعرض ~~لتحديده لكن بوقت لا ينضبط كيوم قدوم زيد مثلا أو ms0555 قالا إلى أجل ولم يقيداه ~~بقدوم زيد مثلا ولا بغيره، وظاهره كان عدم التعرض لتحديده قصدا أو نسيانا ~~وهو كذلك على المشهور المعمول به كما في المتيطية والفشتالية وغيرهما لأن ~~النكاح كالبيع، وإذا فسخ فلا صداق، وأما الإرث فثابت لأنه من المختلف فيه ~~كما مر، قال في المتيطية: وذكر ابن الهندي عن بعض أهل عصره أنه كان يفتي ~~بعدم فسخه ويجعل له من الأجل نحو ما الناس عليه في أجل الكالىء فإن كان ~~الأمر مختلفا ضرب له أجلا متوسطا قال: يعني بعض أهل عصره ولم أره رواية إلا ~~أن لقائله في ذلك حجة عندي واحتج بمسألة كتاب الخيار من المدونة فيمن باع ~~سلعة على الخيار ولم يوقت للخيار وقتا أن البيع جائز ويضرب له أجل الخيار ~~في تلك السلعة، وقد شبه مالك رحمه الله النكاح بالبيع قال: والقول بفسخه ~~قبل البناء هو نص الرواية، وعليه أدركت العمل بين الناس اه. وما ذكره ابن ~~الهندي عن بعض أهل عصره نقل المتيطي أيضا نحوه عن ابن ميسر قائلا لأن أجل ~~الكالىء متقرر في العرف عندهم فسكوتهما عنه يدل على أنهما دخلا على العرف ~~والعرف سنة محكوم بها قال تعالى: خذ العفو وأمر بالعرف} (الأعراف: 199) اه ~~وهذا كله مقابل لنص الرواية وما عليه العمل كما رأيته. وقد جعل الفشتالي ما ~~ذكره ابن الهندي مقابلا، وكذا ابن عرفة جعله قولا رابعا مقابلا للمشهور، ~~وقد تقدم عن صاحب الفائق عند قوله: وأجل الكوالىء المعينة الخ. أنه صرح ~~بمقابلته للمشهور، وبهذا تعلم أن ما اعتمده الشارح ومن تبعه من أن ترك ~~التأجيل قصدا هو الموجب للفساد لا النسيان والغفلة لأنهما لا ينبني عليهما ~~حكم لقوله عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) الخ. مقابل ~~للمشهور المعمول به على أن قوله لا ينبني عليهما حكم الخ. فيه نظر لأن ~~الحديث في رفع الإثم وهما هنا لا يصدقان في أنهما نسيا أو غفلا في مثل هذا ~~لاتهامهما على إسقاط حق الله تعالى في تعيين الأجل، وأيضا إذا ms0556 كانا يحملان ~~على العرف في النسيان والغفلة فأحرى في القصد لأنهما في القصد تركا التعرض ~~للأجل اتكالا على العرف الجاري عندهم، وبالجملة فما قاله ابن ميسر وابن ~~الهندي عن بعض أهل عصره جار في القصد وغيره كما هو ظاهر نقولهم وهو وإن كان ~~قولا قويا في نفسه إذ أفتى به ابن رشد وابن الحاج وابن المكوي أيضا كما في ~~المعيار فهو مقابل كما رأيته. تنبيهات. الأول: قال في المتيطية: سئل ~~اللؤلؤي عن النكاح يغفل فيه عن ذكر الشرط وتاريخ الكالىء، فإذا كان كتب ~~الصداق قال الناكح: لم أرد أن يكتب على شرط وطول في أجل الكالىء، وقال ~~المنكح: إنما غفلنا عن ذلك للعرف الجاري في البلد بالشروط إذ لا يخرج عنها ~~إلا الشاذ وللعرف الجاري في الكالىء بكونه إلى ثلاثة أعوام ولا يعدوه إلا ~~للشاذ أيضا فهل يحمل الزوج على العرف من ذلك أم لا؟ فأجاب لا يجبر الزوج ~~على ذلك وهو بالخيار إن شاء وافقهم أو وافقوه وإلا فله الانحلال اه. وقوله ~~وهو بالخيار الخ. مقابل لما مر من لزوم فسخه في الكالىء نعم بالنسبة للشرط ~~هو بالخيار قطعا. # PageV01P433 # الثاني: قال في المتيطية أيضا: وأما إن زوجه بمائة نقدا ومائة إلى بعد ~~ابتنائه بسنة فكرهه ابن القاسم قال: وإن وقع لم أفسخه وذكر أن مالكا أجازه ~~واختلف في علة الجواز فقال ابن المواز: هو على الحلول إذ للزوجة أن تدعوه ~~للدخول متى شاءت فإذا دعته فمن حينئذ تجب السنة وقيل: معناه إنه يحمل في ~~ذلك على العرف فإذا كان للبناء عندهم وقت معروف حمل عليه ويؤخر بعد ذلك ~~القدر سنة، ويدل لذلك قول مالك: لا يصح بيع التأخير إلا لأجل معلوم إلا ما ~~كان من بيع الأسواق على التقاضي لأنهم قد عرفوا ذلك يقيم أحدهم قدر الشهر ~~وقدر ما عرفوا ثم يتقاضاه مقطعا الخ. وهذا التعليل الأخير يقوي ما تقدم عن ~~ابن الهندي وابن ميسر، ثم هذا التنبيه داخل في كلام الناظم على الاحتمال ~~الثاني، ويدخل فيه أيضا إذا ms0557 أجل بميسرة الزوج أو إلى أن تطلبه المرأة ~~والحال أن الزوج معدم فيهما (ح) وإلى الدخول أو الميسرة إن كان مليا الخ. ~~وتقدم قول ناظم العمل عند قوله: وأجل الكوالىء المعينة الخ. الثالث: مما ~~يدخل في كلام الناظم أيضا التزوج على أن ينفق على ابنها أو عبدها لأن ~~النفقة من جملة الصداق ولا يدري ما إذا يعيش الولد. ابن عرفة: عن المتيطي ~~التزام النفقة في العقد لغير أجل كمهر مجهول. قال ابن القاسم: إن بنى بها ~~سقط الشرط ولها مهر مثلها وإلا فسخ ولو طرحت شرطها. قال: وللزوج الرجوع ~~عليها بها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بمهر المثل ثم قال ابن عرفة: وفي ~~كونه أي التزام الإنفاق لأجل، كذلك قول ابن زرب وأبي بكر بن عبد الرحمن ~~قائلا: لو مات الولد رجعت بنفقته الخ. فظاهره ترجيح ما لابن زرب لتصديره ~~به. الرابع: محل كلام الناظم إذا اتفقا على عدم التعرض لذكر الأجل أصلا أو ~~أجلاه بوقت لا ينضبط كما مر أما إن اتفقا على تأجيله بوقت منضبط واختلفا في ~~قدره فقال في الاستغناء: إن اختلف الزوج والولي في أجل الكالىء وقال الشهود ~~نسيناه فإن كان أجل الكوالىء كلها متعارفا عندهم وكان لقلة الكوالىء ~~وكثرتها أجل جعل ذلك الكالىء إلى مثل ذلك الأجل، فإن لم يكن عندهم متعارف ~~جعل أجله إلى أكثر ما تحمل عليه الكوالىء إلى مثل ذلك الأجل ويثبت النكاح. ~~نقله ابن سلمون وتبعه (ح) مقتصرا عليه ولما نقله الشارح قال: ذلك واضح إذا ~~ادعى أحدهما الأجل المتعارف، وادعى الآخر أقرب منه أو أبعد لأن مدعي العرف ~~مشبه فإن ادعيا معا غير المتعارف فإن القول للزوج لأنه غارم كما لابن زرقون ~~ولا يردان إلى المتعارف حينئذ اه باختصار. ثم قال: فلو ادعى الزوج نفي ~~الأجل في مثل صورة الاستغناء ففي نوازل ابن الحاج أنه إن شهدت بينة بأنه ~~ضرب للكالىء أجل ونسوا قدره والزوج ينفي ضرب الأجل ووالد الزوجة يقول: إنه ~~ضرب له كان من باب دعوى الصحة ms0558 والفساد فالقول لمدعي الصحة منهما اه ~~باختصار. قلت: ويتفرع على كون القول لمدعي الصحة أن مدعي الفساد إذا أقام ~~شاهدا واحدا على أنه لم يضرب له أجل أو على أنه لموت أو فراق فإن كان ~~المقيم هو الزوجة لم يفسخ النكاح لأن الواحد لا يقبل فيما يوجب الفراق، وإن ~~أقامت شاهدين فسخ وبطل الصداق ولو أقامته بعد البناء حلفت وأخذت الأكثر من ~~المسمى وصداق المثل قاله في المتيطية. # PageV01P434 # وما ينافي العقد ليس يجعل شرطا وغيره بطوع يقبل (وما) مبتدأ وجملة (ينافي ~~العقد) صلته والرابط الضمير المستتر الفاعل بينافي (ليس) فعل ناقص واسمه ~~ضمير الموصول المذكور (يجعل) بالبناء للمفعول خبر ليس ونائبه ضمير يعود على ~~ما أيضا وهو مفعوله الأول (شرطا) مفعوله الثاني، والجملة من ليس وما بعدها ~~خبر المبتدأ والرابط محذوف أي فيه، والمعنى أن الشروط على قسمين ما لا ~~ينافي عقد النكاح وسيأتي وما ينافيه وهو ما هنا، وظاهره كان الشرط من جهتها ~~أو من جهته فإذا شرط أن لا يقسم لها أو يؤثر عليها أو لا نفقة لها أو لها ~~نفقة معلومة في كل شهر أو لا ميراث بينهما أو أن لا يأتيها ليلا أو لا ~~يعطيها الولد أو شرطت أن الطلاق بيدها أو نفقة ولدها أو نفقة الصغير أو ~~السفيه على الولي أو نفقة العبد على السيد أو شرطت نفقة الكبير الرشيد على ~~غيره أو إعطاء حميل بالنفقة فإن النكاح في ذلك كله يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده بمهر المثل وتسقط الحمالة في المسألة الأخيرة وترجع النفقة على الزوج ~~في مسألة اشتراطها على ولي الصغير، وهكذا يسقط الشرط المذكور بعد البناء في ~~جميع ذاك (خ) عاطفا على ما يفسخ قبل ويثبت بعد ما نصه: أو على شرط يناقض ~~المقصود كأن لا يقسم لها أو يؤثر عليها وألغى الخ. أي ألغى الشرط المذكور ~~بعد البناء ومحل الفساد في مسألتي الصغير والسفيه ما لم يبينوا أن الولي إن ~~مات أو طرأ عليه دين أو عسر قبل بلوغ الصبي ورشد ms0559 السفيه كانت على الزوج فإن ~~بينوا ذلك صح اتفاقا فإن قالوا إن مات الولي أو طرأ عليه ما يمنع الإنفاق ~~فلا تعود على الزوج حتى يبلغ أو يرشد فسد اتفاقا قاله ابن عرفة عن ابن رشد، ~~وفهم من قوله ليس يجعل شرطا فيه أنه يجوز شرط ما ينافيه بعده وهو كذلك كما ~~يأتي قريبا. تنبيه: لو شرط السيد في تزويجه عبده من أمة غيره أن الولد ~~بينهما فسخ ولو بنى والولد لرب الأمة وكذا لو شرط أن ما تلده حر، سواء كان ~~الزوج حرا أو عبدا كانت الأمة لسيد العبد أو لغيره وما ولدته قبل الفسخ حر ~~وولاءه لسيدها ولو شرط أول ولد تلده حر فكذلك على مذهب ابن القاسم، ويجوز ~~لسيدها بيعها ما لم تحمل فإن حملت بقيت حتى تضع فيعتق الولد وما ولدت بعده ~~من الأولاد رقيق قاله في المتيطية. (وغيره) مبتدأ (بطوع) يتعلق بالخبر الذي ~~هو (يقبل) أو في محل نصب على الحال من ضمير أي وغير المنافي للعقد كشرط أن ~~لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من بلدها أو لا يتسرى # PageV01P435 # عليها يقبل، ويجوز حال كون كائنا بطواعية من الزوج بعد العقد لا إن اشترط ~~فيه فيكره ولا يلزم على كل حال ولكن يستحب له الوفاء به (خ) وإن أخرجها من ~~بلدها أو تزوج عليها فألفان ولا يلزم الشرط وكره الخ. وإنما كره اشتراط ذلك ~~في العقد لأن المرأة حطت من صداقها لأجل الشرط، وهذا هو السر في رد المرأة ~~لمهر المثل بعد البناء في الشروط المنافية ثم إن غير المنافي قسمان ما لا ~~يقتضيه العقد ولا ينافيه كالأمثلة المذكورة وما يقتضيه العقد، وإن لم يشترط ~~كشرط أن يقسم لها أو لا يؤثر عليها أو لا يضربها فاشتراط هذا وعدمه سواء، ~~فقول الناظم يقبل أي مع كراهة إن كان ذلك في العقد وبدونها بعده لكن ما كان ~~في العقد لا يوصف بطواعية حقيقة، بل مجازا لأن المرأة تأبى من العقد حتى ~~يلزم الشرط، وما كان كذلك ms0560 ليس بطوع. وقوله: يقبل أي يصح وكونه يلزم أو لا ~~يلزم شيء آخر فيه تفصيل، ويحتمل أن يكون معناه يلزم فيحمل حينئذ على ما إذا ~~علق عليه طلاقا أو عتقا أو تمليكا أو نحو ذلك مما يقضى به على الزوج إذا ~~حنث فإن المعلق يلزمه بالمخالفة كشرطه في العقد أو بعده أن لا يخرجها من ~~بيتها وإن أخرجها فهي طالق أو عبده حر أو أمرها بيدها وأن لا يضر بها وإن ~~أضر بها فأمرها بيدها فإن اشترطت مع ذلك أنها مصدقة في الضرر فسد على ما ~~لسحنون إن كان في العقد لدخوله على غرر في بقاء العصمة. ابن عرفة: وفي ~~أعمال شرط تصديقها دون يمين في المغيب والرحيل والضرر أو فيهما دون المغيب ~~نقلا. ابن عات عن ابن فتحون وابن عبد الغفور: وكان ابن دحون يفتي بإلغاء ~~شرط التصديق في الضرر بعد قوله لا خلاف في أعماله إن لم يكن شرطا في العقد ~~الخ. وفي ابن سلمون ما نصه: فإن التزم لها التصديق في الضرر بغير يمين فقال ~~ابن رشد: اختلف في ذلك فروى عن سحنون أنه قال: أخاف أن يفسخ النكاح قبل ~~البناء فإن دخل بها فلا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر، وحكي عن ابن دحون ~~أنه كان يفتي بأن ذلك لا يلزم ولا يجوز إلا ببينة ثم قال: ولا خلاف أنه إذا ~~لم يشترط في أصل العقد أنه جائز نافذ اه. وانظر تمام كلامه فيما يأتي في ~~فصل الضرر، وأما إن لم يعلق على ذلك شيئا أو علق عليه ما لا يقضى به على ~~الزوج إن خالف كقوله: إن أخرجتها من بلدها فلها ألفان فلا شيء عليه ~~بالمخالفة كان في العقد أو بعده، ولهذا إذا اشترطت عليه الماشطة في العقد ~~أن لا يمنعها من الخروج لصنعتها لا يلزمه الوفاء به كما في المعيار وأولى ~~إن اشترطت عليه الخروج لقدوم الحاج أو خروجه، ثم إن علق الطلاق على التزوج ~~عليها أو على التسري فيلزمه في التزوج بمجرد العقد، ms0561 وإن لم يدخل وفي التسري ~~بالوطء ولو كانت الأمة عنده قبل التعليق وإن علقه على اتخاذ أم الولد ~~فيلزمه بوطء # PageV01P436 # الأمة أيضا لا بحملها على مذهب ابن القاسم قاله في المتيطية. ثم إن ~~الطواعية بذلك أحسن من اشتراطه في العقد فإن اتفقا على الشرطية فيما يقضي ~~به واختلفا في كونها وقعت في العقد أو بعده ولا بينة فقيل: يحمل على ~~الشرطية في العقد، وقيل على الطواعية بعده وبالأول العمل قال ناظمه: والشرط ~~في النكاح محمول على أنه في أصل العقود جعلا وفائدة الخلاف أن له أن ~~يناكرها على الطواعية دون الشرطية كما أشار لذلك (خ) فقوله وناكر مخيرة لم ~~يدخل بها ومملكة مطلقا الخ. وتظهر أيضا أنها إذا وقعت واحدة في الطواعية ~~فهي رجيعة وفي الشرطية بائنة كما في ابن سلمون، وتظهر أيضا فيما إذا التزم ~~نفقة ربيب أو غير ذلك مما ينافي العقد وتنازعا في كونه وقع في العقد أو ~~بعده، فإنه يحمل على الشرط على ما به العمل ويفسخ النكاح إن كان التنازع ~~قبل البناء ويسقط الشرط إن كان بعده. تنبيهات. الأول: يحتمل أن يكون الضمير ~~في قول الناظم وغيره عائدا على ما ذكر أي وغير المشترط في العقد مما هو ~~مناف له أو غير المنافي أصلا أي غيرهما معا يقبل بطوع بعده فيهما وفي غير ~~المنافي مطلقا فيستفاد منه بطريق النص أن جميع المنافي للعقد يجوز الطوع به ~~بعده ما عدا قوله: ولا ميراث بينهما فإنه لا يصح فيها ذلك لأنه من إسقاط ~~الشيء قبل وجوبه ولأنه يدخل في الملك جبرا فيصح حينئذ أن يلتزم الزوج نفقة ~~ربيبه أمد الزوجية أو مطلقا وأن يلتزم الزوج نفقة زوجة غيره وأن يتحمل لها ~~بالنفقة وأن تسقط حقها في القسم، وهكذا فإن طلقت الملتزم لولدها بالنفقة أو ~~التي تطوع لها بطلاق الداخلة عليها ثم راجعها عادت نفقة الولد وعاد الشرط ~~كما يأتي في قوله في الخلع: # وما امرؤ لزوجه يلتزم مما زمان عصمة يلتزم فذا إذا دون الثلاث طلقا زال ms0562 ~~وإن راجع عاد مطلقا الثاني: ما تقدم من أنها إذا شرطت عليه نفقة ولدها في ~~العقد يفسد النكاح هو الذي في شراح (خ) عند قوله: أو على شرط يناقض المقصود ~~وظاهرهم اشترطت ذلك لمدة معلومة أم لا. وهو الذي لابن زرب وقال أبو بكر بن ~~عبد الرحمن: إن شرطت ذلك لمدة معلومة جاز ذلك فإن مات الولد رجعت بنفقة ~~بقية الأجل ويلزمه لأنه من صداقها، وإنما تأخذه على حسب ما شرطت قاله في ~~المتيطية. ونقله أوائل الالتزامات وذكر عن ابن رشد أنه الراجح قال: وينبغي ~~حينئذ أن لا يسقط بموت الزوج وأن يحل بموته ويأتي أول الخلع عن البرزلي ما ~~يفيده. الثالث: على ما تقدم من فسخ النكاح فإن للزوج الرجوع على المرأة بما ~~أنفق بالشرط على ولد، ومن لا تلزمه نفقته من خدمها إلى حين فسخ النكاح أو ~~لتصحيحه بمهر المثل قاله في الالتزامات عن ابن رشد. قلت: وانظر الاضطراب في ~~فهم قول ابن رشد إلى فسخ النكاح أو تصحيحه في نكاح نوازل مازونة. الرابع: ~~إذا قال لها: إن أخرجتك من بلدك فأمرك بيدك فأخرجها بإذنها فأرادت أن تأخذ ~~بشرطها وتطلق نفسها فقال مالك وأصبغ: ليس لها ذلك. وقال أشهب: لها أن تأخذ ~~بشرطها لأنها إنما أذنت في شيء تملكه، واستحسنه ابن المواز قاله في كتاب ~~الشروط من المتيطية قال: # PageV01P437 # ولو أخرجها بإذنها فردها ثم أراد أن يخرجها فأبت فروى ابن وهب عن مالك: ~~تحلف بالله ما كان خروجي معه أولا تركا لشرطي ثم هي على شرطها. وقال بعض ~~العلماء: إذا أذنت له سقط شرطها وهو شاذ اه باختصار. الخامس: ما تقدم من أن ~~الشرط في النكاح محمول على الشرط في العقد حيث لا بينة كما مر، أما إن كانت ~~هناك بينة بكونه شرطا أو طوعا فإنه يعمل عليها ما لم يشهد العرف بضدها، ففي ~~المعيار سئل ابن رشد عما يكتب من الشروط على الطوع والعرف يقتضي شرطيتها، ~~فقال: إذا اقتضى العرف شرطيتها فهي محمولة على ذلك ولا ينظر ms0563 لكتبها على ~~الطوع الخ. قلت: والعرف في زمننا هذا أن التزام نفقة الربيب ونحوها من ~~إمتاع الزوجة زوجها إنما يكون في صلب العقد إذ قل ما تجد التزاما بالنفقة ~~المذكورة متطوعا به في نفس الأمر، وإنما الكتاب يكتبونه على الطوع تصحيحا ~~لوثائقهم وتجدهم يأمرون المتعاقدين بتأخير كتبه إلى يومين أو ثلاثة من عقد ~~النكاح فيجب حينئذ فسخ هذا النكاح إن عثر عليه قبل البناء، ولا تسقط النفقة ~~عن الزوج إن عثر عليه بعده عملا على ما أفتى به ابن رشد، وأقامه ابن عرفة ~~من المدونة في باب الحمالة. قال ابن ناجي: وبه العمل اه. وقد علمت مما ~~قدمناه أول الكتاب أن قولهم: العمل بكذا مما يرجع القول المعمول به فما ~~قاله ابن رشد هو الحق إن شاء الله تعالى كما يأتي في البيت بعده عن الجزيري ~~والمازري، وقد قال في الفائق: متى ضاق على الموثق المجال ركن إلى التطوع ~~مصورا في صورة الجائز ما لا يجوز في الحقيقة اه. ومثل هذا يأتي في بيع ~~الثنيا إن شاء الله وأنه متى ثبت رسم الإقالة ولو بصورة التطوع فهو محمول ~~على أنه شرط في نفس العقد كما أفتى به المجاصي وغيره من أهل عصره لأن العرف ~~شاهد بضد المكتوب خلاف ما يأتي للناظم من أن العمل فيها على المكتوب. ويفسد ~~النكاح بالإمتاع في عقدته وهو على الطوع اقتفي (ويفسد) بضم السين وفتح ~~الياء مضارع فسد (النكاح) فاعله (بالإمتاع) يتعلق بيفسد (في عقدته) يتعلق ~~بالإمتاع وضميره للنكاح أي يفسد النكاح باشتراط الزوج في صلب العقد أن ~~تمتعه زوجته بموافقة وليها بسكنى دارها أو استغلال أرضها لأن ما يبذله ~~الزوج من الصداق بعضه في مقابلة ذلك وهو مجهول لأنه يستغل إلى الموت ~~والفراق ولا يدري وقتهما قاله المازري. وقال ابن جزي: وقد يستغرق ذلك ~~الصداق فيبقى البضع عاريا عن المهر. قال: وكذا يفسد إن كان الإمتاع لمدة ~~معلومة لأنه نكاح وإجارة، وعليه فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ~~وسيأتي قول الناظم: # PageV01P438 # وشرط كسوة ms0564 من المحظور للزوج في العقد على المشهور إلا أن ظاهر كلام ~~الناظم ههنا أنه يفسد ولو لم يصرحا باشتراطه في العقد، بل وقع الإمتاع في ~~العقد بغير شرط وهو مخالف بهذا الظاهر لقول ابن سلمون ولو سكت عن ذلك في ~~العقد حمل على الطوع الجائز أو العادة إن كانت عادة فالإشارة في قوله عن ~~ذلك تعود على الإمتاع أي سكت عن اشتراطه في العقل بل وقع في العقد على ~~الطوع من غير شرط. هذا ظاهره بدليل قوله: حمل على الطوع فتأمله. وأشار إلى ~~مفهوم قوله في عقدته فقال: (وهو) مبتدأ (على الطوع) يتعلق بالخبر الذي هو ~~(اقتفي) بالبناء للمفعول أي اتبع أي إن وقع ذلك بعد العقد جاز واتبع ذلك ~~ومحل جوازه بالطوع إذا لم تنعقد القلوب والضمائر عليه عند وقت عقد النكاح، ~~أما إن انعقدت الضمائر عليه وقته وعرف ذلك من عادة البلد فإنه يفسخ قبل ~~البناء أيضا وإن كتب على الطوع إذ لا عبرة حينئذ بالمكتوب لأن الموثق يدلس ~~ذلك ليتوصل لما لا يجوز في صورة الجائز قال معناه المازري حسبما في الشارح، ~~وهو الموافق لما مر عن ابن رشد في البيت قبله. وقال الجزيري: هذا الإمتاع ~~جرت به العادة في الجزيرة الخضراء وغيرها ويجعلون الإمتاع في مال الزوجة ~~على الطوع من وليها أو منها إن كانت مالكة أمر نفسها وهو غير سديد لأن ~~الإمتاع في مقابلة الصداق فيبقى البضع بلا عوض إذ قد يشترطه من لا فقه ~~عنده، فهو وإن كتب على الطوع لإرادة الإمضاء فالضمائر المنعقدة عليه تقوم ~~مقام الشرط عند العلماء. وفي المدونة ما يقتضيه انظر تمامه في اليزناسني إن ~~شئت فهو موافق لما مر عن المازري وابن رشد من أنه لا عبرة بالطوع إن كانت ~~العادة بخلافه. تنبيهات. الأول: إذا قلنا بفساد النكاح في الطوع حيث كانت ~~العادة بخلافه فإن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل بمنزلة المشترط في ~~العقد، وكلام المازري الذي في الشارح صريح في ذلك لأنه من الفاسد لصداقه، ~~وعليه ms0565 فإذا عثر على ذلك بعد البناء وطالت المدة فإنها ترجع عليه بقيمة ما ~~استغل بعد أن ترد لمهر مثلها على أنه لا إمتاع في نكاحها، والغالب أن مهر ~~المثل حينئذ أقل من المسمى لأن المسمى يرتفع للإمتاع المذكور. الثاني: إذا ~~قلنا يحمل في الطوع على الشرط حيث جرت العادة به، وأنه لا عبرة بالمكتوب ~~فبأي شيء يتوصل للصورة الجائزة إذ ما من طوع في بلد جرت العادة بخلافه إلا ~~ويقال إنه محمول على الشرط فلا يجد ملتزم الإنفاق للربيب مثلا أو ملتزم ~~التمتيع ونحوه سبيلا إلى كتبه على الطوع وإن صح قصده في نفس الأمر هذا مما ~~لم أقف الآن فيه على نص، والظاهر أنه إذا طال ما بين العقد بحيث يظن أن ما ~~أضمراه قد اضمحل واندثر، وأنه فعل ذلك عن اختيار كالشهر ونحوه فإنه لا يحمل ~~على الشرط حينئذ والله أعلم. الثالث: محل الفساد بالإمتاع إذا كان من مال ~~الزوجة كما مر أما إذا كان من مال وليها أو أجنبي فإنه جائز، وقد روي عن ~~مالك أنه يجوز أن يقول الرجل لآخر: تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار ~~نقله الشارح. وفي ابن عرفة سمع سحنون ابن القاسم من أنكح ابنته من رجل # PageV01P439 # على أن أعطاه دارا جاز إنكاحه، ولو قال: تزوج ابنتي بخمسين دينارا وأعطيك ~~هذه الدار لا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع ابن رشد: يقوم من قوله جاز ~~نكاحه معنى خفي وهو جواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض اه. وهذا معنى قول ~~(خ) : أو باجتماعه مع بيع كدار دفعتها هي أو أبوها وجاز من الأب في ~~التفويض. الرابع: إذا متعت الزوجة زوجها بعد العقد بسكنى دارها بأن أسقطت ~~عنه كراءها مدة الزوجية بينهما ثم اختلعت منه وسكتت عن كراء مسكنها الذي ~~تعتد فيه فقال ابن زرب: يلزمه ذلك لأن من حجة الزوجة أن تقول: لم أسقط ذلك ~~عنه إلا مدة الزوجية، وبه قال ابن عتاب واللخمي قال: لأن بالطلاق خرجت عن ~~المكارمة ولا يلزمها ms0566 أن تكارمه في المستقبل، وقال أبو عمر الإشبيلي: لا ~~يلزمه ذلك لأن العدة من أسباب الزوجية وبه قال ابن القطان أبو بكر بن بعد ~~الرحمن قال بعض: والأول أقيس. المتيطي: وهو الحق إن شاء الله. ### | (فصل (في مسائل) متفرقة (من) لواحق (النكاح)) # والعبد والمرأة حيث وصيا وعقدا على صبي أمضيا (والعبد) مبتدأ (والمرأة) ~~معطوف عليه (حيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (وصيا) ~~بالبناء للمفعول والألف نائبه والجملة في محل جر بإضافة حيث (وعقدا) فعل ~~وفاعل والجملة معطوفة على وصيا (على صبي) يتنازعه الفعلان قبله (أمضيا) ~~بالبناء للمفعول جواب حيث ونائبه ضمير العقد وألفه للإطلاق ومفعول عقدا ~~محذوف أي عقدا النكاح وأشعر تذكير الوصف أنه ذكر لا أنثى إذ لا يصح عقدهما ~~عليها (خ) : ووكلت مالكة أو وصية الخ. وتقدم أيضا قول الناظم: والمرأة ~~الوصي ليست تعقد الخ. وربما أشعر قوله: أمضيا أنه لا يجوز ابتداء وليس ~~كذلك، بل يجوز ابتداء كما في الوثائق المجموعة، وإنما عبر به نظرا إلى أن ~~لفظ العبد والمرأة يشمل الكافر منهما كما يأتي ولا مفهوم لصبي، بل لهما ~~العقد على من إلى نظرهما من الذكران كبارا أو صغارا بل لو وكلهما كبير رشيد ~~لصح عقدهما عليه، وظاهر قوله: والعبد # PageV01P440 # والمرأة ولو كافرين وهو كذلك. وفي الطرر: وأما العبد والكافر فيزوجان ~~بنيهما وبني من أوصى بهم إليهما الذكران الخ. وفي سماع عيسى: لا بأس أن ~~يوكل الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة على عقد نكاحه اه. والإيصاء توكيل في ~~الحقيقة، ولذا قال (خ) : وصح توكيل زوج الجميع الخ. وقول المدونة لا تجوز ~~الوصية لذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل ويعزل إن أوصى إليه الخ. معناه لا ~~يجوز ابتداء وذلك لا ينافي صحة عقده ومضي تصرفاته بدليل قولها: ويعزل إذ ~~العزل فرع الانعقاد فهو نظير قول المتن ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله ~~الخ. فقول الشارح ومن تبعه: سكت الناظم عن الكافر لندوره ليس على ما ينبغي ~~لأن الناظم أطلق ولإطلاقة عبر ms0567 بالإمضاء كما مر. تنبيهات. الأول: محل إمضاء ~~الوصية لابنها ونحوه ممن في حجرها إذا لم تعقد له على بنت زوجها وإلا فهو ~~محل للنظر والتعقب لكونها في عصمته فهي مغلوبة فإن كان سدادا مضى وإلا فلا، ~~قاله في الكراس الثامن من أنكحة المعيار. الثاني: إذا بلغ الصبي وأبى من ~~التزام ما عقده عليه وصيه أو أبوه فإنه يجري على ما تقدم في قوله: وعاقد ~~على ابنه حال الصغر الخ. وفي اختصار المتيطية أن الصغير إذا زوجه وصي أو ~~مقدم القاضي جاز ذلك عليه ولا خيار له بعد البلوغ بخلاف اليتيمة، والفرق أن ~~الصبي إذا بلغ وكره النكاح طلق بخلاف اليتيمة، وهذا هو المشهور من مذهب ~~مالك في المدونة وغيرها اه. الثالث: إذا كان مع الوصي مشرف وعقد الوصي ~~النكاح بغير مشورته فعقد الوصي صحيح سواء عقد بنفسه أو قدم أخاها ونحوه ~~للعقد وللمشرف تعقبه بالنظر، فإن رأى أن يجيزه أجازه وإن رأى أن يرده رده ~~كالسفيه يتزوج بغير إذن وليه فإن مات المشرف وعقد الوصي النكاح فإنه يوقف ~~على نظر القاضي فيتعقبه بالنظر أيضا لأنه قائم مقام المشرف، فإن لم يعثر ~~القاضي على ذلك حتى مات الزوج والحال أن الزوجة هي ذات الوصي، وقد زوجها ~~بعد موت المشرف فقد فات موضع نظر القاضي ووجب للزوجة الصداق المسمى ~~والميراث إذ لا حظ لها في الرد بعد موت الزوج لأن ذلك يسقط ما وجب لها من ~~الصداق والميراث لغير وجه نظر قاله ابن رشد في أجوبته. ويفهم من قوله: ~~كالسفيه يتزوج بغير إذن وليه أن الزوج إذا كان هو الموصى عليه وزوجه وصيه ~~بعد موت المشرف فماتت الزوجة أن القاضي ينظر في الأصلح من الرد والإجازة، ~~فإن مات الزوج المولى عليه تعين الرد فيكون من أفراد قول (خ) ولولي سفيه ~~فسخ عقده ولو ماتت وتعين لموته والله أعلم. وهذا بخلاف تزويج أحد السيدين ~~الأمة دون إذن شريكه أو تزويج أحد الوليين اليتيمة دون إذن الآخر فإن ~~النكاح فاسد ولو أجازه الآخر يفسخ ms0568 قبل البناء وبعده قال في النوادر: إذا ~~كان للزوجة وليان فزوجها كل واحد منهما على حدة من رجل فإن لم يول كل منهما ~~صاحبه لم يجز نكاح كل منهما وإن أمر كل واحد منهما صاحبه فنكاح أولهما أولى ~~إلا أن يبني الآخر. ابن المواز، وهذا في الوصيين والسيدين فجعل الوصيين ~~كالسيدين والوليين والرواية في المدونة أن السيد إذا زوج الأمة دون إذن ~~شريكه يفسخ قبل البناء وبعده، وإن أجازه الآخر. انظر أجوبة ابن رشد، وقد ~~نقل ذلك الزياتي في نوازله وهذا كله فيما بعد الوقوع وأما قبله فقد قال (خ) ~~: وإن تنازع الأولياء المتساوون في العقد أو الزوج نظر الحاكم الخ. وأما ~~العبد يزوجه # PageV01P441 # أحدهما دون إذن الآخر فإن النكاح صحيح ويتوقف على إجازة الآخر والسفيه ~~يزوجه أحدهما دون إذن الآخر كذلك. والأب لا يقضي اتساع حاله تجهيزه لابنته ~~من ماله (والأب) مبتدأ (لا يقضي) بفتح الياء مضارع قضى (اتساع حاله) فاعل ~~ومضاف إليه (تجهيزه) بالنصب مفعول يقضي (لابنته) يتعلق بتجهيز وكذا قوله ~~(من ماله) والضمائر عائدة على الأب، والمعنى أن الأب الغني المتسع المال لا ~~يلزمه أن يجهز ابنته البكر أو الثيب إذا زوجها بشيء من ماله زيادة على ~~صداقها، وإنما يلزمه أن يجهزها بصداقها (خ) : ولزمها التجهيز على العادة ~~بما قبضته إن سبق البناء الخ. فإطلاق الناظم في البيت يشمل البكر والثيب ~~التي في حجره لصغرها أو سفهها، وأما المرشدة فهي ما بعده، وحينئذ فإن قال ~~الزوج إنما بذلت ألفا ليجهزها أبوها بألف آخر من ماله وامتنع الأب من ذلك ~~فإن كان قبل البناء خير الزوج في تجهيزها بصداقها فقط أو يفارق ولا شيء ~~عليه، وإن كان بعد البناء حط عنه ما زاده لأجل الجهاز أي: فيجب لها صداق ~~المثل. وانظر ما للحفار في الكراس الخامس من أنكحة المعيار يتبين لك ذلك، ~~وظاهر النظم أنه لا يلزمه ذلك ولا يحكم عليه به، ولو جرى العرف بالتجهيز ~~والذي به العمل أن ذلك حيث لا عرف بتجهيز الآباء وإلا لزمه ms0569 تجهيزها بما جرى ~~العرف به إن كان التنازع بعد البناء لأنه بالعرف صار كالملتزم للتجهيز إذ ~~العرف كالشرط قاله غير واحد. وإليه أشار ناظم العمل بقوله: وفي الشوار ~~عندهم مثلان الخ. أي عرفهم تجهيز البنت بمثلي نقدها فإذا نقدها الزوج عشرين ~~مثلا جهزها الأب بأربعين، عشرين من نقدها وعشرين زيادة من عنده، وهذا إنما ~~هو إذا كان غنيا وفات بالدخول والأخير الزوج كما مر وفي البرزلي ما نصه: ~~فإذا أثبت الزوج العادة بأنه لا بد بين هذين الصهرين من جهاز زائد على ~~النقد مما له خطر وبال، وأن الناس اعتادوا ذلك فإنه يقال لأبي الزوجة: إما ~~أن تحققه بشورة أمثالها وإلا حلف الزوج على ما أعاده ويخير بين فسخ النكاح ~~عن نفسه ولا شيء عليه إلا طلقة خاصة وهو أرجح الأقوال، وقيل: إذا حلف حط ~~عنه من الصداق الزيادة التي زادها للجهاز المتعارف بينهم وهو أحسن، وعليه ~~يأتي أكثر المذهب، وقيل: لا مقال للزوج وهو أضعفها انتهى باختصار. تنبيهات. ~~الأول: قال في شرح نظم العمل في المحل المذكور ما حاصله: إن الالتزام في ~~عقد النكاح يكون باللفظ وبالعادة والأول يقضي به قبل الدخول وبعده في حياة ~~الملتزم وبعد موته أو فلسه ولا يفتقر لحيازة، والثاني لا يلزم إلا بعد ~~الدخول في حياة الملتزم، فإن مات بطل الالتزام واحتج للأول بنقول تدل دلالة ~~واضحة على أن ما انعقد عليه النكاح من صدقة ونحلة يجري مجرى البيوع في ~~الاستحقاق وسقوط الحيازة وأن الملتزم يؤاخذ بذلك حيي أو مات أو # PageV01P442 # فلس، وأن للزوج أن يطلب ذلك ولو بعد ثلاث سنين من وقت البناء وبغير وكالة ~~من الزوجة لأنه حق له وثمن لما أصدقها واحتج للثاني بما في الالتزامات فيمن ~~تزوج بمائتين والعادة حيث أصدقت العدد المذكور أن يجهزها الأب بمائة وخمسين ~~ثم مات الأب قبل البناء ثم دخل بها زوجها فقال أبو عمران: حيث مات أبو ~~الزوجة ورضي الزوج بالبناء بها فلا قيام وتلزمه المائتان الخ. قال (ح) عقبه ~~فعلم منه أن بموت ms0570 أبي الزوجة بطل الالتزام وبقي الخيار للزوج في أن يستمر ~~على النكاح المذكور أو يرجع عنه إلا أن يدخل بعد علمه بذلك فيلزمه الصداق ~~ولا خيار له اه. قلت: ما قاله أبو عمران و (ح) صريح في أن موت أبي الزوجة ~~كان قبل الدخول أما لو مات بعده أو قبله وقبل أن يعلم بموته فلا إشكال في ~~أنه يلزمه، ويكون للزوج القيام به لأنه فات بالدخول على الشرط الذي اقتضته ~~العادة فيؤخذ ذلك من تركته فقول الشارح المذكور: فإن مات بطل الالتزام الخ. ~~معناه مات قبل الدخول ودخل بعد العلم بموته كما مر وإلا فلا يبطل كما يدل ~~له الكلام المتقدم، وهكذا رأيته في بعض الفتاوى عن بعض المتأخرين. الثاني: ~~إذا ماتت الزوجة في الفرض المذكور أي قبل أن يبتل لها الأب شيئا ففي (خ) ~~ولو طولب بصداقها لموتها فطالبهم بإبراز جهازها لم يلزمهم على المقول الخ. ~~وإذا لم يلزمهم ذلك على ما قاله المازري فعلى الزوج صداق مثلها لأن من حجته ~~أن يقول إنما أصدقتها ذلك لما جرى به العرف من التجهيز كما في شراح المتن، ~~وهذا كله إذا لم يكن الأب عين لها شيئا ولا بتله قبل موتها وإلا فللزوج ~~ميراثه منه كما لابن رشد في أجوبته، ولو مات الزوج في الفرض المذكور فلا ~~يحط عنه ما زاده لأجل الجهاز، فيكون للزوجة جميع المسمى ولو طلقها قبل ~~البناء فإن كان لامتناع الأب من التجهيز فلا شيء عليه كما مر، وإن كان لغير ~~ذلك فعليه نصف الصداق الذي سماه لأن الفراق جاء من قبله وباختياره والله ~~أعلم. فقد علمت حكم ما إذا مات الأب أو الزوجة أو الزوج أو طلاقه قبل ~~البناء والله أعلم. الثالث: للوصي وللأب تشوير اليتيمة بمالها وتباع أصولها ~~في ذلك وأولى غيرها حيث كان عليها معرة في ترك الجهاز على ما به العمل قاله ~~في المعيار. وذكره في القلشاني، ونظمه في العمل المطلق. وفي البرزلي: إذا ~~شور الأب ابنته البكر وأراد حسبتها به في ميراث ms0571 أمها. وقال الزوج: بل ~~ميراثها غير شورتها والصداق يقابل الجميع فإن الأب لا يجاب إلى ذلك إذ ليس ~~من النظر إخراجها من أصل إلى شورة إلا أن يكون شيئا يسيرا فيحلف أنه أنفق ~~ليحاسب في الميراث من يوم وقع الميراث اه. وهذا مقابل بحسب ظاهره لما ذكرنا ~~أن العمل عليه من جواز بيع أصولها للجهاز وإنما يبقى النظر هل للزوج أن ~~يفارق إذا كان ذلك قبل البناء كما مر لأن من حجته أن يقول: إنما دفعت ~~الصداق ليجهزها من ماله وهو الظاهر فتأمله الخ. وقوله: فيحلف أنه أنفق الخ ~~وأنه إذا بطل ما رامه من الإخراج المذكور وأراد أن يحاسبها بإنفاقها من يوم ~~الإرث فله ذلك بعد اليمين. وقول (خ) فطالبهم بإبراز جهازها الخ. انظر عكسها ~~في دعاوى المعيار فيمن توفيت فطلب ورثتها من الزوج إبراز شورتها وجهازها ~~فأنكر أن يكون عنده شيء من ذلك فإنه لا يلزمه غير اليمين أنه ما أخذ من ~~مالها شيئا في حياتها ولا بعد مماتها ولا وجد لها شيئا # PageV01P443 # سوى ما أحضره، فالزوج لو أقر أنه أورد الجهاز بيت البناء لا يلزمه غير ~~ذلك لاحتمال أن تكون أتلفته أو تلف بغير فعلها كما مر لنا التنبيه عليه عند ~~قوله: بأنه كذبهم في الأول. وانظر نوازل العلمي فيمن شور ابنته البكر وأشهد ~~أن تلك الشورة هي حظها منه بعد الموت فلا ترث منه شيئا أن لها الميراث ~~وتحاسب بالشورة، وانظر الهبات والوصايا من المعيار أيضا. وبسو صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى الصداق ليس يلزم تجهز الثيب من يحكم (وبسوى) يتعلق بيلزم آخر الشطر ~~(الصداق) مضاف إليه (ليس) فعل ناقص جامد واسمه ضمير الشأن أو من يحكم آخر ~~البيت عند من يجيز التنازع بين متصرف وجامد (يلزم) كيكرم مضارع ألزم ~~الرباعي (تجهز) بضم الهاء المشددة مفعول بما قبله يليه (الثيب) مضاف إليه ~~(من يحكم) بضم الياء وتشديد الكاف صلة من والموصول فاعل يلزم والجملة خبر ~~ليس، والمعنى ليس يلزم الحاكم تجهيز الثيب بغير الصداق ولو ms0572 كان لها مال ~~كثير أو صداق أو نصفه قبضته من غيره أو منه بعد أن أبانها ثم راجعها. وهذا ~~في الرشيدة، وأما السفيهة فهي داخلة في البيت قبله لأن الأب هو المخاطب ~~بذلك أو بعدمه، وظاهر النظم: ولو جرى العرف بالجهاز ومقتضى ما تقدم إلزام ~~تجهيزها لأن العرف كالشرط. فرع: إذا تزوج امرأة وادعى على وليها أنه شرط في ~~عقد نكاحها أن لوليته عروضا أو عطايا سماها وأنكر الولي ذلك ونكل عن ~~اليمين، فإن الزوج يحلف وترجع إلى صداق مثلها ويرجع هو فيما زادت التسمية ~~على صداق المثل على وليها وتأخذ هي الصداق كاملا مثل الذي يقر بالعيوب في ~~وليته تأخذ جميع الصداق ويرجع على من غره نقله البرزلي عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن. وزاد بعده: إن الزوج إذا ادعى على الولي نحلة في عقد النكاح فنكل ~~الولي عن اليمين أن الزوج يحلف ويأخذ تلك النحلة، ونقل بعد ذلك بيسير مثله ~~عن ابن زياد وابن الفخار قائلا لأنه بسببها رفع في صداقها اه. ثم ما قاله ~~أبو بكر بن عبد الرحمن ظاهر في أن الدعاوى بعد البناء وإلا كان الزوج ~~بالخيار فلا فرق في ذلك بين البكر والثيب بدليل تشبيهه ذلك بمسألة العيوب ~~فتأمله. وأشهر القولين أن تجهزا له بكالىء لها قد حوزا (وأشهر القولين) ~~مبتدأ ومضاف إليه (أن تجهزا) في تأويل مصدر خبر المبتدأ وحذفت منه إحدى ~~التاءين إذ أصله تتجهز، وهذا على قراءته بفتح التاء والهاء مشددة، ويجوز ~~قراءته # PageV01P444 # بضم التاء وكسر الهاء أي إن تجهز نفسها (له بكالىء) يتعلقان به (لها) ~~يتعلق بقوله: (قد حوزا) والجملة صفة لكالىء ومراده أن الكالىء الذي حازته ~~وقبضته قبل البناء يقضي بالتجهيز به لأنه بمنزلة النقد، فكما أن لها ~~الامتناع من الدخول حتى تقبض النقد فكذا لها الامتناع حتى تقبض ما حل لها ~~من الكالىء كما قال (خ) وإلا فلها منع نفسها من الدخول والوطء بعده إلى ~~تسليم ما حل الخ. وتقدم أيضا قوله: ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته ms0573 إن ~~سبق البناء الخ. وعليه فمتعلق حوز محذوف أي حوز لها قبل البناء فإن لم تحزه ~~حتى دخل وبنى لم يلزمها التجهيز به كما لا يلزمها أيضا إذا جاء به قبل ~~البناء قبل حلوله، وإن قضى عليها بقبوله حيث كان عينا ولو التزمت التجهيز ~~بما قضى عليها فقبوله قبل حلوله لزم سلف جر نفعا لأنه قدمه لها لينتفع ~~بالتمتع به، ومن عجل ما أحل يعد مسلفا، وأما الصداق غير العين فلا يلزمها ~~قبوله حيث لم يحل ولا التجهيز به مطلقا نقدا وكالئا. ابن عرفة: المشهور ~~وجوب تجهيز الحرة بنقدها العين. المتيطي: يشتري منه الآكد فالآكد عرفا من ~~فرش ووسائد وثياب وطيب وخادم إن اتسع لها، وما أجله بعد البناء فلا حق ~~للزوج في التجهيز به وما أجله قبل البناء فكالنقد اه. وفي البرزلي: إن الأب ~~يدفع النقد في أوكد ما يحتاج إليه وليس للزوج معه كلام ولا يبتاع لها به ~~خادما إذا لم يكن لها فيه فضل وأوكد ما يجعل فيه ما يتوطآنه ويتغطيانه من ~~الفراش والمرفقة والملحفة واللحاف، فإن فضل شيء ففراش يجلسان عليه ونحو ~~ذلك، وإن لم يفضل شيء فعلى الزوج أن يبتاع ما يفترشانه ويتوطآنه ويلتحفانه ~~ويرقدان عليه لأن ذلك يلزمه لها، وعلى الأب أن يخرجها بكسوة بذلتها سواء ~~كساها قبل النكاح أو بعده فإن كانت خلقا كان على الزوج أن يكسوها لأن ~~كسوتها عليه وليس يلزمها أن تشتري كسوة لبذلتها من جهازها، وليس يلزم الأب ~~لها شيئا إلا أن يحب وسواء كان من مالها أو من ماله وكذا الثيب لا يلزمها ~~أن تجهز بغير الصداق اه. قلت: ومن هذا يعلم ما يكثر عنه السؤال في هذه ~~الأزمان في الرجل يشتري بعد البناء لزوجته حريرا أو كتانا لتخمر به رأسها ~~أو تكسو به ظهرها فإذا طلبته بالكالىء حسب عليها ما كان اشتراه لها من ذلك ~~واعتل بأنه مدين لها والمدين لا يتطوع على رب الدين. والجواب: أنه لا ~~يلزمها شيء من ذلك ولا يعتد عليها به إذ ms0574 لا يلزمها أن تكسو نفسها بكالئها ~~إلا أن يبين لها ذلك عند الشراء وترضى به، بل نص في نوازل الزياتي عن ~~الونشريسي أن الزوجة أو وليها إذا طلب الزوج بالبناء فعسر بالنقد وضرب له ~~الأجل وحكم عليه بإجراء النفقة والكسوة على أن الزوج لا يكسوها ولا ينفق ~~عليها في خلل الأجل المضروب إلا من ماله الخاص به لا من نقد المهر ولا من ~~كالئه. تنبيه: قال في المتيطية: وللزوج أن يسأل الأب أو الوصي فيما صرف ~~النقد فيه من الجهاز وعلى الولي أن يفسر له ذلك ويحلف إذا اتهمه فيه (خ) ~~وإنما يبرئه شراء جهاز تشهد بينة بدفعه لها الخ والله أعلم. # PageV01P445 # وللوصي ينبغي وللأب تشويرها بمالها والثيب (وللوصي) يتعلق بقوله: (ينبغي ~~وللأب) معطوف عليه (تشويرها) فاعل ينبغي (بمالها) يتعلق بتشوير (والثيب) ~~معطوف على الأب أي ينبغي ويستحب لكل من الوصي والأب أن يشور محجورته بكرا ~~كانت أو ثيبا بمالها، وينبغي للثيب الرشيدة أن تشور نفسها بمالها أيضا إن ~~كان لها مال لما لهن في ذلك من الحظوة عند أزواجهن إذ المال من جملة ~~الأغراض المقصودة في النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام: (تنكح المرأة لأربع ~~لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ومحل النظم ~~إذا لم يجر عرف بالتشوير وإلا لزمهم التشوير كما مر. تنبيه: إذا كان لها ~~مال تحت يده لكونها في ولايته وادعى أنه شورها به عند بناء زوجها بها ~~فالقول له ما لم يتبين كذبه للعرف الجاري بأن الآباء يجهزون بأموال أنفسهم، ~~فكيف بمالهن بخلاف الوصي فلا يصدق لأنه مأمور بالإشهاد بنص التنزيل، وقيل: ~~لا فرق بين الأب والوصي قاله في المتيطية. ونقله ابن فرحون في الباب التاسع ~~والخمسين والله أعلم. وانظر ما يأتي في الاختلاف في الشوار. وزائد في المهر ~~بعد العقد لا يسقط عما زاده إن دخلا (وزائد) مبتدأ سوغه تعلق (في المهر بعد ~~العقد) به (لا يسقط) بفتح الياء وضم القاف فاعله ضمير الزائد والجملة خبر ~~المبتدأ (عما) يتعلق بالفعل قبله (زاده) ms0575 صلة ما (إن دخلا) شرط حذف جوابه ~~للدلالة عليه. ونصفه يحق بالطلاق من قبل الابتناء كالصداق (ونصفه) مبتدأ ~~وجملة (يحق بالطلاق) خبره (من قبل الابتناء) يتعلق بالطلاق (كالصداق) خبر ~~لمبتدأ محذوف. وموته للمنع منه مقتض فإنه كهبة لم تقبض (وموته) مبتدأ ~~(للمنع منه) يتعلق بالمنع وهو يتعلق بالخبر الذي هو قوله (مقتض) والفاء في ~~قوله (فإنه) للتعليل (كهبة) خبر إن (لم تقبض) صفة لما قبله. ومعناه أن كل ~~من تزوج على صداق # PageV01P446 # معلوم، ثم طاع بزيادة زادها عليه لزوجته فإما أن يدخل فتستحق الزوجة ~~جميعه كأنه ملحق بالصداق، وإما أن يطلق قبل البناء فتستحق نصفه كما تستحق ~~نصف المسمى، وإما أن يموت أو يفلس فلا تستحق منه شيئا وإنما لها المسمى فقط ~~وعلل عدم استحقاقها له في الموت لأنه كهبة لم تجز، وفهم من قوله: لم تقبض ~~الخ. أنه التزم ذلك في ذمته ولم يدفعه وإلا فهو قوله الآتي: وكل ما يرسله ~~الزوج إلى زوجته من الثياب والحلى الخ. وقال (خ) : وتشطر ومزيد بعد العقد ~~وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله الخ. فلو قدم الناظم تلك الأبيات الآتية ~~هنا لأجاد لأنها مفهوم ما هنا، وفي أواخر أنكحة المعيار ما نصه: الزيادة في ~~الذمة للزوج وليس له الرجوع عنها، وللزوجة أن تأخذه بها ما لم يقع فلس أو ~~موت فلا شيء لها لأنها هبة لم تقبض اه. وفهم من قوله: وزائد في المهر أن ~~تلك الزيادة زادها للزوجة لا للولي وإلا فهي له لا حق فيه للزوجة ولا رجوع ~~فيه للزوج لقوله عليه السلام: (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة ~~قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما ~~أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته) الخ. والحباء العطاء وحباه حبوا أعطاه، ~~وفهم من قوله: بعد العقد الخ. أن المزيد قبله أو حينه يشطر مطلقا زاده لها ~~أو لوليها أو لغيرهما بشرط أو بغيره فلا مفهوم لقول (خ) : اشترطت وسواء ~~سماه هدية أو ms0576 صداقا لا أن سماه عارية. ابن عرفة: وما اشترط من لحم جزور ~~ونحوه لازم وهو للزوجة ونصفه للزوج إن طلق قبل البناء، وإن بنى لزم المرأة ~~أن تصنع به طعاما لأنه عرف الناس وعليه يشترطونه، وهو إن طلق قبل البناء ~~كالمهر ويلزمها في العصفر صبغ ثيابها به. انظر بقيته وما يهدى عرفا في ~~المواسم والأعياد، كذلك على ما استظهر لأن العرف كالشرط. وفهم من قوله: ~~بالطلاق الخ. أنه لو فسخ قبل البناء لم يشطر بل يختص به الزوج فإن كان دفعه ~~لها فإنه يأخذ ما بقي منه لم يفت دون ما ضاع كما يأتي. وقوله: بالطلاق أي ~~ولو كان مغلوبا عليه كالطلاق بعدم النفقة قبل البناء. تنبيهان. الأول: إذا ~~امتنع الولي من العقد على وليته حتى يأخذ لنفسه قدرا معلوما ويسمى عند ~~العامة بالمالكة، ويسمى بالحباء أيضا فذلك عضل لها. والآية مصرحة بالنهي ~~عنه وما أخذه فمن جملة الصداق إن شاءت المرأة أخذته أو تركته فإن أجازته ~~لوليها ثم طلقت قبل البناء فيرجع الزوج على الولي بنصفه وهي بنصفه الآخر إن ~~كانت مولى عليها، وإلا فلا رجوع لها بنصفها، وسواء كان ما اشترطه لنفسه ~~طعاما أو غيره ثم محل رجوعها حيث لم تجزه أو أجازته وهي مولى عليها إذا لم ~~يكن الولي صرف ما أخذه في مصالح البنت أو صنع عليه طعاما عند البناء وإلا ~~فلا ترجع عليه بشيء لأن ذلك الطعام من شأنها ومصالحها ويجوز أكل ذلك الطعام ~~قاله أبو الحسن. وهذا إذا كان ما صرفه في المصالح يفي بما أخذه وإلا فلها ~~الرجوع بما بقي كما في البرزلي. وانظر لو ادعى الولي صرف ذلك في مصالحها ~~ولا يعلم ذلك إلا من قوله أو قول ورثته لطول العهد، وانظر أيضا لو لم يثبت ~~أخذه لشيء من ذلك وادعته الزوجة أو الزوج عليه والعرف كما # PageV01P447 # في البادية أنه يمتنع من العقد حتى يأخذ ذلك، والظاهر أنه حينئذ يحمل في ~~ذلك على العرف كما مر من تعمير الذمة بالكالىء الذي جرى ms0577 عرفه به على الراجح ~~من أحد قولين تقدما عند قوله: وأجل الكوالىء المعينة الخ. وقد تقدم أيضا أن ~~المدعى عليه هو من ترجح قوله بمعهود أو أصل الخ. وعليه فيلزمه مثل حباء ~~أمثالها فأقل. الثاني: في ابن عرفة عن ابن رشد: أن النحلة أي الهدية إن ~~كانت عند الخطبة فإن تم العقد فهي للزوجة وإن لم يتم فللزوج الرجوع بها. ~~وفي أنكحة المعيار من جواب لمؤلفه أن للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة في ~~العدة أو غيرها ليتزوجها وبما أعطي في اختلاعها من الزوج الأول إذا جاء ~~لتعذر والامتناع من قبلها لأن الذي أعطى من أجله لم يتم له، وإذا كان ~~التعذر من قبله فلا رجوع له لأن التمكين كالاستيفاء الخ. وذكر عن ابن غازي: ~~إنه صحح جوابه المذكور، وقيل لا رجوع له عليها ذكره (ز) عند قول المتن في ~~أول النكاح: كفيك راغب والإهداء الخ. قلت: ومن هذا المعنى ما مر في فصل ~~فاسد النكاح من أن المرأة إذا غرته بموجب الفساد كان للزوج الرجوع بالصداق، ~~والظاهر أن رجوعه بما اتفق من الضروريات في عرسه كذلك. وفي البرزلي عن ~~أحكام الشعبي فيمن تزوج امرأة فأخرج دينارا وقال: اشتروا به طعاما واصنعوه ~~فانفسخ النكاح بعد الشراء به فقال: إذا جاء المنع من قبلهم ضمنوا الدينار ~~والطعام لهم وإن كان من قبل الزوج فليس له إلا الطعام إن أدركه. البرزلي: ~~وهو كأعوان القاضي إن ظهر اللدد من المطلوب فالأجرة عليه وإلا فعلى الطالب. ~~وظاهر ما تقدم لابن رشد أنه من الزوج مطلقا إن فقد ذلك وتلف اه. وإن أتى ~~صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; الضمان بالمهر على إطلاقه فالحمل صح مجملا (وإن أتى) شرط (الضمان) فاعل ~~(في المهر) يتعلق بالضمان (على إطلاقه) في محل نصب حال من المهر (فالحمل) ~~مبتدأ وجملة (صح) خبره والجملة جواب الشرط (مجملا) حال من # PageV01P448 # الضمان أي: وإن زوج الأب ابنه وذو القدر خديمه أو صاحبه وأتى الضمان ممن ~~ذكر في المهر في عقد النكاح أو قبله ms0578 حال كون الضمان مجملا لم يبين كونه على ~~وجه الحمل أو الحمالة وحال كون المهر على إطلاقه عينا أو عرضا أو غيرهما ~~فإنه يحمل على الحمل أي اللزوم الذي لا رجوع فيه على الزوج بما أداه لأنه ~~خرج مخرج الصلة والهبة ولا يحمل على الحمالة التي يرجع بما أداه فيها كسائر ~~أنواع الضمان. وفي قوله في المهر بمعنى عند أي عند تقدير المهر وتقديره ~~يكون عند عقد النكاح غالبا، فيفهم منه أن الضمان إذا كان بعد تقدير المهر ~~أي بعد العقد لا يحمل على الحمل بل على الحمالة، وفهم من قوله: فالحمل أنه ~~إذا صرح بالحمل لا رجوع له مطلقا كان في العقد أو بعده، وأنه إذا صرح ~~بالحمالة كان له الرجوع مطلقا فإن أتى بلفظ محتمل للحمل والحمالة وغيره ~~كأتحمل بكذا فإن لم يبين مراده لموت ونحوه حمل على الحمل أيضا. انظر (ز) ~~عند قول (خ) ولا رجوع لأحد منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون بعد العقد ~~الخ. ثم إن الحمل أو الضمان الواقعين في العقد أو قبله يلزمان الحامل ولو ~~مات إلا أن يفسخ النكاح أو يطلق قبل البناء فيلزمه النصف وقد نظم ابن رحال ~~المسألة فقال: أنف رجوعا عند حمل مطلقا حمالة بعكس ذا قد حققا لفظ ضمان عند ~~عقد الارتجاع وبعده حمالة بلا نزاع وكل ما التزم بعد العقد فشرطه الحوز لدى ~~من يجدي وظاهر النظم ولو كان معلقا كقوله: إن تزوجت فأنا أتحمل لك بالمهر ~~أو إن تزوجت فلانة فأنا ضامن لك مائة دينار فإن فلس أو مات الملتزم حاص ~~الملتزم له الغرماء بذلك ومثل النكاح البيع فإن قال: بع سلعتك لفلان أو ~~اشتر سلعة كذا وأنا أحمل عنك الثمن فإنه يجري على ما مر. انظر الالتزامات ~~ثم محل النظم إنما هو عند الإبهام، وأما إن شرط الرجوع أو عدمه فلا فرق بين ~~تلك الألفاظ، وظاهره أنه إذا صرح بالحمل لا يقبل منه أنه أراد الحمالة ولو ~~كان مثله لا يفرق بينهما. انظر ما ms0579 يأتي في البيت بعده فإنه يقتضي أنه يقبل، ~~وانظر ما مر في باب الضمان ومحله أيضا إذا كان في الصحة لا في المرض لقول ~~(خ) وبطل إن ضمن في مرضه عن وارث الخ. ونحلة ليس لها افتقار إلى حيازة وذا ~~المختار (ونحلة) مبتدأ وسوغه قصدا لجنس كقولهم: تمرة خير من جرادة وقد يأتي ~~من غير مسوغ أصلا كقولهم أنت في الحجر لا فيك (ليس) فعل ناقص (لها) خبرها ~~مقدم (افتقار) اسمها مؤخر # PageV01P449 # (إلى حيازة) يتعلق بقوله افتقار والجملة خبر المبتدأ (وذا المختار) مبتدأ ~~وخبر والنحلة هي ما يعطيه والد الزوج لولده في عقد نكاحه أو والد الزوجة في ~~عقد نكاحها قاله (م) وهو حد قاصر، بل المراد عطية شيء معين انعقد النكاح ~~عليها كانت من والد أحد الزوجين أو غيرهما كما في ابن سلمون، وبقولنا معين ~~يتضح الفرق بين هذا وبين البيت الذي قبله لأن حمل المهر نحلة أيضا، وعلى كل ~~حال لا يفتقر إلى حيازة على المشهور المعمول به لأنها لما انعقد عليها ~~النكاح صارت كالبيع، وسواء كانت في العقد أو معلقة عليه كقوله: إن تزوجت ~~فلك جاريتي فهي له إذا تزوج، وإذا مات الأب أخذها من رأس المال وإن كان ~~عليه دين اختص بها دون الغرماء على قول ابن القاسم. وهو الصحيح، لأن المعنى ~~أنه وهب له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب قاله ابن رشد. انظر ~~الالتزامات. قال ابن سلمون: وإن كان المنحول مالكا أمر نفسه وسقط من العقد ~~ذكر القبول لم يضر فانظره، وفهم مما مر أن النحلة إذا لم ينعقد عليها ~~النكاح بل كانت قبله أنه لا بد فيها من الحيازة وهو كذلك نص عليه في الكراس ~~الخامس من أنكحة المعيار. تنبيهات. الأول: ظاهر النظم أنها لا تفتقر لحيازة ~~ولو كانت مما يسكنها الأب، والذي في المتيطية عن غير واحد من الموثقين أن ~~النحلة إن كانت مما يسكنه الأب فلا تتم ولا تصح إلا بخروجه وانتقاله عنها ~~بنفسه وثقله كانت المنحولة بكرا أو ثيبا رشيدة ms0580 أو سفيهة صغيرة أو كبيرة. ~~قال: وإن كانت بذهب أو فضة أو طعام أو غير ذلك فهي لازمة في ذمة الناحل ~~ويؤخذ بها في حياته وموته اه. فظاهره أن هذا تقييد للقول بعدم الافتقار إلى ~~الحيازة لأنه ذكر ذلك بعد أن قرر أن العمل على عدم الافتقار إليها فتأمله. ~~ولا شفعة في هذه النحلة على ما به العمل كما في البرزلي، وسيأتي ذلك إن شاء ~~الله عند قول الناظم: والمنع في التبرعات مفترض الخ. فهي وإن كانت جارية ~~مجرى البيع في عدم افتقارها للحيازة لكن أعطيت حكم الهبة في باب الشفعة. ~~الثاني: سئل ابن رشد والسائل له عياض عمن نحلت ابنتها ولما طولبت بميراث ~~البنت من أبيها؟ قالت: هو ما أخذت في النحلة فهل تعذر بالجهل ونزلت فلم ~~يعذرها بعض الشيوخ وأفتى بإلزامها المالين. قال المتيطي: وشاركني فيها ~~القاضي ابن منظور، وكان هو الحاكم فيها فملت إلى عذرها لأن الناس اليوم لا ~~يعرفون النحلة ومال القاضي يعني ابن منظور إلى ذلك فرأيته أحلف المرأة أنها ~~ما أرادت بالنحلة إلا ميراثها ونزلت عندي فأردت رأيك فيها. فأجابه ما حكم ~~به القاضي بإشارتك صحيح عندي، وبه أقول فانفذ ذلك من حكمه فيها موفقا معانا ~~اه باختصار. فقوله: ما حكم به القاضي أي من أنها تعذر وتصدق مع يمينها لأن ~~العرف شاهد لها، وإن خالفت دعواها اللغة. البرزلي: الخلاف في هذه المسألة ~~يجري على معارضة العرف لدليل اللغة، والمشهور تقديم العرف ونقله ابن سلمون ~~أيضا. # PageV01P450 # الثالث: سئل ابن رشد أيضا عمن نحل ابنته ثلث مستغل أملاكه أينما كانت في ~~عقد النكاح، واستغل ذلك المنحول مدة من عشرة أعوام فلما توفي الناحل قام ~~ورثته وقالوا: إنما أراد الناحل مدة حياته؟ فأجاب: الذي أقول به في هذه ~~المسألة أن لها ثلث استغلال جميع الأملاك ما بقيت في حياته ولورثته بعد ~~وفاته قياسا على مسألة من وهب خدمة عبده لرجل ولم يقل حياة المخدم ولا حياة ~~العبد أن للمخدم خدمة ما بقي إلا أن يدل دليل ms0581 أنه أراد حياة المخدم بالفتح. ~~نقل ذلك البرزلي وهو في الزياتي بأبسط من هذا. الرابع: ما مر في النحلة ~~المعلقة على التزويج أنها تكون للمنحول ويحاص بها إن كانت معينة، معناه إن ~~مات الناحل بعد التزوج لأنه بالموت والفلس انتقل الحق للغير، ففي منتخب ~~الأحكام سمع علي بن زياد عن مالك في رجل أنكح أولادا له وأعطى كل واحد منهم ~~من ماله في إنكاحه شيئا معلوما، وأشهد أن لمن بقي من أولاده الصغار مما لم ~~ينكح في ماله مثل ما أعطى من أنكح منهم ثم مات الأب على ذلك فقال: إن أبرز ~~لهم شيئا من ماله وأشهد عليه جاز وإلا فلا شيء لهم اه. ونقله في المفيد وفي ~~المعيار من جواب لمؤلفه أن من نقد صداقا عن ولده وأعطى لمن لم يتزوج شيئا ~~في مقابلة ما أعطى لغيره أن ذلك وصية لوارث إن كان في المرض اه. فظاهر ~~المنتخب أنه إن لم يبرز شيئا لا شيء لهم، وإن علق ذلك على تزويجهم كقوله: ~~إن تزوجوا فلهم من الدنانير كذا وهذا غير مخالف لما مر في البيت قبله من ~~أنه إذا قال: إن تزوجت فلك مائة دينار لأن ذلك فيما إذا مات أو فلس بعد ~~التزوج وما هنا فيما إذا حصل الموت أو الفلس قبله لأنه بالموت أو الفلس ~~انتقل الحق للغير، فلم يقع المعلق عليه حتى انتقل الحق وهو الذي يدل عليه ~~قوله في الالتزامات في الرجل يقول لابنه: أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك ~~قريبتي فلانة فيصلح نفسه ويتعلم القرآن ثم يموت أبوه. قال: لا شيء له إلا ~~إذا أشهد قوما وأنه إن أصلح نفسه أو تعلم القرآن فله قريبتي أو عبدي فإن ~~ذلك له إذا كان الولد صغيرا في ولاية أبيه، ويكون ذلك حوزا له أما إذا لم ~~يشهد فيمكن أن يكون قال له ذلك على وجه التحريض اه. فالموت في هذه بعد وجود ~~المعلق عليه الذي هو الإصلاح والتعلم فانظر ذلك. تنبيه: وجدت في بعض ~~التقاييد أن عطية ms0582 الأب لولده عند ختم القرآن أو ختانه لا تفتقر لحيازة قاله ~~الشعبي فقف عليه اه. قلت: وهو غير ظاهر لأن النحلة لما انعقد النكاح عليها ~~فهي معاوضة ولا كذلك الختم والختان المذكوران، اللهم إلا أن يقال معناه ما ~~مر من أنه قال له: إن ختمت القرآن، أو يقال إنه جعل ذلك لمعلمه الذي يقرأ ~~عليه فهي حينئذ معاوضة فتأمله. وينفذ المنحول للصغير مع أخيه في المشاع إن ~~موت وقع (وينفذ) بفتح الياء وضم الفاء مبنيا للفاعل ويصح بناؤه للمفعول ~~(المنحول) فاعله أو نائبه (للصغير) يتعلق به (مع أخيه) كذلك وهو بسكون ~~العين (في المشاع) في محل نصب على الحال # PageV01P451 # من المنحول (إن) شرط (موت) فاعل بفعل محذوف يفسره (وقع) وجواب الشرط ~~محذوف للدلالة عليه، ومعناه أن المنحول للكبير والصغير شركة بينهما في عقد ~~نكاح الكبير نافذ جميعه للصغير والكبير إذا مات الناحل أبا كان أو غيره ولا ~~تبطل حصة الصغير بعدم الحيازة لأن النكاح لما انعقد على بعض النحلة كان ~~كالحيازة لجميعها كمن تصدق على كبير وصغير أي: وحاز الكبير كما يأتي فعقد ~~نكاح الكبير على بعض المنحول كحيازة الكبير للجميع قاله المشاور. وتبعه ~~الناظم، وقيل: تبطل حصة الصغير إن مات الناحل قبل حيازة الكبير للجميع لأن ~~حصة الصغير محض هبة وشمل قوله الشياع ما إذا أنحلهما جميع داره مثلا وما ~~إذا أنحلهما نصفها وأبقى النصف الآخر بيده. فرع: لو اعترف والد الزوجة أن ~~لها أملاكا وسماها في عقد صداقها فما اعترف به نافذ للبنت مؤكد لحكم الهبة ~~إن كانت سلفت لها ومسقط لحكم الحيازة فيها لتعلق حق الزوج بالاعتراف ~~المذكور وبناء عقده عليه، فإن أمسك الوالد شيئا من تلك الأملاك بعد بناء ~~الزوج بها وبقيت بيده ينتفع بها إلى أن قامت في الحياة أو بعد الممات حلف ~~يمين القضاء أنها لم تترك لوالدها ذلك حسبة ولا صلة من لدن ملكها أمرها إلى ~~الآن وأنها على طلبها لذلك، وأخذت ذلك الاستغلال منه أو من تركته. نقله ~~الشارح عن ابن لب، ms0583 ونقل ذلك ابن سلمون بأبسط من هذا فانظره ولا بد. ومع ~~طلاق قبل الابتناء تثبت والفسخ مع البناء (ومع طلاق) يتعلق بقوله يثبت (قبل ~~الابتناء) في موضع الصفة لطلاق أو يتعلق ب (يثبت) بالبناء للفاعل وفاعله ~~ضمير المنحول (والفسخ) بالجر معطوف على طلاق أي ومع الفسخ (مع البناء) حال ~~من الفسخ. والخلف فيها مع وقوع الفسخ في تناكح قبل البناء فاعرف (والخلف) ~~مبتدأ (فيها) خبر وهو على حذف مضاف أي في ثبوتها وضميره للنحلة (مع وقوع ~~الفسخ) يتعلق بالاستقرار في الخبر (في تناكح) يتعلق بالفسخ (قبل البناء) ~~يتعلق بالفسخ # PageV01P452 # أيضا أو حال منه (فاعرف) أمر من عرف مفعوله محذوف أي ذلك الحكم المذكور. ~~والمعنى أن النكاح إذا وقع على نحلة فطلق الزوج قبل البناء أو فسخ بعده فإن ~~النحلة ثابتة للمنحول وإن كان الفسخ قبل البناء فقولان، قيل للناحل وقيل ~~للمنحول، وبه العمل. قال في المتيطية: وإن أنحل ذلك النكاح الذي فيه النحلة ~~بطلاق أو غيره كموت الزوج أو فسخ لفساد عقده أو صداقه فالنحلة ثابتة للبنت ~~لأن ذلك حق وجب لها، وكذلك إن ماتت البنت فللزوج ميراثه في النحلة. وقاله ~~الشيخان أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران، وبه القضاء والفتيا. وقال ~~غيرهما: إذا انفسخ النكاح قبل البناء رجعت النحلة للأب كالذي تحمل الصداق ~~عن ابنه الكبير، ثم يطلق قبل البناءان نصف الصداق يرجع إلى الأب اه. وأشار ~~إلى ذلك ناظم العمل المطلق بقوله: وهي لمن نحلها وإن عرض طلاق أو فسخ وموت ~~من مرض قوله: نحلها يقرأ بضم النون وكسر الحاء مبنيا للمفعول. فرع: قال في ~~الميتطية أيضا: إن استحقت النحلة أو بعضها قبل البناء خير الزوج فإن شاء ~~دخل ولا يخفف عنه شيء من الصداق أو فارق ولا شيء عليه، وإن كان دخل بها ~~فاختلف فقيل لا قيام له في ذلك للناكح، وقيل للمرأة صداق مثلها على قدر ما ~~بقي في يدها من مالها أو من النحلة. ابن الهندي: وبهذا جرى العمل اه. وبه ~~أفتى ابن هلال ms0584 فيمن رفع صداق زوجته المنحولة خادما فلم تثبت النحلة كما في ~~العمل المطلق. زاد في المتيطية إثر ما مر ما نصه فإن قال الأب: لابنتي كذا ~~ولم يقل إنه نحلها ذلك فلم يلف ذلك لم يلزم الأب شيئا وهي كذبة كذبها كما ~~لو قال عن ابنته إنها بيضاء جميلة فوجدها سوداء ولا يخفف عن الزوج لأنه لو ~~شاء بحث عنها اه. قلت: هذا لا يعارض ما مر عن ابن لب قبل هذين البيتين كما ~~لا يخفى ولا ما قبله يليه من أن من رفع الصداق لزوجته المنحولة خادما الخ. ~~لأن معنى قوله: لم تثبت النحلة أي استحقت ونحو ذلك لا أنها لم توجد النحلة ~~والله أعلم. ### | (فصل (في تداعي الزوجين) وقوله: (وما يلحق به)) # الصواب إسقاطه لأن المراد أحكام تداعي الزوجين ولم يذكر غير ذلك قاله (ت) ~~. واعلم أن تداعي الزوجين إما في أصل الزوجية ولم يذكره الناظم وأشار له ~~(خ) بقوله: إن تنازعا في الزوجية تثبت ببينة ولو بالسماع بالدف والدخان ~~وإلا فلا يمين الخ وأما في قدر المهر أو صفته أو # PageV01P453 # نوعه فأشار إلى الآخرين بقوله الآتي: والنوع والوصف إذا ما اختلفا الخ. ~~وإلى الأول أشار بقوله: الزوج والزوجة مهما اختلفا في قدر مهر والنكاح عرفا ~~(الزوج والزوجة) مبتدأ ومعطوف (مهما) اسم شرط (اختلفا) فعله (في قدر مهر) ~~يتعلق به (والنكاح عرفا) مبتدأ وخبر والجملة حال من فاعل اختلفا، وجواب ~~الشرط محذوف أي ففي ذلك تفصيل، والجملة من الشرط والجزاء خبر المبتدأ. فإن ~~يكن ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك من قبل البنا فالقول للزوجة قد تعينا (فإن) شرط (يكن) فعله (ذلك) ~~اسم يكن (من قبل البنا) ء خبرها (فالقول) مبتدأ (للزوجة) يتعلق بالخبر الذي ~~هو (قد تعينا) وألفه للإطلاق. مع اليمين إن تكن لم تحجر وعاقد يحجرها بها ~~حري (مع اليمين) حال من ضمير تعين (أن تكن) شرط واسمه ضمير الزوجة (لم ~~تحجر) خبره (وعاقد) مبتدأ سوغه العمل أي عاقد عليها (لحجرها) اللام للتعليل ~~تتعلق بعاقد ms0585 (بها) يتعلق بقوله (حري) الذي هو خبر عن عاقد أي حقيق بتلك ~~اليمين. وبعد ذا يحلف زوج أنكرا ثم يكون بعدها مخيرا (وبعد ذا) يتعلق ~~بقوله: (يحلف زوج) فاعل (أنكرا) صفة له (ثم) عاطفة وجملة (يكون بعدها ~~مخيرا) معطوفة على جملة يحلف. في دفع ما كان عليه القسم أو الفراق دون شيء ~~يلزم # PageV01P454 # (في دفع) يتعلق بقوله مخيرا (ما) موصول مضاف إليه (كان) صلته (عليه) ~~خبرها مقدم (القسم) اسمها مؤخر (أو الفراق) بالجر معطوف على دفع (دون شيء) ~~في محل الحال من الفراق (يلزم) صفة لشيء. وإن تراضيا على النكاح ففي الأصح ~~الرفع للجناح (وإن تراضيا) شرط وفعله (على النكاح) يتعلق به (ففي الأصح) ~~الفاء جواب الشرط وفي الجارة متعلقة بمحذوف خبر عن قوله (الرفع للجناح) ~~يتعلق بالرفع والجناح بضم الجيم الإثم قاله في القاموس. وفي انفساخ حيث ~~يفقد الرضا بطلقة واحدة جرى القضا (وفي انفساخ) يتعلق بجرى القضاء آخر ~~البيت وكذا قوله: (حيث) وجملة (يفقد الرضا) بالبناء للمفعول في محل جر ~~بإضافة حيث (بطلقة) يتعلق بجرى القضاء أيضا (واحدة) صفة لطلقة (جرى القضا) ~~ء فعل وفاعل، والتقدير جرى القضاء بطلقة واحدة في انفساخ النكاح حيث يفقد ~~الرضا. وتأخذ الزوجة مع نكوله ما يقتضيه الحلف في حلوله (وتأخذ الزوجة) فعل ~~وفاعل (مع نكوله) يتعلق بتأخذ (ما) مفعول بتأخذ (يقتضيه الحلف) جملة من فعل ~~وفاعل صلة والحلف بفتح الحاء وسكون اللام مصدر حلف إذا أقسم ويأتي مصدره ~~على فعل بكسر العين (في حلوله) يتعلق بيقتضيه وضميره للحلف وهو مصدر حل إذا ~~نزل ووقع أي: تأخذ مع نكوله ما يقتضيه الحلف عند نزوله ووقوعه. # PageV01P455 # والحكم في نكول كل منهما بما به بعد اليمين حكما (والحكم) مبتدأ (في نكول ~~كل) يتعلق به (منهما) صفة لكل (بما) خبر المبتدأ (به بعد اليمين) يتعلقان ~~بقوله (حكما) والجملة صلة ما. وقيل بل نكوله مصدق لما ادعته زوجة محقق ~~(وقيل) مبني للمفعول ونائبه ضمير القول كقوله تعالى: وحيل بينهم} (سبأ: 54) ~~(بل) للإضراب (نكوله) مبتدأ (مصدق) خبره (لما) ms0586 يتعلق بمحقق آخر البيت ~~(ادعته زوجة) فعل وفاعل صلة ما (محقق) بكسر القاف المشددة خبر ثان عن ~~نكوله. وحاصل معنى هذه الأبيات العشر أنهما إذا اختلفا في قدر المهر ~~والنكاح معروف ببينة أو إقرار من يصح إقراره من مجبر أو غيره أي مع وجود ~~توكيل ذلك الغير على ذلك النكاح، فإن كان اختلافهما قبل البناء بأن قال هو ~~مائة، وقالت بل مائتان فالقول للزوجة بيمينها إن كانت مالكة أمر نفسها وإن ~~كانت محجورة فاليمين على العاقد عليها لأنه هو الذي تولى العقد والمعاملة، ~~وقد فرط بعدم الإشهاد فإن نكل غرم للمرأة الزائد على ما قال الزوج، وظاهره ~~أن القول لها قبل البناء ولو بعد الطلاق أو الموت وليس كذلك، ولذا أصلح ~~ولده الشطر الأول من البيت الثاني بقوله: إن كان ذا قبل الفراق والبنا. ثم ~~إذا حلفت الرشيدة أو العاقدة على المحجورة على المائتين في المثال المذكور ~~حلف الزوج المنكر لدعواها أنه إنما تزوج بمائة ثم يكون مخيرا بعد يمينه في ~~دفع ما حلفت عليه أو حاجرها وهو المائتان أو يطلق ولا شيء عليه، وظاهر ~~النظم أو صريحه أنه إنما يخير بعد يمينه، وهذا مذهب ابن حبيب والذي في ~~المدونة وهو المعتمد أنه يخير إذا حلفت الزوجة بين أن يدفع ما قالت فلا ~~يمين عليه أو يحلف ويفسخ النكاح، بل ظاهر المدونة أنه يخبر قبل حلف الزوجة ~~لكن بين إتمام ما ادعت أو تحالفهما والفسخ، ولذا قال ولده: اعلم أن الشيخ ~~رحمه الله لم ينقح هذه الأبيات كل التنقيح وقد كان إصلاحها سهلا على ما ~~يظهر مع زيادة بيت واحد يشتمل على مفهوم قوله قبل الفراق والبناء على ما مر ~~من الإصلاح فيقول مثلا مكان البيت الرابع: ثم يكون زوجها مخيرا في دفعه ~~المهر الذي قد أنكرا أو اليمين وإذا ما يقسم كان الفراق دون شيء يلزم ثم ~~يزيد بيتا يكون نصه: أو كان بعد موتها أو فرقته فالقول قول الزوج دون زوجته # PageV01P456 # ثم يقول: وإن تراضيا الخ. لكن ذلك ms0587 الذي زاده الشارح هو قول المصنف الآتي: ~~والقول قول الزوج فيما عينا الخ. فوجه تورك ولده عليه أنه أسقط منه الفراق ~~كما أسقطه ههنا. وقول الناظم: فالقول للزوجة الخ. يعني تبدأ باليمين بدليل ~~قوله: وبعد ذا يحلف زوج أنكرا الخ. وليس مراده أن الزوجة تستحق ما ادعت ~~بمجرد يمينها كما قد يتبادر فلا مخالفة بين كلامه وبين كلام (خ) وغيره، ثم ~~إذا حلفا معا على ما لابن حبيب أو على مذهب المدونة ثم تراضيا على البقاء ~~بأن رجع أحدهما لقول الآخر بعد حلفهما وقبل الحكم بفسخه فلهما ذلك بناء على ~~أن النكاح لا ينفسخ بتمام التحالف وهو المعتمد خلافا لسحنون في أنه ينفسخ ~~بتمام التحالف كاللعان، وعليه فلا يصح تراضيهما إلا بعقد جديد وهو مقابل ~~الأصح في النظم وإن لم يتراضيا بعد حلفهما على بقاء النكاح ولا يرجع أحدهما ~~لقول الآخر، فالذي جرى به القضاء والعمل أنه يفسخ بطلقة واحدة فإن نكلت ~~الزوجة وهي رشيدة لزمها النكاح وتقدم ما إذا نكل حاجرها، وأما إن نكل الزوج ~~بعد يمينها فهو قوله: وتأخذ الزوجة الخ، أي إن حلفت الزوجة أو حاجرها أو ~~نكل الزوج أخذت ما يقتضيه حلفها وهو المائتان في المثال المذكور فإن نكلا ~~معا ولم يرجع أحدهما لقول الآخر فالفسخ بطلقة على الأصح إن حكم الحاكم به ~~وهو معنى قوله: بما به بعد اليمين حكما. ومقابل الأصح أن نكوله مصدق محقق ~~لما ادعته وهو معنى قوله: وقيل الخ. وإنما لم يكن النكول هنا تصديقا للناكل ~~الأول على الأصح لأن اليمين توجهت عليهما معا ابتداء وبدأت الزوجة لأنها ~~بائعة، وإنما يكون النكول تصديقا للأول إذا توجهت على أحدهما هذا هو الظاهر ~~فتأمله. وقولي في أصل التقرير: ببينة أو إقرار الخ. أما الإقرار فظاهر، ~~وأما البينة فكذلك أيضا لأنها قد تشهد بالنكاح دون قدر المهر إما لنسيانها ~~إياه أو لعدم تعرض المتناكحين له، وقد تقدم عند قوله: ولم يحقق عند ذاك ~~العددا الخ. أن الشهادة لا تسقط بعدم تعرضها للمهر في النكاح ms0588 أو للثمن في ~~البيع على الراجح، ثم إن محل ما مر إذا أشبهت دعواهما أو لم يشبه واحد ~~منهما فإن انفرد أحدهما بالشبه هو قوله. وحيثما ادعي ما قد ينكر تردد ~~الإمام فيه يؤثر (وحيثما) اسم شرط (ادعي) بالبناء للمفعول (ما) نائب (قد ~~ينكر) صلته (تردد) مبتدأ (الإمام) مضاف إليه (فيه) يتعلق بالخبر الذي هو ~~(يؤثر) والجملة من المبتدأ والخبر جواب الشرط وحذفت الفاء منه على حد قوله: ~~من يفعل الحسنات الله يشكرها. فقال يحلفان والنكاح بينهما الفسخ له يتاح ~~(فقال) فاعله ضمير يعود على الإمام (يحلفان) فعل وفاعل (والنكاح) مبتدأ ~~(بينهما) يتعلق بالمبتدأ الثاني الذي هو (الفسخ) وقوله (له) يتعلق بخبر ~~الثاني الذي هو (يتاح) بالتاء المثناة فوق بعد الياء المثناة تحت، ومعناه ~~يقضي. وفي بعض النسخ يباح بالباء الموحدة بعد الياء، والجملة من الثاني ~~وخبره خبر الأول، والجملتان من يحلفان وما بعده محكيتان بالقول: # PageV01P457 # وجعل القول لمن جاء بما يشبه وارتضاه بعض العلما (وجعل) معطوف على قال ~~وضميره للإمام أيضا (القول) مفعول أول (لمن) مفعول ثان بجعل (جاء) صلة من ~~وفاعله ضمير هو الرابط (بما يشبه) يتعلق بجاء (وارتضاه بعض العلما) ء فعل ~~وفاعل ومضاف إليه، والجملتان من قال: وجعل الخ. تفصيل لقوله: تردد فهما ~~كبدل مفصل من مجمل. والمعنى أن أحد الزوجين إذا ادعى ما يشبه من الصداق قلة ~~وكثرة، وادعى الآخر ما لا يشبه فإن الإمام مالكا رحمه الله تردد قوله في ~~ذلك فقال مرة: يتحالفان ويفسخ النكاح بينهما وتبدأ المرأة باليمين على نحو ~~ما مر فيما إذا أشبها معا أو لم يشبها معا. وقال مرة أخرى: القول قول من ~~ادعى الأشبه وارتضاه بعض العلماء وهو اللخمي قائلا هو الصواب لأن ذلك دليل ~~كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل كسائر أبواب الفقه، واعتمد ترجيح ~~اللخمي غير واحد، ثم أشار إلى ما إذا كان اختلافهما في النوع أو الوصف ~~فقال: والنوع والوصف إذا ما اختلفا فيه للاختلاف في القدر اقتفى (والنوع) ~~مبتدأ (والوصف) معطوف عليه ms0589 (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب ~~بجوابه (ما) زائدة (اختلفا) فعل وفاعل في محل جر بإضافة إذا (فيه) يتعلق به ~~وضميره يرجع للنوع والوصف باعتبار ما ذكر أو لكون الواو في المعطوف بمعنى ~~أو، والمعطوف بأو لا تجب فيه المطابقة كقوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها} (الجمعة: 11) (للاختلاف) يتعلق باقتفى آخر البيت (في ~~القدر) يتعلق باختلاف (اقتفى) بمعنى اتبع وضميره المستتر يعود على الاختلاف ~~المفهوم من اختلفا، والجملة جواب إذا، والجملة من الشرط والجواب خبر ~~المبتدأ، والمعنى أن اختلافهما في النوع قبل الفراق والبناء كقوله: بثوب. ~~وتقول هي بل بعبد أو في الوصف كقوله: بعبد تركي وتقول هي بزنجي تابع ~~للاختلاف في القدر فيتحالفان ويفسخ النكاح بينهما إن لم يرجع أحدهما لقول ~~الآخر، وينظر للشبه على الراجح من القولين كما مر في القدر إلا أنه يقتضي ~~بظاهره أنه ينظر للشبه حتى في النوع وليس كذلك بل يتحلفان ويتفاسخان فيه ~~مطلقا، فالمراد بالنوع في النظم الجنس إذ الفقهاء لا يفرقون بين النوع ~~والجنس بل يعبرون بكل منها موضع الآخر ولا يعتبرون في ذلك اصطلاح المناطفة ~~وإذا وجب التحالف بالاختلاف في الصفة كهروي ومروي وزنجي وتركي فأحرى في ~~النوع كثياب قطن وثياب كتان ومحل ذلك إذا تساوت قيمة ما يدعيه أحدهما بقيمة ~~الآخر، وإلا كان من الاختلاف في القدر، ولذا لم يمثلوا # PageV01P458 # للاختلاف في الوصف بالجيد والرديء لأنه راجع للاختلاف في القدر والله ~~أعلم. ثم أشار إلى مفهوم قوله: فإن يكن ذلك من قبل البناء فقال: والقول قول ~~الزوج فيما عينا من قدره مع حلفه بعد البنا (والقول) مبتدأ (قول الزوج) خبر ~~(فيما) يتعلق به (عينا) بالبناء للفاعل صلة ما والعائد محذوف أي عينه (من ~~قدره) بيان لما (مع) بسكون العين يتعلق بالخبر أيضا (حلفه) مضاف إليه وهو ~~بفتح الحاء مصدر حلف إذا أقسم حلفا وحلفا بسكون اللام في الأول وكسره في ~~الثاني، وأما الحلف بكسر الحاء فهو العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي ~~عاهده وتحالفوا ms0590 تعاهدوا قاله الجوهري كما مر (بعد البنا) ء يتعلق بقوله ~~عينا أي ومثله الفراق بطلاق أو موت كما مر، وإنما كان القول للزوج في ~~اختلافهما في القدر بعد البناء لأن البناء ونحوه فوت، وقد مكنته مع البناء ~~من نفسها فصارت مدعية وهو مقر لها بدين فالقول له مع يمينه، ومثل الاختلاف ~~في القدر بعد البناء الاختلاف في الصفة كما يأتي، وظاهر النظم أنه لا ينظر ~~هنا لشبه وهو كذلك فإن نكل حلفت وأخذت ما حلفت عليه كما قال: وتحلف الزوجة ~~إن لم يحلف وتقتضي ما عينت بالحلف (وتحلف الزوجة) فعل وفاعل (إن لم يحلف) ~~شرط وفعله حذف جوابه للدلالة عليه (وتقتضي) فاعله ضميرالزوجة (ما) مفعول به ~~(عينت) صلة ما عائده محذوف أي عينته (بالحلف) يتعلق به هذا هو المشهور. ~~وقال ابن حبيب: يتحالفان مع بقاء العصمة ويجب صداق المثل، وقيل: إن اختلفا ~~في الصفة فكما قال ابن حبيب. وإن اختلفا في القدر فكالمشهور حكى ذلك ابن ~~الحاجب. وإن هما تحالفا في نوع ما أصدق ما كان فحلفا ألزما (وإن هما) فاعل ~~بفعل محذوف يفسره (تحالفا في نوع) يتعلق به (ما) مضاف إليه (أصدق) بالبناء ~~للفاعل أو المفعول صلة ما ويجوز أن تكون مصدرية وهو أظهر (ما) نكرة خبر عن ~~قوله (كان) الناقصة، والجملة حال من الموصول أو من المصدر المؤول أي، وإن ~~هما تخالفا بعد البناء ونحوه في نوع الصداق حال كون الصداق أيا كان مما ~~يصدق للنساء عادة كالدراهم والثياب # PageV01P459 # أو لا كالخشب والجلود (فحلفا) مفعول ثان بقوله (ألزما) ونائبه ضمير ~~التثنية هو المفعول الأول والفاء جواب الشرط أي فيلزمان معا الحلف ونكولهما ~~كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل (و) إذا حلفا أو نكلا. وفي الأصح يثبت ~~النكاح ومهر مثلها لها مباح ف (في) القول (الأصح يثبت النكاح) فلا يفسخ ~~وقيل بل يفسخ (و) على كل منهما (مهر مثلها لها مباح) وهذا ما لم يزد مهر ~~مثلها على دعواها وإلا أعطيت ما ادعته فقط وما لم ينقص عن دعواه وإلا ms0591 لزمه ~~ما أقر به، ولقد أجاد (خ) في اختصار ما أشار له الناظم في هذا الفصل حيث ~~قال: وفي قدر المهر أو صفته أو جنسه حلفا وفسخ والرجوع للأشبه وانفساخ ~~النكاح بتمام التحالف وغيره كالبيع إلا بعد بناء أو طلاق أو موت فقوله: ~~بيمين في القدر والصفة ورد للمثل في جنسه ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعته ~~أو دون دعواه، وثبت النكاح. ولا كلام لسفيهة الخ فقوله: وغيره بالرفع عطف ~~على قوله: والرجوع للأشبه الخ. والخبر قوله: كالبيع ومعناه أنه شبيه بالبيع ~~في الجملة فإذا أشبه أحدهما فإنه يعمل بقوله في القدر والصفة لا في الجنس ~~كما يعمل بذلك في البيع وإن كان محل الشبه مختلفا لأنه يعمل به هنا إذا لم ~~يحصل فوات ببناء أو فراق ولا ينظر له بعد الفوات بذلك. وفي البيع يعمل به ~~بعد الفوات لا قبله كما أشار له بقوله وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات ~~الخ. وقوله: فقوله بيمين في القدر والصفة أي وإن لم يشبه. وقوله: ورد للمثل ~~في جنسه أي بعد حلفهما أو نكولهما ويقضي للحالف على الناكل ولا ينظر لشبه ~~أيضا. وقوله: ولا كلام لسفيهة أي في شيء من فصول التنازع ولا مفهوم لسفيهة ~~بل السفيه كذلك، وإنما الكلام لوليهما ولو حاكما فلو قال لذي حجر كان أولى ~~فتحصل أن النكاح يعتبر فيه الشبه قبل الفوات في القدر والصفة لا بعده فيهما ~~ولا في الجنس مطلقا، واعتراض ابن رحال ههنا على الناظم وشراحه بأن الشبه لا ~~ينظر له قبل الفوات بما ذكر مطلقا، وإنما ينظر له بعد الفوات في القدر ~~والصفة فقط لا في الجنس إجراء لما هنا على ما يأتي في البيع لا يعول عليه. ~~قال مؤلفه سامحه الله: وقد أطنب الناظم رحمه الله في هذا الفصل مع الإخلال ~~ببعض القيود فلو قال رحمه الله: والمهر إن في قدره تخالفا أو نوعه أو وصفه ~~تحالفا والفسخ فيه بعد حيث يحكم به ولا للزوج شيء يلزم وإن بدا ms0592 النكول من ~~كليهما فالفسخ إن توافقا قد عدما وتبدأ المرأة باليمين أو قائم مقامها في ~~الحين وذا إذا قبل الفراق والبنا وبعد قول زوجها تعينا # PageV01P460 # في القدر والجنس وفي الوصف يحق تحالف ومهر مثل تستحق ومشبه في القدر ~~والوصف رجح إن قبل لا بعد وفي الجنس اتضح ويثبت النكاح في البعدي هب تحالف ~~الكل أو البعض وجب فقولنا: تحالفا أي ويقضي للحالف على الناكل إذ لا فائدة ~~لطلب التحالف إلا ذاك، ويفهم منه أن الولي يقوم مقام السفيه لأنه متولي ~~العقد فيحلف لأنه مفرط بعدم الإشهاد كما مر. وقولنا: إن توافقا الخ هذا ~~القيد حذف من التحالف لدلالة هذا عليه أي: إنما يحكم بالفسخ بعد التحالف أو ~~النكول إن عدم التوافق وهو رجوع أحدهما لقول الآخر، والأصح النكاح. ويفهم ~~من ذلك أن كلا منهما مخير في أن يرجع إلى قول الآخر قبل الحلف أو بعده، ~~والإشارة بذا من قولنا: وذا إذا الخ. راجعة الفقه السابق أي: وهذا الفقه ~~إذا كان التحالف والنزاع قبل الفراق والبناء الخ. فحذفت كان مع اسمها. ~~وقولنا: ومشبه الخ. هو على حذف مضاف أي: وقول مشبه رجح. وفي التخالف في ~~القدر والوصف إن اتضح ذلك التخالف قبل ما ذكر لا بعده فيهما ولا في الجنس ~~مطلقا فقوله: وفي الجنس معطوف على الظرف مدخول للنفي وتقرأ الياء من البعدي ~~بالتشديد والله أعلم. ### | (فصل في الاختلاف في القبض) # لنقد الصداق أو كالئه واختلافهما في ذلك إما قبل البناء أو بعده. وإن هما ~~قبل البناء اختلفا في القبض للنقد الذي قد وصفا (وإن) شرط (هما) فاعل بفعل ~~محذوف يفسره ما بعده (قبل البناء) يتعلق بقوله (اختلفا) والألف فاعل (في ~~القبض) يتعلق به أيضا (للنقد) يتعلق بالقبض (الذي) صفة للنقد (قد وصفا) ~~صلته ونائبه هو الرابط وألفه للإطلاق. فالقول للزوجة واليمين أو للذي في ~~حجره تكون (فالقول) مبتدأ (للزوجة) خبر (واليمين) مبتدأ والخبر محذوف أي ~~عليها (أو للذي) معطوف على الخبر المقدر واللام بمعنى على (في حجره) يتعلق ~~بقوله (تبين) ms0593 وفاعله ضمير الزوجة والجملة صلة والرابط الضمير في حجره، ~~والجملة حال من ضمير الاستقرار في الخبر، ويجوز أن يكون تبين خبرا عن ~~اليمين، وفي حجره خبر عن مضمر صلة أي واليمين تبين عليها أو على الذي هي في ~~حجره، والضمير في قوله: اختلفا راجع للزوجين أو ورثتهما لأن وارث كل قائم ~~مقامه إلا أن يمين الوارث على نفي العلم ويحلف من يظن به العلم فقط، ويمين ~~الموروث على البت انظر # PageV01P461 # الشامل. وفي معنى النقد ما كان كالئا وحل قبل البناء كما يأتي (خ) وفي ~~قبض ما حل فقبل البناء قولها الخ. والقول قول الزوج بعد ما بنى ويدعي الدفع ~~لها قبل البنا (والقول) مبتدأ (قول الزوج) خبره (بعد) يتعلق بشرط مقدر دل ~~عليه ما مر أي القول قول الزوج إن اختلفا بعد (ما) مصدرية (بنى) صلتها أي ~~بعد البناء (ويدعي) هو أي الزوج معطوف على فعل الشرط المقدر ومتعلقه محذوف ~~أي إن اختلفا بعد البناء وادعى بعده (الدفع لها قبل البنا) ء فالقول له ~~بيمينه أو يمين وارثه إن مات لأن العرف أنها لا تسلم له سلعتها حتى تقبض ~~عوضها فالدفع مفعول به، والظرفان بعده يتعلقان به. وأما إن كان اختلافهما ~~بعد البناء ولكن ادعى الدفع لها بعد البناء لا قبله فالقول لها لا له كما ~~قال: وهو لها فيما ادعى من بعد أن بنى بها والعرف رعيه حسن (وهو) مبتدأ ~~(لها) خبره (فيما) يتعلق بالاستقرار في الخبر وما واقعة على النقد (ادعى) ~~صلة وضميره للزوج ومفعوله المتلبس بالرابط محذوف أي: والقول كائن لها في ~~النقد الذي ادعى دفعه (من بعد أن بنى بها) فالمجرور يتعلق بالمصدر المقدر ~~كما ترى، وهذا ما قيد به عياض قول المدونة ولا قول للمدخول بها ولا لورثتها ~~كما قيد أيضا بما إذا لم يكن الصداق مشهودا عليه برسم باق بيدها، وبما إذا ~~لم يكن العرف تأخيره عن البناء وإلا فقولها فيهما: ولا يبرأ إلا ببينة أو ~~اعتراف. وأشار الناظم للقيد الثاني بقوله: (والعرف) مبتدأ ms0594 (رعيه) مبتدأ ثان ~~(حسن) خبر عن الثاني وهما خبران عن الأول (خ) وبعده قوله بيمين فيهما عبد ~~الوهاب إلا أن يكون بكتاب وإسماعيل بأن لا يتأخر عن البناء عرفا اه. فلكل ~~من القضاة الثلاثة قيد ذكر الناظم منها قيدين قيدي عياض وإسماعيل و (خ) ترك ~~قيد عياض وذكر قيدي غيره، والمراد بالكتاب الصك الذي أشهد فيه بتخلده في ~~ذمته كان صك الصداق أو غيره كما في ابن عرفة. قلت: أفتى عياض حسبما في ~~دعاوى المعيار بأن القول للزوج ولو كان الصداق مشهودا عليه في كتاب، فإنه ~~لما سئل عمن تزوج بعاجل وآجل وأشهد في رسم الصداق أنه لا براءة له # PageV01P462 # في دعوى الدفع إلا ببينة، ثم دخل وادعى الدفع فأجاب القول قوله فيما جرت ~~العادة بدفعه من النقد قبل الدخول اه. فشهادة العادة عارضت البينة ههنا. ~~وهذا هو القياس في مثل هذا لأن العادة إذا عارضت استصحاب الأصل الذي هو ~~استمرار تعمير الذمة فتقدم لأنها كالشاهد بالقضاء ولعل الناظم لهذا ترك قيد ~~القاضي عبد الوهاب، وأشار للقيدين الأخيرين كما ترى وهو حسن فتأمله والله ~~أعلم. وما ذكره ابن رحال ههنا من أن كثيرا من أهل البوادي يعطي الزوج منهم ~~الولي بعض النقد ويؤخره بالباقي ولا يكتب الولي ذلك الباقي فإذا دخل الزوج ~~فلا يصدق في الدفع بدخوله في ذلك الباقي الخ. هو قيد القاضي إسماعيل لا ~~زائد عليه لأنه إذا جرى العرف بتأخير كله أو بعضه فإن القول لها في الكل أو ~~البعض، وزاد اللخمي قيدا رابعا وهو أن لا يكون بيدها رهن فيه ذكره غير ~~واحد. قلت: وهذه هي قول (خ) في آخر الفلس والراهن بيده رهنه بدفع الدين، ~~فمفهومه أنه إذا لم يكن بيده بل بيد رب الدين فالقول لرب الدين لأن الزوجين ~~هنا معترفان بتقرر الصداق، وإنما اختلفا في قبضه، وبهذا تعلم أن الزوج إذا ~~أخذ رهنه بعد البناء وادعى أنه دفع المال ولو بعد البناء فإنه يصدق ولو كان ~~مكتوبا في كتاب وهو ظاهر إن توافقا ms0595 على الرهنية، وأما إن اختلفا فيها فقد ~~قال (خ) والقول لمدعي نفي الرهنية، وحينئذ فلا يكون ما بيد الزوجة شاهدا ~~لبقاء النقد في ذمة الزوج مع فقد القيود المتقدمة، اللهم إلا أن يكون العرف ~~جرى بالرهنية كما قال القائل: والقول قول من نفى الرهنية إلا لعرف أو مع ~~البعضية إلى آخر الأبيات المتقدمة في الرهن. وقال في الشامل في فصل ~~الاختلاف في قبض الكالىء ما نصه: ولو أخذت به رهنا ثم تسلمه صدق وإن لم ~~يدخل وإن بقي الرهن بيدها ودخل ففي تصديقه قولان. ولو أخذت به حميلا ثم ~~أقرت بالقبض من أحدهما واتفقا على ذلك وادعى كل أنه الدافع صدق الزوج إن ~~حلف وإلا فالحميل ورجع به عليه انظر بقيته. ولما كان الحال من الكالىء قبل ~~البناء مثل النقد نبه عليه فقال: والقول واليمين للذي ابتنى في دفعه ~~الكالىء قبل الابتنا (والقول) مبتدأ (واليمين) معطوف (للذي) خبر (ابتنى) ~~صلة والرابط ضمير الموصول وهو الفاعل (في دفعه) يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~وهو مصدر مضاف لفاعله (الكالىء) مفعوله (قبل الابتنا) ء يتعلق بدفع. إن كان ~~قد حل وفي الذي يحل بحد بنائه لها القول جعل (إن كان) شرط واسمها ضمير ~~الكالىء (قد حل) خبرها والجواب محذوف للدلالة عليه (وفي الذي يحل) موصول ~~وصلته يتعلق بجعل آخر البيت (بعد بنائه) يتعلق بيحل (لها) يتعلق بجعل أيضا ~~(القول) مبتدأ (جعل) خبره، والمعنى أنهما إذا اختلفا بعد البناء في دفع ~~الكالىء الحال # PageV01P463 # قبله، فإن القول للزوج بيمينه أنه دفعه قبله، وإن اختلفا بعد البناء في ~~دفع ما لم يحل منه قبله فالقول للزوجة، ولو أبدل الناظم رحمه الله الكالىء ~~بالمهر وأتى بالبيت الذي قبله بعد هذين البيتين فيقول مثلا: والقول واليمين ~~للذي ابتنى في دفعه المهر قبيل الابتنا إن كان الخ. ثم يقول: كذا لها فيما ~~ادعى من بعد أن الخ. لأغناه مع الاختصار عن الأبيات الأول، ويكون مساويا ~~بالقول (خ) وفي قبض ما حل فقبل البناء قولها وبعده قوله بيمين فيهما الخ. ~~ثم ms0596 لها امتناعها أن يدخلا أو تقبض الحائن مما أجلا (ثم) للترتيب الإخباري ~~(لها) خبر مقدم (امتناعها) مبتدأ (أن يدخلا) في تأويل مصدر مجرور بحرف جر ~~محذوف أي من دخوله (أو) بمعنى حتى (تقبض) منصوب بأن مقدرة بعد أو وجوبا ~~(الحائن) مفعوله وهو اسم فاعل من حان يحين إذا وصل حينه (مما) يتعلق ~~بالحائن (أجلا) صلة ما. والرابط النائب في أجلا والمعنى أن من تزوج بنقد ~~وكالىء فإنه إذا دفع النقد فله الدخول بها ولا كلام لها، فإن لم يدخل حتى ~~حل الكالىء أو بعضه فلها منعه من الدخول حتى تقبض جميع ما حل منه فقوله: ~~الحائن مما أجلا وأحرى النقد الحائن بالإصالة فإن لم تمنع نفسها حتى دخل ~~ووطىء فلا منع لها بعد ذلك الوطء، وإن أعسر به فلا تطلق عليه بذلك بخلاف ما ~~كان لها الامتناع منه حتى يؤديه فإنها تطلق عليه بعسره به (خ) ووجب تسليمه ~~إن تعين وإلا فلها منع نفسها من الدخول والوطء بعده والسفر إلى تسليم ما حل ~~لا بعد الوطء إلا أن يستحق ولو لم يغرها على الأظهر ثم قال: وإن لم يجده ~~أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع إلى قوله: ثم طلق عليه اه. ### | (فصل فيما يهديه الزوج ثم يقع الطلاق) # لو قال فيما يرسله ثم يقع الفراق كان صوابا لما علمت من تقسيمه المرسل ~~إلى هديه وغيرها وتقسيمه الفراق إلى طلاق وفسخ قاله (ت) . قلت: والظاهر أن ~~هذا الفصل هو مفهوم قوله: فيما مر لأنه كهبة لم تقبض كما مر التنبيه عليه، ~~فإن الفراق بين ما هنا وبين ما مر أن ما التزمه من الزيادة على أنه من ~~الصداق يجري على ما مر سواء كان معينا أو في الذمة وما هنا لم يلتزمه على ~~ذلك، بل طاع على وجه الهدية، وأما العارية والإرسال ليحسب من الصداق فليس ~~من المزيد عليه كما هو واضح، ولهذا كان الأنسب بهذا الفصل أن يذكره عقب ما ~~مر لأنه مرتبط به غاية. # PageV01P464 # وكل ما يرسله الزوج إلى زوجته ms0597 من الثياب والحلى # (وكل) مبتدأ (ما) مضاف إليه (يرسله الزوج) صلة ما (إلى زوجته) يتعلق ~~بيرسله (من الثياب) بيان لما يتعلق بيرسل أيضا (والحلى) معطوف قال في ~~الصحاح: الحلى حلي المرأة، وجمعه حلى مثل ثدي وثدى على وزن فعول، وقد تكسر ~~الحاء وحلية السيف جمعها حلى مثل لحية ولحى وربما ضم اه نقله (ت) وقوله: ~~فعول أي لأن فعل يجمع على فعول كفلس وفلوس اجتمعت الواو والياء، وسبق ~~أحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء وقلبت الضمة فتحة لتسلم الياء من القلب ~~واوا ثانيا، ثم قلبت الياء المدغمة ألفا واستثقلت الضمة على الياء الأخيرة ~~فحذفت، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار حلى، والخبر عن كل محذوف أي ~~فيه تفصيل. فإن يكن هدية سماها فلا يسوغ أخذه إياها (فإن يكن) شرط واسمه ~~ضمير يعود على ما (هدية) خبر يكن أو مفعول ثان لقوله (سماها) والجملة هي ~~الخبر (فلا يسوغ) جواب الشرط (أخذه) فاعل يسوغ (إياها) مفعول يأخذ. إلا ~~بفسخ قبل أن يبتنيا فإنه مستخلص ما بقيا (إلا) استثناء من مقدر يتعلق بأخذ ~~(بفسخ) يتعلق بأخذ وهو في الحقيقة بدل من ذلك المقدر أي لا يسوغ أخذه إياها ~~بوجه من الوجوه إلا بفسخ من (قبل) يتعلق بفسخ (أن يبتنيا) في تأويل مصدر ~~مضاف إليه وألفه للإطلاق أو للتثنية (فإنه) أي الزوج (مستخلص) خبر إن (ما) ~~مفعول بما قبله (بقيا) صلة ما والعائد محذوف أي منه ومعناه أنه إذا سمى ما ~~أرسله هدية فلا يرتجعه مطلقا طلق قبل البناء أو بعده ولو لعسره بالنفقة ~~فيهما أو مات كذلك أو بقيت العصمة إلا أن يفسخ النكاح قبل البناء فإنه ~~يرتجع ما بقي منها قائما بعينه ولم يفت، ومفهوم هدية أنه إن سماها صداقا ~~فهو ما مر في قوله: وزائد في المهر بعد العقد الخ. كما مر التنبيه عليه، ~~وهذا كله في الهدية بعد العقد وقبل البناء وهو أحد روايتين في قول (خ) وفي ~~تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم يفت ms0598 إلا أن يفسخ قبل ~~البناء فيأخذ القائم منها لا أن فسخ بعده. روايتان فدرج الناظم على الرواية ~~الثانية لأنها الرجح، بل حكى ابن رشد عليه الاتفاق فإن كانت الهدية بعد ~~البناء وبعد طوله معها كسنتين فلا رجوع فيها أيضا إن طلقها فإن لم يطلق فله ~~أخذ هديته قاله في الشامل. وهذا كله في الهدية المتطوع بها ولم تشترط ولا ~~جرى عرف بها، وأما إن اشترطت في العقد أو قبله أو جرى بها عرف فهي كالصداق ~~كما مر لأن العرف كالشرط. وإن يكن عارية وأشهدا من قبل سرا فله ما وجدا # PageV01P465 # (وإن يكن) شرط واسمه ضمير يعود على ما أيضا (عارية) خبر يكن (وأشهدا) ~~فاعله ضمير الزوج (من قبل) يتعلق به (سرا) منصوب على نزع الخافض أو حال، ~~والجملة من أشهدا وما بعده حال من الزوج أيضا (فله) خبر عن قوله (ما وجدا) ~~والجملة جواب الشرط أي: وإن سمى ما أرسله عارية والحال أنه أشهد بها سرا من ~~قبل إرساله وأحرى جهرا فله استرجاع ما وجد منها قائما لم يفت طلق أو مات أو ~~فسخ أو بقيت العصمة ولا شيء فيما فات منها إلا إن كانت مما يغاب عليه ~~والزوجة رشيدة عالمة بها ولا بينة على الهلاك فتضمن حينئذ فيما يظهر وهو ~~الموافق لما يأتي في الأب يشهد بالعارية لابنته وهي مرشدة عالمة تأمل. وفهم ~~من قوله: وأشهد سرا أنه إذا سكت حين الإرسال وادعى العارية ولم تقم بينة له ~~بها لا شيء له وهو كذلك كما في ابن سلمون. وفي آخر الكراس الرابع من أنكحة ~~المعيار فيمن كسا زوجته ثيابا، ولما توفيت ادعى أن ذلك عارية أن القول له ~~بيمينه إن ثبت بالعدول أو اعترافها في حياتها أنه هو الذي جاء بتلك الثياب ~~بعينها فانظره مع قول الناظم في التداعي في الطلاق: فالقول قول زوجة في ~~الأنفس. وانظر أيضا آخر فصل الاختلاف في متاع البيت. ومدع إرسالها كي تحتسب ~~من مهرها الحلف عليه قد وجب (ومدع) مبتدأ (إرسالها) مفعول به ms0599 وضميره للثياب ~~والحلى (كي) جارة تعليلية (تحتسب) منصوب بأن مقدرة بعد كي (من مهرها) يتعلق ~~به (الحلف) مبتدأ ثان (عليه) يتعلق بالخبر الذي هو (قد وجب) . والجملة من ~~الثاني وخبره خبر الأول. ثم لها الخيار في صرف وفي إمساكها من الصداق فاعرف ~~(ثم) للترتيب الإخباري (لها) خبر عن قوله (الخيار في صرف) يتعلق به (وفي ~~إمساكها) معطوف على ما قبله (من الصداق) يتعلق بما قبله (فاعرف) أمر من ~~العرفان تتميم للبيت ومعنى ذلك أنه إن ادعى إرسال ذلك ليحسب من الصداق فإنه ~~يحلف على ذلك، ثم تخير الزوجة في أن تصرف ذلك للزوج وترده له، وفي أن تمسك ~~ذلك وتحسبه من الصداق، وهذا ظاهر إذا كان قائما كانت رشيدة أو سفيهة ويأخذه ~~من يدها على ما وجده إن لم يرسل ذلك عند حدوث سبب وإلا جرى فيه ما يأتي عن ~~أبي الحسن، وسواء ادعى أنه بين ذلك لها عند الإرسال فأنكرته أم لا. فإن هلك ~~أو شيء منه فلا ضمان على الزوجة فيه كما يفهم من قوله الخيار لها الخ. لأنه ~~لم يرسله لها إلا على أنها بالخيار فيه فهي قبل أن تختار أحد الأمرين أمينة ~~فيه كما هي قاعدة البيع بالخيار والله أعلم. وسواء أيضا كانت رشيدة أو ~~سفيهة حيث لم تصن السفيهة به مالها ولم تصرفه الرشيدة في مصالحها وإلا ~~لزمتها قيمة المقوم ومثل المثلى ويتقاصان فإن كان الإرسال عند حدوث سبب من ~~وليمة لأقاربها أو عيد وموسم ونحو ذلك فقال أبو الحسن: جرت عادة الناس أن # PageV01P466 # الرجل إذا صنع وليمة يشتري شيئا لزوجته على وجه الهبة لها والاستئلاف ~~لمودتها لا بأن يكون محسوبا لها من كالئها اه. فيفهم منه أنه قبل البناء ~~كذلك مع العادة المذكورة، وفهم من النظم أيضا أن من دفع لمدينه شيئا وادعى ~~دفعه ليحسب من الدين وقال الآخر: بل تبرع أن القول للدافع بل لو أتفقا على ~~التبرع لم يصح لأنه هدية مديان، وكذا لو خدمه خدمة وادعى أنه لم يفعل ذلك ~~إلا ms0600 ليسقط بعض الدين فإن القول له. ولا يصح التبرع بها عليه، وإنما صح ذلك ~~في النكاح حيث لم يحلف الزوج لما بين الزوجين من المكارمة والله أعلم. ومن ~~ذلك أيضا ما إذا شور الأب ابنته ولها دين عليه ومات فقالت البنت: شورني من ~~ماله، وقال الورثة: بل بالدين الذي لك عليه. فالقول للورثة قالوا: ولو أخرج ~~تلك الأسباب التي شورها بها من عنده ويحمل على أنه عوضها ذلك من الدين الذي ~~عليه، ونظم ذلك في العمل المطلق فقال: وإن بدين بنته شورها فمات والشورة ما ~~ذكرها فقالت البنت أبي تفضلا من ماله بها وقال الغير لا بل هي دينك الذي ~~عليه لك فالقول قول وارث الذي هلك ومدعي الإرسال للثواب شاهده العرف بلا ~~ارتياب (ومدعي) مبتدأ (الإرسال) مضاف إليه (للثواب) يتعلق به (شاهده) مبتدأ ~~ثان (العرف) خبره ويجوز العكس وهو الأظهر (بلا ارتياب) يتعلق بشاهد على ~~الاحتمالين أي فينظر لعرف البلد فإن كان عرفهم أن الزوج يهدي لزوجته ~~لتكافئه على ذلك وعكسه مثل أن تعطي جاريتها الفارهة لزوجها الموسر وتدعي ~~استغرار عطيته ونحو ذلك فالقول لمدعي الثواب منهما وإن لم يكن في البلد عرف ~~بالمكافأة ولا وجد وقت العطية ما يدل على إرادتها فلا شيء لمدعي الثواب (خ) ~~في باب الهبة: وصدق واهب فيه إن لم يشهد عرف لضده في غير المسكوك وفي غير ~~هبة أحد الزوجين للآخر الخ. وظاهر المصنف أن مدعي الإرسال مصدق ولو طال، ~~وفي الكراس الثامن من أنكحة المعيار أن من قصد بهديته الثواب له المثوبة ما ~~لم يطل الخ. وهو ظاهر لأن الطول شاهد عرفا لعدم قصده للثواب. وانظر ما يأتي ~~عن المعيار في البيت بعده، ومن هذا المعنى ما في دعاوى المعيار أيضا من أن ~~أخوين لهما دار ورثاها فتزوج أحدهما وساق جميعها لزوجته وحضر أخوه المذكور ~~فسلم الدار المذكورة المسوقة للزوجة، واعترف أنه لا حق له مع أخيه فيها، ثم ~~قام الأخ المسلم يطلب أخاه الزوج المذكور بثمن حظه من الدار المذكورة ~~قائلا: ms0601 إنما سلمت على أن يعطيني ثمن حظي أو عوضا منه في أصل ملك أو غيره. ~~وقال الزوج: إنما سلمت فيه لزوجتي من غير ثمن ولا عوض. فقال ابن لب: هذا من ~~باب العطية المطلقة يدعي # PageV01P467 # معطيها بعد خروجها من يده الثواب عليها والحكم أن يحلف الواهب على ما ~~ادعى ويقضى له بالثواب. تنبيه: قال البرزلي: لو وهبته صداقها وادعت أن ذلك ~~للثواب لم تصدق ولا يدخل الخلاف إلا في هبتها غير الصداق اه. وشرط كسوة من ~~المحظور للزوج في العقد على المشهور (وشرط) مبتدأ (كسوة) مضاف إليه (من ~~المحظور) بالظاء المشالة بمعنى الممنوع خبر المبتدأ (للزوج في العقد) ~~يتعلقان بشرط (على المشهور) يتعلق بالاستقرار في الخبر، والمعنى أن شرط ~~الزوج كسوة في نفس العقد ممنوع على مشهور المذهب لأنه جمع بين البيع ~~والنكاح لأنه لا يدري ما ينوب الكسوة مما ينوب البضع كما مر التنبيه عليه ~~عند قوله: ويفسد النكاح بالإمتاع في عقدته وهو على الطوع اقتفي وهو معنى ~~قول (خ) وباجتماعه مع بيع الخ. وحينئذ فيفسخ قبل ولا شيء فيه ويثبت بعد ~~بصداق المثل كما مر، وظاهر النظم كغيره أنه يكون فاسدا ولو عينا ما ينوب ~~المهر مما ينوب تلك الكسوة ونحوها أو لم يعينا، وكان في المهر فضل كثير على ~~ما أعطته المرأة وهو ما يقتضيه كلام ابن رشد وغيره من تنافي أحكام البيع ~~والنكاح. هذا وذكر ابن سلمون في فصل المتعة أوائل النكاح أنهما إذا عينا ~~ذلك أو كان في المهر فضل جاز الشرط المذكور وبنى على ذلك وثيقة فقال: فإن ~~شرط الزوج لنفسه كسوة تخرجها الزوجة أو وليها في الشوار للباسه على ما جرت ~~به العادة. قلت: والتزم والد الزوجة أو وليها أن يخرج الزوج عند بنائه بها ~~جبة كذا قيمتها كذا أو # PageV01P468 # غفارة كذا قيمتها كذا التزاما تاما لما له وذمته قال: وحكمها حكم الصداق ~~تثبت بثبوته وتسقط بسقوطه، وإذا وقع التزام ذلك من الزوجة في العقد كما ذكر ~~فلا بد أن يكون في الصداق ms0602 زيادة على قيمة ذلك مقدار أقل الصداق فأكثر وإلا ~~فسد النكاح لأنه قد يكون نكاحا بلا صداق قال: فإن لم يقع التزام ذلك وأخرجت ~~الزوجة في شوارها مثل الغفارة والقميص ولبس ذلك الزوج أو لم يلبسه وأرادت ~~الزوجة أو وليها أخذ ذلك بعد زاعمين أنهما كانتا عارية على طريق التزين لا ~~على سبيل العطية فقال ابن رشد: إن كان بتلك الثياب عرف في البلد جرى به ~~العمل واستمر عليه الأمر حكم به وإلا فالقول للمرأة أو وليها أنه عارية أو ~~على وجه التزين اه. فأنت تراه اقتصر في جواز اشتراط ذلك على مقابل المشهور ~~وهو معنى قول الشارح، وفي ابن سلمون تقرير العمل في هذه المسألة وكأنه ~~ارتكب فيها غير المشهور، وربما يكتب بعض الناس بإزاء ذلك طرة بأنها من ~~المسائل المختلة في ذلك الكتاب يعني بذلك والله أعلم على المشهور والأولى ~~أن يقال: إنه اعتمد فيها غير المشهور اه. فمعنى كلام الشارح هذا والله أعلم ~~أن ابن سلمون قرر جواز ما يعمله الناس من الاشتراط المذكور وأن الأولى أن ~~يقال: إنه اعتمد في ذلك غير المشهور لا أن ذلك في المسائل المختلة لأن ~~التعبير بالاختلال يوهم أنه لم يصادف في ذلك قولا لقائل، وليس كذلك وبهذا ~~تعلم بطلان ما نسبه الشيخ بناني في فصل التفويض لهذا الشارح من أن ما لابن ~~سلمون خلاف المشهور، لكن جرى به العمل الخ. إذ الشارح لم يقل جرى به العمل ~~كما ترى، فقد تقول عليه ما لم يقله، وكذا ابن سلمون لم يقل إن العمل جرى ~~بذلك كما ترى، ولا يلزم من اقتصاره واعتماده عليه جريان العمل به عند ~~الحكام إذ العمل يقدم على المشهور، ولم يقل به أحد في هذه المسألة والله ~~أعلم. وظاهر النظم أن شرط الكسوة ونحوها من العروض ممنوع، ولو كان ذلك من ~~مال الولي وهو كذلك كما مر في قول (خ) : كدار دفعتها هي أو أبوها، ومفهوم ~~الكسوة أنه لو شرط دنانير أو دراهم كقوله أتزوجها بمائة على ms0603 أن تعطيني ~~عشرين درهما منها جاز إن كان ذلك على معنى المقاصة فإن قال بمائة دينار على ~~أن تعطيني عشرين درهما امتنع لأنه نكاح وصرف، وكذا يمتنع النكاح مع القرض ~~أو القراض أو الشركة أو الجعالة أو المساقاة في عقد واحد، وفي المعيار في ~~المرأة تخرج أثوابا لزوجها عند البناء ثم تطلب ذلك عند مشاجرة زوجها أو ~~طلاق أو لغير سبب ما نصه: ما أهداه أحدهما لصاحبه قبل العقد، ثم وقع النكاح ~~لا رجوع فيه قبل الفراق ولا قبل البناء ولا بعده، فإن كان ذلك بعد العقد ~~نظر فإن كان ذلك على وجه الاستعزاز وطلب الثواب فله الثواب، وإن لم يكن على ~~ذلك فلا ثواب له لأنه استجلاب للمودة أو تأكيدها فإن طلقها بقرب العطية ~~فترجع هي في عطيتها لا هو، وإن بعد ما بين العطية والطلاق لم ترجع اه. ~~وتقدم في النظم ما إذا ادعى هو العارية. وفي كلام ابن سلمون: ما إذا ادعت ~~هي ذلك وظاهرهما أنه لا يفرق في العارية بين طول وعدمه، وتقدم في البيت ~~قبله أن من ادعى الثواب من الزوجين له المثوبة ما لم يطل. # PageV01P469 ### | (فصل في الاختلاف في الشوار المورد) # من أب أو غيره (بيت البناء) قال في القاموس: الشوار مثلثة متاع البيت. ~~والأب إن أورد بيت من بنى ببنته البكر شوار الابتنا (والأب) مبتدأ (إن ~~أورد) شرط (بيت) مفعول فيه (من) مضاف إليه (بنى) صلة من (ببنته) يتعلق به ~~(البكر) صفة (شوار) مفعول بأورد (الابتنا) ء مضاف إليه. وقام يدعي إعارة ~~لما زاد على نقد إليه سلما (وقام) معطوف على أورد (يدعي) حال من فاعل قام ~~(إعارة) مفعول بيدعي (لما) يتعلق بإعارة واللام مقوية للعامل لضعفه (زاد) ~~صلة ما (على نقد) يتعلق به (إليه) يتعلق بقوله (سلما) بالبناء للمفعول، ~~والجملة صفة لنقد. فالقول قوله بغير بينه ما لم يطل بعد البنا فوق السنه ~~(فالقول) مبتدأ والفاء مع مدخولها جواب الشرط (قوله) خبر (بغير بينة) يتعلق ~~به (ما) ظرفية مصدرية (لم يطل) صلتها ms0604 وفاعل يطل ضمير يعود على الإيراد ~~المفهوم من أورد (بعد البنا فوق السنة) يتعلقان بيطل، والمعنى أن الأب ومن ~~تنزل منزلته من وصي ووكيل إن أورد أي أرسل أو أدخل الشوار الذي اشتراه ~~بالنقد من ثياب وحلى وغير ذلك لبيت البناء ببنته البكر حتى كان تحت يدها، ~~ثم قام يدعي العارية في بعض ما أورد مما زاد على نقدها المسلم إليه فإن ~~القول له في ذلك الزائد بيمينه مدة عدم طول إيراده بعد البناء فوق السنة ~~فإن طال فوق السنة لم تقبل دعواه العارية إلا أن يكون أشهد كما يأتي وظاهره ~~قبول قوله في السنة كانت البنت حية أو ميتة وهو كذلك في شراح المتن قال في ~~المتيطية: واختلف في ذلك إذا قام الأب يطلب ذلك بعد أربعة أعوام فقال ابن ~~عتاب: لا يصدق. وقال ابن القطان: يصدق فيما زاد على قدر النقد من الشوار، ~~وقال ابن سهل: وهذا خطأ لأن الرواية لمالك وابن القاسم وغيرهما أنه لا يصدق ~~ولا خلاف أعلمه في ذلك اه باختصار. وفهم من قوله: البكر أن الثيب لا تقبل ~~دعواه في إعارته لها وهو كذلك إن لم تكن محجورة له وإلا فهي كالبكر كما في ~~(ح) فلو قال الناظم: # PageV01P470 # بذات حجره شوار الابتناء. لشملها. وفهم من قوله: لما زاد الخ. أن دعواه ~~العارية في قدر نقدها أو أقل لا تقبل وهو كذلك إلا أن يعرف أن أصل المتاع ~~له فيحلف ويأخذه ويطلب بالوفاء كما في العتبية، وظاهره أن كل ما زاد على ~~النقد يقبل قوله فيه وليس كذلك بل لا يقبل أيضا حتى في الزيادة التي عرف ~~الناس زيادتها كما في المعيار، وشراح المتن. وفهم من قوله: بعد البناء أن ~~السنة تعتبر من يوم البناء لا من يوم العقد وأفهم قوله فوق السنة أن السنة ~~ليست بطول وهو كذلك على ما رواه ابن حبيب قاله البرزلي. فمفهومه أن أكثر ~~منها طول وهي تجري على مسألة الشفعة فيكون الخلاف في مقدار زيادة الأشهر ~~كالثلاثة ونحوها مما ms0605 يعد بها طولا اه. قال في الفائق: ما لابن حبيب قال به ~~غير واحد من الموثقين والفقهاء المحققين. قلت: وهو خلاف ظاهر قول (خ) وقبل ~~دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين وإن خالفته الابنة الخ. وفهم ~~منه إنه يقبل قوله سواء ادعى أنه له وأعاره لها أو أعاره لها من غيره وهو ~~كذلك، وأفهم قوله شوار الابتناء أنه أورد ذلك ليلة البناء، وأما إن كان ذلك ~~بعد البناء بأيام فإن القول له ولو طال الزمان وهو كذلك فيما يظهر لأن ~~الأصل عدم خروج ملكه إلا على الوجه الذي يقصده هو، وإنما لم يصدق بعد السنة ~~فيما أورده ليلة البناء لأن العرف فيما يخرج ليلة البناء أن يكون من ~~شوارها، وقد عضده عدم طلبه لذلك في السنة فتأمله. وأفهم قوله إن أورد الخ ~~أن الإيراد ثابت بالبينة أو الاعتراف وإلا بأن أنكرت أنه لم يوردها ما ~~يدعيه ولا شيء بيدها منه. ففي البرزلي عن الشعبي فيمن أشهد عند خروج ابنته ~~لزوجها أنه أمتعها بحلى وثياب فبعد مدة قام الأب أو ورثته طالبين الابنة ~~بما أشهد أنه أخرجه معها فأنكرت ذلك، ولا دليل إلا الإشهاد من الأب خاصة ما ~~نصه: ولا يقبل قول الأب حتى يعلم قوله بإقرار أو بينة وهو معنى قول ابن ~~القاسم اه. وإذا كان هذا مع الإشهاد المجرد فأحرى مع عدمه الذي نحن فيه، ~~ومفهوم الأب ومن تنزل منزلته أن غيرهما من الأولياء لا يقبل قولهم كما لا ~~يقبل قول الأب في الثيب التي لا ولاية له عليها وهو كذلك كما يأتي في قوله: ~~وفي سوى البكر ومن غير أب الخ. وكذا لا يقبل قول الأجنبي في الأجنبية رواه ~~كله ابن حبيب كما في البرزلي قال: وأفتى شيخنا الإمام يعني ابن عرفة بأن ~~الأم تنزل منزلة الأب فيقبل قولها أو ورثتها في السنة، فلما أوقفته على ~~كلام ابن حبيب هذا وقف وأرشد إلى الصلح قال: والصواب أن لا مقال لها إلا أن ~~تكون وصيا أو ms0606 على ما قال في المدونة أنه استحسن أن توصي بولدها في المال ~~اليسير كالستين دينارا فيكون القول قولها في هذا القدر إذا لم يكن لها أب ~~ولا وصي أو يرى أن الأم بخلاف غيرها بدليل جواز اعتصارها ما وهبتها في حياة ~~الأب وشرطه اه. قلت: وما ذكره ظاهر إذا لم يجر عرف بذلك وإلا بأن جرى العرف ~~بإعارتها فحكمها كالأب في حياته وبعد مماته، وإن لم تكن وصيا وهو المعروف ~~في نساء أهل فاس كما في ابن رحال، ويؤيده أن الحكم في هذه المسألة من أصلها ~~مبني على العرف والأحكام المبنية عليه تدور معه حيث دار كما للقرافي وغيره. ~~ولعل ابن عرفة إنما وقف وأمر بالصلح لعدم ثبوت العرف في بلدهم بإعارة الأم ~~وهذا يقتضي أن العرف إذا جرى بإعارة الأخ ونحوه كذلك والله أعلم. ومفهوم ~~قوله: لابنته أن الأب إذا فعل ذلك لابنه الذكر فإن القول له في العارية ولو ~~طال # PageV01P471 # الزمان، وكذا لو فعله لزوجة ابنه بدليل ما في المعيار فيمن اشترت أشياء ~~ثيابا وأسبابا لزوجة ابنها فبقيت زوجة الابن المذكورة تلبس تلك الثياب مع ~~الأم مدة من اثني عشر شهرا، وبعد وفاة الابن قامت الأم تدعي أنها أعارت لها ~~ذلك فقط فإن القول لها بيمينها إذا ثبت شراؤها إياها أو أنها تعرف لها ~~بإقرار أو بينة فتأخذ حينئذ ما وجد منها وليس لها فيما لبست كراء، ولا فيما ~~استهلكت قيمة اه. إذ لا فرق بين الأب والأم في هذا فيما يظهر فتأمله. وكذا ~~يقال في غيرها من الأولياء والأجانب حيث ثبت ببينة أو إقرار أن أصل تلك ~~الأسباب لمدعي العارية إذ الأصل أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا على الوجه ~~الذي يقصده، وما مر عن ابن حبيب أن غير الأب من الأولياء والأجانب لا يقبل ~~قولهم إنما ذلك إذا لم يعرف أصل ذلك الشيء لهم والله أعلم. تنبيهان. الأول: ~~قال في نوازل البرزلي: وإذا ابتاع القابض للنقد أيا كان أو غيره جهازا وأحب ~~البراءة منه ms0607 فيمكنه ذلك بأحد ثلاثة أوجه: إما أن يدفعه إلى الزوجة ويعاين ~~الشهود قبضها لذلك في بيت البناء، أو يوقف الشهود عليه وإن لم يدفع ذلك ~~إليها، وإما أن يوجه ذلك إلى بيت البناء بحضرة الشهود بعد أن يقوموه ~~ويعاينوه ولا يفارقوه حتى يتوجه به إلى بيت البنت بحضرة الزوج وإن لم يصحبه ~~الشهود إلى البيت ذكر ذلك ابن حبيب. وليس للزوج أن يدعي أن ذلك لم يصل إلى ~~بيته فإن فعل فهو كدعواه أنه اغتاله من بيته أو أرسل من أخذه منه. انظر في ~~وثائق ابن فتحون اه. وهو معنى قول (خ) : وإنما يبرئه شراء جهاز تشهد بينة ~~بدفعه لها أو إحضاره بيت البناء أو توجيهه إليه الخ. وذكر بعض الموثقين أن ~~أحسن الوجوه الوجه الثاني. ابن عرفة: وبه استقر العمل فانظره فقد بين ~~الأوجه الثلاثة غاية البيان، ثم قال البرزلي: القول قول الأب أنه جهز ~~ابنته. ابن رشد: إنما وجب أن يكون القول قول الأب لأنه على ذلك قبضه من ~~الزوج والعرف يشهد له به، وإنما وجب عليه اليمين لما تعلق في ذلك من حق ~~الزوج، والذي يسقط اليمين عنه إحضار البينة وإبراز الجهاز وإقامته وإرساله ~~بمحضر البينة قاله ابن حبيب اه. ومثله في ابن عرفة عن ابن القاسم قال: إن ~~قال أبو البكر دفعت مهرها العين ضمنه إذ ليس له دفعه لها إنما يجهزها به ~~فإن قال بعد بنائها جهزتها به ودفعته لها وأنكرت حلف وبرىء اه. فتأمله مع ~~ما مر عن (خ) من الإطلاق إذ ظاهره أنه لا يكون له القول في ذلك. الثاني: ~~قال البرزلي أيضا إثر ما مر ما نصه، ابن رشد: ولو ادعى الأب أنه جهز ابنته ~~بما لها قبله من ميراث أمها أو غير ذلك وأنكرت لما كان القول قوله في ذلك ~~ويكلف إقامة البينة على ذلك لقوله تعالى: فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم} (النساء: 6) اه. ولما نقله ابن عرفة عن ابن رشد قال عن المتيطي: ~~وينبغي لو كان لها على أبيها ms0608 دين من مهر أمها أو غيره أن لا يقبل قوله ~~بتجهيزها به، ولو كان لها بيده عرض أو عين على وجه الأمانة بسبب كونها في ~~ولايته لكان ينبغي على وجه النظر قبول قوله إنه جهزها به عند بنائها لأن ~~العرف جار عندنا بتجهيز الآباء بناتهم بأموالهم فكيف بأموالهن اه. ابن ~~عرفة: وهو خلاف ظاهر ما تقدم لابن رشد في ميراثها من أمها من عدم قبول قوله ~~في تجهيزها به للآية المذكورة. قلت: فظاهره أن ما لابن رشد هو الراجح لأن ~~المتيطي إنما قال ذلك بلفظ: ينبغي فلم يجزم به وقد تقدم كلام المتيطي عند ~~قوله: وللوصي ينبغي وللأب. تشويرها الخ. # PageV01P472 # ثم أشار إلى أن عدم قبول قوله مع الطول بما فوق السنة مقيد بما إذا لم ~~يشهد فقال: وإن يكن بما أعار أشهدا قبل الدخول فله ما وجدا (وإن يكن) شرط ~~واسمه ضمير الأب ومن تنزل منزلته (بما) يتعلق بأشهد (أعار) صلة ما (أشهدا) ~~خبر يكن (قبل الدخول) يتعلق بأشهد (فله) خبر مقدم (ما وجدا) مبتدأ مؤخر، ~~والجملة جواب الشرط ودخلت عليه الفاء لكونه لا يصح أن يكون شرطا، والمعنى ~~أن الأب أو غيره من الأولياء إذا أشهد قبل الدخول بالعارية فللأب ما وجد من ~~تلك العارية دون ما تلف منها فلا تضمنه البنت إن لم تعلم بالعارية كما ~~يأتي، وظاهره سواء أشهد في حضورها أو غيبتها وهو كذلك حيث وجد ما أشهد به ~~فإن لم يوجد فيأتي تفصيله، ولا فرق بين طول الزمان وعدمه، ولا بين رشيدة ~~وغيرها، ولا بين مقرة ومنكرة، ولا بين أب وغيره من الأولياء إذ العبرة ~~بوجود الإشهاد. وهذا إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر وإلا فلا يأخذ إلا ما ~~زاد على قدر الوفاء به كما في الحطاب، وبالجملة فأما أن يشهد بالعارية أو ~~بالهبة أو لا يصرح بشيء بل يسكت فإن سكت فهو ما مر في الأبيات قبله، وإن ~~أشهد بالهبة أو بالعارية فكل يجري على حكمه فلا يرده في الهبة ويرده في ~~العارية. ms0609 تنبيهان. الأول: قال البرزلي: إذا استظهر الورثة برسم يتضمن أن ~~العادة الجارية ببلدهم الآن أن الرجل إذا جهز ابنته بحلى أو غيره إنما هو ~~على معنى العارية والتجمل، وإن طالت السنون فقال ابن عبد السلام: إذا ثبت ~~الرسم المتضمن للعادة الجارية وجب الإعذار في شهوده إلى الابنة فإن عجزت أو ~~سلمت عمل بمقتضاه اه باختصار. الثاني: ظاهر النظم أن الإشهاد بعد الدخول لا ~~يفيد وليس كذلك بل ذكر البرزلي أيضا: أن الإشهاد بعد الدخول في المدة التي ~~يقبل فيها دعوى الأب العارية حكم الإشهاد قبل الدخول قال: وبه كان أشياخنا ~~يفتون قال (ح) : فيفهم منه اختصاص الانتفاع بالإشهاد بعد الدخول بالأب ~~والوصي في البكر والثيب المولى عليها والأم على فتوى ابن عرفة وهو ظاهر ~~والله أعلم. ثم أشار الناظم إلى مفهوم الأب ومن تنزل منزلته ومفهوم البكر ~~فقال: وفي سوى البكر ومن غير أب قبول قول دون إشهاد أبي (وفي سوى البكر) ~~يتعلق بأبي آخر البيت (ومن غير أب) معطوف على ما قبله (قبول قول) مبتدأ ~~(دون إشهاد) في محل نصب على الحال من المبتدأ المذكور على القول بمجيء ~~الحال منه وهو ضعيف (أبي) بالبناء للمفعول بمعنى منع، والجملة خبر، والمعنى ~~أن الأب ومن بمنزلته لا تقبل دعواه العارية لغير البكر وهي الثيب إلا أن ~~تكون في ولايته كما مر كما لا تقبل دعوى غيره من # PageV01P473 # سائر الأولياء العارية لوليتهم مطلقا بكرا أو ثيبا دون إشهاد فإن أشهد ~~الأب ومن في معناه بها في الثيب الرشيدة أو أشهد غيره من الأولياء بها ~~مطلقا قبل قولهم ولو بعد طول كما مر ويأخذون ما وجدوا من تلك العارية دون ~~ما ضاع منها فلا ضمان عليها فيه حيث كانت سفيهة مطلقا أو رشيدة ولم تعلم ~~كما أفاده بقوله: ولا ضمان في سوى ما أتلفت مالكة لأمرها العلم اقتفت (فلا) ~~نافية للجنس والفاء جواب سؤال مقدر فكأن قائلا له: هل عليها ضمان فيما ضاع ~~أو لا، (ضمان) اسمها (في سوى) خبرها (ما) موصول مضاف ms0610 إليه (أتلفت) صلة ما ~~والرابط محذوف أي أتلفته (مالكة) فاعل (لأمرها) يتعلق به (العلم) مفعول ~~مقدم بقوله (اقتفت) والجملة صفة لمالكة، والمعنى أن العارية التي يقبل فيها ~~دعوى الأب ومن في معناه أو العارية الثابتة بإشهاد إذا تلفت فإنه لا ضمان ~~على البنت فيما تلف منها بوجه إلا في وجه واحد وهو إذا أتلفته هي بنفسها ~~وكانت مالكة أمرها عالمة بالعارية فإن تلفت بغير سببها وقامت لها بينة بذلك ~~أو كانت غير مالكة أمرها أو غير عالمة بالعارية فلا ضمان فقوله أتلفت الخ. ~~ظاهر في أنها إذا لم تتلفه بل تلف بغير سببها لا ضمان عليها ولا يعلم كونه ~~بغير سبيها إلا ببينة على ذلك كما قررنا وإلا فهي محمولة على أنها هي التي ~~أتلفته فلم يبق على الناظم رحمه الله شيء من تفاصيل المسألة خلافا للشارح ~~ومن تبعه. فروع. الأول: تقدم عن المتيطي عند قول الناظم: وأشهر القولين أن ~~تجهزا الخ. للزوج أن يسأل الولي فيما صرف النقد فيه وعلى الولي بيان ذلك ~~ونقله ابن عرفة أيضا. الثاني: قال البرزلي: سئل ابن رشد عن الولي تقع بينه ~~وبين الزوج منازعة فيريد الولي كالأب والوصي والكافل تثقيف الشورة وإخراجها ~~عن بيت بنائها إلا مقدار نقدها ولم يظهر من الزوج تغير حال ولا أنه ممن ~~يتهم على ذلك، وكيف إن كان مما يخاف من قبله أو ظهر عليه ما يوجب ~~الاسترابة؟ فأجاب: للأب أن ينفق من شورة ابنته التي إلى نظره ما تستغني عنه ~~منها إذا خاف عليه عندها، وكذلك الوصي وليس للولي غير الوصي ولا للحاضن ~~المربي ذلك فإن دعا إلى ذلك على وجه الحسبة نظر القاضي فيما يدعو إليه من ~~ذلك بالاجتهاد، وقد رأيت للشيخ أبي عبد الله بن عتاب في هذا جوابا قال فيه: ~~إن كان الأب مأمونا على الثياب له ذمة فهو أحق بضبطها بعد أن يسلم لابنته ~~منها بقدر نقد صداقها وزائد عليه ما تتجمل به مع زوجها على قدر التوسط في ~~ذلك، ويشهد الأب بما ms0611 يوقف لابنته عنده وإن كانت أحواله غير مرضية وضعها ~~الحاكم على يد من يراه ممن يرتضيه بإشهاد، ورأيت نحو هذا الجواب لأبي بكر ~~بن جماهير الطيطلي وهو حسن جيد في النظر، وقد شاهدت أقواما وضعت عندهم ثياب ~~بناتهم خيف عليها بزعمهم فباعوها وأكلوا أثمانها وتعذر الإنصاف منهم اه. # PageV01P474 # قلت: ولا مفهوم للشوار بل مال الولد المحجور من حيث هو كذلك كما في ابن ~~عرفة وقال في اللامية: وللبعض نزع الشيء من يد حائز إذا خيف أمر بالبقاء ~~ويجعلا بحفظ أمين هكذا منع والد فقير من أخذ المال للوالد أعملا الثالث: ~~إذا ضمن الزوج جهاز زوجته وضاع هل يلزمه ما ألزم نفسه أم لا؟ ويكون من باب ~~ضمان ما لا يغاب عليه من العارية أو إسقاط الشفعة قبل وجوبها أو قال: أنا ~~ضامن لرهنك ففي البرزلي أيضا أنه ينظر للوجه الذي خرج بسببه الضمان فإن كان ~~بسبب ما يخشى من الزوجة فلا يلزمه الضمان إن قامت بينة بتلفه بغير سببه، ~~وإن كان خشي هو عليها فلا شيء عليه إن قامت بينة بتلفها بغير فعله ويلزمه ~~ضمانها بكل حال إن لم توجد وادعى تلفها قال: وهناك جواب آخر وهو أنه إن ~~ضمنها مخافة التلف عليها حيث تلفت ضمنها، وإن قامت بينة بتلفها وإن ضمنها ~~بسبب أنه يتهم على الغيبة عليها ولم يؤتمن عليها فلا ضمان إن قامت بينة ~~بهلاكها. وفي الطرر: إن شهد عليه بالضمان فهلكت من غير بينة ضمنها إلا أن ~~يأتي عليها من الزمان ما تخلف في مثله فيحلف ويبرأ اه. وقال المتيطي: فإن ~~التزم الزوج حين الإيراد أن يكون الجهاز في ضمانه جاز وكان في ضمانه وتقول ~~في ذلك والتزم الزوج ضمانه في ماله وذمته بعد أن عرف أن ذلك لا يلزمه فطاع ~~بالتزامه عارفا قدر ذلك الخ. وقال في الطرر إثر ما مر: والطوع وغيره سواء ~~في اللزوم لأنه كان له أن ينتفع به بغير ضمان ولا شرط فصار ضمانه تطوعا على ~~كل حال، وقيل: إذا ضمنه بشرط ms0612 الانتفاع به سقط عنه الضمان لأنه ضمان بجعل ~~وإن كان بغير شرط الانتفاع به ضمنه اه. ولما ذكر ابن عرفة كلام المتيطي ~~قال: ولم يذكر المتيطي حكم ضمانه هل هو ولو قامت البينة بتلفه من غير سببه ~~أو ما لم تقم بذلك بينة. وفي أجوبة ابن رشد: إن ضمنها خوف تلفها حيث تلفت ~~ضمنها ولو قامت البينة بتلفها، وإن كان سبب ضمانه تهمته على الغيبة عليها ~~ولم يؤتمن في ذلك فلا ضمان عليه فيما قامت بينة بتلفه اه. قلت: وانظر لو لم ~~يعلم سبب الضمان هل يحمل على تهمته على الغيبة عليها أو على خوف تلفها؟ وفي ~~البرزلي أيضا بعد ما مر ما نصه: إذا منعت المرأة جهازها عند البناء حتى ~~يضمنه فاعرف في الطراز أنه إذا امتنع من الضمان فله ذلك ويقضي عليها من ~~الجهاز ما لا يزري به عند أنظارها اه باختصار. ثم نقل بعد ذلك بأوراق عن ~~الإمام الزواوي وأنه ليس للأب أخذ الجهاز بعد الإشهاد بدفعه وتسليمه وإشهاد ~~الزوج بأنه تحت يده خشية تصرف الزوج في ذلك حيث لم ترض البنت ولا الزوج ~~بذلك. ### | (فصل في الاختلاف في متاع البيت) # وإن متاع البيت فيه اختلفا ولم تقم بينة تقتفى # PageV01P475 # (وإن) شرط (متاع البيت) مبتدأ على مذهب الكوفيين القائلين بجواز دخول ~~أدوات الشرط على الأسماء (فيه) يتعلق بقوله: (اختلفا) خبر المبتدأ وألفه ~~للتثنية يعود على الزوجين، ولا يجوز أن يكون متاع البيت فاعلا بفعل مقدر ~~يفسره ما بعده لأن المعنى يأبى ذلك (ولم تقم بينة) فعل وفاعل والجملة حال ~~(فتقتفى) الظاهر أن الفاء تعليلية كما تقدم نظيره في قوله: فإنه كهبة لم ~~تقبض. ومعنى تقتفى تتبع. والقول قول الزوج مع يمين فيما به يليق كالسكين ~~(فالقول) مبتدأ (قول الزوج) خبره والجملة جواب الشرط (مع يمين) حال من ~~الخبر المذكور (فيما) يتعلق بالخبر أيضا (به) يتعلق بقوله (يليق) صلة ما ~~والرابط ضمير مستتر هو الفاعل عائد على ما (كالسكين) حال من ما أو خبر ~~مبتدأ مضمر. وما يليق ms0613 بالنساء كالحلي فهو لزوجة إذا ما تأتلي (وما) مبتدأ ~~(يليق بالنساء) صلة ما (كالحلي) بضم الحاء جمع حلي وقد تكسر الحاء كما مر ~~وهو على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ~~ياء وأدغمت وكسرت اللام لتسلم الياء، ولما وقف الناظم على الياء المدغم ~~فيها سكنت فالتقى ساكنان فحذف أحدهما وعلم منه أن حلى له جمعان حلي كثدي ~~وثدى كما مر، ويجمع على حلي بضم الحاء وكسر اللام كما هنا وهو حال أو خبر ~~لمبتدأ محذوف كما في الذي قبله (فهو) مبتدأ (لزوجة) خبره والجملة خبر الأول ~~ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط في العموم والإبهام (إذا) ظرف مضمن معنى ~~الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) زائدة (تأتلي) بمعنى تحلف في محل جر ~~بإضافة إذا وجوابها محذوف للدلالة عليه. وإن يكن لاق بكل منهما مثل الرقيق ~~حلفا واقتسما (وإن يكن) شرط واسمها ضمير متاع البيت (لاق) خبر يكن (بكل) ~~يتعلق به (منهما) يتعلق بمحذوف صفة أي بكل واحد كائن منهما (مثل الرقيق) ~~حال من ضمير لاق أو خبر لمبتدأ محذوف (حلفا) جواب الشرط وألفه للتثنية ~~(واقتسما) معطوف عليه. ومالك بذاك للزوج قضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; مع اليمين وبقوله القضا # PageV01P476 # (ومالك) مبتدأ (بذاك للزوج) يتعلقان بقوله (قضى) والجملة خبر (مع اليمين) ~~حال (وبقوله) خبر عن قوله (القضا) ء ومعنى الأبيات: أن الزوجين ولو رقيقين ~~أو كافرين أو أحدهما إذا اختلفا في شيء من متاع البيت فادعاه كل منهما ولا ~~بينة لأحدهما فما كان منه معروفا للرجال كالسلاح وثياب الرجال والمصحف ~~والخاتم والمنطقة والحيوان وذكور الرقيق وأصناف الأطعمة والدور والأملاك ~~والكتاب والدواة قضى به للزوج بيمينه، وما كان من ذلك معروفا للنساء كالحلى ~~وثياب النساء التي تصلح للباسهن والفراش والقباب والحجال وهي الستور والبسط ~~والوسائد والملاحف والقطائف وأواني النحاس والقصاع والموائد قضى به للزوجة ~~بيمينها قال ذلك كله في المتيطية قال اللخمي: ويختلف في إناث الرقيق لأنهن ~~مما يشبه أن يكون لهما معا فقال مالك وابن القاسم: يكون ms0614 للرجل. وقال ابن ~~وهب والمغيرة: يكون بينهما يريد بعد أيمانهما، وبالجملة فإن التحاكم في ذلك ~~بعرف أهل البلد فمن شهد له العرف بشيء حلف وأخذه اه. فقول الناظم مثل ~~الرقيق أي ذكوره وإناثه كما هو ظاهر وتخصيص اللخمي ذلك بالإناث خلاف مذهب ~~المدونة كما في ابن عرفة، والمراد بالخاتم خاتم الفضة إلا أن يعلم الرجل ~~بمخالفة السنة وتختمه بالذهب كما في ابن عرفة، فانظر تمامه. ومفهوم قوله: ~~ولم تقم بينة الخ أنه إذا قامت بينة عمل بمقتضاها قال في المتيطية: ما ولي ~~الرجل شراءه من متاع النساء وأقام بينة بذلك أخذه بعد يمينه أنه ما اشتراه ~~إلا لنفسه إلا أن تقيم المرأة بينة أنه اشتراه لها. وكذلك ما وليت المرأة ~~شراءه من متاع الرجال فهو لها بعد يمينها إلا أن يقيم الرجل بينة أنها ~~اشترته له وورثة كل منهما منزل منزلته إلا أنهم يحلفون على علمهم ويحلف ~~الموروث على البت اه. وأشار (خ) للمسألة بقوله في متاع البيت فللمرأة ~~المعتاد للنساء فقط بيمين وإلا فله بيمين الخ. فقوله: وإلا أي بأن كان ~~للرجال فقط أو لهما معا. وانظر تبصرة ابن فرحون ولا مفهوم للزوجين في هذا ~~الأصل بل كل امرأة ورجل اختلفا ولو أجنبيين يجري حكمهما على ما مر كما تقدم ~~في تعريف المدعي والمدعى عليه، بل قال ابن سلمون في فصل التوارث ما نصه: ~~والحكم في الاختلاف في متاع البيت في الموت والطلاق والبقاء في العصمة واحد ~~والأجنبيات وذوات المحارم والزوجات في ذلك سواء اه. ثم محل كون الحيوان ~~للرجل ما لم يكن الرجل معروفا معها بالفقر قال ابن عرفة: والإبل والبقر ~~والغنم إلا أن تقوم بينة للمرأة أو كان الرجل معروفا معها بالفقر وهي ~~معروفة بالغنى ينسب ما كان كذلك إليها، ولو بالسماع، ويقول عدول الجيران ~~فهو للمرأة وإن لم تكن شهادة قاطعة اه. ومحل كون القول للمرأة فيما شأنه ~~للنساء ما لم يكن ذلك في حوز الرجل الأخص وما لم تكن معروفة بالفقر وإلا ~~فلا يقبل قولها ms0615 في أزيد من قدر صداقها قاله ابن فرحون. وانظر أواخر الكراس ~~الثالث من أنكحة المعيار في المرأة لا يعرف لها جهاز لا قليل ولا كثير ~~وتدخل على جهاز امرأة كانت للناكح قبل هذه ويشتري الزوج بعد ذلك ما يعرف ~~للنساء من حلى وثياب ثم ينزل موت أو فراق وتدعي ذلك قال: ليس لها شيء من ~~ذلك إلا أن يعرف أنها خرجت به من بيتها أو تصدق به عليها أو أفادت مالا ~~وعرف ذلك واتضح وإلا فلا شيء لها لأن الزوج يقول: أردت جمال بيتي وجمال ~~امرأتي فإن قالت اكتسبته وجمعته فلا تصدق لأن النساء لا يعرفن بالتكسب اه. ~~وانظر نوازل الدعاوى منه فيمن أشهدت أنها لم تترك إلا أشياء في بيتها فوجد ~~فيه مال مدفون فإنه للزوج أو ورثته لأنها اعترفت أنها لم # PageV01P477 # تترك إلا ما ذكرت. وانظر أنكحة البرزلي في المرأة تدعي ناضا في التركة ~~فإن قام دليل صدقها مثل بيعها أصلا أو عرضا يكون ثمنه مثل ذلك قبل قولها ~~وحلفت، ابن مزين: لا بد من حلفها وإن لم يكن الورثة إلا أولادها لأنها في ~~معنى المنقلبة وإن لم يقم دليل كان القول قول الورثة لأنه يشبه كسبهما معا. ~~ومن الشيوخ من يراعي كون الناض في حكمها الخاص ككونه في صندوقها أم لا. وهو ~~لمن يحلف مع نكول صاحبه من غير ما تفصيل (وهو) مبتدأ عائد على القول (لمن ~~يحلف) خبره (مع نكول صاحبه من غير ما تفصيل) الظرف والمجرور يتعلقان ~~بالاستقرار أو حالان من ضميره وما زائدة، وإنما كان القول للحالف مع نكول ~~صاحبه لأن النكول كالشاهد فيحلف معه ويستحق. تنبيهان. الأول: قال في طرر ~~ابن عات سئل أبو عبد الله بن الفخار عن زوجة طلبت من زوجها نفقتها فقال لها ~~الزوج في داره مائة ربع من دقيق، وقالت المرأة ليس الدقيق لك إنما هو لي. ~~فقال: القول قول الزوج، وكذلك لو قامت المرأة تطلبه بكسوتها فقال الزوج: ما ~~على ظهرك هو لي أن القول قول الزوج في ms0616 ذلك. وقال ابن دحون: إن القول قول ~~الزوجة في الكسوة لأنها ماسكتها وليس هي شيئا موضوعا في البيت كالدقيق اه. ~~قلت: والجاري على ما يرجح أن يكون القول للزوج إذ الكسوة مما يشبه أن تكون ~~له إذ الشرع قاض بها عليه بل لو فرضنا أنها مما يشبه أن تكون لهما لكان ~~القول له، ولهذا لم يعرج صاحب المختصر ولا ابن عرفة على هذه المسألة إذ لا ~~أقل أن تكون من أفراد ما يشبه أن يكون لهما والله أعلم، وإنما أشار ابن ~~عرفة إلى هذا الخلاف في باب الشهادات عند الكلام على ترجيح البينات فقال ما ~~نصه: وإن طلبته امرأته بكسوتها فقال لها: الثوب الذي عليك هو لي، وقالت: # PageV01P478 # بل هو لي. ففي كون القول قولها أو قوله نقل الطرر عن الاستغناء فتوى ابن ~~دحون وابن الفخار حكاهما أبو القاسم البونياني، واختار الأول وهما مبنيان ~~على اعتبار كونها في حوز الزوج أو حوزها في نفسها اه بلفظه، ولم يعرج على ~~هذا النقل في الاختلاف في متاع البيت ولا في النفقات كما مر. الثاني: إذا ~~علم أصل ملك الكسوة للزوج كما لو ابتاع الرجل كسوة لزوجته أو اشترتها ~~لنفسها من ماله وهو لا ينكر ذلك، فأما أن يتفقا على أنها من الكسوة الواجبة ~~عليه لها أو يدعي هو أنها الواجبة وتدعي هي أنها هدية فالأول هو قول (خ) في ~~النفقات وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر الخ. والثاني فيه خلاف فقيل ينظر ~~للزوج إن كان مثله يهدي لزوجته فالقول لها وإلا فقوله. وقيل القول قولها ~~مطلقا، وقيل قوله مطلقا لأنه يقول: أردت أن أجمل زوجتي وأحليها قال في ~~الاستغناء: وهو أحسن. وقيل: إن ابتذلته المرأة باللباس وامتهنته فقوله: ~~وإلا فقولها قال في الطرر، وبه العمل وعليه عول الناظم في التداعي في ~~الطلاق حيث قال: فالقول قول زوجة في الأنفس الخ. لكن سيأتي عن الشاطبي هناك ~~أن الصحيح في المذهب أن القول للزوج في الأنفس والقول لها في الممتهن ~~كالوجه الأول الذي في ms0617 (خ) . قلت: وهذا هو الذي يجب اعتماده لأن الثوب حيث ~~علم أن أصله للزوج فلا يخرج من يده إلا على الوجه الذي يقصده والزوجة في ~~ذلك مدعية، ولذا قال في الاستغناء إنه الأحسن كما مر، وعول عليه في المعيار ~~كما رأيته قبل هذا البيت ويؤيده ما تقدم في قوله: ومدع إرسالها كي تحتسب من ~~مهرها الحلف عليه قد وجب كما لا يخفى وأما إن ادعى هو العارية وادعت هي ~~الهدية فكذلك أيضا لأن الأصل عدم خروج ملكه من يده إلا على الوجه الذي ~~يقصده، وبالجملة فلا فرق بين أن يدعي هو الكسوة الواجبة أو العارية، ~~فالراجح في ذلك كله قول الزوج وإن كان في الشامل صدر بمقابله فلا ينبغي ~~التعويل عليه والله أعلم. ### | (فصل في إثبات الضرر والقيام به وبعث الحكمين) # قال ابن سلمون: وإذا ترددت المرأة بشكوى ضرر زوجها بها أمر جيرانها بتفقد ~~أحوالها فإن لم يكن في الجيران من تجوز شهادته أمره بالسكنى بين قوم صالحين ~~ولا يلزمه أن ينقلها من سكنى البادية إلى الحاضرة، ولكن يأمره بإسكانها حيث ~~يجاورها من يشهد لها، وكذلك إن كان في طرف الحاضرة أمره بالسكنى بها في ~~موضع يتبين فيه حالها، وكذلك إن اشتكت الوحشة ولم تشتك الضرر فعليه أن ~~يضمها إلى موضع مأنوس إلا أن تكون عرفت ذلك ودخلت عليه فلا يلزمه نقلها ~~فقوله: حيث يجاورها من يشهد لها الخ. يريد تنقل للمحل الذي يوجد فيه من ~~يصلح للشهادة، ففي ابن عرفة عن ابن فتحون إن كانت بطرف الحاضرة وليس حولها ~~من يرضى # PageV01P479 # نقلت عنه لمن يرضى، وكذلك إن اشتكت ضرره وهي بالبادية لم يلزمه نقلها ~~للحاضرة إلا أن لا يكون حولها من البادية من يرضى وتكون الحاضرة أقرب. وقال ~~في المتيطية: إن ضربها ضربا خفيفا لغير الأدب لا قيام لها حتى يتكرر ذلك من ~~فعله مرارا أو يكون الضرب فاحشا إذ الضرب الخفيف لا يكاد يسلم منه الأزواج ~~فصار كالمدخول عليه. وعن ابن القاسم قد تستوجب الضرب الوجيع بالذنب ترتكبه، ms0618 ~~وذلك إذا كان الذنب معروفا قال: وقد شج عبد الله بن عمر زوجه صفية فلا تكون ~~الشهادة بالضرر أو بالضرب حتى يقول الشهود إنه ضربها أو أضر بها في غير ذنب ~~تستوجبه ثم قال: وقد ضرب الزبير أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لكونها ~~كانت تخرج بغير إذنه ضربا وجيعا فشكت بذلك إلى أبيها فقال لها: اصبري فإن ~~الزبير رجل صالح، ولعله يكون زوجك في الآخرة فإنه بلغني أن الرجل الصالح ~~إذا ابتكر امرأة تكون له زوجا في الجنة اه باختصار. ويثبت الإضرار بالشهود ~~أو بسماع شاع في الوجود (ويثبت الإضرار) فعل وفاعل (بالشهود) يتعلق به (أو ~~بسماع) معطوف على ما قبله يليه (شاع) فاعله ضمير يعود على السماع (في ~~الوجود) يتعلق بشاع والجملة صفة لسماع، ومعناه أن ضرر أحد الزوجين للآخر ~~يثبت بأحد أمرين إما بشهادة عدلين فأكثر بمعاينتهم إياه لمجاورتهم للزوجين ~~أو لقرابتهم منهما ونحو ذلك، وإما بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة ~~الجيران من النساء والخدم وغيرهما بأن فلانا يضر بزوجة فلانة بضرب أو شتم ~~في غير حق أو تجويع أو عدم كلام أو تحويل وجهه عنها في فراشه كما في ~~المتيطية قال مالك: وليس عندنا في قلة الضرر وكثرته شيء معروف. تنبيهان. ~~الأول: لا بد أن يضمن الشهود في الوجهين أنهم لا يعلمون أن المضر منهما رجع ~~عن الإضرار بصاحبه وأقلع عنه وإلا لم تعمل كما في المعيار وغيره فإن ادعى ~~الزوج أنها مكنته من نفسها بعد قيامها بالضرر وصدقته سقط حقها كانت جاهلة ~~أو عالمة فإن ادعت الجهل لم يعذر قاله في المتيطية. قلت: وينزل منزلة ~~التصديق ثبوت الخلوة بينهما برضاها بعد القيام لأن القول لمدعي الوطء فيها ~~كما يظهر ذلك من كلامها وهو ظاهر. الثاني: لا يشترط ههنا في شهادة السماع ~~أن ينصوا في وثيقته عن الثقات على المشهور قاله ابن رحال بخلاف غير الضرر ~~فلا بد منه كما مر، وما ذكره هو الذي يفيده كلام المتيطية ونصها. ويجزي عند ~~ابن القاسم عدلان على ms0619 السماع الفاشي من لفيف الناس والجيران بذلك # PageV01P480 # وتكثير الشهود أحب إليه هذا هو المشهور من المذهب، وبه العمل. وحكى حسين ~~بن عاصم: إنه لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع فيجوز أن ~~يشهد العدلان عن لفيف القرابة والجيران من النساء وهو أحسن لأنه لا يحضره ~~الرجال في الأغلب، ثم قال: ولا يجوز في السماع بالضرر شهادة النساء وحدهن ~~لأن الطلاق من معاني الحدود فلا تجوز فيه شهادة النساء اه. وانظر ما تقدم ~~في شهادة السماع، ومفهوم النظم أنه لا يثبت بغير هذين الأمرين ولو شرطت ~~عليه في أصل العقد أو بعده أنها مصدقة في الضرر الذي تدعيه بغير يمين، وفي ~~ذلك تفصيل تقدم في فصل فاسد النكاح. وحاصله، إن كان بعد العقد لزم شرطها ~~اتفاقا وإن كان في صلب العقد فقال سحنون: أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء ~~ولا تصدق فيه بعد الدخول إلا ببينة ونحوه لابن دحون، وظاهر النظم أنه ~~الراجح لأنه جعل ثبوته بين الأمرين فقط، ولابن عبد الغفور أنه يلزمه الشرط ~~حيث جعله لها فيه وفي الرحيل والزيارة دون المغيب، والظاهر من وثائق ابن ~~فتحون أن المغيب كالضرر انظر ابن سلمون في فصل الشروط في النكاح، ومفهوم ~~قولهم بغير يمين أنه بيمين يعمل بشرطها قولا واحدا فتأمله. وإن تكن قد ~~خالعت وأثبتت إضراره ففي اختلاع رجعت (وإن تكن) شرط (قد خالعت) خبر تكن ~~(وأثبتت) معطوف على ما قبله يليه (إضراره) مفعول بأثبتت وفاعله ضمير الزوجة ~~(ففي اختلاع) يتعلق بقوله (رجعت) والجملة جواب الشرط دخلت عليه الفاء ~~واختلاع مصدر بمعنى المفعول أي المخالع به، والمعنى أن الزوجة إذا خالعت ~~زوجها على شيء دفعته له ثم أثبتت بعد ذلك إضراره بها ببينة القطع أو السماع ~~فإنها ترجع بما خالعته به إن لم يكن عند الزوج مدفع فيما أثبتته من كونه ~~اختلى بها طائعة بعد قيامها أو كونها مكنته من نفسها أو تجريحه البينة ~~الشاهدة بضررها ونحو ذلك، والطلاق لازم على كل حال وإذا لم يجد الزوج ms0620 مدفعا ~~واحتج بأن الزوجة قد أشهدت في رسم الخلع أنها فعلت ذلك طيبة النفس به فلا ~~ينتفع بذلك لأن ثبوت الإكراه يسقط حجته كما أنه لا ينتفع بمجرد دعواه أنها ~~مكنته من نفسها بعد القيام بالضرر، وقبل عقد الخلع وإنما عليها اليمين لرد ~~دعواه. وظاهر النظم أن لها الرجوع وإن لم تسترع قبل عقد الخلع وهو كذلك إن ~~قامت لها بينة لم تعلمها وقت الخلع اتفاقا، وكذا إن علمت بها على الأصح لأن ~~ضرره يحملها على الاعتراف بالطوع، وإذا استرعت فلا حجة للزوج عليها في ~~إسقاطه في وثيقة الخلع (خ) : ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة على الأصح. # PageV01P481 # وباليمين النص في المدونه وقال قوم ما اليمين بينه (وباليمين) يتعلق ~~بمحذوف خبر عن قوله: (النص في المدونة) والباء بمعنى (مع) والتقدير والنص ~~في المدونة رجوعها مع اليمين إن خلعها لم يكن إلا للإضرار فهي في الحقيقة ~~يمين تهمة لأنها تتهم أن تكون دفعت ذلك عن طيب نفس أي لكراهيتها المقام معه ~~لا للإضرار. قال ابن سلمون: وهذه اليمين ذكرها ابن فتحون في كتابه وهو على ~~مذهب المدونة الخ. فظاهره التعليل أنها واجبة مع رجوعها بشهادة السماع أو ~~القطع كما هو ظاهر النظم، وأما اليمين لتكميل النصاب لكون السماع لا يستقل ~~بدون يمين لضعفه ولكون القطع لا يصح ههنا فيستظهر بيمين على باطن الأمر ~~لأنهم يقولون ولا يعلمون أنه رجع الخ. فمستفادة مما مر في فصل شهادة السماع ~~ومن قوله فيما مر: وغالب الظن به الشهادة. فتبين أنه لا بد من يمينين مع كل ~~من الشهادتين يمين لتكميل النصاب فيما قامت بهما قبل الخلع أو بعده، وقد ~~تقدمت، ويمين لدفع التهمة وهي المقصودة ههنا، ولا تكون إلا عند إرادة ~~الرجوع وهي محل الخلاف المشار له بقوله: (وقال قوم) فعل وفاعل (ما) نافية ~~(اليمين) مبتدأ (بينه) خبره وهذا الخلاف جار على الخلاف في لحوق يمين ~~التهمة وعدم لحوقها هذا هو الظاهر والله أعلم. تنبيهان. الأول: قال في ~~المتيطية في باب الشروط: ولو أن الخلع ms0621 انعقد بينهما على حميل أخذه الزوج ~~بما أعطته الزوجة ثم انفسخ ذلك عنها لثبوت الضرر بها فقال ابن العطار وأبو ~~عمران: يرجع الزوج على الحميل لأن الإكراه إنما ثبت للزوجة لا للحميل ولا ~~رجوع له على الزوجة بشيء. وقال ابن الفخار وغيره: لا رجوع له على الحميل ~~لأنه بثبوت الضرر تبين أنه تحمل للزوج بما لا يحل له أخذه فلو ألزمناه ذلك ~~لأبحنا أكل المال بالباطل وذلك مبني على الخلاف في الحمالة بالبيع الفاسد، ~~وجواب ابن العطار جار على مذهب أشهب لأنه أدخل الزوج # PageV01P482 # في زوال عصمته لأنه يقول: لولا أنت لكنت أتوب عن ضررها وآخذ بخاطرها. ~~وجواب ابن الفخار جار على مذهب ابن القاسم، وسواء على مذهبه علم الحميل ~~بالضرر أو لم يعلم لأنه إن لم يعلم يقول: إنما تحملت في موضع يجب لي به ~~الرجوع عليها، وإن علم يقول: إنما تحملت لأني علمت أن ذلك باطل لا يجب ~~للزوج به شيء وبما لابن الفخار استمر العمل والقضاء اه من النهاية باختصار، ~~وهو ظاهر بل صريح في أن الحمالة هنا على أنه إن أدى رجع به على المضمون ~~عنه، وأما إن تحمل بذلك على معنى أنه إن رجعت الزوجة لثبوت ضرر ونحوه فهو ~~الذي يغرم ذلك من ماله الخاص به فلا إشكال في لزوم ذلك كما مر عند قول ~~الناظم ويسقط الضمان في فساد الخ. وانظر ابن سلمون في فصل نكاح المتعة قبل ~~إنكاح الأب ابنته الثيب، وانظر ما تقدم عن البرزلي في باب الصلح، وعبارة ~~ابن سلمون في الطلاق ما نصه، فإن عقد الخلع على اليتيمة أو غيرها ولي أو ~~أجنبي فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض وهل يرجع الزوج على الذي عقد معه ~~الخلع إذا لم يضمن ذلك؟ أقوال. الأول: أنه يرجع عليه وإن لم يضمن له لأنه ~~هو الذي أدخله في الطلاق وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في كتاب ~~الصلح من المدونة وقول أصبغ في الواضحة والعتبية. الثاني: أنه لا رجوع له ~~عليه إلا ms0622 أن يلتزم الضمان وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~إرخاء الستور، وقول ابن حبيب أيضا. والثالث: أنه إن كان أبا أو ابنا ومن له ~~قرابة للزوجة فهو ضامن وإلا فلا، وهو قول ابن دينار وإن عقدته المرأة وضمن ~~للزوج وليها ما يلحقه من درك في الخلع المذكور ثم ظهر ما يسقط التزامها من ~~ثبوت ضرر أو عدم أو غير ذلك، ففي ذلك قولان: أحدهما أن الضامن يغرم ما ~~التزمه للزوج، والثاني أنه لا شيء عليه وكذلك البيع الفاسد اه. وقال في ~~المتيطية في باب الخلع ما نصه: فإن أخذ الزوج على المرأة ضامنا فيما التزمت ~~له من نفقة الأولاد أو أسقطته عنه، ثم أعدمت أو ثبت أنها في ولايته أخذ ~~الزوج بإجراء النفقة على بنيه وطالب الحميل بغرم ما يرجع به عليه وهذا في ~~العدم، وأما إن ثبت أنها في ولاية فعن ابن الماجشون أنه إن لم يعلم الزوج ~~بسفهها فحقه على الحميل وإن لم يعلم بذلك الحميل لأنه أي الحميل دخل فيما ~~لو شاء كشفه لنفسه، وإن كان الزوج عالما بذلك لم يكن له سبيل إلى الحميل ~~ولا إليها علم الحميل بذلك أم لا. لأن الزوج قصد الدخول فيما لا يصح له. ~~وقال أصبغ في كتاب الكفالة من العتبية: يلزم الحميل ما تحمله عنها لزوجها ~~قال: وتعقد في هذا الفصل وضمن فلان للزوج فلان غرم ما لحقه من درك فيما ~~أسقطته فلانة عنه أو التزمت له في هذا الكتاب ضمانا لازما لماله وذمته ألزم ~~نفسه ذلك وقضى عليها به بعد معرفته بقدره وعلى ما ذكر من الالتزام والإسقاط ~~والضمان طلق الزوج المذكور زوجه المذكورة على سنة الخلع وحكمه شهد الخ. ~~انتهى بلفظ النهاية. فهذه الوثيقة دالة على أن له الرجوع على الحميل مطلقا ~~حيث رجعت الزوجة عليه، وما تقدم عنها إنما هو في الحمالة لا في الحمل كما ~~مر، فهما مسألتان # PageV01P483 # كما تقدم، وسواء نص في الوثيقة على أن الطلاق وقع على الإلزام والإسقاط ~~والضمان كما ms0623 قال أم لا. لأن ذلك هو مقصود الزوج والنص عليه إنما هو ~~للاحتياط. واقتصر ابن يونس وابن فتحون على قول أصبغ وكذا الونشريسي في طرر ~~الفشتالي، وقد استبعد ابن رشد قول ابن الماجشون كما مر في الضمان، وذلك يدل ~~على أن الراجح قول أصبغ كما تقدم، وهذه المسألة يكثر النزاع فيها فلذلك ~~أطلنا فيها ههنا وفيما تقدم والله أعلم. كذا إذا عدل بالإضرار شهد فالرد ~~للخلع مع الحلف اعتمد (كذا) خبر لمبتدأ مضمر أي الحكم كذا، والظاهر أنه حال ~~من ضمير اعتمد آخر البيت (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب ~~بجوابه (عدل) فاعل بفعل محذوف يفسره شهد (بالإضرار) متعلق بقوله (شهد ~~فالرد) مبتدأ (للخلع) يتعلق به وهو بمعنى المخالع به (مع الحلف) حال ~~(اعتمد) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ والجملة جواب الشرط وهي مؤكدة لما ~~أفاده التشبيه على الإعراب الأول، وقوله: شهد أي بالقطع إذ السماع لا يثبت ~~بأقل من عدلين، وقوله: مع الحلف أي لتكميل النصاب وللاستظهار ولدفع التهمة ~~فتحلف ثلاثة أيمان أن الضرر حق وأنه ما رجع عنه إلى وقوع الخلع وأنها ما ~~دفعت المال إلا للإضرار وهذا هو الذي يوجب ما مر ولم أقف على نظير لهذه ~~الأيمان الثلاث، ثم إن المرأتين بمنزلة العدل في ذلك لأن النزاع في المال، ~~وأما الطلاق فماض على كل حال كما قال: لأن ذاك راجع للمال وفرقة تمضي بكل ~~حال (لأن ذاك راجع للمال، وفرقة تمضي بكل حال) . (خ) : ورد المال بشهادة ~~سماع على الضرر ويمينها مع شاهد أو امرأتين ولا يضرها إسقاط البينات ~~المسترعاة على الأصح وبكونها بائنة لا رجعية أو لكونه يفسخ بلا طلاق أو ~~لعيب خيار به. قال البرزلي: ويجوز الاسترعاء في الضرر ولا يحتاج إليه إلا ~~في إسقاط اليمين خاصة اه. وحيثما الزوجة تثبت الضرر ولم يكن لها به شرط صدر ~~(وحيثما) اسم شرط (الزوجة) فاعل بفعل محذوف يفسره (تثبت الضرر) مفعول به ~~(ولم يكن) جازم ومجزوم (لها) خبرها مقدم (به) يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~وضميره ms0624 للضرر على حذف مضاف أي ينفيه (شرط) اسمها مؤخر (صدر) صفة والجملة من ~~لم يكن الخ حال. قيل لها الطلاق كالملتزم وقيل بعد رفعه للحكم # PageV01P484 # (قيل) مبني للمجهول ونائبه الجملة المحكية بعدها التي هي قوله: (لها ~~الطلاق) مبتدأ وخبر (كالملتزم) بفتح الزاي حال من الطلاق ومعموله محذوف أي ~~حال كون الطلاق كالطلاق الملتزم أي المشترط في عقد النكاح والجملة من قيل ~~ومحكيه جواب الشرط. (وقيل) معطوف على قيل الأول (بعد) يتعلق بمحذوف دل عليه ~~ما قبله أي وقيل لها الطلاق بعد (رفعه) مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ~~وضميره للزوج (للحكم) بفتح الكاف لغة في الحاكم يتعلق بما قبله. ويزجر ~~القاضي بما يشاؤه وبالطلاق إن يعد قضاؤه (ويزجر) بالنصب عطف على المصدر ~~المذكور عملا بقول الخلاصة: وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتا أو ~~منحذف ومعمول يزجر محذوف أي يزجره (القاضي) فاعل (بما) يتعلق بيزجر (يشاؤه) ~~صلة ما (وبالطلاق) خبر مقدم (إن يعد) شرط حذف جوابه للدلالة عليه (قضاؤه) ~~مبتدأ مؤخر ومعنى الأبيات الثلاث أن الزوجة التي في العصمة إذا أثبتت ضرر ~~زوجها بها بشيء من الوجوه المتقدمة والحال أنها لم يكن لها بالضرر شرط في ~~عقد النكاح من أنه إن أضر بها فأمرها بيدها فقيل لها إن تطلق نفسها بعد ~~ثبوت الضرر عند الحاكم من غير أن تستأذنه في إيقاع الطلاق المذكور أي لا ~~يتوقف تطليقها نفسها على إذنه لها فيه، وإن كان ثبوت الضرر لا يكون إلا ~~عنده كما أن الطلاق المشترط في عقد النكاح أي المعلق على وجود ضررها لها أن ~~توقعه أيضا بعد ثبوته بغير إذنه وظاهره اتفاقا. وقيل: حيث لم يكن لها شرط ~~به لها أن توقع الطلاق أيضا، لكن بعد رفعها إياه للحاكم وبعد أن يزجره ~~القاضي بما يقتضيه اجتهاده من ضرب أو سجن أو توبيخ ونحو ذلك. ولم يرجع عن ~~إضرارها ولا تطلق نفسها قبل الرفع والزجر، وفهم من قوله: قضاؤه أن الطلاق ~~بيد الحاكم فهو الذي يتولى إيقاعه إن طلبته ms0625 الزوجة، وامتنع منه الزوج وإن ~~شاء الحاكم أمرها أن توقعه فعلى هذا القول لا بد أن يوقعه الحاكم أو يأمرها ~~به فتوقعه، وإذا أمرها به فهي نائبة عنه في الحقيقة كما أنه هو نائب عن ~~الزوج شرعا حيث امتنع منه قال في عيوب الزوجين من المتيطية: فإذا ثبت ذلك ~~العيب بإقراره أو الكشف عنه طلقها عليه الإمام ولا يفوض ذلك إليها هذا هو ~~المشهور من المذهب. وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنها توقع الطلاق دون أمر ~~الإمام قال بعض الموثقين: والأول أصوب اه بلفظ النهاية. وهذا الخلاف الذي ~~في العيب هو الخلاف الذي في الطلاق بالضرر أو بالإيلاء أو بالفقد أو بالعتق ~~تحت العبد أو عسر النفقة ونحو ذلك كما في (تت) وغيره من شراح المتن، ولذا ~~قال ابن عرفة في عيوب الزوجين أثر ما مر عن المتيطي ما نصه، ابن سهل: في ~~كون الطلاق بعدم النفقة أو غيره إن أباه الزوج للحاكم أو للمرأة قولا أبي ~~القاسم بن سراج وابن عتاب محتجا برواية أبي زيد عن ابن القاسم من اعترض ~~فأجل # PageV01P485 # سنة فلما تمت قالت: لا تطلقوني أنا أتركه لأجل آخر فلها ذلك ثم تطلق ~~نفسها متى شاءت بغير سلطان الخ. وقال الجزيري بعد وثيقة الاسترعاء بالضرر ~~ما نصه: فإذا ثبت هذا العقد وجب للمرأة الأخذ بشرطها بعد الإعذار للزوج، ~~واختلف إن لم يكن لها شرط فقيل: لها أن تطلق نفسها كالتي لها شرط وقيل: ليس ~~لها ذلك، وإنما ترفع أمرها إلى السلطان فيزجره ولا يطلق عليه حتى ترفع مرة ~~أخرى فإن تكرر ضرره طلق عليه اه. وبالجملة فالقول الأول في كلام الناظم هو ~~ما رواه أبو زيد عن ابن القاسم واحتج به ابن عتاب في بعض فتاويه، وصوبه ابن ~~مالك ورجحه ابن سهل فقف عليه فيه، وعليه عول الناظم في النفقات حيث قال: ~~وباختيارها يقع الخ. ووقعت نازلة من هذا المعنى في حدود الأربعين بعد ~~المائتين والألف في امرأة غاب زوجها وأثبتت عدم النفقة فأجلها القاضي شهرا ms0626 ~~فلما تم الشهر حلفت بعدلين كما يجب وطلقت نفسها بغير أمره واعتدت وتزوجت، ~~وبعد ذلك اطلع الإمام على فعلها فأراد فسخ النكاح محتجا بما للمشهور ووافقه ~~كل من شاور من فقهاء الوقت وخالفتهم في ذلك وقلت لهم: لا سبيل إلى ذلك لأن ~~النكاح المختلف فيه يفسخ بطلاق احتياطا للفروج ومراعاة لمن يقول بصحته، ~~فكذلك الطلاق المختلف فيه يراعى لزومه للاحتياط، ولما مر عن أبي زيد وابن ~~عتاب. ألا ترى أن ابن عرفة جعل كونه للمرأة مقابلا ولم يقيده بكونه بعد ~~إذنه لها لأن من فعل فعلا لو رفع إلى الإمام لأسنده إليه على القول به ~~المشار له بقول (خ) وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم الخ. ففعله ~~ماض ولما في السماع من أن المرأة إذا تزوجته على أنه حر فإذا هو عبد فلها ~~أن تختار قبل أن ترفع إلى السلطان اه. ابن رشد: قوله لامرأته أن تختار قبل ~~الرفع يريد أنها إن فعلت جاز ذلك إن أقر الزوج بغروره فإن نازعها فليس لها ~~أن تختار إلا بحكم اه. نقله ابن عرفة. فهذا صريح في أن ما للمشهور ليس على ~~سبيل الشرطية في صحة الطلاق، بل إنما يطلب ذلك ابتداء. وطلاقها نفسها قبل ~~الرفع معمول به إن وقع، بل الظاهر أنه معمول به ولو لم يقر بالضرر أو ~~بالغرور ونحو ذلك إذ غايته أنه إذا لم يقر وادعى البحث في شهود الضرر ~~والعيب ونحوهما بجرحة أو غيرها مكن فإن أثبت ذلك وعجزت المرأة عن الطعن فيه ~~فالطلاق مردود لأنه لم يقع في محله الشرعي وإن عجز عن إثبات ذلك فالطلاق ~~ماض فتوقف القاضي بعد ذلك أياما ثم وقف على كلام القباب الذي نقله الشارح و ~~(م) ههنا وأن ابن رحال استظهر لزوم الطلاق، وكذا قال سيدي محمد بن عبد ~~الصادق في شرحه على المختصر: وأن المرأة إذا طلقت نفسها من غير رفع للحاكم ~~فلا يبطل طلاقها قال: كمن قتل قاتل وليه قبل الرفع اه. فأمرها القاضي حينئذ ~~بالبقاء ms0627 تحت زوجها الثاني الذي كان عزلها منه والله أعلم. تنبيهات. الأول: ~~إذا كان للرجل زوجتان فأكثر وطلبت إحداهما الانفراد بدار لأنها تتضرر ~~بالاجتماع مع ضراتها، وزعم أنه لا يثق بها فالقول قوله ولا تجاب لما طلبت ~~لفساد الزمان، وحينئذ فإذا سكن بين قوم صالحين فللزوج أن ينتقل بضراتها ~~معها ولا مقال لها. نص على ذلك غير واحد من شراح المتن. وقال بعض من حشاه ~~هو الذي عليه العمل قال: ولا فرق بين البوادي والحواضر، ويكفيه أن يخص كل ~~واحدة ببيتها اه. وبهذا كنت أحكم حين ولايتي القضاء بفاس صانها الله من كل ~~باس، وكنت أقول للزوجة الطالبة للانفراد إن أضرت بك ضرتك فارفعيها للحاكم ~~اه. # PageV01P486 # الثاني: علم مما مر أنها لا تطلق نفسها على القول به ولا يطلقها الحاكم ~~أيضا على مقابله إلا بعد الإعذار للزوج فيما ثبت عليه وعجزه عن الطعن فيه، ~~فإن طلقت نفسها أو طلق الحاكم قبل الإعذار له فقد قال ابن عبد الصادق في ~~شرحه المذكور ما نصه: وأما الزوجة إذا أثبتت الضرر وطلقت نفسها فإن بحث ~~زوجها بعد طلاقها في الشهود وجرحهم مثلا فطلاقها مردود اه. وكذا يقال في ~~تطليق الحاكم عليه قبل الإعذار والله أعلم. كما استظهرناه آنفا ونحو هذا في ~~اختصار المتيطية فيما إذا كان لها به شرط قال فيه: وإذا طلقت المرأة نفسها ~~دون إذن الحاكم ثم قدم الزوج لزمه ما فعلته إن كان مقرا بالشرط والمغيب، ~~فإن أنكره وثبت الشرط المذكور بشهود الطلاق أو غيرهم لزمه أيضا فإن جرح ~~البينة وقد تزوجت ردت إليه. الثالث: لا بد من تكرار الضرر حيث كان أمرا ~~خفيفا فإن كان ضربا فاحشا كان لها التطليق به ولو لم يتكرر كما مر أول ~~الفصل عن المتيطية وقول (خ) ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره ~~لا يعول عليه، بل لا بد من التكرار حيث كان خفيفا كما مر. ولذا قال بعضهم: ~~هو على حذف الصفة أي: ولها التطليق بالضرر البين أي الفاحش، والقول الثاني ~~في ms0628 النظم صريح في اشتراط التكرير إلا أن ظاهره أنه لا بد من الزجر والتكرار ~~ولو كان بينا فاحشا وليس كذلك كما في النقل. قال ابن عبد الصادق المذكور ~~معترضا على ظاهر لفظ (خ) ما نصه: والعجب كيف تطلق المرأة نفسها بالمرة ~~الواحدة من تحويل وجهه عنها وقطع كلامه ومشاتمته إلى غير ذلك مما عدوه من ~~الضرر بالمرة الواحدة إذ لا يخلو عنه الأزواج مع أن مسائل مبنية على ثبوت ~~التكرار كالسكنى بين قوم صالحين وبعث الحكمين واختبارهما أمور الزوجين ~~المرة بعد المرة قال: وقد نزلت فاحتج بعض المفتين بظاهر (خ) وخالفه غيره ~~فعظم الأمر حتى وصل إلى أمير الوقت فحكم بأنه لا بد من التكرار. الرابع: في ~~البرزلي: أن ابن عرفة سئل عن الهاربة عن زوجها من جبل وسلات على نحو من ~~البريدين من القيروان وتذكر أن زوجها يضربها وتريد خصامه وتخشى على نفسها ~~إن عادت إليه بعد الفرار أن يقتلها، فيكتب الحاكم لمن يزعج الزوج فتارة ~~يأتي جواب المبعوث إليه بالإزعاج للخصم بخط غير معروف ولفظ غير محصل، وتارة ~~لا يصل الجواب، وتارة يذكر أن الزوج تعصب أو فر ويتعذر الجواب بالكلية ~~فيطول أمر المرأة وتريد أن تقطع على زوجها بعدم النفقة وكيف إن فرت غير ذات ~~الزوج إلى المدينة المذكورة من الجبل المذكور وتريد التزوج وهي من ذوات ~~الأقدار ولها ولي بالجبل المذكور فهل للحاكم أن يزوجها؟ فأجاب: حاصل أمر ~~المرأة أنها بمحل لا تناله الأحكام الشرعية غالبا، فهو حينئذ كغائب عنها لم ~~يترك لها نفقة أو حاضر قادر على الإنفاق وعجز عن أخذه منه كرها وأيا ما كان ~~فللزوجة القيام بموجب التطليق للضرر وفرارها منه بعد تزويجه إياها بذلك ~~المحل لا يبطل حقها لوجهين. الأول حرمة المقام بذلك المحل. الثاني: أن ~~رضاها به أولا لا يسقط قيامها به ثانيا كرضاها بإثرة عليها أولا لا يمنع ~~قيامها ثانيا ونحو ذلك، وأما مسألة الولي فلا بد من الكتب والإعذار إليه ~~والتلوم إن أمكن دون عسر وضرر طول وإلا سقط ms0629 وزوجها الحاكم اه باختصار. ثم ~~ذكر عن ابن رشد نحوه قائلا: الذي استقريته من أحوال قرى القيروان حين كنت ~~مقيما بها أنها لا تنالها الأحكام، فأرى أن لا تمكن # PageV01P487 # الهاربة من زوجها إلى الخروج إلى القرى وإلى الجبال التي حولها نحو جبل ~~وسلات وجبل ضراوة وجبل السرج، وقد وقع شيء من هذا وهربت امرأة فمكنها ~~القاضي من زوجها وردها لقريتها فقتلها في الطريق اه. قلت: ومثله في الجبال ~~التي حول فاس ونواحيها في وقتنا لتعذر الأحكام فيها فيجري حكمها على ما ~~تقدم في جبل القيران وقراها كما شاهدناه في وقتنا هذا والله أعلم. الخامس: ~~قال في المتيطية: فإن ضربها وزعم أن ذلك على وجه التأديب لذنب أتته فإن كان ~~مثله ممن يؤدب ويعتني بالأدب صدق، وإن كان ليس من أهل الأدب ولا يعتني به ~~فعليه البينة أنه إنما ضربها لذنب تستوجب به الضرب والقول قولها حينئذ أنه ~~ظالم لها قال: فإن أنكر ضربها جملة وقامت لها بينة به كان لها الخيار فإن ~~قال بعد ذلك كان لذنب أتته لم يقبل قوله لإنكاره الأول قال: وفي العتبية عن ~~مالك فيمن حلف بطلاق زوجته ليجلدنها خمسين سوطا فإنه يمنع من ضربها وتطلق ~~عليه، ونحوه حكى ابن حبيب في الواضحة أن من حلف بطلاق امرأته ليجلدنها أكثر ~~من عشرة أسواط مثل الثلاثين أن السلطان يطلقها عليه إذا كان ذلك لغير شيء ~~تستوجبه فإن لم يعلم بذلك حتى جلدها بر في يمينه وعوقب بالزجر والسجن ولم ~~تطلق عليه إلا أن يكون بها من الضرب آثار قبيحة لا يليق بمثلها فتطلق عليه ~~للضرر إذا تفاحش ذلك وطلبت الفراق اه. قلت: ما لم تذنب ما تستوجب به ذلك ~~فقد نص ابن القاسم على ما رواه حسين بن عاصم أن المرأة قد تستوجب الضرب ~~الوجيع بالذنب ترتكبه إذا كان الذنب معروفا. وقد تقدم ذلك أول الفصل قال: ~~ولو حلف بطلاقها ليجلدنها عشرة أسواط ونحوها خلى بينه وبينها وقد أساء. ولا ~~تطلق عليه يريد ويصدق في أنها صنعت ms0630 ما تستوجب به ذلك لا أنه يكون له ذلك ~~دون سبب، وكذلك من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربا يسيرا دون شيء أذنبه لم ~~يمكن منه. وقال ابن أبي زيد: يمكن من ذلك وهو بعيد ولا يصح أن يقال ذلك في ~~الحرة قال: ومن هذا المعنى لو حلف بطلاق امرأته الأخرى أو بحرية عبده ~~ليجلدن هذه خمسين سوطا فإن السلطان يحنثه إلا أن يثبت عليها أنها فعلت ما ~~تستوجب به ذلك ولو كانت يمينه على ذلك بالله أو بصيام أو بمشي وشبهه مما لا ~~يقضي به فأبت المرأة أن تذهب معه مخافة أن يضربها ليسقط عن نفسه ما حلف ~~عليه، فلها ذلك من أجل أنه لا يؤمن عليها ويطلقها الحاكم طلقة بائنة اه. ~~وسئل سحنون عن المرأة تشتكي أن زوجها يضربها وبها أثار ضرب ولا بينة على ~~معاينة ضربه قال: يسئل عنها جيرانها فإن قالوا شأنه لا ينزع عن ظلمها أدبه ~~وحبسه فإن سمع الجيران الصياح منها ولم يحضروا ضربه إياها أدبه أيضا لأن ~~هذه الآثار لو كانت من غيره لشكا هو ذلك وأنكره اه. فعلم منه أن العشرة ~~أسواط فما دونها من الخفيف الذي لا بد فيه من التكرار حيث ادعى هو ما يوجب ~~ذلك، وهذا ما لم تحصل منه آثار قبيحة كما مر. السادس: قول الناظم تثبت ~~الضرر أي في بدنها كما مر، وأما إن أضر بها في مالها ولم يكن لها عليه فيه ~~شرط نهي عن ذلك وأغرم ما أخذه منه فإن عاد بعد النهي عاقبه السلطان ولم ~~يطلق عليه، وإن تكرر إضراره اه. وقد تحصل أنه إن أضر بها في بدنها فلها ~~التطليق من غير # PageV01P488 # رفع للحاكم إذا كان لها به شرط وثبت الضرر عند الحاكم ولم يجد الزوج فيه ~~مطعنا وإن لم يكن لها به شرط فقولان. أصحهما لا بد من الرفع فإن طلقت نفسها ~~بدون رفع مضى طلاقها كما مر، وحيث كان الضرر في بدنها فالكلام لها وإن ~~سفيهة مولى عليها ولا كلام لوليها إلا ms0631 بتوكيل منها وإن كان الضرر في مالها ~~فالكلام له لا لها والله أعلم. السابع: إذا اشترطت عليه الزوجة أن لا يغيب ~~عنها نصف سنة مثلا وإن فعل فأمرها بيدها فغزا العدو في عسكر مأمون يمكنه ~~الرجوع منه قبل انقضاء مدة المغيب فهزم الجيش وأسر الزوج حتى مضى الأجل ~~المعلق عليه فلا خيار لها لأنه معذور، وكذا إن مرض أو سجن سجنا لا يقدر على ~~دفع موجبه أو منعته فتنة أو فساد طريق حتى مضى الأجل بخلاف ما لو غزا في ~~سرية فأسر أو سافر في بحر فتعذرت الرياح فينبغي أن لا يعذر لأنه غر بنفسه. ~~انظر المتيطية وابن عرفة في مبحث الشروط. وإن ثبوت ضرر تعذرا لزوجة ورفعها ~~تكررا (وإن) شرط (ثبوت ضرر) فاعل بفعل محذوف يفسره (تعذرا) أي وإن تعذر ~~ثبوت ضرر في إقامة البينة عليه (لزوجة) يتعلق به. ورفعها) مبتدأ خبره ~~(تكررا) والجملة حال أي والحال إن رفعها للحاكم شاكية به تكرر. فالحكمان ~~بعد يبعثان بينهما بمقتضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; القرآن (فالحكمان) مبتدأ (بعد) يتعلق بالخبر الذي هو قوله (يبعثان) بضم ~~الياء مبنيا للمفعول (بينهما) يتعلق بالمبتدأ المذكور، والجملة جواب الشرط ~~أي فالحكمان بينهما يبعثان بعد تكرار شكواها، وسؤال القاضي جيرانها عن ~~أمرها إن كان فيهم عدول وأسكنها معهم وعمي أمرها. قال ابن سهل: إذا شكت ~~الزوجة ضرر زوجها فالواجب أن تسئل بيان ضررها فلعله منعها من الحمام ~~وتأديبها على ترك الصلاة فإن بينت ضررا لا يجوز وقف عليه زوجها فإن أنكره ~~أمرها بالبينة فإن عجزت وتكررت شكواها كشف القاضي عن أمرها جيرانها إن كان ~~فيهم عدول فإن لم يكونوا فيهم أمر القاضي بإسكانها بموضع يكون له جيران ~~عدول فإن كان من ضرره ما يوجب تأديبه أدبه وإن كان لها شرط في الضرر أمر ~~لها بالأخذ به وإن عمي خبرها بعث الحكمين اه من ابن عرفة. تنبيه: ظاهر ~~كلامه ككلام الناظم وابن سلمون وغيرهم أنه لا يجب على الزوج ضمان الضرر حيث ~~أمرهما بالإسكان مع قوم ms0632 صالحين فما يفعله القضاة اليوم من إلزامه بذلك ~~وسجنه إن لم يجده خطأ صراح إذ لا مستند له فيما علمت على أن الضرر لا يمكن ~~استيفاؤه من ضامنه فإن كان المراد به ضامن الطلب كما قال (خ) وبالطلب وإن ~~في قصاص الخ. فإنه يجب أن يبين ذلك للزوج وأنه إن عجز عنه لا يسجن لأجله إذ ~~لا يسجن أحد فيما يترقب ثبوت ما يوجبه الحكم # PageV01P489 # عليه. ولم أقف على من قال به، وأما ضامن الفرض فهو من ضمان ما هو آيل ~~للزوم كما قال (خ) بدين لازم أو آيل لكن لا يلزم إعطاء الضامن به بحيث إذا ~~عجز عن إعطائه يسجن لأجله، وإنما معنى كلام الأئمة إذا طاع المضمون عنه به ~~صح الضمان، ولم أقف أيضا على من قال بإلزام الزوج بذلك قبل ترتب الفرض ~~المذكور في ذمته، إذ لا يصير دينا عليه قبل مضي زمنه، وحينئذ فلا يسجن ~~لعجزه عن الضامن قبل ترتبه عليه ما لم يرد سفرا فيطلب بالكفيل حينئذ فإن فر ~~طلقت عليه بعدم النفقة أو يباع ماله فيها إن كان له مال. ولا يقال المرأة ~~لا يلزمها أن تمكنه من الاستمتاع إلا بضامن في نفقتها لأن الاستمتاع في ~~مقابلة النفقة فيكون ذلك من باب قول (خ) وداين فلانا ولزم فيما ثبت الخ. ~~لأنا نقول إنما يكون لها منعها من نفسها إذا ثبت الضرر وأرادت القيام به ~~كما مر والفرض ههنا أنه لم يثبت ومنعها من الاستمتاع حتى يعطيها ضامنا ~~بنفقتها المستقبلة خلاف ظاهر كلام الأئمة، وخلاف ظاهر قول (خ) وليس لها منع ~~نفسها وإن منعته من الدخول والوطء بعده الخ. فإذا لم يكن لها منع نفسها ~~فيما وجب لها الآن فأحرى فيما يجب في المستقبل فما يفعله القضاة اليوم من ~~سجنه بالعجز عن ضامن الفرض المذكور لا مساعد له نقلا. وانظر (ح) عند قوله ~~في النكاح: أو على شرط يناقض المقصود يتبين ما ذكرناه، وانظر أيضا عنه قوله ~~في النفقات ولها طلبه بنفقة المستقبل الخ. (بمقتضى) ms0633 يتعلق بالخبر المتقدم ~~(القرآن) أي حكما من أهله وحكما من أهلها. إن وجدا عدلين من أهلهما والبعث ~~من غيرهما إن عدما (إن وجدا) شرط فيما قبله حذف جوابه للدلالة عليه (عدلين) ~~حال من نائب وجدا لأن الظاهر أنها لا تتعدى لاثنين ههنا (من أهلهما) حال ~~بعد حال (والبعث) مبتدأ (من غيرهما) خبر أي كائن من غير أهلهما (إن عدما) ~~بالبناء للمفعول شرط حذف جوابه للعلم به. وحاصله؛ أن المرأة إذا تكررت ~~شكواها بضرر زوجها فإن الحاكم يأمر جيرانها بتفقد أحوالها فإن لم يكن في ~~الجيران من تجوز شهادته سكنهما بين قوم صالحين ولا تنقل للحاضرة كما مر أول ~~الفصل، وكذا الحكم إن تكررت شكواه بها فإن شهد الجيران الذين تجوز شهادتهم ~~أو القوم الصالحون الذين سكنوا بينهم بضرره بها فهو ما مر قبل هذه الأبيات. ~~وإن لم يشهدوا بشيء لكونهم أشكل عليهم أمرهما ولا زالت الزوجة تشتكي الضرر ~~فإن الحاكم حينئذ يبعث حكمين فقيهين بذلك الأمر الذي ينظران فيه عدلين من ~~أهلهما فإن عدم وجودهما من أهلهما أو وجدا ولكن كانا غير فقيهين أو غير ~~عدلين أو عدلين فقيهين، ولكن تعذر بعثها بعث حكمين فقيهين عدلين من غير ~~أهلهما فيدخلان عليهما المرة بعد المرة ويجتهدان في الإصلاح بينهما، ويخلو ~~كل منهما بصاحبه إن كانا من أهلهما ويقول له: ما تنقم منها أو منه وإن كان ~~لك غرض فيها رددناها إليك صاغرة أو رددناه ويذكرانهما (خ) : وسكنهما بين ~~قوم صالحين إن لم تكن بينهم وإن أشكل أي دام الإشكال # PageV01P490 # بعث حكمين من أهلهما إن أمكن وبطل حكم غير العدل إلى أن قال: وعليهما ~~الإصلاح فإن تعذر فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع، وبالعكس ائتمناه عليها أو ~~خالعا له بنظرهما وإن أساء فهل يتعين الطلاق بلا خلع أو لهما أن يخالعا ~~بالنظر وعليه الأكثر تأويلان الخ. وانظر لو دام الإشكال بعد بعث الحكمين ~~وطال الأمر ولا زالت الشكوى مترددة هل يخالعان بالنظر حيث لم تطلب عشرتهما ~~أو يأتمناه عليها أو يرسل حكمين ms0634 آخرين أو أمينة، إذ ربما لم يتبين للحكمين ~~الأولين حالهما لتقصيرهما أو لعدم معرفتهما بالقرائن، إذ الضرر مما يعتمد ~~فيه على الفراش ولا يعرفها إلا الفطن الناقد. وهذا هو الظاهر. وقوله: ~~وبالعكس ائتمناه عليها أي ما لم يرد فراقها وإلا فرقا ولا شيء لها من ~~المهر، بل لو حكما عليها بأكثر من المهر جاز إن كان سدادا نقله ابن عرفة. ~~وما به قد حكما يمضى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ولا إعذار للزوجين فيما فعلا (وما) مبتدأ موصول (به) يتعلق بالصلة التي ~~هي (قد حكما) وقوله: (يمضى) بالبناء للمفعول خبر ويحتمل أن يكون بفتح الياء ~~وكسر الضاد مبنيا للفاعل بمعنى ينفذ (ولا) نافية للجنس (إعذار) اسمها ~~(للزوجين) خبرها (فيما) يتعلق بالاستقرار في الخبر (فعلا) صلة ما والعائد ~~محذوف أي فعلاه. ابن عرفة عن الباجي: وحكمهما على وجه الحكم لا الوكالة ~~فينفذ وإن خالف مذهب من بعثهما جمعا أو فرقا. ابن شاس وقيل: بل هما وكيلان. ~~ابن عرفة: ودلالة ابن الحاجب على عدم نفوذه على القول بالوكالة لا أعلمه في ~~المذهب بحال، بل الجاري عليه غير ذلك حسبما يأتي إن شاء الله اه. وفي ~~المقدمات لا إعذار لأحد الزوجين فيما حكم به الحكمان لأنهما لا يحكمان ~~بالشهادة القاطعة، وإنما يحكمان بما خلص إليهما من علم أحوالهما بعد النظر ~~والكشف نقله (م) ونقله ابن عرفة بلفظ: لأنهما لا يحكمان في ذلك بالبينة ~~القاطعة، ومعناه والله أعلم أن الشارع جعل لهما أن يستندا لعلمهما فيما ~~حكما به فليسا بشاهدين عند الغير بما علما حتى يعذر فيهما وإلا فكل شاهد ~~إنما يشهد بما خلص إليه من أمر المشهود به، وفيه الإعذار على كل حال، وهذا ~~على القول الأول، وأما على الثاني فإنهما نائبان عن القاضي كالموجهين ~~للتحليف والحيازة ونحوهما فلا إعذار أيضا كما مر، وفهم من قوله: حكما الخ. ~~أنه لو انفرد أحدهما بالحكم بالطلاق أو بغيره لم ينفذ ولو اجتمعا عليه بعد ~~وهو كذلك كما في ابن عرفة عن اللخمي وإن اجتمعا على ms0635 الطلاق واختلفا في كونه ~~على مال معلوم أو بلا شيء فإن لم تلتزم الزوجة للمال فلا طلاق وإن أوقعا ~~أكثر من طلقة واحدة فلا تلزم إلا الواحدة. # PageV01P491 ### | (فصل في الرضاع) # هو لغة بفتح الراء وكسرها مع إثبات التاء وتركها من باب تعب في لغة نجد، ~~ومن باب ضرب في لغة تهامة وأهل مكة يتكلمون بهما قاله في المصباح. عياض: ~~وأرضعته أمه وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت ~~مرضعة قال في الكافية: وما من الصفات بالأنثى يخص عن تاء استغنى لأن اللفظ ~~نص وحيث معنى الفعل ينوي التاء زد كذي غدت مرضعة طفلا ولد وحاصله؛ أنه إن ~~أريد أنها ترضع بالقوة فيجرد من التاء وإن أريد أنها ترضع بالفعل فتثبت ~~التاء قاله (م) . وشرعا قال ابن عرفة: هو وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء ~~آخر، ثم علل تعريفه بالوصول الشامل للوصول من الفم وغيره بقوله: لتحريمهم ~~بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع اه. لكن لا بد أن يصل للجوف من ~~منفذ واسع ولو ظنا أو شكا وإن من أنف وهو السعوط بفتح السين لا من عين أو ~~أذن فلو وصل للحلق ورد فلا. ولا بد أن يحصل في الحقنة الغذاء به بالفعل، ~~ولا تكفي المظنة ولا بد أيضا أن يحصل قبل الاستغناء عنه بالطعام فإن استغنى ~~ولو داخل الحولين فلا. وكل من تحرم شرعا بالنسب فمثلها من الرضاع يجتنب ~~(وكل من) مبتدأ ومضاف إليه (تحرم) صلة الموصول (شرعا) تمييز أو منصوب على ~~إسقاط الخافض وهو أظهر معنى (بالنسب) يتعلق بتحرم (فمثلها) مبتدأ (من ~~الرضاع) حال منه على ضعف (يجتنب) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ الثاني ~~والثاني وخبره خبر الأول ودخلت الفاء في هذا الخبر لشبه المبتدأ بالشرط في ~~العموم والإبهام. والمحرم شرعا بالنسب سبع: وهي المذكورات في قوله تعالى: ~~حرمت عليكم أمهاتكم} (النساء: 23) الآية والمحرم من الرضاع سبع أيضا: اثنان # PageV01P492 # بالكتاب وهي الأم من الرضاع والأخت من الرضاع لقوله تعالى: وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ms0636 (النساء: 23) والباقي بالسنة وهي ~~البنت من الرضاع والعمات منه والخالات منه وبنت الأخ منه وبنت الأخت منه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . فلما كان ~~اللبن يحرم من قبل المرضعة ومن قبل الفحل نزلت المرضعة منزلة أم النسب ~~فحرمت على الرضيع هي وبناتها وإن سفلن لأنهن أخوات للرضيع أو بنات أخت له ~~وأخواتها لأنهن خالات وأمهاتها وإن علين لأنهن جدات له، ونزل الفحل منزلة ~~الأب فحرم من قبله على الرضيع ما يحرم عليه من قبل أبي النسب فيحرم على ذلك ~~الرضيع إن كان ذكرا أن يتزوج بأم أبيه من الرضاع وإن علت لأنها جدته، ~~وبابنة أبيه منه لأنها أخته، وبأخت أبيه لأنها عمته، وبابنة أخته أو أخيه ~~منه، وهكذا وإن كان الرضيع أنثى فيحرم عليها أن تتزوج بأبيها منه ولا بأبيه ~~لأنه جدها وإن علا، وبأخي أبيها منه لأنه عمها وبأخيها وبابن أخيها وأختها ~~منه وإن سفلوا، ولا تحرم الأم التي أرضعتك على أخيك ولا على أبيك وكذا ~~بناتها. (خ) : وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبة من وطئه لانقطاعه ~~ولو بعد سنين الخ. وقال في الرسالة: ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات ~~فحلها ما تقدم أو تأخر أخوات له ولأخيه نكاح بناتها اه. وكذا نكاحها إذ لا ~~رضاع بينه وبينها ولا نسب. وحاصله أن زيدا إذا أرضعته هند مثلا وزوجها خالد ~~ولهما ابن اسمه عمرو فاجعل زيدا كعمرو في الحكم من غير فرق أصلا، فكل من ~~يحرم على عمرو يحرم على زيد، ويأتي قول (خ) في النكاح: وحرام أصوله وفصوله ~~الخ. فكل ما تفرع من أبناء زيد فحكمهم حكم أبيهم زيد، وكذا ابن زيد رضاعا ~~أي من رضع في لبنه بخلاف أصول زيد وأخوته فلا تحرم عليهم هند ولا أخواتها ~~ولا بناتها من أجل إرضاع زيد بل إن كان هناك سبب آخر للحرمة اعتبر من ~~مصاهرة أو رضاع فكذلك وإلا فلا، وبالجملة فالرضيع وفروعه نسبا ورضاعا يحرم ~~عليهم المرضعة وفروعها نسبا ورضاعا، ms0637 وكذا يحرم عليهم أصولها نسبا ورضاعا، ~~وكذا أصول بعلها وفروعه من غيرها نسبا ورضاعا وإن علوا الأصول أو سفل ~~الفروع في الجميل، وكذا يحرم عليهم حواشيها وحواشي بعلها، وأما أبناء ~~حواشيها فلا يحرموا على الرضيع فضلا عن فروعه كالنسب، وأما أصول الرضيع ~~وحواشيه نسبا ورضاعا فلا تحرم عليهم المرضعة ولا فروعها ولا أصولها ولا ~~حواشيها وهم المستثنون وفي كلام (خ) وانظر بسط اعتراض ابن عرفة على ابن ~~دقيق العيد في الاستثناء الذي أشار له (خ) بقوله: إلا أم أخيك الخ. في ~~الورقة السابعة والعشرين والمائة من أنكحة المعيار واعتراضه مناقشة لفظية ~~لا غير، وبالجملة فوجه اعتراضه أن قوله عليه السلام: (يحرم بالرضاع) الخ. ~~أي بسبب # PageV01P493 # الرضاع فالباء سببية ولا رضاع بينك وبين أم أخيك من الرضاع فلم تدخل ~~معناه حتى يحتاج إلى استثنائها وأم أخيك من النسب لم تحرم من جهة كونها أم ~~أخيك، بل من جهة أنها أمك أو زوجة أبيك، وهكذا والله أعلم. فإن أقر الزوج ~~بالرضاع فهو إلى فسخ النكاح داعي (وإن أقر) شرط (الزوج) فاعل (بالرضاع) ~~يتعلق بفعل الشرط (فهو) مبتدأ عائد على الإقرار المفهوم من أقر (إلى فسخ ~~النكاح) يتعلق بالخبر الذي هو قوله (داعي) والجملة جواب الشرط دلت عليه ~~الفاء لأنه لا يصلح لأن يكون شرطا، وظاهر النظم أنه يفسخ وجوبا قبل الدخول ~~وبعده وهو كذلك، وسيأتي حكم ما إذا لم يقر ولكن يثبت ببينة ولو رجلا وامرأة ~~أو امرأتين إن فشا فإنه يفسخ أيضا بعد الإعذار والعجز عن الدفع كما يفهم ~~مما قبل هذا، لكن إن فسخ بالبينة فلا شيء لها قبل البناء وإن فسخ بعده فلها ~~الصداق كله بخلاف ما إذا فسخ بالإقرار فلها الكل بعده والنصف قبله كما قال: ~~ويلزم الصداق بالبناء ونصفه من قبل الابتناء (ويلزم) بالنصب (الصداق) فاعله ~~(بالبناء) يتعلق بيلزم والجملة في محل جر معطوفة على فسخ (ونصفه) مبتدأ ~~خبره قوله (من قبل الابتناء) والجملة معطوفة على الجملة قبلها أي فإقراره ~~داع إلى فسخ النكاح وإلى لزوم كل ms0638 الصداق بالبناء ولزوم نصفه من قبل ~~الابتناء، وإنما لزمه النصف في الإقرار قبله لاتهامه على أنه إنما أقر ~~ليسقط عنه نصف الصداق، ولذا لم يكن عليه شيء إذا أقام بينة على ما ادعاه من ~~الرضاع أو على أنه كان يقر به قبل العقد أو صدقته المرأة في دعواه كما في ~~المتيطية. كذاك بالإقرار منهما معا لا باعتراف زوجة إن وقعا (كذاك) يتعلق ~~بفعل مقدر (بالإقرار) يتعلق بذلك المقدر (منهما) يتعلق بالإقرار (معا) حال ~~أي كذلك يفسخ بإقرارهما معا وظاهره أقرا معا قبل العقد أو بعده، لكن إن فسخ ~~قبل الدخول بسبب إقرارهما به قبل العقد أو بعده فلا شيء لها وإن دخل فلها ~~المسمى إن كان أو صداق المثل سواء دخلا عالمين به أو جاهلين ثم تذكرا أو ~~عالما به هو وحده فإن علمت بالرضاع وحدها حين الدخول وأنكر هو العلم ولكن ~~صدقها فيه فلها ربع دينار فقط لأنها غارة (خ) وفسخ نكاح المتصادقين عليه ~~كقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد ولها المسمى بالدخول إلا أن تعلم ~~فقط فكالغارة الخ. (لا) عاطفة (باعتراف) معطوف على بإقرار (زوجة) مضاف إليه ~~(إن وقعا) شرط # PageV01P494 # حذف جوابه للدلالة عليه. والجملة في محل جر صفة لاعتراف، ويحتمل أن يكون ~~باعتراف متعلقا بوقعا، والجملة معطوفة على مقدر قبلها أي كذلك يفسخ إن ثبت ~~بإقرارهما لا إن وقع باعتراف زوجة، لكن يعكر عليه أن لا تعطف الجمل كما يرد ~~على الأول أن الجملة الشرطية لا تكون وصفا. وظاهر النظم أن إقرارهما لا ~~يوجب فسخا ولو كان قبل العقد وليس كذلك، بل إقرارهما أو إقرار أحدهما قبل ~~العقد موجب للفسخ مطلقا قبل البناء وبعده كما في المتيطية وغيرها، فيقيد ~~كلام الناظم بما إذا أقرت بعد العقد (خ) : وإن ادعته أي الرضاع بعد العقد ~~لم يندفع ولا تقدر على طلب المهر قبله أي قبل الدخول. ويفسخ النكاح ~~بالعدلين بصحة الإرضاع شاهدين (ويفسخ النكاح) فعل ونائبه (بالعدلين) يتعلق ~~بيفسخ (بصحة الإرضاع) يتعلق بالحال الذي هو قوله (شاهدين) . وباثنتين ms0639 إن ~~يكن قولهما من قبل عقد قد فشا وعلما (وباثنتين) معطوف على العدلين (إن يكن) ~~شرط (قولهما) اسم يكن (من قبل عقد) يتعلق بقوله (قد فشا وعلما) معطوف على ~~فشا، والجملة من فشا ومتعلقه ومعطوفه خبر يكن، ويجوز أن يكون المجرور ~~متعلقا باسم يكن ويجوز أن يكون خبرها وجملة فشا في محل نصب على الحال من ~~الاستقرار في الخبر. ورجل وامرأة كذا وفي واحدة خلف وفي الأولى اقتفي (ورجل ~~وامرأة) بالجر معطوفان على العدلين (كذا) في موضع الصفة أي كائنين كذا أي ~~فاشيا من قولهما أيضا، ويجوز أن يكون رجل مبتدأ على حذف مضاف أي وشهادة رجل ~~وامرأة كائنة كذلك في إيجاب الفسخ. (وفي واحدة) خبر عن قوله (خلف وفي ~~الأولى) بفتح الهمزة وسكون الواو يتعلق بقوله: (اقتفي) والجملة استئنافية، ~~ومعنى اقتفي اتبع. والحاصل أن الرضاع يثبت بعدلين ويفسخ النكاح بهما اتفافا ~~وإن لم يفش من قولهما قبل # PageV01P495 # العقد وبامرأتين وبرجل مع امرأة بشرط الفشو في هاتين الصورتين اتفاقا ~~أيضا لا بدون فشو فلا يفسخ ولا يثبت بهما الرضاع فيهما على المعتمد، وإن ~~كان فيه خلاف قوي، وأما المرأة الواحدة فمع عدم الفشو لا يثبت اتفاقا ومع ~~الفشو فيها قولان. عدم الثبوت وهو لابن حبيب عن ابن القاسم، والثاني يثبت ~~ويفسخ بذلك النكاح وهو في المدونة. ابن فتوح: وهو أظهر نقل ذلك ابن سلمون ~~(خ) : لا بامرأة ولو فشا وندب التنزه مطلقا الخ. ثم إنه لا تشترط العدالة ~~مع الفشو على الراجح إذ هو قول ابن القاسم من روايته عن مالك ويبقى النظر ~~في الرجل الواحد إذا حصل من قوله فشو قبل العقد فإنه أقوى من المرأة مع ~~الفشو فيقتضي ذلك ثبوت الرضاع به قاله ابن رحال قال: ولم أقف فيه على شيء ~~بعد البحث عنه. تنبيهان. الأول: يثبت الرضاع أيضا بالسماع الفاشي بإقرار ~~أحد الزوجين قبل العقد قاله القلشاني. وتقدم أول الفصل الذي قبل هذا وفي ~~فصل شهادة السماع أن الرضاع مما يثبت بالسماع. وإن لم يكن عن الثقات، ms0640 لكن ~~إنما يعمل به قبل العقد وإلا فلا إن أنكر الزوج لقولهم لا ينزع به من يد ~~حائز وهذا هو الظاهر فانظره هناك. الثاني: في المتيطية عن ابن القاسم في ~~المبسوط: أن شهادة المرأتين بالرضاع عاملة سواء قامتا حين علمتا بالنكاح أو ~~بعد ذلك. وقال ابن نافع: لا تقبل إلا أن يقوما عند النكاح وأما بعد طول ~~فلا. قلت: وهذا الثاني هو الجاري على قول (خ) وفي محض حق الله تجب المبادرة ~~بالإمكان إن استديم تحريمه كعتق ووقف وطلاق ورضاع الخ. قال في المتيطية، ~~إثر ما مر: وأداء المرأتين لا يكون إلا معا ولا يجوز بافتراقهما لقوله ~~تعالى: فتذكر إحداهما الأخرى} (البقرة: 282) ولا يذكرك إلا من حضرك قاله ~~أبو محمد، ورده بعض الموثقين بأنه قد يتأتى التذكير قبل الأداء ثم يفرقان ~~عنده، وقيل معنى تذكر إحداهما الأخرى تصيرها في الشهادة كذكر اه. ### | (فصل في عيوب الزوجين وما يردان به) # هو من عطف الخاص على العام إذ من العيوب ما لا رد به، ثم إن موجبات ~~الخيار في النكاح ثلاثة: اثنان يستوي فيهما الرجل والمرأة وهما العيب ~~والغرور بالحرية، وواحد يختص بالمرأة وهو عتق الأمة تحت زوجها العبد وقد ~~نظمها بعضهم فقال: عيب غرور سبب الخيار في تناكح كذاك عتق فاعرف فأشار ~~الناظم للعيوب المشتركة بقوله: # PageV01P496 # من الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج الخيار يقتنص (من الجنون ~~والجذام والبرص والداء في الفرج) يتعلق بمحذوف حال مما قبله يليه (الخيار) ~~مبتدأ (يقتنص) بالبناء للمفعول خبره والمجرور وما عطف عليه يتعلق به، ومعنى ~~يقتنص يثبت ويحصل وشمل كلامه الرجل والمرأة فإن للسالم الخيار في الآخر، بل ~~ظاهره أن لكل منهما الخيار، وإذا اختار السالم الفراق فيؤجل المعيب للدواء ~~على التفصيل الآتي ثم بعد مضيه يفرق بينهما، وظاهره ولو كان كل منهما معيبا ~~بعيب صاحبه أو بغيره وهو كذلك على ما في (ح) عن الرجراجي، والذي للخمي أن ~~كلا من الزوجين إذا اطلع على عيب بصاحبه مخالف لعيبه كجنونه وبرصها مثلا ~~والعكس، فلكل منهما ms0641 الخيار وإن كان موافقا كبرصهما معا أو جنونهما معا كان ~~له الخيار دونها لأنه بذل صداقا لسالمة، فوجد ما يكون صداقها دون ذلك اه. ~~وقوله في الفرج أي فرج الرجل وفرج المرأة، وسيأتي أن داء فرج الرجل الجب ~~والعنة والخصاء والاعتراض، وداء فرج المرأة الرتق والقرن والعفل والإفضاء. ~~وبقي عليه من عيوب الفرج العذيطة بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~وفتح المثناة تحت والطاء المهملة هي حدوث الغائط عند الجماع ومثله البول ~~عنده أيضا وهي من عيوب الفرج المشتركة بينهما ولا يشتركان في عيب فرج ~~غيرهما وأفهم قوله عند الجماع أنه إن كان أحدهما يبول أو يغيط في الفراش لا ~~عند الجماع لا يرده الآخر بذلك وهو كذلك على المعتمد من أحد قولين، واقتصر ~~عليه في الكراس السادس من أنكحة المعيار. بعد ثبوت العيب أو إقرار به ورفع ~~الأمر في المختار (بعد) يتعلق بمحذوف حال من نائب فاعل يقتنص (ثبوت عيب) كل ~~منهما مضاف إليه (أو إقرار) معطوف على مقدر أي ببينة أو إقرار (به) يتعلق ~~بإقرار وضميره للعيب (ورفع الأمر) معطوف على ثبوت أي بعد ثبوت العيب ببينة ~~أو إقرار وبعد رفع الأمر للحاكم ومحل ثبوته بالإقرار إن كان يصح إقراره لا ~~نحو محجور عليه، ويعرف الجذام والبرص بنظر الأطباء إليهما ما لم يكونا في ~~العورة فيصدقان في نفيه، وقيل: ينظر الرجال للرجل والنساء للمرأة. ابن ~~هارون: ولو أنها خالفته في وجود العيب بها فإن كان ظاهرا مثل الجذام والبرص ~~بوجهها وكفيها فإنه يثبت بالرجال وإن كان في سائر بدنها أثبته النساء وإن ~~كان في فرجها فقال ابن القاسم وابن حبيب: تصدق في ذلك ولا ينظرها النساء. ~~قال ابن الهندي وغيره: تصدق مع يمينها ولها رد اليمين على الزوج، وقال ابن ~~سحنون عن أبيه: ينظر إليها النساء في عيب الفرج. ابن فتحون في وثائقه: إن ~~نظر الرجال إلى عيوب عورة الرجل جائز للضرورة كما ينظر النساء إلى المرأة ~~اه. # PageV01P497 # وقد حكى البرزلي في النكاح عن ابن علوان أحد مفتي ms0642 تونس أنه أتته امرأة ~~تزوجها أندلسي وأساء عشرتها وعسر عليها التخلص منه فقال لها: ادعي عليه أن ~~داخل دبره برصا فادعت ذلك عليه فحكم عليه بأن ينظره الرجال في ذلك المحل، ~~فلما رأى الزوج ذلك طلقها اه. قلت: وبهذا القول جرى العمل قال ناظمه: وجاز ~~للنسوة للفرج النظر من النساء إن دعا له ضرر فلا مفهوم للنسوة كما مر وما ~~مر من أن العيب إذا كان بغير الفرج ينظر إليه الأطباء أعني النساء للنساء ~~والرجال للرجال، وقيل: إذا كان العيب في المرأة فإن الثوب يشق عنه حتى ينظر ~~إليه الأطباء. انظر المفيد. وهذا في غير العذيطة وأما هي فقد نزلت في زمن ~~أحمد بن نصر ورمى كل واحد منهما صاحبه فأمر أن يطعم أحدهما تينا والآخر ~~فقوسا. فإذا ثبت أن العيب قبل العقد ولم يبق فيه مقال خير السالم من ~~الزوجين فإن اختارت الزوجة فراقها طلقها الحاكم عليه ولا يفوض ذلك إليها. ~~(في) القول (المختار) وأما إن حدث بعد العقد فسيأتي، ومقابل المختار أن ~~القاضي يفوض ذلك إليها، وتقدم تحرير ذلك في فصل الضرر. تنبيهان. الأول: قال ~~البرزلي إثر ما مر عنه بأوراق: إذا شهد رجلان من الأطباء أحدهما ذمي أن ~~بجسم الزوج برصا لا يشكان فيه فالذي في المدونة قبول ذلك لأن ذلك علم مقتبس ~~ولا يجري مجرى الشهادة، ولكن ليس ذلك مطلقا إذا قدر على تحصيل ما هو أثلج ~~للصدر، فينبغي أن يؤمر العدول باختبار هذا هل فيه رائحة أم لا؟ فإن قالوا ~~لا رائحة امتحن موضعه برأس إبرة فإن تغير واحمر لونه ودمي فليس برصا ولا ~~مقال للزوجة ولا أعلم وجها أوثق من هذا وما في الزمان طبيب انظر تمامه. ~~الثاني: قال البرزلي، إثر ما مر عن ابن علوان ما نصه: وكان يعني ابن علوان ~~كثير التحيل في بعض المسائل فمن ذلك ما حكي عنه أن امرأة وصي على أولادها ~~من قبل أبيهم فضيق عليها أولياء الزوج وأقاموا عليها البينة أنها سفيهة لا ~~تصلح للتقديم فأتت إليه ms0643 فقال لها: إذا قدموك غدا للقاضي فاعترفي لهم بذلك ~~وقولي لهم: إني أتلفته في أيام السفه ففعلت ذلك فسرحها القاضي لذلك. قال ~~البرزلي: وهذا التحيل إن كان ثبت عنده في هذه وفي التي قبلها أنها مظلومة ~~فهو سائغ من باب الإنفاذ من المظلمات وإلا فالصواب أنه لا يجوز لأنه من باب ~~تلقين الخصوم القادح في العدالة قال: وهذه الطريقة معروفة لأبي حنيفة ~~الإمام المشهور، فمن ذلك ما حكى ابن رشد عنه أنه حضر بيعة لبعض الملوك ~~وأظنه أبا جعفر فقال أبو حنيفة لأصحابه: أنا لا أبايعه فاحضروه وأجلسه ~~الأمير إلى جنبه، فلما بايعه الناس قال هو في بيعته: أبايعك حتى تقوم ~~الساعة على قصد المبالغة فيما أوهمه ولما خلا به أصحابه قالوا له في ذلك ~~فقال: ما بايعته وإنما أردت بقولي حتى تقوم الساعة لحاجة أو غيرها من ~~ضرورياته فانظر فيه بقية التحيلات المحكية عنه. ولما أجمل الناظم رحمه الله ~~في داء الفرج أشار إلى تفصيله بالنسبة للزوجة فيما يأتي بقوله: # PageV01P498 # والرتق داء الفرج في النساء الخ. وإلى تفصيله بالنسبة للزوج ههنا فقال: ~~وداء فرج الزوج بالقضاء كالجب والعنة والخصاء (وداء فرج الزوج) مبتدأ ~~ومضافان (بالقضاء) بمعنى المفعول صفة لداء والباء زائدة أي: وداء فرج الزوج ~~المقضى عليه بالخيار لأجله كائن (كالجب والعنة والخصاء) ويحتمل أن تكون ~~متعلقة بمحذوف صفة للمبتدأ المذكور أي: وداء فرج الزوج الموجب للخيار ~~بالقضاء الخ. والجب قطع الذكر والأنثيين معا أو خلق بدونهما، والعنين لغة ~~هو الذي لا يشتهي النساء وشرعا من له ذكر صغير كالزر ويطلق أيضا على الذي ~~لا ينتشر ذكره وهو المعترض، وسيأتي، والخصي مقطوع الذكر أو الأنثيين، ولو ~~كان قائم الذكر حيث كان لا يمني، فإن أمنى فلا خيار لها، ومثل قطع الذكر ~~كله قطع حشفته فقط على الراجح كما في شراح المتن فإن قيل: إذا ثبت الخيار ~~في الخصاء الذي هو قطع أحدهما فأحرى أن يثبت في الجب الذي هو قطعهما معا ~~فالخصاء يغني عن الجب. فالجواب: أن المقصود بيان ms0644 معاني هذه الألفاظ قاله في ~~ضيح، والحصور الذي يخلق بغير ذكر أو بذكر صغير كالزر، ومحل الخيار بهذه ~~الأمور إذا حدث ذلك قبل البناء وإلا فهو مصيبة نزلت بها كما يأتي في ~~الاعتراض. وذاك لا يرجى له زوال فليس في الحكم به إمهال (وذاك) مبتدأ ~~والإشارة للداء الشامل لللأمور الثلاثة (لا يرجى) بالبناء للمفعول (له) ~~يتعلق بالنائب الذي هو (زوال) والجملة خبر المبتدأ (فليس) فعل ناقص (للحكم) ~~خبرها مقدم (به) يتعلق بالحكم (إمهال) اسمها مؤخر أي تأجيل بل لها الطلاق ~~في الحين إلا أن ترضى بالمقام معه. وحيث عيب الزوج باعتراض أو برص وقيم عند ~~القاضي (وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط (عيب الزوج) مبتدأ ومضاف إليه (باعتراض) ~~يتعلق بمحذوف خبر (أو برص) معطوف (وقيم) مبني للمفعول (عند القاضي) نائبه، ~~والجملة معطوفة على الجملة قبلها وجملة. أجله إلى تمام عام كذاك في الجنون ~~والجذام # PageV01P499 # (أجله) القاضي (إلى تمام عام) جواب حيث، والمعنى أن عيب الزوج إذا كان ~~اعتراضا وحدث قبل الإصابة أو برصا حدث بعد العقد أو قبله فإن القاضي يؤجله ~~سنة كاملة من يوم الحكم على المشهور، وأما الاعتراض بعد الإصابة ولو مرة ~~فلا خيار لها، وذلك مصيبة نزلت بها كما يأتي. تنبيه: وكذا تؤجل المرأة ذلك ~~في معالجة نفسها من البرص والجنون والجذام إذا لم يعلم الزوج أن ذلك بها ~~حين العقد، بل علمه قبل البناء أو بعده فإن تنازعا في العلم به بعيبها وقد ~~مضى لدخوله نحو الشهر فالقول لها بيمينها أنه علم به إلا أن يكون مثله يخفى ~~على الزوج. انظر المتيطية والوثائق المجموعة. (كذاك) يتعلق بأجل محذوف دل ~~عليه ما قبله (في الجنون والجذام) يتعلق بذلك المحذوف. وبعد ذا يحكم ~~بالطلاق إن عدم البرء على الإطلاق (وبعد ذا) يتعلق بقوله (يحكم) وكذا ~~(بالطلاق) والجملة معطوفة على جملة أجله (إن عدم) شرط حذف جوابه للدلالة ~~عليه (البرء) نائب فاعل عدم (على الإطلاق) حال أي حال كون الحكم بالطلاق ~~بعد السنة في العيوب الأربعة مطلقا سواء رجى البرء ms0645 بعد ذلك أم لا. ويحتمل ~~حال كون التأجيل مطلقا في الحادث والقديم. هذا هو الظاهر وليس المعنى حال ~~كون التأجيل بالسنة مطلقا رجى البرء أم لا. لأن المعتمد أنه إنما يؤجل في ~~البرص والجذام عاما إذا رجى البرء (ح) : ولها فقط الرد بالجذام البين ~~والبرص المضر الحادثين بعده وبجنونهما وإن مرة في الشهر قبل الدخول وبعده ~~وأجلا فيه وفي برص وجذام رجى برؤهما سنة الخ. ثم قال: وأجل المعترض سنة ~~الخ. فأنت تراه قيد الجذام بالبين أي المحقق والبرص بالمضر والتأجيل برجاء ~~البرء خلاف ظاهر النظم في ذلك كله، لكن العذر له في الجذام حيث لم يقيده ~~بالبين لأن المراد بالبين المحقق وهو لا يثبت إلا بعد تحققه والقطع به إذ ~~لا فرق بين قليله وكثيره كما في المتيطية قال فيها: واختلف في قليل البرص ~~فقال مالك في كتاب محمد: ترد به لأن عمر لم يفرق بين قليل ولا كثير. قال ~~ابن القاسم: ولو علمنا فيما خف أنه لا يتزايد لم ترد، لكنه لم يعلم، وفي ~~مختصر ابن شعبان أن من به برص أو جذام من الزوجين يرد به لأنه يخشى أن ~~يترامى إلى الصحيح، ولأنه لا تطيب نفس الواطىء والموطوءة وقل أن يسلم منه ~~ما ولد منهما وإن سلم كان ذلك في نسله قال اللخمي: وعلى هذا له الرد إذا ~~اطلع أن أحد الأبوين كان كذلك لأنه يخشى أن يكون ذلك في نسله قال: ورأيت ~~ذلك في امرأة كان أبوها أجذم ولم يظهر بها وظهر ذلك في عدد من أولادها اه ~~بلفظ الاختصار. فهو شاهد لإطلاق الناظم، لكن المعتمد أن جذام الأبوين لا رد ~~به كما في (خ) : كما أن المعتمد أنه لا بد في البرص الحادث من كونه مضرا ~~كما مر عنه أيضا، ولعل الناظم إنما ترك تقييد البرص بكونه مضرا اتكالا على ~~ما يأتي في قوله: إلا حدوث من برص منزور الخ. # PageV01P500 # والعبد في الأصح كالأحرار وقيل بالتشطير كالظهار # (والعبد) مبتدأ (في الأصح) يتعلق بالاستقرار في الخبر ms0646 الذي هو قوله: ~~(كالأحرار وقيل) فعل ماض مبني للمفعول (بالتشطير) نائبه أي يؤجل ستة أشهر ~~(كالظهار) خبر مبتدأ محذوف والأقرب أنه حال أي حال كون التشطير كتشطير أجل ~~الظهار أي: إذا ظاهر العبد من زوجته وأبى أن يكفر ولحقه الإيلاء فإنه يؤجل ~~بشهرين، وقيل أربعة أشهر كالحر، وما صدر به الناظم هو قول ابن الجهم قال ~~ابن عبد البر: وروي عن مالك نحوه وعليه جمهور الفقهاء اللخمي: وهو أبين لأن ~~السنة جعلت لتختبر في الفصول الأربعة فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل ~~فيستوي في ذلك الحر والعبد، والقول الثاني هو قول مالك، وبه الحكم قاله في ~~المتيطية وبه أفتى (خ) والعبد نصفها الخ. وكالرجال أجل النساء في ه صلى ~~الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذه الثلاثة الأدواء (وكالرجال) خبر مقدم عن قوله (أجل النساء في هذه) ~~يتعلق بالاستقرار في الخبر (الثلاثة) صفة أو بدل (الأدواء) جمع داء بدل ~~أيضا، والمراد الجنون والجذام والبرص ولا يتصور فيهن الاعتراض فيؤجلن في ~~التداوي من تلك الأمراض الثلاثة سنة كاملة، لكن في الموجود منها قبل العقد، ~~أما ما حدث بعده فمصيبة نزلت بالزوج كما يأتي في قوله: وهو لزوج آفة من ~~بعده الخ. وفي سواها لا يكون الأجل لهن إلا ما يرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; المؤجل (وفي سواها) يتعلق بقوله (لا يكون الأجل) اسمها (لهن) يتعلق بما ~~قبله (إلا) استثناء مفرغ (ما) نكرة موصوفة خبر يكون (يرى) صفة لما والعائد ~~محذوف أي يراه (المؤجل) بكسر الجيم المشددة فاعل يرى، والتقدير: ولا يكون ~~لهن أجل محدود في سواها إلا أجلا يراه المؤجل أي الحاكم باجتهاده، والمراد ~~بسوى العيوب الثلاثة داء فرج المرأة من رتق وقرن وعفل الآتية في قوله: ~~والرتق داء الفرج في النساء الخ. أي فيؤجلهن الحاكم للتداوي بالاجتهاد (خ) ~~: وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد. وقد تحصل أن العيوب بالنسبة إلى التأجيل ~~وعدمه على ثلاثة أقسام قسم # PageV01P501 # لا تأجيل فيه وهو الجب وما معه، وقسم يؤصل فيه بسنة وهو الاعتراض وما ~~معه، وقسم ms0647 يؤجل فيه بالاجتهاد وهو الرتق وما معه. ويمنع المبروص والمجذوم ~~من بنائه وذو الجنون فاستبن (ويمنع) بالبناء للمفعول (المبروص) نائب ~~(والمجذوم) معطوف (من بنائه) يتعلق بيمنع (وذو الجنون) معطوف على المبروص ~~(فاستبن) جملة طلبية تتميم للبيت، والمعنى أن من به علة من الرجال من هذه ~~الأمراض الثلاثة إذا أصل للدواء كما مر فطلب البناء بزوجته أثناء الأجل قبل ~~تبين برئه فإنه يمنع من ذلك ولا يمكن منه حتى يبرأ أو تخير هي إن لم يبرأ ~~وفهم من قوله: من بنائه أنها اطلعت على عيبه قبل البناء فإن اطلعت عليه بعد ~~البناء فكذلك أيضا حيث كانت رائحة الجذام والبرص تؤذي. قال في المتيطية: ~~ويمنع المجنون والأجذم والأبرص في خلل العام وإن كان بعد البناء إذا كانت ~~الرائحة تؤذي بخلاف المعترض فإنه لا يمنع من وطئه وإن كان قد بنى بها اه. ~~ومثله في طرر ابن عات. وإلى المعترض أشار الناظم بقوله: وذو اعتراض وحده لن ~~يمنعا وهو مصدق إذا ما نوزعا (وذو اعتراض) مبتدأ ومضاف إليه (وحده) حال من ~~المبتدأ أو من الضمير في خبره (لن يمنعا) بالبناء للمفعول خبر (وهو) مبتدأ ~~(مصدق) خبره (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه يتعلق ~~بالخبر المذكور، وجوابه محذوف للدلالة عليه، ويحتمل أنها مجردة عن معنى ~~الشرط أي هو مصدق حين نزاعه (ما) زائدة (نوزعا) بالبناء للمفعول والجملة في ~~محل جر بإضافة إذا ومعناه أن الزوج إذا ادعت عليه زوجته الاعتراض وأنكره من ~~أصله فالقول قوله بيمينه (خ) : وصدق في الاعتراض أي نفيه وظاهره كالناظم ~~أنه يصدق كانت الزوجة بكرا أو ثيبا وهو كذلك على المشهور. وروي عن مالك أن ~~النساء ينظرن إلى البكر ويدين في الثيب، وقيل لا يدين فيها، ولكن يطلي ذكره ~~بزعفران ويرسل عليها وينظر ذلك النساء فإن رأين أثره في فرجها قبل قوله، ~~وعلى المشهور فلا تقبل شهادة امرأتين فأكثر بأنها عذراء لأنها شهادة توجب ~~الفراق وهو لا يكون بشهادة النساء كما في الوثائق المجموعة، ونقله في ~~التبصرة ms0648 وابن عرفة. وحينئذ فما جرى به العمل من جواز نظر النسوة للفرج ~~محمول على غير هذه الصورة إذ لا فائدة # PageV01P502 # له إلا الفراق وهو لا يكون بشهادة النساء قاله في شرح العمليات. تنبيه: ~~قال في مسائل السياسة من التبصرة: قال أصبغ في امرأة المقعد تدعي أنها ~~تمكنه من نفسها وهو لا يقدر على مسها ويقر المقعد بأنه لا يمسها ويدعي أنها ~~تدفعه عن نفسها ولولا ذلك لقوي على مسيسها قال: استحسن السلطان أن يجعل في ~~القرب منه إذا خلا بها امرأة أو نساء فإن سمعن امتناعها أمر بها فربطت له ~~وشدت وزجرها، وأمرت أن تلين له في ذلك. قال ابن حبيب: وهو عندي حسن من ~~الحكم اه. ونحوه في (ح) عند قوله: وصدق في الاعتراض الخ. قلت: انظر قوله ~~المقعد، والظاهر أنه لا مفهوم له بل غيره كذلك إذا ادعى عدم تمكينها ونزلت ~~وقت ولايتي حطة القضاء سنة ثمانية وأربعين بعد المائتين والألف في زوج ادعى ~~عدم تمكينها وادعت هي اعتراضه، فذكرت للزوج وأوليائها ما تقدم من ربطها له ~~وشدها فرجعا إلى الصلح بالخلع بجعل الصداق وافترقا، وقد كنت سنة ثمانية عشر ~~مقيما بمكناسة الزيتون فإذا بامرأة طلقها زوجها ثلاثا فتزوجت رجلا ضعيفا لا ~~يشاكلها، فزعم الزوج المذكور أنها تدفعه عن نفسها وما مكنته إلا مرة بمقدار ~~ما غيب حشفته فيها ودفعته وادعت هي أنه يؤذيها ويضربها إذا أمسك بها، ~~فسكنهما القاضي مع أمين فذكر الأمين أنه مهما أراد النوم والتوطئة له إلا ~~وتصرخ صراخا مدعية أنه يؤذيها ويضربها وأن ذلك من حيلها لترجع للزوج الأول. ~~وإن يقل وطئت أثناء الأمد فقوله مع اليمين معتمد (وإن يقل) شرط وفاعله ضمير ~~يعود على المعترض (وطئت) فعل وفاعل (أثناء) ظرف يتعلق بما قبله (الأمد) ~~مضاف إليه (فقوله) مبتدأ (مع اليمين) يتعلق بمحذوف حال (معتمد) خبر، ~~والجملة جواب الشرط. ومعناه أن المعترض إذا أقر بالاعتراض وأجل للدواء سنة ~~كما مر، ثم قال في أثناء الأجل أو بعده: زال الاعتراض ووطئها في الأجل ~~فالقول ms0649 قوله بيمينه، فإن ادعى الوطء بعده لم يصدق فتحصل أن المعترض يصدق في ~~نفي الاعتراض ابتداء كما يصدق في زواله بعد الإقرار به (خ) : وصدق إن ادعى ~~فيها الوطء بيمينه فإن نكل حلفت وإلا بقيت. وتمنع الإنفاق من لم تدخل إن ~~طلبته في خلال الأجل (وتمنع) بضم التاء مبنيا للمفعول (الإنفاق) مفعوله ~~الثاني (من) نائب الفاعل وهو المفعول الأول (لم تدخل) صلة من (إن طلبته) ~~شرط. والضمير المنصوب للإنفاق والجواب محذوف للدلالة عليه (في خلال الأجل) ~~يتعلق بالفعل قبله. والمعنى أن الزوجة التي لا تجبر على الدخول إذا طلبت ~~الإنفاق من زوجها المؤجل سنة للدواء فلا تمكن منه لأن النفقة في مقابلة ~~الاستمتاع # PageV01P503 # وهي قد منعت نفسها منه لسبب لا قدرة للزوج على دفعه، فكان بذلك معذورا ~~بخلاف المعسر بالصداق الذي منعته زوجته من نفسها حتى يؤدي صداقها فلها ~~النفقة إذ لعل له مالا فكتمه، ومفهوم قوله: لم تدخل أنه إذا دخل فالنفقة ~~واجبة عليه وهو كذلك. وقوله: من لم تدخل أي من لم تجبر على الدخول وهي زوجة ~~المجذوم والمبروص والمجنون كما مر فيفهم منه أن زوجة المعترض لها النفقة ~~إذا دعته للدخول، وبالجملة فكل من زوجة المجنون والمجذوم والمبروص والمعترض ~~تجب لها النفقة بالدخول أو بالدعاء له فإن منعت واحدة منهن نفسها من الدخول ~~وأجل الزوج سنة للدواء فلا نفقة لها في الجنون والجذام والبرص، بخلاف ~~الاعتراض. فلها النفقة لأنها لا تمكن من الامتناع كما مر إلا أن لا يقدر ~~الحاكم على جبرها فتسقط نفقتها حينئذ للنشوز واستظهار (خ) : عدم وجوب ~~النفقة في الاعتراض مع القدرة على جبرها على التمكين معترض. والعيب في ~~الرجال من قبل البنا وبعده الرد به تعينا (والعيب) مبتدأ (في الرجال) صفة ~~له (من قبل البنا) ء يتعلق بمحذوف حال أي حال كونه موجودا أو حادثا من قبل ~~البناء (وبعده) معطوف على الظرف قبله (الرد) مبتدأ ثان (به) يتعلق بالخبر ~~الذي هو قوله (تعينا) وتعلق الظرفين بذلك المحذوف كما قررنا أولى من ~~تعلقهما بقوله ms0650 تعينا إذ المقصود أن العيب الموجود أو الحادث قبل البناء ~~وبعده يتعين به الرد وحذف معمول تعين يؤذن بالعموم أي تعين الرد به قبل ~~البناء وبعده أيضا فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه، ولو قال تبينا ~~بالباء والياء المثناة تحت لكان أولى لما يقتضيه لفظ التعيين من وجوب الرد ~~وإن رضيت. ومعناه أن العيب الكائن بالرجال سواء حدث بعد العقد أو كان ~~موجودا قبله أو حدث بعد البناء فإن للزوجة الرد به فقوله: من قبل البناء ~~شامل لما حدث قبل العقد أو بعده وقبل البناء لأن القبلية ظرف متسع وعليه ~~فيكون قوله الآتي: وبالقديم الزوج والكثير الخ. مستغنى عنه بما هنا، ويحتمل ~~أن يكون تكلم هنا على الحادث بعد العقد كان قبل البناء أو بعده وفيما يأتي ~~على ما كان موجودا قبل العقد، لكن يكون الصواب إسقاط قوله الآتي: والحادث ~~إلا أن يراد به ما كان حادثا قبل العقد، ويراد بالقديم ما كان خلقة، وما ~~ذكره الناظم هو الراجح من أحد أقوال أربعة. / ثانيها: لا خيار لها فيما حدث ~~بعد العقد. ثالثها: لها الخيار إلا أن حدث به برص فتخير. رابعها: ليس لها ~~الخيار إلا في البرص اليسير. ولما دخل في قوله: وبعده عيب الاعتراض الحادث ~~بعد البناء والوطء وهو لا يرد به استثناء بقوله: # PageV01P504 # إلا اعتراضا كان بعد ما دخل والوطء منه هبه مرة حصل (إلا) حرف استثناء ~~(اعتراضا) منصوب على الاستثناء والأقرب أنه على نزع الخافض، إذ المعنى ويرد ~~الزوج بكل عيب إلا بعيب الاعتراض (كان) تامة بمعنى وجد وحدث وفاعله ضمير ~~الاعتراض (بعد) يتعلق بكان (ما) مصدرية (دخل) صلتها أي بعد دخوله (والوطء) ~~بالجر عطف على المصدر المؤول (منه) يتعلق بحصل (هبه) فعل أمر وضميره مفعوله ~~الأول (مرة) تمييز (حصل) في محل نصب على أنه مفعول ثان لهب، والتقدير إلا ~~اعتراضا حدث بعد دخوله وبعد وطئه هب أن الوطء حصل منه مرة واحدة فلا رد به ~~وهي مصيبة نزلت بها، وهذا إذا لم يتسبب في إدخاله على ms0651 نفسه كشربه دواء ~~ليقطع به لذة النساء أو شربه لعلاج علة وهو عالم أو شاك أنه يذهب منه ذلك ~~أو قطع ذكره عمدا أو لعلة نزلت به فإن لها الخيار باتفاق كما في ضيح، ومثل ~~الاعتراض الجب والخصاء والكبر المانع من الوطء حيث لم يدخل ذلك على نفسه ~~لأنه لم يقصد الإضرار بها، فلو قال: إلا كجب الخ. لشمل ذلك ونزلت مسألة وهي ~~أن رجلا كان يطأ زوجته وطأ معتادا ثم إنه عرض له ما منعه الإيلاج بحيث إذا ~~أراده سبقه الماء وزال إنعاظه فأفتيت فيها بما في النظم واختلف فيمن أراد ~~استحدادا فترامت يده فقيل لها القيام، وقيل: لا قيام لها لأنه لم يتعمد. ~~وظاهر كلامهم رجحانه وانظر ما يأتي في الإيلاء عند قوله: واشترك التارك ~~الموطء معه الخ. وبالقديم الزوج والكثير يرد والحادث واليسير (وبالقديم) ~~يتعلق بيرد (الزوج) مبتدأ (والكثير) معطوف على القديم (يرد) بالبناء ~~للمفعول خبر المبتدأ (والحادث واليسير) معطوفان على قوله: القديم. وهذا ~~البيت مستغنى عنه إلا على الاحتمال الثاني المتقدم فلو حذفه وأبدل قوله: ~~إلا حديث برص منزور فلا طلاق منه في المشهور (إلا) بقوله كذا (حدوث برص ~~منزور فلا طلاق منه في المشهور) لأجاد، ويتحصل من كلامه أنه يستثنى من ~~العيب الحادث بالزوج بعد العقد شيئان الاعتراض بعد الوطء والبرص اليسير فلا ~~خيار فيهما للزوجة وهو معنى قول (خ) ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص ~~المضر الحادثين بعده لا بكاعتراض الخ. فمفهوم قوله: المضر أي المؤذي ~~برائحته أن غير المضر لا خيار به وهو ما في النظم، ومفهوم قوله: الحادثين ~~بعده أي بعد العقد أن البرص القديم بالرجل يرد به قليلا كان أو كثيرا، وهو ~~ظاهر تعليل الناظم أيضا لأنه إنما نفى خيارها في القليل الحادث بعد العقد، ~~وقيل: لا خيار لها في البرص القليل مطلقا، وأما الجذام فلا فرق بين قليله ~~وكثيره وإنما المدار على تحقق وجوده كما مر عند قوله: كذاك في الجنون ~~والجذام الخ. # PageV01P505 # وزوجة بسابق لعقده وهو لزوج آفة من ms0652 بعده (وزوجة) مبتدأ وسوغه العطف على ~~المعرفة وهو الزوج في البيت قبله (بسابق) يتعلق بمحذوف خبر أي ترد بسابق ~~(لعقده) يتعلق بسابق (وهو) مبتدأ عائد على العيب المذكور (لزوج) يتعلق ~~بالخبر الذي هو قوله (آفة من بعده) حال من المبتدأ أي والعيب حال كونه ~~حادثا بالزوجة بعد العقد آفة للزوج لأنه قادر على الفراق والحاصل: أن ~~الزوجة ترد بالقديم من الجنون والجذام والبرص قليلا كان ذلك أو كثيرا كما ~~هو ظاهر النظم، وكذا ترد بالقديم من داء الفرج من عفل ونحوه، ولا ترد ~~بالعيب الحادث بعد العقد داء فرج كان أو غيره قليلا كان أو كثيرا وهو مصيبة ~~نزلت بالزوج، وأما الزوج فإنه يرد بالقديم من العيوب ولو جذاما أو برصا قل ~~على ظاهم النظم و (خ) وهو أحد قولين كما مر، وكذا يرد بالحادث منها بعد ~~العقد إلا أن يكون نحو اعتراض حصل بعد الوطء أو برصا قليلا، ثم أشار إلى ~~تفصيل داء الفرج بالنسبة للمرأة فقال: والرتق داء الفرج في النساء كالقرن ~~ثم العقل والإفضاء (والرتق) بسكون التاء للضرورة مبتدأ (داء الفرج) خبره ~~(في النساء) يتعلق بالرتق أو في موضع الحال منه، ويحتمل أن يكون داء الفرج ~~مبتدأ، وفي النساء يتعلق به والرتق خبره (كالقرن) تشبيه وكاف التشبيه لا ~~تتعلق بشيء كما مر (والعفل) معطوف عليه وكل منهما بسكون العين للضرورة ~~والأصل الفتح كالرتق (والإفضاء) معطوف أيضا، والمعنى أن الرتق من داء فرج ~~النساء كما أن القرن والعفل والإفضاء كذلك، فيثبت للزوج الخيار بسابق العقد ~~من ذلك، والرتق انسداد مسلك الذكر والتحامه بحيث لا يمكن معه الوطء إلا أنه ~~إن انسد بلحم أمكن علاجه وبعظم فلا. والقرن شيء يبرز في فرج المرأة يشبه ~~قرن الشاة تارة يكون عظما فيعسر علاجه وتارة لحما فلا يعسر، والعفل لحم ~~يبرز في قبلها يشبه أدرة الرجل ولا يسلم غالبا من # PageV01P506 # رشح، والإفضاء اختلاط مسلكي الذكر والبول حتى يصيرا مسلكا واحدا وأجرى ~~مسلك البول والغائط، وظاهر النظم أنه يخير بما ذكر ولو قل ms0653 ذلك وخف وهو كذلك ~~خلافا لابن حبيب. واعلم أن مسلك الذكر هو مخرج الحيض والولد والمني، وفوق ~~مسلك الذكر ثقب مثل إحليل الرجل وهو مخرج البول، وبين هذا الثقب ومدخل ~~الذكر جلدة رقيقة فإن زالت فهي الإفضاء، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ~~ورقة بين الشفرين والشفران محيطان بالجميع فتلك الجلدة الرقيقة يقطع منها ~~في الختان للمرأة، وفهم من اقتصار النظم على الأربعة أنه لا خيار له ~~بالاستحاضة ولا بقطع الشفرين ولا بحرق النار ولا بكونها عجوزا فانية أو ~~صغيرة جدا، ولا بالبخر الذي هو نتن الفرج، لكن المذهب في الأخير أنه عيب ~~خلافا للأئمة الثلاثة. واقتصر في المتيطية أيضا على أن الاستحاضة وحرق ~~النار يوجبان الخيار، وكذا نقل البرزلي عن اللخمي. وأما نتن الفم فلا خيار ~~له به على المشهور خلافا للخمي بخلاف البيع، وتقدم الكلام على العذيطة أول ~~الفصل فانظره هناك. تنبيهات. الأول: سكت الناظم هنا عن تأجيل الرتقاء ~~ونحوها للدواء لتقدم الإشارة إليه في قوله: وفي سواها لا يكون الأجل لهن ~~إلا ما يرى المؤجل وتقدم قول (خ) وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد ولا تجبر ~~عليه إن كان خلقة الخ. قال في المتيطية: وإذا كان الرتق من جهة الختان أي ~~الخفاض فإنه يبط على ما أحبت المرأة أو كرهت إذا قال النساء: إن ذلك لا ~~يضرها وإن كان خلقة فلا تجبر على البط إن أبته، ويخير الزوج فإن رضيت بالبط ~~فلا خيار له اه. ونحوه في التبصرة الفرحونية، وللخمي زيادة تفصيل وهو إن لم ~~يكن عليها في القطع ضرر ولا عيب في الإصابة بعده كان القول قول من دعي إليه ~~منهما فإن طلقها بعد رضاها به لزمه النصف وإن كرهت فطلق فلا شيء عليه، وإن ~~كان في القطع ضرر ولا عيب بعده خيرت دونه وعكسه خير دونها وإن كان فيه ضرر ~~وبعده عيب في الإصابة خير كل منهما وذكره في الشامل مقتصرا عليه والقرن ~~كالرتق في التفصيل المذكور. الثاني: إذا ادعى أنها رتقاء وادعت هي عنته ~~وأنها لا ms0654 عيب بها فإن النساء ينظرن إليها، فإن صدقته كان له الخيار، إلا أن ~~تريد التداوي فتؤجل بالاجتهاد قاله ابن عتاب ونقله البرزلي. الثالث: قال في ~~التبصرة: وإذا فعل الزوج بزوجته ما يوجب القصاص لها منه وكان شديدا يخاف ~~عليها منه إذا اقتصت منه فإنها تطلق عليه يعني: ويقتص منه أي ففعله ذلك ~~يوجب لها الخيار كالعيوب السابقة. # PageV01P507 # ولا ترد من عمى ولا شلل ونحوه إلا بشرط يمتثل (ولا ترد) بالبناء للمفعول ~~(من عمى) يتعلق به (ولا شلل ونحوه) معطوفان عليه (إلا بشرط) استثناء مفرغ ~~والباء بمعنى مع (يمتثل) بالبناء للمفعول صفة لشرط أي: لا ترد المرأة بشيء ~~من العمى والشلل والعور والإقعاد ونحو ذلك من غير العيوب الأربعة التي هي ~~الجنون والجذام والبرص وداء الفرج إلا مع اشتراط السلامة من ذلك الشيء ~~الخاص كاشتراطه كونها سليمة من العمى أو البكم أو العرج أو الإقعاد، فيجدها ~~بخلاف ذلك، أو اشترط أنها سليمة في جسمها ولم يزد فله ردها حينئذ كما في ~~المتيطية بما مر من العمى ونحوه، بل ولو بالسواد على ما للمتيطي، ورده ابن ~~عرفة بأن لفظ السلامة من الجسم لا يدل على نفي السواد. ابن عرفة: وفيها إن ~~وجدها سوداء أو عوراء أو عمياء لم ترد، ولا ترد بغير العيوب الأربعة إلا أن ~~يشترط السلامة منه. قلت: فإن شرط أنها صحيحة فوجدها عمياء أو شلاء أو مقعدة ~~أيردها بذلك؟ قال: نعم إذا اشترطه على من أنكحه إياها اه. فقوله: نعم إذا ~~اشترطه الخ. أي إذا اشترط الزوج على الولي الصحة باللفظ، وثبت ذلك بأداء ~~عدلين، وأما لو لم يعلم الشرط إلا من قوله في الوثيقة صحيحة العقل والبدن ~~فتوجد على خلاف ذلك وتعذر سؤال العدلين أو لم يتعذر، ولكن لم يحققوا كون ~~الزوج اشترط ذلك باللفظ ففي ثبوت الرد بذلك وعدم ثبوته لجري العادة أنه من ~~تلفيق الموثق تردد للباجي وابن أبي زيد وإلى المسألة من أصلها أشار (خ) ~~بقوله: وبغيرها أي العيوب الأربعة إن شرط السلامة ولو بوصف ms0655 الولي عند ~~الخطبة. وفي الرد إن شرط الصحة تردد لا بخلف الظن كالقرع والسواد من بيض ~~ونتن فم الخ. وظاهر النظم كالمدونة والمختصر أن العرف ليس كالشرط هنا وهو ~~ظاهر بخلاف البيع، ولعل الفرق أن النكاح مبني على المكارمة. تنبيه: اشتراط ~~كونها ذات مال قدره كذا أو جميلة ولو بوصف الولي يوجب الخيار للزوج إذا ~~وجدها على خلاف ذلك كما في ابن عرفة: والزوج حيث لم يجدها بكرا لم يرجع إلا ~~باشتراط عذرا (والزوج) مبتدأ (حيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب ~~بجوابه: (لم يجدها) في محل جر بإضافة حيث (بكرا) مفعول ثان ليجد وجملة (لم ~~يرجع) جواب حيث ومعموله محذوف أي بالثيوبة (إلا باشتراط) استثناء مفرغ ~~(عذرا) مفعول باشتراط، والجملة من # PageV01P508 # حيث وجوابها في محل رفع خبر المبتدأ، والمعنى أن الزوج إذا تزوج امرأة ~~فوجدها ثيبا فإنه لا يردها بالثيوبة في حال من الأحوال سواء لم يشترط شرطا ~~أو اشترط أنها بكر إلا في حال اشتراط كونها عذراء وهي التي لا زالت بخاتم ~~ربها ولم تسقط بمزيل أصلا، فإن اشترط ذلك أو اشترط ما في معناه عرفا ولو ~~بوصف الولي عند الخطبة كما في ابن عرفة كطفلة أو بنت أو كان العرف إطلاق ~~البكر على العذراء كما عندنا اليوم فوجدها ساقطة العذرة بنكاح أو غيره من ~~وثبة ونحوها كان له الرد على المشهور خلافا للقابسي، والعرف كالشرط فإذا ~~أصدقها صداق البكر وصنع لها ما يصنع للبكر ثم وجدها ثيبا فله الرد وإن لم ~~يشترط ثيبا. واعلم أن البكر في اللسان كما في ابن عرفة عن ابن رشد ونحوه في ~~الشارح هي التي لم يكن لها زوج ولو لم تكن لها عذرة وقال بعض شراح (خ) هي ~~عند الفقهاء التي لم توطأ بعقد صحيح أو فاسد جار مجرى الصحيح، وعلى هذا ~~الأخير يحمل الناظم بدليل البيت بعده، وظاهر النظم أن الزوج لا يعذر بالجهل ~~وأنه جهل معنى البكر في اللغة، بل ظنها أنها العذراء وذلك مما يجهله أبناء ~~جنسه ms0656 وهو كذلك حيث لا عرف في إطلاق البكر على العذراء كما يفيده ابن عرفة، ~~وإنما كان لا يرجع إذا اشترط البكارة ولا عرف في إطلاقها على العذراء لأنه ~~من حيث لا عرف ينصرف اللفظ إلى معناه لغة أعم من أن تكون عذرتها سقطت بزنا ~~أو بقفزة أو وثبة أو تكرر حيض أو غير ذلك، ولا يقال حمله على معناه لغة ~~يقتضي الرد بمجرد تقدم عقد النكاح لأنا نقول تقدم عقد النكاح بمجرده من غير ~~وطء لا غرضية فيه، فلا فائدة لاشتراط انتفائه فانصرف الشرط للتي لم توطأ ~~بنكاح. ولما كان ما قبل الاستثناء صادقا بصورتين بما إذا اشترط البكارة، ~~وبما إذا لم يشترط شيئا كما مر، وكانت البكر هي التي لم توطأ بنكاح أخرج من ~~صورة الاشتراط فقط ما إذا وطئت بنكاح فقال: ما لم يزل عذرتها نكاح مكتتم ~~فالرد مستباح (ما) ظرفية مصدرية (لم يزل) صلتها وهو مضارع أزال الرباعي ~~(عذرتها) مفعول به والعذرة بضم العين ساتر رقيق على المحل (نكاح) فاعل يزل ~~(مكتتم) صفة لنكاح (فالرد مستباح) مبتدأ وخبر، والجملة جواب شرط مقدر أي ~~فإن أزالها نكاح فالرد الخ. والمعنى أن الزوج إذا اشترط # PageV01P509 # البكارة فلا رد له ما لم يزل عذرتها نكاح مكتوم عنه وله الرد حينئذ لأنه ~~اشترط البكارة وهي التي لم توطأ بنكاح، وهذه قد وطئت به فتحصل من كلامه أنه ~~إذا لم يشترط شيئا وظنها بكرا فلا رد له وطئت بنكاح أو بزنا أو سقطت عذرتها ~~بغير وطء، وإن اشترط البكارة فلا رد له أيضا إلا إن زالت عذرتها بنكاح كتم ~~عنه، فإن لم يكتم عنه فلا رد له أيضا، وإن اشترط عذراء أو ما في معناه ردها ~~بكل ثيوبة (خ) عاطفا على ما لا رد به، والثيوبة إلا أن يقول عذراء، وفي بكر ~~تردد الخ فاقتصر الناظم في البكر على أحد الترددين لأنه المنصوص لمالك ~~وأشهب وابن حبيب ومقابله أن اشتراط البكارة كاشتراط العذراء لابن العطار، ~~وبعض الموثقين، فقوله: إن لم يجدها بكرا ms0657 أي لم يجدها موطوءة بنكاح فلا رد ~~له بالثيوبة مع اشتراط البكارة، ومع عدم اشتراط شيء أصلا ما لم يزل عذرتها ~~نكاح كتم عنه فيردها مع اشتراط البكارة. وقوله: مكتتم أي كتمته هي أو وليها ~~أو هما، وظاهره أنه لا يردها بثيوبة غير النكاح ولو علم بها الولي وكتمها ~~والذي في (خ) أنه إذا علم وكتم فللزوج الرد على الأصح، وبما قررنا سقط ~~الاعتراض عنه بأن كلامه يوهم أن له الرد يتقدم عقد نكاح عليها ولو لم توطأ ~~فيه لأنهم حملوا البكر على معناه لغة وليس ذلك مراد الناظم، وإلا أدى ~~للتدافع في كلامه لأنه إن حملنا البكر على المعنى اللغوي اقتضى أن يردها ~~بتقدم عقد نكاح عليها، ولو كانت لا زالت عذراء الآن. وقوله ما لم يزل ~~عذرتها نكاح الخ. يقتضي أنه لا رد له بتقدم عقد النكاح حيث كانت عذرتها ~~قائمة فالمخلص من ذلك هو حمل البكر في كلامه على البكر التي لم توطأ بنكاح ~~لأن تقدم عقد النكاح بمجرده لا يفوت غرضا فلا وجه لاشتراط انتفائه والله ~~أعلم. تنبيهات. الأول: لا حد على الزوج فيما حكاه عنها أنها غير عذارء ولا ~~لعان لأن العذرة قد تزول بسقطة ونحوها إلا أن يقول: زالت بزنا أو يقول: ~~وجدتها مفتضة لأن لفظ الافتضاض يشعر بفعل الفاعل قاله (ق) وقد بحث فيه بأن ~~الافتضاض لا يستلزم الزنا حتى يكون قذفا لجواز أن يكون من زوج. # PageV01P510 # الثاني: إذا كذبته في دعوى الثيوبة، وزعمت أنها عذراء الآن وهو أزال ~~عذرتها، فالمشهور أنها تصدق في الصورتين بيمين (خ) وحلفت هي أو أبوها إن ~~كانت سفيهة ولا ينظرها النساء الخ. والذي به العمل أن النساء ينظرن إليها ~~في الصورتين كما مر قال في اللامية: والفرج للنسوة انجلا. ولا مفهوم للنسوة ~~بل فرج الرجل ينظر إليه الرجال أيضا كما مر عن ابن فتحون أول الباب، وبه ~~أفتى ابن علوان كما مر. الثالث: إذا اشترط أنها عذراء أو ما في معناه أو ~~أصدقها صداقا على ما مر ms0658 فسقطت عذرتها بوثبة أو زنا ونحوهما فإن تصادقا على ~~حدوث ذلك بعد العقد أو قامت به بينة فهي مصيبة نزلت بالزوج، ويلزمه جميع ~~الصداق إن دخل، ونصفه إن طلق قبل الدخول كما في جواب لابن أبي زيد المنقول ~~في (ق) وغيره. ويدل له أيضا قول الناظم فيما مر: وهو لزوج آفة من بعده. وفي ~~المدونة في كتاب الرجم عن مالك إن ظهر بالمرأة حمل قبل البناء وأنكره زوجها ~~وصدقته بأنها زنت وأنه ما وطئها حدت ولا يلحقه الولد ولا لعان فيه. ابن ~~القاسم: وهي زوجة إن شاء طلق وإن شاء أمسك. المتيطي فقول ابن القاسم: إن ~~شاء طلق ولم يقل إن شاء رد يدل على أنه لا قيام له بالعيب إلا أن يقال: إنه ~~لم يطلبه ابن عرفة: والأظهر أنه حادث بعد العقد أو محتمل الحدوث اه. أي: ~~والقول للولي والزوجة في محتمل الحدوث أنه حادث وإلا لو كان القول للزوج ~~لقال إن شاء رد فتأمله منصفا فقولها: إن شاء طلق يعني وعليه النصف كما تقدم ~~عن ابن أبي زيد، وقولها: إن ظهر بها حمل يدل على أنه طرأ بعد العقد، وإلا ~~فالنكاح فاسد فليست زوجة حينئذ. وقولها: ولا يلحق به الولد يعني إذا أتت به ~~لدون ستة أشهر من يوم العقد وإلا فلا ينتفي عنه إلا بلعان ولو تصادقا على ~~نفيه كما في (خ) وغيره لكنه يعكر عليه قوله: وهي زوجة لأنها إذا أتت به ~~لدون ستة أشهر، فالنكاح فاسد وعليه فقوله: ولا لعان فيه إنما يتمشى على ~~المردود عليه بلو في قول (خ) ولو تصادقا الخ. وأما إن اختلفا في حدوث الحمل ~~وزوال عذرتها بوثبة ونحوها فادعت الحدوث وادعى هو القدم فيجري على ما يأتي ~~في البيت بعده. الرابع: ظاهر النظم أنه إذا اشترط البكارة واطلع بعد الدخول ~~بها أنها ثيب بنكاح أن له الرد لأنه مغرور فلا يترك لها إلا ربع دينار وهو ~~ظاهر نقل ابن عرفة عن الباجي حيث قال: لو وجدها ثيبا من زوج فله ms0659 الرد اه. ~~وفي اختصار البرزلي: إذا تزوجها بكرا فوجدها ثيبا من رجلين فإن دخل بها مضى ~~النكاح بصداق مثلها وإن كان قبل البناء خير في الإقامة ولزوم كل الصداق أو ~~الفراق ولا شيء عليه فقد أمضاه مع الدخول بصداق المثل. الخامس: قال ابن ~~زرب: فإذا أقرت الجارية بعد دخول زوجها بها أن بها جنونا أو أنها غير عذراء ~~لم يقبل قولها لأنها أقرت بما يخرج بعض مالها، وكذا لو اشترط عذرتها وادعى ~~أنه لم # PageV01P511 # يجدها كذلك وصدقته لم يقبل قوله، وعليه جميع الصداق. كذا نقل البرزلي. ~~وفي اختصار المتيطية ما نصه: قال ابن زرب في اختصاره الثمانية: فإن صدقته ~~الزوجة وهي في ولاية أبيها لم يقبل قولها لأنها أقرت بما يخرج بعض مالها من ~~يد أبيها. وقال ابن حبيب: يقبل قولها اه. ابن عرفة: وفي قبول تصديقها له ~~وهي في ولاية أبيها قولا ابن حبيب. وابن زرب: لأن مالها بيد أبيها قال ابن ~~عرفة: وإنما قال ابن حبيب بالتصديق لأنه أمر لا يعلم من غيرها ولها نظيره ~~في إرخاء الستور اه. ورأيت في نوازل الزياتي أن من تزوج امرأة على أنها بكر ~~أي وعرفهم أنها العذراء فوجدها ثيبا فسئلت عن ذلك فأقرت أنها زنت منذ خمسة ~~أشهر فهل تصدق أم لا؟ فقال: المتبادر أنها تصدق إذ لا يعلم ذلك إلا من ~~قبلها، وقد طال بحثي على النص في النازلة فما وفقت على شيء اه. قلت: ما ~~استظهره جار على قول ابن حبيب لا على قول ابن زرب الذي هو المعتمد، إذ ~~المحجور لا يقبل إقراره فيما يرجع لماله والقول حينئذ قول وليها أن ذلك حدث ~~بعد العقد أو أن ذلك من فعل الزوج كما مر، وكما يأتي في البيت بعده. وفي ~~البرزلي فيمن تزوج بكرا فقال: وجدتها ثيبا وأخبر في حينه بذلك فقال ابن أبي ~~زيد: ينظرها النساء فإن قلن القطع جديد لم يقبل منه، وإن قلن قديم فإن ~~زوجها أخوها أو أبوها فعليه صداقها ويرجع به عليها، وإن كان ms0660 غيرهما فهي ~~الغارة فيرجع عليها به إلا ربع دينار اه. قال البرزلي عقبه: لعل هذا إذا ~~اشترط أنها بكر عذراء ويحتمل الإطلاق لما جرت العادة أن البكر هي العذراء ~~على مذهب المتأخرين وعلى مذهب المتقدمين لا يضر ذلك وبه العمل اه من ~~اختصاره. السادس: من تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا فأقر أبوها أنها ~~كانت تكنس البيت فنزل بها شيء أذهب عذرتها ورد للزوج الصداق فقال أشهب: ~~يرجع الأب على الزوج بما دفعه إليه ولا شيء للزوج، وقال أصبغ: لا يرجع لأنه ~~إن كان شرط عليه ذلك فله الرد كاشتراط البياض والجمال، وإن لم يشترطه فقد ~~طاع الأب بالرد فلا رجوع له بالجهالة ولا يصدق، ويحمل على أنه أراد الستر ~~على ابنته لأن ذلك يكون به الفرقة وترجع البنت على أبيها. قال بعض ~~الموثقين: وهذا يدل على أن أشهب لا يرى له الرجوع بذلك العيب يعني لأنه ~~الجاري على ما مر من أن اشتراط البكارة لا يوجب الرد بالثيوبة. ابن رشد: رد ~~الأب المهر للزوج إن كان على شرط الفراق لم يتبع به الزوج لأنه عوض، وتتبع ~~البنت أباها لأنه أتلفه بغير حق وإن رده على بقائها في عصمته رجع به عليه ~~لابنته إذ هبة الأب مال ولده الصغير لا تجوز على مذهب ابن القاسم، وإن رده ~~على غير بيان الفرقة أو عدمها فحمله أشهب على غير الفرقة فأوجب له الرجوع ~~على الزوج، وحمله أصبغ على الفرقة فأمضاه الزوج ويغرمه الأب لابنته، وهذا ~~كله على عدم حمله أنها بكر على شرط العذرة، وأما إذا حمل عليه فرد الأب ماض ~~ولا غرم عليه لابنته نقله ابن عرفة والمتيطية. السابع: من حلف بطلاق زوجته ~~أن بفلانة عيبا مما لا يطلع عليه الرجال وشهدت أربع نسوة بنفيه، فإنه لا ~~يحنث قاله السوداني في باب الزنا عند قوله: فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ~~ببكارتها. الثامن: قال المتيطي: ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير ~~نكاح أن يشيعوا ذلك # PageV01P512 # ويشهدوا به ليرتفع عنها العار عند ms0661 نكاحها. ابن عرفة: إنما يرتفع عارها ~~إذا نزل بها ذلك وهي في سن من لا توطأ أو كانت سقطتها بمحضر جمع، وينبغي أن ~~يثبت ذلك بشهادة ذلك الجمع ولو كان ذا سترة قاصرة عن التعديل أو نساء، ~~وكيفية الشهادة بذلك أشهد فلان بن فلان شهيديه أنه كان مما قدر الله إن نزل ~~بوليته فلانة التي في حجره أنها سقطت من كذا أو وثبت فسقطت عذرتها الخ. ~~فإذا زوجها وليها لزمه إعلام الزوج بذلك فإن لم يعلمه جاء القولان في شرط ~~البكارة اه. قلت: أصح القولين أن له الرد كما تقدم عن (خ) . والله أعلم. ~~التاسع: لا عبرة بنظر القوابل إلى البنت بعد أيام من دخول الزوج وإن شهدن ~~بأن القطع قديم فلا حجة للزوج في ذلك لأنه قد يكون الافتضاض في أول دخوله ~~ويبرأ الجرح في الأيام بدمل لأن العادة أنه يبرأ بالقرب، وإنما يعتبر ذلك ~~إذا نظرن إليها صبيحة ليلة دخوله وما قرب منها جدا بحيث لا يمر من الزمان ~~ما يكون البرء فيه عادة قاله ابن لب في جواب له نقله الشارح. ويفهم منه أن ~~الزوج إذا مكث معها نحو الثلاثة الأيام وادعى أنه لم يصبها إلا في الليلة ~~الثالثة مثلا فوجدها ثيبا وادعت هي أو وليها أنه أصابها في الليلة الأولى ~~فالقول لها ولوليها. وشهادة القوابل بعدم القطع عن ذلك لا تنفع والله أعلم. ~~بل لو اعترفت بأنها لا زالت عذراء واعترف هو بوطئها فوجدها ثيبا ونظر ~~النساء إليها بعد يوم ونحوه من دخوله فوجدنها ثيبا لوجب عليه الغرم للصداق ~~باعترافه لموجبه عليه ولا عبرة باعترافها ببقاء عذرتها. وانظر لو اعترف ~~بالوطء وكذبته فيه وشهد النساء ببقاء عذرتها فهل يؤاخذ بإقراره لأنه كذب ~~شهادة النساء إلا أن يرجع لقولها كما يدل له قول (خ) في فصل الصداق وإن أقر ~~به فقط أخذ إن كانت سفيهة وهل إن أدام الإقرار لرشيدة كذلك أو إن كذبت ~~نفسها؟ تأويلان الخ. العاشر: ظاهر إطلاقات الأشياخ أن النساء ينظرن إلى نفس ~~الفرج ms0662 وهو الذي عليه عمل الناس اليوم فيما شاهدناه من غير نكير من القضاة ~~وأهل العلم، والذي اقتصر عليه في المتيطية وابن فرحون في التبصرة: أن تجعل ~~المرآة أمام فرجها وتفتح فخذيها وتجلس امرأتان من خلفها ينظران في المرآة ~~وهي تفتحها بيدها فما نظرتا فيه شهدتا به. والقول قول الزوج قبل الابتنا في ~~قدم العيب الذي تبينا (والقول) مبتدأ (قول الزوج) خبر (قبل الابتناء) ظرف ~~لمصدر دل عليه الخبر المذكور أي القول قول الزوج عند الاختلاف قبل الابتناء ~~إذ لا يقال القول لفلان إلا عند الاختلاف (في قدم العيب) يتعلق بالخبر ~~(الذي تبينا) نعت للعيب ومعموله محذوف أي الذي تبين قبل البناء. والقول بعد ~~في الحدوث قول الأب والزوج إذ ذاك بيانه وجب (والقول) مبتدأ (بعد) ظرف ~~للاختلاف المقدر أيضا مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا (في الحدوث) ~~يتعلق بالخبر الذي هو (قول الأب والزوج) مبتدأ (إذ) ظرف زمان ماض # PageV01P513 # يتعلق بوجب (ذاك) مبتدأ خبره محذوف تقديره كذلك، والجملة في محل جر ~~بإضافة إذ لقوله: وألزموا إضافة إلى الجمل. حيث وإذ الخ. (بيانه) مبتدأ ثان ~~وجملة (وجب) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر خبر الأول، والمعنى أن ~~الزوجين إذا اختلفا في قدم العيب وحدوثه فادعى تقدمه على العقد ليكون له ~~الرد، وادعت الزوجة أو وليها حدوثه بعد العقد ليكون مصيبة نزلت به كما مر ~~في قوله: وهو لزوج آفة من بعده. فإن كان ذلك الاختلاف قبل البناء فالقول ~~قول الزوج في قدمه وعلى الزوجة إثبات كونه حادثا، وإن كان اختلافهما بعد ~~البناء فالقول قول الزوجة في حدوثه وعلى الزوج بيان قدمه. وما ذكره الناظم ~~هو ملخص ما لابن رشد في البيان مقيدا به إطلاق ابن القاسم حيث قال في سماع ~~عيسى وأصبغ من زوج ابنته على أنها صحيحة فتجذمت بعد سنة أو نحوها. فقال ~~الأب: تجذمت بعد النكاح. وقال الزوج: قبله فالأب مصدق وعلى الزوج البينة. ~~ابن رشد: إنما يصدق إن تداعيا بعد البناء وقبله القول قول الزوج كما أن ~~القول ms0663 قول المبتاع في عيب عبد ظهر قبل قبضه يحتمل الحدوث والقدم اه. فأنت ~~تراه في الرواية أطلق، وقيده ابن رشد بما ترى وتبعه على التفصيل المذكور ~~ابن سلمون والناظم، والذي لابن فتحون أن القول للزوجة وأبيها مطلقا كان ~~النزاع قبل البناء أو بعده وهو ظاهر (خ) وابن شاس والمقرب. قلت: وهو ~~الموافق لنص ابن القاسم المتقدم فيمن ظهر بها حمل قبل البناء وأنه إن شاء ~~أمسك وإن شاء طلق لكون الحمل حادثا بعد العقد، أو محتمل الحدوث على ما ~~استظهره ابن عرفة كما مر في التنبيه الثالث قبل هذين البيتين. وحاصله؛ أن ~~ابن القاسم في سماع عيسى وأصبغ قال: إن القول للأب وعلى الزوج البينة وأطلق ~~فظاهره كان نزاعهما قبل البناء أو بعده واعتمد إطلاقه غير ابن رشد ممن ~~تقدم، وهذا الإطلاق هو الموافق لما مر قريبا عن المدونة في كتاب الرجم، ~~ولذا أطلق (ح) وغيره ممن تقدم قال ابن رحال: وهو الصواب وتقييد ابن رشد # PageV01P514 # وإن تبعه عليه غيره غير ظاهر وكم من تقييد أهمل، وقد أطلق ابن يونس كما ~~أطلق ابن شاس اه باختصار. تنبيهان. الأول: إذا كان القول للأب فبيمينه (خ) ~~وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة الخ. ابن رشد: الأخ كالأب أي وأحرى الابن ~~وغيرهم من الأولياء لا يمين عليهم، بل عليها، وينبغي أن تكون يمين الولي ~~على العلم انظر ابن عرفة و (ح) . الثاني: قال الشارح: انظر هل يريد بالبينة ~~إقامة شهادة بأن العيب بها قديم أو حادث أو شهادة أهل المعرفة بأنه قديم ~~أقدم من أمد العقد أو حادث بعد العقد أو محتمل كالشهادة في الرقيق والدواب ~~اه. قلت: الجاري على ما مر في مسألة البكارة أن المراد شهادة أهل المعرفة ~~بأنه أقدم من أمد العقد وأحرى إذا أقام بينة تشهد بالقطع بأنه كان بها ~~قديما، وربما يستروح هذا أيضا من تشبيه. ابن رشد: المسألة بعيب عبد ظهر قبل ~~قبضه الخ فتأمله والله أعلم. كذا برد ذي انتساب ألفيا لغية أو مسترقا قضيا ms0664 ~~(كذا) تشبيه راجع لقوله قضى آخر البيت (برد ذي انتساب) يتعلق بقضى المذكور ~~(ألفيا) بالبناء للمفعول بمعنى وجد وألفه للإطلاق ونائبه المفعول الأول ~~ضمير يعود على ذي انتساب (لغية) بكسر لام الجر وفتح الغين وكسرها يتعلق ~~بألفى في محل المفعول الثاني له يقال فلان لغية إذا كان لغير رشدة أي ابن ~~زنا (أو مسترقا) معطوف على محل لغية (قضيا) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير ~~يعود على الزوجة أي: قضى لها فحذفت لام الجر فاتصل الضمير واستتر والتقدير ~~قضى للزوجة برد ذي انتساب ألفته منسوبا لغية أو مسترقا كذلك أيضا كما قضى ~~لها برده بالعيب، فإذا تزوجته على أنه ذو نسب فوجدته ولد زنا أو تزوجته على ~~أنه حر فوجدته رقيقا أو ذا شائبة رق فلها رده إن شاءت، وظاهره أن مجرد الظن ~~كاف وإن لم يكن هناك شرط فقوله: ذي انتساب أي اشتراطا أو ظنا فإذا تزوجته ~~ظانة أنه نسيب أو أنه حر، فإذا هو لغية أو رقيق فلها رده لأن العرف أن ~~النسيبة لا تتزوج إلا النسيب، والحرة لا تتزوج إلا الحر والعرف كالشرط، فإن ~~لم يكن عرف بذلك فلا رد إلا مع الشرط الصريح وعكس المسألتين كذلك وهو تزوجه ~~إياها ظانا أو مشترطا أنها لرشدة فإذا هي لغية أو ظانا أو مشترطا أنها حرة ~~فإذا هي أمة، ويفهم منه أنه إذا تزوجها يظنها حرة فإذا هو وهي رقيقان لا رد ~~لها ولا له لأن كلا منهما من مناكح الآخر. نعم # PageV01P515 # لو تزوجها العبد أو تزوجته على شرط الحرية فتبين خلافه فلها وله الرد، ~~وإن كان كل منهما من مناكح الآخر لأنه خلاف الشرط المدخول عليه، وانظر لو ~~تزوجها أو تزوجته على أنها أو أنه لرشدة فإذا هما لغية هل يجري على حكم ما ~~إذا كان العيب بهما معا كما مر في أول الفصل أو إلى المسألة الأخيرة، ~~وعكسها الشارح بقوله: وإلا تزوج الحر الأمة والحرة العبد بخلاف العبد مع ~~الأمة والمسلم مع النصرانية إلا أن يغرا أو إلى ما ms0665 يتضمن الأولى أشار ~~بقوله: وللعربية رد المولى المنتسب. الخ. فيستروح منه أن الذي لغية يرد ~~بالأحرى ولو لغير العربية، وفي المتيطية وللمرأة أن ترد الرجل إذا انتسب ~~لها فوجدته لغية وكذلك إن كان عبدا الخ. تنبيه: سكت الناظم عما يكون للزوجة ~~في الرد قبل البناء أو بعده، وأشار له (خ) بقوله: ومع الرد قبل البناء فلا ~~صداق وبعده فمع عيبه المسمى ومعها رجع بجميعه انظر تفصيله فيه. ### | (فصل (في) ذكر أحكام (الإيلاء والظهار)) # واختلف في معنى الإيلاء لغة فقيل: هو اليمين مطلقا، ثم استعمل في اليمين ~~على ترك الوطء، وقيل: هو الامتناع قال تعالى: ولا يأتل أولو الفضل منكم} ~~(النور: 22) وشرعا قال ابن عرفة: حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في ~~طلاقه اه. فقوله على ترك وطء زوجته الخ أخرج به ما إذا حلف على غير ترك ~~الوطء أو على ترك وطء غير الزوجة من أجنبية أو أمة. وفي المعيار: لا يلزم ~~الإيلاء في الأجنبية، ويلزمه الظهار فيها. وانظره مع قول القرافي في ذخيرته ~~إذا قال لأجنبية: والله لا أطؤك وأنت علي كظهري أمي فتزوجها لزمه الإيلاء ~~لأنها يمين لا يشترط فيها ملك المحلوف عليه دون الظهار لأن من شرطه الزوجية ~~إلا أن يريد إن تزوجتك فيلزماه معا اه بلفظه. وقوله: يوجب خيارها أخرج به ~~الحلف عل ترك الوطء الذي لا يوجب لها خيارا كحلفه على تركه أربعة أشهر فدون ~~أو كون الزوج لا يتصور منه الوطء كالعنين والمجبوب أو كون الزوجة مرضعة أو ~~صغيرة لا يوطأ مثلها ونحو ذلك، فحلف الزوج المجبوب أو ذو الزوجة المرضعة ~~والصغيرة على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر لا يوجب للزوجة خيارا لكونه لم ~~يقصد بذلك ضررا إلا أنه اعترض قوله: يوجب خيارها بأنه من إدخال الحكم في ~~الحد اه. وهو مردود لأنه يفضي للدور. وقد يجاب بما أجابوا به عن ابن مالك ~~في قوله: الحال وصف فضلة منتصب الخ. ولهم في ذلك أجوبة منها أن الممنوع هو ~~الحكم قبل تصور ms0666 المحدود بشيء ما من أجزائه، وهذا ليس كذلك وعرفه (خ) بقوله ~~الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور وقاعه وأن مريضا يمنع وطء زوجته وإن ~~تعليقا غير المرضع وإن رجعية أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد ولا ينتقل ~~للعتق بعده، كوالله لا أراجعك أو لا أطؤك. # PageV01P516 # ومن لوطء بيمين منعه لزوجةفوق شهور أربعه (ومن) اسم شرط أو اسم موصول ~~مبتدأ واقع على الزوج المكلف الذي يتصور وقاعه (لوطء) اللام زائدة لا تتعلق ~~بشيء كما مر، وهو في محل نصب يمنعه من باب الاشتغال (بيمين) يتعلق بقوله: ~~(منعه) والجملة صلة الموصول أو فعل الشرط الضمير الفاعل بمنعه (لزوجة) ~~يتعلق بمنعه أيضا وهو على حذف الصفة أي غير مرضعة ولا صغيرة لا يوطأ مثلها ~~(فوق شهور) ظرف يتعلق به أيضا (أربعه) صفة للشهور. فذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك المولي وتأجيل وجب له إلى فيئته لما اجتنب (فذلك) مبتدأ (المولى) ~~خبره، والجملة من هذا المبتدأ والخبر جواب من على أنها شرطية أو خبرها على ~~أنها موصولة ودخلت الفاء في خبر الموصول لشبهه بالشرط في العموم والإبهام ~~(وتأجيل) مبتدأ سوغه عطف هذه الجملة على التي قبلها (وجب) خبره (له إلى ~~فيئته) يتعلقان به (لما) يتعلق بفيئة (اجتنب) صلة ما، والتقدير: والزوج ~~الذي منع لزوجته وطأ بيمين منعه فوق شهور أربعة للحر وشهرين للعبد فذا ~~الحالف هو المولى، والحكم أنه يجب أن يؤجل أجل الإيلاء الآني إلى فيئته أي ~~عوده للوطء الذي اجتنبه بيمينه المذكورة. والفيئة بفتح الفاء وكسرها قال ~~(خ) : هي تغييب الحشفة في القبل وافتضاض البكر، فإذا فاء داخل الأجل انحل ~~عنه الإيلاء وكفر عن يمينه إن كانت مما تكفر، وإذا انقضى أجل الإيلاء الآني ~~وهو أربعة أشهر من يوم الحلف أو الرفع في الحنث أو لم يفىء أوقفه القاضي ~~فإما فاء وإلا طلق عليه. قال في المتيطية: وإذا آلى حر من امرأته أربعة ~~أشهر فدون أو عبد شهرين فدون فلا حكم له فإن زاد إيلاء الحر أو العبد على ~~ما ms0667 ذكرناه أو كانت يمينه مطلقة في الزمان وقامت الزوجة بحقها في الوطء ضرب ~~له أجل الإيلاء من يوم اليمين فإذا انقضى قيل له: إما أن تفيء وإلا طلقت ~~عليك اه بلفظ الاختصار. وما نقله الشارح هو لفظ النهاية كما وقفت عليه ~~فيها، ثم إن الناظم أطلق في الزوجة فيشمل المدخول بها وغيرها حرة كانت أو ~~أمة أو كتابية كما أطلق في اليمين فشمل اليمين بالله وغيرها من نذر صلاة أو ~~صيام أو هدي أو حج أو عتق أو بطلاقها أو بطلاق امرأة أخرى. وقوله: وتأجيل ~~وجب الخ هذا التأجيل هو الآتي في قوله: وأجل المولى شهور أربعة الخ. ~~وبالجملة فلا ينعقد إيلاؤه إلا إذا حلف على تركه أكثر من أربعة أشهر وشهرين ~~للعبد أو كانت يمينه مبهمة أي مطلقة أو في معنى المطلقة كقوله: والله لا ~~أطؤك حتى يقدم زيد أو حتى تأتيني أو حتى أموت أو حتى تسأليني وإذا انعقد ~~وجب تأجيله أربعة أشهر للحر ونصفها للعبد وإلى مبدأ التأجيل أشار بقوله: ~~وأجل الإيلاء من يوم الحلف وحانث من يوم رفعه ائتنف # PageV01P517 # (وأجل الإيلاء) مبتدأ (من يوم الحلف) خبره. ومعناه أن أجل الإيلاء الآتي ~~في قوله: وأجل المولى شهور أربعة. مبدوء من يوم الحلف. وهذا إذا كانت يمينه ~~على بر بدليل ما بعده فيشمل والله لا أطؤك وأطلق، فإن الإطلاق يعم سائر ~~الأزمان فهو على إطلاقه فلا يخص بوقت دون وقت إلا بدليل، وأحرى لو قال: ~~والله لا أطؤك أبدا أو خمسة أشهر بل ظاهره ولو كانت محتملة لأقل من أربعة ~~أشهر كوالله لا أطؤك حتى يقدم زيد أو يموت أو حتى تسأليني أو تأتيني ونحو ~~ذلك كما هو نص المدونة خلافا لما في (خ) من أن الأجل في المحتملة من يوم ~~الرفع والحكم حيث قال: والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء ~~لا إن احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث فمن الرفع والحكم الخ. والحاصل ~~أنه مهما دلت يمينه على ترك الوطء صراحة ms0668 أو التزاما كوالله لا ألتقي معها ~~أو لا أغتسل من جنابة فالأجل من يوم اليمين كانت اليمين صريحة في كون المدة ~~أكثر من أربعة أشهر حقيقة، ومنها لا وطئتك حتى يقدم فلان، وقد علم أنه لا ~~يقدم إلا بعدها أو حكما كلا وطئتك حتى أموت أو تموتي أو كانت غير صريحة في ~~المدة المذكورة بل تحتمل كوالله لا وطئتك حتى يدخل زيد الدار أو حتى يموت ~~عمرو، لاحتمال دخوله الدار أو موت عمر وأثر اليمين قبل مضي المدة إلا أنه ~~في غير المحتملة بقسميها يحكم بإيلائه من الآن، وفي المحتملة بصورتيها لا ~~يحكم بأنه مول حتى تنقضي الأربعة أشهر ولم يطأ ولم يقع المحلوف عليه، فهناك ~~يحكم بأنه مول ولا يضرب له أجل آخر بل أجله قد انقضى خلافا لما يقتضيه (خ) ~~من أنه في المحتملة يستأنف له الأجل من يوم الرفع فمصب الصراحة عنده المدة ~~المقدرة أي: والأجل في اليمين بشرطين أن تكون يمينه على ترك الوطء صراحة أو ~~التزاما، وأن تكون صريحة في المدة المذكورة وهي أكثر من أربعة أشهر للحر أو ~~شهرين للعبد، فالصراحة منصبة على هذا الشرط الثاني المقدر بدليل قوله: لا ~~إن احتملت مدة يمينه أقل الخ. قاله طفي وغيره. (وحانث) مبتدأ على حذف مضاف ~~أي: وأجل حانث (من يوم رفعه) يتعلق بقوله (ائتنف) بالبناء للمفعول والجملة ~~خبر المبتدأ، والمعنى أن الحالف على ترك الوطء تصريحا أو التزاما أجله # PageV01P518 # من يوم الحلف سواء كانت يمينه صريحة في كون المدة أكثر من أربعة أشهر أو ~~محتملة أقل كما مر، وإن حلف على غير ترك الوطء كقوله: إن لم أدخل الدار أو ~~إن لم أكلم فلانا مثلا فأنت طالق أو عليه الطلاق ليضربن زيدا فالأجل في ذلك ~~من يوم الرفع كما أشار له (خ) في الطلاق بقوله: وإن نفى ولم يؤجل كان لم ~~أقدم منع منها أي ويدخل عليها الإيلاء فقول الناظم: وحانث الخ وقول (خ) ~~وعلى حنث أي وقد حلف على غير ترك الوطء كما في ms0669 طفي. ويقع الطلاق حيث لا يفي ~~إلا على ذي العذر في التخلف (ويقع الطلاق) فعل وفاعل (حيث) ظرف مضمن معنى ~~الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه المحذوف للدلالة عليه وفاعل (لا يفي) ضمير ~~يعود على المولى والجملة في محل جر بإضافة حيث (إلا) استثناء مفرغ (على ذي ~~العذر) يتعلق بيقع (في التخلف) بدل من العذر وفي سببية وهو من باب القلب ~~أي: ويقع الطلاق على كل مول إن لم يف بعد أجله الآتي إلا على المولى ذي ~~التخلف بسبب العذر من مرض أو غيبة أو سجن أو حيض أو إحرام، ففي الحيض ~~والإحرام يؤخر لزوالهما إن وعد بها أو يكفر أو يعجل الحنث كما في طفي و (خ) ~~وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به إيلاؤهما وبعث للغائب إن بشهرين فقوله: ~~ويقع الطلاق أي إذا انقضى الأجل فيقال له: إما أن تفيء وإلا طلقت عليك كما ~~مر عن المتيطية، فإن قال: لا أفيء طلق الحاكم عليه بلا تلوم طلقة يملك بها ~~رجعتها إن فاء في العدة وإن وعد بالفيئة تلوم له واختبر مرة بعد مرة في مدة ~~التلوم، فإن ادعى الوطء فيها صدق بيمين في الثيب وينظر النساء للبكر على ما ~~به العمل فإن مضت مدة التلوم ولم يفىء أمر بالطلاق، فإن لم يفعل طلق الحاكم ~~عليه، ومثل الحاكم من يقوم مقامه من صلحاء البله عند فقده. والفيئة اصطلاحا ~~هي تغييب الحشفة في القبل في الثيب وافتضاض البكر. وفي القاموس فاء المولى ~~من امرأته كفر عن يمينه ورجع إليها. وفي ذخيرة القرافي الفيئة الرجوع ومنه ~~الفيء بعد الزوال للظل أي: رجع بعد ذهابه فقوله: حيث لا يفىء الخ لا مانع ~~من حمل الفيئة في كلامه على معناه اللغوي، بل هو الواجب ليعم التغييب ~~المذكور أو تعجيل الحنث كعتق المحلوف بعتقه أو تكفير ما يكفر أو يدخل الدار ~~ونحو ذلك (خ) وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه وبتعجيل الحنث وبتكفير ~~ما يكفر إلى أن قال وطلق عليه إن قال: لا أطأ بلا ms0670 تلوم وإلا اختبر مرة بعد ~~مرة الخ. إلا أنه إذا انحل إيلاؤه بتعجيل الحنث ونحوه واستمر على ترك الوطء ~~فيطلق عليه حينئذ للضرورة كما يأتي في قوله: واشترك التارك للوطء معه. ~~وعادم للوطء للنساء ليس له كالشيخ من إيلاء (وعادم) مبتدأ سوغه عمله في ~~قوله (للوطء) وقوله (للنساء) يتعلق بالوطء (ليس) فعل # PageV01P519 # ناقص (له) خبر مقدم، واللام بمعنى (على) (كالشيخ) خبر لمبتدأ محذوف ~~والجملة معترضة بين ليس واسمها (من إيلاء) اسم ليس جر بمن الزائدة، ~~والتقدير: وعادم لوطء النساء ليس عليه إيلاء وذلك كالشيخ الفاني والمجبوب ~~والعنين والمعترض والخصي أو كانت الزوجة لا تطيق الوطء لصغرها، وهذا كله ~~مما يدخل تحت الكاف، ومفهوم من قول (خ) يتصور وقاعه، وكذا إن كانت الزوجة ~~مرضعا، وزعم أن إيلائه كان لإصلاح الولد. وقال أصبغ: ينعقد إيلاؤه. اللخمي: ~~وهو أقيس لأن لها حقا في الوطء ولا حق للولد في تركه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إنه لا يضر) . قاله في المتيطية وشمل قوله: وعادم الخ. ما إذا ~~كان عادما له وقت الإيلاء أو عند الأجل فيدخل في كلامه ما إذا آلى وهو صحيح ~~ثم جب أو خصي أو اعترض في أثناء الأجل فإنه لا يطالب بالفيئة. وأجل المولي ~~شهور أربعه واشترك التارك للوطء معه (وأجل المولي) مبتدأ خبره (شهور أربعه) ~~لقوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} إلى قوله: سميع عليم} ~~(البقرة: 226) وهذا للحر، وأما العبد فسيأتي أنه يؤجل نصف ذلك فإذا انقضى ~~الأجل أوقفه القاضي حينئذ ولا يزاد على الأجل فإن قال: أنا أفيء اختبره ~~الحاكم المرة بعد المرة كما مر، ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض وإن قال لا ~~أفيء طلقت مكانها إن لم ترض بالمقام معه فإن رضيت بالمقام فلها القيام بعد ~~وتطليق نفسها من غير استئناف أجل، وكذلك امرأة المعترض لها القيام بعد ~~الرضا ولا يستأنف له أجل بخلاف المعسر بالنفقة إذا أسقطت حقها، ثم قامت فلا ~~تطلق إلا بعد أجل ثان. (واشترك التارك) فعل وفاعل (للوطء) ms0671 يتعلق بالتارك ~~(معه) يتعلق باشترك وضميره للحالف على ترك الوطء. في ذاك حيث الترك قصدا ~~للضرر من بعد زجر حاكم وما ازدجر (في ذاك) يتعلق باشترك أيضا. والإشارة ~~للتأجيل المذكور (حيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه ~~المحذوف للدلالة عليه (الترك) مبتدأ خبره محذوف أي حيث الترك موجود حال ~~كونه (قصدا) أي مقصودا أي بلا عذر (للضرر) يتعلق بمقدر أي فيطلق عليه للضرر ~~بالزوجة (من بعد زجر حاكم) يتعلق بذلك المقدر أيضا (وما ازدجر) حال وما ~~نافية. بعد تلوم وفي الظهار لمن أبى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; التكفير ذاك جاري (بعد تلوم) يتعلق بالمقدر أيضا، ويحتمل أنه معطوف على ~~بعد الأول بحذف العاطف وهو # PageV01P520 # أظهر، والمعنى أن التارك للوطء بغير يمين يشترك مع المولى في التأجيل ~~بأربعة أشهر حيث الترك موجود قصدا ويطلق عليه بعدها للضرر من بعد أن يزجره ~~الحاكم ولم ينزجر ومن بعد تلوم، والبعدية ظرف متسع فتصدق بالزجر قبل ~~التأجيل وبعده وبالتلوم قبله وبعده أيضا، ويحتمل أن يكون قوله بعد تلوم ~~منقطعا عما قبله مقابلا له على حذف القول أي: وقيل يطلق عليه بعد تلوم ~~بالاجتهاد بلا تحديد أجل فيستفاد من كلامه قولان. أحدهما: أن التارك للوطء ~~بلا يمين ولا عذر يلحقه بالمولى في أجله المذكور. والثاني: أنه لا يلحق به ~~بل يتلوم له الحاكم بقدر أجل الإيلاء أو أقل أو أكثر، والقول الأول هو قول ~~مالك ودرج عليه ابن الحاجب، والثاني هو مذهبه في المدونة وهو المشهور وعليه ~~درج (خ) بقوله: واجتهد وطلق في لأعزلن أو لا أبيتن أو ترك الوطء ضررا وإن ~~غائبا الخ. وقال ابن سلمون: فإن ترك الوطء مضارا من غير حلف أمر بوطئها مرة ~~بعد مرة فإن تمادى على ذلك فرق بينهما بعد التلوم، وقيل بعد أجل الإيلاء ~~اه. فاعتمد الناظم القول الأول في كلامه تبعا لابن الحاجب، وقوله: قصدا أي ~~بلا عذر كما مر، ولا يحترز به عما إذا لم يقصد بالترك الضرر كما هو ~~المتبادر منه لأنه ms0672 يطلق عليه بالترك سواء قصد به الضرر بها أم لا كما في ~~المدونة وغيرها. ولذا جعلنا قوله للضرر يتعلق بمقدر لا بقوله قصدا، وأيضا ~~فإن ترك الوطء مع القدرة عليه تتضرر به الزوجة قصد به ضررها أم لا. وهي ~~مصدقة في تضررها بترك وطئه كان حاضرا أو غائبا بلغته الكتابة أم لم تبلغه ~~على ما يأتي كما تصدق أنها خشيت الزنا بترك وطئه إذ كل ذلك لا يعلم إلا ~~منها، وقد علمت أن هذا الحكم جار في الحاضر والغائب. وحاصله؛ أن امرأة ~~الغائب المعلوم الموضع إذا دامت نفقتها من مال الغائب أو من متطوع عليه ~~وقامت بحقها في الوطء فقط لا تجاب لدعواها إلا إن طالت غيبته كسنة على ظاهر ~~المدونة أو أكثر من ثلاث سنين على ما للغرياني وابن عرفة، وحينئذ يكتب له ~~الحاكم إن كان ممن تبلغه الكتابة إما أقدم أو رحل زوجتك إليك أو طلق كما ~~كتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى قوم غابوا بخراسان فإن لم يفعل طلق عليه ~~بعد التلوم له بالاجتهاد، ولا يطلق على غائب قبل الكتب إليه إلا إذا كان ~~بحيث لا تبلغه الكتابة لانقطاع الطرق أو كانت تبلغه، ولكن لا يتمكن من ~~معرفة الخط ولا نقل الشهادة، ففي الذخيرة إذا لم تتأت معرفة الخط فلها ~~التطليق وقريب منه في الإيلاء من التوضيح أي: وهو محمول على أنه ترك القدوم ~~لزوجته اختيارا كما للقرافي عن اللخمي، فجواب المازري المنقول في الكراس ~~الثاني من أنكحة المعيار وقبل النفقات من البرزلي برد الحكم بطلاق زوجة ~~الغائب الذي لم يبحث الحاكم عما يكون قد عرض له من مرض أو اعتقال ونحوهما ~~مقابل لحمله على الاختيار المذكور. # PageV01P521 # وحاصله؛ أن الحاكم حكم بطلاق امرأة وعلل حكمه بأمور منها أنه قد ثبت عنده ~~أن الزوج الغائب بالأندلس غير ممنوع من دخول بلد الزوجة التي هي بقفصة وأن ~~زوجته محتاجة إليه وأن عليها المضرة في بقائها بلا زوج وأنها راغبة في طلاق ~~زوجها الرغبة الشديدة كما علله أيضا بأنه ms0673 رأى أن الإعذار لمن بالأندلس ~~يتعذر لبعد المكان وانقطاع الطرق وقلة من يعرف خطه وينقل عنه شهادته، فسئل ~~المازري عن ذلك؟ فأجاب بنقض الحكم المذكور لعدم بحثه عما يكون قد عرض للزوج ~~من الموانع، وبأن قول الشهود أنها محتاجة إليه وعليها ضرر في بقائها الخ. ~~هو كناية على الحاجة إلى الوطء، ولكن من شرط التتميم للشهادة أن يقولوا شكت ~~إلينا الضرر بذلك فعلمنا قصدها، وأما قولهم عليها مضرة وهي لم تشكها فغير ~~نافع وبأن الإنسان قد يرغب في الشيء ولا يطلبه حياء منه أو علو همته عنه ~~فقصارى ما في الشهادة بهذا الفصل إثبات الرغبة دون طلب بإيقاع ما رغبت فيه، ~~ولم يذكروا أنها وإن طلبت الفراق لأي علة طلبته والأحكام إنما تورد بالنصوص ~~لا بالحدس والتخمين اه باختصار وفيه طول. قلت: وسكت رحمه الله عما علل به ~~ثانيا من أنه رأى أن الإعذار لمن بالأندلس يتعذر الخ. ولعله إنما سكت عنه ~~لأن الحاكم لم يثبت عنده بطريق الشهادة التعذر المذكور من انقطاع الطريق ~~وقلة من يعرف الخط الخ. وإنما رآه من قبل نفسه وهو لا يعتبر ولو ثبت ذلك ~~لصح الحكم بالطلاق كما مر، ولأن ثبوت كونه غير ممنوع من دخول فقصه مناقض ~~لما رآه من انقطاع الطريق كما هو واضح، وإنما اعتنيت بتخليصه لما فيه من ~~الفائدة ولعدم فهم كثير من الناس كلامه، وما في (ز) عند قول (خ) المتقدم من ~~التوفيق بين نقلي المعيار والبرزلي عن المازري غير سديد إذ كل منهما نقل ~~كلامه باللفظ الذي نقله به الآخر كما أشرنا إليه والله أعلم. وهذا في ~~المعلوم الموضع كما هو الموضوع، وأما مجهوله فهو المفقود وسيأتي حكمه في ~~فصله إن شاء الله. تنبيه: مقتضى ما مر من أنها لا تجاب لدعواها حتى تطول ~~السنة أو أكثر من ثلاث سنين على ما مر أن الطول المذكور ليس من أمد التلوم ~~بل يكتب إليه بعده ويتلوم له بالاجتهاد كما قررنا وهو ظاهر ما للبرزلي، وبه ~~قرر المتن شراحه والذي ms0674 لابن رشد عن ابن القاسم أنه يؤجل في مدة التلوم ~~السنة والسنتين نقله أبو الحسن ونحوه في ضيح فانظر. (وفي الظهار) يتعلق ~~بالتكفير (لمن) يتعلق بجار آخر البيت (أبى) صلة والرابط ضمير الفاعل العائد ~~على من (التكفير) مفعول به (ذاك) مبتدأ والإشارة للتأجيل بأربعة أشهر (جار) ~~خبره، والتقدير ذاك التأجيل بأربعة أشهر جار فيمن أبى أي امتنع من التكفير ~~في الظهار وهو قول الرجل لزوجته أو أمته أنت علي كظهر أمي أو إن لم أدخل ~~الدار مثلا فأنت علي كظهر أمي وامتنع من دخولها فإنه يضرب له أجل الإيلاء ~~حيث رفعته زوجته (خ) الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزئها بظهر محرم ~~أو جزئه الخ. وقال ابن عرفة: الظهار تشبيه الزوج زوجته # PageV01P522 # أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما والجزء ~~كالكل والمعلق كالحاصل الخ. فقوله في تمتعه الخ. هو وجه الشبه وباقيه واضح. ~~ولما وقع خلاف في مبدأ أجله هل هو من يوم الظهار أو من يوم الرفع أو من ~~تبين الضرر أشار إلى المشهور من ذلك فقال: وأجل المظاهر المأثور من يوم ~~رفعه هو المشهور (وأجل المظاهر) مبتدأ ومضاف إليه (المأثور) بالرفع نعت ~~لأجل (من يوم رفعه) خبر عن المبتدأ المذكور (هو المشهور) مبتدأ وخبر فيؤجل ~~من يوم الرفع أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد وقيل أجله من يوم اليمين ~~كالحالف على ترك الوطء، وقيل من تبين الضرر (خ) وهل المظاهر إن قدر على ~~التكفير وامتنع كالأول فالأجل من اليمين وعليه اختصرت أو كالثاني وهو ~~الأرجح أو من تبين الضرر وعليه تؤولت أقوال. من بعد أن يؤمر بالتكفير وهي ~~على الترتيب لا التخيير (من بعد) يتعلق بالاستقرار المقدر في الخبر قبله ~~(أن يؤمر) في تأويل مصدر مضاف إليه (بالتكفير) يتعلق بقوله يؤمر والمعنى أن ~~المظاهر المذكور إنما يؤجل من يوم الرفع بعد أن يؤمر بالتكفير فيمتنع (وهي) ~~مبتدأ عائد على كفارة الظهار (على الترتيب) يتعلق بالاستقرار خبر (لا) ~~عاطفة (التخيير) معطوف على ms0675 الترتيب فكفارته عتق رقبة مؤمنة سليمة من قطع ~~أصبع وعمى وشلل وبكم وجنون بلا شوب عوض الخ. فإن عجز عنها فصيام شهرين ~~متتابعين فإن عجز عن الصيام فإطعام ستين مسكينا فلا ينتقل لمرتبة الأبعد ~~العجز عن التي قبلها لقوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم} إلى قوله: ~~فإطعام ستين مسكينا} (المجادلة: 4) . # PageV01P523 # كذاك أيضا ما له ظهار من لأعلى الوطء له اقتدار (كذاك أيضا ما له ظهار، ~~من لأعلى الوطء له اقتدار) كالشيخ الفاني والمجبوب ونحوهما ممن تقدم أنه لا ~~يصح إيلاؤه فمن مبتدأ موصول ولا نافية عاملة عمل ليس واقتدار اسمها وله ~~خبرها وعلى الوطء يتعلق بالاستقرار في خبرها، والجملة بتمامها صلة الموصول، ~~وقوله: أيضا مصدر آض إذا رجع وهو مع قوله كذاك منصوبان على الحال من ضمير ~~الاستقرار في خبر ظهار وما نافية وظهار مبتدأ خبره في المجرور قبله، ~~والتقدير: الزوج الذي لا اقتدار كائن له على الوطء فالظهار كائن عليه أيضا ~~كذاك والإشارة في قوله: كذاك راجعة للمولى الذي لا قدرة له، ويحتمل أن تكون ~~من الموصولة بدلا من الضمير المجرور باللام قبلها والتقدير ما ظهار كائن ~~لمن لا اقتدار له على الوطء كذلك أيضا، وهذا أقرب والله أعلم. وإن يكن ~~مظاهر أو مولي عبدا يؤجل نصف ذا التأجيل (وإن يكن) شرط (مظاهر) اسم يكن (أو ~~مولي) معطوف عليه (عبدا) خبر يكن (يؤجل) بسكون اللام مبنيا للمفعول ونائبه ~~ضمير العبد (نصف) منصوب بإسقاط الخافض أي بنصف (ذا) مضاف إليه (التأجيل) ~~نعت لذا أو بدل، ونصفه هو شهران كما مر، وظاهره أن العبد يؤجل نصف التأجيل ~~المذكور سواء كانت زوجته حرة أو أمة وهو كذلك كما أن الحر يؤجل أربعة أشهر ~~ولو كانت زوجته أمة. ثم الطلاق في انقضاء الأجل بعد تقضي الموجبات الأول ~~(ثم) للترتيب الإخباري (الطلاق) مبتدأ (في انقضاء) خبره وفي بمعنى عند ~~(الأجل) مضاف إليه (بعد) يتعلق بالاستقرار في الخبر المذكور (تقضي ~~الموجبات) مجروران بالإضافة إليهما (الأول) بضم الهمزة وفتح الواو المخففة ~~نعت للموجبات أي ثم أخبرك ms0676 إن الطلاق يوقعه الحاكم عند الأجل المذكور وهو ~~شهران، لكن بعد وجوب الموجبات من ثبوت الزوجية والظهار والامتناع من ~~التكفير والإيلاء والامتناع من الفيئة، وهذا في العبد وأما الحر فقد تقدم ~~ذكره في قوله: ويقع الطلاق حيث لا يفي الخ. فلا تكرار. ولما كان هذا الطلاق ~~رجعيا لقولهم كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولى والمعسر ~~بالنفقة نبه الناظم على ذلك فقال: ويملك الرجعة فيما أصدرا من فاء في العدة ~~أو من كفرا (ويملك الرجعة) مفعول به (فيما) يتعلق بالفعل أو بالمصدر وما ~~واقعة على الطلاق (أصدرا) بالبناء للفاعل أو المفعول صلة وألفه للإطلاق ~~والعائد محذوف في المبني للفاعل أي في الطلاق الذي أصدره الحاكم والنائب في ~~المبني للمفعول ضمير يعود على ما هو الرابط (من) # PageV01P524 # واقعة على الزوج فاعل يملك (فاء) صلته (في العدة) يتعلق به (أو من) معطوف ~~على من الأول (كفرا) صلته والعائد فاعله المستتر، والمعنى أن طلاق الحاكم ~~الذي أوقعه على من لحقه الإيلاء رجعي فيملك الزوج رجعتها حيث فاء في العدة ~~أي رجع عما كان عليه من الامتناع كانت يمينه على بر كحلفه لا أطؤها وطلقت ~~بعد الأجل فارتجعها ووطئها في العدة إذ لا يحل له وطؤها إلا بعد الارتجاع ~~لأنها مطلقة وكذا إن لم يطأ ولكن كفر عن يمينه بعد الارتجاع أو قبله في ~~العدة، وكذا لو ظاهر منها وطلقت بعد الأجل فارتجعها ووطئها في العدة أو كفر ~~قبل الارتجاع أو بعده فيها أيضا أو كانت يمينه على حنث كحلفه بطلاقها ~~ليدخلن الدار ولحقه الإيلاء وطلقت عليه فدخل الدار وارتجعها في العدة أو ~~ارتجعها، ثم دخل الدار فيها أيضا وطلقت فقوله: كفر أي في العدة فهو محذوف ~~من الأواخر لدلالة الأوائل، وقوله: فاء أي بالوطء أو بتعجيل الحنث كما في ~~الأمثلة إلا أن الوطء لا يكون إلا بعد الرجعة لأنها مطلقة وهي لا يصح ~~الاستمتاع بها إلا بعد الارتجاع، فإن كفر قبل الارتجاع أو بعده في العدة أو ~~عجل الحنث وارتجع فيه ms0677 أيضا، لكن استمر على الامتناع من الوطء فيهما فيطلق ~~عليه ثانيا لا للإيلاء لأنه قد انحل بل للضرر كما مر في قوله: واشترك ~~التارك للوطء معه الخ، وفهم من قوله فاء في العدة الخ، أنه إذا ارتجع بدون ~~فيئة بوطء ولا تكفير ولا تعجيل حنث في العدة لا تصح رجعته وهو كذلك (خ) : ~~وتتم رجعته إن انحل وإلا ألغيت ثم إن طلاق المولى إنما يكون رجعيا في ~~المدخول بها لا في غيرها فهو بائن كما في ابن الحاجب وغيره. ### | (فصل في اللعان) # ومعناه لغة البعد لعنه الله أبعده، واصطلاحا قال ابن عرفة: اللعان حلف ~~الزوج على زنا زوجته أو نفيه حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب ~~نكولها حدها بحكم قاض، فاحترز بقوله اللازم له مما لو أتت به لأقل من ستة ~~أشهر من يوم العقد أو كان خصيا فإنه ينتفي عنه بغير لعان، وقوله: إن أوجب ~~نكولها حدها مما لو ثبت غصبها فلا لعان عليها واللعان عليه وحده، وبقوله ~~بحكم قاض مما لو تلاعنا بدون حكم فليس بلعان شرعا ولا ينبني عليه حكم، وكذا # PageV01P525 # يحترز به عما لو سكت عند الوضع، ثم أراد أن ينفيه ويلاعن فيه لأن القاضي ~~لا يحكم باللعان في هذه الصورة لأن سكوته دليل على كذبه. وقوله حلف الزوج ~~وحلفها الخ يصدق بما إذا حلف هو يمينا واحدة وحلفت هي كذلك، لكن قوله: بحكم ~~قاض يخرج ذلك لأنه لا يحكم به إلا على الوجه المشروع. ابن عرفة: ولا نص في ~~حكمه. ابن عات: لاعن ابن الهندي زوجته بحكم صاحب الشرطة وكانت ملاعنتهما في ~~المسجد الجامع بقرطبة سنة ثمان وثمانين وثلثمائة فلما عوتب قال: أردت إحياء ~~سنة دثرت قال: وكان ابن الهندي تلميذ الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم ~~عنه أخذ ومعه تفقه، وكان مقدما أيضا عند القاضي محمد بن السليم بن عرفة. إن ~~كان اللعان لنفي الحمل فهو واجب لئلا يلحق بنسبه ما ليس منه فتجري عليه ~~جميع أحكام الأنساب وإلا فالأولى تركه بترك ms0678 سببه لأنه من الأمور التي نص ~~الشارع بالستر عليها لقوله عليه السلام: (من أصاب شيئا من هذه القاذورات ~~فليسترها بستر الله) ويستحب له طلاقها إن لم تتبعها نفسه، فإن وقع سببه ~~صدقا وجب لوجوب دفع معرة الحد والقذف الخ. وفي المعيار عن سراج ابن العربي ~~أن شهادة الرجل على زوجته برؤية الزنا مكروهة إذ لا تفيد أكثر من الفراق ~~والفراق مع الستر أفضل، وأما شهادته على نفي الحمل فواجب لئلا يلحق بنسبه ~~ما ليس منه. وقول ابن الهندي: إحياء سنة دثرت الخ. قال الشيخ (م) مراده ~~إحياء أمر أذنت فيه السنة وأباحته لا أنه مطلوب الفعل فهو كقولهم طلاق ~~السنة. وقال البرزلي: مراده صفة اللعان أي إحياء صفته، وقد أغنى الله تعالى ~~عنه بما ذكر من صفته في القرآن. والستر أولى وإنما تستر بهذا الكلام حين ~~عوتب قال: وقد وقع في زمن الأمير أبي يحيى رحمه الله تعالى، وتلاعنا بجامع ~~الزيتونة، وقد وقع بعد ذلك مرة أخرى ولا غرابة في وقوع سببه في هذا الزمان ~~لكثرة المفاسد نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن اه. قلت: وقد وقع ~~أيضا مرارا بعد الأربعين والمائتين والألف بجامع القرويين من فاس صانها ~~الله، وإذا علمت ما مر من وجوبه فما في لامية الزقاق ونظم العمل من أن ~~العمل جرى بترك اللعان مطلقا من فاسق وغيره لا يعول عليه لأنه خلاف الكتاب ~~والسنة ولا أبعد من جريان العمل بمحرم الذي هو ترك الواجب، ولذا اعترض سيدي ~~أحمد بن عبد العزيز الهلالي العمل المذكور. وإنما للزوج أن يلتعنا بنفي حمل ~~أو برؤية الزنا (وإنما) للحصر (للزوج) خبر عن المصدر المؤول من قوله: (أن ~~يلتعنا بنفي حمل) يتعلق بالاستقرار في الخبر (أو برؤية) معطوف على بنفي ~~(الزنا) مضاف إليه والحصر منصب على # PageV01P526 # المجرورات مع الظرف الآتي أي: وإنما الالتعان كائن للزوج لا لغيره كسيد ~~بنفي حمل مع ادعاء الاستبراء أو برؤية الزنا لا بغيرهما من مجرد قذف بغير ~~رؤية، ولا نفي حمل أو بنفي ms0679 حمل أمته لا مع ادعاء استبراء وعدم اللعان بمجرد ~~القذف هو أحد المشهورين في قول (خ) وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف، ~~فاقتصر الناظم على ذلك. وقوله للزوج حقيقة أو حكما فيدخل لعان الواطىء ~~بالشبهة فإنه يلاعن في نفي الحمل عنه وإن لم يكن زوجا لأنه لما كان الولد ~~لاحقا به إن لم يلاعن ودرىء عنه الحد كان في حكم الزوج وأطلق في الزوج فشمل ~~الحر والعبد والفاسق دخل أم لا. كان نكاحه صحيحا أو فاسدا ولو مجمعا على ~~فساده كخامسة ولا يشمل الكافر لأنا لا نتعرض لهم إلا أن يترافعوا إلينا ~~فنحكم لهم بحكمنا. وقوله: بنفي حمل أي: والزوج ممن يمكن وطؤه لحضوره في ~~البلد وعدم صغره وصحة العضو الذي يطأ به فلا لعان على صبي ولا مجبوب ولا ~~على غائب ببلد لا يمكنه الوصول إليها لبعد المسافة، بل ينتفي في ذلك كله ~~بغير لعان. وقوله: حمل أي وكذلك الولد فيشمل من قدم من غيبته بعد موت زوجته ~~المدخول بها فنفى ما ولدته في غيبته، وظاهر قوله: أو برؤية الزنا أنه لا بد ~~من ادعاء الرؤية حقيقة وهو كذلك فيمن تتأتى منه الرؤية (خ) تيقنه أعمى ورآه ~~غيره اه. وظاهره أيضا أنه لا يشترط وصف الرؤية بقوله كالمرود في المكحلة ~~بخلاف الشهود وهو كذلك كما في ابن الحاجب والشامل وغيرهما، وفي المدونة لا ~~يلاعن حتى يدعي رؤية الفرج في الفرج. قال الشيخ طفي: وشهره الأبي وظاهره ~~أيضا أنه لا يلاعن للرؤية ولو أقام أربعة شهود على زناها وهو كذلك لكن ~~يلاعن وحده إن شاء لينتفي عنه ما تلده لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية، وإن ~~نكل فلا حد عليه لأنه قذف غير عفيفة، وأما هي فلا تلتعن لأن حدها قد وجب ~~بالبينة هكذا قيل، وتأمله مع ما يأتي في البيت بعده من أن اللعان بمجرد ~~الرؤية لا ينتفي به الولد على المعتمد ثم لا بد من ثبوت الزوجية ولا يكفي ~~إقرارهما به إن لم يكونا طارئين فإن كانا ms0680 طارئين وجب اللعان بإقرارهما بها ~~وقوله: مع ادعائه للاستبراء وحيضة بينة الإجزاء (مع ادعائه) يتعلق بيلتعن ~~أي: وإنما يلتعن في نفي الحمل مع الادعاء (للاستبراء) لا مع عدم ادعائه ~~وقوله (وحيضة) مبتدأ (بينة الأجزاء) خبر ومضاف إليه، والاستبراء أعم من أن ~~يكون بالوضع أو بالمدة أو بالحيض فإذا وضعت حملها ولم يطأها بعده حتى وضعت ~~حملا آخر وبين الوضعين ستة أشهر فأكثر فإن له أن يلاعن في هذا الثاني لأنه ~~يمضي الستة أشهر لا يمكن أن يكون توأما للأول، فيعتمد حينئذ في لعانه على ~~الاستبراء بالوضع الأول، وكذا لو وطئها # PageV01P527 # وأمسك عنها فأتت بولد بعد هذا الوطء لأقل من ستة أشهر من يوم الوطء ~~المذكور أو لأكثر من أقصى أمد الحمل كخمس سنين فإنه يعتمد على لعانه في تلك ~~المدة القليلة أو الكثيرة لأن الولد في القليلة ليس هو للوطء المذكور على ~~زعمه لنقصه عن الستة، ولا أنه توأم للأول لفصل الستة أشهر بينهما ولأنه في ~~الكثيرة على زعمه زاد على أقصى أمد الحمل من يوم وطئه فيعتمد على المدة ~~المذكورة وإن لم يكن هناك حيض ولا وضع، وأما إن استبرأها بحيضة ولم يطأها ~~بعدها حتى أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فيعتمد على ذلك ولا ~~إشكال فقوله: وحيضة الخ. أي لكن إن كان الاستبراء بالحيض لا بالوضع ولا ~~بالمدة فحيضة واحدة كافية في الاعتماد عليها، فقد اشتمل كلامه رحمه الله ~~تعالى على صور الاعتماد الثلاثة التي هي في كلام غيره، وسواء رآها تزني مع ~~واحدة من تلك الصور أم لا. وما ذكره من الاعتماد على الحيضة الواحدة هو ~~المشهور، وقيل لا يعتمد عليها لأن الحامل عندنا تحيض واستظهره في ضيح، ~~ومفهوم قوله مع ادعائه الخ. أنه لا يعتمد في نفي الحمل على عزل ولا على ~~مشابهة لغيره وإن بسواد ولا وطء بين الفخذين إن أنزل ولا وطء بغير إنزال إن ~~أنزل قبله ولم يبل كما في (خ) وأنه أيضا لا يعتمد في نفيه على الرؤية وحدها ~~من ms0681 غير استبرائها بشيء مما مر وهو كذلك على المشهور، لكن هذا يلاعن للرؤية ~~قطعا حيث قامت المرأة بحقها في القذف، وإذا لاعن للرؤية وادعى الوطء قبلها ~~وعدم الاستبراء وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية فهل ينتفي الولد ~~بلعان الرؤية المذكورة وهو الذي في (خ) حيث قال: وإن انتفى به أي بلعان ~~الرؤية ما ولد لستة أشهر الخ. أو لا ينتفي به بل هو لازم له وهو ما صدر به ~~ثانيا حيث قال: وإن لاعن لرؤيته وادعى الوطء قبلها فلمالك في إلزامه به ~~الخ. وهذا الثاني هو الذي يجب اعتماده لأنها أتت به لمدة يمكن أن يكون فيها ~~للفراش أو للزنا وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر) . قال البرزلي: أجمع أهل العلم على القول به إذا أمكن أن يكون ~~للفراش من مجيئه لستة أشهر فأكثر من يوم العقد، وإذا كان كذلك فكيف به من ~~مجيئه لستة أشهر فأكثر من يوم الوطء كما في الفرض المذكور، ولا سيما ~~والشارع متشوف للحوق الأنساب فلا ينتفي حينئذ عنه أصلا، ولا يمكن من اللعان ~~فيه لعدم تقدم ما يعتمد عليه من الأمور الثلاثة. وهذا هو ظاهر النظم لأنه ~~كغيره جعل نفي الحمل باللعان إنما هو مع ادعاء الاستبراء بشيء مما مر، ~~والاعتماد على الرؤية وحدها لا يكفي على المشهور، وتأمل كيف يرجح القول ~~بنفي الولد بلعان الرؤية مع احتمال كونه للفراش، وقول الأب إنه من الزنا ~~مجرد دعوى لا دليل عليها بشيء مما يعتمد عليه من الأمور الثلاثة، بل لو ~~صدقته المرأة عليها لم يفده ذلك لحق الولد فذلك القول مقابل للمشهور ولقول ~~الأكثر القائلين إنه لا ينتفي إلا بلعان ولو تصادقا على نفيه، واللعان في ~~الفرض المذكور إنما هو لدفع حد القذف لا لنفي الولد إذ لا يمكن من اللعان ~~فيه مع تقدم ما يعتمد عليه والله أعلم. وقوله: وحيضة بينة الأجزاء الخ. هذا ~~إحدى المستثنيات الثلاث من قولهم استبراء الحرة بثلاث حيض كعدتها إلا في ~~اللعان كما هنا ms0682 وفي الزنا فإنها لا ترجم حتى تستبرأ بحيضة واحدة، وفي الردة ~~فإن المرتدة المتزوجة أو ذات السيد لا تقتل بعد الاستتابة حتى تستبرأ بحيضة ~~واحدة أيضا، وفي ذلك يقول الأجهوري رحمه الله: # PageV01P528 # والحرة استبراؤها كالعده لا في لعان وزنا ورده فإنها في كل ذا تستبرا ~~بحيضة فقط وقيت الضرا ويسجن القاذف حتى يلتعن وإن أبى فالحد حكم يقترن ~~(ويسجن) بالبناء للمفعول (القاذف) نائبه (حتى) حرف جر (يلتعن) منصوب بأن ~~مضمرة بعدها يتعلق بيسجن (وإن أبى) شرط (فالحد) مبتدأ (حكم) خبره (يقترن) ~~بالبناء للفاعل صفة لحكم أي فالحد حكم مقرون بإبايته والجملة جواب الشرط. ~~قال في الطرر: يجب على الزوج إذا نفى ولده أو ادعى رؤية الزنا أن يسجن حتى ~~يلاعن ومثله في ابن سلمون (خ) بلعان معجل الخ. وظاهره كالناظم ولو مريضين ~~أو أحدهما ولا يؤخر إلى البرء بل يتلاعنان عاجلا بخلاف الحائض والنفساء ~~فيؤخران معه كما في الشامل، ومحل وجوب الالتعان إذا رفعته الزوجة ولم يطأ ~~بعد الرؤية ولا سكت بعد علمه بالحمل كما يأتي. وما بحمل بثبوته يقع وقد أتى ~~عن مالك حتى تضع (وما) موصولة واقعة على اللعان مبتدأ (بحمل) يتعلق بمحذوف ~~خاص صلة (بثبوته) يتعلق بقوله (يقع) والجملة خبر المبتدأ والتقدير: واللعان ~~الذي وجب بسبب نفي حمل يقع بعد ثبوته بشهادة امرأتين لا قبل ثبوته، وظاهره ~~اتفاقا ولا يؤخر اللعان للوضع على المشهور، وقيل يؤخر وهو معنى قوله: (وقد ~~أتى عن مالك) وهو قول أبي حنيفة وابن الماجشون أنه لا لعان (حتى تضع) ~~لاحتمال أن يكون ريحا فينفش، ورد بحديث الصحيحين وغيرهما؛ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وزوجته وهي حامل، وظاهر النظم أنه إذا ~~لاعن بعد ثبوته ثم أنفش لا حد عليه وهو كذلك قال في الشامل: لاحتمال إخفاء ~~سقط، وظاهره أيضا أنه لا فرق بين المدخول بها وغيرها وهو كذلك لأن غير ~~المدخول بها إذا ظهر بها حمل وادعت أنه كان يصيبها بعد العقد، # PageV01P529 # وكان مما يمكنه ذلك كما مر ms0683 وكذبها هو فلا ينتفي الحمل إلا بلعان ولا ~~يؤخران للوضع ثم إن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم العقد فاللعان في محله ~~ويترتب عليه آثاره ولها نصف الصداق، وإن وضعته لأقل من ستة أشهر فلا صداق ~~لها ولا يتأبد تحريمها لأنه لاعن غير زوجة كما يأتي آخر الباب، وفي ~~البرزلي: أن عياضا سأل ابن رشد عن امرأة ادعت نكاح رجل وأثبتته وأثبتت ~~ابتناءه بها وخلوته معها وحملها منه وحضر الرجل واعترف بجميع ذلك إلا الحمل ~~فقال: ما وطئتها قط واعترف بالخلوة فاحتجت المرأة بأن في عقد المباراة ~~إشهاده على نفسه بأنه بنى بها فقال: لم أعرف معنى البناء وظننته الزواج ~~وتقيد ذلك عليه ووضعت المرأة حملها فهل يلحق بالزوج وهل يقبل قوله في جهل ~~البناء والابتناء وهو من غير أهل الطلب وهل يلاعن بلا خلاف لإقراره بالبناء ~~فهو كمن قذف ولم يدع استبراء؟ فأجابه: بأنه يلزمه الولد إلا أن ينفيه بلعان ~~اه. قلت: حاصله أن الرجل المذكور اعترف بالخلوة وأنكر الوطء وادعته هي وهي ~~مصدقة فيه فلا ينتفي عنه إلا بلعان، إذ لو لم تكن هناك خلوة وادعت ذلك وكان ~~مما يمكنه الوصول إليها لم ينتف عنه إلا بذلك كما مر، وأما اعترافه بالبناء ~~فلا يستلزم الوطء إذ هو كالدخول عبارة عن كون المرأة في حجابه كما يدل عليه ~~قول الناظم فيما مر: إلا اعتراضا كان بعدما دخل. والوطء الخ. فلذلك لم يرتب ~~حكما على اعترافه به وإلا لو كان البناء هو الوطء أو يستلزمه لم يكن من ~~اللعان أصلا وإن ادعى جهل معناه فلا يعذر به لتعلق حق الغير وإنما قلنا لا ~~يمكن منه لعدم تقدم ما يعتمد عليه من الاستبراء والله أعلم. ويبدأ الزوج ~~بالالتعان لدفع حد أربع الأيمان (ويبدأ الزوج) فعل وفاعل (بالالتعان) يتعلق ~~به (لدفع حد) مجرور ومضاف إليه يتعلق بيبدأ (أربع) بالخفض على حذف الجار ~~يتعلق بالالتعان ويجوز نصبه على أنه مفعول بالالتعان لأنه بمعنى الحلف كما ~~مر (الأيمان) مضاف إليه. إثباتا أو نفيا على ms0684 ما وجبا مخمسا بلعنة إن كذبا ~~(إثباتا أو نفيا) مصدر إن بمعنى الفاعل حالان من ضمير الزوج الذي عوضت أل ~~منه في الالتعان أي: ويبدأ الزوج بحلفه أربع أيمان حالة كونه مثبتا في ~~الرؤية نافيا في الحمل، ويحتمل أنهما منصوبان على إسقاط الخافض أي على ~~الإثبات والنفي. (على ما) موصول على حذف # PageV01P530 # مضاف يتعلق بمحذوف حال (وجبا) صلة الموصول أي مثبتا أو نافيا على حسب ما ~~يجب عليه من ذلك، ومن الصيغة التي أشهد بالله أو والله ونحوهما. ويحتمل وهو ~~الأقرب أن يكون قوله إثباتا أو نفيا بيانا لما أي يبدأ الزوج لدفع حد بحلفه ~~أربع أيمان حال كونها على حسب ما وجب عليه من الإثبات والنفي والصيغة والله ~~أعلم. (مخمسا) حال من الضمير المذكور (بلعنة) يتعلق به (إن كذبا) شرط حذف ~~جوابه للدلالة عليه، والمعنى أن صفة اللعان بين الزوجين أن يبدأ الزوج ~~باللعان لدفع الحد عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة أو الأب إن كانت أمة أو ~~كتابية فيحلف أربع أيمان على ما وجب عليه من الإثبات في الرؤية أو النفي في ~~نفي الحمل فيقول: أشهد بالله لقد رأيتها تزني أربع مرات أو ما هذا الحمل ~~مني كذلك، ويصل خامسة بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيهما، وظاهره أن ~~الزوج يبدأ بالالتعان وجوبا وهو قول أشهب، وعليه إذا بدأت هي فتعيده. وقال ~~ابن القاسم: يبدأ الزوج استحبابا فإن بدأت هي فلا تعيد (خ) وفي إعادتها إن ~~بدأت هي خلاف، ومحله ما لم تحلف بصيغة لقد كذب وإلا أعادت بلا خلاف وظاهره ~~أيضا أنه لا يتعين لفظ أشهد بل لو قال: بالله أو والله لرأيتها تزني أو ما ~~هذا الحمل مني لكفاه وهو قول أصبغ والمشهور تعيينه وأنه لا يجزي غيره كما ~~يأتي عن (خ) وظاهره أيضا أنه لا يشترط زيادة الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو ولا عالم الغيب والشهادة وهو كذلك، وإنما يشترط كونه في أعظم ~~الأماكن كالمساجد كما قدمه في ms0685 باب اليمين حيث قال: وما كمثل الدم واللعان ~~الخ. وتحلف الزوجة بعد أربعا لتدرأ الحد بنفي ما ادعى (وتحلف الزوجة) فعل ~~وفاعل (بعد) ظرف مقطوع مبني يتعلق بالفعل قبله (أربعا) نائب عن مفعول مطلق ~~أي حلفات أربعا (لتدرأ) منصوب بأن مضمرة بعد اللام وفاعله ضمير الزوجة ~~(الحد) مفعول به (بنفي) يتعلق بتدرأ والباء سببية، ويحتمل أنها بمعنى (على) ~~تتعلق بحلف (ما) موصول مضاف إليه (ادعى) صلة ما والرابط محذوف أي تحلف ~~أربعا على نفي ما ادعاه من الرؤية أو نفي الحمل لتدرأ الحد عنها. تخميسها ~~بغضب إن صدقا ثم إذا تم اللعان افترقا (تخميسها) مبتدأ (بغضب) يتعلق به ~~والخبر محذوف للعلم به أي واجب أو ثابت، ويحتمل أن يكون المجرور يتعلق بذلك ~~الخبر والأول أقرب (إن صدقا) شرط حذف جوابه للدلالة عليه والجملة من ~~المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال ربطت بالضمير فقط، والمعنى أن الزوجة # PageV01P531 # تحلف بعد لعان الزوج فتقول: أشهد بالله ما رآني أزني أو ما زنيت أربع ~~مرات، وأن هذا الحمل منه كذلك أو تقول: لقد كذب فيهما أربع مرات أيضا وتصل ~~خامستها بغضب الله عليها إن كان من الصادقين أو إن صدق فتبين أنه لا بد من ~~لفظ أشهد في حق الزوج والزوجة خلافا لظاهر النظم، ومن لفظ اللعان في حق ~~الزوج والغضب في حق الزوجة (خ) ووجب أشهد واللعن والغضب وبأشرف البلد ~~وبحضور جماعة أقلها أربعة وندب إثر صلاة وتخويفها وخصوصا عند الخامسة ~~والقول بأنها موجبة العذاب الخ. (ثم) عاطفة (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض ~~لشرطه منصوب بجوابه (تم اللعان) فعل وفاعل في محل جر بإضافة إذا (افترقا) ~~فعل وفاعل جواب إذا وألفه للتثنية أي: إذا تم التعانهما على الصفة المتقدمة ~~وقعت الفرقة بينهما بلا طلاق كان قبل البناء أو بعده ولها نصف الصداق إن ~~كان قبل البناء كما مر، وظاهره أنه بمجرد تمام الالتعان تقع الفرقة من غير ~~حكم وهو كذلك على المشهور. ويسقط الحد وينتفي الولد ويحرم العود إلى طوله ~~الأمد ms0686 (ويسقط الحد) فعل وفاعل (وينتفي الولد ويحرم العود) جملتان معطوفتان ~~على الأولى (إلى طول الأمد) يتعلق بيحرم أي بتمام اللعان يقع الفراق ويسقط ~~حد الزنا عنهما وينقطع نسب الولد من الزوج ويحرم عليهما العود للنكاح أبدا، ~~لكن ظاهره أن نفي الولد يتوقف على لعان الزوجة وليس كذلك، بل بمجرد لعان ~~الزوج ينقطع نسبه منه وإن لم تلاعن هي بل نكلت وحينئذ فلعان الزوج تنبني ~~عليه ثلاثة أحكام: درء الحد عنه كما مر في قوله: ويبدأ الزوج بالالتعان ~~لدفع حد الخ. ونفي الولد عنه وإيجاب الحد على المرأة إن لم تلاعن. وهذه ~~الثلاث مفهومة من قول الناظم: لتدرأ الحد الخ. وينبني على لعان الزوجة ~~ثلاثة أيضا وقوع الفسخ بلا طلاق، وسقوط الحد عن الزوجة وتأبيد الجرمة (خ) ~~وبالتعانهما تأبيد جرمتها، وإن ملكت أو أنفش حملها أي لاحتمال أن تكون ~~أسقطته فقوله: ويسقط الحد الخ. مستغنى عنه لأنه إن أراد سقوط الحد عنه فقد ~~قدمه في قوله: لدفع حد وإن أراد سقوط الحد عنها فقد قدمه أيضا في قوله ~~لتدرأ الحد والله أعلم. والفسخ من بعد اللعان ماضي دون طلاق وبحكم القاضي ~~(والفسخ) مبتدأ (من بعد اللعان) يتعلق بالخبر الذي هو قوله (ماض دون طلاق) ~~يتعلق بمحذوف حال من الضمير في ماض. (وبحكم) معطوف على دون والباء بمعنى مع ~~(القاضي) # PageV01P532 # مضاف إليه والمعنى أن فرقة المتلاعنين هي فسخ بلا طلاق كما مر، لكن مع ~~حكم القاضي فلا تقع حتى يحكم بها وما ذكر من توقفها على حكم الحاكم وإن ~~قاله ابن القاسم ضعيف، والمذهب ما تقدم من أن النكاح يفسخ بينهما بغير طلاق ~~بمجرد تمام اللعان كما أفاده أولا. فلو استغنى عن هذا بما مر لكفاه، ولعله ~~أراد أن يشير إلى أن في المسألة قولين وأن القول بتوقفها على الحكم وإن لم ~~يكن مشهورا لا ينبغي إهمال ذكره كل الإهمال لكونه قوي الحجة لما ورد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين: (قوما فقد فرقت بينكما ووجبت ~~النار لأحدكما) فلولا أن ms0687 الفسخ يحتاج إلى حكم ما قال فقد فرقت بينكما، ~~ويحتمل وهو الظاهر أن قوله: وبحكم القاضي راجع لأصل اللعان أي لا يوجب ~~التأبيد والفسخ إلا إذا كان بحكم قاض كما مر في حد ابن عرفة. ومكذب لنفسه ~~بعد التحق ولده وحد والتحريم حق (ومكذب) من أكذب الرباعي مبتدأ سوغه كونه ~~صفة وتعلق (لنفسه بعد) به أي وملاعن مكذب لنفسه بعد التعانهما (التحق ولده) ~~فعل وفاعل خبر المبتدأ والعائد محذوف أي به (وحد) بالبناء للمفعول ونائبه ~~ضمير المكذب، والجملة معطوفة على الخبر والمعطوف على الخبر خبر (والتحريم) ~~مبتدأ (حق) فعل ماض بمعنى وجب خبره والجملة معطوفة على التي قبلها أيضا. ~~وراجع قبل التمام منهما يحد والنكاح لن ينفصما (وراجع) مبتدأ سوغه ما تقدم ~~(قبل التمام منهما) يتعلقان به وجملة (يحد) بالبناء للمفعول خبر (والنكاح) ~~مبتدأ (لن ينفصما) خبره وألفه للإطلاق، وأصل الفصم القطع بلا إبانة، وأما ~~القصم بالقاف فهو القطع مع الإبانة وهو هنا كناية عن عدم فسخ النكاح. وحاصل ~~البيتين أن الملاعن المكذب لنفسه بعد تمام اللعان بينهما يلحق به ولده الذي ~~نفاه باللعان ويحد لاعترافه بقذفها ولها العفو عنه، وأما تأبيد التحريم ~~الحاصل بينهما فواجب لا يرتفع بتكذيبه لنفسه، ومفهوم بعد أنه إذا كذب ~~أحدهما نفسه قبل التمام وهو معنى قوله: وراجع الخ. فإنه يحد حد القذف إن ~~رجع هو أو حد الزنا إن رجعت هي والنكاح لا ينفسخ فمن مات منهما ولو بالحد ~~ورثه الآخر. وساكت والحمل حمل بين يحد مطلقا ولا يلتعن # PageV01P533 # (وساكت) مبتدأ سوغه كونه صفة لمحذوف أي وزوج قاذف ساكت (والحمل) مبتدأ ~~(حمل) خبره (بين) صفة له والجملة حالية والرابط الواو (يحد) بالبناء ~~للمفعول نائبه ضمير الساكت والجملة خبر عن الساكت (مطلقا) حال (ولا يلتعن) ~~جملة معطوفة على جملة الخبر والمعطوف على الخبر خبر إذ يصح أن يقال: ~~والساكت لا يلتعن الخ. والمعنى أن الحمل إذا كان بينا ظاهرا بالزوجة وسكت ~~عنه الزوج مدة بعد علمه به، ثم أراد أن ينفيه بلعان فإنه لا يمكن ms0688 من اللعان ~~ويحد مطلقا طال سكوته كالشهر أم لم يطل كاليوم واليومين كما في المدونة ما ~~لم يسكت لعذر، وهذا إذا ثبت سكوته بعد العلم به بإقرار أو بينة على أن علمه ~~به لا يعلم إلا من قوله: وساكت الخ. وأحرى الوطء لأنه إذا كان مجرد السكوت ~~بعد العلم بالحمل يمنع من اللعان فأحرى الوطء، وإن لم يصحبه سكوت. وقوله: ~~حمل بين وأحرى الساكت بعد الوضع. ومثله الواطىء بعد الرؤيه ويلحق الولد حد ~~الفريه (ومثله) خبر عن قوله (الواطىء بعد الرؤيه) يتعلق بالواطىء (ويلحق) ~~بالبناء للمفعول (الولد) نائبه (حد) مفعول مطلق بيحد في البيت قبله ~~(الفريه) مضاف إليه أي يحد حد القذف، والحد في الواطىء بعد الرؤية مفهوم من ~~قوله ومثله الخ. وقوله: الولد راجع لهما أي الساكت مع علمه بالحمل يحد حد ~~الفرية أي الكذبة مطلقا ومثله في وجوب الحد وعدم التمكين من اللعان الواطىء ~~بعد رؤية الزنا ويلحق الولد بالزوج فيهما. والحاصل أن الحمل يمنع من اللعان ~~فيه أحد أمرين: السكوت أو الوطء، وأما الرؤية فلا يمنع من اللعان فيها إلا ~~الوطء وإلى المسألتين أشار (خ) بقوله: وإن وطىء أو أقر بعد علمه بوضع أو ~~حمل بلا عذر امتنع الخ. وإن تضع بعد اللعان لأقل من ستة الأشهر فالمهر بطل ~~(وأن تضع) شرط (بعد اللعان لأقل) يتعلقان به (من ستة الأشهر) يتعلق بأقل ~~(فالمهر) مبتدأ خبره (بطل) والجملة جواب الشرط. وليس للتحريم من تأبيد إذ ~~النكاح كان كالمفقود (وليس) فعل ناقص (للتحريم) خبرها مقدم (من تأبيد) ~~اسمها جر بمن الزائدة والجملة # PageV01P534 # معطوفة على جملة الجواب والمعطوف على الجواب جواب (إذ) تعليلية يتنازعه ~~قوله: بطل والاستقرار في خبر ليس (النكاح) مبتدأ (كان) فعل ناقص واسمها ~~ضمير النكاح (كالمفقود) خبرها. والكاف بمعنى مثل، والمعنى أن من عقد على ~~امرأة وقبل الدخول بها أو بعده ظهر بها حمل وزعمت أنه منه فأنكره وتلاعنا ~~فيه بعد ثبوته كما تقدم في قوله: وما بحمل بثبوته يقع الخ. ثم بعد اللعان ~~وضعته كاملا لأقل ms0689 من ستة أشهر من يوم العقد قلة بينة كستة أشهر إلا ستة ~~أيام لا خمسة فإنها من حيز الستة فإنها لا مهر لها وإن كان دفع لها نصفه ~~استرده، وأما المدخول بها فلها المسمى إن لم تكن عالمة بالحمل ولا يتأبد ~~عليه التحريم فيهما من حيث اللعان بل يتأبد عليه التحريم في الثانية من حيث ~~الوطء في العدة حيث لم تكن عالمة كما هو الموضوع، وإلا فلا يتأبد، وله ~~العقد عليها بعد وضعها كما في المعيار فانظره. وعلة بطلان المهر في غير ~~المدخول بها وعدم التأبيد فيهما أن النكاح بينهما كان مثل النكاح المفقود ~~الذي لا ينبني عليه حكم لأنها بوضعها لأقل من ستة أشهر تبين فساد العقد ~~لكونها في عدة استبراء فهي غير زوجة شرعا فلا أثر للعانهما ولا صداق فيما ~~فسخ قبل الدخول، وبهذا التقرير علم أن قوله: وإن تضع الخ. شامل للمدخول بها ~~وغيرها. وقوله: فالمهر بطل خاص بغير المدخول بها إذ المدخول بها لا يتوهم ~~فيها سقوط المهر ما لم تكن عالمة وحدها بحملها وقت العقد أو الدخول وإلا ~~فهي غارة لا شيء لها إلا ربع دينار وحينئذ فيكون قوله فالمهر بطل راجعا ~~لهما بقيد الغرور في المدخول بها. وقوله: وليس للتحريم الخ راجع لهما أيضا ~~والله أعلم. وما ذكره الناظم نقله ابن سلمون عن ابن الماجشون، ووجهه ظاهر ~~كما تقدم في حد ابن عرفة أول الباب، لكن تعليل عدم التأبيد يكون النكاح ~~كالمفقود غير بين لأن النكاح المجمع على فساده كالخامسة يتأبد فيه التحريم ~~باللعان كما يدل عليه إطلاق (خ) في قوله: إنما يلاعن زوج وإن فسد نكاحه. ~~وفي قوله: وبالتعانهما تأبيد حرمتهما، وقد حكى ابن سلمون قولين في تأبيد ~~التحريم وعدمه فيما إذا تلاعنا في نفي الحمل بعد البينونة، وظاهر كلامهم أن ~~التأبيد هو المعتمد وإن لم تكن له زوجة وقت اللعان فالأولى أو الواجب حينئذ ~~تعليل عدم التأبيد بتحقق نفي سبب اللعان من كون الغيب كشف على أن الحمل ليس ~~منه قطعا، وأنه ms0690 ينتفي بلا لعان كما أنه إذا لاعن في حمل وتحقق انفشاشه بعد ~~فلا تأبيد أيضا فيكون محل التأبيد في كلامهم ما لم يكشف الغيب بصدقها أو ~~صدقه. نعم تعليل بطلان الصداق بكون النكاح كالمفقود ظاهر في غير المدخول ~~بها، وأما المدخول بها فعلته الغرور كما مر، ويمكن تمشية الناظم عليه بأن ~~يجعل قوله: إذ النكاح الخ. تعليلا لبطلان الصداق فقط في غير المدخول بها ~~فقط ويكون ساكتا عن تعليل عدم التأبيد وعن تعليل بطلان الصداق في المدخول ~~بها والله أعلم. # PageV01P535 ### | (باب الطلاق والرجعة وما يتعلق بهما) # والطلاق لغة حل الوثاق يقال: أطلق الفرس والأسير، وفي الشرع رفع القيد ~~الثابت شرعا بالنكاح فخرج بقوله: شرعا القيد الحسي وهو حل الوثاق، وبقوله ~~بالنكاح العتق فإنه رفع قيد ثابت شرعا لكنه لم يثبت بالنكاح قاله ~~القسطلاني. وقال ابن عرفة: الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته ~~موجب تكررها مرتين للحر ومرة لذي الرق حرمتها عليه قبل زوج اه. فقوله: صفة ~~جنس، وقوله حكمية أخرج به الصفات الحسية لأن الطلاق معنى تقديري اعتباري ~~يقدره الشرح والعقل ويعتبره لا حسي كذا تلقينا من بعض الأشياخ، وخرج بقوله: ~~ترفع حلية الخ، الطهارة والقضاء ونحوهما. وقوله حلية لا بد من ذكرها لأن ~~المتعة لا ترفع، وإنما يرفع المتعلق بها وهو الحلية. وبقوله بزوجته حلية ~~المتعة بغيرها كالأمة. وبقوله موجب تكررها الخ. رفع الحلية بها بالدخول في ~~الإحرام بالحج أو العمرة أو بالدخول في الاعتكاف أو الصلاة ونحو ذلك. ~~فقوله: موجب بالرفع صفة للصفة جرت على غير من هي له. وفي بعض النسخ بالنصب ~~على الحال من صفة أو من ضمير ترفع وأما الرجعة بكسر الراء في استعمال ~~الفقهاء، وفي اللغة بالفتح والكسر فقال ابن عرفة: هي رفع الزوج أو الحاكم ~~حرمة المتعة بالزوجة بطلاقها فتخرج المراجعة لأن الرجعة من الطلاق الرجعي، ~~والمراجعة من البائن، ولذلك يعبرون فيها بالمفاعلة التي لا تكون إلا من ~~اثنين في الغالب وأدخل بقوله: أو الحاكم صورة ما إذا طلق في الحيض ms0691 وامتنع ~~من الرجعة فإن الحاكم يرتجعها له جبرا عليه ويجوز له بها الوطء كما يأتي في ~~قول الناظم: وموقع الطلاق دون طهر الخ. وخرج بقوله حرمة الخ. رفع الحلية ~~فإنه نفس الطلاق كما مر. وبقوله: بطلاقها المتعلق بحرمة رفع حرمة الظهار ~~بالتكفير، ثم إن الطلاق على قسمين: سني وبدعي، فالسني ما اجتمعت فيه شروط ~~أربعة ومهما اختل واحد منها أو كلها فبدعي كما أشار لذلك الناظم بقوله: من ~~الطلاق الطلقة السنيه إن حصلت شروطها المرعيه (من الطلاق) خبر مقدم ~~(الطلقة) مبتدأ (السنية) نعت له (إن حصلت) شرط حذف جوابه للدلالة عليه ~~(شروطها) فاعل (المرعية) نعت. وهي الوقوع حال طهر واحده من غير مس وارتداف ~~زائده # PageV01P536 # (وهي) مبتدأ عائد على الشروط (الوقوع) خبر (حال طهر) ظرف يتعلق بالوقوع ~~أي في وقت الطهر (واحده) بالنصب حال أو بالرفع عطف على الوقوع بحذف العاطف ~~(من غير مس) يتعلق بمحذوف حال بعد حال أو معطوف بحذف العاطف (وارتداف) ~~معطوف على مس (زائده) نعت لمحذوف أي: وارتداف طلقة زائدة، والمعنى أن ~~الطلاق السني له شروط أولها أن يوقعه في وقت الطهر لا في وقت الحيض ~~والنفاس، وأن يكون طلقة واحدة لا أكثر وأن لا يكون مسها أي وطئها في ذلك ~~الطهر الذي طلقها فيه، وأن لا يردف في العدة طلقة زائدة على الطلقة الأولى، ~~وزاد في التلقين شرطين آخرين: أن لا يكون في طهر تال لحيض طلق فيه وأجبر ~~على الرجعة، وأن تكون المرأة ممن تحيض لا يائسة أو صغيرة اه. ويغني عن ~~الثاني قوله حال طهر لأن الطهر ما تقدمته حيضة وتأخرت عنه أخرى، وذلك مفقود ~~في اليائسة والصغيرة، فلو أراد الناظم الإشارة إلى ذلك لقال: ممن تحيض ليس ~~في طهر تبع طلاق مجبور على أن يرتجع قاله (ت) وحينئذ فإن توفرت هذه الشروط ~~الخمسة أو الستة كان الطلاق سنيا أو منسوبا لما أذنت فيه السنة وأباحته ~~وليس المعنى أنه يكون مع الشروط سنة يثاب على فعله كما هو المتبادر، بل ~~المعنى أن السنة ms0692 والشرع أذنا في فعله وتركه فهو مباح الفعل لا راجحه وفي ~~الحديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) . قال الخطابي تنصرف الكراهة هنا ~~إلى السبب الجالب للطلاق وهو سوء العشرة وقلة الموافقة لأن الطلاق مباح ~~قاله في المتيطية. وعن علي رضي الله عنه: تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق ~~يهتز منه العرش. وعنه أيضا أنه كان يضجر من كثرة تطليق ابنه الحسن فكان ~~يقول في خطبته على المنبر: إن حسنا رجل مطلاق فلا تنكحوه حتى قام رجل من ~~همدان فقال: والله يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء فإن أحب أمسك وإن أحب ~~ترك. فسر بذلك علي رضي الله عنه. فإن قيل: كيف يكون أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق مع أن الله أباحه، وفعله عليه الصلاة والسلام فقد طلق حفصة بنت عمر ~~رضي الله عنهما ثم ارتجعها بأمر من الله تعالى نزل جبريل عليه السلام عليه ~~أن راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة خرجه غير واحد كما في ~~ابن حجر، وطلق العالية بنت ضبيان وهي التي كان يقال لها أم المساكين ونكحت ~~في حياته قبل أن ينزل تحريم نسائه. وأجيب بجوابين. أحدهما: أن البغض مصروف ~~للسبب الجالب للطلاق كما مر، وثانيهما لابن عرفة أن المعنى أقرب الحلال إلى ~~الله بغض الله الطلاق فنقيضه أبعد عن بغض الله فيكون أحل من الطلاق أي: ~~فيكون تركه عند الله أولى # PageV01P537 # وأرجح، وقد يعرض وجوبه كما إذا فسد ما بينهما ولا يسلم دينه معها وحرمته ~~إن خيف من ارتكابه وقوع كبيرة، وكراهته إن كان كل منهما قائما بحق الآخر، ~~واستحبابه إن كانت غير صينة ولم تتبعها نفسه، وأول من طلق إسماعيل عليه ~~السلام. ثم أشار الناظم إلى أن الطلاق السني ينقسم إلى قسمين فقال: من ذاك ~~بائن ومنه رجعي وما عدا السني فهو بدعي (من ذاك بائن) مبتدأ وخبر ومثاله ~~الطلقة الواحدة التي صادفت آخر الثلاث فهي من حيث وجود تلك الشروط سنية، ~~ومن حيث إنها صادفت آخر الثلاث بائنة فقد نقل اللخمي عن ms0693 أشهب جواز طلاق ~~الواحدة المصادفة لآخر الثلاث فتكون سنية بائنة إذ لا تحل له بها إلا بعد ~~زوج، وكذا الطلاق بعوض وهو طلاق الخلع مع الشروط المذكورة فهو سني بائن، ~~وأما في الحيض فهو بدعي بائن ككونه بلفظ الخلع بغير عوض أو بلفظ التمليك ~~كما يقتضيه كلام الناظم الآتي في قوله: منه مملك ومنه الخلعي الخ. وطلاق ~~غير المدخول بها ولو في الحيض على مذهب ابن القاسم سني بائن. وقال أشهب: بل ~~هو في الحيض بدعي بائن كما نقل الشارح. قلت: وهو ظاهر النظم لأنه أطلق في ~~تلك الشروط فلم يفرق فيها بين مدخول بها وغيرها. (ومنه الرجعي) كطلقة بعد ~~البناء بالشروط المذكورة لم تصادف الثلاث (وما) موصولة واقعة على الطلاق ~~(عدا السني) يتعلق بالاستقرار المقدر (فهو بدعي) مبتدأ وخبر، والجملة خبر ~~الموصول ودخلت الفاء في خبره لشبهه بالشرط أي: والطلاق الذي استقر عدا ~~الطلاق السني بدعي، وهو الواقع في حيض مدخولا بها أم لا، على قول أشهب أو ~~في طهر مسها فيه أو أكثر من واحدة أو أردفه في العدة أو في طهر تال لحيض ~~طلق فيه، وأجبر عن الرجعة والبدعي ممنوع في الحيض مكروه في غيره (خ) : طلاق ~~السنة واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة وإلا فبدعي، وكره في غير الحيض إلى أن ~~قال: ومنع فيه ووقع وأجبر على الرجعة الخ. وقال في التلقين: الطلاق على ~~ضربين. طلاق سنة وطلاق بدعة. ويتفرعان إلى قسم ثالث وهو أن يعرى عن وصفه ~~بواحد منهما، فالسني ما وقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه، ~~والبدعي نقيضه وهو الواقع على غير الوجه المشروع، والسنة والبدعة يرجعان ~~إلى أمرين: إلى الوقت والعدد، ثم قال: وأما من تتساوى أوقاتها في جواز ~~طلاقها فثلاث: الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها، فطلاق هؤلاء لا يوصف ~~بسنة ولا بدعة من حيث الوقت ويوصف بذلك من حيث العدد اه بنقل بعضهم وينقسم ~~البدعي الذي اختل فيه بعض الشروط إلى رجعي وبائن أيضا كما قال: # PageV01P538 # ومنه مملك ومنه ms0694 خلعي وذو الثلاث مطلقا ورجعي (ومنه مملك) كانت طالق طلقة ~~مملكة أو تملكين بها نفسك وهو طلاق الخلع بغير عوض كما يأتي: (ومنه الخلعي) ~~أي الطلاق بلفظ الخلع من غير عوض لأنه وإن كان متحدا مع المملك في المعنى، ~~لكنهما اختلفا في اللفظ كما يأتي عن المتيطية، وأما بعوض فهو جائز كما مر ~~(و) منه (ذو الثلاث) في كلمة واحدة (مطلقا) كان قبل البناء أو بعده بلفظ ~~الثلاث أو البتة ولا يدخل فيه الواحدة المصادفة لآخر الثلاث لأنه تقدم ~~جوازها وأنها سنية حيث توفرت الشروط كما لا يدخل فيه الطلاق بعوض مع توفر ~~الشروط أيضا كما مر، وبهذا التقرير علم أن البدعي أعم من السني لا نقيضه ~~لأن منه ما اختلت فيه بعض الشروط المتقدمة وما لم تختل فيه كالطلاق المملك ~~أو بلفظ الخلع من غير عوض مع وجود الشروط فيهما، وقد نص على كون المملك ~~والخلعي غير سنيين. ابن سلمون والمتيطي: نعم لو زادوا في شروط السني كونه ~~غير مملك أو كونه بغير لفظ الخلع لانحصر البدعي في خلاف السني على ما يظهر، ~~وقوله: وذو الثلاث مبتدأ والخبر محذوف كما قررنا ومطلقا حال وهو محترز قوله ~~في شروط السني واحدة. (ورجعي) خبر لمبتدأ محذوف أيضا أي ومن البدعي رجعي ~~كطلقة واحدة في حيض أو في طهر مس فيه أو في العدة. تنبيه: قولهم: إن الطلاق ~~بلفظ الخلع بائن ولو بلا عوض الخ. قيل: إنما كان بائنا لأن من لازم كونه ~~خلعيا جريان أحكام الخلع فيه، ومن جملتها سقوط النفقة أيام العدة، فالعوض ~~حينئذ موجود وهو سقوط النفقة، لكن ظاهر كلامهم أنه خلع ولو لم ترض بإسقاطها ~~مع أنه حق لها يتوقف على رضاها وهو مشكل قاله ابن عاشر. قلت: رأيت في ~~اختصار مسائل القاضي عبد الوهاب لأبي الحسن بن القصار ما نصه: ويجوز الخلع ~~عندنا بغير عوض، ويجب أن يكون بلفظ الخلع وطلب الزوجة ذلك وهو أن يقول: قد ~~خالعتك. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون خلعا إلا بعوض ms0695 فإذا عري عن العوض ~~فهو طلاق اه. فتأمل قوله: وطلب الزوجة ذلك الخ. فيه ينتفي الإشكال المذكور، ~~وتأمل الطلاق المملك الذي نص عليه ابن سلمون والناظم فإنه مما نحن فيه ~~ويجري ما ذكر فيه أيضا فلا يكون إلا برضاها لأنه يريد أن يسقط حقها من ~~النفقة فالمملك هو الخلع بلا عوض في المعنى، وإنما اختلفا في اللفظ. وتأمل ~~هذا المملك فإنه الجاري عند الناس اليوم مع أن البينونة بغير عوض يجب أن ~~تكون بلفظ الخلع، وأن تكون المرأة طالبة لذلك كما مر عن عبد الوهاب، ~~فالمملك وارد على قولهم يجب أن تكون بلفظ الخلع إلا أن يقال به أو بما في ~~معناه، وكذا لو طلقها بلفظ البينونة كما يأتي عن الشامل فقوله: طلقها طلقة ~~واحدة بائنة فإنها بينونة بغير عوض أيضا من غير # PageV01P539 # لفظ الخلع. وبالجملة فهذه الألفاظ تبين بها الزوجة وإن لم يكن هناك عوض، ~~والبينونة وإن كانت هي الثلاث عند الأقدمين كما في (خ) لكن عرف الناس اليوم ~~أنها واحدة بائنة كما يأتي ويبقى النظر في النفقة، والظاهر أنه لا شيء لها ~~وإن لم تكن طالبة كما يدل على ذلك إطلاقاتهم، ولو كانت لها لوجبت لها في ~~الطلاق ثلاثا ولم يقل بذلك أحد. وفي المعيار أن سكوت الأئمة عن الشيء يدل ~~على أنه لا عبرة به، ويدل على أن المملك والخلعي بغير عوض شيء واحد في ~~المعنى على ما يأتي نقله عند قوله: وفي الملك خلاف الخ. وعليه فالبينونة ~~وجبت في لفظ الخلع بغير عوض من أجل أنه نوى به البينونة، وهكذا المملك لا ~~من أجل كونها في مقابلة النفقة كما قيل والله أعلم. ويملك الرجعة في الرجعي ~~قبل انقضاء الأمد المرعي (ويملك) فاعله ضمير الزوج (الرجعة) مفعول به وتقدم ~~تعريفها (في الرجعي) يتعلق بقوله يملك والرجعي. كما في المتيطية ما وقع بعد ~~الدخول غير مقارن لفداء قاصرا عن الثلاث للحر واثنين للعبد فإن اختل أحد ~~هذه الشروط الثلاث لم يكن رجعيا بل بائنا كما يأتي، وأطلق في ms0696 الرجعي فشمل ~~السني والبدعي فالكل يملك الرجعة فيه. (قبل انقضاء الأمد المرعي) في ~~بينونتها وهو انقضاء العدة الآتي بيانها من الإقراء أو الشهور أو الوضع ~~فالظرف يتعلق بقوله: يملك والمرعي صفة للأمد فإن زعمت انقضاء عدتها فلا ~~يملك ارتجاعها إن مضى من العدة ما يشبه أن تنقضي فيه (خ) وصدقت في انقضاء ~~عدة الإقراء والوضع بلا يمين ما أمكن الخ. ولا يجري ههنا ما به العمل من ~~أنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر كما قد يتوهمه قصير الباع، إذ ليس ذلك ~~في مثل هذا لأن الفروج يحتاط لها. والله أعلم فإن ماتت واختلف الزوج ~~والورثة في انقضاء عدتها وعدمه فانظر حكم ذلك في التنبيه الرابع الآتي عند ~~قول الناظم: ومن مريض ومتى من المرض مات فللزوجة الإرث المفترض ولا افتقار ~~فيه للصداق والإذن والولي باتفاق (ولا) نافية للجنس (افتقار) اسمها (فيه) ~~خبرها وضميره للارتجاع المفهوم من الرجعة (للصداق) يتعلق بافتقار (والإذن) ~~معطوف على الصداق (والولي) كذلك (باتفاق) يتعلق بالاستقرار في الخبر، ~~والمعنى أن الزوج إذا ارتجع زوجته من الطلاق الرجعي فإنه لا يفتقر لصداق ~~ولا لإذنها ورضاها ولا لعقد الولي عليها، بل يرتجعها دون شيء من ذلك، ولكن ~~يستحب الإشهاد ولو ارتجعها على صداق جهلا لرجع عليها به كما في (خ) في فصل ~~الرجعة، وفي المعيار أيضا من طلق زوجته رجعيا ثم تزوجها بصداق في العدة أن ~~تزوجه رجعة ولا صداق لها إلا الصداق # PageV01P540 # الأول ويرجع عليها بالثاني اه. ثم الرجعة تصح بأحد أمرين بالقول كلفظ: ~~راجعتك أو أمسكتك أو نحوهما ولو بدون نية على المشهور أو بالفعل كالوطء ~~والقبلة والمباشرة ونحو ذلك بشرط قصد الارتجاع بذلك (خ) يرتجع من ينكح بقول ~~مع نية كرجعت وأمسكت أو نية على الأظهر لا بقول محتمل بلا نية ولا بفعل ~~دونها كوطء ولا صداق، وإن استمر وانقضت لحقها طلاقه على الأصح اه. فقوله: ~~وإن استمر أي استمر على وطئها بدون قصد الارتجاع به حتى انقضت عدتها وطلقها ~~طلاقا آخر فإنه يلحقه ms0697 طلاقها على الأصح مراعاة لقول ابن وهب والليث وأبي ~~حنيفة بصحة رجعته بالوطء بدون نية لأن الحكم للظاهر فلا يصدق أنه لم يرد به ~~الرجعة، وإذا قلنا يلحقه الطلاق واستمر على ذلك حتى كمل ثلاثا فلا تحل له ~~إلا بعد زوج فإن استمر على وطئها بعد الثلاث من غير عقد أو بعقد قبل زوج ~~فيتعدد عليه الصداق بتعدد الوطء حيث لم تعلم هي بالحرمة أو علمت وأكرهها، ~~وإلا فهي زانية كما يفيده قول (خ) في الطلاق كواطىء بعد حنثه ولم يعلم. ~~وقوله في الصداق كالزنا بها أي بغير العالمة أو بالمكرهة، وأما حده ولحوق ~~الولد به من الوطء للواقع بعد الثلاث فقد تقدم تفصيله في أول فصل فاسد ~~النكاح. تنبيهات. الأول: يتفرع على الصحيح من عدم اعتبار وطئه بدون نية أن ~~له مراجعتها بالقول فيما بقي من العدة، لكن لا يطؤها إلا بعد الاستبراء من ~~الماء الفاسد بثلاث حيض كما أنه لا يراجعها بعد العدة إلا بعقد أيضا، وكذلك ~~على مقابله من أنه لا يلحقها طلاقه لأنها بانت بانقضاء عدة الطلاق الأول، ~~وهو قول ابن أبي زيد فلا يراجعها إلا بعد الاستبراء المذكور، فإن راجعها ~~وبنى بها قبل الاستبراء على الأصح ومقابله ففي حرمتها عليه للأبد قولان. ~~مشهورهما كما في القلشاني وغيره عدم التأبيد بناء على أن العلة اختلاط ~~الأنساب وهي منتفية ههنا، لأن الماء ماؤه بخلاف المستبرأة من زنا وغيره، ~~فالأرجح التأبيد قال في المعيار: ومحل الخلاف بين الأصح وابن أبي زيد إذا ~~جاء مستفتيا فابن أبي زيد لا يلزمه إلا الطلاق الأول وأبو عمران يلزمه ما ~~بعده أيضا ولو الثلاث قال: وإما إن قامت البينة بالثلاث فلا سبيل له إليها ~~حتى تنكح زوجا غيره في المال ومن حمل الخلاف بينهما على الإطلاق فقد أخطأ ~~اه. قلت: تأمل قوله: فقد أخطأ لأن البينة إنما يحتاج إليها عند الإنكار، ~~وهو إذا أنكر الثلاث وأسرته البينة دل ذلك على كذبه حتى في قوله: وطئتها ~~بدون نية الرجعة. هذا معناه فيما يظهر، ms0698 وأما إن كان مقرا بما شهدت به ~~البينة ولم يبق مسترسلا عليها بعد الثلاث فلا يظهر فرق بين المستفتي وغيره ~~في كون كل منهما من محل الخلاف، وفي بعض فتاوى ابن مرزوق ما نصه: ومسألة ~~الشيخين في المسترسل قوي عندي إشكال تصورها لأنها من التداخل، فمتى تنقضي ~~العدة وما رأيت من كشف عنها الغطاء، وإن زعمه ابن الحاج لكن لم يتبين لي ~~وقال أيضا في بعض فتاويه: وهذه المسألة يعني مسألة الاسترسال قد كثر السؤال ~~عنها وفاعل ذلك يحتال على تحليل المطلقة ثلاثا، والمؤكد به عليكم في مثل ~~هذا أن تسدوا بابا يقع به إحداث بدعة. نسأل الله السلامة والعافية. الثاني: ~~من هذا المعنى من عادته كثرة الحلف بالطلاق ولما قامت المرأة بالطلاق قال: ~~لم أقصد به طلاق الزوجة، وإنما ذلك لفظ أجراه الله على لساني من غير قصد ~~للطلاق فلا ينوي # PageV01P541 # في عدم إرادته الطلاق المذكور لصراحة اللفظ إلا إذا دل بساط على عدم ~~إرادته كأن تكون موثوقة وتقول له: أطلقني فيقول لها: أنت طالق وحيث لزمه ~~الطلاق فيلزمه الثلاث للشك في عدده، فلا تحل له إلا بعد زوج فإن ذكر في ~~العدة أنه إنما طلقها واحدة أو اثنتين صدق، وإن لم يذكر وتزوجها بعد زوج ثم ~~طلقها واحدة لم تحل له أيضا إلا بعد زوج، وهكذا. ولو بعد مائة زوج إلا أن ~~يبت طلاقها. وهذه هي المسألة المسماة بالدولابية قاله الأبار في جواب له، ~~وبهذا كله تعلم بطلان ما يقوله العامة وبعض الطلبة من أن من كثر منه الطلاق ~~أو الحلف بالحرام أو جرى على لسانه لا يلزمه شيء إذ ذاك لا أصل له، ولم ~~يقله أحد ممن يعتد به لأنه لا يصدق في الصريح ولا في الكناية الظاهرة ~~كالحرام واليمين ونحوهما، بل صرح العقباني بأن من كان دأبه الأيمان اللازمة ~~ويستخفها فيتحتم عليه الحكم بالمشهور فيها، ومن كان ذلك منه فلتة فحسن أن ~~يترك لتقليد قول فيه رحمة اه. ونقل نحوه في المعيار، ونقله الرباطي في شرح ms0699 ~~العمل أول باب القضاء، وكذا صرح ابن عرضون بأن لزوم الواحدة البائنة للحالف ~~بالحرام مشروط بأن لا يكون معتادا للحلف به وإلا لزمه الثلاث نقله العلمي. ~~وهكذا رأيت ذلك عن غير واحد وأنه يشدد على من اعتاد الحلف بالطلاق. وأما ~~لزوم الصداق له فيجري على ما تقدم قبل التنبيه الأول والله أعلم. الثالث: ~~في البرزلي ما حاصله: حقيقة من وطىء في العدة ولم ينو بوطئه رجعة أنه لا ~~يكون رجعة ويجب على المرأة شيئان عدة واستبراء، فالعدة من يوم الطلاق، ~~والاستبراء من يوم الوطء الفاسد بثلاث حيض، فإن أراد الرجعة فله ذلك بالقول ~~والإشهاد دون الوطء حتى ينقضي الاستبراء فإن فاتته الرجعة حتى كملت العدة ~~وبقي الاستبراء فلا رجعة، فإن فعل فسخ ولا يتأبد التحريم لأنه ماؤه وتتداخل ~~العدة مع الاستبراء فيما اتفقا عليه ولا يرتجع في مدة الاستبراء بعد مضي ~~العدة لأنها أجنبية وبعد مدة الاستبراء كان له ولغيره تزويجها ثم قال: وإذا ~~وطىء بعد الحنث ثم أعلم الزوجة فالعدة من يوم إعلامه كالغائب يطلق في غيبته ~~ولا يعلمها بذلك حتى يقدم، فعلمتها من يوم إعلامه ولا يملك الرجعة فيها إلا ~~من يوم أقر إنه أوقع الطلاق فإن انقضت العدة من ذلك اليوم فلا رجعة اه. ~~فانظر هذا مع قول الإمام ابن مرزوق فيما مر عنه من قوة الإشكال، وذكر في ~~المعيار عن ابن سهل في امرأة حنث زوجها فيها بالثلاث وبقي مسترسلا حتى قضى ~~القاضي عليه بالحنث أن العدة من يوم القضاء إن كان الزوجان حاضرين وإن كانا ~~غائبين فالعدة من وقت أمرهما بالفراق فإن كانت قد انقضت من يوم الحكم فلا ~~بد من استئناف ثلاثة قروء للاستبراء اه باختصار فتأمل ذلك كله مع ما مر. ~~وموقع الطلاق دون طهر يمنع مع رجوعه بالقهر (وموقع) مبتدأ (الطلاق) مضاف ~~إليه (دون طهر) يتعلق بموقع أو بمحذوف حال منه # PageV01P542 # (يمنع) بالبناء للمفعول أي فعل ممنوعا ونائبه ضمير الموقع والجملة خبر ~~(مع) بسكون العين يتعلق بمحذوف جواب عن سؤال مقدر فكأن ms0700 قائلا قال له: وإذا ~~كان المطلق في الحيض أو النفاس فعل ممنوعا فما حكمه؟ فقال: الحكم وقوع ~~طلاقه مع وجوب (رجوعه) أي ارتجاعه لها ما دامت في العدة ولو (بالقهر) ~~بالتهديد والسجن والضرب بمجلس واحد فإن قهر بذلك ولم يفعل ارتجعها له ~~الحاكم بأن يقول: ارتجعتها لك أو يحكم عليه بها أي يخبره بوجوب الرجعة على ~~وجه الالتزام، وإن لم يقل ارتجعتها لك كما في طفي ويجوز الوطء بهذا ~~الارتجاع وإن لم تقارنه نية لأن نية الحاكم قائمة مقام نيته ويتوارثان به ~~إن مات أحدهما، وإذ ارتجعها بنفسه أو ارتجعها عليه فالأحب أن يمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء، فإن طلقها في الطهر الموالي للحيض ~~الأول مضى مع كراهته ولا يجبر على الرجعة، ومحل قهره على الارتجاع إذا كان ~~الطلاق رجعيا، وأما إن كان على عوض أو بلفظ الخلع أو التمليك أو بالثلاث ~~فلا يؤمر بالارتجاع ولا محل لجبره. وفي المملك خلاف والقضا بطلقة بائنة في ~~المرتضى (وفي المملك الخلاف) مبتدأ وخبره (والقضا) ء مبتدأ (بطلقة) خبره ~~(بائنة) صفة لطلقة (في المرتضى) يتعلق بالاستقرار في الخبر، وظاهره أن ~~الخلاف جار ولو نوى به الثلاث. وفي الرسالة إذا قال: أنت طالق فهي واحدة ~~إلا أن ينوي أكثر. القلشاني: من نوى الثلاث بقوله: أنت طالق فقد لزمته ~~الثلاث وهو معنى قول الشيخ اه. ومثله يأتي عن المدونة فيمن نوى بقوله: لا ~~رجعة إلى البتات فإنها تلزمه، وانظر ابن سلمون وفي المعونة: إذا قصد إيقاع ~~الخلع من غير عوض كان خلعا عند مالك لأنه طلاق قصد أن يكون خلعا فكان على ~~ما قصده كالذي معه العوض، وقال أشهب: يكون رجعيا اه. قلت: لأنه أراد أن ~~يخرج الرجعي عن حقيقته الشرعية بمجرد القصد فهو كاشتراط نفي الرجعة والتزام ~~عدم الرجوع في الوصية فلا يسقط قصده رجعته عند أشهب، فالخلاف حينئذ مع # PageV01P543 # قصد البينونة بذلك أو لا قصد أصلا، والظاهر أن مراد الناظم بالمملك ما ~~يشمل الألفاظ الآتية في النقل ms0701 لا خصوص لفظ التمليك، بل ويشمل حتى من طلق ~~وأعطى على مذهب المدونة أو خالع وأعطى إذ الكل فيه الأقوال الثلاثة الآتية ~~كما في أبي الحسن. قال ابن سلمون: وأما الطلاق المملك على غير شيء بعد ~~البناء فيكتب فيه عقد طلق فلان زوجه فلانة بعد البناء بها طلقة واحدة ملكها ~~أمرها بها دونه وأشهد بذلك في كذا ثم قال: وهذا الطلاق مكروه لأنه على خلاف ~~السنة. واختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقيل طلقة رجعية كمن قال: أنت طالق ~~واحدة لا رجعة لي عليك فيها وهو قول مطرف وأشهب، وقيل: إنها تكون البتة كن ~~قال: أنت طالق واحدة بائنة فإنها الثلاث وهو قول ابن الماجشون وابن حبيب ~~وقيل: إنها طلقة واحدة بائنة قاله ابن القاسم، وحكاه القاضي عن مالك وبه ~~القضاء. وكان ابن عتاب رحمه الله يفتي بأن من بارى زوجته هذه المباراة ثم ~~طلقها بعد ذلك في العدة أن الطلاق يرتدف عليه استحسانا ومراعاة لمن يراه ~~طلقه رجعية اه. وقال المتيطي في نهايته وابن هارون في اختصاره، واللفظ ~~للأول ما نصه: ويكره للرجل أن يطلق امرأته طلقة مباراة أو خلع أو صلح دون ~~أخذ أو إسقاط لوقوعها خلاف السنة فإن فعل ففيها ثلاثة أقوال. فذكر الأقوال ~~التي تقدمت عن ابن سلمون بعينها وكذا نقلها (ح) عند قول (خ) في الخلع: ~~وبانت ولو بلا عوض نص عليه الخ. وكذا ذكرها القلشاني في شرح الرسالة في ~~طلاق الخلع بغير عوض وذكر عقبها ما نصه: قال ابن عبد السلام: والأقرب ~~المعقول الأول وإلزام البينونة فيه بعد لأنه لا موجب للبينونة إلا العوض أو ~~الثلاث أو كونه قبل البناء والفرض انتفاء كل واحد من هذه الثلاث اه. وقد ~~استفيد من هذا كله أنه إذا قال طلقتها طلاق صلح أو طلاق مباراة أو طلاق ~~تمليك أو طلاق خلع تجري فيه الأقوال الثلاثة، وإن لم يكن عوض في الجميع لأن ~~معناها واحد بل ذكر في نوازل الطلاق من المعيار عن ابن رشد وغيره أنه إذا ~~قال: ms0702 أنت طالق ونوى به التمليك فهو على ما نوى، وعليه فكل طلاق نوى به ~~البينونة فهو على ما نواه كان بلفظ التمليك أو غيره وتجري فيه الأقوال. ~~ولذا قال الشارح المملك هو طلاق الخلع بغيرعوض، وقال ناظم العمل: المطلق ~~أيضا وزاد وأنه لا يشترط كونه بلفظ الخلع يريد بل به وبما في معناه من ~~التمليك أو البينونة. قال في الشامل: ولو قال أنت طالق طلقة بائنة فواحدة ~~بائنة على الأصح وثالثها ثلاث اه. ولم يذكر ابن سلمون طلاق خلع بغير عوض ~~أصلا بل اقتصر على المملك لأنه عينه عنده، وتبعه الناظم وقد تقدمت الإشارة ~~إلى هذا عند قوله ومنه الخلعي الخ. وبهذا تعلم ما في (ز) عند قول (خ) في ~~الخلع لا أن اشترط نفي الرجعة بلا عوض من أن طلاق الخلع بغير عوض غير طلاق ~~التمليك وأن طلاق التمليك فيه الرجعة على ما رجحه القرافي، وبه أفتى جد ~~الأجهوري فلا يعول على شيء من ذلك لأن ما رجحه القرافي، وأفتى به الأجهوري ~~هو القول الأول الذي استغفر به ابن عبد السلام أيضا من تلك الأقوال الثلاثة ~~الجارية في الخلع بغير عوض، كما للقلشاني، وفيه وفي الصلح والمباراة كما ~~للمتيطي، وفي المملك كما لابن سلمون والناظم وفيمن طلق وأعطى أو خالع وأعطى ~~كما في أبي الحسن لأن الطلاق فيهما بغير عوض والعطية المقارنة له من الزوج ~~محض هبة، ولذا قلنا لا يبعد أن يكون الناظم أطلق المملك على ما فيه الخلاف ~~المذكور مما مر، ومما يأتي من نحو لا رجعة لي عليك فما رجحه القرافي وتبعه ~~الأجهوري مقابل لما به القضاء كما ترى. # PageV01P544 # تنبيهان. الأول: تشبيه الموثقين الطلاق المملك بالطلاق الذي لا رجعة فيه ~~يقتضي أن الذي لا رجعة فيه متفق عليه إذ لا يحتج بمختلف فيه، وليس كذلك، بل ~~الخلاف جار في الجميع، ففي كتاب التخيير والتمليك من أبي الحسن ما نصه ~~اللخمي: اختلف فيمن قال أنت طالق طلاق الصلح أو طلقة بائنة أو طلقة لا رجعة ~~فيها فقيل: ms0703 هي ثلاث، وقيل: هي رجعية، وقيل: هي بائنة لأن الرجعة من حقه ~~فإذا أسقط حقه فيها لزمه وهو أبين اه باختصار. وقال أبو الحسن في كتاب ~~الخلع ما نصه من اختلاف الرواة هنا: يعني فيمن صالح وأعطى أو طلق وأعطى أخذ ~~أبو محمد صالح أن ما يفعله أهل بلدنا في قولهم أنت طالق طلقة مملكة أنها ~~تكون بائنة، وقد كان ابن العربي يقول: لا تكون بائنة. واحتجوا عليه بهذه ~~الألفاظ صالح وأعطى خالع وأعطى وغير ذلك فقال: إنما أوجبت هذه الألفاظ ~~البينونة لأجل اللفظ وقولهم: أنت طالق طلقة مملكة مثل قوله في كتاب التخيير ~~أنت طالق طلقة ينوي لا رجعة لي عليك فإنه قال هناك له الرجعة اه. وعبارة ~~المدونة في كتاب التخيير هي قولها ما نصه: وإن قال لها أنت طالق تطليقة ~~ينوي لا رجعة عليك فله الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك ونيته باطل إلا أن ~~ينوي بقوله: لا رجعة لي عليك البتات اه. اللخمي: يريد هو باطل سواء قال ذلك ~~قولا أو نواه فقد تبين بهذا أن طلاق الصلح والخلع والتمليك والبينونة والذي ~~لا رجعة فيه، ومن صالح وأعطى فيه الخلاف المذكور، والذي به القضاء ما درج ~~عليه الناظم وهو ما اختاره اللخمي في لا رجعة لي عليك وإن كان مذهب المدونة ~~في الطلقة البائنة الثلاث ومذهبها في طلاق الخلعي ونحوه البينونة فقط. وفي ~~لا رجعة لي عليك كونها رجعية وتبعها (خ) على ذلك كله فلا يشكل عليك، فإن ~~الناظم حكى ما به العمل في ذلك وإن خالف المدونة و (خ) يتبع المدونة فقال: ~~وبانت ولو بلا عوض وقال بعده: لا أن شرط نفي الرجعة فهي رجعة. وقال أيضا: ~~أو واحدة بائنة أي فهي ثلاث عنده. قال أبو الحسن: الفرق على مذهبها بين ~~طلاق الخلع بغير عوض هي واحدة بائنة وبين قولها في الواحدة البائنة أنها ~~الثلاث أنه في الأول شبهها بطلاق الخلع وفي الثانية قال بائنة فليست بخلعية ~~ولا شبهها بطلاق الخلع. الثاني: قال أبو الحسن ms0704 عند قولها المتقدم عن كتاب ~~التخيير ما نصه: قال ابن عبد الحكم: إذا قال لها أنت طالق ولا رجعة لي عليك ~~فله الرجعة وإن قال لا رجعة لي عليك كانت البتة. قال ابن الكاتب: مسألة ابن ~~عبد الحكم ليست كمسألة المدونة لأن مسألة المدونة قد بين أنه طلقها طلقة ~~واحدة ومسألة ابن عبد الحكم لم يذكر طلقة، وإنما قال: لا رجعة لي عليك فهي ~~البتات. اللخمي: ولو قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي عليك فيه لكان ثلاثا ~~قولا واحدا لأن طالق يعبر به عن الواحد والثلاث، فإذا قال طلاقا لا رجعة ~~فيه كان صفة للطلاق أنه ثلاث اه. قلت: وهو ظاهر إذا نواه أو لم ينو شيئا ~~وانظر إذا نوى الواحد التي لا رجعة فيها أعني البائنة، والظاهر أن له نيته ~~لأن اللفظ ليس صريحا في الثلاث ولا كناية ظاهره فيه والله أعلم. # PageV01P545 # وبائن كل طلاق وقعا قبل البناء كيفما قد وقعا (وبائن) خبر عن قوله (كل ~~طلاق) وجملة قوله (وقعا) صفة لطلاق، والرابط بين الصفة والموصوف محذوف أي ~~أوقعه وألفه للإطلاق وفاعله ضمير الزوج (قبل البناء) يتعلق بأوقعا (كيفما) ~~مجردة عن معنى الاستفهام فهي للتعميم في الأحوال بمعنى مطلقا حال من الضمير ~~في بائن وما زائدة أي كل طلاق أوقعه الزوج قبل البناء فهو بائن في أي حال ~~(قد وقعا) أي حال كونه مكيفا بأي كيفية كانت بكونه في الحيض أو في غيره ~~بعوض أو بغيره واحدة أو أكثر في كلمة أو في كلمات في مرض أو غيره ويجري في ~~الإرث على حكم الطلاق في المرض الآتي في قوله: ومن مريض الخ. ويجب لها نصف ~~الصداق إن كان نكاح تسمية ويبقى على أجله إن كان مؤجلا وإن كان نكاح تفويض ~~فلا شيء لها فإن طلق قبل البناء بعد أن اشترت الجهاز فلها نصف الجهاز فإن ~~اشترت به ما لا يصلح للجهاز رجع عليها بنصف ما دفع، وإن أصدقها عقارا أو ~~عروضا أو حيوانا فباعت ذلك أو وهبته أو ms0705 أعتقت الرقيق أو تلف بيدها أو دخله ~~نقص أو زيادة كان له نصف الثمن في الجميع إن لم تحاب فيه ونصف القيمة في ~~الهبة والعتق يوم إحداثها لذاك كما في (خ) . وبالثلاث لا تحل إلا من بعد ~~زوج للذي تخلى (وبالثلاث) يتعلق بمقدر صفة لفاعل قوله (لا تحل) وفاعله ضمير ~~الزوجة (إلا) استثناء من عموم مقدر (من) زائدة والزائد لا يتعلق بشيء كما ~~مر (بعد) معمول لتحل (زوج) على حذف مضاف ومتعلقه (للذي) يتعلق به أيضا ~~(تخلى) صلته والرابط ضميره المستتر العائد على الموصول، والتقدير الزوجة ~~المطلقة بالثلاث يريد: وما في معناها من البتة ونحوها حيث كان عرف الناس ~~فيها الثلاث على ما يأتي في قوله: ويلزم الطلاق بالصريح الخ. لا تحل للذي ~~تخلى عنها إلا بعد وطء زوج بنكاح لازم أو إلا في زمان كائن بعد وطء زوج ~~الخ. وقدرنا وطأ لقوله تعالى: حتى تنكح زوجا غيره} (البقرة: 230) فإنهم ~~قالوا كل نكاح وقع في كتاب الله، فالمراد به العقد إلا في هذه الآية. فإن ~~المراد به الوطء مع العقد الصحيح اللازم للحديث الصحيح في امرأة رفاعة ~~القرظي التي قالت له عليه السلام: كنت عند رفاعة فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) ~~. فهذا الحديث نص على أن المراد الوطء، ولا بد أن تكون هي مطيقة للوطء، وأن ~~يكون الوطء لا نكرة فيه (خ) والمبتوتة حتى يولج مسلم بالغ قدر الحشفة بلا ~~منع ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم وعلم خلوة وزوجة # PageV01P546 # فقط الخ. وخالف الحسن البصري فقال: لا يحلها مغيب الحشفة بل حتى يقع ~~الإنزال لقوله في الحديث: (حتى تذوقي عسيلته) . الخ. ورأى غيره أن المغيب ~~هو العسيلة وخالف سعيد بن المسيب فقال: إن العقد عليها يحلها للأول وخطىء ~~بمخالفته للحديث، وتؤول على أن الحديث لم يبلغه. وخالف ابن الماجشون فقال: ~~تحل بالوطء ms0706 الحرام كوطئها وهي حائض أو صائمة، ولا بد أن لا يقصد الزوج ~~الثاني بنكاحه تحليلها. قال في الرسالة: ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ~~ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك. وقال (خ) كمحلل وإن مع نية إمساكها ~~مع الإعجاب، وظاهر النظم أنها لا تحل ولو ملكها بالشراء وهو كذلك قال في ~~الرسالة: ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا ~~غيره. تنبيه: قال ابن رشد: جرت عادة قضاة العصر منع المبتوتة من رجعة ~~مطلقها حتى يثبت دخول الثاني دخول اهتداء وأنه كان يبيت عندها ويتصرف عليها ~~تصرف الأزواج على الزوجات وما علموا في نكاحها ريبة ولا دلسة اه. وقال ~~احلولو العمل عند قضاة تونس اليوم تكليفه عند العقد بإثبات أنه لا يتهم ~~بتحليل المبتوتة فحينئذ يحل له تزوجها، ثم إن طلقها لم تحل لزوجها إلا بعد ~~ثبوت البناء بها وهو حسن سيما مع فساد الزمان اه. نقل ذلك كله ابن رحال في ~~حاشيته هنا. وهو لحر منتهى الطلاق وحكمها ينفذ بالإطلاق (وهي) مبتدأ عائد ~~على الثلاث (لحر) يتعلق بالخبر الذي هو (منتهى الطلاق) أي غايته (وحكمها) ~~مبتدأ (ينفذ) بضم الفاء والجملة خبر (بالإطلاق) يتعلق به. هب أنها بكلمة قد ~~جمعت أو طلقة من بعد أخرى صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; وقعت (هب أنها) أي الثلاث (في كلمة) يتعلق بقوله: (قد جمعت) والجملة ~~خبر إن وهي وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي هب (أو طلقة) حال من فاعل وقعت ~~(من بعد أخرى) يتعلق بمقدر صفة لطلقة (وقعت) فاعله ضمير الثلاث. والجملة ~~معطوفة على جملة جمعت والجملتان مفسرتان للإطلاق أي الثلاث هي غاية طلاق ~~الحر، فالطلاق الزائد عليه غير لازم، وحكمها الذي هو عدم حليتها إلا بعد ~~زوج نافذ مطلقا سواء جمعت في كلمة واحدة كقوله: أنت طالق ثلاثا أو وقعت هي ~~أي الثلاث حال كونها طلقة كائنة بعد طلقة، وما ذكره من لزوم الثلاث ولو في ~~كلمة هو الذي به القضاء والفتيا كما في المتيطية، ms0707 بل حكى بعضهم عليه ~~الاتفاق وبعضهم الإجماع. انظر المعيار فقد أجاد فيه، وانظر ابن سلمون ~~والمتيطية وغيرهما وما ذكروا فيه من الخلاف داخل المذهب ضعيف جدا حتى ~~قالوا: إن حكم الحاكم به ينقض ولا يكون رافعا # PageV01P547 # للخلاف (خ) أو جعل بتة واحدة الخ. وذكر البرزلي في نوازل الإيمان عن ابن ~~العربي والمازري أنهما قالا: لم ينقل القول الشاذ إلا ابن مغيث لا أغاثه ~~الله قالها ثلاثا اه. وهذا مبالغة في الإنكار بل قال بعضهم: ما ذبحت ديكا ~~قط ولو أدركت من يحلل المطلقة ثلاثا في كلمة لذبحته بيدي، وظاهر قوله: طلقة ~~بعد طلقة أخرى أنه لا فرق بين أن يكون ذلك نسقا كأنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق أو مفرقا في مجالس وهو كذلك في الثاني حيث كانت مدخولا بها، وكان ~~الطلاق الثاني قبل انقضاء عدة الأول، وأما الأول فتارة يكون بدون عطف كما ~~مر في المثال وتارة بالعطف بواو أو فاء أو ثم وعلى كل حال يلزمه الثلاث كما ~~هو ظاهر النظم، سواء كانت مدخولا بها أم لا. ولا ينوي في إرادته التأكيد ~~فيهما مع العطف، وإنما ينوي في إرادته فيهما مع عدمه كما قاله (خ) وشراحه ~~عند قوله: وإن كرر الطلاق بعطف واو الخ. وظاهر قوله في كلمة الخ. أوقعها في ~~حال الغضب والمنازعة أم لا. ولا ينوي في ذلك ولو مستفتيا وهو كذلك. قال ابن ~~العربي في أحكامه الصغرى عند قوله تعالى: والذين يظاهرون منكم من نسائهم} ~~(المجادلة:) الآية ولا يسقط الغضب ظهارا ولا طلاقا بل يلزمان الغضبان إذ في ~~حديث خولة كان بيني وبين زوجي شيء، وهذا يدل على نزاع أخرجه فظاهر اه. وقال ~~ابن عرفة عن ابن رشد: يمين الغضب لازمة اتفاقا اه. وما وقع في شرح التلقين ~~من أنه إذا طلقها في كلمة أو كلمات في حال الغضب أو اللجاج أو المنازعة لا ~~يلزمه شيء ويدين إذا جاء مستفتيا لأن ذلك من باب الحرج والحرج مرفوع عن هذه ~~الأمة ولقوله عليه الصلاة والسلام: (لا ms0708 تعينوا الشيطان على أخيكم المسلم) ~~ولقول علي بن أبي طالب: من فرق بين المرء وزوجته بطلاق الغصب أو اللجاج فرق ~~الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة قاله الرسول عليه السلام اه. كل ذلك لا ~~يصح ولا يعول عليه، وقد أغلظ المسناوي رحمه الله على من نقل ذلك ولبس به ~~على المسلمين. وقال: إن ذلك من الافتراء على الأئمة المعتبرين المعروفين ~~بالتحقيق التام. قال: فالواجب تعزير من عمل بذلك أو ركن إليه أو أفتى به إن ~~لم يعذر بجهل اه باختصار. وقد كثر السؤال عن ذلك في هذه الأزمنة وقبلها ~~وينسب السائل ذلك لكتاب التقريب والتبيين في شرح التلقين، وبعضهم للذخيرة ~~عن البيان. أما الذخيرة والبيان فلا شيء فيهما، وأما التقريب والتبيين فلا ~~زال عقلي يستبعد وجود ذلك فيه حتى من الله علي بالوقوف على ذلك فيه الآن ~~ونقلت منه ما تقدم باللفظ وذكر متصلا بما مر عنه ما نصه: قال محمد بن ~~القاسم، قلت لمحمد بن سحنون: أيحل لي أن أرد المطلقة ثلاثا لمن جاءني ~~مستفتيا في ذلك قال: إن كان من أخيار الناس ومن أهل الورع فنعم ترد عليه ~~زوجته سرا، وإن كان سفيها فألزمه الثلاث لئلا يستن بذلك فلا يحرم حراما اه ~~لفظه. وهذا لا يصح أيضا بحال، ولا أظن ذلك يصدر من عالم يعتد بعلمه وهذا ~~الشرح مجهول النسبة عندي فلم أدر صاحبه من هو فلا ينبغي أن يعتمد على ما ~~فيه مما يخالف الجادة والله أعلم. ومفهوم قول الناظم: لحر أن العبد منتهى ~~طلاقه اثنتان فلا تحل له بعدهما حتى تنكح زوجا غيره، وسواء كانت الزوجة حرة ~~أو أمة. وقال أبو حنيفة: إذا كانت زوجته حرة فمنتهى طلاقه ثلاث. فرع: لو ~~قال: أنت طالق أو أنت طالق ثلاثا إن شاء الله فإنه يقع طلاقه ويلزمه حكمه ~~عند مالك وأصحابه، وكذلك العتق ولا يعمل قوله: إن شاء الله إلا في اليمين ~~بالله وحدها. # PageV01P548 # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقع الطلاق ولا العتق ولا النذر ولا ما دخل ms0709 ~~فيه قوله: إن شاء الله كاليمين بالله تعالى. وقال أحمد: لا يقع الطلاق ويقع ~~العتق قاله القاضي عبد الوهاب في مسائله. وموقع ما دونها معدود بينهما إن ~~قضي التجديد (وموقع) بفتح القاف صفة لمحذوف أي طلاق موقع، ويجوز كسرها أي ~~شخص موقع (ما) زائدة على الأول وموصوفة على الثاني واقعة على طلاق (دونها) ~~يتعلق بموقع على الفتح وصفة لما على الكسر والضمير للثلاث (معدود) خبر على ~~الإعرابين حذف متعلقه أي عليه (بينهما) يتعلق بتجديد آخر البيت ولا يضر ~~تقدمه على الشرط لأن الظروف يتوسع فيها وضميره للزوجين (إن قضى) بالبناء ~~للمفعول والجملة شرطية حذف جوابها للدلالة عليه (التجديد) بالجسم نائب ~~ومعناه أن الشخص الموقع لطلاق دون الثلاث معدود عليه ما أوقعه إن قضى الله ~~تعالى بتجديد النكاح بينهما ولو تزوجها أجنبي قبل تجديد النكاح لأن نكاح ~~الأجنبي إنما يهدم الثلاث. قال القاضي عبد الوهاب في مسائله: سواء دخل بها ~~الثاني أم لا ولا يهدم الثاني بوطئه طلاق الأول فإن كان طلقها واحدة عادت ~~في النكاح الثاني على طلقتين وإن كان طلقها اثنتين عادت إليه على طلقة حتى ~~أنه إن طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة ~~وأبي بن كعب والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن أبي ذئب والثوري ومالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة بعد إن كان مخالفا. وذهب أبو ~~حنيفة وأبو يوسف صاحبه إلى أن الزوج الثاني إن أصابها في نكاحه هدم طلاق ~~الزوج الأول فترجع إليه بعصمة جديدة، وبه قال من الصحابة ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما. ### | (فصل في ذكر أحكام الخلع) # وهو الطلاق بعوض ولو من غير الزوجة أو بلفظ الخلع على ما مر بيانه، وهذا ~~العوض لا يحتاج إلى حيازة. والخلع سائغ والافتداء فالافتداء بالذي تشاء # PageV01P549 # (والخلع) مبتدأ (سائغ) خبره (والافتداء) مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله ~~عليه فالافتداء مبتدأ والفاء جواب سؤال مقدر أي إن أردت معرفته (فالافتداء ~~بالذي تشاء) خبره ms0710 أي بالذي تشاؤه من مالها. والخلع باللازم في الصداق أو ~~حمل أو عدة أو إنفاق (والخلع) مبتدأ (باللازم) خبره (في الصداق) يتعلق به ~~أي باللازم له في صداقها من كالىء أو حال أو هما فتسقطه عنه ويطلقها (أو ~~حمل) معطوف على الصداق أي اللازم له في حمل إن كان وهو نفقتها الواجبة لها ~~عليه (أو عدة) معطوف أيضا على اللازم في عدة وهو كراء المسكن وعنه يعبر ~~الموثق بقوله: وبخراج عدتها منه (أو إنفاق) على ولدها منه بأن يخالعها على ~~أن عليها أجرة رضاعه قبل الحولين أو على أن عليها نفقة مدة زائدة على مدة ~~الرضاع أو على إسقاط حضانتها على الولد أو على إنفاقها على بنين له من ~~غيرها أو على زيد مثلا كما يأتي ابن عرفة، وفيها ما الخلع وما المباراة وما ~~الفدية قال مالك: المباراة التي تباري زوجها قبل البناء وتقول: خذ الذي لك ~~وتاركني والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها والمفتدية التي تعطي بعض الذي ~~لها وكلها سواء، ثم قال أبو عمران: الخلع والصلح والفدية سواء وهي أسماء ~~مختلفة لمعان متفقة اه. وحذف الناظم المباراة مع أنها في المدونة مع الخلع ~~والفدية في نسق واحد كما ترى. تنبيهات. الأول: إذا خالعها على رضاع الولد ~~في الحولين ففي منعها من التزوج أقوال. ثالثها إن كان بشرط، ورابعها إن كان ~~يضر بالصبي لابن رشد من قولها ذلك في الظئر المستأجر وسماع القرينين وابن ~~نافع مع رواية محمد وسماع عيسى قاله ابن عرفة. وتصديره بالمنع يقتضي أنه ~~الراجح وهو ظاهر البساطي في باب الإجارة في استئجار الظئر قال: وإذا خالعت ~~المرأة زوجها على أن ترضع له الولد حولين فليس لها أن تتزوج فيهما. قلت: ~~المنع إنما هو لأجل الوطء فإذا أمن من الزوج الوطء فلا أدري يمنع لماذا اه. ~~بنقل بعضهم. واقتصر عليه في الطرر أيضا فقال ما نصه: إذا صالحت الأم على ~~رضاع ولدها الصغير # PageV01P550 # ففي الجعل والإجارة منها أنها ممنوعة من التزويج حتى تتم مدة الرضاع ms0711 قاله ~~ابن رشد في كتاب التمليك من شرح العتبية اه ونحوه للتتائي في كبيره، ~~والبرزلي في نوازله قائلا هو جار على ما في الرضاع يريد من المدونة، وذكر ~~ابن ناجي أن شيخه أفتى به وعمل على فتواه قال: وكانت النازلة في كون القاضي ~~لم يطلع على ذلك إلا بعد التزوج فمنعه من الوطء حتى مات الصبي عن قرب ودرج ~~علين ناظم العمل المطلق حيث قال: ومن بإرضاع الصبي اختلعت من النكاح ~~بالقضاء منعت واقتصر في معين الحكام على ذلك أيضا وكذا في المتيطية ~~واختصارها قالا: وتمنع المرأة المشترط عليها رضاع ولدها عامين من النكاح ~~فيهما لما يخاف من فساد اللبن اه. لكن قال ابن سلمون بعد أن عزا ما مر ~~لدليل المدونة ما نصه: والمعروف من قول مالك في المستخرجة أنها تتزوج وأن ~~شرط عليها في عقد الخلع أن لا تتزوج مدة الرضاع قال في التزاماته عقبه ما ~~نصه: وفي كلام ابن سلمون ترجيح القول بأنه لا يلزم ولو في مدة الرضاع وهو ~~الظاهر خلاف ما يظهر من كلام ابن رشد فتأمله اه. فتبين بهذا رجحان كل من ~~القولين الأولين في كلام ابن عرفة، لكن الأول أقوى، ولذا استظهره ابن رحال ~~في شرحه أيضا. ولا يقال القول الأول إنما هو مخرج فكيف جزم به من تقدم مع ~~أن (ح) قال في فصل إزالة النجاسة: المعتمد في كل نازلة على ما هو المنصوص ~~فيها لا على المخرج لأنا نقول: الحكم القائم من المدونة ينزله الشيوخ منزلة ~~نصها كما ينزلون إطلاقاتها وظواهرها منزلة نصها أيضا، فيعارضون به كلام ~~غيرها حسبما ذلك منصوص عليه حتى في (ز) عند قوله في النكاح: وظاهرها شرط ~~الدناءة. وذكر في نوازل الخلع من المعيار عن ابن عطية الونشريسي ما يفيد ~~ضعف ذلك الترجيح، ورجح جواز تزويجها في مدة الرضاع كما ضعف أيضا ما يأتي عن ~~الاستغناء فانظره إن شئت، وقد يرد بأن الضرر مترقب قطعا كما رأيته في كلام ~~المتيطية لأنه تعليل بالمظنة وكما هو مشاهد بالعادة، ms0712 وكون الغيلة لا تضر ~~على ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام لا يدل على جواز النكاح في مسألتنا كما ~~قيل: لأن مسألتنا فيها معارضة، ومعلوم ما فيها من التشاح، وأيضا فإن تزوجها ~~يمنعها من الاشتغال بأمر الرضيع كما يأتي، وما ورد عنه عليه الصلاة والسلام ~~إنما هو في أمر عام وهو وطء المرضع والأعم لا دليل فيه على أخص معين، ولذا ~~قالوا في الظئر المستأجر يمنع زوجها من وطئها حيثما رضي بإجارتها نفسها كما ~~قال (خ) ومنع زوج رضي من وطء، وبهذا تعلم أن قولهم تمنع من النكاح أي من ~~وطئه وإلا فلا يفسخ العقد إن وقع على ما مر عن ابن ناجي، وسيأتي في التنبيه ~~بعده ما يقتضي ذلك. الثاني: ظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن محل الأقوال ~~المتقدمة مع اشتراط عدم التزوج وجعلها في الشامل و (ح) في التزاماته مع عدم ~~الاشتراط، ثم قال ابن عرفة، إثر ما مر عنه ما نصه: وشرط عدم نكاحها بعد ~~الحولين لغو. ابن رشد اتفاقا قال (ح) في التزاماته. وما ذكره ابن رشد من ~~الاتفاق على أنه لا يلزمها ترك النكاح فيما بعد الحولين مخالف لما ذكره ابن ~~سلمون عن كتاب الاستغناء من أن الأم إذا التزمت حضانة بنيها وتزوجت فسخ ~~النكاح حتى يتم أمد الحضانة قال بعضهم: يريد قبل البناء ثم قال (ح) : ولا ~~شك أن ما قاله ابن رشد لم يكن متفقا # PageV01P551 # عليه فهو الظاهر اه. وتأمل ذلك مع أن (ح) نفسه اقتصر في باب الحضانة من ~~المختصر على ما في كتاب الاستغناء من فسخ النكاح، وكذا (ز) هناك. قلت: وهو ~~ما يفيده قولهم في باب الحضانة أن المرأة إذا تزوجت اشتغلت بأمر الزوج ~~فتسقط حضانتها بذلك، وهنا قد تعلق حق الولد بل والزوج بحضانتها بنفسها، ~~وعلى ذلك أرسل العصمة من يده فهو حق تعلق بعين المرأة، فليس لها أن تشغل ~~نفسها بغير ما وقع عقد الخلع عليه فيكون هذا أرجح من جهة النظر. وقال ~~البرزلي إثر تلك الأقوال ms0713 ما نصه: وانظر ما يفعلونه اليوم أنها تتحمل به أي ~~الولد عازبة كانت أو متزوجة وإن بدلت الأزواج أو سافرت فلا ينتزع منها هل ~~يوفي بهذا أم لا؟ وهي عندي تجري على هذا لأن من حق الولد أن لا يجتمعا على ~~ضرره في القول الأول، وعلى الثاني يكون أحرى في جواز تزويجها لشرطها اه ~~بلفظ الاختصار. وهذا يؤيد ما في كتاب الاستغناء من الفسخ لأن الحق في ذلك ~~للولد كما يؤيد القول الأول من تلك الأقوال ولا إشكال إلا أنه يقال محل ~~الفسخ قبل البناء على القول به إذا لم يتراضيا على تأخير الدخول إلى انقضاء ~~مدة الحضانة. وقال الفشتالي في وثائقه ما نصه: وبعضهم يشترط عليها وتشترط ~~عليه أن لا ينتزع الولد منها تزوجت أو تأيمت أو سافرت أو سافر هو أو أقام، ~~ثم قال: فإن سقط ذلك الشرط من عقد الخلع وتزوجت سقطت حضانتها، وكذا إن ~~سافرت أو سافر هو لمكان بعيد أقله على خلاف ما تقصر فيه الصلاة اه. ففيه ~~دليل لرجحان إعمال الشرط المذكور، بل وصرح بلزومه في الالتزامات في النوع ~~الخامس من الباب الثاث فانظره. الثالث: إذا خالعته على أن عليها نفقة ~~البنات وأن الأمر لها في تزويجهن ويكون العاقد عليهن غيرها جاز ذلك وهل له ~~عزلها لأنه وكالة منها لها؟ قال (ح) في التزاماته: لا سبيل له لعزلها. نقله ~~ابن رحال ههنا. الرابع: إذا خالعها بنفقة الولد عازبة كانت أو متزوجة وقلنا ~~لا ينزع منها إن تزوجت على ما مر قريبا فتحمل الزوج الثاني لها بنفقة الولد ~~طوعا فلا سبيل لرجوع الزوجة على ولدها إن كان له مال بما أنفقه عليه ~~المتحمل المذكور كما هو واضح، وإنما يبقى الكلام إذا لم تتحمل هي بنفقة ~~الولد وكانت تأخذ نفقته من أبيه ففي البرزلي وقعت مسألة وهي امرأة لها ~~أولاد تأخذ نفقتهم من أبيهم وتزوجت رجلا وشرطت عليه نفقة الأولاد أجلا ~~معلوما أو تطوع به بعد العقد مدة الزوجية، وأرادت الرجوع بذلك على أبيهم ~~فوقعت الفتيا ms0714 إن كان ذلك مكتوبا في حقوقها يجب لها الرجوع متى شاءت وإسقاطه ~~لزوجها، فلها أن ترجع بنفقتهم على أبيهم فإن كان ذلك للولد فلا رجوع على ~~أبيهم بشيء وهو جار على الأصول كأنه شيء وهب للولد فنفقته على نفسه لا على ~~أبيه والأول مال وهب لأمه فإذا أنفقته على الولد رجعت به على أبيه اه. بنقل ~~(ح) أول الالتزامات فاستفيد منه أنه حيث فعل الزوج الثاني ذلك حرمة للأم ~~فلها الرجوع على أبيه أو عليه حيث كان له مال وقت تحمل الثاني واستمر لوقت ~~قيامها كما استفيد منه أيضا أنه إذا تحمل الزوج بنفقة الولد في العقد لمدة ~~معلومة فإن النكاح صحيح وهو الذي رجحه ابن رشد حسبما في الالتزامات في ~~المحل المذكور. الخامس: إذا قلنا لها التزوج في مدة الرضاع أو مدة الحضانة ~~فلا إشكال أن حضانتها # PageV01P552 # تسقط بالتزويج ويلزمها أن تدفع أجرة الحضانة لمن انتقلت إليه على ما به ~~العمل من وجوب الأجرة للحاضنة إذ على ذلك وقع إرسال العصمة كما يفيده جواب ~~الوانغيلي في نوازل الخلع من المعيار. السادس: ذكر في المعيار أيضا في ~~المحل المذكور عن ابن لب أن نفقة الولد التي وقع الخلع عليها تسقط بطرو ~~المال للولد من إرث أو هبة أو نحوهما، وذكر أيضا متصلا به عن ابن عتاب أن ~~ولد المختلعة التي تحملت بنفقته إذا تعلم صنعة فإن أجرته تستعين بها الأم ~~على نفقته ولا توقف للابن، إذ ليس للصبي كسب ما دام في الحضانة قالوا: وهو ~~الراجح. وهذا بخلاف الطوع فإن من طاع بالتزام نفقة صغيرة مثلا كالزوج يلتزم ~~نفقة ربيبه مدة الزوجية فإنما يلزمه الإنفاق ما دام صغيرا لا يقدر على ~~الكسب كما في ابن سلمون والتزامات (ح) لكن استشكله البساطي في وثائقه بأنه ~~التزم النفقة مدة الزوجية، فكيف تسقط عنه بقدرة الولد على الكسب؟ وأجيب: ~~بأنهم لاحظوا أن سبب التزامه إسقاط كلفتهم عن الأم وبقدرتهم على الكسب ~~انتفت العلة كما قالوا ذلك في المختلعة بنفقة الولد قاله أبو العباس ms0715 الملوي ~~رحمه الله. السابع: قال في المتيطية: إذا خالعها عن أن لا تطلبه بشيء فظهر ~~بها حمل فقال مالك تلزمه النقة اه. الثامن: فإن خالعته على إسقاط نفقة ~~حملها أو ولدها فعجزت فإن الزوج يؤمر بالإنفاق عليها ويتبعها إن أيسرت كما ~~في الالتزامات وهو المشهور وبه العمل، فإن كانت أشهدت أنها لا تدعي في ~~النفقة عجزا ولا عدما فلا تسمع دعواها العجز ولا بينتها إلا أن يشهدوا ~~بذهاب مالها كما في المعيار والالتزامات أيضا، لكن قيده في الالتزامات بما ~~إذا كان حال المرأة مجهولا، ولم يشهد بعدمها إلا شاهدان أو نحو ذلك، وأما ~~إن كانت معلومة بالإعسار والعدم بحيث يشهد بذلك غالب من يعرفها، ويغلب على ~~الظن أن ما أشهدت به من الوفر كذب فلا يلتفت إلى ما أشهدت به من الوفر اه. ~~قلت: وهذا التقييد ظاهر في كل مدين أشهد بالوفر المشار له بقول ناظم العمل ~~المطلق: ومن أقر بالملاثم ادعى بأنه ذو عدم ما انتفعا بمن له يشهد حتى ~~يعلما تلف ماله بأمر هجما ثم ذكر في الشرح عن ابن ناجي أنه لا تنفعه بينته ~~بالعدم وإن كان مجهول الحال أو معلوما بالفقر لأن إشهاده بالوفر ينزله ~~منزلة معلوم الملاء. قال: وبه العمل اه. فهو يعكر على تقييد (ح) وإن كان ~~تقييده أظهر معنى. التاسع: ذكر في الالتزامات والمعيار عن ابن رشد وابن ~~الحاج أن المرأة إذا خالعت زوجها على تسليم صداقها وعلى أنها إن تزوجت قبل ~~انقضاء عام من تاريخ الخلع فعليها مائة مثقال فإنها إذا تزوجت قبل العام لا ~~شيء عليها، إذ شرطه باطل والخلع جائز، ثم نقل عن ابن الضابط أنها إذا ~~خالعته على أنها إن ردت زوجها الأول قبل عشرين سنة فعليها له مائة دينار أن ~~ذلك لازم إذا ردت زوجها الأول فقال (ح) ما لابن رشد وابن الحاج جار على ~~المشهور، وما لابن الضابط مقابل له. # PageV01P553 # قلت: وفرق كثير من الفاسيين وأفتوا به على ما حكاه عنهم أبو العباس ~~الملوي بينهما بأن الأول ms0716 بمنزلة ما إذا باعه على أن لا يبيع من أحد بخلاف ~~الثانية فإنها بمنزلة ما إذا باعه على أن لا يبيع من زيد مثلا فالبيع صحيح. ~~قال الشيخ (ت) : إنما يتم القياس لو جاز البيع على شرط أن لا يبيع من فلان ~~وإن باعه منه زاده في الثمن كذا اه. قلت: بل القياس تام لأن المعلق على شرط ~~جائز شرعا يصح بصحة شرطه بخلاف المعلق على فاسد فيبطل ببطلان المعلق عليه، ~~فالظاهر ما فرقوا به دون مالح فتأمله. العاشر: لو خالعها على إسقاط حضانتها ~~فقامت الجدة وأرادت أخذ الولد فقال مالك: إن كان الأب معسرا فليس للجدة أن ~~تأخذه وإن كان موسرا كان للجدة أخذه وتأخذ من الأب أجرة رضاعه على معنى ما ~~في المدونة اه من ابن رشد. وهذا قول في المسألة والثاني أنه لا كلام لغير ~~المسقطة وهو المنصوص في المدونة قال طفي: وهو المعتمد ونقل كلامها فانظره ~~فيه، لكن اعترض ذلك بعضهم عليه وألف في ذلك وقال: إن هنا مسألتين. الأولى: ~~إذا خالعت الأم بإسقاط حضانتها هل يمضي عليها ذلك ويلزمها ما أسقطته من ~~الحضانة أو يلزم الطلاق ولا تسقط الحضانة ويكون الولد لها؟ قولان. لها ~~ولعبد الملك بناء على أن الحضانة حق للمحضون وهذه فيها هو المشهور وهو ~~الأول الذي هو مذهبها. والمسألة الثانية: إذا بنيتا على المشهور من سقوط حق ~~الأم وكانت هناك جدة مثلا فقامت بحقها هل لها ذلك أم لا؟ قولان. للموثقين ~~وليس فيها مشهور ولا مقابلة. نعم ذكر المتيطي أن العمل على الأول، وقال غير ~~واحد من الموثقين، وقال أبو عمران: إنه هو القياس، قال: بل ذكر ابن غازي ~~وغيره عن غير واحد أن الفتوى فيما إذا أسقطت الجدة ونحوها حضانتها مع الأم ~~حال الخلع أنها لا تسقط، فكيف إذا لم تسقطها كما في نازلتنا، ثم ذكر نقولا ~~تفيد أن المعتمد أن للجدة القيام قال خلافا لما أفتى به جماعة من أصحابنا ~~من أنه لا قيام للجدة، وأن الحضانة تنتقل للزوج على ms0717 المشهور مغترين بما وقع ~~من السهو للعلامة طفي اه. الغرض منه باختصار مع تقديم وتأخير. قلت: ظاهر ~~هذا القول الذي به العمل المذكور أن الحضانة تنتقل للجدة مطلقا كان الأب ~~موسرا أو معسرا وذلك ظاهر على القول بأنه لا أجرة للحاضنة وإلا فللنظر فيه ~~مجال. الحادي عشر: محل جواز الخلع بإسقاط الحضانة ما لم يتعلق الولد بأمه ~~أو يكون عليها في ذلك ضرر وإلا فلا يجوز قاله في المتيطية. الثاني عشر: محل ~~ما مر من أن الحق ينتقل للجدة والخالة ونحوهما ما لم تسقط الجدة ونحوها ~~حضانتها بعد إسقاط الأم وإلا بأن أسقطت بعدها كما لو قال الموثق، ثم بعد ~~إسقاط الأم أسقطت الجدة حضانتها فلا كلام لها، وأما إن كتب أنه خالعها على ~~أن أسقطت حضانتها وأسقطت جدته أو خالته مثلا حجتها فيما يرجع إليها من ~~الحضانة فإن حضانة الجدة ونحوها لا تسقط لأنه من إسقاط الحق قبل وجوبه إذ ~~الواو لا تقتضي ترتيبا قاله ابن الفخار وبه الفتوى كما مر. الثالث عشر: لا ~~يجوز الخلع على تأخير الصداق الحال أو بعضه فإن وقع فإن الطلاق نافذ ~~والصداق على حلوله قاله في الكراس السابع من أنكحة المعيار. # PageV01P554 # وليس للأب إذا مات الولد شيء وذا به القضاء في المدد (وليس) فعل ناقص ~~(للأب) خبرها (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه متعلق ~~بالاستقرار في الخبر (مات الولد) جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا (شيء) ~~اسم ليس (وذا) مبتدأ (به) خبر عن قوله (القضاء) والجملة خبر ذا (في المدد) ~~جمع مدة كغرفة يتعلق بالاستقرار في الخبر، والمعنى أن المرأة إذا اختلعت ~~بإرضاع ولدها إلى فطامه أو بنفقته إلى وقت قدرته على الكسب فمات الولد قبل ~~انقضاء المدة المشترطة فإنه لا شيء للأب على المرأة لأن المقصود أن تكفيه ~~مؤنة الرضاع والنفقة وقد كفيت. هذا هو المشهور وبه القضاء كما في المتيطية ~~وابن سلمون وغيرهما. وروي عن مالك أنه يرجع عليها بما ينوب باقي المدة، ~~وظاهره أنه لا شيء ms0718 للأب سواء شرط عليها عاش الولد أو مات أم لا. وليس كذلك ~~فإنه مع الشرط المذكور يرجع عليها بباقي المدة كما يأتي، ومفهوم مات الولد ~~أنها إذا ماتت هي والموضوع بحاله فإنه يوقف من تركتها ما يفي بنفقة باقي ~~المدة ويحاصص به غرماءها كما يأتي في قوله: وإن تمت اختلاع وقفا الخ. وانظر ~~لو التزمت بنفقته وأطلقت فأنفقت عليه ستة أو شهرا وقالت: هذا الذي أردت ~~وخالفها الزوج في ذلك هل القول كما قالوه في المتطوع بنفقة شخص بغير خلع ~~حسبما في أوائل مسائل الالتزام أو يكون القول للزوج لأن هذا من باب ~~المعاوضة، فيلزمها أن تنفق عليه إلى سقوط نفقته شرعا، وهو الظاهر لأن الأصل ~~عدم خروج عصمته من يده إلا على الوجه الذي يقصده فهو مصدق بيمينه، ولا سيما ~~إن كان عرفهم ذلك والله أعلم. والخلع بالإنفاق محدود الأجل بعد الرضاع ~~بجوازه العمل (والخلع) مبتدأ (بالإنفاق) يتعلق به (محدود الأجل) بالنصب حال ~~منه (بعد الرضاع) يتعلق بالإنفاق أو بمحدود (بجوازه) خبر عن قوله (العمل) . ~~والجملة خبر المبتدأ الأول، والمعنى أن العمل جرى بجواز الخلع بالإنفاق ~~المحدود الأجل كأربع سنين أو خمس بعد مدة الرضاع، أو إلى حد سقوط الفرض عنه ~~شرعا ونحو ذلك، وظاهره كان الإنفاق منها أو من غيرها وهو كذلك (خ) وبعوض من ~~غيرها إن تأهل ومقابل العمل هو مذهب المدونة. ورواية ابن القاسم عن مالك ~~وأنه لا يجوز ويسقط الزائد على الحولين، وقوله بعد الرضاع: يقتضي أن هذا في ~~خصوص الولد الذي ترضعه وليس كذلك، بل لو شرط عليها نفقة نفسه أو نفقة بنين ~~له منها أو من غيرها أعواما معلومة كخمس عشرة سنة ونحوها لجاز ذلك أيضا على ~~ما به العمل كما في المتيطية، ولا يجوز ما زاد على الحولين في ذلك أيضا على ~~مذهب المدونة كالرضيع سواء بسواء، وعلى مذهب ابن القاسم في المدونة درج (خ) ~~حيث قال: وجاز شرط نفقة ولدها منه مدة رضاعه فلا # PageV01P555 # نفقة للحمل وسقطت نفقة الزوج أو غيره ms0719 وزائد شرط كموته الخ. وفهم من قوله ~~بعد الرضاع أنه في مدة الرضاع يجوز شرطه عليها إنفاق نفسه أو رضيعه أو ~~غيرهما وهو كذلك قال بعضهم اتفاقا: ومفهوم قوله محدود الأجل أنه إذا لم يكن ~~لذلك أجل محدود لم يجز كتأجيله بقدوم زيد أو يسر الأب مثلا وتأمله مع قول ~~(خ) وعجل أي الخلع المؤجل بمجهول وتؤولت أيضا بقيمته فإن ابن محرز قال: ~~تعجيله مخالف لجواز الخلع بالغرر، وقال اللخمي: لا وجه لتعجيله وتعجيله ظلم ~~اه. وظاهره تعجيله ولو حداه بمدة الحياة، لكن الذي يقتضيه قولهم يجوز الغرر ~~في الخلع هو أنهما إن حداه بمدة الحياة ومات الولد سقطت كما مر، وإن ماتت ~~هي فيوقف من مالها ما يفي بنفقته إلى تمام سبعين سنة كمن أوصى بنفقة رجل ~~حياته فإنه يوقف من ثلثه ما يقوم به منتهى سبعين سنة كما في (ح) أول ~~الالتزام فتأمل ذلك والله أعلم. وجاز قولا واحدا حيث التزم ذاك وإن مخالع ~~به عدم (وجاز) فاعله ضمير الخلع (قولا) منصوب على إسقاط الخافض (واحدا) نعت ~~له أي جاز الخلع حال كون جوازه ثابتا على كل قول (حيث) ظرف مضمن معنى الشرط ~~خافض لشرطه منصوب بجوابه (التزم) بالبناء للمفعول (ذاك) نائب والإشارة ~~للاتفاق، والجملة في محل جر بإضافة حيث (وإن مخالع) نائب عن فعل مقدر يفسره ~~ما بعده (به) يتعلق بمخالع والباء للتعدية لا للسببية وهو من باب الحذف ~~والإيصال أي: وإن عدم مخالع بالاتفاق عليه (عدم) أي مات. ومثل هذه الواو ~~الداخلة على أن يسميها ابن غازي واو النكاية ويسميها شراح (خ) عاطفة على ~~معطوف مقدر أي عاش الولد أو مات فهي بمعنى (أو) وجواب حيث محذوف للدلالة ~~عليه، ومعناه أن المرأة إذا اختلعت بالإنفاق على ولدها أو غيره مدة معلومة ~~زائدة على الحولين عاش المخالع بنفقته أو مات فإن ذلك جائز اتفاقا من ابن ~~القاسم وغيره، ويرتفع الخلاف في القضية حينئذ قاله في النهاية. قال: وهو ~~مثل من باع دارا على أن ينفق المشتري عليه ms0720 مدة معلومة فهو جائز، وإذا جاز ~~في البيع فهو في الخلع أجوز اه. ثم إذا مات الولد ونحوه في هذه أخذ وارثه ~~منها باقي المدة مشاهرة حتى يتم الأجل، وإن ماتت هي أخذ من مالها نفقته في ~~المدة المشترطة # PageV01P556 # من غير إيقاف لأنه دين حل بموتها، ولا فائدة في الإيقاف لأنه يؤخذ منها ~~على كل حال ولو مات الولد ونحوه بعدها لورث ذلك ورثته. ثم اعلم أن الذي ~~يقتضيه الترتيب الطبيعي تقديم هذين البيتين على قوله: وليس للأب الخ. ثم ~~يقول: وإن تمت ذات اختلاع البيتين ثم يقول: ومن يطلق زوجة البيتين أيضا إذ ~~الكل مفرع على قوله هنا والخلع بالإنفاق الخ. ولعل ناسخ المبيضة قدم وأخر ~~والله أعلم. تنبيهان. الأول: إذا خالع امرأته على أن سلمت له ولدها منه ~~وأنها إن أرادت أخذه فليس لها ذلك إلا أن تلتزم عن الأب مؤنته فإن ذلك خلع ~~جائز نافذ حتى على قول ابن القاسم قاله في المتيطية. الثاني: ذكر (ح) في ~~التزاماته أن ما يأتي في قول الناظم: ومن يطلق زوجة ويرتجع البيتين يجري ~~حتى في هذه الصورة المذكورة في التنبيه عن المتيطية دون التي في النظم التي ~~هي قوله: وجاز قولا واحدا الخ. فإن النفقة لا تسقط عنه بارتجاعها. وللأب ~~الترك من الصداق أو وضعه للبكر في الطلاق (وللأب) خبر عن قوله (الترك) ~~وقوله: (من الصداق) يتعلق بالترك (أو وضعه) بالرفع معطوف على الترك (للبكر) ~~يتنازع فيه ترك ووضع (في الطلاق) يتعلق بالمعطوف المذكور، ومعنى الشرط ~~الأول أنه يجوز في نكاح التسمية للأب دون غيره من الأولياء أن يترك بعد ~~العقد وقبل البناء عن الزوج شيئا من صداق ابنته البكر التي لم يرشدها إذا ~~كان ذلك سدادا ونظرا قاله ابن القاسم. وقال مالك: للأب أن يزوج البكر بأقل ~~من صداق المثل على النظر، ولا يحط من الصداق بعد العقد إلا على الطلاق، وهو ~~معنى الشرط الثاني أي يجوز للأب أيضا دون غيره أن يضع عن الزوج بعد العقد ~~جميع النصف ms0721 على الطلاق أو بعد وقوع الطلاق قبل البناء كان ذلك نظرا أم لا. ~~لقوله تعالى: إلا أن يعفون} (البقرة: 237) أي المالكات لأمر أنفسهن: أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (البقرة: 237) وهو الأب عند مالك وأما السيد ~~فله إسقاط مهر أمته كله قبل الدخول وبعده، وقبل الطلاق وبعده قاله في ~~الجلاب. قوله: في الطلاق أي في شأن # PageV01P557 # الطلاق أعم من أن يكون عند الطلاق أو بعده، وهذا أولى من جعل (في) بمعنى ~~(على) أو (بعد) وإلى المسألتين أشار (خ) لقوله: وجاز عفو أبي البكر عن نصف ~~الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق. ابن القاسم: وقبله لمصلحة وهل وفاق؟ ~~تأويلان. وقولي في نكاح التسمية احتراز من نكاح التفويض فإنه يجوز ذاك للأب ~~قبله وبعده وللوصي قبله كما أفاده (خ) بقوله: والرضا بدونه للمرشدة وللأب ~~ولو بعد الدخول وللوصي قبله لا المهملة الخ. وظاهر قوله: الترك من الصداق ~~كان نظرا أم لا. وليس كذلك كما رأيته. وقولي: التي لم ترشد احترازا من ~~المرشدة فإنها التي تنظر لنفسها، ومفهوم البكر أن الثيب ليس له ذلك فيها ~~وهو كذلك حيث لم يكن له جبرها على النكاح، وأشعر قوله البكر أيضا أنه إن ~~دخل بها لم يكن له ترك شيء من صداقها وهو كذلك كما في الجلاب والقرافي نقله ~~طفي وأشعر قوله الترك أن ذلك بعد العقد كما قررنا، فيفهم منه أنه يجوز له ~~أن يزوجها ابتداء بأقل من صداق مثلها على وجه النظر بالأحرى وهو كذلك كما ~~في المدونة عن مالك، وانظر ما تقدم في باب الصلح عند قوله: والبكر وحدها ~~تخص ههنا الخ. وبالجملة فالتأويلان في كلام (خ) محلهما كما هو ظاهره إذا ~~تحققت المصلحة، وهو ظاهر المدونة وظاهر ابن الحاجب أيضا. قال ابن عبد ~~السلام: وهو الصحيح لا ما قال ابن بشير: من أن الخلاف إنما هو إذا جهلت ~~المصلحة أما إذا تحققت فيتفق مالك وابن القاسم على الجواز، وإن تحقق عدم ~~وجودها فيتفقان أيضا على عدم الجواز، وإنما يختلفان عند الجهل فظاهر قول ms0722 ~~مالك بعدم الجواز لأن الأصل في إسقاط الأب عدم المصلحة. وظاهر ابن القاسم ~~جوازه لأن أفعال الأب محمولة على المصلحة فإن ذلك لا يعول عليه، بل مع ~~الجهل يتفقان على منع الإسقاط كما يفيده قولهم بعد الطلاق لأنه يفيد ~~بمفهومه أنه لا يجوز قبله كان لمصلحة أم لا. استثنوا منه صورة المصلحة. فإن ~~ابن القاسم أجازها والمصلحة إذا أطلقت إنما تنصرف للمحققة وغير المحققة لا ~~تسمى مصلحة لعدم وجودها، وحينئذ فالناظم اعتمد في الشطر الأول التأويل ~~بالوفاق فيستفاد منه أنه الراجح، وأما الشطر الثاني فلا خلاف فيه. تنبيهات. ~~الأول: بأدنى تأمل يعلم منع ما يفعله كثير من الناس اليوم من تزويج أبكار ~~بناتهم أو الثيبات من محاجرهم بأقل من صداق المثل لأنه في المدونة إنما ~~أجاز تزويج الأب بأقل من صداق المثل إن كان نظرا، فإن لم يكن نظرا فيمنع، ~~والناس اليوم يهدون للأب الهدايا ويعطونه العطايا ليزوجهم بنته بأقل من ~~صداق المثل من غير نظر لها ولا مصلحة، وذلك منكر. فيجب على القاضي التفطن ~~إليه وحسم مادته فإن لم يطلع عليه فللزوجة أن ترجع على زوجها بتمام صداق ~~مثلها بعد الدخول ويخير الزوج في إتمامه قبله أو يفارق، ولا شيء عليه. وهذا ~~إن لم تشترط تلك الهدايا وإلا فهي من الصداق فترجع بها الزوجة على الأب كما ~~مر، وتسمى تلك الهدايا المشترطة عند العامة بالمأكلة والحبا. الثاني: قال ~~البرزلي في الكراس الثاني من النكاح: إذا قال الزوج للأب أقلني في ابنتك ~~فأقاله فهي مطلقة ولا يتبع الزوج بصداق إن لم يكن دفعه ورده الأب إن قبضه، ~~وهذا قبل البناء. ابن الحاج: ولو كان بعد البناء فهي إقالة في العصمة ~~ويلزمه الثلاث. البرزلي: تقدم أن ظاهر المدونة لزوم الثلاث مطلقا قبل ~~البناء وبعده من قولها: وهبتك ورددتك لأهلك، وتقدم # PageV01P558 # لابن عات فيها قول إنه يفسخ بغير طلاق اه. الثالث: مفهوم قوله في الطلاق ~~أنه لا يجوز له ذلك في موت زوجها قبل البناء وهو كذلك نص عليه المازري في ~~درره ms0723 قائلا: وإن تحمل الأب بالدرك فتخير الزوجة في الرجوع على الزوج أو ~~عليه لأن الأب فوت عليها حظها وهو غريم غريمها. نعم إن صالح الأب عن بعض ~~الصداق لعدم ثبوته واحتياجه لطول خصام مضى اه. بنقل طفي، وقوله: وإن تحمل ~~الخ. لعله في مسألة العفو بعد الدخول على الطلاق إذ فيها يتأتى التحمل ~~بالدرك كما تقدم في ### | فصل # الضرر وفي باب الصلح: وإلا ففي مسألة الموت لا يتأتى فيها التحمل ~~المذكور، نعم يتأتى فيها الرجوع المذكور حيث أعدم أحدهما لأن الأب بإسقاطه ~~عن الزوج وقت قدرته على أدائه حتى أعدم كان مضيعا فيجب عليه ضمانه، والله ~~أعلم. ### | (فصل ذكر فيه صريح الطلاق وكنايته وما يتعلق بذلك) # ويلزم الطلاق بالتصريح وبالكنايات على الصحيح (وينفذ الطلاق) فعل وفاعل ~~(بالصريح) يتعلق به (وبالكنايات على الصحيح) يتعلقان بمحذوف عطف على الجملة ~~قبله أي: وينفذ بالكنايات الخ. ولذلك أعاد العامل فهو من عطف الجمل، وقوله ~~على الصحيح راجع للكنايات فقط. والصريح ما كانت فيه الطاء واللام والقاف أو ~~كان بلفظ الفراق أو التسريح لأن كل ما نطق به القرآن صريح فقال تعالى: ~~فطلقوهن} (الطلاق: 1) وقال أيضا: أو سرحوهن} (البقرة: 231) وقال أيضا أو ~~فارقوهن} (الطلاق: 2) وقصره (خ) على الأول فقال ولفظه: طلقت أو أنا طالق أو ~~أنت أو مطلقة أو الطلاق لي لازم لا منطلقة وتلزم واحدة إلا لنية أكثر، وأما ~~الكناية فقسمان: ظاهرة وخفية، فالظاهرة هي اللفظ الدال عليه عرفا وليس فيه ~~صيغة الطلاق وما تصرف منه كما أشار لذلك (خ) أيضا بقوله: # PageV01P559 # والثلاث في بتة وحبلك على غاربك أو واحدة بائنة أو نواها بخليت سبيلك أو ~~ادخلي، والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في كالميتة والدم ووهبتك ~~ورددتك لأهلك الخ. ثم أشار للكناية الخفية أيضا بقوله: ونوى فيه وفي عدده ~~في اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك الخ. وكذا يلزم أيضا بما ليس بصريح ولا ~~كناية إن نوى به الطلاق كقوله: أسقني ماء كما قال أيضا وحرم بأي كلام نواه ~~الخ. وجعل ms0724 ابن زرقون نحو أسقني ماء من الكناية أيضا حيث نوى به الطلاق قال ~~الشارح: قول الناظم وبالكنايات بلفظ الجمع يريد أقسامها الثلاثة على ما مر ~~لابن زرقون. قال الشيخ (م) : وهو ظاهر إلا أنه يبقى النظر في مقابل الصحيح ~~ما هو ف الله أعلم بمراده. ثم اعلم أنه في الصريح لا يقبل منه أنه لم يرد ~~به الطلاق ولو مستفتيا، وكذا في الكناية الظاهرة، وإنما يشترط فيهما قصد ~~النطق بذلك اللفظ، وإن لم يقصد به حل العصمة، فإن لم يقصد النطق بذلك بأن ~~هذي لمرض أو لقنه بلا فهم معناه لم يلزم. انظر القرافي فإنه قال: القصد ~~لإنشاء الصيغة والنطق بها لا أعلم في اشتراطه خلافا قال: وأما القصد لإزالة ~~العصمة باللفظ فليس شرطا في الصريح اتفاقا، وكذا ما اشتهر من الكنايات ~~فراجعه إن شئت في شرح ابن رحال وابن غازي فإن فيه طولا. وقال المتيطي: ~~والطلاق يلزم باللفظ والنية فإن انفردت النية فالصحيح اللزوم لأن اللفظ ~~عبارة عما في النفس، فإذا أجمع بقلبه على أنه قد طلق لزمه وهو قول مالك في ~~سماع أشهب، وروي عنه أنه لا يلزم وإن انفرد اللفظ، فالصحيح أن الطلاق لا ~~يلزم بذلك إلا في الحكم الظاهر لقوله عليه السلام: (إنما الأعمال بالنيات) ~~. وفي كتاب التخيير من المدونة ما ظاهره اللزوم وهو خلاف المنصوص اه. لكن ~~ما ذكره من اللزوم بمجرد النية حمله القرافي على الكلام النفسي وهو إنشاء ~~الطلاق بقلبه فقط أي: من غير حركة لسانه به وهو المشار إليه بقول (خ) وفي ~~لزومه بكلامه النفسي خلاف الخ. فالصحيح في كلام المتيطي هو أحد المشهورين ~~في النفسي كما أشار لذلك القرافي قائلا: هو محل الخلاف، وأما مجرد القصد ~~إليه من غير إنشاء بالقلب بل وقع القصد إليه كما تقصد العبادات فلا يلزم ~~ولو صمم عليه إجماعا قال: فالنية لفظ مشترك بين النفسي الذي هو الإنشاء ~~بالقلب وبين مجرد القصد اه. فقول الناظم بالصريح أي: اللفظ الصريح أو ما ~~يقوم مقامه من الإشارة والكتابة ms0725 كما قال (خ) ولزم بالإشارة المفهمة ~~وبالكتابة عازما الخ. وكذا يلزم بالفعل أيضا كنقل القماش كما أشار له (خ) ~~أيضا في التخيير والتمليك فاحترز باللفظ هنا عن مجرد القصد الذي ليس معه ~~لفظ، ولا كلام نفسي لا عن الإشارة والكناية والفعل. هذا ما يتعلق بالصريح ~~والكناية الظاهرة. وأما الخفية فتقبل دعواه أنه لم يرد به طلاقا وإذا نوى ~~به الطلاق فينوي في عدده كما مر عن (خ) بخلاف الكناية الظاهرة، فإنه لا ~~ينوي فيه ولا في عدده كما مر عنه أيضا على تفصيل # PageV01P560 # بين المدخول بها وغيرها. وانظر لو نوى بالخفية الطلاق ولم ينو عددا فهل ~~يلزمه الثلاث؟ وبه جزم ابن رحال في حاشيته ههنا أو يجري على ما يأتي في ~~قوله: وموقع الطلاق دون نية. وهو الظاهر. وقال ابن عرفة: وإن قال أنت طالق ~~فهو ما نوى فإن لم ينو شيئا فواحدة اه. وقال في النهاية: فهذه الألفاظ يعني ~~أنت طالق ونحوه يحكم فيها بواحدة نواها أو لم ينو شيئا اه. وهو قول (خ) ~~وتلزم واحدة إلا لنية أكثر، وحينئذ فإذا نوى بالخفية الطلاق فإنه تلزمه ~~واحدة إلا أن ينوي أكثر كما لو قصده بقوله: أنت طالق فليس عليه إلا واحدة ~~أيضا إلا لنية أكثر، ويصدق في صفة هذه الواحدة من كونها بائنة أو رجعية كما ~~ذكر المواق عن ابن رشد، وأنه إذا أراد بقوله: أنت طالق طلقة المباراة أي ~~الطلقة البائنة فتلزمه البينونة ويصدق في ذلك ولا يرتدف طلاقه عليها إن جاء ~~مستفتيا. تنبيهات. الأول: إذا قلنا تلزمه واحدة إلا لنية أكثر فاختلف هل ~~يصدق في إرادة الواحدة بغير يمين كما هو ظاهر (خ) وصححه في الشامل أو بيمين ~~وشهره ابن بشير؟ وهما قولان على يمين التهمة، والمشهور توجهها كما مر، ~~واقتصر في المعين في قوله: فارقتك على وجوب اليمين أنه ما أراد إلا واحدة ~~قال احلولو: ومقتضى ابن بشير وغيره: أن اليمين تتوجه على القول به سواء ~~قال: نويت واحدة أو لم أنو شيئا. قال ابن رحال ms0726 في الشرح: وهذا الخلاف إنما ~~هو إذا لم يكن مستفتيا بدليل أن الحلف لأجل التهمة أي: لأن التهمة إنما ~~تتطرق إليه عند المرافعة. وكذا تجب اليمين في الكناية الظاهرة لأنه ينوي ~~فيها كلها أنه أراد بها الواحدة في غير المدخول بها، لكن بيمينه من غير فرق ~~بين حبلك على غاربك والميتة وغيرهما من الكناية الظاهرة قال: ما عدا لفظ ~~البتة فإنه لا ينوي فيها أنه أراد الواحدة قبل البناء على مذهب المدونة، ~~وقيل: ينوي أيضا وكلا القولين قوي اه. وأما المدخول بها فإنه لا ينوي في ~~إرادته أقل كما في المتن. والفرق أن غير المدخول بها تبين بالواحدة ~~والمدخول بها لا تبين إلا بالخلع أو بالطلاق الذي حكم به الحاكم في غير ~~الإيلاء والعسر بالنفقة أو بالثلاث، وإذا فقد الأولان هنا تعين الثلاث قال: ~~لكن إنما يظهر لزوم الثلاث فيها وعدم تصديقه في إرادته أقل حيث لم يجر ~~العمل بالطلاق المملك، أما حيث جرى به وأنها تبين بغير عوض على ما عليه ~~الناس الآن، فإذا قال: نويت بخليت سبيلك أو بميتة أو ببائنة طلاق المباراة ~~أو الطلقة المملكة فيقبل قوله اه. أي: لأن الناس اليوم يقصدون البينونة ~~بدون الثلاث كما قدمناه عند قول الناظم، وفي المملك خلاف الخ. وتقدم أنه ~~إذا قال: أنت طالق طلقة بائنة فتلزمه واحدة على الأصح وعن المواق ما نصه: ~~قد نصوا أن من طلق طلاق الخلع فهو بائن وهو طلاق زمننا فعليه صار حكم ~~المدخول بها وغيرها سواء، وبهذا كان أشياخنا وأشياخهم يفتون. وقد نصب ابن ~~بشير على هذا المعنى فانظره اه. وبالجملة فإنما قال الإمام مالك بلزوم ~~الثلاث في المدخول بها لأنه لم يكن في زمنه الطلاق المملك أي البائن بدون ~~خلع ولا حكم ولا ثلاث، وأما حيث كانت الناس اليوم تستعمل البينونة بغير ذلك ~~وهو الطلاق المملك فتصير المدخول بها وغيرها في التنويه، سواء قال معناه في ~~المعيار عن أبي عبد الله الفخار وحينئذ فينوي مطلقا مستفتيا أم لا. دخل أم ~~لا. ولا ms0727 يختص ذلك بالاستفتاء كما مر عن ابن رشد. ألا ترى أن الحرام ثلاث ~~عند الأقدمين والعمل اليوم على لزوم الواحدة البائنة مطلقا وما ذلك إلا لما ~~قالوه من العرف وأن عرف الناس اليوم على قصد المملك. # PageV01P561 # الثاني: ذكر الشار (ح) ومن تبعه عند قوله: وموقع الطلاق دون نية. الخ أن ~~العامة اليوم لا يعرفون الطلاق الرجعي، وعليه فإذا قال العامي لزوجته: أنت ~~طالق فتبين منه بذلك لأنه لا يقصد غير البينونة، ولو سئل عن ذلك لقال: ما ~~قصدت إلا أن لا تطالبني وأن لا حكم لي عليها ولذلك لا تطالبه بنفقة العدة، ~~وإذا طلبتها لا يجيبها إلى ذلك لما في صميم عقله من أنه لا نفقة لها عليه، ~~وإذا سألته عن حقيقة الرجعي المتقدمة في تقسيم الطلاق ما عرفها والنفوس لا ~~تقصد ما لم يتقدم لها به أنس، وعليه فلا يصدق العامي في إرادته الرجعي مع ~~وجود العرف بقصدهم بمطلق الطلاق البينونة إذ الحمل على العرف والعادة واجب ~~كما في ألفاظ الكنايات لأنه إنما لزم فيها ما ذكر لأجل العرف كما يأتي، ~~وتأمل قول المواق: طلاق الخلع هو طلاق زمننا الخ. وقد قالوا إن الأحكام ~~إنما تترتب على عرف التخاطب أعم من أن يكون لغويا أو غيره، وهذا أمر معهود ~~في هذا الباب وما في حاشية ابن رحال عند قوله: وفي المملك خلاف الخ. وقاله ~~في الشرح أيضا عند قول المتن في الخلع وبانت ولو بلا عوض الخ. مما يقتضي ~~خلاف ما قاله الشارح، ومن تبعه لا يعول عليه لأن الكلام فيما إذا كان جل ~~العامة لا يعرفون إلا البائن، وإذا كان كذلك فعرفهم حينئذ هو قصد البينونة ~~بمطلق الطلاق أي: فتلزمه وإن لم ينوها ولا تكون له رجعة عليها ولا يصدق في ~~إرادته الرجعي وهو لا يعرفه كما لو ظن أن البتة واحدة. وقال: أردتها فإنه ~~لا يصدق مع كون العرف عندهم أن البتة ثلاث، وقول ابن رشد: هل الحمل على ~~اللفظ أو على ما يعلم من قصد الحالف ms0728 وهو الأشهر الأظهر الخ. لا شاهد له فيه ~~لأن اللفظ هنا لا دلالة فيه على الصفة من كونها بائنة أو رجعية، وإنما يعلم ~~ذلك من قصد الحالف وإن لم يقصد شيئا فيحمل على العرف، وأيضا فإن ابن رشد لم ~~يقل ذلك فيما نحن فيه بل موضوعه في شيء آخر كما يعلم بالوقوف عليه في كتاب ~~الصداق من ابن عرفة، واللفظ ههنا لا يقتضيه بفحواه البينونة ولا عدمها وعلى ~~تسليم اقتضائه الرجعة، فإنما يقصد الناس إلى أعرافهم فقول ابن رشد وهو ~~الأشهر الخ. شاهد لما ذكرناه، وبالجملة فإذا قال: أنت طالق للمدخول بها ~~ونوى به البينونة لزمته لقول المتن إلا لنية أكثر، ولقول ابن عرفة فهو ما ~~نوى الخ. وإن لم تكن له نية فيحمل على العرف فإذا كان عرفهم في مطلق الطلاق ~~أو شيء من تلك الكنايات البينونة فقط عمل على ذلك، ولا فرق في ذلك كله بين ~~قوله عليه اليمين أو الحرام أو الأيمان اللازمة أو هي بتة أو حبلها على ~~غاربها وغير ذلك من الكنايات وصفات الطلاق من كونه بائنا أو رجعيا، فالحمل ~~في ذلك كله على العرف عند فقد النية لأن العرف من المخصصات بعد النية كما ~~في المتن، ولذا قال القرافي في هذه الألفاظ: من خلية وبرية وحبلك على غاربك ~~أو حرام إنما لزم فيها ما ذكر لعرف سابق، وأما الآن فلا يحل للمفتي أن يفتي ~~فيها بما ذكر إلا لمن هي عرفه الخ. ونقله المواق وغيره وعليه فمن قال عليه ~~اليمين وهو لا يعرف إلا الطلاق البائن وعرف بلده ذلك لزمته طلقة بائنة ولا ~~يفتي بالرجعي لأنه لا يعرفه، ومن قال بلزوم الرجعي فيه إنما ذلك على عرف ~~وقتهم، وبهذا كنت أفتي الناس بلساني في هذه الأزمنة ولو طلب مني الكتابة ~~لكتبت له ذلك، وكان غيري لا يساعدني. الثالث: انظر هل لا عبرة بالظن ~~المخالف للعرف فإذا ظن المطلق أن قوله: أنت طالق تقع به البينونة والعرف ~~بخلاف ذلك فإنها لا تقع عليه حيث لم ms0729 ينوها عند التلفظ إذ العبرة بالعرف، # PageV01P562 # ويدل لذلك أنهم أناطوا الأحكام بالنية والعرف لا بالظن والاعتقاد، وقد ~~يظن الإنسان أو يعتقد حكما ولا ينويه عند التلفظ وهو إذا لم ينوه يرجع فيه ~~للعرف أو يقال تقع عليه البينونة إذ هو لا يقصد غير ظنه فتأمل. وأما العكس ~~كما لو ظن أنها لا تبين بلفظ البتة مثلا، وأنها رجعية أو أنها واحدة بائنة ~~والعرف أنها ثلاث فلا إشكال أنه يلزمه ما به العرف ولا ينفعه ظنه كما مر. ~~وقد قال ابن رحال في باب القضاء عند قوله: أو جعل بتة واحدة الخ. الراجح ~~لزوم الواحدة البائنة في لفظ البتة وما ذاك إلا للعرف. الرابع: قال ~~البرزلي، قال ابن يونس في كتاب الطلاق: ولو مسها بيده أو ضربها وقال: أردت ~~الطلاق لم تطلق إجماعا. القرافي: وهو مشكل على الطلاق بمجرد النية فإنه نية ~~وفعل اه. وتأمله أيضا مع ما مر من أنه يلزم بالفعل ثم إن الناظم لم يذكر من ~~أركان الطلاق إلا اللفظ، فيفهم منه أن الطلاق لا يلزم بمجرد النية من غير ~~لفظ أصلا ولا ما يقوم مقامه من كتابة أو فعل على ما مر، وهو كذلك عند ~~الأكثر. ابن عرفة: وفي لغو الطلاق بمجرد النية الجازمة روايتا الأكثر وأشهب ~~اه. وانظر الفرق بين الكلام النفساني ومجرد القصد عند قوله فيما يأتي: ~~ومالك ليس له بملزم الخ. ومن أركانه أيضا القصد أي قصد التلفظ بالطلاق أو ~~الكناية مع معرفة معنى ذلك لا أن لم يقصد بل هذي كمرض أو لقن بلا فهم كما ~~مر. ويبقى النظر فيما إذا لم يكن اللفظ من الكناية ولا من الصريح وقصد ~~التلفظ به، وهو يظن أنه يلزم فيه الطلاق، ولكن لم ينو به وقت التلفظ طلاقا ~~ففي البرزلي عن تعلقة. ابن العطار: إن الشخص إذا قال: كل ما أعيش فيه حرام ~~وهو يظن أن ذلك طلاق فليس يضره جهله بأن ذلك ليس بطلاق ولا يكون طلاقا إلا ~~أن يقصد أنها طالق بهذا اللفظ فيكون ms0730 طلاقا كما لو قال: ادخلي الدار يريد به ~~الطلاق اه. وهذا إذا لم يجر العرف باستعمال ذلك اللفظ في الطلاق وإلا لزمه ~~الطلاق، ولو لم ينو به كما مر، وكما ذكره البرزلي في هذا اللفظ بعينه أيضا. ~~وذكر (خ) قولين فيما إذا قال: كل ما أعيش فيه حرام الخ. وظاهره جريانهما ~~كأن يظنه طلاقا أم لا. وثالثها المحل الذي هو العصمة المملوكة تحقيقا أو ~~تقديرا كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق أو إن دخلت الدار ونوى بعد ~~نكاحها فيلزمه لا إن لم ينو ذلك فلا شيء عليه. ورابعها: الأهل أي الزوج، ~~وشرطه أن يكون مسلما بالغا عاقلا فلا يصح ولا يلزم طلاق الكافر ولا الصبي ~~ولا فاقد العقل بجنون أو إغماء إلا أن يكون بسكر حرام أدخله على نفسه، ~~فيلزمه على ما أشار له بقوله: وينفذ الواقع من سكران مختلط كالعتق والأيمان ~~(وينفذ الواقع) فعل وفاعل (من سكران) يتعلق بالواقع (مختلط) صفة لسكران ~~(كالعتق) الكاف للتشبيه لا تتعلق بشيء كما مر (والأيمان) معطوف عليه، ~~والتقدير وينفذ الطلاق الواقع من سكران مختلط عقله فيصيب مرة ويخطىء أخرى ~~لكونه معه ضرب من التمييز كما ينفذ العتق الواقع منه، والأيمان الصادرة منه ~~بطلاق أو غيره كما هو ظاهره، وظاهره أيضا أنه ينفذ منه ما # PageV01P563 # ذكر ولو سكر بحلال كشربه لبنا حامضا يعتقد أنه لا يسكره أو دواء ولو علم ~~بإسكاره وليس كذلك فإنه لا يلزمه طلاق كما في الشامل، ولو كان معه ضرب من ~~التمييز فيقيد كلامه بغير الحلال. ومفهوم مختلط أنه لو كان مطبقا لا يميز ~~الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة لا يلزمه وهو كذلك اتفاقا قاله ابن ~~رشد. قال: وتحصيل القول في السكران أنه يلزمه الجنايات والعتق والطلاق ~~والحدود، ولا تلزمه الإقرارات والعقود اه. وعليه قول ابن عاشر: لا يلزم ~~السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود اه. فلو تنازعا في كون السكر ~~بحلال أو بحرام فقوله بيمينه إن لم تقم قرينة على صدقه لأن الأصل عدم ms0731 تعمد ~~الحرمة وإن قامت قرينة على الصدق فلا يمين فإن قامت قرينة بكذبه فالقول ~~للمجنى عليه والعبد والزوجة، ثم إن المجنون يلزمه طلاقه في حال إفاقته كما ~~في المدونة لا في حال إطباقه، وإذا هذى لسكر بحلال فطلق وادعى أنه كان لا ~~يضبط ما يقول وشكت البينة في ضبطه وعدمه، فالظاهر أنه يجري فيه ما ذكروه ~~فيمن هذى لمرض لأن السكران مريض فراجع الشراح عند قول (ح) أو هذى لمرض ~~والله أعلم. تنبيه: فهم من قوله: سكران أن الغضبان يلزمه طلاقه بالأحرى ~~لأنه مكلف بالصلاة ونحوها إجماعا، ومخاطب بأداء ذلك حال غضبه بخلاف ~~السكران، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قول الناظم: هب أنها في كلمة قد ~~جمعت. ومن مريض ومتى من المرض مات فللزوجة الإرث مفترض (ومن مريض) معطوف ~~على سكران (ومتى) شرط (من المرض) يتعلق بقوله (مات) وقوله (فللزوجة) خبر عن ~~قوله (الإرث المفترض) صفة. والجملة جواب الشرط ودخلت الفاء في الجواب لكونه ~~لا يصلح أن يكون شرطا. ما لم يكن بخلع أو تخيير أو مرض ليس من المحذور (ما) ~~ظرفية مصدرية (لم يكن) صلتها واسمها ضمير الطلاق الواقع من المريض (بخلع) ~~يتعلق بمحذوف خبر يكن (أو تخيير) معطوف عليه (أو مرض) معطوف على خلع أيضا ~~مدخول # PageV01P564 # للباء (ليس) فعل ماض ناقص واسمه ضمير المرض (من المحذور) يتعلق بمحذوف ~~خبر، ويحتمل أن تكون من زائدة لا تتعلق بشيء وهو أولى، والمعنى أن طلاق ~~المريض مرضا مخوفا وتمليكه وتخييره وخلعه لازم له كالصحيح، وإنما يفترقان ~~في الإرث ففي الخلع والتخيير لا ترثه لأن الفراق جاء من قبلها وفي الطلاق ~~ترثه إن مات من مرضه قبل ظهور صحته كان الطلاق بائنا أو رجعيا قبل الدخول ~~أو بعده، ولو صادف آخر الثلاث كما هو ظاهر النظم، وظاهره أيضا ولو كانت ~~يمينه في الصحة وحنث بها في المرض كان الحنث بسببها كحلفه وهو صحيح بطلاقها ~~إن دخلت الدار، فدخلت وهو مريض أو بسببه كحلفه ليقضين فلانا حقه في يوم كذا ~~فحنث وهو ms0732 مريض، وظاهره أيضا ولو طال مرضه حتى خرجت من عدتها وتزوجت أزواجا ~~وهو كذلك في الجميع، ثم إن ما ذكره الناظم من عدم إرثها في الخلع والتخيير ~~هو تخريج اللخمي في الخلع. ورواية زياد في التمليك والتخيير وذلك ضعيف لأن ~~القول المخرج لا يعمل به في قضاء ولا فتوى، وإنما يذكر تفقها وتفننا فقط ~~قاله (ح) . ولأن رواية زياد مخالفة لمذهب المدونة، ولذا درج (خ) وغيره على ~~وجوب الإرث لها فقال: ونفذ خلع المريض وورثته أي: ولو من المال الذي خالعته ~~به كمملكة ومخيرة فيه ومولى منها وملاعنة أو أحنثته فيه أو أسلمت أو عتقت ~~أو تزوجت غيره وورثت أزواجا وإن في عصمة، وإنما ينقطع بصحة بينة الخ. وفهم ~~من قوله: ومتى من المرض مات الخ. أنها إذا ماتت هي لا يرثها وهو كذلك إن ~~كان طلاقها بائنا، وأما الرجعي فيرثها إن ماتت قبل انقضاء عدتها واحترزت ~~بقولي مخوفا من غير المخوف كسعال وإقعاد ورمد ووجع ضرس وجذام وفلج يقبل مع ~~ذلك ويدبر ويتصرف لنفسه فإنها لا ترثه لأنه في حكم الصحيح كما أشار له ~~بقوله: أو مرض ليس من المحذور الخ. فقوله: ومن مريض أي مرضا مخوفا وهو ما ~~حكم الأطباء بكثرة الموت به كالسل والقولنج والحمى القوية، ومن في حكم ذلك ~~كحاضر صف القتال والمحبوس لقتل أو قطع يخاف منه الموت، وكذا حامل ستة فهي ~~كالمريض على المشهور قاله ابن بشير وقيل: كالصحيح لأن الغالب السلامة ~~ومحلها ما لم تكن في حالة الطلق وإلا فيحجر عليها قاله في الذخيرة. واختلف ~~في الطاعون قبل نزوله بالمطلق ونحوه فقال ابن لب: الأظهر أنه ما دام على ~~حال الصحة قبل نزول المرض به فهو على حكم الأصحاء قال: ولا يبعد أن يخرج ~~فيه الخلاف من الخلاف الذي في راكب البحر على حال هوله إذا حصل في اللجة ~~اه. وقال ابن رحال في باب الحجر: إن الملجج في البحر يحجر عليه كالمريض ~~قائلا وهو # PageV01P565 # الذي تجب به الفتوى عندي ولا أقدر على ms0733 العدول عنه إذ دفعه محال ولا يفيد ~~معه احتيال اه. وفي مسائل العدة والاستبراء من البرزلي أنه إذا كان ذريعا ~~في الناس أذهب نصفهم أو ثلثهم فهم كالمرضى وإلا فلا. تنبيهات. الأول: إذا ~~ارتد المريض بانت منه زوجته ولا ترثه إن مات من مرضه قال التونسي: والطلاق ~~عليه في مرضه لعيب به كجنون أو جذام لا ترثه امرأته كالردة. ابن عرفة: ما ~~قاله التونسي واضح إلا أن في الحكم عليه به في مرضه نظرا والصواب تأخيره. ~~قال ابن رحال: ما قاله ابن عرفة من وجوب التأخير هو المذهب اه. الثاني: ~~ظاهر قول الناظم ليس من المحذور أن المرض إذا كان حين الطلاق غير مخوف ثم ~~صار مخوفا إنه يعتبر وقت الطلاق فلا ترثه، وهو الذي يدل عليه كلام ضيح ~~واللخمي والمدونة وغير واحد، وهو ظاهر لأن غير المخوف في حكم الصحيح، ~~والصحيح لو طلق ثم مرض لا ترثه. وقال ابن رحال في الخلع: إذا مات منه وأسند ~~إليه الموت منه فقد تبين أنه مخوف اه. وكأنه أخذه من قول ابن عرفة أن غير ~~المخوف إذا كان عقبه الموت يصير مخوفا كما ذكره (ز) عنه في باب الحجر. قلت: ~~ما نقله (ز) عن ابن عرفة من أن غير المخوف إذا كان عقبه الموت يصير مخوفا ~~الخ. يقتضي أن المدار على الموت من ذلك المرض كان حين الطلاق أو التبرع ~~مخوفا أم لا. فهو صريح في إلغاء تقييده بالمخوف وذلك مخالف لتقييد الأئمة ~~له بذلك. قال في المدونة: أما الفالج وصاحب حمى الربع والأجذم والأبرص وذو ~~القروح والجراح فما أقعده من ذلك وأضناه وبلغ به حد الخوف عليه، فله حكم ~~المريض، وما لم يبلغ به ذلك فله حكم الصحيح اه. ولا معنى لكونه له حكم ~~الصحيح إلا جريان أحكام الصحيح عليه، وإن زاد على ذلك وصار مخوفا ولو كان ~~المدار على الموت لقيدوه به لا بالمخوف، وما ذكروه عن ابن عرفة لم يذكره في ~~باب الحجر ولا في باب الخلع ولعله ذكره ms0734 في باب الطلاق، ولم تسعني مراجعة ~~ذلك المحل الآن. وانظر ما يأتي في الهبة. وانظر أيضا شرح الشامل عند قوله ~~في الحبس، وبطل لوارث بمرض موته الخ. الثالث: لم يتكلم الناظم على خلع ~~المريضة وفي المدونة قال مالك: وإن اختلعت منه في مرضها أي المخوف بجميع ~~مالها لم يجز ولا يرثها. قال ابن القاسم: ولو اختلعت منه على أكثر من ~~ميراثها منه لم يجز فأما على مثل ميراثه منها أو أقل فجائز ولا يتوارثان. ~~ابن نافع: يلزمه الطلاق ولا يجوز له من ذلك إلا قدر ميراثه مثل ما فسر به ~~ابن القاسم اه. عياض: وأكثرهم أن قول ابن القاسم تفسير لقول مالك اه. وممن ~~حمله على الخلاف ابن رشد ووجه قول مالك بأن ما خالعت به أرادت أن يأخذه ~~الزوج من رأس مالها عاشت أو ماتت وهو غير وارث فوجب أن يبطل، وإن كان أقل ~~من ميراثه منها اه. وعلى قول ابن القاسم الذي هو تفسير ففي ابن يونس يوقف ~~ذلك فإن صحت أخذه وإن ماتت أخذ منه قدر ميراثه من التركة يوم ماتت لا يوم ~~الصلح، وإن كان أقل من ميراثه فله الأقل ولا يحسب عليها ما أنفقت على نفسها ~~في مصالحها إلا ما تلف ويحسب ما صالحته به من التركة وليس لها تعمد تلف ~~مالها من غير مصلحة فإن أوصت بشيء فذلك في ثلث بقية التركة بعد عزل ما ~~صالحت به ثم يضاف إلى ذلك ما بقي # PageV01P566 # بعد الوصايا فيأخذ قدر ميراثه منه إلا أن يكون ما صالح به أقل فيأخذ ~~الأقل. انظر ابن عرفة وأبا الحسن وإلى خلع المريضة أشار (خ) بقوله: ولم يجز ~~خلع المريضة وهل يرد أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه؟ تأويلان. ~~الرابع: تقدم في الرجعي أنه يرثها إن ماتت قبل انقضاء عدتها فإن اختلفوا في ~~انقضاء العدة فقال أبو الحسن على قولها في المواضعة وإن هلكت بعد مدة فيها ~~استبراء فهي من المبتاع الخ. يقوم من هذه المسألة أن الرجل إذا طلق ms0735 امرأته ~~ثم ماتت فقال ورثتها: ماتت بعد انقضاء العدة. وقال الزوج: بل قبل انقضائها ~~واتفقوا على وقت الطلاق، فإن كان مضى من المدة ما تنقضي في مثله العدة ~~غالبا وذلك ثلاثة أشهر فيحمل الأمر على أنها قد انقضت ولا ميراث له إلا أن ~~يأتي بما يدل على أن عدتها لم تنقض من قولها قبل الموت، إذ هي مصدقة في ذلك ~~فإن لم يأت بذلك وادعى أن الورثة علموا بذلك لزمهم اليمين، وإن كان لم يمض ~~ما تنقضي فيه العدة غالبا حمل الأمر على أنها لم تنقض إلا أن يأتي الورثة ~~على قولها ببينة أن عدتها قد انقضت وإن لم يأتوا بذلك فادعوا على الزوج أنه ~~علم بذلك لزمته اليمين، وإن اختلف الزوج مع الورثة في وقت الطلاق فادعى ~~الزوج مدة لا تنقضي في مثلها العدة فإن القول قول الزوج على معنى ما في ~~سماع عيسى من طلاق السنة، ولا خلاف في هذا قاله ابن رشد. والخلف في مطلق ~~هزلا وضح ثالثها إلا إن الهزل اتضح (والخلف) مبتدأ (في مطلق) يتعلق بوضح ~~(هزلا) مصدر بمعنى الفاعل حال من ضمير مطلق (وضح) بالبناء للفاعل وفاعله ~~ضمير المبتدأ، والجملة خبر (ثالثها) مبتدأ والخبر محذوف تقديره يلزم (إلا) ~~استثناء (أن الهزل) فاعل بفعل محذوف يفسره (اتضح) قال ابن سلمون: وإن طلق ~~هازلا ففيه ثلاثة أقوال. الأول: أنه لا يلزمه، والثاني: أنه يلزمه، ~~والثالث: إن قام دليل على أنه كان هازلا لم يلزمه وإلا لزمه اه. ومثله في ~~عدها ثلاثة لابن شاس وابن الحاجب قال ابن عبد السلام: والذي حكاه غير واحد ~~إنما هما قولان. والثالث تقييد لأن الهزل لا يثبت بمجرد الدعوى، والمشهور ~~اللزوم. وعليه عول (خ) فقال: ولزم ولو هزلا الخ. أي: ولو تبين هزله وثبت ~~وأحرى إذا لم يثبت كما في ابن رحال، وما ذكره ابن عبد السلام من أن الثالث ~~تقييد تعقبه ابن عرفة بأن في كلامهم ما يدل على أن طلاق الهزل لغو مطلقا ~~إلا بقيد قيام دليله ونحوه في ms0736 ضيح، وظاهر النظم أن الخلاف المذكور جار سواء ~~هزل بإيقاعه أو بإيقاع لفظه عليه، والذي لابن عرفة أن هزل الإيقاع لازم ~~اتفاقا، وهزل إطلاق لفظه عليه المعروف لزومه اه. تنبيه: النكاح والعتق مثل ~~الطلاق في الخلاف المذكور كما في ابن الحاجب، والمشهور اللزوم البرزلي في ~~المدونة عن ابن المسيب: ثلاث هزلهن جد: النكاح والطلاق والعتق. وجعل في غير ~~المدونة مكان العتق الرجعة، فهذه أربع هزلها جد كما في ضيح. ابن الحاج: في ~~نكاح # PageV01P567 # الهزل خلاف وعدم لزومه أظهر لقوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم} (البقرة: 225) فكما لا كفارة فيه كذلك لا نكاح اه. قلت: تأمل هذا ~~الاحتجاج بالآية المذكورة فإنه لا يجري على ما فسر به (خ) : وغيره اليمين ~~اللغو حيث قال: ولا لغو على ما يعتقده فظهر نفيه، وأيضا فإن اللغو خاص ~~باليمين بالله تعالى، وما ذكره ابن الحاج ذكر القرافي مثله عن الشافعي، ~~وذكر أن اللغو عندنا خاص بالله تعالى، ثم قال ابن الحاج: والبيع مثل ~~النكاح. قال البرزلي: إنما هو مثله في جريان القولين لا في مذهب المدونة ~~لأن الهزل في البيع يحلف معه ولا يلزم على مذهب المدونة اه. وانظر الفرق ~~بينهما أي بين البيع والنكاح فيما كتبناه على قول (خ) في النكاح، ولزم وإن ~~لم يرض الخ. وانظر ما قاله الشراح هناك أيضا، وانظر أيضا من باع زوجته أو ~~زوجها وادعى الهزل في ابن عرفة هنا، وذكر (خ) في الخلع أن بيعها وتزويجها ~~يكون طلاقا بائنا. تنبيه: قال في الذخيرة ما نصه: لمطلق اللفظ ثلاث حالات ~~تارة يستعمله في موضوعه الذي وضع له فيلزمه مقتضاه في الفتيا وفي القضاء ~~وتارة في غير موضوعه فلا يلزمه في الفتيا ويلزمه في القضاء إلا أن تصدقه ~~قرينة. وقد تقدم الكلام على قوله: يا طالق. وقال: أردت من وثاق أي فيصدق في ~~الفتيا ولا يصدق في القضاء قال: وتارة يطلقه ويقتطعه عن مسماه ولا يصرفه ~~إلى غير مسماه، بل يطلقه عبثا من غير إرادة معنى البتة بل ms0737 مقرونا بنية ~~القطع عن المسمى، فهذا هو الهازل سواء دلت عليه القرينة أم لا. ولا يكفي في ~~الهزل أنه أطلقه من غير نية لأن الصريح لا يفتقر إلى النية فهذا تحريره ~~فاضبطه اه. ومالك ليس له بملزم لمكره في الفعل أو في القسم (ومالك) مبتدأ ~~(ليس) اسمها ضمير يعود على المبتدأ (له) يتعلق بخبر ليس المجرور بالباء ~~الزائدة الذي هو (بملزم) بكسر الزاي والضمير المجرور عائد على الطلاق وهو ~~في محل نصب على المفعولية بملزم ولضعف العامل تعدى إليه باللام، والجملة ~~خبر المبتدأ (لمكره) بفتح الراء يتعلق بملزم (في الفعل) يتعلق بمكره و (في) ~~بمعنى (على) (أو في القسم) معطوف عليه، والمعنى أن الإمام مالكا رحمه الله ~~ليس ملزما الطلاق للمكره على فعل الطلاق أو إيقاعه أو على الإقرار به أو ~~على القسم به أو على فعل ما يحنث به لقوله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم: ~~(حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . وقال فيه أيضا حسبما في ~~القرافي: (لا طلاق في إغلاق) . والإغلاق عند مالك الإكراه لأن الإغلاق هو ~~الإطباق من أغلقت الباب فكأن المكره قهر على # PageV01P568 # الفعل، وأغلق عليه حتى فعله خلافا لمن قال: إن الإغلاق هو الغضب فإنه لا ~~يصح قاله ابن رشد. قال: وطلاق الغضب واللجاج لازم اتفاقا، وقد تقدم ذلك عند ~~قوله: وينفذ الواقع من سكران الخ. والإكراه كما قال (خ) يكون بخوف مؤلم من ~~قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملأ أو قتل ولده أو ذهاب ماله ~~وهل أن كثر تردد الخ. ومثل الطلاق النكاح والبيع والإقرار في عدم اللزوم ~~بالإكراه، وظاهر النظم أنه لا يلزمه ولو ترك التورية مع معرفته بها ~~والاعتراف بأنه لم يدهش عنها. وهذا ظاهر الروايات كما في ابن شاس قال (ز) : ~~وهو المذهب. وقال اللخمي: للمكره ثلاث حالات فإن طلق باللفظ دون النية لم ~~يلزمه قال: لأن الصحيح من المذهب أن الطلاق بغيرها لا يلزم وإن لم يكن ~~مكرها فأحرى المكره ms0738 وإن نوى الطلاق وهو عالم ذاكر أن له أن يجعله لفظا بغير ~~نية لزمه لأن النية لا تدخل تحت الإكراه، فهو طائع بالنية، والحالة ~~الثالثة: أن يدهش عن النية إما للجهل بها وإما لأن الزمان لم يمهله لشدة ~~الإكراه، فظاهر المذهب عدم اللزوم قال: ولعل الخلاف بين العلماء يرجع إلى ~~هذه الحالات اه. وجعله صاحب المختصر تقييدا فقال: أو أكره ولو في فعل إلا ~~أن يترك التورية مع معرفتها الخ. ومراده بالتورية أن يأتي باللفظ عاريا عن ~~نية الطلاق كما تقدم عن اللخمي ولا يحتاج إلى أن ينوي معنى بعيدا كطلاق من ~~وثاق مثلا ونحوه. كما هو مقتضى التورية البيانية والتورية خاصة بالأقوال، ~~ولا تورية في الأفعال. ولذا قال (تت) : لو قدم المصنف الاستثناء على ~~المبالغة لوفى بالمراد. تنبيه: قال في الذخيرة: النية لفظ مشترك بين الكلام ~~النفساني، ومعناه أن يقول في نفسه: أنت طالق كما يقول بلسانه وهو مرادهم ~~بالنية ههنا وبين القصد، وهو المراد في العبادات. وليس مرادا ههنا للإجماع ~~على أن من عزم على طلاق امرأته ونوى ذلك أنها لا تطلق عليه. قال: والذي عفى ~~عنه من حديث النفس الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى ~~تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم) إنما هو ما هجس ~~عليها من غير عزم، وأما العازم على الخير والشر والاعتقادات في الكفر وغيره ~~وما يلزمه من الإخبارات فمعتبرة إجماعا لقوله تعالى: وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} (البقرة: 284) وهذا هو طريق الجمع بين ~~الآية والحديث اه. ومراده أن الآية في الكلام النفساني الذي يؤاخذ به ~~المكلف وهو أن يجري ذلك على قلبه، كما يجري على لسانه من غير تلفظ به. ~~والحديث في مجرد القصد من غير أن يجري ذلك على قلبه. وحاصل الفرق على ما ~~ذكره أن في النفساني أوقع الطلاق ونحوه بقلبه من غير تلفظ به، وفي مجرد ~~القصد نوى أن يفعل من غير إيقاع بقلبه فضلا ms0739 عن لسانه وإلا فالكل قصد ونية ~~إلا أنه في الأول صاحبها إيقاع في القلب دون الثاني، وما ذكره من لزومه في ~~النفساني هو أحد قولين مشهورين. والقول الآخر يقول بعدم اللزوم وشهره غير ~~واحد، واستظهره ابن عبد السلام قائلا: إنما يكتفي بالنية في التكاليف ~~المتعلقة بالقلب لا فيما كان بين الآدميين كالطلاق ونحوه اه. فتأمل هذا ~~الخلاف مع الإجماع الذي ذكره القرافي، ثم قال القرافي بعد ما مر: النية في ~~المذهب لها معنيان. أحدهما: الكلام النفسي وهو المراد بقولهم في الطلاق ~~بالنية قولان. # PageV01P569 # وبقولهم إن الصريح لا بد فيه من نية على الأصح مع أن الصريح مستغن عن ~~النية التي هي القصد بإجماع، وثانيهما القصد الذي هو الإرادة وهو قسمان. ~~أحدهما: القصد لإنشاء الصيغة والنطق بها ولا أعلم في اشتراطه خلافا، ~~وثانيهما: القصد لإزالة العصمة في اللفظ وليس شرطا في الصريح اتفاقا، وكذلك ~~ما اشتهر من الكنايات فإذا تحرر هذا فالمكره لم يختل منه القصد للصيغة، بل ~~قصدها وقصد اقتطاعها عن معناها على قول اللخمي. وأما على ظاهر الروايات كما ~~في الجواهر فلا حاجة لذلك، ثم قال: سؤال انعقد الإجماع على عدم اشتراط ~~القصد في الصريح، واللخمي وصاحب المقدمات يقولان: الصحيح من المذهب اشتراط ~~النية، فكيف الجمع بينهما؟ وجوابه: أن المشترط النية التي هي الكلام ~~النفساني فلا بد أن يطلق بقلبه كما يطلق بلسانه وهو يسمى نية كما تقدم اه ~~كلامه في ذخيرته. قلت: وقد يجمع بينهما بأن الإجماع إنما هو بحسب الظاهر أي ~~فلا يصدق في الظاهر أنه لم ينو بالصريح طلاقا بل يؤاخذ به في الفتوى ~~والقضاء إجماعا، وكلام صاحب المقدمات واللخمي إنما هو بحسب ما في نفس الأمر ~~أي: فلا طلاق عليه فيما بينه وبين الله، فلم يتواردا على محل واحد، وهذا هو ~~الذي يدل عليه كلام غير واحد، ولا سيما كلام المتيطي المتقدم عند قوله: ~~وينفذ الطلاق بالصريح الخ. وأما جوابه المتقدم فهو غير واف بالمراد كما ~~يعلم بالتأمل. تنبيه ثان: أطلق الناظم و (خ) في ms0740 الفعل فظاهرهما سواء حلف لا ~~أدخل الدار مثلا فأكره على دخولها، أو حلف ليدخلنها وقت كذا فحيل بينه ~~وبينها حتى ذهب الوقت فلا حنث عليه فيهما على أحد طرق أربعة. ذكرها ابن ~~غازي، والمشهور عند ابن رشد أنه يحنث في صيغة الحنث لا في صيغة البر وعليه ~~عول (خ) في باب اليمين حيث قال: ووجبت به إن لم يكن ببر. وأجاب بعض بأن ~~الإكراه في صيغة الحنث إنما هو على الترك لا على الفعل. فلا يشمل كلام ~~الناظم و (خ) الإكراه على الترك، فلا يكونان درجا على غير المشهور. وهذا في ~~الحالف على فعل نفسه، وأما الحالف على فعل غيره، فعن مالك الحنث، وعن سحنون ~~عدمه، وبالحنث أفتى أبو الحسن حسبما في الدر النثير: امرأة هربت من زوجها ~~فحلف زوجها لا باتت في المحل الذي هربت إليه فأحنثته وباتت به قهرا عليه ~~فقال: لا ينفع فيه الإكراه لأنه حالف على فعل الغير، والإكراه فيه لا يرفع ~~حكم اليمين اه. قلت: ظاهره ولو فعلت ذلك قاصدة تحنيثه، وفي البرزلي أنه ~~المشهور وهو ما اعتمده شراح (خ) عند قوله في النكاح: أو قصدا بالبيع الفسخ ~~الخ. وفي الذخيرة في باب الطلاق ما نصه: قال بعض أصحابنا: إذا قال لامرأته: ~~أنت طالق أو لعبده: أنت حر إن فعلت أو فعلت كذا أو إن لم تفعلي أو إن لم ~~تفعل ففعل أو فعلت لقصد تحنيثه لا يلزمه طلاق ولا عتق، وقيل: يلزمه الطلاق ~~دون العتق اه. فانظر كيف صدر بعدم الحنث، وحكى مقابله بقبل وشمل قوله في ~~فعل أيضا الإكراه على المعصية: كأن يحلفه الظالم بالطلاق مثلا على أن لا ~~يصلي أو على أن يشرب الخمر فيصلي ولا يشرب فلا حنث عليه على المشهور. وهو ~~مذهب سحنون. وقيل: يحنث ويحرم عليه أن يفعل، والفرق على هذا الضعيف بين ~~الأقوال والأفعال حتى كان الحنث ساقطا في الأول دون الثاني هو أن المفاسد ~~لا تتحقق في الأقوال لأن المكره على قول ما يكفر # PageV01P570 # به معظم لربه ms0741 بقلبه بدليل قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~(النحل: 106) بخلاف شرب الخمر ونحوه، فإن المفاسد في ذلك محققة قال ~~القرافي: وفرق ابن عبد السلام بأن القول لا تأثير له في المعاني ولا في ~~الذوات بخلاف الفعل فإنه مؤثر اه. وكذا إن حلفه على ما ليس بمعصية ولا طاعة ~~كأن لا يدخل السوق مثلا فدخل فلا حنث أيضا، وأما إن حلفه على طاعة كأن ~~يحلفه أن لا يشرب الخمر فشربها ففي الحنث قولان. وتارة يكون الإكراه على أن ~~يحلف أنه ما فعل في الماضي أو أنه فعل، ويكون على معصية أيضا وغيرها. انظر ~~تفصيل ذلك في (ح) وهذا في المعصية التي لا حق لآدمي فيها كما مر في ~~الأمثلة، وأما ما فيها حق للمخلوق كالقتل والغصب فلا يسعه أن يفعل اتفاقا ~~وإن فعل فلا يسقط الإكراه القصاص في القتل وهو معنى قول (خ) : لا قتل ~~المسلم وقطعه وإن بزنا الخ. تنبيه ثالث: ظاهر النظم كغيره أن الإكراه ~~المذكور لا فرق بين أن يكون مقارنا لوقت إيقاع الطلاق أو متقدما عليه، وهو ~~ما يفيده كلام الشارح في بيع المضغوط قائلا: حكم الضغط منسحب على البائع ~~وإن تراخى البيع عن وقته بالشهرين ونحوهما، ونحوه في ابن سلمون عن ابن ~~الحاج وابن رشد وغيرهما خلاف ما أفتى به أبو سعيد بن لب فيمن سلم في ميراثه ~~من أمه لأخيه ثم بعد موت الأخ قام برسم يتضمن أن التسليم كان خوفا لما كان ~~هدده به أخوه الميت من القتل، وأنه كان من أهل الشر والحرابة. قال ابن لب: ~~لم أر هذا الرسم كافيا في رد التسليم المذكور لأن المطلوب أن يؤدي الشهود ~~على حضورهم في تاريخه وأنهم سمعوا التخويف إذ ذاك حتى وقع التسليم في ~~موطنه، ولا يكفي قدم التخويف على التسليم في غير مجلسه، ولا يعلمون ما اتفق ~~في وقته وتاريخه اه. واعتمد فتواه هذه أبو محمد عبد القادر الفاسي في جواب ~~له نقله العلمي. وكل من يمينه باللازمه له الثلاث في ms0742 الأصح لازمه (وكل) ~~مبتدأ (من) مضاف إليه (يمينه) مبتدأ خبره (باللازمة) والجملة صلة الموصول ~~والرابط الضمير المجرور بالمبتدأ (له) يتعلق بقوله لازمة آخر البيت ~~(الثلاث) مبتدأ (في الأصح) يتعلق أيضا بالخبر الذي هو (لازمه) والجملة خبر ~~المبتدأ الأول والرابط الضمير المجرور باللام. وقيل بل واحدة رجعيه مع جهله ~~وفقده للنيه (وقيل) مبني للمفعول، ونائبه الجملة المحكية به لأنها في محل ~~المفعول، فلما بنى الفعل للمفعول ناب مفعوله الذي هو الجملة المحكية عن ~~فاعله (بل) حرف إضراب (واحدة) فاعل بفعل محذوف أي تلزمه واحدة (رجعية) صفة ~~(مع) يحتمل أن تكون خبر المحذوف، والجملة حال # PageV01P571 # مما قبله أي: وكل هذا كائن مع الخ. ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال ~~أي: وتلزمه واحدة رجعية حال كونه مصاحبا (مع جهله وفقده للنية) والجملة من ~~قيل وما بعده استئنافية. وقيل بل بائنة وقيل بل جميع الأيمان وما به عمل ~~(وقيل بل بائنة) إعرابه كالذي قبله (وقيل بل جميع الأيمان) إعرابه كالذي ~~قبله أيضا (وما) نافية (به) خبر عن قوله (عمل) والمعنى أن من حلف بالأيمان ~~اللازمة فقال مثلا: الأيمان تلزمني لا فعلت أو إن فعلت، أو قال الأيمان ~~لازمة لي أو جميع الأيمان أو الأيمان كلها أو أيمان المسلمين، فقد اختلف ~~فيما يلزمه على أربعة أقوال. على ما ذكره الناظم، وأشار بقوله: الأصح لقول ~~الباجي في المنتقى أنه الأظهر عندي، وفي المعيار عن العقباني أنه المشهور، ~~وفي ضيح أنه الصحيح عند التونسي واللخمي وعبد الحميد والمازري وغيرهم، حتى ~~أن السيوري أفتى بنقض حكم الحاكم إن أفتى بالواحدة وقوله: مع جهله وفقده ~~للنية. يحتمل أن يكون هو موضوع الأقوال أي محل هذه الأقوال إذا جهل مدلول ~~اللفظ وفقد النية أي: وفقد العرف أيضا وإلا لزمه ما نواه باتفاق، أو ما جرى ~~به العرف كما في ابن سلمون وغيره، فإن نوى أمرا والعرف بخلافه قدمت النية ~~لقول (خ) وخصصت نية الحالف إلى قوله: ثم عرف قولي الخ. لأن الأعراف أصل ~~معتبر في الأيمان، وكان الناظم ms0743 استغنى عنه بالنية لأنه معلوم أنه يخصص ~~كالنية أو فيه حذف الواو مع ما عطفت كما قررنا، ويحتمل أن سبب اختلاف هذه ~~الأقوال هو اختلاف الأعراف، فكل قال بما جرى به عرف بلده من ثلاث أو غيرها، ~~فمن جرى عرف بلده بقصد الثلاث فقد دون غيرها ألزمه إياها، ومن جرى عرف بلده ~~بالرجعي ألزمه إياه أو البائن فقط ألزمه إياه، وقوله: وما به عمل أي لكون ~~عرفهم لا يقصدون به جميع الأيمان مما عدا الطلاق. وفي (خ) من لزوم العتق ~~والثلاث والمشي للحج إلى غير ذلك إنما هو إذا كان عرفهم استعمال اللازمة في ~~الطلاق وغيره مما ذكر أو لا عرف لهم فيها. وكانت عادة الناس الحلف بالصدقة ~~بالثلث والحج والعتق والمشي ونحو ذلك. ووجه الأول ظاهر لأن العرف يخصص ~~اللفظ أو يعمه فإذا كان العرف استعمال اللازمة في الطلاق فقط. فلا يلزمه ~~غيره، وإذا كان العرف استعمالها في الطلاق والعتق مثلا أو فيهما. وفي الحج ~~فكذلك أيضا وهكذا. ووجه الثاني أن اللفظ إذا لم يكن فيه عرف يخصصه أو يعممه ~~فإنه يحمل على مدلوله اللغوي كما هي القاعدة، ولا شك أن مدلوله لغة جميع ~~الأيمان من طلاق وحج ومشي # PageV01P572 # وغيرها مما عادة البلد الحلف به حتى أنه إذا كانت عادتهم الحلف بالعتق ~~فقط لم يلزمه غيره إذا علمت هذا، فعلى الاحتمال الأول يكون قول الناظم: وما ~~به عمل الخ في عهدته لما علمت أنه حيث لا نية ولا عرف يلزمه مدلول اللفظ ~~لغة كما مر وهو المشار له بقول (خ) ثم مقصد لغوي الخ. ولم أقف على ما قال ~~إنه حينئذ لا عمل عليه، وحمل الناظم على هذا الاحتمال وإن ورد عليه ما ذكر ~~هو الموافق للنقل. قال ابن سلمون: يلزم الحالف بالأيمان اللازمة إذا لم تكن ~~له نية عتق من يملكه والصدقة بثلث ماله. والمشي إلى بيت الله تعالى وكفارة ~~يمين وطلاق نسائه. واختلف فيما يلزمه من الطلاق فذكر الأقوال الثلاثة. ~~الأول في النظم وذكر عن الأبهري أنه ms0744 لا يلزمه فيها سوى الاستغفار. ثم قال: ~~قال بعض المتأخرين: فإن جرى فيها عرف في بلد من البلاد كان العمل فيها بحسب ~~العرف عند الإطلاق انتهى باختصار. ونحوه في ابن شاس وغيره فقوله: فإن جرى ~~فيها عرف الخ. تقييد لتلك الأقوال كما مر في أصل التقرير لأنه عند فقد ~~النية يصار للعرف كما صرح به ابن لب، وغيره في هذه المسألة وهو ما مر عن ~~(خ) في قوله: ثم عرف قولي الخ. وحينئذ فإن كان مراد الناظم هذا الفقه كما ~~هو ظاهره، ولكن الغالب عليه تبعيته لابن سلمون فيشكل بما مر، وبأن القول ~~الرابع هو المشهور لأنه المطابق للغة، فكيف يكون مقابله أصح وبأن قوله مع ~~جهله لا ينبغي أن يكون موضوعا للأقوال لأنه عند ثبوت جهله بمدلول اللفظ لا ~~يلزمه شيء لا في الفتوى ولا في القضاء كما أشار له (خ) بقوله: أو لقن بلا ~~فهم الخ. فلو قال بدله لعدم العرف وفقد النية لسلم من هذا، وأما على ~~الاحتمال الثاني فللاختلاف بين الأقوال في الحقيقة بل كل قال بما جرى به ~~عرف بلده كما مر، ويشكل القول الرابع أيضا لأن موضوعه حيث لا عرف فلا تحسن ~~مقابلته بما قبله. وأما قوله: وما به عمل الخ. على هذا الاحتمال فهو في ~~محله لأنه حيث كان العرف استعمال اللفظ المذكور في الثلاث فقط أو في ~~البينونة فقط أو في العتق فقط مثلا كان لزوم جميع الأيمان مهجورا لا عمل ~~عليه لا في الفتيا ولا في القضاء، ففي كلام الناظم إشكال على كلا ~~الاحتمالين. # PageV01P573 # تنبيهات. الأول: إذا قال القائل: الأيمان لازمة له أو الأيمان تلزمه فلا ~~يخفى أن أل للاستغراق وإلا كانت للعهد الذهني، وحينئذ فإن لم يكن عرف فيها ~~فلا عهد ذهنيا، ويحمل اللفظ على عمومه كما لو قال: عليه جميع الأيمان أو ~~عليه أيمان المسلمين أو أيمان البيعة ونحو ذلك، فيلزمه جميع ما اعتاد الناس ~~الحلف به في ذلك كما مر سواء اعتاد هو خلافهم أو لم يعتد شيئا ms0745 حتى أنه لو ~~كانت عادتهم الحلف بالله فقط لزمه ثلاث كفارات فقط لأنه مدلوله لغة وعرفا ~~حينئذ، ولا يمكن أن تخلو بلد من الحلف بالله تعالى وبغيره حتى يقال: إنه ~~إذا لم يكن له نية ولا لأهل بلده عادة لم يلزمه شيء كما في الزرقاني، وأما ~~إن كان فيها عرف خاص بحيث لا يستعملها أهل البلد إلا في خصوص الطلاق الثلاث ~~أو البائن أو في العتق مثلا فأل في ذلك للعهد الذهني، والمعهود ما به العرف ~~ولا ينظر حينئذ لكل ولا لجميع ولا لغيرهما من ألفاظ العموم ولا لصيغة ~~الجمع، لأنه وإن أتى الحالف بلفظ دال على العموم أو بصيغة الجمع فهو مخصوص ~~بعرف بلد الحالف فلا يلزمه غير ما به عرفهم وصيغة الجمع والعموم ملغاة، ~~وإلى هذا ترجع فتاوى المتأخرين التي في الشارح وغيره، وعليه فاللازم فيها ~~في بلدنا اليوم إنما هو الطلاق لأن الناس اليوم لا يعرفون الحلف بالعتق ولا ~~بالمشي ولا بالصدقة فقولهم: أيمان المسلمين أو الأيمان اللازمة لهم كقولهم: ~~عليهم الطلاق، والظاهر كما للمسناوي و (تت) أن يحمل على الواحدة البائنة ~~لأن الناس اليوم لا يعرفون الطلاق الرجعي. قلت: والظاهر أن يحمل الثلاث لأن ~~أكثر الناس اليوم الحلف بالطلاق الثلاث، وهم إنما يقصدون بها التشديد ~~والتغليظ كحلفهم بالحرام آخر الثلاث فهي مساوية له عندهم على ما شهدناه ~~منهم، وعلى تسليم حلفهم بالحرام مجردا من آخر الثلاث، وأنه يكثر منهم الحلف ~~به مجردا ومقرونا بالثلاث، فحمله في اللازمة على الثلاث أحوط عند عدم النية ~~لأن الفروج يحتاط لها. الثاني: درج أبو زيد الفاسي في عملياته على ما ~~للأبهري وابن عبد البر من أنه لا يلزمه فيها سوى الاستغفار فقال: وعدم ~~اللزوم في أيمان لازمة شاعت مذ أزمان فظاهره أنه لا يلزمه شيء ولو كفارة ~~يمين بالله، وهذا إنما هو على الاحتمال الأول في كلام الناظم أي حيث لا نية ~~ولا عرف، ومع ذلك فهو مقابل للمشهور من حمله حينئذ على مدلول اللفظ لغة، ~~وإلا فهو إذا كانت ms0746 له نية لزمه ما نواه اتفاقا من طلاق أو غيره، وإن كان ~~لهم فيها عرف لزمه ما هو عرفهم فيها لأنه كالنية كما مر ولا يحل للمفتي أن ~~يفتيه حينئذ بعدم اللزوم إذ ذاك خروج عن أقوال أئمة المذهب وما به العمل لا ~~بد أن يوافق قولا وإن شاذا. الثالث: كثير من الناس في هذه الأزمنة يقول ~~عليه ما يلزمه لأفعل كذا ولا يزيد من الأيمان والجاري على ما مر أنه يلزمه ~~ما نواه أو ما به عرفهم، فإن لم تكن نية ولا لهم عرف في هذا اللفظ، فالظاهر ~~أنه لا يلزمه شيء لأن الذي يلزمه من صلاة وصيام وزكاة ونحوها هو لازم له ~~بدون يمين، وغير اللازم له مما ذكر لا دلالة للفظ عليه وقديما كنت متأملا ~~فيه، ثم أجريته على قول (خ) : وكأحلف أو أقسم إن نوى بالله الخ. وأنه إذا ~~لم تكن له نية ولا عرف لا شيء عليه. # PageV01P574 # الرابع: تقدم أن من عادته الحلف باللازمة أو بالثلاث أو بالحرام لا يرخص ~~له بل يلزمه ما يلزم غيره ممن وقع ذلك منه فلتة، ولو أدى إلى تحريمها عليه ~~قبل زوج ولا يعذر لجري ذلك على لسانه، بل هو أولى بالتشديد لأن ذلك استخفاف ~~منه بالأيمان خلاف ما يعتقده كثير من جهلة الطلبة من عذره، وقد نص على ذلك ~~في المعيار وغيره. وفي ابن سلمون إثر الأقوال المتقدمة في اللازمة ما نصه: ~~وقد أفتى فيها بعضهم بفتوى غريبة وهي أنه إن كان الحالف بها من أهل العفاف ~~والصلاح، ولم يعتد الحلف بها، وإنما خرجت منه على ضجر فتلزمه الواحدة وإن ~~كان من أهل الدعارة والشر، وممن يحلف بذلك في كل وقت فإنه يلزمه الثلاث ولا ~~وجه لذلك عندي اه. ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني قائلا: فمن هو ~~أهل للعذر وكان الشيء منه فلتة فحسن أن يترك للتقليد لقول فيه رحمة، وأما ~~من دأبه الأيمان ويستخف بأمرها فينفذ عليه الحكم بالمشهور اه باختصار. فقد ~~علمت أن من ms0747 دأبه الأيمان أولى بالتشديد عليه، وإن من وقع ذلك منه فلتة ~~فالمشهور ومذهب الجمهور أنه لا يرخص له أيضا، ومقابله وإن أفتى به العقباني ~~شاذ حتى قال ابن سلمون: كما رأيته أنه لا وجه له عنده وهو الصواب إن شاء ~~الله. إذ الأحكام الشرعية لا فرق فيها بين صالح وطالح والله أعلم. الخامس: ~~في المديان من البرزلي فيمن حلف بالطلاق يعني أو باللازمة أو غيرها؛ أنه لا ~~مال له وقد ورث مالا لم يعلم به أنه حانث. ابن رشد: هي على مراعاة الألفاظ ~~دون المقاصد اه باختصار. يعني: ولو روعي المقصد لم يحنث لأن المعنى لا مال ~~له في علمه، والمذهب أن العبرة بالمقاصد انظر شرح ابن رحال للمختصر في باب ~~الخلع، وقد تقدم عند قول الناظم: وينفذ الطلاق بالصريح الخ. عن ابن رشد: أن ~~الحمل على القصد هو الأشهر الأظهر. السادس: إذا حلف باللازمة أو بغيرها لا ~~بقي أو إن بقي في هذه الدار هل هو بمنزلة لا سكنت فلا يرجع أبدا أو بمنزلة ~~لأنتقلن. وفيها قولان. فقيل: ذلك بمنزلة لأنتقلن، وبه قال اليالصوتي: وقيل ~~ذلك بمنزلة قوله لا سكنت، وبه قال أبو الحسن القاري، وهو الذي رجحه أبو ~~العباس سيدي أحمد بن المبارك السجلماسي قائلا: وما لليالصوتي مخالف للقواعد ~~الأصولية وللمقصد اللغوي عند عدم العرف والنية، وحينئد فيحنث إن لم يخرج من ~~حينه أو إن رجع لأن الفعل كالنكرة، فيعم في سياق النفي ولا يعم في سياق ~~الإثبات فعدم خروجه من حينه جزئية موجبة ورجوعه بعد الخروج جزئية أخرى، وكل ~~منهما يناقض الكلية السالبة التي دل عليها الفعل الواقع في سياق النفي، ~~وأما الفعل الواقع في سياق الإثبات كلأنتقلن فهو جزئية موجبة فإذا لم يعجل ~~بالخروج أو رجع حصل من ذلك جزئية سالبة وهي لا تناقض الجزئية الموجبة، فإذا ~~لم يحنث بواحد منهما فحمل قوله: إن بقيت أو لا يبقى على قوله: لا سكنت هو ~~الصواب لأن الفعل عندهم كالنكرة، ولذا كانت تنعت به النكرات ويقع حالا من ms0748 ~~المعارف فهو بعد النفي نكرة منفية وبعد الإثبات نكرة مثبتة، ولا شك أن حمل ~~النكرة المنفية على النكرة المثبتة كما لليالصوتي سهو لا خفاء فيه وإن تبعه ~~على ذلك السهو البرزلي، اللهم إلا أن يكون هناك عرف وقت اليالصوتي بأن لا ~~بقيت بمعنى لأنتقلن عندهم، وذلك هو اللائق بجلالة إمامته اه باختصار. ~~وقوله: إن بقيت الخ. يعني والحال أن إن نافية لا شرطية. # PageV01P575 # السابع: إذا قال الرجل لامرأته: بالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو إن خرجت امرأته من هذه الدار فهي عليه حرام، أو فالأيمان ~~لازمة له أو قال: والله إن خرجت لأطلقنك أو لا كنت لي امرأة أبدا، أو قال: ~~والله إن قيلت أو بت في هذه الدار لا قيلت أو بت على ذمتي ونحو ذلك فالأمر ~~في ذلك كله على التعليق لا التأكيد بمضمون الشرط، والجواب فكأنه قال: إن ~~خرجت ولم يحرمها أو لم يطلقها لزمته اليمين بالله هذا هو الذي نسبه ابن ~~عرفة للأكثر، وأفتى به ابن رشد وأصحابه فيمن قال لامرأته: والله إن تشاررت ~~مع أمي وخرجت لخرجت إلا كخروجها فتشاررت وخرجت الأم فأفتوا بأنه لا يلزمه ~~إلا كفارة اليمين بالله إن أراد البقاء على الزوجية. قاله في نوازل الزياتي ~~عن سيدي العربي الفاسي قائلا. وفي المعيار وغيره كثير من ذلك، وقد جزم أبو ~~عبد الله المواق بأن ذلك حكمه حكم مسألة المدونة. ونصها، قال مالك: من قال ~~لامرأته والله لأطلقنك فليس بمول ولا يمنع من الوطء، فإن شاء طلق فبر وإن ~~لم يطلق لم يحنث إلا بموته أو موتها ولا يجبر على الكفارة اه. وقد سئل قاضي ~~الجماعة ومفتيها أبو محمد عبد الواحد الونشريسي عمن حلف بالطلاق لامرأته لا ~~كانت له امرأة أبدا. فأجاب له إحناث نفسه بالبقاء على الزوجية ويلزمه ~~الطلاق الواحد إلا أن ينوي أكثر، وله الرجعة إن أحنث نفسه اه. وانظر نوازل ~~الشهادات من المعيار فيمن شهد عليه واحد بالثلاث وشهد عليه آخر بالأيمان ~~اللازمة هل ms0749 تطلق أم لا؟ . الثامن: قال في المعيار أيضا: ذكر ابن مرزوق أنه ~~وقع في مجلس ابن عرفة نزاع فيمن وكل أو فوض لامرأته الطلاق فحلفت بالحرام ~~وحنثت هل يلزمه الطلاق أم لا؟ قال: ولم أتحقق ما قاله الشيخ مما قاله غيره، ~~فسئل عنها أبو عبد الله القروي فأجاب: بعدم اللزوم لأنه لم يجعل لها إيقاع ~~الطلاق بالحلف، وتذكر عدم لزوم أيمان الوكيل لموكله اه بالمعنى. التاسع: في ~~نوازل الشفشاوني في سياق أجوبة لابن لب ما نصه: وسئل أيضا عمن قال لزوجته: ~~عليه الحرام أو اللازمة لا دخلت دار أبيك هذا العام هل يحمل العام على ما ~~بقي منه أو يستأنف؟ فأجاب: إن كانت له نية أو بساط عمل عليهما، وإن لم تكن ~~له نية ولا بساط فيحمل على بقية العام لأنه المحقق والذمة لا تعمر إلا ~~بمحقق اه فتأمله. والبكر ذات الأب لا تختلع إلا بإذن حاجر وتمنع (والبكر) ~~مبتدأ (ذات الأب) نعت له وجملة (لا تختلع) بالبناء للفاعل خبر (إلا) إبطال ~~للنفي (بإذن) يتعلق بتختلع (حاجر) مضاف إليه (وتمنع) بالبناء للمفعول ~~ونائبه ضمير البكر ومتعلقه محذوف أي وتمنع بغير إذنه، والجملة معطوفة على ~~الجملة قبلها مفسرة لها في المعنى. وجاز إن أب عليها أعمله كذا على الثيب ~~بعد الإذن له (وجاز) فاعله ضمير الخلع (إن) شرط (أب) فاعل بفعل محذوف يفسره ~~ما بعده (عليها) # PageV01P576 # يتعلق بقوله (أعمله) وقوله: (كذا) خبر لمبتدأ محذوف (على الثيب) يتعلق ~~بأعمله محذوفا لدلالة ما قبله عليه (بعد الإذن) يتعلق بأعمله المحذوف (له) ~~يتعلق بالإذن. والتقدير: والحكم كائن كذلك إن أعمله الأب على الثيب بعد ~~إذنها له، ومعناه أن البكر الصغيرة أو البالغ التي لم ترشد ولم يدخل بها ~~زوجها أو دخل وطلقت قبل المسيس ولم تطل إقامتها سنة ومثلها الصغيرة التي ~~ثيبت قبل البلوغ لا يجوز خلعها. وظاهره ولو خالعت بخلع أمثالها ويجب رد ~~المال إن وقع وبانت. نعم إن أعمله الأب عليها بإذنها أو بغيره جاز، ولزم ~~حيث كان نظرا لأنه معزول عن ms0750 غير المصلحة، وظاهره: ولو بجميع صداقها وهو ~~كذلك كما في المدونة وليس ذلك للوصي الغير المجبر، وأما المجبر فهو كالأب ~~فلو قال الناظم: والبنت ذات الجبر لا تختلع إلا بإذن مجبر وتمنع وجاز إن هو ~~عليها أعمله الخ. لوفى بالمراد ويفهم منه أن الوصي الغير المجبر، ومثله ~~مقدم القاضي ليس له ذلك في هذه البنت التي لو كان أبوها لجبرها إلا بإذنها ~~فيجوز إن كانت بالغة وكان نظرا لها وأما الصغيرة فلا يجوز خلعها، ولو أمضاه ~~وصيها المذكور، وكذا خلع وصيها عنها بإذنها على المشهور المعمول به كما في ~~ابن سلمون، وظاهر (خ) وشراحه أن ذلك يمضي من الصغيرة بإذنه وصرح به ابن ~~رحال فقال: وأما خلع الوصي بموافقة محجورته السفيهة والصغيرة فيجوز اه. وهو ~~أقوى إذ حيث فعلت بإذنه فهو الفاعل لذلك، وكذا إن أمضاه. وعلى ما لابن ~~سلمون يكون في مفهوم المجبر على الإصلاح المذكور تفصيل بين الإذن وعدمه ~~والصغيرة وغيرها. وقوله: كذا على الثيب الخ. هذا مفهوم قوله: البكر. ومعناه ~~أن الثيب البالغة السفيهة يجوز للأب أن يخالع عنها من مالها بإذنها، وكذا ~~الوصي ومقدم القاضي لأنه إذا جاز لهما الخلع في البكر البالغ بإذنها كما مر ~~فأحرى في الثيب، ومفهوم قوله: بعد الإذن أن خلعه عنها بغير إذنها لا يمضي ~~عليها وهو كذلك على المشهور المعمول به، ولها حينئذ مطالبة الزوج بصداقها ~~والطلاق واقع. ولا يقال إذن السفيه كلا إذن فلم اشترطوه ههنا؟ لأنا نقول ~~لاحظوا ههنا الضرر البدني، لكن من حجتها على الأب والوصي أن تقول إسقاطكما ~~مالي عن زوجي لما يتقى من سوء عشرته لا يلزمني لأني أرضى بالبقاء معه على ~~ذلك الحال، وفهم من قوله بعد الإذن له إنها إذا خالعته وحدها لا يمضي أيضا، ~~ولو خالعته بخلع وهو ظاهر قول (خ) لا من صغيرة وسفيهة الخ. والمراد ~~بالسفيهة ههنا بكرا كانت أو ثيبا من ثبتت لها حالة السفه لأن العبرة بالحال ~~لا الولاية فمن حالها حال الرشداء مضى خلعها، ولو كان لها ms0751 حاجر، والعكس # PageV01P577 # بالعكس والصغيرة لا تكون رشيدة إذ من شرطه البلوغ كما في ابن رحال. وظاهر ~~كلام الناظم أنه لا فرق في هذه الثيب بين أن تكون ثيبت بوطء هذا المخالع ~~لها أو بوطء غيره قبله، وأما المجبرة المتقدمة فإنه إذا بنى بها الزوج صارت ~~ثيبا فلا بد من إذنها إلا أن تكون غير بالغة كما مر. وتقدم في البيت قبله ~~أنه لا يجوز له العفو بعد البناء لأنها استحقته بالمسيس إلا أن يقال: إن ~~الخلع هنا ليس عفوا لأنه لما يترقب من سوء العشرة، وفي المدونة إن خالع ~~عنها بجميع الصداق بعد البناء قبل البلوغ جاز. تنبيهات. الأول: سكت الناظم ~~عن المهملة التي لا وصي عليها ولا مقدم. وفي مضي خلعها أن خالعته خلع ~~أمثالها قولان. عمل بكل منهما كما في المتيطية. قال الرجراجي: المشهور أن ~~خلعها لا يجوز، وقال في الفائق: المعمول به أنه لا يجوز من فعل المهملة شيء ~~حتى يتم لها مع زوجها العام ونحوه اه. بنقل الشيخ بناني، وظاهر ذلك ولو ~~خالعت بخلع أمثالها. واقتصر ابن سلمون على العمل بالمضي، وعزاه لابن القاسم ~~وسحنون وكذا الفشتالي وصاحب الطرر فيفهم منهم أنه الراجح، ولا سيما وهو قول ~~ابن القاسم وسحنون. وقد قال الشيخ طفي في باب الزكاة عند قول المتن والقراض ~~الحاضر إلخ. أنه اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون ~~إذا اجتمعا، وظاهر هذا النقل أن ذلك ماض ولو خالعته قبل مضي عام من دخولها ~~ولو معلومة السفه، وسيأتي عن البرزلي ما يبين لك وجه ذلك، لكنه لا يتم في ~~معلومة السفه على ما به العمل الآن من أن العبرة بالحال لا الولاية وما مر ~~عن ابن سلمون والطرر والفشتالي من العمل المذكور إنما هو في زمانهم من أن ~~المهمل تمضي أفعاله، وأن العبرة بالولاية لا الحال كما يفيده. نقل ابن عرفة ~~فقف عليه، وقد علمت أن العمل ليس على ذلك الآن فلا تغتر بذلك. وانظر أيضا ~~لو خالعت بأكثر ms0752 من خلع مثلها على ما لابن سلمون ومن معه هل يرد الزائد فقط ~~وهو الظاهر أو يرد الجميع وهو ما يفيده؟ نقل ابن عرفة. وكذا لو خالع الأب ~~أو الوصي بأكثر من خلع المثل فإنها ترجع على الزوج أو على الأب إن أعدم ~~الزوج بالزائد فقط فيما يظهر لأنه القدر الذي فوت عليها ولا يقال يلزم من ~~كون الخلع نظرا أن يكون بخلع المثل. لأنا نقول قد يكون الخلع نظرا في نفسه ~~لأن النظر فيه مصروف لما يترقب من الزوج من سوء العشرة، ولكنه أكثر من خلع ~~المثل فتأمله. وذكر ابن رحال ههنا أن ظاهر كلامهم جوازه من الأب ولو بأكثر ~~من خلع المثل اه. الثاني: قال ابن سلمون: ذكر ابن سعدون في شرح المدونة أن ~~الزوج إذا شرط في خلع من تقدم أنه إن لم يصح له الخلع على ما وقع فالعصمة ~~باقية إن شرطه ذلك ينفعه، ومتى طلب منه ما أخذ كانت له زوجة كما كانت اه. ~~ومثله في الطرر والبرزلي وابن سلمون واعترضه (ح) بأنه خلاف المذهب، وفي ~~المدونة وإن أعطته شيئا على أن يطلق ويشترط الرجعة أو خالعها وشرط أنها إن ~~طلبت شيئا عادت زوجة فشرطه باطل والخلع يلزمه ولا رجعة له إلا بنكاح مبتدأ ~~اه. هذا إذا لم يكن معلقا ابتداء وإلا فينفعه كما لو قال لصغيرة أو سفيهة ~~أو ذات رق إن صحت براءتك فأنت طالق بعد قولها أبرأتك فلا يقع عليه الطلاق ~~حتى يجيز وليها ذلك. الثالث: محل الخلاف في قول (خ) وفي خلع الأب عن ~~السفيهة خلاف إنما هو في خلعه # PageV01P578 # عنها بغير إذنها لأن أحد المشهورين يقول: لا يجوز إلا بإذنها والآخر يقول ~~بالجواز مطلقا فقد اتفقا على جوازه مع الإذن، وحينئذ فقول الناظم بعد الإذن ~~له ليس هو أحد المشهورين في كلام (خ) بل محل اتفاق منهما فمنطوق الناظم ~~يتفق عليه المشهوران معا، ومفهومه فيه الخلاف المذكور، لكن المعمول به عدم ~~المضي فقول ابن رحال ههنا: الراجح من الخلاف جواز ms0753 خلع الأب عنها استقلالا ~~الخ. خلاف المعمول به. الرابع: رجح البرزلي كما في المواق أن من فعل فعلا ~~لو كان رفع إلى القاضي لم يفعل غيره، فإنه يكون كأن القاضي فعله الخ. ~~فيقتضي بظاهره أن الصغير والسفيهة ذواتا المقدم، بل والمهملة إذا خالعن خلع ~~أمثالهن، وكان إيقاع الخلع أحسن لهن أن يمضي ذلك لأنهن لو رفعن أمرهن إلى ~~القاضي لم يفعل غير ذلك، وهذا وإن كان قولا قويا في المذهب كما تقدم عن ابن ~~سلمون في المهملة وقال مثله ابن القاسم في الصغيرة كما في المواق وضيح زاد ~~في ضيح قيل: وبه العمل قال: ويلزم على قول ابن القاسم في الصغيرة أن يمضي ~~خلع السفيهة بذلك ولو مولى عليها الخ. لكنه خلاف المذهب المعتمد من نفوذ ~~الخلع ووجوب رد المال كما مر فلا تغتر بشيء من ذلك والله أعلم. الخامس: لما ~~نقل ابن عرفة قول المتيطي وابن فتحون للمحجورة أن تخالع بإذن أبيها أو ~~وصيها وتقول بعد إذنه لما رآه من الغبطة قال: فالأرجح عقده على الوصي ~~برضاها لا عليها بإذنه خلاف قصره بعضهم عليها بإذن الوصي اتباعا منه للفظ ~~الموثقين وأظنه لعدم ذكره قول ابن القاسم فيها وعليه لو بارأ غير الأب عن ~~البكر فقال في اختصار الواضحة: الطلاق نافذ ويرجع الزوج بما يرده للزوجة ~~على من بارأه عنها وإن لم يشترط ضمانه لأنه المتولي وضعه عنه اه بلفظه. ~~وعبارة المتيطية: فإن كانت الزوجة محجورا عليها لأب أو وصي قلت في مخالعتها ~~على أن أسقطت فلانة أو التزمت له بإذن أبيها كذا وكذا لما رأى في ذلك من ~~الغبطة لها والحيطة عليها اه. ونحوه في ابن سلمون وقول ابن عرفة وعليه لو ~~بارأ غير الأب الخ. هو أحد أقوال ذكرها ابن سلمون فقال: فإن عقد على ~~اليتيمة أو غيرها ولي أو أجنبي فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض. وهل ~~يرجع الزوج على الذي عقد معه الخلع إذا لم يضمن ذلك؟ فقيل: يرجع وإن لم ~~يضمن لأنه هو الذي أدخله ms0754 في الطلاق، وهذا لابن القاسم. وروايته عن مالك في ~~كتاب الصلح من المدونة. وقول أصبغ في الواضحة والعتبية: وقد تقدم نقل كلامه ~~عند قوله: وإن تكن قد خالعت وأثبتت أضراره الخ. وعلى ما لابن عرفة من كون ~~الراجح عقده على الوصي برضاها يكون الراجح من تلك الأقوال هو الرجوع كما ~~يدل عليه قوله: وعليه الخ. وامتنع الخلع على المحجور إلا بإذنه على المشهور ~~(وامتنع الخلع) فعل وفاعل (على المحجور) يتعلق بالخلع (إلا) استثناء ~~(بإذنه) يتعلق بالخلع أيضا أي امتنع الخلع على المحجور الذكر البالغ بكل ~~وجه من الوجوه إلا بإذنه فيجوز حينئذ لوليه # PageV01P579 # أن يخالع عنه ولو مقدما من قاض (على المشهور) ومقابله قول ابن القاسم في ~~الجنايات أنه يجوز لوصيه أن يخالع عنه بغير أمره. والخلع جائز على الأصاغر ~~مع أخذ شيء لأب أو حاجر (والخلع) مبتدأ (جائز) خبره (على الأصاغر) يتعلق ~~بالخلع (مع) بسكون العين ظرف مضاف لقوله (أخذ شيء) وقوله (لأب أو حاجر) ~~يتعلق بالخبر المذكور أي: والخلع على الأولاد الأصاغر جائز لأب أو حاجر مع ~~أخذ شيء من الزوجة أو وليها. وهذا إذا كان على وجه النظر كما في ضيح، وإنما ~~أسقط المصنف هذا لأنه معلوم أن الولي لا يمضي تصرفه على المولى عليه إلا ~~بالنظر. ابن ناجي: ظاهرها أنه لا يجوز خلعه عنه إلا بشرطين النظر مع الأخذ ~~أما إن رآه نظرا دون أخذ فلا. قال: ورأيت شيخنا أبا العباس بن حيدرة حكم ~~بمطلق النظر دون أخذ، وبه أقول وهو نص اللخمي اه باختصار. ويشمل قوله: أو ~~حاجر خلع السيد عن عبده الصغير. ابن فتوح وابن فتحون: يجوز للأب ووصيه ~~والسلطان وخليفته المباراة على الصغير بشيء يسقط عنه أو يؤخذ له لا غير ~~ذلك. وكذا السيد في عبده الصغير. ابن عرفة: هذا خلاف قول اللخمي يجوز أن ~~يطلق على السفيه البالغ والصغير بغير شيء يؤخذ له، لأنه قد يكون بقاء ~~العصمة مبديا لأمر جهل قبل إنكاحه أو حدث بعده من كون الزوجة غير محمودة ~~الطريق ms0755 أو متلفة ماله اه. وعلى الأول عول (خ) حيث قال: وموجبه زوج مكلف ولو ~~سفيها وولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما لا أب سفيه وسيد بالغ الخ. وبه تعلم ~~أن ما للخمي، واختاره ابن ناجي مقابل لما في النظم، وتعلم أيضا أن قول ابن ~~سلمون لا يجوز طلاق الأب والوصي على الصغير إلا بشيء يأخذانه له بلا خلاف ~~لا يصح كما مر. تنبيه: يؤخذ من قول الناظم إلا بإذنه أن السفيه يستقل ~~بالخلع لأن المدار على إذنه ولأن الطلاق بيده وهو كذلك كما مر عن (خ) ويبقى ~~النظر هل يبرأ المختلع بتسليم المال إليه أم لا؟ وهل إذا خالع بأقل من خلع ~~المثل يكمل له أم لا. والمذهب أنه لا يبرأ إلا بتسليمه لوليه، وأنه يكمل له ~~إن خالع بأقل من خلع المثل كما لابن شاس واللخمي، ورجحه ابن رحال في شرحه ~~لأنه بنفس العقد يكمله ويصير مالا من أمواله فكيف يبرأ دافعه بدفعه للسفيه ~~المبذر له. ولأنه معاوضة بدليل أنه يكمل له خلع المثل إن خالع بأقل، ولو ~~كان كالهبة كما قال ابن عرفة: إنه ظاهر الموثقين ما كمل له خلع المثل ~~فانظره. قلت: وانظر إذا خالع ولي الصغير عنه بأقل من خلع المثل هل يكمل له ~~أو يبطل الطلاق من أصله، والظاهر الأول لأن حق الصغير لم يبق إلا في ~~التكميل. نعم إذا كان الطلاق عليه من أصله غير نظر، فلا يمضي عليه حينئذ ~~فالنظر لا بد منه على هذا في الطلاق والخلع معا، وقد يوجد في أحدهما دون ~~الآخر. ومن يطلق زوجة وتختلع بولد منه له ويرتجع # PageV01P580 # (ومن يطلق) شرط وفعله (زوجة) مفعوله (وتختلع) بالجزم عطف على فعل الشرط ~~(بولد منه) يتعلقان بتختلع وليس المجرور الثاني صفة للأول، بل هو مقدم عليه ~~في التقدير (له) صفة لولد فصل بينه وبين موصوفه بأجنبي (ويرتجع) معطوف على ~~تختلع. ثم يطلقها فحكم الشرع أن لا يعود حكم ذاك الخلع (ثم يطلقها) معطوف ~~عليه أيضا (فحكم) مبتدأ (الشرع) مضاف إليه ms0756 (أن لا يعود) منصوب بأن (حكم) ~~فاعل والجملة في تأويل مصدر خبر المبتدأ أي فحكم الشرع عدم عود حكم (ذاك ~~الخلع) . والجملة من المبتدأ والخبر جواب الشرط، وأشار بهذين البيتين إلى ~~ما في أجوبة ابن رشد رحمه الله، وذلك أنه سأله أهل بطليوس عمن خالع امرأته ~~على أن تحملت بنفقة ابنه منها إلى الحلم، ثم راجعها بنكاح جديد، ثم طلقها ~~هل يسقط عن الزوجة ما تحملته بمراجعته إياها أم لا؟ وكيف إن طلبه بما ~~تحملته وهي في عصمته بالمراجعة التي راجعها هل يقضي بذلك أم لا؟ فأجاب: إذا ~~راجعها سقط عنها ما تحملته من نفقة ابنه ورجعت النفقة عليه ولا تعود عليها ~~إن طلقها ولم تتحمل له بها ثانية وبالله التوفيق. ونقله ابن عات وغيره ~~بالمعنى وبحث فيه (ح) في التزاماته فقال لم يظهر لي وجه سقوط النفقة عنها ~~بمراجعته إياها إلا أن يكون فهم عنها أنها إنما التزمت النفقة على الولد ما ~~لم تكن في عصمة الزوج اه. قال أبو العباس الملوي: وذلك لأنه حق للولد فلا ~~يسقط بمراجعة أبيه أمه قال: ولكن في فائق الونشريسي ما ينتج منه دفع هذا ~~البحث لأن الالتزام في الحقيقة حق للزوج لا للولد اه. من خطه. قلت: الظاهر ~~عدم دفع البحث المذكور لأن الالتزام وإن كان حقا للزوج لا للولد لا يسقط ~~عنها إلا بمسقط ولم يوجد، وأيضا فإن الصبي قد يكون له مال فالحق حينئذ ~~للولد لأن النفقة ساقطة عن أبيه، وقد يكون لا مال له فالحق حينئذ للزوج ~~لكنه لم يسقط. وإن تمت ذات اختلاع وقفا من مالها ما فيه للدين وفا (وإن ~~تمت) شرط (ذات) فاعل (اختلاع) مضاف إليه (وقفا) بالبناء للمفعول جواب الشرط ~~(من مالها) يتعلق بوقفا (ما) موصول نائب الفاعل (فيه) خبر مقدم (للدين) ~~يتعلق بالاستقرار في الخبر المذكور (وفا) مبتدأ مؤخر والجملة صلة ما. للأمد ~~الذي إليه التزما وهو مشارك به للغرما (للأمد) يتعلق بوقفا أو بوفا واللام ~~للغاية بمعنى إلى (الذي) نعت للأمد (إليه) يتعلق ms0757 # PageV01P581 # بقوله: (التزما) بالبناء للمفعول ونائبه ضمير الإنفاق المفهوم من السياق ~~والجملة صلة (فهو) مبتدأ عائد على الأب (مشارك) خبره (به للغرما) يتعلقان ~~به والضمير المجرور عائد على الدين، والجملة من المبتدأ والخبر جواب عن ~~سؤال مقدر فكأن قائلا قال له: وإن كانت عليها ديون فهل يحاصص به؟ فقال: نعم ~~فهو مشارك الخ. والمعنى أنه إذا خالعها على أن تحملت له بنفقة ولدها أو غير ~~مدة معلومة كخمس عشرة سنة أو إلى البلوغ ونحو ذلك. ثم ماتت في أثناء المدة ~~فإنه يوقف من مالها قدر مؤنة الابن إلى انقضاء المدة التي التزمتها فإن كان ~~عليها ديون غير ما التزمته فإن للزوج محاصة غرمائها بما التزمته من نفقة ~~ولده بأن يقال ما قدر ما يفي بنفقته في المدة الباقية، فيقال: كذا ويحاصص ~~به مع أرباب الديون، وفهم من قوله: وقفا أنه يوضع عند أمين ولا يدفع للأب ~~وهو كذلك لأن الولد إذا مات بعد ذلك فإن الباقي مما وقف يرجع ميراثا ~~لورثتها أو لأرباب الديون إن بقي لهم شيء من ديونهم كما في الوثائق ~~المجموعة وابن سلمون وغيرهما. ومفهوم قوله: وإن تمت أنها إذا لم تمت بل مات ~~الولد أنه لا شيء للأب وهو كذلك كما مر في قوله: وليس للأب إذا مات الولد ~~شيء الخ. وقولي مدة معلومة احترازا من المجهولة بأن لا يضربا لذلك أجلا ~~أصلا أو يضربا لذلك أجلا مجهولا كقدوم زيد أو يسر الأب فإن ذلك لا يجوز كما ~~صرح به ابن رحال في شرحه، وهو ظاهر لكثرة الغرر، لكن يبقى النظر إذا وقع ~~ونزل ولا يخفى أن الطلاق نافذ ولا إشكال، وتقدم ما يجب في ذلك عند قوله: ~~وليس للأب الخ. وعند قوله: والخلع بالإنفاق محدود الأجل الخ. ثم لا يخفى أن ~~ما ذكره الناظم في هذين البيتين وفي اللذين قبلهما مفرع على قول المخزومي ~~ومن معه بجواز الخلع بالنفقة الزائدة على الحولين، وحينئذ فكان اللائق أن ~~يقدم هذه الأبيات الأربعة ويجعلها بعد قوله: وجاز قولا واحدا ms0758 الخ، كما مر ~~التنبيه عليه. وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت (وموقع ~~الثلاث) مبتدأ ومضاف إليه (في الخلع) يتعلق بالمبتدأ (ثبت طلاقه) فعل وفاعل ~~خبر المبتدأ (والخلع) مبتدأ (رد) بضم الراء مبنيا للمفعول خبر المبتدأ، ~~ويجوز قراءته بكسر الراء على أنه مصدر بمعنى المفعول، فالخبر حينئذ مفرد لا ~~جملة (إن أبت) شرط حذف جوابه للعلم به فقوله: أبت يحتمل أنه من الإباية، ~~والمعنى عليه أنها إذا أعطته دينارا مثلا ليطلقها واحدة أو ليطلقها وأطلقت ~~فطلقها ثلاثا، فإن الطلاق واقع والخلع مردود حيث لم ترض بالثلاث قاله ابن # PageV01P582 # سلمون. واستظهره ابن عرفة وابن رشد قائلين لأنه بطلاقه إياها ثلاثا ~~يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزوجها خوف جعلها إياه محللا فتسيء عشرته ~~ليطلقها فتحل للأول، لكن قال ابن رحال في شرحه ما في ابن سلمون خلاف ~~ظاهرها. وقال في حاشيته: ههنا يحتمل أن يكون قوله أبت من البتات الذي هو ~~القطع وضميره للزوج لا من الإباية التي هي الامتناع وضميره للزوجة، ويكون ~~حينئذ أشار إلى مضمون قول (خ) إن قال: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا. وعليه ~~فقول الناظم في الخلع يتعلق بمحذوف أي في التعليق على الخلع اه. وبالجملة ~~فالمسائل ثلاث. الأولى: أن تقول طلقني بألف مثلا فيطلقها ثلاثا وهذه هي ~~التي في النظم وهو تابع في ذلك لابن سلمون واستظهار ابن راشد وابن عرفة ~~والذي في (خ) وهو ظاهر المدونة أو نصها على ما في ضيح أن ذلك لازم لها. ~~الثانية: عكس ما في النظم وهي أن تقول له طلقني ثلاثا بألف فيطلقها واحدة ~~فإن الألف لازم لها أيضا لأن المدار على البينونة وهي حاصلة بالواحدة فلا ~~فائدة لاشتراطها الثلاث وبحث فيه ابن عرفة وأبو الحسن وابن عبد السلام: بأن ~~الشرط المذكور قد يكون مفيدا لأن مقصودها بإعطاء العوض البعد منه على أتم ~~الوجوه بحيث لا يبقى له فيها طلب، وذلك إنما يحصل بالثلاث، وأما الواحدة ~~فقد يتوصل إلى مراجعتها بشفيع لا يمكنها رده اه. وإلى ms0759 مسألة الناظم وعكسها ~~أشار (ح) عاطفا على ما يلزم فيه العوض بقوله: أو طلقني ثلاثا بألف فطلقها ~~واحدة أو بالعكس. الثالثة: أن يعلق الثلاث على الخلع وهي التي أشار لها (خ) ~~عاطفا على ما يرد فيه العوض بقوله أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا فإنه ~~إذا خالعها وقعت الثلاث مصاحبة لخلعه لأن الشرط والمشروط يقعان دفعة واحدة ~~ضرورة اقتران المشروط مع جزء شرطه في الوجود، كما للوانوغي فلم يصادفها ~~الخلع وهي زوجة فوجب رد المال، ولما كان كلام الناظم وابن سلمون مخالفا لما ~~في (خ) وظاهر المدونة أو نصها أوله ابن رحال بما مر على هذه المسألة ~~الثالثة وإن كان ذلك بعيدا من لفظهما. تنبيه: ما ذكره (خ) في المسألة ~~الثالثة هو مذهب ابن القاسم، وذكر ابن رشد عن أشهب أن الزوج لا يرد الخلع ~~قال: وهو المختار والصحيح في النظر والقياس إذ لا يكون المشروط إلا تابعا ~~لشرطه، # PageV01P583 # فإذا كانت المصالحة سابقة للطلاق صحت ومضت ولم يرد الزوج ما أخذ فيها ~~وبطل الطلاق المعلق عليها واحدا كان أو ثلاثا لوقوعه بعد الصلح في غير زوجة ~~اه. قلت: تأمل قوله وهو المختار، والصحيح في النظر الخ. فإنه لا يجري على ~~ما قالوه من وجهين أحدهما أنهم قالوا في المسألة السريجية وهي إن طلقتك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا أن الشرط والمشروط يقعان دفعة واحدة، وجعلوها من ~~المسائل التي ينقض فيها حكم الحاكم. وقوله: إن المشروط تابع لشرطه يوجب عدم ~~وقوع الثلاث فيها وهو خلاف ما قالوه. ثانيهما: إن قوله وبطل الطلاق الخ. ~~مخالف للمشهور ومذهب المدونة من أنه إذا اتبع الخلع طلاقا من غير صمات نسقا ~~لزم وارتدف كما لو نسقه في غير المدخول بها، فهو وإن سلمنا أن المشروط تابع ~~لشرطه كما قال لزم أن يقع الثلاث على المشهور لوقوعها متصلة بالخلع فهو قد ~~اختار وصحح رحمه الله المقابل في الصورتين، وذلك على عادته في كونه يختار ~~خلاف المذهب لرجحانه عنده فلا اعتراض عليه، ومثله وقع له فيمن أعتق ms0760 أم ولده ~~على أن سلمت له ولده الصغير منها فقال ابن القاسم: ذلك لا يجوز ويرد الولد ~~إليها أي والعتق ماض، وقال مرة: ذلك لازم لها فقال ابن رشد: الأصل في هذا ~~أنه رأى الإسقاط مقدما على العتق، ومرة رأى العتق مقدما على الإسقاط ~~فألزمها إياه والأظهر أنه يلزمها لأنهما إذا وقعا معا فقد وقع واحد منهما ~~قبل كمال صاحبه اه. على نقل ابن عات، فاستظهاره وتعليله رحمه الله في هذه ~~موافق لاختياره وتعليله في الأولى. وقال أيضا في بيانه: لأن الطلاق والعتق ~~لا يقع في الصحيح من الأقوال بنفس تمام اللفظ به، وإنما يقع بعد مهلة يتعذر ~~فيها وذلك بين من قولها والذي يقول لامرأته قبل الدخول أنت طالق أنت طالق ~~أنت طالق في نسق أنه يلزمه الثلاث، إذ لو كان الطلاق يقع بتمام اللفظ به لم ~~يلزمه إلا طلقة واحدة اه. وقال في تكميل المنهج: هل يقع الشرط مع المشروط ~~في مرة أو مرتين فاقتفي تعليقه الثلاث بالخلع لذا كذلك العتق ببيع نفذا ~~فانظر تمامه. وقوله كذلك العتق هو قول (خ) في العتق وعتق على البائع إن علق ~~هو والمشتري الخ. وانظر قواعد القرافي أيضا. ### | فصل # وموقع الطلاق دون نيه بطلقة يفارق الزوجيه (وموقع) مبتدأ (الطلاق) مضاف ~~إليه (دون نية) يتعلق بموقع (بطلقة) يتعلق ب (فارق الزوجية) مفعول به، ~~والجملة خبر المبتدأ والرابط هو الفاعل بيفارق. وقيل بل يلزمه أقصاه والأول ~~الأظهر لا سواه (وقيل) مبني للمفعول ونائبه الجملة المحكية (بل) حرف إضراب ~~(يلزمه أقصاه) جملة من فعل وفاعل ومفعول (والأول) مبتدأ (الأظهر) خبره (لا) ~~عاطفة (سواه) معطوف والضمير المجرور بسوى عائد على الأول، والمعنى أن من ~~قال لزوجته أنت طالق مثلا ولا نية له في واحدة ولا أكثر فقيل: تلزمه واحدة ~~وهو الأظهر عند الناظم من جهة النظر لأنه قد حصل بها مسمى الطلاق فلا وجه ~~بإلزامه أكثر، وقيل يلزمه الثلاث احتياطا والقولان ذكرهما ابن رشد في طلاق # PageV01P584 # السنة كما في ابن سلمون وابن عات، والخلاف مبني ms0761 على الخلاف في اللفظ ~~المحتمل لأقل ولأكثر إذا لم تصحبه نية هل يحمل على أقل ما صدقاته أو على ~~أكثرها. وللمسألة نظائر قاله (م) ثم ما استظهره الناظم هو المشهور كما ~~أفاده (خ) بقوله وتلزم واحدة إلا لنية أكثر. وقال ابن عرفة: وإن قال أنت ~~طالق فهو ما نوى فإن لم ينو شيئا فواحدة اه. وانظر ما مر عند قوله: وينفذ ~~الطلاق بالصريح الخ. وعلى المشهور فهي رجعية يرتدف عليها كل طلاق أوقعه في ~~عدتها كما لابن رشد وابن لب وغيرهما. وقال الشارح: الأظهر أنها بائنة لعدم ~~معرفة الناس اليوم الطلاق الرجعي وما قاله ظاهر حيث كانوا لا يطلقون الطلاق ~~في عرفهم إلا على البائن لأن ما به العرف في مثل هذا يتعين المصير إليه كما ~~مر قبل هذين البيتين، وما ذكره ابن رحال عند قول الناظم: وفي المملك خلاف ~~والقضاء الخ. مما يخالف ما الشارح غير ظاهر. تنبيه: ذكر في الباب السادس ~~عشر من الفائق أن القاضي أبا عبد الله المقري سئل عمن قال على الطلاق لا ~~أفعل أو لأفعلن فحنث، وله أكثر من واحدة ولم يقصد غير مطلق الطلاق. فأجاب ~~بأنه يختار للطلاق واحدة. قال: ورأيت ذلك أضعف من قوله إحداكن أو امرأتي ~~طالق لأن هذا مقيد لفظا ومعنى، وذلك مطلق لفظا محتمل للتقييد بهن معنى اه. ~~ونقله (ت) في حاشيته على (ز) عند قول (خ) أو إحداكما طالق أو أنت طالق بل ~~أنت طلقتا الخ. وقال عقبه: وعندي فيه نظر بل تطليق الجميع في هذه أولى من ~~مسألة (خ) فتأمله اه. ورأيته كتب بخطه في بعض الهوامش في ذلك المحل ما نصه: ~~أفتى المقري بأنه يختار، وبه أفتى سيدي عبد القادر الفاسي، ووجهه بتوجيه ~~غير ظاهر، وأفتى سيدي يحيى السراج بأنه يلزمه في الجميع كمسألة إحداكما ~~طالق وهو الموافق للمشهور اه. قلت: وما قاله من أن هذا هو الموافق للمشهور ~~ظاهر، وهو الذي يتعين المصير إليه وذلك لأن المطلق لفظا المحتمل للتقييد ~~معنى أقوى في الدلالة على ms0762 العموم والشمول، فهذه أحرى في لزوم طلاق الجميع ~~من مسألة (خ) وما قاله المقري معكوس فتأمله، بل هو مقابل للمشهور قال في ~~الشامل ما نصه: وفي إحداكما أو امرأته طالق ولم ينو معينة طلقتا معا على ~~المشهور وقيل يختار اه. وقال ابن عرفة: وإن شهد عليه أنه طلق إحدى امرأتيه ~~فهو كمن طلق ولا نية له يعني فيطلق الجميع، ولا فرق في ذلك بين التعليق ~~كقوله: إن دخلت الدار فعلي الطلاق وغير التعليق كما مر عن الشامل و (خ) فلا ~~تغتر بما للمقري، وإن تبعه عليه الشيخ عبد القادر الفاسي والشيخ (م) على ما ~~وقف عليه بعضهم في جواب للثاني أيضا. وما امرؤ لزوجة يلتزم مما زمان عصمة ~~يستلزم (وما) موصولة مبتدأ وجملة (امرؤ لزوجة يلتزم) صلته والمجرور يتعلق ~~بيلتزم والعائد محذوف أي يلتزمه (مما) بيان لما (زمان عصمة) ظرف يتعلق ~~بقوله (يستلزم) والجملة صلة ما الثانية # PageV01P585 # والعائد محذوف أيضا والتقدير: والذي يلتزمه المرء لزوجته من الأمور ~~الآتية التي يستلزم بها في زمان العصمة. فذا إذا دون الثلاث طلقا زال وإن ~~راجع عاد مطلقا (فذا) مبتدأ ثان (إذا) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه ~~منصوب بجوابه (دون الثلاث) ظرف يتعلق بقوله (طلقا) وقوله (زال) هو جواب إذا ~~ومتعلقه محذوف أي زال عنه ما التزمه بهذا الطلاق، والجملة من إذا وجوابها ~~خبر ذا (وإن راجع) شرط حذف معموله أي راجع الزوجة (عاد) جواب الشرط أي عاد ~~عليه ما كان التزمه أولا (مطلقا) حال من فاعل عاد والجملة من هذا الشرط، ~~والجواب معطوفة على الجملة قبلها، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره وما عطف ~~عليه خبر المبتدأ الأول، ودخلت الفاء في الخبر لشبه الموصول بالشرط في ~~العموم والإبهام. مثل حضانة والإنفاق على أولادها ومثل شرط جعلا (مثل) خبر ~~لمبتدأ محذوف أي وذلك مثل (حضانة) مضاف إليه (والإنفاق) بنقل حركة الهمزة ~~معطوف على ما قبله (على أولادها) يتعلق بالإنفاق (ومثل) معطوف على مثل ~~الأول (شرط) مضاف إليه (جعلا) بالبناء للمفعول صفة لشرط، ومعناه أن ms0763 الزوج ~~إذا التزم لزوجته بعد عقد النكاح عليها مثل الحضانة على أولادها والنفقة ~~عليهم في زمان عصمتها، أو شرط لها في عقد النكاح أو بعده أن لا يخرجها من ~~بلدها أو لا يغيب عنها أو لا يتزوج ولا يتسرى عليها، وإن فعل فأمرها بيدها ~~أو فالتي يتزوجها طالق فإنه في ذلك كله إذا طلقها دون الثلاث فإن ذلك يسقط ~~عنه، وإن راجعها رجع عليه ما كان التزم مطلقا اشترط رجوع ذلك عليه ثانيا أم ~~لا. كان لها اختيار في الطلاق كما لو طلقها بخلع أم لا. كان الطلاق عليه ~~جبرا لضرره بها أم لا. وظاهره أنه إذا راجعها يعود عليه ذلك ولو راجعها بعد ~~زوج، ومفهوم دون الثلاث أنه إذا طلقها ثلاثا ولو في مرات ثم راجعها بعد زوج ~~فإنه لا يعود عليه ذلك إلا بشرط وهو كذلك، وقولي بعد عقد النكاح احترازا ~~مما إذا التزم لها الإنفاق في صلب العقد وفات بالدخول فإنه لا يلزمه ذلك في ~~النكاح الأول فأحرى أن لا يعود عليه في المراجعة كما مر في فاسد النكاح ~~بخلاف الشروط المتقدمة فإنه لا فرق بين التزامها في العقد أو بعده كما ~~قررنا، والظاهر أنه لا مفهوم لقوله زمان عصمة، بل كذلك إذا قال مدة الزوجية ~~أو ما دامت تحته ونحو ذلك كما يقتضيه نص ابن رشد وعليه فلو قال الناظم: وإن ~~زوج لزوجه يلتزم مثل حضانة وشرط يبرم فإن يكن دون الثلاث طلقا الخ. # PageV01P586 # لكان أشمل وأخصر وأبين وما ذكره الناظم في هذه الأبيات هو كذلك في ابن ~~سلمون وابن عات عن ابن رشد ونقله (ح) في التزاماته، واعتمده (ز) وغيره عند ~~قول (خ) وزائد شرط الخ. وتقدم عكس هذه المسألة في قول الناظم: ومن يطلق ~~زوجة وتختلع الخ. تنبيهات. الأول: فإن التزم الإنفاق ولم يتعرضا للكسوة فهل ~~تدخل الكسوة؟ رجح ابن عرفة دخولها قال (ت) وفي ذلك قلت: وتدخل الكسوة في ~~الإنفاق على المرجح لدى الإطلاق قلت: ذكر (ح) أوائل الالتزامات كلام ابن ~~رشد وابن ms0764 سهل وغيرهما. وحاصله: أن الملتزم إذا قال: أردت دخولها أو عدم ~~دخولها عند الإطلاق صدق كما يصدق أيضا إذا قال: أردت شهرا أو سنة عند ~~الإطلاق في المدة أيضا، وإن قال لا نية له لا في الدخول ولا في عدمه فالذي ~~يظهر من ابن رشد أن لفظ النفقة يطلق في العرف على الطعام والكسوة وعلى ~~الطعام فقط، وأن الأول هو المشهور، فإذا أطلق الملتزم اللفظ ولم تكن له نية ~~حملت على الأول لأنه المشهور وإن ادعى الملتزم أنه أراد الأخير قبل مع ~~يمينه، وإلى هذا يرجع كلام ابن سهل والمتيطي اه. وبالجملة؛ فهي داخلة حيث ~~لا نية ولا عرف بتخصيص النفقة بالطعام وإلا لم تدخل ومن تأمل عرف عامتنا ~~اليوم وجدهم لا يطلقونها على الكسوة بحال فلا تلزمه الكسوة عند الإطلاق ~~وعدم النية كما يفيده كلام (ز) وغيره أول النفقات وتقدم في الفصل قبل هذا ~~أن العرف يخصص العام، ويقيد المطلق. الثاني: ليس لها أن تسقط عن الزوج نفقة ~~أولادها حيث عادت لأنه مال وهب لأولادها لا حق لها فيه كما مر أول الخلع، ~~وكذا لو كان الشرط طلاق من يتزوجها عليها أو عتق من يتسرى بها لأنه حق لله. ~~الثالث: قال الشيخ (م) ههنا ما معناه انظر إذا تطوع بنفقة أولادها مدة ~~الزوجية هل تنقطع ببلوغه عاقلا قادرا على الكسب كما تنقطع بذلك عن الأب أو ~~لا تنقطع إلا بموت أحد الزوجين أو فراقهما لقوله في الوثيقة مدة الزوجية ~~وفي التزامات (ح) : عن الطرر وابن سلمون أنها تنقطع ببلوغه عاقلا قادرا قال ~~(ح) وهو خلاف ظاهر قوله في معين الحكام ومختصر المتيطية إذا طاع الزوج ~~بنفقة ابن الزوجة جاز بعد ثبوت العقد وإن كان في العقد لم يجز للغرر إلى ~~آخر كلام (م) . قلت: معنى كون ما لابن سلمون والطرر خلاف ظاهر ما للمعين ~~والمتيطية أنه في المعين والمتيطية أطلق في الجواز بعد العقد فظاهرهما أنه ~~لازم مدة الزوجية ولو عاقلا قادرا على الكسب، ولهذا زاد (ح) إثر ما ms0765 مر عن ~~المعين والطرر ما معناه: ويحتمل أن يكون ما في ابن سلمون والطرر تقييدا لما ~~في المتيطية والمعين وهو الظاهر اه. ثم رأيت أبا العباس أحمد الملوي رحمه ~~الله نقل عن البساطي في وثائقه أنه استشكل ما لابن سلمون والطرر فإنه التزم ~~النفقة مدة الزوجية فلم أسقطنا عنه النفقة بقدرته على الكسب؟ قال: وكأنهم ~~لاحظوا أن سبب التزامه إسقاط كلفتهم عن الأم وبقدرتهم على الكسب انتفت ~~العلة كما قالوا فيمن اختلعت بنفقة الولد اه. وبه تعلم أن ما استظهره (ح) ~~من التقييد صواب، وأن المعمول عليه هو ما لابن سلمون والطرر والله أعلم. # PageV01P587 # كذا جرى العمل في التمتيع بأنه يرجع بالرجوع (كذا) يتعلق بمحذوف حال من ~~مضمون ما بعده (جرى العمل) فعل وفاعل (في التمتيع) يتعلق بجرى أو بالعمل ~~(بأنه) يتعلق بجرى أيضا (يرجع) خبر إن (بالرجوع) يتعلق به، والتقدير: جرى ~~العمل في التمتيع برجوعه بالرجوع حال كونه كائنا كذلك أي كرجوع ما التزمه ~~الزوج لزوجته. وشيخنا أبو سعيد فرقا بينهما ردا على من سبقا (وشيخنا) مبتدأ ~~(أبو سعيد) بدل (فرقا) فعل وفاعل (بينهما) يتعلق به. والجملة خبر المبتدأ ~~(ردا) مصدر بمعنى الفاعل حال من فاعل فرق (على من سبقا) يتعلق بالحال ~~المذكور. وقال قد قاس قياسا فاسدا من جعل البابين بابا واحدا (و) ضمير ~~(قال) يعود على المبتدأ المذكور، والجملة معطوفة على جملة فرقا (قد قاس) ~~محكي بقال (قياسا) مصدر نوعي (فاسدا) نعت له. (من) موصول فاعل بقاس (جعل) ~~صلة من (البابين) مفعول أول بجعل (بابا) مفعوله الثاني (واحدا) نعت له. ~~لأنه حق له قد أسقطه فلا يعود دون أن يشترطه (لأنه) تعليل للفساد (حق له) ~~خبر إن (قد أسقطه) نعت لحق (فلا يعود) جملة من فعل وفاعل معطوفة على جملة ~~قد أسقطه (دون) متعلق بيعود (أن يشترطه) في تأول مصدر مخفوض بالإضافة. وذاك ~~لم يسقطه مستوجبه فعاد عند ما بدا موجبه (وذاك) مبتدأ (لم يسقطه مستوجبه) ~~جملة من فعل وفاعل خبر المبتدأ. ومعنى مستوجبه # PageV01P588 # مستحقه ولو عبر ms0766 به لكان أوضح (فعاد) جملة معطوفة على جملة لم يسقطه (عند) ~~يتعلق بعاد (ما) مصدرية (بدا موجبه) صلتها. والموصول وصلته في تأويل مصدر ~~مخفوض بالإضافة أي عند بدء موجبه، وأثبت الناظم صلة غير الفتح في الإضمار ~~ضرورة على حد قوله: ومهمه مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه والأظهر العود ~~كمن تختلع فكل ما تتركه مرتجع (والأظهر) مبتدأ (العود) خبره (كمن) خبر ~~مبتدأ مضمر (تختلع) صلة من والرابط ضمير الفاعل العائد على من (فكل) مبتدأ ~~(ما) موصولة في محل جر بالإضافة واقعة على الشروط فقط لا عليها وعلى ما ~~تدفعه خلعا كما يقتضيه عموم ما وبه قرره ولده لأن المخالع به لا يرتجع إلا ~~بنص عليه عند الارتجاع (تتركه) صلة ما. وهو بمعنى الماضي أي: فكل ما تتركه ~~من حقها بسبب الطلاق والرابط الضمير المنصوب (مرتجع) خبر المبتدأ وهو بفتح ~~الجيم، ومعنى هذه الأبيات الست أن الزوجة إن أمتعت زوجها بعد عقد النكاح ~~بسكنى دارها أو استغلال ضيعتها ونحو ذلك مدة عصمتها مثلا ثم طلقها دون ~~الثلاث فلا سكنى له ولا استغلال فإن راجعها رجعت له السكنى والاستغلال إلا ~~إذا طلقها ثلاثا، ثم راجعها بعد زوج لم يرجع له شيء حينئذ من التمتيع ~~المذكور فلا فرق بين ما التزمه الزوج لزوجته الذي تقدم الكلام عليه في ~~قوله: وما أمرؤ لزوجة يلتزم الخ. وبين ما التزمته الزوجة لزوجها من السكنى ~~والاستغلال ونحوهما فإن كلا منهما يسقط بالطلاق ويعود بالمراجعة إلا أن ~~يطلق ثلاثا كذا قال الجزيري في وثائقه وإياه تبع الناظم حيث قال: كذا جرى ~~العمل بالتمتيع الخ. ثم أخبرنا الناظم أن شيخه أبا سعيد رحمه الله فرق بين ~~المسألتين ردا على من سبق وهو الجزيري المذكور، وقال: إن من قاس مسألة ~~الإمتاع على مسألة التزام الزوج فقياسه فاسد لأنه في مسألة الإمتاع الحق ~~للزوج، وقد أسقط حقه منه باختياره الطلاق لأنه بيده فلا يعود إليه ~~بالمراجعة إلا بإمتاع ثان، وأما ما التزمه الزوج لزوجته من الشروط والإنفاق ~~على أولادها فإن الحق ms0767 فيه للزوجة أو لبنيها وهم لم يسقطوا حقهم، أما الزوجة ~~فلأنه لا طلاق بيدها حتى تكون به مسقطة حقها. وأما الأولاد فكذلك أيضا هذا ~~ما فرق به أبو سعيد. قال الناظم رحمه الله: والأظهر عنده العود كما قال ~~الجزيري وشبه ذلك بالمختلعة في # PageV01P589 # المسألة السابقة المشار إليها بقوله: وما امرؤ بزوجة الخ. فإنها تفارق ~~باختيارها ولها سبب فيه، ومع ذلك تعود لها شروطها وهو معنى قوله: فكل ما ~~تتركه الخ. قلت: ما قاله أبو سعيد رحمه الله أظهر لأن تلك الشروط إن كانت ~~حقا لله تعالى كطلاق من يتزوجها أو عتق من يتسرى بها عليها أو حقا لغيرها ~~كنفقة الأولاد وحضانتهم فلا تسقط قطعا، ولا يكون اختيارها الطلاق بالخلع ~~سببا في إسقاط تلك الشروط عند المراجعة، وإن كانت حقا لها فقط كجعل أمرها ~~أو أمر الداخلة عليها بيدها فاختيارها الطلاق بالخلع أيضا مسبوق باختياره، ~~فلذا عادت الشرط بالمراجعة ويدل على اختيارها الطلاق في الخلع مسبوق ~~باختياره ما قالوه في المختلعة في المرض على ما مر، وذلك لأن الزوج إذا ~~أجاب زوجته للخلع فقد أظهر لها عدم رغبته فيها فلا يسعها حينئذ إلا بدله ~~لأن النساء يأنفن من الإقامة عند من أظهر لهن الرغبة عنهن فلا يتم القياس ~~الذي قاسه الجزيري، واستظهره الناظم. وبالجملة لم يتمحض اختيارها في الخلع ~~بل هو مسبوق باختياره بخلاف التمتيع فقد تمحض اختياره، ومن شرط القياس ~~المساواة، والله أعلم. ### | ( ### | فصل # في التداعي في الطلاق) # الفاء للسببية أي التداعي الحاصل بسبب الطلاق قاله (ت) وهذا الفصل هو ~~المسمى عند الأقدمين بإرخاء الستور قاله الشارح. والزوج إن طلق من بعد ~~البنا ولادعاء الوطء رد معلنا (والزوج) مبتدأ (إن طلق) شرط (من بعد البنا) ~~ء يتعلق بفعل الشرط المذكور، ومراده بالبناء خلوة الاهتداء (ولادعاء الوطء) ~~مفعول بقوله (رد) وفاعله ضمير الزوج واللام زائدة لا تتعلق بشيء كما مر، ~~والجملة معطوفة على جملة الشرط قبلها (معلنا) حال من فاعل رد. فالقول قول ~~زوجة وتستحق بعد اليمين مهرها الذي يحق (فالقول ms0768 قول زوجة) مبتدأ وخبر، ~~والجملة جواب الشرط ولذا دخلت الفاء (وتستحق) فاعله ضمير الزوجة (بعد ~~اليمين) يتعلق به (مهرها) مفعول به (الذي) صفة لما قبله (يحق) صلة الذي ~~والرابط هو الفاعل بيحق، والجملة من تستحق وما بعده معطوفة على جواب الشرط # PageV01P590 # والشرط وجوابه خبر المبتدأ الذي هو الزوج، ومعناه أن الزوج إذا خلا ~~بزوجته خلوة يمكن شغله منها، وإن لم يكن هناك ستر ولا غلق باب ثم طلقها بعد ~~تلك الخلوة وهي مراد المصنف بالبناء كما مر فادعت هي المسيس وادعى هو عدمه ~~فإن القول للزوجة بيمينها للعرف، إذ قل أن يفارقها قبل الوطء، وتستحق جميع ~~مهرها الحال أو ما حل منه عند حلفها، وأما المؤجل فتستحقه عند حلول أجله، ~~وظاهر النظم كانت حرة أو أمة رشيدة أو سفيهة تلبست بمانع وقت الاختلاء كحيض ~~أم لا. وهو كذلك في الجميع (خ) وصدقت في خلوة الاهتداء، وإن بمانع شرعي، ~~وفي نفيه وإن سفيهة أو أمة الخ. ثم لا يتمكن من ارتجاعها لإنكاره الوطء ~~قاله في المتيطية وغيرها. وظاهر النظم أنه لا ينظرها النساء إن كانت بكرا ~~وهو كذلك على المشهور والجاري على ما مر في العيوب أن النساء ينظرنها وهو ~~الذي به العمل، وعليه فإن وجدنها مفتضة فقولها، وإلا فقوله مع اليمين فيهما ~~أيضا لأن شهادة النساء وحدهن في المال، أو ما يؤول إليه لا بد معها من ~~اليمين، ومفهوم قوله من بعد البناء أنهما إذا اختلفا في المسيس بعد العقد ~~عليها، ولم تثبت خلوة بينهما فإن القول للزوج حينئذ وهو كذلك قاله ابن ~~حارث. ومفهوم قوله: رد معلنا أنه إذا أقر بالوطء فيه أخذ بإقراره، ولو ~~أنكرت هي ذلك رشيدة كانت أو سفيهة وهو كذلك في السفيهة، وكذا في الرشيدة إن ~~رجعت عن إنكارها إلى تصديقه قبل أن ينزع عن إقراره لا إن رجعت بعد نزعه ~~فليس لها إلا نصف الصداق فإن استمر على إقراره واستمرت على تكذيبه، فهل لها ~~جميع الصداق أو نصفه فقط تأويلان. ومفهوم قوله لادعاء الخ. ms0769 أنهما إذا اتفقا ~~على نفي الوطء فيعمل على قولهما وإن سفيهة أو أمة وهو كذلك كما مر عن (خ) ~~لكن ذلك إنما هو بالنسبة للصداق، وأما بالنسبة للعدة ونفي الولد فلا إذ ~~العدة تجب بمجرد الخلوة والولد لا ينتفي إن أتت به لستة أشهر فأكثر من يوم ~~العقد ولو لم تعلم خلوة إلا بلعان. وإن يكن منها نكول فالقسم عليه والواجب ~~نصف ما التزم (وإن يكن) شرط (منها) خبر يكن (نكول) اسمها (فالقسم عليه) ~~جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط (والواجب) مبتدأ (نصف ما التزم) خبر، ~~والجملة معطوفة على جملة الجواب قبلها وما واقعة على الصداق والعائد محذوف ~~أي: نصف الصداق الذي التزمه. ويغرم الجميع مهما نكلا وإن يكن كالابتناء قد ~~خلا (ويغرم) فاعله ضمير الزوج (الجميع) مفعوله (مهما) اسم شرط (نكلا) مجزوم ~~المحل وألفه للإطلاق، ويصح أن تكون للتثنية. والجملة قبله يليه دليل الجواب ~~ومعنى كلامه واضح وإنما # PageV01P591 # وجب عليه غرم الجميع لأن النكول بالمنكول تصديق للناكل الأول. ثم أشار ~~إلى ما إذا كانت الخلوة لغير البناء بل لزيارة فقال: (وإن يكن) شرط واسمها ~~ضمير الزوج (لا) معطوفة على مقدر متعلق بخلا (لابتناء) معطوف (قد خلا) خبر ~~يكن أي وإن يكن قد خلا لزيارة لا لابتناء. فالقول قول زائر وقيل بل لزوجة ~~وما عليه من عمل (فالقول) مبتدأ (قول زائر) خبره. والجملة جواب الشرط، وإذا ~~كان القول للزائر، فإذا زارته هي وادعت المسيس فالقول قولها بيمينها وإن ~~زارها أو كانا زائرين معا عند الغير، فالقول قوله بيمينه لأن الرجل إنما ~~ينشط في بيته غالبا (وقيل) مبني للمفعول نائبه الجملة المحكية بعده (بل) ~~عاطفة على مقدر أي: وقيل لا يكون القول للزائر بل (لزوجة) مطلقا (وما) ~~نافية (عليه) خبر عن قوله (من عمل) . ومن كسا الزوجة ثم طلقا يأخذها مع قرب ~~عهد مطلقا (ومن) اسم شرط (كسا الزوجة) مفعول أول بكسا ومفعوله الثاني محذوف ~~أي ثوبا (ثم) عاطفة الجملة التي بعدها على التي قبلها (طلقا) ألفه للإطلاق ~~(يأخذها) فعل وفاعل ms0770 ومفعول، والجملة جواب الشرط، والضمير عائد على الكسوة ~~المفهومة من كسا (مع) بسكون العين يتعلق بيأخذ (قرب) مضاف إليه (عهد) كذلك ~~(مطلقا) حال من فاعل يأخذ. والأخذ إن مرت لها شهور ثلاثة فصاعدا محظور ~~(والأخذ) مبتدأ (إن مرت لها شهور) فاعل بمرت (ثلاثة) الظاهر أنه خبر كان ~~مقدرة مع اسمها، والجملة صفة أي يكون عدها ثلاثة (فصاعدا) والفاء حينئذ ~~عاطفة، وأما رفع ثلاثة على أنه نعت أو عطف بيان، فليس هناك حينئذ ما يعطف ~~عليه فصاعدا لأنه بالنصب (محظور) خبر المبتدأ وجواب الشرط محذوف للدلالة ~~عليه، والمعنى أن من كسا زوجته ثوبا ونحوه الكسوة الواجبة عليه شرعا، ثم ~~طلقها طلاقا بائنا ولا حمل بها ولما طلقها أراد أن يأخذ الكسوة فإنه يقضي ~~له بها مطلقا خلقت أم لا. لكن لا بد أن يقرب العهد بحيث يكون بين الطلاق ~~وزمن الكسوة أقل من ثلاثة أشهر، وأما إن مضى لها ثلاثة أشهر، فأكثر فأخذه ~~إياها ممنوع بخلاف النفقة إن كان عجلها لها فله أخذها مطلقا أي: ما بقي ~~منها مضت لها ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر فإن اختلفا فادعت هي أنها مضت لها ~~ثلاثة أشهر فأكثر، وادعى هو أنه لم يمض لها ذلك، فالقول قوله وعليها إقامة ~~البينة على ما ادعت لأنها تريد استحقاق الثوب قاله في الوثائق # PageV01P592 # المجموعة، ويأتي للناظم قريبا في قوله: وحيثما خلفهما في الزمن الخ. ثم ~~ما ذكره الناظم في الطلاق يجري في الموت (خ) وردت النفقة لا الكسوة بعد ~~أشهر الخ. وهذا في الكسوة الواجبة عليه كما مر سواء كانت تأخذها بفرض ~~القاضي بأن رفعت أمرها إليه حتى فرضها لها أم لا. وأما الكسوة الغير ~~الواجبة بأن أعطاها لها على وجه الهدية فهي لها في الطلاق موروثة عنها في ~~الموت لأنها عطية قد حيزت. فإذا اختلفا فقال الزوج: هذه الكسوة هي الواجبة ~~علي وقالت هي أو ورثتها: بل هدية فهو ما أشار له الناظم بقوله: وإن يكونا ~~اختلفا في الملبس فالقول قول زوجة في الأنفس (وإن ms0771 يكونا) شرط وألفه اسمها ~~(اختلفا) خبرها (في الملبس) بضم الميم وفتح الباء اسم مفعول من ألبس يتعلق ~~باختلف (فالقول قول زوجة) مبتدأ وخبر (في الأنفس) يتعلق بالخبر، والجملة ~~جواب الشرط. والقول للزوج بثوب ممتهن ولبس ذات الحمل بالحمل اقترن (والقول) ~~مبتدأ (للزوج) خبره (بثوب) يتعلق بالخبر أيضا وباؤه للظرفية (ممتهن) صفة له ~~والمعنى أنهما إذا اختلفا في الكسوة وهي مراده بالملبس فقالت: هي هدية وقال ~~هو: بل هي الواجبة علي فإنه ينظر فإن كانت رفيعة لا يفرض مثلها على مثله، ~~فالقول للزوجة بيمين أنها هدية، وإن كانت مما يفرض مثلها على مثله ويكسو ~~مثله بها زوجته فالقول له مع اليمين، فالمراد بالممتهن ما يكسو به مثله ~~زوجته، ويحتمل وهو الظاهر أن المراد بالممتهن المستخدم الذي لم تمض له ~~ثلاثة أشهر كما يأتي، وعلى الأول فما ذكره من كون القول لها في الأنفس ظاهر ~~إذا كان لها ثوب آخر على ظهرها تبتذله بدليل ما قبله ولم يدع هو أنه قد ~~دفعه لها للتزين به فقط، وأما إذا لم يكن لها غيره على ظهرها أو كان عليها ~~غيره، ولكن ادعى هو أنه دفعه للتزين فقط فالقول له إذ قد يكسو الرجل زوجته ~~بأحسن صفة من كسوة أمثاله لها فيجري فيه التفصيل المتقدم بين مضي ثلاثة ~~أشهر أم لا. وقد يدفعه لها للتزين حيث كان لها غيره إذ الزوج حينئذ قد علم ~~أصل ملكه فلا يخرج من يده إلا على الوجه الذي قصده كما مر آخر الاختلاف في ~~متاع البيت، اللهم إلا أن يكون هناك عرف بأن مثله يهديه الزوج لزوجته. قال ~~في الطرر قبل ترجمة اللعان ما نصه: قال # PageV01P593 # ابن تليد: إن ابتاع الرجل لزوجته كسوة مثل ثوب أو فرو، ثم تموت فيريد ~~أخذها لم يكن له ذلك وهو موروث عنها، وكذلك قال بعض الشيوخ في الموت ~~والطلاق، وبه العمل قال: وهذا إذا كانت لغير البذلة اه. فهو ظاهر بل نص في ~~أن لها ثوبا آخر عليها تبتذله بدليل قوله: وهذا إذا ms0772 كانت الخ. وظاهر أيضا ~~في أنها ادعت أو وارثها أن ذلك هدية كما هو نص الوثائق المجموعة، إذ لو ~~قالت: هو لي لجرى على الاختلاف في متاع البيت، وبالجملة فأما أن تدعي أنه ~~لها فهو ما مر في الاختلاف في متاع البيت، وأما أن يدعي هو أنه أهداه لها ~~وهذا فيه وجهان. أحدهما: أن يدعي هو أنه من الكسوة الواجبة عليه كما مر، ~~وثانيهما أن يدعي أنه دفعه لها للتزيين فقط ثم قال في الطرر إثر ما مر، قال ~~ابن لبابة: وما اشتراه الرجل لزوجته أو اشترته لنفسها من ماله ولا ينكر ~~عليها إذا تزينت به فإنه لها عاش أو مات. وقال أيضا إنه لورثة الرجل إن مات ~~عنها إلا أن تقيم البينة على هبة أو عطية قال غيره: وكذلك إن كان حيا بيمين ~~وهو أحسن اه بلفظه، فقد حكى عن ابن لبابة قولين. والثاني منهما هو الذي ~~رجحه، وعلى هذا الترجيح جرى الشاطبي في فتواه المنقولة في الشرح، حيث سئل ~~عن امرأة قالت بعد وفاة زوجها في ثياب تشاكلها أن زوجها المتوفي ساقها لها ~~أو أهداها لها وخالفها الورثة فقال: لا يسمع دعوى المرأة إلا ببينة وعلى ~~الورثة اليمين أنهم لا يعلمون أن تلك الثياب من مال المرأة وليست هذه ~~المسألة من الاختلاف في متاع البيت لأن المرأة مقرة بأن الثياب بأعيانها ~~للزوج. قال: ولكن يبقى النظر في لباسها تلك الثياب وامتهانها يعني بحضرة ~~المتوفي قال: والصحيح أن الرجل ليس له أخذ كسوة المرأة عند فراقها إذا كانت ~~متبذلة فإن لم تبتذل كان له ارتجاعها، فهذه الثياب مثلها إن كانت الزوجة قد ~~ابتذلتها فهي لها وإلا صارت ميراثا اه باختصار. وثياب البذلة هي ثياب ~~المهنة المستخدمة وعليه فما صححه هذا الإمام هو ما مر عن (خ) فمرادهم ~~بالبذلة ما كثر لبسها له بحضرة زوجها حتى خلق وبلي، ولو كان من ثياب ~~الزينة. وأحرى إذا كان على ظهرها تبتذله كل يوم كما هو الظاهر من هذه ~~الفتوى، فما في النظم ms0773 حينئذ مخالف لإطلاق (خ) لا الكسوة بعد أشهر، وما في ~~الطرر عن ابن تليد وابن لبابة في أول قوله مخالف بظاهره لذلك أيضا، لكن ما ~~لابن لبابة يمكن حمله على ما في (خ) بل يقيد بما إذا لم يمض لها ثلاثة أشهر ~~فأكثر وهي تبتذلها بحضرته وإلا فهي لها، وأما ما لابن تليد وهو ظاهر النظم ~~فمخالف لإطلاق (خ) قطعا اللهم إلا أن يكون قوله: وهذا إذا كانت لغير البذلة ~~معناه. وهذا إذا لم تبتذل ويمضي لها ثلاثة أشهر فيوافقه حينئذ ويكون معنى ~~قول الناظم في الأنفس أي الذي ابتذل ومضت له المدة المذكورة، ومراده ~~بالممتهن أي الذي يكسى مثله لمثلها أو لا يكسى، ولكن لم يبتذل ولم تمض له ~~تلك المدة فالقول فيه للزوج حينئذ فتأمله والله أعلم. لكن كان الناظم في ~~غنى عن هذين البيتين بالبيتين قبلهما، وقد تقدم الكلام على هذا آخر ~~الاختلاف في متاع البيت. (ولبس) مبتدأ (ذات الحمل) مضاف إليه (بالحمل) ~~يتعلق بقوله: (اقترن) والجملة خبر، والمعنى أن المطلقة طلاقا بائنا وهي ~~حامل تجب لها الكسوة بظهور الحمل وحركته كالنفقة على المشهور المعمول به، ~~وروي عن مالك أنه لا شيء لها حتى تضع ثم تفرض لها النفقة والكسوة # PageV01P594 # مدة الحمل السابقة خيفة أن يكون ريحا فينفش (خ) : ولا نفقة بدعواها، بل ~~بظهور الحمل وحركته فتجب من أوله إلى آخره. ابن العطار: يفرض لها في الكسوة ~~ما تحتاج إليه من الجبة والكساء وغير ذلك قال: وينظر إلى غالب مدة الحمل، ~~فإن قيل: تسعة أشهر، فيقال: كم قيمة الجبة، وفي كم تبلى فإن كانت تبلى لسنة ~~ونصف دفع إليها نصف قيمتها تعمل به ما شاءت، وكذا في الكساء ويدفع لها ~~القميص والمقنعة. انظر البرزلي أوائل النفقات. وقولنا بائنا احترازا مما ~~إذا كان رجعيا فإنها كالزوجية في النفقة والكسوة. وحيثما خلفهما في الزمن ~~يقال للزوجة فيه بيني (وحيثما) اسم شرط وفعل الشرط محذوف أي حيثما وقع ~~(خلفهما) اسم مصدر بمعنى اختلاف فاعل بوقع المقدر (في الزمن) يتعلق بخلف ms0774 ~~(يقال للزوجة) نائب عن الفاعل (فيه) يتعلق بيقال (بيني) فعل أمر وفاعله ياء ~~المؤنثة المخاطبة، والجملة من فعل الأمر وفاعله محكية بيقال والجملة من ~~يقال: وما بعده جواب الشرط. والمعنى أنهما إذا اختلفا في الزمن فقالت: مضى ~~للكسوة ثلاثة أشهر وأنكر هو ذلك فإن القول للزوج، ويقال للمرأة أقيمي ~~البينة على ما تدعيه كما مر عن الوثائق المجموعة، فإن عجزت حلف الزوج وله ~~قلبها عليها كما قال: وعجزها يمين زوج يوجب وإن أراد قلبها فتقلب (وعجزها) ~~مبتدأ (يمين زوج) مفعول بقوله (يوجب) والجملة خبر (وإن أراد) شرط (قلبها) ~~مفعول به (فتقلب) جواب الشرط، وإنما قلبت لأنها دعوى تحقيق، فإن حلفت ~~استحقت وإلا فلا شيء لها لأن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول. ### | فصل # ومن يطلق طلقة رجعيه ثم أراد العود للزوجيه (ومن يطلق) شرط (طلقة) مفعول ~~مطلق (رجعية) نعت له (ثم) عاطفة الجملة التي بعدها (أراد العود) جملة من ~~فعل وفاعل ومفعول (للزوجية) يتعلق بالفعل. فالقول للزوجة واليمين على ~~انقضاء عدة تبين (فالقول) مبتدأ (للزوجة) خبره والجملة جواب الشرط ~~(واليمين) مبتدأ (على انقضاء عدة) # PageV01P595 # يتعلق باليمين (تبين) بضم التاء مضارع أبان خبر عن اليمين أي: أن يمينها ~~على انقضاء العدة تبين عصمتها وتخرجها من العدة قاله (م) ويحتمل أن خبر ~~اليمين محذوف أي: واليمين على انقضاء عدتها واجبة عليها ولا تصدق بمجرد ~~دعواها الانقضاء، وتبين حينئذ بفتح التاء مضارع بان إذا ظهر صفة لعدة وحاصل ~~معنى البيتين أن الطلاق إذا كان رجعيا واختلفا في انقضاء العدة، فالقول ~~للزوجة مع يمينها على ما درج عليه الناظم، وحكاه ابن الهندي عن مقالات ابن ~~مغيث. والمشهور أن لا يمين عليها (خ) : وصدقت في انقضاء عدة الإقراء والوضع ~~بلا يمين ما أمكن اه. واختلف فيما يمكن انقضاء عدتها فيه فقال سحنون: أقل ~~ما تصدق فيه أربعون يوما. وقال ابن الماجشون: خمسون يوما. وفي اختصار ~~المتيطية قال في غير المدونة: ولا تصدق في أقل من خمسة وأربعين يوما. قال: ~~وبه جرى عمل الشيوخ انظره في باب ms0775 الرجعة، ولعل الناظم إنما اعتمد القول ~~باليمين مع أن المتيطي قد صرح إثر ما مر عنه بأنه ليس العمل على أن تحلف ~~لفساد الزمان فقد قال ابن العربي: قلت الأديان بالذكران فكيف بالنسوان؟ فلا ~~تمكن المطلقة من التزويج إلا بعد ثلاثة أشهر من يوم الطلاق، ولا تسأل هل ~~كان الطلاق أول الطهر أو آخره وعليه صاحب اللامية حيث قال: وذات قرء في ~~اعتداد بأشهر الخ. أي لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر لا أنها تخرج من العدة ~~بثلاثة أشهر، ولو لم تحصل الإقراء الثلاث فإن هذا خلاف نص القرآن كما مر ~~عند قول الناظم: ويملك الرجعة بالرجعي إلى قوله: وفي المملك الخلاف الخ. ثم ~~محل كونها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر على ما به العمل اليوم إنما هو إذا ~~أرادت التزويج كما مر، وأما بالنسبة للرجعة التي الكلام فيها فإنها تصدق في ~~كل ما يمكن انقضاؤها فيه كالشهر ونصفه على ما مر أن العمل عليه، بل ولو في ~~الشهر فقط على ما مر في المدونة من أنها تصدق إذا قالت النساء إن ذلك ممكن ~~وإلا لزم القدوم على فرج مشكوك، والفروج يحتاط لها. ولا سيما وقد علمت أنه ~~روعي حق الله في عدم تصديقها في أقل من ثلاثة أشهر بالنسبة للتزوج على ~~المعمول به اليوم فيقال: كذلك يراعى حق الله أيضا في تصديقها فيما يمكن ~~بالنسبة للرجعة بالأحرى، نعم إذا ادعت انقضاءها فيما لا يمكن أصلا كأقل من ~~شهر فلا تصدق وله ارتجاعها كما قال. ثم له ارتجاعها حيث الكذب مستوضح من ~~الزمان المقترب (ثم) للترتيب الذكري (له ارتجاعها) مبتدأ وخبر (حيث) ظرف ~~مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (الكذب مستوضح) مبتدأ وخبر ~~والجملة في محل جر بإضافة حيث (من) للتعليل أي لأجل (الزمان) يتعلق بمستوضح ~~(المقترب) صفة للزمان، وهو اسم فاعل من اقترب، والمعنى أنه إذا تبين كذبها ~~بأن ادعت الانقضاء فيما لا يمكن كأقل من شهر # PageV01P596 # فإنها لا تصدق وله ارتجاعها جبرا عليها، وهذا ms0776 كله فيمن تعتد بالأقراء، ~~وأما التي تعتد بالأشهر كالمتوفي عنها واليائسة والصغيرة فلا تصدق واحدة ~~منهن إلا ببينة على تاريخ الوفاة والطلاق بالنسبة للتزوج، وأما بالنسبة ~~للرجعة حيث كان الطلاق بغير تاريخ فانظر هل تصدق المرأة اليائسة في ~~الانقضاء وهو الظاهر أم لا؟ وانظر ما تقدم في التنبيه الرابع عند قوله ومتى ~~من المرض الخ. تنبيه: ذكر البرزلي في مسائل العدة والاستبراء أن الزوج إذا ~~خاف أن تجحد مطلقته الحيض، فله أن يجعل معها أمينة صالحة تتعرف منها ذلك ~~وتعرف إقراءها، وهل يعمل على قولها الخ. قلت: وانظر إذا خشي أن تدعي الحيض ~~في أقل ما يمكن فهل له ذلك لأنه يخشى أن تسقط رجعته وهو ما يقتضيه كلام ~~البرزلي المتقدم أم لا. وما ادعت من ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك المطلقه بالسقط فهي أبدا مصدقه (وما) اسم شرط (ادعت) فعله (من ذلك) ~~يتعلق به (المطلقة) فاعل ادعت (بالسقط) حال من اسم الإشارة العائد على ~~الانقضاء (فهي) مبتدأ (أبدا) منصوب على الظرفية يتعلق بالخبر الذي هو قوله: ~~(مصدقة) والجملة جواب الشرط، ويحتمل أن تكون ما موصولة مبتدأ وصلتها ادعت ~~والعائد محذوف أي ادعته والمجرور بيان لما، والجملة من قوله فهي أبدا الخ. ~~خبر الموصول ودخلت الفاء في خبره لشبهه بالشرط في العموم والإبهام كقراءة ~~ابن كثير قوله تعالى: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع} (يوسف: 90) ~~الآية. والمعنى أن المطلقة إذا ادعت انقضاء عدتها بوضع سقط أسقطته وأولى ~~بوضع كامل فهي مصدقة أبدا قرب الزمان أو بعد، وظاهره أنها مصدقة بلا يمين ~~وهو كذلك على المشهور كما مر. ولا يطلق العبيد السيد إلا الصغير مع شيء ~~يرفد (ولا) نافية (يطلق العبيد) مفعول بالفعل قبله أو منصوب على إسقاط ~~الخافض وهو أظهر معنى (السيد) فاعل يطلق (إلا) استثناء من العموم في العبيد ~~(الصغير) منصوب على الاستثناء # PageV01P597 # أو على إسقاط الخافض (مع شيء) حال (يرفد) بالبناء للمفعول صفة للشيء، ~~والرفد بالكسر العطاء. ومعناه أنه ليس للسيد أن يطلق على ms0777 عبيده من تزوجوه ~~بإذنه جبرا عليهم، وإن فعل فلا يمضي طلاقه عليهم إلا طلاقه على الصغير منهم ~~حال كونه مع شيء يرفد أي يعطي للصغير فإنه ماض نافذ عليه، وظاهره كان ~~المخالع به للصغير منهم من عند الزوجة أو من غيرها ولو من السيد، وظاهر ~~النظم كغيره أن المخالعة للصغير ماضية عليه ولو بأقل من خلع المثل ومثل ~~العبد الصغير الحر الصغير كما قدمه الناظم في قوله: والخلع جائز على ~~الأصاغر مع أخذ شيء لأب أو حاجر ابن عرفة: يجوز للأب ووصيه والسلطان ~~وخليفته المبارأة على الصغير بشيء يسقط عنه أو يؤخذ له لا غير ذلك، وكذا ~~السيد في عبده الصغير اه. ومفهوم قوله: مع شيء يرفد أنه ليس له أن يطلق ~~عليه دون شيء يسقط عنه أو يؤخذ له ولو ظهر بالزوجة فساد وهو كذلك. وقال ~~اللخمي: يجوز للولي أن يطلق على السفيه البالغ والصغير بغير شيء يؤخذ له إذ ~~قد يكون بقاء العصمة فساد الأمر جهل قبل نكاحه أو حدث بعده من كون الزوجة ~~غير محمودة الطريق أو متلفة ماله اه. قلت: وينبغي أن يكون كلام اللخمي ~~تقييدا للمذهب لأن من المصلحة حينئذ الطلاق، وإن كان غير واحد جعله خلافا. ~~وكيفما شاء الكبير طلقا ومنتهاه طلقتان مطلقا (وكيفما) اسم شرط مفعول ~~بجوابه الآتي (شاء) فعل الشرط (الكبير) فاعله (طلقا) جواب الشرط، والمعنى ~~أن العبد الكبير البالغ ولو سفيها له أن يطلق زوجته حرة أو أمة كيفما شاء ~~واحدة أو أكثر بخلع أو غيره، وسواء أذن له سيده في الطلاق أم لا. (ومنتهاه) ~~مبتدأ (طلقتان) خبره (مطلقا) حال، والمعنى أن منتهى طلاق العبد طلقتان ~~مطلقا سواء أوقعهما معا في حال رقه أو واحدة في حال رقه، والأخرى في حال ~~عتقه لأن الواحدة التي أوقعها في حال رقه قائمة مقام واحدة ونصف فتكمل عليه ~~لأنه لا يتشطر وتبقى له واحدة هي التي أوقعها في حال عتقه وسواء أيضا كان ~~قنا خالصا أو ذا شائبة، وسواء كانت زوجته حرة أو أمة، ms0778 وهذا كله هو معنى ~~الإطلاق الذي في النظم. ل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; كن في الرجعي الأمر بيده دون رضا وليها وسيده # PageV01P598 # (لكن) حرف استدراك (في الرجعي) يتعلق بالاستقرار في خبرها (الأمر) بالنصب ~~اسمها (بيده) يتعلق بالاستقرار في خبرها والضمير المضاف إليه راجع للعبد ~~(دون) يتعلق بمحذوف حال (رضا) مضاف إليه (وليها) كذلك (وسيده) معطوف على ~~وليها، والمعنى أن العبد القن ومن فيه شائبة رق إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ~~وقد مر تفسيره أول باب الطلاق فإن الأمر في الارتجاع وعدمه ثابت بيد العبد ~~فإن شاء ارتجعها قبل انقضاء عدتها ولا يحتاج لإذن سيده في الارتجاع ولا ~~لرضاها بل يرتجعها جبرا عليها وعليه، وإن شاء لم يرتجعها وإنما كان لا ~~يحتاج لذلك لأن الرجعة ليست كابتداء النكاح، ولذا صحت ولو في المرض ~~والإحرام (خ) : يرتجع من ينكح ولو بكإحرام ومرض وعدم إذن سيد طلاقا غير ~~بائن في عدة صحيح حل وطؤه بقول مع نية الخ. ومفهوم قوله في الرجعي أنه إذا ~~طلقها طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة فلا يراجعها إلا بإذن سيده ورضاها ~~وهو كذلك لأن المراجعة حينئذ ابتداء نكاح. والحكم في العبيد كالأحرار في ~~غاية الزوجات في المختار (والحكم) مبتدأ (في العبيد) يتعلق به (كالأحرار) ~~خبر (في غاية الزوجات) يتعلق بالاستقرار المقدر في الخبر وكذا قوله (في ~~المختار) . والمعنى: أن حكم العبيد حكم الأحرار في غاية الزوجات على القول ~~المشهور، وهو قول مالك ومقابله لابن وهب أن الثالثة للعبد كالخامسة للحر ~~قياسا على طلاقه، ووجه المشهور عموم قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء} (النساء: 3) الآية. قال في الذخيرة: للعبد مع الحر أربع حالات: ~~تشطير كالحدود ومنه الطلاق ومساواة كالعبادات ومختلف فيه كعدد الزوجات وأجل ~~الاعتراض والإيلاء والفقد وحد القذف، فعلى العبد النصف في جميع ذلك كله عند ~~مالك وقيل بالمساواة وحالة سقوط كالحج والزكاة اه. ويتبع الأولاد في ~~استرقاق لأم لا لأب بالإطلاق # PageV01P599 # (ويتبع الأولاد) بالرفع فاعل يتبع (في استرقاق) يتعلق به (للام) يتعلق به ms0779 ~~أيضا (لا) عاطفة (للأب) معطوف (بالإطلاق) يتعلق بمحذوف حال من الأم أي ~~يتبعونها في الرق والحرية مطلقا كانوا من نكاح أو من ملك اليمين حيث كان ~~أبوهم قنا، ويحتمل أنه حال من الأب أي لا يتبعون الأب مطلقا حرا كان أو ~~عبدا. وحاصل المعنى أن الولد تابع لأبيه في الدين والنسب ولأمه في الحرية ~~والرقية فإن كان الفراش بملك اليمين فالولد تابع لأبيه حرا كان أو عبدا وإن ~~كان الفراش بنكاح فالولد تابع لأمه كما قال الناظم، وهو قول الرسالة: وكل ~~ذات رحم فولدها بمنزلتها أي إن كانت حرة فولدها حر ولو كان الأب عبدا وإن ~~كانت قنا أو ذات شائبة فولدها كذلك، ولو كان أبوه حرا ولا يستثنى من ذلك ~~إلا الموطوءة بملك سيدها الحر والغارة الحر كما قال (خ) وولد المغرور الحر ~~فقط حر. وكسوة لحرة ونفقه عليه والخلف بغير المعتقه (وكسوة) مبتدأ سوغه ~~عمله في (لحرة ونفقه) معطوف على المبتدأ (عليه) خبره (والخلف) مبتدأ خبره ~~(بغير المعتقه) . والمعنى أن العبد إذا تزوج حرة فإن عليه نفقتها وكسوتها ~~كالحر واختلف إذا تزوج بأمة أو مدبرة أو معتقة لأجل فقيل ذلك عليه أيضا وهو ~~المشهور، ويقال له أنفق أو طلق وقيل: نفقتها وكسوتها على سيدها، ولو قال ~~الناظم: هكذا بغير المعتقة لكان منبها على المشهور المذكور، لكنه حاول على ~~أن ينبه على أن الحرة متفق عليها والأمة مختلف فيها. ومعلوم أن كتابه ليس ~~موضوعا لبيان الخلاف، بل للمشهور وما به العمل، وما أفاده من أن الحرة متفق ~~عليها صرح به ابن المواز قائلا: لا خلاف أن العبد ينفق على زوجته الحرة، ~~وظاهر كلام اللخمي أن الخلاف جار في الحرة أيضا لأنه قال: ويختلف إذا كانا ~~عبدين فعلى القول بأنه لا نفقة على العبد للحرة لا نفقة عليه إذا كانت أمة، ~~وعلى القول إن عليه ذلك للحرة يختلف إن كانت أمة. تنبيهان. الأول: حيث وجبت ~~النفقة عليه فهي كما قال (خ) في غير خراجه وكسبه، والخراج وهو ما نشأ لا ms0780 عن ~~مال بل عن كإيجار نفسه والكسب هو ما نشأ عن مال أتجر به، وبالجملة فعطف ~~الكسب على الخراج من عطف العام على الخاص والنفقة والكسوة في غير الإجارة ~~التي يؤاجر بها نفسه، وفي غير ما ينشأ عن مال كتجارة بمال سيده وغلة ماله، ~~وأما ربح مال نفسه وغلته فله النفقة منهما كما له ذلك أيضا من مال وهب له ~~أو أوصي له به، وقول ابن عاشر: الخراج هو ما يقاطع على إعطائه لسيده كأن ~~يقاطعه على دينار في كل شهر، والكسب هو # PageV01P600 # ما نشأ عن عمله وقد يكون أحدهما أكثر من الآخر الخ، لا يخالف ما مر لأنه ~~إذا لم تكن مقاطعة فالخراج هو ما مر ثم ما تقدم من أن ربح مال السيد لا ~~نفقة له فيه إنما هو في غير المأذون وأما المأذون فله النفقة من ربح مال ~~السيد الذي بيده فهو يخالف غيره في هذا الوجه. الثاني: محل كونهما في غير ~~الخراج والكسب إذا لم يكن عرف وإلا فهي فيهما كما في (خ) أيضا، وربما يفهم ~~أن العبد إذا اشترط كونهما في الخراج والكسب فيعمل بذلك بالأحرى، ولا يقال ~~اشتراط ذلك في صلب العقد يفسد النكاح فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالمثل ~~ويبطل الشرط كما مر، لأنا نقول هذا إنما يظهر إذا اشترطت النفقة على السيد ~~لا إن اشترط عليه أن تكون في خراج العبد وكسبه ورضي بذلك فلا يفسد، ولو فسد ~~في هذا لفسد في العرف أيضا لأنه كالشرط، وعليه فإذا امتنع السيد من إجراء ~~النفقة من الخراج والكسب ولا شرط ولا عرف، فالعبد إما أن ينفق من غيرهما ~~وإلا طلقت عليه. وقد علمت أن اشتراط النفقة في خراج العبد وكسبه لا يوجب ~~فسادا إذ غايته أن السيد التزم عدم مؤاخذة العبد بما يسع نفقته من خراجه ~~وكسبه وذلك هبة منه لعمل كله أو بعضه والله أعلم. والعرف عند الناس اليوم ~~على ما شهدناه أن نفقة زوجته وكسوتها حرة كانت أو أمة في خراجه وكسبه ms0781 إذ ~~عادتهم أن العبد يصرف همته في خدمة سيده وسيده يجري النفقة عليه وعلى ~~زوجته. وليس لازما له أن ينفقا على بنيه أعبدا أو عتقا (وليس) فعل ناقص ~~(لازما) خبرها مقدم (له) يتعلق به (أن ينفقا) اسمها مؤخر (على بنيه) يتعلق ~~بينفقا (أعبدا) خبر كان محذوفة أي كانوا أعبدا (أو عتقا) ء جمع عتيق كشريف ~~وشرفاء لأنهم إن كانوا أحرارا فنفقتهم في مالهم إن كان لهم مال، وإلا فعلى ~~المسلمين وإن كانوا أرقاء فعلى سيدهم، ولا يجوز للعبد أن يتلف مال سيده ~~وعلى هذا فصواب التعبير وليس جائزا لا وليس لازما قاله (م) و (ت) . قلت: ~~ويمكن أن يجاب بأن معناه وليس لازما له أن ينفق عليهم من غير الخراج والكسب ~~كما ينفق على زوجته من غيرهما، فالتعبير بنفي اللزوم حينئذ في محله، وعلم ~~من هذا أن أولاد العبد من أمته يجوز له الإنفاق عليهم من مال سيده لأن ~~المال لسيده وأولاده مملوكون له أيضا. ### | (فصل في المراجعة) # أي: بعد الطلاق البائن كما مر عند قوله ومنه الرجعي. # PageV01P601 # وكابتداء ما سوى الرجعي في الإذن والصداق والولي (وكابتداء) خبر مقدم ~~والتنوين فيه عوض من مضاف إليه تقديره وكابتداء النكاح (ما) مبتدأ واقعة ~~على المراجعة (سوى الرجعي) صلتها (في الإذن) يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~(والصداق والولي) معطوفان عليه، والمعنى أن المراجعة من الطلاق الذي هو ~~رجعي كائنة كابتداء النكاح في اشتراط الإذن من الزوجة غير المجبرة ووجود ~~الصداق والولي والإشهاد عند الدخول، وغير ذلك على نحو ما مر في باب النكاح ~~حرفا حرفا. ولا رجوع لمريضة ولا بالحمل ستة الشهور وصلا (ولا) نافية للجنس ~~ولو أتى بالفاء بدل الواو لكان أولى لأن هذا مفرع عما قبله ومسبب عنه ~~(رجوع) اسمها (لمريضة) خبرها (ولا) تأكيد للنفي الأول (بالحمل) معطوف على ~~مريضة والباء بمعنى مع (ستة الشهور) بالنصب مفعول بقوله (وصلا) بالبناء ~~للفاعل، والجملة في محل نصب على الحال من الحمل، والمعنى أنه حيث اشترط في ~~المراجعة ما يشترط في ابتداء النكاح فلا رجوع ms0782 لمريضة مرضا مخوفا ولا لحامل ~~بلغت ستة أشهر لأنها مريضة في الحقيقة، والمرض مانع من عقد النكاح (خ) : ~~وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث الخ. وما ذكره الناظم في حامل ~~ستة أشهر هو المعروف في المذهب كما لابن بشير وغيره، ودرج عليه في المختصر ~~حيث قال في الحجر عاطفا على المخوف وحامل ستة الخ. وقال السيوري: لزوجها ~~مراجعتها. وقال المازري: وهو الذي نختاره لأن المرجع إلى العوائد والهلاك ~~من الحمل قليل، ولو دخلت بلدا فسألتهم عن أمهاتهم لوجدتهم أحياء أو موتى ~~بغير نفاس إلا النادر اه. نقله (ق) ابن عبد السلام: وما قاله المازري صحيح ~~إن اعتبر في هذا المرض كون الموت عنه غالبا، وأما إن اعتبر فيه كونه أكثريا ~~على ما لابن الحاجب وغيره لم يلزم ما قاله المازري اه. ومفهوم قول الناظم: ~~ما سوى الرجعي أن الرجعة من الرجعي ليست كابتداء النكاح وهو كذلك كما قدمه ~~في قوله: ويملك الرجعة في الرجعي قبل انقضاء الأمد المرعي ولا افتقار فيه ~~للصداق الخ. # PageV01P602 # وبالجملة لا يشترط في المرتجع إلا كونه ممن يصح نكاحه في الجملة ولا ~~يشترط فيه انتفاء موانعه من إحرام ومرض ونحوهما، ولذا قال (خ) : يرتجع من ~~ينكح وإن بكإحرام ومرض وعدم إذن سيد الخ. ولا يرد عليه الصبي المميز لأنه ~~وإن كان يصح نكاحه في الجملة ويتوقف على إجازة وليه لكن لا يتصور منه ~~الطلاق الرجعي أصلا، إذ شرط الرجعي أن يتقدمه وطء معتبر ووطء الصبي كلاوطء، ~~وأيضا لا يطلق على الصبي إلا بعوض كما مر، وذلك كله يوجب كونه بائنا ولا ~~يرد المجنون أيضا لأنه إن طلق في حال جنونه فلا يصح طلاقه ولا يلزم كما لا ~~يصح نكاحه أيضا في تلك الحالة، وإن طلق في حال إفاقته ثم طرأ جنونه فلوليه ~~أن يرتجع له حيث كان لا ترجى إفاقته في العدة ولفظ من صادق عليه لأن الولي ~~له أن يجبره على ابتداء النكاح كما قال (خ) وجبر وصي وحاكم مجنونا احتاج ~~الخ. فكيف ms0783 بالجبر على الرجعة وإن كانت ترجى إفاقته في العدة فلا يرتجع إلا ~~إذا أفاق. وبالجملة فالمجنون بالإصالة لا يصح طلاقه كما لا يصح نكاحه وإن ~~طلق عليه وليه بعوض فالطلاق حينئذ بائن لا رجعي، فهذا المجنون خارج بقول ~~(خ) من ينكح، وأما إن كان طرأ جنونه بعد الطلاق فهو داخل في قوله: من ينكح ~~لأنه إن لم ترج إفاقته فلوليه أن يرتجع له ووليه ممن له إنكاحه، وإن رجيت ~~إفاقته فلا يرتجع إلا في حالتها وهو ممن فيه أهلية النكاح أيضا في تلك ~~الحالة وبهذا كله تعلم سقوط اعتراض شراح (خ) عليه وما لهم في ذلك من الخبط، ~~وتعلم أن معنى قوله: من ينكح أي من فيه أهلية صحة النكاح، وهو العقل خاصة ~~لا البلوغ كما لابن عبد السلام خلافا لما في ضيح والله أعلم. ثم إن ~~الارتجاع لا يصح إلا بالقول الصريح ولو هزلا وبقول محتمل مع نية لا بفعل ~~دونها كوطء كما في (خ) وقد مر ذلك عند قول الناظم: ويملك الرجعة في الرجعي ~~الخ. وتقدم أنه لا افتقار فيه للصداق ولو قبضته ردته كما نص عليه في ~~المعيار، ونص عليه أيضا شراح (خ) عند قوله في الرجعة ولا صداق، وأما عكسها ~~وهو من ملك زوجته أمرها إن لم يقدم من سفره عند رأس السنة فإن انقضت السنة ~~ولم يحضر فقال لها والد الزوج: اتركي صداقك وتزوجي من شئت ففعلت فقال في ~~المعيار أيضا: إن كانت عالمة بأن لها فراقه بغير شيء لزمها ما فعلته من ترك ~~الصداق وإن ظنت أنها لا تملك الفراق بهذا التمليك ومثلها يجهل ذلك حلفت ~~ولها الرجوع، ولو مضت السنة ولم تقض بشيء حتى طال ذلك لم يلزم الزوج ما ~~فعله الأب من الفراق إلا أن يرضى اه باختصار. تنبيه: ذكر في المعيار قبل ~~نوازل الرضاع عن سيدي عيسى بن علال في الوطء بين الفخذين في عدة الطلاق ~~الرجعي غيرنا، وبه الرجعة ثم تزوجها قبل تمام الاستبراء وبعد انقضاء العدة ~~هل يفرق بينهما ms0784 أم لا؟ فقال: التفريق بينهما ينبني على الاختلاف في هذا ~~الوطء هل يلحق به الولد أم لا؟ فعلى القول بلحوق الولد يفسخ النكاح لأنه ~~ناكح في الاستبراء، وعلى القول بعدم لحوقه لا يفسخ ويترجح هذا الثاني بقول ~~من قال إن وطء الرجعية رجعة وإن لم ينو به الرجعة اه. والخلاف المشار إليه ~~في لحوق الولد نقله عياض في آخر الاستبراء من التنبيهات، # PageV01P603 # وانظره أيضا في مسائل العدد من المازري. وذكر في المعيار أيضا قبل ~~الإيلاء فيمن وطىء ولم ينو الرجعة أنه يجب على المرأة أمران: عدة واستبراء، ~~فإن أراد ارتجاعها قبل انقضاء العدة فله ذلك لكونه بالقول والإشهاد فقط لا ~~بالوطء لأنه ممنوع منه حتى ينقضي الاستبراء من فاسد وطئه، فإن لم يرتجعها ~~في العدة لم يكن له سبيل إلى غير ذلك فيما بقي من حيض الاستبراء اه ~~باختصار. فإن قلت: ارتجاعه لها في العدة والاستبراء مخالف لقول (خ) ولا يطأ ~~الزوج ولا يعقد الخ. قلت: هذا الارتجاع ليس بعقد بدليل عدم الاحتياج إلى ~~رضاها ورضا الولي والصداق والإشهاد مستحب فقط. وزوجة العبد إذا ما عتقت ~~واختارت الفراق منه طلقت (وزوجة العبد) مبتدأ ومضاف إليه (إذا) ظرف مضمن ~~معنى الشرط (ما) زائدة (عتقت) بفتح العين والتاء وفاعله ضمير الزوجة، ~~والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (واختارت الفراق) فعل وفاعل ومفعول ~~(منه) يتعلق بالفراق، والجملة معطوفة على جملة عتقت أو حال من فاعل عتقت ~~(طلقت) بفتح الطاء واللام، ومفعوله محذوف أي نفسها. والجملة جواب إذا وهي ~~وجوابها خبر المبتدأ. بما تشاؤه ومهما عتقا فما له من ارتجاع مطلقا (بما) ~~يتعلق بطلقت (تشاؤه) صلته (ومهما عتقا) جملة شرطية وألفه للإطلاق (فما) ~~نافية (له) خبر مقدم (من ارتجاع) مبتدأ جر بمن الزائدة (مطلقا) حال والجملة ~~جواب الشرط، ولذا دخلت الفاء عليها وجوبا لأنها لا تصلح أن تكون شرطا، ~~ومعنى البيتين أن زوجة العبد ولو بشائبة رق إذا عتقت عتقا ناجزا فلها ~~الخيار في البقاء والفراق، ويحال بينه وبينها حتى تختار فإن اختارت ms0785 البقاء ~~معه فلا إشكال وإن اختارت الطلاق وقالت: طلقت نفسي فيلزمه واحدة بائنة إلا ~~أن تنوي أكثر فيلزمه اثنان إذ هما منتهى طلاق العبيد، وهو معنى قوله: بما ~~تشاؤه إذا عتق هو بعد أن طلقت نفسها فلا رجعة له جبرا عليها مطلقا عتق في ~~العدة أو بعدها طلقت نفسها واحدة أو اثنتين نعم له مراجعتها برضاها بالشروط ~~المتقدمة، ولا بد من دخول زوج بها فيما إذا كانت طلقت نفسها أكثر من واحدة ~~على ظاهر النظم و (خ) وهذا إذا اختارت قبل أن يعتق العبد وإلا فلا خيار لها ~~كما أشار له (خ) بقوله: أو عتق قبل الاختيار، وكذا يسقط خيارها إن قبض ~~السيد الصداق وأعتقها قبل البناء، والحال أنه الآن عديم لأن خيارها يبطل ~~عتقها، إذ ليس للسيد # PageV01P604 # غيرها فلو اختارت نفسها لوجب للزوج الرجوع بالصداق على السيد، والفرض أنه ~~عديم فيؤدي لبيعها لأن الدين الذي هو الصداق سابق على عتقها، فلذا ارتكب ~~أخف الضررين فينفذ العتق وتبقى حرة تحت عبد وهذا معنى قول (خ) أيضا، وسقط ~~صداقها والفراق إن قبضه السيد وكان عديما الخ. وظاهر النظم أن لها الخيار ~~في الطلاق والبقاء رشيدة أو سفيهة أو صغيرة وهو كذلك في الرشيدة، وكذا ~~السفيهة إن بادرت لاختيارها نفسها فإن لم تبادر أو كانت صغيرة فإن الحاكم ~~ينظر لهما في الأصلح قاله (ز) ويفهم منه أن الصغيرة إذا بادرت للطلاق لا ~~يلزمه طلاق، بل حتى ينظر الحاكم فيأمرها به إذا رآه نظرا، وبالجملة ~~فالصغيرة لا يلزم طلاق باختيارها بادرت له قبل الرفع للحاكم أم لا، وكذا ~~السفيهة إن لم تبادر بل تأخر أمرها حتى رفعت للحاكم فاختارت حينئذ الفراق، ~~ورأى هو البقاء لكونه نظرا لها فإن اختار كل من الصغيرة والسفيهة البقاء ~~قبل الرفع لم يلزمها ذلك على قول ابن القاسم إذا لم يكن ذلك نظرا. وقوله ~~بما تشاؤه هذا هو القول المرجوع إليه، وعليه درج (خ) حيث قال: ولمن كمل ~~عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة أو اثنتين الخ. فأوفى ms0786 كلامه للتخيير كما ~~لمصطفى، وكان مالك يقول أولا لا تختار إلا واحدة وعليه أكثر الرواة. ابن ~~عرفة: وظاهر نقل اللخمي وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيما زاد على الواحدة ~~إنما هو بعد الوقوع أي: وأما قبل الوقوع فإنما تؤمر بواحدة من غير خلاف. ~~ابن عرفة: وهو الصواب وهذا التصويب يعكر على إطلاق قول الناظم بما تشاؤه ~~كما يعكر عليه جعل أو في كلام (خ) للتخيير وعلى المرجوع عنه يمضي الزائد ~~وهو ما صوبه اللخمي. تنبيه: إذا مكنته من نفسها عالمة بالعتق سقط خيارها، ~~ولو جهلت الحكم على المشهور. وقال ابن القصار: ونحوه لمالك في المختصر أنه ~~لا يسقط خيارها حيث مكنته جاهلة بأن لها الخيار بعتقها. قال في ضيح: ~~والأقرب أنه تقييد. ### | (فصل في الفسخ) # أي: فسخ النكاح الفاسد هل يعد طلاقا أم لا؟ وهل يرث أحد الزوجين الآخر ~~إذا مات قبل الفسخ أم لا؟ وهل تلزم فيه العدة أم لا؟ والأنسب إدراج هذا ~~الفصل في فصل حكم فاسد النكاح كما تقدم ذلك هناك. وفسخ فاسد بلا وفاق بطلقة ~~تعد في الطلاق (وفسخ فاسد) مبتدأ ومضاف إليه (بلا وفاق) في موضع الصفة ~~لفاسد (بطلقة) خبر (تعد في الطلاق) صفة لطلقة. # PageV01P605 # ومن يمت قبل وقوع الفسخ في ذا فما لإرثه من نسخ (ومن) اسم شرط مبتدأ ~~(يمت) فعله (قبل) يتعلق بفعل الشرط (وقوع الفسخ) مضاف إليهما (في ذا) يتعلق ~~بوقوع والإشارة للفاسد بلا وفاق (فما) نافية (لإرثه) خبر مقدم. (من نسخ) ~~اسم جر بمن الزائدة، والجملة جواب الشرط، ولذا دخلت الفاء عليها والشرط ~~وجوابه خبر المبتدأ والمعنى: أن النكاح المختلف فيه اختلافا قويا ولو خارج ~~المذهب كإنكاح المحرم والعبد والمرأة ووجه الشغار ونكاح المريض والخيار، ~~فإنه يفسخ بطلاق مراعاة لمن يقول بصحته والخلع إن وقع فيه قبل الفسخ نافذ ~~ومن مات من الزوجين قبل وقوع هذا الفسخ فإن الحي يرثه إلا نكاح المريض ~~والخيار فإنه لا إرث فيهما ولو مات الصحيح منهما في مسألة المريض فلو زاد ~~الناظم إثر البيت ms0787 الثاني ما نصه: إلا نكاحا ذا خيار أو مرض هب أنه موت ~~الصحيح قد عرض تنبيه: تقدم أن وجه الشغار من المختلف فيه وإن كان يثبت بعده ~~بصداق المثل، فهو من الفاسد لصداقه، ومنه أيضا من طلق زوجته طلاقا بائنا ~~بعد أن دفع لها المعجل والمؤجل، ثم قال لها: لا أراجعك حتى تردي علي ما ~~أخذت مني وتردي الصداق المؤجل على ما كان عليه، فإنه فاسد لأنه نكاح وسلف، ~~وكذا لو زادها ربع دينار على ذلك، وكذا لو كان على أن ترد له جميع ما ~~أعطاها ويعطيها هو مثل ذلك وزيادة ربع دينار لأنه بيع ذهب بذهب وعصمة كما ~~في البرزلي وغيره. وفسخ ما الفساد فيه مجمع عليه من غير طلاق يقع (وفسخ) ~~مبتدأ (ما) مضاف إليه واقعة على النكاح (الفساد) مبتدأ (فيه) يتعلق به ~~(مجمع) خبر عن الفساد (عليه) نائب الفاعل بمجمع لأنه اسم مفعول، والجملة ~~صلة (ما) والرابط الضمير المجرور بفي (من غير طلاق) يتعلق بقوله (يقع) ~~والجملة من يقع وفاعله ومتعلقه خبر فسخ، والتقدير وفسخ النكاح الذي فساده ~~أجمع عليه يقع من غير طلاق لأن هذا النكاح كالعدم، ولذا لو عقد شخص عليها ~~قبل الفسخ صح نكاحه وإن وقع الخلع فيه لم ينفذ، # PageV01P606 # وذلك كنكاح الخامسة ومحرمة بصهر أو رضاع ونكاح المتعة وهو النكاح لأجل ~~ونكاح المعتدة والنكاح على حرية ولد الأمة ونحو ذلك. ومن خالف في بعض هذه ~~الأفراد من العلماء كالظاهرية في الخامسة، ونكاح المتعة عند بعضهم لا يعتد ~~بخلافه لضعف مدركه فلا يقدح في كونه مجمعا عليه، وإذا مات أحد الزوجين في ~~هذا القسم فلا إرث فيه للحي، وإلى هذا القسم والذي قبله أشار (خ) بقوله: ~~وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار والتحريم بعقده ووطئه وفيه الإرث إلا ~~نكاح المريض لا إن اتفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه فقط ~~الخ. وتلزم العدة باتفاق لمبتنى بها على الإطلاق (وتلزم العدة) فاعل تلزم ~~(باتفاق) يتعلق بتلزم وكذا (لمبتنى) و (بها) يتعلق ms0788 بمبتنى (على الإطلاق) ~~يتعلق بتلزم أو بمحذوف حال، والمعنى أن النكاح الفاسد إذا وقع فيه دخول أو ~~خلوة يمكن فيها الوطء ثم فسخ، فإن العدة تلزم فيه مطلقا كان مختلفا فيه أو ~~مجمعا عليه. قال في المقرب: ولو تصادقا على نفي الوطء لحق الله ولا صداق ~~لها لأنها لم تدعه اه. ووجه لزوم العدة في المختلف فيه ظاهر لأنه جار مجرى ~~الصحيح في العدة وغيرها كما مر، وأما المجمع عليه فاللازم فيه الاستبراء ~~بثلاث حيض، فإطلاق الناظم عليه عدة إنما هو من باب التغليب، وما وقع في ~~المقرب والمدونة من إطلاق العدة عليه أيضا فإنما ذلك على وجه المجاز سهله ~~أن استبراء الحرة كعدتها ومفهوم لمبتنى بها فيه تفصيل لأنه إذا مات عنها ~~قبل البناء فلا عدة ولا استبراء في المجمع عليه وعليها عدة الوفاة في ~~المختلف فيه، فإن مات عنها بعد البناء أو الخلوة وقبل الفسخ ففي المجمع ~~عليه الاستبراء بثلاث حيض ولا عدة وفاة عليها ولا إحداد، وفي المختلف فيه ~~عدة وفاة. # PageV01P607 ### | (باب النفقات وما يتعلق بها) # من كسوة وإسكان ووجوب وإسقاط واختلاف ورجوع بها إذا أنفش حملها أو طلقها ~~إثر دفعها لها، وعرفها ابن عرفة بقوله: النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي ~~دون سرف اه. فخرج بما به قوام معتاد غير الآدمي، وما ليس معتادا في حال ~~الآدمي وما هو سرف فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعا، وهذا الحد شامل للكسوة ~~والطعام والسكنى، ولا إشكال. فمهما وجبت النفقة بالإصالة كنفقة الزوجة ~~والرقيق والأولاد والآباء وعامل القراض إذا كثر المال وبعد السفر وجبت ~~الكسوة، وكذا إن تطوع بها على الربيب مثلا حيث قال: لا نية لي أو تعذر ~~سؤاله لغيبة ونحوها، فإن قال: نويت الطعام فقط قبل قوله عند ابن سهل ولم ~~يقبل عند ابن زرب وهو المعتمد قاله (ز) . وانظر أوائل الالتزامات فإنه يظهر ~~منها ترجيح ما لابن سهل، وقدمنا حاصل كلامه عند قول الناظم: وما امرؤ لزوجة ~~يلتزم الخ. وفي البرزلي: أن ابن رشد ms0789 سئل عن المسألة فأجاب بأن الكسوة غير ~~داخلة بعد حلفه في مقطع الحق أنه إنما أراد الطعام دون الكسوة لأن النفقة ~~وإن كانت من ألفاظ العموم فإنها تعرفت عند أكثر الناس في الطعام دون ~~الكسوة. البرزلي: فيكون من باب تخصيص العموم بالعرف، وفيه خلاف بين ~~الأصوليين اه. قلت: والذي جرت عليه الأحكام أنه يخصص العام ويعين المبهم ~~ويقيد المطلق كما في المعيار واللامية وغيرهما، فيكون ما لابن سهل وابن رشد ~~أرجح، ولذا قال ابن ناجي في شرح المدونة من كتاب الشركة: القول بعدم لزوم ~~الكسوة هو الذي عليه الأكثر وبه الفتوى ونظمه في العمل المطلق فقال: إن ~~امرؤ نفقة الغير التزم فاللبس غير داخل في الملتزم ويجب الإنفاق للزوجات في ~~كل حالة من الحالات (ويجب الإنفاق للزوجات في كل حالة) يتعلق بيجب (من ~~الحالات) صفة لقوله حالة، والمعنى أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها بقدر ~~وسعه وحالها غنية كانت أو فقيرة حرة أو أمة # PageV01P608 # بوئت أم لا؟ ومحل وجوبها إذا دخل أو دعي إلى الدخول وليس أحدهما مشرفا، ~~وكان الزوج بالغا وهي مطيقة كما أفاد ذلك كله (خ) بقوله: يجب لممكنة مطيقة ~~للوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت وأدام وكسوة بقدر وسعه وحالها الخ. ~~فهذه الشروط عامة في المدخول بها وغيرها كما قرر به شراح (ح) وهو الذي ~~للقاني في حواشي ضيح، وهو الذي ينبغي اعتماده لأن النفقة في مقابلة ~~الاستمتاع كما في ابن سلمون وغيره، وإن كان (ح) استظهر ما في ضيح وابن عبد ~~السلام من اختصاصها بغير المدخول بها، وأما إن دخل فتجب من غير شرط، ثم إن ~~الناظم لو زاد بيتا فقال مثلا: إن مكثت والزوج بالغ وهي مطيقة وليس مشرفا ~~كهي لوفى بالمراد وقوله: كهي آخر البيت تشبيه بما قبله أي يشترط فيها عدم ~~الإشراف كما اشترط ذلك فيه. فرع: على المرأة الخدمة الباطنة كعجن وكنس وفرش ~~واستقاء الماء والحطب إن كانت عادة البلد كما في البرزلي عن الشبيبي قائلا: ~~لأن نساء البوادي دخلن على ms0790 ذلك اه. والفقر شرط الأبوين والولد عدم مال ~~واتصال للأمد (والفقر شرط الأبوين) مبتدأ وخبر يعني أن الشرط وجوب نفقة ~~الأبوين على أولادهما الفقر، فلا يحكم بها إلا بعد إقرار الأولاد المالكين ~~أمرهم به أو بعد ثبوته ببينة (خ) وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين ~~المعسرين وأثبتا العدم لا بيمين الخ. أي لأنها عقوق. وإذا حكم بها عليهم ~~فإنها توزع عليهم ذكورا كانوا أو إناثا صغارا أو كبارا على قدر يسارهم على ~~الراجح لا على الرؤوس ولا على قدر الإرث ولا مقال لأزواج البنات المتزوجات ~~وإذا حكم لهما بها على الأولاد بالشرط المذكور فأنفق عليهما أجنبي أو أحد ~~الأولاد بعد الحكم، فللمنفق المذكور الرجوع على من حكم عليه بها لأنه قام ~~عنه بواجب حيث لم يكن متبرعا بخلاف ما إذا أنفق عليهما قبل الحكم بها فلا ~~رجوع كما لابن رشد وغيره. وأشار له (خ) بقوله وتسقط عن الموسر بمضي الزمان ~~إلا لقضية أو بنفق غير متبرع الخ، إلا أن (أو) في كلامه بمعنى (الواو) . ~~تنبيه: إذا لم يكن للأبوين إلا دار السكنى وطلبا الولد بالنفقة فإنه يقضى ~~لهما بها قاله في الكراس السابع من أنكحة المعيار، وهذا إن لم يكن في الدار ~~فضل عما يليق بسكناهما وإلا لم يقض بالنفقة عليهما إلا بعد نفوذ ذلك الفضل، ~~انظر البرزلي في النفقة فيما إذا كان للصغير دار وهو في كفالة أبيه. ~~(والولد) مبتدأ (عدم مال) خبره أي وشرط وجوب نفقة الولد الحر على أبيه الحر ~~عدم المال # PageV01P609 # أصلا وعدم وجود صنعة تكفيه، فإن كانت لا تكفيه أعطي تمام الكفاية. ~~اللخمي: وإذا كسدت الصنعة عادت على الأب ثم إن الأب إذا واجر ولده فإنه ~~ينفق عليه من أجرته وما فضل منها دفعه له الأب مخافة أن يعوقه على الخدمة ~~عائق من مرض أو كساد، ولا يأكل الأب منه شيئا وإن كان فقيرا قاله ابن فرحون ~~في الألغاز عن الجزيري، ثم إن علم أن الولد والزوجة يفرض لهما في مال ~~الغائب المليء وإن لم يكن ms0791 له مال حاضر ويحسبان ذلك عليه من يوم الفرض وإذا ~~تداينا عليه لزمه أداؤه إن قدم ويرجع عليه المنفق عليهما حيث لم يتبرع أنفق ~~قبل الفرض أو بعده بخلاف الأبوين كما مر فإن علم عسره أو جهل حاله لم يفرض ~~لهما إلا أن للزوجة أن تطلق نفسها بعدم النفقة إذا لم تصبر في الصورتين، ~~فإن صبرت وقدم موسرا في الصورة الثانية فرض لها عليه نفقة مثلها من مثله، ~~وأما الأبوان فلا يفرض لهما في مال الغائب، وإن علم يسره إذا لم يكن له مال ~~حاضر، ولا يتداينان عليه وإن فعلا لم يلزمه من ذلك شيء فإن كان له مال حاضر ~~غير أصل فيفرض لهما فيه، ويباع لهما في النفقة. وأما أصوله فلا تباع على ~~الراجح من أحد قولين: إلا أن يغيب بعد الفرض عليه فتباع حينئذ كما في (ح) ~~عن ابن رشد بخلاف الزوجة والأولاد فإنها تباع أصول الغائب وغيرها في النفقة ~~عليهما كما في ابن سلمون وغيره، وهذا ما لم تكن الأصول دار السكنى وإلا ~~بيعت للزوجة دون الأولاد لأن نفقتها أقوى إذ هي عليه غنية كانت أو فقيرة في ~~مقابلة الاستمتاع، وإذا لم تبع للأولاد فنفقتهم على المسلمين أو بيت المال، ~~وانظر لو أنفق أجنبي مع علمه بالدار فىظهر من هذا أنه لا رجوع له على الأب ~~لأنه فقير حكما لم يقم عليه الأجنبي بشيء يجب عليه وسيأتي عند قوله: وحكم ~~ما على بنيه أنفقت الخ. أنهما يفترقان في شيء آخر، هذا تحصيل هذه المسائل ~~فتنبه لاختلافها. فرع: إذا قضى القاضي على الابن بنفقة الأبوين، ثم باع ~~الولد بعد ذلك ربعه أو تصدق به ففي مسائل ابن الحاج: إن فعله يرد. البرزلي: ~~أما رد الصدقة فبين وأما رد بيعه ففيه نظر إلا أن يكون قد قصد به إسقاط ~~النفقة فيعامل بنقيض قصده قال: وكثيرا ما يقع في زماننا عكسها، وهي أن الأب ~~يفوت ربعه بالبيع أو الهبة لبعض الأولاد أو لأجانب فعلوا معه خيرا أو يريد ~~إغاظة ولده ms0792 بذلك، فالصواب أن لا يمضي إذا قصد ذلك، وإن لم يقصد ذلك ففيه ~~نظر، هل يجب على ابنه نفقته أو لا؟ كما تقدم في عكسها. (واتصال) فاعل بفعل ~~محذوف أي ويجب اتصال نفقة الأب على أولاده الذين لا مال لهم (للأمد) الذي ~~ويسقطها ثم بينه بقوله. ففي الذكور للبلوغ يتصل وفي الإناث بالدخول ينفصل ~~(ففي الذكور للبلوغ) يتعلقان بقوله (يتصل) : (خ) ونفقة الولد الذكر حتى ~~يبلغ عاقلا قادرا على الكسب أي إلا لمعرة عليه أو على وليه أو عليهما ~~بالتكسب فلا تسقط كما لا تسقط إذا بلغ # PageV01P610 # مجنونا أو عاجزا عن الكسب (وفي الإناث بالدخول) يتعلقان بقوله: (ينفصل) ~~الإنفاق أي: ينقطع ومثل الدخول الدعاء له كما مر، ولو دخلت أو دعيت له قبل ~~البلوغ فإن تأيمت قبله أيضا رجعت نفقتها عليه كما لو طرأ لها مال قبل ~~البلوغ، ثم ذهب قبله أيضا أو بلغت زمنة وطرأ لها المال ثم ذهب، فإنها تعود. ~~ومفهوم بالدخول أنها إذا لم تدخل لم تسقط ولو رشدها وهو كذلك، ومفهوم قوله: ~~تأيمت قبله الخ أنها لو تأيمت بعده أو ذهب المال بعده أو بعد زوال الزمانة ~~لم تعد (خ) : لا أن عادت بالغة أو تزوجت زمنة ثم صحت وتأيمت بالغة وعادت ~~الزمانة فلا تعود، وقولي: الولد الحر إلخ. احترازا من الولد العبد والأب ~~العبد، فإن نفقة الأولاد العبيد على سيدهم ونفقة الأحرار أولاد العبيد في ~~بيت المال، وتقدم في قول الناظم: وليس لازما له أن ينفقا على بنيه أعبدا أو ~~عتقا تنبيه: قال اللخمي في كتاب المديان: إن المفلس الصانع يداين ليعمل ~~ويقضي من عمله ثم عطل أجبر على العمل فإن ولد استؤجر في صناعته تلك. قال ~~ابن عرفة: فيلزم مثله في الزوج في النفقة إذا ترك صنعته، وأما نفقة الأولاد ~~فلا خلاف أنه لا يجبر على الصنعة اه. ونقله البرزلي في النكاح. والحكم في ~~الكسوة حكم النفقه ومؤن العبد تكون مطلقه (والحكم في) وجوب (الكسوة) ~~وسقوطها (حكم النفقة) فمهما وجبت النفقة على أحد ممن ms0793 تقدم وجبت الكسوة، ~~ومهما سقطت النفقة سقطت الكسوة إلا في مسألة الالتزام المتقدمة. فرع: قال ~~ابن عرفة في الشهادات عند النكاح على ترجيح البينات ما نصه: وإن طلبته ~~بالكسوة فقال لها: الثوب الذي عليك لي، وقالت: بل هو لي ففي كون القول ~~قولها أو قوله نقل في الطرر عن الاستغناء فتوى ابن دحون وابن الفخار حكاهما ~~أبو القاسم اليونباني، واختار الأول وهما مبنيان على اعتبار كونها في حوز ~~الزوج أو حوزها في نفسها اه. وراجع ما مر في الاختلاف في متاع البيت وفي ~~التداعي في الطلاق. (ومؤن العبد) مبتدأ ومضاف إليه واسم (تكون) عائد على ~~المؤن وخبرها محذوف أي على السيد (مطلقة) حال من اسم تكون، والمعنى أن مؤن ~~العبد وكذا الأمة من نفقة وكسوة تكون على سيدهما مطلقة غير مقيدة بفقر ~~العبد والأمة ولا بغنى السيد، ويلزمه تكفينهما إن ماتا فإن امتنع من ~~الإنفاق عليهما بيعا عليه كتكليفهما من العمل ما لا يطيقان (خ) : إنما تجب ~~نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى وإلا بيع كتكليفه من # PageV01P611 # العمل ما لا يطيق الخ. وأما زوجة العبد فنفقتها عليه كما مر لا على سيده ~~وينفق عليها من غير خراجه وكسبه، والمراد بالخراج ما نشأ لا عن مال بل عن ~~كإيجار نفسه، والمراد بالكسب ما نشأ عن مال اتجر به فهما لسيده ونفقته ~~عليهما من غيرهما من هبة أو وصية ونحوهما إلا لعرف فإنها في الخراج والكسب، ~~فتكون فيهما فإن عجز طلقت عليه انظر تحقيقه في فصل المراجعة. ومنفق على ~~صغير مطلقا له الرجوع بالذي قد أنفقا (ومنفق) مبتدأ (على صغير) يتعلق به ~~(مطلقا) حال من صغير أي كان له أب أم لا (له الرجوع) مبتدأ وخبره، والجملة ~~خبر المبتدأ والرابط الضمير المجرور باللام (بالذي) يتعلق بالرجوع (قد ~~أنفقا) صلة الذي، والرابط محذوف وألفه للإطلاق. على أب أو مال الابن وأبي ~~إلا بعلم المال أو يسر الأب (على أب) يتعلق بالرجوع (أو مال الابن) معطوف ~~على أب (وأبي) بضم الهمزة مبنيا للمفعول ms0794 ونائب فاعله ضمير الرجوع (إلا) حرف ~~استثناء (بعلم المال) يتعلق بالرجوع المقدر قبل إلا أي منع رجوع المنفق في ~~كل حال إلا في حال علم المال (أو يسر الأب) والجملة من أبي ونائبه ومتعلقه ~~استئنافية والمعنى أن من أنفق على صغير كان له أب أم لا. فإنه يرجع بما ~~أنفق في مال الأب أو الصبي إن كان لهما مال وعلمه المنفق، ويقدم مال الصبي ~~على مال الأب حيث كان لكل منهما مال علمه المنفق، فذكر الناظم للرجوع ~~شرطين: أحدهما وجود المال للابن أو للأب، والثاني علم المنفق به وهما ~~مفهومان من قوله: إلا بعلم المال أو يسر الأب. إذ العلم بالمال فرع وجوده ~~وظاهره أنه لا بد من علم يسر الأب، فالعلم بالأب دون العلم بيسره لا يكفي ~~وهو كذلك كما لابن رشد خلافا ل (ز) فإن لم يكن لهما مال أصلا وقت الإنفاق ~~أو كان وتلف فلا تتبع ذمتهما فيما استفاداه بعد ولو شرط المنفق عند الإنفاق ~~أن يرجع في المستفاد لم # PageV01P612 # يعمل بشرطه خلافا لأشهب كما في (ح) وكذا إن كان لهما مال ولم يعلم به ~~المنفق فلا رجوع أيضا. وبقي للرجوع شرط ثالث وهو أن ينوي المنفق الرجوع ~~بنفقته وهو شرط لا بد منه على المعتمد كان المنفق وصيا أو أجنبيا كما اقتصر ~~عليه (خ) في باب النفقة حيث قال: وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق ~~وحلف أنه أنفق ليرجع الخ، وقيل لا يشترط هذا الشرط بل كذلك يرجع إذا لم ينو ~~رجوعا ولا عدمه وعليه عول (خ) في اللقطة حيث قال: والقول له إنه لم ينفق ~~حسبة اه. ونقله (ق) أيضا عن المدونة في باب النفقة. ولعل الناظم عول على ~~هذا القول، فلذا لم يشترط نية الرجوع وشرط رابع وهو أن تكون النفقة غير سرف ~~بالنسبة للصغير، وإلا لم يرجع بالسرف، ولعل الناظم اتكل في ترك هذا الشرط ~~على القواعد لأن كل من تصرف لغيره فإنما يلزم من تصرفه ما فيه مصلحة ولا ~~مصلحة ms0795 في السرف حتى يرجع به، وشرط خامس بالنسبة للوصي والأب ومن هو ~~بمنزلتهما وهو أن يكون مال الصبي غير عين، فإذا أنفق الوصي أو الأب ونحوه، ~~وتحت يديهما للمحجور عين فليس لهما رجوع عليه ويحملان على التطوع، لأن ~~اليتيم غير محتاج لسلفهما، وأما غير الوصي والأب ومن تنزل منزلتهما من كافل ~~أو حاضن فيرجع، وإن كان مال اليتيم عينا لأنه ليس بيده وأما الشرط السادس ~~وهو حلفه أنه أنفق ليرجع فسيأتي في قوله: ومع يمين يستحق ماله. وهذا في غير ~~الوصي، وأما هو فلا يمين عليه كما يأتي للناظم. ومفهوم على صغير أن من أنفق ~~على بالغ له الرجوع، وإن كان فقيرا وقت الإنفاق وهو كذلك كما في المعيار ~~وغيره، ثم إذا توفرت الشروط وجب الرجوع سواء كان الصغير ربيبا للمنفق أم ~~لا. وهنا مسألتان. إحداهما: قال في الطرر: لو تزوجت امرأة وتطوع زوجها ~~بنفقة ابنها ثم تريد هي الرجوع بها على ابنها في حياته أو بعد وفاته، وكان ~~له مال وقت الإنفاق فإنه لا رجوع لها عليه لأنه معروف من الزوج وصلة للربيب ~~والأم لم تترك من حقها شيئا، وذكر بعض أصحابنا أنها وقعت في مجلس الشيوخ ~~فأجمعوا على هذا، وفي مجلس آخر قالوا: سواء كان تطوعا أو شرطا في أصل عقد ~~النكاح إذا كان لأجل معلوم. هكذا نقله البرزلي ونحوه في ابن سلمون وابن ~~عرفة. وزاد: فإن مات المتطوع سقط الرجوع، وإن كان لمدة وبقي من المدة شيء ~~لأنها هبة لم تقبض اه. ونقله (ح) في أول التزاماته وقال عقبه: وأما إذا كان ~~تطوعا فظاهر لأن الهبة تبطل بموت الواهب قبل قبضها، وأما إذا كان شرطا في ~~العقد وأجزناه إذا كان لمدة معلومة كما رجحه ابن رشد، فينبغي أن لا تسقط ~~وأن تحل بموت الزوج أي: ويوقف من تركته مقدار ما يفي بنفقته في بقية المدة ~~كما تقدم. قلت: وينبغي أيضا أن ترجع الزوجة على ابنها في مسألة الشرط لأنها ~~تركت من صداقها للشرط المذكور فهي قد تركت ms0796 من حقها لأجله فتأمله والله ~~أعلم. ولذا حذف الشيخ (م) والشارح مسألة الشرط فلم ينقلوها قال (م) : وقد ~~كنت لفقت بيتا فقلت: # PageV01P613 # ومن بإنفاق الربيب طاع لا رجوع للأم على ابن فاقبلا ثانيتهما: قال ~~البرزلي إثر نقله مسألة الطرر المتقدمة ما نصه: وقعت مسألة وهي امرأة لها ~~ولد تأخذ عليه النفقة من أبيه فتزوجت رجلا واشترطت عليه نفقة الولد أجلا ~~معلوما أو تطوع بها بعد العقد مدة الزوجية، وأرادت الرجوع بذلك على أبي ~~الولد، فوقعت الفتيا بأن ذلك إن كان مكتوبا من حقوقها فيجب لها الرجوع متى ~~شاءت وإسقاطه لزوجها فهي ترجع بنفقته على أبيه، وإن كان ذلك للولد فلا رجوع ~~لها على أبيه بشيء وهو جار على الأصول، وكأنه شيء وهب له فينفقه على نفسه ~~لا على ابنه، والأول مال وهب لأمه، فإذا أنفقته على ولدها رجعت به على أبيه ~~اه. وتقدم هذا في أول الخلع. تنبيه: قد تقدم أن من تطوع بنفقة ربيبه مدة ~~الزوجية فإنما يلزمه الإنفاق عليه ما دام صغيرا لا يقدر على الكسب أي: وما ~~لم يطرأ له مال لم يكن له وقت التطوع وإلا لم يلزمه كما في خلع المعيار. ~~تنبيه آخر: لهذه المسألة في الرجوع نظائر من ذلك من أدى عن رجل دينا عليه ~~بغير أمره، فله أن يرجع عليه كما مر في قول الناظم: إذ قد يؤدي دين من لا ~~أذنا. وكذلك من فدى حرا من أيدي العدو، كما نص عليه (خ) في الحرابة وكذلك ~~من كفن ميتا فله أن يرجع في تركته، وليس لورثته منعه، وكذلك من فدى متاعا ~~من أيدي اللصوص فله حبسه حتى يأخذ ما فداه به كما قاله أبو الحسن، ونص عليه ~~(خ) في الجهاد. قال أبو الحسن: وانظر من أدى عن إنسان ما لم يلزمه لظالم ~~حبسه فيه، فالمشهور أنه لا يلزمه. وقال ابن كنانة: يلزمه وذلك قربة لمن ~~فعله اه. ويرجع الوصي مطلقا بما ينفقه وما اليمين ألزما (ويرجع الوصي) جملة ~~استئنافية (مطلقا) حال (بما أنفقه) ms0797 يتعلق بيرجع (وما) نافية (اليمين) # PageV01P614 # مفعول ثان ب (ألزما) المبني للنائب ومفعوله الأول ضمير الوصي، والمعنى أن ~~الوصي يرجع بالنفقة مطلقا اشهد أم لا. كان الوصي وصي أب أو قاض كان اليتيم ~~في كفالته أم لا؟ بدليل قوله: وغير موص يثبت الكفالة. إذ مفهومه أن الوصي ~~لا يثبتها وهو تابع في عدم اليمين وعدم إثبات الكفالة، أو الإنفاق لابن ~~سلمون لأنه قال ما حاصله: وإن كان المنفق وصيا فله الرجوع دون يمين تلزمه، ~~ولا إثبات للإنفاق أي ولا لكونهم في حضانته وكفالته، وإن كان غير وصي فلا ~~بد من إثبات حضانته وكفالته ويمينه بعد ذلك، ولا يحتاج إلى أن يشهد اه. وهو ~~خلاف المعتمد من أنه لا بد من يمينه بعد أن يثبت الإنفاق عليهم أو كونهم في ~~حجره إلا ما استحسنه. اللخمي: من أن الأم إذا كانت فقيرة محتاجة ويظهر على ~~الولد أثر النعمة والخير أن الوصي يصدق، وإن لم يكونوا في حجره قال في ~~المدونة: ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره ولم يأت بسرف، وظاهرها ~~في زكاة الفطر أنه لا يشترط كونهم في حجره، والمذهب اشتراطه كما مر، وما ~~تقدم من وجوب يمينه هو المعتمد، واختلف إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن فإن ~~كان الإنفاق من مال الوصي كما هو موضوع النظم فله ذلك، ولا إشكال وإنما ~~يحلف أنه أنفق ليرجع وإن كان الإنفاق من مال الصبي واختلفا في قدره فالقول ~~للوصي مع يمينه، فإن قال: احسب أقل ما يمكن واسقط الزائد فقال أبو عمران: ~~لا يمين، وقال عياض: لا بد منها، فلو قال الناظم إثر قوله: أو يسر الأب ما ~~نصه: وكونه عينا وليس في يده أو عرضا مطلقا بقصد أوبته ومع يمين يستحق ماله ~~إن أثبت الإنفاق والكفالة والواو في قوله: والكفالة بمعنى (أو) وبالجملة ~~فلا فرق بين الوصي وغيره المشار له بقوله: وغير موص يثبت الكفاله ومع يمين ~~يستحق ماله من أنه لا بد من إثبات كونهم معه على مائدة واحدة أو ms0798 إثبات ~~الإنفاق عليهم ويحلف بعد ذلك أنه أنفق ليرجع فيشهد الشهود أنه كان يدفع ~~النفقة إلى حاضنتهم فلانة كذا وكذا دينارا وقمحا وشعيرا وسمنا مثلا في كل ~~شهر مدة من كذا عاما بمحضرهم ومعاينتهم أو بإقرار # PageV01P615 # الحاضنة لديهم، أو يشهدون أنهم يعرفون الصبي فلانا يتيما في حضانة قريبه ~~فلان مثلا منذ كذا وكذا عاما، وفي كفالته وعلى مائدته لا يعلمونه انتقل عن ~~ذلك حتى الآن أو بطول المدة المذكورة، ولا يقولون ينفق عليه من ماله الخاص ~~به كما يفعله عوام العدول عندنا اليوم، فإن قالوه بطلت شهادتهم لأنه محض ~~زور إذ من أين لهم أنها من ماله الخاص به، ثم إذا ثبت أحد الرسمين يقول: ~~بالله الذي لا إله إلا هو لقد أجريت النفقة والكسوة على الصبي المذكور طول ~~المدة المذكورة من مالي الخاص بي لا رجع بذلك، وأحاسب الصبي المذكور وما ~~قبضت منها شيئا قليلا ولا كثيرا، ولا وهبت ولا أسقطت ولا أحلت ولا استحلت ~~ولا أخذت كفيلا ولا حميلا ولا رهنا ولا عوضا ولا خرجت عن ذلك، ولا عن شيء ~~منه بوجه حتى الآن، ثم تكتب له هذه اليمين في ظهر رسم الإنفاق على هذه ~~الكيفية كما في ابن سلمون وسيأتي في الوصية: وإن أب من ماله قد أنفقا على ~~ابنه في حجره ترفقا الخ. فالكلام هنا عام في الأب وغيره إلا في اليمين فلا ~~يحلفها الأب وما يأتي خاص بالأب وورثته، وهذا إذا كانت عادة الآباء الرجوع ~~بالنفقة على أولادهم، فقد سئل السيوري عن الرجوع بالنفقة على الابن؟ فأجاب: ~~يسألون عن عادة بلدهم في النفقة على أولادهم، فإن كان شأنهم الرجوع فالحكم ~~على ذلك، وإن كانت عادة أمثالهم غالبا عدم الرجوع فالحكم على ذلك، وإن كان ~~يختلف وهو مساو أو متقارب فيرجع بعد يمين من يرث الطالب أنهم لا يعلمون أنه ~~أنفق لا ليرجع إن كانوا ممن يشبه أن يعلموا اه. وهو واضح لأن العرف كالشاهد ~~الواحد أو الشاهدين، فعلى أنه كالشاهدين لا يحلف إن كانت عادتهم ms0799 الرجوع. ### | (فصل في التداعي في النفقة) # ومن يغب عن زوجة ولم يدع نفقة لها وبعد أن رجع (ومن) اسم شرط مبتدأ (يغب) ~~فعل الشرط (عن زوجة) يتعلق به (ولم يدع) معطوف على يغب (نفقة) مفعول (لها) ~~يتعلق بنفقة أو بيدع (وبعد أن رجع) يتعلق بقوله: ناكرها في قولها للحين ~~فالقول قوله مع اليمين (ناكرها في قولها في الحين) متعلقان بناكرها أيضا ~~(فالقول) مبتدأ (قوله) خبر (مع اليمين) # PageV01P616 # يتعلق به والجملة جواب الشرط والشرط وجوابه خبر من. ما لم تكن لأمرها قد ~~رفعت قبل إيابه ليقوى ما ادعت (ما) ظرفية مصدرية متعلقة بقوله المتقدم (لم ~~تكن) اسمها ضمير الزوجة (لأمرها) يتعلق بقوله (قد رفعت) والجملة خبر تكن ~~والجملة من تكن وما بعده في محل جر بإضافة ما إليها والتقدير مدة عدم رفعها ~~لأمرها (قبل إيابه) يتعلق برفعت والضمير المجرور بالإضافة يرجع للزوج ~~(ليقوى) منصوب بأن مقدرة بعد اللام والجملة تسبك بمصدر متعلق برفعت أيضا ~~(ما) موصول فاعل بيقوى (ادعت) صلة ما وفاعله ضمير الزوجة والرابط محذوف أي ~~ادعته. فيرجع القول لها مع الحلف والرد لليمين فيهما عرف (فيرجع القول لها) ~~جواب شرط مقدر أي فإن رفعت فيرجع القول لها الخ (مع الحلف) في محل نصب على ~~الحال (والرد) مبتدأ (لليمين فيهما) متعلقان به وجملة (عرف) بالبناء ~~للمفعول ومعنى الأبيات الأربع أن الزوج إذا غاب عن زوجته ولم يترك لها نفقة ~~على زعمها وبعد رجوعه ناكرها وادعى أنه تركها لها أو أرسلها إليها، فإن ~~القول قوله في ذلك مع يمينه ما لم تكن رفعت أمرها للحاكم في مغيبه لتقوي ~~دعواها، ولم يجد الحاكم له مالا يفرض لها فيه فأذن له بالإنفاق على نفسها ~~ورضيت أو وجد له مال ولم تسمح ببيعه ورضيت أن تسلفه نفقتها، فيكون حينئذ ~~القول قولها مع يمينها من حين الرفع وتحاصص الغرماء بما أنفقت على نفسها من ~~حين رفعها في الدين الحادث دون القديم، وكذا بما أنفقته على أولادها ~~الصغار، ولمن وجبت عليه اليمين ردها وقلبها على صاحبه ms0800 في الصورتين ثم أنه ~~إذا حلف في مسألة الإرسال فيحلف لقد قبضتها لا بعثتها كما في (خ) وظاهر ~~النظم أن الرفع للعدول والجيران لا يكفي وهو كذلك على المشهور، وإنما قلنا ~~هذا ظاهره لأن الرفع إذا أطلق إنما ينصرف للرفع للحاكم. وذكر ابن عرفة أن ~~العمل استمر عندهم على مقابل المشهور وأن شكواها للعدول كالرفع للحاكم، ~~وأما للجيران فلغو لكن قال (خ) في تكميله العمل بفاس على المشهور فلا بد من ~~الرفع للحاكم، لكن هذا مع تيسر الرفع له وإلا فينبغي أن العدول والجيران ~~كالحاكم لعذرها حينئذ، ومفهوم ومن يغب أن الحاضر يكون القول قوله من غير ~~تفصيل، وإنما كان القول قوله حيث كان حاضرا أو غائبا ولم ترفع لأنها في ~~حوزه، والقول قول الحائز قاله البرزلي. ولذا لو كانت في غير داره وحوزه ~~فالقول قولها في عدم بلوغها ومحل قبول قوله حيث ادعى أنه كان ينفق أو يدفع ~~النفقة في زمنها شيئا فشيئا أو ادعى دفعها لها جملة واحدة في أول المدة ~~المتنازع فيها أما إذا ادعى دفعها جملة واحدة بعد تجملها عليه لما مضى فلا ~~يقبل قوله إجماعا قاله ابن رشد ثم لها أن تطلبه عند إرادة السفر بنفقة ~~المستقبل ليدفعها لها أو يقيم لها كفيلا قاله (خ) وغيره. # PageV01P617 # وحكم ما على بنيه أنفقت كحكم ما لنفسها قد وثقت (وحكم ما على بنيه أنفقت) ~~مبتدأ ومضاف إليه وما واقعة على الإنفاق وأنفقت صلته والرابط محذوف (كحكم ~~ما لنفسها قد وثقت) خبر عن المبتدأ والمعنى أن حكم الزوجة إذا أنفقت على ~~أولادها الصغار من زوجها الغائب كحكم إنفاقها على نفسها فإن رفعت أمرهم كان ~~القول قولها من حين الرفع مع يمينها، وإلا فالقول قوله مع اليمين ومحل ~~رجوعها بنفقتها في المسألة قبلها وبنفقة بنيها في هذه إن ثبت يسره في غيبته ~~أو خرج موسرا، وأما إن ثبت عسره في غيبته أو جهل حاله فيها ولكن خرج معسرا ~~وقدم كذلك فلا تتبعه لا بنفقتها ولا بنفقة أولادها ولا تحاص بها ms0801 الغرماء، ~~ويفهم هذا الشرط من تنصيصه على مجهول الحال في قوله بعد: فإن يكن مدعيا حال ~~العدم الخ، فأما إن كانت له أصول في البلد فتباع لها في النفقة إلا دار ~~السكنى، فإنها تباع للزوجة دون الأولاد كما مر تحصيله أول الباب فيفترقان ~~في هذه كما يفترقان في مسألة أخرى ذكرها ابن فرحون في ألغازه قال: رجل غائب ~~ويسره في غيبته معلوم، فلما قدم ألزمناه بنفقة الزوجة دون الأولاد فترجع ~~عليه الزوجة بنفقتها على نفسها، وكذلك لو كان المنفق أجنبيا فإنما يرجع ~~بنفقة الزوجة لأنه يقول: إن كنت عندكم موسرا في ظاهر أمري فأنا أعلم من ~~باطن أمري أن نفقة ولدي لا تلزمني لما أعلمه من عسري، فالقول قوله في ذلك ~~دون يمين ولا تلزمه نفقة الأولاد اه باختصار. وهو موافق لما مر من أن ~~المنفق على الصغير لا يرجع إلا مع علم ماله أو علم يسر أبيه، وهذا وإن قدم ~~من غيبته موسرا فهو مصدق في أنه كان وقت الإنفاق معسرا ومن ادعى يسره وقته ~~فعليه الإثبات فقوله: ويسره في غيبته معلوم يعني في ظاهر الحال لكونه خرج ~~موسرا أو قدم كذلك والله أعلم. فإن يكن قبل المغيب طلقا فالقول قولها بذاك ~~مطلقا (فإن يكن) شرط واسمها ضمير الزوج (قبل المغيب) يتعلق بقوله (طلقا) ~~والجملة خبرها (فالقول قولها) مبتدأ وخبر والجملة جواب الشرط (بذاك) الباء ~~بمعنى في متعلقة بقوله (مطلقا) حال وإنما كان القول قولها في نفقتها على ~~نفسها وعلى أولادها مطلقا رفعت للحاكم أم لا. لأنها ليست في حوزه فلا يمضي ~~قوله عليها كما مر: إن أعملت في ذ صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; لك اليمينا وأثبتت حضانة البنينا (إن أعملت في ذلك اليمينا) شرط في ~~قبول قولها وجوابه محذوف للدلالة عليه (وأثبتت # PageV01P618 # حضانة البنينا) هذا يرجع لهذه وللتي قبلها، وهذا مستغنى عنه بقوله فيما ~~مر، وغير موص يثبت الكفالة الخ. ثم إذا كان في غيبته موسرا أو معسرا فلا ~~إشكال كما مر، وإن كان مجهول الحال فهو ms0802 قوله: فإن يكن مدعيا حال العدم طول ~~مغيبه وحاله انبهم (فإن يكن مدعيا حال العدم طول) منصوب على الظرفية يتعلق ~~بمدعيا (مغيبه) مضاف إليه (وحاله انبهم) مبتدأ وخبر والجملة حالية. فحالة ~~القدوم لابن القاسم مستند لها قضاء الحاكم (فحالة القدوم) مبتدأ (لابن ~~القاسم) اللام بمعنى عند كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء: ~~78) (مستند) خبر (لها) يتعلق به (قضاء الحاكم) نائب الفاعل بمستند. ومعسر ~~مع اليمين صدقا وموسر دعواه لن تصدقا (فمعسر) مبتدأ سوغه التفصيل لما قبله. ~~(مع اليمن) يتعلق بقوله (صدقا) والجملة خبر (وموسر) مبتدأ (دعواه) مبتدأ ~~ثان (لن تصدقا) خبر عن الثاني والثاني وخبره خبر عن الأول والرابط الضمير ~~المجرور بدعواه، والمعنى إذا قدم الزوج من غيبته وادعى العسرة مدة مغيبه ~~لتسقط نفقتها عنه، وكانت حاله في الغيبة ووقت خروجه مجهولة لا يدري أكان ~~موسرا وقتئذ أو معسرا ولم تصدقه الزوجة أو المنفق عليها في دعواه، فالمشهور ~~وهو مذهب ابن القاسم أنه ينظر إلى حال قدومه فإن قدم معسرا صدق مع يمينه ~~ولا يصدق إن قدم موسرا (خ) : وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه، ~~وهذا من الاستصحاب المعكوس وهو ضعيف عند الأصوليين، وهذا كله في نفقة ~~الزوجة، وأما نفقة الأولاد فتقدم أنه مصدق وإن قدم موسرا، وأما الأبوان ~~فتقدم أيضا أنه لا يفرض لهما مع جهل حال الغائب أو علم عسره وما في (ز) من ~~أن نفقة الأولاد والأبوين في هذا كالزوجة غير سديد لأن نفقة الأولاد عنده ~~لا يشترط في الرجوع بها علم يسر الأب كما قدمه عند قوله وحلف أنه أنفق ~~ليرجع وهو مصادم لنقل ابن رشد وغيره والله أعلم. وانظر لو أنفق على الولد ~~أجنبي مع علمه بالدار للأب والظاهر أنه لا رجوع لأنه في حكم الفقير فلم يقم ~~عنه بواجب انظر ما تقدم أول الباب. وقيل باعتبار وقت السفر والحكم باستصحاب ~~حاله حري # PageV01P619 # (وقيل باعتبار وقت السفر والحكم باستصحاب حاله حري) هذا هو مفهوم قوله: ~~وحاله انبهم فحقه أن لا يحكيه ms0803 بقيل فلو أخره عن البيت بعده وقال عوضا منه: ~~وحاله إن علمت وقت السفر فالحكم باستصحابها دون نظر لأجاد كما قاله ولده ~~لأن حاله في وقت السفر إذا علمت كان العمل عليها بلا خلاف حتى يثبت ما ~~يخالفها فذكره في تعداد الأقوال التي موضوعها انبهام الحال غير سديد، ثم ~~أشار إلى مقابل المشهور بقوله: وقيل بالحمل على اليسار والقول بالتصديق ~~أيضا جاري (وقيل) مبني للمفعول (بالحمل) نائبه (على اليسار) فلا يصدق فيما ~~ادعى أنه كان في مغيبة معدما وإن قدم معدما لأن الغالب الملاء ولأن كل عديم ~~ادعى العدم فعليه البينة، وهذا القول لابن الماجشون (والقول) مبتدأ ~~(بالتصديق) يتعلق به (أيضا) مفعول مطلق (جاري) خبر أي فيصدق في دعواه ~~الإعسار حالة الغيبة سواء قدم موسرا أو معسرا وهو لسحنون وابن كنانة قال في ~~ضيح: ووجه أن الأصل العدم. ### | (فصل فيما يجب للمطلقات وغيرهن من النفقة وما يلحق بها) # كالإرضاع وأجرته. إسكان مدخول بها إلى انقضا عدتها من الطلاق مقتضا ~~(إسكان) مبتدأ (مدخول) مضاف إليه (بها) يتعلق به (إلى انقضاء عدتها) يتعلق ~~بإسكان (من الطلاق) البائن صفة لعدتها (مقتضى) خبر أي مطلوب بحكم الشرع ~~لقوله تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} (الطلاق: 41) الآية لأن ~~السكنى حق لله فليس له ولا لها إسقاطها، ولذا كانت ترجع للسكنى إن خرجت ~~لحجة الضرورة فمات أو طلق على ما هو مبين في (خ) وغيره وقد تساهلت الناس ~~اليوم فصارت المرأة إذا طلقها زوجها أو مات عنها تذهب لأهلها ولا يجبرها ~~الحاكم على البقاء في بيتها إلى انقضاء عدتها، وإذا قضى عليها بالمقام في ~~بيتها لانقضاء عدتها فأرادت أن تسكن معها أمها أو قريبة لها فلها ذلك ولا ~~تترك وحدها ولا مقال لزوجها كما في ابن سلمون وغيره، ومفهوم قوله مدخول بها ~~أن غيرها لا سكنى لها وهو كذلك إذ لا عدة عليها من الطلاق. # PageV01P620 # وذات حمل زيدت الإنفاقا لوضعها والكسوة اتفاقا (وذات حمل) مبتدأ (زيدت) ~~مبني للمفعول ونائبه ضمير المبتدأ (الإنفاقا) مفعول ثان لزيدت ms0804 (لوضعها) ~~يتعلق بزيدت (والكسوة) معطوف على الإنفاق (اتفاقا) حال والمعنى أن المطلقة ~~طلاقا بائنا إذا كانت حاملا فإنه يزاد لها على السكنى النفقة والكسوة إلى ~~وضع حملها إذ كل حامل لها النفقة والكسوة إلا المتوفى عنها والملاعنة، ~~وقوله: لوضعها أي ولو وضعته لخمسة أعوام والنفقة بقدر وسعه وحالها كما مر. ~~وكما يأتي في قوله: بحسب الأقوات والأعيان والسعر والزمان والمكان (خ) : ~~فيفرض الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة، وانظر نوادر ~~الطلاق والرجعة والعدة من نوازلنا التي جمعناها فإن الكلام فيها أوسع، وأما ~~الكسوة فيفرض لها الدرع أي القميص والخمار أي ما تخمر به رأسها أي ما تغطيه ~~به والإزار وينظر إلى الغالب من مدة الحمل، فإن قيل غالبه تسعة أشهر قيل: ~~وكم ثمن هذه الكسوة وفي كم تبلى؟ فإن قيل تبلى في سنتين قسم ثمنها عليه ~~وكسيت بحسبه انظر ما تقدم عند قوله: ولبس ذات الحمل بالحمل اقترن. كما لو ~~طلقها بقرب وضعها فلها بقدر ذلك من الكسوة ثمنا (خ) وفي الأشهر قيمة ~~منابها. وما لها إن مات حمل من بقا واستثن سكنى إن يمت من طلقا (وما) نافية ~~(لها) خبر مقدم والضمير للكسوة وأحرى النفقة (إن مات حمل) شرط وفاعله ~~وجوابه محذوف للدلالة عليه (من بقا مبتدأ جر بمن الزائدة، والمعنى أنه لا ~~بقاء للنفقة والكسوة إن مات الحمل في بطن أمه، واعترفت بموته لأن النفقة ~~إنما كانت لها لأن الولد يتغذى بغذائها فإذا مات لم يبق له غذاء بهذا. أجاب ~~ابن دحون وابن الشقاق وغيرهما، وهو المعتمد كما في الأجهوري وما في زمن أن ~~المعتمد هو استمرار نفقتها ومسكنها إن مات في بطنها إلى وضعها إذ بذلك وقع ~~الحكم من القاضي. ابن محرز. وأفتى به آخرون الخ. معترض، وأما المسكن فيستمر # PageV01P621 # لها وإن مات في بطنها إلى وضعه إذ به تخرج من العدة كما في (ح) عن ~~المشذالي وغيره قائلا هو صريح القرآن الكريم، وإنما حملنا النظم على ما إذا ~~مات في بطنها ولم تضعه لأنه ms0805 الذي فيه النزاع وهو المتوهم، وأما إذا مات بعد ~~وضعه أو وضعته ميتا فقد خرجت من عدتها فلا يتوهم أحد استمرار شيء من النفقة ~~والكسوة والإسكان لها. (واستثن) أمر (سكنى) مفعوله (إن يمت) شرط (من) فاعله ~~(طلقا) صلة والمعنى أن المطلق إذا مات قبل وضع الحمل، أو قبل انقضاء العدة ~~إن لم تكن حاملا فإن النفقة والكسوة يسقطان وتبقى السكنى للوضع وانقضاء ~~العدة لأنها حق تعلق بذمته فلا يسقطه الموت كسائر الديون كان المسكن له أم ~~لا. نقد كراء أم لا. ويؤخذ الكراء من رأس ماله بخلاف الرجعية أو التي في ~~العصمة فلا يستمر لها السكنى إن مات إلا إن كان له أو نقد كراءه كما يأتي، ~~وهذا الشطر كالاستثناء المنقطع لأن المستثنى منه موت الحمل وهذا موت الزوج ~~المطلق، وأيضا الحكم في المستثنى وهو سقوط النفقة والكسوة وبقاء السكنى هو ~~الحكم في المستثنى منه كما قررنا، فلو قدم هذا الشطر على الذي قبله لكان ~~مستثنى من قوله: زيدت الإنفاق الخ، ويكون الضمير في لها عائدا على النفقة ~~لأنها المحدث عنها والكسوة تابعة لها، ويصح أن يبقى على حاله ويكون مستثنى ~~من مفهوم قوله: إن مات حمل أي فإن لم يمت فيستمران إلا إن مات المطلق ~~فيسقطان وتبقى السكنى أي: واستثنى السكنى مما إذا لم يمت الحمل ومات ~~المطلق، وإنما سقطت الكسوة والنفقة حينئذ لأن الحمل صار وارثا ولا نفقة ~~لأمه في ماله أيضا بل هي التي تنفق على نفسها ولا ترجع بشيء كما في المقصد ~~المحمود وغيره. وفي الوفاة تجب السكنى فقد في داره أو ما كراءه نقد (وفي ~~الوفاة) يتعلق بقوله (تجب السكنى) فاعل (فقد) اسم فعل بمعنى اكتف ويصح أن ~~يكون بمعنى حسب (في داره) يتعلق بالسكنى (أو ما) موصولة معطوفة على داره ~~واقعة على البيت أو المسكن (كراءه) مفعول بقوله (نقد) ، والجملة صلة ~~والرابط الضمير في كراءه، والمعنى أن التي توفي عنها زوجها وهي في عصمته أو ~~رجعية تجب لها السكنى فقط كانت حاملا أم لا ms0806 بشرطين. أحدهما: أن يكون قد دخل ~~بها فإن لم يدخل بها أصلا أو دخل بها وهي غير مطيقة فلا سكنى لها لأن ~~الدخول بغير المطيقة كالعدم إلا أن تكون صغيرة لا يوطأ مثلها وأسكنها معه ~~في حياته ثم مات فلها السكنى حينئذ في العدة. عند ابن القاسم، لأن إسكانها ~~معه بمنزلة دخولها بها. ثانيهما: أن يكون المسكن مملوكا له أو نقد كراءه ~~قبل موته فإن انقضت مدة النقد قبل انقضاء مدة العدة لم يلزم الوارث سكناها ~~بقية المدة، وظاهره أن لها السكنى فيما نقده كان الكراء وجيبة أي مدة معينة ~~أو مشاهرة ككل شهر أو يوم أو سنة بكذا وهو كذلك، ومفهومه أنه إذا لم ينقد ~~لا سكنى لها وجيبة كان أيضا أو مشاهرة وهو كذلك على المعتمد، وقيل: لها ~~السكنى في الوجيبة لأنها بمنزلة النقد وإن لم ينقد بالفعل (خ) : وللمتوفى ~~عنها السكنى إن دخل والمسكن له أو نقد كراءه لا بلا نقد وهل مطلقا أو إلا ~~الوجيبة تأويلان اه. فقول الناظم: وفي الوفاة هو # PageV01P622 # على حذف مضاف وأل عوض عن الضمير أي وفي عدة وفاته، ولا تجب عدة الوفاة ~~إلا إذا مات عنها وهي في عصمته أو رجعية، وأما إن مات عنها وهي مطلقة بائنة ~~فعليها عدة الطلاق وتجب لها السكنى مطلقا كان المسكن له أو نقد كراءه أم لا ~~كما مر. # PageV01P623 # ولما كانت الحامل قد يطول حملها فتستمر نفقتها وكسوتها وسكناها إن كانت ~~مطلقة أو سكناها فقط إن كانت متوفى عنها احتاج إلى بيان أقصى الحمل فقال: ~~وخمسة الأعوام أقصى الحمل وستة الأشهر في الأقل (وخمسة الأعوام)) مبتدأ ~~(أقصى الحمل) خبره فإذا مضى للبائن ثلاثة أشهر من طلاقها فقالت إن عدتها لم ~~تنقض وكانت متهمة حلفت سواء كانت محجورة أم لا، لأن الدعوى عليها في بدنها ~~وتمادت على سكناها إلى انقضاء السنة وللزوج إحلافها في كل ثلاثة أشهر فإذا ~~انقضت السنة نظر إليها النساء فإن أحسسن بريبة وشككن هل حركة ما في بطنها ~~حركة ولد أو حركة ms0807 ريح حلفت أيضا أن عدتها لم تنقض وتمادت في السكنى إلى ~~انقضاء خمسة أعوام فتنقطع سكناها ويحل لها التزوج، وإن قالت أنا باقية على ~~ريبتي لأن خمسة أعوام أمد ينتهي إليه الحمل على المشهور وحكم المتوفى عنها ~~إذا كان المسكن له أو نقد كراءه حكم هذه ثم إنه لا نفقة للمتوفى عنها ولا ~~كسوة كما مر وكذا البائن في هذا الوجه لأن الحمل لم يثبت، وإنما أحست ~~النساء بالريبة فقط فإن ثبت وشهدت القوابل العارفات بأنهن لمسن بطنها لمسا ~~تاما شافيا فتحقق أن بها حملا ظاهرا قد تحرك وفشا الخ. فيزاد لها حينئذ ~~النفقة والكسوة للأمد المذكور، ويجب لها ذلك من أول الحمل كما مر فإن انقضى ~~الأمد المذكور والموضوع بحاله من تحقق الولد لم يحل لها التزوج أبدا كما في ~~(ح) عن اللخمي وانظر هل تستمر لها النفقة والكسوة أيضا وهو الظاهر لقولهم ~~تجب النفقة للحامل ما دام الولد حيا في بطنها أو لا يستمر لها ذلك لطرو ~~الريبة بطول المدة والخروج عن العادة. تنبيه: نقل ابن سلمون عن الاستغناء ~~أن الزوج إذا خاف أن تجحد مطلقته الحيض لتمام المدة وكانت ممن تتهم فله أن ~~يجعل معها امرأة صالحة تترقب ذلك منها وتتعرف أحوالها ويعمل على قولها اه. ~~قلت: وهذا ظاهر ولو على القول المعمول به من أنها لا تصدق في انقضاء عدتها ~~في أقل من ثلاثة أشهر، لأن هذا القول يقول لا تصدق في الانقضاء في أقل من ~~المدة المذكورة، وأما إذا قالت لم تنقض فهي مصدقة عنده وعند غيره ولكنها ~~تحلف كما مر. (وستة الأشهر) مبتدأ (في الأقل) خبره يعني أن أقل الحمل ستة ~~أشهر بإجماع العلماء لقوله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (الأحقاف: 51) ~~مع قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} (البقرة: 233) وقال ~~أيضا: وفصاله في عامين} (لقمان: 14) فإذا سقطت مدة الفصال التي في الآيتين ~~الأخيرتين من الثلاثين بقي للحمل ستة أشهر، فإذا ولدت المرأة لأقل من ستة ~~أشهر من يوم العقد لم يلحق بالزوج وانتفى ms0808 عنه بغير لعان كما تقدم في باب ~~اللعان. وحال ذات طلقة رجعيه في عدة كحالة الزوجيه (وحال ذات) مبتدأ (طلقة) ~~مضاف بعد مضاف (رجعية) نعت لطلقة (في عدة) يتعلق بحال (كحالة الزوجية) خبر. ~~من واجب عليه كالإنفاق إلا في الاستمتاع بالإطلاق (من واجب) من بمعنى في ~~تتعلق بالاستقرار في الخبر (عليه) يتعلق بواجب (كالإنفاق) خبر لمبتدأ محذوف ~~(إلا) استثناء من عموم كحالة الزوجية (في الاستمتاع) يتعلق بما تعلقت به من ~~الظرفية المتقدمة (بالإطلاق) حال من الاستمتاع، والمعنى أن حال الرجعية وقت ~~عدتها كحال الزوجة التي في العصمة في وجوب النفقة لها وجواز إرداف الطلاق ~~عليها ولزوم الظهار والإيلاء منها وثبوت الميراث وانتقالها لعدة الوفاة في ~~موته عنها وغير ذلك من الأحكام إلا في الاستمتاع بها ولو بنظرة لذة، فإنه ~~يحرم ولا تكون فيه كالزوجة حتى يرتجعها بنية، قال ابن الحاجب: ولو قال ~~نسائي طوالق اندرجت الرجعية (خ) : والرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع ~~والدخول عليها والأكل معها. 5 وحيث لا عدة للمطلقه فليس من سكنى ولا من ~~نفقه (وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (لا) نافية للجنس ~~(عدة) اسمها (للمطلقة) خبرها، والجملة في محل جر بإضافة حيث إليها (فليس) ~~جواب الشرط (من سكنى) اسمها جر بمن الزائدة (ولا من نفقة) معطوف على ما ~~قبله وخبرها محذوف للعلم به # PageV01P624 # تقديره لها على الزوج، والمعنى أن المطلقة إذا كانت لا عدة عليها لكونها ~~طلقت قبل البناء أو كانت غير مطيقة وإن وطئت بالفعل لأن وطء غير المطيقة ~~كالعدم أو كان الزوج مجبوبا فإنه لا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى وقد بانت ~~وحلت للأزواج من حينها. والحاصل أنه كلما انتفت العدة انتفى لازمها من ~~السكنى والنفقة ولا عكس، لأنه إذا وجبت العدة فقد ثبتت النفقة والسكنى كما ~~إذا كانت المطلقة حاملا أو رجعية وقد ينتفيان كما إذا لم تعلم خلوة بينهما ~~وادعت المسيس أو علمت في زيارته لها فعليها العدة لإقرارها بسببها في ~~الأولى ولعلم الخلوة في الثانية وإن ms0809 لم تقر بالوطء. (خ) : تعتد حرة بخلوة ~~بالغ ولا نفقة لها ولا سكنى لأنها مطلقة قبل البناء على زعمه فهي بائن غير ~~حامل، فإن ظهر بها حمل والموضوع بحاله فإن لاعن فيه فلا شيء لها، وإلا فلها ~~النفقة والسكنى كما مر ما لم تضعه لأقل من ستة من يوم العقد وإلا انتفى ~~بغير لعان كما مر. وليس للرضيع سكنى بالقضا على أبيه والرضاع ما انقضى ~~(وليس للرضيع سكنى) اسم ليس خبرها في المجرور قبله (بالقضا على أبيه) ~~يتعلقان بالاستقرار في الخبر (والرضاع) مبتدأ (ما) نافية (انقضى) خبر ~~والجملة حالية مقرونة بالواو يريد أن من طلق زوجته وله معها ولد رضيع، فإنه ~~لا سكنى للرضيع على أبيه لأن مسكنه في مدة الرضاع هو حجر أمه في الغالب ~~قاله ابن عات وغيره. نعم على أبيه نفقته إن كان يأكل مع الرضاع وفهم من ~~قوله والرضاع ما انقضى الخ. أنه إذا انقضت له مدة الرضاع تكون له السكنى ~~على أبيه وهو كذلك على أحد قولين، وبه العمل فيلزم الأب حظه من كراء البيت ~~(خ) وللحاضنة قبض نفقته والسكنى بالاجتهاد ويكون عليه أيضا إخدامه بعد تمام ~~الرضاع إذا كان حاله يتسع لذلك كما في ابن سلمون قال: ولا خدمة للحامل ولا ~~للرضيع على زوجها وإن كانت مخدمة قبل الطلاق على ما به العمل إلا أن المرضع ~~يزاد لها ما تتقوى به في الأجرة بسبب اشتغالها بالولد اه (خ) وتزاد المرضع ~~ما تقوى به. ومرضع ليس بذي مال على والده ما يستحق جعلا (ومرضع) بفتح الضاد ~~اسم مفعول مبتدأ (ليس) اسمها ضمير المبتدأ (بذي مال) خبرها جر بالباء ~~الزائدة، والجملة صفة للمبتدأ (على والده) يتعلق بجعلا آخر البيت (ما) ~~مبتدأ ثان (يستحق) صلة والرابط محذوف (جعلا) بالبناء للمفعول خبر ما وما ~~وخبرها خبر الأول، والمعنى أن # PageV01P625 # الرضيع الذي لا مال له يكون جميع ما يحتاج إليه من أجرة الرضاع وغيرها ~~على أبيه الغني، وفهم من قوله: ليس بذي مال الخ. أن مال الابن يقدم على ms0810 مال ~~الأب ولو في حياته، وهو كذلك على الراجح من إحدى الطريقتين لأن أجرة الرضاع ~~كالنفقة يبدأ فيها بمال الابن وسيصرح بهذا في قوله: ومن له مال ففيه الفرض ~~حق. وكلام الناظم فيما إذا كانت أمه في العصمة أو رجعية بدليل ما بعده، ~~لكنه أطلق فيشمل علية القدر والتي لا لبن لها لمرض ونحوه وغيرهما مع أن ~~الحكم المذكور خاص بعلية القدر والتي لا لبن لها. وأما غيرهما ولو رجعية ~~فيجب عليها إرضاع ولدها بلا أجر (خ) : وعلى الأم المتزوجة إرضاع ولدها بلا ~~أجر إلا لعلو قدر كالبائن الخ فلو زاد الناظم بيتين فقال مثلا: إن ذات قدر ~~هي أو مريضه وغيرها ترضعه فريضه واستأجرت من مالها إن أعدما أب وكان درها ~~قد عدما لوفى بالمراد والدر اللبن، وبالجملة فعلية القدر التي مثلها لا ~~يرضع ولده لعلم أو سرف أو صلاح أو جاه لا يلزمها إرضاع ولدها فإن أرضعته ~~ولو قبل غيرها كانت لها أجرة الرضاع في مال الولد إن كان له مال فإن لم يكن ~~له مال ففي مال الأب فإن لم يكن لهما مال لزمها إرضاعه مجانا، وإن لم يكن ~~لها لبن استأجرت من يرضعه من مالها، وأما غير علية القدر التي لا لبن لها ~~فإن الأب يستأجر من يرضعه من ماله فإن لم يكن له مال استأجرت من يرضعه من ~~مالها أيضا. ومع طلاق أجرة الإرضاع إلى تمام مدة الرضاع (ومع طلاق) يتعلق ~~بالاستقرار في الخبر المحذوف. (أجرة الإرضاع) مبتدأ خبره محذوف للعلم به أي ~~وأجرة الرضاع واجبة لها عليه مع طلاقها البائن (إلى تمام مدة الرضاع) وهو ~~الحولان وحذف الناظم نعت طلاق كما ترى وهو وارد في التنزيل كقوله تعالى: ~~إنه ليس من أهلك} (هود: 46) أي الناجين، وقوله: الآن جئت بالحق} (البقرة: ~~71) أي البين ومن قوله مع طلاق يفهم أن البيت الذي قبله إنما هو في التي في ~~العصمة أو من في حكمها وهي الرجعية كما مر فإن لم ترض هذه البائن بما فرض ~~لها كان ms0811 للأب أخذه ويدفعه لمن يرضعه، فإن لم يقبل غيرها كان عليها إرضاعه ~~بما فرض لها بالقضاء فإن كان الأب معسرا لا يقدر على أجرة كان عليها إرضاعه ~~مجانا أو بما يقدر عليه واستأجرت من مالها إن لم يكن لها لبن كما مر، وإذا ~~وجد الأب من يرضعه مجانا أو بأقل من الأجرة المفروضة فلا ينزعه منها ويلزمه ~~لها أجرة المثل كما أشار له (خ) بقوله ولها إن قبل غيرها أجرة المثل ولو ~~وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل. # PageV01P626 # وبعدها يبقى الذي يختص به حتى يرى سقوطه بموجبه (وبعدها) يتعلق بقوله ~~(يبقى) والضمير المؤنث لمدة الرضاع (الذي) فاعل بيبقى (يختص به) صلة ~~والرابط هو الضمير الفاعل بيختص وضمير به للولد (حتى) جارة بمعنى إلى وأن ~~مقدرة بعدها (يرى) بالبناء للمفعول منصوب بأن المقدرة (سقوطها) نائب الفاعل ~~(بموجبه) يتعلق بسقوط، وأن وما دخلت عليه تسبك بمصدر مجرور بحتى يتعلق ~~بيبقى، والمعنى أنه يبقى الذي يختص بالولد بعد مدة الرضاع من نفقة وكسوة ~~وسكنى لازما لأبيه إلى رؤية سقوطه عنه بموجبه وهو بلوغ الذكر عاقلا قادرا ~~على الكسب ودخول الزوج بالأنثى كما مر في قوله: ففي الذكور للبلوغ يتصل وفي ~~الإناث بالدخول ينفصل تنبيه: إذا طلق وادعى العسر بنفقة الولد أو أجرة ~~رضاعه، فإن دعواه لا تقبل ولو أثبتها لأنه قبل الطلاق كان ينفق عليها وعليه ~~واليوم عليه فقط، فهي أخف، اللهم إلا أن يثبت بالبينة أن حالته تغيرت عما ~~كان عليه قبل الطلاق فيحلف حينئذ أنه ما كتم شيئا ولا يستطيع من النفقة ~~شيئا ثم يكون رضاعه على الأم ونفقته على المسلمين أو بيت المال قال معناه ~~اللخمي. وإن تكن مع ذاك ذات حمل زيدت لها نفقة بالعدل (وإن تكن) شرط واسمها ~~ضمير المطلقة (مع ذاك) يتعلق بتكن والإشارة إلى كونها مرضعا (ذات حمل) خبر ~~تكن (زيدت) بالبناء للمفعول (لها) يتعلق به (نفقة) نائب الفاعل (بالعدل) . ~~بعد ثبوته وحيث بالقضا تؤخذ وانفش فمنها تقتضى (بعد ثبوته) يتعلقان بزيدت ~~أيضا، ms0812 والمعنى أن المطلقة إذا كانت ذات حمل مع كونها مرضعا فإنه يزاد لها ~~نفقة الحمل والسكنى على أجرة الرضاع لقوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} (الطلاق: 6) الآية وقوله: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} (الطلاق: 6) وليس واجب الإرضاع مسقطا ما يجب لها لأجل الحمل (ح) : ~~وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا ثم هذه النفقة التي تزاد لها تكون ~~بالعدل بقدر وسعه وحالها والبلد والسعر، وإنما تزاد لها نفقة الحمل بعد ~~ثبوته بشهادة القوابل إنهن لمسن بطنها لمسا تاما شافيا فتحققن أن بها حملا ~~ظاهرا قد تحرك وفشا الخ. فإن سقط من شهادتهن قد تحرك لم يعمل بها لقول ابن ~~رشد المشهور في المذهب أن يحكم للحمل بحركته في وجوب النفقة واللعان عليه، ~~وفي كون الأمة # PageV01P627 # حرة به اه. وقال أيضا: لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك ~~تحركا بينا يصح القطع به على حركته في أقل من أربعة أشهر وعشر اه. فإذا ~~شهدن أنه يتحرك وهو من شهرين أو ثلاثة من يوم حاضت أو ولدت لم يعمل بها ~~أيضا، وإذا وجبت لها النفقة بحركته فتحاسبه بما مضى من أربعة أشهر من ~~طلاقها. (وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه (بالقضا) ء ~~يتعلق بقوله: (تؤخذ) ونائبه ضميرالنفقة، والجملة في محل جر بإضافة حيث ~~(وانفش) معطوف على تؤخذ وفاعله ضمير الحمل (فمنها) يتعلق بقوله (تقتضى) ~~بالبناء للمفعول ونائبه ضمير النفقة والجملة جواب حيث والفاء رابطة. وإن ~~يكن دفع بلا سلطان ففي رجوعه به قولان (وإن يكن) شرط (دفع) اسمها (بلا ~~سلطان) خبرها (ففي رجوعه به) خبر (قولان) مبتدأ والجملة جواب الشرط، ~~والمعنى أن الحامل إذا ثبت حملها وأخذت النفقة بحكم الحاكم ثم بعد ذلك أنفش ~~حملها، وتبين أنه لا حمل بها، وإنما هو ريح أنفش فإن النفقة التي أخذت ~~تقتضي منها أي تؤخذ منها كلها، وكذا الكسوة ولو بعد أشهر وإن كانت النفقة ~~دفعت لها بغير حاكم وهو مراده بقوله بلا سلطان، ms0813 وأنفش الحمل كما هو الموضوع ~~فهل يرجع الزوج بها أم لا؟ قولان في المذهب، والمشهور منهما الأول كما هو ~~ظاهر قول (خ) وردت النفقة كانفشاش الحمل الحمل الخ، وظاهره أيضا أنفق عليها ~~بعد ظهوره وثبوته أو قبلهما، وهو كذلك كما لشراحه. ومفهوم قول الناظم: أنفش ~~أنه إذا لم ينفش بل ولدته ومات أو أسقطته ميتا فلا رجوع عليها بشيء، وهو ~~كذلك، وإذا تنازعت مع الزوج فادعت أنها أسقطته وادعى هو أنه ريح أنفش، ~~فالقول قولها ولو لم يوجد له أثر بلا يمين كما أشار له (خ) أيضا بقوله ~~وصدقت في انقضاء عدة الإقراء والوضع بلا يمين. ومن له مال ففيه الفرض حق ~~وعن أب يسقط كل ما استحق (ومن) مبتدأ موصول واقع على الولد الصغير (له مال) ~~مبتدأ وخبر صلته (ففيه) يتعلق بحق آخر البيت (الفرض) مبتدأ (حق) بضم الحاء ~~فعل ماض ونائبه ضمير الفرض، والجملة خبر عن الفرض، والجملة من هذا المبتدأ ~~وخبره خبر الموصول ودخلت الفاء في خبره لشبه الموصول بالشرط في العموم ~~والإبهام (وعن أب) يتعلق بقوله (يسقط كل) فعل وفاعل (ما) مضاف إليه موصول ~~وصلته جملة (استحق) بالبناء للفاعل وفاعله ضمير من والرابط محذوف، والمعنى ~~أن كل ولد صغير كان له مال ورثه من أمه أو تصدق به عليه ونحو ذلك فإن لأبيه ~~أن يفرض نفقته # PageV01P628 # وكسوته وأجرة رضاعه فيه وسواء كان المال عينا أو عرضا، ويرجع الأب بما ~~أنفق عليه من ماله الخاص به إن كان مال الابن عرضا فقط، وجرت عادة البلد ~~برجوع الآباء على الأبناء كما مر عند قوله: ومنفق على صغير مطلقا إلى آخر ~~الأبيات، وإذا أنفق عليه في ختنه وعرسه وعيده فلا يلزمه إلا ما كان معروفا ~~لا ما كان سرفا (خ) : والنفقة على الطفل بالمعروف، وفي ختنه وعرسه وعيده. ~~ابن القاسم: ما أنفقه على اللعابين في عرسه ونحوه لا يلزم الولد. وكل ما ~~يرجع لافتراض موكل إلى اجتهاد القاضي (وكل) مبتدأ (ما) مضاف إليه (يرجع) ~~صلة والرابط الفاعل بيرجع (لافتراض) ms0814 يتعلق به (موكل) بفتح الكاف خبر (إلى ~~اجتهاد القاضي) يتعلق بالخبر المذكور. بحسب الأقوات والأعيان والسعر ~~والزمان والمكان (بحسب) حال من اجتهاد أو يتعلق بمحذوف أي فيجتهد بحسب إلى ~~آخره، والمعنى أن كل ما يفرض ويقدر من نفقة وكسوة وإسكان وإخدام فهو موكل ~~إلى اجتهاد القاضي حال كون اجتهاده كائنا بحسب جنس (الأقوات) المعتاد أكلها ~~في البلد من قمح أو شعير أو أرز أو ذرة وغير ذلك (و) بحسب (الأعيان) ~~المفروض لها وعليها من غنى وغيره، فلا يلزم الموسر أن ينفق على الفقيرة ~~كنفقته على الغنية ولا يكتفي من غير متسع الحال في إنفاقه على الغنية بما ~~يكفيه في الفقيرة. واعلم أن الأعيان أربعة: غني ومتوسط ومقل وعديم، ولكن ~~فرض عامة الناس عندنا بفاس حرسها الله كما في الشيخ (م) : وهو الذي رأيت ~~عملهم اليوم عليه فرض الإقلال كان الزوج رفيعا أو وضيعا ولو كان تاجرا إلا ~~إذا أثبت عدمه فيفرض عليه فرض العديم ولا تطلق عليه كما قال (خ) لا أن قدر ~~على القوت وما يواري العورة وأن غنية أي فلا تطلق عليه قال ابن سلمون: فإن ~~ادعى أنه معسر فلا يفرض عليه فرض المعسر حتى يثبت هذا الرسم الذي نصه يعرف ~~شهوده فلانا ويعلمونه ضعيف الحال بادي الإقلال مقدورا عليه في رزقه وحاله ~~متصلا على ذلك حتى الآن وبذلك قيدوا شهادتهم في كذا، فإذا ثبت هذا العقد ~~سقط عنه الإنفاق الذي يلزم الموسر، وكان عليه غليظ الثياب والقوت من الدقيق ~~أو الخبز إن كان لا يستطيع الدقيق وسقط عنه الإدام ويدفع ذلك بالشهر أو ~~بالجمعة أو باليوم اه. فإن ادعى العجز حتى عن الدقيق والخبز يعني بغير إدام ~~فإنها تطلق عليه كما يأتي في الفصل بعده، فإذا علمت هذا فالمتوسط عندنا ~~بفاس هو المقل، ولذا حمل عامة الناس عليه عندنا والعديم قسمان عديم لا يقدر ~~على شيء من النفقة بحال وعديم يقدر على القوت بغير أدام وما يواري العورة ~~من غليظ الثياب فلا تطلق عليه (و) بحسب (السعر) ms0815 فيوسع في الرخاء دون الغلاء ~~(و) بحسب (الزمان) فليس زمان الشتاء كالصيف # PageV01P629 # (و) بحسب (المكان) إن كان أكل أهل بلدها الشعير ونحوه أكلته وأمر الإدام ~~كذلك فيفرض الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة لمتسع ومرة ~~في كل جمعة لمتوسط ولا يفرض عسل ولا سمن ولا فاكهة إلا أن يكون السمن إداما ~~لأهل بلدها كما عندنا بفاس فيفرض، وأما أهل البادية فينقص لهم الوقود ~~والصابون والزيت وما عداه يلزمهم. ابن الفخار: يلزم المليء في نفقة زوجته ~~مدان في كل يوم بمده عليه الصلاة والسلام والمتوسط يلزمه مد ونصف اه. ابن ~~الحاجب: وقدر مالك المد في اليوم وقدر ابن القاسم ويبتين ونصفا في الشهر ~~إلى ثلاثة لأن مالكا بالمدينة وابن القاسم بمصر، ضيح: المراد بالمد هنا ~~الهاشمي وهو المنسوب إلى هاشم بن إسماعيل المخزومي وكان أميرا بالمدينة في ~~خلافة هشام بن عبد الملك وقدره مد وثلثان بمده صلى الله عليه وسلم، والويبة ~~اثنان وعشرون مدا بمده صلى الله عليه وسلم اه. وما تقدم في قدر المد ~~الهاشمي هو المشهور، وقيل هو مد وثلث وقيل مدان حكى هذه الأقوال ابن ~~الحاجب، وأمر الكسوة يعتبر فيه ما تقدم في النفقة من الأعيان والسعر ~~والزمان والمكان فإن كانت حديثة عهد بالبناء فليس عليه سوى شورتها التي ~~تجهزت بها إليه من ملبس وغطاء ووطاء، وإن لم يكن في صداقها ما تتشور به أو ~~لقلته أو بعد عهدها بالبناء حتى خلقت شورتها فعليه كسوتها يفرض لها في ~~الصيف ما يليق به، وفي الشتاء ما يليق به وليس المراد أن يكسوها في كل صيف ~~وشتاء بل حتى تخلق كسوة كل منهما ابن سلمون قال بعض المفتين: إن كان الصداق ~~واسعا فلا كسوة لها عليه قبل العام، وإن كان ضيقا فعليه الكسوة معنى طلبتها ~~اه. قلت: الظاهر أن المعتمد هو الأول وإن ذلك لا يضبط بعام ولا بغيره وإنما ~~المدار على اختلاف شورتها، ثم إن الحاكم مخير إن شاء آخذ الزوج بما يفرض ~~عليه بعينه، وإن شاء ms0816 آخذه بثمنه (خ) : ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه لزوجته ~~من الأعيان المفروضة. ابن بشير: لو أراد الزوج أن يدفع إلى المرأة ما فرض ~~لها وطلبت هي ثمنه لكان لها ذلك اه. والعادة عندنا بفاس أن تفرض الأثمان ~~إلا الطعام فيفرض بعينه، وإذا فرضت الأعيان وقبضتها فإنها تدخل في ضمانها ~~بالقبض (خ) وضمنت بالقبض كنفقة الولد إلا لبينة الخ. وللقاضي العدل سيدي # PageV01P630 # محمد بن سودة رحمه الله نظم فيما يفرض رأيت إثباته هنا زيادة للإيضاح، ~~وإن كان فيه مخالفة لبعض ما تقدم ونصه: وفرض بالغ ومن قد رهقا من الرجال ~~والنسا توافقا فقوت الإقلال بنصف شهر خمسة آصع دقيقا فادر ونصف رطل من نقي ~~سمن ومثله زيتا عليه فأبن كذا من الشحم أو الخليع نصيف رطل فاصغ للتوزيع ~~واللحم نصف ربع وحنا ثمن رطل ربع رطل جبنا لبانه أو ضعفه زيتونا ونصف رطل ~~للنقا صابونا أوقية سكية لصرف ما يفرض من ملح ولحم لزما وزينة مثل سواك كحل ~~مشط وغاسول ودهن بقل وزد أكولة ومرضعا على مقدار خمسة لها وكملا وإن تشأ ~~أثمان كل المآكل وضف إليها الصرف ثم أجمل وذا به العمل في ذا العصر في فرض ~~نائب قضاة المصر والخادم البالغ في ذا الجنس لولد أو والد أو عرس قدر من ~~الأربعة الأخماس من فرض بالغ بلا التباس ### | (فصل في الطلاق بالإعسار بالنفقة وما يلحق بها) # من الإعسار بالصداق والإخدام. الزوج إن عجز عن إنفاق لأجل شهرين ذو ~~استحقاق (الزوج) مبتدأ (إن عجز) بفتح الجيم وكسرها كما في القاموس شرط حذف ~~جوابه للدلالة عليه (عن إنفاق) يتعلق به (لأجل) يتعلق باستحقاق (شهرين) بدل ~~(ذو استحقاق) خبر المبتدأ، والمعنى أن الزوج إذا عجز عن نفقة زوجته بعد أن ~~دخل بها أو بعد أن دعي إلى البناء أي عجز عن القوت أو ما يواري العورة كما ~~مر في البيت قبل الفصل وكما يأتي فإنه يؤجل شهرين. بعدهما الطلاق لا من ~~فعله وعاجز عن كسوة كمثله (بعدهما) خبر عن قوله (الطلاق لا) ms0817 عاطفة على ~~محذوف أي من فعل الحاكم لا (من فعله) # PageV01P631 # أي الزوج وهذا إذا امتنع الزوج من الطلاق، فحينئذ يطلق الحاكم عليه أو ~~يأمرها به فتوقعه كما مر في الضرر والعيوب وكما يأتي قريبا في قوله ~~وباختيارها يقع. (وعاجز عن كسوة) مبتدأ سوغه عمله في المجرور (كمثله) خبره ~~أي كمثل العاجز عن الإنفاق في التأجيل المذكور فإذا قدر على القوت وعجز عما ~~يواري العورة فيؤجل الأجل المذكور فإن أتى بما يواريها فذاك وإلا أمر ~~بطلاقها، فإن أبى طلقها الحاكم أو أمرها به فتوقعه كما مر. ولما كان الأجل ~~المذكور غير محتم بحيث لا يعدل عنه بل هو من جملة الآجال التي هي موكولة ~~لاجتهاد الحكام فيوسعونها على من يرجى يسره ولا يوسعونها على من لا يرجى ~~منه ذلك وعلى ما يرونه من حاجة صبر المرأة وعدم صبرها قال: ولاجتهاد ~~الحاكمين يجعل في العجز عن ه صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذا وه صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذا الأجل (ولاجتهاد الحاكمين يجعل في العجز عن هذا) أي الإنفاق (وهذا) ~~اللباس المعبر عنه بالكسوة (الأجل) نائب فاعل يجعل والمجروران يتعلقان به ~~والإشارة الأولى للإنفاق والثانية للكسوة وذكره باعتبار اللباس. وذاك من ~~بعد ثبوت ما يجب كمثل عصمة وحال من طلب (وذاك) مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر ~~من التطليق والتأجيل (من بعد ثبوت ما يجب) خبره وفاعل يجب ضمير يعود على ما ~~وهو على حذف مضاف أي من بعد ثبوت ما يجب ثبوته (كمثل) اتصال (عصمة) بين ~~الزوجين (و) مثل (حال من) أي الزوج الذي (طلب) بالنفقة والكسوة من ثبوت ~~عسره بهما وحلفه أنه لا مال له، وأنه لا يقدر على ما فرض عليه، فحينئذ يؤجل ~~ثم تطلق عليه بعده فقول الناظم: الزوج إن عجز الخ. أي ادعى العجز فإن ~~وافقته المرأة فلا يحتاج إلى ثبوته بالبينة وإن كذبته فلا بد من ثبوته بها، ~~وظاهره أنه إذا ادعاه لا يسجن ولا يؤاخذ بضامن حتى يثبته إذ لا يكلف بضامن ~~إلا لو كان ms0818 يسجن إذا عجز عنه وهو كذلك (خ) : فيأمره الحاكم # PageV01P632 # إن لم يثبت عسره بالنفقة والكسوة أو الطلاق. وإلا بأن ثبت أي بالبينة أو ~~بإقرارهما تلوم له بالاجتهاد، وزيد إن مرض أو سجن ثم طلق عليه وإن غائبا أو ~~وجد ما يمسك الحياة اه. وفي البرزلي ولا يحبس في نفقة زوجته ويجبر بين ~~النفقة أو التطليق وإن ثبت عدمه ضرب له السلطان أجل شهرين فإن لم يوسر طلقت ~~عليه وتكون معه في خلل التأجيل، وإذا علم له مال وظهر لدده سجنه السلطان في ~~أمر الزوجة والأولاد ولو طلبته بنفقة أنفقتها على نفسها فيما مضى لوجب سجنه ~~لها لأنها دين تحاص به الغرماء وتسقط بها الزكاة، وفي المستقبل لا تسقط ~~يعني ولا تطلق بعجزه عن النفقة الماضية (خ) : ولها الفسخ إن عجز عن نفقة ~~حاضرة لا ماضية الخ. وقال: أعني البرزلي قبيل ما مر عنه سئل ابن الحاج عن ~~المليء إذا قال: لا أنفق على زوجتي هل تطلق عليه؟ فأجاب: ينفق عليها من ~~ماله حتى يطلقها ويحتمل أن يقال له أنفق فإن قال لا قيل له طلق فإن أبى طلق ~~عليه. البرزلي: وحكى عياض عن المبسوطة فيمن له مال ظاهر وهو حاضر أيؤخذ من ~~أمواله فيدفع لها النفقة؟ قال: بل يفرض لها عليه ويأمره بالدفع لها فإن فعل ~~فذاك وإلا وقف فإما أنفق أو طلق عليه. وفي الواضحة إن لم يكن له مال ظاهر ~~وعرف ملاؤه فرض عليه، وإن عرف عدمه لم يفرض عليه وهي مخيرة في الصبر بلا ~~نفقة أو تطلق نفسها عليه، وكذلك إذا جهل حاله، وفي المدونة احتمال القولين ~~اه. أي احتمال القولين اللذين أشار لهما ابن الحاجب من أنه يؤخذ من ماله ~~وينفق عليها منه حتى يطلقها أو يقال له أنفق الخ. والظاهر أنه إذا قال: أنا ~~أنفق فإنه يؤاخذ بالضامن لأنه حينئذ بمنزلة من اعترف بأنه مليء بها قادر ~~عليها وذلك بمنزلة من له مال وهو ظاهر، وفي ابن سلمون فإن ادعى العجز عن ~~النفقة وكذلك عن ms0819 القوت وعن ما يواري العورة من الكسوة وادعى العدم فلا يحبس ~~حتى تقوم عليه شبهة يظهر بها لدده وعليه إثبات ذلك إن كذبته المرأة، فإذا ~~أثبت ذلك حلف أنه لا مال له، وأن الذي يفرض عليه لا يقدر عليه فإذا حلف أجل ~~في الكسوة إن قدر على النفقة دون الكسوة وفرق بينهما بعد الشهرين ونحوهما، ~~وإن لم يقدر على واحد منهما فلا يؤجل إلا دون ذلك وذلك إلى اجتهاد الحاكم، ~~وإذا أثبت ذلك أو أقر بالعجز ووافقته الزوجة أجله الحاكم في الإنفاق عليها ~~الشهر ونحوه، وتكون معه في خلل التأجيل ولا يتبعه بنفقة زمن الإعسار، وإن ~~علم له مال وظهر لدده كان للسلطان أن يسجنه اه. فرع: تقدم عن البرزلي أنه ~~إذا كان له مال ظاهر سجن في نفقة الزوجة وفي نفقة أولاده، وأما إذا عجز عن ~~نفقة الأولاد دون الزوجة فإن الزوجة لا تطلق عليه بعسره عن نفقة صغار ~~الأولاد كما في ابن سلمون وغيره، وتكون نفقة الصغار حينئذ في بيت مال ~~المسلمين أو على جميعهم. وواجد نفقة وما ابتنى وعن صداق عجزه تبينا (وواجد) ~~مبتدأ (نفقة) مفعوله (وما ابتنى) جملة حالية (وعن صداق) يتعلق بقوله (عجزه) # PageV01P633 # وجملة (تبينا) خبر عجزه، والجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على الجملة ~~الحالية قبلها (تأجيله) . تأجيله عامان وابن القاسم يجعل ذاك لاجتهاد ~~الحاكم مبتدأ ثان (عامان) خبره والجملة خبر واحد (وابن القاسم) مبتدأ خبره ~~(يجعل ذاك لاجتهاد الحاكم) ومعناه أن من قدر على إجراء نفقة زوجته التي لم ~~يدخل بها حين دعته إليه فطالبته بالصداق، فأثبت عجزه عنه بالبينة أو بإقرار ~~الزوجة وأبى الطلاق وسأل التأخير لتحصيله، فإنه يؤجل لذلك سنتين على ما ~~لمالك في المختصر، وعن ابن القاسم أن ذلك موكول لاجتهاد الحاكم، وعليه ~~اقتصر (خ) حيث قال: وإن لم يجده أي الصداق أجل لإثبات عسرته به ثلاثة ~~أسابيع، ثم إذا أثبتها تلوم بالنظر وعمل بسنة وشهر، ثم طلق عليه ووجب نصفه ~~اه. فقوله: وعمل بسنة وشهر جزئي من جزئيات قوله: ثم ms0820 تلوم بالنظر أي: ومن ~~النظر أن القضاة والموثقين تلوموا بسنة وشهر وفيهم إسوة لمن اقتدى بهم فلو ~~قال الناظم: وعاجز عن مهرها قبل البنا تأجيله عام وشهر عينا إن كان منفقا ~~بذا التأجيل وغيره طلق بلا تعجيل ونصفه وجب بالطلاق تتبعه به لدى الحذاق ~~وظاهره أنه يؤجل بما ذكر كان ممن يرجى يسره أم لا، وهو كذلك على الصحيح (خ) ~~وفي التلوم لمن لا يرجى وصحح أو لا يتلوم لمن لا يرجى تأويلان، ومفهوم ~~تبينا أنه إذا لم يتبين عجزه، ولكن ادعاه فقط فإنه يؤجل لإثباته وبيانه ~~بثلاثة أسابيع كما مر عن (خ) لكن إذا أجل لإثباته فلا بد من حميل بالوجه ~~خشية تغيبه وإن لم يأت به سجن كسائر الديون بخلاف النفقة فلا يسجن فيها كما ~~مر فوق هذين البيتين ثم إذا انقضت ثلاثة أسابيع ولم يثبته وطلبت الزيادة ~~فلا يسجن إن استمر الحميل على الحمالة، وإلا سجن، ثم أخرج المجهول إن طال ~~حبسه كالدين فإن أثبت العدم ابتداء أو بعد التأجيل بثلاثة أسابيع تلوم له ~~بسنة وشهر على ما به العمل أو بالعامين على ما صدر به الناظم بغير حميل، ~~لأنه ثبت عدمه فلا معنى لتكليفه بالحميل حينئذ خلافا للزرقاني، فإن هرب ~~طلقها الحاكم عليه عند انقضاء أجل التلوم، وهذا كله في المجهول كما أفهمه ~~قوله: تبينا أي تبين عجزه بالبينة العادلة لا بغيرها، فعن ابن أبي زيد في ~~رجل طولب # PageV01P634 # بصداق امرأته فأتى بشهود منهم من يتوسم فيه الخير شهدوا بفقره ولم يجد ~~غيرهم فقال: لا يقضي في عدالة الشهود بمثل هذا التوسم، ولكنه يكون حبسه ~~بمقدار قوة الظن بتصديق الشهود وضعفه اه. وأما إن كان معلوم الملاء وله مال ~~ظاهر فإن المهر يؤخذ منه ويؤمر بالبناء من غير تأجيل كما يفيده (ح) . وصدر ~~به الشارح خلافا لما ذكره في آخر تقريره من أن معلوم الملاء يؤديه أو تطلق ~~عليه، وأما ظاهر الملاء فإنه يحبس إلا أن يأتي ببينة تشهد بعسره حيث لم تطل ~~المدة بحيث يحصل ms0821 الإضرار لها بذلك، وإلا طلقت نفسها، وأما من غلب على الظن ~~عسره كالبقال ونحوه فلا يؤجل لإثباته كما في الشارح، وفي التلوم له ~~التأويلان المتقدمان، ومفهوم واجد نفقة أنه إذا لم يجدها فلا يؤجل بالعامين ~~ولا بغيرهما، ولها أن تطلق نفسها من حينها وهو كذلك على الراجح، وعن ابن ~~حبيب إذا لم يجد النفقة أجل من الأشهر إلى السنة، ومفهوم وما ابتنى الخ أنه ~~إذا بنى بها لا تطلق بعسره عن الصداق (خ) : ولها منع نفسها وأن معيبة من ~~الدخول والوطء بعده إلى تسليم ما حل من الصداق لا بعد الوطء إلا أن يستحق ~~الخ فما في (ز) وتبعه (ت) من نسبة ذلك ل (تت) غفلة ظاهرة عما في المصنف. ~~تنبيه: فإن طلق الحاكم عليه قبل التلوم له بسنة وشهر أو بالعامين فينظر فإن ~~كان ممن يرجى يسره وحصل له اليسر بالفعل في مدة التلوم على تقدير أن لو ~~تلوم له فلا يمضي طلاقه لأنه وقع في غير محله لأن من يرجى يتلوم له اتفاقا ~~وإن كان ممن لا يرجى فحصل اليسر في مدة التلوم أيضا فكذلك عند من يقول ~~يتلوم له وهو الراجح، ويمكن أن يقال يمضي طلاقه لأنه حكم بمختلف فيه لكن ~~قضاة اليوم لا يمضي حكمهم بخلاف المشهور أو الراجح أو المعمول به. وزوجة ~~الغائب حيث أملت فراق زوجها بشهر أجلت (وزوجة الغائب) مبتدأ خبره أجلت آخر ~~البيت (حيث) ظرف يتعلق بأجلت (أملت فراق زوجها) الجملة في محل جر بإضافة ~~حيث (بشهر) يتعلق ب (أجلت) . والمعنى أن زوجة البعيد الغيبة على عشرة أيام ~~فأكثر كان معلوم الموضع أو مجهوله أسيرا أو غيره دخل بها أم لا. على ~~المعتمد كما هو ظاهر النظم في ذلك كله إذا طلبت فراق زوجها بسبب النفقة ~~لكونه غاب عنها ولم يترك لها نفقة، ولا ما تعدى فيه فإنها تجاب إلى ذلك ~~وتؤجل شهرا بعد ثبوت الغيبة وكونه غاب قبل البناء # PageV01P635 # أو بعده بموضع كذا أو لا يعلمون موضعه، وأنه غاب منذ كذا ms0822 ولا يعلمونه ترك ~~لها نفقة ولا كسوة ولا شيئا تمون به نفسها ولا ما تعدى فيه ولا أنه آب ~~إليها ولا بعث بشيء ورد عليها في علمهم إلى حين تاريخه، ثم يؤجله القاضي في ~~الإنفاق عليها شهرا، كما اقتصر عليه ابن فتحون في وثائقه وعليه عول الناظم ~~حيث قال: وبشهر أجلت. وصفته؟ أجل قاضي مدينة كذا وهو أعزه الله وحرسها ~~الزوج المشهود بغيبته أعلاه أو حوله في الإياب لزوجته المذكورة من غيبته ~~المذكورة وإجراء النفقة والكسوة، وسائر المؤن كلها أجلا مبلغه شهر واحد ~~مبدؤه من غد تاريخه استقصاء لحجته وإبلاغا في الإعذار إليه شهد عليه من ~~أشهده به وهو بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر وفي كذا فإذا انقضى الأجل ولم ~~يقدم خير (ت) : فإن شاءت حلفت وطلقت نفسها بكرا كانت أو ثيبا وليس لأبيها ~~القيام عنها إلا بتوكيلها كما في ابن عرفة وابن سلمون وتكتب في ذلك لما ~~انصرم الأجل أعلاه أو حوله، ولم يقدم الزوج المذكور من غيبته المذكورة ~~وسألت الزوجة من يجب سدده الله النظر لها في ذلك، فاقتضى نظره إحلافها على ~~جميع ما تقدم لما شهدت به بينة الغيبة فحلفت على جميع ذلك بنصه بحيث يجب ~~وكما يجب يمينا. قالت فيها بالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ه إلا هو لقد غاب عني زوجي فلان الخ. ولما تم حلفها وكملت يمينها وثبت ~~ذلك لديه أذن لها في تطليق نفسها فطلقت نفسها عليه طلقة واحدة قبل البناء ~~ملكت بها أمر نفسها أو بعد البناء يملك بها رجعتها إن قدم موسرا في عدتها ~~وأمرها بالاعتداد وإرجاء الحجة للغائب متى قدم فمن حضر اليمين المنصوصة ~~واستوعبها من الزوجة ويعرف الإذن فيها، وفي الطلاق من القاضي المذكور ~~وأشهدته الحالفة المذكورة بما فيه عنها وعرفها بأتمه قيده شاهدا به في كذا ~~وهو معنى قوله: وبانقضاء الأجل الطلاق مع يمينها وباختيارها يقع والباء في ~~قوله وبانقضاء للمصاحبة أو للسببية أو بمعنى مع خبر مقدم عن قوله الطلاق ~~ومع ms0823 في محل نصب على الحال أي والطلاق واقع على الزوج مصاحبا لانقضاء الأجل ~~أي بسببه أو معه في حال كونه مع يمين الزوجة، وقوله وباختيارها يقع جملة ~~مستأنفة قاله اليزناسني. تنبيهات. الأول: تقدم في فصل الضرر إذا حلفت بعد ~~مضي التأجيل من غير إذن القاضي لها في الحلف ولا في الطلاق فإن ذلك نافذ ~~فانظره هناك. # PageV01P636 # الثاني: تقدم أيضا في المحل المذكور أن الزوج إذا تعصب بمحل لا تناله ~~الأحكام فحكمه حكم الغائب فيجري عليه حكمه ولزوجته الطلاق بعدم النفقة إذ ~~الهاربة من زوجها المقيم في بلد لا تناله الأحكام فيه لا تسقط نفقتها عنه. ~~الثالث: الغائب الذي لا مال له ولكن لا يمكنها الوصول إليه إلا بمشقة لعدم ~~من ينصفها كما في البوادي ورؤوس الجبال لتعذر الأحكام الشرعية فيهما غالبا ~~حكمه حكم العاجز الحاضر كما لابن فتحون، ونقله ابن عات في طرره، واعتمده ~~ابن عبد السلام وهو الصواب خلافا لما في الوثائق المجموعة من أنه إذا كان ~~له مال لا يمكنها الوصول إليه يفرض لها النفقة وكان ذلك لها دينا عليه ~~تأخذه به إذا قدم لأنه لا معنى لإلزام المرأة أن تسلفه النفقة على نفسها من ~~مالها أو من غيره لترجع في المال الذي بيد الغائب إن علم، أو في المال الذي ~~لا يتوصل إليه إلا بمشقة ولو مأمونا كالعقار مع احتمال سلامة الزوج والمال ~~ووصولها إلى ذلك وعدم وصولها لاستغراق الديون له، ولذا قال ابن رحال في ~~شرحه ما في الوثائق المجموعة خلاف المذهب، وإن كان نحوه في البيان، واعترض ~~به ابن عرفة على ابن عبد السلام فلا يسلم له الاعتراض. الرابع: إذا قدم ~~الزوج وجرح شهود الغيبة، ولم تجد المرأة غيرهم ردت إليه وفرق بينها وبين ~~الزوج الثاني قاله غير واحد وهو معنى قول (خ) عاطفا على ما ترد فيه الزوجة ~~للأول والمطلقة لعدم النفقة، ثم ظهر إسقاطها خلافا لما في ابن رشد في بينة ~~شهدت بمغيب الزوج وأنه لا مال له تعدى فيه الخ. ثم بعد ms0824 أن حلفت المرأة ~~وطلقت نفسها قالت البينة المذكورة أن له أنقاض حجرة قيمتها سبعة مثاقيل أو ~~نحوها وأنهم كانوا يعرفون ذلك وقت الشهادة وجهلوا أن الأنقاض تباع في ~~نفقتها أو شهد بذلك غير بينة الغيبة فقال: الطلاق نافذ لا يرد برجوع البينة ~~سواء شهد بالأنقاض البينة التي حكم بها أو غيرهم ففتوى ابن رشد هذه مخالفة ~~للمذهب وإن سلمها ابن عرفة والأجهوري. الخامس: إذا عجزت المرأة عن إثبات ~~غيبة زوجها لغربتها وعدم من يعرف زوجها فإن القاضي يحلفها اليمين المتقدمة ~~وتطلق نفسها إن شاءت ويسمي الحاكم في حكمه الزوج الذي ذكرت ويصفه بما ذكرت ~~فإن قدم وأنكر الزوجية لم يضر وإن أقر بها وقع عليه الطلاق قاله اللخمي ~~والسيوري وغيرهما كما في البرزلي ونقله (ح) . السادس: إذا أثبتت الزوجة ~~عيبة زوجها وعدم ما تنفق منه على نفسها فتطوع قريب أو أجنبي بنفقتها فقال ~~أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره وهو المعتمد ليس لها أن تطلق نفسها لأن سبب ~~الفراق وهو عدم النفقة قد ارتفع وزال خلافا لابن الكاتب في قوله إن لها أن ~~تفارقه. ومن عن الإخدام عجزه ظهر فلا طلاق وبذا الحكم اشتهر (ومن) مبتدأ ~~موصول (عن الإخدام) يتعلق بقوله (عجزه) وهو مبتدأ (ظهر) خبره والجملة # PageV01P637 # صلة الموصول (فلا) نافية للجنس (طلاق) اسمها وخبرها محذوف أي عليه ~~والجملة خبر الموصول (وبذا) يتعلق بما بعده (الحكم) مبتدأ خبره (اشتهر) أي ~~إذا كانت الزوجة من أهل الإخدام فإنه يجب عليه إخدامها ولو لم يشترط في عقد ~~النكاح كما في (خ) وغيره فإذا قدر على النفقة والكسوة وعجز عن الخدمة وأثبت ~~عجزه عنها بالبينة أو بإقرار الزوجة فإنها لا تطلق عليه وسقط حقها في ~~الخدمة على المشهور المعمول به كما في المتيطية وغيرها، ومحل هذا إذا لم ~~يكتب عليه الموثق في وثيقة النكاح أن الزوج علم بأن زوجته هذه ممن لا تخدم ~~نفسها لمالها ومنصبها فطاع بالتزام خدمتها وأقر أنه ممن يلزمه ذلك وأن ماله ~~متسع لإخدامها وإلا فلا يقبل قوله إنه ms0825 عاجز عن إخدامها ولو شهدت له البينة ~~به لم ينفعه لاعترافه بسعة ماله إلا أن يعلم أنه أصابه أمر أذهب ماله كما ~~قالوه في الغريم يعترف لرب الدين بملائه به ثم يقيم بينة بعدمه به قاله في ~~المتيطية ونقله ابن عرفة. تنبيه: تقدم في البيتين قبله أنه ليس للأب أن ~~يخاصم عن ابنته في النفقة إلا بتوكيل منها ولو سفيهة لأن لها أن تقيم معه ~~بغير نفقة، بل إذا رضيت بسكنى زوجها معها في دارها وإنفاقها على نفسها من ~~مالها فإنها تجاب إلى ذلك ولا مقال لحاجرها لأن من حجتها أن تقول إن كلفته ~~بنفقتي طلقني ورجعت أسكن بداري وحدي وأنفق على نفسي من مالي ولا أتزوج سواه ~~فبقائي مع زوجي بداري وإنفاقي على نفسي أحسن لي قاله عياض عن شيوخ الأندلس ~~ونقله ابن عرفة وغيره. ### | (فصل في أحكام المفقودين) # الأربعة لأن الفقد إما أن يكون في أرض كفر أو إسلام وحكم كل إما في غير ~~حرب أو فيه، ولكل واحد منهم حكم يخصه ابن عرفة المفقود من انقطع خبره ممكن ~~الكشف عنه اه. فخرج الأسير لأنه معلوم خبره وخرج المحبوس الذي لا يستطاع ~~الكشف عنه لأنه يمكن الكشف عنه إذ عدم التوصل إليه إنما هو لشدة حراس السجن ~~ونحو ذلك فأشار الناظم إلى القسم الأول فقال: وحكم مفقود بأرض الكفر في غير ~~حرب حكم من في الأسر (وحكم مفقود بأرض الكفر في غير حرب حكم من في الأسر) ~~أي الأسير المجهول الحياة، وحكم الأسير المذكور باعتبار زوجته وماله أن ~~ماله لا يورث حتى تأتي عليه مدة التعمير، # PageV01P638 # وكذا زوجته لا تتزوج حيث دامت نفقتها إلا بعد أجل التعمير، فكذلك المفقود ~~في أرض الكفر بغير حرب لا يورث ماله ولا تتزوج زوجته إلا بعد التعمير كما ~~قال: تعميره في المال والطلاق ممتنع ما بقي الإنفاق (تعميره) أي المفقود ~~المذكور (في) الزوجة و (المال) واجب كتعمير الأسير فيهما فلا يورث عنه ماله ~~وتنفق منه زوجته حتى تنقضي مدة التعمير ولا تطلق ms0826 عليه مع وجود ما تنفق منه ~~كما قال: (والطلاق ممتنع ما بقي الإنفاق) ومحل امتناع الطلاق إذا لم يكن ~~لها شرط في المغيب، وإلا فلها تطليق نفسها بشرطها وإلى هذا القسم أشار (خ) ~~بقوله: وبقيت أم ولده وماله وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك للتعمير الخ. ~~والشاهد في قوله: وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك يعني أهلها، ومفهوم قوله: ~~ما بقي الإنفاق أنه إذ لم يبق فلها التطليق وهو معنى قوله: وكل من ليس له ~~مال حري بأن يكون حكمه كالمعسر (وكل من ليس له مال) من أسير أو مفقود ~~بأقسامه الأربعة (حري) أي حقيق (بأن يكون حكمه) في التطليق عليه (كالمعسر) ~~الغائب الذي لم يترك لزوجته نفقة فتؤجل شهرا كما مر للناظم وتحلف وتطلق ~~نفسها كما مر. تنبيه: ظاهر كلام الناظم و (خ) المتقدم أنه بمضي الشهور في ~~مدة التعمير الآتية يورث ماله وتعتد زوجته ولا يتوقف ذلك على الحكم بموته ~~والمعتمد كما لابن عرفة والمازري أن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم حتى أنه ~~إذا مات أحد من قرابته بعد دخول الثبوت للقاضي وقبل خروجه لا يرثه. ابن ~~عرفة: وأقوال أهل المذهب بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته لا يوم ~~بلوغه تمويته حسبما يدل عليه لفظ اللخمي والمتيطي وابن كوثر وابن الهندي ~~وغيرهم. وبه افتيت حين ذكر أنها نزلت وأفتى بعض الناس بإرثه مستحقه يوم ~~بلوغه لا يوم الحكم اه. قلت: ما ذكره ابن عرفة من أن مستحق إرثه وارثه يوم ~~الحكم واضح إذا لم يتأخر الحكم عن أعلى مدة التعمير كمائة وعشرين على القول ~~بها وإلا بأن تأخر عنها إلى مائة وأربعين مثلا لغفلة الورثة ونحو ذلك كما ~~يقع في البوادي لتعذر الأحكام عندهم، فينبغي أن مستحق إرثه هو وارثه يوم ~~مشهور التعمير لئلا يؤدي إلى حرمان من يرث وتوريث من لا يرث على كل ~~الأقوال، # PageV01P639 # وأيضا فإن الظاهر من فتوى المازري المنقولة في البرزلي وغيره أنهم إنما ~~أناطوا ذلك بالحكم لما في مدة التعمير من الخلاف وهو لا ms0827 يرتفع عند الأقدمين ~~إلا بالحكم، وأما على ما عند المتأخرين من أنه يتعين الحكم بالمشهور أو ~~الراجح أو ما به العمل فلا يتوقف إرثه ولا اعتداد زوجته على الحكم بتمويته، ~~بل إذا قسموا يوم بلوغه مدة التعمير الذي هو السبعون على ما هو المشهور فيه ~~فقسمهم ماض فلا يحرم من مات بعده وقبل الحكم لأن الخلاف حينئذ مرفوع بوجوب ~~اتباع المشهور، والقاعدة أن من فعل فعلا لو رفع إلى القاضي لم يفعل غيره ~~ففعله ماض كما تقدمت الإشارة إليه في غير ما موضع فتأمله والله أعلم. ثم ~~أشار إلى مفهوم قوله في غير حرب فقال: وإن يكن في الحرب فالمشهور في ماله ~~والزوجة التعمير (وإن يكن) فقد بأرض الكفر (في) وقت (الحرب) والقتال معهم ~~(فالمشهور) من قولين كما لابن رشد في البيان (في ماله والزوجة التعمير) لأن ~~الأصل هو الحياة فيحمل أمره على الأصل فلا يقسم ماله ولا تتزوج زوجته إلا ~~بعده وبعد الحكم بموته على ما مر تفصيله في المفقودين في غير الحرب والأسير ~~المتقدمين، ثم أشار إلى أن أمد التعمير فيه خلاف فقال: وفيه أقوال لهم ~~معينه أصحها القول بسبعين سنه (وفيه) أي أمد التعمير في جميع ما مر (أقوال ~~لهم معينة) فقال ابن القاسم وأشهب ومالك مرة سبعون سنة وهو أصحها كما قال: ~~(أصحها القول بسبعين سنة) وبه صدر (خ) حيث قال: وهو أي التعمير سبعون ~~واختار الشيخان ثمانين وقال مالك وابن القاسم مرة ثمانون واختاره الشيخان ~~وابن محرز كما مر عن (خ) قال ابن سلمون: وبه القضاء والعمل. وقال ابن ~~الماجشون، ومالك: مرة: تسعون، وعند أشهب وابن الماجشون أيضا: مائة، ~~وللداودي عن محمد بن عبد الحكم: مائة وعشرون، وعلى الأول إذا فقد وهو ابن ~~سبعين زيد له عشرة أعوام، وكذا إن فقد وهو ابن ثمانين، وإن فقد وهو ابن خمس ~~وتسعين زيد له خمس سنين، وإن فقد وهو ابن مائة اجتهد القاضي فيما يزاد له، ~~وقيل يزاد له عشر، وقيل العام والعامان وإن فقد وهو ابن ms0828 مائة وعشرين تلوم ~~له العام ونحوه قاله ابن عرفة. ثم أشار إلى القول الثاني وهو مقابل المشهور ~~المذكور فقال: وقد أتى قول بضرب عام من حين يأس منه لا القيام (وقد أتى ~~قول) في المفقود في القتال الذي بين المسلمين والكفار (بضرب عام) بعد البحث # PageV01P640 # من الحاكم والتفتيش وسؤال من يظن به معرفته، فإذا أيس من خبر ضرب له أجل ~~سنة واستمرت نفقتها في ماله إلى انقضائها وتعتبر السنة (من حين يأس منه) ~~كما في المتيطية وابن سلمون وغيرهما (لا) من حين (القيام) فإذا انقضت السنة ~~قسم ماله واعتدت زوجته كما قال: ويقسم المال على مماته وزوجة تعتد من وفاته ~~(ويقسم المال على) حكم (مماته وزوجة تعتد) عدة الوفاة (من) أجل (وفاته) ابن ~~سلمون: فإذا انقضى الأجل الذي هو السنة ولم تثبت حياته ولا موته اعتدت ~~زوجته وورثه ورثته الأحياء إذ ذاك وتنقطع النفقة عن الزوجة وغيرها ممن ~~تلزمه نفقته، ولا يحتاج في ذلك إلى تجديد حكم اه. أي: كما أن المفقود الآتي ~~بأرض الإسلام في غير قتال لا يحتاج فيه إلى تجديد حكم بعد انقضاء الأربع ~~سنين. ابن رشد: ولا فرق بينهما في جميع الأحكام إلا أن هذه تؤجل سنة بعد ~~الاستقصاء وتلك أربع سنين بعد الاستقصاء أيضا. وذا به القضاء في الأندلس ~~لمن مضى فمقتفيهم مؤتسي (وذا) أي هذا القول الذي هو تأجيلها سنة من حين ~~اليأس منه رجحه ابن رشد في المقدمات وشهره (خ) حيث قال: في الفقد بين ~~المسلمين والكفار تعتد بعد سنة بعد النظر و (به القضاء في الأندلس) كما في ~~ابن سلمون وغيره (لمن مضى فمقتفيهم) أي متبعهم في الحكم به كخليل وغيره ~~(مؤتس) أي مقتد بقدوة ووجه هذا القول كما في ابن سلمون أنه رجح فيه الغالب ~~على الأصل. ألا ترى أنه لا يحكم له بالحكم المذكور إلا إذا ثبت أنه رؤي في ~~المعترك بين الصفين، ولذا يكتب فيه يعرف شهوده فلانا، ويعلمون أنه حضر ~~الواقعة بين المسلمين والنصارى بموضع كذا، وعاينوه في ms0829 ذلك المكان في معترك ~~القتال هنالك بين الصفين وفقد هنالك وعمي أثره، فلا نعلم حياته من وفاته ~~حتى الآن وبذلك قيدوا شهادتهم في كذا، فإذا ثبت هذا ولم تعلم حياته بعد ~~الأجل والبحث عنه فإن الغالب عليه الموت فرجح على الأصل الذي هو الحياة، ~~ولذا رجحوه على ما شهره الناظم تبعا لصاحب البيان، وأما إذا لم تشهد البينة ~~بمعاينته في المعترك، بل شهدت بأنه خرج مع الجيش فقط فلا يكون حكمه ما تقدم ~~بل حكمه حكم المفقود بأرض الإسلام في غير حرب، وهو القسم الثالث من أقسام ~~المفقود الأربعة المشار إليه بقوله: ومن بأرض المسلمين يفقد فأربع من ~~السنين الأمد # PageV01P641 # أي التأجيل، فإذا فقد بأرض الإسلام في غير قتال فيفصل فيه بين الزوجة ~~والمال فالزوجة لها أن ترفع أمرها إلى القاضي أو الوالي أو لجماعة ~~المسلمين، فتؤجل أربع سنين والعبد نصفها بعد البحث عن خبره، وسؤال من يظن ~~به معرفته ويعتبر الأجل من وقت العجز عن خبره لا من يوم الرفع، وأجرة البحث ~~عليها لأنها الطالبة كما صوبه ابن ناجي، فإن لم يكن لها مال فالأجرة من بيت ~~المال، فإن تعذر الوصول إليه كما عندنا اليوم، فالظاهر كما قال بعض: أنه ~~ينتظر به مدة التعمير، وهذا كله إذا كان له مال تنفق منه في الأجل وإلا ~~طلقت نفسها كما قدمه في قوله: وكل من ليس له مال حري. البيت. فإذا انقضت ~~الأربع للحر أو السنتان للعبد اعتدت كالوفاة من غير احتياج إلى تجديد حكم ~~كما مر قريبا وهو معنى قوله: وباعتداد الزوجة الحكم جرى مبعضا والمال فيه ~~عمرا (وباعتداد الزوجة) بعد الأجل المذكور (الحكم جرى) حال كونه (مبعضا) ~~بالنسبة إليها دون المال إذ المال يجب على القاضي أن يحصره ويقدم من قرابته ~~أو غيرهم من ينظر فيه إلى أن يثبت موته أو حياته أو تمضي مدة التعمير ولا ~~تمكن الورثة من قسمه عند انقضاء الأربع سنين قبل التعمير كما قال: (والمال ~~فيه عمرا) فحكم الزوجة والمال في هذا المفقود مختلف ms0830 لأنه يقدر بعد الأجل ~~المذكور بالنسبة للزوجة كأنه مات فأمرت بالاعتداد، وبالنسبة للمال كأنه حي ~~فلم يورث ماله ولم يقسم حتى تنقضي مدة التعمير وهو معنى قوله: مبعضا. ووجه ~~ذلك أن الزوجة لما لحقها الضرر قدم في حقها الغالب على الأصل لأن الأصل في ~~المفقود الحياة والغالب من عدم ظهور خبره بعد البحث والتأجيل الموت، فقدم ~~الغالب بالنسبة إليها للضرر دون المال إذ لا ضرورة تدعو إلى قسمه وإلى هذا ~~القسم من أقسام المفاقيد أشار (خ) بقوله: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي ~~والوالي ووالي الماء، وإلا فلجماعة المسلمين فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت ~~نفقتها والعبد نصفها من العجز عن خبره، ثم اعتدت كالوفاة وسقطت بها النفقة ~~ولا تحتاج فيها لإذن إلى أن قال: وبقيت أم ولده وماله وزوجة الأسير ومفقود ~~أرض الشرك للتعمير الخ. تنبيهان. الأول: فإن بقيت زوجته بلا تزوج بعد ~~اعتدادها منه إلى انقضاء مدة التعمير فلا ميراث لها منه وإن كان لو أتى هو ~~في تلك المدة كان أحق بها لأنها قد بانت منه بعد الأجل وحكم بموته في حقها، ~~وكذلك لو ماتت هي بعد دخولها في العدة وقبل انقضاء مدة التعمير فلا يوقف ~~للزوج ميراثه منها إلا أن تثبت حياته بعدها، ويظهر خطأ الحكم بموته وتكون ~~هي لم تتزوج غيره قاله ابن سلمون وغيره. # PageV01P642 # الثاني: إذا كانت الزوجة غير مدخول بها فهل يكمل لها الصداق وبه القضاء ~~أو لا؟ روايتان. وإذا قدم فهل ترد نصف ما قبضته أم لا؟ وبه القضاء. وإذا ~~كان الصداق مؤجلا فهل يعجل وهو لمالك أم لا؟ وهو لسحنون وهو الراجح قولان. ~~قال جميعه (ز) وانظر قوله أولا وبه القضاء الخ فإن الذي لابن عرفة عن ~~الموازية أن ابن القاسم اختار الرد والله أعلم. ثم أشار إلى القسم الرابع ~~من أقسام المفاقيد فقال: وحكم مفقود بأرض الفتن في المال والزوجة حكم من ~~فني (وحكم مفقود بأرض الفتن) والقتال الواقعين بين المسلمين (في المال ~~والزوجة حكم من فني) ومات بالفعل فتعتد زوجته من ms0831 ذلك اليوم ويرثه ورثته ~~الأحياء يومئذ من غير أجل. قال ابن سلمون، قال مالك: ولكن يتلوم له أمد ~~يسير بقدر ما يرجع من انصراف أو هرب إلى موضعه اه. وهذا يختلف بحسب قرب ~~المواضع وبعدها واستمرار الهزيمة وردها، وهو معنى قوله: مع التلوم لأهل ~~الملحمه بقدر ما تنصرف المنهزمه (مع التلوم) أي حال كون الحكم المذكور ~~مصاحبا بالتلوم (لأهل الملحمة) أي القتال (بقدر ما تنصرف المنهزمة) وهو أحد ~~التفسيرين والتفسير الآخر أنها تعتد بعد انفصال الصفين من غير تلوم (خ) : ~~واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين بعد انفصال الصفين. وهل يتلوم ~~ويجتهد؟ تفسيران الخ. وظاهره كشروحه أنه لا فرق بين بعد أماكن القتال ~~كالخارجين مع السلطان لقتال البغاة ونحو ذلك، أو قربها وهو كذلك على ~~المعتمد فقول الناظم: وإن نأت أماكن الملاحم تربص العام لدى ابن القاسم ~~(وإن نأت) أي بعدت (أماكن الملاحم) جمع ملحمة أي التحام الصفين (تربص ~~العام) أي تربصت زوجته سنة والعدة داخلة فيها (لدى ابن القاسم) ضعيف مقابل ~~للمعتمد، ثم إن الناظم # PageV01P643 # حذف الفاء مع ما لا يصلح أن يكون شرطا كقولهم: من يفعل الحسنات الله ~~يشكرها، وهذا إذا أعرب تربص مبتدأ والخبر في الظرف بعده، ويحتمل أن يقرأ ~~بضم التاء على أنه فعل ماض والعام نائبه وهو أولى. وأمد العدة فيه إن شهد ~~أن قد رأى الشهود فيها من فقد (وأمد العدة) داخل (فيه) أي في العام المذكور ~~على القول المذكور، ثم محل كونها تعتد بعد انفصال الصفين مع التلوم أو دونه ~~أو تتربص العام مع البعد (إن شهد) العدول (أن) على حذف الجار (قد رأى ~~الشهود) فاعل رأى (فيها) أي الملحمة (من) مفعول برأى (فقد) صلة أي لا بد أن ~~يشهدوا بمعاينته في المعترك كما مر في المفقود في الحرب بين المسلمين ~~والكفار وسواء كانت شهادة أصل أو شهادة نقل كما يقتضيه كلام الناظم لأنه ~~تكلم على شهادة النقل فيفهم جواز شهادة الأصل بالأحرى، ويحتمل أن يكون ~~الشهود فاعل يشهد المبني للفاعل وأن وما ms0832 بعدها مفعوله أي أنه شهد الشهود إن ~~قدر أو أمن فقد في المعركة، فيكون قد تكلم على شهادة الأصل فقط، وفيه ضعف ~~من جهة أن الشهود يتنازع فيه رأى وشهد فأعمل الأولى على هذا الاحتمال، ~~وأعمل الثاني في ضميره وحذفه مع أنه عمدة لا يحذف، ويحتمل أن يقرأ شهد ~~بالبناء للمفعول وأن وما بعدها نائبه أي إن شهد برؤية الشهود من فقد في ~~المعركة وهو في المعنى هو الاحتمال الأول، وإنما اختلف في كون شهد مبنيا ~~للفاعل أو المفعول، ومفهوم الشرط أنهم إذا لم يشهدوا برؤيته في المعركة لم ~~يكن حكمه ما مر من الخلاف المذكور، بل حكمه حكم المفقود بأرض الإسلام بغير ~~حرب اتفاقا فتؤجل زوجته أربع سنين ويبقى ماله للتعمير كما مر. ### | (فصل في الحضانة) # مأخوذة من حضانة الطير إذا غطى أولاده بأجنحته وهي في الشرع الكفالة ~~والتربية والقيام بأمور المحضون، وإليه يرجع قول ابن عرفة: هي محصول قول ~~الباجي حفظ الولد في مبيته # PageV01P644 # ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه أه. وهي واجبة إجماعا لأن في ~~تركها تضييعا للولد. ابن رشد: لأنه خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم ~~بنفسه فهي فرض كفاية إن قام بها قائم سقط عن الباقين ولا تتعين إلا على ~~الأب والأم في حولي رضاعه إن لم يكن له أب، أو كان ولا يقبل غيرها. الحق ~~للحاضن في الحضانه وحال هذا القول مستبانه (الحق للحاضن في الحضانة. وحال ~~هذا القول) أي ووجهه ودليله (مستبانة) أي بينة والحال يذكر ويؤنث ولذا أخبر ~~عنه بالمؤنث. لكونه يسقطها فتسقط وقيل بالعكس فما إن تسقط (لكونه يسقطها) ~~بضم الياء من أسقط الرباعي (فتسقط) بفتح التاء من سقط الثلاثي والضمير ~~المضاف إليه كون يعود على الحاضن أي إنما كان حال هذا القول بينا لكون ~~الحاضن إذا أسقط الحضانة بعوض الخلع أو بغير عوض أصلا فإنها تسقط ولو كانت ~~حقا للمحضون أو حقا لله أو لهما ما سقطت بإسقاطه ولكونه أيضا لا أجرة ~~للحاضن على الحضانة إذ الإنسان لا يأخذ ms0833 أجرا على فعل شيء واجب عليه، ولو ~~كانت حقا للمحضون لكانت له الأجرة. وهذا على المشهور من أنه لا أجرة له كما ~~قال (خ) : ولا شيء لحاضن لأجلها أي لأجل مجرد الحضانة التي هي حفظ الولد في ~~بيته كما تقدم، وأما خدمته من طحن وعجن وسقي ماء وطبخ وغسل ثياب فلها ~~الأجرة على ذلك لأن الأب يلزمه إخدام ولده. وفي وصايا المتيطية ما نصه: ولا ~~أجرة للحاضنة على الحضانة وإنما لها الأجرة إن كفته مؤنة الخدمة اه. ونحوه ~~في البرزلي قائلا، وأما كلفة المؤنة فلها الأجرة إن خدمتهم وإن استغنى ~~الولد بالخادم عن خدمتها فلا شيء لها من أجرة الكفالة. (وقيل بالعكس) وهو ~~أن الحق للمحضون وعليه (فما) نافية (أن) زائدة (تسقط) أي فلا تسقط بإسقاطه ~~وهما روايتان. وقيل: الحق لهما وهو اختيار الباجي وابن محرز، واستظهره # PageV01P645 # الشارح، وقيل: الحق لله تعالى وعليهما فلا تسقط ومما بنوه على الخلاف إذا ~~قبضت الحاضنة كسوة الولد ونفقته فادعت أنهما تلفا فعلى الثاني تحلف وهما ~~على الأب وعلى الأول ضمانهما منها إلا ببينة على الضياع، وعليه العمل كما ~~في ابن عات. ونقله ابن عرفة ومما بنوه عليه أيضا إذا طلق الرجل امرأته، ثم ~~أخذت بعد ذلك عوضا عن إسقاط الحضانة فعلى أن الحق لها يجوز ولا رجوع لها ~~فيه وهو المعتمد، وعلى أنه حق للولد لا يلزمها ذلك ولها الرجوع في العوض ~~كما في البرزلي عن ابن رشد، ومما بنوه أيضا أن الأم إذا أسقطت الحضانة للأب ~~مثلا فإن الجدة للأم تأخذه، وهذا إنما يتفرع على الثاني دون الأول، ومن ذلك ~~أيضا إذا قال الأبعد: أنا أنفق عليه مالي ولا أبيع له شيئا من أمتعته بل ~~تبقى موقوفة له إلى بلوغه، ولا أرجع عليه بشيء وأبى الأقرب إلا بيع أمتعته ~~وإنفاقها عليه فالذي رجحه ابن لب وغيره نقل الحضانة للأبعد حيث لا ضرر على ~~المحضون ولا نقص مرفق لظهور المصلحة العظمى بصون ماله، وهذا إنما يتفرع على ~~الثاني أيضا دون الأول. تنبيه: تقدم ms0834 أن الحاضن إذا كانت له خدمة غير ~~الحضانة، فله الأجرة على ذلك، وأما المحضون إذا كانت له خدمة فهل يرجع بها ~~الأب على الحاضنة أم لا؟ ففي البرزلي عن ابن الرماح: أن المحضونة إذا كانت ~~تخدم نفسها فلا مقال لأبيها وإن كانت تخدم الحاضنة خدمة لها بال فيرجع على ~~الحاضنة بأجرة مثلها اه. البرزلي: هذا بين إن لم تكن الحاضنة أمها فإن كانت ~~فالصواب أن لا أجرة لها كما تجب على أمها إن كان للمحجورة مال وأما لو كانت ~~لها صناعة من غزل أو غيره فإنه يرجع بذلك على الحاضنة اه. يريد الحاضنة غير ~~الأم بدليل ما في المعيار من أنه اختلف ابن عتاب وابن القطان في الصبية ~~المحضونة إذا كانت لها صنعة فاجتمع لها من صنعتها دنانير، فأرادت أمها ~~المختلعة المتحملة أن تستعين بها في نفقتها فقال ابن عتاب: إن ذلك للأم ~~تستعين به في نفقتها. وقال ابن القطان: لا يكون لها بل يوقف للابنة، وقول ~~ابن عتاب أولى، وفيه أيضا لا كسب للمحضون بمعنى أن كسبه ينفق عليه، وقيل لا ~~ينفق عليه وهو أصح اه. ففرق بين الأم وغيرها فالأم تستعين بخدمة المحضون ~~دون غيرها كما ترى. وصرفها إلى النساء أليق لأنهن في الأمور أشفق (وصرفها) ~~أي الحضانة (إلى النساء أليق لأنهن في الأمور) أي في أمور الحضانة أعرف من ~~الرجال لأن الحضانة من مقتضيات طباعهن، فلذلك قدمهن الشارع صلوات الله ~~وسلامه عليه على غيرهن لأنهن (أشفق) بالمحضون وأرأف وأدرى بمصالحه، وقاعدة ~~الشرع كما للقرافي أن يقدم في كل ولاية من هو أدرى بمصالحه، ففي الحرب من ~~هو شجاع يسوس الناس، وفي # PageV01P646 # القضاء من هو فقيه متأيد بالدين والفراسة، وفي ولاية الأيتام من هو عارف ~~بتنمية المال، وقد يكون المقدم في باب مؤخرا في غيره، فالمرأة مؤخرة في ~~الإمامة مقدمة في الحضانة لمزيد شفقتها وصبرها فهي أقوم بمصالح الطفل. ~~وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم (وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن) ~~خبر عن كون (وذات محرم) ms0835 معطوف على ذوات الرحم أي شرط حضانة النساء أن يكن ~~ذوات رحم من المحضون كالأم والخالة والجدة ونحوهن، وأن يكن محرمات عليه ~~كالخالة ومن معها فإن لم يكن ذوات رحم منه كالأم والأخت من الرضاع وزوجة ~~أبيه ونحوها من المحرمات بالصهر فلا حضانة لهن، وكذلك إن كن ذوات رحم منه ~~ولم يكن محرمات عليه كبنتي الخالة والعمة ونحوهما فلا حضانة لهن أيضا، وفهم ~~منه أن هذا الشرط خاص بالنساء، وأما الرجال فيستحقون الحضانة بمجرد الولاية ~~ولا يشترط فيهم إلا الشروط الآتية في قوله: وشرطها الصحة والصيانة الخ. ~~فالرجال يستحقونها بالشروط الآتية كانوا من ذوي رحمه المحرم كالجد والعم، ~~أو من ذوي رحمه الذي ليس بمحرم كابن العم، أو لم يكونوا من ذوي رحمه أصلا ~~كالوصي والمولى ومقدم القاضي، وهذا البيت تقييد للعموم في البيت قبله أي ~~إنما يليق صرفها للنساء بشرط كونهن من ذات رحمه وذوات محرم منه. وهي إلى ~~الإثغار في الذكور والاحتلام الحد في المشهور (وهي) أي الحضانة أي حدها ~~مستمر (إلى الإثغار في الذكور) أي في قول أبي مصعب ومن معه وهو ضعيف بدليل ~~قوله: (والاحتلام) مبتدأ خبره (الحد في المشهور) (خ) : وحضانة الذكر للبلوغ ~~والأنثى كالنفقة الخ. وهو معنى قوله: وفي الإناث للدخول المنتهى والأم أولى ~~ثم أمها بها (وفي الإناث للدخول المنتهى) مبتدأ خبره في المجرور قبله أي ~~تستمر الحضانة في الأنثى # PageV01P647 # لدخول زوجها بها كما تستمر نفقتها لدخولها كما قال في النفقات: ففي ~~الذكور للبلوغ يتصل وفي الإناث بالدخول ينفصل فتزف المحضونة لزوجها من بيت ~~حاضنتها ولا مقال للأب بخلاف الختان، فإنه يختن الولد عند أبيه ثم يرد إلى ~~حاضنته. ابن عرفة: ومستحقها أبو الولد زوجان هما وفي افتراقهما أصناف. ~~الأول الأم ونساؤها من لها عليه ولادة بسببها، وأول فصل منها أي من هذه ~~التي لها عليه ولادة، فالخالة أحق من الجدة للأب لأنها أول فصل ممن لها ~~عليه ولادة. الثاني: نساء الأب من لها عليه أمومة كما مر. الثالث: الوصي. ~~الرابع: العصبة اه. ms0836 والضمير في هما خبر عن قوله مستحقها. وجملة وأبو الولد ~~زوجان مبتدأ وخبر حالية خلت من الواو، وفهم منه أن الأصناف المذكورة هي على ~~الترتيب المذكور فلا كلام للصنف الثاني مع وجود الأول، وهكذا. وأما ترتيب ~~أفراد كل صنف فهو ما أشار له الناظم بقوله: (فالأم أولى) من باقي قرابتها ~~وأحرى من الأصناف التي بعدها (ثم) إن لم تكن أم أو تزوجت أجنبيا ف (أمها) ~~وهي جدة الطفل أولى (بها) أي الحضانة فإن لم تكن أو تزوجت. فأمها فخالة فأم ~~الأب ثم أب فأم من له انتسب (فأمها) أي أم أمها أو أم أبيها فإن اجتمعتا ~~فأم أمها أحق بها أي بالحضانة من أم أبيها فإن لم تكن واحدة منهما فأم أم ~~أمها أو أم أم أبيها أو أم أبي أبيها أو أم أبي أمها، فإن اجتمع الأربع فأم ~~أم أمها أحق ثم أم أبي الأم وأم أم الأب بمنزلة واحدة ثم أم أبي الأب، وعلى ~~هذا الترتيب أمهاتهن ما علون قاله ابن عرفة. فإن لم تكن واحدة ممن تقدم. ~~(فخالة) وهي أخت الأم الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب فإن لم تكن واحدة ~~منهن فأخت جدة الطفل وهي خالة أمه وخالة خالته الشقيقة ثم التي للأم، ثم ~~التي للأب كما مر في أخت الأم. وهي خالة الطفل، فإن لم تكن واحدة منهن فأخت ~~الجد للأم وهي عمة الأم وعمة الخالة، وعلى هذا الترتيب ما بعد النسب من ~~الأم. وهنا انتهى الكلام على ترتيب الصنف الأول وهو مقدم على الصنف الثاني ~~الذي بعده إجماعا. تنبيهان. الأول: كل من انتقلت له الحضانة من هذه الأفراد ~~يشترط في استحقاقه للحضانة أن لا يسكن مع من سقطت حضانته بتزوج أو غيره كما ~~في (خ) وغيره. الثاني: قال في المدونة: وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه ~~وبعثه للمكتب ولا يبيت إلا عند أمه. ابن عرفة: ويجب كون الظرف الذي هو عند ~~أمه في موضع الحال من ولده لأنه معمول للفظ تعاهد لأن ذلك ms0837 ذريعة لاتصاله ~~بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك. # PageV01P648 # قلت: ومنه يعلم الحكم فيما يقع كثيرا من تنازع الزوج ومطلقته في الولد ~~الصغير كالرضيع والفطيم فتريد هي أن يأتي إليه أبوه لينظر حالته وما هو ~~عليه عندها ويطلب هو أن ترسله إليه لينظر ذلك، فالقول له لا لها كما يدل ~~عليه قوله لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته الخ. وبه كنت أفتيت لما سألني عن ~~ذلك بعض أولاد الأمراء حين تنازع مع مطلقته في ذلك. ثم أشار إلى ترتيب ~~أفراد الصنف الثاني بقوله: (فأم الأب) أي جدة الطفل من جهة أبيه (ثم) إن لم ~~تكن أمه أو كان لها زوج أجنبي ف (أب) فإن لم يكن (فأم من له انتسب) وهي جدة ~~الأب من أمه أو أبيه وإن علت، وهذا على ما في ابن سلمون من أن المشهور أن ~~الأب مقدم على غيره من قرابته، ومذهب المدونة أن الأب مؤخر عن أمه وعن أم ~~أمه وأم أبيه وأم أمه أحق من أم أبيه إن اجتمعتا، فإن لم تكن له واحدة ~~منهما فأم أم أمه أو أم أم أبيه أو أم أب أبيه أو أم أبي أمه كما مر في ~~قرابات الأم فإن لم تكن واحدة منهن فالأب حينئذ هذا مذهبها وهو المشهور، ~~وبه أفتى (خ) ثم جدة الأب ثم الأب الخ. وعليه فلو قال الناظم: ثم بعيد جدة ~~ثم الأب لوافق المذهب. فالأخت فالعمة ثم ابنة الأخ فابنة أخت فأخ بعد رسخ ~~(فالأخت) للطفل على مذهبها أيضا (فالعمة) له أي وهي أخت الأب فإن لم تكن ~~فعمة الأب فإن لم تكن فخالة الأب فإن لم تكن (فابنة الأخ) وقد علمت أن ~~الناظم أسقط خالة الأب كخليل مع أنها مقدمة على ابنة الأخ كما في المقدمات ~~وغيرها. فإن لم توجد بنت الأخ أو قام بها مانع (فابنة الأخت) على المعتمد ~~كما يفيده نقل (ق) وإن كان (خ) حكى أقوالا في كونها تقدم على بنت الأخ أو ~~تؤخر أو لا حضانة لها من غير ms0838 ترجيح لشيء منها فإن لم تكن أو قام بها مانع ~~انتقل الحق للصنف الثالث وهو الوصي لأنه أحق من العصبة كما يأتي فإن لم يكن ~~الوصي ولا وصي وصيه انتقل الحق للصنف الرابع، وأشار إلى ترتيب أفراده ~~بقوله: (فأخ) للطفل (بعد رسخ) أي ثبت بعد من ذكر. والعصبات بعد والوصي أحق ~~والسن بها مرعي (والعصبات) أي بقيتهم (بعد) الأخ الأقرب فالأقرب فالجد من ~~قبل الأب بعد الأخ ثم ابن # PageV01P649 # الأخ ثم العم ثم ابنه ثم المولى الأعلى ثم الأسفل وهو عتيق أبي المحضون ~~(والوصي أحق) أي من الأخ وسائر العصبة، وظاهره كان الوصي ذكرا أو أنثى وهو ~~كذلك إلا أنه إذا كان أنثى فله الحضانة مطلقا، وأما إن كان ذكرا فإنما له ~~حضانة الذكر أو الأنثى التي لا تطيق الوطء أو أطاقته ولكنه تزوج بأمها أو ~~بجدتها حتى صار محرما، وإلا فلا حضانة له على أحد قولين مرجحين، وهو الذي ~~يجب اعتماده في زمننا هذا من غير نظر لكونه مأمونا أم لا لغلبة الفساد، بل ~~وكذلك ينبغي في العاصب الذي ليس بمحرم كابن العم ونحوه فبقاء المطيقة مع ~~زوج أمها أحسن لأنه ذو محرم منها. والوصي وابن العم كلاهما غير محرم. وفي ~~المتيطية التصريح بذلك في الوصي وابن العم كذلك فيما يظهر، وتأمل ما يأتي ~~عند قوله: والسن بها مرعي والله أعلم. وشمل قوله: والوصي الخ مقدم القاضي ~~فإنه يقدم على العصبة كما في أقضية الزرقاني، ولكن أنت خبير بفساد قضاة ~~الوقت كما تقدم في الأقضية والشهادات، فيقدمون من لا يستحق التقديم، بل ولا ~~تكون فيه شروط تولية القضاء متوفرة في الغالب وعليه فلا ينبغي أن يقدم ~~مقدمه على العصبة والله أعلم. (والسن بها مرعي) أي إذا تعدد الحاضن وهو في ~~درجة واحدة كأخوين أو أختين مثلا، فالأكبر سنا مقدم على من هو أصغر منه ~~لأنه أقرب للصبر والرفق بالمحضون، وكذا إذا تعدد بوجود الشقيق، والذي للأم ~~فإنه يقدم الشقيق، ثم الذي للأم ثم الذي للأب فتقدم العمة الشقيقة، ثم ms0839 التي ~~للأم ثم التي للأب، وهكذا (خ) وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع، فإن ~~تساووا فيقدم الصين الأسن فإن تساووا قدم الأسن فإن تساووا فالقرعة، فإن ~~كان في أحدهما صيانة، وفي الآخر شفقة فيقدم الصين على الأشفق، فإن تساووا ~~قدم الأسن، فإن تزوجت أمه عمه فأراد عمه الأشفق أخذه لم يكن له ذلك لأن ~~كونه مع أمه وعمه أولى من كونه عند عم له زوجة أجنبية، وإن تزوجت خالته عمه ~~فأراد أبوه أخذه لم يكن له ذلك لأن كونه مع أمه وعمه أحسن من كونه عند أبيه ~~الذي زوجته أجنبية، لأن الغالب منها عليه الجفاء، والغالب من الأب أن يكله ~~إليها قاله (ز) وهو داخل في قول الناظم: وفي الإناث عدم الزوج عدا جدا ~~لمحضون بها زوجا غدا وفي قول (خ) عاطفا على ما تسقط به الحضانة أو يكون ~~محرما، وأن لا حضانة له كالخال أو وليا كابن العم الخ. # PageV01P650 # وشرطها الصحة والصيانه والحرز والتكليف والديانه (وشرطها) أي الحضانة ~~زيادة على ما تقدم في قوله: وكونهن من ذوات الرحم شرط الخ. (الصحة) أي صحة ~~جسم الحاضن فالمريض الضعيف القوة لا حضانة له، وكذا الأعمى والأصم والأخرس ~~والمقعد لأنه لا يقوم بمصلحة نفسه، فكيف يقوم بمصلحة غيره؟ اللهم إلا أن ~~يكون عنده من يحضن كما يفيده الزرقاني في المقعد، والظاهر أن غيره ممن ذكر ~~كذلك، وكذا من يخاف من مرضه العدوى على ما جرت به العادة كالجذام والبرص ~~والجرب الدامي والحكة، ومن ذلك المسمى عندنا بالمرض الكبير وهو حب الإفرنج، ~~ولو كان في المحضون مثله لأنه قد تحصل زيادة بانضمامه لمن به ذلك، ولو كان ~~عنده من يحضن لاحتمال اتصاله بالمحضون بخلاف القسم الأول الذي قبله. ~~(والصيانة) فلا حضانة لغير الصين للحوق المعرة بعدم الصون وظاهر كلامهم ولو ~~كان عنده من يحضن (والحرز) أي مكان حرز لئلا يلحقه الضياع كأن يكون بطرف ~~العمارة بحيث يخشى عليه من السباع وتصيبه المتوقعات المحذورة كسارق يسرقه ~~أو يسلبه ثيابه وكدخول الفساق على ms0840 البنت أو الولد (والتكليف) فلا حضانة ~~لغير عاقل ولا لغير بالغ لأنه لا يمكن أن يكون المحضون معهما في حفظ ~~وصيانة. وفي الفائق: أن الصبي الصغير له الحضانة وحاضنه يحضن له قال أبو ~~إبراهيم الأعرج: وبه الفتوى اه بنقل (تت) ومثله في (ز) عند قول المصنف: ~~ورشد لا إسلام الخ. وكذا ذكره طفي عند قول المصنف، وشرط الحاضن العقل الخ. ~~ونظمه في العمل المطلق. قلت: ولعل هذا خاص بالحاضن الذكر، وأما الأنثى فلا ~~لأنه قد تكون حضانتها ليست محرما من محضون الصبي ولا أشفق عليه إلا أن تكون ~~حاضنته ممن تستحق حضانة الصبي المحضون إلا أنها متأخرة في المرتبة فتأمله. ~~(والديانة) فلا حضانة لفاسقة ولا لفاسق، فرب أب شريب يذهب يشرب الخمر ويترك ~~ابنته يدخل عليها الرجال ولا يشترط كون الحاضنة مسلمة على المشهور، بل ~~للذمية من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز ولم يخش عليها من تغذيتهم ~~الخمر والخنزير كما في (ح) وشروحه. # PageV01P651 # تنبيهان. الأول: ظاهر قول الناظم والتكليف والديانة الخ. أنه لا يشترط في ~~الحاضنة أن تكون رشيدة، وهو كذلك حيث كانت حافظة لما تقبضه من نفقة ~~محضونها، أو كان لها ولي وإلا فلا كما أفتى به ابن هارون، وهو الصواب كما ~~في ابن عرفة. انظر شراح المتن ونظم العمل المطلق. الثاني: ظاهر النظم أيضا ~~أن الحاضن إذا نوزع في شرط من هذه الشروط فإن عليه إثباته لأن الأصل عدم ~~الشروط حتى يثبت وجودها، وهذا هو الذي صرح به (خ) في الأمانة حيث قال: ~~وأثبتها أي يجب على الحاضن أن يثبت الأمانة إن نوزع فيها، ولا مفهوم ~~للأمانة بل غيرها من الشروط مما عدا الصحة كذاك، وأما الصحة فإن القول ~~لمدعيها لأنها الأصل في الناس ومدعي خلافها عليه الإثبات. وقد اقتصر ابن ~~رحال في حاشيته هنا لما في (خ) من وجوب الإثبات مصرحا بأنه المذهب. قلت: ~~وهو الظاهر لأنه الذي تشهد له القواعد والظواهر، واعتراض الشيخ الرهوني ~~عليه في حاشيته على المختصر بأنه لا مستند لخليل إلا ms0841 كلام ابن القصار وابن ~~الهندي وابن فتوح، ومن وافقهم. وهؤلاء إنما اعتمدوا في ذلك على أخذهم إياه ~~من المدونة وليس أخذهم منها بمسلم الخ. غير ظاهر كما يعلم ذلك بمراجعة ~~المطولات وملاحظة القواعد واعتراضه أيضا بأنه لو كلف الحاضن بإثبات الأمانة ~~لكلف بذلك الأب عند انتقال الحضانة إليه يرد بأن الأب هو الأصل لما جبل ~~عليه من الحنانة والشفقة، ولأنه الدافع للمال، وقد كان الولد في حفظه ~~ونفقته فلا يلزمه دفع الولد والنفقة للحاضنة، أما كانت أو غيرها حتى تثبت ~~أمانتها وديانتها لئلا يضيع عليه ماله أو ولده، فلا يقال: إن إثبات ذلك ~~لازم له أيضا إذا أراد الحضانة بنفسه لأنا نقول الكلام إنما هو في نقل ~~الشيء عن أصله أي: فلا ينقل عنه ولا يحكم عليه الشرع بدفعه إلا لمن يوثق ~~به، ولو كان هو مسخوطا غير مرضي الحال، وإلا لزم الخروج من سخطة إلى مثلها ~~أو أقبح منها، وذلك من العبث الذي لا يحكم به الشرع وهو بالنسبة للطفل، ~~وأما بالنسبة للنفقة فلا إشكال أنه لا يلزمه دفعها إلا لموثوق به كما مر، ~~وهكذا أيضا يقال في كل من طلب انتقالها إليه لأن الكلام إنما هو مفروض عند ~~التشاح والحائز للولد إن مات الأب مثلا لا يلزمه دفع الولد إلا لموثوق به ~~لكون الشارع أمره بذلك لئلا يوقع الولد في مضيعة فلا يخرج الولد من يد من ~~ثبت له عليه محافظة ولو لحظة إلى أمر محتمل مشكوك في كونه أسوأ حالا من ~~الحائز أو مثله والله أعلم. وفي الإناث عدم الزوج عدا جدا لمحضون لها زوجا ~~غدا (و) شرطها (في الإناث) بخصوصهن زيادة على ما تقدم (عدم الزوج) فإن ~~الحاضنة إذا تزوجت ودخل بها زوجها سقطت حضانتها (عدا) فعل دال على ~~الاستثناء، ومعناه جاوز وفاعله ضمير عائد على المصدر المفهوم من الكلام ~~السابق (جدا) مفعول بعدا (لمحضون) صفة لجد (لها) # PageV01P652 # صفة في الأصل للنكرة بعده إلا أنه لما قدم عليها يعرب حالا لأن الصفة لا ~~تتقدم على الموصوف ms0842 (زوجا) مفعول لقوله (غدا) والجملة صفة لجد أيضا، ~~والتقدير وشرطها في الإناث عدم الزوج، فإن وجد سقطت وجاوز السقوط جد ~~المحضون صار زوجا لها أي للحاضنة ويلحق بالجد كل ولي للمحضون ولو ولي ~~المال، وإن لم يكن محرما له كابن العم والوصي وكل محرم، وإن لم تكن له ~~الحضانة كالخال، فإن تزوج الحاضنة بواحد من هؤلاء كتزوجها بالوصي أو ابن ~~العم أو كتزوج عمة الطفل بخالة لا يسقط حضانتها ولو كان للمحضون هناك حاضنة ~~أقرب إليه منها فارغة من الزوج كما مر عند قوله: والسن بها مرعي خلافا لما ~~في اليزناسني هنا. ولما في (ز) عند قول (خ) أو وليا كابن العم. وبيانه أنا ~~إذا قلنا: إنما تبقى حضانتها بعد تزوجها بالولي المحرم إذا لم يكن هناك من ~~يستحقها قبل ابن العم مثلا كما يقوله اليزناسني و (ز) كان الاستثناء في ~~النظم و (خ) ضائعا ولو قال الناظم: وفي الإناث عدم الزوج عدا وليا محرما ~~لها زوجا غدا لشمل كل ولي وكل محرم، ويكون لفظ محرما معطوفا بحذف العاطف ~~وضمير عدا يعود حينئذ على من ذكر. وحاصله: أن الزوج الثاني إما أن يكون ~~محرما أو لا. وفي كل منهما إما أن تكون له الحضانة أو لا. فالأقسام أربعة ~~تسقط حضانة المتزوجة بواحد وهو ما إذا كان غير محرم ولا حضانة له كابن ~~الخال والأجنبي ولا تسقط في الباقي وهو المحرم الذي له الحضانة كالعم، ~~والذي لا حضانة له كالخال وغير المحرم الذي له الحضانة كابن العم (خ) : ~~وللذكر من يحضن وللأنثى الخلو عن زوج دخل إلا أن يعلم ويسكت العام أو يكون ~~محرما وأن لا حضانة له كالخال أو وليا كابن العم الخ فقوله: وللذكر من يحضن ~~أي يشترط في الحاضن الذكر أن يكون عنده من يحضن له من زوجة أو سرية أو ~~متبرعة، وأن يكون المحضون ذكرا أو أنثى غير مطيقة، وأما المطيقة للوطء فلا ~~حضانة له عليها ولو مأمونا ذا أهل خلافا لأصبغ، وقوله: إلا أن يعلم مستثنى ms0843 ~~من مفهوم دخل كما أن الاستثناء في النظم من مفهوم عدم الزوج كما قررنا، ~~ومفهومه أنه إذا لم يعلم مستحق الحضانة بعدها بتزوجها ودخولها، أو علم ولم ~~يسكت أو سكت أقل من عام لم تسقط حضانته، وهو كذلك كما في اللخمي وغيره، ~~وانظر لو علم بتزوجها ودخولها وسكت عاما إلا أنه جهل كون سكوته مسقطا لحقه ~~ففي (ز) أن ذلك عذر يوجب له عدم سقوط حقه في الحضانة، واعترضه الشيخ ~~الرهوني في حاشيته بأنه لم يره منصوصا قال: والجاري على ما يأتي من سكوت ~~الشفيع أنه لا يعذر بالجهل بالحكم اه. قلت: قد يقال من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ ولا يقاس سكوت الحاضنة على سكوت الشفيع لشهرة حكم سكوت الشفيع عند ~~الناس دون حكم سكوت الحاضنة والله أعلم. ثم إذا سكت العام فهل تسقط حضانتها ~~وحضانة من علم أيضا وهو في المرتبة بعدها كما قالوا في # PageV01P653 # الشفعة: إن سكوت الأقرب يسقط شفعته وشفعة من علم وهو في المرتبة بعده أو ~~لا تسقط في الحضانة إلا حضانة الأقرب، ويستأنف للأبعد عام آخر كما في ~~الفائق عن ابن زرب ونحوه في البرزلي عن أحكام الشعبي، ونقله الشيخ أحمد ~~بابا مسلما اه. وتقدم أن من خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها ~~لا تسقط في الجدة لأنها أسقطت ما لم يجب لها وهذا إذا لم يقل في الوثيقة ثم ~~بعد إسقاط الأم أسقطت الجدة حقها، وإلا فلا كلام لها انظر ما تقدم في الخلع ~~ومحل سقوط الحضانة بالتزوج إذا لم يتعلق الولد بأمه، ويكون عليه ضرر في ~~نزعه منها، وإلا لم تسقط حضانتها ولم ينزع منها للضرر اللاحق في الولد، وقد ~~نص (ز) أيضا على هذا عند شرحه للنص المتقدم عند قوله: إلا لكمرض أو موت جدة ~~الخ. وبه يعلم أن الرضيع لا ينزع من أمه إن طلقت وتزوجت لما عليه في ذلك من ~~الضرر الفادح، وكذا قريب الفطام حيث اعتلق بها ولم يصبر عنها، وقد شاهدنا ~~كثيرا من ms0844 الناس يطلب نزع الرضيع من مطلقته إن تزوجت فيمتع من ذلك لما يخاف ~~من موت الولد، ولا سيما إن كان الأب فقيرا إذ لا يجد في الغالب من يرضعه ~~ويقوم به كأمه، وإن وجده في وقت فلا يجده في وقت آخر فيؤدي ذلك لضياع الولد ~~كما وقع ذلك بالمشاهدة، بل ولا يجوز الخلع حينئذ على إسقاط حضانتها للولد ~~المذكور ولو تراضيا عليه كما قدمناه في الخلع. وما سقوطها لعذر قد بدا ~~وارتفع العذر تعود أبدا (وما) موصولة واقعة على الحضانة مبتدأ (سقوطها) ~~مبتدأ (لعذر) يتعلق بالخبر الذي هو قوله (قد بدا) والجملة صلة ما (وارتفع ~~العذر) جملة من فعل وفاعل معطوفة على جملة الصلة (تعود أبدا) خبر الموصول، ~~والتقدير والحضانة التي سقوطها قد بدا لعذر من مرض أو انقطاع لبن أو حجة ~~فرض أو سافر بها جدها وهو جد الصبيان أو غيره من الأولياء غير طائعة، ولا ~~يمكنها حمل المحضون معها أو جهلت أن الحق انتقل في الحضانة لها أو سافر ~~الولي بالمحضون سفر نقلة أو خرجت لطلب ميراثها وارتفع ذلك العذر بأن برئت ~~من المرض أو رجع إليها لبنها أو رجعت من سفر الحج والزوج، أو علمت أن الحق ~~في الحضانة لها، أو رجع الولي من سفره بالمحضون، أو رجعت من طلب ميراثها ~~فإن الحضانة تعود لها في ذلك كله لأنها تركت حقها في الحضانة في ذلك كله ~~بغير اختيارها، فهي معذورة وحقها إنما سقط حال وجود العذر، فإذا زال رجعت ~~إليها الحضانة إلا أن تتركه بعد زوال العذر حتى طال الأمد السنة ونحوها ~~مختارة فلا تأخذه ممن هو بيده أو يكون ألف من هو عندها أو شق نقله عنها كما ~~مر في البيت قبل هذا. # PageV01P654 # تنبيهان. الأول: يفهم من قولهم: إذا خرجت الحاضنة لطلب ميراثها لا تسقط ~~حضانتها أنها إذا خرجت للصيفية ولقط السنبل لفقرها كذلك لا تسقط حضانتها ~~أيضا. وفي البرزلي: إذا أرادت الخروج للصيفية ولقط السنبل ومنعها الأب من ~~الخروج بالمحضون فإن ذلك له، ويكون المحضون ms0845 عنده مدة غيبة الحاضنة في ~~الصيفية فإذا رجعت أخذته من الأب. ابن رشد: ويحتمل أن لا يقضى للأب بمنعها ~~من الخروج به على ما جاءت به الرواية أن لها الخروج به للمسافة القريبة ~~التي لا تقصر فيها الصلاة. قال: وأما خروج المطلقة في العدة والمتوفى عنها ~~لجمع السنبل فلها ذلك إن كانت محتاجة اه. وقال: أعني البرزلي قبل هذا ما ~~نصه: وسئل أبو محمد المرسي عن من طلق زوجته وله منها بنات فخرجت بهن ~~للصائفة يعني بغير إذنه أتسقط النفقة عنه مدة مقامها بهن هناك أم لا؟ فقال: ~~ذلك ساقط عنه مدة إقامتها بهن زمن الصائفة اه. قال البرزلي: هذا ظاهر إن ~~قلنا إن الحضانة من حقها، وإن قلنا إنها حق للولد أو حق لله فيجب رجوعها ~~عليه بنفقتهن وهي تجري عندي على مسألة المحجور إذا خرج به وليه لحج الضرورة ~~أو لغير ضرورة، وعلى خروج المرأة لزيارة أهلها أو لتطوع حج هل نفقتها واجبة ~~أو لا؟ وأما القدر الزائد لأجل السفر فلا خلاف أنه ساقط عنه اه. قلت: ويؤيد ~~رجوعها عليه في مسألة الخروج للصائفة ما مر عن ابن رشد من قوله: ويحتمل ~~الخ. وذكر (ح) آخر الباب الثاني من التزاماته ما نصه: اختلفوا في سقوط ~~النفقة عن الأب إذا خرجت بهم إلى المكان القريب الذي يجوز لها الخروج بهم ~~إليه ولا تسقط حضانتها فقال في ضيح، قال ابن راشد القفصي: حيث قلنا تخرج ~~بهم فحقهم في النفقة باق على أبيهم في ظاهر المذهب، وحكي في الطراز عن ابن ~~جماهير الطليطلي أن الأم إذا خرجت ببنيها للصائفة يسقط الفرض عن أبيهم مدة ~~مقامهم اه. قال (ح) : واقتصر ابن عرفة على ما حكاه صاحب الطرر ورجح في ~~الشامل الأول، وحكى الثاني بقيل اه. وقد تبين بهذا رجحان القول بعدم سقوط ~~نفقتهم عن أبيهم في خروجها بهم لقريب المكان الذي لا تقصر فيه الصلاة كما ~~مر عن ابن رشد وكما قاله القفصي عن ظاهر المذهب، ورجحه في الشامل والله ~~أعلم. الثاني: ms0846 إذا ترك الأب ولده عند حاضنته بعد تزوجها سنة فأكثر فليس له ~~نزعه منها، بل يتركه عندها وتجب عليه نفقته، اللهم إلا أن يثبت تضييع ~~الحاضنة للولد أو كون زوجها يستخدمه ويستعمله فله نزعه حينئذ قاله ابن رشد، ~~ونقله ابن البرزلي أيضا. وهي على المشهور لا تعود إن كان سقوطها بتزويج قمن # PageV01P655 # هذا مفهوم قوله في البيت قبله لعذر، والمعنى أن سقوط الحضانة إذا كان ~~لغير عذر كما لو تزوجت بعد أن انتقلت الحضانة لها أو أسقطت حقها منها بعد ~~وجوبها لها أو سكتت عاما بعد انتقالها إليها مع علمها بذلك، فإن الحضانة لا ~~تعود لها في ذلك كله، ولو زال التزويج في المسألة الأولى بطلاق أو موت أو ~~فسخ وأراد بالتزويج الحقيقي وهو دخول الزوج إذ لا تسقط حضانتها قبله وشمل ~~قوله: تزويج ما حدث بعد الانتقال كما قررنا، وما كان موجودا وقت الانتقال ~~فإذا تزوجت الأم والجدة متزوجة أيضا بأجنبي وانتقلت الحضانة للخالة مثلا ثم ~~تأيمت الجدة، فإنه لا ينزع من الخالة ويرد للجدة على المشهور كما قاله ~~البدر، لأن الجدة لما اتصفت بالمانع وقت تزوج الأم انتقل الحق لغيرها وتعلق ~~حق ذلك الغير بها وما في (ز) عند قوله: أو وليا كابن العم مما يقتضي نزعه ~~من الخالة ورده للجدة في المثال المذكور ونحو في (ت) ههنا حاكيا عليه ~~الاتفاق مردود بما تقدم عن البدر، كما نبه عليه بعض المحشيين والتعليل ~~المتقدم الذي نقله (ز) وغيره عند قول المتن ولا تعود بعد الطلاق شاهد ~~للمشهور المذكور، وظاهر النظم أنها لا تعود حيث سقطت بتزويج ولو ماتت ~~الحاضنة التي بعدها بعد تأيم المتزوجة، وهو كذلك على المشهور عند ابن سلمون ~~ونصه: ولا تعود الحضانة لها إن طلقت بعد ذلك على القول المشهور، وهي رواية ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة والعتبية، وقيل عنه في غيرهما أنها تعود إن ~~طلقها الزوج أو مات عنها. قال ابن رشد: وهو قول المغيرة وابن دينار وابن ~~أبي حازم، ووجه هذا القول إنه ms0847 رأى أن التزوج من الأمور الضروريات فجعله ~~عذرا كالمرض وانقطاع اللبن قال: وقد قيل إن حقها في الحضانة يسقط بالتزوج ~~إلا في جهة من حضن الولد في حال كونها مع الزوج فإن خلت من الزوج ثم مات ~~ذلك الحاضن كان لها أخذ ولدها، وكانت أحق بحضانته من غيرها اه. الغرض منه ~~وبالقول الأول صدر ابن رشد وغيره، ولما نقل ابن عبد السلام هذه الأقوال ~~قال: وهذا القول الثالث راجع عندي إلى القول الثاني المقابل للأول. قال ~~اليزناسني في شرحه لهذا المحل: هذا القول الثالث نقله في ضيح عن الموازية ~~وابن محرز والمتيطي، وعليه اقتصر في مختصره حيث قال: ولا تعود بعد الطلاق ~~إلا لكمرض أو لموت جدة والأم خالية الخ. فاستثنى من عدم العود موت الجدة ~~والأم خالية، وليس هذا القول الثالث مشهورا على ما عند ابن الحاجب وابن عبد ~~السلام وغيرهما كما في ابن عرفة وابن سلمون قال: وقد وقعت مثل هذه النازلة ~~فأفتى فيها بعضهم بما في المختصر فنازعته وقلت له: إن ذلك القول غير مشهور، ~~بل المشهور على ما نقله ابن الحاجب وابن عاصم وغيرهما أن التزوج يسقط ~~الحضانة جملة فلا تعود لها أبدا حسبما تقدم اه. كلام اليزناسني بتقديم ~~وتأخير واختصار، وبالجملة فما في المختصر ضعيف نقلا ونظرا أما الأول فظاهر ~~مما مر، وأما الثاني فلأن الأم بتزوجها كانت مختارة لإسقاط حقها، والحاضنة ~~إذا أسقطت حقها لا تعود لها مطلقا كما مر. وحيث بالمحضون سافر الولي بقصد ~~الإستيطان والتنقل (وحيث) ظرف مضمن معنى الشرط معمول لجوابه و (بالمحضون) ~~يتعلق بقوله (سافر الولي) والجملة في محل جر بإضافة حيث (بقصد الاستيطان ~~والتنقل) يتعلق بمحذوف حال. # PageV01P656 # فذاك مسقط لحق الحاضنه إلا إذا صارت هناك ساكنه (فذاك) مبتدأ (مسقط) خبره ~~(لحق الحاضنة) يتعلق به والجملة جواب حيث (إلا) استثناء (إذا) ظرف مضمن ~~معنى الشرط (صارت هناك ساكنة) في محل جر بإضافة إذا، وجواب إذا محذوف ~~للدلالة عليه أي: فلا تسقط حضانتها. ومعناه أن الولي أبا كان أو وصيا أو ms0848 ~~غيرهما من أخ أو عم ونحو ذلك إذا أراد السفر بالمحضون بقصد الانتقال ~~والاستيطان في البلد المنتقل إليه، فإن ذلك السفر مسقط لحق الحاضنة في جميع ~~الأحوال إلا في حالة واحدة وهي أن تنتقل مع محضونها وتصير ساكنة معه في ~~البلد المنتقل إليه فإن حضانته لا تسقط حينئذ، وأطلق الناظم في المحضون ~~فظاهره ولو رضيعا، وهو كذلك على المشهور حيث قبل غير أمه وأطلق أيضا في ~~الاستيطان فظاهره ولو سنة. وفي الشامل: وهل يحصل الاستيطان بسنة أو لا؟ ~~قولان. وأطلق أيضا في الولي، والمحضون فظاهره ولو كانا عبدين وليس كذلك بل ~~لا بد أن يكونا حرين فلو كانا عبدين أو أحدهما لم يكن الحكم ما ذكره، وأطلق ~~في السفر فظاهره ولو أقل من ستة برد وليس كذلك، بل لا بد أن يكون سفره ستة ~~برد فأكثر وإلا لم ينزعه منها على المعتمد لإمكان النظر مع قرب المسافة، ~~وفهم من قوله بقصد الاستيطان أن سفره إذا كان لتجارة أو نزهة لا ينزع منها ~~وهو كذلك، وكذلك إذا سافرت هي بقصد النزهة أو التجارة أو طلب ميراثها فإنه ~~لا ينزع منها، بل تأخذه معها إن قرب وإن بعد كستة برد فللأب أو الولي منعها ~~كما مر، فإن سافرت بغير إذنه في البعيد فنفقة الولد عليها كما أشار له (خ) ~~بقوله في العدة: كنفقة ولد هربت به الخ. وفهم من قوله بقصد الاستيطان أنه ~~يصدق في دعوى الاستيطان مع يمينه، إذ لا يعلم قصده لذلك إلا من قبله وهو ~~كذلك على المعتمد. قال في الشامل: ولا يكلف أن يثبت ببلد الحاضنة أنه قد ~~استوطن البلد الذي رحل إليه على الأرجح، بل يحلف على ذلك فقط اه. ونحوه في ~~(خ) فما في (ت) و (م) عن ضيح من أنه يكلف بإثبات ذلك عند الحاكم لا يعود ~~عليه، وبقي على الناظم شرطان: وهما أن يكون البلد المنتقل إليه مأمونا تجري ~~فيه الأحكام الشرعية على مقتضاها، وأن يكون الطريق مأمونا فيه على نفسه ~~وماله وعلى المحضون، ms0849 وهذان الشرطان لا بد من إثباتهما وهما مشترطان أيضا في ~~سفر الزوج لزوجته كان سفره للاستيطان أم لا. ويزاد عليهما شروط كونه مأمونا ~~في نفسه محسنا إليها. قال في العتبية: إذ ليس له أن يخرجها لذلك البلد ثم ~~يطعمها شرك الحيتان، وظاهر كلام المعين أنه محمول على الإساءة وعدم الأمانة ~~عند الجهل، وهو الذي لأبي محمد صالح، وبه جزم ابن ناجي قائلا: وبه حكمت غير ~~ما مرة، واقتصر عليه ناظم العمل المطلق حيث قال: # PageV01P657 # ومن له زوج أراد يظعن يثبت أنه إليها يحسن الخ. والذي لابن رشد والباجي ~~أنه محمول على الأمانة وعدم الإساءة حتى يثبت خلافها، واقتصر عليه ابن عرفة ~~والوانوغي والفشتالي في وثائقه وكان هذا ينظر للأصل الذي هو عدم العداء ~~والأول ينظر للغالب إذ الغالب في الناس الجرحة وعدم الأمانة، والقاعدة أنه ~~إذا تعارض الأصل، والغالب فالحكم للغالب وكون البلد المنتقل إليه قريبا ولا ~~يضبط القرب بستة برد، ولا بأقل. بل بحيث لا يخفى على أهلها خبرها، وهذا ~~الشرط ذكره أبو إبراهيم مقيدا به المدونة. ونقله أبو الحسن مسلما. وخالف ~~فيه البرزلي وابن ناجي فلم يشترطاه وأبقيا المدونة على ظاهرها وكونه حرا ~~وهي حرة أيضا، وكونها قادرة على الركوب أو المشي، وكونها صحيحة لا مريضة، ~~وأن يكون قد دخل بها وإلا فلأهلها ولها المنع حتى تزف إليه فإن توفرت هذه ~~الشروط وقالت: لا أرتحل معه حتى آخذ صداقي فإن كان قد بنى بها فلا يلتفت ~~إلى قولها حيث كان عديما به لأنه دين في ذمته، والفرض أن البلد المنتقل ~~إليه تجري فيه الأحكام الشرعية، وأما إن كان موسرا فظاهر المدونة كذلك، ~~والذي لابن يونس وارتضاه بعض قائلا وهو المعول عليه أن لها الامتناع حتى ~~تقبضه لأنه إذا كان موسرا لا يلزمها تأخير قبضه للبلد المنتقل إليه. قال ~~ابن ناجي: وظاهر المدونة أن الحضرية مع توفر الشروط تخرج إلى القرى كعكسها ~~وهو ظاهر كلامهم، وبه أفتى أبو عبد الله محمد ابن أمير المؤمنين أبي العباس ~~أحمد، وأفتى الشيخ ms0850 أبو القاسم الغبريني وأبو علي بن قداح وبعض شيوخنا ~~وشيخنا حفظه الله بعدم خروجها حيث يكون عليها معرة أو مضرة وبه أقول اه. ~~قلت: وكثيرا ما يقع النزاع في إخراج الحضرية من فاس أو غيرها من الحواضر ~~إلى أهل العمود أو بعض القرى، وقد كنت رأيت بعض القضاة لا يحكم بإخراجها، ~~ولعل مستنده ما مر ولا سيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها السرقة والغصب في ~~القرى فضلا عن أهل العمود فهي لا تخلو عن مضرة فضلا عن المعرة. ويمنع ~~الزوجان من إخراج من من حين الابتناء معهما سكن (ويمنع الزوجان) نائب فاعل ~~يمنع بضم الياء (من إخراج) يتعلق بيمنع (من) موصول مضاف إليه (من حين ~~الابتناء معهما) بسكون العين وهو والمجروران قبله يتعلقان بقوله: (سكن) ~~والجملة صلة الموصول. من ولد لواحد أو أم وفي سواهم عكس ه صلى الله عليه ~~وسلم ### | 1648 - # ; ذا الحكم (من ولد) بيان للموصول المذكور (لواحد) نعت لولد (أو أم) ~~معطوف على ولد (وفي # PageV01P658 # سواهم) خبر عن قوله: (عكس هذا الحكم) والضمير في سواهم عائد على من ~~الموصولة وجمع الضمير باعتبار معنى ما وقعت عليه والتقدير، ويمنع الزوجان ~~من إخراج ولد أو أم لأحدهما سكن معهما من حين الابتناء، فإذا بنى الرجل ~~بزوجته ومعها ولدها صغير أو وجدت هي عنده ولدا له صغيرا وسكن ذلك الولد ~~معهما، ثم أراد أحدهما إخراج ولد الآخر فليس ذلك له ولا لها ويجبر الممتنع ~~منهما على السكنى مع ذلك الولد، لأنه قد أسقط حقه فيه بسكوته حين سكناه وقت ~~الابتناء، وكذلك أم أحدهما إذا سكنت معهما من حين الابتناء، ثم امتنع ~~أحدهما من بقائها ساكنة معهما فإنه لا كلام له على ما في النظم وهو معترض ~~كما يأتي، وأشار بقوله وفي سواهم الخ. إلى مفهوم ولد أو أم وإلى مفهوم من ~~حين الابتناء أي: فإذا كان قريب أحد الزوجين غير ولد ولا أم بل كأخ أو ابنه ~~أو كان ولدا أو أما ولم يسكن معهما من حين الابتناء، ولكن ms0851 أراد أحدهما أن ~~يأتي بعد الابتناء بولده أو أمه ليسكن معهما وأبى الآخر، فإن الآبي لا يجبر ~~على سكناه معه، وظاهر النظم أنه لا يجبر ولو لم يكن للولد أو للأخ مثلا ~~حاضن وليس كذلك، بل إنما لا يجبر الممتنع على سكناه معه حيث لم يدخل عليه ~~ابتداء إذا كان للولد حاضن يمكن دفعه إليه كما قاله ابن زرب وغيره، وإلا ~~أجبر الممتنع على سكناه معه، وإن لم يدخل عليه ابتداء وظاهره أيضا أن الأم ~~كالولد في التفصيل المذكور بين أن تسكن الأم معهما في حين الابتناء فلا ~~كلام لواحد منهما في إخراجها عنهما أو لا. فلكل منهما إخراجها وليس كذلك ~~أيضا. بل لكل منهما إخراجها مطلقا كانت معهما حين الابتناء أم لا. ولو حلف ~~أن لا يخرج أمه عن زوجته لم يعذر بذلك وحمل على الحق أبره ذلك أو أحنثه ~~قاله ابن الماجشون. اللهم إلا أن تكون وضيعة القدر أو ذات صداق يسير أو شرط ~~عليها السكنى مع أهله كما المتيطي وغيره، فإنها تجبر على السكنى مع أهله. ~~وقد تحصل أن الأولاد يفرق فيهم بين الابتناء وعدمه، وأن الأم وغيرها من ~~الأقارب يفرق فيهم بين الوضيعة وغيرها. وقد أجاد (خ) في المسألة حيث قال: ~~ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه إلا الوضيعة كولد صغير لأحدهما إن كان ~~له حاضن إلا أن يبني وهو معه اه. إلا أنه أطلق في الوضيعة وهو مقيد بما إذا ~~لم يتحقق ضرر أهله بها وإلا فتعزل عنهم، وكذا ذات # PageV01P659 # الشرط والصداق اليسير فإنه إذا تحقق الضرر وثبت وجب العزل، وأما غيرهن ~~فلا يلزمهن السكنى معهم، وإن لم يثبت ضرره ولا تحقق. وهذا كله إذا لم يدع ~~الزوج الخوف عليها من فعل المكروه إذا عزلت عن أهله، ولا سيما حيث كانت غير ~~مأمونة كما هو الغالب في نساء زمننا اليوم، وإلا فليجتهد القاضي في ذلك ~~فيسكن الوضيعة ومن معها في ثبوت ضررهم بها مع ثقة له امرأة أمينة أو ~~فيسكنهما بين قوم صالحين قاله ms0852 ابن رحال. قلت: وهو ظاهر فإن أثبت الوضيعة ~~ومن معها ضررهم بشهادة من سكنها معهم زجر الظالم بالسجن والضرب، ولا يعزل ~~واحدة منهن عن الأهل، لأن غالب النساء في هذا الزمان يرمن الانفراد ليتوصلن ~~للمكروه والفساد. وانظر ما مر في ضرر الزوجين، والله أعلم. وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين تم الجزء الأول من البهجة في شرح ~~التحفة للعلامة علي بن عبد السلام التسولي ويليه الجزء الثاني أوله باب ~~البيوع # PageV01P660 ### | (باب البيوع) # أتى بجمع الكثرة لتعدد أنواع البيع لأن الذوات المبيعة إما عينا بعين أو ~~عرضا بعرض أو عينا بعرض وبالعكس، فالعين بالعين إن كانت نوعا واحدا كالفضة ~~بمثلها والذهب بمثله يشترط فيهما أمران: التناجز والتساوي، ثم إن بيعت ~~بالميزان سمي ذلك مراطلة، وإن بيعت بالعدد سمي مبادلة، وإن كانت نوعين كذهب ~~بفضة اشترط فيهما التناجز فقط ويسمى صرفا وحكم بيع الطعام بالطعام كالعين ~~في الشروط المذكورة، كما يأتي للمصنف في فصلي بيع الطعام وبيع النقدين؛ ~~وأما العرض بالعرض وهو ما سوى العين والطعام وما سوى الأصول أيضا على ما ~~عند الناظم كما يأتي في فصله، فيشترط أن لا يؤجلا معا لأنه من الدين بالدين ~~المنهى عنه فإن عجلا معا صح بجميع وجوهه كان أجل أحدهما وعجل الآخر، ويسمى ~~حينئذ سلما إن توفرت شروطه كما يأتي في فصل السلم، وكذا حكم العين بالعرض ~~يمنع تأجيلهما، ويجوز تعجيلهما وإن عجلت العين دون العرض يسمى سلما، ~~وبالعكس يسمى بيعا لأجل قاله ابن بشير وغيره، فعبر الناظم بلفظ الجمع إشارة ~~إلى أنه أنواع ستة المذكورة في قوله: ما يستجاز بيعه الخ. وكلها داخلة في ~~التقسيم المتقدم وتكون صحيحة وفاسدة، ثم إن البيع مما يتعين الاهتمام ~~بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه إذ لا يخلو المكلف من بيع وشراء فيجب أن ~~يعلم حكم الله فيه قبل التلبس به، قال ابن العربي في القبس على موطأ مالك ~~بن أنس: البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله سبحانه خلق ~~الإنسان محتاجا ms0853 إلى الغذاء ومفتقرا إلى النساء وخلق له ما في الأرض جميعا، ~~ولم يتركه سدى أي هملا يتصرف كيف شاء فيجب على كل مكلف أن يعلم ما يحتاج ~~إليه من بيع أو غيره، ثم يجب عليه أن يعمل بما علم فيتولى أمر شرائه وبيعه ~~بنفسه إن قدر وإلا فغيره # PageV02P003 # بمشورته ولا يتكل على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل ~~بمقتضاها اه. وفي القباب: لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يتعلم ~~أحكام البيع والشراء فإن علم ذلك حينئذ فرض واجب عليه، ولا يجوز أن يعطي ~~قراضا لمن لا يعرف أحكامه، ولا أن يوكل الذمي على البيع ونحوه. ولا أن ~~يشاركه إلا إذا لم يغب عنه. والبيع لغة مصدر باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه ~~بعوض أو أدخله فيه فهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء كالقرء ~~يطلق على الحيض والطهر، لكن لغة قريش كما للزناتي في شرح الرسالة استعمال ~~باع إذا أخرج واشترى إذا أدخل. قال: وهي أفصح. وعلى ذلك اصطلح العلماء ~~تقريبا للفهم. وقال الجزولي في شرح الرسالة: إن كل واحد من المتعاوضين بائع ~~لما خرج من يده مشتر لما أخذ من يد غيره، واصطلح الفقهاء أن آخذ العوض يسمى ~~مشتريا وآخذ العين يعني الدنانير والدراهم يسمى بائعا اه. قال ابن عبد ~~السلام: ومعرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان أي: وما كان كذلك لا يحتاج إلى ~~تعريف إذ إنما يحتاج للتعريف الأمور النظرية. ورده ابن عرفة بأن المعلوم ~~ضرورة هو وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته ثم قسمه إلى ~~أعم وإلى أخص فقال: البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة ~~فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم ~~ثم قال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة ~~معين غير العين فيه فتخرج الأربعة اه. وقوله: ولا يلزم منه علم حقيقته الخ. ~~قد يقال: يلزم من وجود الحقيقة وتكرر وقوعه بين يديه ms0854 علمها فتأمله. ولما ~~ذكر البرزلي حد ابن عرفة واعتراضه على ابن عبد السلام وعلى من عرفه بأنه ~~دفع عوض في عوض، وبأنه نقل الملك بعوض قال ما نصه: ظاهر هذه الاعتراضات تدل ~~على طلب علم حقيقة الشيء وماهيته في هذا الباب وغيره مع أن حقائق الأشياء ~~لا يعلمها إلا الله فهو المحيط بها من جميع الجهات فهو العالم بما يصلحها ~~والمطلوب في معرفة الحقائق الشرعية وغيرها إنما هو تمييزها من حيث الجملة ~~عما يشاركها في بعض حقائقها حتى يخرج منها ما يسري إلى النفس دخوله مثل أن ~~يقال: ما الانسان؟ فيقال: منتصب القامة فيحصل له تمييزه عن بقية الحيوانات ~~التي يسرع إلى النفس دخولها في الإنسان لا عن كل حقيقة لأنه يدخل فيه ~~الحائط والعمود وكل منتصب القامة، لكن لما كان غير مقصود بهذا الكلام ولم ~~يقع الاحتراز منه. قال بعض حذاق المنطقيين: وهذا المعنى كثيرا ما يقع من ~~حكماء # PageV02P004 # المتقدمين لأن قصدهم التنبيه على ما يحسن به التمييز في النفس ولو بأدنى ~~خاصية فيعترض عليهم المتأخرون لاعتقادهم أنهم يأتون بالحقائق التي تشتمل ~~على جميع الذاتيات وهم لا يقصدن ذلك لأنه لا يعلم حقائق الأشياء إلا الله ~~سبحانه، فكل من عرف البيع ونحوه بما عرفه به إنما هو تصور معرفة الماهية من ~~حيث الجملة لا من جميع جهاتها والله أعلم اه كلام البرزلي. وبه يسقط اعتراض ~~ابن عرفه على غيره، واعتراض غيره عليه في بعض حدوده كاعتراض (ح) عليه في ~~حده المتقدم وغيره. الغرناطي: تذكر في الوثيقة تسمية المتبايعين وما به ~~يعرفان من صفاتهما وتذكر البيع وموضعه وحدوده وتذكر حقوقه ومرافقه وشجره ~~وشرب ما له شرب ووصف المبيع وعدم شرط الثنيا والخيار وقدر الثمن وصفته، ~~وقبض البائع له أو حلوله أو تأجيله إلى مدة لا تجاوز أربعين عاما، ومعرفة ~~المتبايعين بقدر ذلك وحلول المبتاع محل التبايع، والتبرىء من العيوب ورضا ~~المبتاع بما حاشا الوظائف فلا تعقد التبرىء منها إلا بعد تمام البيع ~~كالثنيا وتذكر عقد الإشهاد على المتبايعين ووصفهما بالطوع ms0855 والصحة والجواز، ~~وتضمن في بيع الأب على ابنه الصغير معرفة صغر الابن أو كونه في حجره بتجديد ~~سفه أو تقديم قاض إن كان كبيرا، وإن باع ذلك لنفسه ذكرت معرفة حاجته، ولا ~~بد أن تقول فيه ممن يعرف أصل المال للابن وابتياعه بمال وهبه له جائز، وإن ~~لم تعرف الهبة قبل ذلك ولا يثبت التوليج إلا بإقرار المشتري وتضمن في بيع ~~الوصي معرفة الإيصاء ومعرفة السداد في الثمن والوجه الذي يبيع ذلك لأجله، ~~وتضمن في بيع الحاضن معرفة الحاضنة وصغر المحضون وفاقته وتفاهة المبيع. ~~وأنه أحق ما يباع عليه، والسداد في الثمن وأنه عشرون دينارا فأقل ومعاينة ~~قبض الثمن، وتضمن في بيع الوكيل معرفة الوكالة ولا بد من معاينة القبض في ~~كل من قبض لغيره كالوصي والوكيل والحاضن، وكذلك قبض المحجور نفقته أو مالا ~~لاختباره في التجر، وقبض العانس صداقها والأصم والأبكم اه. أما تسمية ~~المتبايعين فلا بد منها لأنهما ركنان فإن سقط واحد منهما بطل الرسم، وأما ~~ما يعرفان به من صفاتهما فإنما ذلك عند عدم معرفتهما فإن سقطت المعرفة ~~والتعريف والوصف بطل الرسم كما مر عند قوله: وغالب الظن به الشهادة. الخ ~~(خ) : ولا على من لا يعرف إلا على عينه وصفته وحليته، وأما ذكر المبيع ~~وموضعه فلا بد منه، فإن سقط بطل الرسم. وأما حدوده فإن سقوطها لا يضر كما ~~يأتي في قوله: وناب عن حيازة الشهود الخ. لأنه قد يشهد بالحدود غيرهما فلا ~~يفسد البيع بعدم ذكر الحدود كما يأتي قريبا في التنبيه الثاني، وأما ذكر ~~حقوقه ومرافقه فلا يضر سقوطها بحال، وكذا ذكر شجره لأن ذكر الأرض يتناولها ~~كما يأتي عند قوله: كذا قليب الأرض للمبتاع. وأما شرب الماء فلا بد من ذكره ~~وإلا لم يدخل إلا إن كان عينا أو بئرا في وسط الأرض، كما يأتي في البيت ~~المتقدم. وأما وصف المبيع فإنما يحتاج إليه إذا كان غائبا عن موضع العقد، ~~فإن وصف حينئذ وإلا بطل البيع، وأما عدم شرط الثنيا والخيار فلا يضر ms0856 سقوطه ~~أيضا لأن الأصل عدم ذلك، وأما قدر الثمن فلا بد من ذكره، فإن سقط فيجري على ~~ما مر عند قوله في الشهادة: ولم يحقق عند ذاك العدد. وأما قبض البائع له. ~~فلا يضر سقوطه والأصل هو بقاؤه كما يأتي في اختلاف المتبايعين، وكما يأتي ~~في التنبيه الثالث عند قوله: بأضرب الأثمان والآجال. وأما حلوله أو تأجيله ~~فإنهما إن سقطا لم يضر، ويحمل على الحلول كما يأتي في اختلاف المتبايعين ~~أيضا، وكذا حلول المبتاع محل البائع لا يضر سقوطه أيضا لأن # PageV02P005 # العقد يوجبه كما يأتي في الاعتصار عند قوله: وحيث جاز الاعتصار يذكر الخ. ~~وكذا التبرىء من العيوب لأن الأصل عدم وجودها وسيأتي عند قول الناظم: ~~والبيع مع براءة إن نصت الخ. فراجعه هناك. وأما قوله: ورضا المبتاع بما ~~حاشا الوظائف الخ. الوظائف: جمع وظيفة وهي ما قدر على الأرض من الخراج ~~والمغرم، فلا يجوز بيع الأرض بشرط أن يتحمل المبتاع ما عليها من المغرم ~~والخراج على مذهب ابن القاسم، وبه العمل كما في ابن سلمون، وإذا لم يجز ذلك ~~في صلب العقد فيجوز التطوع به كالثنيا كما يأتي ذلك في فصلها إن شاء الله. ~~وأما قوله: وتذكر عقد الإشهاد على المتبايعين الخ. فمراده أنك تقول في آخر ~~الوثيقة شهد على إشهادهما بما فيه عنهما الخ. فإن لم تذكر إشهادا لا في صلب ~~الوثيقة ولا في آخرها، وإنما قلت تشهد بمعرفة فلان وأنه قد باع أو ابتاع ~~كذا أو شرط كذا أو تطوع بكذا فإن شهادته لا تجوز إن لم يقل إن علمه لذلك ~~بإشهاد فلان له عليه به إلا إن كان عالما بما تصح به الشهادة، وكان من أهل ~~العلم والتبريز فتجوز حينئذ، ويحمل على أنه علم ذلك بإشهادهما كما قاله في ~~أوائل هذه الوثائق، وتقدم الكلام على هذا عند قوله: وغالب الظن به الشهادة. ~~وسيأتي في الحبس أنه لا بد من الإشهاد في كل ما ليس فيه معاوضة، وأما ذكر ~~الطوع والجواز والصحة فإنه لا يضر سقوطه لأنه ms0857 الأصل ومن ادعى خلافها فعليه ~~البيان كما يأتي في اختلاف المتبايعين حيث قال: وبيع من رشيد كالدار ادعى ~~بأنه في سفه قد وقعا ... الخ وكما تقدم في تعارض البينتين عند قوله: وقدم ~~التاريخ ترجيح قبل الخ. وأما معرفة صغر الابن في بيع الأب عليه، فالظاهر ~~أنه لا يضر سقوطه أيضا لأن المشتري يدعي صحة العقد بسبب صغر الابن والابن ~~يدعي فساده، وتقرر أن القول لمدعي الصحة كما يأتي في قوله: والقول قول مدع ~~للأصل. وكما تقدم في تعارض البينتين أيضا، وأما معرفة حاجة الابن في شراء ~~الأب متاع ابنه فلا بد منها للتهمة كما يأتي في فصل مسائل من أحكام البيع ~~عند قوله: وفعله على السداد يحمل. الخ. وأما معرفة أصل مال الابن فلا يضر ~~سقوطها كما نبه عليه بقوله: وابتياعه بمال وهبه الخ. انظر فصل التوليج من ~~اللامية، وانظر ما يأتي عند قوله: وبيع من حابى من المردود الخ. وأما معرفة ~~الإيصاء ومعرفة السداد في الثمن فسقوطها مضر كما يأتي في قوله: وبيع من وصي ~~للمحجورإلا لمقتضى من المحظور وكذا معرفة الحاضنة لا بد منها مع شروط أخر ~~تأتي عند قوله: وجاز بيع حاضن الخ. وأما صغر المحضون؛ فيجري فيه ما تقدم ~~قريبا، وأما معاينة القبض في كل من قبض لغيره حاضنا كان أو غيره فلا بد ~~منها وإلا لم يبرأ الدافع من الثمن كما قال (خ) في الوكالة: وإن قال قبضت ~~وتلف برىء ولم يبرأ الغريم إلا ببينة الخ. وكذا لا بد من معاينة القبض في ~~بيع الأصم والأبكم وإلا لم يبرأ الدافع، وكذا لا بد من معرفة الوكالة ولا ~~بد أن تكون بإشهاد من الموكل، وإلا لم تصح كما يأتي في الحبس عند قوله: ~~ونافذ تحبيس ما قد سكنه الخ. قال: أعني الغرناطي أول وثائقه: والإشهاد واجب ~~على كل من باع شيئا لغيره، فإن لم يشهد ضمن اه. وتقدم نحو هذا في باب ~~اليمين عند قوله: والبالغ السفيه بان حقه الخ. وأن كل من ولي معاملة لغيره ms0858 ~~فإنه يحلف إن توجهت عليه اليمين وإلا غرم وما ذاك إلا لعدم إشهاده. # PageV02P006 # (وما شاكلها) أي شابهها في كونه عقد معاوضة وذلك كالمقاصة والحوالة ~~والشفعة والقسمة والإقالة والتولية والتصيير والسلم، ونحو ذلك مما أدمجه ~~الناظم في هذا الباب، وفصل بين أنواعه بالفصول دون الأبواب، وليس المراد ~~بما شاكلها الفصول الستة المشار لها بقوله: أصول أو عروض أو طعام. إلى ~~قوله: أو حيوان، لأن هذه الفصول الستة هي التي جمعها أولا بقوله البيوع ~~خلافا ل (ت) ومتبوعه حيث أدخل الصرف ههنا. ما يستجاز بيعه أقسام أصول أو ~~عروض أو طعام (ما يستجاز) أي ما يعد بيعه جائزا أو ما يوجد بيعه جائزا، ~~فالسين والتاء للعد أو للإصابة والوجدان كاستحسنه واستعظمه واستغفله أي ~~وجده كذلك أو عده قاله (ت) عن التسهيل. ويحتمل أن يكونا زائدتين أي ما يجوز ~~(بيعه) في نظر الشارع صلوات الله وسلامه عليه. (أقسام) ستة (أصول) كالدور ~~والأرضين والبساتين والفنادق والحوانيت ونحوها (أو عروض) كالثياب والسلاح ~~ونحوهما (أو طعام) كالبر والسمن ونحوهما من بصل وملح وغيرهما. أو ذهب أو ~~فضة أو ثمر أو حيوان والجميع يذكر (أو ذهب أو فضة) بأن يباع أحدهما بصنفه ~~وهو المراطلة أو المبادلة أو أحدهما بالآخر وهو الصرف كما مر قريبا. (أو ~~ثمر) كالفواكه والمقاثي والبقل، وأفردها عن الطعام لما اختصت به من اشتراط ~~بدو الصلاح في جواز بيعها، وغير ذلك. (أو حيوان) كالرقيق والدواب والأنعام ~~والطير والوحش (والجميع) أي: وكل واحد منها (يذكر) في فصل على حدته مع ~~الأحكام المختصة به كالعيوب الموجبة للقيمة في الأصول والرد في العهدتين في ~~الرقيق والحيوان والربا في النقدين والطعامين ونحو ذلك، فهذه فائدة تقسيم ~~المبيعات إلى الأقسام الستة المذكورة، ثم إن أصل البيع الجواز إجماعا لقوله ~~تعالى: وأحل الله البيع} (البقرة: 275) وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر لشراء ~~طعام أو شراب المشار له بقول (خ) في الزكاة: وترك مواساة وجبت وفضل طعام أو ~~شراب لمضطر وعمد وخشب فيقع الجدار وله الثمن إن وجد الخ. والندب كمن ms0859 أقسم ~~على إنسان # PageV02P007 # أن يبيع له سلعته لا ضرورة عليه في بيعها فيندب إلى إجابته لأن إبرار ~~المقسم فيما ليس فيه ضرورة مندوب إليه، والكراهة كبيع الهر والسبع لا لجلده ~~والتحريم كالبيوع المنهي عنها قاله (ح) . وأركانه خمسة. المتعاقدان والثمن ~~والمثمن والصيغة. وهي راجعة إلى ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة. ولكل ~~شروط. فالصيغة هي كما قال (خ) : ما يدل على الرضا وإن بمعاطاة بأن يعطيه ~~المشتري الثمن ويعطيه البائع المثمن من غير لفظ، وانظر إذا ادعى أحدهما ~~الهزل في البيع عند قول الناظم: والخلف في مطلق هزلا الخ. وأما العاقد؛ ~~فشرط صحة عقده التمييز وشرط لزومه التكليف كما في (خ) وغيره. وأما المعقود ~~عليه فشرطه كما في (خ) وغيره الطهاره والانتفاع به والقدرة على تسليمه وعدم ~~جهل بمثمن أو ثمن إلى غير ذلك، ولم يتعرض الناظم لهذه الأركان ولا لشروطها ~~إلا ما ذكره من بعض شروط المعقود عليه في قوله: وتحبس صفقته محظورة. ومن ~~شروط العاقد في قوله في بيع الأصول: ممن له تصرف في المال. فرع: يجوز شراء ~~الملاحة وإن كان ما يخرج منها مجهول القدر والصفة، لأن ذلك في مقابلة رفع ~~اليد عنها، وكذا يجوز أخذ شيء من الدراهم ونحوها في مقابلة إباحة صيد من ~~بركة ماء أو واد ونحوهما قاله (ز) عند قول المتن في السلم لا فيما يمكن ~~وصفه كتراب المعدن الخ. قلت: وفي المواق عند قول المصنف: وجاز سؤال البعض ~~ليكف عن الزيادة أنه يجوز للإنسان أن يقول لآخر: كف عني ولك دينار ويلزمه ~~الدينار اشترى أم لا. ومن هذا المعنى بيع الجلسة والجزاء الذي جرى به عمل ~~المتأخرين المشار له بقول ناظم العمل: وهكذا الجلسة والجزاء الخ. انظر ~~شرحه. تنبيهات. الأول: من الجهل في الثمن جمع الرجلين سلعتهما في البيع لأن ~~ذلك من الجهل في التفصيل كما في (خ) حيث قال: ولو تفصيلا الخ. وقال في ~~الشامل: ولو جهل كعبدين لرجلين بثمن واحد فالأشهر المنع وفسخ إن نزل فإن ~~فات مضى بالثمن مفضوضا على ms0860 القيمة، فإن سميا لكل ثمنا أو قوما أو دخلا على ~~التساوي قبل التقويم أو بعده جاز اه. ونحوه في شراح المتن. قلت: من هنا ~~يعلم أن قولهم: ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره أو عيب أكثره لأنه من ~~التمسك بثمن مجهول الخ. معناه أنه لما استحق الأكثر أو عيب انتقض البيع ~~فيه، والأقل تابع فلا يجوز التمسك قبل أن يعلم ما ينوب الباقي من الثمن، ~~فإن كان التمسك بعد التقويم صح لما مر من أن للرجلين أن يجمعا سلعتهما في ~~البيع بعد التقويم فالتمسك عقد ثان، وبهذا ينتفي الإشكال وهو أنه لا يعمل ~~الأكثر من الأقل إلا بالتقويم، وإذا قوم فيجوز التمسك فما وجه المنع؟ ~~والجواب: أن العلة وهي الجهل بالثمن سابقة على التمسك ضرورة إن كل علة ~~سابقة على معلولها فحرمة التمسك إنما هي للجهل ولا يقع إلا قبل التقويم بأن ~~يقطع ابتداء بأن هذا # PageV02P008 # المستحق هو الأكثر أو المعيب، فيتمسك بالأقل قبل أن يعرف ما ينوبه، وأما ~~بعد التقويم فلم يتمسك إلا بعد معرفته لما ينوبه، وبالجملة فالتمسك بالأقل ~~بعد التقويم لا يكون إلا برضاهما لأن الفرض أن العقد قد انفسخ ويبعد كل ~~البعد أن يمنع التمسك بعد التقويم بما ينوبه إذ لو منع ذلك لمنع بيعه بيعا ~~مستأنفا وهو لا يقوله أحد، وأما إن استحق الأقل أو عيب، فإن البيع لا ينقض ~~في الأكثر والأقل تابع له فلا ينفسخ العقد فالتمسك به قبل التقويم غير ~~ممنوع لقلة الغرر فيه هذا هو التحرير في هذه المسألة والله أعلم. وقد نص ~~شراح (خ) عند قوله في الشفعة: وبما يخصه إن صاحب غيره الخ. على أن التمسك ~~بأقل بعد التقويم جائز، وقالوا أيضا عند قوله في الشفعة: وإن اتحدت الصفقة ~~وتعددت الحصص الخ. أن حرمة التمسك بأقل إنما هو إذا تمسك قبل التقويم والله ~~أعلم. الثاني: من اشترى ملكا وقال في عقد شرائه: يحده قبلة فلان وجنوبا ~~فلان وشرقا فلان، واختلف المشتري مع جيرانه فالحكم في ذلك أنه إن خالفهم ms0861 ~~البائع والمشتري معا فالبيع صحيح ويجري ما استحق من تلك الحدود على حكم ~~الاستحقاق إذا حكم به، والذي يخاصم هو المشتري إلا أن يسلم بينة الاستحقاق ~~من أول الأمر فيخاصم البائع حينئذ كما بيناه في حاشية اللامية، وإن صدقهم ~~البائع وخالفهم المشتري فلا كلام للبائع ولا شهادة له، ولكن ينظر فإن علم ~~ما عمره كل واحد منهم من تلك الحدود فالقول للحائز مع يمينه، وإلا تحالفا ~~وقسم بينهما، إن البيع لا يفسده إدخال البائع غير ملكه في المبيع عند ~~تحديده لأن غرضه أن مبيعه لم يخرج عن تلك الحدود لا أنه ملك جميع محدوده ~~والله أعلم. قاله بعض الموثقين يعني: ولكن المشتري إن كان يعتقد أنه يملك ~~الجميع فالقول له ويخير والله أعلم، ويصدق في أنه كان يعتقد ذلك إذ لا يعلم ~~إلا من قوله. الثالث: لا بد من تسمية الخط المشاع وبيان قدره وإلا فسد ~~البيع لأنه مجهول كما في نوازل العلمي وابن سلمون، وبه تعلم فساد ما يقع ~~كثيرا من بيع بعض الورثة نصيبه في الميراث من غير بيان قدره، ولا سيما مع ~~تناسخ الوراثات وهو لا يعرف ضرب الحساب فإنه يصدق مدعي جهله من المتعاقدين ~~ويفسخ البيع، ولو نص في الوثيقة على أنهما عرفا قدره إذ لا تمكنه معرفته ~~إلا بضرب حساب، والفرض أنه لا يعرفه. وما ذكره ابن رشد وغيره من أن الموثق ~~إذا نص في الوثيقة على معرفتهما بقدر المبيع لا يصدق مدعي الجهل منهما ولا ~~يمين له على صاحبه إنما ذلك فيما إذا كان مثله ممن يعرف قدر المبيع، ~~وبالجملة إذا سقط من الوثيقة معرفة القدر فإنهما يحملان على المعرفة لأن ~~القول لمدعي الصحة ما لم تكن قرينة تدل على صدق مدعي الجهل كبيع جميع ~~النصيب في الوراثة وهو لا يعرف الحساب، فإنه يصدق في ذلك ولو كتب الموثق ~~معرفة القدر لأن شاهد الحال يكذبه. وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في ~~حاشيتنا على (ز) وعلى مثل هذه المسألة يحمل قول شارح العمل عند ms0862 قوله: ~~والقول قول زوجة في عدم القبض للصداق بعد القسم ما نصه: إن قول الموثق عرفا ~~قدره جار مجرى التلفيق الخ. لا أنه من التلفيق مطلقا وإلا لم يقف عقد على ~~ساق، وفي جواب للقوري نقله العلمي: أنه من لا يعمل بمقتضى المسطرة # PageV02P009 # والتلفيق إلا في الموثق الذي عرف منه أنه لا يقدر معرفة القدر على ~~المتبايعين. فرع: قال (ح) عن ابن فرحون: المتعاقدان محمولان على المعرفة ~~حتى يثبت الجهل، وعلى جواز الأمر حتى يثبت السفه، وعلى الرضا حتى يثبت ~~الإكراه وعلى الصحة حتى يثبت السقم، وعلى الملاء حتى يثبت الفقر، وعلى ~~الحرية حتى يثبت الرق، وعلى الإسلام حتى يثبت الكفر، وعلى العدالة حتى يثبت ~~الجرح، والغائب محمول على الحياة حتى يثبت الموت قال (خ) : وما قاله ظاهر ~~إلا ما قاله في مسألة العدالة فالمشهور العكس. والبيع والشرط الحلال إن وقع ~~مؤثرا في ثمن مما امتنع (والبيع) مبتدأ (والشرط) معطوف عليه لا منصوب على ~~المعية لفقد الجملة قبله (الحلال) نعت (إن وقع) ذلك الشرط حال كونه (مؤثرا) ~~جهلا (في ثمن مما امتنع) خبر المبتدأ وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، ~~ومثال ما أشار له الناظم أن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع ذلك الشيء ~~المبيع ولا يهبه فنفس الشرط، وهو كون المشتري يتمسك بما اشترى ولا يبيعه ~~ولا يهبه حلال جائز، واشتراط الدخول عليه ممنوع لأنه يؤثر في الثمن جهلا إذ ~~البيع على هذا الوجه لا يخلو عن نقص في الثمن غالبا لو لم يكن ذلك الشرط، ~~ومقدار ما انتقص من الثمن لأجل الشرط المذكور مجهول وفيه علة أخرى للمنع ~~وهي كون ذلك المؤثر من باب اشتراط ما يوجب الحكم خلافه لأن الحكم يوجب جواز ~~تصرف المشتري في مشتراه على أي وجه شاء، فالتحجير عليه بأن لا يبيع ولا يهب ~~شرط مناقض لمقتضى عقد البيع فيفسد البيع به، وعلى هذه العلة اقتصر (خ) حيث ~~قال: وكبيع وشرط يناقض المقصود كأن لا يبيع الخ. وهي أظهر لئلا يرد علينا ~~اشتراط الرهن ms0863 والحميل فإنه مؤثر جهلا مع أنه جائز كما يأتي، ومثل اشتراطه ~~أن لا يبيع اشتراطه أن لا يخرجها من البلد أو لا يجيزها البحر أو على أن ~~يتخذ الجارية أم ولد أو على أن يعزل عنها أو على أنه إن باعها فهو أحق بها ~~بالثمن الذي تباع به، أو الذي باعها به الآن كما يأتي في فصل الإقالة، فكل ~~ذلك مما يؤثر في الثمن جهلا. ومن الشرط المناقض كما مر. وهذا إذا اشترط أن ~~لا يبيعه عموما أو إلا من نفر قليل، وأما على أن لا يبيع من شخص معين أو من ~~بني فلان وهم قليلون فيجوز، وإذا وقع شيء من هذه الشروط فيفسخ البيع إلا أن ~~يسقط ذو الشرط شرطه فيصح كما قال (خ) : وصح إن حذف شرط السلف أو حذف شرط ~~كالتدبير، وهذا إذا لم يفت # PageV02P010 # وإلا فقد قال أيضا: وفيه إن فات أكثر الثمن والقيمة. وقال أيضا: وإنما ~~ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا غلة تصحبه، وظاهره: ولو كان المشتري ~~عالما بالفساد وهو كذلك انظر ما يأتي في الحبس عند قوله: ومن يبيع ما عليه ~~حبسا الخ. وهذا كله إذا كان التحجير في مسألة أن لا يبيع من البائع على ~~المشتري، وأما العكس فقد قال ابن رشد في مسألة الأنكحة من أجوبته: لو اشترى ~~رجل من رجل نصف بقعة على أن لا يقسمها معه ولا يبيعها ويشتركان في حرثها ~~لوجب أن يجوز البيع ويبطل الشرط ولا يفسد البيع بالتحجير على البائع اه. ~~ونقله البرزلي فظاهره أن الشرط باطل في هذه ولو تمسك به المشتري، ولا تتوقف ~~صحة البيع على إسقاط المشتري شرطه. وكل ما ليس له تأثير في ثمن جوازه مأثور ~~(وكل ما) أي شرط (ليس له تأثير في) جهل (ثمن) كشرط رهن أو حميل أو كون ~~الثمن إلى أجل معلوم غير بعيد جدا (جوازه) مبتدأ ثان خبره (مأثور) والجملة ~~خبر الأول أي: مروي صحيح، ويشمل كلامه ما يقتضيه العقد كشرط تسليم المبيع ~~والرجوع بدرك العيب والاستحقاق ms0864 فإن اشتراط ذلك مؤكد. فإن قلت: شرط الأجل ~~مما يزيد في الثمن وشرط الرهن والحميل مما ينقص منه ومقدار الزيادة ~~والنقصان مجهول. قلت: شرط أن لا يبيع ونحوه لا يعود بمصلحة على أحدهما، بل ~~بمضرة على المشتري بخلاف الحميل والرهن والأجل، فإن لكل منهما فيه مصلحة من ~~توثق ونقص في الثمن وزيادته ولا ترد علينا مسألة إن باعها فهو أحق بها ~~بالثمن لأن فيها تحجيرا أو نفعا لأن النفع الذي للبائع في الشرط المذكور ~~غير محقق لأن السلعة قد تؤول إلى رخص فيبيعها المشتري بأقل من الثمن الأول، ~~فإذا أخذها البائع بالثمن الأول لم يكن له نفع والنفع الغير المحقق كلا نفع ~~وأحرى لو كان على أن يأخذها بما بيعت به، إذ لا يدري بأي ثمن تباع، وأما ~~مسألة اشتراط السلف في البيع ولو ضمنا كبيعه ممن له عليه دين على شرط أن ~~ينقده الثمن ولا يقاصه به مع حلول دينه، فالمنع فيها ليس لخصوص التأثير في ~~الثمن، بل لما فيها من الربا لأن المسلف ينتفع على سلفه بنقص الثمن أو ~~زيادته وذلك عين الربا، ولذا كان يظهر لنا نقص في قول (خ) : أو يخل بالثمن ~~كبيع وسلف الخ. وأن حقه أن يقول: أو يخل بالثمن وفيه ربا كبيع وسلف لتخرج ~~مسألة الأجل وما معها لأنها تخل بالثمن، ولكن لا ربا فيها بل فيها مصلحة ~~لأن هذا انتفع بالأجل والآخر انتفع بزيادة في الثمن أو التوثق. ولذا ورد ~~الشرع بجوازها هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل والله أعلم. فلو قال ~~الناظم: # PageV02P011 # والبيع والشرط المنافي إن وقع لما من التحجير ذا فيه امتنع وكل ما ليس ~~فيه تحجير ولا ربا جوازه مأثور لتنزل على ما ذكرنا. والشرط إن كان حراما ~~بطلا به المبيع مطلقا إن جعلا (والشرط إن كان حراما) كشرط عدم منع الجارية ~~الرفيعة من الدخول والخروج أو شرط أنها مغنية وقصد بذلك الزيادة في الثمن ~~بإقرار أو بينة لا أن قال: قصدت بذلك التبرىء من عيب الغناء ms0865 أو شرط الخيار ~~إلى أمد بعيد لا يجوز مثله في تلك السلعة، أو بيع الدار على شرط أن تكون ~~مجمعا لأهل الفساد أو باعها على شرط أجل مجهول كقوله: لا نؤديك الثمن حتى ~~تبيع سلعتك أو أشتري سلعة بثمن مؤجل على أنه إن مات فالثمن صدقة عليه، أو ~~اشتري جارية على أنه إن وطئها فهي حرة أو عليه دينار أو باع الدابة ونحوها ~~على شرط الحمل، أو باع الثوب على شرط أن لا يقلبه ولا ينشره أو على أنه ~~بعشرة نقدا أو أكثر لأجل بشرط الإلزام، وهي مسألة بيعتين في بيعة، أو يبيعه ~~على أن يعطيه شيئا من الثمن ويشترط على المشتري أنه إن كره البيع لم يعد ~~إليه ما دفعه، وإن أحبه حاسب به من الثمن وهي مسألة بيع العربان وتصويرهم ~~لها يدل على أن البيع وقع على الخيار كما ترى، وهو نص المتيطية. وأما إن ~~كان على اللزوم ويدفع بعض الثمن ويترك السلعة تحت يد البائع حتى يكمل له، ~~فهذا لا يمنع وهو الواقع في زمننا كثيرا فإذا لم يرجع المشتري فهو ظالم ~~فيرفع البائع أمره إلى الحاكم فيبيع السلعة ويقبضه بقية ثمنها بعد أن يثبت ~~الشراء على الحلول وغيبة المشتري ويتبعه بالباقي إن لم يوف متى لقيه أو ~~اشتراه على شرط أن البائع إذا أتاه بالثمن فالمبيع مردود عليه وهي مسألة ~~الثنيا، وستأتي. فهذا كله مما يدخل في النظم فإذا وقع شيء من ذلك (بطلا به ~~المبيع) بمعنى البيع فهو من إطلاق المفعول وإرادة المصدر كالمفتون بمعنى ~~الفتنة، وتقدم نظير ذلك قبيل باب اليمين (مطلقا) حذف الشرط أم لا أثر في ~~الثمن خللا أم لا. وإن كان الشرط من حيث هو في الحقيقة لا يخلو عن تأثير ~~لأنه إن كان من البائع أثر الزيادة، وإن كان من المشتري أثر النقصان، ولا ~~يقصد المتبايعان في الغالب، إلى اشتراط ما لا يترتب عليه نقص أو زيادة ~~والله أعلم. (إن جعلا) أي وقع وقد تحصل مما مر أن الشرط الحرام ms0866 يبطل معه ~~البيع ولو حذف، والشرط المنافي للمقصود وشرط السلف في البيع يبطل معه البيع ~~ما لم يحذف الشرط، وإذا بطل فيرد ولا غلة تصحبه، ولو علم المشتري بالفساد # PageV02P012 # كما يأتي في الحبس والشرط الحلال الذي لا ينافي العقد بل يعود عليه ~~بمصلحة كالرهن ونحوه يصح فيه البيع والشرط؛ فهذه ثلاثة أقسام وبقي قسم رابع ~~فيصح فيه البيع ويبطل الشرط وهو ما أشار له (خ) في التناول بقوله: والعبد ~~ثياب مهنته. وهل يوفي بشرط عدمها وهو الأظهر أو لا. كمشترط زكاة ما لم يطب ~~وأن لا عهدة أي إسلام من عيب أو استحقاق أو لا مواضعة أو لا جائحة، أو إن ~~لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع الخ. أي: فالبيع في ذلك كله صحيح والشرط باطل، ~~ومعنى الأخير منها ما قاله أبو الحسن في شرح خلع المدونة عند قولها: أو ~~الوعد إن ورطها. قال: يقوم منها أن من باع سلعة بشرط أن لا ينعقد البيع إلا ~~عند دفع الثمن أن ذلك جائز كما قال في الخلع بخلاف ما إذا انعقد البيع ~~بينهما، ثم قال: إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع؛ فهذا يبطل فيه الشرط ويصح ~~فيه البيع اه. ابن عرفة: والبيع بشرط أن لا يبيع إن لم ينعقد إلى أجل قريب ~~في فسخه وتمامه بشرطه تمامه بإبطاله. رابعها: يوقف المشتري إن نقد مضى وإلا ~~رد ثم قال في البيوع الفاسدة منها لمالك: من اشترى سلعة على أن لم ينقد ~~ثمنها إلى ثلاثة أيام، وفي موضع آخر إلى عشرة أيام، فلا بيع بيننا لا ~~يعجبني البيع على هذا فإن نزل جاز البيع وبطل الشراء اه. وضمان السلعة وإن ~~كانت حيوانا من البائع حتى يقبضها المبتاع بخلاف البيع الصحيح تحبس فيه ~~بالثمن، فإن هلاكها من المبتاع بعد عقده البيع اه كلامه. فظاهره أن السلعة ~~إذا هلكت قبل قبضها في المسألة المذكورة فإن ضمانها من المبتاع لحكمه لصحة ~~البيع فيها على هذا القول، ولا معنى للصحة إلا ترتيب آثارها عليها وغيره ~~فتأمله ms0867 والله أعلم. تنبيه: بيع الجارية لمن يعلم أنه يسامحها في الزنا ولا ~~يمنعها الدخول والخروج ممنوع، وإن لم يشترط البائع ذلك عليه، وكذا بيع ~~العنب لمن يعصرها خمرا وبيع السلاح من الكفرة وعصاة الإسلام وغير ذلك من كل ~~ما يتأذى به مسلم، وكذا بيع الدار لمن يعلم أنه يتخذها مجمعا لأهل # PageV02P013 # الفساد وإن لم يشترط عليه أن يتخذها أو يتخذها كنيسة، وكذا الخشبة لمن ~~يتخذها صليبا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به ~~أمرا لا يجوز. ولما ذكر أنه لا يجوز اجتماع البيع مع الشرط الحرام أو ~~المنافي للمقصود ذكر أنه لا يجوز أيضا اجتماعه مع شيء من عقود ستة فقال: ~~وجمع بيع مع شركة ومع صرف وجعل ونكاح امتنع ومع مساقاة ومع قراض وأشهب ~~الجواز عنه ماض أي: لا يجوز اجتماع البيع مع واحد من هذه العقود الستة ~~خلافا لأشهب لتنافي أحكامها لأن حكم الصرف المناجزة، ويجوز في البيع ~~التأخير والمناجزة، وإذا استحقت السلعة المبيعة مع الصرف لم يجز التمسك ~~بالصرف، ولا يجوز الخيار في الصرف، ويجوز في البيع ويجوز التصديق في البيع ~~ولا يجوز في الصرف. وأما الجعل؛ فحكمه عدم اللزوم بخلاف البيع ولا يكون في ~~الجعل أجل بخلاف البيع والجعل على الأمانة بخلاف البيع، ويجوز فيه الغرر ~~المنفرد به بخلاف البيع. وأما النكاح؛ فعلة عدم اجتماعه أيضا مع البيع أن ~~النكاح على المكارمة والبيع على المكايسة، ويجوز أن لا يدخل بالمرأة إلى ~~سنة لموجب من صغر ونحوه، ولا يجوز تأخير القبض في المبيع المعين الحاضر. ~~وأما المساقاة فلأنه يجوز فيها الغرر دون البيع وفيها بيع التمرة قبل ~~الطيب، ولا يجوز ذلك في البيع وهي مستثناة من الإجارة المجهولة والبيع أصل ~~في نفسه. وأما الشركة؛ فلأنها على الأمانة ولا كذلك البيع، ويجوز فيه الأجل ~~دون الشركة فلا تكون إلى أجل. وأما القراض؛ فلأنه على الأمانة دون البيع ~~وهو مستثنى من الإجارة المجهولة بخلاف البيع فهو أصل في نفسه. هذا معنى ~~تنافي الأحكام، ووجه قول ms0868 أشهب بجواز اجتماع هذه العقود أنه لما جاز كل عقد ~~على انفراده جاز مجتمعا. ابن الحاج: من اشترى نصف كرم واشترط على البائع ~~زيادة في الغرس والتزريب لا يجوز لأن المغارسة من ناحية الجمل قارنها بيع ~~فلا يجوز اجتماعهما، فإن فاتت وجب تصحيحها بالقيمة في نصف الكرم يوم القبض ~~على المبتاع وغراسه له، وللمبتاع قيمة الغرس في النصف الآخر على البائع ~~قائما يوم الحكم على حاله اه من البرزلي. القرافي: ويجمعها قولك: جص مشنق ~~ونظمها بعضهم فقال: عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق # PageV02P014 # فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض منع هذا محقق وزاد أبو الحسن القرض ~~أي السلف، فلا يجتمع مع البيع، ويمكن أن يكون استغنى عنه الناظم بدخوله ~~فيما قبله من الشرط الحرام، وكما لا يجتمع البيع مع واحد من هذه السبع ~~بزيادة القرض، كذلك لا يجتمع اثنان منها في عقد واحد لافتراق أحكامها كما ~~علمته مما مر أيضا، وعليه فينبغي أن يقال: ثمانية عقود لا يجتمع اثنان منها ~~في عقد واحد ونظمها (ح) فقال: عقود منعن اثنين منها بعقدة لكون معانيها معا ~~تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض قرض بيع محقق قال: وقرض يقرأ ~~بغير تنوين ومعا بمعنى جميعا. قلت: وكما لا يجتمع الصرف مع واحد مما ذكر ~~كذلك لا يجتمع مع الهبة. البرزلي: وكذا لا يجتمع بيع الخيار وبيع البت ولا ~~بيع السلم وبيع النقد قال: ونجس صفقته محظوره ورخصوا في الزبل للضروره ~~(ونجس) بفتح الجيم أي عين النجاسة كالميتة وجلدها ولو دبغ أو متنجس لا يقبل ~~التطهير كالزيت المتنجس ونحوه من سائر المائعات التي حلتها النجاسة (صفقته ~~محظورة) أي ممنوعة على المشهور، وقيل: بجواز بيعه وهي رواية ابن وهب انظر ~~شارح العمل عند قوله: والغسل بالصابون قد صنعه الخ. وأما المتنجس الذي يقبل ~~التطهير كالثوب المتنجس فيجوز بيعه مع البيان إن كان جديدا مطلقا كغيره إن ~~أفسده الغسل، وإن لم يبين فلمشتريه الرد لأنه عيب، فإن كان غير جديد ولا ~~يفسده ms0869 الغسل فليس بعيب، ولكن يجب البيان خشية أن يصلي فيه خصوصا إن كان ~~بائعه ممن يصلي قال (ح) : وانظر أواخر بيوع العلمي فإنه ذكر أن العمل جار ~~على جواز بيع الزيت المتنجس ممن يصلح به القناة أو يستصبح به أو يعمل منه ~~الصابون، وذلك كله إذا كان المشتري ممن يوثق به ولا يغش، ونحوه في العلميات ~~حيث قال: والغسل بالصابون الخ. (ورخصوا في الزبل) أي فضلات الدواب الغير ~~المأكولات اللحم ورجيع بني آدم (للضرورة) أي # PageV02P015 # الانتفاع به، والماء المضاف بالنجاسات كالزبل في جواز بيعه للسقي به ~~لضرورة الناس إليه قاله في المقرب. قال ابن القاسم: سمعت مالكا يكره بيع ~~رجيع بني آدم ولم أسمع منه في الزبل شيئا ولا أرى به بأسا اه. وفي النوادر ~~عن ابن القاسم: لا بأس بأكل ما زبل به أي برجيع بني آدم. وقال أشهب: أكره ~~بيع رجيع بني آدم إلا من اضطر إليه، والمبتاع أعذر في شرائه من بائعه. قال ~~(ح) : ويتحصل في بيع العذرة أربعة أقوال. المنع لمالك على فهم الأكثر من أن ~~الكراهة على التحريم والكراهة على فهم أبي الحسن وهو ظاهر اللخمي من أن ~~الكراهة على بابها والجواز لابن الماجشون. والفرق بين الاضطرار فيجوز وعدمه ~~فيمنع لأشهب. قال: وأما الزبل ففيه ثلاثة أقوال. قاسه ابن القاسم على ~~العذرة في المنع عند مالك، وعليه درج (خ) في قوله: لا كزبل الخ. وقول ابن ~~القاسم بجوازه، وقول أشهب المتقدم وأن المشتري أعذر من البائع، وعلى ما ~~ذكره أبو الحسن وهو ظاهر اللخمي من أن الكراهة على بابها تكون الأقوال في ~~الزبل أربعة أيضا اه. ببعض اختصار، وزيادة في الإيضاح، وعليه فلا يبعد أن ~~يكون الناظم أراد بالزبل ما يشمل العذرة كما قررنا، وأما بيع زبل المأكول ~~اللحم وهو الأنعام من بقر وإبل وغنم فجائز اتفاقا في المذهب. تنبيه: ما ~~تقدم من عدم جواز بيع جلد الميتة ولو دبغ هو المشهور، وقال ابن وهب: يجوز ~~بيعه بعد الدبغ بشرط البيان، وعلى المشهور من عدم ms0870 جواز بيعه فإن وقع واشترى ~~بثمنه غنما مثلا فتوالدت وتعذر رده فإنه يتصدق بالثمن فقط نقله (ح) . ومن ~~استهلكه قبل الدبغ أو بعده فعليه قيمته. قال ابن ناجي في آخر كتاب الضحايا ~~عند قولها: وإن كان أي الكلب مأذونا في اتخاذه وقته غرم قيمته ما نصه: يقوم ~~منها أن من قتل أم ولد رجل يغرم قيمتها، وأن من استهلك لحم أضحية فكذلك، ~~وكذلك من استهلك زيتا نجسا أو جلد ميتة أو زرعا قبل بدو صلاحه اه. وانظر ~~تكميل المنهج أول البيوع. ### | (فصل في بيع الأصول) # الأرض وما اتصل بها فيشمل الدور والحوانيت والفنادق والجنات. البيع في ~~الأصول جاز مطلقا إلا بشرط في البيوع متقى # PageV02P016 # (البيع) الذي عقد معاوضة كما مر (في الأصول) المذكورة (جاز مطلقا) يأتي ~~تفسيره في البيت بعده (إلا بشرط في البيوع يتقى) يمنع لكونه ينافي المقصود ~~أو حراما كما مر. وانظر ما تقدم عند قوله في الضمان: ويسقط الضمان في فساد ~~الخ. وهذا الاستثناء مستغنى عنه بما مر، ولعله إنما ذكره لئلا يتوهم شمول ~~الإطلاق له. بأضرب الأثمان والآجال ممن له تصرف في المال (بأضرب الأثمان) ~~يتعلق بجاز وهو وما بعده تفسير للإطلاق أي: يجوز بيع الأصول بأصول مثلها أو ~~بعين أو بعرض أو طعام أو حيوان عاقل أو غير عاقل بالحلول (و) ب (الآجال) ~~المعلومة نصا أو عرفا كان المؤجل هو المثمن كقول (خ) في الإجارة: وبيع دار ~~لتقبض بعد عام أو الثمن كبيعها بعشرة إلى شهر مثلا. ابن عرفة: فمجهول الأجل ~~فاسد ومعروفه بالشخص واضح، وبالعرف كاف. روى محمد: لا بأس ببيع أهل السوق ~~على التقاضي وقد عرفوا ذلك بينهم، ثم قال: وبعيد الأجل ممنوع فيها، ويجوز ~~بيع السلعة إلى عشر سنين أو عشرين، وسمع أصبغ ابن القاسم: أكره العشرين ولا ~~أفسخه ولو كان للسبعين لفسخته أنظر (ح) أوائل بيوع الآجال. وقوله: وقد ~~عرفوا قدر ذلك بينهم الخ. في البيوع الفاسدة من المدونة عن ابن عمر رضي ~~الله عنه، أنه كان يبتاع ويشترط على البائع ms0871 أنه يعطيه الثمن إذا خرجت غلته ~~أو إلى خروج عطائه. ابن عتاب: العطاء كان وقتئذ مأمونا خروجه في وقته ~~المعلوم لا يتخلف في الأغلب. وذكر ابن حبيب في كتابه عن أشهب، أنه سئل عمن ~~باع رزقه الذي يخرج له سنتين ثم مات فقام # PageV02P017 # الغريم على الورثة في ذلك أيكون ذلك حلالا؟ قال: نعم ذلك له عليهم من مال ~~الميت يعطونه قمحا مثل القمح الذي باعه من رزقه وعلى صفته قال فضل: هذا يدل ~~على أنه إذا قطعه السلطان عنه بعد ما باعه فإن البائع يؤخذ بمثل ذلك عند ~~الأجل الذي هو وقت خروجه اه. نقله البرزلي. تنبيهات. الأول: العروض مثل ~~الأصول في هذا العموم الذي في النظم بخلاف الطعام، وبعض الحيوانات كبيع ~~صغير بكبير من جنسه إلى أجل يصير فيه الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير ~~صغيرا. الثاني: إن تعددت السكك في البلد ولم يبين فإن اتحدت رواجا قضاه من ~~أيها شاء، وإن اختلفت قضاه من الغالب إن كان وإلا فسد البيع لعدم البيان ~~وهو قول (خ) وجهل بمثمن أو ثمن، وانظر ما مر عند قوله: وكل ما يصح ملكا ~~يمهر. فقد نقلنا هناك كلام المتيطية. البرزلي: هذا إذا كانت تختلف اختلافا ~~كثيرا وإن كان يسيرا جدا جاز لأنه من الغرر اليسير الذي قل أن تخلو منه ~~المبيعات على ما أصله الفقهاء. انظر الورقة الثامنة عشر من أنكحته. الثالث: ~~لو اختلف البائع والمشتري في قبض الثمن بعد مضي عام ونحوه من يوم البيع ~~فقال المشتري: دفعته لك. وقال البائع: لم تدفعه لي فإن القول للمشتري على ~~المعتمد كما في حاشية الصعيدي و (ز) عند قول (خ) في العيوب، ثم قضاه إن ~~أثبت عهدة مؤرخة الخ. خلافا لابن القاسم في قوله: إن القول قول البائع إلى ~~عشر سنين أو عشرين، وعليه اقتصر ابن سلمون فإنه ضعيف. الرابع: ظاهر قول ~~الناظم. بأضرب الأثمان والآجال. أنه لا فرق بين أن يكون الأصل هو المؤجل أو ~~الثمن هو المؤجل، وهو كذلك كما قررنا، ولكن ms0872 إذا كان الأصل هو المؤجل فهو من ~~بيع معين يتأخر قبضه وفيه تفصيل فإن تأخر لما يتغير فيه امتنع وإلا جاز، ~~فالدار مثلا يجوز بيعها لمدة لا تتغير فيها غالبا وذلك يختلف باختلاف صحتها ~~وجدتها وعدم ذلك فلا مفهوم لعام في قول (خ) : ودار لتقبض بعد عام فالمعتبر ~~في أجل منفعة الربع ما لا يتغير فيه غالبا، فيجوز فيه العقد والنقد وما لا ~~يؤمن تغيره لطول مدته أو ضعف بنائه جاز فيه العقد لا النقد، وما غلب على ~~الظن عدم بقائه لمدة لم يجز العقد عليه لتلك المدة قاله ابن عرفة. وكذا ~~الأرض يجوز بيعها لتقبض بعد عشرين سنة كما في (خ) أيضا فاغتفر ذلك فيهما ~~لانتفاء الغرر إذ لا يتغيران في تلك المدة غالبا وإنما جاز ذلك فيهما لغلبة ~~سلامتهما في تلك المدة، وأما الحيوان فيجوز بيعه واستثناء ركوبه الثلاثة لا ~~جمعة وكره المتوسط، ويجوز كراء الدابة واستثناء ركوبها شهرا إن لم ينقد كما ~~في (خ) ففرق بين البيع والكراء ففي البيع لا يجوز إلا استثناء الثلاثة، وفي ~~الكراء يجوز استثناء الشهر إن لم ينقد كما ترى. والفرق أن ضمانها في مدة ~~الاستثناء من المشتري بخلافه في الكراء فضمانها من المالك، وعلى كل حال ففي ~~ذلك بيع ذات المعين أو منفعته يتأخر قبضه، وأما غير ذلك من السلع فيجوز إلى ~~ثلاثة أيام. قال في السلم الأول من المدونة: وإن شرط قبض السلعة المبيعة ~~بعد اليومين جاز بقرب الأجل ولو شرط في طعام بعينه كيله إلى ثلاثة أيام ~~جاز، وكذا السلع كلها شرط ذلك البائع أو المبتاع اه. هذا ضابط ما يمتنع فيه ~~بيع معين بشرط تأخير قبضه فقد دعتني # PageV02P018 # القريحة إلى تحصيله لأن كلام الفقهاء مشحون به، وقد تعرض إلى تفصيله ابن ~~عرفة مع ذكر الاختلاف والمعتمد ما تقدم. قال طفي عند قول (خ) في الصداق: ~~ووجب تسليمه أن تعين ما نصه ظاهره أن وجوب التسليم حق لله وأن العقد يفسد ~~بالتأخير، وهذا إنما يأتي إذا وقع العقد بشرط ms0873 التأخير وإلا فالحق في ~~التعجيل ولا محظور في ذلك لدخوله في ضمانها بالعقد فلها أن تتركه عند الزوج ~~على وجه الأمانة، ومحل فساده باشتراط التأخير حيث لم يكن مؤجلا بأجل معلوم ~~يجوز التأخير إليه كبيع دار لتقبض بعد عام الخ. وقال طفي أيضا قبل بيوع ~~الآجال بعد نقله كلام ابن عرفة ما نصه: ويفهم من منعه تأخير المعين مع ~~الشرط أن من اشترى شيئا معينا ولم يقبضه لا محظور فيه وهو كذلك إذا لم ~~يأخذه في دين ففي البيوع الفاسدة منها وإن ابتعت ثوبا بعينه بدينار إلى أجل ~~فتأخر قبض الثوب فلك قبضه والبيع تام اه. فظاهره ولو تأخر أكثر من خمسة عشر ~~يوما. قلت: ولذا قالوا يجوز تأخير رأس المال المعين في السلم بلا شرط ولو ~~إلى حلول أجل السلم كما في (ح) وغيره. وسيأتي إن شاء الله في فصل السلم. ~~وأما المأخوذ في الدين فلا يجوز التأخير بشرط أو غيره على ظاهر كلامهم ~~الآتي في فصل التصبير، وسيأتي هناك ما يدل على جواز التأخير بلا شرط في ~~المأخوذ عن الدين أيضا فانظره هناك وفي البيوع الفاسدة أيضا، ولا بأس أن ~~يشتري زرعا قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا. وإن تأخر جذاذه إلى ~~خمسة عشر يوما، وكذا في قسم الصوف على ظهر الغنم اه. باختصار، وبعض زيادة ~~للإيضاح، ثم اذا هلك المشترط تأخيره في المدة الجائزة فضمانه من المشتري ~~وفي غيرها من البائع لأنه بيع فاسد فلا ينتقل ضمانه إلا بالقبض. الخامس: ~~إذا وقع العقد بثمن إلى أجل في وثيقة بيع أو سلف ونحوه وبعد انقضاء الأجل ~~بمدة طويلة كالثلاثين سنة والأربعين مع قيام الأحكام وحضور رب الدين ~~والمدين قام يطلبه بتلك الوثيقة فقال المدين: قضيتك وباد شهودي ونحو ذلك ~~فهل يصدق المدين؟ وعليه اقتصر ابن سلمون في أول وثيقة من البيوع، وفي أنكحة ~~الزياتي عن بعضهم أنه الذي جرى به العمل، ومثله في الكراس الثاني من بيوع ~~البرزلي عن المازري، أو لا يصدق ويقضى عليه ms0874 بدفعه لعموم قوله عليه السلام: ~~(لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم) . وفي أنكحة الزياتي أيضا عن العبدوسي ~~ونحوه في دعاوى المعيار أن به القضاء والعمل قال (ت) : وبه أفتى شيوخنا. ~~قلت: يجب أن يقيد القول الثاني بقيود أن يكون الدين ثابتا بإشهاد المدين ~~كما أشرنا في أصل المسألة فإن كان بغير كتاب أصلا أو بكتاب شهدت بينة ~~بالمداينة على جهة الاتفاق لا بإشهاد المدين إياها، فإن القول للمدين ولو ~~لم يطل إلا العام والعامين كما مر في التنبيه الثالث، وذكر الامام الخرشي ~~في شرحه عند قوله في الإقرار أو بقرض شكرا على الأرجح ما نصه: فلو أقر أنه ~~كان تسلف من فلان الميت مالا وقضاه إياه، فإن كان ما يذكره من ذلك حديثا لم ~~يطل زمنه لم يقبل قوله، قضيته إلا أن يقيم بينة بالقضاء، وإن كان زمن ذلك ~~طويلا حلف المقر وبرىء اه. القيد الثاني: أن لا يكون رب الدين معلوما ~~بالحرص على قبض ديونه إذا خلت كما هي عادة كثير من تجار زمننا اليوم، وإلا ~~فالقول لمدعي القضاء. القيد الثالث: أن لا يكون وقع بين ربه # PageV02P019 # والمدين شنآن وخصومة وإلا فالقول للمدين أيضا ففي أنكحة المعيار في من ~~طلق زوجته فماتت وقام وارثها عليه بصداقها فادعى الزوج دفعه أنه لا يقبل ~~قوله إلا أن يثبت أنه كان بينهما شنآن والله أعلم. السادس: إذا وقع عند ~~المعاملة إلى أجل فتغيرت السكة الجارية وقت العقد لزيادة أو نقصان أو بطلت ~~بالكلية قبل الأجل أو بعده، فإنه يجب على المشتري أو المتسلف أن يقضيه من ~~تلك السكة ولا يعتد بزيادتها كما لا يغرم نقصانها (خ) : وإن بطلت فلوس ~~فالمثل أو عدمت فالقيمة الخ. وقيد الوانوغي عدم غرمه نقصانها أو غرمها من ~~أصلها إذا أبطلت السكة بالكلية بما إذا لم يحصل من المشتري أو المتسلف مطل ~~بعد حلولها، وإلا بأن حصل منه مطل بعد الحلول فتغيرت في مدة مطله فإنه يغرم ~~لأنه متعد ظالم لقوله عليه الصلاة والسلام: (مطل الغني ظلم) ms0875 . وارتضى ~~تقييده المذكور ابن غازي وغيره، وبحث فيه البدر القرافي وتبعه الشيخ بناني ~~وغيره بأن المماطل لا يكون أسوأ حالا من الغاصب، وقد قال (خ) في الغاصب: ~~والمثلى ولو بغلاء بمثله الخ. قلت: يرد بحثهم بأن المسألة من باب التعدي لا ~~من باب الغصب، والمتعدي يضمن ما آل الأمر إليه. ألا ترى أن المتعدي على ~~المنفعة يضمن الذات آل الأمر إلى تلفها، والمطل من ذلك لأنه يماطله لينتفع ~~ويتوسع حتى آل إلى التلف للكل أو البعض، وقد علمت أنه لا يقاس التعدي على ~~الغصب ولا العكس لاختلاف أحكامهما، وبحثهم أيضا بأن تقييد الوانوغي خلاف ~~ظاهر المدونة، وقد تقرر أن ظاهرها كالنص عندهم الخ. يرد بأن المطلق على ~~إطلاقه ما لم يقم دليل على تقييده، وقد قام الدليل على تقييدها من مواضع لا ~~تحصى، ألا ترى أن المماطل تسبب بمطله في إتلاف الثمن أو بعضه على ربه فهو ~~كمانع مدية الذكاة حتى تلف المذكى، وكالملد يتسبب في غرم الطالب أجرة ~~العون، وكالولي يؤخر دفع مال اليتيم إليه بعد رشده حتى تلف، وكالمودع عنده ~~يؤخر دفع الوديعة لربها بعد طلبه إياها فوجب الغرم على المتسبب في ذلك كله، ~~بل ذكر السيوطي أن ناظر الوقف إذا قبض كراء ربع الوقف وأخر صرفه لأربابه عن ~~وقته المشروط صرفه فيه مع إمكانه حتى تغير النقد بنقص فإنه يضمن النقص في ~~ماله لتعديه، وهو نص في النازلة جار على مذهبنا لما مر فيمن أخر مال ~~اليتيم، وكذا لو بور الولي رباع اليتيم حتى دثرت مع إمكانه صيانتها فإنه ~~ضامن لتعديه بعدم فعل ما وجب عليه. وقد نص الإمام مالك وأصحابه على مثل ~~التقييد المذكور في نظير المسألة ففي المسائل الملقوطة. ونقله (ح) أواخر ~~العيوب مسلما ما معناه: ومن عليه طعام ومكنه من ربه مرارا فأبى ربه من قبضه ~~حتى غلا قال مالك: ليس لربه المكيلة وإنما له قيمته يوم امتنع من أخذه ولم ~~يختلف في هذا اه. فهذه وقع المطل فيها من القابض وما نحن فيه ms0876 وقع فيه المطل ~~من الدافع وهما سواء في المعنى، فالقيد المذكور سلمه الأكابر ووجهه ظاهر، ~~ولا سيما على ما مر عن المسائل الملقوطة من عدم الاختلاف في ذلك والتفريق ~~بين مطل الدافع ومطل القابض عملا باليد لا يصح بحال وبحثهم أيضا بأن ربه ~~كان له طلبه عند الحاكم وأنه دخل على أن يماطله أو يفلس كله لا يخفى ما فيه ~~لأن المماطل إنما ضمن بسبب تعديه بترك فعل ما وجب عليه من الأداء بعد طلبه، ~~ومطل الغني ظلم، ولا يخفى أنه لم يدخل معه على # PageV02P020 # المماطلة المؤدية لتلف شيئه، ولو كان عدم الدفع للحاكم حجة لم يكن لمطل ~~القابض أثر ولم يضمن الولي بتأخير الدفع للرشيد لأنه لم يرفعه والله أعلم. ~~السابع: إذا وقع عقد المعاملة في وقت يتسامح الناس في اقتضاء الدراهم ~~الناقصة، وكان القضاء بعد النداء على التعامل بالوازن فقال ابن لب: يجب أن ~~ينظر إلى زمن العقد فإن كانت الدراهم يومئذ ناقصة وكاملة قضى بالكاملة لأن ~~قبضه للناقصة يومئذ إنما هو معروف ولا يقضى به، وإن كانت كلها يومئذ ناقصة ~~لم يقض عليه إلا بها اه. . قلت: قوله يتسامح الناس الخ. فيه إشعار بأن ~~الناس كانوا يقبضون الناقص على وجه التسامح والمعروف، ويفهم منه أنهم إذا ~~كانوا يقبضونه لا على التسامح بل لكونه يروج عندهم، فالحكم هو ما تقدم في ~~التنبيه الثاني لأنه من تعدد السكك حينئذ والله أعلم. الثامن: إذا وقع ~~البيع فاسدا لبعد أجله ونحو ذلك وفات المبيع بالقيمة، فأجرة المقوم على ~~البائع كما نص عليه في أقضية المعيار: (ممن له تصرف في المال) متعلق بمقدر ~~بعد قوله: جاز أي عقد المعاوضة في الأصول جاز ولزم ممن له تصرف في المال ~~الخ. وهو الرشيد الذي لا حجر عليه فلا يلزم عقد المعاوضة من غير الرشيد وإن ~~كان عقده جائزا صحيحا حيث كان مميزا، ولا من الرشيد المحجر عليه كالمفلس، ~~بل يتوقف لزوم بيعهما وشرائهما على إجازة الولي والغرماء. وهذا الشرط ليس ~~خاصا ببيع الأصول بل ms0877 هو عام فيها وفي غيرها، فإن غفل الولي عن رد تصرف ~~محجوره فله هو رده بعد رشده، والغلة الحاصلة فيما بين تصرفه ورد فعله ~~للمشتري إن لم يعلم بحجره فإن علم رد الغلة ويرد الغنم مع نسلها والأرض ولو ~~بنيت وله قيمة بنائه وغرسه مقلوعا لأنه كالغاصب، وأما المشتري من غير ~~المميز فيرد الغلة مطلقا علم أو لم يعلم لأن بيعه باطل لم يصح، ثم محل الرد ~~للمحجور بعد رشده إذا صرف الثمن فيما له غنى عنه، وأما إن صرف فيما لا غنى ~~له عنه بحيث لو رفع إلى الحاكم لكان يفعله فإنه يمضي بيعه ولا قيام له قاله ~~في الاستغناء. ونقله (ت) في اختلاف المتبايعين وهو جار على القاعدة التي ~~ذكرها البرزلي وغيره وهي أن كل من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل غيره ~~ففعله ماض ونقلها (ق) عند قول المتن في الخلع: وجاز من الأب عن المجبرة. ~~وجائز أن يشترى الهواء لأن يقام معه البناء (وجائز أن يشترى الهواء) بالمد ~~وهو ما بين السماء والأرض، وأما بالقصر فهو ما تحبه النفس وتهواه. قال ابن ~~مالك في قصيدته في المقصور والممدود: أطعت الهوى فالقلب منك # PageV02P021 # هواء أي: تلطف قلبك ولان حتى صار كالهواء الذي بين السماء والأرض. قسا ~~كصفا قد بان عنه صفاء. (لأن يقام معه البناء) أي: يجوز شراء عشرة أذرع مثلا ~~من هواء فوق سقف بيت موجود لأجل أن يقيم المشتري في ذلك الهواء بناء ~~موصوفا، فمع بمعنى (في) . وكذا يجوز شراء هواء فوق هواء كشراء عشرة أذرع ~~مثلا فوق عشرة أذرع يبنيها البائع إذا وصف البناء الأسفل والأعلى في هذه ~~لرغبة صاحب الأعلى في وثاقة بناء الأسفل، ورغبة صاحب الأسفل في خفة بناء ~~الأعلى ويملك صاحب الأعلى ما فوقه من الهواء في الصورتين، ولكن لا يبني فيه ~~إلا برضا صاحب الأسفل. وهذا يفيد أن من ملك أرضا يملك هواءها إلى ما لا ~~نهاية له. ولذا جاز له بيعه، وكذا يملك باطنها على المعتمد، إذا ms0878 تهدم بناء ~~الأسفل فيقضي عليه أو على وارثه أو المشتري منه بإعادته لأنه مضمون كما قال ~~(خ) : وهواء فوق هواء إلى قوله وهو مضمون إلا أن يذكر المدة بإجارة تنفسخ ~~بانهدامه. وما على الجزاف والتكسير يباع مفسوخ لدى الجمهور (وما) مبتدأ ~~(على الجزاف والتكسير) أي الكيل يتعلق بقوله: (يباع مفسوخ) خبرها ما وهي ~~واقعة على الأصول لأن الفصل معقود لها أي: والأصول التي يباع بعضها على ~~الجزاف وبعضها على التكسير صفقة واحدة مفسوخ بيعها كقوله: أبيعك هذه القطعة ~~من الأرض جزافا بدرهم على أن تشتري مني القطعة الأخرى كل ذراع أو فدان أو ~~مرجع منها بدرهم أو قال: أبيعك هذه الأرض كل ذراع بدرهم على أن تشتري مني ~~الشجر الفلاني أو الكرم الفلاني بدينار، ومفهوم الأصول أن غيرها يجوز بيعه ~~على الجزاف والتكسير وهو كذلك على تفصيل، فيجوز بيع أرض جزافا مع طعام كيلا ~~أو وزنا لمجيء كل منهما على الأصل ويمتنع بيع حبه جزافا مع حب أو أرض كيلا، ~~فالصور أربع يمتنع منها ثلاث وهي أرض جزافا مع أخرى كيلا وهي منطوق النظم، ~~أو حب جزافا مع حب أو أرض كيلا. وهاتان داخلتان في مفهومه وهما ممنوعتان ~~أيضا، وتدخل فيه صورة أخرى وهي أرض جزافا مع حب كيلا أو وزنا، وهي جائزة ~~فقد اشتمل منطوقه على واحدة، ومفهومه على ثلاث يمتنع منها اثنتان أيضا، ~~وتجوز واحدة. وقد استوفاها (خ) عاطفا على الممنوع بقوله: وجزاف حب مع مكيل ~~منه أو أرض مع مكيلة لا مع حب الخ. وحاصلها أنه إذا اجتمع معلوم ومجهول فإن ~~جاء كل واحد منهما على أصله، فالجواز، فإن خرجا عن أصلهما أو أحدهما فالمنع ~~كالصور الثلاث، وعلة المنع فيها الخروج عن الرخصة لأن الأصل في الجزاف ~~المنع فإضافة غيره إليه كما في الصور الثلاث خروج عن المحل الوارد فيه قاله ~~(تت) وعلله المازري بأن المكيل معلوم مبلغه والجزاف مظنون، واجتماع معلوم ~~ومظنون في عقد واحد يصير في المعلوم غررا لم يكن فيه اه. وأما الصورة ~~الجائزة ms0879 فليس فيها خروج # PageV02P022 # عن الرخصة لأن الأصل في الأرض الجزاف، وفي الحب الكيل، فإذا قال: أبيعك ~~هذه القطعة من الأرض بدرهم على أن تشتري مني هذه الصبرة كل قفيز بكذا جاز ~~والله أعلم. (لدى الجمهور) وهو المعمول به كما في ابن سلمون، وفهم منه أن ~~غير الجمهور من العلماء يقول بجواز ذلك. وتقدم أن الوزن كالكيل فلا يجوز ~~بيع آنية من سمن جزافا مع أخرى وزنا، ولا شراء قربة لبن جزافا بدرهم على ~~وزن زبدها كل رطل بدرهم، وإنما يشتري الجميع جزافا أو اللبن كيلا على حدته ~~والسمن وزنا كذلك قال (ق) : انظر مسألة تعم بها البلوى وهي أن المرء يشتري ~~من العطار وزنا معلوما من شيء ويفضل له درهم فيقول له: أعطني به أبزارا ~~والأبزار بالدرهم تكون جزافا، فهذا جائز إن لم يدخلا على ذلك في أصل العقد ~~اه. . تنبيه: قال ابن العطار: لا يجوز بيع الأرض على التكسير حتى يعرف طيب ~~الأرض ومتوسطها من رديئها كالذي يشتري صبرة شعير وصبرة قمح كل قفيز بدرهم ~~ولا يعرف كيل كل صبرة، فإنه لا يحل ذلك كبيع الأرض المختلفة الأثمان على ~~التكسير اه. ونقله ابن سلمون. قلت: قال في النكت: إنما لم يجز بيع صبرة قمح ~~وصبرة شعير كل قفيز بكذا لما في ذلك من التخاطر بين المتعاقدين لأن المشتري ~~يطمع أن يكون القمح أكثر فيكون أخذه بسعر الشعير، والبائع يطمع أن يكون ~~الشعير أكثر فيكون باعه بسعر القمح اه. والأرض المختلفة في الجودة والرداء ~~كذلك. هذا وجه ما قاله ابن العطار وهو ظاهر. وقوله: ولا يعرف كيل كل صبرة ~~يعني وقت العقد، ومفهومه أنه إذا كان كيل كل صبرة محصورا عنده معروفا جاز، ~~وكذا لو باع له بعشرة مثلا قطعة أرض جزافا مع أربعة أذرع مثلا من أخرى بعد ~~كيلها كل ذراع بدرهم لأنهما يعلمان أن الأربعة الأذرع ينوبها من العشرة ~~أربعة، والباقي وهو ستة للأرض الجزاف فلا جهل فيجوز فيما يظهر ولم أقف عليه ~~منصوصا والله أعلم. وآبر من ms0880 زرع أو من شجر لبائع إلا بشرط المشتري # PageV02P023 # (وآبر) بمعنى مأبور كدافق بمعنى مدفوق وهو صفة لمحذوف أي: وثمر آبر (من ~~زرع أو من شجر) وسيأتي للناظم أن التأبير في الزرع هو ظهوره للعيان، وفي ~~ثمار الشجر عقدها وثبوت ما يثبت منها فمن باع أرضا فيها زرع أو شجرا فيها ~~ثمر ولم يتعرض للثمار ولا للزرع فما كان من ذلك مؤبرا فذلك كله (لبائع إلا ~~بشرط المشتري) إدخاله في البيع لقوله عليه الصلاة والسلام: (من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) اه. وأبرت في الحديث الكريم بضم ~~الهمزة وتشديد الموحدة، ولأبي ذر: أبرت بضم الهمزة وتخفيف الموحدة وهو ~~الأكثر قاله القسطلاني، وإنما جاز للمشتري اشتراطه مع أنه لا يصح بيعه لعدم ~~بدو صلاحه لأنه حينئذ تبع للأصل وليس بمقصود في نفسه، ولهذا لا بد أن يشترط ~~جميع الثمر أو الزرع، فإن اشترط بعض ما أبر وترك غيره فسد البيع كما قال: ~~ولا يسوغ باشتراط بعضه وإن جرى فلا غنى عن نقضه (ولا يسوغ) البيع (باشتراط ~~بعضه وإن جرى) أي: وقع اشتراط البيع (فلا غنى عن نقضه) وفسخ ذلك البيع من ~~أصله لأنه باشتراط بعضه قصد لبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وكذا لا يجوز ~~اشتراطها إذا اشترى الأصل بطعام أو شراب أبرت أم لا، إلا أن يشترط الجذ ~~مكانه. تنبيه: إذا أبر البعض دون البعض فإن كان المأبور قدر الثلث فدون كان ~~تابعا للأكثر ويكون الجميع للمبتاع، وإن كان المأبور الأكثر كان للبائع إلا ~~بشرط المبتاع، وإن تساويا نظرت فإن كان المأبور على حدة كان للبائع وما لم ~~يؤبر كان للمبتاع، وإن كان مختلطا فقيل للبائع وقيل للمبتاع ثالثها للعتبية ~~والموازية أن البيع لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يسلم الجميع للمبتاع. ~~قال ابن العطار: أو يرضى المبتاع أن يترك ذلك للبائع فيصح به البيع. ~~المتيطي: وبهذا القضاء اه. وغير ما أبر للمبتاع بنفس عقده بلا نزاع (وغير ~~ما أبر) من زرع أو ثمر فهو (للمبتاع ms0881 بنفس عقده) على الأصل من غير احتياج ~~إلى شرطه (بلا نزاع) بين الفقهاء أخذا بمفهوم الحديث المتقدم لأنه لما قال ~~فيه: تكون للبائع دل ذلك على أنها تكون للمبتاع إذا لم تؤبر، واشتراط ~~المبتاع له زيادة تأكيد كما هو ظاهر. قال ابن فتحون: وإذا كان في الشجر ~~ثمرة لم تؤبر أو زرع لم يظهر فلا يجوز للبائع استثناء ذلك كالجنين في بطن ~~أمه وهو للمشتري بمقتضى العقد، ولا يجوز للمبتاع اشتراطه لئلا تقع له حصة ~~من الثمن، وقد يمكن أن لا يثبت فيكون من الغرر اه. ونحوه في المتيطية قال ~~ابن عتاب: وفي نوازل سحنون أنه جاز اشتراطه في العقد، ولم يذكر ابن رشد ~~غيره اه. # PageV02P024 # قلت: وهو ظاهر لأنه إذا كان غير المأبور يجب للمشتري بالعقد فاشتراطه ~~زيادة تأكيد، وقولهم: اشتراطه يوجب له حصة من الثمن يقال عليه كونه له حصة ~~من الثمن ثابت بانعقاد ضمائرهما عليه، ولو لم يكن هناك اشتراط إذ البائع ~~يقصد إلى بيع الأرض ببذرها والمشتري كذلك، فهذا وجه ما لسحنون. واقتصر عليه ~~ابن رشد ولا ينبغي العدول عنه إذ الأحكام إنما تدور على المقاصد ولو خالفت ~~الألفاظ فكيف إذا وافقتها. ولا يجوز شرطه للبائع والبيع مفسوخ به في الواقع ~~(ولا يجوز شرطه للبائع) أي لا يجوز للبائع أن يشترط على المشتري إبقاء غير ~~المأبور من الثمر والزرع لنفسه (والبيع مفسوخ به) أي بشرط غير المأبور ~~للبائع (وفي الواقع) لأنه استثنى حينئذ في الزرع ما في بطن الأرض، وذلك لا ~~يجوز كما لا يجوز بيع الحامل واستثناء جنينها، وأما في الثمر فإنما يتمشى ~~على القول بأن المستثنى مشترى لأنه حينئذ يكون فيه شراء الثمرة قبل بدو ~~صلاحها بل وقبل أبارها لا على القول الآخر من كون المستثنى مبقى. قال ~~الشارح: وهو الأظهر والأول مشكل، وبالجملة فالشارح استظهر كون المستثنى ~~مبقى وضعف كونه مشترى، وظاهره في هذه المسألة وفي غيرها وهو الذي يجب ~~اعتماده. وفي الثمار عقدها الإبار والزرع أن تدركه الأبصار (وفي الثمار) ~~يتعلق بالخبر ms0882 بعده (عقدها) مبتدأ خبره (الأبار و) الأبار في (الزرع أن ~~تدركه الأبصار) . حاصله أن الأبار في النخل تذكيره أي تعليق الذكر على ~~الأنثى، وفي سائر الأشجار العقد وثبوت ما يثبت منه بعد سقوط ما يسقط وهو ~~المعبر عنه في قول القدماء باللقاح، وفي الزرع خروجه من الأرض وإدراكه ~~بالأبصار قاله في المفيد وغيره. كذا قليب الأرض للمبتاع دون اشتراط في ~~الابتياع (كذا) حال من الاستقرار بعده والإشارة لما لم يؤبر (قليب الأرض) ~~مبتدأ (للمبتاع) خبره (دون اشتراطه) يتعلق بالاستقرار أيضا (في الابتياع) ~~يتعلق باشتراطه والتقدير قليب الأرض كائن # PageV02P025 # للمبتاع دون اشتراطه كالثمرة التي لم تؤبر. ابن عات: وإن كان في المبيع ~~أرض مقلوبة فالقليب للمبتاع وإن كان لم يشترطه ولا كلام فيه للبائع قاله ~~حمديس وغيره وبه الفتوى. ونحوه في ابن سلمون، وعليه فالمراد بالقليب أن ~~تكون الأرض مقلوبة أي محروثة بلا بذر فيبيعها ربها بعد حرثها وقبل بذرها ~~فلا كلام للبائع في أن القليب لم يدخل في الابتياع وأنه ينتفع بزراعة ~~قليبه، ثم يسلم الأرض لمشتريها حيث لم يشترط ذلك في العقد فإن اشترطه كان ~~له شرطه لأنه يجوز بيع الأرض على أن تقبض بعد عشر سنين فدون كما مر، ويحتمل ~~أن يكون المراد بالقليب البئر التي تسقى بها الأرض، والإضافة حينئذ على ~~معنى (في) أي فمن باع أرضا وفيها بئر لم يستثنها، فإن العقد يتناولها وتكون ~~للمبتاع كتناول الأرض للأشجار والنقل شاهد لكل من الاحتمالين، لأن الأول نص ~~عليه ابن عات وغيره كما مر، والثاني هو قول (خ) وتناولتهما أي تناولت الأرض ~~أي بيعها ما فيها من بناء وغرس وبئر وعين وغير ذلك إلا أن يستثنيه البائع ~~عند العقد، لكن الحمل الأول يضعف من جهة أنه إذا كان الزرع الغير المأبور ~~للمبتاع فأحرى القليب المذكور لأن غايته أنه صفة للمبيع فهو مفهوم مما قبله ~~بالأخرى بخلاف الحمل الثاني والله أعلم. والماء إن كان يزيد ويقل فبيعه ~~لجهله ليس يحل (والماء إن كان يزيد) أي يكثر في بعض الأوقات ms0883 (ويقل) في ~~بعضها (فبيعه) استقلالا (لجهله ليس يحل) قال ابن سلمون: فإن كان المبيع شرب ~~عين أو حظا من ماء فتقول: اشتري جميع شرب العين أو البئر أو نصفه أو ربعه، ~~ثم قال ابن فتحون: وتقول في النص أي في الوثيقة بعد الوقوف على قلة الماء ~~وكثرته والاختبار له في كل وقت وزمان وإحاطة علم المشتري به وإن كان يقل ~~ويكثر ولا يوقف على الحقيقة منه لم يجز بيعه لأنه مجهول اه. ونحوه في نقل ~~الشارح على المتيطية وقال عقبه: هذا مما يشكل عليه بيع شراب مواضع من ~~المرية وغيرها فإنها تقل في السنين الجدبة وتكثر في غيرها والظاهر جواز ~~المعاوضة فيها لارتباطها بما أجرى الله تعالى من العادة فيها، فالمتعاقدان ~~يعلمان ذلك ويدخلان عليه، فهذا كالغرر المغتفر في بيع الأصول، إذ قد لا ~~تكون لها غلة في بعض السنين، ويحمل البيت والنص على ما إذا جهل المتعاقدان ~~معا قلته وكثرته ويكون من التلون بحيث لا يأخذه الضبط اه. فقوله: إذ قد لا ~~تكون لها غلة الخ. # PageV02P026 # الصواب حذفه لأن المشترى هو الأصول لا الغلة قاله ابن رحال قال: وما ~~استظهره الشارح من جواز المعاوضة فيه هو المتعين اه. قلت: ما استظهره ~~الشارح هو عين ما مر عن ابن سلمون لأنهم إنما أناطوا منع بيعه بعدم علم ~~حقيقته بحيث يقل في أيام الشتاء ويكثر في بعضها يوما بيوم وشهرا بشهر، وكذا ~~هو حكمه وعادته في سائر السنة ولا تضبط قلته ولا كثرته فيهما فمثل هذا هو ~~الذي لا تعلم حقيقته، وأما إن علمت بالاختبار وعلم المشتري بقلته في بعض ~~الأوقات كالصيف وكثرته في بعضها كالشتاء والربيع على ما هو المعتاد فلا منع ~~إذ ذاك إذ لا يجهله المتعاقدان، وكذا قلته في السنين الجدبة وكثرته في ~~غيرها لا يخفى على أحدهما لأن المياه في السنين الجدبة ربما يبست بالكلية ~~فضلا عن قلتها، والسنون الجدبة بالنسبة لغيرها نادرة فلا حكم لها، وحينئذ ~~فلا محل للإشكال ولا للاستظهار لأنه استظهار في محل النص ms0884 والله أعلم. ابن ~~سلمون: إثر ما مر ولا يجوز بيع الأنهار العامة إلا أن يصرف منها شيء ويملك ~~بالإسداد فيجوز بيعه. وشرط إبقاء المبيع بالثمن رهنا سوى الأصول بالمنع ~~اقترن (وشرط إبقاء المبيع) المصدران مضافان لمفعوليهما (في الثمن) يتعلق ~~بقوله (رهنا) بمعنى مرهون مفعول ثان بإبقاء (سوى الأصول) حال من المبيع ~~(بالمنع) يتعلق بقوله (اقترن) والجملة خبر شرط والتقدير؛ وشرط البائع أن ~~يبقي بضم الياء المبيع مرهونا في الثمن بيده أو بيد أمين حال كون المبيع ~~غير الأصول اقترن بالمنع، وظاهره كان البيع حالا أو لأجل وليس كذلك، بل ~~محله إذا كان لأجل لا يجوز استثناء منفعة المبيع إليه على ما مر تفصيله في ~~أول هذا الفصل، وأما إذا كان حالا فللبائع أن يحبس سلعته إلى أن يقبض ثمنها ~~ولو لم يشترط ذلك كما قال (خ) : وبرىء المشتري للتنازع الخ. فاشتراطه ذلك ~~حينئذ مؤكد، وإذا هلكت وقت حبسها فيضمنها البائع ضمان الرهان كما قال (خ) : ~~وضمن بالعقد إلا المحبوسة للثمن فكالرهن. وقيل بالجواز مهما اتفقا في وضعه ~~عند أمين مطلقا أصلا كان أو غيره وهو مستغنى منه لأن الكلام في غير الأصول ~~كما هو موضوعه، قال ابن سلمون: ولا يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أن ~~تبقى الدابة رهنا بيده في الثمن إلى # PageV02P027 # أجله، وكذلك لا يجوز في سائر الحيوان والعروض والبيع على ذلك مفسوخ روى ~~ذلك ابن وهب عن مالك في الحيوان. وقاله ابن القاسم في العروض. قال ابن رشد: ~~وذلك جائز في الأصول كلها لأنه يجوز أن تباع على أن تقبض إلى أجل قال: فإن ~~وضعت هذه الأشياء التي لا يجوز ارتهانها عند بيعها على يد عدل كان ذلك ~~جائزا، وقيل: إنه لا يجوز أن يبيع الرجل شيئا من الأشياء على أن يكون رهنا ~~بحقه إلى أجل وإن وضع ذلك بيد عدل، وهو قول أصبغ. ورواه عن أشهب وسماع ~~سحنون اه. قلت: قد علمت مما مر في أول الفصل أن إبقاء المبيع رهنا في الثمن ~~لأجله هو من ms0885 بيع معين يتأخر قبضه وتقدم هناك تحصيله وعليه فيفصل في الأجل، ~~فإن كان يتغير المبيع إليه غالبا كما لو زاد على الشهر في الحيوان وعلى ~~ثلاثة أيام في العروض وعلى العشر سنين في الأرض ونحوها، فيمنع ذلك ويفسخ ~~معه البيع وهو مراد الناظم وغيره ههنا وإن كان المبيع لا يتغير إلى ذلك ~~الأجل غالبا كما لو قصر الأجل عن تلك الحدود جاز إبقائه رهنا إذ لا غرر في ~~ذلك، وإذا تقرر هذا فظاهر رواية ابن وهب في الحيوان، وقول ابن القاسم في ~~العروض أن ذلك لا يجوز يعني للأجل الذي يتغيران إليه كان بيد عدل أو عند ~~البائع وهو المعتمد لأنه غرر، وقول ابن رشد يجوز ذلك إن وضعت تحت يد عدل لا ~~يجري على ما تقدم لأن الأجل الذي يتغير إليه المبيع لا يجوز على الراجح، ~~ولو وضع بيد عدل، ولا يحمل كلامه على الأجل الجائز لأن الجائز يجوز اشتراطه ~~ولو بقي بيد البائع. وقوله في الأصول لأنه يجوز أن تباع على أن تقبض إلى ~~أجل الخ. يعني الأجل الذي لا تتغير إليه كالعشر، والكلام إنما هو فيما ~~يتغير إليه كالعشرين، وحينئذ فكان على الناظم أن لا يتبعه في الوضع عند ~~أمين وأن لا يستثني الأصول، وأن يقتصر على صريح القول الآخر في كلام ابن ~~سلمون من أن ذلك لا يجوز في الأصول وغيرها لأن النكرة في سياق النفي تعم، ~~ولأن الأجل في كلامهم محمول على ما يتغير المبيع إليه غالبا وذلك يختلف ~~باختلاف المبيع فلو قال: وشرط إبقاء المبيع مرتهن لأجل بعطب فيه فامنعن ~~لوفى بما مر. وجائز في الدار أن يستثنى سكنى بها كسنة أو أدنى (وجائز في ~~الدار) أن تباع إلى أجل بل ولو نقدا ونقد بالفعل كما في (ق) عن سماع يحيى # PageV02P028 # (ان يستثنى) بضم الياء مبنيا للمفعول (سكنى بها) مدة لا تتغير فيها غالبا ~~(كسنة أو أدنى) أو أكثر كسنتين وقيل غير ذلك. قال في ضيح: والخلاف خلاف في ~~حال فإن كانت المدة لا ms0886 تتغير فيها غالبا جاز انتهى. ونحوه في (ق) عن ~~المدونة فالتحديد بالسنة في النظم و (خ) غير معتمد كما مر في أول الفصل. ~~ابن سلمون: فإن التزم المشتري أن لا يبيعها حتى ينصف البائع من الثمن، ومتى ~~فعل ذلك فقد حل عليه الثمن فلا يجوز ذلك إلا أن يكون طوعا بعد العقد، ثم ~~قال: فإن اختلفا فقال البائع: وقع طوعا. وقال المشتري: بل شرطا في العقد ~~فالقول قول مدعي الشرط إن كان يدعي الفساد لأنه العرف اه. تنبيه: فإن ~~انهدمت الدار فضمانها في مدة الاستثناء الجائز من المشتري ولا رجوع للبائع ~~على المبتاع بما اشترطه من السكنى في قول ابن القاسم إلا أن يبيعها المبتاع ~~في أثناء المدة الجائزة فلا يخرج منها البائع حتى يستوفي مدته. وأما إن ~~تهدمت في استثناء المدة الغير الجائزة فضمانها من البائع إلا أن تنهدم بعد ~~أن قبضها المشتري، ولو قبل انقضاء مدة الاستثناء فضمانها منه لأنه بيع فاسد ~~يضمن بالقبض. ولما قدم في قوله: وآبر من زرع أو من شجر. حكم من اشترى أرضا ~~فيها زرع في عقد واحد أو شجر فيها ثمر، كذلك أشار هنا إلى ما إذا اشترى ~~الأرض وحدها ثم اشترى زرعها أو الشجر وحدها ثم ثمرها فقال: ومشتري الأصل ~~شراؤه الثمر قبل الصلاح جائز فيما اشتهر (ومشتري الأصل) ووجد فيه ثمر مؤبر ~~لم يشترطه وبقي لبائعه (شراؤه) ذلك (الثمر) المؤبر بعد ذلك (قبل) بدو ~~(الصلاح) فيها (جائز) مطلقا قرب ما بين العقد على الأصل والثمار أم لا. ~~(فيما اشتهر) من أقوال ثلاثة. ثانيها: المنع مطلقا. ثالثها: يجوز إذا قرب ~~ما بين العقدين كالعشرين يوما لا فيما بعد. والزرع في ذلك مثل الشجر ولا ~~رجوع إن تصب للمشتري (فالزرع) المؤبر الذي لم يشترطه المبتاع عند شراء أرضه ~~يجري (في) جواز شرائه منه بعد (ذلك مثل) ما جرى في شراء ثمر (الشجر) بعد ~~شرائها وحدها من جريان الأقوال المذكورة (خ) : وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه ~~وقبله مع أصله أو ألحق به ms0887 الخ. فقوله: مع أصله هو ما تقدم # PageV02P029 # للناظم في قوله: إلا بشرط المشتري. وقوله: أو ألحق به هو ما ذكره الناظم ~~ههنا، فكل منهما تكلم على الصورتين رحمهما الله، ووجهه في الأولى أنهما تبع ~~للأصل، وفي الثانية أن اللاحق للعقد كالواقع فيه، وفهم منهما أنه لو اشترى ~~الزرع أو الثمر قبل بدوه أولا ثم اشترى الأرض والشجر لم يجز وهو كذلك، وإذا ~~أجيحت الثمرة المشتراة مع الأصل أو التي ألحقت به فلا قيام له بالجائحة كما ~~قال: (ولا رجوع أن تصب) بضم التاء وفتح الصاد مبنيا للمفعول ونائبه ضمير ~~الثمر ومتعلقه محذوف أي بالجائحة (للمشتري) خبر لا وعلل عدم الرجوع ~~بالجائحة فيها لأنها تبع للأصل، وما كان تبعا لا جائحة فيه. وفي طرر ابن ~~عات عن ابن محرز أن الجائحة لم تسقط هنا عن البائع لأجل أن الثمرة تبع ~~للمبيع، وقول من قال ذلك فاسد ويدل على ذلك أنه لو اشترى ثمرة ومعها عروض ~~كثيرة فكانت الثمرة تبعا لجميع الصفقة لكانت فيها الجائحة، وإنما سقطت ~~الجائحة هنا لانقطاع السقي عن البائع، ويدل على ذلك أن الثمرة لو بيعت ~~وحدها وقد استغنت عن السقي لم يكن فيها جائحة اه. وبيع ملك غاب جاز بالصفه ~~أو رؤية تقدمت أو معرفه (وبيع ملك) بكسر الميم وضمها الشيء المملوك عقارا ~~كان أو غيره إلا أنه لا يستعمل بالضم إلا في مواضع الكثرة وسعة السلطان ~~يقال لفلان ملك عظيم أي مملوك كبير قاله أبو البقاء في إعراب القرآن (غاب) ~~عن مجلس العقد أو البلد كما هو ظاهره ولم يبعد جدا كخراسان من إفريقية ~~(جاز) بيعه على اللزوم (بالصفة) الكاشفة لأحواله ككونه إن كان أرضا قريبا ~~من الماء أو بعيدا، وكون أرضه مستوية أو معلقة ذات حجارة أو دونها قريبة من ~~العمارة أو بعيدة عنها وإن أذرعها، كذا وأن مساحة الدار إن كان دارا كذا ~~وكذا ذراعا وأن طولها كذا وعرضها كذا، وطول بيتها القبلي كذا وعرضه كذا ~~وعلوه كذا، وبناؤها بالحجارة أو الآجر أو طابية ms0888 وأن لون الحيوان إن كان ~~حيوانا كذا وسنه كذا، وهكذا حتى يأتي على جميع الأوصاف التي تختلف بها ~~الأغراض في السلم لأن بيع الغائب مقيس على السلم، وسواء كان الوصف من غير ~~البائع أو من البائع كما هو ظاهره أيضا، لكن لا يجوز النقد فيه بوصف البائع ~~ربعا كان أو غيره. (أو) ب (رؤية تقدمت) قبل عقد البيع بحيث لا يتغير بعدها ~~ولم يبعد جدا كما في (ز) . (أو معرفة) من عطف العام على الخاص وكأنه أراد ~~بالرؤية مرة أو مرتين وبالمعرفة ما هو أكثر، فإن كان يتغير # PageV02P030 # بعدها قطعا أو شكا أو بعدت مسافته جدا كخراسان من إفريقية لم يجز بيعه ~~باللزوم استنادا للرؤية السابقة. نعم يجوز بيعه على خياره بالرؤية. واعلم ~~أن بيع الغائب لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون على الخيار بالرؤية أو ~~على الصفة باللزوم أو على رؤية سابقة، فالقسم الأول لم يتعرض له الناظم ~~لأنه على خيار المشتري فالبيع لازم للبائع منحل من جهة المشتري فله أن يرجع ~~قبل الرؤية وبعدها كما في النقل قاله (ز) ولا يشترط فيه وصف ولا رؤية سابقة ~~ولا عدم البعد جدا. وأما القسم الثاني، وهو ما بيع على الصفة باللزوم ~~فيشترط فيه عدم البعد جدا كما مر ولا يشترط فيه الغيبة عن البلد، بل عن ~~المجلس فقط على المعتمد كان حاضرا بالبلد أو على مسافة عشرة أيام أو على ~~أكثر مما لم يبعد جدا، وسواء وصفه للبائع أو غيره كما مر. نعم إذا كان ~~حاضرا مجلس العقد فلا بد من رؤيته ولا تكفي فيه الصفة إلا إذا كان في فتحه ~~مشقة كعدل البرنامج الذي يشق فتحه وشده أو فساد كقلل الخل المطينة. وأما ~~القسم الثالث، وهو ما بيع على رؤية سابقة فيشترط أن لا يتغير من وقت الرؤية ~~لوقت العقد وأن لا يبعد جدا كما مر ويظهر لي أن عدم التغير بعدها يغني عن ~~البعد جدا لأنه يلزم من البعد جدا تغيره تحقيقا أو شكا فتأمله. ولا ms0889 يشترط ~~فيه غيبته عن المجلس، بل يجوز ولو حاضرا بالمجلس، وبهذا تعلم أن الناظم أخل ~~بقيد عدم البعد جدا في القسمين الأخيرين معا على ما فيه ويقيد عدم التغير ~~في الرؤية السابقة. وجاز شرط النقد في المشهور ومشتر يضمن للجمهور (وجاز ~~شرط النقد في) العقار المبيع على اللزوم برؤية سابقة أو بوصف غير البائع ~~وإن بعد لا جدا، وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعا على ~~(المشهور) خلافا لأشهب في منعه اشتراط النقد فيه مع البعد لا جدا، وسواء ~~على المشهور بيع العقار جزافا أو مذارعة لأن المقصود من الذرع في العقار ~~إنما هو وصفه وتحديده كما مر قاله طفي، وكذا لا يجوز شرط النقد في المبيع ~~غائبا غير العقار إن قرب كاليومين كما في (خ) . # PageV02P031 # (تنبيهان. الأول) : إذا اجتمع البيع بوصف أو برؤية سابقة مع الخيار ~~بالرؤية فالحكم للخيار بالرؤية. الثاني: ضمان المبيع غير العقار من البائع ~~في الأقسام الثلاثة حتى يقبضه المشتري، فإذا هلك قبل القبض في البيع على ~~رؤية سابقة فضمانه من بائعه، وإذا تغير وتنازعا فقال البائع: هذه الصفة ~~التي هو عليها الآن أي وقت القبض هي الصفة التي كان عليها وقت رؤيتك إياه، ~~وقال المشتري: بل تغير عن الصفة التي كان عليها وقت الرؤية فالقول للبائع، ~~وأما العقار فضمانه من المشتري كما قال: # (ومشتر) عقارا غائبا برؤية سابقة أو بوصف (يضمن) ما هلك منه قبل قبضه حيث ~~تحقق أن العقد أدركه سالما (للجمهور) وهو ما حكاه الناس عن مالك أولا وأنه ~~كان يقول الضمان من المشتري إلا أن يشترطه على البائع، ثم رجع إلى العكس ~~وأنه من البائع إلا أن يشترطه على المشتري، وفي (ق) لم يختلف قول مالك في ~~الرباع والدور والأرضين والعقار أن ضمانها من المبتاع من يوم العقد وإن ~~بعدت، وقولي حيث تحقق أن العقد أدركه سالما أي بإقرارهما أو بقيام البينة ~~احترازا مما إذا تنازعا فقال المشتري: أدركته الصفقة معيبا. وقال البائع: ~~بل سالما، فإن القول للمشتري في المبيع ms0890 على صفة وللبائع في المبيع على رؤية ~~سابقة كما مر. فإن قلت: ما الفرق بينهما؟ قلت: قال في ضيح: الفرق بينهما أن ~~البيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء صفة المبيع الذي رآه عليها والأصل ~~بقاؤها، فمن ادعى الانتقال منهما فهو مدع وهو المشتري بخلاف البيع على ~~الصفة، فإن الأصل عدم وجود تلك الصفة وهو الموافق لقول المشتري. والأجنبي ~~جائز منه الشرا ملتزم العهدة فيما يشترى (والأجنبي جائز منه الشرا) ء لغيره ~~حال كونه (ملتزم العهدة فيما يشترى) قال الشارح ما حاصله: لفظ الشراء محتمل ~~لمعناه المتبادر منه عرفا، والمعنى عليه أنه يجوز للرجال أن ينوب عن غيره ~~في شراء دابة ونحوها ويلتزم له عهدة # PageV02P032 # العيب والاستحقاق، وأنه إن حصل أحدهما غرم له الثمن، ويحتمل لأن يكون ~~بمعنى البيع على حد قوله تعالى: وشروه بثمن بخس} (يوسف: 20) أي باعوه، ~~والمعنى عليه أن الأجنبي يجوز البيع منه حيث اشترى لغيره حالة كونه ملتزم ~~عهدة العيب والاستحقاق فيما يشتريه لذلك الغير، وأنه إن حصل عيب أو استحقاق ~~غرم له الثمن أيضا، وقد علمت منه أن مآل الاحتمالين واحد وأن الأجنبي مشتر ~~على كل حال، وإنما تغاير الاحتمالان عنده من جهة أن الشراء في كلام الناظم ~~هل هو بمعناه العرفي فيجوز للأجنبي أن يشتري لغيره دابة مثلا ملتزما العهدة ~~له، أو بمعنى البيع فيجوز لشخص أن يبيع من الأجنبي دابة يشتريها لغيره ~~ملتزما العهدة له أيضا فجاء الاحتمالان باعتبار متعلق الجواز وذلك باختلاف ~~معنى الشراء في النظم، وهذا قليل الجدوى والصواب أن يقال: أن كلا من ~~المتعاقدين بائع لما خرج من يده مشتر لما بيد غيره كما تقدم أول الباب، ~~فالأجنبي حينئذ بائع مشتر فتارة يلتزم العهدة لمن اشترى له وتارة يلتزمها ~~لمن اشترى منه، فالأجنبي النائب عن غيره إذا اشترى مثلا دابة من عمرو لخالد ~~بثوب أو دراهم فهو بائع للثوب أو الدراهم مشتر للدابة، فتارة يلتزم العهدة ~~في الدابة للذي اشترى له وهو خالد، وتارة يلتزم العهدة في الثوب أو الدراهم ms0891 ~~للذي اشتراهما منه وهو عمرو، وسواء حينئذ حملنا الشراء في النظم على معناه ~~العرفي أو على البيع. ولذا بنى الناظم يشترى للمفعول ليشمل ما إذا التزم ~~العهدة فيما يشتريه للغير أو فيما يشتريه الغير منه كما ترى، وسواء التزم ~~في هذا الثاني العهدة ابتداء أو انتهاء كما إذا لم يعلم المشتري منه بأنه ~~وكيل في البيع عن غيره، ثم أثبت أنه وكيل فإن المشتري يخير في الرد أو ~~التماسك لأن من حجته أن يقول: إنما اشتريت على أن تكون عهدتي على متولي ~~البيع، ولا أرضى أن تكون على المنوب عنه لعسره وقلة ذات يده أو لدده، فإذا ~~رضي الوكيل بأن تكون العهدة عليه سقط الخيار ولزم البيع للمشتري، وهذا هو ~~المراد بالالتزام انتهاء، وإنما قلنا ثم أثبت أنه وكيل الخ. احترازا مما ~~إذا لم يثبت ذلك فإن العهدة لا تنتفي عنه ولا يثبت الخيار لأنه يتهم أن ~~يكون هو المالك، ولكنه ندم في البيع فادعى أنه نائب فيه عن غيره، لعل ~~المشتري لا يرضاه ويفسخ البيع فكلام الناظم شامل لهذا كله إلا أنه أطلق ~~الجواز على حقيقته وذلك في الالتزام ابتداء وعلى مجازه وذلك في الالتزام ~~انتهاء لأن الجواز فيه بمعنى اللزوم، والله أعلم. تنبيه: التزام الأجنبي ~~للعهدة المذكورة هو من ضمان درك العيب والاستحقاق أي ضمان ما يترتب عليهما ~~وهو جائز كما تقدم أول باب الضمان، والله تعالى أعلم. # PageV02P033 ### | (فصل في بيع العروض) # جمع عرض وهو في الاصطلاح ما عدا العين والطعام من الأشياء كلها، والناظم ~~أراد به هنا ما عدا الأمور الخمسة المذكورة في قوله: ما يستجاز بيعه أقسام ~~الخ. ولذا قال: (من الثياب وسائر السلع) ، بيان لما قبله: بيع العروض ~~بالعروض إن قصد تعاوض وحكمه بعد يرد (بيع العروض بالعروض) مبتدأ (إن قصد) ~~شرط حذف جوابه للدلالة عليه (تعاوض) خبر المبتدأ وهذا هو المختار في مثل ~~هذا التركيب كقوله تعالى: وإنا إن شاء الله لمهتدون} (البقرة: 70) ويجوز أن ~~يكون تعاوض خبرا لمبتدأ محذوف جواب الشرط أي: فهو ms0892 تعاوض، والجملة من الشرط ~~وجوابه خبر المبتدأ. وعليه اقتصر اليزناسني. (وحكمه بعد يرد) وحاصل صوره ~~ثمانية لأن العرض بالعرض إما يدا بيد وإما أن يتأخر أحدهما، وفي كل إما أن ~~يكونا واحدا بواحد أو بأكثر، وفي كل إما أن يكونا من جنس واحد أو من جنسين. ~~فإن يكن مبيعها يدا بيد فإن ذاك جائز كيف انعقد (فإن يكن مبيعها) أي العروض ~~(يدا بيد، فإن ذاك جائز) مع اتحاد الجنس واختلافه والتماثل والتفاضل (كيف ~~انعقد) فإن كان واحدا بواحد كثوب هروي بهروي أو مروي بمروي أو واحد بمتعدد ~~كهروي بمرويين فأكثر أو مرويين فأكثر، وهذه أربع صور، ومفهوم قوله: يدا بيد ~~صورتان إحداهما أن يكونا مؤجلين معا وفيهما أربع صور زيادة على الثمان ~~المتقدمة، ولم يتعرض لها الناظم. وليس فيها إلا المنع لابتداء الدين ~~بالدين، والثانية أن يعجل أحدهما ويؤجل الآخر وهو ما أشار إليه بقوله: وإن ~~يكن مؤجلا وتختلف أجناسه فما تفاضل أنف (وإن يكن) أحد العوضين (مؤجلا) ~~والآخر نقدا أي حالا فإما أن تتحد أجناسه وسيأتي في البيت بعده: (و) إما ~~(تختلف أجناسه) كتعجيل ثوب من حرير في ثوب أو ثوبين فأكثر # PageV02P034 # من صوف، أو تعجيل هروي في مروي أو مرويين فأكثر (فما تفاضل أنف) أي منع ~~كما لا يمنع التماثل بالأحرى إذ لا موجب للمنع مع اختلاف الجنس، وهاتان ~~صورتان من الأربع الباقية. ثم أشار إلى مفهوم قوله: وتختلف أجناسه وفيه ~~صورتان وبهما تتم الصور الثمان فقال: والجنس من ذاك بجنس للأمد ممتنع فيه ~~تفاضل فقد (والجنس) أي وبيع الجنس (من ذاك) المذكور من العروض (بجنس) مماثل ~~له (لأمد) أي لأجل: (ممتنع فيه تفاضل فقد) فحسب أي لا غير كثوب من حرير ~~معجل في ثوبين منه إلى أجل للسلف بمنفعة وعكسه لضمان بجعل، ومفهوم تفاضل ~~أنه مع التماثل كثوب من صوف معجل في ثوب مثله، ولم يشترط عليه أجود من ~~المعجل ولا أدنى جائز لأنه محض سلف، ثم استثنى من منع التفاضل في الجنس ~~الواحد فقال: إلا إذا ms0893 تختلف المنافع وما لبيع قبل قبض مانع (إلا إذا تختلف ~~المنافع) كسيف قاطع معجل في اثنين دونه في القطع والجوهرية إلى أجل، وكجذع ~~من الخشب طويل غليظ معجل في جذع أو جذوع صغار إلى أجل، وكثوب غليظ من ~~الكتان معجل في ثوب رقيق منه إلى أجل، أو غزل غليظ في رقيق من جنسه وبالعكس ~~فإن ذلك كله جائز لاختلاف المنفعة لأن اختلافها يصير الجنس الواحد كجنسين، ~~ولا يدخل في النظم هنا بيع صغير بكبير من جنسه وعكسه إلى أجل، لأن الكلام ~~في العروض لا في الحيوان (وما لبيع قبل قبض مانع) مبتدأ والمجرور قبله ~~خبره، والمعنى أنه يجوز بيع العروض قبل قبضها كان المعجل فيها عرضا أيضا أو ~~دراهم أو حيوانا أو طعاما من بيع أو سلم بخلاف الطعام، فإنه لا يجوز بيعه ~~قبل قبضه مطلقا حيث كان من معاوضة لا من قرض فيجوز نقدا فقط وظاهره أنه ~~يجوز بيع العرض قبل قبضه لمن هو عليه ولغيره نقدا وإلى أجل قبل حلوله وبعده ~~وليس كذلك بل فيه تفصيل، فإن كان لمن هو عليه فيجوز بعد حلول أجله وقبله ~~بشرط أن يكون الثمن المأخوذ في العرض نقدا وأن يكون مما يصح بيعه بالثمن ~~المعجل في العرض المذكور فإذا عجل دراهم أو حيوانا في ثوب من صوف لأجل ~~مثلا، فيجوز أن يأخذ عن الثوب بعد الحلول أو قبله ثوبا من كتان وحرير لا ~~دنانير أو لحما غير مطبوخ من جنسه لما فيه من الصرف المؤخر فيما إذا كان ~~المعجل دراهم والمأخوذ دنانير وبالعكس، ولما فيه من بيع اللحم بالحيوان ~~فيما إذا كان المعجل حيوانا والمأخوذ لحما من جنسه وبالعكس، وقولي نقدا ~~احترازا مما إذا كان لأجل فإنه لا يجوز لما # PageV02P035 # فيه من فسخ الدين في الدين حيث كان المأخوذ أكثر مما في الذمة أو من غير ~~الجنس فإن كان مثل ما في الذمة جاز بعد الأجل ولا إشكال لأنه قضاء عما فيها ~~وكذا قبل الأجل حيث كان القضاء في محله أي بلده ms0894 لا إن كان بغير محله فلا ~~يجوز، وإن حل لما فيه من سلف جر نفعا لأن المعجل قبل البلد يعد مسلفا ~~كالمعجل قبل الأجل فقد انتفع بإسقاط الحمولة عنه. هذا محصل ما أشار له (خ) ~~في آخر السلم بقوله: وبغير الجنس إن جاز بيعه الخ. وبقوله قبله وجاز قبل ~~زمانه قبول صفته فقط كقبل محله في العرض. الخ. وهذا كله فيما إذا باعه لمن ~~هو عليه، وأما إذا باعه لغير من هو عليه فيجوز قبل الأجل وبعده أيضا بشرط ~~أن يكون الثمن نقدا لا مؤجلا فيمنع مطلقا لأنه من بيع الدين بالدين، وأن ~~يكون من هو عليه حاضرا مقرا وبيع بغير جنسه وليس ذهبا بفضة ولا عكسه، وليس ~~بين مشتريه وبين من هو عليه عداوة ولا قصد إعانته كما أشار له (خ) أيضا ~~بقوله: ومنع بيع دين ميت وغائب ولو قربت غيبته وحاضر إلا أن يقر الخ. وبيع ~~كل جائز بالمال على الحلول وإلى الآجال (وبيع كل) من العروض (جائز بالمال) ~~من الذهب والفضة والحيوان العاقل وغيره، وأما بيعه بعرض آخر فهو ما قبله ~~(على الحلول وإلى الآجال) المعلومة غير البعيدة جدا كالسبعين والستين سنة ~~كما مر عند قوله: بأضرب الأثمان والآجال الخ. ومن يقلب ما يفيت شكله لم ~~يضمن إلا حيث لم يؤذن له (ومن يقلب ما) أي فخارا أو زجاجا أو سيفا أو دابة ~~ونحو ذلك (يفيت) بضم الياء مضارع أفات، وفاعله ضمير التقليب ومعنى الإفاتة ~~الهلاك (شكله) مفعوله (ولم يضمن) ما سقط من يده حين التقليب فانكسر، أو ~~ماتت الدابة حين الركوب (إلا حيث لم يؤذن له) في التقليب المذكور والركوب ~~ونحو ذلك أما مع الإذن نصا فلا ضمان عليه فيما سقط من يده، وإنما يضمن ما ~~سقط عليه لأنه خطأ وهو كالعمد (خ) : وضمن بسقوط شيء من يده عليها الخ. وأما ~~مع الإذن حكما كأن يقلبها وصاحبها ساكت ينظر. فقولان مشهوران مبنيان على أن ~~السكوت هل هو إذن أم لا؟ أرجحهما أنه ليس بإذن قال في ms0895 إيضاح المسالك، قال ~~ابن رشد في كتاب الدعوى: والصلح من البيان لا خلاف أن السكوت ليس برضا لأن ~~الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض، وإنما اختلف في السكوت هل هو إذن أم لا؟ ~~ورجح كونه ليس بإذن اه. ابن سلمون: ومن أخذ قوسا أو سيفا أو آنية ليقلبها ~~فانكسر القوس أو السيف عند الرمي به # PageV02P036 # أو الفخار، فإن كان ذلك بإذن صاحبه فلا شيء عليه، وإن كان بغير إذنه فهو ~~ضامن، وكذلك الدابة. قال أصبغ: وكذلك إن أخذ الفخار وصاحبه يراه وإن لم ~~يأذن له وسقط وانكسر فلا شيء عليه، وروى عيسى عن ابن القاسم في ذلك أنه ~~ضامن إلا أن يأذن له اه. وما رواه عيسى هو الذي رجحه ابن رشد كما مر، وكذلك ~~يضمن إن سقط من يده عند التقليب بسبب تغريره كأن يرفع القلة الكبيرة من أذن ~~واحدة أو بأصبع واحد فتنكسر ويضمن ما سقطت عليه على كل حال فإن ادعى عليه ~~رب الزجاجة ونحوها حيث أذن له في تقليبها أنه تعمد طرحها أو فرط حتى سقطت ~~فعليه اليمين فإن نكل غرم بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة. والبيع جائز على أن ~~ينتقد في موضع آخر إن حد الأمد (والبيع جائز على) شرط (أن ينتقد) الثمن أو ~~المثمن (في موضع) أي بلد (آخر) غير بلد العقد (إن حد الأمد) أي الأجل وإلا ~~لم يجز، قال في التهذيب: ومن باع سلعة بعين على أن يأخذه ببلد آخر فإن سمى ~~البلد ولم يضرب لذلك أجلا لم يجز، وإن ضرب لذلك أجلا جاز سمى البلد أو لم ~~يسمها، فإن حل الأجل فله أخذه بالعين أينما لقيه، وإن باع السلعة بعرض وشرط ~~قبضه ببلد آخر إلى أجل فليس له أخذه به بعد الأجل إلا في البلد المشترط فإن ~~أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى ذلك البلد أجبر على أن يخرج أو ~~يوكل من يخرج فيوفي صاحبه اه. وحاصله أن الأجل لا بد منه كما قال الناظم: ~~سواء كان ms0896 البيع بالعين أو بالعرض إلا أن شرط قبض العين ببلد آخر ملغى غير ~~معتبر بخلافه في العرض فإنه معتبر، وظاهر النظم كان الأجل نصف شهر أو أقل ~~أو أكثر وهو كذلك لأنه سلم فلا بد أن يكون أجله نصف شهر فأكثر (خ) : إلا أن ~~يقبض ببلد كيومين إن خرج حينئذ ببر بغير ريح، فيجوز أقل من نصف شهر بالشروط ~~المذكورة. تنبيه: ما مر من أنه لم يضربا لذلك أجلا فسد البيع حكى عليه عياض ~~الاتفاق كما في ابن عرفة، ثم ذكر عقبه عن اللخمي أنه إذا قال: أشتري منك ~~بالعين لأقضي بموضع كذا لأن لي به مالا وإنما معي ههنا ما أتوصل به لذلك ~~الموضع أو ليس معي ما أقضي به ههنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه لم يجبر ~~على القضاء إلا بالموضع الذي سمى، ويجوز البيع وإن لم يضربا أجلا كمن باع ~~على دنانير بأعيانها غائبة، وإن شرط البائع القبض ببلد معين لاحتياجه فيه ~~لوجه كذا فعجلها المشتري بغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه في وصولها إلى ~~هناك، وقد اشترط شرطا جائزا فيوفي له به اه. ونقله (ح) أول بيوع الأجل ~~مستظهرا له قائلا: فيقيد به قول المتن في القرض كأخذه بغير محله إلا العين ~~اه. # PageV02P037 # قلت: وكذا يقيد به قول الناظم فيما مر وحيث يلغيه بما في الذمة يطلبه ~~الخ. وتأمل قول اللخمي: ويجوز البيع وإن لم يضربا لذلك أجلا. وقوله بعد: ~~وإن شرط البائع القبض ببلد معين الخ. فالظاهر حمل ذاك على ما إذا كان بصدد ~~الذهاب للبلد المعين عن قرب وأن مسافته معلومة عندهما لئلا يؤدي ذلك للبيع ~~بأجل مجهول فيخالف ما مر من الاتفاق والله أعلم. وبيع ما يجهل ذاتا بالرضا ~~بالثمن البخس أو العالي مضى (وبيع ما يجهل) بالبناء للمجهول (ذاتا) تمييز ~~محول عن الفاعل (بالرضا) يتعلق ببيع وكذا (بالثمن البخس أو الغالي) وقوله ~~(مضى) خبر عن بيع، والمعنى أن بيع الشيء الذي يجهل المتعاقدان أو أحدهما ~~ذاته أي حقيقته المتضمن ذلك ms0897 لجهل قيمته ماض لا يرد حيث سمياه أو أحدهما ~~باسمه العام، سواء بيع ببخس أو غلاء كما لو قال البائع لشخص: أبيعك هذا ~~الحجر، أو قال المشتري: بع مني هذا الحجر فيشتريه وهو يظنه ياقوتة أو ~~زبرجدة فيجده غير ياقوتة، أو يبيعه البائع يظن أنه غير ياقوتة أو زبرجدة ~~فإذا هو غير ذلك، فيلزم المشتري الشراء في الصورة الأولى، وإن علم البائع ~~حين البيع أنه غير ياقوتة وكذا يلزم البيع للبائع في الثانية، وإن علم ~~المشتري حين الشراء أنه ياقوتة لأن كلا منهما سماه في القرض المذكور باسمه ~~العام لأن الياقوت يسمى حجرا، وهذا إذا كان البائع أو المشتري غير وكيل، ~~وإلا لم يلزم البيع بلا نزاع، وأما لو سمي بغير اسمه العام بل باسمه الخاص ~~أو بغير اسمه أصلا كقوله: أبيعك هذه الياقوتة أو أشتري منك هذه الزجاجة ~~فتبين في الأولى أنها غير ياقوتة، وفي الثانية أنها ياقوتة، فللمشتري في ~~الأولى القيام وكذا البائع في الثانية كما قال: وما يباع أنه ياقوته أو أنه ~~زجاجة منحوته (وما يباع) على (أنه ياقوتة أو) على (أنه زجاجة منحوته. ويظهر ~~العكس بكل منهما جاز به قيام من تظلما ويظهر العكس بكل منهما جاز به) أي ~~بسببه (قيام من تظلما) أي شكا أنه مظلوم، وأنه لم يعلم بحقيقة ذلك وقت ~~البيع فإن ادعى عليه العلم فعليه اليمين. والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة ~~الجهل به فكان له القيام بخلاف تسميته باسمه العام فإنها مظنة معرفته فلا ~~يقبل دعواه خلافها لأنه خلاف الغالب وكان من حقه أن يتثبت لنفسه، والفرق ~~بين حقيقة هذا البيع وبين حقيقة الغبن الآتي في فصله: أن المبيع في الغبن ~~معلوم في الحقيقة والاسم لكل منهما، والجهل متعلق بالقيمة فقط. وهنا الجهل ~~منهما أو من أحدهما تعلق بحقيقته، ولكن لما عبر عنها باسمها # PageV02P038 # العام لم يصدق مدعي الجهل كما مر قال: معناه (ز) ثم. يبقى أن يقال ما ~~الفرق بين الغلط والغبن على ما به العمل من وجوب القيام به ms0898 كما يأتي. ~~فالجواب: أن الفرق إنما يطلب بينهما لو اختلفا في المشهور أما حيث كان ~~المشهور فيهما عدم القيام فلا، لكن ينبغي حيث جرى العمل بالقيام بالغبن أن ~~يجري العمل بالقيام بالغلط أيضا إذ كل منهما يتثبت بالسؤال لنفسه عن حقيقة ~~الأمر، والخلاف موجود في الغبن والغلط كما في (خ) وغيره والله أعلم. ~~تنبيهان. الأول: قال ابن رشد: واختلف فيما إذا أبهم أحدهما لصاحبه بالتسمية ~~ولم يصرح فقال ابن حبيب: إن ذلك يوجب الرد كالصريح، وحكي عن شريح القاضي أن ~~رجلا مر برجل معه ثوب مصبوغ بالصبغ الهروي فقال: بكم هذا الهروي؟ فقال: ~~بكذا فاشترى، ثم تبين أنه ليس بهروي وإنما صبغ بالصبغ الهروي فأجاز بيعه ~~قال عبد الملك: لأنه إنما باعه هروي الصبغ حتى يقول هروي النسج فعند ذلك ~~يرده. الثاني: قال مالك: في البزاز يبيع ثوبا فيأمر بعض خدمته يدفعه إلى ~~المبتاع أو يدفعه هو بنفسه ثم يقول بعد انصراف المبتاع: إن الثوب الذي دفع ~~إليك ليس هو المبيع، بل وقع غلط فيه قال: إن كان أمر بدفعه حلف ورد ثوبه ~~وإن كان هو الذي دفعه فلا قول له إلا أن يكون عليه رقم أكثر مما باع به أو ~~شهادة قوم عرفوا ذلك. انظر (ح) عند قول المتن ولم يرد بغلط إن سمي باسم ~~الخ. ### | (فصل في حكم (بيع الطعام)) # حاصل حكمه أن بيع الطعام بالطعام بالتأخير ممتنع مطلقا وهو قوله: البيع ~~للطعام بالطعام دون تناجز من الحرام (البيع للطعام بالطعام) حال كونه (دون ~~تناجز من الحرام) كيف ما كان متماثلا أو متفاضلا ربويا كقمح بفول أو شعير، ~~أو غير ربوي كتفاح بمشمش، أو أحدهما كقمح بمشمش لحرمة ربا النساء فيه ~~مطلقا، ومفهوم قوله: دون تناجز أنه إذا كان يدا بيد فإما أن يكون جنسا ~~واحدا أو جنسين، وفي كل إما مثلا بمثل أم لا. فالجنس الواحد مثلا بمثل كمد ~~من قمح بمثله أو بمد من شعير هو قوله: والبيع للصنف بصنفه ورد مثلا بمثل ~~مقتضى يدا بيد ms0899 # PageV02P039 # (والبيع) مبتدأ (للصنف بصنفه) يتعلقان بقوله (ورد) خبر أي ورد جوازه حال ~~كونه (مثلا بمثل) وحال كونه (مقتضى يدا بيد) لقوله عليه الصلاة والسلام كما ~~في الصحيح: (البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا ~~بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان ~~يدا بيد) ، ومفهوم مثلا بمثل أنه يمنع التفاضل فيه، وهو معنى قوله بعد: ~~والجنس بالجنس تفاضلا منع الخ. لكن محل المنع إن كان مقتاتا مدخرا وإلا فهو ~~قوله: وغير مقتات ولا مدخر الخ. ومفهوم قوله هنا بصنفه أنه مع اختلاف صنفه ~~يجوز وهو معنى قوله: وفي اختلاف الجنس بالإطلاق الخ. ومعنى الإطلاق فيه ~~سواء كان مثلا بمثل أم لا. كان مقتاتا مدخرا أم لا. ربويا أم لا. وبهذا ~~التقرير ينتفي التداخل والتكرار في كلام الناظم فقوله ههنا: مقتضى يدا بيد ~~هو موضوع هذا البيت والأبيات الثلاثة بعده. أعني قوله: والجنس بالجنس إلى ~~قوله: باتفاق، وحينئذ فكأنه يقول: فإن لم يكن دون تناجز بل كان مقتضى يدا ~~بيد فإن كان صنفا بصنفه مثلا بمثل جاز، وإن كان ليس مثلا بمثل امتنع بشرط ~~الاقتيات والادخار، وإن كان صنفا بغير صنفه جاز مطلقا مثلا بمثل أم لا. ~~مدخرا مقتاتا أم لا غير أن حقه أن يسقط قوله مع الإنجاز لأنه موضوع الأبيات ~~الأربعة كما ترى كما أن حقه يؤخر عنها قوله: والبيع للطعام قبل القبض ممتنع ~~ما لم يكن عن قرض (والبيع للطعام) ربوي كقمح وشعير وزيت ولبن أو غيره كتفاح ~~ورمان (قبل القبض) له بكيل أو وزن أو عد حيث اشترى على ذلك أو أخذ في صداق ~~أو خلع أو في صلح عن دم عمدا، وفي كراء دابة أو في رزق قاض أو جند أو إمام ~~مسجد أو مؤذن أو مدرس ونحو ذلك. فكل ذلك (ممتنع) لا يجوز بيعه قبل قبضه ~~بكيل ونحوه لا ممن هو عليه ولا من غيره، وسواء كان معينا أو مضمونا في ~~الذمة كطعام السلم لا إن وجب ms0900 للمرأة في نفقتها أو نفقة أولادها فيجوز لها ~~أن تبيعه قبل أن تقبضه من زوجها بكيل ونحوه، ولا إن اشترى جزافا لأنه مقبوض ~~بنفس العقد وليس فيه حق توفية، ولا إن أخذ عن طعام مستهلك عمدا أو خطأ ~~فيجوز أيضا (ما لم يكن) # PageV02P040 # الطعام ترتب (عن قرض) وأحرى من هبة أو صدقة فيجوز لمن تسلف طعاما أن ~~يبيعه قبل أن يقبضه من مقرضه، ثم لا يبيعه مشتريه حتى يستوفيه لأن ضابط ~~المنع أن يتوالى عقدتا بيع لم يتخللهما قبض، وكذا يجوز لمن اشترى طعاما أن ~~يسلفه لغيره قبل أن يقبضه هو من الذي باعه له ولكن لا يبيعه لمتسلفه ولا ~~لغيره إلا بعد قبضه، وكذا يجوز لمن اشتراه أيضا أن يقضي به طعاما في ذمته ~~قبل أن يقبضه من البائع أيضا ولا يبيعه المقتضي له إلا بعد قبضه لئلا ~~يتوالى عقدتا بيع لا قبض بينهما كما مر. وهذه التي قبلها ليستا من البيع ~~قبل القبض بل من السلف قبل القبض أو القضاء قبل القبض وكذا يجوز لمن سلف ~~لغيره طعاما أن يبيعه قبل قبضه من المتسلف، فهذه الفروع الأربعة لا يشمل ~~كلام الناظم منها إلا الأولى والرابعة، وأما الطعام الهبة والصدقة فلا ~~إشكال في جواز بيعهما قبل قبضهما من المواهب والمتصدق ثم لا يبيعه مشتريه ~~إلا بعد قبضه أيضا، وحيث جاز البيع قبل القبض فيما ذكر فلا بد من تعجيل ~~الثمن لئلا يؤدي لبيع الدين بالدين وتجوز الإقالة والتولية والشركة في ~~الطعام قبل قبضه لأنها معروف فاغتفر فيها ذلك. ثم رجع الناظم لإتمام أقسام ~~بيع الطعام مشيرا لمفهوم مثلا بمثل في البيت الثاني فقال: والجنس بالجنس ~~تفاضلا منع حيث اقتيات وادخار يجتمع (والجنس بالجنس) أي وبيع الجنس بجنسه ~~أي بصنفه كقمح بشعير لا مثلا بمثل بل (تفاضلا) كمد قمح بمدين من الشعير ~~(منع حيث اقتيات) وهو أن تقوم به البنية أي عنده لا به (وادخار) وهو أن ~~يحبس ولا يفسد لمدة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر (يجتمع) خبر عن اقتيات ms0901 ~~وادخار، وأفرد الضمير باعتبار ما ذكر، والجملة في محل جر بإضافة حيث إليها ~~وجوابها محذوف للدلالة عليها أي منع بيع الجنس بجنسه متفاضلا حيث اقتيات ~~وادخار يجتمعان فيه فيمنع. وغير مقتات ولا مدخر يجوز مع تفاضل كالخضر (وغير ~~مقتات ولا مدخر) كمشماش وقثاء أو مقتات غير مدخر كلفت أو مدخر غير مقتات ~~كلوز وجوز، وأما التين فهو مقتات مدخر على المذهب ولو لم ييبس خلافا لما في ~~(خ) من عدم ربويته (يجوز) بيعه (مع تفاضل) اتحد الجنس كقنطار من تفاح ~~بقنطارين منه وأحرى لو اختلف (كالخضر) من قثاء ونحوها بمشماش. وفي اختلاف ~~الجنس بالإطلاق جاز مع الإنجاز باتفاق (وفي اختلاف الجنس بالإطلاق) يتعلقان ~~بقوله: (جاز مع الإنجاز باتفاق) أي: وجاز # PageV02P041 # التفاضل في اختلاف الجنس مطلقا من غير تقييد بربوي ولا غيره بشرط ~~المناجزة لأن المناجزة هي موضوع هذه الأبيات كما مر تحصيله في البيت ~~الثاني، وإنما جاز مع اختلاف الجنس لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث ~~المتقدم: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إن كان يدا بيد) . قال ~~العلماء: لما نص عليه الصلاة والسلام على الأربعة المسماة في الحديث، أضاف ~~العلماء إليها ما كان في معناها على ما فهموا من خطابه وعللوها بأنها ~~مقتاتة مدخرة للعيش غالبا فنصه صلى الله عليه وسلم على البر والشعير تنبيه ~~على كل مقتات مدخر كالذرة والدخن والأرز والسمسم والقطاني كلها كالفول ~~والعدس واللوبيا وكرسنة والحمص، وكل واحد من هذه الأفراد جنس على حدته ما ~~عدا القمح والشعير فهما جنس واحد على المشهور، وكذلك الأدم كلها كاللحوم ~~والخلول والألبان والزيوت والرب كل واحد جنس على حدته، وكذا البصل والثوم ~~لهما حكم المقتات المدخر وكل منهما جنس على حدته، ونصه عليه الصلاة والسلام ~~على التمر تنبيه منه على كل حلاوة مقتاتة مدخرة للعيش غالبا فيلحق به التين ~~والزبيب والعسل والسكر، وما في معناها. وكل واحد جنس على حدته ونصه عليه ~~الصلاة والسلام على الملح تنبيه على مصلح الطعام المقتات فيلحق به التوابل ~~من فلفل وكزبرة ms0902 وكراوياء وأنيسون وهو المسمى بحبة الحلاوة عندنا وشمار ~~كسحاب وكمونين ونحوها. وبيع معلوم بما قد جهلا من جنسه تزابن لن يقبلا ~~(وبيع) شيء (معلوم) قدره بكيل أو وزن أو عدد (بما) أي شيء (قد جهلا) قدره ~~ومبلغه (من جنسه) أي من جنس المبيع به (تزابن) أي يسمى بذلك (لن يقبلا) ~~شرعا أي لا يجوز ولو كان يدا بيد مأخوذ من الزبن بمعنى المخاطرة أو بمعنى ~~الدفع لأن كلا من المتعاقدين يخاطر صاحبه أو يدافعه عن مراده ويعتقد أنه ~~الغالب ومنه الزبانية لدفعهم الكفار في النار، وإذا امتنع بيع المعلوم ~~بالمجهول فأحرى بيع المجهول بالمجهول. وفي صحيح مسلم، نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المزابنة وهي بيع العنب بالزبيب كيلا. المازري: المزابنة ~~عندنا بيع معلوم بمجهول أو مجهول من جنس واحد. ابن عرفة: يبطل عكسه بيع ~~الشيء بما يخرج منه ويكون في الربوي وغيره الخ. فمن المزابنة في الربوي بيع ~~الرطب باليابس كشراء رطب تمر أو تين أو عنب في شجره # PageV02P042 # بيابس من جنس كل كيلا لأن الرطب مجهول قدره إذ لا يدري قدره بعد يبسه هل ~~هو قدر كيل التمر اليابس أو التين اليابس أو الزبيب أو أقل أو أكثر، ومنها ~~أيضا بيع زرع قائم أو محصود بكيل من البر أو زيتون في شجره بكيل من الزيتون ~~رطبا أو جافا، ومنها في غير الربا بيع قنطار من مشماش بصبرة منه غير معلومة ~~الوزن أو بما في رؤوس شجره لأنه وإن جاز فيه التفاضل لكن منع لما فيه من ~~الغرر والمخاطرة والمغالبة، ولذا إذا كثر أحدهما كثرة بينة بحيث لا يشك أحد ~~أن أحد الجهتين أكثر جاز لانتفاء الغرر والمخاطرة، ومنها في غير المطعومين ~~بيع قنطار من كتان أو حرير بكتان أو حرير مجهولي الوزن إلا أن يكثر أحدهما ~~كثرة بينة كما مر في الذي قبله، ومنها أيضا سلم الشيء فيما يخرج منه كسلم ~~حديد في سيف أو شعر في غزله ولو كانا معلومين وزنا، وكذا سلم حب في ms0903 دهنه ~~ولو علما، وبهذا اعترض ابن عرفة على المازري بأن حده للمزابنة غير جامع إذ ~~لا يشمل بيع الشيء بما يخرج منه مع أنه مزابنة، وعدم شموله إنما هو من جهة ~~أن بيع الشيء بما يخرج منه لا يتقيد بكونهما مجهولين أو مجهول أحدهما، بل ~~يمتنع ذلك، ولو علما كما مر، ومفهوم قول الناظم من جنسه إنما هو بغير جنسه ~~جائز وهو كذلك فيجوز بيع العنب بيابس التمر صبرة، وكذا بيع صبرة تفاح بصبرة ~~مشماش مثلا لكن بشرط المناجزة كما تقدم لامتناع النساء فيهما، ويجوز أيضا ~~بيع قنطار من صوف بشيء من الحرير مجهول الوزن بالمناجزة أو التأخير (خ) ~~عاطفا على المنهي عنه: وكمزابنة مجهول بمعلوم أو مجهول من جنسه وجاز إن كثر ~~أحدهما في غير ربوي قال (م) : فلو زاد الناظم بعد هذا البيت: كذاك مجهول ~~بمجهول عدا إن كثر الفضل فلا منع بدا وسلم الشيء بشيء يخرج منه تزابن وذاك ~~المنهج لوفى بيع مجهول بمجهول أو بما يخرج منه. قلت: والذي ينبغي التنصيص ~~عليه ههنا هو بيع الشيء بما يخرج منه، وأما المجهول فقدم ما يفيد عدم جوازه ~~في أول الباب إذ من شرط صحة البيع مطلقا علم عوضه. ### | (فصل في بيع النقدين) # أي المسكوك من الذهب والفضة. (والحلى) أي المصوغ منها (وشبهه) وهو المحلى ~~بأحد النقدين أو بهما. الصرف أخذ فضة بذهب أو عكسه وما تفاضل أبي (الصرف ~~أخذ) أي بيع (فضة بذهب أو عكسه) أي أخذ فضة في ذهب، إنما يحتاج للتنصيص على ~~العكس إذا اعتبر آخذ معين وإلا فهو عين ما قبله (وما تفاضل أبي) بضم الهمزة # PageV02P043 # أي لا يمتنع فيه التفاضل فيجوز أوقية من فضة بأوقيتين من ذهب. وإنما ~~يمتنع فيه التأخير كما سيقوله: والجنس بالجنس هو المراطله بالوزن أو بالعد ~~فالمبادله (والجنس بالجنس) أي بيع الذهب بمثله أو الفضة بمثلها (هو ~~المراطلة) إذا كان ذلك (بالوزن) ولها صورتان إحداهما أن يجعل رطل ذهب في ~~كفة حتى يعتدلا، والأخرى أن يجعل أحد الذهبين في ms0904 كفة والحجر في كفة فإذا ~~عادله نزع ويجعل ذهب الآخر مكانه حتى يعادل الحجر أيضا، وهذه الصورة كما ~~لابن رشد أرجح (خ) : ومراطلة عين بمثله بصنجة أو كفتين الخ. وسواء كانت ~~الصنجة أو الحجر معلومة القدر أم لا كان الذهب والفضة مسكوكين أو أحدهما أم ~~لا. كان التعامل وزنا أو عددا، وإنما يشترط أن لا يدور الفضل من الجانبين ~~كسكة متوسطة في الجودة تراطل بأدنى منها أو أجود. (أو) أي وأن بيع الجنس ~~بالجنس (بالعد ف) هو (المبادلة) وهي جائزة في القليل والكثير إذا اتفق وزن ~~الآحاد وكان التعامل بها عددا فإن كان التعامل بالوزن لم يجز إلا بالوزن ~~وتعود مراطلة كما في ضيح، وإن كان أحد العوضين أو بعضه أوزن من العوض الآخر ~~بسدس فأقل والبعض الآخر مساو امتنعت إلا في اليسير وهو ستة فدون على ~~المشهور (خ) : وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها الخ. وعليه ~~فإذا بادله عشرين بعشرين وعشرة منها أوزن بأن يكون كل دينار أو درهم منها ~~يزيد بسدس فأكثر على مقابله من الجانب الآخر امتنعت، وإن كان ستة منها فدون ~~يزيد كل واحد منها بسدس فدون على مقابلة جازت بشرط أن يكون التعامل بالعدد ~~كما مر، وأن تكون بلفظ المبادلة وأن يكون الزائد لمحض المعروف وأن تكون في ~~مسكوك لا في مكسور وتبر، ولا يشترط اتحاد السكة كما في (ز) وأن تكون واحدا ~~بواحد أو اثنين باثنين وهكذا إلى ستة لا واحد باثنين على مذهب مالك لأنه ~~كره إبدال الدينار بأربعة وعشرين قيراطا ولم يرخص فيه، وقال ابن القاسم: لا ~~أرى به بأسا. ابن رشد: معناه في القراريط التي تضرب من الذهب كل قيراط من ~~ثلاث جهات فتكون زنة المثقال أي الدينار أربعة وعشرين قيراطا فيعطى الرجل ~~المثقال ويأخذ أربعة وعشرين قيراطا فكره ذلك مالك إذ لا يخلو من أن تزيد ~~على المثقال أو تنقص عنه لأن الشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد أو نقص فقول ~~مالك بكراهة ذلك هو القياس، لا ms0905 سيما والصيرفيون يزعمون أن الدراهم إذا وزنت ~~مفترقة ثم جمعت نقصت فيكون صاحب القراريط إنما ترك فضل عدد قراريطه لفضل ~~الدينار الوازن وما يرجوه من زيادة وزنه على وزن قيراطه، وأجازه ابن القاسم ~~استحسانا على وجه المعروف في الدينار الواحد كما أجازوا مبادلة الدينار ~~الناقص بالوازن على وجه المعروف اه. قال القباب: فحاصله أن في الدنانير ~~بالقراريط غير مراطلة قولين، وإذا قيل بالجواز في دينار بأربعة وعشرين ~~قيراطا فبكبير من الدراهم بصغيرين أحرى في الجواز، وكذا كبير من الدراهم ~~بأربعة قراريط فضة ما لم يتبين أن الدنانير أنقص من القراريط أو بالعكس ~~فتقبح المسألة اه. وحاصله: أن كلام ابن رشد وتعليله بدوران الفضل يدل على ~~أن محل الخلاف إذا اتحد وزن # PageV02P044 # الدينار والقراريط فمالك منعه لدوران الفضل وابن القاسم أجازه على وجه ~~المعروف ومراده بالفضل الفضل المترقب لا الحاصل كما يدل عليه قوله: وما ~~يرجوه من زيادة وزنه الخ. قاله أبو العباس الملوي في بعض طرره، وقول القباب ~~ما لم يتبين أن الدينار أنقص الخ. ظاهره ولو كان أنقص بسدس فدون فتمتنع ~~المسألة لأنه اجتمع للمنع علتان دوران الفضل، وكون الدينار أو القراريط ~~أنقص ولا يلزم اغتفار أحد الأمرين مع اتحاده اغتفاره إذا اجتمع مع غيره، ~~وهذا الذي فهمه القباب نحوه في نوازل البرزلي قال: اختلف في استصراف الجملة ~~بالأجزاء مثل أن يعطي دينارين فيأخذ نصفين أو درهما بقيراطين فأجازه ابن ~~القاسم دون وزن كبدل الناقص بالوازن على وجه المعروف وكرهه مالك الخ. ثم ~~قال: بيع الدرهم بقيراطين دون مراطلة جائز وإن احتمل أن يكون بينهما تفاضل ~~في الوزن إذ الغالب التساوي الخ. ثم ذكر في موضع آخر عن ابن عرفة أنه سئل ~~هل يجوز صرف الدينار بالربيعيات من سكة بغير مراطلة اعتمادا على دار السكة؟ ~~فأجاب بأن فعل ذلك من غير مراطلة اتكالا على دار الضرب لا يجوز قبل اليوم ~~وأحرى اليوم لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزونات دار الضرب ذهبا أو فضة في ~~الأجزاء وغيرها اه. البرزلي: وما ms0906 ذكره من منع اقتضاء الأجزاء اليوم واضح ~~وأحرى إذا بادل بها من غير مراطلة، ومسألة ابن القاسم في العتبية هي مع ~~السلامة من النقص اه. بنقل الملوي فقف على قوله، ومسألة ابن القاسم ... ~~الخ. فكلام البرزلي هذا موافق لما مر عن القباب، وأن معنى مسألة ابن القاسم ~~إذا اتفقت الأجزاء مع الدينار في الوزن، وصريح كلام (م) ههنا مع من تبعه ~~وهو ظاهر فتوى الإمام القصار. وكلام غير واحد من شراح (خ) أن مسألة ابن ~~القاسم أعم مما إذا تساوى العوضان وزنا أو كان أحدهما أوزن لأن الشراح ~~قالوا: إذا تساوى العوضان وزنا جازت المبادلة في القليل والكثير ولا يشترط ~~فيهما واحد بواحد ولا غير ذلك من الشروط المتقدمة، وظاهرهم اتفاقا فلا ~~يعتبر الدوران حينئذ ولا غيره، وكذا الإمام القصار أطلق في فتواه على ما ~~نقلوه عنه فظاهره العموم وصرح به (م) ههنا فقال بعد نقله كلام ابن رشد ~~المتقدم ما نصه: هذا صريح في جواز إبدال الدينار بنصفي دينار أو بأربعة ~~أرباعه وإن لم يتساو العوضان في الوزن، وعلى هذا اعتمد الإمام أبو عبد الله ~~القصار في فتواه بجواز إبدال ريال كبير بعشرين موزونة. يعني: أو بأكثر حين ~~صغرت الدراهم وذلك في ريال واحد لا في أكثر، ومأخذه في ذلك ظاهر والله أعلم ~~اه. فهؤلاء الأئمة فهموا مسألة ابن القاسم على العموم كما ترى ووجهه ظاهر ~~لأنه إذا اغتفر ابن القاسم دوران الفضل على ما قرره ابن رشد، فكذلك يغتفر ~~النقص المقارن له من أحد الجانبين الذي اتفق هو ومالك على اغتفاره لأنه ~~الموضوع، إذ اغتفار الدوران معروف عنده، واغتفار السدس فدون كذلك عند ~~الجميع، فإذا اغتفر ابن القاسم كلا على الانفراد فكذلك عند الاجتماع والله ~~أعلم، ويمكن أن يقال معنى قول القباب: ما لم يتبين أن الدينار أنقص الخ. ~~يعني بأكثر من سدس فيوافق حينئذ هؤلاء على أن اللخمي والمازري والجلاب ~~وصاحب التلقين وغير واحد كلهم أطلقوا القول في قدر النقص فلم يحدوه بسدس ~~ولا غيره، وأجازوا مبادلة ms0907 الستة فدون بأنقص منها، وما ذاك والله أعلم، إلا ~~لكون الزيادة غير منتفع بها ولو كانت أكثر من سدس وخلافهم رحمة والله أعلم، ~~ويترجح حينئذ حمل مسألة ابن القاسم على العموم وهو ما # PageV02P045 # عليه العامة الآن ولا يستطيع أن يردهم عن ذلك أحد، وانظر ما وجه المنع في ~~إبدال ريالين مثلا باثنين وثلاثين درهما حيث كان صرفه بستة عشر درهما كما ~~في زمننا هذا مع اتحاد الجانبين في الوزن أو كون أحدهما أزيد بسدس، والظاهر ~~الجواز مع اتحاد الوزن مطلقا أو إلى ستة مع زيادة أحد الجانبين بسدس فدون ~~لأن المسألة إنما أجيزت على مذهب ابن القاسم للمعروف وهو لا يختص بالواحد ~~والله أعلم. وبالجملة فاشتراط لفظ المبادلة إنما هو لكونه دالا على عدم ~~المماكسة، وفيه إشعار بقصد المعروف، ولكن العامة اليوم يعبرون عنها بلفظ ~~الصرف فيقولون: صرف لي هذه الدراهم بمثلها أو بريال مثلا، والظاهر أنه لا ~~ينقض عقدهم لإخلالهم بالشرط المذكور لأن المدار في العقود على المقاصد ~~والمعاني لا الألفاظ، وأما الريال بالدراهم الصغار فعلى ما لهؤلاء إن كان ~~الريال يوافق وزن العدد فلا إشكال وإن كان هو أزيد بسدس فدون فكذلك، وإن ~~كانت الدراهم أي مجموعها أزيد بسدس فكذلك أيضا، وإن كان ظاهر المصنف المنع ~~لأنها أزيد من ستة وإن كان كل واحد من أفرد الدراهم يزيد بسدس فيحتمل المنع ~~لأن الدراهم الستة عشر تكون زائدة على الريال بثلاثة دراهم غير ثلث درهم، ~~وذلك لا تسمح به النفوس غالبا، ويحتمل الجواز وهو الظاهر لأن الزيادة ~~المذكورة غير منتفع بها كما لا يجوز إبدال ستة ريالات بستة أخرى أو بدراهم ~~مع كون كل واحد من ريال إحدى الجهتين زائدا على مقابله بسدس، فيجتمع في تلك ~~الأسداس ريال كامل، وكذلك الدنانير ولو شرعية يجتمع فيها دينار كامل وذلك ~~مما لا تسمح به النفوس، ولكنك قد علمت أن المدار على كون الزائد لا ينتفع ~~به في التعامل، وكل ما كان كذلك تسمح به النفس غالبا، ويحتمل الجواز فتأمل ~~ذلك. ولو ms0908 شك في أحد الجانبين هل هو أوزن من الآخر بسدس أو أكثر أو مساو؟ ~~فينظر للغالب فإن غلب التقصيص في الدراهم امتنع وإلا جاز كما تقدم، ودراهم ~~زمننا اليوم لا تزيد عليه ولا يزيد عليها في الغالب إلا بالشيء التافه. ~~فرع: وفي المعيار عن التونسي: يجوز مراطلة الدراهم القديمة وهي أكثر فضة ~~بالجديدة قائلا لأن معطى الجديدة متفضل لا انتفاع له بما في القديمة من ~~زيادة الفضة، إذ لو سكت القديمة لخسر فيها ويغرم عليها لتصير جديدة قال: ~~ويجوز قضاء الجديدة عن القديمة، ومن باع قبل قطعها فليس له إلا هي اه ~~باختصار. ونقله (ح) قال (ت) : وهذه الفتوى مخالفة للمشهور اه. قلت: وجه ~~مخالفتها دوران الفضل من الجانبين. والشرط في الصرف تناجز فقط ومعه المثل ~~بثان يشترط (والشرط في الصرف) المذكور أولا (تناجز) فلا يجوز التأخير في ~~القبض للعوضين أو أحدهما مع افتراق ولو قريبا فإن كان التأخير بالمجلس من ~~غير افتراق فيمنع الطويل ويكره # PageV02P046 # القريب. قال في المدونة في الذي يصرف دينارا من الصيرفي فيدخله تابوته ثم ~~يخرج الدراهم: لا يعجبني، ولكن يتركه حتى يرى الدراهم فيأخذ ويعطي. (فقط) ~~أي انته عن الزيادة على اشتراط التناجز في الصرف فلا تشترط فيه المماثلة، ~~إذ يجوز فيه التفاضل كدرهم بدينارين (ومعه المثل) مبتدأ والظرف قبله مع ~~المجرور في قوله (بثان) يتعلقان بقوله (يشترط) والجملة خبر والباء ظرفية ~~بمعنى (في) أي: والمثل يشترط مع التناجز في الثاني وهو بيع الجنس بالجنس ~~فلا يجوز فيه التأخير ولا التفاضل معدودين كانا أو مصوغين أو مختلفين إلا ~~ما تقدم من رخصة المبادلة في ستة فدون بشروطها المتقدمة فوق هذا البيت. ~~وبيع ما حلي مما اتخذا بغير جنسه بنقد نفذا (وبيع) مبتدأ (ما) شيء (حلي) ~~بذهب أو فضة وكان يخرج منه شيء منهما عند سبكه أي # PageV02P047 # حرقه وكان مستمرا بحيث لا ينزع إلا بفساد (مما اتخذا) يتعلق بمحذوف حال ~~من ما (بغير جنسه) يتعلق ببيع وكذا (بنقد) وقوله (نفذا) خبر المبتدأ وهو ~~بالبناء للمفعول مع ms0909 تشديد الفاء، ويجوز بناؤه للفاعل مع تخفيف الفاء ~~والتقدير: وبيع شيء محلى حال كونه مما يجوز اتخاذه كالمصحف مطلقا والسيف ~~للرجال والثوب للمرأة بغير جنسه بمعجل نافذ جائز كانت الحلية تابعة أو ~~متبوعة ولا يشترط أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه للضرورة فرخص فيه ~~لذلك، واحترزت بقولي: وكان يخرج منه الخ. مما إذا كان لا يخرج منه شيء عند ~~الحرق فإنه لا يعتبر حينئذ من الذهب والفضة ويباع بمؤجل ومعجل بصنفه وبغيره ~~وبقولي: مسمرا الخ. مما لو كان غير مسمر كقلادة مثلا أو لا فساد في نزعه ~~فإنه لا يباع بجنسه ولا بغيره إلا على حكم اجتماع البيع والصرف. نعم بالعرض ~~يجوز وبقوله: مما اتخذا الخ. مما إذا لم يجز اتخاذه كدواة محلاة أو سرج ~~ونحوهما، فإنه لا يجوز بصنفه ولا بغيره بل بعرض إلا أن يقل عن صرف دينار ~~كاجتماع البيع والصرف أيضا، وبقوله: بغير جنسه يعني كالمحلى بالذهب يباع ~~بالفضة وبالعكس احترازا مما لو بيع بجنس غير الحلية التي فيه كبيع المحلى ~~بذهب أو المحلى بفضة، فإنه لا يجوز لما فيه من بيع ذهب وعرض بذهب أو فضة ~~وعرض بفضة وهو الربا المعنوي المشار له بقوله. (خ) : كدينار ودرهم أو غيره ~~بمثلهما هذا كله مع تحقق التماثل فكيف به مع الشك فيه كما هنا لأن الحلية ~~لا يتأتى معرفة قدرها إلا بالتحري كما يأتي، اللهم إلا إذا كانت الحلية ~~الثلث فدون لأنها حينئذ تبع، وهل يعتبر الثلث بالقيمة أو بالوزن؟ خلاف فإن ~~كان وزن الحلية عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين، وقيمة النصل أربعون فالمجتمع ~~سبعون، فإذا نسبت قيمة الحلية وهي ثلاثون للسبعين كانت أكثر من الثلث فلا ~~يجوز على الأول وجاز على الثاني لأنه يعتبر الوزن ووزنها عشرون وهي ثلث، ثم ~~إن الوزن على القول به يعتبر بالتحري فإن لم يكن تحريه لعدم وجود من هو أهل ~~صنعته فتعتبر القيمة حينئذ اتفاقا، واحترز بقوله: بنقد أي بمعجل مما لو بيع ~~بمؤجل، فإنه لا يجوز بصنفه ولا بغيره لما ms0910 فيه من ربا النساء. نعم يجوز بعرض ~~وإلى المسألة بشروطها أشار (خ) بقوله: وجاز محلى وإن كان ثوبا يخرج منه عين ~~إن سبك بأحد النقدين إن أبيحت وسمرت وعجل بغير صنفه مطلقا وبصنفه إن كانت ~~الثلث فأقل وهل بالقيمة أو بالوزن؟ خلاف. # PageV02P048 # وكل ما الفضة فيه والذهب فبالعروض البيع في ذاك وجب (وكل ما) أي محلى ~~(الفضة فيه والذهب فبالعروض البيع فيه قد وجب) نقدا أو إلى أجل، ولا يجوز ~~بذهب ولا فضة ولو نقدا لما يلزم عليه من الربا المعنوي، لأنه حينئذ بيع ذهب ~~وفضة وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض وذهب بفضة، اللهم إلا أن يكون مجموعهما ~~تبعا لقيمة المحلى، فيجوز حينئذ بيعه بأحدهما لا بهما معا، ومحل جوازه ~~بأحدهما مع التبعية إذا توفرت الشروط الثلاثة التي هي الإباحة والتسمير ~~والتعجيل (خ) : وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما إلا أن تبعا الجوهر. ### | (فصل في بيع الثمار وما يلحق بها) # من المقاثي والخضر وذي النور كالورد ونحوه. بيع الثمار والمقاثي والخضر ~~بدو الصلاح فيه شرط معتبر (بيع الثمار) من عنب أو تمر أو تفاح أو مشمش ~~(والمقاثي) كالبطيخ والفقوس (والخضر) كاللفت والجزر والبصل والفجل (بدو) أي ~~ظهور (الصلاح) (خ) : وهو الزهو وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج، وفي ذي النور ~~بانفتاحه والبقول بإطعامها (فيه) أي في جواز بيع جميع ما ذكر (شرط معتبر) ~~لا بد منه (خ) : وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر ولا يجوز بيعه ~~قبل بدو صلاحه كما قال: وحيث لم يبد صلاحها امتنع ما لم يكن بالشرط للقطع ~~وقع (وحيث لم يبد صلاحها امتنع) بيعها، وأما بدوه في بعض جنس ولو في نخلة ~~واحدة أو دالية أو اسوداد عنقود أو حبات منه، فذلك كاف في ذلك الجنس كله ~~وفي مجاوره إن لم تكن باكورة. (خ) : وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه إن لم ~~تبكر الخ. ويدخل في الثمار الحبوب كالقمح ونحوه. وبدو الصلاح فيها اليبس ~~فإن بيع قبله فلا يجوز إلا أن يكون البيع ms0911 فيه وقع بعد الإفراك على أن يتركه ~~حتى ييبس أو يكون ذلك لعرف فيه فيمضي بقبضه كما قال (خ) : ومضى بيع حب أفرك ~~قبل يبسه بقبضه، وأما إن لم يشترط تركه ولا كان العرف ذلك فالبيع فيه جائز # PageV02P049 # وإن تركه مشتريه حتى ييبس قاله ابن رشد، (ما لم يكن) البيع للذي لم يبد ~~صلاحه (بالشرط للقطع وقع) فإنه يجوز بشروط ثلاثة. أن ينتفع به في الحين ~~كالحصرم والفول الأخضر والفريك، وأن يضطر أي يحتاج المتبايعان أو أحدهما ~~لبيعه كذلك، وأن لا يقع من غير أهل محله أو أكثرهم التوافق على بيعه للقطع ~~قبل بدوه أو يعتادون ذلك، فان اختل شرط من هذه الثلاثة لم يجز لما في ذلك ~~من الفساد وإضاعة المال فتحصل مما هنا ومما مر أن الثمرة يجوز بيعها قبل ~~بدو صلاحها في ثلاثة مواضع. أحدها: إذا بيعت مفردة على شرط القطع كما هنا. ~~ثانيها وثالثها: أن تباع مع أصلها أو تلحق به كما مر في قوله: ومشتري الأصل ~~شراؤه الثمر قبل الصلاح جائز فيما اشتهر (خ) : وصح بيعه قبل الصلاح مع أصله ~~أو ألحق به أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه لا على التبقية أو ~~الإطلاق. وخلفة القصيل ملكه حري لبائع إلا بشرط المشتري (وخلفة القصيل ملكه ~~حري) أي حقيق (البائع) فإذا بيع القصيل ونحوه مما يجز ويخلف كالقرط والقضب ~~فخلفته مملوكة للبائع، وإنما يملك المشتري الجزة الأولى (إلا بشرط المشتري) ~~عند العقد أنه يشتري القصيل بخلفته فتكون له الخلفة حينئذ، ثم إنه يشترط في ~~جواز شراء القصيل شرطان: أحدهما: أن يبلغ حد الانتفاع به، وثانيهما: أن لا ~~يشترط تركه إلى أن يحبب لأنه حينئذ بيع للحب قبل وجوده، فإذا وجد الشرطان ~~وبيع بخلفته فيشترط في جواز اشتراطها ثلاثة شروط. أن تكون مأمونة كأرض سقي ~~بغير مطر، وأن يشترطها كلها لا بعضها، وأن لا يشترط ترك الخلفة إلى أن تجب ~~أيضا للعلة المتقدمة، وكذا تشترط هذه الثلاثة فيما إذا اشترى الخلفة بعد ~~شراء ms0912 القصيل، لكن إنما يجوز له شراؤها بشروطها المذكورة قبل جز القصيل لا ~~بعده لأنه حينئذ غرر غير تابع، فإن اختل شرط من شرطي القصيل فسد العقد وفسخ ~~إلا أن يفوت ففيه القيمة، وكذا إن اختل شرط من شروط الخلفة، وكلام (ز) فيه ~~خلل والله أعلم. والقضب بفتح القاف وسكون الضاد ما يقضب أي يقطع مرة بعد ~~مرة، والقرط بضم الطاء العشب الذي تأكله الدواب، ثم إن أرض المغرب ملحقة ~~عندهم بأرض السقي، وعليه فإذا كان القصيل في فصل الشتاء بلغ حد الانتفاع به ~~فيجوز بيعه مع خلفته التي يخلفها قبل فصل الصيف لأنهم جعلوا أرض المغرب مما ~~يجوز كراؤها بشرط النقد كما يأتي في الإجارة إن شاء الله. # PageV02P050 # ولا يجوز في الثمار الأجل إلا بما إثماره متصل (ولا يجوز في) بيع ~~(الثمار) التي تطعم بطونا كالمقاثي والياسمين (الأجل) كأن يبيعه ما تطعمه ~~المقاثي أو الياسمين شهرا لاختلاف حملها قلة وكثرة كما في المدونة، بل إنما ~~يجوز شراؤها على الإطلاق، ويكون المشتري جميع بطونها ولو لم يشترطها (إلا ~~بما) أي إلا في الشجر الذي (إثماره متصل) لا ينقطع في سائر السنة كالموز ~~فلا بد فيه من ضرب الأجل لاستمرار إطعامه وعدم تمييز بطونه (خ) : وللمشتري ~~بطون كياسمين ومقثاة، ولا يجوز بكشهر ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز. ~~وغائب في الأرض لا يباع إلا إذا يحصل الانتفاع (وغائب في الأرض) كاللفت ~~والجزر والفجل والبصل والثوم (لا يباع إلا إذا) بدا صلاحه وبدوه كما للباجي ~~أن يستقل ورقه ويتم و (يحصل الانتفاع) به ولم يكن في قلعه فساد، وهذا فيه ~~نوع تكرار مع ما قدمه أول الفصل. وجائز في ذاك أن يستثنى أكثر من نصف له أو ~~أدنى (وجائز في ذاك) المبيع المتقدم من التمر والمقاثي والخضر (أن يستثنى) ~~البائع منه (أكثر من نصف له) أي لنفسه (أو أدنى) من نصف كربع وثلث، وهذا في ~~استثناء الشائع بدليل قوله: ودون ثلث إن يكن ما استثني بعدد أو كيل أو بوزن ~~(ودون) صوابه وقدر ms0913 كما في (خ) الخ. (ثلث إن يكن ما) أي القدر الذي (استثني) ~~معينا محصورا بدليل قوله: (بعدد) كأن يبيعه بستان الجوز ويستثني منه عشرة ~~آلاف جوزة أو يبيعه مقثاة ويستثني منها مائة بطيخة (أو) محصورا ب (كيل) ~~كبيعه فدان زرع قائم بعد يبسه ويستثني منه وسقا (أو بوزن) كبيعه ثمر حائطه ~~ويستثني منه قنطارا أو نحوه، فإن حزر أن عشرة آلاف من الجوز هي قدر ثلث ~~البستان فدون، والمائة بطيخة قدر ثلث المقتاة فدون، والوسق قدر ثلث زرع ~~الفدان فدون جاز الاستثناء المذكور وإلا امتنع لكثرة الغرر، إذ لا يدري ~~المشتري ما يبقى له بعد دفعه المستثنى فتحصل من النظم أن القدر الشائع يجوز ~~استثناؤه مطلقا وأن القدر المعين المحصور بعدد ونحوه يجوز استثناؤه إذا كان ~~قدر ثلث فدون وإلى المسألتين أشار (خ) عاطفا على الجائز بقوله # PageV02P051 # وبيع صبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث الخ. ثم قال: وجزء مطلقا. تنبيه: إذا ~~كانت الثمرة أنواعا واستثنى من نوع منها أكثر من ثلثه إلا أنه ثلث الجميع ~~فأقل فاختلف فيه قول مالك، وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع نقله (ز) قال: ~~ومثل الاستثناء في العقد إذا أراد لما ذكر بعد العقد قبل قبض الثمن أو بعده ~~وقبل التفرق الخ. أي فإنه يجوز إذا كان العدد أو الوزن المشترى قدر الثلث ~~فدون لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه انظره. وإن يكن لثمرات عينا فمطلقا يسوغ ~~ما تعينا (وإن يكن) البائع (لشجرات عينا) أي استثنى ثمر شجرات بأعيانها ~~(فمطلقا يسوغ) استثناء (ما تعينا) من الشجرات كهذه النخلة وهذه كان قدر ~~الثلث أو أكثر لأن المبيع هو ما سواه وهو معين أيضا، فهذه ثلاث مسائل: ~~استثناء الجزء الشائع كربع ونحوه، واستثناء القدر المحصور بعدد أو كيل أو ~~وزن، واستثناء نخلات بأعيانها، وبقيت مسألة رابعة لم يذكرها الناظم وهي: أن ~~يبيعه أصل حائطه مع ثمرته أو ثمرته فقط على أن للبائع ثمر خمس نخلات أو سبع ~~ونحوها يختارها منه، فيجوز بشرط أن تكون ثمرتها قدر الثلث فدون (خ) : إلا ms0914 ~~البائع يستثنى خمسا من جنابه أي فيجوز إلا أنه لا مفهوم للخمس في كلامه، بل ~~المدار على كون ثمرة ما يختاره ثلثا فدون كما في المتيطية وغيرها. وفي عصير ~~الكرم يشرى بالذهب أو فضة أخذ الطعام يجتنب (وفي عصير الكرم) أو غيره من ~~الأطعمة والأشربة ما عدا الماء (يشرى) أي يباع (بالذهب أو فضة) أو عرض (أخذ ~~الطعام) كقمح أو تفاح أو غيرهما (يجتنب) لما فيه من اقتضاء الطعام عن ثمن ~~الطعام وهو ممنوع للتهمة على بيع الطعام بالطعام نسيئة فلا مفهوم لعصير ~~الكرم. قال في المدونة: لا يجوز لمن باع طعاما أن يقبض فيه طعاما من صنفه ~~أو من غير صنفه إلا أن يأخذ منه ما باعه صفة وقدرا إن محمولة فمحمولة وإن ~~سمراء فسمراء وهي إقالة اه. وسواء أخذ ذلك قبل الأجل أو بعده. ابن عرفة في ~~بيوع الآجال: ضابطة جعل المقتضى ثمنا للمبيع، ولذا امتنع أخذه عن كراء أرض ~~بعين أو عرض، وكذا أخذ اللحم عن ثمن الحيوان من جنسه وعكسه اه. وكذا لو أخذ ~~الدراهم عن الذهب الذي هو ثمن الثوب وعكسه، أو أخذ ثوب القطن عن غزله إذا ~~كان بعد مدة يمكن أن ينسج فيها لأنهما يتهمان على بيع الشيء بما يخرج منه ~~وهو مزابنة كما مر. # PageV02P052 # تنبيه: قال فيها أيضا: وإن أحلت على ثمن طعام لك من له عليك مثل الثمن من ~~بيع أو من قرض لم يجز للمحال به أن يأخذه له من الطعام إلا ما كان يجوز لك ~~أن تأخذه من غريمك اه. تنبيه آخر: قال البرزلي: كان شيخنا يعني ابن عرفة ~~يجيز لمن عليه طعام أن يرسل من يشتري طعاما بمال الطالب ثم يتقاضاه منه ~~الطالب قال: وظاهره ولو كان من ناحيته وسببه ولعله خففه مراعاة لمن يجيز أن ~~يقتضي من ثمن الطعام طعاما وهو قول خارج المذهب والله أعلم. ونقله العلمي ~~في نوازله وفي البرزلي أيضا سئل المازري عمن اضطرته الحاجة إلى اقتضاء ~~الطعام من ثمن الطعام؟ فأجاب بأنه لا ms0915 يجوز ثم قال في آخر كلامه: ولكن إن لم ~~يقدر على خلاص الثمن إلا بالطعام فيفعلانه على وجه سائغ يأخذ الطعام ويوكل ~~به من يبيعه على ملك ربه فينفذه للحاضر ويقضي البائع ويفعله بإشهاد من غير ~~تحيل على إظهار ما يجوز وإبطال ما لا يجوز. قلت: مثله يقع اليوم عندنا يعطي ~~الزرع للبادية فلا يجد ما يأخذه فيعطيه الحيوان والسؤال كالسؤال والجواب ~~كالجواب اه. ونقله الملوي في مسائل التصيير. ### | (فصل في الجائحة في ذلك) # أي في الثمار وما ألحق بها. وكل ما لا يستطاع الدفع له جائحة مثل الرياح ~~المرسله (وكل ما) أي شيء (لا يستطاع الدفع له) والاحتراز منه إذا أصاب ~~الثمر فأتلف ثلثها فأكثر فهو (جائحة) لها وذلك (مثل الرياح المرسله) تسقط ~~الثمرة بها والثلج والبرد والمطر الغالب والعفن والجراد والدود والطير ~~والفأر والنار وغاصب وسارق. والجيش معدود مع الجوائح كفتنة وكالعدو الكاشح ~~(والجيش) يمر بالنخل ليأخذ ثمرته (معدود من الجوائح) لأنه لا يستطاع دفعه ~~(كفتنة) تقع في البلد فينجلي عنه أهله أو يقل وارده بسببها فلا يجد مشتري ~~الثمرة من يبيعها له كمن اكترى فندقا أو حماما فانجلى أهل البلد عنه أو قل ~~وارده ولم يجد من يسكنه فلا كراء علية انظر شرح # PageV02P053 # الشامل. (وكالعدو الكاشح) يمنع مشتري الثمرة من الوصول إليها حتى سقطت ~~الثمرة وتلفت، والكاشح المضمر للعداوة ولبعضهم في نظم الجوائح ما نصه: ~~جوائح أشجار الثمار كثيرة وعدتها ست وعشر فهاكها فقحط وثلج ثم غيث وبردها ~~وعفن وريح والجراد وفارها ودود وطير غاصب ثم سارق وغرق وجيش والمحارب نارها ~~والمحارب داخل في العدو، والكاشح وقد ذكر (خ) منها أمورا زائدة على هذا ~~فانظر ولا بد ومحل كون السارق والجيش جائحة ما لم يعرف السارق أو واحد من ~~الجيش وإلا اتبع السارق بقيمة ما سرق ولو معدما ولا يكون جائحة، وكذا ~~الواحد من الجيش يتبع بالجميع لأنهم كالحملاء عن بعضهم بعضا ما لم يكن ذلك ~~الواحد معدما غير مرجو يسره عن قرب، فالأظهر أنه جائحة قاله ms0916 ابن عرفة. فإن ~~يكن من عطش ما اتفقا فالوضع للثمن فيه مطلقا (وإن يكن من عطش ما اتفقا) أي ~~وإن يكن ما وقع من الجائحة حصل من العطش (فالوضع للثمن فيه مطلقا) بلغ ~~الثلث أو لا. كأن المجاح ثمرة أو ما ألحق بها من بقول ونحوه لأنه لما كان ~~سقي الثمرة على البائع أشبه ما فيه حق توفية قاله في ضيح. وإن تكن من غيره ~~ففي الثمر ما بلغ الثلث فأعلى المعتبر (وإن تكن) الجائحة (من غيره) أي ~~العطش (ففي الثمر) والفول الأخضر والفريك ونحوها لا يوضع منها إلا (ما بلغ ~~الثلث) من مكيله (فأعلى) لأن ثلث المكيلة فأكثر هو (المعتبر) عندهم في ~~وضعها مما ذكر (خ) وتوضع جائحة الثمار إلى قوله: إن بلغت ثلث المكيلة الخ. ~~أي: ولا توضع فيما نقص عن ثلث المكيلة ولو كانت قيمته ثلثا فأكثر كما لو ~~أجيح سدس الثمرة الذي طاب أو لا. وقيمته لغلائه عشرة وقيمة ما بقي لرخصه ~~بتأخيره في الطيب عشرون لم توضع على المشهور. وفي البقول الوضع في الكثير ~~وفي الذي قل على المشهور (وفي البقول) وهي التي يؤكل ما خرج منها فوق الأرض ~~دون الداخل فيها وذلك كالكرنب والخس والهندبا ونحو ذلك (الوضع في) المجاح ~~(الكثير) الذي بلغ الثلث فأكثر (وفي الذي قل) عن الثلث كالسدس ونحوه (على ~~المشهور) وإنما وضعت في البقول مطلقا لأن غالبها من العطش وحمل ما أجيح ~~منها بغيره عليه. # PageV02P054 # وألحقوا نوع المقاثي بالثمر هنا وما كالياسمين والجزر (وألحقوا نوع ~~المقاثي) وهي التي تطعم بطنا بعد بطن كبطيخ وفقوس وقرع وباذنجان ونحوها ~~(بالثمر هنا) فلا توضع الجائحة فيها إلا إذا بلغت الثلث (و) ألحقوا بها ~~أيضا (ما) كان (كالياسمين) والورد من كل ما يجنى ويبقى أصله (و) ألحقوا بها ~~أيضا مغيب الأصل كالبصل (والجزر) واللفت ونحوها. وهذا القول من أن مغيب ~~الأصل كالجزر واللفت والفجل ملحق بالثمار. قال في المتيطية: هو الذي القضاء ~~ومقابله أنها كالبقول وهو المشهور ومذهب الدونة، قال فيها: وأما جائحة ~~البقول ms0917 والسلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه ~~وكثيره اه. وعليه اقتصر (خ) إذ قال: وتوضع جائحة الثمار وإن قلت كالبقول ~~والزعفران والريحان والقرط وورق التوت ومغيب الأصل كالجزر الخ. فتحصل أن ~~المقاثي وهي ما تطعم بطنا بعد بطن ملحقة بالثمار وأن مغيب الأصل كالبصل ~~والكراث والجزر فيه قولان. وأن الجائحة توضع من العطش مطلقا وإن كانت من ~~غيره ففي الثمار والمقاثي لا يرجع بها إلا إذا بلغت الثلث، وفي البقول وهي ~~التي يؤكل ما خرج منها فوق الأرض يرجع بها مطلقا. والقصب الحلو به قولان ~~كورق التوت هما سيان (والقصب الحلو به) أي فيه (قولان) مذهب المدونة، وعليه ~~اقتصر (خ) أنه لا جائحة فيه لأنه إنما يباع بعد بدو صلاحه بظهور الحلاوة ~~فيه فهو بمنزلة ما تناهى طيبه وما أجيح بعد تناهي الطيب لا جائحة فيه كما ~~يأتي. وقال ابن القاسم: توضع الجائحة في القصب الحلو. ابن يونس: وهو ~~القياس، وصحح في الشامل أنه كالبقول إذ قال: وتوضع من بقول وقصب سكر أو ~~غيره، وإن قلت على الأصح وثالثها كالثمار اه. وانظر ما مراده بقوله: أو ~~غيره لأن غير القصب الحلو هو القصب الفارسي وهو لا جائحة فيه لأنه خشب ~~(كورق التوت) التشبيه في القولين (هما) أي القولان (سيان) في القصب الحلو ~~وورق التوت من غير ترجيح، وقد علمت أن المشهور منهما في القصب الحلو عدم ~~الجائحة وأن المشهور منهما في ورق التوت هو الجائحة كما مر عن (خ) . تنبيه: ~~موت دود الحرير هو من جائحة ورقة كمن اكترى حماما فلم يجد من يسكنه كما # PageV02P055 # مر، ولما كانت الجائحة إنما توضع إذا حصلت قبل انتهاء الطيب كما قال (خ) ~~إن تناهت الثمرة فلا جائحة الخ. نبه الناظم على ذلك فقال: وكلها البائع ~~ضامن لها إن كان ما أجيح قبل الانتها (و) الثمار (كلها البائع ضامن لها وإن ~~كان ما أجيح قبل الانتها) ، فمفهومه إنه إذا أجيحت بعده فلا ضمان عليه ~~وظاهره كظاهر (خ) أنها بانتهاء الطيب ms0918 تخرج من ضمان البائع وإن لم يمض من ~~الزمان ما يمكن قطعها فيه وهو أحد أقوال ثلاثة. والثاني حتى يمضي ذلك، ~~والثالث حتى يمضي ذلك ويمضي ما يجري العرف بالتأخير إليه، وأشار إلى هذا ~~الخلاف ابن عرفة بقوله: ففي كون ضمان الثمرة من مبتاعها بتناهي طيبها وإن ~~لم يمض ما يمكنه فيه جذها أو بمضيها ثالثها بمضي ذلك وما يجري العرف ~~بالتأخير إليه اه. وهذا القول هو المعتمد وعليه اقتصر اللخمي فقال: وكذلك ~~العنب إن أجيح قبل أن تستكمل عسيلته كان ضمانه من البائع، وإن استكملها ~~وكان بقاؤه ليأخذه على قدر حاجته لئلا يفسد عليه إن قطعه دفعة واحدة كان ~~على البائع أيضا إن كانت العادة بقاءه لمثل ذلك، وإن كانت العادة جذه حينئذ ~~جميعا فأخره ليأخذه على قدر حاجته كان من المشتري اه. وعليه فإذا أخرها بعد ~~انتهاء طيبها ومضى ما يمكن جذها فيه لجريان عرف الناس بالتأخير لبقاء ~~النضارة والرطوبة فيأخذها بقدر حاجته، فالجائحة فيها وهي رواية سحنون وهو ~~المذهب كما يفيده (خ) وغيره، ويفيده كلام المتيطي في نهايته لقوله: إذا ~~أجيحت بعد انتهاء طيبها وإمكان جذاذها بمضي مدة يمكنه جذها فيها قبل بلوغ ~~الحد، الذي يعرف من التراخي في جذها فتجب الجائحة على قول مالك بالجائحة في ~~البقول اه. وأما إن كان تأخيره لشغل عرض له أو لسوق يرجو إنفاقها فلا جائحة ~~كما في (خ) والبرزلي وغيرهما، فمفهوم الناظم فيه تفصيل بين أن تجتاح بعد ~~انتهاء الطيب وبعد مضي ما جرت العادة بالتأخير إليه فلا ضمان على البائع ~~وبين أن تجتاح قبل مضي ما جرت العادة بالتأخير إليه فالضمان منه، وأما ~~منطوقه فمسلم لأن ما أجيح قبل انتهاء الطيب ضمانه من البائع اتفاقا، ثم ~~اعلم أن الثمار على قسمين: ما شأنه أن ييبس ويدخر ويحبس أوله على آخره ~~كالتمر والعنب والزيتون والجوز واللوز، فهذا إذا أجيح منه ثلث المكيلة ~~فأكثر وضع على المشتري بنسبة ذلك فإن أجيح الثلث وضع عنه ثلث الثمن أو ~~النصف فنصف الثمن وهكذا، ms0919 ولا يلتفت هنا إلى القيمة اتفاقا وإن # PageV02P056 # أجيح أقل من الثلث فلا يوضع عنه شيء. الثاني: ما لا يحبس أوله على آخره ~~كالمقاثي والورد والياسمين والتفاح والرمان والخوخ والتين والعنب في بعض ~~البلدان ونحو ذلك مما تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره فإن كان ~~الذاهب ثلث المكيلة أو وزنه أو عدده فإنه ينسب في ذلك قيمة ما أجيح إلى ~~قيمة ما بقي سليما وتعتبر قيمة المجاح في زمنه وقيمة غيره في زمنه أيضا، ~~فإذا أجيح بطن من مقثاة اشتريت بتسعة مثلا فإنه يحفظ عدده، ثم إذا جنى ~~بطنين وانقطعت فإنه يحفظ عددهما أيضا وينظر حينئذ إلى البطن المجاح من ~~البطنين السالمين، فإن كان المجاح ثلث عدد بطون المقثاة أو ثلث وزنها إن ~~كانت تباع وزنا فيقال حينئذ: ما قيمة البطن المجاح يوم الجائحة وما قيمة ~~الثاني والثالث يوم جذاذهما؟ فإذا قيل قيمة الأول يوم الجائحة ثلاثة لغلائه ~~في وقته، وقيمة الثاني في زمنه اثنان لرخصه عن الأول، وقيمة الثالث في زمنه ~~أيضا واحد فإنه يرجع عليه بنصف التسعة، وكذا إن كانت قيمة الثلث المجاح ~~خمسة أسداس القيمة فإنه يرجع عليه بخمسة أسداس الثمن. وهكذا. وأما إن كان ~~المجاح أقل من الثلث فإنه لا يوضع شيء هذا حكم ما له بطون، وكذا النوع ~~الواحد الذي لا يحبس أوله على آخره كالعنب ونحوه في بعض البلدان لأنه قد ~~تكون عادتهم جارية باستعجال بيع ما طاب منه وأن كل ما طاب منه شيء أتى به ~~للسوق فيكون حكمه كذوي البطون. تنبيهان. الأول: قال في النهاية: فإن ادعى ~~البائع أن المبتاع كان جذ قبل الجائحة كثيرا من الثمرة لو أضيف إلى ما بقي ~~بعد الجائحة لم يبلغ المجاح منها الثلث فهنا يقال للمبتاع: أثبت أن ما ~~أدركته الجائحة في الثمرة ووقف الشهود عليه هو جميع ما ابتعته منها فإن قدر ~~على ذلك دون مدفع للبائع فيه حكم له بالجائحة وإن عجز عن إثبات ما ادعاه من ~~أنه لم يجذ من الثمرة شيئا أو ms0920 جذ منها شيئا يسيرا حلف له البائع ولا تحط له ~~الجائحة وله قلب اليمين عليه اه. وعن ابن الحاج أن أرباب المعرفة يتحروا ~~التحقيق فيما جنى المبتاع قبل ويقولون في شهادتهم أن الذي أذهبت الجائحة ~~ثلث ثمر الجنة المبيعة مع ما أكل المبتاع قبل الجائحة، فإذا شهدوا هكذا وجب ~~الحكم بالجائحة وإن قصروا في تخمين ما أكله المبتاع. وإنما شهدوا أن ~~الجائحة في ثلث ما بقي فهي شهادة ناقصة والواجب أن يحلف البائع أن الجائحة ~~أقل من ثلث الباقي مع ما جنى المبتاع وتسقط الجائحة، فإن نكل حلف المبتاع ~~أنها في الثلث وحكم بها ولو أجيحت الجنة كلها فاختلفا، فالبائع يدعي أن ~~المبتاع جنى منها والمبتاع ينفي ذلك أو يدعي قليلا، فإن القول للمبتاع في ~~ذلك. ولو اختلف المقومون هل المجاح الثلث أو أقل فيحتمل أن يقضي بأعدل ~~البينتين أو يحكم ببينة الثلث لإيجابها حكما، وهو الأظهر إلا أن يقال ينظر ~~للأعدل مراعاة لمن يقول لا جائحة، ولأن الشهادة في عين واحدة كالشهادة على ~~قدم الضرر وحدوثه اه. وذكر ابن فتحون أن تقدير جائحة الثمرة يكون بوجهين. ~~أحدهما: تقديرهم ما تحمل هذه الثمرة على التوسط من حملها في السنين فيقال ~~وهو كذا. والثاني: تقديرهم أن هذا الذي عاينوه مجاحا ساقطا في أصول الثمرة ~~أو فاسدا في رؤوسها هو الثلث الذي قدروه من حملها على التوسط وأما لو قدروا ~~هذا المجاح فيما بقي صحيحا في رؤوس الثمرة بحسب ما أعطاهم ما عاينوه فيها ~~من السالم أو المجاح لم يعمل هذا العقد شيئا بمجرده وافتقر إلى تسليم ~~البائع أن المبتاع لم يجذ من الثمرة شيئا اه. وقد تحصل من هذا كله أن ~~الثمرة إذا أجيحت كلها فالقول للمبتاع أنه لم يجذ منها شيئا بيمينه أو أنه # PageV02P057 # جذ شيئا قدره كذا، وأما إن أجيح بعضها وادعى البائع أن المبتاع قد جذ من ~~الثمرة قبل الجائحة وأنكر المبتاع ذلك أو ادعى أنه جذ شيئا يسيرا، فإن ~~المبتاع يكلف بإثبات ذلك كما مر عن المتيطية، ms0921 وكيفية إثباته إما بأن يشهد ~~الشهود بأنهم عاينوا الثمرة وقت المبيع والساقط منها الآن والباقي في ~~رؤوسها وأن ذلك كله هو القدر الذي رأوه أولا. وإن كان الساقط هو نصف ما كان ~~وقت البيع والباقي في رؤوسها هو ربعه فيكون ما جناه المبتاع هو الربع ~~الآخر، وإما بأن يتحروا التحقيق فيما جنى المبتاع حيث لم يعاينوها وقت ~~البيع كما مر عن ابن الحاج. وكيفية تحريه هو ما ذكره ابن فتحون فيقولون: ما ~~تحمله هذه الثمرة على التوسط من حملها في السنين قنطارا أو وسقا مثلا، وقدر ~~الباقي منه ربعه والساقط بالجائحة نصفه فيكون الربع الآخر جناه المبتاع، ~~وهكذا إذا أقر المبتاع بأنه قد جنى منها أو نكل عن اليمين التي قلبها عليه ~~البائع وإن ادعى أنه لا يدري قدر ما جنى أو غاب أو مات، فإن الشهود يتحرون ~~التحقيق فيما جناه كما قال ابن الحاج. وكيفية التحري لذلك هو ما تقدم عن ~~ابن فتحون. هذا ما ظهر لي في فهم هذه الأنقال والتوفيق بينها، وإنما أطلت ~~في هذه المسألة لأنها كثيرة الوقوع. الثاني: لا بد من قطع الشهود بحصول ~~السبب الذي أجيحت ولا يكفي قولهم: ظهر لنا أنها أجيحت من العطش ونحوه إذ قد ~~يكون إنما عطش من عدم إيصال الماء وقد قال في النهاية في صفة الشهادة بذلك ~~ما نصه: فمن علم نزول المطر أو البرد في الجهة المذكورة وأن الجائحة كانت ~~بسببه قيده لسائله الخ. وقال في العطش: وإنها قحطت بذهاب سد نهرها الذي ~~كانت تسقى منه أو بانهرار بئرها أو تغوير مائها وقد رأوأ ما ذكر من ذهاب ~~السد وانهرار البئر وتغوير الماء الخ. ### | ( ### | فصل # في بيع الرقيق وسائر الحيوان) # وبدأ بالأول فقال: بيع الرقيق أصله السلامه وحيث لم تذكر فلا ملامه (بيع ~~الرقيق أصله السلامة) من جميع العيوب الآتية وحينئذ، فإذا نص في العقد على ~~السلامة فلا إشكال أنه يقوم بكل عيب قديم يجده (وحيث لم تذكر) السلامة في ~~العقد ولا شرطها ولم تذكر البراءة أيضا ms0922 (ف) إن للمشتري أن يقوم بكل عيب ~~يجده و (لا ملامة) عليه في ذلك لأن شراءه محمول على السلامة حيث لم تذكر هي ~~ولا البراءة كما قال: وهو مبيح للقيام عندما يوجد عيب بالمبيع قدما # PageV02P058 # (وهو) أي البيع المحمول على السلامة (مبيح للقيام) بالعيب (عندما يوجد ~~عيب بالمبيع قدما) بضم الدال فإن اشترى على شرط البراءة فلا قيام له حينئذ ~~بما يظهر من عيب قديم إلا أن يثبت علم البائع به حين العقد فللمشتري القيام ~~لأن البائع مدلس حينئذ كما يأتي في قوله: والبيع مع براءة إن نصت الخ. وكذا ~~لا قيام للمشتري إذا بين البائع له عيوبه ووصفها حيث كانت تخفى كإباق وسرقة ~~وصفا كاشفا شافيا وحيث كان ظاهرا أراه إياه أو وقفه عليه ولم يجمله في نفسه ~~كسارق أو آبق حتى يبين جنس سرقته وقدر إباقه ولا مع غيره بأن يقول: سارق ~~آبق وهو سارق فقط أو آبق فقط لأن المشتري قد يعلم براءته من الأول فيظن أن ~~الثاني كذلك (خ) : وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله اه. ~~وفي المعيار: إن كان العيب يتفاوت فلا بد من التوقيف على مقداره طولا وعرضا ~~وعمقا وإن كان لا يتفاوت في نفسه فالمذهب أنه يكتفي فيه بذكره اه. ونحوه في ~~ابن عرفة قال: البراءة من العيب المعين إن لم يقبل التفاوت برىء بذكره ~~الباجي: كالعور يعني والزنا وإلا لم يبع حتى يبين قدره كالكي المتفاحش ~~وغيره ولا يبرأ إلا أن يخبره بشنيع الكي أو يريه إياه اه. والإباق والسرقة ~~من العيوب المتفاوتة، فلذلك كان لا يكتفي بقوله سارق بل حتى يبين قدرها، إذ ~~ربما تكون عادته سرقة الشيء القليل كالرغيف ونحوه فقوله: سارق حينئذ إنما ~~ينفعه في سرقة الشيء القليل دون الكثير، وكذا الإباق إذ قد تكون عادته ~~الإباق للموضع القريب دون البعيد، وكذا لو قال له: أبيعك عبدا معيبا بجميع ~~العيوب أو عظاما في قفة ونحو ذلك فلا ينفعه ذلك. قال في المدينة: لو كثر ms0923 في ~~براءته من ذكر أسماء العيوب لم يبرأ إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه وإلا ~~فله الرد إن شاء، وقد منع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يذكر في ~~البراءة عيوبا ليست في المبيع إرادة التلفيق قال اللخمي: لو قال له أبيعك ~~لحما على بارية لم يبرأ حتى يسمي العيب. قال شريح: حتى يضع يده عليه. عياض: ~~بارية قيل الحصير يقطع عليه اللحم اه. تنبيهان. الأول: الإباق والسرقة عيب ~~ولو وقعا من صغير في حال صغره كما يأتي عن اللخمي عند قوله: والإباق. ~~الثاني: هل يصح التبرىء من عيب يشك في برئه، فذكر ابن عرفة في عيوب الزوجين ~~عن اللخمي: إن من اشترى عبدا بعيب مشكوك في زواله وبرئه منه أنه لا رد له ~~بعدم برئه منه اه. وهذا مما يقع كثيرا يشتري الرجل الدابة أو العبد وبهما ~~ورم مشكوك في برئه فإنه لا رد له به إذا لم يبرأ، اللهم إلا أن يشترط عليه ~~رده إذا لم يبرأ فيعمل بشرطه. وفي البرزلي فيمن اشترى بغلة # PageV02P059 # بها ورم تبرأ له منه البائع وأراه إياه، وشهد أهل المعرفة بأنه لا يمكن ~~التبرؤ منه لعدم الإحاطة به. قال: إن قال أهل المعرفة بعيوب الدواب أن ~~الأورام التي تكون في هذا الموضع تختلف فتبرأ في بعضها ولا تبرأ من بعض، ~~فلا تصح البراءة مما تبرأ منه إلا ببيان اه. يعني: إلا ببيان أنها تبرأ من ~~بعض ولا تبرأ من بعض فتجري على ما مر عن اللخمي ولا رد له لأنه بمنزلة من ~~اشترى مريضا لم يبلغ حد السياق ومثله في المعيار والله أعلم. والعيب إما ذو ~~تعلق حصل ثبوته فيما يباع كالشلل (والعيب) في الرقيق لا يخلو من ثلاثة أوجه ~~لأنه (إما ذو تعلق) واتصال (حصل ثبوته فيما) الرقيق الذي (يباع) لا ينتقل ~~عنه بحال (كالشلل) والقطع والكي والعور والبرص والعمى والحول والقتل، وهو ~~قريب من الحول والميل، وهو أن يميل أحد الخدين إلى جهة الأذن، والصور وهو ~~أن يميل ms0924 العنق إلى أحد الشقين، والدور وهو أن يميل المنكب إلى أحد الشقين، ~~والصدر وهو أن يكون في الصدر إشراف ونتوء، والعجر وهو كالحدبة في الظهر، ~~والعسر وهو البطش باليد اليسرى، والحبط وهو أثر الجرح بعد البرء إذا خالف ~~لون الجسد ونحو ذلك قاله في المتيطية. أو ما له تعلق لكنه منتقل عنه كمثل ~~الجنه (أو ما) أي عيب (له تعلق) بالرقيق واتصال به (لكنه منتقل عنه) يفارقه ~~في بعض الأوقات دون بعض (كمثل الجنة) أو البول في الفراش والأمراض المختلفة ~~في بعض الأوقات ونحو ذلك. أو بائن كالزوج والإباق فالرد في الجميع بالإطلاق ~~(أو) عيب (بائن) عنه أي ليس متعلقا به حسا بل معنى فقط (كالزوج) والسرقة ~~(والإباق) وظاهره ولو من صغير وهو كذلك. اللخمي: والعبد الكبير إذا بيع وقد ~~أبق في صغره فذلك عيب وكذلك السرقة فيرد بذلك لأنه باق على تلك العادة إلا ~~أن تكون من الصغير بحيث لو # PageV02P060 # اختبر ذلك منه فلا ينقص من ثمنه اه. ونقله (ح) ونحوه في المتيطية والمفيد ~~وإذا أثبت المشتري شيئا من هذه الوجوه الثلاثة (فالرد) ثابت له (في الجميع ~~بالإطلاق) كان عارفا بالعيوب أم لا. قلب أم لا. ثم استثنى العارف بالعيوب ~~من الوجه الأول فإنه لا رد له بالعيب الظاهر منه حيث رأى المبيع وقلبه ~~فقال: إلا بأول بما منه ظهر لمن يكون بالعيوب ذا بصر (إلا بالأول) أي إلا ~~في الوجه الأول (فما) أي فالعيب الذي (منه ظهر) لا رد به (لمن يكون بالعيوب ~~ذا بصر. والخلف في الخفي منه والحلف يلزم إلا مع تدين عرف والخلف في الخفي ~~منه) أي من القسم الأول أي: والموضوع بحاله من كون المشتري ذا بصيرة، فروى ~~ابن حبيب وغيره عن مالك أنه لا رد له، وقال ابن القاسم: يرده بعد أن يحلف ~~ما رآه إلا أن يكون مع بصره غير متهم لتدينه فله الرد في الظاهر والخفي دون ~~يمين وهو معنى قوله: (والحلف يلزم إلا مع تدين عرف) وهكذا نقله ابن سلمون، ms0925 ~~وتبعه الناظم، وظاهرهما أن غير ذي البصيرة بالعيوب له الرد بالعيب الظاهر ~~والخفي مع أن العيب الظاهر قسمان. قسم منه لا يخفى على كل من قلب المبيع ~~كان ذا بصيرة أم لا. كالإقعاد وقطع اليدين أو الرجلين، وقسم يخفى عند ~~التقليب على من لم يتأمل، ولا يخفى غالبا على من تأمل كالحول والفتل ~~ونحوهما مما تقدم، والعيب الظاهر يطلق عندهم على القسمين معا، فالقسم الأول ~~لا رد به للجاهل فضلا عن العارف، والقسم الثاني يثبت الرد به على ما لابن ~~عرفة معترضا على ابن عبد السلام إذ قال ما نصه: وكلام المتقدمين والمتأخرين ~~يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالبا ~~على كل من اختبر المبيع تقليبا ككون العبد مقعدا أو مطموس العينين، وعلى ما ~~يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ولا يخفى غالبا على من تأمل ككونه أعمى ~~وهو قائم # PageV02P061 # العينين، فالأول لا قيام له به والثاني يقام به اتفاقا فيهما اه. ~~والتثنية في قوله فيهما ترجع للأول والثاني فقول الناظم: فما منه ظهر الخ. ~~شامل للقسمين المذكورين مع أن القسم الأول لا رد به للجاهل ولا للعارف، ثم ~~قال ابن عرفة. إثر ما مر عنه ما نصه: ثم وقفت على نقل ابن الحاج في نوازله ~~عن ابن أبي زمنين قال ما نصه: من اشترى شيئا وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي ~~ثم وجد عيبا مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه، ورده إن أحب وإن كان ظاهرا ~~مثله لا يخفى عند التقليب لزمه ولا رد له، وإن لم يشهد أنه قلب ورضي رد من ~~الأمرين معا قاله عبد الملك وأصبغ اه. قلت: فالمراد بالعيب الظاهر في كلام ~~ابن أبي زمنين هو العيب الظاهر الذي يخفى على من لم يتأمل ولا يخفى على ~~غيره وهو القسم الثاني في كلام ابن عرفة بدليل قوله فيما بعد رد من الأمرين ~~معا فيكون قادحا في الاتفاق الذي حكاه ابن عرفة على الرد في القسم ms0926 الثاني ~~ولعله لذلك قال: ثم وقفت الخ. وقوله عن ابن أبي زمنين: حلف ما رآه ورده ~~الخ. ظاهره أنه يحلف مطلقا كان دينا أم لا. وهو الموافق للمشهور المعمول به ~~من أن يمين التهمة تتوجه اليوم مطلقا وما مر عن ابن سلمون والناظم مبني على ~~أن يمين التهمة لا تتوجه إلا على أهل التهم، وقوله مثله لا يخفى عند ~~التقليب الخ. يعني على ذي البصيرة والله أعلم. وبالجملة، فالتقليب والتأمل ~~بمعنى واحد، فالعيب الظاهر الذي لا يخفى على كل من له نظر إلى المبيع لا ~~قيام به مطلقا كما مر في القسم الأول عن ابن عرفة، والعيب الظاهر الذي لا ~~يخفى على من تأمل وقلب وهو القسم الثاني في كلام ابن عرفة فإن ثبت تقليبه ~~وتأمله وكان المشتري ذا بصيرة فلا رد له أيضا كما قال الناظم وابن سلمون، ~~وبه يقيد إطلاق ابن أبي زمنين كما مر ولا يعول على ظاهر الاتفاق الذي لابن ~~عرفة بعدم الرد وإن كان المشتري ليس ذا بصيرة فله الرد لأنه يقول لا علم لي ~~بأن ذلك عيب كما أن له الرد إذا لم يشهد بالتقليب والتأمل كان ذا بصيرة أم ~~لا. هذا كله في القسم الثاني من قسمي الظاهر، وأما الخفي فحكى الناظم قولين ~~في ذي البصيرة، وظاهر ابن أبي زمنين أنه يرد من غير خلاف فيدل ذلك على أن ~~الراجح هو الرد هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، وعليه فيستثنى من كلام ~~الناظم العيب الظاهر الذي لا يخفى على كل من اختبر المبيع وهو القسم الأول ~~عند ابن عرفة، وقول ابن عرفة والثاني يقام به يعني بعد اليمين وقوله اتفاقا ~~فيهما ظاهره أن له القيام في القسم الثاني كان ذا بصيرة أم لا. وفيه مخالفة ~~لما مر عن ابن سلمون والناظم وابن أبي زمنين، اللهم إلا أن يحمل الاتفاق ~~على غير ذي البصيرة، وانظر فصل العيوب فقد نقلنا عن المازري أن كتب الموثق ~~قلب ورضي هو من التلفيق الذي لا يعتد ms0927 به. تنبيهات. الأول: لا خصوصية للرقيق ~~بهذا التفصيل الذي في النظم بل غيره من الحيوان والعروض كذلك. الثاني: قال ~~ابن عرفة: روى محمد، إن ابتاع نخاس غلاما فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى صرع ~~ونقص حاله فلا رد له لأنه يشترى فإن وجد ربحا باع وإلا خاصم اه. يعني لأنه ~~محمول على أنه اطلع على العيب ورضيه، وهذا في العيب الظاهر المتعلق بالمبيع ~~الذي لا يخفى عند التقليب كما مر عن الناظم وغيره، وأما غيره مما يخفى ~~كالجنون والإباق ونحوهما فله القيام بعد اليمين. # PageV02P062 # الثالث: إذا تنازعا فقال البائع: لقد علم بالعيب ورضيه وأنكر المشتري ذلك ~~فطلب البائع يمينه أنه ما علمه ولا رضيه ففي (خ) ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته ~~إلا بدعوى الإراءة ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر الخ. قلت: وهذا مبني والله ~~أعلم على أن يمين التهمة لا تتوجه، وهذا أحد قولين فيها والمعمول به توجهها ~~مطلقا وعليه فله أن يحلفه وإن لم يدع إراءاته إياه ولا إخبار غيره أنه ~~رضيه. الرابع: من ابتاع دابة وبقي عليه بعض الثمن فاطلع فيها على عيب وقام ~~ليرد فقال البائع: ادفع ما بقي لي وحينئذ أحاكمك فيه، فينظر فإن كان العيب ~~ظاهرا لا طول في القيام به فلا يدفع له الباقي حتى يحاكمه، وإن كان خفيا ~~فيه طول فقولان قاله ابن عات ونظمه في اللامية. الخامس: سئل القاضي أبو ~~يحيى بن عاصم ولد الناظم رحمهما الله عمن ابتاع سلعة فوجد فيها عيبا فطلب ~~من البائع الإقالة فأبى أن يقيله، ثم أراد أن يقوم عليه بالعيب؟ فقال: ذلك ~~له ويحلف ما كان ذلك منه رضا بالعيب ويرده اه. وإذا اختلفا في قدم العيب ~~وحدوثه فالقول للبائع في نفي قدمه كما قال. وحيث لا يثبت في الغيب القدم ~~كان على البائع في ذاك القسم (وحيث لا يثبت في العيب القدم) الذي ادعاه ~~المشتري وادعى البائع حدوثه (كان على البائع في) دعواه (ذاك) الحدوث ~~(القسم) لأن القول له في نفي العيب ونفي قدمه وكيفية ms0928 قسمه أن يقول في غير ~~ذي التوفية: لقد بعته وما هو به، وفي ذي التوفية: لقد بعته وأقبضته وما هو ~~به بثا في العيب الظاهر وعلى نفي العلم في العيب الخفي كما قال: وهو على ~~العلم بما يخفى وفي غير الخفي الحلف بالبت اقتفي (وهو) أي القسم (على) نفي ~~(العلم بما) أي في العيب الذي (يخفى) كالزنا والسرقة والبول في الفراش (وفي ~~غير) العيب (الخفي) وهو القسم الثاني من قسمي الظاهر ككونه أعمى وهو قائم ~~العينين أو في عينه حول أو فتل ونحو ذلك. (الحلف) بسكون اللام (بالبت ~~اقتفي) أي اتبع، وأما القسم الأول من قسمي الظاهر فلا رد به ولا يمين فيه ~~على البائع. وفي نكول بائع من اشترى يحلف والحلف على ما قررا (وفي نكول ~~بائع) يتعلق بيحلف (من اشترى) مبتدأ خبره (يحلف) أي من اشترى يحلف في # PageV02P063 # نكول بائع على ما ادعاه أن العيب قديم (والحلف) منه كائن (على ما قررا) ~~في حلف البائع، فإذا كان العيب ظاهرا فيحلف على البت أنه قديم، وإذا كان ~~خفيا فيحلف على نفي العلم فيقول: ما أعلمه حدث عندي وهذا هو الذي في كتاب ~~محمد، وبه القضاء. وقيل: يحلف على البت فيهما، وقيل: على نفي العلم فيهما. ~~وليس في صغيرة مواضعه ولا لوخش حيث لا مجامعه فيها أي في الوخش فأطلق في ~~الصغيرة، والمراد بها التي لا تطيق الوطء كبنت ثمانية أعوام، وظاهره أنه لا ~~مواضعة فيها مطلقا عليا كانت أو وحشا أقر البائع بوطئها أم لا للأمن من ~~حملها إذ وطؤها قبل الإطاقة كالعدم، وأما الوخش فلا مواضعة فيها أيضا حيث ~~لم يقر البائع بوطئها، ومفهومه أنه إذا كانت عليا تراد للفراش وليست صغيرة ~~وجبت المواضعة سواء أقر البائع بوطئها أم لا. بل ولو كان البائع لا يتأتى ~~منه الوطء كالصبي والمرأة، وكذا تجب إذا كانت وخشا أقر البائع بوطئها (خ) : ~~وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها اه. ابن عرفة: المواضعة جعل الأمة ~~مدة استبرائها في حرز مقبول خبره ms0929 عن حيضتها. قال في المدونة: والشأن كونها ~~على يد امرأة فإن وضعت على يد رجل له أهل ينظرونها أجزأ، وكذا لا مواضعة ~~أيضا في متزوجة ولا حامل ومعتدة وزانية كمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن ~~لم يغب المشتري كما في (خ) وغيره. ولا يجوز شرط تعجيل الثمن وإن يكن ذاك ~~بطوع فحسن (ولا يجوز) لبائع الأمة التي تحتاج إلى المواضعة (شرط تعجيل ~~الثمن) على المشتري فإن باعها بشرط تعجيله فسد البيع لتردده بين السلفية ~~إذا ماتت أو لم تحض والثمنية إذا سلمت وحاضت وكل ما تردد بين السلفية ~~والثمنية يرجح فيه جانب السلفية لأن الشيء إذا دار بين المنع والجواز يغلب ~~فيه جانب المنع، وحينئذ فكأنه اشترط السلف في العقد صراحة فينفسد العقد ~~بالشرط وإن لم ينقد بالفعل (وإن يكن ذاك) التعجيل للثمن (بطوع) من المشتري ~~بعد العقد (فحسن) أي فجائز (خ) : وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا الخ. إلا أن ~~صوابه وفسد بشرط النقد # PageV02P064 # لأن المضر هو الشرط، وإن لم ينقد بالفعل كما مر، وعبارته غير موفية بذلك ~~لأنها تقتضي أنه إنما يفسد إذا نقد بالفعل بسبب الشرط، ولفساد النقد بالشرط ~~وجوازه بالطوع نظائر أشار لها (خ) في باب الخيار بقوله: وفسد أي بيع الخيار ~~بشرط نقد كغائب وعهدة ثلاث ومواضعة وأرض لم يؤمن ريها، وجعل وإجارة محرز ~~زرع وأجير تأخر شهرا الخ. فهذه المسائل تفسد البيع بشرط النقد فيها ويجوز ~~تطوعا. والفسخ إن عيب بدا من حكمه مع اعتراف أو ثبوت علمه (والبيع مع ~~براءة) من كل عيب قديم يظهر بالمبيع ولا علم به للبائع (إن نصت) أي شرطت في ~~أصل العقد أو جرت العادة بها لأنها كالشرط (على الأصح بالرقيق) يتعلقان ~~بقوله: (اختصت) وفاعله ضمير البراءة على حذف مضاف أي اختص بيعها، والجملة ~~خبر عن البيع، ومفهوم براءة أن البيع إذا وقع على غير شرطها فللمبتاع ~~القيام بكل عيب قديم يجده إلا أن يكون البائع قد بينه له ولم يجمله كما ~~تقدم أول الفصل، وما ذكره ms0930 الناظم من أن الأصح اختصاصها بالرقيق هو المشهور، ~~ومذهب المدونة ومقابله يأتي في قوله: وبعضهم فيها الجواز أطلقا، ومحل عدم ~~جوازها في غيره إذا لم يتطوع بها بعد العقد وإلا جاز حيث لم يكن التطوع بها ~~في مقابلة إسقاط شيء من الثمن، وإلا لم يجز كما في شارح العمل عند قوله في ~~الجامع: وترك شيء للتطوع فشا الخ. فانظره وانظر شراح اللامية، ثم إذا وقع ~~بيع الرقيق على شرط البراءة المذكورة فلا قيام للمشتري بعيب قديم يجده إذا ~~لم يكن البائع عالما به، فإن كان عالما به فهو قوله: والفسخ إن عيب بدا من ~~حكمه مع اعتراف أو ثبوت علمه (والفسخ) لبيع البراءة (إن) بدا (عيب) قديم ~~(بدا) كائن (من حكمه) فالمجرور يتعلق بمحذوف خبر عن قوله: والفسخ، ولفظ عيب ~~فاعل بفعل محذوف يفسره بدا كقوله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك} ~~(التوبة: 6) (مع اعتراف) من البائع بعلم قدمه (أو ثبوت علمه) لقدمه ببينة ~~فإن لم تكن بينة ولا إقرار وادعى المشتري أن البائع عالم بقدمه ودلس، وادعى ~~البائع أنه جاهل لقدمه فإنما على البائع اليمين كما قال: ويحلف البائع مع ~~جهل الخفي بالعلم والظاهر بالبت حفي # PageV02P065 # (ويحلف البائع مع جهل) أي مع دعوى جهله العيب. (الخفي بالعلم) يتعلق ~~بيحلف وباؤه بمعنى على كقوله تعالى: ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار} ~~(آل عمران: 75) (والظاهر) مبتدأ (بالبت) يتعلق بقوله (حفي) بالحاء المهملة ~~والبناء للمفعول خبر المبتدأ، ومعنى حفي أظهر واستخرج أي: والعيب الظاهر ~~حفيت وأظهرت يمين البائع فيه على البت، وهذه التفرقة لابن العطار، واعترض ~~عليه ابن الفخار وقال: يحلف بائع البراءة على العلم أنه لم يعلم به ظاهرا ~~كان العيب أو خفيا لأنه إنما تبرأ مما لم يعلم وإنما تفترق اليمين في العيب ~~الظاهر والخفي فيما بيع من العبيد بغير البراءة اه. فما ذكره الناظم تبعا ~~لابن العطار لا يعول عليه، ثم إذا نكل البائع عن اليمين المذكورة فإن ~~المبيع يرد عليه بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة لا تنقلب ms0931 كما قال: وحيثما ~~نكوله تبدا به المبيع لا اليمين ردا (وحيثما نكوله) أي البائع (تبدا) أي ~~ظهر (به) أي بسبب نكوله (المبيع لا اليمين ردا) بالبناء للمفعول خبر عن ~~المبيع أي رد عليه المبيع بسبب نكوله لا اليمين فلا ترد على المشتري لأنها ~~غير منقلبة، ثم أشار إلى مقابل الأصح فقال: وبعضهم فيها الجواز أطلقا ~~وشرطها مكث بملك مطلقا (وبعضهم) وهو ابن وهب ورواه ابن حبيب عن مالك (فيها ~~الجواز) مفعول بقوله: (أطلقا) فقال: إن البراءة جائزة في كل شيء ولعبد ~~الوهاب أنها لا تجوز في شيء، وفي الموطأ أنها جائزة في الحيوان مطلقا ذكر ~~هذه الأقوال ابن سلمون. فإن وقع ونزل واشترطت في غير الرقيق فقال اللخمي: ~~واختلف بعد القول بالمنع إذا وقع البيع بشرط البراءة في غير الرقيق فقال ~~أشهب في كتاب محمد: إن وقع في الحيوان لم أفسخه وفي العروض يفسخ إلا أن ~~يفوت فلا يفسخ، وقال ابن القاسم: البيع صحيح والشرط باطل. قال محمد: وفسخ ~~الجميع أحسن اه بنقل المتيطية. وما تقدم في النظم من اختصاصها بالرقيق على ~~الأصح هو الذي اقتصر عليه (خ) حيث قال: وتبرأ غيرهما فيه أي في الرقيق مما ~~لم يعلم إن طالت إقامته الخ. وإلى شرط طول # PageV02P066 # الإقامة أشار الناظم بقوله: (وشرطها) أي البراءة في الرقيق (مكث) لذلك ~~الرقيق زمانا (بملك) البائع بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر ~~كستة أشهر (مطلقا) اختصت بالرقيق أم لا. وفهم منه أنه لو لم يطل مكثه عند ~~البائع بل باعه بالبراءة بفور شرائه أنها لا تنفعه، وهو كذلك على المشهور. ~~وقيل: تنفعه وبه العمل بفاس فلا يشترط عندهم طول المكث عند البائع كما قال ~~ناظم العمل: ومنع الإشهاد في بيع الرقيق إلا على براءة كما يليق أي: منع ~~الشهود أن يشهدوا في بيع الرقيق على العهدة، وإنما يشهدون على البراءة ولو ~~لم تطل الإقامة، وظاهر العمل المذكور أنها جارية في جميع عيوب الرقيق والذي ~~عول عليه عملهم اليوم في حدود الخمسين ms0932 بعد الألف والمائتين أنها معمول بها ~~فيما عدا عيوب أربعة، ولذا يكتب موثقهم في ذلك ما نصه: وعلى البراءة مما ~~عدا الحمل والجنون والجذام والبرص أي: فإذا اطلع المشتري على قدم واحد من ~~الأربعة فإنه يرجع به، ثم إذا اشترط البائع بالبراءة سقوط اليمين المتقدمة ~~عنه ثم عثر المبتاع على عيب قديم فروى أشهب وابن نافع عن مالك في ~~المستخرجة؛ أنه ينفعه شرطه. المتيطي عن ابن الهندي: وبه كان يفتي ابن لبابة ~~وابن زرب، وقيل: لا ينفعه شرطه إن كان متهما. المتيطي: وتعقد في الجائز من ~~ذلك على ما تقدم من رواية أشهب وابن نافع المعمول بها ما نصه: وعلى أن لا ~~يمين تلحقه فيما يطلع عليه المبتاع من عيب قديم اه. تنبيهات. الأول: مفهوم ~~قوله إن نصت أنها إذا لم تشترط حقيقة ولا حكما لا يعمل بها، وهو كذلك كما ~~مر إلا فيما يبيعه القاضي على مفلس ونحوه أو يبيعه الوصي لإنفاذ وصية أو ~~وارث لقضاء دين فهو بيع براءة، وإن لم تشترط كما يأتي للناظم في فصل مسائل ~~من أحكام البيع حيث قال: وكلما القاضي يبيع مطلقا بيع براءة به محققا إلا ~~أن ظاهره هناك أن بيع القاضي بيع البراءة في الرقيق وغيره، والمشهور أن ~~بيعه بيع براءة في الرقيق فقط كما قال (خ) ومنع منه أي من الرد بالعيب بيع ~~حاكم، ووارث رقيقا فقط الخ. وسيأتي ما في ذلك إن شاء الله تعالى. الثاني: ~~ذكرنا ناظم العمل إثر ما مر عنه أنه لا عهدة في سنة ولا ثلاث عند أهل فاس ~~ومحل ذلك إذا لم يكن شرط ولا عادة إما مع الشرط فتلزمان به ولو فيمن عرفهم ~~البيع على البراءة كأهل فاس، وأما مع العادة فتلزم عهدة الثلاث أيضا لأنها ~~يرد فيها بكل حادث، وأما عهدة السنة فكذلك بالنسبة لما حدث في السنة من ~~جنون وجذام وبرص، وكذا بما كان قديما من هذه الثلاثة على ما مر أن عادتهم ~~اليوم البيع على البراءة مما عدا الحمل وهذه ms0933 الثلاثة. الثالث: ظاهر قول ~~الناظم: إن نصت الخ. وقول ناظم العمل: ومنع الإشهاد الخ. إن البراءة تنفع ~~في سائر العيوب حتى في حمل الرائعة، والمشهور كما في المتيطية والالتزامات ~~أن # PageV02P067 # حمل الرائعة لا تصح البراءة منه حتى يكون ظاهرا وإلا فسد البيع لأن ~~الرائعة ممن يتنافس في ثمنها وينقص الجمل من ثمنها نقصا كثيرا، وربما أتى ~~على معظم قيمتها فإذا لم يكن ظاهرا فقد دخل البائع والمشتري على غرر، ولذا ~~قال في المدونة: ولا يجوز بيع أمة رائعة بالبراءة من الحمل ولا بأس بذلك في ~~الوخش اه. وفي المتيطية عن اللخمي: ولم يختلف أن العلى من الجواري لا يبعن ~~على البراءة من الحمل، وسواء في ذلك بيع السلطان وغيره إلا أن تكون لامرأة ~~أو صبي أو بيعت في السبي اه. قلت: وهذا في غير ما عليه العمل في فاس اليوم ~~لما مر أن البراءة عندهم إنما هي فيما عدا العيوب الأربعة، وأما هي فلا ~~براءة فيها عندهم من غير فرق بين وخش ورائعة. الرابع: من اشترى بالبراءة لا ~~يبيع بالعهدة وإن فعل فللمشتري الخيار إذا علم لأنه يقول: قد تعدم فلا أجد ~~من أرجع عليه غيرك لأن غريم الغريم غريم وهو معنى قول (خ) كبيعه بعهدة ما ~~اشتراه ببراءة الخ. وكذلك الحكم فيمن باع عبدا قد وهب له ولم يبين ذلك عند ~~البيع إذ لا عهدة على الواهب قاله في المتيطية، وأما العكس وهو أن يبيع ~~بالبراءة ما اشتراه بالعهدة ففيه قولان. أرجحهما الجواز على ما يظهر من ~~كلامهم إذ لم يشترطوا في بيع البراءة إلا طول المكث، ومع ذلك العمل على ~~خلافه ولو كان يشترط في بيع البراءة أن لا يشتريه بالعهدة لنبهوا عليه ~~والله أعلم. الخامس: تقدم أن البراءة إذا لم تشترط ولم تجر بها عادة فله ~~القيام بكل عيب قديم يجده وظاهره ولو اطلع عليه بعد مدة طويلة. وذكر الإمام ~~الأبار في حاشيته على المختصر: إن العمل جرى بعدم الرد في الرقيق بعد ستة ~~أشهر، وبعدم الرد ms0934 في الربع والعقار بعد سنة كما لا ترد الدواب بعد شهر. ~~قلت: وما ذكر هو اللائق بهذه الأزمنة فلا ينبغي أن يعدل عنه إذ تلك المدة ~~مظنة الاطلاع والرضا وإن كان ناظم العمل لم يتعرض للأولين وإنما تعرض ~~للثالث حيث قال: وبعد شهر الدواب بالخصوص بالعيب لا ترد فافهم النصوص إذ لا ~~يلزم من عدم تعرضه لذلك عدم صحة العمل المذكور فيهما إذ الإمام الأبار ~~أمين، ولا يحكي إلا ما ثبت فلعل العمل الذي قاله الأبار في الرقيق والربع ~~لم يطلع عليه ناظم العمل، إذ لا يلزم أن يطلع على جميع ما به العمل في ~~وقته، ثم محل عدم الرجوع بعد المدة المذكورة إذا لم يكن البائع مدلسا وإلا ~~وجب الرجوع كما نقله شارح نظم العمل. واليوم واليومان في المركوب وشبهه ~~استثني للركوب # PageV02P068 # (واليوم) مبتدأ (واليومان) معطوف عليه (في المركوب) يتعلق باستثنى ~~(وشبهه) بالجر معطوف على المركوب، ويحتمل رفعه بالعطف على اليومين، وأفرد ~~الضمير باعتبار ما ذكر (استثني) بالبناء للمفعول ونائبه يعود على اليوم ~~واليومين، وأفرده أيضا باعتبار ما ذكر (للركوب) يتعلق بما قبله، والتقدير ~~واليوم واليومان وشبههما وهو الثلاثة استثني هو أي ما ذكر من اليوم ~~واليومين في المركوب وشبهه كالثور والثوب لأجل الركوب أو الحرث أو اللبس ~~(خ) : وجاز بيعها واستثناء ركوبها الثلاثة لا الجمعة وكره المتوسط الخ. فإن ~~تلفت الدابة فضمانها من المبتاع فيما يجوز استثناؤه ولا رجوع للبائع على ~~المبتاع بما ينوب الركوب أو الحرث أو اللبس في الثوب، وفيما لا يجوز ~~استثناؤه ضمانها من البائع إلا أن تهلك بيد المشتري فإن قبضها ولو قبل مدة ~~الشرط فالضمان منه لأنه بيع فاسد يضمن بالقبض. ولم يجز في الحيوان كله ~~شراؤه على اشتراط حمله (ولم يجز في الحيوان كله) عاقلا أم لا مأكولا أم لا ~~(شراؤه على اشتراط حمله) لأنه بالشرط يكون قد أخذ للجنين ثمنا فيكون من بيع ~~الأجنة وهو ممنوع للغرر، والشرط المذكور في غير العاقل لا يكون إلا ~~للاستزادة في الثمن في العادة بخلافه ms0935 في العاقل فإنه تارة يكون للاستزادة ~~في الثمن فيمنع، وسواء كان المشترط هو البائع كأن يقول: أبيعكها بشرط أنها ~~حامل، أو كان المشترط هو المشتري وتارة للتبرىء من حملها وخشا كانت أو عليا ~~فلا يمنع لأن الحمل عيب في الرقيق بالإطلاق كما يأتي في قوله: والحمل عيب ~~قيل بالإطلاق الخ. فإن لم يعلم هل قصد بالشرط التبرىء أو الاستزادة فالذي ~~للخمي كما لابن عرفة أنه ينظر لعادة أمثالهم من الرغبة في الحمل كأهل ~~البادية فشرطه محمول على الاستزادة، ومن عدم الرغبة فيه كأهل الحاضرة فشرطه ~~محمول على التبرىء (خ) : وكبيع الحامل بشرط الحمل الخ. وظاهره كالناظم أن ~~ذلك لا يجوز لو كانت ظاهرة الحمل، وهو قول ابن القاسم وروايته في المدونة، ~~وصرح غير واحد بأنه المشهور. وقال أشهب: يجوز ذلك مطلقا وله ردها إن لم ~~يجدها حاملا. وقال سحنون: يجوز ذلك إن كانت ظاهرة الحمل. واستظهره ابن رشد ~~ولعل وجهه أن اشتراطه في ظاهرة الحمل إخبار بمعلوم فلا يؤثر اشتراطه منعا، ~~واحتمال كونه ينفش مع ظهوره ظهورا بينا نادر، والنادر لا حكم له، فالحمد ~~لله على اختلاف العلماء فإن اشتراط الحمل قد ارتكبه العوام كثيرا. ولما ~~تضمن هذا البيت أنه لا يجوز بيع ما فيه غرر، وكان بعض البيعات يتوهم فيها ~~الغرر كالحامل التي قرب وضعها والمريض والعبد الآبق رفع ذلك التوهم بقوله: ~~وذات حمل قد تدانى وضعها لم يمتنع على الأصح بيعها # PageV02P069 # (و) أمة (ذات حمل) من نعتها وصفتها (قد تدانى) أي قرب (وضعها) بأن مضت له ~~ستة أشهر فأكثر (لم يمتنع على الأصح بيعها) مصدر مضاف للمفعول أي: لم يمتنع ~~أن تباع وإن احتمل موتها من الولادة فإن ذلك نادر (خ) وجاز بيع هر وحامل ~~مقرب الخ. . قلت: وتفهم مسألة الحامل المقرب من مسألة المريض في غير السياق ~~بالأحرى التي أشار إليها بقوله: كذا المريض في سوى السياق يصح بيعه على ~~الإطلاق (كذا المريض في سوى) حد (السياق) أي لم يشرف على الموت (يصح بيعه) ~~مصدر مضاف للمفعول ms0936 أيضا (على الإطلاق) كان مأكول اللحم أم لا، ومفهومه أنه ~~إذا بلغ حد السياق لم يجز بيعه مطلقا أيضا، وهو كذلك للغرر في حصول الغرض ~~من حياته أو صيرورته لحما في حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه قاله ~~ابن عرفة خلافا لما في (خ) حيث قال: وانتفاع به لا كمحرم أشرف الخ. وصوابه ~~لا كحيوان أشرف أي بلغ حد السياق فلا يجوز بيعه ليوافق المنصوص لابن عرفة ~~وغيره. تنبيه: قال ابن رحال: السياق عند الفقهاء ليس هو أن صاحبه يموت قطعا ~~بحسب العادة، وإنما هو عندهم أعلى المرض وإن كان يعيش في بعض الأحيان، ويدل ~~له قول ابن يونس: إذا مرض العبد فبلغ حد السياق فرجع مشتريه بقيمة العيب ثم ~~صح أن ذلك حكم مضى اه. والعبد في الإباق مع علم محل قراره مما ابتياع فيه ~~حل (والعبد) حال كونه (في الإباق مع علم محل قراره) وعلم أنه موقوف لمالكه ~~ومع علم صفته ولو بوصف بائعة كما مر في بيع الغائب (مما ابتياع فيه حل) خبر ~~المبتدأ أي مما يجوز فيه البيع والشراء. # PageV02P070 # والبائع الضامن حتى يقبضا وإن تقع إقالة لا ترتضى (والبائع) هو (الضامن) ~~له إن هلك (حتى) إلى أن (يقبضا) وهذا نص المتيطية قال فيها: ويجوز بيع ~~العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي ~~علمها المبتاع قبضه وصح البيع فيه، وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ~~ويسترجع المبتاع الثمن. وقال سحنون: إنما يجوز ابتياع الآبق إذا كان في ~~وثاق اه. ومثله في ابن سلمون وقال المتيطي: ويجوز بيع الحيوان الغائب على ~~الصفة إذا علم صاحبه مكانه وصفته اه. ثم محل ما في النظم كما لأبي محمد ~~صالح وغيره إذا كان الذي عنده الآبق قد أوقفه لمالكه وعلم أنه له كما قررنا ~~وإلا كان من شراء ما فيه خصومة وهو ممنوع على المشهور، فقول سحنون: إنما ~~يجوز بيعه إذا كان في وثاق تقييد للمذهب لا خلاف له كما ms0937 يقتضيه المتيطي أي ~~إلا إذا كان موقوفا لأجل مالكه وهو معنى قوله في وثاق ولذا قال في الوثائق ~~المجموعة: ولم يجز سحنون بيع الآبق وإن عرف المبتاع موضعه إلا أن يكون ~~موقوفا لصاحبه عند غير ذي سلطان لا خصومة فيه لأحد، فإن وقف عند السلطان أو ~~كانت فيه خصومة لأحد لم يجز بيعه اه. وبهذا يقيد إيضا قول (خ) وقدرة عليه ~~لا كآبق وإبل أهملت الخ أي إنما يمتنع بيع الآبق إذا لم يكن موقوفا لمالكه، ~~أو كان موقوفا عند سلطان أو عند من يخاصم فيه كما لشراحه فلا مخالفة بينه ~~وبين ما في النظم والله أعلم. (وإن تقع إقالة) في المبيع غائبا مطلقا رقيقا ~~كان أو غيره (لا ترتضى) جواب الشرط أي: فلا تجوز قال في الوثائق المجموعة: ~~لم يختلف قول مالك ولا ابن القاسم أن الإقالة في بيع الغائب غير جائزة لأنه ~~من وجه الدين بالدين. قال ابن سلمون: لأن الثمن قد ثبت على المشتري فلا ~~يجوز أن يصير فيه شيئا غائبا لا ينجز قبضه ويجوز بيعه من غيره إذا لم ينتقد ~~اه. ومفهوم قوله: لأن الثمن قد ثبت الخ. أنه إذا كان المشتري قد دفع الثمن ~~ولو بشرط في العقار أو في غيره إن قرب كاليومين جازت الإقالة وهو كذلك ~~لانتفاء العلة المذكورة، ومفهوم قوله: إذا لم ينتقد الخ. مفهوم موافقة لأنه ~~يجوز حينئذ بالأحرى. وامتنع التفريق للصغار من أمهم إلا مع الإثغار (وامتنع ~~التفريق للصغار من أمهم) أي لا يجوز للسيد أن يفرق بين أمة وولدها الصغير ~~بأن يبيع الأم دون ولدها أو العكس أو الأم لرجل والولد لرجل آخر وإن لعبده ~~(خ) : وكتفريق أم # PageV02P071 # فقط من ولدها بقسمة لحديث: (من فرق بين الأم وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة) اه. (إلا مع الإثغار) وهو تمام نبات بدل رواضعه كلها ~~بعد سقوطها ولا يكتفي بنبات البعض ولو المعظم فحينئذ تجوز التفرقة على ~~المشهور، وقال ابن حبيب: يفرق بينهما إذا بلغ سبع سنين، وفي كتاب ms0938 محمد إذا ~~بلغ عشرا. وروى ابن غانم لا يفرق بينهما قبل البلوغ ولابن عبد الحكم ما ~~عاشا. حكى هذه الأقوال صاحب الجواهر ومنشأ الخلاف هل محمل حديث التفرقة على ~~عمومه وغايته أو على أقله الحديث: (ألا لا توله والدة) الخ. وبه يفهم ما في ~~(ق) عن القرافي من قوله: ولها نظائر تحريم الزوجة وحكايات الأذان ~~والإقرارات وغسل الذكر من المذي ومسح اليدين في التيمم والصعيد الطيب فإن ~~آنستم منهم رشدا فتلزم الثلاث في التحريم ويحكي الأذان كله، ويلزم أكثر ~~الجمع في الإقرار بدراهم مثلا ويغسل الذكر كله ويمسح اليدين إلى المرفقين ~~ويتيمم على الصعيد الطاهر المثبت وكمال الرشد، أو يحمل على أقل ذلك في ~~الجميع اه. ومعنى الكمال في الرشد كونه رشيدا في المال والدين وأدناه الرشد ~~في المال فقط، وهو مذهب مالك ثم المعتبر في الإثغار هو الوقت المعتاد لا أن ~~تعجل أو تأخر عنه. ثم بالإجبار على الجمع القضا والخلف إن يكن من الأم ~~الرضا (ثم) إن وقعت التفرقة المنهي عنها أجبر المتبايعان على أن يجمعاهما ~~في ملك بأن يبيع أحدهما الآخر ما في يده أو يبيعا معا لثالث وإلا فسخ العقد ~~الذي حصلت به التفرقة كما قال ثم: (بالإجبار على الجمع القضا) ء مبتدأ خبره ~~بالإجبار (خ) : وفسخ ما لم يجمعاهما في ملك (والخلف) في جواز التفرقة (إن ~~يكن من الأم الرضا) بها فقيل تجوز بناء على أن الحق في الحضانة للحاضن، ~~وصرح المازري وغير واحد هنا بمشهوريته وعليه عول (خ) حيث قال: ما لم ترض، ~~وبه أيضا صدر الناظم في الحضانة حيث قال: الحق للحاضن في الحضانة الخ. وقيل ~~الحق للمحضون، وقيل لله تعالى وعليهما فلا تجوز التفرقة ولو رضيت الأم. وفي ~~(ت) عن القلشاني أنه المشهور وهو اختيار ابن يونس، ومفهوم قول الناظم من ~~أمهم أن التفرقة من الأب جائزة وفهم منه أيضا أن التفرقة في الحيوان ~~البهيمي جائزة وبه صرح ابن سلمون قال: ولا يجوز أن يفرق بين الأم وولدها ~~الصغير بخلاف غيرها من ms0939 الحيوان اه. ونحوه لابن ناجي قال: وروى # PageV02P072 # عيسى عن ابن القاسم أنها لا تجوز وأن الحد فيه أن يستغني عن آبائه بالرعي ~~نقله التادلي. والحمل عيب قيل بالإطلاق وقيل في علية ذي استرقاق (والحمل ~~عيب قيل بالإطلاق) وفي وخش الرقيق وعليه وهو قول مالك وابن القاسم وعليه ~~عمل الناس اليوم (وقيل) إنما هو عيب (في علية ذي استرقاق) وهو قول ابن ~~كنانة، ويفهم ضعفه من عدم تصدير الناظم، وانظر ما تقدم عند قوله: ولم يجز ~~في الحيوان كله الخ. وعند قوله: وشرطها مكث بملك الخ. والافتضاض في سوى ~~الوخش الدني عيب لها مؤثر في الثمن (والافتضاض في سوى الوخش الدني) القبيحة ~~المنظر التي تراد للخدمة وغيرها هي الرائعة (عيب لها مؤثر في الثمن) وظاهر ~~أن الثيوبة في الرائعة عيب مطلقا كانت ممن يفتض مثلها أم لا، وليس كذلك. ~~وإنما هي عيب فيمن لا يفتض مثلها وإلا فهي محمولة على الافتضاض (خ) : عاطفا ~~على ما لا رد فيه وثيوبة إلا فيمن لا يفتض مثلها الخ. وبالجملة فالثيوبة ~~عيب في العلى الغير المطيقة فقط وليست بعيب في الوخش مطلقا ولا في العلى ~~المطيقة إلا بشرط خلافا لظاهر (خ) أيضا من أنها عيب حتى في الوخش التي لا ~~يفتض مثلها. والحمل لا يثبت في أقل من ثلاثة من الشهور فاستبن (والحمل) ~~لحرة أو أمة (لا يثبت في أقل من ثلاثة من الشهور فاستبن. # PageV02P073 # ولا تحرك له يثبت في ما دون عدة الوفاة فاعرف ولا تحرك له يثبت في ما دون ~~عدة الوفاة فاعرف) هذا كقول ابن عرفة عن ابن رشد: لا شك أن الحمل عيب ويثبت ~~بشهادة النساء ولا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحريكا بينا يصح ~~القطع على تحريكه في أقل من أربعة أشهر وعشر، فإذا شهدت امرأتان أن بها ~~حملا بينا لا يشكان فيه من غير تحريك ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر أي من ~~يوم الشراء، ولا ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا عند المشتري ms0940 أي: ~~إلا إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء فترد حينئذ، وإذا شهدتا أن ~~بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر ولم ترد فيما فوق ذلك لاحتمال ~~كونه حادثا ما لم تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء فإن ردت ثم وجد ذلك ~~الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري إذ لعلها أسقطته اه ببعض زيادة للإيضاح. ~~ونقله (ح) وزاد عن النوادر ما نصه: ومن ابتاع أمة فادعت الحمل فليستأن بها، ~~وإذا قالت النساء أنها حامل ردت بذلك ولا ينتظر بها الوضع، ثم إن أنفش فلا ~~تعاد إلى المبتاع اه. قال (م) فلو زاد الناظم هنا فقال مثلا: فإن بين حمل ~~قبيل أشهر ثلاثة من دون تحريك حري ردت به كذا إذا تحركا من قبل أربع وعشر ~~فاسلكا فإن به ردت وبعد ينتفي لا رد لاحتمال سقط قد خفي لكان قد صرح بنتيجة ~~معرفة زمن يثبت فيه الحمل أو التحرك اللذان في النظم ثم ما ذكره الناظم ~~تبعا لمن ذكر مخالف بظاهره لقول القرافي في قواعده: الولد يتحرك لمثل ما ~~يتخلق له ويوضع لمثلي ما يتحرك فيه وهو يتخلق في العادة تارة لشهر فيتحرك ~~لشهرين ويوضع لستة، وتارة لشهر وخمس ليال فيتحرك لشهرين وثلث ويوضع لسبعة، ~~وتارة لشهر ونصف فيتحرك لثلاثة ويوضع لتسعة وهو الغالب، ومع ذلك فالأحكام ~~مبنية على الأول فهو مما قدم فيه النادر على الغالب وله نظائر اه. ويمكن ~~الجمع بينه وبين ما مر عن ابن رشد بأن كلام القرافي إنما هو في مطلق التحرك ~~أعم من أن يكون تحركا بينا أم لا. وكلام ابن رشد في التحرك البين الذي يصح ~~القطع عليه وهو لا يتبين في أقل من المدة المذكورة كما يمكن الجمع بينه ~~وبين ما في الحديث الكريم (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ~~ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع: ~~برزقه وأجله وشقي أم سعيد) . # PageV02P074 # ولم يذكر ms0941 الرابع. وجاء في رواية: أنه ذكر أو أنثى اه. بأن الذي في الحديث ~~هو جميع خلقه أي كماله، والذي في كلام القرافي. أول جزء من التخلق فتأمله ~~والله أعلم. ويثبت العيوب أهل المعرفه بها ولا ينظر فيهم لصفه العدالة عند ~~تعذرها (خ) وقيل للضرورة غير عدول وإن مشركين والواحد كاف كما مر عند قوله: ~~وواحد يجزىء في باب الخبر واثنان أولى عند كل ذي نظر وانظر ما يأتي في ### | فصل # العيوب عند قوله: ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ. # (فصل) # واتفقوا أن كلاب الماشيه يجوز بيعها ككلب الباديه (واتفقوا أن كلاب ~~الماشية) المتخذة لحراستها وحفظها مما يعدو عليها من السارق والسبع ونحوهما ~~(يجوز بيعها ككلب) أهل (البادية) الذي يحرس دورهم وأمتعتهم ليلا ونهارا، ~~وما ذكره من الاتفاق هو ظاهر ابن سلمون أيضا حيث قال: ويجوز بيع كلب الحرس ~~والماشية وفي كلب # PageV02P075 # الصيد والسباع قولان اه. إلا أنهم بحثوا مع الناظم في حكاية الاتفاق في ~~بيعه أقوالا: الجواز والكراهة والمنع وهو أشهرها. قلت: لعله أراد بالاتفاق ~~اتفاق المتأخرين لقول ابن أبي زيد: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدا ضاريا ~~وكل ما يتخذ للانتفاع به انتفاعا شرعيا تجوز المعاوضة عليه، فكأنهم فهموا ~~أن كلاب الحراسة لتأكد منفعتها لا ينبغي أن يدخلها الخلاف، وأما ما قيل من ~~أنه أراد بالاتفاق تقوية القول بالجواز إذ قال به ابن كنانة وسحنون وابن ~~نافع، وشهره بعضهم فهو بعيد من لفظه إذ لو كان مقصوده ذلك لقال: ورجحوا أو ~~شهروا أن كلاب الماشية الخ. ثم إن الكلب إذا لم يؤذن في اتخاذه يضمن ربه ما ~~أتلف مطلقا، وأما ما أتلفه المأذون في اتخاذه فإنه يضمن ربه ما مزقه أو ~~أتلفه إذا علم منه العداء. وتقدم الكلام فيه عند السلطان. وعندهم قولان في ~~ابتياع كلاب الاصطياد والسباع (وعندهم قولان في ابتياع كلاب الاصطياد) أى ~~الكلاب التي يصطاد بها فالمنع لابن القاسم وروايته عن مالك والجواز لابن ~~كنانة ومن معه (و) عندهم أيضا قولان في ابتياع (السباع) التي يصطاد ms0942 بها ~~كالمسمى عند العامة اليوم بالنمس والفهد ونحو ذلك. وبيع ما كالشاة واستثناء ~~ثلثه فيه الجواز جاء (وبيع ما) أي حيوان مأكول (كالشاة) والبقرة (واستثناء) ~~أي مع استثناء (ثلثه) أو نصفه أو ثلاثة أرباعه إذ متى كان المستثنى جزءا ~~شائعا (فيه الجواز جاء) اتفاقا. واعلم أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه: هذا ~~أحدها. ولا يجبر الآبي منهما على الذبح في هذا الوجه فإن تشاحا فيه بيعت ~~عليهما وأخذ كل واحد من ثمنها ما وجب له. الثاني: أن يستثنى أرطالا من ~~لحمها وهو معنى قوله: أو قدر رطلين معا من شاة ويجبر الآبي على الذكاة (أو ~~قدر) بالجر عطف على ثلثه (رطلين معا) أو ثلاثة أرطال أو أربعة قدر الثلث ~~فدون (من شاة) ونحوها وفي البقرة والناقة يجوز استثناء نحو العشرة، ~~والثمانية الأرطال مما هو قدر الثلث أيضا فدون لأن ثلث كل شيء بحسبه كما ~~قاله أبو الحسن، وارتضاه الشيخ الرهوني في حاشيته # PageV02P076 # خلافا لما في الشيخ بناني (و) إذا أراد البائع الذبح ليتوصل للأرطال ~~وامتنع المشتري أو بالعكس فإنه (يجبر الآبي) منهما (على الذكاة) إذ لا ~~يتوصل كل منهما لما دخل عليه من اللحم إلا بها، وأجرة الذبح والسلخ عليها ~~في هذه وفي التي قبلها بحسب ما لكل، فلو أراد المشتري أن يعطيه لحما من ~~غيرها لتبقى له الشاة حية لم يجز وهو معنى قوله: وليس يعطى فيه للتصحيح من ~~غيره لحما على الصحيح (وليس) للمشتري أن (يعطى فيه) أي في المستثنى الذي هو ~~الأرطال (للتصحيح) أي لتصح له الشاة وتبقى له حية (من غيره) أي من غير ~~المستثنى منه وهو الشاة (لحما) بل ولا غير اللحم كثوب أو دراهم ونحوها ~~(على) القول (الصحيح) وهو لأشهب لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه بناء على ~~أن المستثنى مشترى، وأما على أنه مبقى فالعلة أنه من بيع اللحم المغيب وهو ~~يمنع بلحم وغيره قاله (ز) ومقابل الصحيح رواه مطرف. الثالث: أن يستثنى ~~الجلد والساقط وهما الرأس والأكارع وإليه أشار بقوله: والخلف ms0943 في الجلد وفي ~~الرأس صدر مشهورها الجواز في حال السفر (والخلف في) استثناء (الجلد وفي) ~~استثناء (الرأس) والأكارع (صدر) أي: وقع بالمنع مطلقا والجواز كذلك ثالثها ~~(مشهورها الجواز في حال السفر) لخفة ثمنه فيه دون الحضر فيمنع فيه، فإن وقع ~~واستثنى في الحضر فظاهر ضيح الفسخ، وفي الموازية أنه يكره، وأبقى أبو الحسن ~~الكراهة على بابها قاله (ز) ومفهوم الجلد والرأس أن استثناء الكرش والكبد ~~ونحوهما حكمها حكم اللحوم فيجري حكمها عليه من كون المستثنى قدر الثلث فدون ~~فيجوز وإلا فلا. وأجرة الذبح والسلخ والحفظ وغير ذلك في هذا الوجه على ~~المشتري لأنه يجبر على الذبح إذ لو شاء دفع جلدا وساقطا من عنده فصارا ~~كأنهما في ذمته كما في ابن محرز خلافا لابن يونس من أن الأجر عليهما معا ~~على قدر قيمة الجلد واللحم (خ) عاطفا على الجائز ما نصه: وجلد وساقط بسفر ~~فقط وتولاه المشتري. وفي الضمان إن تفانى أو سلب ثالثها في الجلد والرأس ~~يجب # PageV02P077 # (وفي الضمان إن تفانى) أي مات الحيوان الذي استثنى أرطال منه أو جلد ~~وساقطه (أو سلب) أي غصب أو سرق ثلاثة أقوال. الضمان من المشتري في الجميع ~~وعدمه في الجميع (ثالثها) وهو مشهورها الضمان (في الجلد والرأس) والأكارع ~~(يجب) عليه فقط لا في الأرطال فلا يضمنها كما لا يضمن في الجزء الشائع ~~اتفاقا (خ) ولو مات ما استثنى منه معين ضمن المشتري جلدا وساقطا لا لحما ~~الخ. ومراده بالمعين الجلد والساقط والأرطال. ### | (فصل في بيع الدين بالدين والمقاصة فيه) # أرادوا: اقتضائه والمقاصة فيه فحذف عاطفا ومعطوفا بقرينة ذكره بعد قاله ~~(ت) وهو ظاهر. مما يجوز البيع بيع الدين مسوغ من عرض أو عين (مما يجوز ~~البيع) يتعلق بقوله مسوغ والعائد من الصلة محذوف (بيع الدين) مبتدأ (مسوغ) ~~خبره (من عرض أو من عين) بيان لما والتقدير بيع الدين مسوغ أي جائز بالشيء ~~الذي يجوز البيع به من عرض إن كان الدين عينا أو طعاما، ومن عين إن كان ~~عرضا أو طعاما إذ ms0944 هو لا يباع إلا بغير جنسه كما يأتي في قوله: وبيعه بغير ~~جنس مرعي وهذا في بيعه لغير من هو عليه، وأما بيعه ممن هو عليه فسيأتي في ~~قوله: والاقتضاء للديون الخ. ثم إن مراده بالعرض ما قابل العين فيشمل ~~الطعام فلا دور في كلامه خلافا لمن ادعاه كما لا يخفى. وإنما يجوز مع حضور ~~من أقر بالدين وتعجيل الثمن (وإنما يجوز) بيع الدين لغير من هو عليه بشروط ~~أشار لأولها وثانيها بقوله: (مع حضور من أقر بالدين) أي مع حضور المدين ~~وإقراره فلا يجوز مع غيبة المدين ولا مع إنكاره لأنه مع الغيبة لا يدري ~~حاله من فقر أو غنى، والثمن يختلف باختلاف حاله فيؤدي للجهل قاله المازري # PageV02P078 # وغيره، وعن ابن القاسم في سماع موسى بن معاوية جواز شراء الدين على ~~الغائب، وبه قال أصبغ في نوازله. ورواه أبو زيد عن مالك وبه العمل في مسألة ~~قلب الرهن كما يأتي، وأما اشتراط الإقرار فلأنه وإن كان ثابتا ببينة من ~~شراء ما فيه خصومة وهو ممنوع على المشهور وهو معنى قول (خ) ومنع دين ميت ~~وغائب ولو قربت غيبته وحاضر إلا أن يقر الخ. ولثالثها بقوله: (و) مع (تعجيل ~~الثمن) لأنه إذا لم يعجل في الحين كان من بيع الدين بالدين، ولا فرق بين أن ~~يعجل حقيقة أو حكما كبيعه بمنافع عين أو بمعين يتأخر قبضه إذ لا يمتنع ذلك ~~في بيع الدين بخلاف فسخه. ولرابعها بقوله: وكونه ليس طعام بيع وبيعه بغير ~~جنس مرعي (و) مع (كونه ليس طعام بيع) وإلا لم يجز لما تقدم من منع بيع طعام ~~المعاوضة قبل قبضه. ولخامسها بقوله: (وبيعه بغير جنس مرعي) لأنه إذا بيع ~~بجنسه كان سلفا بزيادة لأن شأن الدين أن يباع بأقل. وحاصله؛ أنه إذا بيع ~~بجنسه وكان الدين عينا أو طعاما امتنع مطلقا ولو بعد حلوله لما فيه من ربا ~~الفضل والنساء أو النساء فقط، وإن كان الدين عرضا فكذلك إن بيع بأقل قدرا ~~أو صفة لأن الشيء في ms0945 مثله قرض فهو سلف بمنفعة، وإن بيع بأكثر قدرا أو صفة ~~لأن الشيء في مثله قرض فهو سلف بمنفعة، وإن بيع بأكثر قدرا أو صفة وكان ~~العرض من سلف فكذلك أيضا، وإن كان من بيع ولم يحل فكذلك أيضا لما فيه من حط ~~الضمان وأزيدك، وإن حل جاز كما يجوز بالمثل حل أو لا. لكنه ليس من شأن ~~العقلاء دفع عاجل ليأخذ أقل منه أو مثله في البيع، بل يفعلون ذلك في السلف ~~فقط. وبقي على الناظم شرط سادس وهو أن لا يكون المشتري عدوا # PageV02P079 # للمدين، وسابع وهو أن لا يقصد بالشراء إعناته وضرره وإلا رد بيعه (خ) في ~~الضمان كأدائه رفقا لا عنتا فيرد كشرائه، وهل إن علم بائعه وهو الأظهر ~~تأويلان الخ: أي: وإذا رد الشراء فيرجع المشتري على البائع بما دفع له، فإن ~~فات بيده رد له عوضه وإن تعذر رده لغيبة البائع أقام الحاكم من يقبض من ~~المدين ويدفع للمشتري قاله (ز) ونحوه ل (ح) وضيح عن اللخمي. قال أبو الحسن: ~~وقصد الضرر من أفعال القلوب فلا يثبت إلا بإقرار المشتري أو بقرائن تدل ~~الشهود على أنه قصد ذلك. تنبيهات. الأول: إذا بيع الدين أو وهب وكان فيه ~~رهن أو حميل لم يدخل واحد منهما إلا بشرط مع حضور الحميل وإقراره بالحمالة ~~وإن لم يرض بالتحمل لمن ملكه للسلامة من شراء ما فيه خصومة لكن لرب الرهن ~~أن يطلب وضعه عند أمين قاله (ز) . الثاني: قال في الدر النثير: انظر مسألة ~~من قال لرجل: بعني دينك الذي على فلان وأنا أعلم وجوبه لك عليه وإقراره به ~~لك، ففي نوازل أصبغ من كتاب جامع البيوع من البيان جواز البيع اتفاقا وأنه ~~إن أنكر بعده فمصيبة دخلت عليه اه. الثالث: جرى العمل ببيع دين الغائب من ~~غير حضوره ولا إقراره في المسألة الملقبة عند العامة اليوم بقلب الرهن وهي ~~أن يكون بيد إنسان رهن في دين مؤجل فيحتاج إلى دينه قبل الأجل فيبيعه بما ~~يباع به ولو مع ms0946 غيبة راهنه، ويحل المشتري للدين محل بائعة في حوز الرهن ~~والمنفعة إن كانت المنفعة جعلت له والبيع للرهن بالتفويض الذي جعل للمرتهن ~~البائع للدين وغير ذلك ويكتب بظهر الوثيقة أو طرتها: اشترى فلان جميع الدين ~~أعلاه أو محوله بكذا وقبض البائع جميع الثمن معاينة أو باعترافه بعد ~~التقليب والرضا كما يجب، وأحل المشتري محله في الرهن والانتفاع به والحوز ~~له والتفويض وتملك المشتري مشتراه إلى آخر الوثيقة قال (م) : وهذا مع ~~التنصيص على دخول الرهن في البيع وهو المعمول به في وقتنا، إذ هو المقصود ~~بشراء الدين غالبا قال: وللراهن أن يجعل رهنه بيد المشتري أو يجعله بيد رجل ~~غيره إذا لم تشترط منفعته وإلا فلا خيار للراهن حيث باع المرتهن الدين ~~والمنفعة معا إلا لحقه ضرر بجعله بيد المشتري فيزال الضرر ويكرى ذلك لغير ~~المشتري، والكراء له لأن المنفعة لمشترطها قال: وإن بيع الدين وسكت عن ~~الرهن لم يدخل ويبقى الرهن بيد من هو بيده، وإذا اختلفا هل وقع البيع على ~~شرط دخول الرهن حلفا وفسخ انتهى باختصار. وإنما وجب التحالف لأن الرهن له ~~حصة من الثمن فيرجع ذلك إلى الاختلاف في قدر الثمن. وفي طعام إن يكن من قرض ~~يجوز الابتياع قبل القبض (وفي طعام إن يكن من قرض) يتعلق بقوله: (يجوز ~~الابتياع قبل القبض) وهذا مفهوم قوله فيما مر: والبيع للطعام قبل القبض ~~ممتنع ما لم يكن من قرض # PageV02P080 # فلو استغنى عن هذا بمفهوم ما تقدم لكفاه، وفي معنى القرض كل طعام وجب ~~بغير عوض كطعام الهبة والصدقة كما مر. والاقتضاء للديون مختلف والحكم قبل ~~أجل لا يختلف (والاقتضاء للديون مختلف) حكمه فمنه ما هو جائز بالجنس وبغيره ~~ومنه ما هو ممنوع كذلك وحاصل الصور العقلية في القضاء بالجنس الذي الكلام ~~الآن فيه أربع وعشرون صورة لأن الدين إما عين أو عرض، وفي كل منهما إما من ~~بيع أو قرض وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل، فهذه ثمانية مضروبة في أحوال ~~القضاء لأنه إما بمثل الدين ms0947 قدرا أو صفة وإما بأقل قدرا أو صفة وإما بأكثر ~~قدرا أو صفة ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين فصور المثل الثمانية جائزة كلها ~~كما قال: (والحكم قبل أجل لا يختلف) في الجواز والحالة هذه. والمثل مطلوب ~~وذو اعتبار في الجنس والصفة وفي المقدار (و) هي أن (المثل مطلوب) أي موجود ~~(وذو اعتبار) عطف تفسير لو حذفه ما ضره (في الجنس والصفة والمقدار) فالجملة ~~حال مربوطة بالواو كما قررنا ومفهوم قبل الأجل أن القضاء بالمثل بعد الأجل ~~يجوز بالأحرى، فشمل كلامه الصور الثمانية الجائزة: أربعة منها بمنطوقه ~~وأربعة منها بمفهومه ويشملها قول (خ) وقضاء قرض بمساو ثم قال: وثمن المبيع ~~من العين كذلك ومفهوم قوله: والمثل مطلوب الخ. أن المثل إذا لم يوجد بل ~~قضاه بأقل قدرا أو صفة أو بأكثر فيهما لم يجز وهو كذلك على تفصيل وهو أن ~~يقال: فإن كان القضاء بأقل قدرا أو صفة جاز صور حلول الأجل الأربع وهي عين ~~أو عرض من بيع أو قرض ومنعت صور ما قبل الأجل كذلك لما فيه من ضع وتعجل لأن ~~المعجل مسلف وقد انتفع على سلفه بأدائه أقل أو أردأ، فهذه ثمانية في القضاء ~~بأقل قدرا أو صفة كما ترى ويشملها أيضا قول (خ) وإن حل الأجل بأقل صفة أو ~~قدرا فمفهوم الشرط أنه لا يجوز ذلك قبل الحلول، وأما إن كان القضاء بأكثر ~~صفة أو # PageV02P081 # قدرا فيمتنع في الأكثر قدرا في القرض مطلقا عينا كان أو عرضا قبل الأجل ~~أو بعده لقول (خ) لا أزيد عددا أو وزنا، وكذا يمتنع في العرض من بيع قبل ~~الأجل لما فيه من حط الضمان وأزيدك: وجاز فيه ذلك بعد الأجل كما يجوز في ~~العين من بيع مطلقا قبل الأجل أو بعده لأن الحق في الأجل في العين لمن هو ~~عليه فلا يدخله حط الضمان وأزيدك: وإن كان بأفضل صفة جاز في القرض مطلقا ~~وفي البيع بعد الأجل، وكذا قبله وهو عين وإلا منع لما فيه من حط الضمان ~~وأزيدك. والناظم ms0948 تكلم بمنطوقه ومفهومه على الصور الجائزة الثمانية كما مر ~~وسكت عما عداها في القضاء بالجنس. وأما القضاء بغير الجنس وهو بيع الدين ~~ممن هو عليه فقد أشار له بقوله: والعين فيه مع بلوغ أجلا صرف وما تشاؤه إن ~~عجلا (والعين فيه) الضمير للعين، وفي بمعنى (عن) أي وقضاء العين عن العين ~~(مع بلوغ أجلا) أي مع حلول أجل الدين كقضاء ذهب عن فضة حل أجلها كانت من ~~بيع أو قرض وبالعكس (صرف) جائز إن عجل المأخوذ ولم يقع فيه تأخير فقوله: ~~بعد أن عجل محذوف من هنا لدلالة ما بعده عليه، وهذا هو المعبر عنه في ~~الاصطلاح بصرف ما في الذمة وهو جائز على المشهور خلافا لأشهب في منعه (وما) ~~مبتدأ والخبر محذوف أو مفعول بفعل محذوف والتقدير ولك أخذ ما (تشاؤه) أي ~~وخذ ما تشاؤه عن دين العين من عرض أو طعام أو حيوان أو عقار (إن عجلا) ذلك ~~المأخوذ والا امتنع لما يلزم عليه من فسخ الدين في الدين إن كان المأخوذ ~~غير معين، وإن كان معينا فهو التصيير وفي تأخير حوزه وقبضه خلاف يأتي في ~~فصله إن شاء الله. وغير عين بعده من سلف خذ فيه من معجل ما تصطفي (وغير ~~عين) مبتدأ على حذف مضاف والجملة الطلبية بعده خبره على وجه مرجوح أي ودين ~~غير العين (بعده) أي بعد الأجل حال كونه (من سلف خذ فيه من معجل) من غير ~~جنسه (ما تصطفي) وتختار من طعام أو عرض أو عقار أو حيوان كأخذك حيوانا عن ~~ثوب في الذمة أو أخذك دراهم عن حيوان في الذمة، وهكذا بشرط التعجيل كما في ~~النظم وإلا امتنع لما فيه من فسخ الدين أو التصيير الغير المقبوض بالفور ~~كما تقدم في الذي قبله، وكلامه في القضاء بغير الجنس كما هو الموضوع، وأما ~~قضاؤه بالجنس الموافق فقد تقدم في الأربع والعشرين صورة. # PageV02P082 # ومفهوم قوله: وغير عين الخ. تقدم في البيت قبله، ومفهوم بعده أنه قبل ~~الأجل لا يجوز وليس كذلك لأنه إذا ms0949 اختلف الجنس كما هو الموضوع فلا عليك في ~~الأجل والمقدار كما في شراح (خ) عند قوله: وبغير الجنس إن جاز بيعه قبل ~~قبضه الخ. وحينئذ فلا مفهوم للظرف المذكور، ومفهوم قوله: من سلف هو ما أشار ~~له بقوله: وإن يكن من سلم بعد الأمد فالوصف فيه السمح جائز فقد (وإن يكن) ~~الذي هو غير العين ترتب في الذمة (من سلم) أي بيع (بعد الأمد) أي الأجل ~~يتعلق بقوله جائز (فالوصف) مبتدأ (فيه) يتعلق بقوله جائز أيضا (السمح) ~~مبتدأ ثان (جائز) خبره (فقد) أي فحسب راجع لقوله: بعد الأمد، والجملة من ~~المبتدأ الثاني وخبره خبر الأول، والجملة من الأول وخبره جواب الشرط، ~~والتقدير؛ وإن يكن الدين الغير العين ترتب في الذمة من بيع فالسمح في وصفه ~~جائز بعد الأجل فقط بأن يأخذ رب الدين أقل من صفة دينه أو يدفع المدين أجود ~~منه، ويفهم منه أنه يجوز بأقل قدرا أو أكثر كذلك أيضا لأن زيادة الوصف في ~~قضاء دين البيع كزيادة القدر ونقصانه كنقصانه كما قال (خ) وجاز بأكثر وليس ~~قوله: (فقد) راجعا للوصف حتى يكون المعنى فالسمح جائز في الوصف فقط لا في ~~القدر، بل هو راجع لقوله: بعد الأمد كما قررنا. ومفهوم بعد الأمد أنه قبل ~~الأمد لا يجوز وهو كذلك لما فيه من حط الضمان، وأزيدك أو ضع وتعجل قال في ~~النوادر: وإذا حل الدين وليس بذهب ولا فضة جاز أخذك أرفع أو أدنى أو أقل أو ~~أكثر من صنفه أو من غير صنفه نقدا. وقال في المجموعة: ولو عجل عرضا قبل ~~أجله لم يجز إلا مع المساواة والانفراد فلو كان أجود أو أردأ وأضيف إليه ~~شيء من أحد الجانبين ولو نفعا بخطوة أو كلمة لم يجز لأنه منك وضيعة على ~~تعجيل حق، ومنه طرح ضمان بزيادة. ثم إن كلام الناظم ظاهر في القضاء بالجنس ~~فهو داخل في التحصيل المتقدم في القضاء بالجنس، وقد علمت أن الكلام في ~~غيره، فلو قدم هذا البيت قبل قوله: والعين فيه الخ. ms0950 وقال مثلا: وإن يكن ~~بأدنى منه يشترط حلوله وقبله المنع فقط ويكون أشار به للصور الثمانية ~~الكائنة في القضاء بأقل قدرا أو صفة كما مر ثم يقول ههنا: # PageV02P083 # وإن يكن من سلم فيشترط بيعه بالمسلم فيه مرتبط وإن يصح سلم رأس المال ~~والبيع قبل القبض في ذي الحال لوفى بشروط قضاء السلم بغير جنسه المشار ~~إليها بقول (خ) وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه بالمسلم فيه مناجزة، ~~وإن يسلم فيه رأس المال لا طعام ولحم بحيوان وذهب ورأس المال ورق وعكسه ~~الخ. وقد تقدمت الإشارة إليها في فصل العروض عند قوله: وما لبيع قبل قبض ~~مانع. وبهذا يكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض ولا يبقى عليه شيء من شروط ~~القضاء بغير الجنس، وأما بجنسه فقد دخل في التحصيل المتقدم وسلم من قولنا: ~~وإن يصح سلم رأس المال يقرأ بسكون اللام للوزن، والحاصل أن قضاء الدين بغير ~~جنسه وهو بيعه ممن هو عليه إن كان عينا فإما أن يأخذ عنه عينا أخرى أو عرضا ~~فالأول صرف يشترط فيه حلول الدين وتعجيل المأخوذ، والثاني يشترط تعجيله فقط ~~وإن كان الدين غير عين فيشترط تعجيل المأخوذ أيضا لا حلوله، ويزاد فيه إن ~~كان من بيع أن يجوز بيعه قبل قبضه، وأن يسلم فيه رأس المال وأن يباع ~~بالمسلم فيه مناجزة الخ والله أعلم. ولما تكلم على بيع الدين واقتضائه شرع ~~في الكلام على المقاصة فيه فقال: قد مضى الدين من الدين وفي عين وعرض وطعام ~~قد يفي (قد مضى) بالبناء للمفعول (الدين من الدين) أي يقتضي كل من ربي ~~الدين دينه الذي له على صاحبه من نفسه، ويحتمل أن يكون المراد ويقتضي رب ~~الدين دينه الذي له على صاحبه من الدين الذي لصاحبه عليه. هذا مراده وإلا ~~فعبارته تشمل الحوالة مع أن المراد خصوص المقاصة فلو قال: تطارح الدين ~~لجانبين بشرطه يجوز بين اثنين فما يكونان الخ. لكان أحسن. وعرفها ابن عرفة ~~بقوله: متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لمآله على طالبه ms0951 فيما ذكر عليهما. ~~فقوله: بمماثل متعلق بمطلوب وهو صفة لمحذوف أي بدين مماثل، وقوله: صنف ~~بالرفع فاعل بمماثل، ويحتمل أن يقرأ بالإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي ~~مطلوب بصنف ما عليه المماثل لمآله على طالبه فيخرج به المختلفان نوعا ~~فيقتضي أن المقاصة فيهما لا تصح، وفيه نظر كما يأتي. وقوله: لمآله على ~~طالبه يتعلق بمماثل على كلا الاحتمالين، واللام زائدة لتقوية العامل، وما ~~مفعول واقعة على الدين، وعلى كون لفظ صنف فاعلا لو حذف ما عليه وقال بمماثل ~~صنفه لكان أحسن، وقوله: فيما ذكر متعلق بمتاركة وما ذكر هو الصنفية. وقوله: ~~عليهما حال مما ذكر أي حال كون ذلك المذكور عليهما احترازا مما إذا تاركه ~~في حق لهما على شخص آخر فإن كان لهذا عليه عرض وللآخر عليه مثله في الصنفية ~~وأخذ كل منهما ما لصاحبه فليست مقاصة. وهذا الحد لا يخفى ما فيه من التعقيد ~~مع كونه لا يشمل المقاصة في النوعين، اللهم إلا أن يقال المراد بالصنف ~~الجنس فيشمل المقاصة في الذهب والفضة لأنهما جنس واحد، وإذا جازت في مقتفى ~~الجنس فأحرى في مقتفى الصنف، ومعناه # PageV02P084 # حينئذ أن المقاصة هي أن يتارك المطلوب بدين مماثل جنسه دينا له على طالبه ~~في الجنسية المذكورة لا في القدر فقط حال كون المذكور عليهما وأسهل منه أن ~~يقال هي تطارح المتداينين دينهما المتفق الجنس على أن يأخذ كل منهما ما في ~~ذمته في مقابلة ما له في ذمة صاحبه والله أعلم. (وفي. عين وعرض وطعام قد ~~يفي) أي: يأتي اقتضاء الدين من الدين على وجه المقاصة في العين وفي العرض ~~وفي الطعام وفي كل منهما ست وثلاثون صورة فتنتهي إلى مائة وثمانية. ~~وبيانها: أن الدينين إذا كانا عينين إما أن يكونا من بيع أو من قرض، أو ~~أحدهما من بيع، والآخر من قرض وفي كل من الثلاثة إما أن يتفق العينان جنسا ~~وقدرا وصفة أو يختلفا جنسا أو صفة أو قدرا، فهذه الأربع في ثلاث قبلها ~~باثني عشر، وفي كل إما ms0952 أن يحل الدينان أو يحل أحدهما فقط أو لا يحل واحد ~~منهما ثلاثة في اثني عشر بست وثلاثين، ومثلها إذا كان الدينان عرضين فهما ~~إما من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض، وفي كل إما أن يتفقا ~~جنسا وقدرا وصفة أو يختلفا جنسا أو صفة أو قدرا باثني عشر، وفي كل إما أن ~~يحل الدينان معا أو أحدهما أو لا يحل واحد منهما بست وثلاثين أيضا، وكذا ~~يقال فيما إذا كانا طعامين هكذا حاصل هذه الصور في تكميل التقييد. وقد تكلم ~~الناظم على بعض صور كل من الثلاثة التي في النظم، ولم يستوف جميعها وبدأ ~~منها بالعين فقال: فما يكونان به عينا إلى مماثل وذي اختلاف فضلا (فما) أي ~~فالوجه الذي (يكونان) أي الدينان (به عينا إلى مماثل) في القدر والنوع ~~والصفة وفيه ثلاث صور لأنهما حينئذ إما من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع ~~والآخر من قرض (و) إلى (ذي اختلاف) في النوع وفيه ثلاث أيضا، أو في القدر ~~وفيه ثلاث أيضا، أو في الصفة وفيه ثلاث كذلك (فضلا) بالبناء للمجهول خبر ما ~~والمجرور بإلى متعلق به فالمجموع اثنتا عشرة صورة، وفي كل منها إما أن يحلا ~~أو أحدهما أو لا يحل واحد منهما بست وثلاثين، وقد علمت # PageV02P085 # أن صور المماثل منها تسعة وصور الاختلاف منها سبع وعشرون، فأشار إلى صور ~~المماثل بقوله فيما يأتي: وفي تأخر الذي يماثل الخ. وإلى بعض ما يجوز من ~~صور الاختلاف بقوله: فما اختلاف وحلول عمه يجوز فيه صرف ما في الذمه (فما ~~اختلاف) أي فالوجه الذي عمه اختلاف يعني في النوع أو في الصفة، وذلك كالذهب ~~والفضة أو محمدية ويزيدية (وحلول عمه) أي عمه الاختلاف في النوع أو في ~~الصفة لا في القدر وعمه الحلول بأن كان الدينان معا حالين. (ويجوز فيه صرف ~~ما في الذمه) أي مبادلة ما في الذمة وفي كل منهما ثلاث صور لأنهما في ~~الاختلاف في النوع إما من بيع أو قرض أو ms0953 أحدهما، وفي الاختلاف في الصفة ~~كذلك فالمجموع ست صور جائزة كلها إلا أنه في الاختلاف في النوع لا يراعى ~~الاتحاد في القدر، وفي الاختلاف في الصفة لا بد من اتحاده كعشرة دراهم ~~محمدية عن عشرة يزيدية، وتفهم صور الاختلاف في الصفة من صور الاختلاف في ~~النوع بالأحرى لأنه إذا جاز ذلك مع الاختلاف في النوع بشرطه فلأن يجوز مع ~~الاختلاف في الصفة بالأحرى، فصور الاختلاف في الصفة داخلة في النظم كما ~~ترى، ومفهوم حلول الخ. اثنتا عشرة صورة: ست في الاختلاف في النوع وهي عدم ~~حلولهما معا أو عدم حلول أحدهما، وفي كل إما من بيع أو قرض أو أحدهما، وست ~~في الاختلاف في الصفة كذلك وكلها غير جائزة للصرف أو البدل المؤخرين ويزاد ~~على ذلك تسع صور التي في الاختلاف في القدر، فظاهر النظم جواز ما حل منها ~~لدخولها في عموم قوله: فما اختلاف مع أنها ممنوعة كلها لربا الفضل كدينار ~~في مقابلة دينارين فإما من بيع أو قرض أو أحدهما، وفي كل إما حالين أو ~~مؤجلين أو أحدهما بتسع تضم للاثني عشر قبلها التي هي مفهوم النظم يكون ~~المجموع إحدى وعشرين صورة كلها ممنوعة، ويبقى من صور الاختلاف ست صور جائزة ~~وهي منطوق النظم كما مر والله أعلم. وفي تأخر الذي يماثل ما كان أشهب بمنع ~~قائل ثم أشار إلى تسع صور المماثل فقال: (وفي تأخر) الدين (الذي يماثل) ~~الدين المأخوذ عنه (ما) استفهامية أي كيف ما (كان) التأخير سواء كان في ~~الدينين معا أو في أحدهما. وفي كل إما من بيع أو قرض أو أحدهما (أشهب) ~~مبتدأ خبره (بمنع قائل) في هذه الست كلها والمجرور # PageV02P086 # الأول والثاني يتعلقان بالخبر، وفهم من نسبة المنع فيها لأشهب وحده أن ~~ابن القاسم يقول بالجواز وهو المشهور، ومفهوم قوله: وفي تأخر الخ. أنهما ~~إذا حلا معا وفيه ثلاث صور لأنهما إما من بيع أو قرض أو أحدهما جاز على كلا ~~القولين وإليه أشار بقوله: وفي اللذين في الحلول اتفقا على جواز ms0954 الانتصاف ~~اتفقا (وفي) العينين (اللذين بالحلول) متعلق بقوله (اتفقا) صلة الموصول ~~(على جواز الانتصاف) أي المقاصة لأن كل واحد ينصف من حقه بها (اتفقا) أي ~~اتفق أشهب وابن القاسم على جواز المقاصة في العينين اللذين اتفقا في ~~الحلول، وقد تماثلا نوعا وصفة وقدرا كعشرة محمدية عن مثلها أو يزيدية عن ~~مثلها، فهذه التسع التي هي صور التماثل تضم إلى سبعة وعشرين التي هي صور ~~الاختلاف يكون المجموع ستا وثلاثين، وبها تمت صور العينين وإلى صور التماثل ~~أشار (خ) بقوله: وتجوز المقاصة في ديني العين مطلقا أي من بيع أو قرض أو ~~أحدهما حلا أو أحدهما أو لا. وأشار إلى صور الاختلاف بقوله: وإن اختلفا صفة ~~مع اتحاد النوع أو اختلافه فكذلك إن حلا وإلا فلا الخ. ثم أشار الناظم إلى ~~ما إذا كان الدينان عرضا فقال: وذاك في العرضين لا المثلين حل بحيث حلا أو ~~توافق الأجل (وذاك) الانتصاف الذي بمعنى المقاصة (في العرضين لا) أي غير ~~(المثلين) كثوب وفرس وكساء وقميص والمجرور يتعلق بالخبر الذي هو (حل) أي ~~جاز (بحيث حلا) أي حل أجل العرضين معا (أو) تأجلا و (توافق الأجل) فيهما، ~~والتقدير وذاك الانتصاف الذي هو المقاصة جائز في العرضين المختلفين جوازا ~~مقيدا بحلول الدينين معا أو توافق أجلهما حين المقاصة، ويدخل في العرضين ~~غير المثلين سبع وعشرون صورة لأن الاختلاف إما في الجنس كثوب وفرس، أو في ~~الصفة كثوب كتان وثوب قطن، ومن ذلك هروي ومروي أو في القدر كثوبين من كتان ~~عن واحد من قطن، وفي كل إما من بيع أو قرض أو أحدهما، فهذه تسع. وفي كل ~~منها إما حالين أو مؤجلين أو أحدهما، فأخبر الناظم أن الجائز منها ست صور ~~وثلاث فيما إذا اختلفا جنسا وحلا حقيقة أو حكما لتوافق الأجل فإما من بيع ~~أو قرض أو أحدهما. وثلاث فيما إذا اختلفا صفة كذلك، ويفهم منه أن الأحد ~~والعشرين الباقية كلها ممنوعة وهو كذلك في الست # PageV02P087 # الباقية من الاختلاف في الجنس، وهي ما إذا ms0955 لم يحلا حقيقة ولا حكما أو حل ~~أحدهما، وفي كل إما من بيع أو قرض أو أحدهما، وكذا في الست الباقية من ~~الاختلاف في الصفة لما في ذلك من بيع الدين بالدين في الجميع، وأما التسع ~~التي في الاختلاف في القدر وهي كونها من بيع أو قرض أو أحدهما حلا أو لم ~~يحلا معا أو أحدهما ففيها تفصيل، فإن كانا من بيع وحلا جاز وإن كانا من قرض ~~لم يجز لما فيه من قضاء القرض بأكثر خلافا لظاهر النظم من جواز ذلك ولو في ~~القرض وأما إن كانا مؤجلين أو أحدهما فيمنع كما هو مفهوم النظم لما فيه من ~~ضع وتعجل مطلقا أو حط الضمان وأزيدك حيث كانا من بيع. فإن قيل: تقدم في ~~العين أنها لا تجوز مع التأجيل ولو اتفق الأجل فلم جازت في العرض مع ~~اتفاقه؟ قلنا: لأن اللازم في العين صرف مؤخر وباب الصرف أضيق من بيع الدين ~~اللازم في العرضين، وإنما لم يعتبر بيع الدين في المتفقين أجلا لأن ذلك ~~حينئذ في معنى المبارأة لأنه لما كان لا يقدر أحدهما على طلب دينه إلا عند ~~أجل الآخر كان ذلك بمنزلة الحالين والله أعلم. ومفهوم قوله: لا المثلين أن ~~العرضين إذا كانا متفقين في الجنس والصفة والقدر جازت المقاصة في تسع صورها ~~كانا من بيع أو قرض أو أحدهما حلا أو لم يحلا أو أحدهما لأن العرضين ~~المتماثلين يبعد قصد المكايسة والمغالبة فيهما، فيكون المقصود هو المعروف ~~فلا تدخل في غير الحالين تهمة من تعجل ما أجل يعد مسلفا، وإلى المقاصة في ~~العرضين المتماثلين أشار (خ) بقوله: وتجوز في العرضين مطلقا أي اتحدا جنسا ~~وصفة أي وقدرا، وإلى جوازها في المختلفين بشرط الحلول أو اتفاق الأجل ~~بقوله: كأن اختلفا جنسا واتفقا أجلا وإن اختلفا أجلا منعت إن لم يحلا أو ~~أحدهما الخ. قلت: لو قال أعني (خ) : وتجوز في العرضين مطلقا إن اتفقا قدرا ~~أو جنسا أو صفة لا إن اختلفا قدرا أو جنسا أو صفة ms0956 ولم يحلا أو لم يتفق ~~الأجل وإلا جاز في الأخيرين كالأول إن وحلا هما من بيع لكفاه. ثم أشار إلى ~~ما إذا كان الدينان طعاما وفيه ست وثلاثون أيضا أشار إلى اثني عشر منها ~~بقوله: وفي توافق الطعامين اقتفي حيث يكونان معا من سلف # PageV02P088 # (وفي توافق الطعامين) يتعلق بقوله (اقتفي) بالبناء للمفعول ونائبه يعود ~~على الانتصاف أي اقتفي واتبع الانتصاف الذي بمعنى المقاصة في الطعامين ~~المتفقين في الجنس والقدر والصفة (حيث يكونان معا من سلف) حلا أو أحدهما أم ~~لا، فهذه ثلاث من الاثني عشر المذكورة. وفي اختلاف لا يجوز إلا إن كان كل ~~منهما قد حلا (وفي اختلاف) يتعلق بقوله (لا يجوز) أي: ولا يجوز الانتصاف في ~~اختلافهما في الجنس كقمح وفول، أو في الصفة كعشرة سمراء عن مثلها محمولة، ~~أو في القدر كخمسة محمولة عن سبعة محمولة ودخلا على إلغاء الزائد على خمسة ~~في الذمة (إلا إن كان كل منهما قد حلا) لأنها حينئذ مبادلة يدا بيد: (خ) ~~والطعامان من قرض كذلك أي فتجوز مع الاتفاق مطلقا ومع الاختلاف بشرط الحلول ~~فقد دخل في الاختلاف تسع صور لأنهما إذا اختلفا في الجنس وهما من سلف كما ~~هو الموضوع فإما أن يحلا أو أحدهما أم لا، فهذه ثلاث. ومثلها في الاختلاف ~~في الصفة ومثلها في الاختلاف في القدر بتسع، حكى الجواز فيما إذا حلا معا ~~وبقيت صور تأجيلهما معا أو تأجيل أحدهما على حكم المنع لما فيه من بيع ~~الطعام بالطعام نسيئة، واحترزت بقولي: ودخلا على إلغاء الزائد في الذمة ~~الخ. عما إذا لم يدخلا على ذلك فإنه لا يجوز، ولو حلا لما فيه من ربا ~~الفضل، وكذا يقال في الاختلاف في الصفة لا بد أن يدخلا على إلغاء الزائد إن ~~كان هناك زائد وإلا لم يجز لربا الفضل أيضا، ولا يشترك ذلك في الاختلاف في ~~الجنس، فصورتا الاختلاف في الصفة والقدر يزاد فيهما على شرط الحلول أن ~~يدخلا على عدم إلغاء الزيادة. ثم أشار إلى الاثنتي عشرة صورة ms0957 التي في ~~الطعامين من بيع فقال: وإن يكونا من مبيع ووقع فيه بالإطلاق اختلاف امتنع ~~(وإن يكونا) أي الطعامان (من مبيع) اسم مفعول بمعنى المصدر أي: من بيع ~~(ووقع فيه) يتعلق بوقع (بالإطلاق) يتعلق بامتنع آخر البيت (اختلاف) فاعل ~~وقع (امتنع) جواب الشرط والتقدير: وإن يكن الطعامان من بيع واختلفا في ~~الجنس أو في الصفة أو في القدر امتنعت المقاصة بالإطلاق حلا أو أحدهما أم ~~لا. فتدخل في الاختلاف تسع صور كما ترى. # PageV02P089 # وأشار إلى الصور الثلاث الباقية لتمام الاثني عشر وهي: إذا اتحد الطعامان ~~جنسا وصفة وقدرا فإما أن يحلا أو أحدهما أم لا بقوله: # وفي اتفاق أجلي ما اتفقا هو لدى أشهب غير متقى (وفي اتفاق أجلي ما) أي ~~الطعامان اللذين (اتفقا) جنسا وصفة وقدرا (هو) مبتدأ عائد على الانتصاف ~~المتقدم (لدى أشهب غير متقى) خبر عن المبتدأ والظرف والمجرور بفي يتعلقان ~~به، والتقدير: وهو أي الانتصاف غير ممنوع عند أشهب في الطعامين المنفقين ~~أجلا وجنسا وصفة وقدرا بناء على أنها إقالة، وأحرى أن يجوز عنده ذلك إذا ~~حلا معا، وفهم من تخصيصه الجواز بأشهب أن ابن القاسم يقول بالمنع، وهو ~~المشهور (خ) : ومنعا أي الطعامان من بيع ولو متفقين الخ. قال (ز) : لعلل ~~ثلاث بيع الطعام قبل قبضه وهذه عامة، وطعام بطعام، ودين بدين نسيئة وهاتين ~~في غير الحالين. ثم أشار إلى الاثني عشر التي في الطعامين من بيع وقرض وهي ~~كمال ست وثلاثين صورة التي في الطعامين فقال: وشرط ما من سلف وبيع حلول كل ~~واتفاق النوع (وشرط ما) أي الطعامين اللذين أحدهما (من سلف و) الآخر من ~~(بيع حلول كل) منهما (واتفاق النوع) أي: أو القدر كمحمولة عن مثلها قدرا ~~وصفة، فالمراد بالنوع الصفة إذ لا يكفي الاتفاق في النوع مع الاختلاف في ~~الصفة، وبالجملة فالطعامان من بيع وسلف إذا اتفقا جنسا وصفة وقدرا ففي ذلك ~~ثلاث صور لأنهما إما أن يحلا أو أحدهما أو لا. حكى الجواز في صورة وهي ~~حلولهما معا وبقيت صورتا ms0958 تأجيلهما أو أحدهما. حكى في جواز المقاصة فيهما ~~خلافا بقوله: والخلف في تأخر ما كانا ثالثهما مع سلم قد حانا (والخلف في ~~تأخر ما كانا) أي كيف كان التأخير في طعام البيع أو طعام القرض أو فيهما # PageV02P090 # أي: والموضوع بحاله من اتفاق الجنس والصفة والقدر، فمنع ذلك ابن القاسم ~~مطلقا تأخرا معا أو القرض أو السلم وهو المشهور، وأجاز ذلك أشهب مطلقا ~~(ثالثهما) لغيرهما تجوز (مع سلم) من نعته وصفته (قد حانا) أي: وصل حينه ~~والفرق على هذا الثالث أن طعام السلف لما كان المدين قادرا على تعجيله جبرا ~~على ربه، وقد حل دين السلم أي البيع صار الدينان حالين معا في المعنى بخلاف ~~العكس، وعلة المنع عند ابن القاسم أن الأغراض تختلف باختلاف الأجل فيترجح ~~جانب بيع الطعام قبل قبضه بالنسبة لطعام البيع، ولأن المعجل لما في الذمة ~~مسلف، وعلة الجواز عند أشهب تغليب المعروف، وإنما لم ينظر في صورة حلولهما ~~معا لبيع الطعام قبل قبضه بالنسبة لطعام البيع تغليبا لجانب القرض لأنه ~~معروف وانضم لذلك أن المقاصة معروف أيضا فجازت هذه الصورة على كل قول، فقول ~~الناظم: واتفاق النوع إما أن يريد بالنوع الجنس فيكون قد حذف الواو ~~ومعطوفيها أي والصفة والقدر، وإما أن يكون أراد بالنوع الصفة فيكون قد حذف ~~الواو ومعطوفا واحدا كما قررناه إذ الاتفاق في الجنس والقدر لا بد منه ~~لأنهما لو اختلفا قدرا ودخلا على إلغاء الزائد لم يجز، ولو حلا لربا الفضل ~~كما لا يجوز إذا اختلفا جنسا أو صفة، ولو حلا واتفقا قدرا، وقد علمت من هذا ~~أن منطوق الناظم شامل لثلاث صور: حكى الجواز في واحدة منها اتفاقا، وحكى ~~الخلاف في الصورتين الباقيتين كما مر، ومفهوم قوله: واتفاق النوع أي الجنس ~~أنهما إذا اختلفا فيه أو في الصفة أو في القدر ودخلا على إلغاء الزائد لم ~~تجز ولو حلا وذلك شامل لتسع صور لأنهما في اختلاف الجنس إما أن يحلا أو ~~أحدهما أم لا. ومثلها في اختلاف الصفة، ومثلها في ms0959 اختلاف القدر حيث دخلا ~~على إلغاء الزائد وكلها ممنوعة، ولو حلا كما أشار لذلك (خ) بقوله: ومن قرض ~~وبيع تجوز إن اتفقا وحلا لا إن لم يحلا أو أحدهما الخ ... فتحصل أن الاثنتي ~~عشرة صورة الجارية في طعامي البيع والقرض تجوز منها صورة واحدة وما عداها ~~ممنوع إما اتفاقا أو على المشهور. ### | (فصل في الحوالة) # مأخوذة من التحول عن الشيء لأن الطالب تحول من طلبه لغريمه إلى غريم ~~غريمه قاله عياض، والأصل فيها قوله عليه الصلاة والسلام: (مطل الغني ظلم، ~~ومن أتبع أحدكم على مليء فليتبع) . عياض: الصواب تسكين التاء يعني في ~~اللفظتين قال: وبعض المحدثين والرواة يشددها. يقال: تبعت فلانا بحقي وأنا ~~أتبعه ساكنة التاء، ولا يقال أتبعه بفتحها وتشديدها إلا من المشي خلفه. ~~قال: والأمر فيها للندب عند أكثر شيوخنا، وحملها بعضهم على الإباحة لما ~~أشبهت بيع الدين بالدين. قال: وهي عند أكثر شيوخنا مستثناة من الدين بالدين ~~وبيع العين # PageV02P091 # بالعين غير يد بيد كما خصت الشركة والتولية والإقالة في بيع الطعام قبل ~~قبضه، وكما خصت العرية من بيع الطعام بالطعام نسيئة لما كان سبيل هذه ~~التخصيصات المعروف، وذهب الباجي إلى أنها ليس حكمها حكم البيع ولا هي من ~~هذا الباب، بل هي عندهم من باب النقد لبراءة المحيل بنفس الإحالة اه. ~~وعرفها ابن عرفة بقوله: طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى. قال: ولا ترد ~~المقاصة إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له اه. ~~والطرح فعل الفاعل أي طرح المحال للدين عن ذمة المحيل الخ. واعترض بأنه غير ~~جامع لخروج من تصدق على رجل بشيء ثم أحاله به على من له عليه مثله ولخروج ~~الحوالة بالمنافع، ولذا عرفها في التلقين بأنها تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ~~تبرأ بها الأولى قال في ضيح: لفظ حق أفضل من لفظ الدين الذي عبر به ابن ~~الحاجب، لأن المتبادر من الدين ما قابل المنافع بخلاف لفظ الحق فإنه يشمل ~~المنافع وغيرها اه. ولعل ابن ms0960 عرفة أطلق الدين على دين المنافع وغيرها فلا ~~يرد عليه الاعتراض الثاني. وامنع حوالة بشيء لم يحل وبالذي حل بالإطلاق أجل ~~(وامنع حوالة بشيء) عين أو عرض أو غيرهما (لم يحل) أجله لأنه حينئذ من بيع ~~ذمة بذمة فيدخله ما نهي عنه من بيع الدين بالدين، ومن بيع العين بالعين غير ~~يد بيد قاله ابن رشد. قال: إلا أن يكون الدين الذي انتقل إليه حالا ويقبضه ~~قبل أن يعترفا مثل الصرف فيجوز ذلك أي: لأنها إذا خرجت عن محل الرخصة فتجري ~~على حكم أصلها الذي هو البيع كما يأتي (وبالذي حل بالإطلاق) يتعلقان بقوله: ~~(أحل) أي أجزأ لحوالة بما حل مطلقا كان الدين المحال عليه حالا أيضا أم لا ~~لأنه إن حل فظاهر وإن لم يحل فزيادة معروف لأنه قبل الحوالة والتأخير. ~~والرضا والعلم من محال عليه في المشهور لا تبال # PageV02P092 # للاتفاق على أن لصاحب الحق أن يوكل من شاء على قبض دينه، وحكى ابن شعبان ~~قولا باشتراط رضاه ومحل عدم اشتراط رضا المحال عليه على المشهور إذا لم تكن ~~هناك عداوة بين المحال والمحال عليه، وإلا فلا بد من رضاه وإلا لم تصح كما ~~في الشامل وغيره، ومفهوم النظم أن المحيل والمحال لا بد من رضاهما وبه صرح ~~(خ) حيث قال: شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط الخ. وظاهر النظم و (خ) ~~أنه لا يشترط حضور المحال عليه ولا إقراره بالدين وهو الذي شهره ابن سلمون، ~~وقيل: لا بد من حضوره وإقراره وصدر به في الشامل وعزاه لابن القاسم فقال: ~~وفي اشتراط حضوره وإقراره كانتفاء عداوة بينهما. قولان لابن القاسم وعبد ~~الملك اه. قال ابن عبد السلام: ولعل الخلاف مبني على الخلاف هل الحوالة ~~تستثنى من بيع الدين بالدين أو هي أصل مستقل بنفسه؟ فعلى الأول يسلك بها ~~مسلك البيوع إلا الذي وردت الرخصة فيه، وعلى الثاني لا يشترط الحضور ويبقى ~~حديث الحوالة على عمومه إذ لا معارض له من مخالفة أصل بيع الدين بالدين اه. ~~وعلى قول ابن ms0961 القاسم اقتصر في الاستغناء قائلا: لا تجوز الحوالة على الغائب ~~وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر إذ قد يكون للغائب من ذلك براءة اه. ونحوه في ~~الإرشاد والكافي والمتيطي وابن فتوح وقبله ابن عرفة وجزم به أبو الحسن في ~~شرح المدونة، والمشذالي في حاشيته عليها كما في (ح) وهذا يفيد أن قول ابن ~~القاسم باشتراط الحضور والإقرار هو المعتمد، وصرح ابن رحال في حاشيته هنا ~~وشرحه لخليل بأن تشهير ابن سلمون خلاف الراجح، وتبعه على ذلك الشيخ بناني ~~وغيره، ورد ذلك الشيخ الرهوني في حاشيته قائلا، بعد نقله ما لابن رحال ~~وغيره ما نصه: وفي ذلك كله نظر، والظاهر ما قاله ابن سلمون نقلا ومعنى، أما ~~معنى فلأنهم عللوا اشتراط حضوره بأنه قد يكون للغائب براءة من ذلك، وهذا ~~التعليل يقتضي أن علة المنع إذا لم يحضر ويقل الغرر، وقد علمت أن الحوالة ~~من ناحية المعروف والمعروف لا يؤثر فيه الغرر، وكونها من المعروف مصرح به ~~في كلام غير واحد ويسلمه هؤلاء المعترضون، ثم نقل عن التونسي والمازري ~~وغيرهما ما يشهد لاعتراضه على زعمه وأطال في ذلك. قلت: ما ذكره كله للنظر ~~فيه مجال أما أولا فلأنها وإن كانت معروفا فإنما يغتفر فيها على قول ابن ~~القاسم ما اغتفره الشارع صلوات الله عليها لأنها عنده بيع فما وردت الرخصة ~~به فيها كعدم المناجزة في العين اغتفر، وما لم ترد به فهي على أصل البيع ~~فيه، وعدم اشتراط المناجزة مصرح به في الحديث الكريم حيث قال: (ومن اتبع ~~منكم) الخ. إذ الاتباع لا مناجزة فيه، وكذا يفهم منه أنه لا يشترط الكشف عن ~~ذمة المحال عليه إذ المطلق على إطلاقه فلا يقيد إلا بنص صريح، وإنما خص ~~المليء بالذكر لأن الغالب في الناس الملاء كما أن الغالب فيهم جحد الديون ~~من أصلها وإرادة الطعن في رسومها أو إثبات البراءة منها، وإن لم يكن هذا ~~غالبا فلا أقل أن يستويا كما هو مشاهد، ولذا أمر الله تعالى بالإشهاد فقال: ~~وأشهدوا إذا تبايعتم} ms0962 (البقرة: 282) وأيا ما كان فهو غرر كثير وليست هي ~~متمحضة للمعروف كالهبة حتى يغتفر فيها الجهل بحصول العوض، بل هي معاوضة ~~حقيقة روعي فيها جانب المعروف بعدم اعتبار بعض شروط البيع فيها، ولو كان كل ~~ما روعي فيه جانب المعروف يغتفر فيه الجهل بحصول العوض لم يشترطوا في ~~العرية أن تباع بخرصها أي بكيلها، إذ لا حاجة له حينئذ ولأجل هذا قال ابن ~~رشد: إذا خرجت # PageV02P093 # الحوالة عن محل الرخصة أي بعدم الحلول يعني أو بعدم الحضور والإقرار على ~~قول ابن القاسم فأجروها على قواعد البيع فإن أدت لممنوع وإلا فأجز اه. وأما ~~ثانيا فإن ما ذكره من أنها معروف فإنما ذلك على إحدى الطريقتين كما نقله هو ~~بنفسه عن المازري قائلا: والحوالة ليست ببيع على إحدى الطريقتين عندنا بل ~~طريقتها المعروف اه. ونحوه تقدم عن ابن عبد السلام في سر الخلاف بين ابن ~~القاسم والغير، وغالب النقول التي احتج بها على جواز الغرر بعدم الإقرار ~~كلها في عدم اشتراط الكشف عن ذمة المحال عليه، ولا يلزم من تشهيرهم عدم ~~الكشف عن ذمته عدم اشتراط حضوره وإقراره، إذ قد يحضر ويقر ولا يدري هل مليء ~~أو معسر، وإنما اغتفروا الكشف عنه على المشهور لأن غالب الناس الملاء ~~والحكم للغالب وكونه عديما نادر، والغرر النادر مغتفر في البياعات إذ لو ~~اعتبر الغرر النادر فيها ما جاز بيع بحال إذ ما من مبيع إلا ويجوز استحقاقه ~~أو ظهور عيب به فلا يدري هل يتم فيه البيع أم لا؟ ولكون غالب الناس الملاء ~~علق في الحديث الكريم الاتباع على الملىء كما مر والله أعلم. ولا يجوز أن ~~يحال إلا فيما يجانس لدين حلا (ولا يجوز أن يحال إلا فيما يجانس لدين حلا) ~~(خ) عاطفا على شروطها وتساوي الدينين قدرا وصفة أي: لا تجوز الحوالة إلا ~~إذا كان الدين المحال به مجانسا أي مماثلا للدين المحال عليه في الجنس ~~والقدر والصفة كذهب وذهب أو فضة وفضة أو عرض على مثله قدرا وصفة فلا يحال ms0963 ~~بعين على عرض أو على منافع عين لما فيه من فسخ الدين ولا بذهب على فضة ولا ~~بدينار على دينارين لما فيه من ربا الفضل اللهم إلا أن يحيله على أحدهما ~~فقط ويبقى الآخر لصاحبه أو يقبض العوض المحال عليه مكانه، وأما المنافع فلا ~~يجوز لأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر ولا بالأدنى صفة على الأعلى كإحالته ~~بيزيدية على محمدية، وفي العكس وهو أن يحيله بالمحمدية على اليزيدية أو ~~بالأكثر قدرا على الأقل منه كإحالته بدينارين على دينار تردد (خ) وفي تحوله ~~على الأدنى أو الأقل تردد أي بالجواز. اللخمي والمازري: لأنه زيادة معروف ~~والمنع لابن رشد وعياض وهو ظاهر العتبية والموازية لأنه يؤدي للتفاضل بين ~~العينين، وظاهر النظم أنه درج على ما لابن رشد لاقتصاره على التجانس أي في ~~القدر والصفة، فيفهم منه أنه الراجح عنده قاله ابن رشد. الثاني من شروط ~~الحوالة: أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة ~~لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل؛ لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفا له ~~في الصفة لم تكن حوالة وكان بيعا على وجه المكايسة فيدخلها ما نهى عنه من ~~الدين بالدين اه. ثم محل المنع في التحول على الأعلى صفة إذا لم يقبضه قبل ~~الافتراق وإلا جاز إن حلا معا إذ ذاك حينئذ مبادلة وشرط جوازها الحلول ~~والقبض، وكذا محل المنع في المختلفين جنسا إذا لم يحلا ويقبضا في الحين كما ~~قال: # PageV02P094 # ولا تحل بأحد النقدين في ثانيهما إلا إن القبض اقتفي (ولا تحل بأحد ~~النقدين) الحالين (في) أي على (ثانيهما إلا أن القبض اقتفي) أي اتبع بحضرة ~~الثلاثة في مجلس لم يطل، وقولي الحالين احترازا مما إذا لم يحل المحال ~~عليه، فلا يجوز إذ صرف ما في الذمة شرطه الحلول، وأما حلول المحال به فهو ~~الموضوع. وفي الطعام ما إحالة تفي إلا إذا كانا معا من سلف (وفي الطعام ما) ~~نافية (إحالة) مبتدأ خبره (تفي) أي تجيء والمجرور يتعلق ms0964 به أي لا تجيء ~~الحوالة في الطعام ولا تجوز فيه أنفق الطعامان أم لا. استوت رؤوس أموالهما ~~أم لا. حلا أو احدهما أو لا. خلافا لأشهب في إجازته إياها إذا اتفق ~~الطعامان ورؤوس أموالهما على أنها من معنى الإقالة أو التولية إذ أخذ المثل ~~عن مثله إقالة أو تولية (إلا إذا كانا) أي الطعامان (معا من سلف) فتجوز ~~حينئذ، وإن لم يحل الدين المحال عليه لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه ~~بخلاف ما إذا كانا معا من بيع فإنها لا تجوز، ولو حلا ولو قبضه المحال ~~بحضرة المحيل والمحال عليه لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه إذ طعام البيع ~~لا يقبضه إلا ربه، فإذا قبضه المحال كان بيعا له قبل قبضه قال ابن المواز. ~~وفي اجتماع سلف وقرض يشترط الحلول في ذا القبض (وفي اجتماع) طعام (سلف و) ~~طعام (قرض يشترط) في جواز الحوالة بأحدهما على الآخر (الحلول) أي في المحال ~~به كما هو الموضوع و (في) الطعام (ذا القبض) أي المقبوض حسا وهو الدين ~~المحال عليه كان هو السلم أو القرض، فلا بد من حلولهما معا وإلا لم تجز على ~~مذهب ابن القاسم وقال مالك وجميع أصحابه إلا ابن القاسم: تجوز وإن لم يحل ~~المحال عليه بمنزلة ما إذا كانا معا من سلف. ابن يونس: وقولهم أصوب ووجهه ~~أن العلة التي هي البيع قبل القبض ضعفت عندهم لما كان أحدهما من بيع والآخر ~~من سلم قاله أبو الحسن، وأيضا فإن العلة جارية ولو مع حلولهما معا كما قاله ~~(ت) وعلى قولهم عول (خ) حيث قال في تعداد شروطها: وأن لا يكونا # PageV02P095 # طعامين من بيع الخ. أي بل كانا من سلف أو أحدهما، فعلم من هذا أن مذهب ~~ابن القاسم الذي درج عليه الناظم ضعيف، فهذه أربعة شروط في كلام الناظم: ~~حلول المحال به، ورضا المحيل والمحال، وتساوي الدينين وأن لا يكونا طعامين ~~من بيع وبقي عليه شرط خامس وهو الصيغة. قال في الشامل: وشرطها صيغة بلفظها ~~أي ms0965 الخاص بها كأحلتك بحقك على فلان أو أنت محال به عليه، ومثله في (خ) ابن ~~ناجي: واشتراط الصيغة هو ظاهر الكتاب قال: وعليه لو قال خذ حقك من هذا أو ~~يأمره بالدفع ليس بحوالة لأنه يقول ليس هذا احتيال بالحق، وإنما أردت أن ~~أكفيك التقاضي، وإنما الحوالة أن تقول: أحيلك بالحق على هذا وهو نص سماع ~~يحيى عن ابن القاسم اه. وعلى اشتراط الصيغة اقتصر ابن يونس واللخمي وأبو ~~الحسن والفشتالي وفي وثائقه وأبو محمد صالح في شرح الرسالة وابن الفاكهاني، ~~ووقع لابن رشد في البيان أنها تكون بلفظها أو ما يقوم مقامه كخذ من هذا حقك ~~وأنا بريء من دينك واستظهره (ح) وهو ظاهر قول ابن عرفة: الصيغة ما دل على ~~ترك المحال دينه من ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه اه. وشرط سادس وهو ~~وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه، وكذا للمحال على المحيل فإن لم يكن ~~دين للمحال على المحيل فهي وكالة لا حوالة وإن لم يكن دين للمحيل على ~~المحال عليه فهي حمالة يشترط فيها رضا المحال عليه، ولذا قالوا: لا يشترط ~~رضا المحال عليه إلا في صورتين إحداهما هذه، والثانية أن تكون بين المحال ~~والمحال عليه عداوة، وإذا كانت حمالة فإذا أعدم المحال عليه رجع المحال ~~بدينه على المحيل، وإذا أدى المحال عليه فإنه يرجع على المحيل بما أدى ولو ~~مقوما كما تقدم في باب الضمان، وقولي: وجود دين أي كان ثابتا ببينة أو ~~إقرار أو تصديق المحال (خ) في تعداد شروطها وثبوت دين لازم فإن أعلمه بعدمه ~~وشرط البراءة صح، ثم فرع على توفر شروط الحوالة قوله: ويتحول حق المحال على ~~المحال عليه وإن أفلس أو جحد إلا أن يعلم المحيل فقط بإفلاسه وحلف على نفيه ~~إن ظن به العلم قال في المدونة: وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت ~~باتباعه برئت ذمة غريمك ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه اه. قال ~~المغيرة: إلا أن يشترط المحال ms0966 على المحيل الرجوع عليه إن أفلس فله شرطه ~~ويرجع على المحيل، ونقله الباجي كأنه المذهب ابن رشد، وهذا صحيح لا أعلم ~~فيه خلافا. ابن عرفة: وفيه نظر لأن شرطه مناقض لعقد الحوالة وأصل المذهب في ~~الشرط المناقض أنه يفسده اه. وقد ذكر ابن رحال ما يسقط اعتراض ابن عرفة ~~فانظره ولا أقل أن يرد اعتراضه بأنها مع الشرط المذكور حوالة إذن وهي توكيل ~~فلا يرد حينئذ ما قاله ثم مثل العلم بالإفلاس العلم باللدد فيفصل فيه بين ~~أن يعلم به المحيل فقط فيرجع عليه وإلا فلا. وأما علمه بأنه مسيء # PageV02P096 # القضاء ففيه قولان. أحدهما أنه كاللدد والآخر أنه لا يضر، وأما علمه بأنه ~~يجحد فإن كان معناه أنه علم من حاله أنه بعد تمام الحوالة يجحد إقراره ~~الحاصل حين الحوالة، فهذا لا يوجب رجوعه على المحيل فيما يظهر قاله (ز) وإن ~~كان معناه أنه لم يوجد الدين في ذمته لا ببينة ولا بتصديق المحال فإنه لا ~~حوالة حينئذ لاختلال شرطها. ### | (فصل في بيع الخيار) # أي: الشرطي وهو كما لابن عرفة بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع الخ. ~~فقوله: أولا متعلق بوقف وخرج به الخيار الحكمي أي خيار النقيصة فإن بته لم ~~يوقف أولا بل آخرا. فيقال: فيه بيع آيل إلى خيار فهو متأخر عن العقد، وسببه ~~متقدم عليه بخلاف الخيار الشرطي فموجبه الذي هو الشرط مقارن للعقد. ~~(والثنيا) أي وبيع الثنيا وهي خيار في الحقيقة إلا أنه شرط النقد فيه ~~فالخيار إذا لم يشترط فيه نقد الثمن ليس بثنيا، وإن اشترط فيه ذلك وشرط معه ~~أنه إن أتاه بالثمن فمبيعه مردود عليه فهو الثنيا قال فيها: من ابتاع سلعة ~~على أن البائع متى رد له الثمن فالسلعة له لا يجوز بيعه لأنه سلف جر نفعا ~~اه. وهذا المعنى هو الذي خصه الأكثر بالثنيا وهو المعروف اليوم بذلك وإن ~~كان ابن رشد: عممه في جميع الشروط المنافية للمقصود. بيع الخيار جائز ~~الوقوع لأجل يليق بالمبيع (بيع الخيار) الذي يشترطه أحد ms0967 المتبايعين على ~~الآخر أو كل منهما على صاحبه أو جرت العادة باشتراطه لأنها كالشرط صراحة ~~كما في (ز) (جائز الوقوع) حيث كان الخيار مضروبا (لأجل) معلوم (يليق ~~بالمبيع كالشهر في الأصل وبالأيام في غيره كالعبد والطعام كالشهر في الأصل) ~~من دار ونحوها وأدخلت الكاف ما زاد على الشهر بالشيء اليسير كالخمسة الأيام ~~والستة (و) يؤجل (بالأيام) القلائل (في غيره) أي الأصل (كالعبد) فيؤجل ~~الخيار فيه بالجمعة ونحوها، وفي الدابة والثوب يؤجل الثلاثة الأيام ونحوها. ~~(والطعام) الذي لا يفسد ويحتاج فيه الناس للمشورة يكون أجل الخيار فيه بقدر ~~حاجة الناس مما لا يقع فيه تغيير ولا فساد # PageV02P097 # قاله في المدونة. فقوله: لأجل أي معلوم كما في الأمثلة احترازا من ~~المجهول ككونه بالخيار إلى قدوم زيد أو إلى أن ينفق سوق السلعة الفلانية ~~ولا وقت يعلم قدومه فيه أو نفاق سوق تلك السلعة فيه، فإن البيع فاسد يرد مع ~~القيام ويمضي بالقيمة مع الفوات، ومفهوم قوله لأجل إنه إذا وقع بالخيار ولم ~~يضربا له أجلا معلوما ولا مجهولا يكون فاسدا وليس كذلك ففيها من ابتاع شيئا ~~بالخيار ولم يضربا له أجلا جاز البيع وجعل له من الأمد ما ينبغي في تلك ~~السلعة اه. فكتب عليه أبو الحسن ما نصه معناه: إذا عثر عليه قبل مضي أمد ~~الخيار، وأما إن لم يعثر عليه حتى مضى القدر الذي يضرب لتلك السلعة فإن ~~الإمام يوقفه فأما أن يختار أو يرد اه. قلت: هذا ظاهر إذا عثر عليه عند ~~انقضاء الأمد المذكور، وأما إن لم يعثر عليه حتى زاد على أمده بكثير فيظهر ~~فساد البيع فتأمله والله أعلم. وإذا علمت هذا وجب أن يعلق قوله لأجل ببيع ~~أو بالخيار لا بمحذوف شرط في الجواز كما هو ظاهره وقررناه عليه، والتقدير ~~بيع الخيار لأجل معلوم يليق بالمبيع جائز الوقوع، فهو حينئذ ساكت عن بيع ~~الخيار الذي لم يضرب له أجل فيستظهر عليه من خارج. وهو بالاشتراط عند العقد ~~ولا يجوز فيه شرط النقد (وهو) أي الخيار (بالاشتراط ms0968 عند العقد) كما تقدم في ~~حد ابن عرفة فإن لم يشترط فلا خيار ولو بالمجلس على مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ~~وهو قول الفقهاء السبعة المجموعين في قول القائل: ألا كل من لا يقتدي بأئمه ~~فقسمته ضيرى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان ~~خارجه وخالف الشافعي في ذلك متمسكا بما ورد في الصحح من قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) . ووافقه على ذلك ابن حبيب ~~وعبد الحميد الصائغ ولما ذكر أبو الحسن الحديث الكريم قال: حمل الشافعي ~~الافتراق في الحديث على الافتراق بالأبدان، وحمله مالك على الافتراق باللفظ ~~اه. ولما ذكر مالك الحديث في موطئه قال: والعمل عندنا على خلافه أي عمل أهل ~~المدينة على خلافه، وإلى رد مذهب الشافعي ومن وافقه أشار (خ) بقوله: إنما ~~الخيار بشرط كشهر في دار ولا تسكن وكجمعة في رقيق واستخدمه وكثلاثة في دابة ~~الخ. (ولا يجوز فيه) أي في بيع الخيار (شرط النقد) وظاهره أنه يفسد البيع ~~باشتراطه لأن الأصل فيما لا # PageV02P098 # يجوز الفساد وهو كذلك، وإن لم يحصل النقد بالفعل على المعتمد لتردده مع ~~حصوله بشرط بين السلفية والثمينة ولكون الغالب مع شرطه فقط حصوله فنزل ~~الغالب، وإن لم ينقد فيه حتى مضى زمن الخيار منزلة النقد بالفعل قاله (ز) ~~وظاهره أيضا أنه لا يصح البيع ولو حذف الشرط وهو كذلك بخلاف مسألة البيع ~~بشرط السلف فإن البيع يصح إذا حذف الشرط كما قال (خ) : وصح أن حذف الخ. ~~والفرق أن الغرر في شرط النقد أقوى إذ لا يدري هل المقبوض كله ثمن أو سلف ~~بخلاف البيع بشرط السلف فثمن السلعة مقبوض، والسلف وإن أثر في الثمن زيادة ~~أو نقصا فتأثيره موهوم غير محقق إذ يجوز أن يكون الثمن المجعول للسلعة هو ~~ثمنها المعتاد لرغبة المشتري في السلعة يدفع ثمنها المعتاد ويزيده السلف، ~~أو لرغبة البائع في معاملة المشتري لاتصافه ونحو ذلك يبيعها بالمعتاد ~~ويزيده السلف فغرر البيع، والسلف أضعف من الأول كما هو ms0969 ظاهر، وهذا مراده في ~~ضيح بأن الفساد في مسألة البيع موهوم خارج عن الماهية أي موجب الفساد موهوم ~~لا محقق بخلاف مسألة النقد بشرط، وأما قوله: خارج عن الماهية فلعل الصواب ~~حذفه إلا أن يقال إنه تأكيد لما قبله لأنه إذا لم يتحقق وجوده في الماهية ~~فهو خارج عنها فتأمله والله أعلم. ومفهوم شرط أنه إذا تطوع له بالنقد لم ~~يمنع وهو كذلك، وفهم منه أنه يجوز النقد بعد العقد تطوعا وهو كذلك، وفهم من ~~تحديده أجل الخيار بما مر من الشهر والأيام أنه إذا زاد أجل الخيار على ذلك ~~وعلى ما قرب منه يكون البيع فاسدا وهو كذلك (خ) وفسد بشرط مشاورة بعيد عن ~~أمد الخيار، أو مدة زائدة أو مجهولة أو غيبة أحدهما على ما لا يعرف بعينه ~~أو لبس ثوب ورد أجرته ويلزم بانقضائه ورد في كالغد وبشرط نقد الخ. ثم إذا ~~فسد بواحد من هذه الأمور فضمانه من بائعه إن هلك ولو بيد المشتري على ~~الراجح، وقيل: من المشتري إن قبضه انظر (ح) ولا بد، وقول (خ) : ويلزم ~~بانقضائه الخ أي بانقضاء أمده المشترط وانقضاء ما ألحق به من اليوم ~~واليومين. وقوله: وورد في كالغد إنما هو في الزمن الملحق فلا تدافع في ~~كلامه. قال في المدونة: وإن كان أي الرد بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار ~~أو كالغد أو قرب ذلك فذلك له. قال أبو الحسن: يعني بالقرب اليوم واليومين ~~والبعد ثلاثة أيام اه. وتقدم أن الخمسة أيام ملحقة بالشهر يعني في الدار ~~يجوز أن يشترط في أجل خيارها شهر أو خمسة أيام مثلا، والكلام هنا فيما قرب ~~من زمن الانقضاء يعني أنه إذا رد بعد انقضاء الأجل المشترط بيوم أو يومين ~~فله ذلك فلا معارضة والله أعلم. وقد قال أبو الحسن عند قولها في الضمان إن ~~قال للطالب فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه حق، فهذه مخاطرة ولا شيء عليه ما ~~نصه. وانظر ما قاله في بيع الخيار إذا كان الخيار للمبتاع فشرط ms0970 عليه البائع ~~أنه إن لم يأت بالثوب في آخر أيام الخيار لزمه البيع لم يجز هذا البيع. ~~أرأيت إن مرض أو حبسه سلطان اه. والبيع بالثنيا لفسخ داع والخرج بالضمان ~~للمبتاع (والبيع بالثنيا) أي بشرطها بأن يقول له في صلب العقد: أبيعك هذه ~~السلعة على شرط أني إن أتيتك بثمنها وقت كذا أو مهما أتيتك بثمنها فهي ~~مردودة علي (لفسخ داع) لفساده واختلف # PageV02P099 # في علته فعلله في بيوع الآجال منها بالبيع والسلف. أبو الحسن: معناه تارة ~~يكون بيعا وتارة يكون سلفا أي لأنه خيار بشرط النقد وجعلا مدته أكثر من مدة ~~الخيار إن حداه بأجل أو لمدة مجهولة إن لم يحداه، وعلله سحنون وابن ~~الماجشون وغيرهما بأنه سلف جر نفعا، وبه عللت المدونة أيضا في نصها الأول ~~عند قوله: والثنيا الخ. وعلى الأول فهو بيع فاسد يفسخ ولو أسقط الشرط على ~~المذهب كما مر ما لم يفت فيمضي بالقيمة وفوات الأصول بالهدم والبناء والغرس ~~لا بحوالة الأسواق، وهل يفوت بطول الزمان كالعشرين سنة؟ قولان. أرجحهما على ~~ما قاله (ت) في تحفة الإخوان فواته بذلك، وقال في المهذب الرائق: ولا يفيت ~~الأصول حوالة الأسواق ولا طول الزمان وبه القضاء. قال ابن أبي زمنين: إلا ~~ما كان مثل عشرين عاما ونحوها اه. وعلى الثاني فهو رهن يفسخ أبدا ولا يفوت ~~بشيء بهدم ولا غيره ويرد المشتري فيه الغلة ولو طال الزمان، والناظم درج ~~على الأول لأنه المشهور المعمول به في وقته ولذا قال: (والخرج) بسكون الراء ~~لغة في الخراج اجتمعتا في قوله تعالى: أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} ~~(المؤمنون: 72) (بالضمان للمبتاع) ظاهره كان لأجل أم لا. أي الغلة فيه ~~للمشتري لأنه بيع فاسد ينتقل ضمانه بالقبض، ومن عليه الضمان فله الغلة إلا ~~ثمرة مأبورة يوم الشراء فإنها ليست بغلة لأن لها حصة من الثمن فيجب ردها ~~معه إن كانت قائمة ورد مكيلتها إن علمت أو قيمتها إن جهلت أو جذت رطبا. ولا ~~كراء فيه هبه لأجل أو لا وذا الذي به ms0971 جرى العمل (ولا كراء) ولا غلة (فيه) ~~أي في بيع الثنيا ويفوز المشتري بالثمرة بالزهو وهو ظهور الحلاوة وإن ظهر ~~في نخلة واحدة من نخيل كثير على المعروف من المذهب في فوز المشتري بالغلة ~~في البيع الفاسد بذلك، وأما إن طابت فهو أحرى (هبه) أي بيعها (لأجل أو لا ~~وذا) أي كونه لا كراء ولا غلة فيه للبائع على المشتري مطلقا هو المشهور ~~(الذي به جرى العمل) عند القضاة كما # PageV02P100 # في مختصر المتيطية، وهو قول مالك وابن القاسم وعليه الأكثر، ومقابله أنه ~~رهن لأنه سلف بمنفعة فالغلة للبائع لا للمبتاع قاله الشيخ أحمد زروق وهو ~~المشهور. قال عبد الباقي: وهو ظاهر من جهة المعنى وهو توافقه مع المشتري ~~على أن يرد له المبيع، وعلل أيضا بأنها ثمن السلف وهو حرام محرم، وفي وثائق ~~ابن مغيث عن القابسي أن حكمه قبل انقضاء أجل الثنيا حكم البيع الصحيح ~~فالغلة فيه للبائع لأنه بمنزلة الرهن وهو بعد انقضاء الأجل بمنزلة البيوع ~~الفاسدة اه. أي: فالغلة فيه للمشتري وليس في هذا البيت زيادة على ما أفاده ~~الشطر الذي قبله إلا ما أفاده من الخلاف والتعميم في نفي الغلة نصا وجريان ~~العمل. تنبيهات. الأول: يجب أن يقيد الخلاف المذكور بما إذا لم يجر العرف ~~بالرهنية كما عندنا اليوم، ولذا يقع البيع بأقل من الثمن المعتاد بكثير ~~ويسمونه بيعا وإقالة فيبيع الرجل بالإقالة ما يساوي الألف بخمسمائة أو ما ~~يساوي المائة بستين أو بثلاثين ونحو ذلك. فلا يختلفون أنها رهن حيث اشترطت ~~الإقالة في العقد إذ لم يسمح البائع بسلعته إلا على ذلك وتجد البائع إذا ~~سئل عن سلعته أو أرضه يقول: إنها مرهونة ويطلب زيادة الثمن فيها ويعرضها ~~للبيع وهي بيد مشتريها، وإذا سئل المشتري عنها أيضا قال: إنها مرهونة عندي ~~أو عندي فيها بيع وإقالة وأن البائع لم يكمل البيع فيها ونحو ذلك فالبيع ~~والإقالة عندهم مرادف للرهن يعبر بأحدهما عن الآخر، فعرف الناس اليوم ~~ومقصودهم في هذا البيع إنما هو الرهنية كما هو ms0972 مشاهد بالعيان، وإذا كان ~~العرف فيها الرهنية فيتفق على رد الغلة وعدم الفوات لأن الأحكام تدور مع ~~الأعراف ومقاصد الناس ومن أدل دليل على الرهنية كونه بأقل من الثمن المعتاد ~~بكثير إلى غير ذلك وقد قالوا كما للقرافي وغيره: إن حمل الناس على أعرافهم ~~ومقاصدهم واجب والحكم عليهم بخلاف ذلك من الزيغ والجور، ولهذا لما سئل ~~الإمام قاضي القضاة سيدي عيسى السجستاني حسبما في نوازله عن بيع الثنيا في ~~هذا الزمان هل تفوت بأنواع التفويت لأنها بيع فاسد، وكيف إذا جهل قصد ~~المفوت؟ فقال: الذي أفتي به في بياعات نواحي سوس وجبال درن أنها رهون لأنهم ~~يعتقدون أنها على ملك بائعها ويطلبون فيها زيادة الأثمان والمبيع بيد ~~مشتريه، وإذا كان هكذا فلا يفوت بشيء بل هي على ملك الأول إلا أن يرضى ~~بإمضاء البيع فيها والسلام اه. بلفظه. ولا يخفى أنها في نواحي فاس وجبالها ~~كذلك ولا يشك منصف فيه والله أعلم. وفي نوازل الزياتي أيضا ما نص الغرض ~~منه: سئل بعض الفقهاء عن الغلة في بيع الثنيا وكيف الحكم إن كان عرف البلد ~~الرهنية إلا أنهما تحيلا بكتب البيع مخافة الغلة؟ فأجاب: في المسألة قولان. ~~قيل: الغلة للمشتري، وقيل: للبائع. وأما إن كان عرف البلد أنهم يعتقدون ~~الثنيا في بيوتهم ويتحرفون بكتب البيع مخافة الغلة فإن الغلة لازمة للمشتري ~~قولا واحدا مع # PageV02P101 # يمين الراهن أنه كان رهنا في نفس الأمر، وبهذا صدرت الفتوى من أهلها اه. ~~بلفظه، وفيه أيضا عن سيدي علي بن هارون ما نصه: اختلف في بيع الثنيا فقيل ~~إنه من باب البيع الفاسد، وقيل إنه سلف جر منفعة وهو الذي يترجح في هذا ~~البيع لأن مقصود الناس أن يأكلوا الغلة في مقابلة السلف الذي سموه ثمنا ثم ~~قال: فعلى قول ابن القاسم لا يرد الغلة وعلى قول غيره يردها، ويترجح هذا ~~القول كما قدرناه ليعرف الناس والله أعلم. وكتبه علي بن هارون اه. باختصار. ~~وهذا مما لا يمكن أن يختلف فيه اثنان في هذه الأزمان لأن ms0973 العرف كالشرط بلا ~~نزاع، وانظر ما يأتي قريبا عند قوله: فالقول قول مدع للطوع الخ. فإن فيه ~~تأييدا لما قلناه والله أعلم. الثاني: يفهم من قول الناظم وغيره: والخرج ~~بالضمان الخ. أن الغلة إنما تكون للمشتري على القول بأنها بيع فاسد إذا قبض ~~ذلك المبيع لأن الضمان إنما ينتقل للمشتري في الفاسد بالقبض كما في (خ) ~~وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا غلة تصحبه الخ. وأما إذا لم يقبض ~~المشتري ذلك المبيع بل تركه بيد البائع بإجارة أو اشترى منه البستان ونحوه ~~بالثنيا وتركه بيده بمساقاة ونحوها ليأتيه بغلته، فإنه لا غلة للمشتري قولا ~~واحدا لأنه لم ينتقل ضمانه إليه، وسواء كان الشراء بالثمن المعتاد أو بأقل ~~بكثير أو قليل بدليل التعليل بل لو قبضه ثم رده إليه بعقد إجارة أو مساقاة ~~أو نحوهما لم تكن له غلة لأن ما خرج من اليد عاد إليها لغو كما هو مقرر في ~~بيوع الآجال قاله (ح) . الثالث: على القول بأنه بيع فاسد إذا وقع الإمضاء ~~فيه قبل فسخ العقد الفاسد فإنه لا يصح لأنه تتميم للفساد. قال أبو الحسن: ~~المنصوص في كل موضع أن البيع الفاسد لا يصح إمضاء البيع فيه إلا بعد فسخ ~~العقدة الفاسدة، وإذا لم يتعرض لفسخها فسخت الثانية وبقيت الأولى على ~~فسادها اه. والشرح للثنيا رجوع ملك من باع إليه عند إحضار الثمن (والشرح ~~للثنيا) أي لحقيقتها وماهيتها هو (رجوع ملك من باع إليه) أي إلى البائع ~~(عند إحضار) البائع (الثمن) ودفعه للمشتري كما تقدم في نص المدونة، وعليه ~~الأكثر خلافا لابن رشد # PageV02P102 # حيث عممها في بياعات الشروط كما مر. وفي كلام الناظم مخالفة للترتيب ~~الطبيعي إذ هو يقتضي تقديم هذا البيت على قوله: والبيع بالثنيا لفسخ داع ~~الخ. لأن التصور مقدم على الحكم طبعا فينبغي تقديمه وضعا كما قال في السلم: ~~إدراك مفرد تصورا علم ودرك نسبة بتصديق وسم وقدم الأول عند الوضع لأنه مقدم ~~بالطبع وتقديمه إنما هو على جهة الأولوية لا على جهة الوجوب، ms0974 لأنه وارد في ~~العربية، ولا يلزم عليه دور ولا غيره حتى يمنع فهو كقول (خ) : يرفع الحدث ~~وحكم الخبث بالمطلق وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد وكقوله في الدماء: ~~واقتص من موضحة أوضحت عظم الرأس الخ. وكقوله في الحديث: (لها كلاليب مثل ~~شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان) : فلو قالوا لا لأراهم إياها وصورها ~~لهم، وإذا علمت هذا فالجواب عما ورد من ذلك بأنه من باب تقديم الحكم على ~~التصوير لا على التصور، والممنوع إنما هو الثاني كما قالوه عند قول (خ) : ~~يرفع الحدث. الخ. كله غير سديد، لأن ذلك إن كان بالنسبة للمخاطب كما هو ~~المتبادر من كلامهم فالحكم واحد لما علمت من أن التصوير فعل الفاعل وهو ~~أيضا حد للصورة وشرحه إياها، والتصور حصول صورة الشيء في الذهن بسبب ذلك ~~التصوير أو بغيره فيلزم من التصوير حصول الصورة، والمقدم على الأصل مقدم ~~على الفرع، فيلزم من تقديمه على التصوير تقديمه على التصور، وإنما الجواب ~~الحق أن يقال: تقديم الحكم على التصور بالنسبة للمخاطب غير ممنوع لأن ~~المخاطب قد يكون تصور الشيء من جهة أخرى، وإذا لم يتصوره صوره له المتكلم ~~بعد إن شاء أو إن سأله المخاطب عنه كما فعل الناظم و (خ) وإذا لم يسئل عنه ~~لكونه مصورا عنده لم يصوره له كما في الحديث، وليس هذا من باب إدخال الحكم ~~في الحد حتى يكون ممنوعا كما قال في السلم: وعندهم من جملة المردود أن تدخل ~~الأحكام في الحدود لأن الناظم لم يدخل الحكم في الحد كما ترى، وإنما قدمه ~~عليه والله أعلم. وإن كان ذلك بالنسبة للمتكلم فمن أين لنا بأن الناظم ~~ونحوه لم يتصوره بل تصوره عند الحكم بالفسخ ثم صوره للغير بعد ذلك، وعليه ~~فلا حاجة لهذا الإيراد بالكلية إذ لا يحكم أحد على غيره بأنه لم يتصور كذا ~~وهو لم يطلع على ما في ضميره حتى يحتاج للجواب عنه، وحينئذ فقولهم لأن ~~الحكم على الشيء فرع تصوره هذا صحيح بالنسبة للمتكلم ms0975 إذا اطلعنا على ما في ~~ضميره وأنه حكم قبل أن يتصور حقيقة الشيء المحكوم عليه فيقال له حينئذ: كان ~~ينبغي لك أن لا تحكم على شيء حتى تتصوره، وأما بالنسبة للمخاطب فلا لأنه قد ~~يحكم له على الشيء، ثم بعد ذلك يصور له ذلك الشيء إن لم يكن عرفه، وقد لا ~~يصور له بالكلية لكونه قد عرفه من جهة أخرى أو يسأل عن حقيقته شخصا آخر ~~كقولهم: صحت الإجارة، وكقولهم صح وقف مملوك ونحو ذلك مما هو كثير فقد حكموا ~~بالصحة قبل أن يصوروا المحكوم عليه للمخاطب لكونه معروفا عنده، أو لكونه ~~يسأل عنه الغير. وجاز إن وقع بعد العقد طوعا بحد وبغير حد # PageV02P103 # (وجاز) أي البيع بالثنيا (إن وقع) بين البائع والمشتري (بعد) انبرام ~~(العقد) وتمامه (طوعا) منهما (بحد) كقول المشتري للبائع: إن جئتني بالثمن ~~لسنة أو عشرين سنة مثلا فالمبيع مردود عليك (أو بغير حد) كقوله: متى جئتني ~~بالثمن فالمبيع لك قال الفقيه راشد في جواب له نقله في المعيار: وهذه ~~الإقالة يعني التطوع بها بعد العقد قد أجازوها إلى غير غاية وإلى غير حد ~~مؤجل، وأجازوها أيضا إلى أجل قريب أو بعيد اه ثم إنه في المطلقة متى أتاه ~~بالثمن لزمه رد المبيع إليه، ويجوز للمشتري فيه التفويت بالبيع أو غيره، ~~ويفوت به على البائع المقال إلا أن يفيته بالفور مما يرى أنه أراد قطع ما ~~أوجبه على نفسه كما لابن رشد، ونقله ابن عرفة وغيره وهو قول (خ) لا إن قصد ~~بالبيع الإفاتة. قال ابن رشد القفصي: فإن قام عليه حين أراد التفويت فعلى ~~السلطان منعه من تفويته إذا أحضره البائع الثمن فإن باعه بعد أن منعه ~~السلطان رد وإن باعه قبل القضاء عليه بذلك نفذ البيع اه. وأما في المقيدة ~~فلا يجوز له تفويته فإن فوته رد على ما للموثقين، وقيده الباجي بما إذا لم ~~يبعد أجلها كالعشرين سنة فيكون حكمها حكم المبهمة في فواتها على البائع ~~وعدم ردها، وإذا جاءه البائع بالثمن في خلال ms0976 الأجل أو عند انقضائه أو بعده ~~على القرب منه بيوم ونحوه لا أكثر لزمه قبوله ورد المبيع على بائعه، ولا ~~كلام له في أنه لا يقبض الثمن إلا بعد الأجل كما صرح به المتيطي والقفصي في ~~وثائقهما، وصرح به أيضا العبدوسي في جواب له، وانظر إذا لم يأت بالثمن حتى ~~انقضى الأجل بأيام فلم يقبل منه وأراد القيام بالغبن هل تعتبر السنة من يوم ~~البيع أو يوم الانقضاء وهو الظاهر لأنه اليوم الذي تم فيه البيع والله ~~أعلم. ثم ما قررناه به من أن كلامه في الثنيا وهو ظاهر سياقه وبه يرتبط ~~الكلام بعضه ببعض، ويحتمل على بعد أنه أشار إلى مسألة الخيار بعد البت ~~المشار إليها بقول (خ) : وصح بيع بت الخ. ويكون المعنى وجاز الخيار إن وقع ~~بعد العقد بأجل وبغير أجل، لكن إن وقع بغير أجل لا بد أن يضربا له من الأجل ~~ما يليق بذلك المبيع كما كر أول الفصل فقوله حينئذ: وبغير حد أي وقع الخيار ~~بعد العقد ولم يتعرضا لأجل، لكن يضرب له من الأجل ما يليق بالمبيع كما مر ~~ففيها من اشترى سلعة من رجل ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام البيع، ~~فذلك جائز وهو بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع الخ. # PageV02P104 # تنبيهات. الأول: قال ابن عرفة: لا أعلم مستندا لأقوال الشيوخ بصحة الطوع ~~بالثنيا بعد العقد لأن التزامها إن عد من جهة المبتاع عقدا بتا فهو من جهة ~~البائع خيار فيجب تأجيله لقولها: من اشترى من رجل سلعة إلى آخر ما مر قريبا ~~مع قولها من ابتاع سلعة بالخيار ولم يضربا أجلا جاز وضرب له من الأجل ما ~~ينبغي في مثل تلك السلعة اه. ونقله (ح) في التزاماته وقال عقبه. قلت: ~~الظاهر أنه ليس هنا عقد بيع، وإنما هو معروف أوجبه على نفسه والله أعلم اه. ~~قلت: مستندهم في ذلك ظاهر، وهو أن المشتري إنما أوجب على نفسه البيع عند ~~الإتيان بالثمن كما قاله أبو الفضل راشد في ms0977 جواب له طويل. ومحصله أنه لا ~~يقع الإيجاب في الإقالة بنفس القول، وإنما يقع الإيجاب بعد المجيء بالثمن ~~وأنه ليس في الحالة الراهنة إلا التزام وتعليق على وجه المعروف، وإنما يوجد ~~البيع في ثاني حال حيث يوجد المعلق عليه. الثاني: الثمرة المؤبرة الحادثة ~~في الثنيا المتطوع بها بعد العقد كما هو موضوعنا للمشتري المقيل عملا بقول ~~(خ) : ولا الشجر المؤبر الخ. وأحرى إذا أزهت أو طابت، وقول ابن هلال في ~~نوازله: والثمرة للبائع المقال مطلقا أبرت أم لا. لأن المبتاع ألزم نفسه ~~متبرعا بأن البائع متى أتاه بالثمن فالمبيع مردود عليه، وقد فرقوا بين ما ~~توجبه الأحكام وما يوجبه المرء على نفسه اه. تعقبه بعض بأنه كلام غير صحيح ~~لأن الإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة ونحوها، فإذا جاء المقال ~~بالثمن فحينئذ يقع البيع كما مر عن أبي الفضل راشد فتكون الثمرة المأبورة ~~للمقيل الذي هو المبتاع إلا أن يشترطها البائع الذي هو المقال اه. الثالث: ~~إذا مات المتطوع بالثنيا قبل الأخذ بها بطلت كانت لأجل أو لغير أجل كما هو ~~ظاهر إطلاقاتهم لأنها هبة لم تقبض قاله أبو الفضل راشد واختاره أبو الحسن. ~~قال القوري حسبما في نوازل الزياتي وبه القضاء والفتوى، وقال أبو إبراهيم ~~الأعرج. لا تبطل بناء على أنها بيع، وأما إذا مات البائع فوارثه بمنزلته ~~اتفاقا. الرابع: إذا وقعت الإقالة مطلقة ولم يقل إن أتيتني بالثمن فأفتى ~~فيها بعض بأنها إقالة لازمة للمشتري ولورثته قال: لأن القاعدة المذهبية أن ~~الإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة ونحوها وعقود المعاوضات لا ~~تفتقر إلى حيازة وليست هذه من ناحية من أوجب على نفسه الإقالة إذا أتى ~~بالثمن الذي اختلف فيه أبو الفضل راشد وأبو إبراهيم للفرق الظاهر بين ~~المطلقة والمقيدة من وجوه لا تخفى منها: أن الإقالة المختلف فيها بين من ~~ذكر هبة لأنها تجوز لغير أجل بإجماع ولو كانت بيعا لما جازت لغير أجل، ~~والإقالة المطلقة بخلاف ذلك لأنها بيع يشترط فيها شروطه، ومنها: أن المقيدة ms0978 ~~إذا تصرف فيها المتطوع ببيع أو نحوه قبل أن يأتيه بالثمن مضى تصرفه حتى قال ~~اللخمي: إن ذلك يجوز له ابتداء إذا وقعت لغير أجل ولو كانت بيعا محضا جاز ~~له ذلك لأنه تصرف في ملك الغير، ومنها: أن المقيدة الغلة فيها للمشتري ~~وعليه الضمان ما دام البائع لم يأته بالثمن وذلك دليل على أنها على ملكه ~~بخلاف المطلقة فضمانها من المقال والغلة له من يوم العقد، # PageV02P105 # وهذا أمر لا يختلف فيه. ومنها: أن المقيدة لم تقع فيها إقالة أصلا وإنما ~~وقع فيها تعليق إنشاء الإقالة عند الإتيان بالثمن، فإذا مات المشتري قبل ~~الإتيان به فقد مات قبل وقوعها وقبل أن يخاطب بها فهي عند موته على ملكه ~~وتنتقل إلى ورثته ففاتت كما تفوت إذا باعها المشتري المقيل، ولا كذلك ~~المطلقة فإنها بيع قد تم بالإيجاب والقبول اه. باختصار من خط أبي العباس ~~الملوي رحمه الله. الخامس: أن المبتاع إذا بنى في الدار أو غرس في الأرض ~~بعد أن طاع بذلك للبائع وقبل انقضاء الأجل فقال ابن رشد: له قيمته منقوضا ~~لتعديه كما إذا بنى البائع في دار باعها على أن المبتاع بالخيار قبل انقضاء ~~أمد الخيار أو بنى المبتاع قبل انقضاء أمد الخيار وكان الخيار للبائع اه. ~~قلت: هذا إذا كانت مؤجلة بأجل، وأما إذا كانت غير مؤجلة فيفهم منه أن ~~البناء والغرس فوت على المقال فلا سبيل له إليها بمنزلة البيع كما مر. ~~السادس: الشفعة ثابتة في هذا البيع الذي تطوع فيه بالإقالة، ولو حصلت ~~الإقالة بالفعل ما لم يجر العرف بشرطية ذلك في العقد كما يأتي قريبا وإلا ~~فهو بيع فاسد لا شفعة فيه أصلا إلا بعد فواته إن قلنا إنها رهن كما مر. ~~السابع: إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة ~~المتطوع في المطلقة فلم يقبله المتطوع المذكور حتى مات أو انقضى الأجل ~~بأيام فقال سيدي يحيى: المتقدم ذكره إذا أثبت البائع أو ورثته ذلك فإنه ~~ينفعهم ويرد إليهم الأصل ms0979 بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل. ~~الثامن: اختلف إذا باعه شيئا عقارا أو غيره وطلب البائع الإقالة فقال له: ~~أخاف أن تبيعه لغيري فقال: إن أو إذا بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول ~~وبالذي أبيعه به فأقاله المشتري، فإذا باعه البائع لغيره، فهو له، إن باعه ~~بالقرب على ما في سماع ابن خالد لابن القاسم وابن كنانة لا إن باعها بعد ~~بعد، والقرب أن يبيعها في زمن تلحقه فيه التهمة، والبعد أن يبيعها بعد زمان ~~تنقطع فيه التهمة عن البائع ويظهر منه حدوث رغبة في البيع كما في المتيطية، ~~هذا إذا عبر بأن أو إذا كما مر، وأما إذا عبر بمتى فهو له ولو باعه بعد بعد ~~لأن متى لا تقتضي قرب الزمان كما قاله ابن رشد قال: وإنما جاز هذا الشرط في ~~الإقالة لأنها معروف، ولمحمد بن خالد أن الإقالة على هذا الشرط لا تجوز ~~كالبيع اه. البرزلي أوائل البيوع من ديوانه عن المازري، والمشهور من المذهب ~~فساد هذه الإقالة لما في ذلك من التحجير وهي بيع من البيوع، فإذا نزلت فسخت ~~الإقالة وإن طال ذلك وفاتت الأرض ونحوها بالبيع مضى البيع وفاتت الإقالة به ~~لأنه بيع صحيح اه. ثم ما تقدم من الفرق بين إن ومتى هو ما فهمه ابن رشد ~~وفهم صاحب ضيح أنه لا فرق بينهما لأنه عبر بمتى وفرق بين القرب والبعد. وفي ~~الالتزامات لابن رشد قول ثالث وهو أنه إن استقاله فقال: أخشى أنك إنما ~~سألتني الإقالة أو البيع لربح ظهر لك لا لرغبة في المبيع فقال: بل لرغبتي ~~فيه فأقاله أو باعه على أنه أحق به إن باعه فهو أحق به بالقرب وإن لم يقل ~~له شيء من ذلك، وإنما أقاله أو باعه على أنه إن باعه فهو أحق به بالثمن لم ~~يجز ذلك في البيع، ويختلف في الإقالة لأن بابها المعروف لا المكايسة اه. ~~وقد تحصل أن في المسألة أقوالا مشهورها الفساد، # PageV02P106 # والثاني اختيار ابن رشد، والثالث صحة الإقالة ويفرق ms0980 بين القرب والبعد، ~~وهل يشترط أن يعبر بإن أو إذا لا بمتى وإلا لزمه الشرط، وإن باع بعد طول. ~~وهو فهم ابن رشد أو مطلقا وهو ظاهر كلام ضيح لأنه عبر بمتى وفرق بين القرب ~~والعبد، وعلى القول بصحة الإقالة هنا تستثنى هذه المسألة ومسألة التطوع بها ~~بعد العقد من قولهم: لا يقبل البيع تعليقا كما قيل: لا يقبل التعليق بيع ~~ونكاح فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح والفرق بين هذه وبين التطوع بالإقالة حتى ~~جرى في هذه خلاف، وجاز التطوع بإجماع ظاهر لأنه في التطوع التزم بعد العقد ~~أن ينشىء المبيع عند الإتيان بالثمن كما مر. وهذه التزم في صلب عقد الإقالة ~~إنه إن باعها فهو أحق بها والله أعلم. وعلى القول بصحة الإقالة فهل تبطل ~~بموت المقال لأنها معروف كما مر عن ابن رشد وبه أفتى بعضهم. قال أبو العباس ~~الملوي: ويظهر لي أنها لا تبطل بموته بل هي لازمة لورثته لأن الظاهر في ~~المسألة أنها من باب الالتزام المعلق على فعل الملتزم له، وذلك لأن المقال ~~التزم للمقيل أنه إن باعها فهو أحق بها على شرط أن يقبله فليست المسألة من ~~باب التبرع المحض، وإنما هي من باب هبة الثواب. وقد ذكره في الالتزامات في ~~التنبيه الثالث قبل الكلام على بيع الثنيا أن الالتزام على الفعل المعلق ~~على فعل الملتزم له لا يبطل بالموت لأنه معاوضة، وتقدم قبل التنبيه ~~المذكور: من التزم لغيره مالا على أن يطلق زوجته لا يفتقر لحيازة وتقدم صدر ~~الالتزامات قول ابن رشد: من التزم نفقة زوجة ولده في صلب العقد فإنها لا ~~تسقط بموته، وتأمل قولهم: لا تفتقر النحلة إلى حيازة فالجاري على قواعد ~~المذهب لزوم ذلك لورثته إن لم يحصل طول لأنه ليس بمعروف صرف حتى يبطل ~~بالموت، وإنما هي معاوضة لأنه ما أقاله إلا ليلتزم، وأما ما ذكروه في الطوع ~~بالثنيا من النزاع بين الفقيه راشد وغيره، فليس من هذا الباب لأن ذلك طوع ~~بالإقالة لا شرط فيه اه. ms0981 باختصار من خطه رحمه الله، وإنما أطلت في هذه ~~المسألة لكثرة وقوعها. ومن الفقهاء المهرة من يقول بصحة الإقالة فيها، ولا ~~سيما وهو قول مالك وابن القاسم قال في الالتزامات بعد نقل قولي مالك وابن ~~القاسم بالجواز، ونقل كلام ابن رشد واختياره ما نصه: الحاصل أن هذا الشرط ~~لا يجوز في البيع ويفسده وليس في ذلك خلاف، وأما في الإقالة فاختلف قول ~~مالك وابن القاسم بجوازه، ولذلك اقتصر عليه أي على جوازه الشيخ خليل في ~~كلامه السابق في شروط النكاح، واقتصر عليه أيضا غير واحد من الموثقين، ~~والخلاف جار ولو كان في أمة فإن المسألة مفروضة في سماع محمد بن خالد فيمن ~~يبيعه أرضه أو جاريته ثم يستقيله، ومقتضى كلامهم أن ذلك لا يوجب منع البائع ~~من وطئها بعد الإقالة وهو ظاهر والله أعلم اه. فكلامه هذا يفيد أن المعتمد ~~في المسألة هو الجواز، ولذلك اقتصر عليه في ضيح كما قال: ولا سيما وقد ذكره ~~في ضيح في معرض الاحتجاج على أن المرأة إذا وضعت شيئا من صداقها خوف طلاقها ~~فإن طلقها بالقرب رجعت بما وضعت وإلا فلا. قال: كما قالوا إذا سأل البائع ~~المشتري الإقالة فقال له المشتري: إنما مرادك البيع لغيري، فيقول له ~~البائع: متى بعتها فهي لك بالثمن الأول أنه إن باع عقب الإقالة أو قريبا ~~منها فللبائع شرطه وإن باع بعد طول أو لحدوث سبب فالبيع ماض اه. ومثله لابن ~~عبد السلام. ومعلوم أنه لا يحتج بمختلف فيه فقد نزلا القائل بالمنع منزلة ~~العدم ولو كان القول بالمنع مشهورا كما قال المازري ما صح لهما الاحتجاج، ~~وقد علمت أنه في سماع # PageV02P107 # محمد بن خالد ومثله لسحنون في سماعه عن ابن القاسم أيضا وأنه قول مالك في ~~سماع أشهب وابن القاسم أيضا مستدلا على جواز الإقالة المذكورة بمسألة ~~الوضيعة للطلاق، وصحح استدلاله ابن رشد كما في الالتزامات وذلك كله من أدل ~~دليل على أرجحيته. ولذا اقتصر عليه الناظم في فصل الإقالة، وكذا اقتصر عليه ~~غير واحد من ms0982 الموثقين، والاقتصار من علامات التشهير وعليه فاعتراض (ت) ~~والشيخ بناني في حاشيتهما على (ز) الذي اعتمد الجواز في المسألة تبعا ~~للأجهوري بتشهير المازري، وبقول ابن رشد الذي يوجبه القياس، والنظر عندي ~~أنه لا فرق بين الإقالة والبيع في هذا الخ. لا يتم ولا يحسن لما علمت من ~~قوة القول بالجواز وتحصيل (ح) يفيد أنه المعتمد، ولأن ابن رشد لم يقتصر على ~~هذا، بل زاد واختار التفصيل الذي تقدم عنه، فاختياره قول ثالث كما مر، ~~ولأنه لما تكلم على ما في سماع سحنون صحح الجواز وعضده، ولأن التحجير الذي ~~في كلام المازري ينتفي بالطول الذي تنتفي معه التهمة فيمضي تصرفه أو لأنه ~~مغتفر لجانب المعروف، ولأن (ح) لم يعرج على تشهير المازري في الالتزامات ~~أصلا، وكذا لم يذكره ابن عرفة ولا غيره، ولما نقل (ح) كلام المازري عند قول ~~المصنف والإقالة بيع قال: والمسألة مذكورة في ابن عبد السلام وضيح وبهرام ~~الكبير في فصل الصداق إشارة منه إلى أن الجماعة على خلاف تشهيره، وكذا ~~المواق فإنه قال عند قول (خ) : كان لا يبيع ما نصه الإقالة بيع فإن أقاله ~~على أن لا يبيع فبينها وبين البيع على هذا الشرط فرق كالزوجة تضع مهرها على ~~شرط أن لا يطلقها الخ. فلم يعرج على تشهير المازري الذي نقله البرزلي مع ~~أنه كثيرا ما ينقل كلامه، بل اعتمد في ذلك نص الرواية ولأنهم قالوا كما ~~للشيخ طفي وغيره: إذا اتفق قول سحنون وابن القاسم لا يعدل عنه فكيف إذا ~~وافقهما قول الإمام؟ ذكر ذلك في باب الزكاة، وبما لمالك في سماع أشهب أفتى ~~سيدي أحمد بن عبد الوهاب الشريف حسبما في نوازل العلمي، وما كان يخفى على ~~مثله ولا على غيره تشهير المازري والله أعلم. وحيثما شرط على الطوع جعل ~~فالأحسن الكتب بعقد مستقل (وحيثما شرط على الطوع جعل) لو قال وحيثما الثنيا ~~لسلم من التدافع الذي بين شرط وطوع قاله (ت) (فالأحسن الكتب) لذلك الطوع ~~(بعقد مستقل) عن رسم البيع قاله ابن مغيث، ms0983 والذي مضى عليه العمل أن يكتب في ~~عقد الطوع بالثنيا على انفراده لأنه أبعد من المظنة وإن وقع ذلك في عقد ~~الابتياع أي قبل تقييد الإشهاد وبعد وصف البيع بأنه لا شرط فيه ولا ثنيا ~~ولا خيار جاز ذلك اه. ونحوه في المتيطية وابن سلمون. ثم إذا كتب ذلك الطوع ~~في عقد مستقل أو في آخر رسم الابتياع وادعى أحدهما أن ذلك إنما كان شرطا ~~مدخولا عليه والآخر أنه طوع حقيقي. # PageV02P108 # والقول قول مدع للطوع لا مدعي الشرط بنفس البيع (فالقول قول مدع للطوع) ~~بيمين وقيل بلا يمين للبينة التي قامت له وثالثها يحلف المتهم فقط (لا) قول ~~(مدعي الشرط بنفس البيع) وأنهما دخلا على الثنيا في أصل العقد. هذا قول ابن ~~العطار قائلا لأن الأصل في العقود الصحة، وفي طرر ابن عات عن المشاور إن ~~القول لمدعي الشرطية فيحلف ويفسخ البيع لما جرى من عرف الناس قال: وبذلك ~~الفتوى عندنا اه. ولذا اعترض الشارح هذا البيت على أبيه قائلا: إن ابن ~~العطار وقف مع قولهم أن القول لمدعي الصحة دون ما قيد من قولهم إلا حيث ~~يغلب الفساد يعني وهذه المسألة مما يغلب فيها الفساد فيجب أن يكون القول ~~فيها لمدعيه كما قال ابن الفخار اه. ومما يرجحه قول ابن فرحون في تبصرته ~~إذا اختلف المتبايعان في صحة العقد وفساده فالقول لمدعي الصحة إلا أن يكون ~~جل أهل ذلك البلد أن معاملتهم على المكروه والحرام فالقول قول مدعي ذلك مع ~~يمينه لأن استفاضة ذلك وشهرته في البلد صار كالبينة القاطعة والشهادة ~~التامة وعلى مدعي الحلال البينة اه. هو قول (خ) والقول لمدعي الصحة إلا أن ~~يغلب الفساد اه. وظاهر هذا أن الخلاف جار ولو نص في الوثيقة أن البيع وقع ~~دون شرط ولا ثنيا ولا خيار وهو كذلك كما في البرزلي، ونقله العلمي أيضا. ~~وفي المعيار سئل ابن رشد عما يكتب من الشروط على الطوع والعرف يقتضي ~~شرطيتها فقال: إذا اقتضى العرف شرطيتها فهي محمولة على ذلك ولا ينظر ms0984 لكتبها ~~على الطوع لأن الكتاب يتساهلون فيها وهو خطأ ممن فعله. وأجاب ابن الحاج بأن ~~الحكم للمكتوب لا للعرف اه. وعلى ما لابن رشد عول في اللامية حيث قال: وشرط ~~نكاح إن نزاع بطوعه جرى مطلقا فاعمل على الشرط واعدلا ولا مفهوم لنكاح، ~~وبهذا كله يعلم ما في قول المتيطية إنه إذا قال في الوثيقة: دون شرط # PageV02P109 # ولا ثنيا ولا خيار فمحل اتفاق أن القول لمدعي الطوع الخ. بل الخلاف موجود ~~كما ترى، وفي نوازل المجاصي أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب: بأنه قد تكرر ~~مني جواب بعد جواب غير مرة ولا أدري ما هذا، ورأيي فيها تابع لرأي بعض ~~شيوخنا رحمهم الله، وأنه متى ثبت رسم الإقالة ولو بصورة التطوع فهو محمول ~~على أنه شرط في نفس العقد، وقول المتيطي: ما لم يقل ولا ثنيا ولا خيار الخ. ~~ذلك عرف وقته إذ لا تعرف عامة زمننا الثنيا بل يسمونه بيعا وإقالة، والشهود ~~يجرون المساطير من غير تحقيق لمعنى ما يكتبون اه. ونحوه في (م) و (ت) قالا: ~~ويدل عليه أن البيع يقع بأقل من القيمة بكثير، فلولا أن البائع يعتقد أن ~~ذلك بيد المشتري كالرهن ما رضي بذلك الثمن ولا بما يقرب منه اه. قلت: كون ~~البيع يقع بأقل من القيمة بكثير مما يدل على أنه رهن، وأنه شرط في صلب ~~العقد كما يأتي لا على أنه شرط في العقد فقط، ويؤيد ما نحن بصدده من أن ~~القول لمدعي العرف ما يأتي للناظم في اختلاف المتبايعين: فالقول قول مدع ~~للأصل أو صحة في كل فعل فعل ما لم يكن في ذاك عرف جار على خلاف ذاك ذو ~~استقرار ويؤيده أيضا ما مر عن ابن سلمون عند قوله في بيع الأصول: وجاز في ~~الدار أن يستثنى الخ. أن المشتري إذا التزم أن لا يبيع حتى ينصف من الثمن ~~فإن كان في صلب العقد فهو فاسد وإلا صح فإن اختلفا في كونه في العقد أو ~~بعده فالقول لمدعي الشرط لأنه العرف ms0985 اه. وظاهره ولو كتب على الطوع فهذا كله ~~يدل على صحة اعتراض الشارح ومن تبعه على الناظم، ولذا قال ابن رحال في ~~حاشيته ههنا ما قال يعني (م) كله صحيح، وعليه المعول في هذه المسائل ولا ~~محيد عنه أصلا فإنه موافق لكلام المحققين اه. ونحوه له في شرح المختصر. ~~قلت: هذا كله يؤيد ما مر في التنبيه الأول عند قوله: والبيع بالثنيا لفسخ ~~داع الخ. لأنه إذا كان العرف يجب اتباعه في هذه، وإن خالفه المكتوب فكذلك ~~في تلك يجب اتباعه، وإن كتبوا أنها بيع لأن العرف أنهم يتحيلون بكتب البيع ~~على إسقاط الغلة كما مر، وذلك كله إذا كانت الإقالة شرطا في صلب عقد البيع ~~كما مر، وكذا يقال: إذا كتبت طوعا بعد العقد وادعى البائع شرطيتها فيه ~~وأنها رهن كتبت بصورة البيع تحيلا لإسقاط الغلة أو الحيازة فإنه يصدق حيث ~~ثبت العرف بالشرطية والارتهان كما مر، ففي البرزلي ما نصه في أحكام ابن ~~حديد: إذا ادعى البائع أن البيع كان في أصله رهنا فالذي نقول به إن المبتاع ~~إن كان من أهل العينة والعمل بمثل هذا وشبهه، فالقول قول البائع مع يمينه ~~أنه رهن ولا يخفى أن الناس اليوم على ذلك العمل من كونهم لا يتورعون عن ~~اكتساب الأشرية بمكان الارتهان كما هو مشاهد بالعيان. وفي المعيار عن أبي ~~يوسف الزغبي ما نص: الغرض منه أن بينة البيع هي المعمول بها إلا أن تقوم ~~بينة أن عرف البلد في البيع الذي يقع الحوز فيه بالمعاينة على الرهن، ثم ~~تقع الثنيا بعده أنه رهن في كل ما يقع من ذلك ولا يشذ عن ذلك شيء فحينئذ ~~يحمل الأمر على الرهن اه. لكن قوله: ولا يشذ عن ذلك شيء الخ. فيه شيء بل ~~كذلك إذا غلب ذلك لأن الحمل على الغالب واجب، وفي نوازل السجتاني بعد ما مر ~~عنه عند قوله: لفسخ داع الخ. بأوراق أنه سئل # PageV02P110 # عما يفعله أهل الجبال من ارتكابهم البيع الذي تعقبه الإقالة تحيلا على ~~إسقاط ms0986 الغلة لو عقدوه بلفظ الرهن، وقصدهم في ذلك، إنما هو الرهن بهذا تقرر ~~عرفهم فقال: حمل أمرهم على ما جرى به عرفهم واجب محتم في القضاء والفتوى لا ~~مندوحة عن ذلك قال تعالى: خذ العفو وأمر بالعرف} (الأعراف: 199) وإذا وجب ~~حمل ما يعقدونه من الثنيا الطوعي على الرهن جرى في بيع ذلك على سائر بياعات ~~الرهان من جواز بيعه بيد المرتهن بشرطه، والسكوت عنه السنين الطويلة لا يضر ~~اه. فتبين بهذا أن المدار على العرف فإذا جرى بالرهنية فالعمل عليها كانت ~~الثنيا شرطا في العقد أو طوعا بعده ويدل على الرهنية المذكورة كون البيع ~~يقع بأقل من القيمة بكثير، وأنهم يبيعونه وهو بيد مشتريه ويقولون: وضع ملكه ~~بيد فلان إلى غير ذلك مما مر عن السجستاني و (م) وكفى به دليلا على ~~الارتهان المذكور. وتقدم أن ابن رحال صحح جميع ما في (م) . تنبيه: ما تقدم ~~من أن القول لمدعي الشرط والفساد محله إذا لم يكن قد أشهد في عقد الطواعية ~~بإسقاط دعوى الفساد، وإلا فلا يلتفت لدعواه ولو أثبتها ببينة لأنه قد كذبها ~~قاله في أواخر بيوع المعيار، وأشار له (خ) ومحله أيضا والله أعلم إذا لم ~~يبعد ما بين التطوع بها والبيع كالأربعة أشهر ونحوها، وإلا فينبغي أن تحمل ~~على التطوع حقيقة حيث كان الثمن هو قيمة المبيع أو ما يقرب منها. وانظر ما ~~تقدم عند قوله في النكاح: ويفسد النكاح بالإمتاع في عقدته الخ. ### | (فصل في بيع الفضولي) # وهو الذي يبيع مال غيره بغير توكيل ولا إيصاء عليه. (وما يماثله) كهبة ~~واستفادة الزوج مال زوجته وقسمة تركة المديان قبل أداء الدين. وحاضر بيع ~~عليه ماله بمجلس فيه السكوت حاله (وحاضر) ولو امرأة (بيع عليه ماله بمجلس ~~فيه السكوت حاله) فلم ينكر ولم يغير وهو عالم بأنه ملكه ساكت بلا عذر، فإن ~~كان له عذر فسيذكره. وقد اختلف في السكوت هل هو إذن وإقرار أم لا؟ وأظهر ~~القولين إنه ليس بإذن ولا بإقرار إلا فيما يعلم بمستقر العادة ms0987 أن أحدا لا ~~يسكت عنه فيكون إذنا وإقرارا كما ذكره (ح) عن ابن رشد في باب الإقرار. يلزم ~~ذا البيع وإن أقر من باع له بالملك أعطي الثمن (يلزم ذا) فاعل يلزم (البيع) ~~نعت له أو بدل، والجملة خبر عن قوله: وحاضر الخ. وسواء كان البائع أجنبيا ~~أو شريكا باع الجميع وانظر آخر الشفعة من ابن سلمون. وقولي: ولو امرأة أعني ~~أجنبية أو زوجة أو أختا للبائع، ولا مقال للأخت في أنها إنما لم تغير خشية ~~قطيعة أخيها. قال أبو الحسن الصغير: وأما إذا باع الأخ نصيبه ونصيب أخته ~~وعلمت به فالشأن أنهن # PageV02P111 # يقمن على المشتري ولا يسكتن عنه، فيعد سكوتهن رضا إن لم يمنعهن مانع أي ~~بخلاف استغلاله ملك أخته وهي ساكتة عالمة، فلها الرجوع بالغلة لأن عادة ~~نساء البادية والحاضرة أن يطلبن ميراثهن من قرابتهن ولا يطلبن الغلة خوفا ~~من قطيعة رحمهن اه. باختصار. وانظر الاستحقاق من المعيار فيمن بيع عليها ~~حظها، وقال الشهود: ولا يعلمونها قامت عليه في شيء من ذلك أن قولهم ذلك لا ~~يفيد لاحتمال أن تكون في دارها لا تتصرف، ولا نعلم حتى يقولوا إنها كانت ~~ترى ذلك وتشاهده وتمر عليه ولا تنكره اه. فانظر ذلك فيه وراجعه فإن فيه ~~كلاما حسنا، وظاهر النظم أن الساكت المذكور لا يعذر بالجهل إذا ادعى أنه ~~جهل لزوم البيع بسكوته وهو كذلك كما في التوضيح ونقله (ح) ولها نظائر ذكرها ~~(تت) في باب الطلاق من شرحه على الرسالة، وذكرها في ضيح في النكاح، وسيأتي ~~آخر الفصل ما يخالفه فانظره. وظاهره أيضا أنه لا كلام للمشتري في حال العقد ~~عن نفسه لانتقال عقدته، وفيه أقوال انظرها في المتيطية في ترجمة عهدة الوصي ~~والوكيل (و) إذا لزم البيع للساكت المذكورة ف (إن أقر من باع) فاعل بأقر ~~(له بالملك) يتعلقان بأقر (أعطي) المقر له (الثمن) مؤاخذة له بإقراره سواء ~~أقر بالمجلس أو بعده بطول أو قرب قام المالك يطلب الثمن في الحين أو بعد ~~سنين، إذ طول السنين لا ms0988 يبطل حقه المقر له به. وأشار إلى مفهوم قوله: وان ~~أقر الخ فقال: وإن يكن وقت المبيع بائعه لنفسه ادعاه وهو سامعه (وإن يكن ~~وقت المبيع) هو اسم مفعول بمعنى المصدر كقوله تعالى: بأيكم المفتون} ~~(القلم: 6) أي الفتنة. أي: وإن يكن وقت البيع. (بائعه) اسم يكن (لنفسه ~~ادعاه) ولم يقر به للمالك بل قال: أنا أبيع ما لي وملكي (وهو) أي المالك ~~(سامعه) حين كان يقول ذلك، ومع ذلك سكت فلم يغير ولم ينكر حتى انقضى ~~المجلس، وتم البيع، فإن قام قبل السنة وأثبت أنه ملكه والبائع لا زال على ~~إنكاره ولكنه لم يجد مطعنا فيما أثبته المالك فيقضي على البائع بدفع الثمن ~~للمالك ولا ينقض البيع لأنه بسكوته لزمه، وأما إن قام بعد السنة من يوم ~~البيع فهو قوله: فما له إن قام أي حين في ثمن حق ولا مثمون (فما له إن قام ~~أي حين) أي بعد حين وهو السنة (في ثمن حق ولا مثمون) هذا ما يفيده كلام ابن ~~رشد المنقول في (ح) ونصه قال ابن رشد: إن كان حاضر الصفقة فسكت حتى انقضى ~~المجلس لزمه البيع وكان له الثمن، وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام ~~ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه اه. زاد (ق) عنه في آخر ~~الشهادات مع يمينه أنه انفرد به بالوجه الذي يذكره من ابتياع أو مقاسمة وما ~~أشبه ذلك اه. ومعنى كلامه أنه كان ينكره، ولكن # PageV02P112 # أثبت المالك بعد سكوته أنه ملكه ولم يجد البائع مطعنا فيه، ولكن ادعى أنه ~~صار له بابتياع أو مقاسمة أو هبة ونحوه، فالبيع لازم بسكوته وله الثمن إن ~~قام قبل السنة لا بعدها، وبه يسقط إشكال (ت) الذي أشار له في حاشيته على ~~(ز) من أنه إذا كان البائع يدعي ملكه فلا وجه للتقييد بالسنة إذ القول قوله ~~ولو داخلها لحوزه وتصرفه، وإن كان مقرا بأنه ملك لغيره فالثمن له ولو بعد ~~سنين اه. جوابه هو ما تقدم من أنه كان ينكره لكنه ms0989 لما اتصل سكوته من ابتداء ~~البيع إلى تمام السنة تقوي جانب البائع وصدق في الوجه الذي يذكره، ولم ~~تعتبر بينة المالك بخلاف ما إذا لم يتصل سكوته وقام بالفور، فلو أبدل ~~الناظم أي: ببعد لكن أحسن. ثم أشار إلى ما إذا لم يحضر للبيع فقال: وغائب ~~يبلغه ما عمله وقام بعد مدة لا شيء له (وغائب) عن مجلس عقد البيع (يبلغه ما ~~عمله) الفضولي في ماله من بيعه وادعائه لنفسه فلم يقم حينئذ (و) إنما (قام ~~بعد) انقضاء (مدة) الحيازة وأثبت ملكية ذلك وعجز الفضولي عن الطعن فيها ~~فإنه (لا شيء له) أي المالك لا من ثمن ولا غيره لأن سكوته بعد العلم المدة ~~الطويلة دليل على صدق البائع فيما يذكره من الوجه الذي صار به إليه كما مر. ~~ومفهوم قوله بعد مدة إنه إذا قام قبلها كان له مقال وهو كذلك. قال ابن رشد ~~إثر ما مر عنه: وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين أعلم أخذ حقه ~~وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت ~~مدة الحيازة لم يكن له شيء ويستحقه الحائز بما ادعاه بدليل حيازته إياه اه. ~~بنقل (ح) و (ق) وهكذا نقله أبو الحسن والمتيطي والبرزلي وغيرهم وسلموه، ~~وقوله حين علم أي بفور علمه قبل مضي مدة تدل على رضاه بالبيع وإلا فليس له ~~الثمن، ولو قام قبل السنة على ما يأتي عن أحمد بن عبد الملك في البيت بعده ~~وهو المعتمد، وقوله: أخذ حقه الخ. يعني إن شاء فسخ البيع وإن شاء أمضاه ~~وأخذ الثمن وهو قول (خ) : ووقف ملك غيره على رضاه الخ. وانظر ما مراده بمدة ~~الحيازة، والظاهر أن المراد بهما ما زاد على العام ونحوه زيادة لها بال تدل ~~على صدق البائع وكذبه هو في دعواه لا أنها العشر سنين وإلا حصل التدافع ~~والتعارض في كلامه كما لا يخفى، لأنه إذا كان المراد بها العشر فلا معنى ~~لتحديد كون الثمن ms0990 له بالعام ونحوه. وغير من في عقدة البيع حضر وبالمبيع ~~بائع له أقر (وغير من في عقدة البيع حضر) هذا مستغنى عنه لأنه هو قوله: ~~وغائب الخ. وعليه فلو أسقط هذا البيت وقال بدله ما نصه: إن بائع باع وملكه ~~ذكر وإن بملك بائع له أقر # PageV02P113 # وقام بالفور الخ. (وبالمبيع بائع له أقر) بأن قال: أبيع متاع فلان عند ~~العقد أو بعده بقرب أو بعد وصدقه المشتري. وقام بالفور فذا التخيير في ~~إمضائه البيع أو الفسخ اقتفي (وقام) فلان (بالفور) أي بفور علمه (فذا) ~~مبتدأ (التخيير) مبتدأ ثان (في إمضائه البيع أو الفسخ) بالجر عطفا على ~~إمضائه وأو بمعنى الواو والمجرور متعلق بالتخيير (اقتفي) خبر أي: فهذا الذي ~~قام بالفور التخيير في الإمضاء والفسخ اقتفى له، وظاهره أن البيع جائز ولو ~~علم المشتري بتعدي البائع وهو كذلك على أحد قولين مشهورين وعليه عول (خ) إذ ~~قال: وملك غيره على رضاه ولو علم المشتري الخ. ابن عرفة قال المازري: لو ~~علم المشتري بتعديه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران، وينبغي حمله ~~على أنهما دخلا على بت البيع مطلقا وعدم تمكين مستحقة من فسخه، ولو دخلا ~~على تمكينه من فسخه لم ينبغ أن يختلف في فساده اه. وعليه فبيع ملك الغير ~~على ثلاثة أقسام: تارة يجهله المبتاع ولا يعلم بتعديه إلا بعد العقد فالبيع ~~لازم للمشتري إن أمضاه ربه، وتارة يعلم المبتاع بتعديه فهو بيع خيار وإن ~~دخلا على عدم تمكين ربه من رده، فالذي عول عليه (خ) هو أحد قولين مشهورين ~~جوازه وهو خيار أيضا، ولربه إمضاؤه أو فسخه. وكلام الناظم شامل لذلك كله ~~فقوله: وقام بالفور يعني في الأقسام الثلاثة. قال ابن بطال: قال لي أحمد بن ~~عبد الملك: والمراد به أبو عمر الإشبيلي المعروف بابن المكوي في الرجل الذي ~~لم يحضر البيع إذا علم وسكت يوما أو يومين أو ما قرب فإن له القيام ويفسخ ~~البيع ما لم تكثر الأيام فيلزمه اه. وهذا هو المعتمد عند الناظم خلافا لما ms0991 ~~لابن زرب من أن له القيام في السنة والسنتين من يوم العلم الخ. وانظر ابن ~~سلمون في فصل بيع الحاضن، وانظر شارح نظم العمل للإمام الرباطي عند قول ~~ناظمه في الصفقة والزم البيع ولا كلاما الخ. ثم لا بد حيث علم المشتري ~~بالتعدي أن لا تبعد غيبة المالك وأن لا يشترط البائع على المشتري النقد ~~حينئذ. وأن يكتبا إليه في القريبة وإلا فسد البيع كما مر في الخيار، وهذا ~~والله أعلم هو معنى قول ابن عرفة: ولو دخلا على تمكين المالك من فسخ البيع ~~لم ينبغ أن يختلف في فساد البيع أي لأنه حينئذ بيع خيار بمشورة بعيد أو ~~بشرط النقد أو لمدة مجهولة حيث لم يدخلا على الكتابة إليه في القريبة، # PageV02P114 # وكل ذلك موجب للفساد وفيه مخالفة حينئذ لما مر عن ابن بطال الذي درج عليه ~~الناظم لأن ظاهره أن البيع لازم إذا كثرت الأيام، ولو علم المشتري بتعديه ~~لكن ما لابن عرفة هو الذي عليه قولها في الخيار إذا دخلا على الخيار ولم ~~يضربا له أجلا فإنه يضرب له من الأجل ما يليق بتلك السلعة اه. فمفهومه أنه ~~إذا غفلا ولم يضربا لها ما يليق بها كان البيع فاسدا كما مر، وهنا حيث علم ~~المشتري بالتعدي دخلا على خيار المالك وغفلا عن ضرب ما يليق بالمبيع ~~فتأمله. وأما إذا لم يعلم المشتري بالتعدي حين العقد بل بعده أو دخلا على ~~عدم تمكين المالك من فسخه فالشراء لازم له في القريبة ويكتب لمالك كما قاله ~~أبو الحسن، وفي البعيدة: لا يلزمه. وله أن يحل عن نفسه لما يلحقه بسبب ~~الصبر من الضرر كما قاله اللخمي وغيره قال في المتيطية: فإن لم يعلم ~~المشتري حتى قدم الغائب فأمضى البيع فهو ماض ولا مقال للمشتري اه. قلت: ~~ويبقى النظر إذا علم المشتري والغائب البعيد الغيبة ورضي المشتري بالصبر ~~لقدومه فظاهر كلامهم أن البيع صحيح ولو طالت الغيبة أكثر من زمن الخيار في ~~تلك السلعة فتأمله. ولكن ظاهر ما تقدم عن أبي ms0992 الحسن في الخيار أن البيع ~~يفسد فانظره. وقولي: وصدقه المشتري احترازا مما إذا أكذبه فإنه لا يمضي ~~قوله عليه كما قال (خ) في الإجارة لا بإقرار المالك أي: لا تنفسخ الإجارة ~~عقدها بإقرار مالك الدابة أو الدار أنهما لغيره والبيع كذلك لا يقبل فيه ~~قول البائع إن المبيع لغيره إلا إذا أقام الغير بينة أنه له فيثبت له ~~الخيار حينئذ وإلا فليس له إلا الثمن أو الأجرة. تنبيه: حيث نقض المالك بيع ~~الفضولي فللمشتري الغلة في جميع الأحوال لأن الضمان منه إلا إذا علم ~~بالتعدي حين العقد، ولم تكن للبائع شبهة من كونه من ناحية المالك أو يتعاطى ~~أموره ونحو ذلك كما في شراح (خ) . ثم أشار إلى مفهوم وقام بالفور فقال: وإن ~~يقم من بعد أن مضى زمن فالبيع ماض وله أخذ الثمن (وإن) لم (يقم) بالفور ~~وإنما قام (من بعد أن مضى زمن) زاد على الخمسة أيام والستة على ما يظهر من ~~النص السابق (فالبيع ماض وله) أي للمالك (أخذ الثمن) منه لأنه أقر بأنه لا ~~يستحقه ولا يسقطه عنه سكوت المالك ولو طال الزمان كما مر أول البيوع. ثم ~~أشار إلى محل لزوم البيع في حق الحاضر والغائب فيما تقدم إذا سكت لغير عذر ~~فقال: إن كان عالما بفعل البائع وساكتا لغير عذر مانع (إن كان) المبيع عليه ~~ماله الحاضر أو الغائب (عالما) حين العقد في الحاضر أو بعده في الغائب ~~(بفعل البائع وساكتا) حتى انقضى المجلس في الحاضر أو حتى مضت مدة تدل على ~~رضاه في الغائب (من غير عذر مانع) له من التغيير والإنكار، ومفهومه أنه إن ~~لم يعلم بفعل البائع أو # PageV02P115 # علم وسكت لعذر من سطوة البائع أو كان ذلك في بلاد السائبة ونحو ذلك فله ~~القيام وهو كذلك إذا أشهد العدول بأنه غير راض بما فعله البائع وقام بفور ~~زوال العذر والله أعلم. وحاضر لواهب من ماله ولم يغير ما رأى من حاله (و) ~~مالك (حاضر لواهب) فضولي (من ماله) شيئا كدار أو ms0993 دابة ونحوهما (ولم يغير ما ~~رأى من حاله) أي حال الواهب ولم ينكره بل هو عالم ساكت بلا عذر. الحكم منعه ~~القيام بانقضا مجلسه إذ صمته عين الرضا (الحكم منعه القيام) في نقض تلك ~~الهبة وفسخها (بانقضا مجلسه) أي العقد (إذ صمته) وسكوته حتى انقضى المجلس ~~(عين الرضا) بعقد الهبة في ماله وظاهره سواء وهبه الفضولي وهو يدعيه لنفسه ~~أو يدعيه للمالك، وهو كذلك ولا شيء له عليه من قيمة الموهوب ولا غيرها. ~~والعتق مطلقا على السواء مع هبة والوطء للإماء (والعتق) أي عتق الفضولي ~~لرقيق الغير والمالك حاضر ساكت بلا عذر (مطلقا) ناجزا كان أو لأجل أو تدبير ~~أو كتابة (على السواء مع هبة) في اللزوم (والوطء للإماء) كذلك مسقط الحق ~~المالك فيهن حيث كان الواطىء يدعي الملكية للموطوءة، وأن سيدها كان وهبها ~~له أو اشتراها منه ونحو ذلك وسيدها حاضر ساكت بلا عذر ولم يغير ولم ينكر، ~~ثم قام ينازع فلا حق له، وإن قصرت المدة وأثبت الملكية. وأما إذا كان ~~الواطىء لا يدعي شيئا من ذلك فهو زان وسكوت المالك لا يسقط الحد عنه، ~~ومفهوم قوله: حاضر إنه إذا لم يحضر مجلس عقد الهبة أو العتق أو الوطء ولكن ~~بلغه ذلك فإن قام بفور علمه كاليوم واليومين فله الفسخ والإمضاء وإلا لزمه ~~ذلك كما مر في البيع إلا أنه هنا لا شيء له، لأنه فوته بغير عوض. قال ابن ~~رشد في كتاب الاستحقاق من بيانه إثر ما مر عنه: وأما إذا فوته أي الفضولي ~~بالصدقة أو الهبة أو التدبير أو العتق فإن كان حاضرا فسكت حتى انقضى المجلس ~~لم يكن له شيء، وإن لم يكن حاضرا فقام حين علم كان على حقه، وإن لم يقم إلا ~~بعد العام ونحوه كان القول قول الحائز ولم يكن له هو # PageV02P116 # شيء، وأما إذا فوته بالكتابة فيتخرج ذلك على الاختلاف فيها هل تحمل محمل ~~البيع أو العتق. وكذا إذا حاز الكل بالوطء فهي حيازة، وإن لم تطل المدة اه ~~باختصار. وقولي: ms0994 حين علم الخ. يجري فيه من البحث ما تقدم عند قوله: يبلغه ~~ما عمله الخ. وما ذكره الناظم في الوطء سيأتي له مثله في الحوز حيث قال: ~~والوطء للإماء باتفاق مع علمه حوز على الإطلاق وما تقدم عن ابن رشد هو الذي ~~اقتصر عليه أبو الحسن والبرزلي وغيرهما وهو الموافق للنظم دون ما لمطرف من ~~أنه إذا كان حاضرا حتى انقضى المجلس وقام بحدثانه فإنه يرجع على حقه ويرد ~~ما وقع فيه من بيع ونحوه الخ. فإنه لا يوافق النظم ولا يتنزل عليه، بل قال ~~الرجراجي في منهاجه على قول مطرف ما نصه: لا يخلو إما أن يبادروا بالإنكار ~~حين علمهم أو يتراخوا عنه فإن بادروا في الحال فلهم رد البيع والعتق ~~والصدقة، وإن لم يبادروا بالإنكار في الحال إلا أنهم قاموا بالقرب فلهم ~~الثمن في البيع والقيمة في الإيلاد والعتق بعد أن يحلفوا أنهم ما سوغوه ذلك ~~ولا تركوه ليأخذوا الثمن والقيمة ويردون الهبة والصدقة والإصداق بعد ~~أيمانهم أنهم ما تراخوا عن القيام بنفس العلم إلا للتدبير والتمري في إقامة ~~الحجة وهذا تفسير ما وقع لمطرف في الواضحة فإن تراخوا عن الإنكار مدة طويلة ~~يفهم منها إسقاط الحجة وتسليم الشيء لحائزه وتسويغ فعله فلا خلاف أعلمه في ~~المذهب أن ذلك يدل على مالك الحائز اه. فأين هذا من كلام الناظم حتى يشرح ~~به؟ تنبيه: إذا فوت الكل فلا إشكال أن حكمه ما مر للناظم، وإن فوت الأكثر ~~فالأقل تابع له على قول ابن القاسم، وقيل: لا يكون تبعا وهو ظاهر سماع ~~سحنون وإن فوت الأقل فقيل: لا يكون تبعا وإن فوت النصف وما قاربه فلا يكون ~~أحدهما تبعا للآخر بلا خلاف قاله ابن رشد، وهذا الذي ذكره إنما هو فيما إذا ~~كان يدعيه لنفسه لأن الشيء الباقي بلا تفويت يبقى حينئذ للحائز البائع ~~والواهب ولا تسمع دعوى القائم فيه، وأما إن كان يقر به للمالك، فلا يكون ~~شيء من ذاك تبعا بل الباقي يبقى للمالك والله أعلم. والزوجة استفاد ms0995 زوج ما ~~لها وسكتت عن طلب لما لها (والزوجة استفاد زوج ما لها) فاستغل حائطها أو ~~حرث أرضها أو تولى كراء رباعها للغير وقبض أكريتها أو قبض لها ديونا أو ~~أثمان المبيعات (وسكتت عن طلب لما) استقر (لها) في ذلك كله أو في شيء منه ~~فلم تغير ولم تنكر حتى مضى زمان، ثم أرادت أن تقوم عليه. لها القيام بعد في ~~المنصوص والخلف في السكنى على الخصوص (لها القيام بعد) سكوتها ولو طال (في ~~المنصوص) لمالك من رواية أشهب وابن نافع قال # PageV02P117 # بعضهم: ولم يختلف قول مالك في ذلك قاله في كتاب الشروط من أنكحة المتيطية ~~قال: وكذلك إذا أنفقت عليه من مالها ثم طلبته بذلك أن ذلك لها وإن كان ~~عديما في حال النفقة بعد يمينها أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل مالها ~~إلا لترجع عليه اه. وفي فصل المتعة أوائل النكاح من ابن سلمون ما نصه: فإن ~~استغل الزوج مال زوجته وازدرعه وانتفع به وهي تحته من غير متعة، ثم قامت ~~تطلبه بالكراء كان ذلك لها، وإن ازدرعه بأمرها وأكله ولا يعلم هل كان عن ~~طيب نفس منها أم لا. ثم طلبته بالكراء كان لها ذلك بعد يمينها أنها لم تهب ~~ذلك ولا خرجت عنه، وسئل بعضهم عن المرأة تعطي زوجها طعاما أو ذهبا أو ثيابا ~~عن طيب نفس منها إلى أعوام ثم يقع بينهما كلام فتطلب ذلك وتزعم أنه كان ~~سلفا فقال: القول قولها مع يمينها ولها أخذ ذلك اه. قلت: ما في النظم ظاهر ~~إذا لم يدع أنه كان يدفع لها غلتها وما قبضه من أكرية أراضيها وأثمان ما ~~باعه لها وإلا فإن ادعى هو أو ورثته أن موروثهم دفع ذلك قبل موته فيجري على ~~ما تقدم في قوله في الوكالة: والزوج للزوجة كالموكل فيما من القبض لما باعت ~~يلي فراجع ذلك هناك، ومحله أيضا إذا لم تكن بينهما مودة ورحمة وقامت بالقرب ~~وإلا فهو محمول على الصلة والمعروف فلا قيام لها، ففي أقضية البرزلي ms0996 سئل ~~ابن رشد عمن استغل ربع زوجته ثم قامت تطلب ما استغل لها من تركته؟ فأجاب: ~~إن علم أنه كان يستغل ذلك على سبيل الصلة والمعروف فلا شيء لها، وإن علم ~~استغلاله لذلك ولم يعلم هل كان يصرف ذلك في منافعه أو منافعها؟ فالقول ~~قولها مع يمينها فيما قرب من المدة أنه لم يدفع ذلك ويكون ذلك لها في ماله ~~اه. فأنت تراه قيد ذلك بما إذا لم يكن ذلك على وجه الصلة. ومما إذا قامت ~~بالقرب، وبمثله أجاب أبو القاسم عبد الرحمن التازغددي حسبما في الكراس ~~الثالث من معاوضات المعيار قائلا: إن كان الزوج ممن يسطو عليها ويقهرها ~~فتأخذ جميع ما أكل لها على هذه الصفة وإن كان بينهما من المودة والرحمة ما ~~جرت العادة به بين الزوجين فيكون ما أكله من مالها وفوته بعلمها وعلى عينها ~~ساقط عنه إلا أن يبيع بالثمن الكثير الذي له خطر وتدعي أنها لم تترك ذلك ~~إلا على وجه الأمانة فتحلف على ذلك وتستحقه اه. وهو صريح في أنه إذا كانت ~~بينهما مودة لا شيء لها فتأمله مع ما مر عن ابن سلمون، وكل ما لا يطلب إلا ~~عند الشنآن والخصام فهو محمول على الصلة كما في ظني أني وقفت عليه كذلك، ~~ولم أذكر الآن محله، ثم بعد كتبي هذا وقفت عليه نصا للخمي ونقلته في باب ~~العارية، وانظر ما تقدم عن المعيار في آخر فصل ما تهديه الزوجة لزوجها بعد ~~العقد ولا يخفى أن عادة البوادي أن ذلك للصلة والقضاء بما به العادة واجب ~~كما مر في الثنيا، وعليه فما يقع بينهم من النزاع عند الشنآن في رعاية ~~ماشية الزوجة فيطلبها الزوج بأجرة رعايته، وتطلبه هي بما أكل من لبنها ~~وباعه من صوفها وكراء حرثه على بقرها لا يقضي لأحدهما على الآخر بشيء لأن ~~ذلك كله كان على وجه الصلة على ما تقررت به عوائدهم وما يوجد من فتاوى ~~المتأخرين من أنها تحاسبه بالغلة ويحاسبها هو بالرعاية ومن له فضل أخذه ~~إنما ms0997 هو إذا علم تسوره عليها وقهره لها ولم تعلم مودة بينهما كما ترى، ولا ~~سيما وقد تقدم أن السكوت ليس بإذن ولا رضا إلا فيما علم بمستقر العادة أن ~~أحدا لا يسكت عنه إلا برضاه والله # PageV02P118 # أعلم. ثم لا خصوصية للزوجة بهذا المعنى بل غيرها مما علم أنه للصلة كذلك ~~وتذكر قول (خ) في النفقات: إلا لصلة الخ. وفي الاستحقاق من العلمي عن ~~الونشريسي أن لورثة الزوجة طلب الزوج بما اغتله من مال زوجته وله استحلافهم ~~إن ادعى عليهم إذنها بأكله بغير عوض وهي من دعوى يمين المعروف ومعروف ~~المذهب توجيهها، وكذا يرجع على بعض الورثة إن استبد باغتلال موروثهم ما لم ~~يكن سكوتهم عنه على وجه الهبة اه. وفي المعيار إثر ما مر عنه بنحو الورقتين ~~عن أبي عبد الله محمد بن عبد الكريم الأغصاوي أنه سئل عن رجل له ابن بالغ ~~متزوج بائن عنه، فكان الابن يحرث أرضا لوالده ويستغلها لنفسه بمحضر والده ~~وعلمه، وربما حرثها ببقر والده ثم مات الأب والابن فقام وورثة الأب على ~~ورثة الابن يطلبونهم بغلة الأرض المذكورة، ولا يدري بما استغلها الابن هل ~~بإذن والده أم لا؟ فأجاب: لا شيء لورثة الأب على ورثة الإبن من الغلة التي ~~استغل في حياة أبيه اه. وانظر شارح نظم العمل عند قوله: وخدمة النساء في ~~البوادي الخ. ففيه أن المرأة لا أجرة لها على زوجها فيما جرت العادة ~~بخدمتها من نسج وغزل ورعاية ونحو ذلك والله أعلم. وانظر نوازل الغصب ~~والتعدي من العلمي إن شئت، وانظر أيضا ما يأتي في الإجارة عن العبدوسي. ~~(والخلف) في استغلاله (بالسكنى) معها في دارها (على الخصوص) ففي كتاب العدة ~~منها أن لها الكراء إن كان الزوج معسرا حين السكنى معها وإلا فلا شيء عليه. ~~وفي كتاب كراء الدور منها لا كراء لها عليه، وإن كانت تسكن بالكراء إلا إن ~~تبين له ذلك وعليه عول (خ) إذ قال: وإن تزوج ذات بيت وإن بكرا فلا كراء إلا ~~أن تبين الخ. وهذا ms0998 إذا كانت رشيدة وإلا فلها الكراء، وظاهر القول بالسقوط ~~الذي عول عليه (خ) أنه لا كراء حيث لم تبين ولو كانت العادة جارية بأن لا ~~يسكن في دارها إلا بالكراء وهو ما عليه ابن لب كما في المعيار قائلا: لأن ~~القائل بالسقوط أطلق وما فصل ولا قيد وفيما قاله شيء لقول القرافي: الأحكام ~~مبنية على العوائد # PageV02P119 # تدور معها حيث دارت بإجماع. انظر شرحنا للشامل، ومثل دارها دار أمها أو ~~أبيها وأما دار أخيها أو عمها فإن طالت المدة فلا شيء لهما عليه، وإذا قصرت ~~المدة حلفا أنهما إنما أسكناه بالأجر قاله اللخمي. كذاك ما استغله من غير ~~أن متع إن مات كمثل ما سكن (كذاك ما استغله) الزوج (من غير أن متع) أي من ~~غير أن تبيح له ذلك الاستغلال وتسقط رجوعها به عليه نصا أو عادة وهي رشيدة ~~فالحكم فيه (إن مات) الزوج فما من قوله ما استغله مبتدأ صلته ما بعده وخبره ~~(كمثل ما سكن) وقوله. فيه خلاف والذي به العمل في الموت أخذها كراء ما ~~استغل (فيه خلاف) مبتدأ وخبر. وقوله: كذاك حال منه أي ما استغله من غير ~~تمتيع إن مات الزوج كائن كمثل ما سكن فيه خلاف حال كونه كالخلاف في السكنى، ~~فعلى ما في المدونة في كتاب العدة لها ذلك، وعلى ما في كتاب كراء الدور لا ~~شيء لها. هكذا أجرى بعضهم الخلاف فيه كما في المتيطية، وحكاية الخلاف ههنا ~~توجب جريانه في قوله لها القيام بعد في المنصوص إذ لا فرق بين ما هنا وما ~~هناك إلا كون الزوج قد مات هنا وهناك لا زال حيا، وليست حياته موجبة ~~اختصاصه بحكم لا يثبت له في موته لأن وارثه قائم مقامه فكأنه حي، فلو ~~استغنى الناظم بما مر عما هنا لكفاه. (والذي به العمل في الموت أخذها كراء ~~ما استغل) وحاصله؛ أن قول مالك لم يختلف في رجوعها بما أكله من مالها كما ~~مر عن المتيطية، لكن خرج الخلاف فيه من اختلاف قوله في ms0999 السكنى كان حيا أو ~~ميتا، ويقيد هذا العمل بما تقدم عن ابن رشد وغيره والله أعلم. ومفهوم قوله: ~~من غير أن متع أنها إن متعته بذلك لا رجوع لها وهو كذلك، إلا أن التمتيع ~~إذا كان في عقد النكاح فإن النكاح فاسد كما مر. فرع: قال في الباب الخامس ~~والعشرين من التبصرة: إذا بنى الرجل في دار امرأته وأنفق في ذلك نفقة ثم ~~قام يطلب ذلك وقالت هي: إن النفقة كانت من مالي، فإن أقر أن البناء لها كان ~~القول قولها مع يمينها على الأظهر من الأقوال، وإن قال: إنما بنيت لنفسي ~~بأمرها وبمالي فالقول قوله إن النفقة من ماله من غير خلاف اه. وحاضر لقسم ~~متروك له عليه دين لم يكن أهمله (وحاضر) عالم بدينه ساكت بلا عذر (لقسم) ~~مال (متروك) عن ميت (له) أي لذلك الحاضر (عليه) أي على الميت الذي ترك ~~المال (دين لم يكن أهمله) أي أسقطه بوجه. لا يمنع القيام بعد أن بقي للقسم ~~قدر دينه المحقق (لا يمنع) بالبناء للمفعول (القيام) بدينه (بعد) صدور ذلك ~~القسم (إن بقي للقسم) أي # PageV02P120 # لأجل القسم في المستقبل (قدر دينه المحقق) لأنه يقول: إنما سكت لكون ~~الباقي بلا قسم فيه وفاه بديني. ويقتضي من ذاك حقا ملكه بعد اليمين أنه ما ~~تركه (ويقتضي من ذاك) الباقي بلا قسم (حقا) أي دينا (ملكه) وثبت له (بعد ~~اليمين) يتعلق بيقتضي أي يقتضي حقه من ذلك الباقي بعد حلفه (أنه ما تركه) ~~ولا أسقطه بسكوته حال القسم، ثم بعد هذه اليمين يحلف يمين القضاء فعليه ~~يمينان. الأولى لرفع احتمال أن يكون أسقط دينه بسكوته حال القسم، والثانية ~~لرفع احتمال أن يكون اقتضى حقه من الميت في حياته أو أحاله به ونحو ذلك، ~~ومفهوم إن بقي قدر ديته أنه إن بقي أقل فإنه لا يأخذ إلا ذلك الأقل بعد ~~يمينه أيضا وأنه إن لم يبق شيء فلا شيء له، وظاهره وسواء قسم ذلك الغرماء ~~أو الورثة وهو كذلك ولا مفهوم لدين بل ms1000 كذلك لو كانت له عنده وديعة ونحوها، ~~أو كان شريكا معه في دار ونحوها فقسمها الورثة أو الغرماء أو باعوها وهو ~~حاضر ينظر فلا قيام له، بل ذكر في المدونة أن رب الدين إذا حضر تفليس ~~الغريم فلم يقم بطل حقه، وإن لم يحضر القسمة قال فيها: ومن كان من الغرماء ~~حاضرا عالما بتفليسه فلم يقم مع من قام فلا رجوع له على الغرماء، وذلك رضا ~~منه ببقاء دينه في ذمة الغريم، ابن يونس، قال بعض الفقهاء: اختلف ابن ~~القاسم وغيره إذا كانوا حضورا حال التفليس ولم يحضروا حال القسمة، فأما إن ~~حضروا حال القسمة وسكتوا فلا رجوع لهم على الغرماء بلا خلاف، وقولي: عالما ~~بدينه احترازا مما إذا قال ما علمت بالدين إلا حين وجدت الوثيقة فإنه يحلف ~~ويكون له القيام اتفاقا فقد قال ابن حارث: اتفقوا على أن من أخذ من رجل ~~مالا يجب له بقضاء أو بغير قضاء ثم ثبت الحقيقة فإنه يرد ما أخذه اه. بل في ~~(ح) أوائل الاستحقاق: أن من اشترى شيئا وهو يرى أن لا بينة له ثم وجد بينته ~~فله القيام وأخذ الثمن من البائع، والقول قوله إنه إنما اشتراه لما ذكر اه. ~~قال ابن رحال: وأحرى لو اشتراه وهو غير عالم أنه له اه. وقولي: بلا عذر ~~احترازا مما إذا كان له عذر كسلطان يتمنعون به أو لم يعرف شهوده أو كانوا ~~غيبا أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه ونحو ذلك مما يعذر به فإنه يحلف ما ~~كان تركه القيام إلا للوجه الذي ذكره، ثم يكون على حقه وإن طال زمانه قاله ~~في التبصرة. وقوله: أو لم يجد ذكر حقه الخ. نحوه لابن سلمون في فصل الإقرار ~~وهو صريح في أنه لو قال: كنت أعلم # PageV02P121 # ديني ولكن كنت أنتظر الوثيقة وخفت إن قمت عجزني القاضي، أو قال: لم أجد ~~الوثيقة التي نقوم بها فلذلك سكت حين القسم، والآن وجدتها لكان ذلك من ~~العذر الذي لا يبطل به حقه، وهو ms1001 الذي رجحه الونشريسي في شرح ابن الحاجب، ~~ونقله العلمي في الاستحقاق والغصب من نوازله، ورجحه أيضا الرهوني في حاشيته ~~فما في (ح) عن الجزولي والشيخ يوسف بن عمر من أن ذلك ليس بعذر لا يعول عليه ~~كما يأتي ذلك إن شاء الله في فصل الحوز. فإن قلت: قد قال (خ) في باب الصلح: ~~لا إن علم بينة ولم يشهد الخ. والجاري عليه أنه لا يعذر بقوله: إنما لم أقم ~~لعدم وجودي للوثيقة أو لكون الشهود غيبا لعدم إشهاده بذلك. قلنا: قد يفرق ~~بينهما بأنه في الصلح وجد منه عقد فلا يصدق في ذلك مع عدم الإشهاد، وهذا ~~إنما وجد منه سكوت وهو ليس برضا كما اقتصر عليه ابن رشد، وإنما الخلاف هل ~~هو إذن أم لا؟ وأظهر القولين إنه ليس بإذن إلا فيما علم بمستقر العادة أن ~~أحدا لا يسكت عنه إلا برضا كما في بيع الفضولي وهبته قاله ابن رشد أيضا، ~~ونقل (ح) بعضه في باب الإقرار فالساكت أضعف من العاقد للصلح والله أعلم. ~~تنبيهان. الأول: قال في نوازل الاستحقاق من المعيار: سئل ابن الفخار عن ~~إخوة ورثوا عن أبيهم أملاكا فاعتمروها زمانا واقتسموها فيما بينهم، ولهم ~~أخوات في بيوتهن ساكنات معهم في القرية أو في قرية بائنة بالقرب منهم، ثم ~~يقوم الأخوات على الإخوة بعد القسمة ويحتج الإخوة عليهن بالقسمة ويدعين ~~الجهل وأنهن لم يعلمن أن القسم يقطع حقوقهن. فأجاب: بأنهن يحلفن على ذلك ~~ويأخذن حقوقهن اه. قلت: هذا مخالف لما مر أول الفصل من أن الساكت لا يعذر ~~بجهله، وأن السكوت يقطع حقه، وما لابن الفخار كأنه اعتمد فيه أن من ادعى ~~الجهل فيما يجهله أبناء جنسه صدق، ونحوه لأبي الحسن ونقله عنه في وصايا ~~المعيار في بكر تصدقت بميراثها على إخوتها فتزوجت، واقتسم الأخوة ذلك ~~وباعوا وبعد عشر سنين قامت زاعمة أنها إنما سكتت لجهلها بأن البكر المهملة ~~لا تلزمها صدقتها فقال: القول قولها لأن ما ادعت الجهل فيه مما يجهله ~~العوام غالبا ولا يعرفه إلا ms1002 أهل الفقه، وقاعدتهم أن من ادعى الجهل فيما ~~يجهله أبناء جنسه غالبا فالقول قوله في جهله والنصوص في ذلك كثيرة اه. ~~ومثله في البرزلي في مواضع من ديوانه، فانظره بعد الكلام على بعث الحكمين ~~بأوراق، ولكن لما نقل في المعيار ما مر عن أبي الحسن قال منكتا عليه ما ~~نصه، قال ابن رشد: الأصل في هذا أن كل ما يتعلق به حق الغير لا يعذر الجاهل ~~فيه بجهله، وما لا يتعلق به حق الغير فإن كان مما يسعه ترك تعلمه عذر بجهله ~~وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر بجهله، فهذه جملة كافية يرد إليها ~~ما شذ عنها اه. قال: فتأمله مع ضابط الشيخ يعني أبا الحسن اه. وقد أشار في ~~المنهج إلى هذه القاعدة وصدر بما لابن رشد فانظره وقد قال المقري في ~~قواعده: الجهل بالسبب عذر كتمكين المعتقة جاهلة بالعتق وبالحكم قولان ~~للمالكية كتمكينها جاهلة أن لها الخيار، والصحيح أن الفرق بين ما لا يخفى ~~غالبا كالزنا والسرقة وما قد يخفى مثل تمكينها بأن لها الخيار اه. وقد جرى ~~على هذا التصحيح (خ) في قوله في العيوب: وخير مشتر ظنه غيرهما، وبالجملة ~~فالجهل بالسبب عذر اتفاقا، والجهل بالحكم غير مؤثر على المشهور # PageV02P122 # كتمكينها جاهلة أن لها الخيار وكإسقاط الشفعة جاهلا بالبيع عالما وجوبها، ~~والصحيح الفرق بين ما لا يخفى كجهل الحكم في الزنا والشرب والسرقة وبين ما ~~قد يخفى كجهل المعتقة أن لها الخيار، ولذلك علل ابن العطار المشهور بما إذا ~~اشتهر ثبوت الخيار لها بحيث لا يخفى على أمة وأما إن أمكن جهلها فلا اه. ~~قال في ضيح: الأقرب بأن قول ابن العطار تقييد وظاهر ابن الحاجب وغيره أنه ~~مقابل اه. وقد جرى على هذا التقييد والتصحيح شراح المتن عند قوله في ~~الشهادات: وليجب عن القصاص العبد، وعن الأرش السيد، وعند قوله: وليبين ~~الحاكم حكمه. وجرى عليه (ح) في الوكالة حيث نقل عن الرعيني أن العامي إذا ~~أنكر أصل المعاملة لا يضره، وأهل التوثيق قاطبة ms1003 على خلافة وقد أطلقوا وما ~~فصلوا ولا قيدوا، وكذا ما ذكره ابن عبد السلام من أن الشاهد إذا شهد وحلف ~~لا تسقط شهادته وهو خلاف إطلاق (خ) وغيره. انظر العمري من شرح الشامل، ~~وانظر ما ذكره شراح المتن في الراهن لا يقضى عليه بالتعجيل إذا وهب الرهن ~~ظانا أنه لا يقضى عليه بفكه عند قوله في الهبة ورهنا لم يقبض، ومنها ما ~~قالوه فيمن اشترى شقصا جاهلا بأن شريك بائعه متحد مدخله مع بائعه فهو عيب ~~يرد به كما نقلناه في الصفقة من اللامية إلى غير ذلك مما يدخل تحت القاعدة، ~~وقد وقع النزاع في النازلة وقت ولايتنا خطة القضاء بفاس، فكتبت في النازلة ~~ما يعلم بالوقوف عليه في نوازل الحجر من نوازلنا والله أعلم. الثاني: كثيرا ~~ما يقع في البوادي يقسم الإخوة ونحوهم وتعلم الأخت ونحوها أن حظها خرج مع ~~شقيقها مثلا وهي ساكتة ثم يبيع الأخ الكل أو البعض، ثم تقوم الأخت وتريد ~~نقض القسمة لأنها لم ترض فلا كلام لها على ما مر عن ضيح وغيره، ولها ذلك ~~على ما لابن الفخار إن جهلت أن السكوت يقطع حقها. ### | (فصل في بيع المضغوط) # وهو من أكره على البيع أو على سببه قال في القاموس: الضغطة بالضم الضيق ~~والإكراه والشدة، (وما أشبهه) من بيع المغصوب منه للشيء المغصوب. ومن يبع ~~في غير حق شرعي بالقهر ما لا تحت ضغط مرعي (ومن يبع في غير حق شرعي بالقهر) ~~متعلق بقوله يبع (ما لا) مفعول كان ذلك المال أصلا أو غيره (تحت ضغط) أي ~~ضيق وشدة (مرعي) أي معتبر بأن يكون كما في (خ) بخوف مؤلم من # PageV02P123 # قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملأ أو قتل ولده أو أخذ ~~ماله، وهل إن كثر تردد اه.؟ فإذا خاف نزول شيء به من هذه الأمور حالا أو ~~مآلا فباع، وأحرى لو نزل به بعضها بالفعل فإن بيعه غير لازم لعدم تكليفه ~~لأنه مكره والمكره غير مكلف. قال الشارح: ms1004 والإهانة الملزمة لمن لا تليق به ~~إكراه قال في نوازل الكفالة من البرزلي في قوم تضامنوا لعداوة كانت بينهم: ~~إن ما ذهب لأحدهم ضمنه الآخران الكفالة غير لازمة لوجود الإكراه بالخوف من ~~رجوع العداوة، وسواء استمر التخويف بما تقدم حتى وقع عقد البيع أو لم يستمر ~~بل وقع الإكراه على نفس البيع أو على سببه، ثم تراخى البيع إلى نحو الشهر ~~والشهرين مثلا كما قاله ولد الناظم، وهو المعتمد خلافا لما لابن لب من أنه ~~لا ضغط حيث تأخر العقد عنه واحترز بقوله: مرعي مما بيع حياء أو رغبة أو على ~~مال تافه، وأما الخوف على أجنبي فصصح ابن بشير قول أشهب: بأنه لا إكراه، ~~وقال ابن بزيزة: إنه المشهور وأحرى خوفه على قتل أبيه أو عمه، بل صرح ابن ~~فرحون بأن المعرة إكراه ولا يخفى أن قتل الأجنبي عند المؤمن أعظم من صفع ~~قفاه ومفهوم قوله في غير حق شرعي: إن ما إكراه على بيعه لحق شرعي ليس ~~بأكراه كقضاء دين أو لتوسيع مسجد ونحوهما من النظائر التي ذكرها الشارح عند ~~قول (خ) : لا إن أجبر عليه جبرا حراما الخ. وانظر الباب الثاني من التبصرة ~~و (ح) أول الغصب وسائر الشروح عند قوله: ولو عين السرقة أو أخرج القتيل. ~~فالبيع إن وقع مردود ومن باع يجوز المشترى دون ثمن (فالبيع إن وقع) على وجه ~~الضغط المذكور سواء باع المضغوط بنفسه أو وكل عليه (مردود) على بائعه ~~بإجماع فيما إذا أكره على نفس البيع ويرد الثمن للمشتري إلا أن تقوم البينة ~~على تلفه عند البائع بغير سببه، فإن تقم البينة بذلك بل ادعاه البائع فقط ~~ففي تصديقه قولان لسحنون، ويظهر رجحان الأول لأن الثمن لم يقبضه البائع لحق ~~نفسه إذ هو غير راض به فهو عنده كالأمانة فيصدق في تلفها بغير سببه، وأما ~~إن أكره على سبب البيع كما إذا أكره على إعطاء مال ظلما فباع أمتعته لذلك، ~~فالمشهور أنه مردود أيضا ويأخذ البائع شيئه بلا ثمن كما قال: (ومن ms1005 باع ~~يجوز) الشيء (المشتري) منه (دون ثمن) يدفعه للمشتري، وظاهره أنه يأخذه بلا ~~ثمن ولو لم يعلم المشتري بالضغط وهو الذي لابن رشد في البيان، واقتصر عليه ~~ابن سلمون و (ح) وغير واحد من شراح (خ) قال في الشامل: إلا أن العالم آثم ~~كالغاصب وعليه الضمان مطلقا ولا غلة له # PageV02P124 # ولغيره الغلة ولا يضمن العقار ويضمن ما أكل أو لبس ويبطل عتقه ووقفه اه. ~~خلافا لما لابن رشد في نوازله من أنه إنما يأخذه دون ثمن إن علم المشتري ~~بالضغط وإلا فلا يأخذه إلا بالثمن، وظاهره أيضا أنه يأخذه دون ثمن علم أن ~~الظالم أو وكيله قبضه من المضغوط أو من المشتري أو جهل هل دفعه المشتري ~~للظالم أو لوكيله أو لرب المتاع أو هل دفعه المضغوط للظالم أو بقي عنده، ~~وهل صرفه في مصالحه أو لا؟ وهو كذلك في الجميع ووجهه أنه لما ثبت أصل الضغط ~~حمل على أخذ الظالم له عند الجهل اللهم إلا أن علم ببينة أو إقرار أنه صرفه ~~في مصالح نفسه أو أتلفه عمدا أو خطأ فإنه يأخذه بالثمن حينئذ. تنبيهان. ~~الأول: ما درج عليه الناظم من أن المبيع مردود عليه بلا ثمن فيما إذا أكره ~~على سبب البيع هو المشهور، وقال ابن كنانة: البيع لازم نافذ والمشتري منه ~~مأجور لأنه أنقذه من العذاب، وبه أفتى السيوري واللخمي، وعليه العمل بفاس ~~ونواحيها قال ناظمه: وبيع مضغوط له نفوذ الخ. وعليه فإذا أسلم للمضغوط في ~~زيتون ونحوه فالسلم لازم له، وإذا تسلف مالا لفكاك نفسه أو أعطى حميلا فغرم ~~الحميل عنه فإن المسلف والحميل يرجعان عليه ولا مقال له، وهذا إذا كانت ~~الحمالة والسلف بسؤال من المضغوط وإلا فلا إذا كان يرجى فكاكه بدون مال، ~~وإذا لزمه البيع على ما به العمل فأحرى أن يلزم أباه أو أخاه أو عمه أو ~~أجنبيا إذا باعوا متاع أنفسهم لفكاكه ويرجعون عليه بما غرموا عنه إذ غايته ~~أنهم مسلفون، بل لو أكره الظالم يتيما مراهقا أو سفيها على إعطاء ms1006 مال فباع ~~كافله شيئا من أمتعته لفكاكه وكان البيع على وجه السداد لكان ماضيا عليه ~~كما قاله اللخمي ونقله اليزناسني وغيره، وكذا لو أكره رجلا على أن يغرم عن ~~أخيه الغائب مالا فباع الرجل شيئا من متاع أخيه فالبيع نافذ كما قاله في ~~الاستحقاق من المعيار في رجل أكرهه السلطان على أن يغرم مالا عن أخيه فباع ~~متاعه ومتاع أخيه أن البيع نافذ ويرجع على أخيه بما غرمه اه. وكذا وقفت ~~عليه لبعض فقهاء الفاسيين في امرأة أكرهها الحاكم على أن تؤدي عن ولدها ~~الغائب ثمنا فباعت شيئا من متاع الولد أن البيع لازم، واحتج بما عن ~~المعيار. # PageV02P125 # قلت: وعليه فلو أخذ السلطان رجلا بمال ظلما أو في جناية اتهم بها فهرب ~~فأخذت جماعة بسببه فباعوا أملاكه على وجه السداد لأداء ما أخذوا به، فالبيع ~~لازم له فتأمله، وما مر عن المعيار نحوه له في الوصايا منه أيضا في وصي أخذ ~~بسبب محجوره حتى أدى مالا فإن ذلك يكون في مال المحجور، ومثله في الأقضية ~~منه. وانظر ما كتبناه في أجوبتنا لحاج عبد القادر محيي الدين على الحديث ~~الكريم الذي رواه مسلم، ونقله ابن فرحون وغيره في أحكام السياسة في كون ~~الرجل يؤاخذ بجريرة قومه، وهي أجوبة نفيسة مشتملة على نحو الخمس كراريس ~~تعينك على ضبط هذا الباب وتفيدك عدم معارضة الحديث الكريم لقوله تعالى: ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} (الأنعام: 164) أي لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها، وفيها ~~الكلام على حكم الفكاك الواقع بين القبائل والله أعلم. الثاني: الضغط على ~~الشراء كالضغط على البيع، ففي المعيار عن القلشاني أن من اشترى سلعة معينة ~~يدفعها في مظلمة والبائع يعلم بضغطه هو بمنزلة بيع المضغوط ويرجع بائعها ~~بالثمن أو بأعيانها إن وجدت على الضاغط اه. وعلى ما به العمل يكون الشراء ~~لازما للمشتري المضغوط على شرائها. قلت: ويبقى النظر إذا أكرها معا هذا ~~أكره على البيع والآخر أكره على الشراء والثمن يأخذه الضاغط، وذلك لأن ~~الضاغط أراد أن يغرم البائع مالا فلم ms1007 يجد البائع من يشتري منه فضغط المشتري ~~أيضا على الشراء ليدفع الثمن للبائع فيأخذه الضاغط والمشتري عالم بالضغط أو ~~يكون الضاغط إنما أراد أخذ مال المشتري فيكرهه على شراء دار فلان مثلا، ~~فعلى المشهور لا شك أن البائع لا يلزمه البيع ويرجع المشتري بثمنه على ~~الضاغط فإن تلف المبيع بيده فلا يضمنه البائع، وأما على ما به العمل فانظر ~~هل يكون البيع لازما له ههنا أيضا نظرا للسبب أو لا يكون لازما نظرا إلى ~~كون المشتري مكرها، فهو قد دفع الثمن لينقذ نفسه من العذاب فهو المكره في ~~الحقيقة وإكراه الآخر صوري فقط وهو الظاهر، ووقعت هذه المسألة أيام الفتنة ~~سنة ست وثلاثين من هذا القرن فبيعت على الوجه المذكور دور وحوانيت لا تحصى ~~حتى إنهم باعوا حوانيت الأحباس ودور الأيتام ولا يخفى أن المكره في حوانيت ~~الأحباس والأيتام هو المشتري فقط لعدم تعلق الإكراه بالأحباس والأيتام ~~الصغار، وانظر حاشيتنا على (ز) : وإذا زال الإكراه فعلى المشهور لا بد من ~~القيام بفور زواله، كما مر في بيع الفضولي إذ زال عذر مالكه والله أعلم. ~~وانظر أواخر الكراس الأول من بيوع البرزلي فإنه ذكر أنه لا يتعرض لنقض ~~معاملة الملوك لقيام الفتنة بذلك، وإن كان الوالي جائرا وذلك راجع إلى كون ~~المضغوط ينفذ بيعه وشراؤه الخ. والخلف في البيع لشيء مغتصب ثالثها جوازه ~~ممن غصب (والخلف في البيع لشيء مغتصب) على ثلاثة أقوال جوازه مطلقا ومنعه ~~مطلقا (ثالثها) وهو المشهور (جوازه ممن غصب) (خ) ومغصوب أي لا يجوز بيعه ~~إلا من غاصبه زاد: وهل إن رد # PageV02P126 # لربه مدة تردد، واقتصر في باب الغصب على الجواز بدون الشرط المذكور حيث ~~قال: وملكه إن اشتراه ولو غاب الخ. فيستروح منه عدم اشتراط الشرط المذكور ~~وهو الذي ارتضاه ابن رحال أي: لا يشترط الرد ولا الغرم عليه، ومفهوم قوله ~~ممن غصب أنه لا يجوز بيعه من غير الغاصب قبل قبضه من الغاصب على هذا القول ~~المشهور وهو كذلك، ولو كانت عليه بينة بالغصب وهو ms1008 ممن تأخذه الأحكام لأنه ~~شراء ما فيه خصومة والمشهور منعه. ### | ( ### | فصل # في مسائل من أحكام البيع) # لو قال في أحكام مسائل من البيع قاله (ت) . أب على بنيه في وثاق حجر له ~~يبيع بالإطلاق (أب) مبتدأ سوغه قصد الجنس (على بنيه في وثاق حجر له يبيع) ~~خبر المبتدأ وعلى بنيه متعلق به، وفي وثاق حال من بنيه (بالإطلاق) ذكر ~~السبب الذي وقع البيع لأجله أم لا. كان السبب أحد الأسباب التي يبيع لها ~~الوصي أم لا كبيعه ليتجر له بثمنه ونحو ذلك، وشمل قوله: يبيع الخ. هبة ~~الثواب لأنها بيع بخلاف الوصي فليس له أن يهب للثواب، وليس المراد بالإطلاق ~~أنه يبيع لسبب ولغير سبب أصلا كما قد يتبادر، إذ لا يجوز فيما بينه وبين ~~الله أن يبيع لغير سبب أصلا. وفعله على السداد يحمل وحيث لا رد ابنه ما ~~يفعل (وفعله على السداد يحمل) حتى يثبت خلافه إلا أن يكون هو المشتري لمال ~~ابنه أو يشتري لولده من نفسه أن يبيع لأجنبي ليصرف الثمن في مصالح نفسه أو ~~لينفق منه على نفسه لفقره في زعمه فإنه يحمل حينئذ على غير السداد ويرد كان ~~الأب موسرا أو معدما وليس له بيعه للإنفاق منه على نفسه إلا بعد إثبات ~~العدم، وظاهره أنه يحمل على ما ذكر من السداد وأنه باع لمصلحة الولد، ولو ~~باع باسم # PageV02P127 # نفسه ولم يذكر أنه باع عن ولده وهو كذلك كما في ابن سلمون وضيح عن ابن ~~القاسم وأحرى إذا ذكر أنه يبيعه عن ولده ولا يدري هل باعه لمصلحة نفسه أو ~~لولده كما في المفيد، وظاهر هذا أنه يمضي بيعه ويمكن من قبض ثمنه ولو كان ~~فقيرا، والذي لابن عرفة في نكاح التحكيم ونقله أواسط الكراس الثالث من ~~أنكحة المعيار ونحوه في الفائق عنه، وبه حكم ابن عبد الرفيع أنه لا يمكن من ~~قبض مال ولده حيث كان فقيرا وعليه عول في لامية الزقاق حيث قال: هكذا منع ~~والد فقير من أخذ المال للولد اعملا وحينئذ ms1009 فيقيد ما مر عن ضيح والمفيد بما ~~إذا كان الأب موسرا لأنه إذا كان فقيرا فالغالب أنه يبيعه لمصلحة نفسه فلا ~~يحمل على السداد وعلى فرض وجود السداد فلا يمكن من قبضه، وهذا شاهد لنزع ~~الوصي الفقير من التقديم كما هو ظاهر ولا يشمل قوله وفعله الخ. الصدقة بمال ~~ولده، وفي معناها البيع بالمحاباة فإن ذلك يرد ابن رشد حكم ما باعه الأب من ~~مال ولده الصغير لمصلحة نفسه أو حابى به حكم ما وهبه أو تصدق به يفسخ في ~~القيام كان الأب موسرا أو معدما، وحكمه في الفوات ما ذكرته في الهبة ~~والصدقة غير أنه إذا غرم يرجع على الأب بالثمن اه. وقال قبل هذا: فرق ابن ~~القاسم بين أن يعتق الرجل عبد ابنه الصغير أو يتصدق به أو يتزوج به فقال: ~~إن العتق ينفذ إذا كان موسرا ويغرم القيمة ويرد إن كان معدما إلا أن يطول ~~الأمد. قال أصبغ: لاحتمال أن يكون حدث له أثناء ذلك يسر لم يعلم به، وأما ~~إن علم أنه لم يزل عديما في ذلك الطول فإنه يرد وقال: إن الصدقة ترد كان ~~موسرا أو معدما فإن تلفت الصدقة بيد المتصدق عليه بأمر من السماء لم يلزمه ~~شيء وغرم الأب القيمة وإن فاتت بيده باستهلاك أو أكل والأب عديم لزمه غرم ~~قيمتها ولم يكن له على الأب رجوع. وقال في التزويج: إن المرأة أحق به دخل ~~بها أم لا معسرا كان الأب أو موسرا ويتبع الابن أباه بقيمته اه. من طفي، ثم ~~قال: فالحاصل على مذهب ابن القاسم لا فرق بين يسر الأب وعسره في رد البيع ~~والهبة وعدم رد ما يتزوج به، وإنما الفرق بين اليسر والعسر في العتق وهذا ~~هو مراد (خ) بقوله: كأبيه إن أيسر الخ. قال: وأطال (ح) بجلب كلام الأخوين ~~وترك مذهب ابن القاسم الذي هو المعتمد وما كان ينبغي له ذلك، ثم إذا وقع ~~البيع بالمحاباة والأب عديم وفات فإن المشتري يضمن المحاباة هذا ما يظهر من ~~كلام ms1010 ابن رشد المتقدم. وإذا غرمها فلا يرجع على الأب كما هو ظاهر والله ~~أعلم. قال في وكالات المعيار: إذا باع الأب بالمحاباة بالأمر البين وظهر ~~سوء نظره لم يجز بيعه ونقض ولم يمكنه القاضي بعد من النظر في مال ولده اه. ~~باختصار. (وحيث لا) سداد بأن باع لمصلحة نفسه أو بمحاباة وغبن أو جهل، هل ~~باع لمصلحة نفسه أو لولده وهو فقير على ما تقدم عن ابن عرفة (رد ابنه) إن ~~رشد أو القاضي إذا اطلع عليه وكان الابن لم يرشد (ما يفعل) إن كان المبيع ~~قائما وإن فات فيجري على ما تقدم. # PageV02P128 # تنبيهان. الأول: إذا شهدت بينة أن البيع عليه سداد وشهدت أخرى أنه غير ~~سداد فإن بينة السداد تقدم حيث نودي عليه المدة المعتبرة في بيع الأصل. ~~قاله في شهادات المعيار ونحوه في البرزلي. الثاني: ما تقدم من أن الأب إذا ~~اشترى مال ولده لنفسه محمول على غير السداد هو الذي في المتيطية وضيح، ~~واقتصر عليه في الشامل، والذي لابن سهل في أحكامه أن العمل جرى عندهم على ~~أن الأب إذا باع من ابنه أو ابتاع من ماله لنفسه لم يعترض ويحمل أمره على ~~التمام إلا أن يثبت الغبن الذي لا يتغابن الناس بمثله، بخلاف الوصي إذا باع ~~من اليتيم أو ابتاع من ماله لنفسه فالبيع مفسوخ إلا أن يثبت السداد اه. ~~ونحوه في الفشتالي قائلا: وإن عاوض الأب ولده الصغير من نفسه جاز ذلك ~~كالبيع، وبه مضى العمل اه. ونحوه لابن مغيث. ونقل ذلك كله ناظم العمل ~~المطلق في شرحه فتأمل ذلك، والذي ينبغي أن يحمل ما في المتيطية وضيح على ما ~~إذا كان الأب ممن يتهم لكونه غير متسع المال، وما في ابن سهل ومن معه على ~~ما إذا كان متسع المال والله أعلم. وبيع من وصي للمحجور إلا لمقتض من ~~المحظور (وبيع من وصي) مبتدأ (للمحجور) يتعلق ببيع واللام بمعنى (على) ~~(إلا) استثناء (لمقتض) يتعلق ببيع مقدر (من المحظور) خبر المبتدأ، ~~والتقدير: وبيع الوصي على ms1011 محجوره ممنوع إلا أن ببيع لمقتض وموجب أي حاجة ~~لنفقة أو كسوة فيجوز كان المبيع عقارا أو غيره، ولا يحتاج إلى # PageV02P129 # إثبات الحاجة للنفقة والكسوة إذ لا يعلم ذلك إلا من قوله: وأما إن باع ~~لغيرها من غبطة كما في (خ) أي كثرة في الثمن أو لكونه موظفا ليوظفه بما لا ~~توظيف عليه، أو لكونه حصة ليبدله بكامل أو لقلة غلته ليبدله مما كثرت غلته، ~~أو لكونه بين ذميين أو جيران سوء وهو للسكنى لا للغلة أو لإرادة شريكه بيعا ~~ولا مال له يضم به صفقة البيع أو لخشية انتقال العمارة أو لخوف الخراب ولا ~~مال له أو له، والبيع أولى فهل لا بد من إثباته الوجه الذي يبيع له من هذه ~~الوجوه كما هو ظاهر النظم. ولا يكفي مجرد ذكره باللسان كما في (ق) عن ابن ~~رشد وهو قول أبي عمران وغيره، ومعناه في المدونة كما لأبي الحسن، وعليه فلا ~~يتم البيع حتى يضمن الشهود في الوثيقة معرفة الغبطة والتوظيف ونحو ذلك، ~~وإلا كان على المشتري إثبات ذلك وإلا نقض البيع ولا يحتاج إلى إثبات الوجه ~~الذي يبيع له، بل يكفي ذكره له بلسانه، وإن لم يذكره كان البيع ماضيا لأنه ~~كالأب فيتم بيعه، وإن لم يذكر السبب وعلى المحجور إثبات أنه باع لغير سبب ~~وهو قول الأندلسيين. الجزيري: وهو المشهور. ابن عاث: وهو قول الشيوخ قديما ~~وبه العمل، ونحوه لأبي الحسن والبرزلي وغيرهم فهما قولان شهر كل منهما (خ) ~~: ثم وصيه وهل كالأب أو إلا الربع فببيان السبب خلاف، ورجح ابن رحال في ~~الحاشية ههنا أنه كالأب فمحل هذا الخلاف إذا باع عقار اليتيم كما ترى، وإلا ~~فلا يحتاج لبيان السبب اتفاقا، ولكن الذي يجب اعتماده في زماننا هذا هو قول ~~أبي عمران لقلة ديانة الأوصياء وهو ظاهر النظم كما مر. ولذلك قال البرزلي: ~~وقع في أحكام ابن زياد أنه إذا أقيم فيما باعه الوصي كان على المشتري إثبات ~~أنه ابتاع بيعا صحيحا، وأنه باع لغبطة أو فاقة ms1012 أو حاجة ويتم الشراء اه. ~~قلت: ولقلة ديانتهم جرى العمل بإدخال مال الأيتام في ذمتهم فيقولون في زمام ~~التركة وما صار للمحجور فلان هو في ذمة حاجره فلان إلى أن يبرأ منه بموجب ~~شرعي، وقد نصوا على أنهم إنما أدخلوها في ذمتهم خشية ادعاء ضياعها لقلة ~~ديانتهم والله أعلم. وفي الدر النثير عن أبي الحسن: أن الوصي إذا باع لغير ~~حاجة بل لتزليج الدار فإن بيعه ينقض، وانظر إذا باع المحجور بمحضر وليه في ~~آخر اختلاف المتبايعين عند قوله: وعكس هذا لابن سحنون نمي الخ. تنبيهات. ~~الأول: قال في الوصايا من المتيطية عن بعض الموثقين ما نصه: الذي جرى به ~~العمل أن حكم مقدم القاضي حكم الوصي في جميع أموره اه. وكذا قال ابن رحال ~~في الحاشية: أنه كالوصي، ويظهر منه أنه يجري فيه الخلاف الذي في الوصي هل ~~لا بد من إثبات # PageV02P130 # السبب أم لا؟ وفيه شيء إذ الذي عول عليه (خ) أنه ليس كالوصي لأنه جعل ~~مرتبته بعد مرتبته وشرط فيه شروطا لم يشترطها في الوصي حيث قال: ثم حاكم ~~وباع بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع وأنه الأولى وحيازة الشهود له ~~والتسوق وعدم إلغاء زائد والسداد في الثمن، وفي تصريحه بأسماء الشهود قولان ~~الخ. فعلم منه أن هذه الأمور شروط صحة في بيعه وأن القاضي أو نائبه يبيع ~~لواحد من الأسباب المتقدمة بعد ثبوته اتفاقا أو على المشهور، إذ حيث كان ~~يجب عليه أن يثبت أنه أولى ما يباع عليه مثلا ونحوه ولا يصدق في ذلك، فأحرى ~~أنه يجب عليه إثبات السبب الذي وقع البيع لأجله من كونه قد قلت غلته أو بين ~~ذميين ونحو ذلك، ويبعد كل البعد أن يقال يصدق في كون الربع قد قلت غلته على ~~ما للأندلسيين في الوصي حيث قلنا إنه كهو ولا يصدق في التسوق وأنه أولى ما ~~يباع عليه مثلا على أن الشيخ طفي قال: إنما يبيع للأسباب المتقدمة الوصي، ~~وأما القاضي أو نائبه فإنما يبيعان للحاجة وهو معترض بما ms1013 ل (ت) في شرح ~~اللامية وبما في الدر النثير حسبما نقله الشيخ الرهوني في حاشيته والله ~~أعلم. ثم إن المراد بالسداد في الثمن الخ. أن لا يباع بالمحاباة وأن يكون ~~الثمن عينا لا عرضا، ولا يشترط بلوغه القيمة كما يأتي في البيع على الغائب، ~~والظاهر أن المراد بإثبات ملكه إثبات أنه محوز بيده لأن الأصل فيمن حاز ~~شيئا يدعي ملكيته له أنه له كما يأتي في بيع الغائب. الثاني: يفهم من كون ~~الأمور المذكورة شروط صحة في بيع الحاكم أنه إذا باع تركة لقضاء الديون أو ~~لحاجة الأيتام ونحو ذلك قبل إثبات الموجبات فإنه ينقض البيع، وإن فات لزمه ~~المثل في المثلى والقيمة في المقوم يوم تعدي، وكذا إذا باع وفرط في قبض ~~الثمن حتى غاب المشترون اه. قال السيوري: فظاهره أنه محمول على غير وجودها ~~وهو الصواب خلاف ما في الكراس الأول من معاوضات المعيار ونوازل ابن رشد من ~~أن بيع القاضي محمول على استيفاء الموجبات وعلى من ادعى انخرامها إثباته ~~الخ. ولما نقل بعضهم ما في المعيار أعقب ذلك بقوله: ولكن ما ذكر في غير ~~قضاة الوقت أما هم فيحمل أمره على عدم إثبات الموجبات لأن قصارى أمر بيعهم ~~أن يكون بمنزلة تصريح القاضي بأنه ثبت عندي ما يوجب البيع، وقد ذكروا أن ~~القاضي لا يصدق في قوله ثبت عندي على المعمول به، وإن كان في المتيطية ذكر ~~أنه يصدق، لكن قال الجلاب وابن القصار: لا يصدق ومال إليه المازري وقال ~~اللخمي: أنه الأشبه بقضاة الوقت. قال النالي وابن حجوا: هو المعمول به، ثم ~~قال المتعقب المذكور ثم اطلعت على أوائل مسائل الصلح من المازونية فوجدته ~~ذكر أجوبة متعددة عن سؤال مضمنها أنه يجب على المشتري من القضاة إثبات ~~موجبات البيع فإن لم يثبت ذلك رد البيع اه. والأجوبة في المازونية لسيدي ~~علي بن عثمان وسيدي سعيد العقباني وأبي الفضل العقباني. زاد أبو الفضل: إذا ~~علم المشتري بأن القاضي باع منه قبل إثبات الموجبات فإنه يرد الغلة اه. ms1014 من ~~خط أبي العباس الملوي رحمه الله، وينبغي أن يقيد بغير إثبات ملكه لأن الأصل ~~فيمن حاز شيئا أنه يملكه كما يأتي في البيع على الغائب، وفي باب القسمة ~~أيضا وأن يقيد أيضا بغير البيع للحاجة للإنفاق وإلا فهو مصدق إذ لا يعلم ~~ذلك إلا من قوله كما مر، لكن لا بد من ثبوت التسوق وعدم إلغاء زائد الخ. ~~قلت: ولا بد في بيعه للملوك الذي غاب سيده أن يكلفه إثبات كون سيده لم يترك ~~له # PageV02P131 # نفقة، وأنه ليس له صنعة تقوم بنفقته كما يأتي في أواخر فصل البيع على ~~الغائب، وقوله: ينقض البيع الخ. محله إذا لم يثبت المشتري الموجبات من كونه ~~باع لحاجة أو غبطة وإلا صح البيع كما في ضيح، وسيأتي نحوه في بيع الحاضن، ~~وإذا صح ذلك في بيع الحاضن فأحرى أن يصح في الحاكم لأنه أقوى منه، وقوله ~~لزمه المثل في المثلى والقيمة في المقوم الخ. يعني إذا كانت القيمة أكثر من ~~الثمن يضمن الزائد، والظاهر أن محل ضمانه حيث كان من قضاة العدل وأهل العلم ~~إذا تحقق تعديه كما لو تبين أنه باع ما ليس أولى بالبيع مثلا وإلا بأن بقي ~~الأمر محتملا فلا، كما بيناه في حاشية اللامية. الثالث: مقدم القاضي كهو في ~~كونه لا يبيع إلا بعد إثبات الموجبات المتقدمة، ويزاد أنه لا يبيع ربع ~~الأيتام إلا بمشورة القاضي لأنه كوكيل مخصوص على شيء بعينه وهو قول القاضي ~~إسماعيل، وبه العمل اليوم قال ناظم العمل المطلق: وليس كالوصي ذا التقديم ~~فلا يبع ربعا على اليتيم إلا إذا ما أذن القاضي له فيه وإلا فيرد فعله ~~وقيده ابن كوثر بما إذا أمكنه الرفع إلى القاضي ولم يفعل، وقيده ابن الحاج ~~بما إذا لم يثبت عند القاضي ما يوجب البيع وإلا فلا يرد بيعه كما في ~~المعيار في نوازل الصلح منه. الرابع: إذا زعم الوصي أو مقدم القاضي أنه دفع ~~عن اليتيم العشر والمغارم والجعائل للمخزن فإنهما يصدقان إذا كان ذلك ~~معروفا بالبلد وادعيا ms1015 ما يشبه قاله ابن زرب، ونقله العلمي في البيوع. وجاز ~~بيع حاضن بشرط أن أهمل محضون ولا يعلو الثمن (وجاز بيع حاضن) أو حاضنة عقار ~~يتيمه كان الحاضن قريبا أو أجنبيا في بدو أو حضر (بشرط أن) بفتح الهمزة ~~(أهمل) بالبناء للمفعول (محضون) أي بأن لا يكون له ولي من وصي أو مقدم (و) ~~أن (لا يعلو الثمن) بل لا بد أن يكون يسيرا مثل. عشرين دينارا من الشرعي ~~فضية وذا على المرضي (عشرين دينارا) فدون عند ابن العطار وعليه الأكثر، ~~ولابن زرب ثلاثون، ولابن الهندي عشرة وأن يثبت السداد في الثمن، وأنه أولى ~~ما يباع عليه، وأنه محتاج إلى بيعه لكونه لا يمكنه التوصل إلى معيشته ~~بصناعة ولا بتصرف ما فلا بد أن تشهد بينة معتبرة بهذه الشروط كلها، فحينئذ ~~يصح البيع ويتم للمشتري ملكه، وإذا اختل شرط منها فلا يتم للمشتري ملكه إلا ~~بإثباته، وإلا فللمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع أو إمضائه قاله أبو ~~الحسن وابن رشد وغيرهما. زاد في المفيد وأصله لابن رشد عن ابن العطار: إن ~~من الشروط أن تشهد البينة أن الحاضن أنفق الثمن على اليتيم وأدخله في ~~مصالحه وإلا فللمحجور القيام وهو شرط غريب # PageV02P132 # أسقطه كثير من المحققين فلم يذكره في الوثائق المجموعة، ولا أبو الحسن ~~ولا ابن هلال ولا إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق، وإنما ذكروا ما عداه من ~~الشروط المتقدمة، وذلك يدل على ضعفه قاله أبو العباس الملوي رحمه الله. ~~قلت: وصدق رحمه الله في كونه شرطا ضعيفا وإن نقله في ضيح والشامل والتبصرة ~~وسلموه، إذ لا وجه لاشتراطه مع عسر الشهادة به، وغايته أنه حيث جاز بيعه ~~فهو كالمقوم ولا يشترط في المقوم إلا ما مر عن (خ) من ثبوت يتمه وإهماله ~~الخ. وظاهر النظم أن بيع الحاضن بالشروط المذكورة جائز ولو كان القاضي ~~بالبلد ولا يحتاج إلى أن يرفع الأمر إليه ولا إلى ثبوت ملكه لما بيع ولا ~~إلى التسوق وعدم إلغاء زائد وهو كذلك. ابن رشد: لما ms1016 رأى الفقهاء أن اليتيم ~~ربما ضاع قبل إثبات ذلك عند القاضي أجازوا للحاضن البيع دون مطالعته إذ لو ~~طولع بذلك لم يكن له بد من ثبوت تلك الموجبات التي تشترط في بيع القاضي ~~(من) الدينار (الشرعي) عند أهل قرطبة وصرفه عندهم ثمانية دراهم وزنة الدرهم ~~الواحد وقت حكمهم في المسألة ست وثلاثون حبة. قال في المتيطية: ولذا قال ~~(غ) : المراد بالدينار هنا هو ثمانية دراهم من دراهم دخل أربعين، ومعناه أن ~~مائة وأربعين منها تعدل مائة كيلا أي شرعية وزنة الدرهم الواحد منها ست ~~وثلاثون حبة وهو خمسة أسباع درهم الكيل ودرهم الكيل منها مثل وخمسا المثل، ~~وهو معنى قوله: (فضية) أي فالدينار هنا أقل منه في باب الزكاة لأن صرفه ~~هناك عشرة دراهم وهنا ثمانية فينقص الخمس، ثم وزن الدرهم هناك خمسون وخمسا ~~حبة وهنا ست وثلاثون بنقص سبعيه، فصارت العشرون دينارا قرطبية أحد عشر ~~دينارا شرعية وثلاثة أسباع الدينار، وبيانها أن صرف العشرين دينارا شرعية ~~في الزكاة مائة درهم شرعي، وصرف العشرين دينارا قرطبية في الحضانة مائة ~~وستون درهما لأن صرفه هناك عشرة وصرفه هنا ثمانية فقد نقصت الخمس عن صرفها ~~في الزكاة، ثم هذه المائة والستون يحط سبعاها لأن كل درهم منها ينقص سبعين ~~عن الدرهم الشرعي وسبعاها ستة وأربعون درهما يبقى بعد حط ما ذكر مائة درهم ~~وأربعة عشر درهما فمائة وعشرة بأحد عشر دينارا، والأربعة دراهم الباقية هي ~~ثلاثة أسباع الدينار والله أعلم. (وذا) أي ما ذكر من جواميع الحاضن بالشروط ~~المذكورة (على) القول (المرضي) من أقوال أربعة: الجواز مطلقا والمنع مطلقا ~~والجواز في بلد لا سلطان فيه والجواز في اليسير الذي قدره عشرون دينارا وهو ~~المرضي المعمول به. تنبيه: القول بالجواز مطلقا رجحه ابن سهل في أحكامه ~~الكبرى كما في (ق) آخر # PageV02P133 # القسمة، وبه أفتى أبو الحسن في آخر مسألة من نوازله، ثم نقل رواية ابن ~~غانم عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي، ونقل عن شيخه أبي الفضل راشد أن أبا ~~محمد صالحا قال: ms1017 هذه الرواية جيدة لأهل البادية لإهمالهم الإيصاء والتقديم ~~اه. وقال ابن هلال: وبذلك أقول وأتقلد الفتوى به في بلدنا اليوم لأنه ~~كالبادية، فالصواب الآن العمل بقول من أنزل الكافل بمنزلة الوصي في البيع ~~والقسمة وغير ذلك اه. انظر شرح الشامل. وما اشترى المريض أو ما باعا إن هو ~~مات يأبى الامتناعا (وما اشترى المريض) في مرضه ولو مخوفا، وتقدم بيانه في ~~الخلع وسيأتي أيضا في فصل الصدقة والهبة إن شاء الله (أو ما باعا) في مرضه ~~(إن هو مات) منه، وأحرى إذا مات بعد أن صح منه (يأبى) ذلك البيع ~~(الامتناعا) والفسخ، بل يجب نفوذه ومضيه بالثمن الذي وقع به إن لم يكن فيه ~~محاباة إذ لا حجر على المريض في المعاوضات كما أفاده (خ) بمفهوم قوله: وحجر ~~على مريض في غير مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية الخ. فإن يكن حابى به ~~فالأجنبي من ثلثه يأخذ ما به حبي (فإن يكن حابى به) أي فيه بأن باع أقل من ~~القيمة بكثير بقصد نفع المشتري أو يشتري بأكثر من ذلك بقصد نفع البائع فما ~~نقص عن القيمة أو زاد عليها أو هبة يجري على حكمها فإن لم يكن ذلك بقصد نفع ~~من ذكر بل للجهل بالقيمة فهو الغبن الآتي قاله ميارة، فإن كانت المحاباة ~~المذكورة لأجنبي (فالأجنبي من ثلثه) أي الميت (يأخذ ما به حبي) لأن ~~المحاباة عطية والعطية في المرض المخوف حكمها حكم الوصية تجري على حكمها، ~~وأما في غير المخوف فحكمها حكم العطية في الصحة تفتقر للحيازة قبل حصول ~~المانع وإلا بطلت، وعليه فإذا زادت المحاباة في المخوف على الثلث فإنه ينفذ ~~منها ما حمله الثلث ويبطل الزائد، ولو حازه الأجنبي قبل الموت إذ لا حكم ~~لحيازة العطية في المخوف، فإن أجاز الورثة له ذلك الزائد فهو ابتداء عطية ~~تفتقر للحوز على المشهور. 4 وما به الوارث حابى منعا وإن يجزه الوارثون ~~اتبعا (وما به الوارث) مفعول بقوله (حابى) زاد ما حابى به على الثلث أو نقص ~~(منعا) أي # PageV02P134 # منعت ms1018 المحاباة فقط، ويصح ما عداها فإذا باعه بمائة ما يساوي مائتين مثلا ~~فيكون للوارث نصف المبيع فقط ويبطل النصف الآخر، وأما في الأجنبي فإنه لا ~~يبطل النصف الآخر بل يكون له منه ما حمله الثلث، وإنما بطلت في الوارث ~~لأنها وصية له وهي ممنوعة. (وإن يجزه الوارثون اتبعا) فعلهم في الوارث ~~والأجنبي وهو ابتداء عطية منهم يعتبر فيها الحوز. تنبيهات. الأول: ظاهر ~~قوله: يأخذ ما به حبي الخ. بل صريحه أنه لا يبطل البيع وهو معارض لما يأتي ~~في الإقرار حيث قال: وبيع من حابى من المردود أو ثبت التوليج بالشهود فصرح ~~هناك بأنه يبطل، وظاهره لو كان لوارث أو غيره في الصحة أو في المرض، فإذا ~~باعه بمائة ما يساوي مائتين ولم يجزه حتى مات، فإنه يبطل الجميع ويرد إلى ~~المشتري ما دفع من الثمن، وهو الذي في الفائق عن ابن القاسم قائلا: إن ~~للورثة نقض البيع كله لأنه أراد به التوليج، ولو أتم هو بقية الثمن ما كان ~~ذلك له لأن أصل البيع على التوليج إليه اه. ونحوه لأبي الحسن وابن هلال في ~~الدر النثير، ومثله في المعاوضات من المعيار في الكراس الحادي عشر من مسألة ~~الوصايا اختلف فيها أهل بجاية، والذي لابن عرفة وابن ناجي عن ابن القاسم ~~أيضا أنه يكون له من المبيع بقدر ما دفع من الثمن ويبطل الزائد في الوارث، ~~ويكون للأجنبي منه ما حمله الثلث. هذا كله إذا لم يجزه حتى مات كما مر، ~~وأما إن حازه المشتري في الصحة حوزا تاما فيختص به على الراجح لا أن حازه ~~في المرض فكأنه لم يجزه حتى مات، ثم ما للناظم هنا هو الموافق لما لابن ~~عرفة وابن ناجي كما ترى، وهو الذي عول عليه (خ) وشراحه وغيرهم، فتحصل أنهما ~~قولان بالبطلان مطلقا وبالصحة مطلقا درج الناظم هنا على الثاني، وفي باب ~~الإقرار على الأول، وللشيخ الرهوني في حاشيته بعد نقول تحرير عجيب ملخصه ما ~~ذكرنا، إلا أنه رجح في المحاباة في الصحة ما تضمنه ms1019 الناظم في باب الإقرار ~~وهو ما للفائق ومن معه، ورجح في المحاباة في المرض للوارث، والأجنبي ما ~~للناظم هنا وهو ما لابن عرفة ومن معه، ولكن يلزم من رجح البطلان في الصحة ~~أن يرجح البطلان في المرض بالمساواة أو بالأحرى فالأولى التمسك بما عليه ~~ابن عرفة و (خ) وشراحه. الثاني: ما تقدم للناظم إنما هو في المحاباة في ثمن ~~المبيع كما مر في التقرير، وأما إن كانت المحاباة في عين المبيع مثل أن ~~يقصد إلى خيار دوره أو عبيده فيبيعه من ولده بمثل الثمن أو أكثر فللورثة ~~نقض البيع في ذلك قاله اللخمي والتونسي، ومثله في سماع أبي زيد قال محمد: ~~وهذا أحسن نقله في الفائق وغيره مسلما. # PageV02P135 # الثالث: محاباة المريض للأجنبي وتبرعه لا ينفذ إلا بعد موته (خ) : ووقف ~~تبرعه له إلا لمال مأمون وهو العقار فإن مات فمن الثلث وإلا مضى الخ. وكل ~~ما القاضي يبيع مطلقا بيع براءة به تحققا (وكل ما القاضي يبيع) من حيوان أو ~~عقار أو غيرهما (مطلقا) باعه على مفلس أو يتيم أو غائب (بيع براءة به ~~تحققا) فليس للمشتري رده بعيب يجده قديما فيه وأما بالاستحقاق فإنه يرجع ~~بثمنه ولا إشكال، وظاهره أنه لا رد للمشتري ولو أتى العيب على جل ثمنه وهو ~~كذلك قاله في المتيطية، وما ذكره الناظم من أنه بيع براءة في كل شيء هو أحد ~~روايتين عن مالك، والمشهور أنها خاصة بالرقيق، فعلى الناظم الدرك في ~~اعتماده غير رواية ابن القاسم، قال في النهاية: وأما ما باعه السلطان على ~~مفلس أو في مغنم أو لقضاء دين أو ورثة أو على صغير فهو بيع براءة وإن لم ~~يشترطه وليس للمبتاع رده بعيب قديم ولا في ذلك عهدة ثلاث ولا سنة. هذا قول ~~مالك المشهور المعمول به في المدونة وغيرها، ثم قال: فإن قلنا بالقول ~~المشهور المعمول به فهل يكون بيع السلطان بيع براءة في كل شيء أو في بيع ~~الرقيق خاصة؟ عن مالك في ذلك روايتان. أحدهما: أنها في ms1020 كل شيء رواها ابن ~~حبيب عن مالك وهو قول ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وغيرهم، والأخرى أنها لا ~~تكون إلا في الرقيق خاصة رواها ابن القاسم وأشهب عنه وهو قول ابن القاسم ~~اه. فوجب صرف التشهير والعمل لرواية ابن القاسم لأنها مقدمة على رواية ~~غيره، ولذا عول عليها (خ) حيث قال: ومنع منه أي من الرد بالعيب بيع حاكم ~~ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث الخ. ومحل كون بيع القاضي بيع براءة إذا لم ~~يعلم هو أو المفلس بالعيب وإلا فللمشتري الرد، وعن اللخمي أنه لا يكون من ~~الحاكم بيع براءة حتى يسأل المبيع عليه هل علم عيبا أم لا اه. وإذا ثبت ~~علمه بالعيب بعد البيع فهل يرجع المشتري بجميع الثمن على الغرماء أو بقيمة ~~العيب؟ روايتان. ففي الموازية يرجع بالثمن، وفي المدونة بقيمة العيب فقط ~~ويرجعون هم به على المفلس، وقاله ابن القاسم وابن نافع في المتيطية. والخلف ~~فيما باعه الوصي أو وارث ومنعه المرضي (والخلف فيما باعه الوصي) للإنفاق ~~على اليتيم أو لقضاء دين أو تنفيذ وصية لا أن باع مال نفسه (أو وارث) باع ~~لما ذكر أيضا لا أن باعوه للانفصال من شركة بعضهم بعضا ونحو ذلك فإنه لا ~~يكون بيع براءة إلا أن تشترط كما مر في بيع الرقيق (ومنعه) أي منع كون بيع ~~من ذكر بيع براءة هو (المرضي) المعمول به في كل شيء. # PageV02P136 # إلا بما البيع به يكون برسم أن تقضى به الديون (إلا بما البيع به) الباء ~~الأولى والثانية ظرفيتان أي: إلا في الشيء الذي البيع فيه (يكون برسم أن ~~تقضى به) أي بثمنه (الديون) هذا محل الخلاف، فلو حذف هذا البيت وأبدل البيت ~~الأول بقوله ما نصه: كذلك الوارث والوصي جوازه أن بينا المرضي لأجاد وأفاد ~~شرط كون بيع الوصي والوارث بيع براءة إذا بينا أن المبيع إرث بخلاف الحاكم ~~فإنه لا يشترط ذلك فيه، ومفهوم قولنا للإنفاق أو لقضاء دين أو تنفيذ وصية ~~الخ. أنه إذا باع للتجارة لليتيم فإن العهدة ms1021 عليه إذا لم يكن لليتيم مال. ~~قال في المتيطية: فإن تجر الوصي ليتيمه أتبعت ذمته كالوكيل المفوض إليه ~~وهذا بخلاف ما يبيعه للإنفاق على اليتيم لأن ذلك ضرورة اه. وأشار الناظم ~~بقوله: ومنعه المرضي الخ. إلى قوله في المتيطية أيضا. وأما ما باعه الوصي ~~لأيتامه أو الورثة الكبار لقضاء دين الميت أو وصاياه فلا يكون بيع براءة ~~إلا أن يشترطها الوصي، أو يصرح بأنها ميراث، أو يعلم بذلك المبتاع فيكون ~~بيع براءة، وإن لم يعلم المبتاع بأنه بيع ميراث أو سلطان فهو مخير في الرد ~~والإمساك اه. وهو معنى قول (خ) وخير مشتر ظنه غيرهما اه. قال ابن شاس: ~~وإنما حمل بيع الوارث والحاكم والوصي على البراءة لكون الديون والوصايا يجب ~~تعجيلها لأهلها إن طلبوها فهم مطالبون باستعجال الحق لأهله غير عالمين ~~بأحوال المبيع، فلذلك حمل بيعهم على البراءة بخلاف بيع الإنسان مال نفسه. ~~تنبيهان. الأول: ظاهر النظم و (خ) أنه لا يعذر إن جهل كون بيع الحاكم أو ~~الوارث بيع براءة. وقال اللخمي: وأرى إن علم المشتري أنه بيع سلطان أو ~~ميراث وجهل أن ذلك بيع براءة أن تكون له العهدة اه. ونقله في المتيطية ~~مسلما. قلت: وهو جار على القاعدة المتقدمة آخر بيع الفضولي، وإذا ادعى ~~المشتري على الوارث أو الوصي أنهما عالمان بالعيب فعليهما اليمين لأنهما ~~المتوليان للمعاملة إلا أن يشترطا سقوط اليمين عنهما في العقد كما مر في ~~فصل بيع الرقيق عند قوله: والبيع مع براءة إن نصت على الأصح بالرقيق اختصت ~~الثاني: قال في المتيطية. إثر ما مر عنه: وأما الوصي إذا باع لمن يلي ~~لنفقته أو لغير ذلك من مؤنة وبين ذلك فلا تباعة عليه ويرجع المبتاع في عين ~~ذلك الثمن إن كان قائما فإن أنفقه على الأيتام لم يكن عليه شيء وبيع القاضي ~~كبيع الوصي في أن لا تباعة عليه. قال اللخمي: ويفترق # PageV02P137 # الجواب فيمن أصرف إليه الثمن فإن كان البيع للإنفاق على الأيتام أو ~~الصدقة رجع على من قبض الثمن إن كان ms1022 قائما في الاستحقاق والعيب وإن أنفقه ~~لم يرجع عليه بشيء ولو اشترى به رقبة فأعتقت ففي رد العتق قولان. ففي ~~المدونة يرد العتق ولا شيء على الوصي، وفي الموازية لا يرد ويغرم الوصي ~~قال: والأول أحسن وإن كان البيع لإنفاذ ديون على مفلس رجع على قابض المال ~~كان المال قائما أو استهلكوه أو ضاع منهم اه. ونقل بعضه (م) : وفي ### | فصل # بيع الوصي من ابن سلمون ما نصه: فإن استنفد الثمن في نفقات المحجور ثم ~~استحق المبيع فإنه لا يرجع على الوصي بشيء ويرجع بذلك في مال المحجور إن ~~كان له مال، فإن لم يكن له مال فلا شيء على الوصي فقوله أي المتيطي لا ~~تباعة على الوصي يعني: وإنما التباعة في مال الأيتام. وقوله في الاستحقاق: ~~والعيب يعني في غير عيب الرقيق أو فيه، ولكنه علم بعيبه وكتم وإلا فلا رجوع ~~له على الوصي ولا على الأيتام لأنه بيع براءة كما مر. وانظر هذا كله مع قول ~~ناظم العمل: ومال ميت إذ ما باعه وصيه بين كي ينفعه فإنه جار على المشهور ~~مع أنه بصدد نظم ما به العمل المخالف للمشهور، اللهم إلا أن يكون مراده أنه ~~ينفعه ذلك في الرقيق وغيره، وفي الاستحقاق والعيب فيكون العمل برواية ابن ~~حبيب المتقدمة لأن تعليل ابن شاس المتقدم يدل على جريانها في الوصي والوارث ~~أيضا أي: فيكون بيع براءة في الرقيق وغيره، وفي الاستحقاق والعيب وإنما ~~العهدة في مال الأيتام إن كان وإلا فلا تباعة على الوصي والوارث حيث بينا ~~وكان البيع للإنفاق أو الدين لا للتجارة كما مر. # (فصل) # ومن أصم أبكم العقود جائزة ويشهد الشهود (ومن أصم أبكم العقود) من نكاح ~~وغيره من المعاوضات والتبرعات (جائزة) لأنه يدرك الأشياء ببصره، ويفهم عنه ~~ما أراد بإشارته كما قال: (ويشهد الشهود) عليه بالإيجاب والقبول. بمقتضى ~~إشارة قد أفهمت مقصوده وبرضاه أعلمت بحيث لا يشكون في مراده من ذلك. فإن ~~يكن مع ذاك أعمى امتنعا لفقده الإفهام والفهم معا (فإن يكن مع ms1023 ذاك) الصمم ~~والبكم (أعمى امتنعا) أي العقد معه والشهادة عليه (لفقده الأفهام) لغيره ~~(والفهم) منه (معا) وإنما يعقد عليه النكاح ونحوه وليه ومثله في منع ~~معاملته # PageV02P138 # بنفسه إذا كان أصم أعمى لوجود العلة المذكورة، وفهم منه أنه إذا كان أبكم ~~أعمى وهو يسمع تجوز معاملته لأن الإشارة منه ممكنة. كذاك للمجنون والصغير ~~يمنع والسكران للجمهور (كذاك للمجنون والصغير يمنع) أي يمنع العقد من ~~الصغير والمجنون اللذين لا تمييز معهما بحيث إذا بشيء من مقاصد العقلاء لا ~~يفهمانه ولا يحسنان الجواب عنه، كامتناعه للأصم الأبكم الأعمى (و) كذا يمنع ~~العقد من (السكران) الطافح الذي لا تمييز معه بسبب سكر حرام أدخله على نفسه ~~وتسبب فيه أي لا ينعقد بيعه ولا غيره على ما (للجمهور) بعد أن يحلف بالله ~~أنه ما عقل حين فعل، وهذه طريقة ابن شاس وابن الحاجب وابن شعبان، ومقابل ~~الجمهور قول ابن نافع أنه يصح عقده، وطريقة ابن رشد والباجي أنه لا يصح ~~عقده اتفاقا. وقولي الذي لا تمييز معه احترازا مما إذا كان معه ضرب من ~~التمييز فإنه لا خلاف في صحة عقده، وإنما الخلاف في لزومه والمعتمد عدمه ~~قاله (ز) . وقولي بسبب سكر حرام احترازا مما إذا سكر بحلال كشرب خمر يظنه ~~غيره أو لغصة فإن بيعه لا يصح اتفاقا، وهذا كله بالنسبة لعقوده وإقراره ~~وأما جنايته وعتقه وطلاقه وحدوده فإنها لازمة له، وعليه عول ابن عاشر ~~بقوله: لا يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود وذو العمى صلى ~~الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; يجوز الابتياع له وبيعه وكل عقد أعمله (وذو العمى) فقط (يجوز الابتياع ~~له) أي منه (وبيعه) من غيره (و) يجوز منه أيضا (كل عقد عمله) من نكاح وهبة ~~وإجارة وغير ذلك، والأعمى هو من تقدم له إبصار، وأما من ولد أعمى فيسمى ~~أكمه والحكم فيهما سواء على المشهور. وبعضهم فرق بين من ولد أعمى ومن عماه ~~من بعد وجد # PageV02P139 # (وبعضهم) وهو جعفر الأبهري (فرق بين من ولد أعمى) فلا يصح ms1024 بيعه، وفي ~~معناه من عمي صغيرا بحيث لا يتخيل الألوان كأبي العلاء المعري (و) بين (من ~~عماه بعد) أي بعد ولادته وتخيله الألوان (قد وجد) فيصح بعه وابتياعه، ومحل ~~الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز ~~مطلقا قاله (ز) . ### | (فصل في اختلاف المتبايعين) # لذات أو منفعة تثنية متبايع بالياء المثناة تحت دون همز وهو إما في قدر ~~الثمن أو في جنسه أو في الأجل أو في انقضائه أو في قبض الثمن أو السلعة أو ~~في الصحة والفساد أو في تابع المبيع، وتكلم على هذه الأنواع كلها وبقي عليه ~~اختلافهما في البت أو الخيار واختلافهما في العقد، أما اختلافهما في وقوعه ~~على البت أو الخيار فالقول لمدعي البت لأنه الغالب إلا أن يغلب البيع ~~بالخيار فالقول لمدعيه، وأما اختلافهما في العقد فالقول لمنكره إجماعا، ~~ولكن يبقى النظر فيما إذا ادعى أحدهما البيع والآخر القرض أو العارية فقال ~~ابن رشد كما في البرزلي: القول لمدعي القرض قولا واحدا، وسيأتي شيء من ذلك ~~آخر القراض، وكذا القول لمدعي العارية كما في ابن فرحون في الباب الخامس ~~والعشرين، وأما إن قال رب المال هو قرض وقال الذي هو بيده: بل هو قراض أو ~~وديعة وتلف، فإن القول لرب المال. قال ابن القاسم: لأنه قال: أخذت المال ~~مني على الضمان، وقال الآخر: أخذته على غير الضمان فهو قد أقر بالمال ويدعي ~~نفي الضمان عنه فلا يصدق، وكذا إن ادعى أحدهما البيع والآخر الرهن فإن ~~القول لمدعي الرهنية إلا أن تفوت الأرض بيد مدعي الشراء بالهدم والبناء ~~والغرس قاله في نوازل الدعاوى من المعيار، وكذا إن قال المالك: بعت السلعة ~~الفلانية منك فادفع لي ثمنها، فقال الآخر: لم تبعها مني وإنما أمرتني ~~ببيعها وقد تلفت، ففي سماع عيسى من ابن القاسم وعليه اقتصر في كتاب القراض ~~من المتيطية أن القول لرب السلعة ويحلف أنه باعها منه يريد لينفي دعواه ~~الوكالة فإن نكل حلف الآخر وبرىء. قلت: فإن حلف ms1025 صاحب الثوب أنه باعه منه ~~واختلفا في الصفة، قال: يصف المشتري الثوب ويحلف على صفته ثم يقومه أهل ~~البصر. قلت: فإن نكل؟ قال: يصفه صاحب الثوب وتقوم تلك الصفة ويغرم المشتري. ~~قال: فإن أتيا جميعا بما يستنكر في الصفة ونكلا صدق المشتري؟ قلت: فإن كان ~~قيمته أدنى من الثمن الذي باع به؟ قال: يقال للذي باع الثوب اتق الله إن # PageV02P140 # كان أمرك ببيعه كما زعمت فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ولا تبخسه ولا يقضى ~~عليه بذلك، لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه اه. وبه أفتى العقباني ونقله ~~صاحب شرح المغارسة ونحوه في المقرب قائلا: لو قال رجل لآخر: أعطني ثمن ~~الثوب الذي بعتك. فقال: إنما أمرتني ببيعه حلف أنه باعه وأخذ ثمنه، فإن نكل ~~حلف الآخر وبرىء. وفي الدرر المكنونة فيمن قال لرجل: خلصني في ثمن السلعة ~~التي أخذت مني فإني عاملتك فيها بيعا وشراء وكنت بعتكها بالذهب، وقال ~~الرجل: إنما كنت تعطيني السلع وتقومها علي بالدراهم لا بالذهب فأبيعها ~~وأعطيك ما كنت قومتها به علي والباقي نقسمه بيننا فهل القول لمدعي البيع؟ ~~وهل يقبل قوله إنها مبيعة بالذهب؟ فقال: قال ابن القاسم في مسألة رجل قال ~~لآخر: أعطني ثمن الثوب الذي بعته منك. فقال: ما بعته مني إنما أمرتني ببيعه ~~القول لرب الثوب مع يمينه والمسألة المسؤول عنها ترجع إلى هذه، فإذا قبل ~~قوله بيمينه يصير الخلاف بينهما في جنس الثمن، وقد علمت أن المنصوص لأهل ~~المذهب التحالف والتفاسخ فيرجع في السلعة إن كانت قائمة، وفي القيمة مع ~~الفوات اه. وانظر الكراس الثاني من بيوع البرزلي فإنه ذكر المسألة أيضا ~~وقال: إن القول لربها بعد أن يحلف أنه ما وكله على بيعها ويأخذ سلعته إن ~~كانت قائمة بيده أو بيد من باعها إليه أو قيمتها إن فاتت. قلت: وتلخيصه أن ~~المالك إذا حلف أنه باعها منه فإن صدقه الآخر على قدر الثمن فإنه يأخذه منه ~~وهو معنى قوله في المقرب: وأخذ ثمنه وإن كذبه وادعى أقل فإنهما يتحالفان ms1026 ~~ويتفاسخان ويأخذ المالك حينئذ سلعته إن كانت قائمة وهو معنى قول البرزلي. ~~ويأخذ سلعته إن كانت قائمة فإن فاتت فالقيمة على وصف المشتري كما مر في ~~النص، وإنما ترد مع القيام فيما إذا كان المأمور باعها إذا صدقهما المشتري ~~أنها للمالك أو قامت بذلك بينة وإلا فلا ترد، ويغرم المأمور القيمة ما لم ~~تكن أكثر من الثمن الذي ادعاه ربها انظر البرزلي. وإنما أطلت في هذه ~~المسألة لكثرة وقوعها وقد وقعت في هذا الأوان فادعى القابض للسلعة وكانت ~~عقدا من جوهر أنه قبضه ليبيعه له، وقد تلف وادعى آخر أنه قبضه ليقلبه وقد ~~تلف قبل إمضاء البيع فيه، فلم يتفطن الحاكم لتلك النصوص، وقد قال (ز) عند ~~قول (خ) أول البيوع وعدم دفع رديء أو ناقص ما نصه: فإن اختلفا في صفة القبض ~~هل ليزنها أو على المفاصلة؟ فالقول للدافع اه. وحيثما اختلف بائع ومن منه ~~اشترى إن كان في قدر الثمن (وحيثما اختلف بائع ومن منه اشترى إن كان) ~~الاختلاف (في قدر الثمن) كقوله بعشرة وقال المشتري بثمانية، أو كان ~~الاختلاف في قدر المبيع كقوله: هذا الثوب بعشرة. وقال المشتري: بل هو وهذه ~~الشاة بعشرة، فاكتفى الناظم بالثمن عن المثمن لأن كلا من العوضين ثمن ~~للآخر. # PageV02P141 # ولم يفت ما بيع فالفسخ إذا ما حلفا أو نكلا قد أنفذا (ولم يفت ما بيع) ~~بحوالة سوق فأعلى، وسواء كانت قائمة بيد البائع أو قبضها المشتري، وسواء ~~انتقد البائع الثمن أم لا انتقد كله أو بعضه، ولا يكون انتقاده مرجحا لقوله ~~فيه ابن رشد لأن ابن القاسم في المدونة لم ير قبض السلعة فوتا كما أنه لم ~~ير قبض الثمن قوتا (ف) الواجب في ذلك كله (الفسخ إذا ما) زائدة (حلفا) معا ~~(أو نكلا) معا (قد أنفذا) فإن حلف أحدهما فقط قضى له. والبدء بالبائع ثم ~~المشتري في الأخذ واليمين ذو تخير (والبدء) في اليمين (بالبائع) على ~~المشهور (ثم المشتري في الأخذ واليمين ذو تخير) أي: ثم إذا حلف البائع ~~فالمشتري بالخيار ms1027 إن شاء أخذ المبيع بما حلف عليه البائع وهو عشرة، وإن شاء ~~حلف أن البيع بثمانية. ثم لكل واحد بعد الرضا وقيل إن تحالفا الفسخ مضى ~~(ثم) إذا حلفا معا (لكل واحد) منهما (بعد) أي بعد حلفهما (الرضا) بما قال ~~صاحبه على الراجح، وهو قول ابن القاسم لأن الفسخ عنده إنما يقع إذا حكم ~~الحاكم به، وعليه عول (خ) حيث قال: حلفا وفسخ إن حكم به. (وقيل) لا يتوقف ~~الفسخ على الحكم به بل (إن تحالفا) أو نكلا معا وقع (الفسخ) بينهما (ومضى) ~~إنما كان الفسخ يقع بمجرد ذلك التحالف أو النكول لأنه قد. وقيل لا يحتاج في ~~الفسخ إلى حكم وسحنون له قد نقلا (قيل لا يحتاج في الفسخ إلى حكم) كاللعان ~~(وسحنون له) أي عنه (قد نقلا) فالواو في قوله: وقيل للتعليل، ولو حذف ~~الناظم هذا البيت لكان أحسن، ومثل اختلافهما في القدر # PageV02P142 # اختلافهما في الرهن والحميل فيجري على التفصيل المذكور، وإذا فسخ فإنه ~~يفسخ ظاهرا وباطنا، فإذا كان المبيع أمة فيحل للبائع وطؤها فيما بينه وبين ~~الله، ويحل له استخدامها، وهكذا. وقيل: يفسخ في الظاهر دون الباطن فلا يحل ~~له وطؤها إذ القضاء لا يحل حراما، وفي المسألة نزاع شهير انظره في الشامل ~~وغيره، وفي أقضية المعيار عن ابن أبي زيد أن المشتري إذا حلف فإنه يعد ذلك ~~منه تسليما للجارية بالثمن فيحل حينئذ للبائع وطؤها إن رضي بقبولها في ~~الثمن، وإن لم يقبلها فليبعها ويشهد عدلين أنه إنما باعها على ذلك ويقبض ~~ثمنها الذي باع به أولا، ويوقف ما زاد عليه فمتى أقر المشتري الأول فهو له ~~اه. وهذا التفصيل الذي لابن أبي زيد هو الذي ينبغي اعتماده، ثم أشار إلى ~~مفهوم قوله ولم يفت ما بيع فقال: وإن يفت فالقول للذي اشترى وذا الذي به ~~القضاء قد جرى (وإن يفت) المبيع بيد المشتري أو بيد البائع كما هو ظاهره ~~وهو أحد قولين حكاهما في الشامل (فالقول للذي اشترى) بيمينه إذا أشبه وإلا ~~فالقول للبائع إذا ms1028 أشبه فإن لم يشبها فعلى المبتاع القيمة ويصدق في الصفة، ~~وإن قال عبدا أعمى مقعدا إلا أن تقوم بينة بخلافه كما في المتيطية، وقد ~~تقدم مثله عن ابن القاسم، وقد أخل الناظم بقيد الشبه اتكالا على أن الغالب ~~عدم الخروج عنه (خ) : وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات. (وذا) القول الذي ~~يقول يصدق المشتري إن أشبه مع الفوات هو أحد روايتين عن مالك وهو: (الذي به ~~القضاء قد جرى) كما في المتيطية وغيرها، ثم أشار إلى ما إذا وقع الخلاف في ~~الجنس فقال: وإن يكن في جنسه الخلف بدا تفاسخا بعد اليمين أبدا (وإن يكن في ~~جنسه الخلف بدا) فقال أحدهما: المبيع هذا الثوب بدينار، وقال الآخر: بل هذا ~~الفرس بدينار أو يقول: اشتريت الثوب بدينار، ويقول الآخر: بل بقفيز من شعير ~~مثلا أو ادعى أحدهما أن البيع بذهب والآخر بفضة. (تفاسخا بعد اليمين أبدا) ~~كان المبيع قائما أو فائتا # PageV02P143 # أشبه أحدهما أم لا. إذ لا ينظر لشبه مع الاختلاف في الجنس إذ ليس قول ~~أحدهما بأولى من قول الآخر. ابن عرفة: إن اختلفا في جنس أحد العوضين كتمر ~~وبر تحالفا وتفاسخا. ابن حارث: اتفاقا اه. واختلافهما في الصنف السمراء ~~والمحمولة كاختلافهما في الجنس كما مر في الشامل، وكذا اختلافهما في ذكران ~~الخيل وإناثها فقال أحدهما: وقع العقد على الذكر، وقال الآخر: على الأنثى ~~فما يكون من المبيع قائما في ذلك كله رد بعينه. وما يفوت واقتضى الرجوعا ~~بقيمة فذاك يوم بيعا (وما يفوت) منه (واقتضى الرجوعا) في مثلي فبمثله أو ~~(بقيمة فذاك) أي فيعتبر قيمته (يوم بيعا) لا يوم الفوات، وأما الاختلاف في ~~الصفة كالجودة والرداءة فيجري على الاختلاف في القدر على المعتمد ابن عرفة ~~عن اللخمي: اختلافهما في الجودة كاختلافهما في الكيل اه. فإن اختلفا في ~~السكة فقال أحدهما بيزيدية وقال الآخر بمحمدية، فقد تقدم تفصيل ذلك في صدر ~~البيوع. ثم أشار إلى الاختلاف في الأجل وهو إما في أصله أو في انقضائه أو ~~في قدره فقال: ms1029 وحيثما المبيع باق واختلف في أجل تفاسخا بعد الحلف (وحيثما ~~المبيع باق) قائما لم يفت (واختلف في) أصل (أجل) فادعى أحدهما البيع بالنقد ~~والآخر بالنسيئة لشهر مثلا (تفاسخا بعد الحلف) وهذا قول مالك وابن القاسم. ~~وقيل ذا إن ادعى المبتاع ما يبعد والعرف به قد عدما (وقيل) وهو لابن القاسم ~~أيضا (ذا) أي ما ذكر من التحالف والتفاسخ (إن ادعى المبتاع ما يبعد) من ~~الأجل (و) الحال أن (العرف به قد عدما) أي لم يجر عرف عند الناس في مثل تلك ~~السلعة بالأجل فقط، بل هو جار بالأجل تارة وبعدمه أخرى، أو هو جار في مثلها ~~بالأجل فقط، ولكن لم يجر بذلك الأجل البعيد الذي ادعاه، ومفهومه أنه إن ~~ادعى اجلا بتبايع الناس إلى مثله فالقول قوله. هذا وجعل في الشامل وغيره ~~القولين فيما إذا لم يكن عرف أصلا فقال: ولو اختلفا في تعجيله وتأجيله صدق ~~مدعي العرف بيمين، وإن فقد العرف فقيل يتحالفان ويتفاسخان، وقيل القول ~~للبائع الخ. وحينئذ فيجب أن يكون قوله: والعرف به الخ. هو موضوع القولين في ~~هذه وفي التي بعدها وبالجملة إذا كان هناك عرف في مثل تلك السلعة من كونها ~~تباع بالنقد أو بالنسيئة لمثل ذلك الأجل فالقول لمدعيه، وإن لم يكن عرف ~~بالنقد ولا بالنسيئة بل كان التبايع بهما معا أو كان العرف النسيئة، ولكن ~~ادعى أجلا بعيدا لا بتبايع الناس إلى مثله # PageV02P144 # فقيل يتحالفان، وقيل القول للبائع والمعتمد منهما أنهما يتحالفان فيما ~~إذا كان التبايع بهما معا، وأن القول للبائع في العرف بالنسيئة إذا ادعى ~~المبتاع أجلا بعيدا وادعى هو ما يشبه. تنبيه: قولهم الأصل في الثمن الحلول ~~كما أشار إليه شراح (خ) عند قوله أول الإجارة بعاقد وأجر كالبيع إنما يتمشى ~~على ما إذا كان العرف جاريا به فقط كما هو الغالب عندنا اليوم فقولهم: ~~الأصل فيه الحلول أي الغالب فيه الحلول، وأشار إلى مفهوم قوله المبيع باق ~~فقال: وإن يفت فالقول عند مالك لبائع نهج اليمين سالك (وإن يفت) بوجه ms1030 من ~~وجوه الفوت كتغير ذات أو حوالة سوق أو خروج عن يد (فالقول عند مالك) من ~~رواية ابن وهب (لبائع نهج اليمين) مفعول بقوله (سالك) أي حال كونه سالكا ~~نهج اليمين. وقيل للمبتاع والقولان لحافظ المذهب منقولان (وقيل) وهو لابن ~~القاسم القول (للمبتاع والقولان لحافظ المذهب) وهو ابن رشد (منقولان) . ~~وظاهر النظم أنه مع الفوات لا ينظر لعرف وليس كذلك، بل إن كان هناك عرف ~~فيتبع ويرجح قول مدعيه كالتي قبلها، وإن لم يكن عرف فيأتي القولان حينئذ، ~~والمعتمد منهما أن القول للمبتاع إن كان ادعى أمدا قريبا لا يتهم فيه فإن ~~ادعى أمدا بعيدا فالقول للبائع، وأشار إلى الاختلاف في انقضائه فقال: وفي ~~انقضاء أجل بذا قضي حتى يقول إنه لم ينقض (و) إن اختلفا (في انقضاء أجل) ~~بسبب اختلافهما في مبدئه بعد اتفاقهما على أصله وقدره كشهر مثلا أي ولا ~~بينة لواحد منهما وفاتت السلعة (بذا) أي يكون القول للمبتاع بيمينه لأن ~~الإشارة لأقرب مذكور وهو المبتاع في البيت قبله (قضي متى يقول إنه لم ينقض) ~~(خ) : وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي الخ. وشمل المبتاع ~~مبتاع الذات والمنافع فالقول للمكتري في عدم انقضاء أجل الكراء، وظاهره ~~سواء أشبه أم لا. فاتت أم لا. وليس كذلك بل محله إذا أشبه سواء أشبه الآخر ~~أم لا، فإن أشبه البائع وحده فقوله بيمينه، فإن لم يشبه واحد منهما حلفا ~~وغرم القيمة، وهذا كله مع الفوات فإن لم تفت حلفا وفسخ، ولا ينظر لشبه، فإن # PageV02P145 # أقام البينة عمل ببينة البائع لكونها أقدم تاريخا. وسكت الناظم عن ~~اختلافهما في قدر الأجل بعد اتفاقهما على أصله ومبدئه الذي هو أول رجب مثلا ~~فقال أحدهما لشعبان، وقال الآخر بل لرمضان، فالمشهور الحلف والفسخ إن لم ~~تفت السلعة فإن فاتت صدق المشتري إن أشبه فالاختلاف في قدر الأجل كالاختلاف ~~في قدر الثمن، ثم أشار إلى الاختلاف في قبض الثمن أو السلعة فقال: والقول ~~قول مشتر بعد الحلف في القبض فيما بيعه نقدا عرف ms1031 (فالقول قول مشتر بعد ~~الحلف في القبض) للثمن (فيما) أي مبيع (بيعه نقدا عرف) كالخبز والفاكهة ~~واللحم والخضر والحنطة ونحو ذلك، وظاهره أن القول للمشتري في دفع الثمن ~~فيما عرف بيعه بالنقد سواء كان الاختلاف قبل الافتراق والبينونة أو بعدهما ~~كثر ذلك المبيع أو قل ادعى الدفع قبل قبض اللحم ونحوه أو بعده، وهو كذلك ~~على ما في المنتخب عن مالك ونحوه في اللباب كما في (ح) عن ابن القاسم وهو ~~المعتمد خلافا لما في الجواهر و (خ) وغيرهما أن محل تصديقه إذا وقع ~~الاختلاف بعد الافتراق وإلا فلا يقبل قوله إن ادعى دفعه بعد قبض اللحم ~~ونحوه فإن ادعى دفعه قبله فأقوال. والحاصل على ما في الجواهر و (خ) وغيرهما ~~أنه إذا وقع الاختلاف بعد الافتراق والبينونة فالقول للمشتري، وإن وقع قبل ~~ذلك فتارة يدعي الدفع بعد قبض اللحم وشبهه فلا يقبل قوله اتفاقا كما لابن ~~رشد، وحكى غيره في ذلك قولين، وتارة لا يكون قد قبض اللحم ونحوه ويدعي أنه ~~دفع الثمن فلا يقبل قوله اتفاقا أيضا، وتارة يدعي الدفع قبل قبض اللحم ~~وشبهه أي: وهو قابض له ففي ذلك أقوال ثلاثة حكاها ابن رشد. قلت: ومبنى ~~الخلاف في هذا والله أعلم اختلاف عرف الناس في تلك الأزمان، فما للناظم ~~وصاحب المنتخب من تصديق المشتري مطلقا مبني على أن عرف الناس في ذلك الوقت ~~هو دفع الثمن عند قبض اللحم ونحوه وهو الموافق لوقتنا اليوم فيجب اعتماده، ~~والحكم به في هذه الأزمان وما للجواهر وغيرها مبني على أن العرف التفصيل ~~بين البينونة وعدمها وادعاء الدفع بعد قبض المبيع أو قبله، ولذا قال في ~~المفيد عن بعضهم: الأصل في هذا أن يرجع إلى عرف البلد في بيع ذلك الشيء ~~فيحملان عليه، ثم قال: قال عبد الحق: والصواب في هذا كله مراعاة عرف الناس ~~في انتقاد الثمن وتأخيره فقد تتفق الأقوال على مراعاة هذا وهو من أصل مذهب ~~مالك اه. وقال القرافي: اتباع العرف أمر مجمع عليه لا اختلاف فيه، ms1032 وإنما ~~يقع الخلاف في تحقيقه هل وجد أم لا؟ قال: والوقوف على المنقولات أي من غير ~~اعتبار عرف فيما يراعى فيه العرف ضلال، وهذا عام في أبواب كثيرة اه. وهذا ~~كله فيما الشأن فيه الانتقاد عند القبض كالأمثلة المذكورة، وأما غير ذلك ~~فالقول فيه للبائع كما قال: # PageV02P146 # وهو كذا لبائع فيما عدا مستصحب النقد ولو بعد مدا فالضمير في قوله: وهو ~~راجع للقول أي كما أن القول للمشتري في المبيع الذي عرف بيعه بالنقد ~~كالأمثلة المتقدمة، كذلك القول للبائع في عدم قبض ثمن المبيع الذي لم يعرف ~~بيعه بالنقد، ولا باستصحاب تعجيله عند قبضه، بل كان تارة يباع بالنقد وتارة ~~بالتأخير، وأحرى إن كان يعرف بيعه بالتأخير فقط هذا إذا قام البائع يطلبه ~~في الحين، بل ولو قام يطلبه بعد مدة وحين وذلك. كالدور والرقيق والرباع ما ~~لم يجاوز حد الابتياع (كالدور والرقيق والرباع) والبز ونحو ذلك مما يعرف ~~بيعه بالوجهين أو بالتأخير فقط كما مر، فإن القول للبائع (ما لم يجاوز حد ~~الابتياع) الذي لا يمكن الصبر إليه عادة كالعام والعامين عند ابن حبيب ~~والعشرين سنة عند ابن القاسم، فالقول للمشتري حينئذ. ابن بشير: وذلك راجع ~~إلى العوائد، وصرح غير واحد من شراح (خ) عند قوله في العيوب، ثم قضى إن ~~أثبت عهدة مؤرخة الخ. بأن قول ابن القاسم ضعيف، والمعتمد ما ذهب إليه ابن ~~حبيب وهو ظاهر إذ لا تجد أحدا يبيع سلعته بتأخير ثمنها إلى عشر سنين فضلا ~~عن العشرين، وبالجملة فذلك راجع للعرف الذي يتبايع الناس إلى مثله في ذلك ~~البلد كما مر، ولذا قال في الشامل: وإن كان المبيع كدار أو عرض صدق مشتر ~~وافقه عرف إن طال الزمان طولا يقضي العرف به أي بالانتقاد ودفع الثمن، ~~فإنما أناط ذلك بالعرف ولم يقيد بسنة ولا غيرها، ولما ذكر اللخمي مذهب مالك ~~في الثياب والعروض قال: يريد ما لم يقم دليل على أن المشتري لا يسلم إليه ~~المبيع إلا بعد دفع الثمن ككونه بدويا أو عربيا ms1033 لا يعرف، أو كونه فقيرا أو ~~من لا يؤمن إليه، وهذا يعرف عند النزول اه. وهو مراد الشامل بقوله: وافقه ~~عرف الخ. وقد أصلح (ز) وغيره قول (خ) وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل ~~بقاؤهما إلا لعرف كلحم وبقل الخ. فقال: لو قال عقب قوله إلا لعرف فيعمل ~~بدعوى موافقة لجرى على ما به الفتوى. والقبض للسلعة فيه اختلفا جاز كقبض ~~حكمه قد سلفا (والقبض للسلعة في اختلفا) بأن قال المشتري: لم أقبض المبيع، ~~وقال البائع: بل قبضته (جار ك) الاختلاف في (قبض) الثمن الذي (حكمه قد ~~سلفا) وتقدم فما كان العرف فيه قبض المبيع عند قبض الثمن كاللحم والفاكهة ~~وشبههما، فالقول فيه للبائع وما لم يكن فيه عرف أصلا # PageV02P147 # بل كان يقع بالوجهين، أو كان العرف تأخير قبض المبيع فالقول فيه للمشتري ~~أنه لم يقبضه. تنبيهات. الأول: إذا أشهد المشتري بتقرر الثمن في ذمته فذلك ~~مقتض لقبض مثمنه فلا يصدق في عدم قبضه، وإنما له اليمين على البائع إن بادر ~~وقام في نحو العشرة الأيام من وقت الإشهاد كما في (خ) وغيره. وكذا إذا أشهد ~~المشتري أيضا بدفع الثمن للبائع، ثم قام يطلب المبيع فالقول للبائع أيضا ~~أنه دفعه إليه، وكذا إذا أشهد المشتري أيضا بأنه قبض المبيع ثم قام يطلبه ~~وقال: إنما أشهدت على نفسي بقبضه ثقة مني للبائع فإنه لا يصدق، وإنما له ~~اليمين إن بادر، فهذه ثلاث صور في إشهاد المشتري، وأما إن أشهد البائع بأن ~~المبيع في ذمته على وجه السلم فذلك مقتض لقبض ثمنه أيضا كما قاله (ز) . ~~وكذا إن أشهد البائع أيضا بدفع المبيع للمشتري ثم قام يطلب الثمن فالقول ~~للمشتري أنه دفعه إليه، وكذا إن أشهد بقبض الثمن ثم قام يطلبه وقال: إنما ~~أشهدت على نفسي به ثقة مني بالمشتري فإنه لا يصدق، وإنما له اليمين على ~~المشتري إن بادر، فهذه ثلاث صور أيضا في البائع فالمجموع ست صور، وانظر ~~المسألة في الكراس الثاني من بيوع البرزلي. الثاني: مفهوم أشهد أنه إذا ms1034 ~~شهدت بينة على رجل من غير إشهاده إياها أن لفلان عليه مائة دينار من ثمن ~~سلعة اشتراها منه لم يلزمه الثمن حتى يقولا وقبض السلعة، وكذا لو أشهد أنه ~~باعه سلعة بكذا لم يقض عليه بالثمن إذ ليس في شهادتهما ما يوجب قبض السلعة ~~اه. أي: لأنه إشهاد بوقوع العقد فقط قاله اللخمي عن ابن عبد الحكم. ونقله ~~ابن عرفة وابن فرحون في تبصرته و (ح) في باب القضاء. زاد في المتيطية في ~~باب الرهن: وكذا إن شهدت أنه خاط لفلان ثوبا بدرهم لم يجب للخياط شيء حتى ~~يقولا إنه رد الثوب مخيطا، وكذلك جميع الصناع اه. فإطباقهم على نقله مسلما ~~يدل على أنه لازم اه. وبه تعلم بطلان ما في (ز) من أن الشهادة بمنزلة ~~الإشهاد، لكن قال البرزلي بعد نقله ما مر عن ابن عبد الحكم ما نصه: ووقعت ~~فأفتى شيخنا الفقيه بالعمل بها مطلقا، وظاهرها أي المدونة أن التوجه في ~~الطلب الإجمالي صحيح خلاف ما حكاه اللخمي عن ابن عبد الحكم أن الطلب لا ~~يقبل إلا مفصلا اه. قيل: وعلى ما لابن عبد الحكم الذي اعتمدوه كذلك لو شهدت ~~أنه قرض لفلان كذا لم يجب للمقرض شيء حتى يقولا إن المفترض أقبضه لأن القرض ~~يلزم بالقول. الثالث: جرت العادة بمصر، وكذا بفاس بكتب الوصول قبل القبض، ~~فإذا ادعى المشهد على نفسه أنه لم يقبض فله أن يحلف مدعي الدفع ولو طال ~~الأمد قاله الناصر اللقاني، وانظر الفرع الرابع والأربعين من الفائق فإنه ~~ذكر جريان هذه العادة في السلم والقرض والقراض قال: فإذا ادعى المعترف ~~بالقبض أنه لم يقبض وتمسك الدافع بظاهر الوثيقة فالقول قول المعترف، ولا ~~ينبغي أن يختلف فيه، وإنما يختلف هل بيمين أم لا؟ ونحوه في المعيار، ونقله ~~ابن رحال في الشرح فتأمله مع ما للناصر. قلت: ولكن الواجب أن ما في الفائق ~~والمعيار إنما هو إذا فرضنا أن العرف هو كتب الوصول قبل القبض في جميع ~~الافتراضات والبياعات أو غلب ذلك كما مر عن ms1035 أبي يوسف الزغبي آخر الثنيا، ~~فحينئذ يعمل بهذا العرف فيما جرى فيه بعد النظر في كون الكاتب قبل # PageV02P148 # الوصول قام بالقرب فيصدق أو بالبعد فلا يصدق، أما إذا كان العرف جاريا ~~بالكتب قبل الوصول تارة وبعد الوصول أخرى كما هو مشاهد اليوم فلا يشهد ~~العرف لواحد منهما وغاية ما يوجبه هذا العرف اليمين، ولو طال الأمد فما ~~قاله الناصر يحمل على ما إذا كان العرف جاريا بالوجهين، وما في الفائق ~~والمعيار يحمل على ما إذا تمحض العرف لأحدهما أو غلب فيه كما مر فلا تعارض ~~والله أعلم. الرابع: لو شهد شاهد بقبض الثمن وزكى وحكم بشهادته ثم استفسر ~~وقال: لم أعاين القبض فإنه لا تبطل شهادته إذ لا تناقض في ذلك مع ما شهد به ~~في الوثيقة وما حكم به القاضي ماض قاله في شهادات المعيار، ويفهم منه أنه ~~إذا استفسر قبل الحكم فلا يعمل بشهادته حتى يذكر مستند علمه على الإقرار أو ~~المعاينة والله أعلم. ثم أشار إلى اختلافهما في الصحة والفساد أو في الشرط ~~وعدمه فقال: القول قول مدع للأصل أو صحة في كل فعل فعل (والقول قول مدع ~~للأصل) كدعوى أحدهما أن البيع وقع بشرط الثنيا، أو شرط أن لا يبيع مثلا، أو ~~بشرط رهن أو حميل أو النكاح وقع بشرط أن يؤثر عليها، أو بشرط إن أخرجها من ~~بلدها فأمرها بيدها وادعى الآخر عدم الاشتراط في ذلك كله، فإن القول له لأن ~~الأصل عدم الشرط، وكذا إذا اختلف الوكيل وموكله فادعى الوكيل أنه أمره ~~بشراء هذه السلعة وأنكره الموكل وقال: لم آمره بشيء، أو ادعى الموكل أنه ~~أمره بشراء حنطة وقال الوكيل: بل بشعير وقد اشتريته فإن القول للموكل في ~~الأولى لأن الأصل عدم الأمر، وللوكيل في الثانية لأن الأصل عدم العداء كما ~~قال (خ) في الوكالة: والقول لك يا موكل إن ادعى الإذن أو صفة له إلا أن ~~يشترى بالثمن فزعمت أنك أمرته بغيره الخ. ولا يحسن شرحه بدعوى أحدهما أن ~~البيع وقع بتا وادعى ms1036 الآخر أنه وقع بخيار، فإنه إنما كان القول لمدعي البت ~~كما مر أول الفصل لأنه الغالب في بياعات الناس لا لأجل أنه الأصل كما قيل: ~~والغالب والأصل قد يتعارضان وقد تفرد أحدهما كما مر بيانه عند قول الناظم: ~~وقيل من يقول قد كان ادعى ولم يكن لمن عليه يدعى (أو) اختلافهما في (صحة) ~~وفساد فادعى أحدهما فساد العقد لاختلال ركن لدخولهما على عدم علم قدر الثمن ~~مثلا، أو شرط لدخولهما على عدم المناجزة في الصرف، أو على عدم ضرب الأجل في ~~السلم ونحو ذلك، وادعى الآخر علمهما بقدر الثمن ودخولهما على المناجزة # PageV02P149 # وضرب الأجل، فإن القول لمدعي الصحة لأنها الأصل أي الغالب في عقود ~~المسلمين فقولهم: الأصل في عقود المسلمين الصحة الخ. مرادهم بالأصل الغالب، ~~وذلك ظاهر لأن الأصل عدم علم قدر الثمن وعدم ضرب الأجل، لكن ذلك الأصل ~~عارضه الغالب وهو علم قدر الثمن في البيع. ووجود ضرب الأجل في السلم ~~والمناجزة في الصرف، فصار الحكم له فصدق مدعيه بمنزلة اختلافهما في العسر ~~واليسر، فالأصل العسر، لكن غلب على الناس الملاء فكأنهم يقولون القول لمدعي ~~الأصل إن لم يعارضه غالب إلا فالقول لمدعي الغالب (في كل فعل فعل) أي عند ~~كل عقد عقد بيعا كان أو غيره كما مر، وظاهره اختلف الثمن بهما أم لا؟ فات ~~البيع أم لا؟ والذي عليه الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن وحذاق أهل المذهب كما ~~في المتيطية، والمفيد أن محل كون القول لمدعي الصحة إذا فات المبيع وإلا ~~فيتحالفان ويتفاسخان. ما لم يكن في ذاك عرف جاري على خلاف ذاك ذو استقرار ~~(ما لم يكن في ذاك) المبيع (عرف جار) فيه (على خلاف ذاك) الأصل أو الصحة ~~(ذو استقرار) نعت لعرف بعد نعته بجار فإنه يتبع حينئذ ذلك العرف المخالف ~~للأصل كالبيع بشرط الثنيا لأن الأصل هو عدم الشرط أو المخالف للغالب كالصرف ~~لعدم المناجزة، لأن الغالب كان فيه وقوعه على الصحة وهو المناجزة، فإذا غلب ~~في بلد أو وقت وقوعه على عدمها ms1037 فإنه يتبع ويترجح بذلك قول مدعي عدمها وكذا ~~الجعل مثلا فإن الغالب كان فيه وقوعه على الصحة بتوفر شروطه وأركانه فكان ~~القول لمدعي صحته، فإذا غلب في بلد أو وقت وقوعه على الفساد باختلال شرط أو ~~ركن كشرط النقد فيه أو عدم علم عوضه، أو ضرب الأجل لعمله، فإنه يترجح قول ~~مدعيه، وهكذا وقد غلب في هذا الأوان وقبله بزمان أن الجعل والمزارعة ~~والمغارسة والشركة والرهن والثنيا وبيع الثمار لا يقع إلا على الوجه الفاسد ~~كما في اللامية وغيرها، ويلحق بها ما عداها. فإذا جرى العرف في السلم مثلا ~~بتأخير رأس ماله أكثر من ثلاثة أيام فإنه يترجح بذلك قول مدعي تأخيره، ~~وهكذا في سائر العقود، ولا بد من ثبوت ذلك العرف بعدلين فأكثر، وظاهرهم أن ~~القول لمدعي الفساد إذا غلب وثبتت أغلبيته في عقد، ولو لم يبين وجه فساده. ~~والصواب أنه يسأل عن وجه الفساد فإذا ذكر وجها معتبرا كأن يقول: باع لي ثمر ~~جميع الحائط المشتمل على أنواع قبل بدو صلاح بعض أنواع بزهو حبة منه أو ~~ظهور حلاوتها فإنه يتبع قوله وإلا فلا. ثم أشار إلى اختلافهما في تابع ~~المبيع فقال: وتابع المبيع كالسرج اختلف فيه يرد بيعه بعد الحلف (وتابع ~~المبيع كالسرج) والإكاف أي البرذعة واللجام للدابة والثمرة المؤبرة ومال ~~العبد # PageV02P150 # وخلفة القصيل، ونحو ذلك مما لا يتناوله العقد إلا بشرط (اختلف فيه) فادعى ~~المشتري أن البيع وقع على الدابة بلجامها وإكافها، وعلى الأصول بثمرها، ~~وعلى العبد بماله والقصيل بخلفته وادعى البائع أن البيع وقع على الدابة أو ~~الأصول أو العبد أو القصيل فقط (يرد بيعه) ويفسخ (بعد الحلف) أي بعد حلفهما ~~معا لأن هذا راجع إلى الاختلاف في قدر المثمن، وهو كالاختلاف في قدر الثمن ~~كما مر أول الباب فيجري على حكمه، ولو استغنى عن هذا بما مر لكفاه. وذاك إن ~~لم يفت المبيع ويبدأ اليمين من يبيع (وذاك) الرد والفسخ (إن لم يفت المبيع) ~~بحوالة سوق فأعلى في غير العقار وبالهدم والبناء والغرس فيه ms1038 (ويبدأ اليمين ~~من يبيع) كما مر في الاختلاف في الثمن. وذا الذي قال به ابن القاسم وإن يفت ~~فلاجتهاد الحاكم (وذا الذي قال به ابن القاسم) وهو المشهور (وإن يفت) ~~المبيع بشيء مما مر (فلاجتهاد الحاكم) أي فإن الحاكم يجتهد ويتثبت فيمن ~~أشبه منهما، فإن ظهر له أن الشبه للمشتري عمل على قوله مع يمينه سواء أشبه ~~البائع أيضا أم لا. وكذا إن ظهر له أن الشبه للبائع وحده فإنه يقضي له ~~بيمينه فإن لم يشبها معا تحالفا ومضى بالقيمة في المقوم والمثل في المثلى ~~إلا السلم فيسلم وسطه كما قال (خ) : وإن ادعيا ما لا يشبه في السلم فسلم ~~وسط الخ. وبيع من رشد كالدار ادعى بأنه في سفه قد وقعا (وبيع من رشد ~~كالدار) أي مثل الدار ونحوها فالكاف بمعنى مثل مفعول بقوله بيع ثم بعد بيعه ~~لدارك قام و (ادعى بأنه) أي البيع (في سفه قد وقعا) وأنه لم يحصل له الرشد ~~الذي هو متصف به الآن إلا بعد وقوع ذلك البيع، وإنما ادعى ذلك ليتمكن من رد ~~سلعته إن وجدت أو أخذ قيمتها إن فاتت ويضيع الثمن على المشتري حيث لم يصن ~~به البائع ماله لأنه سفيه على دعواه. وقال المشتري: بل وقع البيع بعد الرشد ~~ولا تاريخ للشراء يدل على تقدمه على تاريخ الترشيد أو تأخره، فإن البينة ~~على البائع أنه باع قبل رشده فإن لم تكن له بينة. للمشتري القول به مع قسم ~~وعكس هذا لابن سحنون نمي ف (للمشتري القول به) أي في هذا البيع (مع قسم) ~~أنه باع وهو رشيد فإن نكل حلف البائع وأخذ المبيع بعد رده الثمن إن كان صون ~~به ماله هذا ظاهره، وهو الذي ينبغي اعتماده # PageV02P151 # خلافا لما في الفرع السابع من فروع النكاح من الفائق عن ابن زرب أنه لا ~~يمين على المشتري قائلا: لا أرى اليمين على المبتاع والبيع لازم للبائع ولا ~~تنفعه دعواه. قال: أرأيت لو نكل المبتاع عن اليمين أيكون البائع مولى عليه ~~ويكون ms1039 بذلك سفيها؟ ما أرى اليمين في مثل هذا ولا يفسخ بيعه اه. (وعكس هذا) ~~وهو القول للبائع (لابن سحنون نمي) أي نسب قال ولد الناظم: وكأنه رأى أن ~~السفه سابق للبائع والمشتري يسلمه له، فحمل الحال على الاستصحاب اه. وما ~~صدر به الناظم هو المعتمد لأن الأصل في العقود الصحة والبائع يدعي عدمها، ~~ومن هذا المعنى ما أجاب به أبو الضياء مصباح في وصي باع على أيتامه أرضهم، ~~وكان فيهم غائب لم يشمله التقديم، فلما بلغ الأيتام قاموا على المبتاع بحق ~~الغائب وأرادوا إيقافه والشفعة، فادعى المبتاع أن الغائب توفي وأقام بينة ~~بذلك، غير أن البينة لم تحقق وقت الموت هل قبل البيع أو بعده؟ فقال: القول ~~قول المبتاع إنه مات قبل البيع وقد باع نصيبهم جميعه الوصي اه. تنبيهات. ~~الأول: لو باع المحجور وصرفه فيما لا غنى له عنه بحيث لو رفع إلى الحاكم ~~لكان يفعله مضى بيعه قاله في الاستغناء. ونقله اليزناسني هنا مقتصرا عليه. ~~قلت: وهذا مخالف لقول (خ) في الحجر: ولو حنث بعد بلوغه أو وقع الموقع الخ. ~~إذ لا يكون قد وقع الموقع إلا إذا باع للحاجة وصرف الثمن فيما لا غنى له ~~عنه أي: وقع الموقع في سبب البيع وصرف الثمن وإن كان الأول هو الموافق ~~لقولهم: كل من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل غيره ففعله ماض كما نقله ~~(ق) عن البرزلي في باب الخلع. الثاني: إذا فعل المحجور ما ليس بمصلحة من ~~بيع ونكاح وغيرهما بمحضر وليه، فإن الولي يضمنه لأنه أمين عليه، وكل أمين ~~إذا ضيع أمانته أو غرر بها أو تعدى عليه بوجه فهو ضامن لها قاله في الطرر. ~~الثالث: إذا تصرف المحجور بمرأى من وصيه ولم يظهر في تصرفه محاباة ووليه ~~ساكت فإن تصرفه ماض ويلزمه ما لحقه من الدين ويحمل الأمر على أن وليه قصد ~~بسكوته إجازة ذلك. قال البرزلي: وبه العمل. انظر شرح الشامل عند قوله: فإن ~~باع المميز بلا إذن. ومن يكن بمال غيره ms1040 اشترى والمشترى له للأمر أنكرا (ومن ~~يكن بمال غيره اشترى) شيئا وادعى أن رب المال أمره بذلك الشراء (والمشترى ~~له) وهو رب المال (للأمر أنكرا) وقال: لم آمره بشراء ذلك بل بحفظ ذلك المال ~~فقط، فإن المشهور # PageV02P152 # أن القول للآمر إذا حلف كما مر عن (خ) عند قوله: والقول قول مدع للأصل ~~الخ. لأن هذا من أفراده وإنما أعاده ليرتب عليه قوله: وحلف الآمر فالمأمور ~~منه ارتجاع ماله مأثور (و) إذا (حلف الآمر) على أنه لم يأمره بما قال ~~(فالمأمور) وهو المشتري وسماه مأمورا باعتبار دعواه (منه) أي المأمور ~~(ارتجاع ماله) أي الآمر (مأثور) مروي عن أصبغ يعني أنه إذا حلف الآمر فإنه ~~يرتجع ماله ويأخذه من المأمور. وما له شيء على من باعا ما لم يكن قد صدق ~~المبتاعا (وما له شيء على من باعا) أي: ولا يرجع على البائع بشيء (ما لم ~~يكن) البائع (قد صدق المبتاعا) في أن المال للآمر فإن صدقه فإن الآمر يأخد ~~ماله من البائع حينئذ هذا قول أصبغ كما مر. وقيل بل يكون ذا تخير في أخذه ~~من بائع أو مشتري (وقيل) وهو لابن الماجشون إذا حلف الآمر فلا يتعين رجوعه ~~على المأمور (بل يكون ذا تخير في أخذه) ماله (من بائع أو) من (مشتر) فإن ~~أخذه من المشتري فلا إشكال وإن أخذه من البائع فإنه يرجع به على المشتري. ~~والبيع في القولين لن ينتقضا والمشتري له المبيع مقتضى (والبيع في) كل من ~~(القولين لن ينتقضا) بل هو لازم للمتبايعين، سواء قلنا بقول أصبغ أو بقول ~~ابن الماجشون (و) إذا كان لازما ف (المشتري) يكون (له المبيع) حال كونه ~~(مقتضى) ومفهوم قوله: والمشتري له للآمر أنكرا الخ. أنه إذا لم ينكر فإن ~~الشيء المشترى يكون له ولا إشكال، وكذا لو ادعى المأمور أنه إنما اشترى ~~بذلك المال لنفسه لا لموكله لأنه مأذون له في التصرف وكل من أذن له في ~~التصرف كالوكيل والمقارض والمبضع معه إذا ادعى الشراء لنفسه لا يمكن من أخذ ms1041 ~~الشيء المشترى لأنه لا يربح على تعديه بالشراء لنفسه كما قال (خ) في ~~القراض: ككل آخذ مالا للتنمية فتعدى، بخلاف من لم يؤذن له في التصرف ~~كالمودع والوصي والغاصب # PageV02P153 # إذا ادعوا الشراء لأنفسهم فإن الشيء المشترى يكون لهم والربح لهم ~~والخسارة عليهم، وكذا الوكيل إذا أتجر بالثمن الذي باع به أو أخذ مالا ~~لشراء سلعة فتجر به قبل شرائها فإن الربح له في الصورتين، لأنه كالمودع ~~عنده ما لم يقل الوكيل ونحوه: اشتريته بمالي وكان له مال من غير مال موكله ~~فإنه يصدق قاله (ز) آخر باب الوكالة، وانظر قبل ثمانية أوراق من أواخر ~~الوكالة من ابن عرفة، وانظر ما تقدم في الوكالة عند قوله: ومن خصومة معينة ~~الخ. ### | (فصل في حكم البيع على الغائب) # قال (م) : الأولى والله أعلم أن يقول: فصل في الحكم على الغائب ليشمل ~~الطلاق عليه والعتق، وقد ذكرهما هنا. وأجاب عن ذلك: بأن الفصل إنما هو ~~للبيع والطلاق والعتق إنما ذكرا استطرادا. واعلم أنه إذا حضر الطالب وحده ~~عند القاضي فلا يخلو المطلوب إما أن يكون تحت إيالته أو خارجا عنها، فإن ~~كان تحت إيالته فلا يخلو أمره من ثلاثة أحوال، لأنه إما أن يكون حاضرا معه ~~في البلد فيرسل إليه أحد أعوانه، وإما أن يكون خارجا عن البلد بيسير ~~الأميال مع أمن الطريق فإنه يكتب إليه بأن يحضر أو يوكل، وإما أن يكون ~~بعيدا حسا أو معنى كالخوف، فالحكم أن يكتب القاضي لأمثل أمين هناك أن يفعل ~~ما يجب من إنصاف أو إصلاح أو إزعاج المطلوب للخصام كما تقدم ذلك في فصل رفع ~~المدعى عليه، وأما إن كان خارجا عن إيالته فله حالتان: إما أن يكون خارجا ~~عنها لكون ذلك هو وطنه ومحل قراره فهو قوله فيما مر: والحكم في المشهور حيث ~~المدعى عليه الخ. وإما أن يكون خارجا عنها لزيارة أو تجارة أو نحوهما، وهو ~~متوطن بمحل ولاية القاضي أو له مال بها أو وكيل أو حميل، فهذه محل الأقسام ~~الثلاثة الآتية في ms1042 النظم، وإلا لم يحكم عليه بل تنقل الشهادة فقط من غير ~~حكم كما في الشامل وغيره. لطالب الحكم على الغياب ينظر في بعد وفي اقتراب ~~(لطالب الحكم على الغياب) جمع غائب كعذال جمع عاذل (ينظر في بعد) جدا ~~كإفريقيه من مكة أو المدينة أو لا جدا كالعشرة الأيام مع الأمن أو اليومين ~~مع الخوف (وفي اقتراب) كثلاثة أيام مع الأمن. # PageV02P154 # فمن على ثلاثة الأيام ونحوها يدعى إلى الأحكام (فمن) كان (على ثلاثة ~~الأيام ونحوها) فهو كالحاضر (يدعى إلى الأحكام) فتسمع البينة وتزكيتها ثم ~~يعلم بها ويعذر إليه في وصولها والطعن فيها، فإن أبدى مطعنا ووكل من يخاصم ~~أو قدم بنفسه فذاك وإلا حكم عليه حتى في استحقاق العقار والطلاق والعتق ~~وبيع عليه ماله من أصول وغيرها لقضاء ديونه أو نفقة زوجته، ولا ترجى له حجة ~~في شيء كما لابن رشد وغيره وهو معنى قوله: ويعذر الحاكم في وصوله بنفسه ~~للحكم أو وكيله (ويعذر الحاكم) أي يقطع عذره بضرب أجل يسعه (في وصوله بنفسه ~~للحكم أو وكيله) ويسعه للطعن في بينته. فإن تمادى والمغيب حاله بيع بإطلاق ~~عليه ماله (فإن تمادى والمغيب حاله) أي تمادى على غيبته ولم يوكل ولم يقدم ~~ولم يطعن (بيع) بالخيار ثلاثا إذ كل ما يبيعه الحاكم فهو على الخيار ثلاثا، ~~وإن لم يشترطه إلا أن يجهل المشتري كونه بالخيار فله الرد والإمضاء، فإن ~~باع بغير خيار فلكل من الغائب والغرماء الرد لتضررهم بذلك كذا ينبغي قاله ~~(ز) . وانظر حاشيتنا على اللامية عند قولها: ومن غاب عن قرب كمن هو حاضر ~~الخ. (بإطلاق عليه ماله) أصلا كان أو غيره، ولكن إنما يباع. بعد ثبوت ~~الموجبات الأول كالدين والغيبة والتمول (بعد ثبوت الموجبات الأول) أي ~~السابقة على البيع المشترطة في بيع الحاكم المشار إليها في قول (خ) : وباع ~~بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع الخ. فيبدل اليتم والإهمال هنا بالدين ~~والغيبة كما قال: (كالدين والغيبة والتمول) أي كون ذلك المال للغائب فيصير ~~المعنى هكذا: وبيع ماله بعد ثبوت ms1043 موجبات البيع من الدين أو النفقة والغيبة ~~وقربها أو بعدها، وأنه أعذر له في القريبة فلم يقدم وأن هذا المبيع ملكه ~~وأنه أولى ما يباع عليه وحيازة الشهود له والتسوق وعدم إلغاء زائد والسداد ~~في الثمن وفي تصريحه بأسماء الشهود قولان الخ. والعمل على تصريحه بهما كما ~~مر # PageV02P155 # فإن باع بغير ثبوت هذه الموجبات فهو ضامن كما مر في فصل مسائل من أحكام ~~البيع، والمراد بالسداد أن لا تكون فيه محاباة وأن يكون عينا لا عرضا، وليس ~~المراد بلوغه القيمة فأكثر كما يتوهم، ففي البرزلي عن السيوري أنه سئل عن ~~بيع القاضي على غائب أو محجور بما أعطى فيه بعد النداء عليه ولم يلف زيادة ~~من غير شهادة أنه بيع مغالاة واستقصاء، هل يجوز هذا البيع؟ فأجاب: إن ثبت ~~أنه لم يوجد فيه إلا ما بيع به ولم تقع محاباة ولا عجلة في البيع ولا ~~تقصير، فهو نافذ بكل حال اه. البرزلي ومثله لابن رشد في بيع ربع اليتيم أو ~~غلاته في نفقة المحجور فقال: يستقصى ويباع ولا ينتظر به بلوغ القيمة، لأنه ~~غاية المقدور اه. وكذا قال ابن محرز فيمن بيع عليه ربعه للدين، فإنه يضرب ~~له أجل شهرين، فإذا انقضى الأجل فإنه يباع، ولو لم يبلغ القيمة وجهل من قال ~~ينتظر به بلوغ القيمة اه. ثم إذا شهدت بينة بأن الثمن سداد والأخرى أنه على ~~غير سداد فلا يلتفت إلى بينة غير السداد حيث لم يوجد فيه إلا ما بيع به بعد ~~النداء عليه، كما في المعيار عن ابن رشد. قلت: يفهم من هذا أنه لا قيام ~~بالغبن في هذا البيع إذ الغبن هو أن يباع بأقل مما يساويه وقت البيع، ولا ~~شك أنه وقت البيع لم يساو غير ما وقف عليه فكان ذلك قيمته وقولهم: لا ينتظر ~~به بلوغ القيمة الخ. يعنون القيمة التي كان يعتادها قبل ذلك، ولا شك أن ~~القيمة التي كان يساويها قبل ذلك لا ينظر إليها، ولذلك جهل ابن محرز من ~~قال: ينتظر ms1044 به بلوغها، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند قول الناظم: وبيع ملك ~~لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين وما تقدم من أنه لا بد من ثبوت ملكه لما ~~بيع هو الذي عول عليه غير واحد، وصدر في الشامل بأنه لا يحتاج إلى إثبات ~~ملكه. ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب بل قال أهل طليطلة: إنه يهجم عليه ~~ويؤخذ له ما يعرف للرجال أو للرجال والنساء اه. قلت: وهو اللائق بزماننا ~~ويدل لرجحانه أن الأصل فيمن حاز شيئا يدعي ملكيته يصدق في دعواه ويحمل على ~~أنه ملكه، وكونه بيده وديعة أو من غصب أو سرقة على خلاف الأصل، وقاله ابن ~~رحال في ارتفاقه. وما من الدين عليه قضيا وكالطلاق والعتاق أمضيا (و) إذا ~~قبض الثمن فإن (ما) ثبت (من الدين عليه قضيا) بذلك الثمن بعد الإعذار ~~للغرماء في بعضهم بعضا حيث ضاق ماله عن ديونه وبعد يمين القضاء، لأن هذا ~~الغائب وإن كان كالحاضر فيحلف كل واحد من الغرماء لحق غيره لا لحق الغائب ~~المذكور خشية كون الغائب أو المفلس حاباه بعدم طلبه يمينه، وإذا حلفوا فهل ~~يستأني بقسم المال عليهم؟ فإن لم يعرف بالدين فلا استيناء وإن عرف به ~~فالمشهور أنه يستأني به في الموت فقط (خ) : واستؤني به أي بالقسم إن عرف ~~بالدين في الموت فقط. (وكالطلاق) الكاف اسم بمعنى مثل مبتدأ (والعتاق) تقوم ~~البينة # PageV02P156 # بهما أو بأحدهما على الغائب المذكور فيعذر إليه ويستمر على غيبته (أمضيا) ~~عليه بحكم الحاكم بعد ثبوت الموجبات أيضا من كون هذه المرأة زوجة له وثبوت ~~شرطها عليه الطلاق بغيبته إن كان الطلاق به، أو ثبوت الإعسار بالنفقة إن ~~كان الطلاق به واليمين على نصه كما مر في الطلاق بالإعسار، ومن ثبوت غيبة ~~السيد في العتق وثبوت ملكه لهذا المملوك، وثبوت حرية هذا المملوك بالإصالة ~~أو الشهادة على السيد بعتقه أو عدم النفقة لأم ولده التي لا صنعة لها أو ~~لها صنعة لا تقوم بنفقتها. وما له لحجة إرجاء في شأن ما جرى ms1045 به القضاء (و) ~~إذا بيع ماله وقضيت ديونهم وقدم ف (ما له) أي الغائب المذكور (بحجة) متعلق ~~بقوله (إرجاء في شأن ما جرى به القضاء) والطلاق أو العتق عليه ماض وكذا ~~البيع. ولو أثبت البراءة من الدين أو النفقة أو جرح شهود الطلاق أو العتق ~~ونحو ذلك. إلا مع اعتقاله من عذر مثل العدو وارتجاج البحر (إلا مع اعتقاله) ~~عن القدوم والتوكيل (من) أجل (عذر) حصل له وقت الإعذار له (مثل) الإغماء ~~والجنون والمرض الفادح أو (العدو) الكافر أو اللصوص أ (وارتجاج البحر) بأن ~~يكون الوقت لا يركب فيه لكثرة هوله، ونحو ذلك من الإعذار فإنه ترجى له ~~الحجة حينئذ لما تقدم من أن اليومين مع الخوف بمنزلة البعد، ويرد الطلاق ~~والعتق ويرجع بالثمن على من قبضه من المشتري في البيع كما يأتي قريبا. ثم ~~أشار إلى الغيبة البعيدة لا جدا فقال: والحكم مثل الحالة المقرره فيمن على ~~مسافة كالعشره (والحكم) مبتدأ خبره (مثل الحالة المقررة) لقريب الغيبة ~~وقوله (فيمن) متعلق بالحكم أي والحكم فيمن غاب غيبة متوسطة وهو ما كان (على ~~مسافة كالعشرة) الأيام مع الأمن أو اليومين مع الخوف مماثل للحالة المقررة ~~في قريب الغيبة إلا أن الأول يحكم عليه في كل شيء كما مر. وفي سوى استحقاق ~~أصل أعملا والخلف في التفليس مح علم الملا (و) هذا (في سوى استحقاق أصل ~~أعملا) الحكم عليه (خ) : والقريب كالحاضر ثم قال: والعشرة أيام أو اليومان ~~مع الخوف يقضي عليه مع يمين القضاء في غير استحقاق العقار الخ. أي: وأما ~~استحقاق العقار فلا يقضي عليه فيه لكثرة المشاحة فيه، بل تسمع بينة القائم ~~وليشهد بما ثبت عنده، ثم يصبر حتى يقدم الغائب، وأشعر قوله في غير استحقاق ~~العقار أنه يقضي # PageV02P157 # عليه ببيع العقار لقضاء دين أو دفع نفقة زوجة كما يحكم بذلك على حاضر ملد ~~بالحق قاله (ز) . (والخلف في التفليس) لهذا الغائب غيبة متوسطة (مع علم ~~الملا) حين خروجه للسفر فقيل: يفلس فتحل ديونه المؤجلة، ومن وجد سلعته ~~قائمة ms1046 فهو أحق بها. وقيل: لا يفلس حتى يكتب إليه ويكشف عن حاله وهو المعتمد ~~في موضع النظم الذي هو علم الملاء كما أن قريب الغيبة لا يفلس حتى يكشف عن ~~حاله كان معلوم الملاء حين خروجه أم لا. ومفهوم علم الملاء أنه في المتوسطة ~~إذا علم عدمه حين خروجه أو جهل حاله يفلس من غير خلاف، وأما بعيد الغيبة ~~كمن على شهر أو أكثر فيفلس ولو علم ملاؤه اتفاقا عند ابن رشد، وعند اللخمي: ~~إنما يفلس إذا لم يعلم ملاؤه حين خروجه أيضا كالمتوسطة، وبالجملة فيتفق ~~الشيخان في القريبة على أنه لا يفلس حتى يكشف عن حاله، وأن المتوسطة مقيدة ~~بما إذا لم يعلم ملاؤه، وأما إن علم فلا يفلس على المشهور ويختلفان في ~~البعيدة، فاللخمي يقيدها كالمتوسطة، وابن رشد لا يقيدها، وعلى ما للخمي درج ~~ابن الحاجب وابن شاس وهو ظاهر قول (خ) وفلس حضر أو غاب إن لم يعلم ملاؤه ~~الخ. وذا له الحجة ترجى والذي بيع عليه ماله من منقذ (وذا) أي الذي على ~~مسافة كالعشرة (له الحجة ترجى) فيرد عتقه وطلاقه إن أبطل البينة الشاهدة ~~عليه بهما (و) أما (الذي بيع عليه) من أصل أو غيره لقضاء دينه أو نفقة ~~زوجته وفات بيد مشتريه بتغير ذات ونحوه لا بحوالة سوق ف (ما له من منقذ) أي ~~مخلص، وإنما له الرجوع بالثمن حيث أثبت البراءة أو أبطل الشهادة على من ~~قبضه من رب زوجة أو رب دين كما قال: # ويقتضي بموجب الرجوع من الغريم ثمن المبيع (ويقتضي) هو أي الغائب (بموجب ~~الرجوع من الغريم) وهو رب الدين هنا أو الزوجة (ثمن المبيع) مفعول يقتضي ~~والمجروران يتعلقان به، وقولي: وفات الخ. احترازا مما إذا لم يفت المبيع بل ~~كان قائما بيد المشتري فإنه ينقض البيع ويرد إلى الغائب بعد أن يرد الثمن ~~للمشتري على المعتمد كما في ابن رحال وغيره وقاله (ز) أيضا عند قول (خ) في ~~النفقات: وبيعت داره بعد ثبوت ملكه الخ. وهو المأخوذ من قول ms1047 (خ) في ~~الاستحقاق: وإن أنفذت وصية مستحق برق لم يضمن وصي وحاج إن عرفا بالحرية، ~~وأخذ السيد ما بيع عليه إلى قوله: وما فات فالثمن الخ. وهذا خلاف إطلاق ~~الناظم، وإن كان الإطلاق هو الذي لابن الحاج وغيره، وكان وجه الإطلاق أنه ~~لو رد البيع مع حكم الحاكم به ما اشترى أحد مبيعه لتوقع فسخه ولا يخفى ما ~~في # PageV02P158 # ذلك لأن توقع الفسخ بإثبات البراءة أو تجريح البينة نادر كتوقعه بثبوت ~~الاستحقاق والعيب النادر لا حكم له. ثم أشار إلى البعيدة جدا فقال. وغائب ~~من مثل قطر المغرب لمثل مكة ومثل يثرب (وغائب) غيبة بعيدة (من مثل قطر ~~المغرب لمثل مكة ومثل يثرب) على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ما الحكم في ~~شيء عليه يمتنع وهو على حجته ما تنقطع (ما) نافية أي ليس (الحكم في شيء) من ~~الأشياء حتى استحقاق العقار (عليه يمتنع) بعد ثبوت الموجبات المتقدمة ويمين ~~القضاء، ومثل الغائب المذكور المحجور ولو كان له وصي أو مقدم (وهو) أي ~~الغائب ومن هو في حكمه (على حجته) إذا قدم (ما تنقطع) له بطول الغيبة. ~~وظاهره أنه يحكم عليه في هذه وفي التي قبلها، ولا يقيم له وكيلا يخاصم عنه، ~~وهو كذلك على المشهور. ومذهب المدونة لأن الوكيل وكذا الوصي والمقدم لا ~~يعرفون الحجج التي يقام بها. وقال سحنون وابن الماجشون: يقيم لهم وكيلا ولا ~~ترجى لهم حجة. قال ابن ناجي: والعمل عندنا بالقيروان على الجمع بين القولين ~~فيقيم لهم وكيلا على قول سحنون وترجى لهم الحجة على مذهب المدونة اه. قلت: ~~وبهذا شاهدنا العمل بفاس ويسمى عندهم وكيل الغياب والمحاجير. والحكم ماض ~~أبدا لا ينقض وما به أفيت لا ينتقض (والحكم) بالبيع لمتاع هذا الغائب (ماض) ~~عليه (أبدا لا ينقض) يعني إذا فات المبيع بيد مشتريه بتغير ذات وإلا فينقض ~~كما مر في التي قبلها (وما به) أي الحكم (أفيت لا ينتقض) هذا الشطر تأكيد ~~للشطر الذي قبله وليس فيه معنى زائد عليه. لكن مع براءة يقضى له بأخذه ms1048 من ~~الغريم ما له (لكن مع) إثبات (براءة) ذمة الغائب من الدين أو النفقة اللذين ~~بيع ما له فيهما وأبطل الشهادة عليه بتجريح شهودها (يقضى له بأخذه من ~~الغريم ماله) وقولي بالبيع احترازا من حكمه باستحقاق العقار أو غير فإنه ~~ينقض فات بالهدم والغرس أم لا. وقولي: هذا الغائب احترازا من حكمه ببيع ~~متاع المحجور لقضاء دين ونحوه، ثم ظهرت البراءة منه فإن للمحجور إذا رشد أن # PageV02P159 # ينقض البيع ولو فات كما يؤخذ من قول (خ) وغيره في الحجر، وله إن رشد ولو ~~حنث بعد بلوغه أو وقع الموقع الخ فتأمله. والله أعلم. وإلى هذا القسم ~~الثالث من أقسام الغائب أشار (خ) بقوله: والبعيد جدا كإفريقية قضى عليه ~~بيمين القضاء وسمى الشهود وإلا نقض الخ. وهل يمين القضاء واجبة أي لا يصح ~~الحكم بدونها وهو المعتمد أو هي استظهار واحتياط فيتم الحكم بدونها؟ قيل: ~~وبه العمل لأنه يقول: لا تحلفني إذ لعله يقر بأن حقي باق عليه. تنبيه: إذا ~~صير الحاكم دار المدين الغائب لرب الدين في دينه، فلما قدم الغائب أثبت ~~البراءة من دينه أو جرح شهوده، فإن الدار ترد إلى ربها ما لم تفت بهدم أو ~~بناء فيمضي بالقيمة كما يفهم من كلام الشارح لأنه جعلها من قبيل مسألة ~~الجارية الواقعة لشيخه قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج وصورتها: تاجر تسرى ~~جارية بغرناطة وغاب بناحية تونس وادعت الضيعة فكفلها بعض حاشية السلطان ممن ~~له وجاهه، وكتب على سيدها النفقة إلى أن تجمل له قريب من ثمنها فرفع أمره ~~إلى القاضي وأثبت دينه ذلك وغيبة المالك وملكه للجارية، وحلف على المتجمل ~~له وقومت الجارية وصيرت في النفقة لكافلها فأعتقها وتزوجها، ثم قدم مالكها ~~فتظلم من بيعها على الوجه المذكور وادعى أنه ترك لها ما يقوم بنفقتها لأكثر ~~من مدة مغيبه وأن لها صنعة تقوم بها أو يمكنها إتمام نفقتها منها، وتعلق من ~~الدولة بجهة لا تقصر عن جهة خصمه، فكان هذا الخصام مكافئا في الاستظهار ~~بالوجاهة بين هذين الخصمين ms1049 اللذين بغى بعضهما على بعض، وثبت القاضي المذكور ~~على حكمه من تصيير الجارية وخالفه غيره قال: ولم يلم القاضي المذكور بإثبات ~~عجزها عن النفقة من صنعة يدها ولا إثبات كون مالكها لم يترك لها نفقة، وقد ~~قال ابن عبد الرفيع في معينه: إذا قامت مملوكة عند القاضي وذكرت غيبة ~~مالكها وأنه لم يترك لها نفقة كلفها إثبات غيبته وبعدها وملكه لها، وأنه لم ~~يخلف لها نفقة ولا بعث لها بشيء، ثم يأمر ببيعها وإيقاف ثمنها للغائب. وزاد ~~غيره أنه يكفلها أيضا إثبات كونها عاجزة عن استعمالها فيما # PageV02P160 # يستعمل فيه مثلها لتنفق منه على نفسها قاله ابن عتاب في أم الولد. ~~فالمملوكة أحرى وأولى بهذا الحكم اه. . قلت: قد فقد من تصيير القاضي ~~المذكور أيضا التسوق وعدم إلغاء الزائد، إذ لا يلزم ربها بيعها بقيمتها من ~~غير تسويق، وفقد منه أيضا أنها أولى ما يباع عليه أو ليس له غيرها، لكن هذا ~~الثاني قد لا يتجه لأنه لو كان له غيرها لكان قد ترك لها نفقة فهو داخل في ~~قوله: وإنه لم يترك لها نفقة، ثم قال الشارح: حكم الحاكم إذا لم يصادف محلا ~~لكونه مبنيا على أمور مظنونة، ثم ينجلي الأمر بخلاف ذلك كمسألة المفقود ~~تعتد بعد ضرب الأجل وتتزوج ثم يقدم الزوج الأول، وكمسألة الحكم بالنفقة ~~للحامل ثم ينفش، وكمسألة البيع على الغائب ثم تظهر البراءة وكمسألة الخارص ~~يخرص أربعة أوسق ثم يظهر أكثر، وكمسألة مثبت العيب في العبد الذي اشتراه ~~وقد مرض العبد أو كاتبه فغرم قيمته، ثم صح العبد أو عجز عن الكتابة فرق ~~وذهب عنه البيع، فلا رجوع للبائع في القيمة لأنه حكم نفذ. وكمسألة الرحى ~~تحدث بحكم الحاكم لعدم ضررها بالتي فوقها بشهادة أهل المعرفة، ثم يتبين ~~ضررها بالتي قبلها وقطعت الماء عنها فإنها لا تنقض. وكمسألة من نزل الماء ~~في عينه بسبب ضربة فأخذ ديتها ثم برئت ورجعت لحالها، فإن الدية ترد. ~~وكمسألة المشهود بموته فتقسم تركته وتباع عروضه وتتزوج زوجته ولم تعذر ~~البينة، ms1050 بل ظهر تعمدها للزور فإنه يرد له جميع ذلك كما في (خ) . وكمسألة ~~اختلاف المتبايعين في موت العبد في عهدة الثلاث فيرد ثمنه، ثم يأتي حيا فإن ~~رد الثمن بحكم فهو للمبتاع وإلا فللبائع على ما قاله ابن رشد. وكمسألة من ~~ادعى نكاح امرأة فأنكرته فادعى بينة بعيدة لا تؤمر المرأة بانتظارها، فحكم ~~القاضي بسقوط دعواه، ثم قدمت البينة فإنها ترد إليه تزوجت أم لا. ونحو ذلك ~~لا يخلو حكمه المذكور من كونه مبنيا على موجب قطعي أو ظني، فإن كان الأول ~~فإما أن يعارضه قطعي أو ظني فالأول محال وجوده لأنه لا يمكن أن يقع التعارض ~~بين قطعيين، وأما الثاني فلا ينقض بموجب ظني ما ثبت أو لا بموجب قطعي، وليس ~~في هذه المسائل مثال لواحد من هذين القسمين، وأما الثاني من القسم الأول، ~~وهو ما ثبت بموجب ظني فلا يخلو إما أن يعارضه قطعي أو ظني وأيا ما كان فإما ~~أن يتعلق به حق الغير أو يطرأ فوت أو يعتبر خوف تفويت مصلحة نصب الإمام، ~~فالأول وهو ما إذا عارض القطعي الظني ولم يتعلق به حق الغير، ولا طرأ فوت ~~ولا غيره فينقض الحكم وذلك كمسألة المفقود تعتد زوجته بعد الأجل وقبل أن ~~تتزوج أو بعد العقد، وقبل دخول الثاني قدم الأول فإنها ترد للأول لأنه تبين ~~للعيان خلاف الظني الذي بنى عليه الحكم، وكذا انفشاش حمل المطلقة وكون ~~العبد للمتاع في مسألة عهدة الثلاث، وكذا خارص الأربعة أوسق لأنه انكشف ~~خطؤه اه. قلت: وكذا مسألة نزول الماء في العين، وأما إذا عارض القطعي الظني ~~وتعلق به حق الغير أو طرأ الفوت فذلك كمسألة المفقود بعد دخول الثاني بها ~~فإن الحكم لا ينقض. قلت: وعليه تنزل مسألة الرحى أيضا، ومسألة مثبت العيب ~~في العبد وقد مرض أو كاتبه، وكذلك مسألة الغسال يتلف بيده الثوب فيغرم ~~قيمته ثم يجده، فإن الثوب يكون له، وكذا من فرط في أمانة فيغرم قيمتها ثم ~~وجدت. وأما القسم الثالث: وهو ما إذا عارض ms1051 الظني الظني # PageV02P161 # ولم يتعلق به حق الغير، ولا طرأ الفوت، ولا اعتبر خوف تفويت مصلحة نصب ~~الإمام، فذلك كتصيير دار الغائب لرد الدين ثم يقدم ويثبت البراءة فلا إشكال ~~في نقض البيع، وكمسألة الجارية المتقدمة إذا فرضنا أن مالكها ترك لها نفقة ~~أو لها صنعة تقوم بها فلا إشكال في النقض حيث لم يحدث فيها عتق أو تزويج، ~~وإلا فهي من القسم الذي بعده، ومن هذا القسم مسألة الزوجة تطلق بعدم النفقة ~~ثم يظهر إسقاطها فإنها ترد إليه، وأما القسم الرابع: وهو ما إذا عارض الظني ~~الظني وتعلق به حق الغير أو طرأ الفوت أو اعتبر خوف تفويت مصلحة نصب ~~الإمام، فذلك كمسألة دار الغائب إذا بيعت لغير رب الدين فإنها لا ترد لربها ~~إذا أثبت البراءة على أحد قولين تقدما، ولو لم تفت لتعلق حق الغير بها ~~ولخوف تفويت مصلحة نصب الإمام على هذا القول، وهو ظاهر النظم كما مر. قال ~~الشارح: ولا يخلو هذا القول من استحسان، والقول بنقض البيع أقيس، ولا سيما ~~مع تزوير بينة أصل الدين. وكمسألة الجارية المتقدمة لأنه طرأ فوتها بالعتق ~~والتزويج اه. ما للشارح ههنا باختصار. وزيادة للإيضاح إلا أنه أورد على ~~مسألة المفقود بعد دخول الثاني من قال: عائشة طالق. وقال: أردت زوجة لي ~~غائبة اسمها عائشة فطلقت عليه الحاضرة لعدم تصديقه، ثم ظهر صدقه فيما قال، ~~فإن التي طلقت عليه ترد إليه ولو تزوجت ودخل بها، فإن قلنا بالرد في هذه؟ ~~فيقال: بالرد في مسألة المفقود بالأحرى لاحتمال أن يكون طلق عائشة الحاضرة ~~ثم ندم، بخلاف مسألة المفقود فلا احتمال فيها أصلا، ثم ظاهر ما مر عن ابن ~~سراج والشارح ومن وافقهما أنهم حملوا بيع القاضي على استيفاء الموجبات، وإن ~~على من ادعى انخرامها إثبات ذلك، وهو خلاف ما مر عن السيوري في فصل مسائل ~~من أحكام البيع من أنه محمول على عدم استيفائها، وعليه فيغرم ما زاده ثمنها ~~على قيمتها بتقدير تسويقها ولا يكلف ربها إثبات أنها لها صنعة تقوم ms1052 بها ~~فتأمل ذلك والله أعلم. ### | (فصل في العيوب) # أي عيوب غير الحيوان، وأما عيوب الحيوان من رقيق وغيره، فقد تقدم الكلام ~~عليها في فصل بيع الرقيق وغيره من سائر الحيوان، فمراده هنا عيوب الأصول ~~والعروض لا غير، ثم إن الناظم كغير واحد من أهل المذهب قسم عيوب الأصول إلى ~~ثلاثة أقسام: قليل فهو كالعدم، وكثير يثبت له به الرد، ومتوسط يتعين فيه ~~الرجوع بالأرش فقال: وما من الأصول بيع وظهر للمشتري عيب به كان استتر (وما ~~من الأصول بيع وظهر للمشتري) بعد عقد الشراء (عيب به كان استتر) ويخفى عند # PageV02P162 # التقليب ومثل المشتري من لا يعرف ذلك العيب وإلا فلا قيام له به كما مر ~~تفصيله في عيوب الرقيق، وإذا ادعى البائع أن المشتري أحاط بالدار معرفة ~~وعلما، وقد كتب في الوثيقة مثل ذلك فإن ذلك لا ينفعه إذا كان العيب مما ~~يخفى قاله البرزلي عن المازري قائلا: ولا حجة في قول الموثق إنه أحاط بها ~~علما إذ ذاك من تلفيقهم، والعادة تقتضي عدم قصده بالإشهاد اه. قلت: وكذا ~~قول الموثق قلب ورضى هو من التلفيق أيضا، إذ هو من معنى قولهم: أحاط بها ~~علما قاله أبو العباس الملوي. فإن يكن ليس له تأثير في ثمن فخطبه يسير (فإن ~~يكن) ذاك العيب الذي اطلع عليه المشتري (ليس له تأثير في ثمن) كسقوط شرافات ~~أو شق يسير أو نحوهما (فخطبه) قال في القاموس: الخطب الشأن والأمر (يسير) ~~لا يعتبر لأنه كالعدم. وما لمن صار له المبيع رد ولا بقيمة رجوع (وما لمن ~~صار له المبيع) وهو المشتري (رد) بذلك العيب (ولا) له (بقيمة رجوع) على ~~بائعه. وإن يكن ينقص بعض الثمن كالعيب عن صدع جدار بين (وإن يكن) ذلك العيب ~~(ينقص بعض الثمن كالعيب) الناشىء (عن صدع) شق (جدار بين) ظاهر إذا لم تبلغ ~~قيمته ثلث الثمن وليس هو وجاهة الدار ولا خيف عليها منها السقوط، فحينئذ ~~يكون من المتوسط المشار إلى حكمه بقوله: فالمشتري له الرجوع هاهنا بقيمة ~~العيب الذي ms1053 تعينا (فالمشتري) يتعين (له) أي عليه (الرجوع ههنا بقيمة العيب ~~الذي تعينا) فيقوم سالما بعشرة مثلا ومعيبا بثمانية، ويرجع بما نقصه العيب ~~وهو خمس الثمن في المثال كان الثمن عشرة أو أكثر أو أقل، وقولي: إذا لم ~~تبلغ قيمته ثلث الثمن الخ. احترازا مما إذا بلغت ثلثه فهو حينئذ من الكثير # PageV02P163 # على ما لأبي بكر بن عبد الرحمن وهو المذهب كما يأتي بعد، وكذا إن كان ~~وجاهة الدار أي في مهماتها أو خيف عليها منه كما قال (خ) عاطفا على ما لا ~~رد به وعيب قل بدار ورجع بقيمته كصدع جدار لم يخف عليها منه الخ. وظاهره ~~كالنظم أنه يجبر الآبي على أخذ الأرش في العيب المتوسط كان الآبي هو البائع ~~أو المشتري، وهو كذلك على المشهور، والذي لابن الحاج في نوازله أن البائع ~~لا يجبر على أخذ قيمة العيب، وإنما هو بالخيار إن شاء رد القيمة وإن شاء ~~قال للمشتري: اصرف على المبيع وخذ جميع ثمنك إلا أن يفوت المبيع فيتعين ~~الرجوع بالأرش اه. قال (ق) : وهذا هو الذي أتحمل عهدته لكثرة الحيل يكون ~~المشتري مغتبطا بالمبيع ويطلب مع ذلك عيوبا ليحط عنه شيء من الثمن. قال (م) ~~: وبفتوى ابن الحاج هذه جرى العمل عندنا بفاس اه. ونقله عنه في شرح ~~العمليات ثم قال: وقال شيخنا ابن سودة: الذي به العمل هو الرد بالمتوسط ~~كالكثير فلا يغتفر إلا القليل كالشرافات. قال ابن رحال: وما قاله ابن سودة ~~صحيح وهو قول في المذهب حكاه الباجي وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم. وقال ~~المازري: إنه مقتضى القياس وعلى ما لابن سودة اقتصر في نظم العمل فقال: ~~وبالكثير المتوسط لحق فيما من العيب الأصول قد لحق قلت: ولا زال العمل على ~~ما لابن سودة إلى الآن والفرق بين ما لابن الحاج وما لابن سودة أن المشتري ~~على الأول لا يمكن من الرد، وإنما يمكن من الرجوع بقيمة العيب، لكن إنما ~~يمكن منه إذا لم يقل له البائع إما أن تتمسك بالمبيع أو ترده ms1054 وتأخذ ثمنك، ~~وإلا فلا رجوع له بشيء، وإنما يتمسك أو يرد ويأخذ ثمنه بخلافه على الثاني ~~فهو بالخيار بين الرد والتماسك ابتداء. وإن يكن لنقص ثلثه اقتضى فما علا ~~فالرد حتم بالقضا (وإن يكن) العيب (لنقص ثلثه) أي الثمن (اقتضى فما علا) ~~عطف على ثلثه مدخول لنقص واللام فيه زائدة أي: وإن يكن العيب اقتضى نقص ثلث ~~الثمن فأعلى (فالرد حتم) واجب للمشتري (بالقضا) ء وما اقتصر عليه الناظم في ~~حد الكثير بالثلث فأعلى هو قول أبي بكر بن عبد الرحمن كما مر، وهو أحد ~~أقوال خمسة ذكرها ابن عرفة وغيره، وانظر الكراس الخامس من بيوع البرزلي ~~فإنه ذكر للدور عيوبا، وربما ننقل بعضها عند قوله: والبق عيب الخ. وظاهر ~~النظم كغيره أن له الرد بالكثير، ولو اطلع عليه بعد سنة أو أكثر من يوم ~~الشراء، وهو كذلك وتقدم عن الأبار عند قوله: والبيع من براءة إن نصت الخ. ~~أن العمل على عدم الرد بعد سنة في الدور وفي الرقيق بعد ستة أشهر. # PageV02P164 # وكل عيب ينقص الأثمانا في غيرها رد به ما كانا (وكل عيب ينقص الأثمانا في ~~غيرها) أي في غير الأصول من العروض والحيوان والمثليات (رد) ذلك المبيع (به ~~ما كانا) نقص عن العشر مثلا أو زاد عليه إذا كان يخفى عند التقليب كما مر، ~~وقام بفور اطلاعه عليه كما يقوله، فعيوب غير الأصول قسمان قليل لا قيمة له ~~فلا شيء فيه وكثير وهو ما نقص من الثمن نقصا له بال فيرد به. ابن سلمون: كل ~~عيب ينقص الثمن فالرد به واجب اه. ونحوه في المتيطية والمقرب عن ابن القاسم ~~وانظر ما يأتي عند قوله: والبق عيب الخ. وبعضهم بالأصل عرضا ألحقا في أخذ ~~قيمة على ما سبقا (وبعضهم بالأصل عرضا ألحقا في أخذ قيمة) للمعيب إن كان ~~متوسطا، وفي الرد به إن كثيرا والكثير الثلث فأكثر (على ما سبقا) في عيب ~~الأصول ففي المفيد روى زياد عن مالك فيمن باع ثوبا فإذا فيه خرق يسير يخرج ~~في ms1055 القطع لم يرد به، ووضع عنه قدر العيب اه. وهو خلاف المعتمد الذي صدر به ~~الناظم، والفرق على المشهور بين الأصول وغيرها، حتى كان الرد في غيرها بكل ~~ما نقص الثمن بخلافها، فإنما يرد فيها بالثلث فأكثر أن الأصول لا تنفك عن ~~عيب غالبا، ولأن عيبها المتوسط يزول بالإصلاح، فلو ردت به لأضر ذلك بالبائع ~~قاله (ح) . ثم العيوب كلها لا تعتبر إلا بقول من له بها بصر (ثم العيوب) ~~التي من شأنها أن تخفى عند التقليب لا ما كان ظاهرا لا يخفى كما مر في فصل ~~بيع الرقيق (كلها لا تعتبر إلا بقول من له بها بصر) ولو كانوا غير عدول حيث ~~تعذر العدول كما مر في قوله: ويثبت العيوب أهل المعرفه بها ولا ينظر فيهم ~~لصفه ثم إنه يقدح في غير العدول بجرحة الكذب اتفاقا كما في ابن عرفة، وكذا ~~يعذر فيهم # PageV02P165 # ليأتي المطلوب بمن هو أتقى منهم أو أثبت ومحل قبول غير العدول من أرباب ~~البصر إذا كان الحيوان المشهود بعيبه حيا حاضرا فإن كان ميتا أو غائبا فلا ~~يقبل غير العدول كما قاله في الطرر وشراح (خ) وابن فرحون وغيرهم. ونقله ~~شارح نظم عمل فاس عند قوله: ويتساهل بأرباب البصر. فانظره هناك وانظره أيضا ~~عند قوله: كذاك في محتمل الشهادة وعند قوله: واختص عدل بالشهادة على أرباب ~~الأبصار كما قد انجلى وذلك كله في باب القضاء من العمل المذكور، ثم محل كون ~~الميت كالغائب في أنه لا بد فيه من عدلين من أهل المعرفة إذا دفن أو تغير ~~حاله بحيث يخفى العيب معها، أو كان العيب يخفى بموته، وإن لم يتغير حاله ~~فإن لم يدفن ولا تغير حاله ولا كان العيب يخفى بموته فإنه حينئذ كالحي ~~فيكفي فيه ولو الواحد الموجه من قبل القاضي لا إن أوقفه المبتاع من ذات ~~نفسه، فإنه لا يكفي كما قاله غير واحد، وإذا كان كالحي فلا تقبل الشهادة ~~بعيبه حتى يقولوا وقفنا عليه بفور الموت قبل تغيره وطول موته اليوم ms1056 ونحوه، ~~وأنه بذلك العيب مات، وأنه أقدم من أمد التبايع لأن الحيوان سريع التغير في ~~الحياة، فكيف بعد الممات فلا تقبل فيه الشهادة من البياطرة مجملة، ولما قال ~~في نظم العمل: وبعد شهر الدواب بالخصوص بالعيب لا ترد فافهم النصوص قال ابن ~~رحال: يستثنى من ذلك عيب الذباب فإن الدواب ترد به ولو بعد شهر ذكر ذلك ~~أواخر تأليفه في تضمين الضياع، وانتقد عليه ذلك بعض المتأخرين بأن كل من ~~أفتى من المتأخرين بأن الدواب لا ترد بعد شهر كالعبدوسي والمكناسي والشيخ ~~عبد القادر الفاسي وأبي عبد الله القوري وسيدي علي بن هارون وغيرهم لم ~~يفرقوا بين عيب الذباب وغيره، وتعليلهم ذلك بأن الحيوان لا يكاد يبقى على ~~حال مع قول مالك في الذي يشتري، فإن وجد ربحا وإلا خاصم مع جهل البياطرة ~~وكثرة جرأتهم وقلة صدقهم وكثرة احتيال النخاسين واستهاناتهم للدواب ~~بالخدمة، مع ما قاله ابن هارون من كون الرجل يشتري الدابة ويسخرها وينهكها ~~ويقضي بها وطره، ثم يلطم بها وجه صاحبها دليل على استواء العيوب كلها ~~ذبابها وغيره انتهى باختصار. وما قاله هذا المنتقد ظاهر من حال العامة ~~فإنهم لما تفطنوا لما قاله ابن رحال صاروا لا يقومون بعد موت الحيوان إلا ~~بعيب الذباب ويبقرون على الدابة بعد موتها، ويشهد البياطرة بأن في مجنتها ~~دودا هو # PageV02P166 # المسمى بالذباب، ولا تجد أحدا ماتت له دابة إلا وقام بذلك، وربما لا ~~يبقرونها إلا بعد يوم أو يومين من موتها، وربما كان ذلك الدود متولدا أي ~~شيئا يشبه الدود كما يوجد ذلك بخياشم الشاة الصحيحة، وربما يكون أيضا حدث ~~بعد الموت لسرعة تغيره وهكذا. وقولي: وإنه من ذلك العيب مات أعني: ويرجع ~~بجميع ثمنه إن كان البائع مدلسا وإلا فلا يرجع إلا بأرش العيب كما قال (خ) ~~: وفرق بين مدلس وغيره أن نقص كهلاكه بعيب التدليس الخ. تنبيهات. الأول: ~~قال ابن عرفة: إنكار البائع ما رد عليه أنه مبيعه مقبول. ابن عات: إن قال ~~أشك أنه المبيع رد عليه اه. . الثاني: ms1057 هذا التفصيل الذي في الحيوان بين ~~حياته وموته يجري في غيره من الدور وشبهها، فإذا تهدمت الدار مثلا فلا يقبل ~~في أنها كانت معينة إلا اثنان عدلان، وإن كان شارح العمل توقف في ذلك لكن ~~لا وجه للتوقف كما لا يخفى، إذ المدار على فوات المبيع وعدم قيام عينه ~~فيفرق فيها حينئذ بين المدلس وغيره والله أعلم. الثالث: قال في الأقضية من ~~البرزلي: إذا شهدت بينة بأن العيب قديم وشهدت الأخرى بأنه حادث فأجاب ابن ~~عات: بأن الأصل السلامة إذا شهد عدلان بأنه لم يكن به شيء يوم البيع. وأجاب ~~ابن القطان: لأصحابنا في ذلك مذهبان، وظاهر المدونة أن بينة القدم أعمل. ~~وأجاب ابن مالك: بأن بينة القدم أعمل إذا شهد كل واحد منهما عن علمه ~~لمعرفته بالدابة، أو شهدت كل بينة بالدليل، وأما إن شهدت بينة بالدليل ~~والأخرى بالقطع، فبينة القطع أولى، البرزلي: يريد ابن القطان من مسائل ~~المدونة أن من أثبت أولى ممن نفى قال: ولو قالت هذه يجب به الرد، وقالت ~~الأخرى هو عيب لا يجب به الرد، فهو تكاذب ولا يرد حتى يثبت، ونحوه في ~~المتيطية والباب الثامن والخمسين من التبصرة قال: وكذا لو شهد شاهدان بأن ~~الدرهم جيد وآخران بأنه رديء لم يلزم القابض قبوله حتى يتفقا على جودته، ~~وكذا لو قبضه ورده لم يلزم المردود عليه قبوله حتى يتفقا على رداءته، ثم ~~قال: ولو شهد شاهد بعيب قديم وشهد آخر بعيب غير الأول، فلا توجب شهادتهما ~~حكما حتى يشهدا على عيب واحد، وقال في باب التدليس بالعيوب عن الغرناطي: لا ~~يفتي الفقيه في الرد بالعيب في الأمة إلا بشروط أن ينظر إلى العيب امرأتان ~~ويشهدان عند القاضي على عين الأمة بصفة عيبها، ويشهد طبيبان أن هذه الصفة ~~تدل على أن العيب أقدم من زمن البيع، وأن يشهد تجار الرقيق أنه يسقط من ~~الثمن فيفتي حينئذ بوجوب الرد بعد الإعذار اه. فهو صريح في وجوب الإعذار في ~~أرباب البصر، وسيأتي آخر الفصل. ولما كان للرد ms1058 بالعيب موانع أحدها: البراءة ~~وقد تقدمت، وأنها خاصة بالرقيق ولا تصح في غيره إلا إذا تطوع بها بعد العقد ~~كما مر. الثاني: زوال العيب كنزول الماء في العين ثم يبرأ بعد الرد برأ لا ~~يحتمل معه رجوع ونحو ذلك. الثالث: فوت المبيع حسا قبل الاطلاع كالهدم في ~~الدار والموت في الحيوان فيتعين الرجوع بالأرش فقط كما مر أو حكما كالعتق ~~والاستيلاء، فيرجع بالأرش أيضا. الرابع: ما يدل على الرضا. ولم يتعرض ~~الناظم للثاني والثالث، وأشار إلى الرابع بقوله: # PageV02P167 # والمشتري الشيء وبعد يطلع فيه على عيب قيامه منع (والمشتري الشيء) أي شيء ~~كان (وبعد يطلع فيه على عيب) قديم (قيامه) مبتدأ ثان (منع) خبره والثاني ~~وخبره خبر الأول والرابط الضمير في قيامه، وإنما يمنع قيامه بذلك العيب إذا ~~تصرف أو سكت مدة تدل على الرضا كاليومين ونحوهما من غير عذر، ولذا قال: إلا ~~مع الفور ومهما استعملا بعد اطلاعه المعيب بطلا (إلا مع) قيامه ب (الفور ~~ومهما استعملا) استعمالا منقصا (بعد اطلاعه المعيب) مفعول باستعملا أي: متى ~~استعمل المعيب الاستعمال المنقص بعد اطلاعه على عيبه سواء استعمله زمن ~~الخصام أو قبله (بطلا) الرد بالعيب لأن الاستعمال أو السكوت من غير عذر ~~دليل على الرضا بالعيب ومثل للاستعمال المنقص بقوله: كالللبس والركوب ~~والبناء والهدم والجماع للإماء (كاللبس) للثوب (والركوب) للدابة في الحضر ~~اختيارا وكذا لو تسوق أو سافر بعد الاطلاع، ومفهوم اختيارا أنه لو اضطر ~~لركوب الدابة أو الحمل عليها لاطلاعه على عيبها في سفره أو لتعذر قودها في ~~الحضر، فإنه لا يمنع من الرد وهو كذلك على رواية ابن القاسم، ومفهوم كاللبس ~~أن الاستعمال الذي لا ينقص المبيع كسكنى الدار واقتطاف الثمرة ولبن الشاة ~~ومناظرة في كتب لا يمنع الرد، وهو كذلك إن كان في زمن الخصام، فإن كان قبله ~~منع (خ) عاطفا على ما يمنع الرد ما نصه: وما يدل على الرضا إلا ما لا ينقص ~~كسكنى الدار وحلف إن سكت بلا عذر في كاليومين لا كمسافر اضطر لها أو ms1059 تعذر ~~قودها لحاضر الخ. والحاصل أن الاستعمال قبل الاطلاع لا يمنع الرد مطلقا ~~وبعده فيه تفصيل، فإن كان منقصا كاستخدام العبد والدابة ولبس الثوب منع ~~مطلقا طال أم لا، كان زمن الخصام أو قبله إلا لعذر كسفر، وإن كان غير منقص ~~كحلب الشاة وسكنى الدار بنفسه أو كرائها لغيره، فإن كان زمن الخصام فله ~~الرد، وإن كان قبله مع السكوت يومين فأكثر فلا رد، وإن كان اليوم فدون فله ~~الرد بعد يمينه كما أنه له الرد إذا سكت أكثر لعذر من خوف ونحوه وثبت عذره ~~وما مر من أن الاضطرار في السفر لا يمنع الرد ظاهرا، ولو كان ذلك الاضطرار ~~في الذهاب وهو كذلك قال في الشامل: وعذر مسافر ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب ~~وخفت مؤنته، ويستحب له أن يشهد أن ذلك ليس رضا منه اه. ولكن إذا رجعت ~~لحالها ردها ولا شيء عليه، وإن عجفت ردها وما نقصها أو يأخذ قيمة العيب ~~قاله # PageV02P168 # ابن القاسم. (والبناء والهدم والجماع للإماء) يعني التصرف بهذه الأمور ~~بعد الاطلاع، ولو زمن الخصام مما يدل على الرضا ويمنع الرد بالعيب، ولا شيء ~~له من أرش ولا غيره، وكذا العتق بعد الاطلاع. تنبيه: فإن غاب بائع المعيب ~~فالمشتري بالخيار إن شاء صبر إلى قدومه ويستحب له الإشهاد بأنه لم يرض، وإن ~~شاء رفع أمره للحاكم فيكتب لقريب الغيبة ويبيع المعيب على بعيدها ويقضي منه ~~الثمن، فإن فضلت فضلة بقيت بيد الحاكم كما في اللامية. قال أبو الحسن: يتم ~~الحكم بالبيع في هذه المسألة بتسعة شروط، وثلاثة أيمان. أحدها: أن يثبت أنه ~~ابتاع. الثاني: مقدار الثمن، الثالث: أنه نقده. الرابع: أمد التبايع. قلت: ~~وهذه الأربعة يتضمنها عقد الشراء في الغالب، والخامس: ثبوت العيب: السادس: ~~أنه ينقص من الثمن. السابع: أن العيب أقدم من أمد التبايع. قلت: وهذه ~~السبعة يشاركه فيها الحاضر. الثامن: ثبوت الغيبة. التاسع: كونها بعيدة أو ~~بحيث لا يعلم، وأما ثلاثة أيمان؛ فإنه يحلف أنه ابتاع بيعا صحيحا وأنه لم ~~يتبرأ إليه من ms1060 العيب ولا بينة له ولا أراه إياه. والثالثة أنه ما رضي ~~بالعيب حين علم به، وله أن يجمعها في يمين واحدة انظر ضيح و (ح) . قلت: ~~ظاهره أنه يحلف أنه ما أراه إياه وأنه ما رضي به، ولا تتوقف يمينه على دعوى ~~المخبر ولا الإراءة، وهو كذلك لأن هذا غائب فلا أقل لو حضر أن يدعي أنه ~~أخبره برضاه مخبر، أو أنه أراه إياه بخلاف الحاضر فليس له أن يحلفه على ذلك ~~إلا بدعوى المخبر والإراءة كما قال (خ) : ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته بدعوى ~~الإراءة، ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر الخ. وتقدم في عيوب الرقيق أن هذا ~~إنما يجري على أن يمين التهمة لا تتوجه، وظاهره أيضا أنه لا يحتاج إلى ثبوت ~~ملك البائع لما باع إلى وقت بيعه خلافا لما في ضيح تبعا لابن عبد السلام، ~~من أنه لا بد منه زيادة على التسعة المتقدمة، وهو مما لا وجه له لأن الأصل ~~فيمن باع شيئا أنه إنما باع ما يملكه، وكونه باع غير ملكه خلاف الأصل، كما ~~في الارتفاق. وتقدم ذلك في البيع على الغائب، ولأن هذا يملك الرد عليه باع ~~ملك نفسه أو ملك غيره بوكالة أو نحوها حيث لم يعلم المشتري بوكالته أو بأنه ~~يبيع ملك غيره، وقد يكون للإنسان السلعة أو الدار ويبيعها بفور شرائهما قبل ~~أن يعرف الناس أنهما ملكه ويغيب بعد ذلك فيتعذر على القائم ثبوت ملك ~~البائع، فلعل ما لابن عبد السلام إنما هو إذا أبى أن يحلف أنه ما بين له ~~أنه يبيع ملك الغير لتكون العهدة على ذلك الغير لا على الغائب والله أعلم. # PageV02P169 # تنبيهان. الأول: قال البرزلي: ومن ابتاع ثيابا وسافر بها لمصر مثلا فوجد ~~ببعضها عيبا فإنه يشهد على المعيب منها ويبيعها على بائعها لا أنه رضي بها ~~فإن رجع قام على البائع فإن دلس فعليه كراؤها. وإن لم يدلس فلا كراء عليه ~~اه. يعني عليه كراؤها وما نقصه العيب انظر تمامه في الكراس السادس من بيوعه ms1061 ~~فإنه زاد إثر ما مر ما نصه: إن كان النقص يسيرا ردها ولا شيء عليه، ونقلها ~~على البائع وإن كان له مؤنة كثيرة فهو كالعيب الكثير يحدث فيخير بين الأخذ ~~والإمساك والرجوع بقيمة العيب أو يردها، وقيمة العيب وردها لموضعها هو قيمة ~~العيب وسواء دلس أم لا اه. الثاني: قال في نوازل الزياتي: سئل الفقيه أبو ~~جعفر عمر الزويري عن السلعة المبيعة إذا ردت بعيب وضاعت في الطريق بسرقة أو ~~لصوص أو غير ذلك فممن يكون الضمان؟ فقال: إذا ردها المبتاع لم يفعل فعلا ~~يدل على رضاه فهي مصيبة نزلت للبائع اه. وكامن يبدو مع التغيير كالسوس لا ~~يرد في المأثور (و) عيب (كامن) يستوي المتبايعان في الجهل به عند العقد و ~~(يبدو) ويظهر (مع التغيير كالسوس) يظهر في الخشب بعد شقه والفساد يظهر في ~~الجوز بعد كسره والقثاء تظهر مرارتها بعد كسرها (لا يرد في المأثور) من ~~المذهب، ومفهوم قوله يبدو مع التغيير أنه إذا كان يعرف فساده قبل التغيير ~~كالبيض فإنه يرد (خ) عاطفا على ما لا رد به، وما لا يطلع عليه إلا بتغيير ~~كسوس الخشب والجوز ومر قثاء ورد البيض الخ. وما مر من عدم الرد إنما هو إذا ~~لم يشترط المشتري السلامة من ذلك، وإلا فله الرد والعادة كالشرط، ولذا تجد ~~الناس اليوم يردون القثاء بسبب مرارتها بل ذكر البرزلي عن ابن المواز ما ~~نصه: إذا ابتاع قثاء فوجده كله مرا فإنه يرده بذلك لأن صاحبه يعرفه اه. ~~ويدخل تحت الكاف أيضا من اشترى شاة فوجدها عجفاء أو جوفها أخضر فإنه لا رد ~~له كما في سماع أشهب قاله (ق) قال: وانظر اضطراب الشيوخ فيمن اشترى أضحية ~~فوجدها عجفاء لا تجزىء أضحية في باب العيوب من ابن سهل اه. # PageV02P170 # فرع: قال (عج) : من اشترى شعيرا بشرط أنه للزراعة أو في أبانها بثمن ما ~~يراد لها فلم ينبت فإن كان البائع مدلسا رجع عليه المشتري بجميع الثمن ~~وأجرة الأرض وما صرفه في زرعه، وإن كان غير ms1062 مدلس فإن كان المبيع لا ينتفع ~~به في غيرها كزريعة الحناء والبرسيم رجع المشتري بثمنه ولا يدفع عوضا ~~للمبيع، وإن كان ينتفع به في غيرها كأكله أو علفه، فهل يرجع بثمن الجميع ~~أيضا، ولكن يرجع البائع بمثل متاعه وهو قول ابن القاسم، أو يرجع المبتاع ~~بما بين قيمته نابتا وغير نابت من الثمن وهو قول سحنون. قولان اه. وقال ابن ~~عبد الرفيع: يقال لمن اشترى زريعة فلم تنبت أثبت أنك زرعت الزريعة التي ~~اشتريتها من هذا بعينها، وأنك زرعتها في الأبان، وفي أرض ثرية، وأنها لم ~~تنبت ولك الرجوع اه. ونقله (م) عن القلشاني وأصله في الجزيرية كما في ~~البرزلي قال فيمن ابتاع زريعة بصل، وزعم المشتري أنها لم تنبت ما نصه: إن ~~كانت البينة لم تفارقه حتى زرعها في أرض مذللة ناعمة ولم يضيع سقيها في وقت ~~السقي رجع بالثمن على البائع، ولم يكن عليه مثل زريعته إذ لا فائدة فيها، ~~وإن فارقته البينة ونظر العدول إلى الأرض ورأوها لم يصلح نباتها حلف البائع ~~أنه لم يغره وأنه أعطاه زريعة جيدة في علمه، وإن لم يكن هذا ولا هذا فلا ~~يمين فيها اه. وهذا كله إذا لم يبق من الزرع شيء وإلا فيجرب ليعلم صدق ~~المشتري أو كذبه كما لابن رشد قال: فإن عرف كذبه فلا شيء له، وإن عرف صدقه ~~بالتجربة المذكورة رجع بقيمة العيب إن لم يدلس البائع وإن دلس رجع بجميع ~~الثمن اه. ففيه إشارة إلى ترجيح قول سحنون المتقدم، وقول (عج) أو في إبانها ~~الخ. يعني لأنه إذا اشتراها في الإبان فكأنه اشترط زراعتها كمن اشترى ثورا ~~في إبان الحراثة فوجده لا يحرث فإن له رده، وإن لم يشترط أنه للحراثة قاله ~~ابن الحاج وغيره، وزراعة دود الحرير يذكر بائعها أنها جيدة ثم يظهر نسجها ~~فاسدا تجري على ما تقدم من زراعة الحناء ونحوها قاله (ت) . قلت: بل ولو لم ~~يذكر بائعها ذلك لأنها إنما تشترى في الأبان على أن نسجها صالح كمسألة ~~الثور المتقدمة ms1063 والله أعلم. وانظر العلمي في المحاباة والتوليج. # PageV02P171 # والبق عيب من عيوب الدور ويوجب الرد على المشهور (والبق) والنمل (عيب من ~~عيوب الدور ويوجب الرد على المشهور) ومراده بالمشهور ما وقع الحكم به لا ~~المشهور المصطلح عليه من كونه الذي قوي دليله أو كثر قائله أو مذهب ~~المدونة، وظاهره أن البق عيب ولو قل، والذي في الطرر ناقلا عن الموازية هو ~~ما نصه: وسوء الجار في الدار المكتراة عيب إذا لم يعلم به وقال غيره: ليس ~~ذلك عيبا في المبيع وقد قال أبو صالح الجواني: سمعت مالكا يقول: ترد الدار ~~من سوء الجيران والحفرة، والبئر والمرحاض بقرب حيطان الدار عيب، وكذا جرى ~~ماء غيرها عليها عيب فيها وكثرة البق عيب فيها، ونزلت بقرطبة وحكم بردها. ~~وأخبرني الثقات أن العمل بقرطبة أيضا برد السرير المبقق وإن نحت وبيع ولم ~~يبين رد أيضا وحكم به فيها. وعن ابن عبد الغفور عن بعض أصحابنا أن كثرة ~~القمل في الثياب ترد به بزا كانت أو صوفا أو كتانا المشاور والغفائر ~~الغسيلة المصبوغة بالسواد إن بين بائعها وإلا وجب الرد لأنه عيب وغش قال: ~~والصيبان في الثوب عيب لأنه ملازم كالقمل اه. بنقل البرزلي، فظاهره أن قليل ~~البق لا رد به، ولذا أصلحه ولده بقوله: وكثرة البق تعيب الدورا وتوجب الرد ~~لأهل الشورى قلت: لعل الناظم فهم أن التعبير بالكثرة في النص غير مقصود، ~~ويدل له ما قاله في السرير وما ذاك إلا لكون البق لا ينضبط ولا يستقر على ~~حال، فهو وإن قل في وقت يكثر في الحين فما للناظم من الإطلاق أحسن وما ذكره ~~في الجار السوء نحوه في العتبية. قال ابن رشد: المحنة بالجار السوء عظيمة، ~~وقد روي عن مالك أن الدار ترد من سوء الجار اه. باختصار. ثم قال البرزلي: ~~وفي المجالس أن من ابتاع دارا بمدينة أو قرية بناحية واد فحمل الوادي في ~~بعض الزمان ووصل إليها، فإن ثبت أنه بلغ إليها فيما مضى ولو مرة كان له ~~ردها، وإن لم ms1064 يعلم ذلك فهي مصيبة نزلت بالمبتاع. ولابن رشد فيمن ابتاع كرما ~~فظهر أنه شارف فقال: إنه من العيوب الظاهرة التي لا رد بها، وفي الطرر أن ~~الرحى المتربة ترد بكل حال علم المشتري بتتريبها أم لا. لأنه لا نفع بها إذ ~~هي إنما تباع للطحن فإذا كانت متربة لم تسو إلا قيمة حجر ملقى، فإن فاتت ~~رجع بقدر العيب وهذا القول أولى وبه العمل اه. وفي الكراس الثاني من ~~معاوضات المعيار أن الدار المعتادة لنزول الأجناد ترد لأن ذلك عيب، وفي ~~المعيار أيضا أن الحديد إذا وجده مبتاعه أحرش فإن له رده على بائعه، وهكذا ~~حتى يرد على الذي أخرجه من المعدن، وما مر من أن النمل ترد به كالبق هو ما ~~أفتى به ابن لب قائلا: إذا قال الجيران إن ذلك قديم بها يظهر من فصل الربيع ~~إلى الخريف الخ. وهذا كله يدخل تحت قول الناظم فيما مر: وكل عيب ينقص ~~الأثمانا الخ. لكن لا تجد أحدا عندنا اليوم يقوم بعيب البق والنمل ولعله ~~لعدم نقصان ثمن الدار بذلك عادة عندهم، وأما قتل الإنسان في دار أو بستان ~~فإن ذلك ليس عيبا فلا حجة للمشتري # PageV02P172 # في أن الدار صارت بسبب القتل المذكور موحشة تنفر النفوس منها وتظهر ~~للعيال بسبب ذلك خيالات ونحو ذلك كما في الشارح. وأجرة السمسار تسترد حيث ~~يكون للمبيع رد (وأجرة السمسار تسترد حيث يكون للمبيع رد) وهذا إذا كانت ~~الأجرة على وجه الجعالة ولم يدلس وكان الرد بالبيع بحكم حاكم فإن دلس ~~البائع فلا يرد السمسار الجعل ما لم يتفق مع البائع على التدليس فإنه يرده ~~قاله في المتيطية، وكذا لا يرد الجعل إن كان على وجه الإجارة كما لو أجره ~~بدرهم على سمسرة الدار عشرة أيام مثلا وبيعت في آخرها، ثم ردت بعيب فإن ~~بيعت في أثنائها فله من الدرهم بحساب ذلك، وكذا إن قبله البائع يغير حكم ~~فإنه لا يرده كما لو أقاله أو استحق قاله في المتيطية أيضا. قال فيها أيضا: ~~وللسمسار ms1065 تحليف البائع أنه لم يدلس اه. قال (ز) : وأما ما دفعه المشتري ~~حلاوة للسمسار على تحصيل المبيع فلا يرجع به إلا أن يعلم السمسار عيبا ~~بالمبيع اه. أي: وللمشتري تحليفه على عدم علمه به أيضا فإن نادى السمسار ~~على السلعة فلم يجد فيها البيع وردها إلى ربها فباعها ربها بالذي وقعت عليه ~~أو بأقل أو بأكثر، فإن باعها في ذلك السوق بالقرب فللسمسار الجعل وإن باعها ~~بعد بعد أو في غير ذلك السوق فلا جعل له قاله في المعيار. وحيثما عين قاض ~~شهدا للعيب فالإعذار فيهم عهدا (وحيثما عين قاض شهدا للعيب) أي لإثباته ~~وشهدوا به (فالإعذار) والقدح (فيهم) من جهة المعرفة وبجرحة الكذب (عهدا) ~~عند الأئمة لا من جهة العدالة لأنه مدخول فيهم على عدمها كما مر عند قوله: ~~ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ. فالإعذار المعهود فيهم ولو مشركين إنما هو من ~~جهة المعرفة والكذب لا من جهة العدالة. قال في المتيطية: والإعذار فيهم من ~~طريق العلم لا من # PageV02P173 # طريق العدالة فإن أتى البائع ممن هو أعلم من هؤلاء الشهود سمع منه وإلا ~~فلا حجة له اه. وكلامه صريح في كونهم موجهين من قبل القاضي لأنهم إذا لم ~~يكونوا موجهين من قبله، بل أوقفهم المبتاع من ذات نفسه فلا يقبل غير العدول ~~باتفاق من مالك وأصحابه كما صرح به هو نفسه، والإعذار فيهم حينئذ من جهة ~~العدالة والمعرفة فالتفصيل في الإعذار من طريق العلم لا من طريق العدالة ~~إنما هو في شهود العيب الموجهين من قبل القاضي، وإذا علمت هذا فما في ابن ~~سلمون من أنهما إذا كان القاضي قد نصبهما إلى ذلك فشهدا عنده بالعيب، وأراد ~~البائع أن يعذر إليه في شهادتهما ويدعو غيرهما إلى الشهادة عند القاضي فليس ~~له ذلك اه. مخالف لما مر عن المتيطية والناظم فيجب حمله على ما إذا أراد ~~الإعذار فيهم من جهة العدالة، فإذا قدح فيهما وأبطل شهادتهما دعا غيرهما ~~إلى الشهادة بنقيض ما شهد به المقدوح فيهما، وإلا فهو مخالف ms1066 للمذهب لأن ~~أرباب البصر إنما يشهدان بما خلص لهما باجتهادهما وقد يخطئان هذا في ~~المعروفين بالتقوى والدين، فكيف بمن عرف بعدم العدالة أو كان مشركا بخلاف ~~الموجهين للحيازة والتحليف فيشهدان بأمر محسوس لا اجتهاد فيه والله أعلم. ~~تنبيه: إذا شهد أرباب البصر بأنه عيب وأنه ينقص من الثمن كثيرا جازت ~~الشهادة، وقيل إنما على الطبيب صفة الداء خاصة وأنه قديم وأما نقصان الثمن ~~فيشهد به عدلان سواء بعد أن يصف لهما الداء لأن الضرورة قد ارتفعت في هذه ~~الزيادة قال بعض الموثقين: والأول أحسن لأن من لا يدري الداء كيف يدري نقص ~~الثمن بسببه قاله في النهاية. وانظر اعتراض ابن سهل فيها أيضا وفي الباب ~~الثامن والخمسين من التبصرة وبعضه في العمل المطلق. وقال ابن سلمون: إن كان ~~الطبيبان لا يعرفان القيمة فيشهد الطبيبان بالعيب ويشهد عدلان من أهل ~~المعرفة بالقيمة بنقص الثمن اه. فمفهومه أنهما إذا كانا يعرفان القيمة ~~فتقبل شهادتهما في العيب والقيمة، وهذا يبين كلام الغرناطي الذي قدمناه عند ~~قوله: ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ. ### | (فصل في الغبن) # بفتح الغين وسكون الباء الموحدة وهو عبارة عن شراء السلعة بأكثر من ~~القيمة بكثير فيغبن المشتري أو يبيع بأقل من القيمة بكثير فيغبن البائع ~~قاله (م) وهو يقتضي أن لكل من البائع # PageV02P174 # والمشتري القيام بالغبن. ولا يقال الثمن يتبع الرغبات فقد يرغب المشتري ~~في الشيء فيعطي فيه أكثر من قيمته بكثير، فكيف يصدق في الغبن وأنه لم يكن ~~له رغبة فيه؟ لأنا نقول ثبوت كونه جاهلا بالقيمة ينفي عنه إذ لا يقال زاد ~~على القيمة للرغبة حتى يكون عارفا بها، وإذا قلنا إن كلا من العوضين مبيع ~~بالآخر كما مر أول البيوع فيكون هذا الحد شاملا لما تقدم في فصل بيع العروض ~~من قوله: وبيع ما يجهل ذاتا بالرضا الخ. فإذا جرى العمل بالقيام بالغبن في ~~الثمن فكذلك يجري به في المثمن كما مر التنبيه عليه والله أعلم. ثم المشهور ~~عدم القيام بالغبن كما قال (خ) ولم يرد ms1067 بغلط إن سمي باسمه ولا بغبن ولو ~~خالف العادة الخ. وهذا كله إذا لم يستأمنه ويخبره بجهله بالقيمة فيقول له: ~~إن قيمته كذا والأمر بخلافه، وإلا فله القيام باتفاق عند ابن رشد من غير ~~شرط من الشروط الآتية فمحل الشروط إنما هو إذا درجنا على مقابل المشهور كما ~~قال: ومن بغبن في مبيع قاما فشرطه أن لا يجوز العاما (ومن يغبن في مبيع) ~~عقارا أو حيوانا أو غيرهما (قاما) وأراد الرد به (فشرطه) أي القيام به (أن ~~لا يجوز العاما / وأن يكون جاهلا بما صنع واغبن بالثلث فما زاد وقع وأن ~~يكون) القائم (جاهلا بما صنع) من بيعه بأقل من القيمة أو شرائه بأكثر منها ~~(و) أن يكون (الغبن بالثلث) يتعلق بقوله وقع (فما زاد وقع) وقيل: لا قيام ~~به إلا إذا زاد على الثلث، وقيل يقام به مطلقا وعلى ما للناظم فالثلث هنا ~~كثير فيزاد على قول ابن غازي: والثلث نزر في سوى المعاقله وفي الجوائح وحمل ~~العاقله وكذا يزاد عليه ما مر في قول الناظم في عيب الأصول: # PageV02P175 # وإن يكن لنقص ثلثه اقتضى فما علا فالرد حتم بالقضا الخ وظاهر النظم أنه ~~إذا وجدت الشروط الثلاثة ثبت له القيام كان البيع بالمزايدة أو بالمساومة ~~عرض البائع سلعته على أناس شتى أم لا. والذي في الكراس الثالث من معاوضات ~~المعيار مسلما ما نصه: سئل الفقيه بركات البازوي عن القيام بالغبن هل يعم ~~جميع البيوع أو يختص بغير بيع المزايدة، وهل يتنزل منزل بيع المزايدة تعويض ~~صاحب السلعة ببيعها على أناس شتى وترغيبه إياهم فيها وهي أصل أو غيره، وهل ~~تنفع شهادة من عرضت عليه إن أنكر القائم ذلك؟ فأجاب: أما بيع المزايدة فلا ~~يتصور فيه غبن وكذلك غيره في معروف المذهب ولا بيع الاستئمان، وفيه ورد ~~الحديث: ومشهر سلعته لا غبن فيه، وشهادة من عرضت عليه حائزة اه. فقوله: لا ~~يتصور فيه غبن يعني اتفاقا بدليل قوله: وكذلك غيره في معروف المذهب لأنه ~~إنما حكى الخلاف في غيره وهو ms1068 المساومة، وقوله: ولا بيع الاستئمان الخ. إنما ~~يتمشى على ما لابن عبد السلام من أن المشهور عدم القيام بالغبن، وظاهره ولو ~~استأمنه واسترسله، وبالجملة فهذه الفتوى جارية في بيع المساومة على المشهور ~~وفي الاستئمان على ظاهر ما لابن عبد السلام، والمقصود منها أن بيع المزايدة ~~لا يتصور فيه غبن وما ذاك إلا لكون قيمته هي ما وقفت عليه، ولا سيما في ~~الأصول بعد المناداة عليها الشهر والشهرين، ويؤيده ما مر عن السيوري وابن ~~رشد في البيع على الغائب والمحجور والمفلس بعد المناداة وعدم إلغاء زائد ~~خلافا لما في الكراس الثاني عشر من المعيار أيضا عن ابن البراء من أن ~~الغائب له القيام بالغبن إذا أثبته اللهم إلا أن يحمل ما لابن البراء على ~~أن الغرماء باعوا بغير تسويق ولا مناداة إذ ليس في السؤال أنهم باعوا الدار ~~بعد تسويقها فيكون حينئذ موافقا لما قبله والله أعلم. وإذا علمت هذا بطل ما ~~يفعله أرباب البصر من شهادتهم بالغبن في الدور والأجنات التي وقع النداء ~~عليها الشهر والشهرين ونحو ذلك، وقوله: ولا بيع الاستئمان الخ. تقدم أن هذا ~~محل اتفاق عند ابن رشد، وأنه لا يحتاج فيه لشرط، والاستئمان والاسترسال ~~والاستسلام بمعنى واحد خلافا فالظاهر (خ) وقوله: وفيه ورد الحديث يعني قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (عين المسترسل ظلم) الخ. والاسترسال أن يقول له: بعني ~~كما تبيع الناس أو اشتر مني كما تشتري من الناس. فيقول: نشتري من الناس ~~بكذا ونبيع منهم بكذا، ويظهر الأمر بخلاف ذلك. تنبيهات. الأول: كلام الناظم ~~إنما هو في الغبن الواقع في بيع الرشيد متاع نفسه، وأما بيع الوصي والوكيل ~~فالغبن فيه ما نقص عن القيمة نقصا بينا، وإن لم يبلغ الثلث. وتأمل قول (خ) ~~في الوكالة: وتعين في المطلق نقد البلد ولائق به وثمن المثل الخ. وانظر (ح) ~~وشراح نظم العمل قبل جامع مسائل من أبواب قال (ق) : وانظر قد نصوا أن بيت ~~المال أولى ما يحتاط له، فالبيع عليه كالبيع على المحجور قال: وانظر إذا ms1069 لم ~~يقم المحجور إلا بعد أعوام، فقد سئل ابن لب عن دار مشتركة بين قوم منهم ~~مالك أمر نفسه، ومنهم محجور باعوها من الغير ثم قاموا عليه بعد أعوام؟ ~~فأجاب: بأن المالك أمر نفسه مرور العام قاطع لحكم قيامه، وأما المحجور ~~فينظر له، لكن ترك الوصي النظر لمحجوره من غير عذر معلوم كأنه مشعر بتفريط ~~حق المحجور بطول المدة وتصرف المشتري طول عمارته في ذلك، فالصواب أن لا ~~يتعرض للمشتري وأن تكون التباعة للمحجور بما نقصه على الناظر عليه اه. ~~فظاهره أنه لا تباعة له على المشتري ولا ينقض # PageV02P176 # البيع ولو لم يفت وهو مخالف لما في نوازل العلمي عن المجاصي وغيره من أن ~~طول المدة لا يضر، يعني إذا قام قبل مضي العام من رشده قال: فإن فات المبيع ~~فلا ينقض البيع فيه، وإنما تكمل القيمة على المشتري فإن تعذر تكميلها فعلى ~~الناظر على المحجور أيا كان أو غيره لتفريطه وليحتفظ القاضي على عدم نقض ~~العقود ما استطاع فإنها لا تنتقض إلا بالأمر البين اه. فعلم منه أن طول ~~المدة إنما يمنع القيام مع الفوات لا مع عدمه، وعليه يحمل قول العلمي أواخر ~~البيوع من نوازله ما نصه: وأما السفيه يبيع عنه وصيه فله القيام ولو بعد ~~السنة إذا باع بما لا يتغابن الناس بمثله ولو لم يبلغ الثلث اه. وهذا كله ~~إذا تحقق الغبن مع طول المدة ولم يقع فيه اشتباه ولا شك، وإلا ففيه أيضا ~~بعد هذا عن سيدي العربي يرد له في محجور قام بالغبن ما نصه: القيام بالغبن ~~فيما باعه الإنسان من غيره معمول به، لكن مع طول المدة وهو ضعيف من جهة عدم ~~تحققه لأن الناس سيما العامة يغلب عليهم الميل إلى الحالة الراهنة، ويشتبه ~~عليهم حال المدة الماضية لا سيما مع طول المدة، فإذا كان الشيء في الحال ~~مغتبطا به فربما توهموا أن الاغتباط فيه قديم، ففتح القيام بالغبن مع طول ~~المدة يتسع معه الخرق، لكنني لم أقف على النص في عينها، والله ms1070 أعلم. قلت: ~~ولعمري أن هذا لهو الحق لأن الغبن إذا كان يعتبر يوم العقد ومضت المدة ~~المديدة فكيف يمكنهم الجزم بوجود الغبن وقت العقد ولا سيما مع قلة ديانة ~~أرباب البصر في هذا الوقت، ولعل هذا المعنى هو الذي تلمحه ابن لب في فتواه ~~المتقدمة حتى قال: إنه لا يتعرض للمشتري وإنما التباعة على الناظر، وما ذاك ~~إلا لعدم تحقق وجوده مع طول المدة المديدة، وإلا فيفسخ البيع إن لم يفت فإن ~~فات فالتباعة على المشتري أو وجد مليا وإلا فعلى الناظر كما مر فالناظر ~~متأخر في الغرامة قطعا لأنه كواهب لمال غيره والله أعلم. الثاني: قال سيدي ~~محمد بن عبد الصادق في شرحه على المختصر ما نصه: الغبن على القول به إنما ~~يعتبر يوم البيع فلا يعتبر تغير الأسواق بعد ذلك، وعليه فما وقع في عصرنا ~~هذا في شراء الغلة الصيفية وكذلك شراؤهم ورق التوت ومن يشتري ذلك الغالب ~~عليهم أنهم من أهل المعرفة بأثمان ذلك، فحصل كساد كبير أذهب رؤوس الأموال ~~لأربابها فقاموا بذلك فأفتوا بأنهم لا قيام لهم لأنه ليس بجائحة، ولأن ~~الغبن يعتبر فيه وقت العقد، ولأن المشتري لذلك من أهل المعرفة اه. الثالث: ~~ما تقدم من أن الناظر يغرم هو أحد قولين. قال البرزلي عقب قول ابن رشد: ~~والوصي قد أخطأ على مال الأيتام يعني حيث باعه بغبن ما نصه: يريد بعد ~~اجتهاد فلا ضمان عليه ويغرم من حصل تحت يده مع الفوت كما إذا أنفق التركة ~~على الأيتام، ثم ظهر دين ويتخرج على ما في كتاب ابن المواز من كتاب الوصايا ~~أن الوصي هنا يغرم ولا يغرم من حصل في يده لأنه جعل الوصي يغرم في الخطأ ~~وهو يجري على الخلاف في المجتهد يخطىء هل يعزر بخطئه أم لا اه. فتأمله مع ~~ما تقدم عن ابن لب والمجاصي وقال (ز) في باب الغصب: لا شيء على مجتهد أتلف ~~شيئا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب وإلا فقولان. وانظر القسم الثالث من تبصرة ~~ابن فرحون قال ms1071 فيه ما يخالفه. # PageV02P177 # وعند ذا يفسخ بالأحكام وليس للعارف من قيام (وعند ذا) أي عند اجتماع ~~الشروط المذكورة (يفسخ) البيع (بالأحكام) وظاهره ولو تمم المشتري القيمة ~~وهو كذلك ومحل فسخه ما لم يفت بيد مشتريه بشيء من مفوتات البيع الفاسد، ~~وإلا فيتعين الرجوع بتمام القيمة كما مر وقاله ابن رشد وصرح به ابن سلمون ~~وغيره خلاف ما يوهمه (ح) في آخر كلامه حيث قال: وأما القيام بالغبن يفوت ~~بالبيع الخ. فإنه يجب تأويله بأن المعنى والقيام بفسخ البيع بالغبن يفوت ~~بالبيع الخ. لا الرجوع بتمام القيمة فإنه لا يفوته، ثم إذا فسخ البيع حيث ~~لم يفت فلا شفعة لمن رجعت له حصته فيما باع شريكه بعد الغبن وقبل نقضه ولا ~~لشريكه شفعة أيضا فيما رجع لمالكه قاله ابن رشد، (ح) والبرزلي وابن عرفة ~~وغيرهم. (وليس للعارف) بقيمة المبيع (من قيام) بالغبن إلا أن يستأمنه ~~ويسترسله فله القيام، ولو كان عارفا كما مر، وهذا مفهوم قوله: وأن يكون ~~جاهلا بما صنع. ### | (فصل في الشفعة) # بضم فسكون من الشفع وهو ضد الوتر لأن الآخذ بها يضم حصة غيره إلى حصة ~~نفسه فصارت شفعا بعد أن كانت وترا والشافع هو الجاعل الوتر شفعا، والشفيع ~~فعيل بمعنى فاعل. ابن عرفة: هي استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه الخ. ~~والمراد بالاستحقاق هنا ثبوت حالة للشريك استحق بها الأخذ بسبب البيع لا ما ~~ذكره هو في حد الاستحقاق من قوله: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله الخ. وفي ~~الأصول شفعة مما شرع في ذي الشياع وبحد تمتنع (وفي الأصول) الأرض وما اتصل ~~بها من بناء وشجر (شفعة) مبتدأ والمجرور قبله يتعلق به (مما شرع) خبر (في ~~ذي الشياع) يتعلق به، والمعنى أن الشفعة في الأصول مشروعة في ذي # PageV02P178 # الشياع منها حين البيع لا أنها إنما تجب للشريك بجزء شائع لا بأذرع معينة ~~أو غير معينة كما في (ح) أوائل الشفعة، ومن ادعى الشياع فعليه إثباته ~~ليشفع، وإنما تجب أيضا إذا استمر الشياع إلى حين البيع كما ms1072 قال: (وبحد ~~تمتنع) أي فلا شفعة فيما قسم وضربت حدوده وصرفت طرقه كما في الحديث لأن كل ~~واحد صار جارا للآخر، ولا شفعة للجار كما يأتي. وظاهره أن ذا الشياع من ~~الأصول فيه الشفعة كان يقبل القسمة أو لا يقبلها، لكن إذا كان يقبلها ففيه ~~الشفعة باتفاق، وكذا إن كان لا يقبلها في نفسه إلا بفساد وهو تابع لما ~~يقبلها فمحل اتفاق أيضا كما قال: ومثل بئر وكفحل النخل تدخل فيها تبعا ~~للأصل (ومثل بئر وكفحل) أي ذكار (النخل) وأدخلت الكاف ساحة الدار وطريق ~~الدار والبستان ونحو ذلك مما هو تابع لما يقبلها (تدخل) الشفعة (فيها) أي ~~المذكورات (تبعا للأصل) الذي يقبل القسمة، فإذا باع أحد الشريكين نصيبه من ~~البئر والأرض التي تزرع عليها أو من النخيل والفحل أو من الساحة والدار أو ~~من الطريق والبستان، فإن للشريك الشفعة في التابع والمتبوع اتفاقا. والماء ~~تابع لها فيه احكم ووحده إن أرضه لم تقسم (والماء) الجاري كالعين والساقية ~~من النهر ونحوهما حال كون ذلك الماء (تابع لها) أي للأصول التي تسقى به ~~وتزرع عليه (فيه) أي في ذلك الماء (احكم) بالشفعة أيضا إذا بيع مع متبوعه ~~لأن هذا التابع المذكور، وإن كان لا يقبل القسمة في نفسه لكنه حكم له بحكم ~~متبوعه حيث بيع معه اتفاقا (و) كذا يحكم له بحكمه اتفاقا أيضا إذا بيع ~~(وحده أن أرضه) ونحوها من المتبوعات (لم تقسم) ماء كان ذلك التابع الذي لم ~~يقسم متبوعه أو بئرا أو فحلا أو ساحة أو طريقا، فإن بيع التابع بعد قسم ~~متبوعه ففيه خلاف. اللخمي: فإن باع أحدهما حظه من الساحة # PageV02P179 # خاصة بعد قسم البيوت كان لشريكه أن يرد بيعه إذا بقي البائع يتصرف إلى ~~البيوت كما كان لأن ذلك ضرر، وإن كان قد أسقط تصرفه من الساحة وتصرف إلى ~~بيوته من دار أخرى، فإن كان بيعه من أهل الدار جاز ولبقية إشراكه الشفعة ~~على أحد قولين في وجوب الشفعة فيما لم ينقسم، وإن كان بيعه من غير ms1073 أهل ~~الدار فلهم الأخذ بالشفعة أو فسخ بيعه اه. وفي الموازية إن قسمت الشجرة فلا ~~شفعة في محل النخل الباقي ولا في ذكار الشجر، وإن كانت مشاعة ففي الفحل ~~والذكار الشفعة وهو كالبئر والعين لا شفعة فيهما إلا أن تكون الأرض مشاعة ~~اه. وفي الموازية إنما هو على أنه لا شفعة فيما لا ينقسم الذي صدر به (خ) ~~حيث قال ما نصه: إن انقسم وفيها الإطلاق وعمل به وإلى كون الشفعة جارية ~~فيما لا ينقسم ويدخل في ذلك جميع التوابع المذكورة أشار الناظم بقوله: ~~والفرن والحمام والرحى القضا بالأخذ بالشفعة فيها قد مضى لأنه قول مالك ~~وأشهب وابن الماجشون ومقابله لابن القاسم وأنه لا شفعة وهو المشهور كما صدر ~~به (خ) . الباجي: الخلاف في ذلك جار على الاختلاف في الشفعة فيما لا ينقسم ~~كالنخلة والشجرة إذ لا تقسم العين والبئر كما لا تقسم النخلة والشجرة، وقال ~~الرجراجي: من هذا المعنى اختلافهم في الحمام والبيت الصغير والدكان في ~~السوق مما لا ينقسم إلا على ضرر مثل الرحى والشجرة الواحدة والنخلة الواحدة ~~والماجل والبئر الواحدة إذا لم يكن معها أصل ولا أرض، وغير ذلك من الرباع ~~والأصول التي لا تنقسم على قولين. وجوب الشفعة وسقوطها وسبب الخلاف ~~اختلافهم هل شرعت الشفعة لرفع ضرر القسمة أو ضرر الشركة؟ فمن قال بالثاني ~~قال بالشفعة، ومن قال بالأول قال لا شفعة اه. باختصار. ونحوه في الكافي ~~قائلا: والأشهر عن مالك وجوب الشفعة في الحمام، وفي كل ما لا يحمل القسمة ~~اه. وإذا تقرر هذا علمت أنه لا خصوصية للفرن والحمام والرحى، بل المدار على ~~كونه لا يقبل القسمة فيدخل في # PageV02P180 # ذلك جميع التوابع المذكورة كما مر، وسواء كانت البئر واحدة أو متعددة كان ~~لها فناء أم لا. قال في العمل المطلق: والأخذ بالشفعة في الحمام ونحوه نسب ~~للإمام قال في الشرح: وقوله ونحوه يعني من الأرحية والآبار والعيون والشجرة ~~الواحدة وشبه ذلك اه. وكأن الناظم يقول: التابع إذا بيع مع أصله ففيه ~~الشفعة، وكذا إذا ms1074 بيع وحده ولم يقسم متبوعه فإن قسم ففيه خلاف، والذي به ~~القضاء فيه وفي الفرن والحمام والرحى وما في معناها وجوب الشفعة، وهذا ~~العمل هو الذي نبه عليه (خ) بقوله: وفيها الإطلاق وعمل به الخ. وفي المعيار ~~عن العقباني ما نصه في مسألة ما لا يقبل القسمة اضطراب، ومذهب المدونة ثبوت ~~الشفعة والعمل به أكثر وإن كان من الموثقين من أشار إلى أن عمل أهل قرطبة ~~على القول الآخر، لكن الناس اليوم على ما ذكرت لك أولا اه. وبهذا كله تعلم ~~ما في حاشية الرهوني من عدم الشفعة في الشجرة الواحدة ونحوها فإنه خلاف ~~المعمول به. تنبيه: قول الناظم: والرحى يعني إذا باع حظه من الأرض والحجر ~~المبني فيها، وأما إذا بيع الحجر وحده فلا شفعة فيه انظر المتيطية والعمل ~~المطلق. وفي الثمار شفعة إن تنقسم وذا إن المشهور في ذاك التزم (وفي ~~الثمار) تباع مع الأصول مؤبرة يوم البيع أم لا، مزهية أم لا. (شفعة) فيها ~~وفي أشجارها (إن تنقسم) هي أي أشجارها أي قبلت القسمة (وذا) أي اشتراط ~~القسم في أشجارها (أن المشهور في ذاك التزم) وهو ما صدر به (خ) في قول: إن ~~انقسم الخ. ويدل على أن الضمير في تنقسم راجع لأصول الثمرة قوله: إن ~~المشهور الخ. وقوله بعد: ومثله مشترك الخ. ولأن الثمار كلها قابلة للقسمة ~~فلا وجه لاشتراط الانقسام فيها، ثم إذا اشتراها مع أصولها وهي لم تؤبر فقام ~~الشفيع قبل أبارها أيضا فيأخذها مع الأصول اتفاقا، وكذا يأخذها معها إن قام ~~بعد أبارها أو زهوها على المشهور، لكن بعد أن يغرم السقي والعلاج، وإن زاد ~~على قيمتها والقول له فيما أنفق وإنما يأخذها من جهة الاستحقاق لا من جهة ~~الاستشفاع إذ الثمرة لم تقع لها حصة من الثمن لأنها لم تكن مأبورة يوم ~~البيع، ومقابله لأشهب أنها للمبتاع لأن الشفعة بيع جديد، وقد قال عليه ~~السلام: (من باع نخلا وفيها ثمرة قد أبرت فثمرها للبائع) اه. فإذا لم يقم ~~الشفيع في هذه الحالة ms1075 حتى فاتت باليبس فلا يحط للثمرة عنه شيء من الثمن ~~لأنها يوم البيع لا ثمن لها. # PageV02P181 # ابن رشد: المراد باليبس حصول وقت جذاذها للتيبيس إن كانت مما ييبس أو ~~للأكل أخضر إن كانت مما لا ييبس إذ لا تيبس الثمرة في أصولها، وأما إن ~~اشتراها مع أصولها وهي مأبورة أو مزهية فإنه يأخذها بالشفعة أيضا بعد أن ~~يغرم السقي والعلاج ما لم تفت باليبس فإن فاتت به فيحط عن الشفيع حصتها من ~~الثمن. ومثله مشترك مع الثمر لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر (ومثله) أي مثل ما ~~ذكر من بيع الشريك حصته من الأصل والثمرة بيع (مشترك من الثمر) دون أصلها ~~سواء كانت الشركة بسبب حبس أو هبة أو شراء أو مساقاة، فإن الشفعة ثابتة ~~للشريك الذي لم يبع حصته منها وتنتهي شفعته (لليبس) فإن يبست فلا شفعة ~~فيها. ابن عرفة ظاهر الروايات أن المراد بيبسها ارتفاع منفعتها ببقائها في ~~أصلها لا حضور وقت قطافها اه. أبو الحسن: كل ما بيع من سائر الثمار فلا ~~شفعة فيه بعد يبسه كما لا جائحة فيه بعد ذلك بحيث يجب وضع الجائحة تحت ~~الشفعة وحيث لا توضع تسقط الشفعة. قال في كتاب الجوائح منها لو اشترى ذلك ~~حين الزهو ثم أجيح بعد إمكان جذاذه ويبسه فلا جائحة فيه اه. والظاهر أنه لا ~~مخالفة بين ما لابن عرفة وما مر عن ابن رشد، ثم ما اقتصر عليه الناظم من أن ~~شفعته تنتهي لليبس هو مذهب المدونة، وهو الذي صدر به (خ) وكلام ابن سلمون ~~وغيره يفيد أنه المعتمد، ووقع فيها أيضا أن له أخذها ما لم تجذ وهل خلاف؟ ~~تأويلان. وقوله: (إن بدو الصلاح) فيه (قد ظهر) شرط في جواز بيع الثمرة حتى ~~ترتب عليه الشفعة وإلا فهو بيع فاسد لا شفعة فيه إلا بعد فواته بقيمته، ~~ويدخل في الثمار المقاثي كما يأتي له التنصيص عليه والباذنجان والقرع ~~والزيتون والقطن وورق التوت، ونحو ذلك من كل أصل ما له تجنى ثمرته ويبقى ~~أصله فيخرج ms1076 الزرع إلا الفول الذي يباع أخضر، فإن فيه الشفعة والجائحة كما ~~لأبي الحسن. قلت: وعمل فاس على عدم الشفعة فيه قال ناظمه: وورق التوت به ~~الشفعة لا في الفول الأخضر على ما فصلا تنبيهان. الأول: قال البرزلي: كان ~~ابن مغيث لا يرى الشفعة في القليب، وكان أبو المطرف يفتي بوجوب الشفعة فيه، ~~وأفتى به بعض أصحابنا لأنه مما يثبت بالأرض بالثمرة اه. # PageV02P182 # ومراده بالقليب الأرض المقلوبة بدليل تشبيهه له بالثمرة. الثاني: الذي ~~جرى به العمل بفاس ونواحيها أن الشفعة في الثمار الخريفية ولو لبيعها دون ~~الصيفية فلا شفعة فيها ولو ليأكلها. قال ناظم العمل: وشفعة الخريف لا ~~المصيف كذا التصدق على الشريف أي: كما جرى العمل بجواز الصدقة على الشريف، ~~وإن كان المشهور أنها تحرم عليه كما قال (خ) : وحرمة الصدقتين عليه وعلى ~~آله الخ. ولم تبح للجار عند الأكثر وفي طريق منعت وأندر (ولم تبح) الشفعة ~~(للجار عند الأكثر) من العلماء كمالك والشافعي وغيرهما محتجين بالحديث ~~المتقدم، وهو في البخاري ومسلم: الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة، ومقابل الأكثر لأبي حنيفة قال: يقدم الشريك في ~~المنزل ثم الشريك في الطريق ثم الجار، واحتج بحديث: (الجار أحق بصقبه) . ~~والصقب القريب، وبحديث (الجار أحق بشفعة جاره) . وأجاب الأكثر عن الحديثين ~~بأنه لم يبين الأحقية فيما ذا هي، فيحتمل أنه يريد أن يعرض ملكه عليه إذا ~~أراد بيعه لحديث مسلم: (لا يحل لشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه) الخ. وإذا ~~وقف على ثمن فهو أحق به أي قبل أن ينفذ البيع، فإذا نفذ البيع فلا شيء له ~~كما يأتي قريبا، وما احتمل سقط به الاستدلال ولأن ذلك كما قال ابن شعبان: ~~يؤدي إلى أن تصير الشفعة بين أهل المدينة كلها لأن هذا لصيق والآخر لصيق ~~لمن يليه، وكل جدار رجل يتصل بجدار الآخر، وهذا لا يقوله المخالف فبطلت ~~حجته قاله في المتيطية. بل تقدم أول الكتاب عن القرافي أن حكم العدل العالم ~~بالشفعة للجار ينقض لضعف مدرك ms1077 القول بها. وقال ابن الماجشون: إنه من الخطأ ~~البين الذي ينقض به حكم الحاكم. (وفي طريق) يمر عليها الشركاء باع أحدهم ~~جميع داره ونصيبه في الطريق (منعت) لأن الطريق تبع للدار ولا شفعة له في ~~المتبوع لكونه من الشفعة للجار، فكذلك تابعة، وكذا لو باع نصيبه في الطريق ~~فقط وصار ينصرف لداره من محل آخر كما تقدم عن اللخمي في الساحة عند قوله: ~~إن أرضه لم تقسم. (و) منعت أيضا في (أندر) بفتح الهمزة والدال المهملة موضع ~~تيبيس الثمر والزرع يكون مشتركا بين أرباب الدور، فيبيع أحدهم داره مع حظه ~~في الأندر، وهذا قول سحنون قائلا لأنه كالفناء للدار فحكمه كالطريق، وقال ~~ابن وهب وأشهب: فيه الشفعة وبه صدر في المتيطية، وما ذكره الناظم في الطريق ~~والأندر داخل في قوله: ومثل بير وكفحل النخل الخ كما مر. وقد تقدم أن العمل ~~على وجوب الشفعة في تلك التوابع، وقد تقدم كلام اللخمي في الطريق والساحة ~~وعليه المعول. # PageV02P183 # تنبيه: الحائط الذي يكون بين دارين لرجلين والحائط وحده مشترك بينهما ~~فباع داره مع حظه في الحائط، فإن فيه الشفعة على المذهب فتقوم الدار بغير ~~نصف الحائط، وتقوم أيضا به فما ناب نصف الحائط استشفع به، وقال ابن نافع: ~~لا شفعة فيه وعليه عول ناظم عمل فاس إذ قال: وكالطريق الحائط المشترك ما ~~بين دارين الشفيع يترك قال في شرحه عن شيخه ابن سودة: وإذا كانت فيه الشفعة ~~فعلى ما يحمل المشتري خشبه وغيرها، وما نقله (ق) عن نوازل الشعبي من أن ~~الدار تقوم بغير نصف الحائط لعله خلاف المذهب، ولم أر من حكم به قديما ولا ~~حديثا اه. باختصار. قلت: والناس اليوم على ما قاله ابن سودة فلم أر من يطلب ~~الشفعة فيه وإن كان المذهب هو وجوبها له إن طلبها، ولعلهم لم يمكنوا منها ~~فتركوا طلبها لذلك. والحيوان كله والبير وجملة العروض في المشهور (و) منعت ~~أيضا في (الحيوان كله) عاقل أو غيره إلا أن يكون تابعا لما فيه الشفعة كما ~~لو ms1078 كان يعمل عليه في كحائط وباع حظه في الحائط والحيوان ففيه الشفعة حينئذ، ~~فإن باع حظه من الحيوان فقط دون الحائط فلا شفعة (و) منعت أيضا في (البير) ~~بعد قسم أرضها، وظاهره اتحدت البئر أو تعددت كان لها فناء أم لا. وهو أحد ~~تأويلين. والتأويل الآخر أن محل عدم الشفعة إن اتحدت ولم يكن لها فناء وإلا ~~ففيها الشفعة، وما ذكره من عدم الشفعة فيها جار على القول بأن الشفعة خاصة ~~بما يقبل القسمة، وتقدم أن العمل على خلافه (و) منعت أيضا في (جملة العروض) ~~كالثياب والسلاح وغيرهما (في المشهور) ومقابله حكاه الاسفرايني عن مالك، ~~ومحل المشهور إذا لم يطلع الشريك على الثمن الذي وقف به العروض إلا بعد ~~انبرام البيع، وأما قبل انبرامه فالشريك أحق بالثمن الذي وقف عليه جبرا على ~~صاحبه رفعا لضرره، وليس هذا شفعة لأنها أخذ من يد المشتري، وهذا أخذ من يد ~~البائع، ونحو هذا قول ابن عرفة: كل مشترك لا شفعة فيه فباع بعض الشركاء ~~نصيبه منه فلمن بقي أخذه بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع اه. وقولنا ~~جبرا يعني وكان مريد البيع أراد أن يمضي البيع بذلك الثمن، فحينئذ يقضي به ~~لشريكه جبرا، ومحله أيضا ما لم يكن مريد البيع باع صفقة حيث يجوز له ذلك، ~~وإلا فللآخر الضم ولو نفذ البيع انظر ما يأتي في القسمة عند قوله: ومن ادعى ~~لبيع ما لا ينقسم. وفي الزروع والبقول والخضر وفي مغيب في الأرض كالجزر # PageV02P184 # (و) منعت أيضا (في الزروع) باع حصته منه ولو بأرضه والشفعة في الأرض فقط ~~بما ينوبها من الثمن، سواء بيع بعد يبسه أو وهو أخضر أو قبل نباته. انظر ~~تفصيل المسألة في الشامل وشرحه. (و) منعت أيضا في (البقول) وهي التي يؤكل ~~ما خرج منها فوق الأرض دون الداخل فيها كالكرنب والخس والهندبا ونحو ذلك. ~~(والخضر) لعله عطف تفسير على البقول (و) منعت أيضا (في) كل (مغيب) الأصل ~~وهو ما كان المقصود الأعظم منه داخل (في الأرض ms1079 ك) البصل والفجل و (الجزر) ~~واللفت فإن كان تجنى ثمرته ويبقى أصله كالقرع والقثاء فهو قسم ثالث سيأتي. ~~ونخلة حيث تكون واحده وشبهها وفي البيوع الفاسده (و) منعت أيضا في (نخلة ~~حيث تكون واحدة وشبهها) أي شبه النخلة كالزيتونة الواحدة، وهذا على أن ~~الشفعة لا تجب إلا فيما لا ينقسم، وتقدم أن المعمول به وهو قول مالك خلافه. ~~(و) منعت أيضا (في البيوع الفاسدة) لأنها مفسوخة شرعا فإن أخذ الشفيع قبل ~~علمه بفساده فسخ بيع الشفعة والبيع الأول إلا أن يفوت عند الشفيع، فيكون ~~عليه الأقل من قيمته يوم قبضه هو أو القيمة التي وجبت على المشتري كما في ~~الرجراجي ومحل سقوط الشفعة فيها. ما لم تصحح فبقيمة تجب كذاك ذو التعويض ذا ~~فيه يجب (ما لم تصحح) تلك البيوع الفاسدة بفوات المبيع بيد المشتري، فإن ~~فاتت بيده فإما بغير البيع كالهدم والبناء والغرس لا بحوالة سوق لأنها لا ~~تفيت العقار (ف) الشفعة حينئذ (بقيمة تجب) لأنها التي تلزم المشتري وتعتبر ~~القيمة يوم القبض، وإن كان الفوات بالبيع فإما ببيع فاسد أو صحيح، فإن كان ~~الثاني ولكن قصد به الإفاتة فالبيع الأول والثاني كلاهما مردود، وإن لم ~~يقصد به الإفاتة فللشفيع الأخذ بالثمن فيه إن قام قبل دفع المشتري القيمة ~~للبائع والأخير بين الأخذ بها أو بثمن البيع الصحيح، وإن كان الأول ولم يفت ~~عند الثاني فإنهما يتفاسخان ولا شفعة، وإن فات عند الثاني فله الأخذ من ~~أيهما شاء بالقيمة التي لزمته بعد علمهما بها، فإن أخذ قبل علمهما بها فذلك ~~باطل، وهذا كله في المتفق على فساده، وأما المختلف فيه فإن لم يفت فسخ، وإن ~~فات فالشفعة فيه بالثمن. تنبيهان. الأول: بيع الثنيا من البيع الفاسد حيث ~~اشترطت في العقد فيجري على ما تقدم، فإن تطوع بها بعد العقد كانت فيه ~~الشفعة بالثمن وتقدم أنها محمولة على الشرط، وإن كتبت طوعا # PageV02P185 # على المعتمد وهذا كله إذا قلنا إنها بيع، وأما إن قلنا إنها رهن وهو عرف ~~الناس اليوم فلا ms1080 شفعة أصلا انظر ما تقدم. الثاني: إن أحدث المشتري في الدار ~~بناء والموضوع بحاله من فساد البيع لم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يدفع إلى ~~المشتري قيمة ما أنفق مع القيمة التي وجبت للبائع على المشتري، وإن كانت ~~الدار قد انهدمت لم يوضع عن الشفيع للهدم شيء من الثمن بل يأخذها بجميع ~~الثمن أو يترك، وكذا إن كان البيع صحيحا ولم يقم الشفيع لعدم علمه بالبيع ~~ونحو ذلك حتى بنى المشتري أو غرس، فإنه لا يمكن من الشفعة حتى يدفع جميع ~~الثمن وقيمة البناء والغرس قائما، ويسقط عنه من الثمن قيمة النقض إن أعاده ~~المشتري في البناء، فإن لم يعده فيه فللشفيع أخذه ويدفع جميع الثمن كما ~~أشار له (خ) بقوله: وإن هدم وبنى فله قيمته قائما وللشفيع النقض الخ. ~~(كذاك) الشقص (ذو التعويض ذا) أي الشفعة بالقيمة (فيه تجب) . والمراد قيمة ~~ما دفع في الشقص لا قيمة الشقص المشفوع، فإذا عوضه عن نصف دار مثلا عرضا أو ~~حيوانا أو نصف حائط أو دار أخرى وهي المناقلة، فللشريك في الدار أن يشفع ~~بقيمة العرض أو الحيوان ونصف الحائط ونصف الدار الأخرى لا بقيمة نصف الدار ~~المشفوع إلا أن يكون نصف الدار وقع خلعا أو صلحا عن عمد، ونحوهما من ~~المسائل السبع المشار إليها بقول (خ) في الاستحقاق: إلا نكاحا وخلعة وصلح ~~عمد ومقاطعا عن عبد أو مكاتب أو عمرى الخ. فالشفعة في ذلك بقيمة الشقص ~~المشفوع وتعتبر قيمته يوم عقد الخلع والنكاح ويوم عقد بقيتها لا يوم قيام ~~الشفيع وأما المدفوع في صلح الخطأ فالشفعة فيه بدية الخطأ على تنجيمها، وما ~~تقدم من أن المناقلة فيها الشفعة مطلقا هو المشهور. وقال المتيطي: وإن كانت ~~الدور أو الحائط بين شركاء فناقل أحدهم بعض إشراكه بأن جعل لهم حظه من هذه ~~الدار. وهذا الحائط في الدار الأخرى أو الحائط الآخر فلا شفعة في ذلك لأنه ~~لم يرد البيع، وإنما أراد التوسع في حظه وجمعه للانتفاع، روى ذلك مطرف وابن ~~الماجشون عن مالك. وبهذه ms1081 الرواية القضاء وعليها العمل، وكان ابن القاسم ~~يقول: إن مالكا رجع عن هذا وقال فيه الشفعة، وأما إن ناقل نصيبه من هذه ~~الدار المشتركة أو الأرض الموصوفة إلى دار أخرى لا شركة له فيها ففيها ~~الشفعة، سواء ناقل بعض أشراكه أو أجنبيا اه. بلفظ النهاية. ونحوه في الدر ~~النثير والعمل المطلق، وهذا التفصيل هو الذي يجب اعتماده كما يدل له كلام ~~ابن ناجي وغيره. والخلف في صنف المقاثي اشتهر والأخذ بالشفعة فيه معتبر ~~(والخلف) في وجوب الشفعة وعدم وجوبها (في صنف المقاثي) بالهمز على الأصل ~~جمع مقثأة كالفقوس والبطيخ والباذنجان (اشتهر) هو أي الخلف بمعنى الخلاف ~~(والأخذ بالشفعة فيه # PageV02P186 # المعتبر) لأنه الراجح والمشهور لأنها من الثمار كما مر (خ) وكثمرة ومقاثي ~~وباذنجان الخ. ثم أشار إلى ما يسقط الشفعة بعد وجوبها فقال: والترك للقيام ~~فوق العام يسقط حقه مع المقام (والترك للقيام) بالشفعة والسقوط عن طلبها ~~(فوق العام) من يوم العلم بالبيع لا من وقت عقد البيع (يسقط حقه) في الأخذ ~~بها (مع المقام) أي مع حضوره بالبلد وعلمه بالبيع وهو بالغ رشيد لا مانع ~~يمنعه من مرض وخوف ونحوهما، وظاهره أنها لا تسقط إلا بما زاد على العام وهو ~~مذهب المدونة قال فيها: إن ما قارب السنة كالشهرين والثلاثة له حكمها اه. ~~قال في الكافي: وهو المشهور من المذهب. وفي المتيطية والجزيري: أن به ~~القضاء والعمل، ومذهب الرسالة أنها تنقطع بمجرد مضي العام، وعليه اقتصر (خ) ~~وهو الذي رواه أشهب عن مالك وبالغ عليه حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر ~~أيام السنة فلا شفعة. قال أبو الحسن، حسبما في الدر النثير: وعليه العمل ~~عند القضاة ونحوه في وثائق الفشتالي ومجلس المكناسي والمعيار وغيرهم، فتبين ~~بهذا أنه عمل بكل من القولين، ولكن المتأخرون على الثاني فوجب المصير إليه ~~ويمكن تمشية الناظم عليه بأن يراد بالفوقية أول جزء منها. وسيأتي أن سكوت ~~الولي من أب أو وصي عن الأخذ بالشفعة للمحجور هذه المدة مسقط لشفعة ~~المحجور، ومفهوم قوله فوق العام ms1082 أنه إذا قام قبل العام فإنها لا تسقط وهو ~~كذلك، لكنه يحلف إذا بعد ما بين العلم وقيامه كالسبعة الأشهر ونحوها ~~واشتراط مضي العام إنما هو إذا لم يبين المشتري أو يغرس، وإلا فتسقط شفعته ~~ولا ينتظر مضي العام قاله في المتيطية. ثم صرح بمفهوم قوله مع المقام فقال: ~~وغائب باق عليها وكذا ذو العذر لم يجد إليها منفذا (وغائب) عن البلد وقت ~~البيع أو بعد البيع وقبل علمه به (باق عليها) أي على شفعته ما لم يمض العام ~~من وقت علمه بعد حضوره فإن شفعته تسقط حيث لا مانع يمنعه وظاهره ولو قربت ~~غيبته وهو ظاهر المدونة أيضا قال فيها: والغائب على شفعته وإن طالت غيبته ~~وهو عالم بالشراء، وإن لم يعلم فهو أحرى. ابن يونس، وقال أشهب: إلا أن تكون ~~غيبة الشافع قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص وطال زمانه بعد علمه بوجوب ~~الشفعة فلا شفعة له، وظاهر أبي الحسن وابن عرفة وغيرهما: أن قول أشهب ~~تقييد، وصرح بذلك ابن ناجي فقال على قولها والغائب على شفعته الخ. ما نصه: ~~يريد إن كانت الغيبة بعيدة وأما القريبة فلا مؤنة في الشخوص على الشفيع ~~فيها فهو كالحاضر لنص أشهب بذلك اه. فتبين أن قول أشهب تقييد للمذهب فيجب ~~التعويل عليه، وهو الموافق لقولهم في باب القضاء والقريب كالحاضر، وهذا # PageV02P187 # كله في غير الضعيف من الرجال والنساء، وأما الضعيف منهما ففي الوثائق ~~المجموعة عن ابن مزين أن الرجل الضعيف والمرأة الضعيفة يغيبان على نحو ~~البريد لا تسقط شفعتهما وينظر السلطان في ذلك، وفي الطرر ونحوه في ابن ~~سلمون: المرأة لا تنقطع شفعتها إن كانت على مسافة يوم وسلمه ابن عرفة ~~وغيره، ثم قال في الطرر: والرجل على ثلاثة أيام فأكثر لا تنقطع شفعته، وأما ~~اليوم واليومان فهو كالحاضر اه. ونحوه في العبدوسي قائلا: لا إشكال أن ~~ثلاثة أيام مسافتها بعيدة، وإنما النظر في اليومين اه. وقولي: أو بعد البيع ~~وقبل علمه به احترازا مما إذا غاب بعد علمه به فإنها ms1083 تسقط شفعته بمضي العام ~~(خ) : كأن علم فغاب إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق عن القدوم بفتنة أو مرض، ~~فإنها لا تسقط ولو مضى العام، وهذا كله إذا غاب الشفيع، وأما إذا غاب ~~المشتري فللشفيع أن يرفع إلى القاضي ويأخذ بالشفعة بعد إثبات الموجبات كما ~~تقدم في القضاء على الغائب قاله في المدونة، لكن قال ابن يونس، عن ابن ~~المواز: لاستثقال الناس الرفع إلى القضاة كانت غيبة المشتري عذرا. ابن ~~عرفة: وهذا يحسن فيمن يعلم منه ذلك فأما من يعلم منه الطلب والدخول إلى ~~القضاة فلا شفعة له اه. وقيده ابن عرفة أيضا بغير قريب الغيبة، وأما هو ~~فكالحاضر. وفي المعيار: إذا غاب المشتري فإن الشفيع يشهد على نفسه أنه شفع ~~وأن الثمن باق عليه، فإذا قدم دفع إليه الثمن، فإن غفل عن هذا الإشهاد ~~وطالت غيبة المشتري أكثر من عام سقطت شفعته، وفيه أيضا قبل هذا بنحو ثلاث ~~ورقات أنه لا يلزمه أن يرفع الأمر إلى الحاكم لأنه يكلفه إثبات الموجبات ~~وربما عسرت عليه اه. وهذا صريح في أن الإشهاد واجب على الشفيع عند غيبة ~~المشتري وإلا سقطت، فتأمله مع ما قبله. وأما غيبة العقار المشفوع مع حضور ~~الشفيع والمشتري فليست عذرا قاطعا (وكذا) الشفيع (ذو العذر) لا يسقط حقه ~~فيها حيث (لم يجد إليها منفذا) بسبب العذر من سطوة أو فتنة أو حجر، وأثبت ~~ذلك بموجبه ابن يونس قال مطرف وابن الماجشون: والمريض الحاضر والصغير ~~والبكر كالغائب، ولهم بعد زوال ذلك العذر مثل ما للحاضر كانوا عالمين ~~بالشفعة أم لا. وقال أصبغ: المريض كالصحيح لقدرته على التوكيل إلا أن يشهد ~~في مرضه قبل مضي وقت الشفعة أنه على شفعته، وأنه ترك التوكيل عجزا عنه وإلا ~~فلا شيء له. ابن حبيب: والأول أحب إلينا. العبدوسي: المشهور أن المريض يعذر ~~خلاف ما قاله أصبغ. وفي # PageV02P188 # أن المريض كالصحيح وقيل كالغائب، وفي الأجهوري أن كونه كالصحيح هو الراجح ~~اه. . قلت: الظاهر ما للعبدوسي من أنه يعذر، ويؤيده ما تقدم من أن ms1084 استثقال ~~الناس الرفع للقضاة يعد عذرا فلم يقولوا إن المستثقل للرفع يوكل لأن إدلاءه ~~لحجج نفسه أقوى من إدلاء غيره، ولأنه لا يجد في الغالب ناصحا له، وقد علم ~~ما عليه الناس اليوم من قبول الرشا وفي وكالات المعيار ما يشهد لذلك والله ~~أعلم. وفي المتيطية: وأما الغالب والصغير المهمل والسفيه الذي مات وليه ~~واليتيم والبكر فلا تنقطع شفعتهم إلا بعد عام من قدوم الغائب وبلوغ اليتيم ~~والبكر وترشيد السفيه ونكاح البكر ورشدها. هذا هو المشهور وبه العمل اه. ~~تنبيهات. الأول: إذا قام الحاضر بعد مضي السنة وأنكر علمه بالبيع فإنه يصدق ~~بيمينه ولو قام بعد مضي خمس عشرة سنة أو أكثر (خ) : وصدق إن أنكر علمه الخ. ~~أي أنكر علمه بالبيع أو بأن الشقص ملكه، وهذا إذا كان البائع يلي النظر مع ~~الشفيع وأما إذا كان المشتري يلي النظر معه فلا يقبل قوله إنه لم يعلم لأن ~~شاهد الحال يكذبه إذ لا يكاد يخفى عليه بأي وجه يلي النظر معه قال البرزلي ~~على الطرر، وقاله في المتيطية أيضا قال: وقد قال فضل في وثائقه: إذا كان ~~الشفيع يرى المشتري يحرث الأرض ويعملها بحيث لا يخفى على مثله فلا كلام له ~~إذا طال ذلك انتهى باختصار نقله ابن رحال وغيره مسلما، فيجب اعتماده، وإن ~~كان الزياتي نقل في نوازله عن ابن خجوا أن ما في المتيطية لا يفتى به في ~~بلدنا، لكنه لا ينبغي أن يعول عليه والله أعلم. الثاني: إذا قال المبتاع: ~~نسيت الثمن فإن مضى من طول المدة ما يندرس فيه العلم وتموت البينة فالشفعة ~~ساقطة، ولو كان الشفيع صغيرا أو غائبا بعد أن يحلف أنه نسيه وأنه ما يعلم ~~قدره، وأما في قرب الأمد مما يرى أن المبتاع أخفى الثمن ليقطع الشفعة فإن ~~الشفيع يشفع بقيمة الشقص يوم البيع نقله (ح) ونحوه في الشامل. وقال في ~~الكافي: لو جهل ثمن الشقص فإن كان لطول الزمان سقطت الشفعة وإن كانت المدة ~~قريبة فللشفيع أخذ الشقص بقيمته هذا قوله ms1085 في الموطأ وهو تحصيل مذهب مالك ~~وعليه العمل اه. ونقله في الدر النثير والعمل المطلق. الثالث: لا شفعة في ~~التمخي قال ابن القاسم فيمن تصدق بحظه على أخت له وقال: كنت أخذت من ~~موروثها مالا ولا يعلم قدر ما أخذ من مالها ما نصه: ذلك الحظ لها ولا أرى ~~لأحد فيه الشفعة لأن مالكا قال: لنا ما طال من الشفعة حتى نسي ثمنه ولم ير ~~أن صاحبه أخفى ذلك لقطع الشفعة فلا شفعة فيه إذا أتى من يطلبه اه. باختصار. ~~وقال في المدونة: من ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا ~~جاز ذلك ولا شفعة فيه، ثم قال: وإن ادعت سدس دار بيد رجل فأنكر فصالحك منه ~~على شقص دفعه إليك من دار أخرى، فالشفعة في الشقص الذي لا دعوى فيه بقيمة ~~المدعى فيه لأن قابضه مقر أنه اشتراه ودفع في ثمنه السدس ولا شفعة في الشقص ~~المدعى فيه لأن قابضه يقول: إنما أخذت حقي وافتديته بما دفعت فيه ولم أشتره ~~اه. وفي ابن سلمون: لا شفعة في التمخي عند ابن القاسم وغيره إلا أن يكون ~~صلحا عن طلب ففيه الشفعة وهو حينئذ كالبيع اه. الرابع: ليس لأحد المتفاوضين ~~شفعة فيما باعه الآخر لأن بيع أحدهما يلزم صاحبه، وهذا # PageV02P189 # بخلاف الوكيل ففي المدونة ومن وكل رجلا ليبيع له شقصا أو يشتريه والوكيل ~~شفيعه ففعل لم يقطع ذلك شفعته اه. وعامل القراض كالوكيل كما في المتيطية، ~~وكذا إذا باع الوصي أو الأب حصته في دار مشتركة بينه وبين يتيمه، فله أن ~~يأخذ بالشفعة لنفسه أو ليتيمه كما قال (خ) وشفع لنفسه أو ليتيم آخر وعليه ~~فما في البرزلي والتتائي ونوازل العلمي من أن الوكيل والوصي والأب لا شفعة ~~لهم خلاف المذهب. الخامس: قال ابن رشد في أجوبته: إن كان بعض الأشراك أحق ~~بالشفعة من بعض فليس للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ أو ~~الترك، وإذا لم يقم واحد منهم بطلب الشفعة حتى مضى أمد ms1086 انقطاعها بطلت ~~شفعتهم جميعا القريب والبعيد ولا حجة للبعيد في أن القريب كان أحق بالشفعة ~~منه، فلذلك لم يقم بطلبها لأن سكوته عن أن يقوم بشفعته فيأخذها إن كان ~~الأقرب غائبا أو يوقفه عن الأخذ والترك إن كان حاضرا مسقط لحقه فيها اه. ~~ونحوه في البرزلي عن ابن أبي زيد وصاحب الطرر، ولما نقله ابن عرفة قال ~~عقبه: هذا كالمنافي لما قاله محمد من أن استثقال الناس الرفع إلى القضاة ~~يعد عذرا اه. السادس: إذا أشهد الشفيع بالأخذ ولم يعلم المشتري بذلك إلا ~~بعد مضي الأمد المسقط فلا شفعة له على ما به عمل فاس قاله المسناوي عن سيدي ~~العربي بردلة وقول ناظم العمل: والأخذ بالشفعة سرا ينفع الخ. لا عمل عليه. ~~السابع: للشفعة مراتب أربع يقدم فيها ذو الفرض ثم العصبة ثم الموصى لهم ثم ~~الأجانب وكل منهم يدخل على من بعده دون العكس، فإذا كانت دار مناصفة بين ~~رجلين فمات أحدهما عن زوجتين وابنتين وأخوين وأوصى بثلث نصفه لرجلين، فإذا ~~باعت إحدى الزوجتين أو البنتين فالأخرى أحق بنصيبها لقول (خ) وقدم مشاركه ~~في السهم، فإذا أسقطت الشفعة فالشفعة للبنتين والأخوين على قدر الأنصباء ~~دون الموصى لهما، فإذا باع أحد الأخوين فالشفعة للأخ الآخر وللزوجتين ~~والبنتين لقوله أيضا: ودخل على غيره أي ودخل ذو الحظ والسهم على غيره من ~~الورثة والأخوان ورثة، وكذا إذا ماتت إحدى البنتين أو أحد الأخوين عن ثلاثة ~~أولاد مثلا فباع أحد الأولاد، فإن الولدين الباقيين أحق لقوله وقدم مشاركه ~~في السهم لأن الميت من الأولاد ذو سهم واحد وأولاده شركاء فيه، وإذا باع ~~أحد الأخوين أو البنت الباقية أو إحدى الزوجتين وأسقطت الباقية فإن أولاد ~~الميت الثاني يدخلون مع الأعلين وهم الزوجة الباقية والأخوان لقوله أيضا: ~~ودخل على غيره لأن أهل وراثة الميت الثاني ذو سهم واحد فيدخلون مع الأعلين، ~~وإذا باع أحد الموصى لهما دخل مع الباقي منهما في المثال المذكور الزوجتان ~~والبنتان والأخوان لقوله: ووارث على موصى لهم ولا يدخل الموصى لهما ms1087 إذا باع ~~أحد الأخوين أو إحدى الزوجتين أو البنتين وأسقطت الأخرى كما مر، فإذا أسقط ~~الموصى لهم ومن قبلهم الشفعة انتقلت للأجنبي وهو شريك الهالك الأول ~~والمشتري من كل ممن ذكر يتنزل منزلته، فإذا كانت الشركة بين أربعة فباع ~~أحدهم نصيبه وأسقط الآخرون للمشتري الشفعة، ثم باع بعض الباقين نصيبه، فإن ~~المشتري الأول يكون شفيعا مع من بقي ويسقط حقهم في التقديم عليه قال ابن ~~القاسم عن مالك. ابن رشد: وهذا مما لا أعلم فيه خلافا لأن المبتاع يحل محل ~~بائعه اه. وعليه فإذا باعت إحدى # PageV02P190 # الزوجتين نصيبها وأسقطت الأخرى مع باقي الورثة الشفعة، ثم باعت الزوجة ~~الثانية المسقطة يكون المشتري أحق بالشفعة من باقي الورثة لأنه منزل منزلة ~~ضرتها فتأمله. وما تقدم عن مالك وابن رشد لا يعارضه ما في الكراس الثالث ~~عشر من معاوضات المعيار من أن الإنسان إذا باع نصف داره ومات فباع بعض ~~ورثته بعض النصف الآخر، فإن الشفعة للوارث الآخر لا للأجنبي لما بينهما من ~~الفرق الظاهر، ولما نقل الرهوني ما مر عن ابن رشد نقل أيضا عن ابن المواز ~~أن أحد أولاد الميت إذا أوصى بحظه لرجل، ثم باع واحد من بقية الأولاد فإن ~~من أوصى له الولد يدخل في ذلك مع بقية الإخوة ولم يختلفوا في هذا، وليس ~~كالذي أوصى له أبوهم الذي ورثوا الدار عنه لأنه كمبتاع من أحد البنين فيحل ~~محل بائعه ثم قال: وأما إذا اشترى السهم كله جماعة فباع أحدهم حظه فقال ابن ~~رشد عن ابن القاسم: لا يكون إشراكه أحق بالشفعة من إشراك البائع، وقال ~~أشهب: إشراكه أحق لأنهم كأهل سهم واحد وأصله في الشامل ثم قال: وإذا باع ~~أحد الإخوة حظه من أرض المغارسة فالعامل كأحدهم في الشفعة إذا وقع البيع ~~بعد تمام العمل، وأما إن باع قبله فالعامل لا يشفع حتى يبلغ الغرس فبلوغ ~~الغرس كوضع الحمل، فكما أن الوصي لا يشفع للحمل حتى يوضع فكذلك المغارسة ~~اه. وانظر ما يأتي آخر المغارسة وما أسلفناه من ms1088 المثال فيه تقريب على ~~المبتدي وفيه إشعار بأن الصواب حذف قول (خ) كذي سهم على وارث ولذا أصلحه ~~بعضهم بقوله: وقدم مشاركه في السهم ثم الوارث ولو عاصبا ودخل على الموصى ~~لهم، ثم الأجنبي بعدهم اه. وقد استفيد مما مر أن ورثة الوارث مقدمون على ~~شركاء الوارث ويدخلون عليهم. وأن ورثة المشتري مقدمون على شركائه ويدخلون ~~عليهم أيضا، وأن المشترين لجزء إما من مشتر أو وارث فلا يكونون أحق من ~~شركاء البائع إذا باع أحدهم بل هم معهم سواء خلافا لأشهب في قوله: إنهم أحق ~~من شركاء البائع والله أعلم. الثامن: المحبس عليهم لا شفعة لهم إلا أن يكون ~~مرجع الحبس لأحدهم ملكا فلمن له المرجع الشفعة وانظر المتطوع بالإقالة في ~~الثنيا، فإن الشفعة لشريك البائع ولو حصل التطوع المذكور كما في المتيطية ~~وغيرها، فإن باع شريك البائع حظه بعد التطوع المذكور فعلى أنها رهن، ~~فللبائع الأول الشفعة وعلى أنها بيع فهو بيع بخيار كما يفهم من كلام ابن ~~رشد المتقدم في الثنيا وعليه فيجري ذلك على قول (خ) : ووجبت لشريكه أن باع ~~نصفين خيارا ثم بتلا فامضى الخ. ومعلوم أن المغارسة بيع تجري على بيع ~~الخيار فلا تجب فيها الشفعة إلا بعد تمام العمل بالإطعام كما أن الخيار لا ~~تجب الشفعة فيه إلا بعد الإمضاء قاله العلمي في نوازله، فانظر ذلك فيه. ~~وأما إذا باع العامل في المغارسة حصته قبل الإطعام فانظر حكمه في الشفعة من ~~نوازلنا. التاسع: في المعيار عن ابن محسود: أن الشفيع إذا طلب من المشتري ~~أن يوليه الشقص فأبى أن له أن يأخذه بالشفعة قائلا وليس هي كمسألة المساومة ~~اه. ومسألة المساومة قال اللخمي: إذا قال إنما ساومته لعله يبيع بأقل وإلا ~~رجعت إلى الشفعة، فإنه يحلف ويأخذ بالشفعة، وإن قال: لا أشتري إن باع بأقل ~~أو بأكثر فذلك إسقاط لشفعته اه. ونحوه في ضيح فيجب أن يقيد به قول (خ) ~~وسقطت إن قاسم أو اشترى أو ساوم الخ. العاشر: إذا قام الشفيع ودفع الثمن ms1089 ~~للمشتري فلم يقبله منه وبقي يتصرف مدة طويلة إلى # PageV02P191 # أن أذعن لقبضه أو جبره الحاكم على قبضه فطلب الشفيع من المشتري غلة الأرض ~~مدة امتناعه، فإنه يقضي له بها على المشتري لأن الشقص المبيع يملك بدفع ~~الثمن قبضه منه المشتري أم لا. قاله في نوازل الزياتي، وفي (خ) ودفع ثمن ~~قال (تت) : رضي بأخذه أو لا اه. والأب والوصي مهما غفلا عن حدها فحكمها قد ~~بطلا (والأب والوصي مهما غفلا عن) الأخذ بها للمحجور إلى انقضاء (حدها) ~~المسقط لها وهو السنة (فحكمها قد بطلا) فلا أخذ لهما بعده ولا له هو إن رشد ~~لأن إعراضهما عن الأخذ كإعراضه هو بعد رشده، فلم يأخذ ولم يترك حتى انقضى ~~أمدها، وظاهره كان الأخذ نظرا أم لا. وهو الموافق لإطلاق (خ) في الحجر حيث ~~قال: وللولي ترك التشفيع والقصاص فيسقطان الخ. وما ذكره الناظم قال ~~الفشتالي وصاحب المفيد: عليه العمل عند أصحاب الوثائق، ومفهوم غفلا أنهما ~~إذا أسقطاها بالفعل فإنها تسقط بالأحرى وإسقاطهما محمول عند الجهل على ~~النظر، بل ولو ثبت غير النظر لأنه إذا جرى العمل بالإطلاق في السكوت الذي ~~تارة يصدر عن قصد وتارة لا، فأحرى أن يجري في الإسقاط الذي لا يصدر، إلا عن ~~قصد خلافا لما في (خ) في الشفعة حيث قال عاطفا على ما لا تسقط فيه شفعة ~~المحجور أو أسقط وصي أو أب بلا نظر الخ. قال الإمام الرهوني في حاشيته: أنه ~~لا فرق بين السكوت والإسقاط وأن العمل على سقوطها مطلقا لنظر أو غير نظر ~~قال: وما في (خ) خلاف المعتمد اه. باختصار. قلت: الخلاف مبني على أن الشفعة ~~شراء أو استحقاق فعلى أنها شراء وهو المشهور لا يلزمه أن يشتري لمحجوره ~~وعلى أنها استحقاق يلزمه الأخذ بها حيث كان نظرا، وقد كنت أجبت في النازلة ~~بالفرق بين الإسقاط والسكوت وجوابنا مثبت في نوازل الشفعة من نوازلنا ~~فانظره إن شئت، ومفهوم الأب والوصي أن مقدم القاضي ليس كهما فلا تسقط ~~الشفعة إذا سكت عن الأخذ بها ms1090 أو أسقطها لغير نظر، وهو كذلك لأن مقدم القاضي ~~أضعف منهما كما في البرزلي، وقال أبو الحسن في مقدم القاضي قولان. الأرجح ~~عدم السقوط. تنبيه: اختلف في الغائب والمريض والمهمل فقال اللخمي: إن ثبت ~~أن لهم مالا يوم البيع أو اكتسبوه داخل السنة كانت لهم الشفعة وإلا فلا ~~شفعة لهم، وهو مبني على أن المعتبر في # PageV02P192 # السداد هو يوم الوقوع، والمشهور الذي به العمل بفاس الآن أن المعتبر فيه ~~يوم النظر وعليه فلهم الشفعة ولو لم يكن لهم مال يوم الوقوع، وإنما طرأ لهم ~~يوم النظر. وإن ينازع مشتر في الانقضا فللشفيع مع يمينه القضا (وأن ينازع) ~~بفتح الزاي مبني للمجهول (مشتر في الانقضا) ء للسنة بأن يقول: اشتريت وقد ~~مضت سنة من يوم الشراء ويقول الشفيع: بل السنة لم تنقض ولا بينة لواحد ~~منهما (فللشفيع مع يمينه القضا) ء قال في الطرر، عن ابن فتحون: لأن الشفعة ~~قد وجبت له والمشتري يدعي ما يسقطها فلا يصدق اه. ومثله دعوى المشتري عليه ~~العلم منذ سنة وأنكر، فالقول للشفيع مع يمينه. وليس الإسقاط بلازم لمن أسقط ~~قبل البيع لا علم الثمن (وليس الإسقاط بلازم لمن أسقط قبل البيع) ولو على ~~وجه التعليق الصريح كقوله قبل البيع: إذا وجبت لي الشفعة عليك فقد سلمتها ~~لك، أو إن اشتريت أنت فقد اسقطت أنا شفعتي، وظاهره كان الإسقاط على مال أم ~~لا. قال في المدونة: وإن سلم قبل البيع على مال أخذه بطل ورد المال وكان ~~على شفعته اه. وقولها أخذه الخ. يقتضي أنه إذا لم يأخذه ولكن قال له: إن ~~اشتريت ذلك الشقص فقد سلمت لك شفعتي على دينار تعطيه إياي، فإن لم يبعه لك ~~فلا شيء لي عليك. قال اللخمي: ذلك جائز ولو اشترط النقد لم يجز اه. ونقله ~~(ح) في التزاماته مسلما وخرج اللخمي في مسألة التعليق قولا بلزوم الإسقاط ~~قال قياسا على من قال: إن اشتريت عبد فلان فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي ~~طالق، وفرق ابن رشد في الأجوبة ms1091 بأن الطلاق والعتق من حق الله بخلاف الشفعة، ~~ابن عبد السلام: وهذا الفرق ليس بالقوي ويظهر لبادي الرأي صحة تخريج ~~اللخمي، وذكر ابن عرفة عن شيخه ابن الحباب أنه فرق بأن التزويج وشراء العبد ~~كلاهما من فعل الملتزم بخلاف شراء الشقص المشفوع فليس من فعله وتعقبه الأبي ~~في شرح مسلم بأن ابن الحباب لم يكن عارفا بالفقه، وإنما كان عارفا ~~بالعقليات. قلت: لعله إنما قال ليس عارفا بالفقه لأن التعليق لا فرق فيه ~~بين أن يعلق على فعل نفسه أو على فعل غيره، وقد قال (خ) وإن علق على فعل ~~غيره ففي البر كنفسه والله أعلم. (لا علم) بالجر عطفا على البيع أي لا إن ~~أسقطها بعد البيع وقبل علم (الثمن) فإن الإسقاط يلزمه. ابن سلمون: فإن ~~أسقطها قبل أن يعلم مقدار الثمن لزمه ذلك اه. وفي المدونة: إن سلم # PageV02P193 # الشفعة بعد البيع لزمه ولو جهل الثمن. ابن رشد: إلا أن يأتي من ذلك ما لا ~~يكون ثمنا لمثله فلا يلزمه تسليمه اه. قلت: وإنما لزمه ذلك لأن الإسقاط لا ~~معاوضة فيه بخلاف الأخذ بها قبل معرفة الثمن وجنسه، فإن الأخذ يكون فاسدا ~~ويجبر على فسخه بناء على أن الأخذ بها بيع، وصرح ابن رشد وغيره بمشهوريته ~~ففيه شراء بثمن مجهول وهو معنى قول (خ) ولزمه إن أخذ وعرف الثمن الخ. ~~فمفهومه أنه إذا لم يكن عرفه فلم يصح الأخذ، وهذا هو المعتمد وبه صدر في ~~الشامل خلافا لما في ضيح عن المازري من أنه إذا أخذ قبل علم الثمن فله الرد ~~اتفاقا وكذا له التمسك على المشهور اه. قلت: ولعل وجهه أنه كأنه اشترى على ~~أنه بالخيار عند علم الثمن أو هو مبني على أن الشفعة استحقاق لا بيع والله ~~أعلم. ثم إن فسخ أخذه على المعتمد فلا تسقط شفعته بل له أخذها بعد معرفته ~~بالثمن. كذاك ليس لازما من أخبرا بثمن أعلى وبالنقص الشرا (كذاك) التشبيه ~~راجع للمسألة الأولى التي الإسقاط فيها غير لازم أي: فكما لا يلزم ms1092 الإسقاط ~~قبل البيع كذلك (ليس لازما من) أي شفيعا (أخبرا) بالبناء للمجهول أي قيل له ~~إن الشراء وقع (بثمن أعلى) كمائة (و) تبين أنه (بالنقص الشرا) ء كخمسين ~~فإنه لا يلزمه الإسقاط وله الشفعة بعد أن يحلف أنه ما أسقط إلا لما أخبر به ~~من الثمن العالي، ومثل الإسقاط السكوت القاطع للشفعة، وظاهر النظم أنه لا ~~يمين عليه وهو ما حكاه ابن المواز قال في المتيطية: فإن سلم الشفيع ثم أثبت ~~أن الثمن كان أقل مما ذكره المبتاع فإنه يحلف أن تسليمه لم يكن إلا لكثرة ~~الثمن وتكون له الشفعة، وحكى محمد أنه لا يمين عليه لظهور عذره اه. قلت: ~~وهذا يدل على أن إخباره بكثرة الثمن ثابت بالبينة لا بمجرد دعواه فإنه لا ~~يصدق أنه إنما سلم لكونه أخبر بالكثرة، ومثل ما في النظم لو أسقط لكذب في ~~المشترى بفتح الراء والمشتري بكسرها بأن قيل فلان اشترى نصف نصيب شريكك ~~فأسقط، ثم تبين أنه اشترى جميع نصيبه أو قيل له: إن المشتري هو فلان فأسقط، ~~ثم ظهر أن المشتري غيره، أو قيل له: إن المشتري متعدد فأسقط فتبين أنه واحد ~~وبالعكس (خ) : أو أسقط لكذب في الثمن وحلف أو في المشترى أو انفراده الخ. ~~ومثل الإسقاط في ذلك كله السكوت حتى مضى الأمد المسقط كما مر. وشفعة في ~~الشقص يعطى عن عوض والمنع في التبرعات مفترض (وشفعة) مبتدأ خبره (في الشقص) ~~وجملة (يعطى عن عوض) حال من الخبر وأطلق في # PageV02P194 # العوض فشمل المالي وغيره، والشفعة في الأول بمثل الثمن، إن كان مثليا أو ~~دينا فبمثله أيضا ولو عرضا، وأما العرض غير الدين فيشفع بقيمته وغير المالي ~~كخلع ونحوه يشفع بقيمة الشقص، وهذا الشطر مستغنى عنه بقوله فيما مر: كذاك ~~ذو التفويض ذا فيه تجب الخ. كما مر شرحه هناك. تنبيه: إذا وقع العقد بعين ~~ونقد عرضا أو العكس، فالراجح من أقوال خمسة. وهو مذهب ابن القاسم أن الشفعة ~~بما عقد عليه دون ما نقد، وكذا في الاستحقاق والعيب والإقالة. ms1093 قال ~~الفشتالي: إنما يكون الرجوع في الاستحقاق بما عقد عليه لا بما نقد، وكذلك ~~في الشفعة، وليس عند الشيوخ ما يخالفه إلا ما وقع في الاستحقاق من المدونة ~~فيمن اشترى بدنانير فدفع دراهم ثم وقع استحقاق في المبيع، فإنه يرجع بما ~~دفعه لأن رجوعه بما عقد عليه يؤدي إلى صرف مستأخر اه. وفي الكراس الحادي ~~عشر من معاوضات المعيار فيمن باع خادما بدنانير فأخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا ~~لعيب ظاهر أو لإقالة قال: يرجع بالدنانير وأخذه الشعير عقد ثان إلا أن يكون ~~أخذ الشعير على وجه التجاوز والتخفيف والثمن أكثر في الوقت المأخوذ فيه ~~الشعير، فإنه يرجع بشعير مثله اه. وإلى المسألة التي استثناها الفشتالي مع ~~ما عداها أشار ابن عرفة بقوله: وفيها من رد معيبا دفع عن ثمنه الدنانير ~~دراهم أو عرضا رجعت في الدراهم بها، وفي العرض بالدنانير زاد في السماع إلا ~~أن يشبه كونها ثمنا فما عليه إلا قيمة العرض. ابن القاسم: يريد أخذه إلا ~~على وجه التجاوز والتخفيف ككونه معسرا اه. (والمنع) من الشفعة (في ~~التبرعات) من صدقة أو هبة لغير ثواب ونحلة وهي ما يعطيه الأب لولده عند ~~الزواج (مفترض) واجب. وتقدم أنه لا شفعة أيضا فيما يدفعه الولي لمحجوره ~~تمخيا، وأما هبة الثواب ففيها الشفعة بعد تعيين الثواب أو دفعه بالفعل كما ~~قال (خ) : وهبة بلا ثواب وإلا ففيه الشفعة بعده، وما ذكره الناظم من منع ~~الشفعة في التبرعات هو المشهور. قال في المقصد المحمود: وبه العمل، وروى ~~ابن الجلاب ثبوتها قي التبرعات بقيمة الشقص، وذكر الزقاق وناظم العمل أن ~~العمل بهذه الرواية، وبه أفتى أبو عمر الإشبيلي المعروف بابن المكوي وفتواه ~~تقييد للمشهور. قال ابن ناجي: ومحل المشهور عندي ما لم يكثر التحيل من ~~الناس على # PageV02P195 # إسقاطها وإلا فيحكم بها، وبه قال أبو عمر الإشبيلي قال سيدي عمر الفاسي ~~في شرح الزقاقية: ما قاله أبو عمر الإشبيلي غير مخالف للمشهور، بل هو جار ~~عليه على ما قاله ابن ناجي، وقال الشيخ ميارة: ما ms1094 قاله ابن المكوي هو ~~الظاهر أو المتعين لا سيما حيث تحتف بذلك قرائن العوض ويبعد فيه التبرع اه. ~~وقال ابن رحال في شرحه ما ذكره الزقاق: لا نوافق عليه في الهبة للمبرز في ~~العدالة وإن كان يحلف على ما به العمل، ولكن ينظر إلى قرائن الأحوال إن كان ~~الحاكم عدلا مبرزا عالما وإلا فيرجع لما قاله الزقاق وجل القضاة أو كلهم في ~~زمننا لا يوثق بهم اه. باختصار. فيفهم منه أن التحيل على إسقاط الشفعة ~~بالتبرع موجود غالبا في وقته، ولكن ينظر إلى الحاكم إذ لعله لا يراعى تلك ~~الحيل لغلبة الهوى عليه، وكذا إذا كثر التحيل على إسقاطها بالزيادة في ~~الثمن كأن يقول المشتري: إذا اشتريته منك بمائة يؤخذ مني بالشفعة فخذ سلعة ~~تساوي مائة بمائتين إلى أجل ثم صير إلى الشقص فيها. انظر حاشيتنا على ~~الزقاقية. تنبيه: قال في المدونة: وإن وهب شقصا لغير ثواب فعوض فيه فقبل ~~العوض فإن رئي أنه لصدقة أو صلة رحم فلا شفعة فيه. ابن المواز: وكذلك لو ~~أثابه شقصا في دار لم يكن أيضا في الثواب شفعة لأن هذا دفع شقصه فيما لم ~~يكن يلزمه. ابن ناجي: وهو المشهور وبه الفتوى. والخلف في أكرية الرباع ~~والدور والحكم بالامتناع (والخلف) في وجوب الشفعة (في أكرية الرباع والدور) ~~يشمل ما إذا كانا يملكان الرقبة فأكرى أحدهما نصيبه أو يملكان المنفعة فقط، ~~فأكرى أحدهما حصته أيضا أو أحدهما يملك الرقبة والآخر المنفعة. فقال ابن ~~القاسم والمغيرة وابن الماجشون: بعدم الشفعة في ذلك كله وهو المشهور عند ~~(خ) . وقال ابن فتحون: به القضاء والحكم وعليه عول الناظم فقال: (والحكم ~~بالامتناع) وقال أشهب ومطرف وأصبغ، وروي عن ابن القاسم أيضا فيه الشفعة. ~~القلشاني: وبه الحكم بالمغرب والأندلس اه. وعلى وجوب الشفعة فيه عمل فاس ~~قال ناظمه: وشفعة الكرا لشرك قائم الخ. وظاهره شفع ليس ما يسكن من دار أو ~~حانوت أو رحى وغير ذلك، أو ليكرى ذلك لغيره، والذي للمنجور والمكناسي ~~وغيرهما أنه إنما يمكن منها إذا ms1095 كان يسكن بنفسه أو يعمل في الرحى ونحوها ~~بنفسه وهو مبني على أنه لا يشفع ليبيع والمعروف تمكينه من الشفعة ليبيع ~~قاله المنجور، ولذا قال ابن ناجي: العمل عندنا بإفريقية على التمكين من ~~الشفعة من غير شرط أصلا. # PageV02P196 # قلت: وهو ظاهر ما يفعله الناس اليوم فإنهم لا يلتفتون للشرط المذكور. ~~تنبيه: الخلاف في المساقاة كالخلاف في الكراء كما في التوضيح وغيره، وكذا ~~الرهن بمنفعة فيه الخلاف المذكور لأنه بيع وكراء، وكذا الجلسة فيها الخلاف ~~المذكور، وأما الرهن فإن البائع إذا باع السلعة بعشرة مثلا إلى أجل وأعطاه ~~المشتري نصف دار رهنا في دينه وأباح له الانتفاع به إلى الأجل، فقد باع ~~سلعته بشيئين العشرة المؤجلة ومنفعة النصف المرهون، فبعض السلعة في مقابلة ~~العشرة بيع وبعضها في مقابلة المنفعة كراء، فعلى أن الشفعة في الكراء يكون ~~لشريك الراهن بقيمة المنفعة فيقال: ما يساوي كراء هذا النصف منحل للأجل ~~المسمى، فإذا قيل عشرة فيشفع بها بشرط أن يسكن بنفسه على ما مر. قال العلمي ~~في نوازله: والعمل بفاس على شفعة منفعة الرهن المشاع اه. قلت: قيد بعضهم عن ~~سيدي العربي بردلة: أن العمل على عدم الشفعة فيه، وإن كانت قاعدة ثبوت ~~الشفعة في الكراء توجب الشفعة فيه لكن الأشياخ لم يعملوا بمقتضى القاعدة ~~وعلى تقدير عملهم بمقتضاها فيشفع بقيمة المنفعة اه. ما وجدته مقيدا عن بعض ~~المفتيين، ولكن الصواب ما في العلمي إذ لا وجه لخروجه عما به العمل في ~~الكراء، فهذا الذي يجب اعتماده على ما يأتي في الجلسة، وأما الجلسة وتسمى ~~عند أهل مصر بالخلو فهي كراء محض أيضا إذ غايته أن أرض الحبس أو غيرها تكرى ~~لمن يغرسها أو يبني فيها بدرهم في السنة مثلا مدة من عشرين سنة أو بدرهم في ~~كل سنة إلى غير أجل محدود، ويغرم الكراء عطل بناءه أو انتفع به وضمائرهم ~~منعقدة على أن المكتري لا يخرج إلا برضاه لجريان عادتهم بذلك، فإذا وقعت ~~عليه زيادة في الكراء فإن شاء أخذه بتلك الزيادة وكان ms1096 أحق به من الذي زاد ~~عليه، وإن شاء أخذ أنقاضه ورفع نزاعه إن امتنع ذو الأصل من إبقائه بالكراء ~~الأول، فتقديم المكتري على الغير بما أعطاه ذلك الغير من الكراء وانعقاد ~~ضمائرهم عليه عند العقد هو المعبر عنه في الاصطلاح بالكراء على التأبيد، ~~ولكن لما كان أحق به بتلك الزيادة لم يزد أحد في الغالب عليه لعدم الفائدة، ~~ولذا قال في نظم العمل: # وهكذا الجلسة والجزاء جرى على التبقية القضاء ثم إذا مات المكتري ذو ~~الجلسة فإنها تورث عنه ويقوم وارثه مقامه، وهكذا ما دام هو أو وارثه ولو ~~سفل قائما بحياطتها وصيانتها، فإن فرط فيها حتى اندثر بناؤه وغرسه فقد بطل ~~حكمها ولا شيء لصاحبها في الأرض، ثم قبل اندثارها لبعض الشركاء أن يكري حظه ~~منها أو يبيعه وفي الحقيقة أن بيعها كراء، فإذا أكراه أو باعه فللآخرين ~~الشفعة لا لرب الأرض على ما مر من وجوب الشفعة في الكراء، وبه أفتى فيها ~~ابن رحال والشدادي وغيرهما، وأفتى الشيخ التاودي بأن الذي وقع به الحكم ~~والفتوى في الجلسة إذا بيع جزء منها أنه لا شفعة فيه للشريك قال: هكذا ذكره ~~القاضي بردلة عن أبي عبد الله بن سودة وأبي عبد الله المجاصي قال: وإذا لم ~~تجب في بيع جزء منها فلا تجب في كراء جزء منها بالأحرى لأن الكراء أضعف اه. ~~ونحوه للمسناوي عن بردلة المذكور قائلا عنه: وسمعتهم # PageV02P197 # يعللون ذلك بأن الشرط المذكور، وهو أن يسكن بنفسه لا يكاد يتحقق فيها في ~~الغالب لأن ملاكها في الغالب لا يعتمرونها لأنفسهم، وإنما يستغلونها ~~بالكراء للغير اه. ونقلنا ذلك كله في كتاب الشفعة من نوازلنا وانظر بقية ~~أحكامها في الكتاب المذكور. وفي الكراس الثاني من الإجارة والرهن، وانظر ~~قولهم عن بردلة: أنه لا شفعة في بيع جزء منها مع أن ذلك بيع لجزء أنقاضها ~~وأشجارها، وقد قال في ضيح: ينبغي أن يتفق في الإحكار التي عندنا بمصر أن ~~تجب الشفعة في البناء القائم فيه لأن العادة أن رب الأرض لا ms1097 يخرج صاحب ~~البناء أصلا فكان ذلك بمنزلة صاحب الأرض اه. نقله (ز) وزاد عقبه: أي ولا ~~شفعة لرب الأرض وإنما الشفعة للشريك قال: وكذلك الأرض الخراجية إذا باع ~~أحدهم حصته منها فالشفعة للشريك في الخراج لا لرب الأرض انظره عند قوله في ~~الشفعة وقدم معبر الخ. قالوا: والإحكار جمع حكر وهو المسمى عندنا بفاس ~~بالجزاء، وبالجملة فالذي يوجبه النظر هو وجوب الشفعة في الجلسة والجزاء ~~بيعا وكراء لأن الشفعة إنما شرعت لرفع الضرر ولا سيما في بيع جزء من هذا ~~الكراء الذي لا يخرج مكتريه إلا برضاه على ما مر، فالعمل لو لم يجر بالشفعة ~~في مطلق الكراء لكان ينبغي أن يجري بالشفعة في هذا الكراء الذي هو الجلسة ~~بخصوصه لدوام ضرره، ولما فيها من بيع الأنقاض في بيعها وبيع الأنقاض ~~والبناء فيه الشفعة اتفاقا، وما ذكروه عن بردلة ضعيف عقلا ونقلا وكونهم لا ~~يستغلونها لأنفسهم لا يوجب سقوطها، لما تقدم عن ابن ناجي: أن العمل على عدم ~~اشتراط السكنى، ولقول المنجور المعروف من المذهب تمكين الشفيع من أن يشفع ~~ليبيع ولما تقدم عن الشدادي وابن رحال من وجوب الشفعة فيها وهم متأخرون عن ~~القاضي بردلة فلا يخفى عليهم العمل الذي انفرد هو بنقله، وقوله: سمعتهم ~~يعللون ذلك بأن الشرط المذكور لا يكاد يتحقق الخ. لا وجه له لأن العمل إذا ~~جرى بموجب الشفعة في الكراء في الشرط المذكور، فيجب أن يطرد ذلك العمل ~~بشرطه المذكور في جميع أفراد الكراء الذي منه الجلسة والجزاء، وكونه يعتبر ~~الشرط المذكور في بعض الأفراد دون بعض هو من التحكم الذي لا يخفى بطلانه، ~~وأيضا يصير هذا العمل بالتفصيل في الكراء من كون الشفعة في بعض أفراده دون ~~بعض غير مستند لقول من أقوال المذهب، وقد نصوا على أن العمل لا بد أن يستند ~~إلى قول ولو شاذا وإلا لم يعمل به، وقوله لأن ملاكها في الغالب لا ~~يعتمرونها الخ. يقتضي أن ما ارتكبه الملاك من عدم الاعتمار لأنفسهم ~~يتبايعون عليه ويمكنون منه، وليس ms1098 كذلك لأن العمل إذا جرى باشتراط الشرط ~~المذكور فلا يمكنون من الشفعة إلا به ويحملهم الحكام عليه جبرا وإلا أدى ~~إلى أن العامة إذا تمالؤا على أمر يتابعون عليه ويمكنون منه، ولو خالف ~~الأقوال المذهبية، وهذا مما لا يقوله أحد. هذا وقد رأينا أن صاحب الأصل في ~~الحوانيت والفنادق يكريها صفقة على صاحب الجلسة، وبالعكس فيأتي الآخر ~~ويضمها من يده ويكريها لغيره بزيادة أو غيرها، ويمكنهم القضاة من ذلك. وهذا ~~أمر شائع ذائع في هذه البلدة وفي الحقيقة إنما ذلك شفعة إذ لا يملك أحدهما ~~التصفيق على صاحبه حتى يكون لهما لعدم اتحاد المدخل فهم يسمونه صفقة وضما، ~~وفي الحقيقة إنما هو شفعة وحينئذ فليس عملهم في الكراء على ما نقله القاضي ~~بردلة، بل على ما لابن ناجي ومن وافقه. # PageV02P198 # وليس للشفيع من تأخير في الأخذ أو في الترك في المشهور (وليس للشفيع من ~~تأخير) ليتروى ويستشير (في الأخذ أو في الترك) هل يأخذ أو لا يأخذ بل يجبره ~~الحاكم حيث أوقفه المشتري عنده على الأخذ أو الترك ولا يؤخره ولو ساعة (في) ~~القول (المشهور) المعمول به كما في المتيطية وغيرها فإن أخذ فلا يخلو ذلك ~~من ثلاثة أوجه، وتقدم حكمها في فصل الآجال عند قوله: كمثل إحضار الشفيع ~~للثمن فأنظرها هناك ومفهوم قوله في الأخذ أو الترك أنه إذا طلب التأخير ~~لينظر للمبيع فإنه لا يؤخر له إلا نحو ساعة (خ) : واستعجل إن قصد ارتياء أو ~~نظرا للمشتري إلا كساعة الخ. والاستثناء راجع للثانية فقط. قال في ~~المتيطية: ولا عذر للشفيع بمغيب الحائط عنه، وإن كان لم يره أو رآه وطال ~~عهده ويوصف له كما توصف الدار الغائبة اه. وقولنا: حيث أوقفه المشتري عنده ~~أي عند الحاكم احترازا مما إذا أوقفه المشتري وحده لا عند حاكم، فإنه على ~~شفعته حتى يصرح بالإسقاط أو يمضي الأمد لها كما في الشامل. ولا يصح بيع ~~شفعة ولا هبتها وإرثها لن يبطلا (ولا يصح بيع شفعة ولا هبتها) ظاهره قبل ~~الأخذ بها أو ms1099 بعده باعها أو وهبها لأجنبي أو للمشتري، وفي ذلك تفصيل فإن ~~باعها أو وهبها لأجنبي قبل الأخذ فلا خلاف في عدم صحته قاله ابن رشد وغيره. ~~ابن يونس: لأنه بيع ما ليس عندك، وإذا لم يصح ذلك فيفسخ البيع والهبة وتسقط ~~شفعته، وإن باعها أو وهبها بعد الأخذ بها، فكذلك لأنه ليس له أن يشفع ليبيع ~~ولا شفعة له بعد. اللخمي: وهذا هو الصحيح خلافا لقولها للمفلس أن يشفع مع ~~أنه إنما يشفع ليبيع في الدين اه. ونحوه لابن رشد، وبه أفتى العبدوسي وابن ~~عطية والونشريسي والشيخ ميارة حسبما في نوازل العلمي قالوا: وبيعه بقرب ~~الأخذ دليل على أنه شفيع ليبيع، وللمشتري القيام ولم يذكروا حد القرب ما هو ~~قال بعضهم: وظاهر عباراتهم الرجوع للقرينة وشاهد الحال كما قالوا في مسألة: ~~من أعطت زوجها عطية أو وضعت عنه الصداق فطلقها ووقفت على فتوى لشيخنا سيدي ~~محمد بن إبراهيم ذكر فيها أن حد القرب في ذلك ما دون ستة أشهر، هذا وقد # PageV02P199 # أفتى ابن مرزوق حسبما في المعيار بأن له أن يشفع ليبيع حيث كان له نفع ~~فيه قال: ولا تبطل شفعته إلا إذا كان لا غرض له ولا نفع إلا مجرد إيصال ~~النصيب للغير، ومسألة أخذ المفلس بالشفعة كما في المدونة وغيرها تدل على ~~ذلك لأن أخذ المفلس وإن كان للبيع لكنه لمنفعة نفسه في أداء دينه، ومن هنا ~~كان قول ابن رشد ضعيفا لإيهامه منع البيع للآخذ مطلقا، وهذا باطل لاستلزامه ~~أن الشفيع لا يأخذ إلا للاقتناء ولو صح لكان الأخذ بالشفعة حراما لأنه بيع ~~على أن لا يبيع والشفعة بيع اه. بمعناه. قلت: ويؤيده قول ابن رشد وغيره إذا ~~قال الشفيع: أخذت، وقال المشتري: سلمت، فإن الأخذ لازم لهما ويباع الشقص في ~~الثمن ولا يفسخ الأخذ المذكور إلا بتراضيهما عليه وهو معنى قول (خ) : ولزم ~~أن أخذ وعرف الثمن فبيع للثمن الخ. فآل إلى أنه شفع ليبيع لأنه حيث علم ~~عجزه عن الثمن، فقد شفع للبيع ومع ذلك ms1100 قالوا: لا يفسخ إلا بتراضيهما، ~~ويؤيده أيضا أن الشفعة بيع على المشهور، وأن الشفيع إذا أسقط لكذب في ~~المشتري بالكسر لا يلزمه كما مر عن (خ) أيضا فيؤخذ منه أن من شفع ليبيع ~~يقول: لم أرض بشركة هذا المشتري لسوء عشرته وكثرة ضرره فأخذت وبعت من هذا ~~لحسن عشرته وقلة ضرره، كما أنه يقول ذلك في الإسقاط لكذب في المشتري، ~~ومعلوم أن الحق في الشفعة فلا يحجر عليه فيه، ولهذا والله أعلم قال الإمام ~~المنجور: المعروف تمكين الشفيع من أن يشفع ليبيع، وقال ابن هلال في نوازله ~~فيمن أخذ بالشفعة ثم باع في حينه أو بعد زمان قريب ما نصه: وأما الشفيع إذا ~~أخذ بالشفعة ثم باع بعد ذلك فلا ينازع في ماله إن شاء باع وإن شاء تمسك إلا ~~أن يظهر أنه رد للغير فلا يترك الشقص بيده إن شاء المشتري اه. وقوله: إلا ~~أن يظهر أنه رد للغير الخ. يعني بأن لا يكون له نفع في الأخذ بها أصلا إلا ~~مجرد إيصال النصيب للغير كما مر عن ابن مرزوق، وأما إذا كان له نفع فيها ~~لزيادة في الثمن أو لكون المشتري سيىء العشرة أو لكونه ذا سطوة لا يستقيم ~~له معه الوصول إلى حقه كما يقع في زمننا كثيرا فإن له أن يشفع ليبيع، وهذا ~~هو الذي يجب اعتماده عندي لقوة دليله، وما مر عن اللخمي ومن وافقه. قد علمت ~~ضعفه كما صرح به ابن مرزوق، ولا سيما حيث كان المشهور أن الشفعة بيع فكيف ~~يحجر عليه في شيء اشتراه ويضيع عليه ربحه فيه أو يلزم بشركة ذي السطوة أو ~~سيىء العشرة حيث لم يكن له ثمن يشفع به مع أن المشهور فيها أنها إنما شرعت ~~لرفع الضرر والضرر يزيد في بعض الشركاء، وينقص في البعض الآخر كما مر. ~~وقوله في المدونة: من وجبت له شفعة فأتاه أجنبي فقال له: خذ شفعتك لي بمثل ~~الثمن الذي اشترى به المشتري ولك مائة دينار ربحا لم يجز، ويرد ذلك إن ms1101 وقع ~~ولا يجوز أن يأخذ بالشفعة لغيره الخ. فإنما لم يجزه لكونه من أكل أموال ~~الناس بالباطل ولكونه لا غرض له إلا الأخذ للغير، وإنما سقطت شفعته لكون ~~الشفيع كان معرضا عن الأخذ بها لولا الجعل الذي دفعه له الأجنبي فهذا أعطاه ~~ربحا ليأخذ له بها فهو من الجعل على الأخذ بالشفعة للغير لا من البيع بعد ~~الأخذ بها لنفسه وهو معنى قول (خ) : كأن أخذ من أجنبي مالا الخ. ومحل ما في ~~المدونة من رد الأخذ للغير إذا ثبت ذلك بإقرار الشفيع والمبتاع لا بإقرار ~~أحدهما كما في المتيطي وغيره، وقال ابن ناجي على قولها ولا يجوز البيع قبل ~~الأخذ الخ. قال بعض شيوخنا: مفهومه أنه يجوز له البيع بعد الأخذ اه. وأما ~~إن قال الأجنبي: خذ بالشفعة لنفسك وأنا أدفع لك ثمنها سلفا # PageV02P200 # أو هبة فهذا جائز ولو قصد الأجنبي الإضرار بالمشتري فلا يمكن من ذلك كما ~~في البرزلي عن ابن البراء قائلا: وحق الشفيع متى قام به ومعه الثمن بشراء ~~أو سلف أو هبة أو غير ذلك فله الأخذ بها، وقال قبل ذلك: إلا أن يتبين من ~~المسلف الضرر فلا يمكن من ذلك اه. يعني لا يمكن من الضرر إذا ثبت ذلك ~~بإقراره، وأما شفعة الشفيع فلا تسقط بقصد المسلف الضرر بالمشتري، بل لا زال ~~على شفعته والله أعلم. وهذا كله إذا باعها أو وهبها من أجنبي، وأما إذا ~~باعها أو وهبها للمشتري فقال في الجواهر: إذا دفع المشتري للشفيع عوضا ~~دراهم أو غيرها على ترك الأخذ بالشفعة جاز له أخذها وتملكها إن كان ذلك بعد ~~الشراء فإن كان قبله بطل ورد المال وكان على شفعته اه. وهو معنى قول (خ) ~~بخلاف أخذ مال بعده ليسقط الخ. وقال أيضا: ولم يلزمه إسقاط قبل البيع، ~~ومفهومه أنه بعد البيع يلزمه وكذا هبتها، وهذا إذا اتحد الشفيع، وأما إذا ~~تعدد فصالح المشتري أحد الشفعاء بعد البيع على إسقاط شفعته وقام الباقون ~~وأخذوا بالشفعة فإن شفعة المصالح تسقط على المشهور، ms1102 لكن ذكر ابن كوثر حسبما ~~في المعيار أن الباقين لهم الشفعة بما بذله المبتاع على الإسقاط مع الثمن ~~الذي وقع به الابتياع، وعن ابن رشد في نوازله أن الباقين يشفعون بالثمن فقط ~~ولا رجوع للمشتري على المسقط بما دفعه إليه بل ضاع عليه ابن عرفة: الأظهر ~~الرجوع بمنزلة من صالح على أمرين استحق أحدهما وما لابن رشد في المقدمات من ~~أن الشفعة لا تسقط، ولكن الشفيع يرد المال الذي أخذه وترجع الشفعة له كما ~~كانت قبل البيع، وقرر به الشيخ (م) وغيره كلام المصنف خلاف المشهور كما ~~لأبي الحسن وغيره انظر شرح الشامل. تنبيهان. الأول: تطلق الشفعة على الشقص ~~المشفوع من إطلاق المصدر وإرادة المفعول، ومن ذلك ما في النظم ونحوه قول ~~المعونة، ولا تجوز هبة الشفعة ولا بيعها وذلك كله كقول المدونة: ولا يجوز ~~بيع الشقص قبل أخذه إياه بشفعته اه.، وفي المدونة: إن سلم الشفعة بعد البيع ~~لزمه ولو جهل الثمن. ابن يونس: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون ثمنا بمثله ~~فلا يلزمه تسليمه اه. فظاهره كان تسليمه على مال أم لا. الثاني: أخذ المال ~~للإسقاط ليس بيعا بدليل أنه إذا وجد عيبا لا يرجع به لأنه أخذ المال في ~~مقابلة رفع يده عن الأخذ بها، ويحتمل أن يرجع بالعيب لأنه إذا وجد الدراهم ~~زيوفا فله ردها، فكذلك الشقص إذا وجده المشتري معيبا فله رده فيكون الأخذ ~~للإسقاط حينئذ بيعا. (وإرثها) أي الشفعة (لن يبطلا) لأن من مات عن حق ~~فلوارثه فإذا مات بعد وجوب الشفعة وقبل الأخذ بها فوارثه يقوم مقامه، وعليه ~~فتلفق المدة المسقطة كما تلفق في الحيازة القاطعة لحق القائم، فإذا سكت ~~الموروث ستة أشهر مثلا ومات فسكت وارثه بقية العام، فإنه لا شفعة له وإذا ~~مات بعد أن باع الشقص الذي يشفع به، فالمشهور أنه لا شفعة للوارث كما أنه ~~لا شفعة للموروث (خ) : أو باع حصته الخ. وهذا إذا باع وهو عالم بوجوبها له ~~وإلا فله الشفعة على أظهر الأقوال، وبه ms1103 القضاء كما في النهاية، وكذا لا ~~تسقط إذا باع بعض حصته، ولكن إنما # PageV02P201 # له الشفعة بقدر ما بقي على المعتمد وللمشتري الأول شفعة الكل فيما إذا ~~باع الكل وشفعة الباقي فيما إذا باع البعض. وحيثما في ثمن الشقص اختلف ~~فالقول قول مشتر مع الحلف (وحيثما في ثمن الشقص اختلف) فقال المشتري: ~~بعشرة. وقال الشفيع: بخمسة. ولا بينة لواحد منهما (فالقول قول مشتر مع ~~الحلف) إن أشبه سواء أشبه الشفيع أيضا أم لا. كما قال: إن كان ما ادعاه ليس ~~يبعد وقيل مطلقا ولا يعتمد (إن كان ما ادعاه) من الثمن الذي هو العشرة (ليس ~~يبعد) عند الناس كونه ثمنا للشقص فإن بعد وأشبه ما قاله الشفيع فقط فالقول ~~له بيمينه، فإن لم يشبها حلفا وتقع الشفعة بقيمة الشقص (خ) : وإن اختلفا في ~~الثمن فالقول للمشتري بيمين ككبير يرغب في مجاورته، وإلا فللشفيع وإن لم ~~يشبها حلفا ورد إلى الوسط أي قيمة الشقص الخ. وظاهره كالناظم أن المشتري ~~يحلف حقق الشفيع عليه الدعوى أم لا. وهو كذلك على ما به العمل من توجه يمين ~~التهمة مطلقا، ولا يخرج عن ذلك إلا ما فيه معرة كما مر عند قوله: وتهمة إن ~~قويت بها تجب الخ. وإذا قال المشتري: إن الأرض مقسومة، وقال الشفيع: لم ~~تقسم، فالقول للشفيع كما في الباب الخامس والعشرين من التبصرة. (وقيل) وهو ~~لمطرف القول قول المشتري (مطلقا) أشبه أم لا (و) لكن هذا القول (لا يعتمد) ~~عليه. وابن حبيب قال بل يقوم وباختيار للشفيع يحكم (وابن حبيب قال) لا ينظر ~~لقول المشتري ولا لقول الشفيع (بل يقوم) الشقص قيمة عدل (وباختيار للشفيع ~~يحكم) أي: ويخير الشفيع في أن يأخذ بتلك القيمة أو يترك، فهذه أقوال ثلاثة. ~~والمشهور أولها كما مر فكان الواجب الاقتصار عليه، وإذا وجبت اليمين على ~~المشتري لشبهه فله أن لا يحلف حتى يشهد على الشفيع بالأخذ بالشفعة، كما أن ~~من قام له شاهد بحق فلا يحلف حتى يعذر للمشهود عليه هل يجرح شاهده أم لا؟ ms1104 ~~لئلا يجرح فتذهب يمينه باطلا قاله # PageV02P202 # في المعيار. قال: وحاصله كل يمين يتوقع عدم إفادتها للحالف فله أن يقف ~~عنها حتى يتحقق إفادتها، وذكر أيضا أن الذي به العمل لفساد الزمان عدم ~~اعتبار دفع الثمن بالبينة وأن اليمين تجب مع ذلك فاعرفه اه. وذكر في الطرر ~~عن المشاور مثل ما مر عن المعيار قال: لو قال المشتري: لا أحلف حتى يلتزم ~~الشفيع الأخذ بالشفعة، ولا يكون علي بالخيار فذلك له، ومتى حلف لزمه الأخذ ~~على ما أحب أو كره اه. وفهم منه أنه ليس للمشتري أن يقول: لا أحلف حتى يحضر ~~الشفيع المال، وهو كذلك كما أفتى به الجولاني وغيره، وإنما على الشفيع أن ~~يلتزم الأخذ كما ترى، وفهم من قول الناظم فالقول قول مشتر الخ. أن الخلاف ~~بين الشفيع والمشتري كما قررنا، وأما لو كان الخلاف بين المشتري والبائع ~~فإنهما يتحالفان ويتفاسخان حيث لم يفت الشقص بهدم أو بناء أو نحوهما ولا ~~شفعة حينئذ، وكذا لو أنكر المشتري البيع وحلف فلا شفعة أيضا قاله في ~~المدونة، وهو قول (خ) أو أنكر المشتري الشراء وحلف الخ. والحاصل أن الشفيع ~~إذا ادعى البيع عليهما فأقر به أحدهما وأنكر الآخر ولم يحلف فتجب الشفعة ~~بلا يمين على الشفيع حيث كانت دعوى اتهام، فإن أنكرا معا فقال ابن لبابة: ~~إن حلف البائع سقطت دعوى الشفعة، فإن نكل حلف المشتري وسقطت الشفعة أيضا، ~~فإن نكل حلف الشفيع وأخذ بالشفعة. وقال أبو محمد صالح: لا شفعة ولا يمين ~~على واحد منهما، وصوبه ابن سهل وكذا البرزلي قائلا: فمفهوم قولها تحالفا ~~أنهما لو لم يحلفا وتفاسخا فيكون أحرى في عدم الشفعة، لأنها إذا لم تثبت ~~بإنكار أحدهما فأحرى أن لا تثبت بإنكارهما معا اه. وأما إذا فات الشقص بيد ~~المشتري فالقول قوله إن أشبه فإن نكل بعد الفوات أو قبله وحلف البائع أن ~~البيع وقع بعشرة في المثال المذكور، فهل يأخذ الشفيع شفعته بها أو يأخذها ~~بما ادعاه المشتري؟ وهو خمسة لأن ما زاد عليها قد ms1105 ظلمه به البائع، ولو رجع ~~المشتري إلى ما قاله البائع لم يقبل منه قولان. ثانيهما هو الذي صدر به ~~اللخمي ورجحه قال: وإن أحب الشفيع قبل أن يفسخ البيع أن يشفع بعشرة ويكتب ~~عهدته على المشتري بخمسة وعلى البائع بخمسة كان ذلك له على قول ابن القاسم، ~~وإن كره المشتري وليس ذلك له على قول أشهب قياسا على قوليهما إذا استحق بعض ~~الأرض وكان ذلك عيبا يوجب الرد فرضي الشفيع بالأخذ وأراد المشتري الرد فقال ~~ابن القاسم: ذلك للشفيع، ولم يرد ذلك أشهب للعهدة التي تكتب عليه وهو في ~~الاختلاف في الثمن أحسن فله الشفعة قبل التحالف أو بعد يمين أحدهما الشفعة ~~وإن حلفا على القول إن البيع منعقد حتى يحكم بفسخه انتهى باختصار. ومن له ~~الشفعة مهما يدعي بيعا لشقص حيز بالتبرع (ومن له الشفعة مهما يدعي بيعا ~~لشقص حيز بالتبرع) أي أشهد صاحبه أنه تبرع عليه بهبة الشقص أو صدقته. فما ~~ادعاه فعليه البينه وخصمه يمينه معينه # PageV02P203 # (فما ادعاه) الشفيع من البيع (فعليه البينة) أنه بيع لا تبرع (و) إذا لم ~~يجد بينة تشهد بالبيع وقال: أخاف أن يكون قد باعه في السر وأشهد بالتبرع في ~~العلانية فإن (خصمه) وهو المتبرع عليه (يمينه معينة) واجبة عليه متهما كان ~~أم لا. وظاهره أنه لا يمين على البائع وهو كذلك إذ لا يحلف أحد ليستحق ~~غيره، ومحل ما للناظم ما لم يكثر التحيل بإظهار التبرع لإسقاط الشفعة كما ~~مر عند قوله: والمنع في التبرعات مفترض. والشقص لاثنين فأعلى مشترى يمنع أن ~~يؤخذ منه ما يرى (والشقص) مبتدأ (لاثنين فأعلى) كثلاثة أو أكثر (مشترى) حال ~~ولاثنين متعلق به، والجملة بعده خبر، والمعنى أن الشقص في حال كونه مشترى ~~لاثنين فأكثر (يمنع أن يأخذ) الشفيع (منه ما يرى) من نصيب أحد المشتريين ~~دون الآخر إلا برضاه. إن كان ما اشترى صفقة وما في صفقات ما يشاء التزما ~~(إن كان ما اشترى صفقة) أي عقدا واحدا شرط في المنع المذكور فالمدار على ~~اتحاد ms1106 الصفقة أي العقد وكلامه شامل لأربع صور. إحداها: أن يتحد البائع ~~والمشتري كمن باع حصة من دار أو دور صفقة لشخص فليس للشريك في تلك الدور أن ~~يشفع بعض الدور دون البعض الآخر، وهي مفهومة من كلامه بالأحرى لأنه إذا لم ~~يشفع بعض ما اشتراه الاثنان فأكثر فأحرى أن لا يشفع بعض ما اشتراه الواحد. ~~الثانية: أن يتحد البائع والشقص ويتعدد المشتري كمن باع حصته من دار لثلاثة ~~مثلا صفقة واحدة، فإن الشفيع كان واحدا أو متعددا إما أن يشفع الجميع أو ~~يترك الجميع، وليس له أن يشفع من بعض لعدم رضاه بشركته دون بعض لرضاه به. ~~الثالثة: أن يتعدد البائع والشقص والمشتري كأن يكون لثلاثة مع رابع شركة ~~هذا يشاركه في دار، وهذا يشاركه في حانوت، وهذا يشاركه في بستان فباع ~~الثلاثة أنصباءهم من رجل واحد بعد تقويمها أو بعد تسميته لكل نصيبه ثمنا ~~صفقة واحدة، فإن الشفيع واحدا كان كما في المثال المذكور أو متعددا حيث ~~اشتركوا معهم في كل حصة، إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع. الرابعة: ~~كالتي قبلها # PageV02P204 # إلا أن المشتري متحد ويفهم حكمها مما قبلها بالأحرى، فمنطوق الناظم هو ~~الصورتان الوسطيان والطرفان مفهومان منه بالأحرى، وإنما اقتصر على الوسطيين ~~لأنهما محل الخلاف، فمذهب ابن القاسم في المدونة ما درج عليه الناظم ونحوه. ~~قول (خ) : وإن اتحدت الصفقة وتعددت الحصص والبائع لم يتبعض كتعدد المشتري ~~على الأصح الخ. واعترض عليه بأن الذي اختاره اللخمي والتونسي هو مذهب أشهب ~~وسحنون: إن للشفيع أن يأخذ ممن شاء من المشتريين ويترك من شاء. ابن رشد: ~~وهو الأصح. ابن يونس عن بعض الفقهاء: إنه الصحيح لأن المأخوذ منه لا ضرر ~~عليه إذ قد أخذ منه جميع ما في يده، وبه كان ابن القاسم يقول به أولا، ثم ~~رجع عنه إلى ما في النظم و (خ) ، وبالجملة فالصحيح المفتى به في تعدد ~~المشتري خلاف ما في النظم و (خ) ، ولذا جعل بعض شراحه التشبيه في مفهوم ~~قوله: وإن اتحدت أي ms1107 فإن لم تتحد فيجوز التبعيض كتعدد المشتري الخ. فهو يشير ~~إلى أن ما في المدونة لا يقاوم ما صححه الشيوخ، ويؤيده ما مر من أن الشفيع ~~إذا أسقط لكذب في المشتري بالكسر لا يلزمه الإسقاط (وما) مبتدأ (في صفقات) ~~أي عقود يتعلق بمحذوف صلة الموصول (ما يشاء) مفعول بقوله (التزما) بالبناء ~~للفاعل أي: والعقار الذي اشترى في صفقات من بائع واحد أو متعدد التزم ~~الشفيع واحدا أو متعددا ما يشاء منه، فيأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء غير أنه ~~إذا شفع الصفقة الأولى فلا دخول للمشتري، وإلا دخل معه، فإذا باعت إحدى ~~الزوجتين مثلا حظها في ثلاث صفقات برجل واحد أو لثلاثة رجال، فإن أخذت ~~الأخرى الصفقة الأولى فلا دخول للمشتري معها، وإن أخذت الثانية وسلمت ~~الأولى فإن المشتري يشاركها بقدر نصيبه، وكذا إن أخذت الثالثة فإنه يشاركها ~~فيها بقدر الصفقتين الأوليين لأن المشتري ينزل منزلة البائع كما مر في ~~التنبيه السابع عند قوله: وغائب باق عليها وكذا الخ. والشركاء للشفيع وجبا ~~أن يشفعوا معه بقدر الأنصبا (و) الشفعاء (الشركاء للشفيع) في الشفعة (وجبا ~~أن يشفعوا معه بقدر الانصبا) ء فمن كان له الربع فله ربع المبيع، ومن له ~~الثمن فله ثمنه، وهكذا فإذا كانت دار بين أربعة مثلا لواحد الثمن وللآخر ~~الثمن أيضا وللآخر الربع وللآخر النصف باعه لأجنبي، فإن المبيع يقسم بينهم ~~فلصاحب الربع نصفه ولصاحبي الثمنين النصف الآخر، فيكون لصاحب الربع نصفها، ~~ولكل من صاحب الثمن ربعها، فإن باعه لأحد الشركاء فإنه يترك له حصته على ~~تقدير أن لو كان باعه # PageV02P205 # لأجنبي، فإن باعه لمن هو أقعد بها كما لو باعت إحدى الزوجتين حظها للأخرى ~~فإنه يترك لها الجميع (خ) : وهي على قدر الانصباء وترك للشفيع حصته الخ. ~~وتعتبر الانصباء يوم قيام الشفيع على المعتمد لا يوم الشراء وتظهر الثمرة ~~فيما إذا باع بعض حصته يوم بيع شريكه كما مرت الإشارة إليه عند قوله: ~~وارثها لن يبطلا، وظاهر النظم أنها على قدر الانصباء فيما ينقسم وما لا ms1108 ~~ينقسم وهو كذلك على المعتمد خلافا لمن قال: إنها فيما لا ينقسم على عدد ~~الرؤوس. وما بعيب حط بالإطلاق عن الشفيع حط باتفاق (وما لعيب) يتعلق بقوله: ~~(حط بالإطلاق عن الشفيع) متعلق بقوله: (حط باتفاق) . والمعنى أن ما حطه ~~البائع من الثمن على المشتري لأجل عيب ظهر بالمبيع، سواء كان ذلك العيب ~~يوجب قيمته لقلته وهو ما لا رد معه كما مر في عيوب الأصول أو كان عيبا يوجب ~~الرد فصالحه على حط بعض الثمن أو حدث عند المشتري عيب يمنع الرد، فرجع بأرش ~~القديم فإن ذلك يحط عن الشفيع في الوجوه كلها (خ) : وحط ما حط لعيب أو لهبة ~~إن حط عادة أو أشبه الثمن بعده الخ. ونحوه قول الشامل: وحط عن الشفيع ما حط ~~لموجب كغيره إن اعتيد وأشبه أن يكون ما بقي ثمنا اه. وهذا إذا اطلع على ~~العيب قبل أخذ الشفيع، وأما لو اطلع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فإنه ~~لا شيء له فإن رد الشفيع عليه بالعيب رد هو حينئذ على البائع كما في ابن ~~شاس. تنبيه: فإن زاد المشتري للبائع شيئا بعد البيع فقال ابن القاسم وأشهب: ~~لا يلزم الشفيع شيء من ذلك. قال أشهب: وللمبتاع أن يرجع على البائع بما ~~زاده بعد أن يحلف ما زاده إلا فرارا من الشفعة وإلا فلا رجوع له قاله في ~~المتيطية. ولا يحيل مشتر لبائع على الشفيع لاقتضاء مانع (و) إذا باع شقصه ~~بثمن إلى أجل مثلا فقام الشفيع وأخذه بمثل الثمن للأجل ف (لا يحيل مشتر ~~لبائع) اللام زائدة أي يحيل المشتري البائع بالثمن المؤجل (على الشفيع ~~لاقتضاء مانع) # PageV02P206 # بالإضافة لأن الحوالة إنما تصح بما حل كما مر ودين البائع لم يحل على ~~المشتري حتى يحيله به على الشفيع (خ) : ولا تجوز إحالة البائع به الخ. فإن ~~كان الشفيع معدما لزمه الضامن أو التعجيل كما سيقوله، وإلا منعت شفعته فلو ~~قال البائع للمشتري: أنا أضمن لك الثمن عن الشفيع لم يجز أيضا كما قال: ~~وليس ms1109 للبائع أن يضمن عن مستشفع لمشتر منه الثمن (وليس للبائع أن يضمن عن ~~مستشفع لمشتر منه الثمن) مفعول يضمن، وإنما لم يجز ضمانه لما له في ذلك من ~~المنفعة، إذ لعل الشقص لا يساوي الثمن، فإذا لم يشفع الشفيع لم يجد البائع ~~عند المشتري وفاء بثمنه عند حلول الأجل والحمالة معروف كالقرض، فلا يجوز أن ~~يأخذ عنها عوضا ولا يجر بها نفعا قاله ابن رشد، ونقله ابن سلمون وأبو الحسن ~~وغيرهما مسلما. قلت: وهو في الحقيقة راجع لمعنى الإحالة لأن الشفيع إذا لم ~~يؤد الثمن فإن البائع يسقطه عن المشتري فكأن البائع قال: أنا أرضى باتباع ~~ذمة الشفيع إن لم يؤد الثمن، وهذه حوالة في المعنى فيكون البائع قد باع ~~الدين الذي له في ذمة المشتري بالدين الذي في ذمة الشفيع فلو عللت المسألة ~~بهذا لكان أظهر لأنها جارية، ولو كان الشقص يساوي الثمن الذي وقع به البيع ~~والله أعلم. ويلزم الشفيع حال ما اشتري من جنس أو حلول أو تأخر (ويلزم ~~الشفيع حال) أي صفة (ما) أي الثمن الذي (اشترى) به الشقص (من جنس) بيان ~~لحال، والمراد بالجنس الصنف أي فيلزمه أن يشفع بصنف الثمن الذي وقع به ~~الشراء، فإذا وقع الشراء بذهب أو شعير لزم الشفيع مثل ذلك، وهكذا في سائر ~~المثليات ويدخل فيها العرض الموصوف، فإذا اشترى شقصا بعرض موصوف في ذمته ~~لشهر فإن الشفعة تكون بمثل ذلك العرض لذلك الأجل. نعم يشفع في المقوم ~~المعين كثوب أو عبد معينين بقيمته يوم العقد كما مر في قوله: كذاك ذو ~~التعويض ذا فيه يجب. وتقدم هناك أنه يشفع بقيمة الشقص المأخوذ مهرا أو خلعا ~~أو صلح عمد أو مقاطعا به عن عبد أو مكاتب أو عمرى، وفي المدونة: ما اشترى ~~بكراء بل إلى مكة فبمثل كرائها إلى مكة، وما # PageV02P207 # اشتري بإجارة أجير سنة فبقيمة الإجارة اه. ويدخل في قولها: وما اشترى ~~بإجارة الخ. المغارسة لأنها من الجعل كما في ابن يونس وغيره، فإذا أعطاه ~~أرضا مغارسة وله إشراك ms1110 حضور لم يعقدوا مع الغارس شيئا أو كانوا غيبا، فإن ~~الشريك يأخذ نصيبه بعد دفع قيمة الغرس مقلوعا، وله أن يأخذ نصيب الغارس بعد ~~وجوبه له بإطعام ونحوه بالشفعة ولا تسقط شفعته إلا بمضي سنة من يوم استحقه ~~الغارس بتمام عمله أي مع حضور الشفيع وعلمه كما مر التنبيه عليه عند قوله: ~~وغائب باق عليها الخ. وظاهر النظم أنه يأخذ بجنس الثمن، ولو كان الشقص ~~مأخوذا عن دين في ذمة البائع وأنه إنما يشفع بمثل ذلك الدين وجنسه وهو كذلك ~~على مذهب المدونة، وهو معنى قول (خ) بمثل الثمن ولو دينا ومحله ما لم يتحيل ~~بالزيادة في الدين على إسقاطها كما مر عند قوله: والمنع في التبرعات مفترض ~~الخ. وقال ابن الماجشون: يشفع بقيمة الدين لا بمثله فيقوم الدين بالعرض ~~ويدفعه الآن. قال: لأن حكمه حكم العرض حل أو لم يحل، وعلى الأول فإن أخذه ~~عن دين لم يحل أو حل وقام الشفيع وأخذ بالشفعة فإنه يستأنف له أجل قدر أجل ~~الدين على المعتمد كما يأتي قريبا. (أو حلول) أي فإن كان الثمن حالا فإنه ~~يلزم الشفيع أن يؤديه حالا أيضا، ويؤجل له ثلاثا كما مر في فصل الآجال. (أو ~~تأخر) أي تأجيل فإذا اشترى الشقص بثمن إلى سنة مثلا فإن الشفيع يؤخر به إلى ~~مثل السنة، وظاهره أنه يؤخر إلى مثل السنة ولو شفع عند انقضائها وهو كذلك ~~عند مالك ومطرف واختاره ابن حبيب وابن يونس وابن رشد واللخمي وهو المعتمد ~~كما في (ز) لأن الشفيع يجب أن ينتفع بتأخير الثمن كما انتفع به المشتري، ~~وقال أصبغ وهو ظاهر المدونة: إذا شفع عند انقضاء الأجل فلا يستأنف له أجل ~~ثان لأن الأجل الأول مضروب لهما معا. قال الشيخ بناني: وبه العمل عندنا، ~~وفهم من قوله حال المشتري أن المشتري إذا أعطى رهنا أو حميلا فإن الشفيع ~~يلزمه مثل ذلك وإلا فلا شفعة له، ولو كان مليا إلا أن يعجل الثمن وهو كذلك ~~كما في (خ) وغيره. فإن اشترى بغير ms1111 رهن ولا حميل فإن الشفيع لا يلزمه واحد ~~منهما حيث كان مليا أو تساوى مع المشتري في العدم على المختار عند اللخمي، ~~وإلا بأن لم يتساو معه في العدم، بل كان أشد منه عدما فلا شفعة له إلا أن ~~يعجل الحق أو يأتي بضامن كما قال: وحيثما الشفيع ليس بالملي قيل له سق ~~ضامنا أو عجل (وحيثما الشفيع ليس بالملي قيل له سق ضامنا أو عجل) . وإذا ~~عجله فلا يلزم المبتاع أن # PageV02P208 # يعجله للبائع، فإن عجز الشفيع عن الضامن أو التعجيل وأبى المشتري من أخذ ~~الشقص وقال: لا أقبله منه لأنه قد لزمه بالأخذ، فإن الشقص يباع مع الحظ ~~الذي وجبت به الشفعة ويعجل للمشتري ثمنه كما مر عند قوله: كمثل إحضار ~~الشفيع للثمن الخ. وما ينوب المشتري فيما اشترى يدفعه له الشفيع محضرا (وما ~~ينوب المشتري فيما اشترى) من أجرة دلال حيث كانت عليه في عادة البلد وكتب ~~عقد الشراء أو ثمن ما يكتب فيه (يدفعه له الشفيع محضرا) من غير تأجيل وهو ~~منصوب على الحال وليس ضروري الذكر لأنه يغني عنه قوله: ويلزم الشفيع حال ما ~~اشترى الخ. وهذا إذا دفع في ذلك المعتاد من الأجرة وإلا فلا يلزمه ما زاد ~~عليه، وظاهره أنه يلزمه دفع المكس إذا كان المشتري قد أعطاه، وهو كذلك على ~~قول فيفهم منه ترجيحه لأن المشتري لم يتوصل للشقص إلا به، ولأنه مدخول عليه ~~البساطي ومما يتوقف فيه إذا دفع أكثر من المعتاد لتحصيله بأقل من ثمنه ~~المعتاد اه. قلت: الظاهر إن ذلك لازم للشفيع لأنه قد عاد نفع ذلك عليه ولا ~~وجه للتوقف فيه قال: وإذا جرت العادة بأن على البائع من الغرم كذا وعلى ~~المشتري كذا، فدفع المشتري ما وجب على البائع من ذلك، ثم أخذ الشفيع ~~بالشفعة، فالظاهر أنه لا يلزم الشفيع إلا ما يلزم إلا المشتري، ويرجع ~~المشتري على البائع لأنه لم يتم له البيع اه. قلت: ومما يقع في هذا الزمان ~~كثيرا أن المشتري يشتري بمائة مثلا، ويشترط ms1112 على البائع أن يذهب للشركاء ~~بوكالة منه ويخاصمهم حتى يسلموا أو يشفعوا، فصار بعض الثمن أجرة على ~~الخصام، فإن شفع الشركاء كلهم فلا إشكال أنه يحط عنهم من الثمن ما ينوب ~~أجره المثل لأنه لم يعد عليهم نفع من تلك الوكالة وإن أخذ بعض وأسقط البعض ~~الآخر فيقال: قد انتفع الآخذ بتلك الوكالة وعاد نفعها عليه فيلزمه ما بذله ~~المشتري من الأجرة زيادة على الثمن المعتاد ما لم يسرف والله أعلم. # PageV02P209 ### | (فصل في القسمة) # وهي كما لابن عرفة تصيير مشاع من مملوك مالكين معينا ولو باختصاص تصرف ~~فيه بقرعة أو تراض اه. فقوله: من مملوك يتعلق بمشاع، ومن للبيان أي المشاع ~~الذي هو مملوك لمالكين ولو حذفهما وجعل مملوكا صفة لمشاع لكفاه، وفي بعض ~~النسخ فأكثر بعد قوله مالكين، وبه يصير الحد جامعا. وقوله: معينا مفعول ثان ~~لتصيير، ومفعوله الأول هو المضاف إليه، ولم يأت بمعين للإخراج بل للإيضاح ~~والبيان، لأن قيود الحدود لا يلزم أن تكون كلها للإخراج والاحتراز، فلا ~~يقال احترز به عما إذا صيره غير معين لأنه لا يمكن، وقوله: ولو باختصاص ~~الخ. ما قبل المبالغة محذوف وتقديره صيره معينا باختصاص في الرقاب بقرعة أو ~~تراض، بل ولو كان التعيين باختصاص في المنافع فقط مع بقاء الأصل مشاعا ~~كسكنى دار أو خدمة عبد هذا شهرا وهذا شهرا اه. ولهذا كان الأولى أن يؤخر ~~هذه المبالغة عن قوله بقرعة أو تراض ويصير الحد هكذا تصيير مشاع مملوك ~~لمالكين فأكثر معينا بقرعة أو تراض، بل ولو باختصاص تصرف فيه. قال ابن ~~عرفة: فيدخل قسم ما على مدين ولو غائبا يعني لقوله في المدونة؛ وإن ترك ~~ديونا على رجال لم يجز للورثة أن يقسموا الرجال فيصيروا ذمة بذمة، وليقسموا ~~ما على كل واحد اه. وهو معنى قول (خ) : وجاز أخذ وارث عرضا وآخر دينا إن ~~جاز بيعه الخ. ويخرج تعيين معتق أحد عبدين أحدهما أو تعيين مشتر أحد ثوبين ~~أحدهما، وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد ms1113 عليه قبل تعيينه ~~بالقسمة اه. وخروج الثلاثة بقوله: مشاع الخ. إذ لا شياع في الثلاثة، ويحتمل ~~أن تخرج بقوله بقرعة أو تراض إذ لا قرعة في الثلاثة أيضا. ثم هي ثلاثة ~~أنواع: قسمة قرعة بعد تعديل وتقويم، وقسمة مراضاة كذلك، وقسمة مراضاة من ~~غير تعديل ولا تقويم، فالقسم الأول هو الذي يحكم به وهو بيع عند مالك، ~~وصوبه اللخمي وقيل: إنها تمييز حق وهو الأصح عند عياض وابن رشد وغيرهما، ~~وعليه عول (خ) إذ قال: وقرعة وهي تمييز حق. وأما القسم الثاني: فبيع على ~~المشهور، وأما الثالث: فبيع بلا خلاف وإلى هذه الأنواع أشار الناظم بقوله: ~~ثلاث القسمة في الأصول وغيرها تجوز مع تفصيل # PageV02P210 # (ثلاث) خبر عن قوله (القسمة في الأصول وغيرها) يعني من العروض والحيوان ~~ثم أجاب عن سؤال مقدر فكأن قائلا قال: وما حكمها وهل هي جائزة في الأقسام ~~الثلاثة؟ فقال: (تجوز مع تفصيل) فالجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ثم بين ~~هذا التفصيل فقال: فقسمة القرعة بالتقويم تسوغ في تماثل المقسوم (فقسمة ~~القرعة بالتقويم) لكل حظ (تسوغ في تماثل المقسوم) أو تقاربه غير أنه إذا ~~تساوت أجزاء المقسوم فلا يحتاج إلى تقويم لأنه يعرف التساوي بدونه، ويقسم ~~حينئذ بالذراع والمساحة أو العدد ونحو ذلك. نعم ما تفاوتت أجزاؤه فلا بد ~~فيه من التقويم فتجمع الدور على حدتها، والأقرحة أي الفدادين على حدتها، ~~والأجنات على حدتها، والبقر صغيرها وكبيرها على حدتها، والإبل كذلك على ~~حدتها، والرقيق كذلك على حدته، والحمير صغيرها وكبيرها على حدته، والبغال ~~كذلك. وهكذا، ثم يجزأ المقسوم من كل نوع بالقيمة على أقلهم نصيبا ويقترعون، ~~وليس لهم أن يجعلوا البقر مثلا في ناحية والعقار أو الإبل التي تعادلها في ~~القيمة في ناحية ويقترعون، لأن القرعة لا يجمع فيها بين جنسين ولا يفي ذلك ~~من الغرر كما يأتي في قوله: كذاك في اختلاف الأجناس الخ. فإن كان هناك نوع ~~لا يقبل القسمة على أقلهم نصيبا فإنه لا يضم إلى غيره في القرعة، بل يترك ~~حتى يتراضيا على شيء ms1114 فيه أو يباع ويقسم ثمنه ويشترط في جمع الدور والأقرحة ~~أن تتساوى رغبة ونفاقا كما في المدونة وعطف النفاق على الرغبة من عطف ~~التفسير كما حققه طفي، فالمراد بالنفاق على هذا كون كل من الدور والفدادين ~~في محل مرغوب فيه، إما عند الشركاء والأجانب، أو عند الشركاء فقط، ويجمع ~~البعل للسيح على المشهور، فإن اختلف في النفاق كما لو كان بعضها مجاورا ~~للمسجد أو السوق أو نحو ذلك مما يرغب في القرب منه، وغيره في محل آخر لا ~~يرغب فيه لم يجمع ويقسم كل على حدته إن أمكن وإلا بيع، وقسم ثمنه إن لم ~~يتراضيا على شيء، ويشترط أيضا أن تتقارب أمكنتها في المسافة كميل أو ميلين. ~~اللخمي: # PageV02P211 # فإن كانت الداران في محلة واحدة أو محلتين متقاربتين جمعتا في القرعة، ~~وسواء كانتا في طرف البلد أو وسطه، وإن كانت إحداهما في طرفه والأخرى في ~~وسطه أو في طرفيه لم يجمعا، وإن كانتا في وسطه وتباين ما بين الموضعين ~~كإحداهما في محلة شريفة والأخرى في محلة مرغوب عنها لم يجمعا، وقد يستحق ~~ذلك في البلد الصغير وإن اختلف الدور في الصفة فكان منها الجديد والقديم ~~الرث، وهي ذات عدد قسم الجديد على حدة والقديم الرث على حدة، وإن كانتا ~~دارين جديدة وقديمة جمعتا في القرعة وهي ضرورة، وليس كالأول لأن الأول له ~~فيه مندوحة اه. ولا تجمع أيضا دور غير غلة للحوانيت ولا لفندق أو حمام، ~~وأما دور الغلة فتجمع للحوانيت كما في الشامل. وهذا معنى قول (خ) : وأفرد ~~كل نوع وجمع دور وأقرحة إن تساوت قيمة ورغبة وتقاربت كالميل الخ. تنبيه: ~~إذا كان بعض الفدادين أو الدور طيبا فلا بأس أن يزاد لغير الطيب ضعفه ليقع ~~التعادل ويقترعان. قال في المنتخب، قلت: فإن كانت دور أو داران بين رجلين ~~وهما في الموضع سواء إلا أن البنيان بعضه أطرى من بعض، فجعل القاسم مكان ~~البنيان الجديد ضعفه من البنيان الذي قدرت وبلي وعدل ذلك كله بالقيمة، ثم ~~ضرب عليه بالسهم أيجوز ms1115 هذا؟ قال: نعم وهذا هو وجه القسمة اه. ثم إذا طلب ~~بعض الشركاء أن يقسم كل فدان على حدته ولا يضم إلى غيره مع وجود شروط الضم ~~أو كل دار على حدتها مع وجود شروط الضم أيضا وأبى غيره من ذلك وقال: لا بد ~~من الجمع ليخرج حظه مجتمعا في فدان أو أفدنة أو دار أو دور متحدة، فإن ~~القول لطالب الضم والجمع ولا مقال لمن قال: أنا لا أخرج من هذه الدار ولا ~~من هذا الفدان ونحو ذلك. وأما الأجنات فإنه يقسم كل صنف منها على حدته أيضا ~~إن قبل القسمة على أقلهم نصيبا فإن لم يقبلها فإنه يضم حائط التفاح لحائط ~~الرمان ويقسم إن أمكن فإن لم يمكن أيضا فإنه يباع ويقسم ثمنه وهو معنى قول ~~(خ) وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل، فمفهومه أنه إذا لم يحتمل فإنه يضم إلى ~~غيره، وإن اختلفا رغبة وهو كذلك إذ الشروط المتقدمة في العقار والرباع لا ~~تشترط في أصناف الثمار كما للأجهوري، ويفهم من هذا أن الحائط الذي فيه شجر ~~مختلفة مختلطة يقسم ما فيه بالقرعة بالأحرى، ولا يلتفت إلى ما يصير في حظ ~~أحدهم من الألوان للضرورة، ثم ما تقدم من أنه لا يجمع فيها بين نوعين ولا ~~بين متباعدين في النفاق والمسافة، وإن رضوا هو المشهور لما في ذلك من الغرر ~~والخطر. وروى ابن عبدوس عن أشهب أنه يجوز الجمع برضاهم ولو مع اختلال ~~الشروط، فمن أخذ به لا يعنف عليه، وأما البز فكأنه صنف واحد أطلقه في ~~الكتاب على كل ما يلبس صوفا كان أو خزا أو كتانا أو قطنا أو حريرا، ولو كان ~~بعضه مخيطا فيقوم كل صنف على حدته وتجمع فيه القرعة ما لم يحمل كل نوع ~~القسم بانفراده، وإلا فلا يجمع على المعتمد (خ) : وجمع بز ولو كصوف وحرير ~~الخ. ومن أبى القسم بها فيجبر وجمع حظين بها مستنكر (ومن أبى القسم بها) أي ~~بالقرعة مع وجود شروطها (فيجبر) لمن دعا إليها ويحكم عليه ms1116 # PageV02P212 # بها (خ) : وأجبر لها كل إن انتفع كل الخ. وبهذا خالفت القرعة قسمة ~~المراضاة فإن المراضاة كانت مع تعديل وتقويم أم لا. لها حكم البيع في العيب ~~والاستحقاق والقيام بالغبن وعدم الجبر ونحو ذلك. وأما القرعة فتخالفها في ~~الجبر المذكور وفي أنها لا تصح إلا فيما تجانس أو تماثل كما مر. وفي القيام ~~بالغبن فيها (خ) : ونظر في دعوى جور أو غلط وحلف المنكر، فإن تفاحش أو ثبت ~~نقضت كالمراضاة إن أدخلا مقوما الخ. وفي أنها لا يجمع فيها بين حظين كما ~~قال: (وجمع حظين بها مستنكر) أي ممنوع وظاهره اتفقت الأنصباء أو اختلفت ~~كانت الورثة ذوي فرض فقط كأم وزوجة وأخوة لأم وأخوات لأب أو ذوي فرض وعصبة ~~أو موصى لهم أو عصبة فقط أو عصبة وموص لهم، وهو كذلك على قول مالك في ~~المدونة: ولا يجمع حظ رجلين بالقسم وإن أراد ذلك الباقون إلا في مثل هذا أي ~~العصبة مع أهل السهم. عياض: تأوله ابن القاسم على أنه لا يجمع سهم اثنين ~~اتفقا أو اختلفا رضيا أو كرها جمعهم سهم أو فرقهم إلا العصبة إذا رضوا بذلك ~~قالوا: وتأويل ابن القاسم هذا خلاف قول مالك وغير مراده، وإنما معنى قول ~~مالك: إذا استوت الأنصباء كثلاثة لكل واحد الثلث، وأما إن اختلفت فكان لقوم ~~الثلث ولآخرين السدس ولآخرين النصف، فإنه يجمع كل واحد منهم في القرعة وإن ~~كرهوا ذلك كله، فإذا خرج نصيب كل فريق قسم على رؤوسهم إن أحبوا قالوا: وهذا ~~قول جميع أصحابنا اه. كلام عياض. والحاصل أن في أهل السهم الواحد قولين: ~~أحدهما لابن القاسم أنهم لا يجمعون وإن رضوا إلا العصبة إذا كانوا مع زوجة ~~فإنهم يجمعون أولا برضاهم حتى تخرج الزوجة أو نحوها من ذوي الفروض، ثم ~~يقسمون بينهم. ابن ناجي: ما ذكره في المدونة من أنه لا يجمع حظ اثنين وإن ~~أراد ذلك الباقون هو المشهور الخ. ابن يونس: وإنما لم يجز سهم رجلين في ~~القسم لأن القسم بالقرعة غرر، وإنما جوز للضرورة ms1117 إذ كل واحد يحتاج إلى ~~تمييز حظه ولا ضرورة في جمع رجلين فأكثر نصيبهم فمنع منه لاتساع الغرر ~~وخروج الرخصة عن موضعها اه. ونحوه لعبد الحق. وهذا التعليل يدل على أن جمع ~~حظ اثنين لا يجوز ولو رضي العصبة مع نحو كالزوجة فتأمله. ثانيهما: أنهم ~~يجمعون وإن أبوا وهو قول جميع الأصحاب، وحكى عليه ابن رشد # PageV02P213 # الاتفاق فإن قال: أما أهل السهم الواحد كالزوجات والبنات والأخوات ~~والجدات والموصى لهم بالثلث، فلا خلاف أحفظه أنه يجمع حظهم في القسمة شاؤوا ~~أو أبوا لأنهم بمنزلة الواحد اه. ونحوه اللخمي. وبحث ابن ناجي وابن عرفة في ~~الاتفاق المذكور بما نقله عياض من الخلاف المتقدم، فتحصل أن كلا من القولين ~~شهر إذ ما حكى عليه ابن رشد الاتفاق لا أقل أن يكون مشهورا، وإن جمع العصبة ~~مع كالزوجة معتبر فيه رضاهم بخلاف جمع أهل السهم كالزوجات، فإنه لا يعتبر ~~فيه رضاهن على الثاني وكان حق الناظم حيث درج على الأول أن يستثني الزوجة ~~مع العصبة، وقد جمع (خ) بين القولين على ما قرره به (ز) فأشار إلى الأول ~~بقوله: ولا يجمع بين عاصبين إلا برضاهم مع كزوجة، وإلى الثاني بقوله: كذي ~~سهم أو ورثة والتشبيه في مطلق الجمع لا بقيد الرضا. قال (ز) : وانظر ما وجه ~~الجمع برضاهم حيث كان معهم صاحب فرض وعدمه حيث لم يكن معهم ذو فرض، ~~والتعليل بأنه يقل الغرر مع وجود ذي الفرض ويكثر مع فقده لا ينهض اه. قلت: ~~لا يظهر لمنع الجمع برضاهم وجه لأن العاصبين أو الشريكين إذا رضيا أن يخرجا ~~بالقرعة في محل واحد، ثم يقسمان أو يستمران على الشركة فلا مقال لغيرهما من ~~العصبة لأن الحق في ذلك لهما، ولا سيما حيث كان نصيب اللذين رضيا بالجمع لا ~~يقبل القسمة كثلاثة رجال مثلا لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس، ~~وكان المقسوم لا يقبل القسمة على ستة ويقبلها مناصفة فرضي صاحب السدس ~~والثلث أن يخرجا بالنصف لأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه ليقل ضرر الشركة أو يخف ms1118 ~~فهذا لا وجه لمنعه كما لا وجه لمنع الجمع حيث رضيا بجمع نصيبهما في الفرض ~~المذكور مع كون المقسوم يقبل القسمة على ستة. وقد أشارت تبعا لغيره إلى ~~جواز الجمع مع الرضا مطلقا. واعتراض الشيخ الرهوني عليه بما تقدم من الغرر ~~لا ينهض لأن الغرر المذكور حاصل حتى مع عدم الجمع، وحاصل في جمع العصبة مع ~~ذي فرض، ولا تخلو القسمة بالقرعة عن غرر إذ لا يدري في أي محل يخرج سهمه، ~~والتعليل بالغرر مبني على أنها بيع، والمشهور أنها تمييز حق والقسمة إنما ~~شرعت لرفع الضرر أو تخفيفه، ولا إشكال في رفعه أو تخفيفه بما ذكر، ولا سيما ~~حيث كان المقسوم لا يقبل القسمة، إلا مع الجمع المذكور، إذ قسمته مع الجمع ~~أولى من تفويته عليهما بالبيع، وأيضا إذا كان لصاحب السدس والثلث أن يرجعا ~~إلى الشركة بعد القسمة على أقلهم نصيبا فلا يمنعان من بقائهما على الشركة ~~ابتداء والله أعلم. وإنما قلنا التعليل بالغرر مبني على أنها بيع لقول ~~اللخمي: الأصل منع القسم بالقرعة لتضمنها بيع الإنسان ملكه بغير رضاه، ~~والغرر فيما يصير له، وإنما استخف ذلك لعظم الضرر في خروج الملك من يده إن ~~لم يمكثا من القسمة اه. . تنبيه: قول (خ) أو ورثة الخ. مثاله: شريكان مات ~~أحدهما عن ورثة فإن الورثة يجمعون في القسم أولا جبرا فيقسم الملك نصفين ~~نصفه للشريك ونصفه للورثة، ثم يقسم الورثة ثانيا فيما بينهم. هكذا في ابن ~~الحاجب وضيح وابن سلمون وغيرهم، وبه تعلم ما في المعيار عن ابن العواد في ~~رجلين كانت بينهما قرية مشاعة نصفين فمات أحدهما عن ورثة فقال شريكهم: تقسم ~~مناصفة ثم اقسموا نصفكم. وقال الآخرون: بل تقسم على أقل الانصباء. فأجاب هو ~~وابن رشد # PageV02P214 # وأصبغ وابن عمر: لا تكون القسمة إذا تشاح الورثة إلا على أقل الانصباء ~~بالقرعة على ما مضى به العمل في القرعة اه. كذاك في اختلاف الأجناس وفي ~~مكيل أو موزون المنع اقتفي (كذاك في اختلاف الأجناس) أي كما منع جمع حظين ms1119 ~~في القرعة كذلك يمنع فيها جمع الأجناس المختلفة أو الأصناف المختلفة، فلا ~~تجمع الخيل مع البغال أو الرقيق مع العقار كما مر في مفهوم قوله: يسوغ في ~~تماثل المقسوم (وفي مكيل) كالقمح (أو موزون) كاللحم والسمن (المنع) مبتدأ ~~(اقتفي) خبره والمجرور يتعلق به، وظاهره أنها تمنع في المكيل والموزون، ~~سواء قسموا بالكيل والوزن أو بالتحري، وفي كل خلاف ووجه المنع في الأول أنه ~~إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا معنى لدخولها فيه. ابن عرفة عن ~~ابن رشد والباجي: لا تجوز القرعة في شيء مما يكال أو يوزن، وعزاه ابن زرقون ~~لسحنون قال: وكذا عندي ما قسم بالتحري لأن ما يتساوى في الجنس والجودة ~~والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم اه. ونقله طفي وقال عقبه: نعلم ~~أن المثلى إذا قسم بالكيل أو الوزن لا تدخل القرعة فيه، وزاد ابن زرقون: ~~إذا قسم تحريا على القول بجوازه اه. أي: على القول بجواز قسم المكيل ~~والموزون بالتحري، وعلى ما لابن رشد والباجي اقتصر صاحب المعين والناظم وهو ~~خلاف ما للخمي من جواز القرعة فيما قسم بالوزن ونحوه لأبي الحسن قائلا: ~~يقوم من قولها يقسم الحلى بالوزن الخ. جواز القرعة في الوزيعة إذا استوت في ~~الوزن والقيمة، وكذلك في جميع المدخرات اه. ونقله الشيخ بناني قال: وأما ~~عدم دخولها فيما يقسم بالتحري كما قال ابن زرقون فهو خلاف ما قاله الباجي ~~في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنها لا تجوز إلا بالقرعة، واستظهره ~~سيدي عيسى بن علال، ومسألة الوزيعة تجري عليه، وذكر عن العبدوسي أنها إن ~~قسمت الوزيعة وزنا فإن شاؤوا اقترعوا أو تركوا على ما للخمي، وإن قسمت ~~تحريا فهو موضع القرعة اه. تنبيه: قال ابن سلمون عن ابن حبيب: أجاز مالك ~~رحمه الله فيما لا يكال من الطعام الذي لا يجوز التفاضل فيه، وإنما يباع ~~وزنا كاللحم والخبز وفيما لا يباع وزنا ولا كيلا كالبيض أن يقسم بالتحري، ~~وذلك فيما قل لأن التحري يحيط به، فإذا كثر ms1120 لم يجز اقتسامه بالتحري اه. ~~قلت: وإذا قسم بالتحري فهل تجب القرعة فيه أو تمنع؟ يجري فيه ما تقدم عن ~~الباجي وابن زرقون، وانظر قسمة الوزيعة بالتحري وما فيها عند قول ناظم ~~العمل: وهكذا وزيعة في اللحم الخ. # PageV02P215 # ولا يزيد بعضهم شيئا ولا يزاد في حظ لكي يعدلا (ولا يزيد بعضهم) أي لا ~~تجوز القرعة على أن يزيد أحدهما للآخر (شيئا) من الدراهم مثلا. فإذا كانت ~~قيمة إحدى الدارين مائة وقيمة الأخرى خمسين فلا يجوز أن يقترعا على أن من ~~صارت له ذات الخمسين زاده الآخر خمسة وعشرين، إذ كل منهما لا يدري هل يرجع ~~أو يرجع عليه. وظاهر النظم أنه لا يجوز ذلك، ولو قلت الزيادة كنصف العشر ~~وهو كذلك على المشهور كما في القلشاني. ابن ناجي: وعليه العمل. وقال ~~اللخمي: إن كانت قيمة أحدهما مائة والأخرى تسعين لا بأس أن يقترعا على أن ~~من صارت له ذات المائة أعطى صاحبه خمسة لأن هذا مما لا بد منه اه. وصوبه ~~القلشاني واستحسنه ورد اعتراض ابن عرفة عليه وعلى ما للخمي درج (خ) إذ قال ~~عاطفا على المنع أو فيه تراجع إلا أن يقل اه. وانتصر له ابن رحال وغيره ~~والله أعلم. (و) كذا (لا يزاد) أيضا من التركة شيء مخالف لجنس المقسوم (في ~~حظ لكي يعدلا) أي الحظان معا ويصيرا في القسمة، سواء كما لو كانت أحد ~~الدارين بمائة والأخرى بثمانين فيزاد لذات الثمانين عشرون درهما أو ثوب أو ~~عبد من التركة قيمته عشرون ويقترعان، فالمزيد في الأول من غير التركة وفي ~~هذه منها. ابن سلمون: ولا يجوز أن تصير الشجرة الواحدة من إحدى السهام في ~~سهم الآخر ولا يزيد دراهم أو دنانير في هذه القسمة بوجه ولا غيرهما من ~~الثياب والحيوان. وبين أهل الحجر ليس يمتنع قسم بها ومدعي الغبن سمع (وبين ~~أهل الحجر) من صبي أو سفيه أو غيرهما. (ليس يمتنع) للوصي والقاضي ومقدمه ~~(قسم بها) أي بالقرعة، بل يجوز ويقضي بها عليه بعد ثبوت ملكيتها للموروث ms1121 ~~وحيازتها على ما يأتي قريبا (ومدعي الغبن) فيها (سمع) منه ما يدعيه ويكلف ~~بإثباته، فإذا أثبته وكان قد قام بالقرب وحده ابن سهل: بسنة نقضت القسمة ~~وإن لم يثبته أو قام بعد العام حلف المنكر (خ) ونظر في دعوى جور أو غلط ~~وحلف المنكر، فإن تفاحش أو ثبت نقضت وأعيدت أي: ما لم يفت المقسوم ببناء أو ~~هدم أو حوالة سوق في غير العقار إلا وجبت في ذلك القمية يقتسمونها، فإن فات ~~البعض اقتسموا ما لم يفت مع قيمة ما فات. قاله في المتيطية. ابن عرفة: ~~وفوته ببيع لغو ما لم يفت ببناء مبتاعه، فإن فات به رجع ذو النقص على بائعه ~~فإن وجد عديما رجع على مبتاعه والجور ما كان عن عمد والغلط بخلافه. أبو ~~الحسن: والثبوت يكون بالبينة من أهل # PageV02P216 # المعرفة يقولون في هذه القسمة تغابن وإن لم يبلغ الثلث على ظاهرها اه. بل ~~ولو كان يسيرا. وعزاه عياض للمدونة وأشهب وابن حبيب، وقيل: يعفى عن اليسير ~~كالدينار في العدد الكثير وهو لابن أبي زيد والتفاحش ما ظهر حتى لغير أهل ~~المعرفة. قال (ز) : وينبغي أن لا تنقض القسمة فيه ولو قام بالقرب حيث سكت ~~مدة تدل على الرضا، فإن لم يسكت ما يدل على رضاه حلف لاحتمال اطلاعه عليه ~~ورضاه به، فيحلف أنه ما اطلع عليه ولا رضيه الخ. الباجي: إذا شهدت البينة ~~بالغبن ولم تفسر أو شهدوا به مجملا فشهادتهم تامة إذا كانوا من أهل المعرفة ~~والبصر لأنها صناعتهم اه. وإنما تمت شهادتهم ولو لم يفسروها لأن الغبن هنا ~~لا يشترط فيه بلوغ الثلث كما مر، لأن كل واحد منهم دخل على قيمة مقدرة وكيل ~~معلوم، فإذا وجد نقصا فله نقض القسمة بخلاف الغبن في البيع فلا بد من بلوغه ~~الثلث كما مر في فصله، ولا بد من استفسار شهوده إذا أجملوا. وه صلى الله ~~عليه وسلم ### | 1648 - # ; ذه القسمة حيث تستحق يظهر فيها أنها تمييز حق (وهذه القسمة) يعني قسمة ~~القرعة (حيث تستحق) وتجب شرعا ms1122 بطلب بعض الشركاء لها (يظهر فيها) عند ابن ~~رشد وعياض وغيرهما (أنها تمييز حق) لا بيع، ولذا يجبر عليها من أباها أن ~~تماثل المقسوم وتجانس كما مر وانتفع كل من الآبي والطالب انتفاعا مجانسا ~~للانتفاع الأول في سكناه ومدخله ومخرجه، فإن لم ينتفع كل فلا جبر. ابن رشد: ~~الذي به العمل عندنا أن الدار لا تقسم حتى يكون لكل واحد من الساحة والبيوت ~~ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه، فإن لم تحمل الساحة القسمة واحتملت ~~البيوت قسمت البيوت وأقرت الساحة بينهم يرتفقون بها كالفناء إلى أن يتفقوا ~~على قسمتها اه. وروي عن مالك أن قسمة القرعة بيع، وصوبه اللخمي وينبني على ~~الخلاف لو ورث ثلاثة أخوة ثلاثة أعبد فاقتسموهم لكل واحد عبد فمات عبد ~~أحدهم واستحق عبد الآخر، فعلى أنها تمييز حق لا يرجع المستحق من يده على من ~~مات عبده بشيء، وإنما يرجع على الذي بقي عنده العبد فيكون له ثلثه ولمن ~~بيده العبد ثلثاه، وعلى أنها بيع يرجع المستحق من يده على الذي مات عبده ~~بثلث قيمته وينبني عليه أيضا قسم الورثة أضحية موروثهم، وقسم الثمر في رؤوس ~~الشجر فعلى أنها تمييز لا جائحة وعلى أنها بيع فيه الجائحة إلى غير ذلك. ~~ولما فرغ من الكلام على قسمة القرعة شرع في الكلام على قسمة المراضاة وهي ~~نوعان أشار لأولهما بقوله: وقسمة الوفاق والتسليم لكن مع التعديل والتقويم ~~(وقسمة الوفاق والتسليم) أي توافق الشركاء عليها وسلم كل منهم لصاحبه ما ~~أخذه من غير قرعة (لكن مع التعديل) لأجزاء المقسوم (والتقويم) المحصل لذلك ~~التعديل إذ لا يحصل # PageV02P217 # التعديل إلا به، وظاهره سواء أدخلوا مقوما يقوم لهم أو قوموا لأنفسهم وهو ~~كذلك فقوله: قسمة مبتدأ خبره. جمع لحظين بها لا يتقى وتشمل المقسوم كلا ~~مطلقا (جمع لحظين بها لا يتقى) أي لا يمنع لأنه برضاهما (وتشمل المقسوم كلا ~~مطلقا) اتفق الجنس أو اختلف، فيجوز أن يتراضيا على أن يأخذ هذا عبدا قيمته ~~عشرة، وهذا ثوبا قيمته كذلك أو فرسا، وكذا ms1123 إن أخذ هذا قمحا والآخر قطنية ~~مماثلة له في القيمة فإن اتحد جنس الطعام المقسوم فلا بد من المماثلة كيلا ~~أو وزنا وإلا امتنع كما قال: في غير ما من الطعام الممتنع فيه تفاضل وفيه ~~تمتنع (في غير ما) هو (من الطعام الممتنع فيه تفاضل) وهو الجنس الواحد ~~المقتات المدخر كوسق من شعير قوم بستة ونصف وسق من قمح قوم بستة أيضا، ~~وتوافقا على أن يأخذ أحدهما القمح والآخر الشعير. (ففيه تمتنع) القسمة ~~للتفاضل بين الطعامين لأن قسمة المراضاة بيع فيمتنع فيها ما يمتنع فيه، ~~وكذا النساء فلا يجوز أن يأخذ أحدهما وسقا من قمح الآن ليأخذ الآخر مثله من ~~جنسه أو من غير جنسه غدا، فإن كان غير مقتات أو غير مدخر جاز التفاضل ~~وامتنع النساء، وظاهر النظم أن التفاضل ممتنع فيما اتحد جنسه ولو تمحض ~~الفضل البين لأحد الجانبين، والذي في (خ) جوازه مع تبين الفضل إذ قال عاطفا ~~على الجائز: وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه إلى أن قال: وفي ~~كثلاثين قفيزا وثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا. يعني: ~~ويأخذ الآخر ما بقي، وإنما جاز ذلك لأن أحدهما ترك للآخر فضلا وهو محض ~~معروف في المسألتين، وليس ذلك في الثانية من بيع طعام ودراهم بمثلهما، بل ~~كأنهما قسما الدراهم وحدها على التفاوت والمكيل وحده كذلك، فترجع الثانية ~~للأولى، وظاهره أن ذلك جائز ولو بالتراخي. وقد صرح بذلك اللخمي قال: لأن ~~ذلك معروف فهو كمن أخذ مائة دينار قرضا ليردها بعد سنة وليس ذلك على وجه ~~المبايعة حتى يمنع التراخي، ونقله أبو الحسن وغيره مسلما، وعليه فيجوز ما ~~يقع اليوم بين المتزارعين أن يحمل أحدهما ما تصفى من الزرع لمنزله حتى ليوم ~~آخر يحمل شريكه ما تصفى بعد ذلك إلى داره، وسيأتي في الكتابة أيضا أن لأحد ~~الشريكين فيها أن يأخذ النجم الأول بإذن شريكه حتى يأخذ الشريك النجم ~~الآخر. قال (ق) : وكذا في قسم الزيتون ونحوه حبا يأخذ أحدهما زيادة عن ~~صاحبه، ثم يعاوضه ms1124 في اليوم الذي بعده، وكذا الحراثون يزرع أحدهما يوما أو ~~يومين ويزرع الآخر مثل ذلك بعده والله أعلم. # PageV02P218 # تنبيه: ولا يجوز قسم اللبن في ضروع ولو بالمراضاة فلا يجوز للوارثين مثلا ~~أن يحلب أحدهما بقرة والآخر بقرة أو شاة لأنه مخاطرة وقمار وبيع لبن بلبن ~~من غير كيل إلا لفضل بين، فيجوز قسمه حينئذ بالتراضي كما مر في القفيز، ~~وفيه الجواز في المدونة مع الفضل البين بكونه على وجه المعروف، وكونه إذا ~~هلك ما بيده من الغنم رجع فيما بيد صاحبه قال فيها: لأن أحدهما ترك للآخر ~~حينئذ فضلا بغير معنى القسم اه. قال أبو الحسن: يظهر من هذا التعليل أنه ~~حيث كان يترك أحدهما للآخر فضلا بغير معنى القسم أن ذلك لا يمتنع في جميع ~~ما يحرم فيه التفاضل، وهذا تنبيه على العلة كقوله تعالى: فإنه رجس أو فسقا} ~~(الأنعام: 145) وذكر الفقيه راشد عن شيخه أبي محمد صالح أنه قال: الأدلة ~~التي بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: نص الكتاب وظاهر الكتاب وهو العموم، ~~ودليل الكتاب وهو مفهوم المخالفة، ومفهوم الكتاب وهو باب آخر، وتنبيه ~~الكتاب وهو التنبيه على العلة كقوله تعالى: فإنه رجس أو فسقا} . ومن السنة ~~أيضا مثل هذه الخمسة، فهذه عشرة. والحادي عشر الإجماع، والثاني عشر والثالث ~~عشر عمل أهل المدينة، والرابع عشر قول الصحابي، والخامس عشر الاستحسان، ~~والسادس عشر الحكم بسد الذرائع. واختلف قوله في السابع عشر وهو مراعاة ~~الخلاف فمرة يراعيه ومرة لا يراعيه. أبو الحسن: ومن ذلك الاستصحاب اه. ~~وأعملت حتى على المحجور حيث بدا السداد في المشهور (وأعملت) هي أي قسمة ~~الوفاق والمراضاة ولو في الأجناس المختلفة والأصناف المتباينة والبعيدة ~~بعضها من بعض على الناس كلهم (حتى على المحجور) منهم كصبي وسفيه ومجنون ~~ومفلس (حيث بدا) ظهر (السداد) أي وثبت بالبينة (في المشهور) المعمول به ~~خلافا لابن الهندي في قوله: بعدم جواز القسم بها على المحجور ونحوه في ~~العتبية. قال الباجي: وإجازته في المدونة شراء الوصي لبعض ما يليه من بعض. ~~يرد ms1125 قول ابن الهندي اه. ومحل جوازها على المحجور إذا لم تكن بينه وبين ~~حاجره وإلا فلا يجوز، ولو ظهر السداد على الراجح المعمول به من أنه لا بد ~~من الرفع للإمام فيقدم من يقسم بينه وبين محاجره، فإن لم يرفع للإمام فسخت ~~لأنه باع مال محجوره من نفسه، وانظر ما يأتي عند قول الناظم: فإن يكن ~~مشاركا لمن حجر الخ. نعم إذا كان مع الحاجر والأيتام شريك أجنبي، فإنه يجوز ~~له أن يقاسم الأجنبي ويترك نصيبه ونصيب الأيتام على الإشاعة معهم كما يأتي ~~للناظم أيضا: فإذا أراد أن يقاسمهم رفع إلى السلطان كما مر. تنبيه: إذا رفع ~~الوصي أو الورثة الأمر إلى الإمام ليقسم بينهم فإنه لا يقسم بينهم حتى ~~يثبتوا أصل الملك للموروث واستمراره وحيازته والموت والإراثة كما لابن ~~فرحون وغيره وذكر في المعيار عن الإمام السنوسي أن العمل عليه، ويؤيده كما ~~في الارتفاق لابن رحال ما قالوه من # PageV02P219 # إن القاضي لا يمكن المرتهن من بيع الرهن حتى يثبت ملكيته للراهن، وأنه لا ~~يمكن الغرماء من بيع مال المفلس حتى يثبتوا ملكيته له، وأنه لا يبيع دار ~~الغائب لنفقة زوجته حتى تثبت ملكيتها له كما قال (خ) وبيعت داره بعد ثبوت ~~ملكه الخ. وقال في الحجر أيضا: وباع بثبوت يتمه وملكه لما بيع الخ. والقسمة ~~بالمراضاة بيع فهذا كله يشهد لصحة العمل الذي في المعيار، ولكن قال ابن عبد ~~البر كما في المتيطية: إن قسم القاضي بينهم دون أن يثبتوا أصل الملك، ~~فليذكر في كتاب القسمة أن ذلك إنما كان بإقرارهم اه. واقتصر عليه (ق) آخر ~~باب القسمة فدل ذلك على أن ثبوت ملكية الموروث شرط كمال فقط، ويؤيده ما مر ~~عن الشامل وابن عبد السلام في فصل البيع على الغائب، إذ الأصل فيمن باع ~~شيئا أنه له وأنه يملكه، وكونه تعدى عليه وكونه لغيره خلاف الأصل فقسمة ~~القاضي بين الورثة أو بيعه على الغائب ونحوه دون ثبوت أصل الملك نافذ حتى ~~يثبت أن الملك لغير الغائب والموروث، ولا ms1126 ينقض البيع والقسم بمجرد احتمال ~~كون المقسوم والمبيع للغير لأنه احتمال ضعيف كما هو ظاهر والله أعلم. وما ~~مزيد العين بالمحظور ولا سواه هبه بالتأخير (وما) نافية (مزيد) أي زيادة ~~(العين بالمحظور) أي الممنوع (ولا) زيادة (سواه) أي العين كالعرض (هبة) أي ~~ذلك المزيد (بالتأخير) كدار بمائة وعبد بمائتين فتراضيا على أن يأخذ أحدهما ~~العبد ويزيد للآخر خمسين أو ثوبا نقدا أو إلى أجل. ومن أبى القسم بها لا ~~يجبر وقائم بالغبن فيها يعذر (ومن أبى القسم بها لا يجبر) لأنها بيع على ~~المشهور ولا يجبر أحد على بيع شيئه (وقائم بالغبن فيها يعذر) ويسمع قوله ~~لأنهما لما دخلا على قيمة مقدرة سمعت دعواه الغبن، فإن أثبته عمل بمقتضاه ~~وإلا حلف المنكر كما تقدم في القرعة، وظاهره أن الغبن هنا ما نقص عن القيمة ~~نقصا بينا ولو لم يبلغ الثلث، وهو كذلك كما مر في القرعة لأن القائم لم ~~يتسبب في الغبن، بل المتسبب فيه هو المقوم الأجنبي أو كل الشركاء إن قوموا ~~لأنفسهم، فلذا كان يقوم به ولو لم يبلغ الثلث، وهذا إذا قام بالقرب فإن طال ~~كالسنة فلا قيام له كما يأتي له في قوله: والغبن من يقوم فيه بعد الخ. ثم ~~أشار إلى النوع الثاني من نوعي المراضاة فقال: وقسمة الرضا والاتفاق من غير ~~تعديل على الإطلاق (وقسمة الرضا والاتفاق من غير تعديل) ولا تقويم (على ~~الإطلاق. # PageV02P220 # كقسمة التعديل والتراضي فيما عدا الغبن من الأغراض كقسمة التعديل ~~والتراضي) فقوله: وقسمة الرضا مبتدأ وكقسمة التعديل خبره، وعلى الإطلاق حال ~~من الضمير المستقر في الخبر، ومعناه أن قسمة الرضا من غير تعديل ولا تقويم ~~كائنة كقسمة الرضا بتعديل وتقويم على الإطلاق أي في جميع أحكامها، فتجوز في ~~الجنس الواحد والمختلف والمكيل والموزون، ويجمع فيها بين حظين ويحرم ~~التفاضل في المقتات المدخر من طعامها على التفصيل المتقدم، ولا يمنع فيها ~~زيادة العين أو غيرها إلا أنه لا قيام فيها بالغبن كما قال: (فيما عدا ~~الغبن من الأغراض) بالغين المعجمة أي ms1127 فإنه لا قيام به فيها لأنه لم يأخذ ما ~~خرج به على قيمة مقدرة ولا على ذراع معلوم، ولا على أنه مماثل لما خرج عنه ~~فهي كبيع المساومة باتفاق وهو لا قيام فيه بالغبن ولو بلغ الثلث على ~~المشهور، وأما على ما مر للناظم في فصل الغبن فيقام به فيها لأن الحكم ~~عليها بأنها كالبيع يوجب لها حكمه وقد تقدم أنه يقام فيه بالغبن بالشروط ~~المتقدمة على المعمول به، وإن كان خلاف المشهور فكان على الناظم حيث درج ~~فيما تقدم على أن البيع يقام فيه بالغبن أن لا يستثنيه ههنا، وقد يقال: ~~إنما استثنى غبن القسمة وهو النقص عن القيمة نقصا بينا أي: فالنقص عن ~~القيمة الذي لم يبلغ الثلث لا يقام به في هذا النوع، بخلاف النوعين قبله، ~~فإنه يقام به فيهما، وأما ما بلغ الثلث فإنه يقام به في هذه وفيما قبلها، ~~وهذا هو الذي يجب حمل الناظم عليه والله أعلم. ومحل عدم قيامه به في هذه مع ~~نقصه عن الثلث إذا لم يكن العاقد للقسمة وكيلا وإلا فللموكل القيام به إذا ~~ثبت كما لابن زرب وغيره، وهو الموافق لقول (خ) في الوكالة: وتعين نقد البلد ~~وثمن المثل والأخير الخ. وذلك لأن النائب عن غيره لا يمضي من فعله إلا ما ~~هو سداد ومصلحة. ومدع غبنا بها أو غلطا مكلف إن رام نقضا شططا (و) إذا لم ~~يكن له القيام بالغبن ف (مدع غبنا بها) أي بقسمة المراضاة بلا تعديل (أو) ~~مدع (غلطا) وهو ما صدر من غير قصد (مكلف) بكسر اللام المشددة خبر عن قوله ~~مدع (إن رام) أي قصد (نقضا) للقسمة (شططا) مفعول ثان بمكلف، والمفعول الأول ~~محذوف، والتقدير مكلف الحاكم شططا أي ظلما وجورا إن رام نقضها لكون دعوى ~~الغلط والغبن فيها لا تسمع، وهذا البيت تصريح بمفهوم قوله: فيما عدا الغبن. ~~وقسمة الوصي مطلقا على محجوره مع غيره لن تحظلا (وقسمة الوصي) مبتدأ ~~(مطلقا) حال من الضمير في تحظلا (على محجور مع غيره) متعلقان ms1128 # PageV02P221 # بقسمة، والضمير المجرور بغير راجع للوصي (لن تحظلا) خبر عن المبتدأ، ~~والمعنى أن المحجور إذا كان مشاركا لغير حاجره فإن قسمة حاجره عليه لا تحظل ~~ولا تمنع مطلقا كانت بالقرعة أو بالمراضاة بنوعيها، لكن مع ظهور السداد ~~ومصادفة الصواب لأن الوصي حينئذ نائب عن محجوره لا يمضي من فعله إلا ما كان ~~سدادا كما مر (خ) وقسم عن صغير أب أو وصي وملتقط كقاض عن غائب الخ. وإنما ~~عبر بالإطلاق الشامل لأنواع القسمة الثلاثة مع تقديم حكم القسمة عليه ~~بالقرعة، أو بالمراضاة مع تعديل لأجل قوله: فإن يكن مشاركا لمن حجر في قسمة ~~فمنعه منها اشتهر (فإن يكن) الوصي أو الأب (مشاركا لمن حجر) سواء شاركهما ~~أجنبي أيضا أم لا. (في قسمة) أي في مقسوم من إطلاق المصدر وإرادة المفعول ~~أي كان مشاركا له في الشيء المقسوم فقاسم عن نفسه ومحجوره من غير رفع ~~للحاكم، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي في ذي قسمة (فمنعه) أي الوصي ~~(منها) أي من القسمة مع محجوره بأنواعها الثلاثة كما هو ظاهره (اشتهر) لأنه ~~من بيع الوصي مال محجوره من نفسه، وهو لا يجوز وإن وافق السداد (خ) : في ~~باب الوكالة عاطفا على الممنوع وبيعه من نفسه ومحجوره الخ. وقيل: يجوز إن ~~ظهر السداد ولم يجاب، والخلاف مبني على أن المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم ~~لا؟ التوضيح. والظاهر وإن قلنا إنه يدخل فلا يمضي للتهمة ولا يقال تبين ~~انتفاؤها بالبيع بالقيمة فأكثر لأنا نقول: يحتمل أنه اشتراها بذلك لما رأى ~~أن من الناس من يرغب في شرائها بأكثر اه. وعلى هذا عول في الشامل في باب ~~الوكالة وأنه إذا باع من نفسه فلموكله ومحجوره الخيار، وهو الموافق للعمل ~~الذي يأتي عن المتيطية في البيتين بعده، ولما تقدم في فصل مسائل من أحكام ~~البيع من أن بيع الأب مال ولده من نفسه محمول على غير السداد، وإذا كان هذا ~~في الأب فأحرى في الوصي، وعلى القول الثاني وهو الجواز إن لم يجاب عول ms1129 (خ) ~~في باب الوصية حيث قال: ولا اشتراه من التركة وإلا تعقب بالنظر فيمضي ~~الأصلح لليتيم ويرد غيره ونحوه للقرطبي في تفسيره وابن العربي في أحكامه ~~قالا: مشهور مذهب مالك الجواز إن لم يحاب، وعليه اقتصر آخر الكراس الأول من ~~أنكحة المعيار، وبه أفتى المجاصي لما سئل عن وصي قاسمت عن نفسها ومحجورها ~~مع اشتراك # PageV02P222 # وأخرجت للمحجور نصيبه على حدة ولها نصيبها على حدة، ثم قام المحجور بعد ~~تفويت بعض الاشتراك نصيبه بالبيع فقال الوصي: لا يقاسم محجوره، فإن وقع ~~ونزل تعقب بالنظر، فإن كان سدادا مضى وإلا نقض قاله ابن ناجي في شرح ~~المدونة، فإن فات بيد المشتري رجع عليه بتمام القيمة أو على البائع وإن ~~تعذر الرجوع على من ذكر كان الرجوع على الوصي العالم لتفريطه قاله أبو ~~إبراهيم الأعرج، وكذلك إن طالت عمارة المشتري فلا يتعرض له قاله الأستاذ ~~ابن لب، ومثله لابن سهل قال: ومنه استيلاد الأمة، وهذا حكم البيع ومثله ~~قسمة المراضاة بوجهيها لأنها بيع من البيوع اه. وفي البرزلي عن ابن أبي زيد ~~في الأب يريد أن يقاسم ولده الصغير قال: ينبغي له الرفع إلى القاضي ليجعل ~~له من يلي القسم مع الأب، فإن قاسم لنفسه مضى إلا أن تظهر محاباة بينة ~~فللولد القيام إن بلغ اه. ثم استثنى من عموم قوله: مشاركا لمن حجر لأنه ~~شامل لثلاث صور: لما إذا شاركهما أجنبي، وخرج كل بنصيبه على حدة، ولما إذا ~~لم يشاركهما أحد، ولما إذا شاركهما غيرهما وخرج نصيب المحجور مشاعا مع وصيه ~~فأخرج هذه الأخيرة من ذلك العموم بقوله: إلا إذا أخرجه مشاعا مع حظه قصدا ~~فلا امتناعا (إلا إذا أخرجه مشاعا مع حظه قصدا فلا امتناعا) لأنه لا تلحقه ~~تهمة حينئذ، ومحل المنع في الصورتين الأوليين إذا تولى الوصي القسمة بنفسه ~~ولم يرفع للحاكم كما مر، فإن رفع الأمر إليه وقدم من يقاسمه فلا منع كما ~~قال: ويقسم القاضي على المحجور مع وصيه عند اقتفاء من منع (ويقسم القاضي ~~على المحجور مع ms1130 وصيه عند اقتفاء) اتباع (من منع) قسمه معه من الفقهاء كابن ~~أبي زمنين وغيره وهو الذي به القضاء وعليه العمل قاله في المعيار عن الإمام ~~السنوسي، وأصله في المتيطية، ونص اختصارها: فإن كان الوصي شريكا للأيتام ~~نظرت فإن كان معهم غيرهم جاز له أن يقاسم عنه وعنهم الأجنبيين، ويكون نصيبه ~~ونصيبهم على الإشاعة ونصيب الأجنبي منفردا. وقال ابن أبي زمنين وغيره: لا ~~يجوز ذلك ويفسخ، وإن كان سدادا فإن الوصي شريكا لهم وحده فقال ابن أبي ~~زمنين: لا يجوز أن يقسم هو لهم وليرفع للإمام فيقدم من يقاسم عن الأيتام، ~~فإذا تميز حظهم رجع فيه النظر للوصي، وقيل: يجوز مقاسمة الوصي له ولهم إذا ~~ضمن الشهود معرفة السداد وهو ظاهر قول مالك في العتيبة قال بعض الموثقين: ~~والأول أولى وبه القضاء اه. وإذا كان العمل والقضاء بقول ابن أبي زمنين، ~~وهو يقول بوجوب الفسخ فيما إذا قاسم عنه وعنهم الأجنبيين فأحرى أن يقول ~~بالفسخ فيما إذا كان الوصي شريكا لهم وحده، فيكون المعمول به من الخلاف ~~المتقدم قريبا فوق هذين البيتين هو الفسخ والله أعلم. # PageV02P223 # كذا له القسم على الصغار وغائب منقطع الأخبار (كذا) أي كما يجب أن يقسم ~~القاضي على المحجور مع وصيه كذلك يجب (له القسم على الصغار) الذين لا أب ~~لهم ولا وصي وطلب شركاؤهم القسمة، ومقدم القاضي كهو فيقاسم عن الأيتام على ~~الأجنبيين أو الأكابر من إخوانهم بمشورة القاضي لأن المقدم لا يبيع ربع ~~اليتيم إلا بمشورة القاضي على المعمول به والقسمة بيع، وهذا إذا كان يمكنه ~~الرفع إليه ومشاورته ولم يأمره بالقسمة، ولم يثبت عند القاضي ما يوجب القسم ~~وإلا فقسمته ماضية ولو لم يشاوره قاله في نوازل الصلح من المعيار (و) كذا ~~له القسم على (غائب منقطع الأخبار) حيث طلب شركاؤه ذلك فإن علم خبره فكذلك ~~إن بعدت غيبته وإلا انتظر، والظاهر أن القريبة ما كانت على ثلاثة والبعيدة ~~ما فوقها كما يشمله قول (خ) في القضاء: والعشرة أيام أو اليومان مع الخوف ~~يقضي ms1131 عليه معها في غير استحقاق العقار الخ. والقسمة من القضاء عليه في غير ~~الاستحقاق المذكور. وحيث كان القسم للقضاة فبعد إثبات لموجبات (وحيث كان ~~القسم للقضاة) لكون المقسوم مشتركا بين الوصي ومحجوره، أو بين غائب وغيره، ~~أو بين أجنبي ومحجور لا وصي له، أو بين ورثة فيهم رشيد ومحجور، أو بين ورثة ~~رشداء وطلبوا منه القسمة بينهم (ف) إن القضاة لا يقسمون إلا (بعد إثبات ~~لموجبات) من ثبوت الشركة والحجر والغيبة وبعدها وإهمال اليتيم وطلب الشريك ~~القسمة وملكية الشيء المقسوم كما في ابن سلمون وغيره، فإن قسم قبل إثباتها ~~فقد تقدم عن السيوري أن بيعه ينقض والقسمة بيع، ولكن هذا في غير ثبوت الملك ~~لما تقدم عند قوله: وأعملت حتى على المحجور الخ. من إثبات الملكية لا ينقض ~~القسم بعد إثباته فراجعه هناك، وراجع ما تقدم في البيع على الغائب، وفي فصل ~~مسائل من أحكام البيع عند قوله: وبيع من وصي للمحجور الخ. تنبيهان. الأول: ~~في جواز قسم الحاضن كأخ أو عم أو أجنبي عن محضونه أربعة أقوال: أحدها: أنه ~~كالوصي على كل حال فيبيع ويقسم وهي رواية ابن غانم وابن الماجشون عن مالك، ~~وهذه الرواية جيدة لأهل البوادي لإهمالهم الإيصاء، وبها العمل كما مر في ~~بيع الحاضن. وثانيها: أنه كالأجنبي وهو مذهبها. وثالثها: لابن وهب كالوصي ~~إن كان أما أو من الأجداد والجدات، ورابعها: لابن كنانة كالوصي إن كان من ~~الأجداد والجدات والأخوة لا من غيرهم من القرابات. الثاني: قال في المدونة: ~~ولا يجوز قسم الأب عن ابنه الكبير وإن غاب ولا الكافر عن ابنته المسلمة ~~البكر كما لا يزوجها، ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها، ~~والأب أو # PageV02P224 # وصيه أولى بذلك وإن دخلت حتى يؤنس رشدها بعد الدخول فيدفع إليها حينئذ ~~مالها، وليس للزوج قبض مالها قبل الدخول ولا بعده، وإن مات الأب ولم يوص لم ~~يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر القاضي اه. ويقيد بما تقدم في الوكالة من ~~قوله: والزوج للزوجة كالموكل الخ. ms1132 ويترك القسم على الأصاغر لحال رشد أو ~~لوجه ظاه (ويترك القسم على الأصاغر لحال رشد) أي إلى أن يرشدوا (أو لوجه ~~ظاهر) كأن يكون شريكهم ذا سطوة فلا ينصفهم من حقهم فيترك القسم بينه وبينهم ~~حيث لم يطلبه الشريك إلى أن يملكوا أنفسهم. ابن سلمون: وإذا كانت الأملاك ~~بين الأصاغر وأربابها كلهم محاجير فإنها تترك إلى أن يرشدوا فيقتسمونها، أو ~~يرشد أحدهم فيطلب ذلك إلا أن يثبت في ذلك النظر لهم، فحينئذ يقسم بينهم فإن ~~كان عليهم وصي فبادر إليها فقسمها، فقد أجاز ذلك سحنون والأولى ما تقدم اه. ~~ومن دعا لبيع ما لا ينقسم لم يسمع إلا حيث إضرار حتم (ومن دعا) من الشركاء ~~(لبيع ما لا ينقسم) أصلا كالرقيق الواحد والفرس الواحد أو ينقسم بفساد ~~كالياقوتة الواحدة والخف الواحد والثوب الواحد أو دار أو بستان لا يقسمان ~~على أقل الحظوظ ولا يصير لأصحاب الحظ القليل ما ينتفع به. (لم يسمع) قوله: ~~ولا يجاب إلى ما ادعاه ويبيع نصيبه مفردا إن شاء حيث لم يتحد مدخله مع ~~شريكه ولصاحبه الشفعة إن كان من الأصول لا من العروض كما مر في الشفعة ~~فقوله: ما لا ينقسم شامل لجميع ما مر، وسواء كان ما لا ينقسم على أقل ~~الحظوظ من الرباع المتخذة للغلة أو المتخذة للانتفاع بها بعينها، ثم أخرج ~~هذا الثاني من العموم المذكور بقوله: (إلا حيث إضرار) في دوام اشتراكه ~~(حتم) لكونه متخذا للانتفاع به بعينه. مثل اشتراك حائط أو دار لا كالرحى ~~والفرن في المختار (مثل اشتراك حائط) أي بستان (أو دار) متخذين للانتفاع ~~بهما بعينهما فإنه يجاب من دعا إلى بيعه حيث اتحد مدخله مع شريكه، وسواء ~~كان المدعي للبيع ذا الحظ الكثير أو القليل، ومراده بمثلهما كل ما يتخذ ~~للانتفاع به بعينه فيدخل فيه الخف والعبد والثوب والحمام المتخذ للانتفاع ~~به بعينه ونحو ذلك، وإنما مثل بالحائط والدار لما فيهما من الخلاف لأن ~~مالكا رحمه الله يرى القسمة فيهما ولو لم يصر لصاحب الحظ القليل ما ms1133 ينتفع ~~به كما في ابن سلمون، ومذهب ابن القاسم أنه لا يجوز قسمها إلا إذا صار لكل ~~منهما ما ينتفع به وهو المشهور وبه القضاء (خ) : وأجبر لها أي للقرعة كل أن ~~انتفع كل الخ. اللخمي: ولو قيل يمنع قسم الحمام ونحوه ولو رضيا كما يمنع # PageV02P225 # قسم اللؤلؤة لكان وجها. (لا) ما كان (كالرحى والفرن) ونحوهما مما لا يقبل ~~القسمة، وهو متخذ للغلة فقط لا للانتفاع به بعينه، فإنه لا يجبر شريكه على ~~البيع معه، ولو اتحد مدخلهما وهو مثال لما قبل الاستثناء وما قبله مثال لما ~~بعده (في) القول (المختار) عند ابن رشد وعلى التفريق بين رباع الغلة فلا ~~يجبر، ولو اتحد مدخلهما بخلاف غيرها فيجبر حيث اتحد المدخل عول (خ) إذ قال: ~~وأجبر البيع إن نقصت حصة شريكه مفردة لا كربع غلة أو اشترى بعضا الخ. ~~والمذهب وهو الذي عليه العمل الإطلاق، وأنه لا فرق بين رباع الغلة وغيرها ~~كما قاله ابن عبد السلام واليزناسي وابن عرفة وغيرهم، وهذه هي مسألة الصفقة ~~وصورتها؛ أن تكون دار مثلا أو عبد بين رجلين فأكثر فيعمد أحدهم إلى ذلك ~~الملك ويبيع جميعه بغير إذنهم فيثبت الخيار لشركائه بين أن يكملوا البيع أو ~~يضموا لأنفسهم ويدفعوا للبائع مناب حصته من الثمن ولها شروط. أحدها: أن ~~يكون الشيء لا يقبل القسمة، وأما إن كان يقبلها فمن دعا إلى قسمه أجبر له ~~الذي يريد بيعه كما في المدونة، وهذا الشرط هو معنى قول الناظم: ومن دعا ~~لبيع ما لا ينقسم. ثانيها: أن يكون ذلك الشيء مما يتضرر بالاشتراك فيه ~~لكونه متخذا للانتفاع به بعينه كالدار والبستان لا أن كان متخذا للانتفاع ~~بغلته فقط كالفرن والرحى وهو معنى قول الناظم: مثل حائط أو دار الخ. وهذا ~~على ما لابن رشد، ورده ابن عرفة بأن المعروف عادة أن شراء الجملة أكثر ثمنا ~~في رباع الغلة وغيرها إلا أن يكون ذلك ببلاد الأندلس وإن كان فهو نادر اه. ~~قلت: تأمل قوله: فهو نادر هل هو نادر بالنسبة ms1134 إلى غيرهم أو فيما هو بينهم؟ ~~فإن كان الأول فلا يجوز لغوه بالنسبة إليهم، وإن كان الثاني فلغوه ظاهر، ~~لكن ابن رشد إنما بنى ذلك على عاداتهم فلا يحسن الاعتراض عليه، فحق ابن ~~عرفة أن يسقط قوله: وإن كان فهو نادر الخ. # PageV02P226 # ثالثها: أن يتحد مدخلهما بأن يشترياه دفعة واحدة أو يرثاه كذلك، أما إن ~~كان كل منهما اشترى حصته مفردة أو ورثها كذلك فلا يجبر أحدهما للآخر، وهو ~~معنى قول (خ) أو اشترى بعضا. رابعها: أن ينقص ثمن حصة مريد البيع إذا بيعت ~~وحدها عن ثمن الجملة وإلا فلا جبر. خامسها: أن لا يلتزم الممتنع من البيع ~~أداء النقص الحاصل # PageV02P227 # لشريكه. سادسها: أن لا يكون المشترك فيه للتجارة وإلا فلا يجبر على بيعه ~~كما لا يجبر على قسمه على ما للخمي قائلا: لأنه على الشركة دخل فيه حتى ~~يباع جملة، ورده ابن عرفة بأن دخوله على بيعه جملة مؤكد لقبول دعواه بيعه ~~جملة، فكيف يصح قوله: لا يجبر على البيع من أباه وإنما يصح اعتبار ما دخلا ~~عليه من شرائه للتجر إذا اختلفا في تعجيل بيعه وتأخيره؟ والصواب في ذلك ~~اعتبار معتاد وقت بيع السلعة حسبما ذكره في القراض من المدونة. سابعها: أن ~~لا يبعض طالب البيع حصته بأن يبيع بعضها ثم يريد أن يصفق بالبعض الباقي، ~~فإنه لا يجاب. ثامنها: أن لا يرضى البائع ببيع حصته مفردة وفي عد هذا من ~~الشروط شيء، لأن الكلام والموضوع أنه طلب إجمال البيع، فهذا هو موضوع ~~الشروط. تاسعها: أن يكون المشتري أجنبيا غير شريك، وإلا فهو تبعيض على نزاع ~~فيه بيناه في حاشية اللامية. وهذا كله على ما للأقدمين، وأما على ما به عمل ~~المتأخرين فإنه لا يعتبر من هذه الشروط إلا اتحاد المدخل، وعليه فلو قال ~~الناظم: ومن دعا لبيع ما لا ينقسم فغيره بجبره قد يحكم إن كان مدخل له قد ~~اتحد وحيث لا فجبره له يرد لوفى بالمراد، ومع ذلك يقال: لا مفهوم لقوله ما ~~لا ينقسم بل ms1135 ما يقبل القسمة كذلك على ما به العمل كما قال ناظمه: في قابل ~~القسم وما لم يقبل لا تشترط إلا اتحاد المدخل ثم إن وجد هذا الشرط على ما ~~به العمل أو وجدت كلها على مقابله، فلمريد البيع أن يبيع الجميع من غير رفع ~~للحاكم على ما به العمل، وإن لم يرض شريكه بذلك، لكن إذا تم بيعه فللممتنع ~~من البيع الخيار إن شاء أمضى وأخذ حصته من الثمن وإن شاء ضم، وإذا ضم فله ~~أن يبيعه أو ما شاء منه عقب ذلك بالفور، بخلاف الشفعة فليس له البيع عقب ~~الأخذ بها على أحد قولين تقدما هناك. والفرق أنه هنا مجبور فإن كان المصفق ~~عليه غائبا رفع المشتري أمره للحاكم فيمضي عليه البيع أو يضم له، وحيث ~~أمضاه مضى ولو كان له مال وإلا أخذ نظر أو مصلحة. تنبيه: قولهم: لا يشترط ~~إلا اتحاد المدخل الخ. يقتضي أن عدم تبعيض الحصة وهو الشرط السابع لا ~~يشترط، وأن من باع بعض حصته فله أن يصفق بالباقي، وليس كذلك. وعليه فحقهم ~~أن يقولوا: لا يشترط إلا اتحاد المدخل وعدم التبعيض، وأيضا فإن الشرط الأول ~~لا وجه لإلغائه لأن الضرر يرتفع بالقسمة، والفرض أن المشترك يقبلها، وربما ~~كان الممتنع من البيع لا يقدر على أداء ثمن حصة شريكه لارتفاعه فيؤدي إلى ~~تفويت حصته عليه لينتفع شريكه بزيادة الثمن في حصته، فهم قد راعوا حق مريد ~~البيع وأخلوا بحق المبيع عليه، إذ لا يضر بأحد لينتفع غيره ولا يرفع ضرر ~~بضرر لقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار) . فالواجب في هذا هو التمسك ~~بالمشهور، وكذا يقال في الشرط الخامس؛ وهو أن لا يلتزم الممتنع أداء النقص ~~الحاصل لشريكه الخ. لا وجه لإلغائه أيضا لأن إلغاءه يوجب لحوق الضرر لكاره ~~البيع إذ قد لا تكون له قدرة على أداء ثمن حصة الشريك، وله قدرة على جبر ~~النقص الحاصل بالانفراد، فإذا ألزمناه أخذ الجميع مع عدم القدر عليه لزم ~~جبره على البيع من غير ضرر يلحق ms1136 البائع لأن ضرره قد ارتفع بالتزام النقص، ~~وكذا يقال: إذا لم ينقص ثمن الحصة عن ثمن الجملة فهذه الشروط الأربع يجب ~~على من راقب الله اعتبارها كاتحاد المدخل، وقديما كنت متأملا في ذلك فلم ~~يظهر لي وجه إلغائها بل هو مخالف للكتاب والسنة والله أعلم. وكل ما قسمته ~~تعذر تمنع كالتي بها تضرر (وكل ما قسمته تعذر) بفتح التاء وحذف إحدى ~~التاءين أي تتعذر لقول ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا ~~كتبين العبر (تمنع) بضم التاء (ك) القسمة (التي بها تضرر) كياقوتة أو ~~كخفين، وإذا منعت قسمته فإما أن يتفقا على الانتفاع به مشتركا وإما أن يباع ~~عليهما حيث طلب أحدهما ذلك واتحد مدخلهما، فإن لم يتحد باع حصته مفردة كما ~~مر، ثم إذا قلنا من دعا لبيع ما لا ينقسم فإنه يجاب إلى ذلك حيث اتحد ~~المدخل على ما مر، فإذا باع الشريك الجميع من غير رفع للحاكم مضى بيعه على ~~ما به العمل كما في اللامية وغيرها. وكان لصاحبه الخيار في الضم وعدمه، وإن ~~وقع ورفع الأمر للحاكم فإنه ينظر فإن اتحد المدخل أمره ببيع الجميع ويثبت ~~الخيار أيضا، وإن لم يتحد أمره بتسويق حصته مفردة ثم لصاحبه الشفعة إذا كان ~~عقارا على المعمول به من أن الشفعة جارية حتى فيما لا ينقسم منه كما مر، ~~وأما على مقابله فهو كالعروض، وحكمها أنه يحكم عليه ببيع حصته مفردة أيضا ~~لعدم اتحاد المدخل كما هو الموضوع، فإذا وقفت على ثمن كان لشريكه أخذه بذلك ~~الثمن رفعا لضرره، فإن لم يعلم الشريك حتى انعقد البيع فلا شفعة ولا ضم، ~~وقد فات ذلك عليه وهو قول ابن عرفة: كل مشترك لا شفعة فيه فباع بعض الشركاء ~~نصيبه منه فلمن بقي أخذه بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع اه. وانظر ~~ما تقدم عند قول الناظم في الشفعة: وجملة العروض في المشهور الخ. قال في ~~شرح العمليات: إذا وقف المبيع من عروض أو حيوان على ثمن فيقال ms1137 للشريك: أنت ~~أحق به فلا يشترى حتى تسلم فيه فإن أخذه بما بلغ منع منه غيره الخ. هذا كله ~~إذا طلب أحدهم البيع وأبى غيره، ولم يسأل طالب البيع من القاضي فيما إذا ~~اتحد المدخل أن ينادي له على الجميع بل رضي أن يتولى بيع الجملة بنفسه، ~~وأما إن طلب مريد البيع منه المناداة على الجميع أو طلب جميع الشركاء البيع ~~ولا ينظر في هذه لاتحاد المدخل ولا لعدمه فإنه يجيبهم إلى ما طلبوا في ~~الصورتين. ويحكم القاضي بتسويق ومن يريد أخذه يزيد في الثمن (ويحكم القاضي) ~~حينئذ (بتسويق) جميع المبيع (ومن يريد أخذه) منهم بما وقف عليه لا # PageV02P228 # يمكن منه إلا أن (يزيد في الثمن) فإن سلمه له صاحبه فذاك وإلا تزايدا حتى ~~يقف على أحدهما فيأخذه بما وقف به عليه. وإن أبوا قومه أهل البصر وآخذ له ~~يقضي من يذر (وإن أبوا) التسويق لكساد سوقه مثلا (قومه أهل البصر) فإذا سلم ~~أحدهما لصاحبه بذلك التقويم فذاك وإلا تزايدا (وآخذ له) بما وقف به عليه. ~~(يقضي) بفتح القاف أي: يؤدى الثمن (من يذر) أي لمن يترك أخذه والزيادة فيه ~~ويريد بيعه لصاحبه بما وقف عليه. وإن أبوا بيع عليهم بالقضا واقتسموا الثمن ~~كرها أو رضا (وإن أبوا) أي امتنعوا كلهم من أخذه بما قومه أهل البصر أو بما ~~وقف عليه في التسويق (بيع عليهم بالقضا واقتسموا الثمن كرها أو رضا) وما ~~قررنا به النظم هو المتعين الموافق لما به العمل، والمشهور من اتحاد المدخل ~~الذي درج عليه (خ) في قوله: أو اشترى بعضا. وما نقلوه هنا عن المتيطي ~~والمدونة وغيرهما مما ظاهره أنه يحكم بتسويق ما لا ينقسم من عقار وغيره، ~~سواء اتحد المدخل أم لا. ومن يريد أخذه يزيد في الثمن مخالف لما تقدم، ~~اللهم إلا أن يحمل ذلك على ما إذا اتحد مدخله وطلب مريد البيع من القاضي أن ~~ينادي له على الجميع أو توافق الجميع على البيع كما قررنا، لكن يقال: إذا ~~اتحد المدخل فلا يحتاج ms1138 الممتنع من البيع إلى المزايدة، لأن الخيار له في ~~الضم وعدمه ولو أمضى البيع، وإنما يحتاج إلى المزايدة إذا طلب الجميع ~~المبيع كما هو ظاهره والله أعلم. وأما إذا لم يتحد المدخل فإنه يحكم عليه ~~ببيع حصته مفردة كما مر، فقول المتيطية: وإن كان مما لا ينقسم بيع عليهم ~~الخ. يعني حيث اتحد المدخل أو توافق الجميع على البيع وطلبوا منه البيع ~~عليهم كما قررنا قال: إلا أن يريد من كره البيع أن يأخذ ذلك بما يعطى فيه ~~فهو أحق، فإن اختلفوا في أخذه بعد بلوغه في النداء ثمنا تزايدوا فإن قال ~~بعضهم: ابتداء نتزايد، وقال بعضهم: يقومه أهل المعرفة، فالقول لمن دعا ~~للمزايدة، فإن طلب أحدهم المزايدة والآخر البيع نودي عليه فإذا وقف على ثمن ~~كان لصاحب المزايدة أخذه بذلك إلا أن يزيد عليه الآخر فليتزايد الخ. قلت: ~~وهذا الذي في المتيطية أحد أقوال ثلاثة، وانظر شارح العمليات عند قولها صدر ~~البيوع. ولشريك المبيع بثمن بلغ دون الغير يرضى حيث عن # PageV02P229 # وعند قولها بعد ذلك: وليس يجبر على المقاومه وحظ ما لا يقبل المقاسمه ~~فإنه قال: كون الشريك يأخذ نصيب شريكه بالثمن الذي أعطى فيه واضح فيما بيع ~~مبعضا، وأما ما بيع صفقة فكذلك إن كان الآخذ غير مريد البيع، وأما مريده ~~ففي أخذه نصيب شريكه المجبور على البيع صفقة بالثمن الذي بلغ ومنعه إلا ~~بزيادة، ثالثها إن لم يكن قصده إخراج الشريك والاستبداد بالشيء المشترك فله ~~وإلا فلا حتى يزيده اه. يعني: وإذا زاد فلصاحبه الزيادة أيضا، ويتزايدان ~~حتى يقف على أحدهما. وذكر في ضيح أن العمل على أنه لا يمكن من أخذه حتى ~~يزيد كان هو طالب البيع أو غيره، وفي الدر النثير: إن العمل على القول ~~الثالث، وفي ابن ناجي: إن العمل عندهم على أن مريد البيع لا يأخذه إلا ~~بزيادة بخلاف غيره فيأخذه بدونها. تنبيه: وحيث حكم لمريد البيع بالتمكن منه ~~وطلب إخلاء الدار للتسويق، فإنه يجاب إلى ذلك بخلاف الحوانيت وشبهها فإنها ~~لا تخلى. ms1139 انظر حاشيتنا على اللامية. والرد للقسمة حيث يستحق من حصة غير ~~يسير مستحق (والرد للقسمة) مبتدأ (حيث يستحق) أي يؤخذ بالاستحقاق (من حصة) ~~بيد أحد الشريكين أو الشركاء شيء (غير يسير مستحق) خبر المبتدأ أي ثابت، ~~وحاصل للمستحق منه. وظاهره كان المستحق جزءا معينا أو شائعا في حصة أحدهما ~~أو في بعضها، وشمل غير اليسير ما زاد على النصف والنصف والثلث، والحكم في ~~ذلك مختلف على المشهور، فإن كان المستحق زاد على النصف فيتعين النقض جبرا ~~عليهما، وإن كان النصف أو الثلث فلا يتعين النقض، بل إن شاء أبقى القسمة ~~على حالها ولا يرجع على شريكه بشيء، وإن شاء رجع شريكا بقدر نصف ذلك مما في ~~يد صاحبه، ومفهوم قوله: غير يسير إنه إذا استحق اليسير كالربع فدون أنه لا ~~رد # PageV02P230 # له، وإنما يرجع على شريكه بقيمة نصف ما قابل الجزء المستحق ثمنا، وهذا هو ~~معنى التخيير في قول (خ) : وإن استحق نصف أو ثلث خير لا ربع الخ. كما قاله ~~طفي وغيره، وهو معنى قول ابن شاس: وإن استحق بعض معين وكان كثيرا كان له أن ~~يرجع بقدر نصف ذلك مما في يد صاحبه يكون به شريكا. يعني: وله أن لا يرجع ~~بشيء ويترك القسمة على حالها. قال: وإن كان تافها يسيرا رجع بنصف قيمة ذلك ~~دراهم، ولا يكون شريكا لصاحبه هذا قول مالك اه. ومثله قول المدونة: نظر ~~أبدا إلى ما استحق فإن كان كثيرا كان له أن لا يرجع بقدر نصف ذلك فيما بيد ~~صاحبه شريكا فيه إن لم يفت، وفي اليسير يرجع فيه بنصف قيمة ذلك ثمنا اه. ~~أبو الحسن: مراده بالكثير النصف لأنه يقال فيه كثير وليس بأكثر والثلث ~~كالنصف، والعيب يطرأ كالاستحقاق. ابن يونس عن بعض أهل القرويين: الذي يتحصل ~~عندي في طرو العيب والاستحقاق بعد القسم أن ينظر، فإن كان ذلك كالربع فأقل ~~رجع بحصة ذلك ثمنا، وإن كان نحو النصف أو الثلث فيكون بحصة ذلك شريكا فيما ~~بيد صاحبه ولا ينتقض القسم، ms1140 وإن كان فوق النصف انتقص القسم وابتدأه، ~~وبالجملة فمالك وابن القاسم اتفقا على نقض القسمة وجوبا في استحقاق الأكثر ~~أو عيبه كالثلثين فأكثر، وعلى عدم نقضها في الأقل كالربع فدون، وإن اختلفا ~~في النصف والثلث فابن القاسم حكم لهما بحكم الأقل وأنه لا يرجع بذلك شريكا ~~وهو تأويل فضل على المدونة ومالك جعل له الخيار في أن يرجع شريكا أو يتمسك ~~بما بقي ولا شيء له وهو المعتمد. وهذا كله إن لم يفت ما بيد شريكه فإن فات ~~ببيع أو هدم أو نحوهما من حوالة الأسواق في غير الأصول فإنه يرجع بنصف قيمة ~~مقابل ما استحق من غير فرق بين الأكثر والأقل، فقول الناظم: غير يسير شامل ~~للنصف وما فوقه فيقتضي أن الرد مستحق ثابت فيهما وهو كذلك إلا أنه فيما فوق ~~النصف يتعين الرد وجوبا إذ لا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره في # PageV02P231 # البيع والقسمة لها حكمه فيه، وإن كانت بالقرعة وفي النصف والثلث إن شاء ~~رد وإن شاء تمسك ولا شيء له كما مر، ومفهوم قوله: من حصة أنه إذا استحق جزء ~~شائع من جميع الحصص لا رجوع لأحدهما على الآخر وهو كذلك لأنه قد استحق من ~~كل مثل ما استحق من الآخر، وإنما الكلام للمستحق إن شاء أبقى حظه شائعا مع ~~جميعهم، وإن شاء نقض القسمة وابتدأها لما عليه من الضرر في تفريق حقه، وإن ~~استحق نصيب أحدهما بكماله رجع فيما بيد صاحبه شريكا كأن المالك لم يخلف ~~غيره. تنبيه: ما زاد على الربع ولم يبلغ الثلث قال الشيخ الرهوني في ~~حاشيته: الذي يفيده النقل أن ما زاد على الربع وقرب من الثلث يعطى حكم ~~الثلث، واستدل لذلك بأنقال فانظرها فيه. والغبن من يقوم فيه بعدا أن طال ~~واستغل قد تعدى (والغبن) الذي اطلع عليه أحد المتقاسمين بعد القسمة بالقرعة ~~أو بالمراضاة مع التعديل، وكذا بغير تعديل على ما مر للناظم في فصله من ~~القيام به في البيع على ما به العمل (من يقوم) به منهما يخاصم ms1141 (فيه) ويطلب ~~نقض القسمة بسببه (بعد أن طال) عاما فأكثر (و) سواء (استقل) الحظ المقسوم ~~في ذلك العام أم لا. (قد تعدى) في القيام به وطلب نقضها بسببه فلا يسمع منه ~~ذلك ولا تقبل له دعوى، وكان حقه أن يقدم هذا البيت عند قوله: ومدعي الغبن ~~سمع الخ. أو عند قوله: وقائم بالغبن فيها يعذر فانظر ذلك هناك. (و) إذا ~~اختلفا الشركاء فادعى بعضهم قسمة البت وادعى الآخر قسمة المنفعة والاستغلال ~~فالقول لمدعي الاستغلال. والمدعي لقسمة البتات يؤمر في الأصح بالإثبات و ~~(المدعي لقسمة البتات يؤمر في) القول (الأصح) المعمول به (بالإثبات) لما ~~ادعاه من البتات فإن أثبته وإلا فلا شيء له إلا اليمين على مدعي الاستغلال. ~~قال في المفيد: وهو الصواب وبه العمل، وإلى تصويبه أشار الناظم بالأصح، ~~وهذا إذا لم تمض مدة الحيازة على التفصيل الذي يأتي في حيازة الشريك قريب ~~أو أجنبي، وإلا فالقول حينئذ لمدعي قسمة البت قاله أبو الحسن، وذلك لأنه ~~إذا مضت مدة الحيازة صار بمثابة من حاز شيئا مدة الحيازة المعتبرة وقال: ~~اشتريته من # PageV02P232 # القائم فإنه يصدق ولا يكلف بإثباته كما يأتي للناظم في فصل الحوز حيث ~~قال: واليمين له. حيث ادعى الشراء منه معمله الخ. وقد علمت أن القسمة بيع ~~ومقابل الأصح لابن الحاج والمشاور أن القول لمدعي البت قالا: لأنهما بمنزلة ~~اختلافهما في البيع على البت أو الخيار، والقول لمدعي البت فيه لا لمدعي ~~الخيار، وهذا كله إذا اتفقا على القسم واختلفا في وجهه، وأما إن اختلفا في ~~أصل القسم فادعاه أحدهما ونفاه الآخر، وقال: إنما اقتطع كل واحد منا أرضا ~~يعمرها من غير قسم، فإن القول لمنكر القسم كما في ابن سلمون، وظاهره اتفاقا ~~وهو ظاهر لأن ذلك كاختلافهما في وقوع عقد البيع، وقد قالوا: إن القول ~~لمنكره اتفاقا بل إجماعا، وهذا ما لم تمض مدة الحيازة أيضا وإلا فالقول ~~لمدعي البت كما مر. ولا يجوز قسم زرع أو ثمر مع الأصول والتناهي ينتظر (ولا ~~يجوز) بالقرعة أو المراضاة (قسم ms1142 زرع أو ثمر) بعد أبارهما وقبل بدو صلاحهما ~~وانتهاء طيبهما أو بعد ذلك (مع الأصول) التي هي الأرض والشجر (ح) : مشبها ~~في الممنوع كقسمه بأصله، ومحل المنع فيما قبل بدو الصلاح إذا دخلا على ~~السكت أو شرط أن تبقى الثمرة والزرع في الشجر والأرض إلى الجذاذ والحصاد ~~لما يؤول إليه من بيع طعام وعرض بطعام وعرض، فإن دخلا على شرط قطع الزرع ~~والثمار الآن جاز حيث بلغ حد الانتفاع به لأنه بيع له على القطع فلا تأتي ~~العلة المذكورة. قال في المدونة: وإذا ورث قوم شجرا أو نخلا وفيها ثمر فلا ~~يقتسموا الثمر مع الأصل، وإن كان الثمر بلحا أو طعاما ولا يقسم الزرع مع ~~الأرض، ولكن تقسم الأرض والأصول وحدها وتترك الثمرة والزرع حتى يحل بيعهما ~~فيقسموا ذلك حينئذ كيلا أو يباع ويقسم ثمنه. أبو الحسن: ويدخل في قسم الزرع ~~مع الأرض طعام وعرض بطعام وعرض اه. وإلى قولها: ولكن تقسم الأرض والأصول ~~وتترك الثمرة أشار الناظم بقوله: (والتناهي ينتظر) فالجملة من المبتدأ ~~والخبر استئنافية أي: ولكن تقسم الأرض والشجر وحدهما وينتظر بالزرع والثمرة ~~تناهي الطيب أو بدو الصلاح وتقسم كيلا أو تباع، ويحتمل أن تكون الجملة ~~حالية قيدا فيما قبلها أي: لا يجوز قسم زرع أو ثمر مع الأصول في حال انتظار ~~تناهي الطيب، أما في حال عدم انتظاره بل دخلا على قطعه فيجوز كما مر. وهذا ~~الاحتمال هو المتعين فيما يظهر وإلا تكرر هذا مع قوله بعد: ومع مأبور ويصح ~~القسم في الخ. وقولي: بعد أبارهما احترازا مما إذا كان قبل الأبار فإنه ~~يمنع مطلقا كما قال: وحيثم صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; االإبار فيهما عدم فالمنع من قسمة الأصل منحتم # PageV02P233 # (وحيثما الإبار فيهما) أي في الزرع والثمر (عدم فالمنع من قسمة الأصل ~~منحتم) لا وحده ولا مع ثمره وزرعه لأن قسمة الأصول وحدها فيه استثناء ثمر ~~وزرع لم يؤبرا، والمشهور منعه لأنه كاستثناء الجنين في بطن أمه وقسمها ~~بثمرها فيه طعام وعرض بطعام وعرض، وإنما جعل ms1143 الثمر الذي لم يؤبر طعاما لأنه ~~يؤول إليه وسواء اشترطا استثناءه أو سكتا للعلة المذكورة بخلافه في البيع، ~~فإنه يجوز للمشتري اشتراط غير المأبور، بل هو له بنفس العقد مع السكت عنه ~~لانتفاء طعام وعرض بطعام وعرض كما تقدم للناظم في بيع الأصول حيث قال: وغير ~~ما أبر للمبتاع بنفس عقده بلا نزاع. . الخ ومع مأبور يصح القسم في أصوله لا ~~فيه معها فاعرف (ومع مأبور) متعلق بقوله: (يصح القسم في أصوله) وحدها وتترك ~~الثمرة والزرع إلى تناهي الطيب أو بدو الصلاح وتقسم كيلا أو تباع (لا) يصح ~~القسم (فيه) أي المأبور (معها) أي الأصول (فاعرف) وهذا الشطر تكرار مع ~~قوله: ولا يجوز قسم زرع أو ثمر مع الأصول على الاحتمال الثاني هناك، وأما ~~على الاحتمال الأول فالبيت كله تكرار، فافهم فلو حذفه ما ضر، وهذا كله في ~~قسمة الأصول وحدها أو مع الثمار، وأما قسمة الثمار وحدها على رؤوس الأشجار ~~فأشار له بقوله: وقسم غير التمر خرصا والعنب مما على الأشجار منعه وجب ~~(وقسم غير التمر خرصا) بفتح الخاء أي حزرا جزافا وتحريا مصدر خرص من باب ~~قتل والاسم بالكسر (والعنب) معطوف على تمر (مما) أي من الثمار التي (على ~~الأشجار) من زيتون وفول أخضر وجوز وفستق وتين وزرع في الفدادين أو قثاء ~~وغير ذلك (منه وجب) لأن القسم بيع، والشك في التماثل كتحقق التفاضل، وظاهره ~~بدا صلاحه أم لا. دخلا على قطعه في الحين أم لا. وليس كذلك بل إذا لم يبد ~~صلاحه ودخلا على قطعة جاز قسمه تحريا كما مر (خ) : وثمر أو زرع إن لم يجذاه ~~الخ. ومفهوم غير التمر والعنب أن التمر والعنب يجوز قسمهما في رؤوس ~~أشجارهما خرصا، لكن إذا قلا وحل بيعهما واختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل ~~واتحد المقسوم من بسر أو رطب وقسم بالقرعة لا بالمراضاة كما في (خ) : عبد ~~الحق: الفرق بين سائر # PageV02P234 # الثمار والنخل والعنب في القسم بالخرص أن ثمرة النخل والعنب متميزة عن ~~الشجر وورقه، وليس كذلك سائر ms1144 الثمار لأنها مختلطة بالورق ولا تتميز اه. ~~وهذا هو المشهور، وقال أشهب، عن مالك في العتبية: لا بأس بقسم جميع الثمار ~~بالخرص من نخل وعنب وتين وغير ذلك كانت مدخرة أم لا. إن وجد من يحسن الخرص ~~وحل بيعه إلى آخر الشروط، وقال ابن حبيب: يجوز ذلك في المدخر دون غيره فهي ~~ثلاثة أقوال. واعلم أن الطارىء على القسمة المقتضي لنقضها على ما في النظم ~~خمسة. استحقاق وقد تقدم في كلامه، وعيب وحكمه حكمه كما مرت الإشارة إليه، ~~ووارث أو دين أو وصية وإليها أشار بقوله: وينقض القسم لوارث ظهر أو دين أو ~~وصية فيما اشتهر (وينقض القسم لوارث ظهر) كثلاثة عصبة اقتسموا التركة، ثم ~~طرأ رابع فتنقض القسمة لأجله إذا كان المقسوم مقوما كدار وحيوان ونحوهما ~~فإن كان عينا أو مثليا رجع الطارىء على كل واحد بما أخذه زائدا على حقه، ~~ولا تنقض القسمة ولا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب أو ميت، وسواء ~~علم المطرو عليه بالطارىء أم لا على مذهب المدونة خلافا لابن الحاجب. (أو ~~دين) ظهر بعد قسم الورثة التركة كانت فيها وصية أم لا. فإن القسمة تنقض، ~~وظاهره كان المقسوم مقوما كدار أو مثليا وهو كذلك، فيكون ما هلك أو نما من ~~جميعهم، وفائدة نقضها في المثلى كون الضمان من جميعهم إذا تلف بسماوي، ولو ~~كانت صحيحة فيه ما كان الضمان منهم جميعا، ولذا لا نقض في المثلى إن كان ~~قائما إذ لا فائدة له كما لابن رشد فغير المثلى ينقض مطلقا والمثلى إنما ~~ينقض مع الهلاك فقط، وما في (خ) من أنها لا تنقض في المثلى خلاف المشهور ~~المنصوص عليه لابن القاسم كما في البيان قاله طفي وغيره. وإذا انتقض القسم ~~على ما هو المشهور فيأخذ المليء عن المعدم والحاضر عن الغائب والميت ما لم ~~يجاوز ما قبضه، وسواء علموا بالدين أم لا. قال في المدونة: وإذا طرأ الغريم ~~على الورثة، وقد أتلف بعضهم حظه وبقي في يد بعضهم حظه فلربه أخذ ms1145 دينه مما ~~بيده اه. تنبيهان. الأول: قال في المقدمات: لا خلاف بين جميعهم أن الورثة ~~لا يضمنون للغرماء ما تلف بعد القسمة بأمر من السماء ويضمنون ما أكلوه ~~واستهلكوه. قال: وما ادعوا تلفه من الحيوانات التي لا يغاب عليها صدقوا في ~~ذلك مع أيمانهم بخلاف العروض التي يغاب عليها فلا يصدقون إلا ببينة اه. ~~ويفهم منه أنهم قبل القسمة مصدقون مطلقا ولو فيما يغاب عليه لأنهم لم ~~يحوزوا لأنفسهم شيئا. الثاني: إذا باع الورثة التركة بعد القسمة أو قبله ~~فبيعهم ماض لا ينقض كان فيه محاباة أم لا. وإنما اختلف هل يرجع الغريم ~~بالمحاباة على الواهب الذي هو البائع أو على الموهوب له وهو المشتري؟ وكذا ~~يمضي ما اشتراه الورثة من التركة فحوسبوا به في ميراثهم، ولو كانت السلعة # PageV02P235 # قائمة بيد المشتري أو كان الورثة معدمين بالثمن فلا مطالبة على المشتري ~~في ذلك كله، لكن محل إمضاء بيعهم إذا لم يعلم الورثة بالدين حين القسم، أو ~~جهلوا أن الدين قبل القسم كما فرضه في المدونة، أما مع علمهم بتقديم الدين ~~فباعوا فللغرماء نقض البيع وانتزاع المبيع ممن هو في يده قاله في كتاب ~~المديان من المدونة انظر طفي. 5 (أو وصية) ظهرت بعد قسم الورثة، فإن القسمة ~~تنقض (فيما اشتهر) . وظاهره كانت الوصية بعدد أو بالثلث، أما الوصية بالعدد ~~فهي كالدين فينقض القسم لأجلها كان المقسوم مقوما أو مثليا، ويكون ما هلك ~~أو نما من جميعهم كما مر، وأما الوصية بالثلث فإنما ينقض القسم لها إذا كان ~~المقسوم مقوما كما مر في طرو الوارث على مثله، ثم محل نقض القسمة في الدين ~~والوصية بعدد إذا لم يلتزم الورثة بأداء الدين وإلا فلا نقض كما قال: إلا ~~إذا ما الوارثون باؤوا بحمل دين فلهم ما شاؤوا (إلا إذا ما) زائدة ~~(الوارثون باؤوا) رجعوا كلهم (بحمل دين) وأدائه لربهم (فلهم ما شاؤوا) من ~~إمضاء القسمة وإبقائها على حالها إذ لا حق لرب الدين في عين التركة، وكذلك ~~إذا تطوع أحدهم بدفع جميع ms1146 الدين من عنده لاغتباطه بحقه، فذلك له وتبقى ~~القسمة على حالها أيضا، وأما إذا أراد أحدهم أن يدفع ما ينوبه من الدين ~~ويتمسك بحظه فليس له ذلك إلا أن يرضى بذلك غيره. انظر شرح الشامل فيما إذا ~~ثبت الدين بشهادة أحد الورثة. وأصل باء رجع متحملا، ومنه قوله تعالى: أن ~~تبوء بإثمي} (المائدة: 29) أي ترجع متحملا بإثمي، وبقي على الناظم طرو ~~الغريم على مثله، أو طرو الموصى له على مثله، أو طرو موصى له بجزء على ~~وارث، أو طرو الغريم على الغرماء والورثة، أو طرو الموصى له بجزء على ~~الموصى له بجزء وعلى الورثة، أو طرو الغريم على الورثة وعلى الموصى لهم ~~بأقل من الثلث، فهذه ستة أشار (خ) إلى الثلاثة الأول بقوله: وإن طرأ غريم ~~أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث اتبع كل بحصته أي: ولا تنقض ~~القسمة، وهذا إذا كان المقسوم مثليا وإلا نقضت كما مر في طرو الوارث على ~~مثله. وانظر حكم الثلاثة الباقية في (ح) والشامل. والحلي لا يقسم بين أهله ~~إلا بوزن أو بأخذ كله (والحلى) المشترك (لا يقسم بين أهله إلا) على أحد ~~وجهين (بوزن) معتدل حيث أمكن فيه ذلك لتعدده مثلا (أو بأخذ كله) ويأخذ ~~الوارث الآخر عينا من نوعه بالوزن فتكون مراطلة أو # PageV02P236 # عينا من غير نوعه على حكم الصرف كما مر في بيع النقدين أو عقارا أو عرضا ~~لا عرضا وعينا من نوعه لما فيه من بيع عين وهو الحلى بعين وعرض وهو ممنوع ~~كما أفاده (خ) بقوله: كدينار ودرهم أو غيره بمثلهما الخ. وكذا عرض وعين من ~~غير نوعه إلا أن يكون الجميع قدر دينار أو يجتمعان فيه. وأجر من يقسم أو ~~يعدل على الرؤوس وعليه العمل (وأجر من يقسم) أو غيرها (أو يعدل) أي يقوم ~~المقسوم من أصول وغيرها، وظاهره أن المعدل غير القاسم وليس كذلك، بل الظاهر ~~كما في (ح) أن القاسم هنا هو الذي يقوم المقسوم ويعد له اه. واعتراض طفي ~~وابن ms1147 رحال لا ينهض لمن تأمل وأنصف، بل قال الشيخ الرهوني ما استظهره (ح) : ~~يجب الجزم به وما في (ق) عن ابن عبدوس عند قوله: إلا كحائط فيه شجر الخ. ~~صريح في أن القاسم هو المقوم. (على الرؤوس) . ولو اختلفت الانصباء كنصف ~~وثلث وسدس (خ) : وأجره بالعدد أي الرؤوس لأن تعب القاسم في تمييز النصيب ~~القليل كتعبه في تمييز الكثير أو أكثر. قال المتيطي: وبهذا القضاء، وتبعه ~~الناظم فقال: (وعليه العمل) وقيل إنها على قدر الانصباء كالشفعة. قال ~~الباجي في وثائقه: وبه العمل فهما قولان عمل بكل منهما. كذلك الكاتب ~~للوثيقه للقاسمين مقتف طريقه (كذلك الكاتب للوثيقه للقاسمين مقتف طريقه) ~~بالتاء المبدلة هاء للوقف، وللقاسمين نعت له تقدم عليه فيعرب حالا، ومقتف ~~خبر عن الكاتب أي كاتب الوثيقة مقتف طريقة ثابتة للقاسمين حال كونه كائنا ~~كذلك في كون الأجرة على الرؤوس على المعمول به. قلت: وحاسب الفريضة أي ~~ضاربها ككاتب وثيقة القسمة، ولكن العمل اليوم في ذلك كله على ما للباجي لا ~~على ما للناظم، وللمسألة نظائر كنس المرحاض فإنه على الرؤوس وسكنى الحاضنة ~~مع محضونها، وكذا صيد الكلاب فلا ينظر لكثرة الكلاب، وإنما ينظر إلى رؤوس ~~الصيادين، وكذا حارس البساتين وأعدال المتاع وبيوت الطعام على ما قاله ~~البرزلي وغيره ولكن العمل عندنا في الحارس وكنس المرحاض على أنه على قدر ~~الأنصباء كالشفعة والفطرة على العبد المشترك ونفقة الوالدين، فإنها على قدر ~~اليسار وأجرة الدلالين ونفقة عامل القراض على قدر المالين، وما طرحه أهل ~~السفينة خوف الغرق على قدر الأموال والساعي يتعدى على الشاة فتؤخذ # PageV02P237 # من البعض، فهي على قدر الغنم وجناية معتق رجلين على عاقلتيهما بقدر ~~حظيهما والوصية بمجهول (خ) في الوصية وضرب لمجهول فأكثر بالثلث، وهل يقسم ~~على الحصص؟ قولان. هذا هو الذي يعتمد في هذه المسائل كما هو ظاهر، وإن كان ~~فيه بعض مخالفة لما قاله طفي وغيره في فصل كاة الفطر. وأجرة الكيال في ~~التكسير من بائع تؤخذ في المشهور (وأجرة الكيال في التكسير) أي في كيل ms1148 ~~الأرض إذا بيعت على الكيل (من بائع تؤخذ) تلك الأجرة (في المشهور. كذاك في ~~الموزون والمكيل الحكم ذا من غير ما تفصيل كذاك في الموزون والمكيل) من ~~الطعام أو غيره إذا بيع على الكيل أو الوزن فأجرة ذلك على البائع لقوله ~~تعالى: وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل} (يوسف: 88) والمخاطب بذلك هو ~~يوسف عليه السلام، إذ هو كان البائع للطعام من إخوته (الحكم ذا من غير ما ~~تفصيل) وهذا إذا لم يجر العرف بأن الأجرة في الكيل والوزن على المشتري وإلا ~~فيحكم بها عليه كما عليه العمل اليوم لأن العرف كالشرط. ### | (فصل في المعاوضة) # وهي بيع العرض بالعرض كحيوان بثوب أو حيوان بمثله أو ثوب بمثله أو أرض ~~بمثلها ونحو ذلك، وتسميها العامة اليوم المعاملة فهي من أنواع البيع كما ~~قال: يجوز عقد البيع بالتعويض في جملة الأصول والعروض (يجوز عقد البيع ~~بالتعويض في جملة الأصول والعروض) وظاهره؛ ولو لم يتعرضا لقيمة كل من ~~العوضين وهو كذلك، ثم إذا وقعت في غير الأصول أو في الأصول التي لا ثمرة ~~فيها أصلا # PageV02P238 # فلا إشكال في الجواز كما يستفاد من هذا البيت وما يأتي في قوله: وجائز في ~~الحيوان كله الخ. وأما إن وقعت في الأصول التي فيها ثمرة فإما أن تكون تلك ~~الثمرة غير مأبورة بأن لم ينعقد الثمر ولا خرج الزرع على وجه الأرض، وإما ~~أن تكون مأبورة فأشار إلى الأول بقوله: ما لم يكن في الأصل زرع أو ثمر لم ~~يؤبرا فما انعقادها يقر (ما لم يكن في الأصل زرع أو ثمر لم يؤبرا) فإن ~~المعاوضة حينئذ لا تجوز وإن وقعت (فما انعقادها يقر) بل يجب فسخها بكل حال، ~~كما في ابن سلمون، وذلك لأنه يؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض كما تقدم ~~في القسمة حيث قال: وحيثما الإبار فيهما عدم فالمنع من قسمة الأصل منحتم ~~وما مر عن ابن فتحون في بيع الأصول بثمرها إنما هو إذا بيعت بعين أو بأصل ~~لا ثمرة فيه أصلا، كما تقدم ms1149 التنبيه عليه، وأشار إلى الثاني بقوله: وصح ~~بالمأبور حيث يشترط من جهة أو بقيا معا فقط (وصح) عقد المعاوضة (بالمأبور) ~~من الجانبين (حيث يشترط) لأحدهما (من جهة) دون الأخرى وأفهم قوله بالمأبور ~~أن كلا من الأصلين فيه مأبور إلا أن أحدهما اشترط لنفسه مأبور الآخر وأبقى ~~مأبور أصله لنفسه أيضا، وغايته أنه اشترى أصلا مع مأبوره بأصل فقط دون ~~مأبوره ولا محذور فيه بمنزلة ما لو اشترى أصلا مع مأبوره بعين أو ثوب، ~~وأحرى وأولى في الجواز إذا كان أحد الأصلين لا ثمرة فيه أصلا فباعه ربه ~~بأصل فيه مأبور واشترط المأبور لنفسه، وكذا إن كان ثمر أحد الأصلين قد أبر ~~وثمر الآخر لم يؤبر، فيجوز على أن تكون الثمرة المأبورة تبقى للذي صارت له ~~الثمرة التي لم تؤبر، ولا يجوز أن يشترطها الآخر قاله ابن سلمون، وفهم من ~~قوله: من جهة أنه إذا اشترط كل منهما مأبور صاحبه لنفسه لم يجز وهو كذلك، ~~لأنه عرض وطعام بعرض وطعام أي يؤول إلى ذلك كما تقدم في القسمة قريبا، ~~وسواء كانا من جنس واحد أو من جنسين كأرض فيها زرع مؤبر بشجرة فيها ثمر ~~مؤبر أيضا للشك في التماثل في الجنس، ووجود النسيئة في الصورتين خلافا ~~للشيخ (م) في إجازته صورة الجنسين على جهة الترجي قائلا # PageV02P239 # لأن المماثلة غير مطلوبة والمناجزة حاصلة لأن النظر إلى الجزاف قبض الخ. ~~لما علمت من أن الثمرة المأبورة ليست طعاما الآن، ولأن كون النظر إلى ~~الجزاف قبضا إنما هو إذا كان مما ينتفع به في الحال وتقطع الثمرة من الآن ~~كما مر في القسمة والله أعلم. (أو بقيا) معطوف على يشترط مدخول لحيث أي وصح ~~حيث بقيا أي المأبوران (معا) أي عقدا على أن يبقى لكل واحد منهما مأبور ~~أصله، لأن المعاوضة حينئذ إنما وقعت في الأصلين (فقط) دون الثمرة، فقوله: ~~فقط راجع لقوله: من جهة وإذا اشترط المأبور من أحد الجانبين فإصابته جائحة ~~فإنها لا توضع عنه لأن شرط وضع الجائحة أن لا تشتري ms1150 مع أصلها وإلا فلا ~~جائحة فيها كما قال (خ) وأفردت أو ألحق أصلها لا عكسه أو معه، وإذا استحق ~~أحد العوضين في المعاوضة أو رد بعيب انفسخت المعاوضة ورجع كل واحد من ~~العوضين لصاحبه إلا أن يفوت فيرجع بالقيمة كما قال (خ) أيضا. وفي عرض بعرض ~~بما خرج من يده أو قيمته الخ. وسائغ للمتعاوضين من جهة فقط مزيد العين ~~(وسائغ) أي جائز (للمتعاوضين من جهة فقط مزيد) أي زيادة (العين) حيث يكون ~~أحد العوضين أكثر من قيمة الآخر، وهو معنى قوله: لأجل ما كان من التفضيل ~~بالنقد والحلول والتأجيل (لأجل ما كان من التفضيل) أي إنما زيدت العين لكون ~~عرض أحدهما يفضل على عرض الآخر في القيمة، فتزاد العين ليقع التعادل، وفهم ~~من قوله: من جهة فقط أنه لا يجوز من الجهتين لأنه عين وعرض بعين وعرض، ~~فالعين مع العرض من الجانبين إن كانت من جنس واحد قد اجتمع فيها المبادلة ~~والبيع، وذلك مؤد للربا المعنوي المشار إليه بقول (خ) : كدينار ودرهم أو ~~غيره بمثلهما الخ. وإن كانت من جنسين اجتمع فيها البيع والصرف المشار إليه ~~بقوله أيضا. وحرم بيع وصرف إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه الخ. ~~والقاعدة الشرعية أن العرض المقارن للطعام طعام والمقارن للعين عين، ولذلك ~~امتنع بيع عرض وعين بعين من جنسها، وكذا من غير جنسها حيث لم يكن الجميع ~~دينارا ولا اجتمعا فيه (بالنقد) يتعلق بمحذوف حال من العين أي جازت زيادة ~~العين لفضل أحد العوضين على مقابله في القيمة حال كون العين كائنة بالنقد ~~أي: منقودة ومدفوعة في الحين (والحلول والتأجيل) الواو بمعنى (أو) فيهما أي ~~أو كانت غير منقودة ولكنها بالحلول # PageV02P240 # متى طولب بها أداها أو كانت بالتأجيل إلى أجل معلوم أو بعضها بالنقد ~~وبعضها لأجل معلوم أيضا كل ذلك جائز. وجائز في الحيوان كله تعاوض وإن يكن ~~بمثله (وجائز في الحيوان كله) أي الرقيق والأنعام والدواب (تعاوض) كانا من ~~جنسين كعبد بجمل أو جملين نقدا في العوضين أو تعجيل ms1151 أحدهما وتأجيل الآخر لا ~~أن تأجلا معا لأنه من ابتداء الدين بالدين أو كانا من جنس واحد كعبد بعبد ~~وهو قوله: (وإن يكن بمثله) أي في الجنسية والقدر كانا نقدا معا أو عجل ~~أحدهما لا أن تأجلا معا كما مر، وأما إن اختلف القدر كجمل في جملين مثله ~~جودة ورداءة، فإن عجل العوضان معا جاز، وإن تأخرا معا امتنع، وكذا إن تأخر ~~أحدهما لأنه مع تقديم الجملين ضمان بجعل ومع تأخيرهما وتعجيل المنفرد سلف ~~جر نفعا، وكذا إن عجل المنفرد وأحد الجملين اللذين في مقابلته لأن المؤجل ~~هو العوض، والمعجل زيادة لأجل السلف. ابن يونس: كل شيء أعطيته إلى أجل فرد ~~إليك مثله وزيادة فهو ربا، وهذا هو المشهور الذي درج عليه (خ) في السلم حيث ~~قال: لا جمل في جملين مثل عجل أحدهما الخ. ولا مفهوم لجمل في جملين بل ~~غيرهما من الثياب وسائر العروض كذلك، ومقابل المشهور الجواز لأن تعجيل ~~المنفرد مع أحد الجملين بيع، والجمل الآخر محض زيادة والقولان لمالك قال في ~~ضيح: والأقرب جريا على قواعد المذهب القول المشهور، لأن في هذه المسألة ~~تقديرا يمنع وتقديرا يجيز والأصل في مثله تغليب المنع اه. ابن بشير: جرت في ~~هذه المسألة مناظرة بين المغيرة وأشهب، فالتزم أشهب الجواز فألزمه المغيرة ~~ذلك في دينار بدينارين عجل أحدهما فالتزمه، وقد لا يلزمه لأن باب الربا ~~أضيق من غيره، ولا سيما الشافعي يجيز الزيادة في سلم العروض لأجل اه. فما ~~قاله أشهب مقابل للمشهور، واعتراض (ق) على (خ) بما نقله عن المازري مردود ~~بكلام ضيح وابن عبد السلام وعبد الحق وأبي إسحاق، ومفهوم قول (خ) مثله ~~أنهما لو كانا معا أجود بكثرة حمل أو سبق جاز مطلقا أجلا معا أو أحدهما ~~وعجل الآخر لمخالفتهما للمنفرد فصارا كجنسين. # PageV02P241 ### | (فصل في الإقالة) # وهي رجوع كل من العوضين لصاحبه. ابن عرفة: هي ترك المبيع لبائعه بثمنه ~~وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع وهي رخصة وعزيمة اه. يعني رخصة في الطعام ~~قبل قبضه، والمراد بالعزيمة أحد ms1152 أقسام الحكم الشرعي وهو الإباحة ههنا فهي ~~رخصة فيما يمتنع بيعه قبل قبضه جائزة فيما عداه لأنها بيع من البيوع تنعقد ~~بما يدل على الرضا وإن بمعاطاة، ثم إن وقعت بأقل من الثمن أو أكثر فهي بيع ~~اتفاقا فتمتنع في الطعام قبل قبضه، وتجوز في غيره مع وجود شروط البيع من ~~كون المقال في مقدورا على تسليمه غير واقعة وقت نداء الجمعة إلى غير ذلك، ~~وإن وقعت بمثل الثمن فثلاثة أقوال. ثالثها: المشهور أنها بيع إلا في الطعام ~~فتجوز منه قبل قبضه بناء على أنها نقض للبيع، وإلا في الشفعة فليست بيعا ~~ولا نقضا للبيع، بل هي باطلة إذ لو كانت بيعا لخير الشفيع في أن يأخذ ~~بالبيع الأول والثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ ~~بالبيع الأول ويكتب عهدته على المشتري، ولو كانت نقضا للبيع لسقطت الشفعة ~~وإلا في المرابحة، فهي فيها حل بيع، فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها مرابحة ~~بخمسة عشر، ثم أقال منها ما لم يبعها ثانيا مرابحة إلا على أن رأس ماله ~~عشرة، ولا يبيعها على أن رأس ماله خمسة عشر إلا إذا بين وهذا معنى قول (خ) ~~والإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة الخ. إقالة تجوز فيما حلا ~~بالمثل أو أكثر أو أقلا (إقالة) مبتدأ سوغه قصد الجنس وخبره (تجوز فيما ~~حلا) كان الثمن عينا أو عرضا أو طعاما غاب عليه أم لا. للسلامة من التهمة ~~الآتية فيما لم يحل المشار إليه بقوله فيما يأتي: ولا يقال حيث لم يأت ~~الأجل (بالمثل) يتعلق بتجوز (أو أكثر أو أقلا) وهذا التعميم يجب أن يخصص ~~بغير الطعام قبل قبضه، وأما فيه قبل قبضه فلا تجوز إلا بالمثل كما تقدم، ~~وظاهره أنها جائزة فيما حل ولو على تأخير الثمن وهو كذلك إن كان المبيع ~~معينا كالعبد والثوب ونحوهما، وأما إن كان # PageV02P242 # المبيع غير معين كالشيء المسلم فيه، فإنه يجب فيه رد رأس المال عاجلا ~~وإلا أدى لفسخ الدين في الدين لأن دينه كان ms1153 عرضا ففسخه في دراهم لا يتعجلها ~~الآن بخلاف تأخير رأس المال في غير الإقالة فيجوز كما قال (خ) : شرط السلم ~~قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وذلك لأن اللازم فيه ابتداء ~~الدين بالدين وهو أخف من فسخ الدين في الدين الذي هو لازم في الإقالة، ~~وظاهره أيضا جوازها فيما حل ولو من بعضه وهو كذلك إن كان الثمن مما يعرف ~~بعينه كعرض أو مما لا يعرف بعينه ولم يغب عليه وإلا كان مما لا يعرف بعينه ~~كالطعام والعين وغاب عليه غيبة يمكنه فيها الانتفاع به ولم تجز الإقالة إلا ~~من الجميع لا من البعض كان المبيع طعاما أو غيره حل الأجل أم لا، لأنه ~~يدخله بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه لأن الغيبة على المثلى ~~تعد سلفا، فإذا أسلم له عشرة دراهم في ثوبين أو وسقين وبعد الغيبة على ~~العشرة أقاله قبل الأجل أو بعده في أحد الثوبين أو الوسقين ورد له خمسة ~~دراهم امتنعت الإقالة لأنه آل الأمر إلى أنه دفع عشرة وغاب عليها خمسة منها ~~في مقابلة الخمسة التي ردها سلف، وخمسة منها في مقابلة أحد الثوبين أو ~~الوسقين، فقد اجتمع البيع والسلف في الأمرين وزاد أحد الوسقين بعلة أخرى ~~وهي بيع الطعام قبل قبضه. تنبيه: إذا باع سلعة فحملها المشتري ثم تقايلا ~~فإن سأل البائع الإقالة فأجرة الحمل في ردها عليه، وإن سألها المشتري فأجرة ~~الحمل في ردها للبائع عليه قاله البرزلي قال: وعليه تجري مسألة تقع اليوم ~~وهي ما إذا أقاله في أصل باعه إياه قد كان دفع أجرة السمسار فمن طلب ~~الإقالة فالأجرة عليه أما البيع الفاسد فحملها أولا وآخرا على المشتري سواء ~~دلس البائع أم لا. وكذا في الرد بالعيب نقله (ح) . وللمقال صحة الرجوع ~~بحادث يحدث في المبيع (و) إذا باع عبدا مثلا فحدث فيه عيب عند المشتري ثم ~~وقعت الإقالة ف (للمقال) الذي هو البائع (صحة الرجوع) في الإقالة ويرد ~~العبد على المشتري (بحادث) ذلك ms1154 العيب الذي (يحدث) عند المشتري (في) ذلك ~~(المبيع) لأن الإقالة بيع فالبائع اشترى العبد ولم يطع وقت البيع على العيب ~~الحادث عند المشتري، فإذا اطلع عليه بعد فله الرد به. وفي القديم منه لا ~~محاله بزائد إن كان في الإقاله (وفي القديم منه) أي من العيب وهو ما كان ~~موجودا وقت البيع (لا محالة) يرجع البائع # PageV02P243 # (بزائد) الثمن (إن كان) قد زاده (في الإقالة) زيادة على الثمن الأول كما ~~لو باعه له بثمانية فأقاله على عشرة، ثم اطلع البائع على عيب قديم لم يعلم ~~به وقت البيع الأول ولا المشتري وقت الإقالة فإن للبائع أن يرجع بالاثنين ~~اللذين زادهما للمشتري عند الإقالة، وقولي: لم يعلم به وقت البيع الأول ~~احترازا مما إذا علم به وقتئذ، فإنه لا يرجع على المشتري بالزيادة ولا يرد ~~المبيع على المشتري لعلمه بالعيب وتدليسه به كما قال (خ) : وفرق بين مدلس ~~وغيره في أخذه منه بأكثر الخ. وقولي: ولا المشتري وقت الإقالة احترازا مما ~~إذا علم به المشتري وعدل عن الرد به إلى الإقالة فإنه حينئذ كأنه حدث عنده، ~~وللبائع حينئذ أن يرده عليه إذا لم يعلم به وقت الإقالة، وإلا فلا لدخوله ~~عليه، ومفهوم قوله بزائد أنه إذا أقاله فيه بمثل الثمن أو بأقل لا يرجع ~~بشيء وهو كذلك في المثل، سواء أقاله بعد اطلاعه على العيب أم لا. كان ~~المقال مدلسا في بيعه الأول أم لا. غير أنه إذا لم يكن مدلسا فله رده على ~~المشتري إذا أقاله بعد اطلاعه عليه لأنه بمنزلة ما حدث عنده كما مر، وأما ~~في الأقل فإن أقاله المشتري قبل اطلاعه على العيب فإن البائع يجب عليه أن ~~يكمل له الثمن سواء دلس أم لا. وإن أقاله بعد اطلاعه عليه لم يكمل له دلس ~~أم لا. وإلى تفصيل هذه المسألة أشار (خ) في العيوب بقوله: فإن باعه أي ~~أقاله بمثل الثمن أو بأكثر إن دلس فلا رجوع وإلا رد ثم رد عليه وبأقل كمل ~~الخ. وإنما يرجع البائع ms1155 بالزائد فيما إذا أقاله بأكثر. بعد اليمين أنه لم ~~يكن يعلمه فيما مضى من زمن (بعد اليمين أنه لم يكن يعلمه فيما مضى من زمن) ~~وهي يمين تهمة لا تقلب ويثبت الحق بمجرد نكوله عنها، اللهم إلا أن يحقق ~~المشتري عليه دعوى العلم، فإنها تقلب ولا تسقط عن المشتري الزيادة حيث نكل ~~البائع إلا بعد يمينه. والفسخ في إقالة مما انتهج بالصنعة التغيير كالغزل ~~انتسج (والفسخ) مبتدأ خبره (في إقالة) من غزل مثلا اشتراه ثم أقال فيه بعد ~~أن نسجه ولم يعلم المقال بنسجه (مما) أي من أجل ما (انتهج) المبيع أي سلك ~~(بالصنعة) منهج (التغيير) مفعول مطلق على حذف مضاف كما ترى وما مصدرية أي: ~~الفسخ واجب في هذه الإقالة من أجل سلوك المبيع طريق التغيير بسبب الصنعة ~~لأن التغيير فوت، فلا يلزم المقال أخذه مع فوته إلا برضاه وذلك (كالغزل) ~~حالة كونه (انتسج) بعد بيعه وأقاله فيه قبل أن يعلم البائع بنسجه كما مر، ~~فإن علم بنسجه فالإقالة لازمة كانت بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، فإن تنازعا ~~بعد وقوعها فادعى المشتري أنه أقاله بمثل الثمن ويزيد أجرة نسجه، وادعى ~~المقال أنه أقاله بالمثل فقط # PageV02P244 # فذلك كاختلاف المتبايعين في الثمن فيتحالفان ويتفاسخان ولا تلزم الإقالة. ~~إلا إذا المقال بالرضا دفع لمن أقال أجرة لما صنع (إلا إذا المقال بالرضا ~~دفع. لمن أقال أجرة لما صنع) فتلزم الإقالة حينئذ. ابن سلمون قال ابن ~~الماجشون: من أقال رجلا في بيع أو ابتياع فوجد شيئا قد زاد أو نقص أو فات ~~هو لا يعلم لم تلزمه إلا في الطعام وكل ما يوجد مثله فيلزمه قال المشاور: ~~ولا تجوز الإقالة في شيء قد دخلته صنعة من الصنائع كالخياطة في الثوب ~~والدباغ في الجلد ونحو ذلك ويفسخ إلا أن يقول المقيل: أقيلك على أن تعطيني ~~في خياطتي أو دباغتي كذا وكذا فرضي بذلك وإلا فلا اه. فقول المشاور: ولا ~~تجوز الإقالة يعني لا تلزم حيث لم يعلم بتغيره وظهور تغيره كعيب به فلا ms1156 بد ~~من رضاه به، وإذا علم بالتغير وسكت عن دفع الأجرة فلا تلزم أيضا بدليل ~~الاستثناء بعده فيكون موافقا لابن عيشون لأن الصنعة فوت وتزيد وتنقص فلا ~~تلزم الإقالة للمقال إلا بعد علمه بالتغير ورضاهما على أخذ الأجرة ودفعها ~~أو على تركها، وإلا فسخت الإقالة. هذا هو المراد فقوله: كالغزل الخ. أخرج ~~به المثلى لأنه وإن تغير وهو لا يعلم بتغيره فالإقالة فيه لازمة ويأخذ مثله ~~ولا كلام لواحد منهما كما تقدم، وبهذا التقرير ينتفي إشكال الشارح حيث قال: ~~لم يتبين لي وجه فسخ الإقالة إذا رضي المقال بذهاب عمله مجانا، فكما يجوز ~~له قبض أجرة ذلك يجوز أن يتركه مجانا اه. لما علمت أنه ليس مراد المشاور ~~دفع الأجرة حتما وأنها لا تجوز إلا بدفعها لما علمت من أن الإقالة بيع ~~فتجوز بالمثل أو بأقل أو بأكثر حصل تغير في المبيع كتفصيل الثوب وخياطته أم ~~لا. وإنما مراده أنها لا تلزمه عند التنازع في كونها وقعت على دفع الأجرة ~~أو على تركها إلا مع البيان أو رضا المقال بدفعها بعد علمه بالتغير، فكلام ~~المشاور تفسير لكلام ابن الماجشون لا أنه مستقل كما فهموه، وأما قول من قال ~~وجه منعها بعد حدوث الصنعة هو تهمة سلف جر نفعا فغير سديد لما علمت أن ~~الغيبة على المقوم المعين لا تعد سلفا كما مر في غير ما موضع، ويلزم عليه ~~أن من اشترى سلعة وأحدث فيها صنعته لا يبيعها من بائعها إلا بعد دفع أجرة ~~الصنعة، وهذا لا يقوله أحد، وقد تحدث الصنعة فيها نقصا، وأيضا أي نفع يحصل ~~للمقترض بالغيبة على الجلد والثوب والغزل حتى يحمله ذلك على الاستقراض ~~ويتهم عليه والله أعلم. ولا يقال حيث لم يأت الأجل بثمن أدنى ولا وقت أقل ~~(ولا يقال) مضارع أقال مبني للمفعول أي لا تجوز الإقالة لمن باع ثوبا بعشرة ~~إلى شهر مثلا (حيث لم يأت الأجل) الذي هو آخر الشهر (بثمن أدنى) كثمانية ~~نقدا (ولا وقت) أي: ولا لوقت # PageV02P245 # (أقل) من الشهور. ms1157 أو ثمن أكثر منه لأمد أبعد مما كان فيه المعتمد (أو ثمن ~~أكثر منه) أي من الثمن الأول الذي هو العشرة في المثال المذكور كأن يقيله ~~على اثني عشر (لأمد) أجل (أبعد مما) أي للأجل الذي (كان) هو أي الأمد (فيه ~~المعتمد) خبر كان وفيه متعلق به وضميره للبيع أي أو أقاله على ثمن أكثر من ~~الأول لأجل أبعد من الأجل الذي كان هو أي: الأجل معتمدا لهما في البيع ولو ~~قال: أو ثمن أكثر منه لأجل أبعد مما كان في البيع حصل لكان أسهل وأوضح. ~~والحاصل أن من باع سلعة لأجل وأقال بائعه فيها، فأما أن يقيله بمثل الثمن ~~أو أقل أو أكثر، وفي كل إما نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه أو لأبعد منه ~~ثلاث في أربع باثنتي عشرة صورة منع منها ثلاثة وهي ما عجل فيه الأقل كما في ~~(خ) وهي المذكورة في النظم، وعلة المنع فيها تهمة سلف جر نفعا وضابطها أن ~~يعود لليد السابقة بالعطاء أكثر مما خرج منها، فإن استوت الأثمان بأن أقاله ~~أو اشترى منه بمثل الثمن، فالجواز مطلقا نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه ~~أو لأبعد منه كما قال: وهي إذا كانت بمثل المال جائزة في كل حال حال وكذا ~~تجوز بأقل للأجل أو لأبعد منه أو بأكثر نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه، ~~فهذه تسع صور من الاثنتي عشرة المتقدمة كلها جائزة لأنه لم يعد لليد ~~السابقة بالعطاء أكثر مما خرج منها، بل عاد إليها في صور المثل الأربعة مثل ~~ما خرج منها وعاد إليها فيما عداها أقل مما خرج منها، وفي الصورة الأخيرة ~~وهي بأكثر للأجل نفسه تقع مقاصة ولا يد سابقة هناك فانتفت التهمة، وهذه ~~المسألة من فصل بيوع الآجال وهو كثير التفاريع وقد تكفل بها (خ) وغيره. ~~تنبيه: في نوازل البرزلي: وأما من عليه دين حل أجله أو قرب فلا يجوز أن ~~يستدين من رب الدين دينا آخر كان الأول برهن أم لا. ولو زعم ms1158 أنه لغيره إذا ~~كتبه باسمه، وسواء كان الغريم مليا أو عديما والعلة سلف جر نفعا. والبرزلي: ~~ظاهر مسائل الصرف من المدونة أنه إذا # PageV02P246 # كانت السلعة الثانية غير الأولى أو الأولى ولم يردها عليه في الحال أو ما ~~قرب ولم يكن بينهما شرط ولا عادة أنه جاهز اه. ومشتر أقال مهما اشترطا أخذ ~~المبيع إن يبع تغبطا (ومشتر) لشيء (أقال) بائعه فيه (مهما اشترطا) المشتري ~~في إقالته على البائع المقال (أخذ المبيع) الذي وقعت فيه الإقالة (إن يبع) ~~أي أن يبعه البائع (تغبطا) بمعنى المفعول أي متغبطا به، وهو حال إما من ~~فاعل اشترط أو فاعل يبع، ويجوز أن يكون مفعولا لأجله. بالثمن الأول فهو ~~جائز والمشتري به المبيع حائز (بالثمن الأول) متعلق بأخذ (فهو) أي اشتراط ~~أخذ المبيع بالثمن الأول إذا بيع (جائز) والجملة جواب الشرط الذي هو مهما ~~والشرط وجوابه خبر المبتدأ (و) إذا جاز ذلك (فالمشتري به) أي بذلك الاشتراط ~~(المبيع) مفعول بقوله: (حائز) أي وإذا باعه البائع المقال فإن بيعه يفسخ، ~~ويحوز المشتري المبيع ويأخذه بالثمن الأول بسبب شرطه المذكور قاله ابن ~~القاسم في العتبية، ونص عليه ابن فتحون، ونقله ابن سلمون قائلا: إلا أن ~~يبيعها البائع بعد طول من الزمن ترتفع عنه فيه التهمة فلا شيء للمشتري ~~المقيل وتبعهم الناظم، وفي المسألة نزاع واضطراب بسطنا الكلام عليه في ~~الثنيا عند قوله: وجاز إن وقع بعد العقد طوعا بحد أو بغير حد، فانظره هناك ~~ولا مفهوم لقوله الأول، بل كذلك إذا شرط عليه المشتري في إقالته أخذه ~~بالثمن الذي يبيعه به البائع ثانيا كما مر هناك، وعبارة الأجهوري في هذه ~~المسألة هي ما نصه: ذكر الحطاب في التزاماته ما يقتضي أن تعليق الإقالة ~~يجوز بخلاف تعليق البيع في غير الإقالة، فإذا قال المقيل للمقال: لا أقيلك ~~إلا على أنك متى بعتها لغيري فهي لي بالثمن فرضي بذلك، فإن ذلك جائز، ومتى ~~باعها كانت للمقيل بالثمن الأول، وسواء باعها بالقرب أو بعد بعد حيث أتى ~~بمتى وينقض البيع ms1159 فيها وترد للمقيل، لأن متى لا تقتضي قرب الزمان، وأما إن ~~أتى بأن أو بإذا فهي له إن باعها بالقرب فقط بخلاف لو وقع هذا الشرط في ~~البيع، فإذا باعه على أنه متى باعه فهو له بالثمن ولو الأول، فإن البيع ~~يفسد هذا هو المعول عليه قاله (ح) اه # PageV02P247 # ثم قال الأجهوري المذكور: والحاصل أن البيع يفسد بهذا الشرط اتفاقا بخلاف ~~الإقالة ففيها خلاف يعني: والمعول عليه الجواز قال: وهنا أمور ينبغي التنبه ~~لها. الأول، قال ابن رشد: إنما جاز هذا الشرط في الإقالة لأنها معروف فعله ~~معه واشتراط أن يكافئه عليه بمعروف فلزم ذلك فيها بخلاف البيع اه. وهذا هو ~~وجه الفرق بين البيع والإقالة. الثاني: قال في النوادر: من أقال بائعه من ~~حائط اشتراه على أنه متى باعه البائع فهو للمقيل بالثمن الذي يبيعه به فرضي ~~ثم باعه فقام المقيل بشرطه كان ذلك له ويرد البيع ويأخذه بالثمن الذي باعه ~~به اه وقوله: كان ذلك له أي كان له القيام بشرطه. وقوله: ويرد البيع ويأخذه ~~أي فهو إنما يأخذه بعد علمه به، فليس هو من الشراء بثمن مجهول. والحاصل أنه ~~إن قال في مسألة الإقالة: إن بعته فهو لي بالثمن الأول فإنه يكون له بمجرد ~~البيع إلا أن يشاء عدم أخذه، وأما إن قال: إن بعته فهو لي بالثمن الذي ~~تبيعه به فإنه لا يكون له إن شاء أخذه إلا بعد معرفة الثمن الذي بيع به لا ~~قبل ذلك لئلا يكون من المبيع بثمن مجهول. الثالث: لم يعينوا حد القرب ولا ~~حد البعد في هذا الموضع، وقد ذكروا في مسألة النكاح أن البعد السنتان كما ~~ذكره الشارح عند قول المصنف، وفي تشطير هدية الخ. والأنسب تفسير القرب هنا ~~بما فسر به القرب في الثنيا المحدودة بأجل فإنهم فسروا القرب فيها باليوم ~~ونحوه اه. كلام الأجهوري باختصار. وسوغت إقالة فيما اكتري إن لم يكن أعطى ~~الكراء المكتري (وسوغت إقالة فيما اكتري) من دار أو دابة أو غيرهما (إن لم ms1160 ~~يكن أعطى الكراء المكتري) . وظاهره جوازها حيث لم يكن أعطى الكراء سواء سكن ~~بعض المدة أو ركب بعض المسافة أو لم يسكن ولم يركب وهو كذلك، ومفهوم الشرط ~~أن الإقالة بعد نقد الكراء لا تجوز وهو كذلك إن كان سكن بعض المدة أو ركبها ~~لأنه كراء وسلف كسلع باعها وقبض ثمنها وغاب عليه غيبة يمكنه الانتفاع به، ~~ثم أقال من بعضها لتهمة بيع وسلف كما تقدم في البيت الأول من هذا الفصل، ~~وهو مفهوم قول (خ) في العيوب: وإقالة من الجميع، فمفهومه إذا كانت من البعض ~~لا تجوز إن كان قد غاب على الثمن الذي لا يعرف بعينه، وقد أشار في كراء ~~الدابة لذلك أيضا حيث قال عاطفا على الجواز وإقالة بزيادة قبل النقد وبعده ~~إن لم يغب، وإلا فلا إلا من المكتري فقط إن اقتصر أو بعد سير كبير الخ. ~~وأما إن نقد الكراء ولم يسكن ولم يركب فالإقالة جائزة إذ لا يلزم عليها ~~شيء، فمفهوم الشرط في النظم فيه تفصيل كما ترى. # PageV02P248 ### | (فصل في التولية) # وهي كما لابن عرفة تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه. (والتصيير) ~~وهو دفع شيء معين ولو عقارا في دين سابق. تولية المبيع جازت مطلقا وليس في ~~الطعام ذاك متقى (تولية) الشيء (المبيع) لغير بائعه بثمنه (جازت مطلقا) ~~كانت قبل قبض المشتري للمبيع أو بعده (وليس ذاك في الطعام) قبل قبضه (متقى) ~~أي ممنوعا، بل تجوز فيه قبل قبضه كالشركة فيه والإقالة لأن الثلاثة معروف ~~رخص فيها الشارع صلوات الله عليه كما رخص في اشتراء العرية المشار إليها ~~بقوله. (خ) : ورخص لمعير أو قائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس أن لفظ بالعرية ~~وبدا صلاحها وكان يخرصها ونوعها الخ. وقولنا: لغير بائعه احترازا مما إذا ~~كان لبائعه فإنه إقالة. وقولنا بثمنه احترازا مما إذا كان بأقل أو بأكثر، ~~فإنه بيع فلا تجوز فيه قبل قبضه، وظاهره أن التولية في الطعام وغيره جائزة ~~ولو على تأخير الثمن لأجل معلوم، وهو كذلك ما لم يكن الشيء المولى ms1161 بالفتح ~~سلما وإلا فلا بد أن يتعجل المولي بالكسر رأس المال ناجزا لئلا يدخله بيع ~~الدين بالدين، وهو أشد من ابتداء الدين بالدين لما مر أن ابتداءه يجوز ~~تأخره ثلاثا، ولو بشرط. والشرط في التصيير أن يقدرا دين والإنجاز لما تصيرا ~~(والشرط في) صحة (التصيير) وتمامه أمران أحدهما (أن يقدر دين) أي يعلم قدره ~~لأنه ثمن للمصير بالفتح (و) ثانيهما (الإنجاز) لقبض (ما تصيرا) ومفهوم ~~الشرط الأول أنه إذا لم يعرفا معا أو أحدهما قدر الدين لم يجز، وهو كذلك ~~لأنه مبايعة فلا يجوز مع جهل العوضين أو أحدهما إلا إذا تعذرت المعرفة بكل ~~حال، فيجوز حينئذ على وجه التحلل كما يأتي في مسألة التمخي آخر الفصل، وكما ~~تقدم في قوله في الصلح: وجائز تحلل فيما ادعى ولم تقم بينة للمدعى فانظر ~~ذلك هناك، ومفهوم الشرط الثاني أنه إن تأخر القبض للشيء المصير ولو لبعضه ~~لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطلت كلها، فإن التصيير لا يجوز وهو كذلك إن كان ~~الشيء المصير غير معين كأن يصير له في الدين الذي عليه عرضا أو حيوانا أو ~~طعاما موصوفا فيمنع، ولو وقع # PageV02P249 # القبض في البعض دون البعض بلا خلاف لأنه فسخ دين في دين، وأما إن كان ~~المصير معينا كحيوان أو عرض معينين أو دار كذلك ففيه خلاف واضطراب كثير، ~~والمشهور المعمول به كما هو ظاهر النظم المنع، ولو وقع القبض في البعض دون ~~البعض أيضا، وبه أفتى (خ) في قوله: وككالىء بمثله فسخ ما في الذمة في مؤخر ~~ولو معينا يتأخر قبضه كغائب ومواضعة ومتأخر جذاذه ومنافع عين الخ. واعلم أن ~~تصيير المعين في الدين من باب بيع معين يتأخر قبضه، وقد تقدم تفصيله صدر ~~البيوع في بيع الأصول، ولذا كان القول بعدم افتقاره للحيازة قويا صوبه ابن ~~سهل، ورجحه ابن يونس، وصححه المتأخرون كما لابن عبد السلام، ونقله (ز) ~~وأفتى به اليزناسني لأنه من ناحية المعاوضات وهي لا تفتقر للحيازة لدخول ~~المعين الحاضر في ضمان المشتري بالعقد، ومثله العقار الغائب ms1162 لأنه يدخل في ~~ضمانه بالعقد أيضا، والقول بافتقاره لها راعى فيه شبه فسخ الدين في الدين ~~وليس ذلك فسخا حقيقيا، ولذا قال الشيخ (م) : والجاري على القواعد أن تصيير ~~المعين لا يفتقر إلى قبض إذ المعين لا تحمله الذمم، وإذا كان كذلك فليس من ~~فسخ الدين في الدين اه. ولذا قال ابن سلمون أيضا: وأما إن كانت يعني الدار ~~المصيرة قد نظرت إليها فالتصيير جائز بلا خلاف، يعني ولو تأخر قبضها. ولعل ~~ما ذكره من عدم الخلاف هو طريقة له، وفي أواخر الصلح من المعيار جواب ~~لمؤلفه قال فيه ما حاصله: إذا كان التصيير في معين مؤخر والتأخير يسير ~~كالثلاثة الأيام ففي جوازه ومنعه اضطراب، ومذهب المدونة المنع وساق كلامها ~~ثم قال: وإن كان التأخير كثيرا فإما بشرط أو غيره، فإن كان بشرط فيبطل وإن ~~كان بغيره فابن القاسم في المدونة يمنع وأشهب في العتبية يجيز، وبقول ابن ~~القاسم جرى عمل الموثقين والحكام اه. باختصار. ومراده بالتأخير الكثير هو ~~ما يتغير المعين إليه غالبا كما مر صدر البيوع، وإذا أجاز أشهب التأخير ~~الكثير بغير شرط فأحرى أن يجيز اليسير، وظاهرهم أن التأخير ولو في المعين ~~الحاضر يفسد التصيير على المعمول به ولو لم يدخلا عليه، ولو كان يسيرا ~~ويفسخ مع القيام ولو قبضه المصير إليه إلا أن يفوت ببيع صحيح ونحوه مما ~~يفوت البيع الفاسد، وهو كذلك كما قاله سيدي مصباح حسبما في المعيار فيمن ~~صير لزوجته أرضا في صداقها فلم تقبضها إلا بعد أشهر أو أعوام أو يوم. قال ~~في الجواب الذي اتصل به العمل: أن التصيير لا يتم إلا بالحوز بإثر العقد ~~وإن تراخى القبض عن ذلك كان بيعا فاسدا يرد مع القيام، وإن فات بما يفوت به ~~البيع كانت فيه القيمة يوم القبض اه. قلت: فظاهر قوله في السؤال أو يوم أن ~~التأخير اليسير لا يغتفر، وسيأتي في البيتين بعده ما يخالفه، وأيضا كون ~~التأخير الذي لم يدخلا عليه مفسدا للتصيير مخالف لما في صلح المعيار من ms1163 أنه ~~إذا وقع الصلح بدنانير عن دراهم أو بالعكس وتأخرت من غير شرط فالصلح جائز ~~قال: وهو صريح قولها أول الكتاب: وإن تأخرت الدنانير من غير شرط جاز اه. ~~وإذا جاز هذا في صرف ما في الذمة مع كون باب الصرف أضيق فأحرى أن يجوز في ~~التصيير، ولا سيما التصيير في المعين لأنه أمر جر إليه الحال ولم يدخلا ~~عليه ولا قصداه، ولأنه من بيع المعين الذي يدخل # PageV02P250 # في الضمان بالعقد ولا تحمله الذمة كما مر، وعليه فإذا حازه المصير إليه ~~بعد ذلك التأخير الحاصل من غير شرط لم يفسخ ويجبر الآبي على حيازته، وإنما ~~قلنا ذلك لأن العقد وقع على الصحة أي على أن يقبضه الآن، والعقد الواقع على ~~الصحة لا يفسخ بما طرأ عليه كما قالوه في مساقاة الحائط الغائب أنه يشترط ~~أن يصله العامل قبل طيبه، وأنه إن تراخى فوصله بعد طيبه لم تفسد، فالذي ~~ينبغي اعتماده أو يجب عدم الفسخ فيما إذا حصل التأخير من غير شرط، ولهذا ~~قال البرزلي في نوازل الإقرار: إذا صير الإنسان لامرأته في كالئها أو في ~~دين يعلم سببه نصف داره وسكن معها إلى أن مات فهو تصيير جائز إذا لم يشترط ~~عليها السكنى فيها، وقيل مردود والأول أظهر اه. وقال ابن سراج كما في (ق) : ~~إذا خدم معك من لك عليه دين بغير شرط فإنه يجوز لك أن تقاصه عند الفراغ من ~~الذي عليه، وبهذا أفتى ابن رشد لظهوره عنده إذ ما كان يخفى عليه قول ابن ~~القاسم اه. فقوله لظهوره عنده صريح في أنه اعتمد في فتواه قول أشهب، فيكون ~~ابن القاسم على هذا لا يجيز المقاصة ولو بعد الفراغ لأنه عنده عقد فاسد ~~لاتهامهما على تصيير الخدمة المتأخرة عند الاستيفاء في الدين فلا يصدقان في ~~عدم القصد والشرط، وإذا فسد العقد عنده فيرجع العامل بأجرة مثله ويتحاسبان ~~لأن مذهبه أن التأخير اليسير ممنوع، وقول الشيخ بناني معترضا على الشيخ (ز) ~~ما أفتى به ابن رشد من المقاصة موافق ms1164 لابن القاسم لا مخالف له فيه نظر كما ~~ترى وبعد كتبي ما تقدم عن المعيار والمدونة وقفت على مثله لأبي العباس ~~الملوي في تحريره، فالحمد لله على الموافقة. تنبيهات. الأول: إذا شهدت بينة ~~بحوز المصير له شهرا ثم رجع إلى يد المصير بعد ذلك لم يبطل التصيير قال ~~ناظم العمل: وللحيازة افتقر التصيير وحوزه شهر وذاك تكثير وأما إن شهدت ~~إحداهما بحوز المصير له ونزوله في الدار بالمعاينة أو الاعتراف ولم تشهد ~~باستمرار الحيازة شهرا أو شهدت الأخرى بأنه لم يزل بيد المصير وأنه لم يخرج ~~من يده أصلا فإن الشهادة بعدم خروجه من يده تقدم لأنها أثبتت استمرار عدم ~~الحيازة والأخرى لم تتعرض للاستمرار، فيمكن أن يكون رجع ليده بعد معاينة ~~الحوز قبل مضي الشهر، وقد بينا ذلك في حاشية اللامية، وسيأتي ما فيه من ~~الخلاف في أوائل الحبس إن شاء الله الثاني: إذا لم تقع حيازة في التصيير ~~حتى مات المصير فحازه المصير له بعد موته وباعه فقام وارث المصير على ~~المشتري محتجا بفساد التصيير، فالجاري على ما به العمل أنه بيع فاسد وهو ~~يفوت بالبيع الصحيح لأن الفساد حصل بمجرد التأخير سواء وقع القبض في حياة ~~المصير أو بعد موته كما هو ظاهر من كلام سيدي مصباح المتقدم وغيره، وفتوى ~~بعضهم بنقض البيع فيه لأن قبضه بعد الموت كالعدم فبيعه بعده تصرف في ملك ~~الغير الخ. غير سديد لأن هذا إنما يتم لو كان التصيير محض هبة، وقد علمت ~~أنه معاوضة باتفاق، ولكن تأخير القبض فيه يصيره معاوضة فاسدة على المعمول ~~به يجري على حكمها، لكن كان القياس أنه يمضي مع الفوات بالثمن لأنه بيع ~~مختلف فيه لا بالقيمة كما قال سيدي مصباح إلا أن يقال ما في (خ) من مضي ~~المختلف فيه بالثمن قاعدة أغلبية فقط لأنهم أوردوا على مضي المختلف فيه ~~بالثمن مسائل قاله الملوي. # PageV02P251 # الثالث: اختلف على القول باشتراط الحيازة هل لا بد من المعاينة أو يكفي ~~فيه اعتراف المصير والمصير له؟ قولان: والثاني ms1165 منهما هو المشهور المعمول ~~به، وإذا تنازعا فادعى أحدهما الحوز على الفور وادعى الآخر التأخير جرى على ~~الاختلاف في دعوى الصحة والفساد في البيع، وقد علمت أن القول لمدعي الصحة ~~قاله أبو عمران، وبه أفتى العقباني وغيره كما في شرح العمل، وعليه فقولهم ~~لا بد فيه من فور الحوز أي لا بد أن يثبت بالبينة أو باعترافهما أو يدعيه ~~أحدهما، وإذا كان القول لمدعي الصحة فمحله إذا لم يغلب الفساد، وقد قال ~~الملوي في تحريره: الغالب في التصيير للزوجة عدم حوزها فيكون القول حينئذ ~~لمدعي عدم فور الحوز، فالتصيير مخالف للهبة. ونحوها من التبرعات إذ لا بد ~~فيها من المعاينة كالرهن ومحل هذا إذا لم يكن في التصيير محاباة وغبن وإلا ~~فلا بد من المعاينة لأن المحاباة هبة، وفي الطرر: وإذا ثبت الغبن والمحاباة ~~في التصيير ولم تصح فيه الحيازة بطل اه. ومحله أيضا إذا لم يكن الدين ثبت ~~بإقرار وإلا فلا بد من المعاينة لاتهامهما على قصد الهبة والتحيل على إسقاط ~~الحيازة فلا تنتفي التهمة إلا بالمعاينة، وهذا كله على ما مر من أن المشهور ~~ثبوت الحوز بالاعتراف، وأما على ما صدر به في المعين من أن الاعتراف بالحوز ~~غير كاف ونحوه في الطرر وابن سلمون قائلا: به العمل، فلا فرق بين التصيير ~~والتبرعات في وجوب معاينة الحوز. (الرابع) : في البرزلي عن ابن حديد: إذا ~~صير الزوج دار سكناه لزوجته ولم يخلها من متاعه وعمله فذلك دين بدين وبيع ~~فاسد على قول ابن القاسم، وبه قال شيوخ قرطبة ابن لبابة وغيره وبه العمل ~~اه. باختصار. ونقله في المعيار أيضا عن بعضهم ونحوه في المتيطية قائلا: لا ~~يجوز تصيير دار السكنى للزوجة إلا أن يخليها من سكناه وأمتعته فيتم لها ~~قبضها هذا هو المشهور المعمول به اه. وخالف ابن رحال في هذا فقال: إن ~~التصيير في غير مسألة الزوجة شرطه الحوز وإلا فسد، ومسألة الزوجة فيها خلاف ~~والصواب هو المضي لأن مسألة الزوجة حائزة بعض الحوز ولا كذلك من لم ms1166 يحز ~~أصلا بدليل أن الصدقة تحاز مع المصدق وتصح اه. وأشار بقوله: بدليل أن ~~الصدقة تحاز مع المتصدق الخ. إلى ما صدر به ابن سهل حسبما في (ق) آخر القرض ~~من أن التصيير لا يحتاج إلى حيازة، وبه أفتى ابن عتاب وابن القطان وابن ~~مالك في مسألة تصيير نصف دار السكنى قال: وهو الصواب لأنه قول مالك فيمن ~~وهب أجنبيا جزءا من ماله مشاعا واعتمر الموهوب له مع الواهب أنه جائز اه. ~~وفيه نظر لأن الزوجة في مسألة تصيير نصف الدار لها أو تصييرها كلها لها لم ~~تعتمر لنفسها شيئا في الحقيقة إذ سكناها على الزوج والمعتمر في الحقيقة هو ~~الزوج بخلاف مسألة صدقة الجزء المشاع فالمتصدق عليه قد حاز لنفسه. الخامس: ~~تقدم في النكاح أن عادة البوادي أن يسموا في الصداق عينا ويدفعوا عنها عرضا ~~أو حليا أو شورة أو عقارا وذلك جائز لا يفتقر لحيازة وأنه ليس من التصيير. ~~قال أبو العباس الملوي بعد نقول ما نصه: قد بان لك من هذا أن من عقد على ~~شيء والمقصود دفع غيره فالعبرة بذلك المقصود وكأن العقد وقع عليه ابتداء، ~~فإذا تزوج بنقد والمقصود بالشرط أو العادة دفع عقار فكأنه تزوج بذلك العقار ~~ابتداء فلا يحتاج إلى حيازة والعادة دفع الشورة فكأنه تزوج بالشورة ابتداء ~~فيجري على قول (خ) : وجاز بشورة الخ اه. وانظر ما يأتي الأول فصل الإجارة ~~ففيه ما # PageV02P252 # يوافقه. السادس: إذا لم يحز المصير له الشيء المصير على الفور فباعه ~~المصير، فهل يكون بيعه نقضا للتصيير؟ قولان. والراجح كما يفيده (ح) : أنه ~~نقض للتصيير ويمضي البيع الواقع منه والهبة كالبيع، وهذا كله حيث وقع البيع ~~قبل فواته بيد المصير له وإلا فبيعه غير معتبر قاله الملوي. السابع: في ~~أقضية المعيار: من توفي عن زوجة وأولاد صغار فطلبت الزوجة مهرها فصير لها ~~فيه ربع من التركة بغير نداء عليه ولا حاكم فقال: إذا لم يكن بالموضع حاكم ~~واجتمع وجوه الموضع وعدوله وطلبوا الزيادة في مظانها أو لم يشيدوه، ms1167 ولكن ~~قوم بقيمة مستوفاة بحيث لا تمكن فيه الزيادة لرشيد فالتصيير ماض ولا مقال ~~للورثة، ولو لم يكن شيء من ذلك فلهم القيام. والعرض صيره بلا منازعه ~~والحيوان حيث لا مواضعه (والعرض) بالنصب على الراجح من باب الاشتغال (صيره) ~~في الدين (بلا منازعة) أي بلا خلاف في جواز تصييره، وإنما الخلاف في كونه ~~يفتقر للحيازة أم لا كما مر. (والحيوان) صيره أيضا بهيميا كان أو عاقلا ~~كالرقيق (حيث لا مواضعة) تجب في الأمة المصيرة ولم يقع التصيير على عهدة ~~الثلاث أو خيار لأحدهما في الإمضاء والرد ونحو ذلك مما يوجب تأخير قبض ~~الشيء المصير وعدم دخوله في ضمان المصير إليه كما مر في قول (خ) ولو معينا ~~يتأخر قبضه كغائب ومواضعة الخ. وجائز فيه مزيد العين حيث يقل عنه قدر الدين ~~(وجائز فيه) أي في التصيير (مزيد) مصدر ميمي أي زيادة (العين) من المصير له ~~(حيث يقل عنه) أي عن ثمن الشيء المصير (قدر الدين) بأن يكون الدين مائة ~~ويصير له فيه دارا تساوي مائة وعشرين على أن يزيده رب الدين عشرين، وظاهر ~~إطلاقه جواز ذلك ولو تأخرت العشرون المزيدة وهو كذلك كما لصاحب التيسير ~~والتسهيل، وبه قررت كلام الناظم وقول ابن سلمون والمتيطية وغيرها إن كان ~~التصيير في دين وزيادة زادها فلا بد له من القبض الناجز الخ. إنما يعنون ~~قبض الملك المصير لا الزيادة إذ لا وجه لمنع تأخيرها لأجل معلوم خلافا لما ~~فهمه # PageV02P253 # ابن رحال و (م) من تناجز قبض الزيادة والله أعلم. وأما عكس النظم وهو ما ~~لو كان الدين مائة ودفع الدار في ثمانين فجائز أيضا إن بقيت العشرون لأجلها ~~أو قبضها بحضرة العقد وإلا بأن أخره بها عن أجلها امتنع للبيع والسلف. ~~والخلف في تصيير ما كالسكنى أو ثمر معين ليجنى (والخلف في تصيير ما) هو ~~منفعة (ك) تصيير (السكنى) في دار أو حانوت أو ركوب دابة أو سفينة ونحو ذلك ~~مما لا يقبض دفعة واحدة بل شيئا فشيئا فابن القاسم يمنع ولو شرع ms1168 في قبض ~~المنفعة أثر العقد لأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر عنده، وأشهب يجيز لأن ~~قبض الشيء عنده قبض لجميع منافعه. قال بعض القرويين: وهو أقيس. قال ابن ~~سراج: يجوز فسخ الدين في معين اليوم ونحوه، فإذا كان للإنسان دين على آخر ~~فقال له: احرث معي غدا واقتطع لك من دينك، فهذا جائز على قول أشهب، ورجحه ~~ابن يونس. وفي المتيطية يجوز في الشيء اليسير أن تعطي غريمك ثوبا يخيطه لك ~~من دينك عليه وشبه ذلك فإن كثر العمل لم يجز اه. وظاهره أن هذا على مذهب ~~ابن القاسم، وأما على مذهب أشهب فلا فرق بين العمل القليل والكثير فيؤخذ من ~~هذا جواز التأخير اليسير في حيازة التصيير كاليوم واليومين على مذهب ابن ~~القاسم، إذ فسخ الدين في الدين يغتفر فيه ما قرب كما قال (خ) : والأضيق صرف ~~إلى قوله ثم إقالة عروض وفسخ الدين بناء على أن معنى الضيق والسعة في ذلك ~~جواز التأخير اليسير فيما عدا الصرف، فالتأخير اليسير مع اشتراطه جائز على ~~ما يقتضيه شراحه هنالك، وأما مع عدم الاشتراط فتقدم أنه لا فرق بين اليسير ~~والكثير. (أو ثمر معين ليجنى) فابن القاسم يمنع أن يأخذ عن دينه ثمرا معينا ~~في رؤوس أشجاره يقتطفه بعد تناهي طيبه لأنه فسخ في معين كما مر، وأشهب ~~يجيزه كما يجيز أخذ الدابة الغائبة والأمة التي تتواضع والعبد بالخيار ونحو ~~ذلك كما مر. # PageV02P254 # وامتنع التصيير للصبي إن لم يكن ذا أب أو وصي (وامتنع التصيير) من مدين ~~عليه دين (للصبي إن لم يكن) الصبي (ذا أب أو وصي) أو مقدم بل كان مهملا، ~~وإنما امتنع لأنه تصيير يتأخر قبضه إذا قبض الصبي كلا قبض فيدخله فسخ الدين ~~في الدين على ما مر. والتعليل بكون قبض الصبي يتعذر لكونه كلا قبض نحوه ~~لابن سلمون عن ابن فتحون، ومعناه أن الصبي بالخيار في إمضاء عقد التصيير إن ~~رشد كما قال (خ) في الحجر: وله إن رشد الخ. فيكون حينئذ تصييرا بخيار وهو ~~ممنوع ms1169 على المذهب كما مر، فقبضه حينئذ كالعدم وبهذا يفارق حكم الهبة التي ~~يعتبر فيها قبضه كما يأتي في قوله: ونافذ ما حازه الصغير الخ. وبهذا يعلم ~~أنه لا مفهوم لقوله للصبي، بل المراد المحجور ولو بالغا، ومفهوم الشرط ~~الجواز إذا قبضه الأب أو الوصي من المصير فإن تأخر قبضهما جرى على ما مر، ~~فإن كان الأب والوصي هما المصيران للمحجور في دين معلوم له عليهما وحازا ~~ذلك له صح وجاز لأن كلا منهما يحوز لمحجوره ما يعرف بعينه، وإن لم تشاهد ~~البينة حوزهما بل إقرارهما بالحوز له كاف، وإن قدما من يحوز له فكذلك قاله ~~في المعيار عن أبي الضياء مصباح وأبي الحسن الصغير قال أبو العباس الملوي: ~~استفيد من ذلك أن حيازة الأب لابنه ما صيره له في دين ترتب له عليه ماض كما ~~استفيد منه أن الاعتراف بالحوز كاف حتى فيما يحوزه الأب أو نائبه للابن، ~~ويفهم منه أيضا أن اعتراف المصير وحده كاف، ولكن المسألة مفروضة في التصيير ~~للمحجور اه. قلت: تقدم أن الاعتراف بالحوز كاف على المشهور، ولو كان ~~التصيير لغير المحجور وأنهما إذا اختلفا في فور الحيازة وعدم فوريتها ~~فالقول لمدعي فوريتها لأن ذلك راجع لدعوى الصحة والفساد في البيع، وهو صريح ~~في أن الاعتراف بالحيازة من أحدهما كاف ولو في غير المحجور فلا حاجة لقوله: ~~ولكن المسألة مفروضة الخ. وقولي في دين معلوم له عليهما احترازا مما إذا ~~كان الدين مجهولا أصله أو قدره فيجوز أيضا كما قال: والأب كالوصي في ~~التصيير تمخيا بالجهل للمحجور (والأب كالوصي في التصيير) للمحجور (تمخيا) ~~أي تبريا من تمخيت من الشيء إذا تبرأت منه وتحرجت قاله الجوهري وهو مفعول ~~لأجله أي لأجل التمخي (ب) سبب (الجهل) بقدر ما في الذمة أو بأصله (للمحجور) ~~يتعلق بالتصيير أي ويصير الوصي أو الأب لمحجوره ما يتحرى به براءة ذمته حيث ~~جهل قدر الدين أو جهل أصله والأول واجب والثاني مندوب، ويصح قبضه # PageV02P255 # للشيء المصير ما لم يكن دار سكناه، وإلا فلا ms1170 بد من إخلائها كما يأتي في ~~الحبس والهبة فإن قوم كراءها بعدلين واستمر ساكنا بها صح ذلك ولم تبطل ~~الهبة قاله في هبات المعيار. والظاهر أن التصيير كذلك كما أن الظاهر أنه ~~إذا استمر ساكنا بنصفها في التصيير من غير تقويم لكرائها فإنه يبطل ذلك ~~النصف فقط، وإن سكن الجل بطل الجميع كالهبة والله أعلم. وتقدم في الشفعة أن ~~هذا التمخي لا شفعة فيه. ### | (فصل في السلم) # وهو كما لابن عرفة عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير ~~متماثل العوضين فقوله: عقد معاوضة جنس يشمل جميع أنواع البيع والكراء، ~~وقوله: يوجب عمارة أخرج به بيع المعين وكراءه. وقوله: بغير عين أخرج به بيع ~~المعين وكراءه بثمن عين إلى أجل، وقوله: ولا منفعة أخرج به الكراء المضمون. ~~وقوله: غير متماثل للعوضين أخرج به السلف، وأما حكمه فقال المشذالي: صرح في ~~المدونة بأنه رخصة مستثنى من بيع ما ليس عندك اه. وقد فهم من قوله: يوجب ~~عمارة ذمة أنه لا بد أن يكون المسلم فيه موصوفا لأن الذمة لا تعمر إلا بما ~~كان جائزا شرعا فيعلم منه أنه لا يجوز في المعينات لأنها لا تحملها الذمم ~~ولا فيما لم تضبطه الصفات، لأن عدم التعرض لضبط صفاته يؤدي لمبيع مجهول ~~العين والصفة وهو لا يجوز، ولذا قال: فيما عدا الأصول جوز السلم وليس في ~~المال ولكن في الذمم (فيما عدا الأصول) من عروض موصوفة وحيوان وطعام كذلك ~~(جوز السلم وليس) هو # PageV02P256 # أي السلم كائنا (في المال) المعين بقرينة قوله (ولكن في الذمم) جمع ذمة ~~كقربة وقرب أي: ولكن الشرط كون المسلم فيه من عرض ونحوه دينا موصوفا في ~~الذمة كما مر ووجه عدم جواز السلم في الأصول أن السلم فيها يؤدي إلى ~~تعيينها إذ لا بد فيها من وصف بما تختلف فيه الأغراض كما يأتي للناظم وكما ~~قال (خ) في تعداد شروطه، وإن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم ~~عادة كالجودة والرداءة الخ. ووصف العقار بما تختلف به ms1171 القيمة يؤدي إلى ~~تعيين محله ومجاوره لكون القيمة تختلف بذلك، وتعيينها يؤدي إلى السلم في ~~المعين وهو لا يجوز إذا لم يكن ذلك المعين في ملك المسلم إليه بلا خلاف ~~للغرر، إذ قد لا يبيعه مالكه وإن كان في ملك المسلم إليه فهو من بيع معين ~~يتأخر قبضه، فإن كان التأخير بشرط وكان إلى أجل يتغير ذلك المعين إليه ~~كأكثر من ثلاثة أيام في الحيوان والثوب، وأكثر من عام في الدار ونحوها ~~امتنع للغرر في بقائه على تلك الصفة، وإن كان لأجل لا يتغير إليه غالبا ~~كثلاثة أيام في الحيوان والثوب وكعام في الدار ونحوها، لأن ذلك يختلف ~~باختلاف المبيع جاز كما تقدم تحصيله في بيع الأصول، وأما تأخيره بغير شرط ~~فجائز إذ غايته أن المشتري تركه أمانة عند البائع إلى أي وقت شاء، ودخل في ~~ضمانه بالعقد كما قال (خ) : وجاز تأخير حيوان جعل رأس مال بلا شرط الخ. ~~قالوا: ولو أخر إلى حلول أجل السلم فإنه لا يفسد العقد والثوب المعين مثل ~~الحيوان كما يأتي للناظم آخر الفصل، وإذا جاز هذا في السلم مع كونه يؤدي ~~إلى شبه ابتداء الدين بالدين فأحرى أن يجوز في بيع معين بثمن نقدا معجلا، ~~أو يتأخر قبض المعين بلا شرط كما مر في بيع الأصول، وقول ضيح في تعليل منع ~~السلم في المعين لأنه يلزم فيه ضمان بجعل لأن المسلم يزيد في الثمن ليضمنه ~~له المسلم إليه الخ. يرد بأن المعين يدخل في ضمان المشتري بالعقد كما مر، ~~وقوله أيضا في تعليل المنع: ولأنه إن لم ينقد اختل شرط السلم الخ. هذا إذا ~~كان عدم النقد مشروطا وكان إلى أجل يتغير إليه كما مر ولما قال: ولكن في ~~الذمم يعني حقيقة الذمة ما هي؟ فقال: والشرح للذمة وصف قاما يقبل الالتزام ~~والإلزاما (والشرح للذمة وصف) اعتباري كالطهارة والقضاء يعتبره العقل ~~ويقدره لا حسي كالبياض # PageV02P257 # والطول ولا عقلي حقيقي كالعلم والحلم (قاما) بالإنسان (يقبل) هو أي ذلك ~~الوصف الاعتباري الذي يقدر قائما به ms1172 (الالتزام) بما التزمه اختيارا من نفقة ~~يتيم ونحوها (و) يقبل أيضا (الإلزاما) لما ألزمه الشرع إياه من زكاة وأرش ~~جناية ونحو ذلك وظاهره أن الصبي والمحجور لا ذمة لهما إذ لا يلزمهما ما ~~التزماه اختيارا وهذا نحو قول القرافي: الذمة معنى شرعي يقدر في المكلف ~~قابل للالتزام واللزوم أي: الإلزام. وهذا المعنى جعله الشرع مسببا عن أشياء ~~خاصة منها: البلوغ، ومنها الرشد فمن بلغ سفيها لا ذمة له، ومنها ترك الحجر ~~كما في الفلس، فمن اجتمعت له هذه الشروط رتب الشرع عليها تقرير معنى يقبل ~~إلزامه أروش الجنايات وأجر الإجارات وأثمان المعاملات ونحو ذلك من ~~التصرفات، ويقبل التزامه إذا التزم شيئا اختيارا من قبل نفسه، وهذا المعنى ~~المقدر هو الذي تقرر فيه الأجناس المسلم فيها وأثمان المبيعات وصدقات ~~الأنكحة وسائر الديون ومن لا يكون له هذا المعنى مقدرا في حقه لا ينعقد في ~~حقه سلم ولا ثمن إلى أجل ولا حوالة ولا حمالة ولا شيء من ذلك، ثم قال: ~~الذمة يشترط فيها البلوغ من غير خلاف أعلمه ثم قال: والذي يظهر لي وأجزم به ~~أن الذمة من خطاب الوضع ترجع إلى التقادير الشرعية وهو إعطاء المعدوم حكم ~~الموجود الخ. يعني لأن الذمة ليست موجودة في الخارج، ولكنها تعطي حكم ~~الموجود فيه، وهذا الذي ظهر له وجزم به من كونها من خطاب الوضع هو الذي ~~اختاره ابن الشاط قال: والأولى عندي أن الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم ~~الحقوق دون التزامها، فعلى هذا يكون للصبي ذمة لأنه يلزمه أرش الجنايات ~~وقيم المتلفات، وما ذاك إلا لكونها من خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه تكليف ~~ولا غيره كما قال (خ) : وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه الخ. وقال في ~~المدونة: ومن أودعته حنطة. فخلطها صبي أو أجنبي بشعير للمودع ضمن الصبي ذلك ~~في ماله، فإن لم يكن له وقت ذلك مال ففي ذمته، قال الشيخ المسناوي: وإثبات ~~الذمة للصبي كما قال ابن الشاط صحيح، وعليه فلا يشترط في الذمة التمييز ~~فضلا عن ms1173 التكليف، فالذمة ثابتة للمميز اتفاقا ولغيره على الراجح. قال: وابن ~~عاصم إنما درج في تحفته على ما للقرافي وفاقا للأجهوري وتلميذ (ز) لا على ~~ما لابن الشاط خلافا للشيخ (م) كما هو مبين اه. انظر تأليفه المسمى: بصرف ~~الهمة إلى تحقيق معنى الذمة، وكونه في الذمة هو أول الشروط في النظم، ~~وثانيهما ما أشار بقوله: وشرط ما يسلم فيه أن يرى متصفا مؤجلا مقدرا (وشروط ~~ما يسلم فيه أن يرى متصفا) أي مضبوطا بالصفة التي تختلف بها الأغراض في ~~السلم اختلافا يتغابن به عادة بخلاف ما لا يتغابن به لسهولته فلا يحتاج ~~لبيانه (خ) : وإن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة كالجودة ~~والرداءة وبينهما واللون في الحيوان والثوب # PageV02P258 # والعسل ومرعاه الخ. وتعبيره بالقيمة مساو لتعبير غيره بالأغراض كما حققه ~~ابن رحال قائلا: كل ما تختلف به القيمة تختلف به الأغراض وبالعكس، وأطال في ~~الاحتجاج لذلك بكلام الأئمة، ونقلنا كلامه في شرح الشامل، وثالث الشروط أن ~~يكون المسلم فيه (مؤجلا) بأجل معلوم لقوله عليه الصلاة والسلام كما في ~~الصحيحين: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) (خ) : ~~وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر ومراده نصف الشهر فأكثر، وإنما اشترط فيه ~~الأجل لئلا يؤدي إلى بيع ما ليس عندك المنهي عنه في حديث الترمذي وغيره، ~~وإنما اشترط كونه نصف شهر فأكثر لأنه مظنة تغير الأسواق غالبا فإن أجل ~~بيومين أو ثلاثة فظاهر المدونة أنه يفسخ، واختاره ابن المواز. وعن أصبغ أنه ~~لا يفسخ قال: لأنه ليس بحرام بين ولا مكروه بين، واختاره ابن حبيب، وأما إن ~~عري عن الأجل رأسا فإنه يفسخ ولا يكون للمسلم إلا رأس ماله إلا أن يكون أجل ~~السلم في ذلك الجنس متعارفا محدودا عند أهل البلد لا يختلف فيه فيحملان ~~عليه ولا يفسخ قاله في الوثائق المجموعة. ومحل اشتراط كون الأجل نصف شهر لا ~~أقل إذا لم يشترط قبضه ببلد آخر غير بلد العقد وإلا فلا يطلب فيه نصف ms1174 شهر، ~~بل يشترط أن يكون البلد الذي يقبض فيه على مسافة يومين فأكثر لأنه مظنة ~~تغير سوق البلدين وأن يقبض فيه رأس المال بمجلس العقد أو قربه لئلا يؤدي ~~إلى عين الكالىء بالكالىء قاله الباجي، وأن يشترط الخروج إليه في العقد وأن ~~يخرجا بالفعل، وأن يكون سفرهما إليه ببر أو بحر بغير ريح كما قال (خ) : إلا ~~أن يقبض ببلد كيومين إن خرج حينئذ ببر أو بغير ريح كالمنحدرين احترازا من ~~السفر بالريح كالمقلعين، لأنه قد يصل في يوم فيكون من السلم الحال، وإذا ~~وقع السلم على هذه الشروط فطرأ عذر أو فتنة منعت من السفر فإن كان مما ~~ينكشف عن قريب فهما على سلمهما، وإن كان مما يطول جرى على حكم من أسلم في ~~ثمرة وانقطع أبانها المشار إليه بقول (خ) : وإن انقطع ماله أبان أو من قرية ~~خير المشتري في الفسخ والإنفاء بماء لقابل. تنبيه: يجوز الشراء من أرباب ~~الحرف وسواء قدم النقد أو أخره، وذلك بشرط أن يشرع في الأخذ وأن يكون أصل ~~ذلك عند المسلم إليه، وأن يبين ما يأخذه في كل يوم وليس لأحدهما الفسخ إن ~~وقع الشراء على جملة أرطال يأخذها مفرقة على أيام، وأما إن عقد معه على أن ~~يشتري منه كل يوم رطلا مثلا فلكل الفسخ كما ينفسخ بموت المسلم إليه في ~~الأولى أو مرضه أو فلسه، ويأخذ بقية رأس ماله في الموت والمرض ويحاص بذلك ~~في الفلس وهو معنى قول (خ) : وجاز الشراء من دائم العمل كالخباز وهو بيع، ~~وإن لم يدم فسلم فلا بد من اعتبار شروط السلم كلها. # PageV02P259 # ورابع الشروط أن يكون المسلم فيه (مقدرا من كيل أو وزن وذرع أو عدد مما ~~يصاب غالبا عند الأمد بوزن) كسمن وقطن (أو كيل) كحنطة (وذرع) في ثوب وحبل ~~(أو عدد) في رمان وبيض (خ) : وأن يضبط بعادة من كيل أو وزن أو عدد كالرمان ~~وقيس بخيط والبيض أو بحبل وجرزة في كقصيل الخ. وخامس الشروط أن يكون المسلم ~~فيه (مما ms1175 يصاب) أي يوجد أي مقدورا على تحصيله (غالبا عند) حلول (الأمد) أي ~~الأجل المعين بينهما، وظاهره وإن انقطع قبله وهو كذلك (خ) : ووجوده عند ~~حلوله وإن انقطع قبله، ثم قال: فيجوز فيما طبخ واللؤلؤ والعنبر والجوهر ~~والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الحطب والصوف بالوزن لا بالجزاز الخ. وإن ~~انقطع قبله الخ. يعني المشترط وجوده عند حلول أجله، ولو انقطع في أثناء ~~الأجل كالثمار ونحوها قال فيها: ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة من ~~الثمار الرطبة وغيرها لا يشترط أخذ سلمه إلا في أبانه، وإن اشترط أخذه في ~~غير أبانه لم يجز لأنه شرط ما لا يقدر عليه اه. خلافا لأبي حنيفة في ~~اشتراطه وجوده من حين السلم فيه إلى حلوله لئلا يموت المسلم إليه فيه أو ~~يفلس فتحل ديونه، وليس هناك ما تقتضي منه الخ. ولم يعتبر مالك وغيره ذلك ~~لندوره، واحترز بقوله غالبا مما إذا كان لا يوجد غالبا عند الأجل كالسلم في ~~كبار اللؤلؤ الخارج عن العادة لئلا يتردد رأس المال بين كونه تارة ثمنا إن ~~وجد وتارة سلفا إن لم يوجد (خ) : ولا يجوز السلم فيما لا يمكن وصفه كتراب ~~المعدن والجزاف ولا فيما لا يوجد غالبا الخ. وظاهر التعليل بكونه تارة سلفا ~~وتارة ثمنا أنه جار ولو فيما يعرف بعينه وهو كذلك على ما استظهره في ضيح. ~~فرع: إذا كان للمسلم فيه أبان فمات المسلم إليه قبله، فإن التركة يوقف ~~قسمها إلى الأبان. ابن رشد: إلا إن قل السلم وكثرت التركة، فإن كان عليه ~~ديون أخر فههنا يتحاص في تركته ويضرب لصاحب السلم بما يشترى له به بعد ~~الأبان لا بما يشترى له به الآن (خ) في باب الفلس: وقوم مخالف النقد يوم ~~الحصاص واشترى له منا بما يخصه ومضى أن رخص أو غلا الخ. ولما فرغ من شروط ~~المسلم فيه وعدها خمسة ذكر ما يشترط في رأس المال فقال: وشرط رأس المال أن ~~لا يخظلا في ذاك دفعه وأن يعجلا # PageV02P260 # (وشرط رأس المال أن ms1176 لا يحظلا) يمنع (في ذاك) أي المسلم فيه (دفعه) ~~فالمجرور بفي يتعلق بهذا المصدر المضاف إلى ضمير رأس المال، واحترز به من ~~سلم ذهب في فضة وبالعكس، أو طعام في طعام أو لحم في حيوان وبالعكس، أو شيء ~~في أكثر منه أو أجود من جنسه كالعكس كثوب في ثوبين أو ثوبين في ثوب لئلا ~~يؤدي للصرف المؤخر والنسيئة في الطعام، وبيع اللحم بالحيوان أو سلف جر نفعا ~~وتهمة ضمان بجعل، وإنما اعتبروها ههنا وألغوها في بيوع الآجال لأن تعدد ~~العقد هناك أضعفها (خ) : ويشترط أن لا يكونا أي رأس المال والمسلم فيه ~~طعامين ولا نقدين ولا شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس إلا أن تختلف ~~المنفعة كفاره الحمر في الأعرابية الخ. وشرط رأس المال أيضا أن يقبض كله ~~عند العقد أو ما في حكمه كما قال: (وأن يعجلا. وجاز إن أخر كاليومين والعرض ~~فيه بخلاف العين وجاز إن أخر كاليومين) والثلاثة وظاهره ولو بشرط وهو كذلك ~~(خ) : شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط الخ. وظاهره ~~أنه لا يجوز تأخيره أو بعضه مع الشرط أكثر من ثلاثة أيام، ولو قلت الزيادة ~~عليها سواء كان عينا أو عرضا أو حيوانا وهو كذلك ويفسد السلم ويرد إليه رأس ~~ماله مع القيام أو قيمته مع الفوات، وإنما فسد في العرض والحيوان لأنه بيع ~~معين تأخر قبضه لما يتغير إليه غالبا كما مر، وأما تأخيره أكثر من الثلاثة ~~بغير شرط ففيه تفصيل فإن كان عينا فسد أيضا على المشهور لأنه عين الكالىء ~~بالكالىء (و) أما (العرض) المعين ومثله الحيوان والطعام فيهم (فيه) أي في ~~جواز التأخير بلا شرط (بخلاف العين) فيجوز تأخيرهم ولو إلى حلول أجل السلم، ~~إلا أن جواز التأخير في العرض والطعام مصحوب بكراهة، وهل الكراهة فيهما ~~مطلقا أو إذا لم يحضر العرض ولم يكل الطعام وإلا جاز تأخيرهما من غير ~~كراهة. قولان. وهو معنى قول (خ) وجاز تأخير حيوان بلا شرط، وهل الطعام ~~والعرض كذلك إن ms1177 كيل وأحضر أو كالعين؟ تأويلان. قال في ضيح: وينبغي في العرض ~~إذا أحضر الجواز وفي الطعام إذا لم يكل أن تكون الكراهة للتحريم الخ. وهو ~~ظاهر لأن العرض الحاضر يدخل في ضمان المسلم إليه بالعقد، فله أن يتركه عند ~~المسلم أمانة إلى أي وقت شاء بخلاف الطعام إذا لم يكل ففيه حق توفية فلا ~~يدخل في ضمانه بالعقد، فهو حينئذ كالعين لا يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة ولو ~~بغير شرط. # PageV02P261 # تتمة: ليس من الشروط أن يذكرا موضع قضاء المسلم فيه، بل إذا تعرضا لموضع ~~قضائه فإن كان متسعا كما لو دخلا على قضائه بمصر ولم يسميا موضعا منها يقبض ~~فيه فسخ لأن مصر متسعة إذ هي ما بين البحر المالح وأسوان، ومن اسكندرية إلى ~~أسوان وإن لم يتعرضا لموضع قضائه بل سكتا عنه، فإنه لا يفسد ويقضى بمحل ~~عقده (خ) : وإن اختلفا في موضع قضائه صدق مدعي موضع عقده، وإلا فللبائع وإن ~~لم يشبها حلفا وفسخ كفسخ ما يقبض بمصر وجاز بالفسطاط وقضى بسوقها وإلا ففي ~~أي مكان. ### | (باب الكراء) # للدور والأرضين والرواحل والسفن وهي في الاصطلاح المعاوضة على منافع غير ~~الآدمي، والإجارة والجعل؛ وهما في الاصطلاح المعاوضة على منافع الآدمي. ~~(وما يتصل به) من الأبواب المستثناة من الأصول الممنوعة كالمساقاة ~~والمزارعة والمغارسة والقراض وأدمج الشركة بينهما، وعقد لكل منها فصلا يخصه ~~كما يأتي، وغرر هذه الأبواب المستثناة ظاهر للجهل بالعوض، ولكنه اغتفر لشدة ~~الحاجة إليها، وما تقدم من أن الإجارة والجعل لمنافع الآدمي والكراء لمنافع ~~غيره هو مجرد اصطلاح كما مر قريبا، وقد يطلق أحدهما على الآخر. ابن عرفة: ~~الكراء عقد على منافع غير الآدمي أو ما يبان به وينقل غير سفينة اه. فأخرج ~~بغير الآدمي منافع الآدمي، فإنها إجارة أو جعل. وقوله: أو ما يبان به معطوف ~~على غير مدخول لمنافع، وأدخل به الدابة والثوب والفأس والمنشار ونحو ذلك، ~~ولو قال: عقد على منافع غير آدمي من سفينة لكان أخصر وأوضح لأن ما يبان به ~~من الدابة ونحوها ms1178 داخل في غير الآدمي، وأخرج بقوله غير سفينة العقد على ~~منافع السفينة فإن ذلك جعالة لأن كراءها إنما يكون على البلاغ فلا يستحق ~~شيئا إلا به كما في المدونة، فمن هذا الوجه أشبهت الجعالة وإن كان كراؤها ~~يلزم بالعقد بخلاف الجعل، ومثل السفينة مشارطة الطبيب على البرء والمعلم ~~على حفظ القرآن كله أو جزء معين منه، والمغارسة فإنها # PageV02P262 # كلها على البلاغ لا يستحق العامل فيها شيئا إلا بالتمام وتلزم بالعقد ~~كالإجارة قاله ابن عبد السلام وغيره. يجوز في الدور وشبهها الكرا لمدة حدت ~~وشيء قدرا (يجوز في الدور وشبهها) من حوانيت وفنادق وأرحية ونحوها (الكرا) ~~ويكون على وجهين. أحدهما: أن يكون (لمدة) معينة قد (حدت) بإشارة إليها أو ~~تسميتها كقوله: أكتريها منك هذه السنة أو هذا الشهر أو هذا اليوم أو يقول ~~له: أكتريها منك شهر كذا أو سنة كذا، أو يقول: أكتريها منك سنة أو سنتين أو ~~ثلاثا أو يومين أو ثلاثا، أو يقول: أكتريها منك إلى وقت كذا، وهذه الألفاظ ~~الأربعة كلها لازم الكراء فيها بالعقد إذا وقعت هكذا (وشيء) من العوض ~~(قدرا) أي فيها لتلك المدة المعينة كدينار أو درهم ويسمى هذا الوجه من ~~الكراء وجيبة. ولا خروج عنه إلا بالرضا حتى يرى أمده قد انقضى (ولا خروج ~~عنه) لواحد منهما قبل انقضاء مدته للزومه لهما بالعقد (إلا بالرضا) منهما ~~معا على فسخه وإلا فلا فسخ (حتى يرى أمده قد انقضى) ثم إن عين المبدأ في ~~الوجهين الآخرين من الوجوه الأربعة التي تسمى وجيبة واضح، والأصح العقد ~~وحمل الأمر على أن أول المدة من حين العقد لأنه لو لم يحمل على ذلك لزم ~~فساد العقد، لأن الكراء لا يجوز على سنة ونحوها غير معينة (خ) : عاطفا على ~~الجواز وعدم بيان الابتداء وحمل من حين العقد وعليه، فإن كان العقد في أول ~~الشهر لزمهما الكراء في ذلك الشهر على الهلال من نقص أو تمام، وإن كان في ~~أثناء الشهر لزمهما الكراء في ثلاثين يوما من يوم عقداه. تنبيه: ms1179 ظاهر قول ~~الناظم لمدة حدت أنه يجوز ذلك ولو طالت المدة، وهو كذلك إذا كانت تبقى ~~إليها غالبا، قال في الشامل: ويجوز كراء الدار وشبهها لمدة تبقى فيها غالبا ~~وجاز النقد فيها إن لم تتغير غالبا الخ. فالضابط لجواز العقد والنقد عدم ~~التغير في تلك المدة، ولذا قال ابن عرفة: المعتبر في أجل منفعة الربع ما لا ~~يتغير فيه غالبا فيجوز فيه العقد والنقد، وما لا يؤمن تغيره لطول مدته أو ~~ضعف بنائه جاز فيه العقد لا النقد، وما غلب على الظن بعد بقائه لمدة لم يجز ~~العقد عليه لتلك المدة اه. والوجه الثاني من وجهي الكراء أن يكون العقد وقع ~~بينهما # PageV02P263 # مشاهرة وهو ما ىشار له بقوله: وجائز أن يكترى بقدر معين في العام أو في ~~الشهر (وجائز أن يكترى بقدر. معين في العام أو في الشهر) كأن يقول: أكتري ~~منك دارك كل شهر بدينار أو كل سنة بعشرة أو كل يوم بدرهم، فإذا عينا المبدأ ~~فواضح وإلا حمل من حين العقد كما مر في الوجيبة، والعقد على هذا الوجه يسمى ~~مشاهرة وهو غير لازم إلا بنقد فبقدره كما قال: ومن أراد أن يحل ما انعقد ~~كان له ما لم يحد بعدد (ومن أراد) منهما (أن يحل) عن نفسه (ما انعقد) ~~بينهما من كراء المشاهرة (كان له) ذلك وقوله: (ما لم يحد بعدد) مستغنى عنه ~~لأنه إذا حد بعدد كسنتين أو شهرين أو يومين كان من الوجه الأول الذي هو ~~الوجيبة. وحيثما حل الكرا يدفع من قد اكترى منه بقدر ما سكن (وحيثما حل) ~~عقد (الكرا) ء وفسخ في المشاهرة لعدم لزوم العقد لهما فيها حيث لم يكن ~~المكتري نقد شيئا أو فسخ في الوجيبة برضاهما معا (يدفع من قد اكترى منه) أي ~~من الكراء (بقدر ما سكن) حيث كان سكن شيئا من المدة، وقولي: حيث لم يكن ~~المكتري نقد شيئا احترازا مما إذا كان نقد بعض مدة المشاهرة فإنه يلزمهما ~~الكراء في قدر المنقود حيث سكن شيئا بعد ms1180 أن نقد كما قال: كذاك إن بعض ~~الكراء قدما فقدره من الكراء لزما (كذاك) يلزم عقد الكراء في المشاهرة (إن ~~بعض الكراء قدما) فيها وأرادا فسخها بعد أن سكن شيئا من مدة النقد، فإن ذلك ~~لا يجوز ويلزمهما إتمام مدة النقد كما قال: (فقدره) أي قدر النقد المقدم ~~(من) مدة (الكراء لزما) لهما، وظاهره أن قدر مدة النقد لازم لهما ولو ~~تراضيا على الفسخ، وهو كذلك إن سكن بعض مدة النقد كما قررنا، فإذا اكترى ~~منه كل شهر بدينار وقدم له دينارين وسكن نصف شهر مثلا لزمهما إتمام الشهرين ~~اللذين هما قدر المنقود وليس لهما الفسخ فيما بقي من مدة النقد ولو رضيا ~~لأن الفسخ حينئذ إقالة وهي حينئذ لا تجوز لأن المردود # PageV02P264 # من النقد سلف والمقابل منه لنصف الشهر في المثال المذكور كراء فيؤدي إلى ~~كراء والسلف وهما وإن لم يدخلا على ذلك لكن يتهمان عليه كما مر للناظم في ~~الإقالة حيث قال: وسوغت إقالة فيما اكترى ما لم يكن أعطى الكراء المكترى ~~وأما إذا نقدا وتقايلا برضاهما قبل أن يسكن شيئا فذلك جائز لانتفاء العلة ~~المذكورة، وأما إذا أراد أحدهما الفسخ بعد النقد وأبى الآخر، فإن مريده لا ~~يجاب إليه ولو لم يكن سكن شيئا كما تقدم أنه ظاهر عموم النظم (خ) : ومشاهرة ~~ولم يلزم لهما إلا بنقد فبقدره الخ. وانظر الكراس الثاني من أنكحة المعيار ~~فإنه ذكر فيه أن كراء الدابة كل يوم بدرهم لا يجوز ولا بد من ضرب الأجل ~~كشهر ونحوه، وانظر إذا أكرى الدار ثم باعها في فصل أحكام الكراء. تنبيهات. ~~الأول: ظاهر قوله: ومن أراد أن يحل ما انعقد كان له الخ. لا يلزمه في ~~المشاهرة شيء من المدة ولو أقل ما سميا كشهر، وهو كذلك حيث لم ينقد على ~~المشهور. ورواية ابن القاسم عن مالك وسواء سكن بعض الشهر أم لا إلا أن يكون ~~المكتري أرضا وحرثها أي قلبها وأحرى لو زرعها فتلزمه السنة بحراثتها، وليس ~~للمكري إخراجه منها قبل السنة لتعلق ms1181 حق المكتري بحراثتها، ومقابل المشهور ~~لمطرف وابن الماجشون أنه يلزمهما أقل ما سمياه، فإن قال كل شهر بكذا لزمه ~~في شهر أو كل سنة بكذا لزمه في سنة، واختاره اللخمي وابن حبيب، وثالثها ~~رواية ابن أبي أوس عن مالك أيضا أنه يلزمه الأقل إن شرع في السكنى وبهذه ~~الرواية العمل بفاس، وعليه فإذا سكن بعض الشهر في المشاهرة أو بعض السنة في ~~المسانهة لزم كلا منها بقية الشهر والسنة وليس لأحدهما الفسخ إلا برضا ~~صاحبه وسواء سكن يوما أو بعض يوم. الثاني: يقيد عدم اللزوم في كراء ~~المشاهرة إذا لم ينقد بما إذا لم يجر العرف باللزوم كالذي يكري المطمر ~~ليطمر فيها زرعه كل سنة بكذا، فليس للمكري أن يخرجه إلا إذا تغيرت الأسواق ~~إلى ما العادة أن يباع بمثله قاله اللخمي، ونقله أبو الحسن والمكناسي في ~~مجالسه. ابن رحال: وهو صحيح لأن العرف كالشرط اه. ولم يلتفتوا إلى اعتراض ~~ابن عرفة عليه انظره في شرح الشامل. الثالث: قال ابن رشد: من اكترى دارا ~~مشاهرة فنص في الوثيقة أو غيرها على دفع كراء شهر معين فلذلك براءة للدافع ~~مما قبل ذلك، لأن البراءة من شيء تقتضي البراءة مما قبله اه. # PageV02P265 # ونقله غير واحد، ولما نقله في الالتزامات قال: ومثله يقال في الإشهاد على ~~مستحق وقف بوصول معلوم سنة أو شهرا أنه شاهد للدافع بوصول ما قبل ذلك اه. ~~بلفظه. ثم أشار إلى ما إذا كان في الدار نخلة أو دالية ونحوهما واشترى ~~المكتري ثمرتها فقال: وشرط ما في الدور من نوع الثمر إذا بدا الصلاح فيه ~~معتبر (وشرط) المكتري في عقد الكراء أن يكون له (ما في الدار من نوع الثمر) ~~جائز (إذا) كان قد (بدا الصلاح فيه) بالزهو وظهور الحلاوة ولو في حبة منه ~~(معتبر) شرطه لذلك مطلقا زادت قيمته على ثلث الكراء أو نقصت، إذ غايته أنه ~~اجتمع البيع والكراء وهو جائز فالظرف متعلق بمعتبر الذي هو خبر المبتدأ، ~~وفهم من قوله: شرط أن المكتري إذا لم يشترطها ms1182 فهي للمكري وهو كذلك سواء بدا ~~صلاحها أم لا. وظاهره أنه يجوز اشتراطها مع بدو الصلاح كان الكراء وجيبة أو ~~مشاهرة كانت الوجيبة تنتهي قبل طيب الثمرة أو بعد انتهائه وهو كذلك في ~~الوجيبة، وأما المشاهرة فقد علمت أنها غير لازمة ما لم يسكن فإنه يلزمه أقل ~~ما سماه على ما به العمل، فإذا سكن ذلك الأقل ولم يكن انتهى طيبها أو لم ~~يسكن شيئا وأراد الفسخ عن نفسه، فالذي يظهر أن البيع لازم في الثمرة بما ~~ينوبها من أجرة الكراء والله أعلم. ومفهوم قوله: إذا بدا الصلاح أنه إذا لم ~~يبد لم يجز إلا بشروط نبه الناظم على شرطين منها فقال: وغير بادي الطيب إن ~~قل اشترط حيث يطيب قبل ماله ارتبط (و) الثمر الذي هو (غير بادي الطيب) بأن ~~لم يوجد أصلا أو وجد، ولكنه لم يبد صلاحه لأن القضية السالبة لا تقتضي وجود ~~الموضوع (إن قل) بأن كانت قيمته ثلث جملة الكراء فدون (اشترط) أي جاز ~~اشتراطه (حيث) كان (يطيب قبل ماله ارتبط) فغير بادي الطيب مبتدأ، وجملة ~~اشترط بالبناء للمفعول خبره والعائد ضمير المبتدأ وحيث شرطية مجردة عن ~~الظرفية، والتقدير: وغير بادي الطيب إن قل صح اشتراطه، وجاز إن كان يطيب ~~قبل الأمد الذي ارتبط إليه والدار أو الأرض المرهونة يجوز اشتراط ثمرتها ~~حيث اشترط المرتهن منفعة الدار لأنها حينئذ مكتراة في الحقيقة، فهذان شرطان ~~في كلامه أحدهما الغلة بأن تكون قيمة ثلث الكراء فدون ويعرف ذلك بالتقويم ~~بأن يقال: ما قيمة كراء الدار بلا ثمرة فيقال عشرة مثلا. قيل: وما قيمة ~~الثمرة التي تطعمها هذه الشجرة أو الدالية على المعتاد المتعارف منها كل ~~عام بعد طرح قيمة المؤنة والعمل؟ فإذا قيل خمسة فأقل جاز وإلا منع، ~~وثانيهما أن يعلم أن الثمرة ينتهي طيبها قبل انقضاء مدة # PageV02P266 # الكراء وإلا لم يجز اشتراطها، ويفهم من هذا أن الكراء وجيبة، فإن كان ~~مشاهرة لم يجز لأن المدة فيها غير محدودة كما مر. وبقي عليه أن يشترط ~~جميعها فإن ms1183 اشترط بعضها لم يجز على المشهور لأن اشتراط البعض يدل على قصد ~~المعاوضة كاشتراط بعض المأبور وخلفة القصيل كما مر في بيع الأصول لا على ~~قصد دفع الضرر الحاصل بدخول رب الدار لإصلاح ثمرته. تنبيه: الأرض مثل الدار ~~فيما ذكر وسيأتي قول الناظم في الفصل بعده: وإن تكن شجرة بموضع جاز ~~اكتراؤها بحكم التبع (خ) : وجاز كراء شجرة للتجفيف عليها لا لأخذ ثمرتها ~~واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم الخ. فإن كانت قيمتها ~~أكثر من ثلث جملة الكراء وكان قد زرع الأرض أو سكن الدار، فإن الثمرة لربها ~~ويقوم على المكتري كراء الأرض والدار بغير ثمرة ويعطى أجر ما سقى به الثمرة ~~إن كان سقاها إو كان له فيها عمل فإن فاتت الثمرة عنده غرم لربها مكيلتها ~~إن علمت أو قيمتها إن جهلت مكيلتها لفساد الكراء. وهذا كله في الثمرة، وأما ~~الزرع الموجود في الأرض المكتراة فيجوز اشتراطه أيضا إن كان دون الثلث لا ~~إن كان ثلثا قاله في المدونة. والفرق أن الزرع أخفض رتبة من الأصول. ألا ~~ترى أنه لا يجوز مساقاته إلا بشروط ستأتي إن شاء الله. تنبيهان. الأول: إذا ~~اكترى دارا أو أرضا سنين وبها شجر اشترط ثمرته فإن كانت قيمته في كل سنة ~~الثلث فأقل جاز، وإن كانت في سنة الثلث فأقل، وفي سنة أكثر، وإذا نظر إلى ~~قيمة جميعه من الكراء في المدة كانت الثلث لم يجز، ويكون الكراء فاسدا في ~~المدة جميعها ويجري حكمه على ما فوقه. الثاني: سئل ابن رشد عمن باع شجرا ~~واشترط على المشتري أن لا يقبضه إلا بعد عام وليس الآن فيه ثمر هل يجوز ~~قياسا على شراء الأرض والدار وتراخي القبض إلى هذا القدر أم لا لحدوث ~~الثمرة؟ فأجاب: هذا يجري على الخلاف في المستثنى هل مبقي على ملك البائع ~~فيجوز أو المشتري فلا يجوز لأنه من بيع الثمرة قبل أن تخلق أو تزهو اه. ~~وتقدم في بيع الأصول أن المستثنى مبقي على المعتمد. وما ms1184 كنحل أو حمام مطلقا ~~دخوله في الاكتراء متقى (وما كنحل) بالحاء المهملة في جبح أو غار في الدار ~~أو الأرض (أو حمام) في برج الدار (مطلقا) قل أو كثر (دخوله) بشرط (في) عقد ~~(الاكتراء متقى) لقوة الغرر فيه، ولأنه ليس من نفس الدار ولا من جنسها ~~بخلاف الشجر، وهذا في الكراء، وأما في بيع رقبة الدار ببرج حمامها أو بجباح ~~نحلها فيجوز قاله في الطرر وانظر (ز) صدر البيوع عند قوله: وحمام ببرج الخ. ~~فإنه ذكر هناك فروعا مناسبة من كون الحمام والنحل إذا أضرا بالثمار والزرع ~~هل على رب الزرع والثمار حفظها أو يمنع ذو الحمام والنحل من اتخاذه، وأن ~~الرجل إذا وجد نحلا في شجرة أو # PageV02P267 # صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنها لأحد إلى غير ذلك، وانظر ما ~~يأتي في فصل الضرر عند قوله: فإن يكن يضر بالمنافع الخ. وجاز شرط النقد في ~~الأرحاء بحيث لا يخشى انقطاع الماء (وجاز شرط النقد في) كراء (الأرحاء) إذا ~~كانت (بحيث لا يخشى انقطاع الماء) عنها لكون العادة جارية بدوام جريه وعدم ~~انقطاعه لانقضاء المدة، ومفهومه أنه إذا كان يخشى انقطاعه لم يجز اشتراط ~~النقد وهو كذلك لتردده بين السلف والكراء، وإنما يجوز كراؤها حينئذ بدون ~~شرط النقد، وأما تطوعا فيجوز أمن عدم انقطاع مائها أو لو يؤمن. تنبيهان. ~~الأول: إذا أكراها بشرط النقد لوجود الشرط الذي هو عدم انقطاع الماء في ~~غالب الظن والعادة، فتخلفت تلك العادة وانقطع الماء واكتراها بغير شرط ~~النقد وانقطاع الماء أيضا، أو انجلى أهل ذلك المكان عنها لفتنة ونحوها، أو ~~انقطع الطعام من البلد لمجاعة ونحوها، فإن الكراء يفسخ إذا لم يرج عوده أو ~~يرجى عن بعد، وأما إن كان يرجى عن قرب فإنه لا يفسخ ولكن يحط عنه من الكراء ~~بقدر ذلك، ولا يجوز فيما إذا نقد أن يخلف عوض ما انقطع مما بعد الأجل لأنه ~~فسخ دين في دين لأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر وإذا فسخه وهو يرى ms1185 أنه لا ~~يعود عن قرب فتخلف ظنه ورجع الماء قبل انقضاء المدة عادت عقدة الكراء لتبين ~~خطئه فهو كمن خرص عليه أربعة أوسق فدفع خمسة. اللخمي: إلا أن يكون المكتري ~~بعد الفسخ عقد موضعا غيره بوجيبة أو غيرها فيمضي الفسخ، ولا يجبر المكتري ~~على إتمام المدة اه. وإن اختلفا في قدر مدة انقطاعه صدق ربها حيث اختلفا في ~~ابتداء انقطاعه مثل أن يكتري منه سنة أولها المحرم فسكن المحرم وصفر فيقول ~~المكتري: انقطع الماء في ربيع وعاد في جمادى، ويقول رب الرحا: لم ينقطع إلا ~~في ربيع الآخر وحده فالقول لرب الرحا لأن الساكن مدع عليه في انقطاعه في ~~ربيع الأول، فلا يصدق في إسقاط الكراء بدعواه، وأما لو اتفقا على ابتداء ~~انقطاعه واختلفا متى عاد، فالقول للمكتري بيمينه من غير خلاف لأن رب الرحا ~~قد أقر بانقطاع الماء وسقوط الكراء عنه مدعى عليه إيجاب الكراء بعود الماء ~~قاله ابن يونس. قال في المدونة: وكذا إن اختلفا في انهدام الدار في بعض ~~المدة. انظر شرح الشامل. الثاني: قال في المدونة: ومن استأجر رحا ماء شهرا ~~على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمه جميع الأجرة لم يجز، وفي العتبية عن ~~ابن القاسم فيمن له موضع رحا فأعطاه رجلا يعمل فيه رحا على أن للعامل غلة ~~يوم وليلة من كل جمعة فعمل على ذلك نحو ثلاثين سنة ثم علم بفساده قال: تكون ~~الغلة كلها للعامل ويغرم لصاحب الأصل كراء ذلك الموضع لجميع السنين التي ~~انتفع بها بقدر رغبة الناس أو زهادتهم فيه على النقد، # PageV02P268 # ويقال لصاحب الأصل: إن شئت أمرته بخلع النفض وإلا فاعطه قيمته مقلوعا ~~وتكون لك الرحا. وبالدقيق والطعام تكترى والبد بالزيت وينفذ الكرا ~~(وبالدقيق) كصاع منه (والطعام) كمد من حنطة أو قسط من زيت (تكترى) هي أي ~~الرحا كما في المدونة وهو معنى قول (خ) عاطفا على الجواز وكراء رحا ماء ~~بطعام أو غيره، وظاهره أنه يجوز كراؤها بذلك نقدا أو إلى أجل وهو كذلك ~~قالوا: وإنما نص ms1186 على ذلك في المدونة لأنها لما كانت مثبتة في الأرض ويعمل ~~فيها الطعام فقد يتوهم أنه من كراء الأرض بالطعام (والبد) بفتح الموحدة ~~وتشديد الدال المهملة أي المعصرة التي يعصر فيها الزيت تكترى (بالزيت) كقلة ~~منه نقدا أو إلى أجل (وينقد) فيها (الكرا) ء بشرط أو غيره. قال في المفيد: ~~وتجوز قبالة معصرة الزيت بالزيت الموصوفة إلى أجل كما تجوز قبالة الملاحة ~~بالملح، ولا يجوز لصاحب اليد اشتراط النوى لأن بعضه أرطب من بعض ولا يحاط ~~بصفته اه. والمراد بالنوى الفيتور أي التفل والقبالة بفتح القاف أي الكراء ~~ثم قال في المفيد: وإنما جاز كراء الملاحة بالملح لأن الملح ليس يخرج منها، ~~وإنما يتولد فيها بالصناعة بجلب الماء للأحواض وتركه للشمس حتى يصير ملحا ~~وتجوز المعاملة فيها على الإجزاء للعامل النصف أو الثلث أو ما اتفقا عليه ~~ولرب الملاحة النصف أو الثلث أو ما اتفقا عليه، ولا يدخل في هذا عند من ~~أجازه كراء الأرض بما يخرج منها إذ ليست الأرض تنبت الملح ولا يخرج منها ~~وإنما يتولد فيها اه. قلت: انظر هل يجوز كراء الرحا والمعصرة بعشر زيت ~~ودقيق ما يطحن فيهما من القمح والزيتون كما في الملاحة أم لا؟ والظاهر عدم ~~الجواز للجهل بالقدر ولاختلاف صفة خروج الزيت والدقيق بخلاف الملح، فإن لم ~~يختلف الخروج وكان بقسط معلوم كمد منه أو من دقيق جاز كما قال (خ) : وصاع ~~دقيق منه أو من زيت لم يختلف الخ. وسيأتي في فصل الإجارة عدم جواز إجارة ~~الدلال بربع عشر الثمن ونحو ذلك، وهذا كله في الملح التي يجلب ماؤها ~~للأحواض، وأما ملح المعادن التي لا تحتاج إلى علاج ولا إلى جلب للأحواض ~~كملح المعدن الصحيحة فقد قال في نظم العمل تشبيها في الجواز: كذلك الردود ~~للصيادة. للحوت كالملاحة المعتادة الخ. أي: فيجوز كراؤهما لأجل رفع الحجر ~~عنهما مدة معلومة بالملح وغيره انظر شارحه. # PageV02P269 ### | (فصل في كراء الأرض وفي الجائحة فيه) # قال في المقدمات: قد اختلف أهل العلم في جواز كراء الأرض ms1187 اختلافا كثيرا ~~فقيل: لا يجوز كراؤها أصلا بذهب ولا فضة ولا بشيء من الأشياء لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن كراء المزارع، وقيل: لا يجوز كراؤها إلا بالدنانير ~~والدراهم خاصة. وقيل: يجوز بكل شيء إذا كان معلوما ما عدا الطعام، وقيل: ~~يجوز بكل شيء إذا كان معلوما ولو طعاما، وإنما لا يجوز بالجزء مما يخرج ~~منها لأنه غرر وهو مذهب الشافعي وهو ظاهر قول مالك في المساقاة من موطئه، ~~وقيل: يجوز بكل شيء ولو طعاما وبالجزء مما يخرج منها كان طعاما أم لا. وبه ~~قال الليث. وأخذ به أكثر الأندلسيين وهي إحدى المسائل التي خالفوا فيها ~~مالكا، وقيل: وهو مذهب مالك وأكثر أصحابه أنه يجوز كراؤها بالدنانير ~~والدراهم والعروض والثياب والحيوان ما عدا كراءها بالطعام وإن لم تنبته ~~كالسمن والزيت وبما تنبته ولو غير طعام كالقطن والكتان اه باختصار. وتقديم ~~وتأخير وعلى قول مالك وأكثر أصحابه عول (خ) ، إذ قال عاطفا على المتع ما ~~نصه: وكراء الأرض بطعام أو بما تنبته إلا كخشب الخ. وعليه درج الناظم أيضا ~~فقال: والأرض لا تكرى بجزء تخرجه والفسخ مع كراء مثل مخرجه (والأرض لا تكرى ~~بجزء تخرجه) ككرائها لمن يحرثها زرعا أو مقثأة أو قطنا أو كتانا مثلا على ~~أن لربها النصف أو الربع من ذلك الذي يخرج منها (و) إن وقع ذلك ونزل واطلع ~~عليه قبل حرثها فالفسخ ليس إلا وإن فاتت بحرثها فالزرع أو المقثاة كله ~~للمكتري وعليه لربها كراء المثل عينا. هذا إن اكتراها لسنة واحدة فإن ~~اكتراها بجزء مما تخرجه سنين واطلع على ذلك في أثنائها ف (الفسخ) لباقي ~~الأعوام (مع كراء مثل) عينا لماضيها (مخرجه) بفتح الميم والراء أي ذلك هو ~~وجه الخروج منه، وبهذا التقرير ينتفي ما يقال أن الفسخ لا يجامع كراء المثل ~~كما هو ظاهره إذ كراء المثل إنما يجب مع الفوات لا مع الفسخ كما يقتضيه ~~كلامه إذ الفسخ إنما يجب قبل الفوات. ولا بما تنبته غير الخشب من غير مزروع ~~بها أو القصب (ولا) ms1188 تكرى أيضا (بما تنبته) ولو غير طعام كقطن وكتان وقصب ~~وتبن وعصفر وزعفران أي مما شأنه أن ينبت فيها ولو لم يصلح لزراعته في هذه ~~الأرض المكتراة فإنه لا يجوز كراؤها به (غير الخشب) بفتحتين مستثنى من عموم ~~ما أي: فيجوز كراؤها به ولو كانت تنبته ومثله العود # PageV02P270 # والصندل والحطب والحشيش والحلفاء والقصب. قيل لسحنون: ولم جاز كراؤها ~~بهذه الأشياء وهي كلها مما تنبته الأرض؟ فقال: هذه الأشياء يطول مكثها ~~ووقتها فلذلك سهل فيها وقوله: (من غير مزروع بها) بيان لما وقوله. (أو ~~القصب) عطف على الخشب والتقدير والأرض لا تكرى بجزء تخرجه مما هو مزروع بها ~~ولا بما تنبته من غير مزروع بها كقطن وكتان لا يصلحان للزراعة في هذه الأرض ~~المكتراة بخصوصها وأحرى في عدم الجواز إذا كانا يصلحان للزراعة فيها إلا ~~الخشب والقصب ونحوهما من صندل وحلفاء، فيجوز كراؤها بذلك فقوله ولا بما ~~تنبته معطوف على بجزء من عطف المغاير لا من عطف عام على خاص كما لا يخفى، ~~إذ معنى المعطوف أنه أكراها منه بعشرة أرطال من قطن أو كتان كانت الأرض ~~تصلح لزراعتهما وزرعا فيها أو لا تصلح لذلك، وبهذا تعلم أنه لو حذف قوله من ~~غير مزروع بها لكان أحسن. ولا بما كان من المطعوم كالشهد واللبن واللحوم ~~(ولا) تكرى أيضا (بما كان من المطعوم) وإن لم تنبته ولا خرج منها (كالشهد ~~واللبن واللحوم) والنبيذ والملح والفلفل وزريعة الكتان وزريعة الفجل وطير ~~الماء الذي للذبح وشاة اللحم ونحو ذلك كما في ابن عرفة وغيره. تنبيهات. ~~الأول: كان حق الناظم أن يؤخر قوله: والفسخ الخ. عن هذا البيت وأن يحذف ~~قوله: من غير مزروع بها كما مر فلو قال: والأرض لا تكرى بجزء تخرجه أو ~~بطعام هب بما لا تنبته كذا بما تنبته غير الخشب وإن يفت فخرج مثل قد وجب ~~لكان أسهل وأخصر والخرج بسكون الراء لغة في الخراج أي الأجر. الثاني: تقدم ~~أن مذهب الليث وبه أخذ أكثر الأندلسيين جواز كراء الأرض بما ms1189 يخرج منها ~~وعليه رد الناظم بقوله: والأرض لا تكرى بجزء تخرجه الخ. ولكن عمل عامة ~~الناس اليوم على مذهب الليث ومن أخذ به ولا يستطيع أن يردهم عن ذلك راد. ~~ابن العربي: وأما كراء الأرض بجزء مما يخرج منها فهو مذهب فيه أحاديث كثيرة ~~والمقنع فيها قوي، وذلك أنا رأينا الله تبارك وتعالى قد أذن لمن كان له نقد ~~أن يتصرف في طلب الربح أو يعطيه لغيره يتصرف فيه بجزء معلوم فالأرض مثله، # PageV02P271 # وإلا فأي فرق بينهما وهذا قوي ونحن نفعله اه. فانظر قوله: ونحن نفعله وهي ~~إحدى المسائل التي خالف أهل الأندلس فيها مالكا، ومنها توجيه يمين التهمة ~~مطلقا إلا فيما كان فيه معرة كالسرقة والغصب، ومنها توجه اليمين بدون خلطة، ~~ومنها الحكم باليمين مع الشاهد إلى غير ذلك، وذكر آخر المفيد منها نحو ~~الثمانية عشر وتقدمت في باب الضمان. الثالث: قال في المدونة: من أكرى أرضه ~~بدراهم أو دنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ بها طعاما ولا إداما وليأخذ ما يجوز ~~أن تكرى به قال: ويجوز أن تكرى أرضك بأصول شجر ليس فيها ثمر، فإن كان فيها ~~ثمر وقتئذ لم يجز كما كره مالك شراء شجر فيها ثمر بطعام عاجل أو آجل، ويجوز ~~بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر كما يجوز أن تباع بطعام عاجل أو آجل اه. ~~الرابع: قال سحنون: من اكترى أرضا بما يخرج منها فذلك جرحة في حقه، وتأوله ~~أبو محمد بما إذا كان عالما بالمنع وهو مذهبه أو قلد مذهب المانع وإلا فلا ~~انظر (ح) والشامل. وتكترى الأرض لمدة تحد من سنة والعشر منتهى الأمد ~~(وتكترى الأرض لمدة تحد من سنة) أو سنتين أو ثلاث (والعشر) سنين (منتهى ~~الأمد) وظاهره كانت أرض سقي أو بعل اكتريت بشرط النقد أو بدونه، وظاهره ~~أيضا أنه لا يجوز كراؤها لأكثر من عشر سنين، وليس كذلك في هذا الأخير، ~~ويقيد جواز شرط النقد في الأولين بما إذا كانت مأمونة. اللخمي: الأمد في ~~المستأجر يختلف باختلاف الأمن والخوف في تلك ms1190 المدة فأوسعها في الأجل ~~الأرضون ثم الدور ثم العبيد ثم الدواب ثم الثياب، فيجوز كراء الأرض ثلاثين ~~سنة وأربعين بغير نقد إلا أن تكون مأمونة الشرب فيجوز مع النقد ويجوز ذلك ~~في الدور إذا كانت جديدة مأمونة البناء، وإن كانت قديمة فدون ذلك بقدر ما ~~يرى أنه يؤمن سلامتها إليه في الغالب انظر (ح) عند قوله: وعبد خمسة عشر ~~عاما. وفي المتيطية الذي عليه العمل، وبه الحكم أنه يجوز كراء الرباع العشر ~~سنين والعشرين عاما وأزيد من ذلك ولا بأس بتعجيل الوجيبة كلها. هذا مذهب ~~المدونة، وبه الحكم وذلك إذا كان الشيء المكترى ملكا للمكري، وأما إن كان ~~محبسا عليه وعلى غيره وجعل له السكنى فيه حياته، فلا يجوز أن يكريها بالنقد ~~إلا سنة أو سنيتن، وجائز له أن يكريها إلى ما شاء من السنين وإن طالت إذا ~~كان الكراء منجما على المكتري، # PageV02P272 # فكلما انقضى نجم دفع كراء أو كلما دخل نجم قدم كراء إذا كان النجم يسيرا ~~السنة والسنتين على ما قدمناه اه. وقد أشار (خ) إلى ضابط جواز النقد في مثل ~~هذا بقوله: وجاز النقد فيه أي في الشيء المستأجر إن كان لا يتغير في مدة ~~الإجارة غالبا. وقال في المقدمات: الكلام في الأرضين على ثلاثة أوجه جواز ~~عقد الكراء وجواز النقد ووجوبه فأما جواز عقد الكراء فجائز على مذهب ~~المدونة من غير تفصيل كانت أرض مطر أو غيرها مأمونة كانت أم لا. وأما جواز ~~النقد فيها فإن كانت مأمونة كأرض النيل وأرض السقي بالأنهار والعيون ~~والآبار وأرض المطر المأمونة يعني التي لا يتخلف عنها المطر غالبا كأرض ~~المغرب فالنقد فيها للأعوام الكثيرة جائز، وأما غير المأمونة فلا يجوز ~~النقد فيها إلا بعد أن تروى ويمكن من الحرث كانت من أرض النيل أو المطر أو ~~السقي بالعيون والآبار، وأما وجوب النقد فإنه إنما يجب ويقضى به على ~~المكتري في أرض النيل إذا رويت لأنها لا تحتاج إلى سقي فيما يستقبل، وأما ~~أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري ms1191 دفع الكراء حتى يتم الزرع ويستغني عن ~~الماء، وكذا إذا كانت أرضا تزرع بطونا فلا يلزمه نقد الكراء في البطن حتى ~~يستغني عن الماء اه. باختصار. وبهذا تعلم أنه لا مفهوم لقول الناظم والعشر ~~منتهى الأمد الخ. ولا لقول (خ) : وأرض مطر عشرا إن لم ينقد وإن سنة إلا ~~المأمونة كالنيل أو المعينة فيجوز الخ. فقوله: وأرض مطر عشرا الخ. أي: وهي ~~غير مأمونة الخ. وقوله: وإن سنة مبالغة في مفهوم إن لم ينقد أي فإن نقد في ~~غير المأمونة بشرط امتنع، وإن شرط نقد حصته سنة فقط فشرط النقد مؤثر في ~~المنع سواء نقد بالفعل أم لا. وقوله: فيجوز أي فيجوز العقد والنقد ولو ~~لأربعين سنة كما مر عن اللخمي والمتيطي. وإن تكن شجرة بموضع جاز اكتراؤها ~~بحكم التبع (وإن تكن شجرة بموضع) من الأرض (جاز اكتراؤها) أي اشتراط ثمرتها ~~(بحكم التبع) لكراء الأرض كما مر تفصيله في قوله: وشرط ما في الدار من نوع ~~الثمر إلى قوله: وغير بادي الطيب إن قل اشترط الخ. وهذا مبني على أن التابع ~~يعطي حكم متبوعه أنه لا قسط له من الثمن، وأما على أنه يعطي حكم نفسه فلا ~~إشكال أن له حصة من الثمن وعليه فلا يجوز اشتراطها لما فيه من شراء الثمرة ~~قبل بدو صلاحها بل وقبل وجودها قاله (م) . تنبيه: قال في الجواهر: وإذا ~~استأجر أرضا ليزرع فيها صنفا سماه فله أن يزرع فيها غيره # PageV02P273 # مما هو أقل ضررا بالأرض لا ما ضرره أكثر فإن استأجرها للقمح أو غيره فزرع ~~ما هو أضر بالأرض منه فللمالك القلع في الحال، فإن لم يقلع حتى مضت المدة ~~فله أخذه بالكراء الأول وما بين القيمتين اه. وفي المدونة أن الشعير أضر من ~~القمح، وفي المتيطية يجوز أن يكتري الأرض ليزرع فيها ما شاء ولا كلام لربها ~~بعد ذلك، فإن قال ليزرعها وسكت عما يزرع فيها فذلك جائز ولا يزرع فيها إلا ~~ما يشبه أن يزرع في مثلها، فإن شرط أن يزرعها شعيرا ms1192 فلا يزرعها إلا ذاك أو ~~ما مضرته كمضرة الشعير أو أقل، فإن زرعها ما هو أضر بها فلربها كراء الشعير ~~وقيمة زيادة الضرر اه. وقوله: فلربها كراء الشعير الخ. يعني إذا مضت مدة ~~الزراعة وإلا فربها مخير كما مر عن الجواهر، وهذا بمنزلة من اكترى راحلة ~~ليحمل عليها شيئا فأراد أن يحمل عليها غيره المشار له بقول (خ) : وفعل ~~المستأجر ومثله ودونه لا أضر الخ. وقوله: حتى مضت المدة يعني حتى فات إبان ~~الزراعة. ابن عرفة: وحال المكتري في حرثه الأرض كحال مسألة من حرث أرض غيره ~~بغير إذنه. وحاصلها، إن قام ربها في الأبان وأقر الحارث بالعداء فلربها ~~أمره بقلعه إن كان ينتفع به، ولا يجوز له أخذه بقيمته مقلوعا لأنه بيع له ~~قبل بدو صلاحه، وأجازه التونسي وهو خلاف مذهبها وإن لم ينتفع به فلربها ~~أخذه مجانا، وإن ادعى حرثها بغير اكتراء منه لكن بعلمه وحضوره وهو لا يغير ~~ولا ينكر، فإن حلف ربها على نفي العلم فكما مر، وإن نكل حلف الحارث وبقي له ~~زرعه ولربها كراء المثل وإن ادعى حرثها باكتراء منه فإن حلف ربها على نفيه ~~فكما مر وإن نكل حلف الحارث لقد أكراها منه بكذا كان ما ادعاه من الكراء ~~قليلا لا يشبه أو كثيرا أكثر من كراء المثل، وإنما كان القول قوله حيث ادعى ~~ما لا يشبه لأن ربها قد مكنه من ذلك بنكوله. هذا هو المشهور وإن ادعى أنه ~~اكتراها منه وأنه حرثها بعلمه حلف ربها على نفيهما وخير في أخذه بما أقر به ~~من الكراء وأخذه أرضه ويأمره بقلع زرعه إن انتفع به، وإن لم يكن له به ~~منتفع أخذه رب الأرض مجانا ولا يجوز تركه للمكتري بما أقر به من الكراء ولا ~~بكراء المثل لأنه بيع له بما يأخذه من الكراء، وإن نكل حلف الحارث فإن نكل ~~أخذ رب الأرض أرضه، ولو قال رب الأرض أحلف أني ما علمت بحرثه ولا أحلف أنه ~~ما اكترى مني لم يمكن من ذلك ms1193 إلا أن ينكل الحارث عن اليمين ثم قال: ولو قام ~~بعد الأبان فإن صدقه أنه لم يكن منه كراء فله كراء المثل دون يمينه ادعى ~~حرثه بحضوره وعلمه أم لا. وإن ادعى أنه أكراها منه لا أنه حرثها بعلمه حلف ~~ربها، وأخذ كراء المثل فإن نكل حلف الحارث على ما ادعى من الكراء اه. ~~وقوله: وأجازه التونسي الخ. يعني لأن التونسي قال: الأشبه أن يجوز لرب ~~الأرض شراء ما فيها قبل بدو صلاحه لأن الأرض ملك له فصار مقبوضا بالعقد وما ~~يحدث فيه من نماء إنما هو في ضمان مشتريه لكونه في أرضه، وإنما منع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بيع الثمار قبل بدو صلاحها لكون ضمانها من البائع ~~لأنها في أصوله، وعلى هذا التعليل أجاز عبد الملك شراء جنان فيه ثمرة بقمح ~~أو بجنان آخر فيه ثمرة تخالفها لأن كل ثمرة مقبوضة. قال العبدوسي: وأخذ ~~الشيوخ مما قاله التونسي جواز شراء صاحب الزرع نصيب الخماس قبل بدو صلاحه ~~لأنه قابض له بنفس الشراء وعلى مذهبها فلا، وقياس التونسي لا يعول عليه ~~لأنه قياس مع وجود النص من الشارع صلوات الله وسلامه عليه على منع ما لم ~~يبد صلاحه اه. # PageV02P274 # ومكتر أرضا وبعد أن حصد أصاب زرعه انتثار بالبرد (ومكتر أرضا) فزرعها ~~(وبعد أن) طاب زرعها وقبل أن يحصده المكتري أو بعد أن (حصد) ه وجعله قثاء ~~في الفدان أو الأندر (أصاب زرعه) في الحالتين (انتثار بالبرد) ونحوه. فنابت ~~بعد من المنتثر هو لرب الأرض لا للمكتري (فنابت بعد) في السنة القابلة (من) ~~ذلك الزرع (المنتثر هو لرب الأرض) المالك للفدان أو الأندر (لا للمكتري) ~~على الأصح، وهو مذهب ابن القاسم في العتبية، وقيل: يكون لزارعه وعليه لرب ~~الأرض كراؤها كما إذا تمت السنة وله زرع أخضر، وظاهر النظم أنه لرب الأرض ~~ولو انتثر كله بالبرد وهو كذلك ففي سماع عيسى: من اكترى أرضا فزرعها فلما ~~استحصد زرعه أتاه برد أسقط حبه كله في الفدان فأخلف فهو لرب الأرض ms1194 لا ~~للمكتري لأن سنته قد انقضت كقول مالك فيمن جر السيل زرعه لأرض غيره فنبت، ~~ابن رشد القياس صحيح، ولا فرق بينهما لأن البذر مستهلك في كلتا الحالتين لا ~~يقدر صاحبه على أخذه من أرض غيره، ومعنى قوله في المدونة: جر السيل زرعه أي ~~بذره لقوله: فنبت لأن الزرع لا يقال فيه نبت اه. وإلى المسألتين أشار (خ) ~~بقوله: وإن انتثر للمكتري حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض كمن جره السيل إليه ~~الخ. والضمير في قوله جره يعود على الحب أي البذر، وأما إذا جره إليه بعد ~~نباته فقيل: هو لرب الأرض أيضا، وظاهر الشامل أنه المشهور، وقيل هو لزارعه ~~ورجحه الرهوني في حاشيته مستدلا على ذلك بأنقال، ولكن لا يظهر منها ما أشار ~~له من الترجيح لمن تأمل وأنصف والله أعلم. ولا مفهوم لقول الناظم بالبرد، ~~بل لو انتثر بسبب الحصاد لكان لرب الأرض أيضا. أبو الحسن: اتفاقا لأن شأن ~~الحصاد أن ينتثر منه الحب والعادة أن من تركه لا يعود إليه أي: فلا يجري ~~فيه الخلاف الجاري في المنتثر بالبرد، ومفهوم قوله: انتثار أنه إذا زرع ولم ~~ينبت في سنة بذره ونبت في السنة القابلة أن الزرع لا يكون للمكتري بل لربه ~~وهو كذلك وعليه كراؤه وكراء العام الذي لم ينبت فيه إن كان لغير عطش قاله ~~(ز) وأصله لابن بشير فإن زرع في أرضه خلاف ذلك النوع فنبتا معا فلكل زرعه ~~إن عرف وتبعيض الكراء عليهما انظر الشامل وشرحه. ومفهوم قوله: فنابت أنه ~~إذا أنجر إليها حب من الأندر ولم ينبت بل لا زال على وجه الأرض فلربه أخذه ~~ولا يكون لرب الأرض، وأما الشجر يجره السيل لأرض الغير فينبت فيها فليس ~~حكمه حكم الزرع، بل ينظر فإن كانت إن وقعت وردت إلى أرضه نبتت فيها فله ~~قلعها وإلا فللآخر دفع قيمته حطبا أو أمره بقلعه قاله سحنون. # PageV02P275 # تنبيه: من اشترى قصب فول ليوقده فنزل المطر فحيي القصب واخضر وأثمر فولا ~~فهل هو للمشتري أو لربه؟ قال ms1195 في صدر معاوضات المعيار عن الفقيه الجعد: أنه ~~يفسخ البيع ويكون الفول لرب القصب ويرد الثمن اه. باختصار. قلت: الجاري على ~~ما تقدم أنه إن حيي القصب نفسه فثمره للمشتري وعليه لرب الأرض كراء المثل ~~مدة بقائه بعد عقد الشراء فيه لأنه إنما اشتراه ليأخذه في الحين فتركه حتى ~~أثمر يوجب الكراء عليه ولا وجه لفسخ البيع فيه، وإن كان القصب حيي من غير ~~أصوله فلا إشكال حينئذ أن ثمره لرب الأرض ولا يفسخ البيع أيضا لأن القصب ~~المشترى لا زال يابسا يجزه مشتريه ويأخذه فتأمله والله أعلم. وجائز كراء ~~الأرض بالسنه والشهر في زراعة معينه (وجائز كراء الأرض بالسنة) مسانهة ككل ~~سنة بكذا أو معينة كهذه السنة كما مر في كراء الدور، ثم إن عينت وحدت باثني ~~عشر شهرا أو بستة أشهر مثلا فواضح أنها لا تنقضي إلا بتمامها وإن لم تحد، ~~وإنما قال: أكتري منك أرضك هذه السنة أو السنة التي بعد هذه فإن كانت أرض ~~مطر فتتم السنة فيها بالحصاد للزرع الذي اكتريت له كانت تزرع مرة في السنة ~~أو مرارا ولا ينتظر مرور الاثني عشر والحصاد في كل شيء بحسبه أي بحصده أو ~~قطعه أو جذه أو رعيه كالزرع والبرسيم واللفت والكمون ونحو ذلك، فلو كان مما ~~يخلف بطونا فتتم السنة فيها بآخر بطن، وإن كانت أرض سقي فتتم فيها بالشهور ~~الاثني عشر، فإن تمت الشهور المعينة أو التي لم تعين حيث كانت أرض سقي وله ~~فيها زرع أخضر فيلزم رب الأرض أن يبقيه فيها إلى تمام طيبه، وعلى المكتري ~~كراء المثل فيما زاد على تلك الشهور، وقيل من حساب الكراء الأول (خ) : ~~والسنة في المطر بالحصاد، وفي السقي بالشهور فإن تمت وله زرع أخضر فكراء ~~مثل الزائد الخ ... وظاهره أن عليه كراء المثل في الزائد ولو علم عند ~~الزراعة أن الزرع إنما يتم بعد السنة بكثير وهو كذلك على المعتمد قاله (ز) ~~. قال (م) : ومن اكترى دارا أو حانوتا أو غيرهما لمدة معينة فتمضي ويبقى ms1196 ~~المكتري ساكنا على المساكنة فيجري حكمه على ما تقدم فالجاري على المشهور ~~أنه يلزمه كراء مثل الزائد، وقيل من حساب الكراء الأول واستظهرت أن له في ~~هذه بحساب الكراء الأول. قلت: وهو ما عليه الناس اليوم لأن رب الأرض في ~~الأولى مجبور على بقاء الزرع في أرضه وفي هذه لا جبر على رب الدار والحانوت ~~ونحوهما فتركه ساكنا بعد انقضاء المدة رضا منه أن له بحساب الأول واستمرار ~~المكتري ساكتا رضا منه أيضا بدفع ذلك والله أعلم. (والشهر) أي وجائز الكراء ~~لشهر معين أو كل شهر بكذا، ثم إذا كان كل من السنة # PageV02P276 # والشهر معينا كهذه السنة أو هذا الشهر فلا إشكال في لزوم الكراء بالعقد ~~وليس لأحدهما الانحلال إلا برضا صاحبه، إن كان كل منهما غير معين ككل شهر ~~بكذا أو كل سنة بكذا فلا يلزم بالعقد ولكل الانحلال ما لم يحرث المكتري كما ~~مر في كراء الدور وأول السنة أو الشهر من حين العقد إن كانت خالية من ~~مزروع، وإلا فمن يوم تخلو منه، وهذا إذا كانت تزرع في السنة كلها وإلا ~~فأولها وقت الزراعة (في زراعة معينة) أي لا بد من تعيين ما يزرعه فيها حيث ~~لم يكن عرف، وكأن بعض المزروع أضر من الآخر كما مر عن الجواهر. ومتوالي ~~القحط والأمطار جائحة الكراء مثل الفار (وبتوالي القحط والأمطار) خبر عن ~~قوله (جائحة الكرا) ء وقوله (ومثل الفار) بالجر عطف على بتوالي ومعناه أن ~~من اكترى أرضا للزراعة فتوالى إلى القحط عليها أي عدم المطر ولو بعد ~~زراعتها في الأبان أو توالي المطر عليها فغرقت حتى فات أبان حراثتها، أو ~~هلك زرعها النابت فيها بدود أو فار، أو وقعت فتنة منعته من زراعتها فإن ذلك ~~كله جائحة توجب سقوط الكراء عن المكتري كما قال: ويسقط الكراء إما جمله أو ~~بحساب ما الفساد حله (ويسقط الكراء) بما ذكر من القحط وما بعده (إما جمله) ~~وذلك إذا أجيح الزرع كله (أو) يسقط منه (بحساب ما الفساد حله) حيث لم ms1197 يجح ~~جميعه، وظاهره ولو قل المجاح فإنه يسقط عنه بحصته وهو كذلك وليس ذلك كجائحة ~~الثمار، وأما إن أجيح الجل وسلم القليل كخمسة أفدنة أو ستة من مائة فدان ~~فإنه لا كراء عليه أصلا كما قال (خ) : عكس تلف الزرع لكثرة دودها أو فارها ~~أو عطش أو بقي القليل الخ. وظاهر كلام ابن يونس وغيره أنه لا فرق بين أن ~~تكون الفدادين السالمة القليلة في ناحية واحدة أو في نواح متفرقة. وقال ~~اللخمي: إنما يسقط عنه الكراء جملة إذا كانت متفرقة لأن كثيرا من الناس لا ~~يتكلف جمعها، وأما إن كانت مجتمعة في ناحية فعليه من الكراء ما ينوبها. ~~وليس يسقط الكرا في موجد بمثل صر أو بمثل برد (وليس يسقط الكرا في) أي بسبب ~~(موجد) بفتح الجيم (بمثل صر) وهو البرد الشديد أو الحر الشديد (أو بمثل ~~برد) وهو مطر منعقد وأدخل لفظ مثل الطير والجليد والغاصب والسارق # PageV02P277 # والجيش والجراد لكن محل عدم جائحة الجراد إنما هو إذا أتى بعد أبان ~~الحراثة وإلا بأن أتى في أبانها فمنعته من الزراعة خيفة أن يؤذي هو أو ولده ~~ما يخرج منها فلا كراء عليه قاله الباجي وغيره. ومحل عدم السقوط بما ذكره ~~من البرد وما معه إذا لم تقحط السماء، وأما إمن أجيح بشيء مما ذكر فقحطت ~~السماء حتى إنه لو لم يجح لم يتم الزرع لأجل القحط فإنها لا تسقط كما أفتى ~~به ابن رشد، وقال البرزلي: وكذا لو استهلك شخص زرعها ثم أصابه قحط بحيث لو ~~بقي لهلك ذلك الزرع بالقحط فإنه لا يضمن قيمة الزرع على الرجاء والخوف، ~~وإنما سقط الكراء بالقحط والغرق والفار ولم يسقط بالبرد وما معه، لأن هذه ~~عاهة لا سبب للمكري فيها من قبل مائه ولا من قبل أرضه، فذلك كغاصب غصب ~~الزرع خاصة بخلاف القحط وما معه فإن لأرضه سببا فيه والقحط والفار جائحة ~~مطلقا بخلاف الغرق، فإنما هو جائحة إذا كان في الأبان فإن زال قبل فوات ~~الأبان أو حدث بعده لزمه ms1198 الكراء كما قال (خ) : أو غرق بعد وقت الحرث أو ~~عدمه بذرا. تنبيه: إذا أصابته الجائحة فلا حق للمكتري في قليلها كما يأتي ~~في المزارعة، والله أعلم. ### | (فصل في أحكام من الكراء) # لو قال في كراء العروض وأحكام من الكراء لأنهما المذكوران في هذا الفصل ~~لوفى بالمراد. والعرض إن عرف عينا فالكرا يجوز فيه كالسروج والفرا (والعرض ~~إن عرف عينا) تمييز محول عن النائب أي إن عرفت عينه بحيث لا يلتبس رده برد ~~مثله (فالكرا يجوز فيه كالسروج) للدواب (والفرا) بكسر أوله وبالمد وقصره ~~ضرورة جمع فرو بفتح الفاء وسكون الراء، قال في الخلاصة: فعل وفعلة فعال ~~لهما. قال الجوهري: الفرو الذي يلبس والجمع الفراء نقله (م) أي: وهو ثوب ~~معلوم يلبسه أهل مصر وغيرهم، ومفهوم الشرط # PageV02P278 # أن العرض الذي لا يعرف بعينه كقدور الفخار يسودها الدخان حتى لا تعرف ~~بعينها لا يجوز كراؤها، وهو كذلك على ما لابن العطار وابن الفخار، ونقله في ~~ضيح مسلما، واقتصر عليه في الشامل وابن سلمون قائلا: لا تجوز فيما لا يعرف ~~بعينه كالدراهم والدنانير وقدور الفخار اه. وظاهر المدونة جواز كرائها كانت ~~تعرف بعينها أم لا. وهو ظاهر إطلاق (خ) أيضا حيث قال: وإجارة ماعون كقصعة ~~وقدر الخ. ابن ناجي: ويجاب بأن قولها عام قابل للتخصيص فيقال معناه فيما ~~يعرف بعينه اه. وعليه فيخصص كلام (خ) بذلك أيضا، لكن لا يظهر وجه لما قاله ~~ابن العطار ومن وافقه من منع كرائها والتعليل بكونه قد يرد مثلها فيكون ~~سلفا جر نفعا لا يتم لأنه إن كان النفع هو عين الأجرة فيتهمان على قصد ~~السلف لأخذ الأجرة. قلنا: كذلك إذا كان العرض يعرف بعينه لأن العرض يجوز ~~فيه رد العين المستقرضة فيكون سلفا بمنفعة أيضا، فما لزم على العرض الذي لا ~~يعرف بعينه يلزم على غيره، ولعله لذلك ضعف شراح (خ) قول ابن العطار الذي ~~درج عليه الناظم، وتمسكوا بظاهر المدونة و (خ) وقالوا: إنه المعتمد المشهور ~~والفرق بين الدنانير والقدور التي لا تعرف أن ms1199 الدنانير والدراهم لا ينتفع ~~بها إلا باستهلاك عينها فتحقق فيها السلف بنفع بخلاف القدر والله أعلم. ~~ومكتر لذاك لا يضمن ما يتلف عنده سوى أن ظلما (ومكتر لذاك) العرض (لا يضمن ~~ما يتلف عنده) منه (سوى أن ظلما) بفتح الهمزة أي إلا أن يظلم بتعد أو تفريط ~~باعترافه أو بالبينة عليه فيضمن حينئذ، وظاهره أنه لا ضمان عليه مع عدم ~~التفريط ولو شرط عليه الضمان وهو كذلك كما يأتي النص بذلك في فصل كراء ~~الرواحل، وأما إن لم يثبت تعديه ولا تفريطه. وهو مصدق مع اليمين وإن يكن من ~~ليس بالمأمون (فهو مصدق مع اليمين) لقد ضاع وما أخفاه وأن ضياعه لم يكن ~~بتعد منه ولا تفريط. هذا إذا كان مأمونا بل (وإن يكن) المكتري (من) بفتح ~~الميم (ليس بالمأمون) فإنه يصدق أيضا لأنه لما أكراه منه فقد أمنه عليه، ثم ~~إذا صدق في الضياع بيمينه فإنه يلزمه الكراء كله على المشهور، وقول ابن ~~القاسم: إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع فإذا ادعى تلفها قبل انقضاء مدة ~~الكراء وثبت ذلك ببينة أو ثبت أنه نشدها في ذلك الوقت وحلف على ما ذكر سقط ~~عنه الضمان، ويغرم من الكراء بقدر ما انتفع إلى وقت التلف، وقيل: إنه مصدق ~~في الضياع، وفي الوقت الذي ضاع فيه ولا يلزمه من الكراء إلا بقدر ما انتفع. ~~ابن يونس: وجه قول ابن القاسم أن # PageV02P279 # الأشياء المستأجرة يصدق مكتريها في ضياعها ولا يصدق في دفع كرائها وزواله ~~من ذمته إلا ببينة، فلما اجتمعا في هذه المسألة أجرى كل على أصل بابه فيرفع ~~عنه الضمان وإغرامه الكراء إلا أن يقيم بينة بما يوجب رفع الكراء عنه، ووجه ~~قول غيره أنه لما صدقه في الضياع كان ذلك كقيام البينة عليه فوجب أن يسقط ~~عنه كراء ما زاد على الوقت الذي ادعى الضياع فيه وهو الصواب اه باختصار. ~~وقوله: إن الأشياء المستأجرة الخ. يشمل حتى الدابة إذا ادعى ضياعها في ~~أثناء المسافة فإنه لا يضمنها ويلزمه جميع الكراء ms1200 على المشهور إلا أن يأتي ~~ببينة على وقت الضياع. ابن سلمون: ولا ضمان على المكتري فيما يتلف عنده من ~~الحلى والثياب وغير ذلك إلا أن يتعدى أو يفرط، ومن اكترى ثوبا يلبسه فسقط ~~عليه شيء أفسده فهو ضامن، وكذلك إن سقط من يده على جليسه فإن ادعى أنه ضاع ~~أو سرق فالقول قوله بيمينه ويغرم الكراء كاملا إلا أن تقوم بينة أنه ادعى ~~تلفها قبل مدة الكراء ونشدها إذ ذاك فيغرم من الكراء بقدر ما انتفع، وكذلك ~~يصدق في رد ذلك إلى صاحبه مع يمينه إلا أن يكون قبضه بإشهاد فلا يبرأ إلا ~~به، ومن ادعى في حلى ضاع عنده أنه استأجره وقال ربه: بل أعرته إياك فإن كان ~~رب الحلى مثله ممن يكريه فالقول للذي ضاع عنده وإلا فالقول لرب الحلى أنه ~~أعاره ويلزم الآخر ضمانه كما قال: قرض والآخر قراض اه باختصار. ونحوه في ~~نوازل العارية من المعيار، وانظر مسألة من ضلت له دابة من دواب اكتراها ~~فتبعها فوجد الأخرى قد ضاعت في فصل كراء الرواحل الآتي. والمكتري إن مات لم ~~يحن كرا واستؤنف الكراء كيف قدرا (والمكتري) دارا سنة أو دابة وجيبة بعشرة ~~مثلا (إن مات) أو فلس قبل أن يسكن أو سكن بعض المدة (لم يحن كرا) ء أي لم ~~يبلغ حينه أي لم يحل عليه بالفلس أو الموت إذ لا يحل عليه شيء لم يقبض عوضه ~~الذي هو المنفعة، فإذا اكترى ذلك لسنة وسكن ستة أشهر ثم مات أو فلس فإنما ~~يحل عليه كراء الأشهر الستة الماضية دون الباقية، وإذا مات أو فلس قبل ~~السكنى لم يحل عليه شيء ابن رشد: هذا أصل ابن القاسم لأنه لا يرى قبض أوائل ~~المنافع قبضا لأواخرها، وعلى هذا فإذا كان على المكتري ديون فإن رب الدار ~~إنما يحاصص بكراء ما سكن المكتري فقط، ويأخذ داره في الفلس ويتنزل الورثة ~~منزلته في الموت لأن من مات عن حق فلوارثه، فإذا أرادوا أن يلتزموا الكراء ~~في أموالهم فلهم ذلك إلا ms1201 أن يقول رب الدار: لا أرضى بذممهم فيكون له الفسخ، ~~وإن لم يلتزموا الكراء في أموالهم فالحكم أن تكرى الدار لما بقي من المدة ~~المضروبة مع الميت فإن نقص عن العشرة التي وقع الكراء بها للميت وقف من ~~التركة قدر النقصان كما قال: (واستؤنف الكراء) للدار في المدة أو ما بقي ~~منها (كيف قدرا) أي بما أمكن من قليل أو كثير. # PageV02P280 # حيث أبى الوارث إتمام الأمد واستوجبو أخذ المزيد في العدد (حيث أبى ~~الوارث إتمام الأمد) على أن الكراء في ذمتهم، ومفهومه أنهم إذا أرادوا ~~إتمام المدة على أن الكراء في ذمتهم لكان لهم ذلك كما مر (واستوجبوا) أي ~~استحقوا (أخذ المزيد في العدد) الذي اكتريت به للميت كما لو اكتريت في ~~المثال المذكور بخمسة عشر فالخمسة لهم. والنقص بين العددين إن وجد له وفاء ~~من تراث من فقد (والنقص بين العددين إن وجد) كما لو اكتريت بثمانية (له) أي ~~لذلك النقص (وفاء من تراث من فقد) أي مات فيؤخذ من التركه قدر النقصان ~~ويدفع للمكري عند وجوبه له، وبالجملة إذا أبى الورثة من إتمام المدة على أن ~~الكراء في ذمتهم فإن الدار تكرى بما أمكن من قليل أو كثير والزيادة لهم ~~والنقصان يوقف من التركة بقدره إن كان فيها وفاء به، ويدفع للمكري عند ~~انقضاء المدة فإن لم يكن فيها وفاء به فقد ضاع الباقي على المكري لعدم وجود ~~من يرجع به عليه هذا كله في الموت. وأما في الفلس فللمكري أخذ داره كما مر، ~~وما ذكره الناظم تبع فيه ابن رشد في فتواه بذلك، والمشهور خلافه (خ) : وحل ~~به وبالموت ما أجل ولو دين كراء الخ. وإذا قلنا بالمشهور وإنه يحل غير ~~المستوفي منفعته ففي الموت يبقى الكراء لازما للمكري والورثة ويحاصص المكرى ~~به إن كانت عليه ديون ولا خيار له، وأما في الفلس فيخير المكري بين أن يسلم ~~المنفعة للغرماء ويحاصص بالكراء، وبين أن يرجع في عين شيئه كله إن لم يستوف ~~بشيء من المنفعة، فإن استوفى ms1202 بعضها حاص بما يقابل ما استوفى منها ويخير ~~فيما إذا لم يستوف في الرجوع فيما بقي من المنفعة وفي إسلامه والمحاصة بما ~~ينوبه من الكراء، فإذا اكتراها سنة مثلا باثني عشر دينارا ونقده ستة دنانير ~~وسكن ستة أشهر وفلس، فإنه يخير في إسلامه بقية السكنى ويحاصص بالستة دنانير ~~الباقية، وأخذ بقية السكنى ورد منابها مما قبض وحاص بما رد، فإن لم ينقده ~~شيئا فإنه يحاصص بما يقابل ستة أشهر التي سكنها من غير خلاف ويخير في الستة ~~الباقية إن شاء رجع فيها، ويحاصص بما يقابل الستة المسكونة فقط، وإن شاء ~~أسلمها وحاص بما يقابلها أيضا، ويأخذ ما نابه في الحصاص معجلا على المنصوص ~~في المدونة، وهو المشهور فمحل الخلاف والتشهير إنما هو فيما لم تستوف ~~منفعته، وأما ما استوفيت منفعته فمحل اتفاق. # PageV02P281 # فرع: إن باع صاحب الدار داره بعد عقد الكراء فيها وقبل انقضاء مدته فإما ~~أن يبيعها من المكتري أو أجنبي، فإن باعها من أجنبي فإن لم يعلم بالكراء ~~فهو عيب إن شاء رد أو تمسك، وإن علم به فلا رد له ولا كراء إلا أن يشترطه ~~وإن اشترطه، فإن وجب الكراء للبائع أو بعضه بمضي المدة فلا خلاف في المنع ~~إذا بيعت الدار بذهب وهو ذهب ولا بالورق على قول ابن القاسم إلا أن يكون ~~الثمن نقدا، ويكون أقل من صرف دينار وإن لم يجب شيء من الكراء على المشتري ~~للبائع المذكور لكونه لم يمض من المدة شيء واشترطه في العقد، ففي جوازه ~~قولان. فابن رزقون يجيزه ووافقه غيره، ابن رشد: وهو الأصح، ومنهم من منعه ~~ونسبه لابن القاسم في الدمياطية، ومنهم من قال: هو للمبتاع اشترطه أم لا. ~~وأما إن باعها من المكتري فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران الفاسي: ~~هو جائز وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول ابن عبد الرحمن، ولما بقي من ~~المدة من قول أبي عمران بن سهل، وجواب أبي بكر أميل إلى الصواب اه. ونقله ~~ابن سلمون إثر ما ms1203 ذكره الناظم، وكذا نقله (ح) مع زيادة عند قول (خ) في ~~الإجارة واستئجار مؤجر الخ. فانظر. ثم ما تقدم في الأجنبي إنما يقول إذا ~~ثبت عقد الكراء فيها قبل بيعها ببينة، وأما إذا لم تقم بينة وإنما أقر ربها ~~بعقد الكراء فيها قبل بيعها فإن قوله لا يمضي على المشتري لأن ربها يتهم ~~على فسخ البيع فيها كما أشار له (خ) في الإجارة بقوله: لا بإقرار المالك ~~الخ. وانظر شرح الشامل عند قوله: أواخر الإجارة، ولا تنفسخ الإجارة بإقرار ~~ربها ببيعها ونحوه الخ. وانظر الكراس الخامس من بيوع مختصر نوازل البرزلي ~~فيمن باع سلعة بعد بيعها من آخر، فقد أطال فيها. ومثله إذا واجرها ثم ~~باعها، وأنه إذا ثبت ذلك ببينة فهي للأول مطلقا، وبه تعلم أن ما في معاوضات ~~المعيار عن ابن أبي زمنين من أنها للأول إلا أن يقبضها الثاني، ويحلف أنه ~~غير عالم بشراء الأول فيكون له خلاف الأصول لأن العاقد هنا متحد وبسبب ~~اتحاده لا يتصور فيه أنه غير عالم بالبيع الأول، فلا يصح قياسها على ذات ~~الوليين ولا على قول (خ) في الوكالة: وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض الخ. ~~فلا تغتر بما لابن أبي زمنين، وقد ذكر (ح) في الضمان عند قوله: ولم يبعد ~~إثباته أن من أخذ كفيلا بدينه فأقام شخص آخر ببينة أنه كان استأجره قبل ذلك ~~أن الإجارة أولى به، ولا يحبس في الدين، وما ذاك إلا لأنه باع منافعه أولا ~~من زيد فلا عبرة بما يعقده ثانيا مع عمرو مما يؤدي إلى إبطال حق الأول، ~~وذكر في موت أحد الظئرين عن اللخمي: أن الظئر إذا ثبت أنها تكفلت قبل ~~الإجارة ووجب سجنها سجنت، وإن تكفلت بعد الإجارة لم تسجن. وفي امرىء ممتع ~~في المال يموت قبل وقت الاستغلال (وفي امرىء) خبر مقدم عن قوله قولان بعده ~~(ممتع في المال) أي متعته زوجته بعد عقد النكاح بأرض يحرثها مثلا على أنه ~~لم يشترط عليها ذلك التمتيع أو انطوت ضمائرهما عليه في ms1204 العقد، وإلا فسد ~~النكاح كما مر في قوله: ويفسد النكاح بالإمتاع في عقدته وهو على الطوع ~~اقتفي # PageV02P282 # (يموت) صفة بالجملة بعد المفرد (قبل وقت الاستغلال) الذي هو طيب الزرع ~~وحصاده وبعد الزراعة. وقامت الزوجة تطلب الكرا قولان والفرق لمن تأخرا ~~(وقامت الزوجة تطلب الكرا) الواجب لأرضها في الأيام الباقية بعد موت الزوج ~~إلى طيب الزرع لأنها إنما متعت الزوج لا ورثته (قولان) أحدهما لا كراء لها. ~~وهو قول ابن حبيب في العمرى التي هي كالتمتيع في هبة المنفعة لمدة مجهولة ~~تنتهي بوقوع أمر مجهول الوقت، فلا فرق بين أن يسكنه عمره أو حياة فلان، أو ~~إلى قدومه، أو يمتعه كذلك فما قيل في أحد هذه الوجوه يقال في بقيتها كما في ~~(م) . والقول الثاني لها ما ينوبها من كراء الجملة في المدة التي بين الموت ~~والطيب، وهو لابن حبيب عن غيره. قال الشارح: ووجهه ظاهر. (و) ثالثها ~~(الفرق) بين أن يموت بعد فوات أبان الزراعة فلا كراء لها أو قبل فواته فلها ~~الكراء، وهذا القول (ل) بعض (من تأخرا) وهو محمد بن بكر شيخ أبي سعيد كما ~~يأتي، ثم ذكر الناظم أن القول بمنعها من الكراء هو الظاهر، وأن شيخه أبا ~~سعيد بن لب رحمه الله رجحه فقال: وحالة المنع هي المستوضحة وشيخنا أبو سعيد ~~رجحه (وحالة المنع) من الكراء (هي المستوضحة) الظاهرة (وشيخنا أبو سعيد) ~~وهو فرج بن قاسم بن لب الثعلبي الأندلسي شيخ شيوخ غرناطة وخطيب جامعها ~~الأعظم انفرد برئاسة العلم، وكان إليه المفزع في الفتوى كتب إليه بعض ~~ملاعين اليهود ما نصه: أيا علماء الدين ذمي دينكم تحير دلوه بأوضح حجة اذا ~~ما قضى ربي بكفري بزعمكم ولم يرضه مني فما وجه حيلتي # قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا فها أنا راض بالذي فيه شقوتي دعاني وسد ~~الباب دوني فهل إلى دخولي سبيل بينوا لي قصتي # PageV02P283 # إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة فهل أنا عاص باتباع المشيئة وهل لي اختيار ~~أن أخالف حكمه فبالله فاشفوا بالبراهين علتي ms1205 فأجابه أبو سعيد رحمه الله ~~بنظم طويل حسبما في جامع المعيار وهذا منه: قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ~~ليرضاه تكليفا لدى كل ملة نهى خلقه عما أراد وقوعه وإنفاذه والملك أبلغ حجة ~~فنرضى قضاء الرب حكما وإنما كراهتنا مصروفة للخطيئة إلى أن قال: دعا الكل ~~تكليفا ووفق بعضهم فخص بتوفيق وعم بدعوة ... الخ. ومعنى قوله: فنرضى قضاء ~~الرب الخ. أي: نرضى بقضائه سبحانه من جهة حكمه ونكرهه من جهة كونه خطيئة، ~~فالرضا بقضائه بالمعصية وحكمه بها مصروف لما مضى من الزمان، وبالنسبة ~~للمستقبل يجب الإقلاع عنها وعدم الثبات عليها لأن المعصية لم يرض الله ~~تعالى أن يتدين بها عباده، والإقلاع عنها في طوقهم قال تعالى: ولا يرضى ~~لعباده الكفر} (الزمر: 7) وقال: إنا كل شيء خلقناه بقدر} (القمر: 49) ~~(رجحه) لأنه بحرث الأرض وزراعتها حاز منفعة السنة كلها، فلم يمت إلا ~~والمنفعة في ملكه، ثم بين القول الثالث المتقدم في قوله: والفرق لمن تأخر ~~فقال: وشيخه محمد بن بكر إلى الوفاة مال عند النظر (وشيخه) أي شيخ أبي سعيد ~~وهو القاضي أبو عبد الله (محمد بن بكر) بفتح الموحدة وتشديد الكاف المفتوحة ~~(إلى الوفاة مال عند النظر) أي مال عند نظره في المسألة إلى اعتبار وقت ~~الوفاة، ورجح اعتبار ذلك وقال به فالمجرور بإلى يتعلق بالنظر. فإن تكن ~~والازدراع قد مضى إبانه فلا كراء يقتضى (فإن تكن) الوفاة (و) الحال أن ~~(الازدراع قد مضى أبانه فلا كراء يقتضى. وإن تكن ووقت الازدراع باق فما ~~الكراء ذو امتناع # PageV02P284 # وإن تكن ووقت الازدراع. باق فما الكراء ذو امتناع) . ووجه هذا القول ~~الحمل على الاستحقاق، والظاهر أن القول الأول لا يخالف في هذا إلا أن يقال: ~~إن هذا ينظر لفوات الأبان وعدمه والأول ينظر للزراعة فإذا زرعها فلا كراء ~~عليه ولو لم يفت الأبان والله أعلم. وفي الطلاق زرعه للزارع ثم الكراء ما ~~له من مانع (وفي الطلاق) يقع من الزوج الممتع بعد أن زرع الأرض، وقبل الطيب ~~الثلاثة الأقوال المتقدمة اقتصر الناظم فيها ms1206 على الثاني منها وهو أن (زرعه ~~للزارع) وهو الزوج (ثم الكراء) لباقي المدة أي ما ينوبها من كراء الجملة ~~(ما له من مانع) يمنع وجوبه على الزوج لأن التمتيع وقع في تحسين العشرة ~~وليس بعد الطلاق عشرة يصانع عليها، فالأقوال الثلاثة التي في موت الزوج ~~جارية في طلاقه، وباقتصار الناظم على وجوب الكراء هنا يعلم أن الراجح في ~~الموت هو وجوبه أيضا فحقه أن يقتصر عليه هناك أو يقول: وحالة الكرا هي ~~المستوضحة الخ. فما رجحه أبو سعيد هنالك لا يخلو عن بحث كما قاله الشارح في ~~موت الزوجة. هذا كله إن طلق بعد الزراعة وإن طلق قبل أن يزرعها. وخيرت في ~~الحرث إلى إعطاء قيمته والأخذ للكراء (و) بعد أن حرثها أي قلبها (خيرت) ~~الزوجة (في الحرث) أي (في إعطاء قيمته) وتأخذ أرضها وفي تركه للزوج (والأخذ ~~للكراء) واللام للتعدية كقوله تعالى: فعال لما يريد} ومصدقا لما معكم} ~~(النساء: 47) وفي إعطاء بدل مما قبله هذا حكم موت الزوج وطلاقه، وأما إن ~~ماتت الزوجة فهو قوله: وحيثما الزوجة ماتت فالكرا على الأصح لازم من عمرا ~~(وحيثما الزوجة) التي متعت زوجها (ماتت) بعد الحرث وقبل الزراعة أو بعد ~~الزراعة وقبل الطيب (فالكرا) ء كله في الأولى أو ما ينوب باقي المدة (على ~~الأصح لازم من عمرا) الأرض وحرثها وهو الزوج لأنها إنما أمتعته منفعة ما ~~تملكه، وقد زال ملكها بموتها، اللهم إلا أن يشاء وارثها في موتها بعد الحرث ~~وقبل الزراعة أن يدفع لها قيمة حرثه فله ذلك كما مر في الطلاق، ومقابل ~~الأصح قولان عدم لزوم الكراء أصلا والفرق بين فوات الأبان وعدم فواته، ~~فالأقوال # PageV02P285 # الثلاثة التي في موت الزوج جارية في موت الزوجة أيضا كما في ابن سلمون، ~~ونقله الشارح قائلا: ومن هنا يظهر أن من أوجب الكراء في موته يوجبه في ~~موتها لأن الحق قد انتقل للغير في الصورتين، فما رجحه أبو سعيد في موت ~~الزوجة لا يخلو من بحث اه. بمعناه. ثم إذا قلنا بلزوم الكراء في ms1207 هذه الصورة ~~فإنما يلزمه من كراء الجملة. بقدر ما بقي للحصاد من بعد رعي حظه المعتاد ~~(بقدر) ما ينوب (ما بقي) من المدة بعد الموت والطلاق (للحصاد) كما مر ~~تقريره إلا أنه في موتها يراعي إرثه منها فيحط عنه من ذلك الكراء اللازم له ~~قدر إرثه منه كما قال: (من بعد رعي حظه المعتاد) له في إرثه منها وهو النصف ~~مع فقد الولد والربع مع وجوده فيحط عنه ويلزمه الباقي فقوله: بقدر ما بقي ~~الخ. راجع لجميع ما مر وقوله: من بعد رعى حظه الخ. خاص بموت الزوجة، وقد ~~تبين أن الناظم رجح لزوم الكراء في الطلاق وموتها دون موته هو، وقد علمت أن ~~عدم لزومه في موته مبحوث فيه. وإن تقع وقد تناهى الفرقه فالزوج دون شيء ~~استحقه (وأن تقع) الفرقة بموتها أو موته أو طلاقه (و) الحال أنه (قد تناهى) ~~الزرع وطاب ويبس فقوله (الفرقه) فاعل تقع (فالزوج) أو وارثه (دون شيء) من ~~الكراء (استحقه) أي الزرع قاله ابن سلمون وغيره. ونزل الوارث في التأنيث ~~وعكسه منزلة الموروث (ونزل الوارث في التأنيث) وهو موت الزوجة (وعكسه) وهو ~~موت الزوج (منزلة الموروث) فلا كراء إن كان الموت بعد الطيب وتجري الأقوال ~~الثلاثة فيما إذا كان قبله. وهذا البيت قليل الجدوى لعلم حكمه مما مر. ~~تنبيه: فإن أمتعت الزوجة زوجها بكرم أو ثمرة فإن وقعت الفرقة بشيء مما ذكر ~~بعد بدو الصلاح في الكرم أو طيب الثمرة فالغلة للزوج أو لورثته، وإن كان ~~الفراق قبل ذلك فالغلة للزوجة أو لورثتها قاله ابن سلمون في فصل المتعة ~~أوائل النكاح منه قال: وهكذا حكم الحبس والعمرى المراعى فيهما بدو الصلاح ~~وظهور الطيب، وكذلك حكم الاستحقاق والرد بالعيب # PageV02P286 # ومراده بالحبس الحبس الموقت بحياة المحبس عليه قال: إلا أن الزوج متى ~~كانت الغلة للزوجة أو ورثتها لا يرجع بما سقى وعالج اه. واختار أبو سعيد بن ~~لب أنه يرجع بقيمة سقيه وعلاجه كما في الشارح واليزناسني. ### | (فصل في اختلاف المكري والمكتري) # وهما كما قال ms1208 (ت) : إما في قدر المدة وعليه تكلم في الأبيات الخمس الأول، ~~أو في القبض والجنس وعليهما تكلم في البيت الأخير، أو في قدر الكراء وعليه ~~تكلم فيما بينهما. القول للمكري مع الحلف اعتمد في مدة الكراء حيث ينتقد ~~(القول للمكري مع الحلف) بسكون اللام (اعتمد) فيما إذا اختلفا (في مدة ~~الكراء) فقال المكري بدرهم لشهر، وقال المكتري: بل بدرهم لشهرين وهذا (حيث ~~ينتقد) أي يقبض المكري الكراء الذي هو الدرهم في المثال المذكور، وظاهره ~~سواء سكن المكتري الشهر الذي يدعيه المكري أو لم يسكنه أشبه فيما يدعيه إن ~~قال الناس مثل تلك الدار تكرى بما قال لتلك المدة التي يدعيها أو لم يشبه، ~~وهو ظاهر ابن سلمون والمتيطي، وسيأتي ما فيه، وأما إن سكن الشهرين فالقول ~~قول المكتري (ح) : لترجح جانبة بحيازة السكنى التي يدعيها، ومفهوم قوله: ~~حيث ينتقد أنه إذا لم يكن المكري انتقد الكراء ولا قبضه فإنه تعتبر السكنى ~~حينئذ كما قال: ومع سكنى مكتر وما نقد تحالفا والفسخ في باقي الأمد (و) إن ~~اختلفا (مع) وجود (سكنى مكتر) بعض المدة (و) الحال أنه (ما نقد) للمكري ~~شيئا من الكراء (تحالفا) ويبدأ المكري باليمين لأنه البائع للمنافع (و) يجب ~~(الفسخ في باقي الأمد. ثم يؤدي ما عليه حلفا في أمد السكنى الذي قد سلفا ثم ~~يؤدي) المكتري (ما عليه حلفا. في أمد السكنى الذي قد سلفا) فإن اختلفا بعد ~~أن سكن نصف الشهر في المثال المذكور فإنه يؤدي ربع الدرهم وبعد سكناه الشهر ~~والنصف الآخر يؤدي ثلاثة أرباعه. وإن يكونا قبل سكنى اختلفا فالفسخ مهما ~~نكلا أو حلفا # PageV02P287 # (وإن يكونا قبل سكنى اختلفا) والموضوع بحاله من كون المكتري لم ينقد شيئا ~~(فالفسخ) أيضا (مهما نكلا) معا (أو حلفا) معا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر في ~~هذه أو في التي قبلها قضى للحالف على الناكل كما قال: والقول في ذلك قول ~~الحالف في لاحق الزمان أو في السالف (والقول في ذلك قول الحالف) وحده إذا ~~نكل صاحبه سواء اختلفا ms1209 بعد السكنى أو قبلها وقوله: (وفي لاحق الزمان أو في ~~السالف) خاص بالاختلاف بعد السكنى والاختلاف في قدر مدة الأرض المكتراة ~~سنين كالاختلاف في قدر مدة السكنى، وما ذكره الناظم في هذه الأبيات مثله في ~~ابن سلمون والمتيطية والنوادر، وظاهرهم أنه لا ينظر في ذلك لشبه، والظاهر ~~إنه لا بد منه كما قالوه فيما إذا اختلفا في قدر الأجرة وقدر المدة المشار ~~لها بقول (خ) : وإن قال اكتريت عشر سنين بخمسين، وقال المكري: بل خمس سنين ~~بمائة حلفا وفسخ حيث لم يزرع ولم يسكن، وإن زرع بعض السنين أو سكن بعضها ~~فلربها ما أقر به المكتري أن أشبه وحلف وإلا فقول ربها إن أشبه وإن لم ~~يشبها حلفا ووجب كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي مطلقا وإن نقدا وأشبها ~~معا أو المكري فقط فتردد هل هو كالمتقدم في قبول قول المكري بيمينه ويأخذ ~~بحساب دعواه فيما مضى ويفسخ الباقي أو يعمل بقوله ولا فسخ؟ ويلزم المكتري ~~إتمام المدة بجميع المائة، وأما إذا نقدا ولم يشبها معا أو أشبه المكتري ~~فقط فحكم ذلك حكم ما ذكر فيما إذا لم ينقد، وإنما قلنا: الظاهر إنه لا بد ~~من اعتبار الشبه فيما إذا كان الاختلاف في قدر المدة فقط الذي ذكره الناظم ~~لأنه يلزم من الاختلاف في المدة الاختلاف في قدر الأجرة، ولذا قالوا: يؤدي ~~فيما سكن بحساب ما قال، وأيضا فإنه يلزم من اعتبار الشبه في الاختلاف في ~~قدر الأجرة والمدة اعتباره في قدر الأجرة فقط أو المدة فقط وإنما تركه من ~~تركه للعلم به لأنه معلوم أن الشبه من مرجحات الدعوى، وعليه فقول الناظم: ~~حيث ينتقد يعني وأشبه، ويلزم المكتري إن لم يسكن إتمام المدة بما قال ~~المكري: كما هو أحد شقي التردد. وقوله: ثم يؤدي ما عليه حلفا يعني: إذا ~~أشبه فيما يدعيه من المدة، وإلا فالقول لربها ويأخذ من الكراء لماضي المدة ~~بحساب ما قال ويفسخ الباقي لأن شراء المنافع كشراء الذوات فما فات منها ~~يصدق فيه المشتري إن ms1210 أشبه وإلا صدق البائع ويفسخ العقد فيما لم يفت منها ~~وهو معنى قول (خ) في البيع: وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات الخ. وقوله: ~~وإن يكونا قبل سكنى الخ. يعني ولا ينظر هنا لشبه لعدم فوات المنافع والله ~~أعلم. ثم أشار إلى الاختلاف في القدر فقال: وإن يكن في القدر قبل السكنى ~~تحالفا والفسخ بعد سنا # PageV02P288 # (وإن يكن) الاختلاف (في القدر) للكراء كأن يقول المكري بعشرة ويقول ~~المكتري بثمانية فإن كان ذلك (قبل السكنى. تحالفا والفسخ بعد) أي بعد ~~حلفهما (سنا) أي شرع، وظاهره أنه لا ينظر لشبه ولا لنقد وهو كذلك لعدم فوات ~~المنافع كما في البيع. وإن يكن من بعد سكنى أقسما وفسخ باقي مدة قد لزما ~~(وإن يكن) الاختلاف المذكور (من بعد سكنى) بعض المدة أو زراعة بعضها ~~(أقسما) أي حلفا معا (وفسخ باقي مدة قد لزما. وحصة السكنى يؤدي المكتري إن ~~كان لم ينقد لماضي الأشهر وحصة) مدة (السكنى) والزراعة الماضية (يؤدي ~~المكتري) من حساب ما قال وهو الثمانية في المثال لأنه يصدق فيما مضى وفات ~~إذا أشبه كما مر سواء أشبه المكري أم لا. فإن انفرد المكري بالشبه فيأخذ ~~لماضي المدة من حساب ما قال وهو العشرة بعد يمينه، وإن لم يشبها حلفا ووجب ~~كراء المثل فيما مضى ومحل الفسخ في الباقي وتصديق المكتري عند شبهه (إن كان ~~لم ينقد لباقي الأشهر) فإن نقد خمسة مثلا وقال: هذا المنقود هو كراء السنة ~~كلها، وقال الآخر: بل هو كراء ستة أشهر منها وبقي لي عندك من تمام كراء ~~السنة خمسة أخرى فإن أشبها معا أو المكري فقط جاء التردد المتقدم هل يصدق ~~المكري بيمينه ويأخذ لماضي المدة بحساب ما قال وهو العشرة ويفسخ باقي المدة ~~أو يعمل بقوله في الماضي والمستقبل ويلزم المكتري إتمام المدة بجميع ~~الكراء؟ وأما إذا نقدا ولم يشبها معا أو أشبه المكتري فقط ففي الأولى يجب ~~عليه كراء المثل فيما مضى ويفسخ الباقي، وفي الثانية يكون عليه فيما مضى ~~بحساب ما ms1211 قال، وينظر إلى الدار فإن احتملت القسمة ولا ضرر على المكتري في ~~سكنى نصفها سكنها في نصف الخمسة الباقية في المثال، وإن كان عليه ضرر فسخت ~~بقية المدة ورد المكرى عليه نصف الخمسة المقبوضة قاله المتيطي إلا إنه لم ~~يقيد بالشبه، وقد علمت أنه لا بد منه وهو معارض لما مر عن (خ) من أنه يفسخ ~~الباقي مطلقا، ومن أنه إنما يصدق في الماضي مع الشبه والفوات والله أعلم. ~~والقول من بعد انقضاء الأمد للمكتري والحلف إن لم ينقد (والقول) فيما إذا ~~اختلفا في قدر الأجرة كما هو الموضوع (من بعد انقضاء الأمد) أي وهو أمد ~~الكراء (للمكتري) بشرط الشبه كما مر لأنه معتبر مع فوات كل المنافع أو ~~بعضها، وبشرط # PageV02P289 # أن يحلف وأن لا يكون نقد شيئا كما قال: (والحلف إن لم ينقد) فإن لم يشبه ~~بل أشبه المكري وحده ونكل المكتري عن اليمين أو كان نقد العشرة مثلا، وزعم ~~بعد انقضاء المدة أن الكراء إنما هو خمسة منها والخمسة الأخرى قرض أو ~~وديعة، فالقول للمكري إن الجميع كراء بيمينه إن أشبه وإن لم يشبها حلفا ~~ووجب كراء المثل، ثم شبه في كون القول للمكتري ما إذا اتفقا على الأجرة ~~وقدر المدة وإنما اختلفا في انقضائها فقال: كذاك حكمه مع ادعائه لقدر باقي ~~مدة اكترائه (كذاك حكمه) أي المكتري (مع ادعائه لقدر) اللام زائدة (باقي ~~مدة اكترائه) لو قال بقاء قدر مدة اكترائه لكان أحسن وسلم من زيادة اللام. ~~واعلم أنه لا يتأتى الاختلاف في انقضاء المدة إلا بالاختلاف في مبدئها، ~~ومحل كون القول للمكتري بيمينه إذا أشبه الآخر أم لا؟ فإن أشبه المكري ~~فقوله بيمينه وإن لم يشبها حلفا ووجب كراء المثل فيما مضى، وإن وقع ~~الاختلاف قبل أن يمضي شيء من المدة حلفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه لعدم فوات ~~المنافع، فإن أقام كل البينة قدمت بينة المكري لتقدم تاريخها، وهذا الحكم ~~عام في الكراء والبيع. (خ) : وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر ~~التقضي الخ. ثم أشار ms1212 إلى اختلافهما في جنس الكراء أو قبضه فقال: والقول في ~~القبض وفي الجنس لمن شاهده مع حلفه حال الزمن (والقول) في الاختلاف (في ~~القبض وفي) الاختلاف في (الجنس لمن شاهده مع حلفه حال الزمن) بالرفع خبر عن ~~شاهده ومع حلفه حال من القول، فإذا اختلفا في جنس الكراء فزعم المكري أنه ~~بالدنانير، وزعم الآخر أنه بعرض، فإنه ينظر لعرف البلد في مثل ذلك الكراء ~~من كونه بالدنانير أو بالعرض، فمن شهد له عرف البلد منهما صدق مع يمينه كما ~~مر في البيع في التنبيه الثاني عند قوله: بأضرب الأثمان والآجال. أنه لا ~~فرق بين بيع الذوات والمنافع، وأما إذا اختلفا في القبض فإنه ينظر للقرب ~~والبعد، فإن كان الكراء مشاهرة أو مسانهة ودفع ببينة كراء شهر معين أو سنة ~~معينة فذلك براءة لما قبل ذلك من الشهور والسنين كما مر في كراء الدور في # PageV02P290 # التنبيه الثالث، وإن لم يدفع كراء شهر معين ولا سنة بعينها فالقول ~~للمكتري فيما مضى إلا في الشهر الأخير والسنة الأخيرة، فالقول لرب الدار إن ~~قام بحدثان ذلك فإن تطاول ذلك حتى حال نحو الشهر في الشهور والسنة في ~~السنين، فالمكتري مصدق مع يمينه قاله ابن سلمون ونحوه في المتيطية قائلا ~~وبه العمل، وكذلك قيام الصناع بعد رد المتاع ثم يطلبون بعد ذلك أجرتهم يفصل ~~فيه بين القرب والبعد، والعمل بفاس أن يقبل قول المكري في الثلاثة الأشهر ~~الأخيرة أنه لم يقبض كراءها مع يمينه كما في المجالس المكناسية ولا يقبل ~~قوله فيما زاد عليها، فقول الناظم حال الزمن يعني يعتبر في كل ما يليق به، ~~ففي القبض يعتبر القرب والبعد في الزمان، وفي الجنس يعتبر عرف البلد في ذلك ~~الزمان والله أعلم. تنبيه: فإن لم يبينا في عقد الكراء وقت أدائه واختلفا ~~فيه فقال المكتري: تعجله في أول الشهر، وقال المكري في آخره حملا على عرف ~~البلد كما قال (خ) : وعجل إن عين أو بشرط أو عادة الخ. فإن لم يكن عرف لزمه ~~أن يؤدي ms1213 في كل يوم بحسابه. ### | (فصل في كراء الرواحل) # جمع راحلة وهي الناقة النجيبة الكاملة الخلق الحسنة المنظر المدربة على ~~الركوب والسير والحمل، بهذا فسر عياض قوله عليه الصلاة والسلام: (الناس ~~كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) عياض: وأصلها من الرحل الموضوع عليها ~~اه. والمراد بها هنا الدابة من حيث هي من فرس وبغل وحمار وجمل. (والسفن) ~~جمع سفينة. وفي الرواحل الكراء والسفن على الضمان أو بتعيين حسن (وفي ~~الرواحل الكراء) مبتدأ والمجرور قبله متعلق به (والسفن) جمع سفينة عطف على ~~الرواحل (على الضمان) خبر (أو بتعيين حسن) عطف عليه: والمعنى أن الكراء في ~~الرواحل # PageV02P291 # والسفن كائن على وجهين إما على الضمان كأكتري منك ركوب دابة أو سفينة إلى ~~موضوع كذا، أو أكتري منك دابتك البيضاء أو السوداء أو التي عندك أو أكري لك ~~دابتي وليس لي غيرها، فهذه الصور كلها من المضمون، وإما على التعيين كأكتري ~~منك دابتك هذه إلى محل كذا، فالكراء المعين هو ما وقع العقد فيه على مشار ~~إليه والمضمون ما كان بخلافه. ابن المواز: ولو اكترى منه دابة أو سفينة ~~ليحمله لبلد كذا ولا يعلم له غيرها وقد أحضرها ربها عند العقد ولم يقل ~~تحملني على هذه، فهو على الضمان وعلى المكري خلفها إذا هلكت حتى يصل الغاية ~~اه. قالوا: لأن الكراء المضمون كشراء سلع مضمونة إذا هلكت قبل القبض أو ~~استحقت مطلقا لزمه أن يأتيه بمثلها، وإذا قدم فيه المكري دابة للمكتري ~~فركبها فليس له أن يزيلها من تحته إلا برضاه والكراء المعين إذا هلك قبل ~~الغاية انفسخ الكراء ولا يلزمه أن يأتيه بغيرها لأنه كشراء السلعة المعينة ~~من مكيل وموزون إذا هلك قبل أن يوفيه كيله أو وزنه انفسخ البيع، فإذا ~~تراضيا بعد الفسخ في المعينة على أن يخلفها بغيرها وكان لم ينقد جاز لأنه ~~كراء مستأنف، وإن كان نقد لم يجز لأنه فسخ دين في دين إلا أن يكون في مفازة ~~أي محل لا يجد فيه دابة للكراء، فيجوز حينئذ وإن أدى ms1214 لفسخ الدين قال ابن ~~المواز: ولا يجوز استئجار عبد أو دابة أو سفينة بعينه على أنه إن هلك أتاه ~~بمثله كما أنه لا يجوز بيع شيء بعينه على أنه إن هلك قبل القبض ضمن البائع ~~مثله سواء كان المبيع حيوانا أو طعاما أو عرضا اه. وإذا وقع الكراء على ~~الضمان فلا بد أن يذكر جنس الدابة ككونها من الخيل أو البغال ونوعها من ~~برذون وعربي وذكورة وأنوثة كما قال (خ) : وإن ضمنت بجنس ونوع وذكورة الخ. ~~وإذا كانت معينة واكتراها للركوب فينبغي أن يختبر سيرها ليعلم سرعتها من ~~بطئها، فرب دابة كما قال مالك المشي خير من ركوبها، فإن لم يختبرها لم ~~يلزمه الكراء، ثم محل ذكر الجنس والنوع في المضمونة إنما هو إذا أكريت ~~للركوب، وأما على كرائها للحمل ونحوه فلا يحتاج لذلك لعدم تعلق الأغراض به ~~إلا في حمل زجاج ونحوه كدهن فيحتاج لوصفها خوف أن تكون جموحا أو عثورا ~~فتفسده، وإذا قدم له جموحا أو عثورا وهو عالم بأنه يحمل عليها ذلك، فالظاهر ~~ضمان المكري حيث لم يعلم المكتري بكونها جموحا أو عثورا والله أعلم. ~~تنبيهات. الأول: قال البرزلي: من اكترى دواب بأحلاسها وغرائرها فهربت دابة ~~بحملها فتبعها فرجع فوجد الأخرى قد ذهبت فلا ضمان عليه في الأولى ولا فيما ~~عليها إلا أن يتبين كذبه ولا ضمان عليه في الثانية أيضا ولا فيما عليها إن ~~تركها عند ثقة وإلا ضمن اه. قلت: قوله: وإلا ضمن الخ. نحوه قوله في الدر ~~النثير في الراعي تذهب الشاة فيتبعها ولا يترك الغنم عند أحد فتضيع كلها أو ~~بعضها: أنه ضامن لأنه مفرط حين علم أنه موضع الخوف فرجع إلى الأقل وترك ~~الأكثر لأنه مأمور بحفظ الأكثر اه. ومفهوم قوله حين علم أنه موضع الخوف ~~الخ. أنه إذا علم أو غلب على ظنه أنه محل أمن لا ضمان عليه، ومفهوم قوله # PageV02P292 # فتبعها أنه إذا لم يتبعها ولا طلبها لا ضمان عليه، ولا يكون عدم طلبها ~~تفريطا يوجب الضمان وهو كذلك حيث ms1215 خاف على الباقي لكونه في غير محل أمن وإلا ~~ضمن كما في ابن عرفة. الثاني: قال ابن القاسم في الدمياطية في مكتري الدابة ~~يشترط عليه الضمان: أنه لا ضمان عليه قال: والمناجل وآلة الحرب يضمنها. ابن ~~رشد قوله بضمان المناجل ونحوها مما يغاب عليه شذوذ ولا أعلم خلافا أنه لا ~~ضمان عليه ولو مع الشرط، وظاهر كلامه في اشتراط ضمان الدابة عليه أنه كراء ~~فاسد وعليه كراء المثل في الفوات قال: وحكم كراء العروض على شرط الضمان حكم ~~بيع الثنيا يفسخ إلا أن يسقط الشرط، فإن لم يعثر على ذلك حتى فات الكراء ~~ففيه الأكثر من المسمى وكراء المثل دون شرط اه. وبه تعلم ما في اشتراط ~~تضمين الماشطة ما تلف بيدها مما اكترته من حلى الأعراس انظر (م) في البيت ~~بعد هذا. الثالث: قال الوانوغي: وفي سماع أشهب فيمن يتكارى دابة لمكة كل ~~يوم بدرهم؟ قال: ما هذا من بيوع الناس ولعله يمكث بذلك شهرين ولو ضرب لذلك ~~أجلا كاكترائه لها شهرا كل يوم بدرهم، فلا إشكال في الجواز. وأما إذا ~~اكتراها منه إلى مكة كل يوم بدرهم فلم يجز ذلك هنا، وأجاز في المدونة كراء ~~الراحلة بعلفها إلى موضع كذا، وهذا اختلاف من القول إذ لا فرق بين ~~المسألتين لأنه إذا أبطأ في السير كثر عليه العلف، وإن عجل قل عليه العلف، ~~فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ الكراء، ولو أكرى منه الدابة بعلفها إلى مكة أو كل ~~يوم بدرهم أسرع أو أبطأ في السير لم يجز اتفاقا، فالخلاف إنما هو إذا وقع ~~الكراء مبهما دون بيان، فحمله في هذه الرواية على الظاهر من الوصول إلى مكة ~~قرب أو بعد، وحمله في المدونة على الوصول على السير المتعارف فأجازه اه. ~~واقتصر في الكراس الثامن من أنكحة المعيار على أن كراء الدابة كل يوم بدرهم ~~لا يجوز إلا مع الأجل كالشهر ونحوه. ثم أشار الناظم إلى وجوب تعجيل الأجر ~~في الكراء المضمون دون المعين فإنه يجوز فيه التعجيل والتأجيل فقال: ms1216 ويمنع ~~التأجيل في المضمون ومطلقا جاز بذي التعيين (ويمنع التأجيل) للأجر (في) ~~الكراء (المضمون) وظاهره منع التأجيل ولو شرع في السير وليس كذلك، بل إذا ~~شرع ولو حكما كتأخير شروعه اليومين والثلاثة لم يمنع تأجيله، وإنما كان ~~الشروع حكما كالشروع بالفعل لأن حكم الكراء المضمون حكم السلم في جواز ~~التأخير ثلاثة أيام كما في المقدمات، وإنما جاز التأجيل مع الشروع ولو حكما ~~لأن قبض أوائل المنفعة قبض لأواخرها، فلا يلزم ابتداء الدين بالدين المرتب ~~على التأجيل وعدم الشروع، وهذا إذا كان العمل المشروع فيه يسيرا كما في ~~المقدمات، فإن كان كثيرا وجب تعجيل الأجر سواء شرع أم لا. إذ لا يكون قبض ~~الأوائل كقبض الأواخر إلا في اليسير، وظاهر النظم أيضا أن التأجيل ممنوع ~~ولو للبعض وليس كذلك، بل كل كراء مضمون لا يركب فيه إلا في وقت معلوم، ووقع ~~العقد قبل # PageV02P293 # حصول وقته كان كراء حج أو غيره يكتفي فيه بتعجيل اليسير، ويجوز تأجيل ما ~~بقي كما قاله مالك لاقتطاع الأكرياء أموال الناس، وأما إن وقع بعد حصول ~~وقته فلا بد من الشروع ولو حكما أو تعجيل جمع الأجر إذ لا ضرورة حينئذ ~~تستدعي تعجيل اليسير فقط، (ومطلقا جاز بذي التعيين) أي وجاز عقد الكراء ~~مطلقا كان الأجر معجلا أو مؤجلا في الدابة المعينة أو السفينة المعينة كهذه ~~الدابة أو السفينة ونحو ذلك، ومحل الجواز مع التعجيل إذا كان يستوفي ~~المنافع في الحال أو يؤخر استيفاءها الأيام القلائل كالعشرة وإلا لم يجز ~~لتردد النقدين الكراء إن لم تهلك والسلف إن هلكت كما قال (خ) في الخيار ~~عاطفا على المنع وأجير تأخر شهرا وأما مع التأجيل للنقد فيجوز تأخير ~~استيفائها الشهر ونحوه كما قال في الإجارة وكراء دابة شهرا إن لم ينقد. ~~تنبيه: وكما يجب التعجيل للأجر في الكراء المضمون الذي لم يشرع فيه كذلك ~~يجب تعجيل الأجر المعين كثوب مثلا. وحاصله؛ أن الأجرة إذا كانت معينة كثوب ~~بعينه أو دراهم بعينها فإنه يجب تعجيلها ويقضى به لحق الله تعالى ms1217 سواء ~~اشترط التعجيل أم لا. كان المستوفي منه المنفعة معينا أم لا. والإجارة ~~صحيحة مع الشرط ولو لم يعجل بالفعل، وكذا مع عدمه إن كان عرفهم التعجيل فإن ~~كان عرفهم التأخير أو لا عرف أصلا ولم يشترط التعجيل فسدت ولو عجلت بالفعل، ~~وأما إن كانت الأجرة غير معينة كدراهم أو ثوب في الذمة، فإنما يجب التعجيل ~~إن كان المستوفى منه مضمونا لم يشرع في استيفاء منافعه فإن كان معينا فلا ~~يجب التعجيل ولا يقضي به عند طلبه إلا إذا اشترطه أو جرى العرف به، لأن أصل ~~ابن القاسم أن الثمن في الإجارة على التأخير إلى تمام العمل إلا أن يشترطه ~~أو يجري العرف به فيقضي له بتعجيله حينئذ، وبالجملة مهما اشترط التعجيل أو ~~جرت العادة به ففي المعين يجب التعجيل مضمونة كانت أم لا. وكذا غير المعين ~~في المضمونة لا بد فيه من التعجيل لحق الله في الجميع للزوم بيع معين يتأخر ~~قبضه في الأولين وللزوم ابتداء الدين بالدين في الثالث، وأما غير المعين في ~~غير المضمونة ففي الشرط أو العادة يقضي به فقط لأن الحق حينئذ للآدمي، وهذا ~~معنى قول (خ) : وعجل إن عين بشرط أو عادة أو في مضمونه لم يشرع فيها إلا ~~كراء حج فاليسير إلى قوله: وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين الخ. إلا أن ~~عبارته رحمه الله غير موفية بالمراد، فلو قال: وعجل بشرط أو عادة في المعين ~~مطلقا كغيره في المضمونة وتفسد بعدمه كانتفاء عرف تعجيل المعين لا غيره في ~~غيرها، ويقضي به فقط مع الشرط أو العادة لأجاد والله أعلم. وحيث مكتر لعذر ~~يرجع فلازم له الكراء أجمع (وحيث مكتر) دابة ليزف عليها عروسا أو ليشيع ~~عليها رجلا أو ليركبها لموضع كذا أو اكتراها لحج أو ليركبها في يوم كذا ~~فتركها حتى مضى اليوم (لعذر) من مرض أو عدم رفقة أو # PageV02P294 # سقط أو مات أو حبسه غريم في دينه ونحو ذلك من الأعذار التي عاقته عن ~~العمل عليها (يرجع) عن ذلك الزفاف ونحوه ms1218 (فلازم له الكراء أجمع) إن كان حيا ~~أو لورثته إن مات وله أو لوارثه كراء الدابة في مثل ما اكتراها له حيث كان ~~الزمان الذي اكتراها للركوب فيه باقيا قاله في المدونة ونحوه قول ابن ~~سلمون: ومن اكترى دابة إلى موضع فرجع بها من الطريق فالكراء لازم له يعني: ~~وله أن يكريها في مثله، وبالجملة فكل ما تستوفى به المنفعة لا تنفسخ ~~الإجارة بتلفه أو وجود عائق كموت المكتري للدابة ومرضه وحبسه وعدمه رفقة ~~ونحو ذلك كتلف المتاع المحمول على الدابة أو أخذ اللصوص له أو موت الأمة ~~المبعوثة معه بأجر ليوصلها لفلان، سواء تلف أو غصب قبل الخروج أو بعده، وكل ~~ما تستوفى منه المنفعة تنفسخ الإجارة بتلفه كموت الدابة المعينة وانهدام ~~الدار المكتراة، ونحو ذلك كما مر في البيت قبله، والناظم تكلم على الكلية ~~الأولى وسكت عن الثانية و (خ) تكلم عليهما معا حيث قال: وفسخت بتلف ما ~~يستوفى منه لا به واستثنوا من الكلية التي تعرض لها الناظم أربع مسائل وهي ~~صبيان وفرسان صبي التعليم والرضاعة وفرس النزو والرياضة فقالوا: إن الإجارة ~~تنفسخ فيها وله من الكراء بحساب ما عمل مع كونها مما تستوفي بها المنفعة ~~وألحقوا بذلك كما في الشامل وغيره المؤاجرة على الحصاد فيتلف الزرع وليس ~~لربه غيره وعلى بناء حائط فيمنع من البناء مطر ونحوه وثوب يدفع لخياط أو ~~غزل يدفع لنساج فيتلف كل منهما وليس لربهما غيره، والطبيب يؤاجر لمداواة ~~العليل مدة فيموت العليل قبلها والمؤاجرة على ثقب جوهر نفيس فينكسر وعلى ~~الحراثة فينكسر المحراث ونحو ذلك قال في ضيح: والعلة فيها كلها تعذر الخلف ~~غالبا اه. وعليه فالمدار على تعذر خلف المستوفى به فلا مفهوم للمسائل ~~الأربع ولا لما ألحقوه بها والحق أنهما قولان. مذهب المدونة وهو الذي شهره ~~في البيان أن الإجارة لا تنفسخ في ذلك وعليه جميع الكراء وله أن يستعمله في ~~مثله، وهو ما درج عليه الناظم و (خ) وصححه ابن شاس وابن الحاجب، والقول ~~الآخر إنها تنفسخ وعليه ms1219 درج في المتيطية في تخلفه عن زفاف العروس، واستظهره ~~(م) في البيت بعده وشهره في المقدمات قائلا: المشهور انفساخ الإجارة إذا ~~تلف ثوب الخياطة، ومراده إذا كان اللباس يتعذر خلفه حينئذ لا للتجارة ولعدم ~~تعذر خلفه، فهما قولان. شهر كل منهما، لكن محل الخلاف إذا لم يجر العرف ~~بالفسخ عند تعذر المستوفى به، وإلا فيعمل بالعرف لأنه كالشرط فكأنه اشترط ~~عليه أنه إن عاقه عائق انفسخ العقد بينهما، # PageV02P295 # وربما يرشد إليه قول ابن عرفة: لا يدخل هذا الخلاف في نوازل وقتنا بتونس ~~لأن العرف تقرر عندهم بفسخ الإجارة بكثرة المطر ونزول الخوف اه. والعرف ~~عندنا بفاس اليوم الفسخ بحصول العذر حتى إنك لا تجد اثنين يختلفان في ذلك ~~والله أعلم. وهذا كله في تخلف المكتري للعذر المذكور، وأما لو خالف المكري ~~فلم يأت بالدابة فقال فيها: وإن اكترى دابة إلى بلد ليركبها في غده فأخلفه ~~المكري ولم يأته بها إلا بعد يومين أو ثلاثة فليس له إلا ركوبه، ولو فاته ~~ما كان يرومه أي من تشييع رجل ونحوه، وإن اكتراها أياما معينة انتقض الكراء ~~فيما غاب منها كالعبد المستأجر شهرا بعينه يمرض فيه فتفسخ إجارته اه. ~~فقولها: ولو فاته ما كان يرومه الخ. قال ابن المواز: لأن ذلك كشراء سلعة ~~بعينها أو مضمونة يدفعها غدا فما له بذلك حتى فات ما يريد فلا حجة له، ~~وإنما له السلعة. وقال مالك في الأضاحي: يسلم فيها فيأتيه بها بعد أيام ~~النحر اه. وهو معنى قول (خ) عاطفا على ما لا تنفسخ فيه أو خلف رب الدابة في ~~غير معين وحج، وإن فات مقصده الخ. تنبيه: إذا ضلت الدابة بالمتاع فلا كراء ~~لصاحبها فإن أدى جعلا لمن جاء بها فالجعل على رب الدابة وإن ضلت بتفريطه ~~فغرم قيمتها، ثم وجدت بعد ذلك ولم تتغير فأراد ربها أخذها ورد القيمة فليس ~~له ذلك وهي للذي غرم قيمتها كما في ابن سلمون. وفي المدونة وكل ما عطب من ~~سبب حامله من دابة أو غيرها فلا ms1220 كراء فيه إلا على البلاغ، ولا يضمن الجمال ~~إلا أن يغر أي يتعدى، وكذلك ما حمله الرجل على ظهره فعطب فلا كراء له ولا ~~ضمان عليه، وكذلك السفينة إذا غرقت في ثلثي الطريق فلا كراء لها ولا ضمان ~~عليه في شيء مما فيها. ورأى مالك أن ذلك على البلاغ. ابن يونس: وجه قول ~~مالك إنه إنما دفع إليه الكراء ليحصل له غرضه فلم يحصل له شيء فأشبه ذلك ~~الجعل الذي بطلان تمامه من أجل الأجير، وأيضا العرف قد جرى بين الناس أن ~~الكراء في ذلك على البلاغ فكان المكري دخل عليه إلا أن يشترط عليه كل ما ~~سار شيئا أخذ بحسابه فله ذلك اه. وواجب تعيين وقت السفر في السفن والمقر ~~للذي اكتري (وواجب تعيين وقت السفر في) كراء (السفن) بسكون الفاء لضرورة ~~الوزن، وكذا يجب تعيين وقت السفر في كراء الدابة أيضا لاختلاف الأسفار غلاء ~~ورخصا باختلاف الأوقات في كرائهما معا فلا مفهوم للسفن في وجوب التعيين (و) ~~وجب أيضا تعيين (المقر) الذي ينتهي إليه السير ويوضع المتاع فيه (للذي ~~اكتري) ولا يضربا لذلك أجلا لاختلاف الرياح والسير في الدابة # PageV02P296 # فإن ضرباه فسد الكراء كما قال (خ) : وهل يفسد إن جمعهما أي العمل والأجل ~~وتساويا أو مطلقا خلاف. وهو على البلاغ إن شيء جرى فيها فلا شيء له مع ~~الكرا (وهو) أي كراء السفن عند مالك وابن القاسم (على البلاغ إن شيء جرى ~~فيها) أي السفن (فلا شيء له) أي لربها (من الكرا) ء لأنها كالجعل الذي لا ~~يستحق الأجر فيه إلا بتمام العمل فمحل كرائها على الجعالة إلا أن يشترط أن ~~له بحساب ما سار فتكون إجارة كما مر بالإشارة إلى ذلك قبل هذا البيت، ~~وتقدمت الإشارة إليه أيضا أول كراء الدور، وظاهره أنه يجوز النقد فيها وهو ~~كذلك على المشهور، وظاهره أنه لا كراء لربها ولو غرقت بمرسى محل النزول وهو ~~كذلك إلا أن يفرط رب المتاع فلم ينقل متاعه بفور النزول حتى غرقت، فإنه ~~يلزمه الكراء ms1221 كله حينئذ، وكذا لو شرعوا في التفريغ فغشيهم الموج ومنعهم منه ~~حتى غرق بعضه وسلم البعض الآخر، فإن كراء السالم لازم، وكذا لو غرقت في ~~أثناء الطريق وسلمت حملاتها كلها أو بعضها فاكترى رب المتاع سفينة أخرى ~~وحمل متاعه فيها، فإن لرب السفينة الأولى من الكراء بقدر ما انتفع به رب ~~المتاع السالم ببلوغه إلى الموضع الذي غرقت فيه كما قالوا في البئر يحفر ~~بعضها ثم يترك ويكملها غيره أن للأول بقدر ما انتفع به رب البئر، ولا فرق ~~على ما درج عليه الناظم من أن كراءها على البلاغ بين وقوع الكراء على قطع ~~البحر أو الريف أمكنهم النزول في قرية حاذوها أم لا. كانوا مسافرين بالريح ~~أو بغيره. وقال ابن نافع: كراؤها ككراء الدابة فإذا غرقت أو ردها الريح أو ~~اللصوص فيلزمه من الكراء بحسب سيرها. وقال أصبغ: إن وصلت لمحل يمكن السفر ~~منه أو حاذوه فردتهم الريح أو اللصوص فكالدابة وإلا فعلى البلاغ، وعلى ~~المشهور من أنها على البلاغ لو زادت به الريح على المحل المقصود فلا كراء ~~له إلا أن يرده المقصود، وإن عرض لهم العدو أو هول في البحر فليقصدوا موضعا ~~للنزول فيه حتى يتهيأ لهم السفر، ومن أراد منهم أن ينزل أو ينزل متاعه فذلك ~~له وعليه أداء الكراء كله. انظر ابن سلمون. تنبيه: ويجب طرح ما ترجى به ~~نجاة المركب من المتاع لخوف غرق ولا يطرح الآدمي ولو # PageV02P297 # ذميا. وقال اللخمي: إذا خشوا الهلاك إن لم يخفف من المركب فيقرع على من ~~يرمى حتى من الآدمي والرجال والعبيد، وأهل الذمة في ذلك سواء ابن عرفة: ~~ونسبة بعضهم لخرق الإجماع إذ لا يرمى الآدمي لنجاة غيره ولو ذميا، وقاعدة ~~الإجماع على وجوب ارتكاب أخف الضررين لدرء أشدهما شاهدة لقول اللخمي وهي ~~هنا، وإن كانت لإتلاف النفس فهي فيه لحفظها اه. ### | (فصل في أحكام الإجارة) # مأخوذة من الأجر الذي هو الثواب فمعنى آجره استعمله بأجر أي بثواب على ~~عمله من قولهم: آجرك الله أي أثابك. عياض: ms1222 يقال أجرت فلانا وآجرته بالقصر ~~والمد، وكذلك أجره الله وآجره والإجارة بيع منافع معلومة بعوض معلوم وهي ~~معاوضة صحيحة يجري فيها جميع ما يجري في البيوع من الحلال والحرام، فلا بد ~~أن تكون المنفعة والأجر مقدورا على تسليمهما منتفعا بهما ظاهرين إلى غير ~~ذلك مما يشترط في البيع، وعرفها ابن عرفة بقوله: ببيع منفعة ما أمكن نقله ~~غير سفينة ولا حيوان لا ينقل بعوض غير ناشىء عنها بعضه يتبعض بتبعيضها الخ. ~~فقوله: بيع أطلق البيع على العقد لأن الإجارة مباينة للبيع لا تدخل فيه، ~~ولا بد أن يأتي في الحد بالجنس الشامل للمحدود وغيره، ثم يخرج غيره بالفصول ~~فلو قال: عقد على منفعة الخ. لكان أحسن قاله الرصاع وخرج بقوله منفعة بيع ~~الذوات، وبقوله ما أمكن نقله كراء الدور والأرض، وبقوله ولا حيوان لا يعقل ~~كراء الرواحل، وبقوله غير ناشىء عنها القراض والمساقاة لأن المعقود عليه ~~فيهما منفعة العامل والثمرة والربح ناشئان عن عمله، والضمير في قوله بعضه ~~عائد على العوض، وفي تبعيضها على المنفعة، وخرج بقوله الجعل لأنه لا يتبعض ~~فيه العوض بتبعيض المنفعة فقوله: بعضه الخ. مخرج للجعل ومدخل للنكاح الذي ~~وقع صداقه منفعة ما يمكن نقله أي: بعضه يتبعض بتبعيضها وبعضه لا يتبعض ~~كالبضع، فإنه لا يتبعض بتبعيض المنفعة بهذا أجاب ابن عرفة عن زيادة لفظة ~~بعضه الخ. بعد ما توقف هو وأهل مجلسه في زيادتها، ورغب الله تعالى في فهمها ~~ولو قال: جله يتبعض بتبعيضها يعني وغير الجل لا يتبعض كالبضع الواقع في ~~مقابلة الوارد في قوله تعالى: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} (القصص: ~~27) الآية لكان أوضح وبعد هذا يعترض عليه كما للوانوغي بأنه يلزمه دخول ~~الجعل بما دخل به النكاح فيلزم فساد طرده على أنه لو حذف لفظة بعضه، واقتصر ~~على ما بعده لم يلزم خروج النكاح لأن تبعيض المنفعة فيه يوجب للأجير الرجوع ~~في صداق المثل لأن المنفعة إنما وقعت في مقابلته حكما، فإذا تبعضت تبعض ~~مقابلها الذي هو صداق المثل فيأخذ ms1223 منفعته منه، فالصواب حذف لفظة بعضه. فرع: ~~قال البرزلي: صدر الإجارة في كتاب الغرر منها أن قال: بعتك سكنى داري سنة ~~فذلك غلط في اللفظ وهو كراء صحيح، فأخذ منها إذا تعارضت الحقيقة المرجوحة، ~~والمجاز الراجح عمل عليه، وفيه أقوال في أصول الفقه اه. وكذلك قال في كتاب ~~الصرف، منها: إن # PageV02P298 # صرفت منه دينارا بدرهم على أن تأخذ بها سمنا أو زيتا وتسمى صفته ومقداره ~~نقدا أو مؤجلا، أو على أن تقبضها ثم تشتري منه هذه السلعة لأجل السلم فذلك ~~جائز، والكلام الأول لغو فإن ردت السلعة بعيب رجعت بدينارك لأن البيع إنما ~~وقع بالدينار، وإنما ينظر مالك إلى فعلهما لا إلى قولهما، وتأمل قول (خ) في ~~العارية والأطعمة والنقود قرض، وانظر ما تقدم في التنبيه الخامس من التصيير ~~فإن هناك ما يوافقه. العمل المعلوم من تعيينه يجوز فيه الأجر مع تبيينه ~~(العمل المعلوم من) أجل (تعيينه) أي تعيين حده بالعمل أو بالأجل وذكر صفته، ~~فالأول كقوله: أو أجرك على صبغ هذا الثوب أو دبغ هذا الجلد أو خياطة هذا ~~الثوب، وبين له صفة الصبغ والدبغ والخياطة. والثاني كقوله: أوأجرك على بناء ~~يوم أو خياطة شهر أو حراثة يومين ونحو ذلك، فالعمل الذي هو الدبغ والصبغ ~~ونحوهما لا بد أن يكون معلوما لهما، ولا بد أيضا أن يكون محدودا إما ~~بالفراغ منه كخياطة ثوب وطحن أردب، وإما بضرب أجل كخياطة يوم أو صبغه ودبغه ~~وطحنه فالمصنوعات أما أن تحد بالفراغ وبالأجل وغيرها كالرعاية والخدمة ~~المعروفة ونحوهما يحد بضرب الأجل لا غير، فإن جمع بين الأجل والعمل كقوله: ~~خط هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم أو أكتري منك دابتك لتركبها إلى محل كذا ~~في هذا اليوم أو أو أجرك لتوصل الكتاب لمحل كذا في هذا اليوم أو الشهر ~~بدرهم، فهل تفسد مطلقا أو إنما تفسد إن كان الأجل مساويا للعمل أو أنقص منه ~~لا إن كان الأجل أكثر من العمل فلا تفسد فيه؟ خلاف (خ) : وهل تفسد إن ~~جمعهما وتساويا أو ms1224 مطلقا؟ خلاف. ومن ذلك الاستئجار على بيع ثوب مثلا، لكن ~~لما لم يكن البيع في مقدور الأجير كان جعالة أن حده بالعمل وهو تمام العمل ~~وإجارة إن حده بالزمن ويستحق أجره بمضي الزمن حينئذ وإن لم يبع (يجوز فيه) ~~أي في ذلك العمل المعلوم (الأجر) أي تعويض الأجر الذي هو ثمن للعمل أي: ~~يجوز معاوضته بالأجر الذي هو ثمن له وعليه، فلا حاجة لدعوى الاستخدام (مع ~~تبيينه) أي الأجر أي تبيين جنسه وقدره وصفته إن كان غائبا عن المجلس، وإلا ~~فلا حاجة لذكر صفته ولا جنسه وقدره، وتقدم أن الإجارة كالبيع يشترط فيها ما ~~يشترط فيه، ومفهومه أنه إذا لم يبين قدر الأجر لم يجز، وهو كذلك على ~~المشهور. وروى ابن القاسم أنه لا بأس باستعمال الخياط المخالط الذي لا يكاد ~~يخالف مستعمله دون تسمية أجر، فإذا فرغ أرضاه بشيء يعطيه إياه، ومن هذا ~~أعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، وعن ابن سراج أنه أجاز إعطاء السفينة ~~بالجزء مما يحصل عليها ومثله الجباح بالجزء من عسله والزرع ممن يحرسه بجزء ~~منه، ومذهب السلف جواز الإجارة بجزء منه قياسا على القراض انظر (ق) أوائل ~~الإجارة، وعلى ذلك تخرج أجرة الدلال بربع عشر الثمن مثلا، ونص على جوازها ~~بذلك صاحب المعيار في نوازل الشركة ومنه إعطاء البقرة لمن يرعاها، بنصف ~~زبدها كما في نوازل الفاسي، وقد أجاز في المدونة كراء البقرة للحرث واشتراط ~~لبنها مع جهل قدره، وانظر ما يؤيده في أول المزارعة أيضا. # PageV02P299 # وللأجير أجرة مكمله إن تم أو بقدر ما قد عمله (وللأجير أجرة مكملة إن تم) ~~عمله كان صانعا أو راعيا أو غيرهما (أو) له من الأجرة إن عاقه عائق عن ~~الإتمام كمرض ونحوه (بقدر ما قد عمله) أي بقدر عمله فما مصدرية، وهذا إن لم ~~يزل العائق حتى تمت المدة في الرعاية ونحوها، أو تراضيا على عدم الإتمام، ~~وإلا أجبر على الإتمام من أباه ويؤخذ من الآبي كفيل ويسجن له ويضرب إن ~~تمادى على الامتناع، لأن عقد ms1225 الإجارة لازم لكل منهما. فإن تروغ الراعي أو ~~معلم الصبيان مثلا وخرجا قبل انقضاء المدة من غير عذر ولا عائق، ففي ابن ~~عرفة: سمع عيسى بن القاسم: من واجر أجيرا مدة معينة شهرا أو يوما لعمل ~~خياطة أو بناء أو غيره فراغ عنه حتى انقضى الأجل انفسخت الإجارة فيما بطل، ~~وإن عمل شيئا فبحسابه اه. ابن رشد: هذا صحيح لا خلاف فيه اه. ابن عرفة: وبه ~~أفتيت في الراعي وأجراء الحرث لأشهر معينة يروغ الأجير في بعضها فيأتي بعد ~~المدة أن له بحساب ما عمل اه. قلت: وما أفتى به وحكى عليه ابن رشد الاتفاق ~~هو الذي شهره في المازونية. وقال في الطرر: إن به القضاء والعمل ومقابله ~~أنه لا شيء له لأنه ترك ما كان يجب له بترك تمام ما عومل عليه قاله أبو ~~ميمونة الدراس فقيه فاس وغيره وصدر به في الطرر قال: والأصل في هذا أن من ~~أراد منهما قطع المعاملة فقد رضي بترك حقه إذا لم يتم شرطه، وهذا وجه ~~القياس اه. ونحوه في ابن سلمون وغيره، وعليه فهذا الأجير بتروغه وهروبه منع ~~المستأجر من استيفاء منافعه التي باعها فهو ظالم متلف عمله على الذي استحقه ~~فيجب عليه غرم قيمته لأنه بتروغه وهروبه غاصب # PageV02P300 # لمنافع نفسه وغاصب المنافع يضمنها سواء استعمل أو عطل كما في (خ) وغيره. ~~وإذا كان غاصبا للمنافع التي باعها فيجب عليه ضمان قيمتها بمنزلة من باع ~~سلعة فأتلفها، وقد قال (خ) : وإتلاف المشتري قبض والبائع والأجنبي يوجب ~~الغرم، وقد تقدم قريبا أنه يجري في الإجارة ما جرى في البيع، وإذا تقرر هذا ~~فما في السماع. وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وشهره في المازونية مبني على أن ~~الأجير لما كان معينا تستوفى منه المنافع انفسخت الإجارة بتروغه لأنه ~~بمنزلة تلفه، وهذا إنما يتم لو كان التلف بغير اختياره، وأما حيث كان ~~باختياره فالواجب هو تضمينه قيمة المنافع التي تلفها فيحاسبه المستأجر له ~~بقيمتها فإذا استأجر سنة مثلا باثني عشر درهما ورعى أو خدم ms1226 ثلاثة أشهر منها ~~وتروغ في الباقي، فإذا كانت قيمة هذا الذي تروغ فيه ستة دراهم قاصه بثلاثة ~~منها في الثلاثة الواجبة له أي: وغرم الراعي له ثلاثة، وإذا رعى تسعة وتروغ ~~في ثلاثة وقيمتها ثلاثة أو ستة لشدة بردها أو حرها في السنة، فإن المستأجر ~~يغرم له في الأولى تسعة وفي الثانية يغرم له الراعي ثلاثة، وهكذا هذا هو ~~الحق وعليه فقولهم لا شيء له ليس على إطلاقه، بل إنما ذلك في بعض الصور كما ~~ترى، وإنما تركوا التفصيل المذكور اتكالا على وضوح المعنى، وعلى هذا ~~فلأرباب الغنم وآباء الصبيان أن يضمناه قيمة المنافع الباقية ويؤاجرا من ~~يرعى أو يعلم الصبي عليهما بقية الأمد، فإن قدرا عليه يوما ما أخذا منه ذلك ~~إن زاد على ما وجب له فيما رعى، وإن نقص عنها كان له الباقي. هذا هو الذي ~~تقتضيه الأصول، وقديما كنت أفتي بمثل هذا، ويؤيده ما وقفت عليه لبعضهم ~~ناسبا له لنوازل ابن سحنون بعد أن قرر الخلاف هل له شيء أم لا؟ قال، قال ~~محمد، وأنا أقول: إن وقعت الإجارة بينهما فاسدة فله أجر مثله فيما رعى، وإن ~~كانت صحيحة استؤجر على رعايته سنة معينة وليس له شيء إلا بتمام عمل السنة ~~يعني ليس له إلا ما فضل عن تمام السنة إن فضل له شيء كما مر. نعم إذا لم ~~يضمناه قيمة عمل الذي أتلفه ولم يؤاجرا عليه من يكمل له عمله، وجاء بعد ~~انقضاء المدة يطلب ما وجب له، فإن له بحسابه، وعليه فيقيد النظم بما إذا ~~عاقه العائق حتى انقضت المدة أو تراضيا على الفسخ أو لم يعقه شيء ولا ~~تراضيا ولم يضمناه ولا واجرا عليه، فحينئذ يكون له بحساب ما عمل، وقد كثر ~~السؤال عن هذه المسألة ويفتي فيها من لا تأمل معه بما في النظم من أن له ~~بقدر ما عمل مطلقا، وذلك غير سديد. وتعليلهم بأن له ترك ما كان يجب له في ~~ماضي المدة بترك تمام ما عومل عليه في بقيتها ms1227 كالصريح في أن ما استحقه ~~لماضي المدة يؤاجر عليه به في بقيتها، والغالب أن ما استحقه في الماضي لا ~~يفي بما أتلفه من عمله إن خرج بعد رعايته من السنة نحو الشهرين والثلاثة، ~~فإن وفى به وزاد كانت له الزيادة لأنه قد يخرج ويبقى لتمام السنة نحو الشهر ~~أو الشهرين، وإن نقص كان عليه النقصان فهم إنما أطلقوا اتكالا على وضوح ~~المعنى، ولهذا قال (ت) : ينبغي اعتماد قول من قال لا شيء له، وحقه أن يقول ~~يجب اعتماده إذ ما في السماع ضعيف المدرك كما ترى والله أعلم. وهذا كله في ~~الأجير البالغ الرشيد، وأما غيره فله بحساب ما عمل حيث تروغ وأتى بعد ~~انقضاء المدة لأن غير البالغ وغير الرشيد لا يضمنان ما أتلفاه من منافعهما ~~لأنهما مأمونان عليهما. وقد قال (خ) : وضمن ما أفسده إن لم يؤمن عليه فإن ~~لم يتروغ وكان حاضرا وهو رشيد فإنه يضرب ويسجن ويؤخذ منه كفيل بذلك حتى ~~يفعل كما مر، فإن تروغ وجاء قبل انقضاء المدة أو صح من مرضه أو زال عذره ~~قبل انقضائها أيضا، فإنه يجبر على # PageV02P301 # إتمامها ويسقط من أجرته بقدر ما عطل، ولا يجوز إن كان نقده الأجرة أن ~~يتفقا على قضاء مدة الهروب أو المرض بعد انقضاء مدة الإجارة ويأخذ جميع ~~الأجرة لأنه فسخ ما في الذمة في مؤخر إذ قد وجب للمستأجر ما يقابل مدة ~~الهروب من الأجرة فيفسخها في شيء لا يتعجله الآن، فإن كان لم ينقده جاز ~~قضاء مدة الهروب بعد انقضاء مدة الإجارة لانتفاء العلة، وهذا كله مع ~~التعيين، وأما مع عدمه كقوله: اعمله بنفسك أو بغيرك فهو من الإجارة ~~المضمونة ولا تنفسخ بتروغه أو موته ويستأجر من تركته من يكمله، وإن لم يكن ~~وفاء في التركة خص المستعمل غرماءه. تنبيه: إذا واجره على العمل بنفسه لا ~~بغيره فقال في المتيطية: وليس للراعي أن يسترعي غيره إلا بإذن ربها في أحد ~~قولي ابن القاسم اه. ابن رحال: والراجح الضمان إن استرعى من هو ms1228 مثله بغير ~~إذن ربها، وأحرى إن استرعى من هو دونه. ابن ناجي: وهذا إذا لم يجر عرف ~~البلد بأن الراعي يأتي بمن هو مثله لضرورة، وإلا فلا ضمان اتفاقا، وكذلك إن ~~كان العرف إثباته بدونه لأن العرف كالنص. وفي البرزلي: إن الحارس يحرس ~~الطعام فذهب واستخلف من لا يقوى على الحراسة قال: هو ضامن إلا أن يكون ~~المستخلف مطيقا على الحرس فلا ضمان البرزلي: والصواب الضمان إلا أن يكون ~~استخلف لضرورة اه. وتقدم في آخر كراء الرواحل ما إذا ذهب له بعض الغنم فذهب ~~يفتش فوجد الأخرى قد ضاعت فانظره هناك. فرع: إذا واجر بعض الجماعة إماما ~~للصلاة أو الأذان فإن ذلك يلزم من غاب عن العقد كما أقامه ابن ناجي من ~~المدونة، وبه أفتى ابن الحاج حيث جرى عرف القرية بذلك، وبه أفتى ابن هلال ~~والقباب وسيدي يحيى السراج قائلا: إن الناس يجب عليهم إقامة الجماعة ~~والجمعة ويوظف عليهم أجرة الإمام على قدر رؤوسهم، وليس لأحد أن يمتنع، وقد ~~نص على ذلك غير واحد من الشيوخ كالقاضي عياض وابنه وابن الحاج وغيرهم اه. ~~قلت: وعلى هذا عمل الناس في البادية فيجب اعتماده ولا يلتفت إلى ما سواه، ~~وانظر شرحنا للشامل أوائل الإجارة وعند قوله: فإن كانت أجرة الإمام من ~~الأحباس الخ. ففيه فوائد نفيسة مناسبة للمقام، وانظر فيه أجرة الكرائين ~~والخط وحل المعقودين ونحو ذلك. فرع: قال في المتيطية: ومن كانت له غنم فباع ~~نصفها على أن يرعى المبتاع نصفها، والثاني مدة معلومة جاز ذلك وتكتب فيه: ~~باع فلان من فلان نصف مائة شاة ضئنا على السواء بكذا دينار أو قبضها منه أو ~~أخره بها إلى وقت كذا، وعلى أن يرعى له المبتاع النصف الباقي على ملكه منها ~~طول هذه المدة المذكورة، وقبض المبتاع جميع الغنم المذكورة بعد أن قلبها ~~ورضيها وصارت تحت رعايته له نصفها بهذا الابتياع، والنصف الثاني باق على ~~ملك البائع حتى يقتسماها إذا دعي أحدهما إلى ذلك، وعلى البائع خلف ما هلك ~~أو باع من ms1229 نصيبه مدة الاستئجار المذكور، ولهما سنة المسلمين في بيعهم ~~واستئجارهم شهد عليهما الخ اه. وفي المغارسة من العلمي أن الشيخ العبدوسي ~~سئل عن شركة تقع من أهل البادية يبيع الرجل من الرجل نصف غنمه ونحوها بثمن ~~معلوم مؤجل، فمنهم من يضرب للثمن أجلا، ومنهم من لا يضربه، فإذا وقع النزاع ~~بينهم يقول المشتري للبائع: أعطني أجرة الربط والحل، فهل البيع فاسد أم لا؟ ~~وهل يلزم البائع في نصفه # PageV02P302 # أجر الحل والربط، وإذا تطوع المبتاع بذلك فهل لامرأته قيام أم لا: فأجاب: ~~بأنهما إن ضربا للثمن أجلا فلا شك في الجواز، وأما إن جعلاه لوقت القسمة أو ~~كانت العادة جارية بذلك، أو كان منهما إضمار على ذلك فالبيع فاسد، وعلى ~~البائع أجرة الحل والربط حيث كان المبتاع ممن يأخذ ذلك عادة أو جهل حاله ~~بعد أن يحلف أنه لم يقصد بذلك التطوع إلا أن يكون أشهد على ذلك أو لا. فلا ~~يمين عليه، وإن كان ممن لا يأخذ ذلك عادة لنسبه وحسبه فلا أجرة له، وأما إن ~~كانت المرأة في المتولية لذلك فإنما ترجع بذلك على زوجها إن كانت ممن تأخذ ~~ذلك لأن زوجها لما تطوع به سقط عن البائع ووجب على زوجها لتطوعه فترجع على ~~من وجب عليه لا على من سقط عنه، واشتراط الحل والربط على المشتري في أصل ~~العقد إلى غير أمد معلوم لا يجوز، وإنما يجوز إلى أمد معلوم بشروط وبالله ~~التوفيق. وكتب عبد الله العبدوسي اه. ببعض اختصار وتأمل قوله: لأن زوجها ~~لما تطوع الخ. فإنه كثير الوقوع، وتقدم آخر بيع الفضولي جملة من ذلك، ~~وقوله: إن كانت ممن تأخذ ذلك إشارة منه إلى القاعدة الآتية في البيت بعده. ~~والقول للعامل حيث يختلف في شأنها بعد الفراغ إن حلف (والقول للعامل) أي ~~الأجير (حيث يختلف) هو ومن واجره (في شأنها) أي الإجارة أي في شأن عقدها ~~(بعد الفراغ) من العمل فقال الأجير: ادفع لي أجرة الصبغ أو الخياطة مثلا. ~~وقال رب الثوب: لم أواجرك على ذلك، ms1230 وإنما كان عندك وديعة أو قال صبغته أو ~~خطته لي مجانا، فإن القول للأجير إنه صبغه أو خاطه بأجر ويصدق في قدره (إن) ~~أشبه و (حلف) أنه لقد واجره بما ذكر (خ) : والقول للأجير إنه وصل كتابا أو ~~أنه اصطنع، وقال ربه وديعة الخ. وإنما كان القول للأجير مع أن القول لمنكر ~~العقد إجماعا كما تقدم في اختلاف المتبايعين لأن الغالب فيما يدفع للصانع ~~هو الاصطناع والإيداع نادر لا حكم له كما قاله اللخمي، وقوله في شأنها صادق ~~بما إذا قال ربه وديعة أو مجانا كما مر، وبما إذا سرق مني، وهذا الثاني يجب ~~إخراجه من النظم لأن الحكم فيه عدم قبول قول الأجير كما قال (خ) : وإن ~~ادعاه وقال: سرق مني وأراد أخذه دفع قيمة الصبغ بيمين إن زادت دعوى الصابغ ~~عليها الخ. والفرق أن رب المصنوع في دعوى الوديعة معترف بأنه أذن في وضع يد ~~الصانع على المصنوع بخلاف السرقة، ومفهوم قوله: حيث يختلف في شأنها أنهما ~~إذا اتفقا على عدم عقدها أنه لا شيء على رب المصنوع وهو كذلك حيث كان رب ~~المصنوع لا حاجة له في تلك الصنعة، أو كانت الصنعة مما يليها بنفسه أو ~~عبيده، وإلا لزمه أجرة المثل. قال في الشامل: وكل من أوصل لك نفعا بعمل أو ~~مال وإن بغير قصد نفعك كان حرث أرضك ظانا أنها له أو لم تأمره به مما لا بد ~~لك منه كحرثه أرضك أو سقيه إياها أو حصد زرعك أو طحن حبك أو حفر بئرك أو ~~بناء دارك أو انفق على زوجتك أو ولدك أو عبدك لزمك أجرة العمل، ومثل المال ~~الذي أنفقه على الزوجة ونحوها لأنه قد قام عنك بواجب، فإن فعل ذلك بقصد أن ~~يأخذه لنفسه فهو غاصب لا شيء له، والقول قوله إنه فعل ذلك بقصد الرجوع # PageV02P303 # بالأجرة، وبمثل المال المنفق فإن كان عملا لا تحتاج له كحفر بئر في أرضك ~~لا حاجة لك به، أو انفق على من لا تلزمك نفقته، أو كان ms1231 العمل مما تليه ~~بنفسك أو عبيدك أو دوابك فلا شيء عليك اه. باختصار. وتقديم وتأخير وزيادة ~~للإيضاح. وهذه الكلية ذكرها ابن حارث في أصول الفتيا في باب الضمان، ونقلها ~~ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة في باب الإجارة وسلموها، ولم يعترضوا منها ~~شيئا. انظر نصهم في شرح الشامل. ثم أشار إلى مفهوم قوله بعد الفراغ فقال: ~~وإن جرى النزاع قبل العمل تحالفا والرد بين جلي (وإن جرى) أي وقع (النزاع) ~~بين الأجير ورب المتاع (قبل) الشروع في (العمل) أو بعد الشروع فيه بشيء ~~يسير (تحالفا والرد) لعقد الإجارة أي فسخه (بين جلي) وظاهره مطلقا كان ~~نزاعهما في عقدها وعدم عقدها أو في قدر الأجرة أو في نوعها أو جنسها أو في ~~انتهاء المسافة أو في ابتدائها، ونحو ذلك. وهو كذلك ولا يراعى شبههما ولا ~~شبه أحدهما لأن القاعدة أنه لا ينظر لشبه قبل العمل (خ) : وإن قال بمائة ~~لبرقة، وقال بل لإفريقية حلفا وفسخ إن عدم السير أو قل وإن نقد الخ. ثم ~~أشار إلى مفهوم قوله في شأنها أي عقدها، وهو ما إذا اتفقا على العقد ~~واختلفا في الصفة أو النوع أو القدر فقال: وإن يكن في صفة المصنوع أو نوعه ~~النزاع ذا وقوع (وإن يكن في صفة المصنوع) كقوله: أمرتني بصبغه أحمر، وقال ~~الآخر: بل أصفر مثلا (أو نوعه) كقوله: أمرتني بخياطة عربية وقال الآخر: بل ~~برومية والمجرور يتعلق بقوله: (النزاع) وهو اسم يكن وقوله: (ذا وقوع) خبره. ~~فالقول للصانع من بعد الحلف وذاك في مقدار أجرة عرف (فالقول للصانع) في ~~الصورتين (من بعد الحلف) وهذا إذا أشبه أشبه الآخر أم لا، فإن انفرد الآخر ~~بالشبه لكون غالب أمثاله لم يلبسوا إلا الأصفر أو المخيط برومية فقوله: ~~بيمينه فإن لم يشبها فأجرة المثل ما لم تزد على دعوى الصانع أو تنقص عن ~~دعوى ربه فلا ينقص ولا يزاد. (وذاك) مبتدأ والإشارة إلى كون القول للصانع ~~مع حلفه وشبهه (في) نزاعهما في (مقدار أجرة) بأن قال بعشرة وقال الآخر ms1232 بل ~~بثمانية (عرف) خبر والمجرور يتعلق به، وظاهره أن القول له في قدرها حيث ~~أشبه وحده كان المصنوع محوزا بيده أم لا. وهو كذلك فإن أشبه ربه وحده، ~~فالقول له ولو محوزا بيد الصانع، فإن أشبها معا فالقول للحائز منهما، وإن ~~لم يشبها معا فأجرة المثل (خ) # PageV02P304 # عاطفا على ما فيه القول للصانع ما نصه: أو خولف في الصفة أو في الأجرة إن ~~أشبه وحاز لا أن لم يحز كبناء. وإن يكن منه نكول حلفا رب المتاع وله ما ~~وصفا (وإن يكن منه) أي الصانع (نكول) عن اليمين حيث القول له في هذه الفروع ~~(حلفا رب المتاع) على دعواه (وله ما وصفا) من قدر الأجرة ومن الصبغ ~~والخياطة ويؤمر الصانع بإعادة الصبغ والخياطة إن أمكنه ذلك من غير فساد، ~~وإلا ضمن قيمته أبيض من غير صبغ ولا خياطة. والقول قول صاحب المتاع في ~~تنازع في الرد مع حلف قفي (والقول قول صاحب المتاع في تنازع) بينه وبين ~~الصانع (في الرد) للشيء المصنوع فقال الصانع: رددته إليك بعد الصنعة. وقال ~~ربه: بل هو باق عندك فالقول لربه (مع حلف) منه (قفي) بالبناء للمفعول صفة ~~لحلف، وظاهره أن القول لربه سواء قبضه ببينة أو بغير بينة استصنع بأجر أو ~~بغيره وهو كذلك لأنه قبضه على الضمان فلا يبرأ منه كما قال مالك: إلا ببينة ~~بخلاف المودع عنده إذا قبض الوديعة بغير بينة فهو مصدق في الرد لأنه لم ~~يقبضها على الضمان، وهذا كله في المصنوع الذي يغاب عليه كالثوب ونحوه، وأما ~~ما لا يغاب عليه كغلام دفعه لمن يعلمه أو دابة لمن يعلمها حسن السير، ~~فالقول للصانع في رده كقبول دعوى تلفه إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة ~~للتوثق فلا تقبل دعواه الرد والتلف، والمقصودة للتوثق هي المقصودة بالإشهاد ~~احترازا مما إذا حضرت على وجه الإتفاق فشهدت بما وقع بمحضرها من غير أن ~~يشهدها رب المتاع والصانع، فهذه البينة لم تقصد بالإشهاد، وإنما حضرت على ~~وجه الاتفاق فهي كالعدم كما أوضحنا ذلك ms1233 في شرحنا للشامل في باب الوديعة (خ) ~~عاطفا على ما لا يقبل فيه قول الصانع ما نصه: ولا في رده فلربه وإن بلا ~~بينة الخ. وفهم من النظم أن دعوى التلف والغصب كدعوى الرد فلا يقبل قول ~~الصانع فيهما أيضا لأن من لم يقبل دعواه الرد لم يقبل دعواه التلف والغصب ~~إلا ببينة عليهما من غير تفريط ويضمن قيمة ذلك يوم الدفع، وليس لربه أن ~~يقول: أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد ~~العمل قاله في الموازية. ومحل الضمان إن غاب على المصنوع ونصب نفسه لتلك ~~الصنعة لسائر الناس فإن لم يغب على المصنوع بل صنعه ببيت ربه ولو بغير ~~حضوره أو بحضوره، ولو بغير بينة، أو لم ينصب نفسه لسائر الناس، بل كان يصنع ~~لشخص خاص أو لجماعة مخصوصين فلا ضمان عليه فيما ادعى تلفه (خ) عاطفا على ما ~~فيه الضمان أو صانع أي عليه الضمان في مصنوعه لا في غيره، ولو محتاج له # PageV02P305 # عمل، وإن ببينة أو بلا أجر إن نصب نفسه وغاب عليه فبقيمته يوم دفعه، ولو ~~شرط نفيه أو دعي لأخذه إلا أن تقوم بينة أي بتلفه فتسقط الأجرة الخ. تنبيه: ~~ألحقوا السمسار بالصانع فلا تقبل منه دعوى الرد ولا التلف. قال في العمل ~~المطلق: والحقوا السمسار بالصناع فضمنوه غائب المتاع فرع: ذكر اللخمي وابن ~~عرفة في كتاب الوديعة: من اكترى دابة فلما قدم قال: أودعتها لأنها وقفت علي ~~في الطريق فإنه يصدق، ولو أنكر ذلك المودع عنده ولا ضمان عليه لأن الشأن ~~دفع الودائع بغير بينة اه. والقول للأجير أن كان سأل بالقرب من فراغه أجر ~~العمل (والقول للأجير) في عدم قبضه الأجرة (إن كان سأل) أي جاء يسألها ~~ويطلبها (بالقرب من فراغه) كاليومين ونحوهما (أجر العمل) مفعول بقوله سأل، ~~وهذا إذا كان قد دفع المصنوع لربه أو لم يحزه أصلا كبناء وإلا بأن كان ~~المصنوع باقيا تحت يده، فالقول له في عدم القبض وإن طال (خ) : وله وللجمال ms1234 ~~بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين، وكان حق ~~الناظم أن يؤخر هذا البيت عن الأبيات بعده لارتباطها بما قبله، وظاهر قوله ~~بالقرب من فراغه أنه لا فرق بين الصناع وكراء الرواحل والسفن والدور ~~والأرضين وغير ذلك، وهو كذلك. قال في المتيطية: وإن كان الكراء مشاهرة أو ~~مسانهة واختلفا في الدفع صدق المكتري مع يمينه فيما انقضى من الشهور في ~~المشاهرة، ومن السنين في المسانهة إلا في الشهر الأخير والسنة الأخيرة، ~~فيصدق المكري مع يمينه إن قام بحدثان ذلك. قال بعض الموثقين: والشهر بعد ~~انقضاء المدة في ذلك قريب انتهى. قال المكناسي في مجالسه: العرف بفاس أن ~~القول قول المكري للدار ونحوها في سالف المدة ما عدا شهرين من آخرها فإن ~~القول فيها قول المكري انتهى. قلت: والعمل اليوم بفاس على ما للمكناسي ~~بزيادة شهر فيكون القول للمكتري فيما عدا الثلاثة الأشهر الأخيرة، فإن ~~القول فيها قول المكري مع يمينه في الدور والحوانيت والفنادق ونحو ذلك لا ~~في الصناع والرواحل، فإن العمل فيها على ما في النظم والله أعلم. ثم إذا ~~قلنا # PageV02P306 # يضمن قيمة المصنوع في دعواه التلف والرد يوم الدفع كما مر، فإن اتفقا ~~عليها فلا كلام، وإن اختلفا فيها تواصفاه، ثم قوم، فإن اختلفا فالقول ~~للصانع لأنه غارم، وهذا إن أشبه وحلف كما قال: بقي هنا بيت وهو: بعد يمينه ~~لمن يناكر وبعد طول يحلف المستأجر والوصف من مستهلك لما تلف في يده يقضى ~~صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; به بعد الحلف (والوصف) مبتدأ (من مستهلك) بكسر اللام يتعلق بمحذوف صفة ~~أي الكائن من مستهلك، وسماه بذلك لهلاك الشيء تحت يده ونكره ليعم الصانع ~~والمرتهن والغاصب وغيرهم كما سيقول: وكل من ضمن شيئا الخ. (لما تلف) يتعلق ~~بالوصف (في يده) أي المستهلك يتعلق بتلف (يقضي به) خبر أي يقضي بوصفه عند ~~اختلافهما فيه دون وصف صاحبه (بعد الحلف) من المستهلك (خ) : وإن اختلفا في ~~قيمة تالف تواصفاه، ثم قوم، فإن اختلفا فالقول للمرتهن ms1235 الخ. (ز) : ولو ادعى ~~شيئا يسيرا لأنه غارم، وقال أشهب: إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكره، ونحوه ~~قول المدونة: من غصب أمة فادعى هلاكها واختلفا في صفاتها صدق الغاصب في ~~الصفة مع يمينه إذا أتى بما يشبه فإن أتى بما لا يشبه صدق المغصوب منه في ~~الصفة حينئذ مع يمينه انتهى. وهو معنى قول الناظم: وشرطه إتيانه بمشبه وإن ~~بجهل أو نكول ينتهي (وشرطه) أي شرط قبول وصفه مع الحلف. (إتيانه بمشبه) فإن ~~أتى بما لا يشبه صدق الآخر إن أشبه وحلف، فإن نكل المستهلك أو قال لا أدري ~~صفته صدق الآخر كما قال: (وإن بجهل أو نكول ينتهي) المستهلك بكسر اللام. ~~فالقول قول خصمه في وصفه مستهلكا بمشبه مع حلفه (فالقول قول خصمه) وهو رب ~~المستهلك بفتح اللام (في وصفه مستهلكا) بالفتح معمول بوصف (بمشبه) يتعلق ~~بوصف (مع حلفه) متعلق بقوله خصمه أو حال منه، فإن لم يشبه رب المستهلك أيضا ~~فوسط من القيم بعد أيمانهما كما لابن ناجي، والظاهر أنه كذلك إذا تجاهلا أي ~~ادعى كل جهل صفته، وهذا في غير المرهون، وأما هو فإنهما إذا تجاهلاه فالرهن ~~بما فيه كما قال (خ) : وإن تجاهلا فالرهن بما فيه، ولما بين أن القول ~~للمستهلك بكسر اللام في وصف المستهلك بفتحها أشار إلى ما يضمنه بعد الوصف ~~واليمين فقال: # PageV02P307 # وكل من ضمن شيئا أتلفه فهو مطالب به أن يخلفه (وكل من ضمن شيئا أتلفه) من ~~مثلى أو مقوم (فهو مطالب) بفتح اللام (به أن يخلفه) سواء أتلفه عمدا أو ~~خطأ. وفي ذوات المثل مثل يجب وقيمة في غيره تستوجب (وفي ذوات المثل مثل) ~~مبتدأ سوغه تقديم معمول الخبر عليه على حد قول ابن مالك: بها كلام قد يؤم ~~(يجب) خبره والمجرور يتعلق به، وكان حقه أن يفرعه بالفاء فيقول ففي ذوات ~~المثل الخ. (وقيمة في غيره) أي المثلى وهو المقوم (تستوجب) أي يوجبها ~~الشرع، والمثلى كل ما يكال أو يوزن كالذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس ~~والحنطة والشعير وسائر المأكولات، ms1236 والمقوم ما لا يكال ولا يوزن كالثياب ~~وسائر العروض والرقيق والحيوان. تنبيه: من استهلك طعاما في الغلاء وطولب به ~~في الرخاء فإنه يلزمه مثله على المشهور، وكذلك من استهلك فلوسا فانقطع ~~التعامل بها فإنه يلزمه المثل، وإذا تعذر المثل فإنه يصبر حتى يوجد كما قال ~~(خ) في الغصب: والمثلى ولو بغلاء بمثله وصبر لوجوده ولبلده الخ. وقولي: ~~وطولب به في الرخاء احترازا مما إذا طولب به في الغلاء وكان موجودا فماطله ~~المستهلك أو الغاصب أو المقترض حتى رخص فإنه يضمن قيمته وقت الطلب كما تقدم ~~عند قول الناظم صدر البيوع: بأضرب الأثمان والآجال الخ. تنبيه آخر: إذا ~~أتلف عجل بقرة أو ولد شاة فإنه يضمن قيمة العجل وقت التلف ويضمن أيضا ما ~~نقص من حليب البقرة أو الشاة على أنها تحلب بنتاجها، وهذا إذا لم يكن اللبن ~~هو المقصود منها وإلا خير المالك بين أن يضمنه قيمتها أو يأخذها وما نقصها ~~كما أشار له (خ) في فصل التعدي بقوله: فإن أفات المقصود كقطع ذنب دابة ذي ~~هيئة أو لبن شاة هو المقصود لا إن لم يفته كلبن بقرة الخ. وانظر أيضا عند ~~قوله في الدماء كجنين البهيمة، وانظر أيضا من أتلف ثمرة قبل بدو صلاحها عند ~~قوله في الشهادات كالإتلاف بلا تأخير للحصول. وانظر شرح الشامل لهذا النص ~~الذي في الشهادات من رعى كرما أو أشجارا، وانظر من أتلف زرعا قبل بدو صلاحه ~~عند قوله في الشرب: وما أتلفته البهائم ليلا الخ. أي فإنه يغرم قيمته على ~~الرجاء والخوف، قال ابن رشد: ولا خلاف في تقويمه إذا أيس من عوده لهيئته، ~~وأما إن رعى صغيرا أو رجى أن يعود لهيئته فاختلف هل يستأني به أم لا؟ فقال ~~مطرف: إنه لا يستأني به، وقال سحنون: يستأني به، وإذا حكم بالقيمة فيه على ~~قول مطرف ثم عاد لهيئته مضت القيمة لصاحب # PageV02P308 # الزرع وقيل ترد كالبصل يعود، وإذا لم يحكم بالقيمة حتى عاد لهيئته فإن ~~القيمة تسقط. وقال أصبغ: لا تسقط، قال الشيخ ms1237 بناني: وربما يستروح من كلام ~~ضيح أن قول مطرف هو الراجح في الجميع انتهى. وقوله: مضت القيمة إلى قوله، ~~وقيل ترد الخ. صريح أن الزرع والقيمة يكونان لرب الزرع لأنه لم يأخذ القيمة ~~إلا على الرجاء والخوف وهو الظاهر خلاف ما في حاشية الرهوني عن المقصد ~~المحمود من أن الزرع يكون لدافع القيمة، والله أعلم. ### | (فصل في الجعل) # والأصل فيه قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} (يوسف: 72) ~~فقد جعل له جعلا على الإتيان في الصواع ولم يضرب له أجلا فدل ذلك على أنه ~~إن طلب ولم يأت به فلا شيء له والأصل فيه حديث الرقية، وهو أن نفرا من ~~الصحابة سافروا حتى نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم فلدغ ~~سيدهم فأتى الملدوغ لبعض أولئك الصحابة يرقيه فرقاه على أن جعل له قطيعا من ~~الغنم فبرىء ووفى له بجعله، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ~~(إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) الخ. والقصة في البخاري عن أبي سعيد ~~الخدري ونقلها (ح) وغيره. وعرفه ابن عرفة بتعريفين أوجزهما، وعليه نقتصر ~~عقد معاوضه على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه، فخرج بقوله عمل ~~آدمي كراء الرواحل والسفن والنكاح وكراء الأرضين، وبقوله يجب عوضه بتمامه ~~القراض والمساقاة والشركة في الحرث لجواز عدم الربح والغلة والزرع، وبقوله ~~لا بعضه ببعضه الإجارة لوجوب بعض العوض إذا ترك الأجير العمل قبل تمامه. ~~الجعل عقد جائز لا يلزم لكن به بعد الشروع يحكم (الجعل عقد جائز لا يلزم) ~~فكل منهما أن يفسخه قبل الشروع في العمل على المشهور # PageV02P309 # (لكن به) أي باللزوم (بعد الشروع يحكم) على الجاعل فقط، وهو باذل العوض ~~فالمجرور والظرف متعلقان بيحكم، وأما المجعول فله الترك ولو بعد الشروع أو ~~العمل الكثير، ولا يلزمه الإتمام بحال (خ) : ولزمت الجاعل بالشروع. واعلم ~~أن الجعالة تفارق الإجارة من وجوه، فمنها أن ضرب الأجل يفسدها كما أشار له ~~الناظم فيما يأتي بقوله: ولا يحد بزمان ms1238 لاحق الخ. أي: لا يؤجل بأجل إلا أن ~~يشترط المجعول الترك متى شاء بخلاف الإجارة فلا تصح بدون أجل، ومنها أنها ~~عقد غير لازم كما قال الناظم ههنا فهو كالقراض والتوكيل والتحكيم بخلاف ~~الإجارة، فإنها تلزم بالعقد، وقد نظم ابن غازي ما يلزم بالعقد وما لا يلزم ~~به وما فيه خلاف هل يلزم به أم لا فقال: أربعة بالقول عقدها فرا بيع نكاح ~~وسقاء وكرا لا الجعل والقراض والتوكيل والحكم بالفعل بها كفيل لكن في ~~الغراس والمزارعه والشركات بينهم منازعه وفرا آخر الشطر الأول بالفاء بمعنى ~~قطع، ومنه فرى الأوداج أي قطعها، والوجه الثالث الذي يخالف فيه الجعل ~~الإجارة أنه لا شيء له إلا بتمام العمل كما قال: وليس يستحق مما يجعل شيئا ~~سوى إذا يتم العمل (وليس يستحق) المجعول (مما) أي الجعل الذي (يجعل) له ~~(شيئا) مفعول يستحق (سوى إذا يتم العمل) فإن لم يتمه فلا شيء له بخلاف ~~الإجارة فإن له فيها بحساب ما عمل (خ) : صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة ~~جعلا يستحقه السامع بالتمام ككراء السفن إلا أن يستأجر على التمام فنسبة ~~الثاني الخ. أي محل كونه لا شيء له إذا لم يتمه الجاعل بنفسه أو عبيده أو ~~يستأجر عليه وإلا فله فبنسبة الثاني فإذا جاعله على الإتيان بخشبة إلى موضع ~~كذا بخمسة دراهم مثلا فحملها نصف الطريق وتركها فلا شيء له، فإذا جاعل ~~صاحبها شخصا آخر على بقية الطريق بعشرة فإنما يكون للأول عشرة لأنها التي ~~تنوب فعله من عمل الثاني لأن الثاني لما استؤجر نصف الطريق بعشرة علم أن ~~قيمة الإتيان بها في الطريق كلها يوم استؤجر عشرون، ولو حملها الأول ربع ~~الطريق وتركها وحملها الثاني بقية الطريق بعشرة أيضا كان للأول ثلاثة وثلث ~~لأن الثاني حمل كل ربع من الثلاثة الأرباع بثلاثة وثلث، وقس على ذلك لو ~~حملها الأول ثلاثة أرباع الطريق ونحو ذلك والحفر في البئر مثل الخشبة وإذا ~~حملها بقية الطريق بنفسه أو عبده يقال ما قيمة ذلك أن لو جوعل أو ms1239 استؤجر ~~عليه. ابن رشد: وشبه هذا الدلال يجعل له الجعل على شيء فيسوقه ثم يبيعه # PageV02P310 # ربه بغير حضرته، ولو باعه دلال آخر بجعل كان الجعل بين الدلالين بقدر ~~عنائهما، لأن الدلال الثاني هو المنتفع بتسويق الأول اه. وتأمل هذا مع ما ~~يفعله الناس اليوم من كون الدلال الثاني يستبد بجميع الجعل وذلك ظلم للأول ~~كما ترى، وهذا ظاهر إذا كان الدلال الثاني دلل الثوب مثلا في اليوم الذي ~~دلله فيه الأول، وفي ذلك السوق بعينه وإلا فلا شيء للأول بخلاف تدليل ~~الأصول الجمعة والشهر ونحوه، فإنه يشارك الثاني ولو دللها في غير يومها ~~وسوقها ثم ما مر من أن للأول بنسبة الثاني هو المشهور، واعترضه التونسي ~~وابن يونس قالا: لأن الأول إذا رضي أن يحملها جميع الطريق بخمسة، فكان يجب ~~إذا تركها في نصف الطريق أن يعطى نصف الخمسة، وأجاب ابن عبد السلام بأن عقد ~~الجعل لما كان منحلا من جهة العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف ~~المسافة صار تركه إبطالا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفا لما يستحقه الأول ~~اه. تنبيهان. الأول: أركان الجعل ثلاثة: عاقد وشرطه أهلية البيع وعمل وهو ~~كعمل الإجارة من كونه منفعة تتقوم قدر على تسليمها بلا استيفاء عين ولا حظر ~~وتعين الخ. إلا أنه لا يشترط العلم به هنا إذ مسافة الآبق والضالة مجهولة ~~انظر شرحنا للشامل. وجعل وشرطه أن يكون معلوما منتفعا به ظاهرا مقدورا على ~~تسليمه إلى غير ذلك مما يشترط في ثمن المبيع، وتقدم عن ابن سراج في فصل ~~الإجارة أنه أجاز كراء السفينة بالجزء من ربحها إذا دعت إلى ضرورة قال: ~~لأنه قد علم من مذهب مالك رحمه الله مراعاة المصلحة إذا كانت كلية حاجية، ~~وأيضا فإن ابن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجارة بالجزء في جميع ~~الإجارات قياسا على القراض والمساقاة، وقد اختلف الأصوليون في جواز ~~الانتقال من مذهب إلى آخر في بعض المسائل، والصحيح من جهة النظر جوازه قال: ~~ومما يدل للجواز أيضا ما ذكره ms1240 الشعبي عن أصبغ من أن جميع ما يضطر إليه ~~الناس ولا يجدون منه بدا مثل حارث الزرع يستأجر بجزء منه، ولا يجد من يحرس ~~له إلا بذلك الوجه فأرجو أن لا يكون به بأس اه باختصار. ونقل ولد الناظم ~~كلامه في فصل الإجارة وقال عقبه: إن عمل بمقتضى هذه الفتوى فتحت مسائل ~~كثيرة ظاهرها المنع على أصل المذهب اه. وبالجملة فهذه الفتوى اعتمدها غير ~~واحد من المتأخرين ومحلها عندهم وعند ابن سراج إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولم ~~يجد في البلد من يعمل بالأجر المعلوم كما ترى، وتقدم في فصل الإجارة أن ~~مجاعلة الدلال من هذا القبيل وإلا فهي ممنوعة. انظر شرحنا للشامل عند قوله: ~~والعمل في الجعل من شرطه عدم تأجيله الخ. ومما يجوز فيه الجعل مع جهل العوض ~~أيضا قوله: اقتض ديني وما اقتضيت فلك نصفه، أو القط زيتوني وما لقطت فلك ~~نصفه، وجذ من نخلي ما شئت، أو احصد من زرعي ما شئت ولك نصف ما تحصد أو تجذ، ~~فإن ذلك كله جعالة وله الترك متى شاء كما اقتصر عليه في الشامل وغيره، فإن ~~قال: احصد زرعي هذا سواء قال كله أم لا. كما في الرجراجي أو قال: جذ نخلي ~~هذا أو القط زيتوني هذا ولك نصفه، فهو إجارة لازمة لأنه معلوم بالحزر وليس ~~له الترك كما نص عليه في المدونة. الثاني: كل مسألة يصح الجعل فيها مع ~~اعتبار شروطه من عدم ضرب الأجل ونحوه تصح فيها الإجارة مع اعتبار شروطها ~~أيضا من ضرب الأجل وغيره، ولا عكس. ألا ترى أن حفر الآبار يصح بجعالة كما ~~قال: # PageV02P311 # كالحفر للبئر ورد الآبق ولا يحد بزمان لاحق (كالحفر للبئر) بشرط أن تكون ~~في غير ملك الجاعل، وأن يعرفا شدة الأرض ورخاوتها على ما لصاحب المعونة لا ~~على ما لابن رشد وابن الحاجب فإنهما لا يشترطان معرفة شدتها ورخاوتها وهو ~~أظهر والآلات والفؤوس على الحافر إلا أن يشترطها على الجاعل ويصح إجارة ~~أيضا كانت في أرض يملكها الجاعل أم لا. ms1241 والآلة والفؤوس على المستأجر ~~بالكسر، وكذا بيع الثياب يصح إجارة وجعالة وكذا مشارطة الطبيب. (ورد الآبق) ~~والشارد يصح فيهما الأمران أيضا وتنفرد الإجارة بخياطة الثوب وحفر البئر في ~~ملك الجاعل ونحوهما مما تبقى فيه منفعة للجاعل بعد الترك فإنه لا يصح جعالة ~~وإنما يصح إجارة فالإجارة أعم من الجعل مطلقا كما قال (خ) : في كل ما جاز ~~فيه الإجارة بلا عكس الخ. وهذا واضح على المشهور من أن ما تبقى فيه منفعة ~~للجاعل بعد الترك لا تصح فيه الجعالة، وأما على مقابله وهو مذهب ابن القاسم ~~من صحة الجعل فيما تبقى فيه منفعة للجاعل فيتساوى الجعل والإجارة ولا ينفرد ~~أحدهما عن الآخر بشيء. تنبيهان. الأول: قال في المتيطية: وكره مالك الجعل ~~على الخصومة على أنه لا يأخذ شيئا إلا بإدراك الحق لأنه لا يعرف لفراغها ~~غاية فإن عمل هذا فله أجر مثله اه. وقال قبل ذلك: ويجوز في أحد قولي مالك ~~أن يجاعل الطبيب على البرء والخصم على إدراك الحق وهو المعمول به عند ~~الموثقين اه. ونحوه في المجالس المكناسية، وما تقدم في الطبيب محله إذا كان ~~الدواء من عند العليل وإلا لم يجز لأنه غرر إن برىء أخذ حقه وإلا ذهب دواؤه ~~باطلا. قال ابن ناجي: وبه حكمت ونظمه في العمل المطلق. الثاني: من سرق له ~~شيء أو ضاع له مثلا فالتزم ربه الجعل المسمى بالبشارة اليوم، فإنه يجوز ذلك ~~الالتزام ويقضي للمبشر بأخذه بشرطين أن يلتزم له ذلك قبل وجود المسروق ~~ونحوه، وأن يكون مكانه مجهولا، فمن وجد الآبق أو المسروق أو علم مكانهما ثم ~~جاء إلى ربه، فطلب أن يلتزم له بالبشارة على رده أو على الدلالة على مكانه ~~فلا جعل له وإن قبضه رده قال في العمليات: وخذ بشارة بجعل جعلا قبل الوجود ~~والمكان جهلا انظر الأنقال على ذلك في شرحه، لكن ذكر أبو العباس الملوي في ~~بعض تقاييده ونحوه # PageV02P312 # في شرح العمل المذكور أن بعض قضاة فاس أفتى بوجوب الحكم بالبشارة مطلقا ~~مراعاة للمصالح العامة ms1242 وخوفا من ضياع أموال المسلمين بكتمان الضوال ~~والمسروق. قال: وقد نص العلماء على أن الفتوى دائرة على مقتضى الحال وحيث ~~أخذت البشارة من المسروق له، فإنه يرجع بها على السارق لأنه ظالم تسبب في ~~إغرام رب البشارة. قلت: وهذه الفتوى جارية على ما تقدم عن ابن سراج وغيره ~~من رعي المصالح وعلى مقتضاها عامة المسلمين اليوم فلا يستطيع أن يردهم عن ~~كتمان الضوال راد إن لم يأخذوا البشارة والله أعلم. (ولا يحد بزمان لاحق) ~~أي لا يجوز أن يؤجل عمل الجعل بأجل ولا يقدر بزمن كيوم أو عشرة مثلا لأنه ~~قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل، فيذهب سعيه باطلا. (خ) : بلا تقدير زمن إلا ~~بشرط ترك متى شاء فيجوز حينئذ ضرب الأجل فيه كما مر، وذلك لأنه مع عدم ~~الشرط دخل على التمام فقوى الغرر بسبب ذلك مع ضرب الأجل، بخلاف ما إذا شرط ~~الترك متى شاء مع الأجل فقد دخلا على التخيير فخف بذلك الغرر وسكت الناظم ~~عن شرط النقد فيه وهو ممنوع لتردد المنقود بين السلفية والثمنية لا إن نقد ~~تطوعا فيجوز، وهل على اختلافهما في قدر الجعل وحكمه أنه كالصانع، فإن كان ~~الآبق مثلا محوزا بيده وأشبه قوله، فالقول له أشبه الجاعل أم لا، وإلا صدق ~~الجاعل إن أشبه وإلا تحالفا وكان له جعل مثله. ### | (فصل في المساقاة) # مفاعلة من السقي وأصله مساقية تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ~~فتكتب بالهاء وتنصب الفتحة لأنها مفردة ولفظها مفاعلة، أما من الواحد وهو ~~قليل كسافر وعافاه الله أو يلاحظ فيها العقد وهو منهما، فيكون من التعبير ~~بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر وهو العقد وهي رخصة ~~مستثناة من كراء الأرض بما يخرج منها، وذلك في بعض صورها كالبياض الذي بين ~~الأشجار يعمل فيه العامل بجزء من زرعه ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل ~~طيبها وقبل وجودها، ومن الإجارة المجهولة ومن بيع الغرر قاله عياض. قال في ~~الكافي: ومعنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله أو ms1243 شجرة تينه أو ~~زيتونه أو سائر مثمر شجره لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل ~~على أن ما أطعم الله من ثمرها يكون بينهما نصفين أو على جزء معلوم من ~~الثمرة. ابن عرفة: هي عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ ~~بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ~~ومساقاة البعل انتهى. فقوله: بقدر يشمل ما إذا كان القدر كل الثمرة أو ~~بعضها، ولذا قال: فيدخل الخ. ولو عبر بجزء لم يشمل ذلك وهو عطف على مقدر أي ~~يقدر من غلته لا من غير غلته ولا تنعقد عن ابن القاسم إلا بلفظها، وعند ~~سحنون بكل ما يدل عليها ولو بلفظ الإجارة # PageV02P313 # وهو مقتضى تعريف ابن عرفة المتقدم، ويؤيده ما تقدم صدر الإجارة من أنه ~~إذا قال له: بعتك سكنى داري فذلك غلط في اللفظ وهو كراء صحيح. وقال ابن ~~يونس حسبما نقله البرزلي وغيره في المغارسة ما نصه: ولا فرق بين أساقيك ~~وأواجرك ولا يضر قبح اللفظ إذا حسن العمل، ولم يفرق ابن القاسم بينهما وهو ~~أصوب انتهى. فعلى هذا لابن القاسم قولان وافق في أحدهما قول سحنون، وصوبه ~~ابن يونس كما ترى وذلك مما يرجح ما عليه عمل الناس اليوم من عقدها بغير ~~لفظها، وإن كان (خ) اقتصر على الأول فقال: بساقيتك الخ. فلا يشوش به على ~~الناس اليوم والله أعلم. إن المساقاة على المختار لازمة بالعقد في الأشجار ~~(إن المساقاة على) القول (المختار) وهو مذهب المدونة والأكثر (لازمة ~~بالعقد) وإن لم يشرع في العمل وقيل إنما تلزم بالشروع، وقيل بالحوز كما في ~~ابن عرفة (في الأشجار) متعلق بالمساقاة أو بتجوز مقدرا. والزرع لم ييبس فقد ~~تحققا قيل مع العجز وقيل مطلقا (و) تجوز أيضا في (الزرع) حال كونه (لم ~~ييبس) أي لم يطب، وهذا الشرط لا يختص بالزرع بل هو شرط حتى في ثمر الأشجار ~~ومثل الزرع المقثاة والباذنجان والقرع والبصل والقصب واللفت والجزر. ms1244 ولما ~~كانت هذه الأمور ملحقة بالثمار لأن السنة إنما وردت بالمساقاة فيها خاصة ~~اشترط الإمام لجواز المساقاة في هذه الأمور شروطا. أحدها: عدم الطيب وهو لا ~~يختص بالزرع والملحق به كما مر، وثانيها: أن تبرز من الأرض وتستقل لتصير ~~مشابهة للشجر وهو معنى قوله: (وقد تحققا) أي: والحال أنه قد تحقق كونه زرعا ~~بأن بزر من الأرض واستقل فلا تصح المساقاة فيها قبل ذلك، وثالثها: أن يعجز ~~ربها عن القيام بعملها الذي لا تتم ولا تنمو إلا به وهو معنى قوله: (قيل مع ~~العجز) أي إنما تجوز المساقاة فيها إذا عجز عن القيام بها بخلاف ثمار ~~الأشجار، فإنها تجوز المساقاة فيها، وإن لم تبرز ثمرتها وإن لم يعجز ربها ~~واشتراط العجز في الزرع، وما ألحق به هو المشهور. 6 (وقيل مطلقا) وهو لابن ~~نافع تجوز في الزرع وما ألحق به، وإن لم يعجز عنه ربه وعلى الأول اقتصر (خ) ~~إذ قال: كزرع وقصب ومقثاة إن عجز ربه وخيف موته وبرز ولم يبد صلاحه. ~~وألحقوا المقاثي بالزرع وما كالورد والقطن على ما قدما (وألحقوا المقاثي ~~بالزرع) في الجواز بالشروط المذكورة كما مر. (وما) مبتدأ (كالورد) يتعلق ~~بمحذوف صلة (والقطن) معطوف عليه (على ما قدما) يتعلق بمحذوف خبر، والتقدير ~~وما ثبت # PageV02P314 # كالورد والريحان والياسمين والقطن تجوز مساقاته على ما تقدم من الخلاف في ~~الزرع هل يشترط العجز أم لا (خ) : وهل كذلك الورد ونحوه والقطن لا تجوز ~~مساقاة ذلك إلا بالشروط المتقدمة في الزرع أو هي كالأشجار فلا يشترط فيها ~~ذلك، وعليه الأكثر، بل حكى ابن رشد عليه الاتفاق فلا أقل أن يكون ذلك ~~مشهور، تأويلان ومحلهما في القطن الذي تجنى ثمرته ويبقى أصله يثمر مرة ~~أخرى، وأما ما لا يجنى إلا مرة واحدة فإنه كالزرع باتفاق. وامتنعت في مخلف ~~الإطعام كشجر الموز على الدوام (وامتنعت) المساقاة (في مخلف اطعام كشجر ~~الموز) إلا تبعا لما تجوز مساقاته (خ) : إنما تصح مساقاة شجر ذي ثمر ولم ~~يحل بيعه ولم يخلف إلا تبعا، وأدخلت ms1245 الكاف القضب بسكون الضاد المعجمة وهو ~~المسمى عندنا بالفصة والكزبرة، والقرط بضم القاف ما يرعى من العشب، والبقل، ~~وتقدم تفسيره في الجوائح ونحو ذلك مما يخلف بعد جذه (على الدوام) يتعلق ~~بمخلف ولا بأس بشراء ثمرة الموز إذا حل بيعها وشرط بطنا أو شهرا (خ) : ووجب ~~ضرب الأجل ان استمر كالموز، وقد تحصل أن الأصول ثلاثة أصناف أصول ثابتة، ~~وإنما تجذ ثمرتها فتجوز مساقاتها وأصول غير ثابتة وهي التي يجذ أصلها مع ~~ثمرتها كالزرع واللفت ونحوهما، فلا تجوز مساقاتها إلا أن يعجز ربها ويبرز ~~من الأرض وأصول تجذ وتخلف كالبقل والكراث والقضب والموز لا تجوز مساقاته ~~قاله ابن يونس. وما يحل بيعه من الثمر وغير ما يطعم من أجل الصغر (و) ~~امتنعت أيضا في (ما يحل بيعه من الثمر) لطيبه إلا تبعا لما لم يطب فإن لم ~~يكن تبعا لم يجز له لأنه ضرورة تدعو إلى المساقاة حينئذ لجواز بيعها بالثمر ~~إذا عجز عن جذاذها، ولأنه يجوز له أيضا أن يدفعها لمن يجذها بالنصف أو ~~الربع إجارة وجعالة كما مر في الجعل وهو قول (خ) في الإجارة: واحصد هذا ولك ~~نصفه وما حصدت فلك نصفه. (و) امتنعت أيضا في (غير ما # PageV02P315 # يطعم) من عامه (من أجل الصغر) كالودي وهو صغار النخل إلا تبعا لما يطعم ~~من عامه. وفي مغيب في الأرض كالجزر وقصب السكر خلف معتبر (وفي) جواز مساقاة ~~(مغيب في الأرض) خبر مقدم (كالجزر) واللفت والفجل (و) في (قصب السكر) ونحوه ~~وعدم جواز المساقاة في ذلك (خلف) مبتدأ (معتبر) صفة له، والمشهور الجواز ~~بشروط الزرع كما تقدم. وإن بياض قل ما بين الشجر وربه يلغيه فهو مغتفر ~~(وإن) قل (بياض) فاعل محذوف يفسره (قل) كما قررنا وهو المحل الخالي من ~~الغرس سمي بياضا لإشراق أرضه بضوء الشمس نهارا وبنور الكواكب ليلا، فإذا ~~اشترت الأرض بزرع أو شجر سميت سوادا لحجبها عن بهجة الإشراق (ما) زائدة ~~(بين الشجر) حال (وربه يلغيه) جملة حالية (فهو مغتفر) جواب الشرط، والمعنى ~~أن البياض ms1246 سواء كان بين الشجر أو منفردا عنها بناحية إذا قل بأن يكون كراؤه ~~منفردا مائة والثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط ما أنفق عليها تساوي ~~مائتين يغتفر إلغاؤه للعامل فيختص بما يزرع فيه، وسواء ألغي له باشتراطه ~~إياه عند العقد أو سكتا عنه عنده (خ) : وألغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه ~~الخ. وما في حاشية ابن رحال: من أنه عند السكوت يبقى لربه على الراجح خلاف ~~المعتمد كما في حاشية الرهوني. ابن يونس: ولو ادعى رب الحائط قبل العمل أنه ~~اشترطه لنفسه تحالفا وتفاسخا، وإذا ألغي للعامل فزرعه لنفسه ثم أجيحت ~~الثمرة كان عليه كراء البياض لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد، فلما ~~ذهب السواد كان له أن يرجع بالكراء، وكذا لو عجز عن إتمام العمل كان عليه ~~البياض بكراء مثله، ومفهوم قوله: قل إنه إذا لم يكن تبعا بل كان كراؤه أكثر ~~من مائة في المثال المذكور لم يجز إلغاؤه بل يبقى لربه فإن اشترطه العامل ~~فسدت. وجاز أن يعمل ذاك العامل لكن بجزء جزئها يماثل # PageV02P316 # (وجاز أن يعمل ذاك) البياض القليل كما في المثال المتقدم (العامل) في ~~الشجر وتكون فائدته بينهما (لكن) بشروط أحدها أن يكون عمله فيه (بجزء) من ~~نعته وصفته (جزئها) أي المساقاة مفعول بقوله (يماثل) كالربع أو النصف فيهما ~~معا، فلو كان على الربع في الثمرة والنصف في البياض لم يجز على المشهور، ~~ومذهب ابن القاسم لأن المساقاة إنما جازت فيه بحسب التبع فلا بد أن يكون ~~جزؤه موافقا لما هو تبع له، وذهب أصبغ إلى عدم اشتراط موافقة جزء البياض ~~للحائط وعليه فما يفعله الناس اليوم من مساقاة البياض بأكثر من جزء الحائط ~~له مستند، فلا يشوش عليهم بارتكابهم لغير المشهور قاله المسناوي، وأشار ~~لثاني الشروط بقوله: بشرط أن يكون ما يزدرع من عنده وجزء الأرض تبع (بشرط ~~أن يكون ما يزدرع) في البياض (من عنده) أي من عند العامل لأنه من جملة مؤنة ~~المساقاة، ولأنه لم يرد عنه عليه السلام ms1247 أنه بعث إلى أهل خيبر بزريعة ولا ~~غيرها، فلو كان بذره من عند ربه أو من عندهما فسدت لخروج الرخصة عن محلها، ~~وأشار لثالث الشروط بقوله: (وجزء الأرض) أي والجزء الذي هو الأرض البياض ~~(تبع) لقيمة ثمرة الحائط كما تقدم في المثال وهذا الشرط مستغنى عنه بقوله ~~(قل) إلا أن يكون قصد به تفسير القلة (خ) : وكبياض نخل أو زرع إن وافق ~~الجزء وبذره العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة الخ. والحاصل أن البياض ~~لا يجوز إدخاله في المساقاة إلا بهذه الشروط الثلاثة فإن اختل واحد منها ~~فسد عقد المساقاة ويرد العامل إلى مساقاة مثله في الحائط وإلى أجرة مثله في ~~البياض. وحيثما اشترط رب الأرض فائده فالفسخ أمر مقضي (وحيثما شرط رب الأرض ~~فائده) أي البياض اليسير لنفسه (فالفسخ) لعقد المساقاة (أمر مقضي) به على ~~المشهور لأن سقي العامل يناله فكان ذلك زيادة اشتراطها رب الحائط على ~~العامل، وقيل يجوز لربه اشتراطه لنفسه لأن العامل لا يتكلف لذلك زيادة في ~~العمل لأنه يسقي شجره وما ينتفع به البياض بعد ذلك كالذي ينتفع به الجار ~~اه. وعليه فلا يشوش على من فعله كما مر عن المسناوي، وهذا إذا كان يناله ~~سقي العامل، وأما إن كان لا يناله أو كان بعلا فلا إشكال أنه لربه، وهذا ~~كله في البياض اليسير كما مر. وأما الكثير فلا يصح إدخاله في المساقاة # PageV02P317 # ولا أن يلغى للعامل، بل يبقى لربه كما مر، وظاهر إطلاقاتهم ولو كان سقي ~~العامل يناله. وقولنا: فالفسخ الخ. ظاهره ولو بعد العمل وهو كذلك ويكون له ~~أجرة مثله فيه ومساقاة مثله في الحائط. ولا تصح مع كراء لا ولا شرط البياض ~~لسوى من عملا (ولا تصح) المساقاة (مع كراء) في عقد واحد كقوله: اكتر لي ~~دارك بدرهم على أن نعمل في حائطك مساقاة بربع الثمرة لأنها من العقود التي ~~لا يجتمع اثنان منها في عقد واحد كما مر صدر البيوع (لا) توكيد للا التي ~~قبلها (ولا) تصح أيضا مع (شرط البياض) ms1248 اليسير (لسوى من عملا) وهو رب الحائط ~~أو الأجنبي وأما شرطه للعامل فهو جائز، وهذا الشطر مكرر مع قوله قبله ~~وحيثما الخ. ولا اشتراط عمل كثير يبقى له كمثل حفر بير (ولا) يصح أيضا مع ~~(اشتراط عمل كثير) على العامل (يبقى له) أي لرب الحائط (كمثل حفر بير) أو ~~عين أو بناء حائط أو بيت، ومفهوم كثير أن العمل القليل لازم له (خ) : ولزم ~~عاملها ما يفتقر له عرفا أي ولا يشترط تفصيله لقيام العرف مقام الوصف، فإن ~~لم يكن عرف أصلا أو كان ولم ينضبط أو انضبط ولم يعلمه العامل فلا بد من ~~البيان والقول للعامل أنه لم يعلمه، ثم إن الذي يجب عليه هو ما يتعلق ~~بإصلاح الثمرة. قال في المقدمات: عمل العامل إن لم يتعلق بإصلاح الثمرة لم ~~يلزم العامل ولا يصح أن يشترط عليه منه إلا اليسير كشد الحظيرة بالظاء ~~المشالة أي الزرب الذي بأعلى الحائط يمنع التسور عليه من الحظر وهو المنع، ~~وكإصلاح الضفيرة وهي عيدان تضفر وتطين ليجتمع فيها الماء كالصهريج قال: وإن ~~تعلق بإصلاح الثمرة وكان ينقطع بانقطاعها أو يبقى بعدها الشيء اليسير، فهذا ~~يلزم المساقي وذلك كالحفر الذي يمنع الدخول للحائط والسقي وزبر الكرم ~~وتقليم الشجر وإصلاح مواضع السقي وجلب الماء وجذاذ الثمرة وتبقية منافع ~~الشجر ونحو ذلك، وأما ما يبقى بعد انقطاعها وينتفع به ربها كحفر بئر أو ~~بناء بين يجمع فيه ثمرها كالجرين أو إنشاء غرس، فلا يلزم العامل ولا يجوز ~~اشتراطه عليه اه. باختصار وزيادة للإيضاح. ولا اختصاصه بكيل أو عدد أو نخلة ~~مما عليه قد عقد # PageV02P318 # (ولا) تصح أيضا مع اشتراط (اختصاصه) أي رب الحائط أو العامل (بكيل) كوسق ~~لي والباقي بيننا على الجزء الذي دخلنا عليه (أو عدد) كألف رمانة أو مائة ~~أترجة أو بطيخة والباقي بينهما على ما دخلا عليه، (أو) شرط اختصاصه بثمر ~~(نخلة مما) أي من النخيل الذي (عليه قد عقد) المساقاة يتنازعه الكيل وما ~~بعده، ومفهوم قوله: مما عليه قد عقد أحروي في ms1249 المنع، فلا يجوز اشتراط ~~اختصاص العامل أو رب الحائط بكيل من حنطة أو ثمرة نخل أو عدد من دنانير أو ~~عرض أو من الرمان مثلا أو ثمر نخلة من غير ما وقعت عليه المساقاة، لأنه إن ~~كان الدافع من عنده هو العامل فقد خرجا عن المساقاة إلى بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها وإن كان الدافع هو رب الحائط فهو إجارة فاسدة لأنه حينئذ واجره على ~~العمل بما أعطاه له وبجزء من ثمرة ما يعمل فيه فيرد العامل إلى أجرة مثله ~~في الصورتين ولا شيء له في الثمرة كما قال (خ) : فله أجرة مثله إن خرجا ~~عنها كان ازداد عينا أو عرضا الخ. نعم إذا لم يجد رب الحائط عاملا إلا مع ~~دفعه له شيئا زائدا على الجزء فإنها تصح للضرورة كما تقدم عن ابن سراج في ~~الإجارة قاله (ز) واحترز بقوله بكيل الخ. مما إذا ساقاه على أن لأحدهما ~~جزءا من عشرة أو خمسة أو أقل أو أكثر أو الباقي بينهما نصفين مثلا فإنه ~~جائز لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم لأحدهما خمسة ونصف وللآخر أربعة ونصف قاله ~~اللخمي. وهي بشرط أو بما قد اتفق به وحد أمد لها يحق (وهي) أي المساقاة تصح ~~(بشطر) من الثمرة أي نصفها (أو بما قد اتفق) بالبناء للمجهول (به) أي عليه ~~من ثلث الثمرة أو ربعها أو خمسها أو ثلاثة أرباعها أو كلها كما مر عن ابن ~~عرفة من أنه تجوز المساقاة على أن كل الثمرة للعامل اللخمي: والمساقاة تجوز ~~على النصف حسبما ورد في الحديث، أنه عليه السلام ساقى أهل خيبر بشطر الثمرة ~~وعلى الثلث والربع وأكثر من ذلك وأقل الخ (خ) : بجزء قل أو كثر شاع وعلم ~~الخ. (وحد أمد) أي أجل من سنة فأكثر (لها يحق) وظاهره الوجوب والذي في ~~المدونة والشأن في المساقاة إلى الجذاذ قال: ولا تجوز شهرا ولا سنة محدودة ~~وهي للجذاذ إذا لم يؤجلا وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجذاذ ~~الأول حتى # PageV02P319 # يشترط ms1250 الثاني اه. وهو معنى قول (خ) : واقتت بالجذاذ وحملت على أول إن لم ~~يشترط الخ. وقال في المعين: والصواب أن تؤرخ المساقاة بالشهور العجمية التي ~~فيها الجذاذ فإن أرخت بالعربية فإن انقضت قبل الجذاذ تمادى العامل إليه إلا ~~أنه يستحب أن تكون المساقاة من سنة إلى أربع، فإن طالت السنون جدا فسخت اه. ~~وفي (ح) ما نصه: فتحصل أن المساقاة تؤقت بالجذاذ سواء عقداها لعام واحد أو ~~لسنين متعددة فإن عقداها وأطلقا حملت على الجذاذ، وعلى أنها لعام واحد، وإن ~~عقداها لسنة أو سنتين وأطلقا حملت أيضا على الجذاذ، وإن أراد التحديد ~~بانقضاء السنة العربية أو السنين العربية لم تجز وتفسد المساقاة بذلك اه. ~~تنبيه: قال أبو الحسن: المساقاة تجوز بثمانية شروط. أولها: أنها لا تصح إلا ~~في أصل يثمر أو ما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق المنتفع بها كالورد ~~والآس يعني الريحان. ثانيها: أن تكون قبل طيب الثمرة وجواز بيعها. ثالثها: ~~أن تكون إلى مدة معلومة ما لم تطل جدا أو إلى الجذاذ إذا لم يؤجلا. رابعها: ~~أن تكون بلفظ المساقاة لأن الرخص تفتقر إلى ألفاظ تختص بها. خامسها: أن ~~تكون بجزء مشاع لا على عدد من آصع أو أوسق. سادسها: أن يكون العمل كله على ~~العامل. سابعها: أن لا يشترط أحدهما من الثمرة ولا من غيرها شيئا معينا ~~خاصا بنفسه. ثامنها: أن لا يشترط على العامل أشياء خارجة عن الثمار أو ~~متعلقة بالثمرة ولكن تبقى بعد الثمرة مما له قدر وبال اه. وزاد بعضهم تاسعا ~~وهو أن يكون الشجر مما لا يخلف اه. وجلها في النظم كما يعلم بأدنى تأمل، ~~وقد تقدم أول الباب ما في الشرط الرابع من الخلاف. والدفع للزكاة إن لم ~~يشترط بينهما بنسبة الجزء فقط (والدفع للزكاة) مبتدأ (إن لم يشترط) بالبناء ~~للمفعول ونائبه ضمير المبتدأ (بينهما) خبر (بنسبة الجزء) حال من الضمير في ~~متعلق الخبر (فقط) والمعنى أن المتساقيين إذا عقدا المساقاة ولم يشترط ~~أحدهما على صاحبه إخراج الزكاة من نصيبه، فإنها ms1251 تخرج ابتداء، ثم يكون ~~الباقي بينهما # PageV02P320 # على ما اتفقا عليه، وإذا كان يبدأ بها فكل واحد منهما قد أعطى من الزكاة ~~بقدر نصيبه من الثمرة وهو معنى قوله: بنسبة الجزء أي جزء الغلة فمن له منها ~~ربع فقد أعطى عشر الربع وهكذا. ومفهوم الشرط أنه إذا اشترطت الزكاة على ~~أحدهما كانت عليه وحده وهو كذلك قال في المدونة: ولا بأس أن تشترط الزكاة ~~في حظ أحدهما لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقى عليه فإن لم يشترط شيئا فشأن ~~الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي ثم إن الزكاة إنما تجب ويبدأ بها إن ~~كان رب الحائط أهلا لها وثمره أو ما يضمه له من غيره نصابا وإن كان العامل ~~من غير أهلها لأنه أجير، فإن لم يكن ربه من أهلها ككونه رقيقا أو كافرا أو ~~لم تبلغ هي أو مع ما له من غيرها نصابا لم تجب عليه ولا على العامل في ~~حصته، ولو كانت نصابا وهو من أهلها لأنه أجير، ولذا قال اللخمي: يزكى ~~الحائط مدة المساقاة على ملك ربه فإن كان جميعه خمسة أوسق كانت فيه الزكاة ~~وإن لم ينب كل واحد منهما إلا وسقان ونصف ويزكى العامل وإن كان عبدا أو ~~نصرانيا وإن كان الحائط لعبد أو نصراني لم يزك العامل وإن صار له نصاب وهو ~~حر مسلم اه. تنبيه: فإن لم تجب الزكاة لنقصانها عن النصاب وقد اشترطها ~~أحدهما على صاحبه فقيل: يلغى الشرط وتكون الثمرة بينهما على ما دخلا عليه، ~~وبه صدر في الشامل، وقيل: وهو المعتمد وبه صدر في المتيطية يقتسمان الثمرة ~~عشرة أجزاء ويكون للعامل منها أربعة حيث ساقاه على النصف ولربها سنة حيث ~~اشترطت على العامل والعكس بالعكس. قال اللقاني في حواشي ضيح: هذا القول هو ~~الجاري على الصحيح في باب القراض من أن جزء الزكاة لمشترطه (خ) : وهو ~~للمشترط وإن لم تجب الخ. تنبيه: قال الشيخ بناني في حاشيته عن بعض شيوخه: ~~والصواب أيضا أن الخماس كالمساقي فالزكاة على رب ms1252 الزرع إن كان من أهلها ~~وكان عنده نصاب وإلا فكما تقدم في المساقي ثم ما فضل بعد أخذ الزكاة يكون ~~بينهما على ما دخلا عليه اه. قلت: ذكر في المعيار عن البرزلي أنه اختلف في ~~شركة الخماس فقيل: جائزة لأنه شريك وهو قول سحنون وقيل غير جائزة لأنه أجير ~~وهو قول ابن القاسم. وفائدة الخلاف تظهر في الزكاة فعلى قول ابن القاسم ~~إنما له إجازة مثله فزكاة الزرع على ربه، وعلى قول سحنون على الخماس زكاة ~~زرعه اه. وعلى جوازها للضرورة درج في العمليات إذ قال: وأجرة الخماس أمر ~~مشكل وللضرورة بها تساهل وحينئذ فعلى الخماس زكاة زرعه كما عليه الناس ~~اليوم، وقد قال البرزلي في نوازل الزكاة ما نصه: ولا زكاة على شريك في ~~ميراث أو غيره حتى يبلغ نصيبه نصابا ومثله الخماس اليوم لأنه شريك اه. وقد ~~ذكر في المعيار عن ابن لب أن ما ارتكبه الناس وتقادم في عرفهم وجرى به ~~عملهم ينبغي أن يلتمس له وجه شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق، إذ لا يلزم ~~ارتباط العمل بمذهب معين ولا بمشهور من قول قائل اه. والله أعلم. وأما الذي ~~يسمى عند الناس اليوم بالمقاطع فإنما يأخذه إجارة قطعا فزكاة ما يأخذه على ~~رب الزرع وكذا عليه زكاة ما يلقطه اللقاط الذي اشترط لقطه مع الحصاد بأجرة، ~~سواء كان الحصاد الذي اشترط لقطه اللقاط معه هو المسمى بالمقاطع أو غيره. ~~ذكر ذلك شارح العمل عن (خ) عند قوله: وخدمة النساء في # PageV02P321 # البوادي الخ. ونقل عن المعيار أن أجرة الحصاد بشرط اللقاط معه فاسدة وإن ~~كان زكاة ما يلقطه على رب الزرع لأن ما يلقطه حينئذ مؤاجر به، ويفهم منه ~~أنه لا زكاة على ربه فيما يلقطه إذا لم يشترط لقطه وكان اللقاط يأخذه ~~لنفسه. وعاجز من حظه يكمل بالبيع مع بدو الصلاح العمل (و) عامل في المساقاة ~~(عاجز من حظه) يتعلق بقوله (يكمل) بالبناء للمفعول ونائبه العمل آخر البيت ~~والجملة خبر عن عاجز و (بالبيع) يتعلق ms1253 بيكمل (مع بدو الصلاح العمل) حال ~~والتقدير وعاجز عن إتمام عمله يكمل عمله من حظه ببيعه حال كون عجزه مع بدو ~~صلاح الثمرة. وحاصله أنه إذا عجز بعد بدو الصلاح فإنه يباع حظه من الثمرة ~~ويستأجر بثمنه من يكمل العمل، فإن كان له فضل فله وإن كان نقص فيتبع به إلا ~~أن يرضي رب الحائط أخذه ويعفيه من العمل فذلك له قاله في ضيح، وفهم من ~~الناظم أنه لا يجوز للعامل أن يساقي غيره في هذا الوجه وهو كذلك، إلا ~~مساقاة في ثمر حل بيعه كما مر. وحيث لم يبد ولا يوجد من ينوب في ذاك مناب ~~مؤتمن (وحيث) عجز العامل أو ورثته بعد موته (ولم يبد) صلاح الثمرة (ولا ~~يوجد من) أي أمين (ينوب) عنه (في ذاك) العمل (مناب) العامل الذي هو (مؤتمن) ~~عن رب الحائط. فعامل يلق صلى الله عليه وسلم ### | 1648 - # ; ى له ما أنفقا وقول خذ ما ناب واخرج متقى (فعامل يلقى له ما اتفقا) على ~~الثمرة ولا شيء له منها ولا من أجرة عمله. قال في المدونة: وإذا عجز العامل ~~عن السقي قبل طيب الثمرة قيل له ساق من شئت أمينا فإن لم يجد أسلم الحائط ~~إلى ربه (خ) : فإن عجز ولم يجد أسلمه هدرا، وظاهره كظاهر المدونة والنظم أن ~~العامل إذا أسلمه وألغى نفقته لزم رب الحائط قبوله ولا مقال له وليس كذلك ~~بل له أن لا يقبل إذ من حجته أن يقول: أنا لا أقبل تسليمه هدرا ولكن أنا ~~أستأجر من يعمل تمام العمل وأبيع ما صار له من الثمرة وأستوفي ما أديت، فإن ~~فضل فله وإن نقص اتبعته به قاله اللخمي وابن يونس، وكذا قال ابن القاسم في ~~المتزارعين، فعجز أحدهما بعد العمل وقبل الطيب فإنه يقال لصاحبه: اعمل فإذا ~~طاب الزرع بع واستوف حقك فما فضل كان له وما نقص اتبعته به لأن العمل كان ~~له لازما. قال في ضيح: وهذا هو المتعين خلاف ما قاله ابن عبد السلام من أنه ms1254 ~~يلزم ربه قبوله، وظاهر (خ) أيضا كالمدونة والنظم أنه لا شيء للعامل إذا رضي ~~رب الحائط بقبوله ولو انتفع رب الحائط بما عمل العامل فيه. وقال اللخمي: له ~~قيمة ما انتفع به من العمل الأول قياسا على قولهم في الجعل على حفر البئر، ~~ثم يترك اختيارا وأتم صاحب البئر # PageV02P322 # حفرها اه. وشمل قولها أمينا من هو مثله في الأمانة أو أعلى أو أقل، وأصل ~~الأمانة لا بد منها فإن ساقى غير أمين ضمن وهو كذلك كما يأتي عن (خ) ومفهوم ~~قوله: ولا يوجد من ينوب الخ. أنه إذا وجد أمينا ينوب عنه فإنه يجوز له أن ~~يساقيه سواء عجز أو لم يعجز وهو كذلك كما صرح به (خ) حيث قال عاطفا على ~~الجواز: ومساقاة عامل آخر ولو أقل أمانة وحمل على ضدها وضمن اه. ودخل في ~~قول (خ) آخر الخ. رب الحائط فإن للعامل أن يساقيه بجزء أقل من جزئه أو ~~مساويا لا بأكثر لأنه يؤدي لدفع بعض الثمرة من حائط آخر وهو خلاف سنة ~~المساقاة كما في (ز) فإن أراد العامل أن يساقي غيره بأقل أو مساويا طلب رب ~~الحائط أن يأخذه بذلك الجزء الذي يأخذه به غيره، فالقول له وهو أحق به ولا ~~مقال للعامل في ذلك إن كان الجزء مساويا كما في اللخمي. وأما إن كان بأقل ~~فهل للعامل أن يقول لا أرضى بأمانته إذ هو محمول على عدمها حتى يثبتها وهو ~~الظاهر أم لا؟ ومحل جواز مساقاة العامل آخر مع عجز أو بدونه إذا لم يشترط ~~رب الحائط عمل العامل بعينه وإلا منع من مساقاته آخر كما في (ز) ومفهوم ~~قوله يلغى الخ. أنه لا يجوز عدم الإلغاء بأن يأخذ العامل من رب الحائط قبل ~~الطيب ثمنا أو ثمرة من غير الحائط وينصرف وهو معنى قوله: (وقول) رب الحائط ~~للعامل قبل بدو الصلاح (خذ ما ناب) عملك الآن (واخرج) عني (متقى) أي ممنوع ~~لأنه من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وأما بعد بدوه فيجوز بغير طعام ms1255 كدراهم ~~أو عرض لا بطعام لما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة وبالتفاضل والنسيئة ~~إن كان الطعام من جنسها. وما ذكره الناظم هو من الإقالة بعد العمل على شيء ~~يأخذه العامل من رب الحائط قال فيها: ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على ~~شيء تعطيه إياه كان قد شرع في العمل أم لا. لأنه غرر إن أثمر النخل فهو بيع ~~الثمر قبل زهوه، وإن لم يثمر فهو أكل المال بالباطل اه. وقال فيها أيضا: ~~ومن ساقى رجلا ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى تنقضي لأن المساقاة ~~تلزم بالعقد، وإن لم يعمل وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شيء ~~يأخذه أحدهما من الآخر فيجوز، وبه تعلم أنه لا مفهوم لقوله ما ناب الخ. بل ~~كذلك إذا لم يعمل كما مر عن المدونة، ومفهوم قوله: خذ الخ. أنه إذا تقايلا ~~مجانا جاز كما مر أيضا عن المدونة (خ) وتقايلهما هدر الخ. وكذا يجوز إذا ~~قال: أنا أكفيك المؤنة الخ. وخذ حظك كاملا بعد جذاذها من عينها كما مر عند ~~قوله: وعاجز من حظه يكمل الخ. ومحل ما في النظم إذا كانت الإقالة على شيء ~~من غير ثمرة المساقاة كما قررنا أو على مكيلة مسماة منها أو على ثمرة نخلة ~~معروفة منها، وأما على جزء شائع من ثمرة المساقاة ولم تطب فإنه يجوز قبل ~~العمل اتفاقا لأنه هبة للعامل، وكذا بعده عند ابن القاسم خلافا لسماع أشهب، ~~كذا لابن رشد. وظاهر قول المدونة المتقدم؛ أنه لا يجوز التقايل على شيء ~~يعطيه إياه مطلقا كان جزءا شائعا من ثمرتها أم لا. قبل العمل أم لا. وهذا ~~كله إذا كان الدافع هو رب الحائط، وكذا إن كان العامل # PageV02P323 # دفع لرب الحائط دراهم ونحوها ليقيله فإنه يمنع أيضا، وإن وقع رد له ~~المدفوع إن عثر عليه قبل الجذاذ ورجع لمساقاته وبعد الجذاذ فله جزؤه من ~~الثمرة كاملا وعليه أجرة ما عمل عنه رب الحائط فيهما، فإن فاتت الثمرة فإنه ~~يرد مكيلتها إن علمت أو ms1256 قيمتها إن جهلت كما قالوه في بيع الثنيا الفاسد، ~~وقد كان في الأصول ثمر مأبور وقت البيع وكما قالوه أيضا في المغارسة ~~الفاسدة، وكذا يقال فيما إذا كان الدافع هو رب الحائط فإنه يرد إليه ~~المدفوع قبل الجذاذ الخ. ### | (فصل في الاغتراس) # ابن عرفة: المغارسة جعل وإجازة وذات شركة اه. فالجعل أن يقول الرجل لآخر: ~~اغترس لي هذه الأرض أصولا كرما أو تينا أو ما أشبه ذلك، ولك في كل شجرة ~~تنبت أو تثمر كذا، وكذا قاله في المتيطية، وسينبه الناظم عليه آخر الفصل. ~~والإجارة أن يقول: اغرس لي هذه الأرض كرما أو تينا أو ما أشبه ذلك، ولك كذا ~~دراهم أو دنانير أو عرضا صفته كذا، فهذه إجارة محدودة بالعمل كخياطة الثوب، ~~ولا يجوز أن يجمع فيها بين الأجل والعمل كما تقدم في الإجارة، ومحل جوازها ~~جعالة أو إجارة إذا كانت الغروس من عند رب الأرض سمى له عدد ما يغرس أو لم ~~يسم لأن ذلك معروف عند الناس، وإن كانت الغروس من عند الغارس فتمتنع حيث ~~كانت للغروس قيمة لأنها حينئذ بيع وجعالة وهما لا يجتمعان، أو بيع وإجارة ~~ويجري حكمها على من واجر بناء على أن الآجر والجص من عند البناء، وفيها ~~تفصيل انظره في المقدمات والمتيطية، فالجعالة لا شيء فيها للعامل إلا بتمام ~~عمله بنبات الشجر أو أثمارها على ما شرطاه بخلاف الإجارة فإنه يستحق أجره ~~على مجرد عمله من غير زيادة عليه، وإن لم يتمه فله بحساب ما عمل. وقوله: أو ~~ذات شركة هذا القسم هو المقصود للناظم وغيره، وأما ما قبله فهو داخل في ~~بابي الإجارة والجعل، وهي أن يعطي الرجل أرضه لآخر ليغرسها بجزء معلوم منها ~~يستحقه بالإطعام أو بانقضاء الأجل الذي ضرباه على ما يأتي تفصيله. قال في ~~المتيطية: وهذا القسم ليس بإجارة منفردة ولا جعل منفرد، وإنما أخذ شبها من ~~الإجارة للزومه بالعقد يعني: وجواز تحديدها بالأجل كما يأتي وشبها من ~~الجعالة لأن الغارس لا شيء له إلا بعد نبات الغرس ms1257 وبلوغه الحد المشترط، فإن ~~بطل قبل ذلك لم يكن له شيء ولكن من حقه أن يعيده مرة أخرى. الاغتراس جائز ~~لمن فعل ممن له البقعة أو له العمل (الاغتراس) أي العقد على غرس الأرض ~~أصولا كرما أو تينا أو نحوهما مما يطول مكثه سنين كقطن وزعفران في بعض ~~الأرضين لا ما لا يطول مكثه كزرع وبقل، فلا يجوز فيه (جائز) # PageV02P324 # لازم على الراجح (لمن فعل) أي لمن عقد ذلك سواء كان العقد (من له البقعة) ~~أي الأرض (أو) ممن (له العمل) وهو العامل بمعنى أن عقد الاغتراس جائز من رب ~~الأرض والعامل، فأو بمعنى الواو ولكن ينبغي تحديد عمل الغارس إما بالسنين ~~كأن يتعاقدا على أن العامل هو الذي يتولى العمل وحده مدة أربع سنين أو خمس ~~سنين، ونحو ذلك من المدة التي لا يثمر النخل ولا يطعم الشجر قبلها قاله في ~~النهاية. وإن سميا عدة سنين يعمل العامل إليها ثم يكون ذلك بينهما جاز. ~~وقال قبل ذلك: ما لم تكن أشجار تثمر قبل الأجل وإلا لم يجز اه. وما لابن ~~حبيب عن مالك من أنها لا تجوز بالأجل لأنها جعل لا يعول عليه كما حققه ابن ~~يونس، وأما أن يحداها بالمقدار كأن يتعاقدا على أن يتولى العمل وحده إلى أن ~~تبلغ الأشجار قدرا معلوما سمياه كقامة أو نصفها أو ستة أشبار ونحوها مما لا ~~تطعم الأشجار قبله أيضا، فإن كانت تطعم قبل بلوغها القدر المسمى من قامة ~~ونحوها أو قبل الأجل المضروب في الصورة الأولى فسدت لأن العامل تكون له تلك ~~الثمرة إلى أن يبلغ الشجر الأجل أو الشباب الذي سمياه ثم يكون له نصف الشجر ~~بأرضه فكأنه أجر نفسه بثمر لم يبد صلاحه وبنصف الأرض وما ينبت فيها قاله ~~البرزلي وغيره. وأما بالأثمار كأن يتفقا على توليته العمل إلى إطعامها كما ~~قال: والحد في خدمته أن يطعما ويقع القسم بجزء علما (والحد في خدمته) أي ~~الغارس أو الشجر المفهوم من السياق فهو من إضافة المصدر إلى فاعله أو ms1258 ~~مفعوله. (أن يطعما) هو أي الشجر وتفسد إن شرطا زيادة عليه للعلة المتقدمة، ~~فالإطعام هو أحد الأمور التي تحد المغارسة به كما ترى لا أنها لا تحد إلا ~~به كما يقتضيه النظم فإن سكتا ولم يحداها بإطعام ولا بغيره مما ذكر فهي ~~جائزة صحيحة عند ابن حبيب. وتكون إلى الإطعام، وقيل هي فاسدة والأول ~~المعتمد، وعليه اقتصر غير واحد، ولذا قلنا ينبغي تحديد عمل الغارس الخ. ~~لصحتها عند السكت، ولكن محل صحتها عنده إذا كان العرف التحديد بالإطعام ~~ونحوه مما تقدم كما عندنا اليوم، وأما إذا كان العرف أن العامل يبقى عاملا ~~ما عاش فهي فاسدة عند السكت لأن العرف كالشرط ويمكن أن يحمل النظم على ~~مسألة السكت وأن الحد فيها إذا سكتا هو الإطعام وهو الظاهر وعليه فلا ~~اعتراض عليه، ثم إذا انقضى ما حدث به فإنهما يقتسمان كما قال: (ويقع القسم) ~~فيأخذ كل واحد نصيبه من الأرض والشجر ولهما البقاء على الشركة مشاعة، ويكون ~~العمل عليهما على قدر الأنصباء، وقد تحصل مما مر أن من شروطها أن لا يزيد ~~الأجل أو الشباب أو العمل المشترط على الإطعام كما مر، ومن شروطها أيضا أن ~~تكون (بجزء علما) كنصف أو ثلث أو ربع فهو متعلق بقوله جائز: ومن شروطها ~~أيضا: أن يدخلا على أن # PageV02P325 # هذا الجزء شائع في الشجر والأرض أو في الشجر ومواضع أصولها من الأرض دون ~~بقية الأرض فهي لربها كما يأتي في قوله: وشرط بقيا غير موضع الشجر الخ. ولو ~~قدمه هنا لكان أحسن فإن سكتا ولم يشترطا شيئا فيحمل الأمر على شيوعه في ~~الأرض والشجر، وأما إن دخلا على شيوعه في الشجر خاصة ولا حق لأصولها في ~~الأرض أو على أن الأرض بينهما دون الشجر فهي فاسدة. ومن شروطها أيضا: أن ~~تكون الأرض بيضاء احترازا مما إذا كانت مشعرة كلها أو جلها فإن المغارسة ~~حينئذ لا تجوز كما يأتي في قوله: وشرط ما يثقل كالجدار الخ. وليس للعامل ~~مما عملا شيء إلى ما جعلاه أجلا (وليس ms1259 للعامل مما عملا شيء إلى) وصول (ما ~~جعلاه أجلا) من إطعام أو شباب أو أجل. قال في النهاية: ولا شيء للعامل في ~~أرض ولا شجر حتى يبلغ الغرس ما شرطاه مما ذكرنا جوازه، وقال قبل ذلك: فإن ~~بطل الغرس يعني بحرق أو آفة قبل بلوغه الحد المشترط لم يكن له شيء اه. ~~لأنها جعل فهي كحافر البئر ينهدم قبل فراغه فلا شيء له. قال المتيطي ~~والفشتالي وغيرهما: ولكن إذا بطل الغرس بحرق ونحوه فمن حق العامل أن يعيده ~~مرة أخرى اه. زاد البرزلي: يعيده أبدا إلى أن يتم أو ييأس منه اه. ومفهوم ~~النظم أنه إذا وصل الغرس الأجل # PageV02P326 # المشترط فإنه يكون له نصيبه منه، فلو احترق الغرس أو طرأت عليه آفة قبل ~~القسم فإن الأرض تكون بينهما لأن العامل قد استحق نصيبه منها بتمام الغرس ~~قاله ابن سلمون. قال: ولو كان في الأرض شجرة قبل المغارسة فهي لرب الأرض ~~ولا يكون للعامل فيها شيء ولا يسوغ له أن يشترط أن تكون بينهما مع الغرس ~~وللعامل أجرة سقيها وعلاجها اه. ونحوه في البرزلي قائلا: ولا تصح المغارسة ~~على البياض الذي بين السواد، ويدخل الشجر في المغارسة وإن كان على إخراجه ~~فإن كان لا يصل إلى شجره منفعة سقي أو غيره فهو جائز وإلا لم يجز اه. قلت: ~~وما يفعله الناس اليوم فيما إذا كانت الأرض مشتملة على أشجار فيشتري العامل ~~نصف الأشجار على شرط أن يغرس البياض الذي بينهما مناصفة فاسد لما فيه من ~~اجتماع المغارسة والبيع، وهما يجتمعان كما مر صدر البيوع عن ابن الحاج، ~~اللهم إلا أن يرتكب في ذلك مذهب أشهب إذ هذه الصورة لا سبيل لجواز المغارسة ~~فيها. ولو فرضنا أنه يؤاجره على خدمة الأشجار لمدة معلومة بعوض معلوم، لأن ~~الإجارة من ناحية البيع والمغارسة من ناحية الجعل كما مر. نعم على مذهب ~~أشهب يجوز ذلك، وقد تقدم في الباب قبله عن ابن لب أن ما جرى به عرف الناس ~~يلتمس له وجه ما أمكن، إذا ms1260 لا يلزم العمل بمذهب معين ولا بمشهور من قول ~~قائل، ويؤيده أيضا ما في البرزلي في باب القراض قال، قال المازري: وقفت على ~~كتاب الشيخ أبي محمد بخط يده وفيه من قال لرجل: إذا جاءك فلان فخذ السلع ~~التي بيده وادفع إليه دينارا عن أجرته وبقية الثمن ادفعه إليه قراضا إن ذلك ~~جائز، المازري: واستشكل هذا بأنه يقتضي جواز اجتماع القراض والإجارة والجعل ~~في عقد واحد. البرزلي: وعليه اكثر قراضات الناس اليوم اه. وشرط بقيا غير ~~موضع الشجر لرب الأرض سائغ إذا صدر (وشرط بقيا) أي بقاء (غير موضع الشجر) ~~من الأرض (لرب الأرض سائغ إذا صدر) منه فيجب أن يوفى له به كما مر. ~~البرزلي: إذا غارسه على أخذ مواضع الشجر فليس للعامل شيء من بقية الأرض ~~وليس عليه عمل فيها، ويتصرف رب الأرض فيها كيفما شاء ما عدا مواضع الشجر. ~~وشرط ما يثقل كالجدار ممتنع والعكس أمر جاري (وشرط ما يثقل) على العامل ~~(كالجدار) يبنيه حول أرض المغارسة أو حفر بئر فيها تكثر نفقته أو تكون ~~الأرض مشعرة كلها أو جلها، فيشترط عليه إزالة شعرها، ونحو ذلك مما يثقل ~~عليه عمله وتعظم مؤنته (ممتنع) للغرر لأن الغرس ربما بطل أو هلك قبل بلوغ ~~الحد المشترط فترجع لربها، وقد انتفع بإزالة شعرها وبناء جدارها وحفر بئرها ~~فيذهب عمل العامل باطلا، وقد علمت أن المغارسة من ناحية الجعل وهو لا يجوز ~~إلا فيما لو ترك العامل لم ينتفع الجاعل بشيء # PageV02P327 # كما مر، فإن كان فيها لمع يسيرة من الشعر تخف إزالتها أو حفر شرب يخف ~~أمره ونحو ذلك من تزريب ونحوه فلا بأس باشتراطه كما في النهاية، وهو معنى ~~قوله: (والعكس) وهو شرط ما يخف (أمر جار) عند الناس جائز شرعا. تنبيهات. ~~الأول: يفهم من النظم أنه لا يشترط بيان نوع الغرس من زيتون أو تفاح ونحو ~~ذلك، وهو كذلك. وإنما يطلب بيانه فقط حيث كان بعض الغرس أضر من بعض، فإن لم ~~يبيناه فالعقد صحيح ويمنع من غرس الأضر ms1261 كما قالوه فيمن اكترى أرضا للغرس ~~ولم يبين نوع ما يغرس فيها، فمذهب ابن القاسم صحة العقد ويمنع من فعل ~~الأضر، وقال غيره: يفسد العقد كما في ضيح، ونقله في حاشية الشيخ البناني ~~عند قول (خ) في الإجارة: أو لم يعين في الأرض بناء أو غرس وبعضه أضر ولا ~~عرف الخ. وقد علمت أن المغارسة أخذت شبها من الكراء كما مر، ويؤيده ما يأتي ~~في التنبيه الرابع، وهذا كله إذا لم يقل له: اغرس في الأرض ما شئت وإلا جاز ~~مطلقا أو جرت العادة بذلك لأنها كالشرط وإلا جاز مطلقا. وقول صاحب كتاب ~~المغارسة: ووجب بيان ما يغرس لاختلاف الأشجار في مدة الأثمار وفي قلة ~~الخدمة وكثرتها غير ظاهر، لأن العامل إذا غرس ما يطول أثماره وما تكثر ~~خدمته فقد رضي بطول عمله وكثرة خدمته لغرض له في ذلك المغروس، والناس عندنا ~~اليوم لا يبينون شيئا للعادة ولا يتشاحون في مثل ذلك، فلا يتعرض لفسخ عقدهم ~~بعدم البيان ولا سيما على ما مر قريبا عن ابن لب. الثاني: ما نبت في أرض ~~المغارسة بنفسه بعد عقدها ولم يغرسه الغارس فهو بينهما كالمغروس. الثالث: ~~إذا حددت المغارسة بالإطعام فإن أطعم جلها فالذي لم يطعم تبع لما أطعم ~~ويسقط عن العامل العمل في الجميع ويقتسمان إن شاءا، وإن لم يطعم جلها بل ~~أقلها فإن كان ذلك الأقل إلى ناحية كان بينهما وسقط العمل فيه ولزمه العمل ~~في غيره، وإن كان مختلطا لزمه العمل في الجميع قاله في المتيطية وغيرها. ~~الرابع: قيد بعض المتأخرين مغارسة الأنواع أو النوع الواحد بما إذا كانت ~~تطعم في زمن واحد أو متلاحق وأما إذا كانت تختلف بالتبكير والتأخير فلا ~~يجوز في عقد واحد. البرزلي: وظاهر إطلاق قول ابن حبيب: إذا لم يسميا أجلا ~~ولا شبابا فهي إلى الإطعام أنها تجوز ولو لم تتلاحق الأنواع أو النوع ~~الواحد في الإطعام اه. قلت: ما ذكره من الجواز على ظاهر ابن حبيب هو ~~المتعين، إذ النوع الواحد قد يتأخر كثير ms1262 من أفراده عن البعض الآخر في ~~الإطعام تأخيرا كثيرا كما هو مشاهد بالعيان، فكيف بذلك في الأنواع ~~المختلفة؟ ولذا قالوا: إذا أطعم الأكثر فالأقل تابع كما مر، وإنما يحسن أن ~~يقال بالمنع في هذا لو كان ثمره ما أطعم يكون للعامل، لأنه حينئذ يكون آجر ~~نفسه بثمر لم يبد صلاحه كما مر، ومع ذلك يقيد بما إذا كان ما أطعم غير ~~تابع، وإلا فلا ينظر له. ولو كان ثمر للعامل كما هو ظاهر ما تقدم لأن ~~التوابع يغتفر فيها ما لا يغتفر في متبوعاتها، وهذا يبين لك صحة ما قدمناه ~~في التنبيه الأول، وإن ما ذكره صاحب كتاب المغارسة من وجوب بيان المغروس # PageV02P328 # لاختلاف الأشجار في مدة الإثمار الخ. إنما يتمشى على ما قاله بعض ~~المتأخرين وهو: وإن اقتصر عليه في النهاية قائلا: ويفسخ إن كانت لا تتلاحق ~~إلا بعد بعد وللعامل أجر مثله إن عمل غير ظاهر كما ترى والله أعلم. الخامس: ~~إذا واجره بنصف الأرض على أن يغرس النصف الباقي فإن ذلك لا يجوز سواء شرطا ~~القسمة قبل الغرس أو بعد غرس الجميع قاله ابن رشد في أجوبته، وعلله بأنه لا ~~يدري ما يخرج له بالسهم فصار العوض مجهولا، وما لا يجوز بيعه لا يجوز أن ~~يكون أجرة، وأطال في ذلك إلى أن قال: فلا يجوز الاستئجار على غرس نصف الأرض ~~بنصفها الآخر على الإشاعة إلا أن تكون مستوية تعتدل في القسمة بالذراع، ~~ويشترطان قسمتها قبل الغرس ويعينا الجهة التي يأخذ الأجير منها النصف لنفسه ~~في أجرته، والجهة التي يغرسها لرب الأرض اه. بتقديم وتأخير. وما علل به من ~~أن لا يدري ما يخرج له بالسهم هو قول (خ) في القسمة: ومنع اشتراط الخارج ~~الخ. وهذه إجارة لا مغارسة، فلذا امتنعت بالجهل المذكور لأن الأجير يملك ~~نصف الأرض بالعقد، ولا يدري في أي محل يخرج له بخلاف المغارسة فلا يملكه ~~بالعقد بل بتمام العمل ويكون شريكا. السادس: إذا عجز الغارس قبل تمام العمل ~~أو أراد سفرا فله أن ms1263 يأتي بمن هو مثله يكمل عمله بأقل من الجزء الذي دخل ~~عليه أو بمساو له إلا أن يقول رب الأرض: أنا آخذه بذلك الأقل أو المساوي، ~~فإن سلمه هدرا ولم يرض رب الأرض وقال: أنا استأجر من يكمل العمل وأبيع حصته ~~فالفضل له والنقصان عليه، فله ذلك كما تقدم في عامل المساقاة كذا ينبغي ~~قاله في شرح كتاب المغارسة. قلت: وكذا قال البرزلي: الجاري على المساقاة ~~جواز إعطائها بجزء، بل ونقل بعد ذلك عن ابن رشد أنه يجوز له أن يعطيها لرب ~~الأرض أو غيره بجزئها الذي أخذها به، ولا مقال لرب الأرض في ذلك. السابع: ~~في المغارسة الفاسدة وإن اختلفت أنواع فسادها كما لابن الحاج حسبما في ~~البرزلي، يعني ككونها مؤقتة بأجل أو شباب تثمر الأشجار قبله، أو شرط بناء ~~جدار وتعظم مؤنته، أو كانت الأرض مشعرة كلها أو جلها، أو شرط عليه القيام ~~على الغرس ما عاش، أو شرط إدخال ما كان من الشجر موجودا، أو أن الأرض ~~بينهما دون الشجر، أو لا حق للشجر من الأرض ونحو ذلك. ثلاثة أقوال لابن ~~القاسم. أحدها: أنها تمضي لأنها بيع فاسد فاتت بالفراغ وبلوغ الإطعام، ~~ويكون على العامل نصف قيمة الأرض يوم قبضها براحا، وله على رب الأرض قيمة ~~عمله وغراسه في النصف الذي صار إليه إلى أن بلغ وله أجرته فيه أيضا من ~~يومئذ إلى يوم الحكم، وإن اغتل الغلة قبل ذلك مضت بينهما، وإن اغتلها ~~الغارس وحده رد نصف ذلك إلى رب الأرض وبهذا القول صدر ابن يونس قائلا، ~~واستحسنه ابن حبيب، وبه قال مطرف وأصبغ، واستحسنه عيسى أيضا مثل ابن حبيب، ~~ورجع إليه ابن القاسم وثبت عليه اه. وعليه اقتصر صاحب المفيد والمعين وصاحب ~~النهاية. ثانيها: أنها بيع فاسد أيضا قد فات فالغلة كلها للعامل، ويرد رب ~~الأرض ما أخذ منها إن # PageV02P329 # قبضها رطبا رد قيمتها أو تمرا رد مكيلتها إن علمت أو قيمتها إن جهلت، ~~وعلى العامل قيمة نصف الأرض يوم قبضها وعليه كراء نصف الأرض ms1264 الذي لربها، ~~ويخير رب الأرض في نصف الغرس الذي صار إليه بين أن يعطيه قيمته مقلوعا أو ~~يأمره بقلعه، وهذا القول رواه عيسى وحسين بن عاصم عن ابن القاسم أيضا، وبه ~~أفتى بعض الشيوخ حسبما في المعيار إلا أنه أجمل قوله: واقتصر عليه شارح ~~العمليات عند قوله: واعط أرض حبس مغارسه الخ. وبه أفتى الفقيه أبو زيد عبد ~~الرحمن الفاسي حسبما في نوازل الزياتي قائلا: وهو الذي رجحه القاضي أبو ~~الوليد، ولعله يشير إلى تصحيح ابن رشد له في المقدمات على ما يقتضيه كلام ~~الرهوني في حاشيته. ثالثها: إن للعامل قيمة غرسه أي الأعواد التي غرسها، ~~وقيمة عمله أي معالجته إلى يوم الحكم والغرس كله لرب الأرض ولا شيء للعامل ~~فيه، ويرد ما أخذه من الثمرة أي مكيلتها إن علمت أو قيمتها إن جهلت وهو ~~لابن القاسم أيضا، وبه قال سحنون وصدر به في البيان والمقدمات، واقتصر عليه ~~في المقصد المحمود وابن سلمون، وتقدم مثله عن النهاية في التنبيه الرابع، ~~فصاحب النهاية اقتصر على الأول أولا وعلى الثالث ثانيا، وبه افتى الرهوني ~~في حاشيته حسبما ذكره في باب المساقاة قائلا: إنه الذي أفتى به ابن عتاب ~~وابن مرزوق وابن رشد، ونقل كلام الجميع. لكن ما ذكره من ان ابن رشد أفتى به ~~فليس كذلك، بل ما أفتى به ابن رشد إنما هو فيما إذا واجره بنصف أرضه على ~~غرس النصف الباقي كما مر في التنبيه الخامس، ويدل عليه قوله: سواء شرطا ~~القسمة قبل الغرس الخ. لأن المغارسة لا تتأتى فيها القسمة قبل الغرس، وعلى ~~أن ذلك إجارة اختصره أحلولو لنوازل البرزلي، والخلاف المذكور جار على الجعل ~~هل يرد إلى صحيح نفسه أو فاسد أصله وهو الإجارة؟ فالأولان يردانها إلى صحيح ~~مثلها بخلاف الثالث. قال معناه البرزلي، ثم إن الذي يجب اعتماده من هذه ~~الأقوال هو أولها لكثرة قائلها، ورجوع ابن القاسم إليه وثبوته عليه، ~~واستحسان ابن حبيب وعيسى له تاركا ما رواه عنه مع حسين بن عاصم، وإن كان ~~الثاني ms1265 رجحه ابن رشد، والثالث قال به سحنون، واختاره ابن عتاب لأن ترجيحهما ~~لا يقاوم ذلك، وقولهم: لا يعدل عن قول ابن القاسم إن وافقه سحنون محله إذا ~~لم يرجع ابن القاسم إلى غيره ويثبت عليه كما هنا والله أعلم. وانظر كيفية ~~تقويم الأرض المشعرة بعد الفوات في ابن عرضون، وانظر ما يأتي آخر القراض من ~~أن ما فيه قراض أو مساقاة المثل يمضي بالشروع فالمغارسة والجعل كذلك، لأن ~~الجميع مستثنى من الإجارة. الثامن: مسألة التقليم وهي تركيب الزيتون الحلو ~~أو نحوه في المر المنصوص منعها حسبما للقوري عن العبدوسي، والذي به العمل ~~أنها تجري مجرى المغارسة فتصح مع توفر شروطها وتفسد مع عدمها، وهو ظاهر ~~البرزلي، بل صريحه، وعليه اختصره الونشريسي ونص اختصاره. قال البرزلي: وإن ~~دفع أشجارا من زيتون أو خروب على أن يركبها صنفا طيبا ويقوم عليها حتى ~~تثمر، فإن وقعت على الشروط المذكورة في المغارسة فجائز، وإلا فلا اه. ونحوه ~~في اختصار أحلولو له ونصه: ومن هذا مسألة تقع بجبل وسلات وهي أن يعطى الرجل ~~شجر زيتون ونحوه على أن يركبها صنفا طيبا ويقوم عليها حتى تثمر فتكون ~~الثمرة بينهما حتى تبلى الشجرة ولا يكون # PageV02P330 # له في الأرض شيء، فهي من معنى ما تقدم من المغارسة حتى تبلى الأصول فتبقى ~~الأرض لربها وهي فاسدة ويجري الأمر فيها إذا وقعت على ما تقدم من الخلاف ~~اه. ومفهوم قوله: حتى تبلى الأصول فتبقى الأرض لربها الخ. أنهما إذا دخلا ~~على أن الشجر ومواضعها من الأرض بينهما فهي جائزة، فما قالوه من منعها إنما ~~هو إذا كانت الأرض تبقى لربها إذا بليت الأشجار، وكان ابن حسون المزجاري ~~يجيزها ولو على هذا الشرط ويعلل ذلك لأن سطح الشجرة كسطح الأرض، فيجوز فيها ~~ما يجوز في المغارسة في الأرض، فإذا بليت الأشجار فكما لو بليت الأرض ~~بزلزلة ونحوها، ثم إذا وقعت جائزة وبليت الشجرة الواجبة للعامل في نصيبه، ~~فله أن يغرس أخرى مكانها لأنه قد ملكها مع محلها. التاسع: إذا غرس الشريك ms1266 ~~أو بنى بإذن شريكه أو بغير إذنه فله قيمته مقلوعا، كما نظم ذلك بعضهم ~~بقوله: فقيمة البناء مقلوعا أتت في سبعة معدودة قد ثبتت في الغصب والثنيا ~~وفي العواري وفي الكرا وغرس أرض الجار كذاك في أرض لموروث وفي أرض الشريك ~~حصلنه تقتفي بإذن أو بغيره قد نقلا عن ابن القاسم إمام النبلا والمسألة ~~مبسوطة في الاستحقاق من شرحنا للشامل وفيها اضطراب. وفي اختصار الونشريسي ~~للبرزلي ما نصه: ومن أول كتاب الاستحقاق من البيان إذا بنى الشريك أو غرس ~~بإذن شريكه فهل يكون لشريكه نصيبه من المغروس ويدفع فيما نابه منه قيمته ~~قائما للشبهة وهو قول أكثر أهل المذهب أو قيمته مقلوعا؟ قال: ومنه ما هو ~~منصوص لأهل المذهب أن من عمل في أرض زوجته ثم مات فلورثته قيمته قائما وقيل ~~مقلوعا. قلت: الظاهر أن ذلك بغير إذنها أو يقال كانت مكرهة ولا سيما حيث لا ~~أحكام اه. قلت: وقد اختلف في السكوت هل هو إذن أو ليس بإذن؟ وأظهر القولين ~~كما مر في بيع الفضولي أنه ليس بإذن إلا فيما يعلم بمستقر العادة أن أحدا ~~لا يسكت عنه إلا برضا منه، فيكون إذنا ورضا، وعادة الشركاء اليوم التشاح ~~التام في الغرس والبناء في الأرض المشتركة فالسكوت إذن ورضا، وقد علمت فيه ~~أنه يأخذ قيمته قائما على قول الأكثر وهو المعتمد، وعليه اقتصر الفشتالي في ~~وثائقه، وبه شاهدت الأحكام وقت الشبيبة، وبه كنت أفتي وأنظر كيفية التقويم ~~قائما في نوازل الشركة من العلمي، وأما إن بنى أو غرس بغير إذنه ولا سكوته ~~فإنما له قيمته مقلوعا قولا واحدا. نعم إن غرس أو بنى قدر حصته فقط فأقل ~~فلا غلة عليه ولا كراء في نصيبهم إن أرادوا القسمة وله عليهم الكراء في ~~حصتهم من الزبن والخدمة والتزريب في كل سنة لأنه قام عليهم بواجب، وإنما ~~قلنا لا غلة عليه لقول ناظم العمل: وما على الشريك يوما إن سكن في قدر حظه ~~لغيره ثمن فلا مفهوم لسكن بل كذلك إذا حرث أو ms1267 غرس، وإنما قلنا: وله عليهم ~~الكراء للقاعدة المتقدمة عند قول الناظم في الإجارة: والقول للعامل حيث ~~يختلف الخ. فراع شروطها هنا. وهذا كله مع وجود الأحكام، وأما مع عدمها فإذا ~~غرس الغارس أو بنى أو قلع البور والغابة # PageV02P331 # ونحوها. وكان ذلك قدر حظه فقط وترك قدر حظ الآخر المماثل لما غرسه وبناه ~~وقلعه في الجودة وغيرها، فإنه يختص بغرسه وتقليعه لأنه قد فعل فعلا لو رفع ~~إلى القاضي لم يفعل غيره إذ ذاك غاية المقدور، وكل ما كان كذلك ففعله ماض ~~كما ذكر هذه القاعدة أبو الحسن والبرزلي وغيرهما. ونقلها (ق) عند قوله في ~~الخلع: وجاز من الأب عن المجبرة الخ. وعادة البوادي اليوم بل وبعض الحواضر ~~الاستخفاف بالأحكام وعدم المبالاة بها على ما شاهدناه، وحينئذ فللغارس غرسه ~~ولو لم يطلب القسمة بحضرة العدول ولا أشهدهم على الطلب المذكور، إذ لا ~~فائدة في الطلب والإشهاد عليه حيث كانت عادتهم ما ذكر وما علم بمستقر ~~العادة عدمه لا يطلب المرء بفعله والله أعلم. العاشر: في الطرر عن المشاور: ~~إذا بنى الوارث بحضرة شريكه وعلمه ولا يغير عليه ثم باعه أو بعضه فقام ~~الشريك فأراد أخذ نصيبه منه والباقي بالشفعة، فإن قام عليه أو على ورثته ~~قبل انقطاع حجته وذلك الأربعون سنة فأقل، فإنه يقسم ذلك فما صار في حق ~~القائم كان له وكان بالخيار في دفع قيمة البنيان والغرس مقلوعا أو يأمره ~~بقلعه، ولم يكن له كراء فيما سكن من نصيبه، ولا غلة فيما اغتل لأنه أذن له ~~فيه إذا كان بعلمه، ولم تكن له شفعة لأن البيع يفسخ ولا يتم العقد إلا بعد ~~القسم إن أحب المبتاع ذلك، وإن لم يعلم بذلك حتى قام فله كراء ما صار له من ~~البقعة على الباني والغارس، وقيل: إنه يأخذه قائما اه. فقوله: وكان بالخيار ~~الخ. محله إذا قلنا: إن السكوت ليس بإذن لعدم التشاح في الغرس ونحوه كما ~~مر، ومحل دفع قيمته مقلوعا الخ. إذا كان الغارس يتولى ذلك بنفسه أو عبيده ms1268 ~~وإلا فللغارس عليه أجرة عمله وقيامه وعلاجه، كما أشرنا له قبل في القاعدة ~~المتقدمة في الإجارة. وقوله: ولا غلة فيما اغتل مبني على أن السكوت إذن، ~~وقوله: لأن البيع يفسخ الخ. أي لأن استحقاق بعض المبيع كعيب به، وهو معنى ~~قول (خ) في العيوب: وخير المشتري إن غيب أو عيب أو استحق شائع وإن قل الخ. ~~الحادي عشر: تقدم في الشفعة أن المغارسة فيها الشفعة لأنها بيع لكن بعد ~~تمام العمل وأما قبله ففيه خلاف، فقال ابن الحاج: لا يجوز البيع لأنه لم ~~يجب له نصيبه إلا بتمام عمله ولو مات لخير وارثه ولو بيت مال بين العمل أو ~~الترك. البرزلي: إجراء لها على المساقاة، فلذا يخير الوارث لكونها في الذمة ~~ولزومها بالعقد، وعليه نقل بعض المتأخرين عن الرماح وغيره عن المذهب، أنه ~~يجوز لكل واحد منهما بيع نصيبه من الأرض والشجر إذا كان المشتري يعمل في ~~ذلك كعمل البائع اه. ثم نقل بعد هذا عن ابن رشد، أنه يجوز للعامل أن يبيع ~~من رب الأرض أو غيره أو يعطيها له أو بغيره بجزئها الذي أخذها به اه. قال ~~سيدي عبد القادر الفاسي: وبعدم صحة البيع تجري الأحكام ههنا في فاس اليوم. ~~قال: وإذا لم يصح البيع فلا شفعة وعلى صحته فالشفعة واجبة قال: والمسألة ~~ناظرة إلى قاعدة الشركة التي يوجبها الحكم هل تجب الشفعة فيها قبل تقررها ~~أم لا؟ ابن رشد: وقول مالك بأنه لا شفعة فيها أصح. الثاني عشر: قال أصبغ: ~~من أعطى أرضه مغارسة فلم يتم العمل حتى عجز العامل أو غاب فأدخل رب الأرض ~~في الغرس من قام به وعمل ما بقي أو تولاه رب الأرض المذكور # PageV02P332 # بيده، ثم قدم العامل وقام فهو على حقه، وكذلك لو كان حاضرا ولم يسلم ذلك ~~ولم ير أنه تركه ويعطي للثاني قدر ما تكلف مما لو وليه لزمه مثله اه من ~~اختصار الونشريسي واحلولو. وعن ابن خجوا في رجلين أخذا أرضا مغارسة فغرساها ~~وتولى أحدهما الخدمة والقيام إلى الإطعام ms1269 قال: يكون للقائم بالغرس أجرة ~~مثله ويقتسمان ما غرساه على ما دخلا عليه اه. من نوازل الزياتي وهو يبين له ~~ما قبله. وجاز أن يعطى بكل شجره تنبت منه حصة مقدره (وجاز) أي العقد على ~~(أن يعطى) الغارس (بكل شجرة تنبت منه) أي من الغرس (حصة مقدرة) . وهذا جعل ~~محض إن كان المعطى دراهم أو دنانير أو عرضا وله الترك متى شاء، كما مر أول ~~الفصل إلا أن قول الناظم حصة شامل لجزء من الأرض والمغروس، وفيه ورد النص ~~عن ابن القاسم كما في ابن يونس ونصه قال ابن القاسم: لو قال أستأجرك على أن ~~تغرس لي في هذه الأرض كذا وكذا نخلة فما نبت فهو بيني وبينك فهو جعل وليس ~~إجارة، ولو شاء أن يترك ترك ولو لم يكن جعلا ما جاز لأنه لا يدري أيتم أم ~~لا اه. وأنت خبير بأن هذه الصورة هي عين المغارسة التي تقدم الكلام فيها ~~إلا أن ابن القاسم ذهب في هذا القول على إنها لا تلزم بالعقد وهو خلاف ~~المعتمد من لزومها به كما مر ولذا قال البرزلي عقب نقله قول ابن القاسم ما ~~نصه: قلت هذا خلاف ما حكاه المازري عن عبد الحميد الصائغ أن المغارسة ~~والإجارة على البلاغ مما يلزمان بالعقد، وإن كان من أبواب الجعل وأنهما ~~خرجا عنه في هذا. وفي كون الجعالة فيهما لها مؤنة كثيرة للضرورة إليها اه. ~~وقوله: لها مؤنة كثيرة الخ. يعني أن الجعل لا يجوز على العمل الكثير كما ~~قال (خ) : إلا كبيع سلع لا يأخذ شيئا إلا بالجميع، والمغارسة والإجارة على ~~البلاغ خالفاه في هذا فيجوزان على العمل الكثير للضرورة، وخالفاه أيضا في ~~اللزوم بالعقد. ### | (فصل في المزارعة) # ابن عرفة هي شركة الحرث. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ~~عن # PageV02P333 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا ~~فيأكل منه إنسان أو دابة أو شيء إلا كان له صدقة) . القرطبي: يستحب لمريد ms1270 ~~البذر في الأرض أن يقول بعد الاستعاذة: أفرأيتم ما تحرثون} (الواقعة: 63) ~~الآية. ثم يقول: الله الزارع والمنبت والمبلغ، اللهم صل على محمد وارزقنا ~~ثمره وجنبنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، فإنه أمان لذلك الزرع من ~~جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك. وقد جرب فوجد كذلك اه. البرزلي: ~~ويستحب أن ينوي أنه يزرع ويغرس لينتفع به هو وجميع المسلمين فيحصل له ثوابه ~~ما دام قائما على أصوله، وإن تبدلت ملاكه اه. وللمزارعة عشر صور خمسة جائزة ~~وخمسة ممنوعة فمن الجائز قوله: إن عمل العامل في المزارعه والأرض من ثان ~~فلا ممانعه (إن عمل العامل في المزارعة والأرض من ثان فلا ممانعة) . ~~والمراد بالعمل عمل اليد والبقر، فإذا أخرج أحدهما ذلك وأخرج الآخر الأرض ~~جازت هذه الشركة بشرطها المشار له بقوله: إن أخرجا البذر على نسبة ما قد ~~جعلاه جزءا بينهما (إن أخرجا) معا (البذر على نسبة ما قد جعلاه جزءا) بضم ~~الزاي لغة فيه (بينهما) في المصيف، فإن دخلا على أن ما يحصل في المصيف يكون ~~لذي العمل نصفه ولرب الأرض نصفه جاز إذا أخرج كل منهما نصف الزريعة، وإذا ~~دخلا على أن لصاحب العمل أو الأرض سدس ما يحصل جاز أيضا إذا أخرج كل منهما ~~من الزريعة بقدر ما يأخذ في المصيف وهكذا. وهو معنى قوله: كالنصف أو كنصفه ~~أو السدس والعمل اليوم به في الأندلس (كالنصف أو كنصفه) وهو الربع (أو ~~السدس) فما بعد الكاف مثال للجزء الذي دخلا على أخذه في المصيف وظاهره ~~الجواز، ولو كانت قيمة العمل لا تعادل قيمة كراء الأرض وبالعكس، وهو كذلك ~~على القول الذي لا يشترط # PageV02P334 # السلامة من التفاوت في المزارعة، وعليه فتجوز ولو لم يقوما العمل ولا ~~عرفا كراء الأرض وهو قول عيسى بن دينار، وعليه العمل كما في المفيد ~~والجزائري وابن مغيث وتبعهم الناظم فقال: (والعمل اليوم به) أي بهذا القول ~~الذي لا يشترط السلامة من التفاوت (في) جزيرة (الأندلس) ، بل وكذلك في ~~مغربنا اليوم لأن عملنا تابع لعملهم، وسميت جزيرة ms1271 لأن البحر محيط بها من ~~جهاتها إلا الجهة الشمالية فهي مثلثة الشكل، وأول من سكنها بعد الطوفان ~~أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت به. ومفهوم قوله: إن أخرجا الخ. ~~أنهما إذا لم يخرجا البذر على نسبة ما ذكر كما لو دخلا على المناصفة فيما ~~يحصل فى المصيف، ولكن البذر على أحدهما ثلثاه وعلى الآخر ثلثه، فإن ذلك لا ~~يجوز وهو كذلك على تفصيل، فإن كان مخرج ثلثيه هو رب الأرض فلا إشكال في ~~الجواز لأن ما زاده من سدس البذر في مقابلة العمل أو هبة، وإن كان مخرج ~~ثلثيه هو العامل فإن كان على أن يأخذ كل منهما بقدر بذره جاز، وإن كان على ~~أن يأخذ كل نصف الزرع امتنع، لأن ما زاده من سدس البذر هو في مقابلة الأرض، ~~فإن نزل فلكل واحد من الزرع بقدر بذره ويتراجعان في فصل الأكرية. قال ~~سحنون: انظر شرحنا للشامل، وإنما امتنع هذا الوجه لأنه من كراء الأرض ~~بطعام، وتقدم في فصل كراء الأرض منعه، وتقدم هناك أيضا من يقول بجواز ~~كرائها بكل شيء ولو طعاما، وعليه فإذا اعتادوا في بلد التفاوت في البذر لا ~~ينكر عليهم كما مر نظيره عن المسناوي وابن لب في البابين قبله، ولا سيما ~~إذا لم يجد من يتعامل معه على الوجه الجائز وقد قال البرزلي: تجوز المعاملة ~~الفاسدة لمن لا يجد مندوحة عنها كالإجارة والمزارعة والشركة وغير ذلك من ~~سائر المعاملات، وقد روي عن الفقيه ابن عيشون أنه خاف على زرعه الهلاك فآجر ~~عليه إجارة فاسدة حين لم يجد الجائزة قال: ومثله لو عم الحرام في الأسواق ~~ولا مندوحة عن غير ذلك، والمبيح الضرورة كما جاز للمضطر أكل الميتة اه. ~~وتقدم نحو هذا عن ابن سراج في الإجارة، وقال الجزولي عند قول الرسالة: ولا ~~بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع الخ ما نصه. انظر على هذا لو اضطر إلى ~~المعاملة بالحرام مثل أن يكون الناس لا يتعاملون إلا بالحرام ولا يجد من ~~يتعامل بالحلال هل ms1272 له أن يتعامل بالحرام أم لا؟ وقد قال عليه السلام: (لو ~~كانت الدنيا بركة دم لكان قوت المؤمن منها حلالا) وكذلك إذا كان لا يجد من ~~يزرع إلا بكراء الأرض بما تنبته أو كان لا يجد إلا من يشترط شركة فاسدة ~~وليس له صنعة إلا الحرث أو مثل الحصاد بالقبضة إذا كان لا يجد من يحصد إلا ~~بها. قال الشيخ: أما إذا تحققت الضرورة فيجوز، وقد سمعت بعض الشيوخ يقول في ~~قوم نزلوا بموضع قد انجلى أهله عنه وكان الذين نزلوا به لا صنعة لهم إلا ~~الحرث: أنه يجوز لهم أن يحرثوا تلك الأرض التي ارتحل أهلها عنها. قال: وذكر ~~عن الفقيه ابن عيشون أنه حصد زرعه بإجارة فاسدة لأجل الضرورة اه. وفي السفر ~~الثالث من المعيار قال أصبغ: ينظر إلى أمر الناس فما اضطروا إليه مما لا بد ~~لهم منه ولا يجدون العمل إلا به، فأرجو أن لا يكون به بأس إذا عم اه. فهذا ~~كله مما يدل للجواز مع الضرورة، وأيضا فإنما يقال ما زاده من سدس البذر هو ~~في مقابلة الأرض إذا كان كراء الأرض يزيد على قيمة العمل، وإلا فهو محض هبة ~~وتقدم أنه على ما به العمل لا يشترط معرفة قيمة الأرض ولا العمل ومقابل ~~العمل الذي في النظم هو ما أشار له (خ) بقوله: إن سلما من كراء الأرض ~~بممنوع وقابلها مساو الخ. وعليه فإذا كانت قيمة الأرض مائة وقيمة العمل ~~خمسين ودخلا على المناصفة في البذر وما يحصل في المصيف لم يجز لوجود ~~التفاوت. # PageV02P335 # وقد اشتمل كلام الناظم على ثلاث صور من صور المزارعة اثنتان جائزتان وهما ~~صورة المنطوق وواحدة من صورتي المفهوم كما مر، وستأتي الصور الثلاث الباقية ~~من الخمس الجائزة عند قوله: وجاز في البذر اشتراك الخ. والتزمت بالعقد ~~كالإجاره وقيل بل بالبدء للعماره (والتزمت) لو قال: ولزمت (بالعقد ~~كالإجارة) وهو قول ابن الماجشون وسحنون وابن القاسم في كتاب ابن سحنون، وبه ~~قال ابن زرب وابن الحارث وابن الحاج ووقع الحكم ms1273 به، وبه كان يفتي ابن رشد ~~وصححه في الشامل فقال: عقد المزارعة لازم قبل البذر على الأصح، وقيل لا ~~تلزم إلا بالشروع في العمل وهو لابن كنانة في المبسوط وابن رشد وبه جرت ~~الفتوى بقرطبة. (وقيل) لا تلزم بالعقد ولا بالشروع (بل بالبذر للعمارة) وهو ~~قول ابن القاسم في المدونة وعليه عول (خ) إذ قال: لكل فسخ المزارعة إن لم ~~يبذر. ومعناه كما لابن رشد أنها تلزمهما فيما بذرا من قليل أو كثير ولا ~~تلزمهما فيما بقي ولكل فسخها، فإن عجز أحدهما بعد البذر فإنه يقال لشريكه: ~~اعمل فإذا طاب الزرع بع واستوف حقك والزيادة له والنقصان عليه يتبع به كما ~~مر في المساقاة وقاله في النوادر، فإذا أذهب السيل بذر أحدهما فأبى أن يعيد ~~بذرا آخر فإنه لا يجبر لأن عملهما قد تم، وأما على ما صدر به الناظم فإنه ~~إذا أبى أحدهما من إتمامها بعد عقدها صحيحة فإنه يجبر على الإتمام، وكذا ~~يقال على لزومها بالشروع أيضا. ومما ينبني على الخلاف لو زارع رجل شخصا ~~آخر، فلما قلب الأرض عامل غيره على عملها من أجل عجز عنها أو غيره أن الزرع ~~لرب الأرض وللعامل الآخر وليس للعامل الأول شيء وله كراؤه على العامل الآخر ~~ثمنا وسواء علم الأخير بالأول أم لا، قال البرزلي: هذا على أن المزارعة لا ~~تلزم بالعقد ولا بالشروع فأشبه عامل القراض إذا أخذ القراض وأعطاه قبل ~~العمل فليس له من الربح شيء، وعلى القول بلزومها بالعقد أو الشروع الشركة ~~الثانية للعامل الأول والثاني، ويبقى نصيب رب الأرض على حاله كالمساقاة اه. ~~وهذا إذا أدخل العامل الأول الثاني لعجز ونحوه أو لم يدخله بل أدخله رب ~~الأرض كما ترى. وفي ابن سلمون وابن عات: الزرع لرب الأرض وللعامل الأجر ~~بالجيم الساكنة، وصوابه الآخر بالخاء المعجمة بدليل قوله: وليس للوسط شيء ~~يعني العامل الأول لأنه يفيد أن الآخر يأخذ من الزرع لا أنه يأخذ الأجرة ~~فقط، وبدليل تشبيه البرزلي له بعامل القراض يعطيه للغير قبل العمل ms1274 المشار ~~له بقول (خ) أو قارض بلا إذن وغرم للعامل الثاني إن دخلا على أكثر الخ. كذا ~~كتبه أبو العباس الملوي رحمه الله. وعلى أنها تلزم بالعقد يجوز إدخال ~~الخماس فيما حرثه رب الزرع قبله ويجوز السلف أيضا على أنها لا تلزم إلا ~~بالبذر، فيجوز فيهما. انظر شرحنا للشامل. # PageV02P336 # ولما كان المراد بالعمل في المزارعة إذا أطلق هو عمل الحرث فقط، وأما ~~الحصاد والدراس والتصفية فإنها لا تندرج فيه عند السكت بل ذلك عليهما على ~~قدر الأنصباء إلا لشرط نبه عليه الناظم فقال: والدرس والنقلة مهما اشترطا ~~مع عمل كان على ما شرطا (والدرس) للزرع (والنقلة) له من الفدان (مهما ~~اشترطا مع عمل) الحراثة (كان) ذلك الشرط لازما (على ما شرطا) والعادة ~~كالشرط وهو قول ابن القاسم في رواية حسين بن عاصم عنه، وبه العمل حسبما ~~للجزيري في وثائقه. وقال سحنون: لا يجوز اشتراط ذلك لأنه مجهول، واختاره ~~ابن يونس. قال أبو حفص: تكلم ابن القاسم على أرض النيل التي أمرها معروف ~~بالعادة، وتكلم سحنون على أرض إفريقية التي يختلف الأمر فيها فمرة تخصب ~~فتكون مؤنة الحصاد كثيرة الثمن، وربما لم يكن خصب فيقل ثمن ذلك اه. ويمكن ~~أن يقال مذهب ابن القاسم الجواز في أرض النيل وغيرها، كما أفاده الناظم لأن ~~الغالب إتيان الزرع على مقتضى العادة وإتيانه على خلافها نادر وهو لا حكم ~~له. البرزلي: لو قال أحدهما عليك أجرة الحصادين وعلي الغداء والعشاء جاز ~~ذلك إن عرف قدره اه. والشرط أن يخرج عن معمور مثل الذي ألفى من المحظور ~~(والشرط) أي اشتراط رب الأرض على العامل إذا دخل والأرض معمورة أي مقلوبة ~~(أن يخرج) بعد حصاد الزرع (عن معمور) الأرض فيقلبها له حتى تصير (مثل) ~~القليب (الذي ألفى) وقت دخوله (من المحظور) خبر عن الشرط وهو بالظاء ~~المشالة كقوله تعالى: وما كان عطاء ربك محظورا} (الإسراء: 20) أي ممنوعا ~~ولعل وجه المنع أنه من باب قول (خ) : وأجير تأخر شهرا، لأن رب الأرض قد ~~نقده العمارة في مثلها ms1275 بعد شهور فإن دخلا على الشرط المذكور فسخ العقد كما ~~قال: وليس للشركة معه من بقا وبيعه منه يسوغ مطلقا (وليس للشركة معه) ~~بالسكون أي الشرط (من بقا) بل يتحتم فسخها، وهذا قبل العمل فإن فاتت بالعمل ~~فإن الأرض تقوم بتلك العمارة ويقوم عمل العامل فما فضل من قيمة كراء الأرض ~~بتلك العمارة على قيمة عمل العامل، أو من قيمة العمل على كراء الأرض أخذه ~~منه # PageV02P337 # صاحب الزيادة، قاله ابن سلمون والمتيطية ونحوه في الوثائق المجموعة انظر ~~(م) . (وبيعه) أي القليب المذكور (منه) أي العامل (يسوغ مطلقا) بمعجل أو ~~مؤجل كما في ابن سلمون، وليس هذا من اجتماع البيع والشركة في عقد وهو لا ~~يسوغ كما مر صدر البيوع لأن القليب المذكور هو في نفس الشيء المشترك فيه لا ~~ينفصل عنه ولا يزايله قاله اليزناسني وأما هبته للعامل فيجوز أيضا على ما ~~به العمل من عدم اشتراط السلامة من التفاوت لا على مقابله لأنه له خطر وبال ~~كالأرض التي لها ذلك كما في المتيطية. وحيث لا بيع وعامل زرع فغرمه القيمة ~~فيه ما امتنع (وحيث لا بيع) ولا هبة للقليب المذكور (وعامل زرع) فيه من غير ~~تعرض لبيع ولا لغيره (فغرمه) أي العامل (القيمة) لذلك القليب (فيه) متعلق ~~بقوله (ما امتنع) أي ما يمتنع من غرمه القيمة ولا محيد له عنه كما مر عن ~~ابن سلمون، فإن ادعى العامل أنه وهبه له فله اليمين على رب الأرض كما في ~~نوازل ابن رشد وهي من دعوى المعروف ومعروف المذهب توجيهها قاله الونشريسي ~~في جواب له نقله العلمي في الغصب والتعدي. وحق رب الأرض فيما قد عمر باق ~~إذا لم ينبت الذي بذر (وحق رب الأرض) صوابه وحق ذلك العامل كما قال ولده ~~(فيما قد عمر باق إذا لم ينبت الذي بذر) أي إذا قلب العامل الأرض وزرعها ~~ولم ينبت زرعه فحقه باق قي العمارة له أن يزرعها مرة أخرى أو يبيعها ممن ~~شاء، بخلاف ما إذا نبت الزرع ويبس أو أصابته ms1276 آفة من جراد ونحوه فإنه لا حق ~~له كما قال: بعكس ما كان له نبات ولم يكن بعد له ثبات (بعكس ما كان له نبات ~~ولم يكن بعد) أي بعد النبات (له ثبات) قاله ابن فتحون وغيره. قلت: وعلى هذا ~~تجري مسألة المكتري للأرض يجاح زرعه بعد النبات أو لا ينبت أصلا فلا حق له ~~في القليب في الأول دون الثاني والله أعلم. وجاز في البذر اشتراك والبقر إن ~~كان من ناحية ما يعتمر (وجاز) للمتزارعين (في البذر اشتراك و) في (البقر) ~~عطف على البذر (إن كان من ناحية) # PageV02P338 # أي من أحدهما فقط (ما يعتمر) وهو الأرض، وظاهره سواء قابلها عمل يد الآخر ~~كما لو كان عمل اليد عليه وحده أو كان عمل اليد عليهما معا أيضا وهو كذلك، ~~وظاهره ولو كانت الأرض في الصورة الثانية لها خطر وبال وهو كذلك لما مر من ~~أنه لا يشترط عدم التفاوت على المعمول به، وظاهره أيضا سواء كان يأخذ كل ~~واحد من الزرع بقدر ما أخرج من البذر أم لا كما لو أخرج أحدهما الأرض ونصف ~~البقر وثلثي البذر، وأخرج الآخر عمل يده ونصف البقر وثلث البذر على أن يكون ~~الزرع بينهما نصفين، وهو كذلك كما تقدم في الصورة الأولى من صورتي مفهوم ~~البيت في أول الفصل، وأما العكس وهو أن يخرج أحدهما عمل اليد ونصف البقر ~~وثلث البذر، ويخرج الآخر الأرض ونصف البقر وثلث البذر فإن كان على أن يأخذ ~~كل منهما من الزرع بقدر بذره جاز، وإن كان على أن يأخذ كل نصف الزرع امتنع ~~لأن العامل نقص له عن نسبة بذره، وذلك يوجب أن سدس بذره في مقابلة الأرض ~~كما مر (خ) : أو بعضه إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره، ويفهم من النظم ~~أنهما إذا استويا في الأرض والبقر والبذر واليد تجوز بالأحرى. (خ) : مشبها ~~في الجواز إن كان تساويا في الجميع. عياض: وجوه المزارعة ثلاثة. وجه جائز ~~باتفاق وهو اشتراكهما في الأرض والآلة والعمل والبذر بحيث ms1277 إذا ضاع شيء يكون ~~ضمانه منهما معا، ووجه لا يختلف في منعه وهو اختصاص أحدهما بكون البذر من ~~عنده خاصة ومن عند الآخر الأرض التي لها قيمة اشتركا في غير ذلك أم لا. ~~اختلفوا فيما سواه أو تساووا لأنه كراء الأرض بما يخرج منها إلا على ما ~~للداودي ويحيى في جواز كراء الأرض بما يخرج منها على مذهب الليث، وذلك خارج ~~عن مذهب مالك. والوجه الثالث هو ما عدا هذين الوجهين وهو مختلف فيه كيفما ~~قدرته اه. ومن الجائز أيضا أن تكون الأرض منهما معا والبذر من أحدهما وعمل ~~البقر واليد أو عمل اليد فقط من الآخر ومنه أيضا أن يكون البذر منهما معا ~~والأرض من أحدهما وقابلها عمل من الآخر. وهي المتقدمة في أول الفصل والفرق ~~بينها وبين ما في النظم ههنا أن ما تقدم عمل البقر واليد من أحدهما. والأرض ~~من الآخر بخلاف ما هنا. ومنه أيضا أن تكون الأرض والبذر منهما وعمل اليد ~~والبقر على أحدهما ومنه أيضا أن يكون لأحدهما الجميع إلا عمل اليد وهي ~~مسألة الخماس والعمل على جوازها للضرورة كما قال ناظم العمل: وأجرة الخماس ~~أمر مشكل وللضرورة بها تساهل وظاهر قوله: للضرورة ولو عقداها بلفظ الإجارة ~~أو أطلقا، ويؤيده ما مر أول هذا الفصل وما مر عن ابن يونس أول المساقاة من ~~أن قبح اللفظ لا يضر مع اتفاق المعنى، وتقدم هناك أيضا الخلاف في زكاة زرع ~~الخماس على من تكون وأن زكاة الحصاد بأجرة من الزرع على # PageV02P339 # رب الزرع، وكذا عليه زكاة ما يلقطه اللقاط إن شرط الحصاد لقطه معه لا إن ~~لم يشترط لقطه وكان اللقاط يلقطه لنفسه. فروع. الأول: سئل ابن أبي زيد عمن ~~يدفع الأرض بربعها ويخرج ربع الزريعة أيضا ويأخذ ربع الزرع؟ فقال: يجوز ذلك ~~إذا تقاربت قيمة الأرض مع قيمة العمل اه. قلت: إنما يشترط التقارب المذكور ~~على المشهور الذي يشترط عدم التفاوت لا على ما به العمل من عدم اشتراطه كما ~~مر. الثاني: إعطاء الثور لمن ms1278 يحرث عليه بالخمس من الزرع أجازه الفقيه راشد ~~قياسا على الخمس، ومنعه أبو عمران وعمل الناس اليوم على الأول، وأما إعطاء ~~الأرض بجزء مما تنبته فتقدم الكلام عليه في كراء الأرض. الثالث: إن عجز أحد ~~المتزارعين في أثناء الحرب وسلم لصاحبه فيما كانا حرثاه معا فذلك لازم له ~~قاله البرزلي، ونقله صاحب كتاب المغارسة. الرابع: تقدم من اشترى زريعة ~~فوجدها لم تنبت أنظرها في عيب الأصول، وقد ذكر المسألة هنا في المتيطية ~~وغيرها. والزرع للزارع في أشياء ورب الأرض يأخذ الكراء (والزرع للزارع) ~~وحده (في أشياء ورب الأرض يأخذ الكراء) ولا حظ له في الزرع، وذكر الناظم من ~~ذلك أربعة مسائل فقال: كمثل ما في الغصب والطلاق وموت زوجين والاستحقاق ~~(كمثل ما في الغصب) يزرع الأرض ويقر بالعداء أو يفوت الإبان فعليه كراء ~~المثل كما أشار له (خ) بقوله: وإن زرع أي الغاصب فاستحقت أي قام مالكها فإن ~~لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء، وإلا فله قلعه إن لم يفت وقت ما تراد له وإلا ~~فله كراء المثل الخ. وقد تقدم تحصيل ذلك في فصل الكراء والجائحة فيه فراجع ~~تفصيله هناك. (والطلاق) يعني أن من أمتعته زوجته بأرضها فزرعها ثم طلقها ~~فالزرع له، وفي الكراء الخلاف المتقدم في فصل أحكام من الكراء (وموت) أحد ~~(زوجين) بعد أن أمتع صاحبه بأرضه وزرعها فالزرع له وفي الكراء الخلاف ~~المتقدم في الفصل المذكور (والاستحقاق) يعني أن من زرع أرضا بشبهة شراء أو ~~إرث أو اكتراء ولم يعلم بغصب بائعها أو مكتريها أو موروثة فاستحقت من يده ~~قبل فوات الإبان فله الزرع وعليه كراء # PageV02P340 # المثل، فإن لم تستحق إلا بعد فواته فالزرع له أيضا ولا شيء عليه من ~~الكراء، وهذا هو الفرق بينه وبين الغاصب. (خ) : كذي شبهة أو جهل حاله الخ. ~~وقال في الشامل: ولا شيء لمستحقها في زرع ذي شبهة ونحوه إن فات الإبان وإلا ~~فله كراء سنة اه. ومن هذا أيضا ما في ابن يونس عن أصبغ قال: من زرع أرض ms1279 ~~جاره وقال: غلطت، أو كان مكتريا لها ولا يعرف ذلك، إلا من قوله، أو بنى في ~~عرصة جاره وقال: غلطت فلا يعذر الباني ويعطيه قيمته مقلوعا أو يأمره بقلعه، ~~وفي الحرث يشبه أن يكون غلط فيحلف ويقر زرعه ويؤدي كراء المثل فات الإبان ~~أم لا. وهو على الخطأ حتى يتبين العمد انظر البرزلي وابن سلمون والمتيطية. ~~والخلف فيه ها هنا إن وقعا ما الشرع مقتض له أن يمنعا (والخلف فيه) أي ~~الزرع لمن يكون (ههنا) في باب المزارعة (إن وقعا ما) أي شيء (الشرع) مبتدأ ~~خبره (مقتض له أن يمنعا) والجملة صفة لما أوصله والرابط المجرور باللام أي: ~~إن وقع. وفي المزارعة شيء يوجب الفساد والشرع مقتض المنع له فإن اطلع على ~~ذلك قبل الفوات بالعمل فسخ، وإن فات به فاختلف في الزرع لمن يكون على أقوال ~~ستة. قيل لذي البذر أو الحراثه أو محرز لاثنين من ثلاثه (قيل) الزرع كله ~~(لذي البذر) أي لمخرجه ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه فإن أخرجاه معا فالزرع ~~بينهما على نسبة بذريهما ويترادان في كراء غيره وهو رواية ابن غازي (أو) أي ~~وقيل الزرع كله لصاحب (الحراثة) أي العمل وهو تأويل أبي زيد عن ابن القاسم ~~(أو) أي وقيل الزرع كله ل (محرز لاثنين من ثلاثة) وهي الأرض والبذر ~~والاعتمار وفيه أيضا غير ذاك جاري (الأرض والبذر والاعتمار) أي العمل باليد ~~والبقر أو اليد فقط، فيكون الزرع لمن له الأرض مع البذر، أو الأرض مع ~~العمل، أو البذر مع العمل فإن كانوا ثلاثة واجتمع لواحد منهم شيئان منها ~~دون صاحبيه كان الزرع له دونهما، وإن اجتمع لكل واحد منهم شيئان منها أو ~~انفرد كل واحد منهم بشيء منها كان الزرع بينهم أثلاثا وهو قول ابن القاسم، ~~واختاره ابن المواز وهو المعتمد، فكان على الناظم أن يصدر به أو يقتصر ~~عليه، وعليه فإذا كان على أحدهما ثلثا البذر وعلى الآخر الأرض وثلث البذر ~~والبقر بينهما وعمل اليد على أحدهما فالزرع كله لعامل اليد وعليه للآخر ms1280 ~~كراء أرضه وبقره، ومثل بذره لقوله في النهاية. قال ابن المواز عن # PageV02P341 # ابن القاسم: إن الزرع كله في فساد المزارعة لمن ولي العمل، فإن كان رب ~~الأرض هو العامل فعليه للآخر مثل بذره، وإن كان صاحب البذر هو العامل فعليه ~~للآخر كراء أرضه، وإن عملا جميعا غرم هذا لهذا نصف بذره وهذا لهذا نصف كراء ~~أرضه وعليه عول (خ) إذ قال: وإن فسدت وتكافآ عملا فبينهما وترادا غيره وإلا ~~فللعامل الخ. أي عامل البقر واليد أو اليد فقط كما مر، وظاهره أن الزرع ~~لصاحب البذر إذا انضاف إليه عمل ولو أسلف نصفه لصاحبه، والذي في البرزلي أن ~~الزرع يكون بينهما على ما شرطا، ولمسلف الزريعة أخذها من صاحبه ويرجع من له ~~فضل على الآخر. (وفيه) أي الزرع (أيضا غير ذاك) أي غير ما ذكر من الأقوال ~~الثلاثة (جار) فقد قيل: إنه لمن اجتمع له ثلاثة أيضا على هذا الترتيب وهي ~~أرض وبقر وعمل يد، وقيل هو لمن اجتمع له اثنان من أربعة. الأرض والعمل ~~والبذر والبقر، وقيل وهو لابن حبيب إن سلمت المزارعة من كراء الأرض بما ~~يخرج منها فالزرع بينهما على ما شرطا ويترادان في الزائد، وإن لم تسلم من ~~ذلك فالزرع لصاحب البذر. حكى الأقوال الستة صاحب المقدمات وإليها رمز ابن ~~غازي بقوله: الزرع للعامل أو للباذر في فاسد أو لسوى المخابر أو من له ~~حرفان من إحدى الكلم عاب وعاث ثاعب لمن فهم والمراد بالمخابر هنا الذي يعطي ~~أرضه بما يخرج منها والعينات للعمل والألفات الثلاث للأرض والباءان للبذر ~~والثاءان المثلثتان للثيران. وقول مدع لعقد الاكترا لا الازدراع مع يمين ~~أثرا (و) إذا تنازعا بعد الفوات فادعى العامل الاكتراء للأرض، وادعى رب ~~الأرض المزارعة أو العكس فالقول (قول مدع لعقد الاكترا) كأن مدعيه هو رب ~~الأرض أو العامل ولا يصدق العامل في دفعه كما في المتيطية (لا) قول مدع ~~(الازدراع) ومن صدق منهما فذلك (مع يمين أثرا) أي روي عن ابن القاسم وبه ~~قال ابن حبيب وظاهره ms1281 كان الغالب الازدراع أو الكراء، والذي تقدم في اختلاف ~~المتبايعين أن القول لمدعي الغالب، فإن لم يكن غالب فقد تقدم أن القول ~~لمنكر العقد إجماعا فكل منهما ينكر عقد صاحبه ويدعي عقدا آخر، والناظم درج ~~على أن المزارعة تلزم بالعقد # PageV02P342 # كالكراء، وحينئذ إذا لم يكن غالب وتنازعا قبل العمل تحالفا وتفاسخا، فإن ~~فاتت به فالقول لمدعي الكراء إن كان هو العامل لأن الآخر يريد أن يشاركه في ~~الزرع بمجرد الدعوى فانظر ذلك وتأمله والله أعلم. وعن سحنون إن اختلفا بعد ~~الطيب فقال العامل: الزرع بيننا وقد تساوينا في الزريعة، وقال رب الأرض: ~~الزرع لي وإنما أنت أجير فإن عرفت الزريعة أنها من عند أحدهما فالقول قوله ~~مع يمينه، وإن لم يعلم مخرجها فالقول للعامل لأن العادة في شركة الناس أن ~~العامل يخرج البذر أو نصفه انظر المتيطية والبرزلي. وحيث زارع ورب الأرض قد ~~تداعيا في وصف حرث يعتمد (وحيث زراع ورب الأرض قد تداعيا) وتنازعا (في وصف ~~حرث) أي قلب كما لو قال رب الأرض: دخلنا على أن تحرثها أي تقلبها مرتين ثم ~~بعد ذلك تبذرها. وقال العامل: بل مرة واحدة (يعتمد) يقتصد صفة للحرث وهو ~~تتميم. فالقول للعامل واليمين وقلبها إن شاء مستبين (فالقول للعامل ~~واليمين) عليه (وقلبها) أي اليمين (إن شاء) أي أن يقلبها على رب الأرض ~~(مستبين) واضح بين. قال في النوادر: وإن تزارعا على أن الأرض والبذر من عند ~~أحدهما ومن الآخر البقر والحرث فطلب أن يحرثها أي يقلبها مرة، وقال الآخر: ~~بل مرتين، فليحملا على سنة البلد فإن لم تكن لهم سنة وكانوا يفعلون هذا ~~وهذا إلا أن الزرع في حرثتين أكمل، ففي قياس قول سحنون أن ليس عليه إلا ~~حرثة واحدة إلا أن يشترط حرثتين فيجوز وتلزمه، ولو عقدا على أنه إن حرث ~~حرثة فله الربع، وإن حرث حرثتين فله النصف لم يجز والزرع لرب البذر وعليه ~~للآخر أجر عمله وبقره اه. وهذا كله يبين لك أن كلام الناظم هنا مبني على أن ~~المزارعة ms1282 تلزم بالعقد، وأما على مقابله من أنها إنما تلزم بالبذر فلكل ~~فسخها قبله وللعامل أجر قلبه إن كان قلبها والله أعلم. وفي المتيطية: وإن ~~اختلف بعد القلب وقبل الزراعة فقال العامل: دخلنا على أن القلب علي وحدي ~~وأن العمل في الزراعة بيننا. وقال رب الأرض: بل العمل كله عليك واتفقنا على ~~التساوي في البذر فالقول قول من يدعي منهما الاعتدال والتساوي في الزراعة، ~~ثم قال: وإن اختلفا بعد انقضاء الزراعة فقال العامل: إن جميع ما زرعت من ~~عندي وأن نصفها سلف مني لرب الأرض وكذبه رب الأرض وقال: بل دفعت نصيبي ~~فالقول قول العامل بيمينه، فإذا حلف واستوجب سلفه كان الزرع بينهما ~~ويتراجعان الفضل لأن الشركة بينهما فاسدة ما لم يدع العامل أن السلف تطوع ~~به بعد العقد، وإلا فهي صحيحة ولا يتراجعان اه باختصار. وهذا على أنها تلزم ~~بالعقد وإلا فالسلف يفسدها ولو في أثنائها. # PageV02P343 ### | (فصل في الشركة وأقسامها وأحكامها) # وهي بكسر الشين وفتحها مع سكون الراء فيهما وبفتح الشين وكسر الراء ~~والأول أفصحها، وعرفها ابن عرفة بتعريفين أحدهما عام والآخر خاص فقال: ~~الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط، والأخصية بيع مالك بعض ماله ~~ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأول شركة الإرث ~~والغنيمة لا شركة التجر، وهما في الثانية على العكس وشركة الأبدان والحرث ~~باعتبار العمل في الثانية وفي عوضه في الأولى اه. فأخرج بقوله: متمول ما ~~ليس كذلك كثبوت النسب بين كإخوة، وقوله: (ملكا) أخرج به ملك الانتفاع كما ~~إذا كانا ينتفعان بحبس المدارس فإنه يصدق عليه تقرر متمول الخ. لكنه ليس ~~بملك على أنه لا يدخل ملك الانتفاع حتى يحتاج إلى إخراجه لأن ذكر المالكين ~~يخرجه، واحترز بقوله: فقط من الشركة الأخصية فإن فيها زيادة التصرف، وهذه ~~لا تصرف فيها، وقوله: بعض ماله الخ. أخرج به ماذا باع الكل بالكل أو البعض ~~بالكل فإنه ليس بشركة وقوله: صحة مفعول باسم الفاعل قبله، وهذا القيد خاص ~~بشركة التجر، واحترز به من ms1283 شركة غير التجر كما إذا خلطا طعاما للأكل في ~~الرفقة فإن ذلك لا يوجب التصرف المطلق للجميع، وضمير تصرفهما عائد على ~~المالكين، وذلك يدل على أن كل واحد وكيل لصاحبه في تصرفه في ملكه، فشركة ~~الإرث والغنيمة يدخلان في الأول دون الثاني، وشركة التجر تدخل في الثاني ~~دون الأول وهما معنى قوله على العكس، وقوله: وشركة الأبدان لأن شركة ~~الأبدان وما شابهها يصدق عليها بيع مالك كل الخ. لأن كل واحد باع بعض ~~منافعه ببعض منافع الآخر مع كمال التصرف، وأما عوض ذلك فيدخل تحت أعمها ~~وليس فيه تصرف. تنبيه: قال الرصاع: وفي استثنائه شركة التجر نظر لأن فائدة ~~الأعم أن يكون صادقا على الأخص فهي داخلة فيه وإن لا لم يكن فيه عموم اه. ~~وعليه فلو خذف قوله ملكا فقط كان أولى والشركة تلزم بالعقد على المشهور، ~~فالتبرع والهبة والسلف من أحدهما للآخر بعد العقد جائز، وكذا في العقد إن ~~قصد الرفق بصاحبه ففي المتيطية، وإن تشاركا على أن أخرج أحدهما مالا وأسلف ~~الآخر نصفه ليعملا به، أو أخرج أحدهما مالا والآخر أقل منه فأسلفه الأول ~~حتى استويا # PageV02P344 # ليعملا به ويكون الربح والوضيعة بينهما بحسب ذلك، فإن كان أسلفه رفقا به ~~وطلبا للثواب من عند الله تعالى أو صلة لقرابة منه لا لحاجة إليه ولا لقوة ~~تبصر بالتجر ونفاذه فيه أكثر منه ولا لشرط كان بينهما، ففي ذلك عن مالك ~~روايتان الجواز، وبه قال ابن القاسم والأخرى الكراهة وإن كان على غير ذلك ~~لم يجز لأنه سلف جر نفعا اه. ولما نقل (ق) الروايتين قال: فمقتضاه أن مالكا ~~مرة قصده ومرة اتهمه، وأما فيما بينه وبين الله فذلك جائز إذا قصد الرفق به ~~اه. وعلى الجواز إذا قصد الرفق به اقتصر (ز) عند قول (خ) : وله التبرع ~~والسلف والهبة بعد العقد عليه، فقول المتيطية ولا لشرط كان بينهما الخ. لو ~~حذفه كان أولى لأن موضوع كلامه ذلك كان على الشرط. وذكر الناظم للشركة ~~أربعة أقسام فقال: شركة في مال ms1284 أو في عمل أو فيهما تجوز لا لأجل (شركة في ~~مال) وتحتها ثلاثة أقسام شركة مضاربة وهي القراض مأخوذة من الضرب في الأرض، ~~وستأتي في الفصل بعد هذا، وشركة مفاوضة وهي أن يطلق كل منهما التصرف لصاحبه ~~في المال الذي أخرجاه غيبة وحضورا وبيعا وشراء وضمانا وتوكيلا وكفالة ~~وقراضا، فما فعل أحدهما من ذلك لزم صاحبه إذا كان عائدا على شركتهما، ولا ~~يكونان شريكين إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما دون ما ينفرد به كل ~~واحد منهما من ماله وسواء اشتركا في كل ما يملكانه أو في بعض أموالهما ~~وتكون يد كل منهما كيد صاحبه وتصرفه كتصرفه ما لم يتبرع بشيء قاله في ~~الجواهر. وسواء تفاوضا في جميع أنواع المتاجر أو في نوع واحد منها كرقيق ~~يتفاوضان في التجارة فيه فقط، وسواء أيضا عين كل منهما لصاحبه نوعا أو شيئا ~~يعمل فيه أم لا، ولكل منهما أن يبيع بالدين ويشتري فيه ويلزم ذلك صاحبه (خ) ~~: ثم إن طلقا التصرف وإن بنوع فمفاوضة ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء من ~~المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه، ولكل منهما أن يتبرع إن استلف أو خف ~~ويبضع ويقارض ويقبل ويؤدي ويولي ويقبل المعيب وإن أبى الآخر، ويقر بدين لمن ~~لا يتهم عليه وبيعه بدين لا الشراء به الخ. لكن ما ذكره من عدم الشراء ~~بالدين خلاف المذهب كما مر، أما إن لم يطلق كل منهما التصرف للآخر بل شرطا ~~أن لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته فهي شركة العنان لأن كل ~~منهما أخذ بعنان صاحبه أي بناصيته وهي جائزة (خ) : وإن شرطا نفي الاستبداد ~~فعنان الخ. وعليه فلا يمضي فعل أحدهما في شيء مما مر أو غيره إلا بموافقة ~~صاحبه، وهذا هو القسم الثالث من أقسام شركة المال. قال في النهاية: ولا ~~يكون الرجل شريكا للرجل إلا إذا شاركه في رقاب الأموال على الإشاعة، وأما ~~إن لم يشاركه في رقاب الأموال فليس بشريك وإنما هو خليط اه. # PageV02P345 # تنبيه: إذا أقام ms1285 أحدهما بينة أنه شريكه فيما بأيديهما ولم تزد، فإن لم ~~يكن هناك عرف يصرفهما للمفاوضة أو العنان فالحق أنه لا يتصرف واحد منهما ~~إلا بعد مراجعة صاحبه واتفاقهما على تخصيص أو تعميم لأن الشركة توكيل، وإذا ~~قال: وكلتك فقط فالمشهور عدم اعتبارها حتى يخصص أو يعمم، وانظر عدم صحة هذه ~~الشهادة عند قول الناظم: وغالب الظن به الشهادة الخ. وحاصله أن المسائل ~~ثلاث: تارة تشهد البينة بأنهما متفاوضان وقد تقدم الكلام في المحل المذكور ~~على صحة هذه الشهادة وعدم صحتها. وعلى صحتها فالشركة عامة في جميع ما ~~بأيديهما إلا ما قامت بينة بموجب الاختصاص به، وتارة تشهد بأنهما شريكان ~~فيما بأيديهما فهي كالأولى، وتارة تشهد بأنهما شريكان ولم تزد، وهذه على ~~تقدير صحتها وبيان مستند علمها فيها لا تعم جميع ما بأيديهما لأن ذلك يقع ~~على بعض المال وعلى جميعه قاله اللخمي. وحينئذ فإذا أنكر أحدهما هذه ~~الشهادة الثالثة جرى على ما تقدم في قوله: ومن لطالب بحق شهدا الخ. وانظر ~~شرحنا للشامل عند قوله: ولو شهدت بينة بمفاوضة شمل ما بأيديهما الخ. تتمة: ~~قال في المتيطية: إن تساويا في المال والعمل على أن يكون لأحدهما فضل من ~~الربح لم يجز، وكذلك إن تساويا فيه أو تفاضلا على أن يكون العمل على أحدهما ~~فلا يجوز ويقسمان الربح والوضيعة على قدر أموالهما ويرجع العامل على الآخر ~~بأجر عمله في حظه وإن تفاضلا في المال ليكون العمل بينهما على السواء لم ~~يجز ويقتسمان المال على ما ذكرنا، وللقليل المال الرجوع على الآخر بفضل ~~عمله ولا يضم للآخر نصف ما فضله به وليس بمسلف لأن ربحه لربه، وإن خسر ~~المال كله وركبهما دين فذلك عليهما أيضا بقدر أموالهما إلا على ما شرطاه من ~~الشرط الفاسد، وإن تساويا في المال وجعل أحدهما دابة ليعمل الآخر عليها في ~~جميع المال أو ليعملا معا فلا يجوز اه. وهذا كله من دخولهما على التفاوت في ~~الشركة وهو لا يجوز في مال ولا في عمل، وستأتي علته في ms1286 البيت بعده. وانظر ~~ما يأتي عند قوله: وحيثما يشتركان في العمل الخ. (أو) شركة (في عمل) وهي ~~شركة الأبدان وسيأتي شرط جوازها في قول الناظم: وحيثما يشتركان في العمل ~~الخ. (أو) شركة (فيهما) أي في المال والعمل معا كأن يخرجا مالا ويشتريا به ~~ثيابا أو جلودا ويفصلانها ويخيطانها نعالا أو غفائر ونحوهما ويبيعانها ~~مخيطة ويشتريان بذلك الثمن غيرها وهكذا وذلك كثير، ولا بد حينئذ من شروط ~~شركة الأبدان الآتية لأن هذا القسم مركب من شركة الأبدان وشركة المال. ~~وقوله: (تجوز) خبر عن قوله شركة وسوغه تعلق الجار به وقوله: (لا لأجل) عطف ~~على مقدر أي تجوز لغير أجل لا لأجل، وظاهره أنها إن وقعت لأجل فهي فاسدة أو ~~يقال هي صحيحة، ولكن لا يلزمه البقاء معه إلى ذلك الأجل وهو الظاهر قال في ~~المتيطية: والشركة لا تكون إلى أجل ولكل منهما أن ينحل عن صاحبه ويقاسمه ~~فيما بين أيديهما من ناض وعروض متى شاء اه. ونحوه قول العوفي: وإذا تفاصلا ~~اقتسما ما صار بينهما كما لو أخرج أحدهما عينا والآخر عرضا، فإذا تفاصلا ~~كان لكل واحد # PageV02P346 # منهما نصف العين ونصف العرض اه. وذلك كله يدل على أن المفاصلة في الشركة ~~لا تحتاج إلى نضوض المال خلاف قول الأجهوري: لو أراد أحدهما المفاصلة ~~وامتنع الآخر عمل بامتناعه حصل خلط أم لا للزومها بالعقد، فإذا أراد نضوضه ~~بعد العمل فينبغي أن ينظر الحاكم كالقراض اه. اللهم إلا أن يقال كما هو ~~الظاهر ما للعوفي والمتيطي إنما هو مع تراضيهما على المفاصلة، أو مبني على ~~أنها لا تلزم بالعقد كما هو نص المقدمات، وما للأجهوري فيما إذا تنازعا ~~وفيما إذا قلنا تلزم بالعقد والله أعلم. فهذه ثلاثة أقسام والقسم الأول ~~الذي هو شركة المال تحته ثلاثة أنواع كما مر وأشار للقسم الرابع بقوله: ~~وفسخت إن وقعت على الذمم ويقسمان الربح حكم ملتزم (وفسخها) أي الشركة (إن ~~وقعت على الذمم) جمع ذمة وتقدم عند قول الناظم: والشرح للذمة وصف قاما الخ. ~~وشركة الذمم أن ms1287 يتعاقدا على أن يشتريا بلا مال أو بمال قليل ويتفقا على أن ~~ما اشتراه كل منهما بالدين فربحه بينهما والضمان عليهما. قال في المدونة: ~~هي باطلة لأن كل واحد منهما يقول لصاحبه تحمل عني نصف ما اشتريت وأتحمل عنك ~~نصف ما اشتريت، فهو ضمان بجعل إلا أن يجتمعا في شراء سلعة معينة حاضرة أو ~~غائبة فتبايعاها بدين، فيجوز ذلك إذا كانا حاضرين لأن العقدة وقعت عليهما ~~جميعا، وإن ضمن أحدهما فقط عن صاحبه فذلك جائز اه. وقوله: إلا أن يجتمعا ~~الخ. هو قول (خ) في الضمان إلا في اشتراء شيء بينهما أو بيعه كقرضهما على ~~الأصح (و) إذا فسخت فما كان اشترياه معا أو أحدهما (يقسمان الربح) الحاصل ~~فيه والخسارة عليهما. وقوله: (حكم ملتزم) خبر عن قوله: وفسخها. تنبيهات. ~~الأول: قال اللخمي: فإن كان البائع عالما بهذه الشركة ولم يعلم ما عقداه ~~كان له أن يأخذ الحاضر منهما بجميع الثمن، وإن لم يكن هو المتولي للشراء ~~وإن كان عالما بفسادها لم يكن له ذلك وأخذ هذا بنصف الثمن ولم يطالبه بما ~~على صاحبه، وإن لم يكن عالما بالشركة. وإن كان الحاضر الموسر هو المتولي ~~كان للبائع أن يأخذه بجميع الثمن لأنه دخل على أن المبايعة منه ولم يدخل ~~معه على أنه وكيل لغيره في النصف الآخر، وإن كان الحاضر الموسر هو الذي لم ~~يتول الشراء أخذه بنصف الثمن لا أكثر لأن البائع لما لم يعلم بالشركة لم ~~يدخل على حمالة هذا وكان له أن يأخذه بنصف الثمن لأنه ملك نصف سلعته. ~~الثاني: إذا قال رجل لآخر: اجلس في هذا الحانوت تبيع فيه وأنا أشتري المتاع ~~بوجهي والضمان علي وعليك فإنه لا يجوز، فإن وقع فالربح لهما على ما تعاملا ~~عليه ويأخذ أحدهما من # PageV02P347 # صاحبه أجرة ما يفضله به في العمل والضمان عليهما لأن الربح تابع للضمان، ~~فإن اشترط الضمان على الجالس وحده فالربح له وعليه كراء الحانوت، وإن اشترط ~~الضمان على ذي الحانوت فالربح له وعليه كراء الجالس قاله ابن ms1288 رشد. وهذا ~~لأنه لا يجوز فيها الدخول على التفاوت (خ) : وتفسد بشرط التفاوت وإن وقع ~~فلكل أجر عمله للآخر وعلة فسادها به الخطر والقمار بوجود الربح فيغبن صاحب ~~الكثير وبعدمه فيغبن صاحب القليل لذهاب عمله باطلا كذا لابن شاس. وعلله ابن ~~رشد بأن صاحب الكثير إنما سمح بفضله رجاء البقاء معه على الشركة، وذلك لا ~~يلزم صاحبه فكان غررا اه. قلت: وفي كلتا العلتين شيء لأنهما دخلا على تجويز ~~وجود الربح وعدم وجوده وعلى أن صاحبه يبقى معه أو لا يبقى فصاحب الفضل ~~وغيره مجوز لذلك كله، وحينئذ فصاحب الفضل إن قصد الرفق بصاحبه كما هي عادة ~~الناس جاز له ذلك كما مر في السلف، ولا سيما على ما عليه الناس من عدم ~~تقويم الأعمال التي يعملها كل منهما. وانظر ما يأتي في البيت بعده. الثالث: ~~بقي على الناظم من أقسام الشركة شركة الوجوه وشركة الجبر فالأولى هي كما ~~قال (خ) : أن يبيع وجيه من التجار يرغب الناس في الشراء منه لاعتقادهم أنه ~~لا يتجر إلا في الجيد من السلع مال خامل بجزء من ربحه وهي باطلة لأنها ~~إجارة بمجهول وتسميتها شركة مجاز، فإن وقعت فللوجيه جعل مثله، والمشتري منه ~~مخير على مقتضى الغش إن كانت السلعة قائمة وإن فاتت ففيها الأقل من الثمن ~~والقيمة قاله (ز) . قلت: ولولا ما في هذه الإجارة من الغش والتدليس لأمكن ~~أن يقال بجوازها ابتداء على ما مر عن ابن سراج وغيره في باب الإجارة، وأما ~~إذا قال شخص لآخر دل على من يشتري مني سلعة كذا ولك كذا فإنه جائز لازم، ~~قاله في العتبية ما لم يكن على وجه التحيل بين الدال وبين بائعها فيأتي ~~الدال بالمشتري ويوهم أنه حريص على شرائها ويظهر المكايسة وهو في الباطن ~~على خلاف ذلك لتقدم الاتفاق منه مع بائعها على ذلك، فإذا انصرف المشتري ~~بالسلعة رجع الدال إلى البائع وأخذ منه الجعل فإن ذلك لا يجوز بإجماع بلا ~~شك لأنه مكر وخديعة، وهذا كثير وقوعه في هذا ms1289 الزمان. وأما الثانية وهي شركة ~~الجبر فهي جائزة بشروطها المشار لها بقول (خ) : وأجبر عليها أن اشترى شيئا ~~بسوقه إلا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره الخ. ولعل الناظم ~~إنما تركهما لأن شركة الوجوه من قبيل الإجارة وشركة الجبر لا عقد فيها ~~فتسميتها شركة إنما هو باعتبار المآل والله أعلم. وإن يكن في العين ذاك ~~اعتمدا تجز إن الجنس هناك اتخذا (وإن يكن في العين ذاك) الاشتراك فهو اسم ~~يكن، وفي العين متعلق بقوله (اعتمدا) والجملة خبرها وفي بمعنى الباء (تجز) ~~بالجزم جواب الشرط وحذفت واوه لالتقاء الساكنين وفاعله ضمير الشركة (إن ~~الجنس) من الذهب أو الفضة (هناك اتحدا) بأن كانت بفضة من الجانبين # PageV02P348 # أو ذهب من الجانبين متفقين صرفا ووزنا وجودة ورداءة كما لابن عرفة، وسواء ~~اتحدت سكتهما أم لا كهاشمية ودمشقية ومحمدية ويزيدية مع اتفاقهما فيما ذكر، ~~فإن اختلفا في واحد من الصرف وما معه لم يجز لدخولهما على التفاوت إلا أن ~~يكون يسيرا على المشهور، وظاهر النظم هنا وفيما يأتي أنه لا يشترط السلامة ~~من التفاوت في الشركة حيث سلما من ربا الفضل والنساء في الطعام والعين، وهو ~~الموافق لما تقدم في المزارعة من أنه لا يشترط السلامة من التفاوت على ~~المعمول به، ويؤيده ما مر قريبا من أنه إذا قصد الرفق بالسلف في العقد جاز ~~فالهبة والتفاوت في العمل كذلك، وما ذاك إلا لكون الشركة بيع من البيوع كما ~~تقدم في حد ابن عرفة: وهو يجوز فيه الغبن، وهبة بعض الثمن أو بعض المثمن، ~~ومفهوم الشرط في النظم أنه إذا كان الذهب من جانب والفضة من الآخر أو ذهب ~~وفضة من كل جانب لم تجز، وهو كذلك في الأول لأنها شركة وصرف وهما لا ~~يجتمعان كما مر صدر البيوع، وأجاز ذلك أشهب وسحنون وقال: إنما يمنع الصرف ~~معها إذا كان خارجا عن ذاتها لا إن كان داخلا في ذاتها كما هنا فيجوز ابن ~~المواز وهو غلط. وما علمت من أجازه لأنه صرف لا ms1290 يبين به صاحبه لبقاء يد كل ~~منهما فإن وقع وعملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لكل عشرة من الدنانير ~~دينار، ولكل عشرة دراهم درهم والخسر كذلك قاله في المدونة، وأما الثاني وهو ~~ذهب وفضة من كل جانب فلا خلاف في الجواز قاله ابن عبد السلام وغيره. ~~والمراد أن كلا منهما أخرج من الذهب بقدر ذهب الآخر ومن الفضة كذلك، وإلا ~~لم يجز لوجود الصرف المذكور (خ) : كاشتركنا بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما أو ~~بهما منهما الخ. ففي مفهوم الشرط تفصيل كما ترى. وبالطعام جاز حيث اتفقا ~~وهو لمالك بذاك متقى (وبالطعام) متعلق بقوله (جاز) أي وجاز الاشتراك ~~بالطعام من كل جانب (حيث اتفقا) أي الطعامان جنسا وصفة وكيلا وهو قول ابن ~~القاسم قياسا منه على جوازها بالدنانير من الجانبين بجامع حصول المناجزة ~~حكما لا حسا، فكما اغتفر هذا في الدنانير من الجانبين أو الدراهم كذلك ~~يغتفر في الطعامين كذلك، ومنعها مالك بالطعام مطلقا وإليه أشار بقوله: ~~(وهو) أي الاشتراك (لمالك بذاك) الطعام متفقا جنسا وكيلا أو مختلفا (متقى) ~~خبر عن الضمير، والمجروران يتعلقان به واللام بمعنى (عند) كقوله تعالى: أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء: 78) وعلة # PageV02P349 # المنع عنده أنه يدخلها بيع الطعام قبل قبضه لأن كل واحد منهما باع نصف ~~طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يجعل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع، فإذا ~~باعا لأجنبي يكون كل واحد منهما بائعا للطعام قبل قبضه لأنه حينئذ توالى ~~عليه عقدتا بيع لم يتخللهما قبض قاله عبد الحق. ابن يونس: وهو الأصح، وعليه ~~درج (ح) إذ قال: لا بذهب من جانب وورق من الآخر وبطعامين ولو اتفقا، وظاهر ~~النظم أن الأول هو المعتمد عنده لتصديره به ويرشحه جوازها حتى عند مالك ~~بطعام من جانب وعرض أو عين من الآخر مع أن علة بيع الطعام قبل قبضه موجودة ~~فيه قاله أبو الحسن. ومفهوم قوله: حيث اتفقا أنه إذا اختلف الطعامان جنسا ~~أو صفة لم تجز اتفاقا من مالك وابن القاسم وهو كذلك، وأجازها ms1291 سحنون حيث ~~اتفقا قيمة وكيلا جريا منه على مذهبه من جوازها بالدنانير من جانب والدراهم ~~من الآخر. تنبيهان. الأول: الشركة في الأجباح ممنوعة اتفاقا لما فيها من ~~العسل فيدخلها التفاضل قاله الغرناطي، وكذا قسمتها لا تجوز إن كان فيها عسل ~~وإلا فتجوز، وكان ابن عرفة يقول: إن العسل الذي يكفي النحل لا عبرة به ~~مطلقا. الثاني: إذا فسدت الشركة بالطعامين فرأس مال كل منهما ما بيع به ~~طعامه إذ هو في ضمانه حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع جعلت رأس المال قيمة ~~طعام كل واحد يوم خلطاه وبقدر ذلك يكون الربح والوضيعة قاله في المدونة. ~~وجاز بالعرض إذا ما قوما من جهة أو جهتين فاعلما (وجاز) الاشتراك (بالعرض ~~إذا ما) زائدة (قوما) حال كونه (من جهة) فقط ويقابله من الأخرى عين أو طعام ~~وبقدر قيمة العرض والطعام يكون العمل والربح والخسر (أو) بالعرض من (جهتين ~~فاعلما) ورأس مال كل ما قوم به عرضه أو طعامه يوم أحضر الاشتراك به إن صحت ~~شركتهما، وإلا فلا تعتبر يوم الإحضار بل يوم البيع إذ كل لا زال على ملك ~~ربه وفي ضمانه إلى يوم البيع فإذا قوم في الصحيحة أو بيع في الفاسدة عرض ~~هذا بعشرين وعرض هذا أو طعامه بعشرة، فالشركة بينهما على الثلث والثلثين ~~وبقدر ذلك يكون العمل والربح والخسر، وسواء دخلا على قيمة العرض في الصحيحة ~~أو سكتا عنها فالعبرة بقيمته يوم الإحضار، ولا تفسد الشركة بالسكوت عنها ~~قاله في المعونة فإن لم يعرف ما بيع به في الفاسدة فتعتبر قيمته يوم البيع ~~قاله ابن يونس. وقال في المتيطية: فإن تشاركا على التساوي وقبل التقويم ~~فلما قوم سلعهما تفاضلت قيمتها فإن لم يعملا أخذ كل واحد سلعته وانفسخت ~~الشركة وإن عملا بعد فوات سلعهما فرأس مال كل ما بيع به سلعه والربح ~~والوضيعة بحسب ذلك، ويرجع القليل منهما على الآخر بفضل عمله ولا ضمان عليه ~~في فضل سلع صاحبه لأنه لم يقع بينهما في ذلك الفضل بيع أي شركة اه. ms1292 # PageV02P350 # كذا طعام جهة لا يمتنع وعين أو عرض لدى الأخرى وضع (كذا طعام جهة لا ~~يمتنع وعين أو عرض لدى الأخرى) يتعلق بقوله: (وضع) أي لا يمتنع وضع طعام من ~~جهة ووضع عين أو عرض من الأخرى ولم يقل وضعا بألف التثنية لأن العطف بأو ~~وهو لا تجب فيه المطابقة. وهذا البيت تكرار مع قوله: وجاز بالعرض إذا ما ~~قوما من جهة الخ (خ) : عاطفا على الجواز وبعين وعرض وبعرضين مطلقا وكل ~~بالقيمة يوم أحضر لا فات الخ. والمال خلطه ووضعه بيد واحد أو في الاشتراك ~~معتمد (والمال) الذي أخرجه كل منهما (خلطه) مبتدأ ثان (ووضعه) عطف عليه، ~~والواو بمعنى (أو) وخبره معتمد آخر البيت والمعنى: أن خلط المالين حسا بحيث ~~لا يتميز أحد المالين من الآخر، أو حكما بأن يوضعا معا (بيد واحد) منهما أو ~~واحد غيرهما (أو) وضعا معا أيضا (في) محل (الاشتراك) بينهما بأن يجعلاهما ~~في بيت واحد، وقفلا عليه بقفلين أخذ أحدهما مفتاح أحد القفلين وأخذ الآخر ~~مفتاح الآخر، وأحرى إذا كان قفلا واحدا وبيد كل منهما مفتاحه (معتمد) أي ~~شرط في حصول الضمان منهما، فإذا خلطا حسا أو حكما فالتالف منهما وإن لم ~~يحصل خلط لا حسا ولا حكما فالتالف من ربه وما اشترى بالسالم فبينهما على رب ~~التالف نصف ثمنه، فالخلط المذكور شرط في الضمان منهما كما قررنا لا في ~~الصحيحة لأنها صحيحة مع توفر شروطها ولو لم يخلطا ولا في اللزوم لأنها ~~لازمة بالقول (خ) : ولزمت بما يدل عرفا من قول كاشتركنا أو بما يقوم مقامه ~~من فعل كخلط المالين والعمل بهما، ثم ذكر ما هو شرط في الضمان فقال: إن ~~خلطا ولو حكما وإلا فالتالف من ربه وما ابتيع بغيره فبينهما الخ. وتقدم ~~قريبا أنها وإن كانت لازمة بالقول فكل منهما له بعد العمل الانحلال لا قبله ~~فليس له ذلك إلا بتراضيهما وإلا لم تكن فائدة للزومها بالقول. تنبيهات. ~~الأول: علم من كون الشركة تنعقد بما يدل عرفا أن العم أو الأخ ms1293 إذا كان كل # PageV02P351 # منهما مع أولاد أخيه أو مع إخوته على مائدة واحدة يخدمون ويأكلون فهم ~~كالمتفاوضين فما اشتراه أحدهم من أصول أو غيرها باسم نفسه يدخل معه غيره، ~~ويشاركه فيه على قدر عمله إن كان المال المشترى به نشأ عن أيديهم، أو على ~~قدر نصيبه في المال إن كان المشترى به مالا موروثا ونحو ذلك. وهذا إذا ~~كانوا كلهم رشداء أو فيهم صغير يميز معنى الشركة ووقع منه ما يدل على الرضا ~~بها، إلا أنه يخير بعد رشده في إمضاء الشركة أو أخذ حظه من المال الواقع به ~~الشراء، وأما من لم يميز أصلا فإنه لا حق له في المشتري وإنما له واجبه من ~~الثمن المشترى به إلا أن يكون المشتري أدخله معه في شرائه، فإنه يخير بعد ~~رشده في قبول ذلك أو أخذ واجبه من المال، وذلك لأن الشركة عقد لا يصح إلا ~~من أهل التوكيل والتوكل، والذي لم يميز لم يقع منه عقد ولا ما يدل عليه ~~قاله سيدي أحمد بن عبد الوهاب حسبما نقله العلمي. ووجهه ظاهر خلاف ما في ~~المعيار عن التازغدري آخر الوصايا منه من أن القول قوله في شراء الأملاك ~~لنفسه بماله الخاص به، ونحوه في نوازل الدعاوى منه، ثم ما تقدم من أن ~~الشركة تكون فيما نشأ عن أيديهم على قدر أعمالهم هو الصواب خلافا لمن أطلق ~~في ذلك، إذ ليس القوي كالضعيف ولا الصانع كغيره ولا خدمة المرأة كالذكر ولا ~~من يرد أوقية كمن يرد ثمنها قاله سيدي أحمد الزواوي ونقله شارح العمل عند ~~قوله: وخدمة النساء في البوادي الخ. وهذا في المال الحاصل بمجرد تكسبهم ~~وعمل أبدانهم، وأما إن كان أصل المال الذي بين أيديهم مملوكا لأحدهم فقط ~~ولكنه نما بخدمتهم وقيامهم عليه، فإن النماء لمالك الأصل وعليه أجرة المثل ~~لمن عداه اه. وكذا الولد يقوم مع أبيه سنين بعد بلوغه إلى أن زوجه، وكان في ~~هذه المدة يتولى الحرث والحصاد وخدمة الأملاك بنفسه، ثم افترق منه وأراد ~~مقاسمته في ms1294 الأملاك فليس له شيء فيها، وإنما له أجر عمله ويحاسبه أبوه ~~بنفقته وكسوته وبما زوجه قاله الجلالي يعني: وكذا يحاسب غير المتزوج من ~~الأخوة المتزوج منهم بنفقة زوجته وصداقها كما قال (خ) : وإلا حسبا ~~كانفرادهما به أي بالإنفاق والزوجة. الثاني: إذا كان الابن يقوم بأمور أبيه ~~ثم مات الأب فاستظهر الابن برسوم أملاك اشتراها باسم نفسه إن أثبت أنه كان ~~له مال، وأن أباه كان سلم له فيها فهي له، وإن أثبت أنه كان له مال فقط فهي ~~له إن حلف، وإن لم يثبت واحد منهما فالجميع ميراث قاله سيدي يحيى وسيدي ~~راشد. قلت: وما ذاك إلا لكون الابن لما كان يقوم بأمور أبيه فهو كالوكيل ~~عنه بالعادة فلذلك إذا لم يكن للابن مال كان الجميع ميراثا. الثالث: سئل ~~سيدي إبراهيم بن هلال عن أخوين متفاوضين وكان أحدهما مشارطا على الإمامة ثم ~~أراد قسمة مالهما فأراد المشارط أن يستبد بجميع ما استفاده من الشرط؟ ~~فأجاب: مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها في المفاوض يؤاجر نفسه في شيء ~~أنه يختص به ولا يدخل معه شريكه، وقال أشهب وأصبغ وابن حبيب: لا يستبد به ~~بل يكون بينهما، ورأوا أن كل واحد منهما ملك منافع صاحبه بالتفاوض، ولم يرد ~~ذلك ابن القاسم ولا محيد عن قوله ومذهبه، وسيأتي قول الناظم: ومن له تحرف ~~إن عمله الخ. قال: وإذا تقرر ذلك فهل لأخيه أجر عمله في غير ذلك مما عمله ~~وفضله به من العمل أم لا؟ صرح ابن القاسم في الموازية أنه ليس له عليه # PageV02P352 # ذلك. وقال أصبغ: إذا حلف أنه لم يتطوع بالعمل رجع عليه بقدر ما باشر وعمل ~~مفاوضة حين شغل نفسه بما آجرها فيه. قال بعض القرويين: لأنه تطوع له بالعمل ~~ظنا منه أنه يعمل في المال مثل ما عمل، فإذا شغل منافعه فيما انتفع به رجع ~~عليه صاحبه بما عمله عنه. قال هذا القروي المذكور: وما قاله ابن القاسم ~~إنما هو فيما إذا قصد أن لا يرجع بما عمل وإلا ms1295 وجب له الرجوع اه. بلفظه. ~~وقال الجلالي: إذا غاب أحد الأخوين للقراءة أو الحج فقدم وقد وجد أخاه قد ~~زاد أملاكا على ما ترك عنده، فإنه يشاركه في جميعها حيث غاب وليس لهما من ~~المال إلا ما هما مشتركان فيه وليس لأحدهما مال يختص به اه. قلت: ولا يخفى ~~أنه يرجع الحاضر عليه بأجرة عمله لما تقدم في الكلية المذكورة عند قوله في ~~الإجارة: والقول للعامل حيث يختلف الخ. ولا يخرج عن ذلك إلا ما علم أنه ~~للصلة حسبما تقدم آخر بيع الفضولي. وحيثما يشتركان في العمل فشرطه اتحاد ~~شغل ومحل (وحيثما يشتركان في العمل) فقط (فشرطه) أي الاشتراك المذكور ~~(اتحاد شغل) أو تلازمه، فالأول كخياطين أو حدادين أو نجارين أو صيادين، ~~والثاني ككون أحدهما ينسج والآخر يدور أو يحول، أو أحدهما يغوص لطلب اللؤلؤ ~~والآخر يمسك ويقذف عليه، فإن لم يتحد شغلهما ولا تلازم كخياط ونجار لم يجز ~~لأنه قد تكسد صنعة أحدهما فيأخذ مال صاحبه بغير حق. (و) شرطه أيضا اتحاد ~~(محل) أو تقاربه أيضا، فلو كان أحدهما يخيط في محل والآخر يخيط في محل آخر، ~~فإن تقاربت أسواقهما ومنافعهما أو كانت يد أحدهما تجول في المحلين لقربهما ~~جازت شركتهما، وإلا امتنعت لأنه قد ينفق أحد المكانين دون الآخر فيأخذ غيره ~~ماله بغير حق وظاهره أنه لا يشترط التساوي في العمل بل يجوز، ولو كانت قيمة ~~عمل أحدهما الثلثين وقيمة عمل الآخر الثلث ودخلا على أن ما يحصل بينهما ~~نصفان، وهو كذلك على قول من لا يشترط السلامة من التفاوت في الشركة كما مر ~~عند قوله: وإن يكن في العين ذاك اعتمدا الخ. وعليه تخرج شركة العدول إذ ~~كثيرا ما يكتب أحدهما العقد ولا يعمل فيه غيره إلا الشهادة لعدم معرفته ~~بكيفية تركيب فصول الوثيقة، وكذا شركة الطلبة في طلب الأسعار يذهب كل واحد ~~منهما لأندر أو طلب المعروف من الدور، وانظر نوازل الشركة من نوازلنا فإن ~~أبا زيد الفاسي قال: كل ما جرى في المزارعة يجري في ms1296 الشركة، وأما على ~~المشهور من اشتراط عدم التفاوت فلا يجوز إلا إذا كان كل واحد يأخذ مما يحصل ~~بقدر قيمة عمله، وعليه درج (خ) حيث قال: وجازت بالعمل إن اتحدا أو تلازما ~~وتساويا فيه أو تقاربا وحصل التعاون وإن بمكانين الخ. وقال قبل ذلك: وتفسد ~~بشرط التفاوت وإن وقع فلكل أجر عمله للآخر الخ. وقولي في العمل فقط إشارة ~~إلى أنه يشترط اتحاد # PageV02P353 # الشغل والمكان إذا اشتركا في صنعة أيديهما من غير احتياج لمال يخرجانه، ~~أو كانا محتاجين لذلك. والمقصود عندهما الصنعة لا ما يخرجانه من المال، ~~وأما لو كانت صنعة أيديهما تبعا والمقصود هو التجر كما لو أخرجا مالا ~~متساويا ليعمل به هذا في صنعة كذا وهذا في صنعة كذا، فإن ذلك جائز من غير ~~اشتراط اتحاد شغل ولا محل. تنبيه: زاد الغرناطي اتحاد صنعتيهما في الجودة ~~فقال: وشركة الأبدان تجوز بخمسة شروط، أن تكون الصنعة واحدة وحركتهما في ~~السرعة والإبطاء واحدة وكذلك الجودة والدناءة واحدة أو متقاربة ويعملان في ~~موضع واحد والآلة بينهما على السواء اه. اللخمي: وإن تباينت صنعتاهما ~~بالجودة والدناءة وكان أكثر ما يصنعانه ويستعملان فيه الأدنى جازت الشركة ~~لأن الأعلى يعمل الأدنى ولا حكم للقليل، وإن كان أكثر ما يدخل إليهما ما ~~يعمله الأعلى أو كان كل واحد منهما كثيرا لم تجز للغرر والتفاضل اه. قلت: ~~وهذه الشروط قلما تجدها متوفرة في هذا الزمان، وغالب عقود شركة الناس اليوم ~~الفساد لأنهم لا يقومون عملا ولا غيره، اللهم إلا أن يقال: يغتفر لهم ~~الدخول على التفاوت على نحو ما تقدم في المزارعة كما تقدمت الإشارة إليه. ~~وحاضر يأخذ فائدا عرض في غيبة فوق الثلاث أو مرض (وحاضر يأخذ فائدا عرض) ~~وحصل له ذلك الفائد (في غيبة) صاحب غيبة (فوق ثلاث أو مرض) فوق ثلاث أيضا ~~كالعشرة أيام وما قاربها، ومفهوم فوق ثلاث أن الثلاثة وما قاربها تلغى ولا ~~يحاسب الحاضر أو الصحيح الغائب أو المريض بها، فالقريب اليومان والثلاثة ~~والبعيد العشرة وما بينهما من الوسائط يرد ms1297 ما قارب القريب إلى القرب وما ~~قارب البعيد إلى البعد قال أبو الحسن. وظاهر النظم أن الحاضر والصحيح ~~يأخذان أجرة ما انفردا بعمله في الغيبة والمرض البعيدين ولا يرجع عليهما ~~الغائب والمريض بشيء، وهو كذلك على ما لابن يونس وابن سلمون وهو ظاهر (خ) ~~حيث قال: وأتى مرض كيومين أو غيبتهما لا إن كثر الخ. ولكن الراجح أن للغائب ~~والمريض أن يرجعا على الحاضر، والصحيح بحصتهما في الربح الزائد على أجر عمل ~~مثله كما لو قبضا ثوبا مثلا للخياطة بعشرة وغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه ~~الآخر، فإذا # PageV02P354 # قيل: أجر مثل هذه الخياطة أربعة أخذها وتبقى ستة يرجع عليه المريض أو ~~الغائب بحصته منها، وهو ثلاثة حيث كانت الشركة على النصف فإن لم يفضل شيء ~~عن أجر مثله فلا يرجع عليه بشيء، وهذا إذا قبضا الثوب معا ثم مرض أحدهما أو ~~غاب كثيرا ومثله إذا قبله أحدهما مع وجود الآخر أو في مرضه أو غيبته ~~القريبين أما ما قبله أحدهما بعد طول غيبة الآخر أو مرضه فهي له ولا يرجع ~~عليه بشيء لأن الضمان منه وحده كما في ابن يونس: فإن شرطا إلغاء الطول ~~فسدت. والحاصل أن شريكي الصنعة إذا غاب أحدهما أو مرض يومين أو ثلاثة وما ~~قاربها على ما مر، فالفائد بينهما ولا شيء للحاضر أو الصحيح على الغائب ~~والمريض، وسواء مرض بعد أخذهما العمل أو أخذه الصحيح بعد مرضه، وأما إن ~~قبضه الحاضر الصحيح بعد طول مرضه أو غيبته فهو للعامل مطلقا لأنه لا ضمان ~~بينهما، وأما إن غاب أو مرض بعد أخذ المال أكثر من ثلاثة وما قاربها ~~فالفائد بينهما ويرجع الحاضر الصحيح على شريكه بأجر مثله كما مر، وهل تلغى ~~اليومان من العشرة أو لا؟ الراجح عدم الإلغاء، وهذا في الصحيحة، وأما في ~~الفاسدة باشتراط إلغاء الطول فمن عمل شيئا يختص به وإن كان الفساد بغير ما ~~ذكر فالرجوع على من لم يعمل مطلقا والفائد بينهما، وكذلك في شركة الأموال ~~فالرجوع بالطويل وغيره صح من ms1298 شرح ابن رحال. وهذا كله في الشركاء في العمل ~~من صبغ وخياطة ونحوهما، وأما الأجراء فليس حكمهم كذلك، فإذا استأجر أجيرين ~~لحفر بئر مثلا فمرض أحدهما وعمل الآخر جميع العمل فللآخر نصيبه وليس للعامل ~~شيء عليه لأنه متطوع بالعمل عنه قاله في المدونة. وهذا في غير المستأجرين ~~مياومة وإلا فلا يشارك غائب أو مريض غيره مطلقا لأنه بمضي اليوم انقطعت ~~إجارة المريض ونحوه. ومن له تحرف إن عمله في غير وقت تجره الفائد له (ومن ~~له) من الشريكين مفاوضة (تحرف) أي صنعة (إن عمله) أي التحرف (في غير وقت ~~تجره) كليل أو زمان لا يشتغلان فيه بالتجارة ف (الفائد) أي ما حصله من ~~الأجرة (له) يستبد به (خ) : واستبد آخذ قراض أو متجر بوديعة بالربح والخسر ~~الخ. يعني إذا كان لا يشغله عن العمل في الشركة، ومفهوم في غير وقت تجر أنه ~~إذا عمله في وقت تجر فإن صاحبه يرجع عليه بأجرة ما عمله عنه كما مر في ~~التنبيه الثالث، وانظر كلام اللخمي عند قول الشامل: واختف آخذ قراض الخ. ~~فرع: قال في الذخيرة: إذا كانا شريكين في حيوان مثلا بميراث أو غيره لا ~~يجوز لأحدهما أن يتصرف إلا بإذن شريكه فلو باع نصيبه وسلم الجميع للمشتري ~~بغير إذن شريكه كان ضامنا # PageV02P355 # على مقتضى القواعد، وبه أفتى شيوخنا من الشافعية لأن أحسن أحواله أن يكون ~~كالمودع في الأمانة، وهذا إذا وضع يد الأجنبي يضمن لتعديه. فإن قيل: يلزم ~~عدم صحة البيع لعدم قدرته على التسليم. قلنا: إن كان شريكه حاضرا سلم ~~المبيع له وتقع الخصومة بينه وبين المشتري، أو غائبا رفع أمره إلى الحاكم ~~يأذن له في البيع ووضع مال الغائب تحت يده اه. قلت: قوله: وتقع الخصومة ~~الخ. يعني في ذلك الحيوان عند من يكون ومن يقوم به، وليس المراد أن الذي لم ~~يبع ينكر نصيب البائع حتى يكون من بيع ما فيه خصومة وهو ممنوع على المشهور ~~كما فهمه الشيخ سالم، وفي معاوضات المعيار: من باع نصف فرسه ms1299 لرجل وسافر ~~المشتري عليها فعطبت فهو ضامن لنصف شريكه إلا أن يسافر عليها بإذنه أو جرت ~~العادة بينهما أن يسافر مثل ذلك السفر فلا ضمان اه. ### | (فصل في القراض) # بكسر القاف مأخوذ من القرض وهو ما يجازى عليه الرجل من خير أو شر، لأن ~~المتقارضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر فهو مقارضة من الجانبين، ~~وقيل: من القرض وهو القطع لأن رب المال قطع من ماله قطعة دفعها للعامل بجزء ~~من الربح الحاصل بسعيه، وأهل العراق يسمونه مضاربة من قوله تعالى: وآخرون ~~يضربون في الأرض} (المزمل: 20) ابن عرفة: وهو تمكين مال لمن يتجر به بجزء ~~من ربحه لا بلفظ إجارة فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنه ~~قولها: من أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل ~~لا بأس به اه. ومراده بالتمكن الإذن لا الإعطاء بالفعل وإلا لم يشمل القراض ~~بالدين، وأخرج بقوله: بجزء من ربحه الأبضاع والإجارة، وكذا الشركة لأن ~~الربح في الشركة نشأ عن المالين فلم يأخذ كل منهما إلا ربح ماله. وقوله: لا ~~بلفظ إجارة أخرج به ما إذا قال: آجرتك على التجر في هذا المال بجزء من ربحه ~~فإنه لا ينعقد بذلك فإن عمل فيجري على الإجارة الفاسدة، ويفهم من قوله: ولا ~~ضمان على العامل الخ. أنه إذا لم ينف الضمان عنه ولم يسمه قراضا فإن الضمان ~~يكون على العامل وهو كذلك (خ) : وضمنه في الربح له إن لم ينفه ولم يسم ~~قراضا الخ. وقريب من هذا التعريف قول الناظم: إعطاء مال من به يتاجر ~~ليستفيد دافع وتاجر (إعطاء مال) من إضافة المصدر لمفعوله الثاني وكمل ~~بالأول الذي هو قوله (من به يتاجر) واللام في (ليستفيد) لام كي التعليلية ~~(دافع) فاعل (وتاجر) عطف عليه. # PageV02P356 # مما يفاد فيه جزءا يعلم هو القراض وبفعل يلزم (مما) متعلق بيستفيد وما ~~واقعة على الربح (يفاد) بمعنى يحصل صلة ما أو صفة (فيه) متعلق بيفاد (جزءا) ~~مفعوله يستفيد (يعلم) صفة له (هو القراض) ms1300 مبتدأ وخبر والجملة خبر إعطاء، ~~والتقدير: إعطاء مال لمن يتجر به لأجل أن يستفيد ربه والعامل من ربح يحصل ~~فيه جزءا معلوما كنصف لكل منهما أو ربع للعامل والباقي لربه، ونحو ذلك من ~~الأجزاء هو المسمى بالقراض اصطلاحا، ولك أن تقول: هو إعطاء مال لمن يتجر به ~~ليستفيد كل من ربحه جزءا معلوما وأقرب منه وأخصر لو قال: توكيل في تجر بجزء ~~علما من ربحه هو القراض فاعلما وأشار بقوله: (وبفعل يلزم) إلى أنه من ~~العقود الجائزة التي تلزم بالشروع في العمل لا قبل الشروع فيه بسفر أو ~~إنفاق للمال فلكل منهما فسخه (خ) : ولكل فسخه قبل عمله وإن تزود لسفر إن لم ~~يظعن وإلا فلنضوضه. ولما كان قوله إعطاء مال شاملا للعروض وللعين الغائبة ~~والجزاف نبه على أن القراض لا يجوز بشيء من ذلك فقال: والنقد والحضور ~~والتعيين من شرطه ويمنع التضمين (والنقد) أي الذهب والفضة مسكوكين، ومثل ~~المسكوك التبر الذي يتعامل به فإن كان لا يتعامل به ووقع ونزل ودفع التبر ~~قراضا مضى بالعمل ويرد مثله عند المفاصلة إن عرف وزنه وإلا فيرد ما بيع أو ~~ما خرج في ضربه (والحضور) أي كون النقد حاضرا عند العقد (والتعيين) لعدده ~~أو وزنه إن تعامل به وزنا (من شرطه) أي القراض راجع للأمور الثلاثة، واحترز ~~بالنقد من القراض بالعروض والطعام فإنه لا يجوز فإن وقع فله أجر بيعه وقراض ~~مثله في ربحه، ومثل العروض الفلوس إلا أن يكون التعامل بها كالنقد ولا ~~يتغير سعرها غالبا كما عندنا اليوم فيجوز وبالحضور من القراض بالدين فإنه ~~لا يجوز سواء كان الدين على العامل فقال: اعمل بالدين الذي لي في ذمتك ~~قراضا أو كان على غيره كقوله: أقبض الدين الذي لي على فلان واعمل به قراضا، ~~فإن وقع ففي الوجه الأول يستمر دينا عليه والربح له والخسارة عليه، وفي ~~الوجه الثاني يكون له أجر مثله في قبضه وقراض مثله في ربحه، وبالتعيين من ~~الجزاف كما لو دفع له صرة من الذهب أو الفضة ms1301 قراضا فإنه لا يجوز لأن الجهل ~~بالمال يؤدي إلى الجهل بالربح، وهذا يغني عنه قوله فيما مر جزءا يعلم الخ: ~~فإن وقع فانظر هل يصدق العامل في عدده أو وزنه ويكون له قراض مثله في ربحه ~~كمن قال: اعمل بهذا المال الذي عدده كذا ولك جزء من ربحه، وهو الظاهر لأن ~~العامل أمين أو لا يصدق في عدده ولا وزنه لأنه يتهم على أن يجلب بذلك نفعا ~~لنفسه في كثرة الربح. (ويمنع التضمين) أي: لا يجوز أن يشترط في العقد على ~~العامل ضمان # PageV02P357 # رأس المال إذا تلف أو خسر، أو أنه غير مصدق إن ادعى ضياعه أو تلفه، فإن ~~وقع فالشرط باطل. وقوله مقبول في التلف والخسر. ابن القاسم: ويكون فيه على ~~قراض المثل، ومثل الشرط ما إذا طاع العامل بالضمان قبل أن يشرع لأن العقد ~~غير لازم فهو كاشتراطه في العقد، فإن طاع بعد الشروع في العمل ففي لزوم ~~غرمه وعدمه قولان لابن عتاب وغيره، ونظمها في اللامية فقال: وطوع بغرم في ~~قراض نعم ولا. ابن رحال: ويظهر من إيضاح المسالك رجحان عدم اللزوم اه. قلت: ~~بل هو المتعين لأنه هدية مديان كما يقتضيه قول (خ) في القراض وحرم هدية لم ~~يتقدم مثلها كرب القراض وعامله ولو بعد شغل المال على الأرجح. ولا يسوغ ~~جعله إلى أجل وفسخه مستوجب إذا نزل (ولا يسوغ جعله) أي القراض (إلى أجل) ~~كقوله: اعمل به سنة من الآن ولا تعمل به بعدها، أو إن جاء رأس الشهر أو ~~السنة الفلانية فاعمل به فإن وقع فله قراض مثله، وأما إن قال له: لا تعمل ~~به إلا في الصيف أو الشتاء أو موسم العيد ونحو ذلك فهو وإن كان فاسدا أيضا ~~لكن الراجح أن فيه أجرة المثل. والفرق أن أجرة المثل في الذمة وقراض المثل ~~في الربح كما يأتي. (وفسخه) أي ما ذكر من التضمين والأجل وعدم الحضور ~~والنقد والتعيين (مستوجب) بفتح الجيم (إذا) وقع و (نزل) شيء من ذلك كما مر. ~~تنبيهات. الأول: قال ms1302 اللخمي: ما أفسده الشرط تفسده العادة يعني لأنها ~~كالشرط فلو أخذ القراض من عادته السفر وليس شأنه التجر في المقام فاشترى ما ~~يجلس به للتجارة لكان متعديا، وكذلك إذا أخذ المال بزاز صاحب دكان فاشترى ~~غير صنعته وما لا يخزن لكان متعديا. انظر ما بقي من نحو هذه المسائل في ~~شرحنا للشامل عند قوله أو قال لا تعامل إلا فلانا الخ. الثاني: تقدم أنه ~~إذا قال له: إن جاء الشهر الفلاني فاعمل فهو فاسد ومثله إذا قال: إن وصلت ~~البلد الفلاني فاعمل به (خ) : أو لا يشتري إلى بلد كذا الخ. وفي المتيطية: ~~إن شرط عليه التجر في بلد معين فإن كان حيث عين القراض وكان لا يعدم فيها ~~التجر لعظم البلد فذلك جائز وإلا فالمنع، فإن شرط عليه الخروج لبلد يتجر ~~فيه فيجوز أيضا فإن شرط عليه هل السلع من بلده إلى بلد آخر للبيع هناك أو ~~يجلبها منه فيبيعها ببلده فلابن القاسم عن مالك المنع وقاله ابن حبيب. وروى ~~أصبغ عن ابن القاسم في العتبية الجواز وقاله ابن الماجشون اه. قلت: وعلى ~~رواية أصبغ عمل عامة الناس اليوم ولا يردهم عن ذلك راد فلا يشوش عليهم ~~بمذهب مالك في المدونة، وقد استظهر ابن رحال رواية أصبغ المذكورة واحتج لها ~~بما يطول ذكره. # PageV02P358 # الثالث: قال في المدونة: وإن نهيته عن شراء سلعة فالربح بينهما والخسارة ~~عليه وحده لأنه فر بالمال من القراض حين تعدى ليكون له ربحه، وكذلك إن تسلف ~~من المال ما ابتاع به سلعة لنفسه ضمن ما خسر وما ربح كان بينهما اه. ويفهم ~~من قوله: لأنه فر بالمال الخ. أن من نهاه عن التجر في بلد معين فتجر فيه ~~فالربح بينهما والخسارة عليه ويبقى النظر فيما إذا سمى له بلدا وسكت عن ~~غيرها فذهب العامل إلى غيرها فهل مجرد التسمية نهي عن الغير وهو ما يقتضيه ~~قول الجوهري في باب الوكالة لو قال للوكيل: بع من زيد فلا يبع من غيره لأن ~~القراض توكيل أو لا ms1303 يكون ذلك نهيا عن الغير كما قالوا فيمن اكترى أرضا ~~ليزرع فيها صنفا سماه فله أن يزرع فيها غيره مما هو مثله أو دونه لا أضر ~~منه، وكما قالوا أيضا فيمن اكترى دابة ليحمل عليها شيئا سماه فله أن يحمل ~~مثله ودونه وبه كنت أفتيت. الرابع: قال ابن عرفة في الوكالة: إن تأخير سلعة ~~القراض لما يرجى لها من السوق واجب فإن باع قبله ضمن لأن مخصصات الموكل ~~معتبرة اه. وهو معنى قول (خ) : هناك تخصص وتقيد بالعرف الخ. الخامس: إذا ~~اختلفا في تعجيل بيع السلعة وتأخيرها فإنه يعتبر معتاد وقت بيع تلك السلعة ~~في ذلك البلد كما في المدونة (خ) : وإن استنضه فالحاكم الخ. وتقدم نحو هذا ~~في الشريكين. ولا يجوز شرط شيء ينفرد به من الربح وإن يقع يرد (ولا يجوز) ~~لأحد المتقارضين (شرط شيء) لنفسه (ينفرد به) ويختص كدرهم ونحوه (من الربح) ~~والباقي بينهما لأنه قد لا يحصل في الربح إلا ذلك الدرهم المشترط فيذهب عمل ~~العامل باطلا (وإن يقع) ذلك الشرط فإن القراض (يرد) ويفسخ ويكون للعامل بعد ~~العمل أجر مثله والربح لرب المال والنقصان عليه، ومثله ما إذا قلت له: بع ~~سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له فما زاد على مائة فهو ~~بيننا فذلك كله لا يجوز والثمن لك وله أجر مثله. قال ابن غازي في التكميل: ~~ومن معنى المسألة الثانية تقوم ثمرة الحائط على المساقي أو غيره بمائة مثلا ~~ويقول له: بعه وما زاد على القيمة فبيننا مناصفة أو أرباعا ونحو ذلك، فإن ~~ذلك لا يجوز وللعامل أجر مثله اه. وهذه تقع كثيرا في زيتون بلدنا فاس ~~وعنبها وهذا بخلاف ما إذا قال: جذ نخلي أو انفض زيتوني ولك نصفه فإنه جائز ~~كما تقدم في الجعل والإجارة، وظاهر النظم عدم الجواز. ولو كان المشترط ~~معلوم الجزئية كقوله: لي دينار من كل عشرة من الربح والباقي بيننا نصفان ~~مثلا وليس كذلك لأنه يؤول الأمر في هذا المثال ونحوه إلى ms1304 أن يكون للمشترط ~~من الربح قل أو أكثر خمسة أجزاء ونصف وللعامل أربعة أجزاء ونصف قاله ابن ~~شاس وغيره. ولا مفهوم لقوله من الربح بل شرط الانفراد بشيء من غيره كذلك ~~ابن المواز. قال مالك وأصحابه: لا يجوز مع القراض شرط سلف ولا بيع ولا كراء ~~ولا شرط قضاء حاجة ولا كتاب # PageV02P359 # صحيفة ولا شرط أحدهما لنفسه شيئا خالصا، ولا أن يولى العامل شيئا ولا أن ~~يكافىء في ذلك، فإن نزل هذا كله فالعامل أجير إلا أن يسقط الشرط قبل العمل ~~اه. وقد ذكر الناظم من شروط القراض ثلاثة: النقد والحضور والتعيين، ومن ~~الموانع ثلاثة: الضمان والأجل واشتراط شيء ينفرد به أحدهما والشرط ما يطلب ~~وجوده والمانع ما يطلب عدمه، وقد بقي عليه شروط أخر وموانع أخر انظرها في ~~(خ) وغيره. والقول قول عامل إن يختلف في جزء القراض أو حال التلف (والقول ~~قول عامل أن يختلف) بالبناء للمجهول (في جزء القراض) بعد العمل كما لو قال: ~~وهو عندي بنصف الربح. وقال الآخر: بالثلث لشروط أحدهما: إن يشبه أشبه الآخر ~~أم لا. ثانيها: أن يكون المال كله أو ربحه فقط أو الحصة التي يدعيها منه ~~بيده أو يد نائبه أو وديعة عند أجنبي أو عند ربه بأن دفعه له على وجه ~~الإيداع حتى يقتسماه وصدقه ربه أو قامت بذلك بينة. ثالثها: أن يحلف على ما ~~يدعيه (خ) : والقول للعامل في جزء الربح إن ادعى مشبها والمال بيده أو ~~وديعة وإن عند ربه وحلف ولربه إن ادعى الأشبه فقط الخ. فإن لم يشبها حلفا ~~معا ووجب قراض المثل. (أو) يختلف في (حال التلف) فإذا ادعاه العامل وادعى ~~ربه عدمه فالقول للعامل اتفاقا بيمينه لأن ربه رضيه أمينا ولو لم يكن أمينا ~~في الواقع، وسواء ادعاه قبل الشغل أو بعده ما لم يظهر كذبه كدعواه التلف ~~يوم كذا فتشهد البينة أنه ريء عنده بعد ذلك أو دعواه التلف وهو في رفقة لا ~~يخفى ذلك فيها فسئل عن ذلك أهل الرفقة فلم يعلم ms1305 ذلك أحد منهم. وفي البرزلي ~~سئل ابن الضابط عن مقارض ادعى ضياع صرة كانت وسط صرر ولم يضع سواها؟ فأجاب: ~~بالضمان لتبين كذبه بدعواه ضياعها دون غيرها مما معها، فتأمله فإن السارق ~~قد يختطف ما تيسر له أخذه أو تسقط ونحو ذلك. كذاك في ادعائه الخساره وكونه ~~قراضا أو إجاره (كذا في ادعائه الخسارة) ما لم يظهر كذبه أيضا كأن يدعي ~~الخسارة في سلعة لم يعلم ذلك فيها لشهرة سعرها ونحو ذلك فأنه ضامن. ونقل ~~ابن عبد السلام عن البادي أن العامل إذا لم يبين وجه الخسارة في القراض فهو ~~ضامن اه. انظر شرح الشامل. ولا فرق في كون القول للعامل في التلف والخسر ~~بين القراض الصحيح والفاسد كما في شراح (خ) وفي المتيطية: إذا سئل العامل ~~عن القراض فقال هو وافر وفيه ربح فلما دعاه إلى القسمة ادعى الخسارة وأن ~~ذلك من قوله، إنما كان لعلة أن يتركه عنده حتى يسعى في جبره لم يقبل قوله ~~وهو ضامن ما لم تقم بينة أو دليل على ما قال. (و) القول للعامل أيضا في ~~(كونه) أي المال (قراضا) وقال ربه: لكثرة # PageV02P360 # ربحه بضاعة بأجر (أو) قال العامل (إجاره) أي بضاعة بأجر لفقد الربح، وقال ~~ربه: قراض وهذا إذا أشبه وحلف وكان التنازع بعد العمل انظر شرح المتن، وأما ~~إن ادعى رب المال أنه قرض وقال العامل: بل قراض أو وديعة فإن القول لرب ~~المال بيمينه مطلقا اختلفا قبل العمل أو بعده لأن العامل مقر بوضع يده الذي ~~هو سبب الضمان مدع لدفع ذلك السبب، وكذا إذا قال رب الطعام لقابضه: بعته لك ~~بثمن لأجل، وقال قابضه: بل أسلفته لي فالقول لمدعي السلف قاله ابن رشد ~~ونقله الفشتالي وغيره. وكذا لو قال: أشهدكم بأنى أبرأت فلانا من المائة ~~دينار التي لي عليه، فلما لقي الشهود فلانا وأخبروه بالإبراء المذكورة قال ~~لهم: كذب ما كان له عليه شيء وإنما أسلفته المائة التي ذكرها، فالقول ~~للمسلف مع يمينه عند ابن القاسم قاله في المفيد. ms1306 ابن سهل: وإن ادعى ورثة ~~على رجل أن موروثهم باع من المدعى عليه سلعة وبقي ثمنها عنده وقال المطلوب: ~~لم أشترها منه وإنما أنا دلال أبيع للناس فبعتها بثمن دفعته إليه وأخذت ~~أجرتي، فإن القول للورثة عند أكثر الأصحاب كمسألة دعوى القراض والآخر القرض ~~وهو الصواب اه. ابن يونس: وإن قال العامل: خسرت في البز فادعى رب المال أنه ~~نهاه عنه، فالقول للعامل إنه لم ينهه بخلاف لو استدان فادعى أن رب المال ~~أمره بذلك فإن القول لرب المال إنه لم يأمره به. تنبيه: القول للعامل أيضا ~~في دعوى رد القراض لربه إن قبضه بلا بينة مقصودة للتوثق. (خ) : والقول ~~للعامل في تلفه وخسره ورده إن قبض بلا بينة الخ. والمقصودة للتوثق هي التي ~~أشهدها الدافع والقابض على الدفع والقبض معا سواء علم العامل وفهم أن رب ~~المال قصد بهذا الإشهاد خوف دعوى الرد أم لا. فلو أشهدها القابض على نفسه ~~بالقبض بغير حضور رب المال، وأشهدها رب المال مقرا بأن الإشهاد لا لخوف ~~الجحود ودعوى الرد بل لخوف إنكار الورثة العامل إن مات أو حضرت البينة على ~~سبيل الإتفاق، ولم يقل لها القابض والدافع: اشهدوا علينا فذلك كله كالقبض ~~بلا بينة فيصدق في الرد فيه كما أفصح عن ذلك (ز) في شرحه للنص المتقدم، وبه ~~قرار الخرشي وغيره قوله في الشركة: ولمقيم بينة بأخذ مائة إن أشهد بها عند ~~الأخذ الخ. ومما يوضح ذلك قول البرزلي ما نصه: وما يفعله الناس اليوم إذا ~~أعطاه قراضا أو بضاعة يأتون إلى العدول ويكتبون رسما بذلك هي البينة ~~المقصودة للتوثق اه. واحترز بالمقصودة للتوثق من البينة الحاضرة على وجه ~~الاتفاق. قال ابن يونس: ومن أخذ الوديعة بمحضر قوم ولم يقصد إشهادهم عليه ~~فهو كقبضه بلا بينة حتى يقصد الإشهاد عليه اه. وبهذا كله تعلم أن ما في (ح) ~~وابن رحال في باب الوديعة من اشتراط حكم المودع عنده وفهمه عند الإشهاد أنه ~~لا تقبل دعواه الرد إلا ببينة، فحينئذ تكون مقصودة للتوثق ms1307 خلاف النقل كما ~~في (ق) وغيره. وقد أوضحناه في شرح الشامل فانظره. وقولي: مقرا بأن الإشهاد ~~الخ. احترازا مما إذا سكت # PageV02P361 # عند الإشهاد وادعى بعد ذلك أنه قصد به التوثق وخوف دعوى الرد فإنه يصدق. ~~وليس للعامل في غير السفر نفقة والترك شرط لا يقر (وليس للعامل في غير ~~السفر نفقة) من مال القراض ولا كسوة قال فيها: وإذا كان العامل مقيما في ~~أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة اللخمي: وهذا إذا لم يشغله العمل في ~~القراض عن الوجوه التي كانت تقوم منها نفقته وإلا فله النفقة كالمسافر به، ~~وتقييد اللخمي معتبر ومفهوم غير السفر أنه إذا سافر تكون له الكسوة والنفقة ~~بالمعروف بشرط أن يحتمل المال ذلك، وأن لا يسافر لأجل غزو أو حج أو زوجة ~~بنى بها أو صلة رحم، وإلا فلا نفقة له ذهابا وإيابا لأن ما لله لا يشارك به ~~غيره. (خ) : وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجة واحتمل المال لغير أهل وحج وغزو ~~بالمعروف وتكون نفقته في القراض فقط، فلو أنفق من غيره ثم تلف المال أو ~~زادت عليه لم يتبع رب المال بشيء واكتسى إن بعد ووزع إن خرج لحاجة وإن أخذه ~~بعد أن اكترى للحاجة وتزود لها، ومعروف المذهب عند اللخمي وغيره أنه لا ~~نفقة له في هذه الحالة لأنه بمنزلة من سافر لأهله. تنبيهان. الأول: اختلف ~~في المال الكثير الذي يحمل الإنفاق والقليل الذي لا يحمله، فعن مالك ~~السبعون دينارا يسير لا ينفق منها، وعنه أيضا ينفق في الخمسين فجمع بينهما ~~بحمل الأول على السفر البعيد فإن الإنفاق يجحف بالمال والثاني على القريب، ~~ولو كان أخذ قراضا بالفسطاط وله بها أهل وخرج إلى بلد له بها أهل أيضا فلا ~~نفقة له في ذهابه ولا إيابه، فإن لم يكن له أهل في البلد التي أخذ فيها ~~القراض فلا نفقة له في ذهابه وله النفقة في رجوعه. البساطي: يؤخذ من هذا ~~أنه إذا سافر عن وطنه لا نفقة له في الرجوع إليه. ms1308 وفي المدونة نفقة العامل ~~ذاهبا وراجعا، وفيها أيضا: لا نفقة له في رجوعه من غير بلده. البساطي: ~~فيحمل الأول على الذهاب والرجوع لغير وطن اه. فإن سافر لتنمية المال بزوجته ~~فله النفقة على نفسه فقط في سفره ذهابا وإيابا، وأما في إقامته في بلده ~~للتجارة فهل له النفقة في مدة الإقامة بناء على أن الدوام كالابتداء؟ وظاهر ~~كلامهم أنه ليس كالابتداء قاله الأجهوري. الثاني: لو قال العامل بعد ~~المقاسمة ودفع المال لربه بربحه: أنفقت من مالي ونسيت الرجوع به قبل القسمة ~~أو نسيت الرجوع بالزكاة ونحو ذلك، فإنه لا يصدق بمنزلة من ادعى الغلط بعد ~~المحاسبة قاله ابن يونس وابن رشد. البرزلي: وسواء قام بالقرب أو بعد طول ~~وهو الصواب بخلاف الجمال يدفع الحمولة ثم يطلب الكراء بالقرب اه. وكذلك ~~الوصي يحاسب نفسه ثم بعد ذلك يدعي أنه غلط في الحساب وأنه نسي أجرته ونحو ~~ذلك، فإنه لا يصدق قياسا على مسألة القراض قاله العبدوسي. (و) شرط (الترك) ~~للإنفاق من المال الكثير الذي يحتمل الإنفاق (شيء لا يقر) لعدم # PageV02P362 # جوازه، فإن وقع ونزل وشرط عليه عدم الإنفاق منه وفات بالعمل فالعامل أجير ~~قاله ابن سلمون. وعندما مات ولا أمين في وراثه ولا أتوا بالخلف (وعندما ~~مات) العامل قبل نضوضه (ولا أمين في وراثه) يقوم مقامه ويكمل عمله (ولو ~~أتوا) أي الوراث (بالخلف) أي بأمين كموروثهم في الأمانة. رد إلى صاحبه ~~المال ولا شيء من الربح لمن قد عملا (رد إلى صاحبه المال) وسلموه له مجانا ~~(ولا شيء من الربح لمن قد عملا) ولم يتم عمله وهو الموروث أي: فليس لوارثه ~~شيء مما عمل، ومفهومه أنه لو كان فيهم أمين ولو دون موروثهم في الأمانة أو ~~أتوا بأمين أجنبي مثل الموروث فيها بصيرا بالبيع لا يخدع فيه، فإنه يقضي ~~لهم بتكميله ويستحقون ما كان لموروثهم من الربح (خ) : وإن مات فلوارثه ~~الأمين أن يكمله وإلا أتى بأمين كالأول وإلا سلموه هدرا الخ. وظاهره ~~كالناظم أن الوارث محمول على عدم الأمانة حتى ms1309 يثبتها لأن الأصل عدمها وهو ~~كذلك، قال أبو الحسن: حملهم يعني في المدونة على غير الأمانة وفي المساقاة ~~على الأمانة لأن القراض مما يغاب عليه والعمل فيه تعلق بعين العامل بخلاف ~~المساقاة، فإن العمل تعلق بذمة العامل فإذا مات أخذ من ماله ما يستأجر به ~~على كمال عمله وقوله ولا شيء من الربح الخ. نحوه المساقي يعجز أو يموت كما ~~مر في المساقاة، وهذا كله إذا مات عامل القراض، وأما لو مات ربه فإن العامل ~~يبقى على قراضه فإن أراد الورثة أخذه فلهم ذلك إن كان قد نض وإلا صبروا ~~لنضوضه، فإن حركه العامل بعد نضوضه وقبل علمه بموته مضى على القراض حتى ينض ~~ولا ضمان عليه، كالوكيل يتصرف قبل علمه بموت موكله، وقيل: يضمن لخصمه على ~~مال الوارث فإن حركه بعد علمه بموته ضمن والربح لهما إلا أن يتجر لنفسه ~~فالربح له وحده لأنه حينئذ كالمودع عنده تجر بالوديعة ويصدق في أنه اشترى ~~لنفسه # PageV02P363 # إن نازعه الوارث كما يصدق الوكيل في الشراء لنفسه إن نازعه الموكل كما في ~~(ز) آخر الوكالة. والقراض توكيل. وتقدمت الإشارة إليه آخر اختلاف ~~المتبايعين. وهو إذا أوصى به مصدق في صحة أو مرض يستوثق (وهو) أي العامل ~~(إذا أوصى به) أي بالقراض ومثله الوديعة (مصدق) سوء أوصى به (في صحة أو مرض ~~يستوثق) المريض به ويهلك بسببه، وظاهره التصديق سواء عين ذلك كهذا قراض ~~لزيد أو وديعة أو بضاعة أو لم يعين شيئا، وسواء عرف أصل ذلك أم لا. كان ~~عليه دين فلس فيه أم لا. وهو كذلك على تفصيل فيه، فإنه إذا عينه فإن المعين ~~له يأخذه ويقدم على سائر الغرماء الثابتة ديونهم ببينة أو إقرار في صحة أو ~~مرض ما لم يعين ذلك حين تفليسه أو قيام الغرماء عليه، وإلا فلا يقبل قوله ~~إلا أن قامت بينة بأصله تشهد أن عنده لفلان وديعة أو قراضا، فإن قامت بذلك ~~قبل قوله ولو لم يتهم عليه، وأما إن لم يعين شيئا بل قال: عندي ms1310 قراض أو ~~وديعة لزيد قدرهما كذا فإن لم يكن مفلسا قبل إقراره ويؤخذ ذلك من تركته، ~~وإن كان مفلسا بطل إقراره ما لم تكن على أصله بينة وإلا حاصص به الغرماء ~~كما في العتبية عن ابن القاسم. هذا كله إذا أقر بما هو فيه أمين، وأما إن ~~أقر بدين في ذمته فإن كان أقر بمجلس قيام الغرماء أو بقربه قبل إقراره وحاص ~~الغرماء إن كانت ديونهم ثابتة بإقرار لا ببينة (خ) : في الفلس وقبل إقراره ~~بالمجلس أو بقربه إن ثبت دينه بإقرار لا ببينة، ثم قال: وقبل تعيينه القراض ~~والوديعة إن قامت بينة بأصله. وقال في القراض وتعين بوصية وقدم في الصحة ~~والمرض الخ. فكلام الناظم مقيد بغير المفلس وإلا فلا يصدق إلا إن قامت بينة ~~بأصل ما يوصى به، ومفهوم أوصى به أنه إذا لم يوص بشيء فإنه يؤخذ من تركته ~~ما ثبت عليه منه بإقرار أو بينة، وإن لم يوجد وحاص غرماءه لكن محله إذا لم ~~يتقادم عهده كعشرة أعوام كما قال (خ) في الوديعة: وضمن بموته ولم يوص ولم ~~يوجد إلا لكعشر سنين وما لم يدع ما يسقطه من تلف ونحوه قبل موته أو لم يدع ~~الورثة أن موروثهم رده لربه أو تلف منه قبل موته فإنهم يصدقون لأن الوارث ~~قائم موروثه كما مر في الاختلاف في متاع البيت وكما قالوه عند قول (خ) في ~~الوديعة: وبدعوى الرد على وارثك، وما لابن رحال في باب القراض من عدم تصديق ~~الورثة لا يلتفت إليه، وإنما كان يؤخذ من تركته إذا لم يوجد ويحاصص به حيث ~~لم يتقادم عهده مع احتمال كونه تلف أو خسر فيه أو رده لربه، لأن الأصل ~~والغالب هو السلامة وعدم الخسر والرد، ولهذا أوجبوا أخذه من تركته وعمروا ~~به # PageV02P364 # ذمته حتى صار ربه يحاصص به كما مر، وبه نعلم سقوط ما في حاشية الشيخ ~~الرهوني من اعتبار ذلك الاحتمال قائلا: لأن الأصل براءة الذمم ولا تعمر إلا ~~بيقين الخ. لأنا نقول كما لا تعمر ms1311 إلا بيقين لا تبرأ إلا به، وهنا عمرت ~~بيقين واحتمال طرو التلف وما معه كاحتمال طرو القضاء في الدين الثابت فهو ~~خلاف الأصل، والغالب الذي هو استصحاب ما كان على ما كان وما ذكره من البحث ~~أصله في البرزلي عن بعضهم، ولكن قد علمت ما فيه، ولهذا قال في المعيار قبل ~~نوازل الهبات فيمن سافر بالقراض لبلد السودان بإذن ربه وطال مقامه إحدى ~~عشرة سنة قال: إن هذا العامل قد تعدى بإبطائه هذه المدة التي سافر فيها ~~الناس وجاؤوا فيجوز لرب المال القيام عليه ويضمنه ما ثبت من رأس المال ~~ويحاصص به غرماءه اه. باختصار. فهو قد ضمنه رأس المال مع احتمال التلف ~~والخسر وما ذاك إلا لكونهما خلاف الأصل والغالب، وبه كنت أفتيت في عامل غاب ~~بالقراض مدة طويلة ووافقني عليه مفتي قاض شيخنا سيدي محمد بن إبراهيم وغيره ~~ووقع الحكم به، وهذه المسألة كثيرة الوقوع في هذه البلدان ويفهم من قوله: ~~ويضمنه ما ثبت من رأس المال أنه لا يضمنه شيئا من الربح وهو كذلك لأن الأصل ~~عدم وجوده إلا أن تقوم بينة بأنه قد ربح بمحضرهم كذا أو أقر عندهم بذلك ~~فإنه يحاصص بحصته منه أيضا لأن الأصل حينئذ بقاؤه، ولذا قال البرزلي: ولا ~~يقضى على التركة بالربح إلا أن يتحقق الخ. ثم ذكر عن ابن عرفة بعد هذا ~~بورقة ونحوها أنه حكم فيها بالمال وبما يقدر له من الربح فانظر ذلك فيه. ~~وأجر مثل أو قراض مثل لعامل عند فساد الأصل (وأجر مثل أو قراض مثل) يجب ~~أحدهما (لعامل عند فساد الأصل) أي القراض. وأو في كلامه بمعنى قيل لأنهما ~~قولان مرويان عن مالك ومنشؤهما هل ما فسد من العقد يرد إلى صحيح نفسه أو ~~إلى فاسد أصله كما مر مثله في المغارسة والجعل لأن القراض مستثنى من ~~الإجارة، # PageV02P365 # والفرق بينهما أن أجرة المثل في الذمة وقراض المثل في الربح فإن لم يكن ~~ربح فلا شيء له، وأجرة المثل يحاص بها الغرماء، وقراض المثل يقدم فيه ms1312 عليهم ~~وما فيه قراض المثل لا يفسخ بالشروع فيه كما يأتي، وفي المسألة رواية ثالثة ~~بالتفصيل وهي رواية ابن القاسم أن القراض إذا كان بالعرض أو بجزء مبهم أو ~~إلى أجل أو بدين أو بضمان أو قال له: اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنها أو ~~شرط عليه أن لا يتجر إلا في سلعة كذا وهي يقل وجودها أو لا يشترى إلا بدين ~~أو أعطاه دنانير وشرط عليه أن يصرفها ثم يتجر في ثمنها، فهذه تسعة كلها ~~فيها قراض المثل، وزيدت عاشرة وهي ما إذا اختلفا في الربح ولم يشبها فإنهما ~~يردان إلى قراض المثل كما مر في قول الناظم: والقول قول عامل إن يختلف الخ. ~~وفيما فسد مما عدا هذه المذكورات أجرة المثل، وعلى هذه الرواية درج (خ) إذا ~~قال: كفلوس وعرض إن تولى بيعه كأن وكله على دين أو ليصرف ثم يعمل فأجر مثله ~~في توليه، ثم قراض مثله في ربحه كلك شرك ولا عادة أو مبهم أو أجل أو ضمن أو ~~اشتر سلعة فلان ثم أتجر في ثمنها أو بدين أو ما يقل كاختلافهما في الربح ~~وادعيا ما لا يشبه وفيما فسد غيره أجرة مثله. وقد تقدم في النظم بعض ما فيه ~~قراض المثل وبعض ما فيه أجرة المثل مشروحا فراجعه فيما مر. تنبيه: ذكر ابن ~~مغيث وصاحب النهاية أن العمل جرى بقراض المثل في أربعة فقط وهي: القراض ~~بالعروض أو بالجزء المبهم أو إلى أجل أو بضمان، ويجمعها قولك: ضمن العروض ~~إلى أجل مبهم، وما عدا هذه الأربع فيه أجرة المثل. وذكر البرزلي عن ابن ~~يونس أن كل ما يرجع لقراض المثل يفسخ ما لم يشرع في العمل فيمضي وكذا ~~المساقاة وكل ما يرجع إلى أجر المثل يفسخ أبدا. # PageV02P366 ### | (باب التبرعات) # الحبس والهبة والصدقة وما يتصل بها من العمرى والإرفاق والحيازة، قال ~~الغرناطي: تذكر في الوثيقة تسمية المحبس والمحبس عليه والحبس وموضعه ~~وتحديده والمعرفة بقدره وتوليته الحيازة لبنيه الصغار إلى أن يبلغوا مبلغ ~~القبض وعقد الإشهاد ms1313 عليه ومعرفة الشهود لملك المحبس، فإن كان ساكنا فيه ~~ضمنت معاينة الشهود لإخلائه إلا أن يحبس بكل ما فيها فلا يحتاج إلى إخلائها ~~وإن كان المحبس عليه مالكا أمره ذكرت قبضه للحبس ونزوله فيه وقبوله وضمنت ~~معاينة القبض، وكذا تعقد في الصدقات والهبات اه. قلت: أما تسمية المحبس ~~والمحبس عليه والشيء المحبس فهي أركان لا بد من ذكرها فإن سقط واحد من ~~الأول والثالث بطل، وإن سقط المحبس عليه وقال: داري حبس وسكت فإنه يصح ~~وتكون وقفا على الفقراء والمساكين عند مالك كما في البرزلي، وأما تحديده ~~فسيأتي عند قوله: ونافذ تحبيس ما قد سكنه. أنه شرط في الحكم به لا في صحة ~~التحبيس، وأما معرفة قدره فإنه محمول على معرفته بل هبة المجهول أو تحبيسه ~~جائز، وأما توليته الحيازة لبنيه فسقوطه من الوثيقة لا يضر كما يأتي في ~~التنبيه الثالث عند قوله: ونافذ تحبيس ما قد سكنه، وأما عقد الإشهاد عليه ~~فهو شرط في الصغير والكبير كما يأتي في المحل المذكور أيضا، وأما معرفة ~~الشهود لملك المحبس فإن عدم ذكره لا يضر كما مر في شهادة السماع. نعم هو ~~شرط في استحقاق الملك بالحبس كما مر هناك، وانظر ما تقدم في البيع على ~~الغائب أيضا إن شئت، وأما معرفة صغر البنين فسيأتي أيضا في شرح البيت ~~المتقدم، وأما معاينة الشهود للإخلاء فهو قول الناظم: ومن يحبس دار سكناه ~~الخ، وأما قبض المالك أمره فهو شرط كما يأتي في قوله: والحوز شرط صحة ~~التحبيس الخ. وأما قبوله فإنه لا يضر سقوطه كما يأتي عند قوله: ولمن سيوجد ~~الخ. ثم قال أول وثيقة النكاح: ولا بد من ذكر الصحة أي صحة العاقد في ~~النكاح والهبات والصدقات والأحباس وكل ما ليس فيه عوض اه. ومقتضاه أن القول ~~لمدعي المرض عند النزاع وليس كذلك كما مر عند قوله: وقدم التاريخ ترجيح ~~الخ. ثم إن الوقف سنة قائمة عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من ~~بعده. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى ms1314 الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح ~~يدعو له) اه. وقد اتفقوا على جواز تحبيس المساجد والقناطر والطرق والمقابر، ~~وإنما خالف أبو حنيفة في لزوم تحبيس غير ما ذكر لا # PageV02P367 # في جوازه، فإنه يقول بجوازه لكنه عنده إنما يلزم بحكم الحاكم وهو قبل ~~الحكم على ملك الواقف قبض أم لا. وله الرجوع عنه بالبيع والهبة ويورث عنه ~~عنده إن مات قاله في المعونة. ابن عرفة: والوقف إعطاء منفعة شيء مدة وجوده ~~لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى ~~والعبد المخدم حياته بموت قبل سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز ~~بيعه برضاه مع معطاه اه. فخرج بقوله: منفعة إعطاء الذوات، وقوله شيء يشعر ~~بأنه لا بد أن يكون متمولا لا تافها، وقوله منفعة هذا هو الأصل وإن كان ~~الحبس قد يكون للانتفاع كالمدارس لأن الانتفاع إنما يصار إليه إن شرطه ~~المحبس أو جرى عرفه به، والفرق أن مالك المنفعة له أن يكريها ويعيرها لغيره ~~بخلاف مالك الانتفاع فليس له إلا الانتفاع بنفسه فلا يكري ولا يعير، ~~وبقوله: مدة وجوده العارية والعمرى وهو مبني على أن الحبس لا يكون إلا ~~مؤبدا وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به هو بنفسه حيث قال: ~~والروايات واضحة بإطلاق الحبس على ما حبس مدة يصير بعدها ملكا وهو مجاز اه. ~~وعلى ذلك ينبني قوله: لازما بقاؤه الخ. وأخرج به العبد المخدم وإنما قيده ~~بقوله: يموت قبل سيده لأنه فيه يظهر قوله مدة وجوده، وأما إن مات سيده قبله ~~فإنه يبطل إخدامه ويرجع للورثة فهو خارج حينئذ بقوله مدة وجوده. وقوله: ولو ~~تقديرا يحتمل أن يكون مبالغة في الإعطاء أي: ولو كان الإعطاء تقديرا كقوله: ~~إن ملكت دار فلان فهي حبس، ويحتمل أن يكون راجعا لمعنى قوله: لازما بقاؤه ~~في ملك معطيه أي لا يخرج عن ملكه ولو تقديرا. وقوله: حياته يعني ms1315 حياة السيد ~~أو حياة العبد أو المخدم بالفتح فإن أطلق فيحمل على حياة العبد والكل خارج ~~بما ذكر إلا أنه إن أخدمه حياة العبد وما بعده فإن الخدمة لا تبطل بموت ~~السيد لأنها منفعة قد حيزت بحوز أصلها وتورث عن المخدم بالفتح في إخدامه ~~حياة العبد أو إطلاقه كما يدل له قول (خ) في الوصية: وبمنافع عبد ورثت عن ~~الموصى له. تنبيه: من حبس على بنيه الصغار جميع أملاكه وقال في تحبيسه: كل ~~ما يملكه مدة حياته فهو حبس فإن كل ما يملكه بعد التحبيس لاحق بالحبس إن ~~ملكه وهو سالم من الدين المستغرق وكان صحيح الجسم، فإن كان يوم ملكه مدينا ~~فلا حبس إلا فيما تقدم الدين، وكذا إن كان مريضا ومات من مرضه ذلك قاله في ~~معاوضات المعيار. الحبس في الأصول جائز وفي منوع العين بقصد السلف (الحبس) ~~بالسكون تخفيفا للوزن (في الأصول) كالدور والأرضين والحوائط والطرق والآبار ~~والمصانع وهي الحياض يجمع فيها ماء المطر، ومنه قوله تعالى: وتتخذون مصانع ~~لعلكم # PageV02P368 # تخلدون} (الشعراء: 129) (جائز) بلا خلاف بين الأئمة كما تقدم وهو لازم ~~بالقول عند الأئمة الثلاثة، وخالف أبو حنيفة في غير تحبيس المساجد ونحوها ~~كما مر وقال: لا يلزم إلا بالحكم كما مر، وعنه أيضا أنه لا يجوز في غير ~~المساجد ونحوها لقوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} (المائدة: ~~103) وقوله تعالى: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} الآية (الأنعام: 136) قال ~~في المتيطية: ولا حجة له في ذلك لأن الآية إنما تقتضي التوبيخ على ما كانت ~~الجاهلية تحرمه على نفسها تدينا وافتراء على الله اه. وصرح الباجي بأنه باق ~~على ملك المحبس قال: وهو لازم تزكية حوائط الأحباس على ملك محبسها (خ) : ~~والملك للواقف، وقال أيضا في الزكاة كنبات وحيوان ونسله على مساجد الخ. (و) ~~جائز أيضا (في منوع العين) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العين المنوعة ~~إلى ذهب وفضة (بقصد السلف) كما نص عليه في المدونة في كتاب الزكاة وهو ~~المشهور. ولا يصح في ms1316 الطعام واختلف في الحيوان والعروض من سلف (ولا يصح) ~~الحبس (في الطعام) ونحوها مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه، وظاهره ولو ~~للسلف وهو الذي يقتضيه ابن شاس وابن سلمون وغيرهما قالوا: لأنه لا ينتفع به ~~إلا مع استهلاك عينه والمذهب جواز وقفه للسلف أيضا كالعين وينزل رد مثله ~~بمنزلة دوام عينه وتزكي العين على ملك ربها كما قال (خ) : وزكيت عين وقفت ~~للسلف الخ. فكان حق الناظم أن لا يفرق بين الطعام والعين. (واختلف) بفتح ~~اللام (في) جواز تحبيس (الحيوان) ناطقا أم لا (والعروض) من سلاح وثياب ~~ونحوهما وعدم جواز تحبيس ذلك (من سلف) فاعل بقوله: اختلف، والقولان مرويان ~~عن الإمام، والمشهور الجواز لحديث: (من حبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله ~~وتصديقا بوعده كان شبعه وريه في ميزانه) . وعليه عول (خ) إذ قال: صح وقف ~~مملوك ولو حيوانا ورقيقا كعبد على مرضى وفي وقف كطعام تردد الخ. وظاهره ~~كالناظم أن المملوك يصح وقفه ولو جزءا شائعا وهو كذلك كما يأتي في قول ~~الناظم: وفي جزء مشاع حكم تحبيس قفي الخ. # PageV02P369 # وللكبار والصغار يعقد وللجنين ولمن سيولد (و) يشترط في المحبس عليه أن ~~يكون أهلا للتملك حقيقة كزيد والفقراء أو حكما كقنطرة ومسجد ولا يشترط كونه ~~كبيرا ولا موجودا بل (للكبار والصغار يعقد وللجنين) الموجود في بطن أمه بل ~~(ولمن) لم يوجد في البطن ولكن (سيولد) في المستقبل والهبة والصدقة والوصية ~~مثل الحبس في ذلك، ويتم ذلك ويلزم باستهلال من في البطن أو سيوجد (خ) كمن ~~سيكون إن استهل أي إذا قال: هو حبس أو صدقة على من سيولد لفلان فإن ذلك ~~صحيح قبل الولادة غير لازم للمحبس ونحوه حتى يوجد ويستهل، ولذا كان للمحبس ~~ونحوه أن يبيع أو يهب قبل الولادة بالكلية على المذهب فإن باع بعد أن ولد ~~له ومات الولد ولم يحصل اليأس من ولادة غيره فلا يجوز اتفاقا، ويفهم من هذا ~~أنه لو قال: هو حبس على ما يولد لي أو لفلان وبعدهم على المساكين ms1317 فمات قبل ~~أن يولد له أو حصل له اليأس من ولادتهما أن الحبس يبطل ويرجع ميراثا، وأما ~~إن وجد الولد ومات فإنه يستمر حبسا على المساكين، ويفهم من هذا أيضا أن ~~الغلة لا توقف بل هي للمحبس أو ورثته حتى يوجد الولد ويستهل وهو كذلك على ~~المعمول به لأنه لا يلزم إلا بالاستهلال كما مر. تنبيهان. الأول: يشترط ~~قبول المحبس عليه حقيقة أو حكما كما لو قبضه وصار يتصرف فيه لأن ذلك أقوى ~~في الدلالة على الرضا من التصريح به، فإذا سقط لفظ القبول من الوثيقة فإن ~~ذلك لا يضر حيث وجد القبض المذكور فالقبض يستلزم القبول والقبول لا يستلزم ~~القبض، ولذا إذا لم يقبض الحبس حتى مات المحبس أو المحبس عليه المعين له ~~بخصوصه فإنه يبطل ولو تضمن الرسم القبول فإن حبس شقصا على شخص أو تصدق به ~~عليه وعرفه بذلك فسكت ولم يقل قبلت وترك ذلك زمانا، ثم قام وأراد قبض ذلك ~~وحيازته فله ذلك حيث لم يكن مانع من موت أو مرض أو فلس، فإن طلب غلة ذلك ~~حلف أنه لم يسكت على وجه الترك ورجع بها قاله في الاستغناء ونقله ابن عرفة ~~قال: وفيه مع ركنية القبول نظر الأعلى أن بت الخيار موجب بته يوم # PageV02P370 # عقده اه. أي: لأن القبول إذا كان ركنا فمعلوم أن الماهية تنعدم بانعدام ~~بعض أركانها وذلك موجب لكونه لا غلة له، نعم ما في الاستغناء هو الجاري على ~~من تصدق بأمة فلم يقبلها المتصدق عليه حتى ولدت أولادا فإنها تكون له هي ~~وأولادها، ولو أخذ السيد أرش قتل بعض أولادها فإن المتصدق عليه يرجع عليه ~~به قاله في سماع عيسى، ولا يظهر فرق بين أولاد الأمة والغلة المذكورة، وبحث ~~ابن عرفة وغيره. لا يدفع الفقه كما تقرر عندهم والله أعلم. وأما المحجور من ~~صغير وسفيه فإنه يقام له من يقبل من وصي ومقدم، فإن لم يقبل من له أهلية ~~القبول دفع لغيره ممن يستحق ذلك باجتهاد الحاكم ولا يرد للمحبس، فإن ms1318 لم تكن ~~فيه أهلية للقبول كالمساجد والقناطر والفقراء فلا يشترط قبولهم، والوصي ~~ونحوه ليس له أن يرد ما وقف على محجوره فإن رد لم يصح رده. الثاني: إذا ~~قال: حبس على فلان وأطلق ولم يقيد بأجل ولا بحياته فإنه يرجع بعد موت ~~المحبس عليه ملكا على المعتمد، وأحرى إن قيد بالحياة أو بالأجل واختلف إذا ~~قال: هو صدقة عليك وعلى ولدك أو على عقبك هل يكون ملكا أو حبسا. اللخمي: ~~والأول أحسن ولكن يمنع الأول من التفويت لحق الثاني كذا قاله في المتيطية، ~~وسيأتي نفسه في الهبة إن شاء الله. ويجب النص على الثمار والزرع حيث الحبس ~~للصغار (و) إذا كان في الأرض أو في الأشجار المحبسة زرع أو ثمر مأبور في ~~رؤوسها ف (يجب النص على) إدخال تلك (الثمار و) ذلك (الزرع) في الحبس فإن لم ~~ينص على دخولهما وحصل مانع قبل الجذاذ والحصاد بطل (حيث) كان (الحبس) من ~~الأب (للصغار) من بنيه لأنه قد شغل الحبس بزرعه وثمرته فلم تتم فيه حيازته ~~لهم، وهذا إذا كان الزرع والثمر في أكثر الحباسة فإن كانا في ثلثه فأقل نفذ ~~الحبس في الأملاك دون الثمرة لأنه يجوز له أن يستثنى من حبسه أو صدقته قدر ~~ثلث المساكن في الدار وثلث الغلة فيما له غلة ثم يلحق بعد موته بالحبس أو ~~الصدقة قاله # PageV02P371 # في المتيطية. وفي المعيار: أن هبة الدار المكتراة لا بد أن يدخل الكراء ~~في هبة الدار وإلا جرى فيها ما تقدم، ثم إنما يتم إلحاقه بعد موته إذا كان ~~المحبس عليه غير وارث وحمل ذلك ثلثه قاله في المتيطية أيضا. فقول الناظم: ~~ويجب الخ يعني على جهة الأولوية لأنه إذا لم ينص على ذلك أو لم يرد إدخال ~~ذلك في الحبس ولم يحصل مانع قبل الجذاذ والحصاد فالحيازة تامة، وقولي: ~~مأبور احترازا من غيره فإنه للمحبس عليه فلا تأتي فيه العلة المتقدمة، ~~ومفهوم للصغار ومن في معناهم من سفيه ومعتوه أنه إذا حبسه على الكبار ~~الرشداء وقبضوا الأصول بما ms1319 فيها فإن حيازتهم تامة وإن كانت الثمرة لربها، ~~وكذا لو حبس على غيرهم دار فقبضوها وفيها متاع له فإن الحيازة تامة لأنهم ~~قبضوها وزائدا معها كما في المتيطية وابن سلمون. وانظر ما يأتي آخر الهبة ~~من أنه يجوز أن يهب له أرضا ويستثني غلتها سنين وهذا في غير دار سكناه كما ~~قال: ومن يحبس دار سكناه فلا يصح إلا أن يعاين الخلا (ومن يحبس دار سكناه) ~~على بنيه أو على غيرهم (فلا يصح) الحوز (إلا أن يعاين الخلا) منها ويشهد ~~عدلان بمعاينتها خالية من شواغل المحبس ويستمر على خروجه منها عاما كاملا، ~~فإن رجع لسكناها قبله وبقي فيها حتى مات أو حصل مانع بطل إلا أن يكون ~~المحبس مريضا أو طريدا فآواه المحبس عليه فمات فذلك كلا رجوع كما في كتاب ~~الصدقة من ابن سلمون (خ) عاطفا على المبطلات أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام، ~~وظاهر هذا ولو رجع إليها بكراء عقده فيها بأن قومها أرباب المعرفة بكراء ~~قدره كذا وسكنها بذلك الكراء، وبه صرح المتيطي في الصدقة قال: ولو جاز ذلك ~~بالكراء لجاز بغير كراء. قال: فإن لم يسكنها ولكن أسكنها غيره فإن أسكنه ~~إياها على وجه العمرى أو الإسكان بطلت، وإن كان بكراء صحت، وإن شك هل بكراء ~~أو إسكان صحت، وأما غير دار السكنى إذا عاد إليه قبل العام بكراء كما لو ~~وهب لصغير فدانا من أرض ثم حرثه قبل العام بكراء قومه به أرباب المعرفة ~~فإنه لا يبطل كما نص عليه في هبات المعيار. إلا أن يعاين الخلاء يعني لكلها ~~أو جلها كما قال (خ) في الهبة: ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكرى له ~~الأكثر وإن سكن النصف بطل فقط، والأكثر بطل الجميع الخ. والهبة والحبس من ~~واد واحد كما يأتي، وظاهره أنه لا بد من إخلائها ولو حبسها على محجوره مع ~~ما فيها من الأمتعة. انظر ما يأتي عند قوله في الهبة: وإن يكن موضع سكناه ~~وهب الخ. ونافذ تحبيس ما قد سكنه بما ms1320 كالاكتراء من بعد السنه (ونافذ تحبيس ~~ما قد سكنه) بعد تحبيسه (بما كالاكتراء من بعد السنه) الظاهر أن ما والكاف ~~زائدتان، وظاهره أن الكراء شرط في صحة حيازته وليس كذلك بل مهما رجع بعد ~~السنة # PageV02P372 # فالحيازة تامة على المشهور المعمول به، ولو رجع بغير كراء كما أن قوله: ~~إن كان ما حبس للكبار ومثل ذاك في الهبات جاري (إن كان ما حبس للكبار) إنما ~~يتمشى على طريقة ابن رشد، وأما على المشهور فلا مفهوم للشرط المذكور كما هو ~~ظاهر مفهوم نص (خ) المتقدم. وبالجملة فلا فرق بين الصغار والكبار في صحة ~~الحبس إن رجع بعد العام كان رجوعه بكراء أو إرفاق أو غير ذلك كما في ~~المتيطية قائلا: لو تصدق عليه بدار حازها له سنتين ثم سكنها بكراء أو غيره ~~ومات فيها فهي ماضية اه. ونحوه في المجالس والمفيد وغيرهما خلافا لما في ~~زمن أنه إذا رجع إليها بإرفاق بطل لأنه إنما يتمشى على طريقة ابن رشد التي ~~درج الناظم عليها وهي معترضة كما نظم ذلك الإمام المزواري بقوله: رجوع واقف ~~لما قد وقفا بعد مضي سنة قد خففا على صبي كان أو ذي رشد واعترضت طريقة ابن ~~رشد (ومثل ذاك) الحكم المذكور في الحبس (في الهبات) والصدقات (جار) لأنها ~~من واد واحد في وجوب الحيازة. تنبيهات. الأول: إذا ثبت رجوعه قبل السنة أو ~~بعدها فلا إشكال وإن جهل الحال هل رجع قبل السنة أو بعدها فقال أبو العباس ~~الوانشريسي ونقله الفاسي في جواب له: أنه يحمل على رجوعه قبل السنة ولا ~~يعارضه ما في أحباس المعيار فيمن حبس على صغير ثم باعه من أنه إذا ثبت أن ~~بيعه قبل العام فالبيع صحيح ولا قيام للمحبس عليه ولا لمن مرجعه له، أما لو ~~تم الاحتياز بانصرام العام فالبيع مفسوخ ويجب الرجوع بالثمن على البائع أو ~~على تركته إن مات لأنه إنما تكلم على ما إذا ثبت ذلك قبل العام أو بعده، ~~وأما عند الجهل فلم يتكلم عليه وإن كان قوله: ms1321 إذا ثبت أن بيعه قبل العام ~~الخ. ربما يقتضي بظاهره أنه إذا لم يثبت وجهل أمره يحمل على ما بعد العام ~~الخ. لأنه لا يعارض صريح بظاهر ولا بمحتمل، وانظر ما يأتي عند قوله: والحوز ~~شرط الخ. # PageV02P373 # الثاني: لا بد أن يضمن الشهود في الرسم معرفة صغر المحبس عليه لئلا يقوم ~~عليه قائم وهو كبير فيقول له: لم يتصدق عليك إلا وأنت كبير ولم تحز، ويقول ~~هو: كنت صغيرا، وقد اختلف في قول أيهم يقبل، والظاهر أنه يقبل قول الصغير ~~لأنه يدعي الصحة فإن مات الأب بعد بلوغ الابن والحبس أو الهبة بيده فإن كان ~~الابن معروف الرشد وقت بلوغه بطل، وإن كان معروف السفه صح، وإن كان مشكوكا ~~ومضت له سنة من موت الأب بطل قاله في هبات المعيار. وإذا بلغ بعضهم ولم ~~يبلغ البعض الآخر حاز الكبير لنفسه وللصغار بوكالة الأب، وظاهر المدونة ~~أنهم محمولون على السفه حتى يتبين الرشد وهو ظاهر قوله تعالى: فان آنستم ~~منهم رشدا} (النساء: 6) وعليه فإذا مات الأب بعد البلوغ لا تبطل الهبة قاله ~~أبو الحسن. وقوله: بوكالة الأب لا مفهوم له، وقوله: لا تبطل الهبة يعني حتى ~~يمضي له عام من يوم موت الأب كما مر، وقولهم: إذا رشد ولم يحز لنفسه بطل ~~محله إذا لم يكن الأب قدم من يحوزه كما يأتي في قوله: وينفذ التحبيس في ~~جميع ما. الخ. الثالث: إشهاد الولي بالحبس على محجوره لا بد منه وذلك حوز ~~لابنه ولا يحتاج إلى أن يقول: رفعت يد الملك وأثبت يد الحوز، ولا إلى أن ~~يقول الموثق وحاز لهم إلى أن يبلغوا مبلغ الحوز كما في المعيار وابن سلمون ~~في فصل الصدقة ويتم حوزه له بعد الإشهاد بصرف الغلة في مصالح ابنه تحقيقا ~~أو احتمالا، فإن علم أنه كان يصرف الغلة في مصالح نفسه دون مصالح ابنه بطل، ~~والعلم بذلك إنما هو بإقراره أو بقرينة كما في الدر النثير، فإذا أقر أنه ~~صرفها لنفسه أو في مصالح ابنه فإنه يصدق ms1322 وتؤخذ من تركته فيما إذا قال: إنها ~~موضوعة تحت يده قدرها كذا فإن لم يقر بشيء حتى مات فهو محمول على أنه صرفها ~~لابنه، وكذا يقال في الهبة والصدقة، وما للشيخ الرهوني في باب الهبة مما ~~يخالف هذا لا ينبغي التعويل عليه. وانظر ما يأتي في الهبة وقد أفتيت في ~~بينة جاءت من سجلماسة شهدت بأن المحبس كان ىأكل غلة ما حبسه على صغار بنيه ~~بما نصه: هذه البينة قد أجملت في مستند علمها هل كان ذلك بمحضرها أو ~~بإقراره لديها، ولا يتم أن يكون ذلك بمحضرها إلا إذا كانت تصاحبه في أوقاته ~~كلها وذلك متعذر، ولذا قال ابن لبابة: هو من الغموس الذي لا يجوز، وأيضا ~~فإن قولها ذلك مهمل مما لا يدل على تعميم أو تبعيض، وما كان كذلك فهو محمول ~~على التبعيض لأنه المحقق وغيره مشكوك، فيكون المعنى أكل بعض ثمره أو زرعه، ~~وعلى أنه أكل الجميع فيحتمل أن يكون أكل الجميع في بعض السنين دون بعض، ~~وهذا البعض إما الجل أو النصف أو الأقل ولا يبطل شيء من العطايا باستغلال ~~الأقل فلا يبطل الحبس المذكور إلا بثبوت أكل الجميع أو الأكثر ولا دليل ~~عليه والله أعلم. ثم أن الإشهاد شرط صحة في التبرعات من حيث هي وفي كل ما ~~كان من غير عوض كالتوكيل والضمان ونحوهما، ولا يختص الإشهاد بالتبرع على ~~الصغير فقط إذ لا معنى لكونه شرطا في الصغير دون الكبير كما قد يتبادر، ~~وحينئذ فإذا قال: حبست أو تصدقت أو وكلت أو أوصيت ولم يقل اشهدوا علي بذلك ~~ولم يفهم من حاله أنه قصدهم إلى الإشهاد عليه، فإنه لا يصح شيء من ذلك، ~~وكذا لو كتب ذلك ولم يشهدهم عليه فلا ينفذ شيء منه لأنه قد يقول أو يكتب ~~وهو غير عازم على شيء من ذلك كما صرحوا به في الوصية. وقال ابن القاسم: ~~مثله في الرجل يقول لولده: أصلح نفسك ولك كذا فإنه إذا لم يشهد لا شيء له ~~لاحتمال أنه يريد التحريض ms1323 # PageV02P374 # نقله (ح) في باب الهبة، وقال ابن سلمون في فصل بيع الوكيل: فإن لم يبينا ~~في شهادتهما أن الموكل أشهدهما بالوكالة فشهادتهما باطلة لا يعمل بها اه. ~~وقد قالوا أيضا: إن الموهوب له إذا وهب الهبة وأشهد فذلك حوز وإلا فلا كما ~~قال (خ) في الهبة: أو وهب إذا أشهد وأعلن الخ. وإذا لم يكن حوز إلا مع ~~الإشهاد فكذلك لا تكون هبة إلا معه أيضا. الرابع: إذا حبس الولي على محجورة ~~جزءا شائعا في جميع ماله وله أصول ورباع وعروض ورقيق وماشية وناض وطعام صح ~~ذلك على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في جميع ما كان يملك يوم الهبة ~~من الأصول والرباع والعروض والماشية حاشا ما سكن من الدار أو لبس من ~~الثياب، وأما الطعام والناض فيبطل الحبس فيه إذ لا يعرف بعينه إلا أن يضعه ~~على غير يده قاله في البيان، ونحوه لابن ناجي أول كتاب الهبة من المدونة ~~قائلا: المشهور صحة هبة المشاع مع بقاء يد الواهب تجول فيه مع الموهوب له ~~اه. لكن الكبير لا بد أن يتصرف مع الواهب، وأما الصغير فإن حوز الأب له كاف ~~كما مر. وقوله في البيان: صح ذلك حتى في العروض والماشية الخ. هذا إذا لم ~~يكن هناك منازع وإلا فلا يقضي للابن إلا بما عين منهما بتوقيف الشهود ~~عليهما أو بوصف يتحصل به تمييزها كما قاله ابن مالك وابن عتاب، وما ذلك إلا ~~لالتباسهما بما اكتسبه الأب بعد الهبة بشراء ونحوه فلا يحكم للابن إلا بما ~~شهدت البينة أن الحبس أو الهبة وقعا على عينه بخلاف الأصول، فإن الغالب عدم ~~الزيادة عليها وإن زاد شيئا فإن الغالب شهرته عند الناس كما قالوه فيمن ~~أنكر أصل المعاملة فقامت بينة بالقضاء، ولذا قال ابن سهل في باب الوصايا عن ~~ابن لبابة وغيره: أن الصدقة إذا كانت على ابنه بجميع ماله فلا حيازة على ~~المتصدق عليه يعني عند إرادة الحكم، وإن كان تصدق بأحقال بأعيانها فالمال ~~موروث حتى تحوز البينة الأحقال ms1324 لأنها لا تتميز من الموروث إلا بالحيازة ~~والتحديد، وهذا إذا تنازعوا في الحدود وإلا فسيأتي عند قول الناظم: # وناب عن حيازة الشهود توافق الخصمين في الحدود # وهذا يبطل ما في المعيار عن العبدوسي فيمن حبس جميع ما يملكه بقرية كذا ~~من الدور والجنات على صغار بنيه وحازه لهم ثم توفي قال في الجواب: إن الحبس ~~باطل لعدم تعيين الأملاك المحبسة الخ. ولما نقل ابن رحال جواب العبدوسي ~~قال: الحق في النازلة أن الحبس صحيح وكل ما عرف للمحبس بتلك القرية فلا إرث ~~فيه الخ. وكأنه لم يقف على ما تقدم عن ابن سهل وإلا فهو أولى ما يرد به ~~جواب العبدوسي، وقال الإمام القاضي سيدي عيسى السجتاني في نوازله: إنما ~~يشترط التحديد في صحة الحكم بالحبس، ومن ظن أنه شرط في صحة الحبس فهو غالط ~~نعم يشترط معرفة الشيء المحبس عند إرادة الحكم لئلا يلتبس بالميراث. وحيث ~~لا لبس لا يضر عدم التحديد كما إذا قال المحبس: حبست جميع الملك الفلاني في ~~موضع كذا اه. وهذا كله كاف في رد جواب العبدوسي، وأما إن تصدق عليه بعدد ~~كمائة من غنمه أو عبيده فإن وسم الغنم أو وصفت بأعيانها صحت وإلا بطلت قاله ~~الإمام مالك. ابن رشد: قوله هذا في الذي تصدق على ابنه بعدد من غنمه أو ~~خيله هو الذي رجع إليه وقد كان يقول في حيازته للعدد جائزة وإن لم يسمها ~~ولا قسمها كالجزء المشاع اه. وقد تحصل أنه إذا تصدق عليه # PageV02P375 # بجميع ملكه الذي في محل كذا فلا حيازة عند إرادة الحكم بل كل ما عرف ~~للمحبس أو المتصدق بذلك المحل فهو للمحبس أو المتصدق عليه، وإن كان بأحقال ~~ولم يتوافقا على حدودها فلا بد من الحيازة عند إرادة الحكم، وأما إن تصدق ~~بجزء مشاع أو بعدد من مائة مثلا فالأقوال ثلاثة، الصحة فيهما عدمها فيهما ~~صحتها في المشاع دون العدد وهو المعتمد. الخامس: إذا استحقت الدار ونحوها ~~بالحبس فلا يقضى للقائم به إلا بعد إثبات التحبيس وملك ms1325 المحبس لما حبس يوم ~~التحبيس والإعذار فيه للمقوم عليه لاحتمال أن يكون حبس غير ملكه كما أن ~~المشتري لا يقضي له بما اشتراه إلا بعد ثبوت الملك لبائعه. انظر ما تقدم في ~~شهادة السماع عند قوله: وحبس جاز من السنين الخ. ومعنى ثبوت ملكه هو ما ~~أشار له (خ) بقوله: وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر ~~الخ. وسيأتي ذلك في الاستحقاق إن شاء الله. وكل ما يشترط المحبس من سائغ ~~شرعا عليه الحبس (وكل ما يشترط المحبس) مبتدأ أو عطف على قوله، تحبيس ما قد ~~سكنه (من سائغ شرعا) بيان لما وقوله (عليه الحبس) جملة من مبتدأ وخبر خبر ~~عن كل وهذا على أنه مبتدأ، وأما على عطفه على ما تقدم فالحبس فاعل بفعل ~~محذوف معطوف بحذف العاطف على جملة يشترط، والتقدير: ونافذ كل ما يشترطه ~~المحبس ويقع الحبس عليه أي على اشتراطه من سائغ شرعا ومثل للسائغ بقوله: ~~مثل التساوي ودخول الأسفل وبيع حظ من بفقر ابتلي (مثل) اشتراط عدم ~~(التساوي) بأن يقول في حبسه: للذكر مثل خط الأنثيين} (النساء: 11) أو العكس ~~فإن أطلق حمل على التساوي (و) مثل عدم (دخول الأسفل) من الطبقات مع الأعلى ~~منها فإن لم يشترط عدم دخوله فهو داخل إن عطف بالواو، ولذا قدرنا لفظة عدم ~~لأن الأصل دخوله مع الواو والإطلاق حتى يشترط عدم الدخول، فإن عطف بثم فلا ~~يدخل الأسفل حتى ينقرض الأعلى إلا أن من مات من الأعلى فولده يقوم مقامه ~~ويدخل مع أعمامه كما في (ح) فإن قال: هو حبس على فلان ثم على عقبه وعقب ~~عقبه ففي دخول عقب العقب مع العقب لعطفه بالواو وكونه بعده على أن الترتيب ~~لأجل تقدم العطف بثم قولان ذكرهما ابن عرفة. ويظهر منه رجحان الأول، ومن ~~هذا من حبس على أولاد أولاده الثلاثة الثلث لأولاد كل واحد فلو قلوا أو ~~كثروا وقال في تحبيسه: من مات من أولاده الثلاثة من غير عقب فنصيبه يرجع ~~لأولاد أخويه ثم مات أحدهم عن ms1326 غير عقب فهل نصيبه يقسم على عدد رؤوس أخويه ~~نظرا إلى عدم التفصيل في المرجع أو يقسم بينهما نصفين نظرا إلى التفصيل في ~~أصل التحبيس؟ # PageV02P376 # فأفتيت بأنه يتخرج ذلك على القولين لأنه في المسألة الأولى ذكر الترتيب ~~أولا وأسقطه ثانيا، وفي مسألة التخريج ذكر التفصيل أولا وأسقطه ثانيا، ~~فالمحبس وإن أبهم في قوله رجع الخ. فإن ذلك يحمل على ما فصله أولا في أصل ~~تحبيسه، ولهذا قال ابن رشد وغيره: إذا كان كلام المحبس محتملا لوجهين فأكثر ~~فإنه يحمل على أظهر محتملاته، وأظهر المحتملات هنا جريان المرجع على ~~التفصيل المذكور في أصل التحبيس والله أعلم. (و) مثل اشتراط (بيع حظ من ~~بفقر ابتلي) فإنه يتبع شرطه أيضا ويجوز له بيع حظه عند فقره (ح) : واتبع ~~شرطه إن حاز كتخصيص مذهب أو ناظر أو تبدية فلان بكذا الخ. لأن ألفاظ الواقف ~~تتبع كألفاظ الشارع قاله في ضيح، ومفهوم من سائغ شرعا أنه إذا شرط ما هو ~~متفق على عدم جوازه شرعا لم يتبع وأما المختلف فيه كاشتراط إخراج البنات من ~~وقفه إذا تزوجن فإنه يتبع انظر (ح) ومحل الاتباع المذكور إذا أمكن فإن لم ~~يمكن كشرطه الانتفاع بكتاب في خزانة لا يخرج منها أو تعذر صرفه في الوجه ~~الذي عينه له كالقنطرة أو المسجد يهدمان ولا يرجى عودهما فإنه لا يتبع ~~وينتفع بالكتاب في غير الخزانة وبأنقاض القنطرة والمسجد في مثليهما. ~~تنبيهان. الأول: إذا عين المحبس ناظرا فليس له عزله لتعلق حق المحبس عليهم ~~بنظره لهم حتى يثبت ما يوجب تأخيره من تقصيره وتفريطه قاله في المعيار عن ~~ابن لب قال: وهذا بمنزلة مقدم القاضي على النظر في أمر المحجور أو المحبس ~~فلا يعزله أحد لا القاضي الذي ولاه ولا غيره إلا أن يثبت ما يوجب عزله، ~~ونحوه في الوثائق المجموعة: والوصي إذا ترك دين يتيمة حتى أفلس من عليه ~~الدين فإن تركه الترك المعهود فلا ضمان عليه وإن تركه وأهمله جدا ضمن وناظر ~~الأحباس فيما يقبضه من الكراء كالوصي فيما ms1327 مر، ففي الوكالات من البرزلي أن ~~ناظر الأحباس إذا فرط في قبضها وقال: إنه باق عند سكانه أن ابن عرفة أفتى ~~بتضمينه، وبمثله حكم ابن عبد السلام قبله قال: ونحوه لابن سهل في الوصي إذا ~~بور ربع اليتيم. الثاني: ذكر في المعيار عن سيدي عبد الله العبدوسي أنه إذا ~~ثبت بالعادة المستمرة أن السلطان يأخذ جباية الأحباس فالقول للناظر مع ~~يمينه، لقد جمع ما زعم أن السلطان أخذه منه ولا ضمان عليه اه. وحيث جاء ~~مطلقا لفظ الولد فولد الذكور داخل فقد (وحيث جاء مطلقا لفظ الولد) من غير ~~تفسير بفلان وفلانة كما في الصورة الآتية، بل قال: حبست على أولادي وأولاد ~~أولادي أو قال على ولدي وولد ولدي، لأن المراد الجنس # PageV02P377 # وأحرى لو أفرد فقال: على ولدي أو على أولادي من غير عطف عليه فإنه يدخل ~~في ذلك كله أولاده ذكورا وإناثا وأولاد أولاده الذكور فقط كما قال: (فولد ~~الذكور) ذكورا وإناثا (داخل فقد) فحسب ولا ولد الإناث إلا حيثما بنت لصلب ~~ذكرها تقدما (لا) يدخل (ولد الإناث) ومن يدلي إلى المحبس بأنثى وهذا هو ~~الذي اقتصر عليه (خ) ونحوه في ابن الحاجب والشامل، وقال أبو الحسن في شرح ~~المدونة: المشهور دخول ولد البنت فيما إذا عطف إلى حيث انتهى لفظ الواقف ~~قال: وإنما لا يدخل ولد البنت على مذهب مالك فيما إذا أفرد ولم يعطف، وتبعه ~~في تكميل التقييد ومحل ذلك إذا كان لفظ الولد يطلق على الذكر والأنثى في ~~عرفهم أو لا عرف لهم أصلا، وأما إن كان إطلاقه العرف على الذكر فقط كما ~~عندنا اليوم فإنه لا يدخل الإناث ولو من صلبه إلا أن يصرح بهن كما في ابن ~~عرفة، ومفهوم قوله مطلقا أنه إذا جاء لفظ الولد مفسرا كقوله: حبست على ~~أولادي فلان وفلانة وأولادهما فإن ولد البنت داخل كما أشار له بالاستثناء ~~المنقطع في قوله: (إلا حيثما بنت لصلب ذكرها تقدما) أي لكن حيث تقدم تفسير ~~لفظ الولد بذكر بنت الصلب، فإن ولد البنت ms1328 يدخل إلى حيث ينتهي لفظ الولد ~~الملتبس بضميرها، فإذا قال: حبس على أولادي فلان وفلان وفلانة وأولادهم ~~الذكور والإناث وأولادهم، فإنه يدخل ولد البنات وولد ولد البنات لا من ~~بعدهم من أولادهن إلا أن يقول: وأولادهم وأولاد أولادهم، ويذكر طبقة رابعة ~~أو أكثر فإن أولاد البنات يدخلون إلى الطبقة التي سمى ثم يخرجون، وقول ~~المحبس ما تناسلوا وامتدت فروعهم لا يوجب دخول ولد البنت في غير الطبقة ~~التي انتهى إليها، فإن قال: حبس على ابنتي وولدها دخل ولدها الذكور والإناث ~~فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شيء لابن بنت ذكر أو أنثى. ~~تنبيه: لو قال: حبست على ولدي فلان وفلانة وترك آخرين فلا يدخل في تحبيسه ~~من لم يذكره بخلاف الإيصاء على أولاده ذاكرا بعضهم فيعم من سمى ومن لم يسم ~~لأن المقصود من الإيصاء القيام بالأولاد فهو مظنة التعميم قاله الوانوغي ~~وغيره. # PageV02P378 # ومثله في ذا بني والعقب وشامل ذريتي فمنسحب (ومثله) أي مثل لفظ الولد ~~المطلق (في ذا) أي في دخول ولد الذكور فقط دون المدلي بأنثى (بني والعقب) ~~كقوله: حسبت على بني أو على عقبي أو على نسلي فلا يدخل ولد البنت إلا لعرف. ~~وقال الوانشريسي: الذي به العمل دخوله في عقبي إلى آخر طبقة سماها نقله في ~~المعيار عن سيدي يحيى بن علال، ونظمه في العمل المطلق. ثم إنه معلوم أن ~~ألفاظ الواقف تجري على العرف، ولا يقال إنما يعمل به فيما ليس فيه نص ~~بخلافه. لأنا نقول محله في نص غير مبني عليه لا في مبني عليه كما هنا قاله ~~الزرقاني. (وشامل) خبر عن قوله (ذريتي) وقوله (فمنسحب) عطف تفسير على شامل، ~~والمعنى أنه إذا قال: حبس على ذريتي فإنه يدخل ولد البنت، وإلى هذه المسألة ~~والمسألة المستثناة قبله أشار (خ) بقوله: وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة ~~أو أولادي الذكور والإناث وأولادهم الحفيد الخ. فقوله: الحفيد مفعول بقوله ~~تناول، وظاهره كالناظم أن لفظ الذرية يتناول الحفيد وهو ولد البنت وإن سفل، ~~وهو ظاهر التعليل ms1329 بقولهم: لأن عيسى من ذرية إبراهيم عليهما السلام وهو ولد ~~بنت بخلاف قوله حبس على ولدي فلان وفلانة الخ. وما بعده فإن ولد البنت يدخل ~~إلى الطبقة التي انتهى إليها فقط كما مر. فائدة: اختلف فيمن أمه شريفة ~~وأبوه ليس كذلك فأفتى ابن مرزوق وناصر الدين من فقهاء بجاية وجل فقهائها ~~بأنه شريف لأنه من ذرية النبي عليه السلام كما يشمل قول المحبس على ذريتي ~~واستدلوا بقوله تعالى: ومن ذريته داود} إلى قوله عيسى} (الأنعام: 84) فجعل ~~عيسى من الذرية وهو ولد بنت، وأفتى ابن عبد الرفيع وغيره بأنه ليس بشريف، ~~وصرح ابن عبد السلام بتخطئة من قال بشرفه متمسكا بالإجماع أن نسب الولد ~~إنما هو لأبيه لا لأمه. انظر البرزلي في الأحباس فإن أطال في ذلك. والحوز ~~شرط صحة التحبيس قبل حدوث موت أو تفليس (والحوز شرط صحة التحبيس) وكذا سائر ~~التبرعات من هبة أو صدقة أو نحلة إلا أن ينعقد النكاح عليها كما مر في ~~قوله: ونحلة ليس لها افتقار إلى حيازة الخ. (قبل) متعلق بالحوز # PageV02P379 # (حدوث موت) أو مرضه (أو تفليس) وظاهره أنه لا يشترط التحويز وهو كذلك ~~بخلاف الرهن كما مر (خ) : وحيز وإن بلا إذن وأجبر عليه الخ. والحوز رفع يد ~~المعطي بالكسر من التصرف في الملك ورد ذلك إلى يد المعطى له أو نائبه من ~~وكيل أو مقدم أو وصي هذا معنى ما أشار له ابن عرفة في حده، وهو يفيد أنه ~~وضع اليد على الشيء، وأما الاستمرار وعدمه فشيء آخر فلو لم يحزه حتى مات ~~المحبس أو فلس أو مرض ومات منه بطل كما يأتي في قوله: وبانسحاب نظر المحبس ~~الخ. وكذا يبطل أيضا بالتفويت من هبة وبيع ونحو ذلك قاله في المقدمات، وهو ~~مفاد (خ) في الهبة حيث قال: أو وهب لثان وحاز. وقال في بيعها: وإلا فالثمن ~~للمعطي رويت بفتح الطاء وكسرها وهذا في الهبة، وأما في الحبس فإن الثمن ~~يكون للمحبس كما تقدمت الإشارة إليه عند قوله: ونافذ تحبيس ما قد ms1330 سكنه. وهو ~~الجاري على ما يأتي في الجزء المشاع من أنه يجعل ثمنه في مثله ندبا، وأما ~~الصدقة فإن الثمن يكون للمعطى له، وإلا كان كالكلب العائد في قيئه كما يأتي ~~عند قوله: ومن يصح قبضه وما قبض، فلا بد من مراجعة ما يأتي هناك إن شاء ~~الله، والمذهب أنه لا بد فيه من المعاينة ولا يكفي الإقرار بالحوز من ~~المحبس والمحبس عليه بخلاف التصيير فيكفي فيه الإقرار لوجود المعاينة فيه، ~~فلو قالوا في الوثيقة حوزا تاما ولم يقولوا معاينة لم يكف ذلك لأنه محتمل ~~للمعاينة والإقرار فإن كان الشهود أحياء استفسروا وإن ماتوا بطل الوقف إلا ~~أن يكونوا من العلماء العارفين بما تصح به الشهادة فيصح قاله العبدوسي، فلو ~~وجد الحبس بيد المحبس عليه بعد حصول المانع وادعى أنه حازه قبله فإنه لا ~~يصدق اتفاقا عند ابن رشد إلا أن تقوم له بينة على دعواه كما مر في الرهن، ~~وظاهره أن الحوز شرط سواء كان على معين أم لا. كالفقراء والمساجد وهو كذلك ~~(خ) عاطفا على المبطلات أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد الخ. ثم ما تقدم من ~~أن الاستمرار وعدمه شيء آخر الخ. هو الذي للقرافي في الفرق الثامن والعشرين ~~والمائتين قال فيه: إذا شهدت بينة بالحيازة قبل الموت وشهدت الأخرى برؤيته ~~يخدمه في مرض الموت قدمت بينة عدم الحوز إذا لم تتعرض الأخرى لاستمراره اه. ~~ونحوه في المتيطية قال فيها: فإن قام وصي على أيتام فأثبت أن أباهم كان ~~أوقف عليهم وعلى أعقابهم ملكا وأنه حوزه لغيره فحازه لهم بالمعاينة وأعذر ~~إلى زوجته فأثبت أن أباهم لم يزل يعمر الملك ويدخل ما اغتل منه في مصالحه ~~إلى أن توفي عنه فأعذر إلى الوصي في شهادة الاعتمار فلم يأت بمطعن فحكم ~~القاضي بعد مشورة الفقهاء بنقض الحبس ورده ميراثا اه. وذكر في هبات المعيار ~~عن ابن المكوي أن بهذا القول القضاء قائلا: إلا أن تشهد بينة للموهوب له ~~أنه حاز الهبة سنة اه. ونقله أبو العباس الملوي ms1331 في التحرير لمسائل التصيير، ~~وظاهر هذه النصوص أنه لا فرق بين أن يقولوا إنه رجع لوقفه قبل السنة أو ~~أبهموا ذلك كما ترى، وأنه يحمل أمره عند الإبهام على أنه رجع قبل السنة كما ~~قاله الوانشريسي كما مر عند قوله: ونافذ تحبيس ما قد سكنه الخ. وبه أجاب ~~سيدي عبد القادر الفاسي في نوازله قائلا إن الأصل في هذا الحوز الذي شهدت ~~به البينة الأولى الاستصحاب، لكن ذلك حيث لم يعارض وههنا قد عارضته شهادة ~~اللفيف أن الواهب ما فارقه قط ولا رفع يده عنه مدة من سنة ونحوها قال: وهو ~~محمول # PageV02P380 # عند جهل التاريخ أنه رجع قبلها قاله الوانشريسي اه باختصار. وانظر ما ~~تقدم في تعارض البينتين آخر الشهادات، وما للشيخ الرهوني في حاشيته في باب ~~الهبة من رد ما للفاسي والوانشريسي لا يعول عليه ولا دليل له على ذلك في ~~نقله، وبالجملة فالمعتمد ما به القضاء وعليه الحكم كما مر عن المعيار ~~والمتيطية وإن وجد ما يخالفه فلا يلتفت إليه والله أعلم. تنبيهان. الأول: ~~ما تقدم من بطلان الحبس بعدم الحوز إنما هو إذا حبس في الصحة، فإن حبس في ~~المرض أو وهب فيه فهو وصية ينفذ منه ما حمله ثلثه، وكذا كل ما يفعله المريض ~~في مرضه الذي مات منه من بت عتق أو صدقة هو في ثلثه إلا أن يصح من مرضه ~~فينفذ إن حيز عنه قاله مالك وأصحابه، ومثله من حبس في صحته أو وهب فيها ~~وقال: ينفذ بعد الموت أو قال هبة صرفها من ماله حي أو مات، فإن ذلك يكون في ~~الثلث إن كان الموهوب أو المحبس عليه غير وارث قاله في الوثائق المجموعة. ~~الثاني: مرادهم بالمعاينة بالنسبة للعقار التطوف عليه بالبينة من سائر ~~جهاته وإن لم تعاين البينة حرثه للأرض ولا نزوله فيها ولا قطف ثمار الأشجار ~~ولو مات بعد ذلك قبل إبان الحراثة أو بعده لم يضر، وكذلك الدار إذا عاينوها ~~فارغة وخلى بينها وبين المحبس عليه بقبض مفاتحها ونحو ذلك ms1332 فذلك حيازة، وإن ~~لم يعاينوا سكنى المحبس عليه فيها بهذا جرى العمل والفتيا قاله ابن العطار ~~وغيره. وإذا حيز الحبس بإكرائه أو بعقد المزارعة فيه أو مساقاته إن كان مما ~~يسقى كان حيازة تامة واستغنى بذلك عن الحيازة بالوقوف على الأرض ونزول ~~المحبس عليه فيها على المشهور المعمول به قاله في المتيطية. ونظمه في العمل ~~المطلق، وإنما لم يكتف عن المعاينة بإقرار المحبس لأن المنازع في صحة الحبس ~~أما الوارث أو الغريم فلو اكتفى في ذلك بالإقرار لزم قبول إقرار الإنسان ~~على غيره وهو باطل إجماعا. لحائز القبض وفي المشهور إلى الوصي القبض ~~للمحجور (لجائز القبض) يتعلق بقوله الحوز أي والحوز لجائز القبض وهو الرشيد ~~شرط صحة التحبيس الخ. ومفهومه أن المحجور عليه من صبي وسفيه لا يصح حوزه ~~وهو مقتضى قوله: (وفي المشهور إلى الوصي) يجعل (القبض للمحجور) ولكن سيأتي ~~قوله: ونافذ ما حازه الصغير الخ. فما ذكره هنا لا حاجة إليه مع ما يأتي من ~~نفوذ حيازته، ومقابله لإسحاق بن إبراهيم التجيبي أنه لا يصح قبض المحجور ~~لنفسه ونحوه للباجي في وثائقه. قال ابن رشيد: ومحل الخلاف إذا كان له ولي ~~وإلا صحت حيازته لنفسه اتفاقا. ويكتفى بصحة الإشهاد إن أعوز الحوز لعذر ~~بادي # PageV02P381 # (ويكتفى بصحة الإشهاد) على الحوز (إن أعوز) أي تعذر (الحوز) الحقيقي من ~~التطوف بالأرض ونحوه (لعذر باد) قال في كتاب الهبة من المدونة: ومن تصدق ~~على رجل بأرض فإن كان لها وجه تحاز به من كراء تكرى أو حرث تحرث أو غلق ~~تغلق، فإن أمكنه شيء من ذلك فلم يفعله حتى مات المعطي فلا شيء له، وإن كانت ~~أرضا قفارا أي خالية مما لا تحاز بغلق ولا إكراء ولا أتى لها إبان حرث تزرع ~~فيه أو تمنح أو يحوزها بوجه يعرف حتى مات المعطي فهي نافذة وحوز هذه ~~الإشهاد، وإن كانت دارا حاضرة أو غائبة فلم يحزها حتى مات المعطي بطلت وإن ~~لم يفرط لأن لها وجها تحاز به اه. قال في البيان: فرق ms1333 ابن القاسم بين الدار ~~الغائبة والأرض التي لا تمكن حيازتها فقال في الدار: إنها باطلة إذا لم ~~يخرج لحوزها. وقال في الأرض: إن مات المتصدق قبل إمكان حيازتها اكتفى ~~بالإشهاد فيها ولم تبطل، ولا فرق بينهما في المعنى فهو اختلاف من قوله اه ~~باختصار. ونقله أبو الحسن وغيره مسلما، وبمثله أجاب أعني ابن رشد لما سئل ~~عمن تصدق على ابن له كبير بأملاك مشتملة على أرض وحديقة أعناب ودور وأرحى ~~وأشهد بذلك وحاز الابن بعضها والباقي لم يتطوف عليه ولا خرج إليه لأنه في ~~قطر مخوف من العدو أهلكه الله لا يأمن فيه من دخله ولا يجتاز عليه أحد إلا ~~على غرر ومخافة شديدة، والأب المذكور لم يعتمر هذا الموضع المخوف منذ ~~ثلاثين عاما لهذا الغرر، ثم مات الأب قبل أن يحوز الولد هذا الموضع المخوف ~~بتطوف الشهود عليه. فقال: إذا حال الخوف اكتفى بالإشهاد ولا تبطل الصدقة ~~إذا مات قبل إمكان الوصول إليها. هذا معنى ما في المدونة اه. من أجوبته ~~باختصار. قلت: وفتواه هذه جارية على مذهب المدونة سواء ألحقنا الدار بالأرض ~~كما هو ظاهره أو ألحقنا الأرض بالدار، لأن قول المدونة: وإن لم يفرط الخ. ~~معناه أنه كان يتهيأ للخروج أو التوكيل كما في البيان، فعدم التفريط حينئذ ~~صادق بالتهيء للخروج والتوكيل وباليأس من الوصول إلى تلك الأملاك، والذي ~~قال في المدونة: أنه ليس بعذر هو الأول دون الثاني لأن التهيء والتوكيل لما ~~حصل اليأس من الوصول إليه عبث والخروج إليه تكليف بما لا يطاق فالأول فيه ~~نوع ما من التفريط إذ لا خوف فيه بخلاف الثاني، وبهذا كله يسقط اعتراض ~~الشيخ الرهوني هذه الفتوى وقال تبعا لابن رحال: أنها مبنية على القول بأن ~~عدم التفريط في الحوز لا يضر وهو قول أشهب، ومذهبها أنها مضرة فرط أو لم ~~يفرط فلا تغتر بذلك الاعتراض أصلا إذ لا يظهر له ولا للبحث مع ابن رشد وجه. ~~وقد تقرر من كلامهم أن البحث لا يدفع الفقه والله أعلم. وقوله ms1334 في المدونة: ~~أو يحوزها بوجه يعرف الخ. يعني بالتطوف عليها كما تقدم أنه به العمل أي ولا ~~أتى لها إبان يحوزها فيه الخ. # PageV02P382 # وينفذ التحبيس في جميع ما محبس لقبضه قد تقدما (وينفذ التحبيس) ويتم (في ~~جميع ما) أي حبس (محبس) بكسر الباء (لقبضه قد تقدما) بفتح الدال كان الحبس ~~على غير معين كالمساجد ونحوها أو على معين ولو رشيدا حاضرا فإذا قدم المحبس ~~من يحوزه للمعين أو غيره جاز وصح فيهما وإن لم يقدم وأبقاه بيده بطل فيهما، ~~ومفهوم التحبيس أنه في الهبة والصدقة لا ينفذ بتقديم الواهب والمتصدق على ~~الحوز، وهو كذلك إذا كان الموهوب له حاضرا رشيدا فهو ميراث إلا أن يحوزه ~~لنفسه قبل المانع فإن كان غائبا أو ما في معناه كالمحجور ولو سفيها أو عبدا ~~أو كالمساجد والفقراء صح تقديمه، ولو كان للمحجور ولي وقدم الواهب غيره كما ~~في الوثائق المجموعة. وقال في المدونة: ومن وهب لصغير هبة وقدم من يحوز له ~~إلى أن يبلغ فذلك حوز كان له أب أو وصي أو لم يكن لأن هذا إنما قدم من ~~يحوزها خوف أن يأكلها له الولي اه من المواق عند قوله في الحجر والولي الأب ~~الخ. وقال في الشامل: وإن قدم الواقف من يحوز له جاز، وفي الهبة والصدقة ~~يجوز للغائب فقط اه. والفرق بين الهبة والحبس أن الحبس ليس بتمليك وإنما هو ~~إجراء غلة، وأما الملك فهو للواقف بخلاف الهبة، وإذا قدم الأب ونحوه من ~~يحوز للصغير فليس له هو أن يحوز له بعد ذلك لأنه لما قدم الغير على حيازته ~~صرفه عنه وأسقط حقه منها، فإن عاد إلى حيازته بطل كما في ابن عرفة قال: ولو ~~أشهد حين رجوعها له أن يحوزها له ففي صحتها مطلقا أو إن وجد بمن حازها له ~~سفه أو سوء ولاية. قولا مطرف وابن الماجشون مع أصبغ اه. ومفهوم قوله: محبس ~~قد قدما أنه إذا وكل المحبس عليه من يقبضه له جاز بالأحرى، لأن قبض الوكيل ~~كقبض موكله ms1335 وسواء كان حاضرا أو غائبا وهل يكفي قبض غيره له بغير توكيل؟ ~~قولان. فقال مطرف: يصح، وقال أصبغ ورواه ابن القاسم: لا يصح إلا بتوكيل ~~قاله في ضيح، ونحوه في باب الهبة من الشامل، ويفهم من العزو أن الثاني هو ~~الراجح وإن كان ظاهر قول الناظم في الهبة: وحوز حاضر لغائب إذا كانا شريكين ~~بها قد أنفذا أنه درج على قول مطرف، لكن من المعلوم أن قول الإمام مقدم على ~~قول غيره، وعليه فإذا وهب على ولديه الرشيدين فحازها أحدهما لنفسه ولأخيه ~~بغير إذن الأخ، ثم مات هذا الأخ فوهب الأب الجميع للحائز الأول وحاز حوزا ~~ثانيا فإنه لا شيء لأولاد الأخ الذي لم يوكل على الحوز، وكذا لو كان حيا ~~ووهب الأب نصيبه للأول كما مر في قول (خ) أو وهب لثان وحاز، # PageV02P383 # ومحل القولين إذا كان الموهوب له ممن يعتبر إذنه وتوكيله، وأما من لا ~~يعتبر إذنه كالمحجور ولو عبدا فإنه يصح حوز الرشيد لنفسه ولمن معه من محجور ~~عليه اتفاقا كما قال: والأخ للصغير قبضه وجب مع اشتراك وبتقديم من أب ~~(والأخ) الرشيد مبتدأ (للصغير) يتعلق بقوله (قبضه) وقوله (وجب) خبر عن ~~الثاني والثاني وخبره خبر الأول (مع اشتراك) في شيء حبس أو وهب عليهما ~~(وبتقديم من أب) عطف على مع اشتراك ولا مفهوم له بل لو حازه الكبير بغير ~~تقديم لصح كما مر، ولأن الأب لو امتنع من التقديم رأسا لا جبر عليه كما قال ~~(خ) وخير وإن بلا إذن وأجبر عليه. ولذا قال أبو عبد الله المجاصي في ~~نوازله: إن التوكيل من الأب ليس بشرط وإن أوهمته عبارة العاصمية ومن تقدمه ~~ولكنه مستحب فقط اه. ومفهومه أنه إذا قبض الأخ الرشيد حصته وحاز الأب حصة ~~الصغير على الشيوع بينهما لم يصح كما قال: والأب لا يقبض للصغير مع كبيره ~~والحبس إرث إن وقع (والأب لا يقبض للصغير) ومن في معناه من سفيه وعبد (مع ~~كبيره والحبس) جميعه (إرث إن وقع) ذلك على مذهب ابن القاسم، ms1336 وبه العمل كما ~~في المتيطية، والمفيد والدر النثير وابن سلمون وغيرهم، ومثل هذا يجري في ~~الهبة كما يأتي في قوله: وللأب التقديم للكبير الخ. قلت: وتأمل هذا مع ما ~~يأتي في البيت بعده من أن الشيوع لا ينافي الإقباض على المشهور من القولين ~~فالجاري عليه أن قبض الأب للصغير مع الكبير صحيح كما يقوله مقابل المعمول ~~به وقد يقال بأنه فيما يأتي فعل مقدوره إذ لا سبيل له إلى حوز الجميع ~~بخلافها هنا. إلا إذا ما أمكن التلافي وصحح الحوز بوجه كافي (إلا إذا ما ~~أمكن التلافي وصحح الحوز) من الكبير أو من محجور عليه قبل حصول المانع ~~(بوجه كاف) من التطوف على الأرض أو إخلاء الدار ونحو ذلك مما مر عند قوله: ~~والحوز شرط صحة التحبيس الخ وسيأتي قوله: ونافذ ما حازه الصغير الخ. فحوز ~~الصغير مع الكبير صحيح كما يأتي: وإن يقدم غيره جاز وفي جزء مشاع حكم تحبيس ~~قفي (وإن يقدم) الأب (غيره) أي الكبير ليحوز معه نصيب الصغير (جاز) كما في ~~المتطية # PageV02P384 # وغيرها (وفي) تحبيس (جزء مشاع) مع غير المحبس أو معه (حكم تحبيس) مبتدأ ~~خبره (قفي) أي اتبع والمجرور قبله يتعلق به، أي: له حكم تحبيس غير المشاع ~~في الجواز ووجوب الحيازة ونحو ذلك، لكن إذا حبس مشاعا مع غيره كنصف دار ~~يملكه فإن كانت تقبل القسمة قسمت وأجبر الواقف عليها إن أرادها الشريك، وإن ~~لم تقبلها لم يجز التحبيس ابتداء إلا بإذن شريكه فإن حبس دون إذنه أو مع ~~إبايته فقولان. البطلان لما على الشريك من الضرر لتعذر البيع وفقد من يصلح ~~معه، والثاني الصحة وعليه فيجبر الواقف على البيع إذا أراده الشريك ويجعل ~~ثمن حصته في مثل وقفه، وهل ندبا وهو قول ابن القاسم، أو جبرا وهو قول عبد ~~الملك، وبه العمل قال ناظمه: ووقف جزء شائع لا ينقسم من غير إذن من شريكه ~~علم وحيث لم يرض يباع والثمن في مثله يجعل جبرا حيث عن هذا حكم المشاع مع ~~الغير، وأما المشاع ms1337 معه ففي المنتخب عن أصبغ قال: سمعت ابن القاسم يقول ~~فيمن تصدق عن ابن له صغير بنصف غنمه أو ثلثها أو عبده أو داره أن ذلك جائز ~~وحوز الأب فيه حوز تام اه. ونحوه في المعيار عن اللؤلؤي، وسواء كانت له غلة ~~كالرحى والفرن ونحوهما أو كان للسكنى. قال في الاستغناء: من تصدق بسهم مما ~~لا ينقسم كالفرن والحمام ولا يتجزأ إلا بخراب أصله وكان له غلة فإن قبض ~~المتصدق عليه الغلة في حياة المتصدق مضت صدقته وتمت حيازته اه. . وهذا على ~~أن الشيوع لا ينافي القبض، وتقدم عند قول الناظم: ونافذ تحبيس ما قد سكنه ~~الخ: إن هذا هو المشهور، لكن الرشيد لا بد أن يتصرف مع المحبس أو الواهب ~~بخلاف المحجور، فإن حوز الأب له كاف وأحرى لو تصرف مع الواهب أيضا لأن ~~الصغير يحوز لنفسه على المشهور كما قال: ونافذ ما حازه الصغير لنفسه وبالغ ~~محجور (ونافذ ما حازه الصغير) من الحبس وسائر العطايا (لنفسه و) أحرى ما ~~حازه من ذلك # PageV02P385 # (بالغ محجور) عليه لأن القصد خروج ذلك من يد المحبس وذهب إسحاق بن ~~إبراهيم التجيبي إلى عدم نفوذه ونحوه للباجي في وثائقه، ومحل الخلاف إن كان ~~له ولي وإلا جازت حيازته اتفاقا كما تقدم عن ابن راشد وظاهر قوله: ونافذ ~~الخ أنه يكره ابتداء وهو كذلك على ما لابن زرب. (تنبيه:) قال في المتيطية: ~~وإذا سكن الأب دارا تصدق بها على صغار بنيه دونهم حتى مات بطلت الصدقة، وإن ~~سكنها وهم معه فظاهر قول مالك إنها تبطل أيضا. وقال ابن حبيب: تتم لهم ~~الحيازة لأنه إنما سكن معهم لحضانته لهم اه. وعليه فإذا كان المحجور ممن ~~يعقل أمره وأشهد أنه يتولى الحيازة لنفسه فلا يضره سكنى المتصدق معه على ما ~~لابن حبيب وهو ظاهر إطلاق الناظم غيره. وبانسحاب نظر المحبس للموت لا يثبت ~~حكم الحبس (وبانسحاب نظر المحبس) واستمراره على الحبس ونحوه (للموت) أي إلى ~~حصول المانع له من الموت والفلس ومرض الموت (لا يثبت حكم ms1338 الحبس) ويبطل جملة ~~لعدم حيازته سواء كان على معين كزيد أو على غيره كالفقراء والمساكين ولا ~~يكون في ثلث ولا غيره إلا أن يقول: هو حبس أو هبة صرفه من ماله حيي أو مات ~~فإنه يكون في الثلث إن لم يحزه كما تقدم عن الوثائق المجموعة، وانظر ما ~~يماثله في شرح الشامل عند قوله: والوقف من رأس ماله إن وقع في الصحة وإلا ~~فمن الثلث الخ. وما ذكره الناظم مستغنى عنه بقوله: والحوز شرط صحة التحبيس ~~الخ: لأن الشرط يلزم من عدمه العدم فيلزم من عدم الشرط الذي هو الحوز عدم ~~صحة الحبس ونحوه. تنبيه: إذا قال الرجل لولده: أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك ~~القرية الفلانية أو قال لزوجته النصرانية: أسلمي ولك داري وأشهد بذلك كله، ~~فأسلمت الزوجة وأصلح نفسه الولد وتعلم القرآن فإن ذلك يكون لهما ولا يحتاج ~~إلى حيازة على ما رجحه ابن رشد، لأن ذلك ثمن الإسلام والتعلم، وبه جزم صاحب ~~المعين، وحكى مقابله بقيل بصيغة التمريض راجعه في أواثله، وانظر (ح) في باب ~~الهبة وفي الباب الثالث من التزاماته. ومن لسكنى دار تحبيس سبق تضيق عمن ~~دونه بها أحق (ومن) مبتدأ (لسكنى دار تحبيس) يتعلق بقوله (سبق) والجملة صلة ~~ما وجملة (تضيق عمن # PageV02P386 # دونه) صفة لدار أو حال وقوله (بها) يتعلق بقوله (أحق) وهو خبر لمبتدأ ~~محذوف، والجملة خبر من أي من سبق لدار الحبس بالسكنى بوصف الأحوجية وقد ~~ضاقت عمن دونه فهو أحق بها ولا كراء عليه لغيره، وظاهره وإن صار غنيا عن ~~السكنى بها والغير محتاج إليها وهو كذلك لأنه سكن بوجه جائز فلا يرتفع ~~الحكم بارتفاع سببه الذي هو الأحوجية لأن عودتها لا تؤمن، وظاهره سكن بأمر ~~الحاكم أو بادر إلى ذلك وليس كذلك، بل إنما ذلك إذا سكن باستحقاق وصف ~~الأحوجية كما قررنا. وأما إذا بادر بعضهم إلى السكنى فليس له ذلك بابتداره، ~~ولكن ينظر الإمام أحوجهم وأقربهم كما في ضيح عن ابن كنانة، وظاهره أيضا ~~كانت حبسا على من لا يحاط ms1339 بهم كالفقراء وطلبة العلم أو على قوم وأعقابهم ~~وليس كذلك، بل إنما ذلك في الحبس على القوم وأعقابهم أو على أولاده وأولاد ~~فلان بناء على إلحاق فلان بغير المعينين فإن عينهم فحق من لم يسكن باق حضر ~~أو غاب فيأخذ واجبه من كرائه، وأما على من لا يحاط بهم فإن من استغنى منهم ~~يخرج لغيره كما في ابن عرفة عن ابن رشد قال: ومن استحق مسكنا من حبس هو على ~~الفقراء لفقره أخرج منه أن استغنى اه. وبالجملة: فالمحبس إن حبس على من لا ~~يحاط بهم فإن كان لوصف خاص كطلب العلم والغزو والتدريس وسكن أحدهم فلا يخرج ~~وإن استغنى لأن الوصف لا زال قائما فإن زال الوصف المحبس لأجله أخرج كالفقر ~~والمسكنة يزولان وطلب العلم والغزو يتركان، ونحو ذلك فالمدار على زوال ~~الوصف المحبس لأجله وعدم زواله، وبه يسقط اعتراض الشيخ البناني على طفي، ~~ومحل ما تقدم إذا لم يكن هناك شرط من الواقف وإلا فيتبع (خ) : وعلى من لا ~~يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينهم فضل المتولي أهل ~~الحاجة والعيال في غلة وسكنى ولم يخرج ساكن لغيره إلا لشرط أو سفر انقطاع ~~أو بعيد. تنبيه: قال في المنتخب: إذا استبد الذكور بالاغتلال زمانا ظنا ~~منهم أن لا حق للنساء في الحبس، ثم علم النساء أن لهن حقا فيه، فإنه لا ~~يرجع النساء على الذكور بنصيبهن من الغلة فيما مضى كمن سكن في الدار ~~المحبسة ثم قدم غيره اه. ونحوه في المقدمات قائلا: إذا استغل بعض الحبس ~~عليهم وهم يرون أنهم ينفردون به أو سكنوه فإنه لا يرجع عليه الطارىء بشيء ~~من الغلة ولا بالسكن على رواية ابن القاسم، وقيل: يرجع عليهم بالغلة ~~والسكنى وهو القياس اه. وفهم من قوله ظنا منهم الخ ... وقوله: وهم يرون ~~أنهم ينفردون به الخ ... أنهم إذا علموا بأن للغير حقا فيه فإنه يرجع عليهم ~~وفي أحباس المعيار أن من أخفى رسم الحبس ظلما وكان # PageV02P387 # يتصرف في الغلة وحده ms1340 فإن غيره يرجع عليه. ومن يبيع ما عليه حبسا يرد ~~مطلقا ومع علم أسا (ومن يبيع ما) أي شيئا (عليه حبسا يرد) بيعه ويفسخ ~~(مطلقا) فات بهدم أو بناء أو خروج من يد أم لا كما في (ح) آخر الاستحقاق: ~~علم البائع بكونه حبسا أم لا كان بائعه محتاجا أم لا إلا إذا جعل له البيع ~~في أصل التحبيس كما مر في اتباع شرط المحبس (و) إذا باعه (مع علم) بتحبيسه ~~عليه فيكون قد (أسا) ء وأثم فيعاقب بالأدب والسجن عند ثبوت علمه به إذا لم ~~يكن له في بيعه عذر يعذر به قاله في الوثائق المجموعة، ولعل مراده بالعذر ~~أنه ادعى جهل عدم جواز بيع الحبس أو ادعى أنه باعه لفاقته واضطراره الذي ~~يبيح له أكل الميتة ونحو ذلك. والخلف في المبتاع هل يعطي الكرا واتفقوا مع ~~علمه قبل الشرا (والخلف في المبتاع) الذي لم يعلم بالتحبيس وهو محمول على ~~عدمه عند الجهل استصحابا للأصل (هل يعطي الكرا) ء والغلة ويرد ذلك للمحبس ~~عليه بعد أن يرجع بثمنه ويتقاصان أو لا يعطى شيئا لأن الخراج بالضمان وهو ~~مذهب ابن القاسم، وهو المذهب وبه العمل كما في معاوضات المعيار ونحوه في ~~(ح) عند قوله: لا صداق حرة. ونظمه في العمل المطلق وهو الذي يفيده (خ) في ~~الاستحقاق بقوله: والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم كوارث وموهوب ومشتر ~~لم يعلمه. (واتفقوا) أي جل الفقهاء على رد الغلة والكراء (مع علمه) ~~بالتحبيس (قبل الشرا) ء أو بعده وتمادى على استغلاله فإنه يرد غلة ما ~~استغله بعد علمه ويرد مكيلة المثل من ثمرة ونحوها إن علمت أو قيمتها إن ~~جهلت، وقولي: جل الفقهاء إشارة إلى فتوى ابن سهل بخلاف ذلك، وأنه لا يرد ~~الغلة وإن علم في المشتري بالتحبيس. قال الشارح: وفتواه لا تخلو من نظر لما ~~في ذلك من تمكين المبتاع من غلة عقد باطل لا شبهة له فيه. قال الشيخ بناني ~~في فصل الاستحقاق: وفيه أيضا سلف جر نفعا إذا علمه ms1341 بالتحبيس قبل الشراء ~~دخول على فسخ البيع ورجوع الثمن له بعد غيبة البائع عليه وهو سلف والغلة ~~منفعة في السلف اه. قلت: ويجاب عن ابن سهل بأنه وإن كان عقدا باطلا فاسدا ~~فإن الضمان ينتقل فيه بالقبض (خ) : وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا ~~غلة تصحبه، وقد علمت أن الخراج بالضمان وسواء كان سبب الفساد سلفا بمنفعة ~~أو غيره. قال الزرقاني: ظاهر قوله ولا غلة الخ. ولو كان المشتري عالما ~~بالفساد ووجوب الرد اه. . وقيده التتائي تبعا للسنهوري بما قبل علمه بوجوب # PageV02P388 # الرد اه. واعترضه مصطفى وغيره بمخالفة القيد المذكور لإطلاق المدونة في ~~عدم رد الغلة، وكذا ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة قالوا: ~~والإطلاق هو الموافق للخراج بالضمان إذا علمه بوجوب الرد لا يخرجه عن ~~ضمانه. قال طفي: ولم أر القيد الذي ذكره التتائي لغيره اه. ولما ذكر (ح) في ~~التزاماته أثناء الكلام على الثنيا أنه سمع من والده يحكي عن بعض من عاصره ~~أنه لا يحكم للمشتري بالغلة في البيع الفاسد إلا إذا كان جاهلا بفساده حال ~~العقد، وأما إن كان عالما بذلك، وتعمده فلا غلة له قال عقبه ما نصه: ولم ~~أقف على ذلك منصوصا وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الجاهل والعالم، بل قال ~~ابن سهل في أحكامه: الجاهل والعالم في البيع الفاسد سواء في جميع الوجوه ~~اه. والعلم بفساد الثنيا يوجب سلفا جر نفعا كما مر في فصله، ومع ذلك قالوا: ~~الغلة فيه للمشتري وهذا كله يشهد لما لابن سهل ويرجحه، وقد اقتصر (ح) في ~~فصل الاستحقاق عند قوله: لا صدق حرة على ما لابن سهل، وكذا الزرقاني في ~~الاستحقاق أيضا وعند قوله: ولا غلة تصحبه الخ. تنبيه: قال ابن يونس: ومعنى ~~قوله عليه السلام: (الخراج بالضمان) الخ أن المشتري للشيء الذي اغتله لو ~~هلك في يده كان منه وذهب الثمن الذي نقد فيه فالغلة له بضمانه اه. ويقتضي ~~الثمن إن كان تلف من فائد المبيع حتى ينتصف (و) إذا رد البيع ms1342 مع علم ~~المشتري أو مع عدمه فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن إن كان مليا وإن ~~كان عديما وثبت عدمه وحلف أنه لا مال له فإنه (يقتضي الثمن) الذي دفعه (إن ~~كان تلف) عند البائع وليس له غيره (من فائد) أي غلة (المبيع) يدفع إليه ~~عاما بعد عام حتى يستوفي ثمنه وذلك (حيث يتصف) البائع بالحياة. وإن يمت من ~~قبل لا شيء له وليس يعدو حبس محله (وإن يمت) البائع (من قبل) أي قبل ~~استكمال المشتري ثمنه فإنه (لا شيء له) من الثمن أو باقيه لأن الحبس قد ~~انتقل لغير البائع (وليس يعدو حبس محله) الذي انتقل إليه بعد موت البائع ~~فهو كالتعليل أي: لا شيء له لأن الحبس لا يعدو محله الذي انتقل إليه. ~~تنبيهان. الأول: ظاهر قوله: يرد مطلقا أنه يرد ولو كان المحبس عليه باعه ~~لخوف الهلاك على نفسه لمجاعة ونحوها، وبه أفتى البرقي وابن المكوي والفقيه ~~الصديني قائلا: وما علمت جواز بيعه لما ذكر لأحد من أهل العلم وينقض إن وقع ~~درج عليه ناظم العمل فقال: بيع المحبس على المسكين لم يقع مع الحاجة عند من ~~حكم وأفتى القاضي أبو الحسن علي بن محسود بجواز البيع لخوف الهلاك بالجوع ~~ونحوه، وظاهره كان المحبس عليه معينا محصورا أم لا. واستشكل فتواه هذه أبو ~~زيد سيدي عبد الرحمن # PageV02P389 # الفاسي قائلا: ولا أعرف مستندا بهذه الفتوى ولعلها اجتهاد. نعم مستندها ~~في الجملة المصالح المرسلة وارتكاب أخف الضررين. قال: والحاصل أن تلك ~~الفتوى مما تندرج بالمعنى فيما استثنوه من بيع الوقف لتوسيع المسجد ونحوه ~~اه. باختصار. قلت: وتأمل ما قاله الفقيه الصديني وأبو زيد الفاسي مع نقل ~~ابن رحال، جواز البيع عن اللخمي وعبد الحميد ونصه: ومن حبس عليه شيء وخيف ~~عليه الموت لمثل مجاعة فإن الحبس يباع وينفق على المحبس عليه قاله اللخمي ~~وعبد الحميد. وعلل اللخمي ذلك بأن المحبس لو حضر لكان إحياء النفس عنده ~~أولى اه. باختصار. ثم قال: ولعل فتوى البرقي حيث لا يغلب على الظن ms1343 الهلاك ~~إن لم يبع اه. كلام ابن رحال باختصار. وفي المعيار عن العبدوسي أنه يجوز أن ~~يفعل في الحبس ما فيه مصلحة مما يغلب على الظن حتى كاد يقطع به أنه لو كان ~~المحبس حيا لفعله واستحسنه اه. وذكر ابن عرفة عن اللخمي فيمن حبست على ~~ابنتها دنانير وشرطت أن لا تنفق عليها إلا إذا نفست قال: ذلك نافذ فيما ~~شرطت ولو نزلت شدة بالابنة حتى خيف عليها الهلاك لأنفق عليها منها لأنه قد ~~جاء أمر يعلم منه أن المحبسة أرغب فيه من الأول اه. فهذا كله يؤيد فتوى ابن ~~محسود ويرجحها ويدل على أنها أولى بالاتباع والعمل والله أعلم. الثاني: ما ~~تقدم من أن المستحق من يده الحبس لا يرد الغلة عن المذهب للشبهة محله إذا ~~لم يكن المستحق من يده يستغل ذلك من جهة الواقف بإرث أو وصية، فإذا أوصى ~~لشخص بثلثه مثلا فاستغل ثم ظهر بعد ذلك أن الموصي كان أوصى للمسجد بالثلث ~~أيضا أو بعرصة وفدان ونحو ذلك، فإن الموصى له يلزمه كراء مناب الحبس من وقت ~~انتفاعه إلى وقت ظهور الوصية للمسجد، وكذا الوارث إذا استغل عقار الميت ~~زمانا ثم قام عليهم ناظر الأحباس بالوصية أو بأن ذلك الفدان حبسه موروثهم ~~ونحو ذلك فإنه يلزمهم رد الغلة قاله في المعيار عن العبدوسي قال: وليس هذا ~~بمنزلة من استحق من يده ملك بالحباسة ولم يعلم بها أنه لا يرجع عليه بالغلة ~~على قول ابن القاسم وبه العمل اه. قال الشيخ الرهوني: ووجهه ظاهر لأنه ~~بمنزلة طرو وارث يحجبه الطارىء. قال في المقدمات: وأما ما لم يؤد فيه ثمنا ~~ولا كان عليه في ضمان كالوارث يرث ثم يأتي من هو أحق منه فلا اختلاف أنه ~~يرد الغلة اه. ولا يعكر عليه ما تقدم عن (خ) لأن المراد بالوارث في كلامه ~~وارث ذي الشبهة أو المجهول أو المشتري من الغاصب الذي لم يعلم بغصبه كما ~~قرره به شراحه، ويدل له قولهم الخراج بالضمان ولا ضمان على الموصى له ms1344 ولا ~~على الوارث المذكورين كما تقدم عن ابن يونس. # وغير أصل عادم النفع صرف ثمنه في مثله ثم وقف (و) حبس (غير أصل) كحيوان ~~وثياب من نعته وصفته (عادم النفع) فيما حبس عليه وينتفع به في غيره كفرس ~~حبس على الجهاد صار بحيث لا ينتفع به فيه ولكن ينتفع به في الطحن # PageV02P390 # ونحوه فإنه يباع و (صرف ثمنه في مثله ثم وقف) أي في فرس آخر يصلح للجهاد ~~إن بلغ ثمنه ذلك، فإن لم يبلغه فإنه يستعان به في مثله (خ) : وبيع ما لا ~~ينتفع به من غير عقار وصرف ثمنه في مثله أو شقصه أي إن وجد وإلا صرف في ~~السبيل وبيع فضل الذكور وما كبر من الإناث وصرف ثمنه في إناث الخ ... ~~ومفهوم غير أصل أن الأصول من الدور والأرضين لا يجوز بيعها وهو كذلك على ~~المشهور (خ) : لا عقار وإن خرب الخ. أي لأنه قد يوجد من يصلحه بإجارته سنين ~~فيعود كما كان، ومقابله لربيعة وإحدى الروايتين عن مالك أنه يجوز بيع ما ~~خرب منه، وبه أفتى الحفار وابن لب وغيرهما وعليه العمل قال ناظمه: كذا ~~معاوضة ربع الحبس على شروط أسست للمؤتسي والمعاوضة من قبيل البيع بل قال ~~المكناسي في مجالسه: أن الجنان إذا كان لا تفي غلته بخدمته فإنه يباع ~~ويشترى بثمنه مثله قال: وبه العمل اه. وأصله لابن الفخار ويأتي مثله في ~~التنبيه الثاني عن ابن عرفة وعليه فلا مفهوم للمعاوضة على هذا وإن كان شارح ~~العمل نقل عن ناظمه أن العمل إنما هو بالمعاوضة لا بالبيع، والظاهر أنه حيث ~~لم توجد المعاوضة فإنه يصار للبيع ويشتري بثمنه مثله كما قال المكناسي ~~وغيره. وهذا أغبط للحبس وأولى من تركه للضياع والاندثار. وشرط المعاوضة في ~~الحبس أو البيع أن يكون خربا، وأن لا تكون له غلة يصلح بها، وأن لا ترجى ~~عودته إلى حالته بإصلاح أو غيره وأن لا يوجد من يتطوع بإصلاحه قاله في ~~المعيار. ومفهوم عادم النفع أن ما فيه نفع للحبس لا ms1345 يباع بحال وهو كذلك، ~~والمراد النفع التام الذي يحصل من أمثاله، وأما ما قل نفعه فإنه يباع ~~ويشترى بثمنه ما هو تام النفع كما قاله ابن الفخار وغيره: ومن عادم النفع ~~فيض ماء الأحباس فإنه يجوز بيعها. قال ناظم العمل: وفيض ماء حبس يباع وما ~~به للحبس انتفاع قال في شرحه: وإذا جاز البيع جاز الاستئجار بالأحرى. ~~تنبيهان. الأول: علم من جواز المعاوضة والبيع على ما به العمل أن الحبس ~~يحاز عليه، فإذا كانت دار مثلا بيد شخص مدة الحيازة فقام عليه ناظر الأحباس ~~وأثبت بالبينة العادلة أنها حبس، وادعى الآخر أنه عاوضها أو اشتراها أو ~~ادعى ورثته ذلك، فإن القول للحائز بيمينه كما يأتي في قوله: واليمين له إن ~~ادعى الشراء منه معمله الخ ... بل وكذلك لو لم يكن يدعي الحائز عشر سنين ~~ولا وارثه شيئا لأنه يحمل على أنها انتقلت إليه بوجه جائز ولا تنزع من يده ~~مع قيام احتمال انتقالها إليه بالوجه المذكور مع شدة حرص النظار في هذه ~~البلدة على حفظ الأحباس وعدم تركها للغير يتصرف فيها، ومجرد الاحتمال مانع ~~من القضاء إجماعا كما لابن عتاب وغيره. وقول # PageV02P391 # العامة: الحبس لا يحاز عليه إنما ذلك حيث لم يجز العمل بالمعاوضة فيه ~~والبيع وإلا فهو كغيره ما لم يكن الحائز معلوما بالجاه والكلمة وإلا فلا ~~يعمل بحيازته كما يوجد من بعض أهل هذه البلدة أيضا. وبالجملة، فيجب التثبت ~~في مثل هذا التثبت التام، وقد عمت البلوى في هذه البلدة بكون الرجل يعاوض ~~أو يستأجر ما خرب من الحبس أو قل نفعه وتمزق رسوم ما عاوض به، ويأخذ رسم ~~المعاوضة ولا يكتب على الحوالة بإزاء ما وقعت فيه المعاوضة أن ذلك المحل ~~انتقل للرجل بالمعاوضة للاستخفاف بحقوق الناس والاتكال على رسم المعاوضة ~~الذي بيد الرجل فيضيع رسم المعاوضة الذي بيده لطول العهد ونحو ذلك، فيقوم ~~ناظر الأحباس عليه أو على ورثته بما في دفتر الأحباس وحوالتها، ويحتج عليه ~~بأن المحل الذي بيده حبس، وأن الحبس لا يجاز عليه ms1346 فلا يجد الرجل ما يدفعه ~~به فيأخد الناظر المحلين المحل الذي دفع الرجل له لتصرف الحبس فيه المدة ~~الطويلة، والمحل الذي أخذه بالاستحقاق من الرجل، وهذا كثير وقوعه في هذه ~~البلدة، ولا تجدهم يكتبون المعاوضة أو الجزاء والاستئجار بإزاء ما في ~~الحوالة إلا في النزر القليل. هذا كله لو كان ما قام به الناظر ثابتا في ~~الحوالة بعدلين مع ثبوت ملك المحبس والحيازة عنه وادعى الحائز معاوضته أو ~~لم يدع شيئا على ما مر بيانه، أما إذا كان في الحوالة مجرد زمام فقط كما هو ~~غالبها فإنه لا يقضي به بحال على المعمول به كما قال البرزلي فيما يوجد ~~مكتوبا على ظهر الكتب أنها حبس، أو على فخذ الفرس أنها حبس قال: لا يعمل ~~بذلك على ما به العمل إلا إذا ثبت أصل تحبيسه بعدلين معروفين، وثبت أن ~~الأصل كان ملكا للمحبس إلى أن حبسه وثبتت حيازته عنه، ونظمه في العمل ~~المطلق ولا فرق بين ما في الحوالة من أن المحل الفلاني حبس، وبين ما يكتب ~~من التحبيس على ظهر أوراق الكتاب أو فخذ الفرس، إذ كل منهما لا يزيد على أن ~~هذا المحل حبس فالكل محض زمام بغير شهادة وما في أحباس المعيار عن الشاطبي ~~من أن زمام الأحباس يعمل به إذا لم يوجد ما هو أثبت منه لعله مقابل لما به ~~العمل فلا يلتفت إليه أو يقال ذلك مع الشهرة كما في (ح) عند قوله: بحبست ~~ووقفت الخ. وما رأينا أحدا اليوم يقضي بزمام الحوالة والقضاء به يفتقر إلى ~~الإعذار فيه ولا اعذار في مجرد زمام كما مر في فصل الإعذار، وتقدم في شهادة ~~السماع ما يؤيد هذا والله أعلم. الثاني: الناظر على الوقف يقدم إصلاحه ~~وعمارته إن كان عقارا ونفقته إن كان حيوانا على المحبس عليهم ولو شرط ~~الواقف عدم التبدئة بذلك لم يعمل بشرطه ابن عرفة: الحاصل أن نفقة الحبس من ~~فائدة فإن عجز بيع وعوض من ثمنه ما هو من نوعه فإن عجز صرف ثمنه ms1347 في مصرفه ~~اه. (ق) . وكثيرا ما يتفق أن يترك الحبس بلا إصلاح والمحبس عليه يستغله هل ~~يلزمه في ماله إصلاح ما وهى؟ وفي ابن سهل: إن ترك الوكيل جنات المحجور ~~وكرومه حتى تبورت ويبست فعليه قيمة ما نقص منها لتضييعه إياها اه. وناظر ~~الأحباس كالوصي في ذلك كما مر عن البرزلي عند قوله: وكل ما يشترط المحبس ~~الخ ... وحبس الإمام والمؤذن إذا خرب فإنه يجب على الإمام والمؤذن أن يردا ~~من غلته ما يصلح به كما في أحباس المعيار في ثلاثة مواضع. منها في أولها ~~ووسطها وآخرها، ولكن نص أبو الحسن في أجوبته على أن دار إمام المسجد تصلح ~~من غلة الحبس إذا امتنع الإمام من أداء الكراء كما يعطي هو وسائر خدمة ~~المسجد من غلة أحباسه مما يصرف عن غلة الحبس في الإصلاح على وزان ما يعطى ~~من الغلة للإمام إجارة على # PageV02P392 # الإمامة اه. وهو الصواب انظر الدر النثير. ولا تبت قسمة في حبس وطالب ~~قسمة نفع لم يسي (ولا تبت) بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء الأخيرة مبنيا ~~للمفعول (قسمة في حبس) أي إذا طلب المحبس عليهم المعينون قسمة الحبس قسمة ~~بت فإنهم لا يجابون إلى ذلك (و) أما (طالب قسمة نفع) واستغلال فإنه يجاب ~~لأنه (لم يسي) ء في طلبه لذلك ويجبر غيره عليه على المعمول به لما في بقائه ~~على الإشاعة من التعطيل والضياع قاله في المتيطية. وهذا إذا كان الحبس دورا ~~أو أرضا لا شجر فيها، وأما الأشجار فلا تقسم قسمة الاستغلال كما في المقرب ~~لما فيه من قسم ما لم يبد صلاحه، وإنما يقسمون الغلة في أوانها ولو في رؤوس ~~أشجارها بعد بدو صلاحها بشروطها المتقدمة في القسمة عند قوله: وقسم غير ~~التمر خرصا والعنب الخ ... ### | (فصل في الصدقة والهبة وما يتعلق بهما) # وحكمهما لذاتهما الندب. وعرف ابن عرفة العطية التي الهبة والصدقة من ~~أنواعها بقوله: تمليك متمول بغير عوض إنشاء، فخرج بقوله متمول منفعة كان أو ~~رقبة تمليك الإنكاح كأن يقول: ملكتك تزوج ابنتي ms1348 من زيد أو ممن أحببت، أو ~~تقول المرأة ذلك لوليها، ويخرج به أيضا تمليك الطلاق للزوجة أو لغيرها إذ ~~الكل ليس بمتمول، وخرج بغير عوض البيع ونحوه من المعاوضات، وخرج بقوله ~~إنشاء الحكم باستحقاق وارث إرثه لأنه لا إنشاء فيه، وإنما هو تقرير لما ثبت ~~وقيل: إن هذا خارج بتمليك لأن الإرث لا تمليك فيه من الموروث فلا حاجة ~~لقوله إنشاء ويدخل فيها الهبة والصدقة والحبس والنحلة والعرية وهي هبة ~~الثمرة، والمنحة وهي هبة لبن الشاة، والهدية وهي معروفة، والإسكان وهو هبة ~~منافع الدار مدة من الزمان كنسة، والعمرى وهي تمليك المنفعة مدة عمره، ~~والعارية وهي تمليك منافع الدابة ونحوها بغير عوض، فإن كان بعوض فهو إجارة، ~~والإرفاق وهو إعطاء منافع العقار كما يأتي، والعدة وهي إخبار عن إنشاء ~~المخبر معروفا في المستقبل والوفاء بها مطلوب غير لازم، والإخدام إعطاء ~~منفعة خادم غلاما كان # PageV02P393 # أو جارية، والصلة وهي معروفة بين الأقارب، والحباء بالكسر والمد العطاء ~~الذي يعطيه الزوج لولي الزوجة عند العقد أو قبله، فهذه كلها من أنواع ~~العطية وكلها تفتقر لحيازة ما عدا النحلة كما مر في قوله: ونحلة ليس لها ~~افتقار إلى حيازة الخ ... ثم قال ابن عرفة: والهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة ~~لوجه المعطى بغير عوض، والصدقة كذلك لوجه الله تعالى بدل لوجه المعطى فخرج ~~بقوله: ذي منفعة العارية ونحوها ولوجه المعطى خرج به الصدقة لأنها لوجه ~~الله تعالى، وبقوله: لا لثواب هبة الثواب. وأحكام الهبة والصدقة سواء إلا ~~في وجهين. أحدهما أن الهبة تعتصر دون الصدقة كما يأتي، والثاني أن الهبة ~~يجوز للواهب شراؤها وقبولها بهبة بخلاف الصدقة فإنه يكره فيها ذلك. صدقة ~~تجوز إلا مع مرض موت وبالدين المحيط تعترض (صدقة) وتقدم تعريفها (تجوز) أي ~~تصح وتلزم بالقول، أو يقال المراد بالجواز الإذن الشامل للندب إذ هي مندوب ~~إليها كما مر، وظاهره وإن كان المتصدق به مجهولا عند المتصدق وهو كذلك ولو ~~خالف ظنه بكثير (خ) : وصحت في كل مملوك ينقل وإن كلبا ومجهولا، ms1349 ولابن ~~القاسم في العتبية أن الجهل إن خالف الظن فله نقضها، وبه أفتى ابن هلال ~~حسبما في العلمي وهو ضعيف. انظر الشامل وشرحه (إلا) إن تصدق (مع) تلبسه ب ~~(مرض موت) فإنها تكون وصية منها ما حمله الثلث إن كانت لغير وارث وإلا ~~توقفت على إجازة الورثة فإن أجازوها فهي ابتداء عطية تفتقر للحوز، ومفهومه ~~أنه إذا لم يمت من ذلك المرض بل صح صحة بينة ثم مات فإن الصدقة تصح وتنفذ ~~إن حيزت كانت على وارث أو غيره، ومراده بمرض الموت المرض المخوف الذي حكم ~~أهل الطب بكثرة الموت به، وقد تقدم بيانه في الخلع. وأما غير المخوف ~~كالأمراض المزمنة المتطاولة كالفالج وحمى الربع والجرب والسعال المزمن، ~~فحكمه في ذلك كله كالصحيح، فإذا حيزت عنه في ذلك الوقت فإنها تصح لوارث ~~وغيره بل المخوف فيه تفصيل فقد قال الرجراجي في مناهجه: والمرض المخوف ~~المتطاول كالسل إذا طلقها فيه وأعقبه الموت قبل المطاولة فإنها ترثه على ~~مذهب المدونة، ففهم منه أنه إذا لم يعقبه الموت إلا بعد المطاولة فإنها لا ~~ترثه، والهبة كذلك فالخوف إن أعقبه الموت بالقرب بطلب وإلا صحت نقله ~~الملوي. وأما غير المخوف فمهما شهدوا بأن مرضه وقت الهبة كان غير مخوف وأنه ~~مات بمرض حدث بعدها فهي صحيحة للوارث وغيره إن حازها هذا الحادث وما تقدم ~~عن الرجراجي نحوه قول ابن لب في # PageV02P394 # فتواه إذا كان الواهب ملتزما للفراش واتصل حاله كذلك إلى أن توفي بعد ذلك ~~بالأشهر اليسيرة فهبته لورثته باطلة الخ. فمفهوم قوله: بالأشهر اليسيرة أنه ~~مات بعد طول فالهبة صحيحة بشرطها الحوز والمرض الملزم للفراش وهو المخوف ~~لأنه لا يتصرف معه، ولما قال في المدونة: من حبس في مرضه قال أبو الحسن: ~~مراده المرض المخوف، وأما غيره فحكمه الصحيح، ونحوه في المتيطية قائلا: إذا ~~مرض الأب مرضا متطاولا فهو كالصحيح ويصح للابن قبض الحبس في ذلك الحال اه. ~~وبالجملة؛ فظاهر كلام الرجراجي وفتوى ابن لب وغيرهما أن المخوف المتطاول ~~فيه التفصيل بين القرب ms1350 والبعد، وأما غير المخوف فحكمه حكم الصحيح والمدار ~~فيه على كونه غير مخوف، وأما الشهادة فإنه مات بمرض حدث بعده فلا يحتاج ~~إليها على المذهب، إلا على قول ابن عرفة الذي يقول: إن غير المخوف إذا ~~أعقبه الموت يصير مخوفا، واعتمده ابن رحال في شرحه وهو مردود بأن المرض ~~الخفيف لا يحصل منه الموت إلا بزيادته وبها صار مخوفا فهو كمرض طرأ. وقد ~~تقدم نحو هذا في باب الخلع، وفهم مما مر أنها لا تقبل فيه إلا شهادة ~~الأطباء العارفين بالمخوف ومن غيره، ولا تقبل فيه شهادة غيرهم كما تقدم في ~~قوله: ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ ... تنبيه: لو كانت الصدقة على مجهولين ~~محصورين مما يتوقع انقطاعهم كقوله: تصدقت على ولد فلان أو فلان وولده، فقيل ~~عن مالك وغيره أنها حبس مؤبد ترجع الأحباس قاله البرزلي، وهي كثيرة الوقوع، ~~وفي المتيطية: ولا يصلح أن يشترط المتصدق في صدقته إذا مات المتصدق عليه أن ~~ترجع الصدقة إلى غيره من الأقارب أو الأجانب، فإن وقع ذلك نفذ ومضى كشرط ~~اعتصارها وليس للمتصدق عليه بيعها إلا أن يموت الذي اشترط رجوعها إليه في ~~حياة المتصدق عليه، فيكون له ذلك انتهى، وانظر ما يأتي في الوصية عند قوله: ~~وصححت لولد الأولاد الخ. (وبالدين المحيط تعترض) وتبطل ولو بحدوثه فيما بين ~~الهبة والحوز لأن حدوثه قبل الحوز مانع منه وكذا الحبس. (خ) : وبطلت إن ~~تأخر لدين محيط أي وللغرماء إجازة ذلك ورده، وإن كان الموهوب عبدا أو دارا ~~مثلا وزادت قيمته على الدين فإنه يباع والفضلة للواهب كما في الشامل وغيره. ~~والحاصل أن الدين المستغرق إذا تحقق سبقه على العطية بطلت، وإن تحقق سبق ~~العطية له صحت إن حيزت قبل الدين أو جهل الحال هل تقدمت حيازتها عليه أو ~~تأخرت كانت لصغير أو غيره؟ وإن جهل السابق هل العطية أو الدين فإن حازها ~~كبير أو أجنبي لصغير صحت وإن حازها له أبوه بطلت. ولا رجوع بعد للمصدق ~~وملكها بغير إرث اتقي (ولا رجوع بعد) ms1351 أي بعد تبتيلها لا رجوع فيها ولا ~~اعتصار ولو قبل حيازتها (للمصدق) # PageV02P395 # بإدغام التاء في الصاد لأن الصدقة لا تعتصر وهي لازمة بالقول على المشهور ~~ويجبر على الحوز كما يأتي، وكذا الهبة والحبس. وعن مالك أنها لا تلزم ~~بالقول وله الرجوع فيها ما لم تقبض وهو مذهب الشافعي، وتقدم في الحبس أنه ~~لا يبطل بتأخير القول ولو سنين، وأحرى بتأخير الحوز حيث لم يحصل مانع من ~~موت أو إحاطة دين، وتقدم في الرهن أنه لا يشترط التحويز فيها بخلاف الرهن. ~~(وملكها) أي الصدقة (بغير إرث) من شراء أو قبولها بهبة ونحوها (اتقي) (خ) : ~~وكره تمليك صدقة بغير ميراث ولا يرقبها أو يأكل غلتها وينفق على أب افتقر ~~منها، وقيل يحرم التملك المذكور لخبر: (العائد في صدقته كالكلب العائد في ~~قيئه) ومفهوم الصدقة أن الهبة لا يكره فيها ذلك كما مر أول الباب، ومفهوم ~~بغير إرث أن التمليك بإرث لا كراهة فيه لأنه جبري. كذاك ما وهب للأيتام ~~والفقراء وأولي الأرحام (كذاك) لا رجوع في (ما وهب للأيتام والفقراء وأولي ~~الأرحام) من عمة وخالة وابنة أخ وخال ونحو ذلك لأن الهبة في ذلك كله في ~~معنى الصدقة فيكره تملكها بغير إرث ولا يصح اعتصارها كما يأتي في قوله: ~~وفقر موهوب له ما كانا المنع لاعتصاره قد بانا وسيأتي أيضا في قوله: والأم ~~ما حيي أب تعتصر الخ. والأب حوزه لما تصدقا به على محجوره لن يتقى (والأب) ~~لو عبر بالولي ليشمل الوصي والمقدم (حوزه لما تصدقا به) أو وهبه (على ~~محجوره) ولو بالغا سفيها ذكرا كان أو أنثى، ولو تزوجت الأنثى والذكر (لن ~~يتقى) بل يجوز ويصح ما داما سفيهين ولا يحتاج إلى الإشهاد، بأنه يحوز له بل ~~يكفيه الإشهاد بالهبة والصدقة، ويحمل على أنه يحوز له إلا أن تكون دار ~~سكناه فلا بد من معاينة إخلائها كما مر قبل قوله: ونافذ تحبيس ما قد سكنه ~~الخ ... فإن بلغ المحجور رشيدا أو رشد السفيه ولم يحز حتى مات المتصدق بطلب ~~كما ms1352 مر في المحل المذكور أيضا. # PageV02P396 # وللمعينين بالحوز تصح وجبره مهما أباه متضح (و) الصدقة أو الهبة ~~(للمعينين) كزيد وعمرو وبكر أو فلان وعقبه (بالحوز) متعلق بقوله: (تصح ~~وجبره) أي المتصدق وكذا الواهب على الحوز (مهما أياه متضح) بين للزومها ~~بالقول كما مر (خ) : وحيز وإن بلا إذن وأجبر عليه، وقد مر ذلك عند قوله: ~~والحوز شرط صحة التحبيس الخ ... وظاهره أنه يجبر ولو تصدق بجميع ماله وهو ~~كذلك لقصده القربة ويترك له ما يترك للمفلس، وكذا يجبر لو قال: إن فعلت كذا ~~فعبدي فلان أو عبدي ولا عبد له سواه حر، وحنث بخلاف ما لو قال: التزمت أن ~~أعتق عبدي فلانا الآن أو بعد شهر فإنه لا يجبر بالقضاء عليه، وظاهر النظم ~~أيضا كغيره أنها تصح بالحوز، ولو كان المتصدق أو الواهب غائبا لا يدرى حاله ~~من موت أو فلس لأنه على الحياة والصحة، وهو اختيار ابن حبيب وقول ابن ~~الماجشون كما في الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم من القسم الثاني من ~~الكتاب الأول من التبصرة، وبه أفتى سيدي عمر الفاسي قائلا: يكتفي في رجحانه ~~اختيار ابن حبيب له، ووافقه على ذلك قاضي مكناسة الزيتون قائلا: وهو الجاري ~~على مذهب مالك في الحكم على الغائب، وتبعهما على ذلك غيرهما من المعاصرين ~~مع علمهم باقتصار ابن سلمون على خلافه قاله أبو العباس الملوي رحمه الله. ~~وفي سوى المعينين يؤمر بالحوز والخلف أتى هل يجبر (و) الصدقة والهبة والحبس ~~(في سوى) أي غير (المعينين) كالمرضى والفقراء وطلبة العلم ونحو ذلك مما ليس ~~بمعين (يؤمر) المتصدق والواهب والمحبس (بالحوز) ودفعها للمتصدق والمحبس ~~عليه والموهوب له (والخلف أتى هل يجبر) إن أبى من دفعها أو لا يجبر لكون ~~الطالب غير معين وهو المعتمد، ومثله إذا تصدق أو وهب أو حبس بيمين ولو ~~لمعين كقوله: إن فعلت كذا فداري صدقة أو حبس على الفقراء أو على زيد، أو ~~قال: والله إن فعلت كذا لأتصدقن على الفقراء أو على زيد، أو إن فعلت كذا ~~فعلي ms1353 نذر، أو قال لزوجته: إن تزوجت عليك فلك ألف درهم، أو إن فعلت كذا فعلي ~~عتق رقبة ولم يعينها فإنه لا يجبر على شيء من ذلك على المعتمد، ولو خالف ~~وفعل المحلوف عليه لأنه لم يقصد القربة، وإنما قصد اللجاج والحرج كما لابن ~~رشد، وإليه أشار (خ) بقوله: وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم ~~يعين لم يقض # PageV02P397 # عليه، وإن قال: داري صدقة أو حبس على مسجد معين فهل يجبر نظرا لتعيين ~~المسجد فهو كمن تصدق على رجل بعينه أو لا يجبر نظرا للمصلين؟ فيه وهم غير ~~معينين وعليه الأكثر، وبه الحكم وعليه العمل كما في ابن ناجي قولان. والجبر ~~محتوم بذي تعين لصنفهم من جهة المعين (و) لو تصدق بداره على زيد المعين ثم ~~بعده على الفقراء مثلا ثم مات زيد قبل حوزها وأحرى بعده وطلبها غير المعين ~~ب (الجبر) على دفعها للفقراء وتحويزها لهم (محتوم) مقضى به وإنما قضى به مع ~~كونهم غير معينين لأنه لما وجب القضاء (ب) سبب كونها أو لا على (ذي تعين) ~~وهو زيد وجب القضاء أيضا لهم تبعا فقوله (لصنفهم) متعلق بالجبر وضميره لغير ~~المعينين أي: فالجبر لصنف غير المعينين محتم واجب بسبب وقوعها أو لا على ~~معين وانتقالها إليهم (من جهة) ذلك (المعين) قاله ابن الحاج وغيره. وللأب ~~التقديم للكبير لقبض ما يختص بالصغير (وللأب) أو الوصي والمقدم فيما إذا ~~وهبوا للكبير والصغير (التقديم للكبير) ولو سفيها أو لأجنبي (لقبض ما يختص ~~بالصغير) فإن لم يقدموا أحدا لحوز ما يجب للصغير وحاز الكبير حصته فقط، أو ~~لم يحز شيئا حتى مات الواهب بطلت عند ابن القاسم وبه العمل كما مر عند ~~قوله: والأب لا يقبض للصغير مع كبيره والحبس إرث إن وقع وقيل: يصح نصيب ~~الصغير في الهبة والصدقة خاصة لأن الأب يحوز له بخلاف الحبس لأنه لا ينقسم، ~~وقولي: وحاز الكبير حصته فقط احترازا مما إذا حاز حصته وحصة الصغير بغير ~~تقديم فإنها تصح كما تقدم عن المجاصي عند ms1354 قوله: والأخ للصغير حوزه وجب الخ ~~... وهذا أيضا إذا لم يحز الصغير حصته مع الكبير والأصح أيضا لقوله: ونافذ ~~ما حازه الصغير الخ. . وحوز حاضر لغائب إذا كانا شريكين بها قد أنفذا (وحوز ~~حاضر لغائب إذا كانا شريكين بها) أي فيها أي في الصدقة والهبة، ومثلهما ~~الحبس بأن تصدق أو حبس عليهما معا وحازها الحاضر (قد أنفذا) حوزه وصح لهما، ~~وظاهره وإن لم يوكله بل وإن لم يعلم الغائب بالهبة كما في المقرب عن ابن ~~القاسم، وقال في الشامل: وهل # PageV02P398 # يكفي حوز غيره له بغير إذنه كزوج حاز لزوجته هبة أبيها أو لا يكفي إلا ~~بوكالتها؟ قولان اه. وأصله في التوضيح، وعزى الأول لمطرف والثاني لأصبغ، ~~ورواية ابن القاسم عن مالك وهو يقتضي رجحان الثاني لأن الأول وإن كان لمطرف ~~وابن القاسم، لكن روايته عن الإمام تقدم عليه وهو ظاهر حيث أمكنه الحوز ~~بنفسه أو التوكيل عليه، فإن لم يفعل وحاز شريكه الجميع وحصل المانع فإن حصة ~~الحائز تصح دون غيره لتفريطه، وتقدمت الإشارة إليه عند قوله: وينفذ التحبيس ~~في جميع ما. الخ ... وبهذا يفترق حوز الكبير حصة الصغير فإنه يصح الجميع ~~دون الكبير يحوز حصة غيره بغير وكالة فإنه لا يصح لقدرته على التوكيل أو ~~الحوز بنفسه فلم يفعل والله أعلم. وما على البت لشخص عينا فهو له ومن تعدى ~~ضمنا (وما) موصول مبتدأ واقعة على الصدقة (على البت لشخص) يتعلقان بقوله ~~(عينا) والمعنى أن ما عزله الشخص من ماله صدقة على مسكين سماه بلسانه أو ~~نواه بقلبه، فإن بتله وأمضاه له بقول أو نية حازما بذلك غير مترو فيه (فهو ~~له) أي لذلك المسكين (ومن تعدى) من متصدق أو نائب عنه وأعطاه لغيره (ضمنا) ~~ذلك للمبتل له حيث لم تكن قائمة بيد المعطى له ثانيا، وإلا ردت للأول كما ~~في الشامل، وما ذكره الناظم به أفتى ابن رشد في نوازله ونقله ابن سلمون ~~وغيره، والضمان ظاهر فيما إذا أعطاه نائب المتصدق بغير إذن المتصدق، وأما ~~إن أعطاه هو ms1355 أو نائبه بإذنه فإنما يتمشى على أحد قولي ابن القاسم فيمن وهب ~~لثان وحاز إنها تكون للأول لأن الهبة تلزم بالقول فلم يهب الواهب للثاني ~~إلا ما ملك غيره. قالوا: وهو القياس. أما على قوله الآخر وهو المعتمد من ~~أنها تكون للثاني كما قال (خ) : أو وهب لثان وحاز فإنه لا ضمان، وقال في ~~الشامل: وقضى بها لثان حازها قبل الأول لا لأول على الأصح، ولا فرق بين أن ~~يفرط الأول في حوزها أم لا مضى له زمان يمكنه في الحوز ولم يحز أم لا. وغير ~~ما يبت إذ يعين رجوعه للملك ليس يحسن (وغير ما يبت) بالبناء للمفعول (إذ) ~~ظرف (يعين) في محل جر بإضافة إذ والتقدير: وغير المبتل للمسكين وقت تعينه ~~أي لم يبتل له بقول ولا نية، فالمسكين معين في هذه وفي التي قبلها، وإنما ~~اختلفا في التبتيل وعدمه ففي التبتيل يضمن على ما قال الناظم إن أعطاه ~~للغير، وفي عدمه لا ضمان عليه ولكن (رجوعه) في عدم التبتيل (للملك) أي لملك ~~المتصدق (ليس يحسن) أي يكره وكذا يكره أن يعطيه للغير كراهة تنزيه فيهما. ~~وللأب القبض لما قد وهبا ولده الصغير شرعا وجبا (وللأب) يتعلق بوجب آخر ~~البيت (القبض) مبتدأ (لما وقد وهبا) يتعلق به (ولده) مفعول # PageV02P399 # بوهب (الصغير) نعت له (شرعا) منصوب على إسقاط الخافض (وجبا) خبره، ~~والتقدير: والقبض للصدقة التي وهبها لولده الصغير واجب للأب بالشرع، ~~والضمير في قوله: ولده حينئذ عائد على متأخر معنى لا لفظا والمضر هو عوده ~~على متأخر لفظا ومعنى، وهذا البيت مستغنى عنه بقوله: والأب حوزه لما تصدقا. ~~الخ ... وإنما أعاده ليرتب عليه قوله: إلا الذي يهب من نقديه فشرطه الخروج ~~من يديه (إلا الذي يهب) الحاجر أبا أو غيره لمحجوره (من نقديه) الذهب ~~والفضة ومثلهما كل ما لا يعرف بعينه من المثليات من مكيل أو موزون أو معدود ~~(فشرطه) أي شرط صحته (الخروج من يديه) ويدفعه. إلى أمين وعن الأمين يغني ~~اشتراء هبه بعد حين (إلى أمين) بحوزه ms1356 بمعاينة البينة ولا يكفي بغير ~~المعاينة ولا حوز الحاجر لمحجوره في شيء من ذلك، ولو ختم عليه بخلاف العروض ~~والأصول فيكفي وهو ما قبل الاستثناء (خ) : إلا ما لا يعرف بعينه ولو ختم. ~~قال في المتيطية: ومن تصدق على ولده الصغير في صحته بدنانير أو دراهم ~~فليدفعها بعده لمن يحوزها عنه بمعاينة بينة. قال ابن زرب: فإن لم تعاين ~~البينة الحوز فهي باطلة، وإن جعلها الأب في صرة وختم عليها بمحضر بينة ~~وحازها له فوجدت بعد موته على حالها فلا يجوز ذلك على رواية ابن القاسم عن ~~مالك، وبه الحكم وعليه العمل ثم قال: وحكم الطعام وما لا يعرف بعينه حكم ~~العين اه. ابن عرفة: وفي السماع لو تصدق على ابنه بعبد موصوف في ذمة رجل ~~صح. قبضه الأب أو لم يقبضه ولو تصدق عليه بدنانير في ذمة رجل ومات الأب وهي ~~في ذمة الرجل صحت لأنها قد حيزت بكونها على الغريم، وكذا لو تصدق عليه ~~بدنانير ووضعها على يد غيره، ثم أخذها منه لسفره أو بعد موته لأنها قد حيزت ~~كالدار يحوزها عنه السنتين والسنة ثم يسكنها ويموت فيها فصدقته ماضية اه. ~~تنبيه: قال ابن رشد فيمن وهب لابنته الصغيرة ما في داخل تابوته المقفول ~~عليه وأشهد على ذلك عدولا دون أن يعاينوا ما فيه ثم مات ويوجد فيه الحلى ~~والثياب: أنه لا شيء لها من # PageV02P400 # ذلك إلا أن يكون دفع مفاتيح القفل إلى الشهود عند الإشهاد وعاينوه مقفولا ~~عليه ويوجد بعد موت الواهب على ذلك فيصح حينئذ للابنة ما وجد داخله اه. ~~انظر شرحنا للشامل ففيه زيادة فوائد. (وعن الأمين يغني اشتراء هبه) أي ~~الاشتراء وقع (بعد حين) من هبة العين ونحوها يعني أن محل دفع العين ~~الموهوبة ونحوها للأمين إذا لم يقع بها اشتراء، وأما إذا اشترى الأب ونحوه ~~ملكا لمحجوره بمال زعم أنه من مال ولده، وأنه لا يعلم للابن مال فإن ذلك ~~صحيح للابن، ولو كان الأب يعتمده لنفسه حتى مات على الصحيح المعمول به ms1357 لأنه ~~من باب الإقرار بالثمن في الصحة التي لا تلحقه في تهمة ولا توبيخ قاله في ~~الاستغناء. وكذا لو اشترى دارا مثلا وأشهد أنه اشتراها لابنه، ولم يذكر أن ~~ذلك من مال الابن فإن ذلك صحيح أيضا، ويحمل على أنه اشتراها له بمال وهبه ~~إياه، ولا يحتاج إلى أن يحوزه له لأنه بنفس الشراء كان ملكا للابن فلم ~~يتقرر للأب عليه ملك حتى يحتاج للحوز والثمن قد حيز بنفس الشراء قاله في ~~المقصد المحمود وغيره. وإذا كان هذا في الصغير فأحرى الرشيد كما يدل له ~~التعليل، وهذا إذا اشترى له ملك غيره، وأما إن وهب له ناضا أو ما لا يعرف ~~بعينه ثم باع منه ملكا لنفسه، فإنه إذا لم يكن بين البيع والهبة فسحة ~~كالسنة ونحوها فإن ذلك باطل لأنه لما قرب اتهم أنه أراد هبة الأصل وجعل ~~الناض جنة لسقوط الحيازة، وإن كان بين البيع والهبة فسحة وأخرج الناض ونحوه ~~من يده لمن يحوزه سنة ثم باع منه ملكا فإنه يصح لانتفاء التهمة قاله في ~~واسطة الدرر، ونحوه في المقصد المحمود والورقة السابعة والعشرين من معاوضات ~~المعيار. وإن يكن موضع سكناه يهب فإن الإخلاء له حكم وجب (وإن يكن) الأب ~~ونحوه (موضع سكناه يهب) لمحجوره ولو بالغا وعبدا (فإن الإخلاء له) أي لموضع ~~سكناه (حكم وجب) لا بد منه، وظاهره أنه محمول على أنه كان يسكنها لنفسه حتى ~~يثبت إخلاؤه لها وأنه لم يكن قبل وفاته يسكنها لا يشغلها بأمتعته، وهو كذلك ~~بخلاف غير دار السكنى فإنه محمول على أنه كان يستغلها لصغار بنيه قاله ابن ~~رشد، ونقله البرزلي وغيره، وتقدم قول الناظم في الحبس: ومن يحبس دار سكناه ~~فلا يصح إلا أن يعاين الخلا راجع ما تقدم هناك (خ) عاطفا على ما لا يصح ~~قبضه لمحجوره ما نصه: ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكرى له الأكثر وإن ~~سكن النصف بطل فقط، والأكثر بطل الجميع الخ. وهذا في الصغار. وأما الكبار ~~الرشداء فيصح لهم ما حازوه ولو ms1358 قل، وهذا في دار السكنى، وأما # PageV02P401 # غيرها من العقار والعروض على محاجيره فيكفيه الإشهاد كما مر ولكن لا بد ~~من إخلائه من شواغله أيضا فإن ثبت بالبينة أنه لم يخله من شواغله فيكون ~~بمنزلة من رجع إليه قبل عام فيجري على ما تقدم في الحبس، وراجع ما مر عند ~~قوله فيجب النص على الثمار الخ ... وظاهر النظم كغيره أنه لا بد من معاينة ~~الإخلاء ولو تصدق بما فيها من الأمتعة والأثاث وهو كذلك خلافا لابن الطلاع ~~في إجازته ذلك قائلا لأنه بسكناه فيها حينئذ صار كالقابض لابنه. ولما ذكر ~~ابن عرفة في كتاب الهبة ما أجازه ابن الطلاع قال ما نصه: ظاهر الروايات ~~بطلان الصدقة لأنه قادر على أن يخرج ما في الدار لينظر فيه. تنبيهان. ~~الأول: تقدم في الحبس أن صرف المحبس الغلة لنفسه يبطلها، وكذلك الهبة ~~والصدقة لأنها من باب واحد كما للفاسي في نوازله، ونقلنا على ذلك أنقالا في ~~الحبس والهبة من الشامل، ورجح الشيخ الرهوني أن صرف الأب الغلة في مصالح ~~نفسه لا يبطلها، ونقل على ذلك أنقالا وهي كلها حجة عليه لمن تأملها من ذلك ~~ما نقله عن ابن لب من أنه إذا صرف الغلة لنفسه فالمشهور بطلانها والصحيح ~~صحتها اه. فقال: أعني الرهوني عقبه، وقد علمت أن مقابل الصحيح فاسد فيكون ~~المشهور فاسدا على قوله. وقد تقدم عن ابن فرحون عند قول الناظم أول الكتاب: ~~مع كونه الحديث للفقه جمع الخ ... ما يرد احتجاجه، وأيضا فهو حينئذ يحتج ~~على الشخص بمذهب مثله وهو لا يقوله أحد، وإنما مراد ابن لب أن الصحيح من ~~جهة المعنى فهو كقول ابن العطار وغيره لولا اجتماع الشيوخ على بطلانها بصرف ~~الغلة لنفسه لكان القياس أن لا يكون تعدي الأب على الغلة نقضا للحبس، لكن ~~جرت الفتيا وعمل القضاة ببطلانه ورأوا أنه كسكنى الدار ولبس الثياب التي ~~حبس اه. ونقله في المتيطية وغيرها وقال في هبات المعيار: إن صرف الواهب ~~الغلة لنفسه فإن ذلك يمنع الحوز الحكمي ويأباه على ms1359 المشهور المعمول به اه. ~~ومنها بحثه في كون الغلة يثبت صرفها لنفسه بإقرار الواهب أو المحبس مع أنه ~~نقله عن أبي الحسن وسلمه في الدر النثير وغيره. وبالجملة، فإن أبحاثه لا ~~تسلم وعلى تسليمها فإنها لا تدفع الفقه، وانظر قول ابن العطار وغيره: لولا ~~اجتماع الشيوخ الخ ... فلم يعتمدوا في ذلك أبحاثهم ولا قياساتهم. ومنها ~~قوله: وما أدري ما مستند المتيطي ومن تبعه في تشهير البطلان بصرف الغلة ~~لنفسه الخ ... فإنه لو لم يكن للمتيطي مستند إلا قول ابن العطار وغيره: ~~لولا اجتماع الشيوخ الخ ... لكان كافيا في مستنده، فكيف وقد قاله غير واحد ~~ممن لا يحصى وأما ما نقله عن القلشاني من أن ابن عرفة أفتى بصحة الحبس مع ~~صرف المحبس الغلة لنفسه فذلك اختيار منه لمقابل المشهور المعمول به فلا ~~يتابع عليه، وإن ثبت عنه ولا تكون فتواه حجة على المشهور المعمول به لما مر ~~من أن مذهب الشخص ومختاره لا يكون حجة على غيره، والناس كلهم يقولون: احكم ~~علينا بالمشهور أو المعمول به، وتقدم أول الكتاب أن الحكم بخلاف ذلك ينقض ~~كما قاله ابن عرفة وغيره، ففتوى ابن عرفة المتقدمة: لو حكم حاكم بها لوجب ~~نقض حكمه، وهكذا شأن هذا الشيخ رحمة الله يعتمد في كثير من اعتراضاته على ~~أبحاثه التي تظهر له وكثيرها لا يسلم وعلى تسليمها لا تدفع الفقه لقول (ح) ~~وغيره المعتمد في كل نازلة على ما هو المنصوص فيها، ولا يعتمد على القياس ~~والتخريج والله أعلم. # PageV02P402 # الثاني: إذا وهب لمحجوره دورا متعددة صفقة واحدة فإن حكم ذلك حكم الدار ~~الواحدة، فإن سكن واحدة منها وهي الأقل وأكرى الباقي له صح الجميع، وإن سكن ~~الأكثر بطل الجميع، وإن سكن النصف بطل ما سكن، فإن كان ذلك في عقود متعددة ~~فإنما يبطل من ذلك ما سكن كان الأقل أو الأكثر، وكذلك لو كانت أشياء مختلفة ~~من دور وأجنات وفدادين، فما كان في صفقة واحدة يجري على تفصيله، وما كان في ~~صفقات فإنه يبطل ما عمره ms1360 فقط كما لأبي الحسن. قال ابن القاسم: فإن تصديق ~~على رشيد بدور متعددة أو دار واحدة، فإن سكن الأب كثيرا بطل ما سكن فقط وصح ~~ما حيز عنه قل أو كثر، وإن سكن الأب قليلا صح الجميع. أبو الحسن: ظاهره أن ~~الرشيد إذا حاز اليسير صح ذلك له بلا خلاف، وظاهر عياض وجود الخلاف فيه. ~~ومن يصح قبضه وما قبض معطاه مطلقا لتفريط عرض (ومن يصح قبضه) للهبة ونحوها ~~وهو الكبير الرشيد قريبا كان أجنبيا (وما قبض معطاه مطلقا) كان المعطي أصلا ~~أو غيره وكان تركه للقبض (لتفريط) منه (عرض) له. يبطل حقه بلا خلاف إن فاته ~~في ذلك التلافي (يبطل حقه بلا خلاف إن فاته في ذلك التلافي) بأن مات المعطي ~~أو فلس أو أحاط به الدين أو استهلك الهبة أو وهبها لثان وحازها الثاني على ~~ما مر قريبا عن (خ) وكذا لو فرط حتى باعها الواهب بعد علمه بها، ولكن يكون ~~له الثمن على الراجح من إحدى الروايتين فإن لم يعلم أو علم ولم يفرط في ~~حيازتها فهو بالخيار في نقض البيع أو إمضائه وأخذ الثمن، وهو محمول عند ~~الجهل على التفريط حتى يثبت عدم تفريطه كما في ابن عرفة عن ابن حارث، ومحل ~~الخيار إذا كان الواهب حيا، وأما إن مات فلا شيء للموهوب له بيعت أو لم تبع ~~كما في المدونة، وبه العمل كما في ابن سلمون والمفيد. وسئل ابن القاسم عمن ~~قال: ثلث غنمي هذه صدقة على ابني وثلثها في السبيل ثم باعها ومات وابنه ~~صغير؟ فقال: صدقة الابن ثابتة يأخذها من تركته لأنه الحائز له ولا شيء لأهل ~~السبيل لأنه لم يخرجه من يده اه. وظاهره أن بيعها لا يكون اعتصارا وهو كذلك ~~كما يأتي في فصله، وانظر شرح الشامل فيما إذا وهبه ثم رهنه فإن الهبة تصح ~~ويبطل الرهن إلا أن يموت قبل أن يحوزها الموهوب له فتبطل الهبة علم بها أو ~~لم يعلم، ومفهوم التفريط أنه إذا لم يفرط كاشتغاله بتزكية شهود ms1361 الهبة أو ~~إقامة ثان لم تبطل. (خ) : وصح إن قبض ليتروى أوجد فيه أو في تزكية شاهده ~~الخ. وليس من عدم التفريط موت الواهب قبل # PageV02P403 # علم الموهوب بل الهبة باطلة على المشهور كما لابن رشد خلافا لما صححه في ~~الشامل، وأما إن مات الموهوب قبل علمه والواهب حي لم يقم به مانع، فإن ~~الهبة صحيحة ويتنزل وارثه منزلته إلا أن يكون الواهب قصد عين الموهوب له ~~فلا شيء لورثته حينئذ، وكذا لو مات الموهوب له بعد علمه وقبل الحيازة فإن ~~ورثته يحوزونها كما تقدم لابن رشد. وتقدم أول باب الحبس أن القبول لا تشترط ~~فوريته. تنبيهات. الأول: إذا وهب شخص أرضا أو دارا واستثنى غلة ذلك سنين ~~إلا أنه حوزه الرقبة ثم مات الواهب، فإن الهبة لا تبطل على ما به العمل ~~ونظمه في العمل المطلق، وانظر ما تقدم عند قوله: ويجب النص على الثمار حيث ~~يكون الحبس للصغار وتقدمت كيفية الحوز في الحبس. الثاني: من الهبات الباطلة ~~هبات بنات القبائل والأخوات لقرابتهن كما في نظم العمل وشرحه ونوازل العلمي ~~والمعيار والدر النثير، وقد أجبت على ذلك بجواب طويل أثبته في نوازل الحجر ~~من نوازلنا فعليك به، ومن الهبة الباطلة أيضا هبات الهرم من الرجال والنساء ~~كما في العلمي وغيره، والقول قولهما إنهما وهبا ليقوم الموهوب له بنفقتهما ~~ومؤنتهما فيكون من أفراد قول (خ) : وكبيعه بالنفقة عليه حياته، ومعلوم أن ~~الإنسان مصدق في الوجه الذي أخرج به ماله عن ملكه كما قال أيضا: والقول له ~~إنه لم ينفق حسبة وقال: إلا أن تهبه على دوام العشرة، وأما الجهل بقدر ~~الموهوب فلا يبطلها كما مر أول الباب. الثالث: قال ابن رشد: إن تصدق على ~~ابنه الصغير بدار سكناه ثم باعها قبل أن يرحل منها فإن الثمن يكون للابن، ~~وإن مات الأب في الدار لأنها للمتشري لا لابنه إلا أن يكون باعها لنفسه ~~استرجاعا للصدقة فلم يعثر على ذلك حتى مات فإن الصدقة تبطل، ولو عثر على ~~ذلك في حياته وصحته لفسخ ms1362 البيع وردت الدار لولده، ولو باعها بعد أن رحل ~~منها وحازها لابنه لجاز البيع على الابن وكان له الثمن من مال أبيه حيا كان ~~أو ميتا، وإن لم ينص على أنه باع لابنه إلا أن يبيع نصا استرجاعا لصدقته ~~فبيعه مردود إلى الولد حيا كان أو ميتا والثمن للمشتري في مال الأب بخلاف ~~ما لو حبسها ثم باعها قبل أن يرحل منها ولم يعثر على ذلك حتى مرض أو مات، ~~ولو عثر على ذلك في صحته لفسخ البيع وصح الحبس بالحيازة اه. بنقل البرزلي ~~قائلا انظره في رسم أوصى. # PageV02P404 ### | (فصل في الاعتصار) # ابن عرفة: هو ارتجاع المعطي في عطيته دون عوض بلا طوع المعطى أخرج به هبة ~~المعطى بالفتح للمعطي بالكسر وصيغته ما دل عليه لفظا كان بمادة الاعتصار أو ~~الرجوع أو الرد أو غير ذلك، وهو يصح في الهبة والعطية والعمرى والنحلة كما ~~في المدونة قال فيها: وأما الحبس فإن كان بمعنى الصدقة لم يعتصر، وإن كان ~~في معنى الهبة بكونه سكنى أو عمرى إلى شهر أو شهرين ثم مرجعها إليه فإنه ~~يعتصر. الاعتصار جاز فيما يهب أولاده قصدا لمحبة الأب (الاعتصار) مبتدأ ~~خبره (جاز فيما يهب أولاده) مفعول به (قصدا لمحبة) مفعول لأجله (الأب) فاعل ~~يهب، وظاهره كان الأولاد كبارا أو صغارا وهو كذلك، واحترز بقصد المحبة مما ~~إذا كانت الهبة لله والدار الآخرة أو كانت هبة ثواب فإنه لا اعتصار في ذلك، ~~واحترز بالأب من جد وجدة وعم وأجنبي فإنه لا اعتصار لهم إلا أن يشترطوه عند ~~الهبة. والأم ما حي أب تعتصر وحيث جاز الاعتصار يذكر (والأم ما حيي أب ~~تعتصر) أي تعتصر ما وهبته لولدها الصغير مدة حياة الأب ما لم تفت الهبة، ~~فإن فاتت الهبة بزيد أو نقص ونحوهما فلا اعتصار لها، وظاهر أنه إذا مات ~~الأب لا اعتصار لها أيضا وليس كذلك (خ) كأم فقط وهبت ذا أب ولو تيتم على ~~المختار، وهذا في الصغير وأما الكبير فتعتصر منه وما وهبته مطلقا (وحيث ms1363 ~~جاز) ممن ذكر (الاعتصار) فإنه (يذكر) في الوثيقة أن يقول: وسلط عليها حكم ~~الاعتصار أو هبة يصح اعتصارها أو من شأنها الاعتصار ونحو ذلك، فإن لم يذكر ~~ذلك في الوثيقة فلا يسقط حكم الاعتصار لأن ذكره إنما هو على وجه الكمال ~~وحسم مادة الخلاف لئلا ينازع الولد أباه إذا اعتصر منه، وإلا فالسنة أوجبت ~~له الاعتصار، وإن لم يذكره الأب ولا الموثق في وثيقته، ونظيره: كتب الموثق ~~رضا المضمون بالضمان حسما لمادة الخلاف وإلا فالمشهور عدم اعتبار إذنه ~~ورضاه كما تقدم في قوله: ولا اعتبار برضا من ضمنا. وكذا كتبه في بيع الأصول ~~وحل المبتاع محل بائعه فيما ابتاعه ونزل فيه منزلته وأبرأه من درك الإنزال ~~الخ. فإنه إنما يكتب حسما لمادة الخلاف، وإلا فالعقد يوجبه # PageV02P405 # ويدخل في ضمانه بمجرده (خ) وضمن بالعقد الخ ... قال ابن سهل: مضى عمل ~~الأندلس بالإنزال أي بكتبه. قال: ولا معنى له إذا لا يلزم عليه ضمان ولا ~~غيره اه. [يعني: وإنما يكتبونه خروجا من خلاف أشهب الذي يقول البيع هو ~~العقد مع القبض لا العقد فقط فلا ينتقل ضمان المبيع للمشتري على قوله: ~~بالقبض، فحسموا مادة الخلاف بالتنصيص على الحلول والإنزال في المبيع كما مر ~~صدر البيوع وسيأتي عند قوله: وناب عن حيازة الشهود الخ ... أن العمل على ~~الإنزال، ومفهوم قوله: حيث جاز الخ ... أن الهبة إذا كانت في معنى الصدقة ~~فإنه لا يذكر فيها إلا أن يشترطه كما مر. وضمن الوفاق في الحضور إن كان ~~الاعتصار من كبير (وضمن) في رسم الاعتصار (الوفاق في الحضور) أي حضور الابن ~~الكبير (إن كان الاعتصار من كبير) فهو كقول ابن سلمون وإن كان الابن كبيرا ~~قلت: وبمحضر الابن وموافقته على ذلك اه. وهذا من باب قطع النزاع أيضا لأنه ~~قد يدعي ما يمنع الاعتصار من صدقة أو فوات بدين ونحوه فحضوره وموافقته يقطع ~~ذلك، فالتضمين المذكور إنما هو من باب الكمال كالذي قبله وإلا فهو يعتصرها ~~منه جبرا عليه. وكل ما يجري بلفظ الصدقة فالاعتصار أبدا ms1364 لن يلحقه (وكل ما ~~يجري) من العطية والنحلة والعمرى (بلفظ الصدقة) أو كان بلفظ الهبة ودلت ~~القرائن على قصد الصدقة والدار الآخرة (فالاعتصار أبدا لن يلحقه) إلا أن ~~يشترطه عند عقد الصدقة كما مر (خ) كصدقة بلا شرط الخ ... ومفهومه أنها إذا ~~كانت بشرط فيعتصرها. قال ابن الهندي: فإن قيل كيف يجوز أن يشترط في الصدقة ~~الاعتصار والصدقة لا تعتصر؟ قيل: وسنة الحبس لا يباع وإذا شرطه المحبس في ~~نفس الحبس كان له شرطه اه. فيؤخذ منه أنه كما يعمل بشرط الاعتصار في الصدقة ~~من الأب والأم يعمل بشرطه فيها على أجنبي وهو كذلك خلافا للمشدالي. ولا ~~اعتصار مع موت أو مرض له أو النكاح أو دين عرض (ولا اعتصار) أصلا (مع) حصول ~~(موت) للموهوب له أو الواهب (أو) حصول (مرض) # PageV02P406 # متصل بموت (له) أي للواهب أيضا (أو) حصول (النكاح) للموهوب له بعد الهبة ~~(أو) حصول (دين عرض) أي حدث للموهوب له أيضا بعد الهبة لتعلق حق الغير بها ~~في النكاح والدين لأنهم إنما أنكحوه وداينوه لأجلها، ولأنه في مرض الواهب ~~يعتصر لغيره وفي مرض الموهوب له تعلق بها حق ورثته، وأحرى بخروجها من يد ~~الوليد ببيع أو هبة ونحوهما لتعلق حق المشتري والموهوب له بها، وكذا لو ~~فاتت الهبة بزيادة أو نقص في ذاتها لأن تغيرها بذلك يصيرها غير الموهوب، ~~وكذا لو وطىء الولد البالغ الأمة الموهوبة أو أعتقها أو كاتبها، وأما حوالة ~~الأسواق فلا تفيته، ومفهوم قوله: عرض الخ ... أن المرض والنكاح والدين إذا ~~لم يعرض واحد منها بل كان موجودا وقت الهبة فإنه لا يمنع الاعتصار، وكذا لو ~~صح من المرض العارض بعدها فإن الاعتصار يعود ويصح. (خ) وللأب اعتصارها من ~~ولده كأم إن لم تفت لا بحوالة سوق بل بزيد أو نقص ولم ينكح أو يداين لها أو ~~يطأ ولو ثيبا أو يمرض كواهب إلا أن يهب على هذه الأحوال ويزول المرض على ~~المختار أي: بخلاف زوال النكاح والدين فلا يعود معه الاعتصار لأن المرض إذا ms1365 ~~زال تنقطع توابعه، والنكاح والدين لا تنقطع توابعهما لأن الصداق قد يستحق، ~~وكذا ما دفعه للغرماء بمجرد النكاح والدين مانع بخلاف المرض. وفقر موهوب له ~~ما كانا لمنع الاعتصار قد أبانا (وفقر موهوب له ما كانا) صغيرا أو كبيرا ~~رشيدا أو سفيها وهو مبتدأ (لمنع الاعتصار) منه (قد أبانا) خبر والمجرور ~~يتعلق به. قال في الوثائق المجموعة: إذا كانت هبة الأبوين على فقير من ~~بنيهما فليس لهما الاعتصار لأن من وهب لفقير قد علم أنه إنما أراد الصلة ~~والأجر اه. بنقل (م) ومثله في ابن سلمون، فظاهرهما كالناظم كان الولد صغيرا ~~أو كبيرا كما قررنا. وقال اللخمي: اختلف في اعتصار الأب إذا كان الولد ~~كبيرا فقيرا فقيل: للأب أن يعتصر، ومنع ذلك سحنون وقال: إنما يعتصر إذا كان ~~الولد في حجره أو بائنا عنه وله مال كثير. اللخمي: يريد إذا كان في حجره ~~فله أن يعتصر وإن كان فقيرا لأن القائم له والمنفق عليه فهو في معنى الموسر ~~الخ ... فخلاف سحنون إنما هو في الفقير الكبير ومع ذلك صدر بأنه يعتصر كما ~~ترى، وكذا صدر به في الشامل فقال: وكذا له أن يعتصر من ولد فقير، ومنعه ~~سحنون قائلا: لا يعتصرها إلا ممن في حجره أو أن بان عنه وله ومال الخ ... ~~وذلك كله يفيد أنه يعتصر في الصغير اتفاقا، # PageV02P407 # وكذا في الكبير على المذهب، ولذا لم يذكر في (خ) الفقر من مواضع ~~الاعتصار، وهذا كله ما لم يصرح في هبته بقصد الثواب والأجر وإلا فلا اعتصار ~~كما مر. وما اعتصار بيع شيء قد وهب من غير إشهاد به كما يجب (وما) نافية ~~(اعتصار) خبر عن قوله (بيع شيء قد وهب) والتقدير: وما بيع شيء قد وهب ~~اعتصار (من غير إشهاد به) أي بأن بيعه لذلك اعتصار (كما يجب) فيه، وبيعه ~~محمول على أنه لغبطة أو مصلحة فهو كقول ابن سلمون: ولبعض فقهاء الشورى فيمن ~~وهب لابنه الصغير هبة سلط عليها حكم الاعتصار ثم بعد ذلك باعها باسم نفسه ~~ومات ms1366 إن الثمن للابن في تركة أبيه وليس بيعه باسم نفسه عصرة منه إلا أن ~~يشهد عند البيع أو قبله أن بيعه عصره منه لا هبة وإلا فلا اه. زاد في ~~الطرر: ولا يصح الاعتصار بعد البيع لأنها قد تغيرت عن حالها، ولا مفهوم ~~لشرطه الاعتصار لأنه شرط مؤكد فقد لأن سنتها الاعتصار ولو لم يشترط. وفي ~~ابن عرفة قال بعض فقهاء الشورى من شرط في هبة ابنه الاعتصار ثم باعها إلى ~~آخر ما مر فأسقط التقييد بالصغير، فظاهره كالناظم أنه لا يكون عصرة مطلقا، ~~وما ذاك إلا لكون البيع ليس صريحا في الاعتصار فيها معا حتى يقع الإشهاد به ~~كما ترى. قال في الكراس الثالث عشر من معاوضات المعيار رادا على من قال: إن ~~البيع عصرة ما نصه: فأما إيحاب العصرة بلفظ محتمل يتسلط عليه التأويل فلا ~~يصح لأن الهبة قد صارت ملكا للموهوب له فلا يصح نقلها عن ملكه إلى ملك الأب ~~بأمر محتمل لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب ~~نفس) اه. الغرض منه وهو صريح في أنه لا فرق بين الكبير والصغير لأن الأب ~~يكون قد أراد أخذ ذلك الثمن مع كونه لم يقصد بالبيع الاعتصار من غير طيب ~~نفس الولد به، لكن إذا لم يكن اعتصار في الكبير أيضا فيفصل فيه بين أن يكون ~~الأب باعها قبل أن يحوزها الكبير بعد علمه وتفريطه فيجري على ما تقدم عند ~~قوله: ومن يصح قبضه وما قبض الخ ... أو يكون باعها بعد حوزه إياها فيجري ~~على بيع الفضولي، وقد مر الكلام عليه في فصله. وظاهر قولهم: إلا أن يشهد ~~عند البيع أو قبله أن قول الأب بعده إنما قصد به الاعتصار غير مقبول، وهذا ~~كله في البيع. ويفهم منه أنه في الهبة لا يكون اعتصار إلا بالإشهاد أيضا في ~~الصغير والكبير لأن الصغير هو الذي يحوز له فيه هبة ثابتة بعد الحوز لا تصح ~~للثاني ولو حازها. وكذا في الكبير بعد حوزه إياها ms1367 لا قبل حوزه فتكون للثاني ~~إن حاز كما مر. (تنبيه) : ذكر في الكراس الرابع من معاوضات المعيار عن سيدي ~~مصباح: أن من حبس على ابنه ملكا ثم باعه فإن ذلك يعد منه اعتصارا وهو مخالف ~~لما مر من أنه لا يكون اعتصارا حتى يشهد بأن بيعه اعتصار. ولما ذكر أن تصرف ~~الأب في الهبة والبيع لا يعد اعتصارا استدرك ما إذا # PageV02P408 # صير الهبة التي وهبها لابنه في دين له على أبيه فقال: لكنه يعد مهما صيرا ~~ذاك لموهوب له معتصرا (لكنه يعد مهما) أشهد بأنه (صيرا ذاك) الموهوب ~~(لموهوب له) الذي هو الابن في الدين الذي للابن عليه (معتصرا) له ويصير ~~الموهوب ملكا للولد عوضا عن الدين الذي كان له على أبيه، لا بالوجه الأول ~~الذي هو الهبة، فقوله: معتصرا مفعول ثان ليعد، والفرق أن التصيير على هذا ~~الوجه لا يحتمل غير الاعتصار لأن إدخال الموهوب في ملك الولد بسبب الدين ~~الذي له على الأب فرغ إدخالها في ملك الأب، وإلا لم يكن قضاء لدينه بخلاف ~~البيع، فإنه يحتمل أن يقصد به الاعتصار، ويحتمل أن يكون قصد به الغبطة ~~والمصلحة، فإذا لم يكن أشهد أنه قصد به الاعتصار لم يكن اعتصارا إذ لا ~~ينتقل الملك عن مالكه بأمر يحتمل كما مر، وهذا في التصيير للصغير، وأحرى في ~~التصيير للكبير إذ لا يكون إلا برضاه. وظاهر هذا القول كأن يعرف الابن ~~بالمال أم لا. وقيل بل يصح إن مال شهر له وإلا فلحوز يفتقر (وقيل بل) إنما ~~(يصح) التصيير المذكور (إن مال شهر له) أي للابن وعرف به بأن تشهد بينة أن ~~له مالا ورثه من أمه أو حصله من كسب يده وإن لم يبين قدره (وإلا) يكن ~~معروفا بالمال (فلحوز يفتقر) إن وجد بأن كان يصرف الغلة في مصالح ولده أو ~~جهل حالة تمت الهبة وصحت وإلا بأن كان يصرفها في مصالح نفسه فلا تصح لما مر ~~عند قوله: وعن الأمين يغني الاشتراء الخ ... من أنه أراد هبة الأصل وجعل ms1368 ~~إقراره بالدين وتصيير الهبة فيه جنة لسقوط الحيازة، لأن # PageV02P409 # التصيير إما لأنه لا يفتقر لحيازة لأنه من قبيل البيع وإما لأنه يفتقر ~~لحيازة شهر فقط كما مر في فصله، والهبة لا بد أن تحاز عاما فأكثر فإذا رجع ~~إليها بعد العام لم تبطل كما مر، وبهذا تعلم أن هذا القول المفصل هو الذي ~~أصاب المفصل لا ما صدر به الناظم تبعا لابن الحاج والله أعلم. ### | (فصل في العمرى وما يلحق بها من المنحة والإخدام) # ابن عرفة: هي تمليك منفعة مدة حياة المعطي بغير عوض إنشاء فخرج بالمنفعة ~~تمليك الذات وبحياة المعطي الخ ... الحبس والعارية والمعطى بفتح الطاء خرج ~~به حياة المعطي بكسرها فإنه لا يسمى عمرى حقيقة، وإن كان جائزا كحياة أجنبي ~~غيرهما وخرج بقوله: بغير عوض ما إذا كان بعوض فإنها إجارة فاسدة، وبقوله: ~~إنشاء الحكم باستحقاق العمرى لأنه تقرير لها لا إنشاء، وهذا الحد يوجب ~~جوازها في الأصول والحلى والثياب وغير ذلك. أبو الحسن: إلا أنه إن بقي من ~~الثوب شيء رده وإلا فلا شيء عليه، وخصها الناظم بالأصول لكثرتها فيها فقال: ~~هبة غلة الأصول العمرى بجوز الأصل حوزها استقرا (هبة غلة الأصول) كالدور ~~والأرضين والحوانيت (العمرى) ولا بد فيها من الحوز كما قال (بحوز أصل حوزها ~~استقرا) لأن المنفعة تحاز بحوز أصولها كما مر، والحيازة للصغير فيها بصرف ~~الغلة كما مر في الهبة. طول حياة معمر أو مده معلومة كالعام أو ما بعده ~~(طول) بالنصب ظرف لقوله: هبة وهي خبر عن قوله: العمرى، والتقدير: العمرى ~~هبة غلة الأصول طول (حياة المعمر) بالفتح (أو) هبة غلة الأصول (مده معلومة ~~كالعام أو ما بعده) كالعامين أو العشرة، وحوزها استقر بحوز أصلها. اللخمي: ~~والعمرى أقسام مقيدة بأجل، وحياة المعمر بالفتح ومطلقة ومعقبة، فالمقيدة ~~بأجل أو حياتي أو حياتك هي إلى ذلك الأجل، وإن أطلق ولم يقيد كان محمله على ~~عمر المعطى له حتى يقول: عمري أو حياتي وإن عقبها فقال: أعمرتك أنت وعقبك ~~لم ترجع إلىه إلى أن ينقرض العقب. ms1369 قال: ويحمل قوله: كسوتك هذا الثوب وحملتك ~~على هذا الفرس على هبة الرقاب بخلاف قوله: أعمرتك أو أسكنتك أو أخدمتك فإنه ~~يحمل على العمرى، وإن قال: أذنت لك أن تسكن داري وتزرع أرضي أو تركب دابتي ~~أو # PageV02P410 # تلبس ثوبي كان عارية فيجري على حكمها من ضرب الأجل وعدمه اه. يعني إذا لم ~~يضرب الأجل فإن العارية تنقض بمضي ما يعار لمثله. وقوله: حياة المعمر يقتضي ~~أن الجهل بمدة الحياة لا يضر وهو كذلك، لأن الغرر إنما يمنع في المعاوضات ~~دون التبرعات وذكر المواق في الضمان إحدى عشرة مسألة يجوز الجهل فيها ~~الخمالة والهبة والوصية والبراءة من المجهول والصلح يعني: إذا لم يعرفا قدر ~~الحق المصالح فيه كما مر في بابه، والخلع والصداق والقراض والمساقاة ~~والمغارسة والصدقة اه. وقولهم: أرسل من يدك بالغرر ولا تأخذ به معناه أرسل ~~من يدك بالغرر من غير عوض ولا تأخذ به بعوض فكأنهم قالوا ولا تعاوض به. ~~تتمة: إذا مات المعمر بالفتح أو انقضى الأجل فإنها ترجع للمعمر بالكسر أو ~~وارثه. (خ) : ورجعت للمعمر أو وارثه الخ. والمعتبر في الوارث هو يوم الموت ~~لا يوم المرجع، فإذا مات المعمر بالكسر عن أخ مسلم وابن كافر أو رقيق فورث ~~المسلم أخاه ثم أسلم الابن أو عتق الرقيق ثم مات المعمر بالفتح، فإن العمرى ~~ترجع للأخ، المسلم كما في الزرقاني. وبيعها مسوغ للمعمر من معمر أو وارث ~~للمعمر (وبيعها) أي العمرى أن منفعتها (مسوغ للمعمر) بالفتح أي يبيع ماله ~~من المنفعة مدة حياته (من معمر) بالكسر (أو) من (وارث للمعمر) بالنقد ~~والعروض والطعام وغير ذلك نقدا أو نسيئة وتسمية ذلك بيعا مجازا وإنما هو ~~كراء، وفهم منه أنه لا يجوز بيعها من غير المعمر أو وارثه وهو كذلك فيما ~~إذا كانت حياة المعمر لأنها حينئذ إجارة مجهولة، وإنما اغتفر مؤاجرتها ~~للمعمر أو وارثه مع وجود الجهل أيضا للمعروف كما جاز للمعري اشتراء عريته ~~يخرصها تمرا مع ما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة للمعروف أيضا وأما إن ms1370 ~~كانت مقيدة بأجل كعام ونحوه فله عقد الكراء فيها مع المعمر أو غيره إلى تلك ~~المدة كما في ابن سلمون وغيره ثم أشار إلى المنحة وهي هبة لبن الشاة كما مر ~~أول باب الهبة فقال: وغلة للحيوان إن تهب فمنحة تدعى وليست تجتنب (وغلة ~~للحيوان) كلبن بقرة أو شاة (أن تهب) لشخص حياة الممنوح أو مدة معينة فإن ~~أطلق فهو مصدق فيما يدعيه من المدة فإن مات أو غاب، فالظاهر أنه يحمل على ~~حياة الحيوان الممنوح (فمنحة تدعى) أي تسمى (وليست تجتنب) بل هي مندوبة ~~لكونها من المعروف، ولا يدخل في # PageV02P411 # غلة الحيوان ركوب الدابة لأن هذه عارية كما تقدم قريبا عن اللخمي، وتقدم ~~أيضا أول باب الهبة ثم أشار إلى الإخدام فقال: وخدمة العبد هي الإخدام ~~والحوز فيها له التزام (وخدمة العبد) أو الأمة أن تهب لشخص حياة العبد أو ~~المخدم بالكسر أو المخدم بالفتح أو لمدة معلومة كعام ونحوه (هي الإخدام) في ~~الاصطلاح فإن أطلق وقال: أخدمتك هذا العبد فإنه يحمل على حياة العبد كما مر ~~أول باب الحبس (والحوز فيهما) أي في المنحة والاخدام قبل حصول المانع (له ~~التزام) فلا يصحان بدونه كما مر. حياة مخدم أو الممنوح أو أمد عين بالتصريح ~~(حياة مخدم) ظرف لتهب المقدر بعد خدمة العبد (أو) حياة (الممنوح) ظرف لتهب ~~المذكور في كلامه من اللف والنشر المعكوس (أو) إلى (أمد) كعام أو شهر (عين) ~~فيهما (بالتصريح) فإن أطلق ولم يعين فقد مر حكمه. وأجرة الراعي لما قد منحا ~~على الذي بمنحة قد سمحا (وأجرة الراعي لما) أي للحيوان الذي (قد منحا) لبنه ~~واجبة (على) الشخص (الذي بمنحه قد سمحا) أو على المانح وظاهره أنه إذا ~~اشترطت أجرته على الممنوح أو جرى عرف بها لأنه كالشرط لا يجوز ذلك لأنها ~~تنقلب حينئذ إجارة بمجهول وهو كذلك، ففي نوازل الفاسي: لا يجوز إعطاء بقرة ~~لمن يرعاها على أن يأخذ نصف زبدها قال: ولكن في المواق والمعيار عن ابن سرج ~~ما يؤذن بالترخيص في ذلك ms1371 من أجل الاضطرار لأن مذهب مالك مراعاة المصلحة إن ~~كانت كلية حاجية اه. وانظر ما قدمناه أول الإجارة ولا مفهوم للزبد ولا ~~لنصفه بل كذلك بكل الزبد أو اللبن، ومثل هذا ما يقع كثيرا في إجارة معلم ~~الصبيان يجعلون له مخضة على كل واحد فقال العقباني: إن ذلك لا يجوز لأنه لم ~~يدخل معهم على تحديد ما يأخذه من الزبد بالوزن، وإنما دخل على أن يأخذ مخضة ~~لا يدري قدرها، ولما نقله ابن رحال عند قوله (خ) في الإجارة: أو حميم ذي ~~الحمام. قال عقبة: الصواب الجواز، وأشار إلى ما تقدم عن ابن سراج والمعيار، ~~وأما علف الدابة المعارة فقد قال (خ) آخر العارية: وفي علف الدابة قولان. ~~أي: هل هو على المعير أو المستعير؟ ومحلهما مع السكت وعدم العرف، وأما ~~الشرط أو العرف فهو على من اشترط عليه أو قضى العرف أنه عليه اتفاقا لأنه ~~يجوز كراء الدابة بعلفها كما قال (خ) : وجاز على أن عليك # PageV02P412 # علفها الخ ... والعرف عندنا بفاس أن علف العارية على المستعير حيث باتت ~~عنده فإن لم تبت فعلى ربها، وأما نفقة المخدم فاقتصر في الاستغناء كما في ~~المواق على أنها على المخدم بالفتح، وفي المدونة أنها على المخدم روي بفتح ~~الدال وكسرها، وهذا مع السكت أو عدم العرف أيضا وإلا فهي على المخدم بالفتح ~~اتفاقا إذ لا يجوز مؤاجرة الأجير بأكله وتنفسخ إذا ظهر أكولا قال (خ) : ~~كظهور مستأجر أوجر بأجره أكولا الخ ... وزكاة فطره حينئذ على سيده قطعا ~~لأنه المالك المنفق عليه. وجائز لمانح فيها الشرا بما يرى ناجزا أو مؤخرا ~~(وجائز لمانح فيها) أي المنحة (الشرا بما) أي بالثمن الذي (يراه) المانح ~~ويرضى به كان ذلك الثمن طعاما أو غيره (ناجزا) كان (أو مؤخرا) ولا يدخله ~~بيع اللبن المجهول بدنانير أو بطعام نسيئة لأن ذلك كله معروف رخص له فيه ~~كما مر في العمرى. ولا يجوز لغيره شراؤه إلا بالشروط المذكورة عند شراح (خ) ~~عند قوله في الإجارة: وشاة للبنها، ويفهم من ms1372 النظم أنه يجوز للمخدم بالكسر ~~شراء خدمة مخدمه كالمنحة والعمرى إذ لا فرق بين الجميع والله أعلم. ### | (فصل في الإرفاق) # وهو إعطاء منافع العقار. إرفاق جار حسن للجار بمسقى أو طريق أو جدار ~~(إرفاق جار حسن) أي مستحب (للجار) لحديث: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ~~ظننت أنه سيورثه) . وهو ثلاثة أقسام: ما له حق واحد وهو الجار الذمي، وما ~~له حقان وهو الجار المسلم الأجنبي، وما له ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم ~~القريب. قال تعالى: وبالوالدين إحسانا} إلى قوله: الجار ذي القربى والجار ~~الجنب} (النساء: 36) . وحد الجوار أربعون دارا من كل جانب (بمسقى) يتعلق ~~بإرفاق فيحتمل أن يكون اسم مكان أي يرفقه بموضع يوصل منه الماء ليسقي حائطه ~~أو داره، ويحتمل أن يكون مصدرا أي يسقي ماء فضل عنه ليسقي الجار به حائطه ~~ونحوه أو ب (طريق) في أرضه يمر عليها لحائطه أو دار أيضا (أو) ب (جدار) ~~يغرز فيه خشبة # PageV02P413 # ونحوها. (خ) : وندب إعارة جدار لغرز خشبة وإرفاق بماء وفتح باب ليمر ~~عليها الخ ... وهذا كله حيث لم يكن على المرفق بالكسر فيه ضرر فحينئذ يتعلق ~~الندب به. وقد حض عليه الصلاة والسلام على الجار فقال: (لا يمنع أحدكم جاره ~~أن يغرز خشبة في جداره) وقال: (الجار أمين على جاره فعليه أن يسد حجابه عنه ~~أي عليه ويكف أذاه عنه ويغض بصره عنه وإن رأى عورة سترها أو سيئة غفرها أو ~~حسنة شكرها) وقال: (لا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه) . والحد في ذلك إن ~~حد اقتفي وعد في إرفاقه كالسلف (والحد في ذلك) الإرفاق (إن حد) بزمن كسنة ~~أو عشر سنين أو إلى الأبد مثله (اقتفي) واتبع وكان لازما للمرفق ليس له ~~الرجوع قبله (و) إن أطلق ولم يقيد بأجل (عد) المرفق بالكسر (في اطلاقه ~~كالسلف) يتسلفه الإنسان ولا يتعرضان لأجله فإنه لا بد أن يتركه مدة ينتفع ~~به فيها عادة أمثاله، فكذلك هذا لا بد أن يترك للمرفق بالفتح ينتفع به ~~المدة الجارية بين الجيران عادة، وظاهره ms1373 أن الحكم هو ما ذكر سواء كان ~~الإرفاق بالغرز أو فتح باب أو سقي ماء وغير ذلك كإعارة عرصة للبناء، ~~والمعتمد أنه في الغرز لا رجوع بعد الإذن طال الزمان أو قصر عاش أو مات إلا ~~أن ينهدم الجدار فلا يعيد الغرز إلا بإرفاق ثان حيث علم أن الخشبة وضعت ~~أولا بالإرفاق وإلا فله ردها كما كانت من غير إذن قاله ابن الرامي. وأما ~~إعارة العرصة للبناء فالراجح أن له الرجوع حيث لم يقيدا بأجل ولو قبل أن ~~يمضي ما يرفق ويعار لمثله في العادة، ولكن بعد أن يدفع ما أنفق أو قيمته ~~(خ) : وله أن يرجع وفيها إن دفع ما أنفق وقيمته. وقال أيضا: وله الإخراج في ~~كبناء إن دفع ما أنفق، وفيها أيضا قيمته الخ. والفرق بين العرصة والجدار أن ~~بعض أهل العلم يرى القضاء بإعارة الجدار إذا امتنع ربه من إعارته للغرز ~~وليس فيه عليه ضرر، وبه قال الشافعي وابن كنانة وابن حنبل، قال الأبي: وكان ~~الشيخ يعني ابن عرفة يقول: ليس المراد بالغرز المندوب إليه أن يغرز ليبني ~~فوق ذلك لأن ذلك معلوم كونه مضرا بالجدار، وإنما المعنى أن يغرز للتسقيف. ~~تنبيه: ما تقدم من أن له الإخراج في العرصة هو مذهب المدونة كما رأيته، ~~وجعل ابن رشد وابن زرقون ذلك جاريا في الجدار أيضا لأن كلا منهما هبة ~~منفعة، ورجحه ابن رحال فقال: قد تبين أن المذهب لا فرق بين الجدار والعرصة ~~في أن لكل منهما الرجوع حيث لم يقيدا بأجل بعد أن يعطي كلا منهما ما أنفقه ~~المعار والمرتفق، وإلا فليس لكل منهما الرجوع إلا بعد أن يمضي ما يرفق ~~ويعار له بحسب العادة اه باختصار. وهو مخالف لما تقدم من أنه ليس له ~~الإخراج في الجدار على المعتمد فشد يدك على ما تقدم للفرق المتقدم ولأن ~~العرصة لا تضطر الحاجة إليها كاضطراره للغرز، ولذا قيل بوجوبه للأحاديث ~~القوية فيه والخاصة به والله أعلم. # PageV02P414 ### | (فصل في حكم الحوز) # ذكر خليل وغيره مسألة الحيازة آخر ms1374 الشهادات لأنها مبينة لصاحبها على ~~تصديق دعواه وتقدم عند قوله: والمدعي فيه له شرطان الخ ... أن الدعوى في ~~مسألة الحيازة تسمع ويكلف المطلوب بجوابها لعله يقر أو ينكر فيحلف، وقولهم: ~~لا تسمع دعواه ولا بينته الخ ... معناه لا تسمع سماعا يوجب قبول بينة لا ~~أنه لا يؤمر بالجواب بل يؤمر به كما مر. وتقدم أيضا أن الدعاوى التي كلها ~~توجب اليمين بدون خلطة على المعمول به، ولا يستثنى من ذلك إلا الدعاوى التي ~~فيها معرة كدعوى السرقة والغصب على من لا يليق به ذلك فيؤدب المدعي ولا ~~يمين على المطلوب واعلم أن الحيازة على قسمين حيازة مع جهل أصل الملك لمن ~~هو، وحيازة مع علم أصل الملك لمن هو فالأولى يكفي فيها عشرة أشهر فأكثر كان ~~المحوز عقارا أو غيره، والثانية لا بد فيها من عشر سنين فأكثر في العقار، ~~أو عامين فأكثر في الدواب والعبيد والثياب كما يأتي، وكل من الحيازتين لا ~~بد في الشهادة به من ذكر اليد وتصرف الحائز تصرف المالك في ملكه والنسبة ~~وعدم المنازع، وطول المدة عشرة أشهر في الأولى وعشر سنين في الثانية وعدم ~~التفويت في علمهم فلا تقبل الشهادة مع فقد هذه الأمور أو واحد منها على ~~المعمول به إلا إن كان من أهل العلم كما بيناه في حاشية اللامية، وهل يشترط ~~زيادة مال من أمواله. ابن عرفة: وفي لغو شهادة الشاهد في دار بأنها ملك ~~فلان حتى يقول ومال من أمواله وقبولها مطلقا: ثالثها: إن كان الشهود لهم ~~نباهة ويقظة الأول لابن سهل عن مالك قائلا: شاهدت القضاء به اه. وكيفية ~~وثيقة ذلك أن تقول: يشهد الواضع شكله إثره بمعرفته لفلان ومعها يشهد بأنه ~~كان بيده وعلى ملكه مالا من أمواله وملكا خالصا من جملة أملاكه جميع كذا ~~المحدود بكذا يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه وينسبه لنفسه، والناس إليه من ~~غير علم منازع ولا معارض مدة من عشرة أشهر أو عشر سنين، ولا يعلمون أنها ~~خرجت عن ملكه إلى الآن أو ms1375 إلى أن تعدى عليها فلان أو إلى أن غاب أو إلى أن ~~توفي وتركها لمن أحاط بميراثه الخ ... فإذا أثبتت هذه الوثيقة هكذا وأعذر ~~فيها للمقوم عليه فلم يجد مطعنا فلا إشكال أنها تدل دلالة ظنية على أن ~~الملك لهذا القائم ولا تفيد القطع لأن الشهادات من حيث هي إنما تفيد غلبة ~~الظن فقط، وهو معنى قولهم: إنما تعمل فيما جهل أصل ملكه لأن أصل الملك لمن ~~هو مجهول عندنا حتى شهدت به البينة لهذا القائم، وحينئذ فيقضى له به حيث لا ~~مطعن بعد أن يسأل الحائز أولا هل لك حجة، ولعله يقر بأن الملك للقائم وأنه ~~دخل بكراء أو عارية فإن قال: حوزي وملكي وبيدي وأثبت حيازة ذلك عنه عشر ~~سنين في الأصول أو عامين في غيرها بالقيود المذكورة أيضا من اليد والنسبة ~~ودعوى الملك والتصرف وعدم المنازع الخ ... والحال أن القائم حاضر ساكت بلا ~~مانع الخ ... فقد سقط حق القائم # PageV02P415 # وتبقى الأملاك بيد حائزها ولا يكلف ببيان وجه تملكه ولا غير ذلك كما ~~يأتي، وبالجملة فمهما ثبتت الحيازة عشرة أشهر فأكثر بالقيود المذكورة أولا ~~لا تقطعها الحيازة الواقعة بعدها إلا أن تكون عشر سنين فأكثر بالقيود ~~المذكورة أيضا، وهو معنى قولهم: حيازة عشرة أعوام مع علم أصل الملك لمن هو ~~عامله أي لأنها قطعت حجة القائم مع علم أصل ملكه ومحل قطعها لذلك إذا لم ~~يعلم أصل مدخله أما إذا علم ككونه دخل بكراء من القائم أو إسكان أو مساقاة ~~ونحو ذلك فإنها لا تقطعها ولو طالت، وهذه الثانية هي مقصود الناظم في هذا ~~الفصل، وأما الأولى فلم يتكلم عليها وتكلم عليهما معا (خ) فقال في الأولى: ~~وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وأنها لم تخرج عن ملكه ~~في علمهم الخ. وقال في الثانية: وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ~~ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع بينته إلا بإسكان ونحوه، وقد علمت من هذا ~~أن أصل الملك وأصل المدخل شيئان متغايران ms1376 وهما وإن كان كل منهما يشترط جهله ~~لكن الأول شرط في قبول بينة القائم إذ هي لا تقبل إلا إذا لم يعلم أن أصل ~~ذلك الملك لغيره. والثاني شرط في إعمال حيازة المقوم عليه إذ لا يعمل ~~بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله، أما إذا علم بإسكان ونحوه فإنها لا تنقطع ~~حجة الأول بل هي حينئذ كالعدم، وانظر الكلام على القيود المذكورة من اليد ~~والنسبة وغيرهما في حاشيتنا على اللامية. واعلم أيضا أن الناظم قدم الكلام ~~أولا على الحيازة القاطعة لحجة القائم ثم فرع عليها مسائل: الأولى: أن يثبت ~~القائم أصل مدخل الحائز من إسكان ونحوه. الثانية: أن يدعي الحائزان القائم ~~تبرع عليه بذلك المحوز أو اشتراء منه. الثالثة: أن يثبت القائم الشراء من ~~الحائز فيدعي الحائز الإقالة ثم الحائز إما أجنبي من القائم أو قريب جدا ~~كالأب مع ابنه ولم يتكلم عليه الناظم، وسيأتي عن (خ) أن الحيازة بينهما ~~إنما تكون في المدة الطويلة التي ينقطع فيها العلم أو تهلك فيها البينات ~~وإما قريب لا جدا كالإخوة والأعمام والأصهار والموالي وهو ما يأتي في قوله: ~~والأقربون حوزهم مختلف الخ ... وفي كل إما أن يكون بين القائم والمقوم عليه ~~شركة أم لا فأشار إلى القسم الأول بقوله: والأجنبي إن يحز أصلا بحق عشر ~~سنين فالتملك استحق (والأجنبي) شريك أو غيره (إن يحز أصلا) كأرض ودار ~~ونحوهما يتصرف فيه وينسبه لنفسه من غير منازع الخ. والقائم حاضر عالم بالغ ~~رشيد لم يمنعه من القيام مانع، وسواء كان تصرفه بالازدراع والسكنى ~~والاستغلال في جميع العشر أو في أول جزء منها، أو كان يبور الأرض سنة ~~ويزرعها أخرى، وأحرى تصرفه بالهدم والبناء الغرس، وهذا في غير الشريك، وأما ~~الأجنبي # PageV02P416 # الشريك فلا بد أن يكون تصرفه بالهدم والبناء أو الغرس وإلا لم يعتبر. (خ) ~~كشريك أجنبي حاز فيها إن هدم وبنى (بحق) أي بوجه شرعي احترازا مما إذا حازه ~~بغصب أو تعد أو كان معروفا بذلك فإن حيازته كالعدم، وإن سكت القائم بعد ~~زوال ms1377 سلطة الغاصب وقهره فإن سكوته لا يضره إلا أن يفوته الغاصب ببيع أو ~~غيره بعد زوال سلطنته، أو يموت فيقسم ورثته المال بحضرته فلا شيء له كما في ~~المعين والمقصد المحمود وغيرهما، ويدخل في الشرعي ما إذا قال: اشتريت منه ~~أو من أبيه أو وهبه لي على ما يأتي أو ورثته أو اشتريته من فلان ولا أدري ~~بأي وجه صار إلى الذي ورثته عنه أو اشتريته منه، وما إذا لم يقل شيئا من ~~ذلك كله كما هو ظاهره إذ الحائز لا يكلف ببيان وجه ملكه وبأي سبب صار له ~~لأنه يقول: ملكته بأمر لا أريد إظهاره كما اقتصر عليه ابن يونس، وكما لابن ~~أبي زمنين وغيره خلافا لما جزم به ابن رشد من أنه لا بد من بيان سبب ملكه ~~من شراء أو إرث قال: وأما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ~~ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره اه. وهو وإن اقتصر عليه (ت) ~~ههنا فإنه خلاف الراجح المعمول به كما يأتي، اللهم إن كان معروفا بالغصب ~~والاستطالة فلا بد أن يبين بأي وجه صار إليه ولا ينفعه قوله: اشتريته من ~~القائم أو غيره أو ورثته بل لا بد من إثباته ذلك فإن لم يثبته فعليه الكراء ~~في جميع المدة التي كان بيده بما يقوله أهل المعرفة قاله في الوثائق ~~المجموعة. وقال أيضا: إن عرف أن دخوله كان بباطل لم ينفعه طول الحيازة وإن ~~ادعى شراءه إلا أن يطول ذلك نحو الخمسين سنة ونحوها والقائم حاضر لا يغير ~~ولا يدعي شيئا. تنبيهان. الأول: لما قال ابن رشد مجرد الحيازة لا ينقل ~~الملك اتفاقا ولكن يدل عليه كالعفاص والوكاء في اللقطة قال ابن رحال في ~~شرحه عقبه: هو عندي غير صحيح بل ينقل الملك ونقل على ذلك أنقالا ثم قال: ~~وإن أراد ابن رشد أن الملك لا يقطع بنقله كما قاله ابن عرفة وغيره فلا ~~خصوصية للحيازة بل كذلك الإرث والشهادة الصريحة وغير ذلك ms1378 اه. باختصار. قلت: ~~ولكن مراد ابن رشد هو ما قاله ثانيا من أنه لا يقطع بنقله بدليل قوله: ولكن ~~يدل عليه كما نبينه إن شاء الله عند قوله: أو يدعي حصوله تبرعا الخ ... ~~وحينئذ فلا وجه لاعتراض الشيخ الرهوني على ابن رحال لأن ابن رحال إنما أجال ~~الأمر والنظر بين أن يقول أراد لا ينقله فلا يصح وبين أن يريد لا يقطع ~~بنقله فهو صحيح ولكن لا خصوصية لها. الثاني: تقدم أن الشريك الأجنبي لا ~~يعتبر تصرفه إلا بالهدم أو البناء والغرس، وأما الأجنبي الذي ليس بشريك فهل ~~الهدم والبناء والغرس حوز في حقه من حينه ووقته وإن لم تمض العشر سنين ولا ~~ما دونها أو لا يكون حوزا إلا بمضي العشر؟ قولان لابن الماجشون وابن # PageV02P417 # القاسم. والأول هو الذي اعتمده شراح الرسالة كابن عمر وابن ناجي، وكذا ~~أبو محمد صالح عليها قائلا هذا إذا لم يحدث في العشر سنين بناء ولا غرسا أو ~~هدما، وإن أحدث فيها شيئا من ذلك فإن ذلك يسقط كلام المدعي بنفس الفعل يعني ~~إن لم ينكر بمجرد علمه الخ ... ونحوه في ابن يونس قال ابن رحال: وكونه حوزا ~~من حينه ووقته هو الذي يظهر لا غير اه. قلت: بل هو الذي يجب اعتماده لكثرة ~~المشاحة وعدم المسامحة في البناء والغرس في هذا الزمان، وإن كان مذهب ابن ~~القاسم أنه لا بد من العشر وهذا إذا هدم صحيحا له قدر وبال ليتوسع فيه أو ~~يبني غيره مكانه أو ليزيده مسكنا آخر لا أن هدمه لخوف سقوط أو لأجل إصلاح ~~حق فإن ذلك لا يسقط حق القائم ولو مضت العشر أو أكثر لأن رب الدار يأمر ~~المكتري بأن يصلح من كرائها. (عشر سنين) ظرف لقوله إن يحز، وظاهره أنه لا ~~بد منها ولا يكفي ما دونها من ثمان أو تسع وهو كذلك على المعمول به، ابن ~~عرفة عن ابن القاسم: وما قارب العشر هو مثلها. ابن رشد: يريد بما قارب ~~الشهر والشهرين وما هو ثلث العام ms1379 فأقل اه. (فالتملك) مبتدأ (استحق) خبره ~~وضميره للحائز عشر سنين والجملة خبرا لأجنبي. وانقطعت حجة مدعيه مع الحضور ~~عن خصام فيه (وانقطعت حجة مدعيه) الذي أثبت أنه كان يملكه قبل هذا عشرة ~~أشهر فأكثر ولو مائة سنة فلا تقبل دعواه ولا بينته وإن سلمت من الطعن (مع ~~الحضور) ظرف ليحز أيضا أي مع حضور القائم في جميع العشر فإن حضر خمسا أو ~~ثمانيا وغاب الباقي فهو على حقه كما يفيده كلام ابن مرزوق وغيره، فإن تكرر ~~قدومه وسفره فلا حق له انظر ابن سلمون. فقوله: مع الحضور أو ومع علمه بأنه ~~ملكه وبأنه يتصرف فيه وينسبه لنفسه ملكا كما في القلشاني وأبي الحسن، ~~واستغنى الناظم بالحضور عن العلم بما ذكر لأنه إذا لم يعلم بذلك فكأنه غير ~~حاضر (عن خصام) يتعلق بمحذوف حال أي حال كونه ساكتا عن خصام (فيه) ولا مانع ~~يمنعه منه لأنه إذا كان هناك مانع فهو غير ساكت حكما إذ لا يشترط الشيء إلا ~~مع إمكان وجوده فقوله: إن يحز الخ. حذف متعلقه أي إن يحز بتصرف مع نسبته ~~إليه كما قررنا، وكما فسر به ربيعة قوله عليه الصلاة السلام (من حاز شيئا ~~عشر سنين فهو له) قال ربيعة: معنى ذلك إذا كان الحائز # PageV02P418 # ينسب ذلك لنفسه بحضرة المدعي أي ولو مرة واحدة فصار تقدير كلام الناظم ~~هكذا: والأجنبي إن يحز أصلا بتصرفه فيه ونسبته إليه مع حضور القائم وعلمه ~~بأنه ملكه وبأنه يتصرف فيه حال كونه ساكتا عن خصام فيه ولا مانع يمنعه عشر ~~سنين فالتملك استحق الخ. وقوله أصلا احترز به من غير الأصل فإنه سيأتي ~~الكلام عليه في قوله: وفي سوى الأصل حوز الناس الخ. وقوله: بحق احترز به من ~~الحوز بغصب أو تعد كما مر. وقوله: مع الحضور احترز به عما إذا كان غائبا ~~على أربعة أيام فما فوقها الخ. كما يأتي في قوله: وقائم ذو غيبة بعيدة الخ. ~~فإنه لا يسقط حقه ولو كان عالما بالحيازة ويصدق في دعواه أنه كان ms1380 عاجزا عن ~~القدوم والتوكيل وإن لم يعرف إلا من قوله على المذهب، وتقدم في الشفعة أن ~~المرأة والرجل الضعيف في معنى الغائب، وكذا السفيه وغير العالم بأنه ملكه ~~أو بأنه يتصرف فيه فإن الحيازة لا تعمل عليها إلا بعد أن يرشد السفيه أو ~~يعلم غيره وتحاز عليهما الأملاك عشرة أعوام من يوم الرشد والعلم وهما ~~ساكتان بلا مانع، وأما الغيبة القريبة كاليومين فهو كالحاضر. ابن رشد: وهو ~~محمول على عدم العلم بالحيازة حيث يثبت علمه وكذلك الحاضر في البلد فإنه ~~محمول على عدم العلم أيضا قال (ح) عن ابن ناجي ونحوه تقدم في الشفعة. ~~وقوله: عن خصام فيه احترز به عما إذا خاصم فإن حقه لا يسقط كما يأتي في ~~قوله: والمدعي إن أثبت النزاع مع الخ. وظاهره كظاهر (خ) ولو مرة في أي وقت ~~من العشر سنين وهو ظاهر الوثائق المجموعة والفشتالي وغيرهما حيث قالوا: لا ~~يعلمونه نازعه في ذلك طول المدة المذكورة وهو الذي يجب اعتماده لأن ماهية ~~النزاع تحصل بالمرة الواحدة وبها يختل السكوت المشترط في قطع حجة القائم ~~وبوجود المنازعة مرة تنخرم ماهية الحيازة خلافا لما في القلشاني وابن سلمون ~~عن سحنون من أنه لا تنفعه في المنازعة مرة أو مرتين، بل حتى يتكرر ذلك منه ~~مرارا فإنه لا يعول عليه كما لابن رحال في شرحه وحاشيته، واعتراض الشيخ ~~الرهوني عليه بما لسحنون خلاف ما أطبق عليه أهل التوثيق إذ لو كان يشترط ~~التكرار لقالوا: لا يعلمون تكرار نزاع فيه، ولقال الناظم: وغيره ساكت عن ~~تكرر خصام فيه، وهكذا مع أنهم لم يقولوه فدل ذلك على عدم اشتراطه، نعم إذا ~~سكت عشر سنين بعد المنازعة فإنه يسقط حقه وظاهر كلامهم أيضا أن مجرد النزاع ~~كاف ولو لم يكن عند القاضي وهو كذلك خلافا لما في ابن عمر من أن المنازعة ~~إذا لم تكن عند القاضي لم ينتفع بها فإنه لا يعول عليه أيضا، وإن زعم الشيخ ~~الرهوني أيضا أنه الراجح إذ لا دليل له على رجحانه. ms1381 وظاهر كلام الرسالة ~~وغيرها خلافه، وعليه اقتصر الزرقاني وغيره ومن تتبع كلامهم وجدهم أطلقوا ~~ولم يقيدوا بكونها عند القاضي أو عند غيره وإطلاقهم حجة، واحترز به أيضا ~~مما إذا كان هناك مانع منعه من الخصام كصغر أو سفه # PageV02P419 # وللحائز عليه دين أو كون الحائز ذا سطوة أو استناد لذي سطوة كما مر أو ~~كانت الحيازة في محل لا تناله الأحكام أو كان المحوز عليه امرأة ذات زوج ~~غيور عليها شديد الضبط لها مانع لها من الخروج كما في المتيطية، فإنه مع ~~وجود واحد من هذه الأمور غير ساكت ولا يسقط حقه إلا أن يقيم الحائز بينة ~~بالسماع أنه اشتراها من القائم أو أبيه وقد حازها عشر سنين، فإنه يسقط حق ~~القائم ولو مع العذر المذكور كما مر في شهادات السماع، وأما إن قال: جهلت ~~أن الحيازة تلك المدة تقطع البينة فإنه لا يعذر بذلك لأن العرف يكذبه كما ~~قاله الجزولي والعبدوسي فإن قال: إنما تركت القيام لاشتغالي بالخدمة غدوا ~~ورواحا فقال ابن زرب: إذا ثبت أنه كان يشهد الشهود أنه غير تارك لحقه فله ~~القيام قاله في نوازل الضرر من المعيار، وظاهره ولو كان يشهدهم بغير حضرة ~~الحائز وأنه لا يحتاج إلى إثبات التقية من سطوة الحائز ونحو ذلك وفيه دليل ~~لما تقدم من أن المنازعة عند غير القاضي كافية لأن هذا انتفع بإشهاد الشهود ~~على عدم تركه لحقه فكيف لا ينتفع بالمنازعة عند غير القاضي من جماعة ~~المسلمين أو محتسب أو قائد إذ لا أقل أن يكون هؤلاء بمنزلة الشهود الذين ~~يشهدهم على عدم ترك حقه، وأما إن قال: كنت عالما بأنه ملكي وبتصرف الحائز ~~ولكن سكت لغيبة شهودي أو لعدم وجود رسمي، والآن وجدت ذلك فأردت القيام ~~فالذي نقله العلمي عن الوانشريسي في شرحه لابن الحاجب أن الصواب قبول عذره. ~~قال: وبه الحكم والقضاء اه. وكذا قال ابن رحال في شرحه الحق أنه يقبل قوله ~~مع يمينه قال: وتصويب ابن ناجي عدم القبول غير ظاهر اه. وسيأتي أول ms1382 ~~الاستحقاق أن الإنسان إذا اشترى شيئا وهو يرى أنه لا بينة له ثم وجدها أن ~~له القيام ويأخذ الثمن من البائع، وقد أطال الشيخ الرهوني في الانتصار ~~لقبول عذره في باب الفلس عند قول (خ) : وإن ظهر دين الخ. وكلام الوانشريسي ~~الذي صرح فيه بأنه به الحكم كاف في ذلك وإن كان هو أعني الوانشريسي بحث في ~~الكراس الثالث من معاوضات معياره مع ابن الحاج الذي جعل غيبة الرسم عذرا ~~قائلا: إنما يكون عذرا إذا لم يعلم بأنه ملكه حتى وجد الرسم وإلا فلا يكون ~~عذرا اه. باختصار، ولكن المعول عليه أنه عذر كما ترى وبه يبطل قول (ت) ~~ههنا. ليس من المانع جهل الحكم ولا مغيب شاهد أو رسم ولا جهالة بدين في ~~الأصح الخ. بل مغيب الشاهد والرسم كلاهما عذر كما ترى وكذا الجهالة بهما ~~يعني هل له رسم على ذلك أم لا؟ وهل يجد من يشهد له أنه ملكه أم لا؟ والعجب ~~منه كيف اقتصر عند قوله: وإن يكن مدعيا إقالة الخ. على كلام ابن الحاج ~~وقال: إنه صحيح مع أن ابن الحاج يقول: إن غيبة الشاهد والرسم عذر. وقوله: ~~ليس من المانع جهل الحكم الخ. يعني: جهل كون الحيازة قاطعة لحجته كما تقدم ~~عن الجزولي وغيره. وأما جهل كونه ملكا له فإنه عذر بعد يمينه على المشهور ~~كما مر، وانظر ما قدمته آخر بيع الفضولي ولا بد. واعلم أن مدة الحيازة تلفق ~~بين الوارث والموروث، فإذا تصرف الموروث خمسا بالقيود المذكورة ومات ثم ~~تصرف وارثه خمسا أيضا فإن ذلك قاطع لحجة القائم كما لابن رشد وغيره وما في ~~المعيار من أنها لا تلفق لا يعول عليه ولا يلتفت إليه، وكما تلفق الحيازة ~~من وارث وموروث كذلك يلفق السكوت من وارث وموروث أيضا كما في الدر النثير ~~عن أبي الحسن قائلا: إن الحيازة التي تشهد بنقل الملك لمن ادعاه كما يحكم ~~بها على ساكت واحد كذلك يحكم بها ملفقة من سكوت # PageV02P420 # وارث وموروث اه. ثم أشار الناظم ms1383 إلى المسألة الأولى من المسائل التي ~~فرعها على الحيازة القاطعة فقال مستثنيا من قوله: فالتملك استحق. وانقطعت ~~حجة مدعيه الخ ... إلا إذا أثبت حوزا بالكرا أو ما يضاهيه فلن يعتبرا (إلا ~~إذا أثبت) القائم (حوزا بالكرا) أي أثبت بالبينة أو الإقرار أن ابتداء حوز ~~الحائز إنما كان بسبب الكراء منه أو من أبيه (أو ما يضاهيه) أي الكراء ~~كالإسكان مجانا والمساقاة والعمرى والعارية والغصب ونحو ذلك (ف) بإن حوز ~~الحائز عشر سنين فأكثر بالقيود المتقدمة (لن يعتبرا) لأنه قد علم حينئذ أن ~~أصل مدخله الكراء ونحوه فلا تنفعه حيازته، وهو معنى قولهم: إذا أثبت أصل ~~المدخل ببينة أو إقرار فلا حيازة، وتارة يقولون: إنما تنفع الحيازة إذا جهل ~~أصل المدخل هل بكراء ونحوه أو بشراء ونحوه، أما إذا علم فإن كان بكراء ~~ونحوه لم ينتفع به حتى يأتي بأمر محقق من شراء أو هبة أو صدقة من القائم أو ~~أبيه، وظاهره أنه لا تنفعه الحيازة مع علم أصل المدخل ولو طالت كالخمسين ~~سنة وليس كذلك، بل صرح ابن فرحون وصاحب الوثائق المجموعة بأنها إن طالت ~~الخمسين سنة ونحوها والقائم حاضر لا يغير ولا يدعي شيئا فإنها تنفعه وإن لم ~~يثبت ابتياعا ولا صدقة ونحوه لابن رشد كما في حاشية الشيخ بناني. ثم أشار ~~إلى المسألة الثانية من المسائل المفرعة عاطفا على الاستثناء فقال: أو يدعي ~~حصوله تبرعا من قائم فليثبتن ما ادعا (أو يدعي) الحائز عشر سنين فأكثر ~~(حصوله) أي الشيء المحوز بيده (تبرعا) بهبة أو صدقة. (من قائم) أو موروثه ~~(فليثبتن) الحائز (ما ادعا) ه من التبرع ويتم ملكه. أو يحلف القائم واليمين ~~له إن ادعى الشراء منه معمله (أو يحلف القائم) إن لم يثبت ذلك ويأخذ شيئه ~~بخلاف ما لو ادعى الحائز الشراء من القائم أو موروثه فإنه لا يكلف إثباته ~~ويصدق في أنه اشتراه مع يمينه كما قال: (واليمين له) أي للقائم على الحائز ~~(إن ادعى) الحائز (الشراء منه) أي من القائم (معمله) هذا وكأن الناظم يقول ms1384 ~~الحائز عشر سنين إن أقر بما لا ينقل الملك كالإسكان ونحوه لم ينتفع ~~بحيازته، وإن أقر بما ينقله كالهبة والشراء ففيه تفصيل فينتفع بالحيازة ~~والشراء دون الهبة، ولكن ما ذكره من التفرقة والتفصيل # PageV02P421 # بين الهبة والشراء خلاف المعتمد كما مر عن ابن رشد ونحوه لابن يونس ~~قائلا: الصواب لا فرق بين البيع والهبة ونحوه في التوضيح، وما ذاك إلا لكون ~~الحيازة عشر سنين كقيام البينة على انتقال الملك إلى الحائز بشراء ونحوه ~~سواء كان الحائز هو البائع أو غيره كما هو ظاهر النظم وغيره، ولهذا كان لا ~~يكلف الحائز ببيان وجه ملكه للشيء المحوز على الراجح المعمول به كما مر، ~~لكن إن وقع ونزل وبين وجهه فإن بينه بما لا ينقل الملك أو قامت بينة به فهو ~~قوله: إلا إذا أثبت حوزا بالكراء وإن بينه بما ينقله من صدقة أو شراء ~~ونحوهما فقوله مقبول بيمينه كما لابن رشد وغيره، وسواء قال: اشتريته منك أو ~~من وكيلك ولا يكلف بإثبات الوكالة خلافا لما في ابن سلمون وأقضية المعيار، ~~لأن الحيازة دليل على نقل الملك إليه بالوجه الشرعي كما مر، وعليه فكان حق ~~الناظم أن يحذف قوله: أو يدعي حصوله تبرعا. البيتين. لأنه إنما يتمشى على ~~قول من يقول إنه يكلف ببيان وجه ملكه، اللهم إلا أن يقال إنه تبرع بالبيان ~~من غير تكلف كما قررنا. تنبيه: ما تقدم من أنه لا يكلف ببيان وجه ملكه هو ~~الذي اقتصر عليه ابن سلمون وغيره في وثيقة الاعتمار ونحوه في نوازل العلمي ~~قائلا: لا يسأل الحائز عن شيء وارثا كان أو غيره. قال ابن رحال في شرحه: ~~وهو الذي به العمل. قلت: ولا زال العمل عليه إلى الآن، وعليه فلا يلتفت إلى ~~ما قاله الشيخ الرهوني من أن الراجح هو تكليفه ببيان وجه ملكه إذ هو مخالف ~~للمعمول به، وقول ابن رشد مجرد الحيازة لا ينقل الملك الخ. يعني في نفس ~~الأمر وفيما بينه وبين الله بدليل قوله متصلا به، ولكن يدل على الملك ms1385 ~~كإرخاء الستر ومعرفة العفاص والوكاء في اللقطة، وقول ابن رحال في شرحه ~~وحاشيته ههنا: بل ينقل الملك للحائز عند وجود الشروط الخ. يعني يقضى له ~~بذلك في الظاهر، وهو معنى قول ابن رشد ولكن يدل على الملك الخ. وإذا كانت ~~تدل على نقل الملك وتوجب القضاء به في الظاهر فلا وجه لتكليفه ببيان وجه ~~ملكه، وإنما يحسن تكليفه بالبيان على القول الذي يفصل بين الهبة والشراء ~~لأنه حينئذ إذا ادعى الهبة يكلف بإثباتها، وقد علمت أنه خلاف المعتمد، وبعد ~~كتبي هذا وقفت على أن أبا الحسن قال بعد ذكره الخلاف في تكليفه بالبيان ما ~~نصه: ولعل القائل بالتفصيل بين البيع والهبة هو الذي يقول يكشف عن وجه ~~ملكه، وأما القائل بأن البيع والهبة سواء فلا فائدة في كشفه اه. وقال ابن ~~رحال أيضا: ظاهر قول (خ) : لم تسمع ولا بينة الخ. ادعى الحائز أن الحوز حصل ~~له من القائم ببيع أو هبة أو لم يدع ذلك وهو كذلك كما رأيته من تصويب ابن ~~يونس اه. وهذا كله إذا ادعى الحائز أنه ملكه، وأما إن ادعى أنه حوزه فقط ~~فلا إشكال أنه لا ينفعه ذلك. ويثبت الدفع وإلا الطالب له اليمين والتقضي ~~لازب # PageV02P422 # (و) إذا قبل قول الحائز في الشراء بيمينه فلا بد أن (يثبت الدفع) للثمن ~~فيبرأ منه (وإلا) يثبته ف (الطالب له) أي عليه (اليمين) ما قبضه ولا شيئا ~~منه (والتقضي) أي قضاء الثمن ودفعه للطالب (لازب) أي لازم للحائز ويدفع من ~~الثمن ما أشبه أن يكون ثمنا وإلا فالقيمة ولا يسقط عنه إلا أن يطول إلى ~~الأمد الذي لا يتابع الناس إلى مثله قاله المشاور، وفيه دليل على أن ~~الشهادة بالشراء دون تسمية قدر الثمن صحيحة تامة كما مر عند قوله: ومن ~~لطالب بحق شهدا الخ. وبيانه أن البينة هناك شهدت بأصل الشراء لا بالثمن ~~والحيازة هنا دلت على الشراء لا على قدر الثمن، فكما قالوا هنا يصح البيع ~~ويدفع ما أشبه من الثمن أو القيمة، فكذلك ينبغي ms1386 أن يقال هناك كما مر. ثم لا ~~يقال كيف يمكن القائم من الثمن وهو لا يدعيه، لأنا نقول إنما يمكن إذا رجع ~~إلى تصديق المشتري المدعي للحيازة كما في (ح) عن ابن رشد. قلت: وأيضا فإن ~~المتبايعين إذا اختلفا في عقد البيع وأثبته المشتري أو حلف ونكل البائع ~~فإنه يأخذ الثمن وإن كان لا يدعيه. تنبيه: ما ذكره الناظم من أنه يثبت ~~الدفع للثمن إنما يتمشى على قول ابن القاسم القائل: يصدق البائع في عدم ~~قبضه إلى عشرين سنة لا على قول غيره الذي تقدم صدر البيوع أنه المعتمد وعرف ~~الناس اليوم عليه لأن مضي العام والعامين يدل على دفعه فكيف يمضي العشر ما ~~لم يكتب الثمن في كتاب، وإلا فيجري على حيازة الدين المتقدمة هناك أيضا كما ~~لأبي الحسن وغيره. ثم أشار إلى المسألة الثالثة المفرعة على قطع حجة القائم ~~فقال: وإن يكن مدعيا إقاله فمع يمينه له المقاله (وإن يكن) الحائز (مدعيا ~~إقالة) من القائم الذي أثبت الشراء من الحائز (فمع يمينه) أي الحائز (له ~~المقالة) فهو كقول ابن سلمون عن ابن الحاج: لو قال الحائز أقلتني فيها بعد ~~أن بعتها منك لكان القول قوله مع يمينه وتبقى الأملاك بيده اه. وقال قبل ~~ذلك: ولو قال القائم إني اشتريتها ثم أعرتك إياها أو أكريتها منك ولذلك لم ~~أقم بها عليك لكان أبين في أن يحلف إذا استظهر بوثيقة الشراء ويأخذها اه. ~~فظاهره أنه يأخذها وإن لم يدع غيبة الوثيقة وليس كذلك كما يأتي قريبا فيجب ~~حمله على ما إذا ادعى مع ذلك غيبتها، وقد علمت أن الإقالة بيع فهذا حينئذ ~~داخل في البيت الذي قبله يليه فلو حذفه ما ضره، ثم لا مفهوم لقوله مدعيا ~~إقالة بل كذلك إذا لم يدع شراء ولا غيره، وإنما قال: هو حوزي وملكي أو ~~ورثته من أبي وهذه مدة الحيازة على عينك وأنت حاضر عالم الخ. كما مر قريبا ~~من أنه لا يكلف ببيان وجه ملكه، وكما يأتي أيضا ويحمل الأمر على ms1387 أنها رجعت ~~للحائز بهبة أو شراء أو إقالة كما صرح بذلك ابن جزي # PageV02P423 # في تكملته، ونقله ابن رحال وشارح نظم العمل عند قوله: لا يوجب الملك عقود ~~الأشرية الخ. قال: ويوافقه كلام ابن الحاج لأنه إنما جعل القيام للمشتري ~~على البائع بعد مدة الحيازة وهو بيد البائع إذا قال: إنما سكت لكوني لم أجد ~~وثيقة الشراء أما لو لم يعتذر بذلك لم يقض له بأخذ الأملاك من يد البائع ~~اه. وما نقل عن العبدوسي مما يخالفه لا يعول عليه لأن ظاهره ولو ادعى ~~البائع إقالة أو شراء أو نحوهما فإن المشتري يأخذه من يده وهو مخالف لما ~~للناظم وغيره الذي تلقى غير واحد بالقبول وسلموا له هذا الفرع، وما ~~للعبدوسي لعله مبني على ما يأتي عن ابن رشد في حيازة الأقارب، وسيأتي ما ~~فيه بل لو لم يدع شيئا لم يضره كما مر وفي دعاوى المعيار عن ابن لب قال في ~~أثناء جواب له ما نصه: ولأن العادة تقضي أن المشتري لا يدفع الثمن ويبقى ~~الشيء المشترى بيد البائع السنتين والثلاث، إذ من المعلوم في ذلك الاستهلاك ~~والتغيير وذهاب الغلة اه. وإذا كان هذا في السنتين والثلاث فكيف بمن بقي ~~بيده مدة الحيازة؟ وقال ابن يونس مستدلا على أن الحيازة تنقل الملك ما نصه: ~~ولما كان الإنسان في أغلب الأحوال لا يحاز عنه شيئه ويرى الحائز يتصرف فيه ~~تصرف المالك دل ذلك على أنه خرج عن ملكه فإذا قام يطالبه ويقيم البينة أن ~~ذلك له صار مدعيا لغير العرف فلم يقبل قوله اه. فلم يفرق بين كون الحائز هو ~~البائع أو غيره ولا بين كونه ادعى بيعا ونحوه أو لم يدع شيئا والأنقال في ~~مثل هذا كثيرة. تنبيه: علم مما مر أن قولهم عقود الأشرية لا تفيد الملك ولا ~~ينتزع بها من يد حائز محله إذا لم يكن الحائز هو البائع وإلا فينتزع بها من ~~يده إذا لم تطل مدة الحيازة العشر سنتين فأكثر، وإلا فلا ينتزع بها من يد ms1388 ~~البائع كما مر فشد يدك عليه لأن الموافق للنقل في النظم وغيره، ولا تلتفت ~~إلى ما سواه ولا يتجه اعتراض الوانشريسي على ابن الحاج لأن ابن الحاج إنما ~~جعل له القيام مع الاعتذار بعدم وجود الوثيقة، فجعل عدم وجودها من موانع ~~القيام كالصغر والسفه كما تقدم والله أعلم. وإنما قلنا لأنه الموافق للنقل ~~لما مر لأن صاحب المعيار بنفسه قال في أثناء جوابه ما نصه: وأما مجرد ~~الحيازة من غير تعرض لضميمه دعوى الملك في المحوز بوجه من وجوه النقل من ~~شراء أو هبة أو صدقة فلا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز اه. وهو تابع ~~في ذلك لابن رشد القائل: إن الحائز يكلف ببيان وجه ملكه كما يأتي، وتقدم أن ~~العمل على خلافه وأنه إنما يحسن البيان إذا كان هنا فرق بين الهبة وغيرها ~~ولم يفرق ابن رشد ولا غيره في دعوى الإقالة والشراء بين كونهما من بائع أو ~~غيره، وإذا كان كذلك فالبائع إذا ادعى الشراء أو الإقالة فقوله # PageV02P424 # مقبول كما ترى في النظم وغيره، بل وكذا إن ادعى الهبة كما ترى أيضا في ~~كلام ابن رشد وغيره، وإنما يبقى الكلام إذا لم يدع الجائز ولو بائعا شيئا، ~~وتقدم أن العمل على عدم كشفه والله أعلم. والعجب منهم كيف جعلوا كلام ابن ~~الحاج مفيدا لكون عقود الأشرية تفيد الملك وصاروا يتكلمون معه من هذه ~~الحيثية، فمنهم من يقول: إن كلامه صحيح لأنها تفيد الملك إذا كان البائع هو ~~الحائز لا غيره، ومنهم من يقول كالوانشريسي: أنها تفيد الملك مع أن ابن ~~الحاج إنما جعل القيام للمشتري على البائع الحائز بسبب دعواه عدم وجود ~~الوثيقة كما مر، وأيضا فإن ما في النظم من دعوى الإقالة هو لابن الحاج ~~أيضا، فلو كانت عقود الأشرية عنده تفيد الملك وينتزع بها من يد البائع ما ~~صدقه في دعوى الإقالة. ولما قدم أن العشر سنين لا بد منها للحديث المتقدم ~~ذكر أن ما قاربها من تسع سنين أو ثمانية بعطى حكمها فقال: ms1389 والتسع كالعشر ~~لدى ابن القاسم أو الثمان في انقطاع القائم (والتسع) سنين (كالعشر) المتقدم ~~ذكرها (لدى) عند (ابن القاسم أو الثمان) كذلك عنده (في انقطاع) حق (القائم) ~~. ولكن المعمول هو العشر كما مر. والمدعي إن أثبت النزاع مع خصيمه في مدة ~~الحوز انتفع (والمدعي إن أثبت النزاع مع خصيمه في مدة الحوز) التي هي العشر ~~سنين (انتفع) بذلك وظاهره ولو نازعه مرة واحدة ولو عند غير القاضي وهو كذلك ~~ما مر وكما هو ظاهر (خ) حيث جعل عشر سنين ظرفا لحاضر ساكت بلا مانع الخ. ~~فتتنازعه العوامل الثلاثة. وقائم ذو غيبة بعيده حجته باقية مفيده (وقائم ذو ~~غيبة بعيدة) عن محل الحوز (حجته باقية مفيدة) وظاهره ولو غاب بعد الحيازة ~~عليه ست سنين أو ثمان سنين لأنه يصدق عليه أنه لم تجز عليه عشر سنين إذ ما ~~بعد الغيبة لا يحسب عليه وهو كذلك كما يفيده ابن مرزوق وكما يفيده جعل (ح) ~~عشر سنين ظرفا لحاضر وهذا ما لم يتكرر قدومه وسفره كما مر. . والبعد كالسبع ~~وكالثمان وفي التي توسلت قولان (والبعد كالسبع) مراحل (وكالثمان) وظاهر ~~بلغه العلم بالحيازة عليه أم لا كانت الحيازة عليه بالهدم والبناء أو ~~بالاستغلال والسكنى ثبت عجزه عن القدوم والتوكيل أم لا، وهو كذلك # PageV02P425 # اتفاقا (وفي) انقطاع حجته في الغيبة (التي توسطت) كالثلاثة والأربعة فما ~~فوقها إلى السبع (قولان) أولهما لابن حبيب وابن القاسم أنه يسقط حقه إذا لم ~~يثبت عجزه عن القدوم أو التوكيل، وثانيهما لابن القاسم أيضا لأنه لا يسقط ~~حقه ولو لم يثبت عجزه ويصدق فيما يدعيه من العجز عن القدوم والتوكيل لأنه ~~قد يكون معذورا كمن لم يتبين عذره وهو المعتمد، قال المشاور: وبه العمل. ~~ابن رشد: وهذا الخلاف إنما هو إذا علم بالحيازة عليه. وكالحضور اليوم ~~واليومان بنسبة الرجال لا النسوان (وكالحضور) في عدم سماع دعواه وبينته ~~(اليوم واليومان) مع الأمن لا مع الخوف والقدرة على القدوم أو التوكيل لا ~~مع ثبوت العجز عنهما والعلم بالحيازة عليه لا مع عم ms1390 علمه. ابن رشد: وهو ~~محمول على عدم العلم حتى يثبت علمه، وتقدم أن الحاضر كذلك، وهذا (بنسبة ~~الرجال لا النسوان) فلا ينقطع حقهن ولو على مسافة يوم أو أقل على ما تقدم ~~في الشفعة ولو علمن بالحيازة عليهن وهن محمولات على العجز عن القدوم وعدم ~~القدرة على التوكيل لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا مع ذي محرم) الخ. ولا مفهوم لليوم ~~والليلة. وأما التوكيل فقد لا يجدن من يحسن الخصام ومن يثقن به، ومفهوم ~~اليوم واليومان أن ما فوقهما لا يقطع حقه وهو كذلك على المعمول به كما مر. ~~ثم أشار إلى مفهوم قوله: والأجنبي إن يجز أصلا الخ. فقال: والأقربون حوزهم ~~مختلف بحسب اعتمارهم يختلف (والأقربون) غير الأب وابنه من الإخوة والأعمام ~~وأبنائهم والأخوال وأبنائهم، وفي معناهم الأصهار والموالي كانوا شركاء أم ~~لا. (حوزهم) أي أمد حوزهم (مختلف بحسب اعتمارهم) أي تصرفهم في الشيء المحوز ~~(يختلف) فتارة يكون اعتمارهم وتصرفهم أقوى الأشياء كالهدم والبناء والغرس ~~وسيأتي، وتارة يكون بغير ذلك وهو قوله: فإن يكن بمثل سكنى الدار والزرع ~~للأرض والاعتمار للحوانيت بأخذ أكريتها والاستغلال للثمار في الأشجار. فهو ~~بما يجوز الأربعين وذو تشاجر كالأبعدين (فهو) أي أمد الحيازة القاطع للحجة ~~فيما بينهم (بما يجوز الأربعين) عاما فإذا حازها أحدهم المدة المذكورة ~~فأكثر فلا حق للمحوز عنه على ما جرى به عمل أهل الوثائق قال ابن لب: وهذا ~~إذا لم يكن بينهم تشاجر ولا عداوة أو أشكل أمرهم، وأما من عرف التشاح بينهم ~~فهم # PageV02P426 # كالأجانب كما قال: (وذو تشاجر) منهم (كالأبعدين) فيكتفي فيهم بعشر سنين، ~~ومراده بالتشاجر التشاح وعدم المسامحة كما في النقل عن ابن يونس والمواق ~~وغيرهما وما في الدر النثير من أن عشرين سنة إلى ثلاثين غاية المدة في ~~حيازة الأقارب لكثرة التشاح في أهل هذا الزمان الخ. لا يعول عليه بل العشر ~~سنين كافية كما للناظم وغيره. ومثله ما حيز بالعتاق ما كان أو بالبيع ~~باتفاق (ومثله) ms1391 أي اعتمار صاحب التشاجر (ما حيز بالعتاق) كيف (ما كان) ~~ناجزا أو مؤجلا أو كتابة أو تدبيرا (أو) ما تصرف فيه (بالبيع) فتنقطع فيه ~~حجة القائم بمضي عشر سنين وهو لا ينكر ولا يغير (باتفاق) وفيه نظر فإن ~~العتق والبيع يسقطان حق البائع بمجرد علمه وسكوته وإن لم تمض مدة الحيازة ~~من غير فرق بين أجنبي أو قريب كما مر في فصل بيع الفضولي حيث قال: وحاضر ~~بيع عليه ماله الخ. ثم أشار إلى حوزهم بأقوى الأشياء فقال: وفيه بالهدم ~~والبنيان والغرس أو عقد الكرا قولان (وفيه) أي وفي مقدار أمد حوز الأقربين ~~(بالهدم) لما لا يخشى سقوطه بل ليتوسع فيه أو ليبني غيره مكانه كما مر ~~(وبالبنيان) الغير الخفيف (والغرس) كذلك (أو عقد الكرا) ء في الدار ونحوها ~~وقبضه باسم نفسه بمحضر غيره من الأقارب (قولان) أحدهما أن العشر سنين كافية ~~كالشريك الأجنبي، وثانيهما أنها لا تكفي بل بما يجاوز الأربعين كالحيازة ~~بالسكنى والازدراع، وهو المذهب ما لم يكن بينهم تشاح فالعشر كافية كما مر ~~(خ) : وفي الشريك الغريب معهما أي الهدم والبناء قولان. لا بين أب وابنه ~~إلا أن يطول معهما ما تهلك فيه البينات وينقطع العلم. تنبيهات. الأول: فإن ~~حاز الوارث الشريك مثل سهمه أربعين سنة فهو له ولا شيء له في الباقي، وإن ~~ادعى أن ما حازه خاص به وأن حقه ثابت فيما بقي لم يكن له ذلك إذا ادعى ~~إشراكه إنما تركوه ليكون له سهمه وسهامهم فيما بقي وحلفوا على ذلك، وإن حاز ~~أقل من سهمه كمل له بقية سهمه مما بقي، وإن حاز أكثر من سهمه فهو له كله ~~قدر سهمه بسهمه ما زاد على سهمه بالحيازة قاله مطرف في الواضحة. قال ~~الرجراجي: وهو المذهب ونحوه في ابن يونس وغيره، قال الرجراجي: فإن حاز كل ~~من الورثة طائفة من الأرض يحرث ويعمر حتى يموت بعضهم فيكون ولده كذلك فيما ~~تركوا وقد اقتسم ورثته أو لم يقتسموا ثم طلب ورثه الجد # PageV02P427 # القسم، فإن طال الزمان ms1392 فيما يندرس فيه علم المقاسمة فذلك باق على حاله ~~ولا يقبل قول من طلب القسم ثانيا إلا أن يكون عنده بينة ولو بسماع أن ذلك ~~كان منهم على التجاوز والمسامحة دون المقاسمة، فليستأنف القسم فمن وقع حقه ~~فيما بني أو غرس فهو له، ومن وقع بناؤه في حق غيره فليحلف ما بني إلا ~~بمقاسمة ثم يخير صاحبه بين أن يعطيه قيمة البناء والغرس قائما وبين أن ~~يعطيه الباني قيمة أرضه، وإن أبيا كانا شريكين إلا أن تقوم بينة قاطعة أنه ~~حازه بغير مقاسمة، أو ينكل عن اليمين ويحلف الآخر فإنه يعطيه قيمته منقوضا ~~أو يأمر بقلعه فإن لم يكن له بينة قاطعة أو نكلا أعطاه قيمته قائما على ما ~~ذكرنا اه. وانظر ما تقدم في المغارسة. الثاني: ذكر (ح) آخر الحيازة مستدلا ~~بحيازة الدين عن سماع يحيى أن الإنسان إذا أصدق لزوجة ابنه أحقالا وبقيت ~~بيده سنين حتى مات فأرادت أخذ ذلك فقال لها الورثة: قد عاينته زمانا وهي ~~بيده ولا ندري ولعله أرضاك من حقك أترى للمرأة في ذلك حقا؟ . قال: نعم ولا ~~يضرها طول ما تركت ذلك بيد أب زوجها لأن الصداق ليس من الأثمان وليس هو ~~صدقة حتى يحتاج للحوز. قال ابن رشد: وهذه المسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا ~~اختلاف لأن حقها تركته في يد حميها فلا يضرها ذلك طال الزمان أم قصر، وليس ~~هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز ويفرق فيها بين القرابة والأصهار ~~إذ قد عرف وجه كون الأحقال بيد الحم فهي على ذلك محمولة حتى يعرف تصييرها ~~إليه بوجه صحيح لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، ~~وهذا أصل في الحكم بالحيازة اه. فقوله لأن الحائز لا ينتفع بحيازته الخ. ~~يقتضي أن البائع الحائز المدة المعتبرة بين الأقارب والأصهار أو بين ~~الأجانب وادعى أنه رجع إليه بإقالة أو شراء لا يقبل منه لأنه قد عرف أصل ~~مدخله، وهو كونها كانت بيده وقت العقد أو المسامحة ونحوها، ومثله ms1393 تقدم عن ~~العبدوسي. وبكلام ابن رشد هذا استدل الشيخ الرهوني على أن حيازة البائع لا ~~يعمل بها على المشتري منه ولو طالت وادعى الإقالة ونحوها وهو مخالف لقوله: ~~وإن يكن مدعيا إقالة الخ. الذي تلقاه غير واحد بالقبول ومخالف لما مر عن ~~الرجراجي قريبا من أن من ادعى القسمة مع طول المدة يصدق والقسمة بيع وقد ~~عرف وجه دخوله وهو المسامحة ونحوها. وما كان يخفى على أولئك الشيوخ كلام ~~ابن رشد هذا لأن ما قاله مبني على مذهبه من أن الحائز لا ينتفع بحيازته إذا ~~لم يدع ابتياعا أو هبة كما مر عنه، والورثة إنما قالوا في هذه المسألة: لا ~~ندري، ولعله أرضاك من حقك فلم يجزموا بالخروج من يدها بالبيع ونحوه، ولو ~~جزموا بذلك ما جعل له القيام كما مر عنه. قال أبو الحسن على قولها: حوز عشر ~~سنين يقطع دعوى الحاضر ما نصه: وهذا إذا ادعى الانتقال بالبيع ونحوه، وأما ~~لو لم يدع إلا مجرد الحيازة فقال ابن رشد: لا خلاف أنه لا ينفعه لأنه مقر ~~بالملك لغيره مكذب لشاهد العرف الذي هو الحيازة اه. ولكن تقدم أن العمل على ~~خلافه وأن الاتفاق الذي حكاه غير مسلم. قال الرجراجي: واختلف هل يكلف ~~الحائز من أي صار له؟ على قولين أحدهما إنه يكلف أنه كان بشراء أو هبة، ~~والثاني أنه لا يكلف إذا ادعى أمرا لا يريد إظهاره أو لم يدع شيئا إلا مجرد ~~الحيازة وهو قول مطرف، وهو ظاهر المدونة في الذي قامت الدار بيده سنين ~~يحوزها ويكري ويهدم، ثم أقام رجل البينة أن الدار داره أو أنها لأبيه حيث ~~قال: فإن كان هذا المدعي حاضرا يراه فلا حجة له وذلك يقطع دعواه، ولم يقل ~~إنه يسأل من أين صارت إليه اه. بلفظه. وقد تقرر عندهم أن # PageV02P428 # ظاهر المدونة كالنص، ولهذا أفتى ابن أبي زمنين وغيره، واقتصر عليه ابن ~~يونس كما مر، وتقدم أن العمل عليه وأنه إنما يكلف بالبيان على القول الذي ~~يفرق بين البيع والهبة وإلا ms1394 فلا فائدة فيه، وإذا علمت هذا فالوجه اعتماد ما ~~تقدم تحريره عند قوله: وإن يكن مدعيا إقالة الخ. وإنما أطلنا في هذه ~~المسألة وكررنا الكلام فيها مرارا لمسيس الحاجة إليها ولاعتماد الكثير من ~~طلبة الزمان على كلام ابن رشد والله أعلم. الثالث: حيازة الديون تقدم ~~الكلام عليها صدر البيوع ومنها الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان ~~وينكر قبض ماله من الوصي، فإن كانت مدة يهلك في مثلها شهود الوصي فلا شيء ~~عليه وإلا فعليه البينة بالدفع اه. نقله (ح) قبيل ما مر عنه. الرابع: تقدم ~~في الحبس أن الحبس لا يحاز عليه، وتقدم ما فيه حيث جرى العمل بأنه يباع. ~~واعلم أن عدم المنازع ونحوه كعدم التفويت في علمهم وكونه مالا من أمواله ~~إنما شرطوه في الشهادة بالملك لا في الشهادة بالحبس، وإنما شرطوا في ~~الشهادة به أنها تحرم بحرمة الأحباس كما في ابن سلمون وغيره، وإن كان النص ~~بذلك إنما هو في شهادة السماع فالشهادة بالقطع كذلك بل أولى لأنها أقوى ~~منها، ويصح قطعهم بذلك إن كان السماع مفيدا للقطع، فإذا سمع ممن لا يحصى أن ~~هذا حبس على مسجد كذا فإنه يعتمد الشاهد على ذلك ويقطع بأنه يحترم بحرمة ~~الأحباس ولا يسند ذلك إلى السماع، ولا سيما إن رأى نائب المسجد المذكور ~~يتصرف له طول المدة وينسب ذلك إليه، ثم إذا وكل أهل المسجد واحدا منهم ~~يخاصم وشهد باقيهم لذلك المسجد بما ذكر فإن شهادتهم جائزة كما في (ح) عن ~~ابن عات في باب الشهادات ولا تتوجه يمين الاستحقاق على الحبس ولا يمين ~~القضاء، وإن شهد للمسجد شاهد واحد فيجري على قول (خ) في الشهادات وإن تعذر ~~يمين بعض الخ. وكيفية وثيقة ذلك أن تقول: يعرف شهوده المحل الفلاني المحدود ~~بكذا ومعها يشهدون بأنه حبس على مسجد كذا، وأنه يحاز بما تحاز به الأحباس ~~ويحترم بحرمتها إلى الآن أو إلى وقت كذا، فإن كانت شهادة سماع قلت ومعها ~~يشهدون بأنهم لم يزالوا يسمعون سماعا فاشيا من أهل ms1395 العدل وغيرهم أنه حبس ~~على بني فلان أو على مسجد كذا ويعرفونه يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم ~~بحرمتها إلى الآن أو إلى وقت كذا انظر ابن سلمون وغيره. وإذا ثبتت الشهادة ~~بالقطع فلا إشكال أنه ينزع بها من يد الحائز، وكذا بالسماع على ظاهر ابن ~~عرفة كما تقدم عند قوله في شهادة السماع: وحبس حاز من السنين الخ. ثم أشار ~~الناظم إلى مفهوم قوله: إن يحز أصلا فقال: وفي سوى الأصول حوز الناس بالعام ~~والعامين في اللباس (وفي سوى الأصول) من العروض والحيوان وغيرهما (حوز ~~الناس) الأجانب يكون (بالعام والعامين في اللباس) فحوز الناس مبتدأ وفي سوى ~~الأصول يتعلق به وبالعام والعامين خبره، وفي اللباس بدل من قوله في سوى ~~الأصول بدل بعض من كل. # PageV02P429 # وما كمركوب ففيه لزما حوز بعامين فما فوقهما (وما) كان (كمركوب) من ~~الدواب اسم شرط (ففيه لزما) جوابه (حوز بعامين) فاعل (فما فوقهما) عطف ~~عليه. وفي العبيد بثلاثة فما زاد حصول الحوز فيما استخدما (وفي العبيد ~~بثلاثة) من الأعوام (فما زاد) عليها (حصول الحوز فيما استخدما) فحصول الحوز ~~مبتدأ وفي العبيد يتعلق به وبثلاثة خبره وفيما استخدما بدل من قوله في ~~العبيد بدل بعض من كل أيضا، ومعنى الأبيات ظاهر، وما ذكره من أن الأصول ~~تفارق غيرها في حيازة الأجانب أصله لأصبغ كما في المفيد وغيره، وعليه درج ~~(خ) حيث قال: وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي، ففي الدابة وأمة ~~الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض الخ. إلا أنه اعترض عليه بحسب مفهومه لأن ~~مفهوم قوله: في الأجنبي أن العقار وغيره سواء في حيازة الأقارب فلا بد فيه ~~من الأربعين سنة، وهذا لا يقوله أصبغ بل هو كما فرق بين الأجانب في الأصول ~~فرق في غيرها من الأقارب، فجعل الحيازة بينهم في غيرها فوق العشرة أعوام ~~ودون الأربعين بالاجتهاد كما في ابن سلمون، وأما ابن القاسم فسوى بين ~~الأصول وغيرها في الأجنبي كما سوى بينهما في الأقارب، ففي المدونة قال ابن ~~القاسم: من ms1396 حاز على حاضر عروضا أو حيوانا أو رقيقا فذلك كالحيازة في الربع ~~اه. وعليه فمفهوم قوله في الأجنبي لا يتمشى على قول أصبغ كما ترى ولا على ~~قول ابن القاسم لأن الحكم لا يختلف عنده في الأصول وغيرها، فالأجانب ~~بالعشرة فيهما والأقارب بما يزيد على الأربعين فيهما فتوجه عليه الاعتراض، ~~وأما الناظم فكلامه خاص بالأجانب كما قررنا، وأما حوز الأقارب لغير الأصول ~~فلم يتكلم عليه وتكون الحيازة بينهم فيه بما فوق العشرة ودون الأربعين على ~~قول أصبغ الذي درج عليه فلا اعتراض عليه، ولكن مستند (خ) فيما ذكره هو قول ~~ابن رشد ما نصه: ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول ~~والثياب والعروض والحيوان، وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي مال الأجنبي ~~اه. قال طفي: ولم أر التفصيل الذي سلكه ابن رشد من التفريق في الأجنبي فقط ~~إلا أنه رجل حافظ ولعله فقه له اه. والوطء للإماء باتفاق مع علمه حوز على ~~الإطلاق (والوطء للإماء باتفاق مع علمه) أي القائم وسكوته بلا مانع (حوز ~~على الإطلاق) طالت المدة أم لا. فقوله: باتفاق يتعلق بقوله حوز، ومع علمه ~~يتعلق بالوطء، وهذا البيت تكرار مع قوله في فصل بيع الفضولي: # PageV02P430 # والعتق مطلقا على السواء مع هبة والوطء للإماء والماء للأعلين فيما قدما ~~والأسفل الأقدم فيه قدما (و) إذا غرس قوم غروسا أو زرعوا زروعا على ماء ~~مباح غير مملوك كماء الأمطار أو ماء الأنهار ف (الماء للأعلين) الذين يجري ~~عليهم أولا (فيما قدما) بضم الدال أي تقدم غرسا أو زرعا وكذا لو تساووا بأن ~~غرسوا أو زرعوا دفعة واحدة أو شك من المتقدم والمتأخر فإن الأعلين يقدمون ~~في السقي في ذلك كله، فإن غرس الأسفلون أولا أو زرعوا كذلك تحقيقا فهو ~~قوله: (والأسفل الأقدم) غرسا أو زرعا (فيه) أي الماء (قدما) بضم القاف ~~وتشديد الدال المكسورة مبنيا للمفعول وكل من قضى بتقديمة فإنما يمسك الماء ~~للكعب ثم يرسل جميعه للآخر على المذهب خلافا لابن رشد حيث استظهر مذهب ms1397 ~~الأخوين أنه يرسل ما زاد على الكعبين لا جميع الماء. والحاصل أن الماء الذي ~~تحقق عدم ملكه فإن الأعلى يقدم فيه سواء تقدم في الغرس والزرع أو ساوى، ~~وسواء تحقق تقدمه أو مساواته أو شك في ذلك، وأن الأسفل المتقدم في الغرس ~~والزراعة يقدم على الأعلى مطلقا خيف على زرعه الهلاك أم لا. والأصل في هذا ~~ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزور بتقديم الزاي على الراء ~~ومذينب وهما واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر، ومحل تقديم الأقدم إذا ~~لم يكن الأقدم رحى أو حماما والأقدم سقي الجنان ونحوها عليهما، ولو تقدمت ~~في الأحياء وكانت أقرب للماء كما لابن رشد لأن ماء الجنان يصرف إذا بلغ إلى ~~الكعب للرحى ولا يصرف ماء الرحى ونحوها له، ولأن تأخير سقي الجنان قد يؤدي ~~لتلف ما في الحائط وتأخير الماء عن الرحى لا يؤدي لتلفها بل لتعطيلها فقط ~~قاله الأجهوري. واعلم أن ماء الأنهار والخارج من العناصر والعيون من جبل ثم ~~يجري لأراض تحته إما أن يكون أصله مملوكا ببينة عدلة أم لا، فإن كان مملوكا ~~فربه أحق به وله منعه وبيعه وله صرفه حيث شاء، ولو غرس عليه غيره بعارية ~~وانقضت أو بغير إذن وربه ساكت عالم الخ. فإن ذلك لا يضر لأن الماء المعلوم ~~ملكيته بالبينة لا يحاز بالانتفاع به دون استحقاق أصله لاحتمال أن سكوت ~~المالك طول الزمان إنما هو لعدم الاحتياج إليه، وإن لم تقم بينة بملكيته ~~لأحد بل جهل أمره ولم يدر السابق من اللاحق ولا المالك من غيره لتقادم ~~الأعصار وهلاك البينات القديمة فإنه يبقى كل واحد على انتفاعه كما كان ولو ~~كان الآن ينبع في أرض مملوكة إذ لا يدري أصله كيف كان # PageV02P431 # والأصل بقاء الأشياء على ما كانت عليه حتى يدل دليل على خلافه لاحتمال أن ~~يكون أصله مملوكا للجميع أو يكون مملوكا للأسفل. وهذا محصل ما للفقيه ~~النوازلي سيدي إبراهيم الجلالي، ونقله في نوازل العلمي واستدل على ذلك ~~بنقول ووجهه ms1398 ظاهر والله أعلم. وبهذا كنت حكمت في عناصر وادراس لما تحاكم ~~إلي أهل المنزل مع من فوقهم وكان لأهل المنزل سواقي قديمة مبنية فأراد ~~الأعلون أن يقطعوا ذلك الماء عنهم، فحكمت بقسمته بينهم على ما كانوا عليه ~~إذ لا يدرى السابق من اللاحق ولا المالك من غيره، ووافق على ذلك المعاصرون ~~من الفقهاء والله حسيب من بدل أو غير. تنبيه: إذا مال الوادي عن مجراه ~~القديم وصار الموضع الذي كان يمر عليه يابسا فقيل موضعه لمن ألقاه النهر ~~إليه وحازه له وهو قول عيسى بن دينار وابن الماجشون، وبه أفتى ابن حمديس ~~وابن الحاج. قال سيدي يحيى السراج: وهو الراجح حسبما في نوازل الزياتي، ~~وقيل هو بمنزلة الموات. قال أبو الحسن علي بن يحيى الأندلسي في آخر وثائقه: ~~وهذا الخلاف إذا تغير عن جريه المعروف وبقي موضعه يابسا، وأما ما اقتطعه ~~النهر من أرض الغير فالصواب بقاء ما غيره النهر واقتطعه على ملك ربه ويقال: ~~وكذلك لو انحرف النهر عن مجراه وجرى في أرض رجل ثم عاد إلى موضعه أو يبس ~~لعادت أرضه إلى ملك ربها اه. وما رمى البحر به من عنبر ولؤلؤ واجده به حري ~~(وما رمى البحر به من عنبر) وصدف بالدال المهملة (ولؤلؤ) غير مثقوب وإلا ~~فهو لقطة (واجده) مبتدأ ثان (به حري) خبره والجملة خبر الموصول (خ) : وما ~~لفظه البحر من كعنبر فلواجده بلا تخميس الخ. وأحرى الحوت الذي يصطاد من ~~البحر فليس للإمام ولا لغيره أن يأخذ الصيادين فيه خمسه أو عشره أو نحو ~~ذلك، ويحكى أنه كانت بحيرة في تونس يخرج منها حوت كثير فكان يعيش به خلق ~~كثير حتى وضع عليه الإمام مكسا فذهب بالكلية ولم يخرج منها شيء. ### | (فصل في الاستحقاق) # ابن عرفة: هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض الخ. ~~فقوله: بثبوت ملك قبله أخرج به رفع الملك بالهبة والبيع والاعتصار والعتق ~~ونحوها لأنه رفع ملك # PageV02P432 # بثبوت ملك بعده في ذلك كله وقوله: أو حرية ms1399 عطف على ملك من قوله بثبوت ملك ~~بعده يعني أو رفع ملك بثبوت حرية كذلك أي قبله، وأشار به إلى الاستحقاق ~~بالحرية وبقوله بغير عوض وأخرج به ما وجد في المغانم بعد بيعه أو قسمه فإنه ~~لا يأخذ إلا بالثمن كما يأتي ويدخل في الحد مدعي الحرية إذا استحق برق لأن ~~مدعي الحرية يملك منافع نفسه واستحقاقه برقية برفع ذلك الملك، كذا يدخل ~~الاستحقاق بالحبس إن قلنا هو على ملك الواقف، وكذا إن قلنا هو ملك للموقوف ~~عليه. قال (ح) : ولا يتصور الاستحقاق إلا بمعرفة حقيقته وحكمه وسببه وشروطه ~~وموانعه، أما حقيقته فهو ما ذكر، وأما حكمه فقال ابن عرفة: حكمه الوجوب عند ~~تيسر أسبابه في الربع والعقار بناء على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه هو مباح ~~كغير العقار والربع لأن الحلف مشقة اه. وتعقبه ابن رحال وغيره بأنه لا ~~مقتضى للوجوب هنا لأن هذا حق مخلوق فكيف يأثم بعدم القيام به اه.؟ قلت: وقد ~~يجاب بأن مراد ابن عرفة إذا لم تسمح نفسه بذلك لما فيه حينئذ من إطعام ~~الحرام لغيره مع القدرة على منعه منه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا ~~يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه) . وقال (انصر أخاك وإن ظالما) ~~ونصره أن تمنعه عن ظلمه فالمستحق حينئذ آثم بعدم قيامه بالاستحقاق لأنه ترك ~~واجبا عليه فهو راجع إلى تغيير المنكر وهو واجب على كل من قدر عليه، ~~والمستحق من ذلك القبيل وهذا عام سواء كان الاستحقاق من ذي الشبهة أو من ~~غاصب لأن المستحق يجب عليه أن يعلم ذا الشبهة بأنه لا ملك له فيه، وأنه ~~يستحقه منه، وأنه لم تسمح نفسه به ويطلعه على بيان ملكه للشيء المستحق وإذا ~~لم يعلمه كان قد ترك واجبا عليه آثما بذلك وهو معنى وجوب قيامه بالاستحقاق ~~خلافا لما للشيخ الرهوني من أنه لا يظهر وجوبه بالنسبة لذي الشبهة اه. قال ~~(ح) : وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا ~~يعلمونه ms1400 خرج عن ملكه إلى أن وجده بيد فلان الخ. ويأتي هذا للناظم في قوله: ~~وما له عين عليه يشهد إلى آخر الأبيات الثلاثة. ثم إن الشهادة بأنها لم ~~تخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به قال: ~~وأما شروطه فثلاثة. الأول: الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فبحيازته الخ. ~~قلت: هذا هو عين قوله وأما سببه كما لا يخفى وقاله ابن رحال وجواب الشيخ ~~الرهوني عنه لا يظهر. الثاني: الإعذار في ذلك إلى الحائز وسيأتي هذا في قول ~~الناظم: وإن يكن له مقال أجلا الخ. الثالث: يمين الاستحقاق وفي لزومها ~~ثلاثة أقوال. المعمول به عند الأندلسيين أنه لا يحلف في العقار ويحلف في ~~غيره، وسيأتي هذا للناظم أيضا: ولا يمين في أصول ما استحق الخ. ثم قال (ح) ~~: وأما موانعه ففعل أو سكوت. أما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع ~~حتى يمضي أمد الحيازة أي المتقدمة في الفصل قبل هذا، وأما الفعل فمثل أن ~~يشتري ما ادعاه من عند حائزه فلو قال: إنما اشتريته خوف أن يفوته علي فإذا ~~أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال. وقال أصبغ: إلا أن تكون بينته ~~بعيدة جدا أو يشهد # PageV02P433 # قبل الشراء أنه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه، ولو اشتراه وهو يرى أن لا ~~بينة له ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن منه اه. وأحرى لو اشتراه وهو ~~غير عالم أنه له قاله ابن رحال وهو ظاهر. المدعي استحقاق شيء يلزم بينة ~~مثبتة ما يزعم (المدعي استحقاق) ملك (شيء يلزم) بفتح الزاي المخففة مبنيا ~~للمفعول ونائبه ضمير المدعي (بينة) مفعوله الثاني (مثبتة ما) أي الملك الذي ~~(يزعم) بأن يقيم بينة تشهد على عين الشيء المستحق أنه ملكه ومال من ماله ~~وتحت يده تصرف فيه وينسبه لنفسه من غير منازع له في ذلك ولا معارض مدة من ~~عشرة أشهر فأكثر وأن حده كذا إن كان أرضا ونحوها ولا يعلمونه خرج عن ملكه ~~بوجه من الوجوه ms1401 إلى أن ألفاه الآن بيد فلان أو إلى أن توفي وتركه لمن أحاط ~~بميراثه كما تقدم أول فصل الحوز. واختلف هل هذه القيود لا بد أن يصرح بها ~~الشاهد فإذا سقط شيء منها بطلت الشهادة إن تعذر سؤالهم بأن ماتوا أو غابوا ~~أو لا يحتاج إلى التصريح بذلك، وإنما يعتمد عليها في باطنه فقط، والأول هو ~~المعمول به. وقد بسطنا الكلام على ذلك في حاشية اللامية. ثم إن هؤلاء ~~الشهود يؤدون على عين الشيء المستحق إن أمكن وإلا فيبعث القاضي من يحوز ~~الدار ونحوها كما يأتي. وقوله: بينة يعني أو إقرار المطلوب، ففي أقضية ~~البرزلي عن ابن أبي زيد من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك أبيها فقال: ~~بيدي ربع ملكته من أبي وربع ملكته بكسبي وغفل عنه حتى مات أن على ورثته ~~إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد أبيه وإلا حلفت ما علمت بما استفاده وقسم ~~بينهما اه. بنقل (ح) في باب الإقرار، ونقلنا مثله عن ابن أبي بكر اللؤلؤي ~~في باب الاستحقاق من شرح الشامل. ثم أشار إلى أن المدعي يلزم بالإتيان ~~بالشهادة المتقدمة فقال: من غير تكليف لمن تملكه من قبل ذا بأي وجه ملكه ~~(من غير تكليف لمن تملكه) أي حاز الشيء المستحق وادعى ملكيته (من قبل ذا) ~~يتعلق بملكه من قوله (بأي وجه ملكه) والإشارة للاستحقاق أي يلزم المدعي ~~بالإتيان بالشهادة المذكورة من غير تكليف لمن ادعى ملكيته بأي وجه ملكه من ~~قبل هذا الاستحقاق، بل يكفي المطلوب أن يقال: حوزي وملكي. وبالجملة، فإن ~~المدعي إما أن يدعي أن هذا الشيء ملكه فإن المطلوب يوقف على الإقرار أو ~~الإنكار خاصة فإن قال: حوزي وملكي فلا يكلف بأكثر من ذلك ويكلف المدعي ~~بالإتيان بالشهادة المتقدمة فقط، وإما أن يدعي أنه ملك جده مثلا فإن ~~المطلوب لا يوقف على الإقرار والإنكار حتى يثبت المدعي موت جده وإراثته فإن ~~أثبت ذلك وقف المطلوب على الإقرار والإنكار أيضا، فإن قال: حوزي وملكي فلا ~~يكلف بأكثر من ذلك ويكلف # PageV02P434 # المدعي ms1402 بالإتيان بملكية جده على الوصف المتقدم فإن عجز المدعي عن إثبات ~~موت جده وإراثته فلا يكلف المطلوب بالجواب كما تقدم في فصل المقال فراجعه ~~هناك. وإذا وقع ونزل وكلفه بوجه ملكه قبل إثبات الملكية فقال: ملكته بشراء ~~ثم رجع وقال: حوزي وملكي فإنه يقبل رجوعه إذ ما كان للقاضي أن يكلفه ببيان ~~وجه ملكه قبل أن يثبت المستحق الملكية وقبل الإعذار له فيها قاله في ~~استحقاق المعيار. فإذا أثبت ملكية نفسه أو ملكية جده وإراثته على الوجه ~~المتقدم وأعذر للمطلوب في ذلك ولم يجد مطعنا كلف المطلوب حينئذ بالجواب من ~~أين صار له وبأي وجه ملكه فإن قال: حوزي وملكي وقد حزته عشر سنين والمدعي ~~عالم ساكت بلا مانع كلف إثبات ذلك فإذا أثبته أعذر فيه للمدعي فإذا لم يجد ~~مطعنا سقطت دعواه كما مر في الفصل قبله، فإن لم يدع المطلوب حيازته عشر ~~سنين أو ادعاها ولم يثبتها على الوجه المطلوب بل أثبت أقل منها أو اختل شرط ~~من شروطها المتقدمة فلا بد حينئذ أن يبين من أين صار له وبأي وجه ملكه ولا ~~يكفيه قوله: حوزي وملكي، فإن ادعى أنه صار له بالبيع ونحوه من غير الذي ~~أثبت الملك وله وهو الطالب أو موروثه لم يلتفت إليه ولا ينفعه ذلك ولو ~~أثبته لأنه قد يبيعه أو يهبه من لا يملكه فإن أثبت مع ذلك ملكية بائعه أو ~~واهبه فينظر فيما بين الملكيتين بالمرجحات المتقدمة في الشهادات، وإن ادعى ~~أنه صار له بالبيع ونحوه من قبل الطالب أو موروثه كلف إثبات ذلك، فإن أثبته ~~وعجز الطالب عن الطعن فيه بطلت دعواه وإن عجز عن إثبات ذلك للطالب به بعد ~~يمين الاستحقاق في غير الأصول كما قال: ولا يمين في أصول ما استحق وفي ~~سواها قبل الإعذار يحق (ولا في يمين أصول ما) زائدة (استحق وفي سواها) أي ~~الأصول من العروض والحيوان وغيرهما (قبل الإعذار) للمستحق منه (يحق) هو أي ~~اليمين بأن يقول: بالله الذي لا إله إلا هو ما ms1403 باع الشيء المستحق ولا وهبه ~~ولا خرج عن ملكه بوجه إلى الآن. قال المتيطي: واتفقوا في غير # PageV02P435 # الأصول أنه لا يقضى للمستحق بشيء من ذلك حتى يحلف اه. وإنما وجبت اليمين ~~لأن الشهود إنما قالوا ولا يعلمونه خرج عن ملكه كما مر، فهم يشهدون على نفي ~~العلم ولا تقبل منهم إلا كذلك، وقد يكون الملك خرج عن ملكه وهم يعلمون ~~فاستظهر بهذه اليمين على باطن الأمر، وإنما سقطت هذه اليمين في الأصول لأن ~~انتقال الملك فيها لا يكاد يخفى والتفريق بين الأصول وغيرها هو الذي عليه ~~العمل عند الأندلسيين وغيرهم كما مر. وفي ابن عرفة عن ابن زرقون أن المشهور ~~لزوم اليمين حتى في الأصول، وفي المعيار عن ابن لب أنه الذي به العمل ودرج ~~عليه ناظم عمل فاس حيث قال: # كذا في الاستحقاق للأصول القول باليمين من معمول وقوله قبل الإعذار يحق ~~صوابه بعد الإعذار لئلا يطعن المستحق منه في البينة فتذهب يمين المستحق ~~باطلا كما تقدم نظيره في اليمين مع الشاهد. تنبيه: من شهد له بملك أمة ~~فولدها بمنزلتها يأخذه المستحق معها إن أمكن أن يكون ولدته بعد التاريخ ~~الذي شهد له بملكها فيه قاله في المعين. ومن استحق من يده شجر وقد كان أنفق ~~عليها وسقى وعالج وهو ذو شبهة فإنه يرجع بأجرة سقيه وعلاجه كما في (ح) عند ~~قول (خ) أوائل البيوع: وتراب صائغ وله الأجر الخ. قال: وكذا لو اشترى آبقا ~~ففسخ البيع بعد أن أنفق عليه. وانظر أقضية المعيار فإنه ذكر فيه أنه يصدق ~~في قدر الغلة ولا يصدق في قدر الإنفاق، وانظر تحصيل استحقاق الأرض بعد ~~زرعها في فصل كراء الأرض والجائحة فيه، وإذا أعذر للمستحق منه فإنه يقال له ~~أنت مخير بين أن تسلم أو تخاصم فإن قال: أنا أخاصم فسيأتي وإن قال: سلمت ~~فهو قوله: وحيثما يقول ما لي مدفع فهو على من باع منه يرجع (وحيثما يقول) ~~المستحق منه عند الإعذار له فيما أثبته المستحق (ما لي) أي ليس لي ms1404 (مدفع) ~~وطعن في البينة الشاهدة له ولا أخاصمه بالكلية فلا أراجع الشهود ولا ~~استفسرهم ولا أسأل العلماء عن فصول الوثيقة فإنه يحكم القاضي حينئذ ~~باستحقاق من يده (فهو) أي المستحق منه (على من باع منه يرجع) بثمنه الذي ~~دفعه له، وللبائع حينئذ أن يخاصم أو يسلم، وهكذا وليس للمستحق منه أن يرجع ~~على البائع بالثمن قبل الحكم عليه بالاستحقاق كما في الأقضية والشهادات من ~~البرزلي، بل ولا يطالب أيضا بالخصومة كما في المديان والدعاوى والأيمان من ~~المعيار قائلا: إن البائع لا يطالب بالخصومة حتى يحكم على المشتري منه ~~بالاستحقاق، ثم إذا رجع على البائع بالثمن فلا يخلو إما أن يكون البائع معه ~~في البلد فالأمر واضح، وإن كان ببلد # PageV02P436 # آخر فله أن يذهب بالدابة ونحوها ليرجع عليه بعد أن يضع قيمتها ببلد ~~الاستحقاق، وإن كان المستحق بالفتح جارية لم تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون ~~عليها وإلا دفعت إلى أمين ثقة يتوجه بها معه وأجرته عليه، وكذا عليه نفقتها ~~في ذهابها ورجوعها وأجرة حملها، ويؤجل في ذلك أجلا بقدر بعد الموضع وقربه ~~فإن رجع بها عند الأجل فذاك وإلا أخذ المستحق القيمة، فإن جاء بها سالمة ~~بعد أخذه القيمة فلا شيء له فيها، وإن جاء بها عند الأجل قبل أن يقضى له ~~بالقيمة وقد تغيرت خير في أخذها أو القيمة، وإن ماتت فمصيبتها من الذاهب ~~بها وأخذ المستحق القيمة، وإن تلفت القيمة والشيء المستحق فمصيبة كل من ~~صاحبه انظر ابن سلمون واللامية وشروحها. تنبيهان. الأول: هل يتسلسل الذهاب ~~فيذهب البائع بها إلى بائعه أيضا وهلم جرا كما في المقدمات أو الذهاب بها ~~مخصوص بالأول؟ وأما غيره فيرجع بالاسم والصفة وهو الذي في المعيار والمفيد. ~~قال الحميدي: وبه العمل لكن محل الخلاف إذا أراد الرجوع بالثمن، وأما إذا ~~أراد الذهاب بها ليثبت أنها ملك البائع المرجوع عليه فإنه يمكن من ذلك ~~الثاني والثالث والرابع وهلم جرا. لأن الإثبات لا يكون إلا على عينها قاله ~~الشدادي في حواشي اللامية، ونحوه تقدم عن ms1405 ابن رحال في فصل التوقيف، وتقدم ~~هناك ما إذا أراد المستحق بالكسر الذهاب بها ليقيم البينة على عينها. وانظر ~~العمل المطلق في الاستحقاق فإنه ذكر أن المستحق منه يرجع على بائعه بالصفة، ~~وسيأتي عند قوله: وما له عين عليها يشهد الخ. الثاني: قال سيدي عبد القادر ~~الفاسي: إذا اختار المستحق من يده عدم الخصام فإن الخصومة ترجع بين البائع ~~والمستحق، فإذا خاصم البائع المستحق وغلبه كان الشيء المستحق للبائع لا ~~للمستحق من يده لأنه قد أسلمه وقد انفسخ البيع. ثم أشار إلى ما إذا لم يسلم ~~وقال: أنا أخاصم فقال: وإن يكن له مقال أجلا فإن أتى بما يفيد أعملا (وإن ~~يكن له) أي المستحق منه (مقال) في البينة الشاهدة بالاستحقاق وسأل الاعذار ~~فيها ليجرحها، أو قال شهدت بزور أو كذب ونحو ذلك (أجلا) لإثبات ما أعاده من ~~التجريح وما معه أجلا قدره شهر كما مر في فصل الآجال حيث قال: وحل عقد شهر ~~التأجيل فيه الخ. (فإن أتى بما يفيد) في تجريحها ونحوه (أعملا) ما أتى به ~~وبقي الشيء بيده (و) إن لم يأت بشيء وعجز # PageV02P437 # عن إثبات ما ادعاه حكم القاضي بالاستحقاق لمدعيه. وما له في عجزه رجوع ~~على الذي كان له المبيع (وما له) للمستحق منه (في) حال (عجزه) المذكور ~~(رجوع) بالثمن (على الذي كان له) الشيء (المبيع) لأنه يقول رجوعه: أنت ~~بعتني ما ليس لك بدليل هذه البينة الشاهدة للمستحق وهو قد كذبها بدعواه تجر ~~ونحوه، وحيث كطبها فهو مقر بصحة ملك البائع فليس له الرجوع عليه بما تقتضيه ~~شهادتهما على المعمول به كما معاوضات المعيار عن أبي الحسن، وفيها أيضا عن ~~العبدوسي في رجل باع أملاكا فاستغلها المشتري أربعة أعوام فاستحق حظ منها ~~بالحبس وأخذ المشتري يخاصم إلى أن حكم عليه قال: لا رجوع له على بائعه لأن ~~مخاصمته تتضمن أنه إنما باعه ما ملك، وأن دعوى المستحق فيه باطلة فكيف يرجع ~~عليه هذا هو المشهور وبه العمل اه. وقوله: لأن مخاصمته تتضمن الخ. صريح ms1406 في ~~أنه كان لا يرجع لعلمه صحة مالك البائع لأنه بالتكذيب ودعوى التجريح مقر ~~بذلك، وهو إذا أقر بصحة ملكه ثم يرجع لأنه معترف بأن المستحق قد ظلمه ~~والمظلوم لا يظلم غيره كما قال (خ) : في الاستحقاق تشبيها في عدم الرجوع ما ~~نصه: كعلمه صحة ملك بائعه الخ. فجواب العبدوسي المذكور صريح في أن مسألة ~~الناظم راجعة لعلم صحة ملك البائع وهو ظاهر (خ) أيضا لأنه اقتصر على علم ~~صحة ملك البائع ولم يتعرض لمسألة الناظم كما أن الناظم لم يتعرض لعلم صحة ~~ملك البائع، وما ذاك إلا لكون المسألتين بمعنى واحد كما ترى، واقتصر غير ~~واحد في مسألة الناظم على عدم الرجوع وصرح العبدوسي وأبو الحسن بأن العمل ~~به كما ترى، وبالجملة فعلم صحة ملك البائع إما أن يكون بإقرار المبتاع كما ~~لو كتب الموثق في رسم الشراء وعلم المبتاع وأقر بصحة ملك البائع عند العقد، ~~وإما أن يكون بدعوى التجريح والتكذيب لبينة الاستحقاق إذ ذلك كله راجع لصحة ~~ملك البائع كما مر عن العبدوسي، والأحكام إنما تدور على المعاني لا ~~الألفاظ، وقد ذكروا في علم صحة ملك البائع روايتين. قال ابن رشد: لكل منهما ~~وجه من النظر فوجه الرواية بعدم الرجوع هو أنه لا يصح له أن يرجع على ~~البائع بما يعلم أنه لا يجب عليه ووجه الرجوع أن البائع أدخل المشتري في ~~ذلك فعليه أن يبطل شهادة من شهد عليه بباطل حتى لا تؤخذ السلعة من يد ~~المشتري ويتهم إذا لم يفعل ذلك أنه قصر في الدفع إذا علم أن المشتري لا ~~يتبعه بالثمن فأراد أن يكلفه من الدفع ما هو ألزم له منه اه. وقد ذكر أبو ~~الحسن حسبما في الدر النثير أن بالرواية الأولى العمل، وقال ابن المدونة ~~ونحوه في الفائق والمعين والفشتالي وغيرهم، وصرح المكناسي في مجالسه بأنه # PageV02P438 # المشهور، وقد تبين أن كلا من القولين عمل به فيما إذا علم حصة ملك بائعه، ~~ولكن أكثر الموثقين على القول بالرجوع، ووجهه ظاهر كما مر عن ms1407 ابن رشد فيجب ~~اعتماده والتعويل عليه، وأما مسألة التكذيب ودعوى التجريح فلم يقتصروا فيها ~~إلا على عدم الرجوع، ومنهم من صرح بأن العمل عليه كما مر مع أنها أضعف أضعف ~~من علم صحة المكل إذ لا يلزم من التكذيب والطعن علم صحة الملك للبائع إذ قد ~~يكذبها ويريد الطعن فيها. وصحة ملك البائع مشكوكة عنده إذ كل من قامت عليه ~~شهادة يجوز كذبهم وصدقهم وكونهم ممن يقدح فيهم والشرع جوز له البحث عن ذلك، ~~فإذا تبين صدقهم وكونهم ممن لا يقدح فيهم رجع على بائعه فالتكذيب وإرادة ~~الطعن أعم من العلم بصحة ملك البائع، والأعم لا إشعار له بأخص معين فيلزم ~~القائل بالرجوع في علم صحة الملك أن يقول به في التكذيب وإرادة الطعن ~~بالأحرى. وحينئذ فيجب التعويل فيها على ما مر في علم صحة الملك ولا وجه ~~للتفريق بينهما، ولهذا لم يفرق بينهما (م) في شرح اللامية بل جعل الروايتين ~~جاريتين في مسألة الناظم، وهذا كله إذا طلب الإعذار للتكذيب والتجريح كما ~~قررنا، وأما إذا طلبه بقصد طلب رجوعهم عن الشهادة وسؤالهم عن كيفية شهادتهم ~~وهل فيها تناقض أو سقط فصل من فصولها وأركانها ونحو ذلك مما لا يقتضى ~~التكذيب كما هي عادة الناس اليوم، فإن ذلك لا يبطل حقه في الرجوع قطعا، ولا ~~ينبغي أن يختلف فيه لأنه لم يكذبهم قاله ابن رحال. قال: وكذا لو يكن له إلا ~~مجرد الإعتقاد أو الشك كما مر، وبهذا كله يسقط ما قد قيل: إن التكذيب أضر ~~من علم صحة الملك كما في شرح العمل المطلق والله أعلم. والأصل لا توقيف فيه ~~إلا مع شبهة قوية تجلى (والأصل) إذا ادعى شخص استحقاقه وطلب أن يعقله ~~ويوقفه فإنه (لا توقيف فيه) ولا يجاب إلى ما طلب (إلا مع شبهة قوية تجلى) ~~أي تتضح وتظهر كشهادة عدل ولو محتاجا للتزكية أو اثنين كذلك أو عدلين ~~مقبولين وبقي الإعذار فيهما كما مر في فصل التوقيف. وفي سوى الأصل بدعوى ~~المدعي بينة حاضرة في الموضع ms1408 (وفي سوى الأصل) من العروض والحيوان يوقف ~~(بدعوى المدعي بينة حاضرة بالموضع) كما تقدم له تفصيل ذلك في الفصل ~~المذكور، ولذلك أجمل ههنا. وما له عين عليها يشهد من حيوان أوعروض توجد ~~(وما) مبتدأ (له عين) يتعلق بتوجد آخر البيت (عليها يشهد) خبر المبتدأ (من ~~حيوان أو عروض) بيان لما (توجد) صلة (ما) والتقدير: وما توجد له عين أي ذات ~~من حيوان أو عروض # PageV02P439 # يشهد شهود الاستحقاق ويؤدون شهادتهم على عينها، وهذا الإعراب ظاهر من جهة ~~المعنى، ولكن فيه تقديم النائب عن فعله، ويجوز أن يكون له عين هو صلة (ما) ~~وتوجد صفة لعين أي: والذي استقر له عين موجودة في البلد من حيوان أو عروض ~~لا بد أن يؤدي شهود الاستحقاق عند الحاكم أو نائبه شهادتهم على عينها كما ~~مر أول الفصل وفهم من قوله: توجد إنها لو لم تكن موجودة بل كانت غائبة ~~لجازت الشهادة فيها على الصفة وهو كذلك، ففي الوثائق المجموعة إذا كانت ~~الجارية غائبة فالشهادة فيها على النعت والاسم جائزة فإن وجدت جوار كثيرة ~~على تلك الصفة كلف الحاك المستحق أن يثبت عنده أنها واحدة منهن، وإن لم ~~يوجد سواها لم يكلف شيئا انتهى. ونقله ابن سلمون وغيره وهو معنى قول (خ) في ~~القضاء وحكم بما يتميز غائبا بالصفة كدين الخ. قلت: وكذا يقال في المستحق ~~من يده فإنه يرجع على بائعه بالصفة ما لم تكن هناك دواب أو جوار على تلك ~~الصفة وإلا كلف تعيينها كما مر وكذا يقال إذا هلك الشيء المستحق بيد مشتريه ~~ثم ثبت الاستحقاق بالصفة ولا مشارك له فيها فإنه يرجع المستحق بالثمن على ~~قابضه وهو البائع أو على غاصبه ولا شيء على المشتري كما في الزرقاني وغيره ~~في باب الفلس عند قوله: وإن تلف نصيب غائب عزل فمنه، وما في ابن سلمون عن ~~ابن الحاج من أن استحقاق الكتاب بالصفة بعد فواته لا يصح يجب حمله على ما ~~إذا كان هناك من الكتب ما يشاركه في صفته وخطه. ثم ms1409 أشار إلى مفهوم قوله: من ~~حيوان أو عروض فقال: ويكتفى في حوز الأصل المستحق بواحد عدل والاثنان أحق ~~(ويكتفى في حوز الأصل المستحق) من دار وأرض وكل ما لا يمكن نقله فإن ~~الحيازة فيه (بواحد عدل) يقدمه القاضي لها كافية عن حضوره عند الحاكم وأداء ~~الشهادة على عينه لتعذر ذلك فيه وشغل القاضي عن الذهاب إليه، وإنما اكتفى ~~بالعدل الواحد لأنه موجه من قبل القاضي فهو نائب عنه (والاثنان أحق) وأولى ~~من توجيه الواحد للحيازة المذكورة لأن الحيازة شهادة وهي يطلب فيها التعدد ~~كما مر في قوله: وواحد يجزىء في باب الخبر الخ. ومعنى النظم أنه إذا شهد ~~عدلان بملكية المستحق للدار والأرض ونحوها وذكرا حدودها وتناسخ الوراثات ~~إلى # PageV02P440 # أن خلصت لهذا القائم على الكيفية المتقدمة في البيت الأول من هذا الفصل، ~~فإن كان من شهد بتناسخ الوراثات هم الشهود بالملك للجد مثلا ونحوه وصلوا ~~شهادتهم بأنهم لا يعلمون أحدا من الوارثين فوت حظه من ذلك إلى أن توفي أو ~~إلى الآن وإن كانوا سواهم لم يكلفوا بذلك، فإذا ثبت ذلك فإن أنكر المطلوب ~~الحدود التي في الرسم وقال: لا أدري هذه الأرض التي ينازع فيها ولا حدودها ~~وجب حينئذ أن يعين شهداء الملك ما شهدوا به بالحيازة فيوجه القاضي معهم ~~عدلا واحدا أو عدلين ويقولان لهما أو له بعد تطوفهما على الحدود: هذا الذي ~~حزناه وتطوفنا على حدوده هو الذي شهدنا بملكه لفلان عند القاضي هذا إن كان ~~شاهدا الملك يعرفان الحدود وكانا حاضرين، فإن كانا لا يعرفان ذلك وإنما ~~شهدا بأن الموضع المسمى بكذا ملك لفلان ومال من أمواله إلى آخر ما تقدم من ~~غير تعرض لحدوده لعدم معرفتهما بها أو لغيبتهما أو موتهما، وكان شاهدان ~~آخران يعرفان حدود الموضع المذكور ولا يعرفان كونه ملكا لفلان المذكور فإن ~~القاضي يوجه عدلين أو عدلا أيضا يقول لهما أو له شهود الحيازة هذا الذي ~~حزناه وتطوفنا على حدوده هو الذي يسمى بكذا وهو المشهود بملكه لفلان عند ~~القاضي فلان كما ms1410 يأتي في قوله: وجاز أن يثبت ملكا شهدا الخ. فيكون مجموع ~~الشهود في هذا الوجه ستة وفي الأول أربعة ولا تبطل شهادة شهود الملك بعدم ~~تعرضهم لتحديد المشهود به إذا وجد من يشهد بتحديده كما تقدم صدر البيوع ~~وقال في باب القضاء من العمل المطلق: وفي التخالف أجز أن يشهدا بالحوز غير ~~من بملك شهدا الخ. هذا كله إذا أنكر الحدود كما ترى، وأما إن أقر المطلوب ~~بأن الحدود التي في الرسم هي التي تحت يده فلا حيازة حينئذ كما قال: وناب ~~عن حيازة الشهود توافق الخصمين في الحدود فإذا تمت الشهادة بالحيازة أو ~~بتوافق الخصمين على الحدود وجب عقل المشهود به بتوقيف # PageV02P441 # الخراج والمنع من الحرث كما مر، ثم أعذر للمطلوب في شهود الملك فقط أو ~~فيهما وفي شهود الحيازة في الوجه الثاني دون الوجهين من قبل القاضي فإنه لا ~~إعذار فيهما على ما مر بيانه في فصل الإعذار. تنبيهات. الأول: قد علمت مما ~~مر أن الموجهين يشهدان بأمرين بتوجيه العدلين للحيازة ولو كانا شهود الملك ~~وبأنهما قد حازا وعينا حدود المشهود به ويكتبان ذلك كله في رسم تحت شهادة ~~الملك، وأما شهادتهما على القاضي بصحة رسم الملكية فإن خطابه عليه ~~بالاستقلال والقبول كاف إذ هو عين الصحة عنده فلا يحتاج إلى الإشهاد عليه ~~مع الخطاب المذكور نعم حكمه بنقل الملك أو ببقائه ونحوه لا بد أن يشهد عليه ~~شاهدان كانا شهود الحق أو غيرهما كما في التبصرة قبيل القسم الثاني ونحوه ~~في المواق خلافا لمن قال لا بد أن يكون شاهد الحكم غير شاهد الحق. الثاني: ~~تقدم في فصل المقال والجواب أن الطالب إذا أثبت الوراثة وجر ذلك إلى نفسه ~~وعجز عن إثبات وراثة سائر الوارثين أنه يقضى له بحقه، وانظر فصل التوارث من ~~المتيطية فقد اقتصر فيه على أن الشهود إذا عرفوا عدد الورثة ولم يعرفوا ~~أسماءهم فهي شهادة تامة، وذكر فيها أيضا أنهم إذا سموهم ولم يشهدوا على ~~عينهم أي: ولم يذكروا أنهم يعرفونهم فهي تامة ms1411 إلا أن يقع بينهم في ذلك ~~تنازع. الثالث: قال أبو الحسن علي بن يحيى الأندلسي في آخر وثائقه: إذا ~~توافقا المتداعيان في الحدود سقطت الحيازة إلا أن يفتقر المحكوم له إلى ~~الإنزال فلا بد من الحيازة اه. قلت: الإنزال هو القبض كما في المتيطية، ~~ونقله في الارتفاق قال: ويجب على البائع الإنزال إن لم يقر المشتري له ~~بالملك خيفة أن يكون باع منه ما ليس له اه. وتأمله فإنه لا معنى لوجوبه كما ~~مر صدر البيوع وما علل به من خشية بيعه ما ليس له لا يدفعه الإنزال ~~المذكور، ثم وقفت على قول ابن مغيث ما نصه: إن سقط من وثيقة الابتياع ذكر ~~الإنزال فطلبه المبتاع بذلك لزمه أن ينزله في ذلك فإن اختلفا فقال المبتاع: ~~من هنا إلى هنا ابتعت منك، وقال البائع: بل من هنا إلى هنا فإن كان ذلك على ~~قرب من تاريخ التبايع تحالفا وتفاسخا البيع إذا عدمت البينة، وإن مضى ~~لتاريخ البيع سنة سقط الإنزال، وإن كان في وثيقة الابتياع براءة الإنزال ~~لكان القول قول البائع مع يمينه، وبهذا مضى العمل اه. ونقله ابن سلمون في ~~ترجمة العقار والأرض البيضاء. وواجب إعمالها إن الحكم بقسمة على المحاجير ~~حكم (وواجب) خبر مقدم (إعمالها) مبتدأ وضميره للحيازة (إن الحكم) لغة في ~~الحاكم (بقسمة على المحاجير حكم) وكذا إن حكم بها على غير المحاجير من ~~الشركاء. قال الباجي: الذي أجمع # PageV02P442 # عليه مالك وقدماء أصحابه أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة ~~حتى يثبتوا أصل الملك لموروثهم واستمراره وحيازته والموت والوراثة، وبه جرى ~~عمل القضاة بقرطبة وطليطلة اه. ونقله في المعيار في نوازل الصلح فقوله ~~للورثة شامل للمحاجير وغيرهم، وفي المفيد عن الباجي أيضا أنه طلب بعض ~~الشركاء قسمة الملك الذي بينهم من القاضي فلا يحكم لهم بذلك حتى يثبت عنده ~~أن الملك لهم اه. ونحوه في المقرب كما نقله (م) وعللوا وجوب الحيازة بأنهم ~~ربما أدخلوا في قسمتهم ما ليس لهم. قلت: وقد علمت أن القسمة ms1412 بيع والقاضي لا ~~يجوز له البيع ولا الإذن فيه حتى يثبت عنده ملك البيع عليه وحيازته له كما ~~تقدم في فصل مسائل من أحكام البيع، وفي فصل البيع على الغائب فإن وقع ونزل ~~وقسم أو باع بدون ثبوت الملك والحيازة فالظاهر عدم نقض ذلك حتى يثبت أنه ~~قسم، أو باع ملك الغير إذ الأصل أنه باع أو قسم ما يملكونه حتى يثبت خلافه ~~كما مر في البيع على الغائب، ولا يعجل بالنقض بمجرد الاحتمال فقول الناظم: ~~وواجب أعمالها يعني ابتداء، والله أعلم. وجاز أن يثبت ملكا شهدا وبالحيازة ~~سواهم شهدا (وجاز أن يثبت) بضم الياء وكسر الباء الموحدة مضارع أثبت ~~الرباعي (ملكا شهدا) بضم الشين وفتح الهاء جمع شهيد ككريم وكرما فهو مدود ~~وقصره ضرورة فاعل يثبت وملكا مفعوله أي وجاز لمن ادعى ملكا بيد غيره أن ~~يثبته أي يشهد له به شهداء لا يعرفون حدوده ولا يقدرون على حيازته ~~(وبالحيازة) فقط (سواهم شهدا) بفتح الشين وكسر الهاء أي: وسواهم شهد ~~بالحيازة لا غير لأنهم لا يعرفون الملك لمن هو فإن الشهادتين تلفقان، ويثبت ~~الملك للمدعي المذكور كما تقدم قبل قوله: وناب عن حيازة الشهود الخ ... ~~وإنما تلفق الشهادتان. إن كان ذا تسمية معروفه ونسبة مشهورة مألوفه (إن ~~كان) الملك المشهود به للمدعي (ذا تسمية معروفة) كحجاجة والزيات بفاس (و) ~~ذا (نسبة مشهورة مألوفة) كجنان الخادم وعرصة الجيار بفاس أيضا فتشهد بينة ~~بأن الموضع المسمى بعرصة الجيار مثلا هو ملك لفلان ومال من أمواله وتحت يده ~~يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه وينسبه لنفسه إلى آخر الوثيقة المتقدمة في ~~البيت الأول من هذا الفصل ولا يتعرضون لذكر حدوده لأنهم لا يعرفونها أو ~~لغيبتهم أو موتهم، وتشهد بينة أخرى بأن الموضع المسمى بما ذكر حده من ناحية ~~القبلة كذا، ومن الغرب كذا، ومن الجنوب كذا، وأن التسمية المذكورة إنما ~~تطلق على ما دخل الحدود لا على ما خرج منها ولا يعرفون الموضع لمن هو إلا ~~أنهم كانوا يخدمونه مثلا أو # PageV02P443 # يعرفون ms1413 حدوده خلفا عن سلف، فإن الشهادتين تلفقان كما مر. ويوجه القاضي ~~معهما شاهدين يشهدان على حيازتهما فيكون مجموع الشهود ستة كما مر ويثبت ~~حينئذ الاستحقاق انظر (ح) فإن فيه بعض زيادة وإيضاح. ولما أنهى الكلام على ~~استحقاق الكل أشار إلى الحكم في استحقاق البعض، وحاصله كما في (ت) أن ~~المستحق بعضه إما مثلي أو مقوم، والمقوم إما أن يستحق منه بعض معين أو ~~شائع، والشائع إما أن يكون فيما يقبل القسمة كمتعدد من حيوان أو عروض أو ~~دار متسعة أو دور أو فيما لا يقبلها كدار ضيقة أو عبد واحد. وفي كل من ~~الأقسام الأربعة إما أن يكون البعض قليلا أو كثيرا، ففي المثلى إن كان ~~المستحق كثيرا خير في رد ما لم يستحق ويأخذ جميع ثمنه أو التمسك فيه بما ~~ينوبه من الثمن كما قال: ومشتري المثلي مهما يستحق معظم ما اشتري فالتخيير ~~حق (ومشتري المثلى) أو المصالح به (مهما يستحق) أو يتلف منه أو يتعيب وقت ~~ضمان البائع (معظم ما اشترى) أو صولح به، والمعظم هو الثلث فأكثر كما أفاده ~~(خ) بقوله: وإن انفك فللبائع التزام الربع بحصته فقط لا أكثر خلافا للشارح ~~حيث جعل المعظم ما جاوز الثلث، وعلى ما في (خ) عول الأجهوري في نظمه حيث ~~قال: ثم الكثير الثلث في المثلى وفي مقوم ما فات نصفا فاعرف (له التخيير ~~حق) واجب للمشتري، والجملة جواب الشرط وهو مع جوابه خبر المبتدأ لكن ~~التخيير مختلف ففي الاستحقاق والتلف وقت ضمان البائع يخير. في الأخذ للباقي ~~من المبيع بقسطه والرد للجميع (والأخذ للباقي من المبيع بقسطه) من الثمن ~~(والرد للجميع) أي لجميع الباقي بعد الاستحقاق والتلف ويأخذ جيمع ثمنه وفي ~~التعييب وقت ضمان البائع يخير في رد الجميع وأخذ ثمنه أو التمسك بجميع ~~المبيع بجميع الثمن، وليس له أن يتمسك بالسالم من العيب بما ينوبه من # PageV02P444 # الثمن إلا برضا البائع، وقد علمت من هذا أن الصلح مثل الشراء لأنه بيع ~~وأن التلف والتعييب قبل كيله أو وزنه أو ms1414 عده مثل الاستحقاق. ثم أشار إلى ~~مفهوم قوله معظم فقال: وإن يكن منه اليسير ما استحق يلزمه الباقي بما له ~~بحق (وإن يكن منه) أي المثلى (اليسير) بالنصب خبر يكن (ما استحق) اسمها ~~ومنه يتعلق باستحق فهو معمول للصلة وصح تقديمه على الموصول لأنه من الظروف ~~وهم يتوسعون فيها أي: وإن يكن المستحق من المثلى اليسير وهو ما دون الثلث ~~فالمشتري (يلزمه الباقي بما له يحق) من الثمن. قال في الشامل: بخلاف ~~استحقاق مثلى فإنه يلزم مشتريه بحصته إلا الثلث فأكثر فيخير اه. وقال (خ) : ~~وحرم التمسك بالأقل إلا المثلى أي: فإنه لا يحرم التمسك بأقله حيث استحق ~~أكثره بل يخير في التمسك والرد كما مر. ثم أشار إلى ما إذا كان البعض ~~المستحق مقوما معينا وفيه صورتان أيضا إما أن يكون البعض المستحق كثيرا وهو ~~ما زاد على النصف أو قليلا وهو النصف فدون فقال: وما له التقويم باستحقاق ~~أنفسه يرد بالإطلاق (وما) مبتدأ واقعة على الشيء (له التقويم) مبتدأ وخبر ~~صلة ما (باستحقاق أنفسه) يتعلق بقوله (يرد) والجملة خبر و (بالإطلاق) حال ~~أي والشيء المبيع المقوم يرد باستحقاق أنفسه مطلقا تراضيا على التمسك ~~بالباقي بما ينوبه أم لا. والتلف والتعييب وقت ضمان البائع والاستحقاق كما ~~مر. إن كان في معين ولا يحل إمساك باقيه لما فيه جهل (إن كان) ذلك ~~الاستحقاق (في) مقوم (معين) كعبدين استحق أفضلهما أو خمسة أثواب متساوية في ~~القيمة استحق ثلاثة منها أو داران استحقت إحداهما وينوبها أكثر الثمن لكون ~~قيمتها أكثر من قيمة الأخرى فيفسخ في الجميع ويرجع بجميع ثمنه (ولا يحل) ~~للمشتري (إمساك باقيه) بعد الاستحقاق بما ينوبه من الثمن ولو وافقه البائع ~~على ذلك (لما فيه جهل) أي لأجل الثمن الذي جهل فيه، وذلك لأنه لما استحق ~~الأكثر انتقض البيع في الجميع لأن الأقل تابع للأكثر الذي هو وجه الصفقة ~~فالتمسك بالأقل إنشاء عقد بثمن مجهول إذ لا يدري ما ينوبه من الثمن إلا # PageV02P445 # بعد التقويم (خ) : ولا يجوز التمسك بأقل ms1415 استحق أكثره الخ. وقال في ~~المدونة: فإن كان المستحق وجه الصفقة انتقض البيع، ولا يجوز أن يتمسك بما ~~بقي بما ينوبه من الثمن وإن رضي البائع إذ لا يعرف ثمنه حتى يقوم وقد وجب ~~الرد فصار بيعا مؤتنفا بثمن مجهول اه. فمفهومها أنه إذا قوم وعلم ما ينوبه ~~صحح التمسك به وهو كذلك كما مر في صدر البيوع فراجعه هناك قال مصطفى: قد ~~أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة التمسك بالأقل بعدم الفوات ~~فانظره ثم أشار إلى مفهوم قوله أنفسه فقال: وإن يكن أقله فالحكم أن يرجع في ~~حصته من الثمن (وإن يكن) المستحق (أقله) وهو النصف فدون (فالحكم أن يرجع) ~~المشتري (في حصته) أي الأقل (من الثمن) وذلك لأنه لا ينفسخ العقد باستحقاق ~~الأقل لأنه لما صح البيع في الأكثر كان الأقل تابعا له فلم ينفسخ العقد ~~أصلا ولم يكن التمسك به إنشاء عقد، وإنما له أن يرجع بما ينوب الأقل من ~~الثمن ولا كلام له في الرد ولا للبائع إلا برضاهما معا. ثم أشار إلى ما إذا ~~كان البعض المستحق شائعا وهو مفهوم قوله: إن كان في معين الخ. وفيه أربع ~~صور لأنه إما أن يكون مما يقبل القسمة أم لا. وفي كل إما أن يكون المستحق ~~كثيرا أو قليلا ولم يحرر الناظم ذلك بل قال: وإن يكن على الشياع المستحق ~~وقبل القسمة فالقسم استحق (وإن يكن على الشياع المستحق و) الحال أنه (قبل ~~القسمة) كربع أو عشر من أرض أو ثياب متعددة أو دار تقبل القسمة على ذلك من ~~غير ضرر (فالقسم) مفعول بقوله (استحق) أي فالذي يستحقه المشتري هو المقاسمة ~~ويتمسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق، وظاهره كان متخذا للغلة أم لا وهو ~~كذلك، وظاهره أيضا قليلا كان المستحق أو كثيرا وليس كذلك، بل إنما ذلك إذا ~~كان قليلا كما قررنا، وأما إن كان كثيرا كثلث في دار ونصف في أرض فهو ~~بالخيار بين التمسك بالباقي ويرجع بحصة المستحق وبين الرد فيرجع بجميع ms1416 ثمنه ~~منقسما كان أم لا متخذا للغلة أم لا. وبالجملة فالدار الواحدة الثلث فيها ~~كثير والأرض النصف فيها كثير وما عدا ذلك لا خيار فيه إلا ما زاد على النصف ~~وعليه فقول الأجهوري في نظمه المتقدم ما فات نصفا الخ. يعني فيما عدا الأرض ~~والدار، ومفهوم قوله: وقبل القسمة والموضوع بحاله من كون المستحق قليلا هو ~~ما أشار له بقوله: # PageV02P446 # والخلف في تمسك بما بقي بقسطه مما انقسامه اتقي (والخلف في تمسك بما بقي) ~~بعد استحقاق القليل هل له أن يتمسك به (بقسطه) من الثمن أو لا؟ قولان. ~~حكاهما ابن سلمون وذلك الخلاف (مما) أي في المشاع الذي (انقسامه اتقي) ومنع ~~لعدم قبوله إياه كشجرة واحدة أو دار ضيقة ونحوهما، والمعتمد أنه إذا لم يكن ~~متخذا للغلة فالخيار للمشتري بين التمسك بالباقي بما ينوبه وبين الرد فيرجع ~~ثمنه، وإن كان متخذا للغلة فلا خيار له بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن، ~~وبالجملة فالكثير يخير فيه مطلقا، وأما القليل فما لم ينقسم ولم يتخذ للغلة ~~فكذلك وما اتخذ للغلة أو انقسم فلا خيار له بل يلزمه الباقي بما ينوبه قاله ~~الزرقاني. قال: وعليه فيقيد القليل في قول (خ) أو استحق شائع وإن قل الخ. ~~بما إذا كان القليل غير منقسم ولا متخذ للغلة اه. قال ابن رشد في البيان ما ~~نصه: إذا اشترى دارا واستحق عشرها فإن كانت لا تنقسم أصلا أو تنقسم ولم يكن ~~لكل جزء مدخل ومخرج على حدة أو كان لكل جزء مدخل ومخرج إلا أن القسم ينقص ~~من ثمنها فالمشتري بالخيار في ذلك كله، وإن كانت تنقسم ولكل مدخل ومخرج ولم ~~ينقص ذلك من ثمنها فلا خيار له، وإنما يرجع بما ينوبه وهذا في دار السكنى، ~~وأما دار الغلة فلا ترد إلا باستحقاق الثلث اه. بنقل (م) وقد اقتصر (ح) في ~~الاستحقاق عند قوله:: وإن استحق بعض فكالعيب الخ. على أن استحقاق الشائع ~~يوجب الخيار مطلقا قل أو كثر وهو خلاف تقييد الزرقاني له. وإن يكن في ms1417 الفيء ~~مال المسلم فهو له من قبل قسم المغنم (وإن يكن في الفيء) أراد به الغنيمة ~~بدليل قوله قبل قسم المغنم، ويحتمل أن يكون أراد ما يشمل الفيء الحقيقي ~~والغنيمة وما هو مختص بأخذه لأن ما ملك من مال الحربي إما غنيمة وهو ما أخذ ~~بقتال وما في حكمه كفرارهم عنه بعد نزول الجيش عليهم، وإما فيء كفرارهم عنه ~~قبل خروج الجيش وهدية الطاغية قبل دخول المسلمين بلدهم وصلحهم على مال ونحو ~~ذلك. وإما مختص بأخذه كهروب أسير بشيء من مالهم ونحوه، فمراده بالفيء ما ~~يشمل الجميع إذ الحكم # PageV02P447 # في الجميع واحد (مال المسلم) أو الذمي (فهو له) مجانا حيث اطلع ربه عليه ~~(من قبل قسم المغنم) أو من قبل قسم الفيء على مستحقيه أو من قبل الأسير ما ~~هرب به، وظاهره أنه له ولو بمجرد دعواه وليس كذلك بل لا بد أن يشهد له به ~~واحد ولو غير عدل على المعتمد كما يفيده قوله (خ) في الجهاد: وأخذ معين وإن ~~ذميا ما عرف له قبله أي القسم مجانا وحلف أنه باق على ملكه إلى الآن. وإن ~~يقم من بعد ما قد قسما فهو به أولى بما تقوما (وإن يقم) ربه (من بعد ما قد ~~قسما) ماله في المغنم والفيء أو من بعد بيعه (فهو به أولى بما تقوما) به ~~يوم القسمة على القول بأن الغنيمة تقسم أعيانها بعد تقويمها، وعلى القول ~~بأنها تباع ويقسم ثمنها فهو أحق به بعد دفع الثمن الذي بيع به (خ) : وله ~~بعده أي: القسم أخذه بثمنه وبالأول إن تعدد البيع الخ. فإن عرف المال أنه ~~لمسلم غائب حمل له إن كان الحمل خيرا وإلا بيع له وحمل له ثمنه، فإن كان ~~المال مما لا يمكله إلا المسلم كنسخة البخاري والمصحف ونحوهما ولم يعرف ~~ربه، فالمشهور أنه يقسم بين المجاهدين تغليبا لحقهم، فإن هرب الأسير ونحوه ~~بشيء من متاعهم وباعه فاستحقه مسلم وأثبت أنه له. فإن المستحق لا يأخذه من ~~يد مشتريه إلا بالثمن الذي ms1418 اشتراه به ويرجع به المستحق على الأسير الذي ~~باعه لأن الأسير لا يملك مال المسلم الذي بيد الحربي وبمجرد هروبه به إذ ~~دار الحرب لا تملك على المشهور. ومشتر وحائز ما ساق من أمن لا يؤخذ منه ~~بالثمن (ومشتر وحائز) بالهبة ونحوها (ما ساق من) بفتح الميم (أمن) بضم ~~الهمزة وكسر الميم المشددة مبنيا للمفعول (لا يؤخذ منه بالثمن) أي إذا أتى ~~المؤمن إلينا وساق معه شيئا من أموال المسلمين فباعه من مسلم أو ذمي أو ~~وهبه له أو لذمي فليس لمالكه المسلم أخذه من يد مشتريه أو حائزه بالهبة ~~بثمن ولا بغيره لأنه على ذلك أعطى الصلح وعليه وقعت الهدنة، ولكن يكره لغير ~~مالكه شراء ذلك من المستأمن (خ) : وكره لغير المالك اشتراء سلعة وفاتت به ~~وبهبتهم لها الخ. ومفهوم قوله ما ساق من أمن أنه إذا لم يأت إلينا بل دخل ~~بعض المسلمين بلدهم فاشترى منهم أو # PageV02P448 # وهبوه ذلك بدارهم وقت الهدنة أو الحرب فإن ربه يكون أحق به بالثمن في ~~البيع وبدونه في الهبة (خ) : ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدارهم مجانا ~~وبعوض به إن لم يبع فإن بيع مضى ولمالكه الثمن في الموهوب أو الزائد على ~~الثمن الأول في البيع. ويؤخذ المأخوذ من لص بلا شيء وما يفدى بما قد بذلا ~~(و) إذا عدا لص ونحوه على مال شخص فنهبه أو سرقه فأتى من له حرمة ووجاهة أو ~~غيره وافتكه من يد اللص أو السارق بلا شيء فإن ربه (يأخذ) ماله (المأخوذ من ~~لص) ونحوه (بلا شيء) أيضا أي بلا أجر يدفعه لمن افتكه من اللص ونحوه (و) ~~أما (ما يفدى) من يد اللص ونحوه بعوض فإن ربه لا يأخذه إلا (بما) أي بالعوض ~~الذي (قد بذلا) أي أعطى فيه ولا سبيل له إليه بدونه على المختار عند ~~الشيوخ، إذ لو أخذه مالكه بلا شيء كان سد الباب الفداء مع شدة حاجة الناس ~~إليه قاله ابن ناجي وابن عبد السلام وغيرهما، وعليه عول (خ) إذ ms1419 قال: ~~والأحسن في المفدى من أمن أخذه بالفداء الخ. ومحله إذا لم يقدر ربه على ~~تخليص متاعه من اللص من غير شيء وإلا فيأخذه من يد فاديه بغير عوض، ومحله ~~أيضا إذا فداه بقصد رده إلى ربه، وأما إن فداه أو اشتراه بقصد تملكه فإن ~~ربه يأخذه من يده مجانا كالاستحقاق، والقول قول الفادي في أنه فداه بقصد ~~رده إذ لا يعلم ذلك إلا من قوله: ولا محل للتوقيف فيه، ومحله أيضا إذا ثبت ~~أنه فداه بذلك العوض الذي ادعاه وإلا فلربه أخذه بلا شيء ما لم تكن العادة ~~جارية بالفداء وإلا فيجب عليه فداء المثل فيما يظهر. تنبيهات. الأول: ما ~~تقدم من أن ربه يأخذه مجانا حيث لم يدفع الفادي عليه عوضا ظاهر إذا كان ~~الفادي لم يتكلف سفرا ولا تزود لافتكاكه بل افتكه بغير سفر إليه وإلا فله ~~أجر مثله عملا بالقاعدة المتقدمة في الإجارة وهي كل من أوصل لك نفعا بعمل ~~أو مال لزمك أجر العمل ومثل المال انظرها عند قوله: والقول للعامل حيث ~~يختلف الخ. ثم هل يرجع ربه بتلك الأجرة على اللص والسارق والمحارب ونحوهم؟ ~~وهو المعتمد لأنهم تسببوا في إغرامه تلك الأجرة، ففي المازونية عن أبي ~~الفضل العقباني فيمن هرب بأمة فاستأجر ربها من يبحث عليها وأعطى عطايا على ~~استخلاصها فقال: على الهارب بالأمة جميع ما خسره ربها في استخلاصها ما لم ~~يجاوز ما خسره قيمتها فلا يلزمه ما زاد على القيمة اه. الثاني: إذا غرم رب ~~المال الفداء للفادي فله أن يرجع بما غرمه على اللص والسارق والمحارب ~~ونحوهم لأنهم أخذوه بغير حق من غير خلاف في ذلك، فإذا لم يقدر عليهم وإنما ~~قدر على بعض أهلهم وأقاربهم فينظر فإن كان أهلهم وأقاربهم يمنعونهم ويذبون ~~عنهم إن أريد # PageV02P449 # أخذهم من الإنصاف منهم فإن أهلهم وأقاربهم يؤاخذون بهم لأنهم معينون لهم ~~على ظلمهم وهي المسألة المعروفة عند الناس بالكفاف (خ) في باب الحرابة ~~والقتال: يجب قتله ولو بإعانة الخ. قالوا وقوله: ولو بإعانة أي ms1420 على القتل ~~ولو بالتقوى بجاهه وإن لم يأمر بقتله ولا تسبب فيه لأن جاهه إعانة عليه ~~حكما عليه اه. وإذا كان هذا في الدماء فأحرى في المال، وإن كان أهلهم لا ~~يذبون عنهم ولا يمنعون أحدا من الانتصاف منهم فإنهم لا يؤاخذون بهم، ~~والمعلوم من عادة قبائل الزمان اليوم هو الذب عنهم. انظر أجوبتنا لأسئلة ~~الإمام محيي الدين الحاج عبد القادر فقد بسطنا الكلام في ذلك والله أعلم. ~~الثالث: إذا افتكه الفادي بعوض دفعه من عنده للص ونحوه، وقلنا لا يأخذه ربه ~~إلا بذلك العوض وطلب الفادي زيادة أجرة مشيه وذهابه فقال ابن عبد السلام: ~~حيث دفع الفداء من عنده فلا إشكال في منعه أخذ الأجرة لما فيه من الإجارة ~~والسلف وإلا فللنظر فيه مجال اه. قلت: أما ما أشار إليه من إجالة النظر فلا ~~محل له مع القاعدة المتقدمة في الإجارة، وأما ما أشار إليه من المنع ~~للإجارة والسلف فقد قال (ت) : قد يغتفر ذلك للضرورة كالسفاتج إذا عم الخوف ~~مع أن فيها صريح السلف بمنفعة للحاجة إليها. الرابع: إذا تلف الشيء المفدى ~~بعد الفداء وقبل الوصول لربه فإن ذلك مصيبة نزلت بالفادي ولا شيء له على ~~ربه من ثمن الفداء ولا من النفقة وأجرة الحمل بخلاف ما إذا أوصله إليه فإنه ~~يجب له ذلك كله إذا أراد به أخذه قال في العمليات: ومن فدى بغير إذن فعرض ~~قبل الوصول تلف لا يفترض الخامس: إذا فداه بنية تملكه فاستحق من يده ففي ~~رجوعه بالفداء على المفدى منه قولان. الراجح منهما أن له الرجوع كمن اشترى ~~شيئا مغصوبا عالما بغصبه فاستحق من يده فإن له الرجوع على الغاصب على ~~المعتمد. السادس: قال في الشامل: وفات بيع مكافىء ومشتر على المنصوص ولربه ~~ما زاد على الثمن الأول إن كان فإن باعه من وهب له مضى على المشهور ويرجع ~~به فقط على الموهوب # PageV02P450 # له اه. ومعناه إن من أهدى له اللص شيئا مما غصبه فكافأه عليه بشيء أو ~~اشتراه من اللص ولم ms1421 يعلم بغصبه فيهما فباعه المشتري أو المكافىء فإنه يفوت ~~ذلك على مالكه، فإن باعه من وهبه له اللص مضى أيضا ولربه الثمن على الموهوب ~~له. ### | (فصل في العارية والوديعة والأمناء) # العارية: بتشديد الياء وقيل بتخفيفها قاله في التوضيح هي من المعاورة وهي ~~الأخذ والإعطاء يقال: هم يتعاورون من جيرانهم أي يأخذون ويعطون وقال الأبي: ~~هي من عرا كغزا بمعنى قصد فهي عريوة ثم صارت عرية لاجتماع الياء والواو فهي ~~بمعنى مطلوبة ومقصودة. وشرعا قال ابن عرفة: هي تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض ~~فتدخل العمرى والإخدام لا الحبس فخرج بقوله: منفعة تمليك الذوات ببيع أو ~~هبة ونحوهما، وخرج بها أيضا تمليك الانتفاع لأن مالك المنفعة له أن ~~يستوفيها بنفسه أو بغيره بخلاف مالك الانتفاع كسكان المدارس والزوايا ~~والربط فإنهم لا ينتفعون إلا بأنفسهم، وليس لهم أن يؤاجروا ذلك أو يعيروه ~~لغيرهم والنكاح من الانتفاع لا من المنفعة، وكذا الجلوس في المسجد والسوق، ~~وبالجملة فالانتفاع هو الذي قصد به المعطي خصوص من قام به الوصف أو خصوص ~~ذات المعطى بالفتح كسكنى بيوت المدارس ونحوها وكمستعير منعه المالك من ~~الانتفاع بغيره، ومنه النكاح بخلاف المنفعة فهي التي قصد فيها الانتفاع ~~بالذات استوفاها المعطى له بنفسه أو بغيره فله أن يعيرها أو يستأجرها ~~لمثله، وبهذا تعلم أن الحبس على قسمين منه ما قصد به المحبس خصوص تمليك ~~الانتفاع لمن قام به الوصف كالفقراء، فهذا لا يجوز لمن استحقه أن يهبه ولا ~~أن يؤاجره ولا أن يعيره المدة الكثيرة، ومنه ما قصد به تمليك المنفعة وذلك ~~كالحبس على شخص معين وأعقابه مثلا، فهذا تجوز فيه الهبة والإجارة والإعارة، ~~واختلف في الحبس على الإمام والخطيب والمدرس هل هو من القسم الأول أو ~~الثاني وهو الظاهر، وخرج بقوله: مؤقتة تمليك المنفعة المطلقة كما لو ملك ~~عبده منفعة نفسه فإنه يصدق عليه ذلك وليس بعارية وليس عتقا أيضا بدليل أن ~~الأمة إذا ملكها منفعة نفسها ثم تزوجها فإن أولادها يرقون لسيدها، وخرج به ~~أيضا القسم الثاني من قسمي ms1422 الحبس فإنه تمليك منفعة غير مؤقتة فليس بعارية ~~والحبس على مختار. ابن عرفة: لا يكون إلا مؤبدا وتسمية المؤقت منه حبسا ~~مجاز عنده فلا يرد عليه أن الحبس قد يكون مؤقتا كما قال (خ) : ولا يشترط ~~التأبيد وخرج بقوله لا بعوض الإجارة. وأما حدها بالمعنى الاسمي فيقال: هي ~~مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض. وحكمها # PageV02P451 # الندب لأنها معروف وإحسان والله يحب المحسنين، وقد يعرض وجوبها كغنى عنها ~~لمن يخشى هلاكه بعدمها كإبرة لجائفة وفضل طعام أو شراب لمضطر إليه وحرمتها ~~ككونها معينة على معصية وكراهتها ككونها معينة على مكروه. قال القرطبي في ~~سورة آل عمران: من الغلول منع الكتب من أهلها. قال: وكذا غيرها والماعون ~~الذي توعد الله على منعه في قوله تعالى: ويمنعون الماعون} (الماعون: 7) ~~الآية. إنما هو الزكاة المفروضة وهو الذي ذهب إليه مالك رحمه الله وجمهور ~~أهل العلم. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه عارية متاع البيت الذي ~~يتعاطاه الناس فيما بينهم. وما استعير رده مستوجب وما ضمان المستعير يجب ~~(وما استعير) أي شيء كان (رده) لربه (مستوجب) أي واجب لقوله عليه السلام: ~~(العارية مؤداة) أي يجب ردها وتأديتها لربها بحيث لا يتركها المستعير عنده ~~بعد أن قضى منها وطره حتى يأتي ربها إليها. وفي الحديث الكريم إشعار بما ~~اختاره ابن رشد من أن أجرة ردها على المستعير (خ) : ومؤنة أخذها على ~~المستعير كردها على الأظهر، وفي علف الدابة قولان الخ. ومحلهما ما لم يكن ~~عرف وإلا فيحملان عليه اتفاقا لأنه كالشرط وتكون حينئذ إجارة، إذ يجوز كراء ~~الدابة بعلفها والعرف بفاس أن علف العارية على المستعير حيث باتت عنده فإن ~~لم تثبت فعلى ربها كما تقدم (وما) نافية (ضمان المستعير يجب) أي لا يجب على ~~المستعير ضمان العارية إن هلكت. إلا بقابل المغيب لم تقم بينة عليه أنه عدم ~~(إلا) بأحد أمرين. أحدهما: أن تكون العارية وقعت (بقابل) أي في قابل ~~(المغيب) عليه فالباء بمعنى (في) وذلك كالثياب والسفينة السائرة والحلى ~~وسائر ms1423 العروض، فإنه إذا ادعى تلف شيء من ذلك فإنه يضمنه لآخر رؤية رئي عنده ~~حيث (لم تقم بينة عليه) ب (أنه) قد (عدم) وتلف بغير سببه، فمفهوم قابل ~~المغيب أنه إذا كان لا يقبل الغيبة عليه كالحيوان والعقار وسفينة بالمرسى ~~لا ضمان عليه إن ادعى تلفه وهو مصدق فيه ما لم يظهر كذبه كدعواه موت دابة ~~يوم كذا فشهدت بينة بأنها ريئت عنده بعد ذلك أو دعواه موتها في رفقة أو ~~مدشر ولم يعلم أحد منهم بموتها، ومفهوم لم تقم بينة عليه أنه إذا شهدت بينة ~~بتلف ما يغاب عليه بغير تفريط لم يضمن لأن الضمان إنما هو للتهمة، وقد ~~انتفت بقيام البينة فإن شهدت، أنه تلف بتعديه أو تفريطه وهو الأمر الثاني ~~من الأمرين فهو ضامن كما قال عاطفا على قابل المغيب أي لا ضمان إلا في قابل ~~للمغيب. # PageV02P452 # أو ما المعار فيه قد تحققا تعد أو فرط فيه مطلقا (أو) في (ما) أي في الذي ~~(المعار فيه) يتعلق بقوله (قد تحققا تعد) نائب الفاعل بتحققا (أو فرط) ~~بالبناء للمفعول أو الفاعل (فيه مطلقا) كان مما يغاب عليه أم لا وقد تحصل ~~منه أن ما ثبت فيه تعد أو تفريط يضمنه مطلقا وما لم يثبت ذلك فيه ففيه ~~تفصيل فإن كان مما لا يعاب عليه فلا ضمان إلا أن يظهر كذبه فإن ادعى تلف ~~دابة ولم يظهر كذبه فلا يضمنها ويضمن سرجها ولجامها، وما كان مما يغاب عليه ~~فهو ضامن إلا أن تقوم بينة على تلفه بغير سببه، وظاهره أنه يضمن المغيب ~~عليه مع عدم البينة، ولو شرط نفي الضمان عنه وهو كذلك على المشهور. ابن ~~ناجي: وبه الفتوى ومقابله أنه لا ضمان عليه، ورجحه اللخمي والمازري قالا: ~~لأن العارية معروف وإسقاط الضمان معروف آخر لا مانع منه وهو الجاري على ما ~~لابن أبي زيد عن أشهب في الصانع: يشترط أن لا ضمان عليه إن شرطه عامل لأنه ~~إذا انتفى في الصانع مع الشرط فأحرى في المستعير لأنه فعل ms1424 معه معروفا من ~~وجهين كما علمت، وظاهره أيضا أنه لا ضمان عليه فيما لا يقبل الغيبة ولو شرط ~~عليه الضمان وهو كذلك (خ) : وضمن المغيب عليه إلا ببينة وهل إن شرط نفيه ~~تردد لا غيره ولو بشرط الخ. لكن العارية مع شرط الضمان تنقلب إجارة لأن ~~الشرط المذكور يخرج العارية عن حكمها إلى الإجارة الفاسدة لأن رب الدابة لم ~~يرض أن يعيره إياها إلا بشرط أن يحوزها في ضمانه فهو عوض مجهول يرد إلى ~~المعلوم فيلزمه إجارة المثل في استعماله العارية قاله ابن رشد. وهو مقدم ~~على اللخمي القائل: إنها لا تنقلب إجارة مع الشرط بل تمضي على حكم العارية ~~ولا ضمان عليه ولا أجر لأن القاعدة عند الشيوخ أن ما استظهره ابن رشد من ~~عنده مقدم على ما استظهره اللخمي من عنده أيضا كما قاله الزرقاني عند قوله ~~في الزكاة: كالتمر نوعا أو نوعين وقد تقدم التنبيه عليه أول الكتاب فلا ~~تلتفت إلى ما للشيخ الرهوني في # PageV02P453 # حاشيته. تنبيهان. الأول: مثل قيام البينة في قابل الغيبة ما إذا أتى ~~بالثوب محروقا أو به قرض فار أو نحو ذلك مما يعلم أن إتلافه نشأ عن غير ~~فعله. قال في الشامل: وحلف ما فرط فيما علم أنه بلا سببه كسوس وقرض فار ~~وحرق نار الخ. ونحوه قول (خ) : وحلف فيما علم أنه بلا سببه وكسوس أنه ما ~~فرط الخ. إذ من جملة ما يدخل تحت الكاف قرض الفار والنار وهو الذي عزاه ~~اللخمي لابن القاسم في المدونة، واختاره ابن رشد. ابن رحال: وهو الراجح ~~لأنه محمول على أن النار ليست من سبب كما لأبي الحسن وابن ناجي اه. وذكر ~~مصطفى أن حرق النار ليس كالسوس وقرض الفار لأن النار يحتمل أن يكون هو الذي ~~تسبب في إيقادها فيجب ضمانه حتى يثبت أنها بغير سببه كما قاله في تضمين ~~الصناع من المدونة. وانتصر له الشيخ الرهوني في حاشيته. وبالجملة: فهما ~~قولان في المدونة، ولكن المعتمد أن حرق النار كقرض الفار إذ الأصل ms1425 عدم ~~العداء وأن النار ليست من سببه، ولذا سوى بينهما في الشامل. وقال (خ) في ~~الرهن: ولم تشهد بينة بحرقه فلم يشترطا في عدم الضمان قيام البينة على كون ~~النار ليست من سببه، ولا سيما وقد اختاره ابن رشد وهو مقدم على غيره كما ~~مر. (الثاني) : إذا استعار نحو الفأس والمنشار والسيف للقتال ونحو ذلك فأتى ~~بشيء من ذلك مكسورا فقال (ح) : وبرىء في كسر كسيف إن شهد له أنه معه في ~~اللقاء أو ضرب به ضرب مثله الخ. وهذا قول ابن القاسم في المدونة. وقال عيسى ~~بن دينار ومطرف وأصبغ: لا ضمان عليه في ذلك إذ أتى بما يشبه ويرى أنه ينكسر ~~في ذلك الفعل بل يصدق بيمينه. ابن حبيب: وبه أقول. ابن يونس: وهو عندي ~~أبين. ابن رشد: وهو أصوب الأقوال. ابن عبد السلام: وهو أقرب لأن المستعير ~~قد فعل ما أذن له في فعله ولم يقم دليل على كذبه بل قام ما يصدقه اه. فيجب ~~أن يكون هذا القول هو المعتمد لما ترى من اختيار الشيوخ له، ولأن الأصل عدم ~~العداء، وسبب الخلاف هل يقاس تعييب الشيء المعار على ذهاب عينه أم لا؟ فمن ~~جعل تعييبه كذهاب عينه قال: المستعير ضامن، ومن جعل تعييبه مخالفا لذهاب ~~عينه قال: يصدق بيمينه. ثم ما تقدم من أنه يحلف ما فرط الخ. هو عام فيما ~~يغاب عليه وما لا يغاب عليه، فإن نكل فيضمن القيمة بمجرد نكوله لأنها يمين ~~تهمة. وتعتبر القيمة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال ~~المأذون فيه قال ابن رشد: والقول قول مستعير حلفا في رد ما استعار حيث ~~اختلفا (والقول قول مستعير) من نعته وصفته (حلفا في رد ما استعار) يتعلق ~~بقوله (حيث اختلفا) وهذا إذا كان لا يغاب عليه (خ) كدعواه رد ما لم يضمن ~~الخ. وإلا فالقول للمعير في عدم رده كما قال: ما لم يكن مما يغاب عاده عليه ~~أو أوخذ بالشهاده (ما لم يكن) الشيء المعار (مما يغاب عاده عليه) ms1426 كالعروض ~~والحلى ونحوهما (أو) مما لا يغاب عليه ولكن (أخذ) من يد المعير (بالشهادة) ~~المقصودة للتوثق وتقدمت حقيقتها في القراض. # PageV02P454 # فالقول للمعير فيما بينه ومدعي الرد عليه البينه (فالقول) في الصورتين ~~حينئذ (للمعير فيما بينه) أي ادعاه عليه من عدم ردها (ومدعي الرد) في ~~الصورتين وهو المستعير (عليه البينة) أنه ردها ومثل العارية في ذلك كله ~~الوديعة والشيء المستأجر والقراض والرهن والصناع قال في المقدمات: كل موضع ~~يصدق فيه القابض في دعوى الضياع مثل الوديعة والقراض ورهن ما لا يغاب عليه ~~فإنه يصدق في دعوى الرد إذا قبضه بغير بينة فإن قبضه ببينة لم يصدق في الرد ~~ثم قال: وكل موضع لا يصدق فيه دعوى الضياع لا يصدق فيه في الرد قبض بينة أم ~~لا. وتقدم أن المكتري لا ضمان عليه فيما يغاب عليه وما لا يغاب عليه كما مر ~~في فصل أحكام من الكراء حيث قال: ومكتر لذاك لا يضمن ما يتلف عنده سوى أن ~~ظلما فيقتضي أنه مصدق في الرد مطلقا ما لم يقبضه ببينة، وبه تعلم أن الحلى ~~ونحوه الذي يكرى لتزيين العروس لا ضمان فيه، وأنه مصدق في ضياعه كما يصدق ~~في رده ما لم يقبضه ببينة، فلو اكترى دابة فلما قدم قال: أودعتها لأنها ~~وقفت علي في الطريق فإنه يصدق ولو أنكر المودع عنده ولا ضمان عليه لأن ~~الشأن دفع الودائع بغير بينة كما تقدم في باب الكراء. وانظر شرح الشامل عند ~~قوله في الوديعة: ولا يصدق إن خاف عورة موضعه، وظاهر النظم و (خ) أنه يصدق ~~في دعوى رد ما لا يغاب عليه حيث أخذه بغير بينة، ولو رده مع عبده أو غلامه ~~أو غيرهما وهو كذلك كما في ابن سلمون، وإذا ادعى الرسول أنها عطبت أو ضلت ~~فلا يضمن المستعير لأن شأن الناس على ردها مع الرسول، ولو لم يعلم ضياعها ~~إلا من قوله ولو غير مأمون كما في (ح) . والقول في المدة للمعير مع حلفه ~~وعجز مستعير (والقول) في اختلافهما (في المدة) ms1427 فقال المستعير: أعرتني ~~ليومين أو شهرين، وقال المعير: بل ليوم أو شهر، وكان ذلك قبل انقضاء المدة ~~التي يدعيها المستعير بدليل قوله بعد: والقول من بعد الركوب ثبتا الخ. ~~(للمعير مع حلفه) بسكون اللام (وعجز مستعير) عن إثبات ما يدعيه، وفهم من ~~قوله: مع حلفه أن العارية تلزم بالعقد وهو كذلك وإلا لم يكن على المعير ~~يمين فإن أثبت المستعير ما يدعيه من المدة ونكل المعير فالقول له. كذاك في ~~مسافة لما ركب قبل الركوب ذا له فيه يجب # PageV02P455 # (كذاك) تجب اليمين على المعير (في) قدر (مسافة لما ركب) بالبناء للمفعول ~~أو الفاعل أي لما شأنه أن يركب أو يحمل عليه إذا اختلفا (قبل الركوب) أو ~~الحمل أصلا أو بعد ركوب أو حمل المتفق عليه فقال المستعير: أعرتني لبلد ~~كذا، وقال المعير: لبلد أقرب منه أو أسهل منه (ذا) أي كون القول (له) أي ~~للمعير (فيه) أي الاختلاف المفهوم من السياق مقدار أو في مسافة وقبل الركوب ~~متعلقان به (يجب) خبر عن اسم الإشارة، والتقدير: ذا أي كون القول للمعير ~~يجب ويثبت في الاختلاف في قدر مسافة لمركوب قبل ركوبه حال كون القول له ~~كذلك أي مع يمينه كما في المسألة قبلها و (ما) على هذا مصدرية، وإذا حلف ~~المعير في هذا الموضوع خير المستعير في ركوب المسافة المحلوف عليها أو ~~الطريق السهلة وفي أن يترك ولا يركب ولا يحمل شيئا كما قال: والمدعي مخير ~~أن يركبا مقدار ما حد له أو يذهبا (والمدعي مخير) في (أن يركبا مقدار ما حد ~~له أو يذهبا) وكذا يخير في اختلافهما في المدة، وإذا اختار الركوب والحمل ~~فلا تسلم له الدابة إن خشي منه العداء بركوب الطريق الصعبة أو إلا بعد إلا ~~بتوثق منه. ثم أشار إلى مفهوم قوله قبل الركوب فقال: والقول من بعد الركوب ~~ثبتا للمستعير إن بمشبه أتى (والقول من بعد الركوب) للمسافة المختلف فيها ~~كلها أو ركوب المدة المختلف فيها أيضا (ثبتا للمستعير) لأن الأصل عدم ~~العداء (إن بمشبه ms1428 أتى) وحينئذ فلا كراء عليه إن سلمت ولا ضمان عليه إن عطبت ~~أو تعيبت. وإن أتى فيه بما لا يشبه فالقول للمعير لا يشتبه (فإن أتى فيه ~~بما لا يشبه) كدعواه مسافة لا يعير الناس أو هذا المعير إلى مثلها أو مدة ~~كذلك أو أتى بما يشبه فيهما ونكل عن اليمين (فالقول للمعير لا يشتبه) أي لا ~~يلتبس بشيء ويأخذ كراء تلك الزيادة إن سلمت ويخير في أخذ قيمتها أو كراء ~~الدابة إن عطبت كزيادة الحمل فيما يظهر (خ) مشبها في كون القول للمعير ~~كزائد المسافة إن لم يزد، وإلا فللمستعير في نفي الضمان والكراء يعني إن ~~أشبه وإن برسول مخالف للمعير أو المستعير. والقول قول مدعي الكراء في ما ~~يستعار مع يمين اقتفي (و) إن أخذ شخص دابة من غيره أو ثوبا ونحوه فانتفع ~~بذلك وادعى أنه أعاره إياها # PageV02P456 # وادعى ربها كراءها له ف (القول قول مدعي الكراء) لأن المستعير ادعى عليه ~~معروفا والأصل عدمه (في ما) أي في الشيء الذي (يستعار مع يمين) منه على ذلك ~~فيؤخذ منه توجه اليمين في دعوى المعروف وهو المشهور وتقدم نحوه في الضمان ~~(اقتفي) أي اتبع نعت ليمين، فإن نكل حلف المستعير فإن نكل غرم الكراء وهذا ~~ما لم يكن مثله لا يكري الدواب لشرف قدره وعلو منصبه وإلا فالقول للمستعير ~~قاله ابن القاسم وهو معنى قوله: ما لم يكن ذلك لا يليق به فقلب القسم ~~التحقيق (ما لم يكن ذلك لا يليق به) أي بالذي ادعى الكراء (فقلب القسم) على ~~المستعير هو (التحقيق) فيحلف ولا كراء عليه، فإن نكل حلف المعير وأخذ كراءه ~~فإن نكل أيضا فلا شيء له (خ) وإن ادعاها الآخذ والمالك الكراء فالقول له ~~بيمين إلا أن يأنف مثله عنه الخ. تنبيهات. الأول: ما تقدم من كون القول ~~لربها ولزوم الكراء ظاهر إذا كان الشيء قائما أو قامت على هلاكه بينة أو ~~كان مما لا يغاب عليه ولم تقم بينة بأنه تلف بتفريط ممن كان بيده، وأما إن ms1429 ~~كان مما يغاب عليه ولم تقم بينة بتلفه فمقتضى كون القول لربه حيث كان مثله ~~لا يأنف من ذلك أنه يجب الكراء ويسقط الضمان لأن الكراء لا ضمان فيه ولو ~~فيما يغاب عليه كما مر، والغالب حينئذ أن ربها إنما يدعي الكراء في هذه ~~الصورة إذا كان أكثر من قيمة ذلك الشيء، فإن تساويا فالمال واحد ويظهر أنه ~~لا يمين على المالك إذ ذاك لأنه قادر على أخذ ذلك بإقرار منازعه وإن كان ~~الكراء أقل فلا يدعيه غالبا وعلى تقدير ادعائه ذلك فعدم الحلف أحرى من صورة ~~المساواة قاله الشيخ الرهوني. الثاني: عكس هذه المسألة وهو أن يدعي ربها ~~العارية ويدعي الآخر الكراء لئلا يضمن قد تقدم حكمه في فصل أحكام الكراء عن ~~ابن سلمون وصاحب المعيار. الثالث: سئل ابن القطان عمن ذهب إلى صهره يستعير ~~منه حمارة فلم يجده ووجد الحمارة فأخذها ثم ردها وهي مريضة فعطبت في دار ~~صاحبها، فلما قدم صاحبها أنكر مرضها وذهب إلى إغرام دابته بعد أن سكت مدة ~~من ثلاثة أعوام لم يطلبها إلا بعد خصام وقع بينهما. فأجاب بأن له طلب حقه ~~ويضمن أخذ الدابة قيمة الدابة اه. نقله ابن سلمون. قلت: ما لابن القطان ~~ظاهر إذا لم تكن هناك عادة بالإعارة وإلا فلا، وظاهر أيضا حيث لم يطلبها ~~إلا لخصام وقع بينهما فقد قال القوري في الأقارب والأصهار ومن في معناهم: ~~يأخذ أحدهم متاع الآخر من غير مشورته ولا إذنه، وذلك على عادتهم وسيرتهم ~~إلى أن هلك بعض المأخوذ من المستعير لا ضمان على المستعير حيث ثبتت عادتهم ~~بذلك وكانت مما لا يغاب عليه وهلكت لغير تضييع ولا تفريط. قال: وقد نص ~~اللخمي على أن كل ما لا يطلب إلا عند المشاجرة والمخاصمة لا يحكم به لطالبه ~~اه. ونحوه في البرزلي عن ابن الحاج فيمن غارت عليهم خيل العدو، وعادتهم أن ~~من # PageV02P457 # وجد فرسا ركبه فأخذ العدو الفرس غلبة وقهرا عليه أنه لا ضمان عليه اه. ~~باختصار. الرابع: لا يجوز الصلح على ms1430 شيء قد فات حتى تعرف قيمته ويكون الصلح ~~بمعجل لا بمؤجل لئلا يكون دينا بدين، وقد تقدم ذلك في الصلح ثم أشار الناظم ~~إلى بعض أحكام الوديعة فقال: ### | (فصل في الوديعة) # وهي بالمعنى المصدري كما قال (خ) : توكيل على مجرد حفظ مال فخرج به إيداع ~~الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان ونحوه، وخرج أيضا ~~الأمة المتواضعة لأن القصد إخبار الأمين بحيضتها وعدمه لا حفظها، وخرج ~~بقوله مجرد حفظ الخ. الإجارة على حراسة المال ويشمل قوله مال الرباع ~~ونحوها، وإذكار الحقوق لأنها منضمة للمال وتحفظ لأجله وبالمعنى الاسمي مال ~~نقل لمجرد حفظه. ويضمن المودع مع ظهور مخايل التضييع والتقصير (ويضمن ~~المودع) بفتح الدال الرشيد ما تلف من الوديعة (مع ظهور مخايل) أي دلائل ~~(التضييع) منه كلبس الثوب المودع وركوب الدابة المودعة فهلكا وقت الانتفاع ~~بهما (والتقصير) في الحفظ كعدم تفقد الثوب المودع حتى تسوس كما في الزرقاني ~~عند قوله في العارية: وحلف فيما علم أنه بلا سببه الخ. قائلا يؤخذ من هذه ~~المسألة أنه يجب عليه تفقد العارية، وكذا يجب عليه تفقد الرهن والشيء ~~المودع الخ. ومن ذلك من أودع مائة مثقال مثلا فجعلها في داره على سريره أو ~~في كوة ولو غير نافذة وسرقت، فإنه يضمنها لأنه مضيع ومفرط بالنسبة إلى أهل ~~بيته وتقطع يد السارق إذا سرقها لأن المودع عنده ليس بمضيع لها بالنسبة إلى ~~الأجنبي قاله السوداني (خ) : وضمن بسقوط شيء من يد المودع عليها وضمن أيضا ~~بانتفاعه بها فهلكت وبخلطها حيث تعذر تمييزها وبنسيانها في موضع إيداعها ~~وبدخوله الحمام بها وبخروجه بها يظنها له فتلفت، لا إن نسيها في كمه فوقعت ~~أي سقطت أو شرط عليه الضمان فلا ضمان عليه. ولا ضمان فيه للسفيه ولا الصغير ~~مع ضياع فيه (ولا ضمان فيه) # PageV02P458 # أي في الشيء المودع والمعار (للسفيه) أي عليه فالللام بمعنى (على) كقوله ~~تعالى: وإن أسأتم فلها} (الإسراء: 7) (ولا) على. (الصغير) ، المميز وأحرى ~~غيره (مع ضياع فيه) أي في الشيء المودع وشمل كلامه ms1431 ما إذا قامت بينة على ~~تضييعهما أو تقصيرهما أو تعمدهما للإتلاف، ومجرد الدعوى من وليهما بذلك ~~فالكل لا ضمان فيه لأن ربها سلطه عليها ولو ضمن لبطلت فائدة الحجر، اللهم ~~إلا أن يصون به ماله فيضمن في المال الذي صونه أي حفظه خاصة، فإذا باع ~~الوديعة مثلا وصرف بعض ثمنها في نفقته التي لا غنى عنها وتلف البعض الآخر ~~أو أكل بعضها وتلف البعض الآخر فلا يضمن إلا القدر الذي صرفه في نفقته التي ~~لا غنى له عنها دون الذي تلف أو التي له غنى عنها ويضمن في المال الذي كان ~~بيده وقت الإنفاق فقط، فإن تلف ما كان بيده وقتئذ أو لم يف بما أنفقه وأفاد ~~غيره لم يضمن فيه قاله اللخمي وغيره. وحاصله أن يضمن الأقل مما بيده أو ~~أنفقه فإذا كان المال الذي بيده يساوي عشرة الوديعة عشرون وقد أنفقها لم ~~يضمن إلا عشرة، وكذلك العكس وهو محمول على أنه أنفقه فيما له غنى عنه حتى ~~يثبت أنه أنفقه فيما لا غنى عنه فيضمنه حينئذ كما قاله ابن رشد. ويأتي هذا ~~أيضا أول باب الرشد، ومفهوم الإيداع أن المحجور صغيرا كان أو كبيرا إذ أتلف ~~ما لم يودع عنده ولا أمن عليه فإنه يضمنه ويتبع به في ذمته إن لم يكن له ~~مال وقت الإتلاف قال في المدونة. ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه فذلك في ~~مال الابن فإن لم يكن له مال ففي ذمته اه. وهو منطوق قول (خ) وضمن ما أفسد ~~إن لم يؤمن عليه، ومفهومه هو ما صرح به في الوديعة حيث قال: وإن أودع صبيا ~~أو سفيها أو أقرض أو باع فأتلف لم يضمن الخ. وهو ما للناظم هنا وسيأتي عند ~~قول الناظم أيضا في الحجر به وكلما أتلفه المحجور فغرمه من ماله المشهور ~~الخ. تنبيهان. الأول: إذا أودع المحجور وديعة عند رشيد فتلفت فإن الرشيد ~~يضمنها ولو تلفت بغير سببه ولو لم يعلم الرشيد بحجره قاله الرزقاني وهو ~~ظاهر لتعديه بقبضها ونقلها بغير ms1432 إذن معتبر، بل ذكر المواق عن البرزلي عند ~~قول (خ) : وإن أودع صبيا الخ. أن أبا محمد بن أبي زيد أفتى بضمان رجل أعطاه ~~صبي مالا ثم رده عليه لأنه رد لمن يجوز له أن يعطاه اه. وأما المحجور إذا ~~أمن محجورا أو عامله فأتلف الثمن فإن الضمان على المتلف بكسر اللام قاله ~~ابن رحال عند قوله في النكاح: ولولي صغير فسخ عقده الخ. الثاني: من أدى عن ~~محجوره ما لزمه من متاع كسره أو أفسده أو اختلسه فإنه يرجع عليه به في ماله ~~ويتبع به في ذمته لم يكن له مال، وهذا إن لم يؤمن عليه فإن كان قد أمن عليه ~~لم يتبع به في ذمته، وإنما يرجع عليه في المال الذي بيده إن كان صون به ~~ماله لا فيما أفاد بعد ذلك. والتجر بالمودع من أعمله يضمنه والربح كله له ~~(والتجر بالمودع) مبتدأ (من) مبتدأ ثان (أعمله) صلته والضمير للتجر (يضمنه) ~~أي المودع # PageV02P459 # بالفتح ولو تلف بغير سببه لأن التجر به يتضمن سلفه وضمان السلف من ~~المتسلف (والربح) الحاصل بسبب التجارة (كله له) أي للمودع بالفتح لأن ~~الخراج بالضمان وإنما يطيب له الربح إذا رد رأس المال كما هو وإلا فلا يحل ~~له منه قليل ولا كثير قاله بعض المتأخرين، وظاهر النظم أن الربح كله له ~~كانت الوديعة عينا أو مثليا أو مقوما وهو كذلك غير أنه إذا كانت مقوما أو ~~كان المودع بالفتح معدما حرمت التجارة ابتداء، وإن كانت عينا أو مثليا كرهت ~~ابتداء أيضا (خ) : وحرم أي على المودع سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلى ~~كالتجارة والربح له وبرىء إن رد غير المحرم الخ. أي إذا تسلف الوديعة ليتجر ~~بها ونحو ذلك. وادعى رد مثلها لمحله فإن كان لا يحرم تسلفها كالنقد والمثلى ~~فإنه يصدق في رده وفي تلفه بعده، وإن كان يحرم تسلفها كالعرض فإنه لا يصدق ~~في رده ولا في تلفه بعده. تنبيهان. الأول: الوصي والغاصب كالمودع في كون ~~الربح لهما إذا اتجرا بالمال ms1433 لأنفسهما بخلاف المقارض والمبضع معه فليس لهما ~~أن يتجرا لأنفسهما، فإن فعلا فالتلف والخسر عليهما والربح لرب المال، وكذا ~~الوكيل. وتقدم آخر اختلاف المتبايعين ما إذا قال الوكيل: اشتريته لنفسي، ~~وقال الموكل: بل لي فانظره هناك قال في المنهج: والربح تابع للمال ما عدا ~~غصبا وديعة وتفليسا بدا ومراده المفلس يوقف ماله فيتجر فيه فالربح له لا ~~للغرماء، وهذا على القول بأن ضمانه إذا تلف منهم لا من المفلس، وأما على أن ~~الضمان من المفلس فذلك باق على قاعدة اتباع الربح للمال، والمشهور أن ضمان ~~العين منهم وضمان العرض منه وعليه فإنما ذلك بالنسبة للمفلس في ربح العين ~~فقط. الثاني: كون الربح للمودع ومن في معناه واضح إن كانت الوديعة دنانير ~~أو دراهم وإن كانت عرضا فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي فإن ~~اختار القيمة فلا كلام، وإن اختار الثمن فإن كانت فيها زيادة قبل البيع فهي ~~للمودع بالكسر وما حدث بعد البيع فللمودع بالفتح كأن يكون العرض بعشرة ~~فباعه بعشرين واشترى به سلعة باعها بثلاثين فالربح في البيعة الأولى وهو ~~عشرة لربها، وفي الثانية وهو عشرة للمودع بالفتح، وأما إذا كان يبيع العرض ~~بالعرض وهلم جرا فلا ربح له وله الأجرة قاله الزرقاني. ومحل التخيير في ~~الثمن والقيمة إذا مات، وأما إن كان قائما فيخير بين الإجارة وأخذ الثمن أو ~~رد البيع وأخذ عرضه. والقول قول مدع فيما تلف وفي ادعاء ردها مع الحلف (و) ~~إذا طولب المودع برد الوديعة فقال تلفت أو قال رددتها ففي الأول (القول قول ~~مدع # PageV02P460 # فيما تلف) منها مطلقا كلا أو بعضا قبضها بإشهاد أم لا. لأنه أمين ويحلف ~~إن حققت عليه الدعوى كان ممن يتهم أم لا. فإن لم تحقق عليه حلف المتهم (و) ~~في الثاني القول له أيضا (في ادعاء ردها) لربها (بعد الحلف) متهما كان أم ~~لا. حقق عليه ربها الدعوى أو اتهمه فقط في عدم الرد، فإن نكل حلف ربها في ~~دعوى الرد مطلقا، وفي دعوى التلف إن ms1434 حقق عليه عدمه فإن اتهمه فقط غرم بمجرد ~~نكوله ومحل كون القول له في الرد. ما لم يكن يقبضه ببينه فلا غنى في الرد ~~إن يبينه (ما لم يكن) المودع بالفتح (يقبضه) أي الشيء المودع (ببينه) ~~مقصودة للتوثق وتقدمت حقيقتها في القراض (ف) إنه حينئذ (لا غنى) له (في) ~~دعوى (الرد) عن (أن يبينه) ويقيم البينة عليه ولا تقبل دعواه الرد بدونها ~~إذا ما قبض بإشهاد لا يبرأ منه إلا به. تنبيه: من ادعي عليه بوديعة فجحدها ~~وأقام ربها بينة بالإيداع فأقام المودع بينة بالرد فهل تقبل بينة المودع أم ~~لا؟ لأنه كذبها بالجحد الأول في ذلك خلاف جار على ضمن الإقرار هل هو كصريحه ~~أم لا، وقد تقدم قول الناظم: ومنكر للخصم ما ادعاه الخ. وبعضهم يقيد ذلك ~~بمن كان عارفا بما يترتب على جحده، فحينئذ لا تنفعه بينة الرد وإلا نفعته. ~~واعتمد هذا التقييد (ح) والرهوني وغيرهما، وفيه نظر فإن المعمول به هو ~~الإطلاق كما مر في شرح نص النظم المذكور ونحوه في نظم العمل المطلق حيث ~~قال: ولا تصدق جاحد الإيداع من أصله في الرد والضياع ونقل عن سيدي مصباح ~~وغيره أن كون مضمن الإقرار كصريحه هو مذهب المدونة، وبه العمل والقضاء اه. ~~وكثير من الناس من يحتج لصحة التقييد المذكور بقاعدة من ادعى الجهل فيما ~~يجهله أبناء جنسه فهو مصدق الخ. وهي قاعدة مبحوث فيها فإن صاحب المعيار لما ~~نقلها عن أبي الحسن قال منكتا عليه ما نصه؛ قال ابن رشد: الأصل في هذا أن ~~كل ما يتعلق به حق الغير لا يعذر الجاهل فيه بجهله وما لا يتعلق به حق ~~الغير فإن كان مما يسعه ترك تعلمه عذر بجهله، وإن كان مما لا يسعه ترك ~~تعلمه لم يعذر بجهله، فهذه جملة كافية يرد إليها ما شرد منها اه. ونظم ~~كلامه صاحب المنهج، ولذا قالوا الجهل بالسبب مؤثر اتفاقا كتمكين المعتقة ~~جاهلة بالعتق وإسقاط الشفعة قبل علمه بالبيع والجهل بالحكم غير مؤثر على ~~المشهور كتمكينها جاهلة ms1435 أن لها الخيار، وإسقاط الشفعة عالما بالبيع جاهلا ~~وجوبها اه. ومع هذا كله فليس الكلام في المشهور من الأقوال، وإنما الكلام ~~في المعمول به منها، وكل من حكى العمل من المتقدمين والمتأخرين لا يقيده ~~بالعارف بما يترتب على حجره كما تقدم، ولو حكمت تلك القاعدة وعمل بمقتضاها ~~وقلنا يعذر بالجهل في الحكم لم يقف عقد على ساق، إذ الناس كلهم أو جلهم ~~عوام جهال إلا الفرد # PageV02P461 # النادر الذي في حكم العدم، فيلزم على ذلك أن من أقر بألف من خمر مثلا إذا ~~قال: جهلت لزوم الإقرار وأن لفظة من خمر تعد من التعقيب بالرافع أنه يصدق ~~لدعواه من يجهله أبناء جنسه، ويلزم أن من بيع عليه ماله مثلا بحضرته وسكوته ~~وادعى أنه جاهل بكون السكوت يعد رضا أنه يصدق، ويلزم أن من شهد له أبوه أو ~~ابنه بحق فأقر المشهود عليه بالحق وادعى أنه أقر اتكالا على صحة الشهادة ~~أنه يصدق، ويلزم أيضا أن من جهل لزوم الطلاق هزلا يصدق، وأن المعتقة إذا ~~ادعت أنها جهلت كون التمكين يقطع خيارها أنها تصدق، وهكذا مما لا ينحصر ~~فيؤدي إلى حل عقود العوام كلها أو جلها مع تعلق حق الغير بها، وأي شغب أكثر ~~من فتح هذا الباب ولهذا قال ابن رشد ما قال، وأطلق العمل جميع من تقدم من ~~الموثقين في مسألة التكذيب للبينة ولم يفصل بين جاهل وغيره وما كان يخفى ~~عليهم عذره بالجهل. وقد رجح ابن رحال في باب الوكالة أن الإنكار لأصل ~~المعاملة مضر مطلقا في الأصول وغيرها اه. وانظر حاشيتنا على اللامية ولما ~~ذكر أن المودع والمستعير كل منهما أمين لا ضمان على المودع مطلقا ولا على ~~المستعير فيما لا يغاب عليه كما مر ناسب أن يذكر كل من شاركهما في الأمانة ~~كما أشار له في الترجمة فقال: والأمناء في الذي يلونا ليسوا لشيء منه ~~يضمنونا (والأمناء) جمع أمين (في الذي يلونا) مضارع ولي الأمين الشيء يليه ~~إذا تولاه بوجه من الوجوه (ليسوا لشيء منه) أي من ms1436 الذي يلون (يضمنونا) ~~وعدهم الناظم سبعة عشر فأولهم ولي المحجور. كالأب والوصي والدلال ومرسل ~~صحبته بالمال (كالأب والوصي) ووصيه ومقدم القاضي والكافر واللقيط فيما ~~التقطه فإنهم مصدقون فيما ادعوا تلفه من مال المحجور، والذي حازوه بأيديهم ~~كان مما يغاب عليه أم لا صداقا كان أو غيره، ولا ضمان عليهم في شيء من ذلك ~~(خ) : وقبضه مجبر ووصي وصدقا ولو لم تقم بينة، وكذا يصدقون أيضا في قدر ~~النفقة، وأما دفع المال له بعد بلوغه ورشده فلا (خ) : والقول في قدر النفقة ~~لا في دفع ماله بعد بلوغه الخ. والمراد بالكافل من حاز طفلا بماله من غير ~~تقديم عليه لعدم الوصول للقاضي أو لكونهم ببلد لا قاضي بها إذ القيام ~~بالطفل وحفظ ماله حينئذ فرض كفاية على أهل البلد ويسقط بقيام بعضهم به، ~~وأشعرت الكاف أنهم غير محصورين في السبعة عشر التي ذكرها فيدخل الزوج ~~والزوجة إذا كان الصداق مما لا يغاب عليه وهو بيد # PageV02P462 # أحدهما وطلق قبل البناء فإن ضمانه منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر ~~بنصفه، فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فضمانه من الذي هو ~~بيده (خ) : وضمانه أي الصداق إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما ~~وإلا فمن الذي في يده، وتدخل الأمة المتواضعة أيضا إذا كانت تحت يد المشتري ~~فإنه مصدق في ضياعها وضمانها حينئذ من بائعها، ويدخل أيضا من قلب فخارا أو ~~زجاجا بحضرة ربه فيسقط من يده فلا ضمان عليه فيه كما مر في فصل بيع العروض ~~حيث قال: ومن يقلب ما يفيت شكله لم يضمن إلا حيث لم يؤذن له ويدخل الوارث ~~إذا طرأ عليه دين أو وارث وادعى تلف ما كان بيده بعد القسمة فإنه يصدق فيما ~~لا يغاب عليه دون غيره كما مر عن ابن رشد عند قوله في القسمة: وينقص القسم ~~لوارث ظهر الخ. وأما قبل القسمة فهم مصدقون مطلقا ويدخل أيضا المكتري لما ~~يغاب عليه، وأحرى غيره كما قدمه في قوله: ومكتر ms1437 لذاك لا يضمن ما يتلف عنده ~~سوى أن ظلما (والدلال) ويقال له السمسار فيصدق فيما ادعى ضياعه كما يصدق في ~~رده إلا أن يأخذه ببينة فلا يصدق في الرد كالمودع قاله البرزلي وغيره. ابن ~~رحال في باب الوكالة: وهذا على المشهور من عدم ضمانه وأما على ما به العمل ~~من أنه يضمن ما يغاب عليه فلا يقبل منه دعوى الرد اه. وفي المعيار أن عياضا ~~كان يحكم بتضمين السماسرة، واستحسنه ابنه قال: ولا سيما في وقتنا هذا حيث ~~قلت الأمانة اه. وهذا هو الذي في رواية الأمهات آخر العيوب واستحسنه فضل. ~~ابن رشد: وله وجه من القياس لأنهم نصبوا أنفسهم لذلك فصار حرفة وصناعة لهم، ~~ولهذا المعنى ضمن العلماء الراعي المشترك وحارس الحمام لتنزيلهم منزلة ~~الصناع. ابن الحاج: والذي عليه الفتوى والعمل أن السماسرة كالصناع فيضمنون ~~ما يغاب عليه دون غيره اه. وإليه أشار ناظم العمل المطلق فقال: وألحقوا ~~السمسمار بالصناع فضمنوه غائب المتاع وعليه فهو ضامن لما يغاب عليه ولو ظهر ~~خيره خلافا لقول (خ) : وسمسار ظهر خيره على الأظهر، بل أفتى ابن المكوى ~~بضمانهم ما لا يغاب عليه أيضا، واختاره ابن رحال في تأليف له قائلا: لقلة ~~أمانة النخاسين. تنبيهان. الأول: إذا ادعى السمسار بيع السلعة من رجل بعينه ~~ودفعها له فأنكره الرجل فقال ابن رشد: لا خلاف أنه يضمن ولو كان العرف عدم ~~الإشهاد إذ ليست هذه المسألة من المسائل التي يراعى فيها العرف لافتراق ~~معانيها اه. فيؤخذ منه أن شهادة السمسار عليه بالبيع لا تجوز وهو كذلك كما ~~مر. وقوله: ولو كان العرف عدم الإشهاد خالفه في ذلك ابن أبي زيد قائلا: لا ~~ضمان إن كان العرف عدم الإشهاد. قال ابن رشد: وما حدث عند نشر السمسار ~~الثوب من تمزيق مسمار ونحوه لا ضمان عليه فيه، فإن قال أهل المعرفة: ما حدث ~~فيه لا يكون إلا عن عداء ضمن، وإن قالوا أنه محتمل فهل يحمل على العداء أو ~~على عدمه؟ في ذلك خلاف والصواب حمله على ms1438 العداء اه. # PageV02P463 # الثاني: إذا أرسل شخص سمسارا ليأتيه بثوب يشتريه مثلا فأخذه من ربه وتلف ~~في يده فضمانه من الدافع، وقيل من المرسل بالكسر لأنه أمين لهما جميعا ~~فاختلف أي الأمانتين تغلب والأظهر تغليب أمانة المرسل لأنها سابقة اه. وعن ~~القابسي فيمن بعث الرجل يطلب له ثيابا فيضيع منها ثوب أن ضمانه من الآمر إن ~~اعترف بإرساله أو ثبت عليه ويحلف السمسار أنه ما فرط وهذا داخل في قوله: ~~(ومرسل) بفتح السين سمسارا كان أو غيره (صحبته) كائنة (بالمال) ليشتري به ~~ثوبا لك مثلا أو يوصله لشخص فادعى تلفه قبل الشراء أو بعده، وكذا إن ادعى ~~تلفه قبل وصوله للمرسل إليه فإن ادعى أنه دفعه للمرسل إليه وتلف وصدقه ~~المرسل إليه فلا إشكال، وإن كذبه فهو ضامن (خ) في الوديعة عاطفا على ما فيه ~~الضمان أو المرسل إليه المنكر الخ. وقال في المدونة: ومن بعثت معه بمال إلى ~~رجل صدقة أو صلة أو سلفا أو ثمن مبيع أو يبتاع لك به سلعة فقال: قد دفعته ~~إليه وكذبه الرجل لم يبرأ الرسول إلا ببينة وإن صدقه برىء، وكذلك إن أمرته ~~بصدقة على قوم معينين إن صدقه بعضهم أو كذبه بعضهم ضمن حصة من كذبه، ولو ~~أمرته بصدقة على قوم غير معينين صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة اه. وعامل ~~القراض والموكل وصانع لم ينتصب للعمل (وعامل القراض) مصدق في التلف والخسر ~~والرد إن قبض بلا بينة كما مر في بابه (والموكل) مفوضا أم لا إلا أن غير ~~المفوض إذا وكل على قبض دين ونحوه وادعى تلفه بعد قبضه فإنه لا ضمان عليه ~~ولا يبرأ المدين منه إلا ببينة تشهد بدفعه للوكيل (خ) : ولو قال غير المفوض ~~قبضت وتلف برىء ولم يبرأ الغريم إلا ببينة الخ. وكذا لا ضمان عليه إذا ضاع ~~الثمن منه قبل دفعه للبائع ولزم الموكل غرمه (خ) : ولزمه غرم الثمن إلى أن ~~يصل لربه أي البائع، وكذا يصدق في دفع ما قبضه من دين ونحوه لموكله (خ) ms1439 : ~~وصدق في الرد كالمودع فلا يؤخر للإشهاد، وأما إذا وكله على دفع الثمن ~~للبائع ونحوه فادعى أنه دفعه إليه وأنكره البائع فإنه ضامن ولا يصدق (خ) : ~~وضمن ان أقبض الدين ولم يشهد (وصانع) كخياط وصباغ (لم ينتصب للعمل) # PageV02P464 # للناس وإنما شأنه أن يصبغ أو يخيط لنفسه فقط فواجره بعض الناس على خياطة ~~ثوب أو صبغه وادعى ضياعه فإنه يصدق ولا ضمان عليه، ومثله الصانع الخاص برجل ~~أو جماعة ولو كثروا فإنه لا ضمان عليه أيضا، ومفهوم لم ينتصب الخ. أنه إذا ~~نصب نفسه لجميع الناس ومن تلك الصنعة معاشه، سواء كان يصنع بداره أو ~~بحانوته وكل من أتاه بثوب خاطه أو صبغه مثلا فإنه ضامن ولو قبضه بغير أجر ~~إلا أن تقوم بينة على تلفه بغير سببه أو صنعه بحضرة ربه أو بمنزل ربه فضاع ~~أو سرق فلا ضمان عليه كما قال: وذو انتصاب مثله في عمله بحضرة الطالب أو ~~بمنزله (وذو انتصاب) للصنعة (مثله) أي مثل غير المنتصب في التصديق وعدم ~~الضمان حيث سرع (في عمله) بحانوته أو داره (بحضرة الطالب) أي ربه واستمر ~~معه ولم يغب عنه إلى أن تلف المصنوع بغير سببه (أو) غاب الصانع على المصنوع ~~ولكن كان يعمله (بمنزله) أي منزل الطالب الذي هو به، فإنه لا ضمان عليه ~~أيضا، وإن كان منتصبا للصنعة لأنه لما ضاع بحضرة ربه أو في منزله انتفت عنه ~~التهمة. تنبيه: ضمان المنتصب إنما هو في المصنوع لا فيما لا صنعة له فيه ~~كالكتاب الذي ينسخ له منه، وظرف القمح عند الطحان فلا ضمان عليه في الظرف ~~والكتاب المنسوخ منه، وإنما هو أيضا إذا لم يكن في الصنعة تغرير، فإن كان ~~فيه تغرير مثل نقش فص وثقب لؤلؤ وتقويم سيف وحرق خبز بفرن وحرق ثوب بقدر ~~صباغ فلا ضمان إلا أن يأخذ الصنعة من غير وجهها لعدم معرفته بها أو يعرفها، ~~ولكن تعدى فأخذها على غير وجهها فيضمن حينئذ، ومثل ذلك البيطار يطرح الدابة ~~فتموت، أو الخاتن يختن الصبي فيموت، ms1440 أو الطبيب يسقي المريض فيموت أو يكويه ~~فيموت من كيه أو يقطع منه شيئا فيموت من قطعه، أو الحجام يقلع ضرس الرجل ~~فيموت فلا ضمان على واحد من هؤلاء في ماله ولا في عاقلته لأنه مما فيه ~~تغرير ما لم يأخذ الصنعة على غير وجهها قاله ابن رشد. والمستعير مثلهم ~~والمرتهن في غير قابل المغيب فاستبن (والمستعير مثلهم) أي الأمناء فهو مصدق ~~فيما لا يغاب عليه كما مر (والمرتهن) كذلك أيضا هو مصدق (في غير قابل ~~المغيب) كالحيوان والعقار، وفهم منه أن قابل الغيبة لا يصدق فيه المستعير ~~ولا المرتهن وهو كذلك (فاستبن) تتميم. ومودع لديه والأجير فيما عليه الأجر ~~والمأمور (ومودع لديه) أي عنده هو مصدق أيضا في التلف مطلقا كان مما يغاب ~~عليه أم لا. قبضه بإشهاد أم لا. ويحلف إن حققت عليه الدعوى مطلقا فإن لم ~~تحقق حلف المتهم كما مر (خ) وحلف المتهم ولم يفده شرط نفيها الخ. وكذا يصدق ~~في الرد إن قبضه بغير إشهاد كما مر # PageV02P465 # (والأجير) على غسل ثوب أو سقي دابة ونحوهما هو أمين مصدق (في) ضياع (ما) ~~أخذ (عليه الأجر) حيث لم يكن منصوبا لذلك، ويدخل فيه أجير الصانع وصائغه ~~اللذان تحت يده فإنه لا ضمان عليهما، فالصانع يضمن بشروط وهي أن نصب نفسه ~~وغاب عليه ولم يكن في الصنعة تغرير الخ. وأجيره وصانعه لا ضمان عليهما ~~لأنهما صانعان لخاص (خ) عاطفا على ما لا ضمان عليه وأجير لصانع الخ. لكن ~~قال أشهب: محل عدم ضمانهما إذا لم يغيبا فقال في الغسال تكثر عليه الثياب ~~فيؤاجر أجراء يبعثهم إلى البحر بالثياب يغسلونها فتتلف أنهم ضامنون، وكذلك ~~أجراء الخياط ينصرفون بالثياب إلى بيوتهم فتتلف أنهم ضامنون. ابن ميسر: ~~وهذا إذا واجره على عمل أثواب مقاطعة أي كل ثوب بكذا، ابن يونس: لأنه حينئذ ~~كصانع دفع إلى صانع ما استعمل عليه، وأما إن كان واجره يوما أو شهرا فدفع ~~إليه شيئا يعمله في داره وغاب عليه فلا ضمان عليه اه. وكلام ابن ميسر ms1441 تفسير ~~لكلام أشهب، كما أن قول أشهب تقييد للمدونة كما يفهم من كلام ابن يونس وابن ~~عرفة وغيرهما. (والمأمور) بالإتيان لحاجة أو ردها أو وضعها في محل كذا بغير ~~أجر فيدعي تلفها فهو مصدق ولا ضمان عليه، فإن كان بأجر فهو ما قبله على أن ~~المأمور هو الوكيل. ومثله الراعي كذا ذو الشركه في حالة البضاعة المشتركه ~~(ومثله) في التصديق وعدم الضمان (الراعي) غير المشترك وهو الراعي الخاص ~~بواحد أو جماعة فإنه لا ضمان عليه فيما ادعى تلفه بغير تعد ولا تفريط، وهو ~~محمول على عدم العداء والتفريط (خ) : وهو أمين فلا ضمان عليه ولو شرط ~~إثباته إن لم يأت بسيمة الميت الخ. وهذا في الراعي المكلف الرشيد لا غير ~~الرشيد، فإنه لا ضمان عليه ولو تعمد إتلاف الماشية كما مر في قوله: ولا ~~ضمان فيه للسفيه الخ. وراعي الدولة بالنوبة كالراعي الخاص لا ضمان عليه ~~فيما ادعى تلفه وإن كان محجورا واسترعاه أرباب الماشية في نوبته أو نائبا ~~عن غيره عالمين به أو عادتهم ذلك فلا ضمان عليه ولو تعمد الإتلاف كما مر. ~~وأما الراعي المشترك وهو الذي ينصب # PageV02P466 # نفسه لرعي كل من يأتيه بدابة أو بقرة أو شاة فإنه ضامن لما ادعى تلفه قال ~~في العمليات: ضمان راعي غنم الناس رعى ألحقه بالصانع في الغرم تعى وإذا ~~ألحق بالصانع على المعمول به فلا يصدق في الرد كما مر عن المقدمات، وأن كل ~~من لا يصدق في التلف لا يصدق في دعوى الرد، وبه أفتى (ت) وغيره وهو ظاهر. ~~وإن كان كالصانع أيضا فلا ضمان على أجيره الذي يجعله تحت يده لأنه أجير ~~لخاص كما مر فلم ينصب نفسه لرعي كل دابة يؤتى إليه بها مثلا (كذا ذو ~~الشركة) كل منهما مصدق في التلف والخسر وغيرهما (في حالة البضاعة المشتركة) ~~لأن كلا من الشريكين وكيل عن صاحبه (خ) وكل وكيل عن الآخر الخ. فيجري فيهما ~~ما تقدم في الوكيل كانت شركة مفاوضة أو عنان وأيديهما تجول في المالين. ~~وحامل ms1442 للثقل بالإطلاق وضمن الطعام باتفاق (و) وكذا (حامل للثقل) فإنه مصدق ~~ولا ضمان عليه (بالإطلاق) حمل على ظهره أو دابته أو سفينته كان المحمول ~~مقوما أو مثليا غير طعام كقطن وحناء ونحوها ما لم يفرط أو يقر بفعل كعلمه ~~بضعف الحبل، ومع ذلك ربط به حمل الدابة فانقطع أو انحل فسقط المحمول فتلف ~~فإنه يضمن المثل في المثلى والقيمة في المقوم بموضع التلف، وله من الكراء ~~بحسب ما سار لأن الغرر بالفعل تفريط (خ) عاطفا على ما لا ضمان فيه أو انقطع ~~الحبل ولم يغر بفعل الخ. وإنما يضمن مع الغرور إذا هلك المتاع من ناحية ~~الغرور لا إن غر وسلم من ناحية الغرور وأخذه اللصوص أو سرق مثلا فلا ضمان. ~~ومن الغرور بالفعل من دفع قمحه إلى رجل ليطحنه فطحنه بأثر نقش الرحى فأفسده ~~بالحجارة فلم يضمن له مثل قمحه كما في المنتخب، ومفهوم بفعل أنه إذا غر ~~بالقول كقوله لرب المتاع الحبل صحيح مع علمه بضعفه فتولى رب المتاع الربط ~~به فهو غرور بالقول، وكذا إن أسلم الدابة لمن يحمل عليها وهو عالم بعثارها ~~فحمل عليها فهو من الغرور بالقول أيضا، وكمن سأل خياطا قياس ثوب فقال: ~~يكفيك وهو يعلم أنه لا يكفيه أو قلب دراهم عند صيرفي فقال: إنها جياد وهو ~~يعلم أنها رديئة، وكبيعه خابية عالما بكسرها وهو يعلم أن المشتري يعمل فيها ~~زيتا فجعله المشتري فيها فتلف فلا ضمان، كما لو دلس في بيع عبد بسرقة فسرق ~~من المشتري شيئا، والمشهور في الغرور بالقول عدم الضمان ما لم ينضم إليه ~~عقد كما لو أكرى خابية عالما بكسرها لمن يعمل فيها زيتا فإنه يضمنه. والفرق ~~بين البيع والكراء أن المنافع في ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري بخلاف ~~البيع. انظر شرح الشامل آخر الإجارة ثم اخرج الناظم الطعام من الإطلاق ~~المتقدم فقال: (وضمن الطعام باتفاق) وإن لم يفرط ولا تعدى على دعواه، وبه ~~قال الفقهاء السبعة لسرعة الأيدي إليه كان الطعام من الأقوات كالقمح ~~والشعير والأدام أو ms1443 من الفواكه كالترمس ونحوه، وهو ظاهر، وأنه لا فرق بين ~~أن يدعي ضياعه بعثار دابة أو سرقة أو بغصب أو بسماوي من الله تعالى وهو ~~كذلك إلا أن يأتي ببينة تشهد بذلك من غير تفريط أو ضاع بصحبة ربه لأن ضياعه ~~بحضرة ربه أقوى من قيام البينة على ضياعه لما ذكر. واختلف إن حمله في بحر ~~وربه معه. # PageV02P467 # اللخمي: والضمان أحسن ونحوه لابن يونس عن القبايسي لأنهم يخونونه بالليل، ~~وتحصيل ما يضمنه الحمالون أم لا كما في ابن يونس على خمسة أوجه. الأول: هلك ~~بسبب حامله من عثار أو ضعف حبل ولم يغر أو بهروب دابة أو سفينة بما عليها ~~فلا ضمان عليه ولا أجرة، ولا يأتي بمثله ليحمله ورجع بالكراء إن دفعه لأنه ~~على البلاغ. والثاني: ما هلك بسبب غرور حامله من عثار أو ضعف حبل فهلك، ~~فإنه يضمن قيمة ذلك العرض بموضع الهلاك وله من الكراء بحسابه. والثالث: ما ~~هلك بأمر من الله عز وجل بالبينة من عرض أو غيره فللمكري الكراء بأسره ~~وعليه حمل مثله من موضع هلك فيه. والرابع: ما هلك من الطعام ولم يعلم ذلك ~~إلا من قولهم فلا يصدقون فيه ويضمنون مثله بموضع حملوه إليه ولهم جميع ~~الكراء. الخامس: ما هلك بقولهم من العروض ولم يعلم إلا من قولهم فهم مصدقون ~~فيه ولهم الكراء بأسره، وعليهم حمل مثله من موضع هلك فيه إلى موضع يحمله ~~إليه كالذي هلك بالبينة بأمر من الله اه. ونقله أبو الحسن والقرافي وغيرهما ~~مسلما. قلت: قوله: وعليهم حمل مثله الخ. لعله إذا كان ربه يقدر على خلافه ~~وإلا فتنفسخ الإجارة وله من الكراء بحساب ما سار كما قالوه فيمن استؤجر على ~~حصاد زرع ليس لربه غيره فتلف أو استؤجر على الحرث في يوم فانكسر المحراث ~~ونحو ذلك، فإن الإجارة تنفسخ كما مر في الإجارة. تنبيهان. الأول: ما تقدم ~~من أنه يضمن مثل الطعام في المحل الذي يحمله إليه محله إذا علم كيله وإلا ~~فيضمن قيمته. اللخمي: وأنا أرى إن ms1444 تحاكما في موضع هلاكه غرم مثله فيه وإن ~~تحاكما في موضع وصوله غرمة فيه انظر بقيته. الثاني: إن شرط الحمال سقوط ~~الضمان في الطعام أو لزوم الضمان في العروض، فروى محمد أن الشرط ساقط ~~والعقد فاسد فإن فات فله كراء المثل. وفي المدونة قال الفقهاء السبعة: لا ~~يكون كراء بضمان أي في العرض إلا أن يشترط على الحمال أن لا ينزل ببلد كذا ~~أو وادي كذا ولا يسير بليل فيتعدى ما شرط عليه فتلف شيء مما حمل في ذلك ~~التعدي فيضمنه اه. وكذا يقال في الطعام مع قيام البينة وقد شرط عليه ما ~~ذكر. والفقهاء السبعة: سعيد بن المسيب بكسر الياء المشددة، وعروة بن ~~الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن بسار. واختلف في السابع ~~فقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن. ففي المدونة قال مالك: علم القضاء كغيره ~~من العلوم، ولا أعلم بهذا البلد أحدا أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد ~~الرحمن، وكان أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان، وأخذ ذلك أبان من ~~أبيه عثمان اه. وقيل: هو أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم، قال البرزلي في ~~أول الأقضية: اختلف في هذين أيهما أحد الفقهاء السبعة فقيل: الأول، وقيل: ~~الثاني والآخر أحد النظراء. وهم أي النظراء السبعة: سالم بن عبد الله، ~~وأبان بن عثمان، وعلي بن الحسين، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعلي بن ~~عبد الله بن عباس، وأبو بكر بن عمر بن حزم، وعبد الله بن هرمز، فهؤلاء ~~الأربعة عشر من التابعين أفقه أهل زمانهم. قال: والفقهاء السبعة حجة عند ~~مالك اه. وعلى كون أبي بكر بن عبد الرحمن بن # PageV02P468 # الحارث بن هشام هو أحد الفقهاء لا أحد النظراء نظم بعضهم حيث قال: ألا كل ~~من لا يقتدى بأئمة فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسما ~~سعيد أبا بكر سليمان ms1445 خارجه والقول قولهم بلا يمين والاتهام غير مستبين ~~(والقول قولهم) أي الأمناء المتقدمين (بلا يمين) عليهم (و) الحالة هذه وهي ~~كون (الاتهام غير مستبين) فإن اتهم أحدهم وكان ممن يشار إليه بها وجبت عليه ~~اليمين كما مر عن (خ) في المودع حيث قال: وحلف المتهم. وقيل من بعد اليمين ~~مطلقا والأول الأولى لدى من حققا (وقيل) القول قولهم (من بعد اليمين مطلقا) ~~كان ممن يتهم أم لا (والأول) وهو عدم اليمين إذا لم يتهم هو (الأولى) ~~والمعتمد (لدى من حققا) وعليه درج (خ) كما مر. وانظر ما تقدم في شرح قوله: ~~وتهمة إن قويت بها تجب يمين متهوم الخ. وحارس الحمام ليس يضمن وبعضهم يقول ~~بل يضمن (وحارس الحمام ليس يضمن. وبعضهم يقول بل يضمن) اللخمي: اختلف في ~~تضمين صاحب الحمام ما ذهب من الثياب فقال مالك في المدونة: لا ضمان عليه، ~~وقال في كتاب محمد: يضمن إلا أن يأتي بحارس، وإذا أتي بحارس سقط عنه الضمان ~~وعاد الخلاف في الحارس فقال في المدونة وكتاب محمد: لا ضمان عليه. وقال ابن ~~حبيب: يضمن لأنه أجير مشترك وعدم الضمان أحسن اه. وقال ابن رشد: حارس ~~الثياب إن استأجره صاحب الحمام لحفظ ثياب الداخلين بأجرة ثابتة في ذمته فلا ~~خلاف في عدم ضمانه إلا أن يفرط، وأما إن كان يحرس ثياب الناس يجمل بأخذه من ~~كل داخل فقال مالك: لا ضمان عليه. وقال ابن لبابة: وما سواه خطأ. وقيل: ~~يضمن لأنه كالراعي المشترك، وإليه ذهب ابن حبيب اه. وقد علمت أن صاحب ~~الحمام # PageV02P469 # هو مكتريه لا حارس الثياب والخلاف فيهما معا، والمشهور عدم الضمان فيهما ~~كان بأجرة أم لا. (خ) : كحارس ولو حماميا الخ. ابن عبد البر: كلا القولين ~~معمول به على حسب الاجتهاد، ابن يونس: روى محمد إن نام حارس بيت فسرق ما ~~فيه لم يضمنه وله أجره، وكذلك حارس النخل قال محمد: لا يضمن جميع الحراس ~~إلا بتعد كان ما يحرسونه طعاما أو غيره. ابن عرفة: قوله لا ضمان عليه ms1446 في ~~نومه يجب تقييده بكونه في وقت نومه المعتاد له لا في نومه في وقت حاجة ~~العسس والحرس. وفي البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن اكترى مخزنا للطعام وصاحبها ~~ساكن فيها لا ضمان عليه في الطعام إذا ذهب. الشعبي: من اكترى بيتا في داره ~~أو حيث يسكن لخزن الطعام فضاع كله أو بعضه لا شيء على صاحب البيت ولا يمين ~~إن كان صالحا وإن كان متهما حلف. قلت: لأنه وديعة بأجرة وأخذ الأجرة لا ~~يخرجه عن الأمانة. وفي البرزلي أيضا قبل هذا: إن شرط الضمان على الحراس لا ~~يلزم ولهم أجر مثلهم فيما لا ضمان عليه وتأمله مع ما في اليزناسني عن (تت) ~~أن العرف الآن ضمان الحراس لأنهم إنما يستأجرون على ذلك اه. لأن العرف ~~غايته أن يكون كالشرط والشرط بالصراحة لا ضمان فيه. تنبيهات. الأول: قال ~~البرزلي: حارس الطعام إذا استخلف غيره فالصواب ضمانه إلا أن يستخلف لضرورة ~~قويا مثله على الحرس. الثاني: جزم ابن رحال في تضمين الصناع بأن حارس ~~الفندق وحارس الحوانيت بالليل ضامن قال: وكذا حارس الطعام في المطمر وهو ~~المسمى بالمراس قلت: وما قاله من ضمان حارس الفندق والسوق والمطمر ظاهر لأن ~~كلا منهم حارس لغير منحصر ولا مخصوص. ألا ترى أن صاحب الفندق نصب نفسه ~~لحراسة أمتعة كل من دخل إليه ووضع أمتعته فيه كانت مما يغاب عليه أم لا. ~~فهو فيما لا يغاب عليه بمنزلة الراعي المشترك، وقد جرى العمل بتضمينه وفيما ~~يغاب عليه كالسمسار والعمل بتضمينه أيضا، وكذا البيات في السوق نصب نفسه ~~لحراسة أمتعة كل من اكترى حانوتا في ذلك المحل ووضع أمتعته فيه أيا كان طلع ~~لهذا الحانوت في هذا الشهر أو السنة أو غيرهما، وحارس المطمر كذلك نصب نفسه ~~لكل من يخزن الطعام في ذلك المحل وعلى قياسه يقال: حارس الحمام كذلك لأن ~~العادة عندنا اليوم أن مكتري الحمام يؤاجر أجيرا تحته يقبض أجرة الداخلين ~~للاغتسال ويحرس ثياب النساء والرجال ناصبا نفسه لذلك وهم مخصوصين ولا ~~منحصرين، ولذا ms1447 قال المتيطي عن بعض الشيوخ ما في المدونة: من عدم الضمان على ~~حارس ثياب الحمام لا يقتضي سقوط الضمان عن مكتري الحمام لأن أجير الصانع لا ~~يضمن ويضمن الصانع وصاحب الحمام في حكم الصانع لأن المقصود منه التنظيف ~~والاغتسال فيضمن فيما لا يستغنى عنه على الائتمان عليه، كما قال ابن حبيب ~~في الطحان: يضمن القمح # PageV02P470 # وظرفه إلا أن يطحنه بحضرة صاحبه أو يكون كالحمال يضمن الطعام لأنه مما ~~جرت العادة بسرعة الأيدي إليه وكذلك صاحب الحمام جرت العادة بجنايته على ~~ثياب الناس فيضمنها اه. وقد علمت أن الصواب هو الضمان في الجميع لما تقدم ~~أن كلا القولين معمول به، وترجح الضمان بما عللوا به من جري العادة ~~بالجناية وقد قال اليزناسني في السمسار: أن ما قاله ابن عبد البر من ضمانه ~~هو الذي ينبغي أن يعمل به في هذه الأزمنة التي قل فيها الصدق عند من يظن به ~~فضلا عن غيره اه. وهذا التعليل جار في جميع ما ذكرناه. وحكي أيضا عن عياض ~~أن الحكم بن نصر حكم بسوسة بتضمين صاحب الحمام قال القلشاني: عدل عن ~~المشهور إلى الحكم بالشاذ مراعاة للمصلحة العامة التي شهد لها الشرع ~~بالاعتبار فمنع من بيع الحاضر للبادي ومن بيع التلقي على القول بأنه لحق ~~المجلوب إليهم اه. وفي هذا كله كفاية لمن اكتفى. الثالث: لو قال حارس ~~الثياب أو الفندق دفعت ثيابك أو بهيمتك لمن شبهته بك أو قال: رأيت من أخذها ~~وتركته يأخذها لظني أنه أنت فإنه يضمن بلا خلاف، لأن غايته أن يكون مفرطا ~~أو مخطئا والخطأ والعمد في أموال الناس سواء، والتفريط هو أن يفعل ما لا ~~يفعله الناس كما في البرزلي وهو موجب للضمان كما تقدم. ### | (فصل في القرض وهو السلف) # بفتح القاف وقيل بكسرها، وفي الذخيرة هو من أعظم المعروف وأجل القرب ~~وأصله الندب وقد يجب في مسغبة ونحوها. وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قرض مرتين يعدل صدقة مرة) خرجه ms1448 البزار وصححه ~~عبد الحق، وروي أن درهم القرض بثمانية عشرة ودرهم الصدقة بعشرة كذا رآه صلى ~~الله عليه وسلم مكتوبا على باب الجنة ليلة الإسراء، وسأل جبريل: (ما بال ~~القرض أفضل من الصدقة) فقال: إن السائل يسأل وعنده كفاية، والمقترض لا ~~يقترض إلا لحاجة، وهذا يعارض ما دل عليه حديث البراز من أن الصدقة أفضل. ~~وعرفه ابن عرفة بقوله: القرض دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا ~~فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمته اه. فخرج بقوله متمول غير ~~المتمول كالخمر والخنزير ويدخل جلد الميتة المدبوغ، فإنه يجوز قرضه ليرد له ~~مثله على الراجح لأنه متمول، وأما جلد الأضحية فلا يجوز قرضه لأنه بيع له، ~~وبقوله في عوض دفعه هبة، وبقوله غير مخالف له البيع، وقوله لا عاجلا عطف ~~على مقدر أي حال كونه مؤجلا لا عاجلا أخرج به المبادلة المثلية فإنه يصدق ~~الحد عليها لولا الزيادة. وبقوله تفضلا الخ. قصد نفع نفسه أو أجنبي، وبقوله ~~لا يوجب الخ قرض الجارية، وبقوله متعلقا بذمته الخ. نحو دفع شاة في أخرى ~~بعينها لأجل ثم قال: ولو قلنا مماثل بدل غير مخالف لم يشمل إلا ما شرط فيه ~~المثل لامتناع مماثلة الشيء نفسه اه. واعترض بأنه جعل جنسه الدفع مع أن ~~القرض يوجد ويلزم بلا دفع لأنه يلزم بالقول وقد يجاب بأن المعنى عقد على ~~دفع متمول الخ. # PageV02P471 # القرض جائز وفعل جاري في كل شيء ما عدا الجواري (القرض جائز) بل مندوب ~~إليه كما مر، وإنما عبر بالجواز لأجل الإخراج في قوله: ما عدا الجواري ~~(وفعل جار في كل شيء) من النقود والأطعمة والمقومات والمثليات والحيوان (ما ~~عدا الجواري) فإنه لا يجوز قرضهن لغير محرم منهن ولغير امرأة وصغير لأن ذلك ~~يؤدي إلى عارية الفروج، لأن المقترض لما كان متمكنا من رد المثل والعين بعد ~~الغيبة عليه ما لم تتغير صفته كان رد العين في معنى عارية الفرج، لأنه ~~يستمتع بها ما شاء ثم يردها بعينها ويقضى ms1449 على المقرض بقبولها حيث لم تتغير ~~صفتها، ولذلك انتفى المنع إذا كان المقترض محرما منها كبنت أخيه أو كان ~~امرأة أو صغيرا أو كانت الجارية لا يوطأ مثلها ولا تبلغ في مدة القرض سن من ~~يوطأ مثلها، ومثل الجواري في المنع المذكور ما لا يمكن الوفاء بمثله كالدور ~~والأرضين أو ما لا تحصره الصفة كتراب المعادن، وكذا الجزاف فإنه لا يجوز ~~قرضه إلا ما قل كرغيف برغيف، وبالجملة فكل ما لا يصح السلم فيه كهذه الأمور ~~لا يجوز قرضه. (خ) : يجوز قرض ما يسلم فيه فقط إلا جارية تحل للمستقرض أي ~~فإنه يجوز السلم فيها ولا يجوز قرضها، فإن وقع ونزل وأقرضت لمن يحل له ~~وطؤها فإنها ترد إذا لم تفت بوطء ونحوه من غيبة عليها وإلا رد قيمتها، ومحل ~~المنع في استقراض الجواري إذا لم يشترط عليه رد المثل وإلا جاز عند ابن عبد ~~الحكم والأكثر على أنه وفاق للمذهب حينئذ. تنبيه: لا يجوز تصديق القرض في ~~كيل الطعام أو وزنه أو عده لئلا يجد المقترض نقصا فيغتفره رجاء أن يؤخره ~~عند الأجل، فإن وقع وصدقه لم يفسخ كما في ابن يونس (خ) : وتصديق فبه ~~كمبادلة ربويين ومقرض الخ. وشرطه أن لا يجر منفعه وحاكم بذاك كل منعه ~~(وشرطه) : أي القرض (أن لا يجر منفعة) للمقرض أو الأجنبي فإن جرها لأحدهما ~~أولهما امتنع كما قال (و) قرض (حاكم بذاك) أي بجر المنفعة للمقرض أو لأجنبي ~~ولو قلت كسلف طعام عفن أو سايس أو مبلول أو رطب أو قديم أخذ سالم عنه أو ~~يابس أو جديد (كل منعه) إن لم تكن مسغبة، فإن كانت والنفع للمقترض وحده ~~بحيث لو # PageV02P472 # باعه ربه أمكنه أن يشتري بثمنه في زمن الرد مثله أو أكثر فيجوز (خ) : إلا ~~أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط في الجميع كفدان مستحصد خفت ~~مؤنه عليه يحصده ويدرسه ويرد مثله، وإن كان النفع للمقرض والمقترض معا كما ~~لو كان بحيث لو باعه لم يمكنه أن يشتري ms1450 به مثله، بل أقل، فالمشهور المنع. ~~وروى أبو الفرج: الجواز. قلت: وينبغي التمسك به نظرا لحاجة المقترض، وقولي: ~~بشرط أخذ سالم الخ. احترازا مما إذا لم يشترط عليه ذلك ولا جرت به عادة، ~~وإنما تطوع المقترض بقضاء السالم عن العفن ونحوه، فإنه جائز (خ) : وقضاء ~~قرض بمساو وأفضل صفة إلى قوله لا أزيد عددا أو وزنا الخ. وفي ابن يونس عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن رجلا قال: أسلفت لرجل سلفا واشترطت عليه أفضل ~~منه. فقال ابن عمر: ذلك الربا. قال: وأرى أن تمزق الصحيفة أي الرسم، فإن ~~أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دونه فأخذته أجرت عليه، وإن أعطاك ~~فوق ذلك طيبة بذلك نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته اه. تنبيه: من ~~سلف بمنفعة مسألة السفتجة وهي البطاقة التي يكتب فيها الإحالة بالدين، وذلك ~~أن يسلف الرجل مالا في غير بلده لبعض أهله ويكتب القابض لنائبه أو يذهب معه ~~بنفسه ليدفع عوضه في بلد المسلف وهي ممنوعة على المشهور، إلا أن يعم الخوف. ~~وروى ابن الجلاب عن مالك الكراهة، وأجازها ابن عبد الحكم مطلقا عم الخوف أم ~~لا. وهذه المسألة تقع اليوم كثيرا في مناقلة الطعام فيكون للرجل وسق من ~~طعام مثلا في بلد فيسلفه لمن يدفعه له في بلده أو قريب منه فتجري فيها ~~الأقوال المذكورة إن كان ذلك على وجه السلف لا على وجه المبادلة والبيع، ~~وحينئذ فلا يشوش على الناس بالمشهور إذ لهم مستند في جواز ذلك، ولا ينكر ~~على الإنسان في فعل مختلف فيه كما مر في بياض الأشجار في المساقاة وأوائل ~~الإجارة والمزارعة والله أعلم. وكذا اختلف في ثمن الجاه فمن قائل بالتحريم، ~~ومن قائل بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل بين أن يكون ذو الجاه يحتاج إلى نفقة ~~وتعب وسفر فأخذ مثل أجره فذلك جائز وإلا حرم. وهذا هو الحق ولكن لا ينكر ~~على دافعه ولا على آخذه مطلقا لأنه مختلف فيه فلا ينكر على من دفعه لمن ~~يتكلم في ms1451 أمره مع السلطان ونحوه كما هي عادة الناس اليوم، ثم المشهور أن ~~القرض يملك بالقول فيصير مالا من أموال المقترض ويدخل في ضمانه بالعقد ~~كغيره من العقود الصحيحة ما لم يكن فيه حق توفية وإلا فلا يدخل في ضمانه ~~إلا بالتوفية وإذا لزم بالقول فإنه يقضي له به ويبقى بيده إلى الأجل أو قدر ~~ما يرى في العادة أنه قد انتفع به إن لم يضربا أجلا كما قال: وليس باللازم ~~أن يردا قبل انقضاء أجل قد حدا (وليس باللازم) للمقترض (أن يردا) القرض ~~لمقرضه (قبل انقضاء أجل قد حدا) بنص أو عادة لأن العادة كالشرط (خ) وملك ~~بالقول ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة الخ. وإن رأى مسلف تعجيله ألزم من ~~سلفه قبوله (وإن رأى مسلف) بفتح اللام (تعجيله) أي السلف لربه قبل أجله ~~(ألزم من سلفه قبوله) # PageV02P473 # كان عينا أو غيرها، ولو نفس المال المقترض بالفتح إن لم يتغير أو تغير ~~بزيادة، فإن تغير بنقص خير وهذا إذا قضاه بمحل قبضه وإلا فلا يلزم ربه أخذه ~~لما فيه من زيادة الكلفة عليه إن كان غير عين، وإلا لزمه قبوله إن كان ~~المحل مأمونا (خ) : كأخذه بغير محله إلا العين. تنبيهات. الأول: إذا تنازعا ~~في اشتراط الأجل فقال المقرض: على الحلول، وخالفه المقترض فالقول للمقترض ~~على المعتمد فإن اختلفا في قدر مدة تأجيله فالقول للمقرض، فإن التزم ~~المتسلف تصديق المسلف في عدم القضاء بلا يمين، فذكر ابن ناجي أن الذي عليه ~~العمل هو أعمال الشرط فلا يحلف. الثاني: لو جاء المديان ببعض الحق وقال ~~ربه: لا أقبل إلا كله فقال ابن القاسم: إن كان الغريم موسرا لم يجبر رب ~~المال على أخذ ما جاء به، وإن كان معسرا أجبر وقيل يجبر ولو موسرا، وظاهر ~~الجزولي أنه الراجح. الثالث: يصح السلف على شرط على شرط أن يرده من مال ~~بعينه وأخذه بعضهم من قصر سلف اليتيم على ما في ملكه يوم السلف كما في ابن ~~عرفة في السلم وأوائل القرض. ms1452 ### | (باب في العتق وما يتصل به) # عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (من أعتق رقبة ~~أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه) . ابن ~~عرفة: العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي فخرج بملك رفع غير ~~الملك كرفع الحكم بالنسخ مثلا، وخرج بحقيقي استحقاق عبد بحرية لأن المستحق ~~من يده ليس بمالك في الحقيقة، وبقوله: لا بسباء محرم فداء المسلم من حرب ~~سباه أو ممن صار له منه لأن ملك الحربي له سباء محرم وهو عطف على مقدر أي ~~بسباء حلال لا بسباء محرم، وبقوله: حي الخ. رفعه عند الموت وأورد عليه أن ~~قوله: لا بسباء محرم مستغنى عنه بقوله: ملك حقيقي لأن محترزه ليس فيه ملك ~~حقيقي، وأورد عليه أيضا أنه غير مانع لصدقه ببيع العبد فإنه رفع ملك أيضا. ~~وقد يجاب عن هذا الثاني بأن ملك في سياق النفي فيعم ولا يتحقق عمومه إلا ~~برفع كل ملك والبيع فيه رفع ملك البائع وثبوت ملك المشتري. # PageV02P474 # العتق بالتدبير والوصاة وبالكتابة وبالبينات (العتق) على أربعة أوجه ~~(بالتدبير) وهو كما في (خ) تعليق مكلف رشيد وان زوجة في زائد الثلث العتق ~~بموته على غير وجه الوصية لا على وجه الوصية فقوله: العتق معمول تعليق وهو ~~على حذف مضاف أي: تعليقة نفوذ العتق لأن المعلق إنما هو نفوذ العتق، وأما ~~إنشاء العتق فهو من الآن فالتدبير تعليق على وجه الانبرام واللزوم، والوصية ~~تعليق على وجه الانحلال والرجوع. والتعاليق ثلاثة: معنوي ولفظي ونحوي، وكل ~~واحد أخص مما قبله، فالأول يشمل أم الولد لأن حريتها معلقة على موت سيدها ~~ولا لفظ في ذلك التعليق، واللفظي يشمل النحوي، وهو الذي لا يكون إلا بأداة ~~الشرط ويشمل نحو: أنت مدبر ودبرتك ونحوه لأنه تعليق بغير أداة الشرط، ~~واللفظي هو مراد الفقهاء في هذا الباب، وعليه فإذا أتى بأداة الشرط فقال: ~~إن كلمت فلانا أو دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، أو فأنت مدبر ms1453 فدخل الدار أو ~~كلم فلانا فذلك تدبير لازم سواء نوى التدبير أم لا. لأنه حانث في يمينه ~~وبوقوع المعلق عليه لزمه ذلك ولا ينفذ إلا بعد موته لأنه شرط ذلك في يمينه، ~~وإن لم يأت بأداة الشرط فتارة يأتي بألفاظ صريحة في التدبير كقوله: دبرتك ~~وأنت مدبر أو حر عن دبر مني فإنه يكون تدبيرا لازما لا رجوع فيه، ولو لم ~~ينو لزومه لأن الصيغة الصريحة في بابها لا تنصرف لغيرها إلا ببينة أو قرينة ~~كقوله: ما لم أغير ذلك أو أرجع عنه، فإن نوى بذلك عدم اللزوم وأن له الرجوع ~~والانحلال، فظاهر التوضيح أنه ينصرف للوصية وأحرى، إذا أتى بالقرينة الدالة ~~على عدم اللزوم، وتارة يأتي بألفاظ صريحة في الوصية كقوله: إن مت من مرضي ~~أو سفري هذا فأنت حر أو مدبر فذلك وصية غير لازمة، وله الرجوع فيه لأنه لما ~~علقه على الموت من ذلك المرض أو السفر وقد ينشأ عنهما موت وقد لا ينشأ، ~~وذلك يقتضي أن له الرجوع وإن لم يمت في ذلك المرض أو السفر كان ذلك قرينة ~~صارفة عن التدبير إلا أن ينوي لزوم الحرية والتدبير فلا رجوع له وتنصرف ~~للتدبير حنيئذ، وكذا إذا قال في صحته: أنت حر بعد موتى أو يوم أموت فهو ~~وصية لأن ذلك من صيغتها الصريحة حتى ينوي بذلك اللزوم، أو يأتي بقرينة ~~فيقول مثلا: هو حر بعد موتي لا يغير عن ذلك فينصرف للتدبير. وقد تحصل أن ~~العتق بعد الموت إذا التزمه بنية اللزوم وعدم الرجوع أو أتى بقرينة فهو ~~التدبير ولو كان بصيغة الوصية الصريحة، وإن كان التزمه بعد الموت أيضا بنية ~~الرجوع فيه والانحلال أو أتى بقرينة فهو الوصية، ولو كان بصريح التدبير فإن ~~لم تكن له نية ولا قرينة فإن كان بصريح التدبير فتدبير وبصريح الوصية فوصية ~~وإنما كان ينصرف صريح التدبير للوصية بالنية والقرينة وبالعكس لتقارب هذين ~~البابين، وهذا إذا لم يعلقه بالأداة على شيء وحنث فيه وإلا فليزمه بالحنث، ~~ولو نوى عدم اللزوم ms1454 مؤاخذة له بظاهر لفظه المخالف لنيته كما مر أول ~~التقرير، وأما لو قال: هو حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر فهو وصية ~~لمخالفته للتدبير # PageV02P475 # بكونه غير معلق على الموت إلا أن يريد التدبير، وبهذا كله يظهر الفرق بين ~~الوصية والتدبير وإن كان كل منهما لا ينفذ إلا من الثلث. قال سحنون لابن ~~القاسم: أي شيء هذا التدبير في قول مالك؟ فقال: هو إيجاب أوجبه السيد على ~~نفسه والإيجاب عند مالك لازم، ثم قال: وما الوصية؟ فقال: إنها عدة، والعدة ~~ليست بإيجاب والتدبير إيجاب والإيجاب ليس بعده اه. وقال فيمن قال: أنت حر ~~بعد موتي يسأل؟ فإن نوى التدبير أو الوصية فإنه يصدق ويلزمه ما نوى اه. ~~ولأجل أن العتق في التدبير لازم لا رجوع فيه استتبع الأولاد وكانوا مدبرين ~~كأمهم بخلاف الوصية بالعتق فإن الأولاد لا يتبعون أمهم كما قاله ابن ~~القصار. وحكى عليه الإجماع وقول (خ) : وإن زوجة في زائد ثلثها الخ. إنما ~~كان يلزمها ولو في زائد ثلثها بل ولو في عبد لا تملك غيره. مع أنها محجر ~~عليها في زائد الثلث، لأن الزوج لا ضرر عليه لأنه وإن كان الآن زائدا على ~~الثلث فلا ينفذ بعد الموت إلا منه فلا ضرر عليه. تنبيه: اعترض ابن عرفة ~~تعريف ابن الحاجب للتدبير الذي هو كتعريف (خ) المتقدم وقال: إنه حد تركيبي ~~وهو وقف معرفة المعرف على معرفة حقيقة أخرى أجنبية عنه ليست أعم ولا أخص ~~وهي هنا وصية، فإن الوصية تفتقر إلى حدها أيضا وهي مباينة للتدبير فلا يعرف ~~حينئذ التدبير إلا بمعرفة الوصية، والحد التركيبي يجتنب في الحدود. ويجاب ~~عن ذلك بأن ابن الحاجب أراد الوصف اللازم للوصية فكأنه قال: التدبير تعليق ~~على وجه اللزوم لا على وجه غير اللزوم. (و) ب (الوصاة) بفتح الواو أي ~~الوصية كقوله: إن مت من مرضي أو سفري هذا فأنت حر أو مدبر أو حر بعد موتي ~~ولم يرد به التدبير أو حر بعد موتي بيوم أو شهر ولم ينو ms1455 به التدبير كما مر. ~~(وبالكتابة) وهي كما لابن عرفة عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه ~~فيخرج ما على مال معجل، ولذا قال فيها: لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها ~~على مال معجل، ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي الخ. فقوله: على مال ~~أخرج به العتق على غير مال سواء كان بتلا أو لأجل، وقوله: مؤجل أخرج به ~~القطاعة، وقوله: موقوف على أدائه أخرج به العتق المعجل على أداء مال إلى ~~أجل، فإنه ليس بكتابة عرفا، ولكن العتق لازم للسيد معجلا ولزم المال للعبد ~~معجلا إن كان موسرا ويتبع به دينا في ذمته إن كان معسرا. قال ابن مرزوق: ~~والصواب أن يقول عقد يوجب عتقا الخ لأنها سبب في العتق لا نفسه. (وبالبتات) ~~وهو العتق الناجز على غير مال كما مر. وصيغته: إما صريحة وهي التي لا تنصرف ~~عن العتق بالنية كقوله: أعتقتك أو حررتك أو أنت حر أو فككت رقبتك أو أنت ~~مفكوك الرقبة، فإنه لا يصدق أنه أراد بهذه الصيغ ونحوها غير العتق فإن كانت ~~هناك قرينة لفظية كقوله: أنت حر اليوم من هذا العمل وقال: لم أرد عتقه صدق ~~بيمينه ثم لا يستعمله في ذلك اليوم كما قال في المدونة، وكذا لو قال: أنت ~~حر اليوم # PageV02P476 # فقط وقال: لم أرد عتقا وإنما أردت من عمل خاص فإنه يصدق بيمينه أو قرينة ~~معنوية كما لو رآه صنع شيئا فأعجبه فقال: ما أنت إلا حر، أو قال له لما ~~عصاه: تعال يا حر، وقال: لم أرد بذلك عتقا وإنما أردت في الأول أنه حر ~~الفعل، وفي الثاني أنه في معصيتي شبيه بالحر فإنه يصدق بيمينه في الفتوى ~~والقضاء. وإما كناية وهي قسمان: ظاهرة كقوله: لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي ~~عليك ونحوها، فإن ذلك ظاهر في العتق ولكن ينصرف عنه بالنية ونحوها، فإذا ~~قال السيد ذلك لعبده جوابا لكلام وقع من العبد لا يليق بالسيد، وقال: لم ~~أرد بذلك عتقا صدق بيمينه ms1456 فإن قال ذلك في غير جواب أصلا أو جوابا لكلام ~~يليق بالسيد ولم يعلم هل كان جوابا لكلام أم لا عتق عليه، وإما كناية خفية ~~كقوله له: اسقني ماء أو اذهب أو اغرب فإنه لا يلزمني شيء إلا إذا قال: نويت ~~به العتق والعزب البعد فتبين أن القرينة يعمل بها في الصريح والكناية ~~الظاهرة، وأما في الخفية فإنه لا يلزمه شيء إلا بالنية. وليس في التدبير ~~والتبتيل إلى الرجوع بعد من سبيل (وليس في التدبير و) لا في (التبتيل إلى ~~الرجوع بعد) أي بعد عقدهما بالصيغ المتقدمة فيهما (من سبيل) هو اسم ليس. ~~ومن زائدة، والتقدير: ليس هناك سبيل إلى الرجوع في التدبير والتبتيل بعد ~~عقدهما كما له الرجوع في الوصية بعد عقدها، بل هما نافذان لازمان لا يقبل ~~من السيد رجوع فيهما. نعم يبطلان معا بدين محيط سابق عليهما لأنهما من ~~التبرع وهو باطل بالدين المحيط (خ) : للغريم منع من أحاط الدين بماله من ~~تبرعه الخ. اللاحق فإنه لا يبطل التبتيل ويبطل التدبير إن مات السيد لا إن ~~كان حيا كما قال الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا إن سيد حي وإلا مطلقا ~~أي: وإلا يكن حيا أبطله مطلقا سابقا أو لاحقا. والعتق بالمال هو المكاتبه ~~وما له بالجبر من مطالبه (والعتق بالمال) المؤجل (هو المكاتبة) فإن وقع ~~العتق بالمال على السكت ولم يشترطا تنجيمه ولا تأجيله وجب تنجيمه على قد ما ~~يرى من كتابة مثله وقدر قوته، وإن كره سيده لأن عرف الناس في الكتابة أنها ~~منجمة فيحملان عليه عند السكت. قال في المدونة: فإن شرطا تعجيله فهي قطاعة ~~كما مر في حد ابن عرفة. (وما له بالجبر من مطالبة) أي ليس للسيد أن يجبر ~~عبده # PageV02P477 # على الكتابة ولا للعبد أن يجبر سيده عليها، وإنما تصح برضاهما معا على ~~المشهور، لكن إذا طلبها العبد من سيده ندب للسيد أن يجيبه إليها، وإذا ~~طلبها السيد جاز للعبد القبول وعدمه (خ) ندب مكاتبة أهل التبرع وحط جزء ~~آخر، ولم يجبر العبد ms1457 عليها، والمأخوذ منها الجبر الخ. فما نافية وضمير له ~~لواحد منهما لتقدم ذكرهما باللزوم، إذ العتق يستلزم معتقا بالكسر ومعتقا ~~بالفتح، و (من) زائدة لا تتعلق بشيء، ومطالبة مبتدأ خبره له وبالجبر يتعلق ~~بمطالبة أي ليس لواحد من السيد والعبد مطالبة الآخر بالجبر على الكتابة. ~~ولما كان الموجب للعتق أسبابا أربعة: أولها: العتق، باللفظ وتقدم، وثانيها: ~~العتق بالقرابة ولم يتكلم الناظم عليه، وأشار (خ) بقوله: وعتق بنفس الملك ~~الأبوان وإن علوا والولد وإن سفل كبنت وأخ وأخت مطلقا الخ. وثالثها: العتق ~~بالمثلة وسيأتي في قوله: وعتق من سيده يمثل. الخ. ورابعها: العتق بالسراية ~~وله وجهان أحدهما: أن يكون يملك جميع العبد ولو بشائبة كأم ولده فيعتق جزأ ~~منه كثلثه أو ربعه أو يده أو رجله أو شعره أو ريقه وجماله فإنه يكمل عليه ~~ويعتق جميعه كما قال: ومعتق بالجزء من عبد له مطالب بالحكم أن يكمله (ومعتق ~~للجزء من عبد له) ولو ذا شائبة كمدبره (مطالب بالحكم أن يكمله) لأنه كمن ~~قال لزوجته: يدك طالق أو شعرك طالق فإنه يلزمه الطلاق في جميعها، وظاهره ~~كان المعتق موسرا أو معسرا وهو كذلك، وظاهره كان المعتق مسلما أو ذميا وليس ~~كذلك، فإن الذمي إذا أعتق بعض عبده الذمي فإنه لا يكمل عليه. وكذا الزوجة ~~والمريض في زائد الثلث وفهم من قوله بالحكم إنه لا يكمل عليه بنفس عتق ~~الجزء بل لا بد من حكم الحاكم بالتكميل وهو كذلك على المشهور، وعليه فأحكام ~~الرق قبل الحكم جارية عليه فلا يحد قاذفه ولا يقتص من قاتله الحر المسلم ~~ويرثه سيده دون ورثته وهكذا. والوجه الثاني: وهو أن يكون العبد مشتركا بينه ~~وبين غيره فيعتق منه حظه كله أو جزء من حظه، فإنه يكمل عليه حظه ويقوم عليه ~~حظ شريكه ويدفع قيمته للشريك ويعتق جميعه كما قال: وحظ من شاركه يقوم عليه ~~في اليسر وعتقا يلزم (وحظ من شاركه يقوم عليه في) حال (اليسر وعتقا يلزم) ~~ولتقويمه شروط: أولها: أن يكون المعتق لجزئه موسرا كما ms1458 نبه عليه الناظم ~~بقوله: في اليسر أي بأن يكون # PageV02P478 # موسرا يوم الحكم بقيمة حظ شريكه بما يباع على المفلس، فإن كان موسرا ~~ببعضها عتق منه بقدر ذلك البعض، فإن لم يكن موسرا بكلها ولا ببعضها لم يقوم ~~عليه شيء ويعلم عسره بأن لا يكون له مال ظاهر، ويسئل عنه جيرانه ومن يعرفه ~~فإن لم يعلموا له مالا حلف ولا يسجن، فإن لم يحكم عليه بالتقويم وهو مليء ~~حتى مات أو فلس لم يعتق منه إلا ما كان أعتقه ولا يقوم عليه حظ شريكه كما ~~رواه أشهب. ثانيها: أن يدفع القيمة بالفعل فإن قوم عليه ولم يدفعها حتى مات ~~العبد ورثه سيده دون ورثته فدفع القيمة بالفعل شرط في نفوذ العتق وتمامه لا ~~في وجوب الحكم بالتقويم، فإذا توفرت شروط التقويم وجب الحكم بتقويمه وعتقه، ~~وإذا حكم فلا ينفذ العتق ويتم إلا بدفعها، فإن أبى شريكه من قبضها قبضها ~~الحاكم. ابن الحاجب: ولا يعتق إلا بعد التقويم ودفع القيمة على أظهر ~~الروايتين. ثالثها: أن يعتق الجزء باختياره لا إن أعتق عليه بغير اختياره ~~كما لو ورث جزءا من أبيه مثلا فإنه لا يقوم عليه ما لم يرثه، ولو وهب له ~~جزء من أبيه أو اشتراه قوم عليه حصة شريكه لأنه متسبب بقبول الهبة والشراء. ~~رابعها: أن يكون السيد مسلما أو العبد لا إن كان الاثنين كافرين. خامسها: ~~أن يبتدأ العتق لا إن كان العبد حرا لبعض وقد أفاد (خ) هذه الشروط بقوله: ~~وبالحكم جميعه إن أعتق جزءا والباقي له كان بقي لغيره إن دفع القيمة حال ~~كونها معتبرة يوم الحكم والمعتق مسلما أو العبد وأيسر بها أو ببعضها ~~فمقابلها وفضلت عن متروك مفلس وحصل عتقه باختياره لا بإرث، وابتدأ العتق لا ~~إن كان حر البعض الخ. والشروط راجعة لما بعد الكاف من قوله كان بقي الخ. ثم ~~أشار إلى العتق بالمثلة فقال: وعتق من سيده يمثل به إذا ما شانه يبتل (وعتق ~~من) أي العبد الذي (سيده يمثل به) عمدا (إذا ms1459 ما) زائدة (شانه) أي عابه ذلك ~~التمثيل المفهوم من قوله يمثل (يبتل) أي ينجز عتقه عليه بالحكم لا بنفس ~~التمثيل (خ) : وبالحكم إن عمد السيد لشين برقيقه ولو ذا شائبة كأم ولده ~~ومدبر مدبره أو رقيق رقيقه أو رقيق ولده الصغير وهو غير سفيه ولا عبد ولا ~~ذمي ولا مدين ولا زوجة ولا مريض في زائد الثلث، وإلا فلا يعتق كما إذا لم ~~يتعمدها والمثلة كخصاء وقلع ظفر وقطع بعض أذن أو جسد أو سن أو سحلها أي ~~بردها بالمبرد أو خرم أنف أو حلق شعر أمة رفيعة أو لحية تاجر الخ. والمعتمد ~~أن # PageV02P479 # حلق الشعر ولحية التاجر ليسا بمثلة لأن الشعر يعود كما في الزرقاني ونحوه ~~في الشامل قائلا: ولا مثلة بحلق لحية عبد وإن تاجرا أو رأس أمة وإن رفيعة ~~عند مالك لا عند المدنيين كابن الماجشون فهو مثلة. واختار اللخمي القول ~~الأول إن عاد الشعر، والثاني إن لم يعد الخ. وبه يسقط اعتراض الشيخ بناني ~~والوسم بالنار ليس بمثلة إلا أن يكتب بها في جبهته آبق ونحوه. تنبيه: إذا ~~مثل الزوج بزوجته فلها التطليق كما مر في ضرر الزوجين. ومن بمال عتقه منجم ~~يكون عبدا مع بقاء درهم (ومن) مبتدأ (بمال عتقه) مبتدأ ثان والمجرور قبله ~~خبره (منجم) أي مؤجل يدفعه شيئا فشيئا فهو بالخفض نعت لمال، والجملة من ~~المبتدأ الثاني وخبره صلة من وهي واقعة على العبد المكاتب (يكون عبدا مع ~~بقاء درهم) عليه من كتابته، والجملة خبر الموصول ولا مفهوم لقوله: منجم بل ~~كذلك إذا قاطعه على مال حال وعجز عن أداء بعضه ولو درهما فإنه يرق، وهذا إن ~~اتفق السيد والعبد على التعجيز ولم يكن للعبد مال ظاهر وإلا فليس له العجز ~~على المشهور، ولو اتفقا عليه فإن اختلفا فقال السيد: أردت التعجيز وامتنع ~~العبد أو بالعكس فلا بد من نظر الحاكم في ذلك قاله في التوضيح. والقول ~~للسيد في مال حصل والخلف في قدر وجنس وأجل (والقول للسيد) بيمين كما في ابن ~~عرفة: ms1460 إذا اختلف مع عبده (في) نفي أداء (مال حصل) في ذمة العبد بسبب ~~الكتابة فقال العبد: أديته كله أو بعضه، وأنكر السيد ذلك فإن نكل حلف ~~المكاتب وعتق ومحل اليمين ما لم يشترط السيد في صلب عقد الكتابة التصديق ~~بلا يمين، وإلا فيعمل بشرطه كما في الزرقاني عن الجزيري، وتقدم نحوه في ~~القرض. وكذا القول للسيد أيضا في نفي الكتابة إذا ادعاها العبد وأنكرها ~~السيد، لكن بلا يمين لأنها من دعوى العتق (خ) : والقول للسيد في نفي ~~الكتابة والأداء. (والخلف) أي الخلاف ثابت في اختلافهما (في قدر) فقال ~~السيد: بمائة، وقال العبد: بخمسين، فإن القول للعبد بيمين على المشهور إن ~~أشبه وحده أو مع السيد، # PageV02P480 # فإن أشبه السيد وحده فقوله بيمين فإن لم يشبها حلفا ووجبت كتابة المثل ~~كاختلاف المتبايعين بعد الفوت والكتابة هنا فوت ونكولهما كحلفهما ويقضي ~~للحالف على الناكل. (وجنس) فقال السيد: كاتبتك بثياب من نعتها كذا. وقال ~~العبد: بل كاتبتني بحيوان من نعته كذا، والمشهور وهو الذي عليه اللخمي ~~والمازري أنهما يتحالفان وعلى العبد كتابة مثله في العين. (وأجل) هو شامل ~~لاختلافهما في وجوده وعدمه أو في قدره أو في حلوله، أما الأول فالقول قول ~~المكاتب أنها منجمة ما لم يأت من كثرة النجوم بما لا يشبه، وكذا يصدق ~~المكاتب أيضا إذا اختلفا في قدره أو حلوله (ح) : لا اختلافهما في القدر ~~والأجل والجنس يعني فإن القول لا يكون للسيد في هذه الثلاث، وإنما القول ~~للعبد في الأولين في كلامه على التفصيل المذكور، وفي الثالث يتحالفان كما ~~مر فإن أقام كل البينة على ما يدعيه قضى بأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا وجرى ~~ذلك على ما مر إلا إن شهدت إحداهما أن الكتابة بمائة وشهدت الأخرى أنها ~~بتسعين قضى ببينة السيد لأنها زادت كما في المدونة. وحكمه كالحر في التصرف ~~ومنع رهن وضمان اقتفي (وحكمه) أي المكاتب (كالحر في التصرف) فله البيع ~~والشراء وغير ذلك من المعاوضات بلا إذن من سيده لا إن تصرف بغير معاوضة فلا ~~يمضي كالعتق ms1461 والهبة والصدقة وغير ذلك من التبرعات. (خ) : وللمكاتب بلا إذن ~~بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة عبده واستخلاف عاقد لأمته وإسلامها أو ~~فداؤها إن جنت بالنظر وسفر لا يحل فيه نجم وإقرار في رقبته أي في ذمته بدين ~~ونحوه، وأحرى إقراره بما يوجب حدا عليه، وله إسقاط شفعته لا عتق وإن قريبا ~~وهبة وصدقة وتزويج وإقرار بجناية خطأ وسفر بعد إلا بإذن من سيده (ومنع رهن ~~وضمان اقتفي) في الكتابة. فلا يجوز أن يكاتبه على أن يأخذ رهنا من غير ~~مكاتبه ليستوفي منه الكتابة إن عجز العبد عنها أو مات لأن الرهن كالحمالة، ~~والحمالة في الكتابة لا تجوز لأن الكتابة منجمة، والضامن يؤدي ما حل منها ~~وقد يعجز العبد عن أداء باقيها فيأخذ السيد ما كان أخذه من الضامن باطلا ~~ولهذا إذا أعطاه الضامن على أن يعجل عتقه من الآن أو كانت الكتابة نجما ~~واحدا. وقال الضامن: هو علي إن عجز صح ذلك وجاز كما في الشامل وغيره، فإن ~~وقع ونزل وأعطاه ضامنا أو رهنا في حالة عدم الجواز صحت الكتابة وبطل الرهن ~~والحميل كما في ابن ناجي. (خ) : صح الضمان في دين لازم أو آيل إلى اللزوم ~~لا كتابة الخ. أي: فإنها ليست بدين # PageV02P481 # لازم ولا آيل إليه. ألا ترى إن مات المكاتب وعليه دين لم يحاصص السيد مع ~~الغرماء، وإن عجز كانت الديون في ذمته يتبع بها إن عتق يوما إن لم يبطلها ~~عنه سيد أو سلطان ولا يدخلون مع السيد في رقبته، وقد قالوا يلحق بالكتابة ~~سبعة أشياء وهي: الصرف والقصاص والحدود والتعازير ومبيع بعينه وعمل أجير ~~يعمل بنفقته وحمولة دابة بعينها، فوجه المنع في الصرف هو أن يؤدي للتأخير، ~~ووجهه في القصاص والحدود والتعازير أنه لا يمكن استيفاؤها من الضامن عند ~~هروب المضمون، ووجهه في المبيع بعينه أنه إن كان المعنى أن الضامن يأتي به ~~عند تعذره بهلاك ونحوه، فهذا غير ممكن. وإن كان المعنى أنه يضمن قيمته عند ~~تعذره فذلك جائز، لكنه لم يصدق عليه أنه ms1462 تحمل بعينه بل يقيمته ووجهه في ~~الأجير يعمل بنفقته أي أكله أنه إن كان المعنى أن الضامن يقوم مقام الأجير ~~في العمل، والأكل عند تعذره بمرض ونحوه، فهذا الضامن قد يقل عمله ويكثر، ~~وكذا أكله قد يقل ويكثر ففيه خطر مع أنه دخل على استيفاء العمل من شخص ~~معين، وإن كان المعنى أن الضامن يأتي به ولو هلك أو تروغ، فهذا لا يمكن وهو ~~وجه المنع في حمولة دابة بعينها، وبالجملة فالضمان شغل ذمة أخرى كما مر، ~~والمعينات لا تقبلها الذمم، وكذا الحدود ونحوها لأنها متعلقة بالأبدان وعن ~~هذه الأمور احترز (خ) بقوله: إن أمكن استيفاؤه من ضامنه الخ. وبقوله شغل ~~ذمة أخرى الخ. ### | (باب في الرشد والأوصياء والحجر والوصية والإقرار والدين والفلس) # ذكر في هذه الترجمة سبعة أبواب، ثم ميز بعضها من بعض بالفصول وبدأ ببيان ~~الرشد فقال: الرشد حفظ المال مع حسن النظر وبعضهم له الصلاح معتبر (الرشد) ~~الذي يخرج به السفيه من الولاية هو (حفظ المال مع حسن النظر) في تنميته ~~والتجر فيه ولا يشترط في ذلك صلاح الدين، فهو إذا كان فاسقا متمردا في ~~المعاصي، وكان مع ذلك ضابطا لماله يحسن تنميته والتجر فيه فقد استحق ~~الإطلاق والخروج من الولاية، وأحرى أن لا يحجر عليه إن لم يكن مولى عليه ~~كما يأتي في قوله: وشارب الخمر إذا ما ثمرا الخ. وما ذكره الناظم من اشتراط ~~حسن النظر مع حفظ المال هو ظاهر المدونة قال فيها: وصفة من يحجر عليه من ~~الأحرار أن يكون يبذر ماله سرفا في لذاته من الشراب والفسق ويسقط فيه سقوط ~~من لا يعد المال شيئا، وأما من أخذ ماله وأنماه وهو فاسق في حاله غير مبذر ~~لماله فلا يحجز عليه، وإن كان # PageV02P482 # له مال عند وصي قبضه اه. فانظر إلى قولها: وأنماه الخ. هو ظاهر في اشتراط ~~التنمية كما في (ح) وعلى اشتراطها درج في الشامل حيث قال: وزال السفه برشد ~~وهو حفظ المال وحسن تنميته وإن من غير جائز الشهادة على ms1463 المشهور الخ. فيكون ~~قد درج على ظاهر المدونة من اشتراط التنمية، وعلى ظاهرها أيضا عول ابن ~~سلمون قائلا: وبه الحكم، ونحوه لابن مغيث قائلا: وعليه العمل، وقد علمت أن ~~الناظم يتبع ما عليه عمل الحكام، وإن كان مخالفا للمشهور، لأن العمل مقدم ~~عليه فلا يعترض عليه بأن المشهور في الرشد إنما هو حفظ المال فقط، ولا ~~يشترط معه حسن تنميته ولا صلاح دين كما هو ظاهر (خ) حيث قال: إلى حفظ مال ~~ذي الأب الخ. واحترزت بقولي: الذي يخرج به السفيه من الولاية الخ. من الرشد ~~الذي لا يحجر معه على صاحبه فإن اللخمي قد حكى الاتفاق على أن من لا يحسن ~~التجر ويحسن الإمساك لا يحجر عليه الخ. وعليه فالرشد رشدان رشد يخرج به من ~~الولاية، وهو محل الخلاف المتقدم ورشد لا يستحق التحجير معه إن لم يكن مولى ~~عليه وهو متفق عليه كذا في (ح) وضيح (و) قال (بعضهم) وهم المدنيون من أصحاب ~~مالك (له) أي معه (الصلاح) في الدين (معتبر) زيادة على ما ذكر من حفظ المال ~~وحسن التصرف فيه، فاللام في له بمعنى (مع) وقد حكاه في المغني عن بعضهم، ~~والضمير لما ذكر كما قررنا، والجملة معمولة للقول المقدر، ويحتمل أن تكون ~~اللام بمعنى (عند) والضمير للبعض وعليه فبعضهم مبتدأ، والصلاح مبتدأ ثان. ~~وله يتعلق بمعتبر، ولا بد في هذا الوجه من تقدير كلام أي: وبعضهم الصلاح ~~معتبر عنده مع ما ذكر من حفظ المال وحسن النظر فيه، فالوجه الأول أحسن إذ ~~لا يحتاج معه إلى تقدير، إذ الضمير في (له) عائد على ما ذكر من حفظ المال ~~وحسن النظر فيه ووجه هذا القول إنه إذا لم يكن صالحا في دينه بل كان فاسقا ~~شريبا مثلا أدى إطلاقه من الحجر إلى فناء ماله، ولكن المعمول به ما تقدم من ~~اعتبار حفظ المال وحسن النظر فيه ولا زال العمل عليه إلى الآن، وأما حسن ~~الدين فلا وسيأتي قول الناظم: وشارب الخمر إذا ما ثمرا لما يلي من ms1464 ماله لن ~~يحجرا والتثمير التنمية. والابن ما دام صغيرا للأب إلى بلوغ حجره فيما ~~اجتبي # PageV02P483 # (والابن ما دام صغيرا) ذكرا كان أو أنثى (للأب إلى البلوغ حجره) مبتدأ ~~ثان وخبره للأب و (فيما اجتبى) يتعلق بالاستقرار في الخبر أي: فيما اجتبى ~~عند جميع أهل العلم، ولا مفهوم للأب بل والوصي والمهمل كذلك، وظاهره أنه لا ~~يخرج من الحجر ولو ظهر رشده وحسن تصرفه وهو كذلك اتفاقا كما في ضيح وعليه ~~فإذا تصرف بغير معاوضة من هبة وعتق فإن ذلك لا يمضي ولو بإذن وليه كما في ~~المقدمات وإن تصرف بمعاوضة من بيع وشراء ونحوهما، فذلك موقوف على نظر وليه ~~إن رآه مصلحة أمضاه وإلا، رده فإن لم يكن له ولي وغفل عن ذلك حتى احتلم ~~ورشد كان النظر إليه في إنفاذ ذلك أو رده، ولو وافق فعله السداد والمصلحة ~~على المشهور (خ) : وللولي رد تصرف مميز وله إن رشد ولو حلف بحرية عبده في ~~صغره وحنث بعد بلوغه أو وقع الموقع الخ. تنبيهات. الأول: قال البرزلي في ~~أوائل النكاح: إذا كان المحجور يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي برضا حاجره وسكوته، ~~فيحمل على أنه هو الذي فعله بذلك أفتى شيخنا الإمام ووقع الحكم به قال: ولا ~~يبعد أن يجري على حكم ما إذا أعطي مالا لاختبار حاله وفيه قولان في المدونة ~~اه. وسيأتي ذلك عند قول الناظم: وجاز للوصي فيمن حجرا الخ. وما تقدم عن ~~البرزلي نقله (ح) صدر البيوع عند قوله: ولزومه تكليف الخ. قائلا: وبه ~~أفتيت، ومقابله للأبهري أن سكوته ليس برضا يعني: ولا بإذن، وحينئذ فلا ~~يلزمه ذلك، وعلى الأول فإن كان صوابا ومصلحة لزم، وإن كان غير مصلحة نقض ما ~~دام البيع قائما بيد المشتري، فإن فات بيده ببيع أو غيره لم ينقض ورجع على ~~المشتري بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد فإن تعذر الرجوع على المشتري ~~بكل وجه وكان الوصي عالما بأنه غير مصلحة فالظاهر أنه يضمن اه. الثاني: ليس ~~معنى قولهم: إذا كان المحجور ms1465 يبيع ويشتري بحضرة وليه وسكوته الخ أنه يكون ~~مطلق اليد ويخرج بذلك من الحجر حتى يمضي ما فعله بغير حضرة وليه كما توهمه ~~عبارة المواق وتمسك بها بعضهم اليوم فأفتى بذلك، وإنما مرادهم أن ما فعله ~~بحضرته وسكوته من بيع ونحوه يحمل على أنه أجاز خصوص ذلك البيع، ونحوه ~~الواقع بحضرته لأن سكوته عنه إذن فيه حكما، وأما ما عداه مما لم يكن بحضرته ~~فلا يمضي إلا بإمضائه وقد قال في المدونة. ليس الإذن للسفيه في البيع مزيلا ~~للسفه اه. وإذا كان الإذن بالصراحة ليس مزيلا للسفه فأحرى السكوت الذي هو ~~منزل منزلته، بل ذكر (ح) في الإقرار عند قوله: لا أقر الخ. خلافا في السكوت ~~هل هو إذن أو ليس بإذن؟ قال عن ابن رشد: وأظهر القولين إنه ليس بإذن الخ. ~~وعليه فما تقدم عن الأبهري هو الأظهر لولا أن الحكم والفتوى وقعت بخلافه في ~~خصوص النازلة كما مر فيجب اتباعه. الثالث: إذا باع المحجور شيئا من عقاره ~~ونحوه بغير إذن وليه فللولي الرد والإمضاء كما مر، ثم المبتاع إن وجد الثمن ~~بيد المحجور وشهدت بينة لم تفارقه أنه الثمن المدفوع أو كان مما # PageV02P484 # يعرف بعينه أخذه، وكذا إن شهدت بينة بأنه صرفه في مصالحه مما ليس له منه ~~بد قاله ابن سلمون. ونقله في المواق صدر البيوع ونحوه في المتيطية، ونظمه ~~في العمل المطلق، وحكي عن العبدوسي أن العمل عليه. إن ظهر الرشد ولا قول ~~لأب وبالغ بالعكس حجره وجب (إن ظهر الرشد) : شرط فيما قلبه، والمعنى أن ~~الصبي إما أن يبلغ ظاهر الرشد متحققه فيرتفع الحجر عنه حينئذ (ولا قول لأب) ~~في رد شيء من أفعاله ولو لم يشهد على إطلاقه من الولاية لخروجه منها ببلوغه ~~وظهور رشده، وإما أن يبلغ ظاهر السفه متحققه وهو معنى قوله: (وبالغ بالعكس ~~حجره وجب) فلا يمضي شيء من أفعاله ولو لم يحجر عليه على ما عليه العمل ~~اليوم حتى يثبت رشده، وإما أن يبلغ مجهول الحال مشكوكا فيه، فإن جدد ms1466 عليه ~~أبوه الحجر بفور البلوغ كان مردود الأفعال أيضا كما قال: كذاك من أبوه حجرا ~~جددا عليه في فور البلوغ مشهدا (كذك) يستمر (من أبوه حجرا جددا عليه) الحجر ~~(في فور البلوغ) حال كونه (مشهدا) بذلك بأن يشهد الشهود أنه جدد الحجر عليه ~~بحيث لا يمضي له فعل إلا بعد تبين رشده وإطلاقه من ثقاف الحجر الخ. فيكون ~~قوله: كذاك حجر الخ. هو في مجهول الحال قبل مضي العام والعامين أي في معلوم ~~السفه، وفائدته في معلوم السفه أنه لا يخرج من الحجر إلا بالإطلاق على ~~القول باعتبار الولاية وهو قول مالك لا على القول باعتبار الحال المعمول به ~~كما يأتي، ولا يصح أن يكون كلامه هنا فيمن بلغ معلوم الرشد لأن هذا لا يصح ~~تحجيره ولو بفور البلوغ كما في النقل، وكما قدمه الناظم في قوله: ولا قول ~~لأب الخ. وهو صريح قوله تعالى: فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ~~(النساء: 6) إذ لا يجوز إمساك ماله حينئذ عنه، ومن أمسكه فهو ضامن كما يأتي ~~للناظم آخر الباب خلافا لما في الشيخ بناني عن ابن عاشر من أنه يجوز ~~التجديد مع كونه حافظا لماله الخ. وظاهر قوله: بفور البلوغ أن تجديده عليه ~~قبله لا يصح لأنه من تحصيل الحاصل كما لا يصح تجديد الحجر على البنت البكر ~~قبل البناء قاله ابن رشد، ونحوه في المعيار عن العبدوسي قائلا: وبه القضاء ~~والعمل. ثم لا بد أن يضمنوا بلوغه في رسم التجديد وإلا بطل لاحتمال أن يكون ~~جدد قبل البلوغ فلم يصادف محلا كما أنه لا بد أن يضمنوا في البنت وقت ~~الدخول وإلا بطل للعلة المذكورة قاله في دعاوى المعيار. ثم ما ذكره الناظم ~~من جواز التجديد المذكور. قال المتيطي عليه انعقدت الأحكام، وقال ابن مغيث: ~~به مضى العمل من شيوخنا قال: ولا يجوز حينئذ من أفعاله شيء. قال: وكذا لا ~~يلزمه ما أقر به بعد التحجير بمدة، وأما ما أقر به بالقرب من تحجيره فيلزمه ~~ونظمه في العمل المطلق ms1467 قال: وما # PageV02P485 # ذكره من التفصيل في إقراره مبني على قول مالك أن فعل السفيه قبل الحجر ~~محمول على الإجازة وهو قول مالك، فيلزمه ما أقر به بالقرب من تحجيره لئلا ~~يضيع مال من عامله بخلافه بعد الطول من حجره لبعد وقت التعامل اه. ومفهوم ~~قوله: بفور البلوغ أنه إذا تأخر تجديد الحجر عن البلوغ بكثير، والمراد بذلك ~~ما زاد على العام والعامين كما في التوضيح وغيره لم يجز تجديده ولم يلزم، ~~وعليه يحمل ما في وصايا المعيار عن سيدي موسى العبدوسي من أن شهود التجديد ~~إن لم يضمنوا علمهم بسفه الولد فلا أثر للتجديد ولا عمل عليه اه. وقال في ~~المقصد المحمود: ولا يجدد الأب الحجر على ابنه الذكر إلا في فور بلوغه فإن ~~تراخى قليلا لم يجز إلا بالشهادة باتصال سفهه، وإن لم تقم بينة به خرج من ~~ولايته ولا يدخل تحتها إلا أن يثبت عند القاضي سفهه ويعذر إليه، فإن لم يكن ~~له مدفع ولى عليه أباه أو غيره اه. ونحوه في الاستغناء. وقال في المتيطية: ~~إن جدد تسفيه ابنه البالغ عند حداثة بلوغه جاز ذلك. قال ابن العطار إلى ~~عام، وقال الباجي: هو على السفه إلى عامين حتى يثبت رشده، وإن تباعد فهو ~~على الرشد حتى يثبت سفهه عند القاضي ويعذر إليه، يقدم عليه ناظرا أباه أو ~~غيره اه. وبالغ وحاله قد جهلا على الرشاد حمله وقيل لا (وبالغ وحاله قد ~~جهلا على الرشاد حمله) حتى يثبت سفهه، وهي رواية ابن زياد عن مالك، وهو ~~ظاهر ما في نكاح المدونة إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء إلا أن ~~يتأول أنه أراد نفسه لا بماله كما تأوله ابن أبي زيد (وقيل لا) يحمل على ~~الرشد بل على السفه وهو المشهور كما في (ح) عن ابن رشد والتوضيح، وهو الذي ~~عول عليه (خ) حيث قال: إلى حفظ مال ذي الأب الخ. أي إلى وجوده، وفي الجهل ~~لم يوجد له حفظ، ولذلك كان للأب أن يحجر عليه بفور ms1468 بلوغه كما مر. وفي ~~الشامل: وللأب تسفيه ولده بعد بلوغه ما لم يعلم رشده الخ. لكن هذا القول ~~المشهور ظاهر في أنه محمول على السفه حيث يثبت رشده ولو طال، وتقدم أنه إذا ~~طال حتى زاد على العامين فإنه يحمل على الرشد وليس للأب تسفيهه حينئذ إلا ~~بالرفع وإثبات سفهه كما مر وهو قول ثالث. وكان الناظم لما قدم القول ~~بالتجديد إثر البلوغ حسن منه أن يشير إلى القولين الباقيين في المسألة وإلا ~~فهذا البيت لا حاجة إليه، وربما يكون ذكره مشوشا ومعارضا لما قدمه والله ~~أعلم. وإن يمت أب وقد وصى على مستوجب حجرا مضى ما فعلا # PageV02P486 # (وإن يمت أب و) الحال أنه (قد وصى على مستوجب) بكسر الجيم اسم فاعل ~~(حجرا) مفعوله من صغير أو سفيه يثبت سفهه ببينة وقت الإيصاء أو مجهول حال ~~لم يمض عليه العام والعامين من بلوغه، لأن الإيصاء عليه حينئذ كتجديد الحجر ~~عليه (مضى ما فعلا) من تحجيره، والإيصاء عليه ولا يخرج حينئذ من الولاية ~~إلا بإطلاق من وصي أو سلطان وأفعاله كلها مردودة قبل الإطلاق، وإن علم رشده ~~أو مات وصيه ولم يقدم عليه وهو معنى قوله (خ) : إلى فك وصي أو مقدم الخ. ~~ولكن الذي به العمل الآن هو مذهب ابن القاسم أنه إذا علم رشده وثبت فلا ترد ~~أفعاله، وإن كان وصيه أو أبوه موجودا فضلا عن موتهما وإن ثبت سفهه فأفعاله ~~مردودة وإن لم يكن مولى عليه قال ناظم العمل: وينتفي الحجر إذا بدا الرشاد ~~فمن تصرف مضى ولا فساد وهذا العمل مطرد في الذكر والأنثى وذي الأب والوصي ~~والمهمل. تنبيه: ظاهر قول الناظم مضى ما فعلا الخ. أن الأب إذا شرط في ~~إيصائه أن ولده يكون مطلق التصرف بعد بلوغه أنه يعمل بشرطه وهو كذلك على ما ~~صدر به في المتيطية: والمعين ما لم يثبت سفهه فتستمر عليه الولاية وترد ~~أفعاله، وقال ابن عرفة: إن شرط الأب في إيصائه بابنه إطلاقه بعد بلوغه ~~عشرين سنة فمات وصيه وبلع ms1469 اليتيم المدة وتصرف وهو مجهول الحال ففي وقف ~~تصرفه على ثبوت رشده وإطلاقه بشرطه قولان. قلت: وبالأول عمل القضاة من ذوي ~~العلم ببلدنا اه. باختصار. ونقله ابن غازي في التكميل. ويكتفي الوصي ~~بالإشهاد إذا رأى مخايل الرشاد (ويكتفي الوصي) من قبل الأب ووصيه ~~(بالإشهاد) على نفسه أنه أطلق محجوره من ثقاف الحجر، وإن لم تشهد بينة ~~برشده وحسن تصرفه (إذا رأى مخايل) دلائل (الرشاد) وهو مصدق فيما يذكره من ~~رشده وحسن تصرفه، وإن لم يعرف إلا من قوله وسواء كان محجوره ذكرا أو أنثى، ~~قال في الشامل: وزوال الحجر ببلوغ ورشد بينهما اختبار ثم قال: واختباره ~~يكون بدخول الأسواق ومخالطة الناس في البيع والشراء فينكر على المغبون ~~ويغبط الرابح وهل يختبر بدفع شيء # PageV02P487 # يسير من ماله قولان. وسيأتي أن الراجح من القولين جواز اختباره بالشيء ~~اليسير في قول الناظم: وجاز للوصي فيمن حجرا الخ. وإنما كان لا يجوز ~~الترشيد إلا بعد الاختبار لقوله تعالى: وابتلوا اليتامى} إلى قوله: فإن ~~آنستم منهم رشدا} الآية (النساء: 6) ابن دبوس: اختلف في إطلاق الوصي محجوره ~~فقال مالك: إطلاقه جائز والوصي مصدق فيما يذكر من حاله، وقيل لا يجوز ~~إطلاقه إلا أن يعلم رشده ببينة وهي رواية أصبغ، وعلى الأول العمل اه. ~~باختصار. ومفهوم مخايل الرشاد أنه إذا لم يرها لم يجز له أن يطلقه إلا أن ~~يثبت رشده بالبينة ويحكم القاضي عليه به، وكذا مقدم القاضي الذي هو مفهوم ~~الوصي ليس له أن يطلقه بما يعرفه من حاله بل لا بد من إذن القاضي وشهادة ~~البينة برشده كما قال: وفي ارتفاع الحجر مطلقا يجب إثبات موجب لترشيد طلب ~~(وفي ارتفاع الحجر مطلقا) كان من مقدم القاضي أو الوصي حيث لم ير مخايل ~~الرشاد وإلا فهو ما قبله (يجب إثبات موجب لترشيد طلب) أي: طلبه المحجور فلا ~~يجاب إليه بعد إثبات موجبة من البينة برشده وحسن حاله، وأنه ممن لا يخدع في ~~بيع ولا ابتياع ويعذر القاضي للوصي والمقدم في تلك البينة فإذا لم يجد ms1470 ~~مطعنا حكم بإطلاق حينئذ وما ذكره الناظم في مقدم القاضي من أنه لا يرشده ~~إلا بالبينة، ولو عمل رشده هو الذي به العمل كما في الشامل ونظمه في العمل ~~المطلق وهو اختيار اللخمي قائلا: لفساد حال الناس اليوم إذ كثيرا ما يقدم ~~غير المأمون فيتهم أن يقول رشيد فيمن ليس برشيد ليسامحه المولى عليه ويشهد ~~له بالبراءة فلا يؤتمن أحد اليوم إلا أن يثبت رشده اه. ونحو ذلك لابن عطية ~~في قوله تعالى: وابتلوا اليتامى} (النساء: 6) قائلا: الصواب في أوصياء ~~زماننا أن لا يستغنى عن الرفع للسلطان وثبوت الرشد عنده لما حفظ من تواطىء ~~الأوصياء على ترشيد محاجيرهم ويبرئهم المحجور لسفهه وقلة تحصيله في ذلك ~~الوقت اه. ونقل ذلك ابن رحال في شرحه، وعليه فالعمل الذي في مقدم القاضي ~~يجري في الوصي لاتحاد العلة بفساد الزمان لأن ذلك إذا كان في زمان ابن عطية ~~فكيف به في زماننا الذي هو بعده بقرون كثيرة؟ ولذا قال الشيخ الرهوني: ~~العمل بذلك متعين في زماننا. تنبيه: علم من هذا أن مقدم القاضي إذا دفع ~~المال للمحجور بما يعرفه من حال رشده دون بينة ودون حكم القاضي عليه به فهو ~~ضامن له كما أن الوصي إذا دفعه له قبل مخايل الرشاد ضمن أيضا وكذا بعد ~~مخايله على ما تقدم عن ابن عطية. ويسقط الإعذار في الترشيد حيث وصيه من ~~الشهود # PageV02P488 # (ويسقط الإعذار في الترشيد حيث وصيه من الشهود) إذ لا منازع له غيره. ~~مفهومه أنه إذا لم يشهد بترشيده فلا بد من الإعذار إليه إن طلبه فإن أبدى ~~مطعنا فذاك وإلا لزمه ترشيده، ومفهوم وصيه أنه لا يسقط الإعذار حيث كان ~~المقدم من الشهود، وهذا كله على ما تقدم من أن للوصي الترشد بما يعرف من ~~حال محجوره بخلاف مقدم القاضي، وأما على ما مر عن ابن عطية من مساواة الوصي ~~للمقدم فلا يسقط الإعذار ويكلفهما القاضي بأن يبحثا عن أحوال الشهود، فإن ~~اتهمهما في التقصير عن البحث للعلة السابقة فيبحث هو بنفسه أو ms1471 يأمر من يبحث ~~له. ولما فرغ من الكلام على ذي الأب والوصي أشار إلى المهمل وذكر فيه أربعة ~~أقوال فقال: والبالغ الموصوف بالإهمال معتبر بوصفه في الحال (والبالغ ~~الموصوف بالإهمال) أي ليس له أب ولا وصي ولا مقدم من قاض بل وكذلك إذا كان ~~له أحد هؤلاء فلا مفهوم للإهمال على قول ابن القاسم هذا (معتبر) حكمه ~~(بوصفه في الحال) أي: في حال تصرفه ببيع أو شراء وغيرهما ثم فسر ذلك بقوله: ~~فظاهر الرشد يجوز فعله وفعل ذي السفه رد كله (فظاهر الرشد) حال تصرفه وشهدت ~~به بينة معتبرة (يجوز فعله) وتصرفه ولو بهبة ونحوها ويمضي ذلك عليه ولا ~~مقال لأبيه ولا لغيره في فسخه ما لم يكن في بيعه وابتياعه غبن فيجري على ~~حكمه المتقدم في فصله. (وفعل ذي السفه) الظاهر الذي شهدت بينة أيضا (رد) ~~فعله (كله) كان فيه غبن أم لا كان له ولي أم لا لأنه محجور شرعا وفي نفس ~~الأمر فلا يمضي شيء من أفعاله ولو وافقت السداد. وذاك مروي عن ابن القاسم ~~من غير تفصيل له ملائم (وذاك) أي هذا القول (مروي عن ابن القاسم) مطلقا (من ~~غير تفصيل) بين أن يتصل سفهه أو لا بخلافه في القول الثالث فإنه يفصل فيه ~~التفصيل المذكور (له) متعلق بقوله (ملائم) نعت لتفصيل، وبهذا القول القضاء ~~وعليه العمل إلى الآن، ولذا صدر به الناظم خلافا لما في (خ) من تصديره بقول ~~مالك المشار له بقوله: ومالك يجيز كل ما صدر بعد البلوغ عنه من غير نظر ~~(ومالك يجيز كل ما صدر بعد البلوغ عنه) يتعلق بصدر (من غير نظر) إلى كونه ~~رشيدا أو # PageV02P489 # سفيها معلنا بالسفه أم لا اتصل سفهه بالبلوغ أم لا وظاهره ولو تصرف بغير ~~عوض كعتق وهبة وصدقة وهو كذلك لأن العلة عنده في رد فعله وجود الولاية وهي ~~لم توجد وبهذا صدر (خ) حيث قال: وتصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عند ~~مالك لا ابن القاسم الخ. وعن مطرف أتى من اتصل سفهه ms1472 فلا يجوز ما فعل (و) ~~القول الثالث (عن مطرف) وابن الماجشون (أتى) أن (من) شهدت فيه بينة بأنه ~~(اتصل سفهه) من حين بلوغه إلى وقت تصرفه ببيع ونحوه (فلا يجوز ما فعل) ويرد ~~بيعه وغيره. وإن يكن سفه بعد الرشد ففعله ليس له من رد (وإن يكن) طرأ (سفه ~~بعد) أن شهدت بينة ب (الرشد) وحفظ المال (ففعله) الذي فعله من حال طرو ~~السفه (ليس له من رد) بل هو لازم له وهذا. ما لم يبع من خادع فيمنع وبالذي ~~أفاته لا يتبع (ما لم يبع من خادع) أي ما لم يكن بيعه بيع غبن وخديعة ببينة ~~كأن يبيع ما يساوي ألفا بمائة أو يشتري كذلك (فيمنع) بيعه وابتياعه ويفسخان ~~ويقضي عليه برد الثمن في الابتياع والثمن في البيع إن بقيا بيده (و) أما إن ~~فات (بالذي أفاته) من ذلك (لا يتبع) حيث لم يصون به ماله وإلا ضمن الأقل ~~منه ومما صونه كما مر عند قوله في الوديعة: ولا ضمان فيه للسفيه الخ إذ ~~غايته أن المشتري هنا سلطه على الثمن والبائع سلطه على المثمن، فهو أمين ~~فيهما ولا ضمان عليه فيهما حيث لم يصن بهما ماله على قول مطرف، وكذا على ~~قول ابن القاسم حيث كان ظاهر السفه بخلافه على قول مالك، ثم قول مطرف لم ~~يفرق فيه بين معلن السفه وغيره بل بالاتصال وعدمه، وفرق بينهما أصبغ وهو ~~رابع الأقوال، وإليه أشار بقوله: ومعلن السفه رد ابن الفرج أفعاله والعكس ~~في العكس اندرج (ومعلن) أي ظاهر (السفه) لكل أحد # PageV02P490 # لا يصيب السداد في شيء من أفعاله (رد) أصبغ (ابن الفرج) جميع (أفعاله ~~والعكس) أي صاحب العكس وهو غير معلن السفه ولا ظاهره لكل أحد بل يصيب ~~السداد في البعض دون البعض (في العكس اندرج) فتمضي أفعاله ولا يرد شيء منها ~~وبقولي: لكل أحد الخ. تظهر المغايرة من قولي أصبغ ومطرف إذ مطرف لا يشترط ~~ظهوره لكل أحد بل يكتفي ثبوته بالبينة وإن لم يظهر بغيرها ويعتبر الاتصال ms1473 ~~وعدمه، وأصبغ يشترط ذلك ولا يعتبر الاتصال وعدمه والله أعلم. ثم أشار إلى ~~البالغ المهمل المجهول الحال الذي لم تشهد بينة بظهور رشده ولا بضده فقال: ~~وفعل من يجهل بالإطلاق حالته يجوز باتفاق (وفعل من يجهل) مبتدأ (بالإطلاق) ~~يتعلق بقوله يجوز (حالته) نائب فاعل يجهل (يجوز) خبر المبتدأ (باتفاق) حال ~~أي: وفعل من يجهل حاله يجوز بالإطلاق كان بعوض أو لا حال كون الجواز باتفاق ~~الأقوال المتقدمة، ويجوز أن يكون باتفاق يتعلق بيجوز وبالإطلاق حال. وقولي: ~~المهمل احترازا من المجهول ذي الأب أو الوصي أو المقدم فإنه لا يمضي شيء من ~~أفعاله إلى ظهور رشده، نعم ذو الأب إذ بلغ مجهول الحال ولم يجدد عليه الحجر ~~حتى مضى العام ونحوه فهو على الرشد كما مر. وحاصل ما تقدم من أول الباب أن ~~غير البالغ من الذكور أفعاله كلها مردودة، ولو ظهر له شبه رشد فلا عبرة ~~بذلك إلا أن يكون تصرفه برضا وليه وسكوته كما مر، والبالغ منهم إن ثبتت له ~~حالة رشد فأفعاله ماضية والعكس بالعكس ولا عبرة بحجر ولا فك كان له أب أو ~~وصي أو مقدم أو لم يكن له شيء من ذلك على قول ابن القاسم المعمول به من ~~مراعاة الحال مطلقا كما مر، وإن كان قد بلغ مجهول الحال ولم يثبت سفهه ولا ~~رشده فإن كان ذا أب وجدد عليه الحجر بالفور كما مر مضى على حجره حتى يثبت ~~رشده فيخرج، ولو لم يطلقه أبوه، وإن كان ذا وصي أو مقدم فهو على حجره حتى ~~يثبت رشده فيخرج أيضا ولا يحتاج إلى فكهما على المعمول به خلافا لما في ~~حاشية ابن رحال من اشتراط الفك وإن لم يكن له حاجر أصلا فأفعاله جائزة. هذا ~~هو المعمول به في الذكور، وأما الإناث فسيأتي الكلام عليهن في النظم إن شاء ~~الله. تنبيهان. الأول: تقدم في اختلاف المتبايعين أن المحجور إذا باع فيما ~~لا غنى له عنه ووافق السداد أو باع ما ليس بمصلحة بحضرة وليه أو تصرف ms1474 بغير ~~محاباة بمحضر وليه وسكوته، فإن ذلك ماض انظره هناك، وانظر أيضا ما تقدم أول ~~هذا الباب وتقدم أيضا عند قوله في الوديعة: ولا ضمان فيه للسفيه الخ. أن ~~المحجور إذا أودع وديعة عند رشيد فإن الرشيد يضمنها، وأن المحجور إذا أمن ~~محجورا أو عامله فأتلف الثمن فإن الضمان على المتلف بكسر اللام، وإذا طلب ~~المشتري من المحجور أو البائع منه تحليف الولي أنه ما أذن لمحجوره في البيع ~~والشراء حيث لم يكن ذلك بمحضر وليه فلا يمين عليه كما يأتي عند قوله: وجاز ~~للوصي فيمن حجرا أعطاه بعض ماله مختبرا # PageV02P491 # الثاني: قال في الكراس الثاني من معاوضات المعيار: أن الذي به العمل أن ~~المحجور إذا مات وليه فالحجر منسحب عليه حتى يطلق اه. يعني بترشيد حاجره أو ~~ثبوت رشده على ما به العمل من اعتبار الحال كما مر، وسيأتي قول الناظم: ~~وليس للمحجور من تخلص إلا بترشيد إذا مات الوصي والله أعلم. ويجعل القاضي ~~بكل حال على السفيه حاجرا في المال (ويجعل القاضي بكل حال على السفيه) ~~الثابت سفهه (حاجرا في المال) يحفظه له ويمنعه من التصرف فيه لئلا يضيعه ~~والسفه خفة العقل ومنه ثوب سفيه أي خفيف قاله السوداني، والمراد به هنا ما ~~يشمل الصبي، وانظر إذا أخبر القاضي بسفهه ولم يجعل عليه حاجرا حتى أتلف ~~ماله، والظاهر أنه يجري على قول (خ) كتخليص مستهلك من نفس أو مال فيضمن، ~~وكذا يضمن الشهود إذا علموا ولم يخبروا القاضي بذلك أيضا. وانظر أيضا في ~~الرجل أو المرأة يضع يده على مال الأيتام من غير إيصاء ولا تقديم وأمكنه ~~الرفع إلى الحاكم فلم يفعل أنه مصدق فيما يدعي تلفه ويده في ذلك يد أمانة ~~كالملتقط وحافظ المال الذي لا حافظ له قاله في وصايا المعيار، ثم إذا جعل ~~عليه حاجرا فإنه ينفق على المحجور منه بالمعروف ولا يجب عليه أن يتجر ~~بالمال، وإنما يستحب ذلك فقط كالوصي، وإذا تلف في حال التجارة أو قبلها أو ~~بعدها فلا ضمان لأنه كالمودع ms1475 ما لم يفرط ويشترى له به الرقيق للغلة ~~والحيوان من الماشية كما في (ح) وأحرى إذا كان الحيوان من متروك أبيه فإنه ~~يتركه له للغلة إن كان مصلحة وما يقوله العامة من الطلبة من أن المحجور لا ~~يترك له الحيوان لسرعة تغيره خطأ لما علمت من أن ذلك بحسب المصلحة، ~~والمصلحة في البوادي هو ترك ذلك لهم وشراؤه لهم، وفي الحواضر عدم الشراء ~~والترك لعدم من يصونه في الغالب، فإن وجد من يصونه ترك لهم، وانظر ابن ~~سلمون. ولا يجوز أن تدخل أموال اليتامى في ذمة الأوصياء بأن يكون لهم ربحها ~~وعليهم ضمانها لأنه سلف بمنفعة نقله (ح) لكن ذكر الشيخ محمد العربي بردلة: ~~أن العمل على خلافه وأنه جرى العمل بجعل المال في ذمة الوصي والمقدم قائلا: ~~ولم ندرك الأمر إلا على ذلك، وفعلوا ذلك لكونه من المصالح العامة فلما قلت ~~الأمانة وصار الأوصياء يأكلون أموال اليتامى ويزعمون تلفها جعل العلماء ذلك ~~في ذمتهم احتياطا للمحجور كما جعلوا أجرة الدلال جعلا إن باع قبضا وإلا فلا ~~لقلة الأمانة في السماسرة اه. قلت: ولا زال العمل على ما قاله إلى الآن ~~فيقول الموثق في وثيقة زمام التركة بعد إخراج صوائرها ما نصه: وما بقي من ~~المتروك بعد الصوائر المذكورة وقدره كذا هو للمحجور في ذمة الوصي أو المقدم ~~لا يبرأ منه إلا بموجب الخ. وإلا فكان الواجب على ما مر عن (ح) أن يقول: # PageV02P492 # وما بقي فهو أمانة تحت يد الوصي وحفظه إلى رشد محجوره ودفعه له بموجب، ~~فإذا ادعى التلف صدق على هذا لا على ما به العمل. ولما فرغ من الكلام على ~~ما يخرج به الذكر من الحجر شرع في الكلام على ما تخرج به الأنثى وأنها ~~أربعة أقسام: ذات أب أو وصي أو مقدم أو مهملة فقال: وإن تكن بنت وحاضت ~~والأب حي فليس الحجر عنها يذهب (وإن تكن) أي توجد (بنت) فاعل (و) الحال ~~أنها (حاضت و) أن (الأب حي) احترز بالأول مما إذا لم تحض ms1476 فإنها داخلة في ~~قوله فيما مر: والابن ما دام صغيرا الخ. وبالثاني مما إذا مات الأب فإنه ~~إما أن يوصي عليها غيره أو يتركها مهملة، وسيأتي ذلك قريبا (فليس الحجر ~~عنها) أي عن التي حاضت ولها أب حي (يذهب) بل تستمر في حجره ولا تخرج منه. ~~إلا إذا ما نكحت ثم مضى سبعة أعوام وذا به القضا (إلا) بأحد أمرين أولهما ~~(إذا ما) زائدة (نكحت) أي إلا إذا تزوجت ووطئها الزوج (ثم مضى سبعة أعوام) ~~من يوم وطئه إياها فإنها تخرج حيئذ بمضيها حيث جهل حالها، فإن عرفت بالسفه ~~فلا تخرج ولو مضى لها أكثر من عشرة أعوام (وذا) القول (به القضا) ء والعمل ~~كما لابن رشد ومحل خروجها بمضي المدة المذكورة مع جهل الحال. ما لم يحدد ~~حجرها إثر البنا أو سلم الرشد الذي تبينا (ما لم يحدد) أبوها (حجرها إثر ~~البنا) ء بها ووطئه إياها بأن يقول للشهود: اشهدوا علي بأني جددت الحجر على ~~بنتي فلانة المذكورة في رسم النكاح أعلاه بحيث لا تفعل فعلا إلا بإذني ~~ومهما فعلت بغير إذني فهو رد، ولا بد أن ينصوا في هذا الرسم على أنه قال ~~لهم ذلك بعد البناء والوطء، فإن لم ينصوا على ذلك بطل التجديد لاحتمال أن ~~يكون التجديد قبل الوطء، إذ لا يلزم من الدخول والبناء الوطء بالفعل إذ ~~كلاهما عبارة عن إرخاء الستر عليها، نعم إذا كان عرفهم أن البناء والدخول ~~لا يطلقان إلا على الوطء بالفعل فيكفي أن يقولوا: وذلك بعد البناء والدخول ~~الخ. فإذا ثبت هذا الرسم فإنها لا تخرج حينئذ إلا بترشيده إياها ولو لم ~~يعرف إلا من قوله: أو بثبوت رشدها ولو لم يرشدها على ما به العمل من اعتبار ~~الحال كما مر. وهذا يقتضي أن الأب إذا مات قبل السبعة أعوام وقبل التجديد ~~أن القاضي يقدم عليها كما يقدم على الصغار وهو كذلك كما لابن الحاج، ومراده ~~بالإثر أن يكون التجديد داخل المدة التي تخرج بها وهي سبعة أعوام، فإذا ~~خرجت ms1477 لم يصح التجديد كما لا يصح قبل الدخول أيضا لأنها محجورة، فالتجديد من ~~تحصيل الحاصل كما مر عن العبدوسي، ثم ما ذكره الناظم تبعا لابن رشد وغيره ~~من أن # PageV02P493 # العمل على أنها لا تخرج من الحجر إلا بمضي سبعة أعوام هو أحد أقوال سبعة ~~ذكرها (ح) وقيل إنها تخرج من الحجر بانقضاء عامين إلا أن يجدد الأب الحجر ~~قبل هذه المدة، وهي رواية ابن نافع عن مالك، قال ابن رشد: وهي رواية غراء ~~أغفلها الشيوخ المتقدمون وحكموا برواية شاذة منسوبة لابن القاسم لا يعلم ~~لها موضع، أنها لا تخرج إلا بمضي سبعة أعوام قال الوانشريسي في أنكحة ~~المعيار: فإذا مات أبوها بعد مضي العامين من بناء زوجها فلا كلام في مضي ~~أفعالها إن لم تعرف بسفه على هذه الراوية الغراء اه. وذكر ناظم عمل فاس أن ~~عملهم على هذه الرواية فقال: والبكر حجرها أب ما جدده تخرج بالعامين من بعد ~~الدخول جائزة الأفعال للرشد تؤول فيكون العمل الذي ذكره الناظم قد تبدل ~~فتأمله وثاني الأمرين اللذين تخرج بهما من الحجر ما أشار له الناظم عاطفا ~~على نكحت بقوله: (أو) أي إلا إذا نكحت أو لم تنكح ولكن ثبت رشدها بالبينة و ~~(سلم الرشد الذي تبينا) وثبت ولم يجد الأب فيه مطعنا فإنها تخرج من الحجر ~~أيضا ثم أشار إلى مفهوم قوله: والأب حي الخ. وهو ما إذا مات فإنه إما أن ~~يكون قد أوصى عليها فهو قوله: وحجر من وصى عليها ينسحب حتى يزول حكمه بما ~~يجب (وحجر من وصى عليها) أبوها (ينسحب) ويستمر ولو دخل الزوج وبنى بها ومضت ~~لها سبعة أعوام فأكثر من دخوله ولا يحتاج في استمرار وانسحابه إلى تجديد ~~داخل السبعة (حتى يزول حكمه) أي الحجر (بما يجب) من ترشيده إياها ولو لم ~~يعرف إلا من قوله على ما مر في قول الناظم: ويكتفي الوصي بالإشهاد الخ ... ~~لا على ما لابن عطية هناك من ثبوت رشدها بالبينة ولم يجد الوصي مطعنا فيها. ~~والعمل اليوم عليه ماضي ms1478 ومثله حجر وصي القاضي (والعمل اليوم عليه) أي على ~~ما ذكر من ترشيده إياها أو ثبوت رشدها (ماض ومثله) أي مثل الوصي من قبل ~~الأب (حجر وصي القاضي) أي مقدمه في كونه ينسحب، ويستمر أيضا حتى يزول حكمه ~~بالبينة فقط ولا يكفي ترشيده إياها على ما قدمه في قوله: وفي ارتفاع الحجر ~~مطلقا يجب الخ. وإما أن يموت ولا يوصي عليها أحدا وهو قوله: # PageV02P494 # وإن تكن ظاهرة الإهمال فإنها مردودة الأفعال (وإن تكن) التي حاضت (ظاهرة ~~الإهمال) بحيث لم يوص عليها أبوها ولا قدم القاضي عليها أحدا (فإنها مردودة ~~الأفعال) كلها من تبرعات ومعاوضات ولا يمضي منها شيء ولها إن رشدت رد ذلك ~~كله ولو طال. إلا مع الوصول للتعنيس أو مكث عام أثر التعريس (إلا مع الوصول ~~للتعنيس) وهو خمسون سنة كما يأتي (أو) مع (مكث عام) من دخول الزوج بها ~~(أثر) بفتح الهمزة والثاء المثلثة (التعريس) وهذا هو الذي به العمل ولذا ~~صدر به الناظم. وقيل بل أفعالها تسوغ إن هي حالة المحيض تبلغ (وقيل) وهو ~~لسحنون (بل أفعالها تسوغ) وتجوز (إن هي حالة المحيض) بالنصب مفعول مقدم ~~بقوله (تبلغ) أي تمضي أفعالها بمجرد البلوغ لأنها عنده بمنزلة الذكر السفيه ~~الذي لم يول عليه فتمضي أفعاله عند مالك لا ابن القاسم. والسن في التعنيس ~~من خمسين فيما به الحكم إلى الستين (والسن في التعنيس من خمسين) سنة (فيما ~~به الحكم) والقضاء (إلى الستين) سنة. وتحصيل ما به العمل في النسوة من ~~قوله: وإن تكن بنت وحاضت إلى هنا أن من لم تبلغ المحيض منهن ففعلها مردود ~~مطلقا كما مر في قوله: والابن ما دام صغيرا الخ. ومن بلغت منهن إن ثبتت لها ~~حالة رشد فأفعالها ماضية والعكس بالعكس، ولا عبرة بحجر ولا فك كان لها أب ~~أو وصي أو مقدم أو لم يكن لها شيء من ذلك على المعمول به من مراعاة الحال ~~مطلقا كما مر في الذكر، وإن بلغت المحيض وهي مجهولة الحال فإن كانت ذات أب ms1479 ~~فلا يمضي فعلها إلا بعد مضي سبعة أعوام من دخولها على ما للناظم أو مضي ~~عامين على ما لناظم عمل فاس حيث لم يجدد الأب عليها الحجر داخل السبعة أو ~~العامين وإلا فلا يمضي فعلها أبدا إلا بثبوت رشدها أو ترشيده إياها، وإن ~~كانت ذات وصي أو مقدم والموضوع بحاله من جهل الحال فلا يمضي شيء من أفعالها ~~أيضا حتى يثبت رشدها ولا تحتاج إلى فك أو يرشدها الوصي بمجرد قوله على ما ~~للناظم لا على ما لابن عطية كما مر، وإن كانت مهملة والموضوع بحاله أيضا ~~ففعلها يمضي بالتعنيس أو مضي عام من دخولها. # PageV02P495 # وحيث رشد الوصي من حجر ولاية النكاح تبقى بالنظر (وحيث رشد الوصي من حجر) ~~أي رشد محجورته فولاية المال تذهب عنها وتزول و (ولاية النكاح تبقى بالنظر) ~~فلا يعقد نكاحها غيره كما لو رشدها أبوها فإنه لا يعقد نكاحها غيره أيضا ~~إلا أن يكون هناك من يتقدم على الأب كالابن وابنه فيتقدم على الوصي أيضا ~~وهذا البيت تكرار مع قوله في النكاح: وإن يرشدها الوصي ما أبى فيها ولاية ~~النكاح كالأب وليس للمحجور من تخلص إلا بترشيد إذا مات الوصي (وليس ~~للمحجور) ذكرا أو أنثى (من تخلص) من الحجر (إلا بترشيد) ثابت شهدت به بينة ~~معتبرة وحكم الحاكم به (إذا مات الوصي) أو المقدم وبقي من كان في حجرهما ~~مهملا أي فإنه لا يمضي شيء من أفعاله حتى يثبت رشده ويحكم الحاكم بإطلاقه. ~~وبعضهم قد قال بالسراح في حق من يعرف بالصلاح (وبعضهم) وهو ابن القاسم (قد ~~قال) إذا مات وصيه وتركه مهملا (بالسراح) من ثقاف الحجر (في حق من يعرف ~~بالصلاح) في التصرف فتمضي أفعاله من حين حسن تصرفه ولو لم يحكم الحاكم ~~بإطلاقه وهذا هو المعمول به كما مر لأن العبرة عنده بالحال لا الولاية ~~والأول هو قول مالك يعتبر الولاية لا الحال وكان العمل به قديما ثم تبدل، ~~ولذا نقل (ح) عن البرزلي أنه إذا تصرف بعد موت وصيه فالذي به العمل ms1480 أن ~~تصرفه حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب اه. فهذا العمل ~~إنما هو على ما لابن القاسم. والشأن الإكثار من الشهود في عقدي التسفيه ~~والترشيد (والشأن) الذي به العمل عند الموثقين (الإكثار من الشهود في عقدي ~~التسفيه) وهو الشهادة # PageV02P496 # بأنه مبذر لماله لا يحسن التصرف فيه ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا ~~كما مر أول الباب عن المدونة فيستحق بذلك الضرب على يده ويمنع من التصرف ~~فيه في المستقبل وترد أفعاله الماضية على المعمول به من اعتبار الحال لا ~~على مقابله فإنه لا يرد الماضي من أفعاله (والترشيد) أي الشهادة بأنه حافظ ~~لماله حسن النظر فيه فيجب بها مضي أفعاله وإن لم يطلقه وليه ولا الحاكم على ~~المعمول به أيضا. وليس يكفي فيهما العدلان وفي مرد الرشد يكفيان (وليس يكفي ~~فيهما العدلان) بل الثلاثة والأربعة من العدول ومن اللفيف الستة عشر إلى ~~العشرين كما لناظم العمل في شرحه عند قوله: وقدره في الغالب اثنا عشرا وزد ~~لكالرشد وضد أكثرا ونقل عن الكلالي أن الستة من اللفيف تقوم مقام العدل ~~الواحد، وظاهره أنه لا يكفي ذلك ولو عجز السفيه عن أكثر من شاهدين، والذي ~~في المتيطية قال أصبغ في الموازية: لا تجوز شهادة رجلين في ترشيد حتى يكون ~~ذلك فاشيا قال في الواضحة: فإن لم يكن فاشيا لم يدفع إليه ماله غير أن ~~شهادتهما في تجويز ما فعله من عتق وغيره ماضية، ثم بعد كلام نقل عن أصبغ أن ~~السفيه إن عجز عن أكثر من شاهدين لم يمنع من أخذ ماله اه. ونحوه في أقضية ~~البرزلي قائلا: إذا لم يمكنه الاستكثار يكفيه العدلان الخ. يعني وما يقوم ~~مقامها من اللفيف وهو الاثنا عشر كما مر. قال ابن فرحون آخر الباب الأول من ~~القسم الثاني ما نصه: الشهادة في الترشيد والتسفيه. قال ابن الماجشون وغيره ~~من أصحاب مالك: يشترط فيهم الكثرة وأقلهم أربعة والمشهور أنه يجزىء في ذلك ~~اثنان اه. قلت: وهذا المشهور لا أقل أن ms1481 يصار إليه عند العجز عن الاستكثار ~~فيجب أن يكلف بالاستكثار ابتداء فإن عجز فيكفيه اثنان لأنهما النصاب الذي ~~شرطه الحق سبحانه في سائر الحقوق فلا تغتر بما يفعله القضاة اليوم من عدم ~~الاكتفاء بالاثنين مع العجز مع أن المشهور من القول كما ترى، فقول الناظم: ~~وليس يكفي فيهما العدلان يعني مع إمكان أكثر وإلا اكتفى بهما، ثم إذا شهد ~~بالرشد أربعة عدول فأكثر وشهد عدلان بالسفه فإن شهادة السفه أعمل كما قال: ~~(وفي مرد الرشد يكفيان) وقد تقدم ذلك في تعارض الشهادات. # PageV02P497 # تنبيه: لا خصوصية للترشيد والتسفيه بالاستكثار المذكور بل قال في الفائق: ~~كذلك ينبغي الاستكثار في كل موضع تكون الشهادة فيه على الظن الغالب مما لا ~~سبيل فيه إلى القطع كالتفليس وحصر الورثة والاستلحاق والاستحقاق وانتقال ~~الملك للوارث والشهادة للمرأة بغيبة زوجها، وعدم رجوعه إليها وتركها بغير ~~نفقة والشهادة بالسماع إلى غير ذلك اه. وبالجملة؛ فوثائق الاسترعاء كلها ~~ينبغي فيها الاستكثار مع الإمكان كما مر والله أعلم. وجاز للوصي فيمن حجرا ~~إعطاء بعض ماله مختبرا له به بشرطين أن يعلم منه خيرا وإن يكون المال يسيرا ~~كالخمسين والستين دينارا كما لأبي الحسن، وظاهر النظم أنه يجوز للوصي ذلك ~~ولو قبل بلوغ المحجور، وقيل لا يجوز إلا بعد البلوغ، اللهم إلا أن يجعل ~~الوصي على الصبي من يرقبه أو كان متطلعا عليه وهو الظاهر، لأن الاختبار ~~السابق على البلوغ لا يوجب خروجه من الحجر ولا يعتمد عليه الوصي في إطلاقة ~~منه كما مر، وكذا يجوز ذلك للمقدم بإذن القاضي فإن تلف المال المدفوع ~~للاختبار فلا ضمان على الدافع إلا أن يرى أنه لا يصلح مثله للاختبار لشدة ~~سفهه فيكون عليه الضمان، ولذلك يكتب الشهود في رسم الدفع أن اليتيم ممن يصح ~~اختباره في علمهم. قال ابن سلمون: ونحوه في المتيطية. فرعان. الأول: فإن ~~لحقه دين فقال ابن القاسم عن مالك في المدونة: لا يلزمه الدين لا فيما دفع ~~إليه ولا في غيره، وعليه اقتصر ابن سلمون و (خ) حيث قال: ms1482 وإن أودع صبيا إلى ~~آخر ما يأتي، وقال أشهب وابن الماجشون: يكون ذلك الدين في المال الذي ~~اختبره به. وقال القابسي: ينبغي أن يباع منه بالنقد فمن بايعه بالنقد فهذا ~~الذي لا يكون له في المال المختبر به شيء على قول ابن القاسم إلا أن يكون ~~في يده أكثر من الذي دفع إليه وليه فيكون حق الذي داينه في الزائد إذا كان ~~الزائد من معاملته إياه. ووجه قول أشهب: إن أذن وليه له في التجارة يقتضي ~~تعلق دين من داينه عليه فيها لأنه على ذلك داينه. ووجه قول مالك: إن الإذن ~~لم يخرج به من الولاية وإنما هو لاختبار حاله فهو كالمولى عليه بعامل قاله ~~ابن يونس. قلت: أفتى ابن الحاج وابن رشد أنه إذا تصرف بمرأى من وليه وطال ~~تصرفه فإن ما لحقه من الدين يلزمه وتصرفه ماض. قال البرزلي: وبه العمل، ~~وقال في موضع آخر، ظاهر المدونة: أنه متى رآه وليه يتصرف وسكت فإنه ماض ~~ويحمل على أنه قصد ذلك وبه جرى العمل اه. وهذا إذا كان تصرفه سدادا ومصلحة ~~وإلا فلا، وتقدم عنه أيضا نحوه في التنبيه الأول عند قوله: والابن ما دام ~~صغيرا الخ. وذلك كله يقتضي أن الحكم والعمل بقول أشهب، ثم محل قول ابن ~~القاسم إذا لم # PageV02P498 # يثبت أنه أدخل ذلك الدين في مصالحه كما في المتيطية يعني أنه صرفه فيما ~~لا بد له منه وإلا فيلحقه في المال الذي كان بيده ولو لم يكن دفع للاختبار ~~كما مر في الوديعة وكما يأتي. الثاني: قال في فصل تقسيم المدعى عليهم من ~~التبصرة ما نصه: وإذا فرعنا على القول بلحوق الدين لما بيده فإن شهدت ~~البينة على بيعه أو إسلافه معاينة أنفذ ذلك وعمل به، وإن شهدوا على إقراره ~~لم يلزمه شيء إلا أن يشهدوا أن إقراره كان بحضرة المبايعة وبفورها وإن ~~كانوا لم يحضروها لكنهم علموا أن ذلك كان في مجلس التبايع، فتجوز حينئذ ~~ويفدى رب الحق فيما بيد السفيه من المال بعد الإعذار ms1483 إلى وليه فيما ثبت ~~عليه من ذلك اه. تنبيه: ذكر الزرقاني عند قول (خ) في الوديعة: وإن أودع ~~صبيا أو سفيها أو أقرضه أو باعه فأتلف لم يضمن وإن بإذن أهله الخ. ما نصه. ~~ثم عدم الضمان مقيد بما إذ لم ينصبه في حانوته فإن نصبه فيه ضمن ما أتلفه ~~مما اشتراه أي: لأنه لما نصبه للبيع والشراء وقبول القرض والوديعة فقد أطلق ~~له التصرف فيضمن كذا علله اللقاني، والمراد يضمن وليه الناصب له لا الصبي ~~اه. فتأمل قوله: والمراد يضمن وليه الناصب له الخ. فإنه يجب أن يحمل على ما ~~إذا نصبه وهو يرى عدم صلاحيته للاختبار كما مر، أو لم ينصبه بقصد الاختبار ~~وإلا فلا ضمان على الولي ولا سيما على القول بجواز اختبار الصبي، بل ولا ~~على القول بعدم جوازه لأن التفريط إنما جاء من قبل من عامله لا من قبل من ~~نصبه والله أعلم. وبالجملة، فلم يظهر وجه قوله: والمراد يضمن وليه الخ. وإن ~~لم ينصبه بقصد الاختبار لأن التفريط إنما جاء من قبل عامله كما يأتي عن ~~المدونة وما تقدم من أنه يضمن حيث علم أن مثله لا يصلح للاختبار إنما هو في ~~ضمان مال المحجور لا في ضمان مال من عامله. وقول (خ) : وإن بإذن أهله خاص ~~بالوديعة، وأما بيعه وشراؤه بإذن وليه فهو ماض إن كان سدادا بل ولو لم يكن ~~إذن وإنما كان هناك سكوت فإنه ماض أيضا كما مر. تنبيه آخر: ابن حبيب: وإذا ~~دفع الوصي مالا ليتيمه ليختبره فأنكر ذلك اليتيم فالوصي مصدق فيما دفع إليه ~~إذا علم أن اليتيم كان يتجر اه. ثم تقدم من الخلاف في كون الدين اللاحق ~~يكون في المال المختبر به أو لا إنما هو فيما إذا كان الدافع هو الولي كما ~~مر، وأما لو دفع أجنبي إلى محجور عليه من يتيم أو عبد ما لا يتجر به فقال ~~في المدونة: ما لحقهما من دين فيه يكون في ذلك المال خاصة قال بخلاف الوصي ~~فلا ms1484 يلزم ذمتهما ولا ذمة الدافع بشيء. أبو الحسن: لأن الذي عامله فرط إذ لم ~~يبحث ويتثبت لنفسه اه. تقدم أن أشهب وابن الماجشون خالفاه في الوصي. تنبيه ~~آخر: قال في أنكحة المعيار عن ابن لب: أن للوصي أن يشتري للمحجور عليه ~~ويبيع عليه ولا يفتقر في ذلك إلى إثبات سداد وهو محمول عليه، نعم إن كان ~~عليه مشرف فلا بد من موافقته، فإن امتنع منه أثبت حينئذ السداد فيما فعل ~~بعد مدة. تنبيه آخر: إذا اشترى عبد أو يتيم سلعة فأراد السيد أو الوصي فسخ ~~ذلك فلهما ذلك فإن أراد المشتري منهما أو البائع أن يحلف السيد أو الوصي ما ~~أذنا لهما في ذلك فليس لهما ذلك اه. قاله الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار. # PageV02P499 # وكل ما أتلفه المحجور فغرمه من ماله المشهور (وكل ما أتلفه المحجور) ~~صغيرا كان أو كبيرا سفيها من مال غيره تعديا، بأكل أو حرق أو كسر ونحو ذلك ~~ولم يكن قد أمن عليه (فغرمه من ماله) الذي بيده هو (المشهور) ظاهره سواء ~~صرفه فيما لا بد منه أو لا، وهو كذلك أي: وظاهره أيضا ولو لم يكن بيده مال ~~وقت إتلافه فإنه يتبع به في ذمته إن حصل له يسر في يوم ما وهو كذلك قال في ~~المدونة: ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه فذلك في مال الابن فإن لم يكن له ~~مال ففي ذمته، وقال الرجراجي في كتاب المديان إن جناية الصغير على الأموال ~~لازمة لماله وذمته اه. وظاهر النظم أيضا ضمانه لما أتلفه ولو كان غير مميز ~~كابن شهر، والذي لابن عرفة أن الصبي الذي سنه فوق شهر يصح أن يتصف بما يوجب ~~غرمه وهو جنايته على المال مطلقا وعلى الدماء فيما قصر عن ثلث الدية بخلاف ~~ابن شهر، لأن فعله كالعجماء حسبما تقرر في أول كتاب الغصب اه. بل ذكر في ~~الشامل وضيح في باب الغصب أي: فيمن لم يميز لجنون أو صغر كابن شهر أو ستة ~~أشهر أو سنة أو سنتين أو أكثر ms1485 ثلاثة أقوال. قيل، هدر، وقيل المال هدر دون ~~الدم فهو على العاقلة إن بلغ الثلث وإلا ففي ماله، وثالثها المال في ماله ~~والدم على عاقلته إن بلغ الثلث، واستظهره ابن عبد السلام وضيح لأن الضمان ~~من خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه تكليف ولا تمييز، وهذه الطريقة أرجح مما ~~تقدم عن ابن عرفة فالمميز لا خلاف في ضمانه وغيره فيه طرق والراجح الضمان ~~فتعبير الناظم بالمشهور صحيح بالنسبة لغير المميز، وهذا كله إذا لم يؤمن ~~عليه كما قررنا، وأما إن كان قد أمن عليه ففيه تفصيل أشار له بقوله: إلا ~~إذا طوعا إليه صرفه وفي سوى مصلحة قد أتلفه (إلا إذا طوعا إليه صرفه) : بأن ~~أمنه عليه فيصدق بما إذا أقرضه إياه أو باعه أو ودعه أو أعاره إياه ونحو ~~ذلك. (و) الحال أنه (في سوى مصلحة) لنفسه (قد أتلفه) الصبي أو السفيه فإنه ~~لا ضمان عليه لا في المال الذي بيده ولا في غيره لأن ربه بتأمينه إياه قد ~~سلطه عليه، ولذا لو باع الوديعة أو العبد الذي بعثه للإتيان به وأتلف ثمنه ~~في غير مصلحة فإن رب العبد أو الوديعة # PageV02P500 # يأخذهما من مشتريهما والثمن قد ضاع على المشتري، ومفهوم قوله في سوى ~~مصلحة أنه إذا أتلفه في مصلحته بأن أكله أو لبسه أو صرف ثمنه فيما لا بد له ~~منه فإنه يضمن الأقل منه ومما صونه كما مر في الوديعة، وهو محمول مع جهل ~~الحال على أنه صرفه في غير مصلحة حتى يثبت أنه صرفه فيها على المعتمد كما ~~مر. وفعله بعوض لا يرتضى وإن أجازه وصيه مضى (وفعله) أي المحجور صبيا كان ~~أو سفيها مولى عليه أم لا (بعوض) كبيعه لشيء من ماله أو إجارته ونحو ذلك ~~(لا يرتضى) أي لا يمضي بل هو موقوف على إجازة وليه أو الحاكم إن لم يكن له ~~ولي (و) لذلك (إن أجازه وصيه) ونحوه من أب أو مقدم أو الحاكم إن كان مهملا ~~(مضى) حيث كان فعله من بيع ونحوه ms1486 سدادا أو عبطة أو محتاجا إليه في نفقته ~~وإلا لم يمض، ولو أمضاه من ذكر لأنهم معزولون عن غير المصلحة، وتقدم قريبا ~~لأنه لا يمين على الولي إن ادعى المشتري من المحجور أن وليه أذن له في ~~البيع ونحوه، وتقدم قريبا أيضا أنه إذا تصرف بمحضر وليه وسكوته فإنه ماض ~~لأن سكوته رضا بفعله، وهذا إذا كان فعله سدادا ومصلحة وإلا فلا، فإن لم يكن ~~له ولي أو كان ولم يعلم بفعله حتى رشد كان النظر إليه في الإجازة والرد ولو ~~كان سدادا، وهذا إذا لم يغير الحال فيما باعه بزيادة أو نقصان فيما اشتراه ~~كما لابن رشد، وانظر ما تقدم في اختلاف المتبايعين عند قوله: وعكس هذا لابن ~~سحنون نمى الخ. وتعتبر المصلحة في رده وإمضائه يوم النظر فيه لا يوم عقده ~~على المعتمد، وهذا في عقد المميز. وأما غيره فبيعه باطل (خ) : وشرط عاقده ~~تمييز الخ. وفي التبرعات قد جرى العمل بمنعه ولا يجاز إن فعل (وفي ~~التبرعات) الصادرة من المحجور كعتق وهبة وصدقة أو حبس (قد جرى العمل بمنعه) ~~منها (ولا يجاز) فعله لها (إن) هو (فعل) بل يتعين على الولي ردها، فإن ~~أجازها الولي أو سكت عنها حتى رشد وملك أمره كان النظر في الرد والإجازة ~~ولا يخرج من ذلك إلا عتق أم ولده فإنه يمضي وكذا وصيته فإنها ماضية كما ~~يأتي. # PageV02P501 # وظاهر السفه جاز الحلما من غير حجر فيه خلف علما (وظاهر السفه) ثابتة ~~بالبينة من نعته وصفته (جاز الحلما) حال كونه (من غير حجر) عليه بل بقي ~~مهملا لم يول عليه (فيه) أي في جواز فعله وعدم جوازه (خلف علما) أي قولان. ~~أحدهما. جواز فعله بأمر لازم لمالك والمنع لابن القاسم (جواز فعله) ولو ~~بغير عوض كعتق (بأمر لازم) وهو (لمالك) وكبراء أصحابه لأنه يراعي في رد ~~أفعاله وجود الولاية وهي مفقودة الآن. (و) ثانيهما (المنع) من جوازه ولو ~~بعوض ووافق السداد (لابن القاسم) فيكون لمن يولي عليه بعد النظر في الرد ~~والإجازة وإن ms1487 لم يول عليه فالنظر له إن رشد وبهذا العمل كما مر، لأن ابن ~~القاسم يعتبر الحال وبه تعلم أن خلاف ابن القاسم ليس خاصا بالمهمل بل هو ~~حتى في المولى عليه فإنه يجوز فعله إذا ظهر رشده ولو لم يطلقه وليه كما مر ~~عند قوله: والبالغ الموصوف بالإهمال الخ. فالبيتان تكرار معه. وبالذي على ~~صغير مهمل يقضى إذا صح بموجب جلي (وبالذي) ثبت بالبينة العادلة (على صغير ~~مهمل) لا وصي له ولا مقدم (يقضي) أي يقضي القاضي بالذي ثبت على المهمل من ~~الحقوق ديون أو غيرها من استحقاق أصول أو غيرها بعد يميني القضاء ~~والاستحقاق (إذا صح) الذي ثبت عليه (بموجب) بكسر الجيم (جلي) بين لا مطعن ~~فيه، ولا مفهوم لصغير بل غيره من سفيه مهمل أحرى. وهو على حجته كالغائب إلى ~~بلوغه بحكم واجب (وهو) أي المهمل باق (على حجته) إذا وجد براءة من الحق أو ~~جرح ببينته فإنه ينفع (كالغائب) المتقدم في فصله (إلى بلوغه) رشيدا حال كون ~~بقائه على الحجة (بحكم واجب) فقوله: إلى بلوغه يتعلق بالاستقرار في الخبر ~~الذي هو باق على حجته إلى بلوغه ورشده، كما أن الغائب باق عليها إلى قدومه ~~وإلى بمعنى (عند) ولا مفهوم لقوله مهمل بل ذو الولي كذلك في بقائه على حجته ~~وإليه أشار بقوله في اللامية: بتعجيز ذي الإيصاء قولان حصلا الخ. وأصحهما ~~كما في أقضية المعيار أنه باق على حجته لأن وليه يعرف حججه التي تبطل ما ~~أثبته القائم. # PageV02P502 # ويدفع الوصي كل ما يجب من مال من في حجره مهما طلب (ويدفع الوصي كل ما ~~يجب) ويثبت على محجوره بعد عجزه عن الطعن فيما يثبت عليه (من مال من في ~~حجره) لا من مال نفسه (مهما طلب) بذلك الدفع وحكم عليه الحاكم به ويبقى ~~المحجور على حجته على أصح القولين كما مر. ونظر الوصي في المشهور منسحب على ~~بني المحجور (ونظر الوصي في المشهور) الذي به القضاء والعمل كما في ابن ~~سلمون عن ابن عتاب وابن القطان (منسحب ms1488 على بني المحجور) وبناته تبعا له، ~~وظاهره كانوا موجودين وقت الإيصاء أو حدثوا بعده، وخالف ابن زرب في ذلك ~~وقال: لا نظر للوصي على بني محجوره إلا بتقديم من القاضي قال المكناسي في ~~آخر مجالسه: وبه العمل والقضاء، ونحوه في وثائق الغرناطي والخرشي والزرقاني ~~عند قوله: والولي الأب الخ. فتبين أن كلا من القولين عمل به، ولكن الذي عول ~~عليه ناظم عمل فاس هو ما للمكناسي ومن معه فقال: ولا انسحاب الموصي على ~~أولاد محجور بموت حصلا أي: بموت الوصي لا بموت المحجور، وإن كان أبو العباس ~~المقري قال: يظهر لي أن محل القولين في انسحاب نظر الوصي على أولاد محجوره ~~إنما هو إذا كان المحجور حيا، أما بعد موته فينبغي أن يتفق أن لا يبقى له ~~نظر عليهم لأن النظر عليهم إنما كان بحسب التبع لأبيهم، والقاعدة أنه إن ~~عدم المتبوع عدم التابع اه. بنقل (م) لكن بحث في شرح العمل مع المقري ~~المذكور وقال: إنه مخالف للمنصوص فانظره فوجب حمل ما لناظم فاس على موت ~~الموصي كما مر عن المكناسي وغيره لا على ما قال المقري إذا لم يذكر أحد أن ~~العمل عليه مع أنه مخالف للمنصوص، وأما مقدم القاضي فالذي به العمل فيه كما ~~في ابن سهل أنه لا نظر له على أولاد محجوره إلا بتقديم من القاضي، وأما ~~الأب فالمنصوص عن مالك أنه ينطر لأولاد ابنه السفيه كما ينظر له ويوصي ~~عليهم كما يوصي على ابنه السفيه كما في (ح) عند قوله: وإنما يوصى على ~~المحجور عليه أب الخ. نقل ذلك كله شارح العمل، وعليه ففي مفهوم الوصي في ~~النظم تفصيل، وظاهر كلام الشامل أن العمل على أنه لا نظر للولي على أولاد ~~محجوره وصيا كان أو أبا أو مقدما لأنه قال: وفي نظر ولي السفيه على ابنه أو ~~لا نظر له إلا بتقديم مستأنف وبه العمل قولان اه. ويعقد النكاح للإماء ~~والنص في عقد البنات جاء (ويعقد) الوصي (النكاح للإماء) اللاتي يملكهن ~~محجوره بلا خلاف ms1489 (والنص في عقد) # PageV02P503 # النكاح على (البنات) أي بنات محجوره (جاء) اسم فاعل أي مروي عن مالك ~~فيعقد على الأبكار البالغات والثيبات اللاتي لم يملكن أمر أنفسهن ورآه وصيا ~~عليهن بكونه وصيا على أبيهن وقيل لا يكون وصيا عليهن إلا بتقديم وهو ما ~~تقدم عن ابن زرب، وأما بناته اللاتي ملكن أمر أنفسهن فلا يعقد عليهن وكذا ~~لا يعقد على أخوات محجوره وسائر قراباته فإن فعل مضى على ما ذهب إليه ابن ~~الهندي قاله في المفيد. وفي وثائق ابن فتحون: أن للوصي أن يعقد على كل من ~~كان يعقد عليه المحجور لو كان رشيدا فيدخل إماؤه وأخواته وسائر قراباته ~~لأنه منزل في ذلك منزلة محجورة، وهذا كله في الأبكار والثيبات البالغات. ~~وعقده قبل البلوغ جار بجعله في البكر كالإجبار (و) أما (عقده) على بنات ~~محجوره (قبل البلوغ) فهو (جار بجعله) أي العقد (في البكر) من بنات صلبه أي: ~~فإذا جعل له أن يعقد على بنات صلبه من غير جبر كان له أن يعقد على بنات ~~ذكور محاجيره من غير جبر أيضا (كالإجبار) أي كما أنه إذا جعل له إجبار على ~~بنات صلبه كان له أن يجبر بنات ذكور محاجيره وإن جعله وصيا وأطلق ولم يقيد ~~بجبر ولا عدمه فعلى القول بأنه يجبر بنات صلبه فإنه يجبر بنات محجوره كذلك، ~~وعلى القول بعدم جبر بنات صلبه فلا يجبر بنات محجوره، وهذا كله هو الملائم ~~لقوله: منسحب على بني المحجور. وقد قال (خ) : وجبره وصي أمره أب به أو عين ~~الزوج وإلا فخلاف، وسبك كلام الناظم وعقده على بنات محجوره قبل بلوغهن جار ~~أي جائز نافذ بسبب جعله له في أبكار بناته كما أن إجبارهن كذلك جار على ~~جعله له في أبكار بنات صلبه، وهذا ظاهر إذا كان للموصي ذكور وإناث وجعل له ~~الجبر وعدمه في الإناث، فإن لم يكن له إلا الذكور وأوصى عليهم فيجري في جبر ~~بناتهم الخلاف المذكور في بنات الصلب إن أوصى عليهن وأطلق والله أعلم. ~~والنقل للإيصاء غير ms1490 معمل إلا لعذر أو حلول أجل (والنقل للإيصاء غير معمل) ~~يعني أن الحاكم إذا أراد أن ينقل الإيصاء عن الوصي إلى غيره، أو أراد الوصي ~~أن يتخلى عن الإيصاء بعد قبوله إياه وموت الموصي سواء قبل باللفظ أو ~~بالتصرف له فإنه لا يعمل على ذلك (إلا لعذر) كاختلال عقل الوصي أو طرو فسقه ~~أو سفره سفرا بعيدا (أو حلول أجل) موته فإن للحاكم أن ينقل الإيصاء حينئذ ~~مع العذر المذكور، # PageV02P504 # وللوصي أن يوصي به إلى غيره عند وفاته أو سفره سفر انقطاع أو بعيدا، وهذا ~~إذا أراد أن يعزل نفسه بعد موت الموصي وقبوله الإيصاء كما قررنا، وأما في ~~حياة الموصي فله أن يعزل نفسه (خ) : وله عزل نفسه في حياة الموصي ولو قبل ~~لا بعدهما أي بعد القبول وموت الموصي أي قبل ثم مات الموصي أو مات ثم قبل، ~~وهذا هو المشهور خلافا لما في الطرر عن ابن زرب من أنه إذا قبل في حياة ~~الموصي فلا يقبل منه عزل نفسه إلا لعذر، وإن قبل بعد موته فللقاضي أن يعفيه ~~لغير عذر الخ فإنه مقابل لا يعول عليه، والمراد بالعذر في كلام الناظم ~~العذر الشديد الذي تنتفي معه قدرة الموصي على القيام بمصالح المحجور ~~بالكلية لا العذر الذي يشق معه القيام قاله في الطرر ونقله شارح العمل عند ~~قوله: ولا انحلال لوصي التزم إلا لعذر بين لما التزم ولا يرد العقد بعد أن ~~قبل إن مات موص ولعذر ينعزل هذا البيت غير ضروري الذكر لأن ما قبله يغني ~~عنه كما قررنا، وقوله: إن قبل أي باللفظ أو بما يدل عليه كالتصرف بالبيع ~~وقبض الدين ونحوهما، وسواء قبل في حياة الموصي واستمر عليه إلى أن مات ~~الموصي أو قبل موته، وأما إن قبل في حياة الموصي ولم يستمر عليه بل رجع عنه ~~فإن له ذلك وإن لم يقله الموصي كما مر عن (خ) خلافا لما في المفيد من أنه ~~إذا قاله الموصي جازت إقالته وإلا لزمه النظر اه. ولا رجوع ms1491 إن أبى تقدمه من ~~بعد أن مات الذي قد قدمه (ولا رجوع) للوصي إلى قبول الإيصاء (إن) كان قد ~~(أبى تقدمه) أي قبوله إياه (من بعد أن مات الذي قد قدمه) (خ) : وإن أبى ~~القبول بعد الموت فلا قبول له بعده أي: لأن إبايته صيرته أجنبيا فقبوله بعد ~~إبايته يحتاج لاستئناف إيصاء وهو مفقود بفقد محله، ولا مفهوم للظرف بل كذلك ~~إن أبى القبول قبل موت الموصي، ثم أراد أن يقبل بعد موته فيما يظهر بدليل ~~التعليل المتقدم، وهذا على أن من بعد يتعلق بأبى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ~~ولا رجوع أي لا رجوع له لقبول الإيصاء بعد موت الموصي إن كانت سبقت منه ~~إباية في حياة الموصي أو بعد موته. # PageV02P505 # وكل من قدم من قاض فلا يجوز أن يجعل منه بدلا أي: فلا يوكل غيره على أمور ~~محجوره ولا يوصى عليه عند حضور وفاته بخلاف الوصي، فله أن يوكل ويوصي، وما ~~ذكره الناظم هو المشهور كما مر في الوكالة وتقدم هناك أن الذي به العمل ~~جواز توكيله ولا زال العمل على ذلك إلى الآن. تنبيه: كل من الوصي والمقدم ~~إذا وكلا غيرهما ليس لهما أن يجعلا الإقرار للوكيل كما أنهما ليس لهما ~~الإقرار على المحجور، وقد وقعت نازلة في هذا الأوان وهي أن رجلا ادعى على ~~وصي أو مقدم أن أبا محاجيره كان تولى قبض متروك والده بوكالة منه وزمم له ~~زمامات تركة أبيه أحدها باسكندرية وآخر بالجزائر وآخر بفاس وحاز الزمامات ~~الثلاث وطلب الآن منه إحضار الزمامات المدعي بها على أبي محاجيره وإعمال ~~الحساب فيها، أو الجواب بما يظهر له حضر وصي المحاجير أو مقدمهم، وأجاب: ~~بأن أبا محاجيره كان وكيلا للمدعي المذكور وقبض ما وجب من متروك والده ~~بالزمامات الثلاث المذكورة، وإن أراد الحساب يعطيه إياه والنظر للشرع ~~المطاع عرفا قدره الخ. وتقيد عقبه بعدل واحد ما نصه بعدما طلب المدعي أعلاه ~~من المجيب إحضار زمام تركة الجزائر، وزعم المجيب المذكور أن الزمام المذكور ~~تلف له وطولب ms1492 بإحضاره حضر أحمد بن عبد الله وأشهد أنه ضمن عنه ما يجب عليه ~~شرعا في إحضار الزمام المذكور ضمانا لازما برضا المضمون له عرفا قدره الخ. ~~وقد كان القاضي سدده الله سجن الوصي المذكور حتى يحضر الزمام المذكور وطال ~~سجنه، وسئلت عن ذلك فأجبت بأن نائب المحاجير من وصي ومقدم ووكيل لا يؤمر ~~واحد منهم بجواب المدعي على موروثهم إذ من شرط صحة الدعوى التي يكلف ~~المطلوب بجوابها أن تكون بحيث لو أقر بها المطلوب لزمه إقراره احترازا من ~~الدعوى على المحجور أو موروثه، فإن المحجور ونائبه لا يكلف واحد منهما ~~بجوابها إذ إقرارهما بها لا يفيد كما في التبصرة و (ح) وشراح اللامية، وقد ~~قال (خ) : يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره لأهل ونائب المحجور كالمحجور فكما ~~لا يؤاخذ المحجور بإقراره كذلك لا يؤاخذ نائبه فتكليف نائب المحجور بالجواب ~~خطأ ممن فعله، وكذا أخذ الضامن منه، ولذا قال ابن عرضون وغيره: ولتحذر أبدا ~~أن تبيح للوكيل المذكور الإقرار إذ ذاك لا يلزم المحجور وإن وكل الأب أو ~~الوصي عن نفسه وعن محجوره. قلت: وكل فلان فلانا عن نفسه وعن محجوره لينوب ~~عنه في المحاكمة والمخاصمة والإقرار والإنكار في حق نفسه وعلى الإنكار دون ~~الإقرار في حق محجوره اه. وقال في المتيطية: إن قام الطالب بدين على ميت ~~فإن القاضي يأمره أن يثبت موت المطلوب وعدة ورثته من أجل ما يحتاج من ~~الإعذار إليهم إن كانوا مالكين أمر أنفسهم، وإن كانوا صغارا وجعل عليهم وصي ~~كلفه القاضي إثبات الإيصاء وقبول الوصي بالشهادة على عينه والإعذار فيها ~~إليه بما ثبت عنده من ذلك وإثبات صغار الورثة، فإذا أثبت الطالب جميع ذلك ~~كانت الخصومة بينه وبين الوصي أو المالك أمر نفسه أن الوصي لا يكلف جوابا ~~لأن إقراره لا يعمل، وإنما يقال للمدعي # PageV02P506 # أثبت ما تدعيه على المحجور فإن أثبته مكن الوصي من الطعن فيه فإن عجز عن ~~الطعن حكم على الميت بالدين بعد يمين القضاء اه. وقال في نظم عمل أهل فاس ms1493 ~~في باب الوصايا منه: وما من الدين به الوصي قد أقر في تركة الميت فسد فهذه ~~النصوص كلها صريحة في أن نائب المحجور لا يؤمر بالجواب، وأن جوابه بأن ~~موروثهم قد قبض جميع ما وجب له غير لازم للمحاجير ولا إشكال، وكذا لا يلزمه ~~هو لأنه لم يقر على نفسه بشيء، وإنما أقر عن الغير وقد قال ابن عرفة في حد ~~الإقرار: هو خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط الخ. فخرج بقوله على قائله ~~كما للرصاع الشهادة إذ الخبر إن أوجب حكمه على غيره هو الشهادة والوصي أو ~~المقدم أو الوكيل إذا شهد على منوبه بشيء وكان عدلا واستمر عليها ولم يرجع ~~عنها جازت شهادته، وإلا فلا. ونحوه في المدونة ونقله (ح) وغيره عند قوله في ~~الشهادات: ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية الخ. هذا كله لو كان المدعي به ~~معروف القدر والجنس وأما حيث كانت الدعوى في الزمامات من غير بيان قدر ما ~~فيها ولا جنسه ولا صفته فلا يكلف المطلوب بجوابها، ولو كان غير محجور فضلا ~~عن كونه محجورا أو نائبا عنه لكونها من الدعوى بالمجهول ففي الجواهر لو ~~قال: لي عليك شيء لم تسمع دعواه لأنها مجهولة، والحكم بالمجهول متعذر إذ ~~ليس بعضه أولى من بعض اه. فقوله في المقال قبض له متروك والده مجهول القدر ~~والجنس كقوله: قبض له أشياء من متروك والده ولا يدري ما هي تلك الأشياء هل ~~هي من ذوات القيم أو ذوات الأمثال ولا يدري عددها ولا وزنها. وقد قال ابن ~~سهل: فإن كانت الدعوى في شيء في الذمة بين قدره أو في شيء من ذوات الأمثال ~~بين الكيل والوزن والعدد أو فيما تضبطه الصفة فلا بد من بيان القيمة اه. ~~وهو معنى قول اللامية: لكن إن كان مجملا كلام يبين الخ. وهو معنى قول (خ) ~~فيدعي بمعلوم محقق الخ. وإذا كان البالغ الرشيد لا يجب عليه أن يجيب عن ~~الدعوى بالمجهول لأنه لو أقر وقال: نعم له علي ما ms1494 يدعيه وأنكر وقامت البينة ~~بذلك لم يحكم عليه بذلك الإقرار ولا بتلك البينة إذ الكل مجهول والحكم به ~~متعذر كما مر، فكيف يقضى به على المحجور أو نائبه ويلزم بضامن فيه، وأما ~~قوله بالعدل الواحد أن الزمام قد تلف له فقد ساقه هذا العدل مساق الحكاية ~~فلا يفيد، نعم استفسر عنه وقال: إنه أقر عندي بذلك أو أشهدني به فإنه حينئذ ~~يسأل الوصي أو المقدم عن ذلك، فإن قال: إنه تلف بعد وجوده في تركة أبي ~~محاجيره وقبل دخوله ليده أو بعد دخوله، ولكن بغير سببه ولا تفريطه فهو مصدق ~~إذ الأصل عدم العداء وهو حينئذ مقر عن الغير إذ لا يضمن ما فيه حينئذ لعدم ~~تسببه في تلفه ويجري حكمه على ما مر من كونه مقرا أو شاهدا، وإن قال: تلف ~~بسببه فهو ضامن لما فيه لقول (خ) في الزكاة عاطفا على ما فيه الضمان أو ~~بإمساك وثيقة أو تقطيعها ولكن يصدق بقدر ما فيه بيمينه حيث لم تقم عليه ~~بينة بذلك لقوله أيضا في الغصب والقول له أي للغاصب في قدره وتلفه وبالله ~~التوفيق. كذاك لا يجوز أن ينعزلا إلا لعذر بين إن قبلا # PageV02P507 # (كذاك لا يجوز) للمقدم من قول القاضي (أن ينعزلا) أي يعزل نفسه أو يعزله ~~القاضي عن التقديم (إلا لعذر بين) من طرو فسق أو اختلال عقل كما مر (إن) ~~كان (قبلا) فإن كان لم يقبل فلا إشكال في أن له أن لا يقبل. وصالح ليس يجيد ~~النظرا في المال إن خيف الضياع حجرا (و) شخص (صالح) في دينه لا يشرب ولا ~~يفسق (ليس يجيد) أي لا يحسن (النظر في المال) الذي بيده (إن خيف الضياع) ~~على ماله لكونه لا يحسن إمساكه بل يبذره لكونه لا يعده شيئا أو لكونه يخدع ~~في تصرفاته مما لا يتغابن الناس بمثله (حجرا) عليه أي ولى الحاكم عليه من ~~يتصرف له ويحفظ ماله وأحرى أن لا يطلق من الحجر إذا كان مولى عليه، وهذا ~~البيت مستغنى عنه بقوله أول ms1495 الباب الرشد حفظ المال الخ. إذ مفهومه أنه إذا ~~لم يكن حافظا لماله لم يكن رشيدا ووجب تحجيره وإن كان صالحا في دينه. وشارب ~~الخمر إذا ما ثمرا لما يلي من ماله لن يحجرا (و) شخص (شارب الخمر) فاسق في ~~دينه (إذا ما) زائدة (ثمرا) أي أحسن النظر والتنمية (لما يلي من ماله لن ~~يحجرا) عليه لأن التحجير إنما هو لضبط المال لا لفساد الأموال لأن فساد ~~أموال الرجل لا تعدوه إلى غيره، وإذا بذر ماله وأتلفه صار عالة على ~~المسلمين ورجعت نفقته إلى بيت مالهم فوصل ضرره بتبذيره إلى جميع المسلمين، ~~فلهذا وجب تحجيره قاله في المتيطية. وهذا البيت مستغنى عنه أيضا بمنطوق ~~قوله: الرشد حفظ المال مع حسن النظر فيه الخ. إذ لا يشترط صلاح الدين على ~~المشهور المعمول به خلافا للمدنيين من اشتراط صلاح الدين أيضا كما مر. ~~وللوصي جائز أن يتجرا لكنه يضمن مهما غررا (وللوصي جائز أن يتجرا) بأموال ~~اليتامى على أن الربح لهم والخسارة عليهم (خ) : وله دفع ماله قراضا أو ~~بضاعة ولا يعمل هو به الخ. وإنما لم يجز أن يعمل هو به مخافة أن يحابي نفسه ~~فإن عمل به بنفسه بقراض مثله جاز ولم يكن عليه فيه ضمان إن تلف وكان الربح ~~بينهما على ما شرط، وإن خسر لم يضمن وإن عمل به يجزء أكثر من قراض مثله ~~فإنه يرد إلى جزء قراض مثله فإن خسر أو تلف فاختلف هل يضمن أم لا؟ والمعتمد ~~عدم الضمان قاله ابن رشد، وظاهره أن له أن يدفعه قراضا وبضاعة ولو برا ~~وبحرا وهو كذلك مع الأمن كما يفيده قوله: (لكنه يضمن # PageV02P508 # مهما غررا) في تجره هو به في وقت فتنة وبلد خوف لا تنالها الأحكام أو ~~يدفعه لغير أمين يتجر به، أو لمن يسافر به في البحر في وقت هوله، أو يسلك ~~به في طريق مخوف ونحو ذلك وأشعر قوله: وللوصي جائز أن يتجرا الخ. أنه لا ~~يجب عليه ذلك وهو كذلك إذ لا يجب ms1496 عليه تنمية مال محجوره على المشهور، وقول ~~عائشة رضي الله عنها: اتجروا بأموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة الخ. محمول ~~على الندب كما لابن رشد، ولا مفهوم لقوله؛ أن يتجرا بل كذلك له أن يشتري ~~لهم الرقيق والغنم للغلة ويبيع عليهم ولا يحتاج في ذلك إلى إثبات سداد كما ~~تقدم عند قوله: وجاز للوصي فيمن حجرا الخ. لكن هذا كله على أن أموال ~~اليتامى تبقى بيد الأوصياء على وجه الوديعة ولا تدخل في ذمتهم، وأما على ما ~~به العمل من إدخالها في ذمتهم كما تقدم عند قوله: ويجعل القاضي بكل حال ~~الخ. فإن الوصي ونحوه إذا اتجر بها فإن الربح له والخسارة عليه بل لو بقيت ~~بيده على وجه الإيداع ولم تدخل في ذمته واتجر بها لنفسه لا لهم لكان الربح ~~له والخسارة عليه كما مر عند قوله في الوديعة: واتجر بالمودع من أعمله الخ. ~~تنبيهات. الأول: لو قال الموصي: قبضت القراضات أو الديون ممن هي عليه فذلك ~~براءة للغرماء، وكذا الوكيل المفوض إليه بخلاف الوكيل المخصوص فإن ذلك لا ~~يكون براءة إلا ببينة على الدافع، ولو قال الوصي أو المفوض إليه: قبضت وتلف ~~مني صدق أيضا وكان براءة لهم فإن ادعى الغرماء أنهم دفعوا للوصي الدين أو ~~القراض وأنكر ذلك حلف وإن نكل ضمن وإن قضى الوصي غرماء الميت بغير بينة ~~فأنكر وأضمن قاله في المدونة. وإذا دفع دينا على الميت بلا يمين القضاء ~~فإنه ضامن قاله (م) في شرح اللامية عند قوله: يمين قضاء ذي وتلزم مطلقا ~~الخ. وتقدم في باب الصلح أن للوصي أن يصالح عن محجوره ولو في يمين القضاء ~~إذا رأى غريمه الخصم عليها ونقله (ح) في الصلح والبرزلي في الوكالة. ~~الثاني: ذكر أبو الحسن عن ابن زرب أنه سئل عن الوصي يقول: دفعت عن اليتيم ~~العشر والمغارم والجعائل لأهل الشرطة ونائب العمل فقال: إن كان ذلك معروفا ~~بالبلد وادعى ما يشبه أن يؤخذ به عنه صدق اه. وتأمله مع ما في وصايا ~~المعيار من أن ms1497 الوصي إذا زعم أنه كان يخرج زكاة يتيمه في حال صغره وخالفه ~~اليتيم في ذلك فإن الوصي لا يصدق حتى يثبت ذلك اه. ومثله في نوازل ~~السجستاني وفي (ح) عند قول (خ) : وإخراج فطرته وزكاته الخ. أن الوصي إذا لم ~~يشهد على إخراج زكاته يصدق إن كان مأمونا قال: وانظر إذا لم يكن مأمونا هل ~~يلزمه غرم المال أو يحلف لم أر فيه نصا اه. قلت: والظاهر أن ما في وصايا ~~المعيار إنما هو إذا لم يكن مأمونا وهو الموافق لما تقدم عن اللخمي وابن ~~عطية عند قوله: ويكتفي الوصي بالإشهاد الخ. من قلة أمانة أوصياء الزمان، ~~وتقدم أيضا أن ذلك هو الموجب لإدخال مال المحاجير في ذمتهم، وعليه فإذا أخذ ~~نائب الشرطة الوصي بمال المحجور فهل يغرمه الوصي للمحجور بناء على أن ما في ~~الذمة يتعين أو لا يغرمه بناء على أنه لا يتعين؟ وعلى الأول اقتصر ناظم ~~العمل حيث قال: وما من الدين لها رب دفع لغاصب غريمه لم يتبع وفي وصايا ~~المعيار أن المحجور إذا جنى جناية فأخذ وصيه في جنايته فإن ثبت أن الوصي # PageV02P509 # أخذ بسبب محجوره وأنه امتنع حتى أكره بالتهديد فإنه يكون ما التزمه من ~~المال متعلقا بمال المحجور، وأما القريب إذا أخذ بجناية قريبه فقد بينا ~~حكمه في أسئلة محيي الدين. الثالث: على القاضي أن يفرض للوصي أجرة على نظره ~~بقدر شغله بالنظر في مال اليتيم من تصرف في غلات أصوله وشراء نفقته إذا طلب ~~الوصي أو المقدم ذلك فإن تورعا عن ذلك فهو خير لهما وللوصي والكافل والحاضن ~~والمقدم أن يؤاجروا محجورهم صبيا كان أو سفيها ويجوز دفع الأجرة له ما لم ~~يكن لها بال ويكون الدفع بمعاينة الشهود قاله في المتيطية. وانظر ابن سلمون ~~وأوائل الإجارة من شرح الشامل. الرابع: قال في المدونة: ويصدق الوصي في ~~الإنفاق على اليتيم إن كان في حجره ما لم يأت بسرف وإن ولي النفقة عليهم ~~غيرهم ممن يحضنهم من أم أو غيرها لم يصدق في ms1498 دفع النفقة إلى من يليهم إلا ~~ببينة اه. فقولها في الإنفاق أي في أصله وقدره والحاضن والمقدم والكافل مثل ~~الوصي في ذلك، وظاهر قولها لم يصدق في دفع النفقة الخ. أنه لا يصدق ولو علم ~~فقر الحاضن من أم ونحوها، وللخمي في ذلك تفصيل (خ) والقول له في قدر النفقة ~~الخ. الخامس: قال مالك في رجل أوصى لزوجته فتزوجت فخيف على المال فإنها ~~تكشف عما قبلها اه. وفي الطرر: إذا علم أنها صالحة الحال وافرة المال ظاهرة ~~السداد حسنة النظر أقرت بعد أن يحصى المال عندها بالإشهاد عليه فإن جهل ~~حالها شورك في النظر معها غيرها ويكون المال عنده ولا يترك عندها ولا تعزل ~~عن الإيصاء إلا أن يثبت ما يوجبه، ولابن رشد إن جهل حالها جعل القاضي عليها ~~مشرفا اه. وهو الذي اقتصر عليه الزرقاني عند قوله: وطرو الفسق يعزله، وفي ~~ابن سلمون إذا قام قريب المحجور يريد كشف وصيه عما بيده لم يكن له ذلك إلا ~~أن يكون الوصي لا مال له أو يكون عليه ديون فإن القاضي ينظر في ذلك حينئذ. ~~أنظر بقيته فيه وانظر المعيار في الوصايا. وعندما يأنس رشد من حجر يطلقه ~~وماله له يذر (وعندما يأنس) يبصر الولي أبا كان أو غيره والظرف مضمن معنى ~~الشرط معمول لجوابه وما مصدرية (رشد) مفعول به (من) مضاف إليه واقع على ~~المحجور (حجر) صلة من والتقدير وعند إيناس الولي رشد محجوره (يطلقه) أي يجب ~~عليه أن يطلقه من ثقاف الحجر (وماله) مفعول بقوله. (له يذر) أي يترك له ~~ماله ويدفعه إليه لقوله تعالى: فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم # PageV02P510 # أموالهم} إلى قوله: فأشهدوا عليهم} (النساء: 6) أي لئلا تغرموا لأن القول ~~للمحجور في عدم الدفع على المشهور. وحيث لم يفعل فقد تصدى أن يضمن المال ~~لأن تعدى (وحيث) علم الولي رشده ووجب عليه إطلاقه ودفع ماله إليه و (لم ~~يفعل فقد تصدى) أي تهيأ (أن يضمن المال) إذا تلف سواء تلف ببينة أو بغيرها ~~كان مما يغاب عليه ms1499 أم لا. (لأن تعدى) أي لأنه قد تعدى بعدم إطلاقه ودفع ~~ماله إليه فهو كغاصب حينئذ والغاصب يضمن مطلقا، وظاهره لا فرق بين أن يعلم ~~الوصي وحده برشده ولم تقم بينة به أو لم يعلمه وقامت به بينة لم يجد مطعنا ~~فيها فإنه يضمن في ذلك كله، وهذا ظاهر على ما درج عليه الناظم في قوله: ~~ويكتفي الوصي بالإشهاد الخ. وأما على ما تقدم هناك عن اللخمي وابن عطية من ~~عدم قبول قوله في ترشيده فإنه لا ضمان عليه فيما إذا علم هو فقط، وإنما ~~يضمن مع بينة الرشد. ### | (فصل في الوصية) # وهي كما لابن عرفة عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه ~~بعده فقوله: يوجب حقا الخ. أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على ~~نفسه من دين ونحوه ولو بإقرار في صحته أو مرضه لمن لا يتهم عليه أو هبة ~~ونحوها في صحته لا في مرضه، فإنها في ثلثه. وقوله: يلزم بموته أخرج به ~~المرأة إذا وهبت أو التزمت ثلث مالها ولها زوج، أو من التزم ثلث ماله لشخص ~~فإنه يلزم بعقده لا بموته، وكذا يخرج به التدبير أيضا لأنه يلزم بعقده، ~~وقوله: أو نيابة عنه بعده عطف على حقا، والتقدير أو يوجب نيابة عن عاقده ~~بعد موته فيدخل الإيصاء بالنظر الذي تضمنه الكلام على الأوصياء في الباب ~~قبله. (وما يجري مجراها) : من عدم محاسبة الأولاد بما أنفقة الأب عليهم إذا ~~أوصى بذلك أو كان مالهم عينا،. وهي أي الوصية بالمال مندوبة من خصائص هذه ~~الأمة تكثيرا للزاد وأهبة للمعاد، وفي صحيح مسلم: (ما من حق امرىء مسلم له ~~شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا # PageV02P511 # ووصيته مكتوبة عند رأسه) اه. أي: ليس من حقه أن يبيت ليلتين دون أن يكتب ~~وصيته وقد تجب كدين لا يتوصل له إلا بها وتحرم بمحرم كنياحه وتكره بمكروه ~~كوصية بإطعام كافر من أضحيته المذبوحة في حياته، أو يوصي بجز صوفها قبل ~~الذبح ثم تذبح وتباح ms1500 بمباح كبيع كذا وتنفيذ الواجب والمندوب واجب وغيرهما ~~حكمه حكم أصله. في ثلث المال فأدنى في المرض أو صحة وصية لا تعترض (في ثلث ~~المال فأدنى) كالربع والخمس، وقد استحب بعض العلماء أن لا تبلغ الثلث لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (والثلث كثير) . (في المرض) الذي مات منه (أو صحة ~~وصية) مبتدأ (لا تعترض) خبره وفي ثلث الخ. يتعلق به، والتقدير: والوصية لا ~~تعترض في ثلث المال فأدنى سواء كانت في المرض أو في الصحة بل هي صحيحة. حتى ~~من السفيه والصغير إن عقل القربة في الأمور (حتى من السفيه والصغير) بشرط ~~وهو (إن عقل القربة في الأمور) فإن لم يعقل القربة فلا تصح وصيته، وأما ~~إصابته وجه الوصية بأن لا يكون فيها تناقض ولا تخليط فإنه شرط في صحة كل ~~وصية كانت من صغير أو غيره كما يشترط أن يكون الموصى له غير وارث وإلا بطلب ~~كما يأتي في قوله: وامتنعت لوارث الخ. وظاهره أن الوصية بالثلث فدون نافذة، ~~ولو قصد الموصي بها الضرر بالورثة وهو كذلك على الصحيح، وبه الحكم كما في ~~ابن ناجي على المدونة. والعبد لا تصح منه مطلقا وهي من الكفار ليست تتقى ~~(والعبد لا تصح) الوصية (منه مطلقا) كان خالص الرق أو ذا شائبة، وكذا لا ~~تصح من المجنون إلا أن يوصي حال إفاقته التي يعقل فيها ما يوصي به فإن ~~شهدوا بأنه أوصى حالة إفاقته وشهد آخرون أنه كان ذاهب العقل فشهادة الإفاقة ~~أولى. (وهي من الكافر ليست تتقى) بل تمضي وإن لمسلم إلا بكخمر (خ) صح إيصاء ~~حر مميز وإن سفيها وصغيرا وكافرا إلا بكخمر لمسلم. ولها أركان: أولها: ~~الموصي وقد تقدم، وثانيها: الموصى له وإليه أشار بقوله: وهي لمن تملك منه ~~يصح حتى لحمل واضح أو لم يضح (وهي) تصح (لمن تملك منه يصح) حقيقة كآدمي أو ~~حكما كقنطرة ومسجد بل تصح أيضا # PageV02P512 # (حتى لحمل واضح) أي ظاهر (أو لم يضح) أي لم يظهر كقوله: أوصيت لمن سيوجد ~~من ولد فلان ms1501 أو فلانة أو لمن يولدهما (خ) صح إيصاء لمن يصح تملكه كمن سيكون ~~إن استهل. لكنها تبطل إن لم يستهل وللعبيد دون إذن تستقل (لكنها تبطل إن لم ~~يستهل) صارخا ولا تحققت حياته بكثرة رضاع ونحوها لأن الميت لا يملك ~~(وللعبيد) ولو (دون إذن) من السيد في قبولها (تستقل) وتصح وتكون للعبد حتى ~~ينتزعها منه السيد (خ) ولم يحتج رق لإذن في قبول كإيصائه بعتقه الخ. أي بل ~~يقبلها وإن بغير إذن سيده وتنفذ وصيته بالعتق وإن لم يقبل، وإذا بطلت حيث ~~لم يستهل فترجع ميراثا ثم إذا أوصى لمن سيوجد من ولد فلان فإنه يختص بها ما ~~يتكون من حمل زوجته أو أمته ولا يدخل الحمل الموجود إلا أن يعلم أنه قصد ~~دخوله بقرينة خارجة عن اللفظ فإن قال: أوصيت لمن يولد له فالظاهر شمول ~~اللفظ للحمل الموجود بوقت الإيصاء، وأما لو قال: أوصيت لولده والحال أنه لا ~~ولد له حين الوصية ولا حمل فلا يخلو فإما أن يعلم الموصى بذلك أم لا. فإن ~~لم يعلم فالوصية باطلة كما في الزرقاني، وإن تنازعا في العلم وعدمه فالقول ~~للورثة كما في (ح) وإن علم فهي صحيحة وتكون لكل من يولد له، وإذا صحت في ~~هذه الصور وولد له ولد واستهل فيكون جميع الوصية بيده على معنى الانتفاع ~~على الراجح وكل من ولد بعد ذلك يدخل فيها والذكر والأنثى في ذلك سواء إلا ~~أن ينص على التفضيل، ومن مات منهم لم يمكن ورثته من الدخول في حقه حتى ~~ينقرضوا جيمعا ثم يكون لورثتهم أجمعين، وإذا أخذ المال من وجد من الأولاد ~~فإنه يشتري به أصل لتبقى عينه وينتفع بغلته، وقيل يتجر له بذلك المال ثم ~~كذلك كلما ولد ولد يتجر له مع الأول، ومن بلغ التجر تجر لنفسه فإن خسر فيه ~~أو ضاع منه شيء في حين التجر للصغير لم يضمن لأن الصغير لا تعمر ذمته بذلك ~~وقد رضي الموصى بالوصية له على ما توجبه الأحكام في الضمان وإن بلغ وتجر ms1502 ~~لنفسه فإن خسر فيه أو ضاع منه شيء ضمن الخسارة والتلف قاله الرجراجي واختلف ~~إذا قال: أوصيت لولد فلان والحال أن له ولدا موجودا وحملا ثابتا هل يختص ~~بها الموجود من الحمل والولد أو تعم الموجود ومن لم يوجد وهو الراجح كما في ~~تكميل المنهج قال: والخلف في ولده ولم يزد هل يدخل الوجود قط أو يشتمل ~~جميعهم وذا ارتضى إذ ينتقل خلافا لما في الزرقاني، وعليه فيجري على حكم ~~الأقسام قبله في التجر وغيره، وأما إن # PageV02P513 # قال: أوصيت لأولاد فلان وهم عشرة مثلا ولا ترجى لفلان ولادة بعد، فإن من ~~مات منهم قبل القسم فورثته يقومون مقامه سواء سماهم أو عينهم بإشارة كهؤلاء ~~النفر أو لم يسمهم ولم يعينهم بإشارة ولا غيرها اتفاقا في الأول وعلى ~~المشهور في الثاني، وكذا إذا كان له أولاد وترجى له ولادة فإنه إذا سماهم ~~أو عينهم بإشارة فإن الوصية مقصورة عليهم، ومن مات منهم فوارثه قائم مقامه ~~ولم يدخل معهم من يوجد بعد وإن لم يسمهم ولا عينهم بإشارة فتقدم أن الراجح ~~دخول من يوجد بعد. تنبيهات. الأول: مسألة التنزيل وهي أن ينزل الإنسان ~~أولاد ولده الميت منزلة أبيهم جارية مجرى الوصية وتقسم بين المنزلين للذكر ~~مثل حظ الأثنين، كما أفتى به أبو عبد الله المنصوري والشيخ (ت) وغيرهما. ~~الثاني: اختلف في الغلة الحاصلة قبل الوضع والاستهلال هل هي لورثة الموصي ~~لأن الموصى له لا يكمل إلا بعد استهلاله وتحقق الحياة فيه أو هي للموصى له ~~أو لورثته إلى أن يستهل فتوقف إلى وضعه والمعتمد الأول قال ناظم العمل: ~~وغلة قبل وجود الموصى له لوارث أنل تخصيصا الثالث: إذا تعلقت الوصية بمن ~~يولد له مستقبلا ومات قبل أن يولد له أو أيس من ولادته رجعت الوصية ميراثا، ~~وكذا إذا مات الموصى له قبل موت الموصي وهو معنى قوله: على ما يوجد في بعض ~~النسخ. وليس من شيء لمن يوصى له إلا إذا الموصي يموت قبله وظاهره أنه لا ~~شيء له إذا مات قبل ms1503 موت الموصي ولو كان قبلها وهو كذلك ثم أشار إلى الركن ~~الثالث وهو الموصى به فقال: وهي بما يملك حتى الثمر والدين والحمل وإن لم ~~يظهر (وهي) تصح (بما يملك) أي بكل ما يصح ملكه وإن مجهولا (حتى الثمر) ~~الموجود في رؤوس الشجر أو قبل وجودها كغلة هذا العام (والدين) ولو على غائب ~~أو معدم (والحمل) الظاهر في جاريته أو ناقته بل (وإن لم يظهر) كقوله: ما ~~تلده أمتي أو ناقتي في هذه السنة أو إلى عشر سنين فهو لفلان وتصح أيضا بآبق ~~وبعير شارد ولا تصح بما لا يملك كخمر وخنزير. تنبيهان. الأول: قبول الوصية ~~شرط في لزومها (خ) : وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت وقوم ~~بغلة حصلت بعده أي بعد الموت وقبل القبول ويكون له ما حمله الثلث من ذلك، ~~فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا وهي ثلث الميت وحصل فيه بعد الموت وقبل ~~القبول # PageV02P514 # غلة تساوي مائتين فإنه يكون له خمسة أسداس الحائط وثلث سدسه كما في طفي. ~~قلت: وهذا في الوصية، وأما ما بتله المريض من حبس أو صدقة أو نحوهما، فهو ~~وإن كان يجري على حكم الوصية في كونه يصح في الثلث أو فيما حمل منه لكن ~~الغلة إذا حدثت بعد التبتيل فإنها تكون للمعطى له حيث حمل الثلث قاله أبو ~~الحسن في كتاب الحبس. قال: والفرق أن له الرجوع في الوصية ولا رجوع له في ~~التبتيل قال: فلا يخلو إما أن يلفظ بلفظ البتل أو بلفظ الوصية أو بلفظ يصلح ~~لهما، فإن لفظ بالبتل كان بتلا، وبالوصية كان وصية، وبالمحتمل ينظر للقرائن ~~فإن لم تكن قرينة فإن كان في الصحة حمل على البتل لأنه الغالب في الصحيح، ~~وإن كان في المرض حمل على الوصية لأنه الغالب فيه اه. الثاني: إذا مات ~~الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية كما مر، وإن مات بعده من قبل العلم ~~بالوصية أو علم ولم يقبل كان ورثته مكانه قاله اللخمي ونحوه في المدونة. ~~ابن رحال: وهذا ms1504 هو الراجح وأن الوارث يتنزل منزلة الموصى له علم بذلك أم ~~لا. قبل ذلك الموصى له قبل موته أم لا. فإذا قبل بعضهم ورد البعض الآخر فحظ ~~من رد ولم يقبل يرجع ميراثا، وإذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي فله ~~قبولها بعد موته كما لابن الحاج عن مالك قائلا: لأنه ردها في وقت لم تجب له ~~لأنها إنما تجب بالموت. وامتنعت لوارث إلا متى إنفاذ باقي الوارثين ثبتا ~~(وامتنعت لوارث) لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله قد أعطى لكل ذي حق ~~حقه فلا وصية لوارث) (إلا متى إنفاذ باقي الوارثين ثبتا) أي إلا أن يجيزها ~~بقية الورثة فهو ابتداء عطية منهم على المشهور فتفتقر للحوز بمعاينة البينة ~~كسائر العطايا، وقد تقدم في الحبس أن الحوز أقوى في الدلالة على القبول فلا ~~وجه لاعتراض الشيخ الرهوني على مصطفى بأن القبول العاري عن الحوز والقبض لا ~~أثر له، فإن لم تحز حتى حصل المانع من استحداث دين ونحوه بطلت ولو كان قد ~~قبلها لأن الدين الحادث للمجيز من موانع الحيازة. (خ) : وبطلت إن تأخر لدين ~~محيط، وقوله في التوضيح: إذا أجاز الوارث الوصية ولا دين عليه ولم يقبل ذلك ~~الموصى له حتى استدان الوارث أو مات الخ. صوابه ولم يقبض من القبض الذي هو ~~الحوز كما في نقل (ح) والمتيطي وكما في مصطفى وشارح العمل، واعتراض الرهوني ~~على مصطفى ساقط لا وجه له كما مر. تنبيهان. الأول: ظاهر النظم أن إجازة ~~الوارث لازمة له ولو أجاز في مرض الموصي الذي مات منه وهو كذلك لكن بشروط ~~أشار لها (خ) بقوله: ولزوم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده إلا لتبين عذر ~~ككونه في نفقته الخ. # PageV02P515 # الثاني: قال الباجي: تجوز الوصية لابن وارثه أو لأحد من قرابته ممن يظن ~~أنه يردها للوارث. روى ذلك يحيى عن ابن القاسم وقاله مالك في المجموعة، ~~ووجهه أنه وصية لغير وارث وما يظن به من صرف ذلك للوارث لا يمنع الوصية لأن ~~مقتضى ملكه لمن أوصى ms1505 له به أنه يعطيه لمن شاء، فإن قصد ذلك الموصي فهو آثم ~~قال: ولا يمين على الموصى له أن الوصية على وجه التوليج لأنها يمين تهمة ~~فيما لا يمكن الاحتراز منه ولا المنع ثم قال: وإذا صرفه الموصى له إلى ~~الوارث جاز ذلك وكان للوارث أخذه أو تركه اه. وما ذكره من عدم اليمين نحوه ~~في ابن سلمون عن أصبغ، لكن قال ابن رشد: هو جار على الخلاف في يمين التهمة ~~يعني: والمشهور توجيهها. قال: وإن قطع الوارث بأن ذلك كان توليجا ووجه ~~الدعوى بذلك فاليمين واجبة باتفاق اه. ونقل (م) عن أوائل وصايا المعيار إنه ~~إذا اتهم أن يكون اتفق مع الموصى له أن يردها على الوارث وأن ذلك تحيل على ~~الوصية للوارث فإن الموصى له يحلف للتهمة المذكورة، فإن لم يحلف لم يعط ~~الوصية اه. فهو جار على توجه يمين التهمة. وفي المنتخب وصيته لأم ولده ~~ومعها ولد جائزة ولا ترد الوصايا بالمظنة إذ الأمة غير وارثة، وفيه أن ~~الزوجة لا توصي لأم ولد زوجها إلا باليسير قال: وأما لأقارب زوجها كأبويه ~~وصديقه الملاطف وكل ما يخشى أن يكون أرادت أن يرد ذلك على زوجها فهو ماض، ~~ولو كان الإيصاء بالمهر الذي على زوجها اه. وهذا كله إذا لم يثبت أنه أراد ~~صرفها لبعض الورثة. قال في المعيار عن ابن لب: إن قامت شهادة في العهد ~~بالثلث أنه كان من المعاهد على وجه الصرف على بعض الورثة دون بعض فسد العهد ~~وصار المعهود به ميراثا، والشهادة تكون بالسماع أي الفاشي أو باشتراط من ~~العاهد أو باعتراف المعهود له بذلك وإن لم تقم بينة بذلك حلف المعهود له أن ~~العهد لم يكن من العاهد على وجه الصرف وكان له ملكا اه. وللذي أوصى ارتجاع ~~ما يرى من غير ما بتل أو ما دبرا (وللذي أوصى) في صحة أو مرض بعتق أو غيره ~~(ارتجاع ما يرى) من وصيته كلها أو بعضها أو تغيرها لأنها لا تلزم إلا ~~بالموت كما مر ms1506 (من غير ما بتل) في مرضه من صدقة وعتق وأحرى في صحته (أو ما ~~دبرا) فيهما أيضا فإنه لا رجوع فيما بتل أو دبر. قال في المعونة: الوصية في ~~الصحة والمرض سواء لأنها تنفذ بعد الموت وليست بلازمة وله الرجوع فيها متى ~~شاء إلا التدبير فلا رجوع فيه لأنه إيجاب في الحياة، وإن كان له حكم الوصية ~~من بعض الوجوه وهو خروجه من الثلث، وكذلك العتق المبتل في المرض اه. ~~والصدقة ونحوها في المرض مثل العتق فيه فإنها تخرج من الثلث إن مات منه ولا ~~رجوع له فيها. انظر ما تقدم في التدبير، وظاهر قوله: ارتجاع ما يرى الخ. ~~سواء كان الارتجاع في الصحة أو في المرض كان بالقول كرجعت عنها أو # PageV02P516 # أبطلتها أو لا تنفذوها أو بالفعل كبيعها أو عتقها (خ) : وبطلت برجوع فيها ~~وإن بمرض بقول أو بيع أو عتق وكتابة وإيلاد الخ. تنبيه: ظاهر النظم أن له ~~أن يرجع وإن التزم فيها عدم الرجوع وهو أحد قولين، وذكر ابن ناجي في الرهون ~~وكتاب التخيير والتمليك أن به العمل، وصرح بعضهم بمشهوريته والقول الآخر ~~إنه لا رجوع له. قال ابن عرفة: إنه الأصح، وقال (ح) في التزاماته: أنه ~~الراجح، وذكر القوري عن العبدوسي أن به العمل والقضاء وهو الأقوى من جهة ~~النقل إذ به أفتى أكثر الشيوخ، وقد علمت أن عمل فاس لا يتبع عمل تونس، ~~وإنما يتبع عمل الأندلس كما مر، وعليه فلا وجه لما ذكر ناظم عمل فاس من ~~جريان العمل بالصلح فيها حيث قال: والصلح في الوصية التي التزم أنه لا يرجع ~~فيها قد حكم وإن قال إنه قد حكم به سيدي علي بن هارون وسيدي عبد الواحد ~~الونشريسي لأن العمل لا يثبت بحكم قاض أو قاضيين، وأيضا فإن ذاك العمل لا ~~يوافق قولا من أقوال المسألة فلا ينبغي أن يلتفت إليه لأن العمل لا بد أن ~~يستند فيه إلى قول، وإنما ينبغي التعويل على قول الأكثر المعمول به في هذا ~~القطر من لزوم عدم ms1507 الرجوع ومحل الخلاف ما لم يقل في التزامه كلما رجعت عنها ~~فرجوعي تأكيد لها. أو مهما وجد رسم برجوعي عنها فهو كذب فإن ذلك لازم له ~~خارج عن محل الخلاف كما في أجوبة الفاسي. وفي الذي علم موص تجعل ودين من عن ~~اليمين ينكل (و) الوصية (في الذي علم موص) به قبل موته (تجعل) ولو أفاده ~~بعد الوصية ولو عمرى كان مرجعها إليه بعد انقضاء مدتها أو بعيرا شاردا أو ~~آبقا رجعا بعد موته أو هبة أو صدقة لم تقع فيهما حيازة حتى مات على ما رجحه ~~ابن منظور ولأن ذلك كله معلوم له لا فيما جهله قبل موته ولم يعلم به فإنها ~~لا تكون فيه (خ) : وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم الخ. أي لا فيما أقر به ~~في مرضه لمن يتهم عليه، وهو يظن أن إقراره عامل في ذلك أو أقر به في صحته ~~وكذبه المقر له ولم يعلم بتكذيبه حتى مات ولا فيما ورثه ولم يعلم به ولا ~~فيما أوصى به لوارث ولم تجزه الورثة، وإنما تجعل فيما علمه قبل موته كما مر ~~ونحوه (و) في (دين من عن اليمين ينكل) قال ابن سلمون: ولا تدخل الوصايا إلا ~~فيما علمه الموصي دون ما لم يعلمه من إرث ونحوه، ثم قال: فإن أقر بدين لمن ~~يجب إقراره له فنكل عن يمين القضاء فإن الوصية تدخل في ذلك اه. # PageV02P517 # وكذا إذا نكل عن يمين النصاب حيث لم يكن له إلا شاهد واحد فيجمع ذلك ~~الدين لبقية ماله وتخرج الوصية من المجموع. قال ابن زرب: لو قال الورثة بعض ~~المال لم يعلم به الموصي، وقال الموصى له: بل علمه فعلى الموصى له إثبات ~~أنه علمه وإلا فليس له إلا ما أقر الوارث بعلمه. وصححت لولد الأولاد والأب ~~للميراث بالمرصاد (وصححت) الوصية (لولد الأولاد و) الحال أن (الأب) وهو أب ~~الموصى له (للميراث بالمرصاد) خبر عن قوله الأب وللميراث يتعلق به أي يرصد ~~ميراث أبيه الموصى ويرتقيه. قال تعالى: إن ms1508 ربك لبالمرصاد} (الفجر: 14) أي ~~يرصد أعمال العباد لا يفوته منها شيء فيجازيهم عليها يقال: رصدته أي ~~ارتقبته، وإنما صحت لولد الولد لأنه غير وارث، ولذا صار وارثا كما لو مات ~~أبوه قبل موت الموصي لم تصح (خ) : والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ~~مآله الخ. وظاهر النظم كان الولد الموصي لولده موجودا وقت الإيصاء أم لا. ~~وهو كذلك كما تقدم عند قوله: حتى لحمل واضح أو لم يضح لكنها تبطل إن لم ~~يستهل ... الخ وهذا البيت ربما يستغنى عنه بذلك وبمفهوم قوله: وامتنعت ~~لوارث ولعله إنما ذكره دفعا لما يتوهم من أن الوصية لولد الولد وصية للولد، ~~وأنها تبطل بالتهمة. وقد تقدم أنها لا تبطل، وتقدم أيضا أن ما حصل من الغلة ~~قبل وجود الأحفاد هو للورثة على المعمول به، وأنها إذا لم يكن فيها لفظ حبس ~~فهي محمولة على التمليك وتقسم رقبتها على الأحفاد بالسوية بعد انقطاع ولادة ~~الأب بيأس منها أو موته، وتقدم أيضا أن من وجد من الأحفاد يختص بالغلة ~~وتقسم بينه وبين من وجد معه بالسوية إلا أن ينص الموصي على التفضيل وينتقض ~~القسم كلما وجد ولد أو مات إلى أن ينتهوا بموت الأب، أو اليأس من ولادته ~~فيقسم الأصل على الموجودين من الأحفاد ولا يحيى الميت بالذكر، ومن مات منهم ~~فيكون نصيبه لباقي الأحفاد فإن ماتوا كلهم قسم الأصل على ورثة من تقدم في ~~الموت، ومن تأخر فيحيى الميت بالذكر ويكون نصيبه لورثته فإن قال: ثلث مالي ~~لأولاد أولادي فلان وفلان وفلان فمات أحدهم بعد موت الموصي وقبل أن يولد به ~~رجع حظه لأولاد أخويه ولا يرجع لورثة الموصي، وإذا عقبوا وولد لكل منهم ~~فإنه يقسم الثلث على عدد من حضر من الأحفاد يوم القسم دون من مات قبله، ~~وهذا إذا أجمل في # PageV02P518 # الوصية، وأما إذا عين لأولاد كل قدرا من ذلك كما لو قال: ثلث مالي لأولاد ~~زيد وأولاد عمرو وأولاد بكر لأولاد كل واحد ثلثه، فإن حظ من مات منهم قبل ~~أن يولد ms1509 له يكون للورثة وتبطل الوصية فيه ولا تدخل الوصايا فيما بطل من ذلك ~~وتقسم الغلة أثلاثا لأولاد كل فريق ثلثا قلوا أو كثروا، ومحل بطلان حظ من ~~مات إذا لم يقل من مات عن غير عقب يرجع نصيبه لأولاد أخويه فإن قال ذلك فلا ~~تبطل ويرجع لأولادهما، وهل يقسم هذا الراجع على عدد الرؤوس أو لا يجري فيه ~~ما تقدم في الحبس عند قوله: وكل ما يشترط المحبس الخ. فرع: قال في المتيطية ~~في باب الصدقة: من تصدق على ابنه الصغير وعلى من يولد للمتصدق جاز، فإن مات ~~الابن المتصدق عليه في حياة أبيه وقفت الصدقة بيد الأب حتى ينظر أيولد له ~~شيء أم لا. ولا يجوز له بيعها فإن مات الأب عن زوجة في حياة الابن فلا يجوز ~~للابن أن يحدث فيها شيئا إلا بعد أربع سنين أو خمس على الاختلاف في أقصى أو ~~بالحمل، وذلك إذا لم تتزوج المرأة بعده فإن لم يترك الأب زوجة انطلقت يد ~~الابن في الصدقة، وقد قيل أنه إذا تصدق على ابنه وعلى من يولد للأب من ~~مجهول من يأتي فذلك حبس لا سيما إذا أدخل فيه أعقابهم اه. وتقدم في الصدقة ~~أن القول بأنها حبس هو قول مالك، وانظر التزامات (ح) في الكلام على الشروط ~~في الهبة. فرع: لو قال الموصي الذي كتب وصيته بخطه: فليشهد على خطي من وقف ~~عليه فإنها تنفذ ولو لم يشهد عليها قاله اللخمي. ونقله في المجالس ومثله ~~لعياض قائلا: وأما لو كتبها بخطه وقال: إذا مت فلينفذ ما كتب بخطي فإنها ~~تنفذ إذا عرف أنه خطه اه. فقوله: وقال الخ. يعني كتب لذلك ليوافق كلام ~~اللخمي لا أنه قال ذلك للناس لأنه في معنى الإشهاد عليها، ولا خلاف حينئذ ~~في تنفيذها وهو معنى قول (خ) : وإن ثبت أن عنده خطه أو قرأها ولم يشهد أو ~~يقل أنفذوها لم تنفذ الخ. فمفهومه أنه لو كتب بخطه أنفذوها فإنها تنفذ ~~ونحوه قول صاحب العمل: # PageV02P519 # وكاتب بخطه لم يشهد ms1510 عليه أو يقل تنفذ أردد وإن أب من ماله قد أنفقا على ~~ابنه في حجره ترفقا (وإن أب من ماله قد أنفقا على ابنه) الصغير وله مال وقت ~~الإنفاق حال كون الابن (في حجره ترفقا) أي على وجه الترفق فهو راجع لقوله ~~في حجره لا للإنفاق لأنه لو أنفق عليه ترفقا لم يكن له عليه رجوع. . فجائز ~~رجوعه في الحال عليه من حين اكتساب المال (فجائز رجوعه في الحال) أي حال ~~قيامه (عليه من حين اكتساب المال) بإرث أو هبة أو وصية، ومفهومه أن ما ~~أنفقه عليه قبل كسبه المال لا رجوع له به عليه وهو كذلك لأن نفقته حينئذ ~~واجبة على أبيه قال في المدونة: يلزم الأب نفقة أولاده الذكور حتى يحتلموا ~~والإناث حتى يدخل بهن أزواجهن إلا أن يكون للصبي كسب أي عمل يد يستغني به ~~أو مال ينفق عليه منه اه. ومحل رجوع الأب على ولده إذا كانت عادة الآباء ~~الرجوع بالنفقة على أولادهم كما تقدم عن السيوري في النفقة، وظاهره أنه لا ~~يمين على الأب أنه أنفق ليرجع وهو كذلك كما قال (خ) في الفلس كاليمين ~~المتوجهة على أحد أبويه فإنهما لا يحلفان وأما إذا مات الابن وطلب الأب ~~النفقة فأراد ورثة الابن إحلافه فسيأتي آخر الباب، هذا حكم رجوع الأب بنفسه ~~فإن مات الأب وأراد الورثة أن يحاسبوا الابن بما أنفقه عليه أبوه من وقت ~~اكتسابه للمال فقال ابن رشد: لا يخلو مال الولد من أربعة أوجه. أحدها: أن ~~يكون عينا قائما في يد الأب. والثاني: أن يكون عرضا قائما في يده أيضا. ~~والثالث: أن يكون الأب قد استهلك مال ابنه العين وحصل في ذمته. والرابع: أن ~~يكون مال الابن لم يصل إلى يده. فأشار الناظم إلى الوجه الأول بقوله: وإن ~~يمت والمال عين باقي وطالب الوارث بالإنفاق (وإن يمت) الأب (و) الحال أن ~~(المال) أي مال الابن (عين باقي) في تركة الأب معروف بالكتابة عليه أو ~~الشهادة عليه أنه ماله (وطالب الوارث) الرجوع على ms1511 الابن (بالانفاق) مصدر ~~بمعنى المفعول أي بالمال المنفق عليه. فما لهم إليه من سبيل وهو للابن دون ~~ما تعليل (فما لهم) أي الورثة (إليه) أي الرجوع (من سبيل وهو) أي المال ~~المنفق (للابن دون ما) # PageV02P520 # زائدة (تعليل) لأن ترك الأب الإنفاق منه عليه مع تيسره دليل على تبرعه. ~~إلا إذا أوصى على الحساب وقيد الإنفاق بالكتاب (إلا إذا أوصى) الأب (على ~~الحساب و) كان قد (قيد الانفاق بالكتاب) بأن كتبها بخطه وأحرى إن أشهد عليه ~~عدلين أنه يحاسب، فحينئذ يمكن الوارث من الرجوع في المال العين، ومفهومه ~~أنه إذا أوصى ولم يكتبها أو كتبها ولم يوص لم يكن للوارث رجوع على الولد ~~وهو كذلك كما صرح به ابن رشد، ووجهه في الأول أنها وصية لوارث، وفي الثاني ~~أنه قد يكتبها مترويا كما يأتي عند قوله: وترك الكتب فلن يطالبوا. ثم أشار ~~إلى الوجه الثاني وهو ما إذا كان مال الابن عرضا فقال: وإن يكن عرضا وكان ~~عنده فلهم الرجوع فيه بعده (وإن يكن عرضا) كأثاث ولباس وفراش وأصول ورثها ~~من أمه أو تصدق بها عليه (وكان) ذلك (عنده) أي عند الابن موجودا بعينه في ~~تركته (فلهما الرجوع) على الابن كتبها عليه الأب أم لا (فيه) أي في ذلك ~~المال بعينه (بعده) أي بعد الأب فإن زاد الإنفاق على ذلك المال فلا تباعة ~~على الابن بالزائد. إلا إذا ما قال لا تحاسبوا وترك الكتب فلن يطالبوا (إلا ~~إذا ما) زائدة (قال لا تحاسبوا و) كان قد (ترك الكتب فلن يطالبوا) الابن ~~بشيء، ومفهومه أنه إذا لم يقل لا تحاسبوا فإنه يحاسب ولو كتبها لأنه قد ~~يكتبها مترويا غير عازم عليها، ومفهوم وترك الكتب أنه إذا كتب فإنه يحاسب ~~وإن أوصى أن لا يحاسب لأنه لما كتب تقوى جانب عدم التبرع فكانت وصيته بعدم ~~المحاسبة وصية لوارث. وكالعروض الحيوان مطلقا فيه الرجوع بالذي قد أنفقا ~~(وكالعروض الحيوان مطلقا) عاقلا كان كالرقيق أو غير عاقل كالدواب والأنعام ~~(فيه # PageV02P521 # الرجوع) للوارث على الابن (بالذي ms1512 قد أنفقا) عليه أبوه إلا أن يقول: لا ~~تحاسبوه ويترك الكتب كما مر في العرض. ثم أشار للوجه الثالث، وهو ما إذا ~~كان الأب قد استهلك مال الابن العين فقال: وإن يكن عينا ورسما أصدرا بأنه ~~ذمته قد عمرا (وإن يكن عينا) سواء كان عينا بالأصالة أو كان عرضا واستهلكه ~~الأب وترتبت قيمته في ذمته أو باعه واستهلك ثمنه (ورسما أصدرا) أي أشهد ~~الأب عدلين في رسم (بأنه) أي المال العين أدخله في (ذمته) وأنه (قد عمرا) ~~ذمته به. فما تحاسب لمستحق وهو كالحاضر دون فرق (فما تحاسب لمستحق وهو) أي ~~المال المشهود به في الذمة (كالحاضر) عينا (دون فرق) بين هذا الوجه والوجه ~~الأول فكما لا يحاسب في الوجه الأول إلا إذا أوصى وقيد بالكتاب فكذلك الحكم ~~ههنا. وقد سئل ابن رشد عن وصي أشهد عند موته أن ليتيمة عنده عشرين دينارا، ~~فلما طالبت بها قال لها الورثة: إنه كان ينفق عليك وأثبتوا ذلك فقال إشهاد ~~الوصي لها عند موته بالعشرين دينارا يوجبها لها وتبطل حينئذ دعوى الورثة ~~عليها ولا يحاسبونها بشيء اه. وأشار لمفهوم قوله: ورسما أصدرا والموضوع ~~بحاله فقال: وإن يكن في ماله قد أدخله من غير إشهاد بذاك أعمله (وإن يكن) ~~المال العين (في ماله قد أدخله) بأن لم يوجد بعينه في تركة الأب ولا أشهد ~~بأنه أدخله في ذمته كما قال: (من غير إشهاد بذاك أعمله. مع علم أصله فهاهنا ~~يجب رجوع وارث بإنفاق طلب مع علم أصله) أي علم أصل مال الابن ببينة شهدت ~~أنه كان ورث من أمه مائة مثلا أو تصدق عليه بها ولم توجد بعينها في تركة ~~الأب، ولا أشهد أنه أدخلها في ذمته فالفرق بين هذا الوجه والذي قبله يليه ~~هو الإشهاد وعدمه والمال عين على كل حال (فههنا) أي في عدم الإشهاد (يجب ~~رجوع وارث بإنفاق طلب) صفة لإنفاق أي طلب من الابن، ولو قدم الناظم قوله: ~~وإن يكن عينا ورسما أصدرا إلى قوله: طلب. إثر قوله: وقيد الإنفاق ms1513 بالكتاب، ~~لكان أحسن لأن المال العين فيه ثلاثة أقسام: إما أن يوجد في التركة بعينه ~~فلا حساب إلا إذا أوصى وقيد في الكتاب، وإما أن لا يوجد في التركة فإن أشهد ~~أنه في ذمته فلا حساب أيضا كالأول، وإن لم يشهد حوسب. تنبيه: لم يذكر ~~الناظم حكم ما إذا لم يوجد العرض في تركة الأب ولم يشهد بعمارة ذمته # PageV02P522 # بثمنه، والحكم أن الابن يحاسب بالنفقة بالأحرى مما إذا وجد قاله (م) : ثم ~~أشار إلى الوجه الرابع وهو ما إذا لم يدخل مال الابن بيد الأب فقال: وغير ~~مقبوض على الإطلاق كالعرض في الرجوع باتفاق (وغير مقبوض) من مال الابن (على ~~الإطلاق) عينا كان أو عرضا (كالعرض في الرجوع) إلا أن يقول: لا تحاسبوا ~~وترك الكتب فلا رجوع (باتفاق) . ثم أشار إلى حكم موت الابن قبل الأب وطلب ~~الأب محاسبته فقال: وموت الابن حكمه كموت الأب وقيل في يسر أب حلف وجب ~~(وموت الابن) في حياة أبيه إذا أراد الرجوع عليه (حكمه كموت الأب) في جميع ~~التفصيل المتقدم من كون المال عينا أو عرضا الخ. ولا يمين على الأب إذا ~~أراد الورثة إحلافه أنه أنفق ليرجع لأنهم قائمون مقام الابن ولا يرثون عنه ~~إلا ما كان له وليس للابن أن يحلف أباه. (وقيل) وهو لمالك في سماع ابن ~~القاسم يفرق ففي عدم الأب وأمانته لا يمين عليه و (في يسر أب) وعدم أمانته ~~(حلف وجب) عليه، قال في المقرب: سئل مالك عن الرجل يموت ولده وقد كان للولد ~~مال فتقوم جدته أو أمه تطلب ميراثها فيقول الأب: قد أنفقته عليه أترى عليه ~~يمينا؟ فقال: إن كان رجلا مقلا مأمونا فلا أرى ذلك عليه، وإن كان موسرا غير ~~مأمون أرى أن يحلف لأن جل الأباء ينفقون على أبنائهم وإن كان لهم مال اه. ~~وقوله: لأن جل الآباء الخ. يقتضي أن الغالب هو إنفاقهم بعدم قصد الرجوع، ~~ولذ قال السيوري كما مر في النفقات ينظر للعادة. فرع: سئل ابن لب عن الذي ~~يلتزم ms1514 لزوجته النفقة على أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها من المال ~~مدة الزوجية؟ فقال: الأصل في المنع لوجوه لا تخفى إلا أن المتأخرين من ~~الموثقين جرت عادتهم بالتخفيف في ذلك إذا كان فائد المال المستغل يسيرا ~~بحيث أن الغرض المقصود إنما هو التبرع بالنفقة، ويكون فائد المال لا يبلغ ~~إلا بعض النفقة. # PageV02P523 ### | (فصل في الإقرار) # وهو لغة الاعتراف. قال في الذخيرة: الإقرار والدعوى والشهادة كلها ~~إخبارات، والفرق بينها أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو ~~الإقرار، وإن لم يقتصر فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع فهو الشهادة أو يكون ~~وهو الدعوى اه. وقال ابن عرفة: هو خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه ~~أو بلفظ نائبه الخ. فقوله: خبر أخرج به الإنشاآت كبعت وطلقت، وقوله: يوجب ~~حكم صدقه على قائله أخرج به الرواية والشهادة لأن القائل إذا قال: الصلاة ~~واجبة مثلا فذلك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وغيره، وإذا شهد على رجل بحق ~~فإنه خبر أوجب حكم صدقه على غيره، وإذا قال: في ذمتي دينار فهو خبر أوجب ~~حكم صدقه على المخبر وحده وهو معنى قوله: فقط. وأخرج به أيضا قول القائل: ~~زيد زان لأنه وإن أوجب حكما على قائله فقط وهو حد القذف، لكن ذلك ليس هو ما ~~اقتضاه الصدق لأن الذي اقتضاه الصدق هو جلد غيره مائة أو رجمه إن كان ~~محصنا، وزاد قوله: أو بلفظ نائبه ليدخل قول الرجل لآخر أقر عني بألف فإنه ~~إقرار لا وكالة يحتاج فيها إلى إقرار الوكيل كما مر في الوكالة، وليدخل ~~إقرار الوكيل عن موكله. ومالك لأمره أقر في صحته لأجنبي اقتفي (ومالك ~~لأمره) أي بالغ رشيد غير مكره لأن المكره لا يملك أمره ولا يلزمه إقرار كما ~~لا يلزم المحجور من صبي وسفيه وعبد وسكران ومرتد (خ) : يؤاخذ المكلف بلا ~~حجر بإقراره لأهل لم يكذبه الخ. لأن فائدة الحجر على من ذكر هي رد تصرفاتهم ~~التي من جملتها الإقرار بالدين إلا أن يجيزه السيد ms1515 من العبد والسكران ~~ومحجور عليه فيما يتعلق بالأموال والمعاوضات بخلاف الطلاق والعتق والجناية ~~فإنها تلزمه كما قال: لا يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود ~~والمرتد محجور عليه بعد إيقافه للاستتابة ولا إشكال في ذلك إن قتل، وأما إن ~~رجع إلى الإسلام فهو مؤاخذ بإقراره، وكذا المفلس فهو مؤاخذ بإقراره، وإنما ~~الخلاف هل يحاصص المقر # PageV02P524 # له الغرماء أم لا (خ) : وقبل إقراره بالمجلس إن ثبت دينه بإقرار لا ببينة ~~وهو في ذمته الخ. ودخل في كلامه الزوجة لأنها لا حجر عليها في الإقرار ولو ~~في زائد الثلث، إذ ليس هو من التبرع، وكذا المريض فإن إقراره ماض لمن لا ~~يتهم عليه ولو في الزائد على الثلث، وقول (خ) لم يكذبه يعني فإن كذبه بطل ~~سواء كذبه قبل الإقرار أو بعده ولا يقبل رجوعه لتصديقه إلا بإقرار ثان، ~~ونظيره من قال لامرأة: تزوجتك فأنكرت ثم قالت: نعم فأنكر فإن ذلك ليس ~~بإقرار لأن من شرط صحة الإقرار أن يتفق المقر والمقر له في تصديق كل واحد ~~منهما صاحبه في وقت واحد، وهذا إذا لم يكن هناك عذر وإلا فرجوع المقر له ~~لتصديق المقر بعد تكذيبه مقبول مثل أن يقر أحد الورثة أن ما تركه أبوه ~~ميراث بينهم على ما عهد في الشريعة ثم جاءه شهود أخبروه أن أباه أشهدهم أنه ~~تصدق عليه في صغره بهذه الدار وحازها له، فإنه إذا رجع عن إقراره فإن ~~التركة كلها موروثة لا هذه الدار المشهود له بها دون الورثة. واعتذر بأخبار ~~البينة وأنه لم يكن عالما بذلك حين أقر بناه على العادة فإنه تسمع دعواه ~~وعذره ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة قادحا فيها قاله القرافي في ~~فروقه. قال أبو العباس الملوي: اعتمد ما للقرافي غير واحد من الحفاظ ~~المتأخرين وتلقوه بالقبول منهم: أبو سالم إبراهيم اليزناسي اه. وبه تعلم ~~ضعف ما في (خ) عن سحنون من أن إقراره الأول مكذب للبينة فلا ينتفع بها. ~~نقله في باب الإقرار والقسمة بعد ان ms1516 نقل عن المازري أنه أفتى بمثل ما ~~للقرافي، وبالجملة فالمعتمد ما للقرافي وبه كنت أفتيت. انظر شرحنا للشامل، ~~ويؤيده ما مر أول الاستحقاق. ثم اعلم إن المالك لأمره تارة يقر في صحته ~~وتارة في مرضه، وفي كل منهما إما أن يكون المقر له وارثا أو أجنبيا فأخبر ~~هنا أن المالك لأمره إذا (أقر في صحته لأجنبي اقتفي) إقراره واتبع ولزم ~~فقوله: اقتفى خبر عن قوله ومالك لأمره، والجملة بعده صفة له ومفهوم لأجنبي ~~هو قوله: وما لوارث ففيه اختلفا ومنفذ له لتهمة نفى (وما) أقر به في صحته ~~أيضا (لوارث ففيه اختلفا) فمنهم من أبطله للتهمة وهم المدنيون في روايتهم ~~عن مالك، ومنهم من أجازه وهم المصريون في روايتهم عن الإمام أيضا وهو ~~المشهور وعليه عول الناظم فقال: (ومنفذ له) أي لإقراره (لتهمة نفى) عنه ~~لكونه في حال الصحة فلا تلحقه فيه تهمة ولا توليج. ورأس متروك المقر ألزما ~~وهو به في فلس كالغرما # PageV02P525 # (و) إذا لم يلحقه ذلك ف (رأس متروك المقر) بنصب رأس مفعول بقوله: (ألزما) ~~بالبناء للفاعل وفاعله ضمير المنفذ وهم المصريون (و) إذا كان يؤخذ من رأس ~~ماله ومتروكه فإن وفى به فلا كلام، وإن لم يوف به لاستغراق الديون تركته ف ~~(هو) أي المقر له يحاصص (به في فلس كالغرما) يحاصص بعضهم بعضا، ولكن إنما ~~ذلك في الدين الحادث بعد الإقرار، وأما القديم قبل الإقرار فمقدم اتفاقا ~~كما في (ح) ثم إن ما درج عليه الناظم من نفوذ إقرار الصحيح لوارثه هو ~~المشهور. قال المتيطي: وعليه العمل، واقتصر عليه ابن حارث، وكذا صاحب ~~الكافي حيث قال: وكل من أقر لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من المال أو ~~الدين أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه ~~تهمة ولا توليج، والأجنبي والوارث في ذلك سواء، وكذا القريب والبعيد والعدو ~~والصديق في الإقرار في الصحة سواء اه. ثم محل الخلاف في إقرار الصحيح ~~للوارث إن كان لا يعرف وجه ما أقر ms1517 به ولا سببه، وأما إن عرف ذلك ككون أم ~~المقر له ماتت وتركت مالا وأقر أبوه له به، أو أقر لزوجته بقدر كالىء ~~صداقها، أو أقر لابنته بعدد يعلم منه أنه كان يلابسها ويبيع لها ما اكتسبته ~~بيدها، فهو جائز نافذ باتفاق المصريين والمدنيين، وإقرار المريض للوارث مع ~~علم السبب كذلك يجوز اتفاقا أيضا كما يأتي في قوله: وحينما الإقرار فيه ~~للولد الخ. وهذا كله إذا كان المقر له ممن يشبه أن يملك مثل المقر به لكونه ~~معروفا بالتكسب والإرث من أمه ونحو ذلك فإن كان ممن لا يشبه أن يكون تكسب ~~أو ورث مثل هذا المال المقر به بل ما أقر به أكثر مما يشبه تكسبه أو إرثه ~~أو كان لا يعرف بتكسب ولا إرث أصلا فلا يعمل بذلك الإقرار. قال أبو الفضل ~~البرزلي في مسائل البيوع من ديوانه ما نصه: إقرار الأم بدين للابنة في ~~صحتها نافذا لا أن تكون الابنة غير معروفة بتكسب ولا فائد من ميراث أو غيره ~~فإقرارها حينئذ بما لا يشبه أن يكون لها محض توليج اه. قلت: ولذلك قالوا: ~~إذا ادعت المرأة من متاع البيت الذي شأنه أن يكون للنساء ما لا يشبه أن ~~تملكه لضعف حالها وقلة صداقها وعدم معرفتها بالتكسب لا يكون لها منه إلا ~~قدر صداقها كما مر، فكذلك هذا لا يكون له منه إلا قدر تكسبه أو إرثه، وظاهر ~~النظم أن إقراره نافذ ولو لم يتقدم من المقر له طلب في صحة المقر، وهو كذلك ~~على المشهور. ولكن في نظم العمل أن المقر له لا ينتفع بالإقرار إلا مع قيام ~~البينة أنه كان يطلب المقر بما أقر به في حياته وصحته ونصه: والسر في ~~الإقرار للوارث ما ينفع دون طلب قد علما ومحل الخلاف أيضا في الإقرار ~~بالدين ونحوه مما لا يعرف أصل ملكه للمقر يعني بعينه وأما إقرار الرجل في ~~صحته أو مرضه بما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث # PageV02P526 # أو غير وارث فإنه ms1518 يجري مجرى الهبة والصدقة ويحل محلها إن حاز ذلك المقر ~~له به في صحة المقر جاز له، وإلا لم يجز بلا خلاف قاله ابن رشد ونقله (ح) ~~وغيره. وفي نوازل الهبات من المعيار ما نصه: قال ابن دحون لابن زرب: فلو أن ~~رجلا أقر بدار لابن له صغير فقال: يحل هذا الإقرار محل الهبة إن كانت الدار ~~معروفة للأب وسكنه فإن خرج منها وحازها لابنه بعد الإقرار وإلا بطل، وإن ~~كانت غير دار سكناه نفذ إقراره يعني لأن الأب يحوز لابنه الصغير غير دار ~~السكنى كما قال (خ) إلا لمحجوره إذ أشهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه ~~الخ. قال ابن زرب: وإن لم يعلم في دار السكنى أو في غيرها أنها ملك للمقر ~~جاز وإن لم يحزها اه. وبالجملة؛ فما لم يعلم أصله للمقر وصح فيه إقرار ~~الصحيح لوارثه وما علم أصله له من المعينات من أصول وأثاث وحيوان أن يجري ~~إقراره فيه مجرى الهبة إن حيز في صحته صح وإلا فلا. ويعرف أصله للمقر بأن ~~كان يحوزه ويتصرف فيه ستة أشهر أو عشرة كما للوانشريسي إثر جواب ابن رشد، ~~وأما إن أقر بأملاك لابنته عند عقد نكاحها فإنها نافذة ولو لو تحز كما تقدم ~~في النكاح. تنبيه: وعلى المقر له بالدين في الصحة اليمين أنه ترتب له ذلك ~~المقر له كما في المعيار عن ابن لب، ونقله شارح العمل في البيت المتقدم ~~ونحوه في (ح) ونظم العمل المطلق خلافا لما في التبصرة في الباب التاسع ~~والعشرين من القسم الثاني. ثم أشار إلى إقرار المريض بقسميه لأنه إما ~~لأجنبي أو قريب فقال: وإن تكن لأجنبي في المرض غير صديق فهو نافذ الغرض ~~(وإن يكن) الإقرار (لأجنبي في المرض) المخوف (غير صديق) صفة لأجنبي (فهو) ~~أي الإقرار (نافذ الغرض) معمول به ورث كلالة أم لا. ومفهوم لأجنبي أنه إذا ~~كان في المرض لقريب أو لصديق ملاطف فهو قوله: ولصديق أو قريب لا يرث يبطل ~~ممن بكلالة ورث (ولصديق) ملاطف ms1519 (أو قريب لا يرث) كالخال والعمة والخالة ~~(يبطل) الإقرار حيث وقع # PageV02P527 # (ممن بكلالة ورث) . ومفهومه أنه إذا ورث بغير كلالة فإن إقراره صحيح وهو ~~كذلك على المشهور كما لابن رشد، ونقله ابن سلمون وغيره. وهذا حيث لا دين ~~محيط عليه وإلا فلا يقبل إقراره لقريب ولا لملاطف، والمراد بالكلالة هنا ~~الفريضة التي لا ولد فيها ذكرا أو أنثى وإن سفل بأن كان فيها أبوان أو زوجة ~~أو عصبة، وأما الكلالة في باب الميراث فهي الفريضة التي لا ولد فيها ولا ~~والد وفيها يقول القائل: ويسألونك عن الكلالة هي انقطاع النسل لا محالة ولا ~~والد يبقى ولا مولود فانقطع الأبناء والجدود وقيل بل يمضي بكل حال وعند ما ~~يؤخذ بالإبطال (وقيل بل يمضي) إقرار المريض لمن ذكر (بكل حال) ورث كلالة أو ~~لا. والقولان قائمان من المدونة ومشهورهما ما تقدم. (وعند ما يؤخذ) بالقول ~~(بالإبطال) لكونه ورث كلالة وهو القول الأول. قيل بإطلاق ولابن القاسم يمضي ~~من الثلث بحكم جازم (قيل) يبطل (بالإطلاق) ولا يكون للمقر له شيء لا من ثلث ~~ولا رأس مال وهو المعتمد (و) قيل وهو (لابن القاسم يمضي) إقراره (من الثلث) ~~إن حمله أو ما حمله منه (بحكم جازم) وعليه فتوى ابن سراج في رجل كفل يتيما ~~فأشهد له في صحته بعشرة دنانير وفي مرضه بخمسين دينارا عن أجرة له فمات ~~ونازعه الورثة؟ فأجاب: أما العشرة فتجب له، وأما الخمسون فإن كانت قدر ~~أجرته الواجبة له فتجب من رأس ماله وإن كانت أكثر مما يجب له في إجارته كان ~~قدر الإجارة من رأس ماله والزائد من ثلثه اه. وبيانه أن الكافل يلاطف ~~مكفوله، لكن ما أقر له به في الصحة يمضي له على ما مر من رواية المصريين، ~~وما أقر به له في المرض يمضي حيث كان للإقرار سبب اتفاقا كما هنا لأنه علم ~~أنه كان يؤاجره، نعم قوله الزائد على قدر الإجارة يكون في الثلث إنما يتمشى ~~على قول ابن القاسم وهو ضعيف. ثم أشار لمفهوم ms1520 قوله: لا يرث الخ. وهو إقراره ~~لولد أو زوجة أو غيرهما كأخ مع ظهور سبب الإقرار أو عدم ظهوره فقال: # PageV02P528 # وحيثما الإقرار فيه للولد مع غيره فليس فيه من مرد (وحيثما الإقرار فيه) ~~أي المرض (للولد مع) وجود (غيره) من الورثة بنين أيضا أو غيرهم (فليس فيه) ~~أي في ذلك الإقرار (من مرد) بل هو صحيح لازم. مع ظهور سبب الإقرار فإن يكن ~~ذاك عن اختيار (مع ظهور سبب الإقرار) اتفاقا كأن تشهد بينة بأن الأب قد قبض ~~للولد أموالا ورثها من أمه، أو باع له أسبابا وقبض أثمانها، أو أوصى له ~~بوصية وقبضها أبوه، وإن لم يبينوا قدر المقبوض لأن ظهور السبب ينفي التهمة ~~بشرط أن يكون المقر له ممن يشبه أن يملك مثل المال المقر به، وإلا فلا كما ~~مر قريبا في الإقرار في الصحة. (فإن يكن ذاك) الإقرار (عن اختيار) بأن لم ~~يظهر سبب صحته. فذو عقوق وانحراف يحكم له به وذو البرور يحرم (ف) ولد (ذو ~~عقوق) لأبيه (وانحراف) عن طاعته (يحكم له به) لأنه لا يتهم على أن يعطيه ~~ويحرم البار (و) الولد (ذو البرور يحرم) من إقرار الأب له للتهمة، وظاهره ~~أنه يفصل فيه التفصيل المذكور سواء أقر له وحده أو مع أجنبي وهو كذلك فنصيب ~~الولد يفصل فيه بين ظهور السبب فيصح وبين عدمه فذو عقوق يصح أيضا وذو برور ~~يحرم، وما ذكره الناظم هو أحد قولين متساويين في (خ) حيث قال تشبيها في ~~القولين: كإقراره للولد العاق الخ. فيستفاد من الناظم أن القول بالصحة هو ~~الراجح، ومفهومه أنه إذا أقر لأحد المتساويين في العقوق أو البرور أو أقر ~~للأقرب مع وجود الأبعد كإقراره لابنته أو لأمه مع وجود العصبة فإنه يبطل ~~اتفاقا فيهما (خ) : لا المساوي والأقرب الخ. وأما إن أقر للأبعد مع وجود ~~الأقرب كإقراره للعصبة مع وجود الأم أو البنت فإقراره صحيح. وإن يكن لزوجة ~~بها شغف فالمنع والعكس بعكس يتصف (وإن يكن) إقرار المريض (لزوجة بها شغف) ~~حبا فإن ms1521 ظهر لإقراره سبب ككونه قبض لها مالا أو عرف أنه باع لها أسبابا ~~فلإقرار صحيح اتفاقا كما مر، وكذا لو أقر لها بقدر كالىء صداقها لأنه لو لم ~~يقر به لأخذته من تركته إذ العادة بقاؤه كما مر في النكاح عند قوله: وأجل # PageV02P529 # الكوالىء المعينة الخ. وإن لم يظهر لإقراره لها سبب ولا كان بكالىء ~~صداقها. (فالمنع) من صحة الإقرار لها واجب إلا أن يجيزه الورثة (والعكس) ~~وهو أن لا يكون مشغوفا بحبها بل كان يعرف ببغضها (بعكس يتصف) فيلزم الإقرار ~~ويصح ورثه ولد أم لا. انفردت بالصغير أم لا. على المعتمد، وانظر الإقرار ~~بالمجمل للزوجة أو غيرها في (ح) وما فيه من الخلاف أول باب الإقرار، وقد ~~أفتى هو بصحته عند قوله: كزوج علم بغضه لها فيستفاد من فتواه أن الراجح ~~صحته. وإن جهلنا عند ذاك حاله فالمنع ممن إرثه كلاله (وإن جهلنا عند ذاك) ~~الإقرار (حاله) معها من محبتها والميل إليها أو بغضه إياها فإن ورث كلالة ~~لم يصح إقراره كما قال: (فالمنع ممن إرثه كلالة) وإن لم يورث كلالة بأن ~~ورثه ابن واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها صح إقراره كما قال: ومع ~~واحد من الذكور في كل حال ليس بالمخظور (ومع واحد من الذكور في كل حال ليس ~~بالمحظور) وإن ورثه بنون ذكور فقط أو ذكور وإناث فالإقرار صحيح أيضا كما ~~قال: 1413 كذاك مع تعدد فيهم ذكر ما منهم ذو صغر وذو كبر (كذاك مع تعدد) ~~الأولاد حال كونهم (فيهم ذكر) واحد أو متعدد كانوا كلهم منها، أو بعضهم ~~منها وبعضهم من غيرها كبارا كانوا أو صغارا أو مختلفين كما قال: (ما منهم ~~ذو صغر و) لا (ذو كبر) يختص بصحة الإقرار معه بل هو صحيح لها مع وجود كل من ~~الفريقين أو أحدهما، لكن إن كان فيهم صغار فيشترط أن يكون الصغار من غيرها ~~فقط أو بعضهم منها وبعضهم من غيرها، أما إذا كان الصغار منها فقط ولو إناثا ~~وبقية الورثة ms1522 كبارا منها ومن غيرها أو منها فقط، فإن الإقرار لا يصح ~~اتفاقا، ولذا قال الشارح: كان حقه أن يزيد بيتا فيقول: # إلا إذا ما كان منها الأصغر وكان من أم سواها الأكبر # PageV02P530 # ولو قال: وكان من غير ومنها الأكبر وتكون الواو في قوله: ومنها بمعنى ~~(أو) لوفي بما تقدم. وإن يكن بغير ذاك مطلقا قيل مسوغ وقيل متقى (وإن يكن) ~~أي إقرار المريض للمجهول حاله معها متلبسا (بغير ذاك) أي بغير ما ذكر من ~~الكلالة ومن وجود الابن أو البنتين، بل كان الإقرار لها مع وجود بنت أو ~~بنات (مطلقا) صغارا كن من غيرها أو كبارا منها فقط أو منها ومن غيرها ~~فقولان (قيل) الإقرار (مسوغ) لها نظرا إلى أنها أبعد من البنت (وقيل متقى) ~~نظرا إلى أنها أقرب من العصبة فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو أكثر منها لم ~~يصح إقراره لها اتفاقا، ولذا قال ولده: كان حقه أن يزيد بيتا أيضا فيقول: ~~إلا إذا كن صغارا أجمعا منها فحكم ذاك أن يمتنعا والمراد بالعصبة ما عدا ~~الابن وإلا فهو ما تقدم (خ) : كزوج علم بغضه لها أو جهل وورثه ابن أو بنون ~~إلا أن تنفرد بالصغير ومع الإناث والعصبة قولان الخ. ولم أقف على من رجح ~~واحدا منهما إلا ما يظهر من كلام الشامل من رجحان الأول، وكذا الناظم حيث ~~صدر به هذا حكم الإقرار للولد والزوجة. وإن يكن لوارث غيرهما مع ولد ففي ~~الأصح لزما (وإن يكن) إقرار المريض (لوارث غيرهما) بالجر نعت لوارث حال كون ~~الوارث (مع) وجود (ولد) للمقر ولو أنثى كإقراره لأم مع وجود ولد أو لأخت مع ~~وجود بنت أو بنات (ففي الأصح) وهو قول ابن القاسم، ورواه ابن عبد الحكم عن ~~مالك (لزما) ومقابله نقله ابن سهل عن ابن زرب فيما إذا كان الولد بنتا. ~~ودونه لمالك قولان بالمنع والجواز مرويان (ودونه) أي الولد أي وإقراره ~~لوارث غيرهما دون وجود ولد له (لمالك) فيه (قولان) أحدهما (بالمنع و) الآخر ~~ب (الجواز مرويان) ms1523 عنه، ومحلهما إن كان المقر له مساويا كإقراره لأحد # PageV02P531 # إخوته المتساويين في الدرجة أو بني عمه كذلك، أو كان أقرب كإقراره لأم مع ~~وجود أخ أو عم والراجح منهما المنع كما تقدم في مفهوم قوله: فذو عقوق ~~وانحراف يحكم له به الخ. وأما إذا أقر لوارث أبعد مع وجود الأقرب كإقراره ~~للعصبة مع وجود أم أو أقر لأخ لأب أو لأم مع وجود شقيق فإن إقراره صحيح ~~اتفاقا كما في (ق) عن ابن رشد، وعليه عول (خ) إذ قال: ومريض إن ورثه ولد ~~لأبعد الخ. وصوابه ومريض لوارث أبعد كما لشراحه. ثم أشار إلى إقرار الزوجة ~~لزوجها في المرض هو كإقراره لها في التفصيل المتقدم فقال: وحالة الزوجة ~~والزوج سوا والقبض للدين مع الدين استوى (وحالة) إقرار (الزوجة) لزوجها (و) ~~إقرار (الزوج) لزوجته (سوا) ء بفتح السين فيفصل فيه بين حبها له أو بغضها ~~أو جهل حالها على ما مر (و) إقرار أحدهما للآخر ب (القبض للدين مع) إقراره ~~ب (الدين استوى) ابن رشد. إقرار الزوجة لزوجها في المرض كإقراره هو لها ~~فيه، ولا فرق بين أن يقر أحدهما لصاحبه بدين في ذمته أو بأنه قبض ماله عليه ~~اه. وإطلاقه يشمل الأصدقة وغيرها، فإذا قالت في مرضها: قبضت ديني أو مؤخر ~~صداقي فإن عرف بغضها له صح، وكذا إن جهل وورثها ابن أو بنون إلا أن ينفرد ~~بالصغير منها، وأما إقراره بأن كالىء صداقها باق في ذمته فهو عاطل مطلقا ~~وإنما يفصل في غيره كما مر في قوله: وإن يكن لزوجة بها شغف الخ. ثم أشار ~~إلى تعدد الإقرار فقال: ومشهد في موطنين بعدد لطالب ينكر أنه اتحد (ومشهد) ~~على نفسه (في موطنين) أي زمنين مثلا (بعدد) واحد مثل أن يقر لرجل بمائة ~~درهم ويشهد بذلك شاهدان، ثم يقر له في موطن آخر بمائة درهم أيضا، ويشهد ~~بذلك شاهدان آخران ولم يأمرهم بالكتب ولا ذكر السبب الذي من أجله ترتب عليه ~~ذلك فالإقراران معا (لطالب) واحد (ينكر أنه) أي المشهود ms1524 به في الموطنين ~~(اتحد) ويدعي أنهما مائتان وقال المطلوب: هي مائة واحدة أشهد له بها مرتين. ~~لهم به قولان واليمين على كليهما له تعيين (لهم به) أي بهذا الفرع (قولان) ~~لمالك فقال مرة: القول للطالب بيمينه، وقال مرة: القول # PageV02P532 # للمطلوب بيمينه وهو معنى قوله: (واليمين على كليهما له تعيين) والذي رجع ~~إليه وهو الراجح أن القول للمطلوب، وكذا لو ادعى على رجل بمائة فأقر لربها ~~وادعى القضاء وأقام شاهدين أنه أقر أنه قبض منه خمسين وآخرين أنه أقر أنه ~~قبض منه خمسين فقال رب الحق هي خمسون واحدة من المائة أشهدت لك بها قوما ~~بعد قوم فهي خمسون واحدة إلا أن يكون أشهدهم في كتابين كما في ابن سلمون، ~~وقولي: ولا ذكر السبب احترازا مما إذا ذكره فإنه إن اتحد فهي مائة واحدة، ~~وإن تعدد ككونها من بيع والأخرى من سلف فمائتان، وقولي: ولم يأمرهم بالكتب ~~احترازا مما إذا أمرهما به أولا وثانيا فهو قوله: ما لم يكن ذاك برسمين ثبت ~~فما ادعاه مشهد لا يلتفت (ما لم يكن ذاك) الإشهاد (برسمين ثبت) في محل ~~الخلاف مدة كون الإشهاد لم يثبت في رسمين بل كان في رسم واحد أو بغير رسم ~~أصلا أو برسمين بأمر المقر له، أما إذا كانا في رسمين بأمر المقر (فما ~~ادعاه مشهد) من أنها مائة واحدة (لا يلتفت) إليه ويجب عليه المائتان. ابن ~~رشد: لا خلاف في أنه إن كان في كتاب واحد أنه حق واحد، وكذا الإخلاف في أنه ~~إن أشهد قوما في كتاب ثم أشهد آخرين في كتاب آخر أنه يقضي عليه بالمائتين، ~~وإنما مسألة الخلاف وإذا أشهد شهودا بعد شهود بغير كتاب وبينهما مدة من ~~الزمان، وإن كتب صاحب الحق بما شهد عليه كل جماعة كتابا على حدة لم يخرج ~~بذلك عن الخلاف اه. وحاصله أن الصور الثلاث: أن يشهد المقر جماعة بعد أخرى ~~ولم يكتبا أصلا أو كتبا في كتاب واحد، فالقول للمقر بيمينه أنه حق واحد على ~~الراجح من القولين، ms1525 فإن نكل حلف الطالب وأخذ المائتين. والثانية: أن ~~يشهدهما المقر ويأمرهما بكتابة ما أشهدهما به فكتباه في ذكرين فيلزمه ~~المائتان كما في النظم. الثالثة: أن يأمرهما بالكتابة المقر له فيقول، لكل ~~جماعة: اكتبا لي ما سمعتما من فلان فإن المقر لا يلزمه إلا مائة على الراجح ~~أيضا، وهذه هي التي أشار لها ابن رشد بقوله: وإن كتب صاحب الحق بما أشهد ~~عليه الخ. ومفهوم قوله: مشهد الخ. أنه لو شهد اثنان أنه قبض مائة بمحضرهما ~~يوم الأحد، وشهد آخران أنه قبضها بمحضرهما يوم الاثنين فعليه مائتان أيضا ~~انظر الشيخ (م) ولا بد. # PageV02P533 # ومن أقر مثلا بتسعه وصح أن دفع منها السبعه (ومن أقر) لزيد (مثلا بتسعة) ~~دنانير (وصح) بإقرار زيد (إن) قد (دفع) المقر (منها السبعة) مثلا. ثم أتى ~~من بعد ذا ببينه بقبض دينارين منه معلنه (ثم) لما طالبه زيد بالاثنين ~~الباقيين (أتى) المقر (من بعد ذا) أي إقرار زيد (ببينة) شاهدة له (بقبض ~~دينارين منه معلنة) بذلك وبرىء على زعمه، فادعى زيد المقر له أن الدينارين ~~المشهود بهما داخلان في السبعة. فالقول قوله إن الخصم ادعى دخول دينارين ~~فيما اندفعا (فالقول قوله) أي المقر أنهما داخلان في السبعة (إن) بكسر ~~الهمزة (الخصم) وهو زيد (ادعى دخول دينارين فيما اندفعا) ولا شيء عليه، ~~وأشار به لقول ابن سلمون. وعن ابن القاسم وأصبغ: لو أقر لك باثني عشر ~~دينارا فثبت قبضك تسعة منها ببينة أو إقرار وله بينة بأداء ثلاثة، فزعمت ~~أنها من التسعة فالقول قوله بأنها سواها وبرىء من الجميع، ونحوه في (ح) آخر ~~الإقرار فانظره إن شئت، وتأمل قول ابن سلمون ببينة أو إقرار، فإن الصواب ~~حذف قول ببينة لأنه إذا ثبت لها قبض تسعة وبينة أخرى ثلاثة بالمعاينة فيهما ~~فإنه يبرأ اتفاقا، وكذا لو شهدت واحدة أنه قبض منه تسعة بمحضرها ثم ثلاثة ~~بمحضرها أيضا. وبيع من حابى من المردود إن ثبت التوليج بالشهود (وبيع من ~~حابى من المردود) تقدم بيع المحاباة وتفصيله في فصل مصائلم من ms1526 أحكام البيع، # PageV02P534 # أنهما قولان درج الناظم هناك على أحدهما وهنا على الآخر، والمحاباة هي ~~البيع بأقل من القيمة بكثير لقصد نفع المشتري أو بأكثر لقصد نفع البائع، ~~فإن لم يقصد نفع من ذكر بل وقع للجهل بقدر الثمن فهو غبن، وتقدم الكلام ~~عليه في فصله. وأما قوله: (إن ثبت التوليج بالشهود) فهو بأو العاطفة على ~~حابى أي: وبيع من حابى أو ثبت توليجه بالشهود فهو من المردود، وهذه النسخة ~~هي الصواب لأن التوليج والمحاباة متباينان، لأن التوليج هو العطية في صورة ~~البيع، والمحاباة هي البيع بأقل من القيمة أو بأكثر كما مر، وأما نسخة إن ~~ثبت الخ. بأن الشرطية فلا تصح إلا على تأويل حابى بولج، فيكون المعنى وبيع ~~توليج من المردود وإن ثبت التوليج بالشهود الخ. وهي حينئذ على هذه النسخة ~~مسألة واحدة بخلافه على النسخة الأخرى فهما مسألتان. أما مسألة المحاباة ~~على ما درج عليه الناظم ههنا فلا فرق فيها بين الوارث وغيره، فإذا باع من ~~أجنبي أو ابنه أو زوجته أو أم ولد له ما يساوي مائة بعشرة ويشهد بذلك أرباب ~~البصر ولم يخرجه من يده ولا حيز عنه حتى حصل المانع فبيعه مردود، وليس ~~للمشتري إلا ثمنه على أحد قولين وهو ما للناظم ههنا كما مر والاتفاق الذي ~~في ابن سلمون لا يتم بدليل ما تقدم في فصل أحكام البيع، وأما مسألة التوليج ~~فلا يرد البيع فيها إلا بأحد أمرين. إما بالإقرار أو الإشهاد لهم به في وقت ~~الانعقاد (إما) بأن يشهد الشهود (بالإقرار) من المشتري بعد البيع وحصول ~~المانع للبائع من موت أو فلس أو مرض أن البيع إنما كان صورة وإنما هي عطية ~~(أو الإشهاد لهم) أي للشهود أي أشهدهم المشتري والبائع (به) أي بالتوليج ~~(بوقت الانعقاد) للبيع فيقولان لهم وقت العقد: اشهدوا علينا بأن هذا البيع ~~لا حقيقة له، وبمنزلة الإشهاد ما إذا حضروا معهما على وجه الاتفاق وسمعوا ~~منهما ذلك من غير إشهادهما إياهم. قال ابن سلمون: وكيفية ثبوت التوليج أن ~~يقول ms1527 الشهود: توسطنا العقد بينهما واتفقا معا على أن ما عقداه من البيع ~~والتصيير سمعة لا حقيقة له، أو يقولوا أقر لنا بذلك المشتري بعد البيع اه. ~~زاد الشارح: أو يقولوا أشهدنا فلانا وفلانا على شهادتهما بأحد هذين الوجهين ~~اه. وما زاده إنما هو من باب النقل للشهادة فليس خارجا عما # PageV02P535 # في النظم وقولي: وحصول المانع الخ. احترازا مما إذا لم يحصل للبائع مانع ~~فإن ذلك لا يبطل بل هو للمشتري إن حازه كان وارثا أم لا. فإن ثبت التوليج ~~بأحد الأمرين فلا إشكال، وإن لم يثبت بما ذكر فإن لم يثبت ميل البائع ~~للمشتري فلا يمين والبيع صحيح. ومع ثبوت ميل بائع لمن منه اشترى يحلف في ~~دفع الثمن (ومع ثبوت ميل بائع لمن) وقع (منه اشترى يحلف) المشتري (في دفع ~~الثمن) أي أنه دفعه وأنه اشترى شراء صحيحا ويصح البيع، فإن نكل بطل البيع ~~بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة لا ترد، وظاهره أنه لا فرق بين وارث وغيره وهو ~~كذلك، وما في ابن سلمون عن فقهاء قرطبة خلاف المعتمد لأن التوليج لم يثبت ~~بأحد أمرين كما في مصطفى، وظاهره أيضا أنه يحلف ولو عاينت البينة دفعه وهو ~~الظاهر لأنه مع الميل قد يدفع إليه الثمن ليرده إليه وينتفي اليمين عنه، ~~وقد عقد في لامية الزقاق للتوليج فصلا أطال فيه، وذكرنا في حاشيتنا عليه ما ~~يشفي الغليل إن شاء الله، فعليك به. وانظر الكراس الحادي عشر من معاوضات ~~المعيار في مسألة الوصايا اختلف فيها فقهاء بجاية إن أردت زيادة التوسيع في ~~هذا المعنى. ### | (فصل في حكم المديان) # الصيغة للمبالغة، والمراد المدين. وقسمه الناظم إلى أقسام: أولها الغني ~~الموسر بالدين وهو معنى قوله: ومن عليه الدين إما موسر فمطل ظلم ولا يؤخر ~~(ومن عليه الدين إما موسر) في ظاهر الحال يتهم بمال أخفاه كما لابن سهل وهو ~~يلبس الثياب الفاخرة وله خدم ولا يعلم بأصول ولا عروض (فمطله ظلم) لقوله ~~عليه السلام: (مطل الغني ظلم) (ولا يؤخر) إن لم يعد بالقضاء ms1528 ولم يسأل ~~التأجيل لثبوت عسره بل يسجن حتى يؤدي فإن وعد بالقضاء وسأل التأجيل ~~كاليومين والثلاثة أعطى حميلا بالمال لأنه لما وعد بالقضاء ظهرت قدرته على ~~المال فلم يقبل منه إلا حميل به وإلا سجن، وإن سأل التأجيل لثبوت عسره فإنه ~~يؤجل # PageV02P536 # بحميل بوجهه عند ابن القاسم وهو الراجح. وقال سحنون: بالمال ووفق بينهما ~~بأن قول سحنون في الملد وقول ابن القاسم في غيره، وقوله فيما يأتي والحبس ~~للملد والمتهم الخ. هو في ظاهر الملاء أيضا فالأولى حذفه والاستغناء عنه ~~بما هنا. تنبيه: إذا سجن ظاهر الملاء وطلب الخروج من السجن لطلب ما ينفعه ~~بحميل بوجهه ثم يعود إليه إن عجز عن إثبات ما ينفعه، فإنه يمكن من ذلك قاله ~~عياض وثاني الأقسام قوله: أو معسر قضاؤه إضرار فينبغي في شأنه الإنظار (أو ~~معسر) لا يعرف بناض ولكن له عروض وأصول يحتاج في بيعها إلى فسحة وتوسعة ~~فإنه يؤخر بالاجتهاد على قدر كثرة المال وقلته إذ (قضاؤه) أي القاضي ببيعها ~~عليه عاجلا من غير تأخير فيه (إضرار) به (فينبغي) أي يجب (في شأنه الإنظار) ~~والتأخير بقدر قلة المال وكثرته كما يأتي في قوله: وسلعة المديان رهنا تجعل ~~الخ. إذ هو من تتمة ما هنا وظاهره أنه يؤخر بدون حميل لأن الرهن كالحميل ~~كما يأتي عن ناظم عمل فاس إذ حيث جعلت السلعة رهنا للأجل المضروب فلا سبيل ~~لربها إلى تفويتها، وإن فعل لم يمض تفويته إياها إلا بعد أداء ما عليه، ~~وسيأتي ما في ذلك ثم هذا القسم داخل في معلوم الملاء (خ) : وأجل لبيع عرضه ~~إن أعطى حميلا بالمال. تنبيه: فإن ادعى رب الدين أن له مالا ناضا وطلب ~~تحليفه فيجري ذلك على الاختلاف في يمين التهمة والمعمول به توجيهها كما مر ~~في باب اليمين، ومقابله لأبي عمر الأشبيلي أنه لا يمين عليه محتجا بقول ~~مالك: جل الناس ليس لهم ناض أي: والحمل على هذا الغالب واجب وإلى هذا ~~الخلاف أشار (خ) بقوله: ففي حلفه على عدم الناض تردد ms1529 ومحله إذا لم يحقق ~~الدعوى عليه وإلا توجهت اتفاقا، فإن نكل حلف الطالب وأجبر المطلوب على ~~الأداء ولا يؤخر قليلا ولا كثيرا كما في ابن سلمون، وثالث الأقسام قوله: أو ~~معدم وقد أبان معذره فواجب إنظاره لميسره (أو معدم و) الحال أنه (قد أبان) ~~أي أثبت (معذرة) بأن شهدت بينة لا مطعن فيها بعدمه وحلف معها وأخرجها أول ~~جلوسه عند الحاكم (فواجب إنظاره لميسرة) لقوله تعالى: وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} الآية (البقرة: 280) ومفهوم قوله: وقد أبان معذرة الخ. ~~إنه إذا لم يثبت عدمه أول جلوسه عند الحاكم فإنه حينئذ إما ظاهر الملاء، ~~وقد تقدم أو مجهول الحال ويحبس لثبوت عسره إن لم يأت بحميل بوجهه كما يأتي ~~في قوله: وحيثما يجهل حال من طلب الخ: تنبيه: ظاهره أنه لا يلزم بالتكسب ~~وهو كذلك ما لم يداينه الناس ليقضيهم من صنعته فقد قال اللخمي: إن المفلس ~~الصانع يداين ليعمل ويقضي من عمله، ثم عطل أجبر على العمل فإن # PageV02P537 # لد استؤجر في صنعته تلك. قال ابن عرفة: فيلزم مثله في الزوج في النفقة ~~إذا ترك صنعته، وأما نفقة الأولاد فلا خلاف أنه لا يجبر على الصنعة قاله ~~البرزلي في النكاح. ورابع الأقسام قوله: ومن على الأموال قد تقعدا فالضرب ~~والسجن عليه سرمدا (ومن) كان معلوم الملاء و (على الأموال قد تقعدا) ويشمل ~~المعسر الذي له عروض المتقدم في القسم الثاني كما مر. قال في التوضيح: ~~ومثلوا معلوم الملاء بمن أخذ أموال الناس ويقعد للتجارة، ثم يدعي ذهابها ~~ولم يثبت ما يصدقه من احتراق منزله أو سرقته أو نحوهما، (فالضرب والسجن ~~عليه سرمدا) عياض: ولا يؤخذ منه حميل لأنه ملد ظالم إلا أن يلتزم الحميل ~~دفع المال في الحال إن عرف أنه من أهل الناض. ابن عبد السلام: وليس للإمام ~~أن يبيع عروضه كما يبيعها على المفلس لأن المفلس قد ضرب على يده ومنع من ~~ماله. ولا التفات عند ذا لبينه لما ادعى من عدم مبينه (ولا التفات عند ذا) ms1530 ~~أي عند تقعده على أموال الناس وادعائه العدم (لبينة لما ادعى من عدم مبينة) ~~صفة لقوله لبينة، ولما ادعى متعلق به أي: لا يلتفت للبينة الشاهدة بعدمه ~~دون أن يشهدوا أنه احترق منزله، أو أنه ذهب ما بيده بسرقة أو غصب أو نزول ~~الأسواق به ونحو ذلك كما للخمي ونصه: وإن شهدت بينة بالفقر سئلت كيف علمت ~~ذلك فإن كان من قول الغريم وشكواه ذهب ما في يدي وخسرت وما أشبه ذلك لم تكن ~~شهادة، وإن قالوا: كنا نرى تصرفه في بيعه وشرائه وقدر أرباحه ونزول الأسواق ~~عليه ونفقته على عياله ونقص رأس ماله شيئا بعد شيء كانت شهادة تامة اه. ~~ونحوه للمازني، ودرج عليه في الشامل فقال: ولا تقبل بينة من علم ملاؤه إلا ~~بذهاب ماله بأن تقول: كنا نرى بيعه وشراءه ونفقته ونقص ماله اه. وإن أي ~~بضامن فبالأدا حتى يؤدي ما عليه قعدا (وإن أتى) معلوم الملاء (بضامن ف) إنه ~~يقبل منه الضامن (بالأدا) ء كما مر عن عياض (حتى يؤدي ما عليه قعدا) ، ~~وظاهره: أن معلوم الملاء إذا أراد أن يؤدي بعض الحق وأبى ربه من قبوله إلا ~~بأداء الجميع فإن القول لربه وهو كذلك على المعتمد (خ) : وإن علم بالناض لم ~~يؤخر وضرب مرة بعد مرة الخ. والظاهر أن ظاهر الملاء إذا سجن وتخلد في السجن ~~يجري فيه قوله # PageV02P538 # فالضرب الخ. وكذا المعسر الذي له أصول وأجل لبيعها فلم يفعل بعد السجن ~~فإنه يضرب أيضا إذ كل من لم يفد فيه السجن يضيق عليه بالضرب. تنبيه: بمنزلة ~~معلوم الملاء من أقر بالملاء ثم ادعى العدم ففي ابن فتوح كتب الموثقين أن ~~المدين مليء بالحق الذي ثبت عليه حسن فإن ادعى العدم لم يصدق وإن قامت له ~~به بينة لأنه قد كذبها إلا أن تشهد بينة بعطب حل به بعد إقراره، وفي وثائق ~~الفشتالي والمعيار: أن عدم قبول البينة بالعدم ممن اعترف بالملاء هو ~~المشهور المعمول به، ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه أو تبيض عيناه ما ms1531 لم تقم ~~بينة بطروء آفة أذهبت ماله بنهب أو سرقة أو احتراق اه. وانظر ما قدمناه في ~~التنبيه السابع عند قوله: والخلع سائغ الخ. وخامس الأقسام قوله: وحيثما ~~يجهل حال من طلب وقصد اختباره بما يجب (وحيثما يجهل حال من طلب) بدين هل هو ~~مليء أو معدم فإنه يسجن إلى ثبوت فقره ما لم يأت بحميل بوجهه فإن أتى به لم ~~يسجن وأخر لإثبات عسره فإن أنقضى الأجل ولم يثبته أو لم يأت بحميل أول ~~الأمر فلا بد من اختباره بالسجن والتضييق عليه كما قال: (وقصد اختباره بما ~~يجب) من السجن المذكور، ولعل له مالا أخفاه ولكن حبسه يختلف بقلة المال ~~وكثرته كما قال: فحبسه مقدار نصف شهر إن يكن الدين يسير القدر (فحسبه مقدار ~~نصف شهر إن يكن الدين يسير القدر) كالدريهمات كما في المقدمات. والحبس في ~~توسط شهران وضعف ذين في الخطير الشان (والحبس في توسط) أي في المال المتوسط ~~بين القلة والكثرة (شهران وضعف دين) وهو أربعة أشهر فيحبس (في) المال ~~(الخطير الشان) ووجه ذلك أنه يحبس لاختبار حاله، فوجب أن يكون على قدر الحق ~~الذي عليه ولم يذكروا للخطير حدا، ولعله يختلف باختلاف الناس قاله (ت) فإذا ~~انقضى نصف الشهر أو الشهران في المتوسط أو الأربعة في الكثير سرح من السجن ~~وخلي سبيله (خ) : وأخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص. وحيث جاء ~~قبل بالحميل بالوجه ما للسجن من سبيل (وحيث جاء) المجهول ومثله ظاهر الملاء ~~(قبل) أي قبل حبسه (بالحميل بالوجه) وطلب التأجيل ليثبت عدمه ف (ما للسجن ~~من سبيل) بل يؤجل، فإذا انقضى الأجل ولم يثبت ما ادعاه حبس حينئذ للاختبار ~~كما أشرنا إليه أول التقرير (خ) : وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ولم # PageV02P539 # يسئل الصبر له بحميل بوجهه الخ. وإنما يحبس في مجرد الدعوى بعد حلف ~~المدعي أن ما ادعاه حق كما مر. عند قوله: وضامن الوجه على من انكرا دعوى ~~امرىء خشية ان لا يحضرا الخ وسلعة المديان رهنا تجعل وبيعها ms1532 عليه لا يعجل ~~(وسلعة المديان) يريد رب الدين تعجيل بيعها عليه وطلب ربها أن لا تفوت عليه ~~وتوضع رهنا ويؤجل أياما فينظر في الدين فإن ربها يجاب إلى ذلك، و (رهنا ~~تجعل وبيعها عليه لا يعجل) لما في التعجيل من الضرر به. وحقه مع ذاك أن ~~يؤخرا بحسب المال لما القاضي يرا (وحقه مع ذاك) أي مع جعلها رهنا (أن ~~يؤخرا) أجلا (بحسب المال) قلة أو كثرة (لما القاضي يرى) باجتهاده. هذا الذي ~~جرى به الحكم ومضى به العمل، وتدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه قاله ابن ~~رشد. وتقدم أن هذه المسألة من تتمة القسم الثاني، بل لو استغنى به عنها ~~لكفاه لأنه إذا كان يؤجل من غير رضاه بجعلها رهنا فأحرى مع رضاه بذلك. ~~تنبيه: في نوازل البرزلي ما نصه: كتب إلى شيوخ قرطبة فيمن عليه دين وله ~~أصول مأمونة فسأل تأخيره حتى يبيع الأصول هل يعطى حميلا بالوجه على ما يفتي ~~به أهل طليطلة؟ فأجاب ابن عتاب: يلزمه حميل بالمال كان له أصول أو لم يكن، ~~وبه جرى العمل. قال: ويلزم الحميل ولو كان بيد الطالب رهن حتى ينصفه وهو ~~مذهب الشيوخ، وأفتى ابن مالك إن كان المطلوب معروف العين ظاهر الملاء فلا ~~أرى الحميل بالأمر اللازم اه. وإلى الأول أشار (خ) بقوله: وأجل لبيع عرضه ~~إن أعطى حميلا بالمال كما مر، وإنما نقلناه لما فيه من زيادة الفائدة وهي ~~أنه يلزمه الضامن بالمال ولو كان بيد الطالب رهن وتأمله مع قوله بعد. سئل ~~سحنون عمن وجب عليه غرم مال؟ فقال: هذا ربعي لم أجد من يشتريه فطلب منه ~~الطالب حميلا بالوجه فقال: لا حميل عليه إذا بذل من نفسه ذلك ولم يتهم، فإن ~~زعم الطالب أنه يقول للمشتري: لا تشتري # PageV02P540 # فإن الحاكم يشيده ثم يبيعه بالخيار رجاء الزيادة اه. ولكن ما أفتى به ابن ~~مالك وقاله سحنون هو الذي عليه عمل فاس قال ناظمه: ومن بدين قد أقر بسجن إن ~~لم يجىء برهن أو من يضمن وإذا ms1533 جعله رهنا وأشاده الحاكم للبيع بعد انقضاء ما ~~أجله إليه فإنه يجري على قول (خ) : وعجل بيع الحيوان واستوفى بعقاره ~~كالشهرين الخ. وقد تقدم أنه إذا انقضى الشهران يباع ولو لم يبلغ القيمة ~~لأنه غاية المقدور، وكذا قال ابن رشد في بيع ربع اليتيم للنفقة عليه اه. ~~والحبس للملد والمتهم إلى الأداء أو ثبوت العدم (والحبس للملد والمتهم) ~~يستمر (إلى الأداء أو ثبوت العدم. وليس ينجيه من اعتقال إلا حميل غارم ~~للمال و) إن وعد بقضاء ف (ليس ينجيه من اعتقال. إلا حميل غارم للمال) هذا ~~هو ظاهر الملاء المتقدم، وظاهره أنه لا بد له من حميل بالمال وعد بالقضاء ~~أو سأل التأجيل لثبوت عسره، وهذا قول سحنون. واقتصر عليه في المقدمات وابن ~~سلمون، وتبعهما الناظم. ولكن المشهور التفصيل بين أن يعد بالقضاء فيؤجل ~~بالحميل بالمال اتفاقا كما قال (خ) : وإن وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم ~~أعطى حميلا بالمال وبين أن يسأل التأجيل لثبوت عسره فبحميل بالوجه عند ابن ~~القاسم وهو الراجح. وقال سحنون بالمال أيضا. قال ابن سهل: وأما من ظاهره ~~الملاء ولم يعلم ملاؤه ولكن يتهم على إخفاء المال فقال سحنون وغيره: يسجن ~~حتى يتبين أمره. قال سحنون: ولا يؤخذ منه حميل بالوجه ولكن بالمال. قال ابن ~~القاسم: يؤخذ منه الحميل، وفهموه على أنه يريد حميل الوجه، واختلف في قول ~~ابن القاسم وسحنون فقيل خلاف، وقيل وفاق. فيحمل قول سحنون على إنه كان ملدا ~~ظاهر الملاء. وقول ابن القاسم على غيره اه. ونقله في التوضيح ودرج عليه في ~~الشامل فقال: ومن تفالس وظاهره الملاء سجن أيضا ولو شهدت بينة بفقره إن لم ~~تزك وحيث يقبل منه الحميل فهل بمال أو وجه؟ ورجح قولان وهل القولان على ~~ظاهرهما أو الأول للملد والثاني لغيره؟ خلاف اه. ابن رحال: الراجح فيما ~~يظهر لنا أنه وفاق بدليل اقتصار العبدوسي عليه اه. وقد علمت من هذا أن ~~الراجح قول ابن القاسم وإن كان في المقدمات اقتصر على قول سحنون وتبعه ابن ~~سلمون والناظم ms1534 وقرره (م) ومن تبعه على ظاهره، وقد علمت أيضا أن هذا ليس ~~قسما زائدا على الأقسام المتقدمة، وأن جعلهم المجهول ينقسم إلى متهم وغيره ~~غير سديد إذ لم يقله أحد لأن الملد المتهم غير المجهول إذ لا يحكم عليه ~~باللدد والتهمة حتى يكون ظاهره يخالف دعواه وهو ظاهر الملاء حينئذ والله ~~أعلم. # PageV02P541 # وبالجملة: فالأقسام ثلاثة: مجهول الحال، وظاهر الملاء وعنه عبر ابن رشد ~~بالملد والمتهم، ومعلوم الملاء ويدخل فيه المعسر الذي له عروض كما مر ~~التنبيه عليه، فإن كان ثابت العدم من أول الأمر كانت الأقسام أربعة، ولهذا ~~كان الأولى للناظم حذف الأول من هذين البيتين ويذكر ثانيهما عقب قوله: ولا ~~يؤخر، ويحذف أيضا قوله: أو معسر لأنه داخل في قوله: ومن على الأموال قد ~~تقعدا الخ. كما يحذف أيضا قوله: وحبس من غاب على المال إلى أدائه أو موته ~~معتقلا (وحبس من غاب على المال) مستمر (إلى أدائه أو موته معتقلا) إذ هو ~~معلوم الملاء. وقد تقدم له حكمه، وبالجملة فقد وقع للناظم رحمه الله في هذه ~~الأبيات الخمسة عشر مع الأبيات الثلاثة بعدها من التداخل والإطناب وعدم ~~الترتيب والإخلال ببعض القيود ما لا يخفى، وقد كنت أصلحتها في هذه الأبيات ~~ونصها: ومن عليه الدين إما ظاهر أو مبهم في حاله أو موسر فأول يسجن للأداء ~~ما لم يكن وعد بالقضاء فبحميل الوجه جاء ينظر عنهم بغير ذاك لا يؤخر وإن ~~يكن سأل للعدم الاجل فبحميل الوجه في القول الأجل وحيث جاء الثاني بالحميل ~~بالوجه ما للسجن من سبيل وإن يكن عن الحميل عجزه فواجب بالسنة اختباره ~~فالدين إن كان يسير القدر فسجنه مقدار نصف شهر والحبس في توسيطه شهران وضعف ~~ذين في الخطير الشان وثالث بالضرب والسجن حكم وعسره الثابت بعد كالعدم إلا ~~إذا أشهد بالذهاب للمال بالحرق والاغتصاب وإن أتى بضامن فبالأدا حتى يؤدي ~~ما عليه قعدا وكل من سأل تأجيلا لما يبيع من عروضه ملتزما فبحميل المال قد ~~يؤجل بقدر دينه يكون الأجل وقولنا: وكل من ms1535 سأل الخ. يشمل معلوم الملاء ~~وظاهره ومجهوله إذ بطلبه التأجيل للبيع علم ملاؤه. وغير أهل الوفر مهما ~~قصدا تأخيره وبالقضاء وعدا # PageV02P542 # (وغير أهل الوفر) وهو في اللغة المال الكثير، والمراد به هنا مطلق المال ~~وغير أهله هو ظاهر الملاء ومجهوله (مهما قصدا) أي طلب (تأخيره وبالقضاء ~~وعدا. مكن من ذاك بضامن وإن لم يأت بالضامن للمال سجن مكن من ذاك بضامن) ~~بالمال (وإن لم يأت بالضامن بالمال سجن) كما مر في قول (خ) وإن وعد بقضاء ~~وسأل تأخيرا كاليومين أعطى حميلا بالمال وإلا سجن الخ. وإنما أدخلنا في ~~كلامه المجهول لأنه بوعده بالقضاء انتفى جهله. ومن له وفر فليس يضمن فإن ~~قضى الحق وإلا يسجن (ومن له وفر) وهو معلوم الملاء المعروف بالناض (فليس ~~يضمن) ولا يؤخر (فإن قضى الحق) الذي عليه بذلك الناض فذاك (وإلا) يقضه ~~(يسجن) (خ) : وإن عرف بالناض لم يؤخر وضرب المرة بعد المرة. وأوجب ابن زرب ~~أن يحلفا من كان باكتساب عين عرفا (وأوجب) القاضي أبو بكر (ابن زرب أن ~~يحلفا من كان باكتساب عين عرفا) وهم التجار لأن الغالب على أحوالهم حضور ~~الناض، وتقدم عند قوله: أو معسر الخ. أن هذه اليمين جارية على إيمان التهم ~~والمعروف توجهها من غير فرق بين تجار وغيرهم، وابن زرب توسط في ذلك فأوجبها ~~على التجار دون غيرهم. ومحمل الناس على حال الملا على الأصح وبه الحكم خلا ~~(ومحمل الناس على حال الملا) ء فمن ادعى العدم فعليه إثباته (على الأصح) ~~قاله ابن الحاج (وبه الحكم) والعمل (خلا) ومضى. وهذا مما قدم فيه الغالب ~~على الأصل لأن الإنسان يولد ولا شيء له لكن الغالب عليه التكسب وصفة ~~الشهادة بالعدم أن يقولوا: نعرف فلانا المعرفة التامة ونشهد بأنه فقير عديم ~~لا نعلم له مالا ظاهرا ولا باطنا، فإن قطع الشهود وقالوا: لا مال له ظاهرا ~~ولا باطنا فقيل: لا تجوز لأنها تحمل على ظاهرها من البت، وقيل تجوز وتحمل ~~على العلم، فإن صرحوا بالبت والقطع لم تجز قولا واحدا ms1536 قاله ابن رشد. وقد ~~يغتفر للعوام التصريح بالقطع فيها قياسا على ما قيدوا به قول (خ) : أو شهد ~~وحلف. # PageV02P543 # ويشهد الناس بضعف أو عدم ولا غنى في الحالتين من قسم (و) يجوز أن (يشهد ~~الناس) للمدين (بضعف) لحاله وقلة ذات يده لضعف صنعته أو تجارته، وصفتها أن ~~يقولوا: يعرف شهوده فلانا ويعلمونه ضعيف الحال بادي الإقلال قليل ذات اليد ~~مقدورا عليه في رزقه وحاله متصلة على ذلك إلى الآن في علمهم، فإذا ثبت هذا ~~الرسم أخذ منه القليل الذي في يده ودفع للغرماء بعد أن يحلف أن لا شيء له ~~غيره (أو عدم) أي كما يجوز أن يشهد الناس للمدين بالعدم المحض وأنه لا شيء ~~له في علمهم كما مر قريبا فإن شهدت إحداهما بالضعف أو العدم وشهدت أخرى لرب ~~الحق بالملاء فإن بينة الملاء تقدم على المعمول به بينت أم لا. كما في ~~الأجهوري خلافا لما في (خ) من أنها لا تقدم إلا إذا بينت أنه أخفى مالا أو ~~عينت له دارا مثلا كما يأتي عند قوله: ومن بماله أحاط الدين الخ. وتقدمت ~~هذه المسألة آخر الشهادات عند الكلام على تعارض البينات فانظرها هناك مع ~~نظائرها. (ولا غنى في الحالتين) وهما شهادتهم بالضعف وشهادتهم بالعدم (من) ~~أي عن (قسم) من المدين لأنه إنما شهدوا له بظاهر الحال، فلا بد من حلفه على ~~الباطن واختلف هل يحلف. بما اقتضاه الرسم لا اليقين إذ لا يصح بت ذي اليمين ~~(بما) أي على وفاق ما (اقتضاه الرسم) فيقسم أنه لا يعلم لنفسه مالا ظاهرا ~~ولا باطنا على طبق ما شهدوا له به في الرسم و (لا) يكلف الحلف على (اليقين) ~~والبت بأن يقول: لا مال لي وهو الذي اعتمده (خ) والناظم وعلله بقوله: (إذ ~~لا يصح بت ذي اليمين) لإمكان إرثه مالا لم يعلم به أو يحلف على البت والقطع ~~فيقول: لا مال له ظاهرا ولا باطنا وإن وجده ليقضينه وهو المذهب، فإذا حلف ~~أخر المعدم وأخذ من الضعيف ما بيده ودفع ms1537 للغرماء (خ) : وترك له قوته ~~والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته، ثم إذا ادعى الطالب عليه بعد هذه اليمين ~~أنه أفاد مالا لم يحلف المدين لرد هذه الدعوى لأنه قد حلف على ذلك حيث قال: ~~وإن وجده ليقضينه إذ لا فائدة لتلك الزيادة إلا ذاك. ومن نكوله عن الحلف ~~بدا فإنه يسجن بعد أبدا (ومن نكوله عن الحلف بدا فإنه يسجن بعد أبدا) ولا ~~يسرح حتى يؤدي دينه لأن نكوله تهمة. # PageV02P544 # وحيث تم رسمه وعدما كان عديما لأولاء الغرما (وحيث تم رسمه) وحلف معه ~~(وعدما) بتشديد الدال أي حكم الحاكم بعدمه أو ضعفه (كان عديما لأولاء ~~الغرما) فلا مطالبة لهم عليه ولو طال الزمان. إلا إذا استفاد من بعد العدم ~~مالا فيطلبونه بالملتزم (إلا أن) يعلم أنه (استفاد من بعد العدم) الثابت ~~بالبينة (مالا) بإرث أو هبة أو تجارة (ف) إنهم حينئذ (يطلبونه بالملتزم) من ~~الدين الباقي في ذمته ولو داين غيرهم من بعد ثبوت عدمه فقام عليه غير ~~الأولين فلا دخول للأولين معهم إلا فيما يحصل له من الربح، وإذا مضت مدة من ~~العدم الأول فإنه يكلف تجديد عدم للآخرين، وإن عدمه الأول متصل إلى الآن ~~ولا يعلمون أنه استفاد مالا إلى قيام هؤلاء الآخرين عليه، لأن الآخرين لم ~~يحكم عليهم ولا عذر لهم في شهود العدم الأول فيجب أن يجدد البينة باتصال ~~عدمه ويعذر إليهم فيها قاله في الطرر وابن سلمون. ومفهوم قوله: إلا إن ~~استفاد مالا أنه إذا لم يعلم أنه استفاد شيئا فهو على عدمه وإن طال الزمان ~~كما قررنا. قال ابن ناجي: وبه العمل، وفي المعيار وابن سلمون عن ابن الحاج: ~~إنما ينتفع ببينة عدمه إلى ستة أشهر فإن زادت المدة عليها فلا بد من ~~استئناف عدم آخر. قال ابن عاشر في طرره: وبقول ابن الحاج رأيت العمل بفاس ~~اه. ونظمه في العمل المطلق. وينبغي إعلان حال المعدم في كل مشهد بأمر ~~الحاكم (و) إذا ثبت العدم بالبينة التي لا مطعن فيها ف (ينبغي إعلان حال ms1538 ~~المعدم) وإشهار عدمه (في كل مشهد) فيطاف به في المجالس والأسواق (بأمر ~~الحاكم) ليعلم الناس عدمه فلا يغتر به أحد ولا يعامله أحد إلا على بصيرة من ~~أمره قال الشارح: ما ذكره الناظم من إعلان حاله وهو الذي جرى به العمل من ~~قضاة العدل. والأصل في ذلك فعل عمر رضي الله عنه اه. وهذا الإشهار نظير ~~إشهار من حجر عليه القاضي وقدم عليه (خ) : ونادى بمنع معاملة يتيم وسفيه، ~~وفي المعيار عن العبدوسي في امرأة مسنة باعت حظها من دار ثم ثبت حجرها قال: ~~وأما النداء عليها فليس من حق المشتري خاصة بل من حقوق المسلمين كافة ينادى ~~عليها في المحافل مكشوفة الوجه لتعرف هذه فلانة الساكنة # PageV02P545 # بموضع كذا ثبت عند القاضي حجرها فكونوا على حذر من معاملتها الخ. ويقام ~~كل من المفلس والمحجر عليه من السوق قال في الشامل: ويقام المفلس من السوق ~~على الأصح كسفيه حجر عليه اه. وذكر ابن ناجي أن العمل على عدم إشهار المعدم ~~وعدم إطاقته قال: وكذا العمل أنه لا يقام من السوق ونظمه في العمل المطلق ~~أيضا، ولكن تقدم في غير ما موضع أن عمل فاس تابع لعمل الأندلس لا لعمل تونس ~~فلا يعول على ما لابن ناجي لما فيه من غرر المسلمين، ولأن الرجل إذا علم ~~إشهاره عند عدمه لم يتجرأ على أخذ الدين وإذا أخذه حمله ذلك على القضاء ~~ولأنه الوارد عن السلف فلا ينبغي للقاضي إهمال هذا الفصل بحال، وإلا فقد ~~تعرض لتضييع حقوق المسلمين وهو واجب عليه حفظها والله أعلم. ومثبت للضعف ~~حال دفعه لغرمائه بقدر وسعه (ومثبت) مبتدأ سوغه تعلق (للضعف) به (حال دفعه) ~~مبتدأ ثان (لغرمائه) يتعلق بدفع (بقدر وسعه) خبر الثاني والثاني وخبره خبر ~~الأول، وتقدم أنه يدفع لغرماء ما بيده بعد حلفه وهو مراده بقدر وسعه ~~وطاقته، وكان الأنسب تقديم هذا البيت هناك. وطالب تفتيش دار المعسر ممتنع ~~إسعافه في الأكثر (وطالب تفتيش دار) المدين (المعسر) أي مدعي العسر وقبل ~~ثبوته وحلفه نازعه رب الدين ms1539 وادعى أن له أموالا وأمتعة بداره وسأل تفتيشها ~~(ممتنع إسعافه) أي فلا يجاب إلى تفتيشها (في) قول (الأكثر) ابن عتاب وابن ~~مالك ومن وافقهما. قال ابن ناجي: وبه العمل ومقابله لفقهاء طليطلة، وقاله ~~ابن شعبان وابن القطان ورجحه ابن رشد. وقال ابن سهل: أنا أراه حسنا فيمن ~~ظاهره اللدد والمطل اه. قال بعض: وهو اللائق بهذا الزمان لكثرة اللدد ~~والمطل. قلت: وهو الذي يجب اعتماده وعليه فما ألفى في داره من متاع النساء ~~فادعته زوجته فهو لها، وما ألفى فيها من متاع الرجال بيع وقضى منه دينه وهو ~~محمول على أنه له كما يأتي عند قول # PageV02P546 # الناظم: وهو مصدق إذا ما عينا الخ. من أنه لا يصدق في دعواه أنه عارية أو ~~وديعة حتى يثبت ذلك بل يعين ربها ويشهد لهما الناس بذلك كما قال (خ) : وقبل ~~تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله أي: بأن عنده قراضا أو وديعة ~~وإن لم تشهد بعينها، ومفهوم دار أنه إذا سأل تفتيش جيبه أو كمه أو كيسه ~~فإنه يجاب إلى ذلك وهو كذلك لأنه أخف من الدار. قال ابن ناجي: وبه حكمت. ### | (فصل في الفلس) # مشتق من الفلوس عياض: لأن المفلس صار ذا فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضة ~~الخ. والمراد أنه صار وضيعا بعد أن كان ذا عز وشرف، وفي الخبر الصحيح: (إن ~~نفس المؤمن مرهونة بدينه) أي محبوسة عن مقامها الكريم في البرزخ فلا تكون ~~منبسطة فيه مع الأرواح المنبسطة فيه، ومحبوسة أيضا بمعنى معوقة عن دخول ~~الجنة حتى يرضيه الله من عنده، أو يعوضه بقدر دينه من حسناته إن وجدت فإن ~~لم توجد طرح عليه من سيئاته انظر (ز) . واعلم أن لمن أحاط الدين بماله ~~ثلاثة أحوال: الأولى: قبل قيام الغرماء فلا يجوز له تصرف في شيء من ماله ~~بغير عوض كالهبة والصدقة والعتق والإقرار لمن يتهم عليه، وإلى هذه الحالة ~~أشار الناظم بقوله: ومن بماله أحاط الدين لا يمضي له تبرع إن فعلا (ومن ~~بماله أحاط الدين ms1540 لا يمضي له تبرع) من عتق وما ذكر معه ولهم رده إن لم ~~يعلموا به إلا حين قيامهم (إن) هو (فعلا) ومعنى أحاط زاد أو ساوى لأن العلة ~~وهي إتلاف مال الغرماء داخلة في المساوى، وهذا إذا ثبتت الإحاطة فإن لم ~~تثبت فتبرعه ماض حتى تثبت فيرد، ومفهوم تبرع أن تصرفه بالبيع والشراء ماض ~~وهو كذلك إن لم يحاب، وإلا فالدين أحق بالمحاباة لأنه هبة وكذا تمضي نفقته ~~على أبيه وابنه ونفقة عيدين وأضيحة لأنها ليست من التبرع ولو أسرف في ذلك ~~وفات بذهاب عينه تبعه بالسرف فإن كانت عينه قائمة فيرد السرف ودخل في قوله: ~~ومن بماله أحاط الدين الخ: الحميل إذا تحمل بما يحيط بماله فإنه لا يجوز له ~~التبرع قاله أبو الحسن. ومفهوم # PageV02P547 # أحاط إن من لم يحط الدين بماله إذا قام عليه ربه، فأما ان يكون معلوم ~~الملاء أو ظاهره أو مجهول الحال فيجري على ما تقدم في الفصل قبله، فإن ادعى ~~العدم وأثبت ربه ملكا معينا له، فإن أقر بذلك أمره الحاكم ببيعه فإن أبى ~~حكم عليه بالضرب والسجن حتى يبيعه ولا يبيعه الحاكم عليه كبيعه على المفلس ~~كما مر، لأن هذا لم يفلس وإن أنكر أنه ملكه باعه الحاكم حينئذ نقله (ح) . ~~تنبيه: وكما للغريم منعه من تبرعه كذلك له أن يمنعه من سفره إن كان الدين ~~يحل بغيبته ولم يوكل من يقضيه ولا ضمنه موسر، وإلا فلا يمنعه فإن خشي سفره ~~حلف أنه ما يريد سفرا فإن نكل كلف حميلا ثقة يغرم المال ومحل تحليفه إذا ~~علم وقوفه عند اليمين، فإن علم أو ظن عدم وقوفه عندها كلف حميلا ثقة يغرم ~~المال لأن اليمين إنما شرعت لحفظ المال، فإن علم أو ظن عدم الحفظ لم تشرع ~~ويكون المشروع ما يحصل به الحفظ اه. انظر شرحنا للشامل، وانظر ما تقدم عند ~~قوله في الضمان: وهو بوجه أو بمال جار الخ. من أن الإنسان إذ باع سلعة إلى ~~أجل فظهر من المشتري إخلال وأنه لا ms1541 يوجد له عند الأجل شيء فإنه يكلف بحميل ~~أو رهن أو يضرب على يده فيما بيده. والحالة الثانية بعد قيام الغرماء وقبل ~~حكم الحاكم بخلع ماله فلا يجوز له تصرف ببيع ولا بغيره كما قال: وإن يكن ~~للغرما في أمره تشاورا فلا غنى عن حجره (وإن يكن للغرما في أمره تشاورا) ~~بأن قاموا عليه وأرادوا تفليسه ولو لم يرفعوه للحاكم (فلا غنى عن حجره) لهم ~~بأن لا يمضي له بيع وقع بعد قيامهم ولا شراء ولا قضاء بعض غرمائه دون بعض، ~~ولا إقراره إلا إذا أقر لمن لا يتهم عليه بمجلس القيام أو قربه، والحال أن ~~جميع دينه ثابت بإقرار لا إن ثبت جميع دينه ببينة لأنه أدخل نقصا على من ~~ثبت دينه بالبينة بمجرد قوله بأن كان بعضه بإقرار وبعضه ببينة، فإنه يدخل ~~مع من ثبت دينه بإقرار لا ببينة، ولو تداين في هذه الحالة دخل الأولون مع ~~الآخرين فيما بيده وما ذكره الناظم من أن التشاور هو حد التفليس هو قول ابن ~~القاسم، وقيل التفليس هو حكم الحاكم، وقيل هو سجن المدين. والحالة الثالثة: ~~أن يقوموا ويرفعوه للحاكم ويحكم بخلع ماله لهم، وفائدتها أنه إذا تداين بعد ~~الحكم المذكور فلا دخول للأولين فيما بيده إلا أن يكون فيه فضل ربح كما أنه ~~إذا مكنهم قبل الرفع من ماله فباعوا واقتسموا، ثم داين غيرهم فلا دخول ~~للأولين مع الآخرين إلا إذا بقي بيده فضل ربح أيضا وأشار (خ) إلى الحالة ~~الأولى بقوله: للغريم منع من أحاط الدين بماله من تبرعه وسفره إن حل ~~بغيبته، وإلى الحالة الثانية بقوله: وفلس حضر أو غاب إن لم يعلم ملاؤه # PageV02P548 # بطلبه دينا حل فمنع من تصرف مالي الخ. فقوله: فلس أي حجر، والضمير ~~المجرور بالمصدر في قوله: بطلبه يعود على رب الدين لا على التفليس كما ~~لشراحه أي: بطلب رب الدين دينه الحال زاد على ماله أو بقي ما لا يفي ~~بالمؤجل وطلبه هو قيامه عليه به فيستتر المدين عنه أو يواعده للمحاسبة ms1542 ونحو ~~ذلك، فيبيع أو يشتري في ذلك الوقت فإن ذلك يرد لأنه بقيامه حكم الشرع بحجره ~~له، وإلى الثالثة بقوله: ولو مكنهم الغريم فباعوا واقتسموا ثم داين غيرهم ~~فلا دخول للأولين مع الآخرين كتفليس الحاكم الخ. وكل حالة من هذه الأحوال ~~تمنع بما تمنعه التي قبلها ولا عكس. ولما كانت الحالة الثانية حجرا شرعيا ~~كالثالثة قسم ابن عرفة التفليس إلى أعم وأخص فقال في الأعم: قيام ذي دين ~~على مدينه ليس له ما يفي به موجبه أي ثمرته منع دخول إقرار المدين على ~~متقدم دينه، وقال في الأخص: حكم الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه ~~عن قضاء ما لزمه موجبه منع دخول دين سابق عليه على لاحق بمعاملة بعده اه. ~~واعترض بأن من شأن الأعم صدقه على الأخص، وهو هنا ليس كذلك إذ الأعم قيام ~~الغرماء. والأخص حكم الحاكم وهما متباينان، وتقدم مثل هذا الاعتراض عليه في ~~الشركة حيث قسمها إلى أعم وأخص، وما أجيب به عنه هنا من الأعمية باعتبار ~~الأحكام لا باعتبار الصدق، ولا شك أن الأخص إذا ثبت منع من كل ما منعه ~~الأعم وزيادة دون العكس فغير ظاهر لأنه يقتضي أن يكون حكم الحاكم هو الأعم، ~~وقيام الغرماء هو الأخص، والواقع في كلام ابن عرفة خلافه، وإنما الجواب ~~الحق أن يقال إنه لا مباينة بين الرسمين لأنه اعتبر في الأخص قيدين. ~~أحدهما: حكم الحاكم، وثانيهما: قوله لغرمائه إذ اللام فيه يتعين أن تكون ~~بمعنى (عند) كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء: 78) وهو على ~~حذف مضاف دل عليه المعنى أي: هو حكم الحاكم عند قيام الغرماء فكأنه قال هو ~~قيام الغرماء مع حكم الحاكم ولم يعتبر في الأعم حكما والشيء مهما ازداد ~~قيدا ازداد خصوصا نظيره الحيوان مع الحيوان الناطق، فالأول أعم من الثاني ~~قطعا لصدقه بالناطق وبغيره، وكذا قيام الغرماء في كلام ابن عرفة هو مقيد في ~~الأخص بالحكم، ولم يقيد به في الأعم. فالأحكام المترتبة على الأعم في كلام ~~ابن عرفة توجد بوجوده ms1543 وجد مع ذلك الأعم حكم حاكم أم لا. والأحكام المترتبة ~~على الأخص لا توجد إلا مع حكم الحاكم. لا يقال: إذا مكنهم الغريم فباعوا ~~واقتسموا فقد وجد الحكم المرتب على الأخص وهو عدم دخول الأولين مع الآخرين ~~مع أنه لا حكم هنا لأنا نقول: تمكينه من البيع والقسمة بمنزلة حكم الحاكم، ~~إذ لو رفع الأمر إليه لم يفعل غير ذلك، وإذا علمت صحة تقسيم التفليس بمعنى ~~التحجير إلى أعم وأخص وأن كلا منهما يترتب عليه حكم لم يترتب على الآخر سقط ~~بحث مصطفى رحمه الله مع ابن عرفة بأن ابن رشد لم يعبر بالأعم والأخص، وبأن ~~حده للأخص غير مطابق لابن رشد لأن ابن رشد لم يجعله حكم الحاكم بخلع كل ~~ماله بل جعله التمكين من البيع واقتسام المال إنما هو المانع من دخول ~~الأولين الخ. ووجه سقوط بحثه أن ابن رشد جعل كلا من التمكين وحكم الحاكم ~~مانعا من دخول الأولين، لأنه قال: إذا مكنهم فباعوا واقتسموا فذلك مانع من ~~دخول الأولين كتفليس السلطان الخ. وتفليس السلطان هو حكمه بخلع كل المال ~~الخ. وإذا صحت الأعمية والأخصية معنى صح التعبير بهما وإن لم يعبر بهما ابن ~~رشد ولا غيره، والله أعلم. # PageV02P549 # فرع: قال في المدونة: وإذا كان لشخصين دين منجم فأذن أحدهما للآخر بقبض ~~نجم من نجومه على أن يقبض هو النجم الذي بعده، فلما قبضه الأول فلس المدين ~~فليرجع هذا على صاحبه لأنه سلف منه اه. وحل ما عليه من ديون إذ ذاك كالحلول ~~بالمنون (و) إذا قام عليه الغرماء فمكنهم من ماله فأرادوا البيع والقسمة أو ~~حكم الحاكم بخلع كل ماله (حل) بواحد من الأمرين (ما عليه من ديون إذ ذاك) ~~ولو دين كراء ولو لم تستوف منفعته كدار مثلا اكتراها وجيبة وفلس قبل مضي ~~المدة، فإن المكري يحاصص بكرائه (كالحلول) أي كحلول الدين ولو كراء لم ~~تستوف منفعته أيضا (بالمنون) أي بالموت (خ) : وحل به وبالموت ما أجل ولو ~~دين كراء، ثم إذا حل غير المستوفي ms1544 منفعته ففي الموت يبقى الكراء لازما ~~للمكري والورثة ويحاصص المكرى به ولا خيار له، وأما في الفلس فيخير المكري ~~بين أن يسلم المنفعة للغرماء ويحاصص بالكراء، وبين أن يرجع في عين شيئه كله ~~إن لم يستوف شيئا من المنفعة فإن استوفى بعضها حاصص بما يقابل ما استوفى ~~منها ويخير فيما لم يستوف في الرجوع فيما بقي من المنفعة وفي إسلامه ~~والمحاصصة بما ينوبه من الكراء. تنبيهان. الأول: يباع ماله بالخيار ثلاثا ~~إذ بيع الحاكم إنما يكون بما ذكر فإن باع بغير خيار فللغرماء أو للمفلس رده ~~كما في (ز) . وأما بيعهم حيث مكنهم منه بغير حكم فهو بغير خيار ويترك له ~~قوته والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته، ويقسم ما حصل من ثمن ماله بنسبة ~~الديون الخ كما في (خ) . الثاني: ما قررناه به من إدخال صورة تمكين الغريم ~~من البيع والقسمة في كلامه هو المتعين كما هو ظاهر إطلاقه واطلاق غيره ~~خلافا لما في الزرقاني من أنه لا يحل الدين في تلك الصورة قائلا، وإنما يحل ~~بالحكم فقط أو الموت الخ. لما علمت من أنه إذا مكنهم من بيع كل ماله لم يبق ~~شيء للمؤجل دينه فيكون مخالفا لما مر عن (خ) أو بقي ما لا يفي المؤجل الخ. ~~وقد قال اللخمي: الديون المؤجلة لا حجر بسببها إلا أن تتغير حاله أو يظهر ~~منه إتلاف يخشى معه أن لا يوجد عنده عند الأجل شيء فيحجر عليه، ويحل دينه ~~إلا أن يضمن له أو يجد ثقة يتجر له به ويحال بينه وبينه اه. ومخالف أيضا ~~لما مر عن ابن رشد من أن اقتسامهم للمال بمنزلة تفليس السلطان سواء، وبعد ~~كتبي هذا وجدت للشيخ بناني اعتراضا عليه بمثل ما ذكر. والاعتصار ليس ~~بالمكلف له ولا قبول غير السلف (و) إذا كان المدين قد وهب لولده شيئا قبل ~~إحاطة الدين بماله فالهبة صحيحة فإذا فلس بعد ذلك ف (الاعتصار) للهبة ~~المذكورة (ليس بالمكلف) أي اللازم (له) فإن اعتصر كان للغرماء # PageV02P550 # أخذها (ولا) يكلف ms1545 عليه أيضا (قبول غير السلف) من هبة أو صدقة أو مداينة ~~وكل ما تلحقه فيه منة، وأما السلف كما لو طاع شخص بأداء الدين عن المدين ~~وبقائه فإذا حصل له يسر ما رجع به عليه فإنه لا كلام للمدين حاضرا كان أو ~~غائبا أذن في الأداء عنه أم لا (خ) : تشبيها في اللزوم كأدائه رفقا لا عنتا ~~الخ. وتقدم قول الناظم: إذ قد يؤدي الدين من لا أذنا الخ. فإن قال المسلف: ~~أنا لا أسلفه إلا إذا رضي المدين بقبوله أو طلبه مني فإن المدين لا يلزمه ~~القبول حينئذ ولا الطلب، فمفهوم النظم فيه تفصيل. وهذا الثاني هو المشار له ~~بقوله (خ) : ولا يلزم بتكسب وتسلف واستشفاع وعفو للدية وانتزاع مال رقيقه ~~وما وهبه لولده الخ. فلا معارضة بين مفهوم النظم، وما لخليل من عدم لزوم ~~تسلفه، وقوله: ولا يلزم بتكسب الخ. تقدم أن محل هذا إذا لم يداين ليقضيهم ~~من صنعته وإلا أجبر عليها كما مر عند قوله: أو معدم وقد أبان معذره الخ. ~~وهو مصدق إذا ما عينا مالا له وما عليه أمنا (وهو) أي المفلس (مصدق إذ ما ~~قد عينا مالا له وما) أي ومالا (عليه أمنا) بأن قال: هذا مالي وهذا أمانة ~~عندي قراض أو وديعة أو عارية أو بضاعة فلا تقربوه ويكون للمقر له بيمينه ~~كما في الطرر، وقيل لا يصدق، وثالثها المشهور يصدق إن قامت بأصله بينة تشهد ~~أنهم يعلمون أن عنده سلعة وديعة أو قراضا وإن لم يعينوها ولا سموا ربها ~~ويكون ربها الذي أقر به المقر أحق بها ولو ممن يتهم عليه كأخيه وابنه لأن ~~قيام البينة ينفي تهمته فإن لم يعينه المقر ولا البينة ولم يدع تلك السلعة ~~أحد فتوضع في بيت المال على قاعدة المال الذي ضل صاحبه (خ) : وقبل تعيينه ~~القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله الخ. وظاهره أنه يأخذه ذو البينة بغير ~~يمين وهو كذلك، ومثل البينة بأصله ما إذا شهدت أنه أقر قبل التفليس أن بيده ~~للمقر ms1546 له قراضا أو وديعة كما في ابن يونس: ومن اكترى أرضا بثمن إلى أجل ~~فزرعها ثم فلس أو مات فإن المكري يقدم في أخذ كراء أرضه من زرعها على سائر ~~الغرماء، بل وعلى ساقي الزرع ومرتهنه فلا شيء لهم من زرعها حتى يستوفي ~~المكري كراءه كما قال: # PageV02P551 # ورب الأرض المكتراة إن طرق تفليس أو موت بزرعها أحق (ورب الأرض المكتراة ~~إن طرق تفليس أو موت بزرعها حق) . لأن الزرع كرهن بيده في كرائها فيباع ~~ويؤخذ الكراء من ثمنه وحوز الأرض للزرع كحوزه هو له فيقدم على حوز مرتهنه ~~وساقيه لأن حوزها أشد من حوزهما لأنه نشأ عنها، وليس المراد أنه يأخذ الزرع ~~في الكراء لئلا يؤدي إلى كراء الأرض بما يخرج منها، ثم ما ذكره من أنه أحق ~~في الموت والفلس خلاف المشهور، ومذهب المدونة من أنه يكون أحق به في الفلس ~~لا في الموت فلا يكون أحق به بل هو إسوة الغرماء فيه (خ) : وقدم في زرعها ~~في الفلس ثم ساقيه ثم مرتهنه أي ما فضل عن المكري يقدم فيه الساقي، وما فضل ~~عنه يقدم فيه المرتهن، ثم ما فضل يكون للغرماء. واحكم بذا لبائع أو صانع ~~فيما بأيديهم فما من مانع (واحكم بذا) أي بكونه أحق في الموت والفلس ~~(لبائع) سلعة مثلا (أو صانع) كنساج وخياط فلس المشتري قبل قبض السلعة ~~والمستأجر قبل أخذ الثوب من الصانع، فإن البائع أو الصانع أحق (فيما) أي في ~~السلعة والثوب اللذين (بأيديهم) حتى يباع ويستوفي الأول ثمنه والثاني ~~أجرته. (فما من مانع) لهم من ذلك (خ) : والصانع أحق ولو بموت ما في يده ~~الخ. ومفهوم بأيديهم أما بالنسبة للصانع فإنه إذا سلم المصنوع لربه فهو ~~إسوة الغرماء كما لو لم يحزه أصلا كالبناء فإن رد لربه البعض وبقي البعض ~~الآخر ففيه تفصيل، فإن كانا بعقد واحد ولم يسم لكل واحد قدرا فله حبس ~~الباقي في أجرته وأجرة المردود، وإن تعدد عقدهما أو اتحد ولكن سمى لكل واحد ~~قدرا فليس له أن ms1547 يحبس الباقي في أجرة المردود قاله ابن يونس. وأما بالنسبة ~~للبائع فهو قوله: وما حواه مشتر ويحضر فربه في فلس مخير (وما) بيع من السلع ~~و (حواه) أي حازه (مشتر) من بائعه وقبل أن يدفع ثمنه فلس (و) # PageV02P552 # الحال أن المبيع (محضر) بعينه قائم بذاته ثابت أنه له ببينة أو اعتراف ~~المفلس قبل التفليس (فربه) البائع له أو القائم مقامه بإرث أو هبة الثمن أو ~~صدقته (في فلس مخير) إن شاء تركه وحاص بثمنه وإن شاء أخذه ولا شيء له ~~وظاهره أن التخيير المذكور ثابت ولو زادت في سوقها أو بدنها أو نقصت فيهما ~~وهو كذلك. إلا إذا ما الغرماء دفعوا ثمنه فأخذه ممتنع (إلا إذا ما الغرماء ~~دفعوا) له (ثمنه) ولو من مالهم (فأخذه) له (ممتنع) حينئذ. فهذا أحد شروط ~~التخيير، وثانيهما: أن يمكن أخذه لا إن لم يمكن كبضع، وثالثها: أن لا يتغير ~~عن حالته لا إن تغير كما لو طحنت الحنطة أو فصل الثوب ونحو ذلك. ورابعها: ~~أن يكون المبيع مما يعرف بعينه لا إن كان مما لا يعرف بعينه بعد الغيبة ~~عليه كالمكيل والموزون والمعدود، ومفهوم في فلس أنه في الموت إسوة الغرماء ~~(ح) : وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت ولو مسكوكا أو ~~آبقا ولزمه أي الآبق خلافا لمن قال: لا يلزمه لأن أخذ الآبق ابتداء شراء ~~فيكون فاسدا ثم قال: إن لم يفده غرماؤه وأمكن لا بضع وعصمة وقصاص ولم ينتقل ~~لا إن طحنت الحنطة أو خلط بغير مثلي الخ. ومحضر اسم مفعول خبر لمبتدأ ~~محذوف، والجملة حالية كما قررنا، وفي بعض النسخ ويحضر بالمضارع المبني ~~للمفعول فإعرابه كالأول، ومن اشترى شيئا فوجد عيبا به فرده على بائعه ففلس ~~البائع بعد رده عليه، وقبل أن يرد الثمن للمشتري فإن الراد لا يكون أحق به ~~بل إسوة الغرماء كما قال: وليس من رد بعيب ما اشترى أولى به في فلس إن ~~اعترى (وليس من رد بعيب ما اشترى) بالبناء للفاعل (أولى به) ms1548 من الغرماء (في ~~فلس إن اعترى) وغشي بل هو إسوتهم كما مر بناء على أن الرد بالعيب نقض ~~للبيع، وأما على أنه ابتداء بيع فيكون أحق به كما في المقدمات، وظاهره أنه ~~لا يكون أحق به ولو أخذ عن دين وهو كذلك (خ) عاطفا على ما لا يكون أحق به ~~ما نصه: ورد السلعة بعيب وإن أخذت بدين واحترزت بقولي بفلس بعد ردها مما لو ~~ردها عليه بعد فلسه فإنه لا يكون أحق بها مطلقا سواء بنينا على أن الرد ~~بالعيب نقض للبيع أو ابتداء بيع لأن ابتداء البيع بعد الفلس يمنع من أخذ ~~البائع # PageV02P553 # عين شيئه كما قال (خ) كبيعه ولم يعلم بفلسه، وأما لو أراد الرد وأقر بذلك ~~على نفسه فوجد البائع قد فلس ففي كونه أحق بها وتباع في الثمن، أو لا يكون ~~أحق بها وهو بمنزلة من ردها قبل الفلس، وصوبه ابن عاشر ومصطفى قولان. ~~والخلف في سلعة بيع فاسد ثالثها اختصاصها بالناقد (والخلف في سلعة بيع ~~فاسد) كما لو ابتاعها بشرط الثنيا أو بشرط الحمل أو وقت نداء الجمعة بثمن ~~نقده فيها أو صيرت له في دين في ذمة بائعها، واطلع على الفساد بعد تفليس ~~البائع أو موته وفسخ البيع والسلعة لم تفت بيد المشتري وفات ثمنها، أو كان ~~لا يعرف بعينه فقال سحنون: المشتري أحق بها مطلقا وهو المعتمد، وقال ابن ~~المواز: لا يكون أحق بها مطلقا (ثالثها) لابن الماجشون (اختصاصها بالناقد) ~~فيكون أحق بها فيه دون الآخذ لها عن دين فلا يكون أحق بها بل هو إسوة ~~الغرماء (خ) وفي كون المشتري أحق بالسلعة تفسخ لفساد البيع أو لا أو في ~~النقد أقوال الخ. وقد علمت أن محل الخلاف إذا اطلع على الفساد بعد الفلس ~~وأما لو اطلع عليه قبله فهو أحق بها باتفاق كذا في الرزقاني، والذي في ~~الرجراجي أن من اشترى شراء فاسدا ففلس البائع بعد أن رد المشتري السلعة فلا ~~سبيل له إليها قولا واحدا، وإنما حقه في عين ثمنه ms1549 إن وجده فإن فلس بعد أن ~~فسخ البيع وقبل أن يرد المشتري السلعة فهل يكون أحق بالسلعة أم لا؟ فذكر ~~الأقوال المتقدمة. وقولي: والسلعة لم تفت احترازا مما إذا فاتت فإنه يمضي ~~بالقيمة ويحاصص بباقي الثمن إن كانت أقل، وقولي: وفات ثمنها احترازا مما ~~إذا لم يفت وكان يعرف به فإنه يكون أحق به اتفاقا. وزوجة في مهرها كالغرما ~~في فلس لا في الممات فاعلما (وزوجة) ولو لم يدخل بها الزوج حيث لم يكن دفع ~~لها الصداق. (في مهرها كالغرما. في فلس لا في الممات فاعلما) كذا في ~~الجلاب. قال اللخمي: ولا وجه لهذه التفرقة وقيل لا تحاصص فيهما. وثالثها ~~المشهور تحاصص فيهما (خ) : وحاصت الزوجة بما أنفقت وبصداقها كالموت الخ. ~~وظاهره أنها تحاصص بجميعه ولو فلس قبل البناء وهو كذلك لأنه دين في ذمته حل ~~بموته أو تفليسه، وإذا حاصت بجميعه ثم طلقها قبل البناء فإنها ترد ما زاد ~~على تقدير المحاصة بنصفه وقوله: بما أنفقت أي على نفسها أو على الزوج حال ~~يسره في غيبته أو حضرته، لكن في الغيبة إنما تحاصص بما أنفقت على نفسها من ~~يوم الرفع للحاكم، وسواء تقدم إنفاقها على دين الغرماء أو تأخر ولو بعد ~~تفليسه لكنه يترك له النفقة الواجبة عليه ومنه نفقة الزوجة إلا # PageV02P554 # أن أنفقت عليه حال عسره، فإنها لا تحاصص بها ولو غاب لسقوطها عنه بالعسر. ~~وحارس المتاع والزرع وما أشبهه معهم قد قسما (وحارس المتاع والزرع وما ~~أشبهه) كأجير رعي أو علف ونحوه (معهم) أي الغرماء (قد قسما) أي حاصص بأجرته ~~في الموت والفلس ولا يكون أحق بما يحرسه ويرعاه إلا أن يكون الراعي لا يبيت ~~بالماشية عند ربها بل يبيت بها بداره فيكون أحق بها، ومثل الحارس في عدم ~~الاختصاص صاحب الحانوت يحمل كراؤه على مكتريه حتى فلس أو مات فإنه لا يكون ~~أحق بما في الحانوت (خ) : تشبيها فيما لا اختصاص فيه كأجير رعي ونحوه وذي ~~حانوت فيما به الخ. وأما مكتري الدابة يفلس مكريه أو ms1550 يموت فإنه أحق ~~بالمعينة أو بمنفعتها قبضت أم لا حيث نقد كراءها حتى يستوفي ما نقده، وأما ~~غير المعينة وهي المضمونة فإنه أحق بها إن قبضت (خ) : والمكتري بالمعينة ~~وبغيرها إن قبضت ولو أديرت الخ. تتمة: قال المازري: لا يختلف أن الورثة ~~منهيون عن البيع قبل وفاء الدين فإن فعلوا فللغرماء فسخه هذا إن لم يقدروا ~~على أداء الدين إلا بالفسخ، وأما إن قضاه الورثة من أموالهم أو أسقط ~~الغرماء حقوقهم فالأشهر من المذهب أن البيع لا يفسخ لأن النهي عن البيع لحق ~~المخلوقين، وقد سقط اه. ابن عبد السلام: وخرج بعضهم على رواية أشهب عن مالك ~~أن الورثة إذا عزلوا للدين أضعافه وباعوا ليرثوا أن البيع باطل ويفسخ فيكون ~~لجميع الغرماء إذا لم يحضروا البيع أخذ السلع من أيدي المشترين إلا أن يشاء ~~المشترون أن يدفعوا قيمة ما في أيديهم أو ثمنه أو بعضه إن كان قائما اه. ~~وقد تقدم في القسمة والصلح أن الورثة إذا باعوا التركة قبل القسم أو بعده ~~فبيعهم ماض لا ينقض للدين كان فيه محاباة أم لا وإنما كررناها في هذه ~~الأبواب لكثرة وقوعها وكثرة التنازع فيها. ### | (باب في الضرر وسائر الجنايات) # ومحدث ما فيه للجار ضرر محقق يمنع من غير نظر (ومحدث) بكسر الدال (ما) أي ~~شيئا (فيه للجار ضرر محقق) بالبينة كونه ضررا كالأمثلة الآتية لا محتمل ~~كونه ضررا أو كان غير ضرر كصوت الصبيان في المكتب وصوت الرحى ونحوهما مما ~~يأتي في الثاني عند قوله: فإن يكن يضر بالمنافع (يمنع) من إحداثه ويزال ما ~~أحدثه # PageV02P555 # (من غير نظر) ولا توقف لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار) أبو ~~الحسن: اختلف في معناه فقيل معناه لا تدخل على أحد ضررا فالضرار تأكيد ~~للأول، وقيل الضرر الذي لك فيه منفعة، والضرار ما ليس لك فيه منفعة وعلى ~~جارك فيه مضرة، وهذا وجه حسن في الحديث قاله ابن عبد البر اه. فاحترز ~~الناظم بالمحقق من المحتمل كما قررنا، والمحقق شامل لمحقق الوقوع في ms1551 الحال ~~أو في المستقبل وعبارة (م) : واحترز بوصف الضرر بالمحقق من الضرر الذي يكون ~~متوقعا غير واقع ولا محقق يعني الوقوع في المستقبل، وذكر الناظم للمحقق ~~أمثلة فقال: كالفرن والباب ومثل الأندر أو ما له مضرة بالجدر (كالفرن) يحدث ~~قرب من يتضرر بدخانه أو ناره ومثله الحمام (خ) : وقضى بمنع دخان ورائحة ~~كدباغ الخ. وأما دخان المطابخ ونحوها مما لا يستغنى عنه في المعاش ويكون في ~~بعض الأوقات فقط ولا يستدام أمره فلا يمنع منه، ولو أراد صاحب الدخان ~~القديم إحداث آخر ويضيفه للقديم يمنع من ذلك لزيادة الضرر، وفيها لو اتخذ ~~مكتري الدار تنورا يجوز له عمله فيها فاحترقت منه الدار وبيوت الجيران لم ~~يضمن ولو شرط ربها عليه أن لا يوقد فيها نارا ففعل ضمن (والباب) يعني في ~~السكة الغير النافذة أي: فلا يجوز لواحد من سكانها إحداث باب يقابل باب ~~جاره ويشرف عليه منه، وظاهره ولو نكب أي حرف الباب المحدث عن باب جاره بحيث ~~لا يشرف منه على ما في دار جاره ولا يقطع عنه مرفقا من إنزال أصحابه ومربط ~~دابته، وإليه ذهب ابن زرب وابن رشد، وبه العمل بقرطبة. ابن ناجي: وبه العمل ~~عندنا اه. وقال في التبصرة: إنه الصحيح في المذهب اه. ومقابله أنه إن نكب ~~عن باب جاره بحيث لا يشرف عليه منه ولا يقطع عنه مرفقا لم يمنع من إحداثه، ~~وبه أفتى (خ) إذ قال: إلا بابا إن نكب الخ. ومفهوم الباب أن الروشن أو ~~الساباط لمن له الجانبان يجوز له إحداثه بغير النافذة ولو بغير إذن ممن يمر ~~تحتهما وهو كذلك على المشهور كما في الزرقاني، وقيل يمنع إلا بإذن من يمر ~~تحته، ابن ناجي: وبه العمل. وفي نوازل الدعاوى من المعيار: أن من أراد أن ~~يحدث ساقية أو قادوسا من الماء الحلو أو غيره في غير النافذة ويغطي ذلك ~~بالحجر بحيث لا يضر أحدا فإنه لا يمنع من ذلك ولو بغير إذنهم، وبنحوه أفتى ~~السراج حسبما نقلناه في نوازلنا، وأما ms1552 السكة النافذة فقال في المدونة: لك ~~أن تفتح فيها ما شئت وتحول بابك حيث شئت منها. ابن ناجي: ظاهرها وإن كان ~~مقابلا لباب غيره وبه العمل اه. ونحوه للمعلم محمد بن الرامي قائلا: الذي ~~به العمل أن لا يمنع من فتح باب وإن قابل باب رجل آخر إذا كانت الطريق ~~بينهما نافذة اه. ومفهومه أن إنشاء الحانوت قبالة باب آخر يمنع منه ولو في ~~النافذة، وهو كذلك لأنه أشد ضررا لتكرر الوارد عليه قاله # PageV02P556 # البرزلي: ابن ناجي: وبه العمل، وقيل لا يمنع منه كالباب. قال ابن رشد: ~~وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. قال ابن رحال في شرحه المذهب في الحانوت ~~قبالة الباب المنع مطلقا بسكة نافذة أم لا. ولفق ذلك في بيتين نصهما: إحداث ~~حانوت لباب غيره يمنع مطلقا لدى المنتبه في نافذ وغيره لما يرى من علة قد ~~فهمت بلا مرا ومفهوم قبالة الباب أنه إذا نكبه عن الباب جاز. قال المتيطي: ~~إن الحانوت لا تتخذ للتجارة قبالة باب دار جاره إلا مع التنكيب وإلا منع. ~~(ومثل الأندر) فإنه يمنع من إحداثه قبالة دار وبستان لأن ربهما يتضرر بتبنه ~~عند الذرو قاله ابن رشد (خ) عاطفا على ما يمنع منه وأندر قبل بيت الخ. ~~ومثله نفض الحصير على باب داره لتضرر المارة أو الجار بغباره (أو) إحداث ~~(ما له مضرة بالجدر) جمع جدار كحفر مرحاض بقرب جدار جاره أو بناء رحى تضر ~~به أو حفر بئر كذلك، فإنه يمنع من ذلك اتفاقا (خ) : عاطفا على المنع ومضر ~~بجدار كاصطبل الخ. قال في المتيطية: ومن بنى ما يضر بجاره من حمام أو فرن ~~أو لتشبيب ذهب أو فضة أو كير لعمل حديد أو رحى مما يضر بجاره فقال في ~~المجموعة: يمنع من ذلك، وقاله مالك. قال ابن حبيب: وجوه الضرر كثيرة، وإنما ~~تتبين عند نزول الحكم فيها فمن ذلك دخان الحمامات والأفران وغبار الأندر ~~ونتن الدباغ. الخ. ومنه إحداث إصطبل فإنه يمنع من إحداثه ملاصقا لدار جاره ~~مطلقا كان ms1553 قبالة باب جاره أم لا لما فيه من الضرر ببول الدواب وزبلها ~~وحركتها كما في شرح ابن حال لأنها لا تسكن أصلا بخلاف البقر اه. ففي ~~البرزلي سئل اللخمي عمن يدق النوى في بيته لبقره ويبيتها في بيته فقال: ~~يمنع من ذلك لأنه يضر بالبناء، وأما تبييت البقر فلا ضرر على الجار فيه اه. ~~البرزلي: ظاهره ولو كان يقع منه الندا، ويحتمل أن لا يكون فيه إلا حركة ~~البقر خاصة، وأما لو كان معه ندا وضرر للحائط لوجب منعه كما تمنع الأروية ~~المعدة للبهائم اه. تنبيهان. الأول: تقدم أن حفر البئر إذا كان يضر بجدار ~~جاره فإنه يمنع منه، وأما إذا كان لا يضر بالجدار وإنما يضر ببئر جاره في ~~تقليل مائها أو إعدائه بالكلية ففيه أقوال. صدر في الشامل في باب الموات ~~بعدم منعه وهو قول أشهب، وروايته عن مالك قال: لأنه قد أضر به تركه كما أضر ~~بجاره حفره فهو أحق أن يمنع جاره من أن يضر به في منعه الحفر، وعليه اقتصر ~~ابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر النظم هنا حيث خصص المنع بضرر الجدار لا بماء ~~بئر جاره، واستظهره ابن بعد السلام أيضا قائلا: لأن ضررهما متقابل ويترجح ~~جانب من أراد الإحداث بأنه تصرف في ملكه، وأما إن وجد عنه مندوحة ولم يتضرر ~~بترك حفره فلا يمكن من حفره لتمحص إضراره بجاره حينئذ، ومقابله لابن القاسم ~~في المدونة إنه يمنع من حفره وإن اضطر إلى ذلك. اللخمي: ووجهه أن الماء في ~~يد الذي حفر أولا مع احتمال أن يكون هو الذي # PageV02P557 # اختط تلك الأرض أولا أو آباؤه أو الذي ابتاع منه فلا ينتزع الماء من يده ~~بالشك، وثالثها يمكن من حفره ما لم يضر ببئر جاره ضررا بينا، وقد علمت أن ~~الأول هو أقواها نقلا وعلة، وإن قال في التبصرة: ليس عليه عمل لأنه أي ~~الأول مروي عن مالك، ورجحه ابن عبد السلام واقتصر عليه الفحول فلا يعدل عنه ~~بحال. الثاني: ذكر في المعيار عن ابن ms1554 الرامي أن ضرر الرحى والإصطبل يرتفع ~~عن الجدار ببعدهما عنه بثمانية أشبار أو يشغل ذلك بالبنيان بين دوران ~~البهيمة وحائط الجار انظر كلامه في (م) . فإن يكن يضر بالمنافع كالفرن ~~بالفرن فما من مانع (فإن يكن) الشيء المحدث (يضر بالمنافع) فقط (كالفرن) ~~يحدثه (ب) قرب (الفرن) أو الرحى يحدثها بقرب أخرى أو حمام كذلك فتقل غلة ~~الأول أو تنقطع بالكلية (فما من مانع) من ذلك اتفاقا حيث كان المحدث لا يضر ~~بالقديم بشيء من وجوه الضرر، بل في نقصان الغلة أو انقطاعها فقط قاله ابن ~~سهل. ولا مفهوم للمنافع بل كذلك إذا كان ينقص الثمن لا غير كما أفتى به ابن ~~عتاب وصوبه ابن سهل خلافا لأبي المطرف، ونقله المتيطي وابن عرفة ونصه: في ~~كون إحداث حمام أو فرن قرب دار تجاوره لا يضرها بدخان ولا غيره إلا أنه يحط ~~من ثمنها ضررا يمنع أم لا. نقل المتيطي مع ابن سهل عن أبي المطرف مع بعض ~~شيوخ ابن عتاب وله مع بعض شيوخه اه. فلو قال الناظم: فإن يكن يضر بالمنافع ~~أو ثمن فما له من مانع لشملهما. واستدل ابن عتاب لفتواه بعدم اعتبار نقص ~~الأثمان باتفاقهم على عدم اعتبارهم نقص المنافع إذ من لازمها نقص الأثمان، ~~لكن قال (ت) : أفتى ابن منظور بمقابل ما في النظم وإن ضرر المنافع يمنع منه ~~وفي البيان أنه المشهور ذكره في كتاب السداد والأنهار في رجل أحدث رحى قرب ~~أخرى اه. قلت: فانظره مع ما نقله الشارح و (ح) عن ابن رشد أوائل فصل مسقط ~~القيام بالضرر من أنه قسم الضرر إلى ثلاثة أقسام: منه ما يمنع عنه باتفاق ~~كالحمام والفرن ومنه ما لا يمنع منه باتفاق كإحداث فرن قرب فرن آخر يضر به ~~في غلته فقط، ومنه ما يختلف فيه كأن يحدث في أرضه بناء قرب أندر جاره يمنعه ~~به الريح فقال ابن القاسم: يمنع، واختلف فيه قول سحنون. قال ابن رشد: ~~والأظهر أنه لا يمنع اه. فأنت ترى ابن رشد بنفسه ms1555 حكى في مسألة النظم ~~الاتفاق على عدم المنع كما ذكره ابن سهل أيضا محتجا به على عدم اعتبار نقص ~~الأثمان، وراجع ما أشار له (ت) عن البيان فلم يسعني الآن مراجعته، والذي في ~~المعيار عن العبدوسي مثل ما للناظم ولم يحك فيه خلافا، وكذا البرزلي ونحوه ~~في مفيد الحكام والتبصرة، فما للناظم هو # PageV02P558 # المعتمد الذي عليه الجادة ولا يعدل عنه إلى سواه وإن صح تشهيره والله ~~أعلم. ثم بعد كتبي هذا وقفت على رجوع (ت) عما حكاه عن البيان من التشهير ~~انظر نصه في نوازل الضرر من نوازلنا. تنبيهان. الأول: هل يمنع أرباب النحل ~~أو الحمام أو الدجاج من اتخاذه حيث أضرت بالناس في زروعها وبساتينها، وهو ~~رواية مطرف عن مالك وعدم منعهم وعلى أرباب الزرع والشجر حفظها وهو قول لابن ~~القاسم وابن كنانة. قال ابن حبيب: ولا يعجبني قول ابن القاسم، بل قول مطرف ~~أحب إلي، وبه أقول وهو الحق إن شاء الله ابن عرفة: هذه النازلة تقع كثيرا ~~والصواب أن يحكم فيها بقول مطرف وابن حبيب، وإن كان خلاف قول ابن القاسم ~~لأن منع أرباب الحيوان أخف ضررا من ضرر أرباب الزرع والثمار لأنه لا يتأتى ~~لهم حفظها ولا يمكنهم نقل زرعهم ولا أشجارهم، وإذ التقى ضرران ارتكب أخفهما ~~قال: وبعضهم يذكر ارتكاب أخف الضررين حديثا، وبعضهم يذكره أثرا، وبعضهم ~~يذكره حكما مجمعا عليه اه. وما ذكره ابن عرفة من تصويبه لقول مطرف نحوه ~~لعيسى حسبما في نوازل الضرر من المعيار قائلا: هذه الأشياء لا يستطاع ~~الاحتراز منها، وقد قيل فيمن له كوى في حائطه تجتمع فيها البراطيل فتؤذي ~~الناس في زروعهم أنه يؤمر بسدها. وقال مالك أيضا في الدابة الضارية بإفساد ~~الزرع تغرب أو تباع على صاحبها لأنه لا يستطاع الاحتراز منها. وانظر ما مر ~~آخر فصل الإجارة في الدواب تتلف الزرع ونحوه. الثاني: ظاهر النظم أن ضرر ~~الأصوات غير معتبر، وحكى ابن ناجي فيه أربعة أقوال. قيل بلغوه مطلقا قال: ~~وبه العمل عندنا، وقيل يمنع مطلقا ms1556 قاله ابن عتاب، وبه أفتى شيوخ طليطلة، ~~وقيل إن عمل بالنهار فالأول وبالليل فالثاني، وقيل: يجوز إن خف ولم يكن فيه ~~كبير مضرة اه. وما حكى به العمل هو المشهور قال في المعيار عن ابن رشد: ~~والمشهور عدم منع الأصوات مثل الحداد والكماد والنداف اه. وظاهره ولو اشتد ~~ودام وهو ظاهر (خ) أيضا حيث قال عاطفا على ما لا يمنع منه وصوت ككمد الخ. ~~وقال ابن رحال في شرحه بعد: نقول قد تبين من هذا أن الصوت إذا كان قويا ~~مستداما في الليل فإنه يمنع على ما يظهر رجحانه من النقول اه. فانظره. وهو ~~على الحدوث حتى يثبتا خلافه بذا القضاء ثبتا (وهو) أي الضرر إذا تنازعا في ~~قدمه وحدوثه محمول (على الحدوث حتى يثبتا خلافه بذا) أي بهذا القول ~~(القضاء) والعمل (ثبتا) عند الموثقين كابن سلمون وابن فرحون وصاحب المفيد ~~والمتيطي وغيرهم وهذا على أن الضرر يحاز بما تحاز به الأملاك كما يأتي في ~~فصل مسقط القيام بالضرر. وأما على القول بأنه لا يحاز بما تحاز به الأملاك ~~فلا يحتاج إلى النظر في كونه قديما أو حادثا بل يجب رفعه وإزالته ولو طالت ~~حيازته. وإن يكن تكشفا فلا يقر بحيث الأشخاص تبين والصور # PageV02P559 # (وإن يكن) الضرر الحادث (تكشفا) كما لو فتح كوة أو بابا في غرفة يشرف ~~منها على ما في دار جاره أو اسطوانه أو بستانه الذي جرت العادة بالترداد ~~إليه بالأهل ولو في بعض الأوقات كزمن الصيف كما في (ح) وابن سلمون عن ابن ~~الحاج (فلا يقر) ذلك التكشف بل يزال وتغلق الكوة والباب بالبناء وتقلع ~~عتبتهما لئلا يحتج بها إذا طال الزمان، ويقول: إنما أغلقتها لأعيدها (خ) ~~وقضى بسد كوة فتحت أريد سد خلفهما الخ. ومحل إزالته إذا كان قريبا (بحيث ~~الأشخاص تبين و) تتميز (الصور) فيعرف زيد من عمرو والذكر من الأنثى والحسن ~~من القبيح، وإلا فلا يقضي بإزالته وظاهره ولو كانت الكوة عالية بحيث لا ~~يمكن الاطلاع منها إلا بسرير ونحوه وهو كذلك على ms1557 المعمول به كما في المدونة ~~عن مالك. قال ابن فتوح وغيره: وبه العمل خلافا لما روي عن عمر رضي الله عنه ~~من أنه يوضع السرير من جهة المحدث للكوة وأن يقف عليه واقف، فإن أطلعه على ~~دار جاره منع من ذلك وإلا فلا. وجعله (ح) تقييدا لقول (خ) وقضى بسد كوة ~~الخ. وقد علمت أن المعمول به هو قول مالك أنه يمنع مهما يشهد به أنه ضرر من ~~غير تقييد بسرير ولا غيره كما لأرباب الوثائق ابن فتوح وابن فرحون وابن ~~سلمون وغيرهم فلا يعول على تقييد (ح) وما في المعيار والتبصرة من أن الكوة ~~التي لا يمكن الاطلاع منها إلا بسلم وشبهه لا يقضي بسدها كله خلاف المعمول ~~به من قول مالك فيما يظهر كما مر. وقولي في الحادث احترازا من القديم فإنه ~~لا يقضي بإزالته على المشهور ولو لم تكن فيه منفعة. قال في المدونة: فأما ~~كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه ولا مضرة على جاره فلا يمنع منه اه. ~~ويستثنى من القديم المنار فإنه يمنع المؤذن من الصعود إليه ولو قديما حتى ~~يجعل به سائرا يمنع من الاطلاع على الجيران من كل جهة حتى لا تتبين أشخاص ~~ولا هيئات ولا أثاث قربت الدار أو بعدت كما في (ح) في فصل الآذان. تنبيهات. ~~الأول: من أحدث كوة يطلع منها على ما يطلع عليه غيره فإنه يمنع من ذلك ولا ~~حجة له في اطلاع غيره لأن هذا زيادة ضرر بمنزلة ما تقدم في زيادة الدخان ~~وسواء كان الزقاق نافذا أو غير نافذ. الثاني: من أحدث كوة تقابل أخرى فطلب ~~سد المحدثة فقال له الآخر: سد أنت القديمة فإني إنما سكت عنها نحو خمس سنين ~~أو أربع على حسن الجوار، ففي كتاب ابن سحنون يحلف صاحب الكوة المحدثة أنه ~~ما ترك القديمة إلى هذه المدة إلا على حسن الجوار غير تارك لحقه ثم تسدان ~~معا. قاله ابن الرامي قال: ونزلت نازلة في رجل فتح كوة في داره ms1558 لا يتكشف ~~منها على جاره غير أنه يسمع كلامه فرأى بعضهم أنه ضرر ولم يعتبره آخرون ~~وحكم بقول من لم يعتبره قال: ونزلت أيضا نازلة وهي أن رجلا كان له مطلع إلى ~~سطح داره بسترة فسقطت السترة وصار # PageV02P560 # كل من يطلع إلى السطح ينظر لما في دار الجار فطلب منه إعادة السترة فحكم ~~بعدم إعادتها ولكن ينذرهم إذ صعد إلى سطحه قال: وسألت القاضي ابن عبد ~~الرفيع عمن أحدث كوة يرى منها سطوح جيرانه وبعض الجيران يتصرف في سطحه ~~بالنشر ونحوه. فقال: لا يمنع اه. قلت: تأمل قوله: لا يمنع فإنه مخالف ما ~~قالوه من أن البستان الذي يتردد ربه إليه بالأهل ولو في بعض الأوقات على ~~المعمول به كان به بناء أم لا. كما قاله ابن زيتون فإنه يمنع من إحداث ~~المتكشف عليه والسطوح أكثر ترددا وأقوى فما قالوه من عدم المنع مقابل والله ~~أعلم. الثالث: من بنى عرصة وفتح فيها أبوابا أو كوة يطلع منها على قاعة ~~غيره فأراد صاحب القاعة منعه وقال: هذا يضرني إذا بنيت أنا قاعتي دارا، ~~فقال ابن القاسم: وهو الأصح كما في الشامل إنما يمنعه إذا بنى فيقضي عليه ~~حينئذ بسدها ولا يمنعه قبل البناء، وقال مطرف: يمنعه مطلقا. وقال ابن ~~الماجشون: لا يمنعه مطلقا. وما بنتن الريح يؤذي يمنع فاعله كالدبغ مهما يقع ~~(وما بنتن الريح يؤذي) جاره (يمنع) منه (فاعله) ومحدثه وذلك (كالدبغ) ~~والمجزرة والمرحاض الذي لا يغطيه (مهما يقع) لأن الرائحة المنتنة تخرق ~~الخياشيم وتصل إلى الأمعاء فتؤذي الإنسان والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام حسبما في الموطأ: (من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقرب ~~مسجدنا يؤذينا) . وتقدم قول (خ) ورائحة كدباغ. وقول من يثبته مقدم على مقال ~~من بنفي يحكم (وقول من) أي شاهد (يثبته) أي الضرر (مقدم) عند التعارض (على ~~مقال من) أي شاهد (بنفي) له (يحكم) أي يشهد قاله في المتيطية. قال في ~~التبصرة: وبه القضاء وعليه العمل أي لأن المثبت مقدم على من نفى ms1559 كما مر آخر ~~الشهادات خلافا لما في المعيار من أنه ينظر إلى أعدل البينتين، وإذا شهد ~~بنفي الضرر وحكم بمقتضاه ثم تبين خلافه نقض الحكم قاله في الوثائق المجموعة ~~يعني: وكذلك إذا شهد بالضرر ثم تبين خلافه. وإن جدار ساتر تهدما أو كان ~~خشية السقوط هدما (وإن جدار ساتر) بين دارين مملوك لأحدهما فقط وليس بمشترك ~~(تهدما) وحده بأمر سماوي (أو كان) لم يتهدم وحده بل (خشية السقوط هدما) أي ~~هدمه مالكه لميلانه وتلاشيه وخشية سقوطه ولو بقضاء الحاكم عليه بذلك لخشية ~~سقوطه على المارة أو على الجار. # PageV02P561 # فمن أبى بناءه لن يجبرا وقيل للطالب إن شئت استرا (فمن أبى بناءه) أي ~~الساتر المتهدم وحده أو خشية السقوط (لن يجبرا) عليه إذا طلبه صاحبه على ~~الأصح وهو قول ابن القاسم (وقيل) أي والحكم إذا لم يجبر أن يقال (للطالب إن ~~شئت استرا) على نفسك أو اترك وظاهره أنه لا يجبر، وإن كان قادرا على بنائه ~~وهو كذلك على المشهور فلو قال المالك: إني محتاج إلى هدمه فقال مطرف وابن ~~الماجشون: ينظر الحاكم في ذلك فإن ظهر صدقه ترك يصلح على نفسه وأمر بإعادته ~~للسترة التي قد لزمته. وقال أصبغ: لا تلزمه إعادته. ابن حبيب: وبقول مطرف ~~أقول نقله في ضيح، فلو قال الجار للمالك: أعطني أرض حائطك بترابه وعلي ~~الطوب والنفقة فإذا تم حملنا عليه معا فقال سحنون: لا يجوز لأنه عقد لغير ~~أجل معلوم ولا سمى كل واحد منهما ما يحمل عليه، وحينئذ فعلى رب القاعة ~~والتراب أن يعطي لرب الطوب والعمل قيمة طوبه وعمله ويكون الجدار له ولو سأل ~~من ذي الجدار المائل أن يأذن له في هدمه وبنائه له على أن يحمل عليه ففعل ~~فقال ابن دينار: سبيل هذا سبيل الشراء فليس لرب الحائط أن يرفع خشب الباني ~~عنه وإن احتاج إليه. ثم أشار إلى مفهوم ما مر وهو ما إذا تعمد الهدم فقال: ~~وعامد للهدم دون مقتض عليه بالبناء وحده قضي (وعامد للهدم) للجدار الساتر ~~بينه ms1560 وبين جاره (دون) منفعة له في الهدم ولا (مقتض) لذلك بل إنما قصد به ~~الضرر لجاره أو العنت (عليه بالبناء وحده) حال والمجروران متعلقان بقوله: ~~(قضي) والجملة خبر عامد أي قضى عليه بإعادته كما كان اتفاقا لأنه مضار ~~بجاره (خ) : وقضى بإعادة الساتر لغيره أن هدمه ضررا لا لإصلاح أو انهدم ~~الخ. وظاهر كلام (خ) هذا كغيره أنه يجبر على إعادته ولو لم يكن له مال يعني ~~ويباع ممن يبنيه وهو الذي لابن رشد عن سماع يحيى وعيسى وهو المعتمد كما يدل ~~عليه ابن عرفة، وقيل إنما يجبر على إعادته إذا كان له مال وإلا أدب ولا شيء ~~عليه، وعليه عول الناظم فقال: إن كان ذا وجه وكان ماله والعجز عنه أدبا ~~أناله (إن كان ذا وجه) أي محل القضاء عليه بإعادته كما كان إذا كان الهادم ~~ذا مال (وكان) الجدار (ماله) أي ملكه وحده، وهذا قيد في أصل المسألة أي وإن ~~جدار ساتر تهدما وكان ماله أي غير مشترك (والعجز عنه) أي عن بنائه حيث هدمه ~~ضررا (أدبا) مفعول بقوله (أناله) والجملة خبر العجز، ومفهوم قوله: ماله أنه ~~إذا كان لغيره فعليه قيمته إلا أن يكون وقفا فعليه إعادته على خلاف فيه كما ~~مر في باب الحبس، وأما إن كان مشتركا فهو قوله: وإن يكن مشتركا فمن هدم دون ~~ضرورة بناءه التزم # PageV02P562 # (وإن يكن) الجدار الساتر (مشتركا فمن هدم. دون ضرورة) توجب هدمه من ~~تلاشيه وخشية سقوطه (بناءه) مفعول بقوله (التزم) أي لزمه أن يبنيه كما كان ~~لأنه أتلف مال غيره بغير موجب. وإن يكن لمقتض فالحكم أن يبني مع شريكه وهو ~~السنن (وإن يكن) هدمه (لمقتض) كخشية سقوطه، وأثبت ذلك بأرباب البصر وبعد ~~الإثبات هدمه أو انهدم الحائط وحده. (فالحكم أن يبني) . ذلك الحائط الساتر ~~(مع شريكه وهو السنن) أي الطريق المشروع. من غير إجبار فإن أبى قسم موضعه ~~بينهما إذا حكم (من غير إجبار) له على البناء معه يعني بل يؤمر أن يبني مع ~~شريكه من غير ms1561 قضاء عليه ابتداء على السنن المشروع (فإن) أمر بالبناء معه ف ~~(أبى) وامتنع (قسم موضعه بينهما) عرضا ويأخذ كل واحد منهما نصفه مما يليه ~~وبنى في نصيبه (إذا حكم) أي أمكن قسمه فعبر بالحكم عن الإمكان لأنه لازمه ~~إذ من لازم الحكم بالقسم إمكانه فإن لم يمكن قسمه لكونه لا يصير لكل منهما ~~ما ينتفع به ببناء معتاد فيه فأما بنى معه أو باع لمن يبنيه. فالحاصل أنه ~~يؤمر أولا بالبناء معه من غير إجبار فإن أبى قسم بينهما إن أمكن فإن لم ~~يمكن أجبر على البناء أو البيع على المعتمد كما في (ح) قائلا: هذا هو الذي ~~رجحه صاحب الكافي وابن عبد السلام وغيرهما، ويكون حين لم يمكن قسمه من ~~إفراد قول (خ) : وقضى على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع الخ. وقولي: ~~وبعد الإثبات هدمه الخ. احترازا مما لو هدمه قبل الإثبات ونازعه شريكه في ~~خشية سقوطه وافتقاره للهدم فإن الهادم حينئذ لا يصدق ويلزمه بناؤه وحده. ~~تنبيهان. الأول: لو كانت دابة أو معصرة أو سفينة بين رجلين ولأحدهما ما ~~يطحن أو يحمل عليها وليس للآخر شيء يطحنه أو يحمله وضع صاحبه من الحمل ~~والطحن إلا بكراء وقال الآخر: إنما أطحن وأحمل في نصيبي، فالحكم أنه يمنع ~~من الحمل والطحن حتى يتراضيا على كراء أو غيره وإلا بيع المشترك عليها كما ~~في (ح) . الثاني: سئل اللخمي عن حائط فاصل بين جنتين يعمل عليه السدرة ~~والشوك لدفع الضرر فدعا أحد الرجلين للبناء وأبى الآخر وقال: من شكا الضرر ~~فليبن. فأجاب: إن كان بقاؤه مهدوما يضرهما فمن دعا إلى البناء فالقول قوله، ~~وإن كان الضرر ينال أحدهما فبناؤه على من يناله الضرر دون صاحبه، وإن لم ~~يكن هناك حائط فليس على من أبى أن يحدث حائطا جبرا إلا أن يدخل ضرر على ~~أصحاب الجنات بعضهم من بعض، فالقول لمن دعا إلى التصوين والبناء. # PageV02P563 # وإن تداعياه فالقضاء لمن له العقود والبناء (وإن تداعياه) أي الجدار ~~فادعاه كل لنفسه ولا ms1562 بينة لواحد منهما (فالقضاء) يكون (لمن) شهد (له) به ~~العرف وهو ستة (العقود والبناء) عليه والباب والغرز والكوة ووجه البناء ~~فالعقود والقمط مترادفان وهما عبارة عن معاقد الأركان وهي إدخال الحائط في ~~الآخر كاشتباك الأصابع، ومنه تقميط الصبي وهو إدخاله وستره في الخرق، وإنما ~~قضى به لذي القمط والعقود لأن الحيطان المعقود بعضها ببعض كحائط واحد بني ~~في وقت واحد لمالك واحد، وقيل: العقود عبارة عن تداخل الأركان، والقمط ~~عبارة عما يشد به وجه الحائط ويمنعه من الانتثار من جير وجص ونحوهما، وقيل: ~~القمط الفرج غير النافذة، وقيل: توجيه الآجر، وقيل: السواري تبنى في ~~الحائط، فهما على هذه التفاسير متباينان وكل من هذه الوجوه يشهد لمن هي إلى ~~جهته بلا إشكال، وأما البناء فمعناه أن الحائط إذا كان عليه بناء لأحدهما ~~دون الآخر فهو لمن له عليه البناء كسترة ونحوها، وكذا إذا كانت بابه لجهة ~~أحدهما دون الآخر، أو كانت جذوع أحدهما محمولة عليه دون الآخر، أو كانت ~~الكوة الغير النافذة لجهة أحدهما وهي التي تتخذ لرفع الحوائج، ولا بد أن ~~تكون مبنية مع بناء الحائط، وأما المنقوبة فلا دليل فيها كما أن النافذة ~~كذلك، أو كان وجه البناء إلى جهة أحدهما دون صاحبه، فمن وجدت هذه الأشياء ~~أو بعضها إلى ناحيته قضى له به إذا لم تقم بينة للآخر، وإلا فالاعتماد على ~~البينة. ولو وجدت هذه الأشياء جميعها فلو اشتركا في هذه العلامات حلفا ~~واشتركا فيه كما لو كانت جذوع كل منهما محمولة عليه أو وجه آجر البناء # PageV02P564 # لجهة كل منهما أو عقوده لكل منهما، فإن كان أحدهما انفرد بالقمط والآخر ~~بالخشب فهو لذي القمط لأنها أقوى دلالة والخشب لم يرها. ابن الماشجون حجة ~~قال: لأنها تغرز بالهبة والسرقة. قال المعلم محمد: ما كان منهما موصلا وضع ~~بغير حفر أوجب الملك لربها وما وضع بالنقب فلا يوجب ملكا ولو كان لأحدهما ~~باب وللآخر حمل الخشب، فقال سحنون: هو لرب الباب وللآخر حمل الخشب، وتقدم ~~عند قوله: وواحد يجزىء في ms1563 باب الخبر الخ. أن القاضي يجب عليه أن يشترط على ~~أرباب البصر أن لا يحكموا في شيء ويضعونه بما يزيل الإشكال وينظر هو فيه. ### | (فصل في ضرر الأشجار) # وما يثمر منه وما لا. وكل ما كان من الأشجار جنب جدار مبدي انتشار (وكل ~~ما كان من الأشجار جنب جدار) أي حذوه حال كونه أي الأشجار (مبدي انتشار) أي ~~آخذا فيه فهو على قسمين: إما أن يكون الجدار سابقا على الأشجار أو العكس. ~~فإن يكن بعد الجدار وجدا قطع ما يؤذي الجدار أبدا (فإن يكن) الشجر (بعد) ~~بناء (الجدار وجدا) أي غرس (قطع ما يؤذي الجدار) منه (أبدا) من غير خلاف. ~~وحيث كان قبله يشمر وتركه وإن أضر الأشهر (وحيث كان) الشجر موجودا (قبله) ~~أي قبل الجدار (يشمر) يقطع أغصانه التي انتشرت على الجدار وأضرت به وهو قول ~~مطرف وعيسى وأصبغ وابن حبيب، واستظهره في البيان وهو المعتمد والمذهب، ~~ووجهه أن الجدار بناه ربه في ملكه فأغصان الشجر الممتدة عليه قد خرجت عن ~~ملك ربها فيجب قطعها لأنها ضرر على من خرجت إليه، ومقابله لابن الماجشون ~~أنها لا تشمر لأن الباني قرب شجرة قد أخذ من حريمها وهو يعلم أن شأن الشجر ~~الانتشار ولم يرجح (خ) واحدا منهما بل قال: ويقطع ما أضر من شجره بجدران ~~تجددت وإلا فقولان. وأما الناظم فشهر الثاني حيث قال: (وتركه) أي التشمير ~~(وإن أضر) الشجر بالجدار هو (الأشهر) وفيه نظر فإن الأشهر هو الأول كما مر ~~لظهور علته وكثرة قائله، ولذا كان لا خصوصية للجدار بما # PageV02P565 # ذكر بل كذلك إذا امتدت أغصانها على أرض جاره فإنه يقطع منها ما أضر بأرضه ~~كما يأتي في قوله: وكل ما خرج عن هواء صاحبه الخ. ومن تكن له بملك شجره ~~أغصانها عالية منتشره (ومن تكن له بملك) أي في ملكه وأرضه (شجرة) من نعتها ~~(أغصانها عالية منتشرة) في هواء ملك ربها لم تخرج عن هوائه محال. فلا كلام ~~عند ذا لجارها لا في ارتفاعها ولا انتشارها (فلا كلام ms1564 عند ذا لجارها لا في ~~ارتفاعها ولا) في (انتشارها) وإن منعته الشمس والريح فلا حجة له كالبنيان ~~يرفعه الرجل في ملكه فيمنع جاره الشمس والريح كما يأتي آخر الفصل بعده. وكل ~~ما خرج عن هواء صاحبها يقطع باستواء (وكل ما خرج) من أغصانها (عن هواء) أرض ~~(صاحبها) وامتد على أرض جاره فإنه (يقطع) ذلك الخارج فقط (باستواء) وظاهره ~~أنه لا حجة له في قوله: أخاف أن يطرقني أو يتكشف علي منها وهو كذلك، ولكن ~~إذا صعد عليها أنذره بطلوعه ليستتر منه حريمه (خ) عاطفا على ما لم يمنع فيه ~~وصعود نخلة وأنذر بطلوعه، وهذا إذا كانت نابتة في أرضه فامتدت أغصانها لأرض ~~جاره، وأما لو كانت لك شجرة نابتة في أرضه باعها لك أو خرجت لك بقسمة ~~ونحوها فليس له أن يقطع ما طال وانبسط منها كما قال: وإن تكن بملك من ليست ~~له وانتشرت حتى أظلت جله (وإن تكن) شجرة (بملك من ليست له) أي في أرض غيره ~~ملكها بشراء أو هبة (وانتشرت) وعظمت (حتى أظلت جله) أي جل ملك الغير. فما ~~لرب الملك قطع ما انتشر لعلمه بأن ذا شأن الشجر (فما لرب الأرض قطع ما ~~انتشر) منها وإن أضر بأرضه (لعلمه بأن ذا شأن الشجر) قاله ابن # PageV02P566 # القاسم وغيره. وهذا كله في الأغصان، وأما لو كانت له في أرضه شجرة فخرجت ~~عروقها لأرض جاره فنبتت وصارت شجرا مثمرا فإن من نبتت في أرضه مخير بين أن ~~يقلعها أو يعطيه قيمتها مقلوعة إلا أن يكون لصاحب الشجرة منفعة لو قلعها ~~وغرسها بموضع آخر لنبتت فله قلعها وأخذها وإن كانت لا منفعة له فيها ولا ~~مضرة عليه فيها فهي لرب الأرض انظر المواق. والحكم في الطريق حكم الجار في ~~قطع ما يؤذي من الأشجار (والحكم في الطريق) تمتد أغصان الأشجار عليها (حكم ~~الجار في قطع ما يؤذي) المارين في الطريق (من الأشجار) لأن الطريق حبس على ~~سائر المسلمين وذلك يوجب استواء الحكم بينهم وبين الجار، ومفهوم الأشجار أن ~~البناء ms1565 بالطريق يهدم وإن لم يؤذ المارين ولا ضيقها عليهم (خ) : ويهدم بناء ~~بطريق ولو لم يضر الخ. نعم لا بأس بالروشن والساباط فوق الطريق النافذة لمن ~~له الجانبان حيث رفع على رؤوس الراكبين ولم يظلماها كما قال (خ) أيضا: ~~وروشن وساباط لمن له الجانبان بسكة نفذت، وتقدم ما في ذلك عند قول الناظم: ~~كالفرن والباب وكذا من ملك جانبي النهر فله أن يبني ساباطا فوقه وليس ~~للسطان منعه ولا حجة له في أن الوادي له نقله (م) . ### | (فصل في مسقط القيام بالضرر) # على المشهور بأنه يحاز بما تحاز به الأملاك. وعشرة الأعوام لامرىء حضر ~~تمنع إن قام بمحدث الضرر (وعشرة الأعوام) مضت (لامرىء) رشيد (حضر) إحداث ~~ضرر عليه عالما به ساكنا بلا عذر (تمنع) الحاضر المذكور (إن قام) بعدها ~~(بمحدث) بفتح الدال (الضرر) من إضافة الصفة للموصوف أي الضرر المحدث، وفهم ~~منه أنه إذا كان غائبا أو مضت عليه أقل من عشرة أو كان محجورا مولى عليه أو ~~صغيرا أي غير عالم أو غير ساكت أو كان له عذر له في سكوته من سطوة ونحوها ~~فهو على حقه، ولو طالت المدة حتى تمضي عشر سنين من قدومه من الغيبة وزوال ~~الحجر وحصول العلم ونحو ذلك. # PageV02P567 # وذا به الحكم وبالقيام قد قيل بالزائد في الأيام (وذا) القول الذي قال ~~يسقط حقه بمضي العشرة وهو قول ابن القاسم وأشهب وابن نافع و (به الحكم) ~~وعليه العمل كما في المعيار عن ابن رشد، ومثله في التبصرة وغيرها، ومقابله ~~لأصبغ أنه لا يسقط حقه إلا بالعشرين سنة ونحوها وهو معنى قوله: (وبالقيام ~~قد قيل بالزائد) على العشرة (في الأيام) الكثيرة إلى عشرين سنة ونحوها، ~~فيسقط حقه حينئذ وغايته أنه أطلق جمع القلة على جمع الكثرة وهو كثير في ~~العربية كما في الخلاصة هذا هو الظاهر، فيكون قد أشار إلى قول أصبغ، ويحتمل ~~أن يكون أراد بالأيام اليسيرة كالعشرة أيام بدليل جمع القلة، ويكون أشار ~~إلى قول من قال: إن العشر سنين لا تكفي بل ms1566 لا بد من مطلق الزيادة عليها ~~حسبما حكاه ابن عرفة في جملة الأقوال الثمانية التي نقلها فيما يسقط به ~~الضرر، وظاهر النظم أن العشرة أعوام قاطعة لحقه، سواء كان الحائز قريبا ~~للمحوز عنه أو أجنبيا وهو كذلك كما في الطرر وغيرها فليست حيازة الضرر ~~كحيازة الأملاك التي يفرق فيها بين الأقارب والأجانب، وظاهره أيضا أنها ~~قاطعة لحقه كان الضرر مما لا يتزايد كالكوة والباب أو مما يتزايد ضرره ~~كالكنيف والمدبغ والحفر التي يستنقع الماء فيها وهو كذلك، وقيل: الضرر ~~المتزايد لا يحاز بالعشرة ولا بغيرها لأن الدباغ والكنيف يحدثان بطول ~~الزمان وهنا على وهن وضعفا في جدار الجدار فله القيام بما زاد عليه من ~~الضرر ولو طال، وقيل: لا يحاز الضرر أصلا كان مما يتزايد أم لا. وهو قول ~~ابن حبيب، وعليه ففي حوز الضرر وعدمه. ثالثها إن كان مما لا يتزايد وعلى ~~الحوز ففي كونه بالعشر أو بالعشرين ثالثها بالعشر وزيادة الأيام اليسيرة. ~~ومن رأى بنيان ما فيه ضرر ولم يقم من حينه بما ظهر (ومن رأى بنيان ما فيه ~~ضرر) عليه وسكت (ولم يقم من حينه بما ظهر. حتى رأى الفراغ من إتمامه مكن ~~باليمين من قيامه حتى رأى الفراغ من إتمامه) أي البنيان وفتح الباب ونحوهما ~~فقام بحقه بعد الفراغ بالقرب # PageV02P568 # وأحرى بعد طول وقبل مضي مدة الحيازة (مكن باليمين من قيامه) أي: فيحلف أن ~~سكوته حتى كمل البنيان وفتح الباب مثلا ما كان عن رضا بإسقاط حقه ويهدم ~~البناء ويسد الباب حينئذ قاله في التبصرة والوثائق المجموعة وابن سلمون ~~وغيرهم، وفهم من قوله: ولم يقم أنه إذا قام حين رآه يبني وأراد منعه من ~~البناء فإنه لا يمنع من بنائه وإتمام عمله حتى يثبت الضرر ويعذر للباني فيه ~~ولم يجد فيه مطعنا فيهدم البناء عليه حينئذ، ولو كمل كما في التبصرة، ~~والفرق بين هذه المسألة ومسألة الناظم أنه في هذه أراد أن يمنعه بمجرد ~~الدعوى حين شروعه في البناء أو بعد أن أثبت البينة المحتاجة للتزكية ms1567 ~~والاعذار فإن الباني لا يمنع من إتمام عمله حتى يعجز عن الدفع كما مر إذ لا ~~يحكم على أحد بالمنع من التصرف في ملكه مع قيام احتمال صحة الدعوى والبينة ~~وعدم صحتها وبه تعلم أن ما للشيخ الرهوني من استشكال هذه المسألة غير سديد ~~كما أن ما قاله من عدم وجوب اليمين في مسألة الناظم إن قام بالقرب غير سديد ~~أيضا إذ هذه اليمين يمين تهمة والمعمول به توجهها في القرب والبعد كما مر ~~في باب اليمين. فإن يبع بعد بلا نزاع فلا قيام فيه للمبتاع (فإن يبع) ~~المحدث عليه الضرر (بعد) أي بعد حدوثه عليه وعلمه به حال كونه (بلا نزاع) ~~فيه أي باع بعد الإحداث والعلم به وقبل النزاع فيه (فلا قيام) ولا خصام ~~(فيه للمبتاع) اتفاقا كما في (خ) عن ابن عرفة لأنه اشترى على تلك الحالة، ~~وظاهره ولو لم يعلم به، وقيل: إذا لم يعلم به المشتري فله رده على البائع ~~لأن الضرر عيب لم يطلع عليه، فإذا رده فللبائع حينئذ القيام به قاله في ~~المتيطية عن حبيب بن نصر، وينبغي حمله على التفسير لما درج عليه الناظم: ~~وإن يكن حين الخصام باعا فالمشتري يخصم ما استطاعا (وإن يكن) البائع لم ~~يعلم بالإحداث أو علم وتكلم فيه وخاصم و (حين الخصام) أو عدم العلم (باعا ~~فالمشتري يخصم) في ذلك الضرر (ما استطاعا) لقيامه مقام البائع حينئذ وحلوله ~~محله إذ البائع حينئذ باع ما يملكه من الدار ورفع الضرر، والمشتري اشترى ~~ذلك فقام فيه مقام البائع، وظاهره أن هذا البيع جائز وليس هو من بيع ما فيه ~~خصومة. وقال ابن بطال معناه: إن الحاكم قضى بإزالة الضرر وأعذر وبقي ~~التسجيل والإشهاد يعني على الحكم، وأما لو باع وقد بقي شيء من المدافع ~~والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة يعني: والمشهور منعه، وقد أطال ~~(خ) من ذكر الخلاف في هذه المسألة والمعول عليه ما للناظم والله أعلم. # PageV02P569 # ومانع الشمس أو الريح معا لجاره بما بنى ms1568 لن يمنعا (ومانع الريح أو الشمس) ~~أو هما (معا لجاره) مفعول بمانع واللام زائدة لا تتعلق بشيء (بما بنى لن ~~يمنعا) من ذلك على المشهور ابن ناجي وبه العمل، وهو مذهب المدونة قال فيها: ~~ومن رفع بنيانه فتجاوز به بنيان جاره وأفسد عليه كواه فأظلمت. أبواب غرفه ~~وكواها ومنعه الشمس لم يمنع من هذا البنيان اه. وهذا إذا كان للباني في رفع ~~بنائه منفعة قصدها، وأما إذا لم يكن له في البناء منفعة وثبت ذلك فإنه يمنع ~~كما قاله ابن عتاب، إذ لا ضرر أكثر من أن يمنع الإنسان جاره الضوء والريح ~~من غير نفع يعود عليه في ذلك، وظاهره أنه لا يمنع من رفع بنيانه ولو منع ~~الشمس والريح عن الأندر السابقة على بنائه وهو ما استظهره ابن رشد كما مر ~~عند قوله: فإن يكن يضر بالمنافع الخ. ولكن المشهور خلافه (خ) : لا مانع شمس ~~وريح إلا الأندر أي فإنه يمنع من بناء ما يمنع الشمس والريح، وظاهره ولو ~~احتاج للبنيان وكانت له فيه منفعة ومثل الأندر مرج القصار ومنشر المعاصر ~~وجرين التمر والفرق بين الأندر وغيرها عند ابن القاسم فيما يظهر أن الدار ~~لا يمكن منع الضوء منها جملة إذ ما يقابلها من السماء يضيئها قطعا، وكذا ~~الشمس، وأما الريح فالمقصود منها اتقاؤه بها والكوة يمكنه فتحها لوسط داره ~~بخلاف الأندر وما معه فإن منفعته تبطل كلها بمنع الشمس والريح، وأما البئر ~~إذا أراد حفرها في أرضه وهي تنقص ماء بئر جاره أو تقطعه فقد يتقدم الكلام ~~عليها عند قوله: أو ما له مضرة بالجدر. # PageV02P570 ### | (فصل في الغصب والتعدي) # قال (خ) : الغصب: هو أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة الخ. فقوله: أخذ مال ~~كالجنس يشمل أخذ الإنسان مال نفسه من تحت يد المودع وغيره، وخرج بقوله مال ~~أخذ امرأة اغتصابا كما يأتي، وخرج به أيضا أخذ رقبة الحر والخنزير ونحوهما ~~مما لا يملكه المسلم، وقوله قهرا مخرج للسرقة لأنها أخذ مال خفية وللغيلة ~~لأنه لا قهر فيها لأنها ms1569 بموت المالك، ومخرج أيضا لما أخذه اختيارا كالسلف ~~والعارية والقراض والصدقة ونحوها. وقوله: تعديا مخرج لما أخذه من محارب ~~ونحوه، ولما إذا أخذ الشيء المغصوب من يد غاصبه ولآخذ الزكاة كرها من ممتنع ~~من دفعها ولأخذ الجزية ولأخذ السيد مال عبده ولأخذ الأب والجد الغنيين مال ~~ولدهما لأن لهما فيه شبهة، ولذا لم يقطعا فيه فإن ذلك كله مأخوذ بالقهر، ~~ولكن لا عداء فيه. وقوله: بلا حرابة مخرج لما أخذه المحارب فإن الأوصاف ~~السابقة تصدق عليه والحرابة غير الغصب لاختلاف أحكامهما. قال في المدونة: ~~وليس كل غاصب محاربا لأن السلطان يغصب ولا يعد محاربا اه. واعترض قوله: بلا ~~حرابة بأنه يوجب في الحد التركيب الذي هو توقف المحدود على معرفة حقيقة ~~أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه، وبأنه غير مانع لدخول المنافع فيه ~~كأخذه سكنى دار وحرث عقار ونحوهما. وليس غصبا بل تعديا فلو زاد بعد قوله: ~~مال غير منفعة، وأبدل قوله بلا حرابة بقوله بلا خوف فقال كما فعل ابن عرفة ~~لسلم من الاعتراض، والمراد بالأخذ الاستيلاء على المال وإن لم يحزه لنفسه ~~بالفعل، فإذا استولى الظالم على مال شخص وحال بينه وبين ماله وقد أبقاه ~~بموضعه الذي وضعه ربه كان غاصبا ضامنا له إن تلف. وأما التعدي: فهو كما قال ~~ابن عرفة التصرف في الشيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه فقوله: التصرف كالجنس ~~يشمل التصرف بالانتفاع والتصرف بالاستهلاك والإتلاف كلا أو بعضا، فالأول ~~كقتل الدابة وحرق الثوب، والثاني كخرق بخاء معجمة لثوب وكسر بعصى صحفة أو ~~عصى، وقوله بغير إذن ربه مخرج للإجارة والعارية ونحوهما. وقوله: دون قصد ~~تملكه مخرج للغصب لأن الغاصب يقصد تملك المغصوب، وقد فهم منه أن الفرق بين ~~الغصب والتعدي هو قصد التملك وعدمه، وأنه إذا أقر بقصد التملك أو دلت عليه ~~قرينة واضحة فهو غاصب تجري عليه أحكامه، وإن أقر بقصد المنفعة أو قامت ~~قرينة عليها فهو متعد فتجري عليه أيضا أحكامه، فإن لم يكن إقرار ولا قرينة ~~فالقول قوله ms1570 فيما يدعيه من غصب المنفعة أو الذات إذ لا يعلم ذلك إلا من ~~قوله. والقاعدة أن كل ما لا يعلم من الأمور القلبية إلا بقول مدعيه يصدق ~~فيه ويتصور التعدي أيضا بأن يكون بعد تقدم إذن من مالكه كتعديه في العارية ~~أو في الكراء أو زيادة المسافة أو الحمل فمن أحكام الغصب قوله: # PageV02P571 # وغاصب يغرم ما استغله من كل شيء ويرد أصله (وغاصب) سوغ الابتداء به قصد ~~الجنس (يغرم ما استغله من كل شيء) غصبه كان المغصوب حيوانا أو عقارا وسواء ~~استغل بنفسه فركب الدابة أو سكن الدار مثلا أو أكراها لغيره (خ) : وضمن غلة ~~مستعمل الخ. أي فيرد قيمة المنفعة والصوف والثمرة واللبن (ويرد) أيضا ~~(أصله) وهو المغصوب أي فيرد ما ذكر مع الغلة من رد عين الشيء المغصوب. حيث ~~يرى بحاله فإن تلف قوم والمثل بذي مثل ألف (حيث يرى) كل منهما باقيا ~~(بحاله) لم يتغير ولم يتلف (فإن) تلف الصوف أو الثمرة ولم تقم على التلف ~~بينة فيغرم مكيلة الثمرة ووزن الصوف إن علما أو قيمتهما إن جهلا مع رد عين ~~المغصوب لربه، وإن قامت بينة على تلفهما بغير سببه فيرد المغصوب فقط ولا ~~ضمان عليه فيهما اتفاقا قاله ابن رشد. وأما إن (تلف) الشيء المغصوب بسماوي ~~أو بسبب عداء الغاصب عليه (قوم) على الغاصب وغرم قيمته يوم غصبه لا يوم ~~عدائه عليه ولا يوم التلف بسماوي، وأما إن تلف بعداء أجنبي عليه عند الغاصب ~~فإن ربه مخير بين أن يتبع الغاصب بقيمته يوم غصبه فيتبع الغاصب حينئذ ~~الأجنبي بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب وتكون له ~~الزيادة، وبين أن يتبع الجاني بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم ~~الغصب، فإن كانت أقل من قيمته يوم الغصب أخذها ورجع على الغاصب بما بقي له ~~لتمام قيمته يوم الغصب (خ) : فيغرم قيمته يوم غصبه، ولو قتله الغاصب تعديا ~~وخير في قتل الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني فإن أخذ ربه أقل فله الزائد من ms1571 ~~الغاصب فقط الخ (والمثل) أي: وأما إن كان المغصوب التالف مثليا فإنه يضمن ~~(بذي المثل ألف) سواء تلف بسماوي أو بسبب الغاصب فيرجع المغصوب منه عليه ~~بمثله، أو تلف بسبب أجنبي فيخير ربه بين أن يرجع عليه أو على الغاصب بمثله. ~~وقوله: استغله يعني مع بقاء عينه أما الدنانير يتجر بها والزرع يحرثه ~~فالربح له اتفاقا في طريقة. ابن رشد: ومفهوم قوله استغله وقول (خ) مستعمل ~~أنه إذا عطل كما إذا لو ربط الدابة فلم يستعملها ولا أكراها، أو بور الأرض ~~فلم يحرثها، أو أغلق الدار فلم يسكنها بنفسه ولا بغيره فإنه لا يغرم # PageV02P572 # شيئا، وهو كذلك على المشهور أيضا بخلاف غاصب المنفعة فإنه يضمن الغلة ~~مطلقا سواء استعمل أو عطل كما يأتي مع بقية الفروق بينهما عند قوله: ~~كالمتعدي غاصب المنافع الخ. وظاهر قوله: يغرم ما استغله الخ. أنه يضمن ~~الغلة، ولو فات المغصوب بذهاب عينه ولزمت قيمته فيرد الغلة ويغرم القيمة، ~~وهو قول مالك ولكنه خلاف المشهور، ومذهب المدونة من أنه مخير في أخذ قيمته ~~يوم الغصب ولا شيء له من الغلة والولد أو أخذ الثمرة والولد والغلة ولا شيء ~~له من القيمة ونصها وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر أو نسل من الحيوان ~~أو جز من الصوف أو حلب من اللبن فإنه يرد ذلك كله مع المغصوب لربه، وما أكل ~~رد المثل فيما له مثل والقيمة فيما له قيمة وإن ماتت الأمهات وبقي الأولاد ~~وما جز منها أو حلب خير ربها فأما أخذ قيمة الأمهات يوم الغصب ولا شيء له ~~فيما بقي من ولد أو صوف أو لبن ولا في ثمنه إن بيع وإن شاء أخذ الولدان كان ~~ولد وثمن ما بيع من صوف أو لبن ونحوه، وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك ~~فعليه المثل في المثلى والقيمة في المقوم ولا شيء عليه من قبل الأمهات. ألا ~~ترى أن من غصب أمة ثم باعها فولدت عند المبتاع ثم ماتت فليس لربها إلا أخذ ms1572 ~~الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب، أو يأخذ الولد من المبتاع ولا شيء ~~عليه ولا على الغاصب في قيمة الأم، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن ولا ~~يجتمع على الغاصب غرم ثمنها وقيمتها اه. فقوله: فأما أخذ قيمة الأمهات الخ. ~~قال ابن رشد: لأنه إذا ضمنه قيمة الأم يوم الغصب كانت الغلة إنما حدثت فيما ~~قد ضمن بالقيمة. ابن ناجي: ما ذكره في الكتاب هو المشهور، وقال أشهب: يأخذ ~~قيمتها مع عين الولد اه. وقول أشهب هذا هو ظاهر النظم، ولكن المشهور خلافه ~~كما رأيت وعلى المشهور، فإن ماتت الأم والولد معا فليس لربها إلا قيمة ~~الألم خلافا لأشهب وإن وجدهما حيين أخذهما معا اتفاقا وإن ماتت الأم وحدها ~~فله أن يأخذ الولد ولا شيء له من قيمة الأم أو يأخذ قيمة الأم ولا شيء له ~~في الولد ويحد الغاصب الواطىء، وكذا المشتري منه والموهوب له العالمان ~~بالغصب. وقولي: لم يتغير احترازا مما تعيب ولم تفت عينه فأما أن يتعيب ~~بسماوي ولو قل عيبه فيخير ربه بين أخذه قيمته معيبا ولا شيء له في النقص، ~~أو يأخذ قيمته يوم الغصب ولا شيء له غيرها، وأما أن يتعيب بجناية من الغاصب ~~فيخير بين أخذه قيمته يوم الغصب أو أخذ المغصوب مع أرش العيب وأما أن يتعيب ~~بجناية من أجنبي فيخير في أخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب ويتبع الغاصب ~~الجاني بأرش الجناية، وفي أخذ الشيء المغصوب مع أخذ الأرش من الجاني لا من ~~الغاصب (خ) : وان تعيب وإن قل ككسر نهديها أو جنى هو أو أجنبي خير فيه الخ. ~~وكيفية التخيير هو ما تقدم. تنبيه: وعلى ما مر أن الغاصب يغرم الغلة فإنه ~~يرجع على المغصوب منه بما أنفق على العبد والدابة وسقي شجر ورعي ماشية ونحو ~~ذلك. ويسقط من الغلة على قول ابن القاسم وهو المشهور (خ) : وللغاصب ما أنفق ~~الخ. وهو محصور في الغلة لا يتعداها إلى ذمة المغصوب منه حيث لم تف به ~~الغلة. والقول للغاصب في ms1573 دعوى التلف وقدر مغصوب وما به اتصف (و) إذا تنازع ~~الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب وعدمه أو في قدره أو صفته # PageV02P573 # ف (القول للغاصب) بيمينه (في دعوى التلف) للشيء المغصوب إذا ادعى ربه أنه ~~باق عنده وأنه يريد أن يفوته عليه بغرم قيمته. (و) في (قدر مغصوب) من كيل ~~أو وزن أو عدد لأنه غارم (و) في (ما به اتصف) من رداءة بحيث تكون قيمته على ~~وصفه درهمين وعلى وصف ربه عشرة فيحلف الغاصب أنه يوم استيلائه عليه كان على ~~الصفة التي ذكرها ويغرم درهمين، وهذا إذا أشبه فإن وصفه بما لا يشبه فالقول ~~للمغصوب منه بيمينه إن أشبه فإن لم يشبها فقال ابن ناجي: يقضي في ذلك ~~بالوسط من القيم بعد أيمانهما بنفي كل منهما دعوى صاحبه وتحقيق دعواه اه. ~~والسارق مثل الغاصب في التفصيل المذكور والتقييد بالشبه هو المشهور، وقال ~~أشهب: يصدق الغاصب مطلقا ولو أتى بما لا يشبه كقوله: هي بكماء صماء عمياء. ~~قال: ومن قال برعي الشبه فقط غلط، وإنما ذلك في اختلاف المتبايعين في قلة ~~الثمن وكثرته والسلعة قائمة اه. (خ) : والقول له أي للغاصب في تلفه ونعته ~~وقدره الخ. وظاهر قوله: وما به اتصف الخ. أنه يصدق في وصفه ولو جحد الغصب ~~أو لا. وقال اللخمي: إذا أنكر الغاصب الغصب وشهدت البينة باعترافه أو ~~بمعاينة غصبه فالقول للمغصوب منه بيمينه أن صفته كانت كذا، ويستحق قيمة ~~وصفه. وقيل: ليس له بعد يمينه إلا الوسط والأول أصوب اه. وهو الذي يجب ~~اعتماده لأن الغاصب لا يقبل وصفه بعد تبين كذبه بجحده. تنبيهات. الأول: ما ~~ذكره الناظم و (خ) من أن القول للغاصب في القدر والوصف هو المشهور، ولكن ~~عمل فاس على خلافه قال ناظمه: لولد القتيل مع يمين القول في الدعوى بلا ~~تبيين إذا ادعى دراهما وأنكرا القاتلون ما ادعاه وطرا قال الناظم في شرحه ~~لنظمه هذه المسألة مما جرى به العمل، وهو أن والد القتيل إذا ادعى دراهم من ~~جملة المنهوب وأنكرها القاتلون ms1574 فالقول قول والد القتيل، ثم قال ناقلا عن ~~قاضي الجماعة أبي القاسم بن النعيم ما نصه: الذي جرى به العمل عندنا في هذه ~~النازلة ومثلها أن القول قول والد القتيل مع يمينه، والظالم أحق أن يحمل ~~عليه وإن كان المشهور خلافه، وكم من مسألة جرى الحكم فيها بخلاف المشهور ~~ورجحها العلماء للمصالح العامة اه. وقال سيدي العربي الفاسي ما ذكره ابن ~~النعيم رحمه الله: شاهدنا الحكم به عام قدوم الخليفة أبي العباس المنصور ~~حضرة فاس، وقد انحشر الناس إلى الشكوى بالمظالم وكان يحضر مجلسه أي مجلس ~~الخليفة للحكم فيها علماء فاس كشيخنا المذكور، وشيخنا المفتي سيدي محمد ~~القصار، وشيخنا سيدي علي بن عمران، وعلماء مراكش، وقاضي مراكش، وقاضي ~~شفشاون سيدي محمد بن عرضون رحمهم الله، فكان الحكم يصدر على الوجه المذكور ~~قال: والعام المذكور عام أحد عشر # PageV02P574 # وألف اه. كلام الناظم بلفظه في شرحه للبيتين. وقال الرعيني في كتاب الغصب ~~ما نصه قال مالك فيمن دخل عليه السراق فسرقوا متاعه وانتهبوا ماله وأرادوا ~~قتله فنازعهم وحاربهم ثم ادعى أنه عرفهم أو لم يعرفهم أهو مصدق عليهم إذا ~~كانوا معروفين بالسرقة مستحلين لها؟ قال: هو مصدق وقد نزلت مثل هذه ~~بالمدينة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رجل دخل عليه السراق ~~فانتهبوا ماله وجرحوه، فلما أصبح حمل إلى عمر فقال: إنما فعل بي هذا فلان ~~وفلان وقد انتهبوا مالي فأغرمهم عمر بقوله، ونكلهم ولم يكلفه البينة عليهم ~~اه. باللفظ. ونقله ابن فرحون، وغيره ونحوه ورد عن يحيى بن يحيى، وبمثله ~~أفتى الحفار حسبما في نوازل البيوع من المعيار قائلا قال الفقهاء: من عرف ~~بالتعدي والظلم يغلب الحكم في حقه فمن ادعى على من بهذه الحالة فيحلف ~~الطالب ويستحق ما طلب اه. ونحوه رواه أشهب عن مالك في المرأة تدعي على ~~المشتهر بالفسق أنه اغتصبها وتأتي متعلقة به، فإنه يجب لها عليه صداق ~~مثلها، وبه صدر في المقدمات والتصدير من علامات التشهير، ولا سيما وهو قول ~~الإمام الأعظم، ومعلوم ms1575 تقديمه على قول ابن القاسم وسيأتي ذلك عند قوله: وفي ~~وجوب المهر خلف معتبر ولا فرق بين الفروج والأموال، ولأن الفرج هنا آيل ~~للمال وعليه فناظم العمل إنما عنى بنظمه هذا الفقه، وأن المعروف بالظلم ~~والتعدي يقضى عليه بمجرد دعوى المدعي أنه غصبه أو سرقه، وأنه غصبه قدر كذا. ~~وقد اعتمد المكناسي في مجالسه هذا الفقه، وكذا القرافي كما مر في التنبيه ~~الثالث عند قوله: فالمدعي من قوله مجرد الخ. فقوله: لوالد القتيل يعني ادعى ~~عليهم أنهم قتلوه ونهبوه أمتعته، ومن جملة المنهوب دراهم قدرها كذا، ولا ~~يريد خصوص أنهم أقروا بالقتل أو ثبت بالبينة كما هي مسألة الصرة الآتية عن ~~العتبية، وفهم من قوله: إذا ادعى دراهم الخ. أنه إذا ادعى ذلك تحقيقا وأنه ~~يعمل بدعواه في المال فقط لا في القتل، فإن المدعى عليه لا يقتل بمجرد ~~الدعوى لخطر الدماء والدعوى بما يؤول للمال كالمال لا يأتي في فصل الاغتصاب ~~والمدعى عليه بالقتل، وإن كان لا يقتل لكن يضرب ويطال سجنه حتى يأتي عليه ~~السنون الكثيرة كما يأتي في الدماء، وفهم من قوله في هذه النازلة ومثلها، ~~ومن وقوله: والظالم أحق أن يحمل عليه، ومن قوله: رجحها العلماء للمصالح، ~~ومن قوله: وقد انحشر الناس للشكوى بالمظالم إلى غير ذلك أنه لا مفهوم لقتيل ~~ولا لدراهم، بل كذلك لو كانت الدعوى بالدراهم والقتل أو بالدراهم فقط أو ~~بالحيوان أو العروض أو غير ذلك، وإنما المدار على كون الدعوى على معروف ~~بالتعدي والظلم كقبائل الزمان، فإن جلهم وغالبهم معروف بالتهمة والفساد ~~والحمل على الغالب واجب. وقد قال الشيخ (م) في بعض فتاويه: قد آل بنا الحال ~~إلى أن يتبع المسافرين بعض مردة أهل البلد ونحوها مما قرب من البلد فيسفكون ~~دماءهم وينهبون أموالهم ويرجعون إلى البلد بالأمتعة فلا ينتقم منهم، ولا ~~يستفتي عن حكمهم، بل وإلى ما هو أعظم من هذا من القتل صبرا ونهب الأموال من ~~الدور والحوانيت ثم يكتسب فاعل ذلك التعظيم والاحترام فضلا عن عدم النكير ~~عليه ms1576 والضرب على يده مع كلامه، وإذا كان مثل هذا يقع في حضرة فاس كما حكاه ~~وكما هو مشاهد الآن في وقتنا هذا، فكيف بالبوادي وقبائل الزمان؟ حتى صار ~~قاتل النفس لا يضرب فضلا عن القصاص، والسارق لا يسجن فضلا عن قطعه، بل كل ~~منهما يعظم ويحترم ولا يشهد أحد عليه، ولهذا جرى العمل بإغرامهم بمجرد ~~الدعوى زجرا لهم ولأمثالهم، وعليه فلا يحتاج # PageV02P575 # لإثبات التلصص بإقرار ولا معاينة، بل بمجرد كونهم ممن يشار إليهم ~~بالتعدي، والظلم يوجب إغرامهم للمصلحة المذكورة كما مر عن الرعيني وغيره. ~~وكلام ابن رحال في شرحه صريح في أن العمل به وعليه، فما قاله سيدي محمد بن ~~قاسم في شرح العمل المذكور من أنه لا بد من ثبوت التلصص بالإقرار أو ~~المعاينة كما في مسألة الصرة الآتية لا يعول عليه ولا يلتفت إلى شيء منه ~~لمخالفته لما نقل عن الرعيني وغيره شاهدا لنظم العمل المذكور. وما نقله عن ~~أبي الحسن الزرويلي وابن هلال من أن ما للرعيني خلاف الأصول الخ. لا يقدح ~~في العمل المذكور لأن ما قاله من مخالفته للأصول إنما هو إذا روعي المشهور، ~~وهم قد قالوا: إن هذا العمل مخالف للمشهور فهم معترفون بمخالفته للأصول، ~~وإنما ارتكبوه للمصلحة من عدم ضياع الحقوق، وذلك أن الأصل عدم التعدي ~~والظلم، لكن لما كثر كل منهما في هذا الزمان وغلب أجروا الأحكام على ~~مقتضاه، وحملوا الناس عليه لئلا تضيع الحقوق لأن الأصل والغالب إذا تعارضا ~~فالحكم للغالب لقوله تعالى: وأمر بالعرف} (الأعراف: 199) أي احكم به. ولذا ~~قال أبو الحسن في أجوبته في مسألة من رفع شخصا لحاكم جائر فأغرمه ما لا يجب ~~عليه بعد أن حكى فيها قولين ما نصه: وهذا وقد كان الحاكم يحكم بحق تارة ~~وبباطل أخرى، وأما الآن فالحاكم لا يحكم إلا بالباطل، فلا ينبغي أن يختلف ~~في أنه يغرم ما خسره اه. وسلمه ابن هلال في الدر النثير فأنت تراه حمل ~~الحكام على الظلم والتعدي حيث غلب منهم ذلك، وأوجب على الشاكي الغرامة ms1577 ~~بمجرد قول المدعي إن الحاكم قبض مني وقدر المقبوض كذا، وإن كان الأصل عدم ~~العداء ونحوه يأتي عن سيدي مصباح في التنبيه الرابع حيث قال: إذا تقرر ~~العرف في ولاة الظلم وأجنادهم بغرم المال ممن أخذوه ظلما كان القول للمأخوذ ~~منه فيما غرم من المال لأن العرف شاهد لمدعيه ويقوم مقام الشاهد الناطق ~~الخ. ويأتي نحوه في التنبيه الخامس الخ. وقبائل الزمان ومردة حواضرهم كذلك ~~لما كثر منهم العداء وغلب كان القول للمنهوب والمغصوب أنه غصبه، وإن قدر ~~المغصوب كذا كما رأيته فيما يشبه أن يملكه فقط كما قالوه في منتهب الصرة ~~الآتية. وإذا علمت هذا فما جرى به العمل له مستند صحيح لا يختلف فيه اثنان، ~~وله أصل أصيل في الشريعة، وهذا العمل حدث بعد زمان أبي الحسن وابن هلال كما ~~تقدم. ولو كانت القبائل والناس في زمانهما على ما هم عليه في وقت جريان ~~العمل المذكور ما وسعهما أن يقولا بمخالفته للأصول لاعترافهما بأن الحكم ~~للغالب كما رأيته، وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة لأجل استبعاد كثير من ~~الإخوان ما جرى به العمل لضعف مستنده عندهم، وحملوه على خصوص مسألة الصرة ~~المذكورة في العتبية وهي أن رجلا اختطف صرة بمعاينة البينة وغاب عليها ولم ~~يعرف قدر ما فيها، فالمشهور أن القول للغاصب في قدرها وقال مالك ومطرف: إن ~~القول للمنهوب في قدرها، ولكن ليست مخصوصة بالعمل المتقدم خلافا للرهوني في ~~حاشيته، وتخصيص العمل بها بعيد من الأنقال المتقدمة بدليل تعليلهم بالمصلحة ~~العامة، ولكن يجري العمل المذكور فيها بالأحرى. الثاني: إذا ثبت التلصص أو ~~علم من عادة القبائل كما هو موجود في قبائل الزمان الآن، فإن اللص والسارق ~~إذا ظفر الحاكم بهما أغرمهما كما مر، وإذا لم يظفر بهما وإنما ظفر ببعض ~~قرابتهما أو بعض من يحميهما من قبيلتهما ولو بجاهه فإنه يغرمه ما أخذه اللص ~~أو السارق أو # PageV02P576 # اتهما به (خ) في الحرابة وبالقتل يجب قتله ولو بإعانة. قال الزرقاني: أي ~~على القتل ولو بالتقوى بجاهه وإن لم ms1578 يأمر بقتل ولا تسبب فيه لأن جاهه أعانه ~~عليه حكما ككونه من فئة ينحاز إليهم قطاع الطريق فيقتل الجميع لأنهم ~~متمالئون اه. باختصار، ونحوه في ابن الحاج والشامل، وإذا كان المعين بجاهه ~~والانحياز إليه مؤاخذا بالقتل فهو مؤاخذ بما نهبوه من الأموال بالأحرى، ~~وقبائل الزمان معلوم ما هم عليه من حمايتهم لمتلصصيهم وغاصبهم بالفعل فضلا ~~عن حمايتهم لهم بالجاه والانحياز، فلا إشكال أن غير المباشر منهم مؤاخذ بما ~~فعله المباشر ولو لم يظهر منه تسبب لأنه لا أقل من أن يكون حاميا للمباشر ~~بجاهه أو إيوائه إليه بل لو لم يكن هناك حماية أصلا لا بالجاه ولا بالإيواء ~~والانحياز ولا بغير ذلك لكان إغرامهم لما اتهم به سراقهم وغصابهم أمرا ~~شرعيا كما قال ناظم العمل: ولا يؤاخذ بذنب الغير في كل شرع من قديم الدهر ~~إلا إذا سدت به الذريعة أو خيف شرع شرعة أو شيعة والشاهد في قوله: إلا إذا ~~سدت به الذريعة، الخ. لأنهم إذا غرموا حملهم ذلك على حفظ طرقاتهم وحفظ ~~المارين بأرضهم وعدم كتمان غصابهم وسراقهم، فضلا عن التعصب عليهم. وقد ~~بسطنا الكلام على ذلك بما يشفي الغليل إن شاء الله في الفصل الثالث والسادس ~~من أجوبتنا لأسئلة الإمام محيي الدين. الثالث: الحكم في الدعوى على المتهوم ~~من وظيفة الولاة كما مر عن الخليفة أبي العباس المنصور إذ هو الذي تولى ~~الحكم في ذلك بمحضر أولئك العلماء، وقد قال القرافي: يمتاز نظر القاضي ونظر ~~والي الجرائم بأمور. منها: أن والي الجرائم يسمع الدعوى على المتهوم ويبالغ ~~في كشفه بخلاف القاضي، ومنها أن يعجل بحبس المتهوم للاستبراء والكشف قال: ~~وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في بعض غزواته رجلا فاتهمه بأنه ~~جاسوس فعاقبه حتى أقر، ومنها أنه يضرب المتهوم مع قوة التهمة، ومنها أنه ~~يتوعد المجرم بالقتل فيما لا يجب فيه قتل لأنه إرهاب لا تحقيق، ويجوز له أن ~~يحقق وعيده بالأدب دون القتل بخلاف القضاة فليس لهم ذلك اه. باختصار. ونقله ~~ابن فرحون ms1579 في تبصرته وزاد أن لقضاة المالكية فعل ذلك وسيأتي قول الناظم: ~~وإن يكن مطالبا من يتهم فما لك بالضرب والسجن حكم وقال في التبصرة أيضا: ~~كان مالك يقول في هؤلاء الذين عرفوا بالفساد والجرم أن الضرب قل ما ينكلهم، ~~ولكن أرى أن يحبسهم السلطان في السجون ويثقلهم بالحديد ولا يخرجهم منه أبدا ~~فذلك خير لهم ولأهليهم وللمسلمين حتى تظهر توبة أحدهم، ويثبت ذلك عند ~~السلطان فإذا صلح وظهرت توبته أطلقه اه. من النوادر. فهذه النصوص متواترة ~~بكشف المتهوم واحدا كان أو جماعة من القبائل أو غيرهم، ومع ذلك يضمنون لما ~~مر من المصلحة العامة أو سدا للذريعة كما مر، وعليه فإرسال المتهوم للقاضي ~~يحكم بينهم من زيادة الفساد قطعا وإهمال سد الذرائع ليس بالأمر الهين إذ ~~فيه إعانة الظالم على ظلمه لأن غاية ما يفعله القاضي أن يكلف المنهوب ~~بالبينة، وأين هذه البينة؟ إذ لو حضرته البينة ما غصب وما سرق، وعلى فرض ~~وجودها فلا تكون إلا من أهل البلد وهم على ما هم عليه من الحمية والعصبية ~~وقوة التهمة بالتعدي # PageV02P577 # والفساد، فكيف يشهدون مع كونه نهب بأرضهم بل من شهد منهم عاقبوه وخشي على ~~نفسه لأنهم مكتسبون بغصبهم التعظيم والاحترام كما مر. ومن أجل إهمال هذا ~~الباب غلب الظلم وكثر الفساد وسفكت دماء وغصبت أموال يعلمها الكبير ~~المتعال، حتى إن المسافر ينهب ماله أو يسفك دمه فيرسله العامل للقضاة ~~فيستبشر المدعى عليه لعلمه أن القاضي يرده لليمين، وكان الواجب عليه أن لا ~~يرسله للقاضي بل يبالغ في كشفه بالضرب وطول السجن والإغرام على ما مر، ~~وقبائل الزمان كلهم متهمون إذ غالب أحوالهم النهب والغصب وسفك الدماء ~~وغيرهم من مردة الحواضر تظهر تهمته بالقرائن ودلائل أحواله، ولذا جرى العمل ~~بالإغرام لأن الحمل على الغالب واجب، والمراد إغرام لأربابه الطالبين له، ~~وأما ما يفعله جهال العمال من أخذهم أموالا من السراق والغصاب ولا يدفعون ~~للطالب شيئا مما يدعيه فذلك خرق للكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: لا ~~تأكلون أموالكم بينكم بالباطل} إلى ms1580 قوله: ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف ~~نصليه نارا} (النساء: 30) الخ. الرابع: إذا كان الإنسان معروفا مشهورا بعدم ~~التعدي وعدم أكل أموال الناس فرفعه شخص لجائر يتجاوز الحد فيه ويغرمه ما لا ~~يجب عليه فالذي به العمل أن الشاكي يغرم للمشكو به ما غرم كما في المواق عن ~~ابن لب ونحوه في المعيار عن العبدوسي، وعليه فإذا ثبت الرفع للظالم وقدر ما ~~دفعه ببينة أو إقرار الشاكي فلا كلام، وإن لم يثبت ذلك وادعى المشكو به أنه ~~دفع كذا وخالفه الشاكي فالقول للمشكو به كما في معاوضات المعيار عن سيدي ~~مصباح قائلا: إذا تقرر العرف أن المشكو به لا يطلق إلا بمال كان القول قول ~~المشكو به في أنه دفع مالا للظالم وفي قدره بيمينه لأن العرف كشاهد لمدعيه ~~ويجب رجوعه على الظالم إن قدر عليه، وإن لم يقدر ففيه اختلاف، والذي به ~~الفتوى وعليه العمل رجوعه على الشاكي، وبمثله أفتى الفقيه الجنوي وغيره، ~~وهذه المسألة حكى (خ) فيها أقوالا حيث قال: وهل يضمن شاكيه لمغرم زائد الخ. ~~وهذا إذا كان الشاكي ظالما كما هو الموضوع، وأما إن كان مظلوما لا يصل إلى ~~حقه إلا بالشكوى للظالم الجائر فلا شيء عليه، والحكام اليوم محمولون على ~~الجور كما مر عن أبي الحسن. الخامس: قيل لابن سحنون فبم يعرف السارق ~~المشهور وغير المشهور؟ فقال: اختلف فيه العلماء. فقيل: إذا كثر طلابه ~~بالسرقة وقويت فيه التهمة فهو مشهور. قال: فكل من ادعى بالسرقة على السارق ~~المشهور بها يحلف على شيئين أنه ضاع وتلف له ما ادعاه على السارق، ويحلف ~~أيضا لقد اتهمه ويغرم السارق بغير بينة لأن إشهاره بالسرقة هو شاهد عرفي ~~أقوى من البينة الناطقة. قال: ويقوم عليه قيمة مغلظة لأنه أحق بالحمل عليه ~~اه. من الدر المكنون. يعني: والغاصب المشهور بالغصب مثل السارق المذكور، ~~وسيأتي في فصل السرقة أن سراق الزمان كلهم لصوص تجري عليهم أحكام الحرابة، ~~ويثبت ذلك ولو بالسماع الفاشي وذكر في الدرر المكنونة في نوازل مازونة عن ~~سحنون ms1581 أنه قال: تجوز على السارق شهادة الصبيان والرعاة إذا عرفوه، وقالوا: ~~فلان رأيناه سرق دابة فلان وتجوز عليهم شهادة السيارة عدولا كانوا أو غير ~~عدول وليس قول من قال: لا يجوز عليهم إلا العدول بشيء عندنا، وقد سئل مالك ~~عن مثل # PageV02P578 # هذا الأمر في لصوص أهل الحجاز وبرابر برقة فقال: تجوز عليهم شهادة من ~~لقيهم من الناس، فقيل له: إنهم غير عدول. قال: وأين يوجد العدول على مواضع ~~السارق واللص، وإنما يتبع اللص والسارق الخلوات التي ليس فيها العدول. ~~وقاله محمد بن سحنون اه. ونحوه في تنبيه الغافل قائلا: تقبل شهادة غير ~~العدول على السارق سواء كان الشاهد رجلا أو امرأة ولو لم يغرم السارق واللص ~~إلا بشهادة العدول لم يغرم السارق أبدا، ثم قال: لو شهد عليه واحد يحلف ~~صاحب المتاع معه ويستحق قال: إن كان معروفا بالسرقة فلا يمين عليه وكل موضع ~~لا يمكن فيه حضور العدول فالشهادة على التوسم بظاهر الإسلام جائزة احتياطا ~~لأموال الناس، وسيأتي قول الناظم: ومالك فيما رواه أشهب قسامة بغير عدل تجب ~~الخ فهو شاهد لذلك. وهذا كله شاهد لما تقدم من العمل المذكور إذ شهادة غير ~~العدول كالعدم في نظر الشرع، ولكن اعتبروها في هذا المحل احتياطا للأموال، ~~وبه تعلم أن اعتراض الشيخ مصطفى في أوائل الشهادات من حاشيته على ما تقدم ~~عن المازونية، ونوازل ابن سحنون قائلا ذلك كله خلاف المشهور لا يعول عليه ~~لأن اعتراضه مبني على المشهور، وكلامنا الآن في المعمول به وأيضا فهو بنفسه ~~نقل عن الذخيرة وغيرها أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول فإنا نجوز ~~شهادة أقلهم فجورا والأمثل فالأمثل لئلا تضيع المصالح والحقوق. وقال: وما ~~أظن أحدا يخالفه فإن التكليف شرطه الإمكان الخ. ولا شك أن مواطن الخلوات ~~التي يقصدها الغصاب والسراق لا يوجد فيها في الغالب إلا من ذكر من الرعاة ~~ونحوهم فهم أمثل من وجد في تلك المواطن فتجوز شهادتهم للضرورة لئلا تضيع ~~الحقوق كما جازت شهادة الأمثل غير العدول لذلك ms1582 وعليه فما مر عن المازونية ~~وغيرهما جار على المشهور، وإنما يعتبر الأمثل إذا وجد مع غيره وإلا لم ~~يعتبر إذ التكليف شرطه الإمكان، ومن قال ذلك إنما قاله لعدم إمكان العدول ~~في تلك المواطن كما رأيته ومراعاة الاحتياط لأموال الناس كما تقدم عن تنبيه ~~الغافل فلا يصح الاعتراض عليهم، والقائلون بالعمل المذكور إنما بنوه على ~~مراعاة تلك المصالح والضرورات ومراعاة العرف في زمنهم كما مر، ورأوا أن ~~الشهرة بالفساد تنزل منزلة التحقيق وأن ارتكاب المشهور في الزمان الذي غلب ~~على أهله الفساد يفضي إلى سفك الدماء وغصب الأموال كما هو مشاهد بالعيان، ~~وقول الشيخ عبد القادر الفاسي في بعض فتاويه: إن نوازل ابن سحنون مطعون ~~فيها إن كان يريد في جميعها فلا سبيل إليه، وإن كان يريد في بعضها فصحيح، ~~وكل كتاب لا يخلو من ارتكابه غير المشهور في بعض مسائله. والغرم والضمان مع ~~علم يجب على الذي انجر إليه ما غصب (والغرم والضمان مع علم يجب) أي: وكما ~~يجب الغرم والضمان على الغاصب كذلك يجبان (على الذي انجر إليه ما غصب. # PageV02P579 # بإرث أو من واهب أو بائع كالمتعدي غاصب المنافع بإرث أو) أنجر إليه (من ~~واهب) وهبه له (أو) من (بائع) باعه له مع علمه في ذلك كله بالغصب (خ) : ~~ووارثه وموهوبه إن علما كهو أي كالغاصب فيضمنون التلف ولو بسماوي، ويردون ~~الغلة حيث استعملوا ولم يفت المغصوب، فإن فات لم يجمع للمغصوب منه بين ~~القيمة والغلة كما مر في الغاصب، وتعتبر القيمة يوم قبضهم للمغصوب، لأنه ~~يوم الاستيلاء بالنسبة إليهم ويخير المالك في اتباع أيهم شاء، وإذا رجع ~~المالك على واحد منهم فلا رجوع له على الغاصب كما في المدونة إلا في ~~المشتري إذا وجد المغصوب بيده وأخذه ربه فإنه يرجع بثمنه على الغاصب ولا ~~يكون بعلمه بالغصب واهبا للثمن على الصحيح لأنه لو قصد الهبة لم يرتبها على ~~هذا العقد قاله أبو الحسن. ومفهوم قوله مع علم أنهم إذا لم يعلموا فلا ~~يضمنون السماوي حيث كان مما ms1583 لا يغاب عليه أو يغاب عليه وقامت على تلفه ~~بينة، ومعنى عدم ضمانه أنهم لا يكونون غريما ثانيا للمالك، بل إنما يرجع ~~بقيمته على الغاصب ويأخذ الغاصب الثمن من المشتري إن كان لم يقبضه ولا يضمن ~~المشتري الغلة التي استغلها غير عالم ولا يضمنها الغاصب أيضا على المشهور ~~لأنه لم يستعمل، واحترزت بالسماوي من العمد فإنهم يضمنون، وكذا الخطأ على ~~المعتمد فيخير المالك حينئذ في مسألة الشراء بين الرجوع على الغاصب فيأخذه ~~بقيمته يوم الاستيلاء وبين الرجوع على المشتري فيأخذه بقيمته يوم التلف، ~~فإن كانت أقل من القيمة يوم الغصب رجع على الغاصب بتمامها، ورجع المشتري ~~على الغاصب بالثمن الذي دفع له. وفي مسألة الهبة لا يخير المالك بل يبتدىء ~~بالرجوع على الغاصب فيأخذه بقيمة الموهوب يوم الاستيلاء أو بالغلة التي ~~استغلها الموهوب له حيث اختار تضمينه الغلة دون قيمة الموهوب، وإلا فلا ~~يجمع له بينهما كما مر فإن أعسر الغاصب أو لم يوجد أو وجد ولم يقدر عليه ~~فيرجع حينئذ على الموهوب له لأنه المستهلك ثم لا يرجع الموهوب له على ~~الغاصب بشيء كما في المدونة خلافا لما في التوضيح لأنه يقول له: وهبتك شيئا ~~لم يتم لك، وفي مسألة الوارث يخير المالك كتخييره في مسألة الشراء حيث كانت ~~تركة الغاصب موجودة، وقولهم يرد الوارث الغلة يعني إن كان المغصوب قائما ~~علم بالغصب أم لا. وفات بسماوي ولم يعلم، وأما إن فات بجنايته عمدا أو خطأ ~~فالظاهر أنه لا يجمع له بين الغلة والقيمة فتأمله. تنبيه: إذا تلف المغصوب ~~فغرم الغاصب قيمته ثم وجده فإنه يكون له لا لربه وكذا الراعي والصانع ~~والمستعير وغيرهم كما تقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب الصلح. ثم أشار ~~الناظم إلى تعريف المتعدي مشبها له بالغاصب في الضمان فقال: (كالمتعدي) وهو ~~(غاصب المنافع) دون قصد تملك الرقبة كما مر أول الفصل فإنه يضمن ما # PageV02P580 # تعدى عليه إن هلك بغير سماوي ويضمن الغلة سواء استعمل أو عطل بخلاف ~~الغاصب فلا يضمن إلا غلة ما ms1584 استعمل، ويفارقه أيضا في كونه يضمن القيمة يوم ~~تعديه، ولا يضمن السماوي بخلاف الغاصب فإنه يضمن القيمة يوم الاستيلاء ~~ويضمن السماوي ويفارقه أيضا في أنه إذا تعدى على منافع الإبل ونحوها فحبسها ~~عن أسواقها فإنه يضمن قيمتها إن شاء ربها ولو شاء ردها سالمة بخلاف الغاصب ~~فإنه لا خيار لربها إن جاء بها سالمة، ويفارقه أيضا في أنه إذا جنى على ~~السلعة فأتلف المقصود منها فإن ربها يخير في أخذها مع ما نقصها أو أخذ ~~قيمتها بخلاف ما إذا لم يتلف المقصود منها بل عيبها عيبا قليلا فلا خيار ~~لربها، وإنما له أخذها مع أرش العيب كما يأتي في قوله: ومتلف منفعة مقصوده ~~الخ. بخلاف الغاصب فإن ربها يخير بالعيب القليل والكثير كما مر عند قوله: ~~فإن تلف قوم والمثل بذي مثل ألف. ثم أشار إلى أن مفهوم المتعدي والغاصب وهو ~~من حاز شيئا بشبهة من شراء أو غيره ثم استحق من يده بوجه من الوجوه الشرعية ~~لا يرد الغلة فقال: وشبهة كالملك في ذا الشأن لقوله الخراج بالضمان (وشبهة) ~~للملك كمشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه وكمجهول حاله لا يدري هل هو غاصب ~~أم لا. وهل واهبه غاصب أم لا. وكذا موهوب الغاصب إذا لم يعلم وكان الغاصب ~~مليا إذ لو كان معدما لم تكن لموهوبه غلة كما مر قريبا لا وارث الغاصب فلا ~~غلة له مطلقا كما مر. (كالملك) التام الذي لم يطرأ عليه استحقاق (في ذا ~~الشأن) أي شأن الغلة فلا يردها واحد ممن تقدم حيث طرأ عليه استحقاق (لقوله) ~~صلى الله عليه وسلم (الخراج) أي الغلة (بالضمان) والمشتري الذي لم يعلم لو ~~هلك ما اشتراه لكان ضمانه منه بمعنى أنه لا يرجع بثمنه على الغاصب، فكانت ~~الغلة له وهو معنى قول الفقهاء من عليه التوا فله النما والتوا بالمثناة ~~والقصر أي ضمان الشيء إذا هلك، والنما بالنون الزيادة والمراد به الغلة. ~~ولا يكون الرد في استحقاق وفاسد البيع على الإطلاق (و) لكون الخراج بالضمان ~~(لا ms1585 يكون الرد) للغلة (في) طرو (استحقاق) على من له شبهة الملك كما مر ولو ~~فرعه بالفاء وقدمه على قوله: الخراج بالضمان لكان أحسن (خ) : والغلة لذي ~~الشبهة أو المجهول الحكم كوارث وموهوب ومشتر لم يعلموا الخ. ومراده بالوارث ~~وارث من جهلت حاله أو ظهرت شبهته لا وارث الغاصب لما مر أنه لا غلة له علم ~~أو لم يعلم، وكذا محيي أرضا يظنها مواتا لا غلة له كما مر في ابن يونس، لكن ~~الوارث ومحيي الأرض وإن كانا لا غلة لهما لا يهدم بناؤهما ولا يقلع زرعهما ~~فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه بل ~~يجري على قول (خ) في الاستحقاق: وإن غرس أو بنى قيل للمالك # PageV02P581 # أعطه قيمته قائما الخ. ودخل في النظم من باع ما يعرف لغيره زاعما أن ~~مالكه وكله على بيعه وهو من ناحيته وسببه فلم يثبت التوكيل وفسخ البيع فلا ~~ترد الغلة كما للخمي، وكذا إذا باع الحاضن ما ليس بيسير ثم فسخ بيعه فلا ~~ترد الغلة أيضا، وكذلك إذا باع على الصغير قريبه كالأخ والعم بلا إيصاء ولا ~~حضانة فكبر الصغير وأخذ شيئه، فإن المشتري لا يرد الغلة ولو كان عالما يوم ~~البيع بتعدي البائع، وهذا على أن القريب لا يتنزل منزلة الوصي، وأما على ~~أنه يتنزل منزلته وهو المعمول به كما مر فلا إشكال أنه لا يردها بل ولا ~~يفسخ البيع وأما من اشترى حبسا من المحبس عليه وهو عالم بالتحبيس فيردها ~~كما مر في قوله: ومن يبيع ما عليه حبسا الخ. تنبيه: قال ابن زرب: من ادعى ~~أنه ابتاع دارا من رجل وأنكر الرجل ذلك فلم تقم للمدعي بينة أنه يؤخذ ~~بخرجها فقال له ابن دحون: أليس الغلة بالضمان؟ فقال: أليس هذا مقرا بأن ~~الدار كانت للقائم ويزعم أنه ابتاعها ولم يثبت له ذلك فرجع عليه بالغلة. ~~ولو قال الدار ملكي ولم يدع ابتياعها من القائم ثم ثبتت للقائم لم يرجع ~~عليه بالغلة اه. ونظمها ms1586 في اللامية حيث قال: وغرم خراج من على غيره ادعى ~~بملك به سكناه بيعا تقبلا الخ وهذا إذا لم تمض الحيازة القاطعة كعشر سنين ~~وإلا فيصدق وإن لم يثبته كما مر في قوله: في الحيازة واليمين له إن ادعى ~~الشراء منه معمله. وانظر ما يعارض ما قاله ابن زرب في فصل الاستحقاق من ~~شرحنا للشامل، ثم ذكر أربعة أمور لا ترد فيها الغلة لدخولها في الخراج ~~بالضمان فقال: (و) لا ترد الغلة أيضا في (فاسد البيع على الإطلاق) كان ~~قائما وفسخ البيع ورد المبيع أو فات بالثمن أو القيمة (خ) : وإنما ينتقل ~~ضمان الفاسد بالقبض ولا غلة تصحبه، فإن فات مضى المختلف فيه بثمنه وإلا ضمن ~~قيمته الخ. والرد بالعيب ولا في السلعه موجودة في فلس والشفعه (و) لا ترد ~~أيضا في (الرد بالعيب) يطلع عليه بعد أن استغل لكون الضمان منه أو هلك ~~المبيع (ولا) ترد أيضا (في السلعة) كسفينة ودابة مثلا اشتراهما واستغلهما ~~قبل أن يدفع الثمن وكانت كلتاهما (موجودة) بحالها (في فلس) المشتري فإن ~~ربهما يكون أحق بهما في ثمنه ولا يرجع على المفلس بما استغله لكون الضمان ~~منه لو هلكتا بيده. (و) لا ترد أيضا في (الشفعة) يقوم بها الشريك بعد أن ~~استغل المشتري لكون الضمان منه لو هلك الشقص، وقد # PageV02P582 # أشار (خ) لهذه الأمور في العيوب حيث قال: والغلة له أي للمشتري للفسخ ~~بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد الخ. وقد استفيد ~~من قوله: بخلاف ولد إلى قوله وصوف، تم أن عدم رد الغلة في هذه الأمور ~~الخمسة إنما هو فيما حدث منها بعد البيع، لكن إن كان ثمرة غير مؤبرة يوم ~~الشراء أو حدثت بعده ففي العيب والفساد يستحقها المشتري بمجرد الزهو وفي ~~الشفعة والاستحقاق باليبس وفي التفليس بالجذاذ وهو القطع، وإليه أشار ابن ~~غازي بقوله: الجذ في الثمار فيما انتقيا يضبطه تجد عفزا شسيا ومعنى انتقيا ~~اختير فالتاء في تجد للتفليس والجيم وحدها أو مع الدال للجذاذ والعين ~~والفاء ms1587 في عفزا للعيب والفساد والزاي للزهو والشين والسين في شسيا للشفعة ~~والاستحقاق، والياء لليبس فإن كانت صوفا غير تام وقت البيع أو حدث بعده فهو ~~له إذا جزه قبل الاطلاع على العيب، فإن اطلع عليه قبل جزه فهو تبع للغنم ~~ولو تم، وإن جزه بعد الاطلاع فهو رضا. قال في المقدمات: ولا يرجع المبتاع ~~بشيء من نفقته عليها بخلاف النخل، وفي الاستحقاق يأخذه المبتاع إذا جذت ~~وكذا في الفساد والتفليس ولا تتصور الشفعة فيه هذا حكم الحادث من الغلة في ~~الأمور المذكورة، وأما ما كان موجودا قبل البيع ففيه تفصيل أيضا فالولد ~~سواء كان مما لا يعقل أم لا ليس بغلة في الاستحقاق والرد بالعيب والتفليس ~~فهو للبائع في الآخرين، وللمستحق في الأول سواء اشتراها حاملا الولد أو حدث ~~الولد عنده، وفي الفساد يفوته ويوجب الرجوع بالقيمة وفي الشفعة لا يتصور ~~فيها، وأما الثمرة المؤبرة حين البيع فهي للبائع ألا أن يشترطها المشتري ~~فإن اشترطها واطلع على عيب فيردها إن كانت قائمة وإلا رد مكيلتها إن علمت ~~أو قيمتها إن جهلت أو ثمنها إن بيعت لأن لها وقت البيع حصة من الثمن ويرجع ~~بسفيه وعلاجه، وحكمها في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب، وأما في التفليس ~~فالبائع أحق بها ما لم تجذ فإن جذت كان أحق بالأصول بما ينوبها من الثمن ~~ويحاصص بما ينوب الثمرة، وأما في الاستحقاق والشفعة فإن طرأ أحدهما قبل طيب ~~الثمرة فهو أحق بها بعد أن يؤدي أجرة السقي والعلاج وإن طرأ بعد طيب الثمرة ~~قبل يبسها أو بعد يبسها ولم تجذ أو بعد جذها وهي قائمة أو فائتة فإن ~~المستحق يأخذ الثمرة بعد أن يرفع أجرة السقي والعلاج على نحو ما تقدم في ~~العيب، والشفيع يأخذها مع الأصول مع أجرة السقي والعلاج ما لم تيبس وإلا ~~فيأخذ الأصل ويحط عنه ما ينوب الثمرة من الثمن كما قال (خ) في الشفعة: وحط ~~حصتها إن أزهت أو أبرت الخ. وأما الصوف التام وقت البيع ففي العيب يرده مع ms1588 ~~الغنم فإن جزه وفات رد مثله فإن لم يعلم وزنه رد # PageV02P583 # الغنم بحصتها من الثمن. اللخمي: وإن وجد العيب بعد أن جزها وعاد إليها ~~الصوف ردها ولا شيء عليه للصوف الأول اه. ولا يرجع المبتاع بشيء من نفقته ~~عليها بخلاف النخل، والفرق أن للغنم غلة تبتغي منها سوى الصوف وفي استحقاق ~~الغنم يأخذه المستحق إن كان قائما أو مثله إن استهلكه المبتاع وعلم وزنه، ~~وإلا رد قيمته وإن كان قد باعه رد ثمنه. وفي التفليس يكون بائعه أحق به مدة ~~كونه قائما وإن جزه المفلس، وإن فات خير البائع بين أخذ الغنم بما ينوبها ~~من الثمن وحاص بما ينوب الصوف منه وبين تسليم الغنم وحاص بجميع ثمنها وفي ~~البيع الفاسد قال (ح) لم أقف على نص فيه، والظاهر أن حكمه حكم العيب، وأما ~~في الشفعة فلا تتصور في الصوف ثم أشار إلى بقية الكلام على المتعدي، وتقدم ~~أنه إذا أتلف الشيء ضمنه، وإذا عيبه فيخير ربه بين المفيت للمقصود دون غيره ~~فليس له إلا أرش العيب فقال: ومتلف منفعة مقصوده مما له كيفية معهوده ~~(ومتلف منفعة مقصودة) كقلع عيني عبد أو قطع يديه أو يد واحدة وهو صانع أو ~~إذهاب لبن شاة هو معظم المقصود منها أو قطع رجل واحدة من أي حيوان كان أو ~~قطع ذنب دابة ذي هيئة ومروءة كقاض وأمير وكاتب وشهيد أو قطع طيلسان من ذكر ~~أو عمامته ونحو ذلك. (مما له كيفية معهودة) عند ربه لا يستعمله إلا على تلك ~~الكيفية، وإنما كان قطع الذنب وما بعده مفيتا وإن كان عيبا يسيرا مراعاة ~~لمالكها لأن ذا الهيبة لا يلبسها ولا يركبها على تلك الحال فصار قطعها ~~كإتلافها عليه، ولذا وجب له الخيار كما قال: صاحبه خير في الأخذ له مع أخذه ~~لأرش عيب حله (صاحبه خير) أي يخير (في الأخذ له) أي للشيء الذي فات المقصود ~~منه (مع أخذه لأرش عيب حله) فيقوم سالما بعشرة ومعيبا بخمسة مثلا فيأخذه مع ~~الخمسة. أو أخذه لقيمة المعيب ms1589 يوم حدوث حالة التغييب (أو) بمعنى الواو أي ~~وفي (أخذه لقيمة المعيب) سالما معتبرة (يوم حدوث حالة التعييب) وهي العشرة ~~في المثال المذكور ويسلم المعيب للمتعدي. ثم أشار إلى مفهوم مقصوده فقال: ~~وليس إلا الأرش حيث المنفعه يسيرة والشيء معها في سعه # PageV02P584 # (وليس) يجب لربه على المتعدي (إلا الأرش حيث) كانت (المنفعة) الذي أفسدها ~~المتعدي (يسيرة) لا تفيت المقصود كإذهاب لبن بقرة أو ناقة لأن فيهما منافع ~~غير اللبن، ومن ذلك من قتل عجلا فعليه قيمته وما نقصته أمه من حلابها، ~~وكذلك قطع لبن حمارة أو رمكة أو قلع عين واحدة لعبد لأن العين الباقية ~~يتصرف معها كما يتصرف بالاثنين أو قطع يد واحدة وهو غير صانع أو خرق ثوب أو ~~كسر قصعة خرقا وكسرا لا يفيت المقصود فإن الشيء يقوم في ذلك كله سالما ~~بعشرة مثلا ومعيبا بثمانية ويأخذه مع ما نقصه ولا خيار لربه. (و) إنما لم ~~يخير لأن (الشيء) المجنى عليه لا زال (معها) أي الجناية (في سعة) لم يفت ~~المقصود منه (خ) والمتعدي جان على بعض غالبا فإن أفات المقصود منه كقطع ذنب ~~دابة ذي هيئة أو أذنها أو طيلسانه ولبن شاة هو المقصود، أو قلع عيني عبد أو ~~يديه فله أخذه ونقصه أو قيمته، وإن لم يفته فنقصه الخ. لكن إنما يأخذه ربه ~~مع نقصه في المفيت وغيره. من بعد رفو الثوب أو إصلاح ما كان منه قابل ~~الصلاح (من بعد رفو الثوب) الذي خرقه عمدا أو خطأ (أو إصلاح ما كان منه ~~قابل الصلاح) كقصعة فيرقعها أو عصا فيجبرها أو حلى فيصيغه، فإن رجع لحالته ~~فلا شيء عليه والإغرام ما نقصه الثوب ونحوه بعد الرفو والترقيع لا قبل ذلك، ~~فإذا كان أرش النقص قبل الرفو درهمين وبعده درهما واحدا وأجر الرفو نصف ~~درهم فإنما يلزمه درهم ونصف وإنما يلزمه رفوه في المفيت إذا اختار ربه أخذه ~~ونقصه إذ في حالة اختيار ربه القيمة ليس على المتعدي رفوه، وما قررناه به ~~من أنه يلزمه رفوه ms1590 في المفيت وغيره هو المشهور. (خ) : ورفو الثوب مطلقا ~~الخ. وقيل إنما يلزمه الرفو في غير المفيت، ورجحه ابن يونس، ودرج عليه ابن ~~سلمون وابن فرحون وغيرهما، وهو ظاهر المدونة والناظم، بل صرح ابن سلمون بأن ~~القول بالرفو في المفيت ضعيف، وذلك كله يفيد أن ما رجحه ابن يونس هو ~~المعتمد، ومفهوم رفو الثوب أن الدابة لا يلزمه أن يداويها، وكذا أجرة ~~الطبيب لا تلزمه، وقيل يلزمانه (خ) : وفي أجرة الطبيب قولان. ورجح كل منهما ~~فرجح (تت) في كبيره عدم اللزوم قال وقال بعضهم: إنه المشهور ورجح الأجهوري ~~ومن تبعه الثاني، وهو الذي استحسنه اللخمي وابن عرفة كما نقله الزرقاني في ~~الدماء قائلا: ثم الذي استحسنه ابن عرفة القول بأن على الجاني أجرة الطبيب ~~وثمن الدواء سواء برىء على شين أم لا. مع الحكومة في الأول، وأما ما فيه ~~شين مقدر فليس فيه دواء، ولو برىء على شين سوى موضحة الوجه والرأس فيه أجرة ~~الطبيب وثمن الدواء اه. ونحوه في ابن سلمون قائلا: والحيوان وغيره في ذلك ~~سواء يعني يلزمه مداواة الدابة وغيرها كما يلزمه رفو الثوب، وبهذا تعلم أن ~~ما رجحه الأجهوري ومن تبعه أصح وأقوى، وعليه فإن برئت الدابة أو غيرها على ~~غير شين فلا شيء عليه إلا الأدب في العمد، وإن برئا على شين غرم النقص في ~~الدابة # PageV02P585 # والعبد وفي الحر حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برىء من قيمته عبدا فرضا ~~من الدية الخ. كما يأتي إن شاء الله. ومحل القولين في جرح خطأ ليس فيه مال ~~مقدر أو عمدا لا قصاص فيه لإتلافه أو لعدم المساواة أو لعدم المثل وليس فيه ~~مال مقدر أيضا، وأما إذا كان فيه مال مقدر فإنما عليه ذلك المال ولا يلزمه ~~دواء ولا ثمنه، ولو برىء على شين كما لابن عرفة، وكذا العمد الذي فيه ~~القصاص فإن الواجب فيه القصاص إلا أن يتصالحا على شيء يتفقان عليه. تنبيه: ~~قال ابن رحال: تنزل عندنا نازلة وهي أن الخماس مثلا يخرج في وقت ms1591 الحصاد أو ~~الحرث فيمنع من العمل هل يلزم الجاني أن يعطيه أجيرا يخدم في محله لأنه ~~عطله ولا عنده ما يعيش به غير ما ذكر قال: ويظهر من كلام اللخمي أنه يلزم ~~الجاني ذلك لأنه ظالم أحق بالحمل عليه اه. قلت: هذا الجرح إن كان عمدا ~~فالواجب فيه القصاص فإن تصالحا على شيء فلا كلام، وإن طلب القصاص فليس له ~~أن يقتص ويأخذ أجيرا يخدم في محله لأن الشارع إنما حكم بالقصاص من غير ~~زيادة عليه ولا حجة في كونه عطله لأن الجانب كذلك يعطل أيضا عن حرفته وقت ~~قصاصه منه، وإن كان الجرح خطأ مما لا قصاص أو لكونه من المتالف أو لعدم ~~المماثل فهذا الذي تقدم أنه يجب فيه أجرة المداواة وتجب فيه الحكومة إن ~~برىء على شين، وإن كان فيه مال مقدر فإنما عليه ذلك المقدر كما مر. فقوله ~~يظهر من كلام اللخمي الخ. غير ظاهر وبهذا كنت اعترضته في شرحنا للشامل ثم ~~بعد ذلك بسنين وقفت على الشيخ الرهوني اعترضه أيضا بقول (خ) : وضمن منفعة ~~البضع والحر بالتفويت وغيرهما بالفوات الخ قائلا: فالمجروح إن كان حرا فلا ~~شيء على من عطله إذا لم يستعمله كما لو عطله بشد يده أو غير ذلك من موانع ~~العمل، وإن كان عبدا وجب عليه غرم قيمة منفعته لا أنه يأتي بشخص آخر يعمل ~~مكانه. ### | (فصل في الاغتصاب) # وهو وطء حرة أو أمة جبرا على غير وجه شرعي. وواطىء لحرة مغتصبا صداق ~~مثلها عليه وجبا (و) بالغ (واطىء لحرة مغتصبا) بكسر الصاد أي مكرها لها ~~(صداق مثلها) يوم الوطء (خ) : ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين ~~وجمال وحسب ومال وبلد الخ. أي وكونها بكرا أو ثيبا من جملة ما يرغب به ~~فيها. (عليه وجبا) ويتعدد الصداق بتعدد الوطآت بخلاف وطء الشبهة (خ) واتحد ~~المهران اتحدت الشبهة كالغالط بغير عالمة وإلا تعدد كالزنا بها أو بالمكرهة ~~الخ. والضمير في قوله بها يعود على غير العالمة، ومفهوم قوله مغتصبا. وقول ms1592 ~~(خ) # PageV02P586 # بالمكرهة أن الزنا بالطائعة لا صداق فيه وهو كذلك لأنها أذنت في فساد ~~بضعها، وهذا ظاهر إذا كانت بالغة يعتبر إذنها، وانظر لو كانت صغيرة يوطأ ~~مثلها وطاوعته على الزنا بها هل عليه صداقها وهو الظاهر لأن إذنها غير ~~معتبر، وأما من لا يوطأ مثلها فإنما عليه ما شانها ونقصها عن صداق مثلها ~~لأن وطأها جرح لا وطء، واحترزت بقولي بالغ من الصغير يطأ السفيهة أو ~~الصغيرة البكرين فعليه ما شانهما بدليل قوله: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه ~~ولا عبرة برضا الصغيرة وموافقتها له على الوطء، وكذا السفيهة بخلاف الرشيدة ~~ولا شيء عليه في الثيب، انظر الشارح عند قوله في النكاح: ولولي صغير فسخ ~~عقده الخ. إن ثبت الوطء ولو ببينه بأنه غاب عليها معلنه (إن ثبت الوطء) ~~بالمعاينة أو بالإقرار من غير المحجور بل (ولو ببينة بأنه غاب عليها معلنة) ~~صفة لقوله: بينة أي ولو ببينة معلنة أي شاهدة بأنه احتملها بمحضرهم وغاب ~~عليها غيبة يمكن فيها الوطء وادعته المرأة ولو صغيرة يمكن وطؤها أو سفيهة، ~~فإنه يجب لها جميع الصداق فإن صدقت الغاصب في عدم الوطء فلا شيء لها ولو ~~صغيرة كما يفهم من قول (خ) : وصدقت في خلوة الاهتداء في الوطء وفي نفيه وإن ~~سفيهة وأمة الخ. وظاهره أن البكر لا ينظرها النساء والعمل على خلافه. وقيمة ~~النقص عليه في الأمه هبها سوى بكر وغير مسلمه (وقيمة النقص عليه في الأمة) ~~أي وعليه في الأمة ما نقصها وطؤه عليا كانت أو وخشا طائعة أو مكرهة (هبها ~~سوى) أي غير (بكر) بأن تكون ثيبا (وغير مسلمة) بأن تكون يهودية أو نصرانية، ~~وهذا حيث أقر بوطئها أو قامت عليه بينة بمعاينة الوطء، وأما إن شهدت بينة ~~بغيبته عليها غيبة يمكن فيها الوطء فالمشهور لا شيء عليه، وقيل يضمن قيمة ~~النقص، ويجب أن يكون العمل عليه لموافقته لما مر في الغاصب للصرة وغيرها. ~~وثالثها إن كانت رائعة واختاره ابن رشد، وإنما وجب عليه ما نقصها في الثيب ms1593 ~~لأنه بوطئه أحدث فيها عيبا وهو مؤالفتها للزنا لأنها وإن كانت مكرهة فقد ~~ترضى به في ثاني حال فتقوم على أنها لم يطأها الغاصب بعشرة مثلا وبوطئة ~~بثمانية ويغرم ما بينهما. والولد استرق حيث علما والحد مع ذاك عليه فيهما ~~(والولد) من الأمة المذكورة (استرق) أي يحكم باسترقاقه (حيث علما) أنه من ~~الزنا وذلك بأن لم يكن لها زوج ولا سيد أو كان لها سيد ونفاه بشرط اعتماده ~~في نفيه على الاستبراء بحيضة # PageV02P587 # وولدت لستة أشهر فأكثر من يوم الزنا (خ) : ولا يمين إن أنكره ونفاه وولدت ~~لستة أشهر الخ. فإن لم ينفه وادعت هي أنه من الغصب فلا كلام لها، وكذا إن ~~قالت: هو من الزوج الأول وقد أتت به لستة أشهر فأكثر من تزوج الثاني فلا ~~يقبل قولها، بل هو للثاني حرة كانت أو أمة، ولو صدقها الثاني في ذلك فلا ~~ينتفي عنه إلا بلعان (خ) : ولو تصادقا على نفيه (والحد مع ذاك) الغرم ~~للصداق أو قيمة النقص (عليه فيهما) أي الحرة والأمة، وهذا إذا شهد أربعة ~~بمعاينة الوطء أو أقر بذلك على نفسه ولم يرجع عنه، وأما إن شهدوا بأنه ~~احتملها وغاب عليها وادعت المرأة الوطء وأنكر هو فلا حد عليه، وإنما عليه ~~الصداق للحرة ولا شيء عليه في الأمة كما مر. وقوله في المقرب: ومن اغتصب ~~امرأة ووطئها في دبرها يعني ادعت هي ذلك بعد غيبته عليها فلها الصداق دون ~~الحد عليه، إذ لا يجب الحد إلا بالبينة أو الإقرار كما مر، وأما الاستبراء ~~فواجب عليها (خ) عاطفا على ما يوجب قدر العدة أو غاب غاصب أو ساب أو مشتر ~~الخ. ثم أشار إلى مفهوم قوله: إن ثبت الوطء الخ. فقال: وإن يكن ذا الغصب ~~بالدعوى ففي تفصيله بيان حكمه يفي (وإن يكن ذا الغصب بالدعوى) فقط من غير ~~ثبوته ببينة ولا إقرار (ففي تفصيله) يتعلق بيفي آخر البيت (بيان حكمه) ~~مبتدأ خبره (يفي) والجملة جواب الشرط، والتقدير فبيان حكمه يأتي مذكورا في ~~تفصيله وحاصل التفصيل ms1594 أن المدعى عليه إما أن يكون معروفا بالدين والخير، ~~وإما أن يكون مجهول الحال لا يعرف بخير ولا فسق، وإما أن يكون معروفا ~~بالفساد والفسق، وفي كل إما أن تأتي مستغيثة متعلقة به عند النازلة أو تدعي ~~عليه ذلك بعد حين فالأقسام ستة فأشار إلى أولها بقوله: فحيثما الدعوى على ~~من قد شهر بالدين والصلاح والفضل نظر (فحيثما الدعوى على من قد شهر بالدين ~~والصلاح والفضل نظر) . في ذلك. # PageV02P588 # فإن تكن بعد التراخي زمنا حدت لقذف وبحمل للزنا (فإن تكن) الدعوى (بعد ~~التراخي) عن النازلة (زمنا) قريبا أو بعيدا (حدت لقذف) فتجلد ثمانين (و) ~~حدت أيضا (ب) سبب (حمل) ظهر بها (للزنا) إن كانت محصنة ولم ترجع عن قولها. ~~وتجلد مائة إن كانت بكرا وإنما تعدد الحد لاختلاف موجبهما. وحيثما رحمها ~~منه بري فالحد تستوجبه في الأظهر (وحيثما رحمها منه) أي من الحمل (برى ~~فالحد) للزنا (تستوجبه) أيضا (في) القول (الأظهر) هذا كله بالنسبة للمرأة، ~~وأما الرجل فلا يمين عليه ولا صداق كما يأتي في قوله: وما على المشهور ~~بالعفاف مهر ولا حلف الخ. وأحرى لا حد عليه، وظاهره أنه لا يفصل فيها ~~التفصيل الآتي في مجهول الحال بين كونها معروفة بالصيانة أو لا بل الحكم ما ~~ذكر في هذا القسم كيف ما كانت هي، وهو ظاهر ابن رشد أيضا حيث قال: فإن ادعت ~~على من لا يليق به ذلك وهي غير متعلقة به فلا خلاف أنه لا شيء على الرجل ~~وأنها تحد له حد القذف وحد الزنا إن ظهر بها حمل، وإن لم يظهر بها فيتخرج ~~وجوب حد الزنا عليها على الاختلاف فيمن أقر بوطء أمة رجل وادعى أنه اشتراها ~~منه أو وطء امرأة وادعى أنه تزوجها، فتحد على مذهب ابن القاسم إلا أن ترجع ~~عن قولها ولا تحد على مذهب أشهب اه. ومفهوم بعد التراخي أنها إذا جاءت ~~متعلقة به فحد القذف لازم لها، وحد الزنا يسقط عنها مطلقا كما يأتي في ~~قوله: وحيث دعوى صاحبت تعلقا حد ms1595 الزنا يسقط عنها مطلقا الخ. وكان حقه ~~التقدم ههنا. وأشار إلى الثاني بقوله: وذاك في المجهول حالا إن جهل حال لها ~~أو لم تحز صونا نقل (وذاك) مبتدأ خبره نقل آخر البيت و (في المجهول) يتعلق ~~به (حالا) تمييز محول عن النائب وقوله: (إن جهل حال لها) شرط حذف جوابه ~~للدلالة عليه (أو لم تحز صونا) معطوف على الشرط (نقل) والتقدير: وذاك الحكم ~~المذكور في المعروف بالخير هو الحكم المنقول في المجهول حاله وإن كانت هي ~~المجهولة الحال أيضا أو معروفة بعدم الصيانة والعفاف، وعليه فإن كانت # PageV02P589 # الدعوى بعد التراخي زمنا حدت للقذف وللزنا إن ظهر بها حمل وكذا إن لم ~~يظهر في القول الأظهر. وإن تكن ممن لها صون ففي وجوبه تخريجا الخلف قفي ~~(وإن تكن ممن لها صون) والموضوع بحاله من دعواها على مجهول الحال (ففي ~~وجوبه) أي حد القذف عليها (تخريجا الخلف) مبتدأ خبره (قفي) وفي وجوبه متعلق ~~به، والجملة جواب الشرط وتخريجا مصدر بمعنى المفعول حال من الضمير في قفي، ~~والتقدير: وإن تكن ممن لها صون فالخلف قفي في وجوب الحد عليها حال كونه ~~مخرجا لا نصا، وظاهره أن الخلاف في حد الزنا والقذف والذي في ابن رشد ~~تخصيصه بحد القذف ويظهر منه أنها تحد للزنا إن ظهر بها حمل أو لم يظهر على ~~ما مر، وعلى القول بحدها له لا شيء عليه وعلى مقابله إنما عليه اليمين كما ~~قال: وحيث قيل لا تحد إن نكل فالمهر مع يمينها لها حصل (وحيث قيل لا تحد) ~~فاليمين عليه (و) إن (نكل) عنها (فالمهر) يلزمه بنكوله (مع يمينها لها حصل) ~~ولا حد عليه لأنه لم يقر والظرف والمجرور يتعلقان بحصل. هذا حكم المجهول ~~إذا لم تتعلق به، وأما إن جاءت متعلقة به فلا حد عليها لا للزنا ولا للقذف ~~حيث كانت من أهل العفاف وإلا فقولان كما يأتي في قوله: وعدم الحد كذا ~~للمنبهم حالا الخ. وما على المشهور بالعفاف مهر ولا حلف بلا خلاف (وما على ~~المشهور ms1596 بالعفاف) وهو القسم الأول (مهر ولا حلف بلا خلاف) وكان حقه التقديم ~~إثر قوله: تستوجبه في الأظهر ويصل بذلك قوله: وحيث دعوى صاحبت تعلقا حد ~~الزنا يسقط عنها مطلقا (وحيث دعوى) على المشهور بالخير والعفاف (صاحبت ~~تعلقا) به وقت النازلة جاءت مستغيثة تدمى إن كانت بكرا ف (حد الزنا يسقط ~~عنها مطلقا) ظهر بها حمل أم لا. لما بالغت من فضيحة نفسها، ومعنى التعلق أن ~~تذكر ذلك في الحين وتشتكي بذلك لأهلها، وليس المراد أن تأتي ماسكة بيده أو ~~بثوبه، فهذا لا يتأتى لها فيمن لا قدرة لها عليه. قال في أوائل نوازل # PageV02P590 # الدعاوى من المعيار: معنى قولهم تدمى أن تأتي صارخة مستغيثة، ولو كانت ~~ثيبا وليست كل معصوبة تقدر على التعلق. والقذف فيه الحد لابن القاسم وخلفه ~~لديه غير لازم (و) أما (القذف) فكذلك لا حد عليها عند غير ابن القاسم، و ~~(فيه الحد لابن القاسم وحلفه لديه) أي ابن القاسم (غير لازم) . لأنه قد ~~برأه ونزهه. ومن نفى الحد فعنده يجب تحليفه بأن دعواها كذب (ومن نفى الحد) ~~عنها بقذفه وهو غير ابن القاسم (فعنده يجب تحليفه) لها (بأن دعواها) عليه ~~(كذب) فإن حلف برىء. ومع نكوله لها اليمين وتأخذ الصداق ما يكون (ومع ~~نكوله) عن اليمين (لها) هي (اليمين) أن ما ادعته عليه لحق (ونأخذ الصداق) ~~أي صداق مثلها (ما) أي شيء (يكون) قل أو جل، ومحل الخلاف المتقدم في حدها ~~للقذف إنما هو إذا كانت معروفة بالصيانة والعفاف. وحدها له اتفاقا إن تكن ~~ليس لها صون ولا حال حسن (و) الأوجب (حدها له اتفاقا إن تكن ليس لها صون ~~ولا حال حسن) . وهذه الأبيات من قوله: وما على المشهور بالعفاف إلى هنا ~~كلها حقها التقديم إثر قوله: يستوجبه في الأظهر كما مرت إليه. ثم أشار إلى ~~الدعوى على مجهول الحال المصحوبة بتعلقها به فقال: وعدم الحد كذا للمنبهم ~~حالا إذا كانت توقى ما يصم (وعدم الحد) للقذف والزنا (كذا) أي واجب اتفاقا ~~في دعواها (للمنبهم) أي ms1597 عليه فاللام بمعنى (على) (وحالا) تمييز محول عن ~~الفاعل وهذا (إذا) جاءت متعلقة به تدمى إن كانت بكرا و (كانت) معروفة ~~بالعفاف والصيانة (توقى) أصله تتوقى فحذفت إحدى التاءين لقول صاحب الخلاصة ~~وما بتاءين قد يقتصر فيه على تا الخ. (يصم) أي يعيب ويقبح. وإن تكن لا ~~تتوقى ذلك فالخلف تخريجا بدا هنالك (وإن تكن لا تتوقى ذلك) الذي يصم ويعيب ~~(فالخلف) في حدها له للقذف (تخريجا) حال # PageV02P591 # من فاعل (بدا هنالك) وكان حقه أي يصل قوله: وعدم الحد الخ. بقوله مع ~~يمينها لها حصل كما مرت الإشارة إليه، ثم إذا قلنا: لا تحد هنا اتفاقا في ~~الصينة وعلى أحد القولين في غيرها، فلا بد أن يحلف فإن نكل حلفت واستحقت ~~عليه صداق مثلها كما قال بعد: وإن يكن مجهول حال فيجب تحليفه ومع نكول ~~ينقلب الخ. فكان حقه أن يقدمه ههنا ثم أشار إلى الثالث بقسميه أي مع تعلق ~~به أو بعد حين فقال: وفي ادعائها على المشتهر بالفسق حالتان للمعتبر (وفي ~~ادعائها على المشتهر بالفسق حالتان للمعتبر) أحداهما. حال تشبث وبكر تدمى ~~فذي سقوط الحد عنها عمى (حال تشبث) أن تعلق به أي تذكر ذلك في الحين كما مر ~~(وبكر تدمى فذي سقوط الحد عنها عمى. في القذف والزنا وإن حمل ظهر وفي وجوب ~~المهر خلف معتبر في القذف والزنا) إن لم يظهر بها حمل بل (وإن حمل ظهر) لما ~~بالغت من فضيحة نفسها ولشبهة دعواها عليه (وفي وجوب المهر) لها عليه (خلف ~~معتبر) فروى عيسى عن ابن القاسم: لا شيء عليه، ولو كان أشر من عبد الله بن ~~الأزرق في زمانه، ولكن بعد يمينه لأنه إذا كان يحلف مجهول الحال لرد دعواها ~~فأحرى هذا. وروى أشهب عن مالك: لها مهر مثلها إن كانت حرة أو ما نقصها إن ~~كانت أمة، وبه صدر في المقدمات ونحوه في الواضحة عن مطرف وغيره، وهو الذي ~~يجب العمل به لموافقته لما مر في الغصب عند قول الناظم: والقول للغاصب في ~~دعوى ms1598 التلف الخ. لأنه إذا كان المعمول به في الأموال أن المغصوب منه مصدق ~~فأحرى في الفروج ولأنه راجع للمال، ومن حمل الناس على خلاف المعمول به الذي ~~قدمناه فإنه يريد زيادة الفساد وتضييع حقوق العباد. وثالثها لابن الماجشون ~~لها الصداق إن كانت حرة ولا شيء لها إن كانت أمة. وحيث قيل إنها تستوجبه ~~فبعد حلف في الأصح تطلبه (وحيث قيل إنها تستوجبه) أي الصداق (فبعد حلف في ~~الأصح) عند ابن رشد وهو قول # PageV02P592 # ابن القاسم (تطلبه) ومقابله لأشهب عن مالك أنها تأخذه بغير يمين، وربما ~~يفهم من هذا أن لابن القاسم قولين: أحدهما لا شيء عليه وهي رواية عيسى عنه، ~~والثاني يوافق عليه مالكا ولكن يقول تأخذه بيمين. وإن يكن مجهول حال فيجب ~~تحليفه ومع نكول ينقلب (وإن يكن مجهول حال فيجب تحليفه ومع نكول ينقلب) . ~~وتقدم أن حقه أن يذكر هذا البيت عقب قوله: فالخلف تخريجا بدا هنالك. ثم ~~أشار إلى مفهوم قوله: حال تشبث الخ. وهي الحالة الثانية بالنسبة للمشتهر ~~بالفسق فقال: وحالة بعد زمان الفعل فالحد ساقط سوى مع حمل (وحالة) تدعي ~~فيها على المشتهر بالفسق (بعد زمان الفعل فالحد ساقط) عنها للقذف وكذا ~~للزنا (سوى مع حمل) يظهر بها فتحد حينئذ. ولا صداق ثم إن لم ينكشف من أمره ~~بالسجن شيء فالحلف (ولا صداق) لها في هذه الحالة، وإنما ينظر الإمام في ~~أمره فيسجنه ويتجسس على حاله ويفعل فيه ما ينكشف به أمره (ثم إن) فعل به ما ~~ذكر و (لم ينكشف من أمره ب) طول (السجن شيء فالحلف) أنه ما اغتصبها واجب ~~علي. وإن أبى من اليمين حلفت ولصداق المثل منه استوجبت (وإن أبى من اليمين) ~~أي امتنع منها (حلفت) هي (ولصداق المثل منه استوجبت) قاله ابن رشد وحاصله ~~أنه لا صداق لها في مجرد الدعوى على الصالح ومجهول الحال مطلقا وكذا في ~~الفاسد إن حلف مع عدم تعلقها به فإن تعلقت فالمعمول به أن لها الصداق، وأما ~~الحد فهو منتف على الرجل مطلقا، وأما ms1599 هي فتحد مع عدم التعلق في الصالح ~~ومجهول الحال للقذف والزنا إن ظهر بها حمل أو لم يظهر في القول الأظهر (خ) ~~: وإن ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدث الخ. وإن تعلقت فلا حد ~~للزنا وإن ظهر بها حمل وحدت للقذف في الصالح على قول ابن القاسم لا على قول ~~غيره، ومحل الخلاف إن كانت صينة وإلا حدت اتفاقا ولا تحد للقذف اتفاقا مع ~~الصون في المجهول الحال ومع عدمه قولان. ولا تحد في الدعوى على الفاسق ~~مطلقا مع التعلق؛ وكذا مع عدمه إن لم يظهر بها حمل والله أعلم. وانظر أواخر ~~فصل الصداق من ابن عرفة فإنه أطال في المسألة وفيه زيادة على ما في النظم. # PageV02P593 ### | (فصل في دعوى السرقة) # وهي كما في الشامل أخذ مال أو غيره من حرز خفية لم يؤتمن فقوله أو غيره ~~يريد به الطفل الصغير الحر الذي لا يعقل فإن آخذه يعد سارقا ويقطع به وليس ~~بمال، واحترز بقوله: من حرز مما لو أخذه من غير حرز فلا يعد سارقا، والحرز ~~هو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا فلا قطع في المتروك في السوق ونحوه من ~~الأماكن التي لا تعد صونا للمال عرفا لأنه في غير حرز وبقوله خفية، مما لو ~~أخذه جهارا فإنه لا يسمى سارقا بل مختطفا أو محاربا أو غاصبا وبقوله: لم ~~يؤتمن عليه مما لو أخذ ما في أمانته فإن هذا خائن لا سارق، ولا بد أن يكون ~~المال المأخوذ نصابا لا شبهة له فيه، ويكون أخذه بقصد واحد فلا قطع على من ~~أخذ أقل من نصاب، ولا على من له شبهة فيه كالأب يأخذ مال ولده والعبد يأخذ ~~مال سيده والمضطر في المجاعة يأخذ ما يسد جوعته، ولا على من أخذ نصابا في ~~مرات مع تعدد قصده، ولا بد أن يكون الآخذ مكلفا، ولذا حدها ابن عرفة بقوله: ~~أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد ~~واحد خفية لا شبهة ms1600 فيه قال: فيخرج أخذ غير الأسير مال حربي وما اجتمع بتعدد ~~إخراج وقصد والأب مال ولده والمضطر في المجاعة اه. فاحترز بالمكلف من ~~المجنون والصبي فإن ما عليهما ضمان المال إن تلف لا القطع، وبقوله محترما ~~من أخذ الأسير مال حربي أو سرقة خمر لمسلم، لكن يرد عليه أخذ غير الأسير ~~مال حربي فإنه لا قطع فيه، وإن أمن عليه فلو حذف غير لكان أحسن، وكذا يرد ~~عليه خمر الذمي فإنه لا قطع فيه مع أنه محترم بالنسبة للذمي، ولذا كان يجب ~~عليه غرم قيمتها إن تلف، وكذا يرد عليه أخذ ما في أمانته لأنه محترم أيضا، ~~لكن هذا ربما يقال أخرجه بقوله من حرزه إذ الأمين ليس المكان حرزا بالنسبة ~~إليه لأنه مأذون له في الدخول إليه، وبقوله نصابا مما لو سرق أقل من ثلاثة ~~دراهم أو من ربع دينار أو من مقوم بهما، لكن يرد عليه من سرق ثوبا خلقا ~~فوجد فيه ثلاثة دراهم فإنه يقطع مع كونه إنما قصد الثوب الذي لا يساوي ~~ثلاثة دراهم، فإن أراد ما وجد فيه النصاب فيرد عليه ما إذا سرق خشبة فوجد ~~فيها ثلاثة دراهم فإنه لا يقطع ويمكن الجواب بأن المراد نصاب موجود مقصود ~~فيخرج بموجود الثوب المذكور وبمقصود الخشبة المذكورة، وبقوله بقصد واحد مما ~~لو أخرج النصاب في مرات لا بقصد واحد، بل كانت نيته الاقتصار على ما أخرجه ~~أولا ثم بدا له فرجع وأخرج ما كمل به النصاب فإنه لا قطع عليه وهو مصدق في ~~ذلك لأنه لا يعلم إلا من قوله: فإن أخرج أولا بعضه بنية أن يرجع لما فيه ~~تمام النصاب فأكثر فإنه يقطع لأنه صدق عليه أنه أخرجه بقصد واحد ويدخل في ~~كلامه من سرق نصابا، ثم سرقه آخر من السارق فإنهما يقطعان معا لأن المال ~~محترم بالنسبة للثاني لأنه في ضمان الأول. # PageV02P594 # فائدة: قال عياض: أخذ المال بغير حق على ضروب عشرة: حرابة وغيلة وغصب ~~وقهر وخيانة وسرقة واختلاس وخديعة وتعد وجحد، واسم الغصب ms1601 يطلق على الجميع ~~في اللغة كالحرابة كل ما أخذ مكابرة ومدافعة، والغيلة ما أخذ بعد قتل صاحبه ~~بحيلة ليأخذ ماله، وحكمه حكم الحرابة. والغصب ما أخذه ذو القدرة والسلطان ~~والقهر نحو منه إلا أن يكون من ذي القوة في جسمه للضعيف ومن الجماعة ~~للواحد، والخيانة كل ما كان لآخذه قبله أمانة أو يد، والسرقة ما أخذ على ~~وجه الاختفاء، والاختلاس كل ما أخذ بحضرة صاحبه على غفلة وفر آخذه بسرعة، ~~والخديعة ما أخذه بحيلة كالتشبه بصاحب الحق، وصاحب الوديعة أو المتزيي بزي ~~الصلاح ليأخذ المال بذلك، والجحد إنكار ما تقرر بذمة الجاحد وأمانته وهو ~~نوع من الخيانة، والتعدي ما أخذ بغير إذن بحضرته أو مغيبه اه. ومدع على ~~امرىء أن سرقه ولم تكن دعواه بالمحققه (ومدع على امرىء إن سرقه ولم تكن ~~دعواه بالمحققة) . أي البينة التي تحقق دعواه فيشمل ما إذا قال: اتهمته لأن ~~دعوى الاتهام لا بينة فيها، وما إذا حقق عليه الدعوى ولم تقم له بينة ~~فالحكم في الصورتين واحد كما قال: فإن يكن مدعيا ذاك على من حاله في الناس ~~حال الفضلا (فإن يكن مدعيا ذاك على من حاله في الناس حال الفضلا فليس من ~~كشف لحاله ولا يبلغ بالدعوى عليه أملا فليس) على المدعى عليه يمين ولا (من) ~~زائدة (كشف لحاله) بالسجن ونحوه (ولا يبلغ بالدعوى عليه أملا) بل يلزم ~~المدعي الأدب كما قال (خ) في الغصب: وأدب مميز كمدعيه على صالح الخ. وانظر ~~ما تقدم في باب اليمين عند قوله: وتهمة إن قويت الخ. وإن يكن مطالبا من ~~يتهم فمالك بالضرب والسجن حكم # PageV02P595 # (وإن يكن مطالبا) بفتح اللام خبر يكن واسمها (من يتهم) ويجوز كسرها على ~~أنه خبر يكن أيضا واسمها ضمير يعود على رب المتاع ومن يتهم مفعول بالخبر ~~المذكور (فما لك بالضرب والسجن حكم) كما مر عن القرافي وغيره عند قوله: ~~والقول للغاصب في دعوى التلف وظاهره أنه أطلق المتهم على ما يشمل مجهول ~~الحال لأنه جعله قسما للمعروف بالفضل ونحوه في ms1602 التبصرة قائلا مجهول الحال ~~عند الحاكم الذي لا يعرف ببر ولا فجور إذا ادعي عليه بتهمة فإنه يحبس حتى ~~يكشف حاله. هذا حكمه عند عامة علماء الإسلام والمنصوص عند أكثر الأئمة أنه ~~يحبسه القاضي أو الوالي وهو منصوص لمالك وأصحابه اه. وقال قبل ذلك: إن ~~المتهم بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل والزنا لا بد أن يكشف ويستقصي ~~بقدر تهمته بذلك وشهرته به، وربما كان بالضرب قال: وليس تحليفه وإرساله ~~مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل واحد منهم وأطلقناه ~~مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة سرقاته وقلنا: لا نأخذه إلا ~~بشاهدي عدل كان ذلك مخالفا للسياسة الشرعية، ومن ظن أن الشرع تحليفه ~~وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول الله صلوات الله عليه ~~ولإجماع الأئمة قال: وقد تقدم أول الباب من أفعال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يدل على عقوبة المتهم وحبسه. واعلم أن هذا النوع من المتهمين يجوز ~~ضربه وحبسه لما قام على ذلك من الدليل الشرعي قال: وفي أحكام ابن سهل إذا ~~وجد عند المتهم بعض المتاع المسروق وادعى أنه اشتراه ولا بينة له لم يؤخذ ~~منه غير ما بيده، فإن كان مجهول الحال فعلى السلطان حبسه والكشف عنه، وإن ~~كان معروفا بالسرقة حبس حتى يموت في السجن اه. ونحوه لابن يونس عن مطرف ~~وابن الماجشون وأصبغ، وتقدم مثله عن مالك عند قوله: والقول للغاصب، وقوله: ~~لم يؤخذ منه غير ما بيده الخ. هذا إنما يتمشى على المشهور لا على ما مر في ~~الغصب من أن العمل مؤاخذة المتهم بالغرامة بمجرد الدعوى فضلا عن كون بعض ~~المسروق قد وجد بيده، وأن القول للمسروق منه في قدره، وقوله: حتى يموت الخ. ~~بمثله كتب عمر بن عبد العزيز قائلا: يسجن حتى يموت. قال في التبصرة: يعني ~~إذا لم يقر به. وحكموا بصحة الإقرار من ذاعر يحبس لاختبار (وحكموا بصحة ~~الإقرار) بالنسبة لغرم المال لا للقطع فلا يقطع (من ذاعر) بالذل المعجمة ~~يعني مفزع ms1603 ومخيف أو بالمهملة وهو الزاني الفاسق السارق (يحبس) أو يضرب ~~(لاختبار) فالمجهول إذا أقر في السجن عمل بإقراره وغرم المال، والمتهم ~~المعروف بالعداء إذا أقر ولو تحت العصا # PageV02P596 # كذلك لأنه لما جاز ضربه وسجنه شرعا كما مر جاز إقراره إذ لا فائدة له إلا ~~ذاك والإكراه الشرعي طوع ولذا قال سحنون: وذلك خارج عن الإكراه ولا يعرف ~~هذا الأمر إلا من ابتلي به يعني من القضاة ومن شابههم. قال في التبصرة: ~~كأنه يقول إن ذلك الإكراه كان بوجه جائز شرعا، وإذا كان من الحق عقوبته ~~وسجنه لما عرف من حاله كان من الحق أن يؤاخذه باعترافه اه. وقال ابن رحال: ~~إن حبس القاضي المتهم الذي يجب حبسه أو تخويفه أو ضربه فأقر فإنه يؤاخذ ~~بإقراره على قول سحنون، فينبغي أن يعمل بهذا بالنسبة لغرم المال اه. وفي ~~المتيطية: ويضرب السارق حتى يخرج الأعيان التي سرقها يعني إن كانت قائمة ~~باقية فإن كانت مما لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه، ولكن فوتها فيكفيه ~~إقراره بها ويؤاخذ به كما مر، والخلاف في هذه المسألة كثير ولكن المعول ~~عليه ما قدمناه في الغصب، وما درج عليه الناظم ههنا. وقد تقدم من كلام ~~التبصرة وغيرها ما يشهد له ويشهد له أيضا قول القرافي ما نصه: اعلم أن ~~التوسعة على الحكام في أحكام السياسة ليس مخالفا للشرع بل تشهد له الأدلة ~~المتقدمة وتشهد له أيضا القواعد من وجوه. أحدها: أن الفساد قد كثر وانتشر ~~بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام اه. وقال أيضا: موضوع ولاية ~~الوالي المنع من الفساد في الأرض وقمع أهل الشر، وذلك لا يتم إلا بالعقوبة ~~للمتهمين المعروفين بالجرائم بخلاف ولاية القضاة، وقد تقدم عنه أن هذا مما ~~لا يتميز به نظر القاضي والوالي، وإذا كان الفساد قد كثر في زمن القرافي ~~فكيف بذلك في زماننا؟ فلا يعترض على الناظم بأنه ارتكب في هذا خلاف المشهور ~~الذي درج عليه (خ) حيث قال وثبت إقرار إن طاع وإلا فلا. ولو عين ms1604 السرقة أو ~~أخرج القتيل الخ. لأن مقابل المشهور قد يجري به الحكم والعمل لكثرة الفساد، ~~وقد قال ابن رحال في حاشيته هنا: ولأن (خ) يتبع مذهب المدونة وهي إنما قالت ~~ذلك في وقت عدم كثرة الفساد كما قد رأيته عن القرافي، ولما زاد هذا الفساد ~~وانتشر انتشار أبلغ الغاية قام مقام التحقيق، ولذلك جرى العمل بإغرام ~~المتهم بمجرد الدعوى على ما تقدم في فصل الغصب، وما يروى عن مالك وغيره من ~~اختلاف الأقوال في هذه المسألة لعله إنما هو باختلاف النوازل والبلدان، فرب ~~بلد غلب على أهلها الفساد، ورب بلد لم يغلب، ورب شخص علم منه الفساد، ورب ~~شخص وقع ذلك منه فلتة فلم يقل بخلوده في السجن والله أعلم. ويقطع السارق ~~باعتراف أو شاهدي عدل بلا خلاف (ويقطع السارق باعتراف) بالسرقة طائعا لا إن ~~اعترف في السجن أو تحت العصا فلا قطع، وإنما عليه الغرم حيث كان متهما أو ~~مجهول الحال كما مر قريبا، ولا بد في القطع من كونه مكلفا وكون المسروق ~~مالا محترما نصابا لم يؤمن عليه لا شبهة له فيه مأخوذا من حرز وهو # PageV02P597 # مما يصح بيعه كما مر. لا إن كان كخمر أو كلب ولو كلب الحراسة لوجود ~~الخلاف في بيعه أو أضحية بعد ذبحها وجبت بالذبح ولا تباع على المفلس، بخلاف ~~ما إذا سرق لحمها من متصدق عليه أو طنبور لأنه لا يباع لأن منفعته غير ~~شرعية إلا أن يساوي بعد كسره نصابا ونحو ذلك مما هو مذكور في (خ) (أو) ~~بشهادة (شاهدي عدل) من إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الأولى ومسجد الجامع ~~وعدل في الأصل مصدر يوصف به الواحد والمثنى والجمع (بلا خلاف) . وظاهره أنه ~~لا يشترط في قبول شهادتهما بيان نوعها وصفتها ولا كونها أخذت في ليل أو ~~نهار، وهو كذلك إلا أنه يستحب للحاكم أن يسألهم عن ذلك فإن قالوا: لا نذكر ~~اليوم ولا المكان قبلت عند ابن القاسم، وإن ذكروا الموضع واليوم أو النوع ~~واختلفوا في شيء من ذلك فقال: ms1605 هذا يوم الجمعة، وقال الآخر: يوم الخميس. أو ~~قال: هذا سرقها من محل كذا وقال الآخر من غيره، أو قال نوعها كذا وقال ~~الآخر خلافه بطلت فالبطلان إنما هو إذا قالوا تذكر اليوم ونحوه واختلفوا، ~~وأما إن قالوا لا نذكر ذلك فلا تبطل كما لابن رشد، وهذا على أن سؤالهم ~~مستحب كما هو ظاهر قولها: ينبغي للقاضي أن يكشف الشهود بالزنا والسرقة ~~فحملها (خ) وغيره على الاستحباب فقال: وندب سؤالهم أي شهود الزنا كالسرقة ~~ما هي وكيف أخذت الخ. وقال أبو الحسن: إلا أن ينبغي في كلامها للوجوب ~~واستظهره (ح) وابن رحال. وهذا في حد الزنا والسرقة لأن الحدود يطلب درؤها ~~بالشبهات لا في غيرها من الحقوق فإذا شهد شاهد بأن لفلان في ذمة فلان مائة ~~دينار مثلا فلا يكشف عن سكتها هل هي يزيدية أو محمدية، ولكن يقضي بالأغلب ~~رواجا في البلد كما مر في صدر البيوع، وأحرى أن لا يكشف عن اليوم الذي ~~ترتبت فيه في ذمته لأنه لو أرخ بالشهر أو ترك التاريخ أصلا لم تبطل. تنبيه: ~~نقل البرزلي في نوازله: أن سراق المغرب اليوم كلهم لصوص تجري عليهم أحكام ~~الحرابة من القتل أو القطع من خلاف أو النفي لا أحكام السرقة لأنهم يجعلون ~~أحد السراق عند رأس صاحب المنزل في الحاضرة أو البادية متى رآه تحرك ضربه ~~أو هدده ويجعلون واحدا يخرج الحيوان والمتاع والباقون واقفون بالسلاح ~~يمنعونه ممن يقوم عليه قال: والحكم فيهم أنهم إذا أخذوا بعد أن قتل أحدهم ~~رب المنزل قتلوا جميعا، وإن لم يقتل أحد أجريت عليهم أحكام المحارب، وإذا ~~أخذ أحدهم كان ضامنا لجميع ما أخذوه اه. قلت: وما قاله صحيح وما ذكره من ~~الحكم عليهم بما ذكر إنما هو إذا ثبت عليهم ذلك ولو بالسماع الفاشي لقول ~~(خ) في الحرابة: ولو شهد اثنان أنه المشتهر بها ثبتت وإن لم يعايناها، وأما ~~إن لم يثبت ذلك لا بالسماع ولا بغيره وهو الغالب في هذا الوقت لعدم وجود من ~~يشهد على من ms1606 اكتسب التعظيم والاحترام بتلصصه كما مر في الغصب، فإنه ينكل ~~ويخلد في السجن # PageV02P598 # ولا أقل من أن ينفى من الأرض مؤاخذة له بالأيسر ردعا له ولأمثاله. ومن ~~أقر ولشبهة رجع درىء عنه الحد في الذي وقع (ومن أقر) بسرقة (ولشبهة رجع) عن ~~إقراره كقوله: أخذت مالي المودع أو المغصوب مني أو المعار، وظننت أن ذلك ~~سرقة أو قال: أضافني فلان وأنزلني في بيته فأخذت منه كذا فظننت أنه سرقة ~~(درىء عنه الحد في الذي وقع) منه لأنه في الثلاثة الأول إنما أخذ متاعه على ~~زعمه وإن كان لا يقضي له بذلك بدون بينة، وأنه ماله وفي الرابعة هو خائن ~~على زعمه لا سارق فلا قطع عليه كما مر أول الفصل. ونقلوا في فقدها قولين ~~والغرم واجب على الحالين (ونقلوا في) رجوعه عن إقراره مع (فقدها) أي الشبهة ~~كأن يقول: كذبت في إقراري أو أنكر الإقرار من أصله (قولين) في قبول رجوعه ~~وعدمه والمشهور الأول (خ) : وقبل رجوعه بلا شبهة ومحل القولين إذا لم يكن ~~عين السرقة، وأما إن عينها ثم أنكر الإقرار من أصله فإنه لا يقبل إنكاره ~~ويقطع اتفاقا كما لابن رشد، ومثل السارق في قبول رجوعه لشبهة ولغيرها ~~الزاني والشارب والمحارب وقد جمعت في قوله: وسارق والزاني ثم الشارب رجوعهم ~~يقبل كالمحارب ومثلهم من يشهد عليه بمعاينة زناه بالإحصان ثم رجع عنه، فإنه ~~يقبل رجوعه ويجلد مائة ولا يرجم، وكذا من أقر بقتل الغيلة ثم رجع فإنه يقبل ~~رجوعه، وفائدته أنه إذا عفا عنه الولي لم يقتل لأنه لم يبق بعد عفوه إلا ~~قتله لحق الله وهو يدرأ بالرجوع لشبهة وغيرها، ومثله من أقر بالقتل عمدا ~~لغير غيلة فرجع عن إقراره منكرا له، أو قال كذبت فيه فإنه يسقط عنه ضرب ~~مائة وسجنه سنة، إذا عفا عنه الولي والضابط كل حد كان حقا لله تعالى فإنه ~~يسقط بالرجوع عن إقراره بموجبه فإن لم يرجع قاتل العمد وعفا عنه الولي فلا ~~بد له من ذلك كما قال (خ) وعليه ms1607 أي قاتل العمد مطلقا كان مسلما أو كافرا أو ~~عبدا جلد مائة ثم حبس سنة وإن بقتل مجوسي أو عبده الخ. (و) إذا سقط القطع ~~عن السارق برجوعه ف (الغرم) للمال (واجب) عليه (على) كلا (الحالين) الشبهة ~~وعدمها على القول بأن رجوعه لغير شبهة معتبر، وهذا إذا كان حرا. وأما العبد ~~إذا أقر بالسرقة ورجع وقد فات المسروق بذهاب عينه فإنه لا غرم عليه لأن ما ~~بيده لسيده فلا يمضي إقراره عليه كما أفاده (خ) في الإقرار بقوله: كالعبد ~~في غير المال الخ. لكن يتبع به إذا أعتق يوما ما فإن لم يرجع عنها فالقطع ~~ولا غرم عليه إذا أعتق كما يأتي. # PageV02P599 # وكل ما سرق وهو باقي فإنه يرد باتفاق (وكل ما سرق وهو باق) بعينه بيد ~~السارق أو غيره (فإنه يرد) لربه (باتفاق) أي إجماعا ويرجع الغير على السارق ~~إن كان أخذه منه بعوض، ولو كان السارق عبدا فإنه يتبعه به إذا عتق يوما ما، ~~وظاهره أنه يرد ولو قطع وهو كذلك، ومفهوم قوله: وهو باق الخ. أنه إذا فات ~~بذهاب عينه ففيه تفصيل فإن كان متصل اليسر بالمسروق كله أو بعضه من يوم سرق ~~إلى اليوم إقامة الحد عليه فإنه يقطع ويغرم كما قال: وحيثما السارق بالحكم ~~قطع فبالذي سرق في اليسر اتبع (وحيثما السارق بالحكم قطع) لعدم رجوعه عن ~~إقراره بها أو لقيام البينة عليه (فبالذي سرق في) حال (اليسر) المستمر إلى ~~وقت القطع (اتبع) وإن كان وقت السرقة معسرا أو أعسر في بعض المدة التي بين ~~السرقة والقطع لم يلزمه غرم ولو أيسر بعد القطع لخبر إذا أقيم الحد على ~~السارق فلا ضمان عليه أي: لا يتبع به في عسره وقت السرقة أو فيما بين ~~السرقة والقطع لئلا يجتمع عليه عقوبتان قطع يده واتباع ذمته، ومفهوم قطع ~~أنه إذا لم يقطع لكونه سرقه من غير حرزة أو لقيام شاهد واحد عليه بها أو ~~لكون المسروق أقل من نصاب أو لسقوط العضو الذي يجب قطعه بسماوي أو ms1608 بجناية ~~عليه أو لرجوعه عن الإقرار بها، ونحو ذلك اتبع به مطلقا موسرا أو معسرا أو ~~يحاصص به ربه غرماء السارق إن كان عليه دين وهو كذلك (خ) : ووجب رد المال ~~إن لم يقطع مطلقا. والحد لا الغرم على العبد متى أقر بالسرقة شرعا ثبتا ~~(والحد) أي القطع (لازم على العبد) لا الغرم فلا يلزمه ولو كان ذا شائبة ~~(متى أقر بالسرقة) بسكون الراء للوزن أي ولم يرجع عنه (شرعا ثبتا) خبر ثان ~~أي: والحد لازم ثابت شرعا # PageV02P600 # على العبد الخ. ومفهوم أقر أنه إذا لم يقر بل شهد عليه شاهد واحد أو أقر ~~بها سيده دونه فإن العبد حينئذ في جنايته فيخير سيده في إسلامه أو فدائه، ~~لكن بعد يمين المسروق في الأولى، وأما إن ثبت عليه بشاهدين فالقطع ولا غرم، ~~واحترزت بقولي ولم يرجع مما إذا رجع فإنه لا قطع ويتبع بها إذا عتق كما مر ~~قريبا، وإنما كان العبد في جنايته إذا أقر بها سيده دونه لأن العبد إذا ~~ادعي عليه بما يوجب القصاص أو القطع أو الأدب فإنه الذي يجيب عن ذلك لأنه ~~الذي يؤاخذ به في بدنه لو أقر به، وأما إذا ادعي عليه بإتلاف زرع أو دابة ~~عمدا أو خطأ أو قتل شخص أو قطعه خطأ أو سرقة شيء فأنكر، فإن الذي يجيب عن ~~ذلك هو السيد، فإذا أقر لزمه أن يسلمه أو يفديه (خ) في آخر الشهادات وليجب ~~عن القصاص العبد وعن الأرش السيد الخ. ### | (فصل في أحكام الدماء) # وهو باب مهم بلا شك لأن حفظ النفوس إحدى الخمس التي اجتمعت الملل على ~~وجوب حفظها فقد نقل الأصوليون إجماع الملل على حفظ الأديان والنفوس والعقول ~~والأعراض والأموال، وقد ذكر بعضهم الأنساب بدل الأموال. وفي الحديث الكريم: ~~(لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا كلها) وفيه أيضا: (من أعان على ~~قتل أمرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة ~~الله تعالى) اه. ونقله ابن الحاج وغيره قال: ms1609 وورد عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو من قتل مؤمنا ~~متعمدا) وقد أخبر تعالى أن قتل النفس بغير حق كقتل جميع الناس في عظم الإثم ~~فقال: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} ~~(المائدة: 32) قال مجاهد: جعل الله جزاء من قتل نفسا بغير حق جهنم وغضب ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، فلو قتل جميع الخلق لم يزد من العذاب على ~~ذلك، وما سماه الله عظيما لا يعلم قدره إلا هو عز وجل اه. واختلف في قبول ~~توبته على قولين مأخوذين من قول مالك لأنه مرة قال: لا تجوز إمامته وإن ~~تاب، ويؤيده أن من شرط قبول التوبة رد التباعات ورد الحياة على المقتول ~~متعذر إلا أن يحلله المقتول قبل موته، ومرة قال: هو في المشيئة يكثر من ~~العمل الصالح والصدقة والجهاد والحج فيؤخذ منه قبول توبته. ابن رشد: من قال ~~إن القاتل مخلد في النار أبدا فقط أخطأ، وخالف أهل السنة لأن القتل لا يحبط ~~ما تقدم من إيمانه ولا ما اكتسب من صالح أعماله اه. وحكى ابن عطية الإجماع ~~منا ومن المعتزلة على أن القصاص كفارة للقتل لحديث (من عوقب في الدنيا فهو ~~كفارة له) قال: والجمهور على قبول توبته اه. وما حكاه من الإجماع طريقة له، ~~بل حكى ابن رشد في ذلك قولين متساويين قيل كفارة، وقيل ليس بكفارة لأن ~~المقتول لا منفعة له # PageV02P601 # في القصاص، وإنما منفعته عائدة على الأحياء ليتناهى الناس عن القتل. قال ~~تعالى: ولكم في القصاص حياة} (البقرة: 179) أي لكم في مشروعية القصاص حياة ~~لأن الشخص إذا علم أنه يقتص منه انكف عن القتل وهو ضربان قتل خطأ وسيأتي، ~~وقتل عمد ولا واسطة بينهما على المشهور إلا ما ثبت من شبه العمد عند مالك ~~في رمي الأب ولده بحديدة على ما يأتي عند قوله: وغلظت فثلثت في الإبل الخ ~~خلافا لمن أثبت شبه العمد في غير ms1610 الأب وإلى العمد المحض أشار الناظم بقوله: ~~والقتل عمدا للقصاص موجب بعد ثبوته بما يستوجب (والقتل) بفعل حال كونه ~~(عمدا) عدوانا (للقصاص موجب بعد ثبوته) أي العمد (بما يستوجب) بكسر الجيم ~~وفتح الياء مبنيا للفاعل والسين والتاء زائدتان أي القتل عمدا موجب للقصاص ~~بعد ثبوته بما يجب ثبوته به، والذي يثبت به أحد أشياء ثلاثة بينها بقوله: ~~من اعتراف ذي بلوغ عاقل أو شاهدي عدل بقتل القاتل (من اعتراف) شخص (ذي بلوغ ~~عاقل) طائع أنه قتل فلانا عمدا عدوانا لا باعتراف صبي أو مجنون أو مكره، ~~فإن أقر أنه قتله خطأ وقال الأولياء: بل عمدا عدوانا فالظاهر أن القول ~~للأولياء كما يأتي فيمن قامت بينة بضربه فقال: لم أقصد ضربه، وقال ~~الأولياء: بل قصدته فإن القول لهم. (أو شاهدي عدل) شهدا (ب) معاينتهما ل ~~(قتل) هذا (القاتل) العاقل البالغ لهذا المقتول أو شهدا بمعاينتهما لضربه ~~وإن بقضيب أو لطمة أو وكزة أو حجر أو عصا فمات عاجلا أو مغمورا لم يتكلم، ~~فإن تكلم يوما أو أياما فالقصاص بقسامة أكل أو لم يأكل ما لم ينفذ مقتله ~~فلا قسامة ولو أكل أو شرب وعاش أياما كما في ابن الحاجب ولا يصدق أنه لم ~~يقصد ضربه ولا أنه ضربه على وجه اللعب قال في الشامل: ولا يصدق في إرادة ~~اللعب ولا أنه لم يرد قتله. واعلم أن أركان القصاص ثلاثة. أولها: القتل أي ~~الفعل عمدا وهو معنى ما في البيت الأول، وقولي بفعل شامل للضرب والتخنيق ~~والتثقيل ومنع الطعام وطرح غير محسن العوم في # PageV02P602 # نهر ووضع مزلق بطريق، واتخاذ كلب عقور ونحو ذلك. وإلى هذا الركن أشار (خ) ~~بقوله: إن قصد أي تعمد ضرب الغضب أو عداوة وإن بقضيب لخنق ومنع طعام أو ~~مثقل ولا قسامة إن أنفذ مقتله أو مات مغمورا، ثم قال: وإن تصادما أو تجاذبا ~~مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما فالقود وحملا عليه الخ. أي: على القصد وهو يوضح ~~لك أن من وجد منه الضرب وإن بقضيب محمول على ms1611 قصده فلا يقبل منه أنه لم ~~يقصده أو أنه قصده على وجه اللعب. قال ابن فرحون: ويجوز للشهود أن يشهدوا ~~بأنه قتله عمدا عدوانا، والعمدية صفة قائمة بالقلب فجاز للشاهد أن يشهد بها ~~اكتفاه بالقرينة الظاهرة الخ. يعني لما رأوه من ضربه على وجه الغضب، وظاهر ~~قوله عمدا أنه يقتل به ولو تبين خلاف الذات التي قصد قتلها كما لو ضربه على ~~أنه عمرو فتبين أنه زيدا وعلى أنه عمرو بن فلان فتبين أنه عمرو بن فلان ~~آخر، وهو كذلك إذ كلاهما معصوم ولا علينا في اعتقاده، وكذا لو قصد ضرب رأسه ~~أو رجله فأصاب عينه ففقأها فإنه يقتص منه خلافا لما في الرجراجي، وأما لو ~~قصد ضرب هذه الذات عدوانا فأصاب ذاتا أخرى فلا قود وهو خطأ خلافا لما في ~~(ح) والفرق أنه في الأول قصد هذه الذات فقتلها فتبين أن المقصود غيرها وهذه ~~قصد ضرب هذه الذات فعدلت الرمية عنها إلى غيرها. واحترزت بقولي عدوانا عما ~~إذا قصد ضرب شيء معتقدا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكونه حربيا أو ~~زانيا محصنا، فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص أيضا ولو تكافئا، وإنما فيه ~~الدية ويصدق بيمينه أنه ظنه حربيا لأن هذا وإن كان عمدا لكونه ليس بعدوان ~~فإنه ملحق بالخطأ، ومما إذا كان الضرب على وجه اللعب وقامت قرينة عليه وإلا ~~فلا يصدق في إرادته كما مر، ومما إذا كان الضرب على وجه الأدب ممن يجوز له ~~كالأب ونحوه فمات أو كسر رجله أو فقأ عينه فالدية على العاقلة إن بلغت ~~الثلث وإلا فعليه فقط. ويصدق الأب والمعلم والزوج في إرادة الأدب دون القتل ~~إن كان بآلة يؤدب بمثلها لا إن ضربه المعلم باللوح ونحوه فإنه يقتص منه، ~~وكذا إن ذبح الأب ولده أو شق بطنه لا إن رماه بالسيف وادعى أنه أدبه فلا ~~يقتص منه، وثانيها القاتل وشرطه أن يكون عاقلا بالغا فحذفه من البيت الثاني ~~لدلالة الأول عليه، وسيأتي أنه يزاد على ذلك كونه ms1612 غير حربي مماثلا للمقتول ~~في الحرية والإسلام حيث قال: والقود الشرط به المثليه في الدم والإسلام ~~والحريه الخ. فلا يقتل حربي بمسلم قتله في حال حربيته ثم أسلم، ولا مسلم ~~بكافر ولو حرا، ولا حر مسلم بعبد كما يأتي. وثالثها: القتيل وشرطه أن يكون ~~معصوم الدم كما يأتي في قوله: والشرط في المقتول عصمة الدم الخ. فلا يقتص ~~من مسلم قتل مرتدا أو زانيا محصنا. ثم أشار إلى الأمر الثالث الذي يثبت به ~~القتل فقال: أو بالقسامة وباللوث تجب وهو بعدل شاهد بما طلب (أو بالقسامة) ~~وهي خمسون يمينا على قتل حر مسلم محقق الحياة فلا قسامة على قتل # PageV02P603 # أضدادهم كما يأتي في قوله: وليس في عبد ولا جنين قسامة الخ (خ) : ~~والقسامة سببها قتل الحر المسلم يعني المحقق الحياة، ولكن لا يمكن منها ~~الولي مطلقا بل (وباللوث تجب) وتثبت له بدونه (وهو) أي اللوث أمر يحصل منه ~~غلبة الظن بصدق المدعي وينشأ عن أمور خمسة. أحدها: أنه ينشأ (بعدل) واحد ~~(شاهد بما طلب) من معاينة القتل أو الضرب أو الجرح تأخر الموت بأكل أو شرب ~~أم لا. كان المقتول بالغا أم لا. مسلما أو كافر، والمرأتان العدلتان ~~كالشاهد الواحد فيما ذكر فيحلف الأولياء يمينا واحدة تكملة للنصاب أنه لقد ~~قتله أو ضربه ثم خمسين يمينا أنه لقد قتله أو لقد ضربه أو جرحه ولمن ضربه ~~أو جرحه مات ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ أو في عدم المماثل، ~~اللهم إلا أن يشهد بأنه قتله غيلة فلا يقسمون معه لأنه لا يقبل فيها إلا ~~العدلان على المعتمد كما في الزرقاني، وظاهر النظم كغيره أن شهادة العدل ~~لوث ولو لم يوجد أثر الضرب الذي شهد به، وهو كذلك إذ الضرب قد لا يظهر أثره ~~في خارج الجسد. وثانيها: أنه ينشأ عن شهادة اللفيف كما قال: أو بكثير من ~~لفيف الشهدا ويسقط الإعذار فيهم أبدا (أو بكثير من لفيف الشهدا) اثني عشر ~~فأكثر على ما به العمل شهدوا بمعاينة قتله أو ms1613 ضربه أو جرحه على نحو ما تقدم ~~في العدل الواحد، وهذا على ما عند الناظم، ولكن العمل الجاري بفاس قبول ~~شهادة اللفيف في جميع الأمور فإن الستة منهم يقومون مقام العدل الواحد، وقد ~~نص ناظمه على أن العمل جرى بنفي اليمين مع الاثني عشر، وظاهر كلامه وكلام ~~شراحه ولو في الدماء لأن الاثني عشر في مرتبة العدلين ونصفها في مرتبة ~~الواحد وعليه فشهادته ليست لوثا فقط بل قائمة مقام العدلين ولا سيما على ما ~~يأتي في قوله: ومالك فيما رواه أشهب الخ. لأنه يفهم منه حيث أوجب القسامة ~~مع غير العدل المتحد أنها لا تجب مع المتعدد الكثير كما في اللفيف المذكور. ~~(ويسقط الإعذار) للخصم (فيهم أبدا) لأنه مدخول فيهم على عدم العدالة فلا ~~يقدح فيهم بكل ما يقدح به في العدول من مطل ولعب نيروز وحلف بعتق أو طلاق ~~وعدم أحكام الصلاة والوضوء والغسل ونحو ذلك: نعم لا بد فيهم من ستر الحال ~~فلا يقبل تارك الصلاة ولا مجاهر بالكبائر من كثرة كذب وإظهار سكر ولعب ~~بقمار وسفه ومجون، ولا متهم كصديق وقريب للمشهود له أو عدو للمشهود عليه، ~~وهذا إذا وجد في البلد أمثل منهم، وأما إذا عم الفساد بالسكر وكثرة الكذب ~~والمجاهرة بالكبائر. فلا يقدح في شهادتهم بشيء من ذلك كما لشارح العمل عند ~~قوله: لا بد في شهادة اللفيف من ستر حالهم على المعروف # PageV02P604 # الخ. وإذا سقط الإعذار فيهم بما ذكر فلا بد أن يعذر إلى القاتل فيقال له: ~~إن كانت لك منفعة من غير باب شهود اللفيف فأثبت بها، أو لك تجريح بالقرابة ~~أو العداوة أو المجاهرة بالكبائر ويوسع له في الأجل كما في ابن سلمون ~~وغيره. وثالثها: أن ينشأ عن الواحد غير العدل كما قال: ومالك فيما رواه ~~أشهب قسامة بغير عدل يوجب (ومالك) مبتدأ (فيما رواه أشهب قسامة بغير عدل ~~يوجب) خبر وقسامة مفعوله والمجروران يتعلقان به أي: ومالك يوجب القسامة ~~بشهادة الواحد غير العدل فيما رواه أشهب ولا إعذار فيه أيضا إلا ms1614 بما يعذر ~~به في اللفيف المتقدم، وهذا وإن كان المشهور خلافه، ولكن لا ينبغي أن يهدر ~~هذا القول ويلغى بالنسبة للمتهم المعروف بالعداء لموافقته لما به العمل كما ~~مر في بابي السرقة والغصب ولعل مالكا إنما قال في هذه الرواية بأن شهادة ~~غير العدل لوث نظرا إلى كون المدعى عليه متهما معروفا بالعداء وسفك الدماء، ~~ويؤيده ما يأتي عن ابن رحال في التدمية البيضاء، وأيضا فإن التكليف شرطه ~~الإمكان، وقد لا يحضر قتله إلا غير العدل فشهادته، وإن لم توجب قصاصا فلا ~~أقل من أن توجب مع القسامة الدية ولا سيما إذا كان مستور الحال، فشهادته ~~حينئذ أقوى في اللوث من مجرد قول المدعي دمي عند فلان الذي أشار له بقوله: ~~أو بمقالة الجريح المسلم البالغ الحر فلان بدم (أو بمقالة الجريح) أي الذي ~~به جرح لا يفعله المرء بنفسه أو أثر ضرب أو أثر سم (المسلم البالغ الحر) ~~العاقل ولو سفيها أو مسخوطا ادعى بذلك على ورع أو زوجة على زوجها أو ولد ~~على أبيه أنه ذبحه أو شق بطنه (فلان بدمي) أي قتلني كان فلان كافرا ذكرا أو ~~أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا عاقلا أم لا. هذا إذا قال: ~~قتلني عمدا بل ولو قال: قتلني خطأ فيقسم الأولياء ويستحقون القود أو الدية، ~~ومفهوم قتلني أنه إذا قال: جرحني أو قطع يدي فإنه لا قسامة وهو كذلك ما لم ~~تكن بينه وبين المدعى عليه عداوة فإنه يحلف ويقتص كما يأتي في الجراح. يشهد ~~عدلان على اعترافه وصفة التمييز من أوصافه (يشهد عدلان على اعترافه) أي على ~~قوله فلان بدمي أو قتلني ويستمر على إقراره، فلا # PageV02P605 # قال: قتلني فلان بل فلان بطل الدم، وكذا لو قيل له من جرحك؟ فقال: لا ~~أعرفه، ثم قال: فلان أو قال دمي عند فلان أو فلان على جهة الشك أو دمي على ~~جماعة، ثم أبرأ بعضهم أو دمي على رجل ثم دمي عليه وعلى غيره فإن تدميته ~~ساقطة كما ms1615 في البيان (و) الحال أن (صفة التمييز) وقت اعترافه (من أوصافه) ~~فلا يقبل قوله مع وجود اختلال في عقله ولو كان بالغا وفهم من قوله الجريح ~~إن مقالة الذي لا أثر جرح فيه ولا أثر ضرب ولا أنه يتقيأ سما أو يتنخم دما ~~لا تقبل، وهو كذلك على المعمول به كما في المتيطية وغيرها لأنها تدمية ~~بيضاء، واعتمده (خ) حيث قال: إن كان بجرح. قالوا: وعليه فلا يسجن المدمي ~~عليه قبل موت المدمى لأنه قد يتهم أن يكون أراد سجنه بدعواه، فإن مات سجن. ~~وقال ابن رحال: المذهب قبول التدمية البيضاء لأنه مذهب المدونة كما صرحوا ~~به، وبعضهم يقول: هو ظاهر المدونة. قال ابن مرزوق: وهو الراجح نقلا ونظرا ~~قال: وهو الذي ينبغي للمقلد أن يفتي به ثم قال: ومداره على غلبة الظن بصدق ~~المدمى كما قاله الشاطبي. ألا ترى إذا غضب شرير شأنه الفتك على صالح لأجل ~~شهادة عليه مثلا فقال الصالح: دمي عند فلان فإنه يقتل به لأن الغالب على ~~الصالح أنه لا يكذب عليه انتهى. وكله مأخوذ من كلام اللخمي، ونص المقصود ~~منه على نقل الأبي القائل بأعمال التدمية، وإن لم يظهر لها أثر. أصبغ: وهو ~~ظاهر إطلاق الروايات والقائل بإلغائها حتى يظهر الأثر. ابن كنانة واختاره ~~اللخمي وابن رشد وبه العمل. قال اللخمي: إلا أن يعلم أنه قد كان بينهما ~~قتال ويلزم الفراش عقب ذلك، أو كان يتصرف تصرف مشتك عليه دليل المرضى ~~وتمادى به ذلك حتى مات قال: يعني الأبي وباختيار اللخمي هذا أفتيت اه. ~~ويؤيده أيضا ما يأتي في الجراح من أن من ادعى على شخص أنه قطع يده مثلا ~~وكانت بينهما عداوة أنه يحلف ويقتص منه، وهذا كله مما يقوي قول الناظم: ~~ومالك فيما رواه أشهب. من أنه يعمل بشهادة غير العدل على المعروف بالعداء، ~~ويقوي أيضا مستند العمل المتقدم في الغضب والله أعلم. واحترز بالمسلم من ~~الكافر، وبالبالغ من الصبي، وبالحر من العبد، وبالمميز من المختل العقل فلا ~~عبرة بتدميتهم وكيفية وثيقتها ms1616 عاين شهيداه يوم تاريخه فلانا وبرأسه أو يده ~~أو جسده جرح مخوف مما لا يفعله المرء بنفسه أو أثر ضرب أو يتقيأ سما أو ~~يتنخم دما أو بجسده نفخ، وأشهدهم أن فلانا أصابه بذلك عمدا أو خطأ، أو ~~أشهدهم أن مملوك فلان أصابه بذلك بأمر سيده فلان وتحريضه عليه، وقوله له: ~~اضرب اضرب اقتل اقتل وأنه يجد من ذلك ألم الموت فمتى قضى الله بوفاته ففلان ~~المؤاخذ بدمه أو فلان ومملوكه المؤاخذان به إشهادا صحيحا عارفا قدره وهو في ~~صحة عقله وثبات ميزه ومرض من ألم الجرح وطوع وجواز وعرفه وعرف المدمى عليه ~~وفي كذا بأن سقط منها معاينة الجرح المذكور وما معه أو لم يقل مخوف مما لا ~~يفعله المرء بنفسه الخ. فإنها تدمية بيضاء لأن الجرح الخفيف لا يعتبر، وقد ~~علمت ما في البيضاء من الخلاف، والراجح أعمالها في هذه الأزمنة لغلبة ~~الفساد كما مر، ولا سيما إذا كانت بينهما عداوة. وقولي: وأشهدهم الخ. # PageV02P606 # لا مفهوم له بل وكذلك إذا لم يشهدهم وإنما قالوا سمعنا منه ذلك يحكيه ~~للغير كما هو ظاهر قوله: يشهد عدلان على اعترافه، وقوله: أو بمقالة الجريح، ~~وقول (خ) : كأن يقول بالغ حر الخ. وقوله: عمد أو خطأ لا مفهوم له أيضا، بل ~~كذلك إذا لم يبين عمدا ولا خطأ فإن أولياءه يبينون ويقسمون على ما بينوا ~~فيستحقون كما قال (خ) أو أطلق وبينوا لا خالفوا أي لا إن قال عمدا وقالوا ~~هم خطأ أو بالعكس، فتبطل التدمية. وقولي: بأمر سيده احترازا مما إذا لم يقل ~~ذلك فإن السيد لا شيء عليه، وقوله: اضرب اضرب الخ. زيادة تأكيد وإلا فقوله ~~بأمر سيده كاف في مؤاخذة سيده (خ) وكأب أو معلم أمر ولدا صغيرا أو سيد أمر ~~عبدا مطلقا الخ. وهذا وإن كان في الثالث أمره له بالبينة فالتدمية كذلك ~~لأنها ههنا قائمة مقام البينة. وقوله: وأنه يجد من ذلك ألم الموت إلى قوله ~~إشهادا صحيحا الخ. كله إن سقط من الرسم لم يضر، وكذا ms1617 قوله عارفا قدره لأنه ~~محمول على معرفته، وكذا قوله وهو في صحة عقله إلى قوله وجواز الخ. لأنه ~~محمول على ثبات العقل والطوع والجواز حتى يثبت اختلال عقله وإكراهه، وأما ~~السفيه فإنه يعمل بتدميتة، وقوله: وعرفه احترازا مما إذا سقطت المعرفة ~~والتعريف والوصف فإن كان الشاهد معروفا بالضبط والتحفظ صحت وإلا سقطت، والا ~~أن تكون على مشهور معروف كما مر. قوله: وعرف المدمى عليه لا يضر سقوطه إذا ~~وصفه بصفاته التي يتميز بها كما يأتي آخر الباب في قوله: وسوغت قسامة ~~الولاة الخ. فإن لم يصفه فلا يضر أيضا لأن الأصل أنه هو حتى يثبت من يشاركه ~~في البلد في اسمه ونسبه (خ) آخر القضاء: وإن لم يميز ففي أعدائه أو لا حتى ~~تثبت أحديته قولان. أرجحهما أعداؤه وعليه إثبات أن هناك من يشاركه وسقوط ~~التاريخ لا يضر أيضا كما مر أول الكتاب، ثم إن الأولياء لا يمكنون من ~~القسامة في هذا المثال، وفي غيره حيث لم يحضر جسده حتى يثبت موت المدمى كما ~~قال (خ) إن ثبت الموت، ويأتي قول الناظم أيضا بعد ثبوت الموت الخ. ويكتب ~~فيه عاين شهيداه يوم كذا فلانا المدمى بمحوله أو أعلاه ميتا أو تقول يعرف ~~شهوده فلانا معرفة تامة لعينه واسمه ونسبه، ومعها يشهدون بأنه توفي من ~~الجرح الذي دمي به على فلان قبل أن يظهر برؤه وتتبين إفاقته، وفي كذا فإن ~~سقط من الرسم قبل أن يظهر برؤه الخ. لم يضر لأن الأصل الاستصحاب حتى يثبت ~~برؤه وهم إنما علقوا الحكم بالقسامة على ثبوت الموت لا على كونه قبل البرء، ~~وقول صاحب المفيد من تمام الشهادة أن يقولوا إن الجريح لم يفق من جرحه في ~~علمهم الخ. إنما يعني من تمامها على وجه الكمال لا على وجه الشرطية بدليل ~~قول ابن مغيث وغيره: إذا ثبتت صحة المدمى سقطت التدمية وبه الفتيا فقوله: ~~إذا ثبتت الخ. صريح في أنه إذا لم تثبت فيبقى الأمر على حاله. ثم أشار ~~الناظم إلى خامس الأمور التي ms1618 ينشأ عنها اللوث فقال عاطفا على: بمقالة ~~الجريح أو على بعدل شاهد بما طلب. أو بقتيل معه قد وجدا من أثر القتل عليه ~~قد بدا (أو بقتيل) من نعته وصفته (معه قد وجدا من) بفتح الميم موصول نائب ~~فاعل وجد (أثر # PageV02P607 # القتل) مبتدأ وجملة (عليه قد بدا) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر صلة ~~من ومعه يتعلق بوجد، والتقدير أو بمقتول قد وجد معه الشخص الذي أثر القتل ~~قد بدا عليه، وهذا نحو قول الجلاب إن وجد قتيل وبقربه رجل معه سيف أو عليه ~~شيء من دم أو عليه أثر القتل فهو لوث (خ) عاطفا على ما يوجب اللوث أو رآه ~~أي العدل الواحد أو العدلان يتشحط في دمه والمتهم قربه وعليه أثره الخ. أي: ~~أو خارجا من مكان المقتول ولم يوجد فيه غيره ولا مفهوم لقوله يتشحط كما ~~يفيده مر عن الجلاب، وقيل ليس ذلك بلوث، وبه قال ابن زرب، وأفتى به ابن ~~عتاب قال ابن سهل: وبه جرى العمل، وبه أفتى سيدي إبراهيم الجلالي حسبما في ~~أول الدماء من العلمي لكن اقتصار (خ) وابن الحاجب على الأول يشعر بأن ذلك ~~العمل قد نسخ وصار العمل على خلافه إذ لو كان ذلك العمل مستمرا ما صح لهما ~~إهماله وعدم ذكره فلا تغتر بالعمل المذكور، ولا بما أفتى به الجلالي تبعا ~~لابن عتاب والله أعلم. وفي ابن سهل عن مالك وابن القاسم في رجلين شهدا أنه ~~مر بهما ثلاثة رجال يحملون خشبة ومعهم صبي هو ابن لأحدهم، فلما غابوا عنهما ~~سمعا وقع الخشبة في الأرض وبكاء الصبي فاتبعاهم فوجدا الخشبة في الأرض ~~والصبي يموت في حجر أبيه ومات من ساعته قال: هي شهادة قاطعة تجب فيها الدية ~~على عواقلهم وإن لم يشهدوا بالمعاينة. قال ابن القاسم: ومثله لو شهدا أنهما ~~رأيا رجلا خرج من دار في حال ريبة فاستنكراه فدخلا الدار من ساعتهما فواجدا ~~قتيلا يسيل دمه ولا أحد في الدار غير الخارج فهي شهادة قاطعة، وإن لم تكن ~~على المعاينة ms1619 يعني يثبت الدم فيها بدون قسامة. وبقي على الناظم مثال سادس، ~~وهو أن يشهد شاهدان بمعاينة جرح أو ضرب لحر مسلم أو غيرهما، سواء وجدا أثر ~~الجرح والضرب أم لا. ثم يتأخر الموت عن كلامه أو أكله أو شربه فيقسم ~~الأولياء لمن ضربه أو جرحه مات ويستحقون الدم أو الدية في الخطأ، وفي غير ~~المكافىء ولهم أن يتركوا القسامة ويقتصون من الجارح في العمد ويأخذون ديته ~~في الخطأ. ومثال سابع، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار القاتل بالقتل عمدا ~~إلا أن شهد على إقراره خطأ فليس بلوث لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف على ~~المعتمد وتكون الدية في ماله، نعم إن شهد شاهد بإقراره في الخطأ وشهد آخر ~~بمعاينة القتل خطأ فلوث فيقسمون ويستحقون الدية على العاقلة، وهذه الأمثلة ~~كلها في (خ) ما عدا اللفيف وغير العدل. ويزاد أيضا مثال ثامن، وهو السماع ~~الفاشي بأنهم قتلوه كما مر في الشهادات وأما ما في (م) من زيادة مثال شاهد ~~على الإجهاز أي القتل أو على معاينة الضرب، ثم يموت بعد أيام فهو مستغنى ~~عنه بالمثال الأول في النظم، وكذا ما زاده (ت) من قوله: وكشاهد بذلك أي ~~بالمعاينة إن ثبت الموت الخ. فإنه مستغنى عنه إذ هو # PageV02P608 # داخل في المثال الأول أيضا، وأما قوله: إن ثبت الموت فهو شرط في جميع ~~أمثلة اللوث كما مر. وهي بخمسين يمينا وزعت على الذكور ولأنثى منعت (وهي) ~~أي القسامة (بخمسين يمينا) الباء زائدة ولو حرك الهاء لاستغنى عنها (وزعت ~~على الذكور) المكلفين من الأولياء إن كانوا أقل من خمسين كولدين فيحلف كل ~~منهما خمسا وعشرين، فإن انكسرت كثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبعة عشر، ~~وكذا لو كانوا ثلاثين أخا فإنه يجب لكل واحد يمين وثلثان فيحلف كل واحد ~~يمينين فإن قالوا: يحلف عشرون منا يمينين لكل واحد وعشرة يمينا لكل واحد لم ~~يمكنوا من ذلك على الأصح، ولا يتأتى هنا جبرها على أكثر كسرها إنما يتأتى ~~ذلك في الخطأ لأنه يحلفها كل من ms1620 يرث وإن واحدا أو امرأة وفهم من قوله: وزعت ~~أنهم إذا كانوا أكثر من خمسين لا توزع بل يكتفي بحلف الخمسين وهو كذلك، ~~وإذا كان العصبة خمسين أو أقل أو أكثر فطاع إثنان يحلف جميع الأيمان فإنه ~~يكتفي بذلك (خ) : واجتزى باثنين طاعا من أكثر. (ولأنثى منعت) فلا تحلف شيئا ~~من أيمانها لأن الحلف شهادة والأنثى لا تشهد في العمد، وظاهر أن العصبة ~~يحلفونها وإن لم يرثوا بأن حجبهم ذوو الفروض وهو كذلك فإن لم يوجد للمقتول ~~عاصب ولو من الموالي الأعلين صار المقتول بمنزلة من لا وارث له فترد ~~الإيمان على المدمى عليه فإن حلفها ضرب مائة وحبس عاما وإلا حبس حتى يحلف ~~ولو طال سجنه، ثم إنهم إنما يمكنون من القسامة حيث كانت الشهادة بأنه ضربه ~~أو جرحه وتأخر موته ولم يوجد جسده حيا ولا ميتا. بعد ثبوت الموت والولاة ~~ويحلفونها على البتات (بعد ثبوت الموت) كما مر لاحتمال كونه حيا. وقولي: ~~ضربه الخ. احترازا مما إذا شهد شاهد واحد على معاينة قتله أو على إقراره ~~بالقتل فإنه لا يحتاج لثبوت الموت وإن رجع عن إقراره لأنه ثابت بما ذكر (و) ~~بعد ثبوت (الولاة) وأنهم عصبته المستحقون لدمه فحينئذ يمكنون منها ~~(ويحلفونها) ولاء (على البتات) لا على نفي العلم (خ) وهي خمسون يمينا ~~متوالية بتا وإن أعمى أو غائبا الخ. وذلك لأن أسباب العلم تحصل بالسماع ~~والخبر كما تحصل بالمعاينة فيعتمد كل واحد منهم على ذلك ويبت اليمين (خ) : ~~واعتمد البات على ظن قوي الخ. ففي الشاهدين بمعاينة الضرب أو الجرح، ثم ~~يتأخر الموت يقسمون لمن ضربه أو جرحه مات وفي الشاهد لواحد بذلك # PageV02P609 # يقسمون لقد ضربه ولمن ضربه مات في كل يمين من الخمسين، فإن شهد الواحد ~~بمعاينة القتل فيقسمون لقد قتله كما مر في المثال الأول، ثم إذا كان القتل ~~خطأ فيحلف كل وارث منهم جميع حظه ولو قبل حلف أصحابه، ومن نكل سقط حظه من ~~الدية، وأما في العمد فيحلف هذا يمينا وهذا يمينا فإذا ms1621 كانوا عشرة حلف كل ~~واحد منهم يمينا يمينا ثم تعاد فيحلف كل واحد كذلك، وهكذا لأنه في العمد ~~إذا نكل واحد بطل الدم فتذهب أيمان من حلف باطلا. تنبيهان. الأول: إذا قتل ~~الأولياء القاتل قبل القسامة فهل يقتلون وهو الذي في ابن عرفة عن ابن ~~المواز لأنهم قتلوا قبل أن يستحقوا، أو يمكنون من القسامة فإن نكلوا قتلوا ~~حينئذ، وبه أفتى المجاصي ومن وافقه، وهو الظاهر من كلام ابن عرفة آخرا وهو ~~الذي ينبغي اعتماده كما يقتضيه كلام العلمي في نوازله. الثاني: لو صالح ~~العصبة على مال بعد القسامة والحال أنهم محجوبون بذوي الفروض، فإن ما وقعت ~~المصالحة به يكون ميراثا بعد أن تقضى به ديونه ولا شيء للعصبة. قال في ~~المدونة: ما أخذ في صلح العمد تقضى به ديون المقتول وباقيه يورث على فرائض ~~الله ونحوه في أوائل الدماء من العلمي، وهذا ظاهر إذا لم يكن العصبة ~~اشترطوا على الورثة أنهم إنما يصالحون إذا أسهموهم من مال الصلح قدرا ~~معلوما وإلا فيعمل على شرطهم لأنهم إنما تركوا قتله حينئذ لمال يأخذونه ~~فيوصى لهم بذلك والله أعلم. وتقلب الأيمان مهما نكلا ولي مقتول على من قتلا ~~(وتقلب الأيمان) أي أيمان القسامة (مهما نكلا ولي مقتول) أي نكلوا كلهم وهم ~~في درجة وأحدة أو بقي واحد منهم ولم يجد معينا يستعين به عليها (على من ~~قتلا) أي تقلب على المدعى عليه، فإن كانوا جماعة حلف كل واحد منهم خمسين ~~يمينا فمن حلفها برىء من القتل وضرب مائة وحبس عاما، ومن نكل حبس حتى يحلف ~~ولو طال سجنه على المشهور (خ) : ونكول المعين غير معتبر بخلاف غيره ولو ~~بعدوا، فترد على المدعى عليهم ويحلف كل خمسين يمينا ومن نكل حبس حتى يحلف ~~ولا استعانة الخ. وقيل له أن يستعين فيحلف معه عصبته كما يستعين ولي ~~المقتول بعصبته على ما يأتي، وقولي: ولم يجد معينا يستعين به عليها الخ. ~~إشارة إلى أنه لا يبطل الدم بنكول البعض لأن نكوله قد يكون على وجه ms1622 التورع ~~عن الأيمان في الغالب فللباقي أن يحلف إن كان متعددا وإن كان واحدا فيستعين ~~بعصبته ولا يبطل حقه كما جزم به (ت) تبعا # PageV02P610 # للشراح خلافا لما في ابن رحال من أنه يبطل بنكول البعض، وفي المسألة ~~أقوال ولكن الذي يجب اعتماده هو ما ذكرناه والله أعلم. ويحلف اثنان بها فما ~~علا وغير واحد بها لن يقتلا (ويحلف اثنان بها) أي في قسامة العمد (فما علا) ~~أي فما زاد عليهما (خ) : ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة من نسب ~~القتيل وإن لم يرثوا بأن حجبهم ذوو الفروض كما مر فإن لم يوجدوا فمواليه ~~الذكور الأعلون لأنهم عصبة، وإنما لم يحلف أقل من رجلين لأن ذلك كالشهادة ~~وهو لا يقتل بأقل من شاهدين، ولذلك لا يحلفها النساء لأنهن لا يشهدن في ~~العمد فإن لم يوجد عاصب أصلا فترد الأيمان على المدعى عليه كما مر. فتحصل ~~أن الأيمان تقلب فيما إذا لم يوجد عاصب أصلا وفيما إذا وجدوا، ولكن نكلوا ~~عنها أو عن بعضها فإن وجد عاصب واحد فله أن يستعين عليها بعصبة نفسه، وإن ~~لم يكونوا عصبة للمقتول كامرأة مقتولة ليس لها غير ابنها وله أخوة من أبيه ~~فيستعين بهم أو بواحد منهم أو بعمه، ثم إذا نكل هذا المستعان به فنكوله غير ~~معتبر (خ) : وللولي الاستعانة بعاصبه إلى قوله ونكول المعين غير معتبر الخ. ~~يعني وينظر الولي من يستعين به غير هذا الناكل فإن لم يجد ردت الأيمان كما ~~مر. (وغير واحد بها) أي القسامة (لن يقتلا) فإذا قام اللوث على جماعة أو ~~قال دمي عندهم أو قامت بينة بالسماع الفاشي أنهم قتلوه فالمشهور أنهم ~~يقسمون على واحد منهم يعينونه لها ويقولون لقد قتله أو لمن ضربه أو جرحه ~~مات ولا يقولون لقد قتلوه أو لمن ضربهم أو جرحهم مات (خ) : ووجب بها الدية ~~في الخطأ والقود في العمد من واحد يعين لها الخ. وقال أشهب: يقسمون على ~~جميعهم ثم يختارون واحدا للقتل: قلت: وهو أظهر لأن الأولياء ms1623 تارة يترجح لهم ~~الأقوى فعلا فيقسمون عليه، وتارة لا يترجح لهم فيقسمون على الجميع لئلا ~~يحلفوا غموسا، والمشهور يقول في هذه إما أن يحلفوا غموسا أو يبطل حقهم فلزم ~~عليه أنه ترجيح بلا مرجح مع لزوم الغموس أو إهدار دم المقتول، وأشهب لا ~~يلزمه إلا الترجيح بلا مرجح والله أعلم. وعلى المشهور لو قدم واحد منهم ~~للقتل بعد القسامة عليه بعينه فأقر غيره بأنه الذي قتله خير الأولياء في ~~قتل واحد منهما ولا يمكنون من قتلهما معا قاله ابن القاسم في الموازية ~~والمجموعة. ثم أشار إلى أنه لا قسامة في غير الحر المسلم وفي غير محقق ~~الحياة فقال: # PageV02P611 # وليس في عبد ولا جنين قسامة ولا عدو الدين (وليس في) قتل (عبد ولا جنين ~~قسامة ولا) في قتل (عدو الدين) من ذمي أو معاهد ولا في جرح فإذا قال العبد ~~أو الكافر: دمي عند فلان أو قالت المرأة: جنيني عند فلان فيحلف المدعى عليه ~~يمينا واحدة ويبرأ وكذا إن قال شخص: جرحني فلان فإن المدعى عليه يحلف لرد ~~دعواه ما لم تكن تقدمت بينهما عداوة على ما يأتي في فصل الجراح، فإن قام ~~شاهد واحد على معاينة قتل العبد أو ضرب المرأة أو على إقرار القاتل أو ~~الضارب بذلك أو شهادة سماع على ذلك ونحو ذلك من أمثلة اللوث حلف سيد العبد ~~يمينا واحدة وأخذ قيمته وولي الكافر وأخذ ديته ولو من كافر مكافىء للمقتول ~~ووارث الجنين وأخذ غرته، وإن نكلوا حلف القاتل واحدة أيضا وبرىء فإن ثبت ~~ضرب المرأة حتى ألقت جنينها بشاهد واحد وماتت كانت القسامة في المرأة ويمين ~~واحدة مع الشاهد في الجنين، إذ لا مدخل للقسامة في الجنين، وكذلك في الجرح ~~يحلف مع شاهده واحدة ويقتص في العمد ويأخذ الدية في الخطأ. (خ) : ومن أقام ~~شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة وأخذ الدية يعني: ~~واقتص في جرح العمد وإن نكل برىء الجارح ومن معه إن حلف وإلا يحلف غرم في ~~الصور ms1624 كلها ما عدا جرح العمد فإنه يحبس حتى يحلف. والقود الشرط به المثليه ~~في الدم بالإسلام والحريه (والقود) وهو القصاص سمي قودا لأن العرب كانت ~~تقود الجاني بحبل وتسلمه لولي الدم (الشرط) مبتدأ ثان (به) أي فيه ~~(المثلية) خبر عن الثاني وهما خبران عن الأول (في الدم) يتعلق بالشرط ~~(بالإسلام) الباء بمعنى في يتعلق بالمثلية (والحرية) معطوف على الإسلام ~~والتقدير: والقود في الدم أي القتل شرط فيه زيادة على شرطية التكليف ~~المتقدمة المثلية في الحرية والإسلام من حين السبب أي الرمي إلى حين المسبب ~~أي الموت. وتقدم أن من جملة الشروط أن يكون القاتل غير حربي فلا يقتل حربي ~~بمسلم ولا مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا كذمي ولا حر مسلم برقيق ولو مسلما، ~~وكذا لو رمى عبد رقيقا مثله في الدين فعتق الرامي قبل موت المرمى لم يقتل ~~به لزيادة الرامي بالحرية حين المسبب أي الموت وإنما عليه قيمته، ولو رمى ~~حربي مسلما ثم صار الرامي من أهل الإسلام أو أهل الذمة ثم مات المرمى لم ~~يقتل به لأنه حربي حين السبب ولا شيء عليه، ولو رمى حر ذمي عبدا ذميا ثم ~~حارب الرامي فأخذ واسترق ثم مات المرمى لم يقتل به لزيادة الرامي حين السبب ~~عليه بالحرية وإن ساواه حين الموت، وكذا لو رمى مسلم كافرا أو مرتدا فأسلم ~~قبل وصول الرمية إليه ثم وصلته لم يقتل لزيادة الرامي عليه بالإسلام حين ~~السبب # PageV02P612 # وإن ساواه حين القتل، وعليه دية مسلم عند ابن القاسم كمن رمى صيدا وهو ~~حلال فلم تصل الرمية إليه حتى أحرم فعليه جزاؤه. (خ) : إن أتلف مكلف وإن رق ~~غير حربي ولا زائدة حرية أو إسلام حين القتل فالقود الخ. واحترز الناظم ~~بقوله في الدم أي في القتل من الجرح فإنه لا يقتص من الأدنى للأعلى كما ~~يأتي في فصله إن شاء الله. وقتل منحط مضى بالعالي لا العكس والنساء كالرجال ~~(وقتل منحط مضى بالعالي) فيقتل العبد المسلم بالحر المسلم، وكذا الكافر ~~بالمسلم ولو عبدا ms1625 لأنه أشرف منه (لا لعكس) أي لا يقتل العالي بالمنحط عنه ~~لعدم وجود المثلية فهو مستغنى عنه لأنه اشترط في القود أن يماثله من حين ~~السبب أي الرمي إلى حين المسبب أي الموت، فإذا كان أعلى منه بالحرية أو ~~الإسلام حين السبب أو المسبب لم يقتل به كما مر في الأمثلة، ويفهم من هذا ~~أنه إذا حدث العلو بالإسلام والحرية بعدهما أي السبب والمسبب لم يسقط ~~القصاص فإذا قتل عبد مثله أو كافر مثله ثم أسلم الكافر أو أعتق العبد فلا ~~يسقط القصاص لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له (خ) : ولا يسقط ~~القتل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام الخ. ومثل القتل الجرح فإذا قطع ~~رجل أو يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص، ويفهم أيضا من حصره العلو ~~في الحرية والإسلام أنه لا علو إلا بهما، وهو كذلك إذ لا أثر لعلو بشرف ~~وفضل أو عدالة أو سلامة أعضاء أو رجولية، بل يقتل الشريف بالمشروف والعدل ~~بالفاسق والصحيح بالمريض وبالأعمى والمقطوع والرجل بالمرأة كما قال: ~~(والنساء كالرجال) وكذا لا أثر للعدد أيضا فتقتل الجماعة بالواحد (خ) : ~~وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم والكفار بعضهم ببعض من كتابي ~~ومجوسي ومؤمن كذوي الرق وذكر وصحيح وضديهما الخ. فقوله: والكفار الخ. أي ~~لأن الكفر كله ملة واحدة فيقتل الكتابي بالمجوسي والمؤمن بغيره، وقوله: ~~كذوي الرق أي ولو كان القاتل ذا شائبة فإنه يقتل بمن لا شائبة فيه، وقوله ~~وضديهما أي ضد الذكر المرأة وضد الصحيح السقيم فيقتل الرجل بالمرأة والصحيح ~~بالمريض، وقال أيضا: ويقتل الجمع بواحد والمتمالئون وإن بسوط سوط والمتسبب ~~مع المباشر الخ. والشرط في المقتول عصمة الدم زيادة لشرطه المستقدم # PageV02P613 # (والشرط في المقتول) الذي يقتص له من قاتله (عصمة الدم) من حين السبب ~~الذي هو الرمي إلى حين الموت فلو قتل مسلم زانيا محصنا أو قاتل غيلة فلا ~~يقتص منه لعدم عصمة دمهما وإن كانا متساويين له في الحرية والإسلام، بل لو ~~قتلهما ذمي ms1626 لم يقتل بهما لعدم عصمة دمهما وإنما عليه الأدب للافتيات على ~~الإمام، وكذا لو رمى مسلم مثله فارتد المرمى قبل وصول الرمية إليه فوصلت ~~إليه ومات فإنه لا يقتل به وكذا لو جرحه فارتد المجروح أو زنى في حال ~~إحصانه ثم نزى ومات لأنه صار إلى ما أحل دمه في الصورتين ولم تستمر عصمته ~~للموت، وإنما عليه دية المرتد ولا شيء عليه في المحصن غير الأدب لافتياته ~~على الإمام. وكذا لو رمى كتابي مرتدا فجرحه ثم أسلم المرتد ونزى ومات فإنه ~~لا يقتل به لأنه حين السبب كان غير معصوم (زيادة) منصوب على الحال أي حال ~~كون العصمة زيادة (لشرطه) أي على الشرط في القصاص (المستقدم) لأنه تقدم له ~~أنه يشترط في القصاص ثبوت القتل عمدا، وكون القاتل مكلفا مكافئا للمقتول أي ~~غير زائد عليه بحرية أو إسلام وغير حربي، ويزاد على ذلك كون المقتول معصوم ~~الدم لأنه قد يكون مكافئا في الحرية والإسلام، ولكن دمه غير معصوم كما مر. ~~ولو أبدل الناظم هذا الشطر بقوله: من حالة الرمي لوقت العدم، لوفى بالمراد. ~~وقد اشتمل كلامه من أول الفصل إلى هنا على أركان القصاص الثلاثة كما تقدم ~~التنبيه عليها، والفقهاء يطلقون على الركن شرطا وبالعكس، وأشار (خ) لهذا ~~الركن بقوله: معصوما للتلف والإصابة الخ. أي معصوما للموت لا حين الجرح فقط ~~وللإصابة لا حين الرمي فقط. وإن ولي الدم للمال قبل والقود استحقه فيمن قتل ~~(وإن ولي الدم) فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده (للمال) اللام زائدة لأنه ~~مفعول لقوله (قبل) المفسر للمحذوف المذكور (و) الحال أن (القود استحقه) ~~الولي المذكور (فيمن) أي في قريبه الذي (قتل) ومعناه أن الولي إذا قبل ~~المال كان أقل من الدية أو أكثر، وقد كان استحق القود في قريبه المقتول ~~بالشروط المتقدمة ففي ذلك قولان لأشهب وابن القاسم. فأشهب قال للاستحياء ~~يجبر قاتل على الإعطاء (فأشهب قال للاستحياء يجبر قاتل على الإعطاء) للمال ~~الذي قبله الولي إذا كان مليا به. # PageV02P614 # وليس ذا في مذهب ms1627 ابن القاسم دون اختيار قاتل بلازم (وليس ذا في مذهب ابن ~~القاسم دون اختيار قاتل بلازم) الإشارة بذا للجبر المتقدم أي ليس الجبر على ~~دفع المال الذي قبله الولي لازما في مذهب ابن القاسم دون اختيار القاتل له ~~ورضاه به، لأن الواجب عنده هو القود أو العفو مجانا والدية لا تكون إلا ~~برضاهما معا، فإذا قال القاتل: إما أن تقتص أو تعفو مجانا. وقال الولي: ~~إنما أعفو على مال قدره كذا وأنت ملي به، فإن القاتل لا يجبر على ذلك في ~~مذهب ابن القاسم وهو المشهور (خ) فالقود عينا. وقال أشهب: ورواه عن مالك ~~يجبر لأنه وجد سبيلا لحقن دمه فليس له أن يسفكه قال: ولو فداه من أرض العدو ~~لكان عليه ما فداه به فالولي عنده مخير بين أن يقتص أو يقبل الدية فيجبر ~~القاتل على دفعها حيث كان مليا بها. واختاره اللخمي وهو مقتضى الحديث كما ~~في (ح) . وعفو بعض مسقط القصاص ما لم يكن من قعدد انتقاص (وعفو بعض) ~~الأولياء المستحقين للدم المتساوين في الدرجة كابن من الأبناء أو عم من ~~الأعمام (مسقط القصاص) لأن عفوه يتنزل منزلة عفو الجميع (خ) : وسقط إن عفا ~~رجل كالباقي أي مساو للباقي في الدرجة، وإذا سقط بعفو البعض فلمن لم يعف ~~نصيبه من دية عمد كما قال أيضا: ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية ~~عمد (ما لم يكن) العافي (من قعدد انتقاص) أي أبعد من درجة من بقي فعبر ~~بانتقاص عن الأبعد فكأنه يقول: يسقط القصاص بعفو البعض ما لم يكن البعض ~~العافي من قعدد أبعد من قعدد من بقي من ولاة الدم كعفو العم مع وجود الأخ ~~أو عفو الأخ مع وجود الابن فإنه لا يسقط القصاص بذلك إذ لا كلام للأبعد مع ~~الأقرب. واعلم أن المستحقين للدم تارة يكون جميعهم رجالا وتارة يكون جميعهم ~~نساء، وتارة يكونون رجالا ونساء فالقسم الأول يسقط القتل بعفو واحد منهم ~~وترتيبهم كالنكاح فيقدم الابن فابنه فأخ فابنه إلا الجد والأخوة ms1628 فهما في ~~مرتبة واحدة فلا يقدم أحدهما على الآخر (خ) : والاستيفاء للعاصب كالولاء ~~إلا الجد والأخ فسيان، والقسم الثاني إما أن يحزن الميراث كله أو لا فإذا ~~لم يحزنه كالبنات أو الأخوات فلهن القتل وإن عفا بعضهن نظر السلطان (خ) : ~~وإن عفت بنت من بنات يعني أو أخت من أخوات أو بنات ابن نظر السلطان فيمضي ~~ما يراه سدادا # PageV02P615 # وصوابا من عفو أو قتل، وإنما كان ينظر لأنه يرث الباقي، وإذا اجتمعت الأم ~~مع البنات فلا كلام للأم في عفو وعدمه بل الكلام للبنات فقط كما في الشامل ~~وغيره، وإن حزن الميراث كبنت وأخت فالبنت أولى بالقتل أو بالعفو (خ) : ~~والبنت أولى من الأخت في عفو وضده، والقسم الثالث: إما أن يكون الرجال ~~والنساء في درجة واحدة أم لا. فإن كانوا في درجة واحدة كبنين وبنات أو إخوة ~~وأخوات فلا كلام للنساء في عفو ولا ضده، فهو كما لو انفرد الرجال وحدهم كما ~~في القسم الأول، وإن لم يكونوا في درجة واحدة، بل كان الرجال أبعد فإما أن ~~يحوز النساء الميراث كله أم لا. فإن لم يحزنه كالبنات والأخوة والأعمام فلا ~~عفو إلا باجتماع البعض من الفريقين، والقول لمن طلب القتل حيث انفرد أحد ~~الفريقين بالعفو وثبت القتل بقسامة أو بينة، وإن حزنه كالبنات والأخوات ~~والأعمام فإن ثبت القتل بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم أيضا، وإن ثبت بغيرها ~~فلا كلام للعصبة معهن، وإلى هذا القسم أشار (خ) عاطفا على الاستيفاء للعاصب ~~بقوله: وللنساء أي والاستيفاء للنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل ~~ولا عفو إلا باجتماعهم كأن حزن الميراث وثبت بقسامة الخ. فاحترز بقوله: إن ~~ورثن من نحو العمة والخالة فإنه لا كلام لهما ولو انفردتا لعدم إرثهما، ولا ~~بد أن يكون النساء الوارثات لو قدرن ذكرا لعصبن لتخرج الأخت للأم والزوجة ~~والجدة للأم لأنهن لا كلام لهن، وإن ورثن ولتدخل الأم لأنها لو قدرت ذكرا ~~عصبت، واحترز بقوله: ولم يساوهن عاصب مما لو ساواهن عاصب فإنه لا كلام ms1629 لهن ~~معه كما مر في الحالة الأولى من هذا القسم، وقوله: ولكل القتل لو أخره عن ~~قوله: ولا عفو إلا باجتماعهم لكان أولى يعني إذا لم يحز النساء الميراث ~~وعصبهن عاصب أسفل منهن فلا عفو إلا باجتماع البعض من الفريقين وإلا فالقول ~~لمن طلب القتل كما مر في الحالة الثانية من هذا القسم أيضا. وقوله: كأن حزن ~~الميراث الخ. هي الحالة الثالثة منه، والتشبيه في قوله: ولكل القتل ولا عفو ~~إلا باجتماعهم، ومفهومه إذا ثبت القتل بغير قسامة لا كلام لعاصب معهن، وقد ~~نظم هذه الأقسام سيدي عبد الواحد الوانشريسي بقوله: إذا انفرد الرجال وهم ~~سواء فمن يعفو يبلغ ما يشاء # ودع قول البعيد بكل وجه كأن ساوت بقعددهم نساء فإن يكن النساء أدنى فتمم ~~بوفق جميعهم عفوا تشاء وإن إرثا يحزن فدع رجالا إذا ثبتت فلا قسم دماء ~~فالبيت الأول وشطر الثاني هو ما احتوى عليه القسم الأول من هذه الأقسام، ~~وقوله: كأن ساوت الخ. هو الحالة الأولى من القسم الثالث. وقوله: فإن يكن ~~النسا أدنى الخ. شامل للحالة الثانية والثالثة منه إلا أنه في الثالثة إذا ~~حزن الميراث وثبت بقسامة ومعنى أدنى أقرب أي أقرب من الرجال، ويقرأ النسا ~~بالقصر للوزن وقوله: وإن إرثا يحزن الخ. هو مفهوم ثبت بقسامة من الحالة ~~الثالثة، وبقي عليه القسم الثاني من الأقسام الثلاثة وهو: ما إذا لم يكن ~~معهن عاصب أصلا، ولذا ذيله الشيخ (م) بقوله: كذا إذا انفردن وحزن مالا فحكم ~~للقريبة ما تشاء وإن إرثا يشط لبيت مال فحاكمنا يجنب ما يشاء # PageV02P616 # وإنما أطلنا في هذه المسألة وتعرضنا لشرح نظمها لتشعبه وتشعبها على كثير ~~من الطلبة. تنبيه: إذا لم يكن للمقتول مستحق لدمه لا من الرجال ولا من ~~النساء فإن الإمام يقتص له وليس له العفو إلا أن يكون القاتل والمقتول ~~كافرين ثم يسلم القاتل. وشبهة تدرؤه وملك بعض دم الذي اعتراه الهلك (وشبهة ~~تدرؤه) أي القصاص وتوجب الدية على العاقلة كضرب الزوج لزوجته والأب لولده ~~والمعلم للمتعلم بآلة ms1630 يؤدب بمثلها، ويحمل فعله على الخطأ لا بما لا يؤدب ~~بمثله كلوح فهو على العمد كما مر أول الباب قال في الشامل: ومن جاز له فعل ~~بضرب وشبهه حمل على الخطأ حتى يثبت العمد كأب وزوج ومعلم وطبيب وخاتن الخ ~~(و) كذا يدرؤه (ملك بعض دم الذي اعتراه الهلك) وهو المقتول كأربعة أولاد ~~قتل أحدهم أباه فالدم للثلاثة، فإذا مات أحدهم سقط القصاص عن القاتل لإرثه ~~من أخيه الميت بعض دم الأب فصار كعفو البعض، وأحرى لو ملك جميع دمه كابنين ~~قتل أحدهما أباه ثم مات غير القاتل فورثه القاتل (خ) : تشبيها في سقوط ~~القصاص كإرثه ولو قسطا من نفسه وإرثه كالمال الخ. وما بعد المبالغة هو نص ~~الناظم. وهذا الحكم إنما هو إذا كان الباقي يستقل بالعفو، وأما إن كان لا ~~يستقل كما لو كانوا رجالا ونساء والتكلم للجميع كمن قتل أخاه وترك المقتول ~~بنتين وثلاثة أخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم فقد ورث القاتل قسطا من دم ~~نفسه فلا يسقط القتل حتى تعفو البنتان أو إحداهما. وحيث تقوى تهمة في ~~المدعى عليه فالسجن له قد شرعا (وحيث تقوى تهمة في المدعى عليه) ولم تصل ~~إلى حد اللوث الموجب للقسامة وأحرى لو وصل إلى حد القسامة ولم يوجد من ~~يطلبها أو تورع الأولياء عنها (فالسجن) الطويل (له قد شرعا) حتى يكشف أمره، ~~وظاهره ولو كان مجهول الحال ولو بمجرد الدعوى وهو كذلك كما مر في بابي ~~السرقة والغصب، وقد تقدم هنا ما فيه كفاية. وفي ابن سلمون: وإن قويت عليه ~~تهمة ولم تتحقق تحقيقا يوجب القسامة حبس الحبس الطويل. قال ابن حبيب: حتى ~~تتحقق براءته أو تأتي عليه السنون الكثيرة. قال مالك: ولقد كان الرجل يسجن ~~في الدم باللطخ والشبهة حتى إن أهله يتمنون له الموت من طول سجنه اه. وتقدم ~~أنه ربما يسجن أبدا وأنه يضرب وذلك يختلف باختلاف شهرته بذلك وعدم شهرته، ~~وفي أحكام ابن سهل الكبرى: ومن جاءك وعليه جراح مخوفة فاحبس المدعى عليه ~~بالدم حتى ms1631 يصح المجروح أو تتبين حالة توجب إطلاقه، ومن جاءك معافى في بدنه ~~من الجراح يدعي على رجل ضربا مؤلما فإن ثبت تعدي المدعى عليه فعزره وإن ~~رأيت حبسه فذلك إليك على ما يظهر لك من شنعة ما يثبت عليه، ومن جاء بجرح ~~خفيف وهو ممن يظن به أنه يرتكب مثل هذا من نفسه فاسلك به سبيل المعافى من ~~الجراح، فإذا فعلت # PageV02P617 # هذا ارتفعت اليد العادية وانتفعت به العامة وحفظت بذلك دماؤهم وأموالهم ~~اه. باختصار. والعفو لا يغني عن القرابه في القتل والغيلة والحرابه (والعفو ~~لا يغني من القرابة) يتعلق بمحذوف صفة للعفو والتقدير: والعفو الكائن من ~~القرابة حال كونه كائنا (في القتل والغيلة والحرابة) لا يغني عن قتل القاتل ~~لأن القتل فيهما حد من حدود الله تعالى لا يجوز إسقاطه لا للإمام ولا ~~لغيره، فهذا البيت كالتخصيص لعموم قوله: وعفو بعض مسقط القصاص الخ. فنبه ~~هنا على أن ذلك خاص بغير الغيلة والحرابة، وأما هما فلا عفو فيهما، وظاهره ~~ولو كان المقتول غيلة وحرابة كافرا أو عبدا، وظاهره أيضا ولو جاء تائبا ولو ~~لم يباشر القتل بل أعان عليه ولو بجاهه وهو كذلك في الجميع (خ) : وبالقتل ~~يجب قتله ولو بكافر أو إعانة ولو جاء تائبا وليس للولي العفو الخ. لكن إذا ~~جاء المحارب تائبا قبل القدرة عليه سقط حق الله وبقي حق الآدمي فله العفو ~~حينئذ كما لشراحه فأما الغيلة فهي من أنواع الحرابة وهي أن يقتله لأخذ ماله ~~أو زوجته أو ابنته، وكذا لو خدع كبيرا أو صغيرا فيدخله موضعا خاليا ليقتله ~~ويأخذ ماله (خ) : ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه. قال في الرسالة: وقتل ~~الغيلة لا عفو فيه. الجزولي: يعني لا للمقتول ولا للأولياء ولا للإمام لأن ~~الحق فيه لله تعالى اه. وظاهره ولو جاء تائبا وهو كذلك، وقيل إذا جاء تائبا ~~للولي العفو كالمحارب والغيلة لا تثبت إلا بعدلين لا بشاهد وقسامة كما مر، ~~وأما الحرابة فتثبت حتى بالشهرة (خ) : ولو شهد اثنان أنه المشتهر ms1632 بها ثبتت ~~وإن لم يعايناها. ومائة يجلد بالأحكام من عنه يعفى مع حبس عام (ومائة يجلد) ~~أي يضرب (في الأحكام من عنه يعفى) بعد ثبوت القتل عليه عمدا ببينة أو إقرار ~~أو لوث بعد القسامة أو قبلها، ولو قام اللوث على جماعة وقسموا على واحد ~~عينوه لها فإن على أصحابه ضرب مائة (مع حبس عام) بعد الجلد المذكور ولا ~~يحسب فيه سجنه قبل ذلك، ولا # PageV02P618 # مفهوم لقوله: يعفى بل كذلك إذا لم يكن عفو، ولكن سقط القتل لعدم التكافىء ~~(خ) : وعليه أي القاتل عمدا ولو عبدا أو ذميا جلد مائة ثم حبس سنة وإن بقتل ~~مجوسي أو عبد الخ. والحبس قبل العفو لا بد فيه من الحديد بخلافه بعده فيحبس ~~بغير حديد، وتقدم في باب السرقة أن القتل إذا ثبت بإقرار رجع عنه وعفا عنه ~~الولي لا حبس فيه ولا ضرب. والصلح في ذاك مع العفو استوى كما هما في حكم ~~الإسقاط سوا (والصلح في ذاك) القصاص المتقدم (مع العفو) مجانا (استوى) في ~~جلد مائة وسجن عام لأن الضرب والسجن المذكورين حقان لله لا يسقطان بالعفو ~~مجانا ولا بالصلح على مال (كما هما) أي العفو والصلح (في حكم الإسقاط) ~~للقتل (سوا) وهذا الشطر تتميم للبيت. ودية العمد كذات الخطإ أو ما تراضى ~~فيه بين الملإ (و) حيث عفا بعض المستحقين للدم أو صالح أو عفوا كلهم أو ~~بعضهم على دية مبهمة، فالواجب لمن لم يعف ولم يصالح في ذلك كله (دية العمد) ~~كما تقدم في قوله (خ) : ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد لا ~~ينقص له من نصيبه منها شيء إلا برضاه لتقرر الدية في ذمة القاتل بعفو البعض ~~أو صلحه وقدرها. (كذات الخطا) في كونها مائة من الإبل إلا أنها تكون مربعة ~~بحذف ابن اللبون كما يأتي فيأخذ من لم يعف، ولم يصالح نصيبه منها حيث كانوا ~~من أهل الإبل أو من قيمتها حيث كانوا من أهل بقر أو غنم، ويأخذ نصيبه من ~~ألف دينار إن ms1633 كانوا من أهل الذهب، وهكذا. وقولي: مبهمة مثاله أن يقول: عفوت ~~عنك على دية ويرضى القاتل فإن قدرها حينئذ كذات الخطأ فإن بين شيئا كأن ~~يقول: عفوت عنك على ألف عبد أو بقرة أو جمل، ونحو ذلك من قليل أو كثير عمل ~~عليه حيث رضي القاتل بذلك كما قال: (أو) للتنويع أي نوع منها قدره كذات ~~الخطأ وهو ما تقدم ونوع منها قدره (ما تراضى فيه) القاتل (بين) أي مع ~~(الملأ) أي جماعة الأولياء كان ما تراضوا عليه مثل دية الخطأ أو أقل أو ~~أكثر (خ) : وجاز صلحه في عمد بأقل أو بأكثر أي لأن العمد لا شيء فيه مقدر ~~من الشارع، فإن لم يرض القاتل بدفع المال # PageV02P619 # وقال: إنما لك القتل أو العفو مجانا فإنه لا يجبر على مذهب ابن القاسم ~~ويجبر على قول أشهب كما مر. تنبيه: إذا عفا الولي عن القاتل عفوا مطلقا لم ~~يذكر فيه دية ثم بعد ذلك قال: إنما عفوت لأجل الدية فإنه لا يصدق في ذلك ~~إلا أن يظهر من حاله وقرائن الأحوال أنه أراد ذلك كقوله عند العفو: لولا ~~الحاجة ما عفوت عنه أو يكون الولي فقيرا أو القاتل مليا كما في ابن رحال ~~فإنه يحلف ويبقي على حقه إن امتنع القاتل (خ) : ولا دية لعاف مطلقا إلا أن ~~يظهر إرادتها فيحلف ويبقي على حقه إن امتنع الخ. وظاهره كظاهر المدونة أنه ~~إذا علمت القرينة عند العفو يصدق سواء قام بالقرب أو بعد طول وهو كذلك ~~خلافا لما في الزرقاني. وهي إذا ما قبلت وسلمت بحسب الميراث قد تقسمت (وهي) ~~أي دية العمد (إذا ما) زائدة (قبلت) من القاتل تكون حالة عليه لا منجمة إلا ~~برضا الأولياء وتكون في ماله لا على العاقلة فإن كان عديما اتبعت ذمته بها ~~(و) إذا (سلمت) للأولياء ودفعت لهم فإنها (بحسب الميراث قد تقسمت) على ~~فرائض الله تعالى بعد قضاء ديونه فتأخذ منها الزوجة والأخ للأم ولا شيء ~~لأهل الوصايا منها لأنه مال طرأ لم يعلم ms1634 به الموصي والوصايا إنما تدخل فيما ~~علم به كما مر في بابها، بل لو قال: إن قبل أولادي الدية، أو قال: وصيتي ~~فيما علمت وفيما لم أعلم لم تدخل الوصايا في شيء من الدية، ابن رشد: لأنه ~~مال لم يكن، نعم إن أنفذت مقاتله وقبل وارثه الدية وعلم بقبوله إياها فإن ~~الوصايا حينئذ تدخل في الدية، سواء كانت الوصايا قبل العلم أو بعده (خ) : ~~بخلاف العمد فلا تدخل الوصايا في ديته إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ~~وعلم الخ. بخلاف دية الخطأ فإن الوصايا تدخل فيها إن عاش بعد الجرح ما ~~يمكنه فيه التغيير فلم يغير، وظاهر قول الناظم: بحسب الميراث الخ. ولو ثبت ~~القتل بقسامة العصبة المحجوبين بذوي الفروض مثلا وهو كذلك كما مر عند قوله: ~~ويحلفونها على البتات الخ. ثم أشار إلى قدر الدية وحبسها وهي كما قال ابن ~~عرفة: مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه أو بجرحه مقدرا شرعا لا باجتهاد الخ. ~~فقوله مال يشمل الإبل وغيرها، وذلك يختلف باختلاف الناس، وخرج بالحر العبد ~~فإنما فيه القيمة أو ما نقصه إن برىء على شين، وخرج بقوله مقدرا شرعا ~~الحكومة فإنها بالاجتهاد كما يأتي في قوله: وفي جراح الخطأ الحكومة الخ ~~فقال: وجعلت دية مسلم قتل على البوادي مائة من الإبل (وجعلت دية) حر (مسلم ~~قتل) خطأ أو عمدا وعفي عنه على دية مبهمة أو عفا البعض أو # PageV02P620 # صالح فلمن لم يعف ولم يصالح نصيبه من الدية كما مر أو قدرها في الخطأ ~~والعمد المذكورين (على) أهل (البوادي) القاتلين (مائة من الإبل) إن كانوا ~~أهل إبل إلا أنها في الخطأ مخمسة كما يأتي منجمة على العاقلة في ثلاث سنين ~~تحل بأواخرها، والجاني كواحد منهم، وأما في العمد فهي على القاتل وحده حالة ~~عليه مربعة كما قال: والحكم بالتربيع في العمد وجب وألف دينار على أهل ~~الذهب (والحكم بالتربيع في العمد وجب) فيؤدي خمسا وعشرين من كل صنف من ~~الأصناف الآتية (خ) : وربعت في عمد بحذف ابن ms1635 اللبون، وفهم منه أنها لا تربع ~~في الذهب والفضة أي لا تغلظ فيهما، وهو كذلك على المشهور بخلاف المثلثة ~~الآتية في قوله: وغلظت وثلثت في الإبل، فإنها تغلظ فيها كما يأتي (و) قدرها ~~(ألف دينار على أهل الذهب) كالشامي والمصري والمغربي وصرف الدينار إثنا عشر ~~درهما شرعيا كما تقدم في باب النكاح. وقدرها على أولي الورق اثنا عشر ألف ~~درهم لا أدنى (وقدرها لأهل ورق) بسكون الراء لغة كالعراق وفارس وخراسان. ~~(اثنا عشر ألف درهم لا أدنى) من ذلك فإن لم يكونوا من أهل الإبل ولا الذهب ~~ولا الورق بل كانوا أهل خيل أو بقر أو غنم فهل يكلفون بما يجب على أقرب ~~الحواضر إليهم أو يكلفون بدفع قيمة الإبل لأنها الأصل واستظهر الأول. وفهم ~~من النظم أن المعتبر أهل القاتل في جميع هذه الأمور لا أهل المقتول، وفهم ~~منه أيضا أن أهل الإبل إذا أرادوا أن يؤدوها من الذهب أو أهل الذهب أرادوا ~~أن يؤدوها من الإبل لا تقبل منهم إلا برضا الأولياء ويراعى في ذلك حينئذ ~~بيع الدين فلا يجوز أخذ ذهب عن ورق لأجل لأنه صرف مؤخر، ويجوز مع حلولهما ~~وتعجيلهما لأنه صرف لما في الذمة وصرف ما في الذمة جائز بعد حلولهما لا ~~قبله، وأما أخذ العرض نقدا من أهل الذهب أو الورق فجائز ولو لم يحل كبيع ~~الدين، ويجوز أخذ الثوب أو الذهب أو الورق من أهل الإبل إن عجل بالفعل، ~~وإلا فلا. لما يلزم عليه من فسخ الدين في الدين، ولا يجوز أيضا أخذ إبل أو ~~ذهب أو ورق أقل من الواجب قبل حلول أجلها لما يلزم عليه من ضع وتعجل، ولا ~~أخذ أكثر لأبعد من الأجل لأنه سلف بزيادة. ونصف ما ذكر في اليهود وفي ~~النصارى ثابت الوجود (ونصف ما ذكر) وهو خمسون من الإبل مخمسة في الخطأ ~~ومربعة في العمد أو خمسمائة # PageV02P621 # دينار أو ستة آلاف درهم (في) قتل (اليهودي) ذميا أو معاهدا (و) الحكم ~~كذلك (في) قتل الواحد من (النصارى) وقوله ms1636 (ثابت الوجود) خبر عن نصف ~~والمجرور متعلق به قال (ت) : وكان من حقه أن يزيد هنا بيتا فيقول مثلا: وفي ~~المجوسي وفي المرتد ثلث خمس فادره بالعد ويقرأ ثلث بضم اللام، وخمس بسكون ~~الميم للوزن فدية المجوسي، والمرتد من الذهب ستة وستون دينارا وثلثا دينار، ~~ومن الفضة ثمانمائة درهم، ومن الإبل ستة أبعرة وثلثان. وفي النساء الحكم ~~تنصيف الديه وحاله في كل صنف مغنيه (وفي النساء) من كل صنف تقدم مسلمات أو ~~كتابيات أو مجوسيات أو مرتدات. (الحكم تنصيف الدية) فدية كل امرأة على نصف ~~دية ذكر ملتها (وحاله) أي التنصيف (في كل صنف مغنيه) عن بيانها فيجب في ~~المسلمة خمسون من الإبل، وفي اليهودية والنصرانية خمس وعشرون، وفي المجوسية ~~والمرتدة ثلاثة أبعرة وثلث، وقس على ذلك في الذهب والورق (خ) : وفي الكتابي ~~والمعاهد نصفه، والمجوسي والمرتد ثلث وخمس وأنثى كل نصفه. وتجب الدية في ~~قتل الخطا والإبل التخميس فيها قسطا (وتجب الدية في قتل الخطا) ومنه عمد ~~الصبي والمجنون وما لا يقتص منه من الجراح لإتلافه كجائفة وآمة وكسر فخذ ~~فإن ذلك كله على العاقلة، وإنما وجبت الدية في الخطأ لقوله تعالى: ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} (النساء: 92) (والإبل) ~~المأخوذة فيها (التخميس) مبتدأ ثان خبره (فيها قسطا) عشرون بنت مخاض وهي ~~التي دخلت في السنة الثانية وعشرون بنت لبون وهي ما دخلت في الثالثة، ~~وعشرون ابن لبون كذلك، وعشرون حقة وهي ما دخلت في الرابعة وعشرون جذعة وهي ~~ما دخلت في الخامسة، وتقدم أنها تربع في العمد بحذف ابن لبون. تحملها عاقلة ~~للقاتل وهي القرابة من القبائل (تحملها) أي دية الخطأ (عاقلة للقاتل) وهو ~~كواحد منهم وتكون منجمة عليهم كما يأتي # PageV02P622 # (وهي) أي العاقلة (القرابة من القبائل) أراد الطبقات التي ينتسب إليها ~~القاتل بدليل قوله: بعد الأدنى فالأدنى فيبدأ بالفصيلة ثم الفخذ ثم البطن ~~ثم العمارة بالفتح ثم القبيلة ثم الشعب بالفتح، وقد نظمها بعضهم فقال: ~~قبيلة قبلها شعب وبعدهما عمارة ثم بطن ms1637 يتلوه فخذ وليس يأوى الفتى إلا ~~فصيلته ولا سداد لسهم ماله قذذ جمع قذة وهي ريش السهم، فهذه طبقات قبائل ~~العرب، فبنو العباس مثلا فصيلة، وبنو هاشم فخذ، وبنو قصي بطن، وقريش عمارة ~~وكنانة قبيلة، وخزيمة شعب. وقول ابن الحاجب: يبدأ بالفخذ يعني إذا لم يكن ~~في الفصيلة كفاية، وهذا الترتيب المذكور هو الذي في ابن الحاجب وهو المذهب ~~وهو راجع إلى اللغة (خ) : وهل حد العاقلة سبعمائة أو الزائد على ألف؟ ~~قولان. وعلى الأول العمل كما في نظم العمل المطلق فإذا وجد هذا العدد مثلا ~~من الفصيلة لا يضم إليهم الفخذ وإلا ضم إليهم وهكذا، وعليه فيقال في قبائل ~~المغرب: يبدأ بمد شر القاتل الذين هم إخوانه وقرابته، فإن لم تكن فيهم ~~كفاية ولم يحصل منهم العدد المذكور فجماعته، فإن لم تكن فيهم كفاية فربع ~~قبيلته إن كان القبيلة منقسمة أرباعا مثلا، فإن لم تكن فيهم كفاية فجميع ~~قبيلته، فإن لم تكن فيهم كفاية فأقرب القبائل إليهم وهو معنى قول (خ) : ~~وغيره وهي أي العاقلة العصبة وبدىء بالديوان إن أعطوا ثم يبدأ بها أي ~~بالعصبة الأقرب فالأقرب، ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون، ثم إذا لم يكن ~~للقاتل عصبة ولا قبيلة فبيت المال يعقل عنه إن كان الجاني مسلما، فإن لم ~~يكن بيت مال أو كان ولكن لا يمكن الوصول إليه، فالدية على الجاني وحده بناء ~~على المشهور من أنه كواحد من العاقلة وعلى مقابله تسقط. وقوله: وبدىء ~~بالديوان الخ. يعني أنه يقدم الديوان على عصبة الجاني الذين ليسوا معه في ~~الديوان، والديوان عبارة عن الذمام الذي يجمع فيه الإمام أفراد الأجناد على ~~عطاء يخرج لهم من بيت المال في أوقات معلومة أي: فيقدمون قبل عصبة الجاني، ~~وإن كانوا من قبائل شتى لأجل تناصرهم، فإن لم تكن فيهم كفاية فيعينهم ~~العصبة الذين ليسوا معه في الديوان، وهكذا على الترتيب المتقدم. # PageV02P623 # وما ذكره من أنه يبدأ بالديوان هو الذي في الموازية والعتبية وهو خلاف ~~ظاهر المدونة من أن العقل على القبائل ms1638 على الترتيب المتقدم كان الجاني ~~داخلا في ديوان أم لا. وهو المعتمد والقول بتبدئة الديوان ضعيف كما للخمي. ~~تنبيهان. الأول: في نوازل العلمي أنه لا عاقلة في هذا الزمان، ولا يمكن ~~الوصول لبيت المال، فالدية في مال الجاني، وسيأتي مثله لابن رحال عند قوله: ~~كذا على المشهور من معترف الخ. الثاني: عاقلة الذمي أهل دينه الذين معه في ~~بلده فلا يعقل يهودي مع نصراني ولا عكسه، والمعاهد إذا قتل أحدا فإن الدية ~~في ماله لأنه لا عاقلة له، ثم العاقلة إنما تحمل الدية. حيث ثبوت قتله ~~بالبينه أو بقسامة له معينه (حيث ثبوت قتله بالبينة) التامة (أو بقسامة) ~~بشروطها المتقدمة (له) أي للقتل خطأ (معينة) . ومفهوم بالبينة أو القسامة ~~أن القتل إذا ثبت باعتراف القاتل لا تحمل ديته العاقلة، وهو كذلك كما يأتي ~~في قوله: كذا على المشهور من معترف الخ. لأن العاقلة لا تحمل عمدا عداء ولا ~~اعترافا ولا قاتل نفسه عمدا أو خطأ ولا ما دون الثلث كدية موضحة، وأما ما ~~بلغ الثلث كدية الجائفة فتحمله كما يأتي في البيت الثالث بعده، ثم من ~~الاعتراف إقرار المرأة أنها نامت على ولدها حتى قتلته (خ) : ونجمت دية الحر ~~بلا اعتراف على العاقلة الخ. فمفهومه أن الاعتراف لا يكون على العاقلة، بل ~~هو في مال الجاني فلو نام الرجل مع زوجته فأصبح الولد ميتا ولا يدري من رقد ~~عليه فهو هدر كما أفتى به ابن عبد السلام، وأما المرأة الهاربة عن رضيعها ~~حتى مات الولد من عدم اللبن فقال ابن هارون: ديته على عاقلتها، وقاسها ~~بالمسافرين الذين منعوا الماء حتى ماتوا عطشا. ابن فرحون: إذا شربت الحامل ~~دواء فألقت جنينها فلا شيء عليها إذا كان الدواء مأمونا يعني لا غرة عليها، ~~ولو سقت ولدها دواء فمات فلا شيء عليها. يدفعها الأدنى فالأدنى بحسب ~~أحوالهم وحكم تنجيم وجب (يدفعها) إلى دية الخطأ (الأدنى) للقاتل (فالأدنى) ~~له فإن كان في الفصيلة كفاية لم يلزم الفخذ شيء كما مر. وتقدم هل حدها ~~سبعمائة ms1639 الخ؟ وتقسط عليهم (بحسب أحوالهم) وقدر طاقتهم (خ) : وضرب على كل ما ~~لا يضر أي: فالغني بحسبه وغيره بحسبه. قال في المناهج: # PageV02P624 # لا حد لما يؤخذ من كل واحد منهم، وإنما ذلك على قدر اليسر والعسر وهو ~~الصحيح اه. وقال الشافعية: يؤخذ من الغني نصف دينار وهو الذي ملك عشرين ~~دينارا بعد المسكن وما يحتاج إليه، ومن المتوسط ربع دينار وهو الذي يملك ~~أقل من ذلك اه. ولا تسقط على فقير ولا امرأة، ولو وقع القتل منهما كما يأتي ~~في قوله: من موسر الخ. (وحكم تنجيم) للدية الكاملة على العاقلة في ثلاث ~~سنين (وجب) فتؤدي في آخر كل سنة ثلثها وابتداء التنجيم من يوم الحكم لا من ~~يوم القتل أو الخصام، واحترزت بالكاملة من غيرها كما لو وجب ثلث الدية ~~كجائفة، فإنها تؤجل بسنة والثلثان كآمة وجائفة بسنتين، فإن كان الواجب نصفا ~~كقطع يد فسنتان للثلث سنة وللسدس سنة أخرى، وكذا لو كان الواجب ثلاثة أرباع ~~الدية كقطع يد وأصبعين وسن واحدة بخمس وسبعين من الإبل فثلثاها بسنتين، ~~وللزائد سنة أخرى (خ) : ونجم في الثلاثة الأرباع بالتثليث وللزائد سنة. من ~~موسر مكلف حر ذكر موافق في نحلة وفي مقر ثم بين من تقسط عليه بقوله: (من ~~موسر مكلف حر ذكر) فلا تقسط على فقير ولا صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة، ~~وظاهره ولو وقع القتل منهم وهو كذلك (خ) : وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير ~~وغارم ولا يعقلون أي: لا يعقلون عن أنفسهم ولا عن غيرهم، والمراد بالغارم ~~المديان الذي ليس له ما يفي بالدين أو يبقى بيده ما يعد به فقيرا، وشمل ~~قوله: مكلف السفيه فإنه كالرشيد في العقل عن نفسه وعن غيره، وفهم منه أن ~~المعتبر وقت الضرب والتقسيط، فإذا أسلم الكافر أو عتق العبد أو بلغ الصبي ~~بعد الضرب وقبل أدائها فلا شيء عليهم ولا يقسط ما ضرب على الغني بفقره بعد. ~~(موافق في نحلة) أي دين فلا يعقل مسلم عن كافر مطلقا، ولو من عصبته ms1640 على ~~تقدير إسلامه ولا عكسه ولا يهودي عن نصراني ولا عكسه. ابن الحاجب: ولا نضرب ~~على فقير ولا مخالف في دين الخ. وليس المراد بالنحلة المال المنحول أي ~~المعطى في الدية لأن هذا هو قوله: (وفي مقر) أي محل القرار والسكنى (خ) : ~~ولا دخول لبدوي مع حضري أي: ولو من عصبة القاتل، ولا شامي مع مصري ولو من ~~عصبته أيضا مطلقا اتحد جنس الدية عند كل أم لا، وذلك لأن العلة التناصر ~~والبدوي لا ينصر الحضري، وكذلك الشامي مع المصري، وإنما الدية على أهل ~~قطره، فإن لم يكن فيهم العدد المعتبر فيضم # PageV02P625 # أقرب الأقطار إليهم كما مر. ثم أشار إلى ما لا تحمله العاقلة فقال: ~~وكونها من مال جان إن تكن أقل من ثلث بذا الحكم حسن (وكونها) أي الدية وما ~~في معناها من الغرة والحكومة (من مال جان) حالة عليه (إن تكن) هي أي الدية ~~وما في معناها (أقل من ثلث) دية المجني عليه ودية الجاني معا فمتى نقصت عن ~~ديتهما معا فهي في مال الجاني حالة عليه كجناية حر مسلم على مثله موضحة أو ~~هاشمة أو قطع أصبع من مسلمة ونحو ذلك، ومتى بلغت ثلث ديتهما معا أو ثلث دية ~~أحدهما حملتها العاقلة، فإذا قطع مسلم من مجوسية أصبعين فتحمل ذلك عاقلته، ~~وإن لم يبلغ ذلك ثلث ديته والإصبعان أكثر من ثلث ديتها لأن لها فيهما مثل ~~ما للرجال من أهل دينها، وذلك مائة وستون درهما وثلث ديتها مائة وثلاثة ~~وثلاثون درهما وثلث درهم، وكذلك كل امرأة دية إصبعها أكثر من ثلث ديتها ~~لأنها تساوي ذكرها لثلث ديته ثم ترجع لديتها، فإذا قطع مسلم أصبعين من ذمية ~~فلها فيهما عشر من الإبل لأنها كذكرها فيهما فتحمل ذلك عاقلته لأن عشرا من ~~الإبل أكثر من ثلث خمسة وعشرين التي هي ديتها، وإن قطعت مجوسية أصبعا واحدا ~~من مسلم حر فذلك على عاقلتها لأن ذلك أكثر من ثلث ديتها بل ومن جميع ديتها ~~لأن عشرا من الإبل الواجبة في قطع ms1641 أصبع المسلم أكثر من ثلاثة أبعرة وثلث ~~التي هي دية المجوسية وهكذا. (بذا الحكم حسن) بضم السين وهو المشهور (خ) : ~~ونجمت دية الحر الخطأ بالاعتراف على العاقلة والجاني إذا بلغ ثلث دية ~~المجني أو الجاني وما لم يبلغ فحال عليه الخ. واحترز بالحر من العبد فإن ~~قيمته على الجاني كما مر، وإن كان هو الجاني فذلك في رقبته وظاهر النظم و ~~(خ) إن ما لم يبلغ الثلث هو في مال الجاني ولو كان صبيا أو مجنونا، وهو ~~كذلك كما قرر به الزرقاني وصرح به في الشامل فقال: والدية على عاقلتهما إن ~~بلغت الثلث وإلا ففي مالهما أو ذمتهما إن لم يكن لهما مال الخ. واعتراض ~~الشيخ بناني على (ز) ساقط. كذا على المشهور من معترف تؤخذ أو من عامد مكلف ~~(كذا على المشهور من) مال (معترف) بالقتل خطأ أو بالجرح خطأ (تؤخذ) حالة من ~~العاقلة، وبه صدر في الشامل، وبه قرر (خ) شراحه. وفي المسألة أقوال. أحدها: ~~ما تقدم وقيل على العاقلة بقسامة من الأولياء، وقيل على العاقلة أيضا ما لم ~~يتهم المقر بإغناء الورثة لكونهم أقرباء له أو ملاطفين له، وقيل إن كان ~~المقر عدلا، والذي تجب به الفتوى، وعليه اقتصر ابن الحاجب وعزاه ابن الجلاب ~~لمذهبها وهو في الديات منها، ورجحه ابن مرزوق وابن رحال في شرحه: أن المقر ~~إذا أقر لمن لا يتهم عليه وكان عدلا مأمونا لا يخشى عليه أخذ الرشوة فالدية ~~على # PageV02P626 # العاقلة بقسامة، فإن أبوا أن يقسموا فلا شيء لهم على العاقلة ولا على ~~المقر، ومنه تعلم أن المرأة لا يقبل اعترافها بنومها على ولدها لاتهامها ~~بإغناء إخوانه أو أبيه، هذا إذا كان المعترف له عاقلة، وأما إذا كان لا ~~عاقلة له فقيل في ماله أيضا، وقيل في بيت المال، وقيل ما ينوبه في ماله ~~ويسقط الباقي، وقيل هدر. قال أبو الحسن: وكان الفقيه راشد يفتي بأنها في ~~ماله أخذ ذلك من قول ابن القاسم في المعاهد يقتل مسلما خطأ إن ذلك في ماله ms1642 ~~إذ لا يتوصل إلى عاقلته وبيت المال متعذر اه. قال ابن رحال: وما أفتى به ~~الفقيه راشد يقوي القول بأن دية الاعتراف على المقر لأن بيت المال اليوم ~~متعذر والأخذ من القبائل كذلك بلا ريب، فإن الأخذ من القبائل إنما يكون ~~بسطوة السلطان والاعتناء بذلك من السلطان غير كائن ومن شك فإن العرب بالباب ~~اه. وهذا صريح في أن الأخذ من العاقلة متعذر اليوم لعدم اعتناء السلاطين ~~بذلك وهو ما تقدم عن نوازل العلمي. (أو من عامد مكلف) أي: وكما أن الدية ~~تؤخذ من المعترف بالخطأ ولا تحملها العاقلة، كذلك تؤخذ من العامد إذا كان ~~مكلفا لا إن كان صبيا أو مجنونا فإن عمدهما كالخطأ تحمله العاقلة إن بلغت ~~الثلث، وإلا ففي مالهما كما مر، وكذلك لا تحمل العاقلة دية غلظت على الأب ~~وإن علا في عمد لم يقتل به كما يأتي في قوله: وغلظت فثلثت في الإبل، وكذلك ~~لا تحمل العمد الذي سقط فيه القصاص لعدم المماثل بخلاف العمد الذي لا قصاص ~~فيه لإتلافه كجائفة ومأمومة وكسر فخذ، فإنه ملحق بالخطأ فتحمله العاقلة إن ~~بلغت الحكومة في كسر الفخذ ثلث الدية كما مر (خ) : مشبها فيما لا تحمله ~~العاقلة ما نصه كعمد ودية غلظت وساقط لعدمه إلا ما لا يقتص منه من الجراح ~~لإتلافه فعليها. وفي الجنين غرة من ماله أو قيمة كالإرث في استعماله (و) ~~يجب على المتسبب (في) إلقاء (الجنين) الواحد وإن علقة وهي الدم المجتمع ~~الذي إذا صب عليه الماء الحار لم يذب (غرة من ماله) وهي عبد أو وليدة أي ~~أمة صغيرة كبنت سبع سنين (أو قيمة) الغرة وهي عشر دية الأم إن كانت أمة جرة ~~أو عشر قيمتها إن كانت أمة ففي جنين الحرة المسلمة عشر دية أمة وهي خمسون ~~دينارا على أهل الذهب وستمائة درهم على أهل الورق أو عبد أو وليدة تساوي ~~ذلك وهكذا في جنين الحرة الكتابية والمجوسية، ونحو ذلك إذا كان الجنين ~~محكوما بإسلامه، فإن كان العبد أو الوليدة لا ms1643 تساوي العشر المذكور بل نقصت ~~عنه، فلا يلزم أهل الغرة قبولهما، ومهما بذل عشر دية الأم أو العبد أو ~~الوليدة التي تساويهم لزمهم # PageV02P627 # القبول، وأما جنين الأمة ففيه عشر قيمة أمه ما لم يكن من سيدها الحر ~~المسلم، فإنه كجنين الحرة المسلمة، وكذلك جنين اليهودية والنصرانية من ~~العبد المسلم فإنه كالحرة المسلمة أيضا، وظاهره أن الخيار للجاني في دفع ~~العشر أو الغرة وهو كذلك في جنين الحرة، وأما جنين الأمة فيتعين فيه العين، ~~وظاهره أيضا كان الجنين ذكرا أو أنثى كانت أمة مسلمة أو كافرة كان أبوه حرا ~~أو عبدا، لأن الجنين تابع لأمه، وظاهره أيضا كان التسبب في إلقائه عمدا أو ~~خطأ بضرب أو شتم أو تخويف، وهو كذلك لا بمجرد شتم فإنه لا شيء فيه، وظاهره ~~كان المتسبب أباه أو أمه أو غيرهما وهو كذلك، فلو ضربت هي بطنها أو شربت ما ~~تلقيه به أو شمت رائحة فألقته بذلك حال تقصيرها عند الشم بتدارك أكل ما ~~شمته لوجدت الغرة عليها، وإن شمت سمكا أو جبنا أو نحو ذلك فعليها طلب ذلك ~~فإن لم تطلب وإن لم يعلموا بحالها فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها، فإن طلبت ~~ولم يعطوها فالغرة عليهم علموا بحملها أم لا، وكذلك إن علموا به، وأن ريح ~~الطعام أو السمك يسقطها، وإن لم تطلب كما في (ز) وقوله: من ماله أي مال ~~الجاني حالة عليه، وهذا في العمد مطلقا وفي الخطأ إذا لم تبلغ ثلث دية ~~الجاني، وإلا فتحملها العاقلة. ففي المدونة وإن ضرب مجوسي أو مجوسية بطن ~~مسلمة خطأ فألقت جنينا ميتا حملته عاقلة الضارب، ومحل هذا كله إذا ألقته ~~ميتا أو حيا ولم يستهل وهي حية وإلا بأن استهل سواء خرج منها في حال حياتها ~~أو بعد موتها، ففيه في التسبب خطأ الدية بقسامة، ولو مات عاجلا فإن لم ~~يقسموا فلهم الغرة، وأما في التسبب العمد الذي قصد به إلقاء الجنين فألقته ~~واستهل ففي القصاص وعدمه خلاف والمعتمد القصاص، وأما إن ألقته ميتا بعد ~~موتها ms1644 فلا شيء فيه، وإنما الدية في أمه أو القصاص، وإذا تعدد فإن الغرة ~~تتعدد بتعدده، ومحله أيضا إذا شهدت البينة بالسبب الذي ألقت جنينها من أجله ~~من ضرب أو تخويف وأنه أمر يخاف منه وأنها لزمت الفراش من وقت السبب المذكور ~~وشهدت النساء أو غيرهن على معاينة السقط، وأنه علقة ففوق وإلا فلا شيء فيه ~~إلا الأدب في العمد وقوله: (كالإرث) حال من الغرة وما عطف عليها أي حال كون ~~الغرة أو قيمتها التي هي عشر دية الأم مقسومة على فرائض الله كالإرث (في ~~استعماله) فيكون للأب منه الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فلأمه ~~السدس، وإن لم يكن له أب فهي بين الأم والإخوة أو غيرهم من العصبة إلا أن ~~الضارب أي المتسبب لا يرث منها ولو أبا أو أما، ولا يحجب وارثا، وسواء كان ~~التسبب عمدا أو خطأ قاله في المدونة، وإلى مسألة الغرة أشار (خ) بقوله في ~~الجنين: وإن علقة عشر أمه نقدا أو غرة عبد أو وليدة تساويه والأمة من سيدها ~~والنصرانية من العبد المسلم كالحرة إن زايلها # PageV02P628 # كله حية إلا أن يحيى فالدية إن قسموا، ولو مات عاجلا وإن تعمده بضرب ظهر ~~أو بطن أو رأس، ففي القصاص خلاف وتعدد المواجب بتعدده وورث على الفرائض ~~الخ. فقوله: نقدا أي حالة من الذهب أو الفضة لا من الإبل، وقوله: أو غرة ~~بالرفع عطف على عشر أمه، وقوله: عبد الخ. بدل من غرة، وقوله: من العبد ~~المسلم وأحرى من الحر المسلم وفهم منه أنه إذا كان من الكتابي لا غرة فيه، ~~وإنما فيه عشر دية أمه الكتابية ولو أسلمت بعد الحمل لأن الجنين حينئذ غير ~~محكوم بإسلامه لأنه تابع لأبيه، فالغرة يشترط فيها حرية الجنين وكونه ~~محكوما بإسلامه وأما إن كان رقيقا فعشر قيمة أمه، وإن كان محكوما بكفره ~~فعشر دية أمه وباقي كلامه يفهم مما مر بأدنى تأمل. تنبيه: تؤخذ مسألة تخويف ~~الحامل من قول (خ) في فصل حرم بالإحرام وبسبب، ولو اتفق كفزعه ms1645 فمات أي ~~فعليه جزاؤه، فكذلك الحامل عليه غرتها وإن لم يقصد فزعها ونزلت بسيدنا عمر ~~رضي الله عنه أرسل أعوانا فرأتهم امرأة فخافت وألقت جنينها فسأل عمر ~~الصحابة رضي الله عنهم فقالوا: لا يلزمك شيء لأنك ما فعلت إلا جائزا لك. ~~وقال لعلي رضي الله عنه: يا أبا الحسن ما تقوله؟ فقال: أرى أن عليك الغرة ~~فأداها عمر رضي الله عنه. وغلظت فثلثث في الإبل وقومت بالعين في القول ~~الجلي (وغلظت) الدية على الأبوين وإن علوا ولو مجوسيين كما يأتي في عمد لم ~~يقتلوا به أو جرح كذلك كرميهم ولدهم بحديدة أو سيف قصدوا أدبه أو لم يقصدوا ~~شيئا، فضابطه أن لا يقصدوا إزهاق روحه. (فثلثت في الإبل) بثلاثين حقة وهي ~~التي دخلت في الرابعة، وثلاثين جذعة وهي التي دخلت في الخامسة، وأربعين ~~خلفة وهي التي أولادها في بطونها بلا حدس فيها (خ) : وغلظت في الأب في عمد ~~لم يقتلوا به كجرحة بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة الخ. وغلظت أيضا ~~بحلولها عليهم فهي في مالهم حالة لا منجمة، فإن أعدموا فيتبعون بها كما مر، ~~وكذا تغلظ عليهم في الجراح أيضا كموضحة أو مأمومة، والأصل في تثليثها ما في ~~الموطأ أن رجلا من بني مدلج حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فمات، فحكى ذلك ~~لعمر فقال لسراقة. اعدد لي على ماء قديد مائة وعشرين من الإبل حتى أقدم ~~عليك، فلما قدم عمر رضي الله عنه أخذ منها العدد المذكور ودفعه لأخ المقتول ~~وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس للقاتل شيء) اه. وليس في ~~هذا دليل على أنها أخذت من إبل الجاني وحده، وإنما أخذ كونها من مال الجاني ~~وحده من دليل آخر، ولعل هذا هو دليل مقابل المشهور الذي قال: إن المغلظة ~~تكون على العاقلة، ومفهوم أن لا يقصدوا إزهاق روحه أنهم إذا قصدوا إزهاقها ~~أو فعلوا فعلا لا يمكن معه قصد الأدب كما لو شقوا بطنه أو ذبحوه أو جذوا ~~يده أو وضعوا أصبعهم في عينه ms1646 فأخرجوها، فإنه يجب عليهم القصاص ولا يقبل ~~منهم إرادة الأدب. # PageV02P629 # قال الأجهوري: فهم مما ذكرنا أن الأب إذا فعل بابنه ما يمكن فعله إلا ~~لقصد القتل أو الجرح فإنه يقتص منه فيهما، وإن فعل ما يحتمل قصد القتل أو ~~الجرح وما يحتمل غيرهما فإن اعترف بأنه قصد به القتل أو الجرح اقتص منه ~~أيضا، وإن لم يعترف به لم يتقص منه سواء ادعى أنه أراد الأدب أو لم يرد ~~شيئا اه. يعني وتغلظ عليه الدية حيث كان ما رماه به ما لا يؤدب بمثله ~~كالحديدة ونحوها، وأما إن كان مما يؤدب بمثله فإن الدية على عاقلته كما مر ~~أول الباب وعند قوله: وشبهة تدرؤه الخ. وقد تقدم أول الباب أن القتل إما ~~عمدا أو خطأ لا واسطة بينهما عند مالك إلا في هذه المسألة التي تغلظ فيها ~~الدية على الأب ونحوه، فإنها من شبه العمد قال الباجي: لا خلاف في ثبوت شبه ~~العمد في حق الأب اه. ابن الحاجب: ولذلك لا يرث القاتل فيها من مال المقتول ~~شيئا ويقتل غيرهم بذلك، وحينئذ فهذه المسألة واسطة بين العمد والخطأ ولا ~~واسطة بينهما غير هذا عند مالك خلافا للخمي حيث أثبت شبه العمد في ثلاث ~~مسائل غير هذه أحدها: القتل بغير آلة القتل كالسوط والعصا واللطمة. ~~والثانية: أن يكون القتل صدر ممن أذن له في الأدب كالزوج والمعلم. ~~والثالثة: أن يصدر من المتلاعبين والمتصارعين الخ. وتقدم أن القتل بالسوط ~~والعصا من العمد الذي فيه القصاص وأن الزوج ونحوه إذا ضرب بآلة يؤدب بمثلها ~~فهو من الخطأ، وإلا فهو من العمد وإن القتل من المتلاعبين خطأ كما مر ذلك ~~كله في أول الباب ولما كان التغليظ ليس خاصا بأهل الإبل كذلك تغلظ الدية ~~على أهل الذهب والورق وكيفية تغليظها عليهما هو ما أشار له بقوله: (وقومت) ~~دية الإبل مثلثة ومخمسة لأجل تغليظها (في) أي على أهل (العين) أي فتقوم ~~الديتان معا ليعلم ما بين القيميتن فيزاد بنسبته على الألف دينار أو الاثني ~~عشر ms1647 ألف درهم، فإذا كانت قيمة المخمسة على أسنانها وتأجيلها مائة وقيمة ~~المثلثة على أسنانها وحلولها مائة وعشرين، فإن العشرين الزائدة تنسب إلى ~~المائة، ونسبتها منها خمس فيدفع الأب ونحوه ألف دينار وخمسة أو اثني عشر ~~ألف درهم وخمسها، وهكذا إذا زادت أقل من ذلك أو أكثر، ويلزم في المأمومة ~~والجائفة ثلث الدية المغلظة، وكذا غيرهما من موضحة ونحوهما مما فيه شيء ~~مقدر ففي الموضحة عشر دية مغلظة وهكذا (في القول الجلي) أي المشهور ومقابلة ~~أنها لا تغلظ إلا على أهل الإبل دون أهل الذهب والورق، وعلى المشهور فإن ~~المغلظة تقوم حالة دون المخمسة فإنها تقوم على تنجيمها على المعتمد كما مر ~~في المثال، وفهم منه أن المربعة المتقدمة في قوله: ودية العمد كذات # PageV02P630 # الخطأ لا تغلظ على أهل الذهب والورق، وهو كذلك على المشهور. وقال أشهب: ~~بل تغلظ عليهما أيضا وعليه فيسلك بها مسلك المثلثة. وهي بالآباء والأمهات ~~تختص والأجداد والجدات (وهي) أي المغلظة بالتثليث (بالآباء والأمهات) بنقل ~~حركة الهمزة للام فيهما للوزن والمجرور متعلق بقوله: (تختص) وقوله ~~(والأجداد والجدات) عطف على الآباء، وظاهره وإن علوا كانوا من جهة الأب أو ~~الأم، وهو كذلك على الراجح، وفهم منه أن الأعمام والأخوة والزوجين لا تغلظ ~~بالتثليث في حقهم وهو كذلك، بل تربع حيث وقع العفو على دية مبهمة أو عفا ~~البعض أو صالح فلمن بقي نصيبه من دية عمد مربعة لما مر. ولما قدم أن ~~القسامة خمسون يمينا وأنها في العمد يحلفها الذكور فقط دون الأنثى، وأنه لا ~~يحلفها أقل من رجلين عصبة كما مر ذلك كله في قوله: ولأنثى منعت إلى قوله ~~ويحلف اثنان بها فما علا الخ. نبه هنا على أنها في الخطأ يحلفها كل من يرث ~~من الذكور والإناث وإن واحدا أو امرأة فقال: ويحلف الذكور كالإناث بنسبة ~~الحظوظ في الميراث (ويحلف الذكور كالإناث) خمسين يمينا ويقتسمونها (بنسبة ~~الحظوظ في الميراث) فتحلف الزوجة ثمن الإيمان مع الولد والأم سدسها وهكذا، ~~وفهم منه أن الغرماء يحلفونها لأنهم مقدمون على ms1648 الورثة وإن من لا وارث له ~~إلا بيت المال فلا قسامة ولا دية. # PageV02P631 # وإن يمين عند ذا تنكسر يحلفها من حظه موفر (وإن يمين عند ذا) أي عند ~~قسمها بنسبة الحظوظ (تنكسر يحلفها من حظه موفر) أي أكثر كسرا كبنت وابن ~~ينوبها ثلث الإيمان ستة عشر وثلثان فتحلف سبعة عشر ويحلف الابن ثلاثة ~~وثلاثين، فإن تساوت الكسور كثلاثة بنين أو أربعة كمل كل واحد كسره. وواحد ~~يجوز أن يحلفا حيث انفراده بما تخلفا (وواحد يجوز أن يحلفا) بضم الياء ~~وتشديد اللام مبنيا للمفعول أي يحلف يمينا كلها (حيث انفراده بما) أي ~~بالميراث الذي (تخلفا) عن الهالك بأن كان لا وارث له غيره كابن أو عم بخلاف ~~العمد، فإنه لا يحلف فيه أقل من رجلين كما مر، وإلى هذه المسألة من أولها ~~أشار (خ) بقول يحلفها في الخطأ من يرث وأن واحدا أو امرأة وجبرت اليمين على ~~أكثر كسرها، وإلا فعلى الجميع الخ. وفهم من قوله: حيث انفراده إنه إذا لم ~~ينفرد بالميراث بل كان معه غيره فيه، فأما أن يكون هذا الغير بيت مال أو ~~أخت فإنها تحلف جميع الإيمان وتأخذ حظها من الدية ويسقط الباقي منها لتعذر ~~القسامة من بيت المال وأما أن يكون الغير عاصبا مساويا في الدرجة للحاضر ~~كابنين أحدهما غائب أو صبي أو ناكل فإن الحاضر يحلف جميعها أيضا ويأخذ حظه ~~فقط ويسقط حظ الناكل عن العاقلة، ويوقف حظ الغائب والصبي، فإذا بلغ الصبي ~~أو قدم الغائب حلف كل منهما حظه من الأيمان وأخذ حظه من الدية، فإن مات ~~الصبي أو الغائب فوارثه يقوم مقامه فإن كان وارثه هو الحالف لجميعها فهل لا ~~بد من حلفه ما كان يحلفه موروثه أو يكتفي بأيمانه السابقة؟ قولان. وإنما ~~كان الحاضر لا يأخذ حظه إلا إذا حلف جميع الأيمان لأن العاقلة تقول: لا ~~ندفع شيئا حتى يثبت الدم وهو لا يثبت إلا بحلف الجميع، وهذا معنى قول (خ) : ~~ولا يأخذ أحد شيئا من الدية إلا بعدها أي بعد جميع ms1649 أيمانها. وهذه الأحكام ~~طرا تعتمد بحيثما يسقط بالشرع القود (وهذه الأحكام) المذكورة من حلف الإناث ~~وكون الأيمان تقسم على حظوظ الميراث وأنها تجبر على أكثر الكسور وأن الواحد ~~يحلفها إنما يصار إليها (طرا) أي جميعا و (تعتمد) في قتل الخطأ فقط، وعنه ~~عبر الناظم بقوله (بحيثما يسقط بالشرع القود) الباء وما زائدتان وحيث ظرف ~~مضمن معنى الشرط حذف جوابه للدلالة عليه، والتقدير: هذه الأحكام إنما تعتمد ~~جميعا إذا يسقط القود بالشرط والقود إنما يسقط في الخطأ لا في العمد، ~~وحينئذ فالعمد يخالف الخطأ في # PageV02P632 # هذه الأحكام فلا يحلف فيه الإناث ولا تقسم الأيمان بنسبة الحظوظ في ~~الميراث بل يحلفها العصبة، وإن لم يكونوا ورثة ويجتزىء فيها باثنين طاعا من ~~أكثر ولا تجبر فيه اليمين على أكثر كسرها إذ لا يتأتى فيها ذلك ولا يحلفها ~~أقل من رجلين كما مر ذلك كله. وسوغت قسامة الولاة في غيبة الجاني على ~~الصفات (وسوغت قسامة الولاة) أي ولاة دم العمد (في غيبة الجاني على الصفات) ~~أي على صفاته التي تعينه وتميزه من كونه طويلا أو قصيرا أو أعور اليمنى ~~ونحو ذلك. وينفذ القصاص إن به ظفر إقرارا ووفاق ما منها ذكر (و) إذا أقسموا ~~على صفاته المذكورة ف (ينفذ) بضم الياء وكسر الفاء المخففة من أنفذ ~~الرباعي، ويحتمل أن يكون بفتح الياء وضم الفاء وعلى الأول ف (القصاص) ~~مفعوله وإقرار فاعله، وعلى الثاني فالقصاص فاعله وإقرار حال الخ. (إن به ~~ظفر) شرط حذف جوابه للدلالة عليه (إقرار) فاعل أو حال من الضمير في به (أو ~~وفاق) معطوف على إقرار (ما) أي الصفات (منها) يتعلق بقوله (ذكر) والتقدير، ~~على الاحتمال الثاني وينفذ القصاص إن ظفر به حال كونه مقرا بأن تلك الصفات ~~المذكورة في رسم القسامة هي صفاته أو لم يقر بذلك، ولكن صفاته التي هو ~~عليها الآن موافقة لما ذكر منها في رسم القسامة وتقديره على الاحتمال الأول ~~ظاهر. وأشار الناظم بهذا إلى قول ابن سلمون: فإن غاب الجاني وعرفه الشهود ~~ووصفوه بصفاته التي ms1650 ينحصر بها وتقوم مقام التعيين وذهب الأولياء إلى أن ~~يحلفوا فلهم ذلك فإن استكملوا أيمان القسامة استوجبوا القود منه متى وجدوه، ~~وذلك بعد أن توافق صفاته الصفات التي في عقد التدمية أو يقر أنه هو الذي ~~دمى عليه بعد الإعذار إليه انتهى. وبه تعلم أن قول ابن رحال لم أقف على ~~خصوص مسألة الناظم بعينها قصور، وقول ابن سلمون ووصفوه يعني: وكذلك إن وصفه ~~المدمى حيث لا شاهد أصلا، ومراده بالشهود ما يشمل العدل الواحد بمعاينة ~~القتل أو الضرب كما مر. ### | (فصل في الجراحات) # الجوهري: المفرد لفظان أحدهما: جراحة بكسر الجيم والهاء في آخره وجمعه ~~جراحات وجراح بوزن كتاب، وثانيهما جرح بضم فسكون وجمعه جروح قال تعالى: ~~والجروح قصاص} (المائدة: 45) والمراد به في الترجمة ما يشمل القطع والكسر ~~والفقء وإتلاف المعاني من السمع # PageV02P633 # ونحوه، وإن خالفته اللغة والاصطلاح. ابن عرفة متعلق الجناية غير النفس إن ~~أبانت بعض الجسم فقطع، وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر وإلا فإن أثرت ~~في الجسم فجرح، وإلا فإتلاف منفعة والقصاص فيها كالنفس إلا في جناية أدنى ~~على أعلى اه. (خ) : والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول، فقوله في ~~الفعل يعني أنه يشترط في القصاص في الجرح ما اشترط في القتل من كونه عمدا ~~عدوانا وهو قصد الضارب إلى المضروب كما مر أول الباب، وقوله: والفاعل يعني ~~أنه يشترط في الجارح ما اشترط في القاتل من كونه مكلفا مكافئا للمجروح غير ~~زائد عليه بحرية أو إسلام وغير حربي أسلم كما مر في قول الناظم: والقود ~~الشرط به المثلية الخ. فكما تعتبر تلك القيود في القصاص من القاتل كذلك ~~تعتبر في القصاص من الجارح، وقوله: والمفعول يعني أنه يشترط في المجروح ما ~~اشترط في المقتول من كونه معصوم العضو والدم إلى حين الإصابة كما مر في ~~قوله: والشرط في المقتول عصمة الدم الخ. فينتج من هذا أن كل شخصين يقتص من ~~أحدهما للآخر في القتل يقتص من أحدهما للآخر في الجرح إلا في مسألة واحدة ms1651 ~~وهي أن الأدنى إذا جرح من هو أعلى منه كما لو قطع عبد يدحر مسلم أو جرحه أو ~~قطع كافر يد مسلم أو جرحه، فإنه لا يقتص للأعلى منهما على المشهور، وإن كان ~~يقتص له منهما في النفس كما مر في قوله: وقتل منحط مضى بالعالي الخ. وإنما ~~لم يقتص له منهما هنا لأن ذلك كجناية اليد الشلاء على الصحيحة وهي لا قصاص ~~فيها، وإذا لم يقتص من الأدنى للأعلى فدية الجرح في رقبة العبد وفي ذمة ~~الكافر إن كان فيه شيء مقدر من الشارع كموضحة برئت على شين أم لا. وإن لم ~~يكن فيه شيء مقدر ككسر الفخذ مثلا فحكومة إن برىء على شين وإلا فليس على ~~العبد والكافر إلا الأدب. جل الجراح عمدها فيه القود ودية مع خطر فيها فقد ~~(جل الجراح عمدها) الثابت ولو بشاهد واحد أو قرينة تقوم مقامه كما مر عند ~~قوله: وليس في عبد ولا جنين قسامة الخ. (فيه القود) بعد البرء إذ لا قصاص ~~في جرح إلا بعد برئه أو مع التكافىء، إذ لا قصاص في جرح من غير مكافىء كما ~~مر قريبا. وهذا إذا لم يكن في القود خطر ككسر الفخذ وعظم # PageV02P634 # الصدر والعنق والصلب ورض الأنثيين، فإنه لا قود في مثل ذلك وإن ثبت عمده ~~لئلا يؤدي إلى أخذ النفس فيما دونها، (و) عليه فالواجب في ذلك (دية) مغلظة ~~بالتثليث في الأب وفي التربيع في غيره، وهذا فيما فيه شيء مقدر من الشارع ~~كرض الأنثيين إذ فيهما دية كاملة وكدامغة فيها ثلث الدية أو حكومة فيما ليس ~~فيه شيء مقدر ككسر الفخذ وعظم الصدر إن برىء على شين وإلا فلا شيء فيه إلا ~~الأدب، وهذه الدية أو الحكومة إنما هما (مع) وجود (خطر فيها) أي في القصاص ~~من تلك الجراحات المذكورة (فقد) أي فحسب والخطر الإشراف على الهلاك ويرجع ~~في كونه خطرا أو عدمه لأهل المعرفة، ومثل الخطر في وجوب الدية ما إذا تعذر ~~القصاص لعدم وجود المماثل من الجارح. وقولي. ms1652 أو قرينة الخ. ليدخل ما إذا لم ~~يثبت الجرح بشاهد، وإنما ادعى المجروح أن فلانا جرحه وأثبت أنه كانت بينهما ~~ثائرة وعداوة، فإنه يحلف المجروح ويقتص منه كما أفتى به القوري وابن عرضون ~~والتالي وغيرهم حسبما في نوازل العلمي خلافا لفتوى أبي القاسم العبدوسي من ~~أن اليمين على الجارح. وقوله: جل الجراح هو ما أشار له (خ) بقوله: واقتص من ~~موضحة أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين وإن كابرة واقتص أيضا من سابقها وهي ~~ستة. دامية: ويقال لها أيضا دامعة بالعين المهملة وهي التي تضعف الجلد ~~فيسيل منه دم كالدمع. وحارصة: بالصاد المهملة وهي التي شقت الجلد كله وأفضت ~~للحم وسمحاق: وهي التي كشطت الجلد أي أزالته عن محله فيقال لذلك الجلد ~~سمحاق. وباضعة: وهي التي شقت اللحم. ومتلاحمة: وهي التي غاصت فيه أي في ~~اللحم فأخذت يمينا وشمالا ولم تقرب من العظم. وملطاة: بكسر الميم وهي التي ~~شقت اللحم وقربت من العظم، فهذه الجراحات كلها يقتص منها كانت في الرأس أو ~~في غيره من الجسد، وكذا يقتص من هاشمة ومنقلة في غير الرأس، والهاشمة هي ~~التي هشمت العظم أي كسرته والمنقلة هي التي أطارت فراش العظم بكسر الفاء ~~وفتحها من أجل الدواء ومحل القصاص فيهما في غير الرأس إذا لم يعظم الخطر، ~~وإلا فلا قصاص، وإنما فيهما الحكومة إذا برئا على شين وإلا فالأدب فقط، ~~وفهم من قوله: جل الجراح أن الأقل لا قود فيه وذلك كالمنقلة والهاشمة في ~~الرأس، فإنه لا قصاص فيهما. وكذا لا قصاص في أمة وهي التي أفضت لأم الدماغ ~~أي المخ الذي في الرأس، ولا في دامغة وهي التي خرقت خريطته أي شقتها، وإنما ~~لم يقتص من هذه الجراحات في الرأس لعظم خطرها، وإنما فيها الدية. ففي ~~الهاشمة والمنقلة عشر الدية ونصفه وفي الأمة والدامغة ثلث الدية، وكذا لا ~~يقتص من الجائفة وهي التي أفضت للجوف من بطن أو ظهر، وإنما فيها ثلث الدية ~~بخلاف عظم ترقوة بفتح التاء وضم القاف وهو العظم الذي بأعلى ms1653 الصدر المتصل ~~بالعنق، فالقصاص فيه اتفاقا، وكذا يقتص في العين والرجل والأنف والأذن ~~والسن والذكر والأجفان والشفتين، وكذا اللسان إن أمكن ولم يكن متلفا وإلا ~~فلا كما في المدونة. # PageV02P635 # وقد علمت من هذا أن الموضحة وما قبلها فيه القصاص مطلقا، والهاشمة ~~والمنقلة فيهما القصاص إذا لم يعظم الخطر وكانتا في غير الرأس، وأما إذا ~~كانتا في الرأس فلا قصاص فيهما بل الدية فقط كما تجب الدية في الأمة ~~والدامغة ولا يكونان، إلا في الرأس، وفي الجائفة ولا تكون إلا في غيره، ~~فهذه الجراحات عمدها كخطئها في الدية إلا أنها يجب فيها الأدب في العمد ~~زيادة على الدية، وبهذا صح قول الناظم: جل الجراح عمدها فيه القود، فمفهومه ~~أن الأقل لا قود فيه، وإنما فيه الدية إن كان فيه شيء مقدر أو حكومة إن لم ~~يكن فيه شيء مقدر ككسر عظم العنق والصلب وغير ذلك مما مر. تنبيهات. الأول: ~~لا قصاص في لطمة أو ضربة على الخدين بباطن الراحة إذا لم ينشأ عنها جرح أو ~~ذهاب معنى كبصر، وإلا فيقتص منه، وإنما كان لا قصاص فيها حيث لم ينشأ عنها ~~ما ذكر لعدم انضباطها ومثلها الضرب بالعصا حيث لم ينشأ عنها ما ذكر بخلاف ~~ضربة السوط ففيها القصاص كما في (ح) لانضباطه، وإذا لم يقتص من اللطمة ~~والضرب بالعصا فلا إشكال أن الفاعل يؤدب كما يؤدب من سل سيفه على أحد ولو ~~على وجه المزاح، وكذلك يؤدب من كسر الدعوة للحاكم أو قبل امرأة كرها، ولأبي ~~العباس سيدي أحمد بن القاضي ما نصه: ومن نضى سيفه يوما على أحد فالأربعون ~~له إن للقتال نضى والسيف يروى لبيت المال مصرفه وقيل يقتل والحكم بذاك مضى ~~ومن نضاه على وجه المزاح فقد جفا ويضرب عشرا حكمه فرضا والأربعون اذا ما ~~دعوت كسرت لقاض أو حاكم للمسلمين قضى من قبل امرأة يوما وأكرهها يزاد عشرا ~~كما إن كان منها رضا الثاني: قد علمت مما مر أنه لا قصاص ولا حكومة ولا دية ~~في جرح ms1654 إلا بعد برئه، وأن الدية والحكومة مغلظتان حالتان في مال الجاني ~~وحده وأن الجاني يجبر على دفع الدية، والحكومة فيما وجب فيه ذلك بخلاف ما ~~وجب فيه القصاص فلا يجبر، بل إذا قال: إما أن تقتص وإما أن تعفو مجانا فله ~~ذلك فإن تراضيا على شيء من المال قليلا أو كثيرا عمل عليه كما مر عند قوله: ~~وإن ولي الدم للمال قبل الخ. ويجب تأخير القصاص لزوال حر أو برد مفرطين ~~لئلا يموت إذا اقتص منه فيهما فتؤخذ نفس فيما دونها كما تؤخر الحامل ~~الجانية لوضع حملها، سواء جنت على طرف أو نفس (خ) : وآخر لبرد أو حر كالبرء ~~كدية خطأ أو دية عمد أي. فلا تؤدي ديتهما إلا بعد البرء ولو كجائفة وحامل ~~إلى أن قال: لا بدخول الحرم أي لا يؤخر القصاص عن الجاني بدخوله المسجد ~~الحرام، بل يخرج من المسجد الحرام ليقام عليه الحد والقصاص ولو كان محرما ~~بحج أو عمرة، فإنه لا يؤخر إلى فراغ نسكه بل يقتص منه قبل فراغه، وسواء فعل ~~ما يوجب الحد أو القصاص في الحرم أو خارجه ولجأ إليه. الثالث: إذا كان لا ~~يؤخر بدخول الحرم الشرعي الذي هو مكة والمدينة كما مر فأحرى أن لا يؤخر ~~بدخوله الزوايا مما ليس بحرم شرعي، ولذا قال أبو عبد الله الأبي: كان ابن ~~عرفة لا يحل إيواء الظلمة والجناة الهاربين إلى الزوايا قائلا: إلا أن يعلم ~~أنه يتجاوز فيهم فوق ما يستحقون اه. قال العارف بالله سيدي عبد الرحمن ~~الفاسي عقب كلام الأبي ما نصه: هذا وما # PageV02P636 # يظهر من أمور خارجة عما ذكر من ظهور برهان لمن تعدى على زاوية أو روضة ~~فذلك أمر خارج عن الفتوى به، وغيرلا من الله على أوليائه لا تحد بقياس ولا ~~تنضبط بميزان شرعي ولا قانون عادي، فإن الموازين الشرعية كليات وعمومات، ~~وقد يكون مراد الحق سبحانه في خصوص نازلة خلاف ما تقتضيه العمومات، ولذلك ~~الخواص يفتقرون إلى إذن خاص في كل نازلة واعتبر بتكرار قوله تعالى: ms1655 بإذني} ~~(المائدة: 110) فيما أخبر به عن عيسى عليه السلام من إبرائه الأكمه والأبرص ~~وإحياء الموتى وغير ذلك انتهى. قلت: قوله: فذلك أمر خارج عن الفتوى الخ ~~ربما يتوهم قاصر الفهم أنه يراعي حرم الزاوية والروضة لما يخشى من البرهان ~~كما عليه العامة الآن قولا وفعلا، وهذا لا يقوله أحد من الأئمة ولا من ~~أصحابهم ولا من أهل السنة، إذ لا حرم لغير مكة والمدينة شرعا، وغاية ما ~~ذكره الفاسي أن الله تعالى قد أمر بإقامة الحدود على كل من فعل موجباتها، ~~وكون الله سبحانه ينتقم ممن أخرجه من زاوية أو روضة لإقامة الحد عليه أمر ~~خارج عن الفتوى به، لأن ذلك الحد والإخراج مما أمر الله تعالى به، وقد يريد ~~خلافه في خصوص زيد الجاني ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى قد يأمر بالشيء ~~ويريد خلافه كما أمر بإيمان الكفرة وأراد منهم خلافه، وهذا منه ربما يدل ~~على أن المصائب التي تنزل بمخرجهم من الزوايا انتقام من الله لهم على ~~إخراجهم منها وليس كذلك، بل الجاني المحترم بالزاوية أو الروضة يجب إخراجه ~~لإقامة الحد عليه إجماعا امتثالا لأمر الله تعالى، والمصيبة التي تنزل ~~بمخرجه إن وقعت إنما هي اتفاقية مكتوبة عليه لقوله تعالى: ما أصاب من مصيبة ~~في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} (الحديد: 22) أي ~~نخلفها وليست انتقاما على الإخراج لكون الله أراد خلافه. ألا ترى أن الله ~~سبحانه أوجب قتال الكفار وأمر به، والمصائب التي تنزل بهم عند قتالهم من ~~هزيمة ونحوها مكتوبة عليهم لأن الله انتقم منهم لإرادته خلاف قتالهم أو ~~غيرة عليهم، بل ذلك مكتوب عليهم في أزله سبحانه ليعظم بذلك أجورهم ويكثر به ~~ثوابهم، فكذلك الجاني فالمصيبة وإن وقعت بأثر إخراجه إنما هي أمر اتفاقي ~~مكتوب عليه نزولها به في ذلك الوقت لا بد من وقوعها به أخرجه أو لم يخرجه ~~ليعظم بها أجره ويكثر بها ثوابه إن صبر واحتسب. وقال: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون كما في الآية. قال تعالى: ms1656 قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم} (آل عمران: 154) وذلك كله امتحان واختبار للعبد ~~هل يصبر على المصائب حتى يؤدي ما أمر به سبحانه أو يرجع عن ذلك ولا يصبر. ~~قال تعالى: ليميز الله الخبيث من الطيب} (الأنفال: 37) وقال: أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (العنكبوت: 2) وقوله: وغيرة من الله ~~على أوليائه الخ. يقال له من لنا بأنها غيرة من الله بل الغيرة من الله ~~إنما وردت بارتكاب ممنوع لا بارتكاب واجب، فوجب أن يكون أمرا اتفاقيا إذ ~~المؤمن لا يخلو من مصائب، وقد تكون تلك المصائب من التواني في الامتثال أو ~~من اكتساب ممنوع تقدم، ولو كان ذلك غيرة لكان نزول المصائب بالكفار أولى ~~حيث يمتهنونهم في الأراضي التي دخلوها، وبمن يفعل الفواحش ويسفك الدماء في ~~أضرحتهم وزواياهم كذلك، وكم من فاعل ذلك في أضرحتهم لم يصبه شيء، وأيضا لو ~~أقيم حد على شخص فنزلت مصيبة في الحين بمقيمه لوجب أن يقال على هذا أن ذلك ~~غيرة من الله سبحانه وتعالى على المحدود، وذلك مما لا معنى له بل الولي لو ~~كان حيا لوجبت عليه المبادرة # PageV02P637 # إلى إقامته على من اجترم به، وإن حماه ولم يفعل فليس بولي لأن الذي يحمي ~~الظالم ظالم. وقوله: ولذلك الخواص يفتقرون إلى إذن خاص في كل نازلة الخ. ~~معناه على ما قال من مذهب الخواص أن الله سبحانه وتعالى إذا أمر برجم كل ~~فاسق مثلا في كل مكان، فزنى زيد المحصن فيحتاجون في رجمه إلى إذن خاص من ~~الله سبحانه وإن زنى عمرو فيحتاجون في رجمه إلى إذن خاص، وهكذا ولا يتمسكون ~~بالعموم المذكور لئلا يكون مراد الحق سبحانه خلاف رجم ذلك المعين بخصوصه، ~~وهذا أمر خارج عن الشرع لم يأمر الله سبحانه باتباعه لا الخواص ولا غيرهم ~~لأن امتثال الأوامر واجب، وإن فرضنا أن مراد الحق سبحانه خلاف ما أمر به، ~~وحينئذ فمعاذ الله أن لا يبادر الخواص إلى تنفيذ أوامر الله ويتربصون ms1657 إلى ~~أن يرد عليهم الإذن الخاص خشية أن يكون مراده خلاف ما أمر به، إذ ذلك يقتضي ~~أنه لا يصلي ظهر هذا اليوم حتى يرد عليه الإذن الخاص في صلاتها، وهكذا مع ~~أنه مأمور بالامتثال. ولو فرضنا أنه علم أن مراده سبحانه خلاف ذلك لأنه ~~مكلف باتباع الأوامر ولا عليه في الإرادة، وبهذا احتج إبليس اللعين فقال: ~~كيف أسجد لآدم والله لم يرده مني، وهذا إن زعمه بعض الناس وادعى أنه من ~~الخواص وأنه يتربص في تنفيذ أوامر الله إلى إذن خاص وجب ضرب عنقه بلا ريب، ~~ولو كان يغوص في الماء ويطير في الهواء. وقوله: واعتبر بتكرار قوله تعالى: ~~بإذني} الخ إنما يتم الاحتجاج به للخواص لو كان تكرار الإذن في كل فرد من ~~أفراد الأكمة وفي كل فرد من أفراد الموتى الخ. وبالجملة؛ فالحرم الشرعي لا ~~يجير عاصيا كما في الحديث فضلا عن الزوايا وأضرحة الصالحين، فالواجب على من ~~بسط الله يده على عباده أن لا يلتفت إلى شيء مما يتخيله العامة من كون الله ~~سبحانه ينتقم ممن أخرجهم لإقامة الحدود عليهم، بل لو تحققنا الانتقام ~~المذكور وأنه من أجل الإخراج وأن الله سبحانه أراد عدمه، لوجب علينا ~~اخراجهم للامتثال كما مر، فكيف والانتقام إنما هو متخيل متوهم، وعلى فرض ~~وقوعه فليس هو من أجل الإخراج بل هو أمر اتفاقي كما مر، لا لكون الله أراد ~~عدم إخراجهم. ومن العجائب أنهم يعتبرون المصائب التي تنزل بعد الإخراج ~~ويعدونها انتقامات ولا يعتبرون المصائب التي تنزل مع عدم إخراجهم مع كثرتها ~~ولا يعدونها انتقامات على عدم إلاخراج، وعدم تنفيذ أوامر الله مع أن الله ~~سبحانه إنما رتب المصائب على عدم الامتثال فقال: وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم} (الشورى: 30) إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ~~(الرعد: 11) إلى غير ذلك من الآيات. وما انتقم الله من الأمم السابقة إلا ~~لعدم امتثالهم أوامره باتباع رسله، وقد نجا كل من امتثل أوامره باتباعهم، ~~وقد كثر الفساد من عدم ms1658 إخراج الجناة من الزوايا والأضرحة ويتخيلون أن ~~المصائب التي تنزل ولو بعد مائة عام إنما هي من ذلك، وما أظن ذلك إلا من ~~استخفاف الحكام بامتثال الأوامر وإقامة الحدود مع ضميمة التخيل المذكور، ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ولما تكلم الناظم على ما يجب في جراح ~~العمد شرع في أحكام جراح الخطأ فقال: وفي جراح الخطإ الحكومه وخمسة ديتها ~~معلومه # PageV02P638 # (وفي جراح الخطإ) التي لا شيء فيها مقدر من قبل الشارع ككسر الفخذ ~~والترقوة وعظم الصدر والعنق والصلب ونحو ذلك (الحكومة) إذا برئت على شين، ~~وإلا فلا شيء فيها لا أدب ولا غيره وسيأتي تفسير الحكومة (وخمسة) من جراح ~~الخطا (ديتها معلومة) وكلها في الرأس ما عدا الجائفة. فنصف عشر دية في ~~الموضحه وهي التي تلفى لعظم موضحه (فنصف عشر دية في الموضحة) وعرفها بقوله: ~~(وهي التي تلفى لعظم موضحة) أي كاشفة أيا كان العظم في الرأس وفي غيره، لكن ~~الدية التي هي نصف العشر خاصة بما إذا كانت. في رأس أو وجه كذا المنقله عشر ~~بها ونصف معدله (في رأس أو وجه) يعني به الجبهة والخدين لا إن كانت في ~~اللحى الأسفل أو في غيره من الجسد، فحكومة إن برئت على شين، وكذا بقية جراح ~~الجسد من ملطاة وحارصة وغيرهما ففيها الحكومة إن برئت على شين، وإلا فلا ~~شيء فيها. وظاهره أن الموضحة فيها ما ذكر فقط برئت على شين أم لا. وليس ~~كذلك بل إذا برئت على شين فيزاد على ديتها حكومة على المشهور فيقوم عبدا ~~صحيحا ومعيبا على ما يأتي ويزاد على ديتها ما بين القيمتين، وظاهره أيضا أن ~~ما قبل الموضحة من ملطاة ونحوها في الرأس والوجه لا شيء إلا الحكومة وليس ~~كذلك بل الملطاة في الرأس فيها قولان. مذهب ابن كنانة أن فيها نصف دية ~~الموضحة، وروي أن عثمان وعمر رضي الله عنهما قضيا بذلك، وقيل فيها دية ~~الموضحة ذكر القولين في الشامل مصدرا بالأول. (كذا المنقلة) ديتها معلومة ~~وهي (عشر) بضم العين ms1659 وسكون الشين (بها ونصف عشر) بسكون الشين أيضا ولو قال: ~~عشرها ونصفه (معدلة) لا تزن البيت بلا كلفة أي عشر الدية ونصف عشرها يعدل ~~جرحها حال كونها. في الموضعين مطلقا وهي التي كسر فراش العظم قد تولت (في ~~الموضعين) الرأس والوجه لا في اللحى الأسفل أو غيره من الجسد، ففيها ~~الحكومة إن برئت على شين (مطلقا) عمدا أو خطأ إذ لا يقتص منها في العمد كما ~~مر (وهي) أي المنقلة (التي كسر فراش العظم) فكسر مفعول بقوله. (قد تولت) أي ~~هي التي تولت كسر صغار عظم الرأس أي التي ينقل الطبيب منها العظام الصغار ~~كقشر البصل ليلتئم الجرح، وتلك العظام هي التي يقال لها الفراش بالفتح ~~والكسر فإضافته إلى العظم بيانية. # PageV02P639 # وعشر ونصفه في الهاشمه وهي لعظم الرأس تلفى هاشمه (وعشر ونصفه في الهاشمة ~~وهي) التي (لعظم الرأس) أو الوجه أو الخدين (تلفى هاشمة) أي كاسرة عمدا أو ~~خطأ أيضا، إذ لا قصاص في عمدها. وعند ابن القاسم لا بد أن تصير منقلة إذ ما ~~من هاشمة إلا عادت منقلة، فالصواب إسقاطها على مذهبه وهو المعتمد. وقيل نصف ~~العشر أو حكومه وثلث الدية في المأمومه (وقيل) الواجب في الهاشمة (نصف ~~العشر) كالموضحة، وعزاه ابن عبد البر وابن رشد للجمهور. (أو) أي وقيل ~~الواجب فيها (حكومة) فيه ثلاثة أقوال مشهورها أولها: (وثلث الدية في ~~المأمومة) ويقال لها أيضا الأمة بالمد والتشديد وسواء كانت عمدا أو خطأ ~~أيضا. وما انتهت للجوف وهي الجائفه كذاك والأولى الدماغ كاشفه (وما انتهت ~~للجوف) وإن بمقدار إبرة (فهي الجائفة كذاك) فيها ثلث الدية عمدا أو خطأ ~~أيضا، إذ لا قصاص في عمدها، وسواء وصلت للجوف من البطن أو الظهر فإن نفذت ~~منهما فجائفتان فيهما ثلث الدية. (والأولى) يعني المأمومة وهي التي ألفيت ~~(الدماغ كاشفة) أي أفضت لأم الدماغ وبقي عليه الدامغة وهي التي خرقت خريطته ~~كما مر، وفيها ثلث الدية كما مر. وقد أشار (خ) إلى ما تقدم بقوله: إلا ~~الجائفة والأمة فثلث، والموضحة فنصف عشر، ms1660 والمنقلة الهاشمة فعشر ونصفه وإن ~~بشين فيهن وإن كن برأس أو لحى أعلى الخ. واعترض عليه ذكر الهاشمة لأنها ~~المنقلة عند ابن القاسم، وبقيت عليه الدامغة أيضا وفيها ثلث الدية. وقد ~~تحصل مما مر أن ما فيه ثلث الدية هو على العاقلة في الخطأ منجما كما مر، ~~وما لم يبلغ الثلث كالمنقلة والموضحة هو في مال الجاني حال عليه كالعمد ~~فإنه مغلظ حال في مال الجاني وأن ما فيه الدية لا حكومة فيه بعدها برىء على ~~شين أم لا. إلا الموضحة ففيها الحكومة زيادة على الدية إن برئت على شين، ~~وإن ما عدا هذه الجراحات المذكورة ليس فيه إلا الحكومة إن برىء على شين في ~~الخطأ كما قدمه في قوله: في جراح الخطأ الحكومة الخ. وأما جراح العمد ففيه ~~القصاص أو ما تراضيا عليه من قليل أو كثير إلا ما فيه خطر فلا قصاص فيه، ~~وهو حينئذ على وجهين: إما أن يكون فيه شيء مقدر كالجائفة ونحوها ففيه ما ~~قدره الشارع مغلظا، وإما أن لا يكون فيه شيء مقدر ككسر الفخذ ونحوه، ففيه ~~الحكومة مغلظة مع الأدب في العمد من حيث هو كما قال: ولاجتهاد حاكم موكول ~~في غيرها التأديب والتنكيل # PageV02P640 # (ولاجتهاد حاكم موكول في غيرها) أي غير جراح الخطأ وهي جراح العمد ~~(التأديب والتنكيل) أي العقوبة أي لا بد من الأدب للجارح عمدا اقتص منه أو ~~لم يقتص لخطر الجرح أو للعفو عن قصاصه وقدر الأدب باجتهاد الحاكم في عظم ~~الجناية وخفتها واعتياد الجاني لها ووقوعها منه فلتة كما في ضيح. وجعلوا ~~الحكومة التقويما في كونه معيبا أو سليما (وجعلوا الحكومة) الواجبة فيما ~~ليس فيه شيء مقدر من جراح الخطأ كالمنقلة والموضحة في غير الرأس، ونحو ~~باضعة وسمحاق مطلقا وعظم ترقوه وفيما فيه خطر من جراح العمد الذي لا قصاص ~~فيه وليس فيه شيء مقدر أيضا ككسر الفخذ والعنق والصدر ونحو ذلك مما مر ~~(التقويما) للمجروح بعد برئه بتقدير كونه عبدا فرضا أي مفروضا عبوديته إن ~~ابيض فأبيض وإن ms1661 اسود فأسود، وينظر (في) قيمة (كونه معيبا) بتسعين مثلا (أو) ~~بمعنى الواو في قيمة كونه (سليما) من عيب الجناية بمائة مثلا فقد نقصه عيب ~~الجناية العشر فيأخذ من الجاني عشر ديته كما قال: وما تزيد حالة السلامه ~~يأخذه أرشا ولا ملامه (وما تزيد حالة السلامة) وهو العشر في المثال المذكور ~~(يأخذه) المجنى عليه (أرشا) أي يأخذ بنسبته من ديته ذكرا كان أو أنثى أو ~~ذميا أو غير ذلك، فأخذ الذمي في المثال المذكور عشر ديته والمرأة عشر ديتها ~~وهكذا، وإن نقصه العيب سدس قيمته أو ثلثها كما لو قوم معيبا بستين وسالما ~~بتسعين فيأخد سدس ديته أو ثلثها، ويكون على عاقلة الجاني في الخطأ لأن ~~الحكومة بلغت سدس دية المجنى عليه، وقد تقدم أن ما بلغ الثلث هو على ~~العاقلة في الخطأ وما دون الثلث فهو حال في مال الجاني والحكومة في عمد ~~القصاص فيه تكون مغلظة بالتربيع والتثليث حال في مال الجاني أيضا كما مر، ~~وأشعر قوله: معيبا أن الحكومة إنما تجب إذا برىء على شين فحينئذ يأخذ من ~~ديته بقدر نسبة نقص قيمته معيبا عن قيمته سالما، وأما إن برىء على غير شين ~~فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد. (ولا ملامة) عليه في تقويمه عبدا تقديرا. ~~ويثبت الجراح للمال بما يثبت مالي الحقوق فاعلما (ويثبت الجراح للمال) أي ~~لأجل المال يعني الجراح التي لا قود فيها عمدا كانت أو خطأ، وإنما فيها ~~المال المقدر من الشارع أو الحكومة (بما يثبت) به (مالي الحقوق) أي الحقوق ~~المالية وهو # PageV02P641 # عدل وامرأتان أو أحدهما مع اليمين (فاعلما) (خ) : وفي الجراح حكومة بنسبة ~~نقصان الجناية إذا برىء من قيمته عبدا فرضا من الدية الخ. ومفهوم قوله: ~~للمال أن جراح غير المال وهي جراح العمد التي فيها القصاص لا تثبت بما يثبت ~~به مالي الحقوق ولا بد فيها من عدلين، وليس كذلك، ففي المدونة: ومن أقام ~~شاهدا عدلا على جرح عمدا وخطأ فيحلف معه يمينا واحدة ويقتص في العمد ويأخذ ~~الفعل في ms1662 الخطأ اه. وتقدم قول (خ) : ومن أقاما شاهدا على جرح حلف واحدة إلى ~~آخر ما تقدم عند قوله: وليس في عبد ولا جنين الخ. فلو قال الناظم: ويثبت ~~الجراح مطلقا بما الخ. لوفي بالمراد وثبوت جراح العمد بالشاهد واليمين إحدى ~~المستحسنات الأربع التي استحسنها الإمام ولم يسمع فيها شيئا من غيره، ~~ثانيها: شفعة الثمار المشار لها بقول (خ) في الشفعة وكثمرة ومقائي الخ. ~~وتقدمت للناظم في الشفعة أيضا. وثالثها: شفعة الأشجار المشار لها بقول (خ) ~~في الشفعة أيضا وكشجر وبناء بأرض حبس أو معير الخ. ومعناه أنه إذا انقصت ~~مدة العارية وباع أحدهما واجبه في النقص، فلصاحبه الشفعة إن امتنع المعير ~~من أخذه. ورابعها: أنملة الإبهام ففيها نصف دية الأصبع استحسانا المشار لها ~~بقول (خ) في الدماء والأنملة ثلثه إلا في الإبهام فنصفه فالمستحسنات اثنان ~~منها في الشفعة واثنان منها في الدماء. وفي ادعاء العفو من ولي دم أو من ~~جريح اليمين تلتزم (وفي ادعاء العفو من ولي دم أو من جريح اليمين) مبتدأ ~~خبره (تلتزم) وفي متعلق به ومعناه أن اليمين تلزم ولي الدم في ادعاء القاتل ~~عليه العفو أو ادعاء الجارح ذلك على المجروح (خ) : وللقاتل الاستحلاف على ~~العفو فإن نكل الولي حلف أي القاتل واحدة وبرىء وتلوم له في بينته الغائبة ~~يعني القريبة وإن نكل القاتل قتل، وهذا صحيح على قاعدة قولهم: كل دعوى لو ~~أنكرها المدعى عليه انتفع المدعي بنكوله سمعت وتوجهت فيها اليمين، ووارد ~~على قولهم كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها لأن العفو ليس بمال ~~ولا آيل إليه، وما كان كذلك لا تتوجه فيه اليمين بمجرد الدعوى، وهذا توجهت ~~فيه. فالقاعدة الثانية حينئذ أغلبية وإنما خرج العفو منها للاحتياط للدم ~~وعليه، فإذا قام للقاتل شاهد واحد بالعفو فإنه يحلف مع شاهد ويبرأ كما كان ~~يحلف مع نكول الولي ويبرأ، قاله بعض القرويين لأن النكول بمنزلة الشاهد، ~~وقيل لا تجوز شهادة الشاهد بالعفو وهي كالعدم، وحكاه ابن أبي زيد في مختصره ~~ونحوه ms1663 لأبي عمران. تنبيه: إذا عفا المجروح عن جرحه أو صالح ثم مات فلورثته ~~أن يقسموا لمن ذلك الجرح مات ويقتصوا في العمد ويأخذوا الدية في الخطأ، ~~وسواء صالح عنه وعما يؤول إليه وعنه فقط # PageV02P642 # على المعتمد خلافا لما اقتصر عليه ابن سلمون من أنه إذا صالح عنه وعما ~~يؤول إليه فلا قيام لهم إذا مات انظر (خ) وشراحه في الصلح. وقود في القطع ~~للأعضاء في العمد ما لم يفض للفناء (وقود) يجب (في القطع للأعضاء) كيد أو ~~رجل أو ذكر أو شفتين أو لسان أو مارن أنف وكذا لو قطع بضعة من لحم ففيها ~~القصاص (في العمد ما لم) يخف أن (يفض) القود المذكور (للفناء) أي الموت ~~كقطع الفخذ أو اللسان أو الذكر أو الأنثيين، وإلا فلا قود لئلا يؤدي إلى ~~أخذ النفس فيما دونها. وإنما فيه الدية إن كان فيها شيء مقدر كاللسان ~~والذكر والأنثيين كما يأتي، وإن لم يكن فيه شيء مقدر ككسر الفخذ والعنق ~~ففيه الحكومة وإن برىء على شين وإلا فلا شيء فيه إلا الأدب كما مر، وربما ~~يستغنى عن هذا البيت بقوله فيما مر: ودية مع خطر فيها فقد. والخطأ الدية ~~فيه تقتفى بحسب العضو الذي قد أتلفا (والخطأ) مبتدأ (الدية) مبتدأ ثان (فيه ~~تقتفى) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول أي: والقطع خطأ تتبع الدية فيه ~~(بحسب العضو الذي قد أتلفا) فمنه ما تجب فيه الدية كاملة، ومنه ما يجب فيه ~~نصفها كما قال: ودية كاملة في المزدوج ونصفها في واحد منه انتهج (ودية) لو ~~فرعه بالفاء لكان أولى (كاملة في) قطع (المزدوج) من الأعضاء خطا كاليدين ~~والرجلين والعينين والأذنين والشفتين والأنثيين والشفرين إن بدا العظم ~~وثديي المرأة وحلمتيها إن بطل اللبن، فإن لم يبد العظم أو لم يبطل اللبن ~~بقطع الحلمتين فحكومة، وأما قطع ثديي الرجل ففيهما حكومة فقط (ونصفها) أي ~~الدية (في) قطع (واحد منه) أي المزدوج (انتهج) أي سلك. ففي اليد الواحدة ~~نصف الدية وفي الرجل الواحدة كذلك، وفي العين كذلك ms1664 وهكذا إلا عين الأعور ~~ففيها الدية كاملة كما يأتي. وفي اللسان كملت والذكر والأنف والعقل وعين ~~الأعور (وفي) قطع (اللسان) كله (كملت) الدية على عاقلة قاطعة، وكذا تكمل إن ~~قطع منه ما منعه من الكلام، فإن لم يمنعه من الكلام فحكومة (خ) عاطفا على ~~ما فيه الدية كاملة ما نصه: # PageV02P643 # وفي لسان الناطق وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة كلسان الأخرس واليد ~~الشلاء والساعد وأليتي المرأة وسن مضطربة جدا وعسيب ذكر بعد الحشفة الخ. أي ~~هذه الأشياء التي بعد الكاف إنما فيها حكومة فقط. (و) كملت أيضا في قطع ~~(الذكر) كله أو في قطع حشفته فقط، فإن قطع بعضها كثلثها فيأخذ المجنى عليه ~~من الدية بحساب ذلك، فإن قطع الذكر والأنثيين فديتان كاملتان ولو بضربة ~~واحدة على المشهور، فإن كان مقطوع الحشفة وقطع هذا عسيبه فقط فحكومة كما ~~مر. (و) كملت أيضا في قطع (الأنف) كله أو في قطع مارنه وهو ما لان من ~~الأنف، فإن قطع بعض المارن فبحسابه أيضا، فإن كان مقطوع المارن وقطع هذا ~~باقي الأنف فحكومة فيما يظهر. (و) كملت أيضا في إذهاب (العقل) بضربة ونحوها ~~(و) في (عين الأعور) للسنة بخلاف ما عداها من آحاد المزدوجين كأذن أو رجل ~~فإنما فيه نصف الدية وإن لم يكن له غيره. وفي إزالة لسمع أو بصر والنصف في ~~النصف وشم كالنظر (و) كملت أيضا (في إزالة لسمع) كله (أو بصر) كله بضربة أو ~~أكل أو شرب أو فعل من الأفعال (والنصف) من الدية (في) إزالة (النصف) من سمع ~~أو بصر أو غيرهما (و) إزالة (شم ك) إزالة (النظر) فإن أزاله كله فالدية ~~كاملة. وإن أزال نصفه وجب فيه نصفها أو ثلثه فثلثها وهكذا. والنطق والصوت ~~كذا الذوق وفي إذهاب قوة الجماع ذا اقتفي (والنطق والصوت) بالجر فيهما أي ~~في إزالة كل واحد منهما دية كاملة ولا يندرج أحدهما في الآخر إلا أن يذهبا ~~معا بضربة أو أكل، ونحو ذلك فدية واحدة. والنطق صوت بحروف والصوت هواء ~~منضغط ms1665 يخرج من داخل الرئة كان بحروف أم لا، فعطفه على النطق من عطف العام ~~على الخاص، إذ لا يلزم من ذهاب الخاص ذهاب العام والكلام هو اللفظ المفيد ~~فهو أخص من النطق، فإذا جنى عليه فأذهب كلامه ونطقه وصوته فدية واحدة، وإذا ~~أذهب الكلام فقط بحيث لا يقدر على تركيب المفردات حتى تحصل الفائدة فدية ~~واحدة أيضا، فإن لم يكن له إلا النطق بالمفردات فأذهبه أو الصوت فأذهبه ~~فدية كاملة أيضا، وإذا أذهب بعض نطقه أو صوته فبحسابه من الدية. (كذا ~~الذوق) أي في إذهابه كله ففيه الدية كاملة وبعضه بحسابه (وفي إذهاب قوة ~~الجماع) بضربة أو أكل ونحوهما (ذا) مبتدأ أي وجوب الدية الكاملة (اقتفي) في ~~إذهاب قوة # PageV02P644 # الجماع بأن أبطل إنعاظه أو قطع ماءه أو أفسده حتى صار ماؤه لا يتكون منه ~~نسل، وكذا إبطال قيامه أو جلوسه أو تجذيمه أو تبريصه (خ) : والدية في العقل ~~أو السمع أو البصر أو الشم أو النطق أو الصوت أو الذوق أو قوة الجماع أو ~~نسله أو تجذيمه أو تبريصه أو قيامه أو جلوسه أو تسويده إلى أن قال: وجرب ~~العقل بالخلوات والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة مع سد الصحيحة ونسب لسمعه ~~الآخر، وإلا فسمع وسط وله نسبته إن حلف ولم يختلف قوله: وإلا فهدر والبصر ~~بإغلاق الصحيحة كذلك، والشم برائحة حادة والنطق بالكلام اجتهادا بأن يقول ~~أهل المعرفة: ذهب من كلامه نصفه أو ثلثه فيعطى بقدر من ديته، والذوق بالمر ~~كصبر بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة وقد تسكن في ضرورة الشعر كقوله: الصبر ~~كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل وإن لم يمكن اختباره بما ~~تقدم أو أخبر وأشكل أمره صدق مدعي ذهاب الجميع بيمين ما عدا العقل فإنه لا ~~تمكن الدعوى فيه من المجنى عليه، بل من وليه وهو لا يحلف ليستحق غيره فيصدق ~~بغير يمين. وكل سن فيه من جنس الإبل خمس وفي الأصبع ضعفها جعل (وكل سن) ~~مبتدأ خبره (فيه من جنس الإبل خمس) ms1666 أي يجب في كل سن نصف عشر الدية مخمسة في ~~الخطأ ومثلثة في الأب ونحوه، ولو عبر به لكان أولى ليشمل المسلم وغيره، ~~ففيها في الحر المسلم على أهل الإبل خمس من الإبل، وعلى أهل الذهب خمسون ~~دينارا وهكذا، وظاهره ثنية كانت السن أو رباعية أو ضرسا قلعت من أصلها أو ~~من اللحم قلعها أو سودها أو اصفرت أو احمرت أو اضطربت جدا، فإن كسرها ~~فبحساب ذلك وهو كذلك في الجميع (خ) : وفي كل سن خمس وإن سوداء بقلع أو ~~اسوداد أو بهما أو بحمرة أو صفرة إن كان عرفا كالسواد أو باضطرابها جدا. ~~(وفي الأصبع ضعفها) وهو عشرة من الإبل ومائة دينار (جعل) وفي الأنملة ثلث ~~إلا في الإبهام فنصفه، وسواء كانت الأصبع من يد أو رجل ولو زائدة حيث كانت ~~لا قوة لها كالأصلية، وسواء كانت الجناية على الزائدة عمدا أو خطأ إذ لا ~~قود فيها لعدم المماثل. تنبيه: تقدم أنه إذا قطع ذكره وأنثياه ولو بضربة ~~واحدة فديتان، وكذا تتعدد الدية لو أذهب # PageV02P645 # سمعه وبصره أو أذهب الذوق وقوة الجماع أو قطع يده فذهب عقله، وهكذا إلا ~~المنفعة بمحلها كما لو قطع أذنيه فزال سمعه، أو قطع مارنه فذهب شمه، أو قلع ~~عينيه فذهب بصره فدية واحدة لأن المنفعة بمحل الجناية، وكذا لو جنى على ~~لسانه فأذهب ذوقه ونطقه أو فعل به ما أذهب النطق والذوق بقاء اللسان فدية ~~واحدة، وأما إن أوضحه فذهب عقله، فإن قلنا إن محله الرأس كما هو مذهب أبي ~~حنيفة وابن الماجشون، فكذلك وإن قلنا إن محله القلب وهو قول مالك وأكثر أهل ~~الشرع فدية للعقل ونصف عشرها للموضحة، وهذا كله إن أذهب ذلك بضربة أو ضربات ~~في فور، وأما بضربات في غير فور فتتعدد ولو بمحلها (خ) : وتعددت الدية ~~بتعددها إلا المنفعة بمحلها الخ. ودية الجروح في النساء كدية الرجال ~~بالسواء (ودية الجروح في النساء كدية الرجال بالسواء) فدية جرح المرأة كدية ~~الرجل من أهل دينها فلها في الموضحة إن كانت ms1667 حرة مسلمة نصف عشر دية الحر ~~المسلم وهو خمس من الإبل على أهل الإبل وخمسون دينارا على أهل الذهب ولها ~~في المنقلة والهاشمة عشر الدية ونصف عشرها وهو خمس عشرة من الإبل ومائة ~~وخمسون دينارا فهي والرجل في ذلك سواء لأن ذلك لم يبلغ ثلث دية الرجل من ~~أهل دينها، ولها في ثلاثة أصابع ثلاثون من الإبل وثلاثمائة دينار، وهكذا في ~~كل جرح لم تبلغ ديته ثلث دية الرجل من أهل دينها فإن بلغت ثلث ديته كجائفة ~~ومأمومة فترجع لديتها كما قال: إلا إذا زادت على ثلث الديه فما لها من بعد ~~ذاك تسويه (إلا إذا زادت) صوابه ساوت بها (على ثلث الدية فما لها من بعد ~~ذاك تسوية) وإنما قلنا صوابه ساوت لأن كلامه يقتضي أنها لا ترجع لديتها إلا ~~إذا زادت دية جرحها على ثلث ديته كيد أو رجل مثلا وليس كذلك بل ترجع لديتها ~~إذا ساوت دية جرحها ثلث ديته كما في الجائفة أو المأمومة، فلها فيهما حينئذ ~~ستة عشر بعيرا وثلثا بعير فأحرى إذا زادت كيد أو رجل فلها فيهما خمس وعشرون ~~من الإبل ومائتان وخمسون دينارا، ولها في أربعة أصابع عشرون من الإبل (خ) : ~~وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها الخ. وقال في المدونة: والمرأة ~~تعاقل الرجل إلى ثلث ديته لا تستكمله، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها ~~فلها في ثلاثة أصابع ونصف أنملة إحدى وثلاثون بعيرا وثلثا بعير، والرجل في ~~هذا وهي سواء، وإذا أصيب منها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقلها فكان لها ~~في ذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير اه. وفي الموطأ عن ربيعة قلت لابن المسيب: ~~كم في ثلاثة أصابع من المرأة؟ قال: ثلاثون. قلت: فكم في أربع؟ # PageV02P646 # قال: عشرون. فقلت حين عظم جرحها نقص عقلها. فقال: أعراقي أنت؟ فقلت: بل ~~عالم متثبت أو جاهل متعلم. فقال: تلك السنة يا ابن أخي. تنبيه: ظاهر النظم ~~أنها إذا ساوت ثلث الدية أو زادت ترجع لديتها ولو تعدد الفعل وهو كذلك ms1668 في ~~الأصابع فقط حيث اتحد المحل، فلو قطع لها أربعا من الأصابع من كل يد أصبعين ~~بضربة واحدة أو ضربات في فور واحد أو جماعة أو قطع لها ثلاثا من يد أو رجل ~~وأصبعا من اليد أو الرجل الأخرى بضربة أو ضربات في فور أيضا أخذت عشرين من ~~الإبل فقط، لأن الفعل الواحد وما في حكمه يضم ما نشأ عنه بعضه إلى بعض، ولو ~~تعدد المحل كافي المثال، وأحرى لو اتحد المحل ولو قطع لها ثلاثا من يد ~~واحدة أو رجل بضربة أو ضربات أخدت ثلاثين من الإبل لكل أصبع عشر من الإبل ~~ثم إن قطع لها بعد ذلك من تلك باليد أو الرجل أصبعا رابعا أو أكثر فلها في ~~كل أصبع خمس من الإبل، وإنما كان لها خمس فقط لأن متحد المحل يضم بعضه إلى ~~بعض ولو تعدد الفعل لكونه في غير فور، وأما إن تعدد الفعل والمحل معا كما ~~لو قطع لها ثلاثا من يد فأخذت ثلاثين ثم قطع لها بعد ذلك ثلاثا من اليد ~~الأخرى فتأخذ ثلاثين أيضا، ولا يضم من يد أحدهما للآخر لتعدد كل من الفعل ~~والمحل، وهذا كله في الأصابع لا في الأسنان فإنه لا يضم بعضها إلى بعض إذا ~~تعدد الفعل، وسواء كانت من حنك أو حنكين لأن الحنكين محل واحد، فإذا قلع ~~لها عشر أسنان في عشر ضربات متفرقات ليست في فور واحد، فلها في كل سن خمس ~~من الإبل، وإن قلعها في ضربة واحدة أو ما في حكمها كضربات في فور فإنها تضم ~~وترجع إلى ديتها في سبع أسنان فأكثر وضم متحد الفعل وما في حكمه أو المحل ~~في الأصابع لا في الأسنان. ### | (باب التوارث) # مصدر على وزن تفاعل من توارث القوم إذا ورث بعضهم بعضا، والميراث اسم ~~للمال المتروك وهو مفعال من ورث يرث ورثا ووراثة والإرث اسم للشيء الموروث ~~وهمزته منقلبة عن # PageV02P647 # واو كأشاح وسمي المال المتروك ميراثا لأنه يبقى بعد موت صاحبه، وكذلك ~~الورثة لبقائهم بعد الميت لأخذهم ms1669 الإرث. (والفرائض) جمع فريضة من الفرض ~~بمعنى التقدير من قوله تعالى فنصف ما فرضتم} (البقرة: 237) أي قدرتم أي ~~أوجبتم يقال: فرضت الشيء أفرضه أي أوجبته وقدرته. وتسمية هذا العلم بعلم ~~الفرائض اصطلاحية، وإلا فعلم الفرائض في اللغة يشمل الواجبات كلها من فرائض ~~الصلاة والزكاة وغير ذلك، وسمي بذلك لكثرة دوران الفرض على ألسنة أهله وهو ~~علم قرآني جليل، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله لم يكل قسمة مواريثكم ~~إلى أحد بل تولاها بنفسه وبينها أتم بيان) وقال: (تعلموا القرآن وعلموه ~~الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وأن العلم سيقبض ~~وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما) . وفي ~~الجواهر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس ~~فإنها نصف العلم) . واعلم أن علم الفرائض له حد، وموضوع وغاية، فغايته أي ~~ثمرته حصول ملكة للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة والصواب، وأما حده ~~وموضوعه فقال ابن عرفة: وعلم الفرائض لقبا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما ~~يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة. وموضوعه التركات لا العدد ~~خلافا للصودي فقوله: لقبا معناه أن علم الفرائض نقل من معناه الأصلي الذي ~~هو علم الواجبات وصار لقبا لهذا الفن فاحترز بقوله: لقبا من علم الفرائض ~~مضافا باقيا على إضافته، فإنه أعم لشموله جميع الواجبات على اختلاف أنواعها ~~كما مر، فهو كقولهم بيوع الآجال لقبا وإضافة فهو إضافة يشمل كل بيع لأجل، ~~ولقبا مقصور على بيوع الآجال المتحيل فيها على دفع قليل من كثير، وقوله: ~~المتعلق بالإرث أي إثباتا أو نفيا من إرث وحجب وتعيين القدر الموروث، وخرج ~~بالإرث ما تعلق بالعبادات والنكاح والمعاملات. وقوله: وعلم الخ. . هو ~~بالرفع معطوف على قوله الفقه، وما في قوله ما يوصل واقعة على الحساب الذي ~~يتوصل به لمعرفة قدر ما يجب لكل وارث، فحقيقة هذا العلم مركبة من أمرين ~~معرفة من يرث ومن لا يرث، ومعرفة كيفية القسمة والعمل في مسائل المناسخات ~~وغيرها، وهذا الثاني لم ms1670 يتكلم عليه الناظم بل هو باق عليه، وقوله: وموضوعه ~~التركات الخ يعني لأنها يبحث فيها عن عوارضها الذاتية أي عن أحوالها ~~اللاحقة لها من كون تجهيز الميت يقدم ثم تقضى ديونه ثم وصاياه، وكون هذا ~~الوارث له ربعها أو نصفها وهذا يرث منها وهذا لا يرث ونحو ذلك. # PageV02P648 # وموضوع كل علم ما يبحث فيه من عوارضه الذاتية، فموضوع علم النحو مثلا ~~الكلمات لأنه يبحث فيه عن أحوالها التي تعرض لها في تركيبها من رفع ونصب ~~وتعريف وتنكير، وموضوع علم التصريف المفردات لأنه يبحث فيه عن أحوالها من ~~صحة وإعلال وتفكيك وإدغام، وهكذا. وعليه فمن لم يترك شيئا فليس لهذا العلم ~~بالنسبة إليه موضوع، وأما الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن يحيى ~~الصودي المالكي فقد قال في شرح الحوفية: إن موضوع هذا العلم العدد، ورده ~~ابن عرفة بأن العدد موضوع لعلم الحساب ولا يكون الشيء الواحد موضوعا لأمرين ~~قيل: والخلاف بينهما في حال لأن الصودي اعتبر ما اصطلح عليه الفراض من ~~إلغاء التركة لعدم انضباطها، وعمدوا إلى أعداد يحصرها العدد ويضبطها الحد ~~وسموها أصولا كما يأتي في قوله: ستة الأصول منها في العمل الخ. فجعلوها ~~كالقالب تفرغ فيه كل تركة فصارت تلك الأعداد التي سموها أصولا موضوعة لهذا ~~العلم بهذا الاعتبار وأما ابن عرفة فراعى أن التصرف في تلك الأعداد إنما هو ~~وسيلة إلى التوصل لمعرفة كيفية قسمة التركة، فالمقصود بالقسمة هو التركة. ~~فابن عرفة راعى الموضوع بالقصد والذات، والصودي راعى الموضوع بالأولية ~~والغرض والوسيلة، وكل من الاعتبارين صحيح، وكون العدد موضوعا لعلم الحساب ~~لا يمنع أن يكون موضوعا لعلم الفرائض بالاعتبار المتقدم. والتركة حق يقبل ~~التجزأ ثبت لمستحق بعد موت من كان له بقرابة أو ما في معناها كالنكاح ~~والولاء فقوله: حق بتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص، فكلها تركة ~~وكلها تقبل التجزأ لأن المراد بقبول التجزىء ما يمكن أن يقال فيه لهذا نصفه ~~ولهذا ثلثه مثلا، وهذه الثلاثة كذلك، وليس المراد به خصوص ما يقبل الامتياز ms1671 ~~حسا فقط كالعدد من الدراهم والدور والأرض، بل ما يشمل الامتياز حقيقة ~~كالأرض أو حكما كالشفعة وخرج بقابل التجزىء الولاء الذي هو لحمة كلحمة ~~النسب فإنه وإن كان ينتقل للأبعد بعد موت الأقرب لكنه لا يقبل التجزأ، فكما ~~لا يقال لهذا نصف النسب كذلك لا يقال لهذا نصف الولاء الذي هو لحمة كالنسب، ~~وكذا ولاية النكاح فإنها تنتقل بموت الأب مثلا ولا تقبل التجزأ وإلا لم يصح ~~عقد الأولياء المتساوين إلا بموافقة جميعهم، وأما الولاء بمعنى الإرث فهو ~~قابل للتجزىء، وخرج بقوله بعد موت من كان له الحقوق المنتقلة بالشراء ~~والهبة ونحوهما، وخرج بقوله بقرابة الخ. الوصية على المشهور من أنها تملك ~~بالموت ثم الإرث بين الأحرار المسلمين يكون بأحد ثلاثة أشياء أشار لها ~~الناظم بقوله: الإرث يستوجب شرعا ووجب بعصمة أو بولاء أو نسب (الإرث) مصدر ~~ورث وهمزته منقلبة عن واو كما مر (يستوجب) بالبناء للمفعول (شرعا) أي يستحق ~~بالشرع وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس (ووجب) لمستحقه بالشرع بأحد ~~ثلاثة أمور. إما (بعصمة) أي نكاح منعقد ولو فاسدا غير متفق على فساده كنكاح ~~المحرم والشغار # PageV02P649 # ونكاح العبد والمرأة فإنه إذا مات أحدهما قبل فسخه ورثه الآخر مات قبل ~~الدخول أو بعده، فإن كان متفقا على فساده كنكاح ذات محرم بنسب أو رضاع أو ~~خامسة فلا ميراث فيه ولو بعد دخوله، وكذا نكاح المريض لا إرث فيه وإن كان ~~مختلفا فيه لأن فساده من جهة إرثه لثبوت الإرث فيه تتمة للغرض الفاسد الذي ~~هو إدخال الوارث، وقد مر ذلك مبينا في فصل الفسخ وفي فصل فاسد النكاح. (أو ~~بولاء) وهو لحمة كلحمة النسب يحدثها العتق، فإذا مات المعتق بالفتح ولا ~~عاصب له من نسبه فإنه يرثه المعتق بالكسر، فإن لم يكن فعصبته من ولده وإن ~~سفل، فإن لم يكن له ولد فأبوه وإن علا، فإن لم يكن له أب ولا ولد فأخوه أو ~~عمه، وهكذا فإن لم يوجد المعتق ولا عصبته فمعتق المعتق بالكسر فيهما (خ) : ~~وقدم عاصب النسب ثم ms1672 المعتق ثم عصبته كالصلاة ثم معتق معتقه، ولا ترثه أنثى ~~إلا إن باشرت عتقه أو جره ولاء بولادة أو عتق (أو نسب) أي قرابة من بنوة ~~وأبوة وأخوة وعمومة ونحوها. وقد تجتمع الثلاثة كابن عم لامرأة معتق لها زوج ~~لها أو اثنان ككونه معتقا لها، وزوجها أو زوجها وابن عمها، ولا يستحق الإرث ~~بشيء من هذه الأسباب الثلاثة إلا بعد ثبوتها ولو بالسماع الفاشي كما مر في ~~الشهادات، فإن لم يحط بالميراث شيء من هذه الوجوه فبيت المال كما يأتي في ~~قوله: وبيت مال المسلمين يستقل الخ. واحترزت بقولي الأحرار من الأرقاء فإن ~~مال الرقيق ولو مبعضا لسيده (خ) : ولسيده المعتق بعضه جميع إرثه الخ. ~~وتسميته إرثا مجازا وبالمسلمين من الكفار فإنه لا إرث بين مسلم وكافر كما ~~يأتي. جميعها أركانه ثلاثه مال ومقدار وذو الوراثه (جميعها) أي الأسباب ~~الثلاثة أي كل فرد منها (أركانه ثلاثة مال) متروك عن الميت (ومقدار) ما ~~يرثه كل وارث (وذو الوراثة) أي معرفة من يرث ممن لا يرث فإنه لا يصح الإرث ~~بالعصبة أو الولاء أو النسب إلا باجتماع هذه الأركان الثلاثة ومهما اختل ~~واحد منها لم يصح. ### | (فصل في ذكر الوارثين من الرجال والنساء) # ذكور من حق له الميراث عشرة وسبع الإناث (ذكور من حق) أي ثبت (له الميراث ~~عشرة) ويتفرعون إلى ثمانية عشر كما يأتي (وسبع # PageV02P650 # الإناث) ويتفرعن أيضا إلى عشرة كما يأتي فمجموع من يرث ثمانية وعشرون، ~~فالرجال الثمانية عشر. الأب والجد له وإن علا ما لم يكن عنه بأنثى فصلا ~~(الأب) يرث بالفرض تارة كما لو كان للهالك ولد ذكر، وبالفرض والتعصيب تارة ~~كما لو كان للهالك بنت أو بنت ابن اتحدت أو تعددت فإنه يفرض له معها أو ~~معهن السدس، ويأخذ الباقي بالتعصيب، فإن انفرد ولم يكن للهالك غيره فيرث ~~الجميع بالتعصيب (والجد له) أي للهالك (وإن علا) فيرث بالفرض تارة وبالفرض ~~والتعصيب أخرى وبالتعصيب والانفراد كما مر في الأب حرفا حرفا (خ) : ويرث ~~بفرض وعصوبة الأب ثم الجد ms1673 مع بنت وإن سفلت الخ. إلا أن الأب يحجب الإخوة ~~والجد لا يحجب إلا الإخوة للأم، فله مع الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب ~~الخير من الثلث أو المقاسمة وله مع ذي فرض معهما السدس أو ثلث الباقي أو ~~المقاسمة كما يأتي. (ما لم يكن) الجد (عنه) أي عن الهالك (بأنثى فصلا) فإنه ~~لا ميراث له والمجروران يتعلقان بقوله: فصلا. وخرج بذلك جد الهالك لأمه وجد ~~أبيه من جهة أمه. والزوج وابن وابنه هب سفلا كذاك مولى نعمة أو بولا ~~(والزوج) ويرث بفرض فقط تارة كما لو كان أجنبيا أو بفرض وعصوبة كما لو كان ~~ابن عمها، فإنه يرث النصف بالفرض والباقي بالتعصيب حيث لم يكن هناك من ~~يشاركه فيه أو من هو أولى به منه (وابن) للهالك فإنه يرث بالتعصيب فقط إما ~~الجميع أو الباقي بعد ذوي الفروض (وابنه) أي ابن الابن حيث لم يكن ابن (هب) ~~إنه (سفلا) بضم الفاء وفتحها وهو أشهر وهو عاصب فقط كالابن (كذاك مولى ~~نعمة) وهو الذي باشر العتق بنفسه ولو أنثى فإنه عاصب حيث لا عاصب للمعتق ~~بالفتح من نسبة فيرث الجميع أو الباقي بعد الفروض، وقد يرث بالفرض ~~وبالتعصيب كما لو كان زوجا (أو) مولى (بولا) وهو من لم يباشر العتق بل ~~أعتقه أبوه أو جده أو أخوه أو عمه أو جره له الولاء بولادة أو أعتق فإنه ~~عاصب يجري فيه ما يجري في مولى النعمة. والأخ وابن الأخ لا للأم والعم لا ~~للأم وابن العم (والأخ) الشقيق أو لأب أو لأم والأولان عاصبان فقط والثالث ~~من ذوي الفروض، وقد يرث بالفرض والتعصيب كابن عم وأخ لأم (وابن الأخ) ~~الشقيق أو للأب وهما عاصبان فقط (لا) ابن الأخ (للأم) فإنه لا يرث أصلا ~~(والعم) الشقيق أو للأب وهما عاصبان فقط أيضا (لا) العم # PageV02P651 # (للأم) فلا يرث أيضا (وابن العم) الشقيق أو للأب وهما عاصبان فقط، إلا أن ~~يكونا زوجين، وإذا كان العم للأم لا يرث فأحرى ابن العم للأم، فذلك لم ms1674 يقيد ~~الناظم ابن العم بقوله: لا للأم فهذه عشرة بجعله مولى النعمة والولاء قسما ~~واحدا. وتتفرع هذه العشرة إلى ستة عشر بتنويع المولى إلى نعمة أو ولاء ~~وتنويع الأخ إلى شقيق أو لأب أو لأم والعم إلى شقيق أو لأب أو لأم وابن ~~العم كذلك كما ترى، ويزاد عليهم عم الأب وبنوه وإن سلفوا وعم الجد وإن علا ~~وبنوه، فمجموع العدد من الرجال ثمانية عشر كما مر. ويقدم في هذه الأمور ~~الأقرب فالأقرب وإن غير شقيق والشقيق على الذي للأب. ثم أشار إلى النساء ~~السبع فقال: والأم والزوجة ثم البنت وابنة الابن بعدها والأخت (والأم) ترث ~~الثلث حيث لا حاجب لها من ولد أو تعدد أخوة وإلا حجبت للسدس ولها ثلث ~~الباقي في زوج أو زوجة وأبوين (والزوجة) ولها الربع مع فقد الولد وإلا حجبت ~~للثمن (ثم البنت) ولها النصف إذا انفردت فإن تعددت فلها الثلثان فإن كان ~~معها أخوها ورثت بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين (وبنت الابن بعدها) أي بعد ~~البنت في الرتبة ويجري فيها ما جرى في البنت، وحجبها ابن فوقها أو بنتان ~~فوقها إلا الابن في درجتها مطلقا أو أسفل فمعصب (والأخت) شقيقة أو لأب ~~والأم ويجري في الأولين ما جرى في البنت فيحجب التي للأب شقيق فوقها أو ~~شقيقتان فوقها إلا أخاها للأب في درجتها فمعصب، نعم قوله أو أسفل منها لا ~~يجري ههنا لأن ابن الأخ لا يعصب عمته فلا شيء لها معه، نعم إذا اجتمعتا أي ~~التي للأب والشقيقة مع البنت فهما عاصبتان كما قال: والأخوات قد يصرن ~~عاصبات إن كان للهالك بنت أو بنات الخ. والثالثة: وهي الأخت للأم لها السدس ~~مع الانفراد فإن تعددت فلهما أو لهن الثلث. وجدة للجهتين ما علت ما لم تكن ~~بذكر قد فصلت (وجدة للجهتين) أي جهة الأم وهي أم الأم وأمها وإن علت، وجهة ~~الأب وهي أم الأب وأمها (ما علت ما لم تكن بذكر) يعني غير الأب (قد فصلت) ~~فلا ميراث لأم جد لهالك من ms1675 جهة أبيه وأمه لأنها مفصولة عنه بذكر غير الأب ~~على مذهب مالك لأنه لا يورث أكثر من جدتين وحجبتها الأم مطلقا، ويحجب الأب ~~الجدة التي من جهته فقط، وكذا تحجب القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب ~~وإلا اشتركتا. كذاك مولاة لها العتق ولا حق لها فيما يكون بالولا # PageV02P652 # (كذاك مولاة) نعمة وهي التي (لها العتق) مباشرة أو انجر لها بولادة أو ~~عتق فإنها وارثة بالتعصيب فترث الجميع إن انفردت أو ما بقي بعد الفرض. (ولا ~~حق لها فيما) لم تباشر عتقه ولا جره لها ولاء بولادة أو عتق لأنه إنما ~~(يكون) الإرث (بالولاء) لعاصب المعتق بالكسر فقط، فإذا مات المعتق بالفتح ~~ولا عاصب له سوى ابن سيده وبنته فلا ميراث للبنت بل المال كله أو ما بقي ~~بعد ذوي الفروض للابن دون البنت قال فيها: ولا يرث أحد من النساء ولاء ما ~~أعتق أب لهن أو أم أو أخ أو ابن والعصبة أحق بالولاء منهن، ولا يرث النساء ~~من الولاء إلا من أعتقن أو عتيق من اعتقن أو ولد من اعتقن من ولد الذكور ~~ذكورا كانوا أم إناثا ولا شيء لهن في ولد البنت ذكرا كان أو أنثى الخ. وهو ~~معنى قول (خ) ولا ترثه أنثى إلا أن باشرت عتقه أو جره ولاء بولادة أو عتق ~~الخ. فهذه سبع نسوة فجعل الجدة للجهتين قسما واحدا ويتفرعن إلى عشرة بتنويع ~~الأخت إلى شقيقة أو لأب أو لأم، وتنويع الجدة إلى التي لأب أو لأم، فمجموع ~~من يرث ثمانية وعشرون عدد حروف الهجاء، وقد تحصل أن الذكور كلهم عصبة إلا ~~الزوج والأخ للأم والأب والجد إذا كان معهما ولد، والإناث كلهن أهل فرض إلا ~~مولاة النعمة والأخوات مع البنات. وبيت مال المسلمين يستقل بحيث لا وارث أو ~~بما فضل (و) إن لم يوجد واحد ممن ذكر أو وجد ولم يستغرق التركة ف (بيت مال ~~المسلمين يستقل) بالإرث فيأخذ المال كله (بحيث) الباء زائدة أي حيث (لا ~~وارث) أصلا (أو) يختص ms1676 (بما فضل) عن ذوي الفروض كزوجة وأم أو بنت وبنت ابن، ~~وإذا مات الرجل ببلد وخلف فيه مالا وخلف في بلد آخر مالا ولم يكن له وارث ~~إلا بيت المال، فإن عامل البلد الذي كان مستوطنا فيه أحق بميراثه مات فيه ~~أو في غيره من البلاد قاله في المفيد، وظاهر النظم أن الباقي بعد الفرض ~~يكون لبيت المال ولا يرد أي الباقي بعد الفرض على ذوي الفروض ولا يدفع لذوي ~~الأرحام، وهو كذلك على المشهور. وقال علي رضى الله عنه: يرد على كل وارث ~~بقدر ما ورث سوى الزوج والزوجة أي: فلا يرد عليهما إجماعا كما في ابن يونس، ~~وقيد عدم رده على ذوي الأرحام بما إذا كان بيت المال منتظما وإلا رد الباقي ~~عليه. قال ابن رحال: وتوريث ذوي الأرحام متأخر عن الرد على ذوي الفروض بحسب ~~ظاهر أنقالهم. ابن يونس: لو أدرك مالك وأصحابه زمننا هذا لجعلوا الميراث ~~لذوي الأرحام لا لبيت المال لعدم انتظامه في هذا الزمان، وأطال رحمه الله ~~في الاحتجاج لتوريثهم. قال ابن ناجي: ولا أعرف اليوم بيت مال، وإنما هو بيت ~~ظلم وعلى القول بتوريث ذوي الأرحام فينزل ولد البنات والأخوات منزلة ~~أمهاتهم وبنات الأخوات والأعمام # PageV02P653 # منزلة آبائهن والخالات والأخوال منزلة الأم والعمات منزلة الأب، فإذا ترك ~~الهالك بنت بنت فيكون لها النصف بمنزلة أمها، وهكذا وأولو الأرحام ستة رجال ~~وسبع نسوة، فالرجال ابن البنت وابن الأخت وابن الأخ للأم والعم للأم والخال ~~والجد للأم والنساء بنت البنت وبنت الأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة ~~والخالة والجدة أم أبي الأم، وزيد في الرجال ابن العمة وابن بنت الابن وعم ~~الأم، وفي النساء بنت بنت الابن وبنت ابن العم وبنت بنت الأخ. ### | (فصل في ذكر أحوال الميراث) # وهي خمسة وبيانها أن: الحال في الميارث قد تقسما إلى وجوب ولحجب قسما ~~(الحال في الميراث قد تقسما إلى) وجهين حالة (وجوب) بحيث لا يحجب أصلا ~~كالأبوين والأولاد والزوج والزوجة كما يأتي في قوله: ولا سقوط لأب ولا ms1677 ولد ~~ولا لزوجين ولا أم فقد (ول) حالة (حجب) وهذا الثاني (قسما لحجب الإسقاط أو ~~النقل وذا لفرض أو تعصيب أبدى منفذا لحجب الإسقاط) بحيث لا يرث شيئا ~~كالإخوة مطلقا مع الأب أو الإخوة للأم مع الجد وكالجدة مع الأم وكابن الابن ~~مع ابن الصلب، ونحو ذلك مما يأتي في فصل حجب الإسقاط. (أو) أي ولحجب ~~(النقل) من إرث إلى إرث (وذا) أي حجب النقل ينقسم إلى ثلاثة أقسام. إما من ~~فرض (لفرض) آخر كزوجة تنقل من الربع للثمن بوجود الولد، وكالأم تنقل من ~~الثلث إلى السدس بوجود الولد أو تعدد الأخوة ونحو ذلك مما يأتي في فصل حجب ~~النقل، (أو) أي: وإما من تعصيب لفرض كأب وجد فإنهما عاصبان وينقلان للسدس ~~مع وجود ابن أو ابن ابن وإما من فرض ل (تعصيب) كأخت أو أخوات مع بنت أو ~~بنات (أبدى منفذا) أي بفتح الميم والفاء وبالذال المعجمة معناه الطريق فقول ~~الناظم: وذا لفرض الخ. يشمل النقل من فرض لفرض ومن تعصيب إلى فرض، وقوله: ~~أو تعصيب أي النقل من الفرض إلى التعصيب، فالنقل ثلاثة أقسام تضم لحالتي ~~الوجوب والإسقاط تكون الأحوال خمسة كما مر. وهذا الفصل كالتوطئة لما يأتي ~~له من ذكر حجب الإسقاط وحجب النقل. واعلم أن من الفراض من لا يتعرض لهذا ~~الفصل ولا # PageV02P654 # للذي قبله، وإنما يقول أصحاب النصف كذا وأصحاب الثلث كذا الخ. ثم يقول: ~~ولعاصب ورث المال أو الباقي بعد الفرض ويذكر العصبة المتقدمة وهو صنيع (خ) ~~ومن وافقه، ومنهم من يعد من يرث على سبيل الإجمال، ثم يتعرض لذلك على سبيل ~~التفصيل كالناظم وابن الحاجب ومن وافقهما، وأما هذا الفصل واللذان بعده فهم ~~قليلو الجدوى. ### | (فصل في ذكر المقدار الذي يكون به الإرث) # وهو إما كل المتروك أو جزء مسمى منه أو مسمى من الباقي بعد أخذ فرض أو ~~أكثر، فالمراد بالمقدار مجموع المتروك، والباء من قوله به بمعنى في قاله ~~(م) . القدر يلفى باشتراك فيه في جملة المتروك أو باقيه (القدر) أي ms1678 المتروك ~~الذي يكون فيه الإرث تارة (يلفى) ملتبسا (بإشتراك فيه في جملة المتروك) أي ~~في جميعه، وهذا الاشتراك إما بين العصبة كثلاثة بنين أو إخوة، وإما بين ذوي ~~السهام كزوج وأخت أو أم وأخ لأم وزوج، وإما بين ذوي سهم وعاصب كبنت وأخت أو ~~أم وأخ (أو) أي وتارة يلفى ملتبسا باشتراك في (باقيه) أي باقي المتروك بعد ~~أخذ ذوي الفرض فرضهم كثلاثة أخوة مع بنت أو أبوين مع زوج أو زوجة. أو ~~بانفراد باحتياز المال أجمع فيه وهو في الرجال (أو) أي وتارة يلفى ملتبسا ~~(بانفراد) فيه كابن ليس معه غيره أو أخ كذلك، وكذا نحوهما من العصبة، فإن ~~العاصب يحوز جميع المال حيت انفرد كما قال: (باحتياز المال اجمع فيه) يتعلق ~~بانفراد (وهو) أي حوز جميع المال كائن (في الرجال) المتقدمين. عدا أخا للأم ~~والزوج وفي مولاة نعمى حكم ذلك اقتفي (عدا أخا للأم) منهم (و) عدا (الزوج) ~~فإنهما ليسا بعاصبين كما تقدم (وفي مولاة نعمى) متعلق باقتفي أي و (حكم ~~ذلك) وهو حوز جميع المال (اقتفي) اتبع في مولاة نعمة وإنما تحوز الجميع إذا ~~لم يكن للمعتق بالفتح عاصب كما تقدم. # PageV02P655 ### | (فصل في ذكر حالات وجوب الميراث) # وهي ثلاثة كما قال: ويحصل الميراث حيث حتما بفرض أو تعصيب أو كليهما ~~(ويحصل الميراث حيث حتما) أي وجب (بفرض) فقط كأم وأخ لأم وزوج (أو تعصيب) ~~فقط كأب أو جد أو عم (أو كليهما) أي فرض وتعصيب كأب أو جد مع بنت أو بنات ~~يأخذ فرضه السدس، ثم الباقي تعصيبا وكذا أخ لأم هو ابن عم أو زوج هو ابن عم ~~كما مر. ثم أشار إلى ما يرثه العاصب فقال: والمال يحوي عاصب منفرد أو ما عن ~~الفروض بعد يوجد (والمال) بالنصب مفعول مقدم (يحوي عاصب منفرد) كابن واحد ~~أو أخ أو عم كذلك (أو) يحوي (ما عن الفروض بعد يوجد) أي ما يوجد بعد أخذ ~~ذوي الفروض فروضهم كزوجة وأم وعاصب أو بنت وعاصب ويستبد العاصب بالجميع أو ms1679 ~~بالباقي إن انفرد. وقسمة في الحالتين معمله إما على تفاضل أو معدله (و) إما ~~أن تعدد ف (قسمة) بين العصبة (في الحالتين) أي حالة أخذ الجميع أو حالة أخذ ~~الفاضل بعد الفرض (معمله) هي أي القسمة ثم هي (إما على تفاضل) كبنين وبنات ~~وحدهم أو مع زوجة، فالمتروك كله أو الباقي بعد الزوجة يقسم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وهكذا في الأخ والأخوات وحدهم أو مع كزوجة أو أم (أو) أي: وإما ~~أن يقسم الجميع أو الباقي بعد الفرض على التساوي (معدله) كبنين وحدهم ليس ~~معهم ذو فرض أو معهم ذو فرض كزوجة، وكذا الإخوة للأم فإنهم يقسمون حظهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يخفى ما في هذا الفصل والفصلين قبله من التداخل ~~والتكرار. # PageV02P656 ### | (فصل في ذكر أهل الفرائض وأصولها) # عطف على أهل، والمراد بالفرائض الأجزاء المحددة شرعا المعلوم نسبتها من ~~جملة المال وهي ستة: النصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ~~ونصفهما وهو الثلث ونصف نصفهما وهو السدس، وأهلها المستحقون لها ما يأتي ~~للناظم في قوله: أولها النصف لخمسة جعل الخ. والمراد بأصولها الأعداد التي ~~تقوم منها تلك الفرائض أي: أقل عدد يؤخذ منه ذلك الفرض صحيحا، فالفريضة ~~التي فيها سدس أصلها من ستة لأنه أقل عدد له سدس، والتي فيها ربع أصلها من ~~أربعة وهكذا، ولهذا كانت الأصول خمسة: اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة، ~~وإنما كانت خمسة لا ستة كالفرائض لاتحاد مخرج الثلث والثلثين، وهذا على ~~سبيل الانفراد، وأما مع الاجتماع فإن اجتمع النصف مع غيره فلا يوجب زيادة ~~على الأعداد الخمسة كما هو واضح. وأما الربع، فاعلم أنه لا يجتمع مع الثمن ~~لأن الثمن للزوجة فإن كان لها ربع فلا ثمن، وإن كان للزوج فليس هناك زوجة، ~~نعم قد يجتمع أحدهما مع الثلث والثلثين أو السدس فإن كان المجتمع مع واحد ~~من هذه الثلاثة هو الربع فيحتاج إلى زيادة أصل آخر وهو اثنا عشر، لأنه إذا ~~اجتمع مع الثلث كأم وزوجة فالثلث مقامه من ثلاثة والربع ms1680 مقامه من أربعة، ~~وهما متباينان فتضرب أحدهما في كامل الآخر، وكذا إن اجتمع مع الثلثين ~~كشقيقتين وزوجة، وإن اجتمع مع السدس كأم وزوجة وأخوين لأب فإن الستة توافق ~~الأربعة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر، وإن كان المجتمع ~~مع واحد من ذلك هو الثمن فيحتاج إلى زيادة أصل آخر وهو أربعة وعشرون لأن ~~الثمن إذا اجتمع مع الثلث أو الثلثين فتضرب الثلاثة مقامها في الثمانية ~~مقام الثمن بأربعة وعشرين، وإن اجتمع مع السدس فالثمانية توافق الستة ~~بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يخرج ما ذكر، فأصول الفرائض على هذا ~~سبعة خمسة منها بسائط أي غير مركبة واثنان مركبان من الضرب، وهما الاثنا ~~عشر والأربعة والعشرون وسيشير لهما في قوله: والأصل بالتركيب ضعف ستة الخ. ~~وعليه فالمنقسم إلى بسائط ومركبات هو أصول الفرائض لا الفرائض كما يوهمه ~~قوله: ثم الفرائض البسائط الأول ستة الأصول منها في العمل # PageV02P657 # (ثم الفرائض البسائط الأول) فالصواب حذف قوله البسائط الأول، ولا يصح أن ~~يكون الفرائض على حذف مضاف أي أصول الفرائض، ويكون الوصف بالبسائط راجعا ~~للأصول لأن البسائط من الأصول إنما هي خمسة فقط وهو قد قال: (ستة) لأنه خبر ~~عن قوله الفرائض، وقد تقدم أن الفرائض ستة، وأصولها سبعة خمسة منها بسيطة ~~واثنان مركبان، فوجب حينئذ حذف لفظ البسائط الأول لإيهامه غير المقصود ~~(الأصول) مبتدأ (منها) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير الأصول فرائضها مأخوذة ~~منها (في العمل) أي عمل الفرائض، وذلك لأن الربع مثلا هو الفرض والأربعة هي ~~أصله، فهو مأخوذ منها أي مقامه منها أي منها يصح في عمل الفرائض ما عدا ~~النصف، فإنه ليس مأخوذا من لفظ الاثنين، وإن كان مقامه منهما، نعم الربع ~~مقامه من أربعة، والثمن من ثمانية، والسدس من ستة، والثلث والثلثان من ~~ثلاثة، ولذا كانت الفرائض ستة، وأصولها البسائط خمسة لاتحاد مخرج الثلث ~~والثلثين كما مر. أولها النصف لخمسة جعل البنت والزوج إذا لم ينتقل (أولها) ~~أي الفرائض الستة (النصف) وهو (لخمسة جعل) أحدها: (البنت) ms1681 حيث انفردت لا إن ~~كانت مع معصب كأخ لها في درجتها فإنها ترث حينئذ بالتعصيب (و) ثانيها: ~~(الزوج إذا لم ينتقل) أي إذا لم يحجب حجب نقل بأن لا يكون للهالكة ولد وإلا ~~بأن كان ولد ذكر أو أثنى وإن سفل وإن من زنا انتقل للربع. ولابنة ابن ولأخت ~~لا لأم ونصفه الربع به الزوجين أم (و) ثالثها أنه فرض (لابنة ابن) حيث لا ~~بنت للهالك ولا أخ لها في درجتها أيضا، فإن كان لها أخ أو ابن عم في درجتها ~~كانت عاصبة للذكر مثل حظ الأنثيين (و) رابعها وخامسها أنه فرض (لأخت) شقيقة ~~أو لأب حيث انفردت ولا أخ لها في درجتها أيضا وإلا فهي عاصبة (لا) أخت ~~(لأم) فليست من أهل النصف، فهذه خمسة بتنويع الأخت الشقيقة وللأب (خ) : من ~~ذي النصف الزوج وبنت وبنت ابن إن لم تكن بنت وأخت شقيقة أو لأب إن لم تكن ~~شقيقة وعصب كلا أخ يساويها. ثم أشار إلى ثاني الفروض فقال: (ونصفه) مبتدأ ~~أي نصف النصف وهو (الربع به الزوجين أم) بضم الهمزة فعل أمر بمعنى # PageV02P658 # أقصد، وبه يتعلق به والزوجين مفعوله، والمعنى أن نصف النصف وهو الربع ~~أقصد به الزوجين فهو فرض الزوج من زوجته مع وجود الولد الوارث لها وإن سفل ~~ذكرا كان أو أنثى منه أو من غيره وإن من زنا وخرج بالوارث ولد ابنها المنفي ~~بلعان أو قام به مانع من رق أو كفر لأن من لا يرث لا يحجب وارثا إلا الأخوة ~~للأم، فإنهم يحجبون الأم للسدس مع كونهم محجوبين بالجد مثلا (خ) والربع ~~الزوج بفرع الخ. والربع أيضا فرض الزوجة فأكثر من الزوج مع فقد الولد ~~الوارث له وإلا بأن كان له ولد وارث وإن سفل ذكرا أو أنثى منها أو من غيرها ~~حجب للثمن، وخرج بالوارث أيضا من قام به مانع من رق أو كفر أو لعان أو كان ~~من زنا أو نكاح فاسد لا يلحق فيه الولد ونحو ذلك، فإن هؤلاء لا يحجبونها ms1682 ~~للثمن كما يأتي في قوله: وتنقل الزوجة من ربع إلى ثمن صحيح نسبة من هؤلا ثم ~~أشار إلى ثالث الفروض فقال: ونصفه الثمن لزوجة وفي تعدد قسمة حظيها اقتفي ~~(ونصفه) أي الربع وهو (الثمن) ثابت (لزوجة) فقط مع وجود ولد وارث وإن سفل ~~لزوجها الهالك، وإلا يكن وارثا لم تحجب للثمن كما مر، فإن اتحدت الزوجة ~~أخذت الربع أو الثمن كله (وفي تعدد) لها بأن كان له زوجتان فأكثر (قسمة ~~حظيها) أي الربع والثمن بينهما أو بينهن (اقتفي) أي اتبع (خ) : والثمن لها ~~أو لهن بفرع لاحق الخ. ويشترط في توارث الزوجين أن يكونا مسلمين حرين غير ~~قاتل أحدهما الآخر كغيرهما، وأن يكون نكاحهما صحيحا أو مختلفا فيه لا إن ~~كان متفقا على فساده فلا إرث مات أحدهما قبل الدخول أو بعده. ثم أشار إلى ~~رابع الفروض فقال: والثلثان حصة لأربع بنات صلب وبنات ابن فعي (والثلثان ~~حصة لأربع) نسوة وهن (بنات صلب) أي اثنتان فأكثر حيث لا عاصب في درجتهما أو ~~درجتهن (وبنات ابن) أي اثنتان أيضا، فأكثر حيث لا بنت لصلب ولا عاصب في ~~الدرجة (فعي) أي احفظ. والأخت لا للأم في التعداد والثلث للجد برجح بادي ~~(والأخت لا للأم في التعداد) أي في تعددها بأن تكون اثنتان فأكثر وأطلق في ~~الأخت فشمل الشقيقتين واللتين للأب في عدم الشقيقة، فلكل منهما الثلثان حيث ~~لا عاصب في درجتهما (خ) : ولتعددهن أي البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة أو ~~التي للأب الثلثان الخ. # PageV02P659 # واحترز بقوله: لا للأم من الأخت للأم إذا تعددت فليست من ذوي الثلثين، بل ~~من ذوي الثلث فقط كما يأتي قريبا. ثم اشار إلى خامس الفروض فقال: (و) نصفها ~~أي الثلثان وهو (الثلث) حصة لثلاثة (للجد) في بعض أحواله وهو إذا كان مع ~~الأخوة وليس معهم ذو فرض فإنه في هذه الحالة يكون له الخير من الثلث أو ~~المقاسمة، فإذا كان الأخوة ثلاثة فأكثر فالثلث هنا يكون فرضه (برجح باد) أي ~~ظاهر لأنه خير له من المقاسمة بخلافه ms1683 مع أخ واحد. فالمقاسمة أفضل له ويستوي ~~الثلث والمقاسمة إذ كان مع أخوين، ومسألة الاستواء خارجة بقوله: برجح ولا ~~يضر خروجها وعدم شموله لها لأن الثلث فيها لا يتعين كونه فرضا له الجواز ~~أخذه له بالمقاسمة بخلافه في الأولى، فالثلث فرض له على ما للناظم، وبعضهم ~~لم يجعل الجد من أهل الثلث لعدم استقراره عليه وعليه درج (خ) : والأم دون ~~حاجب والإخوه لها وهم في قسم ذاك أسوه (والأم) عطف على الجد أي لها الثلث ~~حال كونها (دون) وجود (حاجب) يحجبها عنه للسدس (خ) : والثلث للأم وحجبها ~~للسدس ولد وإن سفل، وأخوان أو أختان مطلقا شقائق أو لأب أو لأم (والإخوة ~~لها) عطف على الجد أيضا أي الثلث فرض الأخوين للأم فأكثر ذكورا كانوا أو ~~إناثا أو مختلفين (خ) : ومن ذوي الثلث الأم وولداها فأكثر إلى أن قال: وسقط ~~الأخ للأم بابن الهالك وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد الخ. وسيأتي ذلك للناظم ~~في حجب الإسقاط: (وهم) أي الإخوة للأم (في قسم ذاك) الثلث (إسوة) الذكر ~~كالأنثى لقوله تعالى: فهم شركاء في الثلث} (النساء: 12) والشركة إذا أطلقت ~~حملت على التساوي، وهذا مستثنى من قاعدة كل ذكر وأنثى اجتمعا في رتبة واحدة ~~فللذكر ضعف الأنثى أي إلا الإخوة للأم. ثم أشار إلى سادس الفروض فقال: ~~ونصفه السدس لأم والأب ولابنة ابن ولجد اجتبي (ونصفه) أي الثلث وهو (السدس) ~~كائن لسبعة (لأم) مع وجود الولد ذكرا أو أنثى وإن سفل أو مع المتعدد من ~~الأخوة كما مر (والأب) مع وجود الولد ذكرا أو أنثى وإن سفل أيضا، لكن إن ~~كان ذكرا كان له السدس ولأمه كذلك كما في الآية الكريمة. وإن كان أنثى ولو ~~تعددت أخذ كل منهما السدس أيضا وأخذت الأنثى فرضها وأخذ الأب ما بقي ~~بالتعصيب حيث لم يستغرقه الفرض، فإن كان الفرض مستغرقا كبنتين وأبوين أو ~~معادلا كزوج وبنتين وأبوين فليس للأب إلا فرضه. (ولابنة ابن) مع بنت الصلب ~~تكملة الثلثين، وهذا حيث لا عاصب في # PageV02P660 # درجتهما وإلا فهي ms1684 عاصبة فيقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين، سواء كان أخاها ~~أو ابن عمها، فإن كان أسفل منها اختصت بالسدس وأخذ هو ما بقي وتحجب بنت ~~الابن بابن فوقها أو بنتين فوقها، فإذا خلف الهالك بنت ابن وابن ابن وبنت ~~ابن ابن أو خلف بنتي ابن وبنت ابن ابن فلا شيء لها لأنها محجوبة بمن فوقها ~~إلا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها في درجتها أو أسفل منها، فإنه يعصبها ~~فيأخذان ما فضل عن البنتين أو بنتي الابن اللتين فوقهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. (ولجد اجتبي) أي اختير له مع الولد أو مع استغراق الفروض كزوج ~~وأم وجد كما يأتي في قوله: والجد مثل الأب مع من ذكرا الخ. وأما مع عدم ~~الولد وعدم الاستغراق فليس السدس فرضا له لعدم استقراره عليه بل يأخذه ~~لكونه أحظى له كما يأتي في قوله: والسدس أن يرجح له متى صحب أهل الفروض صنف ~~إخوة يجب وجدة ولأخ من أم وأشمل لأخت جهة في الحكم (وجدة) لأم أو لأب وحجبت ~~القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب وإلا اشتركتا كما مر وأسقطتها الأم ~~مطلقا كما يأتي (ولأخ) واحد (من أم) ذكرا كان أو أنثى فإن تعدد فالثلث كما ~~مر، وهذا حيث لا حاجب له وإلا سقط كما مر. (واشمل) فعل أمر (لأخت) مفعول به ~~واللازم زائدة (جهة) منصوب على إسقاط الخافض (في الحكم) يتعلق باشمل، ~~والتقدير اشمل في الحكم بالسدس أختا لجهة يعني التي للأب مع الشقيقة لها ~~السدس تكملة الثلثين، وأما الأخت للأم فهي داخلة في الأخ من أم كما قررنا، ~~وتحجب الأخت للأب بشقيق أو بشقيقتين فأكثر فلا شيء لها إلا أن يكون معها أخ ~~لأب فيأخذ الثلث معها في الحجب بالشقيقتين أو النصف في الشقيقة للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فإن كان معها ابن أخيها فقط فلا شيء لها في الحجب بالشقيقتين، ~~بل الثلث الباقي يختص به ابن الأخ دون عمته ودون أخته التي في درجته لأن ~~بنت الأخ لا ترث ولو ms1685 انفردت، وابن الأخ لا يعصب عمته بخلاف ابن الابن، فإنه ~~يعصب أخته التي في درجته وعمته التي فوقه كما مر، ولم يذكر الناظم في فصل ~~حجب الإسقاط أن بنت الابن تحجب بابن فوقها أو بنتين فوقها، ولا أن الأخت ~~للأب تحجب بشقيق أو شقيقتين، وقد بينا لك ذلك ها هنا. # PageV02P661 # وقد تحصل أن جملة الفروض على ما للناظم اثنان وعشرون والصواب أنها أحد ~~وعشرون بإسقاط الثلث للجد لأنه لايأخذ فرضا بل لكونه أحظى له، إذ لو كان ~~يأخذه بالفريضة لم ينتقل عنه للمقاسمة إذا كانت أحظى وإلا لقيل إن المقاسمة ~~من فرضه أيضا إذا كانت أحظى ولم يقله أحد، وكذا السدس ليس فرضا له في ~~اجتماع ذوي الفروض والأخوة، ولهذا رمز بعضهم لذوي الفروض على الترتيب ~~السابق بقوله: هبادبز، فالهاء لأصحاب النصف، والباء لأصحاب الربع، والألف ~~لأصحاب الثمن، والدال لأصحاب الثلثين، والباء بعد الدال لأصحاب الثلث، ~~والزاي لأصحاب السدس، فلم يجعل الجد من أصحاب الثلث، ولذا رمز له بالباء ~~دون الجيم لأنه لا يستقر عليه، ولا يقال السدس لا يستقر عليه أيضا فلم عده ~~من ذويه؟ لأنا نقول: إنما لا يستقر عليه في خصوص اجتماعه مع ذوي الفروض ~~والإخوة إذ له حينئذ الأحظى له من السدس من رأس المال أو ثلث الباقي أو ~~المقاسمة كما يأتي، وأما مع الولد أو ولد الولد فهو مستقر على السدس لا ~~ينتقل عنه إلى غيره، فحسن حينئذ عده من أصحابه، ولا يقال أيضا الزوج ينتقل ~~والزوجة والأم كذلك، وكذا بنت الابن والأخت للأب، لأنا نقول: كل وارث في ~~فريضة غير نفسه في أخرى، فالزوج مثلا مع عدم الولد غير نفسه مع الولد، فلذا ~~تعدد فرضه وكذا الزوجة والأم وما بعدهما. تنبيه: كان اللائق للناظم الذي ~~مرامه الاختصار أن يقتصر على هذا الفصل ويقدمه أول الباب ثم يقول: وفاضل ~~هنا عن الفروض لعاصب كعدم المفروض أي كما يكون للعاصب جميع المال إن عدم ~~المفروض له، ثم يذكر الرجال المتقدمين في قوله: الأب والجد له وإن ms1686 علا الخ. ~~ويسقط منهم الزوج والأخ للأم لأنهما ليسا من العصبة ويذكر بدلهما مولاة ~~النعمة لأنها عاصبة كما مر. واعلم أن الفريضة إما عادلة: وهي التي ساوت ~~سهام أصحابها كزوج وأم وأخ لأم، وإما ناقصة وهي التي نقصت سهامها عن أصولها ~~كزوج وبنت، وإما عائلة وهي التي زادت سهامها على أصولها وإليها أشار بقوله: ~~فإن يضق عن الفروض المال فالعول إذ ذاك له استعمال (فإن يضق عن الفروض ~~المال فالعول) أي الزيادة (إذ ذاك له استعمال) فتجعل الفريضة على قدر ~~السهام، ويدخل النقص على كل منهم، وذلك كزوج وأخت وأم، ففي هذه الفريضة ~~نصفان وثلث، وكيفما كان المال لا يوجد فيه ذلك حتى قال ابن عباس: من باهلني ~~باهلته أن الذي # PageV02P662 # أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا، وأنكر العول ~~وقال: إن النقص يدخل على الأخت وحدها لأنها تنتقل من الفرض إلى التعصيب ~~بخلاف الزوج والأم فإنهما لا ينتقلان إلا إلى فرض آخر فهما أقوى منها ~~وهكذا. وهذه أول فريضة عالت في الإسلام، وقيل أول فريضة عالت زوج وأختان ~~شقيقتان أو لأب، فتوقف فيها عمر رضي الله عنه وقال للصحابة: أشيروا علي ~~فإني إن أعطيت للزوج فرضه لم يبق للأختين فرضهما، وإن أعطيت للأختين لم يبق ~~للزوج فرضه، فأشار عليه العباس وقيل علي وقال: أرأيت يا أمير المؤمنين لو ~~أن رجلا مات وعليه لرجل ثلاثة دنانير ولآخر أربعة ولم يترك إلا ستة أليس ~~يجعل المال سبعة أجزاء ويدخل النقص على جميعهم، فأخذت الصحابة بقوله ~~وأجمعوا عليه، ثم أظهر ابن عباس الخلاف في ذلك، وأنكر العول وهو محجوج ~~بإجماع الصحابة تفريعا على المختار من أنه لا يشترط في الإجماع انقراض ~~العصر، وإن زادت الفروض أعيلت أي: وإن زادت سهام الفريضة على أصلها أعيلت ~~أي زيد أصلها حتى يصير على قدر السهام كزوج وأختين أصلها من ستة لأجل النصف ~~والثلثين لأنه أقل عدد له نصف وثلثان والسهام سبعة: ثلاثة للزوج وأربعة ~~للأختين والستة تضيق في ذلك فيعال فيها ms1687 أي يزاد لأن العول الزيادة فتجعل ~~الستة سبعة فقد عالت بمثل سدسها، ويأخذ كل واحد من السبعة ما يأخذه من ~~الستة فللزوج ثلاثة من ستة يأخذها من سبعة، وللأختين أربعة من ستة تأخذانها ~~من سبعة أيضا، وكذلك في العائلة لثمانية كزوج وأخت وأم أصلها من ستة أيضا ~~وتعول لثمانية بمثل ثلثها، فيأخذ الزوج نصف الستة وهو ثلاثة من ثمانية، ~~وكذلك الأخت وتأخذ الأم ثلث الستة وهو اثنان من ثمانية وتعول أيضا لتسعة ~~بمثل نصفها # PageV02P663 # كزوج وأختين وأخوين لأم وتعول لعشرة بمثل ثلثيها إن زيدت الأم، ويعرف قدر ~~ما انتقص لكل وارث بنسبة الزائد إلى المجموع، ففي المسألة الأولى وقع العول ~~بواحد ونسبته من سبعة سبع فقد انتقص لكل وارث سبع ما بيده، وفي الثانية وقع ~~باثنين ونسبتهما من الثمانية ربع فقد انتقص لكل وارث ربع ما بيده، وفي ~~الثالثة انتقص لكل واحد ثلث ما بيده، وفي الرابعة انتقص لك خمسا ما بيده ~~وهكذا، فإذا قيل: لك كم انتقص لكل واحد فإنك تنسب الجزء الزائد على أصل ~~المسألة إلى ما انتهت إليه المسألة بالعول، وإذا قيل لك: بكم عالت فإنك ~~تنسبه إلى أصل المسألة بدون عول، وفي ذلك قال الشيخ علي الأجهوري رحمه ~~الله: وعلمك قدر النقص من كل وارث بنسبة عول للفريضة عائله ومقدار ما عالت ~~بنسبته لها بلا عولها فارحم بفضلك قائله وتعول الاثنا عشر لثلاثة عشر بمثل ~~نصف سدسها كزوجة وأختين لأب وأخ لأم، وقد انتقص لكل وارث جزء من ثلاثة عشر، ~~وتعول أيضا لخمسة عشر بمثل ربعها كزوج وأبوين وابنتين، وقد انتقص لك وارث ~~خمس ما بيده وتعول أيضا لسبعة عشر بمثل ربعها وسدسها كثلاث زوجات وثمان ~~أخوات شقائق أو لأب وأربع لأم وجدتان للزوجات الربع وللأخوات الثلثان ~~والربع من أربعة والثلثان من ثلاثة وهما متباينان فتضرب أحدهما في كامل ~~الآخر باثني عشر للزوجات ربعها ثلاثة وللأختين ثلثاها ثمانية وللإخوة للأم ~~ثلثها أربعة، وللجدتين سدسها اثنان ومجموع ذلك سبعة عشر، وقد انتقص لكل ~~وارث خمسة أجزاء من ms1688 سبعة عشر، فإذا كانت التركة في هذه المسألة سبعة عشر ~~دينارا فلكل واحدة دينار وتسمى أم الأرامل والدينارية الصغرى، وتعول ~~الأربعة والعشرون لسبعة وعشرين فقط بمثل ثمنها كزوجة وأبوين وابنتين وهي ~~المنبرية، وقد انتقص لكل وارث تسع ما بيده، وإنما سميت بذلك لأن عليا رضي ~~الله عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال: صار ثمنها تسعا ومضى على خطبته ~~التي أولها: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا الذي يجزي كل نفس تسعى وإليه ~~المعاد والرجعى فقيل له: زوجة وأبوان وابنتان فقال: صار ثمنها تسعا الخ. ~~وجاءت إليه امرأة فقالت: أخي توفي وخلف ستمائة دينار فأعطيت منها دينارا ~~واحدا فقال لها: أخوك توفي عن زوجتين وابنتين وأم واثني عشر أخا وأنت؟ ~~فقالت: نعم. فقال: هو حقك. وتسمى هذه بالدينارية الكبرى، فكان علي رضي الله ~~عنه يفهم # PageV02P664 # على البديهة ما لا يفهمه المتبحر في العلوم لما رزقه الله من غزارة العلم ~~وركب فيه من قوة الفهم. والربع كالثلث وكالثلثين تعدمه فريضة مثلين ~~(والربع) مبتدأ (كالثلث) حال (وكالثلثين) معطوف عليه (تعدمه) أي ما ذكر ~~(فريضة) فاعل والجملة خبر (مثلين) حال. والتقدير أن الربع حال كونه مماثلا ~~للثلث والثلثين تعدمهم الفريضة حال كونهما مثلين فيها فلا يوجد فريضة فيها ~~ربعان، لأن الربع إنما هو للزوج مع الولد أو الزوجة مع فقده، ولا يجتمع في ~~فريضة زوج وزوجة، وكذا لا يجتمع في فريضة ثلث وثلث لأنه إنما يكون للإخوة ~~للأم أو للأم عند فقد الإخوة، وأما الجد فهو وإن كان يأخذه في بعض الأحوال ~~فهو إنما يأخذه لكونه أحظى له لكونه فرضا كما مر قريبا، وعلى تقدير كونه ~~يأخذه فرضا على ما درج عليه الناظم، فليس في فريضته ثلث آخر لأن الإخوة ~~للأم يحجبهم الجد والأم لا ترث الثلث مع تعدد الإخوة، وهو إنما يأخذه مع ~~تعددهم كما مر، وكذا الثلثان لا يجتمعان مع ثلثين آخرين في فريضة أبدا لأن ~~الثلثين لذي النصف إن تعدد وهو البنتان أو بنتا الابن في عدمها أو الأختين ~~الشقيقتين ms1689 أو اللتين للأب في عدم الشقيقتين وربما وجدت بنتان لم يبق لبنتي ~~الابن إلا ثلث، فإن كان معهما ذكر في درجتهما أو أسفل منهما عصبهما فيه، ~~وإلا كان للأختين بالتعصيب، وكذا بنتا الابن مع الأخوات يرث الأخوات ما فضل ~~عنهما بالتعصيب كما مر. وثمن بالربع غير ملتقي وغير ذاك مطلقا قد يلتقي ~~(وثمن بالربع غير ملتقي) لأن الثمن إنما هو للزوجة مع الولد فإن كان لها ~~ربع مع فقده فلا ثمن، وإن كان الربع للزوج مع الولد فليس هناك زوجة (وغير ~~ذاك) المذكور من الأجزاء (مطلقا) من غير تقييد (قد يلتقي) فالنصف يلتقي مع ~~الجميع، فيلتقي مع الثلث والسدس في # PageV02P665 # زوج وأم وأخ لأم وتسمى فريضة عادلة كما مر، ويلتقي مع الربع والثمن في ~~بنت وزوج أو بنت وزوجة وأخ وتسمى فريضة ناقصة لنقصان سهامها عن أصولها، لأن ~~العاصب ليس من أهل السهام، ويلتقي أيضا مع الثلثين كزوج وأختين ويلتقي ~~الثلث والسدس كأم وأخ لها، وكذا الربع والسدس كزوج وأم وابن، وكذا الثمن ~~والسدس كزوجة وأم وعاصب وتسمى فريضة ناقصة أيضا لنقصان سهامها عن أصولها، ~~وكذا يلتقي الثلثان والثلث كأختين شقيقتين وأخوين لأم، وهي عادلة، وكذا ~~الثلثان والسدس كبنتين وأم وهي ناقصة، وكذا الثلثان والثمن كبنتين وزوجة ~~وهي ناقصة أيضا، وأما الثمن والثلث فلا يلتقيان خلاف ظاهر كلامه لأن الثمن ~~فرض الزوجة مع الولد فقط، وحينئذ فالأم إنما لها السدس كالجد ولا شيء ~~للإخوة للأم لسقوطهم والثلث إنما هو فرض هؤلاء، وقد علمت أن الناقصة هي محل ~~التعصيب، وأما العادلة والعائلة المتقدمتان فلا تعصيب فيهما. ولما قدم ~~الكلام على الأصول البسائط تكلم على المركبة فقال: والأصل بالتركيب ضعف سته ~~وضعفها لا غير ذين البته (والأصل بالتركيب ضعف ستة) وهو اثنا عشر ولا يصار ~~إليها إلا إذا كان في المسألة فرضان متباينان كربع وثلث في زوج وأم، فمقام ~~الربع من أربعة والثلث من ثلاثة، وهما متباينان فتضرب أحدهما في كامل الآخر ~~باثني عشر وكربع وسدس في زوج وأم وابن (خ) : والربع ms1690 والثلث أو السدس من ~~اثني عشر (وضعفها) أي ضعف ضعف الستة وهو أربعة وعشرون وهو أصل لكل فريضة ~~فيها ثمن وسدس كزوجة وأم وابن أو ثمن وثلثان كزوجة وابنتين وعاصب (خ) : ~~والثمن والسدس أو الثلث من أربعة وعشرين الخ. وصوابه أو الثلثان لما مر من ~~الثمن والثلث لا يجتمعان (لا غير ذين) العددين موجود في الأصول المركبة ~~(ألبتة) أي قطعا خلافا لإمام الحرمين والنووي، ومن وافقهما من المحققين حيث ~~زادوا في اجتماع الجد والإخوة مع ذوي الفروض أصلين آخرين، وهما ثمانية عشر ~~وضعفها ستة وثلاثون مثال الأول: أم وجد وخمسة إخوة لغير أم فللأم السدس من ~~ستة والباقي خمسة الأفضل للجد فيها ثلث الباقي ولا ثلث لها، فتضرب المسألة ~~في ثلاثة مقام الثلث بثمانية عشر ومثال الثاني أم وزوجة وجد وسبعة إخوة ~~أصلها من اثني عشر للأم سدسها وللزوجة ربعها تبقى سبعة الأفضل للجد ثلث ما ~~بقي ولا ثلث لها فتضرب الثلاثة في أصل المسألة بست وثلاثين. واعلم أن العدد ~~الذي تصح منه الفريضة تارة ينظر إليه من حيث اتحاد الفروض وتعدادها، وتارة ~~ينظر إليه من حيث اتحاد رؤوس مستحقي السهام وتعدادها، فالنظر الأول يسمى ~~أصلا والنظر الثاني يسمى فرعا وتصحيحا، ولهذا وقع الخلاف في الثمانية عشر ~~وضعفها، فرأى # PageV02P666 # الجمهور أنهما تصحيح نشأ من أصل الستة وضعفها، فالضرب في ثلاثة إنما هو ~~لأجل الانكسار الواقع في السهم، ورأي الأقل أنهما تأصيل، واحتجوا بما إذا ~~كان في الفريضة زوج وأبوان فإن مذهب الجمهور فيها أن أصلها من ستة لأنهم ~~احتاجوا إلى عدد يصح نصفه وثلث ما بقي فقال: لهم الأقل كذلك الفريضتان ~~احتجتا فيهما إلى عدد يصح سدسه وثلث ما بقي، وإلى عدد يصح سدسه وربعه وثلث ~~ما بقي وإلا لزمكم في زوج وأبوين إن أصلها من اثنين وتبلغ ستة لأجل ~~الانكسار، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن أوصى بجزء أو سهم من ماله، فإن الحكم أن ~~الموصى له يعطى جزءا من أصل فريضة الموصي كما قال (خ) في الوصية: وبجزء أو ~~سهم ms1691 فيسهم من فريضته، فعلى الأول يأخذ الموصى له واحدا من ستة أو ضعفها في ~~هاتين الفريضتين، وعلى الثاني يأخذ واحدا من ثمانية عشر أو ضعفها، وكذا ~~تظهر فيما إذا باع أحد الأخوة حظه من ربع ورثوه، فإذا قلنا إن الجد يأخذ ~~ثلث ما بقي بالفرض كما هو مذهب الأقل فإنه على قول أشهب: لا دخول للجد مع ~~باقي الإخوة في الشفعة لأنه ذو سهم، ولا دخول لذي سهم على العصبة على قوله: ~~وإن قلنا إنه يرثه بالتعصيب، ومعناه أن ما فضل عن ذوي الفروض يأخذ الجد ~~والأخوة بالتعصيب للجد ثلثه وللأخوة ما بقي، فالجد حينئذ عاصب فيدخل عليهم ~~ويدخلون عليه. تنبيه: تكلم الناظم على أصول المسائل. وما يعول منها وبقي ~~عليه كيفية تصحيح المسائل واعلم أن المسألة إذا انقسمت سهامها على الورثة ~~كزوج وثلاثة بنين فالأمر واضح، وإن لم تنقسم وانكسرت فإما على صنف أو أكثر، ~~ففي الأول ينظر بين عدد السهام وعدد رؤوس الصنف المستحق لها بالتباين ~~والتوافق فقط، فإن توافقا رددت الرؤوس إلى وفقها وضربتها في أصل المسألة ~~كأربع بنات وأخت المسألة من ثلاثة: للبنات سهمان لا ينقسمان عليهن لكن ~~يتوافقان مع رؤوسهن بالنصف فترد الرؤوس إلى وفقها وتضربها في ثلاثة بستة ثم ~~تقول: من له شيء من أصل المسألة وهو ثلاثة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه ~~المسألة وهو اثنان، فللبنات اثنان مضروبان في اثنين بأربعة، وللأخت واحد في ~~اثنين باثنين، ولو ضربنا عدد الرؤوس في أصل المسألة من غير ردها إلى وفقها ~~لحصل المطلوب، ولكن المقصود الاختصار، فلذلك كان إخراج المسألة من العدد ~~الكثير مع إمكان إخراجها من القليل مذموما عند الفراض، ومثال آخر زوجة وستة ~~إخوة لغير أم أصلها من أربعة للإخوة ثلاثة لا تنقسم عليهم، ولكن توافقهم ~~بالثلث فتضرب ثلثهم وهو اثنان في أربعة بثمانية، وهذا في غير العائلة، وكذا ~~إن كانت عائلة كأم وثمان أخوات لغير أم وأخوين لأم أصلها من ستة، وتعول إلى ~~سبعة للأم واحد وللأخوات أربعة لا تنقسم عليهن، ولكن توافق ms1692 رؤوسهن بالربع ~~فتضرب وفق رؤوسهن وهو اثنان في المسألة بعولها بأربعة عشر، ثم تقول: من له ~~شيء من سبعة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة وهو اثنان فللأم واحد في ~~اثنين باثنين، وللأخوين لهما اثنان في اثنين بأربعة، وللأخوات الثمنان ~~أربعة في اثنين بثمانية واحد لكل واحدة منهن، وإن لم يكن توافق بين رؤوس ~~الصنف وسهامه بل تباينا فاضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة. ومثاله: كبنت ~~وثلاث أخوات لغير أم فأصلها من اثنين للبنت سهم وللأخوات الثلاث سهم لا ~~ينقسم عليهن ولا يوافق رؤوسهن فتضرب الثلاثة عدد الرؤوس في اثنين بستة ثم ~~تقول: من له شيء من اثنين أخذه مضروبا في ثلاثة كما مر، وكذا إذا كانت # PageV02P667 # عائلة فإنك تضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة بعولها. ومثاله: أربع زوجات ~~وأربع بنات وأبوان فأصلها بالعول من سبعة وعشرين، وسهم الزوجات منكسر عليهن ~~مباين لرؤوسهن فتضرب عددهن في المسألة بعولها بمائة وثمانية ثم تقول: من له ~~شيء من المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة وهو أربعة. هذا كله إذا ~~انكسرت السهام على صنف واحد، وأما إن انكسرت على صنفين فإنك تنظر بين كل ~~صنف وسهامه بالنظرين المتقدمين، وهما التوافق والتباين، فما باين سهامه ~~أثبت جملته، وما وافقها أثبت وفقه. وهذا المثبت يسمى في الاصطلاح بالراجع. ~~ثم هذان المثبتان لا يخلو حالهما من أربعة أوجه: إما أن يتماثلا أو يتداخلا ~~أو يتوافقا أو يتباينا، فإن تماثلا فإنه يؤخذ أحد الراجعين ويضرب في ~~المسألة على ما هي عليه من عول وعدمه، ثم التماثل فيه ثلاث صور لأنه إما أن ~~يحصل مع موافقة كل من الصنفين لسهامه، أو مع مباينة كل منهما لسهامه، أو مع ~~مباينة أحدهما وموافقة الآخر. وهذه الصور الثلاث تجري أيضا فيما إذا تداخل ~~الراجعان أو توافقا أو تباينا مثال التماثل مع موافقة كل صنف سهامه: أم ~~وأربعة إخوة لأم وستة لأب أصلها من ستة لأم واحد ولأولادها الأربعة سهمان ~~لا ينقسمان عليهم، لكن يتوافقان بالنصف فترد الأربعة إلى اثنين وللإخوة ms1693 ~~للأب ثلاثة لا تنقسم عليهم، لكنها توافقهم بالثلث فتردهم إلى إثنين أيضا، ~~فراجع الإخوة للأم والإخوة للأب بينهما تماثل، فتكتفي بأحد المثلين وتضربه ~~في المسألة باثني عشر، ومن له من شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت ~~فيه المسألة وهو اثنان. ومثاله مع مباينة أحدهما وموافقة الآخر وستة أخوة ~~لأم وثلاث أخوات لأب أصلها من ستة وتعول لسبعة للأم واحد ولأولادها اثنان ~~لا ينقسمان عليهم، ولكن يتوافقان بالنصف فترد الستة إلى ثلاثة والأخوات ~~للأب أربعة مباينة لهن، فتثبت عدد رؤوسهن وبين رؤوسهن وراجع الستة التماثل، ~~فتكتفي بأحدهما وتضربه في المسألة بعولها بأحد وعشرين، ومن له شيء من أصلها ~~أخذه مضروبا فيما ضربت فيه وهو ثلاثة. ومثاله: مع مباينة كل منهما لسهامه ~~أم وسبعة إخوة لها وسبعة أخوات لأب أصلها من ستة، وتعول لسبعة للأم واحد ~~ولأولادها اثنان مباينان لرؤوسهم فتثبت عدد رؤوسهم وللأخوات للأب أربعة ~~مباينة لهن فتثبت عدد رؤوسهن، وبين المثبتين التماثل فتكتفي بأحدهما وتضربه ~~في المسألة بعولها بتسعة وأربعين، ومن له شيء من المسألة أخذه مضروبا فيما ~~ضربت فيه وهو سبعة فللأم واحد في سبعة بسبعة، وللإخوة لها اثنان في سبعة ~~بأربعة عشر اثنان لكل واحد، وللأخوات للأب أربعة في سبعة بثمانية وعشر ~~وأربعة لكل واحد منهن، وأما إن تداخل الراجعان فإنك تكتفي بالأكثر وتضربه ~~في أصل المسألة على ما هي عليه من عول وغيره، وفيه ثلاث صور أيضا كما مر في ~~التماثل مثاله مع موافقة كل صنف سهامه أم وثمانية أخوة لها وستة لأب أصلها ~~من ستة للأم واحد وللإخوة للأم اثنان منكسران عليهم، لكن يتوافقان بالنصف ~~فترد رؤوسهم إلى أربعة ويبقى للإخوة للأب ثلاثة منكسرة، وتوافقهم بالثلث ~~فترد رؤوسهم إلى اثنين، فالراجعان هنا أربعة واثنان والأصغر داخل في الأكبر ~~فتكتفي به، وتضربه في أصل المسألة بأربعة وعشرين، ومن له شيء من الأصل أخذه ~~مضروبا فيما ضربت فيه المسألة. ومثله: مع مباينة كل صنف سهامه زوجتان وبنت ~~وأربعة إخوة لأب أصلها من ثمانية للزوجين واحد منكسر ms1694 مباين فتثبت رأسيهما، # PageV02P668 # وللبنت أربعة، وللإخوة ثلاثة منكسرة مباينة أيضا، فتثبت رؤوسهم فالمثبتان ~~هنا أربعة واثنان، فتكتفي بالأكبر وتضربه في أصل المسألة. ومثاله مع مباينة ~~أحدهما وموافقة الآخر أم وستة إخوة لها وتسع أخوات لأب أصلها من ستة وتعول ~~لسبعة للأم واحد ولأولادها اثنان توافق عددهم بالنصف فترد عددهم إلى ثلاثة، ~~وللأخوات أربعة مباينة لهن فتثبت عددهن، فالثلاثة وفق الإخوة للأم داخلة في ~~تسعة عدد الأخوات فتكتفي بالأكبر وتضربه في المسألة بعولها، وأما إن توافق ~~الراجعان فإنك تضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ثم الخارج في # PageV02P669 # أصل المسألة وفيه ثلاث صور أيضا مثاله: مع موافقة كل صنف سهامه أم ~~وثمانية إخوة لها وثمانية عشر أخا لأب أصلها من ستة للأم واحد وللإخوة لها ~~اثنان منكسرة موافقة بالنصف فترد عددهم إلى أربعة ويبقى للإخوة للأب ثلاثة ~~منكسرة موافقة لهم بالثلث، فترد عددهم إلى ستة، فالراجعان أربعة وستة، وهما ~~متوافقان بالنصف فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر باثني عشر، ثم تضرب هذا ~~الخارج في أصل المسألة باثنين وسبعين، ومثاله: مع مباينة كل صنف سهامه تسع ~~بنات وستة إخوة لأب أصلها من ثلاثة للبنات اثنان متباينان فتثبت عددهن ~~وللإخوة للأب واحد مباين أيضا فتثبت عددهم فالمثبتان هنا تسعة وستة، وهما ~~متوافقان بالثلث فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر بثمانية عشر، ثم الخارج في ~~أصل المسألة بأربعة وخمسين، ومثاله: مع موافقة أحدهما ومباينة الآخر أم ~~واثنا عشر أخا لأم وتسع أخوات لأب أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة فنصيب ~~الإخوة للأم اثنان موافقان لهم بالنصف فتردهم إلى ستة، وللأخوات أربعة ~~مباينة فتثبت عددهن، فالراجعان هنا ستة وتسعة وهما متوافقان بالثلث، فتضرب ~~وفق أحدهما في كامل الآخر بثمانية عشر، ثم الخارج في المسألة بعولها بست ~~وعشرين ومائة، وأما إن تباين الراجعان فإنك تضرب الكامل في الكامل، ثم ~~الخارج في المسألة وفيه ثلاث صور أيضا. مثاله: مع موافقة كل صنف سهامه أم ~~وأربعة إخوة لأم وست أخوات لغيرها أصلها من ستة. وتعول إلى سبعة للأم واحد ms1695 ~~ولأولادها اثنان منكسران موافقان بالإنصاف فترد الأربعة إلى اثنين وللأخوات ~~أربعة موافقة فتردهن إلى ثلاثة، فالراجعان اثنان وثلاثة وهما متباينان، ~~فتضرب أحدهما في كامل الآخر بستة، ثم هي في المسألة باثنين وأربعين، ~~ومثاله: مع مباينة كل صنف سهامه ثلاث زوجات وعاصبان أصلها من أربعة للزوجات ~~واحد منكسر مباين، فتثبت عددهن وللعاصبين ثلاثة مباينة لها، فتثبت عددها ~~أيضا فالراجعان ثلاثة واثنان وهما متباينان، فتضرب الكل في الكل بستة، ثم ~~الخارج في المسألة بأربعة وعشرين. ومثاله: مع مباينة أحدهما وموافقة الآخر ~~أربع أخوات لغير أم وثلاث أخوات لأم أصلها من ثلاثة للأخوات اثنان موافقان ~~لهن بالنصف فتردهن إلى اثنين وللإخوة للأم واحد مباين لهم، فتثبت عددهم ~~فالراجعان اثنان وثلاثة وهما متباينان، فتضرب الكل في الكل بستة، ثم الخارج ~~في المسألة بثمانية عشر، هذا كله إذا انكسرت السهام على صنفين، وأما إن ~~انكسرت على ثلاثة أصناف وهي غاية الانكسار فإنك تنظر أولا بين كل صنف ~~وسهامه بنظرين فقط الموافقة والمباينة فإن وافقته سهامه فأثبت وفق رؤوسه، ~~ثم انظر بين راجع صنفين منها بأربعة أنظار بالموافقة والمباينة والمداخلة ~~والمماثلة، فإن باينت ضربت أحدهما في كامل الآخر، ونظرت بينه وبين راجع ~~الصنف الثالث بالوجوه الأربعة أيضا. فإن توافقا ضربت وفق أحدهما في كامل ~~الآخر، ثم الخارج في المسألة وإن تباينا ضربت الكل في الكل، ثم الخارج في ~~أصل المسألة وإن تداخلا اكتفيت بالأكبر وضربته في المسألة وإن تماثلا ~~اكتفيت بأحدهما وضربته في المسألة أيضا. مثال تماثل الرواجع أربع زوجات ~~وستة عشر أخا لأم وأربعة عصبة أصلها من اثني عشر للزوجات ثلاثة مباينة لهن، ~~فتثبت عددهن وللإخوة أربعة موافقة لهم بالربع فترد عددهم إلى أربعة، فإذا ~~نظرت بين راجع هذين الصنفين بالوجوه الأربعة وجدت بينهما التماثل فتكتفي ~~بأحد المثلين وتنظر بينه وبين راجع الصنف الثالث وهم العصبة بالوجوه ~~الأربعة أيضا، فتجد راجعهم أربعة أيضا لمباينة سهامهم لرؤوسهم، فالراجع ~~حينئذ أربعة وأربعة وأربعة وكلها متماثلة، فتكتفي بأحدها وتضربه في اثني ~~عشر بثمانية وأربعين، ومن له شيء أخذه ms1696 مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، ليكون ~~لكل زوجة ثلاثة، ولكل أخ واحد، ولكل عاصب خمسة. ومثال التداخل زوجتان ~~واثنان وثلاثون أختا لأب، وثمانية أعمام فأصلها من اثني عشر، للزوجتين ~~ثلاثة مباينة لهن فتثبت عددهن وهو اثنان، وللأخوات ثمانية موافقة لهن ~~بالثمن فتردهن إلى أربعة، ثم انظر هذين الراجعين بالوجوه الأربعة فتجد ~~الاثنين داخلين في الأربعة، فتكتفي بها وتنظر بينها وبين راجع الأعمام الذي ~~هو ثمانية لمباينتهم لسهمهم بالوجوه الأربعة أيضا، فتجد بينهما التداخل لأن ~~الأربعة داخلة في الثمانية فتكتفي بالثمانية وتضربها في أصل المسألة بستة ~~وتسعين، ومثال التوافق أربع زوجات وثمانية وأربعون أختا لأب وعشرة أعمام، ~~فأصلها من اثني عشر للزوجات ثلاثة مباينة، فتثبت عددهن أربعة وللأخوات ~~ثمانية موافقة لهن بالثمن، فتردهن إلى وفقهن وهو ستة، وإذا نظرت بين هذين ~~الراجعين بالوجوه الأربعة وجدت بينهما التوافق بالنصف فتضرب نصف أحدهما في ~~كامل الآخر باثني عشر. ثم انظر بين هذا الخارج وبين راجع الأعمام الذي هو ~~عشرة لمباينتهم لسهمهم بالوجوه الأربعة أيضا، فتجد بينهما التوافق بالنصف ~~أيضا، فاضرب نصف الاثني عشر وهو ستة في عشرة بستين، ثم الستين في أصل ~~المسألة بعشرين وسبعمائة لكل زوجة خمسة وأربعون، ولكل أخت عشرة، ولكل عم ~~ستة. ومثال تباين الرواجع زوجتان وثلاث أخوات لأب وخمسة أعمام، فأصلها من ~~اثني عشر للزوجتين ثلاثة مباينة فتثبت عددهما، للأخوات للأب ثمانية مباينة، ~~فتثبت عددهن، وإذا نظرت بين هذين الراجعين بالوجوه الأربعة وجدت التباين، ~~فاضرب أحدهما في كامل الآخر بستة، وانظر بين الستة الخارجة بالضرب، وراجع ~~الأعمام الذي هو خمسة لمباينتهم لسهمهم بالوجوه المذكورة فتجد بينهما ~~التباين أيضا، فاضرب أحدهما في كامل الآخر بثلاثين، ثم الثلاثين في اثني ~~عشر التي هي أصل المسألة بستين وثلاثمائة، ومن له شيء من أصلها أخذه مضروبا ~~فيما ضربت فيه المسألة وهو ثلاثون، فيكون لكل زوجة خمسة وأربعون، ولكل أخت ~~ثمانون ولكل عم ستة. ### | (فصل في ذكر حجب الإسقاط) # تقدم في فصل أحوال الميراث أن الوارثين على ثلاثة أقسام: من لا يحجب ~~أبدا، ومن ms1697 # PageV02P670 # يحجب فلا يرث شيئا وهو حجب الإسقاط، ومن يحجب عن كثرة الميراث إلى قلته ~~ويسمى حجب نقل وحجب نقص، وتكلم هنا على أعيان كل قسم، فأشار للثالث بالفصل ~~بعد هذا وللأولين بقوله: ولا سقوط لأب ولا ولد ولا لزوجين ولا أم فقد (ولا ~~سقوط لأب) دنية بل وإن علا (ولا ولد) وإن سفل (ولا) سقوط أيضا (لزوجين ولا ~~أم فقد) أي فحسب إلا أن يقوم بواحد ممن ذكر مانع من كفر أو رق أو قتل عمدا ~~كما يأتي في موانع الميراث. والجد يحجبه الأدنى والأب كذا ابن الأبناء ~~بالأعلى يحجب (و) لكن (الجد) الأعلى (يحجبه) الجد (الأدنى) منه فلا يرث معه ~~شيئا (و) يحجبه أيضا (الأب) فلا يرث معه شيئا، وكما يحجب الجد بالأب وبالجد ~~الأدنى منه (كذا ابن الأبناء) الأسفل (بالأعلى) منه من ابن أو ابن ابن ~~(يحجب) فلا يرث مع الأعلى شيئا. وبأب وابن وبابن ابن حجب إخوة من مات فلا ~~شيء يجب (وبأب وابن وبابن ابن حجب إخوة من مات) أشقاء كانوا أو لأب أو لأم ~~(فلا شيء يجب) لواحد منهم مع وجود من ذكر. كذا بنو الإخوة أيضا حجبوا بالحد ~~والإخوة ضمهم أب (كذا بنو الإخوة أيضا حجبوا بالجد و) حجبوا أيضا ب ~~(الإخوة) حال كونهم (ضمهم أب) لأن الأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق، ~~وأحرى أن يقدم الأخ الشقيق على ابن أخيه الشقيق أو لأب. والجد بالحجب لإخوة ~~دها فيما انتمت لمالك وشبهها (والجد بالحجب لإخوة دها) أي أصاب يقال ما ~~دهاك أي ما أصابك كما في الجوهري (فيما) أي في الفريضة التي (انتمت لمالك) ~~وهي زوج وجد وأم وأخ لأب وأخوان فصاعد الأم # PageV02P671 # أصلها من ستة للأم واحد وللزوج ثلاثة وللجد واحد يبقى واحد. قال مالك في ~~مشهور قوله: هو للجد أيضا لأنه يقول للأخ للأب: لو كنت دوني لم يكن لك شيء، ~~وكان الثلث الباقي للإخوة للأم، وأنا حجبتهم فأنا أحق بنصيبهم، وقال زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه: إن السدس الباقي ms1698 يكون للأخ للأب لأن الإخوة للأم ~~محجوبون، ووافقه مالك في قوله الآخر حسبما حكاه ابن العربي والقرطبي في ~~تفسيره. ولما كان المشهور عن مالك هو الأول قيل: لم يخالف مالك زيدا إلا في ~~هذه، ولذا سميت بالمالكية فإن كان محل الأخ للأب أخ شقيق فهي شبه المالكية ~~كما قال: (وشبهها) عطف على ما أي، وفي شبه المالكية وهي زوج وأم وجد وأخ ~~شقيق وأخوان فأكثر لأم، فعلى قياس مشهور قول مالك: لا شيء للشقيق لأن الجد ~~يقول له: لو كنت دوني لكنت تشارك الإخوة للأم في الثلث الباقي الذكر ~~كالأنثى وهي المسماة بالحمارية فأنت إنما ترث في الحمارية بالأم، وأنا أحجب ~~كل من يرث بالأم فلا شيء لك، وإنما سميت بالحمارية حيث لا جد فيها لأن عمر ~~رضي الله عنه قضى فيها أولا بأن لا شيء للشقيق لاستغراق ذوي الفروض التركة ~~للزوج ثلاثة وللأم واحد وللإخوة للأم اثنان، والشقيق عاصب لم يفضل له شيء، ~~ثم نزلت به في العام القابل فاحتج عليه الأشقاء، وقيل علي رضي الله عنه ~~بقولهم هؤلاء إنما ورثوا بأمهم وهي أمنا. هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا ~~ملقى في اليم أليست الأم تجمعنا ما زادنا الأب إلا قربا فأشركهم في الثلث ~~لاجتماعهم في الأم، وقوله: وشبهها إنما سميت بشبه المالكية لأن مالكا لم ~~يتكلم عليها، وإنما تكلم عليها أصحابه، فمنهم من قاسها على قول مالك في ~~المالكية وهو الراجح عند الناظم وغيره من شراح (خ) ومنهم من قال فيها بقول ~~زيد وأن السدس الباقي يكون للشقيق، ورجحه ابن يونس قائلا: الصواب أن يكون ~~السدس الباقي في المالكية، وشبهها للأشقاء أو للذين للأب، وحجتهم أن ~~يقولوا: أنت لا تستحق شيئا من الميراث إلا شاركناك فيه فلا تحاسبنا بأنك لو ~~لم تكن لأنك كائن بعد، ولو لزم ما قاله الجد للزم في ابنتين وبنت ابن وابن ~~ابن أن لا ترث بنت الابن مع ابن الابن شيئا، ويحتج بمثل احتجاج الجد اه. # PageV02P672 # ونحوه لابن خروف قائلا: وقول زيد ms1699 أجرى على القياس والأصول قال: والحجة ~~المذكورة في شبه المالكية لا يلتفت إليها لأنهم إنما شوركوا معهم حين ~~ورثوا، فإذا سقطوا صار الآخرون عصبة فجرى عليهم حكم العصبة اه. وقال ~~الطرابلسي: ما قاله زيد هو الصحيح لأن المحجوب عن الميراث كأنه لم يكن. ~~تنبيه: إنما صوروا المالكية وشبهها بتعدد الإخوة للأم ليتم احتجاج الجد ~~الذي هو قوله: لو كنت دوني لم ترث شيئا وهو إنما لا يرث شيئا مع فقدان الجد ~~إذا تعددت الإخوة للأم، وأما لو كان الأخ للأم واحدا فله واحد ويبقى للأخ ~~للأب أو الشقيق واحد، فلا يتم الاحتجاج حينئذ، وإلا فالجد يحجب الأخ للأم ~~واحدا أو متعددا فيكون أحق بنصيبه في المالكية وشبهها على قول مالك: وابن ~~أخ بالحجب للعم وفا والعم لابن العم ما كان كفى (وابن أخ) ولو لأب (بالحجب ~~للعم) ولو شقيقا (وفا) أي جاء في الشرع أن ابن الأخ يحجب العم لكونه أقرب ~~للهالك منه (والعم) حاجب (لابن العم ما كان) أي كيفما كان العم شقيقا أو ~~لأب فإنه (كفى) في حجب ابن العم شقيقا أو لأب أيضا. والأم كلتا الجدتين ~~تحجب وجدة للأب يحجب الأب (والأم كلتا الجدتين تحجب) بضم الجيم مبنيا ~~للفاعل خبر عن قوله: الأم، وكلتا مفعوله أي الأم تحجب جدة الهالك من جهة ~~أمه وجدته من جهة أبيه (وجدة للأب) بالنصب مفعول مقدم بقوله: (يحجب الأب) ~~ولا يحجب جدة الهالك من أمه بخلاف الأم فإنها تحجب الجدة مطلقا (خ) : ~~وأسقطتها الأم مطلقا والأب الجدة من جهته. ومن دنت حاجبة لبعدى جهتها من ~~غير أن تعدى (ومن دنت) كأم الأم أو أم الأب (حاجبة لبعدى جهتها) فتحجب كل ~~واحدة منهما أمها وأم أمها وإن علت (من غير أن تعدى) بحجب غير جهتها أو ما ~~ذكره في قوله. وقربى الأم حجبت بعدى لأب والعكس إن أتى فما حجب وجب (وقربى ~~الأم) كأم الأم (حجبت بعدى لأب) كأم أم الأب (والعكس) وهو أن تكون الجدة # PageV02P673 # للأب أقرب من التي للأم كأم ms1700 أم أمه وأم أبيه (إن أتى) ذلك (فما حجب وجب) ~~بل يشتركان في السدس، وكذلك إن كانتا في رتبة واحدة كأم الأم وأم الأب ~~فإنهما يشتركان أيضا كما قال: وحظها السدس في الانفراد وقسمة السواء في ~~التعداد (وحظها) أي الجدة (السدس في الانفراد وقسمة السواء في التعداد) حيث ~~كانت الجدة للأب أقرب أو كانتا في رتبة واحدة كما مر. (خ) : وأسقطت القربى ~~من جهة الأم البعدى من جهة الأب وإلا اشتركتا. والإرث لم يحزه من هاتين ~~تعددا أكثر من ثنتين (والإرث لم يحزه من هاتين) الجدتين أي التي من جهة ~~الأم والتي من جهة الأب (تعددا) أي حال تعددهن ووجود جماعة منهن (أكثر) ~~فاعل يحز (من اثنتين) إحداهما أم الأم وإن علت والأخرى أم الأب وأمها وإن ~~علت. قال في الرسالة: ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأم وأم الأب ~~وأمهاتهما، ويذكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه ورث ثلاث جدات. واحدة من ~~قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم أم الأب وأم أبي الأب وإن علين، ولم يحفظ ~~عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين اه. ومسقط ذو جهتين أبدا ذا جهة مهما ~~تساووا قعددا (ومسقط) خبر عن قوله (ذو جهتين) جهة الأب وجهة الأم (أبدا) في ~~جميع الميراث (ذا جهة) مفعول بمسقط (مهما تساووا قعددا) أي رتبة فالأخ ~~الشقيق ذو جهتين حاجب للذي للأب والعم الشقيق حاجب العم للأب، وابن الأخ ~~الشقيق حاجب ابن الأخ للأب وابن العم كذلك، وهكذا ويستثنى من كلامه الأخ ~~للأم، فإنه ذو جهة ولا يحجبه الشقيق، ومفهوم تساووا قعددا أنهم إذا لم ~~يتساووا فيه كالأخ للأب مع ابن الأخ الشقيق أنه لا شيء لابن الأخ لأن الأخ ~~أقرب منه للهالك (خ) : ثم العم الشقيق ثم للأب ثم عم الجد الأقرب بالأقرب ~~وإن غير شقيق، وقدم مع التساوي الشقيق مطلقا. ومن له حجب بحاجب حجب فحجبه ~~بمن له الحجب يجب # PageV02P674 # (ومن) موصولة واقعة على الأخ للأب الذي (له حجب بحاجب) هو ms1701 الشقيق من نعت ~~وصفة هذا الحاجب الذي هو الشقيق (حجب) أيضا بولد الهالك (فحجبه) أي الأخ ~~للأب (بمن) أي الذي (له الحجب) لحاجبه (يجب) فحجب مبتدأ وضميره لمن الواقعة ~~على الأخ للأب مثلا، وجملة له حجب صلته ولحاجب يتعلق بحجب، وجملة حجب ~~بالبناء للمفعول صفة لحاجب وحجبه مبتدأ خبره يجب وبمن يتعلق به، وجملة له ~~الحجب صلة من والتقدير: والأخ للأب المحجوب بشقيق محجوب بولد يجب حجبه عند ~~فقد الشقيق بالولد الحاجب لحاجبه، فإذا هلك وترك ابنا وأخا وشقيقا وأخا لأب ~~فالأخ للأب محجوب بالشقيق، والشقيق محجوب بالابن فلو عدم الشقيق لم يرث ~~الأخ للأب شيئا لوجوب حجبه بالابن الذي هو حاجب حاجبه، وهكذا يقال في ابن ~~الأخ مع وجود أخ وابن للهالك، فإن ابن الأخ محجوب بالأخ ولو عدم لكان ~~محجوبا بالابن، وكذا ابن الأخ مع العم وابن العم، فإن العم محجوب بابن الأخ ~~وابن العم محجوب بالعم، فلو فقد العم لم يرث ابن العم لوجوب حجبه بحاجب ~~حاجبه، وهذا البيت مع تعقيده قليل الجدوى مفهوم حكمه من البيت الذي قبله، ~~إذ من المعلوم أن حاجب الحاجب لغيره حاجب لذلك الغير، وأن الأقرب يحجب ~~الأبعد. وإخوة الأم بمن يكون في عمودي النسب حجبهم يفي (وإخوة الأم) مبتدأ ~~(بمن يكون في عمودي النسب) من ابن أو بنت للهالك وإن سفلت وأب أو جد وإن ~~علا (حجبهم) مبتدأ ثان (يفي) خبره والمجرور بالباء يتعلق به، والجملة خبر ~~الأول، والمعنى أن الإخوة للأم محجوبون بمن يوجد في عمودي النسب الأعلى ~~والأسفل، فعموده الأعلى الأب والجد وإن علا وعموده الأسفل الولد وولده وإن ~~سفل فيدخل في ذلك البنت وبنت الابن وإن سفلت لأنهما من عموده الأسفل قطعا ~~(خ) : وسقط الأخ للأم بابن وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد الخ. وإنما حجبوا ~~بما ذكر لقوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} ~~(النساء: 12) الآية. والكلالة كما في الأزهري وغيره الفريضة التي لا ولد ~~فيها ولا والد ولذا قيل فيها: ms1702 ويسألونك عن الكلاله هي انقطاع النسل لا ~~محاله لا ولد يبقى ولا مولود فانقطع الأبناء والجدود # PageV02P675 # وكلالة في الآية إما تمييز والأصل يرثه كلالة بالرفع على الفاعلية، فحذف ~~الفاعل وبني الفعل للمفعول فارتفع الضمير واستتر، ثم جيء بالفاعل تمييزا، ~~وإما حال من ضمير يورث أي ذا كلالة، وسيأتي في الفصل بعده أن الإخوة للأم ~~يحجبون الأم للسدس وإن كانوا محجوبين بالجد ونحوه. ### | (فصل في ذكر (حجب النقل) من تعصيب (إلى فرض)) # أو من فرض إلى فرض آخر، فأشار إلى الثاني بقوله فيما يأتي: والأخت من أب ~~وإن تعددت الخ. وإلى الأول بقوله: الأب مع فروض الاستغراق والنقص يحوي ~~السدس بالإطلاق (الأب) هو عاصب في الأصل لكنه ينتقل للفرض (مع فروض ~~الاستغراق) أي الفريضة التي يستغرقها أهل فروضها، سواء كانت عادلة كبنتين ~~وأب وأم فله السدس وللأم مثله وللبنتين الثلثان أربعة أو عائلة كزوج وبنت ~~وأم وأب أصلها من اثني عشر، وتعول لثلاثة عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنت ~~النصف ستة وللأم السدس اثنان وللأب كذلك، ولو بقي عاصبا على أصله لأخذ ~~الواحد الباقي من اثني عشر ولا يعال له. (و) بيع فروض (النقص) وهي الفريضة ~~التي نقصت فروضها عن أصلها كما مر كبنت وأم وأب أصلها من ستة للبنت ثلاثة ~~وللأم سدسها واحد وللأب كذلك يبقى واحد يأخذه الأب بالتعصيب فقوله: (يحوي ~~السدس) بسكون الدال خبر عن الأب وقوله (بالإطلاق) أي في جميع ما مر من ~~العادلة والعائلة والناقصة إلا أنه في العادلة يأخذ السدس من غير زيادة ~~عليه ولا نقص منه، وفي العائلة يأخذ السدس إلا ما نقصه العول وهو جزء من ~~ثلاثة عشر في المثال المتقدم، وفي الناقصة يأخذ السدس ثم الباقي بالتعصيب، ~~وقد تقدم أن كل ذكر عاصب إلا الزوج والأخ للأم وكما حوى السدس فيما ذكر. ~~كذاك يحوي مع ذكران الولد أو ولد ابن مثلهم سدسا فقد (كذاك يحوي) أيضا (مع ~~ذكر أن الولد) واحدا أو أكثر (أو) مع (ولد ابن مثلهم) في كونه ذكرا واحدا ~~أو ms1703 أكثر فالجمع في قوله: ذكران غير مقصود، وإنما المراد جنس الذكور ولو ~~واحدا من أبناء الهالك أو أبناء ابنه، وإن سفلوا يحوي معهم الأب (سدسا) ~~بسكون الدال مفعول بقوله يحوي (فقد) اسم فعل بمعنى حسب. # PageV02P676 # والسدس مع أنثى من الصنفين له والباقي بالتعصيب بعد حصله (والسدس) بسكون ~~الدال مبتدأ (مع أنثى) واحدة أو أكثر (من الصنفين) صنف بنات الصلب وصنف ~~بنات الابن (له) خبر أي: والسدس كائن للأب وثابت له مع بنت أو بنتين فأكثر ~~للهالك، ومع بنت ابن أو بنات ابن يأخذه بالفرض (والباقي) وهو الثالث مع ~~الواحدة من الصنفين والسدس مع أكثر يأخذه (بالتعصيب بعد) أي بعد أخذه السدس ~~بالفرض (حصله) أي حصل ما ذكروا حفظه، ودخل في كلامه ما إذا خلف بنتا وبنت ~~ابن وأبا فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأب السدس واحد ~~ثم يأخذ الواحد الباقي تعصيبا فإن خلف بنتين فلا شيء لبنت الابن، وإن تعددت ~~لحجبها بالبنتين فلهما الثلثان وللأب واحد بالفرض والباقي بالتعصيب، وهذا ~~البيت تكرار مع قوله: والنقص إذ الفريضة فيه نقصت سهامها عن أصولها. والجد ~~مثل الأب مع من ذكرا حالا بحال في الذي تقررا (والجد مثل الأب مع من ذكرا) ~~من أهل الفروض المستغرقة والناقصة وأبناء الصلب وأبناء الابن حال كونه ~~(حالا بحال في الذي تقررا) وهو أخذ السدس في المستغرقة العادلة كزوج وأم ~~وجد، والعائلة كزوج وبنتين وجد أصلها من اثني عشر، وتعول لثلاثة عشر، ~~والناقصة كبنت وأم وجد أو بنت فقط وجد أو بنتين وجد يأخذ السدس فرضا، ~~والباقي بعد البنت والأم أو بعد البنت أو البنتين بالتعصيب، وله السدس فقط ~~مع ابن الهالك أو ابن ابن فالأب والجد متساويان في هذه الأحوال الأربعة وهي ~~أن لهما السدس في المستغرقة أو الناقصة أو مع ابن الصلب أو ابن الابن وزاد ~~الجد على الأب في اجتماعه مع الإخوة بثلاثة أحوال أخر وذلك لأن الأب يحجب ~~إخوة الهالك كيفما كانوا ولا يرثون معه شيئا، والجد لا يحجب إلا الإخوة ms1704 ~~للأم، وأما غيرهم فله معهم على ما ذكر الناظم ثلاثة أحوال. الأولى: أن ~~يكونوا كلهم شقائق أو لأب وليس معهم ذو فرض فللجد معهم الخير من الثلث أو ~~المقاسمة. # PageV02P677 # الثانية: أن يكون معهم ذو فرض فله الخير من السدس من رأس المال أو ثلث ~~الباقي بعد الفرض أو المقاسمة. الثالثة: أن يجتمع الشقيق والذي للأب فالحكم ~~كذلك لكن يعد الشقيق على الجد الأخ للأب ثم يرجع عليه، والمعادلة تكون مع ~~انفراد الإخوة والجد أو مع اجتماعهم مع ذوي الفروض فللجد على هذا سبعة ~~أحوال: أربعة هو فيها كالأب وزاد عليه بثلاثة مع الإخوة، فأشار إلى الحالة ~~الأولى التي زاد بها عليه فقال. وزاد بالثلث إن رجح ظهر مع صنف الإخوة وقسم ~~كذكر (وزاد بالثلث إن الرجح) فاعل بفعل محذوف يفسره (ظهر مع صنف الإخوة) ~~كلهم أشقاء أو كلهم لأب (وقسم) بالجر عطف على الثلث، والواو بمعنى (أو) أي: ~~وزاد الجد يأخذ ثلث جميع المال إن كان ذلك رجح له أو مقاسمة. (كذكر) منهم ~~إن كانت أرجح له من الثلث، وحينئذ فإذا زاد عدد ذكور الإخوة على اثنين وعدد ~~الإناث على أربع فثلث جميع المال أرجح له لأنه إن قاسم ثلاثة إخوة أو خمس ~~أخوات أخذ أقل من ثلث لأنه ينوبه مع ثلاث إخوة ربع المتروك، ومع خمس أخوات ~~سبعا المتروك وذلك أقل من ثلث المتروك وإن نقص ذكور الإخوة عن اثنين وعدد ~~الأخوات عن أربع، فالمقاسمة أرجح له لأنه ينوبه في مقاسمة الأخ الواحد ~~النصف، وفي مقاسمة ثلاث أخوات خمسان لأنه برأسين، وكل واحدة منهن برأس، ~~ومجموع ذلك خمسة والخمسان أكثر من الثلث لأن ثلث الخمسة واحد وثلثان، وذلك ~~أقل من خمسين صحيحين، وأحرى أن يقاسم أختا واحدة لأن له معها الثلثين أو ~~أختين لأن له معهما النصف، وهكذا وإن كان عدد ذكور الإخوة اثنين وعدد ~~الأخوات أربعا فيستوي الثلث والمقاسمة. ثم أشار إلى الحالة الثانية التي ~~زاد الجد بها على الأب فقال: والسدس إن يرجح له متى صحب أهل ms1705 الفروض صنف ~~إخوة يجب (والسدس) من جميع المال (أن يرجح) على غيره من المقاسمة أو ثلث ~~الباقي (له متى صحب أهل الفروض) مفعول مقدم على الفاعل الذي هو (صنف ~~الإخوة) كلهم أشقاء أو كلهم لأب (يجب) خبر عن قوله: والسدس والضمير المجرور ~~يتعلق به. # PageV02P678 # أو قسمة السواء في البقيه أو ثلثها إلا في الأكدريه (أو قسمة السواء) ~~بينه وبين الإخوة إن تكن أرجح له (في البقية) من المال بعد أخذ ذوي الفروض ~~فروضهم (أو ثلثها) أي البقية إن تكن أرجح له أيضا فأي الثلاثة كان أرجح، ~~فهو الواجب له فالسدس أرجح له في زوج وأم وأخوين وجد وتصح من ستة له في ~~المقاسمة ثلثا الواحد، وكذا في ثلث الباقي وفي السدس واحد كامل، وكذا يكون ~~السدس أرجح له في بنتين وجد وأخوين أو ثلاث أخوات، فالأولى من ستة وتصح من ~~اثني عشر، والثانية من ستة وتصح من ثمانية عشر، والمقاسمة أرجح له في أم ~~وأخ واحد أصلها من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان له في السدس من رأس المال ~~ثلث واحد، وفي ثلث الباقي ثلثا الواحد، وفي المقاسمة واحد كامل، وكذا تكون ~~المقاسمة أحظى له في زوجة وجد وأخ تصح من ثمانية وثلث الباقي أحظى له في أم ~~وثلاثة إخوة وجد أصلها من ستة للأم واحد، والباقي خمسة ثلثها واحد وثلثان ~~وهو أكثر من السدس واحد، ومن المقاسمة واحد وربع، وكذا يكون أحظى له في أم ~~وجد وثلاثة إخوة أصلها من ستة وتصح من ثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة ~~تبقى عشرة لكل واحد من الإخوة الثلاثة ثلاثة وثلث فاضرب عدد رؤوسهم في ~~المسألة فما خرج فمنه تصح ويستوي السدس والمقاسمة وثلث الباقي في زوج وجد ~~وأخوين. ولما تقدم أن الجد يعصب الأخت ويقاسمها اقتضى ذلك أنها ترث ~~بالتعصيب وأنه معها كأخ وعليه فلا يفرض لها معه بحال إلا في مسألة واحدة ~~استثناها بقوله: (إلا في الأكدرية) ألقاها عبد الملك بن مروان على رجل يحسن ~~الفرائض يقال له أكدر، فأخطأ ms1706 فيها فنسبت إليه وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة ~~أو لأب. فالعول للأخت بها قد أعملا واجمعهما واقسم وجدا فضلا (فالعول للأخت ~~بها) أي فيها (قد اعملا) لأن أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم # PageV02P679 # الثلث اثنان يفضل واحد يأخذه الجد لأنه لا ينقص مع ذوي الفروض عن سدس ~~جميع المال كما مر لأنه فرضه معهم، وإذا كان السدس فرضه فلا يعصب الأخت لأن ~~ذا الفرض لا يصير غيره عاصبا إلا البنات مع الأخوات كما يأتي، وإذا لم ~~يعصبها فلا بد من الفرض لها لأنها من ذوي الفروض وليس هناك من ينقلها ~~للتعصيب فأعيل لها بثلاثة: نصف المسألة فصارت من تسعة خذ نصيب الجد منها ~~وهو واحد ونصيب الأخت وهو ثلاثة. (واجمعها) تكن أربعة (وأقسم) عليهما ~~(وجدا) مفعول بقوله (فضلا) لأنه كأخ لها يأخذ الثلثين وهي الثلث وأربعة على ~~ثلاثة منكسر مباين أضرب عدد رؤوس المنكسر عليهم وهو ثلاثة في المسألة ~~بعولها وهو تسعة بسبعة وعشرين، ثم تقول من له شيء من التسعة أخذه مضروبا ~~فيما ضربت فيه المسألة وهو ثلاثة: فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم اثنان ~~في ثلاثة بستة وللجد والأخت أربعة في ثلاثة باثني عشر له ثمانية، ولها ~~أربعة. ومفهوم قوله: للأخت أنهما إذا كانتا أختين فأكثر لا يعال لهما وهو ~~كذلك، فللزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس وللأختين فأكثر ما بقي وهو ~~السدس ولا يعال لهما قاله مالك، وفيه إشكال قاله الفاكهاني وغيره. واعلم أن ~~الجد في الأكدرية ورث أولا بالفرض، وثانيا بالتعصيب، إذ لا يقاسمها إلا ~~بتقدير كونه معصبا لها وكونه من ذوي الفروض معصبا في حالة واحدة لا يعقل ~~ويلغز بها من وجهين. أحدهما: أن يقال أربعة ورثوا ميتا أخذ أحدهم ثلث ماله، ~~وأخذ الثاني ثلث الباقي، وأخذ الثالث ثلث باقي الباقي، وأخذ الرابع ما بقي، ~~وجوابه هذه المسألة فإن الزوج أخذ ثلث ماله والأم أخذت ثلث الباقي والأخت ~~أخذت ثلث باقي الباقي، والجد أخذ ما بقي، الثاني قال ابن عرفة: بأن يقال ما ms1707 ~~فريضة أخر قسمها للحمل فإن كانت أنثى ورثت وإن كان ذكرا لم يرث شيئا. ~~وجوابه امرأة تركت زوجها وجدها وأما حاملا. ثم أشار إلى الحالة الثالثة وهي ~~أن يجتمع مع الجد الشقيق والذي للأب فقال: # PageV02P680 # والقسم مع شقائق ومن لأب معا له وعد كلهم وجب (والقسم) مبتدأ (مع) اجتماع ~~إخوة (شقائق ومن لأب معا) أي جميعا (له) يتعلق بمحذوف خبر وضميره للجد أي ~~واجب له (وعد كلهم) على الجد ليحرم كثرة الميراث (وجب) وإذا عد عليه الجميع ~~وأخذ كل حظه، فإن الشقيق يرجع على الذي للأب فيأخذ ما بيده كما قال: وحظ من ~~للأب للأشقا وحدهم يكون مستحقا (وحظ) مبتدأ (من للأب) مضاف إليه (للأشقا) ~~يتعلق بمستحقا (وحدهم) حال من الأشقاء (يكون مستحقا) خبر المبتدأ، والتقدير ~~حظ الإخوة للأب يكون مستحقا للأشقاء حال كونهم وحدهم، وظاهره أن الشقيق يعد ~~الأخ للأب على الجد، سواء كان معهم ذو فرض أم لا. وهو كذلك فإذا ترك أما ~~وأخا شقيقا وأخا لأب وجدا، فإن الشقيق يعد الأخ للأب فتستوي المقاسمة وثلث ~~الباقي بعد الفرض، فإذا أخذ الجد حظه رجع الشقيق على الذي للأب بما في يده، ~~وكذا إذا لم يكن معهم ذو فرض فإذا ترك شقيقتين وأختا لأب فالمسألة من خمسة ~~للجد اثنان وللأخوات ثلاثة، وإذا ترك شقيقة وأختين أو أخا لأب، فكذلك وكذا ~~أخا شقيقا وأختا لأب وإن ترك شقيقه وأختا لأب، فالمسألة من اثنين للجد ~~النصف وللأختين النصف، ثم إذا أخذ كل حظه في هذه الأمثلة التي لم يبلغ فيها ~~عدد الإخوة مثليه رجع الأشقاء على اللذين للأب بما لهم لو لم يكن لهم جد، ~~ولا شك أن فرض الشقيقتين في المقال الأول لو لم يكن جد الثلثان فيرجعان على ~~التي للأب بجميع ما أخذته، وفرض الشقيقة في المثال الثاني النصف فترجع ~~بواحد ونصف، ويبقى نصف واحد بيد أختيها أو أخيها للأب، والشقيق يرجع على ~~التي للأب بجميع ما بيدها، وكذا الشقيقة في المثال الأخير، وافهم مثل هذا ~~فيما إذا بلغ ms1708 عدد الإخوة مثليه أو زادوا كان معهم ذو فرض أيضا أو لم يكن. # PageV02P681 # والضابط أنه مهما كان في الشقائق ذكر فإنه لا شيء للذي للأب لأنه يحجبه ~~ومثله شقيقتان فأكثر لأن لهما الثلثين والجد لا ينقص عن الثلث، فلا يفضل ~~للذين للأب شيء، وكذا شقيقه وأخت لأب وجد كما في المثال الأخير، وإلا فيفضل ~~للذين للأب كما في المثال الثاني، ومثله ما إذا كانت الشقيقة مع أخ وأخت ~~لأب، أو مع ثلاث أخوات لأب فإنها تأخذ نصفها والباقي وهو السدس يكون للذين ~~للأب، وبه تعلم أن قوله: وحظ من للأب للأشقا الخ. ليس على إطلاقه بل في بعض ~~الصور كما ترى، وعبارة (خ) أحسن إذ قال: وعاد الشقيق بغيره ثم رجع كالشقيقة ~~لما لهما لو لم يكن جد الخ، ولما تكلم على النقل من تعصيب إلى فرض أشار إلى ~~النقل من فرض إلى فرض فقال: والأخت من أب وإن تعددت مع شقيقة بسدس أفردت ~~(والأخت من أب وإن تعددت) كانت في الأصل من ذوات النصف إن اتحدت أو من ذوات ~~الثلثين إن تعددت كما مر، لكن إذا كانت أو كن (مع) أخت (شقيقة بسدس أفردت) ~~أي انتقلت إليه حال كونه. تكملة الثلثين والحكم كذا مع بنت صلب لابنة ابن ~~يحتذا (تكملة الثلثين) فتأخذه وحدها إن اتحدت ويقسم على عددهن إن تعددت إلا ~~أن يكون معها أو معهن أخ لأب فيقسمون ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين كما مر، ~~وافهم قوله تكملة الثلثين أنها لا تأخذه فرضا مستقلا وينبني عليه أنها لو ~~باعت الشقيقة نصفها في أصل أو العكس، فالأخرى أحق بالشفعة من سائر الورثة ~~كإحدى الزوجتين في ثمن أو ربع وعلى أنها تأخذه فرضا مستقلا لا تكون أحق بها ~~من الورثة، وعلى الأول عول (خ) حيث قال: وقدم مشاركة في السهم وإن كأخت لأب ~~أخذت سدسا. (والحكم كذا مع بنت صلب لابنة ابن يحتذا) فيه تقديم وتأخير، ~~والتقدير: والحكم هكذا يتبع لابنة الابن مع بنت الصلب فللبنت النصف ولابنة ~~الابن واحدة، ms1709 فأكثر السدس تكملة الثلثين ما لم يكن معها أو معهن ابن ابن ~~آخر في درجتها كان أخاها أو ابن عمها فيردها للتعصيب، ويقتسمون النصف ~~الباقي بعد البنت للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان ابن الابن أسفل منها فهي ~~غنية بسدسها كما مر مبينا في فصل أهل الفروض عند قوله: # PageV02P682 # ونصفه السدس لأم والأب الخ. والزوج من نصف لربع انتقل مع ولد أو ولد ابن ~~هب سفل (والزوج من نصف لربع انتقل مع) وجود (ولد) لزوجته الهالكة ذكرا كان ~~الولد أو أنثى منه أو من غيره وإن من زنا (أو) وجود (ولد ابن) لها ذكرا كان ~~أو أنثى، لكن لا بد أن يكون لاحقا بأبيه (هب) أنه أي ولد الابن (سفل) أي ~~نزل بضم الفاء وفتحها كما مر. وينقل الزوجة من ربع إلى ثمن صحيح نسبة مح ~~هؤلا (وينقل الزوجة من ربع إلى ثمن) بسكون الميم (صحيح) بالرفع فاعل ينقل ~~(نسبة من هؤلا) بالقصر والإشارة للولد وولد الابن العالي والنازل وشرط في ~~ولد الزوج وولد ابنه أن يكون صحيح النسبة احترازا من ولد الزنا والمنفي ~~بلعان فلا يحجبانها إلى الثمن. والأم من ثلث لسدس تفرد بهم وبالإخوة إن ~~تعددوا (والأم من ثلث لسدس تفرد) أي تنقل من الثلث إلى السدس (بهم) أي ~~بالولد ذكرا كان أو أنثى وبولد الابن كذلك وإن سفل (و) تنقل أيضا للسدس ~~(وبالإخوة إن تعددوا) أي زادوا على الواحد، وظاهره مطلقا أشقاء كانوا أو ~~لأب أو لأم أو مختلفين ذكورا أو إناثا أو مختلفين أو خناثى، وسواء كانوا ~~وارثين بالشخص كأب وأم وأخوين مطلقا، وكأم وجد وأخوين لأم، فهم وإن كانوا ~~محجوبين بالأب في الأولى وبالجد في الثانية يحجبان الأم للسدس فتأخذ السدس ~~والباقي للأب في الأولى، وللجد في الثانية، ثم علل الإطلاق المذكور بقوله: ~~وغير من يرث ليس يحجب إلا أولاء حجبوا إذ حجبوا (وغير من يرث) أي إنما حجبت ~~الأم بالإخوة مطلقا لأن غير من يرث لمانع به من رق أو كفر أو قتل عمد ms1710 (ليس ~~يحجب) بضم الجيم مبنيا للفاعل أي: لا يحجب غيره حجب إسقاط ولا # PageV02P683 # حجب نقل (إلا) ه (ؤلاء) الإخوة (حجبوا) للأم من الثلث إلى السدس (إذ ~~حجبوا) بالبناء للمفعول أي حجبهم الأب مطلقا والجد إذا كانوا لأم كما مر، ~~وهذا البيت قريب من قول التلمسانية: وفيهم في الحجب أمر عجب لأنهم قد حجبوا ~~وحجبوا وقول (ت) : حجبهم الأب أو الولد أو الجد الخ. الصواب حذف الولد لأن ~~الذي نقل الأم للسدس هو نفس الولد لا الإخوة حتى يقال: حجبوها وهم محجوبون ~~بالولد، ولما قدم أن للأم حالتين ترث في إحداهما الثلث وفي الأخرى السدس ~~ذكر لها حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي، وذلك في إحدى الغراوين سميتا بذلك ~~لشهرتيهما فقال: وثلث ما يبقى من الزوجين تأخذ مع أب بغراوين (وثلث ما يبقى ~~عن الزوجين تأخذ) الأم (مع أب بغراوين) إحداهما زوجة وأبوان أصلهما من ~~أربعة للزوجة الربع وللأم ثلث الباقي وللأب ثلثاه، والثانية زوج وأبوان ~~أصلها من اثنين للزوج واحد، وللأبوين واحد منكسر للأم ثلثه وللأب ثلثاه، ~~فتضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة وهو ثلاثة في اثنين بستة، ومن له شيء من ~~أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه، فللزوج واحد في ثلاثة بثلاثة، ~~وللأبوين واحد كذلك بثلاثة للأم منها واحد وللأب اثنان (خ) : ولها أي الأم ~~ثلث الباقي في زوج أو زوجة وأبوين الخ. فلو كان موضع الأب جد لكان للأم ثلث ~~المال لأنها ترث مع الجد بالفرض ومع الأب بالقسمة. ### | (فصل في ذكر حجب النقل من الفرض (للتعصيب)) # وذلك أن البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والتي للأب كلهن من ذوي الفروض ~~كما تقدم، لكن محل ذلك إذا لم يكن مع الواحدة منهن فأكثر أخ يساويها في ~~درجتها فإنه ينقلها من الفرض ويصيرها عاصبة يقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين ~~كما قال: # PageV02P684 # للابن شرعا حظ بنتين ادفع من مال أو باقيه في التنوع (للابن شرعا) متعلق ~~بادفع (حظ بنتين) مفعول بقوله (ادفع) أي للابن اللاحق لأبيه بالشرع حظ ~~بنتين (من) ms1711 كل (مال) للهالك حيث لم يكن في التركة ذو فرض (أو) ادفع له من ~~(باقيه) أي المال بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم حيث كان فيها ذو فرض كالزوجة ~~والأم مثلا فللزوجة الثمن وللأم السدس تصح من أربعة وعشرين، والباقي بعد ~~إخراج الثمن والسدس بين الأب والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين (في التنوع) أي ~~في تنوع الورثة إلى ذوي فروض وعصبة. وولد ابن مثلهم في الحكم وإخوة كذا ~~لغير الأم (وولد ابن مثلهم) أي مثل أبناء الصلب (في الحكم) وهو قسم المال ~~كله أو باقيه بعد ذوي الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين، لكن بنت الابن يعصبها ~~من في درجتها كان أخاها أو ابن عمها، وكذا يعصبها من هو أسفل منها كما مر ~~مفصلا عند قوله: ولابنة ابن ولجد اجتبى الخ. (وإخوة) ذكور مع أخواتهم ~~الإناث (كذا) لهم هذا الحكم إذا كانوا (لغير الأم) بل كانوا أشقاء أو لأب ~~فالشقيق يعصب شقيقته والأخ للأب يعصب أخته للأب للذكر مثل حظ الأنثيين في ~~المال كله أو الباقي بعد الفرض، واحترز بقوله لغير الأم مما إذا كانوا إخوة ~~لأم فإنهم يقتسمون ثلثهم الذكر كالأنثى كما مر في قوله: وهم في قسم ذاك ~~إسوة الخ. والأخت لا للأم كيف تأتي من شأنها التعصيب مع بنات (والأخت) ~~الشقيقة أو لأب (لا) التي (للأم كيف تأتي) واحدة أو أكثر (من شأنها التعصيب ~~مع بنات) قال في التلمسانية: والأخوات قد يصرن عصبات إن كان للهالك بنت أو ~~بنات فتأخذ البنت الواحدة نصفها والأخت والأخوات ما بقي وتأخذ البنتان ~~الثلثين والأخت فأكثر ما بقي تعصيبا. كذا يعصبن بنات الابن والعول في ~~الصنفين عنه استغني (كذا يعصبن) أي الأخوات (بنات الابن) مفعول يعصبن ونون ~~الإناث عائدة على الأخوات # PageV02P685 # كما قررنا، فإذا ترك بنت ابن وأختا وأخوات فلبنت الابن النصف وللأخت أو ~~الأخوات النصف الباقي، وإذا ترك بنتي ابن فأكثر فلهما الثلثان وللأخت أو ~~الأخوات ما بقي (والعول في الصنفين) صنف الأخوات مع البنات أو صنفهن مع ~~بنات الابن (عنه استغني) ms1712 لأنهن أي الأخوات يرثن ما فضل من البنات أو بنات ~~الابن بالتعصيب والعاصب لا يعال له، بخلاف ما إذا اجتمع الأخوات مع غير ~~الصنفين المذكورين فإنهن يرثن بالفرض حيث لا حاجب ولا معصب لهن كما في زوج ~~وأختين أو زوج وأم وأخت أو زوج وأم وأختين وأخ لأم فالأولى تعول لسبعة، ~~والثانية لثمانية، والثالثة لتسعة كما مر في مسائل العول، واعلم أن العاصب ~~ينقسم إلى ثلاثة: عاصب بنفسه وهو كل ذكر لم يفصل بينه وبين الهالك أنثى، ~~فالذكور المتقدمون في فصل عدد الوارثين كلهم عصبة إلا الزوج والأخ للأم ~~وعاصب مع غيره وهو كل أنثى تصير عاصبة مع أنثى أخرى كالأخت مع البنت أو بنت ~~الابن، وعاصب بغيره وهو النسوة الأربع البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة ~~والتي للأب، وإذا اجتمع كل منهن مع أخيه فإنه يصيرها عاصبة. وبنت الابن إن ~~تكن قد حجبت بابن مساو أو أحط عصبت (وبنت الابن إن تكن قد حجبت) باثنتين ~~فوقها من بنات الصلب فإنها (بابن) ابن فهو على حذف مضاف كقولهم: قطع الله ~~يد ورجل من قالها بقرينة قوله: (مساو) لها في الدرجة (أو أحط) أي أسفل منها ~~بدرجة أو درجات كابن ابن أخيها (عصبت) فترث معه الثلث الباقي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فقوله: عصبت بفتح العين وبابن يتعلق به لا بحجبت لأنها إذا حجبت ~~بابن لا ترث شيئا (خ) وحجبها ابن فوقها أو بنتان فوقها إلا ابن في درجتها ~~مطلقا أو أسفل فمعصب الخ. ومفهوم حجبت أنها إذا لم تحجب كما لو كانت مع بنت ~~واحدة، فإنها تأخذ السدس تكملة الثلثين والثلث الباقي يأخذه ابن أخيها وهو ~~كذلك كما مر في قوله: والحكم كذا مع بنت صلب لابنة ابن يحتذا. وبأخ لا ~~بابنه أخوات الأب تعصيبهن مع شقيقات وجب (وبأخ لا بابنه أخوات) مبتدأ وهو ~~بفتح الهمزة وسكون الخاء جمع مؤنث سالم سكنت عينه للضرورة كقوله: # PageV02P686 # وحملت زفرات الضحى فأطقتها وما لي بزفرات العشي يدان قال ابن هشام: هي ~~ضرورة حسنة لأن هذه ms1713 العين قد تسكن في المفرد كقوله: يا عمرو يا ابن ~~الأكرمين نسبا بسكون السين (الأب) مضاف إليه ويقرأ بنقل حركة الهمزة للام ~~للوزن (تعصيبهن) مبتدأ ثان (مع شقيقات) يتعلق بقوله: (وجب) وكذا قوله بأخ، ~~والتقدير وأخوات الأب تعصيبهن وجب مع شقيقات بأخ لا بابن أخ، ومراده ~~بالشقيقات اثنتان فأكثر، والمعنى أن الأخت للأب إنما يعصبها أخوها الذي في ~~درجتها اجتمع مع شقيقة واحدة أو مع شقيقتين فأكثر فلهما النصف الباقي مع ~~الواحدة للذكر مثل حظ الأنثيين والثلث الباقي مع الشقيقتين فأكثر، كذلك ابن ~~الأخ فإنه لا يعصبها فإذا اجتمعت مع الواحدة فلها السدس تكملة الثلثين ~~والثلث الباقي لابن أخيها، وإذا اجتمعت مع شقيقتين، فأكثر فلا شيء لها بل ~~الثلث الباقي يختص به ابن الأخ لأنه لا يعصبها بخلاف بنت الابن، فإن ابن ~~أخيها يعصبها في الثلث الفاصل عن البنتين كما مر، بهذا وردت السنة كما في ~~ابن يونس، وتقدمت الإشارة إلى هذا الفقه عند قوله: وأشمل لأخت جهة في ~~الحكم. تتمة: تقدم أول الباب أن علم الفرائض على قسمين معرفة من يرث ومن لا ~~يرث، وتكلم عليه الناظم من أول الباب إلى آخر الكتاب ومعرفة ما يوصل لكل ذي ~~حق حقه في المناسخات قد بقي عليه، وها أنا أذكر لك كيفية ذلك تتميما ~~للمقصود فأقول صفة العمل في ذلك أن تجعل الجامعة التي انتهت إليها فريضتك ~~إلى أئمتها الأوائل، وتحفظ تلك الأئمة ثم تحل أئمة الأوقية إلى أئمتها ~~الأوائل وأئمة الأوقية هي ثمانية للأثمان واثنا عشر للفلوس وثمانية للحبوب ~~وترتيبها هكذا: # PageV02P687 # ثم بعد الفراغ من حل أئمة الأوقية وأئمة الجامعة تقابل بين ما حللت إليه ~~من أئمة الأوقية وأئمة الجامعة، ولا يخلو الحال إذ ذاك من أربعة أوجه: إما ~~مماثلة في الجميع، وإما عدمها في الجميع، وإما مماثلة في البعض دون البعض، ~~ثم هذا البعض المماثل إن كان من أئمة الأوقية إما أن يكون واحدا أو متعددا، ~~فإن كانت المماثلة في الجميع فالمال المقتسم هو جزء سهم الجامعة ضعه عليها ms1714 ~~واضرب فيه ما بيد كل وارث، وهذا هو الوجه الأول، وإن وقعت المخالفة في ~~الجميع فسطح أئمة الأوقية بأجمعها، والخارج اضربه في المال المقتسم والخارج ~~هو جزء سهم الجامعة اضرب فيه ما بيد كل وارث، واقسم على أئمة الجامعةكلها ~~وقدم في القسمة أكبرها، ثم على ثمانية الحبوب الخ. وهذا هو الوجه الثاني، ~~وإن وقعت المماثلة في البعض والبعض الذي لم يماثل من أئمة الأوقية إمام ~~واحد، فاضربه في المال والخارج هو جزء السهم، وهذا هو الوجه الثالث، وإن ~~كان البعض الذي لم يماثل من أئمة الأوقية أكثر من إمام واحد فسطحه، واضرب ~~الخارج في المال والخارج هو جزء السهم اضرب فيه ما بيد كل وارث، وهذا الوجه ~~الرابع. وهذا النظر كله في أئمة الأوقية، وأما أئمة الجامعة فإن ماثلت كلها ~~فلا يقسم الخارج من ضرب ما بيد كل وارث في جزء سهم الجامعة على شيء منها، ~~وإنما يقسم على ثمانية الحبوب أولا، ثم الخارج على اثني عشر للفلوس ثانيا ~~ثم الخارج على ثمانية الأثمان ثالثا، وإن خالفت كلها فلا بد من القسمة ~~عليها أولا مرتبة كعمل التسمية ثم يقسم الخارج على أئمة الأوقية على نحو ما ~~تقدم، وإن ماثل بعضها وخالف البعض فأسقط المماثل ولا بد من القسمة أولا على ~~المخالف منها، ثم على أئمة الأوقية كما تقدم، ولا بد من ترتيب أئمة الأوقية ~~على الوجه المتقدم وإلا فسد العمل بخلاف أئمة الجامعة، فتقديم الأكبر ~~بالقسمة عليه أولا أفضل فقط لأن النسبة واحدة تقدم الأكبر أو الأصغر، وإذا ~~ضربت ما بيد كل وارث من الجامعة في جزء سهمها فأقسم الخارج على إمام من ~~الأئمة المذكورة والخارج من القسمة أقسمه على الإمام الذي قبله، والباقي ~~ضعه تحت الإمام المقسوم عليه لأنك تنسبه إليه، وهكذا حتى يفرغ المقسوم ~~فالباقي من القسمة على إمام من أئمة الجامعة أجزاء مأخوذة من الحب، والباقي ~~من القسمة على ثمانية الحبوب حبوب، والباقي من القسمة على اثني عشر للفلوس ~~فلوس والباقي على ثمانية الأثمان أثمان فالقسمة على ms1715 ثمانية الأثمان عدد ~~صحيح فإذا فرغت من ضرب ما بيد كل وارث من الجامعة في جزء سهمها، ومن قسمة ~~الخارج على الأئمة المذكورة رجعت إلى الاختبار بالجمع، فتجمع ما تحت الإمام ~~الأخير وتقسم المجتمع عليه والخارج من القسمة من جنس الإمام الذي قبله ضعه ~~تحت جدوله واجمعه إلى الأعداد الموضوعة تحت ذلك الإمام واقسم المجتمع أيضا ~~عليه، وهكذا حتى تنتهي إلى القسمة على ثمانية الأثمان فيكون الخارج من ~~القسمة عليها عددا صحيحا أدخل به تحت آحاد الصحيح في جدول المال الموالي ~~لجدول الأئمة قبله واجمع مرتفع المال للمقسوم من غير تحريف ولو بجزء دقيق، ~~ومهما لم ينقسم عدد على إمامه وبقيت منه بقية فالعمل فاسد، فارجع وانظر من ~~أين دخل الفساد فكثيرا ما يعتري من سرعة اليد في العمل وعدم # PageV02P688 # التثبت فيه، ولا بد من أمثلة يتضح بها العمل المقصود إن شاء الله، ~~وتنوعها باعتبار ما ذكر من المماثلة في الجميع وعدمها في الجميع وعدم ~~وجودها في البعض المفرد والمتعدد، فمثال المماثلة في الجميع من ترك ستة ~~بنين توفي أحدهم عن زوجة وستة عشر ابنا، فالفريضة الأولى من ستة مات أحد ~~البنين عن سهم واحد منها، وفريضته صحت من ثمانية وعشرين ومائة، فانظر بين ~~سهمه من الأولى وما صحت منه مسألته تجد بينهما التباين لأن الواحد الذي هو ~~سهمه من الأولى مباين للثمانية والعشرين والمائة التي صحت منها فريضته، ~~فارب حينئذ الفريضة الأولى التي هي ستة في كامل الثمانية عملا بقول (خ) وإن ~~لم يتوافقا ضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه الأولى الخ. يخرج ثمانية ~~وستون وسبعمائة وهي الجامعة، ثم تقول: من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في ~~الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في سهام موروثه، فكل ابن من ~~الأولى له واحد يأخذه مضروبا في الثمانية والعشرين والمائة يخرج لك العدد ~~المذكور بعينه لأن الضرب في الواحد لا يزيد فضع له ذلك العدد في جدوله تحت ~~الجامعة، وللزوجة من الثانية ستة عشر تأخذها مضروبة ms1716 في سهام الموروث وهو ~~واحد بستة عشر ضعها لها في جدولها تحت الجامعة، ولكل ابن من أبنائها من ~~الثانية سبعة يأخذها مضروبة في سهام الموروث بسبعة ضعها له في جدوله تحت ~~الجامعة أيضا، ثم اجمع ذلك فإن ارتفعت الجامعة صحيحة فالعمل صحيح، وإلا ~~فارجع وانظر من أين دخل الفساد، وإذا صحت الجامعة فحلها إلى أوائل أئمتها ~~وهي ثلاثة واثنان ثمان مرات مثل أئمة الأوقية فاسقط أثمان الجامعة كلها ~~واجعل المال ولتفرضه عشر أواقي جزء سهم الجامعة ضعه عليها، واضرب فيه ما ~~بيد كل وارث واقسم الخارج على أئمة الأوقية فقط على ترتيبها المذكور، ولا ~~تقسم على شيء من أئمة الجامعة لأنها ذهبت كلها للماثلة، فيجب لكل ابن من ~~الأولى أوقية وخمسة أثمان الأوقية وأربعة أفلس، وللزوجة أوقية وثمانية ~~أفلس، ولكل ابن من الثمانية ثمانية أفلس وستة حبوب وهكذا كما في الجدول: ثم ~~اجمع ما تحت ثمانية الحبوب تجده ستة وتسعين اقسمه عليها يخرج اثنا عشر ادخل ~~بها تحت جدول الاثني عشر للفلوس، واجمعها إلى ما فوقها يجتمع ثمانية وستون ~~ومائة اقسمها عليها يخرج أربعة عشر لكل واحد ادخل بها تحت ثمانية الأثمان، ~~واجمعها إلى ما فوقها يرتفع أربعون اقسمها عليها يخرج خمسة من الصحيح ادخل ~~بها تحت العشر أواقي، واجمع يرتفع لمال المقسوم كما هو المطلوب. ومثال: ما ~~إذا ماثلت أئمة الجامعة كلها وبقي من أئمة الأوقية أكثر من إمام واحد امرأة ~~ماتت وتركت أباها وبنتها وابن ابنها، ثم ماتت بنتها عن أربعة بنين، ثم مات ~~أحد البنين عن بنتين وولدي ابن، فالفريضة الأولى من ستة والثانية من أربعة ~~والثالة من ستة، فللبنت الهالكة من الفريضة الأولى ثلاثة، وفريضتها من ~~أربعة وبين سهامها وفريضتها التباين لأن الثلاثة اليت هي سهامها مباينة ~~للأربعة التي هي فريضتها، فاضرب حينئذ الفريضة الأولى في كامل الثانية عملا ~~بما تقدم عن (خ) يخرج لك أربعة وعشرون هي الجامعة للفريضتين ثم تقول: من له ~~شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية ومن له شيء من الثانية ms1717 أخذه مضروبا ~~في سهام موروثه فالأب له واحد من الأولى يأخذه مضروبا في أربعة بأربعة، ~~وابن الابن له اثنان من الأولى يأخذهما مضروبين في أربعة بثمانية، ولكل ~~واحد من أبناء الهالكة من الفريضة الثانية واحد يأخذه مضروبا في سهام ~~موروثه بثلاثة يجتمع من ذلك أربعة وعشرون مات أحد البنين الأربعة # PageV02P689 # عن بنتين وولدي ابن وفريضته تصح من ستة وسهامه التي مات عنها ثلاثة، وبين ~~فريضته وسهامه التي مات عنها التوافق بالثلث لأن ثلث الثلاثة واحد وثلث ~~الستة اثنان، فتضرب الجامعة التي هي أربعة وعشرون في وفق الستة وهي اثنان ~~عملا بقول (خ) : والأوفق بين نصيبه وما صحت منه مسألته وضرب وفق الثانية في ~~الأولى الخ. يخرج ثمانية وأربعون ثم تقول: من له شيء من الأولى أخذه مضروبا ~~في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في وفق سهام موروثة ~~فللأب أربعة من الأولى التي هي أربعة وعشرون لأنها صارت أولى بالنسبة للتي ~~تليها يأخذها مضروبة في اثنين بثمانية ولولد الابن منها ثمانية أيضا يأخذها ~~مضروبة في اثنين بستة عشر، ولكل ابن من الفريضة الثانية ثلاثة يأخذها ~~مضروبة في اثنين بستة، ولكل بنت من الفريضة الثالثة اثنان تأخذهما مضروبين ~~في وفق سهام موروثها وهو واحد باثنين، ولكل ولد ابن منها واحد يأخذه مضروبا ~~في وفق سهام موروثه وهو واحد بواحد، وضع لكل واحد عدده الذي له في جدوله ~~تحت الجامعة كما مر، واجمع ذلك فإن صحت الجامعة فحلها إلى أوائل أئمتها وهي ~~ثلاثة واثنان أربع مرات قابلها بأئمة الأوقية التيهي ثلاثة واثنان ثمان ~~مرات، واسقط المماثل يبقى من أئمة الأوقية اثنان أربع مرات سطحها، والخارج ~~اضربه في المال يخرج ستون ومائة هي جزء السهم ضعه على رأس الجامعة، واضرب ~~فيه ما بيد كل واحد، واقسم على ثمانية الحبوب ثم على اثني عشر الفلوس، ثم ~~على ثمانية الأثمان ولا تقسم على شيء من أئمة الجامعة لمماثلتها كلها فيجب ~~للأب أوقية وخمسة أثمان الأوقية وأربعة أفلس، ولابن الابن ثلاث أواق وثمن ms1718 ~~الأوقية وثمانية أفلس، ولكل ابن في الفريضة الثانية أوقية وثمنا الأوقية، ~~ولكل بنت في الفريضة الثالثة ثلاث أثمان الأوقية وأربعة أفلس ولكل ولد ابن ~~منها ثمن الأوقية وثمانية أفلس هكذا: ثم اجمع ما تحت اثني عشر الفلوس تجده ~~ستة وثلاثين أقسمه عليها يخرج ثلاثة لكل واحد ادخل بها تحت ثمانية الأثمان، ~~واجمعها إلى ما فوقها يجتمع أربعة وعشرون اقسمها عليها تخرج ثلاثة لكل واحد ~~ادخل بها تحت جدول المال واجمعها إلى ما فوقها يرتفع لك المال بتمامه، وأما ~~إذا بقي من أئمة الأوقية إمام واحد، فإن ذلك الإمام يضرب في المال والخارج ~~هو جزء السهم يضرب فيه ما بيد كل وارث، ويقسم على أئمة الأوقية على ترتيبها ~~المذكور ولا يقسم على شيء # PageV02P690 # من أئمة الجامعة حيث ماثلت كلها كما مر، فإن بقي شيء منها لم يماثل فلا ~~بد من القسمة عليه أولا ثم على أئمة الأوقية على ترتيبها المذكور، ومثاله: ~~رجل مات وترك زوجتين عائشة وحدهم وأولاده فمن الثانية محمد، ومن الأولى ~~الطيب وفاطمة وزهرة ومن غيرهما عبد القادر، وفريضته تصح من أربعة وستين لكل ~~زوجة أربعة، ولكل ولد من أولاده الثلاثة أربعة عشر، ولكل بنت سبعة ماتت ~~عائشة عن أربعة، فورثها أولادها الطيب وفاطمة وزهرة ونصيبها منقسم عليهم، ~~للطيب اثنان تضم للأربعة عشر التي بيده فيصير بيده ستة عشر، ولكل من أختيه ~~واحد يضم لما بيدها، فيصير بيد كل واحدة منهما ثمانية عملا بقول (خ) : فإن ~~انقسم نصيب الثاني على ورثته صحتا الخ. ثم ماتت حدهم المذكورة فورثها ولدها ~~محمد فتضم أربعتها لنصيبه فيصير بيده ثمانية عشر، ثم ماتت الزهرة فورثها ~~شقيقاها الطيب وفاطمة وفريضتها من ثلاثة مباينة لسهامها التي هي ثمانية ~~فتضرب حينئذ الفريضة الأولى التي هي أربعة وستون في كامل الثانية التي هي ~~ثلاثة عملا بقول (خ) : وإن لم يتوافقا ضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه ~~الأولى الخ. يخرج اثنان وتسعون ومائة هي الجامعة، ثم تقول: من له شيء من ~~الأولى ضرب له في الثانية ms1719 ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في سهام ~~موروثه، فلمحمد من الأولى ثمانية عشر يأخذها مضروبة في ثلاثة بأربعة وخمسين ~~ضعها له في جدوله تحت الجامعة، ولعبد القادر من الأولى أربعة عشر يأخذها ~~مضروبة في ثلاثة باثنين وأربعين ضعها له تحت الجامعة، وللطيب من الأولى ستة ~~عشر يأخذها مضروبة في ثلاثة بثمانية وأربعين وله من الثانية اثنان يأخذهما ~~مضروبين في سهام موروثه التي هي ثمانية بستة عشر، فيكون مجموع ما بيده من ~~الأولى والثانية أربعة وستون ضعها له في جدوله تحت الجامعة، ولفاطمة من ~~الأولى ثمانية تأخذها مضروبة في ثلاثة بأربعة وعشرين، ولها من الثانية واحد ~~تأخذه مضروبا في سهام موروثها وهي ثمانية بثمانية فيجتمع لها من الأولى، ~~والثانية اثنان وثلاثون ضعها لها في جدولها تحت الجامعة، ثم مات عبد القادر ~~عن زوجة وثلاث بنات عائشة وفاطمة وآمنة وعصبة إخوته للأب الطيب ومحمد ~~وفاطمة المذكرون، وفريضته تصح من اثنين وسبعين للزوجة تسعة، ولكل بنت من ~~بناته ستة عشر، وللطيب ستة، ولمحمد كذلك، ولفاطمة ثلاثة وبين فريضته وسهامه ~~التوافق بالأسداس لأن سدس الاثنين والسبعين اثنا عشر وسدس الاثنين ~~والأربعين سبعة فتضرب حينئذ الفريضة الأولى التي هي اثنان وتسعون ومائة في ~~وفق الثانية التي هي الاثنا عشر عملا بقول (خ) : والأوفق بين نصيبه وما صحت ~~منه مسألته واضرب وفق الثانية في الأولى الخ. يخرج ألفان وثلثمائة وأربعة ~~هي الجامعة، ثم تقول: من له # PageV02P691 # شيء من الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه ~~مضروبا في وفق سهام موروثه، فلمحمد من الأولى أربعة وخمسون يأخذها مضروبة ~~في اثني عشر التي هي وفق الثانية بثمانية وأربعين وستمائة، وله من الثانية ~~ستة يأخذها مضروبة في سبعة التي هي وفق سهام الموروث باثنين وأربعين، فتضم ~~إلى ما بيده فيصير المجموع تسعين وستمائة. ضعها له في جدوله تحت الجامعة ~~وللطيب من الأولى أربعة وستون يأخذها مضروبة في الاثني عشر بثمانية وستين ~~وسبعمائة، وله من الثانية ستة مضروبة في سبعة وفق سهام الموروث ms1720 باثنين ~~وأربعين يصير مجموع ما بيده ثمانمائة وعشرة. ضعها له تحت الجامعة، ولفاطمة ~~من الأولى اثنان وثلاثون تأخذها مضروبة في وفق الثانية بأربعة وثمانين ~~ومثلثمائة، ولها من الثانية ثلاثة تأخذها مضروبة في سبعة بإحدى وعشرين ~~يجتمع لها من الفريضتين أربعمائة وخمسة ضعها لها في جدولها تحت الجامعة، ~~ولزوجة عبد القادر من الثانية تسعة تأخذها مضروبة في سبعة وفق سهام موروثها ~~بثلاثة وستين ضعها لها في جدولها تحت الجامعة، ولكل من بناتها الثلاث ستة ~~عشر يأخذنها مضروبة في سبعة بمائة واثني عشر لكل واحدة منهن، ثم ماتت آمنة ~~بنت عبد القادر المذكور فورثتها أمها المذكورة وشقيقتاها فاطمة وعائشة ~~المذكورتان، وعصبها عماها محمد والطيب، وفريضتها تصح من اثني عشر للأم ~~اثنان، وللشقيقتين ثمانية أربعة لكل واحدة منها ولعميها واحد لكل واحد ~~منهما وبين فريضتها وسهامها التوافق بالأرباع لأن سهامها التي هي الاثني ~~عشر ومائة لها ربع وهو ثمانية وعشرون، وفريضتها التي هي الاثنا عشر لها ربع ~~وهو ثلاثة، وحينئذ فتضرب الفريضة الأولى أعني الجامعة التي هي ألفان ~~وثلثمائة وأربعة في وفق الثانية، وهي ثلاثة عملا بقول (خ) : والأوفق بين ~~نصيبه وما صحت منه مسألته واضرب وفق الثانية في الأولى الخ. يخرج لك ستة ~~آلاف وتسعمائة واثنا عشر وهي الجامعة الأخيرة التي انتهت هذه الفرائض إليها ~~ثم تقول: من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية وهو ثلاثة، ومن ~~له شيء من الثانية أخذه مضروبا في وفق سهام موروثه وهو ثمانية وعشرون، ~~فلمحمد من الأولى تسعون وستمائة يأخذها مضروبة في ثلاثة بألفين وثمانية ~~وتسعين، وله من الثانية واحد يأخذه مضروبا في وفق سهام موروثه بثمانية ~~وعشرين يجتمع له ثمانية وتسعون وألفان. ضعها له تحت الجامعة، وللطيب من ~~الأولى ثمانمائة وعشرة يأخذها مضروبة في ثلاثة بألفين وأربعمائة وثلاثين، ~~وله من الثانية واحد يأخذه مضروبا في ثمانية وعشرين يجتمع له ألفان ~~وأربعمائة وثمانية وخمسون ضعها له تحت الجامعة، ولفاطمة من الأولى أربعمائة ~~وخمسة تأخذها مضروبة في ثلاثة بخمسة عشر ومائتين وألف ولا شيء ms1721 لها من ~~الثانية لأنها لا ترث في بنت أخيها، ولزوجة عبد القادر من الأولى ثلاثة ~~وستون تأخذها مضروبة في ثلاثة بتسعة وثمانين ومائة، ولها من الثانية اثنان ~~تأخذهما مضروبين في ثمانية وعشرين بستة وخمسين يجتمع لها مائتان وخمسة ~~وأربعون ضعها لها في جدولها تحت الجامعة، ولعائشة بنتها من الأولى اثنا عشر ~~ومائة تأخذها مضروبة في ثلاثة بست وثلاثين وثلثمائة، ولها من الثانية أربعة ~~تأخذها مضروبة في ثمانية وعشرين باثني عشر ومائة يجتمع لها ثمانية وأربعون ~~وأربعمائة، ولفاطمة أختها مثلها، وإذا صحت هذه الجامعة فحلها إلى أوائل ~~أئمتها وهي اثنان ثمان مرات وثلاثة ثلاث مرات قابلها بأئمة الأوقية ~~فتماثلها كلها، ويبقى من أئمة الجامعة ثلاثة وثلاثة فلا بد من القسمة أولا ~~على هذين الإمامين، ثم الخارج على أئمة الأوقية # PageV02P692 # على ترتيبها المذكور، فيجب لمحمد ثلاث أواق وثلاثة أفلس وثلاثة حبوب وثلث ~~ثلث الحب، ونسبته من المال ثلاثة أعشار وثمن ربع العشر وثلاثة أثمان ثلث ~~ثمن ربع العشر، فالفدان من الأرض مثلا يقسم على عشرة أجزاء فيأخذ من ذلك ~~ثلاثة أجزاء، وثمن ربع الجزء وثلاثة أثمان ثلث ثمن ربع الجزء لأن الحبوب ~~ثمانية منها في الفلس، وقس على هذا ما بعده، وللطيب ثلاثة أواق وأربعة ~~أثمان الأوقية وخمسة أفلس، وثلاثة حبوب وثلث ثلث الحب، ولفاطمة أوقية وستة ~~أثمان الأوقية وستة حبوب ولزوجة عبد القادر ثمنا الأوقية وعشرة أفلس وثلثا ~~ثلث ثمن الحب ولعائشة بنتها خمسة أثمان الأوقية وفلسان وحب وثلثا الحب وثلث ~~ثلث الحب، ولفاطمة أختها مثلها جدول هكذا: # ثم اجمع ما تحت الثلاثة تجده ستة أقسمه عليها يخرج اثنان لكل واحد ادخل ~~بهما تحت الثلاثة الأخرى واجمع يخرج ستة أيضا اقسمه عليها يخرج اثنان لكل ~~واحد منهما ادخل بهما تحت ثمانية الحبوب، واجمع يرتفع لك ستة عشر أقسمه ~~عليها يخرج اثنان لكل واحد ادخل بهما تحت الاثني عشر للفلوس يرتفع لك أربعة ~~وعشرون اقسمه عليها يخرج اثنان لكل واحد ادخل بهما تحت ثمانية الأثمان، ~~واجمع يرتفع لك أربعة وعشرون أقسمه عليها ms1722 يخرج ثلاثة لكل واحد ادخل بها تحت ~~جدول المال، واجمع يرتفع لك المال بتمامه. وهذه الفريضة هي فريضة الوالدة ~~رحمها الله في أبيها مع أخواتها، ولما كنت صغيرا في المكتب رفعها الوالد ~~رحمه الله لبعض أعيان فقهاء فاس، فلم يحسن قسمتها، ولما من الله علينا ~~بتعلم علم الفرائض استخرجتها كما ترى، وهي أول فريضة ابتدأت بتعلمها. ~~والحاصل أن أئمة الأوقية إن ماثلت أئمة الجامعة ولم يفضل شيء من أحدهما ~~فالمال هو جزء السهم ضعه على الجامعة، واضرب فيه ما بيد كل وارث واقسم على ~~ثمانية الحبوب في الاثني عشر للفلوس، ثم على ثمانية الأثمان كما في المثال ~~الأول وإن ماثلت أئمة الجامعة كلها وبقي من أئمة الأوقية أكثر من إمام واحد ~~فسطح الباقي من أئمة الأوقية واضربه في المال # PageV02P693 # والخارج هو جزء السهم، ضعه على الجامعة واضرب فيه ما بيد كل وارث، واقسم ~~على ثمانية الحبوب أيضا، ثم الفلوس ثم الأثمان كما في المثال الثاني، وإن ~~بقي من أئمة الأوقية إمام واحد، فاضربه في المال إذ لا شيء هناك يسطح فيه، ~~والخارج هو جزء السهم اضرب فيه ما بيد كل وارث واقسم على ثمانية الحبوب إلى ~~آخره، وتركت مثاله لفهمه من الذي قبله، وإن ماثلت أئمة الأوقية كلها وبقي ~~شيء من أئمة الجامعة فالمال هو جزء السهم اضرب فيه ما بيد كل وارث، واقسم ~~على ما بقي من أئمة الجامعة، ثم على ثمانية الحبوب الخ. كما مر في هذا ~~المثال الأخير، وإن لم تماثل أئمة الجامعة شيئا من أئمة الأوقية فسطح أئمة ~~الأوقية كلها، والخارج اضربه في المال وهو جزء السهم، ضعه على رأس الجامعة ~~واضرب فيه ما بيد كل وارث، واقسم على أئمة الجامعة كلها، وقدم في القسمة ~~أكبرها، ثم اقسم على ثمانية الحبوب الخ. وإن بقي شيء من أئمة الأوقية وشيء ~~من أئمة الجامعة لم يتماثلا فسطح الذي لم يماثل من أئمة الأوقية إن كان ~~أكثر من إمام واحد، واضربه في المال والخارج هو جزء السهم اضرب فيه ms1723 ما بيد ~~كل وارث واقسم على ما لم يماثل من أئمة الجامعة، وقدم أكبرها في القسمة ثم ~~على ثمانية الحبوب الخ. وإن كان الذي لم يماثل من أئمة الأوقية إماما واحدا ~~فاضربه في المال والخارج هو جزء السهم اضرب فيه ما بيد كل وارث، واقسم على ~~ما لم يماثل من أئمة الجامعة أيضا على ثمانية الحبوب الخ. وتركت أمثلة ذلك ~~لوضوحها مما مر والله أعلم. ### | (فصل في ذكر موانع الميراث) # أي: الأوصاف التي تمنع منه. الكفر والرق لإرث منعا وإن هما بعد الممات ~~ارتفعا (الكفر) الأصلي (والرق) وإن بشائبة حرية كمكاتب وأم ولد ومدبر ومعتق ~~لأجل ومعتق بعضه (لإرث منعا) فإذا كان لحر مسلم ابن كافر أو رقيق ومات الأب ~~أو الابن لم يرث أحدهما الآخر، بل مال الكافر لورثته الكفار ومال الرقيق ~~وإن بشائبة لسيده، هذا إذا استمر الكفر والرق إلى القسم، بل (وإن هما بعد ~~الممات) وقبل قسم المال (ارتفعا) بل أسلم الكافر أو عتق العبد في عقب الموت ~~وقبل القسم إذ بزهوق الروح انتقل الإرث للغير. ومثل ذاك الحكم في المرتد ~~ومطلقا يمنع قتل العمد (ومثل ذاك) المذكور في الكفر الأصلي (الحكم في ~~المرتد) العارض كفره، فإنه إذا مات قريبه زمن استتابته لم يرثه ولو رجع ~~للإسلام ولو مات هو على ردته لورثه بيت المال، وهذا إذا # PageV02P694 # جهر بالارتداد، وأما إذا أسر به وهو الزنديق فإنه يقتل بغير استتابة ~~وماله لورثته المسلمين نظرا إلى ما كان يظهره من الإسلام (خ) : وقتل ~~المستتر بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا وماله لورثته، (ومطلقا) من غير ~~تقييد بالدية (يمنع قتل العمد) العدوان فلا يرث من مال ولا دية إن صالحه ~~الأولياء بها إجماعا معاملة له بنقيض قصده لا لتأديته لخراب العالم لأنه ~~محفوظ بمشروعية القصاص، وظاهره باشر القتل أو تسبب فيه، وظاهره ولو كان ~~القاتل صبيا أو مجنونا، وهو كذلك على ما نقله الطرطوشي وغيره عن مالك قائلا ~~لأن المراهق قد يتصابى وهو محتلم وقد يتجان وهو عاقل، ومفهوم العمد ms1724 أشار له ~~بقوله: وإن يكن عن خطإ فمن ديه وحالة الشك بمنع مغنيه (وإن يكن) القتل ~~ناشئا (عن خطأ فمن) إرث (دية) يمنع لا من إرث المال (خ) : ولا يرث قاتل عمد ~~عدوانا وإن أتى بشبهة كمخطىء من الدية الخ. نعم يرث قاتل العمد والخطأ ~~الولاء كما قال في التلمسانية: ويرثان مع الولاء الخ. ومعنى ذلك أن من قتل ~~شخصا له ولاء عتق والقاتل وارث الشخص المذكور فإنه يرث ماله من الولاء وليس ~~معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه يرثه، بل هذا حكمه ما مر من التفصيل ~~بين العمد والخطأ، ومفهوم عدوان أنه لو قتل موروثه في باغيه أو قصاص لم ~~يمنع من إرثه (خ) في الباغية: وكره للرجل قتل أبيه وورثه الخ. وكذا لو قتله ~~يظنه حربيا وحلف أو قتله على وجه اللعب أو تأديبا كما مر أول الدماء، فإن ~~ذلك كله من الخطأ لا يمنع إرثه من المال بل من الدية فقط وقوله: وإن أتى ~~بشبهة يعني كما لو رمى ولده بحديدة فإنه لا يقتل به كما مر في الدماء ولكن ~~لا يرثه. تنبيه: لو أنفذ مقتله وارثه وأجهز عليه غيره، فمذهب ابن القاسم، ~~ورجحه ابن رشد أنه لا يقتل به المجهز وإنما عليه الأدب، وإنما يقتل به ~~المنفذ لمقتله وعليه فلا يرثه وقيل: يقتل به المجهز فقط وعلى الآخر الأدب ~~لأنه بعد إنفاذها معدود من الأحياء يرث ويورث ويوصي بما شاء من عتق وغيره، ~~فإذا مات أخوه قبل زهوق روحه، فإنه يرثه. وإذا كان له أخ عبدا وكافر فأسلم ~~أو عتق بعد إنفاذها وقبل زهوق روحه فإنه يرثه. (وحالة الشك) في التقدم ~~والتأخر أو القتل عمدا أو خطأ (بمنع) ميراث (مغنيه) فإذا ماتوا تحت هدم أو ~~في سفر أو غرق أو حرق ولم # PageV02P695 # يعلم السابق من اللاحق أو علم وجهلت عينه فلا ميراث بينهم لأن الميراث لا ~~يكون بالشك، والأصل فيه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فقد ماتت أم كلثوم ~~بنت علي زوج عمر بن الخطاب ms1725 رضي الله عنهم، وابنها زيد في وقت واحد فلم يرث ~~أحدهما الآخر وكذا لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة إلا من ~~علم أنه مات قبل الآخر، وعلى هذا فإذا مات رجل وابنه وأمه وإحدى زوجتيه تحت ~~هدم مثلا، فللزوجة الأخرى جميع الربع ويستبد بمال الميتة عاصبها، وكذا الأم ~~والابن، وليس من هذا المعنى من مات عند الزوال بالمشرق مع من مات عند ~~الزوال بالمغرب لأن زوال المشرق سابق على زوال المغرب. تنبيه: لا يدخل في ~~كلام الناظم كما قررنا ما إذا شك في كون القتل عمدا أو خطأ، وبه قرر الشارح ~~كلام أبيه، وقصره عليه لينتفي التكرار مع ما يأتي وهو ظاهر لأنه إذا شك في ~~كونه عمدا أو خطأ، فهو محمول على العمد العدوان، إذ الأصل في أفعال العقلاء ~~هو تعمدها، والقصد إليها إلا أن تقوم قرينة على عدم تعمدها من لعب وأدب ~~ونحوهما كما مر أول الدماء، وإذا كان كذلك فلا يقال الشك في التقدم والتأخر ~~شك في السبب وهو مؤثر، والشك في كون القتل عمدا أو خطأ شك في المانع الذي ~~هو العمد وهو غير مؤثر، لأنا نقول: حيث كان محمولا على العمد فلا شك، بل هو ~~كمحقق الوجود والنصوص فيه تقدمت في باب الدماء فنبه الشارح وغيره على أنه ~~إذا شك في كونه عمدا أو خطأ فهو محمول على العمد فيمنع الميراث والله أعلم. ~~ويوقف القسم مع الحمل إلى إن يستهل صارخا فيعملا (ويوقف القسم) للتركة (مع) ~~وجود (الحمل) الوارث كانت الحامل زوجة للهالك أو أمة أو غيرهما كامرأة أخيه ~~أو عمه، وسواء كان الحمل يرث تحقيقا أو احتمالا كالأم في الأكدرية المتقدمة ~~لأنها إن ولدت أنثى ورثت وإلا لم ترث (إلى أن يستهل صارخا فيعملا) حينئذ ~~على ما تبين من استهلاله فيرث ويورث، ومن عدم استهلاله فهو كالعدم، وهذا هو ~~المشهور ونحوه قول ناظم عمل فاس: ووقف قسم مطلقا إذا ادعى حمل لزوجة لهالك ~~نعى # PageV02P696 # وإنما وقف القسم لاستهلاله للشك هل ms1726 يوجد من الحمل وارث أم لا؟ وعلى وجوده ~~هل هو متحد أو متعدد وعليهما هل هو ذكر أو أنثى أو مختلف؟ وظاهره أنه يوقف ~~جميع المتروك ولا يعجل للزوجة ونحوها أدنى من سهميها، وهو كذلك على المشهور ~~عن أشهب يعجل القسم في المحقق فتعطى الزوجة أدنى سهميها وهو الثمن وتعطى ~~الأم أدناهما أيضا وهو السدس، وذكر سيدي محمد بن عبد الصادق في شرحه ~~للمختصر أنه رأى بخط من يوثق به في قسم تركة الولي العارف بالله سيدي أحمد ~~بن عبد الله: أنهم عزلوا حظ الحمل على أنه ذكر قال: وكذلك فعلته في قسمة ~~تركة كبراء بعض الأشراف فوضعت أنثى فقسم فاضل الموروث بين الورثة اه. وذلك ~~لأن الغالب في الحوامل وضع شخص واحد ذكر أو أنثى فيعجل قسم ما عداه ويوقف ~~ميراث شخص واحد لأنه المشكوك على قول أشهب، وقيل يوقف للحمل على قوله ميراث ~~أربعة ذكور لأنه غاية ما وقع تحقيقا لأن أم ولد أبي إسماعيل ولدت أربعة ~~ذكور من حمل واحد باتفاق الرواة، وقيل يوقف ميراث خمسة، وقيل ميراث اثني ~~عشر، وقيل أربعين. وقول الناظم مع الحمل الخ. يعني مع ظهوره وثبوته بشهادة ~~النساء، وأما لو ادعت المرأة أنها حامل فإن التركة توقف أيضا حتى تضع أو ~~يظهر عدم حملها بانقضاء عدة الوفاة وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: لست بحامل ~~قبل قولها وقسمت التركة وإن قالت: لا أدري أخر قسم التركة حتى يتبين أنها ~~ليست بحامل بأن تحيض حيضة أو يمضي أمد العدة ولا ريبة حمل بها قاله ابن ~~رشد. فإن رجعت عن إقرارها بالحمل فلا تصدق حتى تمضي عدة الوفاة وتشهد ~~القوابل بأنها ليس بها حمل ظاهر فتقسم التركة حينئذ قاله ابن هلال. ~~تنبيهان. الأول: إذا وجب تأخير قسم التركة للحمل وكان للميت أم متزوجة بغير ~~أبيه فإن ثبت حين وفاته أنها حامل بشهادة النساء، فإنه يرث ولو تأخر وضعه ~~لأربعة أعوام أو لما فوقها فيما دون الخمسة أعوام وإن لم يثبت أنها حامل ~~ولا عرف ms1727 ذلك إلا بقولها كان له الميراث إن # PageV02P697 # وضعته لأقل من ستة أشهر من موت أخيه، ولم يكن له ميراث إن وضعته لأكثر ~~إلا أن يكون زوجها ميتا أو غائبا يعلم أنه لا يصل إليها بعد وفاة ابنها، ~~ولا تصدق المرأة ولا زوجها إن كان حاضرا وولدته لأكثر من ستة أشهر في أنه ~~لم يطأها بعد موت ابنها قاله في قسمة المعيار عن ابن رشد. 5 الثاني: إذا ~~فرعنا على المشهور وتعدى الورثة، وقسموا وأوقفوا للحمل أوفر حظيه، ثم هلك ~~ما بأيديهم كله أو بعضه ضمنوا لتعديهم ولم يكن لهم رجوع فيما عزلوا إن سلم، ~~وإن ضاع ما وقف للحمل فقط رجع على بقية الورثة وما وقف له وتلف كالعدم، فإن ~~وجد بعضهم عديما قاسم المليء منهم فيما بيده على حسب المواريث واتبع جميعهم ~~المعدم كغريم طرأ على ورثة لا كوارث طرأ عليهم، ولو نما ما في أيديهم دخل ~~عليهم فيه ولم يدخلوا عليه فيما نما بيده، فالقسمة جائزة عليهم لا عليه فإن ~~قاسمهم وصيه أو القاضي أو مقدمه جازت عليه وعليهم، ومفهوم القسم أن الدين ~~يعجل وهو كذلك (خ) : وأخرت أي القسمة لا دين لحمل، وفي الوصية قولان محلهما ~~في الوصية بغير عدد، وأما الوصية بالعدد فإنها كالدين تعجل اتفاقا. وبين من ~~مات بهدم أو غرق يمتنع الإرث لجهل من سبق (وبين من مات) من الأقارب (بهدم ~~أو غرق يمتنع الإرث لجهل من سبق) كما تقدم عند قوله: وحالة الشك بمنع ~~مغنيه. وإرث خنثى بمباله اعتبر وما بدا عليه في الحكم اقتصر (وارث خنثى) ~~وهو من له فرج ذكر وفرج أنثى أو لا يكونان له، ولكن له ثقب يبول منه، وهذا ~~الثاني قد يتمحض للأنوثة بسبب حيض أو نبات ثدي وللذكورة بنبات لحية فقوله ~~(بمباله اعتبر) خاص بالنوع الأول فإن بال من فرج الذكر فهو ذكر أو من فرج ~~الأنثى فهو أنثى، وكذا لو كان يبول منهما لكن بوله من أحدهما أكثر خروجا من ~~الآخر أو كان خروجه منه أسبق ms1728 من خروجه من الآخر، فالحكم للكثير وللأسبق كما ~~قال: (وما بدا) من ذلك (عليه في الحكم اقتصر) وهذه العلامات تظهر في الصغير ~~ولا إشكال إذ يجوز النظر لعورته، وأما الكبير فقيل # PageV02P698 # يؤمر بالبول إلى حائط أو عليه، فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه فذكر، ~~وإلا فأنثى، وقيل تنصب له المرآة وتعقب بأن النظر لصورة العورة كالنظر لها. ~~وقد يجاب بأن ذلك للضرورة حيث لم يمكن معرفة حاله بغير المرآة وظاهر ~~إطلاقاتهم أنه لا يشترط التكرار فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ~~ثم مات كفى. وإن يبل بالجهتين الخنثى فنصف حظي ذكر وأنثى (وإن يبل بالجهتين ~~الخنثى) واستويا في السبقية والكثرة وقف القسم إلى بلوغه إن كان غير بالغ ~~على المشهور، ووقف حظ ذكر فقط أو أربعة على مقابله فإن نبتت له لحية دون ~~ثدي أو أمنى من ذكره فذكر، وإن ظهر له ثدي كبير لا يشبه ثدي الرجال أو حاض ~~ولو دفعة فأنثى، فإن ثبتت له اللحية والثدي معا أو أمنى من فرجيه معا أو ~~بال منهما معا واستويا في الكثرة والسبقية فهو خنثى مشكل دائم الإشكال، ~~وميراثه من قريبه حينئذ ما أشار له بقوله: (فنصف حظي ذكر وأنثى) هو الواجب ~~له أي نصف نصيبه بتقدير كونه ذكرا ونصف نصيبه بتقدير كونه أنثى، فإذا كان ~~له على تقدير الذكورىة سهمان، وعلى تقدير الأنوثية سهم واحد فيعطى نصف ~~النصيبين وهو سهم ونصف، وهذا إذا كان يرث بكل التقديرين، فإن كان يرث ~~بتقدير الذكورة فقط كعم أو # PageV02P699 # ابن أخ أو بالأنوثة فقط كالأخت في الأكدرية فيعطى نصف ما يرث به وإن ~~استوى إرثه بهما كأخ لأم أعطي السدس كاملا. واعلم أن الخنثى منحصر في ~~الأولاد وأولادهم والإخوة وأبنائهم والأعمام وأبنائهم والموالي ولا يرث ~~الولاء إلا حيث يرثه النساء لأنه ليس بعاصب إذ لا يستكمل المال كله، ولا ~~يتصور أن يكون أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة ولا زوجا ولا زوجة لمنع منا ~~كحته ما دام مشكلا. قال الزرقاني ms1729 وغيره: فإن وقع وتزوج وولد له فلا شك أن ~~الولادة إن حصلت من البطن فهو أنثى وإن حصلت من الظهر فهو ذكر إلا أن ~~الولادة من الظهر لا يكاد يقطع بها، وقد قيل أنها نزلت بعلي رضي الله عنه ~~في رجل تزوج بخنثى وأصابها، فوقع الخنثى على جارية لها فأحبلتها فأمر علي ~~رضي الله عنه بعد أضلاع الخنثى، فإذا هو رجل فزياه بزي الرجال وفرق بينهما، ~~فإن ولد من الظهر والبطن فقد ذكر في المقدمات أنه يرث من ابنه لصلبه ميراث ~~الأب كاملا، ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملا اه. ولا ميراث بين ولدي الظهر ~~والبطن لأنهما لم يجتمعا في ظهر ولا بطن فليسا أبوين لأب ولا لأم، وعليه ~~فلا يعتق أحدهما على الآخر إذا ملكه، وبه تعلم أن قولهم لا يتصور أن يكون ~~أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة باطل، بل يتصور، وذلك كما رأيته ويتصور أيضا ~~بأن يوطأ بشبهة أو غلط أو زنا أو لكونه لم يعلم بحرمة مناكحته وهكذا، وقول ~~الناظم: فنصف حظي ذكر وأنثى الخ. هذا في الخنثى الواحد فإن هلك وترك خنثى ~~واحدا ومعه وارث محقق الذكورة أو الأنوثة أو بيت المال، فإنك تصحح المسألة ~~على تقدير تذكيره فقط وعلى تقدير تأنيثه فقط، ثم انظر ما بين المسألتين من ~~تماثل فيكتفي بأحد المثلين أو تداخل فيكتفي بأكبرهما أو توافق فتضرب وفق ~~أحدهما في كامل الآخر أو تباين فتضرب الكل في الكل، ثم اضرب الخارج في ~~حالتي الخنثى، واقسم الخارج على التقديرين، فما اجتمع له فيهما فاعطه نصفه، ~~وكذلك غيره ممن معه في الفريضة. مثاله: لو هلك وترك خنثى واحدا وعاصبا ولو ~~بيت مال فعلى تقدير كونه ذكرا له الجميع، وعلى تقدير كونه أنثى له النصف من # PageV02P700 # اثنين وبين المسألتين التداخل لأن الواحد داخل في الاثنين، فتكتفي ~~بأحدهما واضربهما في حالتي الخنثى بأربعة له في التذكير أربعة بتمامها. وفي ~~التأنيث اثنان نصف الأربعة فمجموع ما اجتمع له في الحالتين ستة فاعطه نصفها ~~وهو ثلاثة واعط ms1730 للعاصب واحدا لأنه نصف ما بيده، وكذا لو ترك خنثى وبنتا ~~فالتذكير من ثلاثة، والتأنيث من ثلاثة أيضا فبين مسألتيه التماثل فتكتفي ~~بأحد المثلين، واضربه في حالتي الخنثى يخرج له ستة في الذكورة منها: أربعة ~~وفي الأنوثة اثنان فمجموع ما بيده ستة أيضا اعطه نصفها وهو ثلاثة وبيد ~~البنت أربعة تأخذ نصفها وهو اثنان يبقى واحد يأخذه العاصب، ومثال التباين ~~لو ترك ابنا وخنثى، فعلى ذكوريته المسألة من اثنين، وعلى أنوثته المسألة من ~~ثلاثة، وبينهما التباين فتضرب الكل في الكل بستة، ثم اضربها في حالتي ~~الخنثى باثني عشر، فعلى الذكورية لكل واحد ستة، وعلى الأنوثة له أربعة ~~وللابن ثمانية، فمجموع حظيه في الذكورة والأنوثة عشرة، فيأخذ نصفها وهو ~~خمسة ومجموع ما بيد الابن أربعة عشر فيأخذ نصفها وهو سبعة. هذا كله في ~~الخنثى الواحد، وأما إذا ترك خنثيين فإنك تصحح المسألة على أربع تقديرات ~~على تقدير كونهما ذكرين معا أو أنثيين معا أو الأكبر ذكرا والأصغر أنثى، ~~وبالعكس. ثم انظر ما بين المسائل من تماثل وتداخل وتوافق وتباين على نحو ما ~~تقدم، واضرب الخارج في الأحوال الأربعة واعط لكل واحد ربع ما اجتمع له لا ~~نصف ما اجتمع له كما يقتضيه عموم النظم، وإن كان الخناثى ثلاثة فصحح ~~المسألة على ثمان تقديرات، واعط لكل واحد ثمن ما اجتمع له، وهكذا إذ نسبة ~~الواحد الهوائي لحالتي الخنثي الواحد النصف، ولأربعة أحوال الخنثين الربع، ~~ولثمانية أحوال الخناثى الثلاثة الثمن، وقس على ذلك. فلو ترك خنثين وعاصبا ~~فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة لهما الثلثان وللعاصب الثلث وهو واحد، ~~وعلى تقدير كون الأكبر ذكر أو الأصغر أنثى وبالعكس المسألة من ثلاثة أيضا، ~~فهذه الفرائض الثلاثة الأخيرة مماثلة فتكتفي بواحدة منها وتضربه في اثنين ~~التي هي فريضة تذكيرهما معا لمباينتها لها يخرج لك ستة اضربها في الأحوال ~~الأربعة بأربعة وعشرين أقسمها على كل حال من الأحوال الأربعة يحصل لكل خنثى ~~في تذكيرهما معا اثنا عشر، ولكل منهما في تأنيثهما معا ثمانية، وللعاصب ~~ثمانية ويحصل ms1731 للأكبر في تذكيره فقط ستة عشر، وفي تأنيثه فقط ثمانية ويحصل ~~للأصغر في تذكيره وتأنيثه مثله، فيجتمع لكل منهما في الأحوال الأربعة أربعة ~~وأربعون، وللعاصب ثمانية ونسبة الواحد الهوائي إلى الأحوال الأربعة ربع ~~فيعطى كل وارث ربع ما اجتمع له فالكل من الخنثيين أحد عشر، وللعاصب اثنان. ~~تتمة: أول من حكم في الخنثى في الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأول ~~من حكم فيه في الجاهلية عامر بن الظرب بكسر الراء كما في الصحاح كانت العرب ~~في الجاهلية لا تقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى ~~أتجعله ذكرا أو أنثى فقال: امهلوني وبات ليلته ساهرا، وكانت له جارية اسمها ~~سخيلة ترعى له غنما وكانت تأخر السراح والرواح حتى تسبق، وكان يعاتبها على ~~ذلك ويقول: أصبحت يا سخيلة أمسيت يا سخيلة، فلما رأت سهره وقلقه قالت له: ~~ما لك في ليلتك هذه ساهرا؟ قال: ويحك دعي أمرا ليس من شأنك، ويقال: إنها ~~قالت له ذلك بعد إقامتهم عنده أربعين يوما وهو يذبح لهم فقالت له: إن مقام ~~هؤلاء أسرع في غنمك، وسألته عما نزل به فذكره لها بعد أن راجعته مرارا ~~فقالت: # PageV02P701 # سبحان الله اتبع القضاء للمبال. فقال: فرجتها والله يا سخيلة أمسيت بعد ~~هذا أم أصبحت، فخرج حين أصبح فقضى بذلك. قلت: ويستفاد من هذه القضية فوائد: ~~منها أن في ذلك ردعا ومزدجرا لجهلة القضاة والمفتيين، فإن هذا مشرك توقف في ~~حكم حادثة أربعين يوما ولم يتجرأ على أن يحكم بغير علم، وقد كانت الصحابة ~~الذين هم أعلم الأمة يتوقفون ولا يبادرون. قال ابن أبي ليلى: أدركت في هذا ~~المسجد مائة وعشرين من الصحابة ما سئل أحدهم عن مسألة إلا وود أن صاحبه ~~كفاه، وكان بعضهم يحيل على بعض، وفي المواق أن الإمام النعالي سئل من برقة ~~عمن قال لامرأته: إن فعلت كذا فلست لي بامرأة فبقي سنة كاملة يتأملها فما ~~خرج الحكم بلزوم الطلاق إلا بعد مضي سنة، وعليه عول (خ) في قوله: ms1732 أولست لي ~~بامرأة إلا أن يعلق في الأخير. ومنها: أن الحكمة في العلم قد يخلقها الله ~~تعالى على لسان من لا يظن به معرفتها كهذه الأمة وإن عجز عنها أهل الفطنة ~~والعقول الراسخة، وفي التنزيل: يؤتي الحكمة من يشاء} (البقرة: 269) الآية. ~~ومنها: أنه ينبغي لمن نزل به أمر معضل أن يستعين بغيره كما فعل هذا ~~الجاهلي، ولو كان الغير دونه عقلا وعلما لأنه قد يوجد في النهر ما لا يوجد ~~في البحر. ومنها: وجوب الإنصاف إذا ظهر الحق كما أنصف هذا الجاهلي لهذه ~~الأمة، واعترف لها بالحق والفضل، وما أقبح بالإنسان أن يستفيد ويجحد، ولله ~~در شهاب الدين القرافي وكان يتمثل به كثيرا حيث قال: وإذا جلست إلى الرجال ~~وأشرقت في جو باطنك العلوم الشرد فاحذر مناظرة الجهول فربما تغتاظ أنت ~~ويستفيد ويجحد ومنها: أن المذاكرة سبب النفع كما تذاكر هذا الجاهلي مع هذه ~~الأمة، وقد قيل فهم سطرين خير من حفظ، وقرين ومذاكرة اثنين خير من هذين ~~ولله در القائل: ولله قوم كلما جئت زائرا وجدت قلوبا كلها ملئت حلما إذا ~~اجتمعوا جاؤا بكل فضيلة ويزداد بعض القوم من بعضهم علما ومنها: أن قول ~~الإنسان لا أدري لا ينافي كمال العلم والفهم كما فعل الجاهلي حيث قال: ~~امهلوني. وكان ابن عمر رضي الله عنه يسأل عن عشر مسائل، ويجيب عن واحدة. ~~ويقول في الباقي: لا أدري، وسئل مالك عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين ~~وثلاثين منها: لا أدري، ومن كلامه رحمه الله: إذا سئلت عن علم وأنت لا ~~تعلمه فقل: لا أدري، فإن الله يعلمك ما لم تكن تعلم، وفي الحكم من رأيته ~~مجيبا عن كل ما سئل، ومعبرا لكل ما شهد، وذاكرا لكل ما علم، فاستدل بذلك ~~على جهله، والواو في كلامه بمعنى (أو) إذ كل من الثلاثة دليل الجهل، وذلك ~~لأن الجواب عن كل سؤال يتضمن دعوى الإحاطة بالعلم وليست إلا لعلام الغيوب. ~~ومنها: أن الرياسة لا تحصل إلا بالعلم إذ النفوس لا تذعن إلا لمن ms1733 كان أعلم ~~منها، فالعرب إنما اتخذوا ابن الظرب رئيسا لما اعتقدوا فيه من فهم المشكلات ~~وحل المعضلات، ولم يخلق الله تعالى أشرف مع العلم، وبه شرفت الملائكة ~~والأنبياء، ومن أجله سجدت الملائكة لآدم حين علمه ربه الأسماء، ولم يأمر ~~الله سبحانه نبيه بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم فقال: يا محمد وقل رب ~~زدني علما، ولذا حث النبي عليه السلام على طلبه فقال (اطلبوا العلم ولو # PageV02P702 # بالصين) وقال (كل يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بورك لي في ~~طلوع شمس ذلك اليوم) فقال الفقهاء: العلم الذي يطلب ولو بالصين هو علم ~~الحلال والحرام، وقال المفسرون: هو علم كتاب الله العزيز، وقال المحدثون: ~~هو علم الحديث، وقال الصوفية: هو علم النفس، والصحيح أن الحديث الكريم شامل ~~لذلك كله، إذ علم الحلال والحرام مستنبط من الكتاب والسنة وعلم النفس راجع ~~إلى ذلك كله. وهذا كله في العلم النافع إذ ما من فضل ورد فيه إلا وهو خاص ~~به، فقد قال عليه السلام (العلم علمان علم في اللسان فقط وهو حجة الله على ~~عبده، وعلم في القلب وهو العلم النافع) . قال أبو زيد عبد الرحمن السلمي ~~رضي الله عنه، والترمذي وغيرهما: كل علم لا يورث لصاحبه خشية في قلبه ولا ~~تواضعا ولا نصيحة لخلقه ولا شفقة عليهم ولا امتثالا للأوامر ولا اجتنابا ~~للنواهي ولا حفظا للجوارح، فهو العلم المحجوج به العبد المحفوظ في اللسان ~~فقط، إذ الشهوات غالبة عليه أطفأت نوره وأذهبت ثمرته وهو العلم الغير ~~النافع، وكل علم تمكن في القلب وحصل به تعظيم الرب وأورث لصاحبه خشية ~~وتواضعا ونصيحة للخلق وشفقة عليهم، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي فهو ~~العلم النافع، وقد استعاذ عليه السلام من علم لا ينفع فقال (أعوذ بالله من ~~علم لا ينفع وقلب لا يخشع) وقال: (ما آتى لله عبدا علما فازداد للدنيا حبا ~~إلا ازداد من الله غضبا وبعدا) : وقال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم ~~لا ينفعه علمه) وقال تعالى: يا نساء النبي ms1734 من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ~~لها العذاب ضعفين} (الأحزاب: 30) الآية. وما ذاك إلا لكونهن رضي الله عنهن ~~أعلم الناس بشريعته وسنته فبمخالفتهن لشريعته مع علمهن بها وجبت مضاعفة ~~العذاب والخطاب لهن ولجميع الأمة، لأن العالم إذا خرج عن الطريق تبعه ~~الجاهل، واعتقد أن ذلك حلال فيكون هذا الخارج قد أهلك نفسه وأهلك غيره كما ~~قال عليه السلام (إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال انتزاعا ولكن يقبضه ~~بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوهم ~~بغير علم فقد ضلوا وأضلوا أي هلكوا وأهلكوا) . وقوله: بغير علم يعني إما عن ~~جهل ابتداء وإما بعد علم، وأفتى بغير علم عمدا وإثبات الضلال والهلاك ~~للأتباع يدل على أنهم لا يعذرون بخطئهم في الإعتقاد وهو صريح قوله تعالى: ~~ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار} (الأعراف: 38) يعني أن ~~الكفار يقولون يوم القيامة: ربنا هؤلاء الأحبار والرؤساء أضلونا، وزعموا أن ~~ما يدعوننا إليه من عبادة الأوثان واتباع الشهوات ومخالفة الأنبياء هو ~~الطريق الحق فاعتقدنا ذلك. ونحن لا نعلم فاعذرنا وآتهم عذابا ضعفا من ~~النار. قال تعالى: لكل ضعف} (الأعراف: 38) فسوى بين المتبوع والتابع في ~~مضاعفة العذاب ولم يعذر التابع بخطئه في اعتقاده، وقولهم من قلد عالما لقي ~~الله سالما معناه إذا كان العالم مشهورا بالعلم والتقوى، فالتقوى تمنعه من ~~أن يقول باطلا، والعلم يعرف به ما يقول، وإن لم يكن كذلك، فلا يجوز ~~استفتاؤه ولا تقليده ومقلده مغرور لاحق له الوعيد المذكور. وابن اللعان ~~إرثه بأمه ما كان والسدس أقصى سهمه (و) لا يرث ملاعن من ملاعنة التعنت بعده ~~فإن مات قبل التعانها ورثها، وكذا لا ترث # PageV02P703 # ملاعنة من زوجها الملتعن قبلها لا إن التعنت هي قبله ومات قبل التعانه ~~فترث، فإن مات بعد التعانه الواقع قبل التعانها فعلى القول بوجوب إعادتها ~~ترثه، وعلى مقابله لا ترثه هذا حكم الزوجين المتلاعنين، وأما (ابن اللعان) ~~الذي وقع اللعان فيه فإنما (إرثه بأمه) فقط (ما كان) ذكرا كان أو ms1735 أنثى ~~واحدا أو متعددا فلا يرثه أبوه الملاعن فيه ولا يرث هو أباه لانقطاع نسبه ~~منه باللعان إلا أن يستلحقه فيجلد أبوه للقذف، ويقع التوارث بينه وبين أبيه ~~حينئذ، وإذا ثبت إرثه بأمه فماتت فيرثها أو مات هو فترث منه فرضها وترث منه ~~جدته لأمه إن لم تكن هناك أم دون جدته لأبيه، وإذا مات أخوه الملاعن فيه أو ~~غيره ورثه. (والسدس أقصى سهمه) منه حيث اتحد فإن تعدد ورث الثلث كما تقدم ~~في الإخوة للأم من أن الواحد منهم له السدس والمتعدد له الثلث. وتوأماه ~~هبهما تعددا هما شقيقان في الإرث أبدا (وتوأماه) أي اللعان يعني توأمي ~~الحمل الذي وقع اللعان فيه (هبهما تعددا) بأن وضعت ثلاثا أو أربعا من ذلك ~~الحمل (هما شقيقان في الإرث أبدا) فإذا مات أحد التوأمين انفرد التوأم ~~الآخر بإرثه حيث لم يكن هناك أم ولا إخوة لأم، فإن كانوا ورثت أمه السدس ~~وإخوته لأمه الذين لم يقع اللعان فيهم الثلث وورث التوأم الباقي ما بقي ~~بالتعصيب، وفهم منه أن غير التوأمين ليسا شقيقين، فإذا وقع اللعان في أربعة ~~أولاد كل واحد من حمل، فإنما يتوارثون إذا مات أحدهم بالإخوة للأم فقط، ~~ومثل توأمي الملاعنة توأما المستأمنة والمسبية بخلاف توأمي الزانية ~~والمغتصبة، فإن توارثهما بالإخوة للأم فقط على المشهور. ### | (خاتمة) # وما قصدت جمعه هنا انتهى والحمد لله بغير منتهى (وما قصدت جمعه) من تقرير ~~الأحكام التي يكثر دورانها بين القضاة والحكام (هنا انتهى) وكمل. ولما كان ~~إلهامه لهذا التأليف وخلق القدرة له عليه حتى أتمه من أجل النعم، ومهماتها ~~حمد الله تعالى على ذلك بقوله: (والحمد لله بغير منتهى) إذ كل نعمة تستوجب ~~حمدا عليها، ولا سيما النعمة التي يدوم ثوابها لصاحبها بدوام الانتفاع بها ~~كالتأليف لأنه من الأعمال التي لا تنقطع بالموت لحديث: (إذا مات المرء ~~انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له أو علم يبثه في ~~صدور الرجال) . وبالصلاة ختمه كما ابتدي على الرسول المصطفى محمد # PageV02P704 # (وبالصلاة) ms1736 خبر عن قوله (ختمه) وضميره للنظم الذي قصد جمعه (كما ابتدي) ~~بضم التاء مبنيا للمفعول ونائبه عائد على النظم، وما مصدرية والكاف تتعلق ~~بالاستقرار في الخبر، والجملة خبرية قصد بها الإنشاء أي: وانشىء مختم هذا ~~النظم بالصلاة كابتدائه بها تبركا بها في المحلين لما قيل من إنها مقبولة ~~قطعا، والمولى سبحانه أكرم من أن يقبل للصلاتين ويدع ما بينهما (على ~~الرسول) يتعلق بالصلاة وهو إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه (المصطفى) ~~المختار من جميع الخلق (محمد) بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن ~~عدنان وآله وصحبه الأخيار ما كور الليل على النهار (وآله) هم أقاربه ~~المؤمنون من بني هاشم، وقيل: والمطلب وهو أخو هاشم، وقيل هم بنو قصي، وقيل ~~كل من اتبعه وآمن به فهو من آله (وصحبه) اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي لا ~~جمع لصاحب الذي هو مطلق الصحبة لأن الصحابي أخص، إذ هو كل من اجتمع مؤمنا ~~بالنبي عليه الصلاة والسلام ورآه أو لم يره ومطلق الصاحب أعم (الأخيار) جمع ~~خير بعد تخفيفه والخير المختار. قال تعالى: كنتم خير أمة} (آل عمران: 110) ~~ثم وقت هذه الصلاة بما يفيد الدوام والاستمرار فقال: (ما) ظرفية مصدريه ~~(كور) أي أدخل (الليل على النهار) فيزيد وأدخل النهار على الليل فيزيد أيضا ~~أي مدة تكوير أحدهما على الآخر، وذلك مدة بقاء الدنيا. قال مقيد هذا الشرح ~~المبارك علي بن عبد السلام التسولي السبراري: هذا آخر ما قصدناه من شرح هذا ~~النظم المقسم، فالحمد لله على ما أنعم وألهم فجاء شرحا موفيا للمرام جامعا ~~إن شاء الله لأشتات المسائل التي يكثر نزولها بين الحكام ينتفع به البادي ~~ويستحسنه الشادي، وها أنا أختمه أيضا اقتداء بمؤلفه رحمه الله بالحمد لله ~~والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم ms1737 عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ~~ذكره الغافلون، وعدد ما في علم الله من يوم خلق الدنيا إلى قيام الساعة ~~وأحمده تعالى بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم على نعمه كلها ما ~~علمت منها وما لم أعلم حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده، لا أحصي ثناء عليه ~~كما هو أثنى على نفسه، وأسأله تعالى # PageV02P705 # أن ينفع به من كتبه أو طالعه أو سعى في شيء منه كما نفع بأصله نفعا يدوم ~~بدوام الله مدده، ويبقى لآخر الأبد مدده، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ~~موجبا للخلود مع الأحبة والمسلمين في جنة النعيم بجاه عين الرحمة الواسطة ~~في كل نعمه سيدنا محمد المصطفى الكريم القائل: توسلوا بجاهي فإن جاهي عند ~~الله عظيم، وأعتذر لذوي الألباب من الخلل الواقع فيه فينظرونه بعين الرضا، ~~ويتأولون ما به القلم طغى من لفظ لا يحاكيه ولا يدانيه أو معنى لا يوافيه ~~ولا يجاريه والله يجازي الجميع على نيته بخير الدارين خير الدنيا وخير ~~الآخرة ويعفو عما اقترفه الكل عفوا يحيط بالذنوب المتقدمة والمتأخرة، فإنه ~~سبحانه جواد كريم لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية ولا ينقص ملكه بمجاوزته عن ~~عبد مثلي عظيم الفرية، اللهم رب كل شيء وولي كل شيء وقاهر كل شيء وفاطر كل ~~شيء، والعالم بكل شيء، والحاكم على كل شيء، والقادر على كل شيء، بقدرتك على ~~كل شيء اغفر لي ولمن نظر في هذا الكتاب والمسلمين كل شيء. وهب لنا ولهم كل ~~شيء، ولا تسألنا عن شيء ولا تحاسبنا بشيء إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة ~~جدير، ويرحم الله عبدا يقول: آمين وسلام على كافة رسل الله أجمعين، وآخر ~~دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ووافق الفراغ من تأليفه يوم الثلاثاء ~~ثالث عشر شوال عام ستة وخسمين ومائتين وألف. # PageV02P706 # قيل لأبي الدرداء: فلان أعتق مائة رقبة. فقال: إيمان ملزوم ولسانك رطب ~~بذكر الله أفضل من ذلك، والقلب الخاشع هو الذي ماتت شهواته فذلت النفس لله ~~وبرئت من الكبر والعجب وسيئ الأخلاق وخشع ms1738 القلب بما طالع من جلال الله ~~الملك الحق وعظمته، والعلم النافع هو الذي تمكن في الصدر وتصور وانشرح به ~~القلب وتنور، وذلك أن النور إذا أشرق في القلب فصغرت الأمورحسنها وسيئها كل ~~ما هو عليه، ووقع لذلك ظل الصدر هو صورة الأمور فيأتي حسنها ويجتنب سيئها، ~~فذلك العلم النافع من نور القلب خرجت تلك المعالم إلى الصدور وهي علامات ~~الهدى وما تعلمه قبل ذلك هو علم اللسان إنما هو شيء قد استودع الحفظ ~~والشهوة غالبة عليه، وإذا غلبت عليه أذهبت بضلمتها ضوءه فلا يكون به منتفع، ~~اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا ~~تشبع، نعوذ بك من هؤلاء الأربع ونسألك علما نافعا وعملا صالحا متقبلا ورزقا ~~واسعا حلالا وعمرا طويلا مباركا، ونسألك العافية في الدين والدنيا والآخرة ~~برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أبسط علينا رحمتك في الدنيا والآخرة وانشر ~~علينا رحمتك في الدنيا والآخرة واتمم علينا نعمتك يا أكرم الأكرمين، اللهم ~~إنا نسألك عيشا قارا وعملا بارا ورزقا دارا وعافية كاملة ونعمة شاملة فإنه ~~لا غنى لنا عن خيرك وبركتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل وسلم على سيدنا ~~ومولانا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه ~~عدد ذرات الكونين وأنفاس الثقلين، وعلى آله وصحبه أجمعين آمين. والحمد لله ~~رب العالمين، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمغفرة والرحمة لنا ~~ولوالدينا وأولادنا وإخواننا ولجميع المسلمين، وخصوصا المحبين والمعتقدين ~~وأن تنفع بهذا التأليف من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه بفضلك يا ~~أرحم الراحمين. يا رب العالمين أنت ولينا ومولانا ونعم المولى ونعم النصير، ~~ولا حول ولا قوة إلا بك، عليك توكلت وإليك أنيب ولا ملجأ لي منك إلا إليك، ~~فاغفر بفضلك ما قدمت وما أخرت وما علمت يداي وما سطرته الحفظه علي يا كريم ~~الصفح يا عظيم المن يا حسن التجاوز يا خير المسؤولين. ويا أكرم المعطين، ~~اللهم شفع فينا سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه ms1739 وسلم وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين، والحمد لله رب العالمين وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. قال مقيد هذا الشرح المبارك علي بن عبد السلام التسولي ~~السبراري: هذا آخر ما قصدناه من شرح هذا النظم المقسم، فالحمد لله على ما ~~أنعم وألهم فجاء شرحا موفيا للمرام جامعا إن شاء الله لأشتات المسائل التي ~~يكثر نزولها بين الحكام ينتفع به البادي ويستحسنه الشادي، وها أنا أختمه ~~أيضا اقتداء بمؤلفه رحمه الله بالحمد لله والصلاة والسلام على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، وعدد ما في ~~علم الله من يوم خلق الدنيا إلى قيام الساعة وأحمده تعالى بجميع محامده ~~كلها ما علمت منها وما لم أعلم على نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم ~~حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده، لا أحصي ثناء عليه كما هو أثنى على نفسه، ~~وأسأله تعالى أن ينفع به من كتبه أو طالعه أو سعى في شيء منه كما نفع بأصله ~~نفعا يدوم بدوام الله مدده، ويبقى لآخر الأبد مدده، وأن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم موجبا للخلود مع الأحبة والمسلمين في جنة النعيم بجاه عين الرحمة ~~الواسطة في كل نعمه سيدنا محمد المصطفى الكريم القائل: توسلوا بجاهي فإن ~~جاهي عند الله عظيم، وأعتذر لذوي الألباب من الخلل الواقع فيه فينظرونه ~~بعين الرضا، ويتأولون ما به القلم طغى من لفظ لا يحاكيه ولا يدانيه أو معنى ~~لا يوافيه ولا يجاريه والله يجازي الجميع على نيته بخير الدارين خير الدنيا ~~وخير الآخرة ويعفو عما اقترفه الكل عفوا يحيط بالذنوب المتقدمة والمتأخرة، ~~فإنه سبحانه جواد كريم لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية ولا ينقص ملكه ~~بمجاوزته عن عبد مثلي عظيم الفرية، اللهم رب كل شيء وولي كل شيء وقاهر كل ~~شيء وفاطر كل شيء، والعالم بكل شيء، والحاكم على كل شيء، والقادر على كل ~~شيء، بقدرتك على كل شيء اغفر لي ولمن نظر في هذا الكتاب والمسلمين كل ms1740 شيء. ~~وهب لنا ولهم كل شيء، ولا تسألنا عن شيء ولا تحاسبنا بشيء إنك على كل شيء ~~قدير، وبالإجابة جدير، ويرحم الله عبدا يقول: آمين وسلام على كافة رسل الله ~~أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ووافق الفراغ من تأليفه يوم ~~الثلاثاء ثالث عشر شوال عام ستة وخسمين ومائتين وألف. PageV02P707 ms1741