######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع رسائل الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام ¶ المؤلف : الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام #META# auth: الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 85 #META# الكتاب: مجموع رسائل الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام #META# bkord: 109 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع رسائل الامام الشهيد المهدي احمد بن الحسين عليه السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع رسائل الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام #META# max: 75 #META# المؤلف: الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO مجموع رسائل الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين # (صاحب ذيبين) # روائع تراث الزيدية # تأليف الإمام أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن # أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب # [612 - 656 ه] # --- PageV01P001 ### || AUTO حليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان # ? ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ?. # أما بعد: # فإن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو وقوله: (( إن عند كل بدعة ~~تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي، يعلن الحق وينوره, ويرد ~~كيد الكايدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار )) ، حملنا على ما يحق لمثلنا أن ~~نتكلم فيه, وننشر أنوار الحق من مثانيه، فإن الحجة بنا اتضح دليلها, ولاحت ~~سبيلها, وأنارت غررها وحجولها، فإن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة، لئلا ~~تبطل حججه وبيناته، وتلتبس آياته، وتظلم من الحق مشكاته، ويعمى من الهدى ~~واضحاته، وإن أهل بيت النبوة هم سفن نجاة العالمين، وشهداء الله على خلقه ~~يوم الدين، قال تعالى: { ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي ~~هذا ليكون الرسول عليكم شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس } . وقال ~~النبي صلى الله عليه: (( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح, من ركبها نجا ~~،ومن تخلف عنها غرق )). وقال: (( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ~~من بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض )). # وأئمة الهدى هم النمرقة الوسطى، إليها يرجع الغالي ، وبها يلحق التالي، ~~وهم لب اللباب, ونظراء السنة والكتاب، وقدوة أولي الألباب, والسابقون إلى ~~الخيرات، والمتوقلون أعلا الدرجات، صفو[ة] الذرية النبوية, وخلاصة الثمرة ~~الزكية. # ولما تقلدنا قلائد الزعامة، وتحملنا PageV01P002 أثقال الإمامة، سار العلماء إلينا أرسالا من كل فج عميق, ومكان سحيق، قياما ms01 ~~بما يلزمهم من إجابة الواعية, وإخالة لبارق كانوا فيه على الرجاء ~~والطماعية، وكانوا يغدون في ميدان الاختبار, ويجاروننا صباح مساء في ذلك ~~المضمار، فسبقنا سوابق فرسانه, واستبددنا برهانه في طويل ميدانه، وقامت من ~~الإمامة دلائلها، وسارت فضائلها، فحينئذ اتضح الحق, وتعين فرض الإمامة على ~~كافة الخلق، وازدحموا على البيعة ازدحام الإبل الهيم على حياضها، والحدابير ~~المسنة على رياضها، وكانوا عند ذلك بين متنكب قوسا، أو متقلد سيفا، أو ~~معتقل رمحا, يمشي إلى صف, أو يتقدم في رجف, وبين قارع منبرا, أو قارئ ~~دفترا، هذا يقوم بجمعتها، وهذا يدعو إلى جماعتها، وهذا يتحدث في فضائل ~~صاحبها، وهذا متبطئ إلى الآفاق بدعوتها مطاء نجايبها. # ولما رأتهم الدهماء كذلك قلدوهم فيما لا يعرفونه إلا من جهتهم, وضموه إلى ~~ما تتناوله معرفتهم من خصالها التي تستوي في معرفتها العالم والجاهل، ~~والنبيه والخامل، وأعطونا صفقتهم طائعين، وأنفقوا أموالهم متقربين، وساروا ~~في مقامات الجلاد كأنهم إلى نصب يوفضون, حتى قمعنا نواجم الضلالة، وطمسنا ~~رسوم الجهالة، وصار أنف الإسلام كله لنا، ونحن في خلال ذلك ندعو بني عمنا ~~إلى النصرة، ونقول: أنتم وجوه الأسرة، وأعلام العترة، وهم مرة ينتقصون ~~الإمام والإمامة، ومرة يقولون: نحن أولى بالزعامة، ومرة يصدون عن أمر الله ~~ويبغونها عوجا، ومرة يكاتبون سلطان اليمن نظما ونثرا، ويلتمسون من لديه ~~فرجا ونصرا، بغيا وحسدا،? أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } . # هذا أميرهم أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام يقول (( لعمر سلطان ~~اليمن في أحد مكتوباته المصونة, وأسراره المخزونة: # رقدت وطاب النوم لي وكفيتني ... وكل فتى يكفى الهموم ينام # وقال: # --- PageV01P003 إذا أيقظتك صعاب الأمور ... فنبه بها عمرا ثم نم # ويقول عقيب ذلك: يا عمراه يا عمراه، ويعرفه كيف يكيدنا, ومن أين يأتينا، ~~فلما ولى عمر, وظهر أمرنا واستمر، دخلوا في الإمامة كما دخلت بنو أمية في ~~النبوة، إما رغبة وإما رهبة، وكانوا كما قال الله تعالى: { لقد ابتغوا ~~الفتنة من قبل وقلبوا لك ms02 الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون } . ~~وقبلناهم عند ذلك وقلنا: لعل ما ظهر من ألسنتهم يبطن, وما قبح من بواطنهم ~~يحسن، وكانوا مرة يسلقوننا بألسنة حداد، وتارة ينظروننا بأعين الحساد، ~~وآونة يذكرون علينا قديم الأوتار والأحقاد، ويدلون على عوراتنا الأعداء ~~والأضداد، ونحن في خلال ذلك ما غمص من كيدهم أوليناه اصطبارا، وما ظهر ~~أوسعناه صفحا واغتفارا، ثم حلفوا لنا مرارا, وأكدوا البيعة أسفارا، ثم ~~تركونا حتى نال العدو من أطرافنا ما نال، وآل ألا مر بنا إلى أضيق مآل ~~،ومالوا علينا يسرون حسوا في ارتغاء، ويحلبون شخبا في الأرض وشخبا في ~~الوعاء، ثم صرحوا بالحرب, وبرزوا للطعن والضرب، ورجعوا عن القول بالإمامة, ~~ونسوا مناقشة يوم القيامة. # قلنا: أما كنتم قبل الإمامة تؤمنون بالإشارات إلينا, وتعولون في الزعامة ~~علينا، فما بالكم لما سطع قيامها, وخفقت أعلامها, انقلبتم على ~~أعقابكم؟!وخالفتم كريم نصابكم؟!? ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~وسيجزي الله الشاكرين ?. # --- PageV01P004 ما أشبه ما نرى منكم بما حكى الله سبحانه عن نبيه محمد صلى الله عليه وآله ~~وقوم يهودا حين كانوا يخوفون الأوس والخزرج بنيء قد أظلهم زمانه, ودنا ~~أوانه، قال تعالى: { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من ~~قبل يفتستحون على الذي كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكفرين بئس ما اشتروا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله ~~من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين وإذا ~~قبل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ~~وهو الحق مصدقا لما معهم ... } إلى آخرها. # فإن كان ما أظهروه من القول بالإمامة من قبل صحيحا، فقد صار ما قالوه من ~~إنكارها كذبا، وإن كان ما أظهروه آخرا من إنكارها صحيحا، فقد بان أن الذي ~~كانوا عليه منها أولا نفاقا. # فإن قالوا: دخلنا بدلالة وخرجنا بدلالة. # قلنا: غرقتم في بحار الجهالة, وتهتم في أودية الضلالة، كيف ms03 تكون ~~المتنافيات أدلة توجب علما؟! أو تورث فهما؟! # فإن قلتم: كانا شبهتين جميعا في دخولنا وخروجنا. # قلنا: فقد أخطأتم في الدخول من غير يقين، وأخطأتم في الخروج من غير يقين, ~~وأصبحتم بين الفريقين مذبذبين, وأنتم إلى الآن تجرون في ميدان الاشتباه. ~~أفما لهذه النومة من انتباه؟! وإن كان الدخول شبهة والخروج يقينا. # قلنا: فشرائط الإمامة يفضى فيها إلى الاضطرار, ويستوي العلماء فيها ~~والأغمار، فالمدعي لخلافها بعد الإقرار بصحتها يشهد على نفسه بالكذب, ويحجب ~~من باطله مالا يحتجب, على أنه قد جعل على نفسه سلطانا، ومكن منها زماما ~~وعنانا. # فإن أوضح على الإمام فسقا بينا, وضلالا قادحا متعينا، وإلا دخل فيما خرج ~~عنه، فإن الإمامة لا تبطل بعد ثبوتها إلا بفسق ظاهر يقع عليه الإصرار, ~~ويلازمه المتابعة والاستمرار، لأن الإمام لو أخطأ خطأ وتاب عادت له ~~الإمامة, واستقرت أحكام الرياسة والزعامة. # --- PageV01P005 وإن كانت الشبهة في الخروج فذلك إقرار بالبقاء على الضلال، وتعلق بأسباب ~~المحال, وعدول عن رقراق السلسال, إلى براق الآل، والذي بقي بعد هذا إما ~~تدعون الإكراه في الإمامة عند دخولكم فيها كنتم مباهتين مكابرين، وإما أن ~~تعتقدوها باطنا وتدفعوها ظاهرا، فكفى بذلك عذابا ونكالا عند رب العالمين، ~~ولنا فلجا عليكم إن أظهرتم خلاف ما أبطنتم عند جميع المسلمين، بل العقلاء ~~المميزين, ملحدين كانوا أو موحدين. # ومن عجائب,بلغنا عن الأمير شمس الدين أنه يقول: لم يرض قتل حميد, ولم يرض ~~له هذه الميتة، وكان من طلبة الدنيا, ودلاه هذا الرجل يعنينا بغرور, ~~وأوقعه في محذور، ولو أطاعنا ما كان الذي كان, وغيره يقول: اقتلوا الإمام ~~والشيعة تصف لكم الدنيا. # وقوله: لم يرض بقتله ولم يرض له هذه الميتة, كلام متناقض، لأنه إن كان ~~حميد محقا فلا ميتة أرضى من ميتته!! فقوله: لم يرض له هذه الميتة كلام ~~فاسد، وإن كان حميد مبطلا فكيف لم يرض بقتله،? لا تأس على قوم كافرين ? ، ~~وقوله: لم يرض قتله كلام لا يستقيم، لأنه قاتله. ألا ترى أنه أجلب عليه ~~بخيله ورجله، وقتل بقوة سلطانه, ms04 والأمة مجمعة على أن يزيد بن معاوية قاتل ~~الحسين بن علي, وهو بالشام والحسين بن علي قتل بالعراق, وللأمير في حميد ~~أكثر مما ليزيد في الحسين، لأنه حاضر قتله, وجالب خيله ورجله، وإنما قالها ~~تنزها وتسترا قبالة العامة, لما قالت: أكنت تمشي رويدا لتقتل حميدا، لقد ~~جئتم شيئا إذا, تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا!! ~~ويلك من الله ? يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء، تود ~~لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ? . أتروم إعادة أمس؟! أو تنل الشمس باللمس؟! # وهبني قلت هذا الصبح ليلا ... أيعمى الناظرون عن الضياء # --- PageV01P006 رادفت الغمة, وراكمت سحايب الظلمة، وقتلت رباني هذه الأمة, رجلا أفنى عمره ~~في الذب عند الدين، ونشر علوم أهل بيت محمد الأمين, ولأبيك أمير المؤمنين ~~من مقاماته غررها, ومن أكاليمه شذورها ودردها, ومن تصانيفه روائقها ~~وطرائفها، ومن رسائلها سوابقها وشرائفها. # ننشدك الله ومن سمع كلامنا هذا لو بعث أبوك وجدك رسول الله صلى الله عليه ~~أكانا مع حميد أو عليه؟! أو سعيا إليك أو إليه؟! أو كانا يؤثران نصرنا أو ~~نصرك؟! أو يعضدان أمرنا أو أمرك؟! # فإن قلت: معنا ومع حميد، كان رسول الله صلى الله عليه وأبوك الثائرين لنا ~~منك، وإن قلت: معك أكذبك قول والدك: # لا أعرف الخمر إلا حين أهرقها ... ولا الفواحش إلا يوم أنفيها # أليس في عسكرك هذا فعل المنكرات؟! وشرب المسكرات؟! وقتل النفوس ~~المحرمات؟! ومن ينفيك من محمد وعلي؟! من يرى بولاية كل عدو وعداوة كل ولي؟! ~~وأما لحمتك الواشجة، وقرابتك القريبة، فإنها لا تفيدك أكثر من النسب، ~~ولغيرك المذهب، قال الله تعالى: { يا نوح أنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح ~~} . وقال تعالى: { أن أولى الناس يا إبراهيم للذين ابتغوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } . # وأما قوله: بأنه أخلد إلى الدنيا. فكيف يخلد إليها من عمر عمرا طويلا ~~متمكنا منها وهو تارك لها؟! ولما توفي لم يدع دينارا ولا درهما؟! ولا هتك ~~في حياته ms05 محرما! ولا ارتكب مأثما! ولا ظلم مسلما! ولا سفك في غير الحق دما! ~~ثم سفكت دمه, وعفيت كرمه. # ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرءانا # --- PageV01P007 وأما قولك: إني اغتررته. فكيف يغر رباني الكلام؟! وعين عيون أهل الإسلام؟! ~~وهو يصنف من قبل أن نولد نحن، أمثل حميد يختلس في دينه؟! أو يلوى عن ~~يقينه؟! وأنت مع ذلك تدعي لنفسك البصيرة!! وتدعو إلى الصراط السوي والطريقة ~~المنيرة!! ? فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ? ، { أمن هو قانت ~~أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ؟! أم من كان بصفة من ~~نزل فيه قوله تعالى: { كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين ~~للكفرين ما كانوا يعملون } ؟! # كلام الزهاد، وقلوب قوم عاد,? ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا، ~~وشهد الله على ما قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعي في الأرض ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته الغرة ~~بالإثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ?. # وأما قول القائل: اقتلوا الإمام والعلماء. فأي عصابة حق يكون هذا أميرها ~~أو من أمرائها؟! وما سمعنا لقوله شبها إلا قول الملاحدة في عهودهم إلى ~~أوليائهم: اقتلوا الدبوك والملوك. يعنون بالدبوك: العلماء, وبالملوك: ملوك ~~الإسلام, محقين ومبطلين. وقد زاد عليهم لأنه اختص الإمام وحده من الملوك, ~~حتى يكون بقتله أونية قتله كأنه قتل الناس جميعا, كما ذكر الله في قوله: { ~~من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } . وهذا في أئمة الحق عند المفسرين. # --- PageV01P008 وبلغنا تشدق في المقال, واستهزاء بالدين وأهله، وسخري برؤوس العلماء, ~~وتهجين بالشيعة، فعجبنا!! وتأسينا في ذلك بقول الله سبحانه: { زين للذين ~~كفروا الحيوة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب } . فقد كنتم أهل هذه الدولة من قبل ms06 ~~قيامنا تلتمسون إماما تقاتلون معه, فلما قام الإمام قلتم نحن أحق بالملك ~~منه ولم يؤت سبعة من المال، فكنتم كالملأ من قوم موسى حذو النعل بالنعل، ~~والقذة بالقذة. # وأما قول قائلكم: لو أطاعنا حميد ما قتل, ولا كان الذي كان. فقد دخل ~~جوابه نحت قوله:? لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا ? ، فكيف يطيعك حميد إلى ~~ما أنت عليه؟! وأنت بالأمس أنت وهو مجتمعان على تضليل من فعل أدنى فعلك!! ~~وقاضيان عليه بتحريم المناكحة, والموارثة وأكل الذبيحة, ولم يبدل حميد شيئا ~~مما كنتما عليه، إلا أن يكون حكمك حكم دابة القاضي!! # ألم تعلم أن الإمام المنصور بالله عليه السلام كفر أهل حقل بمواصلة كانت ~~هينة يعرفونها؟! وكفر شريفا من بني الهادي مر بأهل مخرفة وفسخ بينه وبين ~~زوجته النكاح؟! فكيف تدعون الناس إلى ما أنتم عليه وأنتم بالأمس تكفرون من ~~أتاه؟! ? ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من ~~عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم لاحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره، ~~إن الله على كل شيء قدير ?. # --- PageV01P009 أما تستحيون من الله؟! أما تخافون عاجل النقمة, بترك التناهي وكفر النعمة؟! ~~أما سمعتموه تعالى يقول لقوم: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم، أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا ~~يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إيه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون } . انظر في هذه الآيات هل بعدت منكم في معانيها؟! أو سلمتم مما ~~فيها. ألم تعلم أن الله سبحانه يحكم على بقية بني إسرائيل في وقت رسول الله ~~صلى الله عليه بأنهم قاتلون للأنبياء الذين قتلهم أسلافهمو فقال تعالى: { ~~فلم يقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } . وزمانهم غير زمانهم, ~~ومكانهم غير مكانهم, لما كانوا مطابقين لهم على الرضاء ms07 بتلك الأفعال، فكيف ~~تنكرون قتل العلماء وأنتم مباشرون لذلك؟! وسالكون في قتلهم أوضح المسالك؟! # ومن العجائب أنه بلغنا أنهم ربما ينتقصوننا، والنقص علينا وعليهم واحد، ~~لأن القاسم بن إبراهيم يجمعنا, وإن كانوا يقولون من هنالك: إنهم جادوا ~~وذللنا!! فإن كان الكلام في شرف الدنيا فنحن قبل قيام المنصور كما تعرفون ~~إن لم نزد عليهم لم ننقص عنهم, إلا أن يكابروا فبيننا في ذلك قبائل همدان, ~~فالكل بين أظهرهم حاسدنا ومحسودنا, وناشئنا ووليدنا, وما غطى ولا كتم, من ~~استشهد السواد الأعظم, وإن كانوا في شرف الأخوة، فالإمام المنصور بالله ~~عليه السلام يقول ليس بينه وبين محمد صلى الله عليه إلا من هو من أهل ~~الجنة, ونظم ذلك فقال: # والله ما بيني وبين محمد ... إلا امرئ هادي نماه هادي # وهذا لعمر الله شرف عميم, وكرم جسيم, لا ننكره ولا نرده ولا نحسده عليه، ~~وكذلك ما قال في نفسه نطما ونثرا من حملها على الفضائل, ورفعها عن الرذائل, ~~كما قال: # --- PageV01P010 فلا والله ما قارفت ذنبا كبيرا ... مذ ملكت جفون عيني # وهذا نعترف به أيضا وهو خليق به صلوات الله عليه، ولكن نقول نحن ندلي به ~~وندعي مثل دعواه, ولا يمكن أحد تكذيبنا إلا مباهت, كما لم يكذبه سلام الله ~~عليه من الفرق الضالة في قبيلة إلا مكابر فنقول والله ما عرفنا كذبة, ولا ~~تدنسنا برذيلة, نقول ذلك تعريفا لا افتخارا, وتبصرة لمن يريد أن يكتسب في ~~أمرنا استبصارا. # فالحمد لله الذي طهرنا من الأدناس, وقضى لنا بالفضل والبسطة على كافة ~~الناس, وهو ? الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ? ، وكذلك ~~نقول كما قال المنصور بالله عليه السلام: ما بيننا وبين محمد صلى الله عليه ~~وآله إلا مثل ما ذكره من أب أو أم، وكان ذلك الصف مستقيما, فردناه ترصيصا ~~وتقويما, وشيدنا بنيانه تكريما وتعظيما، فإن جاء بعدنا ولد يخالف معتادا, ~~أو جعل في الثوب الأبيض سوادا, فلا بلغه الله ولا بارك فيه ولا جعل له في ~~آل محمد نسلا، لأن ms08 من تقدمه من أبوته قد أخرجه بفعله عن أن يكون له أهلا. # ووجه أخر: وهو أن ما يدعيه المنصور بالله عليه السلام نحن شركاؤه فيه، ~~فإن كثيرا من جداته الطاهرات هن جداتنا, فهو ثوب نحن نتجاذبه, شرف تلوح ~~فينا كواكبه. # ووجه أخر: وهو أنا ورثته دونهم، لأنا منه, وما كان من شرف الدنيا والآخرة ~~فقد ورثناه قولا وفعلا, ونسبا ومذهبا, وعلما وعملا,? أن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين ابتغوه، وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ? وهم ~~معه كولد نوح صلى الله عليه، حذو المثال بالمثال, وما زلنا نطرز المنابر ~~بذكره, ونحلي المقامات بذكره وشكره، ما قصدنا بذلك إلا الخروج عن عهدة ما ~~يجب علينا من حقه, ولو عقلتم ولن تعقلوا لشكر تمونا على ذلك، فإن رجلا لو ~~ورد بقصيدة يمدحكم بها لعظمتم من شأنه, ورفعتم من مكانه, ومدح أبيكم أشرف ~~لكم, وحقه أوجب عليكم, ولكن لا تمييز!! # --- PageV01P011 ووجه رابع: وهو المصيبة الكبرى, والفافرة العظمى, انظروا إلى الصف الذي كان ~~فيه هل بقي بعده, أو سعيتم في نقض ذلك البيان المرصوص؟! فهل يشده ويشيد ~~بنيانه وتأتون فتخربونه وتهدمونه؟! ثم تكونون معه يوم القيامة!! فلماذا ~~أرسل الرسول, وأنزل الكتب, وأرصد الوعد والوعيد, وأعد الثواب والعقاب؟! إن ~~ألحق المسيء بالمحسن, والكافر بالمؤمن؟!! ? ليس بأمانتكم ولا أماني أهل ~~الكتاب من يعمل سواء يجزيه ?. # فأما الذي تدعونه علينا من قلة الوفاء، فإن كان هذا عذرا فيما فعلتموه من ~~الأفعال القبيحة، فإن الإنسان لا يكون معذورا فيما يفعله من المعاصي لأجل ~~إساءة غيره إليه, وقلة وفائه له، الكفر لا ينباح بما ذكرتم لو صح، ? أحسنوا ~~حيث أساء الناس ? كما ورد في الخبر مع أنا لم نفعل شيئا مما ذكرتم, بل ~~فعلنا أفعالا نعرضها على الكتاب الكريم والسنة الشريفة والعقول التي ركبها ~~الله تعالى حجة على الخلق، وجعلها وما تقدم من الأدلة آية للحق، وهو أنا ~~نقول: شرطنا وحرمتم شروطنا فتركنا مشروطكم, فلو وفينا مع الإخلال بالشروط ~~التي جعلناها فارقة بين عقود المسلمين وعقود غيرهم, لكنا قد ms09 نصحنا من غش ~~المسلمين, وقربنا من أبعده رب العالمين, مع أن العقود التي يجب الوفاء بها ~~هي عقود الذمم, والعقود اللازمة في الإصلاح. فأما الولايات والإقطاعات وما ~~يجرى مجراها فليست بعقود عند من عقل الصواب, وفهم مضمون ما انطوت عليه ~~السنة ونطق به الكتاب، إذ لو كانت عقودا لما رجع النبي صلى الله عليه عنها ~~في مجلسه وللزمت الولايات, وما كان لنبي ولا إمام أن يعزل ولا يولي غير من ~~ولاه، وضرورة الدين وما علم من أمور المسلمين يقضى ببطلان ذلك. # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه رجع عن (( إقطاع الأبيض بن جمال حبل ~~الملح بمأرب!! حين قيل: يا رسول الله أعلمت ما أقطعته؟! قال: لا. قال: إنما ~~أقطعته العد الذي لا ينفذ فرجع في الحال عن ذلك )). # --- PageV01P012 وكذلك في قصة الدهناء, ومن المعلوم الذي لا يشك فيه أن الإنسان لو وكل ~~وكيلا على عمل من الأعمال ثم عزله قبل أن يفعل الفعل أو بعد فعله, وكانت ~~وكالته عامة أنه لا حرج عليه ولا عتب في الدين ولا في الدنيا، والوكالة ~~ولاية، والولاية في معنى الوكالة لا فرق بينهما عندنا، وقد روينا عمن نثق ~~به عن الإمام المنصور بالله عليه السلام أنه اتفق له ثلاثة ولاة لموضع واحد ~~في يوم واحد في مكان واحد، وذلك جائز تبيين ذلك أن مبنى ولايات أولي الأمر ~~على نحو ما يقضي به النظر في اعتبار الأصلح والأقوم بأعباء ما حمل, ومن ~~الجائز أن يقع نظر المولى على واحد ثم يتجدد نظره على الأصلح منه, فيفسخ ~~ثانيا ما فعله أولا لأجل المصلحة، أو مصادفة الموافق, وهذا نوح ألحقه الناس ~~بباب العقود وليس منها وطعنوا به جهلا بمواقع العلم وإيثار الهوى, على ما ~~قضى بصحته العقل والشرع. # والنوع الآخر الذي ألحقوه بالعقود وليس منها: الرقاعات التي تتضمن الصلات ~~والهبات، وليس الأمر كما اعتقدوه, ولا حكم الله يقف على ما توهموه، لأن هذا ~~ليس بعقد لازم، بل إن حصل ذلك فهو المطلوب، وإن لم يحصل لم ms10 يقتض تعذره فسقا ~~ولا كفرا, ولا قلة وفاء، لأن الفاعل لذلك قد يتوهم أن هناك شيئا حاصلا وليس ~~به، أو يتصور أن شيئا يحصل فيتعذر بعض أسبابه وصاحبه محسن، وقد قال سبحانه: ~~{ ما على المحسنين من سبيل قدمهم } لأجل ذلك ذم لمن لا يستحق الذم، وهذا ~~عند كافة أهل الإسلام لا يسمى: عقدا، وأكثر ما في ذلك أن الفاعل لذلك ~~والتارك للعطاء غير ممتثل للأمر، فهو العاصي دون الآمر إن كان المأمور به حاصلا. # --- PageV01P013 وأما العقود التي هي الذمم فنحن أكثر الناس محافظة عليها, وأعظمهم تأكيدا ~~في تمامها على شروطها، والله تعالى قد قيد الوفاء بالشرط فقال تعالى: { ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } فشرط التمام بالمدة وهي أحد الشروط، وجعل ~~ذلك سبحانه مشروطا بوفائهم، فالوفاء لهم لا يجب إلا بشرط الوفاء منهم، فقال ~~تعالى في أول الآية: { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ~~ولم يظاهروا عليكم أحدا } فشرط في الوفاء عدم النقصان وترك المظاهرة, وهذه ~~شروط على الحقيقة، فقد ثبت: (( أن الشرط أملك )) وأن الإخلال بالشروط في ~~هذه العقود يرفع حكم المشروط. # --- PageV01P014 ونحن نوضح طرفا من أفعالكم معنا ليعلم الناس صدق مقالنا, وسلامة أحوالنا، ~~فنقول: إنكم بعد دعوة الإمامة تربصتم بصاحبها كما علمه الخاصة والعامة، ~~فكان أول ذلك منعكم للناس عن إجابتها, وصدكم للخلق عن سماعها، وانتهى بكم ~~الحال في ذلك إلى خراب ديار المجيبين, وإخافة من بادر إليها باليقين، فلما ~~غلبتكم الدهماء, وذهب عنكم جمهور العلماء, استكبرتم حينئذ الخلاف ظاهرا, ~~وأسررتم المكائد باطنا، كما حكيناه آنفا من استدعاء سلطان اليمن والانتصار ~~به، فلما لم يشف ذلك عليلا, ولا نقع غليلاو شمرتم عن ساق الجد في الشقاق, ~~ونسيتم أمر الواحد الخلاق، حيث قال: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى ~~الأمر منكم } وقال تعالى: { يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم ~~من ذنوبكم ويخركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ~~وليس له من دونه أولياء } الآية. فقهركم سلطان الحق، ودمغكم نصر ms11 الله لولي ~~الأمر، فجنحتم إلى السلم, وامتطيتم مطية النفاق، وصاحبكم يؤثر التقريب على ~~الإبعاد، وما يدنيكم إلى الصلاح ويصرفكم عن الإفساد، فكان أول الغدر وإن ~~تقدمه ما وقع من آحادكم تقدم موسى وداود لسدادة الثغر, والإقامة بوادي ظهر، ~~وهما على الحقيقة يضمران خلاف الأمر، فأقاما أياما ينقضان الذمم، ويحرفان ~~الكلم، ثم نكصا على أعقابهما من غير تعريج على ثغر الإسلام، ولا التفات على ~~أمر إمام، فكانا أحق ببيت الشاعر حيث يقول: # لحى الله قيسا قيس عيلان إنها ... أضاعت ثغور المسلمين وولت # --- PageV01P015 ونحن في خلال ذلك نعلن بالانتصار, وندعو الكافة إلى طاعة العزيز الجبار، ~~فكان الجواب أنهما عادا بعد مدة إلينا يزحيان جيشا حشو الغدر, وشعاره ~~ودثاره النفاق والمكر، فوصلوا لتشتيت الشمل, ووقوع الخبل, كما قال تعالى في ~~قصة المنافقين: { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلائكم ~~يبغونكم الفتنة } . فكانت هذه حالهم بغير مرية, حتى جد أمرنا في الخروج إلى ~~نحو الشهابية، فخرجوا للفساد معنا بعد أن مضى جمهورهم، وتفرقت أمورهم، ~~وتسللوا لواذا، واتخذوا الخداع اتخاذا، فلما وصلنا قرب البلاد، أرسلوا إلى ~~إخوانهم من أهل العناد، ألا لا يهولنكم ما نحن عليه من الإبراق والإرعاد، ~~فهو حظنا مع صاحبنا لا نريد القتال ولا الجلاد، وأخذوا في التخذيل, وتزهيد ~~الناس فيما نحن عليه جيلا بعد جيل، حتى تضعضعت أمور المسلمين، وظهرت سماة ~~الغلب على الصالحين، وخالفوا قوما على قتلنا ونحن وهم في مكان واحد، فذرنا ~~بهم, وأحسسنا ما قد أعملوه من مكرهم، فصدوا خاذلين, وولوا على أعقابهم ~~متقلبين، وهذه خليقة لم يرضها مسلم, ولا تظاهر بمثلها مجرم، لأن كثيرا من ~~الكفار بأعمال أهل النار, يتنزه عن أن يكون بصفة الغدار. # وقبل هذه ماسود ولد أميرهم, وسليل رئيسهم وكبيرهم, ثوب الإسلام, بما فعل ~~مع أهل تنعم الأباة الكرام، من بيع ثغره بألف مثقال، وصدوره عنه على أقبح ~~حال، يتبختر في ثوب الغدر, ويتحلى بحلية أهل المكر، ويجيب عند عتابه أن ~~أباه أرسل إليه, وخرج في تخليه سد ذلك الثغر عليه، ms12 فهذا هو النكث على ~~الحقيقة, والبوار العاجل عند هذه الخليقة، أتأمرون الناس بالوفاء, وشيمتكم ~~مع المسلمين ما ذكرنا ظاهر لا عن خفاء؟! ? أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ?، أتعيرونا بقلة الوفاء بالعقود, ~~ولكم ما تقدم من الفعلات بعد العهود المؤكدة, والأيمان المغلطة؟! # --- PageV01P016 ولما توجهتم معنا نحو صنعاء، تريدون النصرة على الدين, والإدالة بما مضى ~~منكم في حرب المسلمين، واجتمعنا في البلد بملازمة الثغر, نجم من نفاقكم, ~~وظهر مر سيء أخلاقكم, ما تحقق معه الناس خبث سرائركم, وفساد ظواهركم, لم ~~تتركوا عمولة في روح, ولا مواصلة لعدو, ولا دلالة على عورة لمسلم، يشهد ~~بذلك ما كان من طلوع علي روهاس ليلا إلى براش, وهو بزعمه الناصح الناصر، ~~وما فعله داود في الملاقاة للأسد ومماليكه في مثنى الغواير, من غير مانع ~~ولا حاجرو وأظهر من ذلك خلافا ما عمل مع المشطوب, من سلامته من تحت السيوف, ~~وإخراجه لا عن أذن أحد بل على رغم الأنوف، وأثبتوا العمولة فينا يوم ~~الجبوب، فلم يسعدهم الجد ولا ساعفهم المطلوب, بل قصرت عساكر الحق من هممهم، ~~وقلت عزائمنا غروب دعمهم, وصبرنا منهم بعد ذلك على أمر من العلقم, وآلم ~~للأجسام من سم الرقم, ومضرتهم ممكنة لنا، واستئصال شأفتهم غير معجز لمثلنا, ~~وإنما تركنا ذلك كرما في الطبيعة, وبعدا من الأفعال الشنيعة، وفي خلال ~~الرباط منهم والصبر, تنزل عليهم تحف الصليحيات بالخمر, يتساقاها منهم أولوا ~~الفخر, نقل منهم من شهد الأمر, واطلع على مكنون السر، ونحن نتجرع غصص ~~الاصطبار, ونتخلق لتأليفهم وتقريبهم تخلق الأحرار، ونطمع في أن ينتقلوا عن ~~عمل أهل النار, إلى أعمال المتقين الأبرار، وهيهات أن يجتنى من الشرى أريا ~~شافيا, ويمترى من ذكران المعز حلبا صافيا. # ودع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # --- PageV01P017 جعلناه زعيم جيوش المسلمين، وقلدناه سد الثغر المنفتح علينا من اليمن فباع ~~ذلك بعرض من الدنيا يسير، وقدم إليهم خاتمه ذمه في كونه منهم، وذلك أمر ~~ظاهر, وقد أقر به عند من يوثق ms13 به, ولما غنم المسلمون غنيمة من أعداء الدين، ~~طلبهم بردها بعد رد ما وقع في يديه, وقبل بهم نحونا يهديهم هدى العروس, ~~ويطأ بهم ربع الإسلام المأنوس، فلما طال عليه أمد النفاق في بيت رحال، شمر ~~للغدر عن الأذيال، وفارق زافرة, يا لها من زافرة رافضة للدنيا مقبلة على ~~الآخرة، فحل من الكفر في بحبوحته, وسكن من النكث في صميم أرومته، وكم من ~~ذمة خرمها من صنعاء إلى يومنا هذا !!! من مأسور قتل بعد الذمة، ومعتق أوثق ~~بعد المنة بإرساله, يشهد بذلك ما كان في صعدة من قتل ابن زيدان والعلم في ~~يده, وأخذ ابن النجار وأمارته والذمة على إرساله وولد محمد بن فليته وما ~~فعل معه، وجفر بن يحيى، وذمه حمزة بن حسين على روحه وما يملكه, وأخذه وهو ~~في خيمته، وعلي بن صفى الدين بعد ذمة عز الدين عليه, وأخذ أحمد بن عواض بعد ~~الذمة من علي بن عمرو، وما كان في شأن السويدي من أنواع التخليط, ونهب بيوت ~~لا تحصى بعد الذمة وهي بيوت أهل سمارة كافة، فإنها ما أخذت إلا بعد الأمان ~~الظاهر, وتأكيده بالعلم على السطوح. # --- PageV01P018 ثم أفعالهم الشنيعة, في رؤوس علماء الشيعة وتراجمة الشريعة، وذمتهم على دار ~~الفقيه محمد بن أبي السعادات وأخذها بعد ذلك، والعلم على رأسها, ومن غدرهم ~~الطري, ما جرى في دار الشريف المجزري، وإحراق علمهم الفري الزري، وكذلك ~~القليعة وبنوال أحذتموهما بعد الأمان الأكيد، وكيف يمكنكم تدعون مثل ما ~~ندعي وأنتم على خلاف ما تعلمون من مذهب أبيكم وآبائكم جميعا؟! بل كيف وأنتم ~~تخوضون في أموال المسلمين ودمائهم بغير دعوة ولا كتاب ولا سنة؟! وبين ~~أيديكم من فعل المنكرات ما لا يمكن دفعه!! بل كيف وتائبكم إذا وفق يتوب ~~إلينا, ويقر بقبح ما هو عليه وبصحة مذهبنا، وهل تاب أحد منا إلى ما أنتم ~~عليه عند مماته، أو جادل على صحة ما هو عليه في حياته، فهم كما قال الله ~~تعالى في أهل الكتاب: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ms14 به قبل موته ويوم ~~القيامة يكون عليهم شهيدا } . # وأصح مذاهبهم في هذا قولهم: نفسد عليه ونكدر عيشه كما كدر عيشنا، فهذا ~~وجه بين ومذهب معقول دون غيره، ونحن في دنيا مشوبة بالتكدير, وطريق مقرون ~~بالتغيير، لا نبالي فيها بتكدير عيش ما أطعنا الرحمن، وسلمت الأديان، ? قل ~~هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين ?. # --- PageV01P019 إنما يحزن على النعمة أهلها, ويتبرم بمفارقة اللذات من اعتادها, وكم عسى أن ~~يكون نعيمها وهي إلى زوال؟! وراحتها وهي إلى تغير وانتقال؟! إنما المكدر ~~للذاتها, من حمل أهلها على مفارقة عاداتها, من شرب القهوات، وإذهاب ~~الأوقات, في غير الطاعات، وانتظار الصلوات بعد الصلوات، ونقل الخطى إلى ~~الجماعات، وإسباغ الوضوء في السبرات, وهو لا يزال شجا في حلوقهم، وقذى في ~~عيونهم، ما مد الله مدته, وبسط بسطته, فليموتوا بغيظهم كظما، وليستبدلوا ~~بوجود ملكهم عدما, وعن قريب يظهر الحق على الباطل، ويتميز المستقيم من ~~المائل، { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } بين من قرباؤه ~~الصالحون المهتدون، وبين من خلطاؤه المردة المفسدون، وبين من ناصره رب ~~العالمين، ومن يعتمد في نصرته على الكفرة الجاحدين, والباطنية الملحدين، ~~وبين من عيون أنصاره العلماء، ومن عيون أصحابه المترفون, ? وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ~~قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذين ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ? ~~, ? الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ? ، وإن صال العدو صولة لا عن دولة, ~~فكثيرا ما صغرته سيوف الحق وتركته خاسئا، وما كان أولا فمثله يكون ثانيا, ? ~~لا يغرنك تقلب الذين كفورا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس ~~المهاد، لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها خالدين فيها نزلا من ~~عند الله وما عند الله خير للأبرار ?. # ومن عجائب ما ألفوه, وجالب ما زخرفوه, أن قالوا: بأنا منعنا من بلادنا, ~~وخلينا عن ms15 طريفنا وتلادنا، فاستعنا بالكفار, على بلوغ الأموال والديار. ~~وقالوا يجوز لنا ذلك كما جاز للنبي المختار، حيث استعان بخزاعة الأنصار, ~~على حرب قريش الأشرار. # --- PageV01P020 ونحن نقول: إن هذا مبني على شفاء جرف هار، إنما الانتصار بالفجار لبعض ~~الأعذار, يجوز للأئمة الأخيار, العالمين بمواقع الإيراد والإصدار, المميزين ~~للملتبسات بثاقب الأفكار, وغامض الأبصار، وتحصيل هذه الجملة المذكورة, ~~والدرر المبددة المنثورة، أن المستنصر بالمبطلين يكون على شروط: # أحدها: أن يكون المنتصر محقا. # والثاني: أن يكون المستعان عليه مبطلا. # والثالث: أن تكون له شوكة وغلبة على من استعان به, حتى تكون أفعال ~~المستنصربه, مقيدة بإرادة المستنصر وأفعاله، لأنه متى كان ذلك كذلك, أمن من ~~الوقوع في المنكر الذي طلب إزالة مثله في القبح. # والرابع: أن يكون ذا ولاية كاملة, وزعامة شاملة. # وإنما اشترطنا أن يكون محقا، لأنه متى كان مبطلا لم يكن بأن يستعين على ~~غيره أولى من أن يستعان عليه، وذلك يؤدي إلى أن يكون محاربا محاربا, وليا ~~عدو في وقت واحد، وهذا لم يقل به أحد. واشترطنا أن يكون المستعان عليه ~~مبطلا، لأنه متى كان محقا فلا سبيل إلى جواز حربه، ولأنه إنما يجوز حربه ~~لأجل المنكر, ولا منكر منه يجب إنكاره فضلا عن محاربته عليه، وقد تقدم ~~الوجه في اشتراط الشوكة للمستنصر. # وإنما اشترطنا الولاية الكاملة، فلأن إزالة المنكر بتجييش الجيوش لا يكون ~~إلا إلى الأئمة, ومن يجري مجراهم من أهل الولايات التي توجب المتابعة، يبين ~~ذلك أن من يحتج بفعله في هذا الباب لم يكن إلا على هذه الصفة، كالنبي صلى ~~الله عليه, وعلي عليه السلام، حيث يقال: إنه استعان بقتلة عثمان على ضلالهم ~~عند من يقول بذلك. ومن أدعا خلاف ذلك قلنا: عليك الدليل, ولا يجده إلا أن ~~يقول: إنه منكر وإنكار المنكر واجب على كل أحد. # قلنا: هذا الذي نحن فيه ليس من هذا القبيل، بل هو متضمن لسفك دماء، وأخذ ~~أموال، وتصحيح أقوال وأفعال، وذلك لا يكون إلا ممن ذكرنا دون غيره من ~~المنكرات، فإنه يقوم به ms16 أفناء الناس. # --- PageV01P021 وأما في وقت الإمام فليس لأحد أن يتقدم ولا يتأخر في شيء من ذلك إلا عن أمره. # فإن قيل: ولسنا نسلم ثبوت إمامة صاحب الزمان ولا نقر بذلك. # كان الجواب أن إمامته لم تثبت بقولكم، فيكون فقد إقراركم وجها في بطلان ~~إمامته، لأن الإمامة تثبت عند جميع الأمة بوجهين: # أحدهما: العقد والاختيار من العلماء والفضلاء وعيون المسلمين. # والآخر: بالدعوة وتكامل الخصال، وهذان الوجهان قد حصلا لصاحب الزمان على ~~أبلغ الوجوه، وأنتم الشهود على ذلك ودخلتم في غمار أتباعه، وكنتم بلا شك من ~~أنصاره وأشياعه. والفضل ما شهدت به الأعداء. # فهذه شروط انتصار المحق بالمبطل على المبطل، وهذه الخصال جميعا معقودة فيكم. # أما الأول: وهو أن يكون المستنصر محقا, فليس بحاصل فيكم بل أنتم في بحار ~~الضلال تهيمون, وفي ضحضاح الكفر تعمهون، ويكفي في ذلك موالاتكم بالحلف ~~والنصرة والمودة للباطنية والمجبرة والمشبهة, بل أنتم في أبلغ من ذلك، ~~لأنكم خدم لهم, ومدبرون عن أمرهم فعلا وتركا، وهذا ظاهر لا يخفى على أحد، ~~ولا يمكن إنكاره، وأنواع المنكرات بين أظهركم ظاهرة، وكفى بذلك ضلالا, مع ~~ما اقترن به من أفعالكم التي ضاهت أفعال عباد الأوثان، من قتل عيون ~~المسلمين, وسفك دماء البررة المتقين، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده. # وأما الشرط الثاني: وهو أن يكون المستعان عليه مبطلا، ففي ذلك وقع ~~النزاع، لأنه الحجة عليكم في زمانكم، والناظم لدين آبائه وآبائكم، والمدمر ~~لأعداء الدين، والقامع لما نجم من المفسدين, الذي برز في ميدان الكمال، ~~وانتقم من أرباب الضلال، وأرغم أنوف الجهال, حتى نال في الفضل أبلغ منال، ~~وآل في رضى ربه إلى خير مآل, أخذ بدمائكم المطلولة، وأقفر ربوع أعدائكم ~~المأهولة، يشهد بذلك حضور وحوشان, وغيرهما من مشاهدنا المشهورة في البلدان. # وكم يوم سقيت به الأعادي كؤوسا ... ما يفيق لها ضريع # --- PageV01P022 وأما الثالث: وهو أن يكون للمستنصر شوكة وغلبة على من استنصر به، فليس ذلكم ~~إليكم بل أنتم خدم للمستنصرين به وأتباع لأتباعه, لا تقدمون أمر إلا عن ~~أمره، ولا ms17 تصدرون رأيا إلا عن رأيه، هو الإمام وأنتم المأمون، وأقوالكم ~~ناطقة بذلك، وأفعالكم شاهدة به، يدل على ذلك أفعال بصعدة في الذمم ~~والمواثيق التي أخللتم بها، وجعلتم العذر أنكم لا تقدرون على الخلاف، ولا ~~سبيل لكم إلى مخالفة أمر سلطانكم، وهذا ظاهر لا يفتقر إلى بيان, ولا يشك في ~~صحته إنسان، ولذلك سلمتم أسرانا إليه، وعلقتم جميع أفعالكم الواقعة عليه, ~~على كره منكم. # وأما الشرط الرابع: وهو أن يكون المستنصر ذا ولاية عامة، فلستم هنالك عند ~~أحد من العالمين, لقوله تعالى: { لا ينال عهدي الظالمين } ولأن الولاية هي ~~ولاية الإمامة وهي فيكم مفقودة, أو ولاية الحسبة وهي باطلة لديكم غير ~~موجودة, لوجوه: # أحدها: ما أنتم عليه من الكفر. # والآخر: وجود إمام أبطل حكم الحسبة ثبوت إمامته، ووجوب رياسته، لأن ~~الحسبة تدل على ما هو أعلى منها، وهو لا يجمع البدل والمبدل منه. # والآخر التسلط والخروج عن زمرة أهل العدالة وأهل الدين. # هذه نكتة أردنا بيانها لما توجه علينا من أمرها، فإن الله تعالى أخذ على ~~العلماء في ميثاق كتابه البيان, عند أن يعرض مثل هذا الشأن، حيث يقول: { ~~وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمون } وقال ~~صلى الله عليه وآله:(( من كتم علما يعلمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من ~~نار )) ، ? إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ? ، ? إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ?. # والحمد لله وحده, وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. تمت هذه الرسالة المباركة. # --- PageV01P023 ### || AUTO الرسالة الزاجرة لصالحي الأمة عن إساءة الظن بالأئمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الأنبياء أمناء وحيه، والخلفاء أمراء أمره ونهيه، ~~والعلماء حفظة علمه وتراجمة إثباته ونفيه، وصلواته على نبيه المقتدي ببيانه ~~وهديه، محمد وعلى آله الحامين لدينه والمحددين لما خفي من سعيه. # وبعد: فإن الله تعالى لما قلدنا بأطواق الزعامة، وحلانا بحلية الإمامة، ~~وتجرد للنص على ذلك والدعاء إليه, والامتثال لأمره ms18 والاعتماد عليه، علماء ~~هذه الفرقة الزيدية الذين هم أفضل الفرق، وفضلاء العترة النبوية وهم ~~المبلغون عن الله وألسنة رسله, وحجته على خلقه, والكارعون من العلم في ~~سلسال معينه, وأدلة الوراد إلى صافي يقينه, وفوارة عيونه، لأن الله تعالى ~~جعل العلماء خلفاء أنبيائه, وعماد خلفائه, وحملة أنبائه, عن صفوة أنبيائه، ~~فهم القدوة والحجة, وسواء السبيل وواضح الحجة, وعليهم الاعتماد، وهم الرأس ~~الذي يرم به كل متخمط لينقاد, وكان عند ذلك من أمر الناس ما علمه من شاهد ~~أحوالهم، وبطن خلالهم, من أن إمامتنا كانت كإمامة أبينا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، سارع إليها الصغير, وهدج إليها الكبير، وتطلعت إليها الكعاب، ~~وحسر لها كل نقاب، وفتح بها كل باب، ورفع كل حجاب، وانثال الناس من كل ~~سبسب, ونسلوا من كل حدب، وكان المحظوظ عندهم من أعطى صفقته طائعا, وسبق ~~غيره مسارعا، أو أنفق ماله مسترسلا, وبرز للجهاد مستبسلا, بصيرة ودينا، ~~وثقه بأمرنا ويقينا، حتى علت كلمة الدين, ورسخت سواري اليقين، وأبدنا جيوش ~~الجاحدين، وسلبنا ملك الظالمين، ورفعنا أيدي المتسلطين على المستضعفين. ~~فلما نجمت نواجم العناد، ووقدت نيران الفساد، وقل الناصر، وكثرت المعاذر، ~~وعطلت الثغور أو كادت، وقهقرت ليوث الكفاح وحادت, سامة وملالا، واستطاله ~~للأمد المبارك واستثقالا, على ما حكى الله تعالى عن الأمم الماضية, والقرون ~~الخالية، أن طول الأمد أورثها في القلوب قسوة، وفي # الطباع عن سماع الحق نبوة، حيث يقول سبحانه: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع # --- PageV01P024 قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ~~فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } . # سمعنا عند ذلك ركزا خفيا, وكلاما نجيا، ظاهره عتب، وباطنه تلب، فمن قائل ~~يقول: هذا أمر لم يحكم ترتيبه. وآخر يقول: هذا وال لم يؤثر تقويمه وتأديبه، ~~ومتأسف على ولاة كانوا قبلنا، ومتفجع لعدو بما ناله [منا ], وإن كان من غب ~~مكره، وجزاء غدره, ومتوجع لولي من سوء حظه، وقلة ذات يده، وإغفال أمره, ~~وتحلل عراء جلده، ومغضب يشكو سدة باب، ms19 أو غلظة حجاب، أو جفوة أصحاب، ومعذر ~~في لزومه قعر داره، وتحليل أوتاره، وإرخاء أزاره, بما هو عليه من قلة عطية, ~~أو عدم مطية، ومعتل بكثرة ماله, وضؤلة أطفاله، وترادف أشغاله، ومعتقد أنه ~~حط عن منازل أمثاله، وقصر به عن درج أشكاله، فجعل ذلك وجها في التأخر عن ~~نصرة الدين بنفسه أو ماله. # فأما الأول: فإن كان معتقدا للإمامة فقد سلم السيرة، وإن لم يعتقد ~~الإمامة فلا فائدة في الطعن في الفرع مع فساد الأصل، لأن ما بني على شفاء ~~جرف هار، فهو منهال منهار. وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟! مع أنه لو بلي ~~بشيء مما بلينا به, من ترتيب حاجات تباعه، أو إصلاح أمر جماعة، لضاقت ~~موارده وعميت مصادره، والتبست بصائره، وافتضحت معاذره، ولتبين له ما قيل في ~~المثل السائر:(( في ملام من ليس بعاذر, فيما ليس له بخابر )). (( هان على ~~الأملس ما لا قى الدبر )). # ولو قيل له: كن صاحب هذا الترتيب، واجعل حظك من الجهاد هذا النصيب، لتولى ~~يعتذر بالعجز، ويدافع بالضعف عن القيام بعظيم هذا الأمر، ومع ذلك يدعي وقوع ~~الخلل في الفعل على من حنكته التجارب، وقرعت صليب مروته النوائب. # --- PageV01P025 وأما الثاني فهو أيضا مثله يطعن في فروع قد سلم أصولها، ويعترض في الولايات ~~بأمور ما تيقن محصولها، فهو من دخيلته في زلزال، ومن باله في بلبال، ومن ~~كلامه في شجون متعارضة, وأمور متناقضة، إن طعن لم يستيقن مقاله، وإن أمسك ~~لم تطاوعه عوارض باله، لكنه آثر ما سمعه على ما رءاه, وقدم هواه على هداه, ~~ونسي ما قاله قدوة الهداة، علم الحق الأواه, علي بن أبي طالب عليه أفضل ~~السلام والصلاة، حيث يقول: (( أما أنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع ~~فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا؟! فوضع أصابعه بين أذنه وعينه، وقال: ~~الحق أن تقول رأيت، والباطل أن تقول: سمعت )) . # ودواء هذا المعترض ما يجده من نفسه من عداوة وقادة, أو حسيفة معتادة، بأن ~~أبرز مكامنه, وأظهر مطاعنه، أصاب أم أخطأ، ms20 أسرع في رضي ربه أم أبطأ، ولم ~~يعقل أن الولاية وكالة يتقلدها الأمين، وحالة يحبى بها الضنين، وقد فعل ذلك ~~سيد المرسلين, واقتفاه في فعله إمام المتقين, فولى صلى الله عليه الوليد بن ~~عقبة. وهو أحد صبية النار, بنص النبي المختار، ومن نص الحكيم على فسقه في ~~آيتين من كتابه الكريم، وولى صلى الله عليه عمرو بن العاص في البعث الأكبر, ~~وهو المقصود بأنه الشانئ الأبتر، وخالد بن الوليد سماه سيف الله المسلول, ~~مع أنه حكم في الدم المطلول, برفض المسموع وتحكيم المعقول، وتبرأ صلى الله ~~عليه من فعله. ومع ذلك لم يقض بتحريم ولايته, ولا تأخير إمارته، بل جعله ~~بعد ذلك أمير الجيوش الإسلامية، واجتمع المسلمون على إمارته بمؤتة، واقتفى ~~أبو بكر في ذلك أثره، وكان من خالد في بني تميم ما قبحوا به خبره, وتبينوا ~~به مخبره. # --- PageV01P026 فأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه ولى أبا موسى الأشعري وهو يشير إليه ~~بالخيانة، ويظهر أنه ممن يموه على المسلمين بالتعمق في الديانة، وكذلك زياد ~~بن أبيه وغيرهما، ويكفى المستبصر ما ذكره عليه السلام عند صفة أصحابه من ~~قوله:(( يا أشباه الرجال ولا رجال )) إلى أن انتهى إلى آخر كلامه فقال: (( ~~لو ائتمنت أحدكم على قعب، لخشيت أن يذهب بعلاقته )) أتراه أيها المعترض ولا ~~هم مع اعتقاده لخيانتهم ؟! وهو الناطق بالحق، والمتولي للبيان في ذلك ~~الأوان ؟! أو ترك ولايتهم حتى ضاعت الأقطار, واستبيحت الثغور وعفت من الدين ~~الآثار؟! # فإن قلت: بالأول، فهو الذي قصدناه في معنى الوكالة، وإن قلت بالثاني، فهو ~~مما علم أنه لم يقع، حتى قبض سلام الله عليه ورضوانه, على أن من قاس الأمر ~~بالأمر علم أنه عليه السلام كان في القرن الثاني والثالث من الذين قال فيهم ~~نبينا صلى الله عليه وآله: خيركم القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم, ~~ثم الدين يلونهم )) فإذا كان الأمر في أهل زمانه عليه السلام مع قربهم من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله, وكونهم خير الأمة هكذا، فكيف يكون حال ms21 أهل ~~زماننا الذين هم حثالة التمر, ونفاضة العلم؟! فإذا اضطر عليه السلام إلى ~~ولايتهم, والاستعانة بهم, وهم على تلك الصفة, لئلا يبطل الجمهور من أمور ~~الدين، فنحن كذلك أيضا. # وأما الثالث وهو المتفجع فإنه قرى وما درى, وجهل أحكام الولاء والبراء، ~~والله تعالى يقول لنبيه نوح عليه السلام لما عطفته على ولده عواطف الرحم ~~والرحمة, عند همول سحائب العذاب والنقمة: { يا نوح أنه ليس من أهلك إنه عمل ~~غير صالح } هلا رجعت عن أبعد الصحابة, كما رجع نوح عن أقرب القرابة، وعلمت ~~أن حق الله أولى بالرعاية, ودينه أحق بالذب والحماية, على أن هذا طعن في ~~السيرة وقد قال بالإمامة, أو تعرض أن أصولها بعيدة عن السلامة, قريبة من ~~السلامة. # --- PageV01P027 وأما الرابع وهو الشاكي لنفسه ولغيره من سوء الحظ, وقلة ذات اليد، فهو يوجه ~~الملام إلى من لم يخط ولا ألام، والأرزاق عندنا قضايا قدرية, وأمور سماوية, ~~(( لا يجرها حرص حريص، ولا يردها كراهة كاره )) ، كما ورد في الخبر عن سيد ~~البشر على أن ما كان إلينا من ذلك فقد بذلنا فيه جهدنا، وأدينا وجدنا, ~~توخيا لمواضع الحاجة والاستحقاق, أو المصلحة في الدين، كعطايا المؤلفين على ~~قدر ما أدى إليه اجتهادنا, ووقع في أيدينا من رزق ربنا, والقسمة أيضا من ~~حملة السيرة, والاعتراض مع تسليم أصولها يؤذن بضعف البصيرة, على أن الذين ~~نأخذه هو الصدقات، وهي كانت في الأصل تضيق بالفقراء، فكيف تسع بجميع الوجوه ~~المصروفة فيها اليوم, لو لا لطف الحكيم بالبركة فيما قسم على هذا التقسيم. # وأما الخامس وهو الشاكي من سدة باب أو شدة بواب، فإنه لم يخلص السريرة, ~~ولا نظر بعين البصيرة، لأن من له أدنى خبرة يعلم أنه لا يمكن قضاء حاجات ~~الناس دفعة واحدة، بل يتمانعون ويتدافعون لا سيما مع عدم الكفاءة وقلة ~~المعاونة, على ما يلزم أهل الديانة، وكأن القائل بذلك ما سمع نهي الله ~~تعالى عن دخول بيت نبيه وغير نبيه إلا بإذن, وأمر بالرجوع عند عدم الأذن، ~~فقال تعالى: { يا أيها ms22 الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ~~,وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خيركم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها ~~أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ~~والله بما تعملون عليم } . # --- PageV01P028 على أن ذلك إنما كان متوجها أو مقبولا لو كنا خالين على اللذات, أو منافسين ~~في طلب الراحات، وليس الأمر كما ظنه، بل إنما خلو بشغل عن شغل، وبزيد عن ~~عمرو, فما ننفك ليلا ولا نهارا، ولا نطعم العيش إلا نزرا، ولا النوم إلا ~~غرارا، نذكر ذلك تعريفا لا افتخارا، مع أن ذلك المتحدث يلوم عليه فإذا دخل ~~وخلا بحاجته عذر نفسه, وبسط أنسه, وأمر بإيثاق الباب, وشدة البواب، وغلظة ~~الحجاب, حتى يقضي حاجته ثم يخرج معتذرا عنه وعنا, وعاذرا فيما كان من قبل ~~يعيبه منا، وليس بينه وبين أن يعود لائما, أو يصبح بغيظه كظيما لا كاظما, ~~إلا أن يعود لحاجة أخرى, يوضح دون قضائها بفورها عذرا، ثم يرجع يهينم في ~~نفسه بالملامة, ويهز رأسه إيهاما لوهن وجده في هذه الإمامة، وقد خبرنا هذه ~~الأحوال, وتصفحنا هذه الخلال، فوجدناها كذلك علما يقينا، وإتقانا رصينا، مع ~~أن لنا بأبينا صلى الله عليه أسوة في رد خير الناس من بابه، (( وأمره صلى ~~الله عليه وآله بالشدة في حجابه, حتى انقلب علي عليه السلام عن أنس بن مالك ~~ثلاث مرات )) وهو (( خير البشر, بعد النبي صلى الله عليه )) بنص الخبر. # وأما السادس وهو المعذر في لزومه قعر داره, وحل أوتاره، فإنه على قسمين: # أحدهما: أن يكون صادقا على عظم المشقة وبعد الشقة، فيكون معذورا عند ربه, ~~وداخلا تحت قوله: { ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الدين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله } , وقال: { ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع خزنا ألا ~~يجدوا ما ينفقون ms23 } ,فإن الله تعالى عذر النبي صلى الله عليه فيهم وعذرهم ~~عنه، هذا ما لم يضم إلى عزمه ملاما, فيقترف بذلك حوبا وأثاما، فيكون معذورا ~~غير مشكور، ومبتلى غير صبور. # والثاني منهما: أن يكون غير صادق في عذره, ولا منقوص في أمره، فهذا قد ~~جمع بين وجوه من الإثم: # أحدها: الكذب. # --- PageV01P029 والثاني: الاعتذار عن الواجب بما ليس بعذر. # والثالث: الطعن علينا, وخصم هذا ربه وهو المجازي عنا يوم القيامة، يوم ~~الحسرة والندامة، يوم الآزفة والطامة، ? يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا، وما عملت من سوء، تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ?. # وأما السابع وهو المعتذر بكثرة ماله, وصولة أطفاله، وترادف أشغاله، ~~فجوابه في قوله تعالى: { سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا ~~وأهلونا فاستغفر لنا... } الآية. فإن الله تعالى لم يعذرهم بذلك, ولم ~~يخرجهم من قسم مالك، وحكم عليهم بالمهالك، وعدل بهم عن نجاة المسالك. # وأما الثامن وهو الذي يعتقد أنه حط عن منازل أمثاله, وقصر به عن درج ~~أشكاله، فجعل ذلك عذرا عن الجهاد بنفسه أو ماله، فجوابه في قوله تعالى: { ~~ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } , وفي قوله تعالى: { ولا تمنوا ما فضل ~~الله به بعضكم على بعض } , على أنه لا يمتنع أن يكون اعتقاده في نفسه ذلك، ~~وإمامه يرى أنه ليس ممن سلك في هذه المسالك، بأن يكون أقل كفاية, وأنقص ممن ~~لحظه بالحسد عناية ورعاية، والإمام يؤثر اجتهاده على إجتهاد، وما رآه من ~~المصلحة على مراده، { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم } , على أن هذا إذا لم يجب على الإمام, لم يكن ~~تركه مطعنا عند كافة أهل الإسلام, على فحوى ما تقدم من الكلام. # --- PageV01P030 وهذه الأقسام التي ذكرناها لسنا نعم بها، فإنا قد قدمنا في صدر كتابنا أن ~~الإمامة إنما قامت شواهدها ورسخت قواعدهابالعلماء والأفاضل من أهل البيت ~~عليهم السلام، وأتباعهم من علماء الإسلام، وإنما قد علموا وعلمنا أن ما ~~ذكرناه قد كان، ومع ms24 ذلك أنا لا ندعي عصمة مقطوعا بها في أنفسنا، وقد عاتب ~~الله تعالى أنبياءه وعدلهم جرما وذنبا, من نحو قوله تعالى: { وعصى أدم ربه ~~فغوى وعتب على الذاهب مغاضبا وامتحنته } , وامتحن يوسف عليه السلام بسبب ~~قوله: { اذكرني عند ربك في آن أنساه الشيطان ذكر ربه } , وقال لمحمد عليه ~~أفضل الصلاة: { عفى الله عنك لم أذنت لهم } , وغير ذلك, ولم يخرجوا بذلك عن ~~أن يكونوا صفوته من خلقه, وأمناءه على وحيه. # كذلك نقول: إن كان لنا ذنب في رأي أو غيره, مما لم نقصد به معصية ولا ~~نتعمد على ربنا جرأة, من باب التأويلات وما يجري مجراها، فإن اختيار الله ~~تعالى لنا للإمامة غير زائل, وحكمه بسبقنا على أهل عصرنا غير حائل، فإن ~~عليا عليه السلام وهو الحول القلب يقول في تولية محمد بن أبي بكر رحمه الله ~~لمصر وعزل قيس بن سعد عنها: # لقد زللت زلة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدهاوأ عتبر # وأجمع الرأي الشتيت المنتشر # وكذلك ولاتنا وأمراؤنا ومن يتصرف عنا, يحوز أن يخطئ الواحد منهم خطيئة ~~يستحق بها عزلا وإقصاء وبعدا، ويجوز أن تكون خطيئته مما تبقى معها ولايته، ~~فلا تبطل عندها سعايته، فيقوم من أوده, ويشفى من لدده، ويقال له: لعا من ~~عثاره, ولا يزاد خطبا في ناره، ويجوز أن يكون فيهم المحسن كثيرا، ومن ~~إحسانه أكثر من إساءته، ومن لا يقوم مقامه غيره, ولا يسد مسده سواه، ويجوز ~~أن يكون فيهم من قد استتر عنا حاله, واختلف مقاله وفعاله, ولسنا نعلم ~~الغيب, ولا ندعي العصمة التي عم الله بها عموم ملائكته وأنبيائه، وجاز أن ~~يختص بها بعض أوليائه, من غير أن يقوم بها فيه دلالة, ولا يشهد له بها آية ~~ولا رواية. # --- PageV01P031 ونحن نقول: هلم إلى المعاونة على البر والتقوى التي أمر الله تعالى بها، ~~وفتح بين المسلمين غلق أبوابها، حيث يقول سبحانه: { وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب ? , وقد علمتم وفقكم الله وهداكم, وحرسكم ms25 عن معاصيه وكلاكم, ~~طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعموم وجوبهما على الكافة مع تكامل ~~شرائطهما, وشرائطهما بحمد لله فيكم متكاملة، وفروضهما على الجميع منكم ~~حاصلة، فمن علم من أهل العلم أو غيرهم ممن يعرف المعروف أو ينكر المنكر من ~~أحد من ولاتنا أو أمرائنا، ومن يتصرف عنا من أخ أو صاحب أو خادم أو متصرف ~~في جليل أو دقيق خللا أو رأى منكرا، أو ظلما، أو عسفا، أو ضياع حق، أو جورا ~~في رعية، أو حيفا في قضية، أو تسلطا على الناس، أو قلة التفات على الصواب، ~~أو استخفافا بحقوق المسلمين، أو جهالة بحرمة الدين، أو قبيحا يختص به ~~المقصود في نفسه, ولم يكن من باب الظنون والتوهمات التي تضعف أمارتها، أو ~~مما يستند إلى المنقولات الواهيات، أو من التجسس الذي نهى الله تعالى عنه, ~~أو من الظن الذي أخبر الله تعالى بأن بعضه إثم، وهو الظن الذين يستند إلى ~~غير أمارة, أو إلى أمارة لا يعتمد عليها، فقد قال تعالى: { ولا تجسسوا ولا ~~يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } , وقال تعالى: { إن ~~بعض الظن إثم } . # --- PageV01P032 فقد أمرناه بشيء قد أمره الله تعالى به، وهو أن يقوم بذلك الفرض، أو يغير ~~ذلك المنكر، أو يقيم تلك السنة، أو يمحو تلك البدعة، أو يأخذ للمظلوم من ~~ظالمه بحقه، أو يصغر المنكر في نفسه، أو يقوم المصغر من خده, قاصدا لله ~~تعالى في فعله، لا لغرض يريده من إسماع قاله، أو تفخيم حاله، أو كسب هيبة، ~~أو تحصيل جلالة، بل لما أمر الله تعالى به من تقويم الأود في الدين، وقمع ~~ما نجم من فساد المفسدين، فإن القاصد لما ذكرنا يبارك الله له في فعله،، ~~ويمضي قوله, ويتبع أمره، ولا يقل في نفسه: أنا صغير عن هذه المنزلة، أو ~~صاحب هذا الفعل كبير، آن أمره وأنهاه، فإن كلمة الله هي العليا, وأمره هو ~~الأولى، وليس أحد فوق أن يؤمر بتقوى الله, ولا دون أن ينهى عن معصيته، ms26 ~~والقائم بأمر الله نائب عن ولاة أمر الله، من نبي أو وصي, أو إمام أو ولي، ~~وما نفذ من ذلك ومضى, أصاب به الغرض لنفسه ولنا، وما تعذر عليه من ذلك ~~لتعذر نصره, أو قلة قدره, أو عدم منفذ أو بعد أعانة من منفذ, أنهاه إلينا, ~~وبث شكواه علينا، فإنه يجد منا في كل شيء وضحت سبيله, وأنار دليله، ما يقمع ~~كل ظالم, ويرد بغيظه كل آثم، ويصغر كل متكبر, ويذلل سلطان الله كل متجبر، ~~وإلينا يرجع الغالي, وبنا يلحق التالي، ونحن أولوا الأمر المردود إليهم ~~مشتبهاته، والمطلوب من لديهم أدلته وبيناته، قال تعالى: { ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } , وقال تعالى: { ~~وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } وهاتان الآيتان لنا وفينا ~~أهل بيت النبوة، وأمرنا من أمر الله وطاعتنا من طاعته، ونحن عدل الكتاب, ~~والحجة الناطقة بالصواب,وقال صلى الله عليه: (( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم ~~به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتى أهل بيتي إن اللطيف الخبير ~~نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )) ، وهذا يكون في الجملة ~~بالإتفاق من أهل البيت عليهم السلام # --- PageV01P033 وأشياعهم، واتفاقهم حجة بما لا يسع هذا المسطور, ويكون في الآحاد منهم, وهم ~~ولاة الأمر لما تقدم من الأدلة على وجوب الانقياد لولاة الأمر، والاقتفاء ~~لآثارهم, والاهتداء بمنارهم، ولما جعل الله تعالى لهم من الولاية التي ~~حتمها، والزعامة التي أحكمها, ولما ورد به الأثر المنقول, في ذرية الرسول: ~~(( إن عند كل بدعة يكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا، ~~يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكايدين، فاعتبروا يا أولى الأبصار )) ، وفي ~~هذا أبلغ الدلالة على أن الواحد من ولاة الأمر، يقوم مقام الجملة في وجوب ~~طاعته والتمسك بأمره، والأخذ بقوله, والاقتداء بفعله. # ونحن أيضا نقول: من صلح لأمر من أمرنا، من ولاية في قضاء، أو تصرف في قبض ~~أو إعطاء، أو إمارة جيوش، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ms27 دعاء إلى دين، ~~أو إيضاح ليقين، فإنه يجب عليه أن يبرز صفحته لنا, ويعرض أمره علينا، وقد ~~ألزمنا كل واحد ممن ذكرنا عراضة نفسه، والقيام بفرضه, ومعاونتنا على ما ~~ذكرنا ومن تقاعد مع ذلك عنا كان كلامه واهيا، وحجته ساقطة، ونصحه غير ~~مقبول، وباطنه مدخول معلول، ونحن نأمر بذلك جميع من وقف عليه، وبلغه من ~~المسلمين من العلماء الراشدين, والمتعلمين المسترشدين، ومن يقفوهم من سائر ~~أهل الدين, فيما يتعلق بأمور أهل التقوى واليقين، لا سيما مع أمرنا بذلك ~~لكافتهم, بعد أمر الله تعالى بالمعاونة لجماعتهم، وإن كان التكليف شاقا ~~والأمر صعبا، فهو باجتماع المسلمين عليه يسهل، وبتظاهرهم على القيام بفرضه ~~يتم ويكمل، والله تعالى أمر بالقيام بذلك عاما، وإنما جعل لهم من أنفسهم في ~~أحكام ذلك الأمر نظاما, سماه هاديا وإماما، وأمرهم بتوقيره وتعزيزه, وتعظيم ~~أمره وتكثيره، فعليه فرض وهو ألا يخل بما أمر به، وعليهم مثل ذلك في حقه, ~~فأقل أحوالهم إن كانوا من المقصرين, أن يكفوا عنه المطاعن: # ليت حظي من أبي كرب ... أن يسد خيره خبله # --- PageV01P034 فأما نحن في أنفسنا، فمن أشكل عليه أمر, أو اشتبه عليه حال في سيرة أو ~~قضية, أو ولاية أو رعية، يختص بنا أحكامها ويتعلق بأكفنا زمامها، فليواصلنا ~~أو يراسلنا على قدر إمكانه، كاشفا قناع المساترة, آمنا سطوة الجبابرة، ~~فليعرض ما معه، ولينقد ما جمعه, حتى تميزه نقاده، ويتضح له إصداره وإيراده، ~~ويكون قد رجع إلى من أمره الله بالرجوع إليه، واعتمد على من أوجب الله ~~الاعتماد عليه، فإن آل محمد صلى الله عليه وعليهم هم ماء الحياة, وسفن ~~النجاة، وهم الذين أوجب الله في كتابه مودتهم، وأوضح على لسان نبيه محجتهم، ~~قال تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } وقال صلى الله ~~عليه وآله: (( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق )) ، وإن كان لا يجب علينا بعد ثبوت الإمامة بالأدلة الواضحة, ~~والبراهين اللائحة, المباحثة على السيرة، والاحتجاج على كل صغيرة وكبيرة، ms28 ~~ولكن هذا زيادة في الحجة, ومحبة الإيناس والمعاونة على نفي الشبهة, لمن جاز ~~أن يلبس على نفسه, أو تلتبس عليه جلية يقينه لعارض لبسه، ولعل ذلك يكون ~~زيادة في الإيمان, واستظهارا بالاطمئنان, لمن يجوز أن تعتريه الشبهات, أو ~~تغيره عن سنن الرشد التمويهات، فإن الناس بين مستقيم وميال, ومختدع بلامع ~~آل عن سلسال زلال. # --- PageV01P035 ونحن نعلن إلى كل مسلم, بالبراءة عن فعل كل مجرم، ونقول كما قال صلى الله ~~عليه: اللهم (( إني أبرأ إليك مما فعله خالد )) ونعقب فعله بما عقب صلى ~~الله عليه من جبر الخلل، وإقامة الميل إن وقع ذلك, مع أنا نرجو أن مكن الله ~~في البسطة, وزاد في القدرة, حتى يرجع أهل الضلال عن ضلالهم، ويبلغ المسلمون ~~إلى نهاية آمالهم, أن يزول كثير مما تعظم به الشبهة، ويقع بسببه الحرج على ~~كثير ممن لم يرد مشارع البصيرة، فإن الضرورات عند تضايق الحالات, ألجأت إلى ~~وقوع كثير من هذه المشكلات, من إنصاف من لا يستحق الإنصاف بفعله، وإنما ~~يجيء به لضرره على المسلمين أو لنفعه الذي لا يقع منه إلا بأن يرفع في ~~الدنيا وحطامها على أهل الدين، ويؤثر بالعطاء على المخلصين، وأن يكون بعد ~~ذلك ما يكون من إظهار شعار الدين على الكمال, والعمل بما أمر الله به من ~~غير إخلال، فإن كثيرا من أمور الدين مهمل, والمجمل في ذكره يغني عن المفصل، ~~وعلينا بذل الجهد في القيام بالصلاح, والسعاية في علو كلمة الحق بالأموال ~~والأرواح، وليس علينا أن يقع المقصود, بعد إبلاء المجهود: # لأمر عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه # فنسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى الرشاد، وأن يعضدنا بالتوفيق ~~والسداد، وأن يبصرنا السنة ويصرفنا عن البدعة، وأن يرزقنا الثبات على الحق، ~~ويجنبنا مداحض الباطل. # وهذه الرسالة إلى إخواننا المسلمين على وجه الإجمال, والإشارة على ما نحن ~~عليه من تراكم الأشغال، وتضايق الأحوال، فلينتفعوا بها وليحملونا على أحسن ~~ما يحمل عليه مثلنا من مثلهم، أيدهم الله بهدايته, وأسبل عليهم ستر رعايته ms29 ~~وحمايته. والحمد لله وحده, وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه. تمت ~~الرسالة المباركة. # --- PageV01P036 ### || AUTO عهد لبعض أمرآئه وولاته # حسبنا الله وحده, هذه بصيرة وتذكرة, ليعتمد على العمل بما فيها [من ]أمده ~~الله بتأييده، وضاعف عليه مواد توفيقه، وسلك به منهج الصواب، وأخذ بيده إلى ~~موافقة مقتضى السنة والكتاب، وهي تتضمن أمورا مفترقة: # أما أولها: وهو على الحقيقة مجموعها، فيكون مدار أمره على تقوى الله ~~تعالى في السر والجهر، وعلى كل حال من شدة ورخاء، وسراء وضراء، فإنه الأصل ~~الذي له قصدنا, وعلى إيثاره في جميع أمورنا اعتمدنا، وبه يحصل العون من ~~الله تعالى، والنصر على العدو والسلامة في الأولى والآخرى. # وبعد ذلك: فإن الله تعالى قد ولانا أمور عباده، وهو لا محالة سائلنا عن ~~ذلك,(( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) ، كما ورد عن جدنا صلى الله عليه ~~والسائل لا بد له من جواب، وهو لا يقبل سبحانه منا إلا الصدق, ولا يجازينا ~~إلا على ما فعلناه, إن أصلحنا فجزاء ذلك ثواب جزيل, وثناء جميل، وإن غيرنا ~~وبد لنا فعقاب وبيل, وذم من الملك الجليل، فليلاحظ هذا الأصل أيضا ويعمل ~~بمقتضاه, من السيرة المحمودة في رعيته، فإنهم عباد الله, أمر فيهم بالعدل, ~~ونهى فيهم عن الظلم والجور، ولا راد لأمره, ولا معقب لحكمه. # فإذا قدمت أعزك الله إلى عملك, وموضع ولايتك، دعوت الناس قبل كل شيء إلى ~~طاعة الله تعالى، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والقيام بما افترض الله ~~سبحانه بعد لك من الواجبات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في ~~سبيل الله، وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه، ومتابعة أهل البيت عليهم ~~السلام في أقوالهم وأفعالهم، فإنهم سفينة النجاة, وماء الحياة، وباب حطة ~~الخلق، وسبب نجاة أهل الحق، وبأولهم هدى الله تعالى هذه الأمة، ويهديهم ~~سبحانه ويصلحهم بآخرهم, وتعرفهم بأن إمامنا وإمامكم أمرنا فيكم بذلك, ~~فاسمعوا له وأطيعوا. # --- PageV01P037 وبعد ذلك تأمرهم بتسليم حقوق الله تعالى من أموالهم على وجهها, من غير أن ~~يخلوا شيئا, ومن غير أن تطلب منهم سوى ms30 ما يجب عليهم، وتعلمهم أن من سلم ما ~~يجب عليه طايعة بذلك نفسه، استحق رضوان الله والسلامة من عقابه، ومن امتنع ~~عليها أخذناها منه كرها، ? وكان ثوابها لنا وعقابها عليه ? كما ورد الكتاب ~~الكريم والسنة الشريفة، هذا في واجبات الأموال وهو العشر مما أخرجت الأرض, ~~من كل قليل وكثير, لا يعتبر في ذلك نصاب, ولا يراعى بلوغ قدر معلوم. # وزكاة المواشي وهي: البقر والغنم والإبل، إن كانت في ولايتك، والزكاة ~~فيها معروفة لا تكون إلا بعد بلوغ النصاب، ولا يعتبر في ذلك أن يجمعها ~~الماء ولا المرعى، فإن ذلك كان رأيا رأيناه، ثم رأينا بعد ذلك أنها لا تؤخذ ~~إلا مما بلغ النصاب من هذه الأصناف. # وزكاة أموال التجارة تطالبهم بها، وهي لا تجب في السنة إلا مرة واحدة بعد ~~أن يبلغ النصاب، والنصاب في الفضة مأ تبادرهم قفلة، وفي الذهب عشرون ~~مثقالا, وفي ذلك ربع العشر بعد بلوغ هذا القدر المعروف، ومن امتنع عن ذلك ~~أخذ منه ومثله, عقوبة في منع ما يجب عليه من حق الله تعالى، هذا في أموال ~~التجارة, وفي أعشار الخارجات من الأرض. # ثم بعد ذلك تمنعهم من التظالم, والتهارج والفساد في الأرض، فمن ظلم غيره ~~قمت مع المظلوم حتى يستوفي حقه, ويصل إلى غرضه، وحقرت الظالم وأدبته, إن ~~تمادى في غيه وظلمه، حتى يرجع إلى الحق ذليلا حقيرا, على قدر خطيئته, وقدر ~~ما فعل من الظلم. # ومن فعل معصية من معاصي الله مما يوجب الحد، سألت أهل المعرفة ممن هو في ~~جهتك من أهل الثقة والأمانة والعلم بحكمه, فإن استحق الجلد جلدته، وإن ~~استحق القطع قطعت يده بعد التبصر في أمره, بفتوى أهل الورع والثقة والعلم. ~~وإن استحق القتل بالفساد في الأرض أيضا قتلته، فإن هذا حكم الله تعالى في ~~المحاربين, وأهل المعاصي ذوات الحدود. # --- PageV01P038 وما التبس عليك من هذه الأشياء, أو على صاحب جهتك الذي هو القاضي والعالم, ~~رفعتم حكم ذلك إلى إمامكم، ليحكم فيه بحكم الله, ويأمركم فيه بما أوجب الله ~~تعالى، ms31 فإن الله تعالى لم يترك حكما يجب علينا, أو يدخل تحت تكليفنا, إلا ~~وقد دل عليه. ومع ذلك عند وصول الجهات تأمر لمن يصلح للقضاء في الجهات, ممن ~~قد صار في يده منا ولاية ذلك، فتثبت أمره, وتشد أزره, وتعرفه أنك معرف ~~لأحكامه, وقائم معه على ما حكم به وأنفذه, لتجري أمور الدين بالاستقامة في ~~بلدك, وتأمره أن يولي الأوقاف والوصايا والمناهل والمساجد والطرق والفقراء، ~~ويصلح ذلك وأنت القائم معهم بما يجب, وما كان من أوقاف مصرفها بيت المال، ~~كان ذلك عندك محفوظا حتى نعلمك كيفية صرفه. # ومتى قبضت هذه الواجبات المأخوذة من الناس أخرجت ربعها وميزته, وأحطت ~~علما بما في الجهة من الأيتام والضعفاء والفقراء والمسلمين أهل الحاجة، ~~فأعطهم على قدر ما يحتمله حالهم، فإن لم تبق شيئا فقد أصبت في فعلك, وفعلت ~~ما أمرت به، وإن بقي شيء من ذلك، أنهيت علمه إلينا, حتى نأمرك فيه بما ~~نعتمد عليه إن شاء الله تعالى، والثلاثة الأرباع تصرفها فيما قد تحملت أمره ~~عنا من الخيل، وهي عشرون فارسا أجوادا, أهل عدد وكمال في السلاح والآلة، ~~وأربعون راجلا من أهل الشجاعة والنفاسة, لا يطلبون منا بعد ذلك شيئا في وقت ~~حرب ولا سلم. # وهذه وإن كانت زكاة وهي محرمة على الأشراف, لنحاسب بها ربنا ونتحرى فيه ~~بعد العلم بمقدار ما يخلصنا. # --- PageV01P039 وإذا جنى رجل جناية أو أحدث فسادا أدبت فيه بقدر ما يحتمله، فإن جهلت ~~مقداره بلغ رسولك إلينا حتى ندلك على ما نعرفه مما يخلصنا ويخلصك إن شاء ~~الله، ولا تستعمل في جهاتك إلا أهل الثقة والأمانة والدين، فإذا عدمت أهل ~~الدين وليت من لا يخونك, ومن يحتفظ بما يحصل، فإن كان قليل الدين جعلت عليه ~~أيضا من يترقب عليه، لئلا يتعدى على المسلمين, ولا يأخذ منهم ما لا يجوز, ~~وعليك التحري في ذلك بجهدك، وهذه السبيل هي سبيلي أدعو إليها وآمر بها، فمن ~~سمع ما دعوته إليه أو أمتثل ما أمرته فهو موافق لغرضي. وأنا إمامه ومن خالف ~~ذلك ms32 فأنا بريء من فعله فيما بيني وبين الله تعالى، وهذا لجميع من تولى مني ~~واستعملته على عمل, فمن أحسن فإحسانه لنا يوفقنا لمرضاته. والحمد لله وحده، ~~وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلامه. تم ذلك. # --- PageV01P040 ### || AUTO عهد آخر # حسبنا الله وحده، وهذه الولاية أمانة, عهد إليه فيها إمامه عهدا, عليه ~~القيام به والعمل بما تضمنه، وهو أنه أمره بتقوى الله وإيثار طاعته, على ~~جميع الحالات في الغضب والرضى، والسر والجهر، والقرب والبعد، وأن يجعل ذلك ~~أساس أمره، والأصل الذي يرجع إليه. # وبعد ذلك بالنظر في أمور الجهات, والمعرفة بأحوالها على التفصيل, وجباية ~~خراجها، فما كان عشريا أخذ منه العشر, من قليل ما يخرج من الأرض وكثيرة، ~~إما خرصا يتحرى فيه خارصه موافقة المقصود من غير زيادة ولا نقصان، بحيث أن ~~صاحب المال إن تصور الزيادة عليه كان الخارص بأخذه مما خرص طيبة بذلك نفسه، ~~ويسلم ما يخص صاحب المال، وإما قسمة تمييز حق الله تعالى من حق غيره, من ~~غير إضرار بصاحب المال, ولا تفويت لما وجب إخراجه لله تعالى من الحق، ويولى ~~ذلك من يثق به من أهل الديانة والأمانة والمعرفة بمواقع ما ذكرناه، فكم من ~~أمين!! ورب ورع يعجز عن استيفاء ما وجب ويضعف عن ذلك, وإن عدم صاحب الورع ~~والدين لم تعدل عن صاحب الأمانة، لأنها الأصل فيما ذكرناه، لأن كثيرا من ~~ذلك بمنزلة الوكالة, لا يعتبر فيها العدالة، وإنما يعتبر فيها أن يكون ~~صاحبها أمينا فيما وكل فيه، كذلك ينبغي لمن أمر بقبض الحقوق أن يكون أمينا ~~في القبض على وجهه، والتسليم إلى موكله فيما يغلب على الظن, ويقضى به النظر ~~والتحري. # وما كان خراجيا من ذلك لم يؤخذ فيه إلا ما وضع من الخراج, وهو الذي يضعه ~~إمامه, وتفصيل البلاد الخراجية والعشرية يكون تعريفه في غير هذا الكتاب، ~~وإذا قبض ما ذكرناه من عشر وخراج ميز كل شيء عن نقيضه, ليصل كل شيء إلى ~~مستحقه، ويصرف إلى مصرفه, وآمره أن يسلك بالرعية المطيعين مسلك العدل ms33 ~~والترفيه, من النظر في أمورهم، والاستماع لشكواهم, والقرع لقويهم عن ~~ضعيفهم، وإنصاف مظلومهم من ظالمهم، والرحمة لهم والتحنن عليهم، فالنبي صلى ~~الله عليه يقول: (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته # )) ,وأن تشتد وطأته على المفسدين والمرجفين,وأهل المعصية لله والتمرد عن ~~استيفاء الحقوق, من غير أن يأخذهم بغير ما جنوه, أو يقبل فيهم ما لا يلزم ~~به الحكم. # --- PageV01P041 وأن تكون سيرته إذا دخل بلدا أمر أهله قبل كل شيء بطاعة الله, من إقامة ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة،، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيفاء المكيال ~~والميزان، والقيام بالمصالح، والبعد من أعداء الله، والقرب من أولياء الله، ~~وتوفير ما يلزمهم إخراجه بعد ذلك، والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ~~فإن ذلك سنام الدين, وبه استقامت قواعد التقوى، وخمدت نيران أهل الباطل، ~~وجعل له الولاية في أن يأخذ أجرة عمله مما يجوز لمثله من الأشراف, من خراج ~~أو خمس أو شيء يؤخذ من غير الزكاة، فإنها محرمة على بني هاشم, كما وردت به ~~السنة الشريفة. وفي الحلال مندوحة عن الحرام, والله تعالى أحق أن يتقى ~~معاصيه، وآمره أن يفتقد علماء الجهات وذوي التدين منهم، فيجري عليهم ~~كفايتهم من ربع الواجبات المأخوذة, من غير إضرارا بالضعفاء والأيتام في قدر ~~ما يخصهم، وأن يتحرى في تقسيط ذلك بجهده، وأن يولي على ذلك على الخصوص من ~~يوثق به في القبض والتفريق، وأن يكون عينا على أهل الحصون في ولايته، ليكون ~~كل منهم واصلا إلى حقه، ويكون المخزون فيها معلوما مقدرا معدا لوقت الحاجة، ~~وعليه الرجوع فيما يغتر به من المشكلات, وينوبه من القضايا المدلهمات, إلى ~~إمامه إن كان قريبا يتمكن من الرجوع إليه في ذلك, قبل فوات وقت الحاجة فيما ~~دهمه، فإن كان بعيدا أو الوقت ضيقا, يرجع إلى من في جهاته من العلماء, أهل ~~الورع والدين والبصائر، وليتحرى أعلمهم وأفضلهم في جميع الخصال، فليعمل بما ~~يأمره به, وليكن معه في جميع الحالات من أهل العلم والورع والصلاح ما ~~يقارنه ويباشره، فالمرء يتحلى بحلية قرينه من صلاح أو ms34 غيره، وليبعد عن ~~مجلسه في جميع حالاته أهل الفجور والفسق والمجون، فإن الأمر جد, والقصد أن ~~يرضى خالقه, # ويتخلق بأخلاق آبائه عليهم السلام، وهذه سننهم. # --- PageV01P042 وليصمم في الأمور تصميم المجد، فإن الدين لا لعب فيه, وهو مسئول عن دقيق ~~أموره وجليلها، وقد صار إمامه يعتذر إلى خالقه به عند السؤال, وليكن باطن ~~أمره فيما ذكرناه من طاعة الله كظاهره بل أبلغ، فإن السريرة المحمودة التي ~~بين المرء وربه يجازى عليها فاعلها بالتأييد من خالقه, والثبات والتوفيق. ~~فنسأل الله تعالى أن يرزقنا ذلك. # وعليه أن يترك في كل بلد من الحكام من قد وليناه ذلك, ويشعره بإنفاذ ما ~~قد أمر به، ويجعل معه من يشد أزره, ويمتثل أمره, ويعينه على ما صعب من ~~أحواله, ليكون المصالح جارية على ما أمر الله تعالى به، وأن يوقر أهل الدين ~~ويلطف بهم، ويعظم حقهم, تقربا إلى الله تعالى، فإنهم أولياؤه, ويصغر أعداء ~~الله المعروفين بالمعاصي، فإن ذلك حكم الله وسنته, ? ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا ?. # ومن جنى جناية على غيره لم يتعرض بالشدة عليه فيما فعل, حتى يستنصف منه ~~المجني عليه بما يقتضيه الحكم، ثم بعد ذلك إن كان يستحق عقوبة أستأمر إمامه ~~وعمل بحسب ما يأمره, وإن كان لا يستحقها فقد خرج من حق صاحبه طوعا أو كرها. # ومن فعل ما يوجب الحد، واستحق ذلك بقول الإمام, أو قول حاكم البلد ~~المنصوب فيها, المتحري المتثبت، أمضيت ذلك عليه, من غير معاداة بمال ولا ~~غيره, ولا محاباة في دين الله، فإن الذي انتهكه من معصية الله أعظم من كل ~~عظيم، والنظر في الاستحقاق, وطلب الإسقاط بالشبه ودرئها بما يقتضي ذلك إلى ~~الإمام أو الحاكم، وعليك الإنفاذ عند الأمر بذلك من غير تأخر، وعليك أن ~~تمنع الناس من إثارة الحروب فيما بينهم والتطالم، وتظهر عليهم الشدة في ~~ذلك، وتأخذ على أيديهم، فإن النهي عن المنكر يقتضي ذلك، والنظر في المصالح ~~يشهد بما ذكرنا. # --- PageV01P043 وقدر عند نفسك وصور عندها أن هذا العمل الذي توليته أمانة في ms35 عنقك, وليس ~~بطعمة لك ولا مال، إنما هو مال الله وأمانته، فاحمله بما حملت به الأمانة، ~~واعمل به بما عمل به ذوو الخشية على نفوسهم من سخط الله، فالدنيا ليست ~~بباقية ولا دائمة، وعقاب الله دائم, وسخطه مهلك، فنعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا، فإنها أمارة بالسوء، و? هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني } , ومن فعل خلاف ما أمرته, أو مالت به نقيصته عما ذكرته له، فأنا ~~بريء من فعله عند الله أشهد ربي بذلك، وهذه البراءة فيما لم أعلمه وما ~~علمته، فأنا من دون ذلك بالشدة والتغيير والإنكار قولا وفعلا، وأسأله ~~المسامحة وهو ولي التوفيق والإعانة. والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا ~~محمد وآله وسلامه. تم ذلك. # --- PageV01P044 ### || AUTO رسالة جواب على الشيخ عطية النجراني # وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه، كانت وردت المطالعة من حضرة الشيخ ~~الأجل الفاضل خصه الله بالسلام التام, فصدرنا جواب المكاتبة على وجه ~~العجلة, متضمنا للوعد بما يأتي من الجواب عما سأل عنه من المسائل، وإنما ~~قدمنا ذلك الجواب مخافة التفريط في أمر إن كان، لأنا كنا في أشغال ملمة, ~~واهتمام بأمور مما يصلح أمر الأمة، نسأل الله تعالى أن يعيننا على صلاح ~~أنفسنا خاصة، وصلاح الأمة عامة، وأن يجعلنا في الآخرة من أهل الفوز ~~والنجاة، كما جعلنا أبناء الأئمة الهداة، وأن يأجرنا بأعظم الأجر, لما ~~تحملنا في ذاته من مكروه الأمر، فلا مفزع لنا إلا إليه، ولا توكل منا إلا ~~عليه، ولا ثقة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله الذي أيدنا ~~بالتوفيق في ما ندبره, وتغمدنا بالإصابة فيما نورده ونصدره، وهدانا إلى ~~الصلاح فيما نحل ونعقد، وأسعدنا بالمعونة فيما نزرع ونحصد، حتى لا يغلب ~~الهوى على رأينا، ولا نستشعر إلا الأصلح في كل أعبائنا، وله الشكر على ذلك ~~كثيرا, بكرة وأصيلا. # وبعد ذلك فقد تحققنا ما ذكرته أبقاك الله في عنوان كتابك,من مناصحتك ~~وحسن قصدك, وصلاح نيتك، وقديم مودتك, وما ذكرته في أثناء كتابك من مخافتك ~~من الله عز ms36 وجل في مودتنا وكثرة التعمق في محبتنا، لما التبس عليك من ~~أمرنا, وأشكل عليك من غوامض أحكامنا, وما جرت عليه سيرتنا، وقد كنت عندنا ~~بعيدا من التقصير, غنيا عن التنبيه والتبصير، ولم نكن نظن أنه يشكل عليك من ~~الأمر ما أشكل, PageV01P045 ولا أنه يلتبس على مثلك ما التبس، وذلك لما نعرفه من حسن رؤيتك, وحدة نظرك, ~~وكثرة نصيحتك ومعونتك، وقد عجبنا من أمرك!! وكيف خفي عليك ما كنا نظن أنك ~~أعرف به من غيرك؟! حتى أدى إلى إفساد ما ذكرت من مودتك لنا ومحبتك، وقد ~~ميزت بين حقك علينا وجفائك لنا، فرجح عندنا حقك, بعواطف الرعاية لمثلك، ~~وتذكر قديم المعاونة منك, والمحبة التي كانت لنا لديك، فرأينا إنصافك ~~وإتحافك، وأن نطرح المكافأة على كل جفاء, ونعمل لله تعالى بالوفاء، ولم ~~نعتب شيئا من النصائح الجارية من المسلمين، وإنما عتبنا ما يقع من المبادرة ~~بالقطع على غير يقين، وقد جعل الله تعالى واسطة بين أن يقطع المرء في أخيه ~~على الإيمان، أو على الفسق والعدوان، وهي التوقف والتحري، فهو أولى من ~~القطع على التفسيق والتبري. # والآن نجيبك فيما ذكرت, ونسامحك في كثير مما صدرت، ولسنا ممن إذا قيل له: ~~اتق الله أخذته العزة بالإثم، ولكنا نجيب أهل الفضل والعلم، ونتردى برداء ~~الكرم والحلم. # --- PageV01P046 أما ما ذكرته أيدك الله من حوادث نجران، وما جرى فيها من قتل الأسير, ~~والإجهاز على الجريح، والقتل على الذمة، فلسنا نعتذر في قتل الأسير ~~والإجهاز على الجريح، فإن ذلك هو حكم الكتاب والسنة، وبمثل ذلك يتقرب إلى ~~الله قال تعالى: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء ~~إلى أمر الله } وما قتلنا أسيرا قد فاء إلى أمر الله عز وجل ولا رجع إلى ~~طاعته، ولا قتلنا إلا من له فئة يرجع إليها، ولا كان أحد من أولئك الأعراب ~~الجفاة براجع إلى ذلك ولا معتمد عليه, ولا قاتلونا على بصيرة, ولا قاتل ~~أكثرهم على شبهة لحقته، وإنما قاتلوا على الجهل والحمية حمية الجاهلية، ~~والتصميم على ms37 الظلم الظاهر، فبينهم وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تفرقة ظاهرة, إن كان أشكل عليك ترك علي عليه السلام لبعض أسرى أهل ~~البغي، ومسامحته له في القتل، وقد أمر علي عليه السلام بقتل ابن اليثربي ~~بعد أن أسره عمار رضي الله عنه، وما قتله بقصاص، لأن ولي القصاص غيره عليه ~~السلام، وغيره قاتله، وإنما قتله لمجرد بغيه، فقال بعض العلماء ذلك لأن ~~الفئة كانت باقية، والحرب قائمة, ونحن فعلنا كمثل ذلك، فإن حربهم ما كانت ~~بمنقضية لو قدروا على أمر من الأمور، وأيضا فإنا ما قتلنا إلا من خشينا منه ~~الفساد والمكر، وقتل المفسد جائز بحكم الكتاب، قال تعالى: { لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين إينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقيلا } وقد نص ~~الإمام صلوات الله عليه على جواز قتل المفسد لغير الإمام، وكذلك حكم السيد ~~أبو طالب عليه السلام, والقوم الذين لقيناهم في تلك الحرب هم كانوا من ~~شياطين الإنس, وفراعنة العرب, ودهاة القبائل, من خولان ومذحج وهمدان، وكان ~~مكرهم شديدا, وفسادهم عظيما، ولو استولوا على الأمر في تلك الفتنة لأهلكوا ~~الحرث والنسل، ولا يعرف هذا إلا من له خبرة # --- PageV01P047 بهذا الأمر، والتدفيف على الجريح هو فعل علي عليه السلام في مولى بني أمية ~~وغيره، وآيات القرآن الكريم عمت بالقتل ولم تخص أسيرا ولا جريحا, ولولا ~~ورود التخصيصات في بعض المواضع لكانت على العموم، ولنا أن نفعل ما فعله ~~الإمام السابق, إلا ما خصه الدلالة, من إقامة الحدود، وصلاة الجمعة، وأخذ ~~الزكاة كرها, لأجل عمومات القرءان، وتحريم التخصيصات إلا فيما ذكرنا، والظن ~~ظننا لا ظن غيرنا، وإلا فما الفائدة في انتصابنا متى حكمنا عن غيرنا؟! # ولو قتلنا من جاز قتله في الظاهر, وإن كان بخلاف ذلك في الباطن، فالعوض ~~فيه له على الله عز وجل، لأنا فعلناه بأمره, وقد عم الله تعالى في العتاب ~~في الأمم الماضية الصغار مع الكبار, ولا ذنب، ولكنه تعالى ms38 تحمل بالعوض لهم, ~~وفي شريعتنا أمر الله بأخذ الصغار, وتملكهم ولا ذنب لهم، وأمر بإقامة الحد ~~على التائب ولا ذنب له، وهذه أمور شرعية يجب الإنقياد لها, وإن لم يظهر وجه ~~الحكمة فيها, لكونها واردة من حكيم لا يتهم في حكمه, ولا يستخان في شيء من ~~أمره، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وآله الفداء من عمه العباس، وإن كان خرج ~~مكرها، وقال: (( ظاهرك مع القوم )). وأجرى أحكام المسلمين كلها على ~~المنافقين الذين يعلم نفاقهم بإعلام الله تعالى له، ذلك لما أظهروا ~~الإيمان, والأخذ بالظاهر رحمك الله هو الواجب في الإسلام والشريعة ~~الشريفة حماها الله عز وجل. # ومن هاهنا يجب على من علم بظاهر أمرنا,وهو الدعاء إلى الله تعالى وإظهار ~~القصد الصالح ,أن لا يجري علينا إلا أحكام الظاهر, ولا يتعسف بحكم الباطن، ~~وتعرف ما لا يعلم، فإن ذلك هو طريق النجاة لمن طلبها. # فأما القتل على الذمة، فما قتلنا أحدا أبدا، ولا علمنا ذلك من أحد من ~~جندنا، ولا من أحد من أخدامنا، ونحن نبرأ إلى الله تعالى وإلى عباده من أن ~~نفعل ذلك, أو ندين به أو نضمره أو نأمر به، ولا يفعل ذلك إلا مارق عن ~~الدين، مائل عن الشريعة الشريفة. # --- PageV01P048 فإن قتل أحد ولا نعلم ذلك بغير أن يعلم بالذمة، فعلى المدعي لذلك البينة، ~~وعلى بيت المال ضمان ذلك، ولا يضيع الله تعالى على أيدينا حقا من الحقوق، ~~ولا يلزمنا ما ينسب إلينا, ويتجنى علينا, ولا يحل لمسلم أن يعتقد ذلك فينا، ~~وكيف يعتقده ونحن نبرأ إلى الله منه؟! # وعليك البحث وعلينا الإنفاذ للأحكام الشرعية، وليس لك أن تصدق بكل ما ~~تسمع فينا، ولا أن تجعل الأصل جنايتنا وعصياننا، بل تجعل الأصل ما جعله ~~الله عز وجل وهو الإسلام في دار الإسلام، ودع عنك التعسف وقبول كل كلام، ~~فإذا تحققت المعصية فعليك الإنكار بالتلطف والكلام اللين، قال تعالى لموسى ~~وهارون وهما أفضل أهل زمانهما, حين أرسلهما إلى أخبث أهل زمانه، وأهل كل ~~زمان: { فقولا له قولا ms39 لينا } , وقد علم تعالى أنه لا يقبل اللين ولا ~~القاسي، وإنما ذلك للإعذار والتلطف في الأمر كله، والتأديب لعباده، ولا ~~تطلب بهذه النصيحة إلا ما يختصك لنجاتك وخلاصك, بينك وبين الله عز وجل لا ~~لأمر يرجع إلينا، فما ذلك بضآر لنا, ولا مخل علينا، نحن لا نعتصم إلا ~~بالله، ولا نرجع إلا إليه، ولا نعتمد إلا عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # ولو أعاننا الناس بنفوسهم, لسهلت علينا الأمور وعليهم، ولسلموا من ~~الذنوب، ولكنهم أطاعوا الهوى وأساءوا الظنون، وتحملوا من الأمر ما لم يأمر ~~به الله عز وجل, مع سماعهم لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن إن بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعض أيحب أحدكم ~~أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } , فالله تعالى نهى عن ظن السوء, وزجر عن ~~الغيبة وشبهها بالميتة. # --- PageV01P049 وقد علمت رحمك الله أن آكلها فاسق، ومستحلها كافر، فينبغي أن يكون التحري ~~في الإقدام على الظنون والأوهام، والاغتياب أعظم من التجري والتشكك في ~~الترك، فالخطأ في الترك أخف من الخطأ في الفعل في الأكثر، فليس لك رحمك ~~الله أن تأخذ بقول مغتاب عتاب، قد خلص إلى حزب الشيطان، وخرج من حزب ~~الرحمن، يقول بما لا يعلم, ويعتمد على ما يجهل، حتى قال فلان عقد وأرذم, ~~ونقض العهد والذمم، فإن الأمر عظيم, والخطر في ذلك جسيم. قال علي عليه ~~السلام: (( أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين, وسداد طريق، فلا يسمعن ~~فيه أقاويل الناس، أما أنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام )). # واعلم أيدك الله أنه لا يحل لمسلم أن يرمي مسلما بأنه نقض العهود والذمم, ~~من غير أن يتحقق ولا يعلم، ولقد كان ينبغي لو علم ذلك وتحققه, أن يستر على ~~أخيه ويرحمه, ويحمد الله تعالى على معافاته من مثل ذنبه، ويشكره عز وجل على ~~ستره عليه في ذنوبه، وأنه كتم عليه تعالى ما كان يكره أن يظهر على غيره، ~~فما من أحد إلا وله ذنب، فكيف يعيب أخاه بذنب لم ms40 يتحققه, وينسى ستر الله عز ~~وجل عليه في ذنوبه، فلا يلحقنا غم ولا حزن والحمد لله إلا مخافة أن تهلك ~~الأمة أنفسها فينا بظنون السوء، وقبول الغيبة والكذب, مع طلبنا لصلاحها, ~~وتحرينا بجهدنا لسدادها، فنسأل الله تعالى أن يعظم لنا الأجر، ويحملنا على ~~مطايا الصبر, حتى لا نهلك فيمن هلك, ولا نعطب فيمن عطب. # --- PageV01P050 فأما قولك أيدك الله وصدر الكل من المجلس والحسبة غير ثابتة، بل هي ~~موقوفة على المراجعة، فما الحسبة رحمك الله تثبت بتثبيت أحد من الخلق, ~~ولا تحتاج إلى أهل الحل والعقد، قال الله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } , فأمر ~~تعالى عباده الصالحين بالدعاء إلى الدين, والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وأوجب لهم الطاعة من غير عقد، وقال تعالى: { ومن أحسن قولا ممن ~~دعاء إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين } , وقال تعالى: { أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } , ولو كان إجماع الخلق شرطا في ~~ثبوت الولاية لأولياء الأمر، لما صحت ولاية سيد المرسلين صلوات الله عليه ~~وعلى آله الطيبين، ولا ثبتت إمامة الأئمة الهادين، لأن الخلق كلهم لا ~~يجتمعون على ذلك أبدا، ولا يدينون به أصلا، وقد ورد بذلك نص القرآن، وحكم ~~بأن الأكثر هم أهل العصيان، وقد شك الناس في رسول الله صلى الله صلى الله ~~عليه وآله، فما انهدمت بذلك نبوته,ولا زالت بالشك فيه ولايته، وقضت طائفة ~~بهلاك أمير المؤمنين, عليه سلام رب العالمين، فما صار بذلك من الهالكين، ~~وإنما الصلاح راجع إلى موافقة رضاء الله تعالى، والفساد راجع إلى انتهاك ~~معاصيه عز وجل، ونحن نسأل الله تعالى أن يصلح لنا سرائرنا, وأن يطهر لنا ~~ضمائرنا، وأن يصقل قلوبنا بهدايته، وأن يشغل جوارحنا بطاعته، وأن يحول ~~بيننا وبين معصيته, بحقه العظيم، واسمه الكريم, إنه قريب مجيب، ويصلى على ~~محمد وآله. # --- PageV01P051 وأما مال ابن زيدان وما وقع فيه من الاستهلاك بالأخذ والخراب، فنحن أيدك ~~الله أعلم بابن زيدان منك، فقد تحققنا منه الكفر ms41 الصريح, الذي لا تصح معه ~~منه قربة, ولا يتقبل معه منه حسنة، وولده وأصحابه كلهم تابعون لأمره, ~~موالون له على فعله, و? لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم... } الآية. هذا مع ما كان ~~عليه من الظلم الظاهر، والعدوان المبين، والمكر الكبير، والفساد الذي أجمع ~~عليه المخالف مع الموالف, ولنا أن نحكم بما علمنا, ونعمل بما عرفنا, ولا ~~أقل أن يكون حالنا كحال الحاكم في ذلك، فالأمر إلينا والظن ظننا بحكم الله ~~تعالى، والانقياد علينا وبأيدينا. # --- PageV01P052 وإذا كان كافرا مرتدا وأصحابه مثله بحكم القرآن، كان بمنزلة من لا وارث له, ~~فمصرف ماله بيت مال المسلمين، ولنا أن نقبضه لبيت المال، ولنا أن نخرب عليه ~~ما رأينا صلاحا من الديار والعمران، وإن كان لو ترك لكان لبيت المال، فإن ~~عليا عليه السلام حرق مال المحتكر, وكان بقاؤه لبيت المال أصلح, وأخذ نصفا ~~وأهلك نصفا، وكان الكل لبيت المال أربح، وعاقب بعضا بالمال، وبعضا ~~بالإحراق، وبعضا بالقتل والطرح، وعفا تارة وأخذ أخرى، وكل ذلك شريعة النبي ~~المصطفى, صلى الله عليه وعلى آله النجباء، وليس ذلك شيئا يختص الأئمة، ولا ~~يجد القائل أبدا بذلك علة، ولو صح مثلا ملك ولده فلنا أن نعاقب ولده بأخذ ~~ماله، فهوعلى مناج أبيه وخاله، وقد عاقب علي عليه السلام بأخذ المال، وورد ~~ذلك عن النبي المختار, صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وإلا فاسأل هديت عن ~~قصة الصائد في الحرم، وهو مأثور عن سيد العرب والعجم، ومن وجد بحكم النبي ~~على مانع الصدقة, فقد نجحا من تبعة وصدقه، حكم بأخذ النصف من ماله, من غير ~~توقف في حاله، وإن شئت فقل أخذناها تضمينا، وإن شئت فعقوبة، وإن أحببت ~~فميراثا لبيت مال المسلمين، فهذه كلها وجوه صحيحة، ووجه واحد فاسد، وهو أن ~~يكون أخذناها ظلما وعدوانا، وأنت قد علمت أنه يجب على المسلم أن يطلب لفعل ~~أخيه وجها حسنا ليحمله عليه, ولو كان بعيدا متعسفا، فكيف إذا كان لا ms42 يجد ~~فيه من القبح إلا وجها واحدا؟! ويجد فيه من الحسن وجوها كبيرة؟! ومع ذلك إن ~~بعض الخراب وبعض ما جرى في البستان لم نكن علمنا به، ولا أمرنا به، فما ~~جرمنا فيما لم نعلم، وماذا علينا فيما لم نفعل، { ولا تزر وازرة وزر أخرى. ~~} , ولا يجب إنكار المنكر بعد فراغه، ولا مطعن علينا في تركه. # --- PageV01P053 ونحن حفظ الله قد ابتلينا بأهل زماننا حاشى الشيخ الفاضل، فإنهم يتطلبون ~~العثرات، ويسترون الحسنات، ويتبعون الأهواء، ويواصلون الأعداء، ويعادون ~~الأولياء، وما أكثرهم ينكر منكرا لكونه منكرا!! ولا يهتم إلا بما يخشى على ~~دنياه فيه ضررا، وإنهم ليطلبون علينا أمرا لو قد وقعوا على حقيقته لعرفوا ~~أنه هلاكهم ودمارهم, وذلهم وصغارهم، فنحن الدافعون عنهم وهم اللائمون، ونحن ~~الحماة عن دينهم وهم الخاذلون، ونحن الرافعون لمن اتضع منهم وهم لنا ~~واضعون, وإن أعراضنا عليهم كالميتة المحرمة، فليستقل رجل من أكلها أو ~~ليستكثر، فما هو برابح ولا ضائر لنا، وما يهلك إلا نفسه, والله له ~~بالمرصاد. # وظني رحمك الله أيها الشيخ أنك أنت وكثير من أعوانك العدد لنا, والجنن ~~علينا, والبطانة التي يتقى بها, ويعول عليها، فأحذرك وإياهم أن يخلف الظن ~~فيكم، أو تخيب المخيلة عندكم، وأعينوني بنصيحة جلية من الغش، سليمة من ~~الريب، فأنا لكم أعظم معين في دينكم ودنياكم، فلا تستصغروا أمرنا، ولا ~~تنسوا مواقفنا, وحمايتنا على مذاهبكم وأديانكم، والله تعالى أسأل أن يوفقنا ~~وإياكم جميعا لمرضاته بحق محمد وآله. # وأما قولك إنا أخذنا من ضمن لنا بمال العقوبة التي على ابن زيدان، فلك ~~العلم ولغيرك الجهل. أما علمت أن العقوبة بالمال جائز، وأن الضمانة بها ~~صحيحة، وأن الضامن غارم، فأين أنت عن هذه المعالم, إنك بنيت الأمر على أن ~~الآخذ ظالم، وإنه في فعله غير سالم، ولو بنيت على أساس, لما دخل معك ~~التباس. # وكذلك جوابنا في قولك: إني سلطتهم عليه. # --- PageV01P054 وأما قسمك أنك تحب خلاصنا عند الله عز وجل، فنعم ما فعلت, وأنت مجازى على ~~ما أضمرت، ونحن نصدق قسمك, ونعرف بقديم ms43 نصيحتك، ونقسم لك بالله تعالى أنا ~~نحب خلاصك أيضا، وخصوصا مما يتعلق منك بنا من الظنون, وقبول الأقوال وغير ~~ذلك، وذلك بأن لا تحملنا على أقبح الوجوه، ولا تقبل فينا الكلام، ولا تتطلب ~~العثرات، بل تفرح بما يستتر عنك منا، ولا تحملنا أيضا ذنوب غيرنا من ولاتنا ~~وخدمنا متى وقع ذلك بغير علمنا، ولا تطلب بهذا إلا خلاصك لأجل التقريع لك, ~~ولا التوهين لأمرك, ولا السخط عليك، فأنت عندنا بالمنزلة الرفيعة, والدرجة ~~العالية، ولا أحب إلينا من مناصحنا في ديننا, والمعين لنا في طاعة ربنا عز وجل. # فأما قولك: إنه ما حصل لنا منهم برأ تعني الضامنين بالعقوبة, فهو خوف ~~وحياء، فذلك مما نعتبه عليك، لأنا نعلم أنك لا تعلم باطن ضمائرهم, ولا ~~تتحقق ما تكنه جوانحهم، ولا ينبغي لك أن تأخذ مما تحدسه وتظنه، ولا أن ~~تعتمد على ما لا تعلمه، فبعض الظن إثم، فحكم على الجهل العلم، واستعمل ~~الورع والحلم، فليس أحد فوق أن يؤمر بتقوى، فإن الكل عبيده وأهل خدمته، فلا ~~حرج عليهم فيما يؤمرون به من طاعته, مع أن الحال في الضمانة ما ذكرناه أولا. # --- PageV01P055 فأما ما ذكرته من جهة الكتاب الواصل من الإخوان, وما جرى من نبذه وترك ~~جوابه، والكلام على الفقيه أحمد بن مسعود, فما ذلك أبقاك الله بمستنكر ~~لمن هو في مثل مقامنا ولا أكثر منه، ونحن منتصبون لتأديب المسلم, ورد ~~الشارد، ورد الناسي والغافل، وذلك يكون تارة بطرح الرقع ومرة بترك الجواب، ~~وحينا بالشدة بالكلام، وقد كان علي عليه السلام يؤدب بالدرة، وكذلك عمر بن ~~الخطاب بمحضر الصحابة، ويؤدبون بالجلد وبالحبس وبالكلام، وهذا من الظاهر ~~بين الأنام، والرجلي يعمل مثل ذلك بولده وهو من أهل مؤدبه، ولا يدل ذلك على ~~عداوته وبغضته, ولسنا بدون الشيخين أبي بكر وعمر، ولا أحمد بن مسعود يبلغ ~~منزلة سعد بن أبي وقاص، وأنت تعرف (( الحديث في ذلك )). # فأما حديث الصاعنين وأهل العرضى، فذلك مما لا نرجع إلى الشيخ ولا إلى ~~سواه فيه، لأنه مما يرجع إلى ms44 نظرنا ومعرفتنا، ونحن أسكناهم الجهة, وجعلنا ~~لهم خمس ما يحصل في زرائع الرعية, وعليهم حفظهم والجهاد أيضا والخدمة، ولو ~~تركناهم للحقهم ما لحق أهل بيت أكلب، وأهل المحظور في هذه الأيام، أما من ~~طلب ظاهر الإنكار بغير بصيرة، فذلك مما لا يلتفت إليه. # فأما ما ذكرت أيدك الله من قبل الأمر بالخيل إلى الغز، وقولك: إن ذلك ~~لا يجوز خصوصا في وقت الهدنة، وأن الإمام سلام الله عليه ما كان يفعل ذلك ~~إلا لأجل الضعف في الإسلام، وما أشبه هذا الكلام. # فنحن نعرفك أسعدك الله من ذلك ما لم تعرفه، وهو أنا ما أمرنا بشيء من ~~الخيل إلا لمصالح عائدة على الإسلام، لكافينا الكفرة الطغام ، فنتحت هذه ~~الأفعال التي يراها وجوه حسنة يخفى عليه وعلى أجناسه، ويجب الحمل فيها على ~~السلامة، ولو جعل الدين والورع, لكان أسلم له وأوسع، وليس من رأى الزراع ~~يطرحون البذر في التراب يصلح أن يعدهم من أهل التبذير، وإذا قطع الحكيم ~~اليد المأكولة يعد من أهل التعزير, والتقصير. # --- PageV01P056 وعلى الجملة { ففوق كل ذلك علم عليم } , وإنما يحرم بيع الكراع والسلاح من ~~الكفار لما فيه من التقوية لهم والتمكين، فأما إذا كان ذلك لمصالح ~~المسلمين, ولما يقع من التخذيل للمفسدين, والتوهين لأعداء رب العالمين، ~~فذلك من عظيم الواجبات عند رب العالمين، لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون ~~واجبا كوجوبه، والأمر فيه ظاهر. # وأما ما ذكرت من إجماع أهل البيت عليهم السلام أن ذلك لا يجوز، فليس ذلك ~~على الإطلاق، وإنما لا يجوز متى لم يكن على الوجه الذي ذكرناه وما يجانسه. # وأما ما ذكرت أيدك الله من موالاتك لنا, وأن محبتك لنا لا تتم إلا بعد ~~التخلص مما يجب التخلص منه، أو بأن نبين لك وجها يكون عذرا لك عند الله ~~تعالى، فقد كشفنا لك وجوه الأعذار، وبينا ما فيه كفاية لأولى الأبصار، ولا ~~نميل أيضا عن الخلاص للنفس فيما يجب علينا, ونتحقق وجوبه لدينا، ولو كان ~~ينجينا عند الله عز وجل أن نقول: ms45 إنا عصيناه فيما توهمت فيه المعصية، ويكون ~~ذلك سترا لنا من النار لفعلنا، ولكنها حكمة سبقت من أمير المؤمنين عليه ~~صلوات رب العالمين: (( لا يحسن الإقرار بالذنب إلا من ذي الذنب )) ، وإلا ~~فما كان ضر ابن أبي طالب عليه السلام أن يقول: إنه كفر, إذا كان بمثل ذلك ~~يجتمع له الأمر ويظهر، لولا أنه لا يجوز الإيهام على النفس والتوهين لأمر ~~الدين، والتصغير بأهل المنزلة من المؤمنين. # وأما ما ذكرته من الولاة، وأنه لا يجوز أن نولي إلا أهل الكفاية والتقوى، ~~وأنه لا يجوز أن يولي رجل وفي المسلمين من هو أصلح لذلك منه، وشرحه وفصله، ~~فنحن نختصر الكلام فيه, مع بيان معانيه. # --- PageV01P057 أما اشتراط الكفاية والدين في الوالي فهو كذلك، وبه نطق القرآن الكريم، ولا ~~نولي أحدا إن شاء الله إلا وظاهره الدين والكفاية عندنا، ولنا الظاهر ولله ~~سبحانه الباطن، وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله ولاة وعمالا وقعت ~~منهم الجنايات والمعاصي، وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد )) وقد ~~قتل قتلا كثيرا، ولم يمنعه ذلك من أن ولاه ثانيا عقيب رجوعه وتوبته. وولى ~~صلى الله عليه وآله أقواما نطق القرآن بفسقهم ونفاقهم، وإن كان ظاهرهم ~~الإسلام والكفاية، فالأخذ إنما هو بالظاهر، وليس يلزمنا معصية الوالي متى ~~أظهرها عند الناس ولم تظهر لنا، ولا يكلفنا الله تعالى إلا بحسب علمنا, ~~ومتى علمنا ذلك وكان مما يستحق فيه العقوبة عاقبناه, تارة بالحبس وتارة ~~بالمال وتارة بالأدب، وأجناس ذلك, فلا يصح ما ذكره الشيخ من أن الصواب أن ~~لا يعاقب بالمال، لأنا قد بينا أن العقوبة بالمال مما ورد به الشرع الشريف، ~~فلا معنى للتخفيف في غير موضع التخفيف. # --- PageV01P058 وقوله بأنه يعود يأخذ العقوبة من أموال العشائر لا يلزمنا، لأنا إن علمنا ~~ذلك منه عاقبناه ثانيا بوجوه التنكيل التي تجوز في حقه، وربما أدى ذلك إلى ~~اجتياح ماله كما فعله علي عليه السلام، وعلى حسب الصلاح للإسلام والمسلمين ~~يفعل، وبحسب ما أوجبه علينا رب العالمين نفعل، وقد تقع ms46 المعصية منه ونعلمها ~~ولا نعاقبه عليها، بل نقبل توبته, وذلك يختلف بحسب الأفعال التي تعد معاصي ~~لله عز وجل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالعقوبة تارة, وتارة ~~قبل توبة الوالي بغير عقوبة، وهي أمور شرعية ينبغي مراعاتها, ولا يجب ~~التسوية بينها ولا التفريط في إجرائها وإنفاذها، وقد يكون في الناس من هو ~~وكيل على قبض الشيء المأخوذ المعين، لأنه يكون إليه شيء من الأمر غير مجرد ~~القبض، لما قد عرف وعين، فلا تكون منزلته منزلة الوالي الذي له يد على ~~غيره، لأن توكيل الفاسق جائز في ماله التصرف فيه، وكذلك الكافر, فبين ~~الأمرين فرق، وولاتنا الذين لهم التصرف على غيرهم بما يرونه صلاحا وبما ~~يرجعون في كثير منه إلينا، وسائره بولايتنا, كلهم ظاهره الدين والكفاية، ~~ولا نعلم منه خيانة ولا جناية في الظاهر، وليس لنا إلا ذلك. # فأما وكلاء القبض الذين ذكرناهم، فلو كان بعضهم عاصيا فلا يلزمنا حكمه, ~~ولا يرجع إلينا أمره، وإنما أمره إلى ربه يفعل به ما يشاء، ولو قدرنا أن ~~يكون جميع الخلق مؤمنين, لما فرطنا في ذلك بشهادة رب العالمين، ولكن فقد ~~قال وهو أحكم الحاكمين { وما أكثر الناس ولو حرص بمؤمنين } ,وقال لنبيه ~~عليه السلام: { لعلك ياخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } , فالعذر في ذلك قد وقع ~~لنا من رب العالمين. # --- PageV01P059 وأما أنه لا يجوز تولية وال في المسلمين من هو خير منه، فذلك لا يصح ولا ~~ينبغي إطلاقه، ولا يقول به أحد أبدا، وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قوما كثيرا وفي أصحابه من هو أفضل منهم في الورع والكفاية، وإلا لزم أن ~~يكون أمير المؤمنين عليه السلام واليه في جميع الأمصار وجميع الغزوات، ~~كتوليته صلى الله عليه وآله لعمرو بن العاص على جلة المهاجرين والأنصار، ~~وسوى ذلك مما يطول تفصيله، وكذلك غيره من كبار الصحابة رضي الله عنهم وهو ~~محال، فالإطلاق لذلك لا يصح ولا يصلح، والخبر الذي رواه وهو قول النبي صلى ~~الله عليه وآله: (( من استعمل ms47 عاملا وهو يعلم أن في المسلمين من هو أولى ~~بذلك منه، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين ~~)) فهو محمول على أن المراد بقوله: (( أولى بذلك منه وأعلم )) من قبل أنه ~~جاهل بكتاب الله وسنة نبيه، وأنه ممن لا يكتفى به, ولا هو بأمين فيما ولي ~~فيه، وذكره بلفظ أفعل مجازا واتساعا في الكلام، وإلا فعلي عليه السلام أعلم ~~بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله من ساير ولاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وأعظم كفاية وأمانة، وإن كان قد قدم غيره في كثير من ~~الولايات، ولا بد من حمله على ما ذكرنا. # وأما ما صوبه من تهذيب بالولاة وتأديبهم وإصلاحهم وإرشادهم، والتأكيد ~~عليهم والوصية لهم بما يجب، وأجناس ذلك مما ذكره, فتلك هدية منه يجب قبولها ~~والعلم عليها، ونحن إن شاء الله عاملون بها وعليها، بحسب قدرتنا ~~واستطاعتنا، وليس نكلف إلا ذلك وبالله التوفيق. # --- PageV01P060 وأما قولك أيدك الله وقد تركت الإنكار على بعض الولاة خوفا أن لا يقبل، ~~فعليك أبقاك الله أن لا تتوانى في أمر الله عز وجل، فإن قبل فقد حصل ~~الغرض، وإن لم يقبل أنهيت الأمر إلى أمير البلد، فإن فعل ما طلبت من رضى ~~الله عز وجل فقد أصاب، وإن أبا أنهيت إلينا ومنا المعونة لكافة المسلمين ~~على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد سلطناهم على الغواة والطغاة, ~~كانوا من الأباعد أوالولاة، وجعلنا ذلك لهم وهو من الله تعالى حكم جاري، ~~فله الحمد كثيرا. # وأما قولك أيدك الله إن الصواب أن نجعل العلماء, كما قد جعلهم العلي ~~الأعلى, حكاما على العمال إلى غير ذلك مما ذكرته من الكلام، فنحن والحمد ~~لله تعالى أعرف الناس بحق العلماء، وأقوم الناس بأمرهم، ولا تطمئن قلوبنا ~~إلا إليهم، ولا نثق في كثير من الأمور إلا بهم، ولا نأنس إلا بقربهم، ~~وعليهم لنا من الحق مثل ما لهم علينا، ولهم إن شاء الله تعالى الحكم على ~~ولاتنا وخدامنا ومن تحويه دولتنا، وعليهم الالتزام ms48 بمناصحتنا وموالاتنا، ~~لكوننا من عترة الرسول, وذرية البتول, ودعاة الحق, والنصحاء للخلق، فلا يحل ~~الميل عنا، ولا الغيبة لنا، ولا المعاونة لعدونا, وعدو الله علينا، ولا ~~الملاحاة لنا في أمرنا، فإن الخصم في ذلك هو جدنا المصطفى عليه السلام، ~~والشهود على ذلك الملائكة الكرام، والحكم العدل هو الله تعالى. # --- PageV01P061 وأما ما ذكرت أيدك الله تعالى من أخذ المعاون، وقولك: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله:(( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله )) . وقوله ~~عليه السلام: (( حرمة مال المسلم كحرمة دمه... )) إلى غير ذلك من الأقوال ~~المحرمة لأمور المسلمين. فاعلم أبقاك الله أنا وددنا من المسلمين أن ~~يتحرموا أموالهم بينهم ونفوسهم وأعراضهم, إلا ما أحل الله سبحانه من ذلك، ~~ولو عمل الناس بذلك ما احتيج إلى مقوم يثبت عوجهم, ويصلح أودهم، ولاستغنى ~~الخلق عن الإمام, في أكثر الأحكام، وها نحن والحمد لله لا نقول افتخارا ~~آمرون بالمعروف ناهون عن المنكر، كافون لأيدي الناس, قامعون لضرهم، فما ~~انتهى الخلق عن ذلك إلا بالشاق من الأعمال، ثم أقبلوا مع سعينا في صلاحهم ~~على استهلاك أعراضنا، ونحن نعلم أنه لو لا وقاية من الله تعالى ومعونة ~~لاستهلكوا الأرواح والأموال، وليس الخبران بجاريين - حفظك الله - على ~~عمومهما، بل يجوز استهلاك بعض من أموال المسلمين مع إسلامهم وصلاحهم، نحو ~~ما أوجب الله تعالى من الحقوق المعينة من الزكوات، والفطر والأخماس ~~والكفارات، وكذلك من الحقوق التي ليست بمعينة المقدار, نحو المعاون في ~~الجهاد ونفقة الزوجات والأقارب، وأجناس ذلك, فالخبران مخصوصان بالأدلة ~~الدالة على لزوم هذه الحقوق في المال، قال الله تعالى في المعاون في ~~الجهاد: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } , ~~فإذا كان لا يمكن التعاون على الجهاد إلا بأخذ المال، كان أخذه واجبا بحكم ~~الكتاب، وقال تعالى في قصة ذي القرنين وطلبه المعونة من الناس: { أعينوني ~~بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما أتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدقين } ~~, ? قال انفخوا حتى إذا جعله نار قال أتوني أفرغ عليه قطرا } , فألزمهم ms49 ~~المعونة بالحديد والصفر والاشتغال بالأعمال الشاقة، حتى جعل على الأرض جبلا ~~حاجزا، وذلك لا يحصل إلا بمال كثير، وذلك يدل على أنه # --- PageV01P062 يجوز أخذ المعونة من قوم لدفع الضرر عنهم، وعن قوم آخرين إذا كان المدفوع ~~هو ضرر الدين، وقال تعالى: { جاهدوا بأموالكم وأنفسكم } ووصف المؤمنين ~~بأنهم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ولم يقل أحد أنه أراد أنهم ~~يجاهدون بزكواتهم وأعشارهم. # والصحابة رضي الله عنهم عملت بهذه الوظيفة من المعونة، قاسمت الأنصار ~~والمهاجرين في أموالهم ودورهم, وخيروهم بين القسمين، وأعطوهم الأصلح من ~~النصيبين، وكان مع أبي بكر ثمانون ألفا أنفقها في الجهاد, وما بقي معه إلا ~~عباة كان إذا ركب حلها, وإذا نزل أبعد حلالها. وعثمان جهز جيش العسرة ~~بتسعمائة بعير وخمسين بعيرا، وتمم الألف بخمسين فرسا. كل ذلك من صميم ماله. ~~ولما أقبل العسكر وقد مستهم الحاجة وعظمت بهم الفاقة لقاهم مائة ناقة محملة ~~مخطومة خروها وأكلوا أحمالها, والقوم ما بذلوا هذه الأموال إلا لطاعة ~~الرحمن، ومعرفتهم بما في القرآن. # والنبي صلى الله عليه وآله قصد إلى أن يصالح بثلث ثمار أهل المدينة على ~~أن يسلمه إلى الكفار, بغير مراضاة أحد من الأخيار. # وقال النبي صلى الله لعيه وآله وسلم: (( اجعل مالك دون دمك, فإن تجاوز بك ~~البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك )) . الدفع الذي يقع بالجهاد قد يكون ~~الدفع عن النفوس والأموال، وهذا لا بد أن يكون المدفوع به دون المدفوع، وقد ~~يكون الدفع عن الأديان, وهذا لا يعتبر فيه مثل هذا الشأن، لأنه ليس شيء ~~أعلا من الدين, ولا أعظم منه عند رب العالمين، فالأخبار الواردة على مثال ~~الخبرين اللذين ذكرهما مخصوصة بمثل هذه الأمور وأجناسها. # --- PageV01P063 وأما ما ذكره الشيخ الفاضل من تحريم أخذ المعونة, لأجل الهبة للمداحين، أو ~~لأجل المجاباة أو المباهاة، فهو كما قال, ونحن إن شاء الله لا نأخذ المعونة ~~لذلك، وما يأخذ أحد شيئا لذلك إلا وهو ظالم، وإذا وهبنا فإنا إنما نهب من ~~صميم أموالنا، إلا ما يكون في معونة الدين, ms50 وصلاح الإسلام والمسلمين، لأنه ~~مال مأخوذ لصلاح الإسلام والمسلمين، ونريد بالصلاح الدفع عن الدين, لا لأجل ~~الزيادة فيه بعد كمال ما يجب منه. # وما ذكره من أنه لا يجوز أن يوهب لبعض الجند أكثر من بعض لأجل كبر ~~منزلته، فإن كان لكبير منزلته تأثير في الدفع عن أديان المسلمين، جازت ~~الهبة لذلك, وفعلناه تقربا إلى الله تعالى, بعلة أنه مال مأخوذ للدفع عن ~~الدين، فجاز أن يتزايد العطاء فيه بتزايد ما به يقع الدفع, دليله ما يخرج ~~من مال اليتيم لأجرة الأجراء القائمين عليه، فإنه يتزايد بتزايد المنفعة، ~~وإن اشتركت الإجراء في القوة وكونهم أجراء. # وأما قولك _ أيدك الله_ وأنت في هذا موكول إلى رأيك فهو كما ذكرت، وذلك ~~لأنه إذا ورد القرآن بوجوب المعونة وأخذها, ولم يحد فيها حدا لم يبق إلا أن ~~ذلك راجع إلى ظنه، لأن ما لا يمكن فيه العلم يرجع فيه إلى الظن، كنفقة ~~الأقارب والمرضع والزوجة، فإن الحاكم إنما يرجع إلى غالب ظنه. # --- PageV01P064 فأما ما ذكره الشيخ الفاضل _أيده الله عز وجل_ من الخروج إلى البلاد التي ~~يرام استفتاحها، فقد كان وقع فيه إشكال،ثم وقع في الخاطر أنه يجوز لغير ~~الإمام, كما هو مذهب الطائفة الكثيرة من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، بل ~~أجازوا ذلك مع أمراء الجور وولاة الباطل، ويدل على جواز ذلك مع المحقين ~~ظاهر آيات القرآن نحو, قوله: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم } ,ونحو قوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ~~فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين } ونحو قوله: { فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب } , ونحو قوله تعالى: { وقاتلوا المشركين كافة كما ~~يقاتلونكم } , وغير ذلك من عمومات القرآن في قتال الفاسقين والظالمين, من ~~غير ذكر تخصيص بإمام دون غيره، وليس هنالك دلالة تدل على أنه لا بد من إمام. # فأما ما يذكره الإمامان الهادي والمنصور عليهما السلام من أنه لا يخرج ~~إلى دار الحرب إلا بإمام، فيحتمل أنهما أرادا بذلك الدار الأصلية دون دار ~~الإسلام ms51 التي يحدث فيها الكفر والارتداد، فإنه لا خلاف أنه يجوز فيها حرب ~~الظالمين للدفع عن المسلمين، فيكف لا يجوز فيها حرب الكافرين والمرتدين؟! ~~واليمن كله كان دار إسلام، فيجب تطهيره من الكفر الحادث, كما يجب تطهير ~~المسجد الحرام بالإجماع من الأنجاس والنجاسات لعموم الآيات، والله الموفق ~~للصواب. # --- PageV01P065 فأما الخروج إليها بالمعاون فلا يجوز إلا أن يكون لصلاح يعود على المسلمين ~~بالدفع عن ديارهم جاز، لأنه مال مأخوذ للدفع عن المسلمين، فجاز على أي وجه ~~وقع الدفع، ويمكن أن يقال أيضا: يجوز الأخذ من المعاون للخروج إلى ديار ~~الكافرين في اليمن كله، لأنها دار إسلام ظهر عليها الكفر، فوجب إزالته على ~~وجه الدفع للكفر عن دار الإسلام، كما يجوز الدفع بأموال المعاون عن الدار ~~التي فيها الإسلام, لاشتراكهما في كونهما داري إسلام في الأصل، فإذا جاز ~~الدفع عن هذه الدار لئلا يدخلها الكفرة، فأولى وأحرى أن يجب الدفع عما قد ~~دخله الكفر!! والله الموفق للصواب. # فأما القول بأن ما يستفتح من بلاد الكفار يكون فيأ للمسلمين كافة كأموال ~~الخراج, فذلك لا يصح، لأنه إذا ملكها الخارجون عليها من أهل الإسلام كانت ~~ملكا لهم, وعليهم فيها الخمس، لقوله تعالى: { وخذوهم } , وقوله تعالى: { ~~وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم } , وقوله تعالى: { واعلموا إنما غنمتم من ~~شيء فإن لله خمسه } , فجعل المأخوذ غنيمة للآخذين, وعليهم فيه الخمس، وإنما ~~يكون أمره إلى الإمام في زمان الإمام فقط, لقوله تعالى: { قل الأنفال لله ~~والرسول } ,ولا خلاف أن الإمام قائم مقام الرسول، فأما أن يكون ذلك مصروفا ~~إلى بيت المال، فلا يصح إلا بأن يتركها الغانمون بغير قسمة, على وجه لا ~~يمكن بعد ذلك معرفة نصيب كل واحد من الغانمين، فإنه يكون بيت مال من حيث ~~صار مالا لا مالك له معين، وما هذه حاله فمصرفه بيت مال المسلمين. # --- PageV01P066 فأما قولك _أيدك الله تعالى_ إنه لم يقع تخفيف على الرعية، فما يمنع بشهادة ~~الله عز وجل من التخفيف على الرعية إلا ضرورة الحال, من قبل كثرة أعداء ~~الحق، وطلبهم ms52 لإهلاك دار الإسلام، فإنه صار في وجوهنا_ وفقك الله_ جند ~~العجم والعرب، وهما فريقان قويان، وقد كانت العرب كافية في الإضرار بالدين, ~~فزادت قوة العجم وهي أعظم وأكثر، ولم يمكن الجهاد إلا بالجند, ولا انتظم ~~لنا الجند إلا بالمال، ولم نحصل المال إلا من أربابه، والدين دين الله عز ~~وجل، والأموال أملاكه، والكل منا عبيده، وقد أمر تعالى بالتصرف في حماية ~~دينه ببعض أملاك عبيده, وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، ~~ورجونا إن شاء الله تعالى أن يعز الله الدين, ويقع التخفيف عن المسلمين. # وقد عرف الشيخ الفاضل أنا في هذه الحرب التي فرغنا منها ما أمكننا أن ~~نكافي الكافرين والمارقين، وما ذلك إلا لقلة الأموال، فكيف يظن ظان أنا قد ~~أخذنا من الأموال ما يكفي في الدفع عن أديان المسلمين؟! مع أنه لم يمكنا ~~الذب عن بلادهم، وقد زادت البلوى وعظمت من أجل أن الدين أتي من وسطه، فتقوت ~~بذلك شوكة الكافرين. فنسأل الله تعالى النصر والتأييد, والإعانة والتسديد, ~~بحقه العظيم. # وأما قوله _أيده الله _يجب أن يكون ما يدفع أكثر مما يؤخذ، وقد علمنا أنه ~~قد انتهى الحال بكثير من الرعية إلى الانتقال من ماله ومنزله، فما الضرر ~~المدفوع عنهم؟! فإنا نقول: إن الضرر المدفوع عنهم هو أعظم من أخذ المال ~~المأخوذ, ولو استوعب جميع المال وأدى إلى الانتقال، لأن ذلك الضرر هو زوال ~~الدين وانهدام الإسلام، وظهور الكفر والعدوان، وهلاك المال كله لأجل سلامته ~~من أعظم البر عند رب العالمين، لأن الله تعالى أمر بالجهاد بالمال كله ~~والنفس معه، فكيف بالمال وحده؟! # --- PageV01P067 وأما ما ذكره الشيخ الفاضل من قبل الأخذ من واحد من الناس دون واحد، وأخذ ~~المعونة من واحد أكثر مما يؤخذ من واحد، وإن من يتعلق بالدولة لا يؤخذ منه ~~ذلك, فلا إشكال في أن الواجب المساواة بين الناس في المعاون، لأن الدين لا ~~يخص أحدا دون أحد، فالدفع عن الجميع واحد، ولكنه قد يؤخذ من بعضهم مال، وقد ~~يؤخذ منه منفعة ms53 للإسلام تقاوم المال, قد كانت لا تحصل إلا بشيء من أموال ~~المعاون، وقد يكون حضور بعض الناس في المجلس قائما في الدفع عن الدين مقام ~~عشرة دراهم وأصلح، وهذه أمور تجب مراعاتها والنظر فيها، والتحري فيها عسير ~~جدا، وقد خفف الله تعالى الأمر على صاحبه, بأنه يجوز له أن يعمل في ذلك على ~~غالب ظنه، وما يقع في خاطره من تحري المصلحة، وقد يكون أخذ المعونة من بعض ~~الناس يؤدي إلى فساد عظيم ضار في الدين فيترك، لأن ما أدى إلى الفساد فهو ~~قبيح، والقائم بهذا للأمر لم ينتصب إلا لكسب المصالح الدينية دون المفاسد، ~~والله المعين والمسدد. # وأما قولك: فكيف يجوز أن يدفع بمال واحد عن آخر؟! لأنه يؤخذ من واحد دون ~~واحد، ومال المعاون بمنزلة مال اليتيم، فكيف يجوز أن يدفع بمال اليتيم عن غيره؟! # --- PageV01P068 فإنا نقول: إن الدفع _أيدك الله ووفقك _عن الدين لا عن المال، وإذا وقع في ~~زماننا هذا عن المال فعلى وجه التبع, والدين لا يختص بواحد دون واحد، بل هو ~~مع الجميع على سواء، فهو شيء مستقل بنفسه, فلا يمكن أن يقال بأنه يدفع بمال ~~واحد عن دين آخر, لأن دينه الذي يقع الدفع عنه هو دين الآخر، فإنا لا نعني ~~بدينه هو أعماله الصالحة، وإنما نريد بذلك لئلا يدخل الكفر والطغيان في ~~ديار الإسلام, التي نفع إسلامها عام للمسلمين لا يختص به القريب على ~~البعيد، فلا يدفع بمال واحد إلا عن دينه أبدا، فاعرف ذلك!! فإن هذه الزبدة ~~هي أصل جواز أخذ المعونة، وإلا فلو كان الدين المدفوع أمرا يختص به كل واحد ~~من أهل المعونة, لوجب أن لا يجوز الخلط للمعاون، وألا يستهلك ما أخذ من ~~أحدهم في الدفع عن دينه وحده، وذلك يعود على آيات الجهاد بالنقض والإبطال, ~~وذلك محال، وكانت هذه المسألة تستدعي تطويلا كثيرا , إلا أنا حذفناه لكثرة ~~الأشغال. # فأما ما ذكره _ أيده الله _ من أن أموال بعض الرعايا قد صارت في أيدي أهل ~~الدولة, ولم ms54 ينقص منهم شيء بحسب ما خرج من أيديهم فذلك صحيح، وقد ألزمنا ~~أنفسنا الاجتهاد في تقسيط ذلك على الوجه الشرعي إن شاء الله تعالى. # فأما ما ذكره الشيخ الفاضل _ أيده الله عز وجل _ من أن الجور قد عم ~~البلاد وأهلكها ودمرها, وأدى إلى انتقال أهلها, وأجناس ذلك !! # فاعلم _ أيدك الله _ أن العدل على الحقيقة هو الذي عم بلادنا، وما وقع ~~منا جور, ولا نعتذر إن وقع من وكلاء القبض بغير أمرنا ولا علمنا، وما ~~علمناه غيرناه إن شاء الله تعالى, ولا نرضى بالجور ولا بالفساد، ولا الحال ~~إلا أصلح. # --- PageV01P069 ونحن نقبل قوله في التحري والاحتياط، ولا نألوا جهدا في طلب الصلاح بقوتنا ~~وقدرتنا, ولا نرد نصيحة إن شاء الله عز وجل فيما نصحنا، ولا نعد ذلك جرما ~~منه فيما أمرنا ودعا إليه، ورجوانا أن يعيننا الله تعالى لما قد علم من شدة ~~خوفنا وكثرة حذرنا وشدة فزعنا من عقابه لمن عصاه، وإياه نسأل التوفيق ~~والعصمة والتأييد, وهو حسبنا ونعم الوكيل. # --- PageV01P070 ### || AUTO جواب سؤال # ومن جواب له عليه السلام قد سقط أوله: وصعده الجوف والمغرب إلا أمثل من ~~وجدت من أصحابي، وأمرتهم أن يولوا من تحتهم أمثل من يجدون، وما انتهى إلي ~~علمه مما لا يجوز أزلته، فإن علمتم أحدا أمثل منهم فأعلموني لأوليه إن شاء ~~الله، فإن لم أفعل كان حينئذ بعرف الغرض، وأنا أعتقد أن هذا فرضي, وحسابهم ~~على ربي. ### || AUTO الفصل الثالث: وهو في الرعية وما يختص بها، # والأصل في ذلك أني أعتقد أنه يجب علي ويجوز لي أن أدفع ببعض أموالهم عن ~~بعضها، وبأموالهم كلها عن أرواحهم، وبأرواحهم وأموالهم عن أديانهم، وهو نص ~~كتاب الله تعالى, وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. # فأما المساواة بينهم فقد أمرت بذلك, ووقع العمل بحسبه، إلا أن يكون كبير ~~قرية يصلح أمرهم بصلاحه، ونعطيه حاله فعندي أن ذلك يصح. # وأما الفروق فقد أمرت أيضا بإحصائها, ودفع كل إنسان على ما في يده, صاحب ~~الدولة وسواه. # وأما الحركة ms55 بهم إلى البلاد فهو يجوز لي أن أخرج بهم إلى بلاد الصلح، ~~وإلى مواضع الجهاد. # وأما قول حضرته أنه لا يقع عنهم تخفيف, ولا يصل إليهم منه شيء، فهذا أيضا ~~من قلة الخبرة والمعرفة، لأن الوجهين كليهما واقعان. # أما المحصول فأقل ما يصير إلى الواحد منهم في الشهر الخمسة الدنانير إلى ~~العشرين دينارا كل إنسان على منزلته ونفعه من الخطط والشحاذات والهبات، ولا ~~يجب علينا أن نعرفهم به. # وأما التخفيف فمن أين انعمرت الحصون وشحنت؟! وإلا فكان يقع من الخلل على ~~الإسلام والمسلمين مالا ينجبر، لأن الحال توجب المطالبة لهم. فأما ضعف PageV01P071 البلاد من قلة الأمطار فلسوء نياتهم, ومعرفة الباري تعالى بمصلحتهم, ووقعت ~~الضرورة إلى قبض ما أمكن منهم على هذه الحالة، فإن وقع الإجماع من المسلمين ~~فنحن نفعله إن شاء الله تعالى، والله قسما ما نقول ذلك استهزاء بل صدقا. # فأما الإعطاء من هذه الأموال والمنع في الكثرة والقلة، فلا شك أن أحوال ~~الناس تختلف، فمنهم من يعلم أنه يسد مسد اثنين أو ثلاثة أو أربعة, بشرط أنه ~~يعطى ما يأخذ اثنان أو ثلاثة أو أربعة، فأعطيناه هذا القدر وساغ لنا وهو ~~مدين في أخذه، ومن علمنا أيضا من حاله أنه أن لم يعط القدر الذي نعطيه _مال ~~_على المسلمين، وكان ضرره عليهم أكثر من ضرره في القدر الذي نعطيه. # فأما أفعال أهل البيت عليهم السلام في التزهد فليست توجب التحريم, مع أنا ~~قد فعلنا أبلغ مما فعله المؤيد رضي الله عنه، لأنه أعطى ولده شيئا من بيت ~~المال، ولم نعط أحدا من أولادنا قليلا ولا كثيرا، وهو الذي يمكننا التحكم ~~فيه، ولو أمكننا أن المسلمين يجاهدون عن هذا الدين بغير دينار ولا درهم، ~~ويحفظون هذه المعاقل التي للإسلام والمسلمين لما أخذنا دينارا ولا درهما، ~~والله تعالى يعلم الصدق في ذلك والنية. # ثم بيان ذلك أن كل أمر أشكل على حضرته, أو ادعاه أحد من المسلمين، ~~فيدعونا إلى حكم الله تعالى, فما وجب علينا بالشريعة النبوية أمضيناه ~~والتزمنا به. ms56 فأما أنا نفعل في نفوسنا شيئا لم يدعه علينا مدع ولا اعتقدنا ~~وجوبه، فهذا مما لا يعقل. # --- PageV01P072 وأما قول حضرته في أنه صح عنده أن إنسانا من الرعية فعل فيه كذا وكذا، وحرص ~~عليه أكثر من ماله, فهو يعلم أن القياس في ذلك لا يصح في جميع الرعية، ~~وإنما إذا صح عند حضرته شيء فليقل: صح عندي في أمر فلان بن فلان ما هو كذا ~~وكذا، وينبغي أن يفعل في حقه كذا وكذا. فحينئذ يجب علينا أن نفعل ذلك ~~بمقتضىحكمه, فهو يعلم أنه لا يلزم أن نأمر برفع الحروص كلها لأجل ما وقع ~~على ذلك الرجل, وهو يعلم أن تحصيل الظن بالمسلمين هو من الأصول الواجبة، ~~ويعلم _أبقاه الله _ أن هذا الأمر الذي نحن فيه ما نريد فيه بطرا ولا تجبرا ~~ولا ذكرا لدنيا، بل نريد به سلامة الأديان وحماية لأهل هذا البيت الشريف، ~~والدفع عن المسلمين بكل وجه, بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ومن يتعلق بنا، لأنا ~~نعلم أنه لا ينبغي أن نقدم أرواح المسلمين ونؤخر أرواحنا, ولا أن نقدم ~~أموالهم ونؤخر أموالنا، ولنا بذلك الفوز والنجاة إن شاء الله تعالى، ? وما ~~أبري نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وإن ربي غفور رحيم } . # وحضرته يعلم أنه لاتعدم الهفوة منا, ثم ممن دوننا إلى منتهاه، لأن العصمة ~~مخصوصة بمن تعرف، فعند معرفتها لا يتركها لا منا ولا ممن دوننا بحمد الله ~~تعالى وفضله, وما يستر سبحانه أكثر, وما يعفو عنه سبحانه أبلغ, ولو عددنا ~~ما في السير من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليوم لطال الشرح في ~~ذلك، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لنا والهداية إلى طريق النجاة. # وعجبنا من قول حضرته أيضا في الأيام الماضية إنه لم يكن حرب ولا وقع ~~تخفيف عن الرعية، ولم ندر كيف تصور ذلك _ أبقاه الله تعالى _إذا كان الجند ~~والديوان معدين بالجرية كل شهر لشهره, والحصون ومن فيها كذلك, وعماراتها ~~وشحنها لم تنقطع, غير ما استئونف ms57 منها لحادث إن حدث مثل ما قد رأت حضرته. # --- PageV01P073 ونحن نجيب في هذا بمثل جوابنا الأول, إذا وقع الإجماع على أنا نفسح للجند ~~والديوان ولأهل الحصون أو للبعض، ثم يكون عند أن يبدو بادي من العدو, نطلب ~~من الناس الأموال ونستخدم بها فلا بأس، هذا إذا أمكن منهم تسليم في ذلك, ~~ولا بد من تفصيل ما ذكرناه مجملا، لأن يكون هو وكافة المسلمين من أمورهم ~~على معلوم إن شاء الله تعالى، وهو المسؤل أن يصلحنا ويوفقنا ويثبتنا، ويصلي ~~على محمد وآله والسلام. # جواب مسائل ابن معرف # وقال الإمام أحمد بن الحسين عليه السلام في جواب مسائل ابن معرف ما لفظه: ~~المسألة الثانية في باب الخلاص الذي يطلبه الناس عما لزمهم من المظالم، وما ~~تفاوت من الزكوات والأعشار، وهذه المسألة مسألة كبيرة, وتفتقر إلى بسط ~~وتفصيل، والذي يصح من الخلاص ونعتمده فيما فعلناه مع الناس في ذلك أحد وجوه ثلاثة: # إما أن يكون الطالب لذلك ممن يقصد تأليفه, لمنفعة تعود على الإسلام, أو ~~دفع مضرة عنه، فيفعل له ذلك قبضا وردا، لأنه يجوز لنا أن نتألفه للدين بما ~~في أيدينا، فكيف بما في يده؟! # والوجه الثاني: أن يكون في يد الطالب مال فيطلب الخلاص فيما ذكره، فنعلم ~~أو يغلب في ظنوننا أن قبض هذا المال ورده عليه وكونه في يده, أنفع للإسلام ~~وأهله من أن يكون فقيرا، فيفعل له ذلك, ونتحرى في ذلك الأمارات التي يعمل ~~عليها في الاجتهاديات. # الوجه الثالث: أن يتفضل الإمام بشيء مما يملكه على هذا الطالب، فيملكه ~~إياه, ويصرفه عنه بوكالته في مصرف هذه الحقوق، فهذا هو كيفية ما نحن نعتمده ~~في تخليص الناس. الشيخ عطية النجراني # عطية بن محيي الدين محمد بن أحمد النجراني , الصعدي , من كبار علماء ~~الزيدية , مفسر , فقيه , ولد سنة 603ه وعاش بمدينة صعدة , وعاصر الإمام ~~المهدي لدين الله أحمد بن الحسين , واعترض عليه في بعض الأمور , منها أخذه ~~المعونة في الحرب , ولما دخلت جيوش الإمام المهدي فر بنفسه , وفاته في ~~جمادى الأولى ms58 سنة 665ه بصعدة , وقال ابن أبي PageV01P074 الرجال: علامة , متضلع بحاث ومطلع , له في الفقه مقالات مشهورة , ولأهل ~~بيته عدة كتب مصنفة في الإسلام نافعة . # ومن مؤلفاته: # 1- البيان في التفسير . # 2- المذاكرة في الفروع . # 3- الجامع لقواعد دين الإسلام . # 4- تنبيه المتدرسين في فقه الأئمة الراشدين شرح منظومة ددر القلائد ونكت ~~الفرائد لصالح بن منصور الكوفي . # (1/71) PageV01P075 ms59