######OpenITI# #META# bkid: 36161 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : السيف اليماني لمن قال بحل سماع الآلات والمغاني للبرلسي ¶ ( السم القاتل للمفتي المتساهل ) ¶ تأليف : البرلسي ، مصطفى بن رمضان ¶ ت 1263ه ¶ تحقيق : الدكتور جميل عبد الله عويضة ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: البرلسي، مصطفى بن رمضان #META# Lng: البرلسي، مصطفى بن رمضان #META# تأليف: البرلسي ، مصطفى بن رمضان #META# max: 37 #META# bk: السيف اليماني لمن قال بحل سماع الآلات والمغاني #META# authinf: البرلسي، مصطفى بن رمضان ¶ ت 1263ه ¶ #META# ndata: السيف ال28936710ه الله . #META# bkord: 10294 #META# archive: 23 #META# الكتاب: السيف اليماني لمن قال بحل سماع الآلات والمغاني للبرلسي #META# authno: 3550 #META# ad: 1263 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1263 #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# iso: السيف اليماني لمن قال بحل سماع الالات والمغاني #META# digitization_comments: ت 1263ه #META# تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # ... قال شيخنا الإمام العلامة أبو يحيى مصطفى البرلسي المالكي الأزهري ~~الشهير بالبولاقي حفظه الله تعالى ، ولطف به وبالمسلمين يوم التلاقي . # ... الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وأرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المعاند والمنافق ، ~~والصلاة والسلام على من بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، المطهر شرعه عن كل رذيلة ~~، وخصلة ذميمة ، يستحلها الفساق ، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، خصوصا من ~~أراد الله به الخير ، ففقهه في الدين ، أما بعد .... PageV01P001 # ... فقد بلغنا عن ثغر الإسكندرية (¬1) المحروس ، وقاه الله من السوء والبؤس ~~، أنه قد ظهر به عالم يفتي بإباحة سماع الغناء بالآلات ذوات الأوتار ، وأنه ~~نسب ذلك لمذاهب الأئمة ، وبعض الصحابة ، وعلماء الأمصار ، وأنه شنع على من ~~أنكر ذلك ، وقال بالتحريم ، فقلنا : سبحان الله هذا بهتان عظيم ، وكذبنا ~~الناقل واتهمناه ، وأعرضنا عن حديثه وطرحناه ؛ لكونه ذكر رجلا كنا نظن فيه ~~العلم والعقل والدين ، وما كنا نتهمه بشيء من مجون الجهلة والمجانين ، إلى ~~أن وصلت إلينا فتيا بخطه ، وهو عندنا معروف ، فتحققنا أن النقل كان على ~~الصحة بمقتضى الخط والحروف ، وجعلت أقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وربك ~~يصلح ما تكن صدورهم ، وما يعلنون ، وأخذت أتأملها سطرا سطرا ، وأقدم في ~~شأنها رجلا وأؤخر أخرى ، ثم انقدح في نفسي أن الكتب في شأنها مطلوب ، وأنه ~~إن لم يكن واجبا فهو مندوب ، لأن الأمر وإن كان أظهر من أن يخفى على العالم ~~الكامل ، لكن لفساد الوقت ، وزخرفة القول ، قد يخفى على القاصر والجاهل ، ~~لكني أقتصر من ذلك على مذهبي الذي أشتغل بحفظه ونقله ، وغير مذهبي يسأل عنه ~~من أهله ، فأقول ، وبالله أستعين : PageV01P002 # نص سؤال الفتيا : ما قولكم أدام الله / النفع بكم ، في رجل شهرعنه 3 أنه من ~~العلماء المالكية ، دخل في مجلس أحد الوزراء في وليمة عرس ، متعلق بسعادة ~~ذلك الوزير ، وكان في ذلك المجلس جماعة من العلماء حنفية ومالكية ، وكان ~~سعادة ذلك الوزير يرقه أمر بإحضار الموسيقى، وضربهم وغنائهم عليها ، فضربوا ~~وغنوا بغناء ms01 خال من الفحش ، من كلام العارف بالله سيدي علي وفاء رضي الله ~~عنه ، فأنكر الرجل الداخل على من كان بذلك المجلس ؛ حتى شافههم بالسب، ~~وأبطل الغناء ، وأقام أصحاب الموسيقى من ذلك المجلس ، فهل إنكاره ذلك ليس ~~في محله بالنسبة للمذاهب الثلاثة : أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي رضي الله ~~عنهم ؛ لكون الغناء المذكور خال من الفحش ، مع أن المسألة خلافية في ~~المذاهب المذكورة ؟ # أفيدونا الجواب بالتوضيح ، والنص الصريح من نقول المذاهب الثلاثة ~~المذكورة ، حتى نعلم حكم الله في ذلك ، ولكم الثواب من الملك الوهاب . PageV01P003 # ونص المقصود من الجواب : وأما على مذهب المالكية فلأن سماع الأوتار قد ذهب ~~إلى إباحته جمع من علمائهم ، حكى الإمام ابن عرفة (¬1) في مختصره المشهور ~~عن ابن حبيب (¬2) PageV01P004 ~~إباحة سماع المزهر ، وهو العود كما في القاموس ، وابن حبيب أحد الأئمة ~~المجتهدين في مذهب مالك بل نقل حضور مجلس العيدان عن الإمام مالك رضي الله ~~عنه ، نقل الإمام ابن عرفة في مختصره المذكور عن تاريخ الخطيب أبي بكر بن ~~ثابت ، فذكر أن إبراهيم بن سعد المدني قدم العراق فأكرمه الرشيد ، فسئل عن ~~الغناء ، فأفتى بإباحته ، فأتاه بعض المحدثين ليسمع منه أحاديث الزهري ، ~~فسمعه يغني ، فقال : كنت حريصا على السماع منك ، فأما الآن فلا سمعت منك ~~حرفا أبدا ، فقال : إذا لا فقدت إلا شخصك علي ، وعلى أن حدثت ببغداد ما ~~أقمت حديثا حتى أغني قبله ، فبلغ ذلك الرشيد ، فدعي به ، فسأله عن حديث ~~المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم / في سرقة الحلي ، فدعا ~~بعود ، فقال الرشيد : أعود المجمر4 ، فقال : لا ، ولكن عود الطرب ، فتبسم ، ~~ففهمها إبراهيم بن سعد ، فقال له بلفظ يا أمير المؤمنين حديث الذي ألجأني ~~إلى أن حلفت ، قال : نعم ، فدعا له الرشيد فغناه : # يا أم طلحة إن البين قد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا (¬1) # فقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ، فقال : من ربطه الله ، ~~فقال : هل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شيء ، قال : لا والله ، إلا أني ms02 ~~أخبرني مخبر أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ، ~~ومالك أقلهم في فقهه وقدره ، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان ، ويلعبون ، ومع ملك ~~دف ، وهو يغنيهم : # ... ... ... سليمى أزمعت بينا فأين تظننا أينا # ... وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا # تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا (¬2) PageV01P005 ~~فضحك الرشيد ، ووصله بمال عظيم ، ثم قال الإمام ابن عرفة : قلت إمامة أبي ~~بكر الخطيب وعدالته ثابتة ، وإبراهيم بن سعد خرج له أهل الكتب الستة ، انتهى. # وهذا التعديل من ابن عرفة مشعر بميله إلى الإباحة ، وقال الإمام أبو بكر ~~ابن العربي المالكي في شرحه على سنن الترمذي لما تكلم على إباحة الغناء ، ~~وإن انضاف إلى ذلك عود فهو داخل في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ~~مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (¬1) : ( دعهم فإنه يوم عيد )، فلا يؤثر في التحريم ، فإنها ~~كلها آلات تقوى بها قلوب الضعفاء ، وتستروح النفوس بها ، وألف الأستاذ أبو ~~المواهب التونسي رسالة في إباحة السماع ، حكى فيها سماع الأوتار عن جمع من ~~الصحابة والتابعين ، فذكر منهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد ~~الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وخارجة بن زيد ، ~~وعبد الرحمن بن حسان، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي ، وابن ~~أبي عتيق ، وأكثر فقهاء المدينة ، انتهى . PageV01P006 # وأبو المواهب المذكور من أعيان علماء المالكية ، وأحد / أقطاب5 العارفين ~~الشاذليه ، ذكره الإمام الشعراني في طبقات الصوفية ، وطول ترجمته ، ثم قال ~~: وغير خاف على من له حظ من علم أنه حيث كانت مسألة سماع الأوتار من ~~المسائل التي حكي فيها الخلاف عن الصدر الأول وغيرهم من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم من مشايخ المذاهب ، فسبيلها سبيل غيرها من المسائل الاجتهادية ، ~~التي لا تتجه فيها الأنظار ؛ لأن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى ، كما ~~جاءت به الأخبار التي عمل بها الأئمة الكبار ، ومنهم الإمام مالك رضي الله ~~عنه ، فقد روى الخطيب في تاريخه ms03 أن هارون الرشيد قال لمالك بن أنس : يا أبا ~~عبد الله نكتب هذه الكتب ، ونفرقها في آفاق الإسلام ، فنحمل عليها الأمة ، ~~كل يتبع ما صح عنده ، وكل على هدى ، وكل يريد الله ، وقد نص جمع من مشايخنا ~~الحنفية وغيرهم أنه إنما ينكر ما أجمع العلماء على تحريمه ، فأما الأمور ~~التي اختلف العلماء في تحريمها وإباحتها فليست من المنكر الذي يجب تغييره ~~وإنكاره ، وأن اللازم لكل مجتهد أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده ، ولا ينكر ~~على من خالفه فيه ، وأما غير المجتهد فعليه أن يقلد من سكنت إليه نفسه من ~~المجتهدين ، والمحققون على أنه يجوز لغير المجتهد الترخص برخص المذاهب ، ~~والاتفاق على جواز التقليد لغرض صحيح ، بل قالوا باستحبابه في مواضع ، من ~~جملتها إذا كان فيه إكرام من يستحق الإكرام ، كما في واقعة السؤال ، فظهر ~~بما حررناه أن من هتك حرمة مجلس ، أو هتك الأعيان ، وأسرف في إنكار ما ~~أباحه جمع كثير من علماء السلف والخلف ، فهو الذي ارتكب المنكر ، إذ تصدى ~~لما لم يحط به خبرا ، فوبخ ورذل ، وحز في غير مفصل ، كيف ومن شرط العالم ~~ألذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عارفا بمواضع الخلاف والإجماع ~~، حتى لا ينكر ما رخص فيه بعض العلماء ، ويقطع بما لا قاطع فيه ، فيدخل تحت PageV01P007 ~~إنكار قوله تعالى [ أتقولون على/ الله ما6 لا تعلمون] (¬1) ، وأن يستعمل ~~الرفق واللين كما بيناه في شرحنا على الدر المختار ، لقوله تعالى [فقولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى] (¬2) أمر تعالى باستعمال اللين مع فرعون ~~أطغى الطغاة في ارتكابه أعظم المنكرات ، الذي هو دعوى الربوبية ، فمن ~~استعمل الغلظة والفظاظة في إنكار أمر مختلف فيه فقد خرج عن مقتضى الشرع من ~~كل وجه ، ونابذ الأدب الإلهي من كل وجه ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ~~، انتهى المراد منه . PageV01P008 # أقول بحمد الله معتصما به ، متوكلا عليه : ما زعمه هذا المفتي من أن جماعة ~~من علماء المالكية ذهبوا إلى إباحة سماع الأوتار تقول عليهم باطل ، فقد ذكر ~~أبو العباس ms04 أحمد القرطبي أن القول بالإباحة لا يعرف إلا لإبراهيم بن سعد ، ~~والعنبري ، ونص المراد من رسالته ، كشف القناع في أحكام السماع : اعلم أن ~~ما يقال عليه غناء على ضربين ، أحدهما ضرب جرت عليه عادة الناس باستعماله ~~عند محاولتهم أعمالهم ، وحملهم أثقالهم ، وقطع مفاوز أسفارهم ، يسلون بذلك ~~نفوسهم ، وينشطون به على مشقات أعمالهم ، ويستعينون بذلك على مشاق أشغالهم ~~، كحداء الأعراب بإبلهم ، وغناء النساء لتسكين صغارهن ، ولعب الجواري ~~بلعبهن يوم العيد ، وما شاكل ذلك ، فهذا النحو إذا سلم المغني به عن ذكر ~~الفواحش والمحرمات، كوصف الخمر والقينات، فلا شك في جوازه ، وربما يندب ~~إليه إذا حصل منه ما ينشط على أعمال البر ، ويرغب في تحصيل الخير ، كالحداء ~~في الحج والغزو ، إلى أن قال : والضرب الثاني غناء يستعمله المغنون ~~العارفون بصنعة الغناء ، المختارون لما رق من غزل الشعر ، الملحنون له ~~بالتلحينات الأنيقة ، المقطعون له على النغمات التي تهيج النفوس وتطربها ، ~~كحميات الكؤوس ، فهذا هو الغناء المختلف فيه على أقوال ثلاثة : أحدها أنه ~~محرم ، وهو مذهب مالك ، قال أبو إسحاق الصباغ : سألت مالكا عما يترخص فيه / ~~أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق 7 وقال : إذا اشترى ~~جارية ، فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة في ~~الغناء إلا إبراهيم بن سعد وحده ، فإنه كان لا يرى بالغناء بأسا ، وإلى ~~تحريم ذلك ذهب أبو حنيفة ، وأهل العراق ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، ~~وحماد ، وسفيان الثوري ، وغيرهم ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، وقال الحارث ~~المحاسبي : الغناء حرام كالموسيقى ، إلى أن قال القول الثالث : الإباحة ، وهو PageV01P009 ~~المروي عن إبراهيم بن سعد ، والعنبري ، وهما شاذان ، ولا يلتفت إليهما ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم (¬1) ( إن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين ~~أبعد ) ، ولأن العنبري مبتدع في اعتقاده ، وهو غير مرضي في علمه ، وإبراهيم ~~بن سعد ليس من أهل الفتيا ، وقد حكى أبو طالب المكي الإباحة عن جماعة من ~~الصحابة : عبد الله بن جعفر ، وابن الزبير ، والمغيرة ، ومعاوية ، وغيرهم ، ~~وقد فعل ذلك كثير من السلف صحابي ms05 ، وتابعي ، وقال : لم يزل الحجازيون عندنا ~~بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة ، وهي الآيام المعدودات ، قال ~~المعلى رحمه الله تعالى : وهذا إن صح فإنما هو مسموع على سماع النوع الأول ~~لا الثاني ، وقد حكاه بعض الشافعية ، والقشيري عن مالك ، ولا يصح عنه بوجه ~~، ولا عن أحد من أصحابه ، ثم قال بعد نحو عشرين ورقة: المسألة الرابعة في ~~حكم سماع آلات اللهو ، أما المزامير والأوتار والكوبة ، وهو طبل طويل ، ضيق ~~الوسط ، ذو رأسين ، يضرب به المخانيث ، فلا يختلف في تحريم سماعه ، ولم ~~أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف ، وأئمة الخلف أنه يبيح ذلك ، وكيف لا ~~يحرم سماع ذلك ، وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج للشهوات والفساد ~~والمجون ، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ، ولا في تفسيق فاعله وتأثيمه ، ~~انتهى . # وقد بسط الأدلة ، ورد أدلة الخصم ، وأشنع القول في ذلك ، فليراجعها من أحب . PageV01P010 # وقال ابن الحاج في المدخل ما نصه : إن السماع / المعروف عند8 العرب هو رفع ~~الصوت بالشعر ليس إلا ، فإذا فعل أحدهم ذلك ، قالوا : عمل السماع ، وهو ~~اليوم على ما يعهد ويعلم ، ولأجل هذا قال الشيخ الإمام رزين الدين رحمه ~~الله تعالى : ما أتى على بعض المتأخرين إلا لوضعهم الأسماء على غير ~~مسمياتها ، وهو ذا بين ، ألا ترى أن السماع كان على ما تقدم ذكره ، وهو ~~اليوم على ما نعانيه ، وهما ضدان لا يجتمعان ، ثم إنهم لم يكتفوا بما ~~ارتكبوه ، حتى وقعوا في حق السلف الماضين ، رضي الله عنهم ، ونسبوا إليهم ~~اللعب واللهو في كونهم يعتقدون أن السماع الذي يفعلونه اليوم ، هو الذي كان ~~السلف رضوان الله تعالى عليهم يفعلونه ، ومعاذ الله أن يظن هذا بهم ، ومن ~~وقع له ذلك فيتعين عليه أن يتوب ويرجع إلى الله ، وإلا فهو هالك ، ثم قال : ~~وقد قال الشيخ أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره حين تكلم على قصة ~~السامري في سورة طه : سئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله ما يقول سيدي ~~الفقيه في مذهب الصوفية : واعلم ms06 حرس الله مددك أنه يجتمع جماعة من رجال ، ~~فيكثرون من ذكر الله ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون ~~بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم، ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ~~ويحضرون شيئا يأكلونه ، هل الحضور معهم جائز ، أم لا ، أفتونا يرحمكم الله ~~، وهذا القول يذكرونه : # يا شيخ كف عن الذنوب ... قبل التفرق والزلل # واعمل لنفسك صالحا ... ما دام ينفعك العمل # أما الشباب فقد مضى ... ومشيب رأسك قد نزل # وفي مثل هذا وجوه ، الجواب : PageV01P011 # يرحمك الله ، مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب ~~الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما ~~اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار ، فقاموا يرقصون حواليه ، ويتواجدون ، فهو دين ~~الكفار ، وعباد العجل ، وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ؛ ليشغلوا به ~~المسلمين عن كتاب الله تعالى ، وإنما كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~/ أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ، 9 فينبغي للسلطان ونوابه أن ~~يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد ، وغيرهم من أئمة المسلمين ، وقال أيضا في كتابه المسمى ~~النهي عن الأغاني : وقد كان الناس فيما مضى يستتر أحدهم بالمعصية إذا ~~واقعها، ثم يستغفر الله ، ويتوب إليه منها ، ثم كثر الجهل ، وقل العلم ، ~~وتناقص الأمر حتى صار أحدهم يأتي المعصية جهارا ، ثم ازداد الأمر إدبارا ~~حتى بلغنا أن طائفة من إخواننا ، وفقنا الله وإياهم ، استزلهم الشيطان ، ~~واستغوى عقولهم في حب الأغاني ، واللهو ، وسماع الطقطقة ، فاعتقدته من ~~الدين الذي يقربهم إلى الله تعالى ، وجاهرت به جماعة المسلمين ، وشاقت به ~~سبيل المؤمنين ، وخالفت العلماء والفقهاء ، وجملة الدين [ومن يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا] (¬1) ، وقد سئل مالك رحمه الله عما يترخص فيه أهل المدينة من ~~الغناء ، فقال : إنما يفعله الفساق ، ونهى عن الغناء واستماعه ms07 ، وأما أبو ~~حنيفة فإنه يكره الغناء ، ويجعله من الذنوب ، وذلك مذهب أهل الكوفة سفيان ، ~~وحماد ، وإبراهيم ، والشعبي ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، إلى أن قال : وكان PageV01P012 ~~الشافعي رضي الله عنه يكره الطقطقة بالقضيب ، ويقول : وضعته الزنادقة ~~ليشغلوا به عن القرآن ، وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام، ومستمعه ~~فاسق ، ثم قال : فصل ، فإن قيل أليس قد روي عن جماعة من الصالحين أنهم ~~سمعوه ، قلنا : ما بلغنا أن أحدا من السلف الصالح فعله، وهذه مصنفات أئمة ~~الدين ، وأعلام المسلمين ، مثل مصنف مالك بن أنس وصحيح البخاري ، ومسلم ، ~~وسنن أبي داود ، وكتاب النسائي / رضي الله عنهم إلى غيرها خالية من دعواكم ~~، وهذه10 تصانيف فقهاء المسلمين الذين تدور عليهم الفتيا قديما وحديثا في ~~شرقي البلاد وغربيها ، فقد صنف المسلمون على مذهب مالك تصانيف لا تحصى ، ~~وكذلك مصنفات علماء المسلمين على مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد بن ~~حنبل ، وغيرهم من فقهاء المسلمين ، كلها مشحونة بالذب (¬1) PageV01P013 ~~عن الغناء ، وتفسيق أهله ، فإن كان فعله أحد من المتأخرين فقد أخطأ ، ولا ~~يلزم الاقتداء بقوله ، وترك الاقتداء بالأئمة الراشدين ، ومن هنا زل من لا ~~بصيرة له ، نحتج عليهم بالصحابة والتابعين ، وعلماء المسلمين ، ويحتجون ~~علينا بالمتأخرين ، سيما وكل من يرى هذا الرأي الفاسد خلو من الفقه ، عاطل ~~من العلم ، لا يعرف مأخذ الأحلام ، ولا يفصل الحلال من الحرام ، ولا يدرس ~~العلم ، ولا يصحب أهله ، ولا يقرأ مصنفاته ، ولا دواوينه ، وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (¬1) ( ما استرذل الله عبدا إلا حظر عليه العلم ) فمن ~~هجر أهل العلم والحكمة ، وانقضى عمره في مخالطة أهل اللهو والبطالة كيف ~~يؤمن على هذه المسألة وغيرها ، [وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله] (¬2) ~~فيا من رضي لدينه ودنياه , وتوثق لآخرته ومثواه باختيار مالك بن أنس ~~باختيار مذهبه إن كنت على مذهبه ، أو باختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد إن ~~كنت على مذهبهم، كيف هجرت اختيارهم في هذه المسألة ، وجعلت أمامك فيها ~~شهواتك ، وبلوغ أوطارك ، ولذاتك [وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ] ~~(¬3) انتهى المراد منه، وهو ms08 في هذا المعنى بحرلا تنقضي عجائبه ، وفيما ~~نقلناه كفاية ، ومن أراد الزيادة فليرجع إليه ، ولا يخفى أن الإنكار إنما ~~هو على الصوفية الكاذبين ، وأما أهل الرسوخ والتمكين فمعاذ الله أن ينكر ~~عليهم أحد ، فإنهم صفوة الأمة ، وخيار المسلمين ، وأكثر العلماء منهم ، وقد ~~بين مذهبهم أتم البيان في هذا الكتاب ، وذكر كلاما ما رأيت / أحسن منه ، 11 ~~فراجعه إن شئت ، ولنرجع لكلام المفتي ، فنقول : # قوله : حكى الإمام ابن عرفة في مختصره عن ابن حبيب إباحة سماع المزهر ، ~~وهو العود ، كما في القاموس . PageV01P014 # من عجائب الغرائب ، فإن نسبة هذا الفرع لابن حبيب في أكثر الكتب المتداولة ~~، ومعناه ما ذكره الفقهاء ، ففي نقل الحطاب عن الأبي ما نصه : تنبيه : ~~المعروف في اللغة أن المزهر العود ، ولم أر من أهل اللغة من ذكر خلافه ، ~~وكتب الفقهاء مخالفة ذلك ، فإنهم إنما يعنون به الدف المربع المغلوق ، وصرح ~~به يحيى بن مزين المالكي ، انتهى ، ونقله عن الأجهوري ، ونقل عن الجزولي ~~أنه فسره بالمربع المغشى من الجهتين ، انتهى ، وهو بمعناه ، فيا عجبا لمن ~~يدعي العلم والتحصيل ، يستدل على أحكام الشريعة بما في القاموس ، ويترك كتب ~~الفقه الموضوعة لذلك . # وقوله : بل نقل حضور مجلس العيدان إلى آخر ما نقل عن المختصر. أعجب من ~~ذلك ، وأغرب ، وما الحامل على ذلك إلا عدم الاستحياء ، والخوف من الله عز ~~وجل ، وقد اشتهر النقل عن الإمام أن الغناء إنما يفعله بالمدينة الفساق ، ~~ونص على كراهته في المدونة ، ورد شهادة فاعله حسبما نقل ذلك عنه أكبر ~~أصحابه، وفي الحطاب ما نصه عند قول المصنف في مبطلات الشهادة وسماع غناء ، ~~قال في التوضيح : الغناء إن كان بغير آلة فهو مكروه ، ولا يقدح في الشهادة ~~بالمرة الواحدة ، بل لا بد من تكرره ، وكذا نص عليه ابن عبد الحكم ؛ لأنه ~~حينئذ يكون قادحا في المروءة ، وفي المدونة ترد شهادة المغني والمغنية ، ~~والنائح والنائحة إذا عرفوا بذلك ، المازري (¬1) ، PageV01P015 ~~وأما الغناء بآلة ، فإن كانت ذات أوتار كالعود والطنبور فممنوع ، وكذا ~~المزمار ، والظاهر عند بعض العلماء أن ذلك يلحق ms09 بالمحرمات ، وإن كان محمد ~~أطلق في سماع العود أنه مكروه ، وقد يريد بذلك التحريم ، ونص محمد بن عبد ~~الحكم على أن سماع العود ترد به الشهادة ، قال : إلا أن يكون ذلك في عرس ، ~~أو صنيع ، وليس معه شراب مسكر ، فإنه لا يمنع من قبول الشهادة ، قال : وإن ~~كان مكروها على كل حال ، وقد يريد بالكراهة التحريم ، كما قدمناه / انتهى ، ~~ونقله ابن 12 عرفة أيضا ، انتهى . PageV01P016 # قلت : لا يخفى عليك أن التحريم في كلام المازري معناه الكبيرة ، بدليل ذكره ~~المنع أولا ، فالاحتمالان الملوح بهما في كلام ابن عبد الحكم هما كونه ~~صغيرة أو كبيرة ، لا التحريم وكراهة التنزيه ؛ لأن ذلك لا يصح مع قوله : ~~على كل حال ، إذ الظاهر منه كان هناك مسكر أو لا ، ومع وجود المسكر لا يصح ~~كراهة التنزيه أصلا على ما هو المعلوم من نصوص المذهب وقواعده ، ومثل هذا ~~التعبير كثير في كلام أهل المذهب ، كما لا يخفى على المطلع على كلامهم، ~~العارف باصطلاحاتهم ، فليفهم من كان ذا فهم ، وما علينا إذا لم تفهم البقر ~~، وقد نقل الأجهوري في شرحه هذه الحكاية ، وقال عقبها : قلت : بين الخطيب ~~وبين إبراهيم مفاوز ، تحتاج لمعرفة رجالها ، هذا مع ما في الحكاية من ~~السماجة ، ومن علم حال الإمام وجلالته قطع بعدم صحتها ، وقد قال رضي الله ~~عنه : ما جالست سفيها قط ، والعجب من ابن عرفة كيف راح عليه ذلك ! ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله . قلت : ولما ذكر ابن غازي في تكميل التقييد كلام ابن ~~عرفة المتقدم ، واختصر منه بعض شيء ، قال : طويت ذكر بقية الحكاية لسماجتها ~~، ومنافاتها لحال الإمام مالك ، وكان من حق ابن عرفة أن لا يذكر ذلك ، على ~~أن إبراهيم هذا وأباه لم يخلوا من الكلام فيهما ، فقد قال أبو جعفر العقيلي ~~: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزاهدي ، قال أحمد بن حنبل : ذكر عند يحيى بن ~~سعيد فكأنه ضعفه ، وأثنى عليه أحمد ، وروى مرة عن وكيع عنه ، ثم تركه ، ~~انتهى كلام الأجهوري . PageV01P017 # قلت : فحيث كانت هذه الحكاية مردودة ms10 مقطوعا بعدم صحتها ، معترضا على ناقلها ~~، فما وجه نقلها مسلمة ، والاحتجاج بها ، ومعلوم أن عدالة الخطيب لا تقضي ~~بصحة كل ما في تاريخه ، إذ من المعلوم حتى للعوام أن كتب التاريخ لم توضع ~~على شرط الصحة ، بل تجمع الصحيح وغيره ، وعدالة إبراهيم بعد تسليمها لا ~~تقضي بصحة ما يقول فيه أخبرني مخبر حسبما هو موجود في جواب هذا المفتي بخطه ~~، فإن هذا لا يقبل إجماعا كما في كتب الأصول ، وبعد هذا كله فإن كان الغناء ~~والضرب بالعود صح عند إبراهيم ، فليس بعدل ، ولا مقبول الشهادة عندنا حسبما ~~نص على ذلك في المدونة إمامنا ، فلا / تقبل 13 شهادته عليه، وتعديل غيره لا ~~يلزمه ، وإن لم يثبت ذلك عنه ، سقط الاحتجاج ، وارتفع النزاع ، وكفى الله ~~المؤمنين القتال ، ثم بعد إرخاء العنان ، وتسليم هذا الهذيان ، فما مراد ~~المفتي بالغناء الذي فعله مالك والجلة ، فإن كان المراد غناء العرب ، فهذا ~~خروج عن الموضوع ، وإن كان المراد غناء أهل الصناعة ، أعني غناء المخانيث ~~والعشاق ، وشربة الخمر ، والفساق ، فخيبة الله على من ظن هذا الظن بالإمام ~~ما أخسف عقله ، وما أقل حياءه ، ولعنة الله على من الحق نقصا بأحد من أئمة ~~الدين ، وعلماء المسلمين . # وقول المفتي : وهذا التعديل من ابن عرفة مشعر بميله إلى الإباحة. PageV01P018 # أدل دليل على فساد التصور ، وعدم التحصيل لما عرفت من أن النقل غير مقبول ~~من جهات متعددة ، وكون الإمام ابن عرفة يترك جميع نصوص المذهب المدونة ~~وغيرها ، ويميل لما لم يقله أحد شيء يستحي العاقل أن يتفوه بمثله ، ووجه ~~الإشعار لم أفهمه ، فإن كان مجرد عدالة من ذكر فالإمام وأصحابه أيضا عدول ، ~~وسل عنهم الناس ، وإن كنت ترى أن الإمام ، وجميع أهل مذهبه ليسوا عدولا ، ~~فلا أدري ما أقول لك ، ما كل نطق جواب ، جواب ما يقبح السكوت ، هذا ومختصر ~~ابن عرفة ليس موجودا في يدي ، ولا أعلم له وجودا في بلدي ، فإن كان عندك ~~فاطلب المسألة فيه من مظنتها ، فإن نص على الإباحة فانسبها إليه تصريحا لا ~~إشعارا ، وإن وافق ms11 أهل المذهب على التحريم فلا تتقول عليه ، وإن لم يكن ~~عندك فاسكت، فإنه لا معنى لهذا التجاري والظن السوء بمثل هذا الإمام ، ~~واعلم أن النصوص في هذا المعنى كثيرة ، منها ما تقدم ، ومنها ما في تبصرة ~~ابن فرحون عند الكلام على موانع قبول الشهادة ونصه : ومنه سماع القيان عند ~~ابن القاسم ، وأشهب ، وقال ابن عبد الحكم : من سمع صوت العيدان أو حضرها لم ~~تجز شهادته ، وإن لم يكن معها نبيذ ، إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع ، فلا ~~أبلغ به رد الشهادة إن لم يكن معها نبيذ ، وإن كان مكروها على كل حال ، ~~انتهى . PageV01P019 # وقد تقدم هذا في نقل الحطاب عن المازري ، ومن النصوص ما في شرح الأجهوري : ~~الثانية من المسائل ، قال عياض في الإكمال : صفة الغناء الذي يباح من / غير ~~خلاف ما كان ليس فيه تشبيب ، ولا رفث ، وإنما هو من 14 أشعار العرب ، ~~والمفاخرة بالشجاعة والغلبة ؛ لأن هذا لا يهيج شرا ، ولا إنشاده من الغناء ~~المختلف فيه ، وإنما رفع الصوت بالإنشاد ، ثم ذكر صفة الممنوع ، فقال : هو ~~ما جرت به عادة المغنيات من التشويق واللهو ، أو التعريض بالفواحش ، ~~والتشبيب بأهل الجمال ، مما يحرك النفوس ، ويبعث الهوى ، كما قيل : الغناء ~~رقية الزنا ، أو يكون فيه تمطيط وتكسير ، وعمل يحرك الساكن ، ويبعث الكامن ~~، أو اتخذه صناعة وكسبا ، والترنم على عادة العرب من الغناء المختلف فيه ، ~~وقد استجازت الصحابة رضي الله عنهم غناء العرب المسمى بالنصب ، وهو إنشاد ~~بصوت رقيق ، فيه بعض تمطيط ، وأجازوا الحداء ، وفعلوه بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي هذا كله إباحة مثل هذا ، وما خف منه ، ولم يكن لصاحبه عادة ~~، وهذا ومثله لا يجرح به الشاهد ، ولا يقدح في العدالة ، وكل هذا إذا كان ~~الغناء بغير آلة ، وإلا حرم ، انتهى . # وعلى هذا فقول المصنف في التوضيح : الغناء بآلة حرام ، وبغيرها مكروه ~~يحمل على هذا ، انتهى. # واستيعاب النصوص لا يمكن ، وفي هذا كفاية ، ومن أحب الإكثار فليراجع كتب ~~المذهب . # وقوله : قال أبو بكر بن العربي .. الخ . PageV01P020 # هو ms12 من جملة ما في رسالة أبي المواهب ، فاللائق نسبته لها ، ولا يخفى على من ~~له أدنى فهم أنه مع ضعفه ، ليس فيه ما يدل على الإباحة ، فإن غايته أنه لم ~~يبلغ به التحريم ، بعد أن جعله من جملة مزمار إبليس ، وهل يكون مزمار إبليس ~~مباحا ؟ والذي كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إعراضه بوجهه ~~الكريم إنما هو غناء خفيف من صغار في يوم عيد ، والآلة دف لا عود بأوتار ، ~~هذا وحيث اعترف المفتي بفضل أبي المواهب فليقبل منه ما يقول ، فمن جملة ما ~~في رسالته لما تكلم على العود : وقد اختلف العلماء فيه ، وفيما جرى مجراه ~~من الآلات المعروفة ، ذوات الأوتار ، فالمشهور من المذاهب الأربعة أن الضرب ~~به وسماعه حرام ، إلى أن قال : ونقل عن مالك سماعه ، وليس ذلك بالمعروف عند ~~أصحابه ، انتهى . PageV01P021 # على أن رسالة أبي المواهب هذه وقعت لابن حجر الهيتمي ، فردها حرفا حرفا ، ~~ولم يقبل منها عدلا ولا صرفا ، وكتب في ذلك تأليفا كبيرا من جملة ما فيه ~~القسم /الثالث عشر ، الأوتار والمعازف كالطنبور والعود والرباب 15 والطنجة ~~والسنطير ، وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق ، ~~وهذه كلها محرمة بلا خلاف ، ومن حكى فيها خلافا فقد غلط ، أو غلب عليه هواه ~~حتى أصمه وأعماه ، ومنعه هداه ، وزل به عن سنن تقواه ، وممن حكى الإجماع ~~على تحريم ذلك كله الإمام أبو العباس القرطبي ، وهو الثقة العدل ، فإنه قال ~~كما نقله عنه أئمتنا وأقروه : وأما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في ~~تحريم سماعها ، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف ، وأئمة الخلف أنه ~~يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد ~~والمجون وما كان كذلك لم يشك أحد في تحريمه ، وتفسيق فاعله وتأثيمه ، وممن ~~نقل الإجماع على ذلك أيضا إمام أصحابنا المتأخرين أبو الفتح سليم بن أيوب ~~الرازي ، فإنه قال في تقريبه ، بعد أن أورد حديثا في تحريم الكوبة : وفيه ~~حديث ( إن الله يغفر لكل مذنب إلا ms13 صاحب عرطبة أو كوبة ) ، والعرطبة العود ، ~~ومع هذا فإنه إجماع ، انتهى . PageV01P022 # ثم قال : وأما ما حكاه ابن طاهر من إجماع أهل المدينة ، فهو من كذبه ~~وخرافاته ، فإنه كما مر رجل كذاب ، يروي الأحاديث الموضوعة ، ويتكلم عليها ~~بما يوهم العامة صحتها ، كما مر في مبحث الغناء والرقص ، وأيضا فهو مبتدع ~~إباحي ، لا يحرم قليلا ولا كثيرا ، ومن ثم قال بعضهم فيه أنه رجس العقيدة ~~نجسها ، ومن هذا حاله لا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه ، ومن ثم قال الأذرعي ~~عقب حكايته الباطلة الكاذبة عن إجماع أهل المدينة ، وعن الشيخ أبي إسحاق ، ~~وهذا من ابن طاهر مجازفة ، وإنما فعل ذلك بالمدينة أهل المجازفة والبطالة ، ~~وكل من ترجمه لم يذكر شيئا من ذلك ، فيما نعلم ، ومن المجازفة قول ابن طاهر ~~: إن ذلك مشهور عنه ، ودعوى ابن طاهر أن ذلك إجماع من أهل المدينة من حيز ~~دعواه إجماع الصحابة والتابعين على إباحة الغناء ، والهوى يعمي ويصمي ، إلى ~~أن قال : إذا تأملت ما تقرر علمت أن قول صاحب ذلك الكتاب : وذهبت طائفة إلى ~~جواز سماع / العود وما جرى مجراه من الآلات المعروفة16 ذوات الأوتار كذب ~~صريح ، وجهل قبيح لما مر من أن ذلك محرم بالإجماع ، وأنه لم يقع خلاف إلا ~~في العود ، وأن ذلك الخلاف باطل ، لا يعتد به في حكاية الإجماع . # وقوله : ونقل سماعه عن فلان وفلان ، وذكر جماعة من الصحابة ، والتابعين ، ~~وغيرهم . PageV01P023 # جوابه أن هذا كله نقل باطل ، واحتجاج بالتمويهات ، والتلبيسات ، وكيف يسوغ ~~لمتدين ، فضلا عمن يدعي التصوف والمعرفة أن يحتج على تعاطي الأشياء المحرمة ~~عند أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم بمجرد قوله : ونقل ذلك عن فلان وفلان . ما ~~ذاك إلا غباوة ظاهرة ، وجهل مفرط ؛ لأن اللائق لمن يريد أن يفعل شيئا يخالف ~~فيه المشهورالمقرر في مذاهب العلماء أن يحتج عليهم بنقل صريح، أو حديث صحيح ~~؛ لأنه إما أن يكون مجتهدا ، أو مقلدا ، فإن كان مجتهدا بين أولا أن ~~المسألة غير مجمع عليها ، وأثبت النقل بطريقه المعتبر عند أهل الحديث ~~وغيرهم ممن يعتقد به أنه ms14 لا إجماع في المسألة، ثم بين حجته من كتاب أو ~~سنة،أو غيرهما بطريقه المعتبرة عند أئمة الأصول وغيرهم ، وإن كان مقلدا بين ~~صحة الحل عن أحد من العلماء المجتهدين ، ثم قال : أنا مقلد لهذا الإمام ، ~~حتى يرتفع الإنكار عنه ، وأما مجرد قوله نقل ، فهذا كلام لغو ، لا يفيده ~~شيئا إلا في غرضه الفاسد ، وهو ترويج أفعاله وأقواله الكاذبه الباطلة على ~~من لا يفرقون بين نقل وصح ، ويعتقدون أن الكل من واد واحد ، وهيهات ليس ~~الأمر بالهوينا ، كما يظن هذا الرجل ، وأضرابه ، بل بينه وبين إثبات الحل ~~عن واحد ممن ذكر مفاوز تقطع دونها الأعناق ، إذ لو أقام طول عمره يفحص ~~ويفتش ما ظفر بنقل الحل من طريق صحيح عن واحد من العلماء فضلا عن هؤلاء ~~الكثير الذين عددهم بمجرد الدعاوي الكاذبة ، وممن سبقه إلى ذلك كابن حزم ، ~~وابن طاهر ، وليته عرف حال هذين الرجلين ؛ ليجتنب متابعتهما ، فإن كلا ~~منهما مبتدع ضال ، أما ابن حزم فالعلماء لا يقيمون له وزنا ، كما نقله عنهم ~~المحققون كالتاج السبكي وغيره ؛ لأنه وأصحابه ظاهرته محضة ، تكاد عقولهم أن ~~تكون مسخت ، ومن وصل إلى أن يقول : إن بال الرجل في الماء /17 تنجس ، أو في ~~إناء ثم صبه في الماء لم يتنجس ، كيف يقام له وزن ، ويعد في العقلاء فضلا PageV01P024 ~~عن العلماء ، ولابن حزم هذا وأضرابه من أمثال هذه الخرافات الشيء الذي لا ~~ينحصر ، ومن تأمل كذبه على العلماء ، سيما إمام أهل السنة أبو الحسن ~~الأشعري علم أنه الأولى به وبأمثاله أن يكونوا في حيز الإهمال ، وعدم رفع ~~رأس لشيء صدر منهم ، وأما ابن طاهر فإن العلماء بالغوا في تضليله وتسفيهه ~~بما مر بعضه ، ويأتي بعضه ، من ذلك أنه رجس العقيدة نجسها ، وأنه رجل إباحي ~~، لا يتقيد بدليل، ولا يقوى على تعليل ، بل كل ما وسوس له به الشيطان اتخذه ~~مذهبا ، وبرهن عليه بالأشياء التي يعتقد كذبها ، وإنما يموه على من علم ~~عنده ؛ ليوهمه صحة ذلك . # ثم قال : وقول صاحب ذلك الكتاب أن الجل نقل أيضا ms15 عن أكثر فقهاء المدينة . # هذا في غاية من الكذب والتدليس ، لأنه إن قلد ابن طاهر في النقل فابن ~~طاهر إنما عبر بإجماع أهل المدينة ، لا بأكثرهم ، وإن قلد العلماء في تكذيب ~~ابن طاهر في النقل ، فأهل المدينة مبرؤون من نسبة ذلك إليهم ، فترك هذا ~~الرجل هاتين المقالتين ، واختراعه النقل عن أكثر فقهاء المدينة غاية في سوء ~~الصنيع المبني على التدليس ، وحال هذا الرجل يأبى صدور مثل ذلك عنه ، لكن ~~الهوى يوجب أكثر من ذلك . # وقوله : ونقل عن مالك سماعه ، وليس بالمعروف عند أصحابه . # كأنه لم يطالع تفسير القرطبي في سورة الروم ، ولا المسألة لابن فضل الله ~~في مبحث المغنين المأخوذ منه رد ذلك المحكي بأنه اشتباه ، فإن شخصا اسمه ~~مالك في زمن الإمام كان مغنيا ، وبفرض صحة ذلك ، وهو بعيد جدا فالعبرة بآخر ~~أحوال الأئمة وأقوالهم ، والحاصل أنه لا حجة له في هذا النقل عن مالك مطلقا ~~، فكان اللائق صون إمامه عن هذا الذي أشار إليه ونقله عن ابن العربي في شرح ~~الترمذي ما يوهم الحل ، وليس كذلك كما هو ظاهر بأدنى تأمل ، وما مثال هذا ~~إلا ما في أمثال العوام : الغريق يتعلق بالقش . # وقوله : حكى إباحته الماوردي عن بعض الشافعية . PageV01P025 # هذا من غاية التدليس والبهت ، فإن الماوردي عقب هذه الحكاية بتزييف هذا ~~القول وإبطاله، وكأن هذا الرجل ظن أن أحدا لا يتعقب كلامه، ولا يرد عليه ، ~~وليس كذلك ، فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة من/ أمته18 ظاهرين ~~على الحق إلى يوم القيامة ، أي قربه ، لا يضرهم من خالفهم ، وبأن الله ~~تعالى وعده بأن كل من يوفق الله تعالى فيه عدولا، يحملون العلم ، وينفون ~~عنه تحريف الغالين ، وإلحاد الملحدين ، وشبه المبطلين . # وقوله : وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي ، هو نظير ما قبله . # وقوله : ونقل عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه كان مذهبه ، وأنه مشهور ~~عنه ، وأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه أنكره عليه ، حكاه ابن طاهر ~~المقدسي . # جوابه ما سبق ، أن هذا النقل منه عن هذا العالم ms16 الرباني كذب صريح ، كيف ~~والشيخ مصرح بتحريم سماع العود ، وأنه لا خلاف فيه في كتب الفقه ، ومن ثم ~~بالغ العلماء في تكذيب ابن طاهر في ذلك ، وأن هذا من خرافاته وكذباته ~~الشنيعة، التي تصدر عن المجازفة ، ورقة الديانة ، ومن مبالغته في كذبه قوله ~~: أنه كان مشهورا عن الشيخ ، وأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه أنكره ~~عليه ، ومن تدليس هذا الرجل الناقل عن ابن طاهر أنه نقل كذبه ، ولم ينقل ~~تكذيب العلماء له في هذا النقل ، ومبالغتهم في الرد عليه . # قوله : وكان إبراهيم بن سعد من علماء المدينة يقول بإباحته ، ولا يحدث ~~حديثا حتى يضرب به . PageV01P026 # جوابه : هذا من جملة الكذب أيضا عن إبراهيم بن سعد ، وقد مر أن نقل إباحة ~~الغناء عنه شاذ ، على أنه لو فرض صحة ذلك عنه لم يجز لأحد تقليده ؛ للإجماع ~~على أنه لا يقلد إلا مجتهد ، وإبراهيم هذا ليس من أهل الاجتهاد كما مر عن ~~القرطبي ، فهذا النقل غير مفيد ، ولو فرض صحته عنه ، فكيف وهو لم يصح ، ~~وتأمل مجازفة هذا الرجل كيف أراد أن يعارض القرطبي بمجرد زعمه ، فقال : ~~وإبراهيم بن سعد أحد شيوخ الشافعي ، وروى عنه البخاري ، وهو إمام مجتهد ~~مشهور ، عدل ، بار لله ، مأمون ، وهذا كله من الجزاف والكذب والتدليس ، ~~فإنه كونه شيخا للشافعي وغيره لا يقتضي ، بل ولا يدل من وجه قريب ، ولا ~~بعيد أنه مجتهد ، وكم أخذ الشافعي عن غير مجتهد ، وروى البخاري عن جاهل ~~بمراتب الاجتهاد ، فضلا عن التحلي بها ، فذكر ذلك غباوة محضة . # وقوله : وهو إمام مجتهد . # هذا كذب منه ؛ لأنه إذا تعارض قول هذا أنه مجتهد / وقول القرطبي أنه ~~غير19 مجتهد من الذي يعتمد قوله من الرجلين ، فشتان ما بينهما ، لا سيما ~~وهذا الرجل أمر في هذا الكتاب بمتابعة خبيثين مبتدعين كذابين : ابن حزم ، ~~وابن طاهر ، كل ذلك لترويج مقالته الفاسدة ، وشبهته الكاسدة ، وتأمل ~~مجازفته ووقوعه في حق كل العلماء بحكايته عن إبراهيم بن سعد هذا أنه لما ~~ضرب بالعود بين يدي هارون الرشيد ، قال ms17 له : يا إبراهيم من قال بتحريم هذا ~~من علمائكم ، قال : من ربطه الله يا أمير المؤمنين ، انتهى . PageV01P027 # فهذه الحكاية لا تصدر عن أدنى السوقة في حق العلماء ، فكيف استباح هذا الذي ~~يزعم الدين والتصوف أن يحكي ذلك ، ويشهره للعوام ، ليس ذلك إلا لأن المحنة ~~القبيحة بسماع الأوتار ، أخرجته من حيز الصيانة إلى حيز الخيانة ، وعن ساحة ~~الأدب إلى هون العطب ، ولم لا وقد وقع في حق كل العلماء ، وباء بسبب ذلك ~~بالخسران والبوار والعمى ، وكيف بعد هذا ساغ لهذا الرجل أن يحتج على ~~العلماء بكلام مغن يضرب بالعود بين يدي ظالم سب العلماء كلهم لأجل أن يرضيه ~~، ويحسن له قبيحه ، وكيف يعقل أن يقبلها منه وصف إبراهيم هذا بتلك الأوصاف ~~العلية مع هذه المرتبة الدنية ، إذ غايته أنه مغني عود لظالم ، وهذا كله ~~بتقدير صحة ذلك عن إبراهيم ، وإلا فقد مر أن هذا الرجل إنما يعتمد كذب مثل ~~ابن طاهر الخبيث ، ويظنه حجة ، لأن هواه أعماه وأصمه حتى لم يفرق بين الحسن ~~والقبيح ، بل لا يألف إلا القبيح ؛ لأنه الموافق للهوى . # وقوله : ونقل الإمام الرازي عن ابن عبد الحكم أنه مكروه . # جوابه : أن مراده أنه مكروه كراهة تحريم . # وقوله : وحكي عن الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه مباح . # هذه الحكاية كذب صريح ، كيف وهو مصرح في كتبه بخلافه ، انتهى . PageV01P028 # المراد منه بحذف كثير ارتكبناه خشية السآمة ، ولو ظفرت بعبارة هذا التأليف ~~قبل المراجعة والتعب لاشتفيت بها فإنها وافية كافية ، وفيها محاسن كثيرة ~~تركت نقلها خوف الملل ، ومن أراد فليراجع ، ولنرجع لما نحن بصدده ، فنقول : ~~إذا علمت هذا ظهر لك ظهور الشمس وقت الظهيرة ، إن القول بإباحة الآلات ذوات ~~الأوتار لا وجود له في المذهب أصلا ، وأن نسبته إليه افتراء ، وتقول عليه ، ~~وأن القول بالكراهة / مراد قائله كراهة التحريم ، وعلى 20 إرخاء العنان هو ~~ضعيف ، وأن المذهب كله ، أو مشهوره التحريم ، وقد تقرر في هذا المذهب أنه ~~يحرم الإفتاء بالقول الضعيف ، فلا يفتي إلا بالراجح ، أو المشهور ، كما نص ~~على ms18 ذلك ابن فرحون في تبصرته ، والبرزلي في نوازله ، وغيرهما ، ونقلوا ذلك ~~عن أعلام أهل المذهب ، وذكر الشيخ العدوي أنه لا يجوز القضاء ، ولا الإفتاء ~~، ولا العمل بالقول الضعيف ، ومعلوم أن للضرورة أحكاما تخصها ، هذا وما وقع ~~من هذا المفتي هو عندي أدل دليل على أنه رقيق الديانة ، عديم الأمانة ، ~~فاسد التصور ، قبيح التهور ، خال من التحصيل ، بضاعته مجرد القال والقيل ، ~~فإنه إن كان سبق له اشتغال بكتب المذهب ، وتلقى عن أهله ، فما معنى هذا ~~التساهل في النقل ، وترويج ما زيفوه ، والإعراض عما رجحوه ، وإن لم يسبق له ~~اشتغال ، فما هذا التجاري على أحكام دين الله ، والإفتاء بغير علم ، وقد ~~صرحوا بحرمة الإفتاء على من اشتغل بكتب تحتاج إلى تقييدات لا يعرفها، ~~والأمر أظهر من أن يحتاج إلى استدلال عليه، وفي التبصرة : واعلم أنه لا ~~يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى ، ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى ، ~~والتساهل بأن يكون لا يثبت ، ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر ~~والفكر ، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة ، وذلك جهل ، فلأن ~~يبطئ ويخطئ أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل ، وقد يكون تساهله وانحلاله بأن ~~تحمله الأغراض الفاسدة PageV01P029 ~~على تتبع الحيل المحظورة ، أو المكروهة، والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على ~~من يروم نفعه ، أو التغليظ على من يريد ضره ، قال ابن الصلاح : ومن فعل ذلك ~~، فقد هان عليه دينه ، نسأل الله العفو والعافية ، وقال القرافي : لا ينبغي ~~للمفتي أذا كان في المسألة قولان ، أحدهما فيه تشديد ، والآخر فيه تخفيف ، ~~أن يفتي العامة بالتشديد ، والخاصة من ولاة الأمور بالتخفيف ، وذلك قريب من ~~الفسوق والخيانة في الدين ، والتلاعب بالمسلمين ، وذلك دليل فراغ القلب من ~~تعظيم الله، وإجلاله ، وتقواه ، وعمارته باللعب ، وحب الرئاسة ، والتقرب ~~إلى الخلق دون الخالق ، نعوذ بالله من صفات المنافقين . انتهى . ومن أحب ~~الإكثار فليراجعها ، أو نحو فتاوى البرزلي . # وقوله : وغير خاف .. إلى قوله : / فسبيلها سبيل غيرها من21 المسائل ~~الاجتهادية التي لا يتجه فيها الإنكار . PageV01P030 # كلام باطل مبني على أساس واه ms19 لما عرفت من أن التحريم مجمع عليه ، أو قوي ~~جدا ، والقول بالإباحة لا وجود له في المذاهب الأربعة ، وأن من نسبه لها ~~كاذب ، والقول بالكراهة مؤول ، وعلى تسليمه ضعيف لا يفتى به ، فأين ~~الاختلاف ، وعلى التسليم ليس كل خلاف حجة ، والمحرم يجب إنكاره اتفاقا ، ~~وفي وجوه إنكار المكروه وندبه قولان ، وعبارة اللقاني في شرح جوهرته ، وفي ~~تذكرة المسيلي ، وفي عموم التكليف بهما في الواجبات والمحرمات والمندوبات ~~والمكروهات ، وقصرهما على الأولين قولا القاضي والإمام ، وقال ابن بشير : ~~وفي كونه في المندوب ندبا ، أو وجوبا قولان ، وفي شرح المختصر ، واللفظ ~~للشيخ عبد الباقي ما نصه : ويشترط أيضا في المنكر الذي يجب تغييره أن يكون ~~مما أجمع على تحريمه ، أو ضعف مدرك القائل بجوازه كأبي حنيفة في شرب النبيذ ~~، فعلينا نهي حنفي عن شربه ، وأما ما اختلف فيه فلا ينكر على مرتكبه إن علم ~~أنه يعتقد تحليله بتقليده القائل بالحل ، كصلاة مالكي بمنى في ثوبه مقلدا ~~للشافعي في طهارته ، فإن علم أنه يرتكبه مع اعتقاده الحرمة نهي لانتهاكه ~~الحرمة ، كما قال ابن عبد السلام : قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد : وإن لم ~~يعتقد التحريم ، ولا التحليل ، والمدرك فيهما متواز ، ارشد للترك برفق من ~~غير إنكار ولا توبيخ ؛ لأنه من باب الورع . انتهى . PageV01P031 # وقد علمت مما سبق أن القول بالإباحة في هذه المسألة إن سلم وجوده ، لا يصح ~~تقليده ، وقد وقع الإنكار في هذه المسألة قديما من الإمام الطرطوشي ، ~~والقرطبي المفسر ، وصاحب المدخل ، والقرطبي الحافظ ، وأمروا بذلك ، وحثوا ~~عليه ، وذكر ابن حجر في رسالته أنه كسر بعض الآلات مرارا ، ورفع من يتعاطى ~~ذلك إلى الحكام ، القاضي تارة ، والأمير أخرى ، وأدبوا ، وشهروا في الأسواق ~~، وقال البرزلي : وفي أحكام السوق إذا دعي إلى وليمة ، أو ختان ، أو صنيع ، ~~وفيه آلات لهو ، أو شرب خمر ، فأما غير الوليمة فليس عليه أن يجيب ، وفي ~~الوليمة جاء الحديث فيجيب ، معناه أنه إن أمر أن يجيب فليجب ، ثم ، ثم إن ~~كان فيها مثل المزهر ، والمدور ، والكبر (¬1) فقد سهل فيه في ms20 العرس ، ولا ~~بأس بالإجابة ، وإن كان فيها مثل الطنبور ، والبوق ، وصوت العود ، فلا يجيب ~~، وعلى من استرعاه الله رعيته / أن ينهى عن كل ما وقع فيه النهي22 من آلات ~~الملاهي في العرس وغيره ، انتهى . PageV01P032 # بل ذكر صاحب الشامل أن ذا الهيئة ينهى عن المباح ، ونصه : فإن كان مباحا ، ~~وهو من غير ذي الهيئات ، فالوجوب باتفاق ، وكذا إن كان منهم على الأصح ، ~~وينكر جهده ، وتبعه التتائي إلا أن شارح الشامل قال : لا وجه لإنكار المباح ~~، إنما الإنكار في غيره ، واستدل لما قال بكلام التوضيح وغيره ، فانظره إن ~~شئت ، فأنت ترى أن غير المباح لا خلاف في إنكاره ، وإنما النزاع في اللعب ~~المباح ، وكفى بهؤلاء الأئمة حجة ، فدعوى أن الإنكار لا يتجه كلام باطل ، ~~لا التفات إليه ، وما أعجب حال هذا المفتي يدعي الضرورة على حقيقة أمر باطل ~~، لا يعرف له قائل ، واتباع الهوى يوجب أكثر من ذلك ، وكأنه أخذ ما قال من ~~قول أبي المواهب في رسالته : إن المختلف فيه لا يسوغ التعزير فيه ، لكنه ~~بدل التعزير بقوله : الإنكار لموافقة غرضه ، وقد رد ذلك ابن حجر بأنه مخالف ~~لما اتفق العلماء عليه ، وأشبع الكلام في ذلك ، فراجعه إن شئت ، وقد كان في ~~نفسي أن أرد بمجرد الإشارة والتنبيه مع الأدب ، ثم رأيت أن من لا يتأدب مع ~~الشرع ، لا يتأدب معه ، وكيف لا ينكر المنكر ، والله تعالى يقول [ لعن ~~الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ] ~~(¬1) على أنه حيث كان الرجل المنكر من علماء المالكية فالرد عليه بما في ~~كتب الحنفية بعد صحة النقل عنهم ، وفهم كلامهم هي المسألة بعينها ، فإنه ~~فعل أمرا يجب عليه بمقتضى مذهبه ، فالرد عليه بغيره إنكار للمختلف فيه ، ~~وإن كان أراد بقوله : وغيرهم المالكية ، فقد سمعت نصوصهم ، فليفهم من كان ~~ذا فهم على أن العبارة التي ذكرها إنما فيها لا يجب ، وأما أنه لا يسوغ ، ~~وأن فاعله ms21 يلام فيحتاج إلى نص يفصح عنه ، والظن PageV01P033 ~~أنك لا تجده ، ولو عمرت عمر نوح . # وقوله : إن المحققين على جواز الترخيص برخص المذاهب . # إطلاق في محل التقييد ، وهو خطأ صريح ، وخبط قبيح ، على أنه قد علم من ~~كلام ابن حجر المتقدم وغيره ، أنه لا رخصة في هذه المسألة . # وقوله : ومن شرط العالم .. الخ . # كلام يلحق قائله به العار ، ويضحك عليه من الصغار والكبار ، فإن النصوص ~~طافحة بأن الشرط إنما هو علم الحكم في المسألة ، وأن الأمر بتغيير المنكر ~~حكم عام ، تخاطب به / الأمراء والعلماء والعوام ، ومعرفة مواقع الإجماع 23 ~~والخلاف لا يتيسر لجميع الأمة ، وقد ذكر الإمام العدوي أن هذه المعرفة من ~~أصعب ما يكون ، وأنها لا تتيسر إلا لأهل الاجتهاد ، وهل قال أحد إن وجوب ~~تغيير المنكر خاص بالمجتهدين ، وهل هذا المفتي متهم ، وكأن هذا المفتي لم ~~ير لأحد كلاما في هذه المسألة . # وقوله : والاتفاق على جواز التقليد . # كان مراده اتباع إمام غير إمامه ، ودعوى الاتفاق على هذا باطلة ، وكأنه ~~لم ير شيئا من كتب الأصول . # وقوله : إن هذا الأمر يستحب في مثله الارتكاب . PageV01P034 # كلام يوجب مقت الله ، ونعوذ بالله من التهور والتساهل ، ومعاذ الله أن يكون ~~من شرعنا إرضاء المخلوق بما يغضب الخالق ، وماذا تركنا من القبائح لعلماء ~~اليهود والنصارى إن قلنا مثل ذلك ، أو فعلناه ، وما نقله من شرحه على الدر ~~المختار من أشراط تغيير المنكر الرفق واللين إطلاقه مخالف للكتاب والسنة ~~وإجماع المسلمين ، واستدلاله على ذلك بخطاب الله لموسى وهارون ناشيء عن ~~فساد التصور ، وعدم فهم مواقع الكلام ، فإن ذاك فيما يتعلق باللسان لا ~~مطلقا ، وكان الواجب على هذا المفتي حيث التفت لما يتعلق بالكفار أن يقرأ ~~قوله تعالى [ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم ~~جهنم وبئس المصير] (¬1) ، [ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار وليجدوا فيكم غلظة] (¬2) ولا يخفى على من له أدنى معرفة بكتب ~~الشريعة أن مراتب تغيير المنكر ثلاثة ، أعلاها التغيير باليد ، كالذي في ~~هذه النازلة، فإن في السؤال ms22 أن الرجل أزال المنكر بيده ، وأخرج أهله من ~~المجلس ، وهذا لا يتأتى فيه اللين ، إنما يطلب اللين في المرتبة الثانية ، ~~التي هي التغيير باللسان إن لم يقتض الحال خلافه ، وليس ذلك شرطا كما زعم ~~المفتي ، وقد ذكر فقهاؤنا في باب الوضوء أن البدء بمقدم الأعضاء مندوب ، ~~وأن من خالف إن كان عالما وبخ وقبح عليه ، ونقل القرافي في فروقه عن بعضهم ~~أنه يجوز للشخص أن يغير المنكر وإن أدى ذلك إلى تلف نفسه ، وهل يكون هذا مع ~~اللين ؟ على أن هذا المفتي نفسه قد أنكر على خصمه بالغلظة دون الرفق واللين ~~، فما أشبهه على دعواه بمن يغسل العذرة بالبول . # وقوله : فمن استعمل الغلظة ..الخ . PageV01P035 # قد فعل ذلك الإمام ابن حجر وغيره ، ونص عليه جمع كثير من أئمة الدين ، ~~وعلماء المسلمين ، فدعوى الخروج عن الشرع ، والمنابذة للأدب هي الخروج ~~والمنابذة / وأقوال العلماء ومذاهبهم أصح وأحق بالإتباع ، وقد أكثرت من24 ~~نصوصهم ، وذكرت من الصريح منها ما فيه كفاية ، وأزيدك فأقول : في نوازل ~~البرزلي ما نصه : روى اصبغ عن ابن القاسم من دعي لصنيع فوجد فيه لعبا إن ~~كان الشيء الخفيف من الدف والكبر ، والشيء الذي يلعب به النساء، فلا بأس به ~~، وروي عن مالك في الدف والكبر ، لا بأس به ، اصبغ يعني في العرس ، خاصة ~~للنساء ، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (¬1) : ( أظهروا النكاح ، ~~واضربواعليه بالغربال ) ، يعني الدف المدور ، اصبغ ، ولا يعجبني المزهر ، ~~وهو الدف المركب ، وأحب إلي أن لا يكون مع الدف غيره ، وعليه مضى السلف ، ~~وإن كان معه الكبر فلا بأس ، ولا يجوز أن يكون معهما غيرهما ، ولا يجوزان ~~في غيره ، ولا يجوز الغناء على حال ، لا فيه ولا في غيره ، وكتب عمر بن عبد ~~العزيز بقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس ، والواجب على الإمام أن ~~ينهى عن الغناء ، سره وعلانيته ، ويتقدم في ذلك ، ويعاقب عليه ، ويأمر بكسر ~~ملاهي اللاعبين كالأبواق والزمارات والأعواد والبرابط ، وجميع آلاتهم ، ~~وشبهه من باطلهم ما عدا الدف والكبر والمزهر ، وفي الكبر ما فيه ms23 ، والدف ~~أخف من المزهر ، ومنهي عن اللعب بهذه الثلاثة إلا في عرس سرا وعلانية ، ومن ~~شهره في غير عرس وجب على الإمام النهي عنه ، والضرب عليه ، وتقطيعه إلا ~~للجواري العواتق في بيوتهن ، فهو كالعرس في حقهن ، ما لم يكن معه غيره ، ~~انتهى . PageV01P036 # ببعض حذف إذا علمت ما تلوته عليك ، ظهر لك ظهور الشمس في رابعة النهار أن ~~هذا المفتي قد أخطأ في فتواه خطأ فاحشا من وجوه متعددة ، وأنه قد أساء كل ~~الإساءة ، حيث نسب للمذاهب ما هي بريئة منه ، وأنكر ما فعله الأئمة ~~والخلفاء والعلماء ، وحسن ما قبحه الأئمة ، وقبح ما حسنوه ، وكان اللائق ~~بحال هذا المفتي الإهمال ، فإنه أقل من أن يرد عليه ، وقد سبق مني الاعتذار ~~، وأستغفر الله من كل ذنب ومأثم ، ما علمت من ذلك ، وما لم أعلم ، وأعوذ به ~~من هفوة القلم ، وزلة القدم ، اللهم إني أسالك رضاك والجنة ، وأعوذ بك من ~~سخطك والنار ، اللهم لا تمكر بنا عند الخاتمة ، ولا تقطع عنا عوائد الإنعام ~~، ومن علينا بجميل الستر واللطف ، وحسن الختام ، والحمد لله ، لا أحصي ثناء ~~عليه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وكل منتسب إليه . # تم والحمد لله . # انتهى ما وجد بخطه حفظه الله . PageV01P037 ms24