######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 705, 718, 719, 720 #META# المؤلف: محمّد جعفر الأسترآبادي #META# المحقق: مركز العلوم والثقافة الإسلامية #META# الناشر: مؤسسة بوستان كتاب #META# المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٤ هـ.ق #META# ISBN (ردمك): 964-371-377-6 #META# ISBN الدورة: 964-371-509-4 #META# الصفحات: ٥٦٨ #META#Header#End# ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الواجب الوجود بالذات ، الواحد من جميع الجهات ، الذي تكون ~~صفاته الذاتية عين الذات ، الذي أنشأ بقدرته سلسلة الممكنات ، وخلق الهواء ~~وأجرى الماء ورمى بالرياح زبده في الهواء لحصول سبع سماوات ، وخلق آدم ~~وحواء واصطفى من ولدهما أنبياء وأوصياء مع المعجزات الباهرات ، ولا تغيب ~~عنه ذاته ، فهو عالم بذاته بالذات ، وأحكم الأشياء ، فهو عالم بجميع ~~الجزئيات ، ويدل على إرادته تخصيص بعضها ببعض الأوقات ، وبعث الرسل لإتمام ~~الغرض بالطاعات. # والصلاة والسلام على المبعوث لتقوية العقول وشفيع العرصات لنجاة أمته عن ~~النار ودخول الجنات ، محمد وآله الذين هم سادة السادات. # أما بعد ، فيقول خادم بساتين المذهب الجعفري من مذاهب الشرع المحمدي ، ~~محمد جعفر الأسترآبادي : إن معرفة أصول الدين على وفق أصول المذهب الجعفري ~~واجبة عينا على جميع المكلفين بمقدار قدرتهم ولو بالدليل السكوتي ، كما يجب ~~تحصيل البصيرة فيها بالدليل الإسكاتي كفاية على البعض ؛ لدفع شبه المبطلين ~~وتشكيك المضلين والضالين وحيرتهم. # والعلم الباحث عنها وهو علم الكلام أشرف العلوم الدينية وأعظم المطالب ~~الشرعية ، مع رشاقة مسائله ووثاقة دلائله وعظم منافعه ، سيما إذا كان على ~~وجه المطابقة التامة للعقل والنقل. PageV01P063 # وقد كان كتاب التجريد من مصنفات خاتم المحققين ، أفضل الحكماء والمتكلمين ~~، سلطان العالمين في العالمين ، نصير الملة والدين ، محمد بن محمد الطوسي ~~أعلى الله مقامه في عليين كتابا ممتازا من بين الكتب المؤلفة في هذا الفن ؛ ~~لاحتوائه على ما خلت عنه زبر السابقين ، واشتماله على ما لم تشتمل عليه ~~صحائف الآخرين ، مع جودة ترتيب المسائل ، ووجازة الدلائل ، وغاية تجريد ~~الفوائد ، ونهاية تهذيب الأصول والعقائد. # وقد ارتكب الشراح في شرحه التطويل والإطناب في المبادي ، والإيجاز في ~~بيان أحوال المبدأ والمعاد مع أنه المقصود الأصلي. # أردت أن أشرحه على عكس طريقتهم ، سالكا في شرح المقدمة مسلك العلامة مع ~~كونه في شرح ذي المقدمة شرحا جامعا للأدلة العقلية والنقلية مع التميز بين ~~أصول الدين وأصول المذهب وبيان ما يترتب عليهما من أحكام الدنيا والآخرة. # وأردت أن أسميه بعد أن أتممه ب « البراهين ms0001 القاطعة في شرح تجريد العقائد ~~الساطعة » فإنه الكلمة العليا الجامعة. PageV01P064 ### ||| ** [ المقدمة ] # ولا بد قبل الشروع في المقصود من تقديم مقدمة نافعة مشتملة على أمور خمسة : ### |||| ** [ الأمر ] الأول : في تعريف علم الكلام. # اعلم أن العلم الباحث عن أحوال المبدأ والمعاد إما أن يكون بحثه على ~~قانون العقل من غير ملاحظة كونه مطابقا للنقل ، أو على قانون العقل المطابق للنقل. # وكل منهما إما أن يكون بطريق النظر والفكر ، أو بطريق الكشف والرياضة. # والأول هو حكمة المشاء ، والثاني من الأول هو حكمة الإشراق ، والأول من ~~الثاني هو علم الكلام ، والثاني من الثاني هو علم التصوف. # وكون علم التصوف أو نحوه باحثا عن أحوال المبدأ والمعاد لا يستلزم حقيته ~~؛ لأن البحث قد يكون على وجه فاسد وإن كان اعتقاد الباحث أنه بحث على قانون ~~العقل المطابق للنقل العرفي أو الذوقي. ولو سلم فلا يلزم حقية جميع المذاهب ~~كمذاهب علماء الكلام. # وبالجملة ، فعلم الكلام علم باحث عن أحوال المبدأ والمعاد على قانون ~~العقل المطابق للنقل بطريق النظر والفكر. # ويسمى علم الكلام ؛ لكونه سببا للقدرة على الكلام في الأحوال المذكورة ~~التي هي أهم المقاصد حتى كأنه لا كلام غيره ، أو لأن مباحثه كانت مصدرة ~~بقولهم : PageV01P065 # « الكلام في كذا وكذا » ، أو لأن أشهر الاختلافات فيه كانت في مسألة كلام ~~الله أنه حادث أو قديم؟ أو لأنه كثر الكلام فيه مع المخالفين والرد عليهم ~~ما لا يكثر في غيره. # وأحوال المبدأ شاملة لأصول أربعة : التوحيد والعدل والنبوة والإمامة ؛ ~~لأن المبدأ بالاختيار بعد ملاحظة وجوبه بالذات الموجب لكماله ذاتا وفعلا ~~المراد من التوحيد والعدل لا بد أن يكون فعله لغرض عائد إلى العباد ، وهو ~~لا يتم إلا بالقابلية الحاصلة بالطاعة الموقوفة على المعرفة الموقوفة غالبا ~~على النبوة والإمامة. # ويمكن اندراج أحوال النبوة والإمامة في المعاد ؛ لأنه عبارة عن عود ~~الأرواح إلى الأجساد للحساب والثواب والعقاب ، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة ~~والمعصية الموقوفتين على التكليف الموقوف على النبي والإمام. # وحكي عن صاحب المواقف أنه عرف علم الكلام بأنه « علم يقتدر ms0002 معه على إثبات ~~العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه » (1) بمعنى أنه مسائل أو ملكة ~~يحصل بها الاقتدار التام ، كما يفهم من صيغة الافتعال ، الذي يكون مصاحبا ~~لهذا العلم على الدوام ، كما يفهم من إطلاق المعية المحترز بها عن السببية ~~الحقيقية المستفادة من كلمة « الباء » ردا على الأشعري ، ويكون متعلقا ~~بإثبات الأحكام الأصلية الاعتقادية الصرفة المأخوذة من الشريعة كما يفهم من ~~الإطلاق ، ويكون بإيراد الحجج ودفع الشبه ولو بزعم المستدل لغيره أو مطلقا ~~، فيخرج علم الميزان الذي يستنبط منه صورة الدليل ، وعلم الجدل الذي يتوصل ~~به إلى حفظ أي وضع يراد من غير اقتدار تام واختصاص بالعقائد. # وكذا يخرج علم النبي صلى الله عليه وآلهوسلم والأئمة ، بل علم الله ~~والملائكة ؛ لعدم كونه على الوجه المذكور. PageV01P066 # وكذا علم المقلد إن كان علما ، وكذا علم الفقه المدون لحفظ الأحكام ~~العملية التي يكون المقصود بالذات منها العمل وإن كان الاعتقاد بها أيضا ~~مقصودا ، مع أنه راجع إلى الاعتقاد بالنبي صلى الله عليه وآلهوسلم من جهة أنها ~~مما جاء به. # ودخل علم الصحابة وإن كان في ذلك الزمان غير مسمى بالكلام ، كما لم يسم ~~علمهم بالفرعيات فقها. # وقد يعرف ب « أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن أدلتها ~~اليقينية » (1). # وقد يعرف ب « أنه صناعة نظرية يقتدر بها على إثبات العقائد الدينية » (2) ~~و (3). ### |||| ** [ الأمر ] الثاني : في بيان موضوع علم الكلام. # اعلم أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي تعرض لذاته أو ~~لجزئه أو لأمر يساويه ، كالتعجب العارض للإنسان لذاته ، والحركة بالإرادة ~~اللاحقة له بواسطة أنه حيوان ، والضحك العارض له بواسطة التعجب المساوي في ~~الوجود. # وموضوع هذا العلم هو المبدأ والمعاد ؛ لكون البحث فيه عن عوارضهما ~~الذاتية ولو بحسب الاعتبار في الصفات الثبوتية الحقيقية ، وكذا الوجود أو ~~الصانع الواجب من حيث هو صانع لغرض عائد إلى العباد في المعاد. # وحكي عن المتقدمين من علماء الكلام أنهم جعلوا موضوعه الموجود بما هو ~~موجود ؛ لرجوع مباحثه إليه ، لكون نظرهم في أعم الأشياء ، وهو الموجود ~~المنقسم ms0003 إلى القديم والمحدث المنقسم إلى الجوهر المنقسم إلى الحيوان ~~والنبات والجماد ، PageV01P067 # وإلى العرض المنقسم إلى ما يشترط فيه الحياة كالعلم والقدرة ، وما لا ~~يشترط فيه كالطعم واللون (1). # وفيه نظر ؛ لعدم انحصار الأمر في الموجود ، وعدم اقتصار النظر على صرف ~~الوجود. # وعن القاضي الأرموي من المتأخرين أن موضوع علم الكلام ذات الله تعالى ؛ ~~لأنه يبحث عن صفاته الثبوتية والسلبية ، وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا : ~~ككيفية صدور العالم عنه بالاختيار ، وحدوث العالم ، وخلق الأعمال ، وكيفية ~~نظام العالم بالبحث عن النبوة وما يتبعها ؛ أو بأمر الآخرة كبحث المعاد ~~وسائر السمعيات ، فيكون الكلام هو العلم الباحث عن أحوال الصانع من صفاته ~~الثبوتية والسلبية وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة (2). # وتبعه صاحب الصحائف على ما حكي عنه إلا أنه زاد فجعل الموضوع ذات الله من ~~حيث هي ، وذوات الممكنات من حيث إنها تحتاج إلى الله ، وجهة الوحدة هي ~~الوجود ، فكان هو العلم الباحث عن أحوال الصانع وعن أحوال الممكنات من حيث ~~احتياجها إلى الله تعالى على قانون الإسلام ، بناء على كون البحث عن الأمور ~~العامة ونحوها استطرادا موجبا لتكميل الصناعة ، أو على سبيل الحكاية لكلام ~~المخالف ، قصدا إلى تزييفه أو لتوقف بعض المسائل (3). # وفيه أيضا نظر. # وعن أكثر المتأخرين : أن موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلق به ~~إثبات العقائد الدينية ، كما أنه يبحث عن أحوال الصانع من القدم والوحدة ~~والإرادة وغيرها ، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من ~~الأجزاء PageV01P068 # وقبول الفناء ، ونحو ذلك مما هي عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها. # وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم ، يعني مفهومه لا مصداقه وإن كان محمولات ~~المسائل أخص منه ، بناء على أن العرض الذاتي يجوز أن يكون أخص من معروضه (1). ### |||| ** [ الأمر ] الثالث : أن فائدة علم الكلام الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة اليقين # وإرشاد المسترشدين بإيضاح الحجج لهم إلى عقائد الدين ، وإلزام المعاندين ~~بإقامة البراهين ، وحفظ عقائد الدين عن الاختلال لشبه المبطلين ، وحصول ~~مبنى فروع الدين بإثبات وجود صانع حكيم قادر عالم مرسل للمرسلين إلى ~~المكلفين ، وحصول ms0004 الإخلاص في الأفعال ، الموجب للفوز باليقين. ### |||| ** [ الأمر ] الرابع : أن علم الكلام أشرف العلوم موضوعا وغاية ودليلا ؛ لأن دلائله يقينية يحكم ~~بصحة مقدماتها صريح العقل ، وقد تأيدت بالنقل ، وهو الغاية في الوثاقة. ### |||| ** [ الأمر ] الخامس : أنه لا بد في مقام الاستدلال من التميز بين أصول الدين وأصول المذهب ، ~~ومعرفة ما يترتب عليهما ، بأن يجعل الكلام في كل أصل من الأصول في خمسة ~~فصول مع ذكر وصل بعد كل فصل مذكور في كل أصل. # فالأصل في بيان ما يتحقق به الإسلام في الجملة ، والفصل في تفصيل ما ~~يتحقق به الإسلام وما يتحقق به الإيمان ، والتميز بين أصول الدين وأصول ~~المذهب ، والوصل في بيان ما يترتب على الاعتقادات وجودا وعدما من استحقاق ~~الجنة أو النار ، والرحمة والنعمة ، أو النقمة ، والكفر المقابل للإسلام ، ~~الموجب للحكم PageV01P069 # بالنجاسة ، ونحوها من أحكام الدنيا ، والخلود في النار ونحوه من أحكام ~~الآخرة ، أو الكفر المقابل للإيمان الموجب للخلود ونحوه من أحكام الآخرة ~~خاصة ، أو مع بعض أحكام الدنيا أيضا كجواز الاقتداء وإعطاء الزكاة وقبول ~~الشهادة ونحو ذلك وعدمها ، وغير ذلك من الثمرات العلمية والعملية ؛ حذرا عن ~~الخلط والغفلة. # بيان ذلك إجمالا : أن أصول الدين خمسة : ### |||| ** الأول : التوحيد الذي هو كمال الواجب الوجود بالذات في الذات. ### |||| ** الثاني : العدل الذي هو كمال الواجب بالذات في الأفعال. ### |||| ** الثالث : النبوة التي هي الرئاسة الإلهية بالأصالة في الجملة للبشر المعصوم الأعلم ~~على المكلفين في أمر الدنيا والدين. ### |||| ** الرابع : الإمامة التي هي الرئاسة الإلهية العامة على وجه النيابة الخاصة للبشر ~~المعصوم المنصوب المنصوص الأعلم بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله على ~~جميع المكلفين في أمر الدنيا والدين. ### |||| ** الخامس : المعاد الذي هو عبارة عن عود الأرواح إلى الأجساد للحساب والثواب ~~والعقاب. # وتوهم كون العدل والإمامة من أصول المذهب دفعا للزوم كفر كثير من ~~المسلمين كالمخالفين صادر عن عدم الفرق بين العدل المقابل للجور والعدل ~~المقابل للجبر ؛ فإن الأول من أصول الدين ، فيكفر من يقول بالجور ، والثاني ~~من أصول المذهب. # وكذا الإمامة ، فإن جواز وقوع الرئاسة المذكورة ms0005 في الشريعة ووقوعها من ~~أصول الدين ، ولهذا يكفر أمثال الخوارج ، والإمامة المقيدة بسائر القيود ~~كسائر الاعتقادات من أصول المذهب ، فيخرج منكرها عن المذهب. # وإيضاح ذلك : أن أصول الدين عبارة عن اعتقادات عليها بناء شريعة سيد ~~المرسلين صلى الله عليه وآله ، ولا يتحقق الدين إلا بها ، ولا يدخل المكلف فيه ~~ولا يعد بدونها PageV01P070 # من المسلمين ، ولا تترتب بدونها آثاره ، كحقن الدم وحفظ المال والعرض. # وأصول المذهب عبارة عن اعتقادات عليها بناء المذهب الجعفري والإمامي ، ~~ولا يدخل المكلف في المذهب الاثني عشري إلا بها ، ويتوقف عليها ترتب أحكام ~~الإيمان الخاص ، كجواز إعطاء الزكاة وقبول الشهادة والاقتداء. # ولكل واحد من الأصول الخمسة جهة تقتضي دخوله في أصول الدين ، وجهة أخرى ~~تقتضي دخوله في أصول المذهب ؛ فإن التوحيد بحسب الذات مثلا بمعنى أنه لا ~~شريك له في الذات من أصول الدين ، والتوحيد بحسب الصفات بمعنى أن صفاته ~~الذاتية عين ذاته من أصول المذهب. والعدل في مقابل الجور من أصول الدين ، ~~والعدل في مقابل الجبر من أصول المذهب. والنبوة بمعنى كون محمد بن عبد الله ~~رسولا خاتم النبيين من أصول الدين ، وبمعنى كونه بشرا معصوما رسولا مثلا من ~~أصول المذهب. والإمامة المطلقة من أصول الدين ، والمقيدة من أصول المذهب. ~~والمعاد بمعنى عود الأرواح إلى الأجساد في الجملة من أصول الدين ، وإلى ~~القالب المثالي في البرزخ والأصلي في المحشر مع خلود الكفار وأمثالهم في ~~النار واختصاص الإمامية بالجنة وكونهم فرقة ناجية ومن عداهم هالكة ونحو ذلك ~~من أصول المذهب ، فلا بد من التميز ؛ حذرا عن الخلط والغفلة وترتب المفسدة ~~وفوت المصلحة. # ولنشرع في شرح الكتاب ، فنقول بعون الله الملك الوهاب : قال المصنف ~~العلامة أعلى الله مقامه : PageV01P071 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # امتثالا للحديث المشهور : « كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله تعالى فهو ~~أبتر » (1) الدال على لزوم الابتداء العرفي بلفظ « الله » الذي هو اسم ~~الذات ، واقتداء بكتاب الله ، بمعنى « أبتدئ في المقصود » أو « أقرأ مثلا ~~متلبسا باسم الله المحمود أو بعون الله المعبود » الذي هو الذات ms0006 الواجب ~~الوجود الجامع لصفات الكمال والجمال ، والمنزه عن صفات النقص وهو صاحب ~~الجلال والذي تكون صفاته الذاتية عين الذات. وهو الكامل في الأفعال ، الذي ~~يكون فعله حسنا خاليا عن الظلم والقبح في كل حال ، ومعللا بغرض عائد إلى ~~العباد على الوجه الأصلح في المآل ، وله اللطف المقرب إلى الطاعات ، المبعد ~~عن المعاصي والسيئات. # الموصوف هنا برعاية الاستخدام ، أو من باب توصيف المتعلق بوصف المتعلق ~~كما في ( @QUR@02 القرآن الحكيم ) (2)، أو بملاحظة عدم إهمال اللفظ ، وكون ~~المراد اللفظ الدال على الذات ، وكون الملحوظ باعتبار اللسان اللفظ الموجب ~~لامتثال الحديث ، وباعتبار الجنان الذات المصحح للتوصيف ، كما في سائر ~~العبادات اللفظية ، أو بحمل الاسم على مطلق ما يدل على الذات بأنه الرحمن ~~المتفضل بجميع أنواع الإحسان على جميع الخلق حتى غير الإنسان ، بإخراجهم عن ~~كتم الأعدام إلى الوجود ، وإعطاء الحياة والصحة والعلم والقدرة والمساكن ~~وبسط الرزق من نحو المآكل PageV01P072 # والمشارب على وجه الجود ، من غير قطع مواد الرزق وإن انقطعوا عن الطاعة ، ~~فهو المحسن بهذه الصفة العامة التي تكون خاصة في الدنيا على المؤمنين ~~والكافرين بل جميع المخلوقين بإعطاء ما به قوامهم ، كحفظ التركيب في ~~الجمادات ، وذلك مع التنمية في النباتات ، وذلك مع الحس والحركة بالإرادة ~~والأرزاق في الحيوانات ، وذلك مع إدراك المعقولات في الإنسان الذي هو أشرف ~~الموجودات ، فإنه أحسن كل شيء خلقه ثم هدى. # والموصوف كما زبر بأنه الرحيم المحسن في الآخرة بالصفة الخاصة على ~~المؤمنين بالغفران والنعيم الأبدي والجنان ، وإعطاء الحور والقصور والفواكه ~~والمشارب والمآكل والطيور ، سيما الرضوان. # ولا يخفى أن هذا المعنى إشارة إلى الأصول الخمسة التي هي رأس العقائد ~~الدينية لانفتاح باب التوحيد من كمال الذات المنافي للإمكان وفقد الصفات ~~وزيادتها ووجود الشريك المستلزم للاحتياج أو العجز ونحو ذلك ، وباب العدل ~~من التنزه عن النقائص المتحققة في الظلم وخلق العباد مجبورين أو نحو ذلك ، ~~بل يمكن استفادة سائر أصول الدين من ذلك. # مضافا إلى اقتضاء « الرحمن » و « الرحيم » من جهة كون النبوة والإمامة ~~والمعاد من فروع اللطف الذي هو ms0007 أحد أجزاء العدل ، مع أن تخصيص المؤمنين ~~بالرحمة الأخروية الدالة على المعاد ليس إلا من جهة القابلية الحاصلة من ~~الطاعة الموقوفة على المعرفة الموقوفة على النبي والوصي. # ثم شرع لمثل ما مر في الحمد الذي هو عبارة عن الثناء باللسان على الجميل ~~الاختياري كما هو المشهور ، أو الثناء على الجميل الاختياري ولو بغير ~~اللسان ، ليدخل حمد الله ، كما هو المنصور ، أو إظهار صفات الكمال بالقول ~~أو الفعل ليكون حمده تعالى لذاته حمدا على سبيل الحقيقة ؛ لكونه من أفضل ~~أفراده ؛ لأنه تعالى كشف عن صفات كماله ببسط بساط الوجود وموائد الجود على ~~ممكنات لا تحصى PageV01P073 # وذرات لا تتناهى ، كما اختاره صالح العلماء ، فقال : # ( ### |||| ** أما بعد حمد ) ذات تكون عين صفاتها التي لا يمكن تصورها إلا بها ، ومنها أنه ( واجب ~~الوجود ) الذي هو أخص صفاته ، وهو فرد منه ، وتوحيده تعالى عبارة عن توحيد ~~فرد هذا المفهوم ، فكان ذكره بمنزلة ذكر الذات ، مع أن الحمد على الوصف ~~مشعر بعلية مبدأ الاشتقاق ، فكأنه قال : أحمده على كونه واجب الوجود بالذات ~~المتبادر عند الإطلاق و ( على نعمائه ) التي هي من الفواضل الواصلة إلينا ~~التي لا تحصى ، فلا يمكن التعدي إلى الفضائل التي لا تصل إلينا. # ( ### |||| ** والصلاة ) وطلب الرحمة ( على سيد أنبيائه محمد صلى الله عليه وآله ) الذي هو خاتم ~~النبيين المستلزم للفضل عليهم ( وعلى أكرم أحبائه ) وهو علي عليه السلام إن ~~أريد من اسم التفضيل الزيادة على جميع من عداه ؛ للزوم المطابقة إفرادا ~~وجمعا حينئذ ، ولكن لا بد من إرادة من لا أكرم منه إن قلنا بتساوي الأئمة ~~عليهم السلام أو الأكرم في وقته. وإن أريد الزيادة على من أضيف إليه ، فيمكن ~~إرادة جميع أصحابه الموصوفين بزيادة الكرم على من عداهم من محبوبي النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أو خصوص الأئمة الاثني عشر ؛ لعدم اشتراط المطابقة حينئذ. # وقد يقال : يمكن قراءة « علي » بالاسم المجرور المعطوف على « سيد أنبيائه ». # فتأمل. # ( ### |||| ** فإني ) جواب « أما » فإنها ك « مهما يكن من شيء » ولهذا تجب الفاء في الجواب ( ### |||| ** مجيب إلى ms0008 ما سئلت من تحرير مسائل الكلام ) الباحث عن أحوال المبدأ والمعاد على قانون العقل المطابق للنقل ( ~~وتقريرها ) (1) على الوجه الخالي عن الإملال والإخلال ( على أبلغ ) ال ( ~~نظام ) والترتيب ( مشيرا إلى غرر فرائد الاعتقاد ) يعني الحكم الشرعي غير ~~المتعلق بالعمل الذي هو كالفريدة الغراء ، يعني اللؤلؤ الكبير PageV01P074 # ( و) إلى معنى دقيق مثل ( نكت ) جمع نكتة ، وهي أرض منكوتة بقضيب ونحوه ~~يعني ( مسائل الاجتهاد ) المتعلقة بالاعتقاد ( مما قادني الدليل [ إليه ] ~~(1) وقوي اعتمادي عليه ، والله أسأل العصمة ) من الزل ( والسداد ) عن الخلل ~~( وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد ، وسميته بتجريد العقائد ، ورتبته على ستة ~~مقاصد ) لبيان المقصود الأصلي وما يتوقف عليه إثباته من أمور عامة ونحوها. # ووجه الترتيب : أن ما يتوقف عليه الكل مقدم على الكل ، وهو باب الأمور ~~العامة. وما يتوقف عليه خصوص التوحيد بإثبات الصانع وصفاته وكمال أفعاله ، ~~المتوقف على حدوث المصنوع هو أحوال الجوهر والعرض. والتوحيد الشامل للعدل ~~موقوف عليه للنبوة ، وهي للإمامة ، وهما معا للمعاد الجسماني ؛ لتوقف ~~تفاصيله على بيان من الله والنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام . # فمجموع مقاصد علم الكلام منحصر في ستة : ### |||| ** المقصد الأول : في الأمور العامة. ### |||| ** والثاني : في الجواهر والأعراض. ### |||| ** والثالث : في إثبات الصانع وصفاته وأفعاله المتعلقة بمباحث العدل. ### |||| ** والرابع : في النبوة. ### |||| ** والخامس : في الإمامة. ### |||| ** والسادس : في المعاد الذي لا يستقل بإثبات تفاصيله العقل بل يحتاج إلى النقل من ~~الكتاب والسنة النبوية والإمامية. PageV01P075 ### || المقصد الأول ### ||| * في الأمور العامة ### ||| ** [ وفيه فصول : ### ||| ** الفصل الأول : في الوجود والعدم ### ||| ** الفصل الثاني : في الماهية ولواحقها ### ||| ** الفصل الثالث : في العلة والمعلول ] PageV01P077 ### |||| ** ( المقصد الأول في الأمور العامة ) التي لا تختص بقسم من أقسام الموجود من الواجب والجوهر والعرض ، كالوجود ~~والعلية والوجوب والإمكان العام ، وما يتعلق بذلك ، كبحث الامتناع والعدم ؛ ~~لكونهما في مقابل الوجود والإمكان ، مع أن العدم هنا بمعنى رفع الوجود ~~عدوليا كان أو سلبيا من أحوال الموجود ، ولهذا أفرد بابها وقدم على باب ~~باحث عن أحوال مختصة ببعضها مما يتعلق به غرض علمي ويترتب عليه مقصود أصلي. # ( ### |||| ** وفيه فصول ) ثلاثة ms0009 ؛ لانحصار الأمور العامة التي يتعلق بالبحث عنها غرض علمي في ~~الوجود والعدم وأحوالهما وفي الماهية وأحوالها وفي المركب من الماهية ~~والوجود أو العدم وأحواله ، وهو العلة والمعلول. PageV01P079 ### ||| ( الفصل الأول : في الوجود والعدم ) # فيه مسائل : ### ||| ** المسألة الأولى : في ( تحديدهما ). # اعلم أن أرباب المعقول اختلفوا في المقام على أقوال : ### |||| ** الأول : أنه نظري محتاج إلى الكسب. ### |||| ** الثاني : أنه بديهي التصور ، فلا يجوز أن يعرف إلا تعريفا لفظيا ، وكذا الحكم ~~ببداهته أيضا بديهي. ### |||| ** الثالث : أنه بديهي ، والحكم ببداهته كسبي. ### |||| ** الرابع : أنه لا يتصور لا بداهة ولا كسبا. # فعن المتكلمين تحديد الوجود ( بالثابت العين ، و) تحديد العدم بأنه عبارة ~~عن ( المنفي العين ) (1). # ويرد عليه : بأنه تعريف للموجود والمعدوم ، فلا بد أن يعرف الوجود بثبوت ~~العين ، والعدم بنفي العين مع كون النفي بمعنى الانتفاء حتى يكون التعريف ~~للعدم لا الإعدام. # اللهم إلا أن يقال : إن « الثابت » أعم من أن يكون ثابتا بنفسه وهو ~~الوجود أو PageV01P081 # بالوجود وهو الموجود ، وإن كان الظاهر من « الثابت » بحسب اللغة ما له ~~الثبوت ، وهو معنى الموجود ، وأن زيادة لفظ « العين » لدفع توهم أن يراد ~~الثابت لشيء بالوجود الرابطي أو المنفي عن شيء ، فإن ذلك معنى المحمول. # أو يقال : إن المشتق محمول على مبدأ الاشتقاق في الثابت والمنفي ، أو ~~العكس في الوجود والعدم بإرادة الموجود والمعدوم تسامحا ، إشعارا بأن ~~احتياج الموجود والمعدوم إلى التعريف إنما هو لاحتياج الوجود والعدم إليه ؛ ~~لأن مفهوم صيغة المشتق معلوم لكل من يعرف اللغة ، أو لتساويهما في المعرفة ~~والجهالة ، أو للإشارة إلى أصالة الوجود مع ملاحظة تبعية العدم. # أو يقال : إن الضمير راجع إلى الموجود والمعدوم ؛ لدلالة الوجود والعدم ~~عليهما. # وعن الفارابي : أن الوجود إمكان الفعل والانفعال ، والموجود ما أمكنه ~~الفعل والانفعال (1). # وعن بعض الحكماء تعريفه بمثل ذلك ، مثل قولهم : « الموجود هو الذي يكون ~~فاعلا أو منفعلا » (2) أو : « الذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل » (3) أو : « ~~ينقسم إلى الحادث والقديم ، والمعدوم ما ليس كذلك » (4) ( أو ) بغير ذلك ، ~~كالتعريف بأنهما عبارتان عن ( الذي يمكن أن يخبر عنه ، ونقيضه ) وهو الذي ms0010 ~~لا يمكن أن يخبر عنه بمثل ما مر (5). # وعن المحققين : أن تصور الوجود بديهي ، بل هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به ~~كل عاقل يلتفت إليه وإن لم يمارس طرق الاكتساب ، بل عن جمهور الحكماء أنه PageV01P082 # لا شيء أعرف من الوجود ، فلو عرف بشيء ، كان تعريفا لفظيا (1). # واختاره المصنف ، فأفاد أن جميع ما ذكر في تعريفه ( يشتمل على دور ظاهر ) ~~واضح أو مصرح غير مضمر ؛ لاشتماله على ما يرادفه ، فيلزم توقف الشيء على ~~نفسه ؛ إذ لا يعقل معنى « الذي ثبت » و « الذي يمكن » ونحو ذلك إلا بعد تعقل ~~معنى الحصول في الأعيان أو الأذهان ، أو لأن الموصوف المقدر هو الوجود كما ~~قيل (2). # فلا يكون المراد تعريفا حقيقيا موقوفا على تصور المعرف المشتمل على ~~المرادف ( بل المراد تعريف اللفظ ) بتبديل لفظ بلفظ أعرف عند السامع ( إذ ~~لا شيء أعرف من الوجود ) حتى يجعل معرفا حقيقيا له ، فيكون بديهيا ؛ لبطلان ~~الدور والتسلسل ومماثلة المعرف ، بل الحكم بكونه بديهيا أيضا بديهي ؛ لما مر. # وعن الإمام الرازي : أن الوجود متصور بالبديهة ، ولكن الحكم بكونه بديهيا ~~كسبي محتاج إلى الاستدلال (3). # ( والاستدلال ) على بداهة تصور الوجود ( بتوقف التصديق بالتنافي ) أي ~~بالمنافاة بين الوجود والعدم ، بأن يقال : الوجود والعدم متنافيان لا ~~يصدقان على أمر ( عليه ) أي على تصور الوجود والعدم ؛ لأن كل تصديق موقوف ~~على تصور الموضوع والمحمول ونحوهما ، فيكون التصديق بالمنافاة بينهما أيضا ~~متوقفا عليه ؛ لأن التصديق المذكور مسبوق بتصور الوجود والعدم ، وحيث كان ~~ذلك التصديق بديهيا كان تصور الوجود والعدم أولى بالبداهة ؛ لأن بداهة الكل ~~في نفس الأمر تتوقف على بداهة أجزائه فيها وإن لم يتوقف العلم ببداهته على ~~العلم ببداهة أجزائه ، الذي هو تابع متفرع على العلم الأول بملاحظة أن ~~الوجود والعدم جزءان له ، كعدم توقف العلم بكلية الكبرى على العلم بالنتيجة ~~مع كون العلم بالنتيجة تابعا PageV01P083 # للعلم بكلية الكبرى. # ( أو ) الاستدلال بأن الوجود متصور بالكنه ، وحصول العلم منحصر في ~~الضرورة والاكتساب ، والاكتساب إما بالحد أو الرسم ، والحد لا يكون إلا ~~للمركب من الأجزاء ، والأجزاء ms0011 إما وجودات فيحكم ( بتوقف الشيء على نفسه ، ~~أو ) غير وجودات لا يحصل من اجتماعها الوجود ، فيلزم كون الوجود محض ما ليس ~~بوجود ، وهو محال. # وإن حصل أمر زائد هو الوجود يلزم ( عدم تركب الوجود مع فرضه مركبا ) لكون ~~التركيب في معروضه ، ( و) الرسم لا يفيد العلم إلا بعد العلم باختصاص ~~الخارج بالمرسوم ، وهذا متوقف على العلم به ، وهو دور يقتضي ( إبطال الرسم ). # وكل واحد من الاستدلالين ( باطل ). # أما الأول : فلأنه إن أريد أن الحكم المذكور بجميع متعلقاته بديهي ، فهو ~~ممنوع بل مصادرة. وإن أريد أن نفس الحكم بديهي ، فهو مسلم ، لكنه لا يثبت ~~المدعى. # وأما الثاني ؛ فبالنقض والحل : # أما النقض فبسائر الماهيات ؛ لأن أجزاء البيت إما بيوت أو غير بيوت ، على ~~نحو ما مر. # وأما الحل فباختيار أمر زائد على كل جزء ، وهو المجموع الذي هو نفس ~~الوجود ، فلا يكون التركيب إلا فيه ، فالوجود محض المجموع الذي ليس شيء من ~~أجزائه بوجود ، كما أن البيت محض الأجسام والهيئة التي ليس شيء منها ببيت. # وقال صدر الحكماء الإشراقيين في الشواهد الربوبية : « الوجود لا يمكن ~~تصوره بالحد ولا بالرسم ولا بصورة مساوية له ؛ إذ تصور الشيء عبارة عن حصول ~~معناه وانتقاله من حد العين إلى حد الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود ، وأما ~~في الوجود فلا يمكن ذلك إلا بصريح المشاهدة وعين العيان ، دون إشارة الحد ~~والبرهان ، وتفهيم العبارة والبيان ، وإذ ليس له وجود ذهني فليس بكلي ولا ~~جزئي ولا عام ولا خاص PageV01P084 # ولا مطلق ولا مقيد ، بل تلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات وما يوجد به من ~~الماهيات وعوارضها ، وهو في ذاته أمر بسيط لا يكون له جنس ولا فصل ، ولا ~~أيضا يحتاج إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي ، مصنف أو مشخص » (1). # وقال بعض أفاضل من عاصرناه (2) ما حاصله : « أن الذي يعبر عنه عند طلب ~~معرفته بالوجود ثلاثة أقسام ؛ لأن الشيء إما صانع ، أو صنع ، أو مصنوع ؛ ~~فالصانع هو الواجب ، والصنع فعله ، والمصنوع ما سواه : # [ القسم ] الأول : الوجود الحق المسمى بالوجه ، وهو ms0012 الواجب المقدس عن كل ~~ما سواه حتى إطلاق العبارة ، فإذا أطلقت العبارة فإنما تقع على العنوان ، ~~أعني الدليل عليه ، وهو ما أوجده الله تعالى من وصفه لعباده. # وهذا الوجود لا يدرك بعموم ولا خصوص ، ولا إطلاق ولا تقييد ، ولا كل ولا ~~جزء ، ولا كلي ولا جزئي ، ولا بمعنى ولا لفظ ، ولا كم ولا كيف ، ولا رتبة ~~ولا جهة ، ولا وضع ولا إضافة ، ولا نسبة ولا ارتباط ، ولا في وقت ولا في ~~مكان ، ولا على شيء ولا في شيء ، ولا فيه شيء ولا من شيء ولا لشيء ولا كشيء ~~ولا عن شيء ، ولا بلطف ولا بغلظ ، ولا باستدارة ولا امتداد ، ولا حركة ولا ~~سكون ، ولا استضاءة ولا ظلمة ، ولا بانتقال ولا بمكث ، ولا تغير ولا زوال ، ~~ولا يشبهه شيء ، ولا يخالفه شيء ، ولا يوافقه شيء ، ولا يعادله شيء ، ولا ~~يبرز من شيء ولا يبرز منه شيء ، وكل صفة أو جهة أو صورة أو مثال أو غير ذلك ~~مما يمكن فرضه أو وجوده أو تمييزه أو إبهامه فهو غيره ، ولا يدرك بشيء مما ~~ذكر أو غيره ؛ لأنها صفات الخلق ، ولا بضده ؛ إذ لا ضد له. ولا يعرف بما هو ~~(3) في سر ولا علانية ، ولا طريق إلى PageV01P085 # معرفته بوجه لا بنفي ولا إثبات ، إلا بما وصف به نفسه ، ولا يدرك أحد كنه ~~صفته ، وإنما يعرفه بما يعرف له به ، ولم يتعرف (1) لأحد بنحو ما عرفه من ~~غيره ، وإلا لشابهه سبحانه ، فهو المعلوم والمجهول (2) والموجود والمفقود ~~(3)، فجهة (4) معلوميته نفس مجهوليته ، ونفس مشهوديته عين مفقوديته ، فهو ~~لا يعرف بغيره ، وغيره يعرف به (5)، فهو الواجب الحق والمجهول المطلق. # وهذا القسم يعبر عنه بالذات البحت ، ومجهول النعت ، وشمس الأزل ، ومنقطع ~~الإشارات ، والكنز المخفي ، والمنقطع الوجداني ، وكلها عبارات مخلوقة تقع ~~على مقاماته وعلاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان. ### |||| ** القسم الثاني : الوجود المطلق بمعنى أنه غير مقيد بشرط يتوقف عليه ، لا أنه صادق على ~~الواجب والممكن. وهذا هو المشيئة التي خلقها الله (6) بنفسها وأقامها ~~بنفسها وأمسكها بظلها ms0013 ومادتها ، كما أن أبانا آدم عليه السلام أبوه مادته ~~وأمه صورته ، أو بالعكس ، كما عليه الحكماء ، فليس له أب ولا أم غير مادته ~~وصورته. ### |||| ** القسم الثالث : الوجود المقيد المعبر عنه بأنه وجود بشرط لا وبشرط شيء ، وهو الفعل ~~باعتبار تعلقه بالمفعول ، وهو الجعل الذي يستعمل كثيرا ما في إيجاد اللوازم PageV01P086 # لملزوماتها كالوجود والماهية ، وقد يستعمل للتصيير والقلب لشيء إلى شيء ~~آخر كجعل الطين خزفا ، وهو واحد لا تعدد فيه لذاته ؛ لأنه حركة إيجادية ، ~~فهي واحدة ، وإنما تتكثر باعتبار متعلقها ، وتتعدد وجوهها باعتبار تعدد ~~متعلقاتها. ### |||| ** قال تعالى : ( @QUR@05 ومن كل شيء خلقنا زوجين ) (1) فجعل الوجود متعلقا به ~~خاصة ، وجعل الماهية متعلقا بها خاصة ، فلا يصدران من جعل واحد ليصح فيه ~~اعتبار التركيب. # نعم ، له رءوس بعدد المجعولات ، ولكل رأس وجوه بعدد أحواله. # وقال في بعض إفاداته : « الوجودات ثلاثة : وجود حق ، ووجود مطلق ، ووجود ~~مقيد. والوجود الحق ذات الواجب تعالى مع قطع النظر عن الصفات. والوجود ~~المطلق فعل الله ومشيئته وإرادته. والوجود المقيد المفعولات بأسرها إلى أن ~~قال : والوجود المقيد من الوجود المطلق مثل الوجود المطلق من الوجود الحق ، ~~فمراتب الوجود متناسبة صعودا ونزولا » (2). ### |||| ** أقول : الوجود له معنيان : مصدري ، واسمي. # والمصدري عبارة عن كون الشيء وثبوته وتحققه وتحصله المعبر عنه بالفارسية ~~ب « بودن » و « هستى داشتن » ويقابله العدم. وما يتصف بهما يسمى ماهية. # والا سمي عبارة عن منشأ الأثر. # والأول أمر بديهي يعرفه كل أحد ، ولكنه قد يعرف بالتعريف اللفظي ، ولهذا ~~يقال : إن الوجود بديهي التصور ؛ لتحققه في كل موجود في الذهن ، فيكون تصور ~~كل شيء موقوفا عليه ، فيتحقق الكون في الذهن. والعلم عبارة عن حصول الشيء ~~في الذهن وإن كان العلم بالعلم موقوفا على التفات النفس. PageV01P087 # وهذا المعنى متصور في جميع الموجودات وإن اختلف باختلاف الإضافات مع ~~اختلاف الأشياء بالذات ، وهو إن كان أصليا لا رابطيا يكون موجودا في الخارج ~~، بمعنى أن الخارج ظرف لنفسه لا لوجوده كما في سائر الموجودات. # وهو بهذا المعنى مشترك معنوي صادق على الكل ولو بنحو صدق ms0014 العرض العام ، ~~ولهذا يسمى وجودا عاما ، كما سيأتي. # وأما المعنى الثاني فهو وجود خاص يكون في الواجب عين ذاته ، وفي الممكن ~~زائدا على ذاته ، وهو منشأ أثره. والأول منهما مجهول الكنه دون الثاني ، ~~فالوجود ثلاثة : # الأول : الوجود العام. # والثاني : الوجود الخاص الواجبي. # [ و] الثالث : الوجود الخاص الممكني. # وأما إطلاق الوجود على الموجود كما هو ظاهر ما حكيناه عن بعض الأفاضل فهو ~~غير وجيه ، إلا على مذهب من يقول بأصالة الوجود ، أو وحدة الوجود ، وهو بما ~~سيأتي مردود. # وكيف كان فالوجود العام بديهي التصور مع بداهة الحكم به أيضا ، كما لا يخفى. # والوجود الممكني مجهول يستعلم بالكسب بأنه عرض قائم بذات الممكن ، وبه ~~يكون الممكن منشأ للأثر. # والوجود الواجبي مجهول الكنه لا يمكن استعلام كنهه ولا يتصور أصلا. # نعم ، هو متصور بالوجه وبالآثار وبما يصدق عليه ، مثل أنه صانع العالم ، ~~أو الواجب بالذات أو نحو ذلك ، وإلا لا يمكن التصديق بوحدته ونحوها ، فلا ~~يتحقق الإيمان. # فالقول بعدم إمكان تصور الوجود أصلا تمسكا بنحو أنه لو تصور لارتسمت في ~~النفس صورة متساوية له ، مع أن للنفس وجودا فيجتمع مثلان ضعيف ؛ لمنع PageV01P088 # التماثل بين وجود النفس والصورة الكلية الموجودة فيها ، مضافا إلى تعدد المحل. # وكيف كان فقد نظمت هذا المطلب بقولي : # حد الوجود بثبوت العين %~% أو نحوه دور بغير مين فليقصد اللفظي من يعرف %~% إذ ليس شيء من وجود أعرف ذكر الدليل في المقام باطل %~% لأن علم العلم أيضا حاصل ### |||| ** المسألة الثانية : في أن الوجود مشترك معنوي أو لفظي ، بمعنى أن الوجود مفهوم واحد يصدق على ~~الوجودات الخاصة المتخالفة ، لا نفس تلك الوجودات. # وبعبارة أخرى : بمعنى أن المفهوم الذي يقال له : « الوجود » مفهوم كلي. # وبعبارة أخرى : ماهية الوجود ماهية كلية واقعية تتحقق في ضمن الخصوصيات ، ~~فتكون الخصوصيات مشتركة في ذلك المفهوم ، ويكون ذلك المفهوم بحسب نفس الأمر ~~مشتركا فيه من غير ملاحظة لفظ الوجود ووضعه ، فيكون الاشتراك في المعنى ، ~~أو ذلك المفهوم عبارة عن نفس الخصوصيات المتباينة المختلفة أو ما يختص بها ~~، فلا ms0015 اشتراك إلا في اللفظ وإطلاقه. # فعلى هذا تكون المسألة عقلية من مسائل العلم المعقول لا علم الأصول ؛ ~~ولهذا لا بد أن يكون المدرك هنا هو العقل بنحو عدم صحة السلب عند العقل ~~والعقلاء. # وأما المسألة الأصولية فهي أن اللفظ موضوع للقدر المشترك ، فيكون ~~الاشتراك فيه ولو بملاحظة المعنى معنويا ، أو لنفس الخصوصيات ، فيكون ~~الاشتراك لفظيا. # ومدرك هذه المسألة هو العرف بنحو عدم صحة السلب عند العرف وأهل اللسان ، ~~فتكون المسألة المذكورة متعلقة بالمبدإ ، فتكون مسألة كلامية باحثة عن ~~أحوال المبدأ بأن وجوده من أفراد مطلق الوجود ، كما هو كذلك بمقتضى ~~الاشتراك المعنوي ، أو وجود مباين يطلق عليه لفظ الوجود ، كما هو مفاد ~~القول بالاشتراك اللفظي ، وأن المجعول ماهية ووجود ، أو خصوص الوجودات. PageV01P089 # اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على قولين : # الأول : أن الوجود له مفهوم واحد مشترك بين الوجودات ، وهو مختار جمهور ~~المحققين (1)، كما حكي. # الثاني : أن وجود كل شيء عين ماهيته ، ولا اشتراك إلا في لفظ الوجود ، ~~وهو المحكي عن أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري (2). # واختار المصنف الأول ، واستدل له بقوله : ( وتردد الذهن حال الجزم بمطلق ~~الوجود ، واتحاد مفهوم نقيضه ، وقبوله القسمة يعطي الشركة ) ففيه إشارة إلى ~~وجوه ثلاثة : # [ الوجه ] الأول : أنه لو كان الوجود مشتركا لفظيا لا معنويا ، لما أمكن ~~وما وقع تردد الذهن في خصوصيات الوجود والماهيات مع الجزم بالوجود المطلق ، ~~ولكن أمكن ووقع تردد الذهن فيها مع الجزم بالوجود المطلق ، فلا يكون مشتركا ~~لفظيا ، بل يكون معنويا. # أما الملازمة : فلأن الوجود على تقدير الاشتراك اللفظي وعدم الاشتراك ~~المعنوي إما أن يكون نفس الخصوصيات أو من خواصها الذاتية أو العرضية ؛ لعدم ~~تصور غير ذلك. # وعلى الأول يكون التردد في الخصوصيات عين التردد في الوجودات التي هي ~~أعيان تلك الخصوصيات ، ويكون الجزم بالوجود عين الجزم بها ، فبين الترددين ~~والجزمين تلازم يمتنع به التخلف. # وكذا على الثاني ؛ لأن التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به. # وأما بطلان التالي : فلأنا إذا رأينا حادثا ، جزمنا أن له مؤثرا ms0016 موجودا ، ~~مع التردد في كونه واجبا أو ممكنا ، جوهرا أو عرضا ، إلى غير ذلك من ~~الخصوصيات ، وذلك PageV01P090 # يفيد اشتراك الوجود معنى. # ومثله ما يمكن أن يقال من أنا إذا جزمنا بوجود معلول ، وجزمنا بأن له علة ~~موجودة ، وأنها ذلك الشيء ، ثم زال الاعتقاد الأخير بأنها شيء آخر ، بقي ~~الاعتقاد بوجود العلة مع زوال الاعتقاد بوجود شيء خاص ، فلولا أن الوجود ~~مشترك معنى ، لم يتصور ذلك قطعا. ### |||| ** [ الوجه ] الثاني : أن مفهوم العدم واحد لا تعدد فيه ولا امتياز ، فيكون مفهوم نقيضه الذي هو ~~الوجود واحدا ، وإلا لم ينحصر التقسيم بين الموجود والمعدوم ؛ لاحتمال ~~موجود آخر ، ولم يتحقق التناقض ؛ لأنه لا يكون إلا بين المفهومين. ### |||| ** [ الوجه ] الثالث : أن مفهوم الوجود قابل للتقسيم بين الماهيات ، وكل ما هو كذلك فهو مشترك ~~بينها ، فيكون الوجود مشتركا بينها. # أما المقدمة الأولى ؛ فلأنا نقسم الوجود إلى وجود الواجب ووجود الممكن ، ~~ووجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض ، وإلى الذهني والخارجي ، والعقل ~~يقبل هذه القسمة. # وأما المقدمة الثانية ؛ فلأن القسمة عبارة عن ضم قيود متخالفة إلى مورد ~~القسمة ليحصل بانضمام كل إليه قسم ، فالقسم عبارة عن مجموع مورد القسمة مع ~~القيد الفصلي أو نحوه ، فلا يتحقق بدون مورد القسمة ، الذي هو المشترك فيه ~~، فلا بد أن يكون مورد القسمة مشتركا فيه بين جميع أقسامه. ### |||| ** فإن قلت : اشتراك الوجود مستلزم لتركب الواجب مما به الاشتراك وما به الامتياز ، ~~وهو مناف لوجوب الوجود ، فلا بد من القول بوحدة الوجود ؛ حذرا عن نفي واجب ~~الوجود. ### |||| ** قلت : هذا مبني على كون اشتراك الوجود من قبيل اشتراك الجنس والذاتي ، وليس ~~كذلك ؛ فإن صدق الوجود المطلق على الواجب والممكن صدق العرض العام على ما ~~تحته ، بمعنى أنه ينتزع من الآثار مفهوم كلي صادق على الواجب الذي هو PageV01P091 # المؤثر والممكن الذي هو المتأثر ، وهو مطلق الكون والتحقق والثبوت المعبر ~~عنه بالفارسية ب « بودن » كما يعبر عن الحالة الحاصلة بالمصدر ب « هستى » ~~كالشيئية الصادقة عليهما معا باعتبار الأثر فعلا أو انفعالا ، فإذا كان ذلك ~~الصدق ms0017 في مقام الأثر والفعل لا مقام الذات ، لا يلزم كون الواجب محل العرض ~~الذي يكون موجودا في الموضوع في الخارج. # ويظهر مما ذكرنا أن الوجود مشترك معنوي باعتبار ملاحظة الوجود المطلق ~~الذي هو من الأمور العامة التي هي محل الكلام والبحث. # وأما باعتبار ملاحظة الوجود الخاص الواجبي والوجود المقيد الممكني فلا ؛ ~~لأن وجود الواجب عين حقيقته. # ولا يصح سلب الوجود عنه على وجه الخصوصية من غير ملاحظة كونه مصداقا ~~لمطلق الوجود أيضا ، مع استحالة كون الوجود المطلق العرضي المصدري عين ذات ~~الواجب ، بل يستحيل كونه عين ذات الممكن فضلا عن الواجب ، بل الوجود بمعنى ~~منشأ الأثر عين ذات الواجب ، كما مر. # وكذا الوجود الخاص الإمكاني ، فإنه مع ملاحظة الخصوصية أيضا وجود ، ~~فللوجود جهة اشتراك لفظي أيضا ، كالإمكان بالنسبة إلى مطلق الإمكان ~~والإمكان الخاص. # وبمثل هذا يمكن دفع ما يرد على خصوص الدليل الأول ، بأن الأمر الباقي ~~المقطوع به هو أنه موجود بأحد الوجودات المتخالفة الذوات مطلقا ، فإن ~~الوجدان يشهد على أن الباقي هو مفهوم الوجود المطلق ، لا مفهوم أحد ~~الوجودات ، بل قد لا يتصور هذا المفهوم. # وعلى الثاني بأن معنى قولنا : « زيد إما موجود أو معدوم » أنه موجود بأحد ~~الوجودات المتخالفة. # ووجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا. PageV01P092 # وقد يورد عليه بأن اتحاد مفهوم العدم لا دخل له في الاستدلال ، بل على ~~تقدير تعدده كان بطلان الحصر أظهر ؛ إذ يزيد على هذا التقدير احتمال آخر ، ~~مثلا : نقول في المثال المذكور : يجوز أن يكون زيد متصفا بالعدم بمعنى آخر ~~، فالأولى أن يطرح من البين ويقال : لو لم يكن الوجود مشتركا ، لبطل الحصر ~~العقلي ، ويساق الكلام إلى آخره. # ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد أن مفهوم العدم واحد ، فلو لم يكن مفهوم ~~الوجود أيضا واحدا ، لكان العدم الواحد نقيضا لكل من الوجودات المتعددة ، ~~وذلك باطل ؛ لأن التناقض لا يكون إلا بين المفهومين كما أشرنا. # وعلى الثالث أن تقسيم الوجود بتأويل المسمى به ؛ لاندفاعه بشهادة الوجدان ~~على صحة التقسيم باعتبار نفس مفهوم الوجود من غير ms0018 ملاحظة مفهوم المسمى وصدق ~~لفظ الوجود. # وبالجملة ، فمن لا يسلم الاشتراك في مطلق الوجود كما لا يسلم الاشتراك في ~~مطلق السلب ، بل المشترك عنده هو لفظ الوجود والسلب كما حكى الفاضل القوشجي ~~(1) ضعيف جدا. # وقد نظمت هذا المطلب بقولي : # وللوجود شركة معنى فلم %~% يصغ إلى النفي لوحدة العدم وهكذا حالة الانقسام %~% والجزم بالمطلق لا الأقسام ### |||| ** المسألة الثالثة : في أن الوجود زائد على الماهيات. ### |||| ** قال : ( فيغاير الماهية ، وإلا اتحدت الماهيات ، أو لم تنحصر أجزاؤها ). ### |||| ** أقول : اختلفوا في أن الوجود نفس الماهية أو زائد عليها؟ # والظاهر أن الكلام في الوجود بمعنى منشأ الأثر ، لا بمعنى الكون والتحقق ~~، كما لا يخفى. PageV01P093 # فعن أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري وجماعة تبعوهما : أن وجود كل ~~ماهية نفس تلك الماهية (1). # وقال جماعة من المتكلمين والحكماء : إن وجود كل ماهية مغاير لها ، إلا ~~واجب الوجود تعالى ؛ فإن أكثر الحكماء قالوا : إن وجوده نفس حقيقته. (2) ~~وسيأتي تحقيق كلامهم فيه. # وقد استدل الحكماء على الزيادة بوجوه : ### |||| ** [ الوجه ] الأول : أن الوجود مشترك على ما تقدم فإما أن يكون نفس الماهية أو جزءا خارجيا ~~منها أو خارجا عنها. # والأول باطل ، وإلا لزم اتحاد الماهيات في خصوصياتها ؛ لما تبين من ~~اشتراكه ووحدته. # والثاني باطل ، وإلا لم تنحصر أجزاء الماهية ، بل تكون كل ماهية على ~~الإطلاق مركبة من أجزاء لا تتناهى ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله. # بيان الشرطية : أن الوجود إذا كان جزءا من كل ماهية ، فإنه يكون جزءا ~~مشتركا بينها ، ويكون كمال الجزء المشترك ، فيكون جنسا ، فتفتقر كل ماهية ~~إلى فصل يفصلها عما يشاركها فيه ، لكن كل فصل فإنه يكون موجودا ؛ لاستحالة ~~انفصال الموجودات وتقومها بالأمور العدمية ، فيفتقر الفصل من جهة كونه ~~موجودا وكون الوجود جزءا مشتركا لكل موجود إلى فصل آخر هو جزء منه ويكون ~~جزءا من الماهية ؛ لأن جزء الجزء جزء أيضا موجود ، فيفتقر (3) إلى فصل آخر ~~ويتسلسل ، فتكون للماهيات أجزاء لا تتناهى. # وأما استحالة اللازم ؛ فلوجوه : PageV01P094 ### |||| ** أحدها : أن وجود ما لا يتناهى محال على ما يأتي. ### |||| ** الثاني : أنه يلزم منه ms0019 تركب واجب الوجود تعالى ؛ لأنه موجود ، فيكون ممكنا ، هذا خلف. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم منه انتفاء الحقائق أصلا ؛ لأنه يلزم منه تركب الماهيات البسيطة ~~، فلا يكون البسيط متحققا ، فلا يكون المركب متحققا. # وهذا كله ظاهر البطلان. ### |||| ** قال : ( ولانفكاكهما تعقلا ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني الدال على زيادة الوجود. # وتقريره : أنا قد نعقل الماهية ونشك في وجودها الذهني والخارجي ، ~~والمعقول مغاير للمشكوك. وكذلك قد نعقل وجودا مطلقا ونجهل خصوصيته ، فيكون ~~مغايرا لها. وقد نعقل الماهية ونغفل عن وجودها ، فيكون غيرها. # لا يقال : إنا قد نتشكك في ثبوت الوجود ، فيلزم أن يكون ثبوته زائدا عليه ~~ويتسلسل. ### |||| ** لأنا نقول : الشك ليس في ثبوت وجود الوجود ، بل في ثبوت الوجود نفسه للماهية ، وذلك ~~هو المطلوب. ### |||| ** قال : ( ولتحقق الإمكان ) (1). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثالث على الزيادة. # وتقريره : أن ممكن الوجود متحقق بالضرورة ، والإمكان إنما يتحقق على ~~تقدير الزيادة ؛ لأن الوجود لو كان نفس الماهية أو جزءها ، لم تعقل منفكة ~~عنه ، فلا يجوز عليها العدم حينئذ ، وإلا لزم اجتماع النقيضين ، وهو محال. # وانتفاء جواز العدم يستلزم الوجوب ، فينتفي الإمكان حينئذ ؛ للمنافاة بين ~~الإمكان الخاص والوجوب الذاتي ، ولأن الإمكان عبارة عن تساوي نسبة الماهية PageV01P095 # إلى الوجود والعدم ، والنسبة لا تعقل إلا بين شيئين. ### |||| ** قال : ( وفائدة الحمل ). ### |||| ** أقول : هذا وجه رابع يدل على المغايرة بين الوجود والماهية. # وتقريره : أنا نحمل الوجود على الماهية ، فنقول : الماهية موجودة ، ~~فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل. # وإنما تتحقق هذه الفائدة على تقدير المغايرة ؛ إذ لو كان الوجود نفس ~~الماهية ، لكان قولنا : « ماهية موجودة » بمنزلة [ قولنا ] (1): « ماهية ~~ماهية » أو « الوجود وجود » والتالي باطل فكذا المقدم. ### |||| ** قال : ( والحاجة إلى الاستدلال ). ### |||| ** أقول : هذا وجه خامس يدل على أن الوجود ليس هو نفس الماهية ولا جزءا منها. # وتقريره : أنا نفتقر في نسبة الوجود إلى الماهية إلى الدليل في كثير من ~~الماهيات ، ولو كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم نحتج إلى الدليل ؛ ~~لاقتضاء الافتقار إلى الدليل المغايرة بين الموضوع والمحمول ، والشك في ~~النسبة الممتنع ms0020 تحققه في الذاتي. ### |||| ** قال : ( وانتفاء التناقض ). ### |||| ** أقول : هذا ### |||| ** وجه سادس يدل على الزيادة. # وتقريره : أنا قد نسلب الوجود عن الماهية ، فنقول : « ماهية معدومة » ولو ~~كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض ؛ لكونه بمنزلة قولنا : « الموجود ليس ~~بموجود » أو كان جزءا منها لزم التناقض أيضا ؛ لأن تحقق الماهية يستدعي ~~تحقق أجزائها التي من جملتها الوجود ، فيستحيل سلبه عنها ، وإلا لزم اجتماع ~~النقيضين ، فتحقق انتفاء التناقض يدل على الزيادة. PageV01P096 # قال : ( وتركب الواجب ). ### |||| ** أقول : هذا وجه سابع ، وهو أن تركب الواجب منتف ، وإنما يتحقق لو كان الوجود ~~زائدا على الماهية ؛ لأنه يستحيل أن يكون نفس الماهية ؛ لما تقدم ، فلو كان ~~جزءا من الماهية ، لزم أن يكون الواجب مركبا وهو محال. # ويمكن جعل الأدلة خمسة ، بجعل قوله : « وإلا لاتحدت الماهيات أو لم تنحصر ~~أجزاؤها » إشارة إلى الدليل الأول ، كما مر. وقوله : « ولانفكاكهما تعقلا » ~~إشارة إلى الدليل الثاني ، كما تقدم. وقوله : « ولتحقق الإمكان » إشارة إلى ~~الدليل الثالث ، كما سبق. وقوله : « وفائدة الحمل والحاجة إلى الاستدلال » ~~إشارة إلى الدليل الرابع ، بجعل « فائدة الحمل » وجها لعدم العينية ، وقوله ~~: « والحاجة إلى الاستدلال » وجها لعدم الجزئية ؛ لأن ذاتي الشيء بين ~~الثبوت له. وجعل قوله : « وانتفاء التناقض وتركب الواجب » إشارة إلى الدليل ~~الخامس ، بجعل « انتفاء التناقض » وجها لعدم العينية ، كما مر ، وانتفاء ~~تركب الواجب وجها لعدم الجزئية ؛ إذ لو كان جزءا لكان مشتركا بين الواجب ~~والممكن ، وكل ما له جزء فله جزء آخر بالضرورة ، فيلزم تركب الواجب ، وهو محال. ### |||| ** قال : ( وقيامه بالماهية من حيث هي ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال الخصم على أن الوجود نفس الماهية. # وتقرير استدلالهم : أنه لو كان زائدا على الماهية لكان صفة قائمة بها ؛ ~~لاستحالة أن يكون جوهرا قائما بنفسه مستقلا عن الماهية ، واستحالة قيام ~~الصفة بغير موصوفها ، وإذا كان كذلك فإما أن يقوم بالماهية حال وجودها أو ~~حال عدمها ، والقسمان باطلان : ### |||| ** أما الأول ؛ فلأن الوجود الذي هو شرط في قيام هذا الوجود بالماهية ، إما أن يكون هو ~~هذا الوجود ، فيلزم اشتراط الشيء بنفسه ، أو يكون مغايرا ms0021 له ، فيلزم كون ~~الماهية موجودة قبل وجودها وقيام الوجودات المتعددة المتسلسلة بالماهية ~~الواحدة ؛ PageV01P097 # لأنا ننقل البحث إلى الوجود الذي هو شرط. ### |||| ** وأما الثاني ؛ فلأنه يلزم قيام الصفة الوجودية بالمحل المعدوم ، وهو باطل. # وإذا بطل القسمان بطلت الزيادة. # وتقرير الجواب أن نقول : الوجود قائم بالماهية من حيث هي ، لا باعتبار ~~كونها موجودة ولا باعتبار كونها معدومة ، فالحصر ممنوع. ### |||| ** وفيه : أن الحصر باعتبار الاشتراط بالوجود والعدم ممنوع ، وأما باعتبار كون ~~العروض حال الوجود أو العدم فلا. # فالأولى أن يقال بأن الحصر ممنوع ، من جهة أن الماهية موجودة بالوجود ، ~~والوجود موجود بنفسه ، كما في النور والمنور وزمان وجودهما واحد ، فالمعروض ~~هو الماهية لا بشرط الوجود ، بل في زمان الوجود الموجود بنفسه ، فلا يلزم ~~وجود الماهية قبل وجودها ولا التناقض. # نعم ، يلزم تقدم الماهية على الوجود بالذات ؛ ضرورة تقدم المعروض على ~~العارض ، ولا فساد فيه ، لا تقدمها بالزمان ، بل الزمان الواحد زمان تقوم ~~الوجود بالماهية ، وتحصل الماهية بالوجود المتحصل بنفسه من غير تعدد ~~واشتراط حتى يلزم اشتراط الشيء بنفسه. ### |||| ** قال : ( فزيادته في التصور ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما تقدم ، وهو أن قيام الوجود بالماهية من حيث هي هي إنما يعقل ~~في الذهن والتصور ، لا في الوجود الخارجي ؛ لاستحالة تحقق ماهية ما من ~~الماهيات في الأعيان منفردة عن الوجود ، فكيف تتحقق الزيادة في الخارج ~~والقيام بالماهية فيه ، بل وجود الماهية زائد عليها في نفس الأمر والتصور ، ~~لا في الأعيان. # وليس قيام الوجود بالماهية كقيام السواد بالمحل ؛ لأن المحل له وجود ، ~~والسواد كذلك مع تأخره عن المحل. ### |||| ** وفيه نظر ؛ لجواز قيام الوجود بالماهية في الخارج من جهة كفاية مطلق ثبوت PageV01P098 # المثبت له في ثبوت الشيء ولو كان بنفس الثابت. وتأخر كل عرض عن المحل ممنوع. # ويؤيد ما ذكرنا كون كل من الوجود وعروضه والاتصاف به خارجيا ، كما لا يخفى. # وقد نظمت هذا المطلب بقولي. # إن الوجود غير ذي الوجود %~% في غير ذات واجب الوجود لكثرة الذوات والإمكان %~% كذا انفكاك الكل في الأذهان والحمل والحاجة للدليل %~% والسلب مع ms0022 بساطة الجليل قيامه بالذات حيث الذات %~% فزيده في الذهن كالمرآة ### |||| ** المسألة الرابعة : في انقسام الوجود إلى الذهني والخارجي. ### |||| ** قال : ( وهو ينقسم إلى الذهني والخارجي وإلا بطلت الحقيقة ). ### |||| ** أقول : الوجود على قسمين : أصلي ورابطي. # والأصلي عبارة عن وجود نفس الشيء موضوعا كان أو محمولا ، كوجود زيد أو ~~القيام. وهذا متعلق السؤال ب « هل » البسيطة. # والرابطي عبارة عن وجود الشيء للشيء الذي يحصل به الارتباط ، كوجود ~~القيام لزيد. وهذا متعلق السؤال ب « هل » المركبة. # والوجود الأصلي الخارجي الذي تترتب عليه الآثار لا خلاف فيه. # وأما الذهني الذي يسمى وجودا ظليا وغير أصيل فقد اختلف العلماء فيه. # فجماعة منهم نفوه وحصروا الوجود في الخارجي الذي تصدر به آثار الموجود ، ~~كالإشراق والإحراق للنار ، ويسمى وجودا أصيلا أيضا. # والمحققون منهم أثبتوه وقسموا الوجود إليه وإلى الخارجي قسمة معنوية. # واستدل المصنف رحمه الله بأن القضية الحقيقية التي يحكم فيها على ما يصدق عليه PageV01P099 # الموضوع في نفس الأمر ولو لم يكن موجودا في الخارج صادقة قطعا ؛ لأنا ~~نحكم بالأحكام الايجابية على موضوعات معدومة في الأعيان ، وتحقق الصفة ~~يستدعي تحقق الموصوف ، وإذ ليس ثابتا في الأعيان ، فهو متحقق في الذهن ، ~~فتحقق الحقيقية يدل على الثبوت الذهني ، كما قررناه. # مضافا إلى أنا نعقل أمورا لا وجود لها في الخارج ، والتعقل يستلزم التعلق ~~بين العاقل والمعقول ، والتعلق بين العاقل والعدم غير معقول ، فلا بد من ~~ثبوت للمعقول ، وإذ ليس في الخارج تعين كونه في الذهن ، بل يمكن دعوى ~~الضرورة في تحقق الوجود الذهني للصور الذهنية. ### |||| ** قال : ( والموجود في الذهن إنما هو الصورة المخالفة في كثير من اللوازم ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال من نفى الوجود الذهني. # وتقرير استدلالهم : أنه لو حلت الماهية في الأذهان لزم أن يكون الذهن ~~حارا باردا أسود أبيض ، فيلزم مع اتصاف الذهن بهذه الأشياء المنفية عنه ~~اجتماع الضدين. # والجواب : أن الحاصل في الذهن ليس هو ماهية ما له الحرارة والسواد ونفسه ~~، بل صورتهما ومثالهما ، والمخالفة للماهية في لوازمها وأحكامها ، بمعنى أن ~~الأشياء توجد في الذهن بأشباحها ms0023 بالوجود الظلي ، لا بأنفسها بالوجود الأصيل ~~العيني ، والصور الذهنية كلية كانت كصور المعقولات ، أو جزئية كصور ~~المحسوسات ، مخالفة للخارجية في اللوازم الخارجية المسماة ب « لوازم الوجود ~~» ؛ وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي هي ، فالحرارة ~~الخارجية تستلزم السخونة ، وصورتها لا تستلزمها ، والتضاد إنما هو بين ~~الماهيات لا بين صورها وأمثالها. # وبعبارة أخرى : الماهية قد تطلق على ما يقال في جواب « ما هو؟ » وقد تطلق ~~على ما به الشيء هو هو بالفعل ، والموجود في الذهن هو الماهية بالمعنى ~~الأول الذي يعبر عنه ب « الأشباح » أيضا ، وأما الماهية بالمعنى الثاني فلا ~~توجد إلا في PageV01P100 # الخارج ، وما ذكر من لوازم الماهية بالمعنى الثاني لا الأول. # ومن قال بأصالة الوجود إن كان مراده أن الوجود له مصداق خارجي ، كما أن ~~له مفهوما ومصداقا ذهنيا من غير أن ينفي أصالة الماهية ، وكونها أيضا ~~موجودة في الخارج وذات مصداق خارجي باعتبار المعنى الثاني ، بمعنى أصالة ~~الوجود والماهية معا بكونهما موجودين في الخارج بإيجاد واحد ، وكون الماهية ~~موجودة بالوجود ، والوجود موجودا بنفسه دفعا للتسلسل من غير الحكم بكون ~~الوجود أصلا من هذه الجهة والماهية حدا له وسببا لتعينه ، بل تكون الماهية ~~أصلا وجهة التقوم بنفسه ، والوجود أصلا من جهة التحصل بنفسه ، ويكون كل ~~ممكن زوجا تركيبيا ، فهو حق لا ينافي ما ذكرنا. # وإن كان مراده اعتبارية الماهية بالمعنى الثاني ، فلا اعتبار به ؛ لبداهة ~~حكم العقل بوجود الذات والماهية بالمعنى الثاني ، كما لا يخفى. # وإن كان مراده اعتبارية الماهية بالمعنى الأول ، وأصالة الوجود بالمعنى ~~المذكور سيما بمعنى منشأ الأثر ، فهو حق. # ولكن النزاع لفظي ؛ فإن القائل بأصالة الماهية يقول بأصالة الماهية ~~بالمعنى الثاني لا الأول ، وعرضية الوجود ، لا عدم كونه ذا مصداق حقيقي ~~خارجي ، والقائل بأصالة الوجود يقول بكونه ذا مصداق حقيقي ، لا عدم كونه ~~عرضا في الممكن مع اعتبارية الماهية بالمعنى الأول لا الثاني ، فما يثبته ~~أحد الفريقين لا ينفيه الآخر ، وما ينفيه الآخر لا يثبته الأولون ، فمتعلق ~~النفي والإثبات مختلف ، وليس النزاع إلا ms0024 بحسب اللفظ ، وليس هذا مما يليق ~~بالعلماء. # والحمل على أصالة الوجود بمعنى كون جميع الوجود وجود الواجب المتنزل في ~~الممكنات كما يقوله أهل التصوف موجب للكفر والخروج عن الدين. # وقد نظمت هذا المطلب بقولي : # ينقسم الوجود بالوجدان %~% للخارجي والكون في الأذهان PageV01P101 إذ الحقيقية قطعا صادقه %~% والذهن فيه صورة مفارقه ### |||| ** المسألة الخامسة : في أن الوجود ليس هو معنى زائدا على الحصول العيني. ### |||| ** قال : ( وليس الوجود معنى به تحصل الماهية في العين ، بل الحصول ). ### |||| ** أقول : قد ذهب قوم غير محققين إلى أن الوجود معنى قائم بالماهية يقتضي حصول ~~الماهية في الأعيان (1). # والظاهر أن المراد كون قيامه كقيام سائر الأعراض بالجواهر ، لا من باب « ~~ضيق فم الركية ». # وهذا مذهب سخيف يشهد العقل ببطلانه ؛ لأن قيام ذلك المعنى بالماهية في ~~الأعيان يستدعي تحقق الماهية في الخارج ؛ لأن ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت ~~المثبت له ، فلو كان حصولها في الخارج مستندا إلى ذلك المعنى لزم الدور ~~المحال ، بل الوجود الأصلي هو نفس تحقق الماهية وكونها في الأعيان ، لا ما ~~به تكون الماهية في الأعيان. ### |||| ** المسألة السادسة : في أن الوجود لا تزايد فيه ولا اشتداد. ### |||| ** قال : ( ولا تزايد فيه ولا اشتداد ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم إلى أن الوجود قابل للزيادة والنقصان (2). # ورد : بأن التزايد عبارة عن حركة جوهرية على نحو الحركة العرضية كالأينية ~~، والحركة تقتضي بقاء المتحرك من مبدئها إلى منتهاها وتبدل أحواله ، فلو ~~كان الوجود قابلا للزيادة لزم كونه باقيا قبل حصولها وبعدها ، فتلك الزيادة ~~إن كانت PageV01P102 # وجودا لزم اجتماع المثلين ، وإلا لزم اجتماع النقيضين. # وأما نفي الاشتداد فهو مذهب أكثر المحققين. ### |||| ** قال بعضهم : لأنه إن لم يحدث بعد الاشتداد شيء آخر لم يكن الاشتداد اشتدادا بل ~~هو باق كما كان. وإن حدث فالحادث إن كان غير الحاصل فليس اشتدادا للوجود ~~الواحد ، بل يرجع إلى أنه حدث شيء آخر معه ، وإلا فلا اشتداد. وكذا البحث ~~في جانب النقصان (1). # وقد نظمت هذا المطلب أيضا بقولي : # لا يقبل الوجود الاشتدادا %~% ولا تزايدا كما أفادا ### |||| ** المسألة السابعة : في أن ms0025 الوجود خير ، والعدم شر. ### |||| ** قال : ( وهو خير محض ). ### |||| ** أقول : هذه قضية وجدانية لا برهانية ولا استقرائية. # والمراد أنا إذا تأملنا في كل ما يقال له : « خير » وجدناه وجودا ، وإذا ~~تأملنا في كل ما يقال له : « شر » وجدناه عدما ، ألا ترى إلى القتل فإن ~~العقلاء يحكمون بكونه شرا ، وإذا تأملنا وجدنا شريته باعتبار ما يتضمنه من ~~العدم ؛ فإنه ليس شرا من حيث قدرة القادر عليه ؛ فإن القدرة كمال الإنسان ، ~~ولا من حيث إن الآلة قاطعة (2)؛ فإنه أيضا كمال لها ، ولا من حيث حركة ~~أعضاء القاتل ، ولا من حيث قبول العضو للتقطيع ، بل من حيث هو إزالة كمال ~~الحياة ، فليس الشر إلا هذا العدم ، وباقي القيود الوجودية خيرات ، فنحكم ~~بأن الوجود خير محض ، والعدم شر محض ، ولهذا كان واجب الوجود أبلغ في ~~الخيرية والكمال من كل موجود ؛ لبراءته عن القوة والاستعداد. وتفاوت غيره ~~من الموجودات فيه باعتبار القرب من العدم والبعد عنه. PageV01P103 # وقد نظمت هذا المطلب أيضا بقولي : # وذاك خير في الحدوث والقدم %~% فلا يكون الشر إلا في العدم ### |||| ** المسألة الثامنة : في أن الوجود لا ضد له. ### |||| ** قال : ( ولا ضد له ). ### |||| ** أقول : الضد ذات وجودية تقابل ذاتا أخرى في الوجود ، بمعنى أنه موجود معاقب ~~لموجود آخر في الموضوع وإن كان عرضا ، كالسواد والبياض ، ولما استحال أن ~~يكون الوجود ذاتا وأن يكون له وجود آخر استحال أن يكون ضدا لغيره ، ولأنه ~~عارض لجميع المعقولات ؛ لأن كل معقول إما خارجي فيعرض له الوجود الخارجي ، ~~أو ذهني فيعرض له الذهني ، ولا شيء من أحد الضدين بعارض لصاحبه. # ومقابلته للعدم ليست تقابل الضدين على ما يأتي تحقيقه في نفي المعدوم ، ~~بل تقابل السلب والإيجاب إن أخذا مطلقين ، وإلا تقابل العدم والملكة. ### |||| ** المسألة التاسعة : في أنه لا مثل للوجود. ### |||| ** قال : ( ولا مثل له ). ### |||| ** أقول : المثلان ذاتان وجوديتان يسد كل منهما مسد صاحبه ، ويكون المعقول منهما ~~شيئا واحدا بحيث إذا سبق أحدهما إلى الذهن ثم لحقه الآخر ، لم يكتسب العقل ~~من الحاصل ثانيا غير ما اكتسبه أولا ، والوجود ms0026 ليس بذات ، فلا يماثل شيئا آخر. # وأيضا فليس هاهنا معقول يساويه في التعقل على ما ذكرناه ، إذ كل معقول ~~مغاير لمعقول الوجود. ### |||| ** لايقال : إن كليته وجزئيته متساويتان في التعقل ، فكان له مثل. ### |||| ** لأنا نقول : إنهما ليستا متساويتين في المعقولية وإن كان أحد جزأي الجزئي هو الكلي ، ~~لكن الاتحاد ليس تماثلا. PageV01P104 # وأيضا فإنه عارض لكل المعقولات على ما قررناه أولا ، ولا شيء من المثلين ~~بعارض لصاحبه. # وقد نظمت هذين المطلبين (1) بقولي : # ليس له ضد كما لا مثل له %~% إذ الوجود واحد في الأمثله ### |||| ** المسألة العاشرة : في أنه مخالف لغيره من المعقولات ، وعدم منافاته لها. ### |||| ** قال : ( فتحققت مخالفته للمعقولات ). ### |||| ** أقول : لما حصروا النسبة بين الاثنين الوجوديين في التضاد والتماثل ولو على وجه ~~التضايف والتخالف ، وثبت مما سبق أنه انتفت نسبة التضاد والتماثل بينه وبين ~~غيره من المعقولات ، تعين المخالفة بينهما ؛ ولهذا جعله نتيجة لما سبق. ### |||| ** قال : ( ولا ينافيها ). ### |||| ** أقول : المتنافيان لا يمكن اجتماعهما ، وقد بينا أن كل معقول على الإطلاق فإنه ~~يمكن عروض مطلق الوجود له واجتماعه معه وصدقه عليه ، فكيف ينافيه!؟ ### |||| ** لايقال : العدم أمر معقول وقد قضى العقل بمنافاته له ، فكيف يصح قوله على الإطلاق ~~: إنه لا ينافيها!؟ ### |||| ** لأنا نقول : نمنع أولا كون العدم المطلق معقولا ، والعدم الخاص له حظ من الوجود ، فلا ~~ينافي الوجود ، ولهذا افتقر إلى موضوع خاص ، كافتقار الملكة إليه. # سلمنا ، لكن نمنع استحالة عروض الوجود المطلق للعدم المعقول ؛ فإن العدم ~~المعقول ثابت في الذهن ، فيكون داخلا تحت مطلق الثابت ، فيصدق عليه مطلق ~~الثابت. # ومنافاته للموجود المطلق لا باعتبار صدق مطلق الثبوت عليه ، بل من حيث ~~أخذه مقابلا له. PageV01P105 # ولا امتناع في عروض أحد المتقابلين للآخر اذا أخذا لا باعتبار التقابل ، ~~كالكلية والجزئية ؛ فإنهما قد يصدق أحدهما على الآخر باعتبار مغاير لا ~~باعتبار مقابلتهما. # وهذا فيه دقة. # وقد نظمت هذه المطلب أيضا بقولي : # وهو مخالف لغيره بلا %~% تقابل كما أفاد العقلاء ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في تلازم الشيئية والوجود. ### |||| ** قال : ( ويساوق الشيئية ، فلا تتحقق بدونه ، فالمنازع مكابر مقتضى عقله ms0027 ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في هذا المقام. # والمحققون كافة من الحكماء والمتكلمين (1) اتفقوا على مساوقة الوجودية ~~والشيئية وتلازمهما وتساويهما في الصدق وإن لم تتحدا في المفهوم ، حتى أن ~~كل شيء على الإطلاق فهو موجود على الإطلاق ، وكل ما ليس بموجود فهو معدوم ~~وليس بشيء. # وبالجملة ، لم يثبتوا للمعدوم ذاتا متحققة ، فالمعدوم الخارجي لا ذات له ~~في الخارج ، والذهني لا ذات له ذهنا. # وقال المعتزلة : إن للمعدوم الخارجي ذاتا ثابتة في الأعيان متحققة في ~~نفسها ليست ذهنية ، بمعنى أن له ثبوتا في حد ذاته بحيث لا يترتب عليه الأثر ~~؛ من جهة أنا نحكم حكما إيجابيا على المعدوم ، والحكم بثبوت أمر لأمر ~~باعتبار نفس الأمر من غير خصوصية المدرك فرع ثبوت المثبت له ، فالثبوت أعم ~~من الوجود الذي هو عبارة عن الثبوت الذي يترتب عليه الأثر (2). # ويرد عليه : القول بثبوت اجتماع النقيضين ، والقول بثبوت شريك البارئ ؛ لأنا PageV01P106 # نحكم بأن الأول محال ، والثاني ممتنع ، وهو حكم صادق خبري يقتضي أن يكون ~~لنسبته خارج يطابقه مع أن الوجود الذهني كاف في الحكم. # مضافا إلى أن هؤلاء يكابرون في الضرورة ؛ فإن العقل قاض بأنه لا واسطة ~~بين المعدوم والموجود ؛ فإن الثبوت هو الوجود. ### |||| ** قال : ( وكيف تتحقق ) الشيئية ( بدونه مع إثبات القدرة وانتفاء الاتصاف!؟ ). ### |||| ** أقول : لما استبعد مقالة هؤلاء القوم ونسبهم إلى المكابرة شرع في الاستدلال على ~~بطلان قولهم ، وأن هؤلاء يذهبون إلى أن القدرة لا تأثير لها في الذوات ~~أنفسها ؛ لأنها ثابتة في العدم ، مستغنية عن المؤثر في جعلها ذوات ، بل غير ~~مقدورة ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، ولا في الوجود ؛ لأنه عندهم حال والحال ~~غير مقدورة ، وقد ثبت في نفس الأمر أن اتصاف الماهية بالصفة غير ثابت في ~~الأعيان ، بل هو أمر اعتباري ، وإلا لزم التسلسل ؛ لأن ذلك الاتصاف لو كان ~~ثابتا ، لكان متصفا بالثبوت ، واتصافه بالثبوت أيضا يكون ثابتا وهكذا ، ~~فيلزم التسلسل. # والحاصل أن الماهيات لو كانت ثابتة في العدم لاستغنت الممكنات في وجودها ~~عن المؤثر ، فانتفت القدرة أصلا ورأسا ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية ms0028 : أن القدرة حينئذ لا تأثير لها في الذوات ولا في الوجود ~~على مذهبهم ، ولا في اتصاف الماهية بالوجود على ما ثبت في نفس الأمر ، وذلك ~~يستلزم نفي التأثير أصلا. # وأما بطلان التالي فبالاتفاق ، والبرهان دل عليه ، على ما يأتي. # فلهذا استبعد المصنف رحمه الله هذه المقالة مع إثبات القدرة والمؤثرية ، ~~والقول بكون الاتصاف أمرا ذهنيا وأنه منتف في الخارج. ### |||| ** قال : ( وانحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد ). ### |||| ** أقول : هذا برهان آخر دال على انتفاء الماهيات في العدم. # وتقريره : أن مذهبهم أن كل ماهية نوعية فإنه ثبت من أشخاصها في العدم PageV01P107 # ما لا يتناهى ، كالسواد والبياض والجواهر وغيرها من الحقائق ، فألزمهم ~~المصنف المحال ، وهو القول بعدم انحصار الموجودات ؛ لأن تلك الماهيات ثابتة ~~، وهي غير محصورة في عدد متناه ، والثبوت هو الوجود ؛ لانتفاء تعقل أمر ~~زائد على الكون في الأعيان ، فلزمهم القول بوجود ما لا يتناهى من الماهيات ~~، وهو عندهم باطل ، فإن جعلوا الوجود أمرا مغايرا للكون في الأعيان ، كان ~~نزاعا في العبارة وقولا بإثبات ما لا يعقل ، مع أن البراهين الدالة على ~~استحالة ما لا يتناهى كما تدل على استحالته في الوجود تدل على استحالته في ~~الثبوت ؛ إذ دلالتها إنما هي على انحصار الكائن في الأعيان. # وقول المصنف رحمه الله : « وانحصار الموجود » عطف على « إثبات القدرة » أي ~~وكيف تتحقق الشيئية بدون الوجود مع إثبات القدرة وانتفاء الاتصاف وانحصار ~~الموجود مع عدم تعقل الزائد هكذا ، ينبغي أن يفهم كلامه هنا. ### |||| ** قال : ( ولو اقتضى التميز الثبوت عينا ، لزم منه محالات ). ### |||| ** أقول : لما أبطل مذهب القائلين بثبوت المعدوم شرع في إبطال حججهم. # ولهم حجتان رديئتان ذكرهما المصنف وأبطلهما : ### |||| ** أما الحجة الأولى فتقريرها : أن كل معدوم متميز ، وكل متميز ثابت. # أما المقدمة الأولى : فدل عليها أمور ثلاثة : ### |||| ** أحدها : أن المعدوم معلوم ، والمعلوم متميز. ### |||| ** الثاني : أن المعدوم مراد ؛ فإنا نريد اللذات ونكره الآلام ، فلا بد أن يتميز ~~المراد من المكروه. ### |||| ** الثالث : أن المعدوم مقدور ، وكل مقدور متميز ؛ فإنا نميز (1) بين الحركة يمنة ~~ويسرة وبين الحركة إلى السماء ms0029 ، ونحكم بقدرتنا على إحدى الحركتين دون ~~الأخرى ، PageV01P108 # فلولا نميز كل واحدة منهما عن الأخرى لاستحال هذا الحكم. # وأما المقدمة الثانية : فلأن التميز صفة ثابتة للمتميز ، وثبوت الصفة ~~يستدعي الثبوت عينا. # فأجاب المصنف بأن التميز لا يقتضي الثبوت عينا ، وإلا لزم محالات : # أحدها : أن المعلوم قد يكون مستحيل الوجود لذاته ، كشريك البارئ ، ~~واجتماع الضدين وغيرهما ، ويتميز أحدهما عن الآخر ، فلو اقتضى التميز ~~الثبوت العيني ، لزم ثبوت المستحيلات مع أنهم وافقونا على انتفاء المستحيل. ### |||| ** الثاني : أن المعلوم قد يكون مركبا خياليا ، وليس ثابتا في العدم اتفاقا. ### |||| ** الثالث : أن المقدورية لو استدعت الثبوت لانتفت ؛ إذ لا قدرة على الثابت ، وكذا ~~المرادية. # هذا على طريق النقض ، وأما الحل فبأن يقال : إن أريد التميز الخارجي ~~فالصغرى ممنوعة. # وإن أريد التميز الذهني أو الأعم مع إرادة الثبوت الخارجي ، فالكبرى ~~ممنوعة. # وإن أريد الذهنيان ، فالنتيجة غير مثمرة. ### |||| ** قال : ( والإمكان اعتباري يعرض لما وافقونا على انتفائه ). ### |||| ** أقول : هذه إشارة إلى الحجة الثانية لهم على ثبوت المعدوم ، وهي أنهم قالوا : إن ~~المعدوم ممكن ، وإمكانه ليس أمرا عدميا ، وإلا لم يبق فرق بينه وبين ~~الإمكان المنفي ، فيكون أمرا ثبوتيا ، وليس جوهرا قائما بذاته ، فلا بد له ~~من محل ثبوتي ، وهو الممكن ؛ لاستحالة قيام الصفة بغير موصوفها ، فيكون ~~الممكن العدمي ثابتا ، وهو المطلوب (1). # وأجاب المصنف رحمه الله عنها : بأن الإمكان أمر اعتباري ليس شيئا خارجيا ، ~~وإلا لزم PageV01P109 # التسلسل ، وأن يكون الثبوتي حالا في محل عدمي ، وهو باطل قطعا. # وأيضا فإن الإمكان يعرض للممكنات العدمية ، كالمركبات الخيالية ، وهم ~~وافقونا على انتفائها خارجا ، فيبطل قولهم : « كل ممكن ثابت ». # وقد نظمت هذا المطلب أيضا بقولي : # تساوق الوجود والشيئية %~% بمقتضى القدرة والعلية كذا انحصار ما هو الموجود %~% ودرك أمر زائد مفقود لو اقتضى التمييز والإمكان في %~% ماهية كونا لكان ما نفي ### |||| ** المسألة الثانية عشرة : في نفي الحال. ### |||| ** قال : ( وهو يرادف الثبوت ، والعدم النفي ، فلا واسطة ). ### |||| ** أقول : ذهب أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ، والقاضي والجويني من الأشاعرة على ما ~~حكي (1) إلى ثبوت الواسطة بين الموجود والمعدوم ms0030 في الصفات ، كالقول بثبوتها ~~في الذوات في المسألة المتقدمة ، وسموها الحال ، وحدوها : بأنها صفة لموجود ~~لا توصف بالوجود والعدم وهي ثابتة ، فيكون الثابت أعم من الموجود ، ~~والمعدوم أعم من المنفي. # وهذا المذهب باطل بالضرورة ؛ فإن العقل قاض بأنه لا واسطة بين الموجود ~~والمعدوم ، وأن الثبوت هو الموجود مرادفا له ، وأن العدم والنفي مترادفان ، ~~ولا شيء أظهر عند العقل من هذه القضية ، فلا يجوز الاستدلال عليها. ### |||| ** قال : ( والوجود لا ترد عليه القسمة ، والكلي ثابت ذهنا ، ويجوز قيام العرض ~~بالعرض ). ### |||| ** أقول : لما أبطل مذهبهم أشار إلى بطلان ما احتجوا به من الوجوه الثلاثة : PageV01P110 ### |||| ** [ الوجه ] الأول : أن الوجود زائد عن (1) الماهية ، فإما أن يكون موجودا أو معدوما أو لا ~~موجودا ولا معدوما ، والأولان باطلان. # أما الأول ؛ فلأنه يلزم التسلسل. # وأما الثاني ؛ فلأنه يلزم اتصاف الشيء بنقيضه ، فيبقى الثالث. ### |||| ** والجواب : أن الوجود غير قابل لهذه القسمة ؛ لاستحالة انقسام الشيء إلى نفسه وإلى ~~غيره ، أو إلى الموصوف به وبما ينافيه ، فكما لا يقال : السواد إما أن يكون ~~سوادا أو بياضا ، كذلك لا يقال : الوجود إما أن يكون موجودا أو لا يكون. ~~ولأن المنقسم إلى الشيئين أعم منهما ، ويستحيل أن يكون الشيء أعم من نفسه. # مضافا إلى ما يقال من أن الوجود معدوم ؛ لجواز اتصاف الشيء بنقيضه ~~اشتقاقا وإن لم يخبر ب « هو هو » كأن يقال : الوجود عدم في القضايا ~~المتعارفة. # [ الوجه ] الثاني : أن الكلي الذي هو ذاتي لجزئياته المحققة في الخارج ~~مثل الحيوان مثلا ليس بموجود ؛ إذ لا وجود في الخارج إلا للأشخاص (2)، ولا ~~معدوما ، وإلا لما كان جزءا لجزئياته الموجودة ، كزيد ؛ لامتناع تقوم ~~الموجود بالمعدوم. ### |||| ** والجواب : أن الكلي جزء ذهني لجزئياته ، وذلك يقتضي وجوده في الذهن ، وهو موجود فيه ~~، وليس جزءا خارجيا حتى يلزم تحققه في الخارج. # والحق أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أشخاصه ، كما سيأتي إن شاء الله. ### |||| ** [ الوجه ] الثالث : أن اللونية أمر ثابت مشترك بين السواد والبياض ، فيكون كل واحد من السواد ~~والبياض ممتازا عن الآخر بأمر زائد على ما ms0031 به الاشتراك. # ثم الجزءان إن كانا موجودين ، لزم قيام العرض بالعرض. وإن كانا معدومين ، ~~لزم أن يكون السواد أمرا عدميا وكذلك البياض ، وهو باطل بالضرورة ، مع ~~امتناع تقوم PageV01P111 # الموجود بالمعدوم ، فثبت الواسطة. ### |||| ** والجواب : أن العرض قد يقوم بالعرض على ما يأتي. # وأيضا فإن قيام الجنس بالفصل ليس هو قيام عرض بعرض. ### |||| ** قال : ( ونوقضوا بالحال (1) نفسها ). ### |||| ** أقول : اعلم أن نفاة الأحوال قالوا : وجدنا ملخص (2) أدلة مثبتي الحال يرجع إلى ~~أن هاهنا حقائق تشترك في بعض ذاتياتها وتختلف في البعض الآخر ، وما به ~~الاشتراك مغاير لما به الامتياز. # ثم قالوا : إن ذلك ليس بموجود ولا معدوم ، فوجب القول بالحال. # وهذا منتقض عليهم بالحال نفسها ، فإن الأحوال عندهم متعددة ومتكثرة ، ~~فلها جهة اشتراك هي مطلق الحالية ، وامتياز هي خصوصيات تلك الأحوال ، وجهة ~~الاشتراك مغايرة لجهة الامتياز ، فيلزم أن يكون للحال حال أخرى ويتسلسل. ### |||| ** قال : ( والعذر بعدم قبول التماثل والاختلاف ، والتزام التسلسل باطل ). ### |||| ** أقول : اعتذر المثبتون عن التزام النفاة بوجهين : ### |||| ** الأول : أن الحال لا يوصف بالتماثل والاختلاف. ### |||| ** الثاني : القول بالتزام التسلسل. # والعذران باطلان. # أما الأول : فلأن كل معقول إذا نسب إلى معقول آخر. فإما أن يتحدا في ~~المعقولية ، ويكون المتصور من أحدهما هو المتصور من الآخر ، وإنما يتعددان ~~بعوارض لاحقة ، وهما المثلان ، أو لا يكون كذلك ، وهما المختلفان ، فلا ~~يتصور نفيهما. # وأما الثاني : فإنه يبطل الاستدلال بوجود الصانع تعالى. وبراهين إبطال ~~التسلسل سيما برهان التطبيق آتية هاهنا. PageV01P112 # وأجاب بعض المتأخرين : بأن المختلفين إذا اشتركا في أمر ثبوتي ، لزم ثبوت ~~أمرين بهما يقع الاختلاف والتماثل ، أما إذا اتحدا في أمر سلبي فلا يلزم ذلك. # والأحوال وإن اشتركت في الحالية كالسوادية والبياضية إلا أن ذلك المشترك ~~أمر سلبي ، فلا يلزم التسلسل (1). # وهو غير مرضي عندهم ؛ لأن الأحوال عندهم ثابتة. ### |||| ** قال : ( فبطل ما فرعوا عليهما من تحقق الذوات غير المتناهية بأشخاصها في العدم ~~، وانتفاء تأثير المؤثر فيها وتباينها ، واختلافهم في إثبات صفة الجنس وما ~~يتبعها في الوجود ، ومغايرة التحيز للجوهرية ، وإثبات صفة المعدوم بكونه ~~معدوما وإمكان وصفه ms0032 بالجسمية ، ووقوع الشك في إثبات الصانع بعد اتصافه ~~بالقدرة والعلم والحياة ). ### |||| ** أقول : لما أبطل مذهب القائلين بثبوت المعدوم والحال ، أبطل ما فرعوا عليهما. # وقد ذكر من فروع إثبات الذوات في العدم أحكاما اختلفوا في بعضها (2): ### |||| ** [ الفرع ] الأول : أنهم اتفقوا على أن تلك الذوات غير متناهية في العدم ، فلكل نوع عدد غير ~~متناه ، وأن تلك الأعداد متباينة بأشخاصها. ### |||| ** [ الفرع ] الثاني : أن الفاعل لا تأثير له في جعل الجوهر جوهرا والعرض عرضا ، وإنما تأثير ~~الفاعل في جعل تلك الذوات موجودة ؛ لأن تلك الذوات ثابتة في العدم لم تزل ، ~~والمؤثر إنما يؤثر على طريقة الإحداث. # وقد صار إلى هذا الحكم جماعة من الحكماء ، قالوا : لأن كل ما بالفاعل ~~ينتفي بانتفاء الفاعل ، فلو كان الجوهر جوهرا بالفاعل لانتفى بانتفائه ، ~~لكن انتفاء الجوهر عن ذاته يستلزم التناقض. ### |||| ** [ الفرع ] الثالث : أنهم اتفقوا على انتفاء تباين الذوات ، بل جعلوا الذوات كلها PageV01P113 # متساوية في كونها ذوات ، وإنما تختلف بصفات عارضة لها. # وهذا المذهب باطل ؛ لأن الصفات إن كانت لازمة كان اختلافها دليلا على ~~اختلاف الملزومات ، وإلا جاز أن ينقلب السواد جوهرا وبالعكس ، وذلك باطل ~~بالضرورة. ### |||| ** [ الفرع ] الرابع : أنهم اختلفوا في صفات الأجناس هل هي ثابتة في العدم أم لا؟ # والمراد بصفات الأجناس ما يقع بها الاختلاف والتماثل ، كصفة الجوهرية في ~~الجوهر والسوادية في السواد ، إلى غير ذلك من الصفات فذهب ابن عياش (1) إلى ~~أن تلك الماهيات المعدومة عارية عن الصفات في العدم ، بل هي تحصل في حال ~~الوجود (2). # وأما الجمهور فإنهم قالوا : إنها في حال العدم متصفة بصفات الأجناس (3)، ~~وهي أربعة : ### |||| ** إحداها : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم ، وهي الجوهرية. ### |||| ** والثانية : الوجود ، وهي الصفة الحاصلة بالفاعل. ### |||| ** والثالثة : التحيز وهي الصفة التابعة للحدوث ، الصادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. ### |||| ** [ و] الرابعة : الحصول في التحيز ، وهي الصفة المعللة بالمعنى ، وليس له صفة زائدة على ~~هذه الأربع ، فليس له بكونه أسود أو أبيض صفات. # وأما الأعراض فلا صفات لها عائدة إلى الجملة ، بل لها ثلاث صفات راجعة ~~إلى الأفراد : ### |||| ** إحداها : الصفة الحاصلة ms0033 حالتي الوجود والعدم ، وهي صفة الجنس. PageV01P114 ### |||| ** الثانية : الصفة الصادرة عنها بشرط الوجود. ### |||| ** الثالثة : صفة الوجود. ### |||| ** [ الفرع ] الخامس : أنهم اختلفوا في مغايرة التحيز للجوهرية : # فعن أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم (1) وأبي الحسين الخياط (2) وأبي ~~القاسم البلخي (3) والقاضي عبد الجبار أن التحيز مغاير للجوهرية ، وهي علة ~~له بشرط الوجود. # وذهب أبو يعقوب الشحام وأبو عبد الله البصري وأبو إسحاق بن عياش على ما ~~حكي إلى أن الجوهرية هي التحيز. # ثم قال الشحام والبصري : إن الذات موصوفة بالتحيز كما توصف بالجوهرية. ثم ~~اختلفا : # فقال الشحام : إن الجوهر حال عدمه حاصل في الحيز. # وقال البصري : شرط الحصول في الحيز الوجود ، فهو حال العدم موصوف بالتحيز ~~(4)، لا الحصول في الحيز. # وزعم ابن عياش أنه حال العدم غير موصوف بأحدهما ولا بغيره من الصفات (5). PageV01P115 ### |||| ** [ الفرع ] السادس : اتفق المثبتون إلا أبا عبد الله البصري على أن المعدوم لا صفة له بكونه ~~معدوما. والبصري أثبت له صفة بذلك (1). ### |||| ** [ الفرع ] السابع : اتفقوا إلا أبا الحسين الخياط على أن الذوات المعدومة لا توصف بكونها ~~أجساما. وجوزه الخياط (2). ### |||| ** [ الفرع ] الثامن : اختلفوا في أن من علم للعالم صانعا قادرا حكيما مرسلا للرسل ، هل يشك في ~~كونه موجودا ويحتاج في ذلك إلى دليل ؛ بناء منهم على جواز اتصاف المعدوم ~~بالصفات المتغايرة ، أم لا (3)؟ # والعقلاء كافة منعوا من ذلك ، وأوجبوا وجود الموصوف بالصفة الموجودة ؛ ~~لأن ثبوت الشيء لغيره فرع على ثبوت ذلك الغير في نفسه. ### |||| ** قال : ( وقسمة الحال إلى المعلل وغيره ، وتعليل الاختلاف بها ، وغير ذلك مما لا ~~فائدة بذكره ). ### |||| ** أقول : لما ذكر تفريع القول بثبوت المعدوم شرع في تفاريع القول بثبوت الحال ، ~~وذكر منها فرعين : ### |||| ** الأول : قسمة الحال إلى المعلل وغيره. ### |||| ** قالوا : ثبوت الحال للشيء إما أن يكون معللا بموجود قائم بذلك الشيء ، كالعالمية ~~المعللة بالعلم ، أولا يكون كذلك ، كسوادية السواد ، وقسموا الحال إلى ~~المعلل وغيره. ### |||| ** الثاني : اتفقوا على أن الذوات كلها متساوية في الماهية ، وإنما تختلف بأحوال تضاف ~~إليها ، فالاختلاف معلول لها. # واتفق أكثر العقلاء على بطلان هذا القول ؛ للزوم انتفاء ms0034 المتخالفين في ~~اللوازم PageV01P116 # الذاتية ، فيجوز على القديم الانقلاب إلى الحدوث وبالعكس. ولأن التخصيص ~~لا بد له من مرجح ، وليس ذاتا ؛ لتساوي الذوات على هذا القول ، ولا صفة ذات ~~وإلا تسلسلت الصفات ؛ لاحتياج ثبوت تلك الصفة لذات دون ذات إلى مرجح آخر ~~وهي الصفة الأخرى ، وهكذا. # وترك (1) سائر الفروع ؛ لعدم الفائدة في ذكرها. # والإنصاف أنه لا فائدة في الاشتغال بأمثال ذلك بعد ظهور بطلان أصلها. ### |||| ** المسألة الثالثة عشرة : في الوجود المطلق والخاص. ### |||| ** قال : ( ثم الوجود قد يؤخذ على الإطلاق فيقابله عدم مثله ، وقد يجتمعان لا ~~باعتبار التقابل ويعقلان معا ، وقد يؤخذ مقيدا فيقابله عدم مثله ). ### |||| ** أقول : اعلم أن الوجود عبارة عن الكون في الأعيان ، ثم هذا الكون في الأعيان قد ~~يؤخذ عارضا لماهية ما ، فيتخصص الوجود حينئذ ، وقد يؤخذ مجردا عما عداه من ~~غير التفات إلى ماهية معينة أو مبهمة ، فيكون وجودا مطلقا. # إذا عرفت هذا ، فالوجود العام يقابله عدم مطلق غير متخصص بماهية خاصة ~~تقابل الإيجاب والسلب من جهة عدم اعتبار المحل القابل للوجودي فيه. # نعم ، التقابل بين الوجود المقيد والعدم المقيد تقابل العدم والملكة ؛ ~~لأن جميع الماهيات قابلة للوجود الأعم. # وهذا الوجود المطلق والعدم المطلق قد يجتمعان على الصدق ؛ فإن المعدوم في ~~الخارج الموجود في الذهن يصدق عليه أنه معدوم مطلق وأنه موجود مطلق. # نعم ، إذا نظر إلى وحدة الاعتبار ، امتنع الاجتماع في الصدق على شيء واحد ~~، وإنما يجتمعان إذا أخذا لا باعتبار التقابل ، ولهذا كان المعدوم المطلق ~~متصورا ؛ للحكم عليه بالمقابلة للموجود المطلق ، وكل متصور ثابت في الذهن ، ~~والثابت في PageV01P117 # الذهن أحد أقسام المطلق الثابت ، فيكون الثابت المطلق صادقا على المعدوم ~~المطلق لا باعتبار التقابل. # وهذا الوجود المطلق والعدم المطلق أمران معقولان معا ، بمعنى أن العقل ~~يفرض اتصاف ذات واحدة بهما ، كما يتحقق الاتصاف بهما في الخارج باعتبار ~~الوجود الخارجي والذهني ، لا باعتبار التقابل الموجب لامتناع اجتماع ~~المتقابلين وإن كان قد نازع قوم في أن المعدوم المطلق يتصور (1). # وأما الوجود الخاص وهو وجود الملكات المتخصص باعتبار تخصيصها كالمقيد ms0035 ~~بقيد الإنسان وغيره من الماهيات فإنه يقابله عدم خاص مثله. ### |||| ** قال : ( ويفتقر إلى الموضوع كافتقار ملكته ). ### |||| ** أقول : عدم الملكة ليس عدما مطلقا ، بل له حظ ما من الوجود من جهة اعتبار المحل ~~القابل للوجودي فيه ، ويفتقر إلى الموضوع بذلك ، كالعمى ، فإنه عدم البصر ، ~~لا مطلقا ، بل عن شيء من شأنه أن يكون بصيرا ، فهو يفتقر إلى الموضوع الخاص ~~المستعد للملكة ، كما تفتقر الملكة إليه ، ولهذا لما امتنع البصر على ~~الحائط لعدم استعداده امتنع صدق العمى عليه. ### |||| ** قال : ( وقد يؤخذ (2) شخصيا ونوعيا وجنسيا ). ### |||| ** أقول : لما فسر عدم الملكة بأنه عدم شيء عن موضوع من شأنه أن يكون ذلك الشيء له ~~، وجب عليه أن يبين الموضوع ؛ فقد اختلف الناس في ذلك. # فذهب قوم إلى أن ذلك الموضوع موضوع شخصي ، فعدم اللحية عن الأمرد عدم ~~ملكة ، وعدمها عن الكوسج كالمرأة ليس عدم الملكة. PageV01P118 # وقوم جعلوه أعم من ذلك بحيث يدخل فيه الموضوع النوعي ، فعدم اللحية عن ~~الكوسج أيضا عدم ملكة ؛ لكون نوع الإنسان قابلا لها ، وعدمها عن الحمار ليس ~~عدم ملكة. # وقوم جعلوه أعم من ذلك بحيث يدخل فيه الموضوع الجنسي ، فعدم البصر عن ~~العقرب أيضا عدم ملكة ؛ لكون جنس الحيوان قابلا له. # وبالجملة ، فإن اعتبر في الموضوع كونه قابلا للأمر الوجودي في وقت اتصافه ~~بالأمر العدمي ، يقال لهما : العدم والملكة المشهوران ، وإلا فالحقيقيان. # ولا مشاحة في ذلك ؛ لعدم فائدته. ### |||| ** المسألة الرابعة عشرة : في أن الوجود بسيط. ### |||| ** قال : ( والوجود لا جنس له ، بل هو بسيط ، فلا فصل له ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن الوجود عارض لجميع المعقولات ، فلا معقول أعم منه ، فلا جنس ~~له ولا فصل له ؛ لأن الفصل هو المميز لبعض أفراد الجنس عن البعض ، فإذا ~~انتفت الجنسية ، انتفت الفصلية بل هو بسيط. ### |||| ** قال : ( ويتكثر بتكثر الموضوعات ، ويقال بالتشكيك على عوارضها ). ### |||| ** أقول : الوجود طبيعة معقولة كلية واحدة غير متكثرة ، فإذا اعتبر عروضه للماهيات ~~تكثر بحسب تكثرها ؛ لاستحالة عروض العرض الشخصي لماهيات متعددة ، وتكون ~~طبيعة متحققة في كل واحدة من تلك الماهيات ، أعني أن ms0036 طبيعة الوجود متحققة ~~في وجود الإنسان ووجود الفرس وغيرهما من وجودات الحقائق ، ويصدق عليها صدق ~~الكلي على جزئياته ، وعلى تلك الماهيات صدق العارض على معروضاته. # ويقال على تلك الوجودات العارضة للماهيات بالتشكيك ؛ وذلك أن الكلي إن ~~كان صدقه على أفراده على السواء ، كان متواطئا ، وإن كان لا على السواء ، ~~بل يكون PageV01P119 # بعض تلك الأفراد أولى بالكلي من الآخر أو أقدم منه أو يوجد الكلي في ذلك ~~البعض أشد منه في الآخر ، كان مشككا. # والوجود من حيث هو بالنسبة إلى كل وجود خاص كذلك ؛ لأن وجود العلة أولى ~~بطبيعة الوجود من المعلول ، والوجود في العلة مقدم على الوجود في المعلول ، ~~وعند بعضهم أشد ، يعني باعتبار التأثير حتى لا يلزم قبوله الاشتداد المنفي ~~، فيكون مشككا (1). ### |||| ** قال : ( فليس جزءا من غيره مطلقا ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما تقدم ؛ وذلك لأن المقول بالتشكيك لا يكون جزءا فيما يقال ~~عليه ، ولا نفس حقيقته ؛ لامتناع التفاوت في الماهية وأجزائها على ما يأتي ~~، فيكون البتة عارضا لغيره ، فلا يكون جزءا من غيره على الإطلاق. # أما بالنسبة إلى الماهيات ؛ فلأنه عارض لها ، على ما تقدم من أنه زائد ~~على الحقائق. # وأما بالنسبة إلى وجوداتها ؛ فلأنه مقول عليها بالتشكيك ، مع أن تكثرها ~~باعتبار الموضوعات ، وأصل الوجود طبيعة واحدة غير متكثرة كما مر إليه ~~الإشارة ، وهي بسيطة غير مركبة فلا يتصور كونه جزءا ؛ فلهذا قال رحمه الله : ~~« مطلقا ». ### |||| ** المسألة الخامسة عشرة : في الشيئية. ### |||| ** قال : ( والشيئية من المعقولات (2) الثانية ، وليست متأصلة (3) في الوجود فلا ~~شيء مطلقا ثابت ، بل هي تعرض لخصوصيات الماهيات ). ### |||| ** أقول : قال أبو علي بن سينا على ما حكي : « الوجود إما ذهني وإما خارجي ، PageV01P120 # والمشترك بينهما هو الشيئية » (1). # فإن أراد حمل الشيئية على القدر المشترك وصدقها عليه ، فهو صواب ، وإلا ~~فهو ممنوع. # إذا عرفت هذا ، فنقول : الشيئية والذاتية والجزئية وأشباهها من المعقولات ~~الثانية ، وهي ما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر ، وليست متأصلة في الوجود ~~كتأصل الحيوانية والإنسانية فيه ، بل هي تابعة لغيرها في الوجود من غير أن ~~يكون لها ms0037 وجود خارجي أصيل ، وإلا لكانت لها شيئية أخرى وتسلسلت الموجودات ~~الخارجية ، وليست الشيئية المطلقة التي لم تقيد بما يعرضها ثابتة في العقل ~~، بمعنى أنها لا تعقل غير عارضة لأمر ، بل هي إنما تعقل عارضة لخصوصيات ~~الماهيات المعقولة ، كما هو شأن المعقولات الثانية ، فلا يكون شيء مطلق ~~ثابتا ؛ لأن الشيئية تصدق على الوجود ، وليست نفسه حتى يرد أنه مناف لما ~~سبق من أن الوجود قد يؤخذ على الإطلاق. ### |||| ** المسألة السادسة عشرة : في تمايز الأعدام وحكمها. ### |||| ** قال : ( وقد تتمايز الأعدام ؛ ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلة لا غير ، ~~ونافى عدم الشرط وجود المشروط ، وصحح عدم الضد وجود الآخر ، بخلاف باقي ~~الأعدام ). ### |||| ** أقول : لا شك في أن الملكات متمايزة. # وأما العدمات (2) فقد منع قوم من تمايزها بناء على أن التميز إنما يكون ~~للثابت خارجا (3). PageV01P121 # وهو خطأ ؛ فإنها تتمايز بتمايز ملكاتها. # واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة : ### |||| ** [ الوجه ] الأول : أن عدم المعلول يستند إلى عدم العلة ، ولا يستند إلى عدم غيرها ، فلو لا ~~امتياز عدم العلة عن عدم غيرها ، لم يكن عدم المعلول مستندا إليه دون غيره. # وأيضا فإنا نحكم بأن عدم المعلول لعدم علته ، ولا يجوز العكس ، فلو لا ~~تمايزهما لما كان كذلك. ### |||| ** [ الوجه ] الثاني : أن عدم الشرط ينافي وجود المشروط ؛ لاستحالة الجمع بينهما ، لأن المشروط ~~لا يوجد إلا مع شرطه ، وإلا لم يكن الشرط شرطا. وعدم غيره لا ينافيه ، فلو ~~لا الامتياز لم يكن كذلك. ### |||| ** [ الوجه ] الثالث : أن عدم الضد عن المحل يصحح وجود الضد الآخر فيه ؛ لانتفاء صحة وجود الضد ~~الطارئ مع وجود الضد الباقي. وعدم غيره لا يصحح ذلك ، فلا بد من التمايز. ### |||| ** قال : ( ثم العدم قد يعرض لنفسه فتصدق النوعية والتقابل عليه باعتبارين ). ### |||| ** أقول : العدم قد يفرض عارضا لغيره ، وقد يلحظ لا باعتبار عروضه للغير ، فيكون ~~أمرا معقولا قائما برأسه ، ويكون له تحقق في الذهن. # ثم إن العقل يمكنه فرض عدمه ؛ لأن الذهن يمكنه إلحاق الوجود والعدم بجميع ~~المعقولات حتى بنفسه ، فإذا اعتبر العقل العدم ماهية معقولة وفرضه ms0038 معدوما ، ~~كان العدم عارضا لنفسه ، ويكون العدم العارض للعدم مقابلا لمطلق العدم ~~باعتبار كونه رافعا له وعدما له ، ونوعا منه باعتبار أن العدم المعروض أخذ ~~مطلقا على وجه يعم العارض له ولغيره ، فتصدق نوعية العدم العارض للمعروض ، ~~والتقابل بينهما باعتبارين. ### |||| ** قال : ( وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة في الخارج وإن جاز في الذهن ، على أنه ~~برهان إني وبالعكس لمي ). PageV01P122 ### |||| ** أقول : لما بين أن الأعدام متمايزة بأن عدم المعلول يستند إلى عدم العلة ذكر ما ~~يصلح جوابا لوهم من يعكس القول ، ويجعل عدم المعلول علة لعدم العلة ، فأزال ~~هذا الوهم وقال : « إن عدم المعلول ليس علة لعدم العلة » كما في حركة اليد ~~وحركة المفتاح ، بل الأمر بالعكس على ما يأتي. # ثم قيد النفي بالخارج ؛ لأن عدم المعلول قد يكون علة لعدم العلة في الذهن ~~كما في برهان الإن بأن يكون عدم المعلول أظهر عند العقل من عدم العلة ، ~~فيستدل العقل عليه ، ويكون علة له باعتبار التعقل ، لا باعتبار الخارج. ولا ~~يفيد العلية في نفس الأمر ، بل في الذهن ، ولهذا سمي إنيا ؛ لأنه لا يفيد ~~إلا الوجود الذهني. # أما الاستدلال بعدم العلة على عدم المعلول فهو برهان لمي مطابق لنفس الأمر. # بيان ذلك : أن الحد الأوسط في البرهان لا بد أن يكون علة لحصول التصديق ~~بالحكم الذي هو المطلوب ، وإلا لم يكن برهانا على ذلك المطلوب ، فإن كان مع ~~ذلك علة لثبوت ذلك الحكم في الخارج أيضا ، فالبرهان لمي ، وإلا فإني ، سواء ~~كان الأوسط معلولا لثبوت الحكم في الخارج أم لا. # ووجه التسمية باللمي : أن اللمية هي العلية من « لم » سؤالا عن علة الحكم ~~، فالبرهان المنسوب إلى العلة يسمى لميا. وبالإني : أن الإنية هي الثبوت من ~~« إن ، للتحقيق » فالبرهان الحاصل من ثبوت المعلول الدال على ثبوت العلة ~~يسمى إنيا. # وكيف كان فعلة الثبوت تسمى سببا مقتضيا ، وعلة الإثبات برهانا ، فإن كان ~~علة الإثبات عين علة الثبوت يسمى « برهانا لميا » وإن كان أثرها يسمى « ~~برهانا إنيا » لما مر. ### |||| ** قال : ( والأشياء المترتبة في العموم ms0039 والخصوص وجودا تتعاكس عدما ). ### |||| ** أقول : يعني أن كل أمرين بينهما عموم وخصوص مطلق بحسب اعتبار المعنى الوجودي ~~يتعاكس في العموم والخصوص عند اعتبار عدمهما ؛ فإن عدم الأخص أعم من عدم ~~الأعم ؛ فإن الحيوان يشمل الإنسان وغيره ، فغير الإنسان من أنواع PageV01P123 # الحيوان لا يصدق عليه أنه إنسان بل يصدق عليه عدمه ، ولا يصدق عليه عدم ~~الحيوان ؛ فإنه أحد أنواعه ، ويصدق أيضا عدم الإنسان على ما ليس بحيوان ، ~~وهو ظاهر ، فعدم الحيوان لا يشمل أفراد عدم الإنسان ، وعدم الإنسان شامل ~~لما ليس بحيوان وغيره ، فعدم الأخص أعم من عدم الأعم ، فإذا ترتب شيئان في ~~العموم والخصوص وجودا ترتبا على العكس عدما بأن يصير الأخص أعم من طرف العدم. ### |||| ** المسألة السابعة عشرة : في قسمة الوجود والعدم إلى المحتاج والغني. ### |||| ** قال : ( وقسمة كل منهما إلى الاحتياج والغنى حقيقية ). ### |||| ** أقول : كل واحد من الوجود والعدم إما أن يكون محتاجا إلى الغير أو يكون مستغنيا. # والأول والثاني عبارتان عن وجود الممكن وبقائه وعدمه باعتبار الاستمرار ~~المحتاج إلى عدم العلة. # والثالث عبارة عن وجود واجب الوجود. # والرابع عبارة عن عدم الممتنع كشريك البارئ. # وهذه القسمة حقيقية تكون على سبيل المنفصلة الحقيقية الدائرة بين النفي ~~والإثبات ، من غير تصور اجتماع القسمين ولا ارتفاعهما فيها ، أي بمنع الجمع ~~والخلو : # أما منع الجمع ؛ فلاستحالة كون المستغني عن الغير محتاجا إليه وبالعكس. # وأما منع الخلو ؛ فلأنه لا قسم ثالث لهما ، فقد ظهر أن هذه القسمة ~~حقيقية. ### |||| ** المسألة الثامنة عشرة : في الوجوب والإمكان والامتناع. ### |||| ** قال : ( وإذا حمل الوجود أو جعل رابطة ، تثبت مواد ثلاث في أنفسها ، وجهات في ~~التعقل دالة على وثاقة الرابطة وضعفها ، وهي الوجوب ، والامتناع ، والإمكان ). PageV01P124 ### |||| ** أقول : الوجود قد يكون خارجيا أصيلا ، وقد يكون ذهنيا ظليا ، وكل منهما قد يكون ~~أصليا ، وقد يكون رابطيا ، بمعنى أنه قد يكون محمولا بنفسه ، كقولنا : « ~~الإنسان موجود » ، وقد يكون رابطة بين الموضوع والمحمول ، كقولنا : « ~~الإنسان يوجد حيوانا » ، ويسمى التصديق الأول بسيطا ، ويسأل عنه ب « هل » ~~البسيطة ؛ لبساطة المسئول عنه. ويسمى التصديق الثاني مركبا ، ويسأل ms0040 عنه ب « ~~هل » المركبة. # وعلى كلا التقديرين يكون بين المحمول والموضوع نسبة ثبوتية. # ولا بد لهذه النسبة أعني نسبة المحمول فيهما إلى الموضوع من كيفية من ~~الكيفيات الثلاث ، التي هي الوجوب والإمكان والامتناع ، باعتبار استحالة ~~الانفكاك أو الثبوت أو عدمهما. # وتلك الكيفية تسمى مادة وجهة باعتبارين : فإن أخذنا الكيفية في نفسها ، ~~سميت مادة. وإن أخذناها عند العقل وما تدل عليه العبارات ، سميت جهة. # وقد يتحدان ، كقولنا : « الإنسان يجب أن يكون حيوانا » وقد يتغايران ~~كقولنا : « الإنسان يمكن أن يكون حيوانا » ، فالمادة ضرورية ؛ لأن كيفية ~~نسبة الحيوانية إلى الإنسانية هي الوجوب. وأما الجهة فهي الممكنة. # وهذه الكيفيات تدل على وثاقة الربط وضعفه ؛ فإن الوجوب يدل على وثاقة ~~الربط في طرف الثبوت ، والامتناع على وثاقته في طرف العدم ، والإمكان على ~~ضعف الربط. ### |||| ** قال : ( وكذا العدم ). ### |||| ** أقول : إذا جعل العدم محمولا أو رابطة كقولنا : « الإنسان معدوم » أو « معدوم ~~عنه الكتابة » حدثت الجهات الثلاث عند التعقل ، والمواد في نفس الأمر. ### |||| ** قال : ( والبحث في تعريفها كالوجود ). ### |||| ** أقول : إن جماعة من العلماء أخطئوا هاهنا ، حيث عرفوا الواجب والممكن والممتنع ؛ ~~لأن هذه الأشياء معلومة للعقلاء لا تحتاج إلى اكتساب. PageV01P125 # نعم ، قد يذكر في تعريف ألفاظها ما يكون شارحا لها لا على أنه حد حقيقي ~~بل لفظي. # ومع ذلك فتعريفاتهم دورية ؛ لأنهم عرفوا الواجب بأنه ما يستحيل عدمه ، أو ~~الذي لا يمكن عدمه. ثم عرفوا المستحيل بأنه الذي لا يمكن وجوده ، أو الذي ~~يجب عدمه. # ثم عرفوا الممكن بأنه الذي لا يجب وجوده ولا يجب عدمه ، أو الذي لا ~~يستحيل وجوده ولا عدمه. فقد أخذوا كل واحد منها في تعريف الآخر ، وهو دور ~~ظاهر (1). ### |||| ** قال : ( وقد تؤخذ ذاتية فتكون القسمة حقيقية ، ولا يمكن انقلابها ). ### |||| ** أقول : يعني إذا أخذنا الوجوب والامتناع والإمكان بحسب الذات لا بالنظر إلى ~~الغير ، كانت المعقولات منقسمة إليها قسمة حقيقية أي بمنع الجمع والخلو ؛ ~~وذلك لأن كل معقول على الإطلاق إما أن يكون واجب الوجود لذاته أو ممتنع ~~الوجود لذاته أو ممكن الوجود لذاته ، لا يخلو ms0041 عنها ، ولا يجتمع اثنان منها ~~في واحد ؛ لاستحالة أن يكون شيء واحد واجبا لذاته ممتنعا لذاته أو ممكنا ~~لذاته ، أو يكون ممتنعا لذاته وممكنا لذاته ، فقسمة كيفية نسبة المحمول إلى ~~الموضوع حينئذ تكون على سبيل المنفصلة الحقيقية ذات الأجزاء الثلاثة ، لا ~~يمكن الاجتماع بين الأقسام لا في الصدق ولا في الكذب ، بل يكون الصادق أمرا ~~واحدا منها ؛ لأن ذات الموضوع إما أن تقتضي تلك النسبة أم لا ، وعلى الثاني ~~إما أن تقتضي نقيض تلك النسبة أم لا ، والأول هو الوجوب. والثاني هو ~~الامتناع. والثالث هو الإمكان. # واحتمال غيرها خلاف الضرورة العقلية. # واعلم أن القسمة الحقيقية قد تكون للكلي بفصول أو لوازم تميزه وتفصله إلى ~~الأقسام المندرجة تحته ، وقد تكون بعوارض مفارقة. # والقسمة الأولى لا يمكن انقلابها ، ولا يصير أحد القسمين معروضا لمميز الآخر PageV01P126 # الذي به وقعت القسمة ، بمعنى أنه لا يزول أحد المفهومات الثلاثة عن الذات ~~بأن تتصف الذات بالآخر ، كأن يصير الواجب بالذات ممكنا بالذات أو بالعكس ؛ ~~لأن الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، كقولنا : « الحيوان إما ناطق أو صامت » ~~فإن الحيوان قد انقسم إلى طبيعتين ، ويستحيل انقلاب هذه القسمة ، بمعنى أن ~~الحيوان الذي هو ناطق يستحيل زوال النطق عنه وعروض الصمت له ، وكذا الحيوان ~~الذي هو صامت. # وأما الثانية فإنه يمكن انقلابها ويصير (1) أحد القسمين معروضا لمميز ~~الآخر الذي به وقعت القسمة ، كقولنا : « الحيوان إما متحرك أو ساكن » فإن ~~كل واحد من المتحرك والساكن قد يتصف بعارض الآخر ، فينقلب المتحرك ساكنا ~~وبالعكس. # وقسمة المعقول بالوجوب الذاتي والامتناع الذاتي والإمكان الذاتي من قبيل ~~القسم الأول ؛ لاستحالة انقلاب الواجب لذاته ممتنعا لذاته أو ممكنا لذاته ، ~~وكذا الباقيان. ### |||| ** قال : ( وقد يؤخذ الأولان (2) باعتبار الغير ، والقسمة مانعة الجمع بينهما يمكن ~~انقلابها ، ومانعة الخلو بين الثلاثة في الممكنات ). ### |||| ** أقول : يعني إذا أخذنا الواجب والممتنع باعتبار الغير لا بالنظر إلى الذات انقسم ~~المعقول إليهما على سبيل منع الجمع لا الخلو ؛ وذلك لأن المعقول حينئذ إما ~~أن يكون واجبا لغيره أو ممتنعا لغيره على سبيل منع ms0042 الجمع لا الخلو ؛ ~~لامتناع الجمع بين الوجوب بالغير والامتناع بالغير ؛ لاستلزامه اجتماع ~~الوجود والعدم ، وإمكان الخلو عنهما لا بالنظر إلى وجود العلة ولا عدمها. # وهذه القسمة يمكن انقلابها ؛ لأن واجب الوجود بالغير قد يعرض عدم علته ، ~~فيكون ممتنع الوجود بالغير ، فينقلب أحدهما إلى الآخر. PageV01P127 # وإذا لاحظنا الإمكان الذاتي في هذه القسمة في الممكنات ، انقلبت القسمة ~~مانعة الخلو ؛ لعدم خلو كل معقول ممكن عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير ~~والإمكان الذاتي ، فيجوز الجمع بينها ؛ فإن الممكن الذاتي واجب أو ممتنع ، ~~فيتحقق الجمع بين الإمكان الذاتي وأحد الباقيين. ### |||| ** قال : ( ويشترك الوجوب والامتناع في اسم الضرورة وإن اختلفا في السلب والإيجاب ). ### |||| ** أقول : الضرورة تطلق على الوجوب والامتناع وتشملهما ؛ فإن كل واحد من الوجوب ~~والامتناع يقال له : ضروري ، لكنهما يختلفان بالسلب والإيجاب ، فالوجوب ~~ضرورة الوجود ، والامتناع ضرورة السلب ، واسم الضرورة شامل لهما. ### |||| ** قال : ( وكل منهما يصدق على الآخر إذا تقابلا في المضاف إليه ). ### |||| ** أقول : كل واحد من الوجوب والامتناع يصدق على الآخر إذا أضيفا إلى المتقابلين ~~أعني الوجود والعدم فإن وجوب الوجود يصدق عليه امتناع العدم ، وبالعكس ، ~~وكذلك امتناع الوجود يصدق عليه وجوب العدم ، وبالعكس. # وإنما اشترط تقابل المضاف إليه ؛ لأنه يستحيل صدقهما على مضاف إليه واحد ~~؛ فإن وجوب الوجود لا يصدق عليه امتناع الوجود ، وبالعكس ، ولا وجوب العدم ~~يصدق عليه امتناع العدم ، بل إنما يصدق كل واحد منهما على صاحبه مع التقابل ~~، كما قلنا : وجوب الوجود يصدق عليه امتناع العدم ، فالوجوب أضيف إلى ~~الوجود ، والامتناع إلى العدم ، والوجود والعدم متقابلان. ### |||| ** قال : ( وقد يؤخذ الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن أحد الطرفين ، فيعم الأخرى ~~والخاص ). ### |||| ** أقول : القسمة العقلية ثلاثة ؛ لأن المعقول إما واجب أو ممتنع أو ممكن ليس بواجب ~~ولا ممتنع ، هذا بحسب اصطلاح الخاصة. # وقد يؤخذ الإمكان على معنى أعم من ذلك ، وهو سلب الضرورة عن أحد PageV01P128 # الطرفين أعني طرف الوجود أو العدم لا عنهما ، بل عن الطرف المقابل للحكم ~~حتى يكون ممكن الوجود هو ما ليس بممتنع ، ونكون قد رفعنا فيه ضرورة العدم ، ~~وممكن ms0043 العدم هو ما ليس بواجب [ و] نكون قد رفعنا فيه ضرورة الوجود. # وإذا أخذ بهذا المعنى كان أعم من الأول ومن الضرورة الأخرى التي لا ~~تقابله ، وهي ضرورة الجانب الموافق ، فإن رفع إحدى الضرورتين يستلزم ثبوت ~~الأخرى والإمكان الخاص ، فممكن الوجود بالإمكان العام أعم من الواجب ~~والممكن بالإمكان الخاص ، وممكن العدم بالإمكان العام أعم من الممتنع ~~والممكن بالإمكان الخاص. ### |||| ** قال : ( وقد يؤخذ بالنسبة إلى الاستقبال ). ### |||| ** أقول : قد يؤخذ الممكن لا بالنظر إلى ما في الحال بل بالنظر إلى الاستقبال حتى ~~يكون ممكن الوجود هو الذي يجوز وجوده في الاستقبال من غير التفات إلى ما في ~~الحال. وهذا الإمكان أحق باسم الإمكان. ### |||| ** قال : ( ولا يشترط العدم في الحال ، وإلا اجتمع النقيضان ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم غير محققين إلى أن الممكن الاستقبالي شرطه العدم في الحال ، ~~قالوا : لأنه لو كان موجودا في الحال لكان واجبا ؛ إذ الشيء ما لم يجب لم ~~يوجد ، فلا يكون ممكنا (1). # وهو خطأ ؛ لأن الوجود إن أخرجه إلى الوجوب أخرجه العدم إلى الامتناع. # وأيضا الممكن ما يمكن وجوده وعدمه ، فإذا اشترط في إمكان الوجود في ~~المستقبل العدم في الحال ، اشترط في إمكان العدم الوجود في الحال ، فيلزم ~~اشتراط وجوده وعدمه في الحال. وهذا خلف. وإليه أشار بقوله : « وإلا اجتمع ~~النقيضان ». # وأيضا الوجوب الغيري لا ينافي إمكانه في المستقبل. PageV01P129 ### |||| ** المسألة التاسعة عشرة : في أن الوجوب والإمكان والامتناع ليست ثابتة في الأعيان. ### |||| ** قال : ( والثلاثة اعتبارية ؛ لصدقها على المعدوم واستحالة التسلسل ). ### |||| ** أقول : هذه الجهات الثلاث أعني الوجوب والإمكان والامتناع (1) أمور اعتبارية ~~يعتبرها العقل عند نسبة الوجود إلى الماهية وليس لها تحقق في الأعيان ، ~~لوجوه منها ما هو مشترك ، ومنها ما هو مختص بكل واحد. أما المشترك فأمران : ### |||| ** الأول : أن هذه الأمور تصدق على المعدوم ، فإن الممتنع يصدق عليه أنه مستحيل ~~الوجود وأنه واجب العدم ، والممكن قبل وجوده يصدق عليه أنه ممكن الوجود وهو ~~معدوم ، وإذا اتصف المعدوم بها ، كانت عدمية ؛ لاستحالة اتصاف العدمي ~~بالثبوت. ### |||| ** الثاني : أنه لو كان هذه الأمور متحققة في ms0044 الأعيان ، فاتصاف ماهيتها بوجوداتها لا ~~يخلو عن أحد هذه الأمور الثلاثة ، فلو كانت هذه الأمور ثبوتية ، لزم ~~اتصافها بأحد الثلاثة ويتسلسل ، وهو محال. ### |||| ** قال : ( ولو كان الوجوب ثبوتيا لزم إمكان الواجب ). ### |||| ** أقول : شرع في الدلالة على كل واحد من الثلاثة ، فبدأ بالوجوب الذي هو أقربها ~~إلى الوجود ؛ إذ هو تأكده ، فبين أنه ليس ثبوتيا. # والدليل عليه أنه لو كان موجودا في الأعيان لكان ممكنا ، والتالي باطل ~~فالمقدم مثله. # بيان الشرطية : أنه صفة للغير ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف ، فالوجوب ~~مفتقر إلى ذات الواجب ، فيكون الوجوب ممكنا. PageV01P130 # وأما بطلان التالي ؛ فلأنه لو كان الوجوب ممكنا لكان الواجب ممكنا ؛ لأن ~~الواجب إنما هو واجب بهذا الوجوب الممكن الذي يمكن زواله ، فيخرج الواجب عن ~~كونه واجبا ، فيكون ممكنا ، هذا محال. # ولا يخفى أن ما ذكره يتم في الوجوب الانتزاعي الاعتباري ، وأما الوجوب ~~الواقعي ، الذي هو عين ذات الواجب الوجود بالذات عندنا ، ومقتضى الذات عند ~~غيرنا ، فلا ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( ولو كان الامتناع ثبوتيا لزم إمكان الممتنع ). ### |||| ** أقول : هذا حكم ضروري ، وهو أن الامتناع أمر عدمي ، وقد نبه هاهنا عليه على طريق ~~التنبيه لا الاستدلال ، بأن الامتناع لو كان ثبوتيا لزم إمكان الممتنع ؛ ~~لأن ثبوت الامتناع يستدعي ثبوت موصوفه أعني الممتنع ، فيكون الممتنع ثابتا ~~، هذا خلف. ### |||| ** قال : ( ولو كان الإمكان ثبوتيا لزم سبق وجود كل ممكن على إمكانه ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في أن الإمكان الخاص هل هو ثبوتي أم لا؟ # وتحرير القول فيه : أن الإمكان قد يؤخذ بالنسبة إلى الماهية ، وهو ~~الإمكان الراجع إلى الماهية ، وقد يؤخذ بالنسبة إلى الوجود من حيث القرب ~~والبعد من طرف العدم ، وهو الإمكان الاستعدادي. # أما الأول فالمحققون كافة على أنه أمر اعتباري لا تحقق له عينا. # وأما الثاني فالأوائل قالوا : إنه من باب الكيف ، وهو قابل للشدة والضعف. ~~والحق يأباه. والدليل على عدمه في الخارج أنه لو كان ثابتا مع أنه إضافة ~~بين أمرين أو ذو إضافة لزم ثبوت مضافيه اللذين هما الماهية والوجود ، فيلزم ~~تأخره عن الوجود ms0045 في الرتبة. هذا خلف ؛ لأن وجود الممكن متأخر عن إمكانه ~~بمراتب ؛ لأنه يقال أمكن فاحتاج إلى المؤثر فأوجده فوجد (1). PageV01P131 ### |||| ** قال : ( والفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي لا يستلزم ثبوته ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال أبي علي بن سينا على ثبوت الإمكان ؛ فإنه قال على ما ~~قيل : لو كان الإمكان عدميا لما بقي فرق بين الإمكان ونفيه ؛ لعدم التمايز ~~في العدميات (1). ### |||| ** و ### |||| ** الجواب : المنع من الملازمة ؛ فإن الفرق وقع بين نفي الإمكان وثبوت الإمكان الذي حكمنا بأنه ليس ثبوتيا في الأعيان ، ولا يستدعي الفرق الثبوت العيني ، كما في الامتناع. # نعم ، يستدعي الثبوت الذهني الانتزاعي ، وهو غير منفي ، فالمنفي هو ~~الثبوت العيني ، والمثبت بالدليل هو الثبوت الذهني ، فلا يتم التقريب. # ولا يخفى أنه من الشيخ الرئيس عجيب ، ولكن الجواد قد يكبو ، والصارم قد ~~ينبو من غير امتناع. # والحاصل : أن الإمكان العقلي على أقسام : ### |||| ** منها الإمكان الذاتي بمعنى عدم ترتب الاستحالة على الوجود. ### |||| ** ومنها الإمكان الاستعدادي ، وهو صلاحية الوجود. ### |||| ** ومنها الإمكان الوقوعي بمعنى عدم ترتب القبح على الإيجاد. والكل اعتباري. ### |||| ** المسألة العشرون : في الوجوب والإمكان والامتناع المطلقة. ### |||| ** قال : ( والوجوب شامل للذاتي وغيره وكذا الامتناع ). ### |||| ** أقول : الوجوب قد يكون ذاتيا ، وهو المستند إلى نفس الماهية من غير التفات إلى ~~غيرها ، وقد يكون بالغير ، وهو الذي يحصل باعتبار حصول الغير والنظر إليه ؛ ~~فإن المعلول لو لا النظر إلى علته لم يكن واجبا ، فالوجوب المطلق قد انقسم إلى PageV01P132 # ما بالذات وإلى ما بالغير ، وهو شامل لهما ، وكذا الامتناع شامل للامتناع ~~الذاتي والعارض باعتبار الغير ، وليس عموم الوجوب عموم الجنسية ، وإلا تركب ~~الوجوب الذاتي بل عموم عارض ذهني لمعروض ذهني. ### |||| ** قال : ( ومعروض ما بالغير منهما ممكن ). ### |||| ** أقول : الذات التي يصدق عليها أنها واجبة بالغير أو ممتنعة بالغير فإنها تكون ~~ممكنة بالذات ؛ لأن الممكن الذاتي إذا وجد علته عرض له الوجوب بالغير ، ~~وإذا عدم علته عرض له الامتناع بالغير ، فالممكن الذاتي معروض الوجوب ~~الغيري والامتناع الغيري لا غيره ؛ إذ لا يمكن أن يكون الواجب بالغير واجبا ~~بالذات ؛ للزوم ms0046 توارد العلتين أعني الذات والغير على شيء واحد شخصي ، ولا ~~ممتنعا بالذات ، وإلا لكان موجودا ومعدوما. وكذا الممتنع بالغير ، فقد ظهر ~~أن معروض ما بالغير من الوجوب والامتناع ممكن بالذات لا غير. ### |||| ** قال : ( ولا ممكن بالغير ؛ لما تقدم في القسمة الحقيقية ). ### |||| ** أقول : لا يمكن أن يكون هاهنا ممكن بالغير كما أمكن واجب أو ممتنع بالغير ؛ لأنه ~~لو كان كذلك لكان المعروض للإمكان بالغير إما واجبا لذاته ، أو ممتنعا ~~لذاته ، وكل ممكن بالغير ممكن بالذات ، فيكون ذلك المعروض تارة واجبا لذاته ~~، وتارة ممكنا لذاته ، فيلزم انقلاب القسمة الحقيقية التي فرضنا أنها لا ~~تقلب. هذا خلف. ### |||| ** المسألة الحادية والعشرون : في عروض الإمكان للماهية. ### |||| ** قال : ( وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية وعلتها ). ### |||| ** أقول : الإمكان إنما يعرض للماهية من حيث هي هي ، لا باعتبار وجودها ولا باعتبار ~~عدمها ولا باعتبار عدم علتها ، بل إنما يعرض لها عند عدم اعتبار الوجود ~~والعدم بالنظر إلى الماهية نفسها ، وعند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر ~~إلى علة PageV01P133 # الممكن ؛ فإن الماهية إذا أخذت موجودة كانت واجبة ما دامت موجودة ، وكذا ~~إذا أخذت معدومة تكون ممتنعة ما دامت معدومة ، وإذا أخذت باعتبار وجود ~~علتها كانت واجبة ما دامت العلة موجودة ، وإذا أخذت باعتبار عدم علتها كانت ~~ممتنعة ما دامت العلة معدومة. ### |||| ** قال : ( وعند اعتبار هما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير ). ### |||| ** أقول : إذا اعتبرنا الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية أو إلى علتها ، ثبت الوجوب ~~بالغير والامتناع بالغير ؛ فإنه إذا أخذت الماهية مع الوجود تكون نسبتها ~~إليه بالوجوب لا بالإمكان ، ويسمى ذلك وجوبا لاحقا ، وإذا أخذت مع العدم ~~تكون نسبتها إلى الوجود بالامتناع اللاحق ، وكلاهما يسمى ضرورة بشرط ~~المحمول ، وإذا أخذت الماهية مع وجود علتها كانت واجبة ما دامت العلة ~~موجودة ، ويسمى ذلك وجوبا سابقا ، وإذا أخذت مع عدم علتها كانت ممتنعة ما ~~دامت العلة غير موجودة ، ويسمى ذلك امتناعا سابقا ، فكل موجود محفوف ~~بوجوبين : سابق ولاحق ، وكلاهما وجوب بالغير ، وكل معدوم محفوف بامتناعين : ~~سابق ولاحق ، وكلاهما امتناع ms0047 بالغير. ### |||| ** قال : ( ولا منافاة بين الإمكان والغيري ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن الممكن باعتبار وجوده أو وجود علته يكون واجبا ، وباعتبار ~~عدمه أو عدم علته يكون ممتنعا ، لكن الوجوب والامتناع ليسا ذاتيين بل ~~باعتبار الغير ومعروضهما الممكن ، فلا منافاة بينهما وبين الإمكان. ### |||| ** قال : ( وكل ممكن العروض ذاتي ، ولا عكس ). ### |||| ** أقول : الممكن قد يكون ممكن الثبوت في نفسه ، وقد يكون ممكن الثبوت لشيء آخر ، ~~وكل ممكن الثبوت لشيء آخر أعني ممكن العروض فهو ممكن ذاتي ، أي يكون في ~~نفسه ممكن الثبوت ؛ لأن إمكان ثبوت الشيء لغيره فرع على إمكانه في نفسه ، ~~ولا ينعكس. فقد يكون الشيء ممكن الثبوت في نفسه ، وممتنع الثبوت لغيره ~~كالمفارقات ، فإنها لا يمكن حلولها في غيرها حلول الأعراض في PageV01P134 # موضوعاتها ؛ لأنها جواهر ، ولا حلول الصور في هيولاتها ؛ لأنها مجردة عن ~~المادة ؛ أو واجب الثبوت لغيره كالأعراض والصفات. ### |||| ** المسألة الثانية والعشرون : في علة الاحتياج إلى المؤثر. ### |||| ** قال : ( وإذا لحظ الذهن الممكن موجودا طلب العلة وإن لم يتصور غيره ، وقد يتصور ~~وجوب الحادث فلا يطالبها (1)، ثم الحدوث كيفية الوجود ، فليس علة لما ~~يتقدم عليه بمراتب ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في علة احتياج الممكن إلى المؤثر. # فقال جمهور العقلاء : إنها الإمكان لا غير. # وقال آخرون : إنها الحدوث لا غير. # وقال آخرون : هما معا بكون الحدوث شطرا. # وقيل : الإمكان بشرط الحدوث (2). # والحق الأول كما اختاره المصنف رحمه الله لوجهين : ### |||| ** الأول : أن العقل إذا لحظ الماهية الممكنة وأراد حمل الوجود أو العدم عليها ، ~~افتقر في ذلك إلى العلة وإن لم ينظر شيئا آخر سوى الإمكان والتساوي ؛ إذ ~~حكم العقل بالتساوي الذاتي كاف في الحكم بامتناع الرجحان الذاتي ، فاحتاج ~~إلى العلة من حيث هو ممكن وإن لم يلحظ غيره ، ولو فرضنا حادثا وجب وجوده ~~وإن كان فرضا محالا ؛ فإن العقل يحكم بعدم احتياجه إلى المؤثر ، فعلم أن ~~علة الحاجة إنما هي الإمكان لا غير ، وأن العلم بإمكان الشيء وحده يستلزم ~~العلم بافتقاره إلى المؤثر ، فيعلم أنه العلة ، وأن الحدوث ليس معتبرا في ~~العلية لا استقلالا ms0048 ولا جزءا ولا شرطا. PageV01P135 ### |||| ** الثاني : أن الحدوث كيفية للوجود ؛ لكونه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم ، فتأخر ~~عنه تأخرا ذاتيا ، والوجود متأخر عن الإيجاد ، والإيجاد متأخر عن الاحتياج ~~، والاحتياج متأخر عن علة الاحتياج ، فلو كان الحدوث علة الحاجة لزم تقديم ~~الشيء على نفسه وعلى ما يتقدم عليه بمراتب ، وهو محال. ### |||| ** والمعارضة بأن الإمكان صفة للممكن بالقياس إلى الوجود ، فيكون متأخرا عن الوجود ، فلا ~~يكون علة للافتقار المتقدم عليه بمراتب مردودة : بأن الإمكان متأخر عن ~~الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا ؛ لكونه كيفية للنسبة بينهما ، لكنه ~~ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ، ولهذا توصف الماهية ووجودها بالإمكان ~~قبل اتصافها بالوجود ، وأما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا وجودها إلا حال ~~كونها موجودة ، ولا شك في تأخره عن الإيجاد ؛ ولهذا صح أن يقال : أوجد فحدث ~~، وبذلك يتم المطلوب ، سواء قلنا بتأخره عن الوجود أيضا ، أم لا. ### |||| ** قال : ( والحكم باحتياج الممكن ضروري ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس هنا. # فقال قوم : إن هذا الحكم ضروري ، أعني أن احتياج الممكن لا يحتاج إلى ~~برهان ؛ فإن كل من تصور تساوي طرفي الممكن جزم بالضرورة أن أحدهما لا يترجح ~~من حيث هو مساو أعني من حيث ذاته بل من حيث إن المرجح ثابت. # وهذا الحكم قطعي لا يقع فيه شك. # وقال آخرون : إنه استدلالي (1). # وهو خطأ. وسبب غلطهم أنهم لم يتصوروا الممكن على ما هو هو. ### |||| ** المسألة الثالثة والعشرون : في عدم كفاية الأولوية الذاتية في وجود الممكن. ### |||| ** قال : ( ولا تتصور الأولوية لأحد الطرفين بالنظر إلى ذاته ). PageV01P136 ### |||| ** أقول : المراد أنه لا يجوز أن يكون أحد طرفي الممكن راجحا على الطرف الآخر ~~رجحانا ناشئا من ذات الممكن غير منته إلى حد الوجوب ، حتى يجوز أن يوجد ~~الممكن بذلك الرجحان من غير حاجة إلى غيره ، فينسد باب إثبات الصانع ؛ إذ ~~قد بينا أن الممكن من حيث هو هو لا باعتبار وجود علته أو عدمها ، فإن وجوده ~~وعدمه متساويان بالنسبة إليه ، وإنما يحصل الترجيح من الفاعل الخارجي ، ~~فإذن لا يمكن أن تتصور أولوية لأحد ms0049 الطرفين بالنظر إلى ذاته. ### |||| ** فإن قلت : مقتضى ما ذكر عدم اقتضاء ذات الممكن الوجود أو العدم ، لم لا يجوز أن ~~يكون مقتضيا لأولوية الوجود على العدم كما أن ذات الوجود أولى؟ فعند عدم ~~سبب العدم يوجد الممكن من جهة تلك الأولوية الذاتية من غير حاجة إلى مؤثر ~~موجود ، فيلزم انسداد باب إثبات الصانع. ### |||| ** قلت أولا : إن ذات الممكن قبل الوجود ليست شيئا حتى تكون مقتضية للأولوية. # والمراد بالتساوي بالنسبة إليها عدم اقتضاء شيء من الوجود والعدم ، لا ~~اقتضاؤهما على وجه التساوي ، فلا يتصور أولوية مستندة إلى ذات الممكن. # وأما أولوية ذات الوجود على العدم فهي اعتبارية عقلية لا واقعية حتى تكون ~~مقتضية لوقوعه ، مع أن الوجود حصول الماهية ، فإن كان حاصلا ومقتضيا ~~للأولوية ، لا يتصور وجود بعده ؛ لامتناع حصول الحاصل بحصول آخر بديهة ، ~~وإلا لا يتصور اقتضاؤه الأولوية ضرورة ، فالأولوية الذاتية منتفية بالضرورة ~~، فينفتح باب إثبات الصانع. ### |||| ** وثانيا : إنا لو فرضنا اقتضاء الذات أولوية أحد الطرفين كالوجود من غير الانتهاء ~~إلى الوجوب ، نقول مع ذلك الرجحان : هل يجوز وقوع الطرف المقابل المرجوح أم لا؟ # فعلى الثاني لم يكن ما فرضناه ممكنا ممكنا ولا الأولوية أولوية ، بل ~~وجوبا ، وهو خلف. PageV01P137 # وعلى الأول يلزم كون المرجوح الذاتي راجحا ذاتيا ؛ إذ لا يتصور الوقوع ~~بدون الرجحان ، فمع فرض عدم الغير يكون ذاتيا ، مع أن المفروض أن مقتضى ~~الذات رجحان الطرف الراجح ، فيلزم اجتماع النقيضين ، وهو محال ضرورة. ### |||| ** وثالثا : إنه لو تحققت أولوية ذاتية لأحد الطرفين ، فإن لم يمكن وقوع الطرف الآخر ~~، كان ذلك الطرف ممتنعا ، فيكون الطرف الراجح واجبا لذاته ، وقد فرضناه ممكنا. # وإن أمكن فإما لا بسبب ، فيلزم ترجيح المرجوح بلا مرجح ، وهو أشد استحالة ~~من ترجيح أحد المتساويين أو ترجحه بلا مرجح ، أو يكون بسبب ، فإن لم يصر ~~ذلك الطرف أولى به لم يكن السبب سببا ، وإن صار يلزم مرجوحية الطرف الأولى ~~لذاته ، فيزول ما بالذات بما بالغير ، وهو ممتنع ، مع أن وجود السبب ~~المغاير في ذلك المقام غير معقول. # مضافا ms0050 إلى أن القول بالأولوية (1) الذاتية يستلزم تقدم الشيء على نفسه ، ~~كما لا يخفى ، فلا وجه لاعتبار الأولوية الذاتية. ### |||| ** المسألة الرابعة والعشرون : في أن الشيء ما لم يجب لم يوجد. ### |||| ** قال : ( ولا تكفي الخارجية ؛ لأن فرضها لا يحيل المقابل ، فلا بد من الانتهاء ~~إلى الوجوب ). ### |||| ** أقول : أولوية أحد الطرفين بالنظر إلى وجود العلة أو عدمها هي الأولوية الخارجية ~~؛ لكونها منسوبة إلى ما هو الخارج عن الذات ، فإن كانت العلة مستجمعة لجميع ~~الشرائط منتفيا عنها جميع الموانع ، كانت الأولوية وجوبا ، وإلا كانت ~~أولوية يجوز معها وقوع الطرف الآخر. # وهذه الأولوية الخارجية لا تكفي في وجود الممكن أو عدمه ؛ لأن فرضها PageV01P138 # لا يحيل المقابل. # بيان ذلك : أنا إذا فرضنا هذه الأولوية متحققة ثابتة ، فإما أن يمكن معها ~~وجود الطرف الآخر المقابل لطرف الأولوية أو لا يمكن ، والثاني يقتضي أن ~~تكون الأولوية وجوبا ، والأول يلزم المحال ، وهو كون العلة الناقصة علة ~~تامة ؛ لأن وقوع أحد الطرفين مع فرض عدم تمامية العلة في التأثير محال ~~بالضرورة ، ومع فرض التمامية يلزم المحال المذكور. # نعم ، الإيقاع للأولوية الذاتية أو الخارجية من الفاعل المختار ممكن ~~وواقع ، وهو غير أولوية الوقوع على اللاوقوع كما لا يخفى على المتأمل الذكي. ### |||| ** وقد يقال : المحال عبارة عن ترجيح أحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر لا لمرجح ؛ ~~لأنا إذا فرضنا الأولوية ثابتة ، يمكن معها وجود الطرف الراجح والمرجوح ، ~~فتخصيص أحد الوصفين بالوقوع دون الثاني ترجيح من غير مرجح ، وهو محال. # وفيه نظر ؛ لأن الأولوية مرجحة ، فقد ظهر أن الأولوية لا تكفي في الترجيح ~~، بل لا بد من الوجوب ، وأن كل ممكن على الإطلاق لا يمكن وجوده إلا إذا وجب ~~، فلا بد من الانتهاء إلى الوجوب ؛ لئلا يلزم المحال ، فثبتت القاعدة ~~الكلية العقلية ، وهي أن الشيء ما لم يجب لم يوجد. ### |||| ** قال : ( وهو سابق ويلحقه وجوب آخر لا تخلو عنه قضية فعلية ). ### |||| ** أقول : كل ممكن موجود أو معدوم فإنه محفوف بوجوبين : ### |||| ** أحدهما : الوجوب السابق سبقا ذاتيا ، الذي استدللنا على تحققه. ### |||| ** والثاني : الوجوب اللاحق ، وهو ms0051 المتأخر عن تحقق القضية ؛ فإن الحكم بوجود المشي ~~للإنسان يقتضي أن يكون واجبا ما دام المشي موجودا له ، وهذه الضرورة تسمى ~~ضرورة بشرط المحمول ، ولا تخلو عنها قضية فعلية. ### |||| ** المسألة الخامسة والعشرون : في أن الإمكان لازم للممكن ، ولا يتحقق PageV01P139 # انقلاب الماهية بالوجوب الغيري. # قال : ( والإمكان لازم ، وإلا تجب الماهية أو تمتنع ). ### |||| ** أقول : الإمكان للممكن واجب ؛ لأنه لو لا ذلك لأمكن زواله ، وحينئذ تبقى الماهية ~~واجبة أو ممتنعة ، فيلزم انقلاب الماهية بالانقلاب الكلي ، وقد بينا ~~امتناعه فيما سلف. ### |||| ** قال : ( ووجوب الفعليات يقارنه جواز العدم ، وليس بلازم ). ### |||| ** أقول : يريد أن يبين أن الوجوب اللاحق وهو الذي ذكر أنه لا تخلو عنه قضية فعلية ~~، ولهذا سماه بوجوب الفعليات يقارن جواز العدم ؛ وذلك لأن الوجوب لا يخرجه ~~عن الإمكان الذاتي ، بل هو باق على طبيعة الإمكان الذاتي ؛ لأن وجوبه بشرط ~~المحمول لا مطلقا ، فلهذا حكم بجواز مقارنة وجوب الوجود لجواز العدم ، وهذا ~~الوجوب ليس بلازم ، بل ينفك عن الماهية عند فرض عدم العلة. ### |||| ** قال : ( ونسبة الوجوب إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص ). ### |||| ** أقول : الوجوب هو تأكد الوجود وقوته ، والإمكان ضعف فيه ، فنسبة الوجوب إلى ~~الإمكان نسبة تمام إلى نقص ؛ لأن الوجوب تمام الوجود ، والإمكان نقص له. ### |||| ** المسألة السادسة والعشرون : في الإمكان الاستعدادي. ### |||| ** قال : ( والاستعداد قابل للشدة والضعف ويعدم ويوجد للمركبات ، وهو غير الإمكان ~~الذاتي ). ### |||| ** أقول : الإمكان إما أن يلحظ باعتبار الماهية نفسها ، وهو الإمكان الذاتي ، وإما ~~أن يلحظ باعتبار قربها من الوجود وبعدها عنه ، وهو الإمكان الاستعدادي ، ~~الذي هو عبارة عن التهيؤ للكمال بتحقق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض ~~الموانع ، وهذا الإمكان قابل للشدة والضعف والزيادة والنقصان ، فإن استعداد ~~النطفة للإنسانية أضعف وأبعد من استعداد العلقة لها ، وكذا استعداد النطفة ~~للكتابة أبعد وأضعف من استعداد الطفل لها ، فهذا هو الاستعداد لكل ماهية ~~سبق عدمها وجودها. PageV01P140 # وهذا الإمكان الاستعدادي يعدم بعد الوجود ويوجد بعد عدمه للمركبات ؛ فإن ~~الماء بعد تسخنه يستعد لصيرورته هواء بعد أن لم يكن ، فقد تجدد هذا ~~الاستعداد ، ثم إذا برد زال ms0052 ذلك الاستعداد. # والإمكان الذاتي الذي بينا أنه لا يمكن زواله عن الممكن مغاير لهذا ~~الإمكان الذي يمكن زواله من هذه الجهة. # مضافا إلى أن الإمكان الذاتي قائم بماهية الممكن ، والإمكان الاستعدادي ~~قائم بمحله ؛ فإن إمكان الكتابة قائم بمادة الجنين إلا بالكتابة ، بخلاف ~~الإمكان الذاتي ، وكلاهما متعلق بالقابل ، والإمكان الوقوعي متعلق بعدم ~~ترتب القبح على الإيجاد ، والإيقاع متعلق بالفاعل كالإمكان العادي الذي ~~يكون بسبب كون الوجود مسببا عن سبب أرضي أو سماوي أو مركب جلي أو خفي. ### |||| ** المسألة السابعة والعشرون : في القدم والحدوث. ### |||| ** قال : ( والموجود إن أخذ غير مسبوق بالغير أو بالعدم فقديم ، وإلا فحادث ). ### |||| ** أقول : هذه قسمة للموجود إلى القديم والحادث ؛ وذلك لأن الموجود إما أن يسبقه ~~الغير ، أو لا يسبقه الغير ، فالأول هو الحادث ، والثاني هو القديم. # وقد يقال : إن القديم هو الذي لا يسبقه العدم ، والحادث هو الذي يسبقه العدم. # وهذا أولى. # وينبغي أن يقسم كل منهما إلى الحقيقي والإضافي ، ويعرف الكل بالتأمل. ### |||| ** المسألة الثامنة والعشرون : في أقسام السبق. ### |||| ** قال : ( والسبق ومقابلاه (1) إما بالعلية أو بالطبع أو بالزمان أو بالرتبة ~~الحسية أو العقلية أو بالشرف أو بالذات ، والحصر استقرائي ). PageV01P141 ### |||| ** أقول : لما ذكر أن القديم هو الذي لا يسبقه الغير أو العدم على اختلاف التفسيرين ~~والحادث هو الذي سبقه الغير أو العدم ، وجب عليه أن يبين أقسام التقدم ~~والسبق ومقابليه ، أعني التأخر والمعية. # وقد ذكر الحكماء (1) أن أقسام التقدم خمسة : ### |||| ** [ القسم ] الأول : التقدم بالعلية ، وهو سبق العلة التامة المستجمعة لشرائط التأثير مع ~~ارتفاع موانعه على معلولها ، كتقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم ؛ فإنه لو ~~لا حركة اليد لم تحصل حركة الخاتم ، فهذا الترتيب العقلي هو التقدم ~~بالعلية. # [ ### |||| ** القسم ] الثاني : التقدم بالطبع ، وهو أن يكون المتقدم له حظ في التأثير في المتأخر ، ولا ~~يكون هو كمال المؤثر ، وهو كتقدم الواحد على الاثنين. # والفرق بينه وبين الأول أن المتقدم هناك كان كافيا في وجود المتأخر ، ~~والمتقدم هنا لا يكفي في وجوده. ### |||| ** [ القسم ] الثالث : التقدم بالزمان ، وهو أن يكون المتقدم موجودا في ms0053 زمان متقدم على زمان ~~المتأخر كالأب والابن. ### |||| ** [ القسم ] الرابع : التقدم بالرتبة ، وهي إما حسية كتقدم الإمام على المأموم ، أو عقلية ~~كتقدم الجنس على النوع إن جعل المبدأ الأعم ؛ فإنك إذا جعلت الجوهر مبدأ ~~كان الجسم مقدما على الحيوان ، وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس ، كما أنك ~~إذا ابتدأت من المحراب كان الإمام مقدما ، وإن ابتدأت من الباب انعكس الأمر. ### |||| ** [ القسم ] الخامس : التقدم بالشرف بأن يكون للسابق زيادة كمال ليس للمسبوق ، كتقدم العالم ~~على المتعلم. # وكذا أصناف التأخر والمعية. # ثم المتكلمون زادوا قسما آخر وسموه التقدم الذاتي ، وتمثلوا فيه بتقدم الأمس PageV01P142 # على اليوم ونحوه من تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ؛ فإنه ليس تقدما ~~بالعلية ولا بالطبع ، لتساوي أجزاء الزمان في الحقيقة ، ولا بالزمان ، وإلا ~~لاحتاج الزمان إلى زمان آخر وتسلسل. وظاهر أنه ليس بالرتبة ولا بالشرف ، ~~فهو خارج عن هذه الأقسام (1). # وعده الحكماء من أقسام السبق الزماني بناء على أنه عبارة عن كون السابق ~~قبل المسبوق قبلية لا يجامع القبل معها البعد ، وهو عارض لأجزاء الزمان ~~أولا وبالذات ولغيرها ثانيا وبالعرض. # ورد : بأن هذا التعريف صادق على سبق العلة المعدة على معلولها ، فهو قسم ~~على حدة ، ولهذا يحكم بتقدم عدم الزمان على وجوده ، من غير أن يكون مع عدم ~~الزمان زمان حتى يلزم قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك ، كما ادعى ~~الحكماء (2). # وهذا الحصر استقرائي لا برهاني ، إذ لم يقم برهان على انحصار التقدم في ~~هذه الأنواع. # والقسمة إنما تنحصر إذا ترددت بين النفي والإثبات كأن يقال : إن المتقدم ~~إن احتاج إليه المتأخر فإن كان كافيا في وجوده ، كان تقدمه بالعلية وإلا ~~فبالطبع. وإن لم يحتج إليه ، فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود ، كان ~~بالزمان. وإن أمكن فإن اعتبر بينهما ترتيب ، كان بالرتبة ، وإلا فبالشرف. # ولا يخفى ما فيه. ### |||| ** المسألة التاسعة والعشرون : في أحكام السبق. ### |||| ** قال : ( ومقوليته بالتشكيك ، وتنحفظ الإضافة بين المضافين في أنواعه ). ### |||| ** أقول : اختلف الحكماء هنا. PageV01P143 # فقال قوم : إن التقدم مقول على أنواعه الخمسة بالاشتراك اللفظي. # وهو خطأ ؛ فإن ms0054 كل واحد من التقدم بالعلية والطبع مثلا قد شارك الآخر في ~~معنى التقدم. # وقال الآخرون : إنه مقول بالاشتراك المعنوي على سبيل التشكيك ، وهو الذي ~~اختاره المصنف رحمه الله . # وهو الحق ؛ لأن الأصناف تشترك في معنى السبق والتقدم (1)، وهذا المعنى ~~المشترك يطلق على تلك الأقسام لا على سبيل التساوي ، بل يطلق على سبيل ~~التشكيك ؛ فإن السبق بالعلية أولى من السبق بالطبع ؛ لأن الاحتياج إلى ~~العلة التامة أقوى من الاحتياج إلى الناقصة ، وهكذا سائر الأقسام ؛ لتحقق ~~التفاوت في الصدق لبعضها بالإضافة إلى بعض آخر. # وكذا يكون صدق التأخر الذي هو مضايف للتقدم على سبيل التشكيك ، فيكون ~~التأخر الذي هو مضايف للسبق الأولى أولى بالإضافة إلى التأخر الذي هو مضايف ~~للسبق الآخر. # وهكذا الحال في الأشدية والأقدمية. # فالإضافة بين السبقين إذا كانت بنوع من الأنواع الثلاثة للتشكيك ، كانت ~~تلك الإضافة تتحفظ بين تأخريهما اللذين هما متضايفان لهما. # وقال الفاضل اللاهيجي : إن قوله : « بين المتضايفين » متعلق بقوله : « ~~وتتحفظ » وقوله : « في أنواعه » متعلق ب « الإضافة » أي الإضافة الحاصلة في ~~أنواع السبق ، بمعنى أن النسبة بين النوعين من أنواع السبق محفوظة بين ~~النوعين من أنواع التأخر اللذين هما متضايفان لهما ، فالضمير راجع إلى ~~السبق (2). # وهذا أولى بلا تشكيك ؛ حذرا من التفكيك الركيك اللازم على تقدير إرجاع PageV01P144 # الضمير في « أنواعه » إلى « التشكيك » كما في شرح الفاضل القوشجي (1). ### |||| ** قال : ( وحيث وجد التفاوت امتنعت جنسيته ). ### |||| ** أقول : لما بين أن التقدم مقول على ما تحته من أصناف التقدمات بالتشكيك ظهر أنه ~~ليس جنسا لما تحته ، وأن مقوليته على ما تحته قول العارض على معروضه ، لا ~~قول الجنس على أنواعه ؛ لامتناع وقوع التفاوت في أجزاء الماهية. ### |||| ** وفيه : أن التفاوت مانع عن الجنسية إذا كان بالذات لا بالعرض ، كما يقال : # الجوهر الكامل والناقص مثلا ، مع أنه لا يتصور لأنواع التقدم جنس ، لا ~~مطلق التقدم. ### |||| ** قال : ( والتقدم دائما لعارض زماني أو مكاني أو غيرهما ). ### |||| ** أقول : إذا نظر إلى الماهية من حيث هي هي لم تكن مقدمة على غيرها ولا متأخرة ، ~~وإنما يعرض لها ms0055 التقدم والتأخر باعتبار أمر خارج عنها ، وهو إما زمان كما ~~في التقدم الزماني ، أو مكان كما في التقدم المكاني ، أو مغاير كما في تقدم ~~العلة على معلولها باعتبار التأثير والتأثر ، وكما في تقدم العالم على ~~المتعلم باعتبار الشرف وغير ذلك من أصناف التقدمات. ### |||| ** المسألة الثلاثون : في حكم القدم والحدوث الحقيقيين. ### |||| ** قال : ( والقدم والحدوث الحقيقيان لا يعتبر فيهما الزمان ، وإلا تسلسل ). ### |||| ** أقول : القدم والحدوث قد يكونان حقيقيين ، وقد لا يكونان حقيقيين ، بل يقالان ~~على ما يقالان عليه على سبيل المجاز ، فالقدم والحدوث الحقيقيان وهما على ~~ما فسرناهما به من أن القديم هو الذي لا يسبقه الغير ، والمحدث هو المسبوق ~~بالغير لا يفتقران إلى الزمان ؛ لأن الزمان إن كان قديما أو حادثا بهذا ~~المعنى وافتقر إلى زمان آخر تسلسل. وأما القدم والحدوث بالمجاز فإنهما لا ~~يتحققان PageV01P145 # بدون الزمان ؛ لأن القديم يقال بالمجاز على ما يستطال زمان وجوده في جانب ~~الماضي ، والمحدث على ما لا يستطال زمانه. ### |||| ** قال : ( والحدوث الذاتي متحقق ). ### |||| ** أقول : الحدوث الذاتي عبارة عن مسبوقية وجود الشيء بالعدم الذاتي ، وتأخر وجوده ~~عن عدمه بالذات ، ولا شك أن ذات الممكن لا تقتضي الوجود ولا العدم ، فله ~~بحسب الذات وعدم وجود علته العدم المستند إلى عدم العلة من جهة ملاحظة ذاته ~~؛ لكفاية عدم العلة في العدم دون الوجود ؛ إذ لا بد في وجوده من وجود علته ~~، فبعد وجود علته يوجد ، فيكون وجوده مسبوقا بالعدم الذاتي وبوجود علته ~~المتقدم بالذات ، وهو معنى الحدوث الذاتي ، فهو متحقق قطعا. ### |||| ** قال : ( والقدم والحدوث اعتباريان عقليان ينقطعان بانقطاع الاعتبار ). ### |||| ** أقول : ذهب المحققون إلى أن القدم والحدوث ليسا من المعاني المتحققة في الأعيان (1). # وذهب عبد الله بن سعيد من الأشعرية على ما حكي إلى أنهما وصفان زائدان ~~على الوجود (2). # والحق خلاف ذلك ، وأنهما اعتباران عقليان يعتبرهما الذهن عند مقايسة سبق ~~الغير إلى الوجود وعدمه ؛ لأنهما لو كان ثبوتيين لزم التسلسل ؛ لأن الموجود ~~من كل واحد منهما إما أن يكون قديما أو حادثا ، فيكون للقدم قدم أو حدوث ، ~~وكذا الحدوث ms0056 ، ثم ننقل الكلام إلى قدم القدم وحدوث الحادث مثلا حتى يتسلسل ~~، فلا يكون القدم والحدوث من الأمور المتحققة ، بل هما عقليان يعتبرهما العقل # نعم ، حكى القولين عنه في « كشف المراد » : 214. PageV01P146 # وينقطعان بانقطاع الاعتبار العقلي. # وينقطعان بانقطاع الاعتبار العقلي. # وهذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال : إذا كان القدم والحدوث أمرين ~~ثبوتيين في العقل ، أمكن عروض القدم والحدوث لهما ، ويعود المحذور من ~~التسلسل. # وتقرير الجواب : أنهما اعتباران عقليان ينقطعان بانقطاع الاعتبار ، فلا ~~يلزم التسلسل. ### |||| ** قال : ( وتصدق المنفصلة الحقيقية منهما ). ### |||| ** أقول : الموجود إما قديم أو حادث ؛ لامتناع خلوه عن القدم والحدوث ؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون مسبوقا بغيره أو لا ، والأول حادث ، والثاني قديم ، ولا ~~يجتمعان في شيء واحد ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين ، فإذن لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان ، فتركيب المنفصلة الحقيقية يحصل منهما. ### |||| ** قال : ( ومن الوجوب الذاتي والغيري ). ### |||| ** أقول : الشيء الواحد إذا كان واجبا لذاته استحال أن يكون واجبا لغيره. # إذا عرفت هذا ، فنقول : المنفصلة الحقيقية التي يمنع فيها الجمع والخلو ~~صادقة على الموجود إذا لوحظ مع الوجوب بالذات والوجوب بالغير أيضا ، بأن ~~يقال : الموجود إما واجب لذاته أو واجب لغيره ؛ لامتناع صدقهما على شيء ~~واحد وكذبهما عليه ؛ وذلك لأن الموجود إما مستغن عن الغير أو محتاج إليه ، ~~لا واسطة بينهما ، والأول واجب بالذات ، والثاني واجب بالغير. # وإنما امتنع الجمع بينهما ؛ لأنه لو كان شيء واحد واجبا بذاته وبغيره معا ~~لزم المحال ؛ لأن الواجب بغيره يرتفع بارتفاع غيره ، والواجب بالذات لا ~~يرتفع بارتفاع غيره ، فلو كان شيء واحد واجبا بذاته وبغيره لزم اجتماع ~~النقيضين ، وهو محال. # وإنما امتنع الخلو عنهما ؛ لأن الموجود إن كان واجبا ، صدق أحد الجزءين ، ~~وإن كان ممكنا استحال وجوده إلا بعد وجود الفاعل ، فيصدق الجزء الآخر. PageV01P147 ### |||| ** المسألة الحادية والثلاثون : في خواص الواجب ولوازمه التي يستلزم انتفاء كل منها الإمكان وعدم الوجوب ~~الذاتي. ### |||| ** قال : ( ويستحيل صدق الذاتي على المركب ). ### |||| ** أقول : هذه خاصية للواجب الذاتي ، وهي أنه يستحيل أن يكون مركبا ، فلا يجوز صدق ~~الواجب الذاتي على المركب ؛ لأن ms0057 كل مركب مفتقر إلى أجزائه على ما يأتي ، ~~وكل مفتقر ممكن ، فالواجب لذاته ممكن لذاته. هذا خلف. ### |||| ** قال بعض المتأخرين : هذه المسألة تتوقف على الوحدانية ؛ فإنه لو قال قائل : # يجوز أن يكون كل واحد من أجزاء المركب واجبا لذاته ويكون المجموع مستغنيا ~~عن الغير ، أجبنا بأن الواجب لذاته يستحيل أن يكون متعددا (1). # والحق أنه لا افتقار في هذه المسألة إلى الوحدانية ؛ لأن هذا المركب ~~يستحيل أن يكون واجبا لذاته ؛ لافتقاره إلى أجزائه الواجبة ، وكل مفتقر ~~ممكن ، فيكون المركب ممكنا ، فلا يكون واجبا ، وهذا لا يتوقف على ~~الوحدانية. ### |||| ** وقد يقال : إن الممكن ما يحتاج في وجوده الخارجي إلى غيره ، فلو فرض تركب الواجب من ~~أجزاء عقلية ، لم يلزم احتياجه إلا في التحقق الذهني إلى جزئه الذهني ، وهو ~~لا يستلزم إمكانه. # وأيضا يجوز أن يكون له جنس منحصر في نوعه بحسب الخارج وإن كان له أنواع ~~كثيرة بحسب العقل ، أو يكون مركبا من أمرين متساويين (2). ### |||| ** وفيه نظر ؛ لأن تعدد الجزء إما واجب بالذات أو ممكن بالذات أو ممتنع بالذات. # لا سبيل إلى الأول (3)، وإلا يلزم عدم الجزء رأسا وانتفاء الكل وعدم كون الواجب PageV01P148 # بالذات واجبا بالذات ؛ لأن كل جزء لا بد أن يكون بلا تعدد ، فإذا كان ~~التعدد لازما لذات الواجب حيث لم يكن في مقام الذات إلا الذات ، يلزم من ~~انتفائه انتفاء الملزوم ، وهو أصل الجزء ، فيلزم انتفاء الكل وعدمه ، فيلزم ~~عدم كون الواجب واجبا. # وكذا لا سبيل إلى الثاني (1)؛ لاستلزام إمكان الجزء إمكان الكل ، وعدم ~~كون الواجب بالذات واجبا بالذات ، كما لا يخفى ، فتعين الثالث ، وهو كون ~~التعدد ممتنعا ، وهو المطلوب ؛ فإن المراد أن الواجب بالذات يستحيل أن يكون ~~مركبا من الأجزاء العقلية والخارجية التي هي بإزاء الأجزاء العقلية أعني ~~المادة والصورة والخارجية العنصرية من الرئيسية ، كالرأس والعنق والكبد ، ~~وغيرها ، كاليد والرجل ونحوهما مما لا ينتفي الكل بانتفائه. # وهذا مستفاد مما ذكرنا ، وهو خاصة أولى ، مضافا إلى أن التركب الحقيقي ~~موجب للافتقار المنافي لوجوب الوجود بالبديهة ولو كان من الأجزاء ms0058 العقلية ، ~~والاعتباري غير قادح ، كفرض شريك البارئ. ### |||| ** قال : ( ولا يكون الذاتي جزءا من غيره ). ### |||| ** أقول : هذه خاصية ثانية للواجب ظاهرة ، وهي أن الواجب لذاته لا يتركب عنه غيره ، ~~وهو ظاهر ؛ لأن التركب إما أن يكون حسيا ، # وهو إنما يكون بانفعال كالمزاج ، أو يكون عقليا بحيث يحصل من المركب ~~حقيقة واحدة ، كتركيب الشخص من المادة والصورة ، وتركيب الماهية من الأجناس ~~والفصول. # والكل ظاهر الاستحالة ؛ لاستلزام الأول التغير المستلزم للحدوث والإمكان ~~، والثاني الافتقار المنافي لوجوب الوجود ، كالأول. ### |||| ** قال : ( ولا يزيد وجوده عليه ، وإلا لكان ممكنا ). ### |||| ** أقول : هذه خاصية ثالثة ، وهي أن وجود واجب الوجود لذاته نفس حقيقته. PageV01P149 # وتقريره أن نقول : لو كان وجود واجب الوجود لذاته زائدا على حقيقته لكان ~~صفة لها مفتقرة إليها ، فيكون ممكنا ، فيفتقر إلى علة ، فتلك العلة إما أن ~~تكون نفس حقيقته أو شيئا خارجا عن حقيقته. والقسمان باطلان. # أما الأول ؛ فلأن تلك الحقيقة إما أن تؤثر فيه وهي موجودة ، أو تؤثر فيه ~~وهي معدومة. # فإن أثرت فيه وهي موجودة ، فإن كانت موجودة بهذا الوجود لزم تقدم الشيء ~~على نفسه ، وهو محال. وإن كان بغير هذا الوجود عاد البحث إليه ، ويلزم ~~التسلسل ، مع لزوم وجود الماهية مرتين ، والجميع باطل. # وإن أثرت فيه وهي معدومة كان المعدوم مؤثرا في الوجود ، وهو باطل ~~بالضرورة. # وأما الثاني ؛ فيلزم منه افتقار واجب الوجود في وجوده إلى غيره ، فيكون ~~ممكنا ، وهو محال. وهذا دليل قاطع على هذا المطلوب. # بيان ذلك : أن معنى واجب الوجود ثابت الكون على الوجه الكامل ، بمعنى أن ~~الموصوف بالوجود في أي مرتبة لوحظ كان الكون ثابتا له ، فلا يمكن أن يكون ~~معلولا لغيره ، وإلا لزم عدم ثبوت الكون له في مرتبة علته ، ومن لوازم ~~الكمال ضرورية ذلك الكون وامتناع العدم. # ومعنى موجودية الأشياء محمولية الموجود عليها باعتبار اتصافها بمبدإ ~~اشتقاقه ، وهو الوجود. # واتصاف الشيء به إن كان بذاته لا بغيره ، بمعنى أن العقل إذا لاحظ ذاته ~~يحكم بمقتضى الدليل والبرهان أن ذلك الشيء في الخارج متصف بالكون بذاته لا ms0059 ~~من غيره ، فهو الواجب الوجود لذاته. # وإن كان اتصاف الشيء بالوجود بالغير لتساوي الوجود والعدم بالنسبة إلى ~~ذاته وعدم إمكان حصول أحدهما بلا سبب أو من ترجيح ذلك الشيء له ؛ لامتناع الترجح PageV01P150 # بلا مرجح والترجيح بلا مرجح فإن كان له وجود يكون بسبب غيره ، فما لم ~~يعتبره العقل مع ذلك الشيء لم يحكم بوجوده ، وهو ممكن الوجود. # والحاصل : أن حكم العقل بموجودية شيء وانتزاع الوجود منه محتاج إلى ~~المنشأ. # وذلك المنشأ إن كان ذات ذلك الشيء يسمى واجب الوجود. وإن كان غيره يسمى ~~ممكن الوجود. فلا بد في حكم العقل بوجود الممكن من ملاحظة العلة المعينة ~~كما في البرهان اللمي ، أو غير المعينة كما في الإني. فمعنى كون الوجود في ~~الواجب عين ذاته أن ذاته منشأ لانتزاع الوجود لا أمر زائد عليها ، وأنها ~~عينه وعين سائر الصفات الحقيقية لا نائبها ، بمعنى أنه يصدر منها بنفسها ما ~~يصدر من الموصوف بالصفات بواسطتها ؛ لأنه معطيها كمالا ، ومعطي الشيء لا ~~يمكن أن يكون فاقدا له. # ومعنى عينيتها أنه يصدر عن ذاته ما يصدر عن صفات الممكن ، فكما أن علم ~~الممكن منشأ لانكشاف الأشياء ، فكذا ذاته منشأ له ، وهكذا سائر الصفات. # ومعنى زيادة الوجود في الممكن أن ذاته ليس منشأ لانتزاعه ، بل هو أمر ~~زائد عليه ، فالوجود العام الذي هو مفهوم ذهني زائد في جميع الأشياء حتى ~~الواجب ، ولكن قد يطلق الوجود على ما هو منشأ لانتزاعه ، وهو بهذا المعنى ~~في الواجب عين ذاته ؛ لاستغنائه في انتزاع الوجود عما هو خارج عن ذاته ؛ ~~مضافا إلى أن وجود الواجب لو كان غير حقيقته ، لكان جزءا منها أو خارجا ~~عنها ، والأول يستلزم التركب المنافي لوجوب الوجود ، والثاني يستلزم ~~الاحتياج إلى المؤثر المنافي له ؛ لامتناع تأثير المعدوم وتحصيل الحاصل ، ~~فحقيقة الواجب هو الوجود المجهول بالكنه ، المعقول بالوجه من الآثار. # ومن هنا يظهر امتناع القوة في الواجب ؛ لكونها عبارة عن العدم في الشيء ~~القابل للوجود ، وقد بينا أن الواجب عين الوجود ، وهو مناف للعدم. # ويظهر أيضا أنه ليس ms0060 محلا للحوادث ؛ لكونها مسبوقة بالعدم ، بل هو كامل من PageV01P151 # جميع الجهات ؛ إذ النقص مستلزم للعدم. ### |||| ** قال : ( والوجود المعلوم هو المقول بالتشكيك ، أما الخاص به فلا ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن الاستدلال على زيادة الوجود في حق واجب الوجود. # وتقرير الدليل أن نقول : ماهية الله تعالى غير معلومة للبشر على ما يأتي ~~، والوجود معلوم ، فينتج من الشكل الثاني أن الماهية غير الوجود. # وتقرير الجواب عنه أن نقول : إنا قد بينا أن الوجود مقول بالتشكيك على ما ~~تحته ، والمقول على الأشياء بالتشكيك يمتنع أن يكون نفس الحقيقة أو جزءا ~~منها ، بل يكون دائما خارجا عنها لازما لها ، كالبياض المقول على بياض ~~الثلج وبياض العاج ، لا على السواء ، فهو ليس بماهية ولا جزء ماهية لهما بل ~~هو لازم من خارج ؛ وذلك لأن بين طرفي التضاد الواقع في الألوان أنواعا من ~~الألوان لا نهاية لها بالقوة ولا أسامي لها بالتفصيل يقع على كل جملة منها ~~اسم واحد بمعنى واحد كالبياض أو الحمرة أو السواد بالتشكيك ، ويكون ذلك ~~المعنى لازما لتلك الجملة غير مقوم ، فكذلك الوجود في وقوعه على وجود ~~الواجب وعلى وجود الممكنات المختلفة بالهويات التي لا أسماء لها بالتفصيل ، ~~فإنه يقع عليها وقوع لازم خارجي غير مقوم ، فالوجود يقع على ما تحته بمعنى ~~واحد ، ولا يلزم من ذلك تساوي ملزوماته التي هي وجود الواجب ووجود الممكنات ~~في الحقيقة ؛ لأن مختلفات الحقيقة قد تشترك في لازم واحد ، كالشمس والنار ~~والحركة في الحرارة ، فالحقيقة التي لا تدركها العقول هي الوجود الخاص ~~المخالف لسائر الوجودات بالهوية ، الذي هو المبدأ الأول ، والوجود المعقول ~~هو الوجود العام اللازم لذلك الوجود ولسائر الوجودات ، وهو أولي التصور. ~~وإدراك اللازم لا يقتضي إدراك الملزوم بالحقيقة ، وإلا لوجب من إدراك ~~الوجود إدراك جميع الوجودات الخاصة. وكون حقيقته تعالى غير مدركة وكون ~~الوجود مدركا يقتضي المغايرة بين حقيقته تعالى والوجود المطلق لا الوجود ~~الخاص به تعالى. PageV01P152 # وهذا التحقيق على ما حكي (1) مما نبه عليه بهمنيار في التحصيل (2)، ~~وقرره المصنف في شرح الإشارات (3). ### |||| ** قال : ( وليس ms0061 طبيعة نوعية على ما سلف ، فجاز اختلاف جزئياته في العروض وعدمه ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال ثان استدل به الذاهبون إلى أن وجوده تعالى زائد على ~~حقيقته. # وتقرير الدليل : أن الوجود طبيعة واحدة نوعية ؛ لما بينا من اشتراكه ، ~~والطبائع النوعية تتفق في لوازمها. # وقد بنى الحكماء على هذه القاعدة مطالب كثيرة ، كامتناع الخلاء ووجود ~~الهيولى للأفلاك وغير ذلك من مباحثهم. # فنقول : طبيعة الوجود إن اقتضت العروض وجب أن يكون وجود واجب الوجود ~~عارضا لماهية مغايرة له ، وكون ذاته محل العرض. وإن اقتضت عدمه ، كانت ~~وجودات الممكنات غير عارضة لماهياتها ، فإما أن لا تكون موجودة ، أو يكون ~~وجودها نفس حقائقها ، والقسمان باطلان ، فإن لم يقتض واحدا منهما ، لم يتصف ~~بأحدهما إلا بأمر خارج عن طبيعة الوجود ، فيكون تجرد واجب الوجود محتاجا ~~إلى المؤثر. هذا خلف. # وتقرير الجواب : أن الوجود ليس طبيعة نوعية على ما حققناه ، بل هو مقول ~~بالتشكيك لا يتساوى اقتضاؤه ؛ فإن النور يقتضي بعض جزئياته كنور الشمس ~~إبصار الأعشى ، بخلاف سائر الأنوار ، والحرارة كذلك فإن الحرارة الغريزية ~~تقتضي استعداد الحياة ، بخلاف سائر الحرارات ، فكذلك الوجود. PageV01P153 ### |||| ** قال : ( وتأثير الماهية من حيث هي في الوجود غير معقول ). ### |||| ** أقول : لما أبطل استدلالاتهم شرع في إبطال الاعتراض الوارد على دليله ، وقد ذكر ~~هنا أمرين : # أحدهما : أنهم قالوا : لا نسلم انحصار أحوال الماهية حالة التأثير في ~~الوجود والعدم ، بل جاز أن تكون الماهية من حيث هي مؤثرة في الوجود ، فلا ~~يلزم التسلسل ولا تأثير المعدوم في الوجود. # والجواب : أن الماهية من حيث هي هي يجوز أن تقتضي صفات لها على سبيل ~~العلية والمعلولية إلا الوجود ؛ فإنه يمتنع أن تؤثر فيه من حيث هي هي ؛ لأن ~~الوجود لا يكون معلولا لغير الموجود بالضرورة ، فتلزم المحاذير المذكورة ، ~~والضرورة فرقت بين الوجود وسائر الصفات. ### |||| ** قال : ( والنقض بالقابل ظاهر البطلان ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن السؤال الثاني. # وتقريره : أن ما ذكر في إثبات عينية وجود الواجب منقوض بقابل الوجود وهو ~~الممكن ؛ فإن الممكن المعدوم لو لم يقبل الوجود إلا ms0062 بشرط الوجود ، لزم تقدم ~~الشيء على نفسه أو تعدد الوجودات للماهية الواحدة ، والكل محال ، وإذا كان ~~كذلك ، فلم لا يعقل مثله في العلة الفاعلية؟ ### |||| ** والجواب : أن معطي الوجود ومفيده لا بد أن يكون موجودا ببديهة العقل ؛ إذ لا يعقل ~~تأثير الماهية بدون وجودها لا في وجود نفسها ولا في وجود غيرها ، بخلاف ~~قابل الوجود ؛ فإنه مستفيد له ، وإنما يتجرد عن الوجود في العقل لا بمعنى ~~أنه يكون في العقل منفكا عن الوجود ؛ لأن الحصول في العقل نوع من الوجود ، ~~بل بمعنى أن العقل يلاحظه منفردا عن الوجود والعدم ؛ حذرا عن حصول الحاصل ~~واجتماع المتنافيين. # والحاصل : أن الماهية إنما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط ، PageV01P154 # بمعنى أن الوجود العلمي كاف في قبول الوجود العيني ، ولا يمكن أن تكون ~~فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط. ### |||| ** قال : ( والوجود من المحمولات العقلية ؛ لامتناع استغنائه عن المحل وحصوله فيه ). ### |||| ** أقول : المراد أن الوجود ليس من الأمور العينية ، بل هو من المحمولات العقلية الصرف. # وتقريره : أنه لو كان ثابتا في الأعيان ، لم يخل إما أن يكون نفس ~~الماهيات الصادق عليها ، أو مغايرا لها ، والقسمان باطلان : # أما الأول : فلما تقدم من أنه زائد على الماهية ومشترك بين المختلفات ، ~~فلا يكون نفسها. # وأما الثاني : فإما أن يكون جوهرا أو عرضا ، والأول باطل ، وإلا لم يكن ~~صفة لغيره. والثاني باطل ؛ لأن كل عرض فهو حاصل في المحل ، وحصوله في المحل ~~نوع من الوجود ، فيكون للوجود وجود ، هذا خلف. ويلزم تأخره عن محله وتقدمه ~~عليه ، هذا خلف ، فبسبب امتناع استغنائه عن المحل يحكم أنه من المحمولات ، ~~وبسبب امتناع حصوله فيه حصولا خارجيا في أن الوجود والعدم من المعقولات ~~الثانية لئلا يلزم كون الماهية موجودة قبل قيام الوجود بها يحكم بأنه من ~~المحمولات العقلية. # وفيه نظر ؛ لكفاية كون الوجود موجودا بنفسه كما مر في عروضه للماهية ؛ ~~ولهذا يحكم كل عاقل بأن الماهية ذات وجود خارجي. ### |||| ** قال : ( وهو من المعقولات الثانية ). ### |||| ** أقول : المراد أن الوجود كالشيئية في أنها ms0063 من المعقولات الثانية ؛ إذ ليس الوجود ~~ماهية خارجية على ما بيناه ، بل هو أمر عقلي يعرض للماهيات ، وهو من ~~المعقولات الثانية المستندة إلى المعقولات الأولى ، وليس في الموجودات شيء هو PageV01P155 # وجود ، بل الموجود إما إنسان أو حجر أو غيرهما ، فتأمل (1). ### |||| ** قال : ( وكذلك العدم ). ### |||| ** أقول : يعني أن العدم أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ؛ لما ~~قلنا في الوجود ؛ إذ ليس في الأعيان ماهية هي عدم مطلق ، فهو دائما عارض لغيره. ### |||| ** قال : ( وجهاتهما ). ### |||| ** أقول : يعني به أن جهات الوجود والعدم من الوجوب والإمكان والامتناع الذاتية ~~والمشروطة من المعقولات الثانية أيضا ؛ لما تقدم من أنها أمور اعتبارية لا ~~تحقق لها في الخارج ، وقد سبق البحث فيه. ### |||| ** قال : ( والماهية ). ### |||| ** أقول : المراد أن الماهية أيضا من المعقولات الثانية ؛ فإن الماهية تصدق على ~~الحقيقة باعتبار ذاتها لا من حيث إنها موجودة أو معقولة وإن كان ما تصدق ~~عليه الماهية من المعقولات الأولى ، وليس البحث فيه ، بل في الماهية ، أعني ~~العارض ، فإن كون الإنسان ماهية أمر زائد على حقيقة الإنسانية. ### |||| ** قال : ( والكلية والجزئية ). ### |||| ** أقول : المراد أن الكلية والجزئية أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات ~~الأولى ؛ فإن الماهية من حيث هي هي وإن كانت لا تخلو عنهما إلا أنها مغايرة لهما ، # أو عبارة عما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر ، كما هو مصطلح المتكلمين. # أو عبارة عما ليس له ما بإزاء وإن كان له منشأ انتزاع ، كما هي طريقة ~~الحكماء. # ولا ريب أنه لا يصدق على الوجود كونه من المعقولات الثانية على التفسيرين ~~الأولين ، وكذا على التفسير الثالث بناء على أصالة الوجود خاصة أو مع ~~الماهية ، فينحصر الأمر في القول بأصالة الماهية خاصة أو مصاديقها ، وهو ~~خلاف التحقيق. ( منه رحمه الله ). PageV01P156 # وهما تصدقان عليها صدق العارض على معروضه ؛ فإن الإنسانية لو كانت لذاتها ~~كلية لم تصدق جزئية ، وبالعكس ، فالإنسانية ليست من حيث هي هي كلية ولا ~~جزئية ، بل إنما تصدق عليها الكلية عند اعتبار صدق الحقيقة على أفراد ~~متوهمة أو متحققة. والجزئية إنما تصدق عليها عند اعتبار ms0064 أمور أخر لتلك ~~الحقيقة ببعض الأفراد ، فهما من المعقولات الثانية. ### |||| ** قال : ( والذاتية والعرضية ). ### |||| ** أقول : المراد أن الذاتية والعرضية أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات ~~الأولى ، فإنه ليس في الأعيان ذاتية ولا عرضية وليس لهما تأصل في الوجود ، ~~وقد يكون الذاتي لشيء عرضيا لغيره ، وهما اعتباران عقليان عارضان لماهيات ~~متحققة في أنفسها ، فهما من المعقولات الثانية. ### |||| ** قال : ( والجنسية والفصلية والنوعية ). ### |||| ** أقول : المراد أن هذه أيضا أمور اعتبارية عقلية صرفة من المعقولات الثانية ~~العارضة للمعقولات الأولى ؛ فإن كون الإنسان نوعا أمر مغاير للحقيقة ~~الإنسانية ، عارض لها ، وإلا لامتنع صدق الإنسانية على زيد ، وكذلك الجنسية ~~للحيوان مثلا أمر عارض له ، مغاير لحقيقته ، وكذا الفصلية للناطق ، وهذا ~~كله ظاهر. ### |||| ** المسألة الثانية والثلاثون : في تصور العدم. ### |||| ** قال : ( وللعقل أن يعتبر النقيضين ، ويحكم بينهما بالتناقض ، ولا استحالة فيه ). ### |||| ** أقول : العقل يحكم بالمناقضة بين السلب والإيجاب ، فلا بد وأن يعتبر هما معا ؛ ~~لأن التناقض من قبيل النسب والإضافات لا يمكن تصوره إلا بعد تصور معروضه ، ~~فيكون متصورا للسلب والإيجاب معا. # ولا استحالة في اجتماعهما في الذهن دفعة ؛ لأن التناقض ليس بالقياس إلى ~~الذهن ، بل بالقياس إلى ما في نفس الأمر ، فيتصور صورة ما [ ويحكم عليها بأنه PageV01P157 # ليس لها في الخارج ما يطابقها ، ثم يتصور صورة أخرى ] (1) ويحكم عليها ~~بأن لها في الخارج ما يطابقها ، ثم يحكم على إحداهما بمقابلة الأخرى لا من ~~حيث إنهما حاضرتان في العقل ، بل من حيث إن إحداهما استندت إلى الخارج دون ~~الأخرى. # وقد يتصور الذهن صورة ما ويتصور سلبها ؛ لأنها مميزة على ما تقدم ، ويحكم ~~على الصورتين بالتناقض لا باعتبار حضورهما في الذهن ، بل بالاعتبار الذي ~~ذكرناه. ### |||| ** قال : ( وأن يتصور عدم جميع الأشياء حتى عدم نفسه وعدم العدم بأن يتمثل في ~~الذهن ويرفعه وهو ثابت باعتبار (2)، قسيم باعتبار ، ويصح الحكم عليه من ~~حيث هو ثابت ولا تناقض ). ### |||| ** أقول : الذهن يمكنه أن يتصور جميع المعقولات وجودية كانت أو عدمية ، ويمكنه أن ~~يلحظ عدم جميع الأشياء ؛ لأنه يتصور العدم المطلق ، ويمكنه أن يقيسه إلى ms0065 ~~جميع الماهيات ، فيمكنه أن يلحظه باعتبار نفسه ، فيتصور الذهن عدم نفسه ، ~~وكذلك يمكنه أن يلحظ نفس العدم ، بمعنى أن الذهن يمثل للعدم صورة ما معقولة ~~متميزة عن صورة الوجود ويتصور رفعها ويكون ثابتا باعتبار تصوره ؛ لأن رفع ~~الثبوت الشامل للثبوت الخارجي والذهني تصور لما ليس بثابت ولا متصور أصلا ، ~~وهو ثابت باعتبار تصوره ، وقسيم لمطلق الثابت باعتبار أنه سلبه ، ولا ~~استبعاد في ذلك ؛ فإنا نقول : الموجود إما ثابت في الذهن أو غير ثابت في ~~الذهن ، فبالاعتبار الأخير قسيم للوجود ، ومن حيث إنه له مفهوم قسم من ~~الثابت. # والحكم على رفع الثبوت المطلق من حيث إنه متصور لا من حيث إنه ليس بثابت ~~، ولا يكون متناقضا ؛ لاختلاف الموضوعين ؛ فإن موضوع قولنا : « المعدوم ~~المطلق يمتنع الحكم عليه » هو مفهوم « المعدوم المطلق » المتصور باعتبار ~~أنه ثابت PageV01P158 # في الذهن ، وما له امتناع الحكم هو مصداق ذلك المفهوم ، فترتفع الشبهة ~~المشهورة باشتمال ما ذكر على التناقض حيث حكم على المعدوم المطلق بامتناع ~~الحكم المطلق ، فاتصف بالامتناع والصحة. # وفي بعض النسخ « ولا يصح الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت ، وإلا تناقض » ~~يعني أن المعدوم متصف بامتناع الحكم عليه وليس ذلك من حيث إنه ليس بثابت ، ~~بل من حيث هو ثابت ، وإلا لزم التناقض ؛ لاتحاد الجهة ، فمؤدى العبارتين واحد. ### |||| ** قال : ( ولهذا يقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه ، ويحكم بينهما ~~بالتمايز ، وهو لا يستدعي الهوية لكل من المتمايزين ، ولو فرض له هوية ، ~~لكان حكمها حكم الثابت ). ### |||| ** أقول : هذا استدلال على أن للذهن أن يتصور عدم جميع الأشياء. # وبيانه : أنا نقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه ، ونحكم ~~بامتياز أحدهما عن الآخر ومقابلته له ، والحكم على الشيء يستدعي تصوره ~~وثبوته في الذهن ، فيجب أن يكون ما ليس بثابت في الذهن ثابتا فيه ، فقد ~~تصور الذهن سلب ما وجد فيه ، ولا محذور فيه ؛ فإن ما ليس بثابت في الذهن ~~ثابت فيه من حيث إنه متصور ، وغير ثابت فيه من حيث إنه سلب لما في ms0066 الذهن. ### |||| ** لايقال : امتياز أحد الشيئين عن الآخر يستدعي أن يكون لكل من المتمايزين هوية ~~مغايرة لهوية الآخر حتى يحكم بينهما بالامتياز ، فلو كان العدم ممتازا عن ~~الوجود ، لكان له هوية متميزة عنه ، لكن ذلك محال ، لأن العقل يمكنه رفع كل ~~هوية فيكون رفع هوية قسيما للعدم وقسما منه ، وهذا محال. ### |||| ** لأنا نقول : لا نسلم وجوب الهوية لكل من المتمايزين ، وإنا نحكم بامتياز الهوية عن ~~اللاهوية ، وليس للاهوية هوية. # سلمنا ثبوت الهوية لكل [ من المتمايزين ] (1)، لكن هوية العدم داخلة ~~باعتبار PageV01P159 # الهوية في قسم الهوية ، وباعتبار فرض أنها اللاهوية تكون مقابلة للهوية ~~وقسيما لها ، ولا امتناع في كون الشيء قسما من الشيء وقسيما له باعتبارين ، ~~على ما تقدم تحقيقه في باب الثبوت. ### |||| ** قال : ( وإذا حكم الذهن على الأمور الخارجية بمثلها ، وجب التطابق في صحيحه ، ~~وإلا فلا ، ويكون صحيحه باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر ؛ لإمكان تصور ~~الكواذب ). ### |||| ** أقول : الأحكام الذهنية قد تؤخذ بالقياس إلى ما في الخارج ، وقد تؤخذ لا بهذا ~~الاعتبار ، فإذا حكم الذهن على الأشياء الخارجية بأشياء خارجية مثلها ، ~~كقولنا : # « الإنسان حيوان في الخارج » وجب أن يكون مطابقا لما في الخارج حتى يكون ~~حكم الذهن صحيحا ، وألا يحكم بالموجودات الخارجية على مثلها كأن حكم على ~~الأمور العقلية بالأمور العقلية ، فلا يجب في صحة الحكم مطابقته للخارج ~~لعدم اعتباره ، كما في النسبة السلبية ، فإنها لا تتوقف على وجود الطرفين ، ~~بل لو تطابق فيها النسبة الحكمية والخارجية كان الحكم صحيحا ، وإلا لكان ~~باطلا. فإن حكم على أشياء خارجية بأمور معقولة ، كقولنا : « الإنسان ممكن » ~~، أو حكم على الأمور الذهنية بأحكام ذهنية ، كقولنا : « الإمكان مقابل ~~للامتناع » لم تجب مطابقته لما في الخارج ؛ إذ ليس في الخارج إمكان وامتناع ~~متقابلان ولا في الخارج إنسان ممكن. # إذا تقرر هذا ، فنقول : الحكم الصحيح في هذين القسمين لا يمكن أن يكون ~~باعتبار مطابقته لما في الخارج ؛ لما تقدم من أن الحكم ليس مأخوذا بالقياس ~~إلى الخارج ، ولا باعتبار مطابقته لما في الذهن ؛ لأن الذهن قد يتصور ~~الكواذب ؛ فإنا ms0067 قد نتصور كون الإنسان واجبا مع أنه ممكن ، فلو كان صدق ~~الحكم باعتبار مطابقته لما في الذهن ، لكان الحكم بوجوب الإنسان صادقا ، ~~لأن له صورة مطابقة لهذا الحكم ، بل يكون باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر. ### |||| ** قال العلامة رحمه الله : « وقد كان في بعض أوقات استفادتي منه رحمه الله جرت هذه النكتة PageV01P160 # وسألته عن معنى قولهم : إن الصادق في الأحكام الذهنية هو باعتبار مطابقته ~~لما في نفس الأمر ، والمعقول من نفس الأمر إما الثبوت الذهني أو الخارجي ، ~~وقد منع كل منهما هاهنا. # فقال رحمه الله : المراد بنفس الأمر هو العقل الفعال ، فكل صورة أو حكم ~~ثابت في الذهن مطابق للصور المنتقشة في العقل الفعال ، فهو صادق ، وإلا فهو كاذب. # فأوردت عليه أن الحكماء يلزمهم القول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل ~~الفعال ؛ لأنهم قالوا بالفرق بين السهو والنسيان ، فإن السهو هو زوال ~~الصورة المعقولة عن الجوهر العاقل وارتسامها في الحافظ لها ، والنسيان هو ~~زوالها عنهما معا ، وهذا يتأتى في الصورة المحسوسة ، أما المعقولة فإن سبب ~~النسيان هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم في باب التصورات والتصديقات ~~، وهاتان الحالتان قد تعرضان في الأحكام الكاذبة. فلم يأت فيه بمقنع. # وهذا البحث ليس من هذا المقام وإنما انجر إليه الكلام ، وهو بحث شريف لا ~~يوجد في الكتب » (1). ### |||| ** أقول : الأولى أن يقال : إن « الأمر » عبارة عن المحكوم عليه ، فمعنى قولنا : « ~~ذلك في نفس الأمر كذا » أنه باعتبار نفسه وذاته مع قطع النظر عن اعتبار ~~المعتبر كذا ، أو عبارة عن علته بناء على أن كل معلول له وجود إجمالي في ~~مقام اعتبار علته ، فالمراد أن كل حكم طابقت فيه النسبة الحكمية النسبة ~~الخارجية كان صحيحا ، وغيره باطل. ### |||| ** المسألة الثالثة والثلاثون : في كيفية حمل الوجود والعدم على الماهيات. ### |||| ** قال : ( ثم الوجود والعدم قد يحملان وقد تربط بهما المحمولات ). ### |||| ** أقول : الوجود والعدم كما مر على قسمين : وجود أصلي ووجود رابطي ، PageV01P161 # فإنهما قد يحملان على الماهيات ، كما تقول : « الإنسان موجود » و « ~~الإنسان معدوم » وقد يجعلان رابطة ، كقولنا : « الإنسان يوجد ms0068 كاتبا » و « ~~الإنسان تعدم عنه الكتابة » فجعلنا المحمول هو الكتابة. والوجود والعدم ~~رابطتان ، إحداهما : رابطة الثبوت والوصل ، والأخرى : رابطة السلب والفصل. ### |||| ** قال : ( والحمل (1) يستدعي اتحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من آخر ، وجهة ~~الاتحاد قد تكون أحدهما وقد تكون ثالثا ). ### |||| ** أقول : لما ذكر أن الوجود والعدم قد يحملان وقد يكونان رابطة بين الموضوع ~~والمحمول ، شرع في تحقيق معنى الحمل. # وتقريره : أنا إذا حملنا وصفا على موصوف ، فلسنا نعني به أن ذات الموضوع ~~هي ذات المحمول نفسها ، وإلا يلزم تحقق حمل ووضع في الألفاظ المترادفة ، ~~وهو باطل ؛ لأن قولنا : « الإنسان حيوان » حمل صادق ، وليس الإنسان ~~والحيوان مترادفين ، ولا نعني به أن ذات الموضوع مباينة لذات المحمول ؛ فإن ~~الشيئين # منها : حمل الشيء على نفسه ، وهو ما إذا اتحد الموضوع والمحمول لفظا ~~ومفهوما ومصداقا وأحوالا ، كما إذا قيل : الإنسان إنسان. # ومنها : الحمل الحقيقي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا واتحدا مفهوما ، وكان ~~المحمول ذاتي للموضوع ، بل تمام حقيقته ، كما إذا قيل : الإنسان حيوان ناطق ~~، وهو قسم من حمل هو هو وحمل ذاتي. # ومنها : الحمل المتعارفي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا ومفهوما واتحدا مصداقا ~~، بحمل الكلي على الجزئي ، كما يقال : زيد إنسان. وهو أيضا قسم من حمل هو هو. # ومنها : الحمل الاشتقاقي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا ومفهوما ومصداقا ، ~~ولكن كان مدلول المحمول حالا من أحوال حديته لمدلول الموضوع ك « زيد عدل » ~~بمعنى عادل. # ومنها : حمل تصور ك « زيد كيف » أي ذو كيف. # ومنها : حمل المباين على المباين ؛ للتشبيه والحكم ، كقوله ~~صلى الله عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة ». # ومنها : حمل المباين للمبالغة ك « زيد حمار ». # ومنها : حمل المباين لا كما ذكر. # وما عدا الأول والأخير مقبول ... ( منه رحمه الله ). PageV01P162 # المتباينين كالإنسان والفرس يمتنع حمل أحدهما على الآخر ، بل نعني به أن ~~المحمول والموضوع بينهما اتحاد من وجه وتغاير من وجه بالتغاير مفهوما ~~والاتحاد مصداقا ؛ فإنا إذا قلنا : « الضاحك كاتب » عنينا به أن الشيء الذي ~~يقال له : الضاحك هو الشيء الذي يقال له : الكاتب ، فجهة الاتحاد هي ms0069 الشيء ~~، وجهة التغاير هي الضحك والكتابة. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن جهة الاتحاد قد تكون أمرا مغايرا للمحمول ~~والموضوع ، كما في هذا المثال ؛ فإن الشيء الذي يقال له : ضاحك وكاتب هو ~~الإنسان ، وهو غير الموضوع والمحمول. وقد تكون أحدهما بكون مفهوم أحدهما ~~تمام حقيقة مصداق الآخر وكون العنوان عين الذات ، كقولنا : « الإنسان ضاحك ~~» و « الضاحك إنسان » لاتحاد ذات الإنسان مع مفهوم الضاحك. ### |||| ** قال : ( والتغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر ولا اعتبار عدم القائم في ~~القيام لو استدعاه ). ### |||| ** أقول : لما ذكر أن المحمول مغاير للموضوع من وجه ، صدق عليه مطلق التغاير ، ~~فيتوجه شك ، وهو أن أحد الطرفين حينئذ يجب أن يكون قائما بالآخر ، وإلا لم ~~تكن بينهما مناسبة ، وإذا كان قائما فالطرف الآخر في نفسه ليس متصفا بالطرف ~~القائم به ، وإلا اجتمع المثلان عند قيامه ، وحينئذ يلزم قيام الشيء بما ~~ليس متصفا به ، وذلك جمع للنقيضين. # فأجاب بأن صدق التغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر قيام العرض بمحله ؛ ~~فإنا نقول : « الإنسان حيوان » وليست الحيوانية قائمة بالإنسانية ؛ لعدم ~~تصور قيام بين الكل والجزء ، وكفاية الاتحاد في الصدق في الحمل. # ثم لو فرضنا أن التغاير مع الحمل يقتضي قيام أحدهما بالآخر لكن لا يلزم ~~من كون المحمول قائما بالموضوع كون الموضوع في نفسه مأخوذا باعتبار عدم ~~القائم من باب اعتبار الشيء بشرط لا واعتبار العدم ، بل اللازم عدم اعتبار ~~القيام ، وبين PageV01P163 # عدم الاعتبار واعتبار العدم فرق ظاهر ؛ فلا يلزم اجتماع النقيضين. ### |||| ** قال : ( وإثبات الوجود للماهية لا يستدعي وجودها قبل وجودها ). ### |||| ** أقول : إن الحكماء أطبقوا على أن الموصوف بالصفة الثبوتية يجب أن يكون ثابتا. (1) ### |||| ** وقد أورد على هذا : أن الوجود ثابت للماهية ، فيجب أن تكون الماهية ثابتة أولا ~~حتى يتحقق لها ثبوت آخر ويتسلسل ، مضافا إلى أنه يلزم أن تكون الماهية ~~موجودة بوجودين أو بوجود واحد مرتين ، وذلك محال بالضرورة. ### |||| ** والجواب : ما تقدم فيما حققناه أولا من أن الوجود ليس عروضه للماهيات عروض السواد ~~للمحل ، بل زيادته إنما هي في التصور والتعقل لا في ms0070 الوجود الخارجي ، بمعنى ~~أن الوجود ثابت للماهية من حيث هي ، لا للماهية المعدومة و[ لا ] للماهية ~~الموجودة. # مضافا إلى كون الماهية ثابتة بالوجود الثابت بنفسه ، المحمول عليها ، كما ~~في المنور بالنور ، كما مر. ### |||| ** قال : ( وسلبه عنها لا يقتضي تميزها وثبوتها بل نفيها لا إثبات نفيها. وثبوتها ~~في الذهن وإن كان لازما لكنه ليس شرطا ). ### |||| ** أقول : هذا جواب شك يورد على سلب الوجود عن الماهية. # وتقريره : أن سلب الوجود عن الماهية لا يقتضي أن تكون الماهية متميزة عن ~~غيرها وثابتة في نفسها وفي الخارج ، بل يكفي ثبوتها وتميزها في الذهن ، ~~فسلبه عنها لا يقتضي إلا نفيها في الخارج ، لا إثبات نفيها بأن يكون هناك ~~أمر متحقق هو الماهية وقد ثبت لها الانتفاء. # وثبوتها في الذهن ليس شرطا لسلب الوجود بأن يسلب الوجود عن الماهية PageV01P164 # الموجودة في الذهن بشرط كونها موجودة فيه حتى يلزم اجتماع النقيضين ، بل ~~يلزم من كون الماهية من حيث هي محكوما عليها بالسلب وجودها في الذهن ، ولا ~~محذور فيه ؛ فإن سلب الوجود عن الماهية في الجملة لا يناقض وجودها في زمان ~~كونها محكوما عليها ، فلا يلزم اجتماع النقيضين. ### |||| ** قال : ( والحمل والوضع من المعقولات الثانية ، يقالان بالتشكيك ، وليست ~~الموصوفية ثبوتيه ، وإلا تسلسل ). ### |||| ** أقول : الحمل والوضع من الأمور المعقولة ، وليس في الخارج حمل ولا وضع ، بل ~~الثابت في الخارج هو الإنسان والكتابة. # وأما صدق الكاتب على الإنسان فهو أمر عقلي ، ولهذا حكمنا بأن الحمل ~~والوضع من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى من حيث هي في العقل ~~، ويقالان على أفرادهما بالتشكيك ؛ فإن استحقاق بعض المعاني للحمل أولى من ~~البعض الآخر ، وكذا الوضع. وإذا قلنا : « الجسم أسود » فقد حكمنا على الجسم ~~بأنه موصوف بالسواد ، والموصوفية أمر اعتباري ذهني لا خارجي حقيقي ؛ لأن ~~الموصوفية لو كانت وجودية لزم التسلسل. # وبيان الملازمة : أنها لو كانت خارجية لكانت عرضا قائما بالمحل ، فاتصاف ~~محلها بها يستدعي موصوفية أخرى ، فنقل الكلام إليها ويتسلسل. ### |||| ** المسألة الرابعة والثلاثون : في انقسام الموجود إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض. ### |||| ** قال : ( ثم ms0071 الموجود قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض ). ### |||| ** أقول : الموجود إما أن يكون له حصول مستقل في الأعيان أو لا يكون. # والأول هو الموجود بالذات ، سواء كان جوهرا أو عرضا ؛ فإن العرض وإن كان ~~لا يوجد إلا بمحله لكنه موجود حقيقة ، فإن وجود العرض ليس هو بعينه وجود PageV01P165 # المحل ؛ إذ قد يوجد المحل بدون العرض ثم يوجد بعد ذلك العرض فيه ، كالجسم ~~إذا دخل فيه السواد بعد أن لم يكن. # والثاني هو الموجود بالعرض كأعدام الملكات ، فإن الأعمى موجود بالعرض ، ~~بمعنى أن ما صدق عليه موجود. وكذا الأمور الاعتبارية الذهنية التي لا تحقق ~~لها في الأعيان ويقال : إنها موجودة في الأعيان بالعرض. ### |||| ** قال : ( وأما الوجود في الكتابة والعبارة فمجازي ). ### |||| ** أقول : للشيء وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ، وقد سبق البحث فيهما ، ووجود ~~في العبارة ووجود في الكتابة. # والذهني يدل على ما في العين ، والعبارة تدل على الأمر الذهني ، والكتابة ~~تدل على العبارة لكن الوجودين الأولين حقيقيان ، والباقيين مجازيان ؛ إذ لا ~~يحكم العاقل بأن زيدا مثلا موجود في اللفظ والكتابة ؛ لأن العبارة صوت ~~موضوع بإزائه ، والكتابة نقش موضوع بإزاء اللفظ الدال عليه ، ولكن لما دلا ~~عليه ، حكم على سبيل المجاز أنه موجود فيهما. # والسر في تسمية هذا الوجود مجازا ، وما تقدم وجودا بالعرض ، أن جعل ذات ~~الشيء موجودا باعتبار أن الدال عليها موجود في العبارة أو الكتابة أبعد من ~~جعل المحمول على الموجود موجودا باعتبار كونه محمولا عليه ، فسمي أحدهما ~~موجودا بالعرض والآخر موجودا بالمجاز ؛ تنبيها على التفاوت بينهما. ### |||| ** المسألة الخامسة والثلاثون : في عدم جواز إعادة المعدوم. ### |||| ** قال : ( والمعدوم لا يعاد ؛ لامتناع الإشارة إليه ، فلا يصح الحكم عليه بصحة ~~العود ). ### |||| ** أقول : ذهب جماعة من الحكماء والمتكلمين إلى أن المعدوم بعينه وبجميع عوارضه ~~المشخصة لا يعاد. PageV01P166 # وذهب آخرون منهم إلى أنه يمكن أن يعاد (1). # والحق : الأول من غير منافاة للقول بالمعاد الجسماني ؛ لبقاء مواد ~~الأجسام وإن تفرق أجزاؤها واضمحل صورها ، ففيه إعطاء الصور للمواد وعود ~~الأرواح إلى الأجساد من غير أن المعدوم الصرف ms0072 يعاد. # والظاهر أن ذلك ضروري ، ولهذا قال الإمام الرازي على ما حكي عنه : « إن ~~كل من رجع إلى فطرته السليمة ورفض عن نفسه الميل والعصبية ، شهد عقله ~~الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنعة » (2). # ومثل له بنقش حرف في لوح ومحوه ونقش ذلك الحرف بعينه في ذلك الموضع بعد ~~ذلك ؛ فإن المنقوش ثانيا مثل الأول لا عينه (3). # واستدل المصنف عليه بوجوه (4): ### |||| ** [ الوجه ] الأول : أن المعدوم لا تبقى له هوية ولا يتميز عن غيره ، فلا يصح أن يحكم عليه ~~بحكم ما من الأحكام ، فلا يمكن الحكم عليه بصحة العود. # وهذا مستلزم لامتناع الحكم عليه بامتناع العود ؛ فإنه أيضا حكم ما. ~~والإرجاع إلى الحكم السلبي الذي يصح على المعدوم مشترك. # والتحقيق هنا أن الحكم يستدعي الحضور الذهني لا الوجود الخارجي ، ولهذا ~~يحكم على شريك البارئ بأنه ممتنع. ### |||| ** قال : ( ولو أعيد تخلل العدم بين الشيء ونفسه ). PageV01P167 ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الدالة على امتناع إعادة المعدوم. # وتقريره : أن الشيء بعد عدمه نفي محض وعدم صرف ، وإعادته إنما تكون بوجود ~~عينه الذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة ، فيلزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه ~~، وتخلل النفي بين الشيء الواحد غير معقول. ### |||| ** وأجيب : بأن التخلل لزمان العدم بين زماني وجود الشيء بعينه. ### |||| ** وفيه : أن بديهة العقل حاكمة بأن الثاني مثل الأول لا عينه. ### |||| ** قال : ( ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثالث. # وتقريره : أن المعدوم لو أعيد لم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ؛ فإنا إذا ~~فرضنا سوادين أحدهما معاد والآخر مبتدأ وجدا معا ، لم يقع بينهما افتراق في ~~الماهية ولا المحل ولا غير ذلك من المميزات إلا كون أحدهما كان موجودا ثم ~~عدم ، والآخر لم يسبق عدمه وجوده ، لكن هذا الفرق باطل ؛ لامتناع تحقق ~~الماهية في العدم ، فلا يمكن الحكم عليها بأنها هي هي حالة العدم ، وإذا لم ~~يبق فرق بينهما ، لم يكن أحدهما أولى من الآخر بالإعادة أو الابتداء. ### |||| ** قال : ( وصدق المتقابلان عليه دفعة ). ### |||| ** أقول : هذا وجه رابع ، وهو أنه لو أعيد ms0073 المعدوم لصدق المتقابلان على الشيء ~~الواحد دفعة واحدة ؛ والتالي باطل ، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية : أنه لو أعيد لأعيد مع جميع مشخصاته ، ومن جملة المشخصات ~~الزمان ، فيلزم جواز الإعادة على الزمان ، فيكون مبتدأ معادا ، وهو محال ؛ ~~لأنهما متقابلان لا يمكن صدقهما على ذات واحدة. ### |||| ** قال : ( ويلزم التسلسل في الزمان ). ### |||| ** أقول : هذا دليل امتناع إعادة الزمان. # وتقريره : أنه لو أعيد الزمان ، لكان وجوده ثانيا مغايرا لوجوده أولا ، ~~والمغايرة PageV01P168 # ليست بالماهية ولا بالوجود وصفات الوجود ، بل بالقبلية والبعدية لا غير ، ~~فيكون للزمان زمان آخر يوجد فيه تارة ويعدم أخرى ، وذلك يستلزم التسلسل. ### |||| ** قال : ( والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهية ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال من ذهب إلى إمكان إعادة المعدوم. # وتقرير الدليل : أن الشيء بعد العدم إن استحال وجوده لماهية أو لشيء من ~~لوازمها ، وجب امتناع مثله الذي هو الوجود المبتدأ ، وإن كان لأمر غير لازم ~~بل لعارض ، فعند زوال ذلك العارض يزول الامتناع. # وتقرير الجواب : أن الشيء بعد العدم ممتنع الوجود المقيد ببعدية العدم ، ~~وذلك الامتناع من جهة ما هو لازم للماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود ، وهو ~~كونها قد طرأ عليها العدم ، وامتناع العود بسبب هذا اللازم لا يقتضي امتناع ~~وجوده ابتداء ؛ لعدم تحقق سبب الامتناع أعني هذا اللازم هناك. # نعم ، إيجاد مثل الموجود أولا ممكن ، وهو غير إعادة المعدوم ، كما هو معلوم. ### |||| ** المسألة السادسة والثلاثون : في قسمة الموجود إلى الواجب والممكن ، وأن الممكن محتاج إلى المؤثر ضرورة. ### |||| ** قال : ( وقسمة الموجود إلى الواجب والممكن ضرورية وردت على الموجود من حيث هو ~~قابل للتقييد وعدمه ). ### |||| ** أقول : العقل يحكم حكما ضروريا أن الموجود إما أن يكون مستغنيا عن غيره أو ~~محتاجا ، والأول واجب ، والثاني ممكن. # وهذه قسمة ضرورية لا يفتقر فيها إلى برهان. # وليست القسمة واردة على مطلق الموجود من حيث هو موجود مطلق ؛ فإن الشيء ~~من حيث هو ذلك الشيء يستحيل أن ينقسم إلى متنافيين هما غير ذلك الشيء ، ~~وإذا اعتبرت قسمته فلا تؤخذ مع هذه الحيثية ، بل يؤخذ الشيء من غير PageV01P169 # تقييد ms0074 بشرط مع تجويز التقييد بالقيود المتقابلة ، ويقسم ، فينضاف إلى ~~مفهومه مفهومات أخر ، ويصير مفهومه مع كل واحد من تلك المفهومات قسما. ### |||| ** قال : ( والحكم على الممكن بإمكان الوجود حكم على الماهية لا باعتبار العدم ~~والوجود ). ### |||| ** أقول : هذا جواب شك يتوجه في المقام ، وهو أن القسمة إلى الواجب والممكن فرع ~~الحكم على الممكن بإمكان الوجود ، وهو غير ممكن ؛ لأن كل ماهية إما موجودة ~~فلا تقبل العدم ، وإما معدومة فلا تقبل الوجود ؛ وإلا اجتمع النقيضان. # وتقرير الجواب : أن المحكوم عليه هو الماهية من حيث هي ، لا باعتبار ~~الوجود أو العدم حتى يلزم اجتماع النقيضين ، كما مر مثله. ### |||| ** قال : ( ثم الإمكان قد يكون آلة في التعقل ، وقد يكون معقولا باعتبار ذاته ). ### |||| ** أقول : هذا جواب شك آخر ، وهو أنه لو اتصف شيء بالإمكان لوجب اتصافه به ، وإلا ~~لأمكن زوال الإمكان عن ماهية الممكن ، وهو محال ؛ لأن الإمكان من لوازم ~~ماهية الممكن ، ووجب اتصافه بذلك الوجوب أيضا ، وكذا بوجوب الوجوب (1) ~~وهكذا حتى تتسلسل الوجوبات ؛ حذرا عن المحذور المذكور. # وتقرير الجواب : أن هذا التسلسل كالتسلسل في كثير من المفهومات كاللزوم ~~والحدوث والوحدة تسلسل في الأمور الاعتبارية ، وربما تنقطع السلسلة بحسب ~~انقطاع الاعتبار. # بيانه : أن كون الشيء معقولا ، ينظر فيه العقل ويعتبر فيه وجوده ولا ~~وجوده ، غير كونه آلة للتعقل ، ولا ينظر فيه من حيث ينظر فيما هو آلة ~~لتعقله ، بل إنما ينظر إليه من حيث هو هو ، مثلا : العاقل يعقل السماء ~~بصورة في عقله ويكون معقوله السماء ، ولا ينظر حينئذ في الصورة التي بها ~~يعقل السماء ولا يحكم عليها بحكم ، بل يعقل أن المعقول بتلك الصورة هو ~~السماء وهو جوهر ، ثم إذا نظر في تلك الصورة وجعلها PageV01P170 # معقولة منظورا إليها لا آلة في النظر إلى غيرها ، وجدها عرضا موجودا في ~~محل هو عقله. # إذا ثبت هذا ، فنقول : الإمكان كآلة للعاقل ، بها يعرف حال الممكن في أن ~~وجوده على أي أنحاء العروض يعرض للماهية ، ولا ينظر في كون الإمكان موجودا ~~أو معدوما أو جوهرا أو عرضا أو واجبا ms0075 أو ممكنا ، فليس حينئذ إلا أمر واحد ، ~~فلا يلزم تسلسل ، ثم إذا نظر في وجوده أو إمكانه أو وجوبه أو جوهريته أو ~~عرضيته ، لم يكن بذلك الاعتبار إمكانا لشيء ، بل كان عرضا في محله ، وهو ~~العقل ، وممكنا في ذاته. # والإمكان من حيث هو إمكان لا يوصف بكونه موجودا أو غير موجود ، وممكنا أو ~~غير ممكن ، وإذا وصف بشيء من ذلك ، لا يكون حينئذ إمكانا ، بل يكون له ~~إمكان آخر يعتبره العقل. # والإمكان أمر عقلي ، فمهما اعتبر العقل للإمكان ماهية ووجودا حصل فيه ~~إمكان إمكان ، ولا يتسلسل ، بل ينقطع عند انقطاع الاعتبار ، وهكذا حكم جميع ~~الاعتبارات العقلية من الوجوب والسببية والحدوث وغيرها من ثواني المعقولات. ### |||| ** قال : ( وحكم الذهن على الممكن بالإمكان اعتبار عقلي ، فيجب أن يعتبر مطابقته ~~لما في العقل ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال من يقول بأن الإمكان موجود في الخارج. # [ و] تقريره : أن حكم الذهن على الممكن بالإمكان إن لم يكن مطابقا للخارج ~~كان جهلا ، وكان الذهن قد حكم بالإمكان على ما ليس بممكن ، وإن كان مطابقا ~~للخارج كان الإمكان موجودا فيه. # وتقرير الجواب : أن الإمكان أمر عقلي ، فإذا اعتبر فيه المطابقة فيجب أن ~~يكون مطابقا لما في العقل ؛ لأنه اعتبار عقلي ، على ما تقدم. ### |||| ** قال : ( والحكم بحاجة الممكن ضروري ، وخفاء التصديق لخفاء التصور غير قادح ). PageV01P171 ### |||| ** أقول : أنكر جماعة كذيمقراطيس وأتباعه على ما حكي (1) وجود الواجب واحتياج ~~الممكن إلى المؤثر ، قائلين بأن وجود السماوات بطريق البخت والاتفاق. # واختار المحققون احتياجه إليه (2)، وذهب إليه المصنف رحمه الله كما ذكرنا. # ومراده أن كل عاقل إذا تصور الممكن والاحتياج إلى المؤثر ، حكم بنسبة ~~أحدهما إلى الآخر حكما ضروريا لا يحتاج معه إلى برهان. # وخفاء هذا التصديق عند بعض العقلاء لا يقدح في ضروريته ؛ لأن الخفاء في ~~الحكم يستند إلى خفاء التصور لا لخفائه في نفسه ، ولهذا إذا مثل للمتشكك في ~~هذه القضية حال الوجود والعدم بالنسبة إلى الماهية بحال كفتي الميزان ~~وأنهما كما يستحيل ترجح إحدى الكفتين على الأخرى بغير مرجح كذلك ms0076 الممكن ~~المتساوي الطرفين ، حكم بالحاجة إلى المؤثر. ### |||| ** قال : ( والمؤثرية اعتبار عقلي ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن استدلال أورده بعض المغالطين على احتياج الممكن إلى المؤثر (3). # وتقرير السؤال : أن الممكن لو افتقر إلى المؤثر لكانت مؤثرية المؤثر في ~~ذلك الأثر وصفا ممكنا محتاجا إلى المؤثر ، فتتحقق هناك مؤثرية أخرى ، وننقل ~~الكلام إليها حتى يتسلسل. # وتقرير الجواب : أن المؤثرية ليست موجودة في الخارج حتى يلزم كونها وصفا ~~ممكنا محتاجا إلى المؤثر ، بل هو اعتبار عقلي ينقطع بانقطاع الاعتبار. # نعم ، التأثير أمر موجود بنفسه ، كما أن الأثر موجود بالتأثير ، نظير ~~الماهية والوجود. PageV01P172 ### |||| ** قال : ( والمؤثر يؤثر في الأثر لا من حيث هو موجود ولا من حيث هو معدوم ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن سؤال آخر لهم (1). # وتقرير السؤال : أن المؤثر إما أن يؤثر في الأثر حال وجوده أو حال عدمه ، ~~والقسمان باطلان فالتأثير باطل. # أما بطلان الأول : فلاستلزامه تحصيل الحاصل. # وأما بطلان الثاني : فلأن حال العدم لا أثر فلا تأثير ؛ لأن التأثير إن ~~كان غير حصول الأثر عن المؤثر فحيث لا أثر فلا تأثير ، وإن كان مغايرا ~~فالكلام فيه كالكلام في الأول ، مضافا إلى لزوم الجمع بين النقيضين. # وتقرير الجواب أن نقول : إن أردت بحال وجود الأثر زمان وجوده ، فليس ~~بمستحيل أن يؤثر في الأثر في زمان وجود الأثر ؛ لأن العلة مع المعلول تكون ~~بهذه الصفة ؛ لأن ذلك تحصيل للحاصل بهذا التحصيل ، لا لما كان حاصلا قبل ~~هذا التحصيل. وإن أردت به مقارنة المؤثر للأثر ، الذاتية ، فذلك مستحيل. # والحاصل : أن المؤثر إنما يؤثر فيه لا من حيث هو موجود حتى يلزم تحصيل ~~الحاصل ، ولا من حيث هو معدوم حتى يلزم جمع النقيضين ، بل يؤثر من حيث هو ~~غير مقيد بشيء من الوجود والعدم ، فلا يلزم محال. ### |||| ** قال : ( وتأثيره في الماهية ويلحقه وجوب لاحق ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن سؤال ثالث لهم (2). # وتقريره : أن المؤثر إما أن يؤثر في الماهية أو في الوجود أو في اتصاف ~~الماهية بالوجود ، والأقسام كلها باطلة فالتأثير باطل. # أما الأول : فلأن كل ما ms0077 بالغير يرتفع بارتفاعه ، لكن ذلك محال ؛ لأن ~~صيرورة الماهية غير الماهية محال ؛ لاستحالة سلب الشيء عن نفسه في غير ~~المعدوم. PageV01P173 # وأما الثاني : فلأنه يلزم ارتفاع الوجود عند ارتفاع المؤثر ، ويلزم ما ~~تقدم من المحال. # وأما الثالث : فلأن الموصوفية ليست بثبوتية (1)، وإلا لزم التسلسل ، فلا ~~تكون أثرا. # سلمنا ، لكن المؤثر يؤثر في ماهيتها أو في وجودها أو في اتصاف ماهيتها ~~بوجودها ، ويعود المحال. # وتقرير الجواب : أن المؤثر يؤثر في الماهية بجعلها موجودة لا جعلها إياها ~~؛ لعدم تصور توسط الجعل بين الشيء ونفسه كما حكي (2) عن أبي علي أنه سئل عن ~~هذه المسألة وقد كان يأكل المشمش فقال : الجاعل لم يجعل المشمش مشمشا بل ~~جعل المشمش موجودا ، أو بالجعلين معا ، وبعد تعلق الجعل بالماهية يجب ~~تحققها وجوبا لاحقا مترتبا عليه. ### |||| ** قال : ( وعدم الممكن يستدعي عدم علته ، على ما مر ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن سؤال أخر (3). # وتقريره : أن الممكن لو افتقر في طرف الوجود إلى المؤثر لافتقر في طرف ~~العدم أيضا إليه ؛ لتساويهما بالنسبة إليه ، والتالي باطل ؛ لأن المؤثر لا ~~بد له من أثر ، والعدم نفي محض ، فيستحيل استناده إلى المؤثر. # وتقرير الجواب : أن عدم الممكن المتساوي ليس نفيا محضا بل هو عدم ملكة. ~~وتساوي طرفي وجوده وعدمه إنما يكون في العقل. والمرجح لطرف الوجود لا بد أن ~~يكون موجودا في الخارج ، كما مر ، وأما في العدم فلا يكون إلا عقليا ، وهو ~~عدم العلة ، وعدم العلة ليس بنفي محض ، وهو يكفي في الترجيح العقلي ، ~~ولامتيازه عن PageV01P174 # عدم المعلول في العقل يجوز أن يعلل هذا العدم بذلك العدم. ### |||| ** المسألة السابعة والثلاثون : في أن الممكن الباقي محتاج إلى المؤثر. ### |||| ** قال : ( والممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر لوجود علته ). ### |||| ** أقول : اختلفوا في أن الممكن الباقي هل يفتقر إلى المؤثر حال بقائه أم لا؟ # فذهب جماعة [ حيث ] قالوا : إن علة الافتقار إلى المؤثر هو الحدوث وحده ~~أو مع الإمكان ، أو الإمكان بشرط الحدوث إلى أن الممكن حال بقائه مستغن عن ~~المؤثر ؛ إذ لا حدوث حال البقاء كما في ms0078 بقاء البناء بعد فناء البناء ؛ ~~ولهذا قالوا : لو جاز على الصانع العدم لما ضر العالم (1). # وقال بعضهم : إن الجواهر محتاجة إلى الصانع من جهة الأعراض المتجددة أو ~~الأكوان المتجددة المحتاجة إلى الصانع (2). # وذهب جمهور الحكماء والمتأخرين من المتكلمين إلى أن الممكن الباقي محتاج ~~إلى المؤثر (3). # وبالجملة : كل من قال بأن الإمكان علة تامة في احتياج الأثر إلى المؤثر ~~حكم بأن الممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر. # والدليل عليه : أن علة الحاجة إنما هي الإمكان ، وهو لازم للماهية ضروري ~~اللزوم ، فهي أبدا محتاجة إلى المؤثر ؛ لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول ~~، فهي محتاجة إلى المؤثر في الوجود بعد الوجود ، كما أنها محتاجة إليه في ~~أصل الوجود. # وأما البناء فهو علة معدة لفيضان صورة البناء من واهب الصور ، وانعدام ~~العلة المعدة لا يوجب انعدام المعلول ، كما في الأقدام. PageV01P175 ### |||| ** قال : ( والمؤثر يفيد البقاء بعد الإحداث ). ### |||| ** أقول : لما حكم باحتياج الممكن الباقي إلى المؤثر ، شرع في تحقيق الحال فيه ، ~~وأن الصادر عن المؤثر ما هو حال البقاء؟ وذلك لأن الشبهة دخلت على القائلين ~~باستغناء الباقي عن المؤثر بسبب أن المؤثر لا تأثير له حال البقاء ؛ لأنه ~~إما أن يؤثر في الوجود الذي كان حاصلا ، وهو محال ؛ لأن تحصيل الحاصل محال ~~، أو في أمر جديد ، فيكون المؤثر مؤثرا في الجديد لا في الباقي. # والتحقيق : أن قولهم : إن المؤثر لا تأثير له حال البقاء غلط ؛ فإن ~~المؤثر يفيد البقاء بعد الإحداث ، وتأثيره بعد الإحداث في أمر جديد هو ~~البقاء ؛ فإنه غير الإحداث ؛ لأنه عبارة عن الوجود بعد الوجود ، فهو مؤثر ~~في أمر جديد صار به باقيا لا في الذي كان باقيا. وأما البناء فهو علة معدة ~~لا فاعلية تامة. ### |||| ** قال : ( ولهذا جاز استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب لو أمكن ، ولا يمكن ~~استناده إلى المختار ). ### |||| ** أقول : المراد أن الممكن الباقي لما كان لإمكانه مفتقرا إلى المؤثر في بقائه ، ~~جاز أن يستند الممكن القديم إلى المؤثر الموجب بالذات لو أمكن وجود ذلك ~~المؤثر ، كما يدعيه الفلاسفة (1)؛ لأن الإمكان ms0079 علة الافتقار كما مر. # نعم ، هذا الممكن لا يحتاج إليه إلا في البقاء ؛ لعدم الحدوث ، بخلاف ~~الممكن الحادث ، فإنه يحتاج إليه في الحدوث والبقاء. # وأما استناد الممكن القديم إلى المؤثر المختار فغير ممكن ؛ لأن المختار ~~هو الذي يفعل بواسطة القصد والاختيار ، والقصد إنما يتوجه في التحصيل إلى ~~شيء معدوم ؛ لأن القصد إلى تحصيل الحاصل محال ، وكل معدوم تجدد فهو حادث ~~غير قديم ، والكلام في الممكن القديم. # ورد : بأن تقدم القصد على الإيجاد والوجود تقدم بالذات لا بالزمان ، فلا يلزم PageV01P176 # الحدوث المخل. # نعم ، الحدوث الذاتي واقع ، ولكنه غير قادح. # ويمكن أيضا أن يقال : إن المختار الموجب بكسر الجيم كالموجب بفتح الجيم ~~في جواز الاستناد إليه. ### |||| ** ومنع الإمام الرازي استناده إلى الموجب أيضا استنادا إلى أن التأثير في حال ~~البقاء تحصيل للحاصل ، وفي حال العدم أو الحدوث يستلزم الحدوث وعدم القدم ~~(1) مردود : بأن إفادة البقاء للباقي بهذا البقاء ليس تحصيلا لما كان حاصلا ~~قبل ، بل هو تحصيل للحاصل بذلك التحصيل ، وهو غير محال. ### |||| ** المسألة الثامنة والثلاثون : في نفي قديم ثان. ### |||| ** قال : ( ولا قديم سوى الله ؛ لما يأتي ). ### |||| ** أقول : القديم بالذات لا يوصف به سوى ذات الله تعالى بلا خلاف. وأما القديم ~~الزماني ففيه خلاف ؛ إذ قد خالف في هذا جماعة كثيرة : ### |||| ** أما الفلاسفة فظاهر ؛ لقولهم بقدم أصل العالم من العقول والنفوس السماوية ~~والأجسام الفلكية والعنصرية (2). ### |||| ** وأما المسلمون فالأشاعرة أثبتوا ذاته تعالى وصفاته في الأزل كالقدرة والعلم ~~والحياة والوجود والبقاء وغير ذلك من الصفات على ما يأتي. # وأبو هاشم على ما حكي أثبت أحوالا خمسة ؛ فإنه علل القادرية والعالمية ~~والحيية والموجودية بحالة خامسة مميزة للذات ، وهي الإلهية. ### |||| ** وأما الحرنانيون (3) فقد أثبتوا على ما حكي خمسة من القدماء : اثنان حيان PageV01P177 # فاعلان هما البارئ تعالى والنفس ، وواحد منفعل غير حي هو الهيولى ، ~~واثنان لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان هما الدهر والخلاء (1). # فأما قدمه تعالى : فهو ظاهر. # وأما النفس والهيولى : فلاستحالة تركبهما عن المادة ، وكل حادث مركب. # وأما الزمان : فلاستحالة التسلسل اللازم على تقدير عدمه. ms0080 # وأما الخلاء فرفعه غير معقول. # واختار ابن زكريا الرازي الطبيب هذا المذهب (2). واختار المصنف المحقق ~~ما هو الحق الحقيق وبالقبول يليق ، من أنه ليس في الوجود قديم لا بالذات ~~ولا بالزمان سوى ذات الله تعالى ، وأن صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته ، ~~كما ذهب إليه الحكماء والإمامية والمعتزلة. # وبالجملة ، فما عدا هذا المذهب باطل ، بل قالوا : إثبات القدماء كفر ، ~~والنصارى إنما كفروا لما أثبتوا مع ذاته تعالى صفات ثلاثا قديمة سموها ~~أقانيم هي : العلم والوجود والحياة ، فكيف لا يكون كذلك من أثبت مع ذاته ~~صفات سبعا أو أكثر!؟ # ودليل المختار أن كل ما سوى الله تعالى ممكن متغير ، وكل ممكن متغير ~~حادث. وسيأتي تقريرها. ### |||| ** المسألة التاسعة والثلاثون : في عدم وجوب المادة والمدة للحادث. ### |||| ** قال : ( ولا يفتقر الحادث إلى المدة والمادة ، وإلا لزم التسلسل ). ### |||| ** أقول : ذهب الفلاسفة إلى أن كل حادث مسبوق بمادة ومدة (3). PageV01P178 # والمراد بالمدة الزمان ، وبالمادة موضوع الحادث إن كان عرضا ، وهيولاه إن ~~كان صورة ، ومتعلقه إن كان نفسا. وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها. # والبرهان على هذه الدعوى أن كل حادث ممكن ، فإمكانه سابق عليه ، وهو عرض ~~لا بد له من محل ، وليس المعدوم ؛ لانتفائه ، فهو ثبوتي هو المادة ؛ ولأن ~~كل حادث يسبقه عدمه سبقا لا يجامعه المتأخر ، فالسبق بالزمان ، وهو يستدعي ثبوته. # وهذان الدليلان باطلان ؛ لأنهما يلزم منهما التسلسل ؛ لأن المادة ممكنة ~~حادثة ؛ إذ لا قديم سوى الله تعالى ، كما تقدم ، فمحل إمكانها مغاير لها ، ~~فتكون لها مادة أخرى ، وننقل الكلام إليها حتى يتسلسل. # على أنا قد بينا أن الإمكان عدمي ؛ لأنه لو كان ثبوتيا لكان ممكنا ، ~~فيكون له إمكان ، ويلزم التسلسل. والزمان تتقدم أجزاؤه بعضها على بعض هذا ~~النوع من التقدم ، فيكون للزمان زمان فيتسلسل ، هذا خلف. # وأجابوا أيضا عن الأول : بأن الإمكان لفظ مشترك بين ما يقابل الامتناع ~~وهو صفة عقلية يوصف بها كل ما عدا الواجب والممتنع من المتصورات ، ولا يلزم ~~من اتصاف الماهية بها كونها مادية وبين الاستعداد ، وهو موجود معدود في نوع ~~من ms0081 جنس الكيف ، وإذا كان موجودا وعرضا وغير باق بعد الخروج إلى الفعل ، ~~فيحتاج لا محالة قبل الخروج إلى محل ، وهو المادة. # وعن الثاني : أن القبلية والبعدية تلحقان الزمان لذاته ، فلا يفتقر إلى ~~زمان آخر (1). # ورد الأول : بأن ذلك العرض حادث ، فيتوقف على استعداد له ، ويعود البحث ~~في التسلسل. # والثاني : بأن الأجزاء لو كانت متقدمة بعضها على بعض لذاتها وتتأخر كذلك ~~، كانت أجزاء الزمان مختلفة بالحقيقة ، فكان الزمان مركبا من الآنات ، وهو عندكم PageV01P179 # باطل (1) فتأمل. # والتحقيق أن المستفاد من العقل والنقل أن أفعال الله تعالى على أقسام : ### |||| ** منها : ما لا يكون مسبوقا بمادة ولا مدة ، وهو الإنشاء والاختراع ، كإيجاد العقل ~~الأول عند الحكماء ، وإيجاد النور الأحمدي عند أهل الشرع (2). ### |||| ** ومنها : ما يكون مسبوقا بمادة دون المدة وهو الإبداع ، كإيجاد الماء والأرض ~~والسماء والعرش الكرسي عند المحققين من العلماء ؛ فإنه مسبوق بمادة أعني ~~الجوهر المخلوق من النور الأحمدي صلى الله عليه وآلهوسلم وغير مسبوق بمدة ؛ ~~فإنها عبارة عن الزمان ، والزمان منتزع عن حركة الفلك الأعظم عند الحكماء ، ~~وهو المسمى بالعرش عند أهل الشرع (3). ### |||| ** ومنها : ما يكون مسبوقا بالمدة دون المادة ، وهو المسمى بالصنع ، كإيجاد النار ~~والهواء. ### |||| ** ومنها : ما يكون مسبوقا بالمادة والمدة كلتيهما ، وهو المسمى بالتكوين كإيجاد ~~المواليد الثلاثة ، أعني الجمادات والنباتات والحيوانات. ### |||| ** ومنها : ما يكون مسبوقا بكمال المادة ، وهو المسمى بالتكليف المسبوق بكمال أمثال ~~الإنسان بالعقل. ### |||| ** المسألة الأربعون : في أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأن القديم لا يجوز عليه العدم. ### |||| ** قال : ( والقديم لا يجوز عليه العدم ؛ لوجوبه بالذات أو لاستناده إليه ). ### |||| ** أقول : المراد أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ لأنه إما واجب لذاته ، فامتناع عدمه PageV01P180 # ظاهر ، وإما ممكن مستند إلى الواجب بالذات الموجب بالذات بناء على ما مر ~~من امتناع استناد القديم إلى الفاعل بالاختيار وحينئذ تكون علته التامة ~~موجودة بالدوام ، ودوام العلة يقتضي دوام المعلول ؛ لامتناع تخلف المعلول ~~عن العلة التامة ، كما سيأتي ، فيكون ممتنع العدم بالغير وإن كان ممكنا ~~بالذات ، ولكن لما كان المختار أن الواجب فاعل مختار ms0082 من غير إيجاب واضطرار ~~، لم يكن شيء من معلولاته قديما ممتنع العدم. وسيأتي لذلك زيادة كلام إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P181 ### ||| * الفصل الثاني : في الماهية ولواحقها ### |||| ** قال : ( الفصل الثاني : في الماهية ولواحقها ، وهي مشتقة (1) عن « ما هو » وهو ~~ما به يجاب عن السؤال ب « ما هو؟ » وتطلق غالبا على الأمر المعقول ، ويطلق ~~« الذات » و « الحقيقة » عليها مع اعتبار الوجود ، والكل من ثواني المعقولات ). ### |||| ** أقول : في هذا الفصل مباحث شريفة جليلة نحن نذكرها في مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في « الماهية » و « الحقيقة » و « الذات ». ### |||| ** أما الماهية : فهي لفظة مأخوذة عن « ما هو؟ » وهو ما به الشيء هو هو ، وما به يجاب عن ~~السؤال ب « ما هو؟ » ؛ فإنك إذا قلت : « الإنسان ما هو؟ » فقد سألت عن ~~حقيقته وماهيته ، فإذا قلت : « حيوان ناطق » كان هذا الجواب هو ماهية ~~الإنسان. # وهذه اللفظة أعني الماهية إنما تطلق في الغالب من الاستعمال على الأمر ~~المعقول الموجود في الذهن بلا اعتبار الوجود ، وإذا لوحظ مع ذلك الوجود ~~المطلق أو خصوص الخارجي ، قيل له : « حقيقة » و « ذات » كما يطلق عليها « ~~الطبيعة » أيضا باعتبار خصوص الوجود الخارجي. # وقد يراد بالذات ما صدقت الماهية عليه من الأفراد. # والحقيقة الجزئية تسمى هوية ، وقد يراد بالهوية التشخص ، وقد يراد بها ~~الوجود الخارجي. PageV01P183 # والصورة الذهنية إن كانت مطابقة لها بذاتها بدون اعتبار أمر خارج ، تسمى ~~ماهية وكنها ، كصورة الحيوان الناطق للإنسان ، وإن كانت مطابقة لها لا ~~بذاتها بل باعتبار أمر خارج ، تسمى وجها ، وتصور الشيء بها يسمى تصورا ~~بالوجه ، كصورة مفهوم الضاحك للإنسان. # والماهية والحقيقة والذات من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ~~؛ فإن حقيقة الإنسان أعني الحيوان الناطق معروضة ؛ لكونها ماهية وذاتا ~~وحقيقة ، وهذه عوارض لها. ### |||| ** قال : ( وحقيقة كل شيء مغايرة لما يعرض لها من الاعتبارات ، وإلا لم تصدق على ما ي ### |||| ** نافيها ). ### |||| ** أقول : كل شيء له حقيقة هو بها هو ، فالإنسانية من حيث هي إنسانية ماهية ، وهي ~~مغايرة لجميع ما يعرض لها من الاعتبارات ؛ فإن الإنسانية من حيث هي إنسانية ~~لا يدخل في مفهومها ms0083 الوجود والعدم ، ولا الوحدة والكثرة ، ولا الكلية ~~والجزئية ، ولا غير ذلك من الاعتبارات اللاحقة بها ؛ لأن الوحدة لو دخلت في ~~مفهوم الإنسانية ، لم تصدق الإنسانية على ما ينافيها ، لكنها تصدق عليه ؛ ~~لصدقها على الكثرة. وكذلك القول في الكثرة ، وكذا الوجود والعدم والكلية ~~والجزئية وغيرها ، فهي إذن مغايرة لهذه الاعتبارات وقابلة لها قبول المادة ~~للصور المختلفة والأعراض المتضادة ، ولكن عوارض الماهية ثلاثة أقسام : # قسم يلحق الماهية من حيث هي هي بأي وجود وجدت ، كالزوجية للأربعة. # وقسم يلحقها باعتبار وجودها الخارجي ، كالتناهي للجسم. # وقسم يلحقها باعتبار وجودها الذهني ، وهو الذي يسمى معقولا ثانيا ، ~~كالذاتية والعرضية ونحوهما. ### |||| ** قال : ( وتكون الماهية مع كل عارض مقابلة لها مع ضده ). ### |||| ** أقول : إذا أخذت الماهية مع قيد الوحدة مثلا صارت واحدة ، وإذا أخذت مع PageV01P184 # قيد الكثرة صارت كثيرة ، فالواحدية أمر مضموم إليها ، ومغايرة لها تصير ~~بها الماهية واحدة ، وتقابل باعتبارها الماهية باعتبار القيد الآخر ؛ فإن ~~الإنسان الواحد مقابل للإنسان الكثير باعتبار العارضين ، لا باعتبار ~~الماهية نفسها. ### |||| ** قال : ( وهي من حيث هي ليست إلا هي. ولو سئل بطرفي النقيض فالجواب السلب لكل ~~شيء قبل الحيثية لا بعدها ). ### |||| ** أقول : الإنسانية من حيث هي هي ليست إلا الإنسانية ، وجميع ما يعرض لها من ~~الاعتبارات مغاير لها ، كالوحدة والكثرة على ما تقدم. # إذا عرفت هذا ، فإذا سئلنا عن الإنسان بطرفي النقيض فقيل مثلا : هل ~~الإنسان ألف أو ليس بألف؟ كان الجواب دائما بالنسبة إلى كل واحد من العوارض ~~بالسلب ، على أن يكون حرف السلب قبل « من حيث » لا بعد « من حيث » فنقول : ~~« الإنسان ليس من حيث هو إنسان ألفا » ولا نقول : « الإنسان من حيث هو ~~إنسان ليس ألفا » لاحتمال الإيجاب العدولي. # وإنما قال : « بطرفي النقيض » إذ هناك يستحق الجواب قطعا باختيار أحد شقي ~~الترديد. # وأما إذا سئل بالترديد بين الإيجاب المحصل والمعدول ، كأن يقال : « هل ~~الإنسان ألف أو لا ألف؟ » فلا يستحق الجواب ، وإن أجيب ، يجاب بسلب شقي ~~الترديد معا ، فيقال : « لا هذا ولا ذاك ». # ولو قيل : الإنسانية التي في « زيد ms0084 » لا تغاير التي في « عمرو » من حيث ~~هي إنسانية ، لم يلزم منه أن نقول : « فإذن تلك وهي واحدة بالعدد » لأن ~~قولنا : « من حيث هي إنسانية » أسقط جميع الاعتبارات ، وقيد الوحدة زائد ، ~~فيجب حذفه. ### |||| ** المسألة الثانية : في أقسام الكلي. ### |||| ** قال : ( وقد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان PageV01P185 # زائدا ، ولا يكون مقولا على ذلك المجموع ، وهو الماهية بشرط لا شيء ، ولا ~~توجد إلا في الأذهان ). ### |||| ** أقول : للماهية باعتبار العوارض أحوال ثلاث : ### |||| ** الأولى : أن تؤخذ غير مشروطة لا بالمقارنة ولا بعدمها ، وهي المطلقة والماهية لا ~~بشرط شيء. ### |||| ** الثانية : أن تؤخذ بشرط مقارنتها بشيء ، وهي المخلوطة والماهية بشرط شيء. ### |||| ** الثالثة : أن تؤخذ بشرط أن لا يقارنها شيء من العوارض ، وحينئذ تسمى المجردة ~~والماهية بشرط لا شيء ، فمورد القسمة حال الماهية بالقياس إلى عوارضها ، لا ~~نفسها حتى يلزم كون الشيء قسما من نفسه. # والمخلوطة والمجردة متباينتان مندرجتان تحت المطلقة. # والمصنف أشار إلى الحالة الثالثة ، فأفاد أن الماهية كالحيوان مثلا قد ~~تؤخذ محذوفا عنها جميع ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان ذلك الشيء ~~زائدا على تلك الماهية ، ولا تكون الماهية صادقة على ذلك المجموع ، وهو ~~الماهية بشرط لا شيء ، وهذا لا يوجد إلا في الأذهان ؛ لأن ما في الخارج ~~مشخص ، وكل مشخص فليس بمجرد عن الاعتبارات. ### |||| ** قال : ( و[ قد ] (1) تؤخذ لا بشرط شيء ، وهو كل (2) طبيعي موجود في الخارج هو ~~جزء من الأشخاص وصادق على المجموع الحاصل منه ومما يضاف إليه ). ### |||| ** أقول : هذا اعتبار آخر للماهية معقول ، وهو أن تؤخذ الماهية من حيث هي هي لا ~~باعتبار التجرد ولا باعتبار عدمه ، كما نأخذ الحيوان من حيث هو هو لا ~~باعتبار تجرده عن الاعتبارات ، بل مع تجويز أن يقارنه غيره مما يدخل في ~~حقيقته. # وهذا هو الحيوان لا بشرط شيء ، وهو الكلي الطبيعي ؛ لأنه نفس طبائع PageV01P186 # الأشياء وحقائقها. # وهذا الكلي موجود في الخارج ، فإنه جزء من أجزاء الشخص الموجود في الخارج ~~، فأجزاؤه موجودة في الخارج ، فالحيوان من حيث هو ms0085 هو الذي هو جزء من هذا ~~الحيوان موجود. # وهذا الحيوان جزء من الأشخاص الموجودة ، وهو صادق على الموجود المركب منه ~~ومن قيد الخصوصية المضاف إليه ، فإنا إذا رأينا زيدا مثلا حصل في أذهاننا ~~مفهوم الحيوان مثلا ، وكان هناك أمور ثلاثة : زيد وهو شخص موجود في الخارج ~~لا يمكن أن يوصف بالكلية والصورة العقلية لمفهوم الحيوان ، وهي أيضا لا ~~تتصف بالكلية ؛ لأنها صورة جزئية في نفس جزئية ، ومفهوم الحيوان وهو غير ~~صورته العقلية ، لأنه معلوم لا علم ، وصورته العقلية علم لا معلوم ، وهو ~~الموصوف بالكلية والاشتراك بين الكثيرين بمعنى حمله عليها إيجابا. ### |||| ** قال : ( والكلية العارضة للماهية يقال لها : كلي منطقي وللمركب عقلي ، وهما ~~ذهنيان ، فهذه اعتبارات ثلاثة ينبغي تحصيلها في كل ماهية معقولة ). ### |||| ** أقول : هذان اعتباران آخران للكلي : ### |||| ** أحدهما : الكلية العارضة له ، وهو الكلي المنطقي ؛ لأن المنطقي يبحث عنه من غير أن ~~يشير إلى طبيعة من الطبائع. # والثاني (1): العقلي ، وهو المركب من الماهية ومن الكلية العارضة لها ، ~~فإن هذا # والكلي باعتبار أنه مقول على الكثيرين يسمى كليا منطقيا ، وباعتبار أنه ~~صورة كلية منتزعة بانتزاع العقل من ذوات الأشخاص لا من الأعراض المكتنهة ~~بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات متشتتة أو صورة عقلية مطابقة لها يسمى ~~كليا طبيعيا. PageV01P187 # اعتبار آخر مغاير للأولين. # وهذان الكليان عقليان ، ولا وجود لهما في الخارج. # أما المنطقي : فلأنه لا يتحقق إلا عارضا لغيره ؛ إذ الكلية من ثواني ~~المعقولات ليست متأصلة في الوجود ؛ إذ ليس في الخارج شيء هو كلي مجرد. # فالكلية إذن عارضة لغيرها ، وكل معروض للكلي من حيث هو معروض له فهو ذهني ~~؛ إذ كل موجود في الخارج شخصي ، وكل شخصي ليس بكلي ، فالكلي ذهني ، وكذا ~~الكلي العقلي ؛ لهذا ، فهذه اعتبارات ثلاثة في كل معقول ينبغي تحصيلها : ### |||| ** أحدها : الكلي الطبيعي ، وهو نفس الماهية. ### |||| ** الثاني : الكلي المنطقي ، وهو العارض لها. ### |||| ** الثالث : الكلي العقلي وهو المركب منهما. # فإذا عرفت مراد المصنف رحمه الله مما ذكره ، فاعلم أن العلماء اختلفوا في ~~وجود الكلي الطبيعي حقيقة ، وعدمه بمعنى أن الموجود هو أشخاصه ms0086 على قولين : ### |||| ** الأول : أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج ، بمعنى كونه جزءا عقليا للذات ~~الموجودة في الخارج بتحليل العقل للذات إلى ذلك الكلي والتشخص نظير الجنس ~~والفصل ، لا جزءا خارجيا موجودا بوجود على حدة وراء موجود الشخص ليلزم وجود ~~أفراد غير متناهية ، وهو المحكي (1) عن جمع منهم العلامة التفتازاني (2). ### |||| ** الثاني : أنه غير موجود ، كما عن بعض ، كالسيد الجرجاني (3). # والكلي الطبيعي باعتبار الوجود الخارجي يسمى طبيعة وحقيقة وذاتا. ( منه ~~رحمه الله ). PageV01P188 # حجة الأول أولا : أن الكلي الطبيعي ما يحلل العقل إليه ذات الموجود في ~~الخارج ، وكل ما هو كذلك فهو موجود بوجود تلك الذات. # وثانيا : أن الشخص الذي هو عبارة عن الماهية بشرط شيء إن كان موجودا ، ~~كانت الماهية لا بشرط شيء أيضا موجودة ، لكن الشخص موجود. # وثالثا : أن الكلي الطبيعي ماهية للشخص الموجود في الخارج ، وكل ما هو ~~كذلك فهو موجود في الخارج. # أما الصغرى : فلأن الصورة المجردة المنتزعة عن التشخص ظل لما هو ماهية ~~للفرد ؛ فإن ماهية الشيء ما به الشيء هو هو. # وأما الكبرى : فلبداهة استلزام وجود الشيء وجود ما به هو هو. ### |||| ** ورابعا : أن الكلي الطبيعي لو لم يكن موجودا في الخارج ، لما وقع من ذوات الأشخاص ~~المتحدة نوعا صورة متحدة ، وتكون مشاهدتها كمشاهدة أشخاص نوع آخر. ### |||| ** وخامسا : أن الكلي الطبيعي لو لم يكن موجودا لما كان الشخص موجودا ؛ لأن التشخص ~~عرض لا بد له من محل يتقوم به. ### |||| ** وحجة القول الثاني أولا : أن وجود الكلي الطبيعي بعينه في الأفراد مستلزم للمحال ، وهو اتصاف الشيء ~~الواحد بالصفات المتضادة ونحوه. ### |||| ** وفيه : أن وجود الماهية المجردة من حيث إنها متحدة الوجود مع التشخص ، والصفات ~~للأشخاص من جهة أنها لازمة للوجود لا الماهية. ### |||| ** وثانيا : أن وجود الكلي الطبيعي مستلزم لعدم الاحتياج إلى شيء ، مع أنه ما لم ~~يتشخص لم يوجد. ### |||| ** وفيه ما فيه. ### |||| ** وثالثا : أن الكلي الطبيعي لو كان موجودا في الخارج لكان العمى الذي هو جزء هذا ~~الأعمى موجودا فيه ، مع أنه ليس بموجود فيه. PageV01P189 ### |||| ** وفيه : أن العمى جزء ms0087 لمفهوم هذا الأعمى الذي هو عرضي بالنسبة إلى ذات الأعمى ، ~~وليس ماهية له. # فالحق وجود الكلي الطبيعي ؛ لما مر ، بل الظاهر أنه بديهي ؛ لاستلزام ~~عدمه جواز اعتبار صدق الحمار على أفراد الإنسان. # ويشهد عليه ظاهر الآيات والأخبار ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@012 خلق الإنسان ~~من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار ) (1) لكون اسم الجنس المحلى ~~باللام حقيقة في تعريف الماهية ، مع أن الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو ~~إذا لم تكن موجودة يلزم عدم وجود ذلك الشيء ، فيلزم كون الموجود معدوما. # وأيضا : إنا إذا رأينا زيدا ، حصل في أذهاننا صورة إنسانية معراة عن ~~اللواحق الخارجية ، وهي بعينها حاصلة من رؤية عمرو وخالد وغيرهما ، بخلاف ~~ما إذا رأينا فرسا وغيره. # وكونها باعتبار أنها صورة كالظل في عدم التأصل وماهية كلية غير قادح في ~~وجودها الخارجي باعتبار ضم الأعراض المشخصة. # فتوهم أن الماهية صورة كلية ينتزعها العقل من ذوات الأشخاص أو أعراضها ~~المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة من غير أن تكون موجودة في الخارج حكم ~~وهمي عن حكم العقل خارج. ### |||| ** المسألة الثالثة : في انقسام الماهية إلى البسيطة والمركبة ومجعوليتهما. ### |||| ** قال : ( والماهية ، منها بسيطة ، وهي ما لا جزء له ، ومنها مركبة ، وهي ما له ~~جزء ، وهما موجودان ضرورة ). ### |||| ** أقول : الماهية إما أن يكون لها جزء تتقوم منه ومن غيره ، وإما أن لا تكون كذلك. # والقسم الأول هو المركب ، كالإنسان المتقوم من الحيوان والنطق. PageV01P190 # والثاني هو البسيط ، كالجوهر الذي لا جزء له. # وهذان القسمان موجودان بالضرورة ؛ فإنا نعلم قطعا وجود المركبات ، كالجسم ~~والإنسان والفرس وغيرها من الحقائق المركبة ، ووجود المركب يستلزم وجود ~~أجزائه ، والبسائط موجودة بالضرورة. ### |||| ** قال : ( ووصفاهما اعتباريان متنافيان ، وقد يتضايفان فيتعاكسان في العموم ~~والخصوص مع اعتبارهما بما مضى ). ### |||| ** أقول : يعني أن وصف البساطة والتركيب اعتباريان عقليان عارضان لغيرهما من ~~الماهيات ؛ إذ لا موجود هو بسيط أو مركب محض ، فالبساطة والتركيب لا يعقلان ~~إلا عارضين ، فهما من ثواني المعقولات ، ولو كانا موجودين لزم التسلسل. # وهما متنافيان ؛ إذ لا يصدق على شيء أنه بسيط ms0088 ومركب ، وإلا لزم اجتماع ~~النقيضين فيه ، وهو محال. # وقد يتضايفان أعني يؤخذ البسيط بسيطا بالنسبة إلى مركب مخصوص فتكون ~~بساطته باعتبار كونه جزءا من ذلك المركب ، ويكون المركب بمعنى كون الشيء ~~كلا لشيء آخر مركبا بالقياس إليه ، فتتحقق الإضافة بينهما ، وهذا كالحيوان ~~؛ فإنه بسيط بالنسبة إلى الإنسان على أنه جزء ، فيكون أبسط منه ، فإذا أخذا ~~باعتبار التضايف تعاكسا مع اعتبارهما الأول أعني الحقيقة عموما وخصوصا ؛ ~~وذلك لأنهما بالمعنى الحقيقي متنافيان ؛ لأن البسيط لا يصدق عليه أنه مركب ~~بذلك المعنى. # وإذا أخذا بالمعنى الإضافي جوزنا أن يكون البسيط مركبا ؛ لأن بساطته ليست ~~باعتبار نفسه ، بل باعتبار كونه جزءا من غيره. وإذا جاز كون البسيط بهذا ~~المعنى مركبا كان أعم من البسيط بالمعنى الأول ، فيكون المركب بهذا المعنى ~~أخص منه بالمعنى الأول ، فقد تعاكسا أعني البسيط والمركب في العموم والخصوص ~~باختلاف الاعتبار ، بمعنى أن النسبة بين البسيطين على عكس النسبة بين ~~المركبين ؛ PageV01P191 # فإن البسيط الإضافي أعم مطلقا من البسيط الحقيقي ، كما مر ، والمركب ~~الإضافي أخص مطلقا من المركب الحقيقي ؛ لأن كل مركب إضافي مركب حقيقي من ~~غير عكس ؛ لجواز أن لا يعتبر إضافة المركب الحقيقي إلى جزئه. # وأورد عليه : بأن البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيا بأن لا يعتبر ~~جزءا من شيء أصلا ، وأن النسبة بين البسيطين عموم من وجه ؛ لتصادقهما في ~~بسيط حقيقي هو جزء من مركب ، كالوحدة للعدد ، وصدق الحقيقي بدون الإضافي في ~~بسيط حقيقي لا يتركب منه شيء ، كالواجب ، وبالعكس في مركب وقع جزءا لمركب ~~آخر ، كالجسم للحيوان. وبين المركبين مساواة إن لم يعتبر في الإضافي اعتبار ~~الإضافة ؛ لأن كل مركب حقيقي لا بد أن يكون له جزء ، فيكون هو مركبا إضافيا ~~بالقياس إلى ذلك الجزء وبالعكس ، وعموم مطلق إن اشترط ذلك ؛ لأن كل مركب ~~بالقياس إلى جزئه فهو مركب حقيقي ، ولا ينعكس ؛ لجواز أن لا يعتبر في ~~الحقيقي الإضافة إلى جزئه ، فيكون أعم مطلقا من الإضافي (1) وهو جيد. ### |||| ** قال : ( وكما تتحقق الحاجة في المركب فكذا في البسيط ms0089 ). ### |||| ** أقول : اختلفوا في أن الماهيات الممكنة هل هي مجعولة بجعل جاعل أم لا؟ # على أقوال ثلاثة ، واختار المصنف رحمه الله أن كلها مجعولة من البسيط ~~والمركب (2)، فإن كل واحد منهما ممكن ، وكل ممكن على الإطلاق فإنه محتاج ~~إلى السبب ، فالحاجة ثابتة في كل واحد منهما ، فيكون المجعول ذات الممكن ~~بإعطاء الوجود. # وعن بعض : أن الماهية غير مجعولة مطلقا ، مركبة كانت أو بسيطة ، وإلا ~~يلزم سلب الإنسانية عن نفسها عند عدم جعل الجاعل ، وسلب الشيء عن نفسه محال (3). PageV01P192 # ورد : بأن المحال هو الإيجاب المعدول ، وأما سلب جميع الأشياء حتى سلب ~~نفسها عند عدم الجعل فلا (1). # وعن بعض الناس : احتياج المركبة خاصة إلى المؤثر ؛ لأن علة الحاجة هي ~~الإمكان ، وهو أمر نسبي يقتضي الاثنينية ، فما لم تتحقق الاثنينية لم تتحقق ~~الحاجة ، ولا اثنينية في البسيط فلا احتياج له (2). ### |||| ** والجواب : أن الإمكان نسبة بين الماهية والوجود ، لا بين أجزاء الماهية حتى يقتضي ~~الاثنينية (3). # وقد يقال : المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منتفية عن المركبة ~~والبسيطة ، وبمعنى جعل الماهية موجودة بكون الماهيات في كونها موجودة ~~مجعولة ثابتة لهما معا (4). # والتحقيق أن الماهية التي تعلق بها علم الجاعل جعلها الجاعل ماهية خارجية ~~، كما جعل الوجود الذي تعلق به علمه وجودا خارجيا ؛ لعدم صحة السلب الخارجي ~~، ويكفي في صحة توسط الجعل التغاير الاعتباري ، فيتعلق الجعل بالماهية ~~المركبة والبسيطة وبوجودهما الخارجي من جهة الإمكان ، فتتحقق باعتباره ~~الحاجة لكل واحد منهما إلى المؤثر ، فيكون الجعل مركبا بمعنى توسطه بين ~~الماهية ونفسها باعتبار التغاير الاعتباري ، وكذا الوجود ، بل بمعنى تعلقه ~~بمجموع الماهية والوجود أيضا ؛ لما ذكرنا ، فالقول بأن الجعل بسيط خطأ. ### |||| ** قال : ( وهما قد يقومان بأنفسهما ، وقد يفتقران إلى المحل ). ### |||| ** أقول : كل واحد من البسيط والمركب قد يكون قائما بنفسه ، كالجوهر ، أو PageV01P193 # الواجب تعالى ، والحيوان ؛ وقد يكون مفتقرا إلى المحل ، كالنقطة والسواد ~~، وهما ظاهران. # إذا عرفت هذا ، فنقول : إن المركب الأول لا بد أن يكون أحد أجزائه قائما ~~بنفسه والآخر قائما به كالهيولى والصورة ؛ لئلا يصير كالحجر الموضوع بجنب ms0090 ~~الإنسان ، والمركب الثاني لا بد وأن يكون جميع أجزائه محتاجا إلى المحل إما ~~إلى ما حل فيه المركب ، أو البعض إليه والباقي إلى ذلك البعض. ### |||| ** قال : ( والمركب إنما يتركب عما يتقدمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج ~~، وهو (1) علة الغنى عن السبب ، فباعتبار الذهن بين ، وباعتبار الخارج غني ~~، فتحصل خواص ثلاث ، واحدة متعاكسة ، واثنتان أعم ). ### |||| ** أقول : المركب هو الذي تلتئم ماهيته عن عدة أمور ، فبالضرورة يكون تحققه متوقفا ~~على تحقق تلك الأمور ، والتوقف على الغير متأخر عنه ، فالمركب متأخر عن تلك ~~الأمور. # وكل واحد منها موصوف بالتقدم في ظرف الوجود ، ثم إذا عدم أحدها لم يلتئم ~~بكل الأمور ، فلا تحصل الماهية ، فيكون عدم أي جزء كان من تلك الأمور علة ~~لعدم المركب ، والعلة متقدمة على المعلول ، فكل واحد من تلك الأمور موصوف ~~بالتقدم في طرف العدم أيضا. # فقد ظهر أن جزء الحقيقة متقدم عليها في الوجود. # ثم إن الذهن مطابق للخارج فيجب أن يحكم بالتقدم في الوجود الذهني فقد ~~تحقق أن المركب إنما يتركب عما يتقدمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن ~~والخارج. # إذا عرفت هذا ، فنقول : هذا التقدم الذي هو من خواص الجزء يستلزم استغناء PageV01P194 # الجزء عن تحقق الكل عن السبب الجديد ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، فالتقدم ~~علة الغنى عن السبب الجديد ، لا عن مطلق السبب ؛ فإن فاعل الجزء هو فاعل ~~الكل ، فإذا اعتبر هذا التقدم بالنسبة إلى الذهن ، يسمى الجزء بين الثبوت ، ~~وإذا اعتبر بالنسبة إلى الخارج فهو الغني عن السبب ، وهذه الخاصة أعم من ~~الخاصة الأولى ؛ لأن الأولى هي الحصول المخصوص المعبر عنه بالتقدم ، ~~والثانية هي الحصول المطلق ؛ ولهذا قيل : لا يلزم من كون الوصف بين الثبوت ~~للشيء وكونه غنيا عن السبب الجديد كونه جزءا ، فقد حصل لكل ذاتي على ~~الإطلاق خواص ثلاث : ### |||| ** الأولى : وجوب تقدمه في الوجودين والعدمين. وهذه خاصة مساوية للجزء ، متعاكسة عليه ~~؛ فإن كل جزء متقدم على الكل ، وكل ما هو متقدم على كله فهو جزء ، فتأمل. ### |||| ** الثانية : استغناؤه عن الواسطة في التصديق الذي هو لازم ms0091 التقدم في الوجود الذهني ، ~~بمعنى أن جزم العقل بثبوت الجزء للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب ~~بالبرهان ، بل يجب إثباته لها ، ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورهما. ### |||| ** الثالثة : الاستغناء عن السبب في الثبوت الخارجي وحصول الجزء للمركب الذي هو لازم ~~للتقدم في الوجود الخارجي من جهة امتناع رفعه عما هو ذاتي له ، وهاتان ~~الخاصتان إضافيتان أعم منه ؛ لمشاركته بعض اللوازم فيهما. ### |||| ** المسألة الرابعة : في أحكام الجزء. ### |||| ** قال : ( ثم التركيب قد يكون اعتباريا ، وقد يكون حقيقيا ، ولا بد من حاجة ما ~~لبعض الأجزاء إلى البعض ، ولا يمكن شمولها باعتبار واحد ). ### |||| ** أقول : كل مركب على الإطلاق فإنه يتركب عن جزءين فصاعدا. والتركيب قد يكون ~~اعتباريا بأن يكون هناك عدة أمور يعتبرها العقل أمرا واحدا من غير أن تحقق ~~حقيقة واحدة ، كالعشرة من الآحاد ، والعسكر من الأفراد ، ولا يلزم فيه PageV01P195 # احتياج لبعض الأجزاء إلى البعض إلا بمحض اعتبار العقل في احتياج الهيئة ~~الاجتماعية إلى الأجزاء المادية مع أنه لا تحقق لها في الخارج. وقد يكون ~~حقيقيا بأن يحصل من اجتماع موجودات متعددة حقيقة واحدة مختصة باللوازم ~~والآثار الخارجية ، وفي هذا المركب لا بد أن يكون لأحد الأجزاء حاجة إلى ~~جزء آخر مغاير له ؛ فإنه لو استغنى كل جزء عن باقي الأجزاء لم يحصل منها ~~حقيقة واحدة ، كما لا يحصل من الإنسان الموضوع فوق الحجر حقيقة متحدة ، فلا ~~بد في كل مركب حقيقي على الإطلاق من حاجة ما لبعض أجزائه إلى بعض. # ثم المحتاج قد يكون هو الجزء الصوري لا غير ، كالهيئة الاجتماعية في ~~العسكر ، والبلدة في البيوت ، والعشر في العدد ، والمعجون عن اجتماع ~~الأدوية. وقد تشمل الحاجة الجزءين لا باعتبار واحد حتى يلزم الدور ، بل ~~باعتبارين ، كالمادة المحتاجة في وجودها إلى الصورة ، والصورة في تشخصها ~~إلى المادة. ### |||| ** قال : ( وهي قد تتميز في الخارج وقد تتميز في الذهن ). ### |||| ** أقول : أجزاء الماهية لا بد أن تكون متمايزة ، والتميز قد يكون خارجيا بأن يكون ~~لكل منها وجود مستقل في الخارج ، كامتياز النفس والبدن اللذين هما جزء ms0092 ~~الإنسان. وقد يكون ذهنيا ، كامتياز جنس السواد عن فصله ؛ فإنه لو كان ~~خارجيا ، لم يخل إما أن يكون كل واحد منهما متقوما أو لا. # والأول باطل ؛ لأنه إن ماثل السواد استحال جعله متقوما ؛ لعدم الأولوية ، ~~ولزوم كون الشيء مقوما لنفسه. وإن خالفه فإذا انضاف الفصل إلى الجنس ، فإما ~~أن لا تحدث هيئة أخرى ، فيكون المحسوس هو اللونية المطلقة ، فالسوادية ~~المحسوسة هي اللونية المطلقة ، هذا خلف. أو تحدث هيئة أخرى ، فلا يكون ~~الإحساس بمحسوس واحد ، بل بمحسوسين ، هذا خلف. # والثاني أيضا باطل ؛ لأنه إن لم تحصل عند الاجتماع هيئة أخرى ، كان ~~السواد غير محسوس. وإذا حدث حادث هو السواد وهو معلول الجزءين وخارج عنهما ، PageV01P196 # فيكون التركيب في قابل (1) السواد أو فاعله لا فيه ، هذا خلف. ### |||| ** قال : ( وإذا اعتبر عروض العموم ومضايفه [ وعدم عروضهما (2) ] ، فقد تتباين وقد ~~تتداخل ). ### |||| ** أقول : المراد أنه إذا اعتبر عروض العموم ومضايفه أعني الخصوص للأجزاء ، تحدث ~~قسمة تلك الأجزاء إلى المتباينة التي لا يكون بينها عموم وخصوص لا مطلقا ~~ولا من وجه وإلى المتداخلة التي بينها عموم وخصوص ؛ وذلك لأن أجزاء الماهية ~~إما أن يكون بعضها أعم من البعض ، فتسمى المتداخلة ، أو لا يكون ، فتسمى ~~المتباينة بناء على امتناع تركب الماهية الحقيقية من أمرين متساويين ، وإلا ~~يلزم إدراج المتساوية في المتباينة ، وفيه بعد ، ولهذا أدرجها بعض (3) في ~~المتداخلة بجعلها عبارة عما يكون بينها تصادق بالمساواة والعموم مطلقا أو ~~من وجه ، فتكون القسمة إلى المتصادقة والمتباينة ، ثم يقسم المتصادقة إلى ~~المتداخلة والمتساوية. # والمتداخلة قد يكون العام فيها عاما مطلقا إما متقوما بالخاص وموصوفا به ~~كالجنس ومضايفه الفصل ، أو صفة له كالموجود المقول على المقولات العشر ، أو ~~مقوما للخاص كالنوع الأخير المقوم لخواصه المطلقة. وقد يكون مضافا ومن وجه ~~كالحيوان والأبيض. # والمباينة ما تتركب عن الشيء وإحدى علله أو معلولاته أو غيرهما إما بعضها ~~عدمي كالأول ، أو كلها وجودية حقيقية متشابهة كالآحاد في العدد ، أو مختلفة ~~إما معقولة كالمادة والصورة والعفة والحكمة في العدالة ، أو محسوسة كاللون ~~والشكل في الخلقة ms0093 والسواد والبياض في البلقة ، أو بعضها إضافي كالسرير ~~المعتبر في تحققه نوع إضافة ، أو كلها كذلك كالأقرب والأبعد ، فهذه أصناف ~~المركبات. PageV01P197 ### |||| ** قال : ( وقد تؤخذ مواد وقد تؤخذ محمولة ). ### |||| ** أقول : أجزاء الماهية قد ينظر إليها باعتبار كونها مواد ، فتكون أجزاء حقيقية ، ~~ولا تحمل على المركب حمل هو هو ؛ لاستحالة كون الكل هو الجزء ، وقد ينظر ~~إليها باعتبار كونها محمولة صادقة على المركب. # مثاله : الحيوان قد يؤخذ مع الناطق ليكون هو الإنسان نفسه ، وقد يؤخذ ~~بشرط التجرد والخلو عن الناطق وهو المادة ، على ما تقدم تحقيقه ، فيستحيل ~~حمله على المجموع المركب منه ومن غيره ، وإذا أخذ من حيث هو هو مع قطع ~~النظر عن القيدين كان محمولا. ### |||| ** قال : ( فتعرض لها الجنسية والفصلية ). ### |||| ** أقول : إذا اعتبرنا حمل الجزء على الماهية حصلت الجنسية والفصلية ؛ لأن الجنس هو ~~الجزء المشترك ، والفصل هو الجزء المميز ، والجزء المحمول يكون أحدهما قطعا ~~، فإذا أخذ الجزء محمولا حصلت الجنسية أعني مقولية ذلك الجزء على كثيرين أو ~~الفصلية أعني تمييز الجزء فجزء الماهية إما جنس أو فصل ، والجنس هو الكلي ~~المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو؟ # والفصل هو المقول على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره؟ ### |||| ** قال : ( وجعلاهما واحد ). ### |||| ** أقول : يعني به جعل الجنس والفصل ، ولم يكونا مذكورين صريحا ، بل أعاد الضمير ~~إليهما ؛ لكونهما في حكم المصرح بهما. # وإنما كان جعلاهما واحدا ؛ لأن الفاعل لم يفعل حيوانا مطلقا ، ثم غيره ~~بانضمام الفصل إليه ؛ فإن المطلق لا وجود له ، بل جعل الحيوان هو بعينه جعل ~~الناطق. # واعتبر هذا في اللونية ؛ فإنه لو كان لها وجود مستقل ، فهي هيئة إما في ~~السواد ، فيوجد السواد ، لا بها ، وهذا خلف ، أو في محله ، فالسواد عرضان : ~~لون وفصله ، لا واحد ، هذا أيضا خلف ، فجعله لونا هو بعينه جعله سوادا. PageV01P198 ### |||| ** قال : ( والجنس منهما (1) كالمادة وهو معلول ، والفصل كالصورة وهو علة ). ### |||| ** أقول : الجنس إذا نسب مع فصله إلى المادة والصورة ، وجد الجنس أشبه بالمادة من ~~الفصل في أن الشيء المركب حاصل معها ms0094 بالقوة ، والفصل أشبه بالصورة منه في ~~أن الشيء المركب حاصل معها بالفعل. # وهذا الجنس هو المعلول ، والفصل هو العلة ، بمعنى أن الطبيعة الجنسية إذا ~~حصلت في العقل ، كانت أمرا مبهما مترددا بين أشياء متكثرة هو عين كل واحد ~~منها بحسب الخارج ، وكانت غير منطبقة على تمام حقيقة واحدة منها ، فإذا ~~انضم إليها الفصل تعينت وزال عنها الإبهام والتردد ، وانطبقت على تمام ~~حقيقة واحدة منها ، فالفصل علة لصفات الجنس في الذهن ، وهي التعين وزوال ~~الإبهام والتحصل ، أعني الانطباق على تمام الماهية بديهة ، فيصدق عليه أنه ~~علة للجنس من حيث هو موصوف بتلك الصفات ، لا أنه علة لوجوده في الذهن ، ~~وإلا لم يعقل الجنس إلا مع الفصل أو لوجوده في الخارج ، وإلا لتغايرا في ~~الوجود ، وامتنع الحمل بالمواطاة. ### |||| ** قال : ( وما لا جنس له لا فصل له ). ### |||| ** أقول : الفصل هو الجزء المميز للشيء عما يشاركه في الجنس على ما تقدم ، فإذا لم ~~يكن للشيء جنس لم يكن له فصل ، هذا هو التحقيق في هذا المقام. # وقد ذهب غير المحققين (2) إلى أن الفصل هو المميز في الوجود ، وجوزوا ~~تركيب الشيء من أمرين متساويين وشيء من الأمرين ليس جنسا ، فيكون فصلا ~~يتميز به المركب عما يشاركه في الوجود. # وهذا خطأ ؛ لأن الأشياء المختلفة لا تفتقر في تمايزها عما يشاركها في الوجود PageV01P199 # وغيره من العوارض إلى أمر مغاير لذواتها ، فإن كل واحد من الجزءين ~~المتساويين كما يتمايز بنفسه عما يشاركه في الوجود ، كذلك المركب منهما. # ولو افتقر كل مشارك في الوجود أو في غيره من الأعراض إلى فصل لزم التسلسل ~~، ولم يجعل كل منهما فصلا للمركب ، ولم يكن المركب فصلا لكل منهما ، لتساوي ~~نسبته ونسبتهما إلى الموجد. ### |||| ** قال : ( وكل فصل تام فهو واحد ). ### |||| ** أقول : الفصل ، منه ما هو تام وهو كمال الجزء المميز عن تمام المشاركات وهو ~~الفصل القريب ، ومنه غير تام وهو الجزء الذاتي المميز عن بعض المشاركات وهو ~~الفصل البعيد. والأول لا يكون إلا واحدا ؛ لأنه لو تعدد لزم امتياز المركب ~~بكل واحد منهما ms0095 ، فيستغني عن الآخر في التميز ، فلا يكون فصلا ، ولأن الفصل ~~علة للحصة فيلزم تعدد العلل على المعلول الواحد ، وهو محال. أما الفصل ~~الناقص وهو جزء الفصل فإنه يكون متعددا ، كقابل الأبعاد والنامي. ### |||| ** قال : ( ولا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لماهية واحدة ). ### |||| ** أقول : الجنس للماهية قد يكون واحدا كالجسم الذي له جنس واحد هو الجوهر. # وقد يكون كثيرا كالحيوان الذي له أجناس كثيرة ، لكن هذه الكثرة لا يمكن ~~أن تكون في مرتبة واحدة بأن لا يكون أحدهما جنسا للآخر ، وكان كل منهما ~~جنسا عاليا مثلا ، بل يجب أن تكون مترتبة في العموم والخصوص ، فلا يمكن ~~وجود جنسين في مرتبة واحدة لنوع واحد ؛ لأن فصلهما إن كان واحدا كان جعل ~~الجنسين جعلا واحدا ، وهو محال (1)، وإن تغاير لم يكن النوع نوعا واحدا بل ~~نوعين ، هذا خلف. ### |||| ** قال : ( فلا تركيب عقلي إلا منهما ). ### |||| ** أقول : التركيب قد يكون عقليا ، وقد يكون خارجيا كتركيب العشرة من الآحاد. PageV01P200 # والتركيب العقلي لا يكون إلا من الجنس والفصل ؛ لأن الجزء إما أن يكون ~~مختصا بالمركب أو مشتركا. # والأول هو الفصل القريب. # والثاني إما أن يكون تمام المشترك أو جزءا منه ، والأول هو الجنس ، ~~والثاني إما أن يكون مساويا أو أعم منه ، والأول يلزم منه كونه فصلا للجنس ~~، فيكون فصلا مطلقا ، والثاني إما أن يكون تمام المشترك بين تمام المشترك ~~وما لا يصدق عليه تمام المشترك أو لا يكون ، والأول جنس ، والثاني فصل جنس ~~، وإلا لزم التسلسل وهو محال ، فقد ثبت أن كل جزء محمول إما أن يكون جنسا ~~أو فصلا ، وهو المطلوب. ### |||| ** قال : ( فيجب تناهيهما ). ### |||| ** أقول : الجنس والفصل قد يترتبان في العموم والخصوص ، كالحيوانية والجسمية ، وقد ~~لا يترتبان ، والمترتبة يجب تناهيهما في الطرفين ؛ لأنه لو لا تتناهى ~~الأجناس لم تتناه الفصول التي هي العلل ، فيلزم وجود علل ومعلولات لا نهاية ~~لها ، وهو محال. ### |||| ** قال : ( وقد يكون منهما عقلي وطبيعي ومنطقي كنجسهما ). ### |||| ** أقول : يعني أن من الأجناس ما هو عقلي وهو الحيوانية مع قيد الجنسية ، ومنها ما ~~هو ms0096 طبيعي وهو الحيوانية من حيث هي هي لا باعتبار الجنسية ولا باعتبار عدمها ~~، ومنها ما هو منطقي وهي الجنسية العارضة للحيوان. # وهذه الثلاثة أيضا قد تحصل في الفصل ؛ وذلك كما أن جنسهما يعني جنس الجنس ~~وجنس الفصل وهو الكلي من حيث هو كلي قد انقسم إلى هذه الثلاثة ، كذلك هذان ~~أعني الجنس والفصل ينقسمان إليهما. ### |||| ** قال : ( ومنهما عوال وسوافل ومتوسطات ، وفصل كل جنس يكون في ### |||| ** مرتبته ). ### |||| ** أقول : الجنس قد يكون عاليا ، وهو الجنس الذي ليس فوقه جنس آخر كالجوهر ، فيسمى ~~جنس الأجناس وقد يكون سافلا ، وهو الجنس الأخير الذي PageV01P201 # لاجنس تحته كالحيوان. وقد يكون متوسطا ، وهو الذي فوقه جنس وتحته جنس ~~كالجسم. # والفصل أيضا قد يكون عاليا ، وهو فصل الجنس العالي كقابل الأبعاد. وقد ~~يكون سافلا ، وهو فصل النوع السافل كالناطق. وقد يكون متوسطا ، وهو فصل ~~الجنس المتوسط كالنامي. فظهر أن فصل كل جنس يكون في مرتبته بمعنى أن فصل ~~الجنس العالي يسمى فصلا عاليا ، وفصل الجنس السافل يسمى فصلا سافلا ، وفصل ~~الجنس المتوسط يسمى فصلا متوسطا. ### |||| ** قال : ( ومن الجنس ما هو مفرد ، وهو الذي لا جنس له وليس تحته جنس ، وهما ~~إضافيان ، وقد يجتمعان مع التقابل ). ### |||| ** أقول : من أقسام الجنس الجنس المفرد ، وهو الذي لا جنس فوقه ولا تحته ، ونذكر في ~~مثاله العقل بشرط أن لا يكون الجوهر جنسا له ، وأن يكون صدقه على أفراده ~~صدق الجنس على أنواعه. # إذا عرفت هذا ، فالجنس والفصل إضافيان ، وكذا باقي المقولات الخمس أعني ~~النوع والخاصة والعرض العام فإن الجنس ليس جنسا لكل شيء بل لنوعه ، وكذا ~~الفصل وسائرها. # وقد يجتمع الجنس والفصل في شيء واحد مع تقابلهما ؛ لأن الجنس مشترك ، ~~والفصل خاص ، وذلك كالإدراك الذي هو جنس السمع والبصر وباقي الحواس ، وفصل ~~الحيوان ، بل قد تجتمع الخمسة في شيء واحد لا باعتبار واحد ؛ لتقابلهما ؛ ~~فإن الجنس لشيء يستحيل أن يكون فصلا لذلك الشيء أو نوعا له أو خاصة أو عرضا ~~بالقياس إليه. ### |||| ** قال : ( ولا يمكن أخذ الجنس بالنسبة إلى الفصل ). ### |||| ** أقول : لا ms0097 يمكن أن يؤخذ الجنس بالنسبة إلى الفصل ، فيكون الجنس جنسا له كما هو ~~جنس للنوع ، وإلا لكان مقوما للفصل ، فلا يكون الفصل محصلا له. PageV01P202 ### |||| ** قال : ( وإذا نسبا إلى ما يضافان إليه كان الجنس أعم والفصل مساويا ). ### |||| ** أقول : يعني إذا نسب الجنس إلى النوع كان الجنس أعم من المضاف إليه أعني النوع ~~لوجوب الشركة بين الكثيرين المختلفين في الحقائق في الجنس دون النوع. # وأما الفصل فإنه يكون مساويا للنوع الذي يضاف الفصل إليه بأنه فصل له ، ~~ولا يجوز أن يكون أعم من النوع ؛ لاستحالة استفادة التمييز من الأعم. ### |||| ** المسألة الخامسة : في التشخص. ### |||| ** قال : ( والتشخص من الأمور الاعتبارية ، فإذا نظر إليه من حيث هو أمر عقلي وجد ~~مشاركا لغيره من التشخصات فيه ، ولا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار ). ### |||| ** أقول : الماهية النوعية من حيث هي هي لا يمنع نفس تصورها من الشركة ، بل يمكن ~~للعقل فرض اشتراكها بحملها على كثيرين. # وأما الشخص فنفس تصوره مانع من الشركة بلا ريبة ، بمعنى أن مفهوم زيد ليس ~~مفهوم الإنسان وحده ، وإلا لصدق على عمرو أنه زيد ، كما يصدق عليه أنه ~~إنسان ، فإذن لا بد أن يتحقق في الشخص أمر زائد على الماهية ، ويقال له : ~~التشخص ، وهو من ثواني المعقولات ومن الأمور الاعتبارية لا من العينية ، ~~وإلا لكان له تشخص ، وننقل الكلام إليه ، وحينئذ لزم التسلسل. # ثم إذا نظر إليه من حيث هو أمر عقلي كان مشاركا لغيره من التشخصات ، ولا ~~يتسلسل ذلك بل ينقطع بانقطاع الاعتبار. # وهذا كأنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن التشخص من الأمور العينية ولزم ~~التسلسل ؛ لأن أفراد التشخصات قد اشتركت في مطلق التشخص ، فيحتاج إلى مخصص ~~آخر مغاير لما وقع به الاشتراك ، ولا يجوز أن يكون عدميا ؛ لإفادة الامتياز ~~، ولأنه يلزم أن تكون الماهية المتشخصة عدمية ؛ لعدم أحد جزأيها. # والجواب : أنه أمر اعتباري عقلي ينقطع بانقطاع الاعتبار ومثل ذلك ما يقال من PageV01P203 # أن التشخص جزء الشخص الموجود في الخارج ، وجزء الموجود في الخارج موجود ~~فيه بالضرورة ، وأن الطبيعة النوعية لا تتكثر ms0098 بنفسها بل تكثرها بالتشخص ، ~~فلا بد من وجوده ونحو ذلك ؛ وذلك لأن جزء الموجود في الخارج هو العوارض ~~المشخصة الموجبة لحصول التشخص والتكثر عند الاعتبار وهي موجودة ، والتشخص ~~اعتباري كالوحدة ، فلا حاجة إلى أن يقال : إن التشخص بذاته لا بتشخص زائد ~~على ذاته حتى يلزم التسلسل. واشتراكه مع سائر التشخصات في مفهوم التشخص ~~اشتراك في أمر عرضي. ### |||| ** قال : ( وأما ما به التشخص فقد يكون نفس الماهية فلا يتكثر ، وقد يستند إلى ~~المادة المتشخصة بالأعراض الخاصة الحالة فيها ). ### |||| ** أقول : لما حقق أن التشخص من الأمور الاعتبارية لا العينية ، شرع في البحث عن ~~سبب التشخص. # واعلم أنه قد يكون نفس الماهية المشخصة ، وقد يكون غيرها. ### |||| ** أما الأول : فلا يمكن أن يتكثر نوعه في الخارج فلا يوجد منه البتة إلا شخص واحد ؛ لأن ~~الماهية علة لذلك التشخص ، فلو وجدت مع غيره لزم تحصيل الحاصل وانفكت العلة ~~عن المعلول ، هذا خلف. وقد مثل بالواجب تعالى. ### |||| ** وأما الثاني : فلا يجوز أن يكون الغير المشخص فيه أمرا منفصلا عن الشخص ؛ لأن نسبته إلى ~~كل الأفراد والتشخصات على السواء ، ولا حالا فيه ؛ لأن الحال في الشخص ~~لافتقاره إليه يكون متأخرا عنه ، فلو كان علة لتشخصه المتقدم عليه ؛ لكونه ~~مقوما له وكون نسبته إلى الشخص نسبة الفصل إلى النوع كان متقدما عليه ، ~~فيلزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال ، فتعين أن يكون محلا ، فلا بد له من ~~مادة قابلة له وللتكثر ، وتلك المادة تتشخص بانضمام أعراض خاصة إليها تحل ~~فيها مثل الكم المعين ، والوضع المعين وباعتبار تشخص تلك المادة تتشخص هذه ~~الماهية الحالة فيها. PageV01P204 ### |||| ** قال : ( ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله ). ### |||| ** أقول : إذا قيد الكلي العقلي بالكلي العقلي لا تحصل الجزئية ، فإنا إذا قلنا ~~لزيد : إنه إنسان ، ففيه شركة ذهنية وخارجية تبعية. فإذا قلنا : العالم ~~الزاهد ابن فلان الذي يتكلم يوم كذا في موضع كذا ، لم يزل احتمال الشركة ~~الذهنية ؛ لاحتمال فرض الاشتراك ، فلا يكون جزئيا. # نعم ، هو كلي ينحصر في شخص خارجي ، فيكون كالخاصة المركبة ms0099 ، كالماشي على ~~الرجلين المستقيم القامة ، والطائر الولود. # وإنما قيد بالعقلي ، لأنه ليس في الخارج شركة ولا كلية ، إذ الكلي ما ~~يحصل في العقل والذهن ، كما أن الجزئي ما يحصل في الحس والخارج. ### |||| ** قال : ( والتميز يغاير التشخص ، ويجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر ). ### |||| ** أقول : التشخص للشيء إنما هو في نفسه ، وامتيازه إنما هو بالقياس إلى ما يشاركه ~~في معنى كلي بحيث لو لم يشاركه غيره ، لما احتاج إلى مميز زائد على حقيقته ~~مع أنه متشخص ، فالتميز والتشخص متغايران. # ويجوز أن يمتاز كل واحد من الشيئين بصاحبه لا بامتيازه ، فلا دور. ولا ~~يجوز أن يتشخص كل من الشيئين بذات الآخر ، وإلا لزم إفادة تقييد الكلي ~~بالكلي التشخص ، وقد مر فساده. ### |||| ** قال : ( والتشخص قد لا يعتبر مشاركته ، والكلي قد يكون إضافيا فيتميز ، ~~والمتشخص المندرج تحت غيره متميز ). ### |||| ** أقول : لما ذكر أن التشخص والتميز متغايران ، بين هنا عدم العموم المطلق بينهما ~~؛ وذلك لأن كل واحد منهما يصدق بدون الآخر ، ويصدقان معا على شيء ثالث ، ~~وكل شيئين هذا شأنهما فبينهما عموم من وجه. # أما صدق التشخص بدون التميز ففي التشخص الذي لا تعتبر مشاركته مع غيره في ~~مفهوم من المفهومات ، وإن كان لا بد له من المشاركة في نفس الأمر ولو في PageV01P205 # الأعراض العامة. # وأما صدق التميز بدون التشخص ففي الكلي إذا كان جزئيا إضافيا يندرج تحت ~~كلي آخر ، فإنه يكون ممتازا عن غيره وليس بمشخص. # وأما صدقهما على واحد ففي التشخص المندرج تحت غيره إذا اعتبر اندراجه ، ~~فإنه متشخص ومتميز. ### |||| ** المسألة السادسة : في البحث عن الوحدة والكثرة. ### |||| ** قال : ( والتشخص يغاير الوحدة التي هي عبارة عن عدم الانقسام ). ### |||| ** أقول : الوحدة عبارة عن كون المعقول غير قابل للقسمة من حيث هو واحد ، وهو مغاير ~~للتشخص ؛ لأن الوحدة قد تصدق على الكلي الطبيعي غير المتشخص وعلى الكثرة ~~نفسها من دون صدق التشخص عليهما ، فكل متشخص يصدق عليه أنه واحد من غير عكس كلي. ### |||| ** قال : ( وهي مغايرة للوجود ؛ لصدقه على الكثير من حيث هو كثير ، بخلاف الوحدة ، ~~وتساوقه ms0100 ). ### |||| ** أقول : قد ظن قوم أن الوجود والوحدة عبارتان عن شيء واحد ؛ لصدقهما على جميع ~~الأشياء (1). # وهو خطأ ؛ فإنه لا يلزم من الملازمة الاتحاد. # ثم الدليل على تغايرهما أن الكثير من حيث إنه كثير يصدق عليه أنه موجود ~~وليس بواحد ، فالموجود غير الواحد من الشكل الثالث. # نعم ، الوحدة تساوق الوجود وتلازمه ، فكل موجود فهو واحد. والكثرة يصدق ~~عليها الواحد لا من حيث هي كثرة ، على معنى أن الوحدة تصدق على العارض أعني ~~الكثرة لا على ما عرضت له الكثرة ، وكذلك كل واحد فهو موجود إما في PageV01P206 # الأعيان أو في الأذهان ، فهما متلازمان. ### |||| ** المسألة السابعة : في أن الوحدة غنية عن التعريف. ### |||| ** قال : ( ولا يمكن تعريفها إلا باعتبار اللفظ ). ### |||| ** أقول : الوحدة والكثرة من المتصورات البديهية فلا يحتاج في تصورها إلى اكتساب ، ~~فلا يمكن تعريفها إلا باعتبار اللفظ ، بمعنى أن تبدل لفظا بلفظ آخر أوضح ~~منه ، لا أنه تعريف معنوي. ### |||| ** قال : ( وهي والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كل منهما أعرف من صاحبه ~~بالاقتسام ). ### |||| ** أقول : الوحدة والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كل منهما أعرف من صاحبه ~~بالاقتسام ؛ فإن الوحدة أعرف عند العقل ، والكثرة أعرف عند الخيال ، لأن ~~الخيال يدرك الكثرة أولا ، ثم العقل ينزع منها أمرا واحدا أعم. بمعنى أن ~~الصور الكلية المرتسمة في النفس منتزعة عن صور جزئياتها المرتسمة في الآلات ~~؛ فإن النفس تدرك أولا بآلاتها جزئيات متكثرة ترتسم صورها في تلك الآلات ، ~~ثم ينتزع منها بحذف مشخصاتها صورة واحدة كلية فيها ، والعقل يدرك أعم ~~الأمور أولا وهو الواحد ثم يأخذ بعد ذلك في التفصيل. # فقد ظهر أن الكثرة والوحدة متساويتان في كون كل واحدة منهما أعرف من ~~صاحبتها لكن بالانقسام ؛ فإن الكثرة أعرف عند الخيال ، والوحدة أعرف عند ~~العقل ، فقد اقتسم العقل والخيال وصف الأعرفية لهما ، فإذا حاولنا تعريف ~~الوحدة عند الخيال عرفناها بالكثرة. وإذا حاولنا تعريف الكثرة عند العقل ~~عرفناها بالوحدة. ### |||| ** المسألة الثامنة : في أن الوحدة ليست ثابتة في الأعيان. ### |||| ** قال : ( وليست الوحدة أمرا عينيا ، بل هي من ms0101 ثواني المعقولات ، وكذا الكثرة ). PageV01P207 ### |||| ** أقول : الوحدة إن كانت سلبية لم تكن سلب أي شيء كان ، بل سلب مقابلها ، أعني ~~الكثرة ، فالكثرة إن كانت عدما كانت الوحدة عدما للعدم فتكون ثبوتية ، وإن ~~كانت وجودية كان مجموع العدمات أمرا وجوديا وهو محال. وإن كانت ثبوتية فإن ~~كانت ثابتة في الخارج لزم التسلسل ، وإن كانت ثابتة في الذهن فهو المطلوب. # فإذن الوحدة أمر عقلي اعتباري يحصل في العقل عند فرض عدم انقسام الملحوق ~~، وهي من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ، وكذا الكثرة ؛ لأنه ~~لا يمكن أن يتصور وحدة أو كثرة قائمة بنفسها ، بل إنما تتصور عارضة لمعقول آخر. ### |||| ** المسألة التاسعة : في التقابل بين الوحدة والكثرة. ### |||| ** قال : ( وتقابلهما لإضافة العلية والمعلولية والمكيلية والمكيالية ، لا لتقابل ~~جوهري بينهما ). ### |||| ** أقول : إن الوحدة وإن كانت تعرض لجميع الأشياء حتى الكثرة نفسها ، لكنها لا ~~تجامع الكثرة في موضوع واحد بالقياس إلى شيء واحد ؛ فإن موضوع الكثرة من ~~حيث صدق الكثرة عليه لا يمكن صدق الوحدة عليه ، فبينهما تقابل قطعا. # إذا عرفت هذا ، فنقول : إنك ستعلم أن أصناف التقابل أربعة : إما تقابل ~~السلب والإيجاب ، أو العدم والملكة ، أو التضايف ، أو التضاد. وليس بين ~~الوحدة والكثرة تقابل جوهري أي ذاتي يستند إلى ذاتيهما بوجه من الوجوه ~~الأربعة ؛ لأن الوحدة مقومة للكثرة ومبدأ لها وهما ثبوتيتان ، فليستا بسلب ~~وإيجاب ولا عدم وملكة ولا متضايفين ؛ لأن المقوم متقدم والمضايف مصاحب ، ~~ولا متضادين ؛ لامتناع تقوم أحد الضدين بالآخر ، فلم يبق بينهما إلا تقابل ~~عرضي ، وهو باعتبار عروض العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية العارضتين ~~لهما ؛ فإن الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيال لها ؛ لأن الوحدة تفنيها إذا ~~صدقت مرة بعد أخرى وهو معنى الكيل ، والكثرة PageV01P208 # معلولة ومكيلة ، فبينهما هذا النوع من التضايف ، فكان التقابل عرضيا لا ذاتيا. ### |||| ** المسألة العاشرة : في أقسام الوحدة. ### |||| ** قال : ( ثم معروضهما (1) قد يكون واحدا فله جهتان (2) بالضرورة ، فجهة الوحدة ~~إن لم تقوم (3) جهة الكثرة ولا تعرض لها فالوحدة عرضية ، وإن عرضت (4) كانت ~~موضوعات أو محمولات عارضة لموضوع واحد (5) أو بالعكس. (6) وإن قومت ms0102 فوحدة ~~جنسية أو نوعية أو فصلية. وقد تتغاير ، فموضوع مجرد عدم الانقسام لا غير ~~(7) وحدة (8) بقول مطلق ، وإلا نقطة إن كان له مفهوم زائد ذو وضع ، ومفارق ~~إن لم يكن ذا وضع ، هذا إن لم يقبل القسمة ، وإلا فهو مقدار أو جسم بسيط أو ~~مركب ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن الوحدة والكثرة من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات ~~الأولى. # إذا عرفت هذا ، فموضوعهما أعني المعروض إما أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن ~~كان واحدا كانت جهة وحدته غير جهة كثرته بالضرورة ؛ لاستحالة كون الشيء ~~الواحد بالاعتبار الواحد واحدا وكثيرا. وإذا ثبت أنه ذو جهتين ، فإما أن ~~تكون جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة بكونها ذاتية لها ، أولا بأن لم تكن ~~ذاتية لها. فإن لم تكن مقومة ، فإما أن تكون عارضة لها بكونها خارجة محمولة ~~كما في وحدة الكاتب PageV01P209 # والضاحك من حيث إنهما إنسان ؛ فإن الإنسان الذي هو جهة الوحدة عارض وخارج ~~محمول ، أو لا تكون عارضة بكونها خارجة غير محمولة. فإن لم تكن عارضة فهي ~~الوحدة بالعرض ، كما تقول : نسبة الملك إلى المدينة كنسبة الربان إلى ~~السفينة من حيث التدبير ، وكذلك حال النفس إلى البدن كحال الملك إلى البلد ~~؛ فإنه ليس هناك نسبة واحدة ولا حالة واحدة ، بل هما نسبتان وحالتان ، ~~فالوحدة فيهما عرضية فإن المدبر جهة الوحدة بين الشيئين ، فاتصافهما ~~بالوحدة من حيث التدبير إنما هو بالعرض وبتبعية اتصاف النفس والملك بالوحدة ~~من حيث التدبير على طريق وصف الشيء بوصف ما هو متعلق به. # وإن كانت جهة الوحدة عارضة للكثرة ، فأقسامه ثلاثة : # أحدها : أن يكون بعضها موضوعا وبعضها محمولا ، كما نقول : « الإنسان هو ~~الكاتب » فإن جهة الوحدة هنا الإنسانية ، وهي موضوع. # الثاني : أن يكون محمولات عرضت لموضوع واحد ، كقولنا : « الكاتب هو ~~الضاحك » فإن جهة الوحدة ما هو موضوع لهما ، أعني الإنسان. # الثالث : أن يكون موضوعات لمحمول واحد ، كقولنا : « القطن هو الثلج » فإن ~~جهة الوحدة وهو الأبيض صفة لهما. # فأما إن كانت جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة بكونها ذاتية لها ، فهي جنسية ~~إن ms0103 كانت مقولة على أمور كثيرة مختلفة بالحقائق في جواب ما هو في جوهره ~~كوحدة الإنسان والفرس من حيث إنهما حيوان ، أو نوعية إن كانت جهة الوحدة ~~نوعا لجهة الكثرة كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما إنسان ، أو فصلية إن كانت ~~فصلا لها كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما ناطق. # وإن كان موضوعهما كثيرا أعني يكون موضوع الوحدة غير معروض للكثرة وإن لم ~~يتصور عدم كون معروض الكثرة معروض الوحدة ، لأن كل كثير فهو واحد من جهة ما ~~فإما أن يكون ذلك الموضوع هو موضوع مجرد عدم الانقسام لا غير ، PageV01P210 # أعني أن ذلك الشخص شيء غير منقسم ، وليس مفهوم وراء ذلك ، وهو الوحدة ~~نفسها ؛ فإن مفهوم الوحدة واحد من حيث الذات ، كثير من حيث الأفراد ، فهي ~~وحدة مطلقة غير مقيدة بكونها وحدة النقطة مثلا. # وفي بعض النسخ « وحدة شخصية » بمعنى أنها هي شخص من أشخاص مفهوم الوحدة ، ~~فقوله : « موضوع مجرد عدم الانقسام » معناه موضوع هو مجرد عدم الانقسام على ~~سبيل الإضافة البيانية. # وأورد عليه : بأن مفهوم عدم الانقسام لا يكون هو الوحدة الشخصية بحال (1) ~~، فتأمل. # أو يكون له مفهوم آخر ، فإن كان ذا وضع ، فهو النقطة ، وإلا فهو العقل ~~والنفس المفارقان عن المادة. # هذا إن لم يقبل القسمة ، وإن كان الموضوع للوحدة قابلا للقسمة ، فإما أن ~~تكون أجزاؤه مساوية لكله أو لا ، والأول : هو المقدار أعني العرض والطول ~~والعمق إن كان قبوله للانقسام لذاته ، وإلا فهو الجسم البسيط كالنار. ~~والثاني : الأجسام المركبة المنقسمة إلى أجسام مختلفة الحقائق ، كأشخاص ~~الإنسان ونحوها من المواليد الثلاثة الحاصلة من الأمهات الأربعة بتأثير ~~الآباء السبعة على وجه. # وأورد عليه : بأن الكلام في معروض الوحدة الذي لا يكون معروضا للكثرة ، ~~والجسم المركب واحد من حيث الذات ، كثير من حيث الأجزاء (2)، فتأمل. ### |||| ** قال : ( وبعض هذه أولى من بعض بالوحدة ). ### |||| ** أقول : الوحدة من المعاني المقولة على ما تحتها بالتشكيك ؛ فإن بعض أفرادها أولى ~~باسمها من بعض ؛ فإن الوحدة الحقيقية أولى بالوحدة من العرضية ، والواحد ~~بالشخص أولى به من الواحد ms0104 بالنوع ، وهي أولى به من الواحد من الجنس ~~والواحدة PageV01P211 # من أقسام الواحد أولى به من غيرها ، وهذا ظاهر. ### |||| ** قال : ( والهو هو على هذا النحو ). ### |||| ** أقول : الهو هو عبارة عن الحمل الإيجابي بالمواطأة. # والظاهر أن المراد أن الحمل الإيجابي بالمواطأة كالوحدة في كونها مقولة ~~بالتشكيك ، فبعض أفراد الحمل أولى من البعض في الحملية ، أو في الانقسام ~~إلى المقوم (1) والعارض وغيرهما مما مر. # وكيف كان فلا فائدة مهمة في بيان هذا النحو. ### |||| ** قال : ( والوحدة في الوصف العرضي والذاتي تتغاير أسماؤها بتغاير المضاف إليه ). ### |||| ** أقول : الوحدة في الوصف العرضي الكيفي تسمى مشابهة ، والكمي مساواة ، والوضعي ~~موازاة ، والإضافي مناسبة ، وفي الأطراف مطابقة ، وفي الخاصة مشاكلة ، وكذا ~~سائر الأعراض. # والوحدة في الأمر الذاتي لها اسم آخر ؛ فإن الوحدة في النوع تسمى مماثلة ~~، وفي الجنس تسمى مجانسة ، وفي الصنف مشاركة ، وفي الوصف مشابهة ، ~~فلأقسامها أسماء متغايرة بتغاير ما تنسب إليه. # وقد تنقسم الوحدة إلى الجنسية والنوعية والصنفية والوصفية والشخصية ، ~~وكذا الكثرة على وجه. ومثل ذلك الانقسام إلى وحدة الموضوع والمحمول والمكان ~~ونحوها. ### |||| ** قال : ( والاتحاد محال ، فالهوهو يستدعي جهتي تغاير واتحاد على ما سلف ). ### |||| ** أقول : اتحاد الاثنين غير معقول ؛ لأنهما بعد الاتحاد إن بقيا فهما اثنان ، وإن ~~عدما فلا اتحاد ، وإن عدم أحدهما دون الآخر فلا اتحاد ؛ لاستحالة اتحاد ~~المعدوم بالموجود. PageV01P212 # وليس قولنا : « هو هو » اتحادا مطلقا ، بل معناه أن الشيئين يتحدان من ~~وجه ويتغايران من وجه ، بمعنى أن الشيء الذي يقال له أحدهما يقال له الآخر ~~، بمعنى أن هذا المصداق الذي يصدق عليه أحد المفهومين يصدق عليه المفهوم ~~الآخر أيضا ، فالتغاير في المفهوم والاتحاد في المصداق. ### |||| ** قال : ( والوحدة ليست بعدد ، بل هي مبدأ العدد المتقوم بها لا غير ). ### |||| ** أقول : هاهنا بحثان : # الأول : أن الوحدة مبدأ العدد ؛ فإن العدد إنما يحصل منها ومن فرض غيرها ~~من نوعها ، فإنك إذا عقلت وحدة مع وحدة عقلت اثنينية. # ونبه بهذا أيضا على أنها ليست عددا ؛ بناء على أن العدد نصف مجموع ~~حاشيتيه ، فحيث لا حاشية للواحد في جانب النقيصة ، لم ms0105 يصدق على وحدته تعريف ~~العدد ، بخلاف الاثنين ؛ فإنه نصف حاصل الجمع من واحد وهو أحد حاشيتيه ومن ~~الثلاثة ، وهي الحاشية الأخرى وهكذا غيره من الأعداد. ### |||| ** الثاني : أن العدد إنما يتقوم بالوحدات لا غير ، فليس العشر متقوما بخمسة وخمسة ، ~~ولا ستة وأربعة ، ولا سبعة وثلاثة ، ولا ثمانية واثنين ، بل بالواحد عشر ~~مرات ، وكذلك كل عدد ، فإن قوامه من الوحدات التي تبلغ جملتها ذلك النوع ، ~~ويكون كل واحدة من تلك الوحدات جزءا من ماهيته ، فإنه ليس تركب العشرة من ~~الخمسين أولى من تركبها من الستة والأربعة وغيرها من أنواع الأعداد التي ~~تحتها ، ولا يمكن أن يكون الكل مقوما بحصول الاكتفاء بنوع واحد من التركيب. ### |||| ** قال : ( وإذا أضيف إليها مثلها حصلت الاثنينية ، وهي نوع من العدد ، ثم تحصل ~~أنواع لا تتناهى بتزايد واحد واحد مختلفة (1) الحقائق هي أنواع العدد ). ### |||| ** أقول : إذا أضيفت إلى الوحدة وحدة أخرى حصلت الاثنينية ، وهي نوع من العدد. # وقد ذهب قوم غير محققين إلى أن الاثنين ليس من العدد ؛ لأنه الزوج الأول ، PageV01P213 # فلا يكون نوعا من العدد كالواحد الذي هو الفرد الأول (1). # وهو خطأ ؛ لأن خواص العدد موجودة فيه كما ذكرنا ، وتمثيله بالواحد لا ~~يفيد اليقين ولا الظن ، فإذا انضم إليهما واحد آخر ، حصلت الثلاثة ، وهي ~~نوع آخر من العدد ، فإذا انضم إليها واحد آخر ، حصلت الأربعة ، وهي نوع آخر ~~مخالف للأول ، وعلى هذا كلما زاد واحد حصل نوع آخر من العدد. # وهذه الأعداد أنواع مختلفة في الحقيقة ؛ لاختلافها في لوازمها ، كالصمم ~~والمنطقية وأشباههما ، فلما كان الزائد غير متناه بل كل من له العقل يمكنه ~~أن يزيد عليها واحدا ، فيحصل عدد آخر مخالف لما تقدمه بالنوع ، كانت أنواع ~~العدد غير متناهية. ### |||| ** قال : ( وكل واحد منها أمر اعتباري يحكم به العقل على الحقائق إذا انضم بعضها ~~إلى بعض في العقل انضماما بحسبه ). ### |||| ** أقول : كل واحد من أنواع العدد أمر اعتباري ليس بثابت في الأعيان ، بل في ~~الأذهان يحكم به العقل على الحقائق ، كأفراد الإنسان أو الفرس أو الحجر أو ~~غيرها ms0106 إذا انضم بعض تلك الأفراد إلى البعض ، سواء اتحدت في الماهية أو ~~اختلفت ، بل يوجد مجرد الانضمام في العقل انضماما بحسب ذلك النوع من العدد ~~، فإنه إذا انضم واحد إلى واحد حصل اثنان ، ولو انضمت حقيقة مع حقيقة مع ~~ثالثة حصلت الثلاثة ، وهكذا. # وإنما لم يكن العدد ثابتا في الخارج ؛ لأنه لو كان كذلك لكان عرضا قائما ~~بالمحل ؛ لاستحالة جوهريته واستقلاله في القيام بنفسه ؛ لأنه لا يعقل إلا ~~عارضا لغيره ، فذلك الغير إما أن تكون له وحدة باعتبارها يحل فيه [ العرض ] ~~(2) الواحد أو لا تكون. PageV01P214 # فإن كان الأول ، فتلك الوحدة إن وجدت في الآحاد لزم قيام العرض بالمحال ~~المتعددة ، وإن قام بكل واحد وحدة على حدته لم يكن لذلك المجموع وحدة ~~باعتبارها يكون محلا للعدد ، وقد فرض خلافه. # وإن كان الثاني ، فالعدد إما أن يكون موجودا في كل واحد من الأجزاء ، أو ~~في أحدها. # وعلى التقديرين يكون الواحد عددا ، هذا خلف. ### |||| ** قال : ( والوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها وتنقطع بانقطاع الاعتبار ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن الوحدة والكثرة من ثواني المعقولات ، فالوحدة تعرض لكل شيء ~~يفرض العقل فيه عدم الانقسام حتى أنها تعرض لنفس الوحدة ، فيقال : وحدة واحدة. # وتعرض الوحدة أيضا لمقابلتها ، فيقال : عشرة واحدة ، ولكن تنقطع بانقطاع ~~الاعتبار. ### |||| ** قال : ( وقد تعرض لها شركة فتتخصص بالمشهوري ، وكذا المقابل ). ### |||| ** أقول : الذي يفهم من هذا أن الوحدة قد تعرض لها الشركة مع غيرها من الوحدات في ~~مفهوم عدم الانقسام ، أعني مفهوم مطلق الوحدة ؛ وذلك إذا أخذت الوحدات ~~متخصصة بموضوعاتها ؛ فإن وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مفهوم كونها وحدة ، ~~وحينئذ تتخصص كل وحدة عن الأخرى بما تضاف إليه ؛ فإن وحدة زيد تتخصص عن ~~وحدة عمرو بإضافتها إلى زيد. وزيد الذي هو معروض الإضافة هو المضاف ~~المشهوري ؛ لأنه واحد بالوحدة ، والوحدة مضاف حقيقي ؛ فإن الوحدة وحدة ~~للواحد ، والواحد واحد بالوحدة ، وذات الواحد مضاف مشهوري ، أعني ذات زيد ~~وعمرو وغيرهما. # فإذا أخذت الوحدة مضافة إلى زيد تخصصت وامتازت عن وحدة عمرو مما أضيفت ~~إليه الذي يسمى ms0107 بالمشهوري ؛ لكونه معروض الإضافة ، وكذلك مقابل PageV01P215 # الوحدة أعني الكثرة فإن عشرية الأناسي مساوية لعشرية الأفراس في مفهوم ~~العشرية والكثرة ، وإنما تتمايزان بالمضاف إليه ، أعني الأناسي والأفراس ، ~~وهما المضافان المشهوريان. # وقد يمكن أن يفهم من هذا الكلام أن مجرد الوحدة أعني نفس عدم الانقسام ~~أمر مشترك بين كل ما يطلق عليه الواحد ، فليس واحدا حقيقيا ، أما الذات ~~التي يصدق عليها أنها واحدة ، أعني المشهوري فإنها ممتازة عن غيرها ، فهي ~~أحق باسم الواحد ، فيتخصص المشهوري بالواحد الحقيقي ، وكذا البحث في ~~الكثرة. # والأول أنسب. ### |||| ** قال : ( وتضاف إلى موضوعها باعتبارين ، وإلى مقابلها بثالث ، وكذا المقابل ). ### |||| ** أقول : المراد أن الوحدة تعرض لها إضافات ثلاثة : ### |||| ** الأولى باعتبار أنها وحدة لمعروضها. ### |||| ** الثانية باعتبار حلولها فيه. ### |||| ** الثالثة بالقياس إلى الكثرة ، وهي أنها مقابلة للكثرة. # وكذا المقابل وهو الكثرة ؛ فإن مثل هذه النسب الثلاث تعرض لمقابل الوحدة ~~، أعني الكثرة. ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في البحث عن التقابل. ### |||| ** قال : ( ويعرض له ما يستحيل عروضه لها من التقابل ). ### |||| ** أقول : يعني به أن المقابل للوحدة أعني الكثرة يعرض له ما يستحيل عروضه للوحدة ، ~~وهو التقابل ؛ فإن التقابل لا يمكن أن يعرض للواحد ، وإنما يعرض للكثير من ~~حيث هو كثير ؛ فإن مفهوم التقابل هو عدم الاجتماع في شيء واحد في زمان واحد ~~من جهة واحدة. ### |||| ** قال : ( المتنوع إلى الأنواع الأربعة ، أعني تقابل السلب والإيجاب وهو راجع إلى PageV01P216 # القول والعقد ؛ والعدم والملكة وهو الأول مأخوذا باعتبار خصوصية ما ؛ ~~وتقابل الضدين وهما وجوديان ، ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق (1) ~~والمشهورية ؛ وتقابل التضايف ). ### |||| ** أقول : ذكر الحكماء (2) أن أصناف التقابل أربعة : ### |||| ** الأول : تقابل العدم والملكة. ### |||| ** الثاني : تقابل الإيجاب والسلب. ### |||| ** الثالث : تقابل التضاد. ### |||| ** الرابع : تقابل التضايف. # بيان ذلك : أن الاثنين إن اندرجا تحت نوع واحد وكانا متشاركين في تمام ~~الماهية ، فهما متماثلان ، وإلا فهما متخالفان ، سواء اندرجا تحت جنس حتى ~~يكونا متجانسين أم لا ، كما في المتشابهين وغيرهما. # والمتخالفان إما متقابلان أو غير متقابلين. # والمتقابلان هما المتخالفان اللذان يمتنع اجتماعهما حلولا في محل واحد في ~~زمان واحد من جهة ms0108 واحدة ، فخرج بقيد التخالف المثلان وإن امتنع اجتماعهما ، ~~وبقيد امتناع الاجتماع مثل السواد والحلاوة مما يمكن اجتماعهما. وسائر ~~القيود لبيان أجزاء الماهية وإدخال أفراد المحدود. # وقد يعتبر الموضوع بدل المحل ، فينحصر التضاد مثلا في الأعراض. # والأول أولى ؛ لثبوت التضاد بين الجواهر أيضا ، كالصور النوعية للعناصر ، ~~كما في الماء والنار. # فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن المتقابلين إما أن يكون أحدهما وجوديا والآخر PageV01P217 # عدميا ، أو يكونا وجوديين ، ولا يمكن أن يكونا عدميين ؛ لعدم التقابل بين ~~الأمور العدمية ؛ إذ لا تمايز في الأعدام إلا بتمايز المضاف إليه وله حكم نفسه. # وعلى الأول فإما أن يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي أم لا ، والثاني هو ~~الأول ، والأول هو الثاني. # وعلى الثاني إما أن يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر أم لا ، والأول ~~هو الرابع ، والثاني هو الثالث. # وقد يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف والبعد ، كالسواد ~~والبياض. # وبعبارة أخرى : المتقابلان إما أن يوجدا باعتبار القول والعقد ، أو بحسب ~~الحقائق أنفسها. # فعلى الأول كان تقابل السلب والإيجاب ، كقولنا : « زيد كاتب » « زيد ليس ~~بكاتب » لأن الإيجاب والسلب أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية ~~، فإذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا ، أي اعتقادا قلبيا ، وإذا عبر ~~عنهما بعبارة كان كل من العبارتين قولا. # وعن الشفاء أن معنى الإيجاب وجود أي معنى كان ، سواء كان باعتبار وجوده ~~لنفسه أو وجوده لغيره. ومعنى السلب لا وجود أي معنى كان ، سواء كان لا ~~وجوده في نفسه أو لا وجوده لغيره (1). # وعلى هذا لا يرد أن مثل مفهومي البياض واللابياض إذا لم تعتبر معهما نسبة ~~لا يتصور فيهما سلب ولا إيجاب ، فلم يكن فيهما تقابل الإيجاب والسلب مع ~~ظهور عدم ما عداه من الأقسام ، فيلزم وجود قسم خامس ، فافهم. # وعلى الثاني إما أن يكون أحدهما عدميا أو يكونا وجوديين ، والأول هو ~~تقابل العدم والملكة ، و[ والثاني ] هو تقابل السلب والإيجاب. PageV01P218 # لكن الفرق بينهما أن السلب والإيجاب في الأول مأخوذ باعتبار مطلق ، ~~والثاني مأخوذ باعتبار شيء ms0109 زائد ، وهو النسبة إلى المحل القابل. # فإن اعتبر قبوله بحسب شخصه في وقت اتصافه بالأمر العدمي ، فهما العدم ~~والملكة المشهوران ، كالكوسجية ؛ فإنها عدم اللحية عمن من شأنه أن يكون ~~ملتحيا في ذلك الوقت ، فلا تصح في الصبي. # وإن كان أعم من أن يكون قبوله في ذلك الوقت أو مطلقا أو بحسب شخصه أو ~~نوعه كالأعمى للأكمه ، أو جنسه القريب كالأعمى للعقرب ، أو البعيد كعدم ~~الحركة الإرادية للجبل فإنه للجسمية ، فهما العدم والملكة الحقيقيان ، ~~فالعدم والملكة الحقيقيان أعم من المشهوريين. # وتقابل التضاد على عكس ذلك ؛ فإن التضاد المشهوري أعم ، والحقيقي أخص ، ~~وهذا معنى قوله : « ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والمشهورية ». ### |||| ** قال : ( ويندرج تحته الجنس باعتبار عارض ). ### |||| ** أقول : لما بين انقسام التقابل إلى الأنواع الأربعة حتى صار كالجنس لها ، وكان ~~هنا مظنة أن يقال : إن التضايف يصدق على التقابل وعلى غيره من المفهومات ~~كالتجاور والتماس وغيرهما ، فكيف يكون قسما منه!؟ أشار إلى جوابه بأن ~~التضايف قد يعرض له مفهوم التقابل ، فهو من حيث إنه معروض لحصة من التقابل ~~أخص ، فيكون التقابل أعم وكالجنس باعتبار أنه عارض ، ولكن مفهوم التضايف من ~~حيث هو هو أعم من مفهوم التقابل ، فالتقابل الذي هو كالجنس باعتبار عارض ~~يندرج تحت أحد أنواعه ، أعني التضايف المذكور أخيرا قبل هذا الكلام ؛ ولهذا ~~يرجع الضمير إليه. # بيان ذلك أن المقابل لا يعقل إلا مقيسا إلى غيره ، ولكن باعتبار عروض ~~التقابل ؛ فإن المقابل لا من هذه الحيثية قد لا يكون مضايفا ؛ فإن ذات ~~السواد وذات البياض لا باعتبار التقابل ليسا من المتضايفين ، فإذا أخذ ~~السواد مقابلا للبياض ، كان نوعا PageV01P219 # من المضاف المشهوري. # فقد ظهر أن الجنس أعني المقابل من حيث هو مقابل يندرج تحت المضايف ~~باعتبار عروض التقابل ، ولا استبعاد في أن يكون الشيء أخص أو مساويا من ~~نوعه باعتبار عارض يعرض له. ### |||| ** قال : ( ومقوليته عليها بالتشكيك وأشدها فيه الثالث ). ### |||| ** أقول : التقابل لا يقال على أصنافه الأربعة بالسوية بل بالتشكيك ؛ فإن تقابل ~~الضدين أشد في التقابل من تقابل السلب والإيجاب ms0110 ؛ وذلك لأن ثبوت الضد ~~يستلزم سلب الآخر ، وهو أخص منه ، دون العكس ، فهو أشد في العناد للآخر من سلبه. # وفي بعض النسخ : « السلب » مكان « الثالث » ولهذا قيل : إن تقابل السلب ~~والإيجاب أشد من تقابل التضاد ؛ لأن الخير له عقدان : الأول أنه خير ، ~~والثاني أنه ليس بشر ، وعقد أنه خير ذاتي وأنه ليس بشر عرضي ، واعتقاد ضده ~~بأنه شر يرفع العرضي ، وسلبه بأنه ليس بخير يرفع الذاتي ، فتكون منافاة ~~السلب أشد (1). # وفيه : ما فيه. # وقيل : معنى كلام المصنف أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد ؛ لظهور ~~قبول القوة والضعف فيه (2). ### |||| ** المسألة الثانية عشرة : في أحكام التناقض ونحوه. ### |||| ** قال : ( ويقال للأول : التناقض ، ويتحقق في القضايا بشرائط ثمانية ). ### |||| ** أقول : تقابل السلب والإيجاب إن أخذ في المفردات ، كقولنا : « زيد » « لا زيد » ~~فهو تقابل العدم والملكة. # وإن أخذ في القضايا ، سمي تناقضا ، كقولنا : « زيد كاتب » « زيد ليس ~~بكاتب ». PageV01P220 # وقد يقال : تقابل الإيجاب والسلب يسمى بالتناقض ، سواء كان بين المفردات ~~أو بين القضايا. ولكن لما لم يتعلق غرض يعتد به بالتناقض بين المفردات ، ~~خصصوا نظرهم بالتناقض بين القضايا (1). # وتحقق التناقض في المفردات لا يتوقف على شرط ؛ فإن كل مفهوم دخل عليه حرف ~~السلب يكون نقيضا للآخر من غير اشتراط بشرط ، بخلاف التناقض في القضايا ؛ ~~فإنه إنما يتحقق بثمانية شرائط : ### |||| ** الأول : وحدة الموضوع فيهما ، فلو قلنا : « زيد كاتب » « عمرو ليس بكاتب » لم ~~يتناقضا وصدقا معا. ### |||| ** الثاني : وحدة المحمول ، فقولنا : « زيد كاتب » « زيد ليس بنجار » لم يتناقضا ، ~~وصدقا معا. ### |||| ** الثالث : وحدة الزمان ، فلو قلنا : « زيد موجود الآن » « زيد ليس بموجود أمس » ~~أمكن صدقهما. ### |||| ** الرابع : وحدة المكان ، فلو قلنا : « زيد موجود في الدار » « زيد ليس بموجود في ~~السوق » أمكن صدقهما. ### |||| ** الخامس : وحدة الإضافة ، فلو قلنا : « زيد أب لخالد » « زيد ليس بأب لعمرو » أمكن ~~صدقهما. ### |||| ** السادس : وحدة الكل أو الجزء ، فلو قلنا : « الزنجي أسود » أي بعضه ، « الزنجي ليس ~~بأسود » أي ليس كله ، كذلك أمكن صدقهما. ### |||| ** السابع : وحدة الشرط ، فلو قلنا : « الأسود قابض للبصر » أي بشرط السواد ، و « ~~الأسود ليس بقابض ms0111 للبصر » أي لا بشرط السواد ، أمكن صدقهما. PageV01P221 ### |||| ** الثامن : وحدة القوة أو الفعل ، فلو قلنا : « الخمر مسكر بالقوة » « الخمر ليس ~~بمسكر بالفعل » لم يتناقضا ، وصدقا معا. ### |||| ** قال : ( هذا في القضايا الشخصية ، أما المحصورة فبشرط تاسع وهو الاختلاف فيه ؛ ~~فإن الكلية ضد ، والجزئيتان صادقتان ). ### |||| ** أقول : اعلم أن القضية إما شخصية أو مسورة أو مهملة ؛ وذلك لأن الموضوع إن كان ~~شخصيا كزيد ، سميت القضية شخصية ، وإن كان كليا صدق على كثيرين فإما أن ~~يتعرض للكلية والجزئية فيه أو لا. والأول هو القضية المسورة ، كقولنا : « ~~كل إنسان حيوان » و « بعض الحيوان إنسان » و « لا شيء من الإنسان بحجر » و « ~~بعض الإنسان ليس بكاتب ». والثاني هو المهملة ، كقولنا : « الإنسان ضاحك » ~~وهذه في قوة الجزئية ، فالبحث عن الجزئية يغني عن البحث عنها. # إذا عرفت هذا ، فنقول : الشرائط الثمانية كافية في القضية الشخصية. فأما ~~المحصورة فلا بد فيها من شرط تاسع وهو الاختلاف بالكم ؛ فإن الكليتين ~~متضادتان لا تصدقان ، ويمكن كذبهما ، كقولنا : « كل حيوان إنسان » و « لا ~~شيء من الحيوان بإنسان ». والجزئيتان قد تصدقان ، كقولنا : « بعض الحيوان ~~إنسان » و « بعض الحيوان ليس بإنسان ». # أما الكلية والجزئية فلا يمكن صدقهما البتة ولا كذبهما ، كقولنا : « كل ~~إنسان حيوان » و « بعض الإنسان ليس بحيوان » فهما المتناقضان. ### |||| ** قال : ( وفي الموجهات عاشر ، وهو الاختلاف في الجهة أيضا بحيث لا يمكن ~~اجتماعهما صدقا وكذبا ). ### |||| ** أقول : المراد أنه لا بد في القضايا الموجهة من الاختلاف بالجهة بحيث لا يمكن ~~صدقهما معا ولا كذبهما. # والمراد بالجهة كيفية النسبة من الضرورة والدوام والإمكان والإطلاق ؛ ~~فإنهما لو لم يختلفا في الجهة ، أمكن صدقهما أو كذبهما كالممكنتين ؛ فإنهما ~~تصدقان مع PageV01P222 # الشرائط التسعة ، كقولنا : « بعض الإنسان كاتب بالإمكان » و « لا شيء من ~~الإنسان بكاتب بالإمكان » وكالضروريتين ؛ فإنهما تكذبان ، كقولنا : « بعض ~~الإنسان كاتب بالضرورة » و « لا شيء من الإنسان بكاتب بالضرورة » وليس مطلق ~~الاختلاف في الجهة كافيا في التناقض ما لم يكن اختلافا لا يمكن اجتماعهما ~~معه ؛ فإن الممكنة والمطلقة المتخالفتين كما وكيفا لا تتناقضان. # وكذا المطلقة والدائمة في المادة ms0112 المذكورة. # ولكن لا يخفى أنه إذا اعتبر في قضية جهة من الجهات كالضرورة والدوام ~~والإمكان والإطلاق فلا بد أن يعتبر في نقيضها رفع تلك الجهة الشخصية ، فعلى ~~هذا يتحقق التناقض فيما ذكر إذا لوحظ في النفي الجهة الشخصية التي توجه ~~إليها الإثبات. # فالأولى أن يقال : إنه يشترط في القضايا الموجهة اتحاد الجهة في حصول ~~التناقض ، بمعنى أنه إذا توجه النفي بعد تحقق الوحدات الثمان إلى ما توجه ~~إليه الإثبات ، لا يتحقق التناقض إلا بوحدة الجهة الشخصية حقيقة أو حكما ، ~~كما إذا كان الإثبات على وجه الضرورة المستلزمة للإمكان ، وكان النفي ~~متوجها إلى الإمكان ونحو ذلك. # ويشهد على ذلك أن العلماء يحكمون بانتفاء التناقض باختلاف الجهة ~~التقييدية الراجعة إلى اختلاف جهة النسبة في نحو الحكم بصحة الصلاة في ~~الدار المغصوبة وعصيان المصلي ، بواسطة أن الصلاة من جهة الماهية مطلوبة ~~ومن جهة التشخص غصب مبغوضة ؛ فإن ذلك راجع إلى القول بأن الصلاة مطلوبة ~~بالضرورة بالذات ما دامت صلاة أو في وقت معين أو في وقت ما على سبيل ~~الضرورية المطلقة أو الضرورية الوقتية أو الضرورية المنتشرة ، وإلى القول ~~بأن الصلاة مبغوضة ومحرمة ما دامت مع التشخص الغصبي بالضرورة أو بالدوام ~~على سبيل المشروطة العامة أو العرفية العامة ، فبسبب اختلاف الجهة ارتفع ~~التناقض. PageV01P223 # فلا بد من اشتراط وحدة الجهة الشخصية في تحقق التناقض مضافا إلى الوحدات ~~الثمان حتى تكون الشرائط تسع وحدات مع الاختلاف في الكم والكيف. ### |||| ** قال : ( وإذا قيد العدم بالملكة في القضايا سميت معدولة ، وهي تقابل الوجودية ~~صدقا لا كذبا ؛ لإمكان عدم الموضوع ، فيصدق مقابلاهما ). ### |||| ** أقول : لما ذكر حكما من أحكام التناقض ، شرع في بيان حكم من أحكام تقابل العدم ~~والملكة ، وهو أن العدم إذا اعتبر في القضايا ، سميت القضية معدولة ، وهي ~~ما تأخر فيها حرف السلب عن الربط ، كقولنا : « زيد هو ليس بكاتب ». ومثله ~~ما كان محمولها مفهوما عدميا وعبر عنه بلفظ محصل ، كقولنا : « زيد أعمى » ~~أو « جاهل ». # وهي تقابل الوجودية التي هي عبارة عن الموجبة المحصلة صدقا كقولنا : « ~~زيد ms0113 كاتب » و « زيد لا كاتب » ؛ لامتناع صدق الكتابة وعدمها على موضوع واحد ~~في وقت واحد من جهة واحدة ، لا كذبا ، فيجوز كذبهما معا عند عدم الموضوع ؛ ~~إذ الموجبة إنما تصدق عند وجود الموضوع ، وإذا كذبتا حينئذ صدق مقابل كل ~~واحدة منها ، فيصدق مقابل الموجبة المعدولة ، وهي السالبة المعدولة ، ~~كقولنا : « زيد ليس بلا كاتب » مقابل الموجبة ، وهي السالبة المحصلة ، ~~كقولنا : « زيد ليس بكاتب » ؛ لإمكان صدق السلب في الصورتين عن الموضوع ~~المعدوم. ### |||| ** قال : ( وقد يستلزم الموضوع أحد الضدين بعينه أو لا بعينه ، أو لا يستلزم شيئا ~~منهما عند الخلو أو الاتصاف بالوسط ). ### |||| ** أقول : هذه أحكام التضاد ، وهي أربعة : ### |||| ** الأول : أن أحد الضدين بعينه قد يكون لازما للموضوع كبياض الثلج ، وقد لا يكون ~~لازما ، فإما أن يكون أحدهما لا بعينه لازما للموضوع كالصحة والمرض للبدن ، ~~أو لا يكون. وعلى الثاني فإما أن يخلو عنهما معا كالفلك الخالي من الحرارة ~~والبرودة ، والشفاف الخالي عن السواد والبياض ، أو يتصف بالوسط كالفاتر ~~المتوسط بين الحار والبارد. PageV01P224 ### |||| ** قال : ( ولا يعقل للواحد ضدان ). ### |||| ** أقول : هذا حكم ثان للتضاد ، وهو أنه لا يعرض بالنسبة إلى شيء واحد إلا تضاد ~~الواحد ، فلا يضاد الواحد الاثنين ؛ لأن الواحد إذا ضاد اثنين فإما بجهة ~~واحدة أو بجهتين ، فإن كان بجهة واحدة فهو المطلوب ، وهو أن ضد الواحد واحد ~~، وهو ذلك القدر المشترك بينهما. وإن كان بجهتين كان ذلك وجوها من التضاد ~~لا وجها واحدا وليس البحث فيه. ### |||| ** قال : ( وهو منفي عن الأجناس ). ### |||| ** أقول : هذا حكم ثالث للتضاد ، وهو أنه منفي عن الأجناس فلا تضاد بينها ؛ ~~للاستقراء المفيد لانحصار التضاد بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس ~~واحد قريب كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب. # ولا ينتقض بالخير والشر ؛ لأنهما ليسا جنسين لما تحتهما ؛ لأنا قد نعقل ~~ما يطلق عليه الخير والشر مع الذهول عن كونه خيرا وشرا ، ولا ضدين من حيث ~~ذاتيهما ، بل تقابلهما من حيث الكمالية والنقص. ### |||| ** قال : ( ومشروط في الأنواع باتحاد الجنس ). ### |||| ** أقول : هذا حكم رابع للتضاد العارض ms0114 للأنواع ، وهو اندراج تلك الأنواع تحت جنس ~~واحد أخير كالسواد والبياض المذكورين. # ولا ينتقض بالشجاعة والتهور ؛ لأن تقابلهما من حيث الفضيلة والرذيلة ~~العارضتين ؛ لمثل ما مر. ### |||| ** قال : ( وجعل الجنس والفصل واحدا ). ### |||| ** أقول : الجنس والفصل في الخارج شيء واحد ؛ فإنه لا يعقل حيوانية مطلقة موجودة ~~بانفرادها انضمت إليها الناطقية فصارت إنسانا ، بل الحيوانية في الخارج هي ~~الناطقية ، فوجودهما واحد. وهذه قاعدة قد مضى تقريرها. # والذي يخطر لنا أن الغرض بذكرها هاهنا الجواب عن إشكال يورد على PageV01P225 # اشتراط دخول الضدين تحت جنس واحد. # وتقريره : أن كل واحد من الضدين قد اشتمل على جنس وفصل ، والجنس لا يقع ~~به تضاد ، لأنه واحد فيهما ، فإن وقع تضاد فإنما يقع بالفصول ، لكن الفصل ~~لا يجب اندراجه تحت جنس واحد ، وإلا لزم التسلسل ، فلا تضاد حقيقي في ~~النوعين ، بل في الفصلين اللذين لا يجب دخولهما تحت جنس واحد ، فلا وجه ~~لاشتراط اندراج الأنواع المتضادة تحت جنس واحد. # وتقرير الجواب : أن الفصل والجنس واحد في الأعيان ، وإنما يتميزان في ~~العقل ، فجعلهما واحدا هو جعل النوع ، فكان التضاد عارضا في الحقيقة ~~للأنواع لا للفصول الاعتبارية ؛ لأن التضاد إنما هو في الوجود لا في الأمور ~~الاعتبارية. # فهذا ما فهمته من هذا الكلام. ولعل غيري يفهم منه غير ذلك. # والإيراد بأن التضاد كثيرا ما يكون بين الأمور الاعتبارية كمفهومي ~~الجنسية والفصلية ، فإنهما متضادان مع أنهما من ثواني المعقولات. ولو سلم ~~أن التضاد لا يكون إلا بين الأمور الموجودة في الأعيان ، فلا شك أن وجود ~~النوع في الأعيان إنما هو بمعنى أن في الأعيان أمرا يطابقه ، وكل من الجنس ~~والفصل أيضا موجود بهذا المعنى في الأعيان (1) غير وارد بعد اعتبار الوجود ~~في التضاد ، كما مر. # ووجود النوع ليس بالمعنى المذكور ؛ لأن الحق وجود الكلي الطبيعي حقيقة ~~بسبب وجود أشخاصه ؛ لما مر. # وأما الأجزاء العقلية فهي اعتبارية سيما عند المصنف ، كما سبق. PageV01P226 ### || [ الفصل الثالث : في العلة والمعلول ] ### |||| ** قال : ( الفصل الثالث : في العلة والمعلول. كل شيء يصدر عنه أمر إما بالاستقلال ~~أو بالانضمام ms0115 فإنه علة لذلك الأمر ، والأمر معلول له ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الماهية ، شرع في البحث عن العلة والمعلول ؛ لأنهما ~~من لواحق الماهية وعوارضها ، وهما من الأمور العامة أيضا ، والعلية ~~والمعلولية من المعقولات الثانية ومن أنواع المضاف. # وفي هذا الفصل مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في تعريف العلة والمعلول ، وهما وإن كانا من المتصورات القطعية لكن قد ~~يعرض اشتباه ما ، فنذكر على سبيل التنبيه والتميز ما يزيل ذلك الاشتباه ، ~~فنقول : إذا فرضنا صدور شيء عن غيره ، كان الصادر معلولا ، وما يصدر عنه ~~ذلك المصادر علة ، سواء كان الصدور على سبيل الاستقلال كما في العلل التامة ~~، أو على سبيل الانضمام كجزء العلة ، فإن جزء العلة شيء يصدر عنه أمر آخر ~~لكن لا على سبيل الاستقلال ، وهو داخل في الحد. بل الصدور على سبيل ~~الانضمام يمكن أن يكون أعم من الصدور المستند إلى جزء العلة والصدور ~~المستند إلى المادة والصورة والغاية المتقدمة في التصور التي لا يصدر الشيء ~~عن الفاعل المختار إلا بسبب تصورها. # فلا يرد أن التعريف لا يصدق على غير العلة الفاعلية من العلل ، فلا يصح تقسيم PageV01P227 # العلة إلى الأقسام الأربعة (1). ### |||| ** المسألة الثانية : في أقسام العلة. ### |||| ** قال : ( وهي فاعلية ومادية وصورية وغائية ). ### |||| ** أقول : العلة ما يحتاج الشيء إليه في وجوده ، وهي إما أن تكون جزءا من المعلول ~~أو خارجة عنه. # والأول إما أن يكون جزءا يحصل به الشيء بالفعل أو بالقوة ، الأول الصورة ~~، والثاني المادة. # وإن كانت خارجة ، فإما أن تكون مؤثرة ؛ لكونها ما منه الشيء ، أو يقف ~~التأثير عليها ؛ لكونها ما لأجله الشيء. والأول فاعل ، والثاني غاية. # والفاعل إن كان مع شعور وإرادة بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك يسمى فاعلا ~~مختارا ، وإلا فمضطرا وموجبا. # وإفادته الوجود قد تتوقف على وجود شيء أو عدم شيء أو عليهما ، والأول ~~يسمى شرطا ، والثاني رفعا للمانع ، والثالث معدا. # والعلة إن لم تحتج إلى غيرها لكفاية ذاتها تسمى علة مستقلة ، وإن لم تحتج ~~إلى أمر آخر لحصول جميع ما يتوقف المعلول عليه تسمى ms0116 علة تامة ، وعند ذلك ~~يكون وجود المعلول واجبا كما سيأتي ؛ لامتناع تخلف المعلول عن العلة ؛ ~~للزوم الترجيح بلا مرجح من اختيار الوقت الآخر على ذلك الوقت. # نعم ، الفاعل إن كان مختارا ولم تتعلق الإرادة بمصلحة كما في إيجاد الله ~~العالم لا بد من التأخر ، كما لا يخفى. PageV01P228 ### |||| ** المسألة الثالثة : في أحكام العلة الفاعلية. ### |||| ** قال : ( فالفاعل مبدأ التأثير ، وعند وجوده بجميع جهات التأثير يجب وجود ~~المعلول ). ### |||| ** أقول : الفاعل هو المؤثر ، والغاية ما لأجله الأثر ، والمادة والصورة جزءاه. ~~وإذا وجد المؤثر بجميع جهات التأثير كان علة تامة ، ووجب وجود المعلول ؛ ~~لأنه لو لم يجب لجاز وجود الأثر عند وجود الجهات بأجمعها وعدمه ، فتخصيص ~~وقت الوجود به مع وجود الإرادة في الزمانين إما أن يكون لأمر زائد لم يكن ~~في الزمان الآخر موجودا أو لا يكون ، فإن كان الأول لم يكن المؤثر المفروض ~~أولا تاما ، هذا خلف. وإن كان الثاني لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر ~~لا لمرجح ، وهو محال. ### |||| ** قال : ( ولا يجب مقارنة العدم ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم إلى أن التأثير إنما يكون لما سبق بالعدم. # وهو على الإطلاق غير سديد ، بل المؤثر إن كان مختارا وجب فيه ذلك ؛ لأن ~~المختار إنما يفعل بواسطة القصد ، وهو إنما يتوجه إلى شيء معدوم. وإن كان ~~موجبا لم يجب فيه ذلك ؛ لجواز استناد القديم إلى المؤثر. فاستناد الحادث ~~إلى القديم جائز ؛ لتوقف التأثير على شرط حادث كتعلق الإرادة ، فالتقدم ~~لذات الفاعل ، لا للفاعل المستجمع لجميع جهات التأثير ؛ لامتناع تخلف ~~المعلول عن العلة التامة ، بل يجب تحقق الإيجاد ووجود المعلول حينئذ في آن واحد. ### |||| ** قال : ( ولا يجوز بقاء المعلول بعده وإن جاز في المعد ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم (1) غير محققين كما حكي (2) إلى أن احتياج الأثر إلى المؤثر PageV01P229 # وإنما هو آن حدوثه ، فإذا أوجد الفاعل الفعل استغنى الفعل عنه ، فجاز ~~بقاؤه بعده ، وتمثلوا في ذلك بالبناء الباقي بعد البناء وغيره من الآثار. # وهو خطأ ؛ لأن علة الحاجة وهي الإمكان ثابتة بعد الإيجاد ، فثبتت الحاجة. ~~والبناء ليس علة ms0117 مؤثرة في وجود البناء الباقي ، وإنما حركته علة لحركة ~~الأحجار ووضعها على نسبة معينة ، ثم بقاء الشكل معلول لأمر آخر. هذا في ~~العلل الفاعلية. # أما العلل المعدة فإنها تعدم وإن كان معلولاتها موجودة كالحركة المعدة ~~للوصول وللحرارة. ### |||| ** قال : ( ومع وحدته يتحد المعلول ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى قاعدة مشهورة بين الحكماء ، وهي : « أن الواحد لا يصدر عنه ~~إلا الواحد » (1). # والمراد أن المؤثر إن كان مختارا جاز أن يتكثر أثره مع وحدته ، كتعدد ~~إرادته. # وإن كان موجبا فذهب الأكثر خلافا لأكثر المتكلمين (2) إلى استحالة تكثر ~~معلوله باعتبار واحد. # وأقوى حججهم أن نسبة المؤثر إلى أحد الأثرين ومصدريته له مغايرة لنسبته ~~إلى آخر ، فإن كان كل واحد منهما نفس الواحد الحقيقي كان لأمر واحد حقيقتان ~~مختلفتان. # وإن كانت النسبتان جزئية كان مركبا ، فلم يكن ما فرضناه واحدا واحدا. وإن ~~خرجا أو خرج أحدهما ، كانت المصدرية الخارجة مستندة إلى ذلك الواحد المؤثر ~~، وإلا لم يكن هو مصدرا ومؤثرا ، فننقل الكلام إلى مصدرية المصدرية ، فيلزم ~~التسلسل. # وهي عندي ضعيفة ؛ لأن نسبة التأثير والصدور يستحيل أن تكون وجودية ، PageV01P230 # وإلا لزم التسلسل. # وإذا كانت من الأمور الاعتبارية استحالت هذه القسمة عليها ، مضافا إلى ~~النقض بصدور شيء واحد ؛ لأن مصدريته لذلك الشيء أمر مغاير له ، لكونها نسبة ~~بينه وبين غيره ، فهي إما داخلة أو خارجة ، فعلى الأول يلزم تركبه ، وعلى ~~الثاني يلزم التسلسل ، مع أن التعدد المنفي لازم لو كانت المصدرية وجودية. ### |||| ** قال : ( ثم تعرض الكثرة باعتبار كثرة الإضافات ). ### |||| ** أقول : لما بين أن العلة الواحدة لا يصدر عنها إلا معلول واحد ، أشار إلى جواب ~~استدلال المتكلمين ، وهو أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد ، لما صدر عن ~~المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا ، فتكون ~~الموجودات سلسلة واحدة ولم يوجد شيئان يستغني أحدهما عن الآخر في الوجود. # وتقرير الجواب : أن ذلك لازم لو لم يكن في المعلول مع وحدته كثرة الجهات ~~والاعتبارات ، ولكن فيه كثرة الإضافات ؛ فإن له وجودا ووجوبا بالغير ~~وإمكانا ms0118 بالذات ونحو ذلك من الاعتبارات ، ولهذا يقال : إن العقل الأول ~~باعتبار التجرد أثر في العقل الثاني وباعتبار الإمكان في الفلك الأعظم ~~وهكذا غيره. # وأورد عليه : بأن هذه كلها اعتبارات عقلية لا تصلح أن تكون علة للأعيان ~~الخارجية ، وإلا فذات الواجب تعالى يصلح أن يجعل مبدأ للممكنات باعتبار ~~كثرة السلوب والإضافات (1). # والحق أن الحق فاعل مختار يوجد الأشياء بالمشية المتعلقة بإيجاد ~~الممكنات. ### |||| ** قال : ( وهذا الحكم ينعكس على نفسه ). ### |||| ** أقول : يريد بذلك أنه مع وحدة المعلول تتحد العلة ، وهو عكس الحكم الأول ، فلا ~~يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان ، بمعنى عدم جواز توارد العلتين PageV01P231 # المستقلتين في معلول واحد شخصي ، لأنه بكل واحد منهما واجب مستغن عن ~~الآخر ، فيكون حال حاجته إليهما من جهة العلية مستغنيا عنهما ؛ لكون كل ~~منهما مستقلا بالعلية ، هذا خلف. ### |||| ** قال : ( وفي الوحدة النوعية لا عكس ). ### |||| ** أقول : إذا كانت العلة واحدة بالنوع كان المعلول كذلك ، ولا يجب من كون المعلول ~~واحدا بالنوع كون العلة كذلك ؛ فإن الأشياء المختلفة تشترك في لازم واحد ، ~~كاشتراك الحركة والشمس والنار في الحرارة ؛ لأن المعلول يحتاج إلى مطلق ~~العلة ، وتعيين العلة [ جاء ] (1) من جانب العلة لا المعلول. ### |||| ** قال : ( والنسبتان من ثواني المعقولات ، وبينهما مقابلة التضايف ). ### |||| ** أقول : يعني أن نسبة العلية والمعلولية من المعقولات الثانية ؛ لاستحالة وجود ~~شيء في الأعيان ، وهو مجرد علية أو معلولية وإن كان معروضهما موجودا ~~وبينهما مقابلة التضايف ؛ فإن العلة علة للمعلول ، والمعلول معلول للعلة. # وقد نبه بقوله : « وبينهما مقابلة التضايف » على امتناع كون الشيء الواحد ~~بالنسبة إلى شيء واحد علة ومعلولا ، وهو الدور المحال ؛ لأن كونه علة يقتضي ~~الاستغناء والتقدم ، وكونه معلولا يقتضي الحاجة والتأخر ، فيكون الشيء ~~الواحد مستغنيا عن الشيء الواحد متقدما عليه ومحتاجا إليه ومتأخرا عنه ، ~~وهذا خلف. ### |||| ** قال : ( وقد يجتمعان في الشيء الواحد بالنسبة إلى أمرين لا يتعاكسان فيهما ). ### |||| ** أقول : قد تجتمع نسبة العلية والمعلولية في الشيء الواحد بالنسبة إلى أمرين ، ~~فيكون علة لأحد الشيئين ومعلولا للآخر ، كالعلة المتوسطة فإنها معلولة ~~للعلة الأولى وعلة للمعلول الأخير ، لكن ms0119 بشرط أن لا يكون ذانك الأمران ~~يتعاكسان في النسبتين ، بأن تكون العلة الأولى معلولة للمعلول الأخير ~~والمعلول الأخير علة لها ، وإلا عاد الدور المحال ؛ لاستلزامه تقدم الشيء ~~على نفسه أو تأخره عنها بمرتبتين PageV01P232 # أو بمراتب. ### |||| ** فإن قلت : نمنع بطلان الدور مطلقا ، لجواز الدور المعي في مثل قيام اللبنتين ~~المعتمدة كل واحدة على قيام الأخرى. ### |||| ** قلت : علة بطلان الدور التقدمي وهو توقف الشيء على نفسه موجودة في المعي ، وأما ~~توقف قيام كل من اللبنتين على قيام أخرى فهو صوري لا واقعي ؛ فإن كل واحد ~~من القيامين معلول لعلة ثالثة وهي اتصال اللبنتين على الوجه المخصوص ، ~~بمعنى علية العرض لعرض آخر لا للجوهر. # وأما توقف كل من المتضايفين كالأبوة والبنوة في الوجود الذهني على الآخر ~~ففيه منع توقف كل من العرضين على نفس العرض الآخر ، بل كل منهما متوقف في ~~التعقل على محل الآخر ؛ فإن الأبوة عبارة عن كون الشخص والدا لشخص آخر لا ~~للابن ، فهي موقوفة على معرفة ذات الابن لا على الذات مع وصف البنوة ، ~~والبنوة عبارة عن كون الشخص ابنا وولدا لشخص آخر لا للأب. # وبالجملة ، فبطلان الدور بأقسامه من المصرح الخارجي والذهني والمضمر كذلك ~~ولو كان معيا مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه. # مضافا إلى أن الدور المعي لو سلم عدم بطلانه فإنما يصح فيما يتعلق بآثار ~~الوجود ، كقيام اللبنتين الموجودتين ، وأما ما يتعلق بنفس الوجود فلا ؛ ~~لامتناع تأثير المعدوم كما لا يخفى ، والدور في سلسلة الممكنات بالنسبة إلى ~~وجودها من قبيل الأخير ، فيكون باطلا. ### |||| ** المسألة الرابعة : في إبطال التسلسل. ### |||| ** قال : ( ولا يترقى معروضاهما في سلسلة واحدة إلى غير نهاية ؛ لأن كل واحد منهما ~~ممتنع الحصول بدون علة واجبة ، لكن الواجب بالغير ممتنع (1) أيضا ، فيجب PageV01P233 # وجود علة واجبة (1) لذاتها هي طرف السلسلة ). ### |||| ** أقول : لما أبطل الدور شرع في إبطال التسلسل ، وهو وجود علل ومعلولات في سلسلة ~~واحدة غير متناهية. # ونبه على الدعوى بقوله : « ولا يترقى معروضاهما » بمعنى معروض العلية ~~والمعلولية في سلسلة واحدة إلى غير النهاية. # واحتج ms0120 عليه بوجوه : ### |||| ** [ الوجه ] الأول : أن كل واحد من تلك الجملة ممكن ، وكل ممكن ممتنع حصوله بدون علته الواجبة ~~، فكل واحد من تلك الآحاد يمتنع حصوله بدون علته الواجبة. # ثم تلك العلة الواجبة إن كانت واجبة لذاتها فهو المطلوب ؛ لانقطاع ~~السلسلة حينئذ. # وإن كانت واجبة بغيرها كانت ممكنة لذاتها ، فكانت مشاركة لباقي الممكنات ~~في امتناع الوجود بدون العلة الواجبة ، فيجب وجود علة واجبة لذاتها هي طرف ~~السلسلة ، وتكون السلسلة به منقطعة. # وفي هذا الوجه عندي نظر ؛ فإن من جوز ذهاب سلسلة الممكنات إلى غير ~~النهاية يقول بكون كل واحد منها واجبا بالغير من غير أن ينتهي إلى واجب لذاته. # ودعوى أنه لا بد من وجود علة واجبة لذاتها مصادرة ، فلا بد من البرهان ~~كالتطبيق. ### |||| ** قال : ( وللتطبيق بين جملة قد فصل منها آحاد متناهية وأخرى لم يفصل منها ). # وهذه طريقة حسنة مستقيمة خفيفة المئونة مبنية على أن الشيء ما لم يجب ولم ~~يمتنع جميع أنحاء عدمه لم يوجد ، فتأمل. ( منه رحمه الله ). # انظر : « شوارق الإلهام » المسألة الثالثة من الفصل الثالث ، وقد نقل ~~العبارة بشيء من الاختصار. PageV01P234 ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الدالة على امتناع التسلسل ، وهو المسمى ب ~~« برهان التطبيق » وهو برهان مشهور. # وتقريره : أنا إذا أخذنا جملة العلل والمعلولات إلى ما لا يتناهى ، ~~ووضعناها جملة ، ثم قطعنا منها جملة متناهية ، ثم أطبقنا إحدى الجملتين ~~بالأخرى بحيث يكون كل واحد من آحاد الجملة الناقصة بإزاء واحد من آحاد ~~الجملة التامة ولو بعد فرض وقوع الآحاد وترتبها وملاحظتها إجمالا ، فإن ~~استمرتا إلى ما لا يتناهى ، كانت الجملة الزائدة مثل الناقصة ، فيلزم تساوي ~~الزائد والناقص ، وهذا خلف. # وإن انقطعت الناقصة تناهت ، فيلزم تناهي الزائدة ؛ لأن ما زاد على ~~المتناهي بمقدار متناه فهو متناه ، فيلزم تناهي ما لا يتناهى وهو محال ، ~~فالتسلسل محال. ### |||| ** قال : ( ولأن التطبيق باعتبار النسبتين حيث يتعدد كل واحد منهما باعتبارهما ~~يوجب تناهيهما ؛ لوجوب ازدياد إحدى النسبتين على الأخرى من حيث السبق ). ### |||| ** أقول : هذا برهان ثالث يسمى ببرهان التضايف راجع ms0121 إلى الثاني وهو برهان التطبيق ~~لكن على نحو آخر استخرجه المصنف رحمه الله ، مغاير للنحو الذي ذكره القدماء. # وتقريره : أن العلية والمعلولية متضايفتان لا تتحقق إحداهما بدون الأخرى ~~، فبعد قطع النظر عن المعلول المحض في المنتهى والعلة المحضة في المبدأ إذا ~~فرضنا العلل والمعلولات سلسلة واحدة غير متناهية تكون كل واحدة من تلك ~~السلسلة علة باعتبار ومعلولا باعتبار ، فتصدق عليه النسبتان باعتبارين ، ~~ويحصل له التعدد باعتبار النسبتين ، فإن الواحد من تلك السلسلة من حيث إنه ~~علة مغاير له من حيث إنه معلول. فإذا أطبقنا كل ما صدق عليه نسبة المعلولية ~~على كل ما صدق عليه نسبة العلية بأن اعتبرت هذه السلسلة من حيث إن كل واحد ~~منها علة تارة ومن حيث إن كل واحد منها معلول أخرى كانت العلل والمعلولات ~~المتباينتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود ، ولا يحتاج في تطابقهما إلى ~~توهم تطبيق ، فتكون هناك علة متقدمة على PageV01P235 # جميع المنطبقات لم ينطبق عليها شيء من أفراد المعلولات ، وإلا يلزم أن ~~ينطبق معلول من تلك المعلولات على علة ، فلا تكون متقدمة عليه ، بل واقعة ~~في مرتبته ، وهو باطل بالضرورة. فحينئذ يجب كون العلل أكثر من المعلولات من ~~حيث إن العلل سابقة على المعلولات في طرف المبدأ بواحدة ، فإذن المعلولات ~~قد انقطعت قبل انقطاع العلل ، والعلل الزائدة عليها إنما زادت بمقدار متناه ~~، فتكون الجملتان متناهيتين. ### |||| ** قال : ( ولأن المؤثر في المجموع إن كان بعض أجزائه كان الشيء مؤثرا في نفسه ~~وعلله ، ولأن المجموع له علة تامة ، وكل جزء ليس علة تامة ؛ إذ الجملة لا ~~تجب به ، وكيف تجب الجملة بشيء وهو محتاج إلى ما لا يتناهى من تلك الج ### |||| ** ملة!؟ ). ### |||| ** أقول : هذا برهان رابع على إبطال التسلسل. # وتقريره : أنا إذا فرضنا جملة مترتبة على علل ومعلولات إلى ما لا يتناهى ~~، فتلك الجملة من حيث هي جملة ممكنة موجودة ؛ لتركبها من الآحاد الممكنة ~~الموجودة ، وكل ممكن له مؤثر ، فتلك الجملة لها مؤثر. فإما أن يكون ذلك ~~المؤثر هو نفس تلك الجملة ، وهو محال ؛ لاستحالة كون ms0122 الشيء مؤثرا في نفسه. ~~وإما أن يكون خارجا عنها ، والخارج عن جملة الممكنات واجب فينقطع التسلسل. ~~وإما أن يكون جزءا من تلك الجملة وهذا محال ، وإلا لزم كون الشيء مؤثرا في ~~نفسه وفي علله التي لا تتناهى ، وذلك من أعظم المحالات. # وأيضا فإن المجموع لا بد له من علة تامة ، وكل جزء ليس علة تامة ؛ إذ ~~الجملة لا تجب به ، وكيف تجب الجملة بجزء من أجزائها وذلك الجزء محتاج إلى ~~ما لا يتناهى من تلك الجملة!؟ ### |||| ** المسألة الخامسة : في متابعة المعلول للعلة في الوجود والعدم. ### |||| ** قال : ( وتتكافأ النسبتان في طرفي النقيض ). PageV01P236 ### |||| ** أقول : الذي يفهم من هذا الكلام أن نسبة العلية مكافئة لنسبة المعلولية في طرفي ~~الوجود والعدم بالنسبة إلى معروضيهما ، على معنى أن نسبة العلية إذا صدقت ~~على معروض ثبوتي كانت نسبة المعلولية صادقة على معروض ثبوتي ، وبالعكس. ~~وإذا صدقت نسبة العلية على معروض عدمي صدقت نسبة المعلولية على معروض عدمي ~~، وبالعكس. # وهذا معنى تكافئهما في طرفي النقيض ، أي الوجود والعدم. # وذلك يتم بتقرير مقدمة هي أن عدم المعلول إنما يستند إلى عدم العلة لا غير. # وبيانه : أن عدم المعلول لا يستند إلى ذاته ، وإلا لكان ممتنعا لذاته ، ~~وهذا خلف ؛ بل لا بد له من علة إما وجودية أو عدمية ، والأول باطل بناء على ~~أن تأثير الوجودي في العدمي لا يجوز ، وإلا لكان عدم الوجودي علة فاعلية ~~لعدم العدمي الذي هو وجودي ، وهذا خلف. # والإيراد بأن الوجودي الذي هو علة فاعلية للعدمي يجوز أن يكون هو الواجب ~~تعالى ، ولا يتصور له عدم حتى يلزم أن يكون علة للوجودي (1) يمكن دفعه ~~بكفاية امتناع كون الوجودي الممكن علة للعدمي لما مر ؛ لامتناع تأثير ~~الواجب في العدم الأزلي الحاصل إلا باعتبار استمراره. # ولكن يرد عليه : أن الواجب تعالى قادر مختار ، قد فسرت القدرة والاختيار ~~بكون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ؛ فإن الترك أسند إلى المشيئة ~~الوجودية ، اللهم إلا أن يقال : إن مشيئة الترك من جهة المفسدة الراجعة إلى العدم. # وقد ms0123 يستدل على بطلان كون الوجودي علة للعدمي بأنه عند وجود تلك العلة ~~الوجودية إن لم يختل شيء من أجزاء تلك العلة المقتضية لوجود المعلول ولا من ~~شرائطها لزم وجود المعلول ؛ نظرا إلى تحقق العلة التامة. وإن اختل شيء من ذلك PageV01P237 # لزم عدم المعلول ، فيكون عدم المعلول مستندا إلى ذلك العدم لا غير (1). # وفيه نظر ظاهر. # وبالجملة ، فإذا تقررت هذه المقدمة فنقول : العلة الوجودية يجب أن يكون ~~معلولها وجوديا ، لأنه لو كان عدميا لكان مستندا إلى عدم علته على ما قلنا ~~لا إلى وجود هذه العلة ، والمعلول الوجودي يستند إلى العلة الوجودية لا إلى ~~العدمية ؛ لأن تأثير المعدوم في الوجود غير معقول. ### |||| ** المسألة السادسة : في أن القابل لا يكون فاعلا. ### |||| ** قال : ( والقبول والفعل متنافيان مع اتحاد النسبة ؛ لتنافي لازميهما ). ### |||| ** أقول : قال الحكماء بأن البسيط الحقيقي الذي لا تعدد فيه أصلا كالواجب تعالى لا ~~يكون مصدرا لأثر وقابلا له (2)، وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب تعالى ~~بصفات حقيقية زائدة على ذاته كما يقول الأشاعرة (3). # واستدلوا على ذلك : بأن القبول والفعل متنافيان ، يعني لا يجتمعان بل ~~يتنافيان ، لكن مع اتحاد النسبة ، يعني أن يكون الفاعل الذي تقع نسبة الفعل ~~إليه [ هو ] بعينه القابل الذي تقع نسبة القبول إليه ؛ لتنافي لازميهما ، ~~وهما الإمكان والوجوب ؛ وذلك لأن نسبة القابل إلى المقبول نسبة الإمكان ؛ ~~لعدم وجوب وجود المقبول عند وجود القابل ، ونسبة الفاعل إلى المفعول نسبة ~~الوجوب بوجوب وجود المفعول عند وجود الفاعل عند استقلاله ووجود شرائط ~~التأثير وارتفاع موانعه ، فلو كان الشيء الواحد مقبولا لشيء ومعلولا له ~~أيضا ، لزم أن تكون نسبة ذلك الشيء إلى فاعله بالوجوب PageV01P238 # والإمكان ، وهذا خلف. ### |||| ** المسألة السابعة : في نسبة العلة إلى المعلول. ### |||| ** قال : ( وتجب المخالفة بين العلة والمعلول إن كان المعلول محتاجا لذاته إلى تلك ~~العلة ، وإلا فلا ). ### |||| ** أقول : العلة إن كان معلولها محتاجا لماهيته إليها وجب كونه مخالفا لها ؛ ~~لاستحالة تأثير الشيء في نفسه ، وإن كانت علة لشخصه كتعليل إحدى النارين ~~بالأخرى ، فإن المعلول لا يجب أن يكون مخالفا ms0124 للعلة في الماهية ، ولا يكون ~~أقوى منها ، ولا يساويها عند فوات شرط أو حضور مانع ، ويساويها لا مع ذلك ، ~~بل قد يزيد عند ازدياد المعد ، كما لا يخفى. # بيان ذلك : أن المعلولية من بين الأقسام الثلاثة للمفهوم منحصرة في ~~الممكن ؛ لاستناد الوجود في الواجب والعدم في الممتنع إلى الذات ، فلا يصح ~~الاستناد إلى الغير لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، بخلاف الممكن فإن ذاته من حيث ~~هي لا تقتضي شيئا من الوجود والعدم ، فلا بد من الاستناد إلى الغير ~~المستلزم للمعلولية ؛ لئلا يلزم الترجح بلا مرجح أو الترجيح بلا مرجح ، ~~الباطل بديهة ، ولا بد من خصوصية بين العلة وذلك المعلول ؛ لئلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح بالنسبة إلى سائر الممكنات ؛ لتساوي نسبتها إلى الجميع ، ~~وهو باطل حتى في الواجب ؛ لعدم كفاية الإرادة ؛ لأن تعلقها بأحد المتساويين ~~بدون المرجح باطل عندهم. ### |||| ** ومايقال : من أن المحال هو الترجيح بلا مرجح ، بمعنى جعل أحد المتساويين راجحا من ~~غير مرجح أو الترجيح بدون المرجح والداعي المطلق ، لا الترجيح بمعنى اختيار ~~أحد المتساويين أو الترجيح بالمرجح المساوي أو المرجوح ؛ لجواز اختيار ~~الفاعل المختار أحد المرجحين ولو كان مرجوحا ، فيفعل أحد الشيئين بسبب ذلك ~~المرجح ، كما في تأخير الصلاة عن أول الأوقات مع رجحانه بالاشتغال ~~بالمباحات ، PageV01P239 # وكذا ارتكاب المحرمات وترك الواجبات ، فالوقوع شرعا كاشف عن الجواز عقلا (1). ### |||| ** فمدفوع بأن المعيار في الرجحان هو نظر الفاعل لا نفس الأمر ، ومثل ما ذكر راجح عند ~~الفاعل وإن كان مرجوحا في نفس الأمر. # وأيضا ففي الإنسان مبادئ الأفعال كالشهوة للشهوية ، والغضب للغضبية ، ~~والعقل للعقلية ، والوهم للوهمية إلى غير ذلك ، فهو من حيث هو عاقل فاعل ، ~~ومن حيث هو متوهم فاعل آخر وهكذا. فتأخير الصلاة مثلا وإن كان مرجوحا من ~~حيث هو عاقل إلا أنه راجح من حيث هو متوهم ، وطالب اللذة الوهمية من حيث هو ~~كذلك ، وهكذا غيره لذلك أو لغيره كطلب الشهوة والغضب. # ومن جوز الترجيح بلا مرجح كالأشاعرة تمسك برغيفي الجائع ، وطريقي الهارب ~~، وقدحي العطشان. # وأجيب : بأن المعتبر في التساوي ms0125 والرجحان ما يكون عند الفاعل من حيث هو ~~فاعل حين الشروع في الفعل ، لا ما يكون عند غيره أو في نفس الأمر أو عنده ~~في غير وقت الشروع. # والتساوي المذكور فيما ذكر ممنوع ، مع أن نحو الهارب مضطر لا مختار. # والإنصاف أن الترجيح بلا مرجح بمعنى اختيار أحد المتساويين بلا مرجح لم ~~يثبت قبحه وامتناعه عقلا ونقلا. ### |||| ** المسألة الثامنة : في أن مصاحب العلة ليس بعلة ، وكذا مصاحب المعلول ليس معلولا. ### |||| ** قال : ( ولا يجب صدق إحدى النسبتين على المصاحب ). ### |||| ** أقول : يعني به أن نسبة العلية لا يجب صدقها على ما يصاحب العلة ويلازمها ؛ PageV01P240 # فإن مع العلة شرائط كثيرة ولوازم لا مدخل لها في العلية كحمرة النار ، ~~فإنها لا تأثير لها في الإحراق ، وكذا ما يصاحب المعلول ويلازمه ؛ فإنه لا ~~يجب صدق نسبة المعلولية عليه ، بل لا يجوز ذلك ؛ لامتناع أن يكون لشيء واحد ~~فاعلان في مرتبة واحدة ، وامتناع تأثير العلة في معلولين من جهة واحدة. # قيل : قال الشيخ أبو علي ابن سينا : إن الفلك الحاوي يصاحب علة المحوي ، ~~ولا يجب أن يكون متقدما بالعلية على المحوي لأجل مصاحبته لعلة المحوي (1). # فقد جعل ما مع القبل ليس قبلا. # ثم قال : عدم الخلاء ووجود المحوي متقاربان ، فلو كان الحاوي علة للمحوي ~~لكان متقدما عليه ، فيكون متقدما على ما يصاحبه أعني عدم الخلاء ، فيكون ~~عدم الخلاء متأخرا من حيث إنه مصاحب للمتأخر ، وهذا يدل على أن ما مع البعد ~~يجب أن يكون بعدا (2). # فتوهم بعضهم (3) أن الشيخ أوجب أن يكون ما مع القبل قبلا ، وهو مناف لما تقدم. # وهذا فاسد ؛ لأنه لا فرق بين ما مع القبل وما مع البعد من حيث البعدية ~~والمعية والقبلية ، وإنما الفرق في التقدم بالعلية. # والشيخ حكم في الصورة الخاصة وكل ما يساويها بأن ما مع البعد يجب أن يكون ~~بعدا ؛ لتحقق الملازمة الطبيعية بين عدم الخلاء ووجود المحوي ، بخلاف العقل ~~والفلك المتباينين بالذات والاعتبار. ### |||| ** المسألة التاسعة : في أن أشخاص العناصر ليست عللا ذاتية بعضها لبعض. ### |||| ** قال : ( وليس الشخص ms0126 من العنصريات علة ذاتية لشخص آخر منها ، وإلا لم تتناه PageV01P241 # الأشخاص ، ولاستغنائه عنه بغيره ). ### |||| ** أقول : المراد أن الشخص من العناصر كهذه النار مثلا ليس علة ذاتية لشخص آخر منها ~~، أي يكون علة لوجوده ، وإلا لوجدت أشخاص لا تتناهى دفعة واحدة ؛ لأن العلل ~~الذاتية تصاحب المعلولات. # وأيضا فإن الشخص من العناصر يستغني عن الشخص الآخر بغيره ؛ إذ ليس شخص ما ~~من أشخاص النار مثلا أولى بأن يكون علة لشخص آخر من بقية أشخاص النوع ، بل ~~الشخص الذي هو معلول سبيله سبيل سائر الأشخاص في أن الشخص الذي هو العلة ~~ليس هو أولى بالعلية من الشخص الذي هو معلوله ، وما يستغنى عنه بغيره لا ~~يكون علة بالذات ، فهو إذن علة بالعرض ، بمعنى أنه معد. ### |||| ** وأورد عليه : بأن معنى العلية الذاتية أن يكون الشخص علة بماهيته وحقيقته ، أي تكون ~~العلة هي الماهية بحيث لا يكون لخصوصية الأفراد مدخل في تلك العلية (1). ### |||| ** وفيه : أن كون الشخص علة ذاتية يقتضي مدخلية الخصوصية. ### |||| ** قال : ( ولعدم تقدمه ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثالث على امتناع تعليل أحد الشخصين بالآخر. # وتقريره : أن العلة متقدمة على المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من ~~نوع واحد ، استحال تقدم أحدهما على الآخر تقدما ذاتيا ؛ لإمكان فرض تأخره. ### |||| ** قال : ( ولتكافئهما ). ### |||| ** أقول : هذا دليل رابع. # وتقريره : أن الماء والنار مثلا متكافئان في أنه ليس النار أولى بأن تكون ~~علة للماء من العكس ، والمتكافئان لا يصلح أن يكون أحدهما علة للآخر. PageV01P242 ### |||| ** قال : ( ولبقاء أحدهما مع عدم صاحبه ). ### |||| ** أقول : هذا دليل خامس. # وتقريره : أن ما يفرض علة من شخصيات النار قد يعدم ، وما يفرض معلولا ~~يكون باقيا بعده ، ويستحيل بقاء المعلول بعد علته الذاتية ، وبالعكس قد ~~يعدم ما يفرض معلولا وما يفرض علة يكون باقيا بعده ، ويستحيل بقاء العلة ~~منفكة عن المعلول. ### |||| ** المسألة العاشرة : في كيفية صدور الأفعال. ### |||| ** قال : ( والفاعل منا يفتقر الى تصور جزئي ليتخصص الفعل ، ثم شوق ثم إرادة ، ثم ~~حركة من العضلات ؛ ليقع منا الفعل ) (1). ### |||| ** أقول : المراد أن الأفعال الاختيارية المنسوبة إلى النفس الحيوانية لها ms0127 مبادئ ~~أربعة مترتبة. ### |||| ** الأول : الخطور والتصور الجزئي للشيء الملائم أو المنافر تصورا مطابقا أو غير مطابق. ### |||| ** الثاني : اعتقاد النفع الموجب للشوق والميل إلى الفعل أو الترك ولو بالعرض ، كما ~~في الدواء البشع. ### |||| ** الثالث : العزم الحاصل من شدة الاعتقاد الموجب للجزم والقصد المسمى بالإرادة. ### |||| ** الرابع : الحركة من القوة المنبثة في العضلات المحركة للأعصاب ؛ فإن القوة البشرية ~~إنما تفعل أثرها مع شعور وإدراك على الوجه النافع علما أو ظنا ، فافتقر ~~الفعل الصادر عنها إلى مبادئ أربعة : تصور جزئي لذلك الفعل ؛ فإن التصور الكلي PageV01P243 # لا يكون سببا لفعل جزئي ؛ لأن نسبة كل كلي إلى جزئياته واحدة ، فإما أن ~~تقع كلها وهو محال ، أو لا يقع شيء منها وهو المطلوب ، فلا بد من تصور جزئي ~~يتخصص به الفعل فيصير جزئيا ، فإذا حصل التصور بالنفع الحاصل من الأثر ~~اشتاقت النفس إلى تحصيله ، فحصلت الإرادة الجازمة بعد التردد فتحركت ~~العضلات إلى الفعل فوجد. # وفي بعض النسخ : « الفعل » مكان « الفاعل » والمعنى واحد ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( والحركة إلى مكان تتبع الإرادة بحسبها ، وجزئيات تلك الحركة تتبع ~~تخيلات وإرادات جزئية يكون السابق من هذه علة للسابق من تلك العدة لحصول ~~أخرى ، فتتصل الإرادات في النفس ، والحركات في المسافة إلى آخرها ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى جواب سؤال ربما يورد (1). # وتقريره : أن الحركة على مسافة يكفي فيها إرادة متعلقة بقطع جميعها من ~~غير أن يتصورها بخصوصها ؛ فتكفي الإرادة الكلية من غير حاجة إلى إرادة ~~جزئية ، مع أن الإرادة الجزئية أمر حادث يحتاج إلى علة حادثة فيلزم ~~التسلسل. # وتقرير الجواب : أن صدور الحركة عن الإرادة الكلية يتوقف على وجود ~~الإرادة الجزئية ؛ فإن المتحرك على مسافة يتخيلها أولا وتنبعث منه إرادة ~~كلية متعلقة بقطع جميعها ، ثم إنه يتخيل حدا جزئيا من حدودها ، وتنبعث من ~~تخيله إرادة جزئية متعلقة بقطع جزء من المسافة ، وبعد قطعه يتخيل حدا آخر ~~وهكذا. فتلك الحركة إلى مكان مفروض تتبع إرادة بحسبها ، أعني بحسب تلك ~~الحركة ، وجزئيات تلك الحركة تابعة لتخيلات جزئية موجبة لحصول إرادات جزئية ~~متعلقة بحدود ms0128 تلك المسافة ، فتكون الحركة في كل مسافة من تلك المسافات جزءا ~~من الحركة الأولى ، وكل جزء من تلك الأجزاء يتبع تخيلا خاصا وإرادة جزئية ~~متعلقة به ، فإذا تعلقت الإرادة بإيجاد الجزء الأول من الحركة ثم وجد الجزء ~~الأول ، فإن وصول الجسم إلى PageV01P244 # ذلك الجزء مع الإرادة الكلية المتعلقة بكمال الحركة علة لتجدد إرادة أخرى ~~جزئية تتعلق بجزء آخر. فإذا وجدت تلك الإرادة تعلقت بذلك الجزء ، فيتحرك ~~الجسم ، وعلى هذا تتصل التخيلات والإرادات في النفس والحركة في الخارج إلى ~~آخر المسافة ، فيكون التخيل السابق علة مؤثرة للإرادة الجزئية السابقة وعلة ~~معدة للتخيل اللاحق الذي هو علة مؤثرة للإرادة الجزئية اللاحقة وهكذا إلى ~~آخر المسافة ، فتكون كل حركة جزئية سابقة علة لإرادة خاصة لاحقة ، وكل ~~إرادة خاصة علة لحركة جزئية لا حقة من غير دور. ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في أن القوى الجسمانية إنما تؤثر بمشاركة الوضع. ### |||| ** قال : ( ويشترط في صدق التأثير على المقارن الوضع ). ### |||| ** أقول : يشترط في صدق التأثير أعني صدق كون الشيء علة على المقارن أعني الصور ~~المقارنة للمادة والأعراض المقارنة لها الوضع الخاص بينه وبين ما يؤثر هو ~~فيه ، أعني النسبة الواقعة بينهما. # وذلك لأن القوى الجسمانية أعني الصور والأعراض المؤثرة إنما تؤثر بواسطة ~~الوضع على معنى أنها تؤثر في محلها أولا ، ثم فيما يجاور محلها بواسطة ~~تأثيرها في محلها ، ثم فيما يجاور ذلك المجاور بواسطة المجاور وهكذا إنما ~~تؤثر في البعيد بواسطة تأثيرها في القريب ، فإن النار لا تسخن كل شيء بل ~~مادتها أولا ثم ما يجاورها وهذا الحكم بين لا يحتاج إلى برهان. ### |||| ** المسألة الثانية عشرة : في تناهي آثار القوى الجسمانية. ### |||| ** قال : ( والتناهي بحسب المدة والعدة والشدة التي باعتبارها يصدق التناهي وعدمه ~~الخاص على المؤثر بالنظر إلى آثاره ). ### |||| ** أقول : قوله : « والتناهي » عطف على « الوضع » باعتبار الاستلزام اللازم ~~للاشتراط ، PageV01P245 # بمعنى أن التأثير مستلزم في المقارن أعني الصور والأعراض لتناهي آثاره ؛ ~~لأنه لا يمكن وجود قوة جسمانية تقوى على ما لا يتناهى. # بيان ذلك : أن التناهي وعدمه الخاص به أعني ms0129 عدم الملكة وهو عدم التناهي ~~عما من شأنه أن يكون متناهيا إنما يعرضان بالذات للكم (1) إما المتصل القار ~~كتناهي المقدار ولا تناهيه ، أو غير القار كتناهي الزمان ولا تناهيه ، أو ~~المنفصل كتناهي العدد ولا تناهيه. ويعرضان لغيره بواسطته كالجسم ذي المقدار ~~والعلل ذوات العدد ، فإذا وصف مؤثر بالتناهي أو اللاتناهي ، كان بالنظر إلى ~~آثاره ، ولا بد أن يعتبر عدد الآثار وهو التناهي أو اللاتناهي بحسب العدة ~~أو زمانها بحسب الزيادة وهو التناهي بحسب المدة أو بحسب القوة من جهة قلة ~~الزمان ، وهو التناهي بحسب الشدة. # وبالجملة ، فأصناف القوى ثلاثة : ### |||| ** الأول : قوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم مسافة ~~محدودة في أزمنة مختلفة ، ولا شك أن الذي زمانه أقل أشد قوة من الذي زمانه ~~أكثر ، فيكون التأثير على وجه الشدة باعتبار قلة الزمان ، ولكن اللاتناهي ~~بحسب الشدة كما قيل (2) ظاهر البطلان ؛ إذ لا بد فيه من كون الحركة الصادرة ~~عنها مثلا في زمان لم يوجد مثلها في زمان أقل منه ، لكن كل زمان قابل ~~للقسمة ، فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع ، ~~فمصدرها يكون أشد ، فلا يكون المصدر الأول غير متناه في الشدة والمقدر ~~خلافه ؛ ولهذا لم يشتغل بالاحتجاج عليه ، وأقام الحجة على امتناع اللاتناهي ~~بحسب المدة والعدة. PageV01P246 ### |||| ** الثاني : قوى يفرض صدور عمل ما منها على الاتصال في أزمنة مختلفة كرماة تختلف ~~أزمنة حركات سهامهم في الهواء ، وهاهنا تكون التي زمانها أكثر أقوى من التي ~~زمانها أقل ، فلو كان هنا عدم تناه لكان باعتبار الزمان ، وهذه قوة بحسب المدة. ### |||| ** الثالث : قوى يفرض صدور أعمال متوالية منها مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد رميهم ، ~~ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقل ، ~~وهاهنا يكون عدم التناهي بحسب العدد ، وهذه قوة بحسب العدة. # فقد ظهر من هذا أن التناهي وعدمه الخاص به إنما صدقا على المؤثر بأحد ~~الاعتبارات الثلاثة. ### |||| ** قال : ( لأن القسري يختلف باختلاف القابل ، ومع اتحاد المبدأ ms0130 يتفاوت مقابله ). ### |||| ** أقول : لما مهد قاعدة كيفية عروض التناهي وعدمه في القوى شرع في الدليل على ~~مطلوبه ، أعني وجوب تناهي تأثير القوى الجسمانية. # وتقريره : أن القوى الجسمانية إما أن تكون قسرية أو طبيعية ، وكلاهما ~~يستحيل صدور ما لا يتناهى عنهما. # أما الأولى : فلأن صدور ما لا يتناهى بحسب الشدة بسببها من الحركات محال ~~؛ لما مر. # وأما بحسب العدة والمدة : فلأن التأثير القسري يختلف باختلاف القابل ~~المقسور ، بمعنى أن كل ما كان أكبر كان تحريك القاسر له أضعف ؛ لكون ~~معاوقته وممانعته أكثر وأقوى ، فحينئذ لو فرضنا جسما متناهيا يحرك جسما آخر ~~متناهيا من مبدأ مفروض حركات لا تتناهى بحسب المدة والعدة ، ثم حرك بتلك ~~القوة جسما أصغر من ذلك الجسم من ذلك المبدأ ، فإن تحريكه للأصغر أكثر من ~~تحريكه للأكبر ؛ لقلة المعاوقة (1) هنا. PageV01P247 # ولما كان المبدأ واحدا كان التفاوت في الطرف الآخر الذي هو مقابل المبدأ ~~، فيلزم تناهي حركة الأكبر ، ويلزم منه تناهي حركة الأصغر ؛ لأنها إنما ~~تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة مقداره على مقداره ، فيلزم تناهي ما فرض ~~عدم تناهيه ، وهذا خلف. # قال العلامة رحمه الله : « وهاهنا سؤال صعب ، وهو أن التفاوت في التحريكين ~~جاز أن يكون بحسب الشدة (1). # وأجاب المصنف قدسسره عن هذا السؤال في شرحه للإشارات : بأن المراد بالقوة ~~هنا هي التي لا نهاية لها بحسب المدة والعدة لا الشدة (2). ### |||| ** وفيه نظر ؛ لأن أخذ القوة بحسب الاعتبارين لا ينافي وقوع التفاوت بالاعتبار ~~الثالث ». (3) ### |||| ** قال : ( والطبيعي (4) يختلف باختلاف الفاعل ؛ لتساوي الصغير والكبير في القبول ~~، فإذا تحركا مع اتحاد المبدأ ، عرض التناهي ). ### |||| ** أقول : هذا بيان استحالة القسم الثاني (5)، وهو أن تكون القوة المؤثرة فيما لا ~~يتناهى طبيعية. # وتقريره : أن التأثير الطبيعي يختلف باختلاف الفاعل ، بمعنى أنه كلما كان ~~الجسم أعظم مقدارا كانت الطبيعة أقوى تأثيرا ؛ لأن القوى الجسمانية إنما ~~تختلف باختلاف محالها بالصغر والكبر ؛ لكونها متجزئة بتجزئتها. # وأما قبول الحركة فالصغير والكبير متساويان فيه ؛ لأن ذلك للجسمية ، وهي PageV01P248 # فيهما على السوية ، فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدأ ms0131 معين ~~لزم التفاوت في الجانب الآخر ؛ ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه ~~الكل فتنقطع حركة الصغير ، فيلزم منه انتهاء حركة الكبير ؛ لأن نسبة الأثر ~~إلى الآخر كنسبة المؤثر إلى الآخر ، وهذه نسبة متناه إلى متناه فكذا الأولى ~~، فيعرض التناهي مع فرض عدم التناهي ، وهو باطل ؛ فعدم التناهي باطل ، وهو ~~المطلوب. # ولا يخفى أن هذا البحث لا توجه له عند من قال باستناد الممكنات إلى الله ~~تعالى ، وأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ، خلافا للفلاسفة حيث يثبتون ~~التأثير للقوى الجسمانية. ### |||| ** المسألة الثالثة عشرة : في العلة المادية. ### |||| ** قال : ( والمحل المتقوم بالحال قابل له ومادة للمركب ). ### |||| ** أقول : المحل إما أن يتقوم بالحال أو يقوم الحال ، وإلا لزم استغناء أحدهما عن ~~الآخر فلا حلول ، فالمحل المتقوم بالحال هو الهيولى المتقومة بالصورة ، ~~والمقوم للحال هو الموضوع. # والهيولى باعتبار الحال تسمى قابلة ، ولهذا يحكم بأنه لا يكون فاعلا له ؛ ~~لاستحالة كون الشيء فاعلا وقابلا. وباعتبار المركب تسمى مادة. ### |||| ** قال : ( وقبوله ذاتي ). ### |||| ** أقول : كون المادة قابلة أمر ذاتي لها لا غيري (1) يعرض بواسطة الغير ؛ لأنه لو ~~لا ذلك لكان عروض ذلك القبول في وقت حصوله يستدعي قبولا آخر ، ويلزم ~~التسلسل وهو محال ، فهو إذن ذاتي يعرض للمادة لذاتها. ### |||| ** قال : ( وقد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكسبها باعتبار الحال فيه ). PageV01P249 ### |||| ** أقول : لما ذكر أن قبول المادة لما يحل فيها ذاتي ، استشعر أن يعترض عليه بما ~~يظن أنه مناقض له ، وهو أن يقال : إن المادة قد تقبل شيئا ولا تقبل آخر ، ~~ثم يعرض لها قبول الآخر ويزول عنها القبول الأول ، كالنطفة ؛ فإنها لا تقبل ~~الصورة الإنسانية ابتداء ، ثم إذا صارت جنينا قبلتها ، وهذا يعطي أن القبول ~~من الأمور العارضة الحاصلة بسبب الغير ، لا من الأمور الذاتية اللازمة لها ~~لذاتها. # فأجاب بأن القبول ثابت في كلا الحالين ، لكن القبول منه قريب ومنه بعيد ؛ ~~فإن قبول النطفة للصورة الإنسانية بعيد ، وقبول الجنين قريب ، فإذا حصل ~~القرب بالنظر إلى عرض من الأعراض نسب القبول إليه ونفي عن غيره. وفي ms0132 ~~الحقيقة إنما حصل قرب القبول بعد بعده ، وسبب القرب والبعد هو الأعراض ~~والصور الحالة في المادة ؛ فإن الحرارة إذا دخلت في المادة واشتدت ، أعدت ~~قرب قبول الصورة النارية وخلع غيرها. ### |||| ** المسألة الرابعة عشرة : في العلة الصورية. ### |||| ** قال : ( وهذا الحال صورة للمركب وجزء فاعل لمحله ). ### |||| ** أقول : هذا الحال يعني به الحال في المادة وهو صورة للمركب لا للمادة ؛ لأنه ~~بالنظر إلى المادة جزء فاعل ؛ لأن الفاعل في المادة هو المبدأ الفياض ~~بواسطة الصورة المطلقة بناء على أن كل متلازمين لا بد أن يكون أحدهما علة ~~للآخر ، وحيث ثبت عدم كون الهيولى علة تعين كون الصورة علة ، ولما استحال ~~كونها علة مستقلة ؛ لأن الصورة والشكل يوجدان معا ، والهيولى متقدمة على ~~الشكل ؛ لأنه من لوازم المادة ، والمتقدم على ما مع الشيء متقدم على ذلك ~~الشيء ، تعين كونها جزء علة لها ، وهذا معنى قوله : « وجزء فاعل لمحله ». # وفيه : نظر. ### |||| ** قال : ( وهو واحد ). PageV01P250 ### |||| ** أقول : ذكر الأوائل أن الصورة المقومة للمادة لا تكون فوق واحدة ؛ لأن الواحدة ~~إن استقلت بالتقويم استغنت المادة عن الأخرى. وإن لم تستقل كان المجموع هو ~~الصورة ، وهو واحد فالصورة واحدة (1). ### |||| ** المسألة الخامسة عشرة : في العلة الغائية. ### |||| ** قال : ( والغاية علة بماهيتها لعلية العلة الفاعلية ، معلولة في وجودها للمعلول ~~) (2). ### |||| ** أقول : العلة الغائية هي المحركة للفاعل على الفعل والداعية إليه المترتبة عليه ~~غالبا ، وهي المسماة بالغرض. والفائدة ما يترتب على الفعل وإن لم يكن محركا ~~للفاعل. وبينهما عموم وخصوص من وجه ، فعلى هذا الغاية لها اعتباران يحصل ~~لها باعتبارهما التقدم والتأخر بالنسبة إلى المعلول ؛ وذلك لأن الفاعل إذا ~~تصور الغاية فعل الفعل ، ثم حصلت الغاية بحصول الفعل ، فماهية الغاية علة ~~لعلية الفاعل ؛ إذ لو لا تلك الماهية وحصولها في علم الفاعل لما أثر ولا ~~فعل الفعل ؛ فإن الفاعل للبيت يتصور الإسكان أولا فيتحرك إلى إيجاد البيت ، ~~ثم يوجد الإسكان بحصول البيت ، فماهية الإسكان علة لعلية الفاعل ، ووجوده ~~معلول للبيت. ولا امتناع في أن يكون الشيء الواحد متقدما ومتأخرا باعتبارين ~~، بمعنى أن الغاية متقدمة في ms0133 التصور والوجود الذهني ؛ لكونها بهذا الوجود ~~علة فاعلية لعلية الفاعل ، ومتأخرة بحسب الوجود الخارجي ، فلا دور ، ولهذا ~~يقال : أول الفكر آخر العمل. ### |||| ** قال : ( وهي ثابتة لكل قاصد ). ### |||| ** أقول : كل فاعل بالقصد والإرادة فإنه إنما يفعل لغرض وغاية ما ، وإلا لكان عابثا ، # وفي « الشفاء » الإلهيات : 257 قال : « ونعني بالغاية : العلة التي ~~لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها ». PageV01P251 # على أن العبث لا يخلو من غاية. # أما الحركات الأسطقسية فقد أثبت الأوائل (1) لها غايات ؛ لأن الحبة من ~~البر إذا رميت في الأرض الطيبة وصادفها الماء وحر الشمس فإنها تنبت سنبلة ، ~~وهذه على سبيل الدوام أو الكثرة ، فيكون ذلك غاية طبيعية. # ومنع جماعة (2) من ذلك ؛ لعدم الشعور في الطبيعة ، فلا تعقل لها غاية. # وأجابوا بأن الشعور يفيد تعيين الغاية لا تحصيلها. ### |||| ** قال : ( أما القوة الحيوانية المحركة فغايتها الوصول إلى المنتهى ، وهو قد يكون ~~غاية (3) وقد لا يكون ، فإن لم يحصل فالحركة باطلة ، وإلا فهو إما خير أو ~~عادة أو قصد ضروري أو عبث وجزاف ). ### |||| ** أقول : القوة الحيوانية لها مبادئ على ما تقدم : ### |||| ** أحدها : القوة المحركة المنبثة في العضلات. ### |||| ** وثانيها : القوة الشوقية. ### |||| ** وثالثها : التخيل والفكر. # وغاية القوة المحركة إنما هي الوصول إلى المنتهى ، وقد تكون هي بعينها ~~غاية القوة الشوقية ، كمن طلب مفارقة مكانه والحصول في الآخر لإزالة ضجره. ~~وقد تكون غيرها كمن يطلب غريما في موضع معين ؛ فإن غاية الشوقية هنا لقاؤه ~~غير الوصول إلى ذلك المكان. # وفي هذا القسم إن لم تحصل غاية القوة الشوقية سميت الحركة باطلة بالنسبة ~~إليها ، وإن حصلت الغايتان وكان المبدأ التخيل لا غير فهو الجزاف والعبث ، ~~وإن كان مع طبيعة كالتنفس فهو القصد الضروري ، وإن كان مع خلق وملكة ~~نفسانية كاللعب PageV01P252 # باللحية فهو العادة ، وإن كان المبدأ الفكر فهو الخير المعلوم أو ~~المظنون. ### |||| ** قال : ( وأثبتوا للطبيعيات غايات وكذا للاتفاقيات ). ### |||| ** أقول : قد تطلق الغاية عند الحكماء (1) على ما ينتهي إليه الفعل ويتأدى إليه وإن ~~لم يكن مقصودا ، إذا كان بحيث لو كان الفاعل مختارا لفعل ذلك الفعل لأجله ، ~~والغاية ms0134 بهذا المعنى أعم من العلة الغائية المحركة للفاعل على الفعل. # وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية غايات مع أنه لا شعور لها ولا قصد ~~، وكذا للأسباب الاتفاقية وهي الأفعال المؤدية إلى ثمرة تأدية مساوية ~~لعدمها أو أقل ، فإن ما يؤدي تأدية دائمية أو أكثرية يسمى سببا ذاتيا ، ~~وتسمى غايته غاية ذاتية ، كما مر. # أما إثبات الغايات للحركات الطبيعية فقد تقدم البحث فيه. # وأما العلل الاتفاقية فقد نفاها قوم (2)؛ لأن السبب إن استجمع جهات ~~المؤثرية لزم حصول مسببه قطعا ، وإلا لكان منفيا ، فلا مدخل للاتفاق. ### |||| ** والجواب : أن المؤثر قد يتوقف تأثيره على أمور خارجة عن ذاته غير دائمة الحصول معه ~~، فيقال لمثل ذلك السبب من دون الشرائط : إنه اتفاقي إذا كان انفكاكه ~~مساويا أو راجحا ، ولو أخذناه مع تلك الشرائط ، كان سببا ذاتيا. ### |||| ** المسألة السادسة عشرة : في أقسام العلة بقسمة أخرى لا حقة. ### |||| ** قال : ( والعلة مطلقا (3) قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة ). ### |||| ** أقول : يعني بالإطلاق ما يشمل العلل الأربع ، أعني المادية والصورية والفاعلية ~~والغائية ؛ فإن كل واحدة من هذه الأربع تنقسم بهذه القسمة. # والعلة الفاعلية عند المحققين قد تكون بسيطة كتحريك الواحد منا جسما ما PageV01P253 # وطبائع البسائط العنصرية. وقد تكون مركبة كتحريك جماعة جسما أكبر ، ومنع ~~العقل والصورة بالنسبة إلى الهيولى ، ومنع بعض من التركيب في العلل ، وإلا ~~لزم نفيها ؛ لأن كل مركب فإن عدم كل جزء من أجزائه علة مستقلة في عدمه ، ~~فلو عدم جزء من العلة المركبة لزم عدم العلة ، فإذا عدم جزء آخر لم يكن له ~~تأثير البتة ؛ لتحقق العدم بالجزء الأول ، ولأن الموصوف بالعلية إما كل ~~واحد من أجزائه ، فيلزم تعدد العلل وانتفاء التركيب وهو المطلوب ، أو بعضها ~~وهو المطلوب أيضا مع انتفاء الأولوية أو المجموع ، وهو باطل ؛ لأن كل جزء ~~لم يكن علة فعند الاجتماع إن لم يحصل أمر لم يكن المجموع علة ، وإن حصل عاد ~~الكلام في علة حصوله. # وهذان ضعيفان ؛ لاقتضائهما انتفاء المركبات سواء كانت عللا أو لا وهو ~~باطل بالضرورة. # والمادة البسيطة كهيولى العناصر ms0135 ، والمركبة كالعناصر الأربعة بالنسبة إلى ~~صور المركبات. # والصورية البسيطة كصور العناصر ، والمركبة كالصورة الإنسانية المركبة من ~~صور أعضائها. # والغائية البسيطة كوصول كل عنصر إلى مكانه الطبيعي والمركبة كشراء المتاع ~~ولقاء الحبيب. ### |||| ** قال : ( وأيضا بالقوة أو بالفعل ). ### |||| ** أقول : هذه المبادئ الأربعة قد تكون بالقوة ، فإن الخمر فاعل للإسكار في البدن ~~بالقوة ، وقد تكون بالفعل كالخمر مع الشرب. # والمادة قد تكون بالفعل كالجنين للإنسانية ، وقد تكون بالقوة كالنطفة. # والصورة بالقوة كالمائية الحالة في الهواء بالقوة ؛ وقد تكون بالفعل ~~كالمائية الحالة في مادتها. # والغاية بالقوة وهي التي يمكن جعلها كذلك ، كحصول القوة من أكل القوت قبل PageV01P254 # أكله ، وبالفعل وهي التي حصل فيها ذلك. ### |||| ** قال : ( وكلية أو جزئية ). ### |||| ** أقول : هذه العلل قد تكون كلية ، كالبناء المطلق للبيت في الفاعلية ، والنطفة في ~~المادية وكذا الباقيتين ، وقد تكون جزئية كهذا البناء وهذه النطفة ونحوهما. ### |||| ** قال : ( وذاتية أو عرضية ). ### |||| ** أقول : العلة قد تكون ذاتية ، وهي التي يستند المعلول إليها بالحقيقة وتكون علة ~~حقيقية بالقياس إلى ما هو معلول حقيقة كالنارية في الإحراق. وقد تكون عرضية ~~، وهي أن تقتضي العلة شيئا ويتبع ذلك الشيء شيء آخر ، كقوله : السقمونيا ~~مبرد ، فإنه بالعرض كذلك ؛ لأنه يقتضي بالذات إزالة الصفراء والسخونة ، ~~ويتبعها حصول البرودة من جهة الطبيعة. # وكذلك البواقي ؛ فإن المادة الذاتية هي محل الصورة ، والعرضية هي تلك ~~مأخوذة مع عوارض خارجة ، والصورة الذاتية هي المقومة كالإنسانية والعرضية ~~هي مع ما يلحقها من الأعراض اللازمة أو المفارقة ، والغاية الذاتية هي ~~المطلوبة لذاتها ، والعرضية هي ما يتبعها. # وقد تطلق العلة العرضية على ما مع العلة. ### |||| ** قال : ( وعامة أو خاصة ). ### |||| ** أقول : العلة العامة هي التي تكون جنسا للعلة الحقيقية كالصانع للبناء في البناء ~~، والخاصة كالباني فيه ، وكذا الباقي ، ولكن لا يتحقق العموم والخصوص في الصور. ### |||| ** قال : ( وقريبة أو بعيدة ). ### |||| ** أقول : العلة القريبة هي التي لا واسطة بينها وبين المعلول ، كالميل في الحركة ؛ ~~والبعيدة وهي علة العلة كالقوة الشوقية وكذا البواقي. ### |||| ** قال : ( ومشتركة أو خاصة ). ### |||| ** أقول : المشترك كالنجار لأبواب متعددة ، والخاصة كالنجار لهذا الباب. ms0136 PageV01P255 ### |||| ** قال : ( والعدم للحادث من المبادئ العرضية ). ### |||| ** أقول : الحادث الزماني هو الموجود بعد أن لم يكن ، وهو إنما يتحقق بعد سبق عدم ~~علته ، فلما توقف تحققه على العدم السابق ، أطلقوا على العدم اسم المبدأ ~~بالعرض مع أنه مقارن لما هو علة ذاتية لوجود الحادث ؛ فإن المبدأ بالذات هو ~~الفاعل لا غير. ### |||| ** قال : ( والفاعل في الطرفين واحد ). ### |||| ** أقول : الفاعل في الوجود هو بعينه الفاعل في العدم ، على ما بيناه (1) أولا من ~~أن علة العدم هي عدم العلة لا غير ، فالمؤثر في طرفي المعلول هو العلة لا ~~غير ، لكن مع حصولها تقتضي الوجود ، ومع عدمها تقتضي العدم. ### |||| ** قال : ( والموضوع كالمادة ). ### |||| ** أقول : الموضوع وهو المحل المستغني عن الحال أيضا من العلل التي يتوقف عليها ~~وجود الحادث ، ونسبته إلى الحال مثل نسبة المادة أعني المحل المتقوم بالحال ~~إلى الصورة في أن كل واحد منهما علة مادية بالنسبة إلى ما يتركب منه ومن ~~الحال ، فهو من جملة العلل. ### |||| ** المسألة السابعة عشرة : في أن افتقار المعلول إنما هو في الوجود أو العدم. ### |||| ** قال : ( وافتقار الأثر إنما هو في أحد طرفيه ). ### |||| ** أقول : الأثر له وجود وعدم ، فافتقاره إلى المؤثر إنما هو في أن يجعله موجودا أو ~~معدوما ؛ إذ التأثير إنما يعقل في أحد الطرفين بناء على أن الماهية لا يعقل ~~التأثير فيها بأن يجعلها تلك الماهية ، لعدم تصور جعل بين الشيء ونفسه كما ~~مر ، فليس السواد سوادا بالفاعل ، بل وجوده وعدمه بالفاعل. PageV01P256 ### |||| ** قال : ( وأسباب الماهية غير أسباب الوجود ). ### |||| ** أقول : أسباب الماهية باعتبار الوجود الذهني هي الجنس والفصل ، وباعتبار الخارج ~~هي المادة والصورة ، وأسباب الوجود هي الفاعل والغاية ، فهما متغايران. ### |||| ** قال : ( ولا بد للعدم من سبب وكذا في الحركة ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن نسبة طرفي الوجود والعدم إلى الممكن واحدة ، فلا يعقل اتصافه ~~بأحدهما إلا لسبب ، فلما افتقر الممكن في وجوده إلى السبب ، افتقر في عدمه ~~إليه وإلا لكان ممتنع الوجود لذاته. ### |||| ** لايقال : الموجود منه ما هو قار ، ومنه ما هو غير قار ، كالحركات والأصوات. # والأول يفتقر عدمه إلى ms0137 السبب. أما النوع الثاني فإنه يعدم لذاته. ### |||| ** لأنانقول : يستحيل أن يكون العدم ذاتيا لشيء ، وإلا لم يوجد. # ولما توهم بعض القاصرين أن العدم أولى بالأعراض السيالة كالحركة من ~~الوجود بدليل امتناع البقاء عليها فيكفي في وقوعها تلك الأولوية فلا حاجة ~~إلى سبب خصها بالذكر بعد ذكر العام ، وأجاب بأن الحركة لها علة في الوجود ، ~~فإذا عدمت أو عدم أحد شرائطها عدمت ؛ لما سبق من عدم كفاية الأولوية ~~الذاتية مطلقا وكذا الأصوات ، فلا فرق بين الحركات وغيرها. ### |||| ** المسألة الثامنة عشرة : في بيان بعض أحكام العلة المعدة. ### |||| ** قال : ( ومن العلل المعدة ما يؤدي إلى مثل أو خلاف أو ضد ). ### |||| ** أقول : العلل تنقسم إلى المعد وإلى المؤثر ، والمعد يعنى به ما يقرب العلة إلى ~~معلولها بعد بعدها عنه ، وهو قريب من الشرائط. # والعلة المعدة إما أن تؤدي إلى ما يماثلها ، كالحركة إلى المنتصف ؛ فإنها ~~معدة للحركة إلى المنتهى وليست فاعلة لها ، بل الفاعل للحركة إما الطبيعة ~~أو النفس ، لكن فعل كل واحد منهما في الحركة إلى المنتهى بعيد ، وعند حصول ~~الحركة إلى PageV01P257 # المنتصف يقرب تأثير أحدهما في المعلول الذي هو الحركة إلى المنتهى. وإما ~~أن تؤدي إلى خلافها ، كالحركة المعدة للسخونة التي هي خلاف الحركة وغيرها ~~من غير تضاد. وإما أن تؤدي إلى ضد ، كالحركة المعدة للسكون عند الوصول إلى ~~المنتهى. ### |||| ** قال : ( والإعداد قريب وبعيد ). ### |||| ** أقول : الإعداد منه ما هو قريب وذلك كالجنين المستعد لقبول الصورة الإنسانية ، ~~ومنه ما هو بعيد كالنطفة لقبولها ، وكذلك العلة المعدة قد تكون قريبة وهي ~~التي يحصل المعلول عقيبها ، وقد تكون بعيدة وهي التي لا تكون كذلك وتتفاوت ~~العلل في القرب والبعد على حسب تفاوت الإعداد ، وهو قابل للشدة والضعف. ### |||| ** قال : ( ومن العلل العرضية ما هو معد ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن العلة العرضية تقال باعتبارين : ### |||| ** أحدهما : أن تؤثر العلة شيئا ، ويتبع ذلك الشيء شيء آخر ، كقولنا : « الحرارة ~~تقتضي الجمع بين المتماثلات » فإنها لذاتها تقتضي الخفة ، فما هو أخف في ~~المركب يقبل السخونة أشد ، فينفصل عن صاحبه ويطلب الصعود ms0138 فعرض له أن يجتمع ~~[ مع ] (1) مماثله. ### |||| ** والثاني : أن يكون للعلة (2) وصف ملازم ، فيقال له : علة عرضية. والأول علة معدة ~~ذاتية للخفة مع كونها علة عرضية للسخونة ، وكذا شرب السقمونيا علة فاعلية ~~عرضية لحصول البرودة مع أنه علة معدة ذاتية لحصول البرودة ، فظهر أن بعض ما ~~يقال له : العلة الفاعلية العرضية يكون علة معدة ذاتية بالنسبة إلى ما هي ~~علة فاعلية عرضية له ، لا جميع أقسامها. # فظهر أن العلل خمس : الفاعلية ، والمادية ، والصورية ، والغائية ، ~~والمعدة. PageV01P258 # قال : ### | ( المقصد الثاني ### | في الجواهر والأعراض ### ||| ** وفيه فصول :) ### ||| ** [ الفصل الأول : في الجواهر ### ||| ** الفصل الثاني : في الأجسام ### ||| ** الفصل الثالث : في بقية أحكام الأجسام ### ||| ** الفصل الرابع : في الجواهر المجردة ] PageV01P259 ### ||| * الفصل الأول : في الجواهر # الممكن إما أن يكون موجودا في الموضوع وهو العرض ، أو لا وهو الجوهر ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الأمور الكلية المعقولة ، شرع في البحث عن الموجودات ~~الممكنة ، وهي الجواهر والأعراض ، وفي هذا الفصل مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في قسمة الممكنات بقول كلي. # اعلم أن كل ممكن موجود إما أن يكون موجودا لا في موضوع وهو الجوهر ، وإما ~~أن يكون موجودا في موضوع وهو العرض. # ونعني بالموضوع المحل المتقوم بذاته المقوم لما يحل فيه ؛ فإن المحل إما ~~أن يتقوم بالحال ؛ أو يقوم الحال ؛ إذ لا بد من حاجة أحدهما إلى الآخر ، ~~والأول يسمى المادة ، والثاني يسمى الموضوع. والحال في الأول يسمى صورة ، ~~وفي الثاني يسمى عرضا. # فالموضوع والمادة يشتركان اشتراك أخصين تحت أعم واحد ، وهو المحل ؛ ~~والصورة والعرض يشتركان اشتراك أخصين تحت أعم واحد هو الحال ، والموضوع أخص ~~من المحل ، وعدم الخاص أعم من عدم العام ، فكل ما ليس في محل ليس في موضوع ~~، ولا ينعكس ؛ ولهذا جاز أن يكون بعض الجواهر حالا في غيره كالصورة النوعية ~~الحالة في الهيولى. # ولما كان تعريف العرض يشتمل على القيد الثبوتي ، قدمه في القسمة على ~~الجوهر. PageV01P261 # ولا يخفى أن الواجب خارج عن تعريف الجوهر حيث جعل المقسم هو الممكن ، بل ~~قيل (1): وكذلك إذا جعل المقسم الموجود المطلق ، كما وقع ms0139 في عبارة الإمام ~~(2)؛ لأن تعريف الجوهر حينئذ هو الموجود لا في موضوع ، ومعناه ماهية إذا ~~وجدت كانت لا في موضوع ، وليس للواجب ماهية ووجود زائد عليها ؛ لأن وجوده ~~عين ذاته. # وهكذا إذا جعلنا الجوهر عبارة عن محل العرض أو المتقوم بنفسه ؛ لعدم كون ~~الواجب محل العرض كما سيأتي ، وعدم كونه قابلا للقوام لاستلزامه الوجود بعد ~~العدم ، وهو الحدوث المنافي لوجوب الوجود. # ولو تنزلنا وسلمنا عمومية الجوهر ، فنقول : عدم الإطلاق للمنع الشرعي ~~حذرا عن توهم الإمكان من جهة الغلبة. ### |||| ** قال : ( وهو إما يفارق عن المادة (3) في ذاته وفعله وهو العقل ، أو في ذاته وهو ~~النفس ، أو مقارن ، فإما أن يكون محلا وهو المادة ، أو حالا وهو الصورة ، ~~أو ما يتركب منهما وهو الجسم ). ### |||| ** أقول : هذه قسمة الجوهر إلى أنواع ؛ فإن الجوهر إما أن يكون مفارقا في ذاته ~~وفعله للمادة والمحل المتقوم بالحال بمعنى عدم احتياجه إليهما فيهما ، وهو ~~المسمى بالعقل ، أو مفارقا في ذاته لا في فعله ، وهو النفس الناطقة ، فإنها ~~مفارقة للمادة في ذاتها وجوهرها دون فعلها ؛ لاحتياجها إلى الآلة في ~~التأثير ، ولا يمكن أن يكون مفارقا في فعله غير ذاته ؛ لأن الاستغناء في ~~التأثير يستدعي الاستغناء في الذات ، وإما أن يكون غير مفارق عن المادة ، ~~فإما أن يكون محلا لجوهر آخر وهو الهيولى ، أو حالا في جوهر آخر وهو الصورة ~~، أو يتركب من الجوهرين : الحال والمحل وهو الجسم ، فهذه أقسام الجوهر. PageV01P262 ### |||| ** قال : ( والموضوع والمحل يتعاكسان وجودا وعدما في العموم والخصوص. # وكذا الحال والعرض ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن الموضوع أخص مطلقا من المحل ، فعدمه يكون أعم من عدم المحل ؛ ~~لأن نقيض الأخص مطلقا أعم مطلقا من نقيض الأعم مطلقا ، فقولنا : « الله ~~تعالى ليس محلا للحوادث » ينفي كونه موضوعا أيضا من غير عكس. فقد يتعاكس ~~الموضوع والمحل في العموم والخصوص باعتبار الوجود والعدم ، وكذا الحال ~~والعرض ؛ فإن العرض أخص من الحال ، فعدمه أعم. ### |||| ** قال : ( وبين الموضوع والعرض مباينة ). ### |||| ** أقول الموضوع هو المحل المتقوم بذاته المقوم لما يحل فيه ، والعرض لا يتقوم ms0140 ~~بذاته ، فبينهما مباينة. ### |||| ** قال : ( ويصدق العرض على المحل والحال جزئيا ). ### |||| ** أقول : المحل قد يكون جوهرا وهو ظاهر ، وقد يكون عرضا كالحركة للسرعة ، على خلاف ~~بين الناس فيه ، فيصدق « بعض المحل عرض ». # والحال أيضا قد يكون جوهرا كالصورة الحالة في المادة ، وقد يكون عرضا وهو ~~ظاهر ، فيصدق « بعض الحال عرض ». # فقد ظهر صدق العرض على المحل والحال جزئيا لا كليا ، وكذا الجوهر. ### |||| ** المسألة الثانية : في أن الجوهر والعرض ليسا جنسين لما تحتهما. ### |||| ** قال : ( والجوهرية والعرضية من ثواني المعقولات ؛ لتوقف نسبة أحدهما إلى (1) ~~الوسط ). ### |||| ** أقول : قال العلامة الحلي رحمه الله : « اتفق العقلاء على أن العرض من حيث هذا ~~المفهوم PageV01P263 # ليس جنسا لما تحته ، بل هو أمر عرضي ، واختلفوا في الجوهر هل هو جنس لما ~~تحته أو عارض؟ فالذي اختاره المصنف رحمه الله أنه عارض ، وجعل الجوهرية ~~والعرضية من ثواني المعقولات ؛ فإن كون الذات مستغنية عن المحل أو محتاجة ~~إليه أمر زائد على نفس الذات ومن الأمور الاعتبارية وحكم من أحكامها ~~الذهنية. # واستدل عليه بأن الذهن يتوقف في نسبة أحدهما إلى الذات وحمله عليها على ~~وسط وبرهان ، ولهذا احتجنا إلى الاستدلال على عرضية الكليات (1) والكيفيات ~~وجوهرية النفوس وأشباه ذلك ، وجنس الشيء لا يجوز أن يتوقف ثبوته له على ~~البرهان ؛ لأن ذاتي الشيء بين الثبوت لذلك الشيء » (2). ### |||| ** وأنا أقول : يمكن أن يرد ذلك الاستدلال بأن ذاتي الشيء إنما يكون بين الثبوت له إذا ~~كان ذلك الشيء متصورا بالكنه لا بالوجه ، كتصور النفس بكونها مدبرة للبدن ~~وأيضا المعقولات الثانية عبارة عما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر ولم يكن ~~في الأعيان ما يطابقه ، أو عبارة عن العوارض المخصوصة بالوجود الذهني ولم ~~يصدق شيء منهما على الجوهر ، كما لا يخفى. # نعم ، الجوهرية بالياء والتاء المصدريتين مفهوم اعتباري يصدق عليه أنه ~~معقول ثان لا الجوهر ، ولهذا يعد الجوهر جنس الأجناس ، ويعرف الجسم الطبيعي ~~بالجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ، بمعنى إمكان تحقق الخطوط الثلاثة ~~المتقاطعة على زوايا قوائم. ### |||| ** فإن قلت : لو كان الجوهر جنسا للجواهر لكان تمايزها بفصول ، على ms0141 ما هو شأن الأنواع ~~المندرجة تحت جنس ، فتلك الفصول إن كانت جواهر ، ننقل الكلام إلى ما به ~~تمايزها فيلزم التسلسل وامتناع التعقل ، وإن كانت أعراضا يلزم افتقار الجوهر PageV01P264 # إلى الموضوع. # قلت : مضافا إلى النقض بغيره من الأجناس ، ولزوم كون النوع بلا جنس : إن ~~المراد أن الجوهر جنس لما تحته من الحقائق المحصلة النوعية لا لكل ما يصدق ~~عليه ، بل الجنس بالنسبة إلى الفصل الذي يحصله عرض عام ، فلا يلزم التسلسل ~~وامتناع التعقل ، مع أن الذي ذكره رحمه الله يدل على الزيادة لا على كونه من ~~المعقولات الثانية. ### |||| ** قال : ( واختلاف الأنواع في الأولوية ). ### |||| ** أقول : هذا دليل ثان على كون الجوهر عرضا عاما لجزئياته لا جنسا لها ؛ وذلك لأن ~~بعض الجزئيات أولى بالجوهرية من بعض ولا تفاوت في الأجناس والذاتيات ، وهو ~~يدل على كون العرض أيضا عرضيا ؛ لوقوع التفاوت فيه بين جزئياته فإن الأعراض ~~القارة أولى بالعرضية من غيرها. # ورد بأنا لا نسلم اختلاف أنواعهما في حقيقة الجوهرية والعرضية بالأولوية ~~وعدمها ، ولو سلم فغايته عدم كونهما ذاتيين لجميع ما تحتهما ، فجاز كونهما ~~جنسين لبعض ما تحتهما من الأنواع. ### |||| ** قال : ( والمعقول اشتراكه عرضي ). ### |||| ** أقول : هذا دليل ثالث على عدم جنسيتهما ، ومعناه أنا نعقل بين الجسم والعقل ~~والنفس والمادة والصورة أمرا مشتركا ، أعني الاستغناء عن الموضوع ، ولا ~~نعقل بينها اشتراكا في غيره ، وهذا القدر أمر عرضي مع أنه أمر سلبي ؛ لأنه ~~عبارة عن عدم الحاجة إلى الموضوع ، والعدمي لا يكون جنسا للأنواع المحصلة ، ~~فالجوهرية إن جعلت عبارة عن هذا الاعتبار كانت عرضا عاما ، وإن جعلت عبارة ~~عن الماهية المقتضية لهذا الاعتبار ، فليس هاهنا ماهية للجسم وراء كونه ~~جسما ، وكذلك البواقي ، وهذه الماهيات تقتضي هذا الاعتبار وإن اختلفت مع ~~اشتراكه. # وكذلك البحث في العرض ؛ فإنا نعقل الاشتراك بين الكم والكيف وباقي PageV01P265 # الأعراض في الحاجة إلى المحل والعرضية في الوجود ، وهذا المعنى أمر ~~اعتباري ، فليست العرضية جنسا لما تحتها. ### |||| ** وفيه : أن الجوهر والعرض كسائر الأجناس مما ينتزع منه أو يقوم به ذلك المعنى ~~المصدري الذي يعتبر ms0142 في التعريف الذي هو رسم لا حد. ### |||| ** المسألة الثالثة : في نفي التضاد عن الجواهر. ### |||| ** قال : ( ولا تضاد بين الجواهر ولا بينها وبين غيرها ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من تعريف الجوهر والعرض وبيان أنهما ليسا بجنسين ، شرع في باقي ~~أحكامهما ، فبين انتفاء الضدية عن الجواهر ، على معنى أنه لا ضد للجواهر من ~~الجواهر ولا من غيرها. # وبيانه : أن الضد هو الذات الوجودية المعاقبة لذات أخرى وجودية في ~~الموضوع مع كونها في غاية البعد عنها ، وقد بينا أن الجوهر لا موضوع له ، ~~فلا يعقل فيه هذا المعنى لا بالنظر إلى جواهر أخر ولا بالنظر إلى غيره من ~~الأعراض. ### |||| ** قال : ( والمعقول من الفناء العدم ). ### |||| ** أقول : لما بين انتفاء الضد من الجواهر ، أخذ يرد على أبي هاشم وأتباعه حيث ~~جعلوا للجواهر أضدادا هي الفناء (1)؛ فإنه إذا خلق الفناء انتفت الأجسام ~~بأسرها ، وهذا دليل التضاد فقال : « إن المعقول من الفناء العدم » وليس ~~الفناء أمرا وجوديا يضاد الجواهر ؛ لأنه إما جوهر أو عرض ، والقسمان باطلان ~~، فلا تحقق له. ### |||| ** قال : ( وقد يطلق التضاد على البعض باعتبار آخر ). ### |||| ** أقول : من اعتبر في التقابل امتناع الاجتماع في الموضوع ، حكم بأن لا تضاد بين ~~الجواهر ولا بينها وبين غيرها ؛ إذ الجوهر لا موضوع له. PageV01P266 # ومن اعتبر المحل محل الموضوع ، أثبت التضاد بين الصور النوعية للعناصر ، ~~فقال : إن بعض الجواهر قد يطلق عليه أنه ضد للبعض الآخر ، لكن يوجد التضاد ~~باعتبار آخر ، وهو التنافي في المحل مطلقا ، وحينئذ يكون بعض الصور ~~الجوهرية يضاد البعض الآخر. ### |||| ** المسألة الرابعة : في أن وحدة المحل لا تستلزم وحدة الحال. ### |||| ** قال : ( ووحدة المحل لا تستلزم وحدة الحال إلا مع التماثل ، بخلاف العكس ). ### |||| ** أقول : المحل الواحد قد يحل فيه أكثر من حال واحد مع الاختلاف ، كالجسم الذي يحل ~~فيه أعراض متعددة : السواد والحركة والحرارة ، وكالمادة التي يحل فيها ~~جوهران : الصورة الجسمية والنوعية. # هذا مع الاختلاف ، وإما مع التماثل فإنه لا يجوز أن يحل المثلان في محل ~~واحد ؛ لاستلزامه رفع الاثنينية ؛ لانتفاء الامتياز بالذاتيات واللوازم ؛ ~~لاتفاقهما فيهما على ما ms0143 هو مقتضى التماثل ، وبالعوارض ؛ لتساوي نسبتها ~~إليهما. # فقد ظهر أن وحدة المحل لا تستلزم وحدة الحال إلا مع التماثل. وأما العكس ~~فإنه يستلزم ؛ فإن وحدة الحال تستلزم وحدة المحل ؛ لاستحالة حلول عرض واحد ~~أو صورة واحدة في محلين وهو ضروري. # وكلام أبي هاشم من المعتزلة في التأليف (1) وبعض الأوائل من الفلاسفة (2) ~~في الإضافات خطأ ؛ فإن التأليف عرض واحد قائم بمجموع شيئين متجاورين صارا ~~بالاجتماع محلا واحدا له ، كالوحدة القائمة بالعشرة الواحدة والحياة ~~القائمة ببنية PageV01P267 # متجزئة إلى أجزاء ونحو ذلك ، والكلام في امتناع قيام عرض واحد قائم بمحل ~~بعينه بمحل آخر. # وأما الإضافات كالقرب القائم بالمتقاربين والجوار بالمتجاورين والأخوة ~~بالأخوين فوحدتها نوعية لا شخصية ؛ لأن قرب كل غير قرب الآخر شخصا وإن كان ~~مثله نوعا ، وكذلك الجوار والأخوة ، والكلام في الوحدة الشخصية لا النوعية ~~، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( وأما الانقسام فغير مستلزم في الطرفين ). ### |||| ** أقول : يعني أن طبيعة انقسام المحل لا تستلزم انقسام الحال ؛ فإن الوحدة والنقطة ~~والإضافات كالأبوة والبنوة أعراض قائمة بمحال منقسمة وهي غير منقسمة ، أما ~~الوحدة والنقطة فظاهر ، وكذا الإضافات ؛ فإنه لا يعقل حلول نصف الأبوة ~~والبنوة في نصف ذات الأب أو الابن. # وذهب قوم (1) إلى أن انقسام المحل يقتضي انقسام الحال ؛ لاستحالة قيامه ~~مع وحدته بكل واحد من الأجزاء ؛ لما ظهر من امتناع حلول الواحد الشخصي في ~~محال متعددة كاستحالة حلوله في واحد منها فقط وانتفاء حلوله فيها ، فتعين ~~حلول بعضه في بعضها ، فيكون منقسما إلى أجزاء متباينة في الوضع كالمحل. # وأما الحال فإنه لا يقتضي انقسامه طبيعة انقسام المحل ؛ فإن الحرارة ~~والحركة إذا حلتا محلا واحدا ، لم يقتض ذلك أن يكون بعض المحل حارا غير ~~متحرك ، وبعضه متحركا غير حار. # واعلم أن الأعراض السارية الحالة حلولا سريانيا ، كالسواد الحال في الجسم ~~إذا حلت محلا منقسما ، انقسمت بانقسامه ، والأعراض المنقسمة بالمقدار لا ~~بالحقائق إذا حلت محلا انقسم المحل بانقسامها ؛ فإن انقسام السواد إلى ~~الأجزاء المقدارية PageV01P268 # يوجب انقسام الجسم إلى أجزاء كذلك ؛ لكون كل جزء من الحال في ms0144 كل من المحل ~~، فالانقسام الذي لا يستلزم انقساما آخر انقسام إلى أجزاء غير متباينة في ~~الوضع والإشارة الحسية ، سواء كانت خارجية كالهيولى والصورة ، أو عقلية ~~كالجنس والفصل. ### |||| ** المسألة الخامسة : في استحالة انتقال الأعراض. ### |||| ** قال : ( والموضوع من جملة المشخصات ). ### |||| ** أقول : قال العلامة : « الحكم بامتناع انتقال الأعراض قريب من البين ، والدليل ~~عليه أن العرض إن لم يتشخص لم يوجد ، فتشخصه ليس معلول ماهيته ولا لوازمها ~~وإلا لكان نوعه منحصرا في شخصه ، ولا ما يحل فيه وإلا لاكتفى بموجده ومشخصه ~~عن موضوعه ، فيقوم بنفسه وهو محال. فتعين أن يكون معلول محله ، بمعنى كون ~~الموضوع علة تامة لتشخص العرض ووجوده ، فيستحيل انتقاله عنه ، وإلا لم يكن ~~ذلك الشخص ذلك الشخص ؛ لانتفاء التشخص الأول بانتفاء المشخص الذي هو ~~الموضوع المعين ، فلا بد من حصول تشخص آخر فيحصل شخص آخر » (1). # وفيه نظر ؛ لإمكان كون المشخص موجد المحل المعد بعد حصول القابلية به ، ~~وكون المحال المتعددة عللا متعاقبة ، كما نشاهد في الألوان السارية والريح ~~المتعدية. ### |||| ** قال : ( وقد يفتقر الحال إلى محل متوسط ). ### |||| ** أقول : الحال قد يحل في الموضوع من غير واسطة ، كالحركة القائمة في الجسم ، وقد ~~يفتقر إلى محل متوسط فيه ثم يحل ذلك المحل في الموضوع كالسرعة القائمة ~~بالجسم ؛ فإنها تفتقر إلى حلولها في الحركة ، ثم تحل الحركة في الجسم. PageV01P269 ### |||| ** المسألة السادسة : في نفي الجزء الذي لا يتجزأ. ### |||| ** قال : ( ولا وجود لوضعي لا يتجزأ بالاستقلال ). ### |||| ** أقول : هذه مسألة اختلف الناس فيها. # بيان ذلك : أنهم عرفوا الجسم الطبيعي ب « الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ~~» (1) وهي الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم ، المعبر عنها بالعرض ~~والطول والعمق ، وهي التي يطلق عليها الجسم التعليمي ؛ لكون أول التعليم في ~~الأوائل متعلقا بها. # والجسم الطبيعي إما مفرد لم يتألف من أجسام أو مركب متألف من أجسام ~~مختلفة ، كالحيوان ، أو غير مختلفة ، كالسرير. # والجسم المفرد قابل للانقسام ، فلا يخلو إما أن تكون جميع الانقسامات ~~الممكنة حاصلة فيه بالفعل ، أو لا. # وعلى الأول تكون فيه (2) أجزاء بالفعل قطعا ، ولا يكون شيء من تلك ~~الأجزاء ms0145 قابلا للانقسام ، وإلا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل ، وكل ~~جزء من تلك الأجزاء يقال له : الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد اختلفوا فيها : # فذهب جماعة من المتكلمين والحكماء إلى أن الجسم مركب من أجزاء لا تتجزأ ~~(3)، ويقال لها : الجواهر المفردة ، بمعنى أن جميع الانقسامات الممكنة ~~حاصلة فيه بالفعل. فذهب بعضهم إلى تناهيها ، كما عن جمهور المتكلمين (4)، ~~وبعضهم إلى عدمه ، كما عن النظام (5). PageV01P270 # وذهب الباقون إلى أن الجسم بسيط في نفسه متصل كاتصاله عند الحس ، بمعنى ~~أنه لا يكون شيء من الانقسامات حاصلا فيه بالفعل ، لكنه يقبل الانقسام إلى ~~ما يتناهى ، كما عن محمد الشهرستاني (1) صاحب « الملل والنحل » (2) أو إلى ~~ما لا يتناهى ، كما عن جمهور الحكماء (3). # وقد نفى المصنف الجزء الذي لا يتجزأ بقوله : « لا وجود لوضعي لا يتجزأ ~~بالاستقلال » وذلك لأن ما لا يتجزأ من ذوات الأوضاع أعني الأشياء المشار ~~إليها بالحس قد يوجد لا بالاستقلال ، كوجود النقطة في طرف الخط أو مركز ~~الدائرة ، ولكن لا يمكن وجوده بالاستقلال ؛ لأن المتحيز بالذات لا بد أن ~~يكون ما يحاذى منه بعض الجهات كالفوق غير ما يحاذي منه بعضا آخر كالتحت ، ~~فلا بد أن يكون منقسما في الجهات الثلاث ، فيستحيل وجود الجزء الذي لا ~~يتجزأ والخط الجوهري ، وكذا السطح الجوهري ، فيستحيل تركب الجسم من أجزاء ~~لا تتجزأ. # وقد يتمسك في إبطاله بما يدل على امتناع تركب الجسم منها. # والمصنف رحمه الله قد استدل عليه بوجوه : ### |||| ** قال : ( لحجب المتوسط ). ### |||| ** أقول : هذا أحد الأدلة على نفي الجزء. # وتقريره : أنا إذا فرضنا جوهرا متوسطا بين جوهرين فإما أن يحجبهما عن ~~التماس أو لا. والثاني باطل ، وإلا لزم التداخل وهو محال ، وإلا لم يفد ~~التأليف زيادة في الحجم. والأول يوجب الانقسام ؛ لأن الطرف الملاقي لأحدهما ~~مغاير للطرف الملاقي للآخر ، فيلزم خلاف المفروض. PageV01P271 ### |||| ** قال : ( ولحركة الموضوعين على طرفي المركب من ثلاثة ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثان. # وتقريره : أنا إذا فرضنا جسما مركبا من ثلاثة جواهر أو نحوها من الأوتار ~~، ووضعنا على طرفيه جزءين ، تحرك كل منهما متوجها ms0146 إلى الآخر حركة على ~~السواء في السرعة والبطء والابتداء ، فلا بد أن يتلاقيا ، ولا يمكن أن يكون ~~ذلك التلاقي بكون أحد الجزءين بأسره على الطرف ، والآخر بأسره على الوسط ؛ ~~وإلا لم تتحقق الحركتان فضلا عن تساويهما ، بل لا بد أن يكون شيء من الوسط ~~مشغولا بأحدهما وشيء آخر منه مشغولا بالآخر ، فيلزم انقسامه قطعا ، وحيث ~~كانت تلك الأجزاء غير متفاوتة في الحجم ، وجب أن يكون بعض من كل واحد من ~~الجزءين على الوسط ، وبعض آخر منه على بعض من الطرف ، فيلزم انقسام تمام ~~الخمسة مع فرضها غير منقسمة ، وهو محال لازم من وجود الجزء الذي لا يتجزأ ~~لا من غيره كفرض الاجتماع المذكور ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( أو من أربعة على التبادل ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثالث. # وتقريره : أنا إذا فرضنا جسما مركبا من أربعة جواهر أو نحوها من الأشفاع ~~، ووضعنا على أحد طرفيه جزءا وتحت طرفه الآخر جزءا وتحركا على التبادل بكون ~~محل حركة كل منهما غير محل حركة الآخر وبدلا منه ، وبكون حركة كل منهما من ~~أول الخط إلى آخره حركة على السواء في الابتداء والسرعة فإنهما لا يقطعان ~~الخط إلا بعد المحاذاة ، فموضع المحاذاة إن كان هو الثاني أو الثالث كان ~~أحدهما قد قطع الأكثر ، فلا بد وأن يكون بينهما ، وذلك يقتضي انقسام الجميع ~~من الجزءين المتحركين والوسطين. ### |||| ** قال : ( ويلزمهم ما يشهد الحس بكذبه من التفكك وسكون المتحرك وانتفاء الدائرة ). PageV01P272 ### |||| ** أقول : هذه وجوه أخر تدل على نفي الجزء الذي لا يتجزأ من مفاسد لازمة للقول به ، ~~وأصحابه التزموها مع أن الحس يكذبها : ### |||| ** أحدها : تفكيك أجزاء الرحى. # بيانه : أن الحس يشهد بأن المتحرك على الاستدارة كالرحى باق على وضعه ~~ونسبة أجزائه ، فإذا فرضنا خطا خارجا من مركز الرحى إلى الطوق العظيم منها ~~، فذلك الخط يكون مركبا من أجزاء لا تتجزأ على هذا القول ، فإذا تحرك الجزء ~~الأبعد الواقع على الطوق جزءا واحدا من مسافته ، فالجزء الذي يلي المركز ~~إما أن يتحرك أقل من جزء أو جزءا أو يسكن. # وعلى ms0147 الأول يلزم انقسام الجزء ، وهو خلاف الفرض. # وعلى الثاني يلزم تساوي حركة الجزء الذي على الطوق ومسافته مع الجزء الذي ~~يلي المركز ، وهو محال بالضرورة. # وعلى الثالث يلزم انفصال الجزء الذي يلي المركز عن الجزء الذي على الطوق ~~، فيلزم تفكيك أجزاء الرحى ، وهو باطل بالضرورة. ### |||| ** الثاني : سكون المتحرك. # بيانه أن السرعة والبطء كيفيتان قائمتان بالحركة لا باعتبار تخلل السكنات ~~وعدمه ؛ لأنه لو كان بسبب تخلل السكنات ، لزم أن يكون فضل سكنات الفرس ~~السائر من أول النهار إلى آخره خمسين فرسخا على حركاته ، بقدر فضل حركات ~~الشمس من أول النهار إلى آخره على حركات الفرس ، لكن فضل حركات الشمس أضعاف ~~أضعاف حركات الفرس ، فتكون سكنات الفرس أضعاف أضعاف حركاته ، لكن الحس يكذب ذلك. # إذا ثبت هذا فنقول : إذا فرضنا أن فرسا مثلا سار من أول النهار إلى آخره ~~خمسين فرسخا ، ولا شك أن الشمس قد سارت في هذه المدة نصف الدورة ، فعند ~~حركة الشمس وقطعها مسافة مساوية لجزء واحد لا يخلو إما أن يتحرك الفرس PageV01P273 # جزءا أو أقل أو يسكن. # والأول يوجب أن تكون حركة الفرس مساوية لحركة الشمس مع أن المسافة التي ~~قطعتها الشمس زائدة على خمسين فرسخا بآلاف ألوف. # والثاني يوجب انقسام الجزء. # والثالث يوجب سكون المتحرك دائما ولا أقل من أن يرى تارة ساكنا وأخرى ~~متحركا ، لكنا لا نحس سكونه أصلا. ### |||| ** الثالث : انتفاء الدائرة مع أنها موجودة بالحس. # بيانه : أنا لو قلنا بكون الخط مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ يلزم ~~انتفاء الدائرة ؛ فإنه لو فرضنا حينئذ دائرة ، فإما أن تتلاقى ظواهر ~~أجزائها كما تلاقت بواطنها ، أو لا. # ولا سبيل إلى الأول ؛ إذ يلزم أن تكون مساحة ظاهرها كمساحة باطنها على ~~هذا القول ، وكذا ظواهر الدوائر المحيط بعضها ببعض إلى أن تبلغ دائرة تساوي ~~منطقة الفلك الأعظم ، فيلزم تساوي الدائرة العظيمة والصغيرة ، وهذا باطل ~~بالضرورة. # وعلى الثاني وهو عدم تلاقي ظواهرها مع تلاقي بواطنها ، مع لزوم الانقسام ~~والتجزي المنافي للقول بالجزء الذي لا يتجزأ يلزم كون ما فرض ms0148 دائرة شكلا ~~مضرسا لا دائرة حقيقية ، فيلزم انتفاء الدائرة مع أن الحس يكذبه. # واحتمال عدم إحساس ما به التضرس كالذرات المبثوثة مدفوع بأنه إن كان أصغر ~~من الجزء لزم انقسامه ، وإلا لزم إحساسه. ### |||| ** قال : ( والنقطة عرض قائم بالمنقسم باعتبار التناهي ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن حجة من أثبت الجزء. # وتقريرها : أن النقطة موجودة ؛ لأنها نهاية الخط ، فإن كانت جوهرا فهو ~~المطلوب ، وإن كانت عرضا فمحلها إن انقسم انقسمت ؛ لأن الحال في أحد ~~الجزءين مغاير للحال في الآخر ، وإن لم ينقسم فهو المطلوب. ### |||| ** والجواب : أنها عرض قائم بالمنقسم ، ولا يلزم انقسامها لانقسام المحل ؛ لأن PageV01P274 # الحال في المنقسم إذا كان حلوله من حيث ذاته المنقسمة يلزم من انقسام ~~المحل انقسام الحال ، وإلا فلا. وهاهنا النقطة حلت في المنقسم باعتبار عروض ~~التناهي له. ### |||| ** قال : ( والحركة لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم نفيها مطلقا ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن حجة أخرى لهم ، وهي أن الحركة موجودة بالضرورة ، وهي من ~~الموجودات غير القارة ، فإما أن يكون وجودها في الحال أو في غيرها. # والثاني باطل ؛ لأن الماضي والمستقبل معدومان ، فلو لم تكن في الحال ~~موجودة لزم نفيها مطلقا. # وإذا كانت موجودة في الحال ، فإن كانت منقسمة كان أحد طرفيها سابقا على ~~الآخر ، فلا يكون الحاضر كله حاضرا ، وهذا خلف. وإن لم تكن منقسمة كانت ~~المسافة غير منقسمة ؛ لأنها لو انقسمت لانقسمت الحركة ؛ لأن الحركة في أحد ~~الجزءين مغايرة للحركة في الجزء الآخر فتكون الحركة منقسمة ، مع أنا ~~فرضناها غير منقسمة. ### |||| ** والجواب : أن الحركة لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم من نفيها في الحال نفيها ~~مطلقا ؛ لأن الماضي والمستقبل وإن كانا معدومين في الحال لكن كل واحد منهما ~~له وجود في حد نفسه ؛ فإن الماضي من الحركة موجود في الماضي من الزمان وإن ~~لم يكن موجودا في الحال والاستقبال ، وكذا المستقبل من الحركة موجود في ~~المستقبل من الزمان وإن لم يكن في الماضي والآن. ### |||| ** قال : ( والآن (1) لا تحقق له خارجا ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن حجة أخرى لهم ms0149 ، وهي أن الآن موجود ؛ لانتفاء الماضي ~~والمستقبل ، فإن كان الآن منفيا كان الزمان منتفيا مطلقا ، ويستحيل انقسامه ~~، وإلا لزم PageV01P275 # أن يكون الحاضر بعضه ، فلا يكون الآن كله آنا ، وهذا خلف. وإذا كان ~~موجودا فالحركة الواقعة غير منقسمة ، وإلا لكان أحد طرفيها واقعا في زمان ~~والآخر في زمان آخر ، فينقسم ما فرضناه غير منقسم ، وهذا خلف. # ويلزم من عدم انقسام الحركة عدم انقسام المسافة ، على ما مر تقريره. # وتقرير الجواب : أن الماضي والمستقبل موجودان في حد نفسهما لا في شيء من ~~الأزمنة ليلزم أن يكون للزمان زمان ، ويكون الشيء ظرفا لنفسه ، كما أن ~~المكان موجود في نفسه وإن لم يكن موجودا في شيء من الأمكنة. # نعم ، هما معدومان في الآن لا مطلقا ، والآن لا تحقق له في الخارج ، بل ~~هو شيء منتزع من آخر الماضي وأول المستقبل. ### |||| ** قال : ( ولو تركبت الحركة مما لا يتجزأ لم تكن موجودة ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من النقض شرع في المعارضة ، فاستدل على أن الحركة لا تتركب مما ~~لا يتجزأ ؛ لأنها لو تركبت مما لا يتجزأ لم تكن موجودة ، والتالي باطل ~~اتفاقا فكذا المقدم. # بيان الشرطية : أن الجزء إذا تحرك من جزء إلى جزء فإما أن يوصف بالحركة ~~حال كونه في الجزء الأول وهو باطل ؛ لأنه حينئذ لم يأخذ في الحركة ، أو حال ~~كونه في الجزء الثاني وهو باطل أيضا ؛ لأن الحركة حينئذ قد انتهت وانقطعت ، ~~ولا واسطة بين الأول والثاني ليوصف بالحركة فيها ، فيلزم عدم وجود الحركة ، ~~وهو محال ، وهذا المحال نشأ من إثبات الجوهر الفرد (1)؛ لأنه على تقدير ~~عدمه تثبت الواسطة. # ويمكن أن يقرر بيان الشرطية من وجه آخر ، وهو أن الحركة إما أن تكون ~~عبارة عن المماسة الأولى أو الثانية وهما محالان ؛ لما مر ، أو مجموعهما ~~وهو باطل ؛ لانتفائه. PageV01P276 ### |||| ** قال : ( والقائل (1) بعدم تناهي الأجزاء يلزمه مع ما تقدم (2) النقض بوجود ~~المؤلف (3) مما يتناهى ويفتقر في التعميم (4) إلى التناسب (5)). ### |||| ** أقول : لما فرغ من إبطال مذهب القائلين بالجوهر الفرد ، شرع في إبطال مذهب ~~القائلين بعدم تناهي ms0150 الأجزاء فعلا كالنظام ، فإنه ومن يحذو حذوه لما وقفوا ~~على أدلة نفاة الجزء كلزوم تفكيك الرحى ولم يقدروا على ردها ، اضطروا إلى ~~الحكم بأن كل جسم فهو قابل للانقسام لا إلى نهاية. ولما كان مذهبهم أن حصول ~~الانقسام من لوازم قبول الانقسام ، ظنوا أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى ~~حاصل في الجسم بالفعل ، فصرحوا بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة ~~بالفعل ، فلزمهم القول بالجزء الذي لا يتجزأ ؛ لأنه إذا كان كل انقسام ممكن ~~حاصلا فيه بالفعل ، فالانقسام الذي ليس بحاصل غير ممكن ، فتكون أجزاؤه غير ~~قابلة للانقسام ، فقد وقعوا فيما كانوا هاربين عنه من إثبات الجزء ومفاسده ~~، مضافا إلى النقض بالجسم الذي فرض أنه مركب من أجزاء متناهية كالثمانية ، ~~فإنه جسم مع تناهي أجزائه. # وهذا هو الوجه الأول الدال على إبطال القول بعدم تناهي الأجزاء. # وأما قوله : « ويفتقر في التعميم إلى التناسب » فمعناه أنا إذا أردنا ~~تعميم القضية بأن يحكم أنه لا شيء من الأجسام بمؤلف من أجزاء غير متناهية ~~فطريقه أن ينسب هذا المؤلف الذي ألفناه من الأجزاء المتناهية إلى بقية ~~الأجسام ، فنقول : كل جسم فإنه متناه في المقدار فله إلى هذا المؤلف نسبة ، ~~وهي نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار نعلم أن المقدار يزيد بزيادة ~~الأجزاء أو ينقص بنقصانها ، فنسبة المقدار إلى المقدار كنسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء ، لكن نسبة المقدار إلى المقدار نسبة متناه إلى PageV01P277 # متناه ، فكذا نسبة الأجزاء إلى الأجزاء فيكون كل جسم مؤلفا من أجزاء ~~متناهية. ### |||| ** قال : ( ويلزم عدم لحوق السريع البطيء ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني الدال على إبطال القول بعدم تناهي الأجزاء. # وتقريره : أن الجسم لو تركب من أجزاء غير متناهية لزم أن لا يلحق السريع ~~البطيء ، والتالي باطل بالضرورة ، فكذا المقدم. # بيان الشرطية : أن البطيء إذا قطع مسافة ثم ابتدأ السريع وتحرك فإنه إذا ~~قطع ذلك الجزء من المسافة يكون البطيء قد قطع جزأ من آخر ؛ لعدم تخلل ~~السكون بشهادة الحس ، فإذا قطع السريع جزءا قطع البطيء جزءا آخر وهكذا إلى ~~ما ms0151 لا يتناهى ، فلا يلحق السريع البطيء. # ولا يخفى أن هذا الوجه جار فيما إذا كان الأجزاء متناهية أيضا. # والأولى أن يجعل وجها لإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( وأن لا يقطع المسافة المتناهية في زمان متناه ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثالث قريب من الوجه الثاني. # وتقريره : أنا لو فرضنا الجسم يشتمل على ما لا يتناهى من الأجزاء ، لزم ~~أن لا يقطع المتحرك المسافة المتناهية في زمان متناه ؛ لأنه لا يمكن قطعها ~~إلا بعد قطع نصفها ، ولا يمكنه قطع نصفها إلا بعد قطع ربعها ، وهكذا إلى ما ~~لا يتناهى ، فتكون هناك أزمنة غير متناهية ، فامتنع قطعها إلا في زمان غير ~~متناه ، فيلزم أن لا يلحق السريع البطيء إذا توسط بينهما مسافة قليلة ؛ ~~ولهذا جعل الوجهان وجها واحدا. ### |||| ** قال : ( والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل ). ### |||| ** أقول : اعلم أن القائلين بعدم تناهي الأجزاء اعتذروا عن الأول بالتداخل ، فقالوا ~~: لا يلزم من عدم تناهي الأجزاء عدم تناهي المقدار ؛ لأن الأجزاء تتداخل ~~باندراج بعضها في بعض من غير زيادة في الحجم ، فيصير جزءان أو أزيد جزءا ~~واحدا وفي قدره ، فلا يلزم بقاء النسبة وكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة ~~الأجزاء إلى الأجزاء PageV01P278 # حتى يلزم كون كل جسم مؤلفا من أجزاء متناهية. # واعتذروا عن الوجهين الآخرين بالطفرة بأن يحاذي المتحرك بعض أجزاء ~~المسافة دون بعض ؛ فإن المتحرك إذا قطع مسافة غير متناهية الأجزاء في زمان ~~متناه فإنه يطفر بعض الأجزاء فلا يحاذيه ويتحرك عن البعض الآخر ، وكذلك ~~السريع يطفر بعض الأجزاء فيلحق بالبطيء ، كما أن الشمس وقت طلوعها يبلغ ~~ضوؤها إلى أقصى نصف كرة الأرض ونحو ذلك ، مع استحالة قطع هذه المسافة في ~~الزمان اليسير. # ولا يخفى أن الضوء ليس جسما متحركا كما توهموا ، بل الأجزاء الهوائية ~~لكونها مستعدة للاستضاءة تستضيء بتمام أجزائها بمجرد المقابلة ، فيتوهم ~~حركة الضوء والشعاع. # وبالجملة ، فهذان العذران باطلان بالضرورة. ### |||| ** قال : ( والقسمة بأنواعها تحدث اثنينية تساوي طباع كل واحد منهما طباع المجموع ). ### |||| ** أقول : يريد أن يبطل مذهب ذيمقراطيس (1) في هذا الموضوع. ms0152 # بيانه : أن القسمة إما أن توجب انفصالا في الخارج أو لا. # والأولى هي القسمة الانفكاكية المنقسمة إلى الكسرية والقطعية بالاحتياج ~~إلى الآلة المفصلة بالنفوذ وعدمه. # والثانية هي القسمة الفرضية ، وربما تسمى وهمية أيضا. # وقد يفرق بينهما بأن الفرضية ما هو يفرض العقل كليا ، والوهمية ما هو ~~بحسب المتوهم جزئيا. # والفرضية إما أن تكون بمجرد الفرض من غير سبب حامل عليه أو تكون بسبب ~~حامل عليه كاختلاف عرضين قارين أو غير قارين أو نحو ذلك. PageV01P279 # وحيث لم تكن الأدلة السابقة دالة على أن كل جسم مفرد قابل للقسمة ~~الانفكاكية ، بل إنما تدل على أنه قابل للقسمة الوهمية ، أراد أن يبين أن ~~كل جسم كما هو قابل للقسمة الوهمية كذلك قابل للقسمة الانفكاكية ؛ فإن ~~القسمة بأنواعها الثلاثة أعني الانفكاكية والوهمية والتي تكون من جهة ~~اختلاف الأعراض الإضافية أو الحقيقية تحدث في المقسوم اثنينية تكون طبيعة ~~كل واحد من القسمين مساوية لطبيعة المجموع ولطبيعة الخارج عنه الموافق له ~~في الماهية. # وكل واحد من القسمين لما صح عليه الانفكاك عن صاحبه وكذا كل واحد من قسمي ~~القسمين إلى ما لا يتناهى ، فجواز القسمة الوهمية ملزوم لجواز القسمة ~~الانفكاكية ، فبطل مذهب ذيمقراطيس وأتباعه ، وهو أن مبادئ الأجسام البسيطة ~~أجسام صغار صلبة متجزئة في الوهم لا الخارج ، فالجسم المتصل بالحقيقة غير ~~قابل للانفصال الفكي وما يقبله كالماء واتصاله بحسب الحس لا بالحقيقة (1) ~~ووجه البطلان واضح. ### |||| ** قال : ( وامتناع الانفكاك لعارض لا يقتضي الامتناع الذاتي ). ### |||| ** أقول : بعض الأجسام قد يمتنع عليه القسمة الانفكاكية لا بالنظر إلى ذاتها ، بل ~~بالنظر إلى عارض خارج عن الحقيقة الجسمية : إما صغر المقسوم بحيث لا ~~يتناوله الآلة القاسمة ، أو صلابته ، أو حصول صورة تقتضي ذلك ، كما في ~~الفلك عندهم ، ولكن ذلك الامتناع لا يقتضي الامتناع الذاتي ، فلا يلزم عدم ~~كونه غير قابل للقسمة الانفكاكية. ### |||| ** قال : ( فقد ثبت أن الجسم شيء واحد متصل يقبل الانقسام إلى ما ~~لا يتناهى ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما مضى ؛ لأنه قد أبطل القول بتركب الجسم من الجواهر المفردة ، ~~سواء ms0153 كانت متناهية أو غير متناهية ، وثبت أنه واحد في نفسه متصل لا مفاصل ~~له بالفعل ، ولا شك في أنه يقبل الانقسام ، فإما أن يكون لما يتناهى من PageV01P280 # الانقسام لا غير ، وهو باطل ؛ لما تقدم في إبطال مذهب ذيمقراطيس ، أو لما ~~لا يتناهى ، وهو المطلوب. ### |||| ** المسألة السابعة : في نفي الهيولى. ### |||| ** قال : ( ولا يقتضي ذلك ثبوت مادة سوى الجسم ؛ لاستحالة التسلسل ووجود ما لا ~~يتناهى ). ### |||| ** أقول : اختلف العلماء في ثبوت الهيولى وعدمه على قولين : ### |||| ** الأول : ثبوتها كما عن أرسطو (1) ومن تابعه (2)، قالوا : إن الجوهر المتصل في ~~ذاته الذي كان بلا مفصل إذا طرأ عليه الانفصال انعدم وحدث هناك جوهران ~~متصلان في ذاتهما ، فلا بد هناك من شيء آخر مشترك بين المتصل الأول وبين ~~هذين المتصلين ، ولا بد أن يكون ذلك الشيء باقيا بعينه في الحالتين ، وإلا ~~لكان تفريق الجسم إلى قسمين إعداما للجسم بالكلية وإيجادا لجسمين آخرين من ~~كتم العدم. # والضرورة تقتضي بطلانه ، ويشهد على ذلك أن العذرة مثلا إذا صارت دودا ثم ~~صار الدود ترابا ، تتعاقب الصور النوعية ، فلا بد من محل تتوارد عليه تلك ~~الصور ، وإلا لزم إعدام شيء وإيجاد شيء آخر من كتم العدم ، وهو باطل ~~بالضرورة. ### |||| ** الثاني : عدم ثبوت الهيولى كما عن أفلاطون (3) ومن تابعه (4)، قالوا : الجوهر ~~المتصل قائم بذاته غير حال في شيء آخر ، وهو الجسم المطلق ، فهو عندهم جوهر ~~بسيط لا تركيب فيه بحسب الخارج ، وقابل لطريان الاتصال والانفصال مع بقائه في PageV01P281 # الحالين بذاته ، فهو من حيث جوهره وذاته يسمى جسما ، ومن حيث قبوله للصور ~~النوعية التي لأنواع الأجسام يسمى هيولى. # واختار المصنف هذا المذهب. وقد ذهب إلى ذلك المذهب جماعة من المتكلمين ~~(1) وأبو البركات البغدادي (2) كما حكي. # وقال أبو علي على ما حكي : « إن الجسم مركب من الهيولى والصورة » (3). # واحتج عليه بأن الجسم متصل في نفسه ، وقابل للانفصال ، ويستحيل أن يكون ~~القابل هو الاتصال نفسه ؛ لأن الشيء لا يقبل عدمه ، فلا بد للاتصال من محل ~~يقبل الانفصال والاتصال ، وذلك هو الهيولى ، والاتصال هو الصورة (4). ~~فاستدرك ms0154 المصنف رحمه الله ذلك وقال : « إن ذلك أي قبول الانقسام لا يقتضي ~~ثبوت مادة » كما قررناه في كلام أبي علي ؛ لأن الجسم المتصل له مادة واحدة ~~إذا قسمناه استحال أن تبقى تلك المادة على وحدتها اتفاقا ، بل يحصل لكل جزء مادة. # فإن كانت مادة كل جزء حادثة بعد القسمة لزم التسلسل ؛ لأن كل حادث عندهم ~~لا بد له من مادة ، وتكون تلك المادة أيضا حادثة على هذا التقدير ، فيحتاج ~~إلى مادة ثالثة ، وهكذا ، فيلزم التسلسل. # وإن كانت موجودة قبل القسمة لزم وجود مواد لا نهاية لها بحسب ما في الجسم ~~من قبول الانقسامات التي لا تتناهى ؛ لاستحالة أن تكون مادة هذا نفس مادة ~~ذاك بعينها ؛ حذرا عن كون الواحد بالشخص في آن واحد في مكان متعدد. ### |||| ** وفيه : أن المادة واحدة عند وحدة الاتصال ، ومتعددة عند تعدده ، كالجسم المطلق ~~عندهم ، فلا يلزم وجود مواد متعددة بالفعل ، بل المادة شيء يعرضه الوحدة ~~والتعدد ؛ PageV01P282 # إذ هي مع المتصل الواحد واحدة ، ومع المتعدد متعددة ، وهي جوهر يسمى ب « ~~الهيولى الأولى » ويحل فيه متصل واحد حال الاتصال ، ومتصلان حال الانفصال ، ~~ويسمى ذلك الجوهر المتصل ب « الصورة الجسمية » والجسم المطلق مركب منهما ، ~~وذلك يسمى « جسما طبيعيا » لكونه موجودا في الطبيعة والخارج ، والقابل ~~للأبعاد الثلاثة وهي الطول والعرض والعمق ، أعني الكمية السارية في الجهات ~~الثلاث وهو « الجسم التعليمي » لتعلق التعليم به أولا. ### |||| ** المسألة الثامنة : في إثبات المكان (1). ### |||| ** قال : ( ولكل جسم مكان طبيعي يطلبه عند الخروج على أقرب الطرق ). ### |||| ** أقول : كل جسم على الإطلاق بسيطا كان أو مركبا فإنه يفتقر إلى مكان يحل فيه ؛ ~~لاستحالة وجود الجسم مجردا عن كل الأمكنة. # ولا بد وأن يكون ذلك المكان طبيعيا له ؛ لأنا إذا جردنا الجسم عن كل ~~العوارض الخارجة فإما أن لا يحل في شيء من الأمكنة ، وهو محال بالضرورة ، ~~أو يحل في الجميع ، وهو أيضا باطل بالضرورة ، أو يحل في البعض وليس مستندا ~~إلى أمر خارج ؛ إذ المفروض خلوه عنه ، ولا إلى الجسمية المشتركة ؛ لأن ~~نسبتها إلى الأمكنة كلها ms0155 على السوية ، بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص به ، ~~وهو المراد بالطبيعة ، فيكون ذلك البعض طبيعيا ؛ ولهذا إذا خرج من مكانه ~~عاد إليه ، وإنما يرجع إليه على أقرب الطرق ، وهو الاستقامة. ### |||| ** قال : ( فلو تعدد انتفى ). # انظر : « كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم » 2 : 1634 1635. PageV01P283 ### |||| ** أقول : يريد أن يبين أن المكان الطبيعي واحد ؛ لأنه لو كان لجسم واحد مكانان ~~طبيعيان لكان إذا حصل في أحدهما تاركا للثاني بالطبع ، وكذا بالعكس ، فلا ~~يكون واحد منهما طبيعيا له ؛ فلهذا قال : « فلو تعدد » يعني الطبيعي « ~~انتفى » ولم يكن له مكان طبيعي. ### |||| ** قال : ( ومكان المركب مكان الغالب أو ما اتفق وجوده فيه ). ### |||| ** أقول : المركب إن تركب من جوهرين ، فإن تساويا وتمانعا وقف في الوسط بينهما ، ~~وإن غلب أحدهما كان مكانه مكان الغالب ، فإن تركب من ثلاثة وغلب أحدهما كان ~~مكانه مكان الغالب ، وإلا كان في الوسط ، وإن تركب من أربعة متساوية حصل في ~~الوسط أو ما اتفق وجوده فيه ، وإن غلب أحدهما كان في مكانه. ### |||| ** قال : ( وكذا الشكل (1) والطبيعي منه الكرة ). ### |||| ** أقول : قيل في تعريف الشكل : إنه ما أحاط به حد واحد أو حدود (2). # وفي التحقيق أنه من الكيفيات المختصة بالكميات ، وهي هيئة إحاطة الحد ~~الواحد أو الحدود بالجسم (3). # وهو طبيعي وقسري ؛ لأن كل جسم متناه على ما يأتي ، وكل متناه له شكل ~~بالضرورة ، فإذا فرض عاريا عن جميع العوارض ، لم يكن له بد من شكل أيضا ، ~~فعلته طبيعة الجسم لا غيره ، فيكون طبيعيا له. # ولما كانت الطبيعة واحدة والقابل واحدا وما عدا شكل الكرة من الأشكال ~~مشتملا على تعدد الأفعال من الخط والنقطة وغيرهما ، وأثر الواحد واحد كان ~~الشكل الطبيعي هو المستدير ، والأشكال الباقية قسرية. PageV01P284 ### |||| ** المسألة التاسعة : في تحقيق ماهية المكان. ### |||| ** قال : ( والمعقول من الأول البعد ؛ فإن الأمارات تساعد عليه ### |||| ** ). ### |||| ** أقول : « المكان » لغة الموضع كما في « الصحاح » (1) و « القاموس » (2)، وله ~~إطلاقان : # الأول بحسب الاشتقاق ، وهو موضع كون الشيء وحدوثه. # والثاني الإطلاق الاسمي ، وهو ما يعتمد عليه المتمكن عند القيام أو نحوه ~~مما يحصل به الاستقرار. ms0156 والظاهر عدم مدخلية للهواء فيه. # وأرباب المعقول قد اختلفوا في حقيقة المكان. # فعند المشائين كما حكي عن أرسطو (3) وابن سينا (4) أيضا أنه عبارة عن ~~السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. # وعند الإشراقيين كما حكي عن أفلاطون (5) أيضا أنه عبارة عن البعد الموجود ~~المجرد عن المادة ، المنقسم في جميع الجهات ، المساوي للبعد الذي في الجسم ~~بحيث ينطبق أحدهما على الآخر الساري فيه بكليته. # وعند المتكلمين عبارة عن البعد الموهوم الذي يشغله الجسم على سبيل التوهم ~~على وجه الانطباق المذكور (6). # ومثله الحيز ؛ فإنه الفراغ الموهوم المشغول بالمتحيز الذي لو لم يشغله ، لكان PageV01P285 # خلاء ، كداخل الكوز للماء (1). # وعند بعض هو ما يوجب الامتياز في الإشارة الحسية (2) فهو أعم من المكان ، ~~لتناوله الوضع الذي يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة الحسية ؛ إذ ليس ~~وراءه جسم آخر. # نعم ، له وضع ومحاذاة بالنسبة إلى ما في جوفه. # والمصنف اختار مذهب من قال بالبعد ؛ فإن « الأول » يعني به المكان ؛ لأنه ~~قد بين أن الجسم يقتضي بطبعه شيئين : المكان والشكل ، ولما كان الشكل ظاهرا ~~وكان طبيعيا ذكره بعد المكان ، ثم عاد إلى تحقيق ماهية المكان ، فالمراد أن ~~المعقول من المكان البعد وإن كان فيه بعد. # والدليل على ما اختاره المصنف أن المعقول من المكان إنما هو البعد فإذا ~~فرضنا الكوز خاليا من الماء ، تصورنا الأبعاد التي يحيط بها جرم الكوز بحيث ~~إذا ملئ ماء شغلها الماء بجملتها والأمارات المشهورة في المكان من قولهم : ~~إنه ما يتمكن المتمكن فيه ويستقر عليه ويساويه ، وما يوصف بالخلو والامتلاء ~~تساعد على أن المكان هو البعد المنقسم في جميع الجهات ، المساوي للبعد الذي ~~في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر الساري فيه بكليته. وذلك البعد إما ~~أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملؤه على سبيل التوهم كما عن المتكلم ~~(3)، أو يكون بعدا موجودا مجردا ؛ لئلا يلزم تداخل الأجسام ، ويكون جوهرا ~~؛ لقيامه بذاته وتوارد الممكنات عليه مع بقاء تشخصه ، فكأنه جوهر متوسط بين ~~العالمين ، أعني الجواهر المجردة PageV01P286 # والأجسام المادية ms0157 ، كما عن أفلاطون ومن تابعه من الحكماء الإشراقيين (1). ### |||| ** والإنصاف أن المعقول من المكان ما يعتمد عليه المتمكن عند القيام ونحوه ، من غير ~~مدخلية تمام السطح سيما الفوقاني ، ومن غير تصور البعد ، ولهذا يقال : إن ~~الجسم هنا أو هناك من غير توقف على أنه هل يحيط به جسم أم لا؟ وكذا ملاحظة ~~البعد إن لم نقل بفهم خلافه. # نعم ، يشكل الأمر في الفلك الأعظم المحيط بالعالم ؛ فإنه جسم غير معتمد ~~على شيء. # اللهم إلا أن يلتزم وجود جسم بلا مكان ، كما يقال : إن القائلين بالسطح ~~التزموه ، وهو ظاهر ما يقال : إنه تعالى خلق السماوات بغير عماد. ### |||| ** قال : ( واعلم أن البعد ، منه ملاق للمادة وهو الحال في الجسم ويمانع مساويه ، ~~ومنه مفارق تحل فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها ويداخلها بحيث ينطبق على بعد ~~المتمكن ويتحد به ، ولا امتناع ؛ لخلوه عن المادة ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من بيان ماهية المكان شرع في الجواب عن شبهة مقدرة تورد على كون ~~المكان بعدا ، وهي أن المكان لو كان هو البعد لزم اجتماع البعدين ، والتالي ~~محال ، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية : أن المتمكن له بعد ، فإن كان المكان هو البعد وبقيا معا ~~لزم الاجتماع والاتحاد ؛ إذ لا يزيد البعد الحاوي عند حلول المحوي. وإن عدم ~~أحدهما كان المعدوم حالا في الموجود أو بالعكس ، وهما محالان. # وأما بيان استحالة التالي فضروري ؛ لما تقدم من امتناع الاتحاد ، ولأن ~~المعقول من البعد الشخصي إنما هو البعد الذي بين طرفي الحاوي ، فلو تشكك ~~العقل في تعدده بأن يحتمله لزم السفسطة. # وأيضا تجويز نفوذ البعد المكاني في البعد القائم بالمتمكن يؤدي إلى تجويز PageV01P287 # دخول أجسام العالم في حيز خردلة ؛ فإنه إذا أخذ خردلتان وفرض تداخل ~~بعديهما القائمين بهما ، يلزم كونهما في حيز خردل واحد ، وكذا إذا انضم ~~واحد بعد واحد. # وتقرير الجواب مضافا إلى منع تحقق التداخل الممنوع في الجوهر والعرض ، ~~أعني البعد المكاني والبعد الجسماني أن البعد ينقسم إلى قسمين : # أحدهما بعد مقارن للمادة وحال فيها ، وهو البعد المقارن للجسم القائم به. # والثاني ms0158 مجرد مفارق للمادة ، وهو الحال بين الأجسام المباعدة للجسم. # والأول يمانع مساويه ، يعني البعد الآخر المقارن للمادة أيضا فلا تجامعه ~~؛ لاستحالة التداخل بين بعدين مقارنين. # والثاني وهو البعد المجرد الذي لا يقوم بالمادة لا يستحيل عليه أن يداخله ~~بعد مادي ، بل يداخله ويطابقه ويتحد به بحسب الإشارة الحسية ، وهو محل ~~الجسم المتداخل بعده. ولا امتناع في هذه المداخلة والاتحاد ؛ لأن هذا البعد ~~خال عن المادة ، فيجوز التداخل فيه من غير أن يفضي إلى الاستحالة المذكورة. ### |||| ** قال : ( ولو كان المكان سطحا لتضادت الأحكام ). ### |||| ** أقول : لما بين حقيقة المكان ، شرع في إبطال مذهب المخالفين القائلين بأن المكان ~~هو السطح الباطن من الجسم الحاوي. # وتقرير البطلان : أن المكان لو كان هو السطح لتضادت الأحكام العارضة ~~للجسم الواحد ؛ فإن الحجر الواقف في الماء ، والطير الواقف في الهواء ~~يفارقان سطحا بعد سطح مع كونهما ساكنين ، ولو كان المكان هو السطح لكانا ~~متحركين ؛ لأن الحركة هي مفارقة الجسم لمكان إلى مكان آخر ، ولكانت الشمس ~~المتحركة الملازمة لسطحها ساكنة ، فيلزم سكون المتحرك وحركة الساكن ، وذلك ~~تضاد في الأحكام محال ، فتأمل. (1) PageV01P288 ### |||| ** قال : ( ولم يعم المكان ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثان دال على بطلان القول بالسطح. # وتقريره : أن الحكماء حكموا باحتياج كل جسم إلى مكان (1)، ولو كان ~~المكان عبارة عن السطح الحاوي لزم إما عدم تناهي الأجسام حتى يكون كل جسم ~~في مكان ، أو وجود جسم ليس له مكان بأن يكون محيطا بجميع الأجسام ؛ إذ لا ~~يحويه جسم ليكون سطحه الباطن مكانا له ، فلا يعم المكان الأجسام مع أنا ~~نقطع بأن كل جسم له مكان وقد تقدم بطلان عدم تناهي الأجسام والقسمان باطلان ~~فالمقدم مثله ، فتأمل. ### |||| ** المسألة العاشرة : في امتناع الخلاء. (2) ### |||| ** قال : ( وهذا المكان لا يصح عليه الخلو من شاغل ، وإلا لساوت حركة ذي المعاوق ~~حركة عديمه عند فرض معاوق أقل بنسبة زمانيهما ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في هذا المكان ، فذهب قوم إلى جواز الخلاء ، وهم بعض ~~القائلين بالبعد المجرد أو الموهوم ، المسمون بأصحاب الخلاء (3)، حيث ~~جوزوا أن يخلو المكان عما ms0159 يشغله. # وذهب آخرون وهم القائلون بالسطح مع بعض القائلين بالبعد على ما حكي إلى ~~امتناعه (4)، وهو اختيار المصنف رحمه الله . PageV01P289 # واستدل عليه بأن الخلاء لو كان ثابتا لكانت الحركة مع العائق كالحركة مع ~~عدم العائق ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية : أنا نفرض متحركا يقطع مسافة ما خالية عما يشغلها في ساعة ~~، ثم نفرض تلك المسافة ممتلئة وحركة ذلك المتحرك بتلك القوة فيها ، فلا ~~محالة تكون في زمان أطول ؛ لأن الملاء الموجود في المسافة معاوق للمتحرك عن ~~الحركة فلنفرضه يقطعها في ساعتين ، ثم نفرض ملاء آخر أرق من الأول على نسبة ~~زمان الحركة في الخلاء إلى زمانها في الملاء وهو النصف ، فتكون معاوقته نصف ~~المعاوقة الأولى فيتحركها المتحرك في ساعة ، لكن الملاء الرقيق معاوق أيضا ~~فتكون الحركة مع المعاوق كالحركة بدونه ، وهو باطل. # وفيه نظر ؛ لأن نفس الحركة تقتضي زمانا ، والمعاوق الغليظ يقتضي زمانا ~~غير الزمان الأول ، والمعاوق الرقيق إذا كان بقدر نصف المعاوق الغليظ يقتضي ~~نصف ذلك الزمان الزائد ، لا نصف مجموع الزمانين حتى يلزم تساوي زمان حركة ~~ذي المعاوق وهي التي في الملاء الرقيق زمان حركة عديم المعاوق ، وهي التي ~~في الخلاء ، بل تكون الحركات الثلاث على أنحاء ثلاثة. # وقد يمنع إمكان قوام يكون على نسبة زمان الخلاء إلى زمان الملاء ؛ لجواز ~~انتهاء القوام في مراتب الرقة إلى ما لا قوام أرق منه ، فتأمل. ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في البحث عن الجهة. (1) ### |||| ** قال : ( والجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ). # وثانيهما : تلك الأطراف من حيث إنها منتهى الإشارات الحسية ومقصد الحركات ~~الأينية ومنتهاها بالحصول فيه ، ويخرج الحيز والمكان ؛ لأن كلا منهما مقصد ~~الحركات ومنتهاها. # انظر : « كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم » 1 : 598. PageV01P290 ### |||| ** أقول : لما بحث عن المكان وكانت الجهة ملائمة له ؛ لكون كل واحد منهما مقصدا ~~للمتحرك الأيني حتى ظن أنهما واحد ، عقبه بالبحث عنها ، وهي على ما حكي (1) ~~عن جماعة من الأوائل (2) عبارة عن طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ؛ ~~وذلك لأنا نتوهم امتدادا آخذا من المشير ومنتهيا إلى ms0160 المشار إليه ، فذلك ~~المنتهى هو طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ، وذلك الطرف بالنسبة إلى ~~الحركة والإشارة يسمى جهة ، وهو مقصد للمتحرك بنحو الوصول إليه ، وأما ~~المكان فهو مقصد للمتحرك بالحصول فيه. ### |||| ** قال : ( وليست منقسمة ). ### |||| ** أقول : لما كانت الجهة عبارة عن الطرف لم تكن منقسمة ؛ لأن الطرف لو كان منقسما ~~لم يكن الطرف كله طرفا ، بل نهايته تكون طرفا ، وهذا خلف ؛ ولأن المتحرك ~~إذا وصل إلى المقصد لم يخل إما أن لا يكون متحركا عن الجهة فلا يكون ما خلف ~~من الجهة ، أو يكون متحركا إليها فلا يكون المتروك من الجهة. ### |||| ** قال : ( وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها وبالإشارة ). ### |||| ** أقول : الجهة ليست أمرا مجردا عن المواد وعلائقها ، بل هي من ذوات الأوضاع التي ~~تتناولها الإشارة الحسية وتقصد بالحركة وبالإشارة ، فتكون موجودة ؛ لأن ~~المعدوم لا يكون منتهى الإشارة الحسية ومقصد المتحرك للحصول فيه ، مع أن ~~الجهة يقصد بالحركة الحصول فيها بمعنى الوصول إليها والقرب منها ؛ لأنه ~~المتعارف في التعبير ، فلا يرد أن الصواب أن يقال : « للوصول إليها » أو « ~~القرب منها » كما في شرح القوشجي (3). PageV01P291 # وقوله : « للحصول فيها » إشارة إلى دفع دخل مقدر ، وهو أن ما يقصد ~~بالحركة قد يكون معدوما ، كالبياض الذي يتحرك الجسم إليه من السواد ؛ فإنه معدوم. # ووجه الدفع : أنه مقصود لتحصيله ، لا للحصول فيه. ### |||| ** قال : ( والطبيعي منها فوق وسفل وما عداهما غير متناه ). ### |||| ** أقول : المراد أن الجهة على قسمين : طبيعي وغير طبيعي. # والطبيعي ما يكون بالطبع ويستحيل تغيره وانتقاله عن هيئته وتبدله. # وغير الطبيعي ما يمكن تغيره ، فإن القدام مثلا قد يصير خلفا ، وكذا ~~اليمين واليسار يتبدلان. # وأما الفوق والسفل فلا تغير فيهما بالفرض ؛ لأن القائم إذا صار منكوسا لم ~~يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا ، بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق. # وهذه الجهات التي ليست طبيعية وتكون متبدلة غير متناهية ؛ لأنها أطراف ~~الخطوط المفروضة وتلك الخطوط غير متناهية ؛ إذ يمكن أن يفرض في كل جسم ~~امتدادات غير متناهية ويكون كل ms0161 طرف منها جهة. # والحكم بأن الجهات ست مشهور لا أصل له ، وسبب الشهرة أن الإنسان يحيط به ~~جنبان عليهما اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم ، والجانب الأقوى يسمى يمينا ، ~~وما يقابله يسارا ، وما يحاذي وجهه قداما ، وخلافه خلفا ، وما يلي رأسه ~~طبعا فوقا ، وما يقابله تحتا. # مضافا إلى أن كل جسم يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا ~~قوائم ، ولكل بعد طرفان ، فلكل جسم جهات ست. والتعيين بملاحظة ما ذكر. # ولا شك أن قيام بعض الامتدادات على بعض مما لا يجب في اعتبار الجهات ، ~~فيمكن أن يفرض من في جسم واحد امتدادات غير متناهية ، فتكون الجهات التي ~~ليست لطبيعة غير متناهية. PageV01P292 ### || [ الفصل الثاني : في الأجسام ] ### |||| ** قال : ( الفصل الثاني : في الأجسام وهي قسمان : فلكية وعنصرية ، أما الفلكية ~~فالكلية منها تسعة : واحد غير مكوكب محيط بالجميع وتحته فلك الثوابت ، ثم ~~أفلاك الكواكب السبعة السيارة ، وتشتمل على أفلاك التداوير وخارجة المراكز ~~، والمجموع أربعة وعشرون ، وتشتمل على سبعة متحيرة (1) وألف ونيف وعشرين ~~كوكبا ثوابت. والكل بسائط خالية من الكيفيات الفعلية والانفعالية ولوازمها ~~، شفافة ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن مطلق الجوهر شرع في البحث عن جزئياته ؛ ليتحقق النظر ~~في ملكوت السماوات والأرض ، وبدأ بالجسم ؛ لأنه أقرب من الجنس. # وفي هذا الفصل مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في البحث عن الأجسام الفلكية. # اعلم أن الأجسام تنقسم إلى قسمين : ### |||| ** الأول : البسيطة ، وهي ما لم يكن مركبا من أجسام مختلفة الطبائع بحسب الحقيقة من ~~الأفلاك والعناصر. ### |||| ** الثاني : المركبة ، وهي ما كان مركبا من أجسام مختلفة الطبائع ، وهي المواليد PageV01P293 # الثلاثة ، أعني المعادن والنباتات والحيوانات. # والبسيطة على قسمين : فلكية وعنصرية. والمراد من الفلكية الفلك وما فيه ~~من الأجرام الأثيرية والعوالم العلوية. # والفلك جسم بسيط كروي مستدير محيط بالأجسام السفلية قابل للحركة ~~المستديرة الدائمة ، وبها يكون حافظا للزمان. # والحركة الفلكية تنقسم : تارة إلى البسيطة التي تسمى متشابهة أيضا ، وإلى ~~المختلفة. # والبسيطة حركة تحدث بها حول المركز في الأزمنة المتساوية زوايا متساوية ~~باعتبار الخطوط الخارجة إلى المحيط بالنسبة إلى كل نقطة من ms0162 نقاط الحركة. # وبعبارة أخرى : يحدث في المحيط بسببها قسي متساوية. # والمختلفة ما ليست كذلك. # وأخرى إلى المفردة والمركبة. والمفردة ما يصدر من فلك واحد. والمركبة ما ~~يصدر من متعدد. وكل مفردة بسيطة من غير عكس. وكل مختلفة مركبة من غير عكس. # والفلك على قسمين : كلي وجزئي. والكلي ما كان مستقلا ولا يكون جزءا لفلك ~~آخر ، والجزئي ما كان جزءا لفلك آخر. # والفلك الكلي تسعة : ### |||| ** الأول : الفلك الأعظم ، وهو محيط بالجميع ؛ ولهذا يسمى ب « فلك الأفلاك » وهو غير ~~مكوكب ليس فيه كوكب ؛ ولهذا يسمى ب « الفلك الأطلس » ؛ تشبيها له بالأطلس ~~الخالي عن النقوش. ### |||| ** الثاني : فلك البروج ، ويسمى « فلك الثوابت » لكون الكواكب الثوابت مركوزة فيه ، ~~وهو تحت فلك الأفلاك. ### |||| ** الثالث : فلك الزحل. PageV01P294 ### |||| ** الرابع : فلك المشتري. ### |||| ** الخامس : فلك المريخ. ### |||| ** السادس : فلك الشمس. ### |||| ** السابع : فلك الزهرة. ### |||| ** الثامن : فلك عطارد. ### |||| ** التاسع : فلك القمر. # والتعداد المشهور على العكس بالابتداء من فلك القمر ؛ لكونه أقرب ، ففلك ~~الأفلاك على هذا يصير تاسعا. وهذه الأفلاك التسعة متوافقة المركز. # ووجه إثباتها كما أفيد (1) أنهم وجدوا في بادئ الرأي جميع الكواكب متحركة ~~بالحركة اليومية السريعة من المشرق إلى المغرب فأثبتوا لها فلكا ، ثم وجدوا ~~بنظر أدق أن جميع الكواكب الثوابت متحركة بحركة واحدة بطيئة من المغرب إلى ~~المشرق فأثبتوا لها فلكا آخر. وكذا وجدوا الكواكب السبعة السيارة ذات حركات ~~غريبة مختلفة غير متشابهة بقياس بعضها إلى بعض بحسب البطء والسرعة والرجوع ~~والاستقامة ، فأثبتوا لكل منها فلكا آخر ، فصارت الأفلاك تسعة. # مضافا إلى إخبار الصانع بأن السماوات سبعة (2)، وأنه وسع كرسيه السماوات ~~والأرض (3)، وأن الرحمن على العرش استوى (4)، ولهذا لم يجوز المشهور أن ~~تكون أقل ، فتجويز كون الأقل ثمانية أو سبعة كما عن المصنف وغيره (5) محل ~~المناقشة. PageV01P295 # نعم ، في جانب الكثرة يمكن الزيادة ؛ لجواز أن يكون كل من الثوابت في فلك ~~، وأن تكون الأفلاك غير المكوكبة كثيرة. # وبالجملة ، فتلك الأفلاك الكلية مشتملة على أفلاك أخرى جزئية تنفصل إليها ~~تلك الأفلاك الكلية ؛ بشهادة أحوال الكواكب من البطء والسرعة والرجعة ~~والاستقامة والخسوف والكسوف والتشكلات ms0163 البدرية والهلالية واختلاف أوضاعها ~~المخصوصة ، كما أفاد بعض (1) علماء الهيئة حيث قال : # « إن الشمس لها فلكان متوازيا السطحين : أحدهما : الممثل بفلك البروج ، ~~مركزه مركز العالم ومنطقته على سطح منطقة البروج وهو فلكها الكلي. وثانيهما ~~: خارج المركز وهو في ثخن الممثل مركزه غير مركز العالم ، ولكن منطقته أيضا ~~على سطح منطقة البروج ، ويماس محدباهما ومقعراهما على نقطتين تسمى النقطة ~~المشتركة في المحدب الأبعد عن الأرض أوجا ، والنقطة المشتركة في المقعر ~~الأقرب منها حضيضا. وإن هيئات أفلاك الكواكب العلوية أعني زحل والمشتري ~~والمريخ وكذا فلك الزهرة من السفلية مثل هيئة فلك الشمس من غير تفاوت إلا ~~في أمرين : ### |||| ** أحدهما : أن لكل منها فلكا في ثخن خارج المركز ، كما أن الشمس في ثخن خارج المركز ~~، ويسمى بفلك التدوير ، ويماس سطح الخارج المركز على نقطتين يسمى الأبعد من ~~الأرض ذروة والأقرب إليها حضيضا ، وكل من تلك الكواكب الأربعة مركوز في ~~تدويره بحيث يماس على نقطة في سطحه. ### |||| ** وثانيهما : أن منطقة خارج مركز تلك الكواكب ليست على سطح منطقة البروج ، بل تقاطعها ~~على نقطتين متقاطرتين بكونهما على طرفي قطر من أقطار فلك البروج ، ويسمى ~~خارج المركز في غير الشمس بالفلك الحامل وأن هيئة فلك عطارد تتفاوت عن ~~هيئات أفلاك الكواكب الأربعة في أمرين : PageV01P296 ### |||| ** أحدهما : أنه يسمى الفلك الذي يكون الحامل في ثخنه مديرا ، ومركزه غير مركز العالم ~~، ومنطقته في غير سطح منطقة البروج ، وهو مع الحامل في سطح واحد. ### |||| ** وثانيهما : أن لعطارد فلكا آخر يكون المدير في ثخنه مثل كون الحامل في ثخن المدير في ~~تماس المحدبين على نقطة مشتركة ، وكذا المقعران. ومركزه مركز العالم ، ~~ومنطقته على سطح منطقة البروج ، ويسمى هذا الفلك ممثلا لعطارد. وأن هيئة ~~فلك القمر كهيئة أفلاك الكواكب الأربعة من غير تفاوت إلا في أمرين أيضا : ### |||| ** أحدهما : أن للقمر فلكا يكون الحامل في ثخنه ، ليس منطقته على سطح منطقة البروج ، ~~بل مائلة عنه ، ويكون مع الحامل في سطح واحد ؛ ولهذا يسمى ذلك الفلك بالفلك ~~المائل. ### |||| ** وثانيهما : أن للقمر فلكا آخر متوازي ms0164 السطحين محيطا بفلك يكون الحامل في ثخنه ، ~~ومركزه مركز العالم ، ومنطقته على سطح منطقة البروج ، ويسمى جوزهرا ». ### |||| ** والحاصل : أن الشمس لها فلكان : الممثل ، وخارج المركز. والقمر له أربعة أفلاك : ~~الجوزهر والمائل والحامل والتدوير. وزحل والمشتري والمريخ والزهرة لكل واحد ~~منها ثلاثة أفلاك : الممثل والحامل والتدوير. وعطارد له أربعة أفلاك : ~~الممثل والمدير والحامل والتدوير ، فالمجموع مع الفلكين العظيمين أربعة ~~وعشرون فلكا. # فظهر أن الأفلاك الكلية غير الفلكين العظيمين منفصلة إلى أفلاك جزئية ~~بعضها التداوير ، وبعضها خارجة المراكز ، وبعضها غيرهما ، والمجموع أربعة ~~وعشرون على ما ذكره المصنف. # وأورد عليه الشارح القوشجي (1): أولا : بأن كلامه صريح في أن الأفلاك ~~الجزئية إنما تكون تداوير وخارجة المركز ، وهذا خطأ ؛ فإن من الأفلاك ~~الجزئية للقمر جوزهرا ومائلا وهما فلكان موافقا المركز. PageV01P297 ### |||| ** وثانيا : أن عدد الأفلاك على ما هو المشهور ترتقي إلى خمسة وعشرين ؛ لأن لكل من ~~المتحيرة مع القمر تدويرا واحدا فالتداوير ستة ، ولكل من السيارة فلكا خارج ~~المركز سوى عطارد فإن له فلكين خارجي المركز فالأفلاك الخارجة المركز ~~ثمانية ، وللقمر فلكان آخران موافقا المركز على ما مر ، فعدد الأفلاك ~~الجزئية تصير ستة عشر ، وهي مع الأفلاك الكلية التسعة ترتقي إلى خمسة ~~وعشرين. ### |||| ** نعم ، لو لم يجعلوا الكرة المحيطة بالمائل فلكا برأسه بل جعلوها مع المائل فلكا ~~واحدا تعلق به نفس تحركه بحركة الجوزهرين ، كانت تلك الكرة جزءا من الفلك ، ~~كالمتممات غير معدودة في عداد الأفلاك ، وكان عداد الأفلاك على ما ذكره ~~أربعة وعشرين ، إلا أن أصحاب هذا الفن قاطبة صرحوا بأن الفلك الأول من ~~أفلاك القمر هو الفلك الممثل ويسمى بالجوزهر أيضا ، محدبه مماس لمقعر فلك ~~عطارد ، ومقعره لمحدب الفلك الثاني من أفلاكه ، ويسمى بالفلك المائل ، فتلك ~~الكرة يجب أن تعد من أفلاك القمر وليست فلكا كليا ، وإلا لكان المائل أيضا ~~فلكا كليا فيصير عدد الأفلاك الكلية عشرة ، وهو خلاف ما ذهبوا إليه ، فهو ~~من الأفلاك الجزئية ويلزم ما ذكرنا. ### |||| ** ومايقال : من أن إثبات الأفلاك على الوجه المخصوص مبني على نفي القادر المختار وعدم ~~تجويز ms0165 الخرق والالتئام على الأفلاك ، وأنها لا تشتد في حركاتها ولا تضعف ، ~~ولا يكون لها رجوع ولا انعطاف ولا وقوف ولا اختلاف حال غيرها ، بل تكون ~~أبدا متحركة حركة بسيطة في الجهة التي تتحرك إليها إلى غير ذلك من المسائل ~~الطبيعية التي بعضها مخالف للشرع ؛ إذ لولاها لأمكن أن يقال : إن القادر ~~المختار بحسب إرادته يحرك تلك الأفلاك على النظام المشاهد (1). ### |||| ** فمدفوع : أولا : بأن أكثر مسائل هذا الفن ودلائله مقدمات حدسية يجزم العقل PageV01P298 # بثبوتها ، مثلا : مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود ~~توجب اليقين بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ، وأن الخسوف إنما هو بسبب ~~حيلولة الأرض بين الشمس والقمر ، وأن الكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين ~~الشمس والإبصار مع القول بثبوت القادر المختار ، بمعنى أن ما ذكر تحقق بجعل ~~الواجب تعالى وصنعه على وجه الاختيار. ### |||| ** وثانيا : أن المراد أنه يمكن أن يكون الأمر على الوجه المذكور ، وما تنضبط به ~~أحوال الكواكب على ما سطر في علم الهيئة وإن أمكن أن يكون على الوجه الآخر ~~أيضا ، ولكن مقتضى الحدس أن يكون على الوجه المذكور. # ثم اعلم أن الأفلاك لها أحوال : ### |||| ** منها : أنها تشتمل على كواكب غير محصورة ، ولكن أهل الرصد توهموا ثماني وأربعين ~~صورة لكواكب رصدوها وعينوا مواضعها طولا وعرضا ، وهي سبعة سيارة ، منها ~~خمسة متحيرة ، أعني ما عدا الشمس والقمر من الكواكب السبعة السيارة ؛ لكون ~~حركتها تارة على الاستقامة وأخرى على الرجعة فكأنها متحيرة ، بخلاف الشمس ~~والقمر فإن حركتهما دائما على التوالي وطريقة واحدة. وتلك الكواكب في أفلاك ~~سبعة أو خمسة على اختلاف النسخة على وجه سبق إليه الإشارة ، وما عداها ~~ثوابت عينوها في فلك البروج ، وهي ألف واثنان وعشرون أو خمسة وعشرون كوكبا ~~كما ذكر وإن كان النيف أعم ؛ لكونه عبارة عما بين الواحد والعشرة إجمالا. ### |||| ** ومنها : أن الأفلاك كلها بسائط غير مركبة من أجسام مختلفة الطبائع بحسب الحقيقة ، ~~وإلا لكان أجزاؤها المختلفة الطبائع قابلة للانتقال إلى أحيازها الطبيعية ~~بالحركة المستقيمة ، وما يقبل الحركة المستقيمة فإنه متجه ms0166 الى جهة وتارك ~~للأخرى ، وتقدم الجزء على الكل يستلزم تقدم الجهات على الفلك ، فيلزم أن ~~تكون الجهات متحددة قبل الفلك مع أنها متحددة بالفلك الأعظم. PageV01P299 # وأورد عليه أولا : بجواز كون المواضع الطبيعية للبسائط متجاورة بحيث يكون ~~الكل في أحيازها الطبيعية. # ولو سلم أنها خرجت حال التأليف عن أحيازها الطبيعية ، فلم لا يجوز أن ~~تكون أحيازها الطبيعية مع أحيازها التي هي فيها حال التأليف متساوية البعد ~~عن مركز العالم ، وينتقل إليها بالحركة المستديرة لا بالحركة المستقيمة حتى ~~يلزم تحدد الجهات قبلها؟ (1) # وثانيا : بأنه لو تم لدل على بساطة الفلك الأعظم المحدد للجهات دون سائر ~~الأفلاك ، كما هو المدعى (2). ### |||| ** وقد يستدل بأن كل مركب يتطرق إليه الانحلال ، والفلك لا يتطرق إليه الانحلال في ~~هذه المدة المتطاولة ، فيكون بسيطا (3). ### |||| ** وفيه نظر ظاهر. ### |||| ** ومنها : أن الأفلاك خالية من الكيفيات الفعلية وهي الحرارة والبرودة ، ~~والانفعالية وهي الرطوبة واليبوسة ، ولوازمها كالخفة والثقل والتخلخل ~~والتكاثف ، وإلا لزم قبولها للحركة المستقيمة ؛ لأنها من مقتضيات تلك ~~الكيفيات مع أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد ، فيلزم وجود الميلين ~~المتنافيين. # مضافا إلى أنه يلزم تحدد الجهات قبل الفلك ، وأن الأفلاك لو كانت حارة ~~لكانت في غاية الحرارة ؛ لبساطة المادة وعدم العائق ، فيجب كون الهواء ~~العالي في غاية السخونة مع أنه أبرد من الهواء الملاصق لوجه الأرض بالضرورة ~~، وكذا لو اقتضت البرودة لبلغت الغاية وجمدت العناصر فما يتكون شيء من ~~الحيوان. # وفي الكل نظر ظاهر ، وغفلة عن قدرة الجبار القهار القادر. PageV01P300 ### |||| ** ومنها : أن الافلاك شفافة ؛ لأنها بسائط. # ونقض بالقمر ، ولأنها غير حاجبة عما وراءها ؛ فإنا نبصر الثوابت وهي في ~~الفلك الثامن. # ورد : بأنه مع أنه لا يتم في الفلك الأعظم ، وينحصر في غيره ظني لا يفيد ~~اليقين ؛ لجواز صفائها ؛ فإن الصفيف غير حاجب كما في البلور (1). ### |||| ** ومنها : أن الفلك محدد للجهات ؛ لأن تحدد الجهات ليس في خلاء لاستحالته ، ولا ~~ملاء متشابه لا توجد فيه أمور متخالفة بالطبع وإلا لما كانت إحدى الجهتين ~~مطلوبة والأخرى متروكة ، كما نشاهد في النار والهواء فإنهما طالبان بالطبع ms0167 ~~للفوق وهاربان عن التحت ، وفي الأرض والماء فإنهما بعكس النار والهواء. ~~فإذن تحدد الجهات في أطراف ونهايات خارجة عن الملاء المتشابه فيكون بجسم ~~كروي ، وإلا لا تتحدد به جهة السفل ؛ لأنها عبارة عن غاية البعد عن جهة ~~الفوق ، وغير الكروي لا تتحدد به غاية البعد ، وإلا لتبدلت جهة السفل ~~بالنسبة إلى ما هو أبعد فصارت فوقا بالقياس إلى ذلك الأبعد ، فتأمل. ### |||| ** ومنها : أن الفلك لا يقبل الكون والفساد والخرق والالتئام ، وإلا لزم كون حركته ~~بالاستقامة ، والفلك لا يقبل الحركة المستقيمة ، مضافا إلى لزوم اختلاف ~~الأجزاء في الحركة ، فبعضها إلى جهة وبعضها إلى أخرى ، ولا يتصور ذلك في ~~البسيط الذي لا قاسر فيه. ### |||| ** وفيه أولا : أنه لو تم لتم في الفلك الأعظم خاصة. ### |||| ** وثانيا : أن مشيئة الله من جهة المعجزة قاسرة ، وهو على ذلك قادر على ما يشاء كما ~~أنه قادر على الإيجاد من كتم العدم ، فافهم. ### |||| ** ومنها : أن الفلك يتحرك على الاستدارة دائما كما هو المشاهد بالعيان ومعلوم PageV01P301 # بالرصد بمعنى أن له الحركة الوضعية ، لا مثل حركة الجوالة ؛ فإنها تسمى ~~مستديرة عرفا لا اصطلاحا ، بل هي في الحقيقة حركة أينية للجوالة يتوهم منها ~~الاستدارة. # واستدل على ذلك بأن الحركة المستقيمة إلى غير النهاية تقتضي وجود بعد غير ~~متناه ، وهو محال ، وبالرجوع تقتضي السكون فتكون مستديرة ، وهي حافظة ~~للزمان ، بمعنى أن الزمان مقدار لها ومنتزع منها كما سيأتي ، فتكون دائمة ~~غير منقطعة لئلا يلزم انقطاع الزمان ، فتأمل. ### |||| ** ومنها : أن الفلك يتحرك بالإرادة. وتمسكوا فيه بأن الحركة إما طبيعية أو قسرية أو ~~إرادية. والحركة الطبيعية هرب عن حالة منافرة وطلب لحالة ملائمة ، وذلك في ~~الحركة المستديرة محال ؛ لأن كل وضع يتحرك عنه الجسم بتلك الحركة فحركته ~~عنه توجه إليه ، والهرب عن الشيء استحال أن يكون توجها إليه ، مع أنها ~~تستلزم السكون بعد الوصول إلى المطلوب ، ولا يجوز أن تكون حركة الفلك قسرية ~~؛ لأن القسر على خلاف ميل يقتضيه الطبع ، وحيث لا طبع ولا قسر فتعين كونها ~~إرادية. ### |||| ** وفيه نظر ؛ لجواز كونها بمشيئة ms0168 الله تعالى للمصلحة من غير ميل الطبيعة والإرادة. # ثم اعلم أن صور دوائر كرة العالم والأفلاك الكلية والجزئية مسطورة هنا ~~لسهولة الأمر على الطلبة ، وهي هذه : PageV01P302 ![](https://books.rafed.net/Books/705_albarahin-alqatea-01/images/image012.gif) PageV01P303 ![](https://books.rafed.net/Books/705_albarahin-alqatea-01/images/image013.gif) PageV01P304 # المسألة الثانية : في العنصريات والبحث عن العناصر البسيطة. ### |||| ** قال : ( وأما العناصر البسيطة فأربعة : كرة النار ، والهواء ، والماء ، والأرض. ~~واستفيد عددها من مزاوجات الكيفيات الفعلية والانفعالية ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الأجرام الفلكية ، شرع في البحث عن الأجسام ~~العنصرية. ### |||| ** اعلم أن العنصريات على قسمين : بسيط ومركب. # والبسيط أربعة : الأول : كرة النار التي هي أقربها إلى الفلك. الثاني : ~~الهواء. ### |||| ** الثالث : الماء. ### |||| ** الرابع : الأرض. # ووجه عدم زيادة لفظ « الكرة » في الثلاثة الأخيرة : أن غير النار خرجت ~~عما تقتضيه طبائعها من الكروية الحقيقية ، من جهة نحو التلال والجبال ~~والأنهار في الأرض ، وإخراج ربع الأرض من الماء وارتفاع الأدخنة في الهواء ~~، فتكون الثلاثة معطوفة على « كرة النار » لا على « النار ». # ويمكن اعتبار الكروية الحسية بناء على عدم قدح ما ذكرنا فيها ، فتكون ~~معطوفة على « النار » ولهذا يقال : إن هذه الأربعة كرات ينطبق بعضها على ~~بعض لبساطتها ، ولذا يكون خسوف القمر في وقت معين في بعض البلاد ولا يكون ~~في بلد يخالفه في الطول في ذلك الوقت بعينه ، والسائر على خط من خطوط نصف ~~النهار إلى الجانب الشمالي يزداد عليه القطب الشمالي وينخفض الجنوبي ~~وبالعكس ، ونحو ذلك من الآثار الدالة على الكروية. # وكيف كان فالعنصر في اللغة العربية بمعنى الأصل كالأسطقس في اللغة ~~اليونانية. # وهذه الأربعة من حيث إنها تتركب منها المركبات تسمى أسطقسات ، ومن حيث ~~إنها تنحل إليها المركبات تسمى العناصر ، ومن حيث إنها مما يحصل بنضدها ~~عالم الكون والفساد تسمى أركانا ، ومن حيث إنها ينقلب كل منها إلى الآخر ~~تسمى أصول PageV01P305 # الكون والفساد. # ووجه انحصار عدد العناصر والبسائط في الأربعة : الاستقراء ؛ فإنهم وجدوا ~~العناصر بطريق التركيب والتحليل أنها لا تخلو عن برودة وحرارة ورطوبة ~~ويبوسة ، ولم يجدوا ما يشتمل على واحدة منها فقط ، ولم يمكن اجتماع الأربعة ~~والثلاثة ؛ للتضاد بين الحرارة والبرودة ، وبين الرطوبة واليبوسة ، فتعين ~~اجتماع ms0169 اثنتين من الكيفيات الأربع في كل بسيط عنصري بازدواج كيفية من ~~الكيفيتين الفعليتين ، أعني الحرارة والبرودة ، بمعنى اجتماعها مع كيفية ~~أخرى من الكيفيتين الانفعاليتين ، أعني الرطوبة واليبوسة كما سيأتي وجه ~~التسمية في الأعراض بمعنى أن العنصر إما حار أو بارد ، وعلى التقديرين إما ~~رطب أو يابس ، فاليابس الحار هو النار ولهذا طلبت العلو والمحيط ، والرطب ~~الحار هو الهواء ، والبارد الرطب هو الماء ، والبارد اليابس هو الأرض ولهذا ~~طلبت المركز. # وعلى هذا فلا يرد أنه يجوز أن يكون فيما غاب عنا عنصر خال عن الكيفيات ~~الأربع أو مشتمل على واحدة منها فقط. # وكيف كان فلها أحوال مشتركة ومختصة : ### |||| ** منها : أن كل واحد منها يخالف الآخر في الصورة النوعية ، وإلا لشغل حيز الآخر ~~بالطبع ، والتالي باطل ؛ إذ كل واحد منها يهرب بطبعه عن حيز غيره بالعيان. ### |||| ** ومنها : ما أشار إليه المصنف حيث قال : ( وكل منها ينقلب إلى الملاصق وإلى الغير ~~بواسطة أو بوسائط ). ### |||| ** أقول : المراد أن كل واحد من هذه العناصر الأربعة ينقلب إلى الآخر إما ابتداء ~~وبلا واسطة أو بواسطة واحدة أو زائدة ، فالصور اثنتا عشرة حاصلة من مقايسة ~~كل من الأربعة مع الثلاثة الباقية ، فستة منها لا واسطة فيها ، وهي انقلاب ~~الأرض ماء وبالعكس ، والماء هواء وبالعكس ؛ والهواء نارا وبالعكس. # وأما الستة الباقية فبعضها يحصل بواسطة واحدة ، كانقلاب الأرض هواء PageV01P306 # وبالعكس ، والماء نارا وبالعكس. وبعضها يحصل بواسطتين ، وهو انقلاب الأرض ~~نارا وبالعكس. # وعن الشيخ (1) أن الصاعقة تتولد من أجسام نارية فارقتها السخونة وصارت ~~لاستيلاء البرودة على جوهرها متكاثفة تنقلب النار إلى الأرض بلا واسطة أيضا ~~، كما يقال : إن النار القوية تجعل الأجزاء الأرضية نارا. # نعم ، الغالب انقلاب العنصر إلى ملاصقه ابتداء وإلى البعيد بواسطته. # ويشهد على الانقلاب ما نشاهد من صيرورة النار هواء عند الانطفاء في ~~المصباح ، فإن ما ينفصل من شعلته لو بقيت لرئيت ولأحرقت سقف الخيمة ؛ ~~وصيرورة الهواء نارا عند إلحاح النفخ في كير الحدادين إذا سدت المنافذ التي ~~يدخل فيها الهواء الجديد ؛ وصيرورة الهواء ماء لشدة البرودة ms0170 ، كما يرى في ~~قلل الجبال من غير سحاب ، وفي الطاس المكبوب على الجمد ؛ فإنه تركبه قطرات ~~الماء ونحو ذلك ؛ والماء هواء بالحر ، كما في غليان القدر والثوب المبلول ~~المطروح في الشمس ؛ وصيرورة الماء حجرا يقرب منه في الحجم ، كما يعاين في ~~قرية من قرى « مراغة » من بلاد آذربايجان ؛ لانقلاب مائه حجرا مرمرا ؛ ~~وصيرورة الحجر بالحيل الإكسيرية ماء ، فقد يقال : إن أرباب الإكسير يتخذون ~~مياها حارة ويحلون فيها أجسادا صلبة حجرية حتى تصير مياها جارية. ### |||| ** قال : ( فالنار حارة يابسة شفافة متحركة بالتبعية ، لها طبقة واحدة وقوة على ~~إحالة المركب إليها ). ### |||| ** أقول : هذا بيان للأحوال المختصة بالنار ، وهي ست : ### |||| ** الأولى : أنها حارة بشهادة الحس في النار الموجودة عندنا ، فالنار الصرفة الخالية ~~عن العائق بطريق أولى ؛ لوجود الطبيعة من غير مخالطة بما يتكيف بالبرودة. PageV01P307 ### |||| ** الثانية : أنها يابسة بشهادة الحس أيضا إن أريد باليبوسة ما لا يلتصق بغيره. وإن ~~أريد ما يعسر به تشكله بالأشكال الغريبة ، فالنار غير يابسة. ### |||| ** الثالثة : أنها شفافة ، وإلا لحجبت الأبصار عن إبصار الثوابت. ### |||| ** الرابعة : أنها متحركة بتبعية حركة الفلك بدلالة حركة ذوات الأذناب حركة بطيئة فيما ~~بين المشرق والشمال ، وبالحركة اليومية أيضا. ### |||| ** الخامسة : أنها ذات طبقة واحدة ؛ لقوتها على إحالة ما يمازجها لو فرض الممازجة ، ~~فلا يوجد في مكانها غيرها. ### |||| ** السادسة : أن لها قوة على إحالة المركب إليها ولو غالبا كما هو المعلوم بالمشاهدة ، ~~فعدم انفعال الحيوان المسمى بسمندر بتأثير النار غير ضار. ### |||| ** قال : ( والهواء حار رطب شفاف له أربع طبقات ). ### |||| ** أقول : هذا بيان للأحوال المختصة بالهواء ، وهي أربع : ### |||| ** الأولى : أنه حار ، له الكيفية الفعلية ، كما عن الأكثر ؛ لأن الماء بالتسخين يصير ~~هواء ، وإحساس البرودة من الهواء المجاور لأبداننا من جهة امتزاج الأبخرة ~~المائية. ### |||| ** الثانية : أنه رطب ، له الكيفية الانفعالية ، بمعنى سهولة قبول الأشكال ، لا بمعنى البلة. ### |||| ** الثالثة : أنه شفاف ؛ إذ لا يمنع نفوذ الشعاع فيه ولا يحجب عما وراءه. ### |||| ** الرابعة : أنه ذو طبقات أربع : # الأولى : طبقة ما يمتزج مع النار ، وهي التي تتلاشى فيها الأدخنة ~~المرتفعة عن السفل ms0171 وتتكون فيه الكواكب ذوات الأذناب وما يشبهها. ### |||| ** الثانية : طبقة الهواء الغالب ، وهي التي تحدث فيها الشهب. ### |||| ** الثالثة : طبقة الهواء البارد الممتزج بالأجزاء المائية ولا يصل إليها أثر شعاع ~~الشمس بالانعكاس من وجه الأرض ، وتسمى طبقة زمهريرية ، وهي منشأ السحب ~~والرعد والبرق والصاعقة. PageV01P308 ### |||| ** الرابعة : طبقة الهواء الكثيف الذي يصل إليه أثر الشعاع ، ويستفيد كيفية البرد من ~~مخالطة الأجزاء المائية ولا يبقى على صرافة برودتها المكتسبة منها ؛ لوصول ~~أثر شعاع الشمس إليه بالانعكاس. ### |||| ** قال : ( والماء بارد رطب شفاف محيط بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ، له طبقة واحدة ). ### |||| ** أقول : هذا بيان لأحوال الماء ، وهي خمس : ### |||| ** الأولى : أنه بارد بشهادة الحس عند زوال المسخنات الخارجة ، ولا خلاف في ذلك ، ~~ولكنهم اختلفوا في أن الماء أبرد ؛ للحس من الأرض ، أو الأرض أبرد ؛ لأنها ~~أكثف وأبعد من المسخنات والحركة الفلكية. ### |||| ** الثانية : أنه رطب بمعنى البلة وسهولة التشكل معا. ### |||| ** وقيل : إنه يقتضي الجمود ؛ لأنه بارد بالطبع ، والبرد يقتضي الجمود ، وإنما عرض ~~السيلان له بسبب سخونة الأرض والهواء ، ولو خلي وطبعه ، لاقتضى الجمود ، فتأمل. ### |||| ** الثالثة : أنه شفاف ؛ لأنه مع صرافته لا يحجب عما وراءه. ### |||| ** الرابعة : أنه محيط بأكثر الأرض وهو ثلاثة أرباعها تقريبا بمقتضى تعادل العناصر ~~وإحاطتها. ### |||| ** الخامسة : أنه ذو طبقة واحدة ، وهو البحر المحيط. ### |||| ** قال : ( والأرض باردة يابسة ساكنة في الوسط شفافة ، لها ثلاث طبقات ). ### |||| ** أقول : هذا بيان لأحكام الأرض ، وهي خمسة : ### |||| ** الأول : أنها باردة ؛ لأنها كثيفة ، ولأنها لو خليت وطباعها ولم تسخن بسبب غريب ، ~~ظهر عنها برد محسوس. ### |||| ** الثاني : أنها يابسة بشهادة الحس. ### |||| ** الثالث : أنها ساكنة في الوسط خلافا لمن زعم أنها متحركة إلى السفل ، ومن زعم أنها ~~متحركة إلى العلو ، ومن زعم أنها متحركة بالاستدارة. PageV01P309 # والحق خلاف ذلك كله ، وإلا لما وصل الحجر المرمي إليها إن كانت هاوية ، ~~ولما نزل الحجر المرمي إلى فوق إن كانت صاعدة ، ولما سقط على الاستقامة إن ~~كانت متحركة على الاستدارة. # وأشار بقوله : « في الوسط » إلى الرد على من زعم أنها ساكنة بسبب عدم ~~تناهيها من جانب السفل. ووجه الرد أن ms0172 الأجسام متناهية. ### |||| ** الرابع : أنها شفافة ، وفاقا لجماعة ذهبوا إلى أنها بسيطة. # وأورد (1) عليه بأن الحكم بأن الأرض شفافة يوجب الحكم بأن لا يقع خسوف ~~أصلا ؛ لاقتضائه نفوذ شعاع الشمس في الأرض ، فأي شيء يحجب نورها من القمر؟ ~~والحمل على ما لا لون له ولا ضوء خلاف الاصطلاح. ### |||| ** الخامس : أن لها طبقات ثلاثا : ### |||| ** الأولى : الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد منها الجبال والمعادن وكثير من ~~النباتات والحيوانات. ### |||| ** الثانية : الطبقة الطينية. ### |||| ** الثالثة : الطبقة الصرفة ، وهي الأرض المحضة المحيطة بالمركز. ويشهد عليه الاستقراء ~~والتدبر ، فتدبر. ### |||| ** المسألة الثالثة : في البحث عن المركبات. ### |||| ** قال : ( وأما المركبات فهذه الأربعة أسطقساتها ). ### |||| ** أقول : المركب على قسمين : ### |||| ** الأول : الناقص ، وهو الذي لم تكن له صورة نوعية تحفظ تركيبه. ### |||| ** الثاني : المركب التام ، وهو الذي له صورة نوعية تحفظ تركيبه سواء كان غير ذي PageV01P310 # نشوء ونمو وهو المعادن والجمادات ، أو ذا نشوء من غير حس وحركة وهو ~~النباتات ، أو ذا نشوء وحس وحركة وهو الحيوانات. وهي المواليد الثلاثة (1). # والمركب غير التام على أقسام ذكرها مع سببها بعض (2) الحكماء العظام : ### |||| ** منها : السحاب والمطر ونحوه ، وسبب حدوثهما على ما أفاد أن الأجزاء الهوائية ~~الممزوجة مع المائية الصغيرية غير المحسوسة المسماة بالبخار إذا صعدت ~~بالحرارة إلى الطبقة الزمهريرية تبقى باردة فتصير متكاثفة ، فإن لم يكن ~~البرد قويا اجتمع ذلك البخار وتقاطر ، للثقل الحاصل من التكاثف والانجماد ، ~~فالمجتمع هو السحاب ، والمتقاطر هو المطر. وإن كان البرد قويا ، فإن وصل ~~قبل اجتماع أجزاء السحاب نزل ثلجا وإلا نزل بردا. وأما إذا لم يصل البخار ~~إلى الطبقة الباردة الزمهريرية ؛ لقلة حرارته الموجبة للصعود ، فإن كان ~~كثيرا فقد ينعقد سحابا ماطرا إذا أصابه برد ، وقد لا ينعقد ويسمى ضبابا. ~~وإن كان قليلا فإذا ضربه برد الليل ، فإن لم ينجمد فهو الطل ، وإن انجمد ~~فهو الصقيع ، ونسبته إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر. ### |||| ** ومنها : الرعد والبرق ، وسببهما أن الدخان الذي هو أجزاء نارية تخالطها أجزاء ~~صغار أرضية تلطفت بالحرارة إذا ارتفع واحتبس فيما بين السحاب ، فما صعد إلى ~~العلو لبقاء ms0173 حرارته أو نزل إلى السفل لزوالها يمزق السحاب تمزيقا عنيفا ~~فيحصل صوت هائل هو الرعد ، وإن اشتعل الدخان لما فيه من الدهنية بالحركة ~~العنيفة المقتضية للحرارة كان برقا إن كان لطيفا وينطفئ بسرعة ، وصاعقة إن ~~كان غليظا ولا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض ، فربما يصير لطيفا ينفذ ولا يحرق ، ~~وربما كان كثيفا غليظا فيحرق كل شيء أصابه ويدك الجبل دكا. ### |||| ** ومنها : الرياح ، فقد تكون بسبب تموج الهواء الحاصل من اندفاع السحاب الثقيل PageV01P311 # الموجب لتحرك الهواء. وقد تكون لاندفاع يعرض بسبب تراكم السحب وتزاحمها ~~وانتقالها من جهة إلى أخرى. وقد تكون لانبساط الهواء بالتخلخل واندفاعه من ~~جهة إلى أخرى ، وكذا تكاثف الهواء الموجب لذلك. وقد تكون بسبب برد الدخان ~~المتصاعد إلى الطبقة الزمهريرية ونزوله. # وأما السموم المتكيف بكيفية سمية فهو لاحتراقه في نفسه بالأشعة ، أو ~~باختلاطه ببقية مادة الشهب ، أو لمروره بالأرض الحارة جدا كالكبريتية. # وقد تحدث رياح مختلفة الجهة فترفع الأجزاء الأرضية ، فتنضغط بينها كأنها ~~تلتوي على نفسها وهي الأعصار. ### |||| ** ومنها : قوس قزح (1)، وسببها ارتسام ضوء الشمس في أجزاء رشية صغيرة صيقلية ~~متقاربة غير متصلة مستديرة ، موجبة لانعكاس الشعاع البصري عن كل منها إلى ~~الشمس ، فيرى ضوؤها ولونها دون شكلها إذا كان وراء تلك الأجزاء جسم كثيف ~~كالجبل ، واختلاف ألوانها بسبب اختلاط ضوء النير وألوان الغمام المختلفة. ### |||| ** ومنها : الهالة ، وسببها ارتسام ضوء النير في أجزاء صغيرة صيقلية غير متقاربة غير ~~متصلة مستديرة حول النير ، على وجه ينعكس الشعاع البصري من كل منها إلى ~~النير ويرى ضوؤه من كل من تلك الأجزاء دون شكله ، وتدل على المطر قريبا أو بعيدا. ### |||| ** ومنها : الشهب ، وسببها أن الدخان إذا بلغ حيز النار وكان لطيفا غير متصل بالأرض ~~اشتعل فيه النار فانقلب إلى النار ، وتلهبت من طرفه العالي بسرعة حتى يرى ~~كالمنطفئ من جهة استحالة الأجزاء الأرضية نارا صرفة. ### |||| ** ومنها : الزلزلة وانفجار العيون ، وسببها أن البخار إذا احتبس في الأرض يميل إلى ~~جهة ويتبرد بها فينقلب مياها مختلطة بأجزاء أرضية فإذا كثر البخار بحيث لا ms0174 تسعه PageV01P312 # الأرض أوجب انشقاق الأرض وانفجار العيون. وإذا غلظ البخار بحيث لا ينفذ ~~في مجاري الأرض أو كانت الأرض كثيفة عديمة المسام ، اجتمع طالبا للخروج ولم ~~يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض. ومقتضى ما ورد من الأخبار غير ذلك. # ولعل سبب عدم ذكر المصنف لتلك الأقسام عدم الاعتماد بكونها من الأسباب ~~المذكورة ، كما يستفاد من الأدلة الشرعية فتأمل. # وأما المركب التام فهو يحصل من هذه العناصر الأربعة باعتبار الكيفيات ~~الأربع أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بشهادة الاستقراء ، فكانت ~~الأسطقسات هذه العناصر الأربعة لا غير ، وهذه العناصر من حيث هي أجزاء ~~العالم تسمى أركانا ، ومن حيث إنها تركب عنها المركبات من المعادن والنبات ~~والحيوانات تسمى أسطقسات. ### |||| ** قال : ( وهي حادثة عند تفاعل بعضها في بعض ). ### |||| ** أقول : المركبات عند محققي الأوائل (1) تحدث عند تفاعل هذه العناصر الأربعة ~~بعضها في بعض بكيفياتها المختلفة ، فتحصل ولو بالإفاضة من المبدأ الكيفية ~~المتوسطة المتشابهة المسماة بالمزاج ، وذلك لا يتم إلا بالحركة المسبوقة ~~بالزمان فتكون حادثة. # ومعنى تشابه الكيفية المزاجية أن الحاصل في كل جزء من أجزاء الممتزج ~~يماثل الحاصل في الجزء الآخر ويساويه في الحقيقة النوعية من غير تفاوت إلا ~~بالمحل ، حتى أن الجزء الناري كالجزء المائي في الحرارة والرطوبة والبرودة ~~واليبوسة وكذا الهوائي والأرضي. # ومعنى توسطها أن تكون أقرب إلى كل من الكيفيتين المتقابلتين مما يقابلهما ~~بسبب انكسار سورة الحرارة مثلا بسورة البرودة ، كما في صورة امتزاج الماء PageV01P313 # الحار بالبارد ، بمعنى أنه يتسخن بالقياس إلى البارد ويستبرد بالقياس إلى الحار. # وحكي عن بعض الحكماء (1) مثل انكساغورس (2) وأتباعه [ ذهابهم ] إلى نفي ~~ذلك وأنهم قالوا : إن هاهنا أجزاء هي لحم وأجزاء هي عظام وغير ذلك من جميع ~~المركبات ، وهي مبثوثة في العالم غير متناهية ، فإذا اجتمعت أجزاء من طبيعة ~~واحدة ظن أن تلك الطبيعة حدثت ، وليس كذلك بل تلك الطبيعة كانت موجودة ~~والحادث التركيب لا غير. # والضرورة قاضية ببطلان هذه المقالة ؛ فإنا نشاهد تبدل ألوان وطعوم وروائح ~~وغير ذلك من الصفات الحادثة. ### |||| ** قال : ( فتفعل الكيفية في المادة فتكسر صرافة كيفيتها ms0175 وتحصل كيفية متشابهة في ~~الكل متوسطة هي المزاج ) (3). ### |||| ** أقول : لما ذكر أن المركبات إنما تحصل عند تفاعل هذه العناصر بعضها في بعض شرع ~~في كيفية هذا التفاعل. ### |||| ** واعلم أن الحار والبارد أو الرطب واليابس إذا اجتمعا وفعل كل منهما في الآخر أثرا ~~لم يخل إما أن يتقدم فعل أحدهما على انفعاله أو يقترنا ، ويلزم من الأول ~~صيرورة المغلوب غالبا وهو محال ، ومن الثاني كون الشيء الواحد غالبا مغلوبا ~~دفعة واحدة وهو محال ، فلم يبق إلا أن يكون الفاعل في كل واحد منهما غير ~~المنفعل. فقيل : الفاعل هو الصورة ، والمنفعل هو المادة (4). PageV01P314 # وينتقض بالماء الحار إذا امتزج بالماء البارد واعتدلا ؛ فإن الفعل ~~والانفعال بين الحار والبارد هناك موجود مع أنه لا صورة تقتضي الحرارة في ~~البارد. # وقيل : الفاعل هو الكيفية ، والمنفعل هو المادة (1)، مثلا : تفعل حرارة ~~الماء الحار في مادة الماء البارد فتكسر البرودة التي هي كيفية الماء ~~البارد ، وتحصل كيفية متشابهة متوسطة بين الحرارة والبرودة وهي المزاج. ~~وهذا اختيار المصنف رحمه الله . # وفيه نظر ؛ لأن المادة إنما تقبل (2) في الكيفية الفاعلية لا في غيرها ، ~~ويعود البحث من كون المغلوب يصير غالبا أو اجتماع الغالبية والمغلوبية ~~للشيء الواحد في الوقت الواحد بالنسبة [ إلى شيء واحد ] (3) وهو باطل. # ولهذا ذهب جماعة على ما حكي (4) إلى أنه لا فعل ولا انفعال بين العناصر ~~المجتمعة ، بل اجتماعها على صرافة كيفياتها معد تام لزوال تلك الكيفيات ~~الصرفة ووجود كيفية أخرى متوسطة بينها فائضة من المبدأ على تلك العناصر. ### |||| ** قال : ( مع حفظ صور البسائط ). ### |||| ** أقول : نقل عن الشيخ في هذا الموضع أنه قال في كتاب « الشفاء » : إن هنا مذهبا ~~غريبا ، وهو أن البسائط إذا اجتمعت وتفاعلت بطلت صورها النوعية المقومة لها ~~، وحدثت صورة أخرى نوعية مناسبة لمزاج ذلك المركب. # واحتجوا بأن العناصر لو بقيت على طبائعها حتى اتصف الجزء الناري مثلا ~~بالصورة اللحمية ، أمكن أن تعرض للنار بانفرادها أيضا ، فتصير النار ~~البسيطة لحما. PageV01P315 # وأبطله الشيخ بأن هناك كونا وفسادا وامتزاجا والمزاج إنما يكون عند بقاء ~~الممتزجات ms0176 ، وبأن الكاسر باق عند انكسار الكيفيات. # ونقض ما ذكروه بوروده عليهم ؛ لأن مذهبهم أن الجزء الناري تبطل ناريته ~~عند امتزاجه ويتصف بالصورة اللحمية ، فيجوز عروض هذا العارض للنار البسيطة ~~، فإن شرطوا التركيب كان هو جوابنا ، فلا بد من كون صور البسائط محفوظة (1). ### |||| ** قال : ( ثم تختلف الأمزجة في الإعداد بحسب قربها وبعدها من الاعتدال ). ### |||| ** أقول : العناصر المتعددة إذا امتزجت وتفاعلت بكيفياتها على الوجه المذكور ~~واستقرت على كيفية وحدانية ، صارت واحدة من هذه الجهة ، فيحصل ولو بإفاضة ~~المبدأ ما يحفظ تركيبها ويقرها على الاجتماع وعدم الافتراق سريعا ، كما هو ~~مقتضى طباعها ، ومن هذا يطلق عليه الجبار ، كما يظهر من بعض الأخبار. # وتلك الكيفية المسماة بالمزاج تختلف باختلاف الامتزاج ، ولهذا تكون ~~للمركبات أمزجة متعددة مختلفة متفاوتة بحسب القرب من الاعتدال والبعد عنه ~~في الإعداد ، فتتفاوت محالها في الاستعداد ، فهي المعدة لقبول المركب ~~للصورة والقوى المعدنية والنباتية والحيوانية ؛ إذ المركبات كلها اشتركت في ~~الطبيعة الجسمية ، ثم اختلفت في القوى ، فبعضها اتصف بصورة حافظة لبسائطه ~~عن التفرق جامعة لمتضادات مفرداته من غير أن تكون مبدأ لشيء آخر ، وهذه هي ~~الصورة المعدنية. وبعضها اتصف بصورة تفعل مع ما تقدم التغذية والتنمية ~~والتوليد لا غير ، وهي النفس النباتية. وبعضها اتصف بصورة تفعل مع ذلك الحس ~~والحركة الإرادية ، وهي النفس الحيوانية. فلا بد وأن يكون هذا الاختلاف ~~بسبب اختلاف القوابل المستندة إلى PageV01P316 # اختلاف الاستعداد المستفاد من اختلاف الأمزجة بسبب قربها وبعدها عن ~~الاعتدال ، فكل ما كان مزاجه أقرب إلى الاعتدال قبل نفسا أكمل. ### |||| ** قال : ( مع عدم تناهيها بحسب الشخص وإن كان لكل نوع طرفا إفراط وتفريط ، وهي ~~تسعة ). ### |||| ** أقول : الأمزجة تختلف باختلاف صغر أجزاء البسائط وكبرها ، وهذا الاختلاف بسبب ~~الصغر والكبر غير متناه ، فكانت الأمزجة أيضا كذلك غير متناهية بحسب الشخص ~~وإن كان لكل نوع طرفا إفراط وتفريط ؛ فإن نوع الإنسان مثلا له مزاج خاص ~~معتدل بين طرفين هما إفراط وتفريط ، لكن ذلك المزاج الخاص (1) يشتمل على ما ~~لا يتناهى من الأمزجة الشخصية ولا يخرج عن حد المزاج ms0177 الإنساني ، وكذلك كل ~~نوع من الأنواع المركبة. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الأمزجة تسعة ؛ لأن البسائط إما أن تتساوى في ~~المزاج وهو المعتدل ، أو يغلب أحدهما فإما الحار مع اعتدال الانفعاليين ، ~~أو البارد معه ، أو الحار مع غلبة الرطب ، أو اليابس ، أو البارد معهما ، ~~أو يغلب الرطب مع اعتدال الفعليين ، أو اليابس معه. وهي تسعة : واحد منها ~~الاعتدال ، وأربعة منها الخروج عن الاعتدال في كيفية مفردة من الكيفيات ~~الأربع ، وأربعة أخرى الخروج عن الاعتدال في كيفيتين غير متضادتين ، أحدها ~~في الحرارة واليبوسة ، وثانيها في الحرارة والرطوبة ، وثالثها في البرودة ~~واليبوسة ، ورابعها في البرودة والرطوبة. PageV01P317 ### || [ الفصل الثالث : في بقية أحكام الأجسام ] ### |||| ** قال : ( الفصل الثالث : في بقية أحكام الأجسام ، وتشترك الأجسام في وجوب ~~التناهي ؛ لوجوب اتصاف ما فرض له ضده به عند مقايسته بمثله مع فرض نقصانه عنه ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن أقسام الأجسام وانجر البحث عنها إلى البحث عن بعض ~~أحكامها ، شرع في البحث عن باقي أحكامها. # وهذا الفصل يشتمل على مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في تناهي الأجسام وأن الأجسام كلها متناهية الأبعاد. # اعلم أنه اتفق أكثر العقلاء على ذلك ، وإنما خالف فيه حكماء الهند على ما ~~حكي (1) عنهم. # واستدل المصنف رحمه الله على ذلك بوجهين : ### |||| ** الأول : برهان التطبيق. # وتقريره : أن الأبعاد لو كانت غير متناهية يلزم أن تكون متناهية ، وكل ما ~~يلزم من فرضه عدمه يكون محالا ، فوجود بعد غير متناه محال. # بيان ذلك أنه يمكن أن نفرض خطين غير متناهيين مبدؤهما واحد ، ثم نفصل من ~~أحدهما قطعة أو مع كون فرض أحد الخطين بعد الآخر بذراع مثلا ، ثم نطبق أحد PageV01P319 # الخطين على الآخر بأن يجعل مبدأ أحدهما مقابلا لأول الآخر ، وثاني الأول ~~مقابلا لثاني الثاني ، والثالث للثالث وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فإن استمرا ~~كذلك كان الناقص مثل الزائد وهو محال ، وإن انقطع الناقص انقطع الزائد ؛ ~~لأن الزائد إنما زاد بمقدار متناه وهو القدر المقطوع مثلا ، والزائد على ~~المتناهي بقدر متناه يكون متناهيا فالخطان متناهيان ، فيلزم تناهيهما على ms0178 ~~تقدير لا تناهيهما ، فيكون لا تناهيهما محالا ، وهو المطلوب. # إذا عرفت هذا فنرجع إلى ألفاظ الكتاب ، فقوله : « وتشترك الأجسام في وجوب ~~التناهي » إشارة إلى الدعوى مع [ التنبيه ] (1) على كون هذا الحكم واجبا ~~لكل جسم. # وقوله : « لوجوب اتصاف ما فرض له ضده عند مقايسته بمثله » معناه لاتصاف ~~الخط الناقص الذي فرض له ضد التناهي وفرض أنه غير متناه بالتناهي عند ~~مقايسته بالخط الكامل المماثل له في عدم المتناهي. ومعنى المقايسة هنا ~~مقابلة كل جزء من الناقص بجزء من الكامل. # وقوله : « مع فرض نقصانه عنه » يعني فرض قطع شيء من الخط الناقص حتى صار ~~ناقصا أو فرضه بعد الكامل ، كما أشرنا إليه. ### |||| ** قال : ( ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف الثاني به ). ### |||| ** أقول : هذا هو الدليل (2) الثاني على تناهي الأبعاد. # وتقريره : أنا إذا فرضنا زاوية خرج ضلعاها إلى ما لا يتناهى على ~~الاستقامة ، فإن النسبة بين زيادة الضلعين وزيادة الأبعاد التي اشتمل عليها ~~الضلعان محفوظة بحيث كلما زاد الضلعان زادت الأبعاد على نسبة واحدة ، بمعنى ~~أنه إذا امتدا عشرة أذرع مثلا وكان بعد ما بينهما حينئذ ذراعا مثلا ، لا بد ~~أن يكون بعد ما بينهما بعد PageV01P320 # امتدادهما عشرين ذراعا ذراعين. # وهكذا لو فرض خطان منفرجان كما في المثلث بحيث يكون البعد بينهما بقدر ~~ذهابهما على سبيل البرهان السلمي ، أو الترسي بفرضهما على الجسم المستدير ~~كالترس على وجه التقاطع في مركز الدائرة مثلا. # وبالجملة ، فإذا استمرت زيادة الضلعين إلى ما لا يتناهى استمرت زيادة ~~البعد بينهما إلى ما لا يتناهى مع وجوب اتصاف الثاني أعني البعد بينهما ~~بالتناهي ؛ لامتناع انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين ، فيلزم أن تكون نسبة ~~المتناهي أعني الامتداد الأول إلى المتناهي أعني البعد الأول كنسبة غير ~~المتناهي أعني الامتداد الذاهب إلى غير النهاية إلى المتناهي ، أعني البعد ~~المتوسط ، وهذا محال بالضرورة ؛ للزوم ارتفاع النسبة مع أنها محفوظة. ### |||| ** المسألة الثانية : في أن الأجسام متماثلة ومتحدة في الحقيقة وإن اختلفت بالعوارض. ### |||| ** قال : ( واتحاد الحد وانتفاء القسمة فيه ms0179 يدل على الوحدة ). ### |||| ** أقول : ذهب الجمهور من الحكماء والمتكلمين إلى أن الأجسام متماثلة في حقيقة ~~الجسمية وإن اختلفت بصفات وعوارض (1)، وعليه أكثر قواعد الإسلام كإثبات ~~القادر المختار وكثير من أحوال (2) النبوة والمعاد ؛ فإن اختصاص كل جسم ~~بصفاته المعينة لا بد أن يكون لمرجح مختار ؛ لتساوي نسبة الموجب إلى الكل. ~~ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الجسم الآخر كالبرد على النار والخرق على ~~السماء ، ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة. PageV01P321 # وذهب النظام (1) إلى أنها مختلفة ؛ لاختلاف خواصها (2). # وهو باطل ؛ لأن ذلك يدل على اختلاف الأنواع ، لا على اختلاف المفهوم من ~~الجسم من حيث هو جسم ، بل المشهور هو المنصور كما اختاره المصنف رحمه الله ، ~~واستدل عليه بأن الجسم من حيث هو جسم يحد بحد واحد عند الجميع ، أما عند ~~الأوائل فإن حده : الجوهر القابل للأبعاد (3). وأما المتكلمون فإنهم ~~يحدونه بأنه الطويل العريض العميق (4). # وهذا الحد الواحد لا قسمة فيه ، فالمحدود واحد ؛ لاستحالة اجتماع ~~المختلفات في حد واحد من غير قسمة ، بل متى جمعت المختلفات في حد واحد وقع ~~فيه التقسيم ضرورة ، كقولنا : « الحيوان إما ناطق أو صاهل » ويراد بهما ~~الإنسان والفرس. ### |||| ** المسألة الثالثة : في أن الأجسام باقية. ### |||| ** قال : ( والضرورة قضت ببقائها ). ### |||| ** أقول : المشهور عند العقلاء أن الأجسام باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة ، بمعنى ~~أنا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا ودوابنا هي بعينها التي كانت قبل ~~الزمان الثاني وما بعده من غير تبدل في الذات وإن اختلفت العوارض والهيئات ~~، فلا يتوجه الإشكال باحتمال تجدد الأمثال. # ونقل عن النظام خلافه (5)؛ بناء منه على امتناع إسناد العدم إلى الفاعل ~~، وأنه لا ضد # انظر : « تاريخ بغداد » 6 : 97 ؛ « أمالي المرتضى » 1 : 132. PageV01P322 # للأجسام حتى يقال : إنها تنتفي بطريان الضد مع وجوب فنائها يوم القيامة ، ~~فالتزم بعدم بقائها وأنها تتجدد حالا فحالا كالأعراض غير القارة. # والمحققون على خلاف ذلك ، واعتمادهم على الضرورة فيه. # وقيل : إن النظام ذهب إلى احتياج الجسم حال بقائه إلى المؤثر ، فتوهم ~~الناقل أنه كان يقول بعدم بقاء الأجسام (1)؛ ولهذا ms0180 قال المصنف : إن هذا ~~النقل من النظام غير معتمد » (2). بل هو وهم النقلة على ما حكي (3). ### |||| ** المسألة الرابعة : في أن الأجسام يجوز خلوها عن الطعوم والروائح والألوان. ### |||| ** قال : ( ويجوز خلوها عن الكيفيات المذوقة (4) والمرئية (5) والمشمومة (6) ~~كالهواء ). ### |||| ** أقول : ذهب المعتزلة إلى جواز خلو الأجسام عن الطعوم والروائح والألوان. ومنعت ~~الأشعرية منه. # أما المعتزلة فاحتجوا بمشاهدة بعض الأجسام كذلك كالهواء ؛ فإنه خال عن ~~الكيفيات ، بشهادة عدم الإحساس من غير مانع. # واحتجت الأشعرية بقياس اللون على الكون ؛ فإنه كما امتنع خلو الجسم عن ~~الكون كذلك امتنع خلوه عن اللون ، وبقياس ما قبل الاتصاف على ما بعده ، ~~فإنه كما امتنع خلو الجسم عن اللون بعد الاتصاف عادة امتنع خلوه عنه قبله (7). PageV01P323 # وهما ضعيفان ؛ لأن القياس الأول خال عن الجامع ، والقياس المشتمل على ~~الجامع لا يفيد اليقين ، فكيف الخالي عنه!؟ مع قيام الفرق ؛ فإن الكون لا ~~يقبل خلو متحيز عنه بالضرورة ، بخلاف اللون فإنه يمكن أن يتصور الجسم خاليا عنه. # وأما امتناع الخلو عنها بعد الاتصاف فهو ممنوع. ولو سلم لظهر الفرق أيضا ~~؛ لأن الخلو بعد الاتصاف إنما امتنع لافتقار الزوال بعد الاتصاف إلى طريان ~~الضد ، بخلاف ما قبل الاتصاف ؛ لعدم الحاجة إليه. ### |||| ** المسألة الخامسة : في أن الأجسام تجوز رؤيتها. ### |||| ** قال : ( وتجوز رؤيتها بشرط الضوء واللون ، وهو ضروري ). ### |||| ** أقول : ذهب الحكماء إلى أن الأجسام مرئية ، لكنه لا بالذات بل بالعرض ، فإنها لو ~~كانت مرئية بالذات لرئي الهواء ، والتالي باطل فالمقدم مثله. # وإنما يمكن رؤيتها بتوسط الضوء واللون ، بمعنى أن المرئي أولا وبالذات هو ~~الألوان والأضواء القائمة بسطوح الأجسام ، ثم العقل بمعونة هذا الإحساس ~~يحكم بأن ما بين تلك السطوح جواهر ممتدة في الجهات أعني الأجسام فهي مرئية ~~ثانيا وبالعرض. # وذهب المتكلمون إلى أنها مرئية بذواتها بشرط تكيفها بالأضواء والألوان ، ~~واختاره المصنف فأفاد أن هذا حكم ضروري يشهد به الحس (1). ### |||| ** المسألة السادسة : في أن الأجسام حادثة. ### |||| ** قال : ( والأجسام كلها حادثة ؛ لعدم انفكاكها من جزئيات متناهية حادثة ؛ فإنها ~~لا تخلو عن الحركة والسكون ، وكل منهما حادث ، وهو ms0181 ظاهر ). PageV01P324 ### |||| ** أقول : هذه المسألة من أجل المسائل وأشرفها ، وهي المعركة العظيمة بين الحكماء ~~والمتكلمين ، وقد اضطربت أنظار العقلاء فيها ، وعليها مبنى القواعد ~~الإسلامية. # وقد اختلف الناس فيها. # فذهب أرباب الملل والنحل وهم المسلمون والنصارى واليهود والمجوس إلى أن ~~الأجسام محدثة. # وذهب جمهور الحكماء إلى أنها قديمة (1). والمراد قدم أصول العالم ~~كالأفلاك والعناصر ، ضرورة فساد دعوى قدم المواليد كالحوادث اليومية. # ودليل المتكلمين على أن الأجسام حادثة : أنها لا تخلو عن أمور متناهية ~~حادثة ، وكل ما لم يخل عن أمور متناهية حادثة فهو حادث ، فالأجسام حادثة. # أما الصغرى ؛ فلأن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ، وهما من الأمور ~~الحادثة المتناهية. # أما بيان عدم انفكاك الجسم عنهما فضروري ؛ لأن الجسم لا يعقل موجودا في ~~الخارج منفكا عن المكان ، فإن كان لابثا فيه غير منتقل عنه فهو الساكن ، ~~وإن كان منتقلا عنه فهو المتحرك. # وأما بيان حدوثهما فظاهر ؛ لأن الحركة هي حصول الجسم في الحيز بعد أن كان ~~في حيز آخر. # وبعبارة أخرى : كون الشيء في الآن الثاني في المكان الثاني ، والسكون هو ~~حصول الجسم في الحيز بعد أن كان في ذلك الحيز. # وبعبارة أخرى : كون الشيء في الآن الثاني في المكان الأول ، وكل منهما ~~مسبوق بحصول الحال المنتقل إليها ، والمسبوقية تقتضي الحدوث ، فإذا كان ~~اللازم حادثا PageV01P325 # كان الملزوم أيضا حادثا ، وإلا يلزم عدم كون الملزوم ملزوما وتخلف اللازم ~~عن الملزوم ، وذلك باطل بالضرورة ، فتثبت الكبرى أيضا فتلزم النتيجة. # ويرد عليه : أن مقتضى تعريف الحركة والسكون وجود حالة ثالثة في الآن ~~الأول وخلو الجسم عنهما فيه ، فتكون الصغرى ممنوعة ، فلا يثبت المدعى. # والجواب : أن الكون في الآن الأول من جهة عدم تصور عدم التناهي ، بل ~~التكثر والتعدد فيه حادث بالبديهة ، فيكون للجسم أكوان حادثة ولا يخلو عنها ~~فيكون حادثة ؛ لما أشرنا إليه. فلا بد من اعتبار ضميمة في الدليل بأن يقال ~~: إن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وما في حكمهما ، فيتم الدليل. ### |||| ** وأما الاعتراض بأن مسبوقية ماهية الحركة بالغير ممنوعة ، ومسبوقية كل فرد ms0182 مسلمة ~~غير نافعة ؛ لجواز كون ماهية الحركة قديمة محفوظة بتعاقب الأفراد. ### |||| ** ففيه : أن كون الشيء في الآن الثاني لا يتصور كونه قديما ، فحدوثه ضروري. # مضافا إلى كفاية حدوث كل جزئي للمستدل بعد إثبات تناهي الجزئيات بما ~~سيأتي. فلا حاجة إلى الجواب السخيف المذكور في شرح القوشجي (1). ### |||| ** وقد يستدل على حدوث الحركة والسكون بأن كل واحد منهما يجوز عليه العدم ، ~~والقديم لا يجوز عليه العدم. # أما الصغرى ؛ فلأن كل متحرك على الإطلاق فإن كل جزء من حركته يعدم ويوجد ~~عقيبه جزء آخر منها ، وكل ساكن فإنه إما بسيط أو مركب. وكل بسيط ساكن تمكن ~~عليه الحركة ؛ لتساوي الجانب الملاقي منه لغيره من الأجسام والجانب الذي لا ~~يلاقيه في قبول الملاقاة ، فأمكن على غير الملاقي الملاقاة ، كما أمكنت على ~~الملاقي ، وذلك إنما يكون بواسطة الحركة ، فكانت الحركة جائزة عليه فيكون ~~العدم أيضا جائزا عليه كما مر. PageV01P326 # وأما المركب فإنه مركب من البسائط ، ونسوق الدليل الذي ذكرناه في البسيط ~~إلى كل جزء من أجزاء المركب. # وأما الكبرى ؛ فلأن القديم إن كان واجب الوجود لذاته استحال عدمه. وإن ~~كان جائز الوجود استند إلى علة موجبة ؛ لاستحالة صدور القديم عن المختار ؛ ~~لأن المختار إنما يفعل بواسطة القصد والداعي ، والقصد إنما يتوجه إلى إيجاد ~~المعدوم ، فكل أثر المختار حادث ، فلو كان القديم أثر المؤثر ، لكان ذلك ~~المؤثر موجبا ، فإن كان واجبا لذاته استحال عدم معلوله. وإن كان ممكنا ~~نقلنا الكلام إليه ، فإما أن يتسلسل وهو محال ، أو ينتهي إلى مؤثر موجب ~~يستحيل عدمه فيستحيل عدم معلوله. # فقد ظهر أن القديم يستحيل عليه العدم ، وقد بينا جواز العدم على الحركة ~~والسكون فيستحيل قدمهما ، فيكونان حادثين يجوز عليهما العدم. ويتوجه عليه ~~أيضا الإيراد المذكور ، فيحتاج إلى الجواب المذكور. ### |||| ** قال : ( وأما تناهي جزئياتها فلأن وجود ما لا يتناهى محال ؛ للتطبيق ، ولو صف ~~كل حادث بالإضافتين (1) المتقابلتين ، ويجب زيادة المتصف بإحداهما من حيث ~~هو كذلك على المتصف بالأخرى ، فينقطع الناقص والزائد (2) أيضا ). ### |||| ** أقول : لما بين حدوث الحركة والسكون ، شرع الآن ms0183 في بيان تناهيهما ؛ لأن بيان ~~حدوثهما غير كاف في الدلالة. وهذا المقام هو المعركة بين الحكماء ~~والمتكلمين ؛ فإن المتكلمين يمنعون من اتصاف الجسم بحركات لا تتناهى ، ~~والحكماء جوزوا ذلك (3). PageV01P327 # والمتكلمون استدلوا على قولهم بوجوه : # الأول : أن كل فرد حادث ، فالمجموع كذلك. # واستضعفه العلامة بأنه لا يلزم من حدوث كل فرد حدوث المجموع (1). # وفيه نظر. ### |||| ** الثاني : أنها قابلة للزيادة والنقصان ، فتكون متناهية. # وأورد عليه النقض بمعلومات الله تعالى ومقدوراته ، فإن الأولى أزيد من ~~الثانية ؛ لأن ذاته تعالى وصفاته الذاتية معلومة لله تعالى وليست مقدورة مع ~~أنه لا يلزم تناهيهما. ### |||| ** الثالث : برهان التطبيق ، وهو أن تؤخذ جملة الحركات من الآن إلى الأزل جملة ، ومن ~~زمان الطوفان إلى الأزل جملة أخرى ، ثم تطبق إحدى الجملتين بالأخرى ، فإن ~~استمر إلى ما لا يتناهى كان الزائد مثل الناقص ، وهذا خلف. وإن انقطع ~~الناقص فيكون متناهيا فيتناهى الزائد أيضا ؛ لأنه إنما زاد بمقدار متناه ، ~~والزائد على المتناهي بمقدار متناه يكون متناهيا. ### |||| ** الرابع : برهان التضايف ، وهو أن كل حادث يوصف بإضافتين متقابلتين هما السابقية ~~والمسبوقية ؛ لأن كل واحد من الحوادث غير المتناهية يكون سابقا على ما بعده ~~ولاحقا لما قبله ، والسبق واللحوق إضافتان متقابلتان ، وإنما صح اتصافه ~~بهما ؛ لأنهما أخذتا بالنسبة إلى شيئين ، واختلاف الجهة كاف في عدم امتناع ~~اجتماع المتقابلين في ذات واحدة. # إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا اعتبرنا الحوادث المبتدأة من الآن تارة من ~~حيث إن كل واحد منها سابق ، وتارة من حيث إنه بعينه لاحق ، كانت السوابق ~~واللواحق المتباينتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود ، ولا يحتاج في ~~تطابقهما إلى توهم PageV01P328 # تطبيق ، ومع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع فيه ~~النزاع بواحدة. # وإلى هذا أشار بقوله : « وتجب زيادة المتصف بإحداهما أعني بإحدى ~~الإضافتين وهو إضافة السبق على المتصف بالأخرى » أعني إضافة اللحوق. # فإذن اللواحق منقطعة في الماضي قبل انقطاع السوابق فتكون متناهية ، ~~والسوابق أيضا تكون متناهية ؛ لأنها زادت بمقدار متناه ، فيلزم تناهي ما ~~فرض أنه غير متناه ، وهذا خلف. # وهذا البرهان ms0184 لا يتوقف على اجتماع الأجزاء في الوجود ، بخلاف برهان ~~التطبيق. ### |||| ** قال : ( والضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث متناهية ). ### |||| ** أقول : لما بين أن الأجسام لا تنفك عن الحركة والسكون وبين حدوثهما وتناهيهما ، ~~وجب القول بحدوث الأجسام ؛ لأن الضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث ~~متناهية ؛ لأن تلك الحوادث المتناهية المتعاقبة لها أول قطعا ، والذي لا ~~ينفك عن تلك الحوادث لا يوجد قبل ذلك الأول ، وإلا لكان منفكا عنها ، وإذا ~~لم يوجد قبله كان حادثا مثله. ### |||| ** قال : ( فالأجسام حادثة ، ولما استحال قيام الأعراض إلا بها ثبت حدوثها ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما ذكر من الدليل ، وهو القول بحدوث الأجسام. # وأما الأعراض فإنه يستحيل قيامها بنفسها ، وتفتقر في الوجود إلى محل تحل ~~فيه ، وهي إما جسمانية أو غير جسمانية والكل حادث. # أما الجسمانية : فلامتناع قيامها بغير الأجسام ، وإذا كان الشرط حادثا ~~كان المشروط كذلك بالضرورة. # أما غير الجسمانية : فبالدليل الدال على حدوث كل ما سوى الله تعالى. # والمصنف إنما قصد الأعراض الجسمانية ؛ لقوله : « لما استحال قيام الأعراض PageV01P329 # إلا بها ثبت حدوثها ». ### |||| ** قال : ( واختص الحدوث بوقته ؛ إذ لا وقت قبله ، والمختار يرجح أحد مقدوريه لا ~~لأمر مرجح عند بعضهم ). ### |||| ** أقول : لما بين حدوث العالم شرع في الجواب عن شبه الفلاسفة (1)، وأقوى شبههم ~~ثلاثة أجاب المصنف رحمه الله عنها في هذا الكتاب : ### |||| ** الشبهة الأولى وهي أعظمها أنهم قالوا : إن المؤثر التام في العالم إما أن يكون أزليا أو حادثا. # فإن كان أزليا لزم قدم العالم ؛ لأنه عند وجود المؤثر التام يجب وجود ~~الأثر ؛ لأنه لو تأخر عنه ثم وجد ، لم يخل : إما أن يكون لتجدد أمر أو لا ، ~~والأول يستلزم كون ما فرضناه مؤثرا تاما ليس بتام ، وهذا خلف. والثاني ~~يستلزم ترجيح أحد طرفي الممكن لا بمرجح ؛ لأن اختصاص وجود الأثر بالوقت ~~الذي وجد فيه دون ما قبله وما بعده مع حصول المؤثر التام يكون ترجيحا من ~~غير مرجح. # وإن كان المؤثر في العالم حادثا نقلنا الكلام إلى علة حدوثه ، ويلزم ~~التسلسل أو ms0185 الانتهاء إلى المؤثر القديم ، وهو محال ؛ للزوم تخلف الأثر عنه ~~، وهذا المحال إنما نشأ من فرض حدوث العالم. ### |||| ** وقد أجاب المتكلمون عن هذه الشبهة بوجوه : ### |||| ** أحدها : أن المؤثر التام قديم ، لكن الحدوث اختص بوقت الإحداث ؛ لانتفاء وقت قبله ~~، والأوقات التي يطلب فيها الترجيح معدومة ولا تتمايز إلا في الوهم ، ~~وأحكام الوهم في مثل ذلك غير مقبولة ، بل الزمان يبتدئ وجوده مع أول وجود ~~العالم ، ولم يمكن وقوع ابتداء سائر الموجودات قبل ابتداء وجود الزمان أصلا. PageV01P330 ### |||| ** الثاني : أن المؤثر التام إنما يجب وجود أثره معه لو كان موجبا ، أما إذا كان ~~مختارا فلا ؛ لأن المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح ، فالعالم ~~قبل وجوده كان ممكن الوجود وكذا بعد وجوده ، لكن المؤثر المختار أراد ~~إيجاده وقت وجوده دون ما قبله وما بعده لا لأمر يترجح به الإيجاد على تركه ~~حتى لا يلزم كونه مستكملا بذلك الإيجاد المستلزم لحصول تلك الأولوية ؛ ~~لتجويز بعض المتكلمين وهم الأشاعرة (1) ترجيح المختار لأحد مقدوريه بلا ~~مرجح يدعوه إليه ، كما في قدحي العطشان ورغيفي الجوعان وطريقي الهارب من ~~السبع مع فرض المساواة من جميع الجهات بل المرجح هو الإرادة. ### |||| ** الثالث : أنه لم لا يجوز اختصاص بعض الأوقات بمصلحة تقتضي وجود العالم فيه دون ما ~~قبل ذلك الوقت وبعده؟ فالمؤثر التام وإن كان حاصلا في الأزل لكن لا يجب ~~وجود العالم فيه تحصيلا لتلك المصلحة. ### |||| ** الرابع : أن الله تعالى علم بوجود العالم وقت وجوده ، وخلاف علمه محال ، فلم يمكن ~~وجوده قبل وقت وجوده ، فتأمل. ### |||| ** الخامس : أن الله تعالى أراد إيجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة مخصصة لذاتها. ### |||| ** السادس : أن العالم محدث ؛ لما تقدم ، فيستحيل وجوده في الأزل ؛ لأن المحدث هو ما ~~يسبقه العدم ، والأزل ما لم يسبقه العدم ، فالجمع بينهما محال. # ثم عارضوهم بالحادث اليومي ؛ فإنه معلول إما لقديم فيستلزم قدمه ، أو ~~لحادث فيتسلسل. ### |||| ** قال : ( والمادة منتفية ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن الشبهة الثانية. PageV01P331 # تقريرها : أنهم قالوا : كل حادث فهو مسبوق بإمكان وجوده ، وذلك الإمكان ~~ليس أمرا عدميا ، وإلا ms0186 فلا فرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ، ولا قدرة ~~القادر ؛ لأنا نعللها به ، فهو مغاير. وليس جوهرا ؛ لأنه نسبة وإضافة ، ~~فمحله يكون سابقا عليه وهو المادة ، فتلك المادة إن كانت قديمة ويستحيل ~~انفكاكها عن الصورة لزم قدم الصورة فيلزم قدم الجسم ، وإن كانت حادثة تسلسل. ### |||| ** والجواب : أنا قد بينا أن المادة منتفية ، وقد سلف تحقيقه. ### |||| ** قال : ( والقبلية لا تستدعي الزمان ، وقد سبق تحقيقه ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن الشبهة الثالثة. # وتقريرها : أنهم قالوا : كل حادث فإن عدمه سابق على وجوده ، وأقسام السبق ~~منفية هنا إلا الزماني ، فكل حادث يستدعي سابقية الزمان عليه ، فالزمان إن ~~كان حادثا لزم أن يكون زمانيا ، وهو محال ، وإن كان قديما وهو مقدار الحركة ~~لزم قدمها ، لكن الحركة صفة للجسم ، فيلزم قدمه. ### |||| ** والجواب : ما تقدم في مبحث السبق من أن السبق لا يستدعي الزمان ، وإلا تسلسل. PageV01P332 ### || [ الفصل الرابع : في الجواهر المجردة ] ### |||| ** قال : ( الفصل الرابع : في الجواهر المجردة. أما العقل فلم يثبت دليل على ~~امتناعه ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الجواهر المقارنة للمادة ، شرع في البحث عن الجواهر ~~المجردة عنها ، ولبعدها عن الحس أخرها عن المقارنات. # وفي هذا الفصل مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في العقول المجردة. # اعلم أن جماعة من المتكلمين نفوا هذه الجواهر ، واحتجوا بأنه لو كان ~~هاهنا موجود ليس بجسم ولا جسماني لكان مشاركا لواجب الوجود في هذا الوصف ، ~~فيكون مشاركا له في ذاته (1). # وهذا كلام سخيف ؛ لأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يقتضي الاشتراك في ~~الذات ؛ فإن كل بسيطين يشتركان في سلب ما عداهما عنهما مع انتفاء الشركة ~~بينهما في الذات. بل الاشتراك في الصفات الثبوتية لا يقتضي اشتراك الذوات ؛ ~~لأن الأشياء المختلفة قد يلزمها لازم واحد كالشمس والنار والحركة بالنسبة ~~إلى الحرارة ، فإذا PageV01P333 # ثبت ذلك لم يلزم من كون هذه الجواهر المجردة مشاركة للواجب تعالى في وصف ~~التجرد وهو سلبي مشاركتها له في الحقيقة ، فلهذا لم يجزم المصنف بنفي هذه ~~الجواهر المجردة. ### |||| ** قال : ( وأدلة وجوده مدخولة كقولهم : « الواحد لا يصدر عنه أمران » ولا سبق ms0187 ~~لمشروط باللاحق في تأثيره أو وجوده ، وإلا لما انتفت صلاحية التأثير عنه ؛ ~~لأن المؤثر هنا مختار ). ### |||| ** أقول : لما بين انتفاء الجزم بعدم الجوهر المجرد الذي هو العقل ، شرع في بيان ~~انتفاء الجزم بثبوته ، وذلك ببيان ضعف أدلة المثبتين. # اعلم أن أكثر الفلاسفة (1) ذهبوا إلى أن المعلول الأول هو العقل الأول ، ~~وهو موجود مجرد عن الأجسام والمواد في ذاته وتأثيره معا ، ثم إن ذلك العقل ~~يصدر منه عقل وفلك ؛ لتكثره باعتبار كثرة الجهات الحاصلة عن ذاته باعتبار ~~التجرد والإمكان الموجب إلى افتقاره إلى فاعله ، فباعتبار التجرد يؤثر في ~~العقل الثاني ، وباعتبار الإمكان [ يؤثر ] في الفلك الأعظم ، ثم يصدر عن ~~العقل الثاني عقل ثالث وفلك ثان ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى العقل الأخير ، ~~وهو المسمى بالعقل الفعال والعقل العاشر ، وإلى الفلك الأخير التاسع وهو ~~فلك القمر ، فيكون تعيين العدد بملاحظة الأفلاك التي هي من الآثار. # واستدلوا على إثبات الجواهر المجردة التي هي العقول بوجوه (2): ### |||| ** الأول : أن الله تعالى واحد من جميع الجهات ذاتا وصفة ، فلا يكون علة للمتكثر ، ~~فيكون الصادر عنه واحدا ، فلا يخلو إما أن يكون جسما أو مادة أو صورة أو نفسا PageV01P334 # أو عرضا أو عقلا ، والأقسام كلها باطلة سوى الأخير. # أما الأول : فلأن كل جسم مركب من المادة والصورة ، وقد بينا أن المعلول ~~الأول يكون واحدا. # وإلى هذا القسم أشار بقوله : « الواحد لا يصدر عنه أمران ». # واما الثاني : فلأن المادة هي الجوهر القابل ، فلا تصلح للفاعلية ؛ لأن ~~نسبة القبول نسبة الإمكان ، ونسبة الفاعلية نسبة الوجوب ، ويستحيل أن تكون ~~نسبة الشيء الواحد إلى الواحد نسبة إمكان ووجوب. وإذا لم تصلح المادة ~~للفاعلية لم تكن هي المعلول الأول والسابق على غيره ؛ لأن المعلول الأول ~~يجب أن يكون علة فاعلية لما بعده. # وإلى هذا القسم أشار بقوله : « وإلا لما انتفت صلاحية التأثير عنه » أي ~~لا يكون المعلول الأول هو المادة التي لا تصلح أن تكون فاعلا ، وإلا لم تكن ~~سابقة على غيرها ؛ لعدم صلاحية الفاعلية ، فلم تكن هي المعلول الأول ؛ لما ~~بينا ms0188 أن المعلول سابق على غيره من المعلولات. # وأما الثالث : فلأن الصورة مفتقرة في فاعليتها وتأثيرها إلى المادة ؛ ~~لأنها إنما تؤثر إذا كانت موجودة شخصية ، وإنما تكون كذلك إذا كانت مقارنة ~~للمادة ، فلو كانت الصورة هي المعلول الأول السابق على غيره ، لكانت ~~مستغنية عليتها عن المادة ، وهو محال. ### |||| ** فالحاصل : أن الصورة محتاجة في وجودها الشخصي إلى المادة ، فلا تكون سابقة عليها ~~وعلى غيرها من الممكنات ؛ لاستحالة اشتراط السابق باللواحق. # وإلى هذا أشار بقوله : « ولا سبق لمشروط » أي الصورة المشروطة « باللاحق ~~» أي بالمادة « في وجوده ». # وأما الرابع : فلأن النفس إنما تفعل بواسطة البدن ، فلو كانت هي المعلول ~~الأول لكانت علة لما بعدها من الأجسام فتكون مستغنية في فعلها عن البدن ، ~~فلا تكون PageV01P335 # نفسا بل عقلا ، وهو محال ؛ لأنها مشروط تأثيرها بالأجسام ، فلو كانت ~~سابقة عليها لكان السابق مشروطا باللاحق في تأثيره المستند إليه ، وهو محال ~~؛ لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه. # وإلى هذا أيضا أشار بقوله : « ولا سبق لمشروط » أي النفس المشروطة « ~~باللاحق » أي الجسم « في تأثيره ». # وأما الخامس : فلأن العرض محتاج في وجوده إلى الجوهر ، فلو كان المعلول ~~الأول عرضا لكان علة للجواهر كلها ، فيكون السابق مشروطا في وجوده باللاحق ~~، وهو باطل بالضرورة. # وإليه أشار بقوله : « ولا سبق لمشروط باللاحق في وجوده ». ### |||| ** فالحاصل : أن الصورة والعرض مشروطان بالمادة والجوهر ، فلا يكونان سابقين عليهما. ~~والنفس إنما تؤثر بواسطة الجسم ، فلا تكون متقدمة عليه تقدم العلة على ~~المعلول ، وإلا لاستغنت في تأثيرها عنه. فتعين أن يكون المعلول الأول هو ~~العقل ، وهو المطلوب. # إذا عرفت هذا الدليل ، فنقول بعد تسليم أصوله : إنه إنما يتم لو كان ~~المؤثر موجبا ، أما إذا كان مختارا فلا ؛ فإن المختار تتعدد آثاره وأفعاله ~~بتعدد إرادته أو تعلقاتها أو تعدد متعلقها كما ورد أنه تعالى « خلق الأشياء ~~بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها » (1). وسيأتي الدليل على أنه مختار. ### |||| ** قال : ( وقولهم : استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل ؛ إذ ~~طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع ، وغير الممكن محال ؛ لتوقفه على ~~دوام ما أوجبنا ms0189 انقطاعه ، وعلى حصر أقسام الطلب ، مع المنازعة في امتناع ~~طلب المحال ). PageV01P336 ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدلوا بها على إثبات العقول ~~المجردة مع الجواب عنه. # وتقرير الدليل : أن نقول : حركات السماوات إرادية ؛ لأنها مستديرة ، لأن ~~الحركة إما طبيعية أو قسرية ، والمستديرة لا تكون طبيعية ؛ لأن المطلوب ~~بالطبع لا يكون متروكا بالطبع ، وكل جزء من المسافة في الحركة المستديرة ~~فإن تركه بعينه هو التوجه إليه ، وإذا انتفت الطبيعية انتفت القسرية ؛ لأن ~~القسر على خلاف الطبع ، وحيث لا طبع فلا قسر ، فثبت أنها إرادية. وكل حركة ~~إرادية فإنها تستدعي مطلوبا ؛ لأن العبث لا يدوم ، وذلك المطلوب يجب أن ~~يستكمل الطالب به ، وإلا لم يتوجه بالطلب نحوه. # وذلك المطلوب إما محسوس أو معقول ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأن طلب المحسوس ~~إما أن يكون للجذب أو للدفع ، وجذب الملائم شهوة ودفع المنافر غضب ، وهما ~~على الفلك محالان ؛ لأنهما مختصان بالجسم الذي ينفعل ويتغير من حالة ملائمة ~~إلى غيرها وبالعكس ، والأجرام السماوية لا تنخرق ولا تلتئم ولا تتغير من ~~حالة إلى أخرى ، فتعين أن يكون ذلك المطلوب معقولا. # وذلك المعقول إما محال أو ممكن حاصل ، أو ممكن الحصول الذي لا ينال أصلا ~~، وهو المراد من الحاصل قوة ، أو ينال مستقرا أو متعاقبا مع الانتهاء أو ~~بدون الانتهاء ، وطلب المحال محال ، وطلب ما ينال يوجب انقطاع الحركة ، ~~وكذا ما لا ينال ؛ لحصول اليأس ، وكذا ما ينال مستقرا أو متعاقبا مع ~~الانتهاء ، كما سيأتي ، فتعين الأخير ، فإما أن يكون ذلك المطلوب كمالا في ~~نفسه أو لا. والثاني محال ، وإلا لجاز انقطاع الحركة ؛ لأنه لا بد وأن يظهر ~~أن المطلوب ليس بكمال في ذاته فيترك الطلب ، وإذا كان المطلوب كمالا حقيقيا ~~فإما أن يحصل بالكلية ، وهو محال ، وإلا لوقفت الحركة كما مر ، فيجب أن ~~يحصل على التعاقب. # ولما كانت كمالات الفلك حاضرة بأسرها سوى الوضع ؛ لأنه كامل في جوهره ، PageV01P337 # وباقي مقولاته غير الوضع ؛ فإن أوضاعه الممكنة ليست حاضرة بأسرها ؛ إذ لا ~~وضع يحصل له إلا ms0190 وهناك أوضاع لا نهاية لها معدومة عنه ، ولا يمكن حصولها ~~دفعة ، فهي إنما تحصل على التعاقب. # ثم إن الفلك لما تصور كمال العقل وأنه لم يبق فيه شيء بالقوة إلا وقد خرج ~~إلى الفعل ، اشتاق إلى التشبه به في ذلك ؛ ليستخرج باقيه من القوة إلى ~~الفعل ، ولما تعذر ذلك دفعة استخرج كماله في أوضاعه على التعاقب. # فقد ظهر من هذا وجود عقل يتشبه به الفلك في حركته ، فإن كان واحدا لزم ~~تشابه الحركات الفلكية في الجهات والسرعة والبطء ، وليس كذلك ، فيجب وجود ~~عقول متكثرة بحسب تكثر الحركات في الجهة والسرعة والبطء. ### |||| ** لايقال : لم لا يتحرك لأجل نفع السافل؟ أو لم لا تختلف السرعة والبطء والجهة كذلك؟ ### |||| ** لأنا نقول : الفلكيات أشرف من هذا العالم ، ويستحيل أن يفعل العالي شيئا لأجل السافل ~~، وإلا لكان مستكملا به ، فالكامل مستكمل بالناقص ، وهذا خلف ، فلا يمكن أن ~~تكون الحركة في أصلها ولا في هيئتها لأجل نفع السافل. # وبالجملة ، فهذا تقرير الدليل. ### |||| ** والجواب : أن هذا مبني على دوام الحركة ، وقد بينا حدوث العالم فيجب انقطاعها ، ~~فبطل هذا الدليل من أصله. # وأيضا فهذا الدليل يتوقف على حصر أقسام الطلب ، والأقسام التي ذكروها ~~ليست حاصرة ؛ لاحتمال كون طلب المحسوس لمعرفته أو نحوها. # سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون الطلب لما يستحيل حصوله أو لما هو حاصل ~~ولا شعور للطالب بذلك ، ويمنع وجوب الشعور بذلك؟ # ثم نقول : لا نسلم أن الحركة الفلكية دورية فلم لا يتحرك على الاستقامة؟ # سلمنا أنها دورية ، لكن الحركة ليست مقصودة بالذات بل إنها تراد لغيرها ، PageV01P338 # فلم حصرتم ذلك الغير في استخراج الأوضاع؟ ولم لا يجوز أن يكون للفلك ~~كمالات غير الأوضاع معدومة كالتعقلات المتجددة؟ # وأيضا فلم أوجبتم الحركة في الوضع للتشبيه باستخراج أنواع الأوضاع ، ولم ~~توجبوا استخراج باقي الأعراض من الكم والكيف؟ ولم أوجبتم وجود عقل يشبه به ~~الفلك ولم توجبوا وجود نور غيره؟ ولم لا يقال : إن خروج الأوضاع كمال مفقود ~~، فيتحرك لطلبه من غير حاجة إلى متشبه به؟ # سلمنا ، لكن لم ms0191 أحلتم نفع السافل؟ وحديث الاستفادة مع أنه خطابي غير لازم. # وبالجملة ، فهذا الوجه ضعيف جدا. # إذا عرفت هذا ، فنرجع إلى تطبيق ألفاظ الكتاب : ### |||| ** فقوله : « وقولهم » يقرأ بالجر عطفا على قوله : « قولهم » في قوله : « كقولهم ». ### |||| ** وقوله : « استدارة الحركة توجب الإرادة » إشارة إلى ما نقلناه عنهم من أن الحركة ~~المستديرة لا تكون إلا إذا أراد بها شيئا. ### |||| ** وقوله : « المستلزمة للتشبه بالكامل » إشارة إلى أن الغاية من الحركة ليس كمالا ~~لا يحصل دفعة ولا ممتنع الحصول ، بل هو التشبه الحاصل على التعاقب. ### |||| ** وقوله : « إذ طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع » إشارة إلى أن ذلك الكمال ~~ليس حاصلا بالفعل وإلا لوقفت الحركة ، ولا بالقوة التي يمكن حصولها دفعة أو ~~نحو ذلك ؛ لذلك أيضا. ### |||| ** وقوله : « وغير الممكن محال » إشارة إلى أن الكمال إذا امتنع استحال طلبه. ### |||| ** وقوله : « لتوقفه على دوام ما أوجبنا انقطاعه » إشارة إلى بيان ضعف هذا الدليل ؛ ~~فإنه مبني على دوام الحركة ، وقد بينا وجوب انقطاعها حيث بينا حدوثها. ### |||| ** وقوله : « على حصر أقسام الطلب » عطف على قوله : « على دوام » وإشارة إلى اعتراض ~~ثان ، وهو أن نمنع حصر أقسام الطلب فيما ذكر. ### |||| ** وقوله : « مع المنازعة في امتناع طلب المحال » إشارة إلى اعتراض آخر ، وهو أنا PageV01P339 # نمنع استحالة طلب المحال بجواز الجهل على الطالب. ### |||| ** قال : ( وقولهم (1): لا علية بين المتضايفين ، وإلا لأمكن الممتنع وعلل الأقوى ~~بالأضعف ؛ لمنع الامتناع الذاتي ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدلوا بها على إثبات العقول. # وتقريره أن يقال : إن الأفلاك ممكنة فلها علة ، فهي إن كانت غير جسم ولا ~~جسماني ثبت المطلوب. # وإن كانت العلة أمرا جسمانيا لزم الدور ؛ لتوقفه على الجسم المتوقف على ~~علة الأفلاك. # وإن كانت جسما ، فإما أن يكون الحاوي علة للمحوي أو بالعكس ، والثاني ~~محال ؛ لأن المحوي أضعف من الحاوي ، فلو كان علة لزم تعليل الأقوى الذي هو ~~الحاوي بالأضعف الذي هو المحوي ، وهو محال. والأول وهو أن يكون الحاوي علة ~~في المحوي محال أيضا. # وبيانه يتوقف على مقدمات : ### |||| ** إحداها : أن الجسم لا ms0192 يكون علة إلا بعد صيرورته شخصا معينا ، وهو ظاهر ؛ لأنه إنما ~~يؤثر إذا صار موجودا بالفعل ولا وجود لغير الشخص. ### |||| ** الثانية : أن المعلول حال فرض العلة ووجوبها (2). ### |||| ** الثالثة : أن الأشياء المتصاحبة لا تتخالف في الوجوب والإمكان. # إذا عرفت هذا ، فنقول : لو كان الحاوي علة للمحوي لكان متقدما بشخصه ~~المعين على وجود المحوي ، فيكون المحوي حينئذ ممكنا ، فيكون انتفاء الخلاء ~~ممكنا ؛ لأنه PageV01P340 # مصاحب لوجود المحوي ، لكن الخلاء ممتنع لذاته. ### |||| ** والجواب بعد تسليم امتناع الخلاء : أنا لا نسلم كون الامتناع ذاتيا. # إذا عرفت هذا ، فنرجع إلى تطبيق ألفاظ الكتاب ، فنقول : ### |||| ** قوله : « لا علية بين المتضايفين » الذي يفهم من هذا الكلام أنه لا علية بين ~~الحاوي والمحوي ، وسماهما المتضايفين ؛ لأنه أخذهما من حيث هما حاو ومحوي ، ~~وهذان الوصفان من باب المضاف. ### |||| ** وقوله : « وإلا لأمكن الممتنع » إشارة إلى ما مر من إمكان الخلاء الممتنع لذاته ~~على تقدير كون الحاوي علة. ### |||| ** وقوله : « أو علل الأقوى بالأضعف » إشارة إلى ما بيناه من كون الضعيف علة في ~~القوي على تقدير كون المحوي علة للحاوي. ### |||| ** وقوله : « لمنع الامتناع الذاتي » إشارة إلى ما بيناه في الجواب من المنع من كون ~~الخلاء ممتنعا لذاته. # واعلم أن بعض (1) أهل الإشراق استدل بالبرهان الأشرف على ثبوت العقل ، ~~وهو أن الواجب تعالى أشرف العلل ، فيجب أن يكون معلوله أشرف المعلولات ~~بكونه مجردا عن المادة ، وصاحب الكمالات الفعلية من غير أن يكون فيه القوة ~~، وعدم اشتماله على جهة النقص إلا نقص الإمكان والحدوث والحاجة ، فيكون ~~بالفعل صاحب نحو العلم والقدرة من الكمالات الذاتية ، وهو المراد بالعقل ~~كما ورد في النقل « أن أول ما خلق الله العقل » (2) ويطابقه العقل ؛ لأن ~~المقتضي وهو المبدأ الفياض موجود ، والمانع مفقود. # اللهم إلا أن يقال : إن عدم الإرادة مانع ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إن أول PageV01P341 # ما خلق الله هو النور الأحمدي صلى الله عليه وآله ، لا العقل ، كما يستفاد ~~من النقل ، كقوله صلى الله عليه وآله : « أول ما خلق الله نوري » (1) لإمكان ~~الجمع بإرجاع العقل إلى النقل لتكاثره ms0193 البالغ إلى حد القطع ظاهرا ، فلا بد ~~من التخصيص الموضوعي ؛ حذرا عن الاجتهاد في مقابل النص فإن المراد من العقل ~~هو النور المحمدي صلى الله عليه وآله الاتفاق وإلا فمجال المنع واسع. ### |||| ** المسألة الثانية : في النفس الناطقة. ### |||| ** قال : ( وأما النفس فهي كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة ). ### |||| ** أقول : هذا هو البحث عن أحد أنواع الجوهر ، وهو البحث عن النفس الناطقة. # وقبل البحث عن أحكامها شرع في تعريفها. ### |||| ** اعلم أن النفس كما يستفاد من كلمات القوم جوهر مجرد مفارق عن المادة في ذاته دون ~~فعله ، ويدبر في البدن تدبير الملك المقتدر بالقدرة التامة في مملكته ، ~~ولهذا ورد : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » (2) فإن النفس إذا أرادت من العين ~~الانفتاح تنفتح من غير حاجة إلى كلام ، وكذا سائر الأعضاء والجوارح في ~~آثارها بحيث إذا أرادت أمرا يكون ، فإذا عرف تسلط الرئيس الممكن على مرءوسه ~~على هذا المنوال ، عرف ربه الواجب ذا الجلال ، وإن احتمل الحديث غير ذلك ~~المعنى أيضا كالتعليق بالمحال. # وقد يطلق لفظ النفس على المادي كالنفس الجمادية التي هي مبدأ حفظ التركيب ~~، والنفس النباتية التي هي مبدأ التغذية والتنمية والتوليد ونحوها ، والنفس PageV01P342 # الحيوانية التي هي مبدأ الحس والحركة الإرادية ويجعل النفس الأرضية اسما لهما. # وقد يطلق على النفس الحيوانية الروح البخاري ، وهو البخار الراكب للدم ~~الحامل له ، ويقال له بالفارسية « جان » كما يقال للنفس الناطقة بالفارسية ~~« روان » قال الله تعالى : ( @QUR@014 ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) (1) ولها باعتبار الآثار قوة ~~عاقلة مسماة بالعقل النظري كالنفس ، وقوة عاملة تحرك بدن الإنسان إلى ~~الأفعال الجزئية بالفكر والروية مسماة بالعقل العملي كالنفس. # وللقوة العاقلة مراتب أربع : ### |||| ** الأولى : العقل الهيولاني المستعد للمعقولات. ### |||| ** الثانية : العقل بالملكة لحصول المعقولات البديهية بنحو الإحساس الموجب لحصول ملكة ~~استعداد الانتقال إلى النظريات. ### |||| ** الثالثة : العقل بالفعل بحصول المعقولات النظرية وكونها مخزونة من غير استحضارها. ### |||| ** الرابع : العقل بالمستفاد باستحضار المعقولات المكتسبة. وللعاملة أيضا مراتب : ### |||| ** الأولى : مرتبة النفس الأمارة من جهة ms0194 غلبة الغضب والشهوة. ### |||| ** الثانية : اللوامة. ### |||| ** الثالثة : القدسية بتوسط القوة الشهوية بالعفة ، والغضبية بالشجاعة ، والعقلية ~~بالفطانة. ### |||| ** الرابعة : المطمئنة. ### |||| ** الخامسة : الراضية المرضية. PageV01P343 # قال الله تعالى : ( @QUR@04 إن النفس لأمارة بالسوء ) (1) و ( @QUR@04 لا ~~أقسم بالنفس اللوامة ) (2) و ( @QUR@09 يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ~~ربك راضية مرضية ) (3). # وبالجملة ، فالظاهر أن النفس جوهر مجرد أو مادي تعلق بالأجسام تعلق ~~التدبير والتصرف ، وليس بعرض أو نحوه كما هو ظاهر جعله كمالا. # وقد عرفها الحكماء أنها كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة (4). # والمراد بالكمال ما يكمل به النوع إما في ذاته ويسمى كمالا أولا كصورة ~~السيف للحديد ، أو في صفاته ويسمى كمالا ثانيا كالقطع للسيف. # و « الجسم » يخرج المجردات ، و « الطبيعي » يخرج صور الجسم الصناعي كهيئة ~~السرير والسيف ، و « الآلي » يخرج نحو المعدني مما يؤثر بالخاصية لا بالآلة. # والمراد ب « ذي الحياة بالقوة » المخرج للنفس الفلكية على زعمهم ما يمكن ~~أن يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء ، لا ما تكون حياته بالقوة ، كما هو ~~المتبادر حتى يخرج النفوس الحيوانية والإنسانية. وقد وافقهم المصنف. # وعرفوا النفس بالكمال دون الصورة ؛ لأن النفس الإنسانية غير حالة في ~~البدن ، فليست صورة له بل هي كمال له ، ولكن الكمال منه أول وهو الذي يتنوع ~~به الشيء كالفصول ، ومنه ثان وهو ما يعرض للنوع بعد كماله من صفاته اللازمة ~~والعارضة ، فالنفس من القسم الأول ، وهي كمال لجسم طبيعي غير صناعي كالسرير ~~وغيره ، وليست كمالا لكل طبيعي حتى البسائط ، بل هي كمال لجسم طبيعي آلي ~~تصدر عنه الأفعال بواسطة الآلات ، ويصدر عنه ما يصدر عن ذي الحياة ، وهي ~~التغذي والتنمية والتوليد والإدراك والحركة الإرادية والنطق. PageV01P344 ### |||| ** المسألة الثالثة : في أن النفس الناطقة ليست هي المزاج. ### |||| ** قال : ( وهي مغايرة لما هي شرط فيه ؛ لاستحالة الدور ). ### |||| ** أقول : لما كانت النفس الإنسانية مرقاة لمعرفة الصانع وصفاته ، أراد بيان ~~أحوالها. ### |||| ** اعلم أنه ذهب المحققون إلى أن النفس الناطقة مغايرة للمزاج (1)، خلافا لما حكي ~~عن بعض الناس (2) من أن النفس عين المزاج الذي ينتفي بتلاشي البدن. # واستدلوا (3) عليه بثلاثة ms0195 أوجه : ### |||| ** الأول : ما ذكره الأوائل ، وهو أن النفس الناطقة شرط في حصول المزاج ؛ لأن المزاج ~~إنما يحصل من حصول العناصر المتضادة المتسارعة إلى الانفكاك المجبورة على ~~الاجتماع ، فعلة ذلك الاجتماع يجب أن تكون متقدمة عليه ، وكذا شرط الاجتماع ~~وهو النفس الناطقة ، فلا تكون هي المزاج المتأخر عن الاجتماع ؛ لاستحالة ~~تقدم الشيء على نفسه وتأخره عنها. مع أن المزاج إذا كان موقوفا على ~~الاجتماع ، والاجتماع موقوفا على النفس التي هي شرط له ، يستلزم كون النفس ~~عين المزاج الأول. # وفي هذا الوجه نظر ؛ لأنهم عللوا حدوث النفس بالاستعداد الحاصل من المزاج ~~، فكيف جعلوا الآن علة حدوث الاجتماع النفس؟! ### |||| ** قال : ( وللممانعة في الاقتضاء ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني. PageV01P345 # وتقريره : أن المزاج قد يمانع النفس في مقتضاها ؛ فإن النفس قد تقتضي ~~الحركة إلى جانب ويقتضي المزاج [ الحركة ] إلى جانب آخر ، كالصعود والهبوط ~~، وتضاد الآثار يستدعي تضاد المؤثر ، فها هنا الممانعة بين النفس والمزاج ~~في جهة الحركة. # وكذلك قد تقع الممانعة بينهما في نفس الحركة ، بأن تكون الحركة نفسانية ~~لا يقتضيها المزاج ، كما في حال حركة الإنسان على وجه الأرض ؛ فإن مزاجه ~~يقتضي السكون عليها ، ونفسه تقتضي الحركة ، أو بأن تكون طبيعية تقتضيها ، ~~كما في المتردي من الهواء. ### |||| ** قال : ( ولبطلان أحدهما مع ثبوت الآخر ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثالث الدال على أن النفس مغايرة للمزاج. # وتقريره : أن الطفل له مزاج يبطل في سن الشباب ونحوه مع ثبوت النفس ، ولا ~~شك أن الباقي غير الزائل. # وقد يقرر بأن الإدراك إنما يكون بواسطة الانفعال ، فاللامس إذا أدرك شيئا ~~لا بد وأن ينفعل عن الملموس ، فلو كان اللامس المزاج لبطل عند انفعاله ~~وحدثت كيفية مزاجية أخرى ، وليس المدرك هو الكيفية الأولى ؛ لبطلانها ووجوب ~~بقاء المدرك عند الإدراك ، ولا الثانية ؛ لأن المدرك لا بد وأن ينفعل عن ~~المدرك ، والشيء لا ينفعل عن نفسه. ### |||| ** المسألة الرابعة : في أن النفس ليست هي البدن. ### |||| ** قال : ( ولما تقع الغفلة عنه ). ### |||| ** أقول : ذهب من لا تحصيل له إلى أن النفس الناطقة هي البدن (1). # وقد ms0196 أبطله المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة : PageV01P346 ### |||| ** الأول : أن الإنسان قد يغفل عن بدنه وأعضائه وأجزائه الظاهرة والباطنة ، وهو ~~متصور لذاته ونفسه ، فيجب أن يغايرها ، فقوله : « لما يقع الغفلة » عطف على ~~قوله : « لما هي شرط فيه » أي والنفس مغايرة لما يقع الغفلة عنه ، أعني البدن. ### |||| ** قال : ( والمشاركة به ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني الدال على أن النفس ليست هي البدن. # وتقريره : أن البدن جسم ، وكل جسم على الإطلاق فإنه مشارك لغيره من ~~الأجسام في الجسمية ، فالإنسان يشارك غيره من الأجسام في الجسمية ويخالفه ~~في النفس الإنسانية ، وما به المشاركة غير ما به المباينة ، فالنفس غير ~~الجسم. فقوله : « والمشاركة به » عطف على قوله : « الغفلة عنه » والمعنى أن ~~النفس مغايرة لما تقع المشاركة به. ### |||| ** قال : ( والتبدل فيه ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثالث. # وتقريره : أن أعضاء البدن وأجزاءه تتبدل كل وقت ويستبدل ما ذهب بغيره ؛ ~~فإن الحرارة الغريزية تقتضي تحليل الرطوبات البدنية ، فالبدن دائما في ~~التحلل والاستخلاف ، والهوية باقية من أول العمر إلى آخره ، والمبدل مغاير ~~للباقي ، فالنفس غير البدن. فقوله : « والتبدل فيه » عطف على قوله : « ~~والمشاركة به » أي النفس مغايرة لما يقع التبدل فيه. ### |||| ** المسألة الخامسة : في تجرد النفس. ### |||| ** قال : ( وهي جوهر مجرد لتجرد عارضها ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في ماهية النفس (1)، وأنها هل هي جوهر أم لا بكونها عرضا ~~حالا في البدن غير الأعراض المشهورة؟ PageV01P347 # والقائلون بأنها جوهر اختلفوا في أنها هل هي جوهر مجرد أم لا بكونها جسما ~~مجاورا للبدن كالروح البخاري؟ # والمشهور عند الأوائل وجماعة من المتكلمين من الإمامية كالمفيد (1) منهم ~~والغزالي (2) من الأشاعرة على ما حكي أنها جوهر مجرد ليس بجسم ولا جسماني ، ~~وهو الذي اختاره المصنف ، واستدل على تجردها بوجوه : ### |||| ** الأول : تجرد عارضها وهو العلم. # وتقرير هذا الوجه : أن هاهنا معلومات مجردة عن المواد كالواجب والكليات ، ~~فالعلم المتعلق بها يكون لا محالة مطابقا لها ؛ فيكون مجردا لتجردها ، ~~فمحله وهو النفس يجب أن يكون مجردا ، لاستحالة حلول المجرد في المادي. # أو يقال : إن الصورة المنطبعة في العقل مجردة ؛ لأنها لا ms0197 تقبل الإشارة ~~الحسية بالضرورة ، وهي خالية عن لواحق المادة من الكم والكيف ونحوهما ، كما ~~عن « الشفاء » (3) حتى لا يتوجه منع مساواة الصورة مع المعلوم في الماهية ~~كما قيل ، فتكون النفس الناطقة التي هي محلها مجردة ، وإلا يلزم كون الصورة ~~العقلية الحالة فيها غير مجردة ؛ لأن اختصاص المحل بالمقدار المعين والأين ~~المعين والوضع المعين يوجب اختصاص الحال به. # واعترض عليه بجواز كون العلم بانكشاف الأشياء على النفس من دون ارتسام ، ~~وعدم مساواة الصورة للمعلوم في تمام الماهية ، ومنع اقتضاء اتصاف المحل ~~بصفة اتصاف الحال بها ، كما أن الجسم يتصف بالبياض دون الحركة الحالة فيه ، ~~مع أن المادية العرضية لا تنافي التجرد الذاتي ، فتدبر. (4) PageV01P348 ### |||| ** قال : ( وعدم انقسامه ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثاني ، وهو أن العارض للنفس أعني العلم غير منقسم ، فمحله ~~أعني المعروض كذلك. # وتقرير هذا الدليل يتوقف على مقدمات : ### |||| ** إحداها : أن هاهنا معلومات غير منقسمة ، وهو ظاهر ؛ فإن واجب الوجود غير منقسم ، ~~وكذا الحقائق البسيطة كالنقطة والوحدة. ### |||| ** الثانية : أن العلم بها غير منقسم ؛ لأنه لو انقسم ، لكان كل واحد من جزأيه إما أن ~~يكون علما أولا ، والثاني باطل ؛ لأنه عند الاجتماع إما أن يحصل أمر زائد ~~أولا ، فإن كان الثاني لم يكن ما فرضناه علما بعلم ، هذا خلف. # وإن كان الأول فذاك الزائد إما أن يكون منقسما فيعود البحث ، أو لا يكون ~~فيكون العلم غير منقسم ، وهو المطلوب. # وإن كان كل جزء علما فإما أن يكون علما بكل ذلك المعلوم ، فيكون الجزء ~~مساويا للكل ، وهذا خلف ، أو ببعضه فيكون ما فرضناه غير منقسم منقسما ، ~~وهذا خلف. ### |||| ** الثالثة : أن محل العلم غير منقسم ؛ لأنه لو انقسم لانقسم العلم ؛ لأنه إن لم يحل ~~في شيء من أجزائه لم يحل في ذلك المحل ، وإن حل فإما أن يكون في جزء غير ~~منقسم ، وهو المطلوب ، أو في أكثر فإما أن يكون الحال في أحدها عين الحال ~~في الآخر ، وهو محال بالضرورة ، أو غيره فيلزم الانقسام. ### |||| ** الرابعة : أن كل جسم وكل جسماني فهو منقسم ؛ لأنا قد ms0198 بينا أن لا وجود لوضعي غير منقسم. # وإذا ثبتت هذه المقدمات ثبت تجرد النفس. ### |||| ** وفيه ### |||| ** نظر ؛ للمنع من كون العلم بطريق الارتسام ، ومن مساواة الصورة للمعلوم سيما في الانقسام ، ومن استلزام انقسام المحل انقسام الحال إذا لم يكن الحلول PageV01P349 # سريانيا بأن كان طريانيا ، ومن كون كل مادي منقسما ، فإن النقطة مادية ~~غير منقسمة. ### |||| ** قال : ( وقوتها على ما تعجز المقارنات عنه ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الثالث. # وتقريره أن النفس البشرية تقوى على ما لا تقوى عليه المقارنات للمادة فلا ~~تكون مادية ؛ لأنها تقوى على ما لا يتناهى ؛ لأنها تقوى على تعقلات الأعداد ~~غير المتناهية وقد بينا أن القوة الجسمانية لا تقوى على ما لا يتناهى فتكون مجردة. ### |||| ** وفيه نظر ؛ لأن التعقل قبول وانفعال لا فعل ، وقبول ما لا يتناهى للجسمانيات ~~ممكن ، كما في المواد العنصرية. # ولو سلم أنه فعل ، فالتعقل لغير المتناهي بالقوة مشترك فيه بين النفس ~~والقوى الجسمانية ، والفعلي ممنوع. ### |||| ** قال : ( ولحصول عارضها بالنسبة الى ما يعقل محلا منقطعا ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الرابع. # وتقريره : أن النفس لو حلت في جسم من قلب أو دماغ لكانت دائمة التعقل ، ~~أو كانت لا تعقله أصلا ، والتالي باطل بقسميه ، فكذا المقدم. # بيان الشرطية : أن القوة العاقلة إذا حلت في قلب أو دماغ ، لم يخل إما أن ~~تكفي صورة ذلك المحل أو حضوره في التعقل ، أو لا تكفي ، فإن كفت لزم حصول ~~التعقل دائما ؛ لدوام تلك الصورة للمحل ، وإن لم تكف لا تعقله أصلا ؛ ~~لاستحالة أن يكون تعقلها مشروطا بحصول صورة أخرى لمحلها فيها ، وإلا لزم ~~اجتماع المثلين. # وأما بطلان التالي فظاهر ؛ لأن النفس تعقل القلب والدماغ في وقت دون وقت. # والحاصل أنه يحصل العلم الذي هو عارض للنفس الناطقة بالنسبة إلى ما يفرض ~~محلا لها منقطعا في وقت دون وقت لا دائما ، فلا تكون حالة فيه ؛ لاستلزام ~~الحلول دوام التعقل أو عدمه رأسا ، كما مر. PageV01P350 # وأورد عليه : بإمكان توقف التعقل على أمر آخر كتوجه النفس ونحو ذلك (1). ### |||| ** قال : ( ولاستلزام استغناء العارض استغناء المعروض ms0199 ). ### |||| ** أقول : هذا وجه خامس يدل على تجرد النفس العاقلة. # وتقريره : أن النفس تستغني في عارضها وهو التعقل عن المحل ، فتكون في ~~ذاتها مستغنية ؛ لأن استغناء العارض يستلزم استغناء المعروض ؛ لأن العارض ~~محتاج إلى المعروض ، فلو كان المعروض محتاجا إلى شيء لكان العارض أولى ~~بالاحتياج إليه ، فإذا استغنى العارض وجب استغناء المعروض. # وبيان استغناء التعقل عن المحل أن النفس تدرك ذاتها لذاتها لا لآلة ، ~~وكذا تدرك آلتها وتدرك إدراكها لذاتها ولآلتها ، كل ذلك من غير آلة تتوسط ~~بينها وبين هذه المدركات. فإذن هي مستغنية في إدراكها لذاتها ولآلتها ~~ولإدراكها عن الآلة ، فتكون في ذاتها مستغنية عن الآلة أيضا. # فقوله رحمه الله : « ولاستلزام استغناء العارض » عنى بالعارض هاهنا ~~التعقل. # وقوله : « استغناء المعروض » عنى به النفس التي يعرض لها التعقل. # فاعترض عليه بأنه عين الوجه الأول (2). ### |||| ** قال : ( ولانتفاء التبعية ). ### |||| ** أقول : الذي فهمناه من هذا الكلام أن هذا وجه آخر دال على تجرد النفس. # وتقريره : أن القوة المنطبعة في الجسم تابعة له في الضعف والكلال ، فإنها ~~تضعف بضعف ذلك الجسم الذي هو شرط فيها ، والنفس بالضد من ذلك فإنها حال ضعف ~~الجسم كما في وقت الشيخوخة تقوى وتكثر تعقلا ، فلو كانت جسمانية لضعفت بضعف ~~محلها وليس كذلك ، فلما انتفت تبعية النفس للجسم في حال ضعفه دل ذلك على ~~أنها ليست جسمانية. PageV01P351 # والإيراد باقتضاء حصول الخرافة في أواخر سن الشيخوخة كون النفس جسمانية ~~مدفوع بأن ذلك لاستغراق النفس في تدبير البدن المشرف تركيبه إلى الانحلال ، ~~فإنه مانع عن التعقل المحتاج إلى الالتفات. # وقد يقال : يجوز أن تضعف القوة العاقلة لضعف البدن ، وكان ما يرى من ~~ازدياد التعقل بسبب اجتماع علوم كثيرة والتمرن والاعتياد ، وفي آخر سن ~~الشيخوخة يستولي الضعف بحيث لا يبقى أثر للتمرن والامتحان فتعرض الخرافة. # وأيضا يجوز أن يكون المزاج الحاصل في زمان الكهولة أوفق للقوة العاقلة من ~~سائر الأمزجة وبذلك تحصل القوة (1). ### |||| ** قال : ( ولحصول الضد ). ### |||| ** أقول : هذا وجه سابع يدل على تجرد النفس. # وتقريره : أن القوة الجسمانية عند توارد الأفعال عليها وكثرتها ms0200 تضعف وتكل ~~؛ لأنها تنفعل عنها ؛ فإن من نظر طويلا إلى قرص الشمس لا يدرك في الحال ~~غيرها إدراكا تاما ، وكذا السامعة فإنها بعد سماع الرعد الشديد لا تسمع ~~الصوت الضعيف ، وهكذا حال الشامة والذائقة واللامسة. والقوة النفسانية ~~بالضد من ذلك ؛ فإنها تقوى عند كثرة التعقلات ، فالحاصل لها عند كثرة ~~الأفعال هو ضد ما يحصل للقوة الجسمانية عند كثرة الانفعال. فهذا ما خطر لنا ~~في معنى قوله رحمه الله : « ولحصول الضد ». # وأورد عليه بأنه يجوز أن تكون العاقلة مخالفة بالنوع لسائر القوى مع كون ~~الجميع جسمانية (2) مع أن القياس لا عبرة به في المسائل العلمية وكذا ~~الاستقراء الناقص. # وبالجملة ، فللتوقف في المسألة مجال ، ولهذا ورد : « من عرف نفسه PageV01P352 # فقد عرف ربه » (1) بناء على حمله على أن عرفانها محال. ### |||| ** المسألة السادسة : في أن النفس البشرية متحد في النوع. ### |||| ** قال : ( ودخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في ذلك ، فذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة بالنوع ~~متكثرة بالشخص والصفات باختلاف الأمزجة ، وهو مذهب أرسطو طاليس (2). # وذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع ، بمعنى أنها جنس تحته ~~أنواع مختلفة ، تحت كل نوع أفراد متحدة بالماهية (3)، ولهذا ورد : « الناس ~~معادن كمعادن الذهب والفضة » (4) وأن « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف ~~منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » (5). # وهذا المذهب محكي عن الإمام الرازي (6) أيضا. # واختار المصنف المذهب المشهور المنصور ، واحتج على وحدتها نوعا بأنها ~~يشملها حد واحد ، والأمور المختلفة يستحيل اجتماعها تحت حد واحد. # واعترض عليه : بأن التحديد ليس لجزئيات النفس حتى يلزم ما ذكره ، بل ~~لمطلق النفس ، وهو المعنى الكلي ، وذلك كما يحتمل أن يكون نوعا يحتمل أن ~~يكون جنسا. PageV01P353 # فإن قال : إن حد الكلي حد لكل نفس نفس ؛ إذ لا يعقل من كل نفس سوى ما ~~قلناه في التحديد ، منعنا ذلك ونقول : بل ربما يحتاج حد كل نفس إلى ضم مميز ~~جوهري مضافا إلى إمكان كون ما يعقل من النفس عرضا عاما لأنواع متخالفة ~~الحقيقة ، مع أنات ألزمناه الدور ، لأن الأشياء ms0201 المتكثرة إنما يصح جمعها في ~~حد واحد لو كانت متحدة في الماهية ، فلو استفدنا وحدتها من الدخول في الحد ~~الواحد لزم الدور ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( واختلاف العوارض لا يقتضي اختلافها ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن شبهة من استدل على اختلافها (1). # وتقرير الدليل : أنهم قالوا : وجدنا النفوس البشرية تختلف في العفة ~~والفجور والذكاء والبلادة والبخل وسخاوة والجبن والشجاعة ، وليس ذلك من ~~توابع المزاج ؛ لأن المزاج قد يكون واحدا والعوارض مختلفة ؛ فإن بارد ~~المزاج قد يكون في غاية الذكاء ، وكذا حار المزاج قد يكون في غاية البلادة ~~، وقد يتبدل والصفة النفسانية باقية ، ولا من الأسباب الخارجية كالتعلم من ~~المعلم وتأثير مصاحبة الأبوين والأصحاب ونحو ذلك ؛ لأنها قد تكون بحيث ~~تقتضي خلقا والحاصل ضده ؛ إذ قد يكون الأبوان مثلا في غاية الخسة والرذالة ~~والولد في غاية الشرف والكرامة وبالعكس ، فعلمنا أنها لوازم للماهية ، وعند ~~اختلاف اللوازم يختلف الملزوم. # والجواب مضافا إلى إمكان استنادها إلى أسباب مجهولة كالأوضاع الفلكية أن ~~الملزومات مختلفة وليست هي النفس وحدها ، بل النفس والعوارض المختلفة ، ~~ومجموع النفس مع العوارض إذا كان مختلفا لا يلزم أن يكون كل جزء أيضا ~~مختلفا ، فهذه الحجة مغالطة ، مع أن هذه عوارض مفارقة غير لازمة ، ~~فاختلافها لا يقتضي اختلاف موضوعها. PageV01P354 ### |||| ** المسألة السابعة : في أن النفوس البشرية حادثة. ### |||| ** قال : ( وهي حادثة ، وهو ظاهر على قولنا ، وعلى قول الخصم لو كانت أزلية لزم ~~اجتماع الضدين ، أو بطلا ما ثبت ، أو ثبوت ما يمنع ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في ذلك ، فالمليون على أنها حادثة (1)، وهو ظاهر على قولهم ~~من أن الواجب تعالى فاعل بالاختيار ، وأثر المختار لا يكون قديما ، مضافا ~~إلى ما ثبت من حدوث العالم وهي من جملة العالم ، ولأجل ذلك قال المصنف ~~رحمه الله : « وهو ظاهر على قولنا ». # وأما الحكماء فقد اختلفوا هنا ، فقال أرسطو على ما حكي (2): إنها حادثة. # وقال أفلاطون على ما حكي أيضا (3): إنها قديمة. # والمصنف رحمه الله ذكر هنا حجة أرسطو على الحدوث أيضا. # وتقرير هذه الحجة : أن النفوس لو كانت أزلية ، لكانت إما ms0202 واحدة أو كثيرة ~~، والقسمان باطلان ، فالقول بقدمها باطل. # أما الملازمة فظاهرة. # وأما بطلان وحدتها : فلأنها لو كانت واحدة أزلا ، فإما أن تتكثر فيما لا ~~يزال وعند التعلق ، بالأبدان ، أو لا تتكثر. # والثاني باطل ، وإلا لزم أن يكون ما يعلمه زيد بعلمه كل واحد ، وكذا سائر ~~الصفات النفسانية ، والمشاهد خلاف ذلك ؛ فإنه قد يعلم زيد شيئا وعمرو جاهل به. # وأيضا لو اتحدت نفساهما لزم اتصاف كل واحدة بالضدين ، أعني العلم والجهل ~~، ومثله لزوم اتصاف النفس بالجبن والتهور ، والبخل والإسراف. PageV01P355 # وهذا مفاد قوله : « لزم اجتماع الضدين ». # والأول باطل أيضا ؛ لأنها لو تكثرت : فإما أن تكون النفسان الموجودتان ~~الآن حاصلتين قبل الانقسام ، فقد كانت الكثرة حاصلة قبل فرض حصولها ، وهذا خلف. # وإما أن يقال : حدثتا بعد الانقسام ، وهو محال وإلا لزم حدوث النفسين ~~وبطلان النفس التي كانت موجودة. # وهذا مفاد قوله : « أو بطلان ما ثبت » مع أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه. # وأما بطلان كثرتها أزلا ؛ فلأن التكثر إما بالذاتيات ، أو باللوازم ، أو ~~بالعوارض ، والكل باطل. # أما الأول ؛ فلما ثبت من وحدتها بالنوع. # وكذا الثاني ؛ لأن كثرة اللوازم تستلزم كثرة الملزومات. # وأما الثالث ؛ فلأن اختلاف العوارض للذوات المتساوية إنما يكون عند تغاير ~~المواد ؛ لأن نسبة العارض إلى المثلين واحدة ومادة النفس البدن ؛ لاستحالة ~~الانطباع عليها ، وقبل البدن لا مادة وإلا لزم التناسخ الذي سنبين امتناعه ~~، وهو مفاد قوله : « أو ثبوت ما يمنع » فتأمل. ### |||| ** المسألة الثامنة : في أن لكل نفس بدنا واحدا وبالعكس. ### |||| ** قال : ( وهي مع البدن على التساوي ). ### |||| ** أقول : هذا حكم ضروري أو قريب من الضروري فإن كل إنسان يجد ذاته ذاتا واحدة ، ~~فلو كان لبدن نفسان لكانت تلك الذات ذاتين وهو محال ، فيستحيل تعلق النفوس ~~الكثيرة ببدن واحد ، وكذا العكس فإنه لو تعلقت نفس واحدة ببدنين على سبيل ~~الاجتماع لزم أن يكون معلوم أحدهما معلوما للآخر وبالعكس ، وكذا باقي ~~الصفات النفسانية ، وهو باطل بالضرورة ، فليتأمل. (1) PageV01P356 # وإن كان التعلق على سبيل التعاقب لزم أن تتذكر أحوال البدن السابق ولو ~~أحيانا ، وهو أيضا باطل ms0203 بالضرورة. ### |||| ** المسألة التاسعة : في أن النفس لا تفنى بفناء البدن. ### |||| ** قال : ( ولا تفنى بفنائه ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس هاهنا ، فالقائلون بجواز إعادة المعدوم جوزوا فناء النفس مع ~~فناء البدن. والمانعون هناك منعوا هنا. # أما الأوائل فقد اختلفوا أيضا ، فالمشهور أنها لا تفنى (1). # وأما أصحابنا فإنهم استدلوا على امتناع فنائها بأن الإعادة واجبة على ~~الله تعالى (2) على ما يأتي ولو عدمت النفس لامتنعت إعادتها ؛ لما ثبت من ~~امتناع إعادة المعدوم ، فيجب أن لا تفنى. # أما الأوائل فاستدلوا بأنها لو عدمت لكان إمكان عدمها محتاجا إلى محل ~~مغاير لها (3)؛ لأن القابل يجب وجوده مع المقبول ، ولا يمكن وجود النفس مع ~~العدم ، فذلك المحل هو المادة ، فتكون النفس مادية فتكون مركبة ، وهذا خلف ~~، على أن تلك المادة يستحيل عدمها ؛ لاستحالة التسلسل. # وهذه الحجة ضعيفة ؛ لأنها مبنية على ثبوت الإمكان واحتياجه إلى المحل ~~الوجودي ، وهو ممنوع. # سلمنا ، ولكنه ينتقض بالجواهر البسيطة ، فإنها ممكنة ، ومعنى إمكانها ~~قبولها للعدم ، فتكون مادية. PageV01P357 # سلمنا ولكن لم [ لا ] يجوز القول بكون النفوس مركبة من جوهرين مجردين ~~أحدهما يجري مجرى المادة والآخر يجري مجرى الصورة؟ ونفي الجوهر المادي لا ~~يكفي في بقاء جوهر النفس. # ثم ينتقض ذلك بإمكان الحدوث ؛ فإنه قد تحقق هناك إمكان من دون مادة قابلة ~~فكذا إمكان الفساد. ### |||| ** المسألة العاشرة : في إبطال التناسخ. ### |||| ** قال : ( ولا تصير مبدأ صورة الآخر (1)، وإلا لبطل ما أصلناه من التعادل ). ### |||| ** أقول : قال بعض الحكماء المشائين : « إن النفس الكاملة بتصور حقائق الأشياء ~~وإدراك الاعتقادات البرهانية الجازمة المطابقة الثابتة إذا حصل لها التنزه ~~عن العلائق الجسمانية والهيئات الرديئة اتصلت بعد مفارقة البدن بالعالم ~~القدسي ، والنفس الناقصة بالتقصير إذا ظهر لها النقصان مع فوت سبب الكمال ~~تكون في كلال ، والقاصرة كانت سالمة للبلاهة ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وآله : ~~« أكثر أهل الجنة البله » (2) و (3). ### |||| ** قال شارح الهداية : « هذا هو المشهور بين الجمهور » (4). # وقال أهل التناسخ (5): إنما تبقى مجردة عن الأبدان النفوس الكاملة التي ~~خرجت قوتها إلى الفعل ولم يبق شيء من الكمالات الممكنة لها بالقوة فصارت ms0204 ~~طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية واتصلت إلى عالم القدس. وأما النفوس ~~الناقصة التي بقي PageV01P358 # شيء من كمالاتها الممكنة بالقوة فإنها تدور في الأبدان الإنسانية وتنقل ~~من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها ، ~~وحينئذ تبقى مجردة ومطهرة عن التعلق بالأبدان ، ويسمى هذا الانتقال نسخا. # وقيل : ربما نزلت من بدن الإنسان إلى بدن حيوان يناسبه في الأوصاف كبدن ~~الأسد للشجاع والأرنب للجبان ، ويسمى مسخا. # وقيل : ربما تنزلت إلى الأجسام النباتية ، ويسمى رسخا. # وقيل : إلى الجمادية ، كالمعادن والبسائط ، ويسمى فسخا ، أو بالعكس في ~~التسمية بالنسبة إلى الأخيرين. # وقد يقال : هي تتعلق ببعض الأجرام السماوية للاستكمال. # وبالجملة اختلف الناس هنا ، فذهب جماعة من العقلاء إلى جواز التناسخ في ~~النفوس بأن تنتقل النفس التي كانت مبدأ صورة لزيد مثلا إلى بدن عمرو ، ~~وتصير مبدأ صورة له ، ويكون بينهما من العلاقة كما كان بين البدن الأول ~~وبينها. # وذهب أكثر العقلاء إلى بطلان هذا المذهب ، كما هو من قطعيات المذهب. ~~واختاره المصنف أيضا ، واستدل عليه بأنا قد بينا أن النفوس حادثة ، وعلة ~~حدوثها قديمة ، فلا بد من حدوث استعداد وقت حدوثها ؛ ليتخصص ذلك الوقت ~~بالإيجاد فيه ، والاستعداد إنما هو باعتبار القابل ، فإذا حدث وتم وجب حدوث ~~النفس المتعلقة به ، فإذا حدث بدن تعلقت به نفس تحدث عن مبادئها ، فإذا ~~انتقلت إليه نفس أخرى مستنسخة لزم اجتماع نفسين لبدن واحد ، وقد بينا ~~بطلانه ووجوب التعادل في الأبدان والنفوس حتى لا توجد نفسان لبدن واحد ~~وبالعكس. ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في كيفية تعقل النفس وإدراكها. ### |||| ** قال : ( وتعقل بذاتها وتدرك بالآلات للامتياز بين المختلفين وضعا من غير استناد ). PageV01P359 ### |||| ** أقول : اعلم أن التعقل هو إدراك الكليات ، والإدراك هو الإحساس بالأمور الجزئية. ~~وقد ذهب جماعة من القدماء إلى أن النفس تعقل الأمور الكلية بذاتها من غير ~~احتياج إلى آلة ، وتدرك الأمور الجزئية بواسطة قوى جسمانية هي محال ~~الإدراكات (1)، خلافا لمن قال : إن مدرك الجزئيات على وجه كونها جزئيات هو ~~الحواس (2). # والحكم الأول ظاهر ؛ فإنا نعلم قطعا ms0205 أنا ندرك الأمور الكلية مع اختلال كل ~~عضو يتوهم كونه آلة للتعقل ، وقد سلف تحقيق ذلك. # وأما الحكم الثاني وهو إدراك الجزئيات مع افتقارها في الإدراك الجزئي إلى ~~الآلات فلأنا نحكم بين الكلي والجزئي ، والحاكم بين الشيئين لا بد أن ~~يدركهما ، وأنا نميز بين الأمور المتفقة بالماهية المختلفة بالوضع من غير ~~استناد إلى خارج ، كما أنا نفرق بين العين اليمنى واليسرى من الصورة التي ~~نتخيلها ونميز بينهما مع اتحادهما في الحقيقة واختلافهما في الوضع ، فليس ~~الامتياز بينهما بذاتي ولا بما يلزم الذات ؛ لغرض تساويهما ، بل لأمور عارضة. # ثم اختصاص كل واحدة منهما بعارضها ليس بالمحل الخارجي ؛ لأن المتخيل قد ~~لا يكون موجودا في الخارج ، فليس امتياز إحداهما بكونها يمنى والأخرى ~~بكونها يسرى إلا بالمحل الإدراكي ، والمجرد لا يصلح أن يكون محلا لذلك ، ~~فتعينت الآلة الجسمانية. PageV01P360 # وأما إدراك النفس ذاتها وهويتها فلا يفتقر إلى توسط الآلة ؛ لكونه حضوريا ~~لا حصوليا وارتساميا ، مضافا إلى ما يقال من أن إدراك الجزئيات المادية ~~محتاج إلى الآلة دون الجزئيات المجردة ، والنفس من الجزئيات المجردة (1). ### |||| ** المسألة الثانية عشرة : في قوى النفس. ### |||| ** قال : ( وللنفس قوى تشارك بها غيرها ، هي الغاذية والنامية والمولدة ). ### |||| ** أقول : لما كان البدن آلة للنفس في أفاعيلها المنوطة به كان صلاحها بصلاحه. ولما ~~كان البدن مركبا من العناصر المتضادة ، وكان تأثير الجزء الناري فيه ~~الإحالة ، احتيج في بقائه إلى إيراد بدل ما يتحلل منه ، فاقتضت حكمة الله ~~تعالى جعل النفس ذات قوة يمكنها بها استخلاف ما ذهب بما يأتي ، وذلك إنما ~~يكون بالغذاء ، وهي الغاذية. # ثم لما كان البدن أول خلقته محتاجا إلى زيادة في مقداره على تناسب في ~~أقطاره بأجسام تنضم إليه من خارج ، وجب في حكمته تعالى جعل النفس ذات قوة ~~يمكنها بها تحصيل جواهر قابلة للتشبه بالبدن منضمة إليه على تناسب في ~~أقطاره ، وهي النامية. # ثم لما كان البدن ينقطع ويعدم ويعرض الموت ، واقتضت عناية الله تعالى ~~الاستحفاظ لهذا النوع وجب في حكمة الله تعالى جعل النفس ذات قوة تحيل بعض ms0206 ~~الجواهر المستعدة لقبول الصورة الإنسانية الى تلك الصورة ، وهي القوة ~~المولدة. فكانت النفس ذات قوى ثلاث : الغاذية ، والنامية ، والمولدة. # وهذه القوى مشتركة بين الإنسان والحيوان العجم والنبات. # والغاذية هي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المتغذي ليخلف بدل ما يتحلل. PageV01P361 # والنامية هي التي تزيد في أقطار الجسم على التناسب الطبيعي ليبلغ إلى ~~تمام النشوء ، ولا يحصل نحو الاستسقاء من البرص. # والمولدة هي التي تفيد المني بعد استحالته في الرحم الصورة والقوى ~~والأعراض ، أو تعده لها ، بناء على أن استناد التصوير إلى هذه القوة باطل ، ~~كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # والحاصل : أن النفس لها مراتب يطلق على كل مرتبة لفظ النفس : ### |||| ** الأولى : مرتبة النفس الجمادية ، وأثرها حفظ التركيب فقط. ### |||| ** الثانية : مرتبة النفس النباتية ، وأثرها مضافا إلى ما ذكر التغذية بالغاذية ، ~~والتنمية بالنامية ، والتوليد ولو بالإعداد المقتضي للاستعداد بالمولدة. ~~وهذه القوى تسمى بالنباتية والطبيعية. ### |||| ** الثالثة : مرتبة النفس الحيوانية ، وأثرها مضافا إلى ما ذكر الحركة بالإرادة والحس ~~بالحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة الموجبة للإدراكات الجزئية. ### |||| ** الرابعة : مرتبة النفس الناطقة الإنسانية التي يحصل بها إدراك الكليات والجزئيات ~~المجردة بلا واسطة مضافا إلى ما ذكر. ### |||| ** الخامسة : مرتبة النفس الإلهية التي يحصل بها التخلي عن الأخلاق الرذيلة ، والتحلي ~~بالأخلاق الحسنة ، ويسهل بها صدور الأفعال وتحمل المشاق ، كالحلم والرياضة. ~~فالقسم الأول عام العام ، والثاني هو العام ، والثالث هو الخاص ، والرابع ~~خاص الخاص ، والخامس هو الأخص المخصوص بأمثال روح الله ونفس الله. ### |||| ** قال : ( وأخرى أخص بها يحصل الإدراك إما للجزئي أو للكلي ). ### |||| ** أقول : للنفس أيضا قوى أخص من الأولى ، وأثرها الإدراك إما للجزئي وهو الإحساس ، ~~وإما للكلي وهو التعقل ، فالإحساس مشترك بينه وبين الحيوان العجم خاصة ، ~~فهو أخص من القوى الأولى المشتركة بينها وبين النباتات ، والتعقل أخص من ~~الإحساس ؛ لأنه لا يحصل للحيوان بل للإنسان. PageV01P362 ### |||| ** قال : ( فللغاذية الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ). ### |||| ** أقول : القوة الغاذية يتوقف فعلها على أربع قوى ليتم الاغتذاء ، وهي الجاذبة ~~للغذاء ، والماسكة له لتهضمه الهاضمة ، والهاضمة وهي التي تحيل الغذاء الذي ~~جذبته الجاذبة وأمسكته ms0207 الماسكة إلى حال يستعد بها لأن تجعله الغاذية جزءا ~~بالفعل من المتغذي. وابتداء الهضم في الفم ؛ ولهذا كانت الحنطة الممضوغة ~~مثلا تؤثر في نضج الدماميل ، ثم في المعدة بصيرورته كيلوسا وجوهرا شبيها ~~بماء الكشك الثخين ولو بمخالطة الرطوبة الداخلة ، كما في الحيوان الآكل ~~للحجر ، ثم في الماساريق والكبد بصيرورته كيموسا مستحيلا إلى الأخلاط ، ثم ~~في العروق ، ثم في الأعضاء. وحيث يفضل من الغذاء ما يوجب ثقل البدن وفساده ~~بل بعضه لا يقبل الاستحالة إلى ما يناسب المتخلل احتيج إلى الدافعة ~~للفضلات. ### |||| ** قال : ( وقد تتضاعف هذه لبعض الأعضاء ). ### |||| ** أقول : قد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كالمعدة ؛ فإن فيها التي تجذب غذاء ~~كلية البدن ، والتي تمسكه هناك ، والتي تغيره إلى ما يصلح لأن يصير دما ، ~~والتي تدفعه إلى الكبد. وفيها أيضا قوة جاذبة لما تغتذي به المعدة خاصة ~~وقوة ماسكة وقوة هاضمة وقوة دافعة ، فتلك القوى في المعدة مضاعفة ؛ فإنها ~~قد تكون لنفسها ، وقد تكون لغيرها ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( والنمو مغاير للسمن ). ### |||| ** أقول : النمو هو زيادة في الجسم بسبب اتصال جسم آخر به من نوعه ، وتكون [ ~~الزيادة ] (1) تداخله في أجزاء المزيد عليه ، وهو مغاير للسمن ؛ لتحقق ~~النمو بدون السمن في الصبي المهزول. وعكسه في بعض الشيوخ ؛ فإن الأجزاء ~~الأصلية قد جفت وصلبت ، فلا يقوى الغذاء على تفريقها ، فلا يتحقق النمو. ~~وكذلك الذبول مغاير للهزال. PageV01P363 ### |||| ** قال : ( والمصورة عندي باطلة ؛ لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن ~~قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا ). ### |||| ** أقول : أثبت الحكماء للنفس قوة يصدر عنها التصوير والتشكيل بشكل نوع ذي القوة (1). # والحق ما ذهب إليه المصنف رحمه الله من أن ذلك محال ؛ لأن هذه الأشكال ~~والصور أمور محكمة متقنة عجيبة عجزت عن إدراك حكمها العقول والأفهام. # وقد يقال : « إن المنافع المدونة في علم التشريح خمسة آلاف وما لم يعلم ~~أكثر مما علم ، فلا تصدر عن طبيعة غير شاعرة لما يصدر عنها ، بل يجب ~~إسنادها إلى مدبر حكيم قدير » (2). # وأيضا فإن هذه التشكيلات أمور مركبة ، والقوة البسيطة لا يصدر عنها أشياء ms0208 ~~كثيرة ، فتأمل. ### |||| ** المسألة الثالثة عشرة : في أنواع الإحساس. ### |||| ** قال : ( وأما قوة الإدراك للجزئي فمنه اللمس ، وهي قوة منبثة في البدن كله ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الأمر العام أعني القوة النباتية شرع الآن في البحث ~~عما هو أخص منه وهو القوة الحيوانية أعني الإحساس المشترك بين الإنسان ~~وغيره من الحيوانات العجم وبدأ باللمس ؛ لأن اللمس كيفية قائمة بالبدن كله ~~منبثة في ظاهره أجمع ، ويدرك بها المنافي والملائم. مضافا إلى ما يقال من ~~أنه أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا ، ويجوز أن يفقد سائر القوى ~~دونه (3). ### |||| ** قال : ( وفي تعدده نظر ). PageV01P364 ### |||| ** أقول : اختلف الناس في اللمس هل هي قوة واحدة أو قوى كثيرة؟ فالجمهور (1) على ~~أنه قوى أربع : ### |||| ** الأولى : الحاكمة بين الحار والبارد. ### |||| ** الثانية : الحاكمة بين الرطب واليابس. ### |||| ** والثالثة : الحاكمة بين الصلب واللين. ### |||| ** الرابعة : الحاكمة بين الخشن والأملس ، لأن القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من أمر واحد. # ومنهم من زاد الحاكمة بين الثقل والخفة (2). ### |||| ** وفيه نظر ؛ لإمكان تعدد الجهة ، فلا تتوجه قاعدة « الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد » مضافا إلى منع أصلها ، وإمكان القول بحصول الاستعداد للنفس بها ~~فتدرك كلها. ### |||| ** قال : ( ومنه الذوق ، ويفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية الخالية عن المثل والضد ). ### |||| ** أقول : الذوق قوة قائمة في سطح اللسان أو العصب المفروش على جرم اللسان ، وهو ~~ثاني اللمس في المنفعة ؛ إذ يتمكن به على جذب الملائم ودفع المنافر من ~~المطعومات ، كما أن اللمس يتمكن به على مثل ذلك في الملموسات ، ويوافقه في ~~الاحتياج إلى الملامسة ، ولكن لا يكفي فيه الملامسة بل لا بد من توسط ~~الرطوبة اللعابية الخالية عن الطعوم المماثلة أو المضادة ؛ لأنها إن كانت ~~ذات طعم مماثل للمدرك لم يتحقق الإدراك ؛ لأن الإدراك إنما يكون بالانفعال ~~، والشيء لا ينفعل عن PageV01P365 # مماثله. وإن كانت ذات طعم مضاد لم تؤد الكيفية على صرافتها [ في الصحة ] ~~(1) كما في المرض ؛ فإن الممرور يجد طعم العسل مرا وكذا غير ذلك. ### |||| ** قال : ( ومنه الشم ، ويفتقر إلى وصول الهواء المنفعل من (2) ذي الرائحة إلى ms0209 ~~الخيشوم ). ### |||| ** أقول : الشم قوة في الدماغ تحملها زائدتان نابتتان من مقدم الدماغ في الخيشوم ~~شبيهتان بحلمتي الثدي ، ويفتقر إلى وصول الهواء المنفعل من ذي الرائحة إلى ~~الخيشوم (3)، أو وصول أجزاء من ذي الرائحة إليه ؛ لأنه إنما يدرك ~~بالملاقاة. # وقد ذهب قوم إلى أن الشم إنما يكون بتحلل أجزاء الجسم ذي الرائحة ~~وانتقاله مع الهواء المتوسط إلى الحاسة (4). # وقال الآخرون : إن الهواء المتوسط يتكيف بتلك الكيفية لا غير ، وإلا لنقص ~~وزن الجسم ذي الرائحة باستشمامها (5). # المصنف رحمه الله نبه بكلامه على تجويز الأمرين ؛ لأن الشم يحصل بكل واحد منهما. ### |||| ** قال : ( ومنه السمع ، ويتوقف على وصول الهواء المنضغط إلى الصماخ ). ### |||| ** أقول : السمع قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ. # وقد ذهب قوم (6) إلى أن السمع يحصل عند تأدي الهواء المنضغط بين القالع PageV01P366 # والمقلوع ، أو القارع بالإمساس العنيف والمقروع المتكيف بكيفية الصوت عند ~~مقاومة المقلوع للقالع والمقروع للقارع إلى الصماخ ؛ ولهذا يدرك الجهة ~~ويسمع صوت المؤذن من كان في جهة تهب الريح إليها وإن كان بعيدا ، ولا يسمعه ~~غيره وإن كان قريبا. # ويتأخر السماع عن الإبصار ؛ لتوقف الأول على حركة الهواء دون الثاني. # ويشهد على ذلك أنا إذا رأينا من البعيد إنسانا يضرب الفأس على الخشب ~~رأينا الضرب قبل سماع الصوت. # والمصنف رحمه الله مال إلى هذا هاهنا. # وأورد عليه : بأن الصوت قد يسمع من وراء الجدار المحيط بالسامع من جميع ~~الجوانب ، والهواء لا يحمل الكلمة المخصوصة ما لم يتشكل بشكل مخصوص في ~~الخارج ، مع امتناع بقاء الشكل على حاله لو أمكن نفوذ الهواء. # وأجيب عنه : أن شرط السماع بقاء الهواء على كيفيته التي هي الصوت المتفرع ~~على التموج ، ولا يبعد أن ينفذ الهواء في المنافذ الضيقة متكيفا بالكيفية ~~التي هي الصوت المخصوص (1). # والمراد بالشكل تلك الكيفية على سبيل التجوز لا الشكل الحقيقي ، حتى لا ~~يتصور النفوذ به. ### |||| ** قال : ( ومنه البصر ، ويتعلق بالذات بالضوء واللون ). ### |||| ** أقول : البصر كما أفيد (2) قوة مودعة في ملتقى العصبتين المجوفتين اللتين PageV01P367 # هما نابتتان من مقدم الدماغ حتى ms0210 تتلاقيا وتتقاطعا تقاطعا جليا ، ويصير ~~تجويفهما واحدا ، ثم تتباعدان إلى العينين ، فذلك التجويف هو محل القوة ~~الباصرة ومجمع النور. # والمبصرات إما أن يتعلق الإبصار بها أولا وبالذات وبلا واسطة شيء ، أو ~~ثانيا وبالعرض. # والأول هو الضوء واللون لا غير ؛ فإن اللون أيضا تتعلق به الرؤية بلا ~~واسطة شيء وإن كان تعلقها به مشروطا بالضوء. # والثاني ما عداهما ، كالشكل والحجم والمقدار والحركة والوضع والحسن ~~والقبح وغير ذلك من أصناف المرئيات. ### |||| ** قال : ( وهو راجع فينا إلى تأثر الحدقة ). ### |||| ** أقول : الإدراك عند جماعة المعتزلة والفلاسفة على ما حكي (1) راجع إلى تأثر ~~الحاسة ، فالإبصار بالعين معناه تأثر الحدقة وانفعالها عن الشيء المرئي ، ~~هذا في حقنا ؛ ولهذا قيده المصنف رحمه الله بقوله : « فينا » لأن الإدراك ~~ثابت في حقه تعالى ولا يتصور فيه التأثر. # وذهبت الأشاعرة إلى ثبوت الرؤية في حقه تعالى من غير تأثر الحدقة ؛ إذ لا ~~جارحة هناك. (2) ### |||| ** قال : ( ويجب حصوله مع شرائطه ). ### |||| ** أقول : شرائط الإدراك كما أفيد (3) سبعة : PageV01P368 ### |||| ** الأول : عدم البعد المفرط. ### |||| ** الثاني : عدم القرب المفرط ، ولهذا لا يبصر ما يلتصق بالعين. ### |||| ** الثالث : عدم الحجاب. ### |||| ** الرابع : عدم الصغر المفرط. ### |||| ** الخامس : أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل. ### |||| ** السادس : وقوع الضوء على المرئي إما من ذاته أو من غيره. ### |||| ** السابع : أن يكون المرئي كثيفا حاجبا عن رؤية ما وراءه بمعنى وجود اللون والضوء له. # إذا عرفت هذا ، فنقول : عند المعتزلة والأوائل (1) أنه عند حصول هذه ~~الشرائط يجب الإدراك بالضرورة ؛ فإن سليم الحاسة يشاهد الشمس إذا كانت على ~~خط نصف النهار بالضرورة. ولو شكك العقل في ذلك وجوز عدم الإبصار معها لجاز ~~أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائقة وكنا لا ندركها. وذلك سفسطة. # وأما الأشاعرة (2) فلم يوجبوا ذلك وجوزوا مع حصول جميع الشرائط انتفاء ~~الإدراك. # واحتجوا بأنا نرى الكبير صغيرا ، والسبب فيه رؤية بعض أجزائه دون البعض ~~مع تساوي الجميع في الشرائط. # وهو خطأ ؛ لوقوع التفاوت بالقرب والبعد ، فلهذا أدركنا بعض الأجزاء ، وهي ~~القريبة دون الباقي. ### |||| ** قال : ( بخروج الشعاع ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في كيفية ms0211 الإبصار على مذاهب عديدة ، والمشهور ثلاثة : ### |||| ** الأول : مذهب الرياضيين ، وهو أن الإبصار بخروج الشعاع من العينين على هيئة PageV01P369 # مخروط رأسه عند مركز البصر وقاعدته عند سطح المبصر ، ولكن اختلفوا في كون ~~ذلك المخروط مصمتا أو مركبا من خطوط شعاعية مستقيمة أطرافها التي تلي البصر ~~مجتمعة عند مركزه ، ثم تمتد متفرقة إلى المبصر ، فما ينطبق عليه من المبصر ~~أطراف تلك الخطوط أدركه البصر ، وما وقع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه ؛ ~~ولذا يخفى على المبصر المسامات التي في غاية الدقة في سطوح المبصرات (1). # وعن جماعة أن الخارج من العين خط واحد مستقيم إذا انتهى إلى المبصر تحرك ~~على سطحه في جهتي طوله وعرضه في غاية السرعة فيتخيل هيئة مخروطة (2). # وبالجملة ، فاختار المصنف رحمه الله مذهب الرياضيين. ### |||| ** الثاني : مذهب الطبيعيين وهو أن الإبصار إنما يكون بانطباع صورة المرئي في ~~الجليدية ، وهو المحكي عن أرسطو وأتباعه كالشيخ الرئيس وغيره (3)، قالوا : ~~إن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعداد يفيض به صورته على الجليدية ، ولا ~~يكفي في الإبصار الانطباع في الجليدية ، وإلا لرأى الواحد اثنين ؛ لانطباع ~~صورته على جليدتي العينين ، بل لا بد من تأدي الصورة إلى ملتقى العصبتين ~~المجوفتين ، ومنه إلى الحس المشترك ، لا بالانتقال بل بإفاضة صورة مماثلة. ### |||| ** الثالث : مذهب طائفة من الحكماء ، وهو أن الإبصار ليس بخروج الشعاع والانطباع ، بل ~~الهواء المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر ، ~~ويصير بذلك آلة للإبصار (4). PageV01P370 # والحق أن المذهب الأوسط أوسط ، كما لا يخفى. # وحيث كان انطباع الصورة غير انطباع العين في العين ، لا يرد أنه يستحيل ~~انطباع العظيم في الصغير (1). ### |||| ** قال : ( فإن انعكس إلى المدرك أبصر وجهه ). ### |||| ** أقول : الشعاع إذا خرج من العين واتصل بالمرئي وكان صقيلا كالمرآة انعكس عنه إلى ~~كل ما نسبته إلى المرئي كنسبة العين إليه ؛ ولهذا وجب تساوي زاويتي الشعاع ~~والانعكاس ، ووجب أن يشاهد بالمرآة كل ما وضع إليها كوضع المرئي ، فإن ~~انعكس الشعاع إلى الرائي نفسه أدرك وجهه ، فإذا انتفت الصقالة لم يحصل ~~الانعكاس كالأشياء الخشنة ؛ فإنه ms0212 لا ينعكس عنها إلى غيرها ، هذا مذهب أصحاب ~~الشعاع في رؤية الإنسان وجهه بالمرآة (2). # وأما القائلون بالانطباع ، فقالوا : إنه تنطبع في المرآة صورة الرائي ، ~~ثم تنطبع في العين من تلك الصورة صورة أخرى ؛ ولهذا تكون الصورة على قدر ~~المرآة لا المرئي وينتقش في الصيقلي المقابل للمنقش نقشه مع عدم شعاع هناك (3). ### |||| ** قال : ( وإن عرض تفرق السهمين تعدد المرئي ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى علة الحول عند القائلين بالشعاع ، والسبب في الحول عندهم ~~أن النور الممتد من العين على شكل المخروط قوته في سهم المخروط ، فإذا خرج ~~من العينين مخروطان والتقى سهماهما عند البصر واتحدا أدرك المدرك [ الشيء ] ~~(4) كما هو ، وإن لم يلتق السهمان عند شيء واحد رأى الرائي الشيء PageV01P371 # الواحد شيئين (1). # وأما القائلون بالانطباع (2) فإنهم قالوا : الصورة تنطبع أولا في ~~الجليدية ، وليس الإدراك عندها وإلا لأدركنا الشيء الواحد شيئين ، كما إذا ~~لمسنا باليدين كان لمسين ، ولكن الصورة التي في الجليدية تتأدى بواسطة ~~الروح المصبوب في العصبتين إلى ملتقاهما وعند الملتقى روح مدرك ، وحينئذ ~~ترتسم عند الروح من الصورتين صورة واحدة ، فيرى بها ذلك الشيء واحدا ، وإن ~~عرض عارض اقتضى أن لا تتأدى الصورتان من الجليدتين دفعة واحدة رأى متعددا. ### |||| ** المسألة الرابعة عشرة : في أنواع القوى الباطنة المتعلقة بإدراك الجزئيات. ### |||| ** قال : ( ومن هذه القوى المدركة للجزئيات بنطاسيا ، الحاكمة بين ~~المحسوسات ). ### |||| ** أقول : أثبت الأوائل (3) للنفس قوى جزئية ، خمس باطنية : الحس المشترك ، والخيال ~~، والوهم ، والحافظة ، والمتصرفة ، فنقول : ### |||| ** الأولى : ما يسمى باليونانية بنطاسيا ، أي لوح النفس ، وهي الحس المشترك المدرك ~~للصور الجزئية التي تجتمع عنده من المحسوسات ، وهو كما أفيد (4) قوة مرتبة ~~في مقدم التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ تقبل جميع الصور ~~المنطبعة في الحواس الظاهرة ، فهؤلاء كجواسيس لها ؛ ولذا تسمى حسا مشتركا. PageV01P372 ### |||| ** الثانية : خزانته ، وهي الخيال ، وهو كما أفيد (1) قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول ~~تحفظ جميع الصور المحسوسة ؛ ولهذا يحصل التذكر بعد الذهول. ### |||| ** الثالثة : الوهم ، وهو قوة مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ تدرك المعاني ~~الجزئية المتعلقة بالمحسوسات ، كالصداقة ms0213 الجزئية والعداوة الجزئية. ### |||| ** الرابعة : خزانته ، وهي الحافظة المرتبة في أول التجويف الآخر من الدماغ تحفظ ما ~~يدرك الوهم. ### |||| ** الخامسة : القوة التي يكون سلطانها في أول التجويف الثاني من الدماغ ، وهي القوة ~~المتصرفة في الصور الجزئية والمعاني الجزئية بالتركيب والتحليل ، فتركب ~~صورة إنسان يطير وجبل ياقوت. # وهذه القوة تسمى مخيلة إن استعملتها القوة الوهمية ، ومفكرة إن استعملها ~~العقل والقوة الناطقة. # إذا عرفت هذا فنقول : الدليل على ثبوت الحس المشترك وجوه : ### |||| ** أحدها : أنا نحكم على صاحب لون معين بطعم معين ، فلا بد من حضور هذين المعنيين ~~عند الحاكم وهو النفس ، وهي تدرك الجزئيات بواسطة الآلات على ما تقدم ، ~~فيجب حصولهما معا في آلة واحدة ، وليس شيء من الحواس الظاهرة قابلا لذلك ، ~~فلا بد من إثبات قوة باطنة هي الحس المشترك. # وإلى هذا الدليل أشار بقوله : « الحاكمة بين المحسوسات ». ### |||| ** قال : ( لرؤية القطرة خطا والشعلة دائرة ). ### |||| ** أقول : هذا دليل ثان على إثبات الحس المشترك. # وتقريره : أنا نرى القطرة النازلة بسرعة خطا مستقيما ، والشعلة الجوالة ~~بسرعة دائرة مع أنه ليس في الخارج كذلك ، ولا في القوة الباصرة ؛ لأن البصر ~~إنما يدرك PageV01P373 # الشيء على ما هو عليه ، ولا النفس ؛ لأنها لا تدرك الجزئيات. فلا بد من ~~قوة أخرى يحصل بها إدراك القطرة حال حصولها في المكان الأول ، ثم إدراكها ~~حال حصولها في الثاني برسم الحصول الثاني قبل انمحاء الصورة الأولى عن ~~القوة الشاعرة ، فتتصل الصورتان في الحس المشترك ، فيرى النقطة كالخط ، ~~والشعلة كالدائرة. # واعترض (1) عليه بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة بأن يرتسم ~~المقابل الثاني قبل أن يزول المرتسم الأول ؛ لقوة ارتسام الأول وسرعة تعقب ~~الثاني ، فيكونان معا ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( والمبرسم ما لا تحقق له ). ### |||| ** أقول : هذا دليل ثالث على إثبات هذه القوة. # وتقريره : أن صاحب البرسام من جهة تعطل حواسه الظاهرة واشتغال نفسه ~~بالمرض واستيلاء المتخيلة يشاهد صورا لا وجود لها في الخارج ، وإلا يشاهدها ~~كل ذي حس سليم. # فلا بد من قوة ترتسم فيها هذه الصورة حال المشاهدة ، وكذا النائم يشاهد ~~صورا ms0214 لا تحقق لها في الخارج. والسبب فيه ما ذكرناه ، وقد بينا أن تلك القوة ~~لا يجوز أن تكون هي النفس ، فلا بد من قوة جسمانية ترتسم فيها هذه الصور. ### |||| ** قال : ( والخيال لوجوب المغايرة بين الحافظ والقابل ). ### |||| ** أقول : هذه هي القوة الثانية المسماة بالخيال ، وهي خزانة الحس المشترك الحافظ ~~لما يزول عنه بعد غيبوبة الصورة التي باعتبارها تحكم النفس بأن ما شوهد ~~ثانيا هو الذي شوهد أولا. # ومن هنا يفرق بين السهو والنسيان بأن السهو هو المحو عن الحس المشترك دون ~~الخيال ؛ ولهذا لا يحتاج إلى الكسب الجديد بل يكفي التذكر بعد التأمل ، ~~وأما النسيان PageV01P374 # فهو المحو عن الحس المشترك والخيال معا بحيث يحتاج إلى الكسب الجديد. # نعم ، السهو والنسيان كالجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا ~~اجتمعا ، كما يقال : إن الفقير والمسكين كالجار والمجرور. # واستدلوا على مغايرتها للحس المشترك بأن هذه القوة حافظة والحس المشترك ~~قابل ، والحافظ يغاير القابل ؛ لامتناع صدور أثرين عن علة واحدة ، ولأن ~~الماء فيه قوة القبول وليس فيه قوة الحفظ ، فدل على المغايرة. # وهذا كلام ضعيف ؛ لجواز كون القوة الواحدة قابلة وحافظة باختلاف الجهة ، ~~كما أن الأرض تقبل الشكل للمادة وتحفظه للصورة ، فالأولى التمسك بوجدان ~~حالتي السهو والنسيان ؛ لأنهما تقتضيان أن توجد القوتان ، كما أشرنا إليه. ### |||| ** قال : ( والوهم المدرك للمعاني الجزئية ). ### |||| ** أقول : هذه هي القوة الثالثة المدركة للمعاني الجزئية وتسمى الوهم ، وهي مغايرة ~~للنفس الناطقة ، لما تقدم من أن النفس لا تدرك الجزئيات لذاتها. وأشار إليه ~~بقوله : « الجزئية » وللحس المشترك ؛ لأن هذه القوة تدرك المعاني ، والحس ~~يدرك الصورة المحسوسة. وأشار إليه بقوله : « للمعاني » وللخيال ؛ لأن ~~الخيال شأنه الحفظ ، والوهم شأنه الإدراك فيتغايران كما قلنا في الحس ~~والخيال. وأشار إليه بقوله : « المدرك ». ### |||| ** قال : ( والقوة الحافظة ). ### |||| ** أقول : هذه هي القوة الرابعة المسماة بالحافظة ، وهي خزانة الوهم. # والدليل على إثباتها كما قلناه في الخيال سواء ، من جهة أن القبول غير ~~الحفظ ، والحافظ للمعاني غير الحافظ للصور ، وهذه تسمى المتذكرة باعتبار ~~قوتها على استعادة الغائبات. # ولهم خلاف في أن المتذكرة ms0215 هي الحافظة كما حكي (1). PageV01P375 ### |||| ** قال : ( والمتخيلة المركبة للصور والمعاني بعضها مع بعض ). ### |||| ** أقول : هذه هي القوة الخامسة المسماة بالمتخيلة باعتبار استعمال الحس لها ~~والمتفكرة باعتبار استعمال العقل لها ، وهي تركب بعض الصور مع بعض ، كما ~~تركب صور جذع عليه رأس إنسان ، وتركب بعض الصور مع بعض المعاني ، وتفصل بعض ~~الصور عن بعض ، وكذا المعاني. # ويدل على مغايرتها لما تقدم صدور هذا الفعل عنها دون غيرها من القوى ؛ ~~لامتناع صدور أكثر من واحد عن قوة واحدة ، فتأمل. ### |||| ** اعلم أن الحيوان كما أن له القوة المدركة كذلك له القوة المحركة ؛ ولهذا يجعل ~~فصله الحس والحركة بالإرادة. والقوة المحركة باعثة وفاعلة ، والباعثة تسمى ~~شوقية تحمل الفاعلة على تحريك الأعضاء إلى المطلوب بزعمها وإن كان ضارا في ~~نفس الأمر ، وحينئذ تسمى قوة شهوية. وإن حملت على التحريك لدفع المبغوض ~~كذلك تسمى غضبية. # وأما الفاعلة فهي التي تعد العضلات بقبضها وبسطها ونحو ذلك على التحريك. PageV01P376 ### || [ الفصل الخامس : في الأعراض ] ### |||| ** قال : ( الفصل الخامس : في الأعراض ، وتنحصر في تسعة ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الجواهر ، انتقل إلى البحث عن الأعراض. وفي هذا ~~الفصل مسائل : ### ||| ** [ الاول الكم ] ### |||| ** المسألة الأولى : في أن الأعراض منحصرة في تسعة. وهذا رأي أكثر الأوائل (1)؛ فإنهم قسموا ~~الموجود إلى واجب وممكن ، والواجب هو الله تعالى لا غير ، والممكن إما غني ~~عن الموضوع وهو الجوهر أو محتاج إليه وهو العرض. # وأقسامه تسعة : الكم ، والكيف ، والأين ، والوضع ، والملك ، والإضافة ، ~~والفعل ، والانفعال ، والمتى. # والمتكلمون على ما حكي (2) حصروه في أحد وعشرين : الكون ، واللون ، ~~والطعوم ، والروائح ، والحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ~~والتأليف ، والاعتماد ، PageV01P377 # والظن ، والنظر ، والإرادة ، والكراهة ، والشهوة ، والنفرة ، والألم ، ~~واللذة ، والحياة ، والقدرة ، والاعتقاد. # وأثبت بعضهم أعراضا أخر (1) يأتي البحث عنها. # وهذه الأعراض مندرجة تحت تلك ، لأن الكون هو الأين أو ما يقاربه ، وباقي ~~الأعراض التي ذكرناها مندرجة تحت الكيف ؛ ولأجل هذا بحث المصنف رحمه الله عن ~~الأعراض التسعة ؛ لدخول هذه تحتها. ومع ذلك فالأوائل يوجد لهم دليل على حصر ~~الأعراض في التسعة (2). # وبعضهم جعل أجناس الممكنات منحصرة ms0216 في أربعة : الجوهر ، والكم ، والكيف ، ~~والنسبة (3). # وبالجملة ، فالحصر لم يقم عليه برهان. ### |||| ** المسألة الثانية : في قسمة الكم. ### |||| ** قال : ( الأول الكم ، فمتصله القار جسم وسطح وخط ، وغيره الزمان ، ومنفصله ~~العدد ). ### |||| ** أقول : الكم عرض يقبل لذاته القسمة بإمكان فرض الأجزاء ، وهو إما متصل أو منفصل ~~، ونعني بالمتصل ما يوجد فيه جزء مشترك يكون نهاية أحد القسمين وبداءة ~~الآخر ، كالجسم إذا نصف ؛ فإن موضع النصف حد مشترك بين النصفين ونهاية ~~لأحدهما وبداءة للآخر ، والمنفصل ما لا يكون كذلك ، كالأربعة المنقسمة إلى اثنين PageV01P378 # واثنين ؛ فإنه ليس بينهما حد مشترك ، وكذلك الثلاثة. # ولا يتوهم أن الوسط نهاية لأحد القسمين وبداية للآخر ؛ لأنه إن عد منهما ~~صارت الثلاثة أربعة ، وإن سقط منهما ، صارت اثنين ، ولا أولوية لأحدهما دون الآخر. # فإذا عرفت هذا ، فنقول : المتصل إما قار الذات وهو الذي تجتمع أجزاؤه في ~~الوجود كالجسم ، أو غير قار الذات وهو الذي لا يكون كذلك كالزمان ؛ فإنه لا ~~يمكن أن يكون أحد الزمانين مجامعا لآخر. # والقار الذات إما أن ينقسم في جهة واحدة وهو الخط ، أو في جهتين وهو ~~السطح ، أو في ثلاث وهو الجسم التعليمي ، أعني البعد الذي هو العرض والطول ~~والعمق. # وغير قار الذات هو الزمان لا غير. # والمنفصل هو العدد خاصة ؛ لأن تقومه من الوحدات التي إذا جردت عن ~~معروضاتها كانت أجزاء العدد. ### |||| ** المسألة الثالثة : في خواصه. ### |||| ** قال : ( ويشملها قبول المساواة وعدمها ، والقسمة ، وإمكان وجود العاد فيه ). ### |||| ** أقول : ذكر للكم ثلاث خواص : ### |||| ** الأولى : قبول المساواة وعدمها ؛ فإن أحد الشيئين إنما يساوي غيره أو يفاوته ~~باعتبار مقداره لا باعتبار ذاته ؛ فإن كل الجسم وبعضه متساويان في الطبيعة ~~ومتفاوتان في المقدار. ### |||| ** الثانية : قبول القسمة لذاته ، وذلك أن الماهية إنما يعرض لها الانقسام والاثنينية ~~بواسطة المقدار. # وهذا الانقسام قد يكون وهميا ويعنى به كون الشيء بحيث يوجد فيه شيء PageV01P379 # غير شيء ، وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته. # وقد يكون فعليا ويراد منه قبول الاقتران بأن ينفصل وينقطع بالفعل وتحدث ~~له هويتان بعد أن كانت له هوية واحدة ، وهو من ms0217 توابع المادة عندهم على ما ~~سلف البحث فيه ، ومرادهم هنا الأول. ### |||| ** الثالثة : إمكان وجود العاد فيه ، بمعنى اشتماله على أمر يفنيه بالإسقاط عنه مرارا ~~إما بالفعل كما في الكم المنفصل ؛ فإن الواحد الموجود في الأعداد يفنيها ~~بإسقاطه مرارا. وإما بالقوة كما في الكم المتصل. ### |||| ** بيان ذلك : أن المنقسم إنما ينقسم إلى آحاد هي أجزاؤه ، فتلك الآحاد عادة له. # ولما كان الانقسام قد يكون بالفعل كما في الكم المنفصل ، وقد يكون بالقوة ~~كما في الكم المتصل ، كان اللازم المطلق للكم هو إمكان وجود واحد عاد لا ~~الوجود بالفعل. ### |||| ** قال : ( وهو ذاتي وعرضي ). ### |||| ** أقول : الكم منه ما هو بالذات ، كالأقسام التي عددناها له ، ومنه ما هو بالعرض ، ~~وهو محل للكم بالذات كالجسم الطبيعي ، أو حال فيه كالشكل ، أو حال في محله ~~كالسواد الحال في الجسم ؛ فإنه مقدر بقدره فكميته عرضية لا ذاتية أو ما ~~يتعلق بما يعرض له تعلقا مصححا لإجراء أوصافه عليه ، كقولنا : هذه القوة ~~قوة متناهية أو غير متناهية بسبب تناهي أثرها في العدة أو المدة أو الشدة ، ~~وعدم تناهيه. ### |||| ** المسألة الرابعة : في أحكامه. ### |||| ** قال : ( ويعرض ثاني القسمين فيهما لأولهما ). ### |||| ** أقول : قد ذكر أن الكم إما متصل وإما منفصل. وأيضا إما ذاتي أو عرضي ، فهناك ~~تقسيمان. # وضمير قوله : « فيهما » راجع إلى التقسيمين ، وضمير قوله : « أولهما » ~~إلى القسمين. # والمراد أنه يعرض الكم المنفصل الذي هو ثاني القسمين في التقسيم إلى PageV01P380 # المتصل والمنفصل لأولهما الذي هو الكم المتصل. ويعرض الكم العرضي الذي هو ~~ثاني القسمين في التقسيم الثاني لأولهما الذي هو الكم الذاتي ؛ فإن الجسم ~~التعليمي قد يعرض له الانقسام ، فيعرض له التعدد ، فيصير معدودا قد عرض له ~~النوع الثاني من الكم وهو المنفصل ، وكذا الزمان يقسم إلى الساعات والشهور ~~والأيام والأعوام فيحصل له العدد. # وأيضا الزمان متصل بذاته ويعرض له التقدير بالمسافة أيضا ، كما يقال : ~~زمان حركة فرسخ. # وقد يعرض الكم المنفصل للكم المنفصل ، كما في قولنا : خمس عشرات ، فيصير ~~المنفصل بالذات منفصلا بالعرض ، ولا استحالة في ذلك ؛ للتغاير بين العارض ms0218 ~~والمعروض ولو بالشخص. # فظهر معنى قوله : « ويعرض ثاني القسمين فيهما لأولهما ». ### |||| ** قال : ( وفي حصول المنافي وعدم الشرط دلالة على انتفاء الضدية ). ### |||| ** أقول : يريد أن الكم لا تضاد فيه. والدليل عليه وجهان : ### |||| ** أحدهما : أن المنافي للضدية حاصل للكم ، فلا تكون الضدية موجودة فيه. ### |||| ** بيانه : أن أنواع الكم المنفصل متقوم بعضها ببعض ، فأحد النوعين إما مقوم لصاحبه ~~أو متقوم به ، ويستحيل تقوم أحد الضدين بالآخر. # وأما المتصل فلأن أحد النوعين إما قابل للآخر كالسطح للخط أو الجسم للسطح ~~، أو مقبول له ، كالعكس ، والضد لا يكون قابلا لضده ولا مقبولا له ، فحصول ~~التقويم والقابلية المنافيين للضدية يقتضي انتفاء الضدية. ### |||| ** الثاني : أن الشرط في التضاد مفقود في الكم فلا تضاد فيه. ### |||| ** بيانه : أن للتضاد شرطين : أحدهما اتحاد الموضوع. الثاني : أن يكون بينهما غاية ~~التباعد. وهما منتفيان هنا. ### |||| ** أما عدم اتحاد الموضوع في العدد فإنه ليس لشيء من العددين موضوع قريب PageV01P381 # مشترك ، وكذا المتصل ؛ فإن الجسم الطبيعي معروض للتعليمي وللسطح بواسطة ~~التعليمي ، وكذا الخط بواسطة السطح. ### |||| ** وأما عدم كونهما في غاية التباعد فلأنه لا مقدار يوجد إلا ويمكن أن يفرض ما هو ~~أكبر منه أو أصغر أو أكثر أو أقل ، فلا غاية في التباعد. ### |||| ** قال : ( ويوصف بالزيادة والكثرة ومقابليهما ، دون الشدة ومقابلها ). ### |||| ** أقول : الكم بأنواعه يوصف بأن بعضا منه زائد على بعض آخر ؛ فإن الستة أزيد من ~~الثلاثة ، وكذا الخط الذي طوله عشرة أزيد من الذي طوله خمسة ، فصدق عليه ~~وصف الزيادة ومقابلها أعني النقصان لأن الزائد إنما يعقل بالقياس إلى ~~الناقص. # وكذا الوصف بالكثرة والقلة ، فيقال : عدد كثير أو قليل ، مثلا ، ويمنع ~~اتصافه بالشدة والضعف. # وبيانه ظاهر ؛ فإنه لا يعقل أن خطا أشد من خط آخر في الخطية ، ولا ثلاثة ~~أشد من ثلاثة أخرى في الثلاثية. # والفرق بين الكثرة والشدة ظاهر ، وكذا بين الزيادة والشدة ؛ فإن الكثرة ~~والزيادة إنما تتحققان بالنسبة إلى أصل موجود لا يتغير فصله بسبب الزيادة ~~ولا حقيقته ، بخلاف الشدة. ### |||| ** قال : ( وأنواع متصلة قد تكون تعليمية ). ### |||| ** أقول : الأنواع الثلاثة للكم المتصل ms0219 القار الذات وهي الخط والسطح والجسم ~~التعليمي قد تؤخذ باعتبار ما فتسمى تعليمية ، وقد تؤخذ باعتبار آخر فلا ~~تسمى تعليمية. # مثلا : إذا أخذ المقدار باعتبار ذاته لا من حيث اقترانه بالمواد وأعراضها ~~من الألوان وغيرها كان ذلك مقدار تعليميا ، كالسطح التعليمي ، والخط ~~التعليمي ، وكذا النقطة. # وإنما سميت هذه الأنواع تعليمية ؛ لأن علم التعاليم إنما يبحث عنها مجردة عن PageV01P382 # المواد وتوابعها. ### |||| ** قال : ( وإن كانت تختلف بنوع ما من الاعتبار ). ### |||| ** أقول : الظاهر من هذا الكلام أن كون الجسم تعليميا يفارق كون الخط والسطح كذلك. ### |||| ** وبيانه : أن الجسم يمكن أن يؤخذ لا بشرط غيره ، وبشرط لا غيره. وأما السطح والخط ~~فلا يمكن أخذهما إلا بالاعتبار الأول ؛ فإنه يمكن أن يتخيل بعد ممتد في ~~الجهات مجردا عما عداه ، ولا يمكن أن يتخيل بعد ممتد في جهتين الطول والعرض ~~مجردا عن الامتداد العمقي بالمرة ، وكذا لا يمكن أن يتخيل بعد ممتد في جهة ~~واحدة فقط مجردا عن الامتداد العمقي والعرضي. # نعم ، يمكن تصورهما على وجه كلي كالجسم التعليمي ؛ فلهذا اختلفت الأنواع ~~بنوع ما من الاعتبار. ### |||| ** قال : ( وتخلف الجوهرية عما يقال في جواب ما هو؟ في كل واحد يعطي عرضيته ) ### |||| ** . ### |||| ** أقول : يريد أن يبين أن هذه الأنواع بأسرها أعراض. # واستدل بطريقين : أحدهما عام في الجميع ، والثاني مختص بكل واحد. # أما العام فتقريره أن معنى الجوهرية في حد كل واحد من الخط والسطح والجسم ~~التعليمي والزمان والعدد غير داخل فيما يقال في جواب ما هو؟ إذا سئل عن ~~حقيقته ، فيكون خارجا عن الحقيقة ، فيكون كل واحد من هذه عرضا ؛ لأنه لو ~~كان جوهرا لما تخلف معنى الجوهرية عما يقال في جواب ما هو؟ عند السؤال. ### |||| ** قال : ( والتبدل مع بقاء الحقيقة ، وافتقار التناهي إلى البرهان ، وثبوت الكرة ~~الحقيقية ، والافتقار إلى عرض ، والتقوم به يعطي عرضية الجسم التعليمي ~~والسطح والخط والزمان والعدد ). ### |||| ** أقول : هذا هو الوجه الدال على عرضية كل واحد بخصوصيته. PageV01P383 # أما الجسم التعليمي فإنه يتبدل مع بقاء حقيقته الجسمية المشخصة ؛ فإن ~~الشمعة تقبل الأشكال المختلفة مع بقاء ms0220 حقيقتها ، فزوال كل واحد من الأبعاد ~~وبقاء الجسمية يدل على عرضية الأبعاد ، أعني الجسم التعليمي. # وأما السطح فإنه عرض ؛ لأن ثبوته إنما هو بواسطة التناهي الذي ليس من ~~مقومات الجسم ، بل هو العارض للجسم ؛ لافتقاره إلى برهان يدل عليه ، مع أن ~~أجزاء الحقيقة لا تثبت بالبرهان ، وإذا كان التناهي عارضا ، كان ما ثبت ~~بواسطته أولى بالعرضية. # وأما الخط فإنه عرض ؛ لأنه غير واجب الثبوت للجسم ، وما كان كذلك كان عرضا. # وبيان عدم وجوبه أنه إنما ثبت للسطح بواسطة تناهيه ، والسطح قد لا يعرض ~~فيه النهاية كما في الكرة الحقيقية الساكنة ؛ فإنه لا خط فيها بالفعل. ### |||| ** وأما الزمان فإنه يفتقر إلى الحركة ؛ لأنه مقدارها ، والمقدار مفتقر إلى التقدر ~~(1)، والحركة عرض ، والمفتقر إلى العرض أولى بالعرضية ، فالزمان عرض. ### |||| ** وأما العدد فلأنه متقوم بالآحاد على ما تقدم ، والآحاد عرض ، فالعدد كذلك. ### |||| ** قال : ( وليست الأطراف أعداما وإن اتصفت بها مع نوع من الإضافة ). ### |||| ** أقول : ذهب جماعة (2) من المتكلمين على ما حكي إلى أن السطح الذي هو طرف الجسم ، ~~والخط الذي هو طرف السطح ، والنقطة التي هي طرف الخط ، أعدام صرفة لا تحقق ~~لها في الخارج ، وإلا لانقسمت لانقسام محلها ، ولأن الطرف عبارة عن نهاية ~~الشيء ، التي هي عبارة عن فنائه وعدمه ، ولأن السطحين إذا التقيا عند تلاقي ~~الأجسام إن كان بالأسر لزم التداخل ، وإلا فالانقسام ، وكذا الخط والنقطة. PageV01P384 # وهذه الوجوه مدخولة : ### |||| ** أما الأول : فلأن الانقسام إنما يلزم في الأعراض السارية ، أما غيرها فلا. # وأما الثاني : فلأن النهاية ليست عدما محضا ولا نفيا صرفا ؛ لأن العدم لا ~~يشار إليه ، والأطراف يشار إليها ، بل هاهنا أمور ثلاثة : ### |||| ** أحدها : السطح ، وهو مقدار ذو طول وعرض ، قابل للإشارة ، موجود. ### |||| ** والثاني : فناء الجسم ، بمعنى انقطاعه في جهة معينة من جهات الامتداد ، وليس بعدم ~~صرف بل عدم أحد أبعاد الجسم ، وهو تحته. ### |||| ** والثالث : إضافة تعرض تارة للسطح فيقال : سطح مضاف إلى ذي السطح ، وتارة للفناء ~~فيقال : نهاية لجسم ذي نهاية. والإضافة عارضة لهما متأخرة عنهما. # وقد يؤخذ السطح عاريا عن ms0221 هذه الإضافة فيكون موضوعا لعلم الهندسة. # وكذا البحث في الخط والنقطة. ### |||| ** وأما الثالث ففيه : أن الجسمين إذا التقيا عدم السطحان وصارا جسما واحدا إن اتصلا ، وإن ~~تماسا فالسطحان باقيان. ### |||| ** قال : ( والجنس معروض التناهي وعدمه ). ### |||| ** أقول : يريد بالجنس الكم من حيث هو هو ؛ فإنه جنس لنوعي المتصل والمنفصل ، وهو ~~الذي يلحقه لذاته التناهي وعدم التناهي على سبيل عدم الملكة لا العدم ~~المطلق ؛ فإن العدم المطلق قد يصدق على الشيء الذي سلب عنه ما باعتباره ~~يصدق أنه متناه كالمجردات ، وإنما يلحقان أعني التناهي وعدمه العدم الخاص ~~ما عدا الكم بواسطة الكم ، فيقال للجسم : إنه متناه أو غير متناه باعتبار ~~مقداره. ويقال للقوة ذلك باعتبار الآثار وامتداد زمانها وقصره ، ويقال ~~للبعد والزمان والعدد : إنها متناهية أو غير متناهية لا باعتبار لحوق طبيعة ~~بها بل لذاتها. ### |||| ** قال : ( وهما اعتباريان ). ### |||| ** أقول : يريد به أن التناهي وعدمه من الأمور الاعتبارية لا العينية ؛ فإنه ليس في PageV01P385 # الخارج ماهية يقال لها : إنها تناه أو عدم تناه ، بل إنما يعقلان عارضين ~~لغيرهما في الذهن ، فيكونان من المعقولات الثانية. ### ||| ** [ الثاني : الكيف ] ### |||| ** قال : ( الثاني : الكيف ، ويرسم بقيود عدمية تخصه جملتها بالاجتماع ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الكم شرع في البحث عن الكيف ، وهو الثاني من الأعراض ~~التسعة. وفيه مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في رسمه. # اعلم أن الأجناس العالية لا يمكن تحديدها لبساطتها ، بل ترسم برسوم أعرف ~~منها عند العقل. والرسم إنما يتألف من خواص الشيء وعوارضه. # ولما كانت العوارض قد تكون عامة وقد تكون خاصة ، والعام لا يفيد التميز ~~الذي هو أقل مراتب التعريف ، لم تصلح العوارض العامة للتعريف إلا إذا اختصت ~~بالاجتماع بالماهية المرسومة ، وهي الخاصة المركبة ، كما يقال في تعريف ~~الخفاش : إنه الطائر الولود. # ولما لم يوجد لهذا الجنس خاصة عند تصوره توصلوا إلى تعريفه بعوارض عدمية ~~، كل واحد منها أعم منه لكنها باجتماعها خاصة ، فقالوا في تعريفه : إنه ~~هيئة قارة لا يتوقف تصورها على تصور غيرها ، ولا تقتضي القسمة واللاقسمة في ~~محلها اقتضاء أوليا (1). # فقولنا : « هيئة » يشمل جميع ms0222 الأعراض التسعة ، ويخرج عنها الجوهر. # وقولنا : « قارة » يخرج عنه الحركة وما ليس بقار من الأعراض. وقولنا : PageV01P386 # « لا يتوقف تصورها على تصور غيرها » يخرج عنه الأعراض النسبية. وقولنا : ~~« اقتضاء أوليا » ليدخل في المحدود العلم بالأشياء البسيطة التي لا تنقسم ؛ ~~فإنه يقتضي اللاقسمة مع أنه من الكيف إلا أن اقتضاءه لذلك ليس أوليا بل ~~لوحدة المعلوم. # وقد يعرف الكيف بأنه عرض لا يقتضي لذاته قسمة ولا نسبة (1)، فخرجت ~~الجواهر والكم والأعراض النسبية. # ومن جعل النقطة والوحدة من الأعراض دون الكيف زاد قيد عدم اقتضائه ~~اللاقسمة ؛ احترازا عنهما (2). # ولا حاجة إلى زيادة قيد « أوليا » لإدخال العلم بالبسيط ؛ لكفاية قولهم : ~~« لذاته » فهذا التعريف أولى ؛ لأنه أخصر. ### |||| ** المسألة الثانية : في أقسامه. ### |||| ** قال : ( وأقسامه أربعة ). ### |||| ** أقول : الكيف ، له أنواع أربعة بالاستقراء : ### |||| ** أحدها : الكيفيات المحسوسة بإحدى الحواس الظاهرة : راسخة كانت كالسواد والحرارة ~~والحلاوة والملوحة ، أو غير راسخة كحمرة الخجل وصفرة الوجل. ### |||| ** الثاني : الكيفيات النفسانية المختصة بذوات الأنفس ، كالعلوم والإرادات والظنون ، ~~وهي إن كانت راسخة كانت ملكات ، وإلا كانت حالات. ### |||| ** الثالث : الكيفيات الاستعدادية التي من جنس الاستعداد والقوة كالصلابة واللين. ### |||| ** والرابع : الكيفيات المختصة بالكميات المتصلة أو المنفصلة كالزوجية للعدد ، PageV01P387 # والاستقامة للخط مثلا وغيرهما. (1) ### |||| ** المسألة الثالثة : في البحث عن المحسوسات. ### |||| ** قال : ( فالمحسوسات إما انفعاليات أو انفعالات ). ### |||| ** أقول : الكيفيات المحسوسة إن كانت راسخة عسرة الزوال كحلاوة العسل سميت ~~انفعاليات ؛ لانفعال الحواس عنها ، ولكونها تابعة للمزاج الحاصل من انفعال ~~العناصر. وإن كانت غير راسخة بل سريعة الزوال كحمرة الخجل سميت انفعالات ، ~~وهي وإن لم تكن في أنفسها انفعالات لكنها لقصر مدتها وسرعة زوالها كأنها ~~تنفعل ، فسميت بها تمييزا لها عن الكيفيات الراسخة. ### |||| ** المسألة الرابعة : في مغايرة الكيفيات للأشكال والأمزجة. ### |||| ** قال : ( وهي مغايرة للأشكال ؛ لاختلافها في الحمل ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم (2) من القدماء إلى أن هذه الكيفيات نفس الأشكال ؛ قالوا : ~~الأجسام تنتهي في التحليل إلى أجزاء صغار تقبل القسمة الوهمية لا ~~الانفكاكية الفعلية. # وتلك الأجزاء مختلفة في الأشكال ، فالتي يحيط بها أربعة مثلثات تكون ~~مفرقة لاتصال العضو ، فيحس منها بالحرارة ، والتي يحيط بها ms0223 ستة مربعات تكون ~~غليظة غير نافذة ، فيحس منها بالبرودة. # والذي يقطع العضو إلى أجزاء صغار ويكون شديد النفوذ فيه هو المحرق الحريف ~~(3)، والجزء الملاقي لذلك التقطيع هو الحلو ، والجزء الذي ينفصل منه شعاع ~~مفرق للبصر هو الأبيض ، والذي ينفصل منه شعاع جامع وقابض للبصر هو الأسود ، PageV01P388 # ويحصل من اختلاطهما باقي أنواع الألوان (1). # والمحققون أبطلوا هذه المقالة بأن الأشكال والألوان مختلفة في المحمولات ~~، فيحمل على أحدهما بالإيجاب ما يحمل على الآخر بالسلب ، فيلزم تغايرهما ~~بالضرورة (2). ### |||| ** وبيانه : أن الأشكال ملموسة وغير متضادة ، والألوان متضادة غير ملموسة. # وأيضا الأشكال مبصرة والحرارة والبرودة ليستا كذلك. ### |||| ** قال : ( والمزاج لعمومها ). ### |||| ** أقول : ذهب آخرون من الأوائل إلى أن الكيفيات هي الأمزجة (3). # وهو خطأ ؛ لأن المزاج كيفية متوسطة بين الحار والبارد يحصل من تفاعلهما ، ~~والحرارة والبرودة من الكيفيات الملموسة ، فيكون المزاج منها ، فالمزاج لا ~~يحصل بدون الكيفية المحسوسة ، والكيفية المحسوسة قد تحصل بدون المزاج كما ~~في البسائط ، فتكون أعم والعام يغاير الخاص. # وأيضا المزاج تابع ، والتابع مغاير للمتبوع. ### |||| ** المسألة الخامسة : في البحث عن الملموسات. ### |||| ** قال : ( فمنها أوائل الملموسات ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ~~والبواقي منتسبة إليها ). ### |||| ** أقول : لما كانت الكيفيات الملموسة أظهر عند الطبيعة ؛ لعمومها بالنسبة إلى كل PageV01P389 # حيوان وعدم خلو حيوان عن القوة اللامسة بخلاف سائر الحواس ، كما يقال في ~~الخراطين (1): إنها فاقدة للمشاعر الأربعة دون اللامسة ، لدفع المفسدة ~~باقتضاء الحكمة ، فكأنها أول ما يدرك وأول ما يحتاج إليه من الكيفيات ~~المحسوسة قدم البحث عنها. ### |||| ** واعلم أن الكيفيات الملموسة إما فعلية أو انفعالية أو ما ينسب إليهما ، فالفعلية ~~كيفيتان هما الحرارة والبرودة ، والمنفعلة اثنتان هما الرطوبة واليبوسة. # ونعني بالفعلية ما تفعل الصورة بواسطتها في المادة أثرا من الآثار ، ~~وبالمنفعلة ما تنفعل المادة باعتبارها. # وإنما كانت الأوليان فعليتين والأخيرتان منفعلتين وإن كانت المادة تنفعل ~~باعتبارهما لأن الأوليين تفعلان في الأخيرتين ، دون العكس. # أما باقي الكيفيات الملموسة كاللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة والجفاف ~~والبلة والثقل والخفة فإنها تابعة لهذه الأربعة. # فكانت هذه الكيفيات الأربع أوائل الملموسات ؛ لأنها مدركة أولا وبالذات ms0224 ، ~~وما عداها يدرك بتوسطها ؛ ولهذا ينسب إليها. ### |||| ** قال : ( فالحرارة جامعة للمتشاكلات ومفرقة للمختلفات ، والبرودة بالعكس ). ### |||| ** أقول : الحرارة من شأنها إحداث الخفة والميل الصاعد ، ويحصل بسبب ذلك الحركة ~~فإذا وردت الحرارة على المركب وسخنته ، طلب الألطف الصعود قبل غيره ؛ لسرعة ~~انفعاله ، فاقتضى ذلك تفريق أجزاء المركب. فإذا صعد الألطف جامع بالطبع [ ~~إلى ] (2) ما يجانسه ؛ لأن طبيعته تقتضي الحركة إلى مكانه الطبيعي ~~والانضمام إلى الأصل الكلي ؛ فإن الجنسية علة الضم ، فالحرارة معدة ~~للاجتماع ، ويلزم من ذلك # كذا في « المنجد في اللغة » : 174. PageV01P390 # تفرق الأجسام المختلفة الطبائع التي منها يتركب المركب. # ولهذا يقال في بيان خاصية الحرارة الغنية عن التعريف : إنها تقتضي جمع ~~المتشاكلات وتفريق المختلفات. # وأما البرودة فإنها بالعكس من ذلك. ### |||| ** قال : ( وهما متضادتان ). ### |||| ** أقول : الحرارة والبرودة كيفيتان وجوديتان بينهما غاية التباعد ؛ فهما متضادتان. # ولم يخالف في هذا الحكم أحد من المحققين. # وقد ذهب قوم غير محققين إلى أن البرودة عدم الحرارة عما من شأنه أن يكون ~~حارا ، فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة (1). # وهو خطأ ؛ لأنا ندرك من الجسم البارد كيفية زائدة على الكيفية المطلقة ، ~~والعدم غير مدرك ؛ فالبرودة صفة وجودية مضادة للحرارة. ### |||| ** قال : ( وتطلق الحرارة على معان أخر مغايرة مخالفة للكيفية في الحقيقة ). ### |||| ** أقول : لفظة « الحرارة » تطلق على معان : ### |||| ** أحدها : الكيفية المحسوسة من جرم النار. ### |||| ** والثاني : الحرارة الموجودة في بدن الحيوان ، المناسبة للحياة وهي شرط فيها ، وتسمى ~~بالحرارة الغريزية. # وعن أفلاطون تسميتها بالنار الإلهية (2). # وعن جالينوس أنها الحرارة النارية العنصرية الأسطقسية المستفاد من المزاج (3). # وعن أرسطو أنها الحرارة السماوية لا الأسطقسية المتقدمة (4)، وهي مخالفة لتلك PageV01P391 # في الحقيقة ؛ لأن تلك مضادة للحياة ، والثاني شرط [ فيها ]. ### |||| ** والثالث : الحرارة الحاصلة من تأثير الكواكب النيرة كالشمس ، وهي مخالفة لما تقدم. ### |||| ** والرابع : الحرارة التي توجبها الحركة ، وهي مخالفة لما تقدم ؛ لمثل ما تقدم. ### |||| ** قال : ( والرطوبة كيفية تقتضي سهولة التشكل ، واليبوسة بالعكس ). ### |||| ** أقول : الرطوبة فسرها الشيخ على ما حكي (1) بأنها كيفية تقتضي سهولة حصول ~~الأشكال والاتصال والتفرق. # والإيراد بلزوم كون النار أرطب من الماء وكذا الهواء (2) مدفوع ms0225 بأن سهولة ~~التشكل في النار التي تلينا بسبب مخالطة الهواء والنار الصرفة ليست كذلك. # وأما الهواء فإنه لما كان جرمه أرق كان تشكله أسهل ، ولكن الكيفية ~~المقتضية في الماء أزيد وإن كان القابل أنقص. # والجمهور يطلقون الرطوبة على البلة لا غير ، فالهواء ليس برطب عندهم (3). # وعند الشيخ أنه رطب ، وجعل البلة هي الرطوبة الغريبة [ الجارية على ظاهر ~~الجسم ، كما أن الانتفاع هو الرطوبة الغريبة ] (4) النافذة إلى باطنه ، ~~والجفاف عدم البلة عما من شأنه أن يبتل ، واليبوسة مقابلة للرطوبة (5). ### |||| ** قال : ( وهما مغايرتان للين والصلابة ). ### |||| ** أقول : اللين والصلابة من الكيفيات الاستعدادية. PageV01P392 # فاللين كيفية يكون الجسم بها مستعدا للانغماز ، ويكون للشيء بها قوام غير ~~سيال ، فينتقل عن وضعه لقبول الغمز الى الباطن ، ولا يمتد كثيرا ولا يتفرق ~~بسهولة. ويكون الغمز من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة. # والصلابة كيفية تقتضي مقابل ذلك ، فهما من باب قوة الانفعال والاستعداد ~~نحو الانفعال ، فتكونان مغايرتين للرطوبة واليبوسة. # وكذا الخشونة والملاسة ؛ فإن الخشونة عبارة عن اختلاف أجزاء ظاهر الجسم ~~بالارتفاع والانحطاط ، والملاسة عبارة عن استوائها ، فهما من باب الوضع. ### |||| ** قال : ( والثقل كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق مركزه على مركز العالم إن ~~كان مطلقا ، والخفة بالعكس ، ويقالان بالإضافة بالاعتبارين ). ### |||| ** أقول : المراد أن من الكيفيات الملموسة الثقل والخفة ، وكل منهما مطلق وإضافي. # والثقل المطلق كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق مركزه على مركز ~~العالم إذا لم يعقه عائق. # والخفة المطلقة بالعكس ، وهي كيفية تقتضي حركة الجسم إلى فوق بحيث يعلو ~~على العناصر ، وينطبق سطحه على سطح الفلك إذا لم يعقه عائق. # أما الإضافي فإنه يقال لمعنيين : ### |||| ** أحدهما : الذي في طباعه أن يتحرك في أكثر المسافة الممتدة بين المركز والمحيط حركة ~~إلى المركز كالماء ، أو المحيط كالهواء ، وقد يعرض له أن يتحرك عن المحيط. ### |||| ** والثاني : ما يقتضي حركة الجسم إلى المحيط والمركز في الجملة بالإضافة ، كالهواء ؛ ~~فإنه إذا قيس إلى النار نفسها كانت النار سابقة له إلى المحيط ، وإذا قيس ~~إلى الماء كان سابقا ، فهو ثقيل بالإضافة إلى النار ms0226 ، وخفيف بالإضافة إلى الماء. ### |||| ** قال : ( والميل طبيعي وقسري ونفساني ). ### |||| ** أقول : لما كان الثقل والخفة مما له تعلق بالميل ، فإنه ما يكون به الجسم مدافعا ~~لما يمنعه ، عقبهما بمباحث الميل ، وهو الذي يسميه المتكلمون اعتمادا. PageV01P393 # وينقسم بانقسام معلوله أعني الحركة إلى الأصلي والعرضي ؛ لقيامه بما وصف ~~به أو بما يجاوره ويتعلق به. # والأصلي إلى طبيعي كميل الحجر المسكن في الهواء والورق في الماء ، وإلى ~~قسري كميل الحجر إلى الفوق عند قسره على الصعود ، وإلى نفساني وإرادي كميل ~~الحيوان إلى الحركة بالإرادة. ### |||| ** قال : ( وهو العلة القريبة للحركة ، وباعتباره يصدر عن الثابت متغير ). ### |||| ** أقول : الميل هو العلة القريبة للحركة ؛ إذ باعتبار تحققه يصدر عن الثابت شيء ~~متغير ؛ وذلك لأن الطبيعة أمر ثابت وكذا القوة القسرية والنفسانية ، ~~فيستحيل صدور الحركة المتغيرة المتفاوتة بالشدة والضعف عنها ، فلا بد من ~~أمر يشتد ويضعف ؛ ليتعين بكل مرتبة من مراتبه مرتبة من الحركة ، وذلك الأمر ~~هو الميل الذي يصدر عن الطبيعة مثلا ويقتضي الحركة ، فيحصل باشتداده سرعة ~~الحركة وشدتها وبضعفه ضد ذلك. ### |||| ** قال : ( ومختلفه متضاد ). ### |||| ** أقول : المراد أن الميلين الذاتيين المختلفين متضادان لا يمكن أن يجتمعا في جسم ~~واحد ؛ وذلك لأن الميل يقتضي الحركة إلى جهة والصرف عن أخرى ؛ فلو اجتمع في ~~الجسم ميلان ، لاقتضى حركته وتوجهه إلى جهتين مختلفتين ، وذلك غير معقول. ### |||| ** نعم ، كما يجوز أن تجتمع في جسم واحد حركتان مختلفتان إحداهما بالذات والأخرى ~~بالعرض ، كذلك يجوز اجتماع ميل ذاتي وعرضي ، كحجر يحمله إنسان إلى الفوق ؛ ~~فإن ميله الذاتي إلى التحت ، والعرضي إلى الفوق ، وهكذا غير ذلك. ### |||| ** قال : ( ولو لا ثبوته لتساوى ذو العائق وعادمه ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى الدليل على وجود الميل الطبيعي في كل جسم قابل للحركة ~~القسرية. # وتقريره : أن المتحرك إذا كان خاليا عن المعاوق ، وقطع بميله القسري ~~مسافة ، فلا شك أنه يقطعها في زمان ، فإذا فرضنا جسما آخر فيه ميل ومعاوقة ~~ما يقطعها في PageV01P394 # زمان أطول بالبديهة ، وإذا فرضنا جسما ثالثا فيه ميل أضعف من الميل ~~المفروض أولا بقدر نسبة زمان عديم ms0227 الميل إلى زمان ذي الميل المفروض أولا ، ~~يلزم أن يتحرك بالقسر في مثل زمان عديم المعاوق مثل مسافته ، وذلك محال ~~قطعا ؛ لامتناع تساوي زماني عديم المعاوقة وواجدها ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( وعند آخرين هو جنس بحسب تعدد (1) الجهات ، ويتماثل ويختلف باعتبارها ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الميل وأحكامه على رأي الأوائل أعني الحكماء ~~المتقدمين شرع في البحث على رأي المتكلمين المتأخرين ، وهو أن الميل ~~والاعتماد جنس على رأيهم تحته ستة أنواع بحسب عدد الجهات الست (2). # ثم قالوا : إن منه ما هو متماثل باعتبار الجهات ، وهو كل ما اختص بجهة ~~واحدة ؛ لأن تساوي المعلول يستلزم تساوي العلة ، ومنه ما هو مختلف ~~باعتبارها ، وهو ما تعددت جهاته (3). # واختلف أبو علي وأبو هاشم في مختلفه. # فقال أبو هاشم : إنه غير متضاد ؛ لاجتماع الميلين في الحجر الصاعد قسرا ~~أو في الحلقة التي يتجاذبها إنسانان (4). # وقال أبو علي : إنه متضاد. كذا حكي (5). # والحق مع الشيخ ؛ فإن الاجتماع ليس من جهة واحدة. ### |||| ** قال : ( ومنه الثقل ، وآخرون جعلوه مغايرا ). ### |||| ** أقول : من أجناس الاعتماد عند أبي هاشم الثقل ، وهو الاعتماد اللازم الموجب PageV01P395 # للحركة سفلا (1). # وقال أبو علي : إن الثقل راجع إلى تزايد أجزاء الجسم ، فجعله مغايرا لجنس ~~الاعتماد (2). # وهو خطأ ؛ لأن تزايد الأجزاء الحقيقية حاصل في الخفيف ولا ثقل له. ### |||| ** قال : ( ومنه لازم ومفارق ). ### |||| ** أقول : ذهب المتكلمون إلى أن الاعتماد منه ما هو لازم وهو اعتماد الخفيف نحو ~~الفرق والثقيل نحو السفل ومنه ما هو مفارق ، وهو ميل الخفيف إلى السفل ~~والثقيل إلى العلو (3). ### |||| ** قال : ( ويفتقر إلى محل لا غير ). ### |||| ** أقول : لما كان الاعتماد عرضا وكان كل عرض مفتقرا إلى محل ، كان الاعتماد مفتقرا ~~إلى المحل ، ولما امتنع حلول عرض في محلين كان الاعتماد كذلك ، فلأجل هذا ~~قال : « إنه يفتقر إلى محل لا غير » بمعنى أنه يفتقر إلى محل واحد لا أزيد ~~؛ لأنه متقوم بالغير ، وبعد التقوم يمتنع تحصيل الحاصل ، فيندفع ما حكي (4) ~~عن بعض المتكلمين من أنه طعن في كلية الحكمين (5). ### |||| ** قال : ( وهو مقدور لنا ). ### |||| ** أقول : ذهب المتكلمون ms0228 إلى أن الاعتماد مقدور لنا (6). # والظاهر أن المراد الميل النفساني الإرادي ؛ لأنه يقع بحسب دواعينا ~~وينتفي بحسب صوارفنا ، فيكون صادرا عنا. PageV01P396 # قال : ( وتتولد عنه أشياء بعضها لذاته من غير شرط ، وبعضها بشرط ، وبعضها ~~لا لذاته ). ### |||| ** أقول : قسم المتكلمون الاعتماد بالنسبة إلى ما يتولد عنه إلى أقسام ثلاثة (1): ### |||| ** أحدها : ما يتولد عنه لذاته من غير حاجة إلى شرط وإن كان قد يحتاج إليه أحيانا ~~وهو الأكوان ، يعني الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ؛ فإنها متولدة عن ~~الميل بلا واسطة ولا بشرط ؛ لأن تحرك الجسم مختص بجهة دون أخرى حال حركته ، ~~فلا بد من مخصص لتلك الجهة ، وهو الاعتماد. ### |||| ** وثانيها : ما يتولد عنه بشرط ولا يصح بدونه وهو الأصوات ، فإنها تتولد عنه بشرط ~~المصاكة ؛ لأن الصدى موجود في غير محل القدرة ، وما يتعدى محل القدرة لا ~~يولده الاعتماد ، وإن كان ما يتعدى محل القدرة يتولد عن الاعتماد فيما يحل محلها. ### |||| ** وثالثها : ما يتولد عنه لا بنفسه بل بتوسط غيره وهو الألم ؛ فإن الاعتماد يولد ~~التفريق ، والتفريق يولد الألم. ### |||| ** المسألة السادسة : في البحث عن المبصرات. ### |||| ** قال : ( ومنها أوائل المبصرات وهي اللون والضوء ). ### |||| ** أقول : من الكيفيات المحسوسة المبصرات. # وقد نبه بقوله : « أوائل المبصرات » على أن من المبصرات ما يتناوله الحس ~~البصري أولا وبالذات ، وهو ما ذكره هنا من اللون والضوء ، فلا بد من جعل ~~إفراد الضمير وتذكيره باعتبار « البعض » المستفاد من كلمة « من » أو « ما ~~يدرك أولا ». ### |||| ** ومنها : ما يتناوله بواسطته كغيرهما من المرئيات ؛ فإن البصر إنما يدركها بواسطة ~~هذين. وهذا كما قال سابقا : « ومنها : أوائل الملموسات » فإن فيه تنبيها ~~على أن هناك PageV01P397 # كيفيات تدرك باللمس بواسطة غيرها. ### |||| ** قال : ( ولكل منهما طرفان ). ### |||| ** أقول : لكل واحد من اللون والضوء طرفان ، ففي اللون السواد والبياض ، وفي الضوء ~~النور الخارق والظلمة ، وما عدا هذه فإنها متوسطة ، كالحمرة والخضرة ~~والصفرة والغبرة وغيرها من الألوان ، وكالظل وشبهه من الأضواء. ### |||| ** قال : ( وللأول حقيقة ). ### |||| ** أقول : ذهب بعض القاصرين إلى أن الألوان لا حقيقة لها (1)؛ فإن البياض إنما ~~يتخيل عن مخالطة الهواء المضيء للأجسام ms0229 الشفافة المنقسمة إلى الأجزاء ~~الصغار كما في زبد الماء والثلج ، والسواد إنما يتخيل لعدم غور الهواء ~~والضوء في عمق الجسم ، وباقي الألوان يتخيل بسبب اختلاف الشفيف وتفاوت ~~مخالطة الهواء. # ويستفاد مما حكي (2) عن الشيخ أن البياض قد يكون ظاهرا باختلاط الهواء ، ~~وقد يحدث من غير هذا الوجه ، كما في الجص فإنه يبيض بالطبخ بالنار ، ولا ~~يبيض بالسحق مع أن تفرق الأجزاء ومداخلة الهواء فيه أظهر (3). # والحق أنه كيفية حقيقية قائمة بالجسم في الخارج ؛ لأنه محسوس ، كما في ~~بياض البيض المسلوق ، فإنه ليس لنفوذ الهواء فيه ؛ لزيادة ثقله بعد الطبخ ~~الدالة على خروج الهواء. # وبالجملة ، فالأمور المحسوسة غنية عن البرهان. ### |||| ** قال : ( وطرفاه السواد والبياض المتضادان ). ### |||| ** أقول : يعني طرفا اللون السواد والبياض ، وقيدهما بالمتضادين ؛ لأن الضدين PageV01P398 # هما اللذان بينهما غاية التباعد ، ولا يحصل كون اللون طرفا إلا بها ، ~~فلأجل ذلك ذكر هذا القيد في بيان الطرفين. # وهذا تنبيه على أن ما عداهما متوسط بينهما وليس نوعا قائما بانفراده ، ~~كما ذهب إليه بعض من أن الألوان الحقيقية خمسة : السواد ، والبياض ، ~~والحمرة ، والصفرة ، والخضرة (1). # ونبه بقوله : « المتضادان » على امتناع اجتماعهما ، خلافا لبعض الناس ؛ ~~حيث ذهب إلى أنهما يجتمعان ، كما في الغبرة (2). # وهو خطأ ؛ لاقتضاء الاجتماع البقاء المستلزم لرؤية الجسم في غاية البياض مثلا. # اللهم إلا أن يقال بحدوث لون آخر متوسط من التركيب (3). ### |||| ** وفيه : أن الوجدان شاهد على وجود الجسم ابتداء مع لون الغبرة من غير وجود بياض ~~وسواد حتى يتصور الاجتماع. ### |||| ** قال : ( ويتوقف على الثاني في الإدراك لا الوجود ). ### |||| ** أقول : ذهب أبو علي بن سينا على ما حكي (4) إلى أن الضوء شرط وجود اللون (5)، ~~فالأجسام الملونة حال الظلمة تعدم عنها ألوانها ؛ لأنا لا نراها في الظلمة ~~، فإما أن يكون لعدمها وهو المراد أو لحصول المانع ، وهو ما يقال : إن ~~الظلمة كيفية قائمة بالمظلم مانعة عن الإبصار وهو باطل ، وإلا لمنع من هو ~~بعيد عن النار عن PageV01P399 # مشاهدة القريب منها ليلا ، وليس كذلك. # وهو خطأ ؛ لأنا نقول : إنما لم تحصل الرؤية ؛ لعدم الشرط وهو ms0230 الضوء ، لا ~~لانتفاء المرئي في نفسه ، فالحصر ممنوع ؛ فإن عدم الرؤية قد يكون لعدم الشرط. # مضافا إلى أن الظلمة القائمة بالمرئي مانعة لا بالرائي ، كما في المثال ~~الذي ذكره. # وأيضا لو كان الأمر كما ذكره لزم وجود اللون وعدمه في زمان واحد إذا تحقق ~~ضوء ضعيف يدرك به حديد البصر دون ضعيف البصر. # ونبه المصنف رحمه الله على ذلك بقوله : « وهو » أي اللون « يتوقف على ~~الثاني » أي الضوء « في الإدراك لا الوجود ». ### |||| ** قال : ( وهما متغايران حسا ). ### |||| ** أقول : يريد أن اللون والضوء متغايران ، خلافا لقوم غير محققين ؛ فإنهم ذهبوا ~~إلى أن الضوء هو اللون ، قالوا : لأن الظهور المطلق هو الضوء ، والخفاء ~~المطلق هو الظلمة ، والمتوسط بينهما هو الظل (1). # والحس يدل على المغايرة ؛ فإن الضوء قائم بالهواء المحيط ، واللون قائم ~~بالمحاط. # وعدم ظهور الضوء الضعيف كضوء القمر في الضوء القوي كضوء الشمس مع أنه ~~لاستهلاكه بالاختلاط لا يقتضي اتحاد الضوء واللون ، كما لا يخفى على من له ~~نار أو نور. ### |||| ** قال : ( قابلان للشدة والضعف ، المتباينان (2) نوعا ). ### |||| ** أقول : كل واحد من هذين أعني اللون والضوء قابل للشدة والضعف ، وهو PageV01P400 # ظاهر محسوس ، فإن البياض في الثلج أشد من البياض في العاج ، وضوء الشمس ~~أشد من ضوء القمر. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الشديد في كل نوع مخالف للضعيف منه ومباين ~~بالنوع ؛ لكون كل منهما موجودا مستقلا لا مترتبا ومتفرعا على الآخر ، ~~والمميز جوهري لا عرضي ، فيكونان نوعين متباينين وإن احتمل كونهما صنفين ~~متباينين أيضا. # وذهب قوم إلى أن سبب الشدة والضعف ليس الاختلاف بالحقيقة ، بل باختلاط ~~بعض أجزاء الشديد بأجزاء الضد فيحصل الضعف ، وإن لم يختلط حصلت الشدة (1). # وقد بينا خطأهم فيما تقدم. ### |||| ** قال : ( ولو كان الثاني جسما لحصل ضد المحسوس ). ### |||| ** أقول : ذهب بعض القاصرين إلى أن الضوء جسم صغير ينفصل من المضيء ويتصل بالمستضيء (2). # وهو غلط ، وسبب غلطه ما يتوهم من كونه متحركا بحركة المضيء. # وإنما كان ذلك باطلا ؛ لأن الحس يحكم بافتقاره إلى موضوع يحل فيه ، ولا ~~يمكنه تجريده عن محل يقوم ms0231 به ، فلو كان جسما لحصل ضد هذا الحكم المحسوس ، ~~وهو قيامه بنفسه واستغناؤه عن موضوع يحل فيه مع أن الضوء يتحرك بتبعية ~~المضيء لا بالذات ، أو يحدث في المستضيء بمقابلة المضيء. # ويحتمل أن يكون معنى قوله : « لحصل ضد المحسوس » أن الضوء إذا أشرق على ~~الجسم ، ظهر ، وكلما ازداد إشراقه زاد ظهوره في الحس ، فلو كان جسما لكان ~~ساترا لما يشرق عليه ، فكان يحصل الاستتار الذي هو ضد المحسوس ، أعني PageV01P401 # الانكشاف ، ويكون كلما ازداد إشراقه ازداد ستره ، ولكن الحس يشهد بضد ذلك. # أو نقول : إن الحس يشهد بسرعة ظهور ما يشرق عليه الضوء ؛ فإن الشمس إذا ~~طلعت على وجه الأرض أشرقت دفعة ، ولو كان الضوء جسما ، افتقر إلى زمان يقطع ~~هذه المسافة الطويلة ، وكان يحصل ضد السرعة المحسوسة ، فهذه الاحتمالات ~~كلها صالحة لتفسير قوله : « لحصل ضد المحسوس ». ### |||| ** قال : ( بل هو عرض قائم بالمحل معد لحصول مثله في المقابل ). ### |||| ** أقول : لما أبطل كونه جسما ثبت كونه عرضا قائما بالمحل ؛ لأن العرض لا يقوم ~~بنفسه ، وإذا قام بالمحل حصل منه استعداد للجسم المقابل ؛ لتكيفه بمثل ~~كيفيته ، كما في الأجسام النيرة الحاصل منها النور في المقابل. ### |||| ** قال : ( وهو ذاتي وعرضي ، أول وثان ). ### |||| ** أقول : الضوء ، منه ذاتي وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس ، ويسمى ضياء ، وقد ~~يخص اسم الضوء به. ومنه عرضي وهو القائم بالمضيء بالغير كما للقمر ، ويسمى نورا. # والعرضي قسمان : ضوء أول حاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء القمر ، وضوء ~~ثان حاصل من مقابلة المضيء بالغير كالأرض قبل طلوع الشمس. ### |||| ** قال : ( والظلمة عدم ملكة ). ### |||| ** أقول : الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا (1)، ومثل هذا العدم المقيد ~~بموضوع خاص يسمى عدم ملكة. # وليست الظلمة كيفية وجودية قائمة بالمظلم ، كما ذهب إليه من لا تحقيق له (2)؛ PageV01P402 # لأن المبصر لا يجد فرقا بين حالتيه عند فتح العين في الظلمة وبين تغميضها ~~في عدم الإدراك ، فلو كانت كيفية وجودية لحصل الفرق. # وفي هذا نظر ؛ فإنه يدل على انتفاء كونها كيفية وجودية مدركة ، لا على ~~أنها ms0232 وجودية مطلقة ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ( @QUR@03 وجعل الظلمات ~~والنور ) (1) و ( @QUR@06 جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا ) (2) ونحو ذلك ~~؛ فإن المجعول لا يكون إلا موجودا. # اللهم إلا أن يقال : إن العدم الصرف غير مجعول ، والعدم الخاص مجعول ، ~~كما هو ظاهر قوله تعالى : ( @QUR@09 وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا ~~هم مظلمون ) (3) فالوجدان والقرآن شاهدان مقبولان. ### |||| ** المسألة السابعة : في البحث عن المسموعات. ### |||| ** قال : ( ومنها المسموعات ، وهي الأصوات الحاصلة من التموج المعلول للقرع والقلع ). ### |||| ** أقول : من الكيفيات المحسوسة الأصوات ، وهي المدركة بالسمع. # واعلم أن الصوت عرض قائم بالمحل. # وقد ذهب قوم غير محققين على ما حكي (4) إلى أن الصوت جوهر ينقطع بالحركة. # وهو خطأ ؛ لأن الجوهر يدرك باللمس والبصر ، والصوت ليس كذلك ، مع أن ~~استلزام ما ذكر النقص بل الاضمحلال في محل الصوت بالانقطاع الجوهري ، وليس كذلك. PageV01P403 # وذهب آخرون إلى أنه عبارة عن التموج الحاصل في الهواء من القلع والقرع (1). # وآخرون قالوا : إنه القرع والقلع (2). # وهذان المذهبان أيضا باطلان ، وسبب غلطهم أخذ سبب الشيء مكانه ؛ فإن ~~الصوت معلول للتموج المعلول للقلع أو القرع ، فليس هو أحدهما ؛ لأنا ندركه ~~بحس البصر لا بالسمع ، فهما خلاف الصوت. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن القلع أو القرع إذا حصل حدث صراخ بين القارع ~~والمقروع في الهواء ، وهي كيفية تحدث في الهواء فتموج ذلك الهواء وانتقل ~~ذلك التموج إلى سطح الصماخ فأدرك الصوت. # ولا نعني بذلك أن تموجا واحدا انتقل بعينه إلى الصماخ ، بل يحصل تموج بعد ~~تموج عن صدم بعد آخر ، كما في تموج الماء إلى أن يصل إلى الحس. ### |||| ** قال : ( بشرط المقاومة ). ### |||| ** أقول : القرع إنما يحصل معه الصوت إذا حصلت المقاومة بين القارع والمقروع ؛ فإنك ~~إذا ضربت خشبة على وجه الماء بحيث تحصل المقاومة ، فإنه يحدث الصوت ، ولو ~~وضعتها عليه بسهولة لم يحصل الشرط. # ولا تشترط الصلابة ؛ لحصول الصوت من الماء والهواء ولا صلابة هناك. # وكذا حكم القلع ؛ لحصول الصوت في قلع الكرباس دون القطن. # ويشهد على ذلك الاستقراء الناقص المفيد للقطع بضميمة الحدس وإن ms0233 لم يكن ~~بالذات إلا كونه مفيدا للظن ، كما في مشاهدة خروج البول والغائط من الأسفل ~~في بعض الحيوان والإنسان ، فإنها بضميمة الحدس تفيد القطع بأن المخرج ~~الطبيعي هو الأسفل. ### |||| ** قال : ( في الخارج ). PageV01P404 ### |||| ** أقول : ذهب قوم (1) إلى أن الصوت ليس بحاصل في الخارج ، بل إنما يحصل عند الصماخ ~~، وهو ما إذا تموج الهواء وانتهى التموج إلى أن قرع سطح الصماخ فيحصل الصوت. # وهو خطأ ، بل هو حاصل في الخارج ، وإلا لم يدرك الجهة ولا البعد كما في ~~اللمس حيث كان إدراكه بالملاقاة. # ولا يمكن أن يقال (2): إن إدراك الجهة إنما كان لأن القرع توجه من تلك ~~الجهة ، وإدراك البعد لأن ضعف الصوت أو قوته يدل على القرب أو البعد. # لأنا لو سددنا الأذن اليسرى لأدركنا باليمنى جهة الصوت الحاصل من جهة ~~اليسرى ، والضعف لو كان للبعد لم يفرق بين القوي البعيد والضعيف القريب. ### |||| ** قال : ( ويستحيل بقاؤه لوجوب إدراك الهيئة الصورية ). ### |||| ** أقول : الصوت غير قار الأجزاء ، ويستحيل عليه البقاء ، بل توجد أجزاؤه على سبيل ~~التجدد والتقضي ، كما في الحركة والزمان ، خلافا للكرامية (3). # والدليل عليه أنا إذا سمعنا لفظة « زيد » أدركنا الهيئة الصورية ، أعني ~~ترتيب الحروف وتقدم بعضها على بعض. # ولو كانت أجزاء الحروف باقية لم يكن إدراك هذا الترتيب أولى من باقي ~~الترتيبات الخمسة [ التي ] يقال لها التقليبات. # واعترض (4) عليه بأن حدوث حروف « زيد » مثلا ابتداء على هذه الهيئة ~~المخصوصة دون غيرها يرجح بقاءها وإدراكها ، فهي أولى. PageV01P405 # فالأولى التمسك بالبداهة ، لبداهة عدم البقاء في الخارج والحس. والترتب ~~في السماع بالنسبة إلى البعيد والقريب من جهة احتياج حدوث صوت آخر للبعيد ~~إلى تموج زائد موجب لحدوث مثل مسموع القريب لا عينه بشخصه. ### |||| ** قال : ( ويحصل منه آخر ). ### |||| ** أقول : الصوت كما مر إنما يحصل باعتبار التموج في الهواء الواصل إلى سطح الصماخ ~~، وقد بينا وجوده في الخارج ، فإذا تأدى التموج إلى جسم كثيف مقاوم لذلك ~~التموج كالجبل والجدار رده فيحصل منه تموج آخر ، وحصل من ذلك التموج الآخر ~~صوت آخر ، وهو الصدى. ### |||| ** قال : ( وتعرض له ms0234 كيفية مميزة يسمى باعتبارها حرفا ). ### |||| ** أقول : قد تعرض للصوت كيفية يتميز بها عن صوت آخر مثله تميزا في المسموع ، ويسمى ~~الصوت باعتبار تلك الكيفية أو مجموع العارض والمعروض ، لا نفس الكيفية كما ~~عن الشيخ (1) حرفا ، وهي حروف التهجي الحاصلة عند خروج الصوت من مقطع الفم ~~؛ ولهذا زدنا كلمة « قد ». # وحصرها غير معلوم بالبرهان. ### |||| ** قال : ( إما مصوت أو صامت ، متماثل أو مختلف بالذات أو بالعرض ). ### |||| ** أقول : ينقسم الحرف إلى قسمين : مصوت وصامت. # فالمصوت هو حرف المد أعني الواو والألف والياء إذا كانت ساكنة ، وكانت ~~حركة ما قبلها من جنسها واتصلت بالهمزة أو السكون ؛ فإنها لامتدادها كأنها ~~مصوتة مولدة للصوت. وإما صامت وهو ما عداها. # والصامت إما متماثل لا اختلاف بينهما لا بالذات ولا بالعوارض المسماة ~~بالحركة والسكون ، كالباءين الساكنتين أو المتحركتين بنوع واحد من الحركات ، PageV01P406 # أو مختلف. والمختلف إما بالذات كالجيم والخاء ، أو بالعرض كالجيمين إذا ~~كان أحد الجيمين مثلا ساكنا والآخر متحركا ، أو يكون أحدهما متحركا بحركة ~~والآخر بضدها. # والظاهر جريان القسمة الأخيرة في مطلق الحروف من غير اختصاص بالصامت وإن ~~كان ظاهر العبارة. ### |||| ** قال : ( وينتظم منها الكلام بأقسامه ). ### |||| ** أقول : هذه الحروف المسموعة إذا تألفت تأليفا مخصوصا أي بحسب الوضع كانت كلاما. ~~فحد الكلام على هذا هو ما انتظم من الحروف المسموعة ، ويدخل فيه المفرد وهو ~~الكلمة الواحدة ، والمؤلف التام. وهو المحتمل للصدق والكذب وغير المحتمل ~~لهما من الأمر والنهي والاستفهام والتعجب والنداء ، وغير التام التقييدي وغيره. # وإلى هذا أشار بقوله : « بأقسامه ». ### |||| ** قال : ( ولا يعقل غيره ). ### |||| ** أقول : يريد أن الكلام إنما هو المنتظم من الحروف المسموعة ، ولا يعقل غيره ، ~~وهو ما أطلق عليه الأشاعرة (1) وأثبتوا معنى آخر سموه الكلام النفساني غير ~~المؤلف من الحروف والأصوات ، وهو المعنى القائم بالنفس الذي يدل هذا الكلام ~~عليه. وهو مغاير للإرادة ؛ لأن الإنسان قد يأمر بما لا يريد ؛ إظهارا لتمرد ~~العبد عن السلطان ، فيحصل عذر في ضربه. ومغاير لتخيل الحروف ؛ لأن تخيلها ~~تابع لها ويختلف باختلافها ، وهذا المعنى لا يختلف ، وظاهر أنه مغاير ~~للحياة ms0235 والقدرة وغيرهما من الأعراض. # والمعتزلة بالغوا في إنكار هذا المعنى (2)، وادعوا الضرورة في نفيه ، ~~وقالوا : إذا صدر PageV01P407 # من المتكلم خبر ، فهناك ثلاثة أشياء : العبارة الصادرة عنه ، وعلمه بثبوت ~~النسبة أو انتفائها ، ونفس ثبوت تلك النسبة وانتفائها في الواقع ؛ ~~والأخيران ليسا كلاما حقيقيا اتفاقا ، فتعين الأول. وإذا صدر عنه أمر أو ~~نهي فهناك شيئان : أحدهما : لفظ صادر عنه. والثاني : إرادة أو كراهة قائمة ~~بنفسه متعلقة بالمأمور به أو المنهي عنه ، وليست الإرادة والكراهة أيضا ~~كلاما حقيقيا اتفاقا ، فتعين اللفظ. وقس على ذلك سائر أقسام الكلام. # ومدلول الكلام اللفظي الذي يسميه الأشاعرة كلاما نفسيا ليس أمرا وراء ~~العلم في الخبر ، والإرادة في الأمر ، والكراهة في النهي ، وهي غير الكلام ~~بالضرورة. # ولا فرق في ذلك بين كلامنا وكلام الله عندنا وعند المعتزلة (1)، خلافا ~~للأشاعرة. # بيان ذلك : أن الأشاعرة (2) قالوا : إن الكلام على قسمين : # لفظي مؤلف من هذه الحروف. # ونفسي وهو المعنى القائم بالنفس الذي هو مدلول الكلام اللفظي ، كما قال ~~الشاعر : # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما %~% جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وقالوا : إن كلام الله صفة له ، فليس من جنس الأصوات والحروف ، بل هو ~~معنى قائم بذاته تعالى يسمى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي ، وهو قديم. # ورد (3): بأنه خلاف الضرورة الحاكمة بأن المنتظم من الحروف المسموعة ، ~~المفتتح PageV01P408 # بالتحميد ، المختتم بالاستعاذة قرآن ، ولهذا قال صاحب المواقف على ما حكي ~~(1) عنه : إن لفظ « المعنى » يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وأخرى على الأمر ~~القائم بالغير ، فالشيخ الأشعري لما قال : الكلام هو المعنى النفسي فهم ~~الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده ، وهو القديم عنده ، وأما العبارات ~~فإنما تسمى كلاما مجازا ؛ لدلالتها على ما هو كلام حقيقة ، ولزم مفاسد ~~كثيرة : كعدم كون القرآن معجزة ، فوجب حمل كلامه على ما يعم اللفظ والمعنى ~~، وهو الأمر القائم بذات الله تعالى لفظا كان أو معنى ، وأن ترتب الحروف في ~~التلفظ حادث والملفوظ قديم (2). # ورد (3): بأنه أمر خارج عن طور العقل ؛ ولهذا قال المصنف رحمه الله : « ~~لا يعقل غيره ». # والإنصاف ms0236 أن النزاع ناشئ عن عدم الفرق بين معاني الكلام ؛ فإن الكلام ~~بمعنى القدرة على إيجاد ما يدل على المراد صفة له تعالى قديم بل عين ذاته ، ~~وبمعنى إيجاد ما يدل على المراد صفة له تعالى في مقام الفعل ، وهو حادث بعد ~~المشيئة. وبمعنى المتكلم به ، معلول له تعالى ، ومجعول بجعله ومخلوق كسائر ~~خلقه ، وهو أيضا حادث اسمه القرآن مثلا ، وبه وقع التحدي والمعارضة ، وهو ~~من المعجزات الباقية ، والموصوف بكونه ذكرا (4) عربيا (5) مقروءا (6) ~~محفوظا (7) ونحو ذلك من الصفات الثابتة للقرآن بالضرورة. وحينئذ يصير ~~النزاع هاهنا لفظيا. PageV01P409 ### |||| ** المسألة الثامنة : في البحث عن المطعومات. ### |||| ** قال : ( ومنها المطعومات التسعة الحادثة من تفاعل الثلاثة (1) في مثلها (2)). ### |||| ** أقول : المشهور عند الأوائل (3) أن الجسم إن كان عديم الطعم فهو التفه. وتعد ~~التفاهة من الطعوم التسعة ، وإن كان ذا طعم لم ينفك عن أحد الطعوم الثمانية ~~، وهي : الحلاوة والحموضة والملوحة والحرافة والمرارة والعفوصة والقبض ~~والدسومة. # وهذه الطعوم التسعة تحصل من تفاعل ثلاث كيفيات وهي : الحرارة والبرودة ~~والكيفية المعتدلة في مثلها في العدد أعني ثلاث كيفيات لا مثلها في الحقيقة ~~، وهي الكثافة واللطافة والكيفية المعتدلة. فإن الحار إن فعل في الكثيف ~~حدثت المرارة ، وفي اللطيف الحرافة ، وفي المعتدل الملوحة. والبارد إن فعل ~~في الكثيف حدثت العفوصة ، وفي اللطيف الحموضة ، وفي المعتدل القبض. ~~والمعتدل إن فعل في اللطيف حدثت الدسومة ، وفي الكثيف الحلاوة ، وفي ~~المعتدل التفاهة. # وهي على قسمين : أحدهما : أن لا يكون له طعم أصلا بحسب الواقع ، والتفه ~~بهذا المعنى يسمى مسخا. ### |||| ** والثاني : أن يكون له طعم غير مدرك بالحس ؛ لشدة الالتحام بين أجزائه بحيث لا يتحلل ~~منه شيء يخالط اللسان ، فلا يحس بطعمه إلا إذا احتيل في تحليل أجزائه ~~وتلطيفها كالنحاس والحديد ، وهذا هو المعدود في الطعوم دون الأول. ### |||| ** المسألة التاسعة : في البحث عن المشمومات. ### |||| ** قال : ( ومنها المشمومات ، ولا أسماء لأنواعها إلا من حيث المخالفة والموافقة ) ### |||| ** . PageV01P410 ### |||| ** أقول : من أنواع الكيفيات المحسوسة الروائح المدركة بحاسة الشم ، ولم يوضع ~~لأنواعها أسماء مختصة بها كما وضعوا لغيرها من الأعراض ، بل ميزوا ms0237 بينها من ~~حيث إضافتها إلى الطبائع أو إلى المحل كرائحة المسك والجيفة ، فيقال : ~~رائحة طيبة ، ورائحة منتنة ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، أو يقال : رائحة ~~الورد والجيفة أو نحو ذلك. ### |||| ** المسألة العاشرة : في البحث عن الكيفيات الاستعدادية. ### |||| ** قال : ( والاستعدادات المتوسطة بين طرفي النقيض ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الكيفيات المحسوسة ، شرع في القسم الثاني من أقسام ~~الكيف ، الأربعة ، وهي الكيفيات الاستعدادية ، وهي ما يترجح به القابل في ~~أحد جانبي قبوله ، وهي متوسطة بين طرفي النقيض : الوجود والعدم ؛ وذلك لأن ~~الرجحان لا يزال يتزايد في أحد طرفي الوجود والعدم إلى أن ينتهي إليهما ، ~~فذلك الرجحان القابل للشدة والضعف المتوسط بين طرفي الوجود والعدم هو الكيف ~~الاستعدادي ، وطرفاه الوجود والعدم. # وهذا الرجحان إن كان نحو الفعل فهو القوة. وإن كان نحو الانفعال فهو ~~اللاقوة. ### |||| ** المسألة الحادية عشرة : في البحث عن الكيفيات النفسانية. ### |||| ** قال : ( الكيفيات النفسانية حال أو ملكة ). ### |||| ** أقول : هذا هو القسم الثالث من أقسام الكيف ، وهو الكيفيات النفسانية. # ونعني بها المختصة بذوات الأنفس الحيوانية بالنسبة إلى النبات والجماد ، ~~فلا ينافي وجوده في الواجب تعالى مثلا. # وهي إما أن تكون سريعة الزوال ، وتسمى حالا لسرعة زوالها ، أو بطيئة ~~الزوال ، وتسمى ملكة. PageV01P411 # وقد يقال : إن الكيفية النفسانية إن كانت راسخة سميت ملكة ، وإن كانت غير ~~راسخة سميت حالا. # وهو الأنسب بلفظ الملكة ؛ فإنه من الملك الذي يناسبه تعذر الزوال أو تعسره. # والفرق بينهما ليس بفصول مميزة ، بل بعوارض خارجية ، وربما كان الشيء ~~حالا ثم صار بعينه ملكة. ### |||| ** المسألة الثانية عشرة : في البحث عن العلم بقول مطلق. ### |||| ** قال : ( منها العلم ، وهو إما تصور أو تصديق جازم مطابق ثابت ). ### |||| ** أقول : من الكيفيات النفسانية العلم ، ولفظ « العلم » يطلق على معان. ### |||| ** منها : الإدراك مطلقا ، تصورا كان أو تصديقا. # وبعبارة أخرى : حصول صورة الشيء في الذهن أو قبوله. ### |||| ** ومنها : الصورة الحاصلة في الذهن. ### |||| ** ومنها : التصديق بالمسائل. ### |||| ** ومنها : نفس المسائل. ### |||| ** ومنها : الملكة الحاصلة من تكرر الإدراكات. ### |||| ** ومنها : منشأ انكشاف الأشياء وسبب ظهور المعلوم للعالم. # وقد يقال : العلم صفة توجب ms0238 لمحلها تميزا لا يحتمل متعلق ذلك التميز نقيض ~~ذلك التميز (1). # وبالجملة ، فالعلم بالمعنى الأول بل الثاني والأخير أيضا ينقسم إلى ~~التصور ، وهو عبارة عن حصول صورة الشيء في الذهن ، وإلى التصديق الجازم ~~المطابق الثابت ، وهو الحكم اليقيني بنسبة أحد المتصورين إلى الآخر إيجابا ~~أو سلبا. PageV01P412 # وإنما شرط في التصديق الجزم ؛ لأن الخالي منه ليس بعلم بهذا المعنى وإن ~~كان يطلق عليه اسم العلم بالمجاز ، وإنما هو الظن. # وشرطه عند المصنف رحمه الله المطابقة ؛ لأن الخالي منها هو الجهل المركب. # وشرطه الآخر الثبات ؛ لأن الخالي منه هو التقليد. # أما الجامع لهذه الصفات فهو العلم ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( ولا يحد ). ### |||| ** أقول : اختلف العقلاء في العلم. # فقال قوم (1): إنه لا يحد ؛ لظهوره ؛ فإن الكيفيات الوجدانية لظهورها لا ~~يمكن تحديدها ؛ لعدم انفكاكه عن تحديد الشيء بالأخفى ، والعلم منها ، ولأن ~~غير العلم إنما يعلم بالعلم ، ولو علم بغيره لزم الدور. # واعترض (2) عليه : بأن معلومية غير العلم إنما تكون بحصول علم جزئي متعلق ~~بذلك الغير ، لا بمعلوميته ولا بمعلومية حقيقة العلم ، والموقوف على ~~معلومية الغير هو معلومية حقيقة العلم ، لا حصول العلم الجزئي ، فلا يلزم الدور. # وقال آخرون : يحد (3). # وقال بعضهم (4): إنه اعتقاد أن الشيء كذا ، أو لا يكون إلا كذا. # وقال آخرون (5): إنه اعتقاد يقتضي سكون النفس. # وكلاهما غير مانع. ### |||| ** قال : ( ويقتسمان الضرورة والاكتساب ). PageV01P413 ### |||| ** أقول : يريد أن كل واحد من التصور والتصديق ينقسم إلى الضروري والمكتسب. # ويريد بالضروري من التصور ما لا يتوقف على طلب وكسب ونظر ، ومن التصديق ~~ما يكفي تصور طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إيجابا أو سلبا. # وأما المكتسب فهو ضد ذلك فيهما ؛ فإنه يتوقف على النظر ، وهو ترتيب أمور ~~معلومة لتحصيل المجهول. ### |||| ** المسألة الثالثة عشرة : في أن العلم يتوقف على الانطباع. ### |||| ** قال : ( ولا بد فيه من الانطباع ). ### |||| ** أقول : اختلف العلماء في ذلك ، فذهب جمهور الأوائل (1) إلى أن العلم يستدعي ~~انطباع المعلوم وانتقاش مثاله وشبحه في العالم ، فبشهادة الوجدان بعدم ~~الفرق بين العلم بالموجود والمعدوم يحكم بأن العلم مطلقا يجب فيه ms0239 الانطباع ~~إذا لم يكن المعلوم أو علته حاضرا عند العالم ولو على وجه المغايرة ~~الاعتبارية ، ولا يحصل العلم الأقوى من غير انطباع ؛ لأن انكشاف الشيء ~~للعالم لأجل حضوره بنفسه أو بعلته أقوى من حضوره بصورته ، فلا يرد الإشكال ~~في علم الواجب تعالى حتى بالمعدومات بل الممتنعات (2)، كما سيأتي إن شاء الله. # وأنكره آخرون (3). # احتج الأولون (4) بأنا ندرك أشياء لا تحقق لها في الخارج ، فلو لم تكن ~~منطبعة في الذهن ، كانت عدما صرفا ونفيا محضا ، فيستحيل الإضافة إليها. PageV01P414 # واحتج الآخرون (1) بوجهين : ### |||| ** الأول : أن التعقل لو كان حصول صورة المعقول في العاقل ، لزم أن يكون الجدار ~~المتصف بالسواد متعقلا له ، والتالي باطل ، فكذا المقدم. ### |||| ** الثاني : أن الذهن قد يتصور أشياء متقدرة ، فيلزم حلول المقدار فيه فيكون متقدرا. # والجواب عنه ما سيأتي. ### |||| ** قال : ( في المحل المجرد القابل ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكالين. # وتقريره : أن المحل الذي جعلنا عاقلا مجرد عن المواد كلها ؛ لأنه النفس ، ~~وهي مجردة كما مر ، والمجرد لا يتصف بالمقدار باعتبار حلول صور فيه ؛ فإن ~~صورة المقدار لا يلزم أن تكون مقدارا. # وأيضا هذه الصور القائمة بالعاقل حالة في محل قابل لتعقلها ؛ ولهذا كان ~~عاقلا لها. # أما الجسم فليس محلا قابلا لتعقل السواد ، فلا يلزم أن يكون متعقلا له ، ~~مع أن الحصول في الذهن غير الحصول في الشيء. ### |||| ** قال : ( وحلول المثال مغاير ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى كيفية حصول الصورة في العاقل. # وتقريره : أن الحال في العاقل إنما هو مثال المعقول وصورته ، لا ذاته ~~ونفسه ؛ ولهذا جوزنا حصول صور الأضداد في النفس ، ولم نجوز حصول الأضداد في ~~محل واحد في الخارج. PageV01P415 # واعلم أن حلول مثال الشيء وصورته مغاير لحلول ذلك الشيء. ولما كان هذا ~~الكلام مما يستعان به على حل ما تقدم من الشكوك ذكره عقيبه. ### |||| ** قال : ( ولا يمكن الاتحاد ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم (1) من أوائل الحكماء إلى أن التعقل إنما يكون باتحاد صورة ~~المعقول والعاقل. # وهو خطأ فاحش ؛ فإن الاتحاد محال بالبديهة. # ويلزم أيضا المحال من وجه آخر ، وهو اتحاد ms0240 الذوات المعقولة. # فلذلك ذهب آخرون (2) إلى أن التعقل يستدعي اتحاد العاقل بالعقل الفعال. # وهو خطأ أيضا ؛ لما تقدم ، ولاستلزامه تعقل كل شيء ثابت فيه عند تعقل شيء واحد. ### |||| ** قال : ( ويختلف باختلاف المعقول ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس هنا ، فذهب قوم (3) إلى جواز تعلق علم واحد بمعلومين. # ومنعه آخرون (4). وهو الحق ؛ لأنا قد بينا أن التعقل هو حصول صورة ~~مساوية للمعلوم في العالم ، وصور الأشياء المختلفة تختلف باختلافها ، فلا ~~يمكن أن تكون صورة واحدة لمختلفتين ، فلا يتعلق علم واحد باثنين. وإنما جوز ~~ذلك من جعل PageV01P416 # العلم أمرا وراء الصورة. ### |||| ** قال : ( كالحال والاستقبال ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى إبطال مذهب جماعة من المعتزلة (1)، حيث ذهبوا إلى أن ~~العلم بالاستقبال علم بالحال عند حصول الاستقبال ، فقالوا : إن العلم بأن ~~الشيء سيوجد علم بوجوده إذا وجد. # وإنما دعاهم إلى ذلك ما ثبت من أن الله تعالى عالم بكل معلوم ، فإذا علم ~~أن زيدا سيوجد ثم وجد ، فإن زال العلم الأول وتجدد علم آخر لزم كونه تعالى ~~محلا للحوادث ، وإن لم يزل كان هو المطلوب (2). # وهذا خطأ ؛ فإن العلم بأن الشيء سيوجد علم بالعدم الحالي والوجود في ثاني ~~الحال ، والعلم بأن الشيء موجود غير مشروط بالعدم الحالي ، بل هو مناف له ، ~~فيستحيل اتحادهما. # والوجه في حل الشبهة المذكورة أن علمه تعالى بالمعدومات إنما يكون في ~~مقام علمه تعالى بذاته علما تاما ؛ لأن ذاته تعالى علة تامة للأشياء ، ~~والعلم التام بالعلة التامة علة تامة للعلم التام بالمعلول ، فالتغير يكون ~~في المعلوم لا العلم المتعالي عن الزمان والمكان. # مضافا إلى ما التزمه أبو الحسين هنا من أن الزوائل هي التعلقات الحاصلة ~~بين العلم والمعلوم لا العلم نفسه (3). # وسيأتي زيادة تحقيق في هذا الموضع إن شاء الله تعالى. ### |||| ** قال : ( ولا يعقل إلا مضافا ، فيقوى الإشكال مع الاتحاد ). PageV01P417 ### |||| ** أقول : اعلم أن العلم وإن كان من الكيفيات الحقيقية القائمة بالنفس ، إلا أنه لا ~~يعقل إلا مضافا إلى الغير ؛ فإن العلم علم بالشيء ، ولا يعقل تجرده عن ~~الإضافة حتى توهم بعضهم (1) أنه نفس الإضافة ms0241 الحاصلة بين العلم والمعلوم ، ~~ولم يثبت كونه أمرا حقيقيا مغايرا للإضافة. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الإشكال يقوى على الاتحاد كما قاله المصنف ~~رحمه الله ؛ فإن العاقل والمعقول إذا كانا شيئا واحدا كما إذا عقل الشخص ~~نفسه يرد الإشكال (2) عليه بأن يقال : أنتم قد جعلتم العلم صورة مساوية ~~للمعلوم في العالم ، وهذا لا يتصور هاهنا ؛ لاستحالة اجتماع الأمثال. # ويقوى الإشكال (3) باعتبار الإضافة ؛ إذ الإضافة لا تعقل إلا بين الشيئين ~~، لا بين الشيء الواحد ونفسه ، فلا يتحقق علم الشيء بذاته. ### |||| ** والجواب عن الأول (4): أن العلم إنما يستدعي الصورة لو كان العالم عالما بغيره ، أما إذا ~~كان عالما بذاته فإن ذاته تكفي في علمه من غير احتياج إلى صورة أخرى ؛ لأن ~~علمه حينئذ علم حضوري ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم ، لا حضوره ~~عنده حقيقة ، وليس علمه حصوليا حتى يحتاج إلى صورة أخرى. ### |||| ** وعن الثاني (5): أن العاقل من حيث إنه عاقل مغاير له من حيث إنه معقول ، فأمكن PageV01P418 # تحقق الإضافة ؛ لكفاية التغاير الاعتباري فيها ؛ ولأن العالم هو الشخص ~~والمعلوم هو الماهية الكلية. كذا أجيب. # واعترض (1) على الجوابين عن الثاني بأنهما دوريان. # أما الأول : فلأن المغايرة بين العاقل من حيث إنه عاقل والمعقول من حيث ~~إنه معقول متوقفة على التعقل ، فلو جعلنا التعقل متوقفا على هذا من حيث ~~التغاير دار. # وفيه : أن العلم سبب الإضافة لا نفسها ، فلا يلزم الدور. # وأما الثاني : فلأن العالم هاهنا يكون عالما بجزئه ، وليس البحث فيه ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( وهو عرض لوجود حده فيه ). ### |||| ** أقول : ذهب المحققون (2) إلى أن العلم عرض. وأكثر الناس كذلك في العلم بالعرض. ~~واختلفوا في العلم بالجوهر. # فالذين قالوا : إن العلم إضافة بين العالم والمعلوم قالوا : إنه عرض أيضا (3). # والذين قالوا : إن العلم صورة اختلفوا ، فقال بعضهم (4): إنه جوهر ؛ لأن ~~حده صادق عليه ؛ إذ الصورة الذهنية ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في ~~الموضوع ، وهذا معنى الجوهر. # والمحققون (5) قالوا : إنه عرض أيضا ؛ لوجود حد العرض فيه ، فإنه موجود ~~حال في النفس ، لا كجزء منها ms0242 ، بل كقيام باقي الكيفيات النفسانية ، وهذا ~~معنى العرض. # واستدلال القائلين (6) بأنه جوهر خطأ ؛ لأن الصورة الذهنية يمتنع وجودها في PageV01P419 # الخارج ، وإنما الموجود ما هي مثال له. ### |||| ** المسألة الرابعة عشرة : في أقسام العلم. ### |||| ** قال : ( وهو فعلي وانفعالي وغيرهما ). ### |||| ** أقول : العلم منه ما هو فعلي ، وهو المحصل للأشياء الخارجية ، الذي يكون سببا ~~لوجود المعلوم في الخارج ، كعلم واجب الوجود تعالى بمخلوقاته ، وكما إذا ~~تصورنا شيئا لم نستفد صورته من الخارج ثم أوجدنا في الخارج ما يطابقه. # ومنه انفعالي ، وهو المستفاد من الأعيان الخارجية ، كعلمنا بالسماء ~~والأرض. # ومنه ما ليس كذلك بأحدهما ، كعلم واجب الوجود تعالى بذاته ، وكما إذا ~~تصورنا الأمور المستقبلة التي ليست فعلا لنا. ### |||| ** قال : ( وضروري له أقسام ستة ومكتسب ). ### |||| ** أقول : قد تقدم أن العلم إما ضروري وإما كسبي ، ومضى تعريفهما. # وأقسام الضروري ستة : ### |||| ** [ الأول ] : البدي ### |||| ** هيات ، وهي قضايا يحكم بها العقل لذاته لا بسبب خارجي هو تصور طرفيها ، كالحكم ~~بأن الكل أعظم من الجزء وغيره من البديهيات. ### |||| ** الثاني : المشاهدات ، وهي إما مستفادة من الحواس الظاهرة كالحكم بحرارة النار ، أو ~~من الحواس الباطنة وهي القضايا الاعتبارية بمشاهدة قوى غير الحس الظاهر ، ~~أو بالوجدان من النفس لا باعتبار الآلات مثل شعورنا بذواتنا وبأفعالنا. ### |||| ** الثالث : المجربات ، وهي قضايا تحكم بها النفس باعتبار تكرار المشاهدات ، كالحكم ~~بأن الضرب بالخشب مؤلم. وتفتقر إلى أمرين : المشاهدة المتكررة ، والقياس ~~الخفي ، وهو أنه لو كان الوقوع على سبيل الاتفاق ، لم يكن دائما ولا ~~أكثريا. # والفارق بين هذه وبين الاستقراء هذا القياس. ### |||| ** الرابع : الحدسيات ، وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس قوي يزول معه الشك ، PageV01P420 # كالحكم باستفادة نور القمر من الشمس. وتفتقر إلى المشاهدة المتكررة ~~والقياس الخفي. # إلا أن الفارق بين هذه وبين المجربات أن السبب في المجربات معلوم السببية ~~غير معلوم الماهية ، وفي الحدسيات معلوم بالاعتبارين. ### |||| ** الخامس : المتواترات ، وهي قضايا تحكم بها النفس ؛ لتوارد أخبار المخبرين ، ~~والتواطؤ المانع عن احتمال الكذب والخطأ. ### |||| ** السادس : الفطريات ، وهي قضايا قياساتها معها ، بمعنى أنه تحكم بها النفس باعتبار ~~وسط لا ينفك الذهن عنه. ms0243 ### |||| ** قال : ( وواجب وممكن ). ### |||| ** أقول : العلم ينقسم إلى واجب وهو علم واجب الوجود بذاته ، وإلى ممكن هو ما عداه. # وإنما كان الأول واجبا ؛ لأنه نفس ذاته الواجبة. ### |||| ** قال : ( وهو تابع ، بمعنى أصالة موازيه في التطابق ). ### |||| ** أقول : اعلم أن الأشاعرة استدلوا على كون أفعال العباد اضطرارية على وجه الجبر : ~~بأن الله تعالى عالم في الأزل بصدورها عنهم ، فيستحيل انفكاكهم عنها ، وإلا ~~يلزم كون علمه تعالى جهلا ، فهي لازمة لهم ، وهم مجبورون عليها كالمنشار ~~للنجار (1). # وأجاب عنه المعتزلة (2) والإمامية (3) بأن العلم تابع للمعلوم ، فلا يكون ~~علة له. # فأورد الأشاعرة (4) بأنه كيف يجوز أن يكون علمه تعالى تابعا لما هو متأخر عنه ، PageV01P421 # فإنه يستلزم الدور؟ # فأجاب المعتزلة (1) والإمامية (2) بأن لا نعني بالتابعية التأخر حتى يلزم ~~الدور ؛ فإن التابع يطلق على ما يكون متأخرا عن المتبوع ، وعلى ما يكون ~~مستفادا منه ، وهما غير مرادين في قولنا : « العلم تابع للمعلوم » فإن ~~العلم قد يتقدم المعلوم زمانا ، وقد يفيد وجوده كالعلم الفعلي. وإنما ~~المراد هنا كون العلم والمعلوم متطابقين ، بحيث إذا تصورهما العقل حكم ~~بأصالة المعلوم في هيئة التطابق ؛ فإن العلم تابع له وحكاية له ، فنسبته ~~إليه كنسبة الصورة المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس ، فكما أن الفرس أصل ~~للصورة فكذا المعلوم أصل للعلم. ولذا يصح أن يقال : إنما علمت زيدا شريرا ؛ ~~لأنه كان في نفسه شريرا ، ولا يصح أن يقال : كان زيد في نفسه شريرا ؛ لأني ~~علمته شريرا. وكذا علمه تعالى في الأزل ؛ لأنهم كانوا فيما لا يزال كذلك ، ~~لا أن الأمر بالعكس. # مضافا إلى أنه تعالى كما كان عالما بأنهم يفعلون كذلك ، كان عالما بأنهم ~~يفعلون بالاختيار ، ولا أقل من الاحتمال المنافي للاستدلال ، فلو لم يكونوا ~~مختارين لزم كون علمه تعالى جهلا. ### |||| ** قال : ( فزال الدور ). ### |||| ** أقول : الذي يفهم من هذا الكلام أمران : ### |||| ** أحدهما : أن يقال : قد قسمتم العلم إلى أقسام من جملتها : الفعلي الذي هو العلة في ~~وجود المعلول ، وهاهنا جعلتم جنس العلم تابعا فلزمكم الدور ؛ إذ تبعية ~~الجنس تستلزم تبعية أنواعه. # وتقرير الجواب عن ms0244 هذا : أن نقول : نعني بتبعية العلم ما قررناه من كون ~~العلم والمعلوم متطابقين على وجه إذا تصورهما العقل ، حكم بأن الأصل في ~~هيئة التطابق PageV01P422 # هو المعلوم ، وأن العلم فرع. # ووجه الخلاص من الدور بهذا التحقيق أن العلم الفعلي محصل للمعلوم في ~~الخارج لا مطلقا. ### |||| ** الثاني : أن يقال : المتبوع يجب أن يتقدم على التابع بأحد أنواع التقدم الخمسة ، ~~وهاهنا لا تقدم لا بالشرف ولا بالوضع ؛ لأنهما غير معقولين ، فبقي أن يكون ~~التقدم هنا بالذات أو بالعلية أو بالزمان. # وعلى هذه التقادير الثلاثة يمتنع الحكم بتأخر المتبوع عن التابع في ~~الزمان ، ولا شك أن علم الله تعالى الأزلي والعلوم السابقة على الصور ~~الموجودة في الخارج متقدمة بالزمان ، والمتأخر عن غيره بالزمان يمتنع أن ~~يكون متقدما عليه بنوع ما من أنواع التقدمات بالاعتبار الذي كان به متأخرا عنه. # والجواب عنه ما تقدم أيضا من ملاحظة الوجود الخارجي والظلي. ### |||| ** المسألة الخامسة عشرة : في تقديم (1) العلم على الاستعداد. ### |||| ** قال : ( ولا بد فيه من الاستعداد ، أما الضروري فبالحواس ، وأما الكسبي فبالأول ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن العلم إما ضروري وإما كسبي ، وكلاهما حصل بعد عدمه ؛ إذ ~~الفطرة البشرية خلقت أولا عارية من العلوم ، ثم يحصل لها العلم بقسميه ، ~~ولا بد من استعداد سابق مغاير للنفس وسبب موجد فاعل للعلم ، فالضروري فاعله ~~هو الله تعالى ؛ إذ القابل لا يخرج القبول من القوة إلى الفعل بذاته ، وإلا ~~لم ينفك عنه. # وللمقبول درجات مختلفة في القرب والبعد ، وإنما تستعد النفس للقبول على ~~التدريج ، وتنتقل من أقصى مراتب البعد إلى أدناها قليلا قليلا لأجل المعدات ، التي PageV01P423 # هي الإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة على اختلافها ، والتمرن عليها ~~وتكرارها مرة بعد أخرى ، فيتم الاستعداد لإفاضة العلوم البديهية الكلية من ~~التصورات والتصديقات بين كليات تلك المحسوسات. # وأما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء ~~لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية. # أما في التصورات فبالحد والرسم. # وأما في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية. ### |||| ** المسألة السادسة عشرة : في المناسبة بين العلم والإدراك. ms0245 ### |||| ** قال : ( وباصطلاح يفارق الإدراك مفارقة الجنس النوع ، وباصطلاح آخر مفارقة ~~النوعين ). ### |||| ** أقول : اعلم أن العلم يطلق على الإدراك للأمور الكلية ، كاللون والطعم مطلقا. # ويطلق الإدراك على الحضور عند المدرك مطلقا ، فيكون شاملا للعلم والإدراك ~~الجزئي ، أعني إدراك المدرك بالحس ، كهذا اللون وهذا الطعم ، ولا يطلق ~~العلم على هذا النوع من الإدراك. ولذلك لا يصفون الحيوانات العجم بالعلم ~~وإن وصفوها بالإدراك ، فيكون الفرق بين العلم والإدراك مطلقا على هذا ~~الاصطلاح فرق ما بين النوع والجنس ، فإن العلم هو النوع ، والإدراك هو ~~الجنس الشامل للأقسام الأربعة : # الإحساس الذي هو إدراك الشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك ~~مكفوفة بهيئات مخصوصة من الأين والكم والكيف وغيرها. # والتخيل الذي هو إدراك ذلك الشيء مع تلك الهيئات في حال غيبته بعد حضوره. # والتوهم الذي هو إدراك معان جزئية مخصوصة متعلقة بالمحسوسات. PageV01P424 # والتعقل الذي هو إدراك المجرد عنها ، سواء كان جزئيا أو كليا ، وهذا ~~القسم هو المسمى بالعلم ، فيكون العلم أخص مطلقا من الإدراك المطلق بهذا ~~الاصطلاح. # وقد يطلق الإدراك باصطلاح آخر على الإحساس لا غير ، فيكون الفرق بينه ~~وبين العلم هو الفرق ما بين النوعين الداخلين تحت الجنس ، وهو الإدراك ، ~~وهو المعنى الأول. ### |||| ** المسألة السابعة عشرة : في أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول. ### |||| ** قال : ( وتعلقه على التمام بالعلة يستلزم تعلقه كذلك بالمعلول ، ولا عكس ) (1). ### |||| ** أقول : العلم بالعلة يقع باعتبارات ثلاثة : ### |||| ** الأول : العلم بماهية العلة من حيث هي ذات وحقيقة لا باعتبار آخر ، وهذا لا ~~يستلزم العلم بالمعلول لا على التمام ولا على النقصان إلا إذا كان لازما ~~بينا للماهية. ### |||| ** الثاني : العلم بها من حيث إنها مستلزمة لذات أخرى ، وهو علم ناقص بالعلة ، ~~فيستلزم علما ناقصا بالمعلول من حيث إنه لازم للعلة من جهة كون العلية ~~والمعلولية من المتضايفات التي يكون (2) تعقل أحدهما مستلزما لتعقل الآخر ، ~~لا من حيث ماهيته. ### |||| ** الثالث : العلم بذاتها وماهيتها ولوازمها وملزوماتها وعوارضها ومعروضاتها وما لها ~~في ذاتها وما لها بالقياس إلى الغير ، وهذا هو العلم التام بالعلة ، وهو ~~يستلزم العلم التام ms0246 بالمعلول ؛ فإن ماهية المعلول وحقيقته لازمة لماهية ~~العلة ، وقد فرض تعلق العلم بها من حيث ذاتها ولوازمها. # هذا في العلم التام بالعلة. PageV01P425 # وأما العلم التام بالمعلول فهو لا يستلزم العلم بالعلة على ما حكي (1) عن ~~المشهور ؛ لأن معروضات العلة ليست بملزومة للمعلول. # وقيل بالاستلزام (2)؛ لأن العلة وملزوماتها من ملزومات المعلول. # ولا يخلو من قوة كما لا يخفى. # وقد يقال (3): العلم بالعلة يستلزم العلم بماهية المعلول وإنيته ، ~~والعلم بالمعلول يستلزم العلم بإنية العلة. # وبالجملة ، فالواجب بالذات لما كان عالما بالعلم التام بذاته التي هي ~~العلة التامة للممكنات الخارجية والذهنية ، كل بحسبه ولو بواسطة معلوله كان ~~عالما في مقام العلم بالذات بجميع الممكنات حتى المعدومات ، بل الممتنعات ~~التي هي من الممكنات الذهنية ، ولذا يقال : إنه عالم ولا معلوم والعلم ذاته. ### |||| ** المسألة الثامنة عشرة : في مراتب العلم. ### |||| ** قال : ( ومراتبه ثلاث ). ### |||| ** أقول : ذكر الشيخ أبو علي (4) على ما حكي (5) أن للتعقل ثلاث مراتب : ### |||| ** الأولى : أن يكون بالقوة المحضة ، وهو عدم التعقل عما من شأنه ذلك ، كما في العقل ~~الهيولاني. ### |||| ** الثانية : أن يكون بالفعل التام ، كما إذا علم الشيء علما تفصيليا. ### |||| ** الثالثة : العلم بالشيء إجمالا ، كمن علم مسألة ثم غفل عنها ، ثم سئل عنها ، فإنه PageV01P426 # يحضر الجواب عنها في ذهنه ، وليس ذلك بالقوة المحضة ؛ فإنه في الوقت عالم ~~باقتداره على الجواب ، وهو يستلزم علمه بذلك الجواب ، وليس علما به على جهة ~~التفصيل بمعنى أن صور التفاصيل حاصلة في الذهن مجتمعة معا من غير التفات ~~العقل إلا إلى الجملة ، وعند إرادة البيان يلاحظ كل واحد تفصيلا ، فيتحقق ~~الاستحضار التفصيلي ، وهو ظاهر. ### |||| ** المسألة التاسعة عشرة : في كيفية العلم بذي السبب. ### |||| ** قال : ( وذو السبب إنما يعلم به كليا ). ### |||| ** أقول : اعلم أن الشيء إذا كان ذا سبب فإنه إنما يعلم بسببه ؛ لأنه بدون السبب ~~ممكن ، وإنما يجب بسببه ، فإذا نظر إليه من حيث هو هو لم يحكم العقل بوقوعه ~~ولا بعدمه ، وإنما يحكم بأحدهما إذا عقل وجود السبب أو عدمه ، فذو السبب ~~إنما يحكم بوجوده أو عدمه بالنظر إلى ms0247 سببه. # إذا ثبت هذا فإن ذا السبب إنما يعلم كليا ؛ لأن كونه صادرا عن الشيء ~~تقييد له بأمر كلي أيضا ، وتقييد الكلي بالكلي لا يقتضي الجزئية. # وتحقيق هذا أنك إذا عقلت كسوفا شخصيا من جهة سببه وصفاته الكلية التي ~~يكون كل واحد منها نوعا مجموعا في شخصه كان العلم به كليا ، والكسوف وإن ~~كان شخصيا فإنه عند ذلك يصير كليا ، ويكون نوعا مجموعا في شخص ، والنوع ~~المجموع في شخص له معقول كلي لا يتغير ، وما يستند إليه من صفاته وأحواله ~~يكون مدركا بالعقل فلا يتغير ؛ لأنه كلما حصلت علل الشخصي وأسبابه ، وجب ~~حصول ذلك الجزئي ، فيقال : إن هذا الشخصي أسبابه كذا ، وكلما حصلت هذه ~~الأسباب كان هذا الشخصي أو مثله ، فيكون كليا بعلله. # والحاصل أن العلم بذي السبب لا يحصل إلا من العلم بسببه ، وأن ما يعلم ~~بسببه يعلم كليا. PageV01P427 # واعترض (1) على ذلك بإمكان العلم بذي السبب بالحس أو الحدس أو إخبار مخبر ~~صادق أو نحوها مع عدم العلم بالسبب ، وأن العلم بالسبب الجزئي يستلزم العلم ~~بالمسبب الجزئي. # اللهم إلا أن يخصص بالكلي النظري ، فتأمل. ### |||| ** المسألة العشرون : في تفسير العقل. ### |||| ** قال : ( والعقل غريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلا ### |||| ** ت ). ### |||| ** أقول : اتفق أصحاب الشرائع والملل على أن مناط التكاليف الشرعية هو العقل ، ~~واختلفوا في تعريفه. # فالمصنف رحمه الله وفاقا لجماعة (2) عرفه بأنه غريزة يلزمها العلم ~~بالضروريات عند سلامة الآلات. # والغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان. # والآلات هي الحواس الظاهرة والباطنة. # وسلامتها عبارة عن عدم زوالها أو تعطلها بنحو السكر والنوم. # فالحاصل أنه حالة من أحوال النفس الناطقة بها يدرك الضروريات ، كحسن بعض ~~الأشياء وقبح بعض آخر. وهو الحق. # وفي الحديث المعتبر أن « العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » (3). PageV01P428 # وعن جماعة أنه ما يعرف به حسن المستحسنات وقبح المستقبحات (1). # وحكي تفسيره عن قوم (2) بأنه العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ؛ ~~لامتناع انفكاك أحدهما عن الآخر. # وهو ضعيف ؛ لعدم الملازمة بين التلازم والاتحاد. ### |||| ** قال : ( ويطلق على غيره بالاشتراك ). ### |||| ** أقول : لفظ ms0248 « العقل » مشترك بين قوى النفس الإنسانية وبين الموجود المجرد في ~~ذاته وفعله معا عن المادة ، ويندرج تحته عند الأوائل (3) عقول عشرة سبق ~~البحث فيها. # وأما القوى النفسانية ، فيقال : عقل علمي ، وعقل عملي. # أما العلمي : فأول مراتبه : الهيولاني ، وهو الذي من شأنه الاستعداد ~~المحض من غير حصول علم ضروري أو كسبي. ### |||| ** وثانيها : العقل بالملكة ، وهو الذي استعد بحصول العلم الضروري لإدراك النظريات ، ~~فصار له بتلك الأوليات ملكة الانتقال إلى النظريات. # وأعلى درجات هذه المرتبة ما يسمى بالفطانة والذكاوة المستندة إلى القوة ~~القدسية ، وأدناها البلادة التي هي مرتبة البليد الذي ينسى (4) أفكاره دون ~~حصولها. # وبين هاتين الدرجتين درجات متفاوتة في القرب والبعد بحسب شدة الاستعداد وضعفه. ### |||| ** وثالثها : العقل بالفعل ، وهو أن تكون النفس بحيث متى شاءت استحضرت PageV01P429 # العلوم النظرية من العلوم الضرورية ، لا على أنها بالفعل موجودة. ### |||| ** ورابعها : العقل المستفاد ، وهو حصول تلك النظريات بالفعل ، وهو آخر درجات كمال ~~النفس في هذه القوة. # وأما العملي : فيطلق على القوة التي باعتبارها يحصل التميز بين الأمور ~~الحسنة والقبيحة ، وعلى فعل الأمور الحسنة وترك القبيحة ، وقد أشرنا إلى ~~بيان ذلك سابقا. ### |||| ** المسألة الحادية والعشرون : في الاعتقاد والظن وغيرهما. ### |||| ** قال : ( والاعتقاد يقال لأحد قسميه ). ### |||| ** أقول : المراد أن الاعتقاد يطلق على التصديق الذي هو أحد قسمي العلم ؛ وذلك لأنا ~~قد بينا أن العلم يقال على التصور وعلى التصديق ؛ لأنه جنس لهما ، ~~والاعتقاد هو التصديق ، وهو قسم من قسمي العلم. # ولكن لا يخفى أن التصديق الذي جعله المصنف أحد قسمي العلم كان مقيدا ~~بكونه جازما مطابقا ثابتا أعني اليقين ، والاعتقاد يطلق على مطلق التصديق ~~جازما كان أم لا ، مطابقا كان أم لا ، ثابتا كان أم لا. # نعم ، الإطلاق على المطلق يستلزم الإطلاق على المقيد ؛ لوجود المطلق فيه ~~، بل قد يطلق الاعتقاد على خصوص اليقين كما قيل (1)، ففيه اصطلاحات وله ~~إطلاقات. ### |||| ** قال : ( فيتعاكسان في العموم والخصوص ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما مضى. # والذي نفهمه منه أن الاعتقاد قد ظهر أنه يطلق على أحد قسمي العلم ، فهو ~~أخص بهذا المعنى ؛ لأن ms0249 العلم شامل للتصور والتصديق الذي هو الاعتقاد. # والاعتقاد باعتبار آخر واصطلاح آخر أعم من العلم ؛ لأنه شامل للظن PageV01P430 # والجهل المركب واعتقاد المقلد. # فهذا ما ظهر لنا من قوله : « فيتعاكسان » أي الاعتقاد والعلم « في العموم ~~والخصوص » فباعتبار الاصطلاحين أو ما يؤدي معناهما يتحقق التعاكس. ### |||| ** وفيه : أن الاعتقاد باصطلاح آخر أيضا ليس أعم مطلقا من العلم الشامل للتصور ~~والتصديق بل أعم من وجه ، وهو خلاف ظاهر التعاكس ؛ لكون العلم بأحد ~~الاصطلاحين أعم مطلقا من الاعتقاد من غير أن يكون الاعتقاد أعم مطلقا ~~باصطلاح آخر. # اللهم إلا أن يحمل العلم حينئذ على اليقين ، أو يكتفى بالعموم من وجه في ~~التعاكس ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( ويقع فيه التضاد بخلاف العلم ). ### |||| ** أقول : المراد أن الاعتقاد قد يقع فيه التضاد بأن يتعلق أحد الاعتقادين بإيجاب ~~نسبة ، والآخر بسلبها بعينها ، فيكون التضاد لتعلقه بالإيجاب والسلب لا غير. # وأما العلم فلا يقع فيه تضاد ؛ لوجوب المطابقة فيه ، والمطابق للواقع لا ~~يكون إلا أحدهما ، فلا يتصور علمان تعلق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلبها ~~؛ فإن غير المطابق لا يكون علما وإن أطلق عليه العلم قبل ظهور المخالفة ~~لاعتقاد المطابقة ؛ وذلك لصحة السلب بعد ظهور المخالفة ، فيقال : ما كان ~~علما بل اعتقادا مخالفا. ### |||| ** قال : ( والسهو عدم ملكة العلم ، وقد يفرق بينه وبين النسيان ) ### |||| ** . ### |||| ** أقول : قد أفيد (1) أن هذا هو المشهور عند الأوائل والمتكلمين. # وذهب الجبائيان (2) إلى أن السهو معنى يضاد العلم. PageV01P431 # وقد فرق الأوائل (1) بينه وبين النسيان ، فقالوا : إن السهو زوال الصورة ~~عن المدركة خاصة ، دون الحافظة التي هي الخزانة ، والنسيان زوالها عنهما معا. # وعلى هذا فالسهو حالة متوسطة بين التذكر والنسيان ؛ إذ فيه زوال الصورة ~~من وجه وبقاؤها من وجه ؛ ولهذا لا يحتاج إلى تجشم كسب جديد بخلاف النسيان. # هذا بحسب الاصطلاح الخاص ، وإلا فظاهر العرف الترادف أو التساوي عموما أو خصوصا. # وكيف كان فالظاهر أن النسيان كالسهو عبارة عن المحو بعد حصول العلم ، لا ~~مطلق عدم ملكة العلم ؛ ولهذا فيكون التقابل على وجه التضاد. ### |||| ** قال : ( والشك تردد الذهن بين الطرفين ). ### |||| ** أقول ms0250 : الشك هو عدم الاعتقاد وتردد الذهن بين طرفي النقيض على التساوي ، وليس ~~معنى قائما بالنفس عند الأوائل وأبي هاشم (2). # وقال أبو علي (3): إنه معنى يضاد العلم. واختاره البلخي (4)؛ لتجدده ~~بعد أن لم يكن. # وهو الأصح ؛ لظهور كونه حالة وجودية مضادة للعلم. ### |||| ** قال : ( وقد يصح تعلق كل من العلم والاعتقاد بنفسه وبالآخر ، فيتغاير الاعتبار ~~لا التصور ). ### |||| ** أقول : اعلم أن العلم والاعتقاد من قبيل الإضافات يصح تعلقهما بجميع الأشياء حتى ~~بأنفسهما ، فيصح تعلق الاعتقاد بالاعتقاد وبالعلم ، وكذا العلم يتعلق بنفسه ~~وبالاعتقاد. PageV01P432 # إذا عرفت هذا ، فإذا تعلق العلم بنفسه وجب تعدد الاعتبار ؛ إذ العلم كان ~~آلة ينظر به ، وباعتبار تعلق العلم به يصير شيئا منظورا ، فيكون الشيء ~~معلوما مغايرا لاعتبار كونه علما ، فلا بد من تغاير الاعتبار. # أما التصور بالاحتياج إلى صورة أخرى فلا ، وإلا لزم وجود صور لا تتناهى ~~بالنسبة إلى معلوم واحد ؛ لأن العلم بالشيء لا ينفك عن العلم بالعلم بذلك ~~الشيء عند اعتبار المعتبرين. # واعلم أن العلم بالعلم علم بكيفية وهيئة للعالم تقتضي النسبة إلى معلوم ~~ذلك العلم ، وليس علما بالمعلوم. ### |||| ** قال : ( والجهل بمعنى يقابلهما ، وبآخر قسم لأحدهما ). ### |||| ** أقول : اعلم أن الجهل يطلق على معنيين : بسيط ومركب. # فالبسيط هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما ، وبهذا المعنى يقابل ~~العلم والاعتقاد مقابلة العدم والملكة. # والمركب هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه ، وهو قسم من الاعتقاد ؛ إذ ~~الاعتقاد جنس للجهل وغيره. # وسمي الأول بسيطا ؛ نظرا إلى عدم تركبه ، والثاني مركبا ؛ لتركبه من ~~اعتقاد وعدم مطابقة الواقع ، فيكون مركبا من العلم الظاهري والجهل الواقعي ~~، أو من الجهلين : الجهل بالشيء ، والجهل بأنه جاهل باعتقاده أنه عالم ، ~~فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، وهو أقبح من الجهل البسيط وأضر ؛ فإن ~~صاحبه لا يطلب العلم الذي هو خير. ### |||| ** قال : ( والظن ترجيح أحد الطرفين ، وهو غير اعتقاد الرجحان ). ### |||| ** أقول : الظن ترجيح أحد الطرفين أعني طرف الوجود وطرف العدم ترجيحا غير مانع من ~~النقيض ، ولا بد من هذا القيد لإخراج الاعتقاد الجازم ms0251 ، فكأن المصنف اكتفى ~~بالظهور من الخارج أو مما سبق ، وإلا فالتعريف غير مانع. PageV01P433 ### |||| ** واعلم أن رجحان الاعتقاد مغاير لاعتقاد الرجحان ؛ لأن الأول ظن لا غير ، والثاني ~~قد يكون علما. ### |||| ** قال : ( ويقبل الشدة والضعف وطرفاه علم وجهل ). ### |||| ** أقول : لما كان الظن عبارة عن ترجيح الاعتقاد من غير منع للنقيض ، وكان للترجيح ~~مراتب داخلة بين طرفي شدة في الغاية وضعف في الغاية ، كان قابلا للشدة ~~والضعف. وطرفاه العلم الذي لا مرتبة بعده للرجحان والجهل البسيط الذي لا ~~ترجيح معه البتة ، أعني الشك المحض. ### |||| ** المسألة الثانية والعشرون : في النظر وأحكامه. ### |||| ** قال : ( وكسبي العلم يحصل بالنظر مع سلامة جزأيه ضرورة ). ### |||| ** أقول : قد بينا أن العلم ضربان : ضروري لا يفتقر إلى طلب وكسب. ونظري يفتقر إليه. # فالثاني هو المكتسب بالنظر ، وهو « ترتيب أمور ذهنية للتوصل بها إلى أمر ~~مجهول ». # فالترتيب جنس بعيد ؛ لأنه كما يقع في الأمور الذهنية كذلك يقع في الأشياء ~~الخارجية ، فالتقييد بالأمور الذهنية يخرج الآخر عنه. # ثم الترتيب الخاص قد يكون لاستحصال ما ليس بحاصل ، وقد لا يكون كذلك ، ~~فالثاني ليس نظرا. # وهذا الحد قد اشتمل على العلل الأربعة للنظر ، أعني المادة ، والصورة ، ~~والغاية ، وفيه إشارة إلى الفاعل. # وهذه الأمور قد تكون تصورات هي إما حدود أو رسوم يستفاد منها علم بمفرد ، ~~وقد تكون تصديقات يكتسب بها تصديق مجهول. # واعلم أن النظر لما كان متعلقا بما يكون مركبا ، اشتمل بالضرورة على جزء مادي PageV01P434 # وجزء صوري ، فالجزء المادي هو المقدمات والمبادئ ، والصوري هو الترتيب ~~بينها. فإذا سلم هذان الجزءان بأن كان الحمل والوضع والوسط والجهة على ما ~~ينبغي وكان الترتيب على ما ينبغي ، حصل العلم بالمطلوب بالضرورة ، وهو ~~الغاية. # والمرتب الذي هو النفس الناطقة بمنزلة العلة الفاعلية ، بل يمكن استفادة ~~العلة المعدة ، وهي العلة الخامسة ، أعني ما يوجب استعداد النفس الناطقة ~~لترتيب أمور معلومة. # هذا في التصديقات ، وكذا في التصورات ؛ فإنه اذا كان الحد مشتملا على جنس ~~قريب وفصل أخير ، وقدم الجنس على الفصل ، حصل تصور المحدود قطعا. # وإليه أشار المصنف رحمه الله ms0252 بقوله : « مع سلامة جزأيه » يعني الجزء ~~المادي والجزء الصوري. # واعلم أيضا أن الناس اختلفوا هنا ، فقال من (1) لا مزيد تحصيل له : إن ~~النظر لا يفيد العلم ؛ فإن إفادته العلم إن كان ضروريا ، لزم اشتراك ~~العقلاء فيه ، وإن كان نظريا ، تسلسل. ولأن النظر لو استلزم العلم لم يختلف ~~الناس في آرائهم ؛ لاشتراكهم في العلوم الضرورية التي هي مبادئ للنظر. # وذهب المحققون (2) إلى أنه يفيد العلم بالضرورة ؛ فإنا إذا اعتقدنا أن ~~العالم ممكن ، وكل ممكن محدث ، حصل لنا العلم بالضرورة بأن العالم محدث. # فخرج الجواب عن الشبهة الأولى بقوله : « ضرورة » ولا يجب اشتراك العقلاء ~~في الضروريات ؛ فإن كثيرا من الضروريات يتشكك فيها بعض الناس إما للخفاء في ~~التصور أو لغير ذلك. # وخرج الجواب عن الشبهة الثانية بقوله : « مع سلامة جزأيه » وذلك لأن اختلاف PageV01P435 # الناس في الاعتقاد إنما كان بسبب تركهم الترتيب الصحيح ، وغفلتهم عن ~~شرائط الحمل ، وغير ذلك من أسباب الغلط إما في الجزء المادي أو الصوري ، ~~فإذا سلما حصل المطلوب لكل من حصل له سلامة الجزءين. # ثم اعلم أن النظر قد يحصل العلم به من غير كسب بواسطة الوحي أو الإلهام ~~أو نحو ذلك ، وهذا هو العلم الموهبي واللدني ، والمراد غير ذلك ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( ومع فساد أحدهما قد يحصل ضده ). ### |||| ** أقول : النظر إذا فسد إما من جهة المادة أو من جهة الصورة لم يحصل العلم ، وقد ~~يحصل ضده ، أعني الجهل. # والضابط في ذلك أن نقول : إن كان الفساد من جهة الصورة لم يستلزم النتيجة ~~الباطلة ، وإن كان من جهة المادة لا غير كان القياس منتجا ، فإن كانت ~~الصغرى في الشكل الأول صادقة والكبرى كاذبة ، كانت النتيجة كاذبة قطعا ، ~~وإلا جاز أن تكون صادقة وأن تكون كاذبة. # وبهذا التحقيق ظهر بطلان ما يقال من أن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل ، ~~وإلا لكان المحق إذا نظر في شبهة المبطل أفاده الجهل ، وليس كذلك ؛ وذلك ~~لأنه معارض بالنظر الصحيح ، وفاقد لشرط الإفادة ؛ فإن شرط اعتقاد حقية ~~المقدمات في الصحيح شرط في الفاسد ms0253 أيضا. ### |||| ** قال : ( وحصول العلم عن الصحيح واجب ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس هنا ، فالمعتزلة على أن النظر مولد العلم وسبب له (1). # والأشاعرة (2) قالوا : إن الله تعالى أجرى عادته بخلق العلم عقيب النظر ، ~~وليس النظر موجبا ولا سبب للعلم. PageV01P436 # واستدلوا (1) على ذلك بأن العلم الحادث أمر ممكن ، والله تعالى قادر على ~~كل الممكنات وفاعل لها على ما يأتي في خلق الأعمال فيكون العلم من فعله. # والمعتزلة (2) لما أبطلوا القول باستناد الأفعال الحيوانية إلى الله ~~تعالى ، بطل عندهم هذا الاستدلال. ولما رأوا العلم يحصل عقيب النظر بحسبه ~~وينتفي عند انتفائه ، حكموا بأنه سبب له كما في سائر الأسباب. # والحق أن النظر الصحيح يجب عنده حصول العلم ، ولا يمكن تخلفه ؛ فإنا نعلم ~~قطعا أنه متى حصل لنا اعتقاد المتقدمتين فإنه يجب حصول النتيجة. # وقالت الأشاعرة (3): التذكر لا يولد العلم وكذا النظر إلى القياس (4). # والجواب : أن الفرق بينهما ظاهر. ### |||| ** قال : ( ولا حاجة إلى المعلم ). ### |||| ** أقول : ذهب الملاحدة (5) إلى أن النظر غير كاف في حصول المعارف (6)، بل لا بد ~~من معونة المعلم للعقل ؛ لتعذر العلم بأظهر الأشياء وأقربها يعني معرفة ~~الله من دون مرشد. # وأطبق العقلاء (7) على خلافه ؛ لأنا متى حصلت المقدمتان لنا على الترتيب ~~المخصوص حصل لنا الجزم بالنتيجة ، سواء كان هناك معلم أو لا. PageV01P437 # وصعوبة تحصيل المعرفة بأظهر الأشياء وهو الله ممنوعة ؛ ولهذا قال الله ~~تعالى : ( @QUR@02 أفلا تعقلون ) (1) ( @QUR@08 ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله ) (2) ونحو ذلك ، وورد « أن العقل ما عبد به ~~الرحمن » (3) وغير ذلك. # ولو سلمت فهي لا تدل على امتناعها مطلقا من دون المعلم ؛ لحصول المعارف ~~الإلهية لمن كان له قلب بالنظر ، ولغيره إذا ألقى السمع وهو شهيد. # وقد ألزمهم المعتزلة والأشاعرة (4) الدور والتسلسل ؛ لتوقف العلم بتصديق ~~الله تعالى إياه بواسطة المعجزة على معرفة الله ، فلو توقفت معرفة الله ~~تعالى عليه دار ؛ ولأن احتياج كل عارف إلى معلم يستلزم حاجة المعلم إلى آخر ~~ويتسلسل. # وهذان الإلزامان ضعيفان ؛ لأن الدور لازم على تقدير استقلال المعلم ~~بتحصيل المعارف ، وليس كذلك ، بل هو مرشد ms0254 إلى استنباط الأحكام من الأدلة ~~التي من جملتها ما يدل على صدقه من المقدمات ، بمعنى أنه يحصل العلم بصدق ~~المعلم بوضع المعلم مقدمات منبهة للعقل ، فيكون موقوفا عليهما ، ومعرفة ~~الله موقوفة على إخباره والعلم بصدقه ، فلا دور. # والتسلسل يلزم لو وجب مساواة عقل المعلم لعقولنا ، أما على تقدير الزيادة ~~فلا ، فإن كمال عقله بتأييد الله يقتضي استقلاله وعدم احتياجه إلى غيره ، ~~مضافا إلى احتمال الانتهاء إلى النبي العالم بالوحي ونحوه. ### |||| ** قال : ( نعم ، لا بد من الجزء الصوري ). ### |||| ** أقول : يشير بذلك إلى ترتيب المقدمات ، فإنه لا بد بعد حضور المقدمتين في الذهن ~~من ترتيب حاصل بينهما ، ليحصل العلم بالنتيجة ، وهو الجزء الصوري PageV01P438 # للنظر ؛ إذ لو لا اشتراط الترتيب بأن كان العلم بالمقدمات مطلقا كافيا ~~لحصلت العلوم الكسبية لجميع العقلاء ولم يقع خلل لأحد في اعتقاده ، وليس ~~كذلك ؛ فإن كثيرا من العقلاء يعلمون مقدمات كثيرة ولا شعور لهم بالنتيجة ؛ ~~لفقدان الترتيب. # وقيل (1): لا حاجة إليه ، وإلا لزم التسلسل أو اشتراط الشيء بنفسه. # وهو خطأ ؛ فإن التسلسل يلزم لو قلنا بافتقار كل زائد إلى ترتيب ، وليس ~~كذلك ، بل المفتقر إلى الترتيب إنما هو الأجزاء المادية خاصة. ### |||| ** قال : ( وشرطه عدم الغاية وضدها ، وحضورها ). ### |||| ** أقول : الظاهر أن المراد أن شرط النظر عدم العلم بالمطلوب الذي هو غاية النظر ، ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل. # وأما ما يصدر من العقلاء من إيراد أدلة متعددة فهو في الظنيات ، لحصول ~~زيادة قوة ظن الظان ، وفي العلميات لزيادة الاطمئنان. # ويشترط أيضا عدم ضدها ، أعني الجهل المركب ؛ لأنه اعتقاده حصول العلم له ~~لا يطلبه ، فلا يتحقق النظر. # ويشترط أيضا حضورها والشعور بها ، بمعنى حضور المطلوب الذي هو الغاية ؛ ~~إذ الغافل عن الشيء لا يطلبه ؛ لامتناع طلب المجهول مطلقا ، والنظر فرع الطلب. # ولا يخفى أن ما ذكره المصنف إنما يتم بحسب الغالب ، وإلا فقد يرتب الجاهل ~~مقدمات منتجة لما هو الحق المخالف لمعتقده أو ما لم يكن ملتفتا إليه. ### |||| ** قال : ( ولوجوب ما يتوقف عليه العقليان ، أو انتفاء ضد المطلوب على تقدير ثبوته ~~كان ms0255 التكليف به عقليا ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في أن وجوب النظر في معرفة الله ، والتكليف به ، هل هو عقلي ~~أو سمعي؟ PageV01P439 # فذهب المعتزلة (1) إلى الأول ، وهو مختار المصنف ، وهو الحق. والأشاعرة ~~(2) إلى الثاني. # أما المصنف والمعتزلة فاستدلوا على وجوب النظر عقلا بوجهين (3): ### |||| ** الأول : أن معرفة الله تعالى التي يتوقف عليها شكره ودفع الضرر الواجبان عقلا ~~واجبة مطلقا ، ولا تتم إلا بالنظر ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب ~~، فالنظر واجب ، فها هنا ثلاث مقدمات : ### |||| ** إحداها : أن معرفة الله تعالى واجبة مطلقا والدليل على ذلك : ### |||| ** أولا : أن معرفة الله دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف وغيره ، ودفع الخوف والضرر ~~عن النفس واجب عقلا. ### |||| ** وثانيا : أن شكر الله تعالى واجب عقلا ؛ لأن نعمه على العبد كثيرة فإن كل عاقل إذا ~~راجع نفسه يرى أن عليه نعما ظاهرة وباطنة ، أصلية وفرعية ، دقيقة وجليلة ، ~~روحانية وجسمانية من الوجود والحياة والإدراك والمآكل والمشارب والملابس ~~والمساكن ونحوها ( @QUR@06 وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) (4) ولا شك ~~أنها ليست منه ، فهي من غيره ، فإن لم يلتفت إلى منعمه ولم يعترف له بكونه ~~منعما ذمه العقلاء ، وإلا مدحوه ، وهذا معنى الوجوب العقلي ، فيكون الشكر ~~واجبا عقلا. # مضافا إلى أن عدم الشكر موجب لاستحقاق سلب النعم ، وهو ضرر على النفس ، ~~ودفع الضرر واجب عقلا ، فالمقدمتان ضروريتان ، والشكر لا يتم إلا PageV01P440 # بالمعرفة ضرورة. ### |||| ** الثانية : أن معرفة الله لا تتم إلا بالنظر ، وذلك قريب من الضرورة ؛ إذ المعرفة ~~ليست ضرورية قطعا ، فهي كسبية ولا كاسب سوى النظر ؛ إذ التقليد يستند إليه. ### |||| ** الثالثة : أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ، وإلا لخرج الواجب المطلق ~~عن كونه واجبا أو لزم التكليف بما لا يطاق ؛ لأن الشرط إذا لم يكن واجبا ~~جاز تركه ، فحينئذ إما أن يجب على المكلف المشروط أو لا ، والثاني يلزم منه ~~خروجه عن كونه واجبا مطلقا. والأول يلزم منه التكليف بما لا يطاق ؛ إذ وجوب ~~المشروط حال عدم الشرط إيجاب لغير المقدور ، وهو محال. ### |||| ** فإن قلت : مقتضى ما ذكر ms0256 كون النظر واجبا توصليا من باب المقدمة ، لا تأصليا وأصليا من ~~قبيل ذي المقدمة. ### |||| ** قلت : مقدمات الواجبات العقلية واجبات عقلية تأصلية ؛ لانتفاء التبعية. # نعم ، مقدمات الواجبات النقلية واجبات عقلية توصلية ، لا تأصلية وأصلية. # فثبت أن وجوب النظر عقلي ، ولا يجب سمعا خاصة. ### |||| ** الثاني (1): أن النظر واجب بالاتفاق ، فوجوبه إما عقلي أو نقلي. ولا سبيل إلى ~~الثاني ؛ فإنه لو كان واجبا شرعيا لما كان واجبا ، فيلزم من وجوبه عدمه ، ~~والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدم مثله. ### |||| ** بيان الشرطية : أن النظر إذا لم يجب إلا بالسمع لزم إفحام الأنبياء ؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله إذا جاء إلى المكلف وأمره باتباعه ، لم يجب على المكلف ~~الامتثال حتى يعلم صدقه ، ولا يعلم صدقه إلا بالنظر ، فإذا امتنع المكلف من ~~النظر حتى يعرف وجوبه عليه ، لم يجب استناد الوجوب إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله ؛ لعدم العلم بصدقه حينئذ ، ولا وجوب عقلي ، فينتفي الوجوب ~~على تقدير القول بالوجوب السمعي. PageV01P441 # إذا عرفت هذا ، فنقول : قوله : « لوجوب ما يتوقف عليه العقليان » أشار ~~بلفظة « ما » إلى المعرفة. # و « العقليان » أشار به إلى وجوب الشكر ووجوب دفع الخوف عن النفس. # وقوله : « وانتفاء ضد المطلوب على تقدير ثبوته » يشير به إلى انتفاء ~~الوجوب السمعي ، الذي هو ضد المطلوب ؛ لأن المطلوب هو الوجوب العقلي ، وضده ~~الوجوب السمعي. # وقوله : « على تقدير ثبوته » يعني لو فرض كون الوجوب سمعيا ، لم يكن واجبا. # وأما الأشاعرة (1) فقد احتجوا بوجهين : ### |||| ** الأول : قوله تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (2) فإنه نفى ~~التعذيب الدنيوي والأخروي بدون البعثة ، فلا يكون النظر واجبا قبلها ، وإلا ~~لزم استحقاق العذاب بتركه قبلها. ### |||| ** الثاني : أنه لو وجب النظر فلا يكون لا لفائدة ؛ للزوم العبث ، ولا لفائدة عائدة ~~إلى الله تعالى ؛ لتعاليه عنها ، فيكون لفائدة عائدة إلى العبد : فإما ~~لفائدة عاجلة والواقع يقابلها ؛ لحصول المشقة ، أو آجلة وحصولها ممكن بدون ~~النظر مع عدم استقلال العقل فيها ، مضافا إلى أن شكر العبد المتوقف على ~~النظر بالنظر إلى نعم الله كالاستهزاء ، فتوسط النظر عبث ، كما إذا ms0257 لم يكن ~~لفائدة. # ثم قالوا : ما ألزمتمونا من إفحام الأنبياء على تقدير الوجوب السمعي لازم ~~لكم على تقدير الوجوب العقلي ؛ لأن وجوب النظر وإن كان عقليا إلا أنه كسبي ~~، فالمكلف إذا جاءه النبي صلى الله عليه وآله وآله وأمره باتباعه ، كان له أن ~~يمتنع حتى يعرف صدقه ، ولا يعرفه إلا بالنظر ؛ إذ لا يجب عليه بالضرورة ، ~~بل بالنظر ، فقبل النظر لا يعرف PageV01P442 # وجوبه ، فله أن يقول : لا أنظر حتى أعرف وجوب النظر ، وذلك يستلزم ~~الإفحام أيضا. ### |||| ** والجواب عن الأول : أن خلق العباد لما كان لغرض عائد إليهم وهو إيصال النعيم الأبدي الأخروي ~~كما سيأتي ، ولا يصح ذلك إلا بالقابلية الموقوفة على الطاعة ، الموقوفة على ~~التكليف ، الموقوف على بعث الرسل ؛ لعدم استعداد الكل للتلقي من الله تعالى ~~بلا واسطة كان التكليف لازما لإيجاد الخلق ، فيكون بعث الرسول أيضا لازما ، ~~فبدونه لا يكون تكليف شرعي متفرع عليه التعذيب الأخروي بسبب الترك ؛ لعدم ~~كفاية مجرد معرفة الله الواجبة عقلا لذم تاركها. # والحاصل : أن التعذيب من لوازم الوجوب النقلي لا العقلي ، فنفيه ينفي ~~الوجوب النقلي لا العقلي. # وكون العقل والنقل متطابقين إنما هو بعد ثبوت المعرفة وتحقق النقل لا ~~قبلها ، فيبقى وجوب النظر عقلا بمعنى مدح فاعله وذم تاركه على حاله. # ويمكن الجواب أيضا بالتخصيص ، وهو حمل نفي التعذيب المتوقف على الرسالة ~~على نفي التعذيب الذي يكون من جهة ترك التكليف السمعي ، أو تعميم الرسول ~~ليعم الرسالة بالعقل ؛ جمعا بين الأدلة. ### |||| ** وعن الثاني : أن الفائدة عاجلة وهي زوال الخوف ، أو آجلة هي نيل الثواب بالمعرفة التي ~~لا يمكن الابتداء به في الحكمة. ### |||| ** وعن الثالث : أن وجوب النظر وإن كان نظريا إلا أنه فطري القياس ، فكان اللازم وهو ~~الإفحام لازما على الأشاعرة دون الإمامية والمعتزلة. ### |||| ** قال : ( وملزوم العلم دليل ، والظن أمارة ). ### |||| ** أقول : لما كان النظر متعلقا بما يستلزم العلم من الاعتقادات أو الظن ، وجب ~~البحث عن المتعلق ، فالمستلزم للعلم يسمى دليلا ، والمستلزم للظن يسمى ~~أمارة ، فالمعنى أن النظر الذي هو ملزوم العلم ويكون العلم لازمه ms0258 وحاصله ~~يسمى دليلا ، PageV01P443 # والنظر الذي هو ملزوم الظن ويكون الظن حاصله يسمى أمارة. # وقد يقال الدليل على الأعم. # وقد يقال على معنى أخص من المذكور ، وهو الاستدلال بالمعلول على العلة. ### |||| ** قال : ( وبسائطه عقلية ومركبة ؛ لاستحالة الدور ). ### |||| ** أقول : المراد أن بسائط النظر وما يتألف منه ملزوم العلم ، والظن يعني مقدماته ؛ ~~فإن الدليل لما كان مركبا من مقدمتين ، كانت كل واحدة من تينك المقدمتين ~~جزءا بسيطا بالنسبة إلى الدليل وإن كانت مركبة في نفس الأمر. # وبالجملة ، فالمقدمتان قد تكونان من الأمور التي هي عقلية محضة ، كقولنا ~~: « العالم ممكن ، وكل ممكن له مؤثر ». وقد تكونان من الأمور التي هي مركبة ~~من العقلي والسمعي ، كقولنا : « الوضوء عمل ، كل عمل مشروط بالنية » لقوله ~~صلى الله عليه وآله : « لا عمل إلا بالنية » (1) ولا يكون التركب من السمعيات ~~المحضة وإلا لزم الدور ؛ لأن السمعي المحض ليس بحجة إلا بعد معرفة صدق ~~الرسول. # وهذه المقدمة لو استفيدت بالسمع دار ، بل هي عقلية محضة ، فإذن إحدى ~~مقدمات النقليات كلها عقلية. # والضابط في ذلك أن كل ما يتوقف عليه صدق الرسول لا يجوز إثباته بالنقل ، ~~وكل ما يتساوى طرفاه بالنسبة إلى العقل لا يجوز إثباته بالعقل ، وما عدا ~~هذين يجوز إثباته بهما. ### |||| ** قال : ( وقد يفيد اللفظي القطع ). ### |||| ** أقول : المحكي عن المعتزلة وجمهور الأشاعرة (2) أن الأدلة اللفظية لا تفيد العلم PageV01P444 # واليقين ؛ لتوقفها على أمور كلها ظنية : اللغة والنحو والتصريف ، وعدم ~~الاشتراك والنقل والتخصيص والإضمار والنسخ والتقديم والتأخير والعارض ~~العقلي. # والحق خلاف هذا بالقطع واليقين ؛ فإن كثيرا من الأدلة اللفظية يعلم ~~دلالتها على معانيها وما أريد منها قطعا ، وانتفاء هذه المفاسد عنها جزما ، ~~كما في المتواتر والمتظافر. ### |||| ** قال : ( ويجب تأويله عند التعارض ). ### |||| ** أقول : إذا تعارض دليلان نقليان أو دليل عقلي ونقلي ، وجب تأويل النقلي. # أما مع تعارض النقلين فظاهر ؛ لامتناع تناقض الأدلة ، لكون حكم الله ~~واحدا ، وكون المخبر معصوما يمتنع عليه الخطأ والافتراء ، فلا بد من تأويل ~~أحدهما كما يؤول قوله عليه السلام : « الماء يطهر ولا يطهر » (1) بأن الماء ~~لا يطهر من ms0259 غير نوعه أو مع بقائه على حاله كسائر ما يقبل التطهير ؛ لتعارضه ~~مع ما يدل على أن الماء الطاهر يطهر كل شيء حتى الماء النجس. # وأما مع تعارض العقلي والنقلي فكذلك ، كما في قوله : ( @QUR@04 يد الله ~~فوق أيديهم ) (2) و ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (3) لدلالة الأول ~~على كونه تعالى ذا جارحة مخصوصة. والثاني على كونه تعالى جالسا وجسما ، وقد ~~عارضهما الدليل العقلي الدال على استحالة التركب والتجسم ونحو ذلك في حقه ~~تعالى ، فتؤول اليد على القدرة ، والكون على العرش على الاستيلاء والسلطنة. # وإنما خصصنا النقلي بالتأويل ؛ لامتناع العمل بهما وإلغائهما ، والعمل ~~بالنقلي # ولمزيد الاطلاع حول هذه المسألة راجع « المحصل » : 140 143 ؛ « شرح ~~المقاصد » 1 : 282 285. PageV01P445 # وإبطال العقلي ؛ لأن العقل أصل للنقل ؛ لتوقف صدقه عليه ، فلو أبطلنا ~~الأصل لزم إبطال الفرع أيضا ؛ فوجب تأويل النقلي وإبقاء الدليل العقلي على ~~مقتضاه. ### |||| ** قال : ( وهو قياس وقسيماه ). ### |||| ** أقول : الضمير في « وهو » عائد إلى ملزوم العلم والظن الذي هو الدليل مطلقا. # اعلم أن الدليل ينقسم إلى ثلاثة أقسام : قياس ، واستقراء ، وتمثيل. وإلى ~~الأخيرين أشار بقوله : « وقسيماه ». # وذلك ؛ لأن الاستدلال إما أن يكون بالعام على الخاص ، وحال الكلي على حال ~~الجزئي ، أو بالعكس ، أو بأحد المتساويين المندرجين تحت عام شامل لهما. # والأول هو أحد الأدلة وأشرفها ؛ لإفادته اليقين ، وهو المسمى بالقياس ؛ ~~أخذا من المحاذاة كأن القائس يطلب محاذاة النتيجة للمقدمتين في العلم. ### |||| ** والثاني : الاستقراء ؛ أخذا من قصد القرى قرية فقرية ، فكان المستدل كأنه بتتبع ~~الجزئيات مستقرئ. ### |||| ** والثالث : التمثيل ؛ لتشبيه أحد الجزءين بالآخر. ### |||| ** قال : ( والقياس اقتراني واستثنائي ). ### |||| ** أقول : القياس لا بد أن يكون المطلوب أو نقيضه مذكورا فيه بالفعل أو بالقوة ، ~~والأول يسمى الاستثنائي ، والثاني الاقتراني. # مثال الأول : « إن كان هذا إنسانا ، فهو حيوان ، لكنه إنسان » ينتج أنه ~~حيوان ، فالنتيجة مذكورة بالفعل. أو نقول : « لكنه ليس بحيوان » ينتج أنه ~~ليس بإنسان ، فالنقيض مذكور في القياس بالفعل. # ومثال الثاني : « كل إنسان حيوان ، وكل حيوان جسم » ينتج كل إنسان جسم ، ~~وهو مذكور في القياس بالقوة. ### |||| ** قال : ( والأول باعتبار الصورة القريبة ms0260 أربعة والبعيدة اثنان ). ### |||| ** أقول : المراد أن القياس الاقتراني له اعتباران : PageV01P446 # أحدهما : بحسب مادته ، أعني مقدماته. # والثاني : بحسب صورته ، أعني الهيئة والترتيب اللاحقين به العارضين ~~لمجموع المقدمات ، وهو ما يسمى باعتباره شكلا. # وهو بهذا الاعتبار على أربعة أقسام كل قسم سموه شكلا ؛ لأن الأوسط إذا ~~كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى ، فهو الشكل الأول ، كقولنا : « كل ~~ج ب وكل ب أ». # وإن كان محمولا فيهما ، فهو الثاني ، كقولنا : « كل ج ب ولا شيء من أب ». # وإن كان موضوعا فيهما ، فهو الثالث ، كقولنا « كل ج ب وكل ج أ». # وإن كان موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى ، فهو الرابع ، كقولنا : « كل ~~ج ب وكل أج ». # وهذه القسمة باعتبار الصورة القريبة ، وأما بالنظر إلى الصورة البعيدة ~~فهو ينقسم إلى قسمين : حملي وشرطي. # والحملي : ما كان مركبا من الحمليات الصرفة. # والاقتراني الشرطي : ما كان مركبا من الحملي والشرطي أو من الشرطيات ~~الصرفة. # فالحملي كما قلنا. # والشرطي كقولنا : « كلما كان أب ف ج د ، وكلما كان ج د ف ه ر » ينتج « ~~كلما كان أب ف ه ر ». أو نقول : « كلما كان أب ف ج د ، وليس البتة إذا كان ~~ه ز ف ج د » أو نقول : # « كلما كان أب ف ج د ، وكلما كان أب ف ه ز » أو نقول : « كلما كان أب ف ج ~~د ، وكلما كان ه ز ف أب ». ### |||| ** قال : ( وباعتبار المادة القريبة خمسة والبعيدة أربعة ). ### |||| ** أقول : مقدمات القياس هي المادة البعيدة له باعتبار مقدمة مقدمة ، ومجموعها لا ~~باعتبار صورة خاصة وشكل معين هي المادة القريبة. # ومقدمات القياس أربعة : مسلمات ، ومظنونات ، ومشبهات ، ومخيلات. PageV01P447 # هذا باعتبار المادة البعيدة ، وأما باعتبار المادة القريبة فأقسام القياس خمسة : # البرهان ، والجدل ، والخطابة ، والسفسطة ، والشعر. ### |||| ** بيان ذلك : أن مقدمات القياس إما أن تفيد تصديقا أو تخييلا يجري مجراه. والثاني ~~هو الشعري ، والأول إما أن يفيد جزما أو ظنا. والثاني هو الخطابة ، والأول ~~إما أن يفيد يقينا فهو البرهان ، وإلا فإن اعتبر فيه عموم الاعتراف ~~والتسليم فهو ms0261 الجدل ، وإلا فمغالطة. # ومادة الشعر هي المخيلات ، ومادة الخطابة هي المظنونات ، ومادة المغالطة ~~هي المشبهات ، ومادة البرهان والجدل هي المسلمات ؛ فالصناعات خمس حاصلة من ~~أربع كما أشرنا. # والأولى جعل المواد البعيدة أيضا خمسا بجعل مادة البرهانيات اليقينيات ، ~~وجعل مادة الجدل المسلمات وما بقي كما ذكر. # وكيف كان فيرد ما في شرح الفاضل القوشجي من أنه لا اختصاص لهذا التقسيم ~~بالاقتراني ، كما هو ظاهر المتن ، بل الاستثنائي أيضا ينقسم إلى هذه ~~الأقسام (1). ### |||| ** قال : ( والثاني متصل وناتجه أمران ، وكذا غير الحقيقي من المنفصل ومنه ضعفه ). ### |||| ** أقول : الثاني هو القياس الاستثنائي ، وهو ضربان : ### |||| ** الأول : أن تكون مقدمته الشرطية متصلة ، وينتج منها قسمان : ### |||| ** أحدهما : استثناء عين المقدم ، فالنتيجة بعين التالي. ### |||| ** والثاني : استثناء نقيض التالي المنتج لنقيض المقدم. ### |||| ** والثاني : أن تكون منفصلة ، وهو قسمان أيضا : ### |||| ** أحدهما : أن تكون غير حقيقية. ### |||| ** والثاني : أن تكون حقيقية. PageV01P448 ### |||| ** فغير الحقيقية ضربان : # مانعة الجمع ، وينتج قسمان منها : استثناء عين المقدم لنقيض التالي ، ~~واستثناء عين التالي لنقيض المقدم. # ومانعة الخلو ، وينتج قسمان منها أيضا : استثناء نقيض المقدم لعين التالي ~~، واستثناء نقيض التالي لعين المقدم. # وأما الحقيقية فإنها تنتج أربع نتائج من استثناء عين المقدم لنقيض التالي ~~وبالعكس ، ومن استثناء عين التالي لنقيض المقدم ، وبالعكس. # فالمعنى أن القياس الاستثنائي المتصل ينتج من أقسامه قسمان ، والقياس ~~الاستثنائي المنفصل بالانفصال غير الحقيقي بقسميه ينتج من أقسامه أيضا قسمان. # وأما القياس الاستثنائي من المنفصل الحقيقي فينتج أربع نتائج ، فتدبر. ### |||| ** قال : ( والأخيران يفيدان الظن ، وتفاصيل هذه الأشياء مذكورة في غير هذا الفن ). ### |||| ** أقول : يريد ب « الأخيران » الاستقراء والتمثيل ، وهما يفيدان الظن لا العلم ؛ ~~فإن الاستقراء إن كان تاما بتصفح جزئيات الكلي بتمامها ، كان راجعا إلى ~~القياس الاقتراني المسمى بالقياس المقسم ، كما يقال : « كل عدد إما زوج أو ~~فرد ، وكل زوج هو يعده الواحد وكذا كل فرد » فينتج أن العدد يعده الواحد ، ~~فيفيد اليقين. # فلا يقدح كونه مفيدا للعلم فيما ذكره المصنف وإن كان ناقصا ، كما هو ~~المتبادر عند الإطلاق ، فلا يفيد إلا الظن. # نعم ، إذا انضم ms0262 إليه الحدس الصائب أفاد القطع وهو ليس بنفسه. # وأما التمثيل فهو إلحاق جزئي بجزئي في حكمه ؛ لاشتراكهما في جامع مستنبط ~~بالسبر والتقسيم أو الدوران. # وهذا لا يفيد إلا الظن ؛ إذ يحتمل عدم كون الجامع علة أو تكون خصوصية ~~الأصل شرطا ، أو خصوصية الفرع مانعة أو نحو ذلك. ### |||| ** واعلم أن تفاصيل هذه الأشياء وبيان شرائطها مذكورة في علم المنطق ، وإنما PageV01P449 # ساق الكلام إليه هاهنا ، فلا وجه لإيراد أزيد مما ذكر هاهنا. ### |||| ** قال : ( والتعقل والتجرد متلازمان ؛ لاستلزام انقسام المحل انقسام الحال فإن ~~تشابهت عرض الوضع للمجرد ، وإلا تركب مما لا يتناهى ). ### |||| ** أقول : هذه المسألة وما بعدها من تتمة مباحث التعقل ، وقد ادعى هاهنا أن التعقل ~~والتجرد متلازمان ، يعني أن كل عاقل مجرد وكل مجرد عاقل. # أما الأول فاستدل عليه مضافا إلى ما تقدم بأن التعقل عبارة عن إدراك شيء ~~لم تعرضه العوارض الجزئية التي تلحق بسبب المادة في الوجود الخارجي من الكم ~~والكيف ونحوهما ، وهو إنما يكون بارتسام صورة المعقول في العاقل من حيث ~~ذاته ، فهي مجردة ، وكل ما هو محل للصورة المعقولة فهو مجرد ؛ لأنه لو كان ~~ماديا لكان منقسما ، وانقسام المحل يستدعي انقسام الحال ، إذ الحال إما أن ~~يحل بتمامه في جزأي المحل أو في أحد جزأيه ، أو لا يحل في شيء منه : # والأول يلزم منه الانقسام ؛ إذ الحال في أحد الجزءين غير الحال في الآخر. # والثاني يفيد المطلوب مع أنه خلاف الفرض. # والثالث خلاف الفرض. # فالصورة على هذا التقدير تكون منقسمة ، فانقسامها إما إلى أجزاء متشابهة ~~في الحقيقة ، وحينئذ يلزم عروض الوضع والمقدار للصورة المعقولة التي ~~فرضناها مجردة عن اللواحق المادية من الوضع وغيره ، وهو محال ، أو إلى ~~أجزاء متخالفة فيلزم تركيب الصورة من أجزاء غير متناهية بالفعل ؛ لأن المحل ~~لكونه ماديا يقبل القسمة إلى غير النهاية ، فالحال يكون كذلك ، والفرض أن ~~الأجزاء متخالفة في الحقيقة ، فلا بد أن تكون حاصلة بالفعل ، وهذا محال كما سبق. # ويرد عليه ما سبق في مبحث تجرد النفس. ### |||| ** قال : ( ولاستلزام التجرد صحة المعقولية ms0263 ، المستلزمة لإمكان المصاحبة ). ### |||| ** أقول : هذا دليل الحكم الثاني ، وهو أن كل مجرد عاقل. PageV01P450 # وتقريره : أن كل مجرد فإنه يصح أن يكون معقولا بالضرورة ؛ إذ العائق عن ~~التعقل إنما هو المادة لا غير ، والمجرد لا يحتاج إلى عمل يعمل به حتى يعقل ~~، فإن لم يعقل ، كان ذلك من جهة العاقل ، وكل ما يصح أن يكون معقولا وحده ~~صح أن يكون معقولا مع غيره ، وهو قطعي ، فإذن كل مجرد فإنه يصح أن يقارنه ~~غيره ، وكل ما يصح أن يكون مقارنا لغيره فإذا وجد في الخارج ، تصح مقارنته ~~لذلك الغير ؛ لتقدم صحة المقارنة المطلقة على المقارنة في العقل ؛ لتقدم ~~استعداد الكلي على الجزئي. وصحة المقارنة المطلقة غير متوقفة على المقارنة ~~في العقل ، وإلا يلزم الدور ، فإذا وجد مجرد قائم بذاته ، تكون صحة مقارنته ~~بأن يحصل الغير فيه حصول الحال في المحل ؛ لامتناع حلوله فيه مع فرض كونه ~~قائما بذاته ، وكذا حلولهما في ثالث ، والحصول على وجه الحلول معنى التعقل ~~، فكل مجرد يصح له التعقل ، وصحة تعقله تستلزم صحة تعقل أنه يعقل الغير ، ~~وذلك يستلزم تعقل ذاته ؛ لأن تعقل الحكم والنسبة الحكمية تستلزم تعقل ~~المحكوم عليه ، فكل مجرد يصح أن يكون عاقلا لذاته فيجب ذلك ؛ لأن تعقله ~~لذاته إما بحصول نفسه أو بحصول مثاله ، والثاني باطل ؛ لاستلزامه اجتماع ~~المثلين ، فتعين كونه بحصول نفسه ، ونفسه حاصلة دائما غير غائبة عنه ، ~~فيكون التعقل دائما ؛ لوجود المقتضي وفقد المانع ، فثبت أن كل مجرد عاقل. # واعترض (1) عليه مضافا إلى إمكان قصر المسافة بإمكان تعقله لذاته ~~بالضرورة ، المستلزم لتعقله بالفعل كما مر بإمكان كون خصوصية ذات المجرد ~~مانعة ، كما يقال في كنه ذات الواجب تعالى. وبأن تقدم المقارنة المطلقة ~~بإطلاق القيد لا يستلزم PageV01P451 # تقدم المقارنة المطلقة بقيد الإطلاق حتى يصح تقدم المقارنة الخارجية ، مع ~~منع كون هذا الكلي ذاتيا ، ومنع استلزام إمكان التعقل إمكان أن يعقل أنه يعقل. ### |||| ** المسألة الثالثة والعشرون : في أحكام القدرة. ### |||| ** قال : ( ومنها القدرة ، وتفارق الطبيعة والمزاج بمقارنة الشعور والمغايرة في ~~التابع ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من ms0264 البحث عن العلم شرع في البحث عن القدرة. # وأشار بقوله : « ومنها » إلى كونها من الكيفيات النفسانية ؛ لأنها صفة ~~قائمة بذوات الأنفس. # واعلم أن الجسم من حيث هو غير مؤثر ، وإلا لتساوت الأجسام في ذلك ، وإنما ~~يؤثر باعتبار صفة قائمة به ، فالصفة المؤثرة إما أن تؤثر مع الشعور أو ~~بدونه ، وعلى كلا التقديرين إما أن يتشابه التأثير أو يختلف ، فالأقسام ~~أربعة : ### |||| ** أحدها : الصفة المقترنة بالشعور المتفقة في التأثير ، وهي القوة الفلكية. ### |||| ** الثانية : المقترنة بالشعور المختلفة في التأثير ، وهي القوة الحيوانية ، أعني ~~القدرة التي يأتي البحث عن أحكامها. ### |||| ** الثالثة : الصفة المؤثرة غير المقترنة بالقصد والشعور المتحدة في التأثير ، وهي ~~الطبيعة. ### |||| ** الرابعة : الصفة المؤثرة غير المقترنة بالشعور المختلفة في التأثير ، وتسمى النفس ~~النباتية. # إذا عرفت هذا ، فنقول : القدرة صفة مؤثرة على وفق الإرادة في الأفعال ~~المتعددة ، وهي مغايرة للطبيعة والمزاج. # أما الأول : فلوجوب اقترانها بالشعور ، بخلاف الطبيعة. # وأما الثاني : فلأن المزاج كيفية متوسطة بين الحرارة والبرودة ، فتكون من PageV01P452 # جنسهما فتكون تابعة ، أعني تأثيره من جنس تأثيرهما. # وأما القدرة فإن تأثيرها مضاد لتأثيرهما. # وإلى هذا أشار بقوله : « والمغايرة في التابع » ففي الكلام لف ونشر مرتب ~~مع احتياج قوله : « في التابع » إلى التكلف ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( مصححة للفعل بالنسبة ). ### |||| ** أقول : القدرة صفة تقتضي صحة الفعل من الفاعل لا إيجابه ؛ فإن القادر هو الذي ~~يصح منه الفعل والترك معا فلو اقتضت الإيجاب لزم المحال ، وهو اجتماع ~~الضدين في الوجود. # ومعنى قوله : « بالنسبة » أي باعتبار نسبة الفعل إلى الفاعل ، وذلك لأن ~~الفعل صحيح في نفسه لا يجوز أن يكون للقدرة مدخل في صحته الذاتية ؛ لأن ~~الإمكان للممكن واجب ، أما نسبته إلى الفاعل فجاز أن تكون معللة بالقدرة. # هذا هو الذي فهمناه من قوله : « بالنسبة ». ### |||| ** قال : ( وتعلقها بالطرفين على السواء ). ### |||| ** أقول : المشهور (1) من مذهب الحكماء والمعتزلة والإمامية أن القدرة متعلقة ~~بالضدين. # وقالت الأشاعرة (2): إنما تتعلق بطرف واحد ؛ لأن القدرة عندهم مع الفعل ~~لا قبله ، فلا تتعلق بالضدين ، وإلا يلزم اجتماعهما ؛ لوجوب مقارنتهما لتلك ~~القدرة المتعلقة بهما. PageV01P453 # وفيه ms0265 نظر ؛ لأن القدرة هي مبدأ الأفعال المختلفة بحيث متى انضمت إليها ~~إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضد ، ومتى انضمت إليها إرادة الضد الآخر حصل ~~ذلك الآخر ، ولا شك أن نسبتها إلى الضدين على السواء ، وإلا لم يكن بين ~~القادر والموجب فرق. ### |||| ** قال : ( وتتقدم الفعل ؛ لتكليف الكافر ، وللتنافي ، وللزوم أحد المحالين لولاه ). ### |||| ** أقول : المراد أن القدرة قبل الفعل ، كما عن الحكماء والمعتزلة (1). # وقالت الأشاعرة (2): إنها مقارنة للفعل. # والضرورة قاضية ببطلان هذا المذهب ؛ فإن القاعد يمكنه القيام قطعا. # والأشاعرة بنوا مقالتهم على أصل لهم سيأتي بطلانه وهو أن العرض لا يبقى. # ثم إن المعتزلة استدلوا على مقالتهم بوجوه ثلاثة (3): # الأول : أن القدرة لو لم تتقدم الفعل قبح تكليف الكافر ، والتالي باطل ~~بالإجماع ، فالمقدم مثله. # بيان الملازمة : أن التكليف بما لا يطاق قبيح ، فلو لم يكن الكافر متمكنا ~~من الإيمان حال كفره ، لزم التكليف بما لا يطاق وهو غير واقع ؛ لقوله تعالى ~~( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) (4). ### |||| ** الثاني : أنه لو لم تكن القدرة قبل الفعل لزم التنافي. PageV01P454 # وبيان الملازمة : أن القدرة محتاج إليها لإخراج الفعل من العدم إلى ~~الوجود ، وكونها مع الفعل لا قبله يلزمه أن يستغنى عنها ؛ لأنه حال وجود ~~الفعل صار الفعل موجودا فلا حاجة إليها ، مع أن الفعل إنما يخرج بالقدرة. # وإلى هذا أشار بقوله : « وللتنافي ». ### |||| ** الثالث : أنه لو لم تكن القدرة متقدمة لزم إما حدوث قدرة الله تعالى ، أو قدم ~~الفعل والعالم ؛ ضرورة عدم انفكاك أحدهما عن الآخر. # والقسمان محالان ؛ لأن قدرة الله عين ذاته تعالى ، وحدوثها يستلزم حدوث ~~الواجب ، وهو محال بالبديهة. وعلى تقدير الزيادة يلزم نقيض الواجب ، وهو ~~أيضا محال مناف لوجوب الوجود ، وكذا قدم العالم ؛ لما مر وسيأتي ، فالمقدم باطل. # وإلى هذا أشار بقوله : « وللزوم أحد المحالين لولاه » أي لو لا التقدم. ### |||| ** قال : ( ولا يتحد وقوع المقدور مع تعدد القادر ). ### |||| ** أقول : المراد أنه لا يمكن وقوع المقدور الواحد بقادرين مستقلين ؛ لما مر من ~~امتناع اجتماع علتين مستقلتين في معلول واحد شخصي. # والدليل عليه أنه لو ms0266 وقع بهما لزم استغناؤه بكل واحد منهما حال حاجته ~~إليه ، وهو باطل بالضرورة. # ويمكن تعلق القادرين بمقدور واحد بأن يكون ذلك الشيء مقدورا لكل واحد ~~منهما وإن لم يقع إلا بأحدهما ؛ ولهذا قال : « ولا يتحد وقوع المقدور » ولم ~~يقل : ولا يتحد المقدور. # ومن زعم أن القدرة قد تكون كاسبة لا مؤثرة (1)، فقد جوز اجتماع قدرتين : ~~كاسبة ومؤثرة على مقدور واحد بكون الكاسبة متعلقة من غير تأثير. # وهو باطل ؛ لما سبق. PageV01P455 ### |||| ** قال : ( ولا استبعاد في تماثلها ). ### |||| ** أقول : ذهب قوم من المعتزلة (1) إلى أن أفراد القدرة مختلفة. وهو مبني على أصل ~~لهم ، وهو : أنه لا تجتمع قدرتان لقادر واحد على مقدور واحد ، وإلا لأمكن ~~اتصاف ذاتين بهما ، فيجتمع على المقدور الواحد قادران ، وهو محال ؛ لما مر. # وإذا ثبت امتناع اجتماع قدرتين على مقدور [ واحد ] (2) ثبت اختلاف القدرة ~~، بمعنى أن قدرة شخص على مقدور يمتنع أن تكون متماثلة لقدرة الآخر ؛ لأن ~~التماثل في المتعلق يستلزم اتحاد المتعلق ؛ لاتحاد الاقتضاء. # ونحن لما جوزنا تعلق القادرين بمقدور واحد اندفع هذا الدليل ، وحينئذ ~~يجوز وقوع التماثل فيها كغيرها من الأعراض ؛ لأن حال القدرتين كحال ~~القادرين ، فيجوز تعلقهما بمقدور واحد شخصي تبادلا لا تناولا ، فإذا وقع ~~بإحداهما امتنع أن يقع بالأخرى ؛ لما سبق. ### |||| ** قال : ( وتقابل العجز تقابل الملكة والعدم ). ### |||| ** أقول : هذا إشارة إلى بيان ما هو الحق فيما اختلفوا فيه من أن التقابل بين ~~القدرة والعجز تقابل التضاد أو تقابل العدم والملكة ؛ إذ العجز عند الأوائل ~~وبعض المعتزلة (3) على ما حكي عدم القدرة عما من شأنه أن يكون قادرا ، فهو ~~عدم ملكة القدرة. # وذهب الأشعرية وجمهور المعتزلة (4) على ما حكي إلى أنه معنى يضاد القدرة ؛ PageV01P456 # لأنه ليس جعل العجز عدما للقدرة أولى من العكس. # وهو خطأ ؛ لأنه لا يلزم من عدم الأولوية عندهم عدمها في نفس الأمر ، ولا ~~من عدمها في نفس الأمر ثبوت معنى وجودي للعجز ، بل الحق كما اختاره المصنف ~~رحمه الله أنه عرض عدمي مقابل القدرة. # أما كونه عرضا : فللتفرقة الضرورية بين الزمن والممنوع ms0267 من القيام. # وأما كونه عدميا فلأن المعقول من القدرة هو التمكن أو ما هو علة له ، ومن ~~العجز عدمه. ### |||| ** قال : ( وتغاير الخلق لتضاد أحكامهما ، والفعل ). ### |||| ** أقول : الخلق ملكة نفسانية تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير سابقة فكر ~~وروية ، فهو مغاير للقدرة ؛ لتضاد أحكامها ؛ لأن القدرة تساوي نسبتها إلى ~~الضدين ، والخلق ليس كذلك ؛ لتعلقه بالوجود خاصة ، وتضاد الحكم يقتضي تضاد ~~منشئه. وكذا الخلق يغاير الفعل ؛ لأن الفعل متعلقه ، مع أنه قد يصدر على ~~وجه التكلف من دون سهولة ، وقد يكون على خلاف مقتضى الخلق ، كالغضب من ~~الحليم الخليق في غير موضعه. # ولا يخفى أن هذه العبارة لا تخلو من إيراد ؛ فإن قوله : « والفعل » عطف ~~على قوله : « الخلق » نظرا إلى الظاهر ، فيصير المعنى أن القدرة تغاير ~~الفعل ، لا أن الخلق يغايره. # وفي بعض النسخ هكذا « ويضاد الخلق القدرة لتضاد أحكامهما ، والفعل » وعلى ~~هذا لا يرد ما ذكر ، ولكن يرد أن تضاد العرضين مستلزم لتغاير محليهما. # والظاهر جواز اجتماعهما في محل واحد بالقياس إلى فعل واحد. # اللهم إلا أن يكتفى في التضاد بمجرد امتناع الاجتماع في الصدق ، أو كون ~~ذلك هو المراد ، فافهم. PageV01P457 ### |||| ** المسألة الرابعة والعشرون : في الألم واللذة. ### |||| ** قال : ( ومنها : الألم واللذة ، وهما نوعان من الإدراك تخصصا بإضافة تختلف ~~بالقياس ). ### |||| ** أقول : من الكيفيات النفسانية الألم واللذة ، ومرجعهما إلى الإدراك ، وهما نوعان ~~منه تخصصا بإضافة تختلف بالقياس ؛ لأن اللذة عبارة عن إدراك الملائم من حيث ~~هو ملائم ، والألم إدراك المنافر من حيث هو منافر ، فهما نوعان من الإدراك ~~يخصص كل واحد منهما بإضافته إلى الملاءمة والمنافرة ، وهما أمران يختلفان ~~بالقياس إلى الأشخاص ؛ إذ قد يكون الشيء ملائما لشخص ومنافرا للآخر. # وعن الإمام الرازي (1) أنه لم يثبت أن اللذة نفس إدراك الملائم أو غيره ، ~~وبتقدير المغايرة هل هي معلولة أم لا؟ وبتقدير المعلولية هل يمكن حصولها ~~بطريق آخر أم لا؟ وأن الألم ليس هو نفس إدراك المنافر ولا هو كاف في حصوله ~~، كما في سوء المزاج بغلبة الرطوبة ، فتدبر. ### |||| ** قال : ( وليست اللذة ms0268 خروجا عن الحالة الطبيعية لا غير ). ### |||| ** أقول : نقل عن محمد بن زكريا الطبيب أن اللذة ليست إلا العود إلى الحالة ~~الطبيعية بعد الخروج عنها (2)، وهو معنى الخلاص عن الألم ، كالأكل للجوع ~~والجماع لدغدغة شهوة المني. ### |||| ** وفيه : أنه من أسباب اللذة ؛ إذ بالعود إلى الحالة الملائمة يحصل إدراكها ؛ فإنا ~~نجد من أنفسنا حالة نسميها باللذة. # ولمزيد الاطلاع حول تفسير ذلك راجع « المحصل » 257 ؛ « المباحث المشرقية ~~» 1 : 512 513 ؛ « نقد المحصل » : 171 ؛ « نهاية المرام » 2 : 276 277 ؛ « ~~كشف المراد » : 351 ؛ « مناهج اليقين » : 121. PageV01P458 # وأيضا قد تحصل اللذة من غير سابقة ألم أو حالة غير طبيعية ، كما في ~~مطالعة جمال أو مصادفة مال من غير طلب ولو على الإجمال. # فيرد عليه : # أولا : منع أن اللذة دفع الألم. # وثانيا : منع الانحصار فيه. # ولكن في عبارة الكتاب إشكال وخروج عن الصواب ؛ فإن الصحيح أن يقول : « ~~إلى » مكان « عن » أو نحو ذلك. # اللهم إلا أن تكون « عن » بمعناها ، كما تكون بمعنى « بعد » في قوله ~~تعالى : ( @QUR@03 طبقا عن طبق ) (1) ونحوه. ### |||| ** قال : ( وقد يستند الألم إلى التفرق ). ### |||| ** أقول : للألم كما عن الشيخ (2) وغيره (3) سببان : أحدهما : تفرق الاتصال ، فإن ~~مقطوع اليد يحس بالألم بسبب تفرق اتصالها عن البدن. # وقد نازع في ذلك بعض المتأخرين (4) على ما حكي بأن التفرق أمر عدمي ، فلا ~~يكون علة للوجودي. # ومنها أن السبب الذاتي هو المزاج ، وإليه مال الفخر الرازي وجمع من ~~المتأخرين. # ومنها : أن كلا منهما يصلح سببا بالذات. # انظر : « المغني » 9 : 137 و160 ؛ 13 : 272 ؛ « المباحث المشرقية » 1 : ~~518 ؛ « المحصل » : 258 ؛ « نقد المحصل » : 171 172 ؛ « مناهج اليقين » : ~~121 122 ؛ « نهاية المرام » 2 : 287 292 ؛ « شرح المواقف » 6 : 138 144 ؛ « ~~إرشاد الطالبين » : 130 132 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 278 279 ؛ « شوارق ~~الإلهام » : 444 445. PageV01P459 ### |||| ** وفيه نظر ؛ لأن التفرق ليس عدما ، بل المراد الإعدام وإزالة الاتصال ، وإن كان ~~في العبارة مسامحة. # ولو سلم فليس عدما محضا ، فجاز التعليل به. # على أن التفرق إنما كان علة بالعرض ، فإن العلة بالذات هي سوء المزاج. ### |||| ** الثاني : سوء المزاج المختلف ؛ لأن ms0269 سوء المزاج المتفق لا يقتضي التألم. ### |||| ** بيان ذلك : أن سوء المزاج قسمان : متفق ؛ ومختلف. # فالمتفق مزاج غير طبيعي يرد عليه ولا يبطله ، بل يزيده ويتمكن فيه بحيث ~~يصير كأنه المزاج الطبيعي. # والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه ويبطله ولكن يخرجه عن الاعتدال ، وهو ~~المؤلم دون الأول ؛ ولهذا يجد صاحب الغب (1) التهابا منافرا لا يجده ~~المدقوق. # ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما حكي عن الإمام الرازي (2) من إنكار كون الألم ~~بسبب تفرق الاتصال تمسكا بأن من قطع يده بسكين حديد في غاية الغاية لم يحس ~~الألم إلا بعد زمان ، وأن الغذاء إذا صار جزءا من المغتذي يفرق اتصال ~~أجزائه. ### |||| ** قال : ( وكل واحد منهما : حسي ، وعقلي وهو أقوى ). ### |||| ** أقول : يريد قسمة اللذة والألم بالنسبة إلى الحس والعقل ، وذلك أن جماعة (3) ~~أنكروا العقلي منهما. # والحق خلافه ؛ لأنا نلتذ بالمعارف ، وهي لذات عقلية لا تعلق للحس بها ، ~~ونتألم بفقدانها ، بل هذه اللذة أقوى من اللذة الحسية ؛ ولهذا يترك اللذة ~~الحسية لأجل اللذة الوهمية ، فكيف العقلية. PageV01P460 # وأيضا فإن الحس إنما يدرك ظواهر الأجسام ولا تعلق له بالأمور الكلية ، ~~والعقل يدرك باطن الشيء ويميز الذاتيات والعوارض ، ويفرق بين الجنس والفصل ~~، ويكون إدراكه أتم فتكون اللذة فيه أقوى ؛ ولهذا يترك الطلاب المستلذات ~~الحسية الجسمية بالمطالعة ، ويقول من أدرك مسألة عالية غامضة جليلة : « أين ~~أبناء الملوك تلذ هذه اللذة » (1). ### |||| ** المسألة الخامسة والعشرون : في الإرادة والكراهة. ### |||| ** قال : ( ومنها : الإرادة والكراهة ، وهما نوعان من العلم ). ### |||| ** أقول : من الكيفيات النفسانية الإرادة والكراهة ، وهما عند جماعة ، كالمصنف ~~وكثير من المعتزلة (2) نوعان من العلم بالمعنى الأعم ، وهو الاعتقاد الراجح ~~؛ وذلك لأن الإرادة عبارة عن اعتقاد النفع بسبب قطعه أو ظنه بما في الفعل ~~من المصلحة ، والكراهة اعتقاد الضرر بسبب اعتقاد ما فيه من المفسدة. # وقال آخرون (3): إن الإرادة والكراهة زائدتان على هذا العلم مرتبتان ~~عليه ؛ إذ الإرادة ميل يتعقب اعتقاد النفع ، والكراهة انقباض يتعقب اعتقاد ~~الضرر ؛ لأنا كثيرا ما نعتقد نفعا في شيء ولا نريده. # وعن الأشاعرة (4) أن الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع ms0270 أو ميل يتبعه ، كما في PageV01P461 # إرادة الهارب عن السبع سلوك أحد الطريقين المتساويين من دون خطور نفع حتى ~~يتبعه ميل. # والحق أن الإرادة قد تطلق ويراد منها العلم بالمصلحة المقتضية لمشيئة ~~الفعل كالكراهة للعلم بالمفسدة المقتضية لمشيئة الترك ؛ ولهذا يقال : إن ~~الإرادة عين ذات الله تعالى. # وقد تطلق على نفس المشيئة ، ولهذا المعنى يقال : إنها زائدة ، وهي بهذا ~~المعنى غير العلم بالنفع أو الضرر أو المصلحة أو المفسدة ؛ لأنا نجد من ~~أنفسنا ميلا إلى الشيء أو عنه مرتبا على هذا العلم. # وهو يفارق الشهوة ؛ فإن المريض يريد شرب الدواء ولا يشتهيه. ### |||| ** قال : ( وأحدهما لازم مع التقابل ). ### |||| ** أقول : المحكي عن الشيخ الأشعري وأتباعه (1) أن إرادة الشيء نفس كراهة ضده ؛ ~~لعدم كونهما مثلين أو ضدين وإلا لامتنع اجتماعهما ، ولا متخالفين وإلا لجاز ~~اجتماع كل منهما مع ضد الآخر ، كالسواد المخالف للحلاوة. # وأجيب (2) بجواز كون المتخالفين متلازمين ، فيمتنع اجتماع الملزوم مع ضد ~~اللازم ، وبجواز كون الضدين ضدين لأمر واحد ، كالنوم للعلم والقدرة ، ~~فيمتنع اجتماع كل مع ضد الآخر. # وعن جماعة القول بالتغاير وإن اختلفوا في الاستلزام وعدمه بمعنى أن إرادة ~~الشيء تستلزم كراهة ضده المشعور به أم لا على قولين (3). # والمصنف اختار القول بالتغاير والاستلزام ، فأفاد أن كلا من الإرادة ~~والكراهة # انظر : « شرح المواقف » 6 : 75 77 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 341 342 ؛ « شرح ~~تجريد العقائد » : 289 ؛ « شوارق الإلهام » : 447. PageV01P462 # لازم للآخر مع تقابل المتعلقين ؛ فإن إرادة أحد المتقابلين لازمة لكراهة ~~المتقابل الآخر لا نفسها ، وبالعكس بشرط الشعور بالمقابل. # ولكن لا يخفى أن ذلك يتم بالنسبة إلى الترك الذي هو المقابل على وجه ~~الإيجاب والسلب ، لا مطلق الضد ، لجواز أن لا يتعلق بالضد كراهة ولا إرادة. # ومن هذا يتفرع ما في علم الأصول من أن الأمر بالشيء عين النهي عن الضد ، ~~أو مستلزم له أو لعدم الأمر بالضد ، أو ليس عينه ولا ملزومه كما هو الحق ، ~~لجواز الميل إلى الشيء وإرادته والأمر به مع الغفلة عن مقابله. # قيل : ويجوز أن يكون معنى قوله : « وأحدهما لازم ms0271 مع التقابل » أن أحدهما ~~لازم للعلم قطعا ؛ إذ المعلوم إما أن يشتمل فعله على نوع من المصلحة أو على ~~نوع من المفسدة ، فأحد الأمرين لازم ، لكن لا يلزمه أحدهما بعينه ؛ للتقابل ~~بينهما ، بل اللازم واحد لا بعينه (1)، فتأمل. ### |||| ** قال : ( ويتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل وغيره ). ### |||| ** أقول : الذي يظهر لنا من هذا الكلام أن الإرادة والكراهة يتغاير اعتبارهما ~~بالنسبة إلى الفاعل بالإرادة وغيره ؛ وذلك لأن الإرادة إن كانت لنفس فعل ~~الفاعل بأن تعلقت بفعل من أفعال نفسه ، فهي عبارة عن صفة تقتضي تخصيصه ~~بالإيجاد دون غيره من الأفعال في وقت خاص دون غيره من الأوقات. وإن كانت ~~لفعل الغير فإنها لا تؤخذ بهذا المعنى ، بل بمعنى طلب إيجاده وكذا الكراهة. # والذي فسره به الشارح القوشجي (2) أن الإرادة بالنسبة إلى الفاعل الحقيقي ~~وهو الله تعالى بالقياس إلى فعله تعالى موجبة للمراد بالاتفاق ، وبالقياس ~~إلى فعل غيره على الاختلاف. وإرادة غيره بالنسبة إلى غيره غير موجبة ~~بالاتفاق وبالقياس إلى فعل نفسه على نفسه على الاختلاف ، فالأشاعرة وجماعة ~~من المعتزلة (3) قالوا PageV01P463 # بالمقارنة ، وطائفة من قدماء المعتزلة (1) قالوا بكونها موجبة ، بمعنى أن ~~المراد إذا خطر بالبال واعتقد نفعه حصل الميل ، ثم إذا اشتد هذا الاعتقاد ~~حصل العزم. ثم اذا اشتد حصل الجزم ، فإذا زال التردد حصل القصد المقارن للفعل. # وعلى هذا القياس حال الكراهة بالنسبة إلى ترك الفعل ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( وقد تتعلقان بذاتيهما بخلاف الشهوة والنفرة ). ### |||| ** أقول : المراد أن الإرادة قد تراد والكراهة قد تكره ، وهذا حكم ظاهر ، لكن ~~الإرادة المتعلقة بالإرادة ليست هي الإرادة المتعلقة بالفعل ؛ لأن اختلاف ~~المتعلقات يقتضي اختلاف المتعلقات. أما الشهوة والنفرة فلا يصح تعلقهما ~~بذاتيهما ؛ فالشهوة لا تشتهى والنفرة لا ينفر عنها ؛ لأن الشهوة والنفرة ~~إنما تتعلقان بالمدرك لا بمعنى أنه يجب أن يكون موجودا ، فقد تتعلق الشهوة ~~والنفرة بالمعدوم ، وهما غير مدركين ، وكلام المريض : « أشتهي أن أشتهي » ~~مجاز معناه أريد أن أشتهي. # وعن صاحب المواقف (2) أن الإرادة إذا فسرت باعتقاد النفع أو الميل التابع ~~له جاز تعلقها بنفسها ، وأما ms0272 إذا فسرت بالصفة المخصصة لأحد طرفي المقدور ~~بالوقوع فلا يجوز تعلقها بنفسها ؛ للزوم التسلسل. # والظاهر عدم صدور إرادة الإرادة من العقلاء وغيرهم ؛ فأن المراد فيما ~~يقال : « أراد » أن يريد الميل إلى الإرادة من أصلها ، بل بإرادة المراد ~~يوجد المراد والإرادة ، فالإرادة تصدر من الفاعل المختار بالاختيار بنفسها ~~لا بإرادة أخرى. # ويشهد على هذا ما ورد من قوله عليه السلام : « خلق الله الأشياء بالمشيئة ~~، وخلق المشيئة بنفسها » (3). PageV01P464 # والأولى أن يتمسك في المغايرة بأن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه في غاية ~~الكراهة فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه ، وقد يشتهي طعاما لذيذا ولا يريده ~~إذا كان فيه هلاكه ، فقد وجد كل منهما بدون الأخرى. وكذا الحال بين الكراهة ~~والنفرة. ### |||| ** قال : ( فهذه الكيفيات تفتقر إلى الحياة ، وهي صفة تقتضي الحس والحركة مشروطة ~~باعتدال المزاج عندنا ). ### |||| ** أقول : هذه الكيفيات النفسانية التي ذكرها المصنف رحمه الله مشروطة بالحياة وهو ظاهر. # ثم فسر الحياة بأنها صفة تقتضي الحس والحركة ، وزادها إيضاحا بقوله : « ~~مشروطة باعتدال المزاج » ثم قيد ذلك بقوله : « عندنا » ليخرج عنه حياة واجب ~~الوجود ؛ فإنها غير مشروطة باعتدال المزاج ولا # تقتضي الحس والحركة ، فيكون المعنى أن الحياة صفة تقتضي الحس والحركة ~~اقتضاء مشروطا باعتدال المزاج اعتدالا نوعيا بالنسبة إلينا ، لا بالنسبة ~~إلى الواجب. # وقيل : هي قوة تكون مبدأ لقوة الحس والحركة (1). # وقيل : قوة تتبع اعتدال النوع وتفيض عنها سائر القوى الحيوانية أي ~~المدركة. والمحركة (2). # ومعنى اعتدال النوع أن لكل نوع من المركبات العنصرية مزاجا خاصا هو أصلح ~~الأمزجة بالنسبة إليه ، بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج ، لم يكن ذلك النوع ، ~~فإذا حصل في المركب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان ، فاضت عليه قوة ~~الحياة ، وانبعثت عنها بإذن الله تعالى الحواس الظاهرة والباطنة والقوى ~~المحركة نحو جلب # نقله عن كليات القانون في « شرح المواقف » 5 : 288 ونسبه إلى القيل في « ~~شرح المقاصد » 2 : 292 و « شرح تجريد العقائد » : 282. PageV01P465 # المنافع ودفع المضار ، فتكون الحياة مشروطة باعتدال المزاج ، وهي غير ~~الحس والحركة وقوة التغذية والتنمية ؛ لوجودها في ms0273 العضو المفلوج والذابل من ~~غير حس وحركة وتغذية وتنمية. ### |||| ** قال : ( فلا بد من البنية ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما تقدم من اشتراط الحياة باعتدال المزاج ؛ فإن ذلك إنما يتحقق ~~بالبنية ، وهي البدن المؤلف من العناصر ؛ لأن المزاج لا يتصور إلا بتأليفها ~~، وهو ظاهر. # والأشاعرة (1) أنكروا ذلك وجوزوا وجود حياة في محل غير منقسم بانفراده ~~كما حكي. وهو ظاهر البطلان. ### |||| ** قال : ( وتفتقر إلى الروح ). ### |||| ** أقول : المراد أن الحياة تفتقر إلى الروح الحيواني ، وهي أجسام لطيفة متكونة من ~~بخار الأخلاط السارية في العروق ، ينبعث من القلب من التجويف الأيسر ويسري ~~إلى البدن في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين. وحاجة الحياة إليها ظاهرة. ### |||| ** قال : ( وتقابل الموت تقابل العدم والملكة ). ### |||| ** أقول : الموت هو عدم الحياة عن محل وجدت فيه ، فهو مقابل للحياة مقابلة العدم ~~والملكة ، كالعمى بعد البصر ، لا كمطلق العمى ، فلا يكون عدم حياة الجنين ~~موتا وإن أطلق عليه مجازا. # وذهب أبو علي الجبائي على ما حكي (2) إلى أنه معنى وجودي يضاد الحياة ؛ ~~لقوله تعالى : ( @QUR@04 الذي خلق الموت والحياة ) (3) فإن الخلق يستدعي ~~الإيجاد المستلزم PageV01P466 # لكونه موجودا ووجوديا ؛ ولهذا يقال : إن الموت فعل من أفعال الله تعالى ~~أو من الملائكة يقتضي زوال حياة الجسم من غير جرح. # واحترز بالقيد الأخير عن القتل ، ولا بد من إرادة ما يعم جميع أسباب ~~القتل من الجرح وغيره. # وهو ضعيف ؛ لأن الخلق هو التقدير ، وذلك لا يستدعي كون المقدور وجوديا مع ~~أن الأمور العدمية قد تحدث بعد أن لم تكن ، كالعمى الطارئ ، فيكون المراد ~~إحداث أسباب الموت على حذف المضاف ، ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال. ### |||| ** المسألة السادسة والعشرون : في باقي الكيفيات النفسانية. ### |||| ** قال : ( ومن الكيفيات النفسانية : الصحة والمرض ). ### |||| ** أقول : الصحة والمرض من الكيفيات النفسانية عند الشيخ. # أما الصحة فقد حدها في « الشفاء » (1) بأنها ملكة في الجسم الحيواني تصدر ~~عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها (2) على المجرى الطبيعي غير مئوفة (3). # والمرض حال أو ملكة مقابلة لتلك ، كذا حكي. # وعن القانون « أن الصحة ملكة أو حالة تصدر عنها أي لأجلها ms0274 الأفعال من ~~الموضوع لها سليمة » (4) بمعنى أن الصحة هي الكيفية النفسانية ولو كانت غير راسخة. # وإنما قدم الملكة مع أنها متأخرة في الوجود ؛ لأنها أشرف من الحال وأغلب ~~في الصحة. PageV01P467 # وهاهنا إشكال محكي عن الإمام (1)؛ فإن المتضادين يدخلان تحت جنس واحد ، ~~فالصحة دخلت في الحال والملكة ، وكذا المرض ، لكن أجناس المرض المفرد ثلاثة ~~: سوء المزاج ، وسوء التركيب ، وتفرق الاتصال. # فسوء المزاج إن كان هو الحرارة الزائدة مثلا فمن الكيفيات الفعلية أو ~~المحسوسة ، لا من الكيفيات النفسانية المنقسمة إلى الحال والملكة. وإن كان ~~هو اتصاف البدن بها ، فمن مقولة « أن ينفعل ». # وسوء التركيب عبارة عن مقدار أو عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى يخل ~~بالأفعال ، ولا شيء منها بحال ولا ملكة ؛ لأن المقدار والعدد من الكميات ، ~~والوضع مقولة برأسها ، والشكل من الكيفيات المختصة بالكميات ، والانسداد من ~~الانفعال. # وتفرق الاتصال عدمي لا يدخل تحت مقولة ، وإذا لم يدخل المرض تحت الحال ~~والملكة ، لم تدخل الصحة تحتهما ، لكونها ضدا له. # وأجيب (2) بأنا لو سلمنا كون التضاد حقيقيا فإن [ في ] تقسيم المرض إلى ~~ما ذكر تسامحا ، والمقصود أنه كيفية نفسانية تحصل عند هذه الأمور وتنقسم ~~باعتبارها. # والصحة كيفية حاصلة عند اعتدال المزاج ، فتأمل. ### |||| ** قال : ( والفرح والغم ). ### |||| ** أقول : الفرح أحد الكيفيات النفسانية وكذا الغم. # والسبب المعد في الفرح كون الروح على أفضل أحواله في الكم والكيف وتخيل ~~النفس الكمال. وأضداد هذه أسباب الغم. ### |||| ** قال : ( والغضب والحزن والهم والخجل والحقد ). ### |||| ** أقول : هذه أيضا من الأعراض النفسانية التي تستلزم حركة الروح إما إلى داخل PageV01P468 # أو إلى خارج. # والأول إن كانت كثيرة فكما في الفرح ، أو قليلة فكما في الحزن. # والثاني إما أن يكون دفعة فكما في الغضب ، أو يسيرا يسيرا فكما في اللذة. # وقد يتفق أن يتحرك إلى جهتين دفعة واحدة إذا كان العارض يلزمه عارضان ، ~~كالهم ؛ فإنه يوجد معه غضب وحزن ، فتختلف الحركتان ، وكالخجل الذي ينقبض ~~الروح معه أولا إلى الباطن ثم يخطر بالبال انتفاء الضرر فينبسط ثانيا. # ويعتبر في الحقد غضب ثابت وعدم ms0275 سهولة الانتفاء وعدم صعوبته. ### |||| ** المسألة السابعة والعشرون : في الكيفيات المختصة بالكميات. ### |||| ** قال : ( والمختصة بالكميات المتصلة كالاستقامة والاستدارة والانحناء والتقعير ~~والتقبيب والشكل والخلقة ، أو المنفصلة كالزوجية والفردية ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الكيفيات النفسانية ، شرع في الكيفيات المختصة ~~بالكميات ، ونعني بها الكيفية التي تعرض للكمية أولا وبالذات ، وللجسم ~~ثانيا وبالعرض. # واعلم أن الكم على قسمين : متصل ومنفصل : # أما المتصل فقد يعرض له الكيف مثل الاستقامة والاستدارة للخط ، والانحناء ~~للخط والسطح ، والتقعير والتقبيب للسطح ، والشكل والخلقة للسطح والجسم ~~التعليمي. # [ و] أما المنفصل فقد يعرض له أنواع أخر من الكيف ، كالزوجية والفردية ~~وغيرهما للعدد. ### |||| ** قال : ( فالمستقيم أقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين ، وكما أنه موجود فكذا ~~الدائرة ). PageV01P469 ### |||| ** أقول : رسم الخط المستقيم بأنه أقصر خط يصل بين نقطتين ؛ لأن كل نقطتين يمكن أن ~~يوصل بينهما بخطوط غير مستقيمة مختلفة في الطول والقصر ، وبخط واحد مستقيم ~~هو أقصرها (1). # إذا عرفت هذا ، فنقول : الخط المستقيم موجود بالضرورة. أما الدائرة وهي ~~سطح مستو يحيط به خط واحد في داخله نقطة كل (2) الخطوط المستقيمة الخارجة ~~منها إلى المحيط متساوية فقد اختلف الناس في وجودها ، فالذين أثبتوا ما لا ~~ينقسم من ذوات الأوضاع نفوها (3)، والباقون أثبتوها (4)، واختاره المصنف ~~؛ لأن الدائرة المحسوسة موجودة ، ويمكن وجودها بإثبات أحد طرفي الخط ~~المستقيم المتناهي الطرفين ، وحركة طرفه الآخر منه إلى أن عاد إلى وضعه ~~الأول ، والمراد أن الحركة الدورية موجودة بلا شبهة ، فالدائرة موجودة بلا شبهة. ### |||| ** قال : ( والتضاد منتف عن المستقيم والمستدير ، وكذا عن عارضيهما ). ### |||| ** أقول : ربما توهم بعض الناس أن الخط المستقيم يضاد الخط المستدير ؛ للتنافي ~~بينهما ، وكذا حال عارضيهما ، أعني الاستقامة والاستدارة (5). # والتحقيق عند المصنف خلاف ذلك ؛ فإن الضدين يجب اتحاد موضوعهما وتواردهما ~~عليه ، والموضوع هنا ليس بواحد ؛ إذ المستقيم يستحيل أن ينقلب إلى المستدير ~~وبالعكس ؛ لأن موضوع الخط المستقيم سطح مستو ، وموضوع الخط المستدير سطح ~~مستدير ، وإذا انتفى التضاد عنهما فكذا عن عارضيهما ، بمعنى أن PageV01P470 # التضاد منتف عن الاستقامة والاستدارة العارضتين للخط المستقيم والمستدير ~~، أو بمعنى أن التضاد منتف عن ms0276 الحركتين الواقعتين على الخطين : المستقيم ~~والمستدير. # وأورد (1) على ذلك : بأن الدائرة سطح مستو ، وهو موضوع لمحيطه الذي هو خط ~~مستدير. وبأن الخط المستقيم قد يوجد في السطح غير المستوي ، كما في محيط ~~الأسطوانة والمخروط. وبأن عدم تضاد المعروضين لا يستلزم عدم تضاد العارضين ~~؛ فإن الأسود والأبيض لا يتضادان ؛ لصدق الجوهر عليهما مع تحقق التضاد بين ~~السواد والبياض ، ولهذا قيل (2): لعل مراد المصنف أن المستقيم لا يضاد ~~المستدير ، بل الاستقامة لا تضاد الاستدارة ؛ لأن كل خط مستقيم يمكن أن ~~يكون وترا لقسي غير متناهية ، فلو كان المستقيم ضدا للمستدير ، لكان ~~للمستقيم الواحد بالشخص أضداد غير متناهية هي المستديرات المذكورة ، وذلك ~~باطل ؛ إذ ضد الواحد واحد ، وليس بعضها أولى من غيره ، فليس ضدا لشيء منها ~~، فتأمل. ### |||| ** قال : ( والشكل هيئة إحاطة الحد أو الحدود بالجسم ، ومع انضمام اللون تحصل ~~الخلقة ). ### |||| ** أقول : ذكر القدماء أن الشكل ما أحاط به حد واحد كما في الكرة ، أو حدود كما في ~~غيرها (3). # والتحقيق أنه من باب الكيف ، وأنه يعرض للجسم بسبب إحاطة الحد الواحد أو ~~الحدود به ، كالكروية والتربيع. # وأورد على التخصيص بالجسم : بأن الدائرة إحاطة الحد بالسطح لا بالجسم (4). PageV01P471 # وكيف كان فالشكل مغاير للوضع بمعنى المقولة ، وإذا اعتبر الشكل واللون ~~معا حصلت الخلقة ، فهي كيفية حاصلة من اجتماعهما. ### ||| ** قال : ( الثالث : المضاف ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الكيف وأقسامه ، شرع في البحث عن الإضافة ، وهي ~~النسبة المتكررة ، أي النسبة التي لا تعقل إلا بالنسبة إلى نسبة أخرى ~~معقولة بالقياس إلى الأولى ، وهذه تسمى مضافا حقيقيا ؛ ولهذا عبر عنها ~~بقوله : « المضاف » وهو المقولة الثالثة من المقولات. # وهذه المقولة وما بعدها من المقولات كلها نسبية ، وهو قسم مقابل لما تقدم ~~من المقولات. # وفي هذا القسم مسائل : ### ||| ** المسألة الأولى : في أقسامه. ### |||| ** قال : ( وهو حقيقي أو مشهوري ). ### |||| ** أقول : المضاف يقال لنفس الإضافة ، أعني النسبة العارضة للشيء باعتبار قياسه إلى ~~غيره كالأبوة والبنوة ، ويقال له : المضاف الحقيقي ؛ فإنه لذاته يقتضي ~~الإضافة ، وغيره إنما يقتضي الإضافة بواسطته. ### |||| ** ويقال للذات التي عرضت لها ms0277 الإضافة بالفعل ، أعني المجموع المركب من العارض ~~والمعروض كالأب والابن ، ويسمى المضاف المشهوري. ### |||| ** وقد يقال للذات نفسها : مضاف مشهوري ، باعتبار كونها معروضة للإضافة. ### ||| ** المسألة الثانية : في خواصه. ### |||| ** قال : ( ويجب فيه الانعكاس والتكافؤ بالفعل أو القوة ). PageV01P472 ### |||| ** أقول : هاتان خاصتان مطلقتان للمضاف لا يشاركه فيهما غيره : ### |||| ** إحداهما : وجوب الانعكاس ، بمعنى أنه إذا نسب أحد المضافين المشهوريين إلى الآخر من ~~حيث إنه مضاف ، وجب أن تنعكس تلك النسبة ، فينسب إلى الآخر أيضا ، فإنه كما ~~يقال : إن الأب أب للابن ، كذا يقال : إن الابن ابن للأب. فالمراد ~~بالانعكاس الحكم بإضافة كل واحد منهما ونسبته إلى صاحبه من حيث كان مضافا ~~إليه كما مثلنا. فإن لم تراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس ، كما تقول : ~~الأب أب للإنسان ، ولا تقول : الإنسان إنسان الأب ، وكذا المضاف الحقيقي ؛ ~~إذ لا انعكاس فيه ، فلا يقال : الأبوة أبوة البنوة وبالعكس. # وكيف كان فالانعكاس قد لا يفتقر إلى حرف النسبة كالعظيم والصغير ، وقد ~~يفتقر مع تساوي الحرف في الجانبين ، كقولنا : « العبد عبد للمولى والمولى ~~مولى للعبد » أو مع اختلافه ، كقولنا : « العالم عالم بالمعلوم والمعلوم ~~معلوم للعالم ». ### |||| ** الثانية : التكافؤ في الوجود بالفعل أو القوة بمعنى أنه إذا كان أحدهما موجودا ~~بالفعل فلا بد أن يكون الآخر أيضا موجودا بالفعل ، وإذا كان أحدهما موجودا ~~بالقوة فلا بد أن يكون الآخر أيضا موجودا بالقوة ، فالأب إذا كان أبا ~~بالفعل كان الابن أيضا ابنا بالفعل ، وإن كان الأب بالقوة كان الابن أيضا ~~بالقوة ، فالمتقدم مصاحب للمتأخر هنا. ### |||| ** قال : ( ويعرض للموجودات أجمع ). ### |||| ** أقول : المضاف الحقيقي يعرض لجميع الموجودات ، كما يقال للواجب تعالى : أول قادر ~~عالم خالق رازق. ويقال لنوع من الجواهر : إنه أب وابن وغيرهما. ويقال للخط ~~: طويل وقصير ، وللعدد : قليل وكثير ، وللكيف : أسخن وأبرد ، وللمضاف : ~~كالأقرب والأبعد ، وللأين : أعلى وأسفل ، وللمتى : أقدم وأحدث ، وللوضع : ~~أشد انتصابا وانحناء ، وللملك : أعرى وأكسى ، وللفعل : أقطع وأصرم ، ~~وللانفعال : أشد تسخنا وتقطعا. PageV01P473 ### |||| ** المسألة الثالثة : في أن الإضافة لا تحقق لها في الخارج ، وليست ثابتة في الأعيان. ### |||| ** قال : ( وثبوته ذهني ، وإلا ms0278 لتسلسل ولا ينفع تعلق الإضافة بذاتها ). ### |||| ** أقول : اختلف العقلاء هاهنا ، فذهب قوم إلى أن الإضافة ثابتة في الأعيان ، لأن ~~فوقية السماء ليست عدما محضا ولا أمرا ذهنيا غير مطابق. # وقال آخرون : إنها عدمية في الأعيان ، ثابتة في الأذهان (1)، وهو اختيار ~~المصنف رحمه الله وأكثر المحققين. # والدليل عليه وجوه ذكرها المصنف رحمه الله : ### |||| ** أحدها : أن الإضافة لو كانت ثابتة في الأعيان لزم التسلسل ؛ لأن حلولها في المحل ~~إضافة أخرى ، وحلول ذلك الحلول ثابت يستدعي محلا وحلولا ، وذلك يوجب ~~التسلسل. # وأجاب الشيخ أبو علي بن سينا عن هذا على ما حكي بأن قال : يجب أن يرجع في ~~حل هذه الشبهة إلى حد المضاف المطلق ، فنقول : المضاف هو الذي ماهيته ~~معقولة بالقياس إلى غيره ، وكل شيء في الأعيان يكون بحيث ماهيته إنما تعقل ~~بالقياس إلى غيره ، فذلك الشيء من المضاف ، ولكن في الأعيان أشياء كثيرة ~~بهذه الصفة ، فالمضاف في الأعيان موجود. # ثم إن كان في المضاف ماهية أخرى ، فينبغي أن يجرد ماله من المعنى المعقول ~~بالقياس إلى غيره ، فذلك المعنى هو بالحقيقة المعنى المعقول بالقياس إلى ~~غيره ، وغيره إنما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى ، وهذا ~~المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه ، بل هو مضاف لذاته ~~لا بإضافة أخرى ، # لمزيد المعرفة راجع « الشفاء » المنطق 1 : 163 والإلهيات : 156 160 ؛ « ~~التحصيل » : 404 412 ؛ « المباحث المشرقية » 1 : 560 563 ؛ « المحصل » : ~~219 ؛ « نقد المحصل » : 131 ؛ « مناهج اليقين » : 146 ؛ « نهاية المرام » 1 ~~: 344 354 ؛ « شرح المواقف » 6 : 159 162 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 288 ؛ ~~« شوارق الإلهام » : 456 460. PageV01P474 # فتنتهي من هذه الطريق الإضافات. # وأما كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع فله وجود آخر ، مثلا : ~~وجود الأبوة في الأب أمر زائد على ذات الأب ، وذلك الموجود أمر مضاف أيضا ، ~~فليكن هذا عارضا من المضاف لذي المضاف وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو ~~مضاف إليه بلا إضافة أخرى ، فالكون محمولا مضاف لذاته ، والكون أبوة مضاف ~~لذاته (1). # وهذا الكلام على طوله غير ms0279 مفيد للمطلوب ؛ لأن التسلسل الذي ألزمناه ليس ~~من حيث إن المضاف الذي هو المقولة يكون مضافا بإضافة أخرى حتى تقسم الأشياء ~~إلى ما هو مضاف لذاته وإلى ما هو مضاف بغيره ، بل من حيث إن المضاف الحقيقي ~~كالأبوة يفتقر إلى محل يقوم به ، وحلولها في ذلك المحل إضافة إلى ذلك المحل ~~يستدعي محلا وحلولا ويتسلسل. # وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله : « ولا ينفع تعلق الإضافة بذاتها » ~~أي تعلق الإضافة بالمضاف إليه لذاتها ، لا لإضافة أخرى. ### |||| ** قال : ( ولتقدم وجودها عليه ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثان دال على أن الإضافة ليست ثابتة في الأعيان. # وتقريره : أنها لو كانت ثبوتية لشاركت الموجودات في الوجود وامتازت عنها ~~بخصوصية ، فاتصاف وجودها بتلك الخصوصية إضافة سابقة على وجود الإضافة ، ~~فيلزم تقدم وجود الإضافة على وجودها وهو محال ، فالضمير في « عليه » يرجع ~~إلى « وجودها ». # ويحتمل عوده إلى المحل ، ويكون معنى الكلام أن الإضافة لو كانت موجودة ~~لزم تقدمها على محلها ؛ لأن وجود محلها صفة له ، فاتصافه به نوع إضافة سابق ~~على وجود الإضافة ، وأعاد الضمير إليه من غير ذكر لفظي ؛ لظهوره. PageV01P475 ### |||| ** قال : ( وللزم عدم التناهي في كل مرتبة من مراتب الأعداد ). ### |||| ** أقول : هذا وجه ثالث. # وتقريره : أن الإضافات لو كانت موجودة في الأعيان لزم أن تكون كل مرتبة ~~من مراتب الأعداد تجتمع فيه إضافات وجودية لا تتناهى ؛ لأن الاثنين نصف ~~الأربعة ويحصل له بذلك الاعتبار إضافة النصفية ، وثلث الستة ويعرض له بهذا ~~الاعتبار إضافة أخرى ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، وهو محال. ### |||| ** أما أولا : فلما بينا من امتناع وجود ما لا يتناهى مطلقا. ### |||| ** وأما ثانيا : فلأن تلك الإضافات موجودة دفعة ومرتبة في الوجود باعتبار تقدم بعض المضاف ~~إليه على بعض ، فيلزم اجتماع ما لا يتناهى دفعة مرتبة ، وهو محال اتفاقا. ### |||| ** وأما ثالثا : فلأن وجود الإضافات يستلزم وجود المضاف إليه ، فيلزم وجود ما لا يتناهى ~~من الأعداد دفعة مع ترتبها ، وكل ذلك مما برهن على استحالته. ### |||| ** قال : ( وتكثر صفاته تعالى ). ### |||| ** أقول : هذا وجه رابع. # وتقريره : أن الإضافات لو ms0280 كانت وجودية لزم وجود صفات الله تعالى متكثرة ~~لا تتناهى ، لأن له إضافات لا تتناهى ، وهو محال. # وقد يستدل (1) بأنه لو وجدت الإضافة لزم اتصاف ذات البارئ تعالى بالحوادث ~~؛ لأن له مع كل حادث إضافة ، ولا شك أنها إنما تحدث بعد حدوث الحادث. # وأجيب عن الوجوه المذكورة : بأن (2) القائل بوجود الإضافة لا يقول بوجود PageV01P476 # أفرادها كلها ، بل بوجودها في الجملة ، فجاز أن يكون بعضها موجودا دون بعض. ### |||| ** المسألة الرابعة : في بقايا مباحث الإضافة. ### |||| ** قال : ( ويخص (1) كل مضاف مشهوري مضاف حقيقي ، فيعرض له الاختلاف والاتفاق إما ~~باعتبار زائد أولا ). ### |||| ** أقول : المضاف المشهوري كالأب يعرض له مضاف حقيقي كالأبوة وكذا الابن تعرض له ~~البنوة ، فكل مضاف مشهوري يعرض له مضاف حقيقي ، ولا يمكن أن يكون مضاف ~~حقيقي واحد عارضا لمضافين مشهوريين ؛ لامتناع قيام عرض واحد بمحلين ، وإذا ~~كان كل مضاف مشهوري يعرض له مضاف حقيقي ، عرض حينئذ الاختلاف في المضاف ~~الحقيقي كالأبوة والبنوة ، والاتفاق ، كالأخوة والجوار. # ثم إن هذا المضاف الحقيقي يعرض للمضاف المشهوري إما باعتبار زائد يحصل ~~فيهما كالعاشق والمعشوق ؛ فإن في العاشق جهة إدراكه جمال المعشوق ، وفي ~~المعشوق جمال يتعلق به الإدراك ، فتحصل حينئذ إضافة العشق باعتبار هذا ~~الزائد. وقد يكون الزائد في أحدهما كالعالم المضاف إلى المعلوم باعتبار ~~قيام صفة العلم به. وقد لا يكون باعتبار زائد كالميامن والمياسر ؛ فإنهما ~~متضايفان ، ولا يكون الاتصاف بالتيامن والتياسر لأجل صفة زائدة على ~~الاضافة. # هذا خلاصة ما فهمناه من هذا الكلام. ### ||| ** المسألة الخامسة : في مقولة الأين. ### |||| ** قال : ( الرابع : الأين وهي النسبة إلى المكان ). ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن المضاف شرع في البحث عن الأين ، وهي نسبة PageV01P477 # الشيء إلى مكانه بالحصول فيه. # وبعبارة أخرى : كون الشيء في الحيز ؛ ولهذا قد يعبر عن الأين بالكون ، ~~ويقسم إلى الأكوان الأربعة. # وبالجملة ، فالأين على قسمين : ### |||| ** الأول : الأين الحقيقي ، وهو نسبة الشيء إلى مكان خاص ، وكون الشيء في مكان لا ~~يزيد عنه. ### |||| ** الثاني : غير الحقيقي ، وهو نسبة الشيء إلى مكان عام ، كقولنا : « زيد في الدار » ~~وهذه ms0281 النسبة مغايرة للوجود لكل واحد من الجسم والمكان ، ولا تقبل الشدة ~~والضعف ، كما لا يخفى. ### |||| ** قال : ( وأنواعه أربعة عند قوم هي : الحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ). ### |||| ** أقول : المراد أن أنواع الأين الذي يقال له : الكون عند المتكلمين (1) أربعة : ~~الحركة ، والسكون ، وهما حالتا الجسم بانفراده باعتبار المكان. والاجتماع ~~والافتراق ، وهما حالتاه باعتبار انضمامه إلى العين (2) من الأجسام ؛ لأن ~~حصول الجوهر في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا ، وعلى ~~الأول إما أن يكون بحيث يمكن أن يتوسط بينهما ثالث فهو الافتراق ، أو لا ~~وهو الاقتران. وعلى الثاني إن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز ، فهو السكون ~~، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فهو الحركة. # ولا يخفى أن الكون الأول قسم خامس من الأقسام ؛ ولهذا ذهب بعض المتكلمين (3) PageV01P478 # على ما حكي إلى أن الأكوان لا تنحصر في الأربعة ؛ إذ الكون في أول زمان ~~الحدوث ليس بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق ، فالأكوان خمسة. ### |||| ** قال : ( فالحركة كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة ، أو حصول الجسم في ~~مكان بعد آخر ). ### |||| ** أقول : هذان تعريفان للحركة : الأول منهما مختار الحكماء (1)، والثاني ~~للمتكلمين (2). # أما التعريف الأول فهو أن الحركة كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو ~~بالقوة. # بيان ذلك أن حال حصول الجسم في المكان المنتقل عنه معدومة عنه ممكنة له ، ~~فهي كمال الجسم ، ثم إن حصوله في المكان الثاني معدوم عنه ممكن له فهو كمال ~~أيضا ، والجسم في تلك الحال بالقوة في المكان الثاني ، لكن الحركة أسبق ~~الكمالين ، فالحركة كمال أول لما هو بالقوة ، أعني الجسم الذي هو بالقوة في ~~المكان الثاني. # وإنما قيدناه بقولنا : « من حيث هو بالقوة » لأن الحركة تفارق سائر ~~الكمالات بأن جميع الكمالات إذا حصلت ، خرج ذو الكمال من القوة إلى الفعل ، ~~وهذا الكمال من حيث إنه كمال يستلزم كون ذي الكمال بالقوة. # وأما الثاني فإن المتكلمين قالوا : ليست الحركة هي الحصول في المكان ~~الأول ؛ لأن الجسم لم يتحرك بعد ، ولا واسطة بين الأول ms0282 والثاني وإلا لم يكن ~~ما فرضناه ثانيا ثانيا ، فهي الحصول في المكان الثاني لا غير. # ولهذا يقال : إن الحركة عبارة عن كون الشيء في الآن الثاني في المكان ~~الثاني ، كما أن السكون عبارة عن كون الشيء في الآن الثاني في المكان الأول. # ولكن الإنصاف أن الكون في المكان الثاني معلول الحركة لا نفسها ، بل الحركة PageV01P479 # عبارة عن الانتقال عن مكان إلى مكان أو حال إلى حال أو نحو ذلك. # وقد تفسر الحركة بأنها صفة يكون الجسم بها أبدا متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى ، ويكون في كل آن في حيز من غير أن يكون في حيز آنين ، وتسمى ~~الحركة بمعنى التوسط ، وهي كون الشيء بحيث أي حد من حدود المسافة يفرض لا ~~يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه. # وقد تفسر بكون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله ~~في ذلك الآن مخالفة في آنين يحيطان به (1). # وأفاد صدر الحكماء في « الشواهد الربوبية » أن الحركة عبارة عن الخروج من ~~القوة إلى الفعل ، وأثبت الحركة في الجوهر الصوري ، مع أنه لا بد في كل ~~حركة من بقاء الموضوع بشخصه ؛ بناء على أن الجوهر الذي وقعت فيه الحركة ~~الاشتدادية نوعه باق في وسط الاشتداد وإن تبدلت صورته الخارجية بتبدل طور ~~من الوجود بطور آخر أشد أو أضعف ، فتبدل الوجود في الحركة الجوهرية تبدل في ~~أمر خارج عن الجوهر. # ولا يخفى أن ذلك مبني على القول بأصالة الوجود ، وأن وجود كل شيء تمام ~~حقيقته ، ولا يصح ذلك إلا بالقول بوحدة الوجود ، وهو باطل ، بل كفر أشد من ~~كفر النصارى واليهود ، كما لا يخفى على المتأمل. ### |||| ** قال : ( ووجودها ضروري ). ### |||| ** أقول : اتفق أكثر العقلاء على أن الحركة موجودة ، وادعوا الضرورة في ذلك. # وخالفهم جماعة من القدماء (2)، وقالوا : إنها ليست موجودة. PageV01P480 # واستدلوا على ذلك بوجوه : ### |||| ** أحدها : أن الحركة لو كانت موجودة لكانت إما منقسمة فيكون الماضي غير المستقبل ، ~~أو غير منقسمة فيلزم تركيبها من الأجزاء التي لا تتجزأ ، واللازمان باطلان. ### |||| ** الثاني ms0283 : أن الحركة ليست هي الحصول في المكان الأول ؛ إذ الجسم لم يتحرك بعد ، ولا ~~في المكان الثاني ؛ إذ الحركة انتهت وانقطعت ، ولا المجموع ؛ لامتناع تحقق ~~جزأيه معا في الوجود. ### |||| ** الثالث : أن الحركة ليست واحدة ، فلا تكون موجودة. وهذه الاستدلالات في مقابلة ~~الحكم الضروري ممنوعة. ### |||| ** قال : ( ويتوقف على المتقابلين والعلتين والمنسوب إليه والمقدار ). ### |||| ** أقول : وجود الحركة يتوقف على أمور ستة : ### |||| ** أحدها : ما منه الحركة. ### |||| ** والثاني : ما إليه الحركة ، أعني مبدأ الحركة ومنتهاها. # [ و] الظاهر أن مراده بالمتقابلين هذان ؛ لأن المبدأ والمنتهى متقابلان ~~لا يجتمعان في شيء واحد باعتبار واحد. ### |||| ** والثالث : ما به الحركة ، وهو السبب ، وهو العلة الفاعلية لوجودها. ### |||| ** والرابع : ما له الحركة ، أعني الجسم المتحرك ، وهو العلة القابلية. # وهذان هما المرادان بقوله : « والعلتين ». ### |||| ** والخامس : ما فيه الحركة ، أعني المقولة التي ينتقل الجسم فيها من نوع إلى آخر. # والظاهر أنه المراد بقوله : « والمنسوب إليه » ؛ اذ المقولة تنسب الحركة ~~إليها بالقسمة. PageV01P481 ### |||| ** والسادس : الزمان الذي تقع فيه الحركة. وهو المراد بقوله : « والمقدار » فإن الزمان ~~مقدار الحركة. ### |||| ** قال : ( فما منه وما إليه قد يتحدان محلا ، وقد يتضادان ذاتا وعرضا » ### |||| ** أقول : المراد أن مبدأ الحركة ومنتهاها قد يتحدان محلا ، بكون محلهما واحدا لكن ~~لا باعتبار واحد كالنقطة في الحركة المستديرة ؛ فإنها بعينها مبدأ للحركة ~~المستديرة ومنتهى لها ، لكن باعتبارين. # وقد يتغاير محلهما كما في الحركة المستقيمة. # وقد يتضاد المحل في المتكثر إما ذاتا كالحركة من السواد إلى البياض ، أو ~~عرضا كالحركة من اليمين إلى الشمال. ### |||| ** قال : ( ولهما اعتباران متقابلان أحدهما بالنظر إلى ما يقالان له ). ### |||| ** أقول : الذي فهمناه من هذا الكلام أن لكل واحد من المبدأ والمنتهى اعتبارين : ### |||| ** أحدهما على سبيل التضايف ، وهو اعتبار كل منهما بالقياس إلى ما يقال له ، أعني ذا ~~المبدأ وذا المنتهى. ### |||| ** الثاني ما يكون على سبيل التضاد ؛ وذلك لأن المبدأ لا يضايف المنتهى ؛ لانفكاكهما ~~تصورا ، بل يضايف ذا المبدأ ؛ فإن المبدأ مبدأ لذي المبدأ ، وكذا المنتهى. # وأما اعتبار المبدأ إلى المنتهى فإنه مضاد له ؛ إذ ليس مضايفا ولا سلبا ~~ولا ms0284 إيجابا ولا عدما وملكة ، فلم يبق إلا التضاد. وهذان الاعتباران أعني ~~التضايف والتضاد متقابلان. ### |||| ** واعلم أن هاهنا إشكالا (1)، وهو أن يقال : الضدان لا يعرضان لموضوع واحد مجتمعين ~~فيه ، والمبدأ والمنتهى قد يعرضان لجسم واحد. ### |||| ** والجواب : أن الضدين قد يجتمعان في جسم واحد إذا لم يكن الجسم موضوعا PageV01P482 # قريبا لهما ، وحال المبدأ والمنتهى هنا كذلك ؛ لأن موضوعهما الأطراف في ~~الحركة المستقيمة ، وتلك مغايرة. # بقي أن يقال (1): إن هذا لا يتأتى في الحركات المستديرة إلا بسبب ~~الاعتبارين المتضادين. # وقد نبه المصنف رحمه الله على ذلك بقوله : « قد يتحدان محلا » فيكون وجه ~~الخلاص عدم اجتماع الوصفين ؛ إذ حالة وصفه بكونه منتهى ينتفي عنه كونه مبدأ. ### |||| ** قال : ( ولو اتحدت العلتان انتفى المعلول ). ### |||| ** أقول : قد بينا أنه يريد بالعلتين هنا الفاعلية ، أعني المحرك ، والقابلية ، ~~أعني المتحرك. وادعي تغايرهما ، على معنى أنه لا يجوز أن يكون الشيء محركا ~~لنفسه ، بل إنما يتحرك بقوة موجودة إما فيه كالطبيعة أو خارجة عنه ؛ لأنه ~~لو تحرك لذاته لانتفت الحركة ؛ إذ بقاء العلة يستلزم بقاء المعلول ، فإذا ~~فرضنا أن الجسم لذاته علة للحركة كان علة لأجزائها ، فيكون كل جزء منها ~~باقيا ببقاء الجسم ، لكن بقاء الجزء الأول منها يقتضي أن لا يوجد الثاني ؛ ~~لامتناع اجتماع أجزائها في الوجود ، فلا توجد الحركة وقد فرضناها موجودة ، ~~هذا خلف. # وإلى نفي الحركة أشار بقوله : « انتفى المعلول ». ### |||| ** قال : ( وعم ). ### |||| ** أقول : هذه حجة ثانية على أن الفاعل للحركة ليس هو القابل المعروض لها ، أعني ~~نفس الصورة الجسمية بالنسبة إلى الحركة الأينية والوضعية ، والهيولى ~~بالنسبة إلى الحركة الكمية والكيفية. # وتقريره : أن نقول : الأجسام متساوية في الماهية ، فلو اقتضت لذاتها ~~الحركة لزم عمومها لكل جسم ، فكان كل جسم متحركا ، هذا خلف. PageV01P483 # ثم إن الصورة الجسمية إن اقتضت الحركة إلى جهة معينة لزم حركة كل الأجسام ~~إليها ، وهو باطل بالضرورة. وإن كان إلى غير جهة معينة انتفت الحركة ؛ لعدم ~~المرجح. # وأشار إلى هذا الدليل بقوله : « وعم » أي وعم ما فرضناه معلولا وهو ~~الحركة إما مطلقا أو إلى جهة ms0285 معينة كما ذكرنا. ### |||| ** قال : ( بخلاف الطبيعة المختلفة المستلزمة في حال ما ). ### |||| ** أقول : هذا جواب عن إشكال (1) يرد على هذين الدليلين. # وتقريره أن نقول : الطبيعة قد تقتضي الحركة ، ولا يلزم دوامها بدوام ~~الطبيعة ولا عمومها بعمومها. # وتقرير الجواب أن نقول : الطبائع مختلفة ، فجاز اقتضاء بعضها الحركة إلى ~~جهة معينة ، بخلاف غيرها. # وإلى هذا أشار بقوله : « المختلفة ». # وأيضا : الطبيعة لم نقل إنها مطلقا علة للحركة ، وإلا لزم المحال ، بل ~~إنما تقتضيه في حال ما ، وهو حال خروج الجسم عن مكانه الطبيعي ، وأما حال ~~بقاء الجسم في مكانه الطبيعي ، فلا يقتضي الحركة. # وإليه أشار بقوله : « في حال ما ». ### |||| ** قال : ( والمنسوب إليه أربع ؛ فإن بسائط الجواهر توجد دفعة ومركباتها تعدم بعدم ~~أجزائها ). ### |||| ** أقول : يريد بالمنسوب إليه ما توجد فيه الحركة على ما تقدم تفسيره. # والمراد : أن الحركة تقع في أربع مقولات لا غير هي : الكم ، والكيف ، ~~والأين ، PageV01P484 # والوضع ، ولا تقع في سوى ذلك. # أما الجوهر فقسمان : بسيط ومركب. # فالبسيط يوجد دفعة ، فلا تتحقق فيه حركة. # والمركب يعدم بعدم أحد أجزائه ، وانعدام كل جزء منها دفعي ، فانعدام ~~المركب أيضا دفعي ، فنقول : إن المتحرك باق حال الحركة ، والمركب ليس بباق ~~حال الحركة ؛ فلا تقع فيه حركة أيضا. # وبالجملة ، فالحركة الجوهرية غير معقولة ؛ لأن الحركة تقتضي انعدام شيء ~~ينتقل عنه وحدوث شيء ينتقل إليه ، وذلك يستلزم في الجوهر انتفاء الموضوع ~~ولو بانتفاء جزئه وحدوث موضوع آخر ، فلا يكون المتحرك باقيا في الحركة ~~العرضية. وأما صيرورة العذرة دودا أو نحو ذلك كما في النطفة فهي استحالة لا حركة. # وظني أن ما يحكى من بعض (1) أهل الحكمة من القول بالحركة الجوهرية لا يتم ~~إلا بالقول بأصالة الوجود ووحدة الوجود (2) وتنزلاته وترقياته من شأن إلى ~~شأن ، كل يوم هو في شأن ، وذلك يستلزم الكفر والزندقة كما لا يخفى على من ~~له فطانة. ### |||| ** قال : ( والمضاف تابع ). ### |||| ** أقول : المضاف لا تقع فيه حركة بالذات ؛ لأنه تابع لغيره ، فإن كان متبوعه ~~ومعروضه قابلا للحركة من جهة الشدة والضعف قبلهما هو أيضا ، كانتقال الماء ms0286 ~~الذي هو أشد سخونة من ماء آخر من الأشدية إلى الأضعفية مثلا ، وإلا فلا. ### |||| ** قال : ( وكذا متى ). ### |||| ** أقول : ذكر أنه قال الشيخ في النجاة : « إن متى توجد للجسم بتوسط الحركة ، PageV01P485 # فكيف يكون فيه حركة!؟ فإن كل حركة في متى ، فلو كان فيه حركة كان لمتى ~~متى آخر » (1). # وقال في الشفاء : « إن حال متى كحال الإضافة في أن الانتقال لا يكون فيه ~~، بل يكون في كم أو كيف » (2). ### |||| ** قال : ( والجدة توجد دفعة ). ### |||| ** أقول : مقولة الملك لا تتحقق فيها حركة ؛ لأنها عبارة عن نسبة التملك ، فإن حصل ~~وقع دفعة ، وإلا فلا حصول له ، فلا تعقل فيه حركة. ### |||| ** قال : ( ولا تعقل حركة في مقولتي الفعل والانفعال ). ### |||| ** أقول : هاتان مقولتان لا توجد الحركة فيهما ؛ لأن الانتقال من التبرد إلى التسخن ~~إن كان بعد كمال التبرد وانتهائه ، لم يكن الانتقال من التبرد بل من ~~البرودة ؛ إذ التبرد قد انقطع وعدم. وإن كان قبل كماله كان الجسم في حال ~~واحد أعني حال الحركة متوجها إلى كيفيتين متضادتين ، وهذا خلف. ### |||| ** قال : ( ففي الكم باعتبارين : لدخول الماء القارورة المكبوبة عليه ، وتصدع ~~الآنية عند الغليان ). ### |||| ** أقول : لما بين أن الحركة تقع في أربع مقولات وأبطل وقوعها في الزائد ، فشرع [ ~~في ] تفصيل وقوع الحركة في مقولة مقولة وابتدأ بالكم ، وذكر أن الحركة تقع ~~فيه باعتبارين : # أحدهما : التخلخل والتكاثف. # والثاني : النمو والذبول. # أما الأول فالمراد به زيادة مقدار الجسم ونقصانه من غير ورود أجزاء ~~جسمانية عليه أو نقصان أجزاء منه ؛ بناء على أن المقدار أمر زائد على الجسم ~~، وأن الجسم PageV01P486 # قابل للانتقال من نوع منه إلى نوع آخر على التدريج. # واستدل على وقوع الحركة بهذا الاعتبار بوجهين : ### |||| ** الأول : أن القارورة إذا كبت على الماء فإن كان بعد المص القوي دخلها الماء ، ~~وإلا فلا ، مع أن الخلاء محال على رأيهم ، فليس ذلك إلا لأن الهواء الذي في ~~داخل القارورة له مقدار طبيعي ، وبسبب المص يخرج شيء من الهواء ، فيكتسب ~~الباقي لضرورة امتناع الخلاء مقدارا أكثر غير طبيعي بالتخلخل ، فإذا كبت ~~القارورة على ms0287 الماء أوجد البرد الذي في الماء تكاثفا في ذلك الهواء ، فصغر ~~حجمه إلى مقداره الطبيعي ، فدخلها الماء بالمص. ### |||| ** الثاني : أن الآنية إذا ملئت ماء وشد رأسها شدا محكما ، وغليت بالنار فإنها تنشق ، ~~وليس ذلك لمداخلة أجزاء النار ؛ لعدم الثقب في الآنية ، فبقي أن يكون ذلك ~~لزيادة مقدار ما فيها من الماء بالتخلخل وازدياد الحجم بحيث لا تسعه الآنية ~~فتنصدع. ### |||| ** وفيه : أنه يجوز كون الانصداع من جهة ميل الأبخرة إلى الصعود ، فتدبر. ### |||| ** قال : ( وحركة أجزاء المغتذي في جميع الأقطار على التناسب ). ### |||| ** أقول : هذا هو الاعتبار الثاني ، وهو الحركة في الكم باعتبار النمو. ### |||| ** واعلم أن النامي يزداد جسمه بسبب اتصال جسم آخر به ، وتلك الزيادة ليست مطلقا ~~موجبة للنمو ، بل إذا كانت المداخلة في جميع الأقطار بنسبة طبيعية فيخرج ~~السمن ؛ لعدم كونه في جميع الأقطار ، وكذا الورم ؛ لعدم كونه على نسبة ~~طبيعية. # وأما الذبول فهو انتقاص حجم الأجزاء الأصلية للجسم بسبب ما ينفصل عنه في ~~جميع الأقطار على نسبة طبيعية. # ويشهد على ما ذكرنا أن الواقف في النمو قد يسمن ، كما أن المتزايد في ~~النمو قد يهزل ؛ وذلك لأن الزيادة إذا حدثت في المنافذ ودخلت فيها وشبهت ~~بطبيعة الأصل واندفعت أجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه ~~فذاك هو النمو. والشيخ قد يسمن ؛ لأن أجزاءه الأصلية قد جفت وصلبت ، فلا يقوى PageV01P487 # المفيد (1) على تفريقها والنفوذ فيها ، فلا تتحرك أجزاؤه الأصلية إلى ~~الزيادة ، فلا يكون ناميا وإن تحرك لحمه إلى الزيادة ، فيكون في الحقيقة ~~نموا في اللحم ، لكن المسمى باسم النمو إنما هو حركة الأعضاء الأصلية. ### |||| ** قال : ( وفي الكيف للاستحالة المحسوسة مع الجزم ببطلان الكمون والورود ، لتكذيب ~~الحس لهما ) ### |||| ** . ### |||| ** أقول : لما فرغ من البحث عن الحركة في الكم شرع في الحركة في الكيف ، أعني ~~الاستحالة. # واستدل على ذلك بالحس ؛ فإنا نشاهد أنه يصير الماء البارد حارا على ~~التدريج وبالعكس ، وكذا في الألوان وغيرها من الكيفيات المحسوسة. ### |||| ** واعلم أن الآراء لم تتفق على هذا ؛ فإن جماعة من القدماء (2) كما حكي أنكروا ms0288 ~~الاستحالة ، وافترقوا في الاعتذار عن الحرارة المحسوسة في الماء إلى قسمين : ### |||| ** أحدهما : من (3) ذهب إلى أن في الماء أجزاء نارية كامنة ، فإذا ورد عليه نار من ~~خارج برزت تلك الأجزاء وظهرت. ### |||| ** والثاني : من ذهب إلى أن الأجزاء النارية ترد عليه من خارج وتداخله فيحس منه ~~بالحرارة. # والقولان باطلان ؛ فإن الحس يكذبهما : ### |||| ** أما الأول : فلأن الأجزاء الكامنة يجب الإحساس بها عند مداخلة اليد لجميع PageV01P488 # أجزاء الماء وتفريقها قبل ورود الحرارة عليه ، ولما لم يكن كذلك دل على ~~بطلان الكمون. ### |||| ** وأما الثاني : فلأنا نشاهد جبلا من كبريت تقرب منه نار صغيرة فيحترق ، مع أنا ~~نعلم أنه لم يكن في تلك النار الصغيرة من الأجزاء النارية ما يلاقي الجبل ~~ويغلب عليه حسا. ### |||| ** قال : ( وفي الأين والوضع ظاهر ). ### |||| ** أقول : وقوع الحركة في هاتين المقولتين أعني الأين والوضع ظاهر ؛ فإنا نشاهد ~~المتحرك من مكان إلى آخر ، ونرى أن الفلك يتحرك من وضع إلى آخر من غير ~~خروجه عن مكانه. ### |||| ** واعلم أن الحركة في الوضع وإن استلزمت حركة الأجزاء في الأين ، لكن ذلك باعتبار ~~آخر مغاير لاعتبار حركة الجميع في الأين. ### |||| ** قال : ( وتعرض لها وحدة باعتبار وحدة المقدار والمحل والقابل ). ### |||| ** أقول : الحركة منها واحدة بالعدد ، ومنها كثيرة. # أما الواحدة فهي الحركة المتصلة من مبدأ المسافة إلى نهايتها وقد بينا ~~تعلق الحركة بأمور ستة والمقتضي لوحدتها إنما هو ثلاثة منها لا غير. ### |||| ** الأول : وحدة الموضوع ، وهو أمر ضروري في وحدة كل عرض ؛ لاستحالة قيام عرض ~~بمحلين. # وإليه أشار بقوله : « والمحل ». ### |||| ** الثاني : وحدة الزمان ، وهو كذلك أيضا ؛ لاستحالة إعادة المعدوم بعينه. # وإليه أشار بقوله : « المقدار ». ### |||| ** الثالث : وحدة المقولة التي فيها الحركة ؛ فإن الجسم الواحد قد يتحرك في الزمان ~~الواحد حركتين كحركتي كيف وأين. # وإليه أشار بقوله : « والقابل ». PageV01P489 # ويحتمل أن يكون القابل هو الموضوع والمحل هو المقولة. # ووحدة المحرك غير شرط ؛ فإن المتحرك بقوة ما مسافة إذا تحرك بأخرى قبل ~~انقطاع فعل الأولى ، اتحدت الحركة ، وإذا اتحدت الأشياء الثلاثة ، اتحد ما ~~منه وما إليه ، لكن كل واحد منهما غير ms0289 كاف ؛ فإن المتحرك من مبدأ قد ينتهي ~~إلى شيئين ، والمنتهي إلى شيء واحد قد يتحرك من مبدأين. ### |||| ** قال : ( واختلاف المتقابلين والمنسوب إليه يقتضي الاختلاف ). ### |||| ** أقول : إذا اختلف أحد هذه الأمور الثلاثة أعني ما منه الحركة ، وما إليه الحركة ~~، وما فيه الحركة اختلفت الحركة بالنوع ؛ فإن الحركة في الكيف تغاير الحركة ~~في الأين ، وهذا ظاهر. وأيضا الصاعدة ضد الهابطة. # وأراد ب « المتقابلين » ما منه الحركة ، وما إليه الحركة ، وما فيه ~~الحركة. # ولا يشترط اختلاف الموضوع ؛ فإن الحجر والنار قد يتحركان حركة واحدة ~~بالنوع ، ولا الفاعل ؛ لأن الطبيعة والنفس قد يصدر عنهما حركة واحدة به ، ~~ولا الزمان ؛ لجواز الانتقال في زمان معين من أين إلى أين ومن وضع إلى وضع ~~ومن مقدار إلى مقدار ومن كيفية إلى كيفية. ### |||| ** قال : ( وتضاد الأولين التضاد ). ### |||| ** أقول : من الحركات ما هو متضاد ، وهي الداخلة تحت جنس آخر كالصاعدة والهابطة ، ~~فعلة تضادها ليس تضاد المتحرك ؛ لإمكان صعود الحجر والنار ، ولا تضاد ~~المحرك ؛ لصدور الصعود عن الطبع والقسر ، ولا الزمان ؛ لعدم تصور التضاد ~~فيه ؛ إذ لا يتصور فيه التوارد على موضوع واحد ؛ لأنه إما على سبيل التعاقب ~~أو على سبيل الاجتماع ، وكل منهما يقتضي الزمان ، ولا يتصور للزمان زمان ~~ولا ما فيه (1)؛ لاتحاد المسافة فيهما فلم يبق إلا ما منه وما إليه. PageV01P490 # وإليه أشار بقوله : « وتضاد الأولين التضاد » أي : وتضاد المبدأ والمنتهى ~~يقتضي التضاد. # ولا يمكن التضاد بالاستدارة والاستقامة ؛ لأنهما غير متضادين ؛ لعدم تصور ~~غاية الخلاف بين المستقيم والمستدير ، وكذا بين المستديرتين كما أفادوا (1). ### |||| ** قال : ( ولا مدخل للمتقابلين والفاعل في الانقسام ). ### |||| ** أقول : الحركة تنقسم بانقسام الزمان ؛ فإن الحركة في نصف الزمان نصف الحركة في ~~جميعه مع التساوي في السرعة والبطء. وبانقسام المتحرك ؛ فإنها عرض حال فيه ~~، والحال في المنقسم يكون منقسما. وبانقسام ما فيه ، أعنى المسافة ؛ فإن ~~الحركة إلى منتصفها نصف الحركة إلى منتهاها. # ولا مدخل للمتقابلين أعني المبدأ والمنتهى في الانقسام ، ولا الفاعل ، ~~أعني المحرك [ وذلك ] كله ظاهر. ### |||| ** قال : ( وتعرض لها كيفية تشتد ، فتكون الحركة سريعة ، وتضعف ms0290 فتكون بطيئة ، ولا ~~تختلف بهما الماهية ). ### |||| ** أقول : تعرض الحركة كيفية واحدة تشتد تارة وتضعف أخرى ، فتكون الحركة باعتبار ~~شدتها سريعة وباعتبار ضعفها بطيئة. # ويعبر عن السرعة بأنها كيفية تقطع بها الحركة المسافة المساوية في الزمان ~~الأقل ، أو المسافة الأطول في الزمان المساوي أو الأطول. وعن البطء بأنه ~~كيفية تقطع بها الحركة المسافة المساوية في الزمان الأطول ، أو المسافة ~~الأقصر في الزمان المساوي أو الأطول. # ولا تختلف ماهية الحركة بسبب اختلاف السرعة والبطء ؛ لأن السرعة والبطء PageV01P491 # يقبلان الشدة والضعف ، ولا شيء من الفصول بقابل لهما ؛ وذلك لأن سرعة بعض ~~الحركات تختلف بالقياس إلى غيرها ، فما هو سريع بالنسبة إلى شيء قد يكون ~~بطيئا بالنسبة إلى غيره. ### |||| ** قال : ( وسبب البطء الممانعة الداخلية أو الخارجية ، لا تخلل السكنات ، وإلا ~~لما أحس ### |||| ** بما اتصف بالمقابل ) ### |||| ** أقول : اعلم أن المتكلمين كما حكي (1) ذهبوا إلى أن تخلل السكنات بين أجزاء ~~الحركة سبب للإحساس بالبطء. # والفلاسفة نفوا ذلك (2). # واختار المصنف مذهب الفلاسفة ، فمنعوا استناد البطء إلى تخلل السكنات ، ~~بل أسندوه إلى الموانع الخارجية كغلظ قوام ما يتحرك فيه في الحركات ~~الطبيعية ، وإلى الداخلية كالميول الطبيعية بالنسبة إلى الحركات القسرية ؛ ~~لأنه لو كان تخلل السكنات سببا لبطء الحركة ، لما أحس بما اتصف بالمقابل ، ~~يعني أنه يلزم عدم الإحساس بالحركات المتصفة بالسرعة التي هي مقابلة للبطء ~~؛ لأن حركة الفرس في يوم واحد خمسين فرسخا مثلا أقل من حركة الفلك الأعظم ~~في ذلك اليوم في الغاية ، فتكون حركة الفرس في غاية البطء بالنسبة إلى حركة ~~الفلك ، بل تزيد حركة الفلك على حركة الفرس بألف ألف مرة ، فلو كان البطء ~~لتخلل السكنات المتخللة بين حركات الفرس في ذلك الوقت أزيد من حركاته ألف ~~ألف مرة ، فيلزم أن لا تكون حركات الفرس محسوسة ؛ لكونها قليلة مغمورة في ~~سكنات تزيد عليها PageV01P492 # بألف ألف مرة ، وليس كذلك ؛ لأنا نشاهد حركته سريعة في الغاية ، ولا نرى ~~شيئا من السكنات المفروضة كما تقدم في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ. ### |||| ** قال : ( ولا اتصال لذوات الزوايا ، والانعطاف لوجود ms0291 زمان بين آني الميلين ). ### |||| ** أقول : كل حركة يكون لها رجوع عن الصوب الذي كانت له إن كان رجوعها إلى الصوب ~~الأول بعينه تسمى حركة ذات انعطاف ، وإن كان إلى صوب آخر تسمى ذات زاوية. # وقد اختلفوا [ في ] أن المتحرك بين الحركتين متصف بالحركة كما عن أفلاطون ~~وأكثر المتكلمين (1)، أو بالسكون كما عن أرسطو وأتباعه (2)، واختاره ~~المصنف ، فأفاد أن كل حركتين مستقيمتين مختلفتين فإن بينهما زمان سكون ، ~~كما بين الصاعدة والهابطة ؛ لأن لكل حركة علة تقتضي إيصال الجسم إلى ~~المطلوب ، والوصول موجود فعلته كذلك ، وعلته هي الميل ، فيكون للحركة ~~الأولى ميل يقتضي الوصول ، وللحركة الثانية ميل يقتضي زوال الوصول ، فهنا ~~ميلان ، وكل منهما في آن ، والآن الذي يوجد فيه الميل المقتضي للوصول ليس ~~هو الآن الذي يوجد فيه ميل يقتضي المفارقة ؛ للقطع باستحالة اجتماع الميلين ~~المتخالفين في آن واحد ، ولا يتصل الآنان ، فلا بد من فاصل ، وهو زمان عدم ~~الميل بين آني الميلين ، فيكون الجسم ساكنا فيه ، وهو المطلوب. # ويرد عليه منع عدم اتصال الآنين ؛ لإمكان زوال الميل الأول بمجرد الوصول ~~وحدوث الميل الثاني بعده بلا فصل بالآن فضلا عن الزمان مع إمكان وحدة الميل ~~المقتضي للحركة ذات الزاوية أو الانعطاف. # مضافا إلى أنه لو فرض صعود الخفيف وهبوط الحجر الثقيل وتلاقيهما في PageV01P493 # الوسط الموجب لعود الخفيف وهبوطه وانعطافه ، يلزم سكون الحجر آن انعطاف ~~ذلك الخفيف لو قلنا بتخلل السكون بين الحركتين ، وهو باطل بالضرورة ، فالحق ~~مع أفلاطون والأكثر. ### |||| ** قال : ( والسكون حفظ النسب ، فهو ضد ). ### |||| ** أقول : اختلف الناس في تحقيق ماهية السكون ، وأنها هل هي وجودية أو عدمية؟ # والمتكلمون (1) على الأول ، فجعلوه عبارة عن حصول الجسم في حيز واحد أكثر ~~من زمان واحد. # وبعبارة أخرى : كون الشيء في الآن الثاني في المكان الأول بعد الاستقرار ~~زمانا يمكن فيه الحركة. # والحكماء (2) على الثاني ، فقالوا : إنه عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك. # والمصنف رحمه الله اختار قول المتكلمين ، وهو أنه وجودي ، وأن مقابلته ~~للحركة تقابل الضدية ، لا تقابل العدم والملكة ، وجعله عبارة ms0292 عن حفظ النسب ~~بين الأجسام الثابتة على حالها. ### |||| ** قال : ( يقابل الحركتين ). ### |||| ** أقول : قال العلامة رحمه الله : # يمكن أن يفهم من هذا الكلام معنيان : ### |||| ** أحدهما : أنه إشارة إلى الصحيح من الخلاف الواقع بين الأوائل أن المقابل للحركة هو ~~السكون في مبدأ الحركة لا نهايتها ، أو أن السكون مقابل للحركة من مكان ~~السكون. PageV01P494 # والحق هو الأخير ؛ لأن السكون ليس عدم الحركة خاصة ، وإلا لكان المتحرك ~~إلى جهة ، ساكنا في غير تلك الجهة ، بل هو عدم كل حركة ممكنة في ذلك ~~المكان. # واحتج الأولون بأن السكون في النهاية كمال للحركة ، وكمال الشيء لا ~~يقابله. # والجواب : أن السكون ليس كمالا للحركة ، بل للمتحرك. ### |||| ** الثاني : أن السكون ضد يقابل الحركة المستقيمة والمستديرة معا ؛ وذلك لأنه لما بين ~~أن السكون عبارة عن حفظ النسب ، وكان حفظ النسب إنما يتم ببقاء الجسم في ~~مكانه على وصفه (1)، وجب أن يكون السكون مقابلا للحركة المستقيمة ~~والمستديرة معا ؛ لانتفاء حفظ النسب فيهما (2). # ولا يخفى أن الظاهر هو الأخير ، وإلا كان الصحيح أن يقول : « كل حركة » ~~لا « الحركتين ». # ويمكن أن يكون المراد الحركة الأينية وغيرها. ### |||| ** قال : ( وفي غير الأين حفظ النوع ). ### |||| ** أقول : لما بين أن السكون عبارة عن حفظ النسب ، وكان ذلك إنما يتحقق في السكون ~~في المكان والأين لا كل سكون ، فوجب عليه أن يفسر السكون في غير الأين من ~~المقولات الأربع ، فجعله عبارة عن حفظ النوع في المقولة التي تقع عنها ~~الحركة ، وذلك بأن تقف في الكم من غير نمو وذبول وتخلخل وتكاثف ، وفي الكيف ~~من غير اشتداد وضعف ، وفي الوضع من غير تبدل إلى وضع آخر. # وينبغي حمل النوع على مطلق الكلي ؛ لئلا يرد أن الحركة قد تكون من صنف ~~إلى صنف أو من فرد إلى فرد ، فيكون النوع محفوظا ولا سكون. ### |||| ** قال : ( ويتضاد لتضاد ما فيه ). ### |||| ** أقول : قد يعرض السكون التضاد كما تعرض الحركة ؛ فإن السكون في المكان الأعلى PageV01P495 # يضاد السكون في المكان الأسفل ، فعلة تضاده ليست تضاد الساكن ولا المسكن ~~ولا الزمان ؛ لما تقدم في الحركة ms0293 ، ولا تعلق له بالمبدإ والمنتهى ، فوجب أن ~~تكون علة تضاده هو تضاد ما فيه من المقولة التي يقع فيها السكون ؛ فإن سكون ~~الجسم في الحرارة يضاد سكونه في البرودة ؛ لتضاد الحرارة والبرودة اللتين ~~يقع فيهما السكون. ### |||| ** قال : ( ومن الكون طبيعي وقسري وإرادي ). ### |||| ** أقول : الكون يريد به هنا الجنس الشامل للحركة والسكون كما اصطلح عليه المتكلمون ~~(1) وهو ينقسم إلى أقسام ثلاثة ؛ وذلك لأنه عبارة عن حصول الجسم في الحيز ، ~~وذلك الحصول قد بينا أنه لا يجوز استناده إلى ذات الجسم ، فلا بد من قوة ~~استند إليها ، وتلك القوة إما أن تكون مستفادة من الخارج وهي القسرية ، أو ~~لا وهي الطبيعية إن لم تقارن الشعور ، والإرادية إن قارنته. ### |||| ** قال : ( فطبيعي الحركة إنما يحصل عند مقارنة أمر غير طبيعي ). ### |||| ** أقول : الطبيعة أمر ثابت والحركة غير ثابتة ، فلا تستند إليها لذاتها ، بل لا بد ~~من اقتران الطبيعة بأمر غير طبيعي ، ويفتقر في الرد إليه إلى الانتقال ، ~~فيكون ذلك الانتقال طبيعيا ، أما في الأين فكالحجر المرمي إلى فوق ، ~~وتتبعها الحركة في الوضع ، وأما في الكيف فكالماء المسخن ، وأما في الكم ~~فكالذابل بالمرض. ### |||| ** قال : ( لرد الجسم إليه فيقف ). ### |||| ** أقول : غاية الحركة الطبيعية إنما هي حصول الحالة الملائمة للطبيعة التي فرضنا ~~زوالها حتى اقتضت الطبيعة الحركة ورد الجسم إليها بعد عدمها عنه ، لا الهرب ~~عن الحالة غير الطبيعية. # نعم ، كل طريق غير طبيعي مهروب عنه. PageV01P496 # وعلى كل تقدير فإذا حصلت الحالة الطبيعية وقف الجسم وعدمت الحركة ~~الطبيعية ؛ لزوال الشرط ، وهو مقارنة الحالة غير الطبيعية. ### |||| ** قال : ( فلا تكون دورية ). ### |||| ** أقول : هذا نتيجة ما تقدم ؛ فإن الحركة الطبيعية يطلب بها استرداد الحالة ~~الطبيعية بعد زوالها بالهرب عن حالة غير طبيعية وطلب حالة طبيعية ، والحركة ~~الدورية يطلب بها ما يهرب عنه فلا تكون طبيعية ، وهو ظاهر ؛ لأن كل نقطة ~~يفرض كونها مطلوبة بالحركة ، فهي مهروب عنها بتلك الحركة ، ومن المحال أن ~~يكون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع. ### |||| ** قال : ( وقسريتها تستند إلى قوة مستفادة قابلة للضعف ). ### |||| ** أقول : الحركة القسرية إما أن ms0294 تكون في ملازم المتحرك أو مع مقارنه ، والأول لا ~~إشكال فيه ، والبحث في الثاني. # والمشهور أن المحرك كما يفيد المقسور حركة كذلك يفيد قوة فاعلة لتلك ~~الحركة قابلة للضعف بسبب الأمور الخارجية والطبيعية المقاومة ، وكلما ضعفت ~~القوة القسرية بسبب المصادمات ، قويت الطبيعة إلى أن تفنى تلك القوة ~~بالكلية ، فتفيد الطبيعة الحركة الطبيعية. # والمراد من ضعف القوة ضعف أثرها بالمصادمة ، فلا يرد أن القوة المستفادة ~~من القاسر باقية لا تشتد ولا تضعف ، مع إمكان القول بقبول الضعف ، فتبطل ~~القوة القسرية بالكلية. ### |||| ** قال : ( وطبيعي السكون يستند إلى الطبيعة مطلقا ). ### |||| ** أقول : السكون ، منه طبيعي ، كاستقرار الأرض في المركز ، ومنه قسري ، كالحجر ~~الواقف في الهواء قسرا ، ومنه إرادي ، كسكون الحيوان بإرادته في مكان ما. # والطبيعي من السكون ما يستند إلى الطبيعة مطلقا ، بخلاف الحركة الطبيعية ~~؛ فإنها المستندة إلى الطبيعة لا مطلقا ، بل عند مقارنة أمر غير ملائم ، ~~كما مر. PageV01P497 ### |||| ** قال : ( وتعرض البساطة ومقابلها للحركة خاصة ). ### |||| ** أقول : من الحركات ما هو بسيط ، كحركة الحجر إلى أسفل ، ومنها ما هو مركب ، ~~كحركة النملة على الرحى إذا اختلفا في المقصد ؛ فإن حركة كل واحدة من ~~النملة والرحى وإن كانت بسيطة لكن إذا نظر إلى حركة النملة الذاتية وحركتها ~~بالعرض باعتبار حصولها في محل متحرك ، حصل لها تركيب. # ثم إن كانت إحدى الحركتين مساوية للأخرى حدث للنملة حالة كالسكون بالنسبة ~~إلى الأمور الثابتة. وإن فضلت إحداهما على الأخرى حصل لها حركة بقدر فضل ~~إحداهما على الأخرى. ### |||| ** قال : ( ولا يعلل الجنس ولا أنواعه بما يقتضي الدور ). ### |||| ** أقول : الظاهر أن المراد هو الرد على أبي هاشم (1) وأتباعه حيث قال كما حكي : إن ~~جنس الأنواع الأربعة وهو الحصول في الحيز معلل بمعنى فسرته طائفة بالكائنية ~~، فالمعنى لا يعلل الجنس أي الحصول في الحيز ولا أنواعه أي الحركة والسكون ~~بالكائنية ؛ لأن الكائنية معللة بالكون الذي هو حصول الجوهر في الحيز ، فلو ~~علل الحصول بها لزم الدور. # المسألة السادسة : في المتى. ### |||| ** قال : ( الخامس : المتى وهو النسبة إلى الزمان أو طرفه ). ### |||| ** أقول ، لما فرغ ms0295 من البحث عن مقولة الأين شرع في البحث عن المتى (2). PageV01P498 # والمراد بها نسبة الشيء إلى الزمان أو طرفه بالحصول فيه أو في طرفه ~~كالحروف الآنية الحاصلة دفعة. # وهو إما حقيقي ، وهو كون الشيء في زمان لا يفضل عليه كالصيام في النهار ، ~~والكسوف في ساعة معينة. وإما غير حقيقي كالصلاة فيه أو الكسوف في يوم كذا. # والفرق بين المتى الحقيقي والأين الحقيقي في النسبة أن المتى الواحد قد ~~يشترك فيه كثيرون ، بخلاف الأين الحقيقي. ### |||| ** قال : ( والزمان مقدار الحركة من حيث التقدم والتأخر العارضين لها باعتبار آخر ). ### |||| ** أقول : الحركة يعرض لها التقدم والتأخر وتتقدر باعتبارهما ؛ فإن الحركة لا بد ~~لها من المسافة تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها ، ولا بد لها من زمان ، ويعرض ~~لأجزائها تقدم وتأخر باعتبار تقدم بعض أجزاء المسافة على بعض ؛ فإن الجزء ~~من الحركة الحاصل في الجزء المتقدم من المسافة متقدم على الحاصل في المتأخر ~~، وكذلك الحاصل في المتقدم من الزمان متقدم على الحاصل في متأخره. # لكن الفرق بين تقدم المسافة وتقدم الحركة أن المتقدم من المسافة يجامع ~~المتأخر ، بخلاف أجزاء الحركة ، ويحصل للحركة عدد باعتبارين ، فالزمان هو ~~مقدار الحركة وعددها من حيث التقدم والتأخر العارضين لها باعتبار المسافة ~~لا باعتبار الزمان ، وإلا لزم الدور. # وإلى هذا أشار بقوله : « باعتبار آخر » مغاير لاعتبار الزمان. # وأما ما أفاد الشارح القوشجي (1) من أن معناه أن هذا التقدم والتأخر ~~العارضين لأجزاء الزمان ليس باعتبار الزمان على ما ذهب إليه الحكماء ، بل ~~باعتبار آخر ؛ لأن PageV01P499 # تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ذاتي لا زماني. # فغير وجيه. ويشهد على ذلك قوله : « لها » لا « له ». # وبالجملة ، فالزمان أمر ممتد غير المسافة تتقدر به الحركة. # وقد يقال : إن الزمان كالحركة له معنيان (1): ### |||| ** أحدهما : أمر موجود في الخارج غير منقسم ، وهو مطابق للحركة بمعنى التوسط ، ويسمى ~~بالآن السيال (2) أيضا. ### |||| ** والثاني : أمر متوهم لا وجود له في الخارج ، فيكون أمرا ممتدا وهميا للحركة بمعنى القطع. ### |||| ** قال : ( وإنما تعرض المقولة بالذات للمتغيرات وبالعرض لمعروضها ). ### |||| ** أقول : هذه المقولة التي هي المتى ms0296 إنما تعرض بالذات للمتغيرات كالحركة ، وإنما ~~تعرض لغيرها بالعرض وبواسطتها ؛ فإن ما لا يتغير لا تعرض له هذه النسبة إلا ~~باعتبار عروض صفات متغيرة له ، كالأجسام التي تعرض لها الحركات ونحوها من ~~الصفات المتغيرة ، فتلحقها هذه النسبة. ### |||| ** قال : ( ولا يفتقر وجود معروضها وعدمه إليه ). ### |||| ** أقول : الذي فهمناه من هذا أمران : ### |||| ** أحدهما : أن وجود معروض المتغيرات وعدمه لا يفتقر إلى الزمان ؛ لأنه مقدار ~~التغيرات ، وهي متأخرة عن المتغيرات التي هي معروضها ؛ ضرورة تقدم المعروض ~~على عارضه ، والتغيرات متقدمة على الزمان ؛ لأن الشيء متقدم على مقداره ~~القائم به ، فتكون المتغيرات أيضا متقدمة على الزمان ؛ لأن المتقدم على ~~المتقدم متقدم ، PageV01P500 # فلو افتقر وجود المعروض أو عدمه إليه لزم الدور. ### |||| ** الثاني : أن هذه النسبة التي هي المقولة عارضة للنسبتين اللتين إحداهما الزمان ، ~~فالزمان معروض لهذه النسبة ، ووجود هذا المعروض وعدمه لا يفتقر إلى الزمان ~~، وإلا لزم التسلسل. ### |||| ** قال : ( والطرف كالنقطة وعدمه في الزمان لا على التدريج ). ### |||| ** أقول : الطرف عبارة عن الآن ؛ فإنه طرف للزمان ، والمعنى أن وجوده فرضي كوجود ~~النقطة في الجسم ، على ما تقدم في نفي الجوهر الفرد ؛ لأنه حد مشترك بين ~~الماضي والمستقبل ، والحدود المشتركة بين الكميات المتصلة ليست أجزاءها ، ~~وإلا لما أمكن تقسيمها إلى ما أريد تقسيمها إليه ؛ لأن التنصيف يكون تثليثا ~~والتثليث تخميسا وهكذا. # وقد وقع هناك معارضة بأن الآن جزء من الزمان ؛ لأن عدم الآن إما تدريجي ~~أو دفعي ، والأول باطل ، وإلا لكان الآن زمانا منقسما لا آنا ، والثاني ~~يقتضي أن يكون آن عدمه متصلا بآن وجوده ، وإلا لزم أن لا يكون في الآن ~~المتوسط لا موجودا ولا معدوما ، وهو محال ، وتتالي الآنات يستلزم الزمان ، ~~فالآن جزء من الزمان. # والمصنف أجاب عن تلك المعارضة بقوله : « وعدمه في الزمان [ لا ] على ~~التدريج » والمراد أن الشيء الدفعي قد يكون آنيا لا زمانيا ، ككون المتحرك ~~في حد معين من المسافة فيما بين المبدأ والمنتهى ، فإنه يوجد في آن لا في ~~زمان قطعا ، وقد يكون زمانيا لا بمعنى الانطباق عليه ، بل على وجه ms0297 يوجد في ~~كل آن يفرض في ذلك الزمان ، ككون الشيء متحركا ، فإنه زماني يصدق على الجسم ~~في كل آن يفرض من آنات زمان حركته ، فعدم الآن دفعي لا تدريجي ، وهو في ~~الزمان الذي بعده ، لا بمعنى الانطباق عليه ليلزم انقسام الآن وكونه زمانا ~~، بل بمعنى أن لا يوجد في ذلك الزمان آن إلا ويكون عدمه فيه ، فالآن طرف ~~لذلك الزمان وعدمه في جميع ذلك الزمان ، مع أن وجود الآن ليس في آن حتى ~~يتصل آن عدمه بآن وجوده ، وإلا PageV01P501 # لزم التسلسل ، فلا تتوجه المعارضة. ### |||| ** قال : ( وحدوث العالم يستلزم حدوثه ). ### |||| ** أقول : قد بينا فيما تقدم أن العالم حادث والزمان من جملته ، فيكون حادثا ~~بالضرورة. # والأوائل نازعوا في ذلك ، وقد تقدم كلامهم والجواب عنهم. ### |||| ** المسألة السابعة : في الوضع. ### |||| ** قال : ( السادس : الوضع وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبتين ). ### |||| ** أقول : الوضع من جملة الأعراض النسبية. ### |||| ** واعلم أن لفظ « الوضع » يقال على معان بالاشتراك : ### |||| ** منها : كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك ، فالنقطة ذات وضع ~~بهذا الاعتبار ، دون الوحدة. ### |||| ** ومنها : هيئة تعرض للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض وبسبب نسبة أجزائه إلى ~~الأمور الخارجة عنه ، فهنا نسبتان تقتضيان حصول هيئة للجسم ويقال لها : ~~الوضع ، وهذا هو المقولة المذكورة هنا كالقيام ؛ فإنه يفتقر إلى حصول نسبة ~~الأجزاء بعضها إلى بعض ونسبة لها إلى الأمور الخارجة ، مثل كون رأس القائم ~~من فوق ورجلاه من أسفل ، ولو لا هذه النسبة لكان الانتكاس قياما. # وإلى هذا أشار بقوله : « باعتبار نسبتين » أي باعتبار نسبة بعضها إلى بعض ~~وباعتبار نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة. ### |||| ** قال : ( وفيه تضاد وشدة وضعف ). ### |||| ** أقول : المراد أنه قد يقع في الوضع تضاد كالقيام والانتكاس ؛ فإنهما هيئتان ~~وجوديتان بينهما غاية الخلاف ، متعاقبتان على موضوع واحد فتكونان متضادين. # وقد يقع فيه أيضا شدة وضعف ؛ فإن الانتصاب والانتكاس قد يقبلان الشدة PageV01P502 # والضعف ؛ فإن الشيء قد يكون أشد انتصابا من غيره وكذا في غيره. ### ||| ** المسألة الثامنة : في الملك قال : ### ||| ** ( السابع : الملك ، وهو نسبة التملك ). ### |||| ** أقول ms0298 : قد يطلق على الملك الجدة وهي حالة تحصل للشيء بسبب ما يحيط به ، وينتقل ~~بانتقاله سواء كان خلقيا أم لا ، وسواء أحاط بكله أو ببعضه ، ككون الإنسان ~~معمما أو متقمصا ، فيخرج الأين ؛ لعدم انتقال المكان بانتقال المتمكن. # وبالجملة ، فالملك على قسمين : ذاتي كحال الهرة بالنسبة إلى إهابها ، ~~وعرضي كبدن الإنسان بالنسبة إلى قميصه. ### ||| ** المسألة التاسعة والعاشرة : في مقولتي الفعل والانفعال. # قال : ( الثامن والتاسع : أن يفعل وأن ينفعل ). ### |||| ** أقول : هاتان مقولتان من المقولات التسع : ### |||| ** الأولى : الفعل ، وهو حالة تحصل للشيء بسبب تأثيره في غيره ، كالقاطع ما دام يقطع. ### |||| ** الثانية : الانفعال ، وهو حالة تحصل للشيء بسبب تأثره عن غيره ، كالمتسخن ما دام يتسخن. # وقد يقال : الظاهر أن الفعل والانفعال نفس التأثير والتأثر ، لا هيئة ~~أخرى تعرض للشيء بسبب التأثير والتأثر. # وقد اختلفوا في ثبوت هاتين المقولتين عينا أو ذهنا على قولين : # فقد حكي (1) أنه ذهب الأوائل إلى أنهما ثابتتان عينا ، لكون تأثير الشيء ~~في غيره PageV01P503 # وتأثره عنه ما دام التأثير والتأثر موجودين ، فإذا انقطعا ، قيل لهما : ~~فعل وانفعال ، ولهذا أوثر لفظ « أن يفعل » و « أن ينفعل » على « الفعل » و « ~~الانفعال » حيث إنهما قد يقالان للحاصل بعد انقطاع الحركة مع عدم كونه من ~~المقولة. ### |||| ** قال : ( والحق ثبوتهما ذهنا ، وإلا لزم التسلسل ). ### |||| ** أقول : المصنف رحمه الله ذهب هنا إلى ما ذهب إليه المتكلمون (1)، وخالف الأوائل ~~في ذلك ، وجعل هاتين المقولتين أمرين ذهنيين لا ثبوت لهما عينا ، وإلا لزم ~~التسلسل. # ووجه اللزوم : أن ثبوتهما يستدعي ثبوت علة مؤثرة فيهما ؛ فتلك العلة لها ~~نسبة التأثير إليهما ، ولهما نسبة التأثر عنها ، فهناك تأثير وتأثر آخران ، ~~وذلك يستدعي ثبوت نسبتين أخريين وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فيلزم التسلسل. ### |||| ** وفيه : أن الفعل والانفعال لو كانا ذهنيين خاصة ، لما ترتب عليهما الآثار ~~الخارجية ، وهو خلاف الضرورة ، والتسلسل ينتفي بالإيجاد الإبداعي والحصول ~~الدفعي والانتهاء إلى النسبة الذاتية بمعنى أن المنفعل له نسبة إلى الفاعل ~~بسبب الفعل ، والفعل له نسبة إليه بسبب ذاته ، وكذا الانفعال بالنسبة إلى ~~المنفعل ، فالحق ثبوتهما عينا. # هذا ms0299 آخر الكلام في المقدمات ، ولنصرف عنان البيان إلى المقاصد الأصلية ~~التي أعلاها الإلهيات مع صدق النيات. # والحمد لله على إعطاء الأمور العامة الكلية والجواهر اللاهوتية والأعراض ~~الناسوتية. والصلاة والسلام على رسوله وآله خير البرية. # وكان الفراغ في سنة 1248 ه. PageV01P504 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هو الواجب الوجود بالذات ، المنزه عن صفات النقص ~~والكدورات ، الذي له صفات الكمال والجمال ، وصفاته الذاتية عين الذات ، وهو ~~المتعالي عن مطارح طائر أفكار العقول والتصور والتصديق بكمال الذات ، ~~والخارج عن نتائج القياس والاستقراء والتمثيل ، بل الوهم والتخييل إلا ~~بالوجوهات ، فيتصور التصور والتصديق بأنه الواحد من جميع الجهات ، وأنه ~~عادل منزه عن الظلم والقبح وفاعل المحسنات ؛ للأغراض العائدة إلى العباد ، ~~وهو غاية الغايات ، وخالق الأرضين ومن فيهن والسماوات ، وقد خلق العباد مع ~~الاختيار من غير تفويض وإجبار في الشرور والخيرات. # والصلاة والسلام على رسوله المعصوم المبعوث إلى الثقلين مع المعجزات ~~بالشريعة الباقية إلى يوم العرصات ، وعلى آله المعصومين المنصوبين بنص بعض ~~الأخبار والآيات ، وكل واحد منهم أعلم عصره وأشرف المخلوقات ، وهم الذين ~~تجب مودتهم وطاعتهم على المؤمنين والمؤمنات ، وهم شفعاؤهم للعفو عن ~~الخطيئات ، ودخول الجنات والغرفات. ### |||| ** أما بعد ، فهذا هو المجلد الثاني من البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة ~~من تأليف خادم المذهب الجعفري من مذاهب الشرع المحمدي ، محمد جعفر ~~الأسترآبادي ، جعل الله عواقب أموره خيرا من المبادئ ، وهو المتعلق ببيان ~~المطلب الكلي والمقصد الأصلي من مقاصد الكتاب ، الذي هو حياة أرواح الأجساد ، PageV02P007 # المتعرض لمباحث الإلهيات وما يتعلق بها من أحوال النبوة والإمامة والمعاد ~~، وأسأل الله أن يكتبه في صحائف الحسنات ، وأوتى بيميني يوم الحساب ، فأقول ~~: هاؤم اقرءوا كتابيه ، إني ظننت أني ملاق حسابيه ، لأكون في عيشة راضية ، ~~في جنة عالية ، قطوفها دانية ، (1) وأدخل في خطاب ( @QUR@08 كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ). (2) وأردت أن أجمع فيه العقائد ~~الحقة التي أقول في حقها : هذه سبيلي أدعو إلى الله تعالى على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني. (3) ### |||| ** اعلم أولا : أن المسائل العلمية على أقسام ms0300 خمسة : ### |||| ** الأول : الإجماعية حقيقة أو حكما. ### |||| ** الثاني : الاختلافية التي يكون المخالف فيها غير معتنى به. ### |||| ** الثالث : الخلافية التي يكون المخالف فيها معتنى به ، ولكن الثمرة المترتبة عليها ~~تكون غير معتد بها. ### |||| ** الرابع : الخلافية التي يكون المخالف فيها معتنى به والثمرة معتدا بها ، ولكن لا ~~يكون الدليل على الخلاف معتمدا عليه. ### |||| ** الخامس : الخلافية التي يكون المخالف فيها معتنى به والثمرة معتدا بها ، والدليل على ~~الخلاف معتمدا عليه. وهذا القسم مما ينبغي بسط (4) الكلام فيه وإعمال ~~القواعد فيه. # الأول : الوجه الأخصر بالاكتفاء بالدليل العقلي والنقلي اللبي كالإجماع ~~والسيرة ونحو ذلك. # الثاني : الوجه المختصر بذكر الدليل اللفظي مثلا وبيان دلالته ودفع ~~الإيراد الوارد عليه. # الثالث : الوجه المتوسط بذكر الدليل اللفظي والفحص عن معارضه وإعمال ~~الترجيح سندا ومتنا ودلالة ومدلولا وخارجا. PageV02P008 ### |||| ** وثانيا : أنه لا بد في كل مسألة استدلالية من ملاحظة الموضوع جنسا ونوعا وصنفا ووصفا ~~وشخصا ، وكذا متعلقه ، وكذا المحمول ومتعلقه وجهة القضية ، وتعيين محل ~~الكلام ؛ لئلا يصير النزاع لفظيا ، ولا يحصل الخلط والاشتباه. ### |||| ** وثالثا : أنه لا بد للمخاطب من الإنصات والالتفات والتخلية عن الشبهات والإدراك ~~والإنصاف لإحقاق الحق وإبطال الباطل. ### |||| ** ورابعا : أنه لا بد من إعمال آداب المناظرة بترك الاعتراض عند نقل المذهب إلا في ~~صورة الشبهة ، ومعرفة مقام المنع والمناقضة والنقض والحل والمعارضة ، بأن ~~عدم تسليم مقدمة معينة منع غير محتاج إلى السند ، وعدم التسليم إجمالا نقض ~~إجمالي ومناقضة تحتاج إلى بيان الخلل بالنقض بوجود مقتضى الدليل فيما لا ~~يقول به المستدل ، بل ولا غيره ، والحل بإبطال الدليل ، وأن الإتيان بدليل ~~مثبت لخلاف مدعى المستدل يسمى معارضة صرفة أو مع المنع. ### |||| ** وخامسا : أن بعض أفاضل العصر قد أفاد أن الأدلة ثلاثة ، كما قال سبحانه لنبيه : ( ~~@QUR@011 ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ~~). (1) ### |||| ** فالأول دليل الحكمة ، وهو آلة للآية المحكمة ، أي علم التوحيد ، وهو أشرف الأدلة ؛ ولهذا قدمه ~~الله تعالى ، وهو عبارة عن الدليل الكشفي العياني الذي يخبر به المستدل بعد ~~معاينة ما أراد الله من معاني ألفاظه ms0301 ، لا مجرد الألفاظ. # وشروط العلمية ، منه (2) أن يجمع قلبه على استماع المقصود والتوجه إليه ~~من غير أن يريد العناد والرد ؛ لأنه لو استمع وهو يريد الرد والعناد ، كان ~~مشتغلا بغير ما هو # الخامس : الوجه الأبسط بذكر جميع الأدلة أصلا ومعارضا ، كما أشرنا إليه. ~~( منه رحمه الله ). PageV02P009 # بصدده ، فلا يفهم المراد ؛ وأن لا تركن نفسه إلى ما آنست به ؛ فإن حب ~~الشيء يعمي ويصم ؛ وأن لا يعتمد على ما عنده من القواعد والضوابط ؛ لئلا ~~يرى المرجوح راجحا وبالعكس. # وشرط العملية ، منه (1) أن يكون مخلصا لله عز وجل في توحيده وعبادته بحيث ~~لا يكون له غرض إلا رضا الله في كل شيء. # فإذا تمت له شروط العلم والعمل جميعا على الوجه المطابق للكتاب والسنة ، ~~حصل له دليل الحكمة الذي لا يعرف الله إلا به ؛ فإنه آلة للمعارف الإلهية ~~الحقة ، وبه يعرف الحكماء العقلاء ، والعلماء النبلاء الواجب تعالى ؛ لأنه ~~الدليل الذوقي العياني الذي يلزم منه الضرورة والبداهة بالمستدل عليه ؛ ~~لأنه نوع من المعاينة. وذلك منحصر في إدراك الفؤاد الذي يدرك الشيء مجردا ~~عن جميع ما سوى محض وجود الشيء مع قطع النظر عن جميع العوارض الذاتية له ، ~~وهو نور الله الذي ورد فيه : « أن المؤمن ينظر بنور الله » (2) وهو على ~~مشاعر الإنسان كالصدر ، والخيال الذي هو محل الصور العلمية ، كلية أو جزئية ~~يرفع الجهل ، والقلب الذي هو محل المعاني واليقين يرفع الشك والريب. # وبالجملة ، فالمراد بالفؤاد في كلام الأئمة عليهم السلام هو الوجود الذي ~~هو أثر لفعل الله ؛ فإنه لا ينظر إلى نفسه أبدا بل إلى ربه ؛ لأنه أثره ، ~~كما أن الماهية لا تنظر إلى ربها أبدا بل إلى نفسها. ### |||| ** الثاني : دليل الموعظة الحسنة ، وهو آلة لعلم الطريقة والفريضة العادلة ، أي علم ~~تهذيب الأخلاق وعلم اليقين والتقوى ، كما إذا قلت : إن اعتقدت أن لك صانعا ~~، فلا شك في كونك ناجيا من عقوبته ، وإن لم تعتقد فلا تقطع بنجاتك من ~~عقوبته ، PageV02P010 # بل يجوز أن يعذبك ، فلا يحصل لك القطع بالنجاة إلا مع اعتقاد وجوده ms0302 تعالى. # ومثل هذا لا يحصل به المعرفة ، وإنما هو بيان طريق السلامة ؛ لأنه طريق ~~الاحتياط وفيه السلامة والنجاة ، وعلم طريقة السلوك العملي الذي هو روح ~~السلوك العلمي ، وذلك بمعرفة تهذيب الأخلاق ودوام الذكر وملازمة الأعمال ~~والتجنب عن الأخلاق الذميمة ، كالطمع والحرص والبخل والشح والسرف والتبذير ~~والجبن والتهور. ومستنده القلب والعقل ، ومثاله قوله تعالى : ( @QUR@017 قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) (1) ~~وأمثال ذلك. ### |||| ** الثالث : دليل المجادلة بالتي هي أحسن ، وهو آلة لعلم الشريعة والسنة القائمة ، وذلك ~~كما إذا قلت : إن كان في الموجودات قديم ، خالق وليس بمخلوق ، ثبت الواجب ~~تعالى ، وإلا فلا بد لها من صانع ؛ إذ يستحيل أن توجد نفسها ، أو توجد بغير ~~موجد لها. ومثل هذا لا يحصل به المعرفة الحقة وإنما يقطع حجة المخالف ، ~~بخلاف دليل الحكمة ، كما إذا قلت : إن كل أثر يشابه صفة مؤثره ، وأنه قائم ~~به أي بفعله قيام صدور ، كالكلام ؛ فإنه قائم بالمتكلم قيام صدور ، ~~وكالأشعة والصور في المرايا ، فالأشياء هي ظهور الواجب بها لها ؛ لأنه ~~تعالى لا يظهر بذاته ، وإلا لاختلفت حالتاه ، ولا يكون شيء أشد ظهورا ~~وحضورا وبيانا من الظاهر في ظهوره ؛ لأن الظاهر أظهر من ظهوره وإن كان لا ~~يمكن التوصل إلى معرفته إلا بظهوره ، مثل القيام والقعود ؛ فإن القائم أظهر ~~في القيام من القيام وإن كان لا يمكن التوصل إليه إلا بالقيام ، فتقول : يا ~~قائم ويا قاعد ، فأنت إنما تعني القائم لا القيام ؛ لأنه بظهوره لك غيب عنك ~~مشاهدة القيام أصلا ، إلا أن تلتفت إلى نفس القيام فيحتجب عنك القائم ~~بالقيام. # فبهذا الاستدلال الذي هو من دليل الحكمة يكون عند العارف أظهر من كل PageV02P011 # شيء ، كما قال سيد الشهداء عليه السلام : « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس ~~لك حتى يكون هو المظهر لك؟ » (1) وتحصل به المعرفة الحقة ولا تحصل بغيره أصلا. # وبالجملة ، فلا بد في هذا الدليل من إقامة البرهان على النحو المقرر في ~~الميزان من المقدمات وكيفية الدليل ، ولا ms0303 حاجة إلى التمثيل ؛ لأن الكتب ~~مشحونة به ، بل لا نكاد نجد غيره إلا نادرا إما لضعف المستدل أو المستدل له ~~أو عليه ، ولكن الأول أولى ، ثم الثاني ثم الثالث. ### |||| ** أقول أولا : إن الظاهر أن المراد من الحكمة هي المقالة المحكمة والدليل الموضح للحق ، ~~المزيل للشبهة للخواص ؛ فإن الحكمة عبارة عن العلم بالأشياء على ما هي عليه ~~في نفس الأمر ، فيكون المراد هنا ما يوصل إليه. # مع أن الدليل الذوقي العياني لو سلم صحته في المقام لا يمكن حصوله ظاهرا ~~بالنسبة إلى الطائفة الذين أمر الله نبيه أن يدعوهم به إلى سبيله تعالى. # والمراد من الموعظة الحسنة يمكن أن يكون هو الخطابات المقنعة والعبر ~~النافعة للعوام. والمجادلة بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة يمكن أن ~~يراد منها ما يكون مع الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر والمقدمات الأشهر ، ~~أو ذكر مسلمات الخصم مع كونها حقة. ### |||| ** وثانيا : إن البرهان الإني بل كثيرا من الصناعات الخمس خارج عما أفاده ، مع أنه أيضا ~~من أدلة المعرفة بل هو الغالب ، كما يشهد عليه قوله تعالى : ( @QUR@06 أولم ~~ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ... ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@019 ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد ) (3) ونحو ذلك من الآيات الدالة على لزوم الاعتبار ~~والاستدلال من المعلول على العلة ، وقوله عليه السلام : PageV02P012 # « من عرف نفسه فقد عرف ربه » (1) إلى غير ذلك. واحتمال إرادته من الحكمة ~~لو لم يكن أظهر فلا أقل من التساوي ، مع أن الآية الشريفة لا تقتضي حصر ~~الأدلة في الثلاثة كما هو المدعى ظاهرا. # وأيضا الدليل الذوقي العياني لو سلم صحته سيما بالنسبة إلى الطائفة ~~المذكورة من أسباب عين اليقين الذي هو من خواص المقربين ، فيلزم عدم اعتبار ~~ما هو من أسباب علم اليقين الذي هو من وظائف عامة المؤمنين ؛ فإن اليقين له ~~أقسام : ### |||| ** الأول : علم اليقين بمراتب شتى من جهة أسباب العلم على وجه البرهان اللمي أو الإني ~~أو الحدس أو التجربة أو نحو ذلك مما ms0304 يتفاوت بتفاوت المقدمات. ### |||| ** الثاني : عين اليقين بمراتبه. ### |||| ** الثالث : حق اليقين ، ووظيفة العامة هو الأول ، وأما غيره فهو من وظائف الأخيار ~~والمقربين. # ومنه ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « ويحك كيف ~~أعبد ربا لم أره؟! » (2) وقوله عليه السلام : « لو كشف الغطاء لما ازددت ~~يقينا ». (3) ### |||| ** ثم اعلم أن البرهان الممكن إقامته على إثبات واجب الوجود هو البرهان الإني الذي ~~ينتقل فيه من المعلول إلى العلة ؛ لأنا نستدل من المصنوع الذي هو المعلول ~~على الصانع الذي هو العلة ، ولا يمكن إقامة البرهان اللمي الذي ينتقل فيه ~~من العلة إلى المعلول ؛ إذ لا علة له ؛ لأنه علة لكل علل. PageV02P013 # وزعم بعض أهل الإشراق إمكان إثباته بالبرهان اللمي بملاحظة حقيقة الوجود. (1) # وهو كما ترى ؛ فإن الاستدلال إما بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق ~~، وبصفاتها على صفاته كما عن المتكلمين أو بوجود الحركة على محرك وبامتناع ~~اتصال الحركات لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك ووجود مبدأ أول ~~كما عن الحكماء الطبيعيين أو بالنظر في الوجود ، وأنه واجب أو ممكن كما عن ~~الحكماء الإلهيين وكل ذلك برهان إني ؛ لكون الكل باعتبار الوجود الخارجي ~~المعلوم الذي هو المعلول. # والحاصل : أنه ينبغي لطالب كل علم أن يعرف قبل الشروع فيه أمورا خمسة : ### |||| ** الأول : ماهيته بنفسه ورتبته وشرافته حتى يكون على بصيرة وشوق في تحصيله ، ولا ~~يخرج حين البحث عن الفن. ### |||| ** الثاني : موضوعه ؛ ليكون على بصيرة ، ولئلا يبحث عن غيره فيخرج عن الفن. ### |||| ** الثالث : محموله ؛ لئلا يحمل غيره على ذلك الموضوع فيخرج عن الفن. ### |||| ** الرابع : مدركه ؛ لئلا يستدل بغيره. ### |||| ** الخامس : غرضه وفائدته ؛ ليكون على شوق موجب للاهتمام وعدم صيرورة سعيه عبثا. ### |||| ** فاعلم : أنه قال المصنف العلامة أعلى الله مقامه : PageV02P014 ### | ( المقصد الثالث ) ### | في الأصل الأول من أصول الدين ||وفيه فصول : الفصل الأول : في وجوده تعالى الفصل الثاني : في صفاته تعالى الفصل الثالث : في العدل| PageV02P015 ### | ( المقصد الثالث ) ### | في الأصل الأول من أصول الدين # وهو التوحيد الذي هو كمال الواجب الوجود بالذات في الذات. ### |||| ** اعلم : أن ms0305 التوحيد بحسب المعنى التصوري عبارة عن نسبة المكلف الواجب الوجود بالذات ~~إلى الوحدة من جميع الجهات : # كالوحدة باعتبار الأجزاء العقلية من الجنس الذي هو عبارة عما به الاشتراك ~~في الذات ، والفصل الذي هو عبارة عما به الامتياز. # والوحدة باعتبار الأجزاء الخارجية التي هي بإزاء الأجزاء العقلية من ~~المادة والصورة. # والوحدة باعتبار الأجزاء الخارجية العنصرية الرئيسة أو غيرها. # والوحدة باعتبار الذات والصفات. # والوحدة باعتبار الأفراد والجزئيات ، بمعنى أنه لا شريك له في الذات ، ~~ولا شبيه له في الصفات ، ولا تعدد ولا تكثر له في الذات ، ويندرج فيه توحيد ~~الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الذات والصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد العبادة. ### |||| ** بيان ذلك : أنه روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « إن القول في أن ~~الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ووجهان ~~يثبتان فيه. فأما PageV02P017 # اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ~~ما لا يجوز ؛ لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر ~~من قال : إنه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع ~~من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنه تشبيه ، عز وجل ربنا وتعالى عن ذلك. ~~وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء ~~شبه ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ~~ينقسم في وجود لا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل ». (1) # وقد يقال : مراتب التوحيد عبارة عن نفي استحقاق إله آخر للعبادة ، ونفي ~~وجوده ، ونفي إمكانه ، وإثبات الثلاثة لله تعالى. # وقد يقال : إن التوحيد توحيد الأحدية كما للعصاة ، وتوحيد الفردانية كما ~~للولاة. # وقد يقال : إنه علمي يظهر بالبرهان ، وعيني يثبت بالوجدان ، وحقي اختص ~~بالرحمن. # وقد يقسم إلى القشر ، وقشر القشر ، واللب ، ولب اللب. ### |||| ** والأول : كإيمان عموم المسلمين ، وهو التصديق بمعنى الكلمة. ### |||| ** والثاني : كإيمان المنافقين. ### |||| ** والثالث : كإيمان المقربين ، وهو بأن يشاهد ذلك بطريق الكشف ، ويرى أشياء كثيرة ms0306 صادرة ~~من الواحد القهار. ### |||| ** والرابع : إيمان الصديقين ، وهو بأن لا يرى في الوجود إلا واحدا حتى لا يرى نفسه. # وقيل : التوحيد كامل وناقص ، والأول أن يعلم أن وجوب الوجود لا يمكن أن PageV02P018 # يكون لذاتين ، والثاني أن يعلم أن الله سبحانه واجب الوجود فقط. # ويمكن أن يقال : إن مراتب التوحيد خمس : توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، ~~وتوحيد الذات والصفات ، وتوحيد الأفعال ، وتوحيد العبادة. # فقوله تعالى : ( @QUR@08 لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) (1) ~~إشارة إلى توحيد الذات ، وكذا قوله تعالى : ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) (2). # وقوله تعالى : ( @QUR@03 ليس كمثله شيء ) (3) إشارة إلى توحيد الصفات ، ~~وكذا قوله تعالى : ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد ) (4). # وقوله عليه السلام : « لم يزل الله عز وجل والعلم ذاته » (5) الحديث ، ~~إشارة إلى توحيد الذات والصفات ، بل توحيد الصفات أيضا. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 هل من خالق غير الله ) (6) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@017 أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق ~~كل شيء وهو الواحد القهار ) (7) وقوله تعالى : ( @QUR@010 هذا خلق الله ~~فأروني ما ذا خلق الذين من دونه ) (8) إشارة إلى توحيد الأفعال. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) (9) إشارة إلى توحيد ~~العبادة. # ومثله ما روي في « الكافي » في الصحيح عن هشام بن الحكم أنه سأل PageV02P019 # أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتق؟ ~~فقال : « يا هشام! الله مشتق من أله وإله يقتضي مألوها والاسم غير المسمى ، ~~فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى ~~فقد أشرك وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا ~~هشام؟ » قال : قلت : زدني ، قال : « لله تسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم ~~هو المسمى لكان لكل شيء منها إله ولكن الله تعالى تدل عليه هذه الأسماء ~~وكلها غيره » (1). # كما أن التوحيد كما أشرنا قد يكون باعتبار الأجزاء العقلية من الجنس وهو ~~ما به الاشتراك ، والفصل وهو ما به الامتياز ، بمعنى أنه ليس له أجزاء ~~عقلية ، وقد يكون باعتبار الأجزاء الخارجية التي هي ms0307 بإزائها من المادة ~~والصورة ، وقد يكون باعتبار الأجزاء الخارجية ، مثل العنصرية الرئيسة ~~وغيرها ، وقد يكون باعتبار الذات والصفات ، وقد يكون باعتبار الأفراد ~~والجزئيات. # والتوحيد الذاتي يندرج فيه التوحيد الأجزائي بملاحظة الأجزاء العقلية ~~والخارجية بإزائها وغيرها ، والتوحيد الجزئياتي ، بمعنى أنه واحد لا ينقسم ~~أصلا ، ولا شريك له في الذات ، والمتداول بين الناس خصوص التوحيد الذاتي ~~الجزئياتي من غير ملاحظة التوحيد الذاتي الأجزائي والتوحيد الصفاتي ، ~~والذاتي والصفاتي والأفعالي والعباداتي ، مع أن الجمع مهما أمكن أولى. # وبحسب (2) المعنى التصديقي عبارة عن الاعتقاد مع الإقرار بأن الله الذي ~~هو الواجب الوجود بالذات ، وصاحب جميع الصفات من صفات الكمال والجمال ، ~~والمنزه عن صفات النقص ؛ لكونه صاحب الجلال ، وتكون صفاته الذاتية كوجوده ، ~~ووجوبه عين الذات واحد من جميع الجهات لا تكثر فيه ، ولا شريك له في الذات ، PageV02P020 # ولا كفو ولا شبه له في الصفات ، بمعنى أن المكلف لا بد أن يعتقد أن الله ~~تعالى موجود بوجود هو عين ذاته ؛ لأنه موجد للعالم وللآثار الممكنة التي لا ~~تحدث بنفسها ، بل تحتاج إلى مؤثر غير متأثر ولو بواسطة ، فيكون وجوده ~~ضروريا بالذات ؛ لضرورة ثبوت الشيء لنفسه ، وعدمه ممتنعا بالذات ؛ لامتناع ~~اجتماع الضدين. # وأنه تعالى قديم بذاته بمقتضى وجوب وجوده ؛ إذ لولاه لكان حادثا محتاجا ~~إلى محدث. # وأنه تعالى أبدي يمتنع عليه العدم كما يقتضيه القدم وعينية الوجود ~~المعلومة من وجوب الوجود وعدم جواز الاحتياج إلى الغير. # وأنه تعالى حي بشهادة حياة المصنوعات بالحياة القديمة التي هي عين الذات ~~؛ لئلا يلزم الاحتياج وتعدد القدماء. (1) # وأنه تعالى عالم بالعلم القديم الذاتي ؛ لمثل ما مر. # وأنه تعالى قادر ، مختار ، غني مطلق يحتاج إليه ما سواه ؛ لأنه خلق ~~الاختيار وأخر بعض المختار ، مع أن العجز مستلزم للاحتياج المستلزم للحدوث. # وأنه تعالى سميع ، بصير ، مريد ، متكلم ، صادق ؛ لمثل ما مر. # وأنه تعالى ليس بجسم ولا مركب ولا مرئي ولا محل ولا حال ولا صاحب نحو ذلك ~~من الأحوال. # وبالجملة ، فلا بد أولا من معرفة الله بخمس صفات : ### |||| ** الأولى : أنه خالق العالم والممكنات ؛ لشهادة ms0308 السماوات والأرض وما فيهما من البسائط ~~والمركبات. ### |||| ** الثانية : أنه واجب الوجود بالذات ، بمعنى أن الوجود بمعنى منشأ الأثر لكونه عين ذاته ~~تعالى لازم وضرور لذاته ؛ للزوم ثبوت الشيء لنفسه وكون نفس الذات PageV02P021 # علة لإثبات الوجود له ، لا علة للثبوت ليلزم معلولية الذات ، فيلزمه ~~ضرورة الوجود بمعنى الكون والتحقق المعبر عنه في الفارسية ب « بودن » و « ~~هستى » لذاته واستحالة العدم عليه ؛ لاستحالة سلب الشيء عن نفسه. ### |||| ** الثالثة : أنه صاحب صفات الكمال والجمال. ### |||| ** الرابعة : أنه تعالى منزه عن صفات النقص وله الجلال. ### |||| ** الخامسة : أن صفاته الذاتية عين ذاته. # وثانيا من معرفة جهات التوحيد ، أعني التوحيد الذاتي والصفاتي وغيرهما ، ~~فهذا الأصل مشتمل على خمسة اعتقادات : ### |||| ** الأول : أن العالم له صانع واجب الوجود بالذات ، فهو من أصول الدين ، ومنكره ~~كالدهري من الكافرين. ### |||| ** الثاني : أن الصانع الواجب الوجود بالذات صاحب الصفات لا نائب الصفات ، وهو من أصول ~~المذهب أو كماله ، ومنكره كبعض (1) أرباب المعقول أو المنقول ناقص المذهب. ### |||| ** الثالث : أن الصانع الواجب بالذات الذي هو صاحب جميع صفات الكمال والجمال منزه عن ~~صفات النقص كالتجسم والحلول ؛ لكونه صاحب الجلال ، وهو أيضا من أصول الدين ~~من وجه ، والمذهب من وجه آخر ، ومنكره كالمجسمة والحلولية وأمثالهم خارج عن ~~الدين أو المذهب. # ومن جملة النقائص ما يحكى عن النصارى أن الله والد ومولود وروح القدس ~~وشفيع ، وهو يتجلى ودخل في رحم مريم وخرج إلى الدنيا وصلب وقتل ودفن ، ثم ~~رجع إلى الدنيا بعد ثلاثة أيام وغاص في جهنم لنجاة أرواح الأنبياء ~~والمؤمنين ، ثم صعد إلى السماء ، ثم ينزل إلى الدنيا لإيصال الثواب إلى ~~الأخيار والعقاب PageV02P022 # إلى الفجار. ### |||| ** الرابع : أن الصفات الذاتية كالحياة والعلم والقدرة عين الذات ، وهو أيضا من أصول ~~المذهب ، ومنكره كالأشاعرة خارج عن المذهب. ### |||| ** الخامس : أن الصانع الواجب الوجود بالذات الذي هو صاحب صفات الكمال والجمال ، ~~والمنزه عن صفات النقص وهو صاحب الجلال ، وتكون صفاته الذاتية عين ذاته ~~تعالى واحد من جميع الجهات ، لا تكثر في ذاته ، لا شريك له في الذات ، ولا ~~كفو ولا شبيه ms0309 له في الصفات. # وهو أيضا من أصول الدين ، ومنكره كالمشركين من الكافرين ، فليكن الكلام ~~في هذا الأصل بل في كل أصل من الأصول في خمسة فصول ، وبعد كل فصل وصل لبيان ~~ما يترتب على الاعتقاد المذكور في ذلك الفصل وجودا وعدما. # وليكن الكلام قبل الشروع في إثبات التوحيد ### |||| ** ( في إثبات الصانع ) أي صانع العالم ، على أن اللام عوض عن المضاف إليه ، أو مغن عن الإضافة ، ~~أو على أنه الفرد الكامل المنصرف إليه اللفظ المطلق. # والظاهر أن وجه اختياره هو الإشارة إلى أن البرهان الممكن إقامته عليه ~~إنما هو البرهان الإني الذي ينتقل فيه من المعلول إلى العلة ؛ لأنه يستدل ~~من المصنوع الذي هو المعلول على الصانع الذي هو العلة بملاحظة الصنع ~~والإبداع والتكوين. ولا يمكن إقامة البرهان اللمي الذي ينتقل فيه من العلة ~~إلى المعلول ولو بملاحظة إمكان العالم أو طبيعة الوجود كما عن الحكماء (1) ~~إذ لا علة له ؛ لأنه علة لكل علل. PageV02P023 # وما يقال [ من ] (1) أن كون العالم مصنوعا علة لكون الواجب صانعا أي لهذا ~~الوجود الرابطي لا الأصل فاسد ؛ لكون الأمر بالعكس ، كما لا يخفى. # نعم ، هو علة في الإثبات لا الثبوت (2) وليس الوجه دفع ورود الاعتراض على ~~ذكر « الواجب » بأن ما هو واجب فهو موجود بالضرورة ، فلا حاجة إلى إثباته ؛ ~~(3) إذ (4) ليس المراد من الواجب ما هو كذلك في نفس الأمر ، بل ما فرض كونه ~~كذلك ، فيكون المقصود إثبات أن لهذا المفهوم فردا في الخارج ، وليس ~~كالمفهومات الفرضية التي لا تحقق لها فيه. ولا شك أن هذا ليس بديهيا ، بل ~~يحتاج إلى البرهان في إثباته. ### |||| ** ( و) في إثبات ### |||| ** ( صفاته ) الثبوتية الحقيقية التي هي عين الذات ### |||| ** ( وآثاره ) المترتبة عليه في مقام الفعل كالصفات الإضافية ( وفيه فصول ): PageV02P024 ### | ( الفصل الأول : في وجوده ) # أي في بيان أن الواجب الوجود بالذات ، الصانع للممكنات له فرد موجود في ~~الخارج ، بمعنى أن للعالم صانعا واجب الوجود بالذات ؛ ردا على من قال : (1) ~~إن موجده الدهر أو الطبيعة من جهة توهم كفاية الأولوية الذاتية. # وذلك بأن ms0310 يقال : لا شك في وجود فرد من أفراد الموجود المعلوم وجودها ~~بديهة ، فذلك الفرد ### |||| ** ( الموجود إن كان واجبا فهو المطلوب ) وهو أن واجب الوجود موجود ### |||| ** ( وإلا ) يكن ذلك الموجود واجبا ، بل كان ممكنا ### |||| ** ( استلزمه ) أي استلزم وجود ذلك الممكن وجود واجب الوجود ؛ لأن له حينئذ مؤثرا لا محالة ~~؛ لأن الإمكان يوجب افتقار الممكن إلى العلة ؛ لأن الممكن ما يتساوى طرفاه ~~، وتحقق أحد المتساويين لا بد له أن يرجح بمرجح ، وذلك المرجح هو المراد ~~بالعلة. ### |||| ** لا يقال : (2) لعل أحد طرفي الممكن كان له أولوية ذاتية توجب تحققه من غير PageV02P025 # احتياج إلى العلة ، فيكون العالم مستغنيا عن المؤثر. ### |||| ** لأنا نقول : لو فرضنا أن للممكن أولوية ذاتية ، بمعنى كون الذات كافية فيها ، وفرضنا ~~كون تلك الأولوية كافية في وقوع أحد طرفيه ، يلزم إما أن لا تكون الأولوية ~~أولوية بل وجوبا فيلزم الانقلاب ، وإما أن لا تكون ذاتية وحينئذ فكون ~~الأولوية أولوية ذاتية غير متصور. ### |||| ** بيان الملازمة : أنه لو تحقق أحد الطرفين لتلك الأولوية ، فإن لم يمكن تحقق ~~الآخر ، كان ذلك الآخر ممتنعا والطرف الراجح واجبا ، فيلزم الأمر الأول. ~~وإن أمكن تحققه ، فإما أن يكون ذلك الإمكان بلا سبب ، فيلزم ترجيح المرجوح ~~بلا سبب ، وهو أقبح من ترجح أحد المتساويين بلا سبب ، أو بسبب فإما أن لا ~~يقتضي أولوية ذلك الآخر ، فلم يكن السبب سببا ، أو يقتضيها ، فيلزم مرجوحية ~~الطرف الأول لذاته ، فلم تكن الأولوية أولوية ذاتية ؛ لامتناع زوال ما ~~بالذات ، فيلزم الأمر الثاني. # على أنه لو أمكن تحقق ذلك الآخر ، لكان تحقق غيره مع إمكان تحققه ترجيحا ~~بلا مرجح. ### |||| ** وأيضا كون الأولوية ذاتية ومستندة إليها ومنسوبة إليها قبلها غير متصور ؛ إذ لا ~~معنى لنسبة الشيء إلى شيء وكونه مقتضاه قبله ، وكونها بعده يستلزم استناده ~~إلى علة واجبة والاستغناء عن غيرها ولو كان « أولى » من الأولوية ، كما لا ~~يخفى على من له أدنى مسكة. # ولا فرق فيما ذكرنا بين تفسير الأولوية الذاتية باقتضاء ذات الممكن رجحان ~~أحد الطرفين اقتضاء غير بالغ حد الوجوب ، أو ms0311 كون أحد طرفي الممكن أليق ~~بالنسبة إلى الذات لياقة غير بالغة حد الوجوب ، كما لا يخفى. # وبالجملة ، فتلك العلة إن كانت ممكنة تكون محتاجة إلى علة أخرى ، وتلك ~~الأخرى إن كانت عين الأولى يلزم الدور المصرح ، وإن كانت غيرها وكانت ممكنة ~~تكون محتاجة إلى أخرى وهكذا ، فإما أن تنتهي السلسلة إلى الواجب ، أو ترجع ، أو PageV02P026 # تذهب إلى غير النهاية على وجه الدور والتسلسل ؛ ولا سبيل إلى الثاني ؛ ### |||| ** ( لاستحالة الدور والتسلسل ) ببرهان التطبيق ونحوه كما تقدم ، فيلزم الانتهاء إلى الواجب ، فيثبت وجود ~~الواجب الوجود وهو المطلوب. ### |||| ** قال المحقق الخفري في تعليقاته على شرح الفاضل القوشجي على إلهيات التجريد : « ~~اختار المصنف قدسسره في إثبات الواجب منهج الحكماء الإلهيين ، وهو الذي ~~يستدل فيه بالنظر إلى الوجود ؛ لأنه أخصر وأوثق وأشرف من المنهج الذي اعتبر ~~فيه حدوث الخلق ، أو إمكانه بشرط الحدوث كما هو طريقة بعض (1) المتكلمين أو ~~الحركة ، كما هو طريقة الطبيعيين. ### |||| ** بيان ذلك : أن لأرباب العقول في إثبات الواجب مناهج ، (2) # كما أشرنا إليه : ### |||| ** الأول : منهج الحكماء الإلهيين ، وهو الذي يستدل فيه بالنظر إلى الوجود بملاحظة طبيعة الوجود بما هو وجود ~~من غير نظر إلى الخصوصيات ، فالاستدلال باللوازم المنتزعة عن حاق الملزوم. ### |||| ** الثاني : منهج جماعة من المتكلمين ، وهو الذي اعتبر فيه حدوث الخلق المتوقف على إثبات حدوث العالم ، بأن يقال ~~: إن العالم حادث ؛ للدلائل الدالة عليه ، فلا بد من محدث ، ويجب الانتهاء ~~إلى محدث غير حادث ؛ دفعا للدور والتسلسل ، وهو الواجب تعالى ، فيثبت ~~المطلوب. ### |||| ** الثالث : منهج طائفة أخرى منهم ، وهو الذي اعتبر فيه الإمكان بشرط الحدوث. PageV02P027 # وتقريره مثل ما مر. ### |||| ** الرابع : منهج الحكماء الطبيعيين ، وهو الذي يكون النظر فيه إلى طبيعة الحركة ، بأن ~~يقال : لا شك في وجود متحرك ، ولا بد له من محرك غير ذاته ؛ إذ حركته أمر ~~ممكن لا بد له من علة لا محالة ، فيجب الانتهاء إلى محرك غير متحرك أصلا ؛ ~~دفعا للدور أو التسلسل ، وهو الواجب. # أو يقال : إن النفس الناطقة خارجة في كمالاتها من القوة إلى الفعل ، فلا ms0312 ~~بد لها من مخرج ، ويجب الانتهاء إلى مخرج غير مخرج ؛ دفعا للدور أو التسلسل ~~، وهو الواجب تعالى. # والمنهج الأول أخصر ؛ لكونه أقل مقدمة وأوثق ؛ لكونه أشبه بالبرهان اللمي ~~، بل قيل : (1) إنه برهان لمي ؛ إذ هو استدلال بحال مفهوم « الموجود » (2) ~~على أن بعض الموجود (3) واجب ، لا على ذات الواجب في نفسه ، وكون طبيعة ~~الوجود مشتملة على فرد وهو الواجب لذاته ، وهي حال من أحوال تلك الطبيعة ، ~~فالاستدلال بحال تلك الطبيعة على حال أخرى لها معلولة للأولى ، وأشرف ~~المناهج ؛ إذ الوجود منبع كل شرافة ، وموجب كل إنافة ». (4) ### |||| ** ثم قال : « ويمكن تقرير هذا الدليل بوجوه أربعة : ### |||| ** أحدها : أن للموجود أفرادا بالبديهة ، فإن كان واحد منها واجب الوجود بالذات ثبت ~~المطلوب. وإن كان كلها ممكنا فله مؤثر موجود بالضرورة ، ولزم الانتهاء إلى ~~الواجب ؛ لاستحالة الدور والتسلسل. PageV02P028 ### |||| ** وثانيها : أن يقال في الشق الثاني : إن لم يتحقق في أفراد الموجود واجب الوجود لزم ~~الدور أو التسلسل. ### |||| ** وثالثها : أن يقال فيه : إن لم يتحقق واجب الوجود في أفراد الموجود لزم أن يتحقق فيها ~~؛ لاستحالة الدور والتسلسل. # ويمكن حمل كلام المصنف على هذا. ### |||| ** ورابعها : ما قرر الشارح ، (1) وهو أحد احتمالي عبارة المصنف ». (2) انتهى. # والفرق بين الوجوه يظهر بالتأمل. # ويمكن الاستدلال بوجه آخر ، وهو أن يقال : مجموع الموجودات في حال وجوده ~~واجب ؛ لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ وذلك لأن الأولوية الذاتية غير ~~متصورة كما سبق ، فلا تكون سببا للوجود ، والأولوية الناشئة من العلة ~~الخارجة عن ذات الممكن وإن كانت متصورة ؛ لعدم لزوم شيء مما لزم على ~~الأولوية الذاتية لكنها غير كافية في الوجود ؛ لأنها إن جعلت الطرف المقابل ~~للأولى محالا ممتنع الوقوع لم تكن أولوية خارجية بل وجوبا بالغير ، وإلا ~~فيمكن مع تلك الأولوية وقوع الطرف المقابل كما يمكن وقوع الطرف الأول ، ~~فالوقوع مع تلك الأولوية واللاوقوع معها متساويان ، فلو فرض وقوع أحدهما ~~يلزم ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح وهو باطل ، فيلزم وجوبه. # ولأن الموجود في حال وجوده لو لم يكن واجبا فإما أن يكون ممتنعا أو ms0313 ممكنا ~~، والامتناع ممتنع ؛ لوجوده ، وكذا الإمكان غير ممكن ؛ لأن معناه صلاحية ~~وجوده مع عدمه وقد فرضناه موجودا ، وهذا خلف ، فتعين وجوبه. # ولأن الموجود لا يوجد إلا بعد تحقق جميع الدواعي ، وارتفاع جميع الموانع ، PageV02P029 # كما لا يخفى ، وحينئذ يكون وجوده واجبا ، فذلك الوجوب إما في جميعها ~~بالذات ، أو في جميعها بالغير ، أو في بعضها بالذات وفي بعض آخر بالغير. # لا سبيل إلى الأول ؛ لأنه مع استلزامه لمطلوبنا ، وهو وجود الواجب بالذات ~~مستلزم لتعدد الواجب بالذات أيضا وهو باطل ؛ لما سيأتي ، ولا إلى الثاني ؛ ~~للزوم الدور أو التسلسل ؛ فتعين الثالث ، فثبت أن واجب الوجود موجود. ### |||| ** وقد استدل عليه ببراهين أخر (1) أيضا : ### |||| ** منها : أن الموجودات لو كانت منحصرة في الممكنات الصرفة لزم الدور ؛ لأنها في حكم ~~ممكن واحد في إمكان انعدامها بدلا عن وجودها ؛ وذلك لأنه وإن امتنع عدم كل ~~منها بسبب علة لكن لا شك في إمكان عدمه مع عدم علته ؛ لكونها أيضا من ~~الممكنات على هذا التقدير ، فتحقق موجود ما يتوقف على إيجاد ما ؛ لأن وجود ~~الممكنات إنما يتحقق بالإيجاد ، وتحقق إيجاد ما أيضا يتوقف على تحقق موجود ~~ما ؛ إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد ، وليس موجود على هذا التقدير غير ما ~~توقف على ذلك الإيجاد ، فيلزم الدور ، فلا بد من موجود غير ممكن لا يحتاج ~~في وجوده إلى إيجاد ، فيصدر منه إيجاد الممكنات وهو واجب الوجود ، فثبت ~~وجود الواجب. كذا ذكره المحقق الخفري في التعليقات المشار إليها. (2) ### |||| ** ومنها : أنه لو لم يكن واجب الوجود بالذات موجودا ، لم يكن شيء من الممكنات موجودا ~~ولو لم يستحل الدور والتسلسل ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله. ### |||| ** بيان الملازمة : أن مجموع الممكنات إما موجود حقيقي بكونه معروضا لجهة PageV02P030 # الوحدة حقيقة كالبيت والسرير ، أو موجود اعتباري معروض لجهة الوحدة ~~الاعتبارية كالعسكر. # وعلى الأول يكون المجموع أيضا ممكنا آخر بحسب الخارج لا واجبا سيما على ~~تقدير عدم الواجب كما هو المفروض ، فيحتاج إلى علة مرجحة للوجود على العدم ~~، والمفروض عدم الواجب ، فلا يكون الواجب علته مع امتناع ms0314 كون نفس المجموع ~~أو بعضه علة ؛ لامتناع كون الشيء علة لنفسه بديهة ، فيكون المجموع بلا علة ~~، ويمتنع وجود الممكن بلا علة ، فيلزم عدم المجموع. # وعلى الثاني فإن أمكن عدم المجموع لزم إمكان عدم آحاده ، فوجوبها الذي لا ~~يمكن وجودها إلا به محتاج إلى علة منتفية وإن لم يمكن لزم وجود واحد يكون ~~علة للكل حتى لنفسه وهو الواجب ، والمفروض عدمه ، فيلزم عدم الممكنات ~~بأسرها ، وهو خلاف البديهة. ### || ومنها : برهان التضايف : # وتقريره : أنه إذا تسلسلت العلل ولم يكن في الوجود واجب الوجود ، فكل ~~واحد واحد مما هو فوق المعلول الأخير متصف بالعلية بالقياس إلى ما تحته ، ~~وبالمعلولية بالقياس إلى ما فوقه ، فجميع ما فوق المعلول الأخير متصف ~~بالعلية والمعلولية معا ، والمعلول الأخير متصف بالمعلولية فقط ، فيلزم ~~زيادة عدد المعلولية على عدد العلية بواحد وهو محال ؛ لأن المتضايفين ~~الحقيقيين يجب تكافؤهما في الوجود ، فيلزم أن يكون في الوجود موجود متصف ~~بالعلية فقط ليستقيم التكافؤ الواجب بين عدد العليات والمعلوليات ، والأمر ~~المتصف بالعلية دون المعلولية باعتبار وجوده في نفسه هو الواجب بالذات ؛ ~~بناء على أن العقل يحكم بأنه يمتنع زيادة عدد أحد المتضايفين على عدد الآخر ~~، كما يحكم بأنه يمتنع تحقق أحد المتضايفين بدون الآخر ولو كان بملاحظة ~~إجمالية. ### |||| ** ومنها : أنه ليس للموجود المطلق من حيث هو موجود مبدأ يكون مبدأ PageV02P031 # لجميع أفراده ، وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه ؛ لأنه لكونه من جملة ~~الموجودات التي هو مبدأ لها يكون مبدأ لنفسه أيضا ، والممكن من حيث هو لا ~~بد له من مبدأ يكون مبدأ لجميع أفراده ؛ لكونها في حكم ممكن واحد محتاج إلى ~~العلة كما سبق ، فلا يمكن إيجاد أفراد الموجود المطلق وأفراد الممكن ، فلا ~~بد من وجود فرد للموجود المطلق غير الممكن وهو الواجب ، فيثبت وجود الواجب ~~بالذات. كذا ذكره المحقق الخفري. وقال : « وهذا حقيق بأن يكون طريقة ~~الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه ». (1) ### |||| ** ومنها : أن كل عاقل يحكم بملاحظة ما سبق أن جميع الممكنات لا بد لها من علة بالذات ~~، أي علة ms0315 يكون جميع أجزائها متأخرا عنها ، محتاجا إليها ، وظاهر أنه إذا ~~كان جزء من أجزاء الممكنات علة لها بهذا المعنى يلزم تقدمه على نفسه وعلى ~~علله ، فيجب أن يكون لها علة خارجة عنها ، وهو الواجب بالذات. ### |||| ** ومنها : أنه لو لم يتحقق الواجب ، لم يتحقق شيء من الممكنات ؛ إذ لا شيء من ~~الممكنات مستقل بنفسه لا في الوجود كما هو الظاهر ولا في الإيجاد ؛ إذ ~~المستقل بإيجاد شيء هو ما يمتنع بسببه جميع أنحاء عدم ذلك الشيء ، ولا شيء ~~من الممكنات كذلك ؛ لأنها لجواز عدمها لا يتصور كون شيء منها سببا لامتناع ~~عدم شيء آخر ؛ إذ لا وجود ولا إيجاد ، فلا موجود لا بذاته ولا بغيره ، كما ~~لا يخفى. ### |||| ** ومنها : أن الممكن الكلي الموجود في ضمن مصداقه (2) بالبديهة بناء على بداهة وجود ~~الكلي الطبيعي بمشاهدة انتزاع العقل من المصاديق شيئا مشتركا فيه بالعيان ~~وكون الممكن الكلي كليا طبيعيا بالنسبة إلى مصاديقه مع كفاية الجوهر الممكن PageV02P032 # الذي هو جنس الأجناس لا بد له من موجد موجود خارج ؛ حذرا عن الترجيح بلا ~~مرجح ونحوه وهو الواجب ؛ لانحصار المفهوم في الواجب والممكن والممتنع ، ~~وحيث امتنع كون الممتنع موجدا ؛ لعدم وجوده ، وامتنع كون نفس الممكن علة ؛ ~~لئلا يلزم تقدم الشيء على نفسه ، أو تحصيل الحاصل ، أو كونه بلا علة ؛ لما ~~مر ، مضافا إلى [ أن ] الممكن ما تساوى نسبة الوجود والعدم إلى ذاته ، ~~بمعنى عدم اقتضاء ذات الممكن شيئا منهما حتى لا يرد عدم تصور نسبة شيء إلى ~~المعدوم ، وعدم تصور ترجح أحدهما مع اقتضاء الذات التساوي تعين (1) كون ~~موجده هو الواجب بالذات ، فثبت وجوده وهو المطلوب. هذا ما يتعلق ببيان ~~البراهين العقلية. ### ||| الأدلة النقلية # وأما ذكر الأدلة النقلية ليجتمع البحران ، ويطابق العقل مع النقل سيما ~~القرآن ، فيتوقف على ملاحظة الكتاب والسنة. ### |||| ** أما الكتاب ففيه آيات كثيرة : ### |||| ** منها : قوله تعالى : ( @QUR@015 الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ~~ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) (2) الآية. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ms0316 ). (3) ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ). (4) ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ). (5) ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق PageV02P033 # @QUR@08 أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ). (1) ### |||| بيان : # قال الطبرسي في جوامع الجامع : « والمعنى أن الموعود من إظهار آيات الله ~~في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه ، فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل ~~عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد ، أي مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه ~~وشهادته ، فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق ، وأنه من عنده ». (2) # والظاهر أن المراد الاستدلال بالحق الشاهد على كل شيء على وجوده ، بمعنى ~~أن آثار وجوده تعالى متحققة في الأنفس والآفاق من جهة ملاحظة أصل الوجود ~~واختلاف الألسنة والألوان والحجم والاستحكام وأمثال ذلك من الآثار الممكنة ~~المحتاجة إلى المدبر القادر العالم الحكيم ، فبعد ملاحظتها يظهر أن الواجب ~~الوجود بالذات موجود حق ، فبمشاهدة الأثر يحكم بوجود المؤثر ، وبملاحظة أن ~~وجود الأثر مستند إلى وجود المؤثر يدرك وجود الحق في كل شيء حتى كأنه مشاهد ~~، فيكفي مشاهدته في الحكم بوجوده تعالى على وجه أجلى وأحلى وأعلى وأغلى ~~وأولى ؛ لأنه برهان إني كالبرهان اللمي. # وتوهم (3) أن المراد أنه استدلال بالحق على الحق على وجه الحقيقة فاسد ؛ ~~لأنه يتم على مذهب من يقول بوحدة الوجود ، كما لا يخفى ، وهو كفر وزندقة. PageV02P034 # إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجود الصانع من باب البرهان الإني ، ~~البالغة إلى أربع وسبعين آية على ما عددتها. ### ||| ** وأما السنة : ### |||| ** فمنها : ما روي عن هشام بن الحكم أنه قال : كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد ~~الله عليه السلام أن قال : ما الدليل على صانع العالم؟ فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها ، ألا ترى أنك ~~إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني ، علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم ~~تشاهده؟ ». # قال : وما هو؟ قال : « شيء بخلاف الأشياء ms0317 ، أرجع بقولي : « شيء » إلى ~~إثباته ، وأنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يجس ولا ~~يحس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ~~ولا يغيره الزمان ». # قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا ؛ فإنا لم ~~نكلف أن (1) نعتقد غير موهوم ، لكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بما تحده ~~الحواس ممثلا ، فهو مخلوق ، ولا بد من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين ~~المذمومتين ، إحداهما : النفي ؛ إذ كان النفي هو الإبطال والعدم. والجهة ~~الثانية : التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من ~~إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون وأن صانعهم ~~غيرهم وليس مثلهم ؛ إذ لو كان مثلهم لكان شبيها بهم في ظاهر التركيب ~~والتأليف ، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتقلبهم من صغر ~~إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى ~~تفسيرها لثباتها ووجودها ». # قال السائل : فأنت قد حددته إذا أثبت وجوده. قال أبو عبد الله عليه السلام ~~: « لم أحدده PageV02P035 # ولكن أثبته ؛ إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة ». # قال السائل : فقوله : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (1)؟ قال أبو ~~عبد الله عليه السلام : « بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من ~~خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن العرش حاو له ، ولا أن العرش ~~محل له ، لكنا نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك ما قال : ( ~~@QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ) (2) فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ~~، ونفينا أن يكون العرش والكرسي حاويا له ، وأن يكون جل وعز محتاجا إلى ~~مكان أو إلى شيء مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه ». # قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها ~~نحو الأرض؟ # قال أبو عبد الله عليه السلام : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ~~ولكنه عز وجل أمر ms0318 أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ؛ لأنه ~~جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ~~صلى الله عليه وآله حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل ». (3) وهذا تجمع ~~عليه فرق الأمة كلها. ### ||| ** بيان : # المراد بالشيئية ما يساوق الوجود ، أو نفسه ، والمراد بيان عينية الوجود ~~، أو قطع لطمع السائل عن تعقل كنهه ، بل لا يعقل إلا بأنه شيء ، وأنه بخلاف ~~الأشياء. # و « الجس » كما قيل بالجيم : المس. ### |||| ** قوله : « فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا » أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه PageV02P036 # الأوهام ؛ إذ كل ما يحصل في الوهم فهو مخلوق ، فأجاب عليه السلام بأنه ~~تعالى لا تدرك كنه حقيقته العقول والأوهام ، ولا يتمثل أيضا في الحواس ؛ إذ ~~هو مستلزم للتشبيه بالمخلوقين ، ولو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره ~~بوجه من الوجوه لكان تكليفنا بالتصديق بوجوده وتوحيده وسائر صفاته تكليفا ~~بالمحال ؛ إذ لا يمكن التصديق بثبوت شيء لشيء بدون تصور ذلك الشيء ، فهذا ~~القول مستلزم لنفي وجوده وسائر صفاته عنه تعالى ، ولا بد في التوحيد من ~~إخراجه عن حد النفي والتعطيل ، وعن حد التشبيه بالمخلوقين. ### |||| ** ثم استدل عليه السلام بتركيبهم وحدوثهم وتغير أحوالهم وتبدل أحوالهم وأوضاعهم ~~على احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك غير مشابه لهم في الصفات الإمكانية ~~، وإلا لكان هو أيضا مفتقرا إلى صانع ؛ لاشتراك علة الافتقار. ### |||| ** قوله : « فقد حددته إذا أثبت وجوده » أي إثبات الوجود له يوجب التحديد ، إما بناء ~~على توهم أن كل موجود لا بد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو عقلانية ، أو ~~باعتبار التحديد بوصف أنه موجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه ، فيكون ~~موجودا في الذهن محاطا به ، فأجاب عليه السلام بأنه لا يلزم أن يكون كل ~~موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون محدودا بحدود جسمانية ، ولا أن يكون مركبا ~~حتى يكون محدودا بحدود عقلانية ، ولا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو ~~محدودة بصفة ؛ فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، بل يكفيه ~~التصور بوجه ما ms0319 ، والوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها ~~الأشياء ، بل شيء يعتبر له بملاحظة آثاره. ### |||| ** ومنها : ما روي عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن ~~الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@04 بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) فقال : « الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل ~~مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه ، ~~تقول : بسم الله ، PageV02P037 # أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له ، المغيث إذا ~~استغيث ، والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام : يا ابن ~~رسول الله! دلني على الله ما هو ، فقد أكثر علي المجادلون وحيروني؟ فقال له ~~: يا عبد الله! هل ركبت سفينة قط؟ قال : نعم ، قال : فهل كسرت بك حيث لا ~~سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلق قلبك هناك أن ~~شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال : نعم ، قال الصادق ~~عليه السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى ~~الإغاثة حيث لا مغيث ». (1) ### |||| ** ومنها : ما روي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سمعت أبي ~~يحدث عن أبيه عليهما السلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~فقال له : يا أمير المؤمنين! بما عرفت ربك؟ قال : بفسخ العزائم ونقض الهمم ~~لما أن هممت حال بيني وبين همي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أن ~~المدبر غيري. قال : فبما ذا شكرت نعماءه؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرف عني ~~وابتلى به غيري ، فعلمت أنه قد أنعم علي ، فشكرته. قال : فبما ذا أحببت ~~لقاءه؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه ، علمت أن ~~الذي أكرمني بهذا ليس ينساني ، فأحببت لقاءه ». (2) # ومثله عنه ، عن أبي عبد الله عليه السلام . (3) ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال للمفضل : « يا مفضل أول العبر والأدلة ms0320 ~~على البارئ جل قدسه هيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ؛ ~~فإنك إذا تأملت العالم بفكرك وميزته بعقلك ، وجدته كالبيت المبني المعد فيه ~~جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، PageV02P038 # والنجوم منضودة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكل شيء فيها ~~لشأنه معد ، والإنسان كالمملك ذلك البيت والمحول جميع ما فيه ، وضروب ~~النبات مهيأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ، ففي هذا ~~دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة ، وأن الخالق ~~له واحد ، وهو الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض جل قدسه ، وتعالى جده ، وكرم ~~وجهه ، ولا إله غيره ، تعالى عما يقول الجاحدون ، وجل وعظم عما ينتحله ~~الملحدون ». (1) ### |||| ** ومنها : ما روي عن الاحتجاج أنه دخل أبو شاكر الديصاني وهو زنديق على أبي عبد الله ~~عليه السلام ، فقال : يا جعفر بن محمد! دلني على معبودي ، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « اجلس » فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام : « ناولني يا غلام البيضة » فناوله إياها ، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام : « يا ديصاني! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد ~~الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة ، فلا الذهبة ~~المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، ~~فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها ~~داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تتفلق عن مثل ~~ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟ ». قال : فأطرق مليا قال : أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة ~~من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه. (2) ### ||||| بيان : # تقرير استدلاله عليه السلام : أن ما في البيضة من الإحكام والإتقان ~~والاشتمال على ما به صلاحها ، وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين ~~والحال أنه ليس فيها PageV02P039 # مصلح حافظ لها من الأجسام ، فيخرج مخبرا عن إصلاحها ، ولا ms0321 يدخلها جسماني ~~من خارج ، فيفسدها كما هو شأن أهل الحصن الحافظين له وحال الداخل فيه ~~بالقهر والغلبة دليل على وجود الصانع. ### |||| ** قوله : « وهي تتفلق عن مثل ألوان الطواويس » يدل على أن الأمر المذكور يدل على أن ~~له مبدأ غير جسم ولا جسماني. # والطواويس جمع الطاوس ، وهو طائر معروف. ### |||| ** ومنها : ما روي عنه ، عن عيسى بن يونس قال : قال ابن أبي العوجاء بعد الاعتراض على ~~أبي عبد الله عليه السلام من جهة طواف بيت الله على وجه التهاون وجوابه ~~عليه السلام بأنه بيت استعبد الله به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم ~~على تعظيمه وزيارته ، وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له ، فهو شعبة من ~~رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام : ~~ذكرت الله فأحلت على غائب ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ويلك كيف ~~يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ~~، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم؟! ». # فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون ~~في الأرض؟! وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟! فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان شغل به [ مكان ] ~~(1) وخلا به مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان ~~الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان ، فلا يخلو منه مكان ، ~~ولا يشغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ». (2) PageV02P040 ### ||| ** بيان : ### |||| ** قوله : « أقرب إليه من حبل الوريد » مشعر بأن قربه قرب بالعلية والتأثير ؛ إذ ~~الوريد عرق في صفحة العنق بقطعه تزول الحياة. وفيما بعده إشارة إلى قربه من ~~جهة الإحاطة العلمية. ### |||| ** ومنها : ما روي عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال : دخل رجل ~~من الزنادقة على الرضا عليه السلام وعنده جماعة ، فقال له أبو الحسن ~~عليه السلام : « أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإياكم ~~شرعا ms0322 سواء ، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟ » فسكت ، فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « إن يكن القول قولنا وهو قولنا وكما نقول ألستم قد ~~هلكتم ونجونا؟ ». # قال : رحمك الله فأوجد لي كيف هو؟ وأين هو؟ قال : « ويلك إن الذي ذهبت ~~إليه غلط ، وهو أين الأين ، وكان ولا أين ، هو كيف الكيف ، وكان ولا كيف ، ~~ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ، ولا يدرك بحاسة ، ولا يقاس بشيء ». # قال الرجل : فإذا إنه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس ، فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ، ونحن ~~إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا ، وأنه شيء بخلاف الأشياء ». (1) # فساق الحديث على وجه يدل على أنه لا يخلو عنه فرش ولا عرش ولا بر ولا بحر ~~، فلا أرض ولا ماء ولا نار ولا هواء ولا كرسي ولا سماء ولا غير من الأشياء ~~، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء ، خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج. PageV02P041 # ووردت أخبار أخر دالة على وجود صانع موصوف بصفات الكمال. وذكرها يوجب ~~التطويل والكلال. # وبالجملة ، فثبت بالدليل العقلي والنقلي في هذا الفصل الذي هو الفصل ~~الأول من الأصل الأول أن للعالم صانعا واجب الوجود بالذات. ### ||| ** وصل : # هذا الاعتقاد من أصول الدين ، فمن أنكره كان من الكافرين ، ومن عرفه وأقر ~~به كان في الجملة من المؤمنين ، ومن اعترف به عند الآخرين وأنكره عند ~~الأولين كان من المنافقين والمذبذبين ، ومن لا يعرفه ولا يعانده كان من ~~المستضعفين ، ومن أنكر بعض لوازمه مما سيأتي كان من المخالفين ، ويترتب على ~~كل فرقة حكمهم مما شطر في فروع الدين من الطهارة والنجاسة وقبول الشهادة ~~ونحو ذلك من أحكام الدين. PageV02P042 ### | ( الفصل الثاني ) في الاعتقاد الثاني : ### | [ في صفاته تعالى ] # وهو أن الصانع الواجب الوجود بالذات صاحب الصفات لا نائب الصفات ، فلا بد ~~أولا من بيان ### |||| ** ( في صفاته تعالى ). # اعلم أن صفات واجب الوجود بالذات على قسمين : ثبوتية لا يعتبر في مفهومها ~~السلب ، وسلبية يعتبر في مفهومها ms0323 السلب ، ويقال لها : صفات النقص والجلال. # والثبوتية على قسمين : حقيقية لا يعتبر في مفهومها السلب والإضافة إلى ~~الغير وإن أمكن عروض الإضافة لبعضها ، ويقال لها : صفات الذات والكمال ، ~~وإضافية يقال لها : صفات الفعل والجمال. # والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل التي تكون ثابتة لله في مقام الفعل لا ~~في مقام الذات ، بمعنى كون الفعل جهة تعليلية للثبوت لا تقييدية كما في ~~التميز ليلزم أن يكون الفعل موصوفا بحسب الواقع كما في الصفات التي تكون ~~بحسب متعلق الموصوف والمسند السببي أن صفات الذات ما يكون ثابتا للذات ، ~~ولا يمكن إثباته وإثبات نقيضه له ولو بالاعتبارين كالقدرة والعلم ؛ إذ لا ~~يمكن أن يقال : إنه قادر ليس بقادر ، وعالم وليس بعالم. وتوهم إمكان النفي ~~بالنسبة إلى الممتنع من باب كون السالبة بانتفاء الموضوع فاسد ؛ لعدم كون ~~الممتنع قابلا لأن يكون متعلق القدرة وهو على حاله معلوم ، وصفات الفعل ما ~~يكون ثابتا للذات ، ويمكن إثباته مع نقيضه لها بالاعتبارين كالخالقية ~~المثبتة بالنسبة إلى الموجود ، المنفية بالنسبة إلى المعدوم. PageV02P043 ### |||| ** وتوهم لزوم (1) كون العدل من صفات الذات ؛ لامتناع إثبات نقيضه لله تعالى مع أنهم ~~حكموا بأنه كمال الواجب بالذات في الأفعال كما أن التوحيد كماله في الذات ~~فاسد ؛ لإمكان نفي العدل بإثبات الفضل لا الجور بالمنع في صورة الاستحقاق ، ~~أو الإعطاء مع عدم الاستعداد في حقه تعالى ؛ ولهذا يقال : ربنا عاملنا ~~بفضلك ولا تعاملنا بعدلك. ### |||| ** والإيراد بأن سياق الكلام يقتضي إثبات الصفات السلبية مع أنها منفية مدفوع بأن ~~المراد بيانها لا إثباتها ، أو المراد بالنسبة إلى السلبية إثبات سلبها أو ~~إثباتها على طريق المعدولة بأن يقال : إنه تعالى لا مركب ولا جسم ولا ~~نحوهما ، أو بحمل الصفات على الثبوتية وكون ذكر السلبية بالتبع. # وكيف كان ، فأشرف الصفات الصفات الثبوتية الحقيقية التي هي عين الذات ~~وكمالها ، بمعنى أنها ثابتة للذات على وجه العينية من غير أن تكون الذات ~~نائبة عنها ؛ لما سيأتي ، أو تكون زائدة عنها كما سنبين إن شاء الله تعالى ~~وهي ثمان صفات بعدد أبواب ms0324 الجنان وإن كان أصولها ثلاثة : القدرة ، والعلم ، ~~والحياة بكون ما عداها راجعة إليها ، وكونها من شعبها ككون الإرادة بمعنى ~~العلم بالمصلحة المقتضية لمشيئة الفعل ، وبالمفسدة المقتضية لمشيئة الترك ~~من شعب مطلق العلم ، وكذا السمع والبصر ، وكون الكلام بمعنى القدرة على ~~إيجاد ما يدل على المراد لا نفس الإيجاد أو ما يدل على المراد من شعب ~~القدرة ، وكذا الصدق ، وكون القدم والأزلية والأبدية والسرمدية من شعب ~~الحياة التي ، هي عين الذات. ### |||| ** وتوهم (2) لزوم التكثر في ذات الله ؛ لتعدد الصفات العينية ### |||| ** مدفوع : بأن التعدد باعتبار الآثار ، لا باعتبار نفس الذات التي تنسب إليها الوحدة ~~من جميع الجهات ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV02P044 # وبالجملة ، ففي هذا الفصل مطالب : ### | المطلب الأول : # في بيان الصفات الثبوتية الحقيقية التي تسمى صفات الذات وصفات الكمال. ~~وفي هذا المطلب مسائل : ### ||| ** المسألة الأولى : في القدرة # ولا بد قبل الشروع في إثباتها له تعالى على وجه العينية ونفي القول ~~بعدمها أو كون الذات نائبة عنها أو كونها زائدة عنها من رسم مقدمتين : ### |||| ** [ المقدمة ] الأولى : في تعريف القدرة والإيجاب ، وتقسيمهما ، وبيان محل الكلام. # اعلم أن القدرة قد تفسر (1) بأمر يؤثر على وفق الإرادة والقصد والشعور. ~~وقد تفسر بصفة تكون مبدأ لأفعال مختلفة على خلاف المزاج والطبيعة. وبينهما ~~عموم من وجه ؛ لتصادقهما في القوة الحيوانية ، وتحقق الأول بدون الثاني في ~~النفس الفلكية ، والعكس في النباتية. وقد تفسر بأنها ما يصح به من الفاعل ~~الفعل وتركه. # وقال الخفري : « للفلاسفة في تفسير القدرة عبارتان : إحداهما : صحة صدور PageV02P045 # الفعل ولا صدوره ، وأرادوا منها إمكان الصدور واللاصدور بالنسبة إلى ~~الفاعل من حيث هو فاعل. والثانية : كون الفاعل بحيث إن شاء فعل ، وإن لم ~~يشأ لم يفعل. والتلازم بين معنييهما ظاهر ، فمعناهما متفق عليه بين ~~الفريقين » (1). ### |||| ** أقول : والأولى أن يقال : إن القدرة تطلق على معنيين : ### |||| ** الأول : التمكن على الفعل والترك وكون الشيء بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك. ### |||| ** الثاني : منشأ التمكن المذكور سواء كان ذاتا كما في الواجب أو عرضا كما في الممكن. # والإيجاب يمكن ms0325 كونه مصدرا مبنيا للفاعل بمعنى الموجبية وكون الفاعل موجبا ~~بصيغة الفاعل ، ويمكن كونه مبنيا للمفعول بمعنى الموجبية وكون الفاعل موجبا ~~بصيغة المفعول بكونه مصدرا للفعل من غير قدرة واختيار ، كإضاءة النور ~~وإحراق النار ونحوهما مما يكون على وجه الاضطرار ، فيكون كلفظ « المضطر » ~~بخلاف الأول ؛ فإنه يطلق على فاعل يجب فعله بقدرته واختياره ، فلا يلزم ~~الاضطرار ؛ فإن الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار كما في الأفعال ~~التوليدية للمختار. # فالقدرة ### |||| ** قد تكون مؤثرة بالنسبة إلى طرفي الفعل والترك ، بمعنى أن الفاعل شاء الترك ~~فترك وشاء الفعل ففعل ، حتى بالنسبة إلى قدرة الله تعالى إما باعتبار كونها ~~زائدة على الذات ومنفكة عنها وقتا ما ، كما يقول الأشاعرة ، (2) أو باعتبار ~~تأثيرها في المشية الزائدة على الذات الموجبة لوجود الممكنات على وجه ~~التأخر بالإرادة ليتحقق طرفا القدرة ، كما يقول المحققون من المتكلمين. (3) # و ### |||| ** قد تكون مؤثرة بالنسبة إلى الفعل خاصة ، كما في قدرة الله عند الحكماء ، (4) PageV02P046 # بمعنى وجوب صدور الفعل عنه دائما مع صحة صدور الفعل والترك عنه بالنظر ~~إلى ذاته مع قطع النظر عن الإرادة. ### |||| ** والإيجاب أيضا على قسمين : إيجاب بمعنى الاضطرار ، وإيجاب على وجه الاختيار. # ويتصور النزاع بالنسبة إلى القدرة والإيجاب المذكورين في مقامات : ### |||| ** الأول : أن صدور الفعل عن الله تعالى هل هو على وجه الإيجاب بمعنى الموجبية بالفتح ~~أم لا ، بل على وجه القدرة بمعنى صحة صدور الفعل ولا صدوره بالنظر إلى ذاته تعالى؟ # فالأول محكي عن بعض الحكماء (1) على ما هو بخيالي ، بل ظاهر كلام الشارح ~~القوشجي كونه مذهب الفلاسفة قاطبة. (2) ولكن قال الفاضل اللاهيجي : لا نزاع ~~لأحد في صحة صدور الفعل والترك عنه بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن ~~الإرادة. (3) واحتمل حمل كلام الشارح على الإيجاب للقابل للصحة بمعنى ~~الإمكان الوقوعي. والثاني مذهب المحققين من الحكماء والمتكلمين. (4) PageV02P047 ### |||| ** الثاني : أنه هل يجب عليه تعالى فعل في الجملة أم لا؟ (1) قولان : الأول : مذهب ~~الحكماء والمحققين من المتكلمين. والثاني : مذهب الأشاعرة. ### |||| ** والثالث : أنه هل يجب عليه تعالى الفعل دائما بسبب كونه مستندا ms0326 إلى قدرته وإرادته ~~التي هي عين الذات الموجب لكونه تعالى بالنظر إلى الإرادة المذكورة علة ~~تامة يمتنع تخلف المعلول عنها ، أو يجب في وقت متأخر مقارن للمشيئة؟ قولان ~~: الأول : مذهب الحكماء. والثاني : مذهب غيرهم. ### ||| ** [ المقدمة ] الثانية : في بيان القدم والحدوث # اعلم أن الحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم المطلق. والقدم عبارة عن ~~عدم مسبوقية الوجود بالعدم المطلق. # والقديم الذي هو عبارة عن الموجود غير المسبوق بالعدم المطلق منحصر في ~~الواجب تعالى ، وجميع الممكنات حادثة مسبوقة بالعدم المطلق ، وإلا لكانت ~~موجودة مع قطع النظر عن الغير ؛ إذ لو لم تكن كذلك لم تكن موجودة على ~~الإطلاق ؛ لأن الموجود المطلق ما كان موجودا على جميع التقادير ، فلو لم ~~تكن مع قطع النظر عن الغير موجودة لكانت معدومة ، فحينئذ يكون وجودها من ~~الغير لا محالة ؛ إذ الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، فذلك الوجود مسبوق بالعدم ~~، وإلا لم يكن قبوله من الغير ممكنا ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، وقد بينا أن ~~قبوله من الغير ممكن ، فيكون وجودها مسبوقا بالعدم المطلق ، وهو معنى ~~الحدوث كما مر ، فجميع الممكنات حادثة بالحدوث الذاتي ، وهو المطلوب مع أنه ~~لا نزاع في ثبوته للممكنات ؛ فإن PageV02P048 # الحكماء (1) أيضا قائلون به ، فإنهم أيضا يقولون (2) بصحة صدور الفعل ~~والترك عن الواجب بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن الإرادة وإن قالوا بوجوب ~~الفعل عنه بالنظر إلى إرادته القديمة التي هي عين ذاته ، فيكون موجبا بكسر ~~الجيم لا موجبا بفتح الجيم كما نسب إلى الفلاسفة ، (3) فإني لم أقف على ~~قائل به ، وليس الأول منافيا لقدرته تعالى ؛ إذ الوجوب بالاختيار لا ينافي ~~الاختيار ، فهم يقولون بدوام الفعل وقدم الأثر بسبب الإرادة القديمة ~~ومسبوقية الوجود بالعدم بالنظر إلى ذات الممكنات ؛ فإن العلة التي تحتاج ~~إليها الممكنات متقدمة عليها بالذات وهي متأخرة عنها بالذات وإن لم تتأخر ~~عنها بالزمان ، فلها بالنسبة إلى ذات العلة عدم ، فيكون وجودها مسبوقا ~~بالعدم الذاتي وهو المعني من الحدوث الذاتي. # ولكن يرد عليهم أن ما ذكر عين القول بكونه موجبا بفتح الجيم لأنهم ms0327 يقولون ~~بامتناع تخلف المعلولات عن الواجب تعالى بعد انضمام الإرادة ، والإرادة عين ~~الذات ، فيلزم امتناع التخلف عن الذات ، وملاحظة الذات بدون الإرادة من ~~قبيل سلب الشيء عن نفسه ، وليس ذلك أمرا واقعيا ، بل هو أمر اعتباري محض ، ~~فيلزم كونه تعالى مختارا فرضيا اعتباريا لا حقيقيا ، فيلزم النقص اللازم ~~على القائل بكونه تعالى موجبا بفتح الجيم. # فالتحقيق أن الإرادة التي هي عين ذاته تعالى عبارة عن العلم بالمصلحة ~~الذاتية أو PageV02P049 # العرضية ، أو المفسدة كذلك المقتضي لمشيئة الفعل أو الترك ، بمعنى كونه ~~منشأ لصدور الفعل أو الترك بعد المشيئة مع القصد والشعور بسبب العلم ~~المذكور ، وأنه مما تنشأ منه المشيئة بمقتضى المصلحة أو المفسدة فإذا حصلت ~~المشيئة ، حصل الفعل أو الترك ، فالمشيئة حادثة خارجة عن الذات تحدث ~~بحدوثها على وفقها الممكنات ، فلا يكون حدوث الممكنات ولو بعد انضمام ~~الإرادة بالمعنى المذكور لازما. # ولعلهم جعلوا الإرادة بمعنى المشيئة ، ولكن لا يخفى أنها بهذا المعنى أمر ~~معنوي لا يمكن أن تكون عين الذات للممكن ، فكيف الواجب تعالى. # وبالجملة ، فالكلام في أمرين آخرين : ### |||| ** [ الأمر ] الأول : أن تقدم عدم الممكنات على وجودها تقدم ذاتي كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ~~كما عن المتكلمين ، (1) أم ليس كذلك كما عن الحكماء (2) بناء على أن تقدم ~~أجزاء الزمان أيضا زماني والتقدم الزماني مطلقا مستلزم للزمان ، فيلزم أن ~~يكون قبل وجود العالم زمان ، بل وحركة أيضا ؛ إذ منشأ عدم اجتماع المتأخر ~~مع المتقدم في الوجود ، المعتبر في التقدم الزماني عدم كونهما مما هو قار ~~الذات وهو مخصوص بالزمان والحركة ، فيلزم تقدم الحركة والزمان على العالم ، ~~وهو بديهي البطلان. # والقول (3) بأن تقدم عدم الممكنات على وجودها تقدم بالذات فاسد ؛ لأن ~~التقدم بالذات عندهم عبارة عن التقدم بالعلية ، وكيف يمكن كون عدمها علة ~~تامة لوجودها!؟ فمرادهم أن العدم المقدم على الوجود عدم ذاتي لا أن تقدم ~~ذلك العدم PageV02P050 # تقدم ذاتي. # وعن ظاهر كلام بعضهم (1) أن تقدم العدم على الوجود تقدم بالطبع ، لتوقف ~~الوجود الغيري على العدم كما مر من غير أن يكون ms0328 العدم علة للوجود كما تقدم. # وفي الكل نظر سيظهر. ### |||| ** [ الأمر ] الثاني : أن العالم حادث بالحدوث الزائد عن الذاتي أيضا ، أم لا؟ فإن القدم على ~~قسمين : حقيقي ، وإضافي. والحدوث أيضا على قسمين : ذاتي ، وزماني حقيقي أو ~~حكمي كحدوث الزمان والزماني. وقد وقع الخلاف فيما هو فوق الحدوث الذاتي ~~وزائد عنه ، فأنكره الفلاسفة (2) وأثبته المتكلمون ، (3) بل قاطبة المليين ~~على وفق قوله عليه السلام : « كان الله ولم يكن معه شيء » (4) واختلف ~~المتكلمون في التعبير عنه ، فقيل : (5) إن العالم حادث بالحدوث الزماني ~~بالزمان الموهوم ، بمعنى أن وجود الممكنات حتى الزمان مسبوق بالعدم الزماني ~~، ومحله الجواهر العقلية ونحوها ، ولكن يكفي في كون عدم الزمان ونحوه في ~~زمان الزمان الموهوم ، وهو ما ينتزع من استمرار وجود الواجب من أمر ممتد ~~على سبيل التجدد والتقضي كانتزاع الحركة التوسطية من القطعية ، والزمان من ~~الآن السيال ، وهو مختار مولانا جمال الدين الخوانساري. (6) # وعن الميرزا إبراهيم بن صدر الدين الشيرازي (7) أن العالم حادث بالحدوث ~~الزماني بالزمان المنتزع ، بمعنى أنه إذا كان زمان وجود العالم متناهيا في ~~جانب البداءة PageV02P051 # كما هو مذهب المليين (1) كان للعدم تقدم عليه سوى التقدم الذاتي الذي ~~أثبته الفلاسفة (2) لعدم الممكن على وجوده المعبر عنه بالحدوث الذاتي كتقدم ~~الحوادث الزمانية وأجزاء الزمان بعضها على بعض في عدم اجتماع السابق مع ~~المسبوق ، ولكن هذا التقدم ، له تقدير وتعيين ، بخلاف تقدم العدم على وجود ~~العالم على مذهب المليين ؛ فإنه لا يكون فيه قرب وبعد وزيادة ونقصان إلا ~~بمحض التوهم. # ونظير ذلك ما قالوا : (3) إن فوق محدد الجهات لا خلاء ولا ملاء مع أن ~~الفوقية به ، وكما أن العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أن وراءه عدم ~~صرف ونفي محض ، وينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أن لهذا العدم المحض ~~فوقية ما على المكان والمكانيات كفوقية بعض أجزاء المكان على بعض مع أنه لا ~~مكان هناك ، كذلك يعلم من تناهي الزمان والزمانيات في جانب البداءة أن ~~وراءها عدم صرف ونفي محض ، ويحكم بأن لهذا العدم الصرف قبلية ما على ms0329 وجود ~~العالم والزمان شبيهة بقبلية أجزاء الزمان بعضها على بعض ، ولا يلزم من ذلك ~~وجود زمان قبل الزمان ، بل مجرد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف ~~لانتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبلية. # قيل : (4) قال : وهذا هو الحدوث الزماني المتنازع فيه بين المليين ~~والفلاسفة ، وليس هذا إثبات الزمان الموهوم كما أنه ليس ذلك إثبات المكان ~~الموهوم وإن أورد عليه (5) بأن هذا ليس إلا القول بالقدم بالحقيقة ؛ لأنه ~~إذا لم يكن انفصال بين ذات الواجب PageV02P052 # تعالى وبين العالم ، ولا يمكن أن يقال : كان الواجب ولم يكن العالم ، ~~يكون العالم قديما البتة. # وعن السيد الداماد أنه قال : إن العالم حادث بالحدوث الدهري لا الذاتي ~~ولا الزماني ، بمعنى أن الوجود مسبوق بالعدم الصريح المحض مسبوقية انسلاخية ~~انفكاكية غير زمانية ولا سيالة ولا متقدرة ولا متكممة كما في الحدوث ~~الزماني ، ولما كان وعاء الوجود الصريح المسبوق بالعدم الصريح المرتفع عن ~~أفق التقدير واللاتقدير هو الدهر لا الزمان ؛ لأنه وعاء الأمور المتقدرة ~~المتغيرة السيالة ، ولا السرمد ؛ لأنه وعاء بحت الوجود الثابت الحق المنزه ~~عن التغير وسبق العدم المطلق ، كان حريا باسم الحدوث الدهري. (1) # وأورد (2) عليه : بأن اتصاف العدم بالسابقية على الوجود سبقا غير ذاتي إن ~~كان في نفس الأمر ، يكون محتاجا إلى وعاء وظرف يكون فيه ، ويتصف هو لا ~~محالة بالتقدر والتكمم وغيرهما ؛ إذ لا يتصور السابقية بدون ذلك ، وإلا ~~يلزم القدم كما مر. ### |||| ** أقول : يرد عليه أيضا أن الدهر إن كان أمرا واقعيا ، فلا يخلو إما أن يكون واجبا ~~أو ممكنا ، ولا سبيل إلى الأول ؛ لاستحالة تعدد الواجب تعالى كما سيأتي. ~~وعلى الثاني ننقل الكلام إليه ، فنقول : إنه إما متصل الوجود بواجب الوجود ~~أو منفصل الوجود ، وعلى الأول يلزم القدم ، وعلى الثاني نقول مثل ما سبق ، ~~فيلزم القدم بالأخرة ؛ لاستحالة التسلسل. # وإن لم يكن أمرا واقعيا ، فلا يكون الانفصال واقعيا ، فيلزم القدم. # ومن هذا يظهر أن القولين الأولين أيضا مخدوشان. # فالأولى أن يقال : إن حدوث العالم الذي يقول به المليون على وفق ما روي ms0330 من PageV02P053 # قوله عليه السلام : « كان الله ولم يكن معه شيء » (1) ونحو ذلك حدوث سرمدي ~~مراتبي. # وبعبارة أخرى : حدوث زماني بالزمان التقديري ، بمعنى أن وجود العالم ~~مسبوق بالعدم المراتبي كما أنه مسبوق بالعدم الذاتي ، وأن الواجب تعالى كان ~~ثابتا في مراتب من مراتب وجوده الواقعي ولم يكن العالم ثابتا فيها كما أنه ~~تعالى كان في مرتبة ذاته من حيث إنها علة له ثابتا ولم يكن العالم في تلك ~~المرتبة ثابتا ، وتلك المراتب منتزعة من وجوده المستمر الثابت المنزه عن ~~سبق العدم ، بمعنى أنه ينتزع من وجوده المستمر مراتب عديدة بعد مرتبة ذاته ~~من حيث إنها علة يتصف ذات الواجب بالكون بالنسبة إلى تلك المراتب ولم يكن ~~فيها إلا واجب الوجود وعدم العالم ، فيكون وجود العالم مسبوقا بالعدم سوى ~~العدم الذاتي أيضا ، ويكون العدم سابقا على الوجود سبقا ذاتيا كسبق أجزاء ~~الزمان بعضها على بعض على ما هو مختار المتكلمين ، (2) أو شبيها به أو ~~بغيره كما سيأتي ، وذلك العدم مستند إلى مشيئة الترك ، فباعتبار كون مستنده ~~وجوديا يصلح أن يكون موصوفا بوصف كالسابقية ، فلا يرد (3) أن ثبوت الشيء ~~لشيء فرع لثبوت المثبت له ، فلا بد من وعاء يكون فيه ، وذلك الوعاء إما ~~واجب أو ممكن ، لا سبيل إلى الأول ؛ لامتناع تعدد الواجب ، فيتعين الثاني ، ~~فيلزم اتصال العالم بالواجب وهو معنى القدم. # وبالجملة ، فقد ظهر مما قررنا سابقا أن ترك الفعل بالنسبة إلى الواجب ~~يكون مستندا إلى مشيئته ؛ ولهذا عدلنا عن العبارة المشهورة في بيان معنى ~~الإرادة ، وهي قولهم : إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ، إلى قولنا : إن ~~شاء فعل ، وإن شاء ترك ، فليتأمل. PageV02P054 # وكيف كان ، فالعمدة في الاستدلال على حدوث العالم هو النقل اللبي (1) ~~المطابق للنقل اللفظي المذكور الكاشف عن قول الصانع : بأني أوجدت العالم ~~حادثا بالحدوث الزائد على الحدوث الذاتي المبطل للاجتهاد في مقابل ذلك النص ~~الجلي ، لا ما يقال من أن العالم لا يخلو من حركة وسكون وكل منهما يقتضي ~~المسبوقية بالعدم ؛ لأن الحركة عبارة عن كون الشيء ms0331 في الآن الثاني في ~~المكان الثاني ، والسكون عبارة عن كون الشيء في الآن الثاني في المكان ~~الأول ، وكل منهما يقتضي المسبوقية والثانوية ؛ فإن ذلك لا يخلو من مناقشة ~~من جهة عدم تماميته في نفس الزمان والمكان ونحو ذلك. ### |||| ** فإن قلت : يلزم من توقف الحدوث المتنازع فيه على الشرع الدور المحال كما توهمه بعض ~~الفضلاء. ### |||| ** قلت : إثبات الشرع غير موقوف على الاختيار والحدوث الذي قلنا به ؛ لكفاية الحدوث ~~والاختيار بالمعنى المتفق عليه بيننا وبين الحكماء فيه كما لا يخفى. # وكيف كان ، فالعقل أيضا يوافق النقل المذكور من جهة أن وقوع جزأي القدرة ~~والإخبار به أدخل في صحة الاعتقاد ، فهو راجح يجب على الصانع اختياره. # والظاهر أن ما ذكرنا هو مراد الطبرسي مما ذكره في مجمع البيان (2) على ما ~~حكي عنه من الزمان التقديري ، بمعنى أنا لو فرضنا وقدرنا قبل حدوث العالم ~~زمانا آخر ، لم يكن العالم ثابتا فيه ، وكان الواجب تعالى كائنا فيه ~~بالمعنى الذي يقال الآن : إنه تعالى موجود ، فيتصحح معنى حدوث العالم ، ~~ومعنى « كان الله ولم يكن معه شيء » (3) بمعنى أنه حادث بالحدوث الزماني ~~بالزمان التقديري من دون حاجة PageV02P055 # إلى التمسك بالزمان الموهوم أو المنتزع أو الدهر ، فلا بأس علينا أن نبدل ~~الحدوث المراتبي بالحدوث الزماني بالزمان التقديري بالمعنى الذي ذكرنا في ~~الحدوث المراتبي ؛ لعدم لزوم الإيراد الوارد على غير هذا الوجه. # والأولى أن يعبر عن ذلك الحدوث بالحدوث السرمدي كما لا يخفى. # والقول (1) بأن أقسام الحدوث منحصرة في معان ثلاثة : ذاتي ، وهو عبارة عن ~~وجود الماهية بعد عدمها في لحاظ العقل دون الواقع ، ودهري ، وهو عبارة عن ~~وجودها بعد نفي صريح واقعي غير كمي ، وزماني ، وهو عبارة عن وجودها بعد عدم ~~واقعي كمي ، فإذا لم يكن الزمان التقديري بمعنى الحدوث الذاتي ، ولا ~~الزماني ؛ لأنه زمان واقعي نفس أمري لا تفاوت بينه وبين هذا الزمان إلا ~~بالليل والنهار ، لا زمان فرضي تقديري ، فلا بد أن يكون بمعنى الحدوث ~~الدهري ؛ إذ لم يعهد اصطلاح غير ما ذكرنا [ و] على تقدير ms0332 تسليمه لا يوجب ~~بطلان ما ذكرنا ؛ إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، والعمدة تصحيح العقيدة على وجه ~~يطابق النقل المشهور بل المتواتر على ما قيل (2) الذي يكون على ما قيل (3) ~~من ضروريات الدين. # وعن العلامة (4) دعوى الإجماع على أن من اعتقد قدم العالم فهو كافر حكمه ~~في الآخرة حكم باقي الكفار وإن تنظر بعض في التخصيص بالآخرة وذلك حاصل بما ~~ذكرناه مع خلوه عن المناقشة الواردة على غير المختار ، فيلزم الاعتقاد بما ~~ذكرنا ؛ حذرا عن إنكار ضروري الدين ، مع أن العقل لا يمنع من تعلق مشيئة ~~الفاعل المختار PageV02P056 # بإيجاد العالم على وجه التأخير بالنسبة إلى أول مرتبة من مراتب الوجود ~~بفصل مراتب عديدة ولو لمصلحة خفية تكشفها الشريعة إن لم نقل بأنه يقتضيه ~~كما أشرنا ، مضافا إلى أن الدهر ليس زمانا تقديريا كما لا يخفى. # ومما يدل على هذا المطلب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطب ~~نهج البلاغة من قوله عليه السلام : « فإنه يعود سبحانه بعد فناء العالم وحده ~~لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا ~~مكان ، ولا حين ولا زمان. عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون ~~والساعات ، فلا شيء إلا الله ». (1) # وهذا ظاهر في نفي ما عدا ما ذكرنا كما لا يخفى ، ومبطل لما حكي عن بعض ~~المتصوفة أنه لما سمع الحديث المشهور ، قال : « الآن كما كان » (2) كما لا ~~يخفى أيضا ، ودال على إنية الزمان كما هو المعلوم بالوجدان وإن اختلف في ~~ماهيته (3) أنه جوهر ليس بجسم ولا جسماني ، واجب بذاته كما عن بعض ، أو هو ~~المعدل كما عن آخر ، أو الحركة كما عن آخر ، أو مقدار الوجود كما عن أبي ~~البركات ، (4) أو مقدار الحركة كما عن أرسطو والمتأخرين. والظاهر أحد ~~الأخيرين. # ونسبه المولى علي النوري إلى أبي إبراهيم موسى الكاظم عليه السلام في هامش ~~« شرح فصوص الحكم » لابن التركة 1 : 701. PageV02P057 # وكيف كان ، فالحق أن العالم حادث بالحدوث الزائد على الحدوث الذاتي أيضا ~~بشهادة النقل ، بل والعقل ، وأن ms0333 ماهية الممكنات موجودة حقيقة بوجود أفرادها ~~، بمعنى أنهما كليهما موجودان بوجود واحد ، وليس الماهية اعتبارية محضة ، ~~وإلا يلزم جواز صدق الحمارية على أفراد الإنسان وبالعكس. # ويشهد على ذلك العقل مضافا إلى ظاهر النقل ، كقوله تعالى : ( @QUR@02 خلق ~~الإنسان ) (1) ونحوه ، فيكون الجعل مركبا ، بمعنى أن الماهية أيضا مجعولة ~~كالوجود بجعل واحد ، وأنه تعالى جعل الماهية ماهية كما جعلها موجودة ، فهما ~~مجعولان بجعل واحد ، كما أن الماهية والأفراد موجودتان بوجود واحد كالهيولى ~~والصورة ونحوهما ، وليس في ذلك شبهة لمن جعل مرجعه العقل والنقل ، وأعرض عن ~~جنود الجهل ، فلنرجع عنان الكلام إلى بيان أصل المرام ، فنقول : ### ||| ** [ في أنه تعالى صاحب الصفات ] # إن العلماء اختلفوا في أن صانع العالم الذي هو الواجب الوجود بالذات صاحب ~~الصفات ، أو نائب الصفات على قولين : ### |||| ** الأول : أنه تعالى صاحب الصفات. وهو المشهور (2) المنصور. ### |||| ** الثاني : أنه تعالى نائب الصفات ، بمعنى أن ذاته تعالى يصدر منها أثر القدرة من غير ~~قدرة ، وأثر العلم من غير علم ، وهكذا سائر الصفات ، كما أن التيمم يحصل ~~منه أثر الوضوء أو الغسل من استباحة الدخول في نحو الصلاة من غير طهارة ~~وارتفاع PageV02P058 # الحدث كما هو ظاهر شارح المواقف (1) والمحكي عن بعض. (2) ### |||| ** لنا عقلا : أن كل واحد من الصفات الكمالية كالعلم والحياة والقدرة صفة كمال لا يقتضي ~~ثبوتها على وجه العينية نقص صاحبها ، وكل ما هو كذلك فهو ممكن وثابت له ~~تعالى على وجه الوجوب. # أما الصغرى : فبالوجدان. # وأما الكبرى : فلعدم المانع عقلا ونقلا ؛ لعدم الاستحالة فيه ، واقتضاء ~~عدم الثبوت نقص الذات في مرتبة الذات والصفات وإن ترتب عليها آثارها في ~~مقام الفعل ، وذلك مناف لوجوب الوجود ، كما لا يخفى. ### |||| ** ونقلا : قوله تعالى : ( @QUR@06 إن الله على كل شيء قدير ) (3) و ( @QUR@04 والله ~~بكل شيء عليم ) (4) و ( @QUR@05 إنه يعلم الجهر وما يخفى ) (5) و ( @QUR@03 ~~هو الحي القيوم ) (6) إلى غير ذلك من الآيات. # وما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال بعد السؤال عن علمه تعالى قبل ~~الأشياء : « إن الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ». (7) # وما روي عن الصادق ms0334 عليه السلام أنه قال بعد سؤال الزنديق : « هو سميع بصير ~~، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع ويبصر بنفسه ، وليس قولي : ~~إنه سميع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ، ولكني أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ ~~كنت مسئولا ، وإفهاما لك ؛ إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكله لا أن كله له ~~بعض لأن الكل لنا [ له ] PageV02P059 # بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كله إلا ~~أنه السميع البصير ، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى » (1) ~~إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن ذاته تعالى صاحب الصفات لا نائبها. (2) # وما ورد (3) من أن كمال التوحيد نفي الصفات معناه نفي الصفات الزائدة كما ~~يقول الأشاعرة ، (4) بمعنى أن يقال : له ذات وصفات على وجه التعدد ~~والاثنينية ؛ فإن ذلك خلاف الحق ، بل الحق أن ذاته تعالى صفاته ، وصفاته ~~ذاته. مع أن ما ذكرنا من العقل والنقل مقدم على الخبر الواحد ولو سلم ~~دلالته على خلافه بعد اعتباره في الجملة في المسألة العلمية الاعتقادية ~~الأصولية. # وبالجملة ، فالقول بالنيابة ناش من توهم لزوم عرضية الذات ، أو التكثر ، ~~أو الزيادة. وهو غفلة عن ملاحظة كون العلم مثلا بمعنى سبب ظهور المعلوم ~~ومنشأ انكشاف الأشياء عين الذات ، لا بالمعنى المصدري وهو الاطلاع على ~~الأشياء ونحوه ، وكذا القدرة بمعنى منشأ التمكن على الفعل والترك عين الذات ~~، لا نفس التمكن ، وكذا الحياة بمعنى منشأ صحة الاتصاف بالعلم والقدرة لا ~~نفسها عين الذات. # وكيف كان ، فتفصيل ذلك يقع في مسائل : ### |||| ** المسألة الأولى : في القدرة ، بمعنى أنه تعالى صاحب القدرة ، وأنه يصح منه فعل العالم ~~وإيجاده وتركه ، وأنه ليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه ~~في أي وقت فرض وإن كان وقتا موهوما كما أفاد الخفري. (5) PageV02P060 ### |||| ** اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على قولين : ### |||| ** الأول : أن الله تعالى قادر بالمعنى المذكور. وهو مختار المصنف وسائر المتكلمين ، ~~بل قاطبة المليين. (1) ### |||| ** الثاني : أن الله تعالى فاعل على وجه الإيجاب ، بمعنى امتناع انفكاك ذاته تعالى عن ~~إيجاد ms0335 العالم مطلقا في الأزل ؛ لوجوب إيجاد العالم مع اعتبار الإرادة التي ~~هي عين الذات وإن أمكن إيجاده وعدم إيجاده بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار ~~الإرادة ، فيكون الإيجاب بمعنى الموجبية بكسر الجيم. وهو مختار الحكماء ، ~~(2) مع احتمال القول بالموجبية بفتح الجيم ، فقد قال الشارح القوشجي : « ~~ذهب المليون قاطبة إلى أن تأثير الواجب تعالى في العالم بالقدرة والاختيار ~~على معنى أنه يصح منه فعل العالم وتركه. وذهب الفلاسفة إلى أن تأثيره تعالى ~~فيه بالإيجاب ». (3) ### |||| ** نعم ، أفاد الفاضل اللاهيجي أن الإيجاب الذي قال به الحكماء هو بمعنى دوام الفعل ~~وقدم الأثر بسبب دوام المبادئ ، كالعلم والإرادة. وأما الإيجاب بمعنى عدم ~~إمكان الترك عنه تعالى بالنظر إلى ذاته تعالى فلم يقل به أحد ، (4) بمعنى ~~أن الكلام في عدم الإمكان الوقوعي لانفكاك الفعل ، لا الإمكان الذاتي ، ~~فيكون النزاع في ثبوت الموجبية بكسر الجيم دائما كما يقول الحكماء ، وعدمه ~~كما هو مختار المتكلمين ، لا الموجبية بفتح الجيم. وأما الموجبية بكسر ~~الجيم في وقت ما كما اختاره المصنف (5) ومن يحذو PageV02P061 # حذوه ، (1) وعدمها كما عن الأشاعرة ، (2) فهي محل نزاع آخر بين المتكلمين ~~والمليين. # والحق مع المتكلمين والمليين. # لنا على ذلك برهانان منحلان إلى براهين عقلية ونقلية. ### |||| ** أما البرهان العقلي ، فأمور : ### |||| ** منها : ما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله : ### |||| ** ( وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب ) بمعنى أنه إن كان تأثير الواجب بالذات في وجود العالم بعد العدم بعدية ~~حقيقية لا على وجه القدم ، لما كان على وجه الإيجاب ، ولكن تأثيره تعالى ~~فيه بعد العدم بعدية حقيقية لا على وجه القدم ، فلا يكون على وجه الإيجاب ، ~~بل يكون على وجه القدرة والاختيار ، فيكون صاحب القدرة ومختارا ، لا موجبا. ### |||| ** أما الملازمة : فلما أفاد الخفري من أن المناسب في هذا الكتاب (3) أن يفسر الإيجاب المذكور ~~هاهنا بامتناع انفكاك ذاته تعالى عن إيجاد العالم مطلقا في الأزل ، (4) فلو ~~كان تأثيره تعالى في وجود العالم على وجه الإيجاب لزم قدم العالم بالضرورة ~~، وهو مناف لكون تأثيره تعالى فيه بعد العدم لا على وجه القدم ms0336 بالضرورة ، ~~فثبوت أحد المتنافيين ينفي ثبوت الآخر ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين بالبديهة ، # نعم ، من أراد نفي الإيجاب بمعنى امتناع انفكاك الفعل عنه تعالى بالنظر ~~إلى الذات يحتاج إليه. ( منه ). PageV02P062 # فيكون التأثير بعد العدم نافيا للإيجاب بمعنى وجوب صدور الفعل عنه تعالى ~~دائما كما اختاره الحكماء ، (1) لا في وقت. # وقال الشارح القوشجي : « إن تأثيره تعالى في وجود العالم إن كان بالإيجاب ~~يلزم قدمه ؛ إذ لو كان حادثا لتوقف على شرط حادث لئلا يلزم التخلف عن ~~الموجب التام ، وذلك الشرط الحادث يتوقف على شرط حادث آخر ، ويلزم التسلسل ~~في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة ، وكلاهما محال على زعم المصنف وسائر ~~المتكلمين على ما مر في مبحث إبطال التسلسل ، فتأمل ». (2) # وبالجملة ، فالعقل يحكم بالضرورة بأن كون تأثير الواجب تعالى في العالم ~~بعد العدم بعدية حقيقية ينفي ما ذهب إليه الحكماء من أن مبادئ الأفعال ~~الاختيارية من العلم والقدرة والإرادة والمشيئة حاصلة له تعالى دائما ؛ ~~لعينية صفاته تعالى ، فيكون الفعل أيضا دائما على وجه الإيجاب بالاختيار مع ~~صحة تركه عنه تعالى بالنظر إلى ذاته من دون انضمام تلك المبادئ ، وأولى منه ~~القول بالإيجاب الاضطراري. مع أن الفاضل اللاهيجي قال : « لم يقل به أحد ~~بناء على أن الكلام في الإمكان الوقوعي بالنسبة إلى الترك ، لا الذاتي ». (3) ### |||| ** وأما الحملية : (4) فلما تقدم من أن العالم حادث ، وعدمه مقدم على وجوده ، ولا شك أن تقدم ~~العدم على الوجود ليس ذاتيا ولا طبيعيا ؛ (5) إذ ليس لوجوده توقف على عدمه ~~حتى يكون للعدم تقدم ذاتي أو طبيعي ، (6) وظاهر أنه لا يتصور هاهنا PageV02P063 # من أقسام التقدم سوى نحو الزماني ، أو ما يشبه التقدم بالذات ، بمعنى أن ~~العدم يكون متحققا مع المتقدم بالذات من غير أن يكون له ذات وزمان حتى يكون ~~متقدما بالذات ، أو بالطبع ، أو بالزمان ، بل يكون متحققا مع الواجب بالذات ~~المتقدم ، وبهذا الاعتبار أطلق عليه المتقدم ، فيكون العالم حادثا بهذا ~~النحو ، كما دل عليه العقل كما مر. # مضافا إلى إجماع المليين ، والحديث المشهور : « كان الله ولم يكن معه شيء ms0337 ~~» (1) والقدسي « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » ~~(2) ونحو ذلك من الأدلة النقلية المطابقة للعقل كما في دعاء العديلة « ~~وجوده قبل القبل في أزل الآزال ، وبقاؤه بعد البعد من غير انتقال ولا زوال ». (3) # ثم اعلم أنه بين الفاضل المقدس الأردبيلي مراد المصنف بوجه آخر ؛ حيث قال : # « واستدل المصنف رحمه الله على ثبوته يعني الاختيار بالمعنى الأول يعني ~~أنه يصح منه إيجاد العالم وتركه بالقصد ، فليس شيء منهما لازما لذاته بأنه ~~لا شك في أن العالم أي الشيء الذي غير الله مطلقا حادث ، يعني : هاهنا ~~مصنوع موجود حادث ، وذلك مستلزم للمطلوب ؛ إذ لا بد له من علة مؤثرة ، ~~موجودة ، مستجمعة لشرائط التأثير ، موجبة ، فإن كانت موجبة بالمعنى المتقدم ~~أو منتهية إليها ، يلزم قدم الحادث ، وهو خلف ، وإلا فننقل الكلام إلى ذلك ~~المؤثر وهكذا ، فإما أن يلزم قدم الحادث ، أو يوجد مؤثرات غير منتهية ، ~~مجتمعة في الوجود ، وهو محال بالاتفاق PageV02P064 # بين المتكلمين والحكماء ، (1) والبرهان ؛ إذ لا بد من اجتماع الفاعل ~~المؤثر وجودا مع معلوله. # وإن تنزلنا وقلنا : إن تلك الحوادث شروط لا يجب اجتماعها كالمعدات ، ~~فيلزم التسلسل في الأمور المترتبة الموجودة ، وذلك أيضا محال عند المصنف ~~وسائر المتكلمين ، (2) ولا يضر عدم بطلانه عند الحكماء ؛ (3) لقيام الدليل ~~على بطلانه كما مر في بطلان التسلسل ، وليس المراد من « العالم » جميع ما ~~سوى الله ، بل واحد منه ؛ فإن « العالم » واحد ، ولهذا يجمع على « العالمين ~~». نعم ، قد يراد منه الجميع بحمل الألف واللام على الاستغراق ونحو ذلك ، ~~فحاصل كلامه قدسسره جعل وجود حادث ما دليل القدرة. # ويمكن جعل دليل العلم أيضا دليلة ؛ فإن الفعل المحكم ، المتقن ، المشتمل ~~على أمور عجيبة ، ودقائق غريبة ، ومصالح غير متناهية يدل على القدرة وهو ~~ظاهر ، وقد عرفت أنه لا بد من الانتهاء إلى القادر. # وأيضا يمكن جعل النصوص الكثيرة مثل : ( @QUR@06 إن الله على كل شيء قدير ~~) (4) وإجماع المليين أيضا دليل القدرة. # بل يمكن جعل دليل وجود الواجب دليله مثل أن يقال : من المعلوم لزوم عدم ~~وجود شيء ما ms0338 لم ينته إلى واجب ؛ إذ لو لا وجوده فمن أين يوجد؟ وهو ظاهر. # ويمكن جعل كونه قادرا دليل حدوث جميع العالم ؛ فإنه لا بد من الانتهاء إلى PageV02P065 # القادر المختار ، وقد عرفت أن فعله لا يمكن أن يكون قديما ؛ فإنه يصح منه ~~الفعل والترك ، ولا يلزمه الفعل. وعلى تقدير الإيجاب يلزم الاستلزام وعدم ~~إمكان الانفكاك على ما مر تقريره من أنه لا يمكن استناد القديم إلا إلى ~~الموجب. وإلى هذا أشار المصنف في مواضع : # مثل قوله متصلا ببحث الماهية : « والقديم لا يجوز عليه العدم ؛ لوجوبه ~~بالذات ، أو لاستناده إليه » (1) ومعناه لما امتنع استناد القديم إلى ~~الفاعل بالاختيار ، فما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ لأنه إما واجب لذاته ، ~~وامتناعه ظاهر حينئذ ، وإما مستند إلى الواجب بالذات بلا واسطة أو بوسائط ~~قديمة وإنما كان يمتنع عدمه ؛ لوجوب دوام المعلول بدوام علته. # ومثل قوله قبل ذلك : « والمؤثر يفيد البقاء بعد الإحداث ، ولهذا جاز ~~استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب لو أمكن » (2) فإنه إشارة ، بل ~~تصريح بأن الممكن القديم لا يمكن صدوره إلا عن الموجب ، وهو ظاهر ، فافهم. # وأيضا الظاهر أن لا نزاع لأحد في ذلك ؛ فإن الحكماء أيضا يقولون : (3) إن ~~القديم لم يكن أثرا للمختار. # قال في شرح المواقف : « أثر القادر حادث اتفاقا » (4) ولهذا قال في الشرح ~~في تقرير الدليل الثالث للإيجاب لهم : « والأزلي لم يكن أثرا للقادر » (5). # ومما ذكرنا ظهر معنى قوله فيما سبق : « ولا قديم سوى الله ؛ لما سيأتي » ~~(6) أي من كونه تعالى قادرا مختارا ، بل من كونه موجودا ؛ فإنه مستلزم ~~لكونه قادرا مختارا PageV02P066 # على ما مر ؛ فإنا إذا أثبتنا ذلك إما بوجود حادث ما كما ذكرناه ، أو ~~بالدليل المذكور على أنه عالم كما حررناه ، أو بالنص وهو كثير وإجماع أهل ~~الملل لزم حدوث جميع ما سوى الله ؛ إذ لو كان قديم واحد ، لزم إيجابه تعالى ~~؛ إذ لم يؤثر في القديم إلا الموجب ، كما مر تفصيله ، فتأمل. # ومن ذلك علم أنه يمكن جعل القدرة دليل الحدوث ، لا العكس ، إلا أن يريد ~~حدوث أمر ms0339 واحد ، فيصح العكس كما مر تفصيله ، فثبت أنه لا قديم سوى الله ~~وجاء دليله ، فسقط ما قيل (1) [ من ] أنه وعد بلا وفاء ، أو أنه مجرد دعوى ~~بلا دليل مع ما قال في ديباجة الكتاب : (2) لا يذكر إلا ما قاده [ إليه ] ~~الدليل ، وأنه لم يثبت حدوث العالم ، فكيف يقول : حدوث العالم بعد عدمه ~~ينفي الإيجاب!؟ » (3). # وقال جمال العلماء بعد عنوان قول المصنف : « وجود العالم بعد عدمه ينفي ~~الإيجاب » (4): « قال الفاضل المعاصر (5): في الحواشي الفخرية (6): يعني ~~به البعدية الزمانية ؛ إذ لا شك أن تقدم العدم على الوجود ليس ذاتيا ولا ~~طبيعيا ، وظاهر أنه لا يتصور [ هاهنا ] من أقسام التقدم الخمسة سوى ~~الزماني. ### |||| ** وفيه ما أفاده والدي العلامة (7) طاب ثراه من أن تقدم عدم العالم على وجوده لو ~~كان زمانيا ، لزم أن يكون قبل كل زمان زمان لا إلى نهاية ، ويلزم القدم ~~والزمان PageV02P067 # الموهوم الذي أثبته الأشاعرة قبل وجود العالم (1)، وهو غير صحيح عند ~~المحصلين من المتكلمين ومنهم المصنف كما يظهر من تصفح كلامهم. (2) # وأيضا ما ذكره من أن تقدم العدم على الوجود ليس ذاتيا ولا طبيعيا ممنوع ~~عند الحكماء كما صرحوا به في إثبات الحدوث الذاتي (3). انتهى (4). # والظاهر كما يستفاد من كلام الشارح في بحث الأمور العامة (5) أن مراد ~~المصنف من البعدية هاهنا هو البعدية بالذات التي أثبتها المتكلمون (6) ~~وجعلوها قسما سادسا ، وزعموا أن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض من هذا ~~القبيل. # لكن التحقيق أنه لا محصل له ؛ إذ لا نجد له معنى معقولا سوى الخمسة ، بل ~~الظاهر أنه تقدم بالزمان ؛ فإن ذلك التقدم إذا عرض لغير الزمان كان بواسطة ~~زمان مغاير للسابق والمسبوق. وإن عرض لأجزاء الزمان لم يحتج إلى زمان مغاير ~~لهما. وإن عرض للزمان وغيره ، فلا بد أن يكون لذلك الغير زمان. وأما الزمان ~~فلا يحتاج إلى زمان آخر ، وحينئذ فعدم الزمان يجب أن يكون في زمان لكن يكفي ~~فيه الزمان الموهوم ، وحينئذ فلا بد من القول بالزمان الموهوم. وسنحقق ~~القول فيه عن قريب إن شاء الله تعالى. ms0340 # وأما ما ذكره في ذيل « أيضا » فيرد عليه : أن مراده أنه ظاهر أنه ليس ~~تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما ذاتيا ، لا أنه لا يمكن تقدم العدم على ~~الوجود تقدما ذاتيا أصلا ، فاندفع المنع الذي ذكره. على أن فيما ذكره ~~الحكماء في إثبات الحدوث الذاتي من تقدم عدم الممكن على وجوده تقدما ذاتيا ~~البتة تأملا ليس هاهنا PageV02P068 # موضع تحقيقه ، فافهم. # ثم قال (1) سلمه الله تعالى : « ثم أقول : يشبه أن يقال : إذا كان زمان ~~وجود العالم متناهيا في جانب البداءة كما هو مذهب المليين (2) كان للعدم ~~تقدم عليه سوى التقدم الذاتي الذي أثبته الفلاسفة (3) لعدم الممكن على ~~وجوده ، المعبر عنه بالحدوث الذاتي شبيه بالتقدم الزماني الذي للحوادث ~~الزمانية ، ولأجزاء الزمان بعضها على بعض عندهم في عدم اجتماع السابق ~~والمسبوق. # والفرق أن لتقدم الزمانيات ملاكا في الخارج متجددا متصرما مستمرا ، يعرض ~~لأجزاء ما يحصل من تجددها وتصرمها واستمرارها في الخيال ذلك التقدم أولا ~~وبالذات ، ثم بتوسطها يعرض للحوادث ، ولهذا يعرض له خواص التقدر والتكمم ، ~~بخلاف تقدم العدم على وجود العالم على مذهب المليين (4)؛ فإنه ليس له مثل ~~ذلك الملاك ، ولا يمكن تقديره وتعيينه ، ولا يكون فيه قرب وبعد ، وزيادة ~~ونقصان إلا بمحض التوهم. # ونظير ذلك ما قالوا (5): إن فوق محدد الجهات لا خلاء ولا ملاء مع أن ~~الفوقية متحددة به ، فكما أن العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أن ~~وراءه عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أن لهذا ~~العدم المحض فوقية ما على المكان والمكانيات ، كفوقية بعض أجزاء المكان على ~~بعض مع أنه لا مكان هناك ، كذلك هاهنا يعلم من تناهي الزمان والزمانيات في ~~جانب البداءة أن وراءها عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بأن ~~لهذا العدم الصرف قبلية ما PageV02P069 # على وجود العالم والزمان ، شبيهة بقبلية أجزاء الزمان بعضها على بعض. ~~وهذا هو المراد من قول المصنف : « وجود العالم ... » إلى آخره ، بل هذا هو ~~الحدوث الزماني المتنازع فيه بين المليين والفلاسفة ، ولا يلزم من ذلك ms0341 وجود ~~زمان قبل الزمان ، بل مجرد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف في ~~انتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبلية. وليس هذا إثبات الزمان الموهوم كما ~~ليس ذلك إثبات المكان الموهوم ، فتدبر » انتهى (1). # وأنت خبير بأن سبق العدم على الزمان على ما أفاده لا يرجع إلا إلى كون ~~الزمان متناهيا من غير أن يكون سبق عدم حقيقة ، بل بمحض التوهم ، وهذا ليس ~~إلا القول بالقدم بالحقيقة ؛ لأنه إذا لم يكن انفصال بين ذات الواجب تعالى ~~وبين العالم ، ولا يمكن أن يقال : إنه كان الواجب ولم يكن العالم ، فيكون ~~العالم قديما البتة ، ولو أطلق عليه الحادث ، فلا يكون إلا بمجرد الاصطلاح ~~في إطلاق « القديم » و « الحادث » على ما كان زمانه متناهيا وغير متناه ، ~~وهو لا يفيد. # وبالجملة ، إنه لا بد على طريقة الملة من القول بوجود إله العالم بدون ~~العالم بأن يكون بينهما انفصال. وعلى ما ذكره هذا الفاضل لا يكون كذلك ، بل ~~يكون وجود العالم متصلا بوجوده تعالى من غير انفكاك ولا انفصال بينهما. ولو ~~جوز هذا فلم لا يجوز كونه غير متناه أيضا؟ إذ لا يلزم فيه إلا عدم الانفصال ~~وهو قد لزم في صورة التناهي أيضا. ### |||| ** لا يقال : إنه ليس وجود الواجب تعالى زمانيا ، فلا معنى لاتصال العالم بالواجب ~~وانفكاكه عنه. ### |||| ** لأنا نقول : فعلى هذا إذا كان الزمان غير متناه أيضا ، لا اتصال للعالم به تعالى فلم لم يجوزه؟ PageV02P070 ### |||| ** والحل : أنا لا نقول : إنه يجب أن يكون زمان يصح أن يقال : كان الواجب فيه ولم يكن ~~العالم ، حتى يرد ما ذكرت ، بل الغرض أنه يجب أن يتحقق انفصال بين الواجب ~~والعالم يصح فيه قولنا : « كان الواجب على المعنى الذي يصح الآن ولا يكون ~~العالم فيه » ولم يتحقق ذلك على ما أفاده هذا الفاضل. # هذا ، على أن الظاهر أنه كما يقال في الأجسام : إنه زماني ، بمعنى أن ~~وجوده مقارن لوجود الزمان ، يصح ذلك في شأن الواجب تعالى أيضا ؛ إذ يصدق أن ~~وجوده تعالى مقارن لوجود الزمان. # نعم ، لا يصح ms0342 أن يقال : إنه زماني ، بمعنى أن وجوده ينطبق على الزمان مثل ~~الحركة ، ولا يصح ذلك في الجسم أيضا ، وعلى هذا فلا إشكال أصلا. # هذا ما يخطر بالبال ، على سبيل الاحتمال ، فإن كان من الحق ، فهو الحق ، ~~وإن كان من الوساوس الشيطانية ، فنعوذ بالله منه. والله يعلم حقيقة الحال. # وأما النظير الذي ذكره من قولهم : « لا خلاء ولا ملاء فوق المحدد » فهو ~~قول على سبيل التوسع ، والمقصود أنه لا شيء وراءه بدون توهم فوقية أصلا ، ~~فلا يصلح للتنظير. على أنه على تقدير صحته مما لا يفيد بعد ما بينا أنه لا ~~يجوز أن يكون حدوث العالم بهذا الوجه ، فتأمل » (1). انتهى ما أردنا ذكره ~~من كلامه (2)؛ ويظهر ماله وعليه مما ذكرنا في مقامه. # وبالجملة ، فهذه الجملة بيان لوجه واحد من الوجوه العقلية لإثبات القدرة. ### |||| ** ومنها : ما يستفاد مما حكيناه من كلام المقدس الأردبيلي. ### |||| ** ومنها : ما أشرنا إليه من أن القدرة صفة كمال لا يقتضي ثبوتها على وجه العينية نقص ~~صاحبها ، وكل ما هو كذلك فهو ممكن الثبوت في حقه تعالى على وجه PageV02P071 # العينية ، وكل ما هو كذلك فهو ثابت كذلك على سبيل الوجوب بمقتضى وجوب ~~الوجود. ### |||| ** ومنها : أن الاضطرار نقص مناف لوجوب الوجود ، فيتعين الاختيار ؛ لأن الواسطة غير ~~معقولة. ### |||| ** ومنها : أن العالم لا يخلو من الحركة والسكون المستدعيين للمسبوقية ، المستدعية ~~للحدوث المنافي للقدم المقتضي لوجود المحدث المختار. هذا ما يتعلق ببيان ~~البراهين العقلية. ### ||| ** وأما البراهين النقلية ، فكثيرة : # منها : قوله تعالى : ( @QUR@0149 ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن ~~آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت ~~قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي ~~كفر والله لا يهدي القوم الظالمين* أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ~~عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال ~~كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ms0343 ~~وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ~~ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير* وإذ ~~قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ~~ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) (1) فإنها تدل على أن الله ~~قادر بالقدرة الواقعية باعتبار جزأيها بأن شاء الترك فترك ، وشاء الفعل ~~ففعل بإحياء الموتى ونحوه سيما بالنسبة إلى عزير. # فعن مولانا علي عليه السلام : « إن عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله ~~خمسون سنة ، PageV02P072 # فأماته الله مائة سنة ، ثم بعثه ، فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة وله ابن ~~له مائة سنة فكان ابنه أكبر منه ، فذلك من آيات الله » (1). # وقيل : إنه رجع وقد أحرق بخت نصر التوراة فأملاها من ظهر قلبه ، فقال رجل ~~منهم : حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة في كرم ، فإن أريتموني في كرم جدي ~~أخرجتها لكم ، فأروه فأخرجها ، فعارضوا ذلك بما أملى ، فما اختلفا في حرف ، ~~فقالوا : ما جعل الله التوراة في قلبه إلا وهو ابنه ، فقالوا : عزير ابن ~~الله (2). # وكذا إحياء أربعة من الطير ، وهي : الطاوس والديك والحمام والغراب ، كما ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (3)؛ فإنه يدل على أن الله قادر عزيز قوي لا ~~يعجز عن شيء ، بل تذل الأشياء له ولا يمتنع عليه شيء. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@028 لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على ~~كل شيء قدير ). (4) ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@020 أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ~~قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) (5) بمعنى أنه تعالى قدير ~~على نصركم فيما بعد أيضا ، كما نصركم يوم بدر فأصبتم مثلي ما أصابكم يوم ~~أحد ، من جهة مخالفتكم باختياركم ms0344 الفداء من الأسرى يوم بدر ، وكان الحكم ~~فيهم القتل وقد شرط عليكم بأنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم ~~، فقلتم : رضينا فإنا نأخذ PageV02P073 # الفداء وننتفع به ، وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء. كما عن علي ~~عليه السلام (1)، أو نحو ذلك (2). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@019 ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من ~~يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ) (3). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه* بلى قادرين على أن ~~نسوي بنانه ) (4). ### |||| ** ومنها : ما رواه في « الكافي » في باب الصفات في الصحيح على الصحيح عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : « خلق الله المشيئة بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة » ~~(5) لدلالته على أن الله تعالى خلق المشيئة التي هي عبارة عن الإرادة ~~الحادثة بنفسها من غير توسط مشيئة أخرى ليلزم التسلسل كجعل النور مضيئا ~~بنفسه والمنور مضيئا بالنور ، وخلق الموجود بالوجود والوجود بنفسه ، ثم خلق ~~بتلك المشيئة الحادثة الأشياء ، فيدل على أن تأثير الواجب بالذات في ~~المخلوقات والممكنات على وجه الحدوث الفعلي الذي يقول به المليون سيما ~~بملاحظة كلمة « ثم » فيلزم القدرة الفعلية بتحقق الجزء السلبي والإيجابي معا. ### |||| ** ومنها : الصحيح الآخر عنه عليه السلام ، قال : « المشيئة محدثة » (6) ووجه الدلالة ~~مثل ما مر. ### |||| ** ومنها : الآخر عنه عليه السلام : « لم يزل الله عز وجل ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ~~، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ~~، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على ~~المسموع ، والبصر PageV02P074 # على المبصر ، والقدرة على المقدور » (1) لدلالته على ثبوت القدرة كالعلم ~~ونحوه من صفات الذات له تعالى ، وأنه خلق بالمشيئة والإرادة الحادثة ~~المقدرة على وفق نظام الكل كل شيء بعد أن لم يكن ، كما أنه تعالى علم بكل ~~شيء بالعلم الذي هو عين ذاته. # والمقصود أن علمه تعالى قبل الإيجاد هو بعينه علمه بعد الإيجاد ، ~~والمعلوم قبله هو بعينه المعلوم بعده ، وهكذا المقدور ونحوه من غير تفاوت ~~وتغير في العلم والقدرة ونحوهما ms0345 ، ولكن المعلوم بوصف المعلومية والمقدور ~~بوصف المقدورية ونحوهما من الحوادث ، فيدل على حدوث الاتصاف بوصف المعلومية ~~والمقدورية ، لا حدوث التعلق كما هو ظاهر الذيل لصرف الصدر كما لا يخفى ، ~~مضافا إلى العقل ؛ لدلالته على أن علمه تعالى متعلق بالمعلوم قبل الإيجاد ~~وبعده على نحو واحد ، وهو المذهب الصحيح الذي ذهب إليه الإمامية (2). ### |||| ** والحاصل : أن الحديث يدل على أن المعلوم بوصف المعلومية في مقام ذاته حادث وإن كان ~~العلم به على وجهه حاصلا في مقام ذات العلة ، وكان معلوميته في مقام ذات ~~العلة أيضا حاصلة كعالمية العلة ، كما هو مقتضى وصف التضايف في المتضايفين. ### |||| ** وتوهم (3) دلالته على أن علمه تعالى قديم ، وتعلقه حادث ، أو على أن العلم على ~~قسمين : ذاتي وفعلي ، والذاتي قديم والفعلي حادث فاسد ؛ لأن ذاته تعالى علة ~~تامة للمعلولات وهو تعالى عالم بالعلم التام بذاته الذي هو علة تامة ، ~~والعلم التام بالعلة التامة علة تامة للعلم التام بالمعلولات ، فهو عالم ~~بالمعلولات بتفصيلها الذي هو من PageV02P075 # المعلولات أيضا في مقام الذات ، كما سيأتي إن شاء الله. ### |||| ** ومنها : ما ذكره مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الغراء : « وأستعينه ~~قاهرا قادرا » (1). ### |||| ** ومنها : قوله عليه السلام في الخطبة الأخرى : « فطر الخلائق بقدرته » (2). # ومثله ما يدل على أنه تعالى ذو القدرة التامة الكاملة ، كقول الصادق ~~عليه السلام : « فذلك الشيء هو الله القادر » (3). # إلى غير ذلك من الأدلة السمعية الدالة على أن تأثير الله تعالى في وجود ~~العالم بالقدرة والاختيار من غير إيجاب واضطرار كتأثير الشمس والنار فيما ~~هو من لوازم ذاتهما كالإشراق والإحراق والإضرار. ### |||| ** وأما ما ذكره في خطبته الأخرى من قوله عليه السلام : « أول الدين معرفته ، وكمال ~~معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال التوحيد الإخلاص له ، ~~وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، ~~وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه ~~فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار ~~إليه ، ومن أشار ms0346 إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده » (4) فمعناه أن كمال ~~التوحيد نفي الصفات الزائدة عنه ؛ بشهادة قوله : « لشهادة كل صفة أنها غير ~~الموصوف » إلى آخره ؛ لدلالته على أن المراد نفي الصفات الزائدة عنه تعالى ~~؛ بقرينة ذكر المغايرة والمقارنة والتثنية في وجوب الوجود ، والتجزئة ~~والتركب في ذاته من أمور عديدة ؛ على أنه معارض بالأقوى من العقل والنقل ~~الكتابي والخبري. PageV02P076 ### ||| ** [ دلائل المخالفين النافين لقدرة الله ؛ والجواب عنها ] # اعلم أن المخالفين النافين (1) لقدرة الله تمسكوا في نفيها بوجوه : ### |||| ** الأول : ما هو كالاعتراض على الدليل المذكور ، وهو أن دليلكم يدل على أن مؤثر ~~العالم مختار قادر ، ولا يدل [ على ] أن واجب الوجود هو القادر ؛ لجواز أن ~~يكون الواجب تعالى موجبا لذاته اقتضى على سبيل الإيجاب معلولا قديما قادرا ~~ليس بجسم ولا جسماني يؤثر في العالم على سبيل القدرة والاختيار. # وأشار المصنف إلى الجواب عنه بقوله : ### |||| ** ( والواسطة غير معقولة ) بمعنى أنا بينا حدوث العالم بمعنى ما سوى الله بجملته وأجزائه وجزئياته ، ~~وثبوت الواسطة بين ذات الله تعالى وبين العالم بمعنى مطلق ما سواه غير ~~معقول ، بل عقل كل ذي عقل يحكم بفساده. هكذا قرر العلامة رحمه الله (2) بل ~~الشارح القوشجي (3) وغيره. (4) # ويمكن تقريره بوجه آخر (5) بأن يقال : إذا انتفى كونه موجبا ، تعين أن ~~يكون قادرا مختارا ؛ إذ لا واسطة بينهما ؛ لأن صدور الفعل إما أن يكون مع ~~جواز أن لا يصدر عنه ، أو مع امتناع أن لا يصدر عنه ، فإن كان الأول كان ~~المؤثر قادرا. وإن كان الثاني كان المؤثر موجبا ، ولا يعقل بينهما واسطة. ### |||| ** وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله بعد عنوان قوله : « والواسطة غير معقولة » : « ~~يحتمل أن يكون إشارة إلى بطلان الاحتمال المذكور في الشرح (6) بأن ذلك ~~الاحتمال قول باطل غير معقول لا يقول به متكلم ولا حكيم ؛ لأن دليل الحكيم ~~على الإيجاب يقتضي أن PageV02P077 # لا يكون قادر أصلا ، بل نقل في حواشي المطالع العلامة الدواني (1): أن ~~ذلك تحقيق مذهبهم وإن قال الشارح غير ذلك من أن العبد فاعل مختار عندهم (2) ~~، أو لأن الله ms0347 تعالى لا يصدر منه ذو إرادة ؛ فإنه متعدد وهو واحد من جميع ~~الوجوه ولا يصدر منه إلا واحد كذلك أو لأن ذلك الواحد إنما يكون عقلا ~~والإيجاب كمال ولا بد من حصول جميع ما يكون كمالا للعقل عندهم. » # قال في شرح المواقف : فأنكر الحكماء القدرة بالمعنى المذكور ؛ لاعتقادهم ~~أنه نقصان ، وأثبتوا له الإيجاب ؛ زعما منهم أنه الكمال التام (3). # وأما ما ذكره الشارح (4) واعترض عليه فهو ما ذكره في المواقف وأورد ذلك ~~الاعتراض حيث قال : « الله تعالى قادر ، وإلا لزم أحد الأمور الأربعة : إما ~~نفي الحادث ، أو عدم استناده إلى المؤثر ، أو التسلسل بالمعنى المتقدم أو ~~تخلف الأثر عن المؤثر الموجب التام. وبطلان اللوازم دليل بطلان الملزوم. ### |||| ** أما بيان الملازمة : فهو أنه إما أن لا يوجد حادث أو يوجد ، فإن لم يوجد فهو الأمر الأول. وإن ~~وجد فإما أن لا يستند إلى مؤثر أو يستند ، فإن لم يستند فهو الثاني. وإن ~~استند فإما أن لا ينتهي إلى قديم أو ينتهي ، فإن لم ينته فهو الثالث. وإن ~~انتهى فلا بد هناك من قديم يوجب حادثا بلا واسطة دفعا للتسلسل ، فيلزم ~~الرابع. ### |||| ** وأما بطلان اللوازم : فالأول بالضرورة ، والثاني بما علمت من أن الممكن محتاج ~~إلى مؤثر ، والثالث بما مر في مباحث التسلسل ، والرابع بأن الموجب التام ما ~~يلزمه أثره وتخلف اللازم عن الملزوم محال (5). # قال في الشرح : وقيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى إثبات حدوث العالم PageV02P078 # وقد تفرد به المصنف (1). # وقال صاحب المواقف بعد تقرير الدليل بطوله : وإن شئت قلت أي في إثبات ~~كونه قادرا : لو كان البارئ تعالى موجبا بالذات ، لزم قدم الحادث. والتالي ~~باطل ؛ إذ لو حدث لتوقف على شرط حادث ، وحينئذ يتسلسل (2). ### |||| ** ثم قال : واعلم أن هذا الاستدلال إنما يتم بأحد طريقين : الأول : أن يبين حدوث ما ~~سوى ذات الله تعالى ، وأنه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته ~~(3). فاعتراض الشارح (4) هو ما ذكره مع شيء زائد. # والظاهر أن مراده (5) أنه يرد على الدليل على هذا ms0348 المطلب سواء قرر على ~~الوجه الذي ذكره أولا مفصلا ، أو اختصر بقوله : « وإن شئت » ، وأن ذلك ~~اختصار للدليل الأول ، لا أنه دليل آخر غير ذلك ، وأن الإيراد وارد على الكل. # فقوله : « قيل ... » باطل. وكذا حمل السيد الشارح قول المصنف : « وإن شئت ~~» على أنه دليل آخر ؛ حيث قال بعد قول المصنف : « واعلم أن هذا الاستدلال ~~لا يتم ... » : أي الذي أشار إليه بقوله : « وإن شئت قلت » (6) وقال أيضا : ~~« ولقائل أن يقول ... » (7) فجعل ذلك دليلا آخر غير الأول ، مع أنه ليس إلا ~~اختصار ذلك ، كما فهمه صاحب « قيل » وهو باطل. # وكذا قوله بعده : « واعلم إلى قوله ولقائل أن يقول : ذلك البرهان البديع ~~لا يتم أيضا إلا بالطريق الأول ؛ إذ لو جاز قديم سوى ذاته تعالى وصفاته أو ~~جاز تعاقب PageV02P079 # صفاته التي لا تتناهى ، لم يلزم الأمر الرابع ، أعني التخلف عن المؤثر التام. # أما على الأول : فلأنه جاز أن يكون ذلك القديم مختارا كما مر. # وأما على الثاني : فلجواز استناد الحادث إلى الموجب بتعاقب حوادث لا ~~تتناهى ، وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن المؤثر الموجب التام ؛ ~~لأن مؤثره إما مختار مع كون البارئ تعالى موجبا ، وإما غير تام في المؤثرية ~~؛ لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى » (1). # على أن الأول يدفع بما مر ، والثاني قد يدفع بدليل بطلان التسلسل مطلقا. # ثم إنه يحتمل أن يدفع كون الواجب موجبا ، ويثبت كونه تعالى قادرا بأنه ~~نقص ، بل يلزم أن يكون أنقص من مخلوقه ؛ فإن القدرة بالمعنى المذكور كمال ~~والإيجاب عجز ، بل فعله كلا فعل وهو ظاهر ، وبإجماع أهل الملل ، والنصوص ~~الكثيرة ، مثل قوله : ( @QUR@04 الحمد لله رب العالمين ) (2) من وجهين ، فافهم. # ويمكن أن يقال : يمكن تقرير المتن هكذا : إنه لا شك في وجود العالم ~~الحادث المخلوق لله تعالى بلا واسطة ، وهو ظاهر ؛ إذ نعلم أن بعض الأشياء ~~لا يصدر إلا منه ، ولهذا أثبت النبوة بإظهار المعجزة ، وأنه ليس إلا فعله ، ~~وعلمنا بأنه فعل فعلا متقنا ذا مصالح كثيرة وهي حادثة ms0349 ، فيلزم قدرته ، وهو ~~ظاهر ، وهو معنى قوله قدسسره : « وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب » أي ~~وجود ذي علم مثل الإنسان ينفي كون الواجب الذي يوجده موجبا ؛ إذ يلزم قدمه ~~لو كان موجبا ، وهو ظاهر ، ولا يرد عليه شيء أصلا إلا منع أن يكون له فعل ~~حادث ، وهو مكابرة وإن لم يمكن إسكات الخصم من الحكماء وغيرهم من الملاحدة ~~، ولكن الظاهر أنه لا ينكره أحد من المليين مسلما وغيره ، فيحتمل أن يكون PageV02P080 # حينئذ معنى قوله : « والواسطة غير معقولة » أن الواسطة بين الواجب ~~والحادث بمعنى أنه لا يمكن استناد الحادث إليه غير معقولة ؛ لكونه منه ولو ~~بالإمكان وذلك كاف ، أو نقول بأنه قد يكون موجبا بالنسبة إلى غير الحادث ، ~~مختارا بالنسبة إليه ، وهو واسطة بين قول الحكيم والمتكلم ، فهي أيضا غير ~~معقولة ؛ لأنه إما قادر أو موجب. ### |||| ** ثم إنه يتراءى من قوله : « ولما لم يثبت عند المصنف » (1) أنه يعترض على ~~المصنف بالتنافي والتناقض ؛ حيث قال : لا دليل على امتناع العقل (2)، مع ~~أنه قال : لا قديم سوى الله ، وأن جميع ما سوى الله حادث (3). # وهو بريء عن ذلك ؛ فإن مجرد تجويز العقل من حيث هو هو لا يدل على عدم ~~امتناعه والدليل عليه على تقدير قدمه ، وهو ظاهر وإن قال القائل بوجود ~~العقل بقدمه وأن الحادث إنما يكون ماله مادة ومدة على ما ذكر في شرح ~~المواقف وغيره (4)، ولم يلزم قول المصنف (5) بذلك ، وهو ظاهر. # ثم اعلم أن الدليل المذكور منقوض خصوصا على ما ذكره في المواقف (6) بكونه ~~مختارا فينفيه أيضا ؛ لأنه ينقل الكلام إلى الإرادة ، فيلزم التسلسل ، أو ~~استغناء الحادث عن المؤثر والترجيح بلا مرجح ، أو نفي الحادث ؛ فإن الإرادة ~~بمنزلة شرط حادث. وهذا من أعظم أدلتهم وأقواها على الإيجاب. # قال في المواقف : « احتج الحكماء ( أي على إيجابه تعالى ) بوجوه كثيرة : PageV02P081 ### |||| ** الأول : قيل (1): إنما عبر بالأول ؛ لأنه الذي يعولون عليه أن تعلق القدرة بأحد ~~الضدين المقدورين له إما لذاتها ، كتخصيص بعض الجسم بشكل معين ولون مخصوص ~~دون ما عداه فيستغني الممكن عن ms0350 المرجح ، وأنه ينسد باب إثبات الصانع. وأيضا ~~يلزم قدم الأثر. وإما لا لذاتها ، فيحتاج إلى مرجح آخر فيلزم التسلسل (2). # وأنت تعلم أن هذا على طريق الاستدلال لا يصح ؛ فإن غاية ما يلزم التسلسل ~~في الحوادث والإرادات التي قد تكون متفرقة مرتبة ، وهو غير باطل عندهم. # وأما إلزاما للمتكلم ، فلهم أن يقولوا بعدم احتياج الإرادة إلى مرجح وعلة ~~ما ، أو يقولوا بجواز الترجيح بلا مرجح كما صرح به في المواقف وغيره (3). # قال : والجواب أن تعلقها إنما هو بذاتها كما بينا في طريقي الهارب وقدحي ~~العطشان. # قولكم : فيستغني الممكن عن المرجح ، قلنا : لا يلزم من ترجيح القادر لأحد ~~مقدوريه بلا مرجح ترجح الممكن في حد ذاته من غير المرجح. # وبالجملة ، فالترجيح بلا مرجح غير الترجيح بلا مرجح ، ولا يلزم من صحته ~~صحته (4)، فتأمل فيه ؛ فإنه قيل باستلزام الترجيح بلا مرجح الترجح ، وقد ~~يمنع ذلك ، فتأمل. # وقال أيضا : قولكم : يلزم قدم الأثر ، قلنا : ممنوع ، وإنما يلزم في ~~الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما ؛ إذ نسبته إلى الأزمنة ~~سواء. وأما القادر ، فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت دون غيره ~~» (5). PageV02P082 # ويمكن أن يختار أنه لا لذاتها ؛ بل للعلم بالمنفعة والمصلحة المترتبة على ~~ذلك الشيء الذي خلق على ذلك الوجه وذلك الزمان ، فالعلم هو داع ومرجح وسبب ~~لتعلق الإرادة ، والإيجاد وإن وجب بذلك لا يخرج عن القادرية ؛ لأنه ~~بالإرادة والاختيار ، وهو غير مناف للاختيار ، وهو ظاهر ، وقد ذكروه أيضا ، ~~فتأمل ؛ فإن علم الواجب في الأزل بأن في إيجاد شيء معين على وجه معين في ~~وقت معين نفعا ومصالح لا في غيره لا يضر الاختيار ، بل ولا وجوب الإرادة ، ~~فيختار لذلك ويوجده حينئذ وإن وجب الفعل بعد الإرادة بالعلم وعدم احتياج ~~العلم إلى علة غير الذات ، فتأمل فيه ، فلا يحتاج إلى ما اختاره في « ~~المواقف » أيضا من قوله : « وربما يقال : الفعل مع الدواعي أولى بالوقوع ~~ولا ينتهي إلى الوجوب » مع تضعيفه بقوله : « وقد عرفت ضعفه » (1)؛ لأنه قد ~~ذكر قبله « أن الفعل لا يوجد ms0351 بالأولوية ، بل لا بد من الانتهاء إلى الوجوب ~~» (2) على أنه قد يمنع ذلك ، فتأمل (3). انتهى كلامه رفع مقامه. # وبالجملة ، فمراد المصنف ظاهرا أنه ثبت فيما سبق أن العالم بمعنى جميع ما ~~سوى الله حادث ، فيحتاج إلى محدث قادر ، وذلك القادر إن كان غير الله تعالى ~~، يلزم الواسطة بين الله وما سواه ، والواسطة غير معقولة ، فثبت أن ذلك ~~القادر هو الله تعالى ، فثبت عقلا أنه تعالى قادر موصوف بصفة القدرة. # ولكن الشارح القوشجي قال : « أقول : لم يثبت فيما سبق أن جميع ما سوى ~~الله تعالى حادث ، بل إنما ثبت حدوث الأجسام وعوارضها ، ولما لم يثبت عند ~~المصنف وجود المجردات أطلق القول بحدوث العالم ، لكن كما لم يثبت عنده وجود ~~المجردات لم يثبت عنده عدمها أيضا ، كما قال في صدر الفصل الرابع في ~~الجواهر المجردة : أما العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ، وأدلة وجوده ~~مدخولة. فللمعترض PageV02P083 # أن يقول : لم لا يجوز أن يوجد الواجب تعالى بطريق الإيجاب جوهرا مجردا ~~ليس بجسم ولا جسماني ، قديما قادرا يكون هو الذي أوجد العالم الجسماني ~~بالقدرة والاختيار؟ » (1). # وأنا أقول : لما كان المصنف من المليين ، وإجماع المليين على حدوث العالم ~~بمعنى جميع ما سوى الله بالحدوث الواقعي المذكور يقتضي عدم الالتفات إلى ~~احتمال الواسطة على الوجه المذكور ؛ لأنها غير معقولة على هذا الفرض ~~المقتضي للعلم بإخبار الصانع بأني أوجدت العالم على وجه الحدوث المذكور ، ### |||| ** حكم بما ذكر. # وإلى ما ذكرنا أشار المحقق الخفري حيث قال : « أقول : العمدة في إثبات ~~حدوث العالم إجماع المليين والحديث (2) المشهور الذي لا دليل عقلي يعارضه ، ~~فليس للمتكلمين التفات إلى هذا التجويز (3) المخالف للإجماع والحديث ، ~~ولهذا قال المصنف : « والواسطة غير معقولة » أي لا دليل عقلي عليه ، ~~فتجويزها مع أنه مخالف للإجماع المذكور والحديث المشهور غير ملتفت إليه. # وأيضا الدليل العقلي قائم بأن الممكن الذي لا وجود له باعتبار ذاته لا ~~يوجد جوهرا ، وهذا مما يوافق كلام الحكماء. # قال بهمنيار في كتابه المسمى ب « التحصيل » : « وإن سألت الحق ، فلا يصح ~~أن يكون علة الوجود ms0352 إلا ما هو بريء من كل الوجه من معنى ما بالقوة ، وهذا ~~هو صفة الأول تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيد الوجود ما فيه معنى بالقوة ~~سواء كان عقلا أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوة ~~شركة في إخراج الشيء من القوة إلى الفعل » (4) انتهى. PageV02P084 # فمعنى قول المصنف : « والواسطة غير معقولة » أن الواسطة في إيجاد العالم ~~الجسماني مما ينفيه البرهان العقلي الدال على أن إيجاد الجواهر والأعراض ~~المفارقة لذات الموجد مما هو مختص بالمبدإ الأول تعالى ، وهذا لا ينافي كون ~~حركات العباد صادرة عنها » (1). انتهى. # وقال الفاضل اللاهيجي : « يعني أن حدوث العالم بمعنى جميع ما سوى الله ~~وإن لم يكن ثابتا بالدليل العقلي ، بل الثابت بالدليل إنما هو حدوث عالم ~~الأجسام فقط ، لكنه ثابت بالإجماع والحديث اللذين هما المعتمدان فيما لا ~~سبيل للعقل إليه ، فالواسطة أي كون بعض ما سوى الله قديما وواسطة في ~~الإيجاد بين الله وبين سائر ما سواه غير معقولة أي غير ثابتة بالدليل ~~العقلي ، وما لا يكون ثابتا بالدليل العقلي إذا كان مخالفا للإجماع والحديث ~~، فهو باطل ، ولا يلتفت إلى تجويز الباطل عاقل. # وقد يقال (2): إثبات حدوث العالم بالإجماع والحديث يستلزم الدور ؛ لتوقف ~~حجيتهما على إثبات النبوة ، المتوقف على قدرة الواجب تعالى ، وإلا لجاز أن ~~لا يقدر على عدم إظهار المعجزة على يد الكاذب. # وقد يجاب (3) بأن إثبات النبوة لا يتوقف على القدرة بمعنى وقوع الفعل ~~والترك ، # وفيه أن إثبات النبوة للمعتقد موقوف على العلم بالقدرة الواقعية ؛ للعلم ~~بأن إظهار المعجزة اختياري ، بل يتوقف العلم به على العلم بالقدرة ؛ لما لا ~~يخفى ، فلم تختلف الجهة. ( منه رحمه الله ). PageV02P085 # بل بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ؛ فإنه عند الحكماء أيضا يكون ~~أفعاله تعالى مشتملة على حكم ومصالح ، فلا يجوز عليه إظهار المعجزة على يد ~~الكاذب ، وبأنه بمجرد مشاهدة المعجزة يحصل العلم بصدق صاحبها ، فيحصل العلم ~~بكل ما أخبر به حتى بوجود الواجب. # وفي هذا تأمل ». ### |||| ** ثم قال (1): « مدلول كلام ms0353 التحصيل أن ما فيه معنى ما بالقوة لا يمكن أن يكون ~~مفيدا للوجود ، لا أنه لا يمكن أن يكون واسطة في الإيجاد. # وأيضا يرد عليه ما أورده المحقق الفخري (2) من أنه إن أراد بالمعنى في ~~قوله : « ما فيه معنى ما بالقوة » الصفة المتحققة في الواقع ، سلمنا ~~الملازمة ، لكن لا نسلم أن العقل كذلك ؛ لما تقرر عندهم من أنه ليس له حالة ~~منتظرة. وإن أراد به أعم من ذلك ، حتى يشمل الإمكان الذاتي الذي ينتزعه ~~العقل من مجرد ملاحظة ذات الممكن ، منعنا الملازمة مستندا بأنه ليس للعدم ~~الذي ينسب العقل ذات الممكن إليه وإلى الوجود في الملاحظة تحقق في نفس ~~الأمر ، حتى يكون له شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوة المحضة شركة ~~في إخراج الشيء من القوة إلى الفعل » (3) انتهى. # وقد دقق وأجاب عن هذا خاتم الحكماء والمجتهدين (4) على ما بلغنا بالفرق ~~بين قولنا : « معنى ما بالقوة » على التنكير وقولنا : « معنى ما بالقوة » ~~على الإضافة ؛ فإن المراد من الأول هو أن يكون الذات بالفعل ، ويكون معنى ~~ما وصفة ما له بالقوة ، PageV02P086 # وهذا لا يكون إلا في الماديات ؛ لأن المجردات جميع صفاتها حاصلة لها ~~بالفعل ، والمراد من الثاني أن يكون الذات والصفة كلتاهما داخلتين تحت ~~مفهوم « ما بالقوة » وهذا المعنى شامل للماديات والمجردات ؛ إذ كل ممكن بما ~~هو ممكن ومن حيث ذاته لا يكون إلا بالقوة. ومراد المستدل هو الثاني. ### |||| ** ثم قال : « ثم أقول : يمكن أن يقال : معنى قول المصنف : « والواسطة غير معقولة ~~» هو أن استناد صدور العالم الحادث إلى الواسطة القديمة إنما يصح بإرادة ~~مفوضة إليها ، مستندة إلى ذاتها بالاستقلال ؛ إذ لو لم يكن الإرادة مفوضة ~~إليها ، مستندة إلى ذاتها ، بل مستندة إلى الواجب الموجب بالمفروض ، استحال ~~صدور الحادث عنها لا محالة ، والتفويض والاستقلال بالتأثير من الممكن باطل ~~غير معقول » (1). # وظني أن هذا توجيه وجيه. ويمكن بعيدا أن يكون هذا هو مراد المحشي ~~رحمه الله ، فتأمل. # وقد يوجه (2) قول المصنف بتوجيهات : ### |||| ** منها : أنه رد لما قد يقال : إن الواجب واسطة ms0354 بين الموجب والمختار ؛ لأن المراد ~~بالإيجاب هو ما نعلمه من الطبائع وهو منفي عنه تعالى لا محالة ، والمراد ~~بالاختيار هو ما نعلمه من الحيوان مثلا وهو أيضا منفي عنه تعالى ؛ لكون ~~اختيار الحيوان ممكنا واختياره يجب أن يكون واجبا ، فهو واسطة بين الموجب ~~الذي نفهمه وبين المختار الذي نفهمه ، فأشار المصنف إلى أنه لا معنى ~~للواسطة بين الموجب والمختار ؛ إذ المختار ما يكون فعله باختياره سواء كان ~~اختياره واجبا أو ممكنا ، ألا ترى أن صفاته تعالى ليست كصفاتنا ، ولا يلزم ~~ثبوت الواسطة ، فكذلك الاختيار أيضا. PageV02P087 ### |||| ** ومنها : أن حاصل الكلام هو أنه لما ثبت حدوث العالم ، انتفى الإيجاب ، ولما انتفى ~~الإيجاب ثبت الاختيار ؛ إذ لا واسطة بين الإيجاب والاختيار ، فإذا انتفى ~~أحدهما ثبت الآخر ، وذلك لأن موجد الشيء إما أن يمكن تخلف أثره عنه وهو ~~المختار ، أولا وهو الموجب ، ولا واسطة بين النفي والإثبات. ### |||| ** ومنها : أنه إشارة إلى رد ما يلزم الأشاعرة القائلين بأن القدرة زائدة على الذات ~~(1) فإنها حينئذ لا تكون مستندة إلى غير الذات ، بل إلى الذات لا بالقدرة ~~بل بالإيجاب ، فيلزم كون الواجب موجبا في البعض وهو صفة القدرة وقادرا في ~~البعض وهو غير ماهية الصفات والأفعال فيلزم الواسطة ، والتزموها وهي غير ~~معقولة ؛ لما سيجيء من أن صفاته تعالى عين ذاته » انتهى. # وقال شمس العلماء والمحشين (2) بعد عنوان قول المصنف : « والواسطة غير ~~معقولة » : « معنى كلامه موافق لما ذكره في نقد المحصل (3) ولا بأس بأن ~~ننقل عبارته ؛ إذ قال فيه بعد ما نقل هذا الاعتراض الذي ذكره الشارح عن ~~الإمام الرازي : والمعتمد في إبطالها أن الواسطة يمتنع أن تكون واجبة ~~الوجود ؛ لامتناع أن يكون الواجب أكثر من واحد ، فإذن هي ممكنة وهي من جملة ~~العالم ؛ لأن المراد من العالم ما سوى المبدأ الأول ، فإذن وقوع الواسطة ~~بين واجب الوجود لذاته وبين العالم محال » انتهى. ### |||| ** وقد يقال (4) في توجيه كلام المصنف وهو قوله : « والواسطة غير معقولة » : « إنه بعد ~~نفي الإيجاب يتوهم أنه لا يلزم ثبوت الاختيار ؛ لأن الإيجاب الذي علمناه ms0355 من ~~الطبائع منفي عن الواجب جل شأنه ، لكن لمتوهم أن يقول : إن الاختيار الذي نشاهد PageV02P088 # من بعض الموجودات كالإنسان مثلا ليس في الواجب أيضا ؛ لأن اختيار الواجب ~~تعالى ليس من قبيل اختيارنا ؛ لأن اختياره تعالى واجب واختيارنا ممكن ، ~~فيلزم ثبوت الواسطة بين الإيجاب الذي في الطبائع وبين الاختيار الذي فينا ، ~~فأشار قدسسره إلى دفع هذا بقوله : والواسطة غير معقولة ». ### |||| ** وحاصله : أنا سلمنا أن اختيار الواجب ليس من قبيل اختيارنا ، بمعنى أنه ليس ممكنا ~~واختيارنا ممكن ، وأنه ليس زائدا واختيارنا زائد ، لكن هذا لا يخرجه عن ~~كونه اختيارا ، بل اللازم حينئذ أن يكون اختياره جل ذكره آكد وأقوى من ~~اختيارنا ، ويكون اختياره فردا كاملا من الاختيارات ، ومثل ذلك أن الوجود ~~إذا فرضناه قائما بذاته ، فهذا لا يخرجه عن كونه وجودا ، بل يكون فردا تاما ~~من الوجودات. وكالبياض مثلا ؛ فإنه لو جاز قيامه بنفسه بدون الموضوع لكان ~~بياضا تاما حاصلا في نفسه ، فقس على ذلك علمه تعالى وقدرته وحياته وغيرها ~~من الصفات الكمالية. # وعلى هذا التوجيه يكون اعتراض الشارح على المصنف قدسسره غير مقابل نشأ من ~~سوء فهم مراده قدسسره ، فوجه بعض الشارحين (1) كلام المصنف بحيث يكون ~~اعتراض الشارح غير مقابل أيضا. ### |||| ** وحاصله : أن موجد الشيء لا يخلو إما أن يكون بوجه لا يمكن أن يتخلف عنه معلوله ، ~~أولا ، فإن كان الأول كان موجبا ، وإن كان الثاني كان مختارا ، فلو لم يكن ~~البارئ سبحانه وتعالى مختارا كان موجبا ؛ لأنه لا واسطة بين كون موجد ~~العالم قادرا وبين كونه موجبا على ما ذكرنا ، فتجويز أن موجد العالم لا ~~يكون قادرا ولا موجبا ، بل يكون متوسطا بين الإيجاب والاختيار غير معقول. ~~وإلى هذا أشار المصنف بقوله : « والواسطة غير معقولة ». PageV02P089 # والوجهان متقاربان. ### |||| ** قيل (1): « أقول : لا يبعد كون قول المصنف قدسسره إشارة إلى رد قول الأشاعرة ~~الذاهبين إلى أن القدرة زائدة على الذات. وتوجيهه : أنه لما امتنع تعدد ~~الواجب تكون القدرة ممكنة ، ولا يجوز أن تكون علتها غير الذات ؛ لاستحالة ~~احتياج الواجب في الصفة الحقيقية إلى ms0356 أمر خارج ؛ لكونه نقصا يجب تنزيهه ~~تعالى عنه اتفاقا ، ولأن غير الذات مستند إلى الذات ، فيكون الذات موجبا في ~~إيجاده لا قادرا ؛ لاستحالة التسلسل ، ولا يجوز أن يكون فاعلا بالاختيار ~~للقدرة ؛ لهذا الأخير بعينه ، فيلزمهم كون الذات موجبا في البعض ، فلا يكون ~~قادرا على الكل ، وليس أيضا موجبا في الكل وهو الواسطة بين القادر والموجب ~~المنفية بقوله : « والواسطة غير معقولة. وسيجيء بيان عدم المعقولية في ~~الكتاب عن قريب ، وحينئذ لا توجه لما سيذكره الشارح » انتهى كلامه بألفاظه. # ويمكن أن يناقش بأنه لا حسن لهذا التوجيه ؛ لأن رد مذهب الأشاعرة ، وبيان ~~المفاسد التي تلزم عليهم سيجيء وهو مبحث برأسه ، وليس غرض المصنف الإشارة ~~إلى رد مذهبهم هنا ؛ لأنه قدسسره سيجعل له بحثا على حدة على ما سيأتي. # ويمكن أن يقال : إن قول المصنف قدسسره إشارة إلى جواب الاعتراض الذي ~~أورده الشارح. # تقريره : أن المختار أكمل وأتم من الموجب ، والمنع عليه مكابرة كما ذكره ~~غياث المدققين (2)، والخالق أكمل من المخلوق وهذا بديهي أيضا ، فإذا كان ~~كذلك لم يصح أن يكون المخلوق قادرا وخالقه غير قادر ، فتجويز كون الواجب ~~غير قادر وأثره قادرا غير معقول ؛ لأنه يستلزم أن يكون المخلوق أشرف من ~~خالقه وأكمل منه. # ويمكن أن يقال أيضا : إن قول المصنف : « والواسطة غير معقولة » إشارة إلى دفع PageV02P090 # ما أورده الشارح. # وتقريره : أن موجد القادر المختار وخالقه يجب أن يكون قادرا كما أن موجد ~~العالم يجب أن يكون عالما ، على ما سيجيء في مبحث إثبات علم الواجب جل شأنه ~~، فتجويز كون الواسطة قادرا مختارا دون موجده وخالقه غير معقول. # والوجهان متقاربان لكن الفرق بينهما بين (1). # واعلم أن جميع ما ذكرنا من التوجيهات لقول المصنف : « والواسطة غير ~~معقولة » إنما هو على سبيل المماشاة وعدم بيان الإيجاب الذي هو محل النزاع ~~بين الحكماء والمتكلمين ، فنقول : قد عرفت فيما سبق أن الإيجاب له ثلاثة معان : ### |||| ** أحدها : الإيجاب الذي يكون للطبائع كالنار ، وهذا المعنى منفي عن الواجب جل شأنه ~~بإجماع العقلاء. ### |||| ** وثانيها : الإيجاب الخاص وهو الوجوب بالنظر ms0357 إلى الإرادة ، وهذا الوجوب ثابت له تعالى ~~بإجماع الحكماء والمعتزلة ؛ لأنه لا نزاع بين الحكماء والمتكلمين في إثبات ~~القدرة والاختيار ، على ما نقلنا عن المصنف في شرح الإشارات. (2) ### |||| ** وثالثها : امتناع انفكاك وجود العالم عن وجود الواجب تعالى ، وهذا المعنى ثابت له ~~تعالى عند الحكماء القائلين بقدم العالم ، ومنفي عنه جل شأنه بإجماع ~~المتكلمين ، بل بإجماع المليين ، فالنزاع بين الحكماء والمتكلمين ليس إلا ~~في المعنى الأخير ، وهذا النزاع يرجع إلى النزاع في قدم العالم وحدوثه ، ~~فالنزاع بين الحكماء والمتكلمين ليس إلا في قدم العالم وحدوثه. # إذا عرفت هذا التحقيق فيمكن لك توجيه كلام المصنف على وجه يكون مبنيا PageV02P091 # على هذا التحقيق ، كأن يقال : إن هذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن معترضا ~~يعترض بأنه بقي احتمال آخر وهو أنه يجوز أن لا يكون الواجب جل شأنه موجبا ~~بالإيجاب الذي للطبائع ، ولا موجبا بالإيجاب الذي بالنظر إلى الإرادة ~~والاختيار ، فلا يكون موجبا ولا مختارا ، بل يكون واسطة بينهما ، فيكون ~~موجبا بإيجاب آخر بينهما. # فأجاب بأن الواسطة غير معقولة. ووجه عدم المعقولية هو أنه إن لم يكن له ~~شعور وإرادة واختيار في فعله فيكون كالطبائع ، وإن كان له شعور وإرادة ~~واختيار في فعله فيكون مختارا. # وأيضا سيجيء البرهان على إثبات القدرة والاختيار له جل شأنه ، فلا معنى ~~للواسطة أصلا. # ويمكن حمل كلام المصنف على وجه آخر وهو أن هذا رد على القول بأن النزاع ~~بين الحكماء والمتكلمين في أمرين : أحدهما في الإيجاب والاختيار. # وثانيهما في القدم والحدوث. # وحاصل الرد هو أن الإيجاب الذي للطبائع منفي عنه جل شأنه بإجماع العقلاء ~~وإثبات القدرة والاختيار ، والإيجاب بسبب الإرادة والاختيار مشترك بين ~~الحكماء وأكثر المتكلمين ، والواسطة بين الإيجاب الذي للطبائع وبين الإيجاب ~~الذي بالإرادة والاختيار غير معقولة ، فلا يتصور النزاع في الإيجاب ، فبقي ~~أن يكون النزاع منحصرا في قدم العالم وحدوثه ، فالنزاع بين الحكماء ~~والمتكلمين ليس إلا في قدم العالم وحدوثه ؛ لأن الواسطة غير معقولة. # وهذا توجيه وجيه موافق لما ذكره المصنف قدسسره في شرح الإشارات ms0358 من أنه لا ~~نزاع بين الحكماء والمتكلمين في إثبات القدرة والاختيار للواجب جل شأنه ، ~~بل النزاع بينهما في قدم العالم وحدوثه (1). PageV02P092 ### |||| ** ثم قال بعد عنوان قول الشارح القوشجي : « أقول : لم يثبت فيما سبق ... » : « ~~هذا الاعتراض إنما نشأ من عدم فهم غرض المصنف ؛ لأن المصنف لم يقل : وجود ~~العالم بعد عدمه لما سبق ينفي الإيجاب ، حتى يرد عليه أنه لم يثبت فيما سبق ~~إلى آخر ما ذكره الشارح. # وبالجملة ، ليس في كلام المصنف إشارة إلى تعليل هذا المطلب بشيء أصلا ، ~~فكيف يصح الجزم بأن تعليله يكون بما سبق ثم الاعتراض عليه؟! # ويحتمل أن يكون تعليل هذا المطلب بالإجماع والحديث النبوي المشهور (1) ~~الدال صريحا على هذا. # ولما كان المشهور أن دليل وجود العالم بعد عدمه هو الإجماع والحديث ~~النبوي المشهور الدال صريحا على هذا ، لم يصرح المصنف قدسسره بهما ؛ لأن ~~الشهرة كفت مئونة الذكر ، وقد عرفت سابقا توجيهات أخر لكلام المصنف بحيث ~~يندفع بها اعتراض الشارح » انتهى كلامه في هذا المقام وهو جيد ؛ لما لا يخفى. ### |||| ** ثم قال بعد عنوان ما حكى الفاضل الخفري عن بهمنيار من قوله : « كان للعدم شركة ~~في إفادة الوجود ... » : « تحرير هذا البرهان وتوضيحه على وجهه أن كل ممكن ~~بما هو ممكن وباعتبار ذاته بذاته لا يكون إلا بالقوة الصرفة ، وليس له بهذا ~~الاعتبار استشمام رائحة من الفعل أصلا وهو ظاهر جلي ، فلا بد أن يكون لكل ~~ممكن مخرج من القوة إلى الفعل ، ولا بد أن يكون ذلك المخرج مما هو مخرج من ~~القوة إلى الفعل بالفعل من كل الوجوه ، وإلا يلزم أن يكون للقوة دخل في ~~إخراج الشيء من القوة إلى الفعل وهو باطل بالبديهة ، فيلزم أن يكون المخرج ~~المذكور بالفعل من كل الوجوه ، والفعلية من كل الوجوه إنما هي صفة الأول ~~تعالى شأنه ، فثبت من هذا أن مقتضي الفعلية والوجود ليس إلا الواجب جل ~~سلطانه. PageV02P093 ### |||| ** فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الممكن بعد اكتساب الوجود من الواجب جل شأنه ، وبعد ~~خروجه من القوة إلى الفعل ms0359 يفيض الوجود على ممكن آخر؟ ### |||| ** قلت : مسلك التحليل يبطل هذا الاحتمال. بيان ذلك : أن العقل يحلل الممكن الموجود ~~إلى ما بالقوة ، وإلى ما بالفعل ، ثم نقول : إن ما بالقوة لا دخل له في ~~إخراج الشيء من القوة إلى الفعل فيطرحه خلف قاف ثم ينظر إلى ما بالفعل ، ~~فلو كان مشوبا بالقوة ، فيخلله أيضا وهكذا إلى أن ينتهي إلى ما بالفعل ~~المحض ، وليس هذا إلا الواجب بالذات جل ذكره. # فظهر من هذا سر ما وقع في الكتاب الكريم الإلهي ( @QUR@04 الله خالق كل ~~شيء ) (1)، ( @QUR@08 لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) (2) و ( ~~@QUR@05 هل من خالق غير الله ) (3) وصحة قول من قال : إن الإمكان علة ~~للحاجة إلى علة ما في بادئ الرأي وأول النظر ، وبعد الفحص وتعمق النظر ~~ينكشف أن الإمكان علة للاحتياج إلى علة واجبة الوجود بالذات. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان موجد جميع الأشياء هو الواجب جل ذكره ، فينهدم بنيان التكاليف ~~الشرعية والثواب والعقاب وغيرها. ### |||| ** قلت : لا منافاة بين ما حكم عليه البرهان واقتضاه ، وبين كون العبد فاعلا مختارا ~~، الذي هو مناط صحة التكاليف الشرعية والثواب والعقاب ؛ لأن الذي دل عليه ~~البرهان هو أن مفيض الفعلية والوجود لا يكون إلا الواجب جل شأنه ، لا أنه ~~لا يكون ممكن موقوفا عليه بالنسبة إلى ممكن آخر ، ولا يكون ممكن جزءا لممكن ~~آخر ، فهذا مما لا ينفيه البرهان ، فنقول : إن العبد فاعل إنما هو بمعنى ~~أنه مباشر للفعل ، ويكون هو باعتبار قدرته وإرادته جزءا أخيرا من العلة ~~التامة ، فقدرة العبد وإرادته لهما دخل في أفعاله ، وهذا القدر كاف في صحة ~~التكليف والثواب والعقاب. PageV02P094 # وما يشعر بذلك ما روي عن بعض أئمتنا صلى الله عليهم : « لا جبر ولا تفويض ~~في أفعالنا الاختيارية بل أمر بين أمرين » (1). # إلى أن قال : « وإذا عرفت بالبرهان أن مفيض الوجود لا يكون إلا الواجب جل ~~سلطانه ، وأن الإمكان بالفحص والبرهان علة للاحتياج إلى الواجب بالذات لا ~~إلى علة ما مطلقا ، فاعلم أن سلسلة الممكنات المترتبة إذا لوحظت باعتبار أن ~~كل ms0360 واحد واحد منها بحسب جوهر ذاته الممكنة مجعول الواجب بالذات ، تكون بهذا ~~الاعتبار سلسلة عرضية ، وجميع آحاد تلك السلسلة متساوية في الفاقة ~~والاستناد إليه جل شأنه ابتداء بلا واسطة ، وإذا لوحظت تلك السلسلة باعتبار ~~أن بعضها مربوط ببعض آخر ومتوقف عليه من حيث الشرطية والمشروطية والسببية ~~والمسببية بناء على أن بعضا لما كان ناقصا في حد ذاته بحيث يمتنع استناده ~~إليه جل شأنه بدون الشروط والأسباب ، فيحتاج إلى الشروط والأسباب ليمكن له ~~الاستناد إليه جل شأنه تكون سلسلة طولية منتهية إليه تعالى بالضرورة ~~البرهانية ، فالممكنات باعتبار السلسلة الطولية يختلف مراتب احتياجها إلى ~~الواجب جل سلطانه ، فكل ما كان أبعد عن جنابه تعالى يكون احتياجه إليه جل ~~شأنه أكثر ؛ لأنه يحتاج إلى جنابه تعالى في إفاضة وجود نفسه وإفاضة وجود ~~شرائطه وأسبابه ؛ لنقصانه عن أن يستند إليه جل شأنه بدون تلك الشروط ~~والأسباب ، وكل ما كان أقرب يكون احتياجه أقل ؛ ولهذا قال بعض الأكابر من ~~الحكماء : كلما كان المعلول أبعد كان الفيض والخير أكثر ، وكلما كان ~~المعلول أقرب كان الفيض والخير أقل فالعقل الأول والنظام (2) الجملي ~~يستندان إلى الواجب جل سلطانه بلا واسطة ، فلا يتصور سلسلة طولية بالقياس ~~إليهما بل المتصور بالقياس إليهما هو السلسلة العرضية ، وبالقياس PageV02P095 # إلى ما عداهما يتصور السلسلة الطولية والعرضية جميعا. # ومن قال بهذه التحقيقات كالمحققين من الحكماء والمتكلمين لو قال : إن بعض ~~ممكن (1) علة لبعض آخر ، فليس مراده إلا الشرطية والسببية ، لا أنه يصح أن ~~يكون ممكن علة فاعلية بالقياس إلى ممكن ، فلا يعترض عليه بما اعترض أبو ~~البركات البغدادي ، وحاصل اعتراضه أن الحكماء يقولون تارة : لا مؤثر في ~~الوجود إلا الله ، وتارة : إن العقل الأول علة للعقل الثاني فبين كلاميهم ~~تدافع (2). # وأجاب عنه المصنف بما حاصله : أن مرادهم بكون العقل الأول علة للعقل ~~الثاني ليس إلا السببية والمسببية ، والشرطية والمشروطية ، لا أن العقل ~~الأول علة مفيضة لوجود العقل الثاني ، والعقل الثاني يكتسب الوجود منه (3). # ومن قال بأن بعض الممكنات يفيض وجود بعض آخر كالعقل الأول ms0361 للثاني لا يقول ~~بأن الإمكان علة الاحتياج إلى الواجب بالذات ابتداء ، بل علة الانتهاء إلى ~~الواجب بالذات ، بمعنى أن الممكن له احتياجان : احتياج إلى علته القريبة ~~ونحوها من الوسائط ، واحتياج إلى الواجب ، فليس شيء من الممكنات غنيا عن ~~الواجب » انتهى. وهو جيد. ### |||| ** الثاني (4) أي من جملة أنواع الاعتراضات للخصم وأدلة المخالفين وحججهم على نفي ~~القدرة أن اتصاف الواجب تعالى بالقدرة مما يقتضي صحة الفعل والترك ، وكل ما ~~هو كذلك فهو محال. # أما الصغرى فواضحة ؛ لأنها من لوازم القدرة ، بمعنى كون الشخص بحيث إن ~~شاء فعل ، وإن شاء ترك ، كما لا يخفى. PageV02P096 # وأما الكبرى ، فلأن صدور الأثر عن المؤثر إما واجب ، أو ممتنع لا يخلو عن ~~أحدهما قط ؛ لأن المؤثر إن استجمع شرائط التأثير ، فصار علة تامة ، وجب ~~صدور الأثر ؛ لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة ، وإن لم يستجمع كان ~~ممتنعا ، فيكون إمكان الفعل والترك معا محالا ، ومستلزم المحال محال ، ~~فالاتصاف بالقدرة المستلزم للإمكان المحال محال ، فلا يمكن كونه تعالى قادرا. # وأشار المصنف إلى جوابه بقوله : ### |||| ** ( ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر بالاعتبارين ) بمعنى أن الكبرى ممنوعة ؛ لمنع امتناع إمكان الفعل حتى يكون الاتصاف ~~بالقدرة مستلزما للمحال ؛ فإن الأثر باعتبار ملاحظة القدرة وحدها وملاحظة ~~ذات القادر من غير ملاحظة الإرادة ممكن ، كما أنه ممكن بالذات ، فالشرطية ~~الثانية ممنوعة ، فإن الأثر بشرط عدم الاستجماع للشرائط محال لا حال العدم ~~، بل هو حينئذ مع ملاحظة القدرة ممكن ، كما أنه بالذات ممكن ، وباعتبار ~~الإرادة على النحو الأصلح واجب ، وهذا وجوب بالاختيار ، والوجوب بالاختيار ~~لا ينافي الاختيار ، بل يحققه ويدل على أن المؤثر قادر مختار ؛ لأن القادر ~~هو الذي يصح منه أن يفعل ويترك بأن يريد الفعل فيفعل على وجه الوجوب ، ~~ويريد الترك ، أولا يريد الفعل فيترك وجوبا ، فالأثر يعرضه الوجوب والإمكان ~~بالاعتبارين ، بل قد يعرضه الامتناع أيضا باعتبار اشتراط عدم الشرائط كما ~~أشرنا إليه ، فلا يكون الاتصاف بالقدرة مستلزما للمحال حتى يكون محالا. ~~هكذا قرر الشارح القوشجي (1) والعلامة في شرح الكتاب (2) مع تفاوت ما. # وأورد ms0362 عليه الفاضل الخفري (3) بأن الوجوب الناشئ من الإرادة التي هي عين ~~الذات ينافي القدرة التي هي بمعنى صحة الفعل والترك كما هو مراد المتكلمين ؛ لأن PageV02P097 # الإرادة إذا كانت عين الذات كانت لازمة لها ، فلا يمكن الترك. # نعم ، الوجوب بالاختيار والإرادة التي هي غير زائدة على الذات لا ينافي ~~القدرة والاختيار والإرادة على تفسير الحكماء ، بمعنى إن شاء فعل ، وإن لم ~~يشأ لم يفعل ، لكن شاء في الأزل ، ففعل فيه بالمشيئة القديمة التي هي غير ~~زائدة على الذات ولا على العلم بالنظام الأعلى. ### |||| ** والحاصل : أن انفكاك العلة التامة عن المعلول في الزمان محال ، فكيف حكم بانفكاك ~~إرادة الواجب تعالى مع كونها غير زائدة على الذات عن تعلقها بالمراد في ~~الزمان كما حكم به المتكلمون ، فاللائق بهذا المقام إيراد تحقيق شاف كاف ~~يوجب طرح ما قيل فيه خلف قاف (1). ### |||| ** أقول : الإرادة الموجبة للتأثير هي المشيئة الزائدة الحادثة لا ما هو عين الذات ~~كما مرت إليه الإشارة ، فترتفع المنافاة ، مضافا إلى ما يقال من أن المعلول ~~هو الأمر الذي يتعلق به العلم بالأصلح وهو الحادث في الوقت المعين ، لا ~~القديم الأزلي حتى يلزم وجوده في الأزل ، فيلزم قدم العالم حتى على القول ~~بكون الإرادة زائدة قديمة ؛ لأن الأصلح بحال المعلول هو الوجود الحدوثي لا ~~الأزلي مع جواز (2) كون الوجود الأزلي ممتنعا كشريك البارئ ، فلا يصير ~~متعلق الإيجاد ؛ لنقص القابل لا الفاعل ، أو لاقتضاء تحقق جزأي القدرة تعلق ~~المشيئة بالترك والعدم في الجملة ، فيصير ممتنعا بالعرض ، فلا يرد ما أورده ~~جمال العلماء (3) من أن الوجود الأزلي للممكن إذا كان ممتنعا بذاته ، فذاته ~~لا بد أن يقتضي العدم ، فإن اقتضى العدم مطلقا ، فيجب أن يكون معدوما دائما ~~، وإلا يلزم الانقلاب. وإن اقتضى العدم في وقت ، فآل الأمر إلى مدخلية ~~الوقت ، فلا بد من القول بقدم الزمان ، وحينئذ فلا حاجة إلى التمسك بما ذكر ؛ إذ PageV02P098 # القول بقدم الزمان يكفي لتصحيح ربط الحادث بالقديم. # وقال شمس المحشين : « وتقرير الدليل على وجه يكون كلام المصنف جوابا له ~~هو ms0363 أن القدرة والاختيار على الفعل والأثر الذي هو المعلول فرع إمكان ذلك ~~الأثر ، وإمكان ذلك الأثر محال ؛ لأن الأثر إما واجب الوجود أو ممتنع ~~الوجود ؛ لأن الفاعل إما مستجمع لجميع شرائط التأثير ، أولا ، فإن كان ~~مستجمعا لها فالأثر واجب الوجود ، وإن لم يكن مستجمعا لها كان الأثر ممتنع ~~الوجود ، فلم يتحقق إمكان الأثر حتى تصح القدرة عليه. ### |||| ** وتقرير الجواب : أن الأثر ممكن بالنظر إلى ذاته ، وواجب بالنظر إلى استجماع شرائط الفاعل ، ~~وممتنع بالنظر إلى عدم استجماع الشرائط ، والإمكان الذاتي لا ينافي الوجوب ~~بالغير أو الامتناع بالغير ، والتنافي إنما يكون بين الإمكان الذاتي ~~والوجوب الذاتي والامتناع الذاتي. # وعلى ما قررنا لا وجه لقول الشارح (1): « وهذا ما يقال : إن الوجوب ~~بالاختيار لا ينافي الاختيار » ؛ لأن النافي للقدرة إنما يكون دليله بالنظر ~~إلى جانب المعلول ، فقول الشارح : « وهذا ما يقال أن الوجوب بالاختيار لا ~~ينافي الاختيار » إنما يناسب لجواب الدليل الثاني. # وأيضا : الإمكان في عبارة المصنف منسوب إلى الأثر نفسه لا إلى صدور الأثر ~~كما ذكره الشارح ، فتوجيه الشارح ليس بوجيه ، فتأمل ». ### |||| ** الثالث : أن القدرة على الأثر بمعنى التمكن على فعله وتركه إما حال وجود الأثر ، ~~وحينئذ يجب وجوده ، فلا يتمكن من الترك ؛ وإما حال عدمه ، فيجب عدمه ، فلا ~~يتمكن من الفعل ، فلا يتحقق القدرة ، فلا يكون الصانع قادرا. # وأشار المصنف إلى جوابه بقوله : ### |||| ** ( ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل مع PageV02P099 ### |||| ** العدم في الحال ) بمعنى أن القدرة حال عدم الأثر ، لكنها عبارة عن التمكن على الفعل في ثاني ~~الحال ، فلا ينافيه العدم في الحال ، بل يجتمع معه ؛ إذ القدرة حال عدم ~~الأثر لا بشرط العدم على فعل الوجود في الاستقبال لا في الحال ؛ لامتناع ~~اجتماع النقيضين ، وعلى تركه بإبقاء العدم على حاله. ### |||| ** والإيراد (1) بأن الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال ؛ لأنه مشروط بالاستقبال ~~الممتنع في الحال ، وإذا كان كذلك ، فلا قدرة عليه في الحال ، وعند حصول ~~الاستقبال يعود الكلام ### |||| ** مدفوع بأن القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال ، بل في الاستقبال ، ~~بمعنى ms0364 أن القدرة التي هي صفة الفاعل القادر في الحال الذي هو ظرف العدم ~~والوجود الذي هو صفة المعلول والمقدور في الاستقبال ، فلا يلزم نفي القدرة. # قال الفاضل اللاهيجي رحمه الله : # « وذكر المصنف في نقد المحصل (2) أن هذا الجواب لا يصح من قبل الأشعري ؛ ~~لأن القدرة عنده مع الفعل لا قبله ، بل هذا الجواب إنما هو جواب أصحابنا ~~القائلين بتقدم القدرة على الفعل » # ثم قال : « لكنه فيه إشكالان : ### |||| ** أحدهما : أن يقال : إن التمكن أمر إضافي ، والإضافة تستلزم تحقق المضافين ، فلا يجوز ~~ثبوت التمكن الآن مع أن أحد المضافين ليس بمتحقق الآن. # والجواب عنه : أنا لا نسلم أن هذا من الإضافات التي يمتنع تحققها إلا عند ~~تحقق المضافين ، ولم لا يجوز أن يكون التمكن كالعلم ؛ فإنه لا يفتقر إلى ~~تحقق المضافين ولذلك يعلم واحد منا ما يقطع بأنه لا تحقق له ، وكالإرادة ؛ ~~فإن الواحد منا يريد ما لا يتحقق بعد مع أن العلم لا يعقل إلا بين عالم ~~ومعلوم ، والإرادة إلا بين مريد PageV02P100 # ومراد؟ وهذا يدل على أن الإضافة المفتقرة إلى تحقق المضافين نوع آخر أخص ~~من هذا النوع وهو ما كان من باب الفوقية والتحتية ، وكون الشيء يمينا ~~وشمالا ونحو ذلك. ### |||| ** والإشكال الثاني : أن يقال : إذا أجزتم حصول التمكن الآن لا من أمر يقع الآن بل من أمر يقع في ~~ثاني الحال ، فأجيزوا سبق العلة على معلولها بالزمان ؛ لأن كليهما يشتركان ~~في أن كل واحد منهما مؤثر وفاعل. ### |||| ** والجواب : أن هذا قياس بجامع المشترك وهو المؤثرية ، وهو غير مفيد ، لجواز أن تكون ~~خصوصية الإيجاب فارقة بين الموضعين هذا ، فتأمل. ### |||| ** فإن قيل : الأولى أن يجاب عن هذا الدليل بما أجاب به عن الدليل الأول ؛ فإن وجوب وجود ~~الأثر بالإرادة في حال الوجود لا ينافي إمكان الترك بالنظر إلى ذات القادر ~~؛ فإن التمكن من الفعل والترك إنما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو ~~قادر ، وهذا يتحقق في كلتا حالتي الوجود والعدم. # وأما جواب المصنف ، فيرد عليه أن ثاني الحال لا يخلو ms0365 عن وجود الفعل وعدمه ~~، فيعود السؤال على التقديرين ، فلا تتحقق القدرة على المستقبل ، ويحتاج ~~إلى الجواب المذكور. ### |||| ** قلنا : الدليل الأول كان باعتبار منافاة الوجوب مع الإمكان بمعنى التساوي في ~~الطرفين ، فيكفي في دفعه كونهما باعتبارين. # وأما السؤال الثاني ، فهو باعتبار منافاة الوجوب مع الإمكان الوقوعي ؛ ~~فإن التمكن بنفسه متضمن للإمكان الوقوعي ، ولا تندفع هذه المنافاة بكونها ~~من اعتبارين ؛ فإن اجتماع النقيضين أعني الوقوع واللاوقوع لا يمكن أن يتصحح ~~بحيثيتين تعليليتين. # وأما على ثاني الحال لا يخلو عن وجود الفعل وعدمه فغير ضائر ؛ لأن شيئا ~~منهما ليس بمتعين في الحال لا بالنظر إلى القدرة وهو ظاهر ولا بحسب الإرادة ؛ PageV02P101 # لإمكان تغيرها في ثاني الحال ، فيمكن تحقق التمكن في الحال من كل منهما ~~في ثاني الحال. ### |||| ** ( وانتفاء الفعل ليس فعل الضد ) جواب عن ثالث. # تقريره : أن القادر على وجود الشيء يكون قادرا على عدمه أيضا ، لكن ~~القدرة على العدم باطلة ؛ لأنه نفي محض لا يصلح أثرا للمؤثر ، ولأنه في ~~الأصل أزلي ولا شيء من الأزلي بمتعلق للقدرة بالمعنى المتنازع فيه. ### |||| ** وتقرير الجواب : أن متعلق القدرة هو انتفاء الفعل وهو يتحقق بأن لا يفعل الفعل ، لا بأن ~~يفعل العدم والنفي. # وتفصيله : أن المستدل إن أراد بقوله : « إن القادر على وجود الشيء قادر ~~على عدمه أيضا » أنه قادر على فعل العدم ، فهو ممنوع ، ومفهوم القدرة لا ~~يستلزمه. وإن أراد أنه قادر على أن لا يفعل ، فهو مسلم ، وبطلان اللازم ~~ممنوع ؛ لأن انتفاء الفعل لا يستلزم فعل الضد حتى يبطل بالوجهين ، والعدم ~~الأزلي مقدور بهذا المعنى أي بأن لا يفعل الفعل فيستمر العدم ، أو يفعله فيزول. # وأيضا العدم لا يصلح أثرا للوجود ، لكنه أثر للعدم بمعنى الاستتباع ؛ فإن ~~عدم المعلول يترتب على عدم العلة على ما مر سابقا ، وهاهنا عدم الفعل يترتب ~~على عدم المشية ، فهو أثر للقدرة بهذا المعنى. # هذا ، وأورد على الدليل أنه إذا لم يكن العدم أثرا للغير ، يلزم أن يكون ~~عدم الحوادث لذواتها ، فيلزم امتناعها حال عدمها وانقلابها حال وجودها ، ~~وأن ms0366 لا ينعدم شيء من الموجودات الممكنة ؛ لاستحالة انعدامها بالذات ~~بالضرورة ، وبالغير أيضا ؛ لما ذكره ، وأن يكون الممكن القديم واجب الوجود ~~لذاته ؛ إذ لا يجوز عدمها بالغير ؛ لما ذكره ، ولا بالذات ؛ لكونه ممكنا ، ~~فيلزم تعدد الواجب على الحكماء. # وقد يدفع هذا الأخير بأن عدم جواز العدم عليها ليس نظرا إلى ذواتها ، بل ~~لكون العدم غير صالح للتأثير وهو خارج عن ماهيات الممكنات ، فلا يلزم وجوبها PageV02P102 # بالذات ، ويمكن بذلك دفع الأول أيضا ، كما لا يخفى. # واعلم أن أصل هذا الدليل شبهة حكاها الإمام في المحصل (1) ولم يجب عنها ~~ومحصولها : أن قول المتكلمين : القادر هو الذي يجب أن يكون مترددا بين ~~الفعل والترك ، إنما يصح لو كان الفعل والترك مقدورين له ، لكن الترك محال ~~أن يكون مقدورا ؛ لأن الترك عدم والعدم نفي ، ولا فرق بين قولنا : لم يؤثر ~~أثرا ، وبين قولنا : أثر تأثيرا عدميا. ولأن قولنا : « ما أوجد » أنه بقي ~~على العدم الأصلي ، وإذا كان العدم الحالي هو العدم الذي كان ، استحال ~~استناده إلى القادر ؛ لأن تحصيل الحاصل محال ، فثبت أن الترك غير مقدور ، ~~وإذا كان كذلك استحال أن يقال : إن القادر هو الذي يكون مترددا بين الفعل ~~والترك. # وأجاب عنه المصنف في النقد (2) بأن قال : لم لا يجوز أن يكون في الوجود ~~حقيقة متمكنة من أن يفعل الفعل في الثاني ، ومن أن لا يفعل الفعل في ~~الثاني؟ # فأما الإشكال الأول وهو قوله : لا فرق بين قولنا : لم يؤثر ، وبين قولنا ~~: أثر فليس بلازم ؛ لأن بينهما فرقا معقولا كالفرق بين قولنا : لم يعلم ~~وبين قولنا : علم لا ، فإنا نعلم بالضرورة العدم المقيد والعدم المطلق ، ~~وكلاهما عدم ، وليس مفهوم قولنا : لا يعلم هو مفهوم قولنا : علم العدم ؛ ~~لأن قولنا : لا يعلم قضية صادقة على الجماد والمعدوم وكل ما لا يعلم ، ~~وقولنا : يعلم العدم لا يصدق على ذلك. # وكذلك يعقل الفرق بين قولنا : لا يجب وبين قولنا : يجب لا ؛ فإن الجسم لا ~~يجب وجوده وهو قضية صادقة ، ولا تصدق الأخرى وهي قولنا : يجب لا وجوده ms0367 ؛ ~~لأنه لو وجب « لا وجوده » ، لما وجدت الأجسام. ### |||| ** وأما الإشكال الثاني وهو قولنا : ما أوجد معناه أنه بقي على العدم الأصلي ~~فالجواب عنه أن هذا الكلام إما أن يفرض في البارئ تعالى ، أو فينا. PageV02P103 # فإن فرض في البارئ تعالى ، فإما أن يفرض فيه قبل أن خلق العالم والزمان ، ~~أو بعد أن خلق العالم والزمان ، فإن فرض قبل الخلق ، فليس قبل خلق العالم ~~أمر يستمر ويتصرم أولا فأولا ليصدق عليه أنه كاستمرار بقاء الجسم ودوامه ، ~~فكما أن الاستمرار الوجودي لا يتعلق به القدرة ، فكذلك الاستمرار العدمي ، ~~فقد بطل على هذا الفرض ما ابتنى عليه الإشكال. # وإن فرض الكلام فينا ، أو في البارئ تعالى بعد خلق العالم والزمان ، ~~فالجواب أن العدم مستمر بحسب استمرار الزمان حالا فحالا ، ونحن لا نقول : ~~إنه متمكن من العدم الحالي ، كما لا نقول في طرف الوجود : إنه متمكن من ~~الوجود الحالي ، بل كما قلنا في طرف الوجود : إنه متمكن الآن من الإيجاد في ~~الثاني ، كذلك نقول في طرف العدم : إنه الآن متمكن من أن لا يوجد في الثاني ~~، وعدم الفعل في الثاني ليس هو العدم الحاصل الآن ليلزم من قولنا : « إنه ~~متمكن منه » أن نقول بتحصيل الحاصل ، بل هو عدم غير العدم الحالي ، فقد بان ~~أن الإشكال مندفع على كلا الفرضين ، هذا. # ثم إن الإمام حكى شبهة أخرى (1)، ومحصولها : أن البارئ لو كان قادرا ~~لكانت قادريته إما أن تكون أزلية ، أو لا تكون. # والأول محال ؛ لأن التمكن من التأثير يستدعي صحة الأثر لكن لا صحة في ~~الأزل ؛ لأن الأزل عبارة عن نفي الأولية ، والحادث ما يكون مسبوقا بغيره ، ~~والجمع بينهما محال. # والثاني أيضا محال ؛ لأن قادريته إذا لم تكن أزلية ، كانت حادثة ، ~~فافتقرت إلى مؤثر ، فإن كان المؤثر مختارا ، عاد البحث كما كان. وإن كان ~~موجبا ، كان المبدأ الأول موجبا. PageV02P104 # وأجاب عنهما الناقد البارع (1) قدسسره بأن هذه الشبهة مبنية على كون توهم ~~الأزل حالة معينة منفصلة عن الحالة الأخرى المسماة « لا يزال » ، وهذا توهم ~~فاسد ؛ فإنه ليس ms0368 الأزل حالة معينة يمتنع فيها الفعل ، ولا « لا يزال » حالة ~~أخرى يصح فيها الفعل ، والمعقول من الأزل انتفاء الأولية فقط ، وإذا كان ~~كذلك ، فمعنى قولنا : إن البارئ سبحانه لم يزل قادرا إن توهمنا العدم ~~مستمرا قبل خلق العالم أنه لا حال من الأحوال فيما مضى إلا ويصدق عليه فيها ~~أنه قادر على أن يفعل ، وهذه القضية لا يناقضها قولنا : العالم مستحيل أن ~~يكون قديما ؛ لأنه لا منافاة بين قولنا : الحادث الذي له كون زماني يجوز ~~تقديم حدوثه على وقت حدوثه ، ولا يقف هذا التقديم على المحكوم بجوازه على ~~أول ينقطع هذا الحكم عنده ، ويقال : إنه قبل هذا الأول بلحظة لا يجوز حدوثه ~~فيه ، وبين قولنا : الحادث الذي له كون زماني يستحيل أن يكون قديما ؛ لأنه ~~لو كان قديما ، لاجتمع له أنه قديم ، وأن له كونا زمانيا ، وذلك متناقض. # وإنما قلنا : إنه لا منافاة بين القولين ؛ لأنهما قد صدقا معا ، فلو كان ~~بينهما منافاة لم يصدقا ، فقد بان أنه لا منافاة ولا مناقصة بين قولنا : لم ~~يزل البارئ تعالى قادرا ، وبين قولنا : الحادث لا يصح أن يكون قديما. # وإن بني الكلام على بطلان توهم كون العدم قبل العالم مستمرا ، كان الجواب ~~عن الشبهة أسهل ؛ لأنه يكون معنى قولنا : البارئ تعالى لم يزل قادرا أن من ~~لوازم ذاته المقدسة صحة أن يفعل ، ومضمون قولنا : « صحة أن يفعل » أن يحدث ~~، ولا يلزم من قولنا : هذه الذات لها لازم وهو صحة أن يحدث أن يكون لها ~~لازم آخر ، وهو أن يخلق القديم ؛ لأن القديم لا يخلق ، فإذا قيل لنا : هذا ~~قادريته أزلية أم لا؟ قلنا للسائل : أتعني أن ذاته من لوازمها التي لا تنفك ~~عنها كما لا تنفك الثلاثة عن PageV02P105 # الفردية أن يتمكن من أن يفعل ، أم تعني به أن من لوازمها أن تجمع بين ~~الشيء ونقيضه؟ # فإن قال : سألتكم عن الثاني ، قيل له : الجواب لا ؛ إذ ليس من لوازمها ~~أمر يستحيل عقلا ، فليس معنى قولنا : إنها لم تزل قادرة أنها تتمكن من جعل ms0369 ~~ما لا يتصور أن يكون قديما قديما. # وإن قال : سألتكم عن الأول ، قيل له : نعم ، هي ذات من لوازمها صحة أن ~~يفعل ، لكن لا يصدق مسمى أن يفعل إلا مع الحدوث ، فإذن هي مستلزمة لأمر لا ~~يعقل إلا مع الحدوث ، فلا يلزم أن يستلزم أمرا غير ذلك يناقض الحدوث انتهى. (1) ### ||| ** [ في عموم قدرته تعالى ] # ولما أثبت قادريته تعالى أشار إلى إثبات أن قدرته شاملة لجميع الممكنات ، فقال : ### |||| ** ( وعمومية العلة ) أي علة المقدورية وهي الإمكان ؛ لأنه علة الحاجة إلى المؤثر ، وهو إما موجب ~~أو قادر ، ويجب انتهاء كل منهما إلى المؤثر القادر ، على ما مر ، فكل ممكن ~~فهو ممكن الصدور عن المؤثر مطلقا ، وكل ممكن الصدور عن المؤثر مطلقا ، فهو ~~ممكن الصدور عن المؤثر القادر الذي ينتهي إليه كل مؤثر من حيث هو قادر أعني ~~نظرا إلى مجرد قدرته وإن كان قد يمتنع نظرا إلى إرادته وعلمه بنظام الخير ، ~~وهو أعني الإمكان عام للممكنات ، فعموميته ### |||| ** ( تستلزم عمومية الصفة ) أي المقدورية بالمعنى المذكور ، فجميع الممكنات مقدورة له تعالى بالمعنى ~~المذكور وهو المطلوب. # واستدل على عموم قدرته تعالى في المشهور على ما في المواقف (2) وشرحه بأن ~~المقتضي للقدرة هو الذات ؛ لوجوب استناد صفاته إلى ذاته ، والمصحح PageV02P106 # للمقدورية هو الإمكان ؛ لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ، ونسبة ~~الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت على ~~كلها ، وذلك بناء على أن المعدوم ليس بشيء ، وإنما هو نفي محض لا امتياز ~~فيه أصلا ، ولا تخصيص ليتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من ~~الوجوه خلافا للمعتزلة ، وعلى أن المعدوم لا مادة له ولا صورة خلافا ~~للحكماء ، وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته تعالى دون بعض كما يقوله الخصم. # فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن يكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة ~~مانعة من تعلق القدرة به. # وعلى قانون الحكماء جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر ، وعلى ~~التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء. # ولا بد أيضا من تجانس ms0370 الأجسام ؛ لتركبها من الجواهر المفردة المتماثلة ، ~~الحقيقية ليكون اختصاصها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار ؛ إذ مع ~~تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها ، فلا قدرة على إيجاد لبعض آخر منها. # وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأن نفي شيئية المعدوم في الخارج لا يستلزم نفي ~~التمايز عن المعدومات مطلقا ؛ ضرورة أن لمفهوم العدم أفرادا متمايزة عند ~~العقل يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ؛ فإن عدم العلة موجب ~~لعدم المعلول من غير عكس ، وعدم الشرط مناف لوجود المشروط ، وعدم المشروط ~~لا ينافي وجود الشرط إلى غير ذلك ، على ما مر في مباحث الأمور العامة. # وأيضا لامكان مجال المناقشة على قواعد الحكماء ، فالأولى هو التمسك ~~بالنصوص الدالة على شمول قدرته تعالى ، كقوله : ( @QUR@05 والله على كل شيء ~~قدير ) (1) PageV02P107 # وأمثال ذلك كذا في شرح المقاصد. (1) # ثم إن الشارح العلامة رحمه الله حمل كلام المصنف هاهنا على اختيار مذهب ~~الأشاعرة والإشارة إلى الاستدلال المذكور ، فقال : « يريد بيان أنه تعالى ~~قادر على كل شيء وهو مذهب الأشاعرة ، وخالف أكثر (2) الناس في ذلك ثم ذكر ~~مقالاتهم ، ثم قال : وهذه المقالات كلها باطلة ؛ لأن المقتضي لتعلق القدرة ~~بالمقدور إنما هو الإمكان ؛ إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق ، والإمكان ~~مساو في الجميع ، فثبت الحكم وهو صحة التعلق. وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ~~« وعمومية العلة » أي الإمكان ### |||| ** « تستلزم عمومية الصفة » أي القدرة. انتهى. (3) ### |||| ** وأنا أقول : إن هاهنا مقامين : ### |||| ** أحدهما : أن الله تعالى قادر على كل ممكن سواء تعلقت به القدرة فوجد ، أم لا فلم ~~يوجد ، أو وجد بقدرة مخلوق. وهذا هو الذي حملنا كلام المصنف عليه. والقول ~~بعموم القدرة بهذا المعنى غير مختص بالأشاعرة ، بل أكثر المليين قائلون به ~~كما ستعلم عن قريب إن شاء الله. ### |||| ** والثاني : أنه تعالى قادر على كل مقدور. وهذا أخص من الأول ؛ لجواز أن يكون من الممكن ~~ما ليس بموجود فضلا عن أن يكون مقدورا لقادر. # وهذا المقام الثاني قد يفسر بأن كل ما يوجد من الممكنات فهو معلول له ~~تعالى بالذات ، أو بالواسطة ، وهذا ms0371 مما لا نزاع فيه لأحد من القائلين بوحدة ~~الواجب ، وإنما الخلاف في كيفية الاستناد ووجود الوسائط وتفاصيلها ، وأن كل ~~ممكن إلى أي PageV02P108 # ممكن يستند حتى ينتهي إلى الواجب. # وقد يفسر بأن ما سوى الله من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ابتداء ، ~~وهذا هو بعينه مذهب الأشاعرة. وظاهر أن ذلك ليس بمختار عند المصنف ، فلا ~~وجه لحمل كلام المصنف على مذهب الأشاعرة. # والشارح القديم أيضا حمل (1) كلام المصنف على الاستدلال المشهور بحمل ~~العلة على المصحح لا الموجب ، ولذلك علل كون علة المقدورية هو الإمكان بأن ~~الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية. وكذا العلامة (2) رحمه الله حيث علل ~~بأنه مع الوجوب والامتناع لا تعلق. وأما نحن ، فإنا حملنا العلة على الموجب ~~؛ لما ذكرنا من ضعف الدليل المذكور ، كيف؟ ومجرد وجود المقتضي والمصحح غير ~~كاف بدون وجود الشرط وعدم المانع ، فيجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلق ~~القدرة ، أو بمانع عنه. # وأما الشارح القوشجي فهو أيضا حمل العلة على الموجب (3) كما حملناها عليه ~~، لكن لم يتفطن بوجه الاستدلال ، فأورد عليه أنا لا نسلم أن الإمكان هو علة ~~المقدورية ، بل هو علة الحاجة إلى المؤثر ، والمؤثر إما موجب أو قادر ، هذا. ### |||| ** واعلم : أن المنكرين لعموم قدرته تعالى في المقام الأول طوائف : ### |||| ** فمنهم الثنوية القائلون (4) بأن للعالم إلهين : نورا هو مبدأ الخيرات ، وظلمة هو ~~مبدأ الشرور ، وكذا المجوس القائلون بأن مبدأ الخيرات هو « يزدان » ومبدأ ~~الشرور هو PageV02P109 # « أهر من » وحاصل شبهتهم أن في العالم خيرات وشرورا ، فلو كان مبدأ الخير ~~والشر واحدا ، لزم كون الواحد خيرا وشريرا وهو محال. ### |||| ** والجواب على ما في كتب القوم هو منع اللزوم إن أريد بالخير من غلب خيره ، وبالشرير ~~من غلب شره ، ومنع استحالة اللازم إن أريد خالق الخير وخالق الشر في الجملة ~~، غاية الأمر أنه لا يصح إطلاق الشرير عليه تعالى ؛ لظهوره فيمن غلب شره ، ~~أو لعدم التوقيف من الشرع. # وهذا الجواب لا يحسم مادة الشبهة ؛ إذ لهم أن يقرروها بأن الله تعالى صرف ~~الوجود ومحض الخيرية ، فيمتنع أن يصدر عنه الشر ms0372 الذي مناطه ليس إلا العدم ~~على ما تقرر في موضعه سواء كان الشر غالبا أو مغلوبا ؛ لامتناع صدور العدم ~~وفيضانه من الوجود. # بل حق الجواب أن يقال : إن الشرور الذاتية أعني الأعدام بما هي أعدام لا ~~تستدعي علة موجودة ، بل علتها عدم الوجود كما تقرر في محله. # وأما التي هي شرور بالعرض كمصادفة النار للثوب والقاطع للعضو فهي من حيث ~~كونها شرورا صادرة عن المبدأ الموجود الذي هو صرف الوجود بالعرض لا بالذات ~~والمحال هو صدور الشر عن الخير المحض بالذات لا بالعرض ، هذا. # ونقل عن أرسطو (1) في دفع شبهة الثنوية أن الأشياء على خمسة احتمالات : ~~ما لا خير فيه ، وما لا شر فيه ، وما يتساويان فيه ، وما خيره غالب ، وما ~~شره غالب. وذات الواجب بالذات لما لم يمكن أن يصير مبدأ للشرور وجب أن لا ~~يصدر عنه إلا قسمان من هذه الأقسام ، أي ما لا شر فيه ، وما خيريته غالبة ؛ ~~لأن ترك الخير PageV02P110 # الكثير لأجل الشر القليل شر كثير ، وأنه قد تفاخر بذلك. # وتحقيقه ما ذكرنا ، وإلا لورد عليه أن صدور الشر عن الخير المحض إذا كان ~~ممتنعا فسواء في ذلك قليله وكثيره. وأما إذا قلنا بامتناع الصدور بالذات ~~دون بالعرض ، فيتفاوت القليل والكثير في ذلك ؛ لامتناع أن يكون ما بالعرض ~~زائدا على ما بالذات ، أو مساويا له ، فليتدبر. ### |||| ** ثم إن المذكور في حكمة الإشراق وشرحه (1) أن القول بالنور والظلمة كان طريقة ~~أهل الإشراق من حكماء الفرس ، وهو رمز على الوجوب والإمكان ، لا أن المبدأ ~~الأول اثنان : أحدهما نور ، والآخر ظلمة ؛ لأن هذا لا يقوله عاقل فضلا عن ~~فضلاء فارس الخائضين غمرات العلوم الحقيقية ، ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وآله في مدحهم : لو كان الدين بالثريا ، لتناولته رجال من فارس ~~(2). وأن هذا الذي يقوله حكماء الفرس ليس قاعدة كفرة المجوس القائلين ~~بظاهر النور والظلمة ، وأنهما مبدءان أولان ؛ لأنهم مشركون لا موحدون. وليس ~~أيضا الحادماني البابلي الذي كان نصراني الدين ، مجوس الطين ، وإليه ينسب ~~الثنوية القائلون بإلهين : أحدهما إله ms0373 الخير وخالقه ، والآخر إله الشر ~~وخالقه ، هذا. ### |||| ** ومنهم في المشهور (3): الفلاسفة القائلون بامتناع أن يصدر عن الواحد إلا الواحد. ~~وقد مر في مباحث الأمور العامة. # وأما ما قيل أنهم أنكروا أصل القدرة (4)، فلا معنى لعدهم من منكري ~~عمومها ، PageV02P111 # ففساده ظاهر مما مر إلا أن يكون مراده أنهم منكرون للقدرة بالمعنى ~~المتنازع فيه ، فليتأمل. # وإنما قلنا : « في المشهور » لأن التحقيق أن الحكماء وإن قالوا بالوسائط ~~، لكن لا مؤثر عندهم في الحقيقة إلا الله ، والوسائط ليست إلا جهات الصدور ~~والتأثير ، لا مؤثرة بالاستقلال. # وناهيك في ذلك كلام بهمنيار في التحصيل حيث قال : فإن سألت الحق فلا يصح ~~أن يكون علة الوجود إلا ما هو بريء من كل الوجه من معنى ما بالقوة وهذا هو ~~صفة الأول تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه معنى ما بالقوة ~~سواء كان عقلا أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوة ~~شركة في إخراج الشيء من القوة إلى الفعل (1). انتهى. # وتحقيقه أن كل ممكن زوج تركيبي مشتمل على ما بالقوة ولو بحسب الذات فقط ، ~~وهو الذي له من جهة ذاته ، وعلى ما بالفعل ، وهو الذي له من جهة مبدئه ~~الحقيقي ، فما يصدر منه إنما يصدر من الجهة التي هي له من المبدأ ، لا من ~~الجهة التي هي له من ذاته ؛ فإن ما له من ذاته ليس إلا العدم والقوة ، فلو ~~صدر عنه من هذه الجهة شيء لزم كون العدم والقوة مؤثرا في الوجود والفعلية ، هذا. ### |||| ** ومنهم : النظام (2) وأتباعه القائلون بأنه لا يقدر على خلق القبائح ؛ لإفضائه إلى ~~الجهل والسفه ، تعالى عن ذلك. ### |||| ** ومنهم : القائل (3) بأنه لا يقدر على ما علم أنه لا يقع ؛ لاستحالة وقوعه ، وكذا PageV02P112 # ما علم أنه يقع ؛ لوجوبه. ### |||| ** ومنهم : الكعبي (1) وأتباعه القائلون بأنه لا يقدر على مثل مقدور العبد حتى لو حرك ~~جوهرا إلى حيز وحركه العبد إلى ذلك الحيز ، لم تتماثل الحركتان ؛ وذلك لأن ~~فعل العبد إما عبث أو سفه أو طاعة ، بخلاف فعل الرب. ### |||| ** ومنهم ms0374 : الجبائيان (2) وأتباعهما القائلون بأنه لا يقدر على عين مقدور العبد ، وإلا ~~لزم إمكان وقوع الفعل والترك معا في وقت واحد إذا اختلفا فيهما ، وإمكان ~~وقوع واحد بمؤثرين مستقلين إذا اتفقا في أحدهما. ### |||| ** والجواب عن الكل بعد شبهة الثنوية والمجوس وتحقيق مذهب الحكماء هو أن شيئا مما ~~تمسكتم به على تقدير تمامه لا يدل على امتناع الصدور نظرا إلى مجرد القدرة ~~كما هو المطلوب على ما مر ، غاية ما في ذلك إنما هو امتناع الصدور لمانع ، ~~فلا ينافي إمكانه من حيث هو ، هذا. # وأما منكر عموم القدرة في المقام الثاني بحسب التفسير الثاني بعد الثنوية ~~والمجوس ، فالمعتزلة القائلون باستناد أفعال العباد إليهم ، والحكماء ~~القائلون بوجوب الوسائط في صدور الكثرة عنه تعالى » (3). ### | المسألة الثانية : في الصفة الثانية # الثابتة لواجب الوجود بالذات الصانع للممكنات ، أعني علمه تعالى بالذات ~~وبالمعلولات في مقام الذات. PageV02P113 ### |||| ** اعلم أولا : أن العلم من الكيفيات النفسانية المختصة بذوات الأنفس الحيوانية ، بمعنى ~~أنها تكون من بين الأجسام للحيوان دون النبات والجماد ، فلا ينافي ثبوت ~~بعضها لبعض المجردات كالعقول. # والكيفية إن كانت راسخة سميت ملكة. وإن كانت غير راسخة سميت حالا. # والعلم قد يطلق ويراد منه الصورة الحاصلة في الذهن ، وهي إن كانت إذعانا ~~وقبولا للنسبة تسمى تصديقا ، وإلا تصورا. والتصديق إن كان مع تجويز نقيضه ~~يسمى ظنا ، وإلا يسمى جزما واعتقادا. والجزم إن لم يكن مطابقا للواقع يسمى ~~جهلا مركبا ، وإن كان مطابقا له ، فإن كان ثابتا أي ممتنع الزوال بالتشكيك ~~يسمى يقينا ولو كان في النظريات ؛ فإنها أيضا لا تزول بالتشكيك بعد حصولها ~~ولو حصل الغفلة عن مبادئها كما في المسائل الحسابية ؛ فإنها إذا تيقن بها ~~عن مبادئها التي لا شبهة فيها ، لم يتطرق إليها شك وإن غفل عن خصوص تلك ~~المبادئ ، فلا يلزم انحصار العلم اليقيني في الضروريات وإلا يسمى تقليدا. # وقد يطلق ويراد به اليقين فقط. # وقد يطلق ويراد به ما يتناول اليقين والتصور مطلقا. وفسر العلم بهذا ~~المعنى بأنه صفة توجب لمحلها تميزا لا يحتمل متعلق ذلك ms0375 التميز نقيض ذلك ~~التميز ، والصفة ما يقوم بغيره ، فيتناول العلم وغيره. # وبتقييدها بكونها موجبة لتمييز محلها الذي هو النفس بشيء يخرج غير العلم ~~من الصفات التي لا توجب التمييز ، بل توجب تميز محلها عن غيره كالقدرة ؛ ~~فإنها توجب تميز محلها عن العاجز لا تميزه بشيء ، بخلاف العلم ؛ فإنه ~~يوجبهما معا. # وقيد « عدم احتمال متعلق ذلك التميز نقيضه » مخرج الصفات الإدراكية التي ~~توجب التمييز مع احتمال متعلقه نقيضه كالظن والجهل المركب والتقليد ؛ فإنا ~~إذا قلنا : « زيد قائم » فقد حصل لنا تمييز متعلق بنسبة القيام إلى زيد ~~يحتمل السلب ، بمعنى أنا لو أخطرنا هذا السلب بالبال ، فجوزناه في الحال ، ~~وفي صورة الجهل PageV02P114 # المركب والتقليد وإن لم نجوزه في الحال ، لكن يمكن أن يظهر أمر يوجب أن ~~يسلب القيام عن زيد ، فلم يبق في الحد من التصديقات إلا التصديق الجازم ~~المطابق الثابت أعني اليقين ، وتناوله للتصورات بأسرها بناء على أنها لا ~~نقيض لها. # واعترض (1) على هذا الحد بأنه يوجب أن لا يكون التصديق أعني النفي ~~والإثبات علما ، بل ما يوجبهما ، وأن لا يكون التصور أيضا علما ، بل ما ~~يوجبه ، فالصواب أن يقال : إنه تمييز لا يحتمل متعلقة نقيض ذلك التمييز ، فتأمل. # وقد يقال (2): إن العلم لا يحد ؛ لأنه بديهي التصور ، والتحديد يكون ~~للكسبي ، وما ذكروه في معرض التعريف تعريف له بحسب اللفظ ، والأشياء ~~البديهية قد تعرف بحسب اللفظ. ### |||| ** ورد بأنه إن أراد أن تصوره بوجه ما بديهي ، فلا نزاع في بداهته ، وإن أراد ~~تصوره بكنه حقيقته ، فهو ممنوع ؛ لأنه عين المتنازع فيه. ### |||| ** وقد يقال (3): لا يمكن أن يحد العلم ؛ لأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فلو ~~علم العلم بغيره ، لزم الدور ؛ لتوقف معلومية كل منهما على معلومية الآخر. # واعترض (4) عليه بأن معلومية غير العلم إنما تكون بحصول علم جزئي متعلق ~~بذلك الغير ، لا بمعلومية حقيقة العلم ، والموقوف على معلومية الغير هو ~~معلومية حقيقة العلم ، لا حصول العلم الجزئي ، فلا دور. # وبالجملة ، فهو قد يكون حصوليا ، وقد يكون حضوريا. لا بد في العلم ms0376 ~~الحصولي من انطباع شبح ومثال من المعلوم في النفس مغاير له ، لا نفسه ، فلا ~~يلزم أن يكون PageV02P115 # النفس حارا باردا مستقيما معوجا إلى غير ذلك من الصفات المتضادة الممتنعة ~~الحصول للنفس. # وأما الحضوري كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها فليس فيه ارتسام ~~وانطباع ، بل هناك حضور المعلوم بحقيقته لا بمثاله عند العالم ، وهو أقوى ~~من العلم الحصولي ؛ ضرورة أن انكشاف الشيء على آخر لأجل حضوره بنفسه عنده ~~أقوى من انكشافه عليه لأجل حصول مثاله عنده. # وقد يقال (1): إن علمه تعالى بالأشياء من هذا القبيل ؛ لامتناع حصول صور ~~الأشياء في ذاته تعالى. # واستشكل بالنسبة إلى المعدومات خصوصا والممتنعات ، ولهذا قيل (2): إن ~~علمه تعالى بها بحصول صورها في مجرد آخر. وتحقيقه سيأتي الإشارة إليه إن ~~شاء الله. # والقول باتحاد العالم بالمعلوم عند العلم أو بالعقل الفعال (3) فاسد ؛ ~~لأن الاثنين لا يتحدان ، والعلم الواحد لا يتعلق بمعلومين فصاعدا على ~~التفصيل ، بل يختلف باختلاف المعلوم ، ولا يتحقق العلم إلا بأن يكون هناك ~~إضافة ، بمعنى أنه أمر حقيقي يستلزم تلك الإضافة ، لا نفسها. ### |||| ** والإشكال بلزوم اجتماع صورتين متماثلتين في صورة اتحاد العالم والمعلوم أعني صورة ~~علم الشيء بنفسه ، وبأنه للإضافة عند الاتحاد ، فلا يتحقق العلم ؛ لانتفاء ~~لازمه الذي هو الإضافة مدفوع بأن علم الشيء بنفسه علم حضوري ، فلا اجتماع. ~~وبأن إحدى الصورتين موجودة بوجود أصيل ، والأخرى بوجود ظلي ، وبذلك PageV02P116 # تمتازان ، فلا استحالة. وبأن التغاير الاعتباري كاف لتحقق النسبة وهو ~~حاصل ؛ لمغايرة كون الشيء عالما لكونه معلوما. # وهو عرض ؛ لوجود حده فيه. # وما قيل : من أن الصورة المعقولة من الجوهر جوهر لا عرض ؛ لصدق حد الجوهر ~~عليها وهو أنه ماهية إذا وجدت في الخارج ، كانت لا في الموضوع ؛ لأنها وإن ~~كانت بحسب الوجود الذهني في الذهن ، لكنها بحسب الوجود الخارجي لا يكون في ~~موضوع كصورة الحيوان ؛ فإنها إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ~~والجوهرية والعرضية بحسب الوجود الخارجي. # فمردود بأنه من باب اشتباه العلم بالمعلوم ؛ فإن المعلوم كالحيوان مثلا ~~عين كونه معلوما ، موجود في الذهن ms0377 ، وإذا وجد في الخارج يكون لا في موضوع ، ~~فيصدق عليه حد الجوهر دون العرض. # وأما صورته العقلية أعني العلم به فليست موجودة في الذهن بل في الخارج ، ~~وفي وجودها الخارجي موجودة في موضوع هو الذهن ، فهي قائمة بالذهن لا موجودة ~~فيه ، فيصدق عليها حد العرض لا الجوهر. # والعلم إما أن يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج كما إذا تصورت شيئا ~~ففعلته ، ويسمى فعليا ، أو يكون مسببا عن وجود المعلوم كما إذا شاهدت شيئا ~~فتعقلته ، ويسمى انفعاليا ، لا هذا ولا ذاك كما إذا تصورت الأمور المستقبلة ~~التي ليست فعلا لك. ### |||| ** وثانيا : (1) أن العلم ينقسم إلى الضروري ، والنظري المنقسم إلى الكسبي واللدني ~~الموهبي. PageV02P117 # وأقسام الضروري ستة : البديهيات ، والمشاهدات ، والفطريات ، والتجربيات ، ~~والحدسيات ، والمتواترات ؛ لأن القضايا إما أن يكون تصور أطرافها بعد شرائط ~~الإدراك من الالتفات وسلامة الآلات كافيا في حكم العقل ، أولا. # فالأول البديهيات ، كالحكم بأن الكل أعظم من الجزء ، وتسمى أوليات أيضا. # والثاني إما أن يتوقف على واسطة غير الحس ، أولا. # والثاني المشاهدات ، وتسمى حسيات أيضا ، وتعم الإدراكات بالحواس الظاهرة ~~والباطنة معا ، كالحكم بأن الشمس نيرة ، أو بأني جائع ، ويسمى ما يدرك ~~بالباطنة وجدانيات أيضا ، ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنية ~~كالتصديق بأني موجود. # والأول إن كان تلك الواسطة فيه لازمة يعني لا تعزب عن العقل عند تصور ~~الأطراف ، فهي الفطريات ، وتسمى قضايا قياساتها معها أيضا ، كالحكم بأن ~~الأربعة زوج ؛ لانقسامها بمتساويين. وإن كانت غير لازمة فإما أن يستعمل ~~فيها الحدس ، أولا. # فالأول الحدسيات ، كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ؛ لما يرى من ~~اختلاف تشكلات نوره بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس. # والثاني إن كان الحكم فيها من شأنه أن يحصل بالإخبار ، فهي المتواترات ، ~~كالحكم بأن الملائكة موجودة ، أولا ، فهي المجربات ، كالحكم بأن السقمونيا ~~مسهل للصفراء. # وقد تقسم الحسيات إلى الوهميات إن كان المدرك هو الوهم ، وإلى المشاهدات ~~إن كان غيره ، وجميع ذلك يفيض على الإنسان من المبدأ الفياض ، فهو قابل لا ~~فاعل إلا أن فيضانها عليه يتوقف على استعدادات مخصوصة. ms0378 # أما الضروريات فاستعداداتها باستعمال الحواس الظاهرة والباطنة. وأما ~~النظريات فاستعداداتها بهذه الضروريات ، وله مراتب : ### |||| ** [ المرتبة ] الأولى : كونه بالقوة المحضة ، وهو عدم العلم عما من شأنه العلم. # وهذه القوة قد تكون بعيدة عن الفعل ، كما في العقل الهيولاني أعني كون النفس PageV02P118 # في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم ، مستعدة لها ؛ فإنها حينئذ شبيهة ~~بالهيولى الخالية عن الصور مع كونها قابلة لها. ### |||| ** وقد تكون متوسطة ، كما في العقل بالملكة ، أعني كونها مستعدة لاكتساب النظريات ~~بحسب حصول العلوم الأولية لها من جهة استعمال الآلات ، أعني الحواس الظاهرة ~~والباطنة ؛ فإنها حصل لها بسبب تلك الأوليات ملكة الانتقال إلى النظريات. ### |||| ** وقد تكون قريبة من الفعل ، كما في العقل بالفعل ، أعني كونها بحيث حصل لها ملكة ~~الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد. # وأما إذا رتبت النفس العلوم الأولية ، وأدركت النظرية مشاهدة إياها وسمي ~~حالها بالعقل المستفاد ؛ لاستفادتها من العقل الفعال فهو خارج عن هذه ~~المرتبة. ### |||| ** المرتبة الثانية : العلم الإجمالي ، وهو حالة متوسطة بين القوة المحضة التي هي حالة الجهل ، ~~وبين العقل المحض الذي هو حالة التفصيل. ### |||| ** [ المرتبة ] الثالثة : العلم التفصيلي ، وهو أن يعلم الأشياء متمايزة في العقل ، منفصلا بعضها عن ~~بعض ، ملحوظا واحد منها قصدا ، كمن علم مسألة ثم غفل عنها ، ثم سئل عنها ؛ ~~فإنه يحضر الجواب في ذهنه بعد السؤال وقبل الجواب ، وليس ذلك بالقوة المحضة ~~؛ فإن عنده حالة بسيطة هي مبدأ تفاصيل تلك المسألة ، فلم يكن علمه بالقوة ~~من كل وجه ، بل هي بالفعل من وجه ، وبالقوة من آخر ؛ فإنه علم بالفعل نظرا ~~إلى الجملة من حيث هي جملة ، وبالقوة نظرا إلى التفاصيل في ضمنها. # وحصول العلم بعد النظر الصحيح لازم إما بطريق التوليد ، أو بجريان العادة ~~، أو من جهة لزوم الإفاضة. وشرطه بعد شرائط العلم من الحياة ، والعقل ، ~~وعدم النوم والغفلة ونحو ذلك أمران : ### |||| ** الأول : عدم غاية النظر ، أعني العلم بالمطلوب ؛ لامتناع تحصيل الحاصل بغير ذلك ~~التحصيل من حيث هو كذلك. PageV02P119 ### |||| ** والثاني : عدم ضد الغاية ، أعني الجهل المركب ؛ فإنه صارف عن النظر ms0379 وعن أثره. # وقد يزاد شرط آخر وهو حضور الغاية أعني الشعور بالمطلوب لئلا يلزم طلب ~~المجهول مطلقا. وهو داخل فيما ذكرنا. ### |||| ** ثم اعلم أن العلم ينقسم بقسمة أخرى إلى قسمين : ### |||| ** الأول : الحصولي الذي يحصل بحصول المعلوم بأشباحه لا بماهيته في العالم ، كعلمنا ~~بالمبصرات ونحوها. ### |||| ** الثاني : الحضوري الذي يحصل بحضور المعلوم عند العالم حقيقة ، كعلمنا بمشاهداتنا ، ~~أو حكما بمعنى عدم كون المعلوم غائبا عن العالم ، كعلمنا بأنفسنا. # وقد يحصل بحضور علة المعلوم عند العالم حقيقة ، أو حكما كعلمنا بآثار ~~النار ، وعلمنا بآثار أنفسنا قبل وجودها ، ولا يتصور الأول في الواجب ؛ ~~لامتناع كونه محلا للحوادث ونحوها ، ولهذا قال بعض المحققين على ما حكي (1) ~~: إن علمه تعالى حضوري بمعنى حضور المعلومات عنده وعدم غيبتها عنه تعالى. # ولما أشكل عليه الأمر بالنسبة إلى المعدومات ؛ لعدم تصور حضورها حال ~~عدمها عنده ، قال بكون صورها في العقل الأول الحاضر عنده. (2) # ولا يخفى أنه يستلزم احتياج الواجب إلى العقل الأول المنافي لوجوب الوجود ~~، وجهله بالمعدومات في مرتبة ذاته المقدمة على مرتبة معلوله ، وهو محال. # فالصواب أن يقال : إن للأشياء مرتبتين من الوجود : إجمالي وتفصيلي. # والإجمالي عبارة عن وجودها في مرتبة ذات علتها بجميع ما لها من الأحوال ~~والكيفيات والكميات ونحوها ؛ فإنها أيضا من الأشياء المعلولة له تعالى ، ~~بمعنى وجود علتها من حيث إنها علتها ، لا وجودها حقيقة كما يقول من قال ~~بوحدة الوجود ، ففي الإجمال في الحقيقة تفصيل. PageV02P120 # والتفصيلي عبارة عن وجودها في الخارج بجميع ما لها من الأحوال الخارجية. ### ||| ** [ علم الواجب تعالى بذاته وبما سواه بالعلم الحضوري ] # والواجب تعالى عالم بذاته بالعلم الذي هو عين ذاته ؛ لأن العلم عبارة عن ~~منشأ انكشاف الأشياء ، وذاته تعالى كذلك ؛ لأن انكشافها حادث بحدوثها ، فلا ~~بد له من مرجح ، فهو إما غير ذاته ، أو ذاته. # ولا سبيل إلى الأول ، وإلا يلزم احتياج الواجب ونقصه ، فتعين الثاني ، ~~فذاته منشأ لانكشاف الأشياء ، فهو العلم ، ومن الأشياء ذاته ، فهو عالم ~~بذاته على ما هي عليه ، ويلزم من ذلك كونه عالما بجميع الأشياء على ms0380 ما هي ~~عليه من الكليات والجزئيات والمجردات والماديات : الموجودات منها ، ~~والمعدومات حتى مفهوم الممتنعات ؛ لكونه من الممكنات ، وذاته وغير ذاته ؛ ~~لوجود جميعها في مرتبة ذاته ، بمعنى أن ذاته موجودة حقيقة وهي علة لجميع ~~الممكنات التي منها مفهوم المعدومات ، الموجود في الذهن ، وذاته تعالى ~~حاضرة عنده تعالى ، بمعنى عدم غيبوبة ذاته عن ذاته ، وحيث كان ذاته علة ~~لجميع الممكنات وكان حضور علة المعلوم كافيا في العلم بالمعلوم قبل وجوده ~~الخاص به ، لزم علمه تعالى بذاته وبما سواه بالعلم الحضوري ، بمعنى حضور ~~المعلوم عند العالم ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم ، وحضور علة ~~المعلوم بهذا المعنى عند العالم في مرتبة ذاته. # وقال بعض (1) الأعلام : علمه تعالى على عدة أقسام : # ولمزيد الاطلاع عن مراتب علم الواجب تقدست أسماؤه راجع « شرح الإشارات ~~والتنبيهات » 3 : 151 152 و317 318 ؛ « المبدأ والمعاد » للصدر الشيرازي : ~~124 128 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 290 306 ؛ « شوارق الإلهام » : 550 554 ~~؛ « شرح المنظومة » : 175 177. PageV02P121 ### |||| ** منها : العناية ، وهي عبارة عن علمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته علما مقدسا عن ~~شوب الإمكان والتركيب بحيث تنكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على ~~أتم نظام وهي على بسيط واجب لذاته قائم بذاته ناشئ عنه العلوم التفصيلية ، ~~لا أنها فيه. ### |||| ** ومنها : القضاء ، ويقال له : « أم الكتاب » وهو عبارة عن صور علمية لازمة لذاته بلا ~~جعل وتأثير وتأثر ، وليست من أجزاء العالم ؛ إذ ليس لها جهة عدمية ، ~~والإمكانات واقعية ، فهو صور علم الله قائمة بالذات ، باقية ببقاء الله ~~تعالى ، وهو الذي لا يرد ولا يبدل. ### |||| ** ومنها : القدر ، ويقال له : « كتاب المحو والإثبات » وهو عبارة عن وجود صور ~~الموجودات في عالم النفس السماوي على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادها ~~الخارجية الشخصية ، مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمة ~~لأوقاتها المعينة وأمكنتها المخصوصة ، ويشملها القضاء شمول العناية للقضاء ~~، بمعنى أن العالي إجمال للسافل ، والسافل تفصيل للعالي ، ومحلهما اللوح ~~والقلم ، الأول على سبيل الانفعال ، والثاني على سبيل الفعل والحفظ. ### |||| ** واللوح على قسمين : الأول : اللوح المحفوظ. والثاني : لوح المحو والإثبات. ms0381 ### |||| ** والأول : عبارة عن النفس الكلية الفلكية سيما الفلك الأقصى ؛ إذ كل ما جرى في العالم ~~، أو يجري مكتوب مثبت فيها ، وكونها لوحا محفوظا باعتبار انحفاظ صورها ~~الفائضة عليها على الدوام. ### |||| ** والثاني : عبارة عن النفوس المنطبعة الفلكية فإنه تنتقش فيها صور جزئية متشخصة بأشكال ~~وهيئات مقدرة مقارنة لأوقات معينة على مثال ما يظهر في المادة الخارجية ، ~~وهذه الصور لجزئيتها وشخصيتها متبدلة متجددة مستمرة على نسق واحد ، ~~كالكبريات الكلية. ### |||| ** والقلم عبارة عن الجواهر القدسية ، وهي العقول المترتبة في الشرف والكمال PageV02P122 # على مرتبة في القرب منه تعالى إلى العقل العاشر المؤثر بنوريته الضعيفة ~~في النفوس السماوية والناطقة باعتبار كونها مصورة لصور المعلومات ، ناقشة ~~في قوابل النفوس والأجرام على وجه التجدد. وهذه أصول وفروعها كل ما في ~~الوجود من موضع شعور كالنفوس والقوى الحيوانية الوهمية والخيالية وغيرها من ~~المدارك والمشاعر. # نعم ، العقلاء لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. # وبالجملة ، العلم على أقسام خمسة : ### |||| ** الأول : العلم الحصولي بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحصول صورة ذلك المعلوم في ذلك ~~العالم ، وهو المسمى بعلم اليقين. ### |||| ** الثاني : العلم الحضوري بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور ذلك المعلوم عند ذلك العالم ~~مع المغايرة بينهما بالذات كالعلم. ### |||| ** الثالث : العلم الحضوري ، بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور علة ذلك المعلوم عند ~~العالم كالعلم بالمحسوسات وبالآثار الاستقبالية للمحسوسات عند العلم بكنه ~~تلك المحسوسات. وهذان القسمان مسميان بعين اليقين. ### |||| ** الرابع : العلم الحضوري بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور ذلك المعلوم عند ذلك العالم ~~مع عدم التغاير بينهما إلا بالاعتبار كعلمنا بأنفسنا. ### |||| ** الخامس : العلم الحضوري بمعنى ظهور المعلوم عند العالم بحضور علة ذلك المعلوم عند ~~ذلك العالم مع عدم المغايرة بينهما إلا بالاعتبار كعلمنا بالآثار ~~الاستقبالية لأنفسنا عند علمنا بكنه أنفسنا. وهذان القسمان يسميان بحق ~~اليقين. # وعلم الله تعالى من قبيل العلم الحضوري كما ذكرنا. # وما دل على أنه لما وقع المعلوم وقع العلم عليه (1) مع أنه معارض بما دل على PageV02P123 # خلافه من أن الله تعالى كان عالما والعلم ذاته ولا معلوم (1) محمول على ~~أن المعلومية ms0382 حصلت للمعلوم في مقام الوجود الخارجي أو في مقام الذات بمعنى ~~أنه عالم أزل الآزال كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « ولا معلوم » مع أن ~~العقل القاطع سيما عند التطابق مع النقل يدفع الظاهر ، مضافا إلى أن نفس ~~النقل الأقوى مقدم ، وأن الخبر الواحد عند عدم التطابق مع العقل غير حجة في ~~المسائل الاعتقادية والعلمية كما لا يخفى ، وبالجملة فالعاقل إن عجز عما ~~ذكرنا لا بد أن يعتقد أنه عالم بالأشياء قبلها وإن لم يعلم كيفية علمها لا ~~أن يقول بمقالته (2)؛ فإن ذلك لو لم يكن بين الفساد وبعيدا عن الصواب ، ~~فلا أقل من كونه محل الارتياب. # وقال الشيخ المعاصر (3) في رسالة « حياة النفس » في مبحث علم الله تعالى ~~هذه العبارة : # « وعلمه قسمان : علم قديم هو ذاته ، وعلم حادث وهو ألواح المخلوقات ، ~~كالقلم واللوح وأنفس الخلائق. # فأما العلم القديم ، فهو ذاته تعالى بلا مغايرة ولو بالاعتبار ؛ لأن هذا ~~العلم لو كان حادثا كان تعالى خاليا منه قبل حدوثه ، فيجب أن يكون قديما لا ~~يخلو إما أن يكون هو ذاته بلا مغايرة ، أولا ، فإن كان هو ذاته بلا مغايرة ~~، ثبت المطلوب ، وإن كان غير ذاته ، تعددت القدماء وهو باطل. # وأما العلم الحادث ، فهو حادث بحدوث المعلوم ؛ لأنه لو كان قبل المعلوم ، ~~لم يكن علما ؛ لأن العلم الحادث شرط تحققه وتعلقه أن يكون مطابقا للمعلوم ، ~~وإذا لم يوجد المعلوم لم يحصل المطابقة التي هي شرطه ، وأن يكون مقترنا ~~بالمعلوم ، وقبله لم يتحقق الاقتران ، وأن يكون واقعا على المعلوم ، وقبله ~~لم يتحقق الوقوع. PageV02P124 # وهذا العلم الحادث هو فعله ومن فعله ومن جملة مخلوقاته ، وسميناه علما ~~لله تبعا لأئمتنا عليهم السلام واقتداء بكتاب الله تعالى حيث قال : ( ~~@QUR@010 علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) (1) وقال : ( ~~@QUR@09 قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) (2)». ### |||| ** أقول : هذا مع كونه خلاف الكتاب والسنة ونحوهما من جهة كون إطلاق العلم على الصور ~~اللوحية (3) ونحوها لا محلها وظروفها (4) غفلة (5) عن أقسام العلم ؛ لأن ~~العلم قد ms0383 يكون حصوليا يحصل بحصول صورة المعلوم في العالم. # وقد يكون حضوريا حاصلا بحضور المعلوم بنفسه عند العالم مع المغايرة ~~بينهما ، أو بدونهما ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم. # وقد يكون حضوريا حاصلا بحضور علة المعلوم عند العالم مع المغايرة ، كما ~~في العلم بالنار الحاضرة بالنسبة إلى الحرارة التي لم تحس ؛ فإنه إذا علم ~~كنه النار يعلم حرارتها وغيرها من لوازمها ومعلولاتها ، أو بدون المغايرة ~~كما إذا علمنا نفسنا بكنهها علما موجبا للعلم بمقتضياتها ، بمعنى عدم ~~الغيبوبة ، وعلم الواجب بالنسبة إلى الممكن قبل الإيجاد من هذا القبيل ، ~~فيكفي وجود ذات العلة في حصول العلم بالمعلوم من غير أن يحتاج إلى القول ~~بأن للممكن نحوا من الوجود في مرتبة وجود العلة وهو سبب يحقق العلم ؛ ~~لاستلزام ذلك على وجه القول بوحدة الوجود ، كما يقول الصوفية خذلهم الله ~~ونحن من ذلك برآء. # وإطلاق العلة عليه تعالى صحيح. أما الناقصة فلنقص المعلول لا العلة ، وأما PageV02P125 # التامة فبملاحظة المشيئة والإرادة. وعلى ما ذكره يلزم إيجاد المصنوع جهلا ~~، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # مضافا إلى أن القول بأن العلم نفس المعلوم ينافي قوله : « إنه حادث ~~بحدوثه ، وأن شرطه أن يكون مطابقا للمعلوم ، ومقترنا به ، وواقعا عليه » ~~لعدم تصور مطابقة الشيء لنفسه ، واقترانه بها ، ووقوعه عليها ، فهذا أيضا ~~يوهم التدليس والطفرة. ### |||| ** فإن قلت : مراده أنه يثبت بعد وجود الأشياء أحوالها كأرزاقها وآجالها في ملكه كاللوح ~~بمعنى أنه يوجد فيه العلم بها وضبط حدودها حين يوجدها ، لا أنه يوجد لنفسه ~~علما بها ؛ لأنه عالم بها قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها ، كما إذا كان ~~بينك وبين زيد حساب تكون عالما به غير ناس له ومع ذلك تكتبه في الدفتر ؛ ~~لكونه أردع عن الإنكار ، ولهذا قال موسى لفرعون : ( @QUR@07 في كتاب لا يضل ~~ربي ولا ينسى ) (1) ### |||| ** قلت : المراد أن ظاهر كلامه يقتضي ذلك من غير قرينة صارفة ، وبيان المراد من ~~الخارج لا يدفع الإيراد ؛ فإنه موجب للشبهة لأهل الشريعة ، مع أن في الكلام ~~ما يمنع عن هذا التوجيه كما ms0384 لا يخفى. # والحاصل : أن علمه تعالى بالنسبة إلى ذاته تعالى علم حضوري بمعنى ظهور ~~المعلوم بحضور ذلك المعلوم بنفسه عند العالم بدون المغايرة بينهما إلا ~~بالاعتبار ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم كعلمنا بأنفسنا. ### |||| ** وعلمه تعالى بالنسبة إلى ما سواه من نحو الممكنات قبل إيجادها علم حضوري بمعنى ~~ظهور المعلوم بحضور علة المعلوم وهي ذاته تعالى عند العالم من غير مغايرة ~~بينهما ، بمعنى عدم غيبوبة علة المعلوم عن العالم ، فهو عالم بها في مقام ~~الذات بالذات والصفات والأحوال والتغيرات التي هي أيضا من المعلومات من غير ~~لزوم تغير في الذات ؛ لكون التغير في المعلوم وكونه على وجهه معلوما في مقام PageV02P126 # الذات ، فهو في الحقيقة علم تفصيلي وإن كان بحسب الظاهر علما إجماليا. ### |||| ** وعلمه تعالى بالنسبة إلى ما سواه بعد الإيجاد علم حضوري بحضور المعلوم بنفسه عند ~~العالم مع المغايرة بينهما بسبب الإحاطة العلمية بالممكنات. # والأولى حصل من باب العلم الحضوري بحضور المعلوم عند العالم بحضوره علة ~~وهو الواحد عند العالم يكون التغير في المعلوم لا العلم لئلا يلزم الجهل في ~~مرتبة الذات ، أو تحصيل الحاصل في مرتبة الممكنات ، ومثل ذلك تفاصيل ~~الممكنات وكيفياتها وكمياتها وأمثالها ؛ فإن كل ذلك معلول للواجب بالذات ، ~~وكل ما هو معلول له معلوم له في مقام الذات فالممكنات بتفاصيلها وأحوالها ~~معلومة له تعالى في مقام الذات من باب العلم الحضوري بحضور علة المعلوم عند ~~العالم على الوجه المذكور والآتي ، فتوهم كون علمه قسمين : ذاتي قديم ، ~~وفعلي حادث ، وكون تعلقه حادثا ، فاسد ؛ لما أشرنا. ### |||| ** وعلمه تعالى بالنسبة إلى أحوال الممكنات وصفاتها وآثارها المستقبلة علم حضوري ~~بحضور علة المعلوم عند العالم مع المغايرة بين العالم وعلة المعلوم ~~كالمعلوم ، فجميع الأشياء له تعالى في جميع الأحوال معلوم وهو تعالى عالم ~~بها في الأزل ولا يزال وأزل الآزال ، وخلق السماوات وسائر الممكنات مع ~~العلم والشعور والإرادة. ### ||| ** وكيف كان ، فالدليل على ثبوت العلم لله تعالى أمور : ### |||| ** منها : أن كل ما حكم العقل بكونه كمالا لموجود ما من حيث هو موجود ، ولا ms0385 يوجب ~~التجسم والتغير والتركب ونحوها ، وتحقق في موجود من الموجودات ، كان ممكن ~~التحقق في الموجود الحق بالإمكان العام ، فيجب وجوده له تعالى لا محالة ، ~~وإلا لكان فيه جهة إمكانية منافية للوجوب الذاتي ، ويلزم نقص الواجب في ~~مرتبة ذاته وذات ذلك الكمال وإن كان أثره مترتبا على ذاته كما يقول من يذهب PageV02P127 # إلى كون ذاته تعالى نائبا عن الصفات (1) وهو محال ، وصفة العلم كذلك ، ~~فيجب تحققه فيه من غير أن يكون زائدا على ذاته ليلزم تعدد القدماء ، مضافا ~~إلى ما مر وكون العينية كمالا بالنسبة إلى الزيادة ، ووجوب حصول كل كمال له تعالى. ### |||| ** ومنها : أن واجب الوجود واهب الكمال ومفيضه ومعطيه ، والمفيض لا يصلح أن يكون قاصرا ~~عن ذلك الكمال إذا لم يوجب ما ذكر ، كما روي (2) أن النمل يقول : إن لله ~~زبانيتين ، فهو تعالى عالم بما كان وما هو كائن وما يكون على وجه هي عليه ~~في نفس الأمر ؛ لكونه علة تامة لما سواه على ترتب ونظام ، وكونه عالما ~~بالعلم التام بذاته ، والعلم التام بالعلة التامة علة تامة للعلم بمعلولها ~~؛ إذ لا بد في كل علة مستقلة لمعلول أن يكون المعلول من لوازمه ، فالعلم ~~بالعلة التامة يوجب العلم بالمعلول ، فعلمه تعالى بجميع ما عداه لازم لعلمه ~~بذاته ، كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته. ### |||| ** فإن قلت : نحن عالمون بذواتنا التي هي علل لأفعالنا الآتية مع عدم علمنا بها قبلها. ### |||| ** قلت : ذواتنا ليست علة مستقلة لها ، بل محتاجة إلى دواع وأسباب خارجة ، بخلاف ~~واجب الوجود ؛ فإنه علة مستقلة لجميع معلولاته ، والداعي إلى الفعل وهو ~~العلم بالمصالح عين ذاته ، غير مستفاد من خارج ، وغير محتاج إلى الآلات ~~والأسباب ، مضافا إلى عدم علمنا بذواتنا بالكنه ، فلا يصح القياس بالناس. ### |||| ** وبيان كيفية هذا العلم على وجه لا يلزم منه تكثر في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، ~~ولا كونه فاعلا وقابلا ، ولا يبقى اشتباه بأن هذا العلم هل هو قبل الأشياء ~~أو بعدها أو معها بأن لا يعلمها إلا حين وجودها ، فيكون لها فيه ms0386 تأثير ، ويكون PageV02P128 # بسببها بحال لم يكن قبل على ذلك الحال ، فلا يكون واجب الوجود بالذات ~~واجب الوجود من جميع الصفات؟ أن الواجب تعالى هو المبدأ الفياض لجميع ~~الحقائق والماهيات ، فيجب أن يكون ذاته مع بساطته وأحديته كل الأشياء ، ~~ويكون لكل واحد منها وجود إجمالي في مرتبة ذات العلة ، فتعقله لذاته تعقل ~~لجميع ما سواه ، وتعقله لذاته مقدم على وجود جميع ما سواه ، فيكون علمه ~~تعالى بجميع الأشياء حاصلا في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، بمعنى ~~أنه لا بد عند ملاحظة ذاته تعالى وتعقله وإدراكه على وجه واقع من ملاحظة ~~جميع الممكنات المستندة إليه ؛ فإن من الوجوه التي لذات الواجب تعالى كونه ~~قادرا على إيجاد الأشياء الممكنة ومؤثرا فيها على وجه هي عليها ، وعلى ~~أحوال تكون عليها آنا فآنا ، فتعقله على هذا الوجه مستلزم لتعقل جميع ~~الأشياء ، فجميعها موجود بالوجود التعقلي في ضمن تعقل الذات كوجود الابن ~~بالوجود التعقلي في ضمن تعقل الأبوة ، وليس المراد وجودها في مرتبة الذات ~~بالوجود الخارجي الحقيقي ، كما يقوله المتصوفة (1)؛ فإن ذلك مستلزم لإمكان ~~الواجب ، أو وجوب الممكن كما لا يخفى ، بل هو خلاف الضروري من المذهب ، بل الدين. ### |||| ** والحاصل : أن العلم على قسمين : حصولي ، وحضوري. والحضوري قد يكون بحضور المعلوم عند ~~العالم مع التغاير بينهما. ### |||| ** وقد يكون بحضور علة المعلوم عنده كذلك. ### |||| ** وقد يكون على الوجه الأول من غير تغاير ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم ~~كما في العلم بالذات. ### |||| ** وقد يكون على الوجه الثاني من غير تغاير بين العالم وعلة المعلوم ، بمعنى عدم ~~غيبوبة علة المعلوم عن العالم ، وكون انكشاف علة المعلوم بالكنه على وجه PageV02P129 # الحضور المذكور علة انكشاف المعلوم في تلك المرتبة على وجه سيكون عليه من ~~الأحوال والكيفيات والتشخص والتفاصيل الخارجية أو الذهنية. # وعلم الله تعالى بما عداه قبل الإيجاد من هذا القبيل ، فيكون الإجمال فيه ~~عين التفصيل. وهذا هو العلم الكمالي التفصيلي من وجه والإجمالي من وجه ، ~~وذلك لأن المعلومات على كثرتها وتفصيلها موجودة بوجود في اتصافه بوجوده [ ~~لا ms0387 يحتاج ] إلى شيء آخر ، حتى يلزم أن يكون معلولا. # وبالجملة ، فادعاء المخلوق لنفسه الإحاطة العلمية بجلائل الملك ودقائق ~~الملكوت ، وتسميته لنفسه فيلسوفا حكيما ، وسلب العلم عن خالقه الحكيم ~~العليم الذي أفاض ذوات العلماء ونور قلوبهم بمعرفة الأشياء من أقبح القبائح ~~وأفحش الأغلاط. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى فاعل فعلا محكما متقنا ، وكل من كان كذلك ، فهو عالم. ### |||| ** أما الكبرى ، فبالضرورة ، وينبه عليه أن من رأى خطوطا مليحة أو سمع ألفاظا ~~فصيحة تنبئ عن معان دقيقة وأغراض صحيحة ، علم أن فاعلها عالم. ### |||| ** وأما الصغرى ، فلما ثبت من أنه تعالى خالق للأفلاك والعناصر وما فيها من الأعراض ~~والجواهر وأنواع المعادن والنباتات وأصناف الحيوانات على إتقان وإحكام ~~تحيرت فيه العقول والأفهام ، ولا تفي بتفاصيلها الدفاتر والأقلام على ما ~~يشهد بذلك علم الهيئة والتشريح ونحوهما مع أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا ~~قليلا ، ولم يجد إلى الكثير سبيلا. والمراد اشتمال الأفعال على لطائف الصنع ~~وبدائع الترتيب وحسن الملاءمة للمنافع والمطابقة للمصالح على وجه الكمال ، ~~فلا يقدح الاشتمال على نوع من الخلل والشرور بالعرض. ### |||| ** ومنها : أن الله تعالى فاعل بالقصد والاختيار ، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم ~~بالمقصد. ### |||| ** ومنها : أن البارئ تعالى مجرد ، وكل مجرد عاقل ؛ لأن التعقل والتجرد متلازمان ، PageV02P130 # بمعنى أن كل عاقل مجرد ، وكل مجرد عاقل. ### |||| ** بيانه : أن التعقل عبارة عن إدراك شيء لم يعرضه العوارض الجزئية التي تلحق بسبب ~~المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع إلى غير ذلك. # والتجرد عبارة عن كون الشيء بحيث لا يكون مادة ولا مقارنا لها مقارنة ~~الصورة والأعراض. # فنقول : وجه كون كل عاقل مجردا أن التعقل إنما يكون بارتسام صورة المعقول ~~في العاقل ، ومحل الصورة يجب أن يكون مجردا ؛ إذ لو كان ماديا ، لكان ~~منقسما ، ويلزم من انقسامه انقسام الحال فيه ؛ إذ لم يكن الحلول من حيث ~~لحوق طبيعة أخرى به ، كما في النقطة الحالة في الخط لا من حيث ذاتها ، بل ~~من حيث إنها طبيعة أخرى وهي كونها نهاية الخط ، والصورة المعقولة ليست كذلك ms0388 ~~، فيلزم انقسامها ، وذلك الانقسام إما إلى الأجزاء المتشابهة في الحقيقة ، ~~فيلزم أن تكون الصورة المعقولة المجردة عن اللواحق المادية من المقدار ~~والوضع معروضة لها ، أو إلى أجزاء متخالفة ، فيلزم تركب تلك الصورة من ~~أجزاء غير متناهية بالفعل ، وهو محال ؛ لبرهان التطبيق. # ووجه اللزوم : أن المحل لكونه ماديا يقبل القسمة إلى غير النهاية ، فيكون ~~الحال أيضا كذلك ، والفرض أن الأجزاء متخالفة في الحقيقة ، فلا بد أن تكون ~~حاصلة بالفعل في المركب ، فيلزم تركب الشيء من أجزاء غير متناهية. # وأورد عليه بأن كل تعقل ليس بالارتسام كما في تعقل الواجب إلا أن يخصص ~~بالعلم الحصولي ، وأنه يمكن أن يكون ذو الصورة بريئا عن عوارض الجسم ، ولا ~~يكون الصورة كذلك. # ووجه كون كل مجرد عاقلا أن كل مجرد يصح أن يكون معقولا لبراءته عن ~~الشوائب المادية ، فلا يحتاج إلى عمل يعمل به ليعقل ؛ فإن لم يعقل كان ذلك ~~من جهة العاقلة ، وكل ما يصح أن يكون معقولا ، يصح أن يكون معقولا مع غيره ؛ لصحة PageV02P131 # الحكم عليه بالوجود ونحوه من الأمور العامة المعقولة ، الموقوف على ~~تصورهما معا ، فكل ما يصح أن يكون معقولا مع غيره ، يصح أن يكون مقارنا ~~لمعقول آخر ، وكل ما هو كذلك ، يصح أن يكون عاقلا إذا كان مجردا قائما ~~بذاته ؛ لجواز مقارنتهما في الخارج ؛ لأن صحة المقارنة المطلقة مقدمة عليها ~~، وهي مقدمة على المقارنة في العقل ؛ فالصحة مقدمة عليها ، فلا تتوقف عليها ~~، وإلا يلزم الدور ، فإذا وجد في الخارج مجرد قائم بذاته ، يكون صحة ~~مقارنته المطلقة التي لا تتوقف على المقارنة في العقل بأن يحصل فيه المعقول ~~حصول الحال في المحل ، وذلك لأنه إذا كان قائما بذاته ، امتنع أن تكون ~~مقارنته للغير بحلوله فيه ، أو حلولهما في ثالث. # والمقارنة المطلقة تنحصر في هذه الثلاث ، فإذا امتنع اثنتان منها ، تعين ~~الثالثة وهي أن تكون مقارنته للمعقول مقارنة المحل للحال ، ولا نعني ~~بالتعقل إلا مقارنة المعقول للموجود المجرد القائم بذاته مقارنة الحال ~~لمحله ، فكل مجرد يصح أن يكون عاقلا لغيره ، وكل ما ms0389 هو كذلك ، يصح أن يكون ~~عاقلا لذاته ؛ لاستلزام تعقله الغير إمكان تعقل أنه تعقله ، وذلك يستلزم ~~إمكان تعقل ذاته ؛ لأن تعقل القضية يستلزم تعقل المحكوم عليه ، فكل مجرد ~~يصح أن يكون عاقلا لذاته ، فيجب أن يكون عاقلا لذاته دائما ؛ لأن تعقله ~~لذاته إما بحصول نفسه ، أو بحصول مثاله. والثاني باطل ؛ لاستلزامه اجتماع ~~المثلين ، فتعين أن يكون تعقله بحصول نفسه ، ونفسه دائما حاصلة لا تغيب ~~أصلا ، فيكون التعقل دائما حاصلا ، فثبت أن كل مجرد عاقل. # وأورد عليه بأنه لا يتم في علم الواجب تعالى إلا أن يقال : إنه مخصوص ~~بالعلم الحصولي ، وغيره يقاس عليه. # وبأن تقدم المقارنة المطلقة على المقارنة الخاصة إنما يصح إذا كانت ~~المقارنة المطلقة ذاتية لها وهو ممنوع. # وبأنه يجوز أن يصح لذات المجرد المقارنة المطلقة المتحققة في ضمن الفرد ~~الخاص أعني المقارنة العقلية لا لتوقف المطلقة عليها ، بل لعدم قبول ذات PageV02P132 # المجرد إلا هذه المقارنة الخاصة ، مع أن ما ذكر يدل على امتناع توقف ~~المقارنة المطلقة بالنسبة إلى القسم الثالث أيضا من جهة لزوم الدور فيه ~~أيضا على الوجه المذكور. # وبأنه يجوز أن يكون من خاصية بعض المجردات أن يعقل المعقولات ، ويمتنع ~~عليه أن يعقل أنه تعقلها. # والقياس على ما يجده الإنسان من نفسه لا يفيد حكما كليا يقينيا. # وفي هذا الباب مذاهب أخر حكي كل عن بعض : ### |||| ** الأول (1): القول بكون وجود صور الأشياء في الخارج سواء كانت مجردات أو ماديات ، ~~مركبات أو بسائط مناطا لعالميته تعالى بها حتى بذاته ؛ لكفاية التغاير ~~الاعتباري من جهة صحة العالمية والمعلومية في تحقق النسبة التي يقتضيها ~~حصول العلم ، وعلمه تعالى بغيره بارتسام صوره ، بل بحضورها بأنفسها عنده ~~كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها. وهو أقوى من الأول ، فلا يلزم كثرة ~~الصور في الذات الأحدي من كل وجه بحسب كثرة المعلومات. # وتغير المعلوم لا يستلزم تغير ذاته من صفة إلى أخرى ، بل التغير في العلم ~~إن قلنا : إنه إضافة [ أو ] إن قلنا : إنه صفة حقيقية ذات إضافة ، وتغير ~~الإضافات ممكن. # ولما أمكن ms0390 اجتماع الوجوب بالغير والإمكان الذاتي ، لا يلزم أن لا يعلم الواجب # انظر « التلويحات » ضمن « مجموعة مصنفات شيخ الإشراق » 1 : 358 365 ؛ « ~~المطارحات » 1 : 488 ؛ « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنفات شيخ الإشراق » ~~2 : 150 153 ؛ « شرح مسألة العلم » : 28 29 ؛ « شرح حكمة الإشراق » لقطب ~~الدين الشيرازي : 358 365 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 181 ؛ « شوارق الإلهام ~~» : 516 518. PageV02P133 # الحوادث قبل وقوعها من جهة أنه يستلزم وجوبها ، أو انقلاب علمه جهلا إن ~~لم تكن واجبة ، مع أن العلم تابع للمعلوم لا علة له ومفيد لوجوبه ، لا ~~بمعنى أن العلم الأزلي متأخر عنه حتى يلزم الدور ، بل بمعنى أصالة موازنة ، ~~أعني المعلوم ؛ لأن العلم حكاية عنه ومثال له كصورة الفرس المنقوشة على ~~الجدار بالنسبة إلى ذات الفرس ، فكما يصح أن يقال : إنما كانت الصورة هكذا ~~؛ لأن ذات الفرس هكذا ، ولا يصح أن يقال : إنما كانت ذات الفرس هكذا ؛ لأن ~~صورته هكذا ، كذلك يصح أن يقال : إني علمت زيدا فاسقا ؛ لأنه كان في نفسه ~~فاسقا ، ولا يصح أن يقال : إنه كان في نفسه فاسقا ؛ لأني علمته فاسقا ، ~~فالله سبحانه إنما علمهم في الأزل كذلك ؛ لأنهم كانوا فيما لا يزال كذلك ، ~~لا أن الأمر بالعكس. # والإيراد بأنه يلزم أن لا يكون علمه تعالى فعليا مدفوع بأن العلم الفعلي ~~إنما يكون تصورا وهذا من الأمور التصديقية التي لا بد لها من واقع يطابقه. ### |||| ** الثاني : أن علمه تعالى بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصولها فيه حصولا ذهنيا ~~على الوجه الكلي (1). ### |||| ** الثالث : القول باتحاده مع الصور المعقولة (2). ### |||| ** الرابع : القول بإثبات الصور المفارقة والمثل العقلية ، وأنها علوم إلهية بها يعلم ~~الله الموجودات كلها (3). ### |||| ** الخامس : القول بثبوت المعدومات الممكنة قبل وجودها ، فعلم البارئ تعالى PageV02P134 # بثبوت هذه الممكنات في الأزل (1). ### |||| ** السادس : القول بأن ذاته علم إجمالي بجميع الممكنات ، فإذا علم ذاته ، علم بعلم واحد ~~كل الأشياء ، فللواجب علمان بالأشياء : علم إجمالي مقدم عليها ، وعلم ~~تفصيلي مقارن لها (2). ### |||| ** السابع : القول بأن ذاته تعالى علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي بما سواه ، وذات ~~المعلول الأول علم ms0391 تفصيلي بالمعلول الثاني وإجمالي بما سواه وهكذا إلى آخر ~~الموجودات (3). # ويعرف ما في كل منها بالتأمل. ### |||| ** ومنها : ما أفاده بعض المحققين (4) وهو بالنسبة إلى علمه تعالى بذاته : أن حقيقة ~~العلم على قسمين : ### |||| ** الأول (5): علمه بذاته تعالى. والدليل عليه مع بداهته على ما ذكر بعض المحققين ~~أن حقيقة العلم مرجعها إلى حقيقة الوجود بشرط سلب النقائص العدمية وعدم ~~الاحتجاب بالملابس الظلمانية ، وأن كل ذات مستقلة الوجود مجردة عما يلابسها ~~، فهي حاصلة لذاتها ، فتكون معقولة لذاتها ، وعقلها لذاتها هو وجود ذاتها ~~لا غير ، وهذا الحصول أو الحضور لا يستدعي تغايرا بين الحاصل والمحصول له ، ~~والحاضر والذي حضر عنده ، لا في الخارج ولا في الذهن ، فكل ما هو أقوى ~~وجودا وأشد تحصلا وأرفع ذاتا من النقائص والقصورات فيكون أتم عقلا ومعقولا ~~، وأشد عاقلية لذاته. PageV02P135 # فواجب الوجود لما كان مبدأ سلسلة الوجودات المترتبة في أعلى مراتب شدة ~~الوجود وتجرده ، ويكون غير متناه في كمال شدته ، وغيره من الموجودات وإن ~~فرض كونها غير متناهية في القوة بحسب العدة والمدة لكنها ليست بحيث لا يمكن ~~تحقق مرتبة أخرى في الشدة هي فوقها ، فواجب الوجود لكونه فوق ما لا يتناهى ~~بما لا يتناهى كان وزان عاقليته لذاته على هذا الوزان ، فنسبة عاقليته في ~~التأكد إلى عاقلية الذوات المجردة لذواتها كنسبة وجوده في التأكد إلى ~~وجودها ، فعلم الموجود الحق بذاته أتم العلوم وأشدها نورية وجلاء وظهورا ، ~~بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها كما لا نسبة بين وجوده ~~ووجودها ، وكما أن وجودات الممكنات منطوية مستهلكة في وجوده ، فكذلك علوم ~~الممكنات منطوية في علمه بذاته. ### |||| ** ومنها : كل ما حكم به العقل بأنه كمال لموجود ما من حيث هو موجود ولا يوجب تخصصا ~~بشيء أدنى ولا تغيرا ولا تجسما أو تركبا ، وتحقق في موجود من الموجودات ، ~~كان ممكن التحقق في الموجود الحق بالإمكان العام ، فيجب وجوده له تعالى لا ~~محالة ، وإلا لكان فيه تعالى جهة إمكانية مقابلة للوجوب الذاتي ، وواجب ~~الوجود لذاته واجب الوجود من جميع الحيثيات ms0392 ، ولا شك أن العلم صفة كمالية ~~للموجود بما هو موجود ولا يقتضي تجسما ولا تغيرا ولا مكانا خاصا وقد تحقق ~~في كثير من الموجودات كالذوات العاقلة ، فيجب حصوله لذاته تعالى على سبيل ~~الوجوب بالذات. ### |||| ** ومنها : أنه كيف يسوغ عند ذي فطرة عقلية أن يكون واهب كمال ما ومفيضه قاصرا عن ذلك ~~الكمال ، فيكون المستوهب أشرف من الواهب ، والمستفيد أعلى من المفيد؟! وحيث ~~تكون جميع الممكنات مستندة إلى ذاته تعالى التي هي وجوب صرف وفعلية محضة ، ~~ومن جملة ما يستند إليه هي الذوات العالمة ، والمفيض لكل شيء أوفى بكل كمال ~~لئلا يقصر معطي الكمال عنه ، فكان الواجب عالما بذاته ، PageV02P136 # وعلمه غير زائد على ذاته ؛ لأن ذاته منشأ انكشاف الأشياء ، والعلم عبارة ~~عن هذا. # وبالنسبة إلى علمه تعالى بما سواه من الكليات والجزئيات مما كان وما يكون ~~وما هو كائن على وجه هي عليه في نفس الأمر أنه تعالى علة تامة لما سواه على ~~ترتيب ونظام ، وقد ثبت أنه تعالى عالم بالعلم التام بذاته ، والعلم التام ~~بالعلة التامة علة تامة للعلم بمعلولها ؛ إذ لا بد في كل علة مستقلة لمعلول ~~أن يكون المعلول من لوازمها ، فكل معلول من لوازم ذات علته المقتضية إياه ، ~~فكلما حصلت تلك العلة بخصوصها سواء كان حصولها في ذهن أو خارج حصل ذلك ~~المعلول بخصوصه ؛ لأنه من لوازم ذاتها ، ولا عكس ؛ فإن المعلول لا يقتضي ~~إلا علة ما من جهة إمكانه وافتقاره لا علته بخصوصها ، وإلا لكانت العلة ~~معلولة لمعلولها. # فحصول العلة برهان قاطع على وجود المعلول بخصوصه ، وحصول المعلول برهان ~~قاطع على علة ما ودليل ظني على ذات العلة بخصوصها ، وإنما سمي الاستدلال من ~~المعلول على العلة قسما من البرهان ، وهو المسمى بالبرهان الإني بالاعتبار ~~الأول ، لا بالاعتبار الثاني. # وبالجملة ، فالعلم بالعلة التامة يوجب العلم بالمعلول ، بل العلم بذي ~~السبب علما نظريا متعلقا بذاته المتعينة لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه ؛ ~~لأنه إذا نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عن سببه ، امتنع الجزم برجحان ms0393 ~~أحد طرفيه على الآخر ؛ لتساويهما نظرا إلى ذات الممكن ، وإذا التفت إلى ~~وجود سببه ، حكم بوجوده حكما قطعيا ، فكان علمه تعالى بجميع ما عداه لازما ~~لعلمه بذاته ، كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته. ### |||| ** وأما كيفية هذا العلم على وجه لا يلزم منه تكثر في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، ~~ولا كونه فاعلا وقابلا ، ولا يبقى اشتباه بأن هذا العلم هل هو قبل الأشياء ~~أو بعدها أو معها بأن لا يعلمها إلا حين وجودها ، فيكون لها فيه تأثير ، ~~ويكون بسببها بحال لم يكن قبل ذلك الحال ، فلا يكون واجب الوجود بالذات ~~واجب الوجود من PageV02P137 # جميع الجهات؟ ### |||| ** فبيانها أن الواجب تعالى هو المبدأ الفياض لجميع الحقائق والماهيات ، فيجب أن يكون ~~ذاته مع بساطته وأحديته كل الأشياء ، ويكون لكل واحد منها وجود إجمالي في ~~مرتبة ذات العلة ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدم على ~~وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فيكون ~~علمه تعالى بجميع الأشياء حاصلا في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه. # وهذا هو العلم الكمالي التفصيلي من وجه والإجمالي من وجه ؛ وذلك لأن ~~المعلولات على كثرتها وتفصيلها موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد ~~الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف ويتجلى الكلي من حيث لا كثرة فيها ، ولا يلزم ~~أن يكون الواجب تعالى ذا ماهية حتى يلزم أن يكون معلولا ؛ لأن كون الشيء ذا ~~ماهية عبارة عن كونه بحيث يفتقر في اتصافه بوجوده إلى شيء آخر ، ولا يكون ~~أيضا متحقق الوجود في جميع المراتب الوجودية ، فيتحقق قبل وجوده الخاص ~~مرتبة لم يكن هو موجودا في تلك المرتبة مع تحقق إمكان الوجود لماهيته في ~~تلك المرتبة ، ففي تلك المرتبة انفكت الماهية عن وجودها الخاص بها ، وواجب ~~الوجود ليس على هذا الوجه ؛ إذ لا حد له ولا نهاية لوجوده ؛ لكونه غير ~~متناه في مراتب الشدة والكمال ، كل مرتبة منها غير متناهية في عدة الآثار ~~والأفعال وهو واحد حقيقي غير ذي ماهية ، ولا ms0394 تخلو عنه أرض ولا سماء ، ولا ~~بر ولا بحر ، ولا عرش ولا فرش ألا إلى الله تصير الأمور. # فعلمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته ليس بصور زائدة مغايرة لذاته ، بل هي ~~معان كثيرة غير محدودة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي من غير أن يصير ~~وجودا لكل منها أو لشيء منها ، بل كان مظهرا لكل منها. # فالقائل بأنه تعالى ليس عالما بشيء من الموجودات غير ذاته وصفاته التي هي ~~عين ذاته كالقائل بأنه تعالى ليس عالما بشيء أصلا بناء على أن العلم عندهم عبارة PageV02P138 # عن إضافة بين العالم والمعلوم ، والإضافة بين الشيء ونفسه أو صورة زائدة ~~على ذات المعلوم مساوية له ، فيلزم تعدد الواجب ، وإذا لم يعلم ذاته لم ~~يعلم غيره ؛ إذ علم الشيء بغيره بعد علمه بذاته ، فقد ضل ضلالا بعيدا ، ~~وخسر خسرانا مبينا ، فما أشنع وأقبح من أن يدعي (1) مخلوق لنفسه الإحاطة ~~العلمية بجلائل الملك ودقائق الملكوت ، ويسمي نفسه فيلسوفا حكيما ، ثم يرجع ~~ويسلب العلم بأي شيء كان من الأشياء عن خالقه الحكيم العليم الذي أفاض ذوات ~~العلماء ، ونور قلوبهم بمعرفة الأشياء. ### |||| ** والدليل النقلي على هذا المطلب أيضا كثير ، كقوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله بكل شيء عليم ~~) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@010 لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ) (3) وقوله تعالى : ( @QUR@08 ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ~~) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@07 وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) (5) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@05 إنه يعلم الجهر وما يخفى ) (6) ونحو ذلك. # وعن أبي عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عز ~~وجل؟ قال : « لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض ». (7) # وعن الرضا عليه السلام أنه قال : « ... فلم يزل الله عز وجل علمه سابقا ~~للأشياء قديما قبل أن يخلقها ... خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء » (8). # وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام أنه قال : « إن لله علما خاصا ~~وعلما عاما ، PageV02P139 # فأما العلم الخاص فالعلم الذي لم يطلع عليه ملائكته المقربين وأنبياءه ~~المرسلين. وأما ms0395 علمه العام فإنه علمه الذي أطلع عليه ملائكته المقربين ~~وأنبياءه المرسلين. وقد وقع إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله » (1). # وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « إن لله لعلما لا يعلمه غيره ، وعلما ~~يعلمه ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون ، ونحن نعلمه ». (2) # وعنه عليه السلام أنه قال في العلم : « هو كيدك (3) منه » (4). # وعن الرضا عليه السلام أنه قال بعد السؤال عن علمه تعالى قبل الأشياء : « ~~إن الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء » (5). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال بعد سؤال الزنديق : « هو سميع بصير ، سميع ~~بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : ~~إنه سميع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ، ولكني أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ ~~كنت مسئولا ، وإفهامك ؛ إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكله ، لا أن له بعضا ~~لأن الكل لنا بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك ~~كله إلا أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى ~~» (6) إلى غير ذلك من الأخبار ، كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى. # وبالجملة ، فإلى بعض ما ذكرنا أشار المصنف رحمه الله بقوله : ### |||| ** ( والإحكام ، والتجرد ، واستناد كل شيء إليه دلائل العلم ، ~~والأخير عام ) فقد نظمت ذلك بقولي : PageV02P140 كل من الإحكام والتجرد %~% ثم استناد الكل بالتعدد دليل علم أكمل العلوم %~% وذلك الأخير ذو العموم # بمعنى أن الله تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة في العالم ، وكل من كان ~~كذلك فهو عالم. ### |||| ** أما الصغرى ، فبالحس والعيان ؛ لظهور آثار الحكمة والإتقان في العالم العلوي ~~والسفلي من البسيط والمركب الجمادي والنباتي والحيواني والأنفس والآفاق ~~المشتملة على لطائف الصنع وبدائع الترتيب والمصالح والمنافع كما يطلع عليه ~~أهل علم الهيئة والتشريح ، بل يحكى عن أهل علم التشريح أنهم وجدوا اثني عشر ~~ألفا من الخواص في بدن الإنسان. إلى غير ذلك من الحكم كما يشير إليه ما روي ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : # وتزعم أنك جرم صغير %~% وفيك انطوى العالم الأكبر (1) ### |||| ** وأما الكبرى فبالضرورة ms0396 العقلية ؛ لاستحالة وقوع المحكم المتقن من غير العالم. # وأن الله تعالى مجرد ، وكل مجرد عالم بذاته وبغيره. ### |||| ** أما الصغرى فلوجوب الوجوب المنافي للاحتياج الذي هو من لوازم عدم التجرد. ### |||| ** وأما الكبرى فلأن التجرد مستلزم لصحة المعقولية والعاقلية ؛ لإمكان المقارنة ~~بحصوله معقولا أو عاقلا للآخر كما تقدم. # وأن الله تعالى واجب وما سواه ممكن ، وكل ممكن مستند إلى الواجب تعالى ~~بلا واسطة أو بواسطة. # والله تعالى عالم بذاته بالعلم التام بمعنى حضور ذاته عنده وعدم غيبوبة ~~ذاته عن ذاته وذاته علة تامة لجميع ما سواه ، والعلم التام بالسبب التام ~~سبب تام للعلم PageV02P141 # التام بالمعلول العام من الكلي والجزئي وأحوالهما وكيفياتهما وكمياتهما ~~ونحو ذلك من الموجودات الخارجية والذهنية ، فلا يعزب عنه شيء من الممكنات ، ~~بل الممتنعات. # وهذا معنى قوله : « والأخير عام » بمعنى أنه يقتضي العلم بالكليات ~~والجزئيات المجردة والماديات. # وقال الفاضل اللاهيجي رحمه الله (1): « أشار بقوله : والإحكام ، والتجرد ~~، واستناد كل شيء إليه دلائل العلم. إلى دليلين مشهورين : ### |||| ** أولهما : في المشهور للمتكلمين وهو يدل على ثبوت علمه تعالى بأفعاله أولا ، وبواسطته ~~على ثبوت علمه بذاته. وإنما قلنا : في المشهور ؛ لأن الحكماء أيضا يستدلون ~~به كما ستعلم. ### |||| ** وثانيهما : للحكماء وهو بالعكس من الأول ، أعني أنه يدل على ثبوت علمه بذاته أولا ، ~~وبواسطته على ثبوت علمه بمعلولاته. ### |||| ** أما الأول : فتقريره أن أفعاله تعالى محكمة متقنة ، وكل من كان فعله محكما متقنا ، فهو عالم. ### |||| ** أما الكبرى فبديهية بعد الاستقراء والاختبار ؛ فإن من رأى خطوطا مليحة أو سمع ~~ألفاظا فصيحة تنبئ عن معان دقيقة وأغراض صحيحة ، لم يشك في أنها صادرة عن ~~علم وروية لا محالة. ### |||| ** فإن قيل : كيف يمكن ادعاء الضرورة في الكبرى وقد أسند جمع من العقلاء الحكماء عجائب ~~خلقة الحيوان وتكون تفاصيل الأعضاء إلى قوة عديمة الشعور سموها المصورة؟! ### |||| ** قلنا : خفاء الضروري على بعض العقلاء جائز ، على أنهم لم يجعلوا المصورة PageV02P142 # مستقلة في ذلك ، بل هم معترفون بكونها مسخرة تحت إرادة صانع خبير جلت ~~صنعته كما صرح به الشيخ في مواضع من الشفاء (1) وسائر ms0397 كتبه (2)، وقد مر في ~~مبحث القوى وفي مبحث إثبات الغايات للطبيعيات من هذا الكتاب (3)، هذا. ### |||| ** وأما الصغرى فلما في خلق الأفلاك والعناصر وأنواع الحيوان والنبات والمعادن على ~~انتظام واتساق ومن عجائب الصنع وغرائب التدبير وآثار الإتقان والإحكام بحيث ~~تحار فيها العقول والأفهام ، ولا تفي بتفاصيلها الدفاتر والأقلام ، على ما ~~شهد بذلك علم الهيئة والتشريح ، وعلم الآثار العلوية والسفلية ، وعلم ~~الحيوان والنبات. # وإلى جميع ذلك أشير في قوله تعالى : ( @QUR@035 إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به ~~الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) (4) فكيف إذا رقي إلى عالم الروحانيات ~~والمجردات النفسية والعقلية مع أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا ، ولم ~~يجد إلى كثير منه سبيلا. # ناهيك في ذلك قول أفضل البشر بعد سيدهم في خطبة من خطب نهج البلاغة : « ~~وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما ~~تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر ~~الغيوب بيننا وبينه أعظم ، فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت ~~عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مور ~~الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا » ~~(5) هذا. PageV02P143 ### |||| ** فإن قيل : إن أريد بالإحكام حسن الصنيعة ، أو مطابقة المنفعة من جميع الوجوه ، فلا ~~نسلم أن المخلوقات كذلك. # أما مطابقة المنفعة فلكثرة ما نشاهده في العالم من الآفات. # وأما حسن الصنيعة فلأنا لا ندري أن تركيب السماوات والكواكب وأبدان ~~الحيوانات على وجه أحسن مما هي عليه الآن ممكن ، أم لا؟ وإن أريد من بعض ~~الوجوه ، فلا نسلم دلالته على العلم ؛ فإن فعل النائم والساهي ، بل الجماد ~~قد يستحسن وينفع من بعض الوجوه. وإن أريد شيء آخر ، فلا بد من بيانه. ### |||| ** قلت : المراد به حسن الصنيعة ومطابقة المنفعة غالبا وعلى سبيل الكثرة دون الندرة ~~، وما نحن بصدده كذلك ms0398 ؛ إذ لا ريب في أن ترتيب السماوات والعناصر والكواكب ~~سيما الشمس والقمر ، وسيرهما في فلكيهما على وجه يقربان تارة ويبعدان أخرى ~~، فيتعلق بذلك الحر والبرد ورطوبة الهواء ويبوسته وكثرة الأنداء والأمطار ~~وشدة الحر وإنضاج الثمار وتربية النبات وصلاح الأمزجة ترتيب مطابق للمنفعة ~~، مستحسن الصنعة غالبا. # وكذلك القول في أعضاء الحيوان وما ذكره الأطباء فيها وفي مواضعها من ~~الحكم اللطيفة ، فإذا عنى بالإحكام مجموع الأمور الثلاثة ، فلا يرد فعل ~~الساهي والنائم ؛ لكونه نادرا جدا. # وكذلك الحركات الصادرة عن الجمادات إما أن لا تكون كثيرة ، أو لا تكون ~~مستحسنة ، وإن كانت مستحسنة لم تكن مطابقة للمنفعة. كذا في « نقد المحصل ». (1) # ولا بد أن نذكر هاهنا شيئا مما ذكره الحكماء في بيان حكمته تعالى في ~~ترتيب هذا النظام المشاهد ، وأنه في غاية الإتقان ونهاية الإحكام. # قال الشيخ في كتاب المبدأ والمعاد : « لما كان علم الأول بنظام الخير في الوجود PageV02P144 # علما لا نقص فيه ، وكان ذلك العلم سببا لوجود ما هو علم به ، حصل الكل في ~~غاية الإتقان ، لا يمكن أن يكون الخير فيه إلا ما هو عليه ، ولا شيء مما ~~يمكن أن يكون له إلا وقد كان له ، فكل شيء من الكل على جوهره الذي ينبغي له ~~، فإن كان فاعلا فعلى فعله الذي ينبغي ، وإن كان مكانيا فعلى مكانه الذي ~~ينبغي ، وإذا كان الخير فيه هو أن يكون منفعلا قابلا للأضداد ، فقوته ~~مقسومة بين الضدين على البدل ، وإذا كان أحدهما بالفعل فهو الآخر بالقوة ، ~~والذي بالقوة حق أن يصير بالفعل مرة ، ولكل ذلك أسباب معدة. وما عرض له من ~~ذلك أن يزول عن كماله بالقسر فإن فيه قوة ترده إلى الكمال ، وجعلت ~~الأسطقسات قابلة للقسر حتى يمكن فيها المزاج ، ويمكن بقاء الكائنات منها ~~بالنوع ؛ فإن ما أمكن بقاؤه بالعدد أعطي السبب المستبقي له على ذلك ، وكانت ~~القسمة العقلية توجب باقيات بالعدد وباقيات بالنوع ، فوفى الكل وجوده ، ~~ورتبت الأسطقسات مراتبها ، فأسكن النار منها أعلى المواضع وفي مجاورة الفلك ~~، ولو لا ذلك لكان مكانها في ms0399 موضع آخر ، وعند الفلك مكان جرم آخر يلزمه ~~السخونة ؛ لشدة الحركة ، فيتضاعف الحار بالفعل وبغليان سائر الأسطقسات ، ~~فيزول العدل. # ولما كان يجب أن يغلب في الكائنات التي تبقى بالنوع الجوهر اليابس والصلب ~~، ومكان كل كائن حيث يكون الغالب عليه ، وجب أن يكون الأرض أكثر بالكم في ~~الحيوان والنبات ، ومع ذلك فقد كان يجب أن يكون مكانها أبعد من الحركات ~~السماوية ؛ فإن تلك الحركة إذا بلغت بتأثير الأجساد غيرتها وأفسدتها ، ~~فوضعت الأرض في أبعد المواضع عن الفلك ، وذلك هو الوسط ، وإذا كان الماء ~~يتلو الأرض في هذا المعنى وكان مكانا أيضا لكثير من الكائنات وكان مشارك ~~الأرض في الصورة الباردة ، جعل الماء يتلو الأرض ، ثم الهواء بهذا السبب ، ~~ولأنه يشارك النار في الطبيعة. # ولما كانت الكواكب أكثر تأثيرها بوساطة الشعاع النافذ عنها وخصوصا الشمس PageV02P145 # والقمر وكانت هي المدبرة لما في هذا العالم ، جعل ما فوق الأرض من ~~الأسطقسات مشفا لينفذ فيها الشعاع ، وجعلت الأرض ملونة بالغبرة ليثبت عليها ~~الشعاع ولم يحط بها الماء فيستقر عليها الكائنات. # والسبب الطبيعي في ذلك يبس الأرض وحفظها للشكل الغريب إذا استحال منه أو ~~إليه ، فلا يبقى مستديرا بل مضرسا ، ويميل الماء إلى الغور من أجزائه ، ~~والأجرام السماوية لم تخلق بجميع أجزائها مضيئة ، وإلا لتشابه فعلها في ~~الأمكنة والأزمنة ، ولا بجميع أجزائها كثيفة ، وإلا لما نفذ عنها الشعاع ، ~~بل خلق فيها كواكب ، ثم لم يجعل الكواكب ساكنة ، وإلا أفرط فعلها في موضع ~~بعينه ، ففسد ذلك الموضع ولم يؤثر في موضع آخر ، ففسد ذلك أيضا ، بل جعلت ~~متحركة لينتقل التأثير من موضع إلى آخر ، ولا يبقى في موضع واحد فيفسد. # ولو كانت الحركة التي ترى لها غير سريعة ، لفعلت من الإفراط والتفريط ما ~~يفعل السكون ، ولو كانت حركتها الحقيقية تلك السريعة بعينها ، للزمت دائرة ~~واحدة وأفرط فعلها هناك ولم يبلغ سائر النواحي ، بل جعلت هذه الحركة فيها ~~تابعة لحركة مشتملة على الكل ، ولها في نفسها حركة بطيئة تميل بها إلى ~~نواحي العالم جنوبا وشمالا ، ولو لا أن ms0400 للشمس مثل هذه الحركة لم يكن شتاء ~~ولا صيف ولا فصول ، فخولف بين منطقتي الحركتين ، وجعلت الأولى سريعة وهذه ~~بطيئة ، فالشمس تميل إلى الجنوب شتاء ليستولي على الأرض الشمالية البرد ، ~~وتتحقق الرطوبات في باطن الأرض وتميل إلى الشمال بعد ذلك صيفا لتستولي ~~الحرارة على ظاهر الأرض ، وتستعمل الرطوبات في تغذية النبات والحيوان ، ~~وإذا جف باطن الأرض يكون البرد جاء ، والشمس مالت فتارة تحيل الأرض غذاء ، ~~وتارة تعد. # ولما كان القمر يفعل شبيه ما يفعل الشمس من التسخين والتحليل إذا كان ~~متبدرا قوي النور ، جعل مجراه في تبدره مخالفا لمجرى الشمس ، فالشمس تكون ~~في الشتاء جنوبية والبدر شماليا لئلا يعدم السببان المسخنان معا. PageV02P146 # ولما كانت الشمس صيفا على سمت رءوس أهل المعمورة ، جعل أوجها هناك لئلا ~~يجتمع قرب الميل وقرب المسافة معا ، ويشتد التأثير. # ولما كانت شتاء بعيدة عن سمت الرءوس ، جعل سمت حضيضها هناك لئلا يجتمع ~~بعد الميل وبعد المسافة فينقطع التأثير. # ولو كانت الشمس دون هذا القرب ، أو فوق هذا البعد ، لما استوى تأثيرها ~~الذي يكون عنها الآن. # وكذلك يجب أن يعتقد في كل كوكب وفي كل شيء ، ويعلم أنه بحيث ينبغي أن ~~يكون عليه » (1). انتهى كلام الشيخ. ### |||| ** وقوله : وكذلك يجب أن يعتقد ... معناه أنه لما دل التدبير التام المعلوم لنا في ~~البعض على علم الفاعل تعالى ، وأن هذا التدبير مسبب عن علم كامل ، دل ذلك ~~على التدبير في سائر أفعاله وإن لم نعلمه ، فليتدبر. # فظهر أن الاستدلال بهذا الوجه غير مختص بالمتكلمين ، بل هو أحرى بالحكماء ~~؛ لأن وجوه الإتقان والإحكام من التدابير الكلية والمنافع الجزئية إنما ~~ظهرت بحسن سعيهم وشدة اعتنائهم كما لا يخفى على المتدرب في فهم العلوم ~~الطبيعية والرياضية ، فثبت علمه تعالى بأفعاله ، وأنها صادرة عنه عالما ~~بمصالحها ومنافعها. ### |||| ** فإن قيل : دليلكم منقوض بما قد يصدر عن بعض الحيوانات العجم من الأفعال المحكمة ~~المتقنة في ترتيب مساكنها وتدبير معايشها كما لكثير من الوحوش والطيور ، ~~على ما هو في الكتب مسطور ، وفيما بين الناس مشهور. # وكفى في ms0401 ذلك ما يفعله النحل من البيوت المسدسات المتساوية بلا مسطرة ولا ~~فرجار ، واختيارها للمسدس الذي هو أوسع من المثلث والمربع والمخمس ، PageV02P147 # ولا يقع بين المسدسات فرج كما يقع بين المدورات وما سواها من المضلعات ، ~~وهذا لا يعرفه إلا الحذاق من أهل الهندسة. # وكذلك العنكبوت ينسج تلك البيوت ، وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي ~~بلا آلة مع أنها ليست من أولي العلم. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنها ليست من أولي العلم مطلقا ؛ لجواز أن يكون فيها قدر ما يهتدي ~~إلى ذلك بأن يخلقها الله تعالى عالمة بذلك ، أو يلهمها هذا العلم حين ذلك الفعل. # قال الشيخ في طبيعيات الشفاء : « من الواجب أن يبحث الباحث ، ويتأمل أن ~~الوهم الذي لم يصحبه العقل حال توهمه كيف ينال المعاني التي في المحسوسات ~~عند ما ينال الحس صورتها من غير أن يكون شيء من تلك المعاني يحس؟ # فنقول : إن ذلك للوهم من وجوه : من ذلك الإلهامات الفائضة على الكل من ~~الرحمة الإلهية مثل حال الطفل ساعة يولد في تعلقه بالثدي ، ومثل حال الطفل ~~إذا أفل وأقيم ، فكاد يسقط من مبادرته إلى أن يتعلق ويعتصم بشيء لغريزة ~~جعلها فيه الإلهام الإلهي ، وإذا تعرض لحدقته بالقذى ، بادر ، فأطبق جفنه ~~قبل فهم ما يعرض له ، وما ينبغي أن يفعل بحسبه كأنه غريزة لنفسه لا اختيار ~~معه ، وكذلك للحيوانات إلهامات غريزية. # والسبب في ذلك مناسبات موجودة بين هذه الأنفس ومبادئها هي دائمة لا تنقطع ~~غير المناسبات التي يتفق أن تكون مرة ، وأن لا تكون كاستعمال العقل وكخاطر ~~الصواب ؛ فإن الأمور كلها من هناك. # وهذه الإلهامات يقف بها الوهم على المعاني المخالطة للمحسوسات فيما يضر ~~وينفع ، فيكون الذئب يحذره كل شاة وإن لم تره قط ولا أصابتها منه نكبة ، ~~وتحذر الأسد حيوانات كثيرة ، وجوارح الطير يحذرها سائر الطير ويشنع عليها الطير PageV02P148 # الضعاف من غير تجربة ، فهذا قسم (1). » ثم ذكر الأقسام الأخر. وفيما ~~ذكرناه كفاية. # وعند الإشراقيين أن لكل نوع من الجسمانيات : البسائط والمركبات عقلا ~~مجردا مدبرا له ذا عناية به ms0402 ، معتنيا بشأنه ، حافظا إياه ، ويسمون تلك ~~العقول أرباب الطلسمات ، والطلسم عندهم عبارة عن النوع الجسماني ، فكل من ~~تلك العقول رب لطلسم أي مرب إياه يربي كل فرد منه ويوصله إلى كماله ، ~~ويلهمه ويهديه إلى مصالحه (2). # وشيخ الإشراق يؤول ما ذهب إليه أفلاطن ومن سبقه من الفلاسفة كهرمس ~~وفيثاغورس وأبناذقلس من القول بالمثل إلى ذلك (3). # وبالجملة ، فهذا السؤال مما يؤكد إحكام أفعاله تعالى وإتقانها ، وتحقق ~~وجه الاستدلال بها على كمال علمه وتدبيره وعنايته تعالى بالمخلوقات ، كما ~~لا يخفى. ### |||| ** وأما إيراد هذا السؤال على سبيل المنع على الكبرى ، فخارج عن القانون ؛ لادعاء ~~الضرورة فيها كما مر. وإذا ثبت علمه تعالى بأفعاله ، دل على علمه بذاته ~~أيضا ؛ لأن كل من علم شيئا فله أن يعلم أنه يعلمه ، وهذا ضروري ، وكل ما هو ~~ممكن في حقه تعالى فهو واجب له ؛ لبراءته عن القوة والإمكان الخاص ، فهو ~~يعلم ذاته بالفعل دائما وهو المطلوب. # قال الشيخ في الإشارات : إنك تعلم أن كل شيء يعقل شيئا فإنه يعقل بالقوة ~~القريبة من الفعل أنه يعقله ، وذلك عقل منه لذاته ، فكل ما يعقل شيئا فله ~~أن يعقل ذاته (4). # واعترض عليه الإمام بأن العقول المفارقة ليس منها شيء بالقوة ، فهي إنما تعقل PageV02P149 # بالفعل ، فكان الواجب أن يقول : فإنه يمكن أن يعقله بالإمكان العام (1). # وأجاب عنه المصنف بأن الإمكان العام يقع على الإمكانات البعيدة حتى على ~~دائم العدم من غير ضرورة ، ولذلك لم يعبر به الشيخ عن المقصود في هذا ~~الموضع ، وعبر بالقوة القريبة التي هي العقل بالفعل ، وهو الذي يقتضي أن ~~يكون للعاقل أن يلاحظ معقوله متى شاء. # فالمراد أن كل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل بالفعل متى شاء أن ذاته عاقلة ~~لذلك الشيء ؛ وذلك لأن تعقله لذلك الشيء هو حصول ذلك الشيء ، وتعقله لكون ~~ذاته عاقلة لذلك هو حصول ذلك الحصول له ، ولا شك أن حصول الشيء لشيء لا ~~ينفك عن حصول ذلك الحصول له إذا اعتبر معتبر ، فتعقل الشيء مشتمل على تعقل ~~صدور التعقل من المتعقل بالقوة ms0403 القريبة ، فالمشتمل على القوة القريبة هو ~~التعقل لا المتعقل. وكون المتعقل بحيث يجب أن يكون له بالفعل ما يكون لغيره ~~بالقوة بسبب يرجع إلى ذاته لا ينافي ذلك (2). # هذا ، وللمتكلمين طريق آخر في إثبات علمه تعالى ، وهو أنه تعالى فاعل ~~بالقصد والاختيار كما مر ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود. # ويرد عليه منع استدعاء صدور الفعل الاختياري العلم بالمقصود ، مستندا ~~بصدوره عن الحيوانات العجم مع خلوها عن العلم. # وادعاء الضرورة فيه لا يخلو عن إشكال ؛ لمكان فعل النائم والساهي ، ولا ~~فرق بين القليل والكثير في ذلك ؛ إذ لو امتنع صدور الكثير بلا علم ، امتنع ~~صدور الواحد ؛ لامتناع تحقق المشروط بدون تحقق الشرط. # فدعوى المواقف (3) ضرورة الفرق غير مسموعة ، والمفروض أنه لا دخل للإتقان PageV02P150 # في هذا الدليل ، فقول شارح المواقف (1) في توجيه كلام المصنف من أنها ~~يجوز صدور قليل من المتقن من قادر غير عالم ، ولا يجوز صدور كثير عنه مبني ~~على الخلط ، كما لا يخفى. # وقال شارح المقاصد : إن المحققين من المتكلمين على أن طريق القدرة ~~والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الإحكام والإتقان ؛ لأن عليها سؤالا صعبا ، ~~وهو أنه لم لا يجوز أن يوجب البارئ تعالى موجودا تسند إليه تلك الأفعال ~~المتقنة المحكمة ، ويكون له العلم والقدرة؟ # ودفعه بأن إيجاد مثل ذلك الموجود ، وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا ~~فعلا محكما ، بل أحكم ، فيكون فاعله عالما لا يتم إلا ببيان أنه قادر مختار ~~؛ إذ الإيجاب بالذات من غير قصد لا يدل على العلم ، فيرجع طريق الإتقان إلى ~~طريق القدرة ، مع أنه كاف في إثبات المطلوب (2). # وفيه نظر. # ومنهم من يتمسك في إثبات علمه تعالى بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة ~~والإجماع وليس بذلك ؛ إذ تصديق الرسل والكتب يتوقف على التصديق بالعلم ~~والقدرة. # وما قيل من أنه إذا ثبت صدق الرسل بالمعجزات ، حصل العلم بكل ما أخبروا ~~به وإن لم يخطر بالبال كون المرسل عالما ، ففيه أن دلالة المعجزة على صدق ~~الرسل تتوقف لا محالة على أن يكون المرسل عالما قادرا ms0404 ؛ فإن طلب المعجزة ~~ليس إلا طلب تصديق الرسول من المرسل ، فلا بد من كونه عالما بالطلب وقادرا ~~على التصديق. PageV02P151 # نعم ، يصح ذلك في صفة الكلام من غير لزوم دور ؛ فإن صدق الرسول لا يتوقف ~~على كون المرسل متكلما ؛ لصحة الإرسال من غير تكلم بأن ينصب ما يدل على ~~المراد. # وقد يقال : لعل تمسكهم بالأدلة السمعية إنما هو في عموم العلم وشموله ~~لجميع الموجودات كلية كانت أو جزئية ، فلا يلزم الدور ، فتأمل. ### |||| ** وأما الثاني من الطريقين على إثبات علمه تعالى بذاته وبما سواه وهو المختص بالحكماء ~~فتقريره أنه تعالى مجرد عن المادة وغواشيها ؛ لأن ملابسة الغواشي المادية ~~نقص وحاجة ، فهي ممتنعة عليه تعالى ، وكل مجرد عاقل لذاته ؛ لما مر في مبحث ~~التعقل من مسألة العلم من مباحث الأعراض مستقصى. ### |||| ** ونقول هاهنا : إن حقيقة التعقل إنما هو حصول المجرد لمجرد سواء كان بقيامه به كما في تعقل ~~النفس الناطقة لمعقولاتها أو بنحو آخر كما في إدراكها لذاتها ، وكل مجرد ~~قائم بذاته ؛ فإن ذاته حاصلة لذاته ، غير فاقدة إياها بالضرورة ، فذاته من ~~حيث إنها يصدق عليها أنها مجردة حاصلة لمجرد هي معقولة ، ومن حيث إنها ~~مجردة قد حصل لها مجرد هي عاقلة ، فكل مجرد عاقل لذاته ، ومعقول لذاته. # قال الشيخ في التعليقات : إذا قلت : إني أعقل الشيء ، فالمعنى أن أثرا ~~منه موجود في ذاته ، فيكون لذلك الأثر وجود ، ولذاتي وجود ، فلو كان وجود ~~ذلك الأثر لا في غيره ، بل فيه ، لكان أيضا يدرك ذاته ، كما أنه لو كان ~~وجوده لغيره أدركه الغير (1) انتهى. # وإذا ثبت هذا ثبت أنه تعالى عاقل لذاته وعالم بها ، ثم إنه تعالى علة ~~لجميع ما سواه ؛ لكون جميع ما سوى الله ممكنات ؛ لبرهان التوحيد على ما ~~سيأتي ولوجوب انتهاء الحاجة في الممكنات إلى واجب الوجود كما مر. # والعلم بالعلم يستلزم العلم بالمعلول. والمراد بها أن العلم التام بالعلة ~~أي العلم PageV02P152 # بجميع جهاتها واعتباراتها اللازمة لها يستلزم العلم بما يلزمها ويجب بها ~~على ما حققناه فيما مر في مسألة العلم. ms0405 # وقد يقال : الحكم بكون الفاعل العالم بذاته عالما بما صدر عنه بديهي ، ~~كما قال تعالى : ( @QUR@07 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) (1) هذا ، ~~فثبت كونه تعالى عالما بذاته وبجميع ما سواه من معلولاته اللازمة له بأية ~~جهة كانت ، وهو المطلوب. # وهذا الدليل كما دل على ثبوت علمه تعالى بالموجودات دل على شمول علمه ~~تعالى بجميع الموجودات أيضا كلية كانت أو جزئية. # لا يقال : المعلوم بعلته إنما هو ماهية كذا ، مع كونها معللة بكذا ، وكل ~~منهما كلي ، وتقييد الكلي بالكلي لا يفيد الجزئية ، فلا يدل هذا الدليل على ~~علمه بالجزئيات ، بل بالكليات فقط. # لأنا نقول : العلم بماهية العلة كما يدل على العلم بماهية المعلول ، كذلك ~~العلم بخصوصية العلة يدل على العلم بخصوصية المعلول ، وهو تعالى عالم ~~بخصوصية ذاته ، وجميع الموجودات بماهياتها وخصوصياتها مستندة إليه تعالى. # قال الشيخ في النمط السابع من الإشارات : واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته ~~بذاته على ما حقق ، ويعقل ما بعده من حيث هو علة لما بعده ، ومن وجوده يعلم ~~سائر الأشياء من حيث وجوبها في سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا (2). # وقال المصنف في شرحه : أشار إلى إحاطة علمه تعالى بجميع الموجودات ، فذكر ~~أنه يعقل ذاته بذاته ؛ لكونه عاقلا لذاته معقولا لذاته على ما تحقق في ~~النمط الرابع ، ويعقل ما بعده يعني المعلول الأول من حيث هو علة لما بعده ، ~~والعلم التام بالعلة التامة يقتضي العلم بالمعلول ؛ فإن العلم بالعلة ~~التامة لا يتم من غير العلم بكونها PageV02P153 # مستلزمة لجميع ما يلزمها لذاتها ، وهذا العلم يتضمن العلم بلوازمها التي ~~منها معلولاتها الواجبة بوجوبها ، ويعقل سائر الأشياء التي بعد المعلول ~~الأول من حيث وقوعها في سلسلة المعلولية النازلة من عنده إما طولا كسلسلة ~~المعلولات المترتبة المنتهية إليه تعالى في ذلك الترتيب ، أو عرضا كسلسلة ~~الحوادث التي لا تنتهي في ذلك الترتيب إليه تعالى ، لكنها منتهية إليه ~~تعالى من جهة كون الجميع ممكنة محتاجة إليه ، وهو احتياج عرضي يتساوى جميع ~~آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى (1). انتهى. # وإلى ms0406 هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( والأخير عام ) (2) بخلاف الدليل الأول ؛ فإنه يدل على علمه تعالى بما علم الإتقان فيه مما ~~علم أنه من معلولاته. # واعلم أن المشهور في كتب المتأخرين تقرير هذا الدليل على أنه دليلان : ### |||| ** الأول : أنه تعالى مجرد ، وكل مجرد فهو عاقل لذاته ولغيره من المعلولات كما مر في ~~مبحث التعقل. ### |||| ** الثاني : أنه تعالى عاقل لذاته كما مر وذاته علة لما سواه ، والعلم بالعلة يستلزم ~~العلم بالمعلول كما مر. # والشارحون أيضا حملوا كلام المصنف على ذلك (3). # والأوجه ما ذكرنا كما لا يخفى على من تتبع كتب الشيخ سيما الإشارات تتبع ~~فحص وإتقان. # وظاهر كلام المصنف وإن كان يوهم التثليث لكن الأظهر عند التدبر خلافه ؛ ~~إذ ليس مجرد استناد الكل إليه دليل العلم ، بل بعد الضم إلى الدليل الدال ~~على علمه بذاته ، ولذلك حمل بعضهم قوله : والأخير عام ، على أن المراد أنه ~~دليل لعموم العلم. PageV02P154 # والأولى على تقدير التثليث أن نحمل قوله : واستناد كل شيء إليه ، على أحد ~~دليلين آخرين دالين على أصل العلم وعمومه ، كما ذكرهما بعض الأعلام (1): ### |||| ** أحدهما : أنه تعالى لما كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها العلماء مطلقا ، أو ~~العلماء بذواتهم بلا شبهة ، كان عالما بذاته لا محالة ؛ لوجوب كون العلة ~~أكمل وأشرف من المعلول ، ثم من كونه تعالى عالما بذاته ومبدأ لجميع ~~الموجودات يعلم كونه عالما بجميع الموجودات. ### |||| ** والثاني : أنه تعالى لما كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها الصور العلمية ، كان ~~مبدأ لفيضان العلوم على العلماء وكان عالما بالضرورة ، إذ فياض العلوم ~~وملهمها أولى بأن يكون عالما ، ثم من كونه عالما مطلقا يعلم كونه عالما ~~بذاته ومن كونه عالما بذاته ومبدأ لجميع الموجودات كونه عالما بجميع ~~الموجودات. # ولما أثبت كونه تعالى عالما بذاته وبما سواه ، أراد أن يجيب عن أدلة ~~المنكرين لعلمه تعالى وهم فرقتان من الأوائل : ### |||| ** الأولى : من ينفي علمه تعالى مطلقا ، متمسكا بأن العلم إما إضافة ، أو صفة ذات إضافة ~~، على ما مر في مسألة العلم. # وعلى التقديرين يستدعي نسبة بين العالم والمعلوم ، والنسبة تستدعي ms0407 ~~المغايرة بين الطرفين ، فلا يمكن تحققها حيث لا مغايرة أصلا ، فلا يمكن أن ~~يعلم ذاته ، وإذا امتنع علمه بذاته ، امتنع علمه تعالى بما سواه ؛ لأن علمه ~~بغيره يستلزم (2) علمه بذاته على ما مر. ### |||| ** والجواب منع استدعاء النسبة العلمية المغايرة الحقيقية ، بل المغايرة الاعتبارية ~~كافية فيها كما في علمنا بذواتنا. وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( والتغاير اعتباري ). PageV02P155 # وتحقيق ذلك في الشفاء حيث قال : « واجب الوجود عقل محض ؛ لأنه ذات مفارقة ~~للمادة من كل وجه ، وقد عرفت أن السبب في أن لا يعقل الشيء هو المادة ~~وعلائقها ، لا وجوده. وأما الوجود الصوري ، فهو الوجود العقلي وهو الوجود ~~الذي إذا تقرر في الشيء صار للشيء به عقل ، والذي يحتمل نيله هو عقل بالقوة ~~، والذي ناله العقل بعد القوة هو العقل بالفعل على سبيل الاستكمال ، والذي ~~هو له ذاته هو عقل بذاته ، ولذلك (1) هو معقول محض ؛ لأن المانع للشيء أن ~~يكون معقولا هو أن يكون في مادة وعلائقها وهو المانع عن أن يكون عقلا ، وقد ~~تبين لك هذا ، فالبريء عن المادة والعلائق ، المتحقق بالوجود المفارق هو ~~معقول لذاته ، ولأنه عقل بذاته وهو أيضا معقول بذاته ، فهو معقول ذاته ، ~~فذاته عقل وعاقل ومعقول لا أن هناك أشياء متكثرة ؛ وذلك لأنه بما هو هوية ~~مجردة عقل ، وبما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته ، فهو معقول لذاته ، ~~وبما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة ، فهو عاقل ذاته ؛ فإن المعقول هو ~~الذي ماهيته المجردة لشيء ، والعاقل هو الذي له ماهية مجردة لشيء ، وليس من ~~شرط هذا الشيء أن يكون هو أو آخر ، بل شيء مطلقا والشيء مطلقا أعم من هو أو ~~غيره ، فالأول باعتبارك أن له ماهية مجردة لشيء هو عاقل ، وباعتبارك أن ~~ماهيته المجردة لشيء هو معقول ، وهذا الشيء هو ذاته ، فهو عاقل بأن له ~~ماهيته المجردة التي لشيء هو ذاته ، ومعقول بأن ماهيته المجردة هي لشيء هو ~~ذاته ، وكل من تفكر قليلا علم أن العاقل يقتضي شيئا معقولا ، وهذا الاقتضاء ~~لا يتضمن أن ذلك الشيء هو ms0408 أو آخر (2). # ثم قال : فقد فهمت أن نفس كونه معقولا وعاقلا لا يوجب أن يكون اثنين في ~~الذات ، ولا اثنين في الاعتبار أيضا ؛ فإنه ليس تحصيل الأمرين إلا اعتبار ~~أن ماهية PageV02P156 # مجردة لذاته ، وأن ماهيته مجردة ذاتها لها ، وهاهنا تقديم وتأخير في ~~ترتيب المعاني ، والغرض المحصل شيء واحد بلا قسمة فقد بان أن كونه تعالى ~~عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتة (1). انتهى. ### |||| ** الثانية : من ينفي علمه بغيره مع كونه عالما بذاته ، متمسكا بأن العلم صورة مساوية ~~للمعلوم ومرتسمة في العالم كما مر في مسألة العلم ، فصور الأشياء المختلفة ~~مختلفة على ما مر هناك أيضا ، فيلزم بحسب كثرة المعلومات كثرة الصور في ~~الذات الأحدية [ وكونها فاعلة قابلة ] (2) وكونها قابلة لتلك الصور وفاعلة ~~لها ؛ لوجوب استنادها إليها ؛ لامتناع أن يكون تعالى محتاجا فيما هو كمال ~~له إلى غيره. # قال المصنف في شرح رسالة العلم : إن هذين المذهبين مذكوران في كتب ~~المذاهب والآراء ، منقولان عن القدماء. (3) ### |||| ** والجواب يستدعي تمهيد مقدمة ، هي أن العلم على قسمين : حصولي وحضوري ؛ لأن العلم ~~عبارة عن حصول المعلوم لما من شأنه أن يكون عالما ، وهو المجرد القائم ~~بذاته ، وذلك الحصول قد يكون بارتسام صورة المعلوم في العالم حيث لا حضور ~~لذاته لديه ، كما في علمنا بما سوى ذواتنا وقوانا والصور المرتسمة فينا. ### |||| ** وقد يكون بحضوره بنفس ذاته عند العالم من غير حاجة إلى ارتسام صورته فيه ~~وقيامها به ، وذلك كما للمعلول عند العلة ؛ فإن حصوله عندها لا يتوقف على ~~ارتسام صورته فيها ، بل يكفي فيه حضوره بنفس ذاته لديها ؛ إذ لا انفكاك بين ~~ذات العلة وذات المعلول في الوجود ، فحيثما وجدت العلة وجد المعلول معها ~~غير منفك عنها. # وهذا معنى حصوله لها ، فإذا كانت العلة مجردة قائمة بذاتها ، فهي لا ~~محالة عالمة بمعلولها ، كما أنها عالمة بذاتها ؛ لكونها غير فاقدة إياه كما ~~أنها غير فاقدة لذاتها. PageV02P157 # وما مر في مسألة العلم كان من أحكام العلم الحصولي ؛ لكونه من الكيفيات ~~النفسانية ### |||| ** ( و) البحث هنالك كان منها دون العلم ms0409 الحضوري ، فإذا ثبت ذلك ثبت أنه ### |||| ** ( لا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده تعالى ) مرتسمة فيه ؛ لكونه علة لذوات المعلومات غير فاقدة إياها ، فيكفي في علمه ~~تعالى بها حضور ذواتها لديه وحصولها عنده ### |||| ** ( لأن نسبة الحصول ) أي حصول المعلومات المعلولة له تعالى في كونه حصولا ### |||| ** ( إليه تعالى أشد من نسبة حصول الصور المعقولة لنا ) الحاصلة في أنفسنا إلينا ؛ لكون تلك المعلومات معلولة له تعالى وصادرة عنه ~~بدون مشاركة من غيره ، وكون هذه الصور صادرة عنا ومعلولة لنا بمشاركة من ~~غيرنا ؛ لكون أنفسنا قابلة لها فقط. # وأما العلة الفاعلة لها المفيضة إياها ، فهي خارجة عن أنفسنا لا محالة ، ~~فحصول الصور لنا حصول للقابل وهو بالإمكان ، وحصول المعلومات له حصول ~~للفاعل المستقل وذلك بالوجوب ، ولا شك في كون الوجوب أشد من الإمكان ، فإذا ~~كان الحصول هو حقيقة العلم ، وكان حصول المعقولات لنا علما ، كان حصول ~~المعلومات له تعالى علما بالطريق الأولى. # فثبت أن علمه تعالى بالأشياء لا يتوقف على ارتسام صورها فيه ليلزم التكثر ~~في ذاته الأحدية ، وكونها فاعلة وقابلة. ### |||| ** واعلم أن هذا الكلام من المصنف مع كونه جوابا عن الدليل المذكور إشارة إلى ما هو ~~مختاره في كيفية علمه تعالى بالأشياء ؛ فإن للحكماء فيها اختلافا ، ولا بأس ~~بأن نفصل المقام ونبسط الكلام ، ونأتي بمر الحق في المرام فنقول : ### ||| ** [ في كيفية علمه تعالى بالأشياء ] # اختلف الحكماء في علمه تعالى بالأشياء إلى خمسة مذاهب : ### |||| ** [ المذهب ] الأول : مذهب انكسمانس الملطي ، وهو أن علمه تعالى بالأشياء إنما PageV02P158 # هو بصور زائدة على الأشياء مطابقة لها قائمة بذاته تعالى. ### |||| ** [ المذهب ] الثاني : مذهب ثالس الملطي ، وهو أن علمه تعالى بالأشياء بصور زائدة عليها ومطابقة ~~لها قائمة بذات المعلول الأول لا بذاته كما نقل عنه في كتاب الملل والنحل ~~أنه قال : # إن القول الذي لا مرد له هو أن المبدع كان ولا شيء مبدع ، فأبدع الذي ~~أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لانه قبل الإبداع إنما هو فقط ، وإذا كان ~~هو فقط ، فليس يقدح جهة وجهة حتى يكون ms0410 هو صورة ، أو حيث وحيث حتى يكون هو ~~ذا صورة ، والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين هو يؤيس ما ليس بأيس ، وإذا ~~كان هو مؤيس الأيسات ، فالتأييس لا من شيء متقادم ، فمؤيس الأشياء لا يحتاج ~~[ إلى ] (1) أن يكون عنده صورة. # ثم قال : وأيضا فلو كانت الصورة عنده ، أكانت مطابقة للموجود الخارج ، أم ~~غير مطابقة؟ فإن كانت مطابقة فلتتعدد تعدد الموجودات ، ولتكن كلياتها ~~مطابقة للكليات وجزئياتها مطابقة للجزئيات ، ولتتغير بتغيرها كما تتكثر ~~بتكثرها ، وكل ذلك محال ؛ لأنه ينافي الوحدة الخالصة. وإن لم تطابق الموجود ~~الخارج فليست إذن صورة إنما هي شيء آخر. # ثم قال : لكنه أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعلومات ، وانبعث ~~من كل صورة موجود في العالم على المثال الذي في العنصر الأول ، فمحل الصور ~~ومنبع الموجودات كلها هو ذات العنصر ، وما من موجود في العالم العقلي ~~والعالم الحسي إلا في ذات العنصر صورة له. # قال : ومن كمال الأول الحق أنه أبدع مثل هذا العنصر ، فما يتصوره العامة ~~في ذاته تعالى أن فيها الصور يعني صور المعلومات فهو في مبدعه ، ويتعالى ~~بوحدانيته PageV02P159 # وهويته عن أن يوصف بما يوصف به مبدعه (1). انتهى. ### |||| ** [ المذهب ] الثالث : المذهب المنسوب إلى أفلاطن ، وهو أن تلك الصور قائمة بذواتها. # وقد اتفقوا على بطلانها ؛ إذ لا معنى لكون الصور العلمية قائمة بذواتها ~~لا في محل ولا في موضوع ؛ لأنها موجودات ظلية لا عينية. # وقد بالغ الشيخ في الشفاء في إبطال المثل والتعليميات بما لا مزيد عليه ~~(2)، بل أوجب أكثرهم تأويلها ، وأحسن التوجيهات أنها عبارة عن أرباب ~~الطلسمات وهي الجواهر العقلية العرضية المدبرة كل منها لنوع من الأنواع ~~المادية المسماة عندهم بالطلسمات (3). # وهذه المذاهب الثلاثة مشتركة في كون علمه تعالى بالأشياء بصورها المطابقة ~~لها ، وهذا العلم هو المسمى بالعلم الصوري (4)، والأول منها بالحصولي. ### |||| ** [ المذهب ] الرابع : مذهب فرفوريوس ومن تبعه من المشائين ، وهو القول باتحاده تعالى مع ~~المعقولات ، بناء على مذهبهم من القول باتحاد العاقل والمعقول ، على ما مر ~~في مسألة العلم من الأعراض مستقصى. ### |||| ** [ المذهب ] الخامس : مذهب صاحب ms0411 الإشراق وهو القول بالعلم الحضوري الإشراقي ، وقد استفادها بزعمه ~~في خلوته الذوقية عن روحانية أرسطاطاليس. # قال في التلويحات : # « كنت زمانا شديد الاشتغال ، كثير الفكر والرياضة ، وكان يصعب علي مسألة PageV02P160 # العلم ، وما ذكر في الكتب لم يتنقح لي ، فوقعت لي ليلة من الليالي خلسة ~~في شبه نوم لي فإذا أنا بلذة غاشية ، وبرقة لامعة ، ونور شعشعاني مع تمثل ~~شبح إنساني ، فرأيته فإذا هو غياث النفوس وإمام الحكمة ، المعلم الأول على ~~هيئة أعجبتني ، وأبهة أدهشتني ، فتلقاني بالترحيب والتسليم حتى زالت دهشتي ~~، وتبدلت بالأنس وحشتي ، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة ، فقال : ارجع ~~إلى نفسك تنحل لك. # فقلت : وكيف؟ فقال : إنك مدرك لنفسك ، فإدراكك لذاتك بذاتك ، أو غيرها؟ ~~فيكون لك إذن قوة أخرى ، أو ذات تدرك ذاتك ، والكلام عائد وظاهر استحالته ، ~~وإذا أدركت ذاتك بذاتك ، أباعتبار أثر في ذاتك؟ فقلت : بلى. # قال : فإن لم يطابق الأثر ذاتك ، فليس صورتها ، فما أدركتها ، فقلت : ~~فالأثر صورة ذاتي ، قال : صورتك لنفسك مطلقة ، أو متخصصة بصفات أخرى؟ ~~فاخترت الثاني ، فقال : كل صورة في النفس هي كلية وإن تركبت أيضا من كليات ~~كثيرة ، فهي لا تمنع الشركة لنفسها ، وإن فرض منعها تلك فلمانع آخر ، وأنت ~~تدرك ذاتك وهي مانعة للشركة بذاتها ، فليس هذا الإدراك بالصورة. # فقلت : أدرك مفهوم أنا فقال : مفهوم أنا من حيث هو مفهوم أنا لا يمنع ~~وقوع الشركة فيه ، وقد علمت أن الجزئي من حيث هو جزئي لا غير كلي « وهذا » ~~و « أنا » و « نحن » و « هو » لها معان كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون ~~إشارة جزئية. # فقلت : فكيف إذن؟ # فقال : فلما لم يكن علمك بذاتك بقوة غير ذاتك ، فإنك تعلم أنك أنت المدرك ~~لذاتك لا غير ، ولا بأثر غير مطابق ، ولا بأثر مطابق (1)، فذاتك هي العقل ~~والعاقل والمعقول. PageV02P161 # فقلت : زدني. # فقال : ألست تدرك بدنك الذي تتصرف فيه إدراكا مستمرا لا تغيب عنه؟ فقلت : بلى. # قال : أبحصول (1) صورة شخصية في ذاتك وقد عرفت استحالته؟ فقلت : لا ، بل ~~على أخذ صفات كلية ، قال : وأنت تحرك بدنك ms0412 الخاص ، وتعرفه بدنا خاصا جزئيا ~~، وما أخذت من الصورة نفسها لا يمنع وقوع الشركة فيها ، فليس إدراكك لها ~~إدراكا لبدنك الذي لا يتصور أن يكون مفهومه لغيره. # ثم أما قرأت من كتبنا أن النفس تتفكر باستخدام المفكرة وهي تفصل وتركب ~~الجزئيات وترتب الحدود الوسطى؟ والمتخيلة لا سبيل لها إلى الكليات ؛ لأنها ~~جزئية (2). # فإن لم يكن للنفس اطلاع على الجزئيات ، فكيف تركب مقدماتها؟! وكيف تنزع ~~الكليات من الجزئيات؟! وفي أي شيء تستعمل المتفكرة؟ وكيف تأخذ الخيال؟ وما ~~ذا يفيدها تفصيل المتخيلة؟ وكيف تستعد بالفكر للعلم بالنتيجة؟ ثم المتخيلة ~~جزئية (3) كيف تدرك نفسها والصورة المأخوذة عنها في النفس كلية؟ وأنت تعلم ~~بتخيلك ووهمك الشخصين الموجودين ودريت أن الوهم ينكرها (4). # قلت : فأرشدني جزاك الله عن زمرة العلم خيرا ، قال : وإذا دريت أنها تدرك ~~لا بأثر يطابق ولا بصورة ، فاعلم أن التعقل حضور الشيء للذات المجردة عن ~~المادة. وإن شئت قلت : عدم غيبته عنها ، وهذا أتم ؛ لأنه يعم إدراك الشيء ~~لذاته وغيره ؛ إذ الشيء لا يحضر لنفسه ولكن لا يغيب عنها. أما النفس ، فهي ~~مجردة غير غائبة عن ذاتها ، بقدر تجردها أدركت ذاتها وما غاب عنها ، إذا لم ~~يكن لها استحضار عينه PageV02P162 # كالسماء والأرض ونحوهما ، فاستحضرت صورته. # أما الجزئيات ففي قوى حاضرة لها. وأما الكليات ففي ذاتها ؛ إذ من ~~المدركات صورة كلية لا تنطبع في الأجرام ، والمدرك هو نفس الصورة الحاضرة ~~لا ما خرج عن التصور. # وإن قيل للخارج : إنه مدرك فذاك بقصد ثان ، فذاتها غير غائبة عن ذاتها ، ~~ولا بدنها جملة ما ، ولا قوى مدركة لبدنها جملة ما ، وكما أن الخيال غير ~~غائب عنها ، فكذلك الصور الخيالية ، فيدركها النفس لحضورها لا لتمثلها في ~~ذات النفس ، ولو كان تجردها أكثر ، لكان الإدراك بذاتها أكثر وأشد ، ولو ~~كان تسلطها على البدن أشد كان حضور قواها وأجزائها لها أشد. ### |||| ** ثم قال لي : اعلم أن العلم كمال للموجود (1) من حيث مفهومه ، ولا يوجب تكثرا ، ~~فيجب للواجب وجوده [ لأنه كمال للوجود (2) من حيث هو وجود (3)، ولا يوجب ~~تكثرا ms0413 ، فلا يمتنع ، والممكن العام على واجب الوجود يجب له ؛ إذ لا يمكن ~~بالإمكان الخاص شيء عليه ، فيوجب فيه جهة إمكانية ، فيتكثر ] (4). ### |||| ** ثم قال : فواجب الوجود ذاته مجردة عن المادة وهو الوجود البحت والأشياء حاضرة ~~له على إضافة مبدئية تسلطية ؛ لأن الكل لازم ذاته ، فلا يغيب عنه ذاته ، ~~ولا لازم ذاته ، وعدم غيبته عن ذاته أو لوازمه مع التجرد عن المادة هو ~~إدراكه كما قررناه في النفس. # ورجع الحاصل في العلم كله إلى عدم غيبة الشيء عن المجرد عن المادة صورة ~~كانت أو غيرها ، فالإضافة جائزة في حقه تعالى ، وكذلك السلوب ، ولا يخل ~~بوحدانيته تكثر أسمائه بهذه السلوب والإضافات ، ولو كان لنا على غير بدننا سلطنة PageV02P163 # كما على بدننا ، لأدركناه كإدراك البدن كما سبق من غير حاجة إلى صورة ، ~~فتعين من هذا أنه بكل شيء محيط ، وإدراك أعداد الوجود هو نفس الحضور له ~~والتسلط من غير صورة ومثال. ثم قال لي : كفاك في العلم هذا (1) انتهى كلام ~~التلويحات. # وقال في حكمة الإشراق : لما تبين يعني على قاعدة الإشراق أن الإبصار ليس ~~من شرطه انطباع شبح أو خروج شيء ، بل يكفي عدم الحجاب بين الباصر والمبصر ، ~~فنور الأنوار ظاهر لذاته على ما سبق بيانه في كل مجرد وغيره ظاهر له ، فلا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ؛ إذ لا يحجبه شيء عن شيء ؛ فعلمه ~~وبصره واحد (2). # وقال أيضا : علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه ~~بالأشياء كونها ظاهرة له إما بأنفسها أو بمتعلقاتها التي هي مواضع الشعور ~~المستمر للمدبرات العلوية وذلك أي علمه بالأشياء إضافة لكونه عبارة عن ظهور ~~الأشياء وعدم الحجاب سلبي. # والذي يدل على أن هذا القدر أي ظهور الأشياء له كاف في علمه بها هو أن ~~الإبصار إنما كان بمجرد إضافة ظهور الشيء للمبصر مع عدم الحجاب ، فإضافته ~~إلى كل ظاهر له ، إبصار وإدراك له ، وتعدد الإضافات العقلية التي له إلى ~~الأشياء الكثيرة لا يوجب تكثرا في ذاته (3). انتهى كلام حكمة الإشراق. # ومختار المصنف هذا المذهب ms0414 كما أشرنا إليه ؛ قال في شرح رسالة العلم : ~~والحق أنه ليس من شرط كل إدراك أن يكون بصورة ذهنية ؛ وذلك لأن ذات العاقل ~~إنما تعقل نفسه بعين صورته التي بها هي هي. # وأيضا المدرك للصورة الذهنية إنما يدركها بعين تلك الصورة لا بصورة أخرى ، PageV02P164 # وإلا لتسلسل ، ولزم مع ذلك أن يجتمع في المحل الواحد صور متساوية في ~~الماهية ، مختلفة بالعدد فقط ، وذلك محال. # فإذن إنما يحتاج في الإدراك إلى صورة المدرك. أما الاحتياج إلى صورة ~~ذهنية ، فقد يكون حيث يكون المدرك غير حاضر عند المدرك ، وعدم الحضور يكون ~~، إما لكون المدرك غير موجود أصلا ، أو لكونه غير موجود عند المدرك ، أي ~~يكون بحيث لا يصل إليه الإدراك البتة ، وذلك إنما يكون بسبب شيء من الموانع ~~العائدة إما إلى المدرك نفسه ، أو آلة الإدراك ، أو إليهما جميعا (1). # ثم قال : وإدراك الأول تعالى إما لذاته ، فيكون بعين ذاته لا غير ، ويتحد ~~هناك المدرك والمدرك والإدراك ، ولا تتعدد إلا بالاعتبارات التي تستعملها ~~العقول. # وإما لمعلولاتها القريبة منه فيكون بأعيان ذوات تلك المعلولات ؛ إذ لا ~~يتصور هناك عدم حضورها بالمعاني المذكورة أصلا ، وتتحد هناك المدركات ~~والإدراكات ، ولا يتعددان إلا بالاعتبار ، ويغايرهما المدرك. # وإما لمعلولاته البعيدة كالماديات والمعدومات التي من شأنها إمكان أن ~~توجد في وقت ، أو تتعلق بموجود ، فيكون بارتسام صورها المعقولة في ~~المعلولات القريبة التي هي المدركات لها أولا وبالذات ، وكذلك إلى أن ينتهي ~~إلى إدراك المحسوسات بارتسامها في آلات مدركيها ؛ وذلك لأن الموجود في ~~الحاضر حاضر ، والمدرك للحاضر مدرك لما يحضر معه ، فإذن لا يعزب عن علمه ~~مثقال ذرة في الأرض ، ولا في السماء ، ولا أصغر منها ولا أكبر ، فيكون ذوات ~~معلولاته مرتسمة بجميع الصور وهي التي يعبر عنها تارة بالكتاب المبين ، ~~وتارة باللوح المحفوظ ، ويسميها الحكماء بالعقول الفعالة ، ولا يلزم على ~~هذا التقدير شيء من المحالات المذكورة والمذاهب الشنيعة (2). انتهى كلامه. PageV02P165 # وستعلم تلك المحالات والشنائع عن قريب. # وقال في شرح الإشارات : العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته إلى صورة غير ms0415 ~~صورة ذاته التي بها هو هو ، فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته ~~إلى صورة غير صورة ذلك الصادر ، التي بها هو هو ، واعتبر من نفسك أنك تعقل ~~شيئا بصورة تتصورها ، أو تستحضرها فهي صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا ، بل ~~بمشاركة ما من غيرك ، ومع ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها ، بل كما ~~تعقل ذلك الشيء بها كذلك تعقلها أيضا بنفسها من غير أن تتضاعف الصور فيك ، ~~بل ربما تتضاعف اعتباراتك المتعلقة بذاتك أو بتلك الصورة على سبيل التركب ، ~~وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال ، فما ظنك بحال ~~العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه؟ # ولا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة شرط في تعقلك إياها ؛ فإنك تعقل ذاتك ~~مع أنك لست بمحل لها ، بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة شرطا في حصول تلك ~~الصورة لك ، الذي هو شرط في تعقلك إياها ، فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر ~~غير الحلول فيك ، حصل التعقل من غير حلول فيك ، ومعلوم أن حصول الشيء ~~لفاعله في كونه حصولا لغيره ليس دون حصول الشيء لقابله ، فإذن المعلولات ~~الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير أن تحل فيه ، فهو عاقل إياها ~~من غير أن تكون هي حالة فيه (1). ### |||| ** ثم قال : وقد علمت أن الأول عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته ~~في الوجود إلا في اعتبار المعتبرين على ما مر ، وحكمت أن عقله لذاته علة ~~لعقله لمعلوله الأول ، فإذن حكمت بكون العلتين أعني ذاته وعقله لذاته شيئا ~~واحدا في الوجود من غير تغاير يقتضي كون أحدهما مباينا للأول والثاني ~~متقررا فيه ، PageV02P166 # فكما حكمت بكون التغاير في العلتين اعتباريا محضا ، فاحكم بكونه في ~~المعلولين كذلك ، فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقل الأول إياه من غير ~~احتياج إلى صورة مستأنفة تحل ذات الأول ، تعالى عن ذلك. ### |||| ** ثم لما كانت الجواهر العقلية تعقل ما ليس بمعلولات لها بحصول ms0416 صور فيها وهي ~~تعقل الأول الواجب ، ولا موجود إلا وهو معلول للأول الواجب ، كانت جميع صور ~~الموجودات الكلية والجزئية على ما عليه الوجود حاصلة فيها ، والأول الواجب ~~يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها ، بل بأعيان تلك الجواهر ~~والصور وكذلك الوجود على ما هو عليه ، فإذن لا يعزب عنه مثقال ذرة من غير ~~لزوم محال من المحالات المذكورة (1). انتهى كلام شرح الإشارات. ### |||| ** وفيه وجوه من البحث ؛ فإن قياس الوجود الصادر عن العاقل لذاته في عدم الحاجة إلى ~~صورة زائدة ، على العاقل لذاته في ذلك قياس مع الفارق ؛ فإن العاقل إنما لا ~~يحتاج في إدراك ذاته إلى صورة زائدة ؛ لمكان الاتحاد. وأما الصادر المباين ~~، فليس بهذه المثابة ، وكذا قياس الصادر عن العاقل بالاستقلال على الصورة ~~الحاصلة في النفس بالمشاركة ؛ فإن الصورة الحاصلة إنما لا تحتاج إلى صورة ~~أخرى ؛ لأن الحصول هناك متحقق بالقيام ، وهو كاف في العلم ، بخلاف الصادر ~~المباين. ### |||| ** والحاصل : أن الحصول الذي يكفي في تحقق العلم على ما هو المسلم إنما هو الحصول ~~المتحقق في ضمن الاتحاد أو القيام ، وأما كفاية مطلق الحصول على أي نحو كان ~~في ذلك ، فممنوعة ، وعلى من يدعيه الإثبات. وسيأتي ما يتضح به حقيقة ذلك. # ومما ذكرنا يظهر ما في قوله : ولا تظنن ... إلى آخره ، أيضا إلى غير ذلك. ### |||| ** وأما مذهب انكسمانس ، فهو من فلاسفة الإسلام مختار معلمهم أبي نصر و PageV02P167 # رئيسهم ابن سينا وهو مختار أرسطو ، بل أفلاطن أيضا كما صرح به الفارابي ~~في كتاب الجمع بين الرأيين (1)، وأول كلامه في المثل إلى ذلك. ### |||| ** أما الشيخ الرئيس ، فقال في إلهيات الشفاء في فصل نسبة المعقولات إليه تعالى لبيان كون علمه ~~تعالى بالأشياء بصورها العقلية لا بأعيانها الخارجية بهذه العبارة : ولا ~~يظن أن الإضافة العقلية إليها إضافة إليها كيف وجدت ، وإلا لكان كل مبدأ ~~صورة في مادة من شأن تلك الصورة أن تعقل بتدبير ما من تجريد وغيره يكون هو ~~عقلا بالفعل ، بل هذه الإضافة له إليها وهي بحال معقولة ، ولو كانت ms0417 من حيث ~~وجودها في الأعيان ، لكان إنما يعقل ما يوجد في كل وقت ، ولا يعقل المعدوم ~~منها في الأعيان إلى أن يوجد ، فيكون لا يعقل من نفسه أنه مبدأ ذلك الشيء ~~على ترتيب إلا عند ما يصير مبدأ ، فلا يعقل ذاته ؛ لأن ذاته من شأنها أن ~~يفيض عنها كل وجود ، وإدراكها من حيث شأنها أنها كذا يوجب إدراك الآخر وإن ~~لم يوجد ، فيكون العالم الربوبي محيطا بالوجود الحاصل ، والممكن يكون لذاته ~~إضافة إليها من حيث هي معقولة لا من حيث هي لها وجود في الأعيان (2). ### |||| ** ثم أشار إلى كون علمه تعالى بالأشياء بالصور الحاصلة في ذاته ؛ حيث قال ما ~~ملخصه : فبقي لك النظر في حال وجودها معقولة أنها تكون موجودة في ذات الأول ~~على أنها أجزاء ذاته ، أو على أنها كاللوازم التي تلحقه ، أو يكون لها وجود ~~مفارق لذاته وذات غيره ، أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس ، إذا عقل ~~الأول هذه الصور ، ارتسمت في أيها كان ، فيكون ذلك العقل ، أو النفس ~~كالموضوعة لتلك الصور المعقولة ، وتكون معقولة له على أنها فيه ، ومعقولة ~~للأول على أنها عنه ، ويعقل الأول من ذاته أنه مبدأ لها. PageV02P168 # فإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته ، عرض الكثرة في ذاته تعالى ، وإن ~~جعلتها لواحق ذاته ، عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود ؛ لملاصقته ~~ممكن الوجود. # وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات ، عرضت الصور الأفلاطونية ، وإن جعلتها ~~موجودة في عقل ما أو نفس ما ، عرض أنه لما كانت تلك الأشياء المرتسمة في ~~ذلك الشيء من معلولات الأول ، فيدخل في جملة ما الأول يعقل ذاته مبدأ له ، ~~فيكون صدورها عنه لا على أنه إذا عقله خيرا وجد ؛ لأنها نفس عقله للخير ، ~~أو يتسلسل الأمر ؛ لأنه يحتاج أن يعقل أنها عقلت وكذلك إلى ما لا نهاية له ~~، وذلك محال ، فهي نفس عقله للخير ، فإذا قلنا لما عقلها : وجدت ولم يكن ~~معها عقل آخر ولم يكن وجودها إلا أنها تعقلات ، فإنا نكون كأنا قلنا : لأنه ~~عقلها ms0418 عقلها ، أو لأنه وجدت عنه وجدت عنه ، فينبغي أن تجتهد جهدك في التخلص ~~عن هذه الشبهة ، وتتحفظ أن لا يتكثر ذاته ، ولا تبالي بأن تكون ذاته مأخوذة ~~مع إضافة ما ممكنة الوجود ؛ فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة ~~الوجود ، بل من حيث ذاتها ، وتعلم أن العالم الربوبي عظيم جدا (1). انتهى. # فقوله : « ولا تبالي » صريح في اختيار هذا الشق. وأما بيان عدم المبالاة ~~بلزوم كون ذاته تعالى من هذه الجهة ممكنة الوجود ، فسيأتي ، فتأمل ليظهر لك ~~أن ما قيل نظرا إلى هذا الكلام من أن الشيخ في الشفاء متحير شاك في أمر هذه ~~الصورة (2) توهم محض. # وقال أيضا : اعلم أن المعنى المعقول قد يؤخذ من الشيء الموجود ، كما عرض ~~أن أخذنا عن الفلك بالرصد والحس صورته المعقولة ، وقد يكون الصورة المعقولة PageV02P169 # غير مأخوذة من الموجود ، بل بالعكس ، كما أنا نعقل صورة بنائية نخترعها ، ~~ثم يكون تلك الصورة المعقولة محركة لأعضائنا إلى أن نوجدها ، فلا تكون وجدت ~~، فعقلناها ، ولكن عقلناها فوجدت ، ونسبة الكل إلى العقل الأول الواجب ~~الوجود هو هذا ؛ فإنه يعقل ذاته وما يوجبه ذاته ، ويعلم من ذاته كيفية كون ~~الخير في الكل ، فيتبع صورته المعقولة صورة الموجودات على النظام المعقول ~~عنده ، لا على أنها تابعة اتباع الضوء للمضيء والإسخان للحار ، بل هو عالم ~~بكيفية نظام الخير في الوجود ، وأنه منه ، وعالم بأن هذه العالمية يفيض ~~عنها الوجود على الترتيب الذي يعقله خيرا ونظاما (1). ### |||| ** ثم قال : ولا يظن أنه لو كانت للمعقولات عنده صور وكثرة ، كانت كثرة الصور ~~التي يعقلها أجزاء لذاته ، وكيف؟ وهي تكون بعد ذاته ؛ لأن عقله لذاته ذاته ~~، ومنه يعقل كل ما بعده ؛ فعقله لذاته علة عقله ما بعد ذاته ؛ فعقله ما بعد ~~ذاته معلول عقله لذاته ، على أن المعقولات والصور التي له بعد ذاته إنما هي ~~معقولة على نحو المعقولات العقلية لا النفسانية ، وأن له إليها إضافة ~~المبدأ الذي يكون عنه لا فيه ، بل إضافات على الترتيب بعضها قبل بعض ، وإن ~~كانت معا لا ms0419 تتقدم ولا تتأخر في الزمان ، فلا يكون هناك انتقال في ~~المعقولات (2). # وقال في التعليقات : ### |||| ** تعليق : الأول تعالى يعرف كل شيء من ذاته ، لا على أن يكون الموجودات علة علمه ، بل ~~علمه علة لها مثل أن يكون البناء يبدع في الذهن صورة بيت ، فيبنيه على ما ~~هو في الذهن ، فلو لا تلك الصورة المتصورة من البيت في الذهن ، لم يكن ثم ~~للبيت وجود ، فلم يكن صورة البيت علة لعلم البناء ، بل الأمر بالعكس ، وما كان PageV02P170 # بخلاف ذلك فإنه كالسماء التي هي علة لعلمنا بها ؛ فإن وجودها علة لعلمنا ~~، وقياس الموجودات مع (1) علمه كقياس الموجودات التي نستنبطها بأفكارنا ، ~~ثم نوجدها ؛ فإن الصور الموجودة من خارج علتها الصور المبدعة في أذهاننا ، ~~ولكن البارئ تعالى لم يكن يحتاج إلى استعمال آلة وإصلاح مادة ، بل كما ~~يتصور يجب وجود الشيء بحسب التصور. # وأما نحن ، فنحتاج مع التصور إلى استعمال آلات ، ونحتاج إلى شوق إلى ~~تحصيل ذلك المتصور وطلب لتحصيلها ، فالأول غني عن كل هذا. ### |||| ** تعليق. شبه طاعة المواد والموجودات لتصوره سبحانه بأن نتصور شيئا ، فإذا حصل منا ~~الإجماع لطلبه ، انبعثت القوة التي في العضلات إلى تحريك الآلات من دون ~~استعمال آلة أخرى في تحريك تلك الآلات. وهذا معنى قوله جل وعلا : ( @QUR@02 ~~كن فيكون ) (2). (3) ### |||| ** تعليق. العلم هو حصول صور المعلومات في النفس ، وليس يعنى به أن تلك الذوات تحصل ~~في النفس ، بل آثار منها ورسوم ، وصور الموجودات مرتسمة في [ ذات ] (4) ~~البارئ تعالى ؛ إذ هي معلولات ، وعلمه بها سبب وجودها (5). # وقال في رسالة منسوبة إليه : اعلم أن المعلوم ليس هو الصورة الموجودة من ~~خارج وجودا عينيا ؛ لأنه لو كان كذلك ، لكان كل موجود وجودا عينيا معلوما ~~لنا ، ولكنا لا نعلم المعدوم : لكنا نحكم عليه حكما تصديقيا ، كما نحكم على ~~الخلاء بأنه PageV02P171 # غير موجود ، فلو لم يكن متصورا لنا ، لم نحكم عليه بشيء. # وأيضا لو كان المعدوم غير متصور ، لم يتحقق الكذب في الأقوال ؛ لأن قولنا ~~: هذا الكلام كذب ، معناه أنه ليس له في الوجود الخارجي مطابق ، فلو ms0420 كان كل ~~متصور في الذهن معبر عنه بعبارة أمرا موجودا في الأعيان ، لما كان لقولنا : ~~هذا الكلام كذب ، معنى ، بل كانت الأقوال كلها صادقة ؛ إذ لها مطابق في ~~الوجود الخارجي. # فقد تبين بيانا واضحا أن المعلوم ليس هو الموجود في الأعيان ، بل ذلك ~~معلوم بالضرورة. والقول في المحسوس أيضا هكذا. ولا أيضا أثر يحصل من حصول ~~المعلوم في الأذهان ، بل هو نفس حصوله في الأذهان. # والدليل عليه أنه لو كان أثرا يحصل منه لم يخل الأمر إما أن يكون لهذا ~~الأثر حصول بنفسه ، أولا ، فإن كان الثاني لم يحصل العلم البتة ، بل كان ~~الذهن كما كان قبل حصول صورة المعلوم. وإن كان الأول فأي فرق بين الحصول ~~الأول والثاني؟ فإن لم يكن العلم هو حصول الصورة الأولى ، بل أثر يحصل منه ~~ولهذا الأثر أيضا حصول ، فيجب أن لا يكون العلم هو نفس حصول الصورة الأولى ~~، بل هو أثر يحصل من حصول الصورة الثانية ويتسلسل ، فيبقى أن العلم هو حصول ~~الصورة المعلومة وهو مثال مطابق للأمر الموجود دون الذهن. وهذا أمر مطرد في ~~العلم القديم والعلوم الحادثة. ### |||| ** ثم قال : اعلم أن العلم ينقسم قسمين : ### |||| ** أحدهما : ما هو حادث من وجود الشيء ، مثل علمنا بالفلك. ### |||| ** وثانيهما : علم حادث منه وجود الشيء ، مثل علم الباني بالبناء قبل وجود البناء ، وعلم ~~البارئ من قبيل القسم الثاني ؛ لأنه متقدم على وجود المعلومات ، وقد قلنا : ~~إن العلم فهو نفس مثل المعلومات وصورها لا أثر يحصل منها ، وإذا كان كذلك ~~فصور المعلومات حاصلة عنده قبل أن أبدعها وأوجدها ؛ إذ لما ثبت تقدمها على ~~المعلومات ، ولم تكن هي نفس الموجودات الخارجية ، ولم يجز أن تكون في PageV02P172 # موضوع مفارق لذات البارئ عز اسمه ؛ لأنه يحتاج إلى سبب لكونها في ذات ~~الشيء ، فإن كان السبب ذات البارئ تعالى ، كان ذلك المسبب الذي هو صورة تلك ~~الموجودات قبل كونه في ذلك الموضوع موجودا ؛ إذ قلنا : إن مثل ذلك العلم ~~متقدم على ذوات الموجودات الخارجية ، فإن كان ذلك العلم المتقدم عليه في ms0421 ~~موضوع مفارق أيضا لذات البارئ ، كان الكلام باقيا ، وهكذا إلى غير النهاية ~~، فيتسلسل الأمر. # ويلزم التسلسل من وجه آخر أيضا ، وهو أن العلم المتقدم على كون هذه ~~الصورة في موضوع هو وجود تلك الصور ، فيلزم أن يكون علم فعلم ، أو وجد فوجد ~~، وهذا محال ؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يكون الشيء معلوما البتة ، وإما أن يكون ~~صور تلك الأشياء أجزاء ذاته تعالى ، وهذا يؤدي إلى تكثر في ذات الأحد الحق ~~، تعالى عن ذلك. # فلم يبق قسم إلا أن تكون لوازم الذات ؛ إذ لما ثبت وجود تلك الصور ~~وتقدمها ، وثبت أنها غير الموجودات الخارجية وغير موجودة في موضوع آخر ، ~~وبطل أن تكون موجودة مفارقة للموجودات الخارجية وللموضوع الآخر ولذات ~~البارئ تعالى ، فتكون في صقع من الربوبية على ما عني من المثل الأفلاطونية ~~المزيفة في موضعها ، وثبت أنها ليست عين الذات الأحد الحق ، بل هي غيره ، ~~فبقي أنها لوازم الذات ؛ إذ بطلت سائر الأقسام ، فلا بد من تعيين هذا ~~الباقي. # وأنت إن لم تدرك حقيقة هذا فلا بأس ؛ لأن خطر العلم أضيق من أن يكون له ~~إلى مثل ذلك الجناب تعالى مطمح نظر لا سيما في دار الغربة ، فلا يلتمس من ~~نفسك شيئا عجز عنه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون. انتهى ملخصا. # وقال في الإشارات ما محصوله : إن إدراك الشيء مطلقا سواء كان بآلة أو ~~بغير آلة هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك ، حاضرة عند ما به الإدراك ~~سواء كان ذاته أو آلته ، فإن كان تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن ~~المدرك وآلته ، كان حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان مثل كثير من ~~الأشكال الهندسية ، PageV02P173 # بل كثير مما لا يمكن وجوده من الأمور الفرضية غير متحققة أصلا ، فيمتنع ~~تعلق الإدراك ، هذا خلف ، فبقي أن يكون مثال حقيقة مرتسمة في ذات المدرك أو ~~آلته غير مباين لهما (1). # وقال أيضا بعد إبطال اتحاد العاقل مع المعقول على ما مر في مسألة العلم : # فيظهر لك من هذا أن كل ما يعقل فإنه ms0422 ذات موجودة تتقرر فيها الجلايا تقرر ~~شيء في شيء آخر (2). # ثم قال : ولعلك تقول : إن كانت المعقولات لا تتحد بالعاقل ولا بعضها مع ~~بعض ، ثم قد سلمت أن واجب الوجود يعقل كل شيء ، فليس واحدا حقا ، بل هناك ~~كثرة ، فنقول : إنه لما كان يعقل ذاته بذاته ، ثم يلزم قيوميته عقلا بذاته ~~لذاته أن يعقل الكثرة ، جاءت الكثرة لازمة متأخرة لا داخلة في الذات مقومة ~~، وجاءت أيضا على ترتيب ، وكثرة اللوازم من الذات مباينة أو غير مباينة لا ~~تثلم الوحدة ، والأول تعالى تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة ~~سلوب ، وبسبب ذلك كثرت الأسماء ولكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته تعالى ~~(3). انتهى. # والمراد من الترتيب ما بينه في التعليقات حيث قال : الأول تعالى هو سبب ~~في لزوم المعلومات له ووجوبها عنه لكن على ترتيب وهو ترتيب السبب والمسبب ؛ ~~فإنه مسبب الأسباب وهو سبب معلوماته ، فيكون بعض الشيء مقدما علميته له على ~~بعض ، فيكون بوجه ما علة لأن عرف الأول معلولها ، وبالحقيقة فإنه علة كل ~~معلوم وسبب لأن علم كل شيء. # مثال ذلك أنه علة لأن عرف العقل الأول ، ثم إن العقل الأول هو علة لأن ~~عرف لازم العقل الأول ، فهو وإن كان سببا لأن عرف العقل الأول ولوازمه ، ~~فبوجه ما صار PageV02P174 # العقل الأول علة لأن عرف [ الأول ] (1) لوازم العقل الأول (2). انتهى. ### |||| ** ثم إن المصنف في شرح الإشارات رد على الشيخ ، فقال : لا شك في أن القول بتقرر ~~لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء فاعلا وقابلا معا ، وقول بكون الأول ~~موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية ، وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة ~~المتكثرة ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقول بأن معلوله الأول غير مباين ~~لذاته ، وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته ، بل بتوسط الأمور ~~الحالة فيه ، إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذهب الحكماء. والقدماء ~~القائلون بنفي العلم عنه تعالى ، وأفلاطن القائل بقيام الصور المعقولة ~~بذاتها ، والمشاءون القائلون باتحاد العاقل والمعقول إنما ارتكبوا تلك ~~المحالات حذرا من ms0423 التزام هذه المعاني (3). انتهى. ### |||| ** أقول وبالله التوفيق : قد حققنا فيما مر من مباحث العلة والمعلول أن المراد من ~~القبول في قولهم : الواحد لا يكون فاعلا وقابلا ، هو القبول الانفعالي ، ~~أعني القبول من الغير ؛ فإن القابل هذا القبول يجب أن يتعرى في حد ذاته عن ~~المقبول ، والفاعل لا يمكن أن يتعرى في حد ذاته عن المفعول ؛ ضرورة أن ~~المفعول فائض عنه وصادر منه ويمتنع فيضان الشيء عن العاري عن ذلك الشيء ، ~~وكذا يمتنع قبول الشيء من الغير ما لا يتعرى في حد ذاته عنه. # وهذا معنى قولهم في الاستدلال على هذا المطلب : إن نسبة الفاعل إلى ~~المفعول بالوجوب ، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان ، فلو اجتمعا في شيء ~~واحد ، لزم اجتماع الوجوب والإمكان في شيء واحد من جهة واحدة. # وأما قبول الشيء المقبول عن نفسه ، فلا يستدعي تعرية عنه في حد ذاته ، بل ~~يمتنع ذلك فيه ، فلا ينافي كونه مفعولا لذلك الشيء كما أنه مقبول له. PageV02P175 # وهذا معنى قول الشيخ : إن عاقليته تعالى لهذه المعقولات إنما هي لكونها ~~صادرة عنه لا لكونها حاصلة فيه (1)، وذلك لأن المتبادر من الحصول في الشيء ~~هو أن يكون حاصلا فيه من غيره لا من ذاته. # قال في الشفاء في فصل سابق على الفصل المذكور : وليس يجوز أن يكون واجب ~~الوجود يعقل الأشياء من الأشياء ، وإلا فذاته إما متقومة بما يعقل ، فيكون ~~تقومها بالأشياء ، وإما عارض لها أن تعقل ، فلا تكون واجبة الوجود من كل ~~وجه وهذا محال. ويكون لو لا أمور من خارج لم يكن هو بحال ويكون له حال لا ~~يلزم عن ذاته بل عن غيره ، فيكون لغيره فيه تأثير. والأصول السابقة تبطل ~~هذا وما أشبهه (2). # وقال في التعليقات : ### |||| ** تعليق : نفس تعقله لذاته نفس وجود هذه الأشياء عنه ، ونفس وجود هذه الأشياء نفس ~~معقوليتها له على أنها عنه (3). ### |||| ** تعليق : هو يعقل الأشياء لا على أنها تحصل في ذاته كما نعقلها نحن ، بل على أنها ~~تصدر عن ذاته وأن ذاته سبب لها (4). ### |||| ** تعليق : إن ورد على ms0424 ذات البارئ تعالى شيء من الخارج يكون ثمة انفعال ويكون هناك ~~قابل له ؛ لأنه يكون بعد ما لم يكن ، وكل ما يفرض أنه يكون له بعد ما لم ~~يكن فإنه يكون ممكنا فيه ، فبطل أن يكون واجب الوجود ، فيؤدي ذلك إلى تغير ~~في ذاته أو تأثير من خارج فيه فإذن تعقل كل شيء من ذاته (5). ### |||| ** تعليق : هذه الموجودات من لوازم ذاته ، ولوازمه فيه بمعنى أنه يصدر عنه ، لا أنه PageV02P176 # يصدر عن غيره فيه ثم قبله قبول انفعال. # وقولنا : فيه ، يعتبر على وجهين : أحدهما أن يكون فيه عن غيره. والآخر أن ~~يكون فيه لا عن غيره ، بل فيه من حيث يصدر عنه (1). ### |||| ** تعليق : الأول تعالى يعقل الأشياء والصور على أنه مبدأ لتلك الصور الموجودة ~~المعقولة ؛ فإنها فائضة [ عنه ] (2) مجردة غاية التجريد ليس فيه اختلاف صور ~~مترتبة متخالفة ، بل يعقلها بسيطة ومعا لا باختلاف ترتيب وليس يعقلها من ~~خارج. وكما أن وجود الأول مباين لوجود الموجودات بأسرها ، فكذلك تعقله ~~مباين لتعقل الموجودات ، وكذلك أحواله ، فلا يقاس حال من أحواله إلى حال ما ~~سواه فهكذا يجب أن يعقل حتى يسلم من التشبيه تعالى عن ذلك (3). ### |||| ** تعليق : إضافة البارئ عز اسمه إلى هذه المعقولات إضافة محضة معقولة ، لا إضافة ~~المادة إلى الصورة أي القابل أو وجود الصورة في المادة ، بل الإضافة له ~~إليها وهي معقولة لا من حيث هي موجودة ؛ لأنه يعقلها من ذاته لا من خارج ، ~~ويعقل من ذاته أنه مبدأ لها ، وإن كان تعقلها من حيث هي موجودة يكون إما أن ~~يكون لا يعقل ذاته ويكون مدرك الشيء عند وجوده ، أو لا يكون مبدأ لها وهذا ~~محال ؛ فإنه يعقل ذاته وإدراكه لها من حيث شأنها أن يفيض عنها كل موجود ، ~~وهذا الإدراك للذات يوجب الإدراك للأمر اللازم لذاته ، وهو صدور المعقولات ~~عنه (4). ### |||| ** تعليق : القابل يعتبر فيه وجهان : أحدهما أن يكون يقبل شيئا من خارج ، فيكون ثمة ~~انفعال في هيولى تقبل ذلك الشيء الخارج. وقابل (5) من ذاته لما هو في ذاته PageV02P177 # لا من ms0425 خارج ، فلا يكون ثمة انفعال ، فإن كان هذا الوجه الثاني صحيحا ، ~~فجائز أن يقال على البارئ تعالى (1). ### |||| ** تعليق : وجوده تعالى مباين لسائر الوجودات ، وتعقله لسائر التعقلات ؛ فإنه يعقله ~~على أنه عنه ، وتعقل غيره على أنه فيه (2). ### |||| ** تعليق : اللازم ما يلزم الشيء لأنه هو ولا يقوم الشيء ، واللوازم كلها على هذا ، أي ~~تلزم ملزومها لأنه هو (3). ### |||| ** تعليق : لوازم الأول تكون صادرة عنه لا حاصلة فيه فلذلك لا يتكثر بها ؛ لأنه مبدؤها ~~فلا يرد عليه من خارج ، ومعنى اللزوم أن يلزم شيء شيئا بلا واسطة شيء ، ~~ولوازم الأول لما كان هو مبدؤها كانت لازمة له وصادرة عنه ، لا لازمة له عن ~~غيره حاصلة فيه ، وصفاته لازمة لذاته على أنها صادرة عنه لا على أنها حاصلة ~~فيه ؛ فلذلك لا يتكثر بها فهو موجبها ، فتلك اللوازم وتلك الصفات تلزم ذاته ~~لأنه هو أي هو سببها لا شيء آخر ، واللوازم التي تلزم غيره لا تلزمه لأنه ~~هو فاللوازم كلها حقيقتها أنها تلزم الشيء لأنه هو (4). ### |||| ** تعليق : لازم الأول لا يجوز إلا أن يكون واحدا بسيطا ؛ فإنه لا يلزم عن الواحد إلا ~~واحد ، ثم اللازم الآخر يكون لازم لازمه ، ثم يكون الأمر على ذلك ويكون ~~كثرة اللوازم على هذا الوجه (5). ### |||| ** تعليق : واجب الوجود لا يصح أن يكون فيه كثرة حتى يكون ذاته مجتمعة من أجزاء مثل ~~بدن الإنسان ، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته كأجزاء البيت من الخشب ~~والطين ، ولا من أجزاء كل واحد منها غير قائم بذاته كالمادة والصورة PageV02P178 # للأجسام الطبيعية ؛ فإنه لو كان ذاته متعلقا بالأجزاء لكان وجوب وجوده ~~يتعلق بأسباب ، وكل وجود يتعلق وجوبه بأسباب لا يكون واجب الوجود بذاته. # ولا يصح أيضا أن يكون فيها صفات مختلفة ؛ فإنه لو كانت تلك أجزاء لذاته ، ~~كان الحكم فيها ما ذكر. # وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته ، كان وجود تلك الصفات إما عن سبب من ~~خارج ويكون واجب الوجود قابلا له ، ولا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته ~~قابلا لشيء ؛ فإن القبول لما ms0426 (1) فيه معنى ما بالقوة. ### |||| ** وإما أن تكون تلك العوارض توجد فيه عن ذاته ، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل. # اللهم إلا أن تكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته ؛ فإنه حينئذ لا تكون ~~ذاته موضوعة لتلك الصفات ؛ لأن تلك الصفات موجودة فيه ، بل لأنها لازمة له ~~لأنه هو. # وفرق بين أن يوصف جسم بأنه أبيض ؛ لأن البياض يوجد فيه من خارج ، وبين أن ~~يوصف بأنه أبيض ؛ لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو لو كان نحو ~~ذلك في الجسم. وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه ، ولوازمه على هذه ~~الجهة ، استمر (2) هذا المعنى فيه ، وهو أنه لا كثرة فيه وليس هناك قابل ~~وفاعل ، بل هو من حيث هو قابل فاعل. # وهذا الحكم مطرد في جميع البسائط ؛ فإن حقائقها هي أنه تلزم عنها اللوازم ~~، وفي ذواتها تلك اللوازم على أنها من حيث هي قابلة فاعلة ؛ فإن البسيط عنه ~~وفيه شيء واحد ؛ إذ لا كثرة فيه ولا يصح فيه غير ذلك ، والمركب ما عنه غير ~~ما فيه ؛ إذ هناك كثرة ، وثم وحدة ، وحقيقته أنه يلزمه ذلك ، فيكون عنه ~~وفيه شيئا واحدا ، وكل اللوازم هذا حكمها ؛ فإن الوحدة في الأول هي عنه ~~وفيه لأنها من لوازمها ، والوحدة في غيره واردة عليه من خارج ، فهي « فيه » ~~لا « عنه » وهو هناك قابل ، وفي PageV02P179 # الأول أيضا القابل والفاعل شيء واحد (1). ### |||| ** تعليق : النفس الإنسانية لا يصح أن تكون فاعلة للمعقولات ؛ لأنها قابلة لها بعد أن ~~لم تكن ومثل ذلك يجب أن يسبقه معنى ما بالقوة ، فأما الشيء الذي حقيقته أنه ~~يلزمه المعقولات ، فلا يجب أن يكون فيه معنى ما بالقوة ، ولما كانت النفس ~~الإنسانية تعقل المعقولات بعد أن لم تكن متعقلة ، كان فيها معنى ما بالقوة (2). ### |||| ** تعليق : الذي يعقل (3) المعقولات لا يصح أن يكون فاعلا للمعقولات ؛ لأنه لا يصح أن ~~يكون شيء واحد فاعلا وقابلا بعد أن لم يكن قابلا وفاعلا ؛ لأنه يسبقه معنى ~~ما بالقوة (4). انتهى كلام التعليقات. # وقال تلميذه بهمنيار : وإذا كان واجب الوجود ms0427 تعقل (5) ذاته فتعقل أيضا ~~لوازم ذاته ، وإلا فليس تعقل ذاته بالتمام. واللوازم التي هي معقولاته وإن ~~كانت أعراضا موجودة فيه ، فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها ؛ فإن كونه واجب ~~الوجود هو بعينه كونه مبدأ للوازمه أي معقولاته ، بل ما صدر عنه إنما يصدر ~~عنه بعد وجوده عنه وجودا تاما ؛ وإنما يمتنع أن يكون ذاته محلا لأعراض ~~ينفعل عنها ، أو يستكمل بها ، أو يتصف بها ، بل كماله في أنه بحيث يصدر عنه ~~اللوازم لا في أنها توجد له ، فإذا وصف بأنه تعقل هذه الأمور ، فإنه يوصف ~~به لأنه يصدر عنه هذه لا لأنه محلها ؛ ولوازم ذاته هي صور معقولاته لا على ~~أن تلك الصور تصدر عنه فيعقلها ، بل نفس تلك الصور لكونها مجردة عن المواد ~~تفيض عنه وهي معقولة له ، فنفس وجودها عنه نفس معقوليتها له ، فمعقولاته ~~إذن فعلية (6). انتهى كلام التحصيل. PageV02P180 # فبهذا التحقيق اندفع الأول والثاني من المفاسد. ### |||| ** وأما الثالث منها وهو كونه محلا للمعلولات المتكثرة (1) فينحل إلى ثلاثة مفاسد : ### |||| ** أحدها : كونه محلا. وهذا أيضا قد اندفع به ؛ إذ لا فرق بينه وبين كونه قابلا. ### |||| ** وثانيها : كونه محلا للكثرة من حيث هي كثرة. وهذا مندفع ؛ لكون تلك الكثرة على ~~الترتيب. ### |||| ** وثالثها : كونه محلا للمعلول من حيث هو معلول ؛ لأن الظاهر من مذاهب الحكماء هو ~~اتفاقهم على امتناع كونه تعالى محلا لشيء من معلولاته. # وهذا مع الوجهين الباقيين من تلك المفاسد مندفعة ، بأنه على تقدير ~~التسليم فالمراد من المعلول وكذا من الإيجاد ما يكون بحسب الوجود العيني ، ~~فلا ينافي كونه محلا لمعلوله بحسب الوجود العقلي ، ولا كونه غير مباين ، ~~ولا كونه غير موجد لشيء من معلولاته بحسب الوجود الخارجي إلا بتوسط ما هو ~~حال فيه ومعلول له بحسب الوجود العقلي. # وقد يجاب أيضا عن لزوم كون المعلول الأول غير مباين لذاته تعالى بأنه إن ~~أراد بعدم المباينة قيام صورته بذاته تعالى ، فهو عين محل النزاع. # وإن أراد به كون صورته عين ذاته تعالى بناء على أن صدور كل معلول إذا ms0428 كان ~~بتوسط صورته السابقة عليه ، فلو لم يكن صورة المعلول الأول عين الواجب ، ~~لزم التسلسل فجوابه أن هذه الصورة نفس وجودها عنه نفس عقله لها ، فهي من ~~حيث هي موجودة معقولة ، ومن حيث هي معقولة موجودة ، فنفس إيجاده تعالى ~~إياها عين علمه تعالى بها ، وكل إيجاد لا يكون نفس العلم يحتاج إلى علم ~~سابق. وأما إذا كان الإيجاد والعلم واحدا وكانت الصورة العلمية نفس الموجود ~~، فلا يحتاج إلى علم سابق ؛ فإن الإيجاد يجب أن يكون عن علم ، ولا يجب أن ~~يكون العلم أيضا PageV02P181 # عن علم ، هذا. # وينبغي أن يعلم أن بناء العلم الحصولي على وجوب كون هذه الموجودات عن علم ~~متعلق بهذا النظام والترتيب الواقعين على أكمل وجوه الخيرية وأتمها ، ~~وامتناع صدور مثل ذلك النظام لا عن علم به بل بمحض اتفاق أو طبع. # وهذا العلم يجب أن يكون متقدما على الصدور ومتعلقا بتفاصيل النظام ، فلا ~~يجوز كونه عين تلك الأشياء ولا كونه إجماليا كما سيأتي ، فثبت وجوب كون هذا ~~النظام معقولا له تعالى سابقا على صدور الأشياء وسببا له. # وهو معنى قول الشيخ : إن هذه العالمية يفيض عنها الوجود مع الترتيب الذي ~~يفعله خيرا ونظاما (1)، وأن الأشياء لما عقلت هكذا وجدت لا أنها وجدت ثم ~~عقلت. وهذا هو مرادهم من العناية (2). # قال في الإشارات : فالعناية هي إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون ~~عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام وبأن ذلك واجب عنه وعن إحاطته به ، ~~فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام من غير انبعاث قصد وطلب من ~~الأول الحق ، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان ~~الخير في الكل (3). # وقال في كتاب المبدأ والمعاد : وأما وجود العناية من العلل العالية في ~~العلل السافلة ، فهي أن كل علة عالية فإنها تعقل نظام الخير الذي يجب أن ~~يكون عنه في كل ما يكون ، فيتبع معقوله وجود ذلك النظام ، وليس يمكننا أن ~~ننكر التدبير في أعضاء الحيوان والنبات ، والزينة (4) الطبيعية ، ولا ~~يمكننا أن نجعل القوى العالية ms0429 بحيث PageV02P182 # تعمد (1) تكون هذه الفاسدات أو ما دونها فقد بينا هذا ، بل الوجه المخلص ~~عن الباطل (2) أن كل واحدة منها تعقل ذاته ، وهو تعقله مبدأ النظام الذي ~~يجب أن يكون عنه وذلك صورة ذاته ، فيجوز أن يكون ذلك بالكلية للمبدإ الأول. # وأما الجزئيات والتغاير فلا يجوز أن تنسب إليه ، فإذا كان كذلك فإن تعقل ~~كل واحدة منها لصورة نظام الخير الذي يمكن أن يكون عنه مبدأ لوجود ما يوجد ~~عنه على نظمه ، فالصور المعقولة التي عند المبدأ مبدأ للصور الموجودة ~~للثواني. ويشبه أن يكون أفلاطن يعني بالصور هذه الصور ، ولكن ظاهر كلامه ~~منتقض فاسد قد فرغ الفيلسوف من بيانه في عدة كتب ، وإذا كانت كذلك ، كانت ~~عناية الله مشتملة على الجميع (3). انتهى. # فظهر أن وجود العناية مما لا بد منه في وجود الموجودات ، وهو لا يكون إلا ~~بتقدم العلم الصوري بها عليها ، فأما وجوب كون هذه الصور المعقولة قائمة ~~بذاته تعالى ، فإنما لزم لاستحالة سائر الاحتمالات ، على ما مر فيما نقلناه ~~عن الشيخ في رسالة منسوبة إليه. وأيضا لكون مناط المعقولية على ما هو ~~المعلوم المتحقق إما العينية أو القيام بالعاقل. # وأما كفاية مطلق الحضور والحصول في التعقل ، فغير معلومة ، بل في محل ~~المنع ؛ فإن كون حصول المعلول للعلة أشد من حصول المقبول للقابل في كونه ~~حصولا للغير ممنوع وإن كان الربط آكد. # وكون الأول بالوجوب والثاني بالإمكان لا يقتضي إلا ذلك ، وهل هذا إلا كما ~~يقال : نسبة السواد إلى قابله بالإمكان وإلى فاعله بالوجوب ، والنسبة ~~الأولى منشأ للاتصاف فأن تكون النسبة الثانية منشأ للاتصاف أولى. # وهذا مما لا يمكن للعقل تصديقه ، كيف؟ والعلم بالشيء يقتضي نسبة مخصوصة ، PageV02P183 # فلا يجدي تحقق نسبة أخرى وإن كانت آكد من الأولى على ما قيل. # وعلى تقدير تسليم كفايته في مطلق التعلق ، فلا يكفي فيما نحن بصدده ؛ لما ~~عرفت من وجوب تقدم هذا التعقل على الوجود ، فظهر ضعف مختار صاحب الإشراق في ~~علمه تعالى (1). # وهذا وارد على مذهب ثالس (2) أيضا ؛ فإنه إذا كان حضور ms0430 المعلولات بذواتها ~~للعاقل غير كاف في كونها معقولات ، كان قيام صورها بما لا يكفي حضوره بذاته ~~في كونه معقولا كذلك ، كما لا يخفى. # ويرد عليه أيضا صحة كون زيد عالما بالأشياء بصور قائمة بذهن عمرو إلا أن ~~يكون محل تلك المعقولات مرتبطا به تعالى ارتباط الآلة بذي الآلة ، وذلك أشنع. # وأيضا أن يكون صدور ذلك العقل الذي هو محل تلك الصور عن غير علم ، فلا ~~يصدق في شأنه أنه تعالى لما عقل خيرا وجد ، كما مر في كلام الشيخ. # فأحرى المذاهب بالقبول هو مختار الشيخ ؛ لسلامته عن المفاسد المذكورة إلى ~~الآن كما عرفت. # وأما وجوب كون صفاته الكمالية عين ذاته تعالى ، فلا ينافيه أيضا ؛ لأن ~~الشيخ قد صرح غير مرة بأن كماله تعالى ومجده ليس بهذه الصور ، بل بأن يفيض ~~عنه هذه الصور معقولة. # قال في الشفاء في صدر فصل نسبة المعقولات إليه تعالى : ثم يجب لنا أن ~~نعلم أنه إذا قيل للأول : عقل ، قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب ~~النفس ، وأنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس ، فهو ~~كذلك تعقل (3) PageV02P184 # الأشياء دفعة واحدة من غير أن يكثر بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته ~~بصورها ، بل يفيض عنه صورها معقولة ، وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور ~~الفائضة عن عقليته ؛ لأنه تعقل ذاته وأنها مبدأ كل شيء [ فيعقل من ذاته كل ~~شيء ] (1). # وقال في التعليقات : ### |||| ** تعليق : ليس علو الأول ومجده هو تعقل الأشياء بل علوه ومجده بأن يفيض عنه الأشياء ~~معقولة ، فيكون بالحقيقة علوه ومجده بحيث يخلق ، لا بأن الأشياء خلقه ، ~~فعلوه ومجده إذن بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات (2). # وقال في رسالة الفصول : ### |||| ** فصل : ليس علو الأول ومجده بأن تعقل الأشياء ، بل بأن يفيض عنه الأشياء معقولة ، ~~فيكون بالحقيقة علوه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات. وكذلك ~~الأمر في الخلق ؛ فإن علوه ومجده بأنه بحيث يخلق ، لا بأن الأشياء خلقها ، ~~فعلوه ومجده إذن بذاته (3). # وقال التلميذ في التحصيل : وليس ms0431 مجده بحيث يحصل له تلك المعقولات ، بل ~~مجده بحيث يصدر عنه تلك المعلومات وليس هو عالما لأن له تلك الصور ، بل هو ~~عالم بمعنى أنه يصدر عنه تلك الصور (4). انتهى. # وهذا هو ما قال المصنف في شرح الرسالة : # كما أن الكاتب يطلق على من يتمكن من الكتابة سواء كان مباشرا للكتابة أو ~~لم يكن وعلى من يباشرها حال المباشرة باعتبارين ، كذلك العالم يطلق على من ~~يتمكن من العلم سواء كان في حال استحضار المعلومات أو لم يكن وعلى من PageV02P185 # يكون مستحضرا حال الاستحضار باعتبارين ، فوقوع اسم العلم على الأمر الأول ~~يكون بالاعتبار الأول ، وعلى الأمر الثاني بالاعتبار الثاني والعالم الذي ~~يكون علمه ذاتيا فهو بالاعتبار الأول كأنه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه ~~عالما إلى شيء غير ذاته (1). انتهى. # واعلم أن هذا العقل هو الذي سماه المتأخرون العلم الإجمالي. # بيانه ما قاله الشيخ في كتاب النفس من طبيعيات الشفاء حيث قال : # « تصور المعقولات على وجوه ثلاثة : ### |||| ** أحدها : التصور الذي يكون في النفس مفصلا منظما ، وربما كان ذلك التفصيل والنظام ~~غير واجب ، بل يصح أن يغير ، مثاله أنك إذا فصلت في نفسك معاني الألفاظ ~~التي يدل عليها قولك : كل إنسان حيوان ، وجدت كل معنى منها كليا لا يتصور ~~إلا في جوهر غير بدني ، ووجدت لتصورها فيه تقديما وتأخيرا ، فإن غيرت ذلك ~~حتى كان ترتيب المعاني المتصورة الترتيب المحاذي لقولك : الحيوان محمول على ~~كل إنسان لم تشك أن هذا الترتيب من حيث هو ترتيب معان كلية لم يترتب إلا في ~~جوهر غير بدني ، وإن كان أيضا يترتب من وجه ما في الخيال ، فمن حيث المسموع ~~لا من حيث المعقول ، وكان الترتيبان مختلفين ، والمعقول الصرف منه واحد. ### |||| ** والثاني : أن يكون قد حصل واكتسب لكن النفس معرضة عنه فليست تلتفت إلى ذلك المعقول ، ~~بل قد انتقلت عنه مثلا إلى معقول آخر ؛ فإنه ليس في وسع أنفسنا أن تعقل ~~الأشياء معا دفعة واحدة. ### |||| ** ونوع آخر (2) من التصور وهو مثل ما يكون عندك من مسألة تسأل ms0432 عنها مما علمته أو مما ~~هو قريب من أن تعلم ، فحضرك جوابها في الوقت وأنت متيقن بأنك تجيب عنها [ ~~... ] (3) عن يقين منك بالعلم به قبل التفصيل والترتيب. PageV02P186 # فيكون الفرق بين التصور الأول والثاني ظاهرا ؛ فإن الأول كأنه شيء قد ~~أخرجته من الخزانة وأنت تستعمله ، والثاني كأنه شيء لك مخزون متى شئت ~~استعملته. # والثالث يخالف الأول بأنه ليس شيئا مرتبا في الفكر البتة ، بل هو مبدأ ~~لذلك مع مقارنته لليقين ، ويخالف الثاني بأنه لا يكون شيئا معرضا عنه ، بل ~~منظورا إليه نظرا ما بالفعل يقينا ؛ إذ يتخصص معه النسبة إلى بعض ما هو ~~كالمخزون. # فإن قال قائل : إن ذلك علم أيضا بالقوة ولكن قوة قريبة من الفعل ، فذلك ~~باطل ؛ لأن لصاحبه يقينا بالفعل حاصلا لا يحتاج إلى أن يحصله بقوة بعيدة أو ~~قريبة ، فذلك اليقين إما (1) لأنه متيقن أن هذا حاصل عنده إذا شاء علمه ، ~~فيكون تيقنه بالفعل بأن هذا حاصل بالفعل تيقنا به بالفعل ؛ فإن الحصول حصول ~~لشيء ، فيكون هذا الشيء الذي نشير إليه حاصلا بالفعل ؛ لأنه من المحال أن ~~يتيقن أن المجهول بالفعل معلوم عنده مخزون [ ... ] (2) فهو بهذا النوع ~~البسيط معلوم عنده ، ثم يريد أن يجعله معلوما بنوع آخر. # ومن العجائب أن هذا المجيب حين يأخذ في تعليم غيره تفصيل ما هجس في نفسه ~~دفعة يكون مع ما يعلمه يتعلم العلم بالوجه الثاني ، فيترتب تلك الصور فيه ~~مع ترتيب ألفاظه ، فأحد هذين هو العلم الفكري الذي إنما يستكمل به تمام ~~الاستكمال إذا ترتب وتركب. والثاني هو العلم البسيط الذي ليس من شأنه أن ~~يكون له في نفسه صورة بعد صورة لكن هو واحد عنه يفيض الصور في قابل الصور ، ~~فذلك علم فاعل للشيء الذي نسميه علما فكريا ومبدأ له وذلك هو للقوة العقلية ~~المطلقة من النفس المشاكلة للعقول الفعالة. وأما التفصيل ، فهو للنفس من ~~حيث هو نفس ، فما لم يكن له ذلك ، لم يكن له علم نفساني (3). انتهى. PageV02P187 ### |||| ** ثم اعلم أنه قد ظهر من هذا البيان أن التفاوت بين ms0433 المعلوم بالعلم الإجمالي ~~البسيط ، وبين المعلوم بالعلم التفصيلي ليس إلا في نحو الإدراك لا في نفس ~~المدرك ؛ فإن المعلوم بالحالة الثالثة المسماة بالعلم الإجمالي هو أن جميع ~~ما له مدخل في الجواب عن هذه المسألة حاصل لي ، وهذه صورة علمية واحدة ~~مطابقة لجملة المقدمات التي لها مدخل في الجواب من حيث الجملة وليست صورة ~~كل واحدة من تلك المقدمات ملحوظة بهذه الملاحظة فإذا أخذ في الجواب من حيث ~~الجملة ، وليست صورة كل واحدة من تلك المقدمات ملحوظة بهذه الملاحظة ، فإذا ~~أخذ في الجواب والاستنباط تحصل كل مقدمة بصورتها المخصوصة المطابقة إياها ~~بخصوصها ، فتترتب في النفس تلك المقدمات ويتكثر تلك الصور ، فيحصل الحالة ~~الأولى المسماة بالعلم التفصيلي الفكري ، فالمعلوم بكلتا الحالتين ليس إلا ~~ما هو جواب عن المسألة لكن في إحداهما بصورة واحدة ، وفي الأخرى بصور ~~متكثرة. # ونظير ذلك في التصورات تصور المحدود كالإنسان ؛ فإنه يكون بصورة واحدة ، ~~وتصور الحد كالحيوان الناطق ؛ فإنه بصور متعددة ، فالأول علم إجمالي بحقيقة ~~الإنسان ، والثاني علم تفصيلي بها ، والمعلوم في كلا الحالين ليس إلا حقيقة ~~الإنسان. يدل على ذلك صريحا قول الشيخ : وكان الترتيبان مختلفين والمعقول ~~الصرف واحد (1). # هذا ، فما أبعد عن الحق من زعم أن العلم الإجمالي بهذا المعنى حالة ~~متوسطة بين العقل المحض الذي هو العلم بالمعلومات مفصلة ، متميزا بعضها عن ~~بعض ، وبين القوة المحضة التي هي حالة اختزان المعلومات وحصول الأمر المسمى ~~بالملكة ؛ فإنه علم بجملة مخصوصة من معلومات متعددة من حيث الجملة ، ومبدأ ~~التفاصيل علوم متعلقة بخصوصيات تلك المعلومات ، فهو بالفعل من حيث إنه علم ~~بجملة تلك PageV02P188 # المعلومات ، وبالقوة من حيث العلم بخصوصيات تلك المعلومات ؛ وذلك لأنه ~~ليس في المثال قوة من حيث كونه علما بحقيقة الجواب ، بل من حيث إن هذه ~~الصورة الواحدة قابلة للتحليل إلى صور كثيرة كل واحدة من هذه الصورة ~~الواحدة وتلك الصور الكثيرة نحو على حدة من العلم بحقيقة الجواب. والعالم ~~بالجواب بالنحو الأول ليس قابلا للعلم به بالنحو الآخر ؛ فإن أحدهما للقوة ~~العقلية الصرفة ، والآخر ms0434 للقوة النفسانية ، فليتفطن. # فإذا عرفت ما ذكرناه فمعنى كونه تعالى عقلا بسيطا بالأشياء هو كون ذاته ~~تعالى نفس العلم بالموجودات بلا تكثر صور في ذاته ، وهذا يمكن أن يكون مراد ~~من قال باتحاد العاقل والمعقول ، فالاتحاد معقول في علمه تعالى بالأشياء ، ~~وبالجملة ، في كل عقل مفارق بالقياس إلى معلولاته ، وغير معقول في عقلنا ~~بالأول تعالى وبالمبادئ المفارقة ومعلولاتها. وهذا ما وعدناك سابقا في مبحث ~~إبطال الاتحاد من مسألة العلم. # وأما أنه كيف يمكن ذلك أعني كون ذاته تعالى علما بالأشياء المستلزم ~~لمطابقتها إياها ، فسيأتي منا بيانه إن شاء الله. # والشيخ أيضا غير غافل عن ذلك أعني عن اتحاد العاقل والمعقول بالمعنى ~~المذكور بل صرح به في التعليقات حيث قال : ### |||| ** تعليق : لا محالة أنه تعالى يعقل ذاته ويعقلها مبدأ للموجودات ، فالموجودات معقولات ~~له وهي غير خارجة عن ذاته ؛ لأن ذاته مبدأ لها ، فهو العاقل والمعقول وليصح ~~هذا الحكم فيه ولا يصح فيما سواه ؛ فإن ما سواه يعقل ما هو خارج عن ذاته (1). ### |||| ** تعليق : كل ما يعقل عن ذاته فإنه هو العقل والمعقول والعاقل ، وهذا الحكم PageV02P189 # لا يصح إلا في الأول. وأما ما يقال أنا إذا عقلنا شيئا فإنا نصير ذلك ~~المعقول فهو محال ؛ فإنه يلزم أن نكون إذا عقلنا البارئ نتحد معه ونكون هو ~~، فهذا الحكم لا يصح إلا في الأول ؛ فإنه يعقل ذاته ، وذاته مبدأ المعقولات ~~، فهو يعقل الأشياء من ذاته ، فكل شيء حاصل له حاضر عنده معقول له بالفعل (1). # وقال في المبدأ والمعاد : وليس كون الكل عنه على سبيل الطبع بأن يكون ~~وجود الكل عنه لا لمعرفة ولا رضى منه ، وكيف يصح هذا وهو عقل محض يعقل ~~ذاته؟ فيجب أن يعقل أنه يلزمه وجود الكل عنه ؛ لأنه لا يعقل ذاته إلا عقلا ~~محضا ومبدأ أولا. وتعقل وجود الكل عنه على أنه مبدؤه هو ذاته لا غير ذاته ؛ ~~فإن العقل والعاقل والمعقول فيه واحد ، وذاته راضية لا محالة بما عليه ذاته ~~، ولكن تعقله الأول وبالذات أنه يعقل ذاته التي هي ms0435 لذاتها مبدأ لنظام الخير ~~في الوجود ، فهو عاقل لنظام الخير في الوجود كيف ينبغي أن يكون ، لا عقلا ~~خارجا عن القوة إلى الفعل ، ولا عقلا منتقلا من معقول إلى معقول ؛ فإن ذاته ~~بريئة عما بالقوة من كل وجه على ما أوضحنا قبل ، بل عقلا واحدا معا ، ويلزم ~~ما يعقله من نظام الخير في الوجود أنه كيف يمكنه ، وكيف يكون وجود الكل على ~~مقتضى معقولة ؛ فإن الحقيقة المعقولة عنده هي بعينها على ما علمت علم وقدرة ~~وإرادة. # وأما نحن ، فنحتاج في تنفيذ ما نتصوره إلى قصد وإلى حركة وإلى إرادة ، ~~وهذا لا يحسن فيه ، ولا يصح ؛ لبراءته عن الاثنينية (2). انتهى. # فالشيخ مع تفطنه لذلك ذهب إلى القول بالعلم الصوري ؛ تحقيقا لأمر العناية ~~وتحصيلا للعلم الذي هو سبب النظام ومقدم عليه ؛ فإن العلم بالنظام وأمر ~~العناية إنما يتم بالعلم التفصيلي ولا يكفي الإجمالي فقط ، وأيضا فرارا من ~~الشناعة الواردة على PageV02P190 # القدماء في نفيهم علمه تعالى بما سوى ذاته كما شنع الغزالي في كتاب ~~التهافت (1) على الفلاسفة بذلك ، وقال : إن جميعهم قائلون به إلا ابن سينا ~~وصدقه الحكيم ابن رشد في ذلك لكن قال : إن مرادهم أنه لا يعلم الأشياء من ~~خارج ذاته لئلا يلزم استكماله بالغير ، بل يعلمه من ذاته ، وأنهم لا يقولون ~~: إنه يعلم غير ذاته لئلا يتوهم أنه يعلمه من خارج ذاته ، وأن ابن سينا ~~أراد الجمع بين القول بأنه لا يعلم غير ذاته ، وأنه يعلم الأشياء كلها بأنه ~~يعلمها من ذاته لا من خارج ذاته ، فهو لا يعلم ما هو خارج عن ذاته ، هذا. ### |||| ** وأما المعلم الثاني ، فقال في كتاب الجمع بين الرأيين ما ملخصه : أنه لما كان البارئ جل جلاله ~~بإنيته وذاته مباينا لجميع ما سواه وذلك له بمعنى أشرف وأفضل وأعلى بحيث لا ~~يناسبه شيء في إنيته ولا يشاكله ولا يشبهه حقيقة ولا مجازا ، ثم مع ذلك لم ~~يكن بد من وصفه وإطلاق اللفظ فيه من هذه الألفاظ المتواطئة عليه ؛ فإن ~~الواجب الضروري أن يعلم أن مع ms0436 كل لفظة نقولها في شيء من أوصافه معنى لذاته ~~بعيد من المعنى الذي نتصوره من تلك الألفاظ أشرف وأعلى حتى إذا قلنا : إنه ~~موجود ، علمنا مع ذلك أن وجوده ليس كوجود سائر ما هو دونه ، وإذا قلنا : حي ~~، علمنا أنه حي بمعنى أشرف مما نعلمه من الحي الذي هو دونه ، وكذلك الأمر ~~في سائرها. # فحينئذ نقول : لما كان الله تعالى حيا مريدا لهذا العالم بجميع ما فيه ، ~~فواجب أن يكون عنده صور ما يريد إيجاده في ذاته ، ولو لم يكن للموجودات صور ~~وآثار في ذات الموجد الحي فما الذي كان يوجده؟ وعلى أي مثال ينحو بما يفعله ~~ويبدعه؟ أما علمت أن من نفى هذا المعنى عن الفاعل الحي المريد ، لزمه القول ~~بأن ما يوجده إنما يوجده جزافا وعلى غير قصد ولا ينحو نحو غرض مقصود ~~بإرادته ، وهذا من PageV02P191 # أشنع الشناعات (1). # وقال في فصوصه : ### |||| ** « فص : واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له [ ... ] فهو ظاهر (2). يعني أنه ~~ظاهر بذاته على ذاته ، والمراد إثبات كونه عالما بذاته ؛ لكونه مجردا. # ثم قال : ### |||| ** فص : واجب الوجود مبدأ كل فيض وهو ظاهر بذاته على ذاته ، فله الكل من حيث لا ~~كثرة فيه ، فهو من حيث هو ظاهر ينال الكل من ذاته ، فعلمه بالكل بعد ذاته ~~وعلمه بذاته ، [ ... ] ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكل في حدة (3). ### |||| ** فص : علمه الأول لا ينقسم ؛ لأنه عين ذاته ، وعلمه الثاني عن ذاته إذا تكثر لم ~~يكن الكثرة في ذاته ، بل بعد ذاته ( @QUR@06 وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) ~~(4) و (5). ### |||| ** فص : كل ما عرف سببه من حيث يوجبه فقد عرف ، وإذا رتبت الأسباب ، فقد انتهت ~~أواخرها إلى الجزئيات [ انتهاء على سبيل الإيجاب ] (6) فكل كلي وجزئي ظاهر ~~عن ظاهريته الأولى لكن ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلة في الزمان ~~والآن ، بل عن ذاته والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية ، فعالم علمه ~~بالأشياء بذاته هو الكل الثاني [ لا نهاية له ولا حد وهناك الأمر ] (7) و ~~(8). انتهى ما أردناه منه. ms0437 # فقوله : هو الكل الثاني ، إشارة إلى اعتبار [ ذاته تعالى مع العلم الصوري ~~المتأخر PageV02P192 # عن ذاته ، فيكون الكل الأول هو علمه بذاته الذي هو عين ذاته وعين علمه ~~بالموجودات بالعلم الاتحادي ] (1) الإجمالي الذي هو عين ذاته وهو المراد من ~~ظاهريته الأولى. # وقال أيضا : ### |||| ** فص : لا يجوز أن يقال : إن الحق الأول يدرك الأمور المبتدعة عن قدرته من جهة تلك ~~الأمور كما ندرك الأشياء المحسوسة من جهة حضورها وتأثيرها فينا ، فتكون هي ~~الأسباب لعالمية الحق ، بل يجب أن يعلم أنه يدرك الأشياء من ذاته تقدست ؛ ~~لأنه إذا لحظ ذاته لحظ القدرة المستقلة ، فلحظ من القدرة المقدور ، فلحظ ~~الكل ، فيكون علمه بذاته سبب علمه بغيره (2). # ثم قال : # ليس علمه بذاته مفارقا لذاته ، بل هو ذاته ، وعلمه بالكل صفة لذاته ليست ~~هي ذاته ، بل لازمة لذاته ، وفيها الكثرة غير المتناهية ، فلا كثرة في ~~الذات ، بل بعد الذات ؛ فإن الصفة بعد الذات لا بزمان ، بل بترتيب الوجود ~~لكن تلك الكثرة ترتقي به مما يطول شرحه. # والترتيب يجمع الكثرة في نظام ، فالنظام وحدة ما ، وإذا اعتبر الحق ذاتا ~~وصفات كان الكل في وحدة ، فإذا كان كل كل متمثلا في قدرته وعلمه ، ومنهما ~~يحصل حقيقة الكل مقررة ، ثم يكثر المواد ، فهو كل الكل من حيث صفاته وقد ~~اشتملت عليها أحدية ذاته » (3) انتهى. ### |||| ** فإن قلت : ما معنى قول الفارابي وكذا قول الشيخ : « إن كثرة الصور كثرة بعد الذات » ~~وظاهر كون العرض متأخرا عن الموضوع؟ PageV02P193 # وأيضا فأي فائدة لكون الصور بعد الذات إذا تأدت كثرتها إلى كثرة الذات ؛ ~~فإن الظاهر أن المقصود من هذا الكلام هو دفع مفسدة لزوم الكثرة في الذات ~~باعتبار اجتماع جهتي الفعل والقبول أو جهات الصدور؟ ### |||| ** قلت : معناه أن كثرة تلك الصور وقيامها بالذات إنما هو بعد كمال الذات وتمامها ؛ ~~لما مر من أن كماله تعالى ليس بتلك الصور ، بل بأن يفيض عنه تلك : الصور ؛ ~~وذلك لوجوب كون العلة غير عارية في حد ذاتها عن المعلول ، وإلا لامتنعت ~~الإفاضة ، بخلاف سائر الصور والأعراض ؛ فإن قيامها ms0438 بمحالها ليس بعد كمال ~~محالها ؛ لكون محالها مستكملة لا محالة بها ، فيكون في ذات تلك المحال قوة ~~القبول لها ، فلو كان صدورها أيضا عن محالها ، لزم تحقق الكثرة في ذوات تلك ~~المحال لا محالة. # ومن هذا التحقيق ظهر أن كثرة صور معقولاته تعالى ليست ككثرة الصور في ~~النفس أعني التفصيل الذي لا يكون إلا للنفس ليرد أن هذا التفصيل لا يكون ~~لما ليس له نفس ، كما مر في كلام الشيخ ، فكيف حكموا بكونه ثابتا له تعالى ~~ولو بعد ذاته؟! وذلك لأن كثرة معقولاته تعالى ليست كثرة متجددة زمانية ~~فكرية ليلزم من ثبوتها لشيء ثبوت النفس له. والتفصيل الذي قد مر في كلام ~~الشيخ أنه لا يكون إلا لما له نفس إنما هو الكثرة التفصيلية الفكرية. # وبالجملة ، قابل العلم التفصيلي الفكري الذي لا بد أن يفيض عن الغير لا ~~يكون إلا النفس من حيث هي نفس. # وأما قبول التفصيل الفائض عن ذات العاقل ، فلا يلزم وجود النفس ، بل يكون ~~من شأن العقل من حيث هو عقل قبول ذلك ، وهذا هو القبول بمعنى مطلق ~~الموصوفية لا القبول المستدعي للانفعال بخلاف القبول الذي ليس إلا للنفس ، ~~فليتدبر. ### ||| ** زيادة بسط في المقال لمزيد تحقيق الحال # ثم ينبغي لنا أن نزيد في بسط الكلام ليظهر أن الفلاسفة من أي جهة يقولون : إنه PageV02P194 # تعالى لا يعلم غيره؟ ومن أي جهة يجب أن يقال : إنه عالم بجميع الموجودات؟ ~~فنقول : قال أبو الوليد محمد بن رشد الأندلسي في كتاب جامع الفلسفة (1) بعد ~~ذكر المبادئ المفارقة ووجوب انتهائها إلى مبدأ أول ، وأن كلا عاقل لذاته : ~~فلينظر هل يمكن في واحد واحد منها أن يعقل شيئا خارجا من ذاته ، أم لا؟ ~~فنقول : إنه قد تبين في كتاب النفس أن المعقول كمال العاقل وصورته ، فمتى ~~أنزلنا واحدا منها يعقل غيره ، فإنما يعقله على أنه يستكمل به ، فذلك الغير ~~مقدم عليه وسبب في وجوده ، فمن البين أنه ليس يمكن أن يتصور العلة منها ~~معلولها ، وإلا أمكن أن يعود العلة معلولة ويستكمل الأشرف ms0439 بالأقل شرفا ، ~~وذلك محال. # ومن هنا يظهر كل الظهور أنه إن وضع لها مبدأ أول ليس بمعلول لشيء على ما ~~تبين فيما سلف أنه لا يتصور إلا ذاته وليس يتصور معلولاته وليس هذا شيئا ~~يخص المبدأ الأول منها ، بل ذلك شيء يعم جميعها حتى عقول الأجرام السماوية ~~فإنا لا نرى أنها تتصور الأشياء التي دونها فإنه لو كان كذلك لاستكمل ~~الأشرف بالأخس ، وإذا كان الأمر على هذا ، فكل واحد من هذه المبادئ وإن كان ~~واحدا بمعنى أن العاقل والمعقول فيه واحد فهي في ذلك متفاضلة ، وأحقها ~~بالوحدانية هو الأول البسيط ثم الذي يليه. # وبالجملة ، فكل ما احتاج في تصور ذاته إلى مبادئ أكثر ، فهو أقل بساطة ~~وفيه كثرة ما وبالعكس ، فكل ما احتاج في تصور ذاته إلى مبادئ أقل فهو أكثر ~~بساطة ، حتى أن البسيط الأول بالتحقيق إنما هو الذي لا يحتاج في تصور ذاته ~~إلى شيء من خارج. # فهذا هو الذي أدى إليه القول من أمر تصور هذه المبادئ إلا أنه قد يلحق ~~ذلك شناعات كثيرة إحداها أن تكون هذه المبادئ جاهلة بالأشياء التي هي لها ~~مبادئ ، PageV02P195 # فيكون صدورها عنها كما تصدر الأشياء الطبيعية بعضها عن بعض مثل الإحراق ~~الصادر عن النار ، والتبريد عن الثلج ، فلا يكون صدورها من جهة العلم ، ~~ومحال أن يصدر عن العالم من جهة ما هو عالم شيء لا يعلمه. # وإلى هذا أشار بقوله جل وعز : ( @QUR@07 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير ) (1). # وأيضا فإن الجهل نقص ، والشيء الذي في غاية الفضيلة ليس يمكن أن يوجد فيه ~~نقص ، فهذا أقوى الشكوك التي تلحق هذا الموضع ونحن نحلها. # فنقول : إنه لما كان الفاعل إنما يعطي المفعول شبيه ما في جوهره ، وكان ~~المفعول يلزم فيه أن يكون غيرا وثانيا بالعدد ، وجب ضرورة أحد أمرين : # إما أن يكون مغايرا له بالهيولى وذلك لازم متى كان المفعول هو الفاعل ~~بالنوع من غير تفاضل بينهما بالصورة. # وإما أن يكون المغايرة التي بينهما في التفاضل في النوع الواحد ، وذلك ~~بأن يكون ms0440 الفاعل في ذلك النوع أشرف من المفعول ؛ فإن المفعول ليس يمكن فيه ~~أن يكون أشرف من الفاعل بالذات ؛ إذ كانت ماهيته إنما تحصل عن الفاعل ، ~~وإذا كان ذلك كذلك فهذه المبادئ التي ليست في هيولى إنما يغاير فيها الفاعل ~~المفعول والعلة المعلول بالتفاضل في الشرف في النوع الواحد لا باختلاف ~~النوعية. # ولما كان العقل الذي بالفعل منا ليس شيئا أكثر من تصور الترتيب والنظام ~~الموجود في هذا العالم ، وفي جزء جزء منه ، ومعرفة شيء شيء مما فيه بأسبابه ~~البعيدة والقريبة حتى العالم بأسره ، وجب ضرورة أن لا يكون العقل الفاعل ~~لهذا العاقل منا غير تصور هذه الأشياء ؛ ولذلك ما قيل : إن العقل الفاعل ~~يعقل الأشياء التي هنا لكن يجب أن يكون يعقل هذه الأشياء بجهة أشرف ، وإلا ~~لم يكن بيننا وبينه فرق ، ولقصور العقل الذي فينا احتاج في عقله إلى ~~الحواس. PageV02P196 # ولذلك متى عدمنا حاسة ما ، عدمنا معقولها ، وكذلك متى تعذر علينا حس شيء ~~ما ، فاتنا معقوله ولم يكن حصوله لنا إلا على جهة الشهرة ؛ ولذلك يمكن أن ~~تكون هاهنا أشياء مجهولة الأسباب بالإضافة إلينا هي موجودة في ذات العقل ~~الفعال ، وبهذه الجهة أمكن إعطاء أسباب الرؤيا وغير ذلك من الإنذارات ~~الإلهية ، وإنما كان هذا القصور لنا لمكان الهيولى. # وكذلك يلزم أيضا أن لا يكون معقول العقل الفاعل للعقل الفعال شيئا أكثر ~~من معقول العقل الفعال ؛ إذ كان وإياه واحدا بالنوع إلا أن يكون بجهة أشرف ~~وهكذا الأمر حتى يكون المبدأ الأول يعقل الموجود بجهة أشرف من جميع الجهات ~~التي يمكن أن يتفاضل فيها العقول البريئة عن المادة ؛ إذ كان معقوله ليس هو ~~غير المعقولات الإنسانية بالنوع فضلا عن سائر معقولات سائر المفارقات وإن ~~كان مباينا بالشرف جدا للعقل الإنساني ، وأقرب شيء من جوهره هو العقل الذي ~~يليه ، ثم هكذا على الترتيب إلى العقل الإنساني. # ولو كان ما يعقل المعلول من هذه المبادئ من علته ما يعقل العلة من ذاتها ~~، لم يكن هناك مغايرة بين العلة والمعلول ، ولما كانت كثرة ms0441 لهذه الأمور ~~المفارقة أصلا. # فقد ظهر من هذا القول أنه على أي جهة يمكن أن يقال : إنها تعقل الأشياء ~~كلها ؛ فإن الأمر في ذلك واحد في جميعها حتى في عقول الأجرام السماوية ، ~~وعلى أي جهة يقال فيها : إنها ليست تعقل ما دونها ، وانحلت بهذا الشكوك ~~المتقدمة ؛ فإنها بهذه الجهة يقال : إنها عالمة بالشيء الذي صدر عنها ؛ إذ ~~كان ما يصدر عن العالم بما هو عالم يلزم ضرورة كما قلنا أن يكون معلوما ، ~~وإلا كان صدوره كصدور الأشياء الطبيعية بعضها عن بعض. # وبهذا القول تمسك القائلون بأن الله يعلم الأشياء. وبالقول الثاني تمسك ~~القائلون بأنه لا يعلم ما دونه ، وذلك أنهم لم يشعروا باشتراك اسم العلم ، ~~فأخذوه على أنه يدل PageV02P197 # على معنى واحد ، فلزمهم عن ذلك قولان متناقضان على جهة ما يلزم في ~~الأقاويل التي تؤخذ أخذا مهملا. # وكذلك الشنعة (1) التي قيلت فيما سلف تنحل بهذا وذلك بأنه ليس النقص في ~~أن نعرف الشيء بمعرفة أتم ولا نعرفه بمعرفة أنقص وإنما النقص في خلاف هذا ؛ ~~فإن من فاته أن يبصر الشيء بصرا رديئا وقد أبصره بصرا تاما ليس ذلك نقصا في حقه. # وهذا الذي قلنا هو الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللازم عن مذهبهم ، ~~فقد تبين من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها وما هو خارج عن ذواتها. ~~انتهى كلامه في الجامع بأدنى تلخيص. # وقال في كتاب رد التهافت : ولما كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء ، ~~وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات ، كان العقل منا هو المعقول ~~بعينه من جهة ما هو معقول ، ولم يكن هناك مغايرة بين العقل والمعقول إلا من ~~جهة أن المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا ، وإنما تصير عقلا ~~بتجريد العقل صورها من المواد ، ومن قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول ~~من جميع الجهات ، فإن ألقي شيء في غير مادة فالعقل منه هو المعقول من جميع ~~الجهات وهو عقل المعقولات ولا بد ؛ لأن العقل ليس شيئا هو أكثر من ms0442 إدراك ~~نظام الأشياء الموجودة وترتيبها ، ولكنه يجب فيما هو عقل مفارق أن لا يستند ~~(2) في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها (3)، إلى الأشياء الموجودة ، ويتأخر ~~(4) معقوله عنها ؛ لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في ~~الموجودات ، ومستكمل به ، وهو ضرورة يقصر فيما يعقله من الأشياء ، ولذلك ~~كان العقل منا مقصرا عما يقتضيه طبائع PageV02P198 # الأشياء (1) من الترتيب والنظام الموجود فيها ، فإن كانت طبائع الموجودات ~~جارية على حكم العقل ، وكان هذا العقل منا مقصرا عن إدراك طبائع الموجودات ~~، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب ~~والحكمة الموجودة في موجود موجود ، وواجب أن يكون هذا العقل للنظام الذي ~~منه هو السبب في النظام الذي في الموجودات ، وأن يكون إدراكه لا يتصف ~~بالكلية فضلا عن الجزئية ؛ لأن الكليات معقولات تابعة للموجودات ومتأخرة ~~عنها ، وذلك العقل الموجودات تابعة له ، فهو عاقل ضرورة بعقله من ذاته ~~النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته ؛ لأنه ~~كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علة له وكان يكون مقصرا. # وإذا فهمت هذا من مذهب القوم فهمت أن معرفة الأشياء بعلم كلي هو علم ناقص ~~؛ لأنه علم لها بالقوة ، وأن العقل المفارق لا يعقل إلا ذاته ، وأنه بعقل ~~ذاته يعقل جميع الموجودات ؛ إذ كان عقله ليس شيئا أكثر من النظام والترتيب ~~الذي في جميع الموجودات ، فإذا أنزلت أن العقل الذي هنالك شبيه بعقل ~~الإنسان ، لحقت تلك الشكوك المذكورة ؛ فإن العقل الذي فينا هو الذي يلحقه ~~التعدد والكثرة ، وأما ذلك العقل ، فلا يلحقه شيء من ذلك ، وذلك أنه بريء ~~عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات ، وليس يتصور فيه مغايرة بين المدرك ~~والمدرك ، وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ ~~للشيء وكذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما ، ولكن فيه شبه من ذلك ~~العقل وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه. # بيان ذلك : أن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول ؛ لأن هاهنا ~~عقلا ms0443 هو المعقول من جميع الجهات ، وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي ~~موجودة له من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة ، مثال ذلك أن ما وجدت فيه حرارة PageV02P199 # ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة ، وكذلك ما وجد فيه ~~الحياة ناقصة فهي موجودة له من قبل حي بحياة كاملة ، فكذلك ما وجد عاقلا ~~بعقل ناقص فهو موجود له من قبل شيء هو عاقل بعقل كامل ، وكذلك كل ما وجد له ~~فعل عقلي كامل فهو موجود له من قبل عقل كامل ، فإن كانت جميع أفعال ~~الموجودات أفعالا عقلية كاملة وليست ذوات عقول ، فها هنا عقل من قبله صارت ~~أفعال الموجودات أفعالا عقلية. # ومن لم يفهم هذا المعنى من ضعفاء الحكماء هو الذي يطلب هل المبدأ الأول ~~يعقل ذاته أو يعقل شيئا خارجا عن ذاته؟ فإن وضع أنه يعقل شيئا خارجا عن ~~ذاته لزمه أن يستكمل بغيره ، وإن وضع أنه لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته لزمه ~~أن يكون جاهلا بالموجودات. # والعجب من هؤلاء القوم أنهم نزهوا الصفات الموجودة في البارئ تعالى وفي ~~المخلوقات عن النقائص التي لحقتها في المخلوقات وجعلوا العقل الذي فينا ~~شبيها بالعقل الذي فيه ، وهو أحق شيء بالتنزيه. ### |||| ** ثم قال : ليس يمتنع في العلم الأول أن يوجد فيه مع الاتحاد تفصيل بالمعلومات ؛ ~~فإنه لم يمتنع عند الفلاسفة أن يكون يعلم غيره وذاته علما مفرقا (1) من جهة ~~أن يكون هناك علوم كثيرة. # وإنما امتنع عندهم أن يستكمل العقل بالمعقول المعلول عنه ، فلو عقل غيره ~~على جهة ما نعقله نحن لكان عقله معلولا عن الموجود المعقول لا علة له وقد ~~قام البرهان على أنه علة للموجودات ، والكثرة التي نفى الفلاسفة هو أن يكون ~~عالما لا بنفسه ، بل بعلم زائد على ذاته ، وليس يلزم من نفي هذه الكثرة عنه ~~تعالى نفي كثرة المعلومات ، لكن الحق في ذلك هو أنه ليس تعدد المعلومات في ~~العلم الأزلي PageV02P200 # كتعددها في العلم الإنساني ، وذلك أنه تعدد ليس شأن العقل ms0444 منا إدراكه ، ~~ولذلك أصدق ما قال القوم : إن للعقول حدا تقف عنده ولا تتعداه وهو العجز عن ~~التكييف الذي في ذلك العلم. # وإنما امتنع عندنا إدراك ما لا نهاية له بالفعل ؛ لأن المعلومات عندنا ~~منفصل بعضها عن بعض ، فأما إن وجد هاهنا علم يتحد فيه المعلومات ، ~~فالمتناهية وغير المتناهية في حقه سواء ، هذا كله مما يزعم القوم أنه مما ~~قام البرهان عليه عندهم ، وإذا لم نفهم نحن من الكثرة في العلم إلا هذه ~~الكثرة وهي منتفية عنه ، فعلمه واحد لكن تكييف هذا المعنى وتصوره بالحقيقة ~~ممتنع على العقل الإنساني ؛ لأنه لو أدرك الإنسان هذا المعنى ، لكان عقله ~~هو عقل البارئ تعالى وذلك مستحيل. # ولما كان العلم بالشخص عندنا هو العلم بالفعل ، علمنا أن علمه هو أشبه ~~بالعلم الشخصي منه بالعلم الكلي وإن كان لا كليا ولا شخصيا. ومن فهم هذا ~~فهم معنى قوله تعالى : ( @QUR@010 لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض ) (1) وغير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى. # وقال أيضا : القوم إنما نفوا أن يعرف غيره من الجهة التي بها ذلك الغير ~~أخس وجودا ؛ لئلا يرجع المعلول علة والأشرف وجودا أخس وجودا ؛ لأن العلم هو ~~المعلوم ، ولم ينفوه من جهة أنه يعرف ذلك الغير بعلم أشرف وجودا من العلم ~~الذي نعلم نحن به الغير ، بل واجب أن يعلمه من هذه الجهة ؛ لأنها الجهة ~~التي من قبلها وجود الغير عنه. # وبالجملة ، لئلا يشبه علمه علمنا الذي في غاية المخالفة له فابن سيناء ~~إنما رام أن يجمع بين القول بأنه لا يعلم إلا ذاته ، ويعلم سائر الموجودات ~~بعلم أشرف مما يعلمها به الإنسان ؛ إذ كان ذلك العلم هو ذاته ، وذلك بين من ~~قوله : « إن علمه PageV02P201 # بنفسه وبغيره بل بجميع الأشياء هو ذاته. وإن كان لم يشرح هذا المعنى كما ~~شرحناه وهو قول جميع الفلاسفة أو اللازم عن قول جميعهم. # ثم قال في موضع آخر : الكلام في علم البارئ تعالى بذاته وبغيره مما يحرم ~~على طريق الجدل في حال ms0445 المناظرة فضلا عن أن يثبت في كتاب ؛ فإنه لا تنتهي ~~أفهام الجمهور إلى مثل هذه الدقائق ، وإذا خيض معهم في هذا بطل معنى ~~الإلهية عندهم ؛ فلذلك كان الخوض في هذا العلم محرما عليهم ؛ إذ كان الكافي ~~في سعادتهم أن يفهموا من ذلك ما أطاقته أفهامهم ، ولذلك لم يقتصر الشرع ~~الذي قصده الأول تعليم الجمهور في تفهيم هذه الأشياء في البارئ تعالى ~~بوجودها في الإنسان كما قال تعالى : ( @QUR@011 لم تعبد ما لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يغني عنك شيئا ) (1) بل واضطر إلى تفهيم معان في البارئ تعالى ~~بتمثيلها في الجوارح الإنسانية مثل قوله تعالى : ( @QUR@012 أولم يروا أنا ~~خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ) (2) وقوله : ( @QUR@02 ~~خلقت بيدي ) (3) فهذه المسألة هي خاصة بالعلماء الراسخين الذين أطلعهم الله ~~على الحقائق. # ولذلك لا يجب أن تثبت في كتاب إلا في الموضوعة على الطريق البرهاني ، وهي ~~التي شأنها أن تقرأ على ترتيب بعد تحصيل آخر يضيق على أكثر الناس النظر ~~فيها على النحو البرهاني إذا كان ذا فطرة فائقة مع قلة وجود هذه الفطرة في الناس. # فالكلام في هذه الأشياء مع الجمهور هو بمنزلة من يسقي السموم أبدان كثير ~~من الحيوانات التي تلك الأشياء سموم لها فإن السموم إنما هي أمور مضافة ؛ ~~فإنه قد يكون سما في حق حيوان شيء هو غذاء في حق حيوان آخر ، وهكذا الأمر ~~في الآراء مع الإنسان. # ثم قال : ولكن إذا تعدى الشرير الجاهل فسقى السم من هو في حقه سم على أنه PageV02P202 # غذاء ، فقد ينبغي على الطبيب أن يجتهد بضاعته في شفائه ، ولذلك استجزنا ~~نحن التكلم في مثل هذه الكليات ، وإلا فما كنا نرى أن ذلك يجوز لنا ، بل هو ~~من أكبر المعاصي أو من أكبر الفساد في الأرض ، وعقاب المفسدين معلوم ~~بالشريعة ، وإذا لم يكن بد من الكلام في هذه المسألة ، فلنقل في ذلك بحسب ~~ما تبلغه قوة الكلام في هذا الموضع ، فنقول : # إن القوم لما نظروا إلى جميع المدركات ، وجدوا أنها صنفان : صنف مدرك ~~بالحواس ms0446 وهي أجسام قائمة بذواتها ، مشار إليها ، وأعراض مشار إليها في تلك ~~الأجسام. وصنف مدرك بالعقل وهي ماهيات تلك الأمور المحسوسة وطبائعها أعني ~~الجواهر والأعراض ، فلما تميزت لهم الأمور المعقولة من الأمور المحسوسة ~~وتبين لهم أن في المحسوسات طبيعتين : إحداهما قوة ، والأخرى فعل ، نظروا أي ~~الطبيعتين هي المتقدمة للأخرى ، فوجدوا أن العقل مقدم على القوة ؛ لكون ~~الفاعل متقدما على المفعول ، ونظروا في العلل والمعلولات أيضا فأفضى بهم ~~الأمر إلى علة أولى هي بالفعل السبب الأول لجميع العلل ، فلزم أن تكون فعلا ~~محضا ، وأن لا يكون فيها قوة أصلا ؛ لأنه لو كان فيها قوة ، لكانت معلولة ~~من جهة وعلة من جهة ، فلم تكن أولى. # ولما كان كل مركب من صفة وموصوف فيه قوة وفعل ، وجب عندهم أن لا يكون ~~الأول مركبا من صفة وموصوف. # ولما كان كل بريء عن القوة عندهم عقلا وجب أن يكون الأول عندهم عقلا ، ~~فهذه هي طريقة القوم بجملة ، فإن كنت من أهل الفطرة المعدة لقبول العلوم ~~وكنت من أهل الثبات والفراغ ، ففرضك أن تنظر في كتب القوم وعلومهم لتقف على ~~ما في علومهم من حق أو ضده ، وإن كنت ممن نقصك واحد من هذه الثلاث ففرضك أن ~~تفرغ في ذلك إلى ظاهر الشرع ولا تنظر إلى هذه العقائد المحدثة في الإسلام ؛ ~~فإنك إن كنت من أهلها لم تكن من أهل اليقين ، فهذا هو الذي حرك القوم أن ~~يعتقدوا أن هذه الذات التي وجدوا أنها مبدأ العالم بسيطة ، وأنها علم وعقل. PageV02P203 # ولما رأوا أن النظام الموجود هاهنا في العالم وأجزائه هو صادر عن علم ~~متقدم عليه ، قضوا أن هذا العقل والعلم هو مبدأ العالم الذي أفاده أن يكون ~~موجودا ، وأن يكون معقولا. # وقال أيضا في موضع آخر : والمحققون من الفلاسفة لا يصفون علمه تعالى ~~بالموجودات لا بكلي ولا بجزئي ، وذلك أن العلم الذي هذه الأمور لازمة له هو ~~عقل منفعل ومعلول ، والعقل الأول هو عقل محض وعلة ، فلا يقاس علمه على ~~العلم الإنساني ، فمن جهة ما لا يعقل ms0447 غيره من حيث هو غير هو علم منفعل ، ~~ومن جهة ما يعقل الغير من حيث هو ذاته هو علم فاعل. # وتلخيص مذهبهم أنهم لما وقفوا بالبراهين على أنه لا يعقل إلا ذاته ، ~~فذاته عقل ضرورة ، ولما كان العقل بما هو عقل إنما يتعلق بالموجود لا ~~بالمعدوم وقد قام البرهان على أنه لا موجود إلا هذه الموجودات التي نعقلها ~~نحن ، فلا بد أن يتعلق علمه بها ، وإذا وجب أن يتعلق علمه بهذه الموجودات ، ~~فإما أن يتعلق بها على نحو تعلق علمنا بها ، وإما أن يتعلق بها على وجه ~~أشرف من جهة تعلق علمنا بها ، وتعلق علمه بها على نحو تعلق علمنا بها ~~مستحيل ، فوجب أن يكون تعلق علمه بها على نحو أشرف ووجود أتم لها من النحو ~~الذي تعلق علمنا بها ؛ لأن العلم الصادق هو الذي يطابق الوجود ، فإن كان ~~علمه أشرف من علمنا ، فعلم الله يتعلق بالموجود بجهة أشرف من الجهة التي ~~يتعلق علمنا بها. # فللموجود إذن وجودان : وجود أشرف ، ووجود أخس ، والوجود الأشرف هو علة ~~الوجود الأخس ، وهذا هو معنى قول القدماء : إن البارئ تعالى هو هذه ~~الموجودات كلها وهو المنعم بها والفاعل لها ؛ ولذلك قال رؤساء الصوفية : لا ~~هو إلا هو ، ولكن هذا كله هو من علم الراسخين في العلم ، ولا يجب أن يكتب ~~هذا ولا أن يكلف الناس اعتقاد هذا ، ولذلك ليس هو من التعليم الشرعي ، ومن ~~أثبته في غير موضعه فقد ظلم ، كما أن من كتمه عن أهله فقد ظلم ، فأما أن ~~الشيء الواحد له PageV02P204 # أطوار من الوجود ، فذلك معلوم من النفس. انتهى ما أردنا من كلماته التي ~~التقطناها من مواضع متفرقة ؛ لكونها متلائمة بحسب المرام ، وملائمة جدا ~~للمقام. ### ||| ** مباحث متعلقة بالمقام ، مما يزيد الاطلاع عليها في توضيح المرام ### |||| ** [ المبحث ] الأول : اعترض الإمام الرازي في المباحث المشرقية على الحكماء حيث ذهبوا إلى أن ~~علوم المجردات بذواتهم هي نفس ذواتهم بأنه لو كان كذلك ، لكان من عقلها ~~عقلها عاقلة لذواتها وليس كذلك ؛ إذ إثبات كونها عاقلة لذواتها ms0448 يحتاج إلى ~~تجشم إقامة برهان ، وبيان إثبات علمها غير بيان إثبات وجودها ، وكذا ليس من ~~أثبت وجود البارئ أثبت علمه بذاته ، بل يلزمه إقامة حجة أخرى له (1). # وأجاب عنه أستادنا صدر المتألهين قدسسره في كتابه الموسوم بالمبدإ ~~والمعاد بأن معقولية الشيء عبارة عن وجوده لشيء له فعلية الوجود والاستقلال ~~، أي كونه غير قائم بشيء آخر ، فالجوهر المفارق لما كان بحسب الوجود العيني ~~غير موجود لشيء آخر ، بل موجودا لذاته ، كان معقولا لذاته ، وإذا حصلت ~~ماهيته في عقل آخر صارت بهذا الاعتبار موجودة لشيء آخر وجودا ذهنيا لا ~~لذاته ، فلا جرم صارت معقولة لذلك الشيء الآخر لا لذاته ، وإذا لم يكن ذاته ~~بهذا الاعتبار أي باعتبار وجودها في ذلك العاقل عاقلة لذاتها ، فكيف يعقلها ~~ذلك العاقل عاقلة لذاتها بهذا الاعتبار؟! # ومحصل القول : أن عالمية الجوهر المجرد لذاته عين وجوده لا عين ماهيته ، ~~فلا يلزم من ذلك أن من عقل ماهيته عقلها عاقلة لذاتها إلا فيما يكون وجوده ~~عين ماهيته كالواجب تعالى ، لكن لما استحال ارتسام حقيقته تعالى في ذهن من ~~الأذهان بالكنه ، لا يلزم من تعقلنا له تعقلنا عقله لذاته ، بل يحتاج إلى ~~استيناف بيان وبرهان (2). PageV02P205 # واعترض بعضهم أيضا بأنا نعلم بالضرورة أن كون الشيء عالما ينكشف له ~~المعلومات حال خارجي مغاير لنفس حقيقة الأشياء ، فلا يكون نفس حقيقة العالم ~~وحدها مصداقا لصدق العالم في علم شيء بنفسه ؛ فإن كل شيء في نفسه هو هو ، ~~فلو تغير عما هو عليه في نفسه لاحتاج إلى مصداق آخر وراء ذاته ، فلا بد في ~~كون الشيء عالما بنفسه مثلا من أمر آخر غير نفس ذاته يكون مصداقا لعالميته ~~، فلا يكون العلم بالشيء نفس حصول ذلك الشيء فقط. # وأجيب بأن كون الشيء عالما خارجيا في علم الشيء بنفسه ممنوع ، فيجوز أن ~~يكون نفس حقيقة الشيء مصداقا لكونه عالما بنفسه من غير أن يحتاج إلى مصداق ~~مغاير لنفسه ؛ لأن صدق المفهومات المتغايرة على ذات واحدة لا يستدعي تغاير ~~المصداقات إلا إذا استلزم ذلك الصدق تغيرا خارجيا ms0449 في الذات ، والتغير ~~الخارجي فيما نحن فيه وهو علم الشيء بنفسه ممنوع. # ولو سلم فإنما نسلم في علم الشيء بغيره بعد ما لم يكن في حد ذاته كذلك. ### |||| ** [ المبحث ] الثاني : قد اتفقوا على أن المعتبر في كون الشيء معقولا تجرده عن المادة فقط ، وفي ~~كونه عاقلا تجرده عن المادة وكونه قائما بذاته معا ؛ لأن ما لا يكون قائما ~~بذاته يكون حاصلا لغيره لا حاصلا لنفسه ، وما لا يكون حاصلا لنفسه فكيف ~~يكون شيء آخر حاصلا له؟! وحقيقة العلم إنما هو حصول شيء لشيء كما مر غير ~~مرة ، فلا يجوز كون شيء من الصور والأعراض عاقلا ، ولا يلزم كون المادة ~~لكونها قائمة بذاتها عاقلة ؛ لأن مرادهم من القائم بذاته أن يكون موجودا ~~بالفعل وقائما بذاته ، ووجود المادة في حد ذاتها ليس بالفعل ، بل بالقوة ؛ ~~فإن فعلية المادة إنما هي بالصورة المقيمة لها لا بذاتها. # وما قيل من أنه لو كان حقيقة العلم هو الحصول ، لكان كل جماد عالما ؛ إذ ~~ما من جماد إلا وقد حصل ماهيته له والمعلوم من كل شيء إنما هو ماهيته PageV02P206 # فمندفع بأن الصور الجمادية لما كانت قائمة بموادها فماهيتها كانت حاصلة ~~لموادها ، لا لأنفسها على ما مر. # وأيضا ما هو شرط في المعقولية أعني التجرد عن المادة مفقود في الصور ~~الجمادية ؛ لكونها مقارنة لموادها. ### |||| ** [ المبحث ] الثالث : قد تلخص من تضاعيف ما ذكرنا أن حقيقة العلم هي حصول مجرد لمجرد قائم بذاته ~~، وذلك الحصول يتصور على أنحاء ثلاثة : ### |||| ** أحدها : حصول الشيء بنفس ذاته العينية لشيء مستقل في الوجود بالفعل قائم بذاته ~~حصولا حقيقيا كحصول المعلول بحسب وجوده العيني لعلته. ### |||| ** وثانيها : أن يكون ذلك الحصول حصولا حكميا لا حقيقيا كحصول ذات المجرد لنفس ذاته ولا ~~شك في كونه حكميا راجعا إلى كون ذات المجرد غير فاقدة لذاتها. # وهذان القسمان هما المراد (1) بالعلم الحضوري ، وبهذا الاعتبار قيل : ~~العلم هو حضور الشيء لمجرد ، أو عدم غيبة شيء عن مجرد. ### |||| ** وثالثها : حصول شيء بصورته وماهيته لا بنفس حقيقته العينية لمجرد قائم بذاته ms0450 ، وهذا ~~هو المسمى بالعلم الحصولي المفسر بحصول صورة الشيء في العقل. ولا شك عند ~~الحكماء والمحققين في كفاية كل واحد من النحوين الأخيرين من الحصول لتحقق ~~العلم ، ولذلك اتفقوا على أن علم العاقل بذاته إنما هو عين ذاته ، وأن علمه ~~بغيره هو بحصول صورته في العقل. # وأما أنه هل يكفي النحو الأول من الحصول أيضا لتحقق العلم؟ فلم يشتهر من ~~الفلاسفة قبل صاحب الإشراق ما يدل على ذلك ، بل هو أول من صرح (2) به وتبعه ~~المصنف وجماعة من المتأخرين ، ومنعه جماعة أخرى منهم (3)، وقد مر في كلام PageV02P207 # الشيخ ما يدل على المنع. ومر أيضا بعض ما قيل على ذلك من أن كون الحصول ~~للفاعل آكد من الحصول للقابل لا يدل على كون الحصول الآكد علما ؛ لجواز أن ~~يكون تحقق العلم موقوفا على القيام أو لاتحاد ، بل الحق أن حصول المعلول ~~إنما هو حصول لنفسه إذا كان قائما بذاته ، أو لمحله إذا كان قائما بالمحل ، ~~وليس حصولا للعلة إلا على نحو من التجوز. # وما الفرق في ذلك بين حصول المعلول للعلة وبين حصول العلة للمعلول؟ فلو ~~كان حصول المعلول للعلة علما لكان حصول العلة للمعلول أيضا علما ، ولكنا ~~عالمين بعللنا بالعلم الحضوري ، وليس الأمر كذلك ، فتأمل. # وأيضا لو كان مثل ذلك الحصول أعني حصول المعلوم للعلة كافيا في العلم ، ~~لكان اعتبار القيام بذاته في العاقل ضائعا ؛ ضرورة أن معلول الصورة المادية ~~حاصل للصورة لا لمادتها وإنما يكون الحصول للصورة حصولا لمادتها إذا كان ~~الحصول في ضمن القيام لا مطلقا ، فيلزم كون الصور الطبيعية عاقلة لآثارها ~~الصادرة عنها ؛ لكون الربط الذي اكتفوا به في العاقلية حاصلا بينهما. # وأيضا يلزم بمثل ذلك كون الصورة المادية عاقلة لذاتها. ### |||| ** [ المبحث ] الرابع : قال بعض (1) من مقلدة صاحب الإشراق : « حقيقة العلم مساوقة للحصول والوجود ~~مطلقا ، فكل موجود يكون معلوما وعالما إلا أن يمنع عن ذلك مانع كالحصول ~~لغيره ، فإن اعتبر بما هو ظاهر منكشف متميز ذو نسبة إلى أمر صالح لأن يكون ~~هذا الشيء ظاهرا له ، منكشفا ms0451 عنده ، متميزا لديه ، كان بهذا الاعتبار ~~معلوما ، وذلك الشيء المنسوب إليه عالما. # وإن لم يعتبر بهذا الوجه واعتبر بنسبة أخرى أو بغير نسبة كان موجودا ، ~~فالوجود PageV02P208 # والحصول والعلم متحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار ؛ فإن العلم هو ~~الحصول بوجه التميز. # ثم إنه من البين أن كل واحد من الموجودات ليس كذلك ، فلا بد في حصول أحد ~~الأمرين الموجودين للآخر بوجه التميز والانكشاف من أن تتحقق بينهما علاقة ~~ذاتية بحسب الوجود والحصول ، فيكون كل أمرين بينهما علاقة الحصول وربط ~~وتعلق من جهة الحصول عالما بصاحبه إلا لمانع ، وإذا لم يتحقق بين أمرين ~~علاقة ذاتية كذلك لا يكون أحدهما عالما أصلا ، فكل شيء مستقل في الوجود ~~عالم بنفسه ؛ إذ لا علاقة آكد من الاتحاد ، وكل علة مستقلة في الوجود عالمة ~~بمعلولها ، وكل معلول كذلك عالم بعلته إذا لم يكن المعلول جسمانيا ، والعلة ~~مجردة ، فالجسماني لا يتمكن من أن يعلم المجرد. # فظهر وتبين أن العلم إنما يتحقق بعلاقة ذاتية وجودية بين أمرين مستلزمة ~~لحصول أحدهما للآخر وانكشافه لديه وامتيازه عنده ، وتلك العلاقة الذاتية ~~الوجودية قد تكون بين ذات المعلوم بحسب وجوده العيني وذات العالم كما في ~~العلم الحضوري بأنواعه ، وقد تكون بين صورة المعلوم وذات العالم كما في ~~العلم الحصولي المتحقق بحصول صورة الشيء في نفس ذات العالم أو في آلته ~~حصولا ذهنيا ، فالمعلوم الخارجي في هذه الصورة يكون معلوما بالعرض ؛ فإن ~~العلاقة الوجودية المستلزمة للعلم في الحقيقة إنما هي بين العالم والصورة ~~بخلاف المعلوم بالعلم الحضوري بحسب وجوده العيني ؛ إذ المعلوم بالذات حينئذ ~~هو نفس ذات الأمر العيني ؛ لتحقق العلاقة الوجودية بين نفس ذات ذلك الأمر ~~العيني والعالم به ، فالعلم الحضوري أتم أفراد العلم وأكملها. ومن ذهب إلى ~~أن العلم بالغير منحصر في العلم الحصولي لا غير ، فقد أخطأ وأنكر أتم أفراد ~~العلم وأكملها. # ثم قال : ولا يخفى على الخبير أنه مما حققناه من أن منشأ تحقق العلم بين ~~الأمرين إنما هو علاقة ذاتية بينهما بحسب الوجود والحصول يتضح أن الأمر PageV02P209 # القائم بغيره لا ms0452 يحصل له نفسه ولا غيره أصلا ، فلا يكون عالما بنفسه ولا ~~بغيره أيضا وضوحا تاما بحيث لا يبقى فيه ريبة لمنصف. انتهى. ### |||| ** أقول بعد ما مر من وجوه ما يرد على العلم الحضوري : إنه لا يخفى أن ما ادعاه من ~~مساوقة الوجود والعلم دعوى من غير بينة ، ولم يتضح ذلك مما ادعى اتضاحها به. # نعم ، بين العلم وبين الحصول والوجود لمن له صلاحية العلم مساوقة لا مطلقا. # وما ذكره من العلاقة الذاتية بين موجودين إن كانت سببا لحصول أحدهما ~~للآخر ، كانت موجبة للعلم ، لكن الكلام في أن العلاقة الذاتية التي بين ~~العلة والمعلول هل هي موجبة لحصول أحدهما للآخر ، أم لا؟ # وقد عرفت أنها ليست موجبة لذلك ؛ ومع تسليم ذلك كله فدعوى كون العلم ~~الحضوري أتم أفراد العلم وأكملها إنما تتم لو كان العلم الحصولي بحصول ~~الشبح والمثال ، لا بحصول الحقائق أنفسها على ما هو مذهب المحققين بأجمعهم ~~؛ فإنه على تقدير حصول الحقائق بأنفسها يكون المعلوم أو المنكشف بالذات في ~~العلم الحصولي هو حقائق الأشياء وماهياتها وفي العلم الحضوري هو هويات ~~الأشياء وإنياتها ، وكيف يصح القول بأن العلم بهويات الأشياء أتم من العلم ~~بماهياتها سيما في الأمور الجسمانية المحفوفة بالغواشي المادية؟! وهل هذا ~~إلا مثل أن يقال : إن الإبصار أتم من العلم ، وأن الحس أكمل في باب الإدراك ~~من العقل؟ ومن يجترئ على أمثال ذلك؟ # نعم ، كثيرا ما يمثل العلم بالبصر ، والمعقول بالمحسوس لكن للعقول ~~العامية الوهمانية والمدارك الجمهورية الهيولانية ، ولذلك قد شاعت الأمثال ~~في الكلام الإلهي وكلمات الأنبياء بل الحكماء أيضا حيث كان المقصود تفهيم ~~الجمهور. وأما فيما نحن بصدده فالخطب أعظم من ذلك ؛ ولذلك لم يقع التكليف ~~بمعرفة كيفية علمه تعالى. PageV02P210 # وأيضا حينئذ أي حين كون الحاصل من الأشياء في الذهن هو حقائق الأشياء ~~فالمعلوم بالذات هو حقيقة الشيء الخارجي ، وليس المعلوم بالعرض إلا خصوص ~~الفرد الخارجي من حيث هو فرد ، فما ذكره لبيان كون العلم الحضوري أتم من ~~الحصولي لا يدل على ذلك ، هذا. ### |||| ** ثم إن هذا ms0453 البعض اعترض على ما نقلنا من الشيخ في رسالة منسوبة إليه من أن ~~المعلوم لو كان هو الصور العينية ، لكان كل موجود وجودا عينيا معلوما لنا ، ~~ولكنا لا نعلم المعدوم : بأن هذا كلام في نهاية الضعف ؛ فإنه لا يلزم من ~~جواز كون الوجود الخارجي معلوما في الجملة أن يكون كل موجود خارجي معلوما ~~لكل أحد ؛ لجواز أن يكون معلوميته مشروطة بشرط لا يتحقق في كل موجود خارجي ~~بالنسبة إلى كل واحد. # وأيضا لا يلزم من معلومية الموجود الخارجي انحصار المعلوم فيه حتى يقال : ~~لو كان الموجود الخارجي معلوما ، لكنا لا نعلم المعدوم. # بل الحق الحقيق بالتصديق أن العلم بالشيء عبارة عن حصول ذلك الشيء لمن له ~~صلاحية العالمية ، وحصول شيء لشيء قد يكون بصورته وذلك في العلم الحصولي ، ~~وقد يكون بذاته وذلك في العلم الحضوري ، وليس كل موجود خارجي حاصلا بذاته ~~لكل أحد ، بل إنما يحصل الموجود العيني بذاته لأمر تحقق بينهما علاقة ~~وجودية مستلزمة لحصوله له كالعلية والمعلولية (1). هذا كلامه. # وأقول : مراد الشيخ هو أن من المعلوم المتحقق أن العلم بالشيء إنما يتحقق ~~بأن يحصل أثر من ذلك الشيء في العالم ، فالعلم هو ذلك الأثر الحاصل في ~~العالم لا الموجود في الخارج ، وإلا أعني إن لم يكن الأثر الحاصل هو العلم ~~، بل الموجود في الخارج لزم أن لا يحصل لنا علم بالمعدوم. # وأيضا لو كان وجود الشيء في الخارج كافيا في العلم به من دون أثر يحصل منه PageV02P211 # في العالم ، لزم أن يكون كل أحد عالما بكل موجود يكون موجودا معه وفي ~~زمانه ؛ إذ نسبته إلى كل موجود كذلك على السواء فيما له مدخل في العلم. # وما ذكره المعترض من علاقة العلية والمعلولية لا مدخل لها في العلم أصلا ~~؛ إذ ليست هي مما يوجب حصول أحدهما للآخر حقيقة ؛ لما عرفت مما ذكرناه في ~~المبحث السابق ، بل تلك العلاقة مما يوجب المعية في الوجود فقط في الحقيقة ~~، فلو كانت معية شيء مع شيء في الوجود حصولا لأحدهما عند الآخر ، لكان ms0454 كل ~~موجود حاصلا لكل موجود يكون موجودا معه وفي زمانه وكان معلوما له. هكذا يجب ~~أن يفهم كلام الأعلام ، والله تعالى هو ولي الفضل والإنعام. ### |||| ** [ المبحث ] الخامس : الظاهر بل التحقيق أن النفس الناطقة تدرك بدنها الجزئي وسائر آلاتها ~~الجزئية بالقوة المتخيلة ، وكذا المتخيلة تدرك نفسها ، ولا يلزم اجتماع ~~المثلين في محلها ؛ لأن الصور المتخيلة ، بل الحسية مطلقا إنما هي أشباح ~~وأمثلة للجزئيات ، وليست حقائق لها ؛ فإن إدراك الحقائق شأن العقل لا الحس. # وبالجملة ، فهذا الاحتمال قادح في كون علم النفس بهذه الأمور بالمشاهدة ~~الحضورية وجعل ذلك طريقا إلى العلم الحضوري للواجب بأعيان الموجودات على ما ~~نقله صاحب الإشراق في خلسته عن إمام المشائين (1)، وهذا دليل على عدم ~~الاعتماد على مجرد الكشف الذي يدعيه أرباب المجاهدات إلا ما ساعده البرهان ~~، وفي ذلك غنى عن ارتكاب تلك المخاطرات. # وبما ذكرنا ظهر ضعف ما زعمه الإشراقيون من كون سائر الحيوانات ذوات نفوس ~~مجردة (2) بناء على أن مدار إدراك الشيء لنفسه على التجرد ، وأنها مدركة PageV02P212 # لأنفسها ، وذلك لأن إدراك الشيء لنفسه إذا كان بنفسه لا بحصول صورة ~~يستلزم التجرد ، ولعل نفوس الحيوانات يدركون أنفسهم بحصول صورها في محل تلك ~~النفوس كالمتخيلة. # قال الشيخ رحمه الله في التعليقات : نفوس الحيوانات غير الإنسان ليست ~~مجردة وهي لا تعقل ذواتها ؛ فإنها إذا أدركت ذواتها فإنها تدركها بقوتها ~~الوهمية ، فلا تكون معقولة ، والوهم لها بمنزلة العقل من الإنسان (1). انتهى. ### |||| ** [ المبحث ] السادس : نفى صاحب الإشراق العلم المقدم على الإيجادات كلها ، وأبطل العناية رأسا ؛ ~~زعما أن قبل كون الموجودات ووجودها ذهنا وخارجا كيف يتصور تحقق العلم بها؟! ~~فإن العلم بها لا يتصور بدون وجودها ذهنا أو خارجا ؛ ضرورة عدم تمايز ~~المعدومات الصرفة ، ولا يمكن وجود الموجودات قبل وجودها ، أما خارجا ، ~~فظاهر. وأما ذهنا ، فللزوم الكثرة في ذاته تعالى ، فليس للواجب علم فعلي ~~أصلا (2). تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وذلك قادح في كون فعله تعالى ~~اختياريا ؛ إذ لا بد في الفعل الاختياري من مسبوقيته بالعلم ولا يكفي مجرد ~~مقارنته للعلم. # وما ms0455 قيل : إن الفعل الإرادي غير منفك عن العلم بالمراد ؛ وأما وجوب السبق ~~، فممنوع ، بل هو مثل ما يدعي المتكلمون أن الإرادة يجب أن تكون سابقة على ~~المراد سبقا زمانيا ، وأنه غير مسلم منهم ، غاية الأمر أن وجوب السبق ~~الذاتي في الإرادة مسلم دون العلم ، بل مقارنة الشعور والعلم للفعل الناشئة ~~من نفس الفاعل كافية في كونه إراديا. ففيه تأمل ، ومع ذلك يرد عليه ما يأتي. # وكذا ما قيل : إن وجود المعلول في الخارج وإن كان هو عين العلم بالذات ، ~~لكنه يغايره بالاعتبار ، فهو من حيث إنه علم مقدم وسبب له من حيث كونه ~~موجودا في PageV02P213 # الخارج. ففيه أن المغايرة الاعتبارية إنما تتحقق وتؤثر حيث يعتبرها العقل ~~ويتمايز المتغايران فيه فحيث لا عقل ولا ذهن ، فلا أثر لها أصلا. # ويرد عليهم أيضا عدم كون صفة العلم عين ذاته. وما قيل في توجيه كون صفاته ~~تعالى عين ذاته : إن الصفة هاهنا بمعنى الخارج المحمول كالعالم والقادر ~~والمريد وحينئذ فلا امتناع في كون العالم عين ذاته وإن كان العلم زائدا ~~عليه ، فمشترك بين الواجب وغيره ؛ فإن صفات جميع الأشياء عين ذاته بهذا ~~الوجه ، على ما ذكره المحقق الدواني (1). # وقد تدفع هذه الشناعة عنهم بأن العلم الفعلي له صورتان : # إحداهما أن يكون العلم من أسباب وجود المعلوم بالذات ، وهو الظاهر ~~المشهور. # وثانيتهما أن يكون ذات العالم سببا لوجود المعلوم بالذات كما في الصورة ~~المخترعة للعالم ؛ فإن نفس وجودها عنه نفس معلوميتها له بالذات ، وذات ~~الواجب بالنسبة إلى أعيان الموجودات من هذا القبيل ، فكما أن العالم يعلم ~~الصورة الذهنية باختراعها ، يعلم الواجب العيني (2) الخارجي بإيجاده ، ~~والعلم بالصورة حصولا (3) وبالعيني حضورا (4) كلاهما فعلي ، ولا يلزم ~~الإيجاب بناء على كون مقارنة الشعور كافية في الفعل الاختياري على ما مر. # وفيه : أنه على تقدير التسليم يلزم أن لا يكون صدور الموجودات عنه تعالى ~~على نحو العناية والتدبير ؛ إذ لا يصدق حينئذ أنها لما علمت خيرا وجدت ، بل ~~لما علمت علمت ، أو لما وجدت وجدت ، والتغاير الاعتباري بين المعلومية ms0456 ~~والوجود قد عرفت أنه لا جدوى له هاهنا ، وفساد هذا اللازم ليس بأقل من ~~مفسدة الإيجاب ، بل هو عينها عند التحقيق كما لا يخفى على الخبير. PageV02P214 # ولا يلزم ذلك في صدور الصور العلمية عنه تعالى ؛ لأنه نفس تعقله الخير ~~وعلمه به ، ولا يجب كون العلم مسبوقا بالعلم ، ولا كون التدبير مسبوقا ~~بالتدبير ، بل يجب كون الوجود مسبوقا بالعلم والتدبير. # على أن القائل بالصور العلمية الحاصلة في ذاته تعالى قائل بالعلم ~~الإجمالي البسيط الذي هو عين ذاته تعالى ، وتلك الصور إنما هي تفصيل له ، ~~فتكون مسبوقة به ، فليتدبر. ### |||| ** ثم إنه أعني صاحب الإشراق بعد إبطال العناية جعل النظام المشاهد في عالم ~~الأجسام لازما عن النظام الواقع بين المفارقات العقلية الطولية والعرضية ، ~~وأضوائها المنعكسة من بعضها إلى بعض ، وجعل ذلك بدلا عن العناية في سببية ~~النظام ، صرح بذلك في حكمة الإشراق (1). # وأنت خبير بأن ذلك النظام الواقع بين المجردات أيضا لا بد له من سبب وإلا ~~لتسلسل ، فلا بد من الانتهاء إلى علمه تعالى بنظام الكل ، أو صدور ذلك ~~النظام عن طبع وإيجاب ، ولا بد من كون هذا العلم عين ذاته تعالى أو قائما ~~بذاته من غير لزوم مفسدة الكثرة ، على ما عرفت مفصلا. # وأما المصنف قدسسره فلم ينسج على منواله في نفي العلم المقدم على الإيجاد ~~، بل أثبت العلم الإجمالي ؛ حيث قال في شرح رسالة العلم : كما أن الكاتب ~~يطلق على من يتمكن من الكتابة سواء كان مباشرا للكتابة أو لم يكن ، وعلى من ~~يباشرها حال المباشرة باعتبارين ، كذلك العالم يطلق على من يتمكن من أن ~~يعلم سواء كان في حال استحضار المعلوم أو لم يكن ، وعلى من يكون مستحضرا له ~~حال الاستحضار باعتبارين ، والعالم الذي يكون علمه ذاتيا ، فهو بالاعتبار ~~الأول ؛ لأنه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته ~~والعلم بهذا الاعتبار شيء واحد (2). انتهى. PageV02P215 # لكن العلم الإجمالي بهذا المعنى أعني التمكن من الاستحضار إنما هو الحالة ~~الثانية لا الثالثة وهو ليس بجيد ؛ لمقارنة القوة ، فتدبر. ms0457 ### |||| ** [ المبحث ] السابع : قد ظن جماعة كالمحقق الدواني في بعض رسائله وصاحب القبسات وغيرهما (1): أن ~~نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد ، كما أن نسبة جميع الأمكنة إليه ~~كأين واحد بمعنى أن أعيان الموجودات الزمانية قديمة أو حادثة حاضرة عنده ~~تعالى دفعة بلا اختلاف في القبلية والبعدية والمعية والمضي والحال ~~والاستقبال ؛ لكونه بريئا عن الوقوع في شيء من الأزمنة كبراءته عن الوقوع ~~في شيء من الأمكنة ، بل هو محيط بقاطبة الزمانيات والمكانيات إحاطة واحدة ، ~~وإنما ذلك الاختلاف لها بقياس بعض (2) إلى بعض وفيما بينها ، لا بالقياس ~~إلى الحضور عنده تعالى والغيبة عنه ، ومثلوا ذلك بخيط مختلف الأجزاء بالسود ~~والبيض ؛ فإنه إذا نظر إليه الإنسان مثلا يلاحظ مجموع تلك الأجزاء المختلفة ~~الألوان دفعة واحدة ، ويرى الجزء الأسود في موضعه والأبيض في موضعه كليهما ~~معا وفي آن واحد ، بخلاف الحيوان الضيق الحدقة كالنملة ؛ فإنه يرى كل جزء ~~يصل إليه في آن وصوله ، ولا يرى الجزء الذي بعده أو قبله في هذا الآن بل في ~~آن هو بعد ذلك الآن أو قبله ، وهذا الظن لعله متوهم من كلام المصنف في شرح ~~رسالة العلم (3) كما سننقله في بيان كيفية علمه تعالى بالجزئيات المتغيرة ~~وسنبين حقيقة الأمر فيه. # وهو منظور فيه ؛ لأن نسبة الزمانيات إلى الزمان لا يجب أن تكون بانطباق ~~فقط ، وإلا لم يكن الأجسام التي في زمان ولا يعرض لها التغير زمانية ، بل ~~تلك النسبة PageV02P216 # إنما هي بالمعية في الوجود سواء كانت منطبقة أو غير منطبقة ، فهو تعالى ~~وإن لم يكن واقعا في الزمان لكنه مع الزمان معية وجودية. # واختلاف نسبة الزمان إلى ما مع الزمان يتصور على وجهين : # أحدهما : بالتغير في ذات ذلك الشيء الذي مع الزمان كما هو في الأشياء ~~المختصة (1) الوجود ببعض الأزمان كالحادث اليومي مثلا ؛ فإنه في اليوم ؛ ~~لكونه معه في الوجود ، لا في الأمس والغد ؛ لفقدانه فيهما. # وثانيهما : بالتغير في الزمان دون ما مع الزمان كالفلك ؛ فإنه اليوم (2) ~~في اليوم ؛ لكونه معه في الوجود ، دون الغد ؛ لفقدانه. # والوجه الأول ms0458 وإن لم يتصور نسبته إليه تعالى ، لكن لا خفاء في تحقق الوجه ~~الثاني بالنظر إليه ؛ فإنه في اليوم مع اليوم مثلا ؛ لكونه معه في الوجود ~~دون الأمس والغد ؛ لفقدانهما لا لفقدانه ، تعالى عن ذلك ، فيتصور بالنظر ~~إليه الماضي والحال والاستقبال بهذا الوجه ، إذ اليوم مثلا حال بالنظر إليه ~~؛ لكونه معه في الوجود حاضرا عنده ، والأمس ماض نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم ~~مع تحققه قبل ذلك ، والغد مستقبل نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم مع كونه سيكون ~~، فالأزمنة الثلاثة وإن لم تتصور بالنظر إليه بالمعنى المختص بالحوادث ~~ولكنها بمعنى أن الحال هو الزمان الحاضر الذي هو معه بالفعل ، والماضي هو ~~الزمان المتقدم على ذلك الزمان بالنظر إليه ، والمستقبل هو الزمان المتأخر ~~عنه بالنظر إليه متحققة بلا شبهة ؛ فإن تحقق الماضي والمستقبل بالنظر إلى ~~شيء لا يقتضي كون ذلك الشيء مفقودا في الماضي والمستقبل مطلقا على ما مر. ~~كذا قال سيد المدققين وغيره. # وهذا مأخوذ من كلام المصنف في نقد المحصل ، حيث قال ما ملخصه : أن القضية ~~التي يدعى استحالتها وهي كون الله زمانيا تفسر على وجهين : PageV02P217 # أحدهما : أن يكون الله تعالى زمانيا بمعنى أنه يتغير أو يقبل التغير. # والثاني : أن يكون وجوده في أي حال فرض مقارنا لوجود جزء من الزمان. # وعلى هذا الوجه الثاني لا استحالة في كون البارئ تعالى زمانيا ، وأي ~~استحالة في أن يكون سبقه على هذا الجزء من الزمان ، بمعنى أنه قارن وجوده ~~وجود جزء آخر من الزمان لم يكن هذا الجزء متحققا حيث تحقق ذلك الجزء؟ # فإن قيل : هل يطلق على البارئ تعالى أن الزمان ظرف له ووعاء كما يطلق على ~~عدم هذا الحادث أن الزمان السابق على وجوده ظرف له ووعاؤه؟ # قيل : قول القائل : « إن عدم هذا الحادث وقع في زمان سابق على وجوده » من ~~باب المجاز الذي دعا إليه ضيق العبارة ، وليس هناك ظرف ومظروف على الحقيقة ~~، وليس الزمان أمرا يتحقق فيه معنى الاشتمال والاحتواء ليمكن أن يكون ظرفا ~~ولا سيما والحادث إنما يحدث في آن ، والآن ms0459 عند الأكثرين غير منقسم ، فهو ~~أبعد من معنى الظرفية. # والمراد من قولنا : « إن عدم الحادث وقع في زمان سابق على زمان وجوده » ~~أنه صدق على عدم الحادث أنه متحقق حين صدق على زمان سابق على وجوده أنه ~~متحقق ولم يكن زمان الوجود المشار إليه حينئذ متحققا ، ومثل هذا التفسير لا ~~يستحيل إطلاقه على البارئ تعالى ؛ فإنه يصدق عليه أنه متحقق حين صدق على ~~جزء مخصوص من الزمان أنه متحقق (1). انتهى. ### |||| ** وأيضا : قياس الأزمنة على الأمكنة مع الفارق ؛ لتقضي أحدهما وقرار الآخر ، وحضور ~~الأمر التدريجي دفعة ولو عند من لا يتغير أصلا واضح البطلان ، وكيف يمكن ~~حضور المعدوم؟! فالتمثيل المذكور غير مطابق للممثل له إلا إذا كان أجزاء ~~الخيط المذكور تدريجية ، ومع ذلك تكون حاضرة دفعة عند الشخص الإنساني مثلا ~~وغير حاضرة عند النملة ، ولا ريب أنها إذا فرضت تدريجية لا تكون حاضرة دفعة PageV02P218 # عند الشخص الإنساني أيضا. ### |||| ** والحاصل : أنه لما كان امتناع الإدراك في المثال المذكور ناشئا من جانب العالم ؛ لضعف ~~قوته ، فحيث لا ضعف أمكن الإدراك ، وامتناع الإدراك في الزمان ليس من جانب ~~العالم ليختلف القوي والضعيف في ذلك ، بل من جانب المعلوم ؛ لأنه ينعدم ~~شيئا فشيئا ، والمعدوم غير قابل للحضور ، فلا محالة لا يختلف القوي والضعيف ~~في ذلك. # ويتفرع على ذلك أنه لو كان ما ظنوه حقا ، لما احتيج إلى الفرق بين ~~المعلولات القريبة والبعيدة في تعلق العلم الحضوري بها بكون العلم بالقريبة ~~بذواتها وبالبعيدة بصورها القائمة بالقريبة ؛ لكون الجميع على السواء في ~~الحضور بالقياس إليه تعالى. # لكن كلام شرح رسالة العلم (1) وشرح الإشارات (2) صريح في الفرق بين ~~القبيلين ، وكذا كلام حكمة الإشراق (3)، لكن كلام التلويحات أعني قوله : ~~وإدراك أعداد الوجود نفس الحضور له والتسلط من غير صورة ومثال (4) مما يوهم ~~الابتناء على الظن المذكور. # والمراد أنه كذلك عند وجود تلك الأعداد وفي أوقات وجوداتها وإن كانت قبل ~~أوقات وجوداتها معلومة بصورها المرتسمة في المدبرات الفلكية ، كما يدل عليه ~~كلامه في حكمة الإشراق (5) على ما نقلنا ، فتفصيل مذهبهم ms0460 أن علمه تعالى ~~بمعلولاته القديمة سواء كانت مجردة أو مادية إنما هو بحضور ذواتها عنده ~~تعالى أزلا وأبدا ، وبمعلولاته (6) الحادثة بحضور ذواتها عنده في أوقات ~~وجودها ، وأما قبل أوقات وجودها ، فبصورها الحاصلة في المعلولات القديمة ؛ ~~فإن الحاصل في PageV02P219 # الحاضر عند الشيء حاضر عنده أيضا. هذا هو المصرح به في كتبهم ، كما لا ~~يخفى على من تتبعها. ### |||| ** ثم إنه يمكن أن يتصور هذا المظنون على وجهين : ### |||| ** أحدهما : أن يكون القدماء بالنسبة إليه تعالى كالحوادث في تخلل الانفكاك بينهما وإن ~~كان بلا تقدر (1). ### |||| ** وثانيهما : أن يكون الحوادث كالقدماء في عدم الانفكاك. # وإلى الأول نظر صاحب القبسات (2)، وبنى عليه حدوث العالم وسماه حدوثا دهريا. # وبالنظر إلى الثاني قيل عليهم : إنه لو كان كذلك ، لزم قدم الحوادث. وليس ~~شيء منهما بشيء ؛ لكون كل منهما منقدحا بالآخر ، كما لا يخفى على المتدبر. ### |||| ** [ المبحث ] الثامن : الحضور حقيقة إنما يتحقق لمادي عند مادي ، فلو كان لهذا المادي الثاني ~~ارتباط بمجرد ارتباط الآلة بذي الآلة يتحقق الحضور بالنسبة إلى ذلك المجرد أيضا. # وأما حضور المادي عند المجرد المتبرئ عن الآلة فمما يتنفر عنه العقل ~~الصريح فضلا عن أن يتحققه. # وإذا عرفت هذا عرفت معنى ما نقلناه عن الشيخ من قوله : لا تظنن أن ~~الإضافة العقلية إليها إضافة إليها كيف وجدت ، وإلا لكان كل مبدأ صورة في ~~مادة من شأن تلك الصورة أن تعقل بتدبير ما من تجريد وغيره يكون هو عقلا ~~بالفعل ، بل هذه الإضافة إليها وهي بحال معقولة (3). # وأما قوله بعد ذلك : ولو كانت من حيث وجودها في الأعيان لكان إنما يعقل PageV02P220 # ما يوجد في كل وقت ، فلا يعقل المعدوم منها في الأعيان (1) إلى آخره ، ~~فهو دليل آخر على امتناع كون الصورة المادية من حيث هي مادية معقولة له ~~تعالى ، مبني على تحقق المضي والاستقبال بالنسبة إليه تعالى على الوجه الذي ~~قد مر آنفا ، فهذا الكلام المنقول من الشفاء مع المنقول من الرسالة ~~المنسوبة إليه على ما وجهناه مشتمل على أربع دلائل على عدم تحقق العلم ~~الحضوري ms0461 ، فتعين العلم الحصولي ؛ لامتناع الأقسام الأخر بالاتفاق. # وقد يستدل على العلم الحصولي بأن ذاته تعالى علة للأشياء وهو عالم بذاته ~~، والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ؛ فيجب تحقق العلم بالأشياء في ~~الأزل ، والعلم لا معنى له إلا انكشاف المعلوم إما بذاته وإما بصورته ~~بالضرورة والاتفاق ، ولا يمكن تحقق ذوات الأشياء في الأزل ، وإلا لزم قدم ~~الحوادث ، فتعين تحقق صورها فيه ، ولا يمكن قيامها بذواتها ولا بموجود آخر ~~؛ لما مر غير مرة ، فتعين قيامها بذاته تعالى ، وهو المطلوب. # ويمكن أن يستدل بأن العلم صفة كمال لا محالة ، فهو صفة حقيقية ؛ إذ لا ~~كمال له تعالى بالإضافيات (2)، فيجب أن يكون عين ذاته تعالى أو قائمة (3) ~~بذاته من ذاته ؛ لامتناع أن يكون ما هو كمال له تعالى ثابتا له من خارج ، ~~لكن العلم التفصيلي بالأشياء يمتنع كونه عين ذاته تعالى ، فتعين كونه قائما ~~بذاته من ذاته ، فيجب أن يكون صورا زائدة على ذوات الأشياء قائمة بذاته ~~تعالى ؛ لكون العلم الحضوري عين ذوات الأشياء المباينة لذاته تعالى ، ويجب ~~أيضا كونها متقدمة على ذوات الأشياء ؛ لأن العلم المتأخر عن ذوات الأشياء ~~يكون مستفادا منها كعلمنا بالأشياء ، فيلزم كون ما هو كمال له تعالى ~~مستفادا من خارج ، فتعين كون علمه تعالى بالأشياء PageV02P221 # فعليا متقدما على ذوات الأشياء قائما بذاته تعالى من ذاته ، وهو المطلوب. ### |||| ** فإن قلت : قد مر أن كماله ومجده تعالى ليس بتلك الصور ، بل بأن تفيض عنه تلك الصور ، ~~فكماله ومجده إذن بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، فكيف يكون تلك الصور (1) ~~كمالا له تعالى؟! ### |||| ** قلت : لا ريب في كون تلك الصور لكونها علما كمالا له تعالى ، لكن المراد مما مر ~~أن تلك الصور لما كانت فائضة عن ذاته تعالى ، كان كماله تعالى في الحقيقة ~~بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، بخلاف ما لو كانت مستفادة من غيره ؛ فإنه ~~حينئذ يلزم أن يكون كماله بغيره لا بذاته. # ومن هنا ظهر ظهورا بينا معنى كون ذاته موضوعة لتلك الصور ، ومتصفة بتلك ~~اللوازم ؛ لكون تلك الصور واللوازم ms0462 صادرة عنه تعالى ، لا لكونها حاصلة فيه ~~على ما مر في كلام الشيخ غير مرة. ### |||| ** [ المبحث ] التاسع : ناقض صاحب المطارحات (2) القائلين بالعلم الحصولي بما حاصله : أن القول ~~بارتسام الصور في ذاته تعالى على الترتيب العلي يستلزم أن يكون تعالى ~~منفعلا عن الصورة الأولى ؛ لكونها علة لاستكمال ذاته تعالى بحصول الصورة ~~الثانية. # وأما أن تلك الصور كمالات له تعالى فلأن تلك الصور لكونها ممكنات لا ~~محالة يكون حصولها له تعالى بالقوة لا بالفعل نظرا إلى ذواتها ، فلذاته ~~تعالى قوة الاتصاف بها باعتبار ذواتها الممكنة ، ولا ريب في أن كون ذاته ~~تعالى بالقوة من أي جهة كانت نقص ، وزوال تلك القوة إنما يحصل بوجود تلك ~~الصور بالفعل في ذاته ، PageV02P222 # فوجودها كمال له تعالى ، ومزيل النقص مكمل ، وكل صورة سابقة من تلك الصور ~~تكون مكملة لذاته تعالى بحصول الصورة اللاحقة على ما يقتضيه الترتيب العلي. # ودفعه (1) أستادنا قدسسره أما أولا ، فبجريان دليله في صورة صدور ~~الموجودات عنه تعالى فينتقض به. # وأما ثانيا فبأن فعلية تلك الصور إنما هي من جهة المبدأ ووجوبها مترتب ~~على وجوبه ، وليس هناك فقد ولا قوة أصلا ، ولا لتلك الصور إمكان من الجهة ~~المنسوبة إليه تعالى ، وإنما يلزم الانفعال لو كان فيضان تلك الصورة على ~~ذاته عن غيره تعالى وليس كذلك (2)، هذا. ### |||| ** ومما اعتمد عليه أستادنا قدسسره في كتاب المبدأ والمعاد (3) في رد مذهب الشيخ ~~بعد تزييفه ما أورده المصنف وغيره عليه هو أنه يلزم على هذا المذهب صدور ~~الكثير عن الواحد الحقيقي. (4). ### |||| ** بيانه : أن صورة العقل الأول تكون حينئذ واسطة في صدور العقل الأول وفي صدور صورة ~~العقل الثاني معا عن الواجب ، فيكون قد صدر عن الواحد بوساطة أمر واحد هو ~~صورة العقل الأول أمران ، هما : ذات العقل الأول ، وصورة العقل الثاني معا. # ولا يجوز أن يقال : ذات العقل الأول إنما صدرت عن الواجب من حيث ذاته لا ~~بوساطة الصورة ، وصدرت صورة العقل الثاني عنه بواسطة الصورة ، فلا يلزم ~~صدور الاثنين عن الواحد من جهة واحدة ، بل من ms0463 جهتين ؛ وذلك لأنه يلزم أن لا ~~يكون علم الواجب بالعقل الأول علما فعليا ، وهو خلاف مذهبه ، وقادح فيما ~~لأجله ذهب إلى العلم الحصولي. PageV02P223 # وعندي أن ذلك ضعيف ؛ لأن صدور صورة العقل الثاني ليس بوساطة صورة العقل ~~الأول ، بل بوساطة ذات العقل الأول ؛ فإن وجود العقل الأول لما كان من ~~لوازمه وجود العقل الثاني ، والعلم بالعلة والملزوم مستلزم للعلم بالمعلول ~~واللازم صار العلم بالعقل الأول أعني صورته مستلزما للعلم بالعقل الثاني ~~أعني بصورته ، وإنما يلزم كون صدور صورة العقل الثاني بوساطة صورة العقل ~~الأول لو كان وجود العقل الثاني من لوازم صورة العقل الأول ، وليس كذلك ، ~~بل هو من لوازم وجود العقل الأول. # وهذا معنى كلام الشيخ في التعليقات حيث نقلناه (1) سابقا لبيان ترتيب ~~السبب والمسبب من قوله : مثال ذلك أنه تعالى علة لأن عرف العقل الأول ، ثم ~~إن العقل الأول هو علة لأن عرف لازم العقل الأول ، فهو تعالى وإن كان سببا ~~لأن عرف العقل ولوازمه ، فبوجه ما صار العقل الأول علة لأن عرف لوازم العقل ~~الأول (2). انتهى. ### |||| ** ومما اعتمد عليه أيضا أستادنا قدسسره أنه لو كان علمه بالأشياء بحصول صورها فيه ~~لم يخل إما أن تكون تلك اللوازم لوازم ذهنية له أو خارجية ، أو لوازم له مع ~~قطع النظر عن الوجودين. # لا سبيل إلى الأول والثالث ؛ إذ لا يتصور للواجب إلا نحو واحد من الوجود ~~، وهو الوجود الخارجي الذي هو عين ذاته ، واللوازم الخارجية لا تكون إلا ~~حقائق خارجية لا صورا علمية ذهنية ، وذلك خلاف ما فرضناه ؛ لأن الصور ~~العلمية تكون جواهرها جواهر ذهنية وأعراضها أعراضا ذهنية وإن كان الكل مما ~~يعرض لها في الخارج مفهوم العرض كما سلف تحقيقه (3). # وهذا أيضا ضعيف ؛ لأن انقسام اللازم إلى الأقسام الثلاثة إنما يصح حيث يكون PageV02P224 # للملزوم ماهية غير الوجود ، والواجب تعالى ليس له ماهية سوى الوجود ، على ~~ما مر في الأمور العامة ، لكن يشبه أن يكون حكم معقولاته تعالى حكم اللوازم ~~الذهنية ؛ لأنها إنما تلزمه من حيث عقله تعالى لذاته لا ms0464 مطلقا ، وعقله ~~لذاته وإن كان عين ذاته لكن الاعتبار مختلف ، فهو باعتبار عقله لذاته يلزمه ~~أن يعقل الأشياء ؛ لكون ذاته علة للأشياء ، والعلم بالعلة يستلزم العلم ~~بالمعلول ، وذوات الأشياء تلزمه باعتبار ذاته ، ومعقولات الأشياء تلزمه ~~باعتبار عقله لذاته. # وعلى هذا تكون جواهر تلك المعقولات جواهر ذهنية وأعراضها أعراضا ذهنية ~~وإن كان مما يصدق عليه مفهوم العرض بحسب الخارج بلا إشكال. ### |||| ** [ المبحث ] العاشر : ذهب جماعة في كيفية العلم قبل الإيجاد إلى أن ذاته تعالى علم تفصيلي ببعض ~~الموجودات وهو المعلول الأول ، وعلم إجمالي بسائرها (1). # وبين ذلك بعضهم (2) بما محصله : أن العلم بمعنى ما به الانكشاف لا يجب أن ~~يكون حقيقة المعلوم مساوية له في الماهية ، بل قد يكون كما في علم الشيء ~~بالكنه ، وقد لا يكون كما في علم الشيء بالوجه. # وما يقال أن حضور غير حقيقة الشيء أو حصوله لا يفيد العلم به ، والمعلوم ~~في الحقيقة في المعلوم بالوجه إنما هو كنه الوجه لا ذي الوجه فإن أريد أن ~~ذا الوجه ليس معلوما أصلا ، فممنوع ، والسند ظاهر. وإن أريد أنه ليس معلوما ~~بالكنه فممنوع ولا يضرنا ، ولا يلزم في صورة العلم بالمعدوم تعلق العلم ~~بالمعدوم الصرف ؛ فإن المعدوم الصرف هو الذي لا يكون بحقيقته ولا بما ينكشف ~~به حاصلا للعالم. # ثم إن العلم الفعلي ما يكون سببا لوجود المعلوم ومقدما عليه بالذات أو PageV02P225 # بالطبع سواء كان علما بوجهه أو بكنهه ؛ فإن كون العلم مقدما على المعلوم ~~وسببا لوجوده لا يقتضي أن يكون علما بكنه حقيقته ، فالعلم بمعنى ما به ~~الانكشاف عبارة عن أمر حاصل عند العالم ، له مناسبة مخصوصة إلى المعلوم ، ~~بسببها يتميز وينكشف ذلك المعلوم عند من حصل له ذلك الأمر سواء كان مساويا ~~له في الماهية ، أو لا. # ولا ريب أن للعلة مناسبة مخصوصة مع المعلول ، بها يصدر عنها ذلك المعلول ~~المعين دون غيره ، فيجوز أن تكون نفس ذات العلة علما بالمعلول ، فلا يبعد ~~أن يكون علمه تعالى بذاته علما تفصيليا بمعلوله الأول ، وإجماليا بسائر ~~معلولاته البعيدة بأن ms0465 يعلم معلوله الأول قبل إيجاده علما تفصيليا بنفس ذاته ~~المقدسة ، ويعلم المعلول الثاني كذلك بنفس ذات المعلول الأول وهكذا ، ولا ~~يجب أن يكون علمه الفعلي التفصيلي بجميع الموجودات في مرتبة واحدة ، بل ذلك ~~ممتنع ؛ لامتناع أن يعلم بأمر واحد بسيط معلومات متكثرة بخصوصياتها ، ~~ممتازا بعضها عن بعض. # وعلى هذا وإن لزم احتياج الواجب في العلم التفصيلي بأكثر الموجودات إلى ~~معلولاتها المغايرة لذاته ، وكونه في مرتبة الذات غير عالم بحقائق الممكنات ~~بالذات ، بل يتجدد علمه بها بعد مرتبة الذات ، لكن احتياجه في علمه ~~التفصيلي إلى غيره غير ممتنع ؛ فإن كماله الذاتي إنما هو في العلم الإجمالي ~~الذي هو عين ذاته ، والتغير في علمه إذا لم يكن بحسب الزمان بل بحسب الذات ~~فلا دليل على امتناعه ، بل قد صرحوا بأن علمه بذاته علة لعلمه بمعلولاته ، ~~وهذا تغير وتجدد بحسب الذات. انتهى. # ولا يخفى ما فيه ؛ لأن الوجه يجب كونه محمولا على ذي الوجه ، متحدا معه ~~بوجه ما ؛ فإن وجه الإنسان هو الضاحك مثلا لا الضحك ، وليس العلة مع ~~معلولها الخارج عنها ، المباين لها كذلك. إلى غير ذلك على ما يظهر بالتأمل. PageV02P226 # واكتفى بعضهم (1) بكونه إجماليا فقط من قبيل الحالة الثالثة من الحالات ~~الثلاث المذكورة في كتاب النفس قال : # فأما أن يكون من قبيل الحالة الأولى ، فهو محال ؛ لأن العلم المفصل هو ~~العلم الإنساني الذي لا يجتمع اثنان منه في النفس في حالة واحدة ، بل يضاد ~~واحدا واحدا ؛ فإن العلم نقش في النفس ، فكما لا يتصور أن يكون في شمعة ~~نقشان وشكلان في حالة واحدة ، لا يتصور أن يكون في النفس علمان مفصلان ~~حاضران في حالة واحدة ، بل يتعاقب (2) على القرب بحيث لا يدرك تعاقبهما ~~للطف الزمان ، أو يصير المعلومات الكثيرة بجملة كالشيء الواحد ، فيكون ~~للنفس منها حالة واحدة نسبتها إلى كل الصور واحدة ، ويكون ذلك كالنقش ~~الواحد. # وهذا التفصيل والانتقال لا يكون إلا للإنسان ، فإن فرض وجودها مفصلا في ~~حقه تعالى كانت علوما متعددة بلا نهاية واقتضى كثرة ، ثم كانت متناقضات ؛ ~~لأن ms0466 الاشتغال بواحد يمنع من الآخر. # فإذن معنى كون الأول عالما أنه على حالة بسيطة نسبتها إلى سائر المعلومات ~~واحدة ، فمعنى عالميته مبدئيته لفيضان التفاصيل منه في غيره ، فعلمه هو ~~المبدأ الخلاق لتفاصيل العلوم في ذوات الملائكة والإنس ، فهو عالم بهذا ~~الاعتبار ، وهذا أشرف من التفصيل ؛ لأن المفصل لا يزيد على واحد ولا بد أن ~~يتناهى ، وهذا نسبته إلى ما يتناهى وما لا يتناهى واحدة. # ومثاله أن نفرض ملكا معه مفاتح خزائن الأرض وهو يستغني عنها ، فلا ينتفع ~~بذهب ولا فضة ولا يأخذه ولكن يفيضه على الخلق ، فكل من له ذهب يكون منه ~~أخذه ، وبوساطة مفتاحه وصل إليه ، فكذلك الأول تعالى عنده مفاتح علم الغيب PageV02P227 # يفيض العلم بالغيب والشهادة على الكل ، وكما يستحيل أن لا يسمى الملك ~~الذي بيده المفاتيح غنيا ، يستحيل أن لا يسمى الذي عنده مفاتح العلم عالما ~~، فالفقير الذي يأخذ منه دنانير معدودة يسمى غنيا باعتبار أن الدنانير في ~~يده ؛ والملك باعتبار أن الدنانير من يده وبإفاضته ويفيض منه الغنى على ~~الكل كيف لا يسمى غنيا؟! فكذلك حال العلم (1). انتهى. # واعترض عليه بأنه لو انحصر علمه في الإجمالي ، لزم أن لا يعلم إلا ذاته ~~بخصوصها ، ولا يعلم سائر الموجودات بخصوصياتها ، ولا يمتاز في نظره بعضها ~~عن بعض. # وفساده أظهر من أن يذكر. # ولزم أيضا أن لا يصدر عنه موجود بالعلم ؛ إذ العلم الإجمالي كما صرح به ~~نسبته إلى جميع الموجودات على السوية ، فلا يصدر عنه معلول دون آخر ، وإلا ~~لزم الترجيح بلا مرجح ، وعدم صدور الموجودات عنه بالعلم مناف لكون علمه ~~تعالى فعليا. # وبأنه يجوز أن يعلم الواجب جميع الموجودات بعلوم كثيرة لكن بالتفات واحد ~~، فلا يشغله شأن عن شأن (2). ### |||| ** ومنهم من قال : إن ذاته علم إجمالي بجميع الموجودات ، بمعنى أنه علم بالفعل ~~بخصوصيات جميع الموجودات عليه وجه يتميز بعضها عن بعض في علمه تعالى (3). # وعليه حمل كلام بعض العارفين ؛ حيث قال : نحو العلم هنالك على عكس نحو ~~العلم عندنا ؛ فإن المعلوم هنالك يجري من العلم مجرى الظل ms0467 من الأصل ، فما عند PageV02P228 # الله هو الحقائق المتأصلة التي تنزل الأشياء منها بمنزلة الصور والأشباح ~~، فما من الأشياء عند الله أحق بها مما عند أنفسها ، فالعلم هنالك في شيئية ~~المعلوم أقوى من المعلوم في شيئية نفسه ؛ فإنه مشيئ الأشياء ومحقق الحقيقة ~~والشيء مع نفسه بالإمكان ؛ فإنه بين أن يكون وأن لا يكون ، ومع مشيئه ~~بالوجوب ، ومشيئ الشيء فوق الشيء ؛ فإنه الشيء ويزيد ، وإن كان فهم هذا ~~يحتاج إلى تلطف شديد ، وإذا كان ثبوت نفس الشيء عند العالم حضورا له ، ~~فثبوت ما هو أولى به من نفسه أولى بذلك. # وكذا كلام المحقق الدواني من أن الذي يشبه أن يكون مذهب الحكماء هو أن ~~ذاته تعالى عين العلم القائم بذاته ، فهو علم بذاته وعلم بمعلولاته إجمالا. # كما قال بعضهم : إن الصورة المحسوسة لو قامت بنفسها ، كانت حاسة ومحسوسة ~~، فهذا العلم القائم بذاته هو علم بذاته باعتبار ، وعلم إجمالي بمعلولاته ~~باعتبار آخر ، والحيثية الأولى علة للحيثية الثانية فالمعلولات كلها حاضرة ~~له تعالى من غير أن يكون فيها كثرة بحسب ذلك الحضور ؛ فإن الصورة العقلية ~~في العلم الإجمالي واحدة مع كثرة المعلومات على ما تقرر في موضعه (1). انتهى. # وأورد على هذا المذهب أنه كيف يتميز بصورة واحدة مباينة لحقائق مختلفة ~~تلك الحقائق المختلفة في نظر العالم؟! وهل هذا إلا تمايز المعدومات الصرفة (2)؟ ### |||| ** ومنهم من قال : إن ذاته تعالى علم إجمالي بالموجودات كلها بخصوصياتها لكن لا على ~~أن يتميز بعضها عن بعض ؛ فإن العلم شيء ، والتميز شيء آخر ، والأول لا يوجب ~~الثاني على ما حقق في موضعه (3). # وهذا أيضا بعد التسليم كالأول في أنه كيف يمكن أن يعلم معلومات مختلفة PageV02P229 # بحقيقة واحدة مباينة لجميعها وإن لم يتميز بعضها عن بعض؟! ويشتركان مع ~~سابقهما في أن نسبة العلم الإجمالي إلى جميع الموجودات على السواء ، فلا ~~يترجح صدور واحد دون آخر ، فلا يكون الصدور عن علم كما مر. # هذا آخر ما أردناه من إيراد المباحث المتعلقة بهذا المقام ، وتلك عشرة ~~كاملة في ذاتها ، مكملة للمرام ، وهو تعالى ms0468 ولي الفضل والإنعام. ### ||| ** تكميل عرشي # قد عرفت في تضاعيف ما ذكرنا في مباحث الوجود من الأمور العامة من تحقيق ~~مذهب الحكماء في حقيقة الوجود أن للوجود أفرادا حقيقية ، وأنها حقائق ~~مختلفة بالشدة والضعف ، متحدة مع الماهيات في الخارج ، وزائدة عليها بحسب ~~العقل فقط ، لا كما يقوله المتأخرون من أن الوجود مفهوم مصدري اعتباري لا ~~حقيقة له في الخارج ، وأن الماهية المتحققة في الخارج باعتبار صدورها عن ~~الجاعل ونسبتها إليه وارتباطها به منشأ لانتزاع هذا المفهوم الاعتباري ؛ ~~لئلا يلزم كونه اعتباريا محضا غير مطابق لما في نفس الأمر (1)، ولا كما ~~قاله الأشعري من كون الوجود مرادفا للماهية وعينا لها عينا وذهنا غير زائد ~~عليها حقيقة ومفهوما (2)، ولا كما نسبه صاحب الإشراق إلى المشائين من كون ~~الوجود زائدا على الماهية في الخارج قائما بها كالسواد والبياض (3)؛ لفساد ~~كل من هذه الثلاثة : ### |||| ** أما فساد الأخيرين فهو ظاهر ، ومع ظهوره مفروغ عنه في مقامه ، وقد مر في الكتاب ~~مستقصى هناك. # وأما الأول فلما أومأنا إليه هناك غير مرة. PageV02P230 # ومما يزيده بيانا أن حقيقة الجعل والصدور لا تتصحح مع اعتبارية الوجود ؛ ~~لأن محصل ما يتصور ويعقل منهما ليس إلا الفيض ، ولا معنى لأن يفيض من شيء ~~ما لا يكون هو أو سنخه فيه ، فلا معنى لفيضان ماهية المجعول من ماهية العلة ~~؛ لأن الماهيات متضادة متباينة موقوفة كل واحدة على مرتبتها غير قابلة ~~للتشكيك والاختلاف بالشدة والضعف ليمكن اشتمال ماهية على ماهية أخرى أو على ~~سنخها أو شبهها ، فيعقل فيضان الأخرى من الأولى. # وما قالوا من أن معنى المجعولية هو أن يجعل الجاعل الماهية بحيث ينتزع ~~منها الوجود ، ليس بشيء ؛ لأن تلك الحيثية إن كانت اعتبارية أيضا ، فلا ~~جدوى لها ، وإن كانت حقيقية من شأنها أن تفيض عن الجاعل ، فلا نعني بحقيقة ~~الوجود سوى ذلك ؛ لأن التي نقول بها ليست فردا ذاتيا للوجود المصدري ، بل ~~هي فرد عرضي له يكون الوجود المصدري وجها من وجوهه ، وهي متصورة لنا بهذا ~~الوجه ، لا بكنه حقيقتها ، والذي لأجله فروا ms0469 من كون الوجود ذا فرد حقيقي هو ~~توهم قيامه على ذلك التقدير بالماهية بحسب الخارج قيام العرض بالموضوع ، ~~واستحالته ظاهرة على ما سبق. فأما إذا قلنا بكونه عين الماهية في الخارج ~~وزيادته عليها في العقل ، فلا مجال لقولهم (1) بالاستحالة. # وفرق بين قولنا : الوجود عين الماهية في الخارج ، وبين قولنا : ليس في ~~الخارج إلا الماهية ، فليتدبر. والأول هو ما نقوله. والثاني هو ما يقوله ~~الانتزاعيون. # فالحق الحقيق بالتصديق هو أن الفائض عن العلة والصادر عنها بالذات إنما ~~هو وجود المعلول ، فإذا فاض الوجود من العلة وباينها بالعدد ، يلزم أن يكون ~~له هوية امتاز بها عن العلة ، وهذه الهوية اللازمة هو المراد من الماهية ، ~~فهذا الفائض من الجاعل أمر واحد في الخارج يحلله العقل إلى أمرين : ### |||| ** أحدهما : ما يعبر عنه بالكون وهو المراد من حقيقة الوجود. PageV02P231 ### |||| ** وثانيهما : الكائن بهذا الكون ، وهو المراد بالماهية ، فالمعبر عنه بمنزلة ذات الشيء ~~الموجود ؛ فإن الوجود بهذا المعنى يرادف الذات ، والمعبر به من عوارضه ، ~~ولفظ الوجود اسم مشترك بين هذين المعنيين. وما تواطئوا عليه من كون الوجود ~~مقولا بالتشكيك هو الوجود بهذا المعنى لا الوجود الانتزاعي ؛ إذ لا معنى ~~لكون الكون المصدري قابلا للتشكيك ، بل هو في الكل على السواء كما لا يخفى ~~على الخبير ، فلنكتف هاهنا بهذا القدر من البيان ، ومن أراد الاستقصاء ~~فليراجع ما حققناه في تضاعيف مباحث الوجود ، وفي نيتنا أن نأتي برسالة ~~مفردة لتمام التحقيق فيه بحيث ترتفع عنه جميع الأوهام والشكوك إن شاء الله ~~العزيز. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن الوجود العلة أشد لا محالة من الوجود المعلول. # والمراد من الشدة هو كون الشيء بحيث ينتزع منه أمثال شيء آخر ، فيكون ~~الشيء الأول هو الشديد ، والثاني هو الضعيف ، فالأشد ما كأنه يشتمل على عدة ~~أمثال الأضعف ، فالوجود العلة لكونه أشد من الوجود المعلول يكون مشتملا على ~~الوجود المعلول مع زيادة ، فالعلة التي هي مبدأ للعلل كلها وينتهي إليها ~~جميع المعلولات كأنها تشتمل على المعلولات كلها ، فهي المعلولات كلها ~~بعنوان الوحدة ، وإذا صدرت ms0470 عنها المعلولات وتباينت وتمايز بعضها عن بعض ، ~~كانت جميعها هي العلة بعنوان الكثرة من دون أن ينتقص من العلة شيء ؛ إذ ~~المعلول ليس جزءا من العلة وبعضا منها حقيقة ، بل إنما هو أثر منها ، وظل ~~لها ، وما من المعلول في العلة إنما هو أصله وسنخه ؛ إذ فرق بين أن يفيض من ~~شيء شيء ، وبين أن يقسم شيء إلى شيء ، ومفاد العلية والتأثير إنما هو الأول ~~لا الثاني ، فالوجود الواجبي يشتمل على جميع وجودات الممكنات التي هي عبارة ~~عن ذواتها ، لا أقول : عن ماهياتها إذ فرق بين الماهية والذات على ما عرفت ~~، فعلمه تعالى بذاته عين العلم بجميع ذوات الأشياء ، وهذا هو المراد من كون ~~ذاته تعالى علما إجماليا بالأشياء وعقلا بسيطا لها على معنى ما حصلناه من ~~كلام الشيخ كما مر. PageV02P232 # فظهر أنه لا يعزب عن هذا العلم الذي هو عين ذاته مثقال ذرة في الأرض ولا ~~في السماء بلا تكلف وتجوز ، لكن لما لم يمكن التميز بين أمثال الضعيف التي ~~يشتمل عليها الشديد في الخارج ؛ لكونها متحدة بحسبه ، بل هي من حيث هي ~~متميزة إنما هي في العقل ، لم يكف هذا العلم في صدور النظام من حيث هو نظام ~~؛ لاستدعائه التفصيل كما عرفت أيضا وإن كان هذا العلم علما بالماهيات أيضا ~~من وجه لكن ليس علما بها من حيث هي ماهيات ؛ حيث لم تتميز الماهية عن ~~الوجود بحسب الخارج ، بل إنما يتميز عنه في العقل فقط ، وفي العقل البسيط ~~لا يكون تميز أصلا لا بين وجود ووجود ، ولا بين وجود وماهية ، فبالاضطرار ~~لزم القول بالعقل التفصيلي المتحقق بحصول صور الماهيات في العاقل متميزا ~~بعضها عن بعض وعن الوجود في علمه تعالى بالأشياء. # وهذان العلمان هما المشار إليهما بالكل الأول والكل الثاني في كلام ~~الفارابي في الفصوص على ما نقلناه (1). # وينبغي أن يعلم أن هذا الحصول ليس هو بالمعنى المشهور ؛ فإن المتبادر من ~~الحصول في المشهور هو أن يكون الصور حاصلة من الأشياء في العاقل وفيما نحن ~~فيه الأشياء حاصلة ms0471 من الصور في الخارج ، وجميع المفاسد التي أوردوها على ~~القول بالعلم الحصولي في الواجب مبنية على الاشتباه بين هذين المعنيين ~~للحصول ، فعلى هذا لو قال قائل : إن علمه تعالى بالأشياء ليس حصوليا كما ~~أنه ليس بحضوري ، لكان صوابا من هذا الوجه. ### ||| ** تدقيق إلهامي # يمكن أن يدقق النظر ويقال : إن حديث الصور وحصولها في ذاته تعالى إنما هو PageV02P233 # لتفهيم كون ذاته تعالى علما بجميع الأشياء تفصيلا ، ويتبين معنى عنايته ~~بها في صدورها عنه عن علم ، وذلك لا يستدعي حصول الصور حقيقة في ذاته تعالى ~~متميزا بعضها عن بعض ، بل يكفي فيه كون ذاته تعالى بحيث لو اعتبرها العقل ~~وفصل ما اشتملت هي عليه بعنوان الوحدة من الموجودات المعلولة ، لحصل في ~~العقل الصور المتكثرة المطابقة لتلك الموجودات حقيقة ، فعبروا عن تلك ~~الحيثية المستدعية لحصول الصور في العقل بالاعتبار المذكور بحصول الصور في ~~ذاته كما هو شائع في الاعتباريات ؛ فإنهم يقولون : إن الماهية البسيطة ~~مركبة من الأجزاء العقلية ، ومعنى التركب هو حصول الأجزاء في المركب ، وليس ~~للأجزاء العقلية كالجنس والفصل حصول حقيقة في الماهية البسيطة ، بل حصولهما ~~في الحقيقة إنما هو في العقل ، لكن لما كان ذلك الحصول في العقل بسبب ~~ملاحظته إياها من جهتين منها هما : جهتا ما به الاشتراك وما به الامتياز ، ~~جعلوا حصولهما في العقل حصولا في الماهية ، واعتبروها مركبة منهما في العقل ~~، وكذا الحال في الاعتبارات العرضية للماهيات ، وكون ذاته تعالى العالمة ~~بذاتها بالحيثية المذكورة كاف في صدور الأشياء عنه تعالى عن علم. # واستدعاء صدور النظام شيئا أزيد من الحيثية المذكورة ممنوع ، وكذا ~~استدعاء علمه تعالى بالماهيات من حيث هي ماهيات ذلك ؛ فإن كونه تعالى عالما ~~بشيء من شأنه أن يحلله العقل إلى ماهية ووجود كاف في علمه تعالى بالماهية ~~والوجود معا ، فليتفطن. # وبهذا يمكن أن يوجه ما مر في كلام ابن رشد من أن ذاته تعالى ليس شيئا ~~أزيد من عقل (1) النظام ، فليتدبر. # ومما يؤيد هذا التدقيق أن الغزالي في « التهافت » نقل مذهب الشيخ على أنه قائل PageV02P234 # بكون ms0472 ذاته تعالى علما تفصيليا بجميع الأشياء وأنه متفرد من بين الفلاسفة ~~بذلك ولم ينسب إليه القول بحصول الصور في ذاته ، وصدقه ابن رشد في ذلك ~~النقل (1) إلا أنه جعله موافقا للفلاسفة في ذلك على ما مر ، فلو لا أن مراد ~~الشيخ هو ما ذكرنا ، لما صح ذلك النقل وتصديقه فيه مع كون كتبه ورسائله ~~مشحونة بحديث الصور على ما عرفت ، وعلى هذا يكون ما مر غير مرة في كلام ~~الشيخ من أن اتصافه تعالى بتلك الصور إنما هو من حيث هي حاصلة فيه أو أنها ~~حاصلة فيه من ذاته لا من غيره وأمثال ذلك إشارة إلى أن المراد من الحصول ~~هاهنا ليس هو المعنى المشهور المتبادر ، بل هو معنى آخر ، فليتأمل جدا. # وهذا هو الكلام في العلم بالكليات والطبائع المرسلة والجزئيات المجردة ، ~~وهذا العلم ثابت دائما غير متغير أصلا كالمعلوم. ### ||| ** [ في كيفية علمه تعالى بالجزئيات المادية المتغيرة ] ### |||| ** وأما العلم بالجزئيات المادية المبدعة والحادثة المتغيرة ، فقد يكون أيضا دائما ~~غير متغير وإن تغير المعلوم وذلك إذا كان العلم بها حاصلا من أسبابها ~~وعللها المتأدية إليها ، فيكون تعقلا وغير محتاج إلى آلة ، وقد يكون متغيرا ~~، فيكون حادثا بعد ما لم يكن ، وزائلا بعد ما كان ، وذلك إذا كان حاصلا من ~~وجوداتها ، فيكون إحساسا ومحتاجا إلى آلة ، وعلم البارئ تعالى بالأشياء لما ~~لم يجز أن يكون حاصلا له من وجودات الأشياء لما عرفت وجب أن يكون علمه ~~بالجزئيات حاصلا له من ذاته التي هي علة للوجودات كلها فينتهي إليها سلسلة ~~العلل والأسباب ، فيكون تعقلا ويكون ثابتا غير متغير أصلا وإن تغير المعلوم ~~؛ فإنه تعالى يعلم كلا في وقته علما ثابتا قبل ذلك الوقت وفيه وبعده ، ~~فيعلم وجوده بالأسباب المتأدية إليه وعدمه بالأسباب المعدمة له ، ولا يتوقف ~~علمه بالوجود إلى حضور الآن والزمان الذي PageV02P235 # يختص الوجود به ، ولا علمه بالعدم إلى حضور الآن والزمان الذي يختص به ~~العدم ، فلا مدخل في علمه تعالى ماض ولا مستقبل ولا حال. # قال الشيخ في إلهيات الشفاء : ولأنه ms0473 مبدأ كل وجود ، فيعقل من ذاته ما هو ~~مبدأ له ، وهو مبدأ للوجودات (1) التامة بأعيانها والوجودات (2) الكائنة ~~الفاسدة بأنواعها أولا ، وبتوسط ذلك بأشخاصها. # ومن وجه آخر لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها من حيث هي ~~متغيرة عقلا زمانيا مشخصا ، بل على نحو آخر نبينه ؛ فإنه لا يجوز أن يكون ~~تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها موجودة غير معدومة ، وتارة يعقل عقلا ~~زمانيا أنها معدومة غير موجودة ، فيكون لكل واحد من الأمرين صورة عقلية ولا ~~واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغير الذات. # ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة (3) وبما يتبعها مما لا يتشخص ، لم ~~تعقل بما هي فاسدة. # وإن أدركت بما هي مقارنة لمادة وعوارض مادة ووقت وتشخص وتركيب ، لم تكن ~~معقولة ، بل هي محسوسة أو متخيلة ، ونحن قد بينا في كتب أخرى أن كل صورة ~~لمحسوس وكل صورة خيالية فإنما تدرك من حيث هي محسوسة ومتخيلة بآلة متجزئة ، ~~وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له ، كذلك إثبات كثير من ~~التعقلات ، بل الواجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي ، ومع ذلك فلا ~~يعزب عنه شيء شخصي ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض. وهذا من ~~العجائب التي يحوج تصورها إلى لطف قريحة (4). ### |||| ** ثم أشار إلى بيان النحو الآخر الذي عليه يجب أن يكون تعقله لهذه المتغيرات ، PageV02P236 # فقال : وأما كيفية ذلك ، فلأنه إذا عقل ذاته ، وعقل أنه مبدأ كل موجود ، ~~عقل أوائل الموجودات عنه وما يتولد عنها ، ولا شيء من الأشياء يوجد إلا وقد ~~صار من جهة ما يكون (1) واجبا بسببه وقد بينا هذا ، فتكون هذه الأسباب ~~تتأدى بمصادماتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئية ، فالأول يعلم الأسباب ~~ومطابقاتها ، فيعلم ضرورة ما يتأدى إليها ، وما بينها من الأزمنة ، وما لها ~~من العودات ؛ لأنه ليس يمكن أن يعلم تلك ولا يعلم هذا ، فيكون مدركا للأمور ~~الجزئية من حيث هي كلية ، أعني من حيث لها صفات. وإن تخصصت بها شخصا ، ~~فبالإضافة ms0474 إلى زمان متشخص ، أو حال متشخصة لو أخذت تلك الحال بصفاتها ، ~~كانت أيضا بمنزلتها ، لكنها تستند إلى مبادئ ، كل واحد منها نوعه في شخصه ، ~~فيستند (2) إلى أمور شخصية ، وقد قلنا : إن مثل هذا الاستناد قد يحصل ~~للشخصيات رسما ووضعا (3) مقصورا عليها (4) و (5). ### |||| ** ثم أورد لذلك مثالا ، فقال : # « كما أنك تعلم حركات السماويات كلها ؛ فأنت تعلم كل كسوف وكل اتصال وكل ~~انفصال جزئي يكون ، بعينه ، ولكنه على نحو كلي ؛ لأنك تقول في كسوف ما : ~~إنه كسوف يكون بعد زمان حركة يكون لكذا من كذا شماليا نصفيا ينفصل القمر ~~منه إلى مقابله كذا ، ويكون بينه وبين كسوف مثله سابق له أو متأخر عنه مدة ~~كذا ، وكذلك بين حال الكسوفين الآخرين حتى (6) لا تقدر عارضا من عوارض تلك ~~الكسوفات إلا علمته ، ولكنك علمته كليا ؛ لأن هذا المعنى يجوز أن يحمل على ~~كسوفات كثيرة كل واحد منها يكون حاله تلك الحال ، لكنك تعلم بحجة ما أن ذلك PageV02P237 # الكسوف لا يكون إلا واحدا بعينه. # وهذا لا يدفع الكلية إن تذكرت ما قلناه قبل ، ولكنك مع هذا كله لم يجز أن ~~تحكم في هذا الآن بوجود هذا الكسوف أولا وجوده إلا أن تعرف جزئيات الحركات ~~بالمشاهدة الحسية (1). ### |||| ** ثم قال : فإن منع مانع أن يسمى هذا معرفة للجزئي من جهة كلية ، فلا مناقشة معه ~~؛ فإن غرضنا الآن في غير ذلك ، وهو في تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم ~~وتدرك علما وإدراكا يتغير معهما العالم ، وكيف تعلم وتدرك علما واحدا ~~وإدراكا لا يتغير معهما العالم ؛ فإنك إذا علمت أمر الكسوفات كما توجد أنت ~~، أو لو كنت موجودا دائما ، كان لك علم لا بالكسوف المطلق ، بل بكل كسوف ~~كائن ، ثم كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يغير منك أمرا ؛ فإن علمك في ~~الحالين يكون واحدا ، وهو أن يكون كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا ، ~~أو بعد وجود الشمس في الحمل كذا ، في مدة كذا ، ويكون بعد كذا ، وبعده كذا ~~، ويكون هذا القصد (2) منك صادقا قبل ذلك الكسوف ms0475 ومعه وبعده ، فأما إن ~~أدخلت الزمان في ذلك ، فعلمت في آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود ، ثم ~~علمت في آن آخر أنه موجود ، لم يبق علمك ذلك عند وجوده ، بل كان يحدث علم ~~آخر ، ويكون فيك التغير الذي أشرنا إليه ، ولم يصح أن تكون في وقت الانجلاء ~~على ما كنت قبل الانجلاء وأنت زماني وآني ، والأول الذي لا يدخل في زمان ~~وحكمه ، فهو بعيد أن يحكم حكما في هذا الزمان ، وذلك الزمان من حيث هو فيه ~~ومن حيث هو حكم جديد أو معرفة جديدة (3). # وقال في « الإشارات » : الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات من حيث PageV02P238 # تجب بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه (1) في شخصه يتخصص (2) به كالكسوف ~~الجزئي ؛ فإنه يعقل وقوعه بسبب توافي أسبابه الجزئية وإحاطتها بها ، ~~ويعقلها ، كما يعقل الكليات (3)، وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني لها ~~الذي يحكم أنه وقع الآن أو قبله ، أو يقع بعده ، بل مثل أن يعقل أن كسوفا ~~جزئيا يعرض عند حصول القمر وهو جزئي ما ، في وقت كذا وهو جزئي ما ، في ~~مقابلة كذا ، ثم ربما وقع ذلك الكسوف ولم يكن عند العاقل إحاطة بأنه وقع أو ~~لم يقع وإن كان معقولا له على النحو الأول ؛ لأن هذا إدراك آخر جزئي يحدث ~~مع حدوث المدرك ويزول مع زواله ، وذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله وإن كان ~~علما بجزئي ؛ فإن العاقل يغفل أنه بين كون القمر في موضع كذا وبين كونه في ~~موضع كذا يكون كسوف معين في وقت من زمان أول الحالين محدود عقله (4)، وذلك ~~أمر ثابت قبل كون الكسوف ومعه وبعده (5). ### |||| ** ثم قسم الصفات للأشياء ، ومحصل القسمة أن من الصفة ما يتغير بتغيرها الموصوف ، ~~ومنها ما لا يتغير بتغيرها الموصوف ، فالثاني لا يكون متقررا في ذات ~~الموصوف مثل كونك يمينا وشمالا ، والأول يكون متقررا في ذات الموصوف ، وهذه ~~إما أن لا يلزمها إضافة إلى غير الموصوف وهي الصفة الحقيقية المحضة مثل ~~السواد والبياض ، وإما أن يلزمها إضافة إلى غيره. وهذه على قسمين ms0476 : ما لا ~~يتغير بتغير المضاف إليه ، وما يتغير بتغيره. ### |||| ** فالأول كالقدرة ؛ فإنها هيئة ما للذات ، بسببها يصح أن يصدر عن تلك الذات فعل PageV02P239 # وهي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه ولا يتغير بتغير المضاف إليه ~~؛ فإن القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد ، ~~ولكن يتغير إضافته تلك ؛ فإنه حينئذ لا يكون قادرا على تحريك زيد وإن كان ~~قادرا في ذاته. # والسبب في ذلك أن القدرة تستلزم الإضافة إلى أمر كلي لزوما أوليا ذاتيا ، ~~وإلى الجزئيات التي تقع تحت ذلك الكلي لزوما ثانيا غير ذاتي ، بل بسبب ذلك ~~الكلي ، والأمر الكلي الذي يتعلق الصفة به لا يمكن أن يتغير ، فلأجل ذلك لا ~~يتطرق التغير إلى الصفة. # وأما الجزئيات ، فقد تتغير ولتغيرها يتغير الإضافات الجزئية العرضية ~~المتعلقة بها. ### |||| ** والثاني كالعلم ؛ فإنه صورة متقررة في العالم تقتضيه الإضافة إلى معلومه ، ويتغير ~~بتغير المعلوم ؛ فإن العالم بكون زيد في الدار يتغير علمه بخروجه عن الدار ~~؛ وذلك لأن العالم يستلزم الإضافة إلى معلومه المعين ، ولا يتعلق بغير ذلك ~~المعلوم بعين التعلق الأول ، بخلاف القدرة ؛ فإن القدرة تتعلق بالمقدور ~~الكلي أولا ، وبسببه بالمقدور الجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي ثانيا. أما ~~العلم ، فإنه إذا تعلق بالكلي ، فلا يتعلق بالجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي ~~البتة إلا إذا استؤنف العلم وتجدد وتعلق بذلك الجزئي تعلقا آخر ، مثلا ~~العلم بأن الحيوان جسم لا يقتضي بانفراده العلم بكون الإنسان جسما ما لم ~~يقترن إلى ذلك علم آخر هو العلم بكون الإنسان حيوانا فإذن العلم بكون ~~الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس ، لها إضافة ~~جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقق ذلك العلم. # ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا القسم ~~باختلاف حال الإضافات المتعلقة بها ، لا في الإضافات ، بل في نفس تلك الصفة (1). PageV02P240 ### |||| ** ثم بعد تمهيد ذلك قال ما محصله : أن كل ما لا يكون موضوعا للتغير لا يجوز أن ~~تتبدل ms0477 صفاته المتقررة المحضة ، ولا صفاته المتقررة المتعلقة بالإضافة ، ~~التي تتغير بتغير الإضافة ويجوز أن تتبدل إضافاته اللازمة لصفاته المتقررة ~~التي لا تتغير بتغير تلك الإضافات ، ولا محالة يكون ذلك في إضافات بعيدة ~~لازمة لزوما ثانيا ، ولا يمكن أن يكون في إضافات قريبة لازمة لزوما أوليا ؛ ~~فإن التغير فيهما يقتضي التغير في نفس تلك الصفات ، وكذا يجوز أن يتبدل ~~إضافاته المحضة وهو ظاهر (1). ### |||| ** ثم قال : الواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتى يدخل ~~فيه الآن والماضي والمستقبل ، فيعرض لصفة ذاته أن يتغير ، بل يجب أن يكون ~~علمه بالجزئيات على الوجه المقدس العالي على الزمان والدهر (2). # وقال في التعليقات : « العالم إنما يصير مضافا إلى الشيء المعلوم بهيئة ~~تحصل في ذاته ، وليس الحال في العالمية كالحال في التيامن والتياسر الذي ~~إذا تغير الأمر الذي كان متيامنا ومتياسرا ، ولم يتغير هيئة فيمن كانت له ~~هذه الإضافة إلا نفس هذه الإضافة أعني التيامن ؛ فإن الإضافة قد تكون في ~~المضاف والمضاف إليه كالعاشق والمعشوق ، والعلم والمعلوم ، وقد لا تكون ~~بهيئة كالحال في التيامن ؛ فإن العلم يبطل ببطلان هيئة كانت الإضافة بينه ~~وبين المعلوم بسببهما (3) والتيامن لا يبطل منه هيئة ، ثم يبطل ببطلانه ~~التيامن ، والإضافة بالحقيقة عارضة لتلك الهيئة التي في العالم والعاشق لا ~~أن تلك الهيئة هي نفس الإضافة (4). ### |||| ** ثم قال : فالعلم ليس هو وجود المعلوم في ذاته ؛ إذ ليس وجود الشيء في ذاته ~~سببا لحصول العلم ، وإلا لم يكن علم بالمعدوم ، بل العلم وجود هيئة في ذات ~~العالم ، PageV02P241 # فالشيء إذا كان معلوما ثم يصير لا معلوما فلحالة تتغير في العالم لا لنفس ~~الإضافة مطلقة ، فواجب الوجود لو كان علمه زمانيا أعني زمانا مشارا إليه ~~حتى يعلم أن الشيء الفلاني في هذا الوقت غير موجود وغدا يكون موجودا كان ~~علمه متغيرا ؛ فإنه كما أن هذا الشيء غير موجود الآن ويصير موجودا غدا كذلك ~~العالم به إما أن يعلمه كذلك فيكون متغيرا ، وإما أن يكون علمه غدا كعلمه ~~في هذا اليوم فلا يكون ms0478 علما ؛ فإنه يكون محالا ، أو لا يكون علمه غدا كعلمه ~~في هذا اليوم بل قد يتغير. # وأما أنه كيف يكون علمه فهو أن يكون بسبب ، أعني أن يكون يعرف الموجودات ~~كلها على وجه كلي ، وإذا كانت الأشياء كلها واجبة عنده إلى أقصى الوجود ، ~~فإنه يعرفها كلها ؛ إذ كلها من لوازمه ولوازم لوازمه ، وإذا علم أنه كلما ~~كان كذا ، كان كذا أعني جزئيا آخر ، ويكون هذه الجزئيات مطابقة لهذا الحكم ~~، يكون قد عرف الجزئيات على الوجه الكلي الذي لا يتغير ، الذي يمكن أن ~~يتناول أي جزئي كان ، لا هذا المشار إليه (1). ### |||| ** ثم قال : ومثال هذا أن منجما يعلم أن الكوكب الفلاني كان أولا في الدرجة ~~الفلانية فصار إلى الدرجة الفلانية ، ثم بعد كذا ساعة قارن الكوكب الفلاني ~~، ثم دخل بعد كذا ساعة في ذلك الكسوف ، ثم بقي بعد كذا ساعة في ذلك الكسوف ~~، ثم فارق الشمس وانجلى ، وقد يكون قد عرف كل ذلك بأسبابه ، ولا يكون قد ~~عرف أن هذا الكوكب في هذه الساعة في الدرجة الفلانية حتى يكون الساعات التي ~~بعدها مستندة إلى هذه المشار إليها ، ويتغير علمه بحسب تغير الأحوال ~~وتجددها ، فإذا عرف على الوجه الذي ذكرناه أعني بالسبب كان حكمه في اليوم ~~وغدا وأمس حكما واحدا والعلم لا يتغير ؛ فإنه صحيح « دائما في هذا الوقت ~~وفيما قبله وفيما بعده أن الكوكب الفلاني كذا ساعة يقارن الكوكب الفلاني. PageV02P242 # فأما إن قال : إن الكوكب الفلاني في هذا الوقت الفلاني المشار إليه ~~المستفاد علمه من خارج مقارن للكوكب الفلاني وغدا مقارن لكوكب آخر ، فإنه ~~إذا جاء الغد بطل الحكم الوقتي والعلم الوقتي. # فإذن الفرق بين العلمين ظاهر ، فواجب الوجود علمه على الوجه الكلي علم لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة ، وهذا الكسوف الشخصي وإن كان معقولا على الوجه الكلي ؛ ~~إذ قد علم بأسبابه ، والمعقول فيه بحيث يجوز حمله على كسوفات كثيرة كل واحد ~~منها حاله حال هذا الكسوف ، فإن الأول تعالى يعلم أنه مشخص في الوجود وعلمه ~~محيط بوحدانيته ، فإنه إن لم ms0479 يعرف وحدانيته لم يعرفه حق المعرفة ، وكذلك ~~نظام الموجودات عنه وإن عرفه على وجه كلي بحيث يكون معقوله يجوز حمله على ~~كثيرين ، فإنه يعلم أنه واحد ، وكذلك يعلم أن العقل الفعال واحد وإن كان ~~عقله على وجه كلي ، وعلمه بأن هذا الكسوف شخصي لا يرفع (1) المعقول الكلي. # والعلم ما يكون بأسباب ، والمعرفة ما يكون بمشاهدة ، والعلم لا يتغير ~~البتة وإن كان جزئيا ؛ فإن علمنا بأن الكسوف غدا يكون مركبا من علم ومشاهدة ~~، ولو كان غدا لم يكن مشارا إليه ، بل كان معلوما بأسبابه لم يكن إلا علما ~~كليا ، ولم يكن يجوز أن يتغير ، ولم يكن زمانيا ؛ فإن كل علم لا يعرف ~~بالإشارة وبالاستناد إلى شيء مشار إليه كان بسبب ، والعلم بالمسبب لا يتغير ~~ما دام السبب موجودا ، لكن العلم الذي يتغير هو أن يكون مستفادا من وجود ~~الشيء ومشاهدته ، فواجب الوجود تعالى منزه عن ذلك ؛ إذ لا يعرف الشيء من ~~وجوده ، فيكون علمه زمانيا ومستحيلا ومتغيرا ، ولو كنا نعرف حقيقة واجب ~~الوجود وما يوجبه ذاته من صدور اللوازم كلها عنه لازما بعد لازم إلى أقصى ~~الوجود ، لكنا نحن أيضا نعلم الأشياء بأسبابها ولوازمها ، وكان علمنا أيضا ~~لا يتغير ، وإذا كان هو يعقل ذاته وما يوجبه ذاته ، فيجب PageV02P243 # أن يكون علمه كليا بأسباب الشيء ولوازمه ، فلا يتغير (1). انتهى. # واعلم أنه كما أنه من هذا الطريق بتصحح العلم بالجزئيات المتغيرة ، كذلك ~~يتصحح العلم بالجزئيات المتشكلة أيضا ؛ فإن إدراك المتشكلات إذا لم يكن من ~~سبيل الجزئية المستندة إلى الإشارة والإحساس ، بل من سبيل التخصيص بصفات ~~مستندة إلى مبدأ نوعه في شخصه لا يستدعي الانطباع في آلة جسمانية. # واعلم أيضا أنه لا يخرج من هذا الطريق عن إحاطة علمه تعالى شيء جزئي ، بل ~~نفي علمه تعالى عن الجزئيات على وجه الجزئية عبارة عن نفي الإحساس بها عنه ~~تعالى كما هو الظاهر ، بل الصريح من كلام الشيخ ، ولا يلزم من نفي الإحساس ~~بالشيء نفي العلم به. # فلا وجه لما أورده المصنف في شرح الإشارات على ms0480 الشيخ من أن : هذه السياقة ~~قد تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام بأحكام يعارضها في الظاهر ، ~~وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كليا ، لم ~~يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل ، وإن كان كليا وكان الجزئي المتغير من ~~جملة معلولاته ، أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة ، فالقول بأنه ~~لا يجوز أن يكون عالما به ؛ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير تخصيص لذلك ~~الحكم الكلي بحكم آخر عارضه في بعض الصور ، وهذا دأب الفقهاء ومن يجري ~~مجراهم ، ولا يجوز أن تقع أمثال ذلك من المباحث المعقولة ؛ لامتناع تعارض ~~الأحكام فيها. # فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلب من مأخذ آخر ، وهو أن يقال : العلم ~~بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الإحساس به ، وإدراك الجزئيات ~~المتغيرة من حيث هي متغيرة لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية كالحواس وما يجري ~~مجراها والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة. أما إدراكها على الوجه PageV02P244 # الكلي ، فلا يمكن إلا بالعقل ، والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون ~~موضوعا للتغير ، فإذن الواجب الأول وكل ما لا يكون موضوعا للتغير ، بل كل ~~ما هو عاقل يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأول ، ويجب أن ~~يدركها على الوجه الثاني (1). انتهى كلام شرح الإشارات. # وأنت بما نبهنا عليه خبير بما فيه. هذا تصحيح العلم بالجزئيات المتغيرة ~~على القول بارتسام الصور في ذاته تعالى بالمعنى الذي حققناه. # وأما تصحيحه على القول بالعلم الحضوري ، فواضح ؛ فإنه لما لم يكن العلم ~~مستدعيا لارتسام الصور في ذاته تعالى ، لم يكن تغير المعلوم موجبا لتغير ما ~~هو صفة حقيقية له تعالى ، بل يتغير إضافة بينه وبين معلومه وهو جائز ~~اتفاقا. # وإلى هذا أشار المصنف قدسسره بقوله : ### |||| ** ( وتغير الإضافات ممكن ). # وقال في شرح رسالة العلم : وأما علم البارئ بالجزئيات ، ففيه خلاف بين ~~المتكلمين والفلاسفة ؛ وذلك أن المتكلمين قالوا : إن البارئ تعالى يعلم ~~الحادث اليومي على الوجه الذي يعلم أحدنا أنه موجود في هذا الوقت ولم ms0481 يكن ~~موجودا قبله ويمكن أن يوجد بعده أو لا يمكن ، ثم إذا تنبهوا بوجوب تغير ~~العلم بالمتغيرات حسب تغيرها ، التزم بعضهم جواز التغير في صفات الله تعالى ~~، أو في بعضها ، فقال القائلون بالإضافات فقط : إن تغير الإضافات في الله ~~تعالى جائز عند جميع العقلاء كالخالقية والرازقية والإضافة إلى كل شخص. # وقال غيرهم : يجوز أن يكون ذاته محلا للحوادث كما جوز طائفة من الحكماء ~~كونه محلا للحوادث ، قابلا لصور المعلومات غير المتغيرة. ومن لم يجوز ~~التغير في صفاته تعالى ، عاند في هذا الموضع ، وأنكر التغير أصلا وقال : ~~العلم بما سيوجد هو العلم بوجوده حين وجوده » إلى أمثال ذلك من التمسكات ~~الواهية. PageV02P245 # وأما الحكماء ، فالظاهريون من المنتسبين قالوا : إنه تعالى عالم ~~بالجزئيات على الوجه الكلي لا على الوجه الجزئي ، فقيل لهم : لا يمكن أن ~~ينكر وجود الجزئيات على وجه الجزئية المتغيرة ، وكل موجود فهو في سلسلة ~~الحاجة إلى البارئ تعالى الذي هو مبدؤه وعلته الأولى ، وعندكم أن العلم ~~التام بالعلة التامة يستلزم العلم التام بمعلولها ، وأن علم البارئ تعالى ~~بذاته أتم العلوم ، فأنتم بين أن تعترفوا بعلمه تعالى بالجزئيات على وجه ~~الجزئية المتغيرة ، وبين أن تقروا بانثلام إحدى المقدمات المذكورة ؛ إذ من ~~الممتنع أن يستثنى من الأحكام الكلية العقلية بعض جزئياتها الداخلة فيها ، ~~كما يستثنى في الأحكام النقلية بعضها ؛ لتعارض الأدلة السمعية ، فهذه هي ~~المذاهب المشهورة. # وأما التحقيق في هذا الموضع فيحتاج كما تقدم إلى لطف قريحة. ### |||| ** ثم قال بعد تمهيد مقدمة محصلها : أن الكثرة العددية إما أن تكون آحادها غير ~~قارة ، أو تكون قارة. # والأول : لا يمكن أن يوجد إلا مع زمان ، أو في زمان ؛ لأن العلة الأولى ~~للتغير على هذا الوجه في الوجود هو الموجود غير القار لذاته الذي يتصرم ~~ويتجدد على الاتصال وهو الزمان. # والثاني : لا يمكن أن يوجد إلا في مكان ، أو مع مكان ؛ لأن العلة الأولى ~~للكثرة على هذا الوجه إنما هو الموجود الذي يقبل الوضع لذاته ويلزمه التجزؤ ~~بأجزاء مختلفة الأوضاع وكل موجود يكون شأنه ذلك ms0482 فهو مادي ، فالطبائع إذا ~~تحصلت في أشخاص كثيرة ، يكون الأسباب الأولى لتعين أشخاصها إما الزمان كما ~~للحركات ، أو المكان كما في الأجسام ، أو كليهما كما في الأشخاص المتغيرة ~~المتكثرة الواقعة تحت نوع من الأنواع. وما لا يكون زمانيا ولا مكانيا فلا ~~يتعلق بهما ، ويتنفر العقل من استناده إليهما كما إذا قيل : الإنسان من حيث ~~طبيعته الإنسانية متى يوجد؟ أو أين يوجد؟ أو كون الخمسة نصف العشرة في أي ~~زمان يكون؟ أو في أي بلدة PageV02P246 # يكون؟ بل إذا تعين شخص منهما كهذا الإنسان أو هذه الخمسة والعشرة فقد ~~يتعلق بهما بسبب تشخصهما بهذه (1) العبارة : فنعود إلى المقصود ونقول : إذا ~~كان المدرك متعلقا بزمان أو مكان ، فإنما يكون هذه الإدراكات منه بآلة ~~جسمانية لا غير كالحواس الظاهرة والباطنة أو غيرها ؛ فإنه يدرك المتغيرات ~~الحاضرة في زمانه ، ويحكم بوجودها ، ويفوته ما يكون وجوده في زمان غير ذلك ~~الزمان ، ويحكم بعدمه ، بل يقول : إنه كان ، أو سيكون ، وليس الآن ، ويدرك ~~المتكثرات التي يمكن له أن يشير إليها ، ويحكم عليها بأنها في أي جهة منه ، ~~وعلى أي مسافة إن بعدت عنه. # وأما المدرك الذي لا يكون كذلك ، ويكون إدراكه تاما ، فإنه يكون محيطا ~~بالكل ، عالما به بأن أي حادث يوجد في أي زمان من الأزمنة وكم يكون من ~~المدة بينه وبين الحادث الذي يتقدمه أو يتأخر منه ، ولا يحكم بالعدم على ~~شيء من ذلك بل بدل ما يحكم المدرك الأول بأن الماضي ليس موجودا في الحال ~~يحكم هو بأن كل موجود في زمان معين لا يكون موجودا في غير ذلك الزمان من ~~الأزمنة التي تكون قبله أو بعده ، ويكون عالما بأن كل شخص في أي جزء يوجد ~~من المكان ، وأي نسبة يكون بينه وبين ما عداه مما يقع في جميع جهاته ، وكم ~~الأبعاد بينهما جميعا على الوجه المطابق للوجود ، ولا يحكم على شيء بأنه ~~موجود الآن أو معدوم ، أو موجود هناك أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ؛ لأنه ~~ليس بزماني ولا مكاني ، بل نسبة جميع ms0483 الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة. # وإنما يختص بالآن ، أو بهذا المكان ، أو ذاك المكان ، أو بالحضور والغيبة ~~، أو بأن هذا الجسم قدامي أو خلفي أو تحتي أو فوقي من يقع وجوده في زمان ~~معين ومكان معين ، وعلمه تعالى بجميع الموجودات أتم العلوم وأكملها ، وهذا ~~هو المعني بالعلم بالجزئيات على الوجه الكلي ، وإليه أشير بطي السماوات ~~التي هي جامعة PageV02P247 # الأمكنة والأزمنة كلها كطي السجل للكتب ؛ فإن القارئ للسجل يتعلق نظره ~~بحرف حرف على الولاء ، ويغيب عنه ما تقدم نظره إليه أو تأخر عنه. # أما الذي بيده السجل مطويا فيكون نسبته إلى جميع الحروف نسبة واحدة لا ~~يفوته شيء منها. # وظاهر أن هذا النوع من الإدراك لا يمكن إلا لمن يكون غير زماني وغير ~~مكاني ، ويدرك لا بآلة من الآلات ولا بتوسط شيء من الصور ، ولا يمكن أن ~~يكون شيء من الأشياء كليا أو جزئيا ، على أي وجه كان إلا وهو عالم به ، فلا ~~يسقط من ورقة إلا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا ~~وجميعها يثبت عنده في الكتاب المبين ، الذي هو دفتر الوجود من كل شيء مما ~~مضى أو حضر أو يستقبل أو يوصف بهذه الصفات على أي وجه كان. # أما العلم بالجزئيات على الوجه الجزئي المذكور ، فهو إنما يصح لمن يدرك ~~إدراكا حسيا بآلة جسمانية في وقت معين (1). # وكما ترى أن البارئ تعالى يقال (2): إنه عالم بالمذوقات والمشمومات ~~والملموسات ، ولا يقال (3): إنه ذائق أو شام أو لامس ؛ لأنه منزه عن أن ~~يكون له حواس جسمانية ولا يثلم ذلك في تنزيهه تعالى ، بل يؤكده ، فكذا نفي ~~العلم بالجزئيات المشخصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانية عنه لا يثلم ~~في تنزيهه بل يؤكده ، ولا يوجب ذلك تغيرا في ذاته الوحدانية ولا في صفاته ~~الذاتية التي تدركها العقول [ و] إنما يوجب التغير في معلولاته (4) ~~والإضافات بينه وبينها فقط ، فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع (5). ~~انتهى كلام المصنف في شرح الرسالة. PageV02P248 ### |||| ** وأقول : على القول بالعلم الحضوري لا حاجة ms0484 إلى ذلك التطويل ، ولا إلى الفرق بين من ~~تعلق بزمان ومكان ، ومن لم يتعلق بهما ؛ فإن مناطه ليس إلا تحقق الإضافة ~~الحضورية ، ألا ترى أن صاحب الإشراق يرى الإبصار بالإضافة الإشراقية للنفس ~~إلى المبصرات ، ويرى علمها بالبدن والقوى بالإضافة التسلطية إليهما مع ~~تعلقهما بالزمان والمكان (1). # وهذه الإضافة الحضورية متحققة على قولهم بين البارئ تعالى ، وبين جميع ~~معلولاته في أوقات وجوداتها. # ولا حاجة أيضا إلى كون نسبته تعالى إلى جميع الأزمنة واحدة في ذلك مع أن ~~ذلك ليس من مذهبه ، وإلا فأي حاجة إلى الفرق بين المعلولات (2) القريبة ~~والبعيدة بكون علمه تعالى بالأولى بحضور ذواتها العينية ، وبالثانية بحصول ~~صورها في الأولى على ما عرفت من مذهبه؟ وحينئذ فلا حاجة أيضا إلى نفي حكمه ~~تعالى بعدم شيء مما مضى أو يستقبل في الحال ، ولا فرق بينه وبين المدرك ~~الأول في ذلك. # نعم ، أمثال ذلك إنما تلائم مذهب من زعم أنه ليس بالنسبة إليه تعالى ماض ~~ولا حال ولا مستقبل ، بل نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كنسبة جميع الأمكنة ~~، وأنه لا يتغير بالنسبة إليه تعالى شيء من الأشياء ، بل التغير إنما هو ~~فيما بينهما ، وبقياس بعضها إلى بعض ، كما مر في المباحث السابقة ، وقد ~~قلنا هناك : إن هذا المذهب متوهم من هذا الكلام من المصنف. كيف؟ ولو كان ~~مراد المصنف ذلك ، لما صح منه ما ذكرناه ، ولما صح أن يحكم أن ذلك إنما ~~يوجب التغير في معلوماته ومعلولاته والإضافات التي بينه وبينها ؛ فإنه إذا ~~لم يكن التغير واقعا بالنسبة إليه تعالى ، PageV02P249 # لم يوجب تغير إضافته تعالى إليهما أيضا. # وبالجملة ، هذا الكلام من المصنف ليس على ما ينبغي ، بل هو مناسب لمذهب ~~القائلين بالعلم الحصولي ، ومأخوذ من كلام الشيخ وغيره من الحكماء في بيان ~~كيفية علمه تعالى بالجزئيات ، وأنه لا يدخل في علمه تعالى ماض ومستقبل ولا ~~حال ؛ لأن علمه تعالى ليس مستفادا من الأشياء ليمكن أن يدخل فيه شيء من ذلك ~~حسب تعلق الأشياء بالأزمنة الثلاثة ، بل علمه تعالى بالأشياء إنما هو من ms0485 ~~ذاته المنزهة عن الوقوع في شيء من الأزمنة ، وسابق بالذات على الأشياء ، ~~فلا مجال لدخول شيء من الأزمنة فيه. # وكيف كان ، فظهر وثبت من تضاعيف ما ذكرناه في هذا المقام لمن تأمل حق ~~التأمل أن الحق الحقيق بالتحقيق ، والقول الحري بالتصديق هو أن علمه تعالى ~~بجميع الموجودات الكلية والجزئية والحادثة والقديمة إنما هو من ذاته تعالى ~~في ذاته بحيث يطابقه الوجود ، وينطبق عليه النظام الموجود ، وهذا العلم هو ~~سبب فيضان هذا النظام المعقول في الأشياء الموجودة من الأزل إلى الأبد في ~~الطول والعرض ، فلا يعزب عن هذا العلم مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ~~سواء سمي هذا العلم حصوليا أو اتحاديا أو إجماليا أو تفصيليا بعد ما كان ~~المراد من الحصول غير الحصول من الأشياء في ذاته ، ومن الاتحاد غير الاتحاد ~~المعروف بين الاثنين الظاهر الاستحالة ، ومن الإجمال غير الذي فهمه ~~المتأخرون ، بل ما ذكرناه في تفسير كلام الشيخ المنقول من كتاب النفس ، ومن ~~التفصيل غير التفصيل الذي تلزمه هذه الكثرة العارضة للموجودات على ما عرفت ~~في كلام ابن رشد ، ولا يوجب تغير المعلوم تغير هذا العلم ؛ لكون العلم ~~بالتغير غير مستفاد من الأشياء المتغيرة ليلزم من تغيرها تغيره كما في ~~علمنا بالجزئيات المتغيرة من طريق الحواس ، ومن سبيل الإشارة الحسية على ما ~~مر ، ولهذا أعني لكون هذا العلم غير مستفاد من الأشياء لا يصح كون هذا ~~العلم حضوريا لو فرض كون حضور الأمر المباين كافيا في العلم PageV02P250 # ولوجوب كون هذا العلم سببا لنظام جميع الموجودات لا يجوز أن يكون بالصور ~~القائمة بذواتها أو بذات المعلول الأول ، وإلا لكانت هذه الصورة من جملة ~~تلك الموجودات ، فيكون نظامها لا عن علم ، أو عن علم آخر ، ويتسلسل ، بل ~~هذه الصورة هي عين ذاته تعالى من وجه ، وغير ذاته تعالى من وجه على ما مر ~~في التكميل العرشي (1)، أو عين ذاته تعالى حقيقة وغير ذاته تعالى اعتبارا ~~على ما مر في التدقيق الإلهامي (2). ### |||| ** ومما يدل على أن علمه تعالى لا يتفاوت قبل ms0486 وجود الأشياء وبعدها ، وأنه على حال ~~واحد أزلا وأبدا لا يتغير بتغير المعلوم قبلا وبعدا فلو كان علمه بحضور ~~الأشياء أنفسها عنده بوجوداتها العينية ، لكان علمه تعالى بها عند وجوداتها ~~أشد انكشافا مما كان قبلها على ما اعترفوا به وادعوا الضرورة فيه سيما ~~والعلم قبل الإيجاد إجمالي محض على زعم من ذهب منهم إليه ما (3) رواه في ~~الكافي عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : كان ~~الله ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به ~~بعد كونه (4). # وعن أيوب بن نوح أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عز وجل ~~: أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكونها ، أو لم يعلم ذلك حتى خلقها ~~وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عند ما خلق وما كون عند ما كون؟ فوقع ~~بخطه عليه السلام : لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه ~~بالأشياء بعد ما خلق الأشياء (5). PageV02P251 # إلى غير ذلك مما روي عن أصحاب العصمة والطهارة ، من ورثة خير أهل الرسالة ~~والسفارة ، صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # هذا آخر ما أردنا إيراده في شرح هذا المقام ، وتحقيق ذلك المرام ، والله ~~تعالى ولي الإنعام. # وأما قوله : ### |||| ** ( ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين ) فهو جواب عن إشكال على كونه تعالى عالما بالأمور المتجددة قبل وقوعها. ### |||| ** وتقريره : أنها ممكنة لا محالة ؛ لحدوثها ، ويلزم على تقدير تعلق علمه تعالى بها أن ~~تكون واجبة أيضا ، وإلا لأمكن أن لا توجد ، فينقلب علمه تعالى جهلا ، وهو محال. ### |||| ** وتقرير الجواب : أنها ممكنة لذواتها وواجبة لتعلق علمه تعالى بها ، فيكون ~~اجتماعهما باعتبارين ، وهو جائز. ### |||| ** فإن قيل : فيلزم وجوب صدور أفعال العباد عنه تعالى ، وهو ينافي كونها اختيارية لهم ، ~~كان الجواب ما مر في مسألة العلم من الأعراض ، وسيأتي من أن العلم تابع ~~للمعلوم ، فلا يكون موجبا له ، ولا يلزم من وجوب الأمور المتجددة لئلا ~~ينقلب علمه تعالى جهلا أن يكون وجوبها من العلم ؛ لجواز أن ms0487 يكون ذلك لأسباب ~~أخر كإرادة العبد في أفعاله على ما هو الحق كما سيأتي ، فتدبر » (1). ### | المسألة الثالثة : في أنه تعالى حي ### |||| ** اعلم أن الحياة وهي عبارة عن صفة مصححة لاتصاف الوجود (2) بالعلم والقدرة ؛ فإن ~~الجسم بما هو جسم لا يصح أن يتصف بهما ، وكذا الجماد من حيث هو جماد ، ~~والنبات من حيث هو نبات. وأما الحيوان فهو من حيث إنه حيوان يصح أن PageV02P252 # يتصف بهما بصفة مصححة للاتصاف بهما ، وهي الحياة التي تقتضي الحس والحركة ~~بشرط اعتدال المزاج اعتدالا نوعيا ، فلا بد من البدن والروح الحيواني ، ~~أعني الجسم اللطيف البخاري المتكون من لطائف الأخلاط المنبعث من التجويف ~~الأيسر من القلب ، الساري إلى البدن في عروق نابتة من القلب. # والمراد هنا أن ذاته تعالى منشأ لصحة اتصافه بالعلم والقدرة ، كما أن ~~غيره تعالى يتصف بهما بسبب صفة زائدة على ذاته مسماة بالحياة ، فالحياة ~~عبارة عن منشأ صحة الاتصاف بالعلم والقدرة ، وهي في الواجب تعالى عين الذات ~~، وفي الممكن صفة زائدة. # ودليل كونه تعالى حيا أن المتصف بالعلم والقدرة لا يمكن أن لا يكون حيا ~~وقد بينا اتصافه تعالى بهما ، فيلزم اتصافه بالحياة أيضا. ### |||| ** والدليل النقلي على ذلك المطلب كثير ، كقوله تعالى : ( @QUR@07 الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم ) (1) ونحو ذلك مما سيأتي الإشارة إلى قليل منها. # وقال الفاضل اللاهيجي : « قد علم بالضرورة من الدين ، وثبت بالكتاب ~~والسنة ، وانعقد إجماع أهل الأديان ، بل جميع العقلاء على أن البارئ تعالى حي. # وليس المراد من الحياة ما هو من الكيفيات النفسانية وهي صفة تقتضي الحس ~~والحركة ، مشروطة باعتدال المزاج على ما مر في مباحث الأعراض ، بل صفة تصحح ~~الاتصاف بالعلم والقدرة ، فالاتصاف بالعلم والقدرة يدل ضرورة على صحة ~~الاتصاف بها ، وهذا معنى قوله : ### |||| ** ( وكل قادر عالم حي بالضرورة ). # والكلام في كون حياته تعالى صفة زائدة على ذاته تعالى ، أو عين ذاته ~~كالكلام في سائر صفاته الثبوتية ، فعند الصفاتية (2) صفة زائدة على ذاته ، ~~وعند غيرهم عين PageV02P253 # ذاته أو مرجعها (1) إلى السلب ، أي عدم استحالة كونه ms0488 تعالى عالما قادرا ، ~~أو هي نفس كونه قادرا عالما على ما قال الشيخ في الشفاء : إذا قال له : حي ~~، لم يعن إلا هذا الوجود العقلي مأخوذا مع الإضافة إلى الكل المعقول أيضا ~~بالقصد الثاني ؛ إذ الحي هو الدراك الفعال (2). انتهى. # وقوله : « هذا الوجود العقلي » أي ذاته المعقولة. وقوله : « مع الإضافة » ~~أي الإضافة التي هي المبدئية للكل. # قال المصنف قدسسره في « شرح رسالة العلم » : المسألة الخامسة عشرة في أن ~~كونه حيا هل يرجع إلى كونه عالما ، أو هو وصف زائد على ذلك؟ # المستند في إثبات الحياة هو الذي ذكرناه وهو أن العقلاء قصدوا وصفه تعالى ~~بالطرف الأشرف من طرفي النقيض ، ولما وصفوه تعالى بالعلم والقدرة ، ووجدوا ~~كل ما لا حياة له ممتنع الاتصاف بهما ، وصفوه بالحياة لا سيما وهو أشرف من ~~الموت الذي هو ضدها عندهم. # ونعم ما قال عالم من أهل بيت النبوة : هل سمي عالما وقادرا إلا لأنه وهب ~~العلم للعلماء والقدرة للقادرين ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه ~~فهو مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم ، والبارئ تعالى واهب الحياة ، مقدر ~~الموت ، ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيين (3) [ ؛ فإن ذلك ] ~~كمالها ؛ فإنها تتصور أن عدمهما (4) نقصان لمن لا يكونان له هكذا حال ~~العقلاء فيما يصفون الله تعالى به فيما أحسب ، وإليه المفزع (5). انتهى (6). PageV02P254 ### | المسألة الرابعة : في إرادته تعالى ### |||| ** واعلم أن الإرادة في اللغة : المشيئة وقد اختلف في معناها الاصطلاحي ، فقيل : هي ~~عبارة عن اعتقاد النفع سواء يقينيا أو غيره فالقادر الذي يكون نسبة قدرته ~~إلى طرفي المقدور أعني الفعل والترك بالسوية ، إذا اعتقد نفعا في أحد طرفيه ~~، يرجح ذلك الطرف عنده ، وصار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصصا لوقوعه منه. # وقيل : هذا الاعتقاد هو المسمى بالداعي إلى الفعل أو الترك. وأما الإرادة ~~، فهي ميل يعقب اعتقاد النفع ، كما أن الكراهة انقباض يعقب اعتقاد الضرر ؛ ~~وذلك لأنا كثيرا نعتقد نفعا في شيء ولا نريده إلا إذا أحدث فينا ميل بعد ~~هذا الاعتقاد. # ورد بأنا لا نجعلها مجرد اعتقاد النفع ms0489 أو ظنه ، بل نفع له أو لغيره ممن ~~يؤثر خيره بحيث يمكن وصول ذلك النفع إليه أو إلى غيره إذا لم يكن هناك مانع ~~من تعب أو معارضة. # وما ذكر من الميل إنما يحصل لمن لا يقدر على تحصيل ذلك الشيء قدرة تامة ~~كالشوق إلى المحبوب لمن لا يصل إليه. وأما القادر التام القدرة ، فيكفي فيه ~~الاعتقاد المذكور. # وذهبت الأشاعرة على ما حكي عنهم (1) إلى أن الإرادة قد توجد بدون اعتقاد ~~النفع أو ميل يتبعه ، فلا يكون شيء منهما لازما فضلا عن أن يكون نفسها ؛ ~~فإن الهارب عن السبع إذا ظهر له طريقان متساويان في الإفضاء إلى المقصود ~~يختار أحدهما باختياره من غير توقف على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ، ولا ~~على ميل يتبعه ، بل يرجح أحدهما على الآخر بمجرد الإرادة ؛ إذ لا يخطر ~~بباله طلب مرجح ، PageV02P255 # ولهذا لم يتوقف متفكرا أصلا ، بل لا يخطر بباله سوى النجاة. # وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحان متساويان من كل جهة. # وأجيب بأن المرجح موجود وهو شاعر به وإن لم يكن شاعرا بأنه شاعر لأجل ~~الدهشة ؛ وذلك لأن الطبيعة تقتضي سلوك الطريق الذي على يساره ؛ لأن القوة ~~أكثر ، والقوي يدفع الضعيف كما يشاهد فيمن يدور على عقبه. # وأما القدحان فيختار ما هو الأقرب إلى اليمين. # ويمكن الجواب عن الأول بأن الهارب عن السبع ليس فيه إرادة وشعور أحيانا ، ~~وفي صورة الشعور يرجح أحد الطريقين ؛ لمرجح يقتضيه. # وبالجملة ، فالإرادة على الأول عبارة عن العلم بالمصلحة أو المفسدة في ~~الفعل أو الترك ، الذي يوجب الميل إلى أحدهما ، فمعنى كونه تعالى مريدا أنه ~~يفعل الأشياء بالقصد والشعور والإرادة والعلم بكونها مما فيه مصلحة. # والمشيئة عبارة عن الميل إلى أحدهما وطلبه. # والاختيار عبارة عن ترجيح الفعل أو الترك فيفعل أو يترك. # والثلاثة متلازمة الوجود بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأنه تعالى غني مطلق ، ~~وقادر مطلق ، وفعل الأشياء وتركها منوطان إلى المصلحة والمفسدة الراجعتين ~~إلى المخلوق ، فالعلم بالمصلحة المخصوصة بوقت يقتضي اختيار الفعل ؛ لعدم ~~وجود المعارض والمنازع بالنسبة إليه ms0490 تعالى واستحالة التردد فيه تعالى بخلاف ~~غيره تعالى ؛ فإنه يمكن أن يعلم مصلحة شيء ولا يطلبه ، أو يطلبه ولا يختاره ~~؛ لعدم القدرة عليه. # وقد يحصل العلم بالمصلحة والمفسدة بعد التردد وقد لا يحصل. # وكيف كان فإذا كان الإرادة من شعب العلم ، يكون وجه ثبوتها له تعالى ووجه ~~كونها عين الذات ظاهرين مما مر ، مضافا إلى أن تخصيص بعض الممكنات بالوقوع ~~دون بعض ، وفي بعض الأوقات دون بعض مع استواء نسبته إلى الكل لا بد له من PageV02P256 # مخصص غير خارج ؛ لئلا يلزم احتياج الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل ، ~~وذلك المخصص هو الإرادة. # ويظهر مما ذكر أنه تعالى كاره ؛ لأن إرادة الشيء تستلزم كراهة ضده إن لم ~~تكن نفسها ، مضافا إلى أنه تعالى نهى العباد بالنهي التنزيهي عن المكروهات ~~، فهو تعالى يكون كارها لها ، فالكراهة من متفرعات الإرادة ، وهذا في إرادة ~~الواجب. # وأما إرادة الممكن ، فلها مراتب حاصلة بعد الخطور : ### |||| ** الأولى : الميل الحاصل من اعتقاد النفع. ### |||| ** والثانية : العزم الذي هو توطين النفس إلى أحد الأمرين بعد سابقة التردد فيهما. ### |||| ** والثالثة : الجزم الحاصل بعد زوال التردد بالكلية. # ولا يستلزم شيء منها الفعل ؛ لإمكان أن يجزم بأنه سيقصد الفعل وقد حصل ~~زوال التردد بالكلية ؛ لزوال شرط من شرائط الفعل أو حدوث مانع من موانعه ، ~~فلا يوجد الفعل ، فإذا لم يكن ذلك التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل ، ~~فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب. ### |||| ** والرابعة : القصد ، وهي الإرادة المقارنة للفعل التي لم تنفك عنه ، فكل فعل اختياري ~~للممكن مسبوق بالأحوال الخمسة ، بل الستة إن قلنا بأن الشوق الحاصل من ~~اعتقاد النفع المسمى بالميل غير نفس ذلك الاعتقاد ، كما هو الظاهر. # والدليل النقلي على ذلك قوله تعالى : ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون ) (1) وقوله تعالى : ( @QUR@03 فعال لما يريد ) (2) ~~ونحو ذلك. # وقال الفاضل اللاهيجي : # « الدليل على ثبوت الإرادة له تعالى بعد ما اتفق جميع أرباب العقول وأهل PageV02P257 # الملل على إطلاق القول بأنه تعالى مريد ، وشاع ذلك في كلام الله عز وجل ms0491 ~~وكلام الأنبياء عليهم السلام هو كونه تعالى قادرا ؛ فإن القادر لا يصح أن ~~يصدر عنه من حيث هو قادر أحد الطرفين بخصوصه ؛ لاستواء نسبة القدرة إلى ~~الطرفين ، بل لا بد من أن يتخصص ويترجح أحد الطرفين ليصح صدوره عنه ، ويكون ~~ذلك لا محالة بصفة شأنها ذلك ؛ لامتناع التخصيص من غير مخصص ، واحتياج ~~الواجب تعالى في فاعليته إلى أمر منفصل. # ولا يمكن أن يكون المخصص هو مطلق العلم ؛ لكونه كالقدرة في تساوي النسبة ~~إلى الطرفين. # وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ### |||| ** ( وتخصيص بعض الممكنات ) دون بعض ### |||| ** ( بالإيجاد في وقت ) دون وقت ### |||| ** ( يدل على إرادته ). # ثم الفرق بين الإرادة والاختيار هو أن الاختيار إيثار لأحد الطرفين وميل ~~إليه ، والإرادة هو القصد إلى إصدار ما يؤثره ويميل إليه. وأما في البارئ ~~تعالى ، فيشبه أن يكون كلاهما واحدا. # وأما المشيئة ففي شرح المقاصد : أنه لا فرق بينها وبين الإرادة إلا عند ~~الكرامية ؛ حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما شاء الله بها من ~~إحداث محدث ، والإرادة حادثة متعددة تعدد (1) المرادات (2). # ثم اختلفوا في أرادته تعالى (3): فعند الأشاعرة وجمهور معتزلة البصرة : ~~صفة قديمة زائدة على الذات ، قائمة بها كسائر الصفات الحقيقية عندهم. # وعند الجبائية : صفة زائدة قائمة لا بمحل. # وعند الكرامية : صفة حادثة قائمة بالذات. PageV02P258 # وعند ضرار : نفس الذات. # وعند النجار : صفة سلبية هي كون الفاعل ليس بمكره ولا ساه. # وعند الفلاسفة : العلم بالنظام الأكمل. # وعند الكعبي : إرادته لفعله تعالى العلم به ، ولفعل غيره الأمر. # وعند المحققين من المعتزلة كأبي الحسن وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنظام ~~والجاحظ والعلاف والبلخي والخوارزمي : العلم بما في الفعل من المصلحة. ~~ويسميه أبو الحسين بالداعي ، واختاره المصنف ، فقال : ### |||| ** ( وليست زائدة على الداعي وإلا لزم التسلسل أو تعدد القدماء ). # يعني لو كانت الإرادة زائدة على الداعي الذي هو عين الذات ، لكانت إما ~~حادثة في الذات على ما زعمه الكرامية أو لا في محل على ما زعمه الجبائية ~~وعلى التقديرين يلزم التسلسل ؛ لأن حدوث الإرادة يستلزم ثبوت إرادة أخرى ~~مخصصة للأولى ، ويعود ms0492 الكلام فيهما. وإما قديمة قائمة بذاته تعالى على ما ~~زعمه الأشاعرة فيلزم تعدد القدماء. # واعلم أن إرادته تعالى عند جمهور المتكلمين عبارة عن القصد إلى إصدار ~~الفعل كما في المشاهد (1). # وعند الفلاسفة يمتنع القصد على الواجب تعالى ؛ لأن الفاعل بالقصد يكون ~~فعله لغرض ، وكل قاصد للغرض مستكمل به سواء كان الغرض عائدا إليه أو إلى ~~غيره ؛ لأن إيصال النفع إلى الغير إذا كان عن قصد شوقي يكون استكمالا (2). PageV02P259 # قال الشيخ في الإشارات : الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض ، ولعل من يهب ~~السكين لمن لا ينبغي ليس بجواد ، ولعل من يهب ليستعيض معامل ليس بجواد. ~~وليس العوض كله عينا بل وغيره حتى الثناء والمدح والتخلص من المذمة والتوسل ~~إلى أن يكون على الأحسن ، أو على ما ينبغي ، فمن جاد ليشرف ، أو ليحمد ، أو ~~ليحسن به ما يفعل ، فهو مستعيض غير جواد ، فالجواد الحق هو الذي يفيض منه ~~الفوائد لا لشوق منه وطلب قصدي لشيء يعود إليه. واعلم أن الذي يفعل شيئا لو ~~لم يفعله قبح به ، أو لم يحسن منه ، فهو [ بما ] (1) يفيده من فعله متخلص ~~(2). انتهى. # وما قيل (3) من أنه لم لا يجوز أن يقصد أحد شيئا يحبه بمجرد أنه خير في ~~نفسه لا لأنه خير له؟ فجوابه أن ما هو خير في نفسه لو لم يكن أولى به ، لم ~~يكن إرادته قصدا ، بل يكون الداعي إلى فعله مجرد العلم بخيريته لا أمر آخر ~~، فيكون إرادته عقلية محضة. # نعم ، البارئ تعالى يحب ذاته ويبتهج بها أجل ابتهاج ، فيحب أفعاله لأجل ~~ذاته ؛ لأن من أحب شيئا أحب آثاره ، فيثبتون لأفعاله غرضا هو ذاته. وهذا ~~معنى قولهم : إنه هو الفاعل والغاية ، لكن بذلك لا يصحح تعلق القصد بأفعاله ~~؛ لأن القصد إنما يكون عن شوق إلى ملائم أو موافق لو لم يحصل لم يكن الفاعل ~~على كماله ، فواجب الوجود ليس فاعلا بالقصد عند الفلاسفة ، بل فاعلا ~~بالعناية ، فإرادته تعالى عندهم عبارة عن عنايته أعني علمه بنظام الكل ، ~~الذي هو السبب لهذا النظام المشاهد ms0493 على ما مر. # قال الشيخ في إلهيات الشفاء : فذلك النظام لأنه يعقله هو مستفيض كائن ~~موجود ، وكل معلوم الكون ، وجهة الكون عن مبدئه عند مبدئه وهو خير غير مناف ~~وهو تابع PageV02P260 # لخيرية ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما ، فذلك الشيء مراد ، لكن ~~ليس مراد الأول على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض ، فكأنك قد ~~علمت استحالة هذا وستعلم ، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقلية (1). ### |||| ** ثم قال : فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم ~~لعلمه ، فقد بينا أن العلم هو بعينه الإرادة التي له. وهذه الإرادة على ~~الصورة التي حققناها ، التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود لا تكون غير نفس ~~الفيض وهو الجود ، فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته ، علمت أن ~~هذه الإرادة نفسها تكون جودا (2). # وقال في رسالته (3) في إثبات المبدأ الأول : فصل في بيان إرادته. # هذه الموجودات كلها صادرة عن ذاته ، ومن مقتضى ذاته ، فهي غير منافية له ~~، ولأنه يعشق ذاته ، فهذه الأشياء كلها مرادة لأجل ذاته ، فكونها مرادة له ~~ليس لأجل غرض ، بل لأجل ذاته ؛ لأنها مقتضى ذاته ، فليس يريد هذه الموجودات ~~لأنها هي ، بل لأجل ذاته ، ولأنها مقتضى ذاته. # مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشيء. ~~ونحن إنما نريد الشيء لأجل الشهوة أو اللذة لا لأجل ذات الشيء المراد ، ولو ~~كانت الشهوة أو اللذة أو غيرهما من الأشياء شاعرة بذاتها ، وكان مصدرا ~~لأفعال عنها ذاتها ، لكانت مريدة لتلك الأشياء لذاتها ؛ لأنها صادرة عن ~~ذاتها ، والإرادة لا تكون إلا لشاعر بذاته ، وكل ما يصدر عن فاعل فإنه إما ~~أن يكون بالذات أو بالعرض ، وما يكون بالذات يكون إما طبيعيا وإما إراديا ، ~~وكل فعل يصدر عن علم فإنه لا يكون بالطبع ولا بالعرض ، فإذن يكون بالإرادة. PageV02P261 # وكل فعل يصدر عن فاعل والفاعل يعرف صدوره عنه ، ويعرف أنه فاعله ، فإن ~~ذلك الفعل صدر عن علم ، وكل فعل صدر عن ms0494 إرادة فإما أن يكون مبدأ تلك ~~الإرادة علما أو ظنا أو تخيلا. # مثال ما يصدر عن العلم فعل المهندس أو الطبيب ، ومثال ما يصدر عن الظن ~~التحرز مما فيه خطر ، ومثال ما يصدر عن التخيل فإما أن يكون شيئا يشبه شيئا ~~عاليا ، أو طلبا لشيء يشبه شيئا حسنا ليخلصه بمشابهة الأمر العالي أو الأمر الحسن. # ولا يجوز أن يكون فعل واجب الوجود بحسب الظن أو بحسب التخيل ؛ فإن ذلك ~~يكون لغرض ، ويكون معه انفعال ؛ فإن الغرض يؤثر في ذي الغرض فإذن ينفعل عنه ~~، وواجب الوجود بذاته واجب من جميع جهاته ، فإن حدث فيه غرض من جهة انفعاله ~~عن الغرض ، فلا يكون واجب الوجود بذاته ، فإذن يجب أن يكون إرادته علمية. # ثم قال : الأولى أن نفصل أمر الإرادة ، فنقول : نحن إذا أردنا شيئا ، ~~فإنا نتصور ذلك الشيء تصورا إما ظنيا وإما تخيليا وإما علميا ، وأن ذلك ~~الشيء المتصور موافق ، والموافق هو أن يكون حسنا أو نافعا ، ثم يتبع هذا ~~التصور والاعتقاد شوق إليه وإلى تحصيله ، فإذا قوي الشوق والإجماع حركت ~~القوة التي في العضلات الآلية إلى تخيله. # ولهذا السبب تكون أفعالنا تابعة للغرض ، وقد بينا أن واجب الوجود تام ، ~~بل فوق التام ، فلا يصح أن يكون فعله لغرض ، فلا يصح أن يعلم أن شيئا هو ~~موافق له ، فيشتاقه ثم يحصله ، فإذن إرادته من جهة العلم أن يعلم أن ذلك ~~الشيء كونه خير من لا كونه ، وأن وجود ذلك يجب أن يكون على الوجه الفلاني ~~حتى يكون وجودا فاضلا ، فلا يحتاج بعد هذا العلم إلى إرادة أخرى ليكون هذا ~~الشيء موجودا ، بل نفس علمه بنظام الأشياء الممكنة على الترتيب الفاضل هو ~~سبب موجب لوجود تلك الأشياء على النظام الموجود والترتيب الفاضل. PageV02P262 # فلوازم ذاته أعني المعلومات لم يعلمها ، ثم رضي بها ، بل لما كان صدورها ~~عن مقتضى ذاته ، كان نفس صدورها عنه رضاه بها ، فإذا لم يكن صدورها عنه ~~منافيا لذاته ، بل مناسب لذات الفاعل ، وكل ما كان غير مناف وكان مع ذلك ms0495 ~~يعلم الفاعل أنه فاعله ، فهو مراده ؛ لأنه مناسب له ، فنقول : هذه ~~المعلومات صدرت عن مقتضى ذات الواجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علم منه ~~بأنه فاعلها وعلتها ، وكل ما صدر عن شيء على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك ~~الفاعل ، وكل فعل يصدر عن فاعل وهو غير مناف له فهو مراده. # فإذن الأشياء كلها مرادة لواجب الوجود. وهذا هو المراد الخالي عن الغرض ؛ ~~لأن الغرض في رضاه بصدور تلك الأشياء عنه أنه مقتضى ذاته المعشوقة ، فيكون ~~رضاه بتلك الأشياء لأجل ذاته ، فيكون الغاية في فعله ذاته. # ومثال هذا إذا أحببت شيئا لأجل إنسان ، كان المحبوب بالحقيقة ذلك الإنسان ~~، فكذلك المعشوق المطلق هو ذاته. # ومثال الإرادة فينا أنا نريد شيئا فنشتاقه ؛ لأنا محتاجون إليه ، وواجب ~~الوجود يريده على الوجه الذي ذكرنا ، ولكنه لا يشتاق إليه ؛ لأنه غني عنه ، ~~فالغرض لا يكون إلا مع الشوق ؛ فإنه يقال : لم طلب هذا؟ فيقال : لأنه ~~يشتاقه ، وحيث لا يكون الشوق لا يكون الغرض. انتهى. # وهذا الذي نقلناه من هذه الرسالة ذكره بعينه في التعليقات أيضا (1). # وقال أيضا في التعليقات : والعناية هي أن يعقل الواجب الوجود بذاته أن ~~الإنسان كيف يجب أن تكون أعضاؤه ، والسماء كيف يجب أن تكون حركتها ليكونا ~~فاضلين ، ويكون نظام الخير فيهما موجودا من دون أن يتبع هذا العلم الشوق ، ~~أو غرض آخر سوى علمه بما ذكرناه مع موافقة معلومه لذاته المعشوقة له ؛ فإن ~~الغرض وبالجملة ، PageV02P263 # النظر إلى أسفل ، أعني (1) لو خلق الخلق طلبا لغرض ، أعني أن يكون غرض ~~الخلق أو الكمالات الموجودة في الخلق أعني ما يتبع الخلق طلب كمال ، لم يكن ~~لو لم يخلق. وهذا لا يليق بما هو واجب الوجود من جميع جهاته. ### |||| ** فإن قال قائل : إنا قد نفعل أفعالا بلا غرض ولا يكون لنا فيها نفع كالإحسان إلى ~~إنسان من دون أن يكون لنا فيه فائدة ، فكذلك يصح أن يكون واجب الوجود يخلق ~~الخلق لأجل الخلق لا لغرض آخر كما نحسن إلى إنسان ما. ### |||| ** قلنا : إن مثل هذا ms0496 الفعل لا يخلو عن غرض ؛ فإنا نريد الخير بالغير ليكون لنا اسم ~~حسن ، أو ثواب أو شيء هو أولى بأن يكون لنا من أن لا يكون (2). انتهى. # وقال في الرسالة : إن الغرض أعني الغاية هو السبب في أن يصير الفاعل ~~فاعلا بعد أن لم يكن ، فلا يجوز أن يكون لواجب الوجود بذاته الذي هو تام ~~أمر يجعله على صفة لم يكن عليها ؛ فإنه يكون ناقصا عن تلك الجهة. وتلك ~~الصفة إما أن تكون فضيلة أو نقصانا ، وعلى جميع الأحوال فإن ذلك لا يليق به ~~لا النقصان ولا التكميل. ### |||| ** ثم قال : وقد عرفت إرادة واجب الوجود بذاته ، وأنها بعينها علمه وهو بعينه ~~عنايته ، وأن هذه الإرادة غير حادثة ، وبينا أن منا أيضا إرادة على هذا ~~الوجه. انتهى. # إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن الأشبه أن مراد محققي المعتزلة من كون الإرادة ~~عين الداعي الذي هو العلم بالأصلح إنما هو الذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ~~ذكرنا (3)، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضا فاعلا بالعناية [ بالمعنى ] (4) ~~وإن لم يقولوا به PageV02P264 # بحسب اللفظ. # والغرض تصحيح إطلاق الإرادة عليه تعالى التي هي هي بحسب اللغة والعرف ~~بمعنى القصد التابع للشوق ؛ فإن ذلك ممتنع عليه تعالى. # وبالجملة ، القصد أمر معلوم بالوجدان لا يمكن أن يكون عين العلم ولا عين ~~الذات ، فكل من قال بكون الإرادة عين العلم لا ينبغي أن يكون مراده بها هو ~~القصد ، فيكون مراده أنه تعالى فاعل بمجرد العلم المتعلق بالخيرية والمصلحة ~~في الفعل ، فتكون إرادته عقلية محضة. # وهذا هو مراد الفلاسفة من الفاعل بالعناية ، فهؤلاء المحققون يوافقونهم ~~في المعنى الذي هو مرادهم من العناية وإن لم يوافقوهم في اصطلاح الفاعل ~~بالعناية بحسب اللفظ. ### |||| ** ثم من لم يقل بالعناية والعلم المقدم في الواجب تعالى من المنتسبين إلى ~~الفلاسفة ، كصاحب الإشراق قال بكونه تعالى فاعلا بالرضى ، وهو ما يكون فعله ~~مقارنا للعلم والشعور من غير تقديم للعلم على الفعل (1). # وأنت خبير بأن هذا لا يكون من الفاعل بالإرادة والاختيار في شيء ؛ فإن ~~الفاعل المختار ما ms0497 يكون فعله صادرا عن علم سواء كان ذلك مستتبعا للقصد ، ~~كما في الفاعل بالقصد ، أولا ، كما في الفاعل بالعناية ؛ فإن كليهما داخلان ~~في الفاعل المختار. # فأما الفاعل بالرضى فليس فعله عن علم أصلا وإن كان مقارنا للعلم ، فلا ~~يكون من الفاعل المختار ، بل هو من الفاعل بالإيجاب ؛ فإن الموجب ما لا ~~يكون فعله عن # نعم ، ربما يستفاد ذلك من كلامه في نفي العناية وعدم قوله بمقالة ~~الدهريين والمتكلمين في كونه تعالى فاعلا بالقصد أو بالطبع ، وعدم قوله ~~بالقسر والجبر. راجع « حكمة الإشراق » ضمن « مصنفات شيخ الإشراق » 2 : 153. PageV02P265 # علم سواء كان مقارنا له كما في الفاعل بالرضى ، أو لا كما في الفاعل ~~بالطبع ، فعند من ينفي العلم عن الواجب تعالى مطلقا كما مر نقلا عن بعض ~~الأوائل (1) يكون تعالى فاعلا بالطبع ، تعالى عن ذلك. وعند من يقول بالعلم ~~الحضوري المقارن فقط كصاحب الإشراق يكون فاعلا بالرضى. وكلاهما داخلان في ~~الفاعل الموجب ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # واعلم أن الإمام الرازي أيضا في المباحث المشرقية رجع إلى سبيل التحقيق ~~في إرادته تعالى ، فقال : فإذا كانت إرادة الله تعالى دائمة الوجود ، لم ~~تكن تلك الإرادة قصدا إلى التكوين ؛ لأن القصد إلى الشيء يستحيل بقاؤه بعد ~~حصول ذلك الشيء ، فثبت أن إرادة الله تعالى ليست عبارة عن القصد ، بل الحق ~~في معنى كونه مريدا أنه تعالى يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل ~~أنه كيف يكون ذلك النظام ويكون لا محالة كائنا مستفيضا ، وهو خير غير مناف ~~لذات المبدأ الأول ، فعلم المبدأ بفيضانه عنه ، وأنه غير مناف لذاته هو ~~إرادته لذلك ورضاه. ### |||| ** ثم إنا إذا حققناه ، حكمنا بأن الفرق بين المريد وغير المريد سواء كان في حقنا ~~، أو في حق الله تعالى هو ما ذكرناه ؛ فإن إرادتنا ما دامت متساوية النسبة ~~إلى وجود المراد وعدمه ، لم تكن صالحة لترجيح أحد ذينك الطرفين على الآخر ، ~~وإذا صارت نسبتها إلى وجود المراد أرجح بالنسبة إلى عدمه ، وثبت أن الرجحان ~~لا يحصل إلا عند الانتهاء ms0498 إلى حد الوجوب ، لزم منه الوقوع ؛ لأن الإرادة ~~الجازمة إنما تتحقق عند الله ، وهنا لك قد صارت موجبة للفعل. # فإذن ما يقال من الفرق بين الموجب والمختار : إن المختار يمكنه أن يفعل ~~وأن لا يفعل ، والموجب لا يمكنه أن لا يفعل ، كلام باطل ؛ لأنا بينا أن ~~الإرادة متى كانت PageV02P266 # متساوية النسبة ، لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد ، ومتى ترجح ~~أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ، ولا يبقى بينها وبين سائر ~~الموجبات فرق من هذه الجهة ، بل الفرق ما ذكرناه أن المريد هو الذي يكون ~~عالما بصدور الفعل غير المنافي عنه ، وغير المريد هو الذي لا يكون عالما ~~بما يصدر عنه كالقوى الطبيعية وإن كان الشعور حاصلا لكن الفعل لا يكون ~~ملائما له ، بل منافرا مثل الملجأ إلى الفعل ؛ فإن الفعل لا يكون مرادا (1) ~~. انتهى كلامه ، فتأمل فيه ؛ فإنه بظاهره يشعر بكون الفاعل بالرضى أيضا ~~داخلا في المريد. والتحقيق ما ذكرناه ، هذا. ### |||| ** فإن قيل : إرادته تعالى لا يصح أن تكون عين علمه ؛ فإنه تعالى يعلم كل شيء ولا يريد ~~كل شيء ؛ فإنه لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبائح والسيئات ~~؛ فإرادته أمر آخر وراء علمه تعالى. ### |||| ** قلنا : لا يلزم من كون إرادته عين علمه بكل شيء أن يتعلق إرادته أيضا بكل شيء ؛ ~~فإن الإرادة ليست هو العلم مطلقا ، بل العلم بما فيه مصلحة وخير. وهذا كما ~~أن سمعه وبصره راجعان عند المحققين إلى العلم ، ولا يلزم منه تعلق السمع ~~بما سوى المسموع ، ولا تعلق البصر بما سوى المبصر ، فليتفطن. ### |||| ** فإن قلت : ما ذا تقول فيما رواه ثقة الإسلام رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن يعقوب ~~الكليني في كتاب الكافي (2) والشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه القمي ~~في كتابي التوحيد (3) والعيون (4) عن الأئمة الطاهرين وسادتنا المعصومين ~~صلوات الله عليهم أجمعين في حدوث الإرادة والمشيئة ، وأنهما من PageV02P267 # صفات الفعل دون صفات الذات؟ # وذكر محمد بن يعقوب في الكافي (1) في الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات ~~ما ms0499 حاصله : أن كل شيئين وصفت الله بهما ، وكانا جميعا في الوجود كما أن في ~~الوجود ما يريده وما لا يريده ، وما يرضاه وما يسخطه وما يحبه ويبغضه فهما ~~من صفات الفعل ؛ فإنهما لو كانا من صفات الذات كانت الصفات التي هي عين ~~الذات ناقضا بعضها لبعض ، فيكون ما يريده ناقضا لما لا يريده ، وما يسخطه ~~ناقضا لما يرضاه ، وما يبغضه ناقضا لما يحبه ، وهذا محال. # وكل شيئين وصفته تعالى بأحدهما وكان في الوجود ، ولم يكن الآخر في الوجود ~~مثل العلم والقدرة ؛ فإن في الوجود ما يعلمه ويقدر عليه ، وليس في الوجود ~~ما لا يعلمه ولا يقدر عليه ، فهو من صفات الذات. هذا ، فإذا كانت الإرادة ~~محدثة ومن صفات الفعل ، فكيف يجوز أن تكون عين العلم القديم الذي هو عين ~~ذاته تعالى (2)؟! ### |||| ** قلت : لعل المراد من الإرادة في تلك الروايات إنما هو القصد إلى الفعل على ما ~~يفهمه الجمهور من لفظ الإرادة ، والخطاب إنما معهم ، وعلى هذا فتخلف المراد ~~عن الإرادة بمعنى القصد نقص وعجز لا يليق بجنابه تعالى ، والمراد حادث ، ~~فيجب كون الإرادة أيضا حادثة لكن نسبة القصد إليه تعالى ليست على الحقيقة ؛ ~~لامتناعه عليه تعالى ، بل بمعنى ترتب الغاية والأثر ، بمعنى أن كل ما يمكن ~~أن يترتب على القصد في غيره تعالى ، فهو مرتب على ذاته تعالى فقط من غير ~~توسط القصد على ما قالوا في صفة الرحمة وغيرها ، فإطلاق لفظ القصد والإرادة ~~في حقه إنما هو على سبيل التمثيل. PageV02P268 # وعلى هذا فيكون المراد من حدوث إرادته هو حدوث مراده تعالى حسب اقتضاء ~~علمه تعالى بالمصلحة فيه. # ومما يدل صريحا على ما ذكرنا : ما رواه في الكافي عن هشام بن الحكم ، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السلام ~~فكان من سؤاله أن قال له : فله رضا وسخط؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ~~نعم ، ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أن الرضا حال يدخل ~~عليه ، فينقله من ms0500 حال إلى حال ؛ لأن المخلوق أجوف معتمل مركب ، للأشياء فيه ~~مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ؛ لأنه أحدي الذات وأحدي المعنى ، ~~فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله ، فيهيجه وينقله من حال ~~إلى حال ؛ لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين (1). # هذا كلامه صلوات الله عليه وسلامه. # ونعم ما قال بعض (2) أفاضل إخواننا الإلهيين كثر الله أمثاله في العالمين ~~في هذا المقام ما محصله أن التحقيق أن للإرادة والمشيئة جهة ثبات هي أزلية ~~وعين ذاته تعالى ، وجهة تجدد هي إضافة حادثة مع حدوث المشيء والمراد ، كما ~~أن العلم والقدرة كذلك إلا أن جهة الثبات في العلم والقدرة أدل على الكمال ~~والبهاء ؛ حيث يوجب (3) تخلف متعلقيهما عنهما تحقق العلم والقدرة وإن لم ~~يكن المقدور والمعلوم ، وذلك مما يعد غاية في كمال العلم والقدرة جدا. # فلذلك عدتا من صفات الذات ، وجهة التجدد في المشيئة والإرادة أدل على ~~العز والجلال ؛ حيث يوجب عدم تخلف المشيء والمراد عنهما ، وذلك مما يعد في غاية # انظر « الوافي » 1 : 446 448 و458. PageV02P269 # العز والجلال ، فلذلك عدتا من صفات الفعل. وخطاب الشارع إنما هو مع ~~الجماهير ، فينبغي أن يذكر في نعته تعالى معهم ما يكون أدل عندهم على ~~الكمال ، وأظهر في العز والجلال هذا. ولنا في هذا المقام تحقيق آخر ذكرناه ~~في كتابنا المسمى بگوهر مراد (1) فليرجع إليه من أراد » (2). ### | المسألة الخامسة : في سمعه وبصره # اعلم أن الإدراك للمسموعات والمبصرات الذي يراد مما ذكر في الآيات ~~والأخبار من كونه تعالى سميعا بصيرا هو علم متعلق بالمسموعات والمبصرات ، ~~بل بجميع الجزئيات المحسوسة بإحدى الحواس ، فيكون إسناد السمع والبصر إليه ~~تعالى مجازا ؛ إذ ليس له القوة السامعة والباصرة ؛ لاستلزامهما النقص ~~والاحتياج المنافيين لوجوب والوجود. والدليل النقلي على ذلك قوله تعالى : ( ~~@QUR@02 سميع بصير ) (3) ونحو ذلك. # وقال الفاضل اللاهيجي : « قد علم بالضرورة من الدين ، وثبت في الكتاب ~~والسنة ، وانعقد عليه إجماع أهل الأديان على أنه تعالى سميع بصير وإليه ~~أشار بقوله : ### |||| ** ( والسمع (4) ### |||| ** دل على اتصافه تعالى بالإدراك ) أي السمع والبصر دون ms0501 الذوق والشم واللمس ؛ لعدم ورود السمع بها وإن الإدراك ~~يشملها جميعا. # قال المصنف في شرح رسالة العلم : الإدراك كالجنس للإدراك الحسي والإدراك ~~العلمي ، والإدراك الحسي إنما يحصل بالآلات الجسمانية التي هي الحواس ، ~~والإدراك العلمي إنما يحصل للذات العاقلة من غير آلة ، ولذلك لا يدرك حس ~~نفسه ولا آلته ؛ فإنه لا آلة تتوسط بينه وبينها ، ويدرك الذات العاقلة ~~نفسها وآلاتها وتعقلاتها. PageV02P270 # أما البارئ تعالى ، فكل من يعتقد أنه جسم أو مباشر للأجسام ، فقد يمكن له ~~أن يصفه بالإدراك الحسي ، وكل من ينزهه عن ذلك ، ينزهه أيضا عن هذا الوصف. # ولما كان السمع والبصر ألطف الحواس وأشدها مناسبة للعقل ، عبر بهما عن ~~العلم في كثير من المواضع ، كما في قوله عز من قائل : ( @QUR@011 وقالوا لو ~~كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) (1) وقوله تعالى : ( @QUR@06 ~~وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) (2) وفي غير ذلك من المواضع التي لا ~~يمكن أن تعد ، ولذلك وصفوا البارئ تعالى بالسميع والبصير دون الشام والذائق ~~واللامس ، وعنوا بهما العلم بالمسموعات والمبصرات وفرقوا بين السامع ~~والسميع ، والمبصر والبصير ، وجميع ذلك من المباحث اللفظية ، وأكثر ~~المتكلمين يخصصون الإدراك بالحس ويتنازعون في جواز وصف البارئ تعالى به ، ~~ثم في المراد منه إذا وصفوه به ، فيذهب بعضهم إلى الإحساس ، وبعضهم إلى ~~العلم بالمحسوسات (3). انتهى. # فقوله : ### |||| ** ( والعقل على استحالة الآلات ) إشارة إلى تنزيهه تعالى عن الجسمية ومباشرة الأجسام ، فوجب من مجموع ~~الدلالتين القول بكونه سميعا بصيرا من دون آلة وجارحة. # وفي قوله : والسمع دل ، إشارة إلى ضعف ما استدل به بعضهم على كونه تعالى ~~سميعا بصيرا وهو أنه حي ، وكل حي يصح اتصافه بالسمع والبصر ، وكل ما يصح في ~~حقه تعالى ، يجب أن يكون ثابتا له بالفعل ؛ لبراءته عن القوة والإمكان ، ~~وذلك لتوقفه على أن الحياة في الغالب تقتضي صحة السمع والبصر. # وغاية متشبثهم في ذلك إما طريق السبر والتقسيم على ما ذكره إمام الحرمين ~~(4)؛ فإن الجماد لا يتصف بقبول السمع والبصر ، وإذا صار حيا اتصف بهما إن ~~لم يقم به ms0502 PageV02P271 # آفة ، ثم إذا سبرنا صفات الحي ، لم نجد ما يصحح قبوله لهما سوى كونه حيا ~~، ولزم القضاء بمثل ذلك في حقه تعالى. ### |||| ** وإما أنه لا خفاء في أن المتصف بهما أكمل ممن لا يتصف بهما ، فلو لم يتصف البارئ ~~تعالى بهما ، لزم كون الإنسان ، بل سائر الحيوانات أكمل منه تعالى ، وهو ~~باطل قطعا ، على ما ذكره الغزالي (1). # ويرد على الأول : أنه يتوقف على كونه تعالى حيا بحياة مثل حياتنا المصححة ~~للسمع والبصر وهو ممنوع. # وعلى الثاني : أن كون المتصف بهما أكمل ممن لا يتصف بهما مسلم في الشاهد. ~~وأما في الغائب ، فهو ممنوع ، بل هو أول المسألة. # وأيضا وجوب كونه تعالى منزها عن النقائص ثابت عندهم بالإجماع ، والظواهر ~~الدالة على ثبوت السمع والبصر أقوى جدا من الظواهر الدالة على حجية الإجماع ~~؛ لكثرة المنوع والاعتراضات عليها. # فالأولى التمسك في إثبات السمع والبصر بالظواهر القطعية ابتداء. # قال شارح المواقف في المحصل : إن المسلمين اتفقوا على أنه تعالى سميع ~~بصير ، لكنهم اختلفوا في معناه ، فقال الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري ~~: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا ومن ~~المعتزلة والكرامية : إنهما صفتان زائدتان على العلم. # وقال ناقده : أراد فلاسفة الإسلام ؛ فإن وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد ~~من النقل ، وإنما لم يوصف بالذوق والشم واللمس ؛ لعدم ورود النقل. وإذا نظر ~~في ذلك من حيث العقل ، لم يوجد له وجه سوى ما ذكره هؤلاء ؛ فإن إثبات صفتين ~~شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها لا يمكن بالعقل. # والأولى أن يقال : لما ورد النقل بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان إلا PageV02P272 # بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما (1). انتهى. # ولعل هذا هو معنى قوله : والنقل (2) دل على اتصافه بالإدراك ، والعقل على ~~استحالة الآلات ، فتدبر. # وقريب من هذا ما قال الشارح العلامة رحمه الله في شرح هذا الكلام : اتفق ~~المسلمون كافة على أنه تعالى مدرك ، واختلفوا في معناه : والذي ذهب إليه ~~أبو الحسين أن معناه علمه بالمسموعات والمبصرات. وأثبت الأشعرية وجماعة من ~~المعتزلة صفة زائدة على ms0503 العلم. # والدليل على كونه تعالى سميعا بصيرا السمع ؛ فإن القرآن وإجماع المسلمين ~~دل على ذلك. # إذا عرفت هذا ، فنقول : السمع والبصر في حقنا إنما يكونان بالآلات ~~الجسمانية ، وكذا غيرهما من الإدراكات ، وهذا الشرط ممتنع في حقه تعالى ~~بالعقل ، فإما أن يرجع إلى ما ذهب إليه أبو الحسين ، وإما إلى صفة زائدة ~~غير مفتقرة إلى الآلات في حقه تعالى » (3). انتهى (4). ### | المسألة السادسة : في كلامه تعالى # قال الفاضل اللاهيجي : « اعلم أن لفظ الكلام حقيقة في هذا الملفوظ ~~المسموع المركب من الأصوات والحروف. وقد يطلق ويراد به التكلم أعني القدرة ~~على إلقاء الكلام بالمعنى الأول ، وهذا المعنى الثاني هو صفة المتكلم وقائم ~~به ، والكلام بالمعنى الأول هو ما به التكلم ، وليس صفة للمتكلم ولا قائما ~~به ، بل هو قائم PageV02P273 # بالهواء ؛ لكونه من جنس الأصوات ، كما عرفت في مباحث الأعراض. # وهذا أعني التكلم وإلقاء الكلام يتوقف فينا على آلة وجارحة لا محالة ، ~~وقد أخبر الأنبياء عليهم السلام بأن الله تعالى متكلم ، وجاءوا بكلام أخبروا ~~أنه كلام الله تعالى ، وهو منقسم إلى إخبار وأمر ونهي إلى غير ذلك من أقسام ~~الكلام ، ودلت المعجزة على صدقهم ، وهو أمر ممكن ؛ فإنه وإن كان متوقفا ~~فينا على الآلة ويمتنع صدوره عنا بدونها ، لكن لا يدل ذلك على كونه ممتنعا ~~في حقه تعالى أيضا بدون الجارحة والآلة ؛ لعموم قدرته التامة وضعف قدرتنا ~~الناقصة ، وكل ما أخبر الأنبياء عليهم السلام عن الله تعالى من الممكنات يجب ~~تصديقهم فيه من غير تأويل وصرف عن ظاهره. # وهذا معنى قوله : ### |||| ** ( وعمومية قدرته تدل على ثبوت الكلام ) أي بعد ضم إخبار الأنبياء كما عرفت ، فالكلام الذي هو من صفته تعالى هو ~~بمعنى التكلم ؛ فإن المتكلم من قام به التكلم ، لا من قام به الكلام ، وهذا ~~ظاهر جدا. # والأشاعرة توهموا أن الصفة هو الكلام بمعنى ما به التكلم ، والمتكلم من ~~قام به الكلام بهذا المعنى ، وأطلقوا القول بأن القرآن قديم ، وأن من قال ~~بخلق القرآن وحدوثه مبتدع ، بل كافر. # ثم لما رأوا أن الكلام بهذا ms0504 المعنى الذي حقيقته ليست إلا الأصوات والحروف ~~الحادثة لا يجوز أن يكون قديما قائما بذاته تعالى ، اخترعوا أمرا محالا ~~سموه بالكلام النفسي ، وقالوا : إنه مدلول الكلام اللفظي ، وأرادوا به غير ~~العلم بمدلولات الألفاظ ، وغير إرادة إلقاء الكلام ، وغير القدرة على ذلك ، ~~وغير حديث النفس. وقالوا : إنه أمر واحد في نفسه ليس بخبر ولا أمر ولا نهي ~~إلى غير ذلك ، ولا يدخل فيه ماض ولا حال ولا استقبال. وقالوا : إن الكلام ~~حقيقة ليس إلا ذلك ، واللفظي سمي كلاما ؛ لدلالته على ذلك (1). PageV02P274 # وعمدة ما تمسكوا به في ذلك أمران : ### |||| ** [ الأمر ] الأول وهو ما عول عليه إمامهم في « المحصل » : هو قول الشاعر : # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما %~% جعل اللسان على الفؤاد دليلا (1) # وإنما التعجب أنهم من أين عرفوا أن مراد الشاعر مما في الفؤاد غير الأمور ~~المذكورة التي سموه كلاما نفسيا؟ مع أني لا أظن أن عاقلا يجد في نفسه هذا ~~الأمر المحال. # ونعم ما قال المصنف في نقد المحصل : فقد صارت مسألة قدم الكلام إلى أن ~~قام العلماء فيها وقعدوا وضرب الخلفاء لأجلها الأكابر بالسوط ، بل بالسيف ~~مبنية على هذا البيت الذي قاله الأخطل (2). انتهى. والأعجب تكفيرهم من ~~يأبى القول بهذا الأمر. # قال شارح المقاصد : وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو ~~القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر ، ثم ~~استقر رأيهما على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر (3). انتهى. ### |||| ** [ الأمر ] الثاني : هو ما قالوا من أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محل ~~آخر ؛ للقطع بأن موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركا. # والجواب ما مر من أن المتكلم من قام به الكلام بمعنى التكلم ، وهو القدرة ~~على إيجاد الكلام بمعنى ما به التكلم ، وهو ما يلقيه المتكلم إلى غيره ~~لإظهار ما في ضميره أعني الألفاظ الدالة على المعاني بحسب الوضع ، وليس ~~المتكلم من قام به الكلام بمعنى ما به التكلم ، وإلا لزم كون الهواء ms0505 متكلما ~~؛ لكون الألفاظ قائمة به ، PageV02P275 # وحينئذ يكون الأمر في صيغة الفاعل هاهنا وفي المتحرك وأمثال ذلك على سبيل ~~واحد ، كما لا يخفى. # وأما تمسكهم في ثبوت الكلام النفسي بأن من يورد صيغة أمر ، أو نهي ، أو ~~إخبار ، أو استخبار ، أو غير ذلك ، يجد في نفسه معاني ، ثم يعبر عنها ~~بالألفاظ التي نسميها الكلام الحسي ، فهذا المعنى الذي يجده في نفسه ويدور ~~في خلده (1) هو الذي نسميه الكلام النفسي. # فقد مر الجواب عنه في مبحث الأصوات من الأعراض عند شرح قول المصنف : « ~~ولا يعقل كلام غيره (2). وحاصله منع كون تلك المعاني التي يجدها غير ~~الإرادة والطلب والعلم ، فمن أراد تفصيل الجواب وتحقيقه ، فليراجع إلى هناك ~~؛ فإنا لا نطول الكلام بإعادة ذلك. وإلى بطلان الكلام النفسي والإشارة إلى ~~ما أشار إليه هناك أشار هاهنا بقوله : ### |||| ** ( والنفساني غير معقول ) (3). # وقال الشارح القوشجي : « لصاحب المواقف كلام (4) في تحقيق الكلام النفسي ~~محصله : أن لفظ « المعنى » يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وأخرى على الأمر ~~القائم بالخير ، فالشيخ الأشعري لما قال : الكلام هو المعنى النفسي ، فهم ~~الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده ، وأما العبارات ~~فإنما تسمى كلاما مجازا ؛ لدلالتها على ما هو كلام حقيقة حتى صرحوا بأن ~~اللفظ حادث على مذهبه أيضا ، لكنها ليست كلاما حقيقة ، وهذا الذي فهموه من ~~كلام الشيخ ، له لوازم كثيرة فاسدة : كعدم إنكار من أنكر كلامية ما بين ~~دفتي المصحف مع أنه علم ضرورة كونه كلام الله حقيقة ، وكعدم المعارضة ~~والتحدي بكلام الله الحقيقي ، وكعدم كون المقرو PageV02P276 # والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام ~~الدينية ، فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى واللفظ ليكون الكلام ~~النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى ، وهو ~~مكتوب في المصاحف ، مقروء بالألسن ، محفوظ في الصور وهو غير الكتابة ~~والقراءة والحفظ الحادثة. # وما يقال من أن الحروف والألفاظ مرتبة متعاقبة ، فجوابه أن ذلك المرتب ~~إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة ms0506 الأدلة ، فالتلفظ حادث والأدلة الدالة ~~على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة » (1). ### |||| ** أقول (2): بيان ذلك أن الكلام على قسمين : ### |||| ** الأول : ما هو من صفاته تعالى وهو القدرة على إيجاد الكلام والألفاظ والحروف الدالة ~~على المعاني المقصودة وهي في الإنسان باللسان وفيه تعالى في مخلوقاته كلسان ~~جبرئيل وشجرة موسى ونحوهما. ### |||| ** والثاني : ما هو غير صفته وهو أيضا على قسمين : ### |||| ** الأول الكلام بمعنى إيجاد ما يدل على المراد. # والثاني نفس ما يدل على المراد وهو بمعنى المتكلم به المراد من قولنا ~~للقرآن : إنه كلام الله وهو غير صفته تعالى ؛ لكونه حادثا نوعا وشخصا. أما ~~نوعا ، فعند النزول ، وأما شخصا ، فحين التلاوة ، ولا شيء من الحوادث صفة ~~له تعالى. # ووجه ثبوت تلك الصفة [ له ] تعالى ، ووجه كونها من الصفات العينية أن ~~دليل ثبوت القدرة وعينيتها دليل لها أيضا ؛ لأنها من شعبها. # ووجه حصول أثرها أن حصول الغرض من الخلق موقوف على إيجادها PageV02P277 # الألفاظ المذكورة ؛ لتوقف العلم [ و] الإيصال إلى النعيم الأبدي الذي هو ~~الغرض على تحصيل القابلية ، وهذا يتوقف على العمل بمقتضى ومباشرة الطاعات ، ~~والاجتناب عن المعاصي ، وذلك موقوف على العلم بالأحكام الشرعية ، وهو موقوف ~~على بيانه تعالى ، وهو موقوف على إيجاد الألفاظ المذكورة ، فالداعي على ~~الإيجاد موجود والمانع عنه مفقود ، فالإيجاد لازم. # ومما ذكرنا ظهر أن كلام الله لفظي لا نفسي محض. بيانه أنه لا خلاف لأرباب ~~المذاهب أنه تعالى متكلم ، وإنما الخلاف في معنى كلامه وقدمه وحدوثه ، وذلك ~~لأن هاهنا قياسين متعارضين لهم على ما حكي (1) عنهم : ### |||| ** أحدهما : أن كلامه تعالى صفة له ، وكل ما هو صفة له فهو قديم ، فكلامه تعالى قديم. ### |||| ** وثانيهما : أن كلام الله تعالى مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود ، وكل ما هو ~~كذلك فهو حادث ؛ فكلامه حادث. # فالحنابلة قالوا بالقياس الأول ومنعوا كبرى القياس الثاني ، وادعوا قدم ~~الحروف والأصوات القائمة بذاته تعالى. # [ و] الكرامية عكسوا ؛ حيث جوزوا قيام الحوادث بذاته تعالى. # والمعتزلة قالوا بصحة القياس الثاني أيضا ولكنهم قدحوا في ms0507 صغرى القياس ~~الأول ؛ حيث ادعوا أن كلام الله ليس قائما بذاته ، بل خلقه الله في غيره ~~كجبرئيل والنبي صلى الله عليه وآله ، فمعنى التكلم عندهم خلق الكلام. # والأشاعرة عكسوا ؛ حيث قالوا : إن كلام الله معنى قائم بذاته يسمى ~~بالكلام PageV02P278 # النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي المركب من الحروف. # وتمسك المعتزلة بوجوه : ### |||| ** الأول : أنه علم بالضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله أن القرآن هو هذا المؤلف ~~المفتتح بالتحميد ، المختتم بالاستعاذة. ### |||| ** الثاني : أن خواص القرآن الثابتة بالنص والإجماع ككونه ذكرا وعربيا ونحو ذلك ثابتة ~~لهذا المؤلف لا المعنى. ### |||| ** الثالث : أن كلام الله لو كان أزليا ، لزم الكذب في إخباره الذي يكون بطريق المضي ؛ ~~لاقتضائه سبق وقوع النسبة. # وأجيب : بأن الاتصاف بالمضي ونحوه ليس في الأزل ، بل فيما لا يزال بحسب ~~التعلقات. ### |||| ** وفيه : أنه مناف للقول بأن الأزلي مدلول اللفظي المتصف بالمضي ونحوه. ### |||| ** الرابع : أن كلامه مشتمل على أمر ونهي ونحوهما ، فلو كان أزليا ، يلزم الأمر بلا ~~مأمور والنهي بلا منهي ونحو ذلك. # والإيراد هنا كالسابق. ### |||| ** والخامس : أنه لو كان أزليا ، لكان أبديا ؛ لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ فيلزم أبدية ~~التكليف ، وهو باطل إجماعا. # وأيضا لم يختص مكالمة موسى عليه السلام بالطور ونحو ذلك ، وهو باطل ~~إجماعا. # وقد تذكر وجوه أخر ككون التكلم صفة كمال ، وعدمه صفة نقص ، ولزوم عدم ~~تكفير من أنكر كلامية ما بين الدفتين إذا علم بالضرورة أنه كلام الله تعالى ~~، ولزوم عدم المعارضة والتحدي بكلام الله الحقيقي ، وعدم كون المقروء ~~والمحفوظ كلامه حقيقة. ### |||| ** أقول : يرد مضافا إلى ما ذكر عدم كون القرآن من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله من ~~الله ؛ إذ الإعجاز إنما هو بسبب الفصاحة والبلاغة اللتين هما من صفات اللفظ ~~، مع أنه PageV02P279 # من أعلى معجزاته صلى الله عليه وآله ، فلعل مراد بعض محققي الأشاعرة من ~~الكلام النفسي هو الأمر القائم بالغير الشامل للفظ والمعنى جميعا بأن يكون ~~ترتب الحروف وتعاقب الألفاظ في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالمتلفظ ~~حادث دون الملفوظ ، فتأمل. # والدليل النقلي ms0508 على ذلك قوله تعالى : ( @QUR@04 وكلم الله موسى تكليما ) ~~(1) ونحو ذلك. ### | المسألة السابعة : في أنه تعالى صادق # كما أشار إليه المصنف بقوله : ### |||| ** ( وانتفاء القبح يدل على صدقه ). # بيان ذلك : أن الصدق قد يطلق على ضد الكذب ، وهو كون الخبر مطابقا للواقع ~~والاعتقاد ، أو لأحدهما على الاختلاف. # وقد يطلق على القدرة على إيجاد الكلام المطابق للواقع والاعتقاد ، بمعنى ~~أن ذاته منشأ لصدور الخبر المطابق للواقع عنه تعالى ، فيمتنع عليه الكذب ~~المقابل للصدق ، وهذا المعنى هو المراد في مقام بيان الصفات الذاتية. # قال الشارح القوشجي : « اتفق المسلمون على أن الكذب في كلام الله تعالى محال : # أما المعتزلة فلوجهين أشار المصنف إلى ### |||| ** أولهما ، وهو أن الكذب في الكلام الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات ؛ لأن ~~الكلام عندهم كما ذكرنا آنفا عبارة عن خلق الألفاظ الدالة على المعاني ~~المقصودة منها [ وخلقها على خلاف الواقع والاعتقاد (2) ] قبيح وهو سبحانه ~~لا يفعل القبيح. وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن الأفعال ~~وقبحها. PageV02P280 ### |||| ** والثاني : أنه ينافي مصلحة العالم ؛ لأنه إذا جاز وقوع الكذب في كلام الله ، ارتفع ~~الوثوق عن إخباره تعالى بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة ~~والأولى ، وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى [ مضافا إلى أن الصدق قد صلح بحال ~~العباد (1) ] والأصلح واجب عليه تعالى عندهم ، فلا يجوز إخلاله به. # وأما الأشاعرة فلوجوه : ### |||| ** أولها : أنه نقص ، والنقص عليه تعالى محال إجماعا. وأيضا فيلزم أن نكون نحن أكمل ~~منه تعالى في بعض الأوقات أعني وقت صدقنا وكذبه تعالى. ### |||| ** قيل : هذا الوجه إنما يدل على صدق الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته تعالى ، ~~وإلا لزم نقصان صفته تعالى مع كمال صفتنا ، ولا يدل على صدقه في الكلام ~~اللفظي الذي يخلقه في جسم دالا على معنى مقصود منه ؛ لأنه على هذا التقدير ~~يلزم النقص في فعله تعالى. ولا فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي ~~فيه وهم لا يقولون به. # اللهم إلا أن يقصدوا بذلك إلزام المعتزلة مع أن الأهم بيان ms0509 صدقه تعالى في ~~الكلام اللفظي. ### |||| ** أقول : مرجع الصدق والكذب إنما هو المعنى دون اللفظ. ولما كان الكلام النفسي عندهم ~~مدلول الكلام اللفظي ومعناه ، كان كذب الكلام اللفظي راجعا إلى كذب الكلام ~~النفسي ، ولزم النقص في صفته تعالى. ### |||| ** الثاني : أنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما ؛ إذ لا يقوم الحادث بذاته ، فيلزم أن ~~يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب ، وإلا لجاز زوال ذلك الكذب ، وهو ~~محال ؛ فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، واللازم وهو امتناع الصدق عليه باطل ؛ ~~فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه على ما هو عليه. PageV02P281 ### |||| ** أقول : لو تم هذا الدليل لدل على امتناع كذبه تعالى أيضا بأن يقال : إنه تعالى لو ~~اتصف بالصدق ، لكان صدقه قديما فيمتنع عليه الكذب المقابل لذلك الصدق ، ~~لكنا نعلم ضرورة أن من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه لا على ما هو عليه. ### |||| ** فإن قيل : الإخبار عن الشيء لا على ما هو عليه نقص. ### |||| ** قلنا : كان رجوعا إلى الوجه الأول. ### |||| ** وقيل : هذا الوجه أيضا إنما يدل على كون الكلام النفسي صادقا دون الكلام اللفظي. ### |||| ** أقول : لا يمكن الجواب بمثل ما ذكرنا في الوجه الأول بأن يقال : كذب الكلام اللفظي ~~راجع إلى كذب الكلام النفسي كما ذكرنا آنفا ، وكذب الكلام النفسي قديم ، ~~فكذب اللفظي أيضا قديم ، ويلزم ما ذكر من المحذور ؛ لأنهم لما جوزوا حدوث ~~الكلام اللفظي مع قدم الكلام النفسي ، فلأن يجوزوا حدوث صفة اللفظي أعني ~~حدوث كذبه لكان أولى ، ولقبول العقول أحرى. ### |||| ** الثالث وهو معتمد الأصحاب ؛ لدلالته على الصدق في الكلام اللفظي والنفسي معا ، ~~ولبراءته عن المناقشات : إجماع العلماء والأنبياء عليهم السلام ، وقد ثبت ~~صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقف على ثبوت كلام الله تعالى فضلا عن صدقه ». (1) ### |||| ** أقول : أورد المقدس الأردبيلي رحمه الله على قوله : « أقول : لا يمكن ... » بأنه لا ~~يخفى أنه يمكن الجواب بمثل ما تقدم بعينه هنا أيضا بأن يقال : لما ثبت أن ~~الكلام النفسي صادق ، ولا معنى لصدق الكلام اللفظي إلا صدق المعنى ms0510 بناء على ~~ما ذكره من أن كذبه راجع إليه ، وأن يقال : لا يمكن صدق الأول مع كذب ~~الثاني ؛ فإن معنى صدق الأول مطابقته للواقع ، وكذب الثاني عدم مطابقة ~~معناه للواقع ، ومعناه هو الكلام النفسي ، فيلزم كذبه على تقدير كذبه ، وهو ~~ظاهر ؛ فإن قدم أحدهما لا يستلزم قدم PageV02P282 # الآخر وكذا الحدوث. # نعم ، لو استدل على صدق اللفظي بالدليل المتقدم بأن يقال : لو كان كاذبا ~~لكان كذبه قديما لصح (1) ما ذكره بأن يمنع لزوم قدم الكذب ؛ فإنه لما جاز ~~كون النفسي قديما واللفظي حادثا ، فجواز كون الكذب اللفظي حادثا أولى ولا يندفع. # ولكن قد عرفت أن المقصود أنه يلزم من صدق الأول صدق الثاني ومن كذبه كذبه ~~؛ فإنه قال في الأول : إن صدقه راجع إليه ، فتأمل (2). ### |||| ** ثم أورد على قوله : « الثالث ... » بأنه لا خصوصية له بالأشاعرة. # وأيضا لا دخل للإجماع ؛ إذ يكفي قول نبي واحد ؛ إذ ثبت صدقه بالمعجزة (3). # وهو جيد ، فتدبر. ### | المسألة الثامنة : في أنه تعالى قديم أزلي أبدي سرمدي # بمعنى أنه غير مسبوق بالعدم ولو ذاتا وغير متناه في جانب الماضي ~~والمستقبل ، وأنه باق بالبقاء الذي هو نفس ذاته ؛ وذلك لأنه موجود لذاته ، ~~وما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ؛ ضرورة أن ما بالذات لا يزول أبدا ، ~~فالبقاء وجود مخصوص ، وهو الوجود المستمر الذي يعبر عنه بالوجود بعد الوجود ~~، كما أن الحدوث وجود بعد العدم ، فهو باق بالبقاء الذي هو نفس ذاته ، كما ~~هو أنه موجود بالوجود الذي هو نفس ذاته. # وإليه أشار المصنف بقوله : ### |||| ** ( ووجوب الوجود يدل على سرمديته ) لاقتضائه امتناع العدم ، المستلزم لاستمرار البقاء ، والقدم ، ودوام الوجود ~~أزلا وأبدا. PageV02P283 ### | المطلب الثاني (1): # في أن الأوصاف الثمانية التي هي الصفات الثبوتية الحقيقية المسماة بصفات ~~الكمال وصفات الذات عين الذات وليست بزائدة عنها كعلمنا وقدرتنا وحياتنا ~~الزائدة عن ذواتنا ، ردا على الأشاعرة (2)؛ # وذلك لأن العينية صفة كمال لا تقتضي نقص صاحبها ، فهي ثابتة على وجه ~~الوجوب له تعالى لئلا يلزم النقص والاحتياج ، أو كون فاقد القدرة قادرا على ~~إيجاد القدرة لنفسه ms0511 ، وتعدد القدماء المستلزم لتعدد الواجب الذي سيأتي نفيه. # ويطابقه النقل كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : « لم يزل الله عز ~~وجل والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ~~، والقدرة ذاته ولا مقدور (3)». # وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « إنه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ~~ويبصر بما يسمع (4)» إلى غير ذلك من الأخبار (5). # وأما قوله عليه السلام : « إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز ~~وجل ولا متكلم (6)» ، وقوله عليه السلام : « لم يزل عالما قادرا ثم أراد ~~(7)» ، وقوله عليه السلام : « خلق الله PageV02P284 # المشيئة بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة (1)» ونحوها مما يدل على أن ~~الكلام والإرادة من الصفات الزائدة ، فهي محمولة على زيادة الكلام ، بمعنى ~~إيجاد ما يدل على المراد ، أو المتكلم به ، لا القدرة على إيجاده. # وكذا الإرادة بمعنى القصد والمشيئة كما هو المتعارف في المحاورات العرفية ~~لا بمعنى العلم بالمصلحة المقتضي لمشيئة الفعل ، والعلم بالمفسدة المقتضي ~~لمشيئة الترك ، فلا يلزم المخالفة مع ما عليه المتكلمون من كون الكلام ~~والإرادة من الصفات العينية. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 أولئك الذين لم يرد الله ) (2) أو نحوه محمول ~~على نفي المشيئة ، كحمل قوله تعالى : ( @QUR@03 ولما يعلم الله ... ) (3) ~~على عدم حصول الامتياز الخارجي ، لا العلم الذاتي الذي هو نفس الذات ~~المتميز. ### |||| ** فإن قلت : العلم مثلا بمعنى ظهور المعلوم للعالم ، أو انكشافه عنده بالحضور أو الحصول ~~، أو نحوهما ؛ والقدرة بمعنى التمكن على الفعل والترك ؛ والحياة بمعنى صحة ~~الاتصاف بالعلم والقدرة ونحو ذلك بسبب المصدرية ، أو نحوها من الأعراض التي ~~لا يمكن أن تكون عين ذات الجواهر الممكنة ، فكيف تصح دعوى العينية بالنسبة ~~إلى الواجب؟! ### |||| ** قلت : قد تطلق الألفاظ المذكورة على المعنى الوصفي والعرضي كما ذكر. # وقد تطلق على المعنى الاسمي ، فالعلم يكون بمعنى منشأ انكشاف الأشياء ~~وسبب ظهورها ، والقدرة بمعنى منشأ التمكن على الفعل والترك ، والحياة بمعنى ~~منشأ صحة الاتصاف بالعلم والقدرة ونحوه ، هي بهذه المعاني في الواجب عين PageV02P285 # الذات ، وفي الممكن أعراض تعرض الذات ، والحمل في الواجب يكون ms0512 بسبب ~~التغاير الاعتباري ، والتعدد والتكثر إنما يكون باعتبار الآثار الخارجية ، ~~وإلا فهي في الخارج واحدة عين الذات. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف بقوله : ### |||| ** ( ونفي الزائد ) بمعنى أن وجوب الوجود يقتضي عدم الوصف الزائد على ذاته تعالى ، وكون الصفات ~~الذاتية المذكورة عين الذات ؛ حذرا عن لزوم النقص والاحتياج المنافيين ~~لوجوب الوجود. # وقد يبين المراد بأن العلماء لما اختلفوا في أن البقاء صفة زائدة على ~~الذات حتى تكون الصفات ثمانية كما عن الشيخ الأشعري أم لا كما عن الأكثرين ~~؟ (1) أشار بقوله : « ونفي الزائد » إلى أن البقاء ليس صفة زائدة ، بل هو ~~عين الذات كسائر الصفات الذاتية ؛ فإنه في مقام الآثار من شعب الحياة التي ~~هي عين الذات ، وقد أشرنا إليه. # فلا يتوجه ما تمسك به الشيخ الأشعري من أن الواجب باق بالضرورة ، فلا بد ~~أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم والقادر ؛ لأن البقاء ليس من ~~السلوب والإضافات وهو ظاهر ، وليس أيضا عبارة عن الوجود ، بل زائد عليه ؛ ~~إذ الوجود متحقق دونه كما في آن الحدوث. # مضافا إلى أنه رد بالنقض بالحدوث ؛ فإنه غير الوجود ؛ لتحقق الوجود بعد ~~الحدوث ، والحل (2) بأن البقاء وجود مخصوص ؛ فإنه وجود مستمر كما أن الحدوث ~~أيضا كذلك ؛ فإنه وجود بعد العدم. PageV02P286 # وحكى الفاضل القوشجي عن الأكثرين القائلين بأن البقاء ليس صفة زائدة أنهم ~~استدلوا عليه بوجوه : ### |||| ** « أحدها : أن المعقول منه استمرار الوجود ، ولا معنى لذلك سوى الوجود من حيث انتسابه ~~إلى الزمان الثاني. ### |||| ** وثانيها : أن ذات الواجب لو كان باقيا بالبقاء الذي هو ليس نفس ذاته ، لما كان الوجود ~~لذاته ؛ لأن ما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ؛ ضرورة أن ما بالذات لا يزول ~~أبدا ، وإذا فسر البقاء بصفة يعلل بها الوجود في الزمان الثاني ، لكان لزوم ~~المحال أظهر ؛ لأنه يؤول إلى أن الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته. # واعترض [ عليه ] صاحب الصحائف (1) بأن اللازم ليس إلا افتقار صفة إلى صفة ~~أخرى ، ولا امتناع فيه كالإرادة تتوقف على العلم ، والعلم على الحياة. ms0513 # ورد بأن افتقاره في الوجود إلى أمر سوى الذات ينافي الوجوب بالذات. ### |||| ** أقول : فيعود إلى الوجه الأول ؛ إذ لا بد في إتمامه من أن البقاء وجود خاص ، فباقي ~~المقدمات مستدرك. ### |||| ** وثالثها : أن الذات لو كان باقيا بالبقاء لا بنفسه ، فإن افتقر صفة البقاء إلى الذات ~~، لزم الدور ؛ لتوقف ثبوت كل في الزمان الثاني على الآخر ، وإن افتقر الذات ~~إلى البقاء مع استغنائه عنه ، كان الواجب هو البقاء لا الذات ، هذا خلف ، ~~وإن لم يفتقر أحدهما إلى الآخر ، بل اتفق تحققهما معا كما ذكره صاحب ~~المواقف (2) لزم تعدد الواجب ؛ لأن كلا من الذات والبقاء يكون مستغنيا عما ~~سواه ؛ إذ لو افتقر البقاء إلى شيء آخر ، لافتقر إلى الذات ؛ ضرورة افتقار ~~الكل إليه ، والمستغني عن جميع ما سواه واجب قطعا. PageV02P287 # هذا ، مع أن ما فرض من عدم افتقار البقاء إلى الذات محال ؛ لأن افتقار ~~الصفة إلى الذات ضروري. ### |||| ** ورابعها : أن البقاء لو كان صفة أزلية زائدة على الذات ، قائمة به كانت بالبقاء ~~ويتسلسل. ### |||| ** فإن قيل : هو باق بالبقاء لكن بقاؤه نفسه ليس زائدا عليه حتى يتسلسل. ### |||| ** قلنا : فحينئذ يجوز أن يكون البارئ تعالى باقيا ببقاء هو نفسه » (1). ### |||| ** أقول : الدليل الإجمالي على ثبوت تلك الصفات له تعالى أن ثبوتها كمال وعدمها نقص ، ~~ولا شك في صحة اتصاف الموجود بما هو موجود بها ، بمعنى أن حيثية الموجود لا ~~تنافي الاتصاف بها وإن أمكن تحقق المنافي لها في بعض الموجودات كالصورة ~~والطبيعة الزائدة على وصف الموجودية ، فالموجود الذي ليس فيه إلا جهة ~~الموجودية ليس فيه ما ينافي الاتصاف بالكمال ، وواجب الوجود موجود بما هو ~~موجود من غير خصوصية زائدة ؛ لما مر من أن حقيقته عين الوجود ، وليس حقيقته ~~إلا الوجود ، فليس فيه خصوصية تكون فرعا لماهية زائدة على الوجود ، فليس ~~فيه ما ينافي الاتصاف بالكمالات ، وقد مر أن كل ما يمكن اتصاف الواجب به ، ~~فهو واجب الحصول ؛ لامتناع كون صفته تعالى بالقوة ، فواجب الوجود متصف ~~بالكمالات المذكورة على وجه الوجوب. ### |||| ** وأيضا : فإن آثار تلك الصفات ms0514 ، الصادرة عن الواجب كانكشاف الأشياء ونحوه إما أن ~~تكون بلا منشأ أو معه. والأول مستلزم للترجيح بلا مرجح ، أو الترجح بلا ~~مرجح ، وكلاهما فاسد. # وعلى الثاني إما أن يكون المنشأ غير ذاته تعالى ، أو نفس ذاته. # وعلى الأول يلزم الاحتياج المنافي لوجوب الوجود ، وتعدد الواجب إن كان ذلك PageV02P288 # الغير واجبا وتقدم الشيء على نفسه إن كان ممكنا ؛ لاستناد ذلك الممكن إلى ~~الواجب استنادا محوجا إلى القدرة والعلم ونحوهما ، وجميع ذلك محال ، فتعين ~~الثاني ، فيلزم كون ذاته تعالى منشأ للآثار المترتبة على الصفات كالعلم ~~والقدرة ، فيكون ذاته منشأ لانكشاف الأشياء كما أن علمنا منشأ له ، وهكذا ~~سائر الآثار ، فيثبت المطلوب. ### |||| ** وأيضا : لو لم يكن تلك الصفات ثابتة له تعالى ، يلزم نقص الواجب في مرتبة الذات ، ~~وإن لم يتفاوت الأمر بالنسبة إلى الآثار بأن كان ذاته نائب الصفات مع أنه ~~تعالى معط لتلك الكمالات التي لا توجب نقص الذات ، ومعطي الشيء لا بد أن ~~يكون واجدا له وغير فاقد له. ### |||| ** وأيضا : ظواهر الآيات والأخبار (1) نحو قوله تعالى : ( @QUR@02 عليم قدير ) (2) ~~وغيره دالة على كون ذاته تعالى صاحب الصفات لا نائب الصفات ؛ لأن المشتق ~~حقيقة فيما ثبت له المبدأ لا ما ناب عنه ، فالقول بأن ذاته تعالى نائب ~~الصفات مخالف لها (3). # ويجب أن يكون اتصافه تعالى بتلك الصفات على طريق أكمل بمعنى أنه تعالى في ~~اتصافه بها لا يحتاج إلى قيام صفة زائدة به ، بل ذاته تعالى بذاته متصف ~~بمفاهيمها بأن يترتب عليه بذاته ما يترتب على غيره بصفة زائدة ، وكما أن ~~الصفات في غيره منشأ لحصول آثارها ، كذلك ذاته تعالى منشأ لحصولها ؛ لئلا ~~يلزم النقص في الذات بالاحتياج إلى الصفات ، وتعدد الواجب ، أو احتياج ~~الواجب إلى غيره المستلزم للإمكان ، وتعدد الواجب ، أو تقدم الشيء على نفسه ~~إن كان ذلك العين ممكنا محتاجا إلى الواجب المؤثر فيه تأثيرا محتاجا إلى ~~ثبوت القدرة والعلم PageV02P289 # ونحوهما ، مع أن العينية كمال بالنسبة إلى الزيادة وقد مر أن كل كمال ~~ممكن في حقه تعالى ، وواجب الثبوت له تعالى. ms0515 # وصل : الاعتقاد بأن الصانع الواجب بالذات صاحب الصفات لا نائب الصفات من ~~أصول المذهب الجعفري ولو كمالا ، ومنكره كشارح المواقف (1) ليس له مذهب ~~كامل ، ومن لم يعرف ذلك الاعتقاد الحق ولم ينكره ، كان من المستضعفين في ~~المذهب ، كما أن منكر أصل من أصول الدين خارج عن الدين ، ومن لم يعرفه ولم ~~ينكره كان من المستضعفين في الدين. ### | المطلب الثالث : ### | في بيان أن الصانع الواجب بالذات منزه عن صفات النقص والكدورات # وهي الصفات المسماة بالصفات السلبية وصفات الجلال أيضا ، وهي صفات عديدة ~~راجعة إلى أوصاف سبعة : ### |||| ** منها : أنه تعالى ليس بجوهر ؛ إذ الجوهر عبارة عن الموجود لا في الموضوع ، أو ~~المتقوم بنفسه ، أو محل الأعراض. والأول يقتضي زيادة الوجود على الذات. ~~والثاني يقتضي الانفعال والعدم. والثالث يقتضي النقص. وكل ذلك محال في حقه ~~تعالى ، مع أن غلبة إطلاق الجوهر على الممكن توهم إمكانه تعالى لو أطلق ~~عليه تعالى. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس بعرض ؛ لأن العرض محتاج في وجوده إلى الغير ، وهو مناف لوجوب ~~الوجود ، ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الشيء ، ولا يكون له ضد ؛ إذ الضدان ~~عرضان لا يمكن اجتماعهما وارتفاعهما في زمان واحد من جهة واحدة بالنسبة إلى ~~شيء واحد. PageV02P290 ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس بجسم ؛ إذ كل جسم محتاج إلى الغير وهو مناف لوجوب الوجود ، ~~ويلزم من هذا أنه تعالى ليس متحيزا ، واقعا في مكان كما يقوله المجسمة ؛ ~~تمسكا بقوله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (1)؛ إذ معنى « ~~استوى » استولى وغلب للقرينة العقلية ؛ وكذا إنه ليس حالا في شيء كما يقوله ~~الحلولية من الصوفية من أنه تعالى يحل في قلوب العارفين ، بل غيرها ، كما ~~حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : « ليس في جبتي إلا الله (2)» وعن ~~النصارى أنهم قالوا : إنه تعالى حل في عيسى (3)؛ وكذا إنه تعالى ليس له ~~جهة ؛ إذ كل ذي جهة إما جسم ، أو جسماني ، وكلاهما غير واجب الوجود. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس مركبا لا من الأجزاء العقلية أعني الجنس والفصل ولا من ~~الأجزاء الخارجية ms0516 التي هي بإزاء الأجزاء العقلية أعني الهيولى والصورة ~~والتي هي مقابلة لهما كالعناصر وغيرها ؛ لاستلزام التركيب بجميع أقسامه ~~الاحتياج المنافي لوجوب الوجود. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس ذا شريك ؛ لما سيأتي. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس بمعان بمعنى أن الصفات الثمان السابقة أعني العلم والقدرة ~~وغيرهما عين ذاته تعالى ، وليست بمعان زائدة عليه ، قائمة به كما يقوله PageV02P291 # الأشاعرة (1)؛ لأنها إن كانت واجبة في صورة الزيادة ، يلزم تعدد القدماء ~~والواجب وقد مر بطلانه. وإن كانت ممكنة تكون محتاجة إلى الغير. # فإن احتاجت إلى الذات يلزم كون الشيء الواحد من جهة واحدة فاعلا وقابلا ، ~~مضافا إلى لزوم نقص الذات والدور ، أو التسلسل في القدرة والإرادة والحياة ~~والعلم والإدراك والكلام ؛ لتوقف التأثير في القدرة على قدرة أخرى وهكذا. # وعلى تقدير كون تأثير الذات بالاضطرار ، يلزم مضافا إلى النقص انقلاب ~~الماهية المحال ، وكذا في غيرها ، ويلزم الحدوث بالنسبة إلى السرمدية ~~المنافي لوجوب الوجود. # وإن احتاجت إلى غير الذات يلزم الاحتياج المنافي لوجوب الوجود ، بل يلزم ~~التغير في الذات وتعدد الواجب ؛ لامتناع صدور ذلك الغير منه تعالى قبل ~~القدرة على هذا التقدير ، بل لا بد إما كونه واجبا أو مستندا إلى واجب آخر ~~، وجميع ذلك محال. ويلزم من هذا أنه تعالى ليس محلا للحوادث بمعنى أن تكون ~~صفات كماله كالقدرة حادثة في ذاته تعالى ، وأنه تعالى ليس محلا للآلام لا ~~الآلام المزاجية الحسية أعني إدراك ما ينافي الكمال من حيث هو كذلك و[ لا ] ~~الآلام العقلية المستندة إلى العقل ، لا إحدى الحواس الظاهرة و[ لا ] ~~الباطنة ؛ لاستلزامهما (2) التغير والإمكان المنافيين لوجوب الوجود ، وهكذا ~~اللذة بقسميها. ### |||| ** ومنها : أنه تعالى ليس محتاجا ، بل هو غني عن المكان والزمان والشكل والصورة والمحل ~~والمادة ونحوها ؛ لمنافاة الجميع لوجوب الوجود. # ويتفرع على هذا بعض ما ذكر وكذا عدم كونه مرئيا. بيانه أن الرؤية على معان : ### |||| ** الأول : الرؤية بمعنى الانكشاف التام العلمي ، ولا نزاع في جواز تعلق هذا القسم PageV02P292 # بالبارئ ، كما قال سيد الوصيين : « اعبد الله كأنك تراه (1)» و « كيف ~~أعبد ربا لم ms0517 أره؟ » (2). ### |||| ** الثاني : الرؤية بمعنى الانكشاف الحسي وهو عند الطبيعيين ما يحصل بارتسام صورة ~~المرئي في عين الرائي. وعند الرياضيين ما يحصل من اتصال شعاع مخروط خارج من ~~عين الرائي بالمرئي بحيث يكون مركزه ورأسه متصلا ببصره ، وقاعدته متصلا ~~بالمرئي ، ولا نزاع كما قيل في امتناع تعلق هذا القسم بالواجب ؛ لاختصاصه ~~بالممكن. ### |||| ** الثالث : الرؤية بمعنى المعرفة الزائدة الحاصلة بعد المعرفة الحاصلة من الحد أو ~~الرسم ؛ فإنا إذا عرفنا الشيء بالحد أو الرسم تحصل معرفة علمية ، فإذا أبصر ~~ذلك الشيء فغمض البصر ولوحظ ثانيا حصل إدراك فوق الإدراك الأول ، وبعد فتح ~~البصر يحصل إدراك فوق الإدراكين السابقين ، ويسمى هذا الإدراك رؤية. # وقد اختلف في جواز تعلقها بالواجب ، فجوزه الأشاعرة (3) للمؤمنين في ~~الدار الآخرة على وجه يتنزه به الواجب الوجود عن الجهة والمكان ، ولهذا لا ~~يمكن حصولها في الدنيا ؛ إذ الرؤية الدنيوية لا تحصل بلا جهة ومكان ، ~~والواجب منزه عنهما. # والمشبهة القائلون بأن الله تعالى ليس بجسم ولكنه شبيه به ، والكرامية ~~القائلون بأنه تعالى جسم لا كالأجسام الممكنة يقولون بجواز [ تعلق ] الرؤية ~~به تعالى مع الجهة والمكان. PageV02P293 # وتمسك الأشاعرة بسؤال موسى عليه السلام ؛ حيث قال : ( @QUR@016 رب أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ~~(1) لأن موسى عليه السلام لم يكن ممن يسأل عن الممتنع ، وتعليق الرؤية ~~باستقرار الجبل الممكن يقتضي الإمكان أيضا ، وبقوله تعالى : ( @QUR@06 وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (2). ودلالته ظاهرة. # والجواب عن الأول أولا بعد منافاة مقتضاه الظاهر لمدعاهم ؛ حيث يدل على ~~تقدير تسليم الدلالة على جواز رؤيته في الدنيا أن سؤال موسى عليه السلام كان ~~لإسكات قومه ولم يكن سؤالا حقيقيا ، ولا أقل من كونه لحصول زيادة الاطمئنان ~~كما في سؤال إبراهيم عليه السلام بقوله : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ~~) (3) واستقرار الجبل لم يكن ممكنا كما لم يتحقق. ### |||| ** وثانيا : أن الآية على تقدير دلالتها ظاهرة مدفوعة بالإجماع القاطع ، والعقل الذي هو ~~النور الساطع. # وعن الثاني : أن كلمة « إلى » مشتركة بين المعنى الاسمي وهو ms0518 معنى ما هو ~~مفرد الآلاء بمعنى النعم وبين المعنى الحرفي وهو انتهاء الغاية. والمراد هو ~~الأول لا الثاني ، ولا أقل من الاحتمال المنافي للاستدلال. مضافا إلى أن ~~الإجماع والعقل القطعيين يدفعان الظاهر. ### |||| ** وأيضا : إن كان هذا الإدراك هو الانكشاف العلمي ، فهو خارج عن محل النزاع. # وإن كان عبارة عن الانكشاف البصري كما حكي عن بعضهم أنه لا يمتنع أن يحصل ~~لأبصار المؤمنين في الآخرة حالة بقدر معرفتهم ليشاهدوا بها نور الوجود ~~الواجبي ، بناء على مبناهم الفاسد من جواز حصول كل شيء لكل شيء كحصول العلم بجميع PageV02P294 # الفنون للجماد بما هو جماد وحصول آثار النار للماء وبالعكس ونحوهما بسبب ~~عدم مدخلية القابلية والاستعداد والمصالح والمفاسد في إيجاد الأشياء فلا ~~شبهة في امتناعه ؛ لاستلزامه الشكل والصورة والجهة والمكان وسائر ما ~~يستلزمه الجسمية ، وكل ذلك مستلزم للإمكان والاحتياج المنافيين لوجوب ~~الوجود. # فالحق امتناع تعلق الرؤية بالقسمين الأخيرين بالواجب تعالى ، كما قال ~~تعالى : ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (1) ونحو ذلك من ~~الآيات والأخبار ، بل هو ضروري المذهب ، ومنكره كافر بالكفر المقابل ~~للإيمان ، المفضي إلى الخلود في النيران والبعد عن رحمة الرحمن ، أعاذنا ~~الله عن ذلك بحق سيدي شباب أهل الجنان. # وإلى ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : « ### |||| ** ( والشريك ) يعني وجوب الوجود يدل على نفي الشريك في الوجوب أي لا يمكن تعدد الواجب ، ~~وإلا فالتعين الذي به الامتياز إن كان نفس الماهية الواجبة ، أو معللا بها ~~، أو بلازمها ، فلا تعدد. وإن كان معللا بأمر منفصل ، فلا وجوب بالذات ؛ ~~لامتناع احتياج الواجب في تعينه إلى أمر منفصل ؛ لأن الاحتياج في التعين ~~يقتضي الاحتياج في الوجود ؛ إذ الشيء ما لم يتعين لم يوجد. ### |||| ** أقول : هذا من قبيل اشتباه المفهوم بما صدق ؛ فإن الماهية الواجبة أريد بها في أول ~~شقي الترديد مفهومها ، وفي الآخر ما صدقت هي عليه ليستقيم الكلام ؛ فإن ~~قوله : « إن كان نفس الماهية الواجبة فلا تعدد » إن أريد بالواجب ما صدق ~~عليه ، ورد المنع على اللزوم ؛ فإنه يجوز أن يوجد واجبان ms0519 تعين كل واحد ~~منهما نفس ذاته ، فلا محذور. # وكذا قوله : وإن كان معللا بأمر منفصل عن الواجب فلا وجوب بالذات ، إن ~~أريد به المفهوم ، ورد المنع على اللزوم ؛ فإنه يجوز أن يكون تعين كل واجب PageV02P295 # معللا بأمر منفصل عن مفهوم الواجب أعني ذات الواجب فلا محذور. # لا يقال : لا انفصال بين ذات الواجب ومفهومه. # لأنا نقول : فحينئذ يكون شقا خامسا نختاره في الجواب. # وأيضا : لو كان الواجب أكثر من واحد ، لكان لكل منهما تعين ضرورة وحينئذ ~~إما أن يكون بين الوجوب والتعين لزوم ، أو لا ، فإن لم يكن بل جاز ~~انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعين ، وهو محال ؛ لأن كل موجود متعين ، ~~أو جواز التعين بدون الوجوب ، وهو ينافي كون الوجوب ذاتيا ، بل يستلزم كون ~~الواجب ممكنا ؛ حيث تعين بلا وجوب. # وإن كان بين الوجوب والتعين لزوم ، فإن كان الوجوب بالتعين لزم تقدم ~~الوجوب على نفسه ؛ ضرورة تقدم العلة على المعلول بالوجود والوجوب ، وإن كان ~~التعين بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض ، وهو تعدد الواجب ؛ لأن ~~التعين المعلول لازم غير متخلف ، فلا يوجد الواجب بدونه. # وإن كان التعين والوجوب لأمر منفصل ، لم يكن الواجب واجبا بالذات ؛ ~~لاستحالة احتياجه في الوجوب والتعين ، بل في أحدهما إلى أمر منفصل ، وهو ظاهر. ### |||| ** أقول : قوله : لزم تقدم الوجوب على نفسه ضرورة تقدم العلة على المعلول بالوجود ~~والوجوب ، فيه أن تقدم العلة على المعلول بالوجود والوجوب إنما هو على ~~تقدير كون المعلول موجودا خارجيا والمعلول هنا ليس كذلك ؛ لما سبق من أن ~~الوجوب من الأمور الاعتبارية ، ولو سلم فالموقوف مغاير للموقوف عليه ؛ لأن ~~أحدهما وجوب الذات ، والآخر وجوب التعين. # وأيضا ### |||| ** قوله : إما أن يكون بين الوجوب والتعين لزوم أولا ، إن أراد بالتعين الواحد المعين ~~من التعينين ، نختار أن لا لزوم بينه وبين الوجوب. ### |||| ** قوله : بل إن جاز انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعين. قلنا : ممنوع ، وإنما ~~يلزم لو لم يكن هناك تعين آخر. PageV02P296 # وإن أراد بالتعين أحد التعينين لا على التعيين ، فقوله : وإن كان ms0520 التعين ~~بالوجوب أو كلاهما بالذات ، لزم خلاف المفروض وهو تعدد الواجب ، ممنوع. ### |||| ** قوله : لأن التعين المعلول لازم غير متخلف ، قلنا : ممنوع ؛ لكون لزوم أحد ~~التعينين لا على التعيين لا ينافي التعدد. ### |||| ** ( و) هو أعني وجوب الوجود يدل على نفي ### |||| ** ( المثل ) أيضا أي الواجب لا يكون له مثل ، وإلا لكان لكل من المثلين ماهية مشتركة ~~بينهما ، ووجود عارض ؛ لامتناع تركب الواجب كما سيأتي ، لكن الواجب لا يكون ~~وجوده عارضا ؛ لما تقدم بيانه. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( التركيب ) أيضا ### |||| ** ( بمعانيه ) يعني التركيب من الأجزاء العقلية كالمركب من الجنس والفصل ، والتركيب من ~~الأجزاء الخارجية كالتركيب من الجدران والسقف ؛ لما بينا أن الواجب لا يكون ~~مركبا لا ذهنا ولا خارجا. ### |||| ** ( و) على نفي ### |||| ** ( الضد ) أيضا لأن الضد يقال لمشارك في الموضوع معاقب ، والواجب لا يكون في الموضوع ### |||| ** ( و) على نفي ### |||| ** ( التحيز ) أيضا يعني أن الواجب لا يكون متحيزا ، وإلا لزم إمكان الواجب ووجوب الممكن ~~؛ لأنه لو كان في مكان ، لكان محتاجا إليه ضرورة ، والمحتاج إلى الغير ممكن ~~، فيلزم إمكان الواجب ، ولكان المكان مستغنيا عنه ؛ لأن المكان قد يوجد ~~بدون المتمكن ؛ لإمكان الخلاء والمستغني عن الواجب يكون مستغنيا عما سواه ؛ ~~إذ لو احتاج إلى الغير ، فذلك الغير إما واجب أو ممكن محتاج إلى الواجب ، ~~وعلى التقديرين يلزم الاحتياج إلى الواجب ، وهو خلاف المفروض ، فيلزم وجوب ~~الممكن. ### |||| ** أقول : اللازم من تحيز الواجب هو الاحتياج إلى الغير في التمكن لا في الوجود ، PageV02P297 # والمتمكن هو المحتاج إلى الغير في الوجود لا في أمر آخر غيره ، فلا يلزم ~~إمكان الواجب. # وأيضا : استغناء المكان عن المتمكن في وجوده ممنوع. ### |||| ** قوله : لأن المكان قد يوجد بدون المتمكن ، قلنا : ممنوع لو لم يكن المتمكن هو ~~الواجب كما في فرضنا هذا. # وأيضا : لو كان متحيزا ، فإما أن يكون في جميع الأحياز ، فيلزم تداخل ~~المتحيزات ، ومخالطة الواجب لما لا ينبغي من القاذورات ، وإما أن يكون في ~~البعض دون البعض ، فإن كان المخصص لزم احتياج الواجب إلى ذلك المخصص ، وإلا ~~لزم الترجيح بلا مرجح. ### |||| ** أقول ms0521 : يجوز أن يكون المخصص هو الإرادة ، على أن الاحتياج المستحيل هو احتياج ~~الواجب في وجوده لا احتياجه في صفة أخرى ، كما ذكرنا آنفا. ### |||| ** وأيضا لو كان في مكان لكان المكان قديما ، وقد بينا أن العالم حادث. ### |||| ** وأيضا لو كان متحيزا ، لكان جوهرا ؛ لاستحالة كون الواجب عرضا ، فإما أن لا ينقسم ~~، وحينئذ يكون جزءا لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء ، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا ، أو ينقسم وحينئذ يكون جسما ، وكل جسم حادث ؛ لما بينا من حدوث ~~الأجسام ، ومركبا أيضا ، فيلزم حدوث الواجب وتركبه. ### |||| ** ( و) على نفي ### |||| ** ( الحلول ) أيضا وهو الحصول على سبيل التبعية ؛ فإنه ينفي الوجوب الذاتي. # وأيضا إن حل في شيء ، فمحله إن قبل الانقسام لزم انقسامه بحسب انقسام ~~المحل وتركبه ، وإن لم ينقسم ، كان الواجب أحقر الأشياء. ### |||| ** أقول : هذا لا ينافي كونه حالا في مجرد. وذهب بعض المتصوفة إلى أن الله يحل في ~~العارفين ، والنصارى إلى حلوله في عيسى عليه السلام فإن أرادوا بالحلول هذا ~~المعنى فباطل. وإن أرادوا غير ذلك فلا يمكن نفيه وإثباته إلا بعد تصور معناه. PageV02P298 ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( الاتحاد ) أيضا ؛ لما ذكرنا من أن الاثنين لا يتحدان. ### |||| ** أقول : في جعله من فروع وجوب الوجود نظر لا يخفى على المتأمل. # وقال بعض المتصوفة : إذا انتهى العارف نهاية مراتبه انتفت هويته ، فصار ~~الموجود هو الله وحده ، وهذه المرتبة هو الفناء في التوحيد ، فإن كان ~~المراد بالاتحاد ما ذكرنا فلا شك أنه باطل. وإن كان المراد غيره ، فلا يمكن ~~نفيه أو إثباته إلا بعد تصور ما هو المراد. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( الجهة ) ؛ لأن كل ما هو في جهة فهو جسم وجسماني ، وكل منهما ممكن ، بل حادث ؛ لما ~~بينا من حدوث الأجسام. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( حلول الحوادث فيه ) أيضا اتفق الجمهور على أن الواجب يمتنع أن يتصف بالحادث أي الموجود بعد ~~العدم خلافا للكرامية (1). # أما اتصافه بالسلوب والإضافات الحاصلة بعد ما لم يكن (2) ككونه غير رازق ~~لزيد الميت ، رازقا لعمرو الموجود وبالصفات الحقيقية المتغيرة المتعلقات ms0522 ~~ككونه عالما بهذا الحادث ، قادرا عليه فجائز. # واستدلوا عليه بوجوه : ### |||| ** الأول : أنه لو جاز اتصافه بالحادث لجاز النقصان عليه ، وهو باطل بالإجماع. # ووجه اللزوم : أن ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال كان الخلو عنه مع ~~جواز الاتصاف به نقصا بالاتفاق ، وقد خلا عنه قبل حدوثه ، وإن لم يكن من ~~صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب ؛ للاتفاق على أن كل ما يتصف هو به يلزم أن ~~يكون صفة كمال. PageV02P299 # واعترض بأنا لا نسلم أن الخلو عن صفة الكمال نقص ، وإنما يكون لو لم يكن ~~حال الخلو متصفا بكمال يكون زواله شرطا لحدوث هذا الكمال ، وذلك بأن يتصف ~~دائما بنوع كمال متعاقب أفراده بغير بداية ونهاية ، ويكون حصول كل لاحق ~~مشروطا بزوال السابق على ما ذكره الحكماء في حركات الأفلاك ، فالخلو عن كل ~~فرد يكون شرطا لحصول كمال ، بل الاستمرار كمالات غير متناهية ، فلا يكون نقصا. # وأجيب بأن ذات الواجب حينئذ لا يخلو عن الحوادث ، فهو حادث ؛ إذ لو كان ~~قديما لزم وجود الحادث في الأزل ، وأنه محال. ### |||| ** أقول : الملازمة ممنوعة. ### |||| ** الثاني وهو المعتمد عند الحكماء : أن الاتصاف بالحادث تغير ، وهو على الله تعالى محال. # واعترض عليه أنه إن أريد بالتغير مجرد الانتقال من حال إلى حال ، فالكبرى ~~نفس المتنازع فيه. # وإن أريد تغير في الواجبية ، أو تأثر وانفعال عن الغير ، فالصغرى ممنوعة ~~؛ لجواز أن يكون الحادث معلول الذات بطريق الاختيار ، أو بطريق الإيجاب بأن ~~يقتضي صفة كمالية متلاحقة الأفراد ، مشروطا ابتداء كل بانقضاء الآخر ، ~~كحركات الأفلاك عندهم. ### |||| ** الثالث : أنه لو اتصف بالحادث لزم جواز أزلية الحادث بوصف الحادث ، وهو باطل ؛ ضرورة ~~أن الحادث ما له أول ، والأزلي ما لا أول له. # ووجه اللزوم أنه يجوز الاتصاف بذلك الحادث في الأزل ؛ إذ لو امتنع ~~لاستحال انقلابه إلى الجواز ، وجواز الاتصاف بالشيء في الأزل يقتضي جواز ~~وجود ذلك الشيء في الأزل ، فيلزم جواز وجود الحادث في الأزل. ### |||| ** وجوابه : أن اللازم من استحالة الانقلاب جواز الاتصاف في الأزل على أن يكون الأزل ~~قيدا للجواز ms0523 ، وهو لا يستلزم إلا أزلية جواز الحادث لا جواز الاتصاف PageV02P300 # في الأزل على أن يكون الأزل قيدا للاتصاف ليلزم جواز أزلية الحادث. # ولا خفاء في أن المحال جواز أزلية الحادث بمعنى إمكان أن يوجد في الأزل ~~لا أزلية جوازه ، بمعنى أن يمكن في الأزل وجوده في الجملة. # وهذا كما يقال : إن قابلية الإله لإيجاد العالم متحققة في الأزل ، بخلاف ~~قابليته تعالى لإيجاد العالم في الأزل أي يمكن في الأزل أن يوجده ، ولا ~~يمكن أن يوجده في الأزل ، ومعنى الكلام أن يعتبر الحادث بشرط الحدوث ، وإلا ~~فلا خفاء في إمكان وجوده في الأزل. ### |||| ** الرابع : أنه لو جاز اتصافه بالحادث لزم عدم خلوه عن الحادث ، فيكون حادثا ؛ لما سبق ~~من أن كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. # أما الملازمة ، فلوجهين : ### |||| ** أحدهما : أن المتصف بالحادث لا يخلو عنه وعن ضده ، وضد الحادث حادث ؛ لأنه ينقطع عن ~~الحادث ، ولا شيء من القديم كذلك ؛ لما تقرر من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه. ### |||| ** وثانيهما : أنه (1) لا يخلو عنه وعن قابليته وهي حادثة ؛ لما مر من أن أزلية القابلية ~~تستلزم جواز أزلية قابلية المقبول ، فيلزم جواز أزلية الحادث ، وهو محال. # وكلا الوجهين ضعيف : ### |||| ** أما الأول ، فلأنه إن أريد بالضد ما هو المتعارف ، فلا نسلم أن لكل صفة ضدا ، وأن ~~الموصوف لا يخلو عن الضدين ، وإن أريد مجرد ما ينافيه وجوديا كان أو عدميا ~~حتى أن عدم كل شيء ضد له ويستحيل الخلو عنهما ، فلا نسلم أن ضد الحادث حادث ~~؛ فإن القدم والحدوث إن جعلا من صفات الموجود خاصة ، فعدم الحادث قبل وجوده ~~ليس بقديم ولا حادث ، وإن أطلقا على المعدوم أيضا باعتبار كونه غير مسبوق ~~بالوجود ، أو مسبوقا به ، فهو قديم ، وامتناع زوال القديم إنما هو في PageV02P301 # الموجود ؛ لظهور زوال العدم الأزلي لكل حادث. ### |||| ** و أما ### |||| ** الثاني ، فلأن القابلية اعتبار عقلي معناه إمكان الاتصاف ، ولو سلم فأزليتها إنما ~~تقتضي أزلية جواز المقبول أي إمكانه لا جواز أزليته ليلزم المحال ، وقد ~~عرفت الفرق. # واحتج الخصم ms0524 بوجوه : ### |||| ** الأول : الاتفاق على أنه تعالى متكلم سميع بصير ، ولا يتصور هذه الأمور إلا بوجود ~~المخاطب والمسموع والمبصر وهي حادثة ، فوجب حدوث هذه الصفات القائمة بذاته تعالى. # وأجيب بأن الحادث متعلق تلك الصفات ، وأنه إضافة يجوز تجددها. ### |||| ** الثاني : أن المصحح للقيام به تعالى إما كونه صفة ، فيعم هذا المصحح الحادث ، أو ~~كونه صفة مع وصف القدم ، وهو كونه غير مسبوق بالعدم ، وأنه [ سلب ] لا يصلح ~~جزءا للمؤثر في الصحة ، فتعين الأول ، فيصح قيام الصفة الحادثة به. # والجواب منع الحصر ؛ لجواز أن يكون المصحح حقيقة الصفة القديمة المخالفة ~~لحقيقة الصفة الحادثة ، فلا يلزم اشتراك الصحة. # ولو سلم فيجوز أن يكون القدم شرطا أو الحدوث مانعا. ### |||| ** الثالث : أنه تعالى صار خالقا للعالم بعد ما لم يكن وصار عالما ؛ لأنه وجد بعد أن ~~كان عالما بأنه سيوجد ، فقد حدث فيه صفة الخالقية وصفة العلم. # وأجيب بأن التغير في الإضافات ؛ فإن العلم صفة حقيقية ، لها تعلق ~~بالمعلوم يتغير ذلك التعلق بحسب تغيره ، والخالقية من الصفات الإضافية ، أو ~~من الحقيقية والمتغير تعلقها بالمخلوق لا نفسها. # وقالت الكرامية : أكثر العقلاء يوافقوننا في قيام الصفة الحادثة بذاته ~~تعالى وإن أنكروه باللسان ؛ فإن الجبائية قالوا : إن الإرادة والكراهة ~~حادثتان لا في محل ، لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته تعالى ، وكذا ~~السامعية والمبصرية تحدث PageV02P302 # بحدوث المسموع والمبصر. # وأبو الحسين يثبت علوما متعددة. والأشعرية يثبتون النسخ ، وهو إما رفع ~~الحكم القائم بذاته تعالى ، أو انتهاؤه ، وهما عدم بعد الوجود ، فيكونان ~~حادثين. # والفلاسفة قالوا بوجود الإضافات مع عروض المعية والقبلية المتحدتين لذاته تعالى. # وأجيب بأن التغير في الإضافات وهو جائز كما ذكرنا آنفا ، وتحرير محل ~~النزاع أن الصفات على ثلاثة أقسام : # حقيقية محضة كالحياة ، وحقيقية ذات إضافة كالعلم والقدرة ، وإضافية محضة ~~كالمعية والقبلية ؛ وفي عدادها الصفات السلبية. # ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته تعالى التغير في القسم الأول مطلقا. وأما ~~القسم الثاني ، فإنه لا يجوز التغير في نفسه ويجوز في تعلقه. # أقول : الأدلة المذكورة لو تمت لدلت على امتناع التغير في صفاته ms0525 مطلقا أي ~~من أي قسم كان ، وتخصيص الدعوى مع عموم الأدلة خطأ. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( الحاجة ) أيضا يعني واجب الوجود لا يكون محتاجا في وجوده وفيما يتوقف عليه وجوده إلى ~~أمر غير ذاته ، وإلا لم يكن واجبا لذاته. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( الألم مطلقا ) يعني سواء كان مزاجيا أو عقليا ؛ فإن الواجب لا يتألم أصلا ؛ لأن الألم ~~إدراك المنافي من حيث هو مناف ، والله تعالى منزه عن أن يكون شيء منافيا له ~~؛ إذ الشيء لا يكون منافيا لمبدئه. ### |||| ** ( و) يدل على نفي ### |||| ** ( اللذة المزاجية ) لأنها من توابع المزاج ، وظاهر أنه مستحيل على واجب الوجود. وخص اللذة ~~بالمزاجية ؛ لأن الحكماء يثبتون له (1) اللذة العقلية ؛ PageV02P303 # فإنهم يقولون : اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، فمن أدرك كمالا في ~~ذاته التذ به ، وذلك ضروري يشهد به الوجدان. # ثم إن كماله تعالى أجل الكمالات ، وإدراكه أقوى الإدراكات ، فوجب أن تكون ~~لذته أقوى اللذات ، ولذلك قالوا : أجل مبتهج هو المبدأ الأول بذاته تعالى (1). # واعترض (2) عليه بأنه إن أريد أن الحالة التي نسميها اللذة هي نفس إدراك ~~الملائم ، فغير معلوم. وإن أريد أنها حاصلة عند إدراك الملائم ، فربما يختص ~~ذلك بإدراكنا دون إدراكه ؛ فإنهما مختلفان قطعا. ### |||| ** ( والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا ) يعني وجوب الوجود يدل على نفي المعاني ، خلافا للشيخ أبي الحسن الأشعري (3) ~~؛ فإنه قال : إن لله تعالى معاني قائمة بذاته هي العلم والقدرة والإرادة ~~والحياة والكلام والسمع والبصر ، وعلى نفي الأحوال خلافا لأبي هاشم ؛ فإنه ~~قال : إن لله تعالى أحوالا مثل العالمية والقادرية والمريدية والحيية ~~وغيرها ، وعلى نفي الصفات الزائدة في الأعيان خلافا لطائفة من المعتزلة ؛ ~~فإنهم قالوا : إن لله تعالى صفات زائدة في الأعيان ، واختار المصنف نفي هذه ~~الأمور كلها ؛ لأن وجوب الوجود دل (4) على نفيها ؛ لأن هذه الأمور إن كانت ~~واجبة لذواتها لزم تعدد الواجب ، وقد أبطلناه. وإن كانت ممكنة لذواتها ~~فالموجب لها إن كان هو ذات الواجب لزم أن يكون الواجب قابلا وفاعلا وهو ~~باطل. وإن كان غيره لزم افتقار الواجب ms0526 إلى غيره. # واعترض عليه بأنه لم يثبت امتناع كون الواحد قابلا وفاعلا. ### |||| ** ( و) كذا وجوب الوجود يدل على نفي ### |||| ** ( الرؤية ) . PageV02P304 # ذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يجوز أن يرى ، وأن المؤمنين في الجنة يرونه ~~منزها عن المقابلة والجهة والمكان. وخالفهم في ذلك جميع الفرق ؛ فإن ~~المشبهة والكرامية إنما يقولون برؤيته في الجهة والمكان ؛ لكونه عندهم جسما ~~، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ولا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي ، ولا للمثبتين في ~~امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين ، أو اتصال الشعاع الخارج من العين ~~بالمرئي ، وإنما محل النزاع أنا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم ، كان ~~نوعا من المعرفة ، ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين ، كان نوعا آخر فوق الأول ~~، ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين نسميها الرؤية ~~ولا يتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان ، فمثل هذه الحالة الإدراكية ~~هل يصح أن يقع بدون المقابلة والجهة وأن يتعلق بذات الله تعالى منزها عن ~~الجهة والمكان ، أولا؟ # ولهم على الإمكان من المنقول قوله تعالى حكاية عن موسى : ( @QUR@016 رب ~~أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني ) (1). # والاحتجاج من وجهين : ### |||| ** أحدهما : أن موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا ، لما سأل ؛ ~~لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه ، أو يجهله ، فإن علمه فالعاقل لا يطلب ~~المحال ؛ لأنه عبث ، وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله تعالى ويمتنع ~~لا يكون نبيا كليما ، وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه ، بل ينبغي أن لا ~~يصلح للنبوة ؛ إذ المقصود من البعث هو الدعوة إلى العقائد الحقة والأعمال ~~الصالحة. ### |||| ** وثانيهما : أنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل ، وهو أمر ممكن في نفسه ، والمعلق ~~على الممكن ممكن ؛ لأن معنى التعليق أن المعلق يقع على تقدير وقوع المعلق ~~عليه ، والمحال لا يقع على شيء من التقادير. PageV02P305 # واعترض على الأول بوجوه : # الأول : أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية ، بل ms0527 تجوز بها عن العلم ~~الضروري ؛ لأنه لازمها ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع سيما استعمال ~~رأى بمعنى علم وأرى بمعنى أعلم ، فكأنه قال : اجعلني عالما بك علما ضروريا. # وأجيب بأن الرؤية وإن استعملت بمعنى العلم لكن هاهنا يمتنع حملها عليه ~~بوجوه : # الأول : أنه لو كانت بمعنى العلم لكان النظر المترتب عليها بمعناه أيضا ، ~~لكن النظر الموصول بإلى نص في الرؤية. # الثاني : أنه يلزم أن لا يكون موسى عليه السلام عالما بربه ضرورة مع أنه ~~يخاطبه ، وذلك لا يعقل ؛ لأن المخاطب في حكم الحاضر المشاهد. # الثالث : أنه لا يكون الجواب حينئذ مطابقا للسؤال ؛ لأن قوله : ( @QUR@02 ~~لن تراني ) نفي لرؤيته تعالى ، لا للعلم الضروري بإجماع المعتزلة. ### |||| ** الثاني : أن الكلام على حذف المضاف ، والمعنى أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك. # أجيب من ذلك بأنه لا يستقيم أما أولا ، فلأن الجواب حينئذ لا يطابق ~~السؤال ؛ لأن قوله : ( @QUR@02 لن تراني ) على ما ذكرنا من الإجماع نفي ~~لرؤيته تعالى ، لا لرؤية آية من آياته. # وأما ثانيا ، فلأن اندكاك الجبل أعظم آية من آياته تعالى ، فكيف يستقيم ~~نفي رؤية الآية؟!. # وأما ثالثا ، فلأن الآية إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره ، فكيف ~~يصح تعلق رؤيتها بالاستقرار؟! ### |||| ** الثالث : أن موسى عليه السلام إنما سأل الرؤية بسبب قومه لا لنفسه ؛ لأنه كان عالما ~~بامتناعها ، لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا : أرنا الله جهرة ، فسأل ليمنع ، ~~فيعلم قومه امتناعها. PageV02P306 # وأجيب بأنه مع مخالفته الظاهر ، حيث لم يقل : أرهم ينظروا إليك فاسد من وجوه : ### |||| ** أما أولا ، فلأنهم لما سألوا وقالوا : أرنا الله جهرة ، زجرهم الله تعالى وردعهم ~~بأخذ الصاعقة ، فلم يحتج موسى في زجرهم إلى سؤال الرؤية ، وليس في أخذ ~~الصاعقة دلالة على امتناع المسئول ؛ لجواز أن يكون ذلك بقصدهم إعجاز موسى ~~عليه السلام عن الإتيان بما طلبوه تعنتا ، لا لامتناع ما طلبوه. ### |||| ** وأما ثانيا ، فلأن تجويز الرؤية باطل ، بل كفر عند أكثر المعتزلة ، فلا يجوز لموسى ~~عليه السلام تأخير الرد وتقرير الباطل ، ألا ترى أنهم لما قالوا : اجعل لنا ~~إلها ms0528 كما لهم آلهة ، رد عليهم من ساعته بقوله : ( @QUR@03 إنكم قوم تجهلون ~~) (1). ### |||| ** وأما ثالثا ، فلأنهم إن كانوا مؤمنين بموسى عليه السلام مصدقين بكلامه ، كفاهم إخباره ~~بامتناع الرؤية من غير طلب للمحال ، ومشاهدة لما جرت من الأحوال والأهوال ، ~~وإلا لم يفسد الطلب (2) والجواب (3)؛ لأنهم وإن سمعوا الجواب فهو ~~عليه السلام المخبر بأنه كلام الله تعالى. # ورد هذا بأنهم كانوا مؤمنين لكن لما لم يعلموا مسألة الرؤية ، وظنوا ~~جوازها عند سماع الكلام ، فاختار موسى عليه السلام في الرد عليهم طريق ~~السؤال والجواب من الله ليكون أوثق عندهم ، وأهدى إلى الحق ؛ وأضاف موسى ~~عليه السلام الرؤية إلى نفسه دونهم ؛ لئلا يبقى لهم عذر ، ولا يقولوا : لو ~~سأله لنفسه لرآه ؛ لعلو قدره عند الله. ### |||| ** الرابع : أنه سأل الرؤية مع علمه بامتناعها ؛ لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل العقل ~~والسمع ، كما في طلب إبراهيم أن يريه كيفية إحياء الأموات. PageV02P307 ### |||| ** الخامس : أن معرفة الله لا تتوقف على العلم بمسألة الرؤية ، فيجوز أن يكون (1) ~~لاشتغاله بسائر العلوم والوظائف الشرعية لم تخطر بباله هذه المسألة حتى ~~سألوها منه ، فطلب العلم ، أو خطرت بباله وكان ناظرا فيها وكان طالبا للحق ~~، فاجترأ على السؤال ليتبين له جلية الحال. # وأجيب بأن التزام جهل النبي المصطفى بالتكلم [ ذاهل (2) ] في معرفة الله ~~سبحانه وتعالى وما يجوز عليه ويمتنع ، دون آحاد المعتزلة ومن حصل طرفا من ~~علم الكلام هي البدعة الشنعاء والطريقة العوجاء التي لا يسلكها أحد من ~~العقلاء. ### |||| ** وعلى الوجه الثاني (3) أيضا بأنه لم يعلق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا ، أو حالة السكون ~~ليكون ممكنا ، بل عقيب النظر ؛ بدلالة الفاء وهو حالة التزلزل والاندكاك ، ~~ولا نسلم إمكان الاستقرار حينئذ. # وأجيب بأنها علقت على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال السكون أو ~~الحركة ، وإلا لزم الإضمار في الكلام. ### |||| ** فإن قيل : استقرار الجبل واقع في الدنيا ، فيلزم وقوع الرؤية فيها. ### |||| ** قلنا : المراد استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال حركة أو سكون ، لكن في ~~المستقبل وعقيب النظر ؛ بدليل الفاء « وإن » فلا يرد السكون ms0529 السابق ~~واللاحق. ### |||| ** فإن قيل : وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط. ### |||| ** قلنا : ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء ، ولا يكون داخلا. وأما الشرط ~~التعليقي فمعناه ما يتم به علية العلة ، وآخر ما يتوقف عليه الشيء وما جعل ~~بمنزلة الملزوم لما علق عليه. # وأيضا الاستقرار حال الحركة ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون ، ومن PageV02P308 # المعقول أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرهما من الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق ، وذلك ظاهر ، ونرى الجواهر أيضا ؛ لأنا نرى الطول ~~والعرض في الجسم ؛ ولهذا نميز الطويل عن العريض ، ونميز الطويل عن الأطول ، ~~وليس الطول والعرض عرضين قائمين بالجسم ؛ لما تقرر من أنه مركب من الجواهر ~~الفردة ، فالطول إن قام بجزء واحد منها ، فذلك الجزء يكون أكبر حجما من ~~الجزء الآخر ، فتقبل القسمة ، هذا خلف. وإن قام بأكثر من جزء واحد ، لزم ~~قيام العرض بمحلين وهو محال ، فرؤية الطول هي رؤية الجواهر التي تركب منها ~~الجسم ، فيثبت أن صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض ، وهذه الصحة ، لها ~~علة مختصة بحال وجودهما ؛ وذلك لتحققها عند الوجود وانتفائها عند العدم ؛ ~~فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرئية بالضرورة ~~والاتفاق ، ولو تحقق أمر مصحح حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان اختصاص ~~الصحة بحال الوجود ترجيحا بلا مرجح ؛ لأن نسبة الصحة على تقدير استغنائها ~~عن العلة إلى طرفي الوجود والعدم على السواء وهذه العلة المصححة للرؤية لا ~~بد أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض ؛ لكون معلولها مشتركا بينهما ، وإلا ~~لزم تعليل الأمر الواحد وهو صحة كون الشيء مرئيا بالعلل المختلفة وهي ~~الأمور المختصة إما بالجوهر ، وإما بالعرض ، وهو غير جائز ؛ لما مر في مبحث العلل. # وهذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدوث ؛ إذ لا مشترك بين الجوهر ~~والعرض سواهما ؛ فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة يتوهم كونها ~~مصححة سوى هذين ، لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة ؛ لأنه عبارة عن ~~الوجود مع اعتبار عدم سابق ، والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة ؛ لأن ~~التأثير صفة ms0530 إثبات ، فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه. # فإذن العلة المشتركة هي الوجود ليس إلا ، وأنه مشترك بينهما وبين الواجب ~~؛ لما تقدم من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها ، فعلة صحة الرؤية متحققة في PageV02P309 # الواجب ، فيجوز أن يرى ذاته تعالى ، وهو المطلوب. ### |||| ** أقول : شمول الرؤية للجواهر ممنوع ، وما ذكرنا من دليله مع ابتنائه على إثبات ~~الجوهر الفرد مبني على امتناع قيام عرض واحد بمحلين وهو مسلم بمعنى أن يقوم ~~عرض بتمامه بمحل ، ثم يقوم ذلك العرض بتمامه بمحل آخر لا بمعنى أن يقوم عرض ~~واحد بمجموع محلين من حيث المجموع ، فإنه ليس بممتنع ، واللازم هو القيام ~~بالمعنى الثاني دون الأول. # وبعد تسليمه فقد اعترض عليه بوجوه يندفع (1) بما دل عليه كلام إمام ~~الحرمين (2) من أن المراد بالعلة هاهنا ما يصلح لتعلق الرؤية ، لا المؤثر ~~في الصحة على ما فهمه الأكثرون. # فالاعتراض ### |||| ** الأول : أن الصحة معناها الإمكان وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة ، بل ~~يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري. # ووجه اندفاعه : أن ما لا تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية ~~بالظاهر. ### |||| ** الثاني : أنه لا حصر للمشترك بينهما في الحدوث والوجود ؛ فإن الإمكان أيضا مشترك ، ~~فلم لا يجوز أن يكون هو العلة؟ # ووجه اندفاعه : أن الإمكان أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج ، فلا يكفي ~~تعلق الرؤية به. # وأيضا علة الصحة يجب أن تكون مختصة بحال الوجود ، والإمكان ليس كذلك ؛ ~~فإن المعدوم متصف بالإمكان ، فيلزم أن يصحح رؤيته وهو باطل بالضرورة. ### |||| ** الثالث : أن صحة رؤية الجوهر لا تماثل صحة رؤية العرض [ أو ذات أحدهما ليس هو الآخر ~~(3) ] فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد؟ PageV02P310 # ولو سلم تماثلهما فالواحد النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين كالحرارة ~~بالشمس والنار ، فلا يلزم أن يكون للمعلول المشترك علة مشتركة. وما ذكرنا ~~من أن الأمر الواحد لا يعلل بالعلل المختلفة إنما هو في الواحد بالشخص (1). # ووجه اندفاعه : أن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون هو من خصوصيات الجوهرية ~~والعرضية ms0531 ، بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه ؛ للقطع بأنا قد نرى وندرك له ~~هوية ما من غير أن ندرك كونه جوهرا أو عرضا فضلا عن أن ندرك ما هو زيادة ~~خصوصية لأحدهما ، ككونه إنسانا أو فرسا ، سوادا أو خضرة ، بل ربما نرى زيدا ~~بأن يتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل لما فيه من الجواهر والأعراض ، ~~ثم قد نفصله إلى ما له من تفاصيل الجواهر والأعراض ، وقد نغفل عن التفاصيل ~~بحيث لا نعلمها عند ما سئلنا عنها وإن استقصينا في التأمل ، فعلم أن ما ~~يتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا الخصوصيات التي بها الافتراق. وهذا ~~معنى كون علة صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض. ### |||| ** قيل : إن الهوية المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم ~~الماهية والحقيقة ، فلا يتعلق بها الرؤية أيضا ، وأن المدرك من زيد في تلك ~~الصورة هو خصوصية ذاته الموجودة إلا أن إدراكها إجمالي لا يتمكن به على ~~تفاصيلها ؛ فإن مراتب الإجمال متفاوتة قوة وضعفا ، فليس يجب أن يكون كل ~~إجمال وسيلة إلى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من الأحوال. ### |||| ** الرابع : أنه بعد ثبوت كون الوجود هو العلة وكونه مشتركا بين الجوهر والعرض وبين ~~الواجب ، لا يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤيته ؛ لجواز أن يكون خصوصية ~~الجوهرية أو العرضية شرطا لها ، أو خصوصية الواجبية مانعة عنها. # ووجه اندفاعه : أن صحة الرؤية عند تحقق ما يصلح متعلقا لها ضرورية ، PageV02P311 # بل لا معنى لصحة الرؤية إلا ذلك ، ثم الشرطية أو المانعية إنما تتصور ~~لتحقق الرؤية لا لصحتها. # واعترض أيضا بوجوه أخر : ### |||| ** منها : لا نسلم اشتراك الوجود بين الواجب وغيره ، كيف؟ وقد جزمتم معاشر الأشاعرة ~~بأن وجود كل شيء عين حقيقته. # وأجاب الآمدي بأن المتمسك بهذا الدليل إن كان ممن يعتقد كون الوجود ~~مشتركا كالقاضي وجمهور الأشاعرة (1)، لم يرد عليه ما ذكرتموه. وإن كان ممن ~~لا يعتقد كالشيخ (2)، فهو بطريق الإلزام ، ولا يجب كون الملزم معتقدا لما ~~تمسك به (3). # وقال بعض المحققين (4): مفهوم الوجود مشترك بين الموجودات كلها ms0532 عند ~~الشيخ أيضا ، والاتحاد الذي ادعاه أراد به أن الوجود ومعروضه ليس لهما ~~هويتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد بالجسم ، ولا منافاة بين ~~كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صورناه ، وبين اشتراكه بين الموجودات ~~كلها ، والأكثرون توهموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي ~~دعوى اشتراكه بين الموجودات ؛ إذ يلزم منهما معا كون الأشياء كلها متفقة ~~الحقيقة ، وهو مما لا يقول به عاقل. ### |||| ** ومنها : أنه يلزم على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم والروائح ~~والاعتقادات والقدرة والإرادة وغير ذلك من الموجودات ، وبطلانه ضروري ~~والشيخ الأشعري يلتزمه ، ويقول : إنما لا يتعلق به الرؤية بناء على جري ~~عادة الله بأن لا يخلق فينا رؤيتها لا بناء على امتناع ذلك ، لكن يلزم فساد ~~آخر وهو PageV02P312 # أن يكون المرئي من كل موجود مفهوم الوجود المطلق المشترك بين الموجودات ~~بأسرها. # وقال الإمام الرازي في نهاية العقول : من أصحابنا من التزم ذلك وقال : إن ~~المرئي هو الوجود فقط ، وإنا نبصر اختلاف المختلفات ، بل نعلمها بالضرورة. ~~وهذه مكابرة لا يرضاها العقل ، بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة ~~مرئية (1). ### |||| ** ومنها : نقض الدليل بصحة المخلوقية بأنها مشتركة بين الجوهر والعرض ، ولا مشترك ~~بينهما يصلح علة لذلك سوى الوجود ، فيلزم صحة مخلوقية الواجب ، تعالى الله ~~عن ذلك. # وأجيب بأنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علة ؛ إذ ليست مما يتحقق عند ~~الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية. # سلمنا ، لكن الحدوث يصلح هاهنا علة ؛ لأن المانع من ذلك في صحة الرؤية ~~إنا هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج. وأما النقض بصحة ~~الملموسية فقوي. ### |||| ** أقول : إن تعلق الرؤية بشيء بمعنى كونه مرئيا يقتضي كونه من الأمور العينية لا من ~~الاعتبارات المحضة ، كذلك تعلق الخلق بشيء بمعنى كونه مخلوقا يقتضي كونه ~~مخلوقا يقتضي كونه مما له تحقق في الأعيان ؛ فإن الأمور الاعتبارية المحضة ~~لا تكون مخلوقة. # والعجب من هذا المجيب أنه سلم ورود النقض بصحة الملموسية ، ولا وجه له ~~غير أن يقال : تعلق ms0533 اللمس بشيء بمعنى كونه ملموسا يقتضي كونه من الموجودات ~~الخارجية ، وإلا فصحة الملموسية عبارة عن إمكان كونه ملموسا ، والإمكان من ~~الاعتبارات العقلية التي لا تقتضي علة ؛ إذ ليس مما يتحقق عند الوجود ، ~~وينتفي عند PageV02P313 # العدم كصحة الرؤية. # ولا تفاوت فيما ذكرنا بين صحة الملموسية وصحة المخلوقية ؛ إذ كل ما يقال ~~في هذه يقال في تلك ، وبالعكس ، فمن أين سلم ورود النقض بإحداهما وأجاب عن ~~الأخرى؟ # وعلى (1) الوقوع الإجماع والنص. ### |||| ** أما الإجماع ، فباتفاق الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوع الرؤية وكون الآيات والأحاديث ~~الواردة فيها على ظواهرها حتى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبائر ~~الصحابة رضي الله عنهم. ### |||| ** وأما النص ، فمن الكتاب قوله تعالى : ( @QUR@06 وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ~~(2) وبيان ذلك أن « النظر » في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة ~~، وجاء بمعنى التفكر ويستعمل بفي ، وجاء بمعنى الرأفة ويستعمل باللام ، ~~وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل بإلى ، والنظر في الآية موصول ب « إلى » فوجب ~~حمله على الرؤية. # واعترض عليه بوجوه : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم أن لفظة إلى صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ومفعول به للنظر ~~بمعنى الانتظار ، فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة. # ولو سلم ، فالنظر الموصول ب « إلى » قد جاء للانتظار ، قال الشاعر : # وشعث ينظرون إلى بلال (3) %~% كما نظر الظماء (4) حباء الغمام # ومن المعلوم أن العطاش ينتظرون مطر الغمام ، فوجب حمل النظر المشبه على ~~الانتظار ليصح التشبيه. PageV02P314 # وقال : # وجوه ناظرات يوم بدر %~% إلى الرحمن يأتي بالفلاح # أي منتظرات لإتيانه بالنصرة والفلاح. # وقال : # كل الخلائق ينظرون سجاله %~% نظر الحجيج إلى طلوع هلال # أي ينتظرون عطاياه انتظار الحجيج الهلال. # وأجيب عنها بأن انتظار النعمة غم ؛ ولذا قيل : الانتظار موت أحمر ، فلا ~~يصح الإخبار به بشارة مع أن سوق الآية بشارة المؤمنين وبيان أنهم يومئذ في ~~غاية الفرح والسرور. # على أن كون إلى اسما بمعنى النعمة لو ثبت في اللغة ، فلا خفاء في بعده ~~وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به ، ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد ~~من أئمة التفسير في ms0534 القرن الأول والثاني ، بل أجمعوا على خلافه. # وكون النظر الموصول بإلى سيما المستند إلى الوجه بمعنى الانتظار مما لم ~~يثبت عند الثقات ولم يدل عليه الأبيات ؛ لاحتمال أن يكون المعنى في الأول ~~يرون بلالا (1) كما يرى الظمآن ماء وجده (2) بعد الاشتياق. ولا يمتنع حمل ~~النظر الوارد بلا صلة على الرؤية بطريق الحذف والإيصال ، إنما الممتنع حمل ~~الموصول بإلى على غيرها. # وفي ### |||| ** الثاني أي ناظرات إلى جهة الله تعالى وهي العلو في العرف ، ولذلك يرفع إليه الأيدي ~~في الدعاء ، أو ناظرات إلى آثاره من الضرب والطعن الصادرين من الملائكة ~~التي أرسلها الله تعالى لنصرة المؤمنين يوم بدر. # وذكر بعض الرواة أن الرواية هكذا : PageV02P315 # وجوه ناظرات يوم بكر. # وأن قائله شاعر من أتباع مسيلمة الكذاب. والمراد بيوم بكر يوم القتال مع ~~بني حنيفة ؛ لأنهم بطن من بكر بن وائل. وأراد بالرحمن مسيلمة ، وعلى هذا ~~فالجواب ظاهر. # وفي ### |||| ** الثالث أي يرون سجاله ، ويجوز كون النظر المجرد من الصلة للرؤية كما مر آنفا. ### |||| ** الثاني : النظر الموصول ب « إلى » موضوع لتقليب الحدقة ، لا للرؤية ؛ لاتصافه بما لا ~~يتصف به الرؤية مثل الشدة ، والشزر ، والازورار ، والرضى ، والتجبر ، والذل ~~، والخشوع ، وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية ، بل هي أحوال يكون عليها عين ~~الناظر عند تقليب الحدقة نحو المرئي ، ولتحققه مع انتفاء الرؤية يقال : ~~نظرت إلى الهلال فما رأيته. ولو كان بمعنى الرؤية ، لكان تناقضا ، و: لم ~~أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته. ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه ~~، و: أنظر كيف ينظر فلان إلي. والناظر لا ينظر إلى الرؤية ، بل ينظر إلى ~~تقليب الحدقة. # وقال الله تعالى : ( @QUR@06 تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) (1) ~~وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية ، ولا ملزومها لزوما عقليا حتى يجب من تحققه ~~تحققها ، بل لزوما عاديا مصححا للتجوز ، وجعله مجازا عن الرؤية ليس بأولى ~~من حمله على حذف المضاف ، أي ناظرة إلى ثواب ربها على ما ذكره علي ~~عليه السلام (2) وكثير من المفسرين (3). # وأجيب بأن النظر مع إلى نص في الرؤية ms0535 ، بشهادة النقل عن أئمة اللغة ، ~~والتتبع لموارد استعماله ، وليس حقيقة في تقليب الحدقة. # قولكم : يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره. قلنا : لا يصح نقله من العرب ، ~~بل يقال : PageV02P316 # نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال. وكذا لم أزل أنظر إلى مطلع الهلال ~~حتى رأيت الهلال. ولو سلم فمحمول على حذف المضاف. # والبواقي من الأمثلة كلها مجازات ؛ حيث أطلق النظر على تقليب الحدقة ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب. # وعلى تقدير كون النظر مجازا عن الرؤية يجب الحمل عليه ؛ لأن الأشياء التي ~~يمكن إضمارها كثيرة كنعمه وجهته وآثاره ، ولا قرينة هاهنا لتعيين المراد ، ~~فالتعيين تحكم لا يجوز لغة ، فوجب المصير إلى المجاز المتعين. # ومنه قوله تعالى : ( @QUR@06 كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (1) حقر ~~شأن الكفار ، وخصهم بكونهم محجوبين عن ربهم ، فكان المؤمنون غير محجوبين ، ~~وهو معنى الرؤية. والحمل على كونهم محجوبين عن رضوانه تعالى وكرامته خلاف ~~الظاهر. # ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (2) فسر جمهور ~~أئمة التفسير « الحسنى » بالجنة ، و « الزيادة » بالرؤية على ما ورد في ~~الخبر (3)، كما سيجيء ، وهو لا ينافي ما ذكره بعض من أن الحسنى هي الجزاء ~~المستحق ، والزيادة هي التفضيل (4). ### |||| ** فإن قيل : الرؤية أجل الكرامة وأعظمها ، فكيف يعبر عنها بالزيادة؟! ### |||| ** قلنا : للتنبيه على أنها أجل من أن تعد في الحسنات وفي أجزية الأعمال الصالحات. # والنص من السنة قوله عليه السلام : « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ~~ترون هذا القمر PageV02P317 # لا تضامون (1) في رؤيته ». (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن صهيب أنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية ( ~~@QUR@04 للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، ~~وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعودا يشتهي ~~أن ينجزكموه » قالوا : ما هذا الموعود؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ~~ويدخلنا الجنة ، ويجرنا من النار؟ فيرفع الحجاب ، فينظرون إلى وجه الله عز ~~وجل ، قال : « فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم » (3). ### |||| ** ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « إن أدنى أهل الجنة ms0536 منزلة من ينظر إلى جناته ~~وأزواجه ونعمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم إلى الله من ينظر إلى ~~وجهه غدوة وعشية ». ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله : ( @QUR@06 وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (4). (5) # وقد صحح هذه الأحاديث من يوثق به من أئمة الحديث إلا أنها آحاد. ### |||| ** والمنكرون احتجوا بوجوه عقلية وسمعية بعضها يمنع صحة الرؤية ، وبعضها وقوعها. ### ||| ** فالعقلية : ### |||| ** منها : أن الرؤية إما باتصال شعاع العين بالمرئي ، أو انطباع شبح في المرئي في PageV02P318 # حدقة الرائي على اختلاف المذهبين ، وكلاهما في حق الله تعالى ظاهر ~~الامتناع ؛ لتجرده واختصاصهما بالجسمانيات ، فتمتنع رؤيته. # وأجيب بمنع الحصر خصوصا في الغائب. ### |||| ** ومنها : أن شرط الرؤية كما علم بالضرورة من التجربة المقابلة أو ما في حكمها ، وهي ~~مستحيلة في البارئ تعالى ؛ لتنزهه عن المكان والجهة. # وأجيب بمنع الاشتراط سيما في الغائب ؛ فإن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا ~~يكون مقابلا ولا في حكمه ، بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة أندلس. ### |||| ** ومنها : أنه لو جازت لدامت لكل سليم الحاسة في الدنيا والآخرة ، فيلزم أن نراه الآن ~~وفي الجنة على الدوام ، والأول منتف بالضرورة ، والثاني بالإجماع وبالنصوص ~~القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات. # وجه اللزوم : أن للرؤية شرائط عددناها فيما سلف يجب الرؤية معها ، وتمتنع ~~بدونها ، ولا يعقل من تلك الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا اثنان : سلامة ~~الحاسة ، وكون الشيء جائز الرؤية ؛ لاختصاص ما سواهما بالجسمانيات ، فإن ~~كفيا في رؤيته تعالى ولم تشترط بشرط آخر غيرهما ، لزم أن نراه الآن ؛ إذ لو ~~جاز عدم الرؤية مع تحقق شرائطها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها ~~، وتجويز ذلك سفسطة. # وإن لم يكفيا في ذلك ، لزم أن لا نراه الآن ، ولا نراه في الآخرة أيضا ؛ ~~لأن الشرائط التي من قبلنا سوى سلامة الحاسة فقد ذكرنا أنها لا تعقل ~~بالنسبة إليه تعالى ، وقد فرضنا أن سلامة الحاسة متحققة ، والتي من قبله ~~تعالى لا يتصور فيها التغيير والتبديل ؛ لأن كل حكم ثابت له تعالى فإما ~~لذاته أو ms0537 لصفة لازمة لذاته ؛ لامتناع اتصافه بالحوادث ، فلو جازت رؤيته ~~تعالى لجازت في الحالات كلها. # وأجيب بأن قولكم : تجويز ذلك سفسطة. إن أردتم بالتجويز حكم العقل بأنه من ~~الأمور الممكنة التي لا يلزم من فرض وقوعها محال ، فهو ليس بسفسطة ، بل هو PageV02P319 # صحيح مطابق للواقع. # وإن أردتم به تردد العقل فيه وعدم جزمه بانتفائها ، فاللزوم ممنوع ؛ فإن ~~انتفاءها من العاديات القطعية الضرورية ، كعدم صيرورة أواني البيت أناسا ~~فضلاء عالمين بأشكل العلوم كالمجسطي والمخروطات ونحو ذلك مما يخلق الله ~~تعالى ؛ للعلم الضروري بانتفائها وإن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات ~~، وليس الجزم به أي بعدم الجبل المذكور مبنيا على العلم بأنه تجب الرؤية ~~عند وجود شرائطها ؛ لأن هذا الجزم حاصل لمن لا تخطر بباله هذه المسألة ، بل ~~لمن يجحدها ويعتقد خلافها ، ولأنه ينجر إلى أن يكون ذلك الجزم نظريا مع ~~اتفاق الكل على كونه ضروريا ، بل نقول : قد تتحقق شرائط رؤية شيء بأجمعها ~~ولا نرى ذلك الشيء ؛ لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا ، وما ذلك إلا ~~لأنا نرى بعض أجزائه دون بعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط ، فظهر أنه لا ~~تجب الرؤية عند اجتماعها. # لا يقال : أبعاد تلك الأجزاء عند البصر مختلفة ، فلا نرى ما هو أبعد. ### |||| ** لأنا نقول : هذا التفاوت لا يزيد على مقدار قطر المرئي [ أبعد (1) ] الامتدادات الواقعة ~~فيه ، فلو كان عدم رؤية بعض الأجزاء لأجل البعد ، وفرضنا أن هذا المرئي زاد ~~بعده عن البصر بقدر قطره ، وجب أن لا يرى أصلا ، لكنه يرى فلا أثر للبعد ~~المذكور في عدم الرؤية. # قال المصنف : لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا ، وإنما يلزم ~~ذلك أن لو كان صغر المرئي وكبره بحسب رؤية الأجزاء وعدمها ، وليس كذلك ، بل ~~صغر المرئي وكبره بحسب صغر الزاوية الجليدية وكبرها على ما تبين في علم ~~المناظر (2). # وقال صاحب المواقف : ضعفه ظاهر ، بناء على تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ ؛ PageV02P320 # إذ على هذا التقدير إن رأى الأجزاء كلها وجب أن يرى الجسم كما ms0538 هو في ~~الواقع سواء كان قريبا أو بعيدا ، وذلك لأن رؤية كل منها أو بعضها أصغر مما ~~هو عليه توجب الانقسام فيما لا يتجزأ ؛ لثبوت ما هو أصغر منه ، ورؤية كل من ~~الأجزاء أكبر مما هو عليه بمثله أو أزيد منه توجب أن لا ترى (1) إلا ضعفا ~~أو أكبر من ذلك وهو باطل قطعا ، ورؤيته أكبر بأقل من مثل توجب الانقسام ، ~~ورؤية بعضها على ما هو عليه ، وبعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا بلا مرجح ، ~~فوجب أن يرى الكل على حالها ، فلا تفاوت حينئذ في الصغر والكبر ، فتعين أن ~~يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض (2). ### |||| ** والنقلية : منها : قوله تعالى : ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (3) # والتمسك به من وجهين : ### |||| ** الأول : أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر ؛ وإسنادا إلى الآلة (4)، ~~والإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما ؛ والجمع ~~المعرف باللام عند عدم قرينة العهد والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل ~~العربية والأصول ، وأئمة التفسير ، وبمشاهدة استعمال الفصحاء ، وصحة ~~الاستثناء ، فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل ، فلو رآه ~~المؤمنون في الجنة لزم كذبه ، وهو محال. ### |||| ** والجواب : أن اللام في الجمع لو كان للعموم والاستغراق كما ذكرتم كان قوله : ( ~~@QUR@02 تدركه الأبصار ) موجبة كلية ، فدخل عليها النفي ورفعها ، فرفعها ~~رفع الإيجاب الكلي ، ورفع الإيجاب الكلي سلب جزئي. PageV02P321 # ولو لم يكن للعموم كان قوله : ( @QUR@03 لا تدركه الأبصار ) سالبة مهملة ~~في قوة الجزئية ، وكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار ، ونحن نقول بموجبة ~~جزئية ، حيث لا يراه الكافرون ، بل نقول : تخصيص البعض بالنفي يدل على ~~الإثبات للبعض الآخر ، فالآية حجة لنا لا علينا. # سلمنا عموم الأبصار ، وأن مدلول الكلام عموم السلب لا سلب العموم ، فلا ~~نسلم عمومه في الأحوال والأوقات ، فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا ؛ جمعا ~~بين الأدلة. # سلمنا ولكن لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها ، بل رؤية ~~مخصوصة ، وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي ؛ إذ حقيقته النيل ~~والوصول مأخوذا من أدركت فلانا ms0539 : إذا لحقته ، ولهذا يصح : رأيت القمر وما ~~أدركه بصري ؛ لإحاطة الغيم به ، فلا يصح : أدركه بصري وما رأيته ، فيكون ~~أخص من الرؤية ، ملزوما لها بمنزلة الإحاطة من العلم ، فلا يلزم من نفيه ~~نفيها ، أو نقول (1): الإدراك بالبصر هو الرؤية بالجارحة المخصوصة ، فلا ~~يلزم من نفيه نفي الرؤية مطلقا ؛ إذ يمكن أن يرى لا بتلك الجارحة المخصوصة ~~، كما هو المدعى ؛ فإن المثبتين لرؤية الله تعالى يدعون أن الحالة المخصوصة ~~التي تحصل لنا بالبصر في الدنيا وتسمى رؤية تحصل لنا تلك الحالة بعينها ~~بالنسبة إليه تعالى من غير توسط تلك الجارحة. ### |||| ** وثانيهما : أنه تعالى يمدح بكونه لا يرى فإنه تعالى ذكره في أثناء المدائح ، وما كان ~~من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا ، يجب تنزيه الله تعالى عنه ، فظهر أنه ~~تمتنع رؤيته ، وإنما قلنا : من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام ~~؛ فإن الأول فضل. والثاني عدل ، وكلاهما كمال. ### |||| ** والجواب : أن ما ذكرتم حجة لنا على أن المنفي ليس هو الرؤية بالمعنى المتنازع PageV02P322 # فيه ، بل هو إدراك البصر بأحد المعنيين اللذين ذكرناهما ، أعني الإدراك ~~على وجه الإحاطة بجوانب المرئي ، والإدراك بالجارحة المخصوصة ؛ لإشعارهما ~~بسمات الحدوث والنقصان ، وذلك في الأول ظاهر. وأما في الثاني ، فلأن ~~الإدراك بالجارحة المخصوصة إنما يكون لما يقابلها كما علم بالضرورة من ~~التجربة. # وأما رؤيته على الوجه المذكور أعني من غير المقابلة ولا توسط الآلة ، بل ~~بمحض عناية من الله تعالى على عباده فلا نسلم أنها نقص. ### |||| ** ومنها : أن الله تعالى حيثما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه استعظاما شديدا ~~واستكبره استكبارا بليغا حتى سماه ظلما وعتوا كبيرا ، كقوله تعالى : ( ~~@QUR@020 وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) (1). # وقوله تعالى : ( @QUR@015 وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) (2). # وقوله تعالى : ( @QUR@022 يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من ~~السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ms0540 ~~بظلمهم ) (3) فلو جازت رؤيته لما كان كذلك. ### |||| ** والجواب : أن ذلك لتعنتهم وعنادهم على ما يشعر به سياق الكلام لا لطلبهم الرؤية ، ~~ولهذا عوتبوا على طلب إنزال الملائكة عليهم والكتاب مع أنهما من الممكنات وفاقا. # ولو سلم ، فلطلبهم الرؤية في الدنيا وعلى طريق الجهة والمقابلة على ما ~~عرفوا من حال الأجسام والأعراض. PageV02P323 # وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( @QUR@05 تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين ) (1) معناه التوبة عن الجرأة والإقدام على السؤال بدون الإذن ، ~~أو عن طلب الرؤية في الدنيا ، ومعنى الإيمان التصديق بأنه لا يرى في الدنيا ~~وإن كانت ممكنة. # وما قال بعض السلف من وقوع الرؤية بالبصر ليلة المعراج (2) فالجمهور على ~~خلافه. وقد روي أنه سئل عليه الصلاة والسلام : هل رأيت ربك؟ فقال : رأيته ~~بفؤادي (3). وأما الرؤية في المنام ، فقد حكي القول بها عن كثير من السلف (4). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى لموسى عليه السلام : ( @QUR@02 لن تراني ) (5) ولن للتأبيد ، ~~وإذا لم يره موسى أبدا ، لم يره غيره إجماعا. ### |||| ** والجواب : منع كون لن للتأبيد ، بل هو للنفي المؤكد في المستقبل فقط ؛ لقوله تعالى : ~~( @QUR@03 ولن يتمنوه أبدا ) (6) أي الموت ، ولا شك أنهم يتمنوه في الآخرة ~~للتخلص عن العقوبة. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@019 وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) (7) حصر تكليمه تعالى للبشر في ~~الوحي إلى الرسل ، وتكليمه لهم من وراء الحجاب ، وإرساله إياهم إلى الأمم ~~ليكلمهم على ألسنتهم ، وإذا لم يره من يكلمه في وقت الكلام ، لم يره في ~~غيره إجماعا ، وإذا لم يره هو أصلا ، لم يره غيره أيضا ؛ إذ لا قائل ~~بالفرق. ### |||| ** والجواب : أن التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية ؛ فإن الوحي كلام يفهم بسرعة. PageV02P324 # والمصنف غفر الله له ذهب إلى أنه تعالى لا يمكن أن يرى ، وجعل ذلك من ~~فروع وجوب الوجود محتجا بما ذكرنا في احتجاج المنكرين للرؤية. # وقوله : ### |||| ** ( وسؤال موسى لقومه ) إشارة إلى الثالث من الاعتراضات التي ذكرناها على الوجه الأول من وجهي ~~احتجاج الأشاعرة بالآية الكريمة ms0541 على إمكان الرؤية. # وقوله : ### |||| ** ( والنظر لا يدل على الرؤية ) إشارة إلى الأول من الاعتراضين اللذين ذكرناهما على دليل الأشاعرة على وقوع ~~الرؤية ، وهو أنا لا نسلم أن النظر بمعنى الرؤية ، بل هو بمعنى الانتظار ، ~~وإلى بمعنى النعمة ، وهو واحد الآلاء ، أو صلة النظر بمعنى الانتظار. # وقوله : ### |||| ** ( مع قبوله التأويل ) إشارة إلى الاعتراض الثاني ، وهو أن الكلام على حذف المضاف ، أي ناظرة إلى ~~ثواب ربها. # وقوله : ### |||| ** ( وتعليق الرؤية باستقرار المتحرك لا يدل على الإمكان ) إشارة إلى الاعتراض على الوجه الثاني من وجهي احتجاج الأشاعرة على إمكان ~~الرؤية بالآية. # وقوله : ### |||| ** ( واشتراك المعلولات لا يدل على اشتراك العلل ) إشارة إلى الثالث من الاعتراضات التي ذكرناها على الدليل العقلي للأشاعرة ~~على إمكان الرؤية. # وقوله : ### |||| ** ( مع منع التعليل ) إشارة إلى الأول منها ، وهو أنا لا نسلم أن الصحة تفتقر إلى علة موجودة. # وقوله : ### |||| ** ( والحصر ) أي منع الحصر إشارة إلى الثاني منها ، وهو أنا لا نسلم أن المشترك بين ~~الجوهر والعرض منحصر في الحدوث والوجود ؛ فإن الإمكان أيضا مشترك بينهما » (1). PageV02P325 ### | المطلب الرابع : # في أن الواجب بالذات الذي هو صاحب الكمال ، ومنزه عن صفات النقص ، وهو ~~صاحب الجلال صاحب صفات الجمال ، التي هي صفات الفعل والصفات الثبوتية ~~الإضافية ، وهي كثيرة : ### |||| ** منها : الجود ، وهو عبارة عن إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي لا لغرض ولا لعوض (1). # ووجه ثبوته : أن واجب الوجود لو أعطى غير من هو أهل للإعطاء يلزم القبح ، ~~ولو كان متعوضا لكان ناقصا مستكملا ومحتاجا إلى غيره ، ولو كان إعطاؤه لغرض ~~عائد إليه يلزم ذلك أيضا ، وكل ذلك ينافي وجوب الوجود. ### |||| ** ومنها : الملك ؛ لأن الملك هو الغني المفتقر إليه ، وواجب الوجود كذلك ؛ لأنه لا ~~يفتقر إلى غيره ؛ لوجوب وجوده وجميع أغياره محتاج إليه ؛ لأنه منه أو مما ~~هو منه. ### |||| ** ومنها : التمام ، وهو الذي حصل له جميع ما يمكن أن يحصل لغيره ، وواجب الوجود كذلك ~~؛ لامتناع كون كمالاته بالقوة كما مر ، وإلا يلزم التغير والانتقال المنافي ~~لوجوب الوجود. ### |||| ** ومنها : فوق التمام ، وهو أن يحصل منه جميع ما يمكن ms0542 أن يحصل لغيره ، وواجب الوجود ~~كذلك ؛ لأن وجود جميع أغياره مستند إليه ، مستفاد منه ، وكذلك سائر الصفات. ### |||| ** ومنها : الحقية ، وهي بمعنى الثبوت والدوام وعدم قبول العدم والفناء ، وهي من فروع ~~السرمدية. ### |||| ** ومنها : الخيرية ؛ وذلك لأنه وجود محض والوجود خير محض ، فذات البارئ هو الخير. PageV02P326 ### |||| ** ومنها : الحكمة ، وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه ، والعمل على وفق الصواب ، ~~وواجب الوجود كذلك ؛ لأنه تعالى عالم كما مر ، وكل ما يصدر عنه فهو على وفق ~~المصلحة كما مر أيضا. ### |||| ** ومنها : الجبارية ؛ لأن الجبار هو الذي يجبر الشيء على ما لا يقتضيه ، وواجب الوجود ~~كذلك ؛ لأنه يجبر الممكنات على الوجود الذي ليس من مقتضيات ذاتها. ### |||| ** ومنها : القهارية ؛ لأنه يغلب الممكنات بانتزاع الصور والأعراض من موادها وإفاضة ~~الوجود عليها. ### |||| ** ومنها : القيمومية ؛ لأنه القائم بذاته ، المقيم لغيره. ### |||| ** ومنها : الرازقية ، وهي مثل الجود. ### |||| ** ومنها : الخالقية ، وهي من آثار القدرة. ### |||| ** ومنها : اليد ، وهي عبارة عن القدرة أو النعمة. ### |||| ** ومنها : الوجه ، وهو عبارة عن الوجود أو الحياة. ### |||| ** ومنها : الرحمة والكرم والرضا ، وهي راجعة إلى الإرادة ؛ لأنها إرادات مخصوصة ~~مقتضية للإحسان بسبب كما في الرحمة ، أو بدونه كما في الكرم ، أو لبقاء ~~الإحسان على ما كان كما في الرضا. ### |||| ** ومنها : الصنع والإبداع والتكوين والإحداث. ### |||| ** والأول : عبارة عن إيجاد شيء مسبوق بالمادة والمدة كإيجاد المواليد. ### |||| ** والثاني : عبارة عن إيجاد شيء غير مسبوق بالمادة والمدة كإيجاد الفلك الأعظم. ### |||| ** والثالث : عبارة عن إيجاد شيء مسبوق بمدة غير مسبوق بمادة كإيجاد العناصر. ### |||| ** والرابع : عكسه كإيجاد الزمان. # وكل ذلك راجع إلى القدرة أو الإرادة. # وبالجملة ، فالإبداع أعلى مرتبة من الإحداث والتكوين وهما من الصنع ، ~~ولكل من الإحداث والتكوين جهة رجحان ومرجوحية من جهة الاحتياج والعدم ~~الزماني. PageV02P327 # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( وعلى ثبوت الجود ) « عطف على قوله : على سرمديته (1). يعني وجوب الوجود كما يدل على سرمديته ~~(2)، يدل على ثبوت هذه الأمور التي نذكرها الآن : ### |||| ** منها : الجود ، وهو إفادة ما ينبغي لا لعوض ؛ فإن واجب الوجود لو كان مستعوضا (3) ~~بإفادة ms0543 ما ينبغي للممكنات ، لكان ناقصا بذاته ، مستكملا بغيره ، فكان ~~محتاجا إلى غيره. # ( و) منها : ### |||| ** ( الملك ) ؛ لأن الملك هو الغني الذي لا يستغني عنه شيء ، وواجب الوجود كذلك ؛ لأنه ~~لا يفتقر إلى غيره ، وكل ما هو غيره مفتقر إليه من أنه منه أو مما هو منه. # ( و) منها : ### |||| ** ( التام (4) ### |||| ** ) ؛ لأن التام هو الذي حصل له جميع ما من شأنه أن يحصل له ، وواجب الوجود ~~كذلك ؛ لأنه يمتنع عليه التغير والانفعال. # ( و) منها : ### |||| ** ( فوقه ) أي فوق التمام ، وهو أن يحصل منه جميع ما من شأنه أن يحصل لغيره ، وواجب ~~الوجود كذلك ؛ لأن الوجود كله مستند إليه ، مستفاد منه. # ( و) منها : ### |||| ** ( الحقية ) أي وجوب الوجود يدل على أنه تعالى حق ، أي ثابت دائما ، غير قابل للعدم ~~والفناء. # ( و) منها : ### |||| ** ( الخيرية ) أي وجوب الوجود يدل على أنه تعالى خير ؛ وذلك لما سبق من أن الوجود خير محض ~~، والعدم شر محض ، وقد سبق أيضا أن وجوب الوجود يقتضي أن يكون ذات الواجب ~~نفس الوجود ، فذات البارئ تعالى هو الوجود ، والوجود هو الخير ، فذات ~~البارئ تعالى هو الخير. PageV02P328 # ( و) منها : ### |||| ** ( الحكمة ) وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه ؛ لأن وجوب الوجود يقتضي التجرد ، وكل ~~مجرد عالم بالأشياء كما هي. # ( و) منها : ### |||| ** ( التجبر ) ؛ لأن الجبار هو الذي يجبر الشيء على ما لا يقتضيه ، ولا شك أن واجب الوجود ~~كذلك ؛ لأن كل موجود سواه لا يقتضي الوجود وهو يوجده ويجبره على الوجود. # ( و) منها : ### |||| ** ( القهر ) لأنه يقهر عدم الممكنات بإعطاء الوجود وإفاضته عليها. # ( و) منها : ### |||| ** ( القيومية ) لأنه هو القائم بذاته الذي يقيم به جميع الممكنات. ### |||| ** ( وأما اليد والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين ، ~~فراجعة إلى ما تقدم ) يعني أن اليد عبارة عن القدرة ، والوجه عن الوجود ، والقدم عن البقاء ، ~~والرحمة والكرم والرضا كل واحدة منها إرادة مخصوصة ، والتكوين ليس أمرا ~~وراء القدرة والإرادة. # وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري إلى أن اليد صفة مغايرة للقدرة ، والوجه ~~صفة مغايرة للوجود. (1) # [ وذهب عبد الله بن سعيد (2) إلى أن القدم صفة مغايرة ms0544 للبقاء ، وأن ~~الرحمة والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة ] (3) # وذهب الحنفية (4) إلى أن التكوين صفة أزلية زائدة على السبع المشهورة ، ~~أخذا من قوله تعالى : ( @QUR@02 كن فيكون ) (5) فقد جعل قوله : ( @QUR@01 ~~كن ) مقدما على كون الحادث ، أعني # ونسبه العلامة في « كشف المراد » : 301 إلى جماعة منهم ، وفي « مناهج ~~اليقين » : 197 إلى فقهاء ما وراء النهر ، وقال في « شرح المقاصد » 4 : 169 ~~: « اشتهر القول به عن الشيخ أبي منصور الماتريدي ». PageV02P329 # وجوده ، والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق ، قالوا : وإنه غير القدرة ~~؛ لأن القدرة أثرها الصحة ، والصحة لا تستلزم الكون ، فلا يكون الكون أثرا ~~للقدرة ، وأثر التكوين هو الكون. ### |||| ** والجواب : أن الصحة هي الإمكان ، وأنه للممكن ذاتي ، فلا يصلح أثرا للقدرة ؛ لأن ما ~~بالذات لا يعلل بالغير ، بل بالإمكان يعلل المقدورية ، فيقال : هذا مقدور ؛ ~~لأنه ممكن ، وذلك غير مقدور ؛ لأنه واجب أو ممتنع ، فإذن أثر القدرة هو ~~الكون أعني كون المقدور ووجوده لا صحة إمكانه ، فاستغنى عن إثبات صفة أخرى ~~يكون أثرها الكون. ### |||| ** فإن قيل : المراد بالصحة التي جعلناها أثرا للقدرة هو صحة الفعل بمعنى التأثير ~~والإيجاد من الفاعل ، لا صحة المفعول في نفسه ، وهذه الصحة هي الإمكان ~~الذاتي الذي لا يمكن تعليله بغيره. # وأما الصحة الأولى ، فهي بالقياس إلى الفاعل معللة بالقدرة ؛ فإن القدرة ~~هي الصفة التي باعتبارها يصح من الفاعل طرفا الفعل والترك ، فلا يحصل بها ~~منه أحدهما بعينه ، بل لا بد في حصوله من صفة أخرى تتعلق به ، أي بذلك ~~الطرف وحده ، فتلك الصفة هي التكوين. ### |||| ** قلنا : كل من ذينك الطرفين يصلح أثرا للقدرة ، وإنما يحتاج صدور أحدهما بعينه عنه ~~إلى مخصص وهو الإرادة المتعلقة بذلك الطرف ، وحينئذ لا حاجة إلى مبدأ للكون ~~غير القدرة المؤثرة فيه بواسطة الإرادة المتعلقة به » (1). ### | [ أنه تعالى واحد من جميع الجهات ] ### |||| ** ثم اعلم : أن المكلف بعد معرفة الله تعالى بأنه خالق العالم والممكنات ، وأنه PageV02P330 # الواجب الوجود بالذات ، وأنه صاحب صفات الكمال والجمال ، وأنه منزه عن ~~صفات النقص ، وصاحب الجلال ، وأن صفاته الذاتية عين الذات لا بد أن ms0545 يعتقد ~~بالجنان ، ويقر باللسان بأن ذلك الواجب الوجود بالذات ، المعروف بتلك ~~الوجوه الخمسة واحد من جميع الجهات من التوحيد الذاتي والجزئياتي والصفاتي ~~والأفعالي والعباداتي ، ردا على المشركين كالثنوية القائلين باليزدان ~~وأهرمن ، أو النور والظلمة (1)، ومن اتخذ آلهة ثلاثة (2) وأمثالهم. ولا بد ~~أن يكون ذلك بالبراهين العقلية والنقلية من الكتاب والسنة. ### ||| ** أما البراهين العقلية : ### |||| ** فمنها : أن التعدد بوجود الشريك مفهوم من المفاهيم ، وكل مفهوم إما واجب ، أو ممكن ~~، أو ممتنع ، فالتعدد إما واجب ، أو ممكن ، أو ممتنع. # لا سبيل إلى الأول ، وإلا يلزم عدم وجود الواجب أصلا ؛ لأن وجوب التعدد ~~لو كان لكان بمقتضى ذات الواجب ؛ لئلا تلزم المعلولية في الواجب ، فيكون ~~وجود الواجب من غير تعدد محالا ، وإلا يلزم عدم اللزوم ، أو انفكاك اللازم ~~عن الملزوم فيلزم عدم تحققه في أفراده ؛ لأنه في كل فرد واحد ، فيلزم ما ~~ذكر ، وهو محال. # ولا سبيل إلى الثاني ، وإلا يلزم إمكان الواجب الذي يحصل به التعدد ، وهو ~~أيضا محال ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين ، فتعين الثالث ، وهو كون التعدد ~~ممتنعا ، وهو المطلوب. ### |||| ** ومنها : أن وجود الشريك لواجب الوجود بالذات ممتنع في الماهية والوجود. # أما امتناع وجود الشريك في الماهية ، فلأن الماهية المشتركة إن كانت تمام PageV02P331 # حقيقة كل ، فهما متماثلان. وإن كانت جزء حقيقته ، فهما متجانسان ؛ لأن ~~بعض الحقيقة المشترك إما جنس أو فصل بعيد يلزمه جنس ما ، فيلزم أن يكون ~~لواجب الوجود جنس ، وكل ماله جنس فله فصل مختص مميز له عن غيره لئلا ترتفع ~~الاثنينية ، فيلزم التركب في الواجب ، وهو محال ؛ لاستلزامه الاحتياج إلى ~~الأجزاء ، وهو مناف لوجوب الوجود. # [ و] على تقدير كونها تمام الحقيقة يلزم احتياج كل منهما إلى ما به ~~الامتياز عن العوارض المشخصة ، والمحتاج إلى الغير في الوجود لا يمكن أن ~~يكون واجب الوجود. ومن هنا يعلم أن تشخص الواجب عين ذاته كوجوده. ### |||| ** وأما امتناع الشريك في وجوب الوجود ، فلأن الوجود في الواجب عين حقيقته ، فلو ~~وجد واجبان ، لكان حقيقة الوجود مشتركة بينهما ، والحقيقة المشتركة إما ~~جنسية أو نوعية ، وعلى التقديرين ms0546 يلزم تركب الواجب كما مر وهو محال كما ~~تقدم ، فوجود الشريك يستلزم التركب وهو محال ، فهو محال وهو المطلوب. ### |||| ** ومنها : أن وجود الشريك يستلزم عجز الواجب ؛ لأن كلا من الشريك (1) إما أن يقدر على ~~الإتيان بما شاء بالنسبة إلى الآخر ، أم لا وعلى الأول ، فإما أن يقدر ~~الآخر مع منع الأول أم لا ، والأول يستلزم عجز الأول ، والثاني عجز الثاني. ~~وعلى الثاني يلزم عجز كليهما. # لا يقال : يشترط في القدرة إمكان المقدور ، والتأثير في الواجب ممتنع. ### |||| ** لأنا نقول : تأثير الواجب في الواجب ليس بممتنع ؛ لأن الفاعل وهو الواجب كامل عن جميع ~~الجهات ، والقابل متحقق لا نقص فيه أصلا على هذا التقدير ، مضافا إلى إمكان ~~التمثيل بمثال واضح كإماتة زيد وإبقائه ، وتحريك الفلك وتسكينه في آن واحد. PageV02P332 # وقد حكي عن « ابن كمونة » في هذا المقام شبهة (1)، وهي أن معنى عينية ~~الوجود ليس إلا أن نفس حقيقة الواجب منشأ لانتزاع وجوده من دون حاجة إلى ~~أمر خارج ، لا أن في الخارج حقيقة ووجودا [ هو ] عين تلك الحقيقة. # فعلى هذا يمكن أن يوجد في الخارج حقيقتان مختلفتان كل واحدة منهما تمام ~~الحقيقة ، ويكون كل واحد منشأ لانتزاع وجوده ، ولم يكن الوجود إلا لازما ~~منتزعا من نفس حقيقة كل منهما ؛ لجواز أن يكون للحقائق المختلفة لازم واحد ~~، فلا تلزم حقيقة مشتركة في الخارج ليلزم تركب الواجب. ### |||| ** وجوابها : أن ماهية الواجب لما كانت عين مفهوم الوجود في الذهن الذي هو معنى واحد ، ~~فلو كان ذلك المعنى الواحد منتزعا من حقيقتين مختلفتين في تمام الماهية ، ~~يلزم أن تكون الماهية الواحدة تمام ماهية حقيقتين مختلفتين في تمام الماهية ~~، وهو بديهي البطلان. # بيان ذلك : أن الوجود كما أفيد على أقسام ثلاثة : ### |||| ** الأول : الوجود الحق ، وهو الوجود الواجب المقدس عن كل ما سواه ، بل لا تطلق ~~العبارة أيضا عليه ؛ فإن العبارة إنما تطلق على العنوان وآثار صنعه ، وهذا ~~الوجود لا يدرك بعموم ولا خصوص ، ولا إطلاق ولا تقييد ، ولا كل ولا جزء ، ~~ولا كلي ولا جزئي ، ولا كم ولا ms0547 كيف ، ولا أين ولا وضع ، ولا إضافة ولا نحو ~~ذلك ، بل إنما يعرف بالوجوه والآثار كالبناء والبناء ونحو ذلك ، وكذا يعرف ~~بضد ما للممكن مثل أنه ليس بمحتاج ، ولا حادث ، ولا مركب ، ولا ذي كيف وشبه ~~، ونحو ذلك ، ويعبر عنه بالذات البحت ، بمعنى أنه ذات بسيط ليس له وجود غير ~~ماهيته ، ولا ماهية غير وجوده ، ولا ذات غير صفته ، ولا صفة غير صفته. PageV02P333 ### |||| ** الثاني : الوجود المطلق. ### |||| ** الثالث : الوجود المقيد وهو الوجود الخاص الممكن. # والوجود المنتزع هو الوجود المطلق لا الوجود الحق ، فلو تعدد الواجب يلزم ~~الاشتراك في الوجود الحق ، فيحتاج إلى ما به الامتياز ، فيلزم التركب ~~الموجب للاحتياج إلى الأجزاء والمركب ، المنافي لوجوب الوجود ، وإلا يلزم ~~أن يكون الماهية الواحدة تمام ماهية حقيقتين مختلفتين في تمام الماهية ، ~~وهو بديهي البطلان ، مضافا إلى أن ما ذكرنا آنفا يحسم مادة تلك الشبهة ، ~~كما لا يخفى. ### ||| ** وأما البراهين النقلية الواردة في الكتاب : ### |||| ** فمنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@020 ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب ~~كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) (2). ### ||| ** بيان : # يمكن أن يكون المراد أنه لو تعدد الإله لكان كل فرد من أفراد الواجب ~~الوجود بالذات ، وكاملا في الصفات كالعلم والقدرة والحياة ، فيكون كل فرد ~~علة مستقلة في أفعاله ، فلا يمكن أن يكون مخلوق واحد مخلوقا للاثنين ؛ ~~لامتناع توارد علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي ؛ حذرا عن عدم استقلال ~~كل منهما ، أو تحصيل الحاصل ، فيكون كل مخلوق مخلوقا لخالق على حدة ، فيذهب ~~كل إله بما خلق ، ولعلا بعض المخلوقين على بعض ، بناء على وحدة محدد الجهات ~~المحيط بالعالم ، فيلزم التفاوت في المخلوق مع التساوي في الخالق ، وهو محال. # أو المراد أنه لو تعدد الإله ، فإما أن يكون كل فرد علة مستقلة ، أم يكون ~~بعض الأفراد علة مستقلة ، وبعضها غير مستقلة ، مستندا إلى الآخر ، محتاجا إليه. PageV02P334 # فعلى الأول لذهب كل إله بما خلق ؛ حذرا عما ذكر. # وعلى الثاني ms0548 لكان بعض الآلهة عاليا محتاجا إليه ، وبعضهم دانيا محتاجا ، ~~وكل منهما فاسد ؛ إذ الأول مع كونه خلاف الوجدان والعيان خلاف اعتقاد ~~المشركين القائلين بتعدد الإله لكل مخلوق. والثاني يستلزم وحدة الإله ~~المستقل ، بل عدم كون الشريك من أفراد الواجب بالذات الغني بالذات ، وهو ~~خلاف المفروض. # ومن هذا يمكن فهم المراد من الآية الأولى ؛ لاقتضاء استقلال كل فرد أن ~~يتعلق إرادة بعض ببقاء السماوات والأرض ، والآخر بإعدامهما ، فإذا تعارضا ~~وتعادلا ، بقي المعلول بلا مبق ففسدتا ؛ الاحتياج الباقي إلى المؤثر ، فلا ~~يرد أن الغني المطلق الكامل لا يعارض غنيا آخر مثله ، وأنه حال الممكن ~~كالسلاطين الذين يدفع بعضهم بعضا. ويدل على ذلك أنه قال : ( @QUR@01 لفسدتا ~~) ولم يقل : لأفسدوا. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 الله لا إله إلا هو ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) (2). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 وما من إله إلا الله ) (3). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@026 قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من ~~دون الله ) الآية (4). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ) الآية (5). PageV02P335 ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) (2). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ) (3). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ~~مدحورا ) (4). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) (5). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى حكاية عن لقمان : ( @QUR@09 يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم ) (6). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@015 قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم ~~يكن له كفوا أحد ) (7) وغير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على نفي الشريك ~~وهي على ما عددتها ثلاث وتسعون آية. ### ||| ** وأما الواردة في السنة : ### |||| ** فمنها : ما روي عن شريح بن هانئ ، قال ms0549 : إن أعرابيا مال يوم الجمل إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين! أتقول : إن الله واحد؟ قال ~~: فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين ~~عليه السلام من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دعوه ؛ فإن ~~الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ». # قال : « يا أعرابي! إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها PageV02P336 # لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه. # فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، ~~فهذا ما لا يجوز ؛ لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه ~~كفر من قال : إنه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به ~~النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنه تشبيه عز وجل ربنا ، وتعالى عن ذلك. # وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في ~~الأشياء شبه ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به ~~أنه لا ينقسم في وجود : لا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل (1)». ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني : ( @QUR@04 قل ~~هو الله أحد ) (2) ما معنى الأحد؟ قال : « المجمع عليه بالوحدانية أما ~~سمعته يقول : ( @QUR@011 ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس ~~والقمر ليقولن الله ) (3) بعد ذلك له شريك وصاحبة (4)؟ » ### ||| ** بيان : # كلامه الأخير استفهام إنكاري ، أي كيف يكون له شريك وصاحبة بعد إجماع ~~العقول على خلافه وكون غرائز الخلق كلها مجبولة على الإذعان بتوحيده إذا ~~تركوا العناد؟! ### |||| ** ومنها : ما روي في جواب سؤال الزنديق رواية (5) أبطل فيها مذاهب ثلاثة للثنوية : PageV02P337 ### |||| ** الأول : مذهب الأيضائية (1)، وهم أثبتوا أصلين : نورا وظلاما فالنور يفعل الخير ~~قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشر طبعا (2). ### |||| ** الثاني : مذهب المانوية أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر بعد عيسى عليه السلام ، وأخذ دينا ~~بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقول بنبوة المسيح دون الكليم ، وزعم أن ~~العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين ms0550 : أحدهما نور ، والآخر ظلمة ، وأنهما ~~أزليان ، حساسان ، سميعان ، بصيران ، متضادان في النفس والصورة ، والفعل ~~والتدبير (3). ### |||| ** الثالث : مذهب المرقوبية أثبتوا أصلين متضادين : أحدهما النور ، والثاني الظلمة ، ~~وأثبتوا أصلا ثالثا وهو المعدل الجامع وهو سبب المزاج ؛ فإن المتنافرين ~~المتضادين لا يمزجان إلا بجامع وهو دون النور وفوق الظلمة ، وحصل من ~~الاجتماع والامتزاج هذا العالم ، كذا حكي عنهم (4). ### |||| ** ومنها : ما روي هشام [ بن ] الحكم أنه قال : من سؤال الزنديق عن الصادق عليه السلام ~~أن قال : لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ قال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « لا يخلو قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين ، أو ~~يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا ~~يدافع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ~~ضعيف ، ثبت أنه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني. وإن قلت : إنهما ~~اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، ~~والفلك حاويا ، واختلاف PageV02P338 # الليل والنهار ، والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير ، وائتلاف الأمر ~~على أن المدبر واحد (1)». # وزيد في بعض الأخبار : « ثم يلزمك إن ادعيت اثنين ، فلا بد من فرجة ~~بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما ، قديما معهما ، ~~فيلزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة ، لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما ~~فرجتان ، فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة (2)». ### |||| ** ومنها : ما روي عن هشام بن الحكم ، قال : قال أبو شاكر الديصاني : إن في القرآن آية ~~هي قوة لنا. قلت : وما هي؟ فقال : ( @QUR@08 وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله ) (3) فلم أدر بما أجيبه ، فحججت ، فخبرت أبا عبد الله ~~عليه السلام ، فقال : « كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل : ما اسمك ~~بالكوفة؟ فإنه يقول : فلان ، فقل : ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول : فلان ، ~~فقل : كذلك الله ربنا إنه في السماء إله ، وفي الأرض إله ، وفي البحار إله ~~، وفي كل مكان إله ms0551 ». # قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر ، فأخبرته ، فقال : هذه نقلت من الحجاز (4). ~~وغير ذلك من الأخبار التي لا تكاد تحصى مما دل على التوحيد ، ونفي الرؤية ~~ونحو ذلك. ### |||| ** ومنها : ما روي في « الكافي » عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتق؟ قال : فقال لي : « يا هشام! الله ~~مشتق من أله ، والإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم ~~دون المسمى فقد كفر ولم يعبد شيئا ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد ~~اثنين ؛ ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام!؟ ». PageV02P339 # قال : فقلت : زدني ، فقال : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم ~~هو المسمى لكان لكل اسم منها إلها ، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء ~~وكلها غيره ، يا هشام! الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب ~~اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام! فهما تدفع به أعداءنا ~~والملحدين مع الله جل وعز غيره؟ » قلت : نعم ، فقال : « نفعك الله به وثبتك ~~يا هشام ». # فقال هشام : فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا (1). ### |||| ** ومنها : ما روي فيه أيضا عن أبي بصير ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال ~~له : أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال : « ويلك ، إنما يقال لشيء [ لم يكن فكان ~~] : متى كان ، إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ، ولم يكن له ~~كان ، ولا كان لكونه كون ، كيف (2) لم يكن؟ ولا كان له أين ، ولا كان في ~~شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كون ~~الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع ~~شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه ، ولا ~~يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ ~~، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ولا ms0552 له حد ~~، ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشيء ، بل لخوفه ~~تصعق الأشياء كلها ، كان حيا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا حد ~~محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولا مكان جاور شيئا ، بل حي يعرف ، وملك لم ~~يزل له القدرة والملك أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته ، لا يحد ، ولا يبعض ، ~~ولا يفنى ، كان PageV02P340 # أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شيء هالك إلا وجهه ، له الخلق ~~والأمر ، تبارك الله رب العالمين » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي فيه أيضا عن علي بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ~~سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم : أن الله تعالى جسم صمدي نوري ، معرفته ~~ضرورة يمن بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام : « سبحان من لا يعلم ~~أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، لا يحد ، ولا يحس ~~ولا يجس ، ولا يدركه الحواس ، ولا يحيط به شيء ، ولا جسم ولا صورة ، ولا ~~تخطيط ولا تحديد » (2). ### |||| ** ومنها : ما قد روي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : « من زعم أن لله وجها ~~كالوجوه فقد أشرك ؛ ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ~~، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عما يصفه المشبهون ~~بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله : ( @QUR@03 خلقت ~~بيدي أستكبرت ) (3) القدرة كقوله : ( @QUR@02 وأيدكم بنصره ) (4) فمن زعم ~~أن الله في شيء ، أو على شيء ، أو يحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، ~~أو يشغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شيء ، لا يقاس ~~بالقياس ، ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، قريب في بعده ، بعيد في ~~قربه ، ذلك الله ربنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة ، فهو ~~من الموحدين ، ومن أحبه بغير هذه الصفة ، فالله منه بريء ، ونحن منه PageV02P341 # برآء » (1) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على التوحيد ونفي الشريك. ~~والله العالم. ### ||| ** تذنيبان : ### |||| ** [ التذنيب ] الأول : أنه ورد في بعض ms0553 الأخبار المعتبرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « إذا ~~ظهرت البدع في أمتي ، فعلى العالم أن يظهر علمه ، وإلا فعليه لعنة الله » (2). # وفي الآخر : « فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله » (3). # وروي أيضا أن « من علم علما وكتمه ، ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام ~~من النار » (4) فأقول : قد ظهر مما ذكرنا أن الحق تعدد الوجود ، بمعنى أن ~~الوجود على أقسام : منها : الوجود المطلق. ومنها : الوجود المقيد الممكن. ~~ومنها : الوجود الحق الواجبي. ### |||| ** وبعبارة أخرى : الوجود وجود عام ، ووجود خاص واجبي ، ووجود خاص ممكني ، بالبرهان العقلي ~~والنقلي والوجدان والعيان ، بمعنى أن الوجود الواجبي منشأ للوجود العلمي ~~الممكني وهو منشأ للوجود العيني الممكني الذي هو من آثار الوجود الواجبي ~~سواء كان على وجه الإبداع غير المسبوق بالمادة والمدة ، كالسماوات ، أو ~~الصنع المسبوق بالمدة دون المادة ، كالعناصر ، أو التكوين المسبوق بهما ، ~~كالمواليد المركبات أو نحو ذلك ، كما يستفاد من النقل ، خلافا لما ذهب إليه ~~جماعة من الصوفية (5) الذين يسمون أنفسهم بالعرفاء. PageV02P342 ### |||| ** بيان ذلك : أن التحقيق أن الصوفية على سبع فرق بعدد أبواب جهنم ؛ فإنها أيضا سبعة ~~أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ، ومن زاد على هذه السبعة فهو من جعل قسم ~~القسم قسما ، وعدد الشعب من الأقسام ؛ لما لا يخفى. ### |||| ** الفرقة الأولى : من قال بوحدة الوجود والموجود ، بمعنى أن جميع ما في الكون هو الوجود ~~الواجبي والموجود هو الواجب ، والتكثر بحسب الشئونات أو الخيالات والتوهمات ~~كما عن الجامي انه قال : # كل ما في الكون وهم أو خيال %~% أو عكوس في مرايا أو ظلال (1) # وعن بايزيد البسطامي أنه قال : « ليس في جبتي إلا الله » (2). # وعن بعض أنه قال : # در مسجد ودر ميكده هرجا كه مى بينم توئى %~% غير از تو در كون ومكان ، ديار ~~كو ديار كو # وعن صاحب المثنوي أنه قال : # هر لحظه به شكلى بت عيار بر آمد %~% دل برد ونهان شد هر دم بلباس دگر آن يار بر آمد %~% گه پير وجوان شد نى نى كه همان بود ms0554 كه مى آمد ومى رفت %~% در صورت ومعنى تا عاقبت آن شكل عرب وار بر آمد %~% داراى جهان شد (3) PageV02P343 # إلى آخر الكلام. # وفي المثنوي : # چون كه بى رنگى أسير رنگ شد %~% موسيى با موسيى در جنگ شد (1) # ونحو ذلك من الكلمات الظاهرة في وحدة الوجود والموجود ، وكون الممكن من ~~الأمور الاعتبارية الوهمية والخيالية ، ويعبر عن هذا المذهب بالموج ~~والدريا. # ولا يخفى أنه موجب لإنكار النبوة والإمامة والدين والمعاد والثواب ~~والعقاب ؛ لعدم تعقل تكليف الله نفسه وتعذيبها ونحو ذلك مما يتعلق بالدين ، ~~فهو إنكار للدين ، ومعتقده من أخبث الكافرين. ### |||| ** الفرقة الثانية : من قال بوحدة الوجود وتعدد الموجود ، ويمثلون بالفارسية بقولهم : « نم ويم ~~» ويقولون : # چه (2) ممكن گرد إمكان برفشاند %~% بجز واجب ، ديگر (3) چيزى نماند (4) # ويقولون : إن أحوال الممكن من تنزلات وجود الواجب. # ويقولون : # ما ز بالائيم وبالا مى رويم. # ونحو ذلك من الكلمات الدالة على أن صدور المعلول عن العلة عبارة عن تنزل ~~العلة إلى مرتبة وجود المعلول ، وتطورها بطور المعلول ، وأن الوجود بشرط ~~عدم الماهية حقيقة الواجب ، وبشرط التعين بالماهية حقيقة الممكن. # وهم أيضا كالسابقين من الكافرين ؛ لما لا يخفى على أحد من المؤمنين ~~المتفطنين. PageV02P344 ### |||| ** الفرقة الثالثة : الاتحادية ، وهم من قال بالاتحاد ، بمعنى أن العارف بعد الترقي بالرياضة ~~وتكميل النفس بها يتحد مع الواجب ، ويصيران كالشيء الواحد. ويقولون : # گفت بوديم بهم شام وسحر %~% بهم آميخته چون شير وشكر # وهذا المذهب يستلزم إنكار الضرورة والتجسم بالجسم كالأجسام ، وهذا كفر ~~بلا كلام. ### |||| ** الفرقة الرابعة : الواصلية ، وهم من قال بالوصل بالله كالباب والجدران بالترقي والتكميل كما ~~لا يخفى. # وصاحب هذا المذهب كالسابقين من الكافرين ؛ لما لا يخفى. ### |||| ** الفرقة الخامسة : الحلولية ، وهم من قال بحلول الواجب في الممكن العارف بعد التكميل. # وهم كالسابقين من الكافرين ؛ لإنكار ضروري الدين. ### |||| ** الفرقة السادسة : المباحية ، وهم من قال بإباحة جميع الأشياء حتى اللواط والزنا بإطلاق النفس ~~فيما تهويه ليصير الهم واحدا. # وهم أيضا منكرون لضروري الدين ، فهم أيضا من الكافرين. ### |||| ** الفرقة السابعة : الملامتية ، وهم من يقول بجواز تصوير الحلال ms0555 بصورة الحرام كشرب الخل بصورة ~~الخمر ؛ لبلود الناس ، ولئلا يحصل العجب والكبر. # وهم أيضا مثل السابقين من جهلة الكافرين ؛ لما لا يخفى. وغيرهم راجعون إليهم. ### |||| ** نعم ، بعضهم كالقائلين بوحدة الوجود من باب الظل وذي الظل ، أو الشجر والثمر ~~بمعنى أن الوجود بمعنى منشأ الأثر من غير أن يكون أثرا واحد ، وهو وجود ~~الواجب ، وما عداه أثر ذلك الوجود من الفاسقين ؛ لعدم إلقائهم عن موضع ~~التهمة الواجب على وجه الإصرار ، وهو فسق بلا إنكار. # ويدل على فساد تلك الاعتقادات مضافا إلى ما أشرنا إليه من نحو الضرورة PageV02P345 # بعض الأخبار المعتبرة الدالة على براءة الأئمة عليهم السلام ممن قال بها ~~من الصوفية كما أفاد بعض الأجلة (1). # فعن المقدس الأردبيلي أنه أفاد أنه روي بسند صحيح عن أحمد بن أبي نصر ~~البزنطي وإسماعيل بن بزيع ، عن مولانا الرضا عليه السلام أنه قال : « من ذكر ~~عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسانه وقلبه فليس منا ، ومن أنكرهم فكأنما جاهد ~~الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله » (2). # وفي الآخر : أنه قال رجل من أصحابنا للصادق جعفر بن محمد عليه السلام : ~~وقد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم : الصوفية فما تقول فيهم؟ فقال ~~عليه السلام : « إنهم أعداؤنا ، فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون ~~أقوام يدعون حبنا ، ويميلون إليهم ، ويتشبهون بهم ، ويلقبون أنفسهم بلقبهم ~~، ويؤولون أقوالهم ، ألا فمن مال إليهم فليس منا ، وإنا منهم برآء ، ومن ~~أنكرهم ورد عليهم ، كان كمن جاهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « يا أبا ذر! يكون في آخر الزمان ~~قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، ~~أولئك يلعنهم الله وملائكة السماوات والأرض » (4). # وعن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه خاطب أبا هاشم الجعفري ، وقال ~~عليه السلام : « يا أبا هاشم ، سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، ~~وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنة ، المؤمن بينهم ~~محقر ، والفاسق بينهم موقر ، أمراؤهم ms0556 جاهلون جائرون ، وعلماؤهم في أبواب ~~الظلمة سائرون ، أغنياؤهم PageV02P346 # يسرقون زاد الفقراء ، أصاغرهم يتقدمون على الكبراء ، كل جاهل عندهم خبير ~~، وكل عيل عندهم فقير ، لا يميزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الظان ~~من الذاب (1)، علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض ، ألا إنهم يميلون إلى ~~الفلسفة والتصوف ، وأيم الله أنهم من أهل العدوان والتحرف ، يبالغون في حب ~~مخالفينا ، ويضلون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرشاء ~~، وإن خذلوا عبدوا الله على الرياء ، ألا إنهم قطاع طريق المؤمنين ، ~~والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذر ، وليصن نفسه وإيمانه ». # ثم قال عليه السلام : « يا أبا هاشم! هذا ما حدثني أبي عن آبائه ~~عليهم السلام عن جعفر بن محمد عليه السلام وهو من أسرارنا ، فاكتمه إلا عن ~~أهله » (2). # وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أنه قال : كنت مع الهادي علي بن محمد ~~عليهما السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فأتاه جماعة من أصحابه ~~عليه السلام منهم أبو هاشم الجعفري ، وكان رجلا بليغا ، وكان له منزلة عظيمة ~~عنده عليه السلام ، ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية ، وجلسوا في جانبه ~~مستديرا ، وأخذوا بالتهليل ، فقال عليه السلام : « لا تلتفتوا إلى هؤلاء ~~الخداعين ؛ فإنهم خلفاء الشياطين ، ومخربو قواعد الدين ، يتزهدون لإراحة ~~الأجسام ، ويتهجدون لصيد الأنعام ، يتجوعون عمرا حتى يدبحوا (3) للإيكاف ~~(4) حمرا ، لا يهللون إلا لغرور الناس ، ولا يقللون الغذاء إلا لملء العساس ~~(5)، واختلاس قلب الدفناس (6)، يكلمون الناس بإملائهم في الحب ، PageV02P347 # ويطرحونهم باذليلائهم (1) في الجب ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم ~~الترنم والتغنية ، فلا يتبعهم إلا السفهاء ، ولا يعتقدهم إلا الحمقاء ، فمن ~~ذهب إلى زيارة أحد منهم حيا أو ميتا فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبدة ~~الأوثان ، ومن أعان أحدا منهم فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان ». # قال رجل من أصحابه عليه السلام : وإن كان معترفا بحقوقكم؟ قال : فنظر إليه ~~شبه المغضب ، وقال عليه السلام : « صح كلامك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في ~~عقوقنا ، أما تدري أنهم أخس الطوائف الصوفية ، والصوفية كلهم مخالفونا ، ~~وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ms0557 ، وإن هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة ، أولئك ~~الذين يجهدون في إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون » (2). # وعن الرضا عليه السلام أنه قال : « لا يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة ، أو ~~ضلالة ، أو حماقة ؛ وأما من سمى نفسه صوفيا للتقية ، فلا إثم عليه » (3). # وزيد في الآخر « وعلامته أن يكتفي بالتسمية ، ولا يقول بشيء من عقائدهم ~~الباطلة » (4). # إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على فساد تلك العقائد وضلالة أهلها ممن ~~أشرنا إليهم أو غيرهم ممن ذكر في حديقة الشيعة (5). ### |||| ** لا يقال : إن المريض الظاهري كما أنه يحتاج في علاج مرضه إلى الطبيب الظاهر الذي يضع ~~يده الظاهرة على نبضه الظاهر حتى يعين مرضه الظاهر ، ويعالجه بالعلاج ~~الظاهر ، كذلك المريض الباطني يحتاج إلى الطبيب الباطني الذي يضع يده ~~الباطنة PageV02P348 # على نبضه الباطني حتى يعين مرضه الباطني ، ويعالجه بالعلاج الباطني وهو ~~العارف الإلهي ، فأهل العرفان محبوبون غير مبغوضين. ### |||| ** لأنا نقول : إن الله قد بعث الحكيم الإلهي ، المظهر للأوامر والنواهي ، المتمم لمكارم ~~الأخلاق ، الطبيب لأهل الآفاق ، الرسول على الإطلاق ، فمن أراد السلوك إلى ~~الحق ، يتبعه وأوصياءه وأمناءه ، ولكم في رسول الله أسوة حسنة وهم أطباء ~~إلهيون ، وحكماء ربانيون إيمانيون ، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه ، ومرجعهم أهل الضلال والحكماء اليونانيون. ونعم ما قال : # آنچه مى گويند أصحاب ضلال %~% تار او وهمست وپود آن خيال # كما لا يخفى ذلك على أهل الإنصاف والعدل. # ويظهر مما ذكرنا أيضا ما ذكر في « الأسفار » حيث قال : # « اعلم أن مذهب الصوفية أن ذاته تعالى من حيث وجوده وهويته مع قطع النظر ~~عن الصفات والتعينات والمفهومات حتى مفهوم الذات والوجود والهوية مرتبة جمع ~~الجمع ، وباعتبارها مرتبة الجمع ومقام الفرق ؛ إذ في هذه المرتبة تتميز ~~الصفة عن الذات وتتميز الصفات بعضها عن بعض ، فيتميز العلم عن القدرة وهي ~~عن الإرادة ، فتتكثر الصفات وبتكثرها تتكثر الأسماء وتتكثر مظاهرها ، وإذا ~~نزلت الحقائق من هذا العالم إلى مرتبة الصور النفسانية صارت إلى مقام فرق ~~الفرق ، والحقائق المتأصلة كالإنسان وغيره ms0558 من الأنواع لكل منها أنحاء من ~~الكون ، ودرجات ومقامات في الوجود ، ونشئات في الكمال ، كل ما هو أرفع ~~وأشرف كان الوجود فيه أقدم ، ووحدته أقوى وإحاطته بما سواه أكثر ، وجمعيته ~~أشد ، ونوريته أظهر ، وآثاره أوفر ، حتى يبلغ إلى مقام يزول عنه النقائص ~~كلها حتى الإمكان ، ففي هذا المقام وقع التصالح بين المتفاسدات ، والتعانق ~~بين المتضادات ، والتأحد بين الكثرات ، فكانت موجودة بوجود واحد ، معلومة ~~بعلم واحد ، كما عبر عن هذا المقام لسان الرسول الختمي عليه السلام : لي مع ~~الله وقت PageV02P349 # لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل (1). إنما قال : وقت ، ولم يقل : ~~مقام ؛ للفرق بين مرتبة الرسالة ومرتبة الولاية ؛ لأن دعوى الرسالة لا ~~تلائم دعوى المقام هناك ، وإنما تلائم دعوى الوقتية » (2). ### |||| ** [ التذنيب ] الثاني : أنه قد روى في « الكافي » في كتاب التوحيد في باب حدوث العالم وإثبات ~~المحدث عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله 7 أنه 7 قال للزنديق : « ما اسمك؟ ~~» فقال : اسمي عبد الملك. قال : « فما كنيتك؟ » فقال : كنيتي أبو عبد الله. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام : « فمن هذا الملك الذي أنت عبده؟ أمن ~~ملوك الأرض ، أم من ملوك السماء؟ وأخبرني عن ابنك عبد إله السماء ، أم عبد ~~إله الأرض؟ قل ما شئت تخصم ». # إلى أن قال عليه السلام : « أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا؟ » قال : نعم قال ~~عليه السلام : « فدخلت تحتها؟ » قال : لا. قال : « فما يدريك ما تحتها؟ » ~~قال : لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شيء ، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « فالظن عجز لما لا يستيقن » (3). # ثم قال : « أفصعدت السماء؟ » قال : لا. قال : « فتدري ما فيها؟ » قال : لا. # قال عليه السلام : « عجبا لك لم تبلغ المشرق ، ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل ~~الأرض ، ولم تصعد السماء ، ولم تجز هناك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد بما فيهن ~~وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟ ». PageV02P350 # قال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك ، فقال عليه السلام : « فأنت من ذلك ~~في شك ، فلعله هو ، ولعله ليس هو » فقال الزنديق ms0559 : ولعل ذلك ، فقال ~~عليه السلام : « أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل ~~، يا أخا أهل مصر! تفهم عني ؛ فإنا لا نشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس ~~والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرا ليس لهما مكان ~~إلا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا ، فلم يرجعان؟ فإن كانا غير ~~مضطرين ، فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل ~~مصر! إلى دوامهما ، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر » فقال الزنديق : صدقت. # ثم قال عليه السلام : « يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه وتظنون أنه ~~الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم؟ وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم؟ ~~القوم مضطرون يا أخا أهل مصر! لم السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة؟ لم لا ~~تسقط السماء على الأرض؟ ولم لا تنحدر الأرض فوق أطباقها ولا يتماسكان ولا ~~يتماسك من عليها؟ » قال الزنديق : أمسكهما الله ربهما وسيدهما. قال : فآمن ~~الزنديق على يدي أبي عبد الله (1). ### |||| ** وأيضا فيه في رواية أخرى ، قال الصادق عليه السلام لابن أبي العوجاء ، فقال ~~عليه السلام : « فإن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون ، يعني ~~أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما ~~تقولون فقد استويتم وهم ». # قال ابن أبي العوجاء : فقلت له : يرحمك الله وأي شيء تقول؟ وأي شيء ~~يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحد. # فقال عليه السلام : « وكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم ~~معادا وثوابا PageV02P351 # وعقابا ، ويدينون بأن في السماء إلها ، وأنها عمران ، وأنتم تزعمون أن ~~السماء خراب ليس فيها أحد؟ » قال : فاغتنمتها منه ، فقلت له : ما منعه إن ~~كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف ~~منهم اثنان؟ ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه ، لكان ~~أقرب إلى الإيمان به. # قال : فقال لي : « ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشوءك ~~ولم تكن ms0560 ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد ~~صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ~~، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد أناتك ، ~~وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورهبتك بعد ~~رغبتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك ~~بما لم يكن في وهمك ، وغروب ما أنت معتقده عن ذهنك » ما زال يعدد علي قدرته ~~التي هي في نفسي ، التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه (1). ### |||| ** وأيضا عنه عليه السلام في جواب سؤال عبد الله الديصاني عن هشام بن الحكم من أن ~~الله يقدر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا يكبر البيضة ولا تصغر الدنيا بعد ~~سؤال هشام عنه عليه السلام أنه عليه السلام قال : « يا هشام! كم حواسك؟ » قال ~~: خمس. قال عليه السلام : « أيها أصغر؟ » قال : الناظر. # قال : « وكم قدر الناظر؟ » قال : مثل العدسة أو أقل منه ، فقال ~~عليه السلام له : « يا هشام! فانظر أمامك وفوقك ، وأخبرني بما ترى ». # فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو ~~عبد الله عليه السلام : « إن الذي يقدر أن يدخل الذي تراه العدسة ، أو أقل منها PageV02P352 # قادر على أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا يصغر الدنيا ولا يكبر البيضة » ~~فأكب هشام عليه ، وقبل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي ، فانصرف إلى ~~منزله. وساق الحديث إلى أن قال الديصاني : يا جعفر بن محمد! دلني على ~~معبودي ولا تسألني عن اسمي ، فقال له عليه السلام : « اجلس » وإذا غلام له ~~صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال له عليه السلام : « ناولني يا غلام البيضة ~~» فناوله إياها ، فقال عليه السلام : « يا ديصاني! هذا حصن مكنون ، له جلد ~~غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ~~ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة ~~تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منه خارج مصلح ، فيخبر عن ms0561 ~~صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد ، فيخبر عن فسادها ، ولا يدرى أللذكر خلقت أم ~~للأنثى تنفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟ » وقال : فأطرق مليا ، ~~فقال : أشهد أن لا إله إلا الله (1). إلى آخره. ### |||| ** وأيضا عن أبي سعيد الزهري ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال عليه السلام : « كفى ~~لأولي الألباب بخلق الرب المسخر ، وملك الرب القاهر ، وجلال الرب الظاهر ، ~~ونور الرب الباهر ، وبرهان الرب الصادق ، وما أنطق به ألسن العباد ، وما ~~أرسل به الرسل ، وما أنزل على العباد دليلا على الرب عز وجل » (2). # وفي باب إطلاق القول بأنه شيء عن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن التوحيد ، فقلت : أتوهم شيئا؟ فقال : « نعم ، غير معقول ولا ~~محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ، ولا تدركه ~~الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام؟! ~~إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود » (3). PageV02P353 # [ و] عن الحسين بن سعيد ، قال : سئل أبو جعفر الثاني عليه السلام : يجوز ~~أن يقال لله : إنه شيء؟ قال : « نعم ، يخرجه من الحدين : حد التعطيل ، وحد ~~التشبيه » (1). ### |||| ** وأيضا عن أبي المغراء رفعه عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال : « إن الله خلو ~~من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكل ما وقع عليه اسم شيء ، فهو مخلوق ما خلا ~~الله » (2). # وفي باب أنه لا يعرف إلا به عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي ~~الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » (3). # ومعنى قوله عليه السلام : « اعرفوا الله بالله » يعني أن الله خلق الأشخاص ~~والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، ~~وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك ~~أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين : ~~شبه الأبدان ، وشبه الأرواح ، فقد عرف الله بالله ، وإذا شبهه بالروح أو ~~البدن أو النور ، فلم يعرف الله بالله (4). # [ و] عن علي بن ms0562 عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام : بم عرفت ربك؟ قال ~~: « بما عرفني نفسه ». # قيل : وكيف عرفك نفسه؟ # قال : « لا يشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في ~~بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شيء ، ولا يقال : شيء فوقه ، أمام كل شيء ، ~~ولا يقال : له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج من ~~الأشياء لا كشيء خارج PageV02P354 # من شيء ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكل شيء مبتدأ » (1). ### |||| ** وأيضا عن إبراهيم بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن أمر ~~الله كله عجيب إلا أنه قد احتج عليكم بما عرفكم من نفسه » (2). # وفي باب المعبود : عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ~~من عبد الله بالتوهم ، فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ؛ ومن ~~عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ؛ ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته ~~التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سره وعلانيته ، فأولئك ~~أصحاب أمير المؤمنين حقا » (3). وفي حديث آخر « هم المؤمنون حقا » (4). ### |||| ** وأيضا : عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها ~~: الله مما هو مشتق؟ قال : فقال لي : « يا هشام الله مشتق من أله ، والإله ~~يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم ~~يعبد شيئا ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ؛ ومن عبد المعنى ~~دون الاسم ، فذاك التوحيد ؛ أفهمت يا هشام!؟ ». # قال : فقلت : زدني. # فقال : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى ، لكان لكل ~~اسم منها إلها ، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا ~~هشام! الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، ~~والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام! فهما تدفع به وتناظر به أعداءنا ~~والملحدين مع الله جل وعز غيره؟ ». # قلت : نعم ms0563 قال : فقال : « نفعك الله به وثبتك يا هشام! » فقال هشام : فو ~~الله ما قهرني PageV02P355 # أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا (1): # وفي باب الكون والمكان : عن أبي بصير ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر ~~عليه السلام ، فقال له : أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال : « ويلك ؛ إنما يقال ~~لشيء لم يكن : متى كان ، إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ، ~~ولم يكن له « كان » ولا كان لكونه « كون » كيف؟ (2) ولا كان له أين ، ولا ~~كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما ~~كون الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن ~~يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه ، ~~ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ~~ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ~~ولا له حد ، ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشيء ، ~~بل لخوفه تصعق الأشياء كلها ، كان حيا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ~~ولا حد محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولا مكان جاور شيئا ، بل حي يعرف ، ~~وملك لم يزل له القدرة والملك ، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته ، لا يحد ، ~~ولا يبعض ، ولا يفنى ، كان أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شيء ~~هالك إلا وجهه ، له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين » (3). # وعن الرضا عليه السلام أنه عليه السلام قال بعد سؤال رجل من ما وراء نهر ~~بلخ : أخبرني عن ربك متى كان؟ وكيف كان؟ وعلى أي شيء كان اعتماده؟ : « إن ~~الله تبارك وتعالى أين الأين بلا أين ، وكيف الكيف بلا كيف ، وكان اعتماده ~~على قدرته » (4). PageV02P356 # [ و] عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « جاء حبر من الأحبار إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فقال : متى كان ربك؟ فقال : ثكلتك أمك ، متى لم يكن ~~حتى يقال : متى كان ms0564 ، كان ربي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ~~ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كل غاية » (1). # وفي باب النسبة عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ~~إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : انسب لنا ربك ، فلبث ~~ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت ( @QUR@04 قل هو الله أحد )» (2). # [ و] عن عاصم بن حميد ، قال : قال : سئل علي بن الحسين عليه السلام عن ~~التوحيد ، فقال : « إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام ~~متعمقون ، فأنزل الله تعالى ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) والآيات من سورة ~~الحديد إلى أن قال فمن رام وراء ذلك ، فقد هلك » (3). # وفي باب النهي عن الكلام في الكيفية : عن أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر ~~عليه السلام : « تكلموا في خلق الله ، ولا تتكلموا في الله ؛ فإن الكلام في ~~الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا » (4). # وفي رواية أخرى : عن حريز : « تكلموا في كل شيء ، ولا تتكلموا في ذات ~~الله » (5). # [ و] عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « يا زياد! ~~إياك والخصومات ؛ فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن ~~يتكلم بالشيء PageV02P357 # فلا يغفر له ؛ إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به ، فطلبوا علم ~~ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله ، فتحيروا حتى أن كان الرجل ليدعى من ~~بين يديه ، فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه ، فيجيب من بين يديه » (1). # وفي رواية أخرى : « حتى تا هوا في الأرض » (2). # [ و] محمد بن أبي عبد الله رفعه ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ~~يا بن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاه ، ~~تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض ، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من ~~خلق الله ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول » (3). # وفي باب إبطال الرؤية : عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرة المحدث ~~أن أدخله على ms0565 أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، ~~فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، ~~فقال أبو قرة : إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم ~~الكلام لموسى ، ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام ~~: « فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس؟ لا تدركه الأبصار ، ~~ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، أليس محمد صلى الله عليه وآله قال : ~~بلى؟ قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا ، فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، ~~وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : ( @QUR@03 لا تدركه الأبصار ) ~~(4) و ( @QUR@04 لا يحيطون به علما ) (5) و ( @QUR@03 ليس كمثله شيء ) (6) ~~ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟! PageV02P358 # أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا [ إلا ] (1) أن يكون يأتي ~~من عند الله بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ». # قال أبو قرة : فإنه يقول : ( @QUR@04 ولقد رآه نزلة أخرى ) (2) فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ؛ حيث قال : ( ~~@QUR@05 ما كذب الفؤاد ما رأى ) (3) يقول : ما كذب فؤاد محمد ~~صلى الله عليه وآله ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : ( @QUR@06 لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى ) (4) فآيات الله غير الله وقد قال الله : ( ~~@QUR@04 ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت ~~المعرفة » فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « ~~إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها. وما أجمع المسلمون عليه أنه لا ~~يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » (5). # [ و] عن محمد بن عبيد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله ~~عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة ، وسألته أن يشرح لي ذلك ، فكتب بخطه : ~~« اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز ~~أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ، ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون ms0566 ~~إيمانا أو ليست بإيمان. # فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا ، فالمعرفة التي في دار ~~الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ؛ لأنها جنده ، فلا يكون في الدنيا ~~مؤمن ؛ لأنهم لم يروا الله عز ذكره. # وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا ، لم تخل هذه المعرفة ~~التي من جهة الاكتساب أن تزول أو لا تزول في المعاد ، فهذا دليل على أن ~~الله عز ذكره PageV02P359 # لا يرى بالعين ؛ إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه » (1). # [ و] عن هشام بن الحكم ، قال : « الأشياء لا تدرك إلا بأمرين : بالحواس ، ~~والقلب. والحواس إدراكها على ثلاثة معان : إدراك بالمداخلة ، وإدراك ~~بالمماسة ، وإدراك بلا مداخلة ولا مماسة. # فأما الإدراك الذي بالمداخلة ، فالأصوات والمشام والطعوم. # وأما الإدراك بالمماسة ، فمعرفة الأشكال من التثليث والتربيع ، ومعرفة ~~اللين والخشن والحر والبرد. # وأما الإدراك بلا مماسة ولا مداخلة ، فالبصر ؛ فإنه يدرك الأشياء بلا ~~مماسة ولا مداخلة في حيز غيره ، ولا في حيزه. # وإدراك البصر ، له سبيل وسبب ، فسبيله الهواء ، وسببه الضياء ، فإذا كان ~~السبيل متصلا بينه وبين المرئي والسبب قائم ، أدرك ما يلاقي من الأكوان ~~والأشخاص ، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه ، رجع راجعا ، فحكى ما ~~وراءه كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة ، فإذا لم يكن له سبيل ، ~~رجع راجعا يحكي ما وراءه ، وكذلك الناظر في الماء الصافي يرجع راجعا ، ~~فيحكي ما وراءه ؛ إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره. # فأما القلب ، فإنما سلطانه على الهواء ، فهو يدرك جميع ما في الهواء ~~ويتوهمه ، فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا ، رجع راجعا ، فحكى ~~ما هو في الهواء ، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في ~~الهواء من أمر التوحيد جل الله وعز ؛ فإنه إن فعل ذلك ، لم يتوهم إلا ما في ~~الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى الله أن يشبهه خلقه (2). PageV02P360 # وفي باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه جل وتعالى : عن محمد بن حكم ms0567 ~~(1)، قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أبي : « إن الله ~~أعلى وأجل وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه ، وكفوا عما ~~سوى ذلك » (2). # وأيضا عنه عليه السلام : « لا تجاوز ما في القرآن » (3). # وفي باب النهي عن الجسم والصورة : عن علي بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله تعالى جسم ، صمدي ~~، نوري ، معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء من خلقه؟ فقال عليه السلام : « ~~سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، ~~لا يحد ، ولا يحس ، ولا يجس ، ولا يدركه الحواس ، ولا يحيط به شيء ، ولا ~~جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد » (4). # [ و] عن حمزة بن محمد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : أسأله عن ~~الجسم والصورة ، فكتب : « سبحان من ليس كمثله شيء ، لا جسم ولا صورة » (5). # [ و] علي بن محمد رفعه عن محمد بن الفرج الرخجي ، قال : كتبت إلى أبي ~~الحسن عليه السلام : أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم ، وهشام بن سالم ~~في الصورة ، فكتب : « دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ بالله من الشيطان ، ليس ~~القول ما قال الهشامان » (6). # وفي حدوث الأسماء : عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ~~قال : « إن الله PageV02P361 # تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص ~~غير مجسد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأفكار ~~(1)، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله ~~كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة ~~أسماء ؛ لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون ، ~~فهذه الأسماء ؛ التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه ~~لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن ~~منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو : الرحمن ، الرحيم ، الملك ، ~~القدوس ، الخالق ، البارئ ms0568 ، المصور ، الحي ، القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ~~، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ~~، العلي العظيم ، المصور ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ ، ~~المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، ~~الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ~~ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة ~~أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك ~~قوله تعالى : ( @QUR@012 قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى )» (2) و (3). # وفي باب صفات الذات : عن الكاهلي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ~~: في دعاء « الحمد لله منتهى علمه »؟ فكتب إلي : « لا تقولن منتهى علمه ؛ ~~فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل منتهى رضاه » (4). # وفي باب المشيئة والإرادة : عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان ~~جميعا ، PageV02P362 # عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لا يكون شيء في الأرض ولا في ~~السماء إلا بهذه الخصال السبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، ~~وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر » (1). # [ و] عن علي بن إبراهيم الهاشمي ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ~~عليهما السلام يقول : « لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ». # قلت : ما معنى « شاء »؟ قال : « ابتداء الفعل » قلت : ما معنى « قدر »؟ ~~قال : « تقدير الشيء من طوله وعرضه ». # قلت : ما معنى « قضى »؟ قال : « فإذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مرد له » (2). # [ و] عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته ~~يقول : « أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء ~~أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ~~ولو لم يشأ ، لم يأكل » (3). # [ و] عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « إن ~~لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر ~~وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا ms0569 من الشجرة وشاء ذلك؟ ~~ولو لم يشأ أن يأكلا ، لما غلبت مشيئتها مشيئة الله. # وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشيئة ~~إبراهيم عليه السلام مشيئة الله » (4). # وفي باب الخير والشر : عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ، قال : « قال الله عز وجل : أنا الله لا إله إلا أنا ، خالق ~~الخير والشر ، فطوبى لمن أجريت PageV02P363 # على يديه الخير ، وويل لمن أجريت على يديه الشر ، وويل لمن يقول : كيف ذا ~~، وكيف هذا؟ » (1). # [ و] عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « من زعم أن الله ~~يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ؛ ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على ~~الله » (2). # [ و] عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ~~سألته ، فقلت : الله فوض الأمر إلى العباد؟ قال : « الله أعز من ذلك » قلت ~~: فجبرهم على المعاصي؟ قال : « الله أعدل [ من ذلك ] (3) وأحكم من ذلك » ~~قال : « ثم قال الله عز وجل : يا ابن آدم! أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت ~~أولى بسيئاتك مني ، عملت المعاصي بقوتي (4) التي جعلتها فيك » (5). PageV02P364 ### | ( الفصل الثالث ) في العدل # الذي هو كمال الواجب الوجود بالذات ### |||| ** ( في أفعاله تعالى ) كما أن التوحيد كماله تعالى في ذاته تعالى ، وهو بحسب المعنى التصوري عبارة ~~عن إيجاد الأفعال على وجه الاعتدال ، والتوسط بين الإفراط والتفريط ، وبحسب ~~المعنى التصديقي عبارة عما يجب تصديقه بالجنان وإقراره باللسان ، وهو أن ~~الله تعالى عادل ، وفي جميع أفعاله كامل ، وعن الظلم هو المنزه والمبرأ ، ~~وعن القبح والشرور هو المجرد والمعرى ، وجميع أفعاله حسنة ، وبالغرض ~~والفائدة العائدة إلى العباد معللة ، وأفعاله مترتبة على اللطف على وفق ~~المصلحة ، وقد خلق العباد مع القدرة والاختيار من غير تفويض وإجبار. # والمراد وجوب اعتقاد كون الواجب الوجود متصفا بفعل جميل مليح ، ومنزها عن ~~الظلم والفعل القبيح ، ووجوب الاعتقاد بأن أفعاله المتعلقة بالعباد متصفة ~~بالكمال ، وتكون على حد التساوي والاعتدال ، وليس فيها شائبة الظلم والقبح ~~والشر والمفسدة ، بل كلها ms0570 مع الحسن والمصلحة والفائدة ، التي هي إلى العباد ~~عائدة ، وأن التكليف على قدر الطاقة ، واستحقاق الثواب على قدر الطاعة ، ~~والعقاب على قدر المعصية ؛ لأنه منزه عن الظلم والحاجة ، مع إمكان العفو ~~بنحو الشفاعة ، وأنه تعالى خلقهم مع الاختيار ، فإن أطاعوا فباختيارهم بحيث ~~لو شاءوا عصوا ، PageV02P365 # فلما اختاروا الطاعة ، أجرى عليها لازمها وهو استحقاق الثواب ، وإن عصوا ~~فباختيارهم بحيث لو شاءوا أطاعوا ، ولما اختاروا المعصية أجرى عليها لازمها ~~، وهو استحقاق العقاب مع جواز العفو ، وليس الأمر على وجه التفويض بأن لم ~~يكن له أمر في أفعالهم حتى يكون معزولا عن سلطانه ، ولا على وجه الإجبار ~~بأن لم يكن للعبد دخل فيها ، وإلا لما كان لبعث الرسل وإنزال الكتب معنى ، ~~ولما استحق ثوابا ولا عقابا ، ولكان العقاب ظلما ، بل الإقدار من الله بأن ~~خلقهم قادرين على الفعل والترك ، فهو العلة البعيدة ، والمباشرة من العبد ، ~~فهو العلة القريبة ، فليس العلية منحصرة فيه تعالى كما يقوله أهل الإفراط ~~وهم الأشاعرة (1)، ولا منحصرة في العبد كما يقوله أهل التفريط وهم ~~المعتزلة (2)، بل الأمر بين الأمرين ، والعلة مركبة اعتبارية حاصلة في ~~البين كما هو المذهب الجعفري (3)، كما روي عن مولانا جعفر بن محمد ~~عليهما السلام : « لا جبر ولا تفويض بل الأمر بين الأمرين » (4) بمعنى أن ~~المجموع المركب من فعل الله تعالى التكويني بإيجاد العبد وإحيائه وإعطاء ~~الأسباب كالقدرة ونحوها وإبقائها ومن فعل العبد بالمباشرة ونحوها من باب ~~الجعل للمصلحة علة لحصول الفعل الاختياري للعبد وإن كانت الإرادة التكليفية ~~على خلاف الإرادة التكوينية ، فالتركيب اعتباري في مقام الفعل ، لا في مقام ~~الذات حتى يلزم نحو الوحدة أو الاتحاد ، ولا يلزم أيضا تعذيب أحد الشريكين ~~للآخر ؛ لعدم التركيب في مقام المباشرة مع أن اعتباره بملاحظة مقام التكوين ~~، والتعذيب باعتبار التكليف المستند إلى اختيار العبد ومباشرته له. PageV02P366 ### |||| ** فإن قلت : قد حقق أن الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل أن صفات الذات ما لا يصح ~~إثباته ونفيه عن ذاته تعالى ولو بالاعتبار ، بخلاف صفات الفعل ، وعلى هذا ~~فلا يصح جعل ms0571 العدل من كمال الأفعال ؛ لعدم صحة نفيه ، لاستحالة وقوع الظلم. ### |||| ** قلت : يصح نفي العدل بإثبات الفضل الذي هو موقوف على الاستعداد من غير استحقاق ~~معتبر في العدل ، فتوهم أن التقابل بين العدل والظلم تقابل العدم والملكة ~~فاسد ، مخالف للوجدان والشرع. ### |||| ** فإن قلت : الجور لازم للجبر ، فلا فائدة في الفرق. ### |||| ** قلت : الجور الاعتقادي مستلزم للكفر في مقابل الإسلام ، بخلاف الجور الاستلزامي ؛ ~~فإنه مستلزم للكفر في مقابل الإيمان الموجب للخلود للنيران (1) لا الكفر ~~المقابل للإسلام. # وبالجملة ، فأفعال الله تعالى على أقسام خمسة : منها الإنشاء والاختراع ، ~~ومنها الإبداع ، ومنها الصنع ، ومنها التركيب والتكوين ، ومنها التكليف ، ~~وقد مر بيان ذلك في الأمور العامة في المسألة التاسعة والثلاثين من مسائل ~~الوجود ، فالكلام في هذا الأصل أيضا يقع في مقامات خمسة نذكرها على وفق ما ~~أشار إليه المصنف : ### |||| ** الأول : أن الله تعالى عادل بالعدل الذي هو مقابل الجور ، وأنه تعالى منزه عن الظلم ~~والقبح والشرور ؛ وهو من أصول الدين ، ومنكره من الكافرين. ### |||| ** الثاني : أن جميع أفعاله تعالى حتى التكليف حسنة بالحسن العقلي الأصلي أو العارضي ~~ولو لم يدركه العقل إلا بإرشاد النقل كما يستفاد من العقل والنقل لا أن ما ~~يفعله أو يأمر به يصير حسنا ، وما لا يكون كذلك يصير قبيحا ؛ وهو من أصول ~~المذهب ؛ ردا على الأشاعرة (2). PageV02P367 ### |||| ** الثالث : أن أفعاله تعالى معللة بالأغراض والفائدة العائدة إلى العباد ؛ وهو أيضا من ~~أصول المذهب ؛ ردا على الأشاعرة (1). ### |||| ** الرابع : أن الله تعالى خلق العباد على وجه الاعتدال ، وأوجدهم قادرين ومختارين ~~بالاختيار المستند إلى اختيار الله ، فهو عادل في إيجادهم كما أنه عادل في ~~سائر أفعاله ، بمعنى أن أمر العباد في أفعالهم الاختيارية بين الأمرين لا ~~على وجه الجبر والتفويض ؛ وهو أيضا من أصول المذهب ؛ ردا على الأشاعرة ~~والمعتزلة (2)؛ فالعدل الذي هو مقابل الجور من أصول الدين ، والعدل الذي ~~هو مقابل الجبر ونحوه من أصول المذهب. ### |||| ** الخامس : أن أفعاله تعالى مترتبة على اللطف الواجب عليه تعالى على وفق ما هو الأصلح ~~بحال العباد ، الذي لا يكون له مانع ms0572 ؛ وهو أيضا من أصول المذهب ؛ ردا على ~~الأشاعرة (3). # وكيف كان ، فتفصيل الكلام في مبحث العدل أن ### | المقام الأول : # في بيان أن الله تعالى عادل منفي عنه الظلم ، ### |||| ** ولا يجوز عليه الظلم ، ### |||| ** ولا يرضى به ؛ وذلك لأن الفعل الذي يصدر عن الفاعل ، ولا يحتاج إلى حد ؛ لأنه ضروري لا يخلو إما أن يتصف بأمر زائد على الحدوث وكونه فعلا صادرا عن فاعل فاهم بأن اعتبر صدوره عن فاعل خاص أم لا ، والأول هو فعل PageV02P368 # الفاعل المختار حتى المباح ؛ لاتصافه بتساوي الوجود والإيقاع مع العدم ، ~~والثاني هو فعل غير المختار كفعل النائم والساهي والمضطر والبهائم ، وهذا ~~لا يوصف بالحسن والقبح بالاتفاق كما عن « شرح المواقف » مع حكاية الخلاف في ~~أفعال الصبيان (1). ### |||| ** ( الفعل المتصف بالزائد إما حسن أو قبيح ) لأنه إما أن يتعلق بإيجاده ذم ، أم لا ، والأول هو الثاني ، والثاني هو ~~الأول ، والقبيح يسمى بالحرام ؛ والحسن بالحسن بالمعنى العام وهو ما لا ~~يتعلق بفعله ذم تام على أربعة أقسام : واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه ؛ ~~وذلك لأنه إما أن يستحق بفعله مدح ، أولا ، والأول واجب إن استحق بتركه ذم ~~، وإلا فمندوب ، والثاني مكروه إن استحق بتركه مدح ، وإلا فمباح. كذا أفاد ~~الشارح القوشجي (2). # وربما يقال : إن ما تعلق بفعله مدح فهو حسن كالواجب والمندوب ، وما تعلق ~~بفعله ذم فهو قبيح كالحرام ، وما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم فهو مباح مع ~~تساوي الفعل والترك ، ومكروه مع رجحان الترك ، فعلى هذا لا يكون التقسيم ~~حاصرا. وربما يجعل المكروه داخلا في القبيح. # والأولى أن يقال : إن الفعل الاختياري إما أن يكون راجح الترك ، أولا. ### |||| ** والأول : هو القبيح الشامل للحرام والمكروه من جهة كون القبح تاما أو ناقصا ؛ لأنه ~~إما أن يكون مع المنع من الفعل ، فهو الحرام المترتب عليه استحقاق العقاب ، ~~وإلا فهو المكروه المترتب عليه استحقاق العتاب. ### |||| ** والثاني : هو الحسن بالحسن العام الشامل للواجب والمندوب والمباح ؛ لأنه إما أن يكون ~~مع رجحان الفعل مع المنع من الترك ، أو بدونه ، أو لا. PageV02P369 ### |||| ** والأول هو الواجب المترتب ms0573 على فعله استحقاق الثواب ، وعلى تركه استحقاق العقاب. ### |||| ** والثاني هو المندوب المترتب على فعله استحقاق الثواب من غير ترتب استحقاق العقاب ~~على تركه. ### |||| ** والثالث هو المباح. # وذلك لأنه المناسب للإذن والرخصة في الفعل من الحكيم على الإطلاق ~~والعقلاء بنحو : كلوا واشربوا ، والنهي التحريمي والتنزيهي بنحو : لا ~~تسرفوا ولا تصرفوا. # وبعبارة أخرى (1): الفعل إما خير محض ، أو شر محض ، أو خير غالب ، أو شر ~~غالب ، أو متساوي الخير والشر ؛ والخير المحض والخير الغالب حسنان ، والشر ~~المحض والشر الغالب والمتساوي قبائح ، فالفعل إما حسن أو قبيح كما مر. هذا ~~بحسب مذهب الحكماء والإمامية والمعتزلة من كون أفعال العباد اختيارية (2). # وأما على مذهب الأشاعرة من كون أفعال العباد غير اختيارية (3)، فلا يصح ~~هذه القسمة من جهة عدم اتصاف الفعل على ما زاد على الحدوث إلا على وجه ~~المسامحة أو ملاحظة المقارنة للإرادة وإن لم تكن مؤثرة وعدمها المقتضية ~~لتسمية الأول اختياريا بحسب الظاهر دون الثاني ، ولكن الأمر في ذلك هين. # وكيف كان ، فالفعل الصادر من الله تعالى لا يكون ظلما وشرا وقبيحا ، بل ~~يكون عدلا حسنا سالما عن الظلم والقبح. # لنا على ذلك المطلب برهانان : عقلي قاطع ، ونقلي ساطع. ### |||| ** أما البرهان القاطع العقلي فهو أن الله تعالى لوجوب وجوده غني مطلق ، عالم بجهات القبح ، والظلم قبيح ~~بالقبح الذاتي ببديهة العقل ، فمع الغنى والعلم بالقبح PageV02P370 # لو صدر منه القبيح لزم الترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح ، وكلاهما ~~قبيح عقلا ، فيكون صدوره عن الحكيم المطلق محالا ، فتجويز صدور القبيح عنه ~~تعالى تجويز لكونه موردا للذم عقلا ؛ لأن الظلم إما لدفع المفسدة ، أو لجلب ~~المنفعة ، أو للجهل ، أو السفاهة ومع عدم تصور شيء من ذلك في حق العالم ~~الغني يلزم كونه موردا للذم ، وهو ممتنع ضرورة ، فصدور الظلم والكذب وسائر ~~الشرور عنه تعالى قبيح ، فلا يكون الواجب تعالى خالقا للكفر والمعاصي ، ~~وإلا لكان التعذيب عليهما [ قبيحا ] والقبيح لا يصدر عنه تعالى. # وأيضا إنه تعالى أخبر بعدم صدور الظلم عنه تعالى ، فيلزم أن لا يكون ~~واقعا ، وإلا ms0574 لزم الكذب المحال ، وهكذا خلق الكفر والمعاصي وإرادة الكفر من ~~الكفار ، والفجور من الفجار من جهة القبح ، فيكون المراد من الكفار والفجار ~~الإيمان والطاعة بالإرادة والاختيار ، لا على وجه الإجبار ؛ إذ لا إكراه في ~~الدين من غير مغلوبيته تعالى وعجزه تعالى بسبب عدم إيمانهم وطاعتهم. ### |||| ** وأما البرهان النقلي الذي هو النور الساطع ، فهو الآيات الكثيرة : ### |||| ** منها : قوله تعالى : ( @QUR@06 إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@06 إن الله لا يظلم الناس شيئا ) (2). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (3). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) (4). # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@05 أن الله ليس بظلام للعبيد ) (5). PageV02P371 ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط ) (2). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ~~وهم لا يظلمون ) (3) إلى غير ذلك من الآيات النافية للظلم ، المثبتة ~~لعدالته. # ومثلها الأخبار المتكاثرة : ### |||| ** منها : ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال : « خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند ~~الصادق عليه السلام ، فاستقبله موسى بن جعفر عليهما السلام فقال : يا غلام ~~ممن المعصية؟ فقال : « لا تخلو من ثلاثة : إما أن تكون من الله عز وجل ~~وليست منه فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه ، وإما أن تكون من ~~الله عز وجل ومن العبد ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، ~~وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه ، وإن عفا عنه فبكرمه ~~وجوده » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « الناس في القدر على ثلاثة ~~أوجه : رجل زعم أن الله أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله عز وجل ~~في حكمه وهو « كافر » (5) إلى آخر الحديث على ما سيأتي. ### |||| ** ومنها : ما روي عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ~~سألته فقلت : الله فوض الأمر ms0575 إلى العباد؟ قال : « الله أعز من ذلك » قلت : ~~فجبرهم على المعاصي؟ قال : « الله أعدل وأحكم من ذلك » قال : ثم قال : « ~~قال الله : PageV02P372 # يا ابن آدم! أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت ~~المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك » (1). ### ||| ** بيان # ذلك الحديث يدل على أن التفويض يوجب بطلان أمره تعالى ونهيه ، وعجزه عن ~~التصرف والتدبير والإعانة والخذلان ، والله تعالى أعز من ذلك ، بل له الأمر ~~والنهي والتدبير والامتحان والاختبار حتى أنه لا يقع طاعة إلا بعونه ، ولا ~~معصية إلا بخذلانه ، فبطل قول المعتزلة ، وأنه يقبح من العدل الحكيم أن ~~يجبر عبده على المعصية ، ثم يعذبه بها ، بل يلزم أن لا يتصف فعل عبد بقبح ؛ ~~لكونه فعل الله ، وكون كل فعل من الله حسنا ولو من جهة أنه فعله ، كما ~~يقوله الأشاعرة الجبرية ، فيدل على بطلان قولهم ، وعلى أنه تعالى عادل غير ~~ظالم ، وأن الأفعال صادرة عن العبد بالاختيار والقدرة المخلوقة فيهم من ~~الله ، لا عنه تعالى بالقدرة الأزلية ، كما زعمت الأشاعرة (2)؛ لتنزهه ~~تعالى عن القبائح وامتناع اتصافه بالظلم والجور ، ولا عن مجموع قدرة العبد ~~وقدرته تعالى ، كما عن أبي إسحاق الأسفرايني (3)؛ لامتناع أن يعذب الشريك ~~القوي شريكه الضعيف على الفعل المشترك بينهما ، ولا بالتفويض إليهم ؛ ~~لامتناع خروجه تعالى عن السلطنة وعدم احتياج الباقي إليه تعالى في البقاء ~~والقدرة ، بل الحسنات تصدر منهم بالقوة والقدرة التي خلقها الله فيهم بحيث ~~يتمكنون على الضدين ، ولكنها لحسنها صارت متعلقة لرضائه تعالى ، فيضاف إلى ~~تلك القدرة توفيقه تعالى بتوجيه أسبابها إليهم ، فهو أولى بها. PageV02P373 # وأما السيئات ، فلقبحها تقتضي صرف وجه التوفيق واللطف عنهم ، فهم أولى ~~بها وإن كان الكل كسبهم ، كما يستفاد من كلمة « أولى » ؛ لأن اسم التفضيل ~~يدل على ثبوت أصل الفعل في المفضل عليه عند الإطلاق. إلى غير ذلك من ~~الأخبار الآتية المثبتة للعدل الذي هو مقابل الجور والجبر معا ، وكون الأمر ~~بين الأمرين ، كما سيأتي. ### ||| ** وصل # العدل في مقابل الجور من أصول الدين ، ومنكره من الكافرين. ### |||| ** فإن قلت : الكافر بالكفر المقابل ms0576 للإسلام من أنكر الإلهية أو النبوة أو شيئا مما علم ~~بالضرورة أنه من دين النبي صلى الله عليه وآله ، ومنكر العدل ليس كذلك ؛ لأن ~~الأشاعرة يقولون بالجبر المستلزم للجور ، فلا يكون العدل من أصول الدين ، ~~وإلا يلزم تكفير الأشاعرة ، وهو خلاف المشهور المنصور. ### |||| ** قلت : الأشاعرة لا يقولون بالجور بمعنى الظلم ، كيف؟ وهم من أهل الكتاب ، والكتاب ~~مصرح بأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة. # نعم ، هم يقولون بالجبر ، واستلزامه للجور ليس سببا للكفر ؛ لأن السبب هو ~~اعتقاد خلاف أصول الدين ونحوه ، لا الاعتقاد المستلزم له من غير اعتقاد به ~~، فلو قال أحد بأن الله تعالى جائر وظالم ، يحكم بكفره. وأما من قال : إنه ~~تعالى جائر يحمل العباد جبرا على أفعالهم ، فهو خارج عن المذهب ، لا الدين. ### | المقام الثاني # أن جميع أفعال الله تعالى كغيرها حسن بالحسن العقلي ولو لم يدركه العقل ~~إلا بإرشاد النقل كما يستفاد من العقل والنقل ، بمعنى أن حسن الأفعال وقبحها PageV02P374 # عقليان ، لا سمعيان وشرعيان ونقليان ؛ وهو من أصول مذهب الإمامية ؛ ردا ~~على الأشاعرة. # بيان ذلك يقع في مرحلتين : ### |||| ** الأولى : أن الحسن أو القبح على قسمين : عقلي ونقلي ؛ والعقلي عبارة عما يحكم به ~~العقل ولو لم يلاحظ النقل ، والنقلي عبارة عما يحكم به الشرع بأن يكون ~~الشرع هو المثبت له بسبب الأمر بشيء أو النهي عنه ، أو عدم الأمر به ، ~~بمعنى أنه ليس للفعل قبل ورود الشرع حسن ولا قبح ، بل الشرع يثبته على ~~الوجه المذكور. # والعقلي كما يستفاد من إطلاقات العقلاء على أقسام : ### |||| ** منها : الحسن بمعنى كون الصفة صفة الكمال ، والقبح بمعنى كون الصفة صفة النقص ، ~~كما يقال : العلم حسن أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن ، والجهل قبيح أي ~~لمن اتصف به نقصان وانحطاط حال. ### |||| ** ومنها : الحسن بمعنى ملاءمة الطبع ، والقبح بمعنى منافرته ، كما يقال : الحلو حسن ، ~~والبشع (1) قبيح ، ومثله حسن السلوك وقبحه وأمثال ذلك. ### |||| ** ومنها : الحسن موافقة الغرض ، والقبح بمعنى مخالفة الغرض ، فما وافق الغرض كان حسنا ~~، وما خالفه كان قبيحا ، كما إذا حصل ms0577 من لقاء السلطان مثلا تعظيم للملاقي ، ~~أو تحقير له ، أو إعطاء مال ، أو أخذ مال ، فيقال : صار حسنا ، أو صار ~~قبيحا ، فما لم يكن موافقا ولا مخالفا لم يكن حسنا ولا قبيحا. ### |||| ** ومنها : الحسن بمعنى الاشتمال على المصلحة وكونه مما فيه جهة محسنة ظاهرة أو كامنة ~~، والقبح بمعنى الاشتمال على المفسدة وكونه مما فيه جهة مقبحة ولو كانت من ~~الصفات الكامنة ، فيقال لما فيه المصلحة : إنه حسن ، ولما فيه المفسدة : ~~إنه قبيح ، وما خلا عنهما لا يكون شيئا منهما ، وهذا المعنى بل بعض ما تقدم أيضا PageV02P375 # قد يجتمع في شيء واحد باعتبارين ، كما يقال : وجود زيد مصلحة لأوليائه ، ~~ومفسدة لأعدائه ، أو بالعكس بالاعتبارين. ### |||| ** ومنها : الحسن بمعنى كون الفعل مما تعلق به المدح. # وبعبارة أخرى : كون الفعل بحيث يستحق فاعله به المدح والتعظيم باعتبار ~~العقل ، وكونه بحيث يستحق فاعله الثواب باعتبار الشرع ، أو كونه بحيث يستحق ~~فاعله المدح والثواب بملاحظة العقل والنقل ، والقبح بمعنى كون الفعل بحيث ~~يستحق فاعله الذم عقلا ، والعقاب أو العتاب شرعا ، فما تعلق به مدحه تعالى ~~في العاجل ، وثوابه في الآجل يسمى حسنا ، وما يتعلق به ذمه تعالى في العاجل ~~، وعقابه أو عتابه في الآجل يسمى قبيحا ، وما لا يتعلق به شيء منهما ، فهو ~~خارج عنهما ، هذا في أفعال العباد. وإن أريد ما يعم أفعال الله تعالى ، ~~اكتفي بتعلق المدح والذم وترك الثواب والعقاب ؛ لما لا يخفى. # ومحل النزاع بالنسبة إلى موضوع المسألة هو المعنى الأخير لا غيره ، كما ~~صرح به الشارح القوشجي ؛ حيث قال بالنسبة إلى المعنى الأول : « لا نزاع في ~~أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها ، وأن مدركه العقل » (1) وكذا ~~بالنسبة إلى ما فيه مصلحة ومفسدة قال : « وذلك أيضا مدركه (2) العقل » (3). # وصرح بما أشرنا أيضا صاحب « المواقف » وشارحه ؛ حيث قالا : # « ( ولا بد أولا ) أي قبل الشروع في الاحتجاج ( من تحرير محل النزاع ) ~~ليتضح المتنازع فيه ، ويرد النفي والإثبات على شيء واحد ### |||| ** ( فنقول ) وبالله التوفيق : ( الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة : ### |||| ** الأول : صفة الكمال والنقص ms0578 ) فالحسن كون الصفة صفة كمال ، والقبح كون الصفة PageV02P376 # صفة نقصان ( يقال : العلم حسن ) أي لمن اتصف به كمال ، وارتفاع شأن ( ~~والجهل قبيح ) أي لمن اتصف به نقصان ، واتضاع حال ( ولا نزاع ) في أن هذا ~~المعنى أمر ثابت للصفات أنفسها و ( أن مدركه العقل ) ولا تعلق له بالشرع. # ( الثاني : ملاءمة الغرض ومنافرته ) فما وافق الغرض كان حسنا ، وما خالفه ~~كان قبيحا ، وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا. # ( وقد يعبر عنهما ) أي عن الحسن والقبح ( بالمصلحة والمفسدة ) فيقال : ~~الحسن ما فيه مصلحة ، والقبيح ما فيه مفسدة ، وما خلا عنهما لا يكون (1) ~~شيء منهما ( وذلك أيضا عقلي ) أي مدركه العقل كالمعنى الأول ( ويختلف ~~بالاعتبار ؛ فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ) وموافق لغرضهم ( ومفسدة لأوليائه ~~) ومخالف لغرضهم ، فدل هذا الاختلاف على أنه أمر إضافي لا صفة حقيقية وإلا ~~لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود وأبيض. # ( الثالث : تعلق المدح والثواب ) آجلا وعاجلا ( أو الذم والعقاب ) كذلك ، ~~فما تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمى حسنا ، وما تعلق به ~~الذم في العاجل ، والعقاب في الآجل يسمى قبيحا ، وما لا يتعلق به شيء منهما ~~فهو خارج عنهما ، هذا في أفعال العباد. وإن أريد ما يشمل أفعال الله تعالى ~~اكتفي بتعلق المدح والذم ، وترك الثواب والعقاب ( وهذا ) المعنى الثالث ( ~~هو محل النزاع )» انتهى (2). # ومثل ما ذكر ذكر شارح « المقاصد » ؛ حيث قال : # « وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل ، ~~وبمعنى الملاءمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم ، وبالجملة كل ما يستحق المدح ~~أو الذم في نظر العقول ومجاري العادات ؛ فإن ذلك يدرك بالعقل ورد الشرع أم لا ، PageV02P377 # وإنما النزاع في الحسن والقبح عند الله تعالى بمعنى استحقاق فاعله في حكم ~~الله تعالى المدح أو الذم عاجلا ، والثواب والعقاب آجلا. والتعرض للثواب ~~والعقاب على أن الكلام في أفعال العباد » (1). انتهى. # ومثل ذلك ذكر العلامة في « النهاية » (2). # وبالجملة ، فمحل النزاع بالنسبة إلى موضوع المسألة كما ذكرنا الحسن ~~والقبح بالمعنى الأخير ، وبالنسبة إلى متعلق ms0579 الموضوع ما يعم أفعال الله ~~تعالى وأفعال العباد ، وبالنسبة إلى المحمول ما أشرنا إليه من أن المراد من ~~العقلي ما يحكم به العقل ولو لم يلاحظ النقل ، والمراد من النقلي ما يحكم ~~به الشرع خاصة ، كما أفاد شارح المقاصد ، حيث قال : # « فعندنا ذلك بمجرد الشرع بمعنى أن العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح ~~في حكم الله تعالى ، بل ما ورد به الأمر به فحسن ، وما ورد به النهي عنه ~~فقبيح من غير أن يكون للفعل جهة محسنة أو مقبحة في ذاته ، ولا بحسب جهاته ~~واعتباراته حتى لو أمر بما نهى عنه صار حسنا ، وبالعكس. وعندهم للفعل جهة ~~محسنة أو مقبحة في حكم الله تعالى يدركها العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع ~~وقبح الكذب الضار ، أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار ، أو ~~بورود الشرع كحسن صوم يوم عرفة ، وقبح صوم العيد. ### |||| ** فإن قيل : فأي فرق بين المذهبين في هذا القسم؟ ### |||| ** قلنا : الأمر والنهي عندنا من موجبات الحسن والقبح بمعنى أن الفعل إن أمر به فحسن ~~، أو نهي عنه فقبيح ، وعندهم من مقتضياته بمعنى أنه حسن فأمر به ، أو قبيح ~~فنهي عنه ، فالأمر والنهي إذا وردا كشفا عن حسن وقبح سابقين حاصلين للفعل PageV02P378 # لذاته أو لجهاته » (1) انتهى. # فالمراد أن الفعل بحسب الواقع ونفس الأمر له حسن أو قبح أو حالة متوسطة ~~يمكن إدراكه للعقل وإن لم يلاحظ الشرع ، أو لم يصل إليه نقل ، لا أن جميع ~~ذلك مدرك له بالفعل فضلا عن الضرورة أو الدوام ، فالقضية بحسب الجهة ممكنة ~~باعتبار إدراك العقل إن اعتبر الكلية في الموضوع ، وإلا فمطلقة عامة ، أو ~~وقتية ، أو منتشرة ودائمة ، بل ضرورية باعتبار ثبوت صفة الحسن أو القبح ، ~~بمعنى أن الحسن أو القبح ثابت للفعل في الواقع ونفس الأمر بالدوام أو ~~بالضرورة ، وأن العقل يدركهما بالقوة ، أو بالفعل على سبيل الممكنة ، أو ~~المطلقة ، أو وقت الجلاء والالتفات ، أو وقتا ما على سبيل الوقتية ، أو ~~المنتشرة. ### |||| ** فالمراد من عقلية الحسن والقبح أنه يكون للفعل بحسب ms0580 الواقع حسن أو قبح ، ويمكن ~~للعقل إدراك ممدوحية فاعل الأفعال في نفس الأمر ، أو مذموميته كذلك إن لم ~~يرد به شرع ، أو إدراك جهة ورود الشرع على تحسين الفعل أو تقبيحه إن ورد به شرع. # وعدم علم العقل بنفسه بجهات الحسن والقبح في بعض الأفعال غير قادح في ~~عقليتهما ؛ لأنه يكون من جهة خفائهما وانغمار العقل بالشهوات الحيوانية ~~والعلائق الجسمانية ، وكونه غريقا في لجة الأغشية الناسوتية ، وبعيدا عن ~~محط الأنوار اللاهوتية ، فبإدراك الحسن والقبح في بعض الأفعال الذي ليس ~~بمرتبة ما ذكر في الخفاء يحكم بعدم القول بالواسطة ، الكاشف عن حكم الله ~~الصانع القادر المقدر أن الفعل الذي أمر به الشارع حسن في نفس الأمر ، وإلا ~~لكان طلب الحكيم قبيحا ، وبأن الفعل الذي نهى عنه الشارع قبيح في نفس الأمر ~~، وإلا لكان النهي عنه مذموما. ### |||| ** والمراد من شرعية الحسن والقبح أنه ليس للفعل قبل ورود الشرع حسن أو قبح PageV02P379 # حتى يمكن للعقل إدراكه. ### |||| ** وقد يقال : إن المراد من عقليتهما اشتمال الفعل على الجهة المحسنة أو المقبحة ~~وإن لم يتمكن العقل لإدراكهما ، والمراد من شرعيتهما أن لا يكون كذلك ، بل ~~يكون حسنه أو قبحه بمجرد ورود الأمر أو النهي من الشارع ، فيمكن التعاكس ~~بورود الأمر على المنهي عنه في حال النهي عنه ، وبالعكس ، وعلى الأول لا ~~يصح التعاكس إلا إذا اختلف الوقت وتغير المصلحة بالمفسدة ، أو العكس كما في ~~نسخ الأحكام والأديان. # فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن العلماء المتكلمين اختلفوا في هذه المسألة على ~~قولين : ### |||| ** [ القول ] الأول : أن الحسن والقبح عقليان وهو مختار الإمامية والحكماء والمعتزلة (1). وأشار ~~المصنف رحمه الله إليه بقوله : ### |||| ** ( وهما عقليان ) بمعنى أن الحاكم بهما هو العقل فعلا أو قوة ، وأن الفعل حسن أو قبيح في ~~نفسه إما لذاته أو لصفة لازمة له ، أو بوجوه واعتبارات ، أو على وجه ~~التركيب باعتبار الذات والصفات والاعتبارات على الاختلاف الآتي إن شاء الله ~~، فالشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة ، ~~وليس له أن يعكس القضية من عند ms0581 نفسه بأن يحسن ما قبحه العقل ويقبح ما حسنه ~~إلا إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان ، أو الأشخاص ~~، أو الأحوال ؛ فإن له حينئذ أن يكشف عما يتغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه ~~في نفسه. ### |||| ** [ القول ] الثاني : أن الحسن والقبح شرعيان بمعنى أنه ليس للفعل حسن أو قبح PageV02P380 # في نفس الأمر لأمر حقيقي حاصل فيه قبل الشرع حتى يمكن للعقل إدراكه ، ~~ويكون الشرع كاشفا عنه بل الشرع هو المثبت له والمبين ، فلا حسن للأفعال ~~ولا قبح لها قبل ورود الشرع ، فلو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه ، وقبح ~~ما حسنه ، لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر ، فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما ~~في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ، ومن الوجوب إلى الحرمة ، فكل ما أمر به ~~الشارع فهو حسن ، وكل ما نهى عنه مثلا فهو قبيح ، ولو لا الشرع لم يكن حسن ~~ولا قبيح. وهو مختار الأشاعرة (1) كالشارح القوشجي ، كما صرح به في شرح ~~الكتاب (2)، وشارح « المقاصد » ؛ حيث قال : « فعندنا ذلك بمجرد الشرع » ~~(3) وصاحب المواقف وشارحه ؛ حيث قالا : « ### |||| ** ( القبيح ) عندنا ### |||| ** ( ما نهي عنه شرعا ) نهي تحريم أو تنزيه ### |||| ** ( والحسن بخلافه ) ، أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح ؛ لأن المباح عند أكثر ~~أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله تعالى ؛ فإنه حسن أبدا بالاتفاق. # وأما فعل البهائم ، فقد قيل : إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم ، ~~وفعل الصبي مختلف فيه ( ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها ، وليس ذلك ) ~~أي حسن الأشياء وقبحها ( عائدا إلى أمر حقيقي ) حاصل في الفعل قبل الشرع ( ~~يكشف عنه الشرع ) كما يزعمه المعتزلة ( بل الشرع هو المثبت له والمبين ) ~~فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع ( ولو عكس ) الشارع ( القضية فحسن ~~ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر ) فصار القبيح حسنا ، ~~والحسن قبيحا ، كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ، ومن الوجوب إلى الحرمة ~~» (4) إلى غير ذلك من الكلمات. PageV02P381 # والثمرة مضافا إلى الثمرة العلمية تظهر في تصحيح ms0582 العقيدة والحكم بجواز ~~ارتكاب القبيحين ، بل وجوبه فيما لم يصل بالنسبة إليه الشريعة في جواز ~~التكليف بما لا يطاق وعدم حكم قبل الشريعة وأمثال ذلك كثيرة. # والحق مع الإمامية ؛ لبراهين عقلية : ### |||| ** الأول : أن الفعل لو لم يكن له رجحان وجودا أو عدما بحسب الواقع وفي نفسه ، لكان ~~الأمر به أو النهي عنه ترجيحا بلا مرجح ؛ لاقتضاء الأمر جعل الوجود راجحا ~~على العدم ، بل جعل فعل من الأفعال راجحا على غيره من غير مرجح ، واقتضاء ~~النهي جعل الترك راجحا كذلك ، وجعل أحد المتساويين راجحا من غير مرجح قبيح ~~بالبديهة وإن قلنا بجواز الترجيح بلا مرجح ، بمعنى اختيار أحد المتساويين ~~من غير مرجح ، كما في قدحي عطشان ، ورغيفي جوعان ؛ حيث يختار أحدهما من غير ~~مرجح ولو من جهة عدم الالتفات. # وبعبارة أخرى يلزم من شرعية الحسن والقبح عدم الأمر والنهي ، ويلزم من ~~عدمهما عدم شرعية الحسن والقبح ؛ لما لا يخفى ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل. ### |||| ** الثاني : ما أشار إليه المصنف بقوله : ### |||| ** ( للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير شرع ) بمعنى أن العلم بحسن الإحسان والعدل ، وقبح الإساءة والكذب والظلم كقتل ~~النفس القدسية بلا جهة حاصل بالضرورة لكل عاقل من غير ملاحظة الشرع ؛ ولذلك ~~يعترف بذلك منكر الشرائع كالدهري والزنديق أيضا ، فلو كان بحسب الشرع لما ~~علم كذلك ، ومثل ذلك القطع بأنه يقبح عند الله من العارف بذاته وصفاته أن ~~يشرك وينسب إليه الزوجة والولد وما لا يليق به من صفات النقص وسمات الحدوث ~~، بمعنى أنه يستحق الذم والعقاب في حكم الله تعالى سواء ورد الشرع ، أم لا. # وتوهم أن كون قبح ذلك مركوزا في العقول من النقول يوهم كونه من مجرد PageV02P382 # العقول غير معقول. ### |||| ** فإن قلت : نمنع جزم العقل بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه. # نعم ، جزم العقل بالحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة ، أو صفة الكمال ~~والنقص مسلم وهو غير نافع. ### |||| ** قلت أولا : إن العقل يحكم بديهة بأن قاتل الأنبياء بغير حق وبلا جهة مستحق للذم ؛ ~~لظلمه ، والمحسن يستحق المدح ؛ لإحسانه ms0583 ، والمنع مكابرة صريحة عند الإنصاف. ### |||| ** وثانيا : إن المسلم فيما نحن فيه مستلزم للمتنازع فيه حيث يكون بالاختيار. ### |||| ** فإن قلت : قولنا : « العدل حسن ، والظلم قبيح » عد عند الحكماء من مقبولات العامة ~~للمصلحة العامة والمفسدة وهي مادة القياس الجدلي ، فدعوى الضرورة المعتبرة ~~في اليقينيات التي هي مادة البرهان غير مسموعة ؛ لعدم دلالة اتفاق العقلاء عليها. ### |||| ** قلت : ضرورية الحكمين المذكورين وعدم توقفهما على النظر والفكر ضرورية على وجه ~~يكون إنكاره مكابرة ، ومدخلية المصالح والمفاسد فيهما غير قادحة لصدورهما ~~من العقل النظري بإعانة العقل العملي المزاول للأعمال ، والمباشر للأفعال ~~بملاحظة المصالح والمفاسد من غير توقف على النظر ، وهذا كتوقف سائر ~~البديهيات إلى أمور غير النظر كالمشاهدة والملاحظة ، بل هما صادران من ~~العقل مع قطع النظر عن المصلحة والمفسدة ؛ ولهذا يصدران من غير العارف ~~بالمصالح والمفاسد ، ومن الغافل. # وعد الحكماء لهما من المقبولات مجرد تمثيل للمصلحة العامة والمفسدة ~~العامة ، فلهما جهة ضرورية وجهة مقبولية ، فهما من اليقينيات من جهة ~~ضروريتهما وعدم احتياجهما إلى النظر ، ومن المقبولات من جهة قبول عموم ~~العقلاء لهما من جهة ملاحظة المصلحة والمفسدة العامتين ، فعلى هذا يصح ~~ذكرهما في البرهانيات والجدليات باعتبارين. PageV02P383 ### |||| ** الثالث : أنه لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع ، لم يثبتا أصلا ؛ لأن العلم بحسن ~~ما أمر به الشارع ، أو أخبر عن حسنه ، وبقبح ما نهى عنه ، أو أخبر عن قبحه ~~يتوقف على أن الكذب قبيح لا يصدر عنه ، وأن الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن ~~سفه وعبث لا يليق به تعالى ، وذلك إما بالعقل والمفروض أنه معزول لا حكم له ~~، وإما بالشرع فيدور. وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ### |||| ** ( ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا ). ### |||| ** فإن قلت : إن الدور إنما يلزم إذا جعل الأمر والنهي دليلي الحسن والقبح ، ولكنا لم ~~نجعلهما دليلين لهما ، بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر ~~والمدح ، والقبح عبارة عن كون الفعل متعلق النهي والذم. ### |||| ** قلت أولا : إنه خلاف ما صرح به شارح المقاصد (1) الذي هو من فحول الأشاعرة ، كما مر ~~(2) إليه الإشارة. ### |||| ** وثانيا : إن ms0584 كون الفعل حسنا أو قبيحا على تقدير كونهما شرعيين إنما يعلم إذا كان ~~الفعل متعلق الأمر والنهي [ وكون الفعل متعلق الأمر ] (3). ### |||| ** الرابع : ما أشار إليه المصنف رحمه الله أيضا بقوله : ### |||| ** ( ولجاز التعاكس ) بمعنى أنه لو كان الحسن والقبح بالشرع لا بالعقل ، لجاز أن يعكس الشارع ، ~~فيحسن ما قبحه ، ويقبح ما حسنه ، كما في النسخ ، فيلزم جواز حسن الإساءة ~~وقبح الإحسان بالمعنى المتنازع فيه ، وذلك باطل بالضرورة. ### |||| ** الخامس : ما ذكره في شرح المقاصد من أنه لو لم يكن وجوب النظر عقليا لزم إفحام ~~الأنبياء (4)، وأنه لو لم يقبح من الله تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد PageV02P384 # الكاذب ، وفيه انسداد باب إثبات النبوة (1). # قال : والجواب أن الإمكان العقلي لا ينافي الجزم بعدم الوقوع أصلا كسائر ~~العاديات (2). # وفيه الفرق بين الإمكان والقبح ، فهو ممكن لكنه لم يقع ؛ لقبحه عقلا ولو ~~بالاعتبار مضافا إلى الآيات والأخبار. # وتمسك الأشاعرة بوجوه ذكرها في « شرح المقاصد » (3) ### |||| ** : ### |||| ** الأول : أنه لو حسن العقل أو قبح ، لزم تعذيب تارك الواجب ومرتكب الحرام سواء ورد ~~الشرع أم لا بناء على أصلهم في وجوب تعذيب من استحقه إذا مات غير تائب ~~واللازم باطل ، لقوله تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (4). ### |||| ** الثاني : أنه لو كان الحسن والقبح بالعقل ، لما كان من أفعال العباد حسنا ولا قبيحا ~~عقلا ، واللازم باطل باعترافكم. # وجه اللزوم أن فعل العبد إما اضطراري وإما اتفاقي ، ولا شيء منهما بحسن ~~ولا قبيح عقلا. # أما الكبرى ، فبالاتفاق. وأما الصغرى ، فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك ~~فذاك ، وإن تمكن فإن لم يتوقف الفعل على مرجح ، بل صدر منه تارة ولم يصدر ~~أخرى ، كان اتفاقيا ، على أنه يفضي إلى الترجح بلا مرجح وفيه انسداد باب ~~إثبات الصانع. وإن توقف على مرجح ، فذلك المرجح إن كان من العبد ، ننقل ~~الكلام إليه ويتسلسل ، PageV02P385 # وإن لم يكن ، فمعه إن لم يجب الفعل بل صح الصدور واللاصدور عاد الترديد ~~ولزم المحذور. وإن وجب فالفعل اضطراري (1)، أو العبد مجبور بناء على عدم ~~كفاية الإرادة ولزوم ms0585 الانتهاء إلى مرجح لا يكون من العبد ، ويجب معه الفعل ~~، ويبطل استقلال العبد. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان قبح الكذب لذاته لما تخلف عنه في شيء من الصور ضرورة ، واللازم ~~باطل فيما إذا تعين الكذب لإنقاذ نبي من الهلاك ؛ فإنه يجب قطعا ، فيحسن. ~~وكذا كل فعل يجب تارة ويحرم أخرى كالقتل والضرب حدا وظلما ، بناء على أن ~~الكذب مثلا من جهة تعين سبب الإنجاء فيه يصير حسنا ؛ لأن الحسن هو الإنجاء. ### |||| ** الرابع : أنه لو كان الحسن والقبح ذاتيين لزم اجتماع المتنافيين في إخبار من قال : « ~~لأكذبن غدا » لأنه إما صادق ، فيلزم بصدقه حسنه ، ولاستلزامه الكذب في الغد ~~قبحه ، وإما كاذب فيلزم لكذبه قبحه ، ولاستلزامه ترك الكذب في الغد حسنه ، ~~فيلزم اجتماع الحسن والقبح بناء على أن ملزوم الحسن حسن ، وملزوم القبيح ~~قبيح ، وأن كل حسن أو قبح ذاتي. ### |||| ** الخامس : أن الفعل لو كان حسنا أو قبيحا لذاته ، لزم قيام العرض بالعرض وهو باطل ~~باعتراف الخصم. # وجه اللزوم أن حسن الفعل مثلا أمر زائد عليه ؛ لأنه قد يعقل الفعل ولا ~~يعقل حسنه أو قبحه ، ومع ذلك فهو وجودي غير قائم بنفسه ، فهو عرض صفة للفعل ~~الذي هو أيضا عرض ، فيلزم قيام العرض بالعرض بناء على منع كونه كإمكان ~~الفعل ، وأن الحسن الشرعي قديم متعلق بالفعل لا صفة له حتى يلزم النقض ~~بلزوم قيام العرض بالعرض. PageV02P386 ### |||| ** السادس : أنه لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته ، لم يكن البارئ تعالى ~~مختارا في الحكم ، واللازم باطل بالإجماع. # وجه اللزوم : أنه لا بد في الفعل من حكم ، والحكم على خلاف ما هو المعقول ~~قبيح لا يصح عن البارئ ، بل يتعين عليه الحكم بالمعقول الراجح بحيث لا يصح ~~تركه ، وفيه نفي الاختيار ، الذي لا يجوز ولو كان لصارف (1) بناء على كون ~~الحكم عندهم قديما متعلقا بالأفعال غير مناف للاختيار. ### |||| ** السابع : أن قبح الفعل أو حسنه إذا كان صارفا عنه أو داعيا إليه كان سابقا عليه ، ~~فيلزم قيام الموجود بالمعدوم بناء على منع كون الصارف والداعي ms0586 هو العلم ~~باتصاف الفعل بالحسن والقبح عند الحصول. # والمصنف رحمه الله أشار إلى الجواب عن وجوه أخر من وجوه الأشاعرة بقوله : ### |||| ** ( ويجوز التفاوت في العلوم ؛ لتفاوت التصور ، وارتكاب أقل ~~القبيحين مع عدم إمكان المخلص (2) ### |||| ** ، والجبر باطل ). ### |||| ** بيان ذلك : أن الأشاعرة قالوا : إن الحسن والقبح لو كانا عقليين ، لما وقع التفاوت في ~~العلوم ؛ لاتحاد السبب والمدرك وهو العقل ، والتالي باطل بالضرورة. ### |||| ** والجواب : أنه يجوز التفاوت في العلوم بسبب التفاوت في تصور أطرافها ، فما كان تصوره ~~نظريا يكون نظريا ، وما كان تصوره بديهيا أوليا يكون بديهيا أوليا ، وما ~~كان تصوره حدسيا يكون كذلك ، وهكذا سائر مراتب العلم من الضروريات ~~والنظريات المحتاجة إلى النظر. ### |||| ** وقالوا أيضا : إن الحسن والقبح لو كانا عقليين ، لما اختلفا أي لما حسن القبيح ، ولما قبح ~~الحسن ، والتالي باطل ؛ لأنه يحسن تخليص النبي صلى الله عليه وآله مثلا من يد الظالم PageV02P387 # بالكذب المقتضي له ، فالكذب يصير حسنا ، كما أن الصدق المهلك قبيح (1). ### |||| ** والجواب : أن الكذب في الصورة المذكورة قبيح في نفسه ، باق على قبحه ، وكذا الصدق حسن ~~، باق على حسنه إلا أن ترك إنجاء النبي أقبح ، فيصير الكذب الموجب للإنجاء ~~من جهة اقتضائه دفع الأقبح حسنا بالعرض عند عدم إمكان التخلص بغيره ~~كالتعريض ، وكذا حكم الصدق ؛ فإنه باق على حسنه إلا أنه يصير قبيحا بالعرض ~~عند عدم إمكان التخلص عن الضرر إلا بتركه. ### |||| ** وقالوا أيضا : الجبر حق ، فينتفي الحسن والقبح العقليان. وقد قرر الشارح القوشجي هذا ~~الوجه ، بأنه لو كان الحسن والقبح بالعقل لما كان شيء من أفعال العباد حسنا ~~ولا قبيحا عقلا ، واللازم باطل باعترافكم. # وجه اللزوم أن العبد مجبور في أفعاله ، ولا شيء من أفعال المجبور بحسن ~~ولا قبيح عقلا. # أما الكبرى ، فبالاتفاق. وأما الصغرى ، فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك ~~فذاك ، وإن تمكن فإن لم يتوقف فعله على مرجح ، بل صدر عنه تارة ولم يصدر ~~أخرى بلا تجدد أمر ، لزم الترجيح بلا مرجح ، وانسد باب إثبات الصانع ، وإن ~~توقف ، فذلك المرجح إن لم يجب معه ms0587 الفعل ، بل يصح الصدور واللاصدور ، عاد ~~الترديد ، وإن وجب فالفعل اضطراري والعبد مجبور (2). ### |||| ** والجواب : أن المرجح هو الإرادة ؛ وصدور الفعل معها على سبيل الوجوب لا ينافي ~~الاختيار ، فالجبر باطل كما سيأتي إن شاء الله ، فالصغرى المذكورة لإثبات ~~الشرطية ممنوعة ، بل فاسدة ، فيكون الشرطية أيضا كذلك ، فلا يكون النتيجة صحيحة. PageV02P388 # وأما الجواب عن سائر الوجوه ، فيظهر بالتأمل. ### |||| ** ثم اعلم أن القائلين بأن الحسن والقبح عقليان اختلفوا في أنهما ذاتيان مطلقا بمعنى ~~أن كل ذات فعل له حسن أو قبح في الواقع ونفس الأمر ، لا أن كل حسن أو قبح ~~منسوب إلى الذات ؛ لأن الظاهر أن صيرورة الحسن بالذات قبيحا بالعرض ، ~~وبالعكس كالصدق الضار والكذب النافع المنجي للنفس المحترمة من الهلاك مما ~~لا ينكره أحد أو بالوجوه والاعتبارات ، أو نحو ذلك مطلقا ، أو بالتفصيل على ~~أقوال ، ونحن نكتفي في ذلك بذكر كلمات بعض المتكلمين. # ففي المواقف وشرحه : « ( ثم إنهم اختلفوا ، فذهب الأوائل منهم ### |||| ** ) إلى أن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا بصفات (1) فيها تقتضيهما. # وذهب بعض من بعدهم من المتقدمين ( إلى إثبات صفة ) حقيقية ( توجب ذلك ~~مطلقا ) أي في الحسن والقبح جميعا ، فقالوا : ليس حسن الفعل أو قبحه لذاته ~~كما ذهب إليه من تقدمنا من أصحابنا ، بل لما فيه من صفة موجبة لأحدهما. ### |||| ** ( و) ذهب ( أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح ) مقتضية لقبحه ( ~~دون الحسن )؛ إذ لا حاجة به إلى صفة محسنة له ، بل يكفيه لحسنه انتفاء ~~الصفة المقبحة. ### |||| ** ( و) ذهب ( الجبائي إلى نفيه ) أي نفي الوصف الحقيقي ( فيهما مطلقا ) فقال : ليس ~~حسن الأفعال وقبحها بصفات حقيقية فيها ، بل بوجوه اعتبارية وأوصاف إضافية ~~تختلف بحسب الاعتبار ، كما في لطم اليتيم تأديبا وظلما » (2) انتهى. # ومثله ذكر الشارح القوشجي في شرح الكتاب (3) وكذا غيره. # والحاصل : أن الأقوال في المسألة خمسة : PageV02P389 ### |||| ** الأول : أن الحسن والقبح ذاتيان بالمعنى المذكور كما عن القدماء. ### |||| ** الثاني : أنهما لصفة لازمة لذات الشيء ، موجبة لهما. ### |||| ** الثالث : أنهما بالوجوه والاعتبارات ؛ لترتب مصلحة أو مفسدة ظاهرة أو كامنة ، ولكن ~~حكم العقل ms0588 مخصوص بالصورة الأولى. ### |||| ** الرابع : أن الحسن ذاتي ، والقبح لصفة مقبحة كما عن أبي الحسين. ### |||| ** الخامس : أنهما للقدر المشترك الأعم ، كما اختاره أستاذ الأستاذ (1) حاكيا عن غير ~~المعتزلة ، وهو ظاهر المقدس الأردبيلي أيضا ؛ حيث قال : « ينبغي أن يختار ~~أنه قد يكون لذاته كما في الصدق والكذب ، وقد يكون لصفة ذاتية ، وقد يكون ~~لوجوه واعتبارات كما في لطم اليتيم » (2). والحق هو الأول كما عن الأوائل (3). # ويشهد على كونهما ذاتيين أن من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا ~~مرجح أصلا ، ولا علم باستقرار الشرائع على تحسين الصدق وتقبيح الكذب ، فإنه ~~يؤثر الصدق قطعا ، ويترك الكذب حتما ، وما ذاك إلا لأن حسنه بالمعنى ~~المتنازع فيه ذاتي ضروري عقلي ، وكذا إنقاذ من أشرف على الهلاك حيث لا ~~يتصور له نفع وغرض ولو كان مدحا وثناء. ### |||| ** وتوهم أن إيثار الصدق لملاءمة الطبع والمصلحة العامة ، وإنقاذ الهالك لرقة ~~الجنسية المجبولة في الطبيعة كأنه يتصور لنفسه مثل تلك الحالة فيستحسنه من ~~نفسه كما يستحسنه من غيره في حقه فاسد ؛ لما لا يخفى. ### |||| ** فإن قلت : الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، والحسن والقبح يختلفان ويتخلفان PageV02P390 # كما في الصدق الضار والكذب النافع الموجب لنجاة النفس المحترمة ، فلا ~~يمكن كونهما ذاتيين. ### |||| ** قلت : عدم تخلف الذاتي إنما هو بحسب نفس الأمر ، فلا ينافي صيرورة الحسن بالذات ~~قبيحا بالعرض ، وبالعكس ، كما لا يخفى. # وبالجملة ، فالأحكام الشرعية الفرعية التكليفية كالوجوب والحرمة مترتبة ~~على الحسن والقبح الواقعيين ذاتيين كانا أم عارضيين لمصلحة بارزة أو كامنة ~~وتسمى تلك الأحكام شرعية ؛ لكون الشرع كاشفا ، أو مؤكدا لا جاعلا كما هو ~~مذهب الأشاعرة ؛ حيث جعلوا العقل معزولا ، وجعلوا الشرع جاعلا في الأحكام ~~الشرعية الفرعية التكليفية كالوضعية. # وكيف كان ، فبعد ثبوت كون حسن الأشياء وقبحها عقليين ذاتيين نقول : إن ~~أفعال الله تعالى كلها حتى التكليف ونحوه حسنة بالحسن العقلي الذاتي أو ~~العارضي بسبب الوجوه والاعتبار ، وليس فيها قبح وغبار ، كما أشار إليه ~~المصنف بقوله : ### |||| ** ( واستغناؤه وعلمه يدلان على انتفاء القبح من أفعاله تعالى مع ~~قدرته عليه ؛ لعموم النسبة ms0589 ، ولا ينافي الامتناع اللاحق ). ### |||| ** بيان ذلك : أن الله تعالى عالم بالعلم الذاتي بجميع الأشياء التي منها حسن الأشياء ~~وقبحها الواقعيان كما تقدم في بيان إثبات الصفات الثبوتية ، وهو الغني ~~المطلق كما مر في بيان التنزه عن الصفات السلبية ، والعالم بقبح القبيح ~~المستغني عنه لا يفعله ببديهة العقل ؛ لعدم الداعي إليه ووجود الصارف عنه ، ~~مضافا إلى أنه لو صدر عنه تعالى القبيح لزم ترجيح المرجوح ، فتجويز صدور ~~القبيح عنه تعالى تجويز لكونه تعالى موردا للذم عقلا ، وهو ممتنع ضرورة ، ~~فلا يكون خالقا للكفر والعصيان ، وإلا كان التعذيب عليهما قبيحا ، والقبيح ~~لا يصدر عنه تعالى ، فيلزم أن لا يكون واقعا ، فيكون الإخبار بإيقاعه كذبا ~~، وهو محال عنه تعالى. # وبالجملة ، فهو تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ، بل جميع أفعاله حسنة PageV02P391 # بالحسن العام ؛ لأنه عالم بالحسن ، وقادر على إيجاد الحسن من غير صارف ، ~~فالداعي موجود ، والمانع مفقود ، فالأثر لازم ؛ لامتناع تخلف المعلول عن ~~العلة التامة. # وقال الشارح القوشجي : « قد أجمعت الأمة إجماعا مركبا على أن الله تعالى ~~لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب ، فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ، ولا ~~واجب عليه ، ولا يتصور منه فعل قبيح ولا ترك واجب. وأما المعتزلة فمن جهة ~~أن ما هو قبيح يتركه ، وما يجب عليه يفعل ، لأن الله تعالى مستغن عن غيره ~~قبيحا كان أو حسنا وعالم بحسن الأعمال وقبحها ، وقد علم بالضرورة أن العالم ~~بالقبيح ، المستغني عنه لا يصدر عنه » (1). ### |||| ** وفيه أولا : أن الأشاعرة يقولون بقبح المعاصي شرعا ، ومع ذلك يقولون بأن الله تعالى ~~يفعلها ويخلقها ؛ ولهذا قال العلامة في الشرح : « ونازع الأشعرية في ذلك ~~وأسندوا القبائح إليه تعالى » (2). # وقال الشارح القديم : « أما الأشاعرة ، فلأنهم لما أسندوا جميع الممكنات ~~الموجودة إلى الله تعالى ، جوزوا صدور القبيح عنه » (3). ### |||| ** وثانيا : أن إطلاق الإجماع المركب على ذلك الاتفاق المدعى لو سلم تحققه خلاف مصطلح ~~الأصوليين ، كما لا يخفى. # وكيف كان ، فالقائلون بعدم صدور القبيح عن الله تعالى اختلفوا في أنه ~~تعالى قادر عليه ، أم لا؟ فالأكثر ms0590 على أنه تعالى قادر عليه. والنظام على ما ~~حكي (4) عنه اختار أنه تعالى لا يقدر على خلق القبيح. واختار المصنف مذهب PageV02P392 # الأكثر ؛ فإنه الصحيح. # واحتج عليه بأن نسبة القدرة إلى جميع الممكنات على السواء ، والقبائح ~~منها ، فيكون قادرا عليها. # واحتج النظام بأن فعل القبيح محال ؛ لأنه يدل على الجهل ، أو الحاجة ، ~~وكلاهما محال ، وما يؤدي إلى المحال محال ، والمحال غير مقدور (1). ### |||| ** والجواب : أن الامتناع الوقوعي من جهة القبح لاحق للإمكان الأصلي بالنظر إلى الحكمة ، ~~فلا ينافي القدرة الذاتية ؛ فإن المحال الوقوعي مقدور ذاتي. ### ||| ** وصل # هذا الاعتقاد من أصول المذهب التي عليها بناء مذهب الاثني عشرية ، فمن ~~أنكره فهو خارج عن المذهب ، لا الدين ، كما لا يخفى. ### | المقام الثالث : # أن أفعال الله تعالى كلها معللة بالأغراض والفائدة العائدة إلى العباد في ~~الدنيا أو الآخرة. # اعلم : أن العلماء المتكلمين اختلفوا في هذه المسألة على قولين : ### |||| ** الأول : أنه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل شيئا لغير فائدة ، وهو مختار الإمامية ~~والمعتزلة (2). ### |||| ** الثاني : أنه لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية. وهو PageV02P393 # مذهب الأشاعرة (1). # والحق هو الأول ، كما اختاره المصنف ؛ حيث قال : ### |||| ** ( ونفي الغرض يستلزم العبث ) بمعنى أن الفعل الاختياري الصادر عن الفاعل المختار عند خلوه عن الغرض عبث ~~، والعبث قبيح ، وصدور القبيح عن الله تعالى محال ، مع أن الفعل بلا غرض ~~يستلزم الترجيح بلا مرجح ، وهو محال عليه تعالى ، فيكون فعله تعالى معللا ~~بالغرض وهو الداعي المحرك إلى ذلك الفعل كالمعرفة والطاعة والاستعداد ~~لإفاضة فيض الآخرة ، الموجبة لحصول وصف الفياضية ؛ ولهذا يقال : إنه تعالى ~~غاية الغايات ، وغاية كل مقصود ، مع أنه الأصل في الوجود. # وقيل : الغرض هو سوق الأشياء الناقصة إلى كمالاتها التي لا تحصل إلا بذلك ~~السوق ، كما أن الجسم لا يمكن إيصاله من مكان إلى مكان إلا بتحريكه وهو ~~الغرض من تحريكه. # وفيه : نظر ؛ فإن الإيصال أيضا لا بد له من غرض. # واحتج الأشاعرة بأن الفاعل لغرض مستكمل بذلك الغرض ، والمستكمل ناقص ، ~~والله تعالى يستحيل عليه النقصان ؛ لوجوب وجوده ms0591 المقتضي لكونه تماما ، بل ~~فوق التمام. ### |||| ** بيان ذلك : أن الغرض لا يصلح أن يكون غرضا للفاعل إلا عند كون وجوده أصلح له من عدمه ؛ ~~لأن ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس ~~إليه لا يكون باعثا على الفعل وسببا لإقدامه عليه بالضرورة ، فكل ما يكون ~~غرضا يجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل ، وأليق به من عدمه ، وهو معنى الكمال ~~، فإذن يكون الفاعل كاملا بوجوده وناقصا بدونه ، وهو محال في حق الواجب ~~بالذات. PageV02P394 ### |||| ** والجواب أولا : أن الأشاعرة ومن يحذو حذوهم قائلون بالقياس في الأحكام الشرعية ، والقياس ~~فرع العلة الباعثة والغرض الداعي للشارع على حكم الأصل ، المقيس عليه ، ~~وإلا فلا يتصور التعدي من المنطوق إلى المسكوت عنه ، فلا يتحقق قياس ، ~~فيلزم إما إنكار القياس ، أو نفي هذا الأصل المقتضي لعدم جواز كون الأفعال معللة. ### |||| ** وثانيا : ما أشار إليه المصنف بقوله : ### |||| ** ( ولا يلزم عوده إليه تعالى ) بمعنى أن النقص والاستكمال إنما يلزمان لو كان الغرض عائدا إليه تعالى. ~~وأما إذا كان الغرض عائدا إلى غيره وهو الخلق كما هو الحق ، ولهذا يقال : ~~إنه تعالى يخلق العالم لنفعهم (1) فلا يكون مستكملا بذلك الفعل ، بل يكون ~~مكملا ، ولكن المقصود الأصلي هو النفع الأخروي لا الدنيوي ؛ لأنه المشوب ~~بالآلام ، أو دفع الآلام ، ولهذا لم يجعل لسيد الأنام ، ولا لغيره من ~~الأنبياء والأوصياء والأولياء العظام. # نعم ، يمكن أن يقال : إن المتبادر من الغرض ما كان عائدا إلى الفاعل ، ~~فلا يكون الغرض العائد إلى المخلوق غرضا حقيقيا ، فيكون عبارة عن المصالح ~~والحكم التي هي عبارة عما يرجع إلى الغير فيكون حكيما ؛ لأن الحكيم من لا ~~يفعل فعلا بلا حكمة ومصلحة ، ولا يصدر عنه العبث. ### |||| ** فإن قلت : نفع غيره إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه ، جاء الإلزام ، وإلا لم ~~يصلح أن يكون غرضا ؛ لما مر من العلم الضروري بذلك. ### |||| ** قلت : إيصال النفع في مقام الفعل أولى من عدمه للمخلوق ، وتلك الأولوية كافية في ~~ترجيح الوجود على العدم ، مع أن الكمال يكون للفعل ms0592 لا للذات ، فلا يلزم ~~الاستكمال المحال ؛ ولهذا يحسن فعل من فعل شيئا لنفع غيره من غير ملاحظة نفع |من نكردم خلق تا سودى كنم||بلكه تا [ بر ] بندگان جودى كنم| # ( منه رحمه الله ). # راجع « مثنوي معنوى » : 281 ، الدفتر الثاني ، البيت 1770. PageV02P395 # لنفسه أو عدمه له ، كمن نجى من ألقي في النار ، أو خلص المظلوم مثلا ~~لمجرد نفعه ، لا نفع نفسه ، بل مع عدم النفع له أصلا. ### |||| ** وأيضا إذا جاز الفعل بلا غرض جاز لغرض عائد إلى الغير بطريق أولى. # وقد يقال : إن ذات الواجب مرجح لا الأولوية ؛ لأنه فياض مقتضى ذاته إفاضة الفيض. # نعم ، لو كان الفعل الصادر منه تعالى غير نافع للغير ، يلزم الترجيح بلا ~~مرجح ؛ لأن ذاته ليس مقتضيا للفعل مطلقا ، بل ما ينفع الغير ، فلا مرجح لما ~~لا ينفعه فتكون ذاته محركا له في الفعل. # ولهذا يقال : إن ذاته علة فاعلية وغائية ؛ لأن العلة الغائية ما كان ~~محركا للفاعل على الفعل ، فإطلاق الغرض على الحكم والمصالح يكون من باب ~~التشبيه ، بمعنى أنها لو كانت في أفعالنا ، لكانت أغراضا ولو كانت نافعة ~~للغير ؛ لأن إيصالنا النفع إلى غيرنا كمال لنا ، فيكون غرضا ، ولما لم يمكن ~~حصول الكمال للواجب ، لا يكون غرضا ، بل شبيها به ، فظهر من هذا حسم مادة ~~شبهة الأشاعرة الموجبة لهم للقول بكون أفعاله تعالى غير معللة بالأغراض ، ~~لا مما يقال : من أن مجرد إيصال النفع إلى الغير من غير أن يكون أولى ~~بالنظر إلى الفاعل يصح أن يكون مرجحا ؛ لأن الإيصال واللاإيصال إذا تساويا ~~بالنظر إلى الفاعل ، لا يمكن صدور الإيصال منه بلا رجحان ، والأولوية إلى ~~الغير لا يصح أن تكون مرجحة لأحد المتساويين بالنظر إلى الفاعل ، ولهذا قال ~~الحكماء على ما حكي عنهم : إنه تعالى ليس فاعلها بالقصد ؛ لاقتضائه ~~الأولوية بالنظر إلى الفاعل المقتضية للاستكمال ، بل فاعل بالرضا. # ولعل مرادهم أن المقصود بالذات في فعله تعالى ذاته لا ما يشتمل عليه فعله ~~كإيصال النفع إلى الغير. وأما الرضا بالذات ، فلا يلزم أن يتعلق بالأولى ، ~~بل ms0593 يجوز أن يتعلق بأحد المتساويين ، فلا يلزم كون المرضي راجحا بالنظر إلى ~~الراضي ، بل يكفي رجحانه في نفس الأمر في الصدور ، فالفاعل بالرضا من كان ~~ذاته مقتضيا للفعل PageV02P396 # المشتمل على الحكمة والمصلحة ، كما أن الفاعل بالطبع الذي هو مقابله ما ~~كان ذاته مقتضيا لفعل لا يشتمل على المصلحة من حيث هو مقتضاه وإن اشتمل ذلك ~~الفعل عليها من جهة كون سببه مقتضي ذات يلزم أن يكون في فعله مصلحة وهو ~~الواجب ، فإحراق النار ليس فيه مصلحة من جهة كون النار مقتضية له وإن كان ~~فيه مصلحة من جهة كون طبيعة النار من مقتضيات ذات الواجب المقتضية للأفعال ~~المحكمة. ### |||| ** وأما وجه حسن التكليف وكونه معللا بالغرض العائد إلى العباد ، فهو أن التكليف لغة عبارة عن الحمل ~~على الكلفة والمشقة ، وشرعا عبارة عن دعوة إلهية للعباد إلى أمور شاقة دعوة ~~مشتملة على الوعد بالثواب الأخروي الذي هو إيصال النفع على وجه التعظيم ، ~~والوعيد بالعقاب الأخروي الذي هو إيصال الضرر على وجه الإهانة ، وهو على ~~قسمين : ### |||| ** أحدهما : عقلي ، كحكم العقل بوجوب الواجبات العقلية ، وحرمة المحظورات العقلية ؛ لأن ~~حكمه دعوة إلهية حاملها العقل ، كما أن الشرع دعوة إلهية حاملها النبي ~~صلى الله عليه وآله ، ولهذا يقال : إن العقل شرع من الداخل ، والشرع عقل من ~~الخارج. ### |||| ** وثانيهما : التكليف شرعي ، كحكم الشرع بالواجبات الشرعية والمحرمات الشرعية ، ولا شبهة ~~في كون التكليف العقلي حسنا بالحسن العقلي بالمعنى الأخص ، وهو الذي لا ~~يحتاج العقل في إدراك جهاته إلى الكشف من الشرع ويقابله الشرعي الذي يحتاج ~~العقل في إدراك جهاته إليه ، وعند التجرد عن القيدين يحصل العقلي بالمعنى الأعم. # وأما التكليف الشرعي ، فاختلف فيه القائلون بالحسن والقبح العقليين ~~المتفقون في كونه حسنا عقليا بالمعنى الأعم على ما حكي عنهم فقال بعضهم : ~~إنه حسن عقلي بالمعنى الأخص أيضا ، وأنكره آخرون (1). PageV02P397 # والحق أن العقل يدرك حسن التكاليف الشرعية بالنظر ، لا بالبديهة ، ~~والدليل على حسنها أن النفس الناطقة ، لها قوة عقلية معدة لتحصيل المعرفة ~~واستحقاق القرب إلى رب العالمين ، وقوة شهوية يحفظ ms0594 بها أمور نظام البدن ~~التي يكون الغرض الأصلي منها حفظ وجود الشخص والنوع. وأما سائر القوى ، ~~فبعضها من أعوان الأولى ، وبعضها من أعوان الثانية ، وقد يصير الثانية أيضا ~~بنوع من التدبير من أعوان الأولى من غير أن يحصل الضرر فيما هو الغرض منها ~~، وأقل مرتبة الإعانة أن لا تعارضها ولا تمنعها عما هو الغرض الأصلي منها ، ~~وقد يعكس الأمر ، فيبطل ما هو الغرض الأصلي من إعطاء القوة العقلية ، بل ما ~~هو الغرض من خلق الإنسان وإعطاء جميع القوى وهو استحقاق القرب إلى جوار رب ~~العالمين ، فلا بد من التدبير المذكور ، وكيفية ضبط القوة الشهوية عن الميل ~~إلى طرفي الإفراط والتفريط المؤدي أولهما إلى فوات ما هو الغرض الأصلي من ~~العقلية ، وثانيهما إلى فوت ما هو الغرض الأصلي منها ، بل ما هو الغرض ~~الأولي أيضا. # وذلك الضبط لا يمكن على وجه الكمال لأحد إلا بتعريف إلهي بالأمر والنهي ~~اللذين يعبر عنهما بالتكليف الشرعي ، فصدور التكليف عن الواجب تعالى حسن ~~عقلا ؛ لاشتماله على فائدة عظيمة لا تحصل بدونه. # ويشترط فيه تقدمه على زمان الفعل ليتهيأ المكلف له ، وإمكان ذلك الفعل ؛ ~~لقبح التكليف بالمحال ، وعلم المكلف بحسن الأفعال وقبحها ؛ لئلا يأمر بقبيح ~~، ولا ينهى عن حسن ، ويجزي على قدره ، ولا ينقص في الثواب ، ولا يزيد في ~~العقاب ، وقدرة المكلف على الفعل ، وإمكان تحصيل العلم بكيفيته ؛ لقبح ~~تكليف العاجز عن الفعل ، أو عن العلم بكيفيته ، فلا بد من كون المكلف عالما ~~بقدرة المكلف على الفعل وعلى تحصيل العلم بكيفيته ؛ لئلا يصدر منه التكليف ~~القبيح ، هذا كله مضافا إلى أن ما ذكر اجتهاد في مقابل النص من الكتاب ~~والسنة الإسكاتية والسكوتية ، PageV02P398 # فقد قال الله تعالى : ( @QUR@06 ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (1) ~~وقال الله تعالى : ( @QUR@06 خلق لكم ما في الأرض جميعا ) (2) وقال تعالى : ~~( @QUR@07 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) (3) وقال تعالى : ( ~~@QUR@04 أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) (4) وقال تعالى : ( @QUR@07 وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) (5) ( @QUR@04 ذلك ظن الذين كفروا ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@013 خلق الله السماوات والأرض بالحق ms0595 ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت وهم لا يظلمون ) (7). # وعن مولانا الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال : « أيها الناس! إن الله ~~جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه ~~استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه » فقيل له : ما معرفة الله عز وجل؟ فقال ~~: « معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم إطاعته » (8). # يعني أن معرفة الله لا تتم إلا بمعرفة إمام الزمان ، أو لا تنفع إلا بها ~~، ولا تحصل إلا بها ؛ لأنه السبيل إلى الله تعالى. # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه ~~عبثا ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا ~~بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم ~~لنفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد » (9). PageV02P399 # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « لم يجعل شيئا إلا لشيء » (1). # وفي الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي ~~أعرف » (2). # وفي « البحار » في باب التوحيد عن المفضل عن مولانا الصادق عليه السلام ~~قال عليه السلام : # « نبتدئ يا مفضل بذكر خلق الإنسان ، فاعتبر به فأول ذلك ما يدبر به ~~الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث : البطن وظلمة الرحم ، وظلمة ~~المشيمة حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ~~ولا دفع مضرة ؛ فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات ~~فلا يزال ذلك غذاءه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوي أديمه على مباشرة ~~الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج ~~وأعنفه حتى يولد ، وإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ~~ثدييها ، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء وهو أشد موافقة ~~للمولود من الدم ، فيوافيه في وقت حاجته إليه ، فحين يولد قد تلمظ وحرك ~~شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثديي أمه كالإدواتين المعلقتين لحاجته ، فلا ~~يزال يغتذي باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ms0596 ، لين الأعضاء حتى إذا ~~تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوي بدنه ، طلعت له الطواحن من ~~الأسنان والأضراس ليمضغ به الطعام فيلين عليه ويسهل له إساغته ، فلا يزال ~~كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه ، فكان ذلك علامة ~~الذكر وعز الرجل الذي يخرج به من حد الصبا وشبه النساء ، وإن كانت أنثى ~~يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجال ؛ ~~لما فيه من دوام النسل وبقائه » إلى أن قال المفضل : يا مولاي فقد رأيت من ~~يبقى على حالته PageV02P400 # ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال الكبر؟ فقال عليه السلام : # « ذلك بما قدمت أيديهم ، وأن الله ليس بظلام للعبيد إلى أن قال : ولو كان ~~المولود يولد فهما عاقلا ، لأنكر العالم عند ولادته ، ولبقي حيرانا ، تائه ~~العقل إذا رأى ما لم يعرف ، وورد عليه ما لم ير مثله من اختلاف صور العالم ~~من البهائم والطير إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة ، ويوما بعد يوم. # واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد إلى بلد وهو عاقل يكون كالواله الحيران ، ~~فلا يسرع في تعلم الكلام وقبول الأدب كما يسرع الذي يسبى صغيرا غير عاقل. # ثم لو ولد عاقلا ، كان يجد غضاضة إذا رأى نفسه محمولا مرضعا معصبا بالخرق ~~مسجى في المهد ؛ لأنه لا يستغني عنه هذا كله لرقة بدنه ورطوبته حين يولد ، ~~ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل إلى أن قال : ~~لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال ~~بالولد من المصلحة ، وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكلفات ~~بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم ، ثم كان الأولاد لا يألفون ~~آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم ؛ لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية ~~الآباء وحياطتهم (1)، فيتفرقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه ~~وأمه ، ولا يمتنع من نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه إذا كان لا يعرفهن ، ~~وأقل ما في ms0597 ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج ~~المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى منها ما لا يحل له ولا يحسن به أن يراه ~~، أفلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب ، وخلا من الخطأ ~~دقيقه وجليله؟ # اعرف يا مفضل! ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم : أن في أدمعة ~~الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر PageV02P401 # وغيره ، فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رءوسهم ، فيعقبهم ذلك الصحة في ~~أبدانهم ، والسلامة في أبصارهم ، أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ~~ووالداه لا يعرفان ذلك؟ فهما دائبان ليسكتانه ويتوخيان في الأمور مرضاته ؛ ~~لئلا يبكي وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ، فهكذا يجوز أن ~~يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال ، ولو عرفوا ~~ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا ~~يعلمون السبب فيه ؛ فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون وكثيرا مما ~~يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه ، وعلت كلمته. ### |||| ** فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة ، التي لو بقيت في ~~أبدانهم ، لأحدثت عليهم الأمور العظيمة كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة ~~فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة ~~كالفالج واللقوة وما أشبههما ، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في ~~صغرهم ؛ لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم فتفضل على خلقه بما جهلوه ، ونظر ~~لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم ، لشغلهم ذلك عن التمادي في ~~معصيته ، فسبحانه ما أجل نعمته ، وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، ~~وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا. # انظر الآن يا مفضل! كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما ~~يشاكل ذلك ، فجعل للذكر آلة ناشزة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم إذ كان ~~محتاجا إلى أن ms0598 يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على ~~الماءين جميعا ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم ، أليس ذلك من ~~تدبير حكيم لطيف ، سبحانه وتعالى عما يشركون؟ # فكر يا مفضل! في أعضاء البدن أجمع ، وتدبير كل منها لمآرب ، فاليدان ~~للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة ~~للهضم ، والكبد PageV02P402 # للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة ~~النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأملتها وأعملت فكرك فيها ونظرك ، وجدت كل ~~شيء منها قد قدر لشيء على صواب وحكمة ». ### |||| ** قال المفضل : فقلت : يا مولاي! إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة ، فقال : « سلهم عن ~~هذه الطبيعة : أي شيء؟ له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال أم ليست كذلك؟ فإن ~~أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق؟ فإن هذا صفته (1)، ~~وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد ~~تراه من الصواب والحكمة ، علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأن الذي سموه ~~طبيعة هو سنة في خلقه جارية على ما أجراها عليه. # فكر يا مفضل! في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ؛ فإن الطعام ~~يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق دقاق واشجة بينها قد ~~جعلت كالمصفى للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها ، وذلك أن الكبد ~~رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله ، فيستحيل بلطف التدبير دما ، ~~وينفذ إلى البدن كله في مجار مهيأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء ~~حتى يطرد في الأرض كلها ، وينفذ ما يخرج منه إلى مفائض قد أعدت لذلك ، فما ~~كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء ~~جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة. # فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، ~~وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه ~~وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير ، فوصف نشوء الأبدان ونموها ms0599 ~~في الرحم من غير يد تنالها ويدبرها إلى الكمال » إلى أن قال : PageV02P403 # « يا مفضل! انظر إلى ما خص به الإنسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على ~~البهائم ؛ فإنه خلق ينتصب قائما ، ويستوي جالسا ليستقبل الأشياء بيديه ~~وجوارحه ويمكنه العلاج والعمل بهما ، فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع ~~، لما استطاع أن يعمل شيئا من الأعمال. # انظر الآن يا مفضل! إلى هذه الحواس التي خص بها الإنسان في خلقه ، وشرف ~~بها على غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من ~~مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين ، ~~فتعرضها الآفات ، وتصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها ~~وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي هي وسط البدن كالبطن والظهر ، فيعسر ~~تقلبها واطلاعها نحو الأشياء ، فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع ~~، كان الرأس أسنى المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها ، فجعل الحواس ~~خمسا تلقى خمسا لكي لا يفوتها شيء من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان ~~، فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها ، لم يكن فيها منفعة ، وخلق السمع ~~ليدرك الأصوات ، فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها ، لم يكن فيها أرب ، ~~وكذلك سائر الحواس. # ثم هذا يرجع متكافئا ، فلو كان بصر ولم يكن ألوان ، لما كان للبصر معنى ، ~~ولو كان سمع ولم يكن أصوات ، لم يكن للسمع موضع ، فانظر كيف قدر بعضها يلقى ~~بعضا ، فجعل لكل حاسة محسوسا يعمل فيه ، ولكل محسوس حاسة تدركه ، ومع هذا ~~فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لا تتم الحواس إلا بها كمثل ~~الضياء والهواء ؛ فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك ~~اللون ، ولو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت ، ~~فهل يخفى على من صح نظره وأعمل فكره أن مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس ~~والمحسوسات بعضها يلقى بعضا وتهيئة أشياء أخرتتم بها الحواس لا يكون إلا ~~بعمد وتقدير من لطيف خبير ». PageV02P404 # فذكر ما ينال ms0600 فاقد البصر من الخلل ، وكذا فاقد السمع حتى عده كالغائب وهو ~~شاهد ، وكالميت وهو حي ، فقال : « فأما من عدم العقل ، فإنه يلحق بمنزلة ~~البهائم ، بل يجهل كثيرا مما يهتدي إليه البهائم. # فساق الكلام إلى أن قال المفضل : فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه ~~الجوارح ، فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاي؟ # قال عليه السلام : ذلك للتأديب والموعظة لمن يحل ذلك به ولغيره بسببه كما ~~قد يؤدب الملوك الناس للتكميل والموعظة ، فلا ينكر ذلك عليهم ، بل يحمد من ~~رأيهم ، ويصوب من تدبيرهم ، ثم إن للذين ينزل بهم هذه البلايا من الثواب ~~بعد الموت إن شكروا وأنابوا ما يستصغرون معه ما ينالهم منها ، حتى أنهم لو ~~خيروا بعد الموت ، لاختاروا أن يردوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب. # فكر يا مفضل! في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا ، وما في ذلك من ~~الحكمة والتقدير ، والصواب في التدبير ، فالرأس مما خلق فردا ولم يكن ~~للإنسان صلاح في أن يكون أكثر من واحد ، ألا ترى أنه لو أضيف إلى رأس ~~الإنسان رأس آخر ، لكان ثقلا عليه من غير حاجة إليه ؛ لأن الحواس التي ~~يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد. # ثم كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان ، فإن تكلم من أحدهما ، كان ~~الآخر معطلا لا أرب فيه ولا حاجة إليه ، وإن تكلم منهما جميعا بكلام واحد ، ~~كان أحدهما فضلا لا يحتاج إليه ، وإن تكلم بأحدهما بغير الذي تكلم به من ~~الآخر ، لم يدر السامع بأي ذلك يأخذ. # واليدان مما خلق أزواجا ولم يكن للإنسان خير في أن يكون له يد واحدة ؛ ~~لأن ذلك كان يخل به فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء ، ألا ترى أن النجار ~~والبناء لو شلت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته ، وإن تكلف ذلك لم ~~يحكمه ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت له يدان تتعاونان على العمل. # أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة الآلة في الإنسان ، فالحنجرة PageV02P405 # كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة ms0601 الحروف والنغم ~~، ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ، ~~ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء ، وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة ~~تشبه قصبة المزمار ، والرئة تشبه الزق الذي ينفخ فيه ليدخل الريح ، ~~والعضلات التي تقبض على الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تختلف في فم ~~المزمار ، فتصوغ صفيره ألحانا غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار ~~بالدلالة والتعريف فإن المزمار في الحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت. # قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف ، ~~وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى. # فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم ~~المتتابع الذي لو احتبس شيئا يسيرا ، لهلك الإنسان. # وباللسان تذاق الطعوم ، فيميز بينها ، ويعرف كل واحد منها : حلوها من ~~مرها ، وحامضها من مزها ، ومالحها من عذبها ، وطيبها من خبيثها ، وفيه مع ~~ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب. # والأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل إساغته وهي مع ذلك كالسند للشفتين ~~تمسكهما وتدعمهما من داخل الفم ؛ واعتبر ذلك أنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي ~~الشفة ومضطربها. # وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر لا ~~يثج ثجا ، فيغص به الشارب ، أو ينكأ في الجوف ، ثم هما بعد ذلك كالباب ~~المطبق على الفم يفتحهما الإنسان إذا شاء ، ويطبقهما إذا شاء ففيما وصفنا ~~من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء ينصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع » (1). PageV02P406 # ثم ذكر فوائد أخرى كجعل منافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ؛ لئلا يجريا ~~جريانا دائما ، فيفسد على الإنسان عيشه ، وجعل الكبد رقيقة ناعمة ؛ لقبول ~~الصفو اللطيف من الغذاء ، وجعل المخ الرقيق ؛ لحفظ العظام ، والدم السائل ~~محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف ؛ لضبطه فلا يفيض ، وجعل الأظفار ~~على أطراف الأصابع ؛ وقاية لها ومعونة على العمل ، وجعل داخل الأذن ملتويا ~~كهيئة الكواكب ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع ولينكسر حمة الريح فلا ~~ينكأ في السمع ، وجعل اللحم على ms0602 فخذي الإنسان ليقيه من الأرض فلا يتألم من ~~الجلوس عليها كما يتألم من نحل جسمه وقل لحمه إذا لم يكن بينه وبين الأرض ~~حائل يقيه صلابتها ، وجعل مخرج الغائط موضعا مستورا بالفخذين والأليتين ، ~~وخلق الشعر والأظفار ليخرج آلام البدن بخروجهما ، ولذلك أمر الإنسان ~~بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ، ليسرع الشعر والأظفار في ~~النبات ليخرج الآلام بخروجها ، وجعلهما عديمي الحس ؛ لئلا يؤلم الإنسان ~~الأخذ منها ، وجعل الشبق ليقتضي الجماع الذي فيه دوام النسل وبقاؤه ، وخلق ~~الجاذبة لقبول الغذاء وإيراده على المعدة ، والممسكة لحبس الطعام حتى تفعل ~~فيه الطبيعة فعلها ، والهاضمة لطبخه واستخراج صفوه ، والدافعة لدفع الثفل ~~الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها ، وإعطاء الفكر والوهم والعقل والحفظ (1) ~~وغير ذلك (2) مما لا يصدر إلا من مدبر حكيم قادر عليم بالأشياء قبل خلقه ~~إياها ، لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير. PageV02P407 # ومثل ذلك ما يدل على أن السماء كالسقف مرفوعة ، والأرض كالبساط ممدودة ، ~~والنجوم كالمصابيح منضودة ، والجواهر كالذخائر مخزونة ، وضروب النبات ~~لمآربه مهيأة ، وصنوف الحيوان في منافعه ومصالحه مصروفة ، وأنواع العوالم ~~بتقدير ونظام وحكمة متلائمة ، فقد خلق البيضة مشتملة على الذهبة المائعة ~~والفضة الذائبة فلا الذهبة تختلط بالفضة ، ولا الفضة تختلط بالذهبة يخرج ~~منها الطواويس وسائر الطيور من الإناث والذكور. # إلى غير ذلك كبعض فقرات بعض خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ~~المذكورة في نهج البلاغة ؛ حيث قال عليه السلام : « [ ثم أنشأ سبحانه ] فتق ~~الأجواء ، وشق الأرجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما [ تياره ~~]. حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة ، فأمرها برده ، وسلطها على ~~شده ، وقرنها إلى حده ، الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق. # ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها ، وأدام مربها ، وأعصف مجراها ، وأبعد ~~منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض ~~السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، حتى عب عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، ~~فرفعه في هواء منفتق وجو منفهق ، فسوى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهن موجا ~~مكفوفا ، وعلياهن سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا. # ثم زينها بزينة الكواكب ms0603 وضياء الثوابت ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، ~~وقمرا منيرا ، وجعل فيها الملائكة السفرة ، الكرام البررة. # ثم جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ~~ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجعل منها صورة ذات أجزاء ووصول ، وأعضاء وفصول ، ~~أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت. # ثم نفخ فيها من روحه ، فجعلها إنسانا ، وجعل له أذهانا وأركانا ولسانا ~~وجوارح وحواس وعقولا يفرق بها بين الحق والباطل ، والملائم والمنافر ، وصفة PageV02P408 # الكمال والنقص ، فأمر الملائكة بالسجود له ، فسجدوا إلا إبليس أبى ~~واستكبر وكان من الكافرين. # ثم أسكن آدم دارا أرغد فيها عيشه وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه ، ثم ~~ندم فتقبل توبته ، ثم اصطفى من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى ~~تبليغ الرسالة زمامهم إلى أن بعث خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وآله ، ثم اختار له من المعصومين أوصياءهم حفظة شريعته وكواشف ~~ملته مبينين للحلال والحرام ، والفرائض والأحكام كوجوب الصلاة والصيام ~~والزكاة وحج البيت الحرام ، واختار من خلقه سماعا أجابوهم وصدقوهم » (1). # ونحو ذلك من الأغراض العائدة إلى العباد في الآخرة بسبب المعرفة والطاعة ~~كنعم الجنة وتزويج المؤمن ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ثيبات وزوجتين من ~~الحور العين يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها (2). # ومثل ذلك ما فيه بيان كيفية خلق العالم وآدم وبني آدم ، ومفاده : أن الله ~~خلق من نور عظمته بعد أن كان ولم يكن شيء نور محمد وعلي وذريتهما المعصومين ~~قبل الخلق بألفي عام أو أزيد على الاختلاف ، وكان نبينا صلى الله عليه وآله ~~أول النبيين ميثاقا ؛ ولهذا صار أفضلهم وخاتمهم وآخرهم مبعثا ، وأن نوره ~~صلى الله عليه وآله كان يسبح الله قبل خلق آدم بألف عام ، وأنه تعالى خاطبه ~~بأنك مقصودي من خلق العالم ، ولولاك لما خلقت الأفلاك ، فسطع نوره ~~صلى الله عليه وآله ، فخلق منه اثنا عشر حجابا : حجاب القدرة والعظمة والعزة ~~والهيبة والجبروت والرحمة والنبوة والكبرياء والمنزلة والرفعة والسعادة ~~والشفاعة ، فدخل نوره صلى الله عليه وآله في كل حجاب ms0604 ، فسبح الله سنين كثيرة ، ~~فغاص في بحر العزة PageV02P409 # ونحوها فخرج من البحار ، فنضح منه صلى الله عليه وآله مائة وعشرون وأربعة ~~آلاف قطرة ، فخلق من كل قطرة نبيا ، وكان أنوار النبيين يطوفون حول نوره ~~صلى الله عليه وآله مع تسبيحه لله ، فخلق من نوره صلى الله عليه وآله جوهرا فنصفه ~~، فنظر إلى أحد النصفين نظر الهيبة ، فصار ماء عذبا حلوا ، ونظر إلى الآخر ~~، فخلق منه العرش ، وخلق من نور العرش الكرسي ، ومن نور الكرسي اللوح ، ومن ~~نور اللوح القلم ، فأمر القلم أن يكتب فدهش وبعد التجلي كتب بأمره تعالى : ~~لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فسأل : يا رب! من محمد الذي قرنت اسمه ~~باسمك؟ فأوحى الله إليه : أنه من لولاه لما خلقت الخلق ، فسلم عليه القلم ، ~~فرد صلى الله عليه وآله عليه السلام ؛ ولهذا صار جواب السلام واجبا ، فخرج من ~~الماء بخار ، فخلق منه السماوات ، وخلق من زبده الأرض والجبال لتسكن الأرض ~~، وخلق ملكا وحجرا عليه الملك ، وبقرا عليه الحجر ، وحوتا عليه البقر ، ~~فنور العرش بنور الفضل والعدل ، فخلق من نور محمد الشمس والقمر والنجوم ، ~~فأمر جبرئيل أن ينزل إلى الأرض ليقبض طينا ليخلق به آدم فسبق إبليس ، فقال ~~: إن الله يريد أن يخلق منك خلقا يعذبه بالنار ، فاستعذي بالله واستغيثي به ~~، ففعلت كذا ، فرجع جبرئيل ، فأمر ميكائيل ، ففعل كما فعل جبرئيل ، وكذا ~~إسرافيل. # ولما أمر عزرائيل ، أخذ حذرا عن ترك الامتثال من وجه تمام الأرض من ~~الأبيض والأسود ونحوهما ؛ ولهذا اختلفت ألوان بني آدم ، فخلق من تلك الطينة ~~آدم ، فأمر الملائكة بالسجود له بعد نفخ الروح ، فنفخ روحه كرها إلى الدماغ ~~فعطس ، فقال بإقداره : الحمد لله ، فقال الله : رحمك الله ، فلما وصل الروح ~~إلى ساقه أراد أن يقوم فما تمكن ، ثم نفخ إلى أقدامه فجلس ، فسجد الملائكة ~~كلهم إلا إبليس ، ثم نام آدم ، فخلق من فضل طينته حواء ، فلما استيقظ مال ~~إليها ، فقال الله تعالى : اخطبها ، فزوجها الله تعالى إياه ، وجعل مهرها ~~أن يصلي على محمد وآله عشر ms0605 مرات ، فقال لها : أقبلي إلي ، فقالت : بل أنت ، ~~فأمر الله تعالى آدم أن يقوم إليها ، فقام فغشيها ، فولد قابيل وهابيل ، ~~فلما قتل قابيل هابيل من جهة إرادة تفويض أمر الوصية إلى هابيل PageV02P410 # مع كونه أصغر ، لا من جهة إرادة تزويج أخت كل من الآخر ، كما عن العامة ~~جزع عليه جزعا قطعه عن إتيان النساء فلم يستطع أن يغشى حواء خمسمائة عام ، ~~ثم تجلى ما به من الجزع فغشي حواء ، فوهب الله له شيثا يقال له : هبة الله ~~وهو أول وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له يافث ، ثم أنزل ~~الله بعد إدراكهما بعد العصر يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزل ، فأمر ~~الله أن يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء أخرى ~~من الجنة اسمها منزلة ، فأمر الله أن يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد ~~لشيث غلام ، وليافث جارية ، فأمر الله بعد إدراكهما أن يزوج ابنة يافث من ~~ابن شيث ، ففعل ، وهكذا فعل لا بني آخرين من آدم ، ثم رفعهن الله وزوج ~~هؤلاء الأربعة أربعة من الجن ، فصار النسل منهم بتزويج بنات العم من أبناء ~~العم ، لا من تزويج بناته من بنيه ، كما عن العامة ؛ لجريان القلم على ~~تحريم الأخوات على الإخوة في جميع الشرائع ، فبث رجالا كثيرا ونساء ، فما ~~كان من حلم فمن آدم ، وما كان من جمال فمن الحور ، وما كان من قبح أو سوء ~~الخلق فمن الجن (1). # ولا يخفى أن ذلك أيضا يدل على أن إيجاد الخلق معلل بالغرض العائد إلى ~~الخلق ؛ لحصول (2) الرئاسة للنبي وإطاعتنا له ، وتحقق الجسم للإنسان ونحو ~~ذلك مما لا يخفى على المتأمل. # وبالجملة ، فالعقل والنقل متطابقان على أن أفعال الله تعالى معللة ~~بالأغراض والفوائد العائدة إلى العباد ، ولكن لما كان ذلك منافيا لما ذهب ~~إليه الأشاعرة (3) من أنه تعالى مريد لكل ما هو كائن حسنا كان أم قبيحا ، ~~فعلا كان أم تركا ؛ لعدم (4) الفائدة PageV02P411 # في فعل القبيح وترك الحسن ، والأمر بغير المراد ، والنهي عن ms0606 المراد كما ~~(1) روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله أن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ ~~لم يكن (2) أشار المصنف رحمه الله إلى جوابه بما اختاره وفاقا للمعتزلة (3) ~~من أنه تعالى لا يريد القبيح سواء وقع أم لا ، ويريد الحسن سواء وقع أم لا. ~~واحتج عليه بقوله : ### |||| ** ( وإرادة القبيح قبيحة ، وكذا ترك إرادة الحسن ، والأمر والنهي (4)) بمعنى أن الله تعالى كما لا يفعل القبيح ، كذلك لا يريد القبيح ؛ ~~لقبح ذلك ، وأنه تعالى كما لا يترك الحسن ، كذلك لا يريد تركه ؛ لقبح ذلك. # وأيضا أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان ونهاه عن الكفر ، فلو لم يكن إيمانه ~~مرادا ، لكان الأمر به قبيحا ، ولو لم يكن كفره مكروها ، لكان النهي عنه ~~قبيحا ، فقوله : « والأمر » عطف على قوله : « ترك » بمعنى أن الأمر الحقيقي ~~بغير المراد أيضا قبيح ، وكذا النهي عن المراد أيضا قبيح ، وقبح ذلك كله ~~ببداهة العقل ، فلا حاجة إلى الدليل ، فلا يتوجه أنه تصرف في ملكه حيث شاء ~~، وكذا المنع بأنه ربما لا يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور ، كما إذا أمر ~~العبد امتحانا بأنه هل يطيعه أم لا ؛ فإنه لا يريد شيئا من الطاعة والعصيان ~~، واعتذارا (5) عن ضربه بأنه لا يطيعه فإنه يريد منه العصيان ، وكالمكره ~~على الأمر بنهب أمواله ، وكذا النهي. # والأولى أن يقال : إن الإرادة على قسمين : تكوينية وتكليفية. والإرادة ~~التكوينية متعلقة بكل كائن ولو بإعطاء الأسباب ، والإرادة التكليفية لا تتعلق PageV02P412 # بما ذكر ؛ لما ذكر. # واحتج الأشاعرة على أن الله يريد القبائح بأنه تعالى فاعل لكل موجود ، ~~ومن جملة الموجودات القبائح ، فيكون مريدا لها ؛ ضرورة أن الإرادة هي الصفة ~~لأحد طرفي المقدور ، والله هو المرجح ؛ إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله. ### |||| ** ( و) أجاب المصنف وفاقا للمعتزلة عن هذا الدليل بأن ### |||| ** ( بعض الأفعال مستندة إلينا ) بمعنى أنا لا نسلم أن الله تعالى فاعل لكل موجود بلا واسطة ؛ لكون بعض ~~الأفعال مستندة إلينا بالضرورة كما سيأتي. # واحتجوا على أن إرادة الله غير متعلقة بما ليس بكائن بأنه تعالى لو ms0607 أراد ~~الإيمان من الكافر والطاعة من العاصي وقد صدر الكفر من الكافر ، والمعصية ~~من العاصي لزم أن لا يحصل مراد الله ، ويحصل مراد الكافر والعاصي ، فيلزم ~~أن يكون الله تعالى مغلوبا ، والكافر والعاصي غالبين عليه. ### |||| ** ( و) أجاب المصنف بأن ### |||| ** ( المغلوبية غير لازمة ) لأن الله تعالى لم يرد الإيمان والطاعة مطلقا ولو إجبارا حتى يلزم ~~المغلوبية بسبب عدم وقوع مراده تعالى ، بل أرادهما على سبيل الاختيار ~~وإرادة المكلف ، ولا مغلوبية له تعالى في عدم الوقوع حينئذ كما لا يخفى ؛ ~~فإنه من لوازم الاختيار الذي أعطاه الله عباده. # واحتجوا أيضا بأن الله تعالى علم عدم وقوع الإيمان من الكافر ، والطاعة ~~من العاصي ، وكل ما علم الله وقوعه وجب وقوعه ، وكل ما علم عدم وقوعه امتنع ~~وقوعه ؛ لاستحالة انقلاب علمه تعالى جهلا ، والعالم باستحالة الشيء لا ~~يريده البتة ؛ لقبح إرادة المحال. ### |||| ** ( و) أجاب المصنف رحمه الله بأن ### |||| ** ( العلم تابع للمعلوم ) كما مر ، فلا يؤثر في إمكان الفعل وامتناعه ، مضافا إلى أن الله تعالى كما ~~كان عالما بالعدم ، كذلك كان عالما بأنه باختيار المكلف ، فلو لم يكن ~~مختارا لزم كون علمه تعالى جهلا ، وحيث كان مختارا جاز تعلق إرادته تعالى. PageV02P413 ### ||| ** وصل # هذا الاعتقاد أيضا من أصول المذهب الجعفري ، وصاحب المذهب من منكره بريء ~~ولكنه طاهر ظاهري. ### | المقام الرابع : # في أن الله تعالى خلق العباد مع القدرة والاختيار من غير تفويض وإجبار في ~~أفعالهم الاختيارية ، بمعنى أن الله تعالى أوجد العباد على وجه الاعتدال ~~وكونهم قادرين على الفعل والترك على وجه الأمر بين الأمرين بجعلهم قادرين ~~ومختارين بالاختيار المستند إلى اختياره تعالى ، واحتياجهم في اختيارهم حين ~~اختيارهم إليه تعالى ، فهو عادل في إيجادهم كسائر أفعاله تعالى ، فأمرهم في ~~أفعالهم الاختيارية ليس على وجه الجبر ولا التفويض ، بل يكون الأمر بين ~~الأمرين. وتكون العلة مركبة في البين من العلة البعيدة والقريبة ، بمعنى أن ~~إعطاء الأسباب وإبقاءها من الرب ، ومباشرة العبد بالاختيار المستند إلى ~~اختياره تعالى علة تامة لحصول الأفعال الاختيارية للعباد. # وحيث كان التركيب اعتباريا في ms0608 مقام الفعل التكويني لا التكليفي لا يلزم ~~الحلول والاتحاد وتعذيب الشريك القوي للشريك الضعيف ؛ لأن التعذيب باعتبار ~~الاختيار والمباشرة ممنوعة في مقام التكليف ، لا التكوين ، ولا نحو ذلك. ~~وحيث كان العلية في مقام الفعل بجعل مسبب الأسباب ، لا يكون كونها ناقصة ~~مستلزما للنقص في الواجب كما لا يخفى ، فيصح كون الأمر بين الأمرين. ### |||| ** اعلم أن في الأفعال الاختيارية للعباد ثلاثة مذاهب : ### |||| ** الأول : مذهب الأشاعرة ، وهو القول بالجبر. PageV02P414 ### |||| ** والثاني : مذهب المعتزلة ، وهو القول بالتفويض. ### |||| ** والثالث : مذهب الإمامية ، وهو نفي الجبر والتفويض ، والقول بالأمر بين الأمرين ، ~~وهذا أيضا مذهب الحكماء على ما حكي عنهم. ### |||| ** فالأشاعرة يقولون : إن فعل العبد ليس باختياره ، بل هو مخلوق لله وحاصل من إرادته بلا ~~واسطة إرادة العبد ، بل إرادة العبد مقارنة للفعل من غير أن يكون لها ~~مدخلية في صدوره ، وتلك المقارنة تسمى كسبا عندهم ، ويفرقون بين الاختياري ~~والاضطراري كحركة المرتعش بمجرد المقارنة في الأول دون الثاني ، فعلى هذا ~~يكون العبد مجبورا في أفعاله عندهم ؛ تمسكا بظاهر قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~والله خلقكم وما تعملون ) (1) ونحو ذلك. # وفساد هذا المذهب في غاية الظهور ؛ لاستلزامه كون التكليف عبثا ، بل ~~قبيحا ، وبطلان الثواب والعقاب ، بل قبح العقاب سيما عذابه الذي يقول في ~~وصفه في كلامه : ( @QUR@08 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب ) (2) إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، بل لو كان له شركة ما ، ~~لكان ذلك قبيحا أيضا ؛ لكون ذلك ظلما وهو تعالى لا يظلم أحدا مثقال ذرة كما ~~نطقت به الآيات والأخبار ، وانعقد عليه الإجماع ، وكون الزاني واللائط ~~والسارق والمفسد والمكذب للرسل وقاتل الأنبياء والأوصياء والأولياء وغير ~~ذلك من الفواحش والقبائح هو الله ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فينسد إثبات ~~باب النبوة والشرع. ### |||| ** فإن قلت : استحالة صدور ما ذكر عنه تعالى بلا واسطة مسلمة ، وبواسطة الآلة ممنوعة. ### |||| ** قلت : منشأ الاستحالة إن كان هو القبح العقلي فهو عام مع أنهم لا يقولون به ، وإن PageV02P415 # كان الذات فهو أيضا عام ، وإن كان هو العلم بعادة الله ، ففيه أنه إذا ~~كان عادته ms0609 المستمرة هي الفواحش كالخديعة والكذب ، فكيف يمكن دعوى العلم ~~بخلافه ، وأنه هو عادته؟! هذا مضافا إلى أنه لا شبهة في أن الأشاعرة محسنون ~~ومادحون لمن أحسن إليهم ، وذامون لمن أساء بهم ، فإن كان فاعل الإحسان ~~والإساءة هو الله فلا وجه للذم والتوبيخ والعتاب ، بل لا يقبلون اعتذار ~~فاعل السيئة بأني ما فعلته ، ولهذا لو سب أحد الشيخين ، أو وجد فيه علامة ~~الرافضة يضربونه ، بل يقتلونه ويأسرونه ويحكمون بكفره وجواز أسره وبيعه ~~وشرائه كسائر الوثاق ، فلو كان فاعل ذلك هو الله لما كان لذلك وجه. # وبالجملة ، فالمواضع التي لا محيص لهم عن الإنكار في إسناد الفعل إلى ~~العبد ومذمته أكثر من أن تحصى ، كمن قصر في حفظ ماله ، أو أتلفه عبثا ، أو ~~نحو ذلك. # وأيضا نعلم بالوجدان بل الضرورة والعيان أنا نقدر أن نضرب أحدا ، وأن لا ~~نضربه ونحو ذلك بحيث إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، وإنكار ذلك تكذيب ~~الوجدان والضرورة. # وبالجملة ، فالقول بالجبر مناف لبعث الرسل وإتمام الحجة وبسط التكاليف ~~والوعد والوعيد والمبالغة فيهما وفي التبليغ والاهتمام التام في الإرشاد ~~والهداية والموعظة والنصيحة والجد والجهد في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والحدود والقصاص والديات ونحو ذلك مما لا يحصى. # وكذا البناء على التقصير وعدمه ، والتفرقة بين المعذور وغيره ، والفرق ~~بين العمد والنسيان ، والخطأ والغفلة ، والغرور والجهل ، والاختيار ~~والاضطرار ونحو ذلك. # وكذا كون المباشر في أكثر الصور أقوى ، والسبب في بعضها أقوى وأمثاله. # وكذا لا يكون لقوله تعالى : ( @QUR@06 وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ) (1) PageV02P416 # وقوله تعالى : ( @QUR@04 إن الإنسان لفي خسر ) (1) و ( @QUR@05 لا تزر ~~وازرة وزر أخرى ) (2) ( @QUR@06 أن ليس للإنسان إلا ما سعى ) (3) ونحو ذلك ~~معنى وهي لكثرتها تأبى عن وصول يد التأويل إليها. ### |||| ** فإن قلت : قد ورد في الآيات والأخبار ما يقتضي القول بالجبر كالآية المذكورة ونحوها ~~من الآيات والأخبار والأدعية. ### |||| ** قلت أولا : إنها لا تدل إلا على إسناد (4) أفعال العباد إلى الله تعالى في الجملة ، ~~وهي أعم من الاستناد على وجه التأثير بلا واسطة ، والاستناد على وجه ~~التأثير ms0610 بواسطة ، والمرجعية والمفيد هو الأول لا الثاني ، والعام لا دلالة ~~له على خصوص بعض الأفراد. ### |||| ** وثانيا : إنها لمعارضتها الأدلة العقلية والنقلية الكثيرة التي لا حصر لها لا بد من ~~تأويلها بخلاف ما ذكرنا ؛ فإنها مع عدم وجود الداعي على تأويلها ، بل وجود ~~الداعي على إبقائها على ظواهرها لا يصل إلى أكثرها يد التأويل ، مضافا إلى ~~أن قدرته تعالى عامة ، فيقدر على خلق مخلوق قادر وإن كان قدرته مستندة إليه ~~تعالى ، فالمقتضي وهو عموم قدرته موجود ، والمانع مفقود ، فلا بد من خلق ~~مخلوق قادر. ### |||| ** فإن قلت : إنه تعالى لما كان في الأزل عالما بفعل العبد ، فلو كان العبد قادرا بحيث ~~إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لزم كون علمه تعالى جهلا في صورة عدم ~~الفعل ، فهو المانع عن كون العبد مختارا. ### |||| ** قلت : هذا مردود بالنقض والحل. PageV02P417 ### |||| ** أما النقض فبأفعاله تعالى ؛ لأنه تعالى عالم بأنه يفعل في الاستقبال فعلا خاصا ~~، فلو كان في ذلك الفعل عند إيجاده مختارا قادرا على الفعل والترك ، لزم ~~صيرورة علمه جهلا في صورة الترك ، وكذا العلم الحاصل من عادة الله الذي ~~يستدلون به ، ولا يجوزون التخلف فيه ، فما هو جوابك فهو جوابنا. ### |||| ** وأما الحل فبأن علمه تعالى في الأزل حاصل بأن المعلوم الفلاني فيما لا يزال ~~يتحقق ، فالعلم يطابق المعلوم ، بمعنى أن العبد لما يكون فيما لا يزال ~~فاعلا للفعل الخاص بالاختيار ، علم تعالى في الأزل ذلك ، لا أنه لما علمه ، ~~صار كذا ، بل لما كان كذا ، علمه ، مضافا إلى أنه تعالى يكون في الأزل ~~عالما بفاعلية الفاعل واختياره معا ، فلو لم يكن مختارا ، لزم كون علمه ~~تعالى جهلا. ### |||| ** فإن قلت : لعل المانع أمر آخر وهو أن فعل العبد إن كان لازم الصدور ، فلا يكون ~~اختياريا ، وإن كان مما يجوز صدوره وعدمه ، فإن افتقر إلى مرجح ، فمع ~~المرجح يعود التقسيم بأنه إن كان لازما فاضطراري ، وإلا احتاج إلى مرجح آخر ~~، ولزم التسلسل ، وإن لم يفتقر إلى مرجح ، بل يصدر منه تارة ولا يصدر أخرى ~~من ms0611 دون مرجح في الحالين وصدور أمر من الفاعل ، فهو اتفاقي ، فلا يكون ~~اختياريا أيضا. ### |||| ** قلت : هذا أيضا مردود بالنقض والحل. ### |||| ** أما النقض فبأفعال الواجب. ### |||| ** وأما الحل فباختيار الشق الثاني من الترديد الأول ، والشق الأول من الترديد ~~الثاني. # ودفع الإيراد بأن المرجح هو الإرادة المسببة عن وجود المصلحة ونحوها ، ~~وحينئذ يكون لازما ، ولكن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار. # على أن هاتين الشبهتين على تقدير تماميتهما لا تنفعان الأشاعرة ؛ لأن ~~مقتضاهما كون العبد غير مختار ، لا أن فعله فعله تعالى ، وأنه ليس له فعل. ### |||| ** فإن قلت : لعلهم يقولون : للعبد قدرة كاسبة. PageV02P418 ### |||| ** قلت : إن لم يقولوا بتأثيرها فلا فائدة فيها ، وإن قالوا به ، يلزم بطلان مذهبهم ~~، مع أن الشنائع السابقة بحالها ؛ لأنه تعالى هو الشريك الأقوى ، بل الفعل ~~فعله تعالى على سبيل الاختيار لا الاضطرار ؛ إذ بمجرد كسب العبد لا يصير ~~ملجأ ومضطرا إلى الفعل قطعا. # وبالجملة فما ذكرنا مما لا خفاء فيه على العاقل فضلا عن الفاضل. ### |||| ** وأما المعتزلة (1) ### |||| ** ، فهم يقولون : إن العبد مستقل في إيجاد فعله بلا مدخلية إرادة الواجب فيه. ~~نعم ، إنه تعالى جعله مختارا ، فيفعل باختياره مستقلا ، ولا يفعل كذلك ، ~~ويقال له : التفويض ، بمعنى تفويض الله تعالى إرادة الفعل إلى العبد. # وهذا المذهب أيضا فاسد ؛ لأن ذات العبد وصفاته من الممكنات ، وقد بينا أن ~~الممكن يحتاج إلى الواجب في أصل الوجود وفي البقاء أيضا ، فهو عند الفعل ~~محتاج في ذاته وفي قدرته وتأثيره وإرادته وسائر ما يصدر منه إلى الواجب ، ~~ومع هذا فلا معنى للاستقلال. ### |||| ** وأيضا فعل العبد لا يوجد بدون المرجح الموجب ؛ لامتناع الترجيح بلا مرجح ، ولأن ~~الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فالعلة الموجبة إما ذات العبد بلا حاجة إلى أمر ~~آخر ، أو مع الحاجة. # وعلى الأول يلزم امتناع تخلف الفعل المعين من العبد ما دام موجودا سابقا ~~ولاحقا ، وهو خلاف الواقع. # وعلى الثاني يبطل الاستقلال. وحيث بطل الجبر والتفويض يثبت كون الأمر بين ~~الأمرين كما ورد : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين » (2). ### |||| ** بيانه : أن ms0612 كل فعل لا بد فيه زيادة على ذات الفاعل من أمر آخر ، وهو إرادته ، PageV02P419 # وحدوثها مستند إلى الحوادث المستندة إلى إرادة الحق ؛ لوجوب انتهاء سلسلة ~~جميع الحوادث إلى الواجب ، فإرادة العبد علة قريبة ، وإرادة الحق علة بعيدة ~~، فالمباشرة من العبد والإقدار من الله تعالى ، فالأشاعرة قصروا أنظارهم ~~إلى العلة البعيدة ، فقالوا بالجبر ، والمعتزلة نظروا إلى مجرد العلة ~~القريبة ، فمالوا إلى التفويض. # والحق أن وقوع الفعل موقوف على مجموع الإرادتين ، ولهذا يكون الأمر بين ~~الأمرين. ### |||| ** فإن قلت : على ما ذكرت يلزم الجبر أيضا ؛ لاستناد فعل العبد إلى ما ليس معلولا له ، ~~بل يكون مستندا إلى الله تعالى ، ولا فرق بين إيجاد العبد فعلا بلا إرادة ، ~~وبين إيجاده فعلا بواسطة إرادة ليس العبد مستقلا فيها ؛ لعدم إمكان التخلف ~~في الصورتين ، فلم يكن مختارا قادرا على الترك. ### |||| ** قلت : ما ذكرنا إيجاب بالاختيار لا إكراه وإجبار ، والإيجاب بالاختيار لا ينافي ~~الاختيار ؛ لصدق أن العبد أراد وفعل ، وتلك الإرادة ممكنة صادرة منه بنفسها ~~لا بإرادة أخرى ، كما أن الوجود موجود بنفسه لا بوجود آخر ، وبعد حصولها ~~المستند إلى الواجب بالأخرة يكون الفعل ممتنع الترك ، فيكون الإيجاب ~~بالاختيار الذي لا ينافي الاختيار ؛ إذ الإيجاب المنافي له هو الإيجاب ~~بالطبع كإحراق النار ، والجبر إنما يتحقق لو لم يكن لإرادة العبد مدخلية في ~~الفعل حتى يكون اضطراريا ؛ إذ لا يصدق حينئذ أن العبد شاء وفعل ، ولا أقل ~~من أنه شاء وفعل غيره ، وهذا ينافي كون الفعل مع المشية ، الذي هو معنى ~~اختياريته. # ولو سلم أن إرادة العبد واجبة الحصول ؛ لاستنادها إلى إرادة الله الواجبة ~~، نقول أيضا : إن وجوب الإرادة المستلزم لوجوب الفعل أيضا لا ينافي ~~الاختيار ؛ إذ المعتبر في القدرة والاختيار كون الفعل جائز الترك على تقدير ~~عدم الإرادة وإن كان ذلك العدم ممتنعا ، وليس المعتبر كون الإرادة أيضا ~~مقدورة ، فحيث كان فعل العبد بإرادته يكون اختياريا وإن لم تكن الإرادة ~~اختيارية ، بخلاف ما إذا لم يكن لإرادته PageV02P420 # مدخل فيه ؛ فإنه حينئذ يكون فعلا لغيره ، ولا يكون له ms0613 اختيار فيه. # مثاله ما إذا ألجأ ظالم أحدا إلى فعل بحيث لا يمكنه الترك وإذا مال آخر ~~إلى ذلك الفعل بسبب غضب لا يقدر به على الترك ، فيصدق عليهما أنهما لا ~~يتمكنان من الترك ولكن أحدهما بإلجاء الغير ، والآخر من غير إلجاء. ### |||| ** والحاصل : أن ذات العبد علة فاعلية لوجوب الفعل بإعداد معد أو شرطية شيء ، لا أن غيره ~~علة فاعلية له ، فلما كان العبد فاعلا للفعل ووجوبه ، لم يكن الفعل مخلوقا ~~لله تعالى ، ولما كان فاعليته لوجوب الفعل بسبب داع مستند بوسائط كثيرة إلى ~~الله تعالى ، لم يكن الفعل مفوضا إليه ، وهذا معنى كون الأمر بين الأمرين. ### |||| ** فإن قلت : ذات العبد مخلوق لله ، ففعله أيضا مخلوق له تعالى. ### |||| ** قلت : هذا ليس معنى الجبر ، بل معناه أن يكون الفعل مخلوقا له تعالى بلا واسطة ~~وإن كان بآلة. ### |||| ** فإن قلت : هذا وإن لم يكن جبرا لكن يترتب عليه ما يترتب على الجبر من قبح التعذيب على ~~العصيان. ### |||| ** قلت : هذا إذا كان خلق العاصي للعصيان بالذات. أما لو كان خلقه بالذات للمصلحة ~~ولزم مفسدة العصيان بالعرض ، فلا. # والأولى الاعتماد بما ذكرناه أولا من كون الإرادة اختيارية بالمعنى ~~المذكور. # وقد روي عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ~~الناس في القدر على ثلاثة أوجه : # رجل يزعم أن الله أجبر خلقه على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله تعالى في ~~حكمه ، فهو كافر. # ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد وهن سلطان الله ، فهو كافر. # ورجل يزعم أن الله تعالى كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم ما لا يطيقونه ، فإذا PageV02P421 # أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهو مسلم بالغ » (1). # وما دل على كون المعاصي من العباد غير قادح فيما ذكرنا ، كما لا يخفى ؛ ~~لكون المشيئة التكوينية منهم من غير المشيئة التكليفية من الله تعالى ، كما ~~في الخيرات. # ويشهد على مدخلية المشيئة من الله ومن العبد مضافا إلى ما ذكر ، وقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 لا إكراه في الدين ) (2) وقوله عليه السلام : « لا ms0614 جبر ~~ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين » (3) نحو قوله تعالى : ( @QUR@06 وما ~~تشاؤن إلا أن يشاء الله ) (4) أيضا على وجه ؛ إذ يستفاد منه أن المشيئة ~~التكوينية من العبد بالنسبة إلى الفعل الاختياري مقترنة بالمشيئة التكوينية ~~من الله باعتبار إعطاء الأسباب وإبقائها كالحياة والقدرة والجوارح وإن لم ~~تقترن بالمشيئة التكليفية عن الله في الشرور كالخيرات. ### |||| ** اعلم : أن التفويض قد يطلق على معان أخر : ### |||| ** منها : تفويض الخلق والرزق إلى الأئمة من جهة اعتقاد كمالهم ورفعتهم وملاحظة صدور ~~خوارق العادات عنهم ، إلى غير ذلك. # وهو فاسد ؛ لما لا يخفى. ### |||| ** ومنها : تفويض تقسيم الأرزاق. ### |||| ** ومنها : تفويض الأحكام والأفعال إليه بأن يثبت ما رآه حسنا ، ويرد ما رآه قبيحا ، ~~فيخير إليه إثباته ورده مثل إطعام [ الجد ] السدس (5)، وإضافة الركعتين في ~~الرباعية ، والواحدة في المغرب ، والنوافل أربعا وثلاثين سنة ، وتحريم كل ~~مسكر عند تحريم الخمر ونحو ذلك. وظاهره مناف لظاهر ( @QUR@04 وما ينطق عن ~~الهوى ) (6) إلا أن يقال : إن PageV02P422 # الوحي تابع لإرادته كما يظهر من قوله : ( @QUR@09 قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) (1). ### |||| ** ومنها : تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه ، ولا يريد شيئا لقبحه كإرادة تغيير ~~القبلة فأوحى الله بما أراد. ### |||| ** ومنها : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق وإن كان الحكم الأصلي خلافه ، كما في ~~صورة التقية. ### |||| ** ومنها : تفويض أمر الخلق ، بمعنى أنه أوجب عليهم طاعته في كل ما يأمر وينهى سواء ~~علم وجه الصحة أم لا ، بل ولو كان بحسب ظاهر النظر عدم الصحة ، فيكون ~~الواجب عليهم القبول على وجه التسليم ؛ والمراد في هذا الفن هو المعنى ~~الأول (2). ### |||| ** ثم اعلم أنه لا شبهة في وقوع الشرور في عالم الكون والفساد ، وتلك الشرور ممكنة ، ~~فلا بد لها من استنادها إلى الواجب بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط ؛ دفعا ~~للتسلسل أو الدور ، فيلزم صدور الشر من الواجب وهو ممتنع ، ولهذا قال ~~الثنوية بوجود إلهين واجبي الوجود : أحدهما فاعل الخير وهو « يزدان ». ~~وثانيهما فاعل الشر وهو « أهرمن » (3). ### |||| ** والجواب : أن الأفعال بحسب الاحتمال العقلي على خمسة أقسام : الخير ms0615 المحض ، والخير ~~الغالب ، والخير المساوي ، والشر الغالب ، والشر المحض ؛ وصدور الأخيرين عن ~~الواجب محال ، كما لا يخفى. وكذا الثالث ؛ للزوم العبث بعد ملاحظة تعارض ~~الحسن والقبح وتساقطهما ، فبقي الأولان ، فكل فعل صادر عن الواجب إما خير ~~محض كإيجاد العقول ، أو خير غالب كإيجاد الإنسان. PageV02P423 # ووجه جواز الأخير (1) أن ترك الخير الكثير لأجل الشر اليسير [ أقبح ] (2) ~~وارتكاب أقل القبيحين جائز عقلا ، فصدور الشر بالذات محال من الواجب وإن ~~كان قليلا. وأما صدوره منه بتبعية الخير فلا ، فجميع الشرور صدوره من هذا ~~الباب ، فلا يلزم إسناد الشرور بالذات إلى الواجب ، ولا القول بوجود إلهين ~~، بل الحق أن الشرور ليست مستندة إلى الواجب إلا باعتبار أن فاعلها مستند ~~إليه ، وهذا ليس استنادا في الحقيقة. ### |||| ** وأما القضاء والقدر ، فقد وقع الاتفاق ، ووردت الأخبار على أن الحوادث تحدث بهما (3)، ومن ~~جملتها أفعال العباد ، فيلزم عدم اختيارهم فيها ؛ لأن المقدر كائن ، فهذا ~~منشأ الإشكال. ### |||| ** والجواب : أن القضاء له معان : ### |||| ** منها : الخلق ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@03 فقضاهن سبع سماوات ) (4) وكذا القدر ~~، كما في قوله تعالى : ( @QUR@03 وقدر فيها أقواتها ) (5) وهذا المعنى لا ~~يتحقق في جميع الحوادث ؛ إذ قد بينا أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله. ### |||| ** والثاني : الإيجاب والإلزام ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@06 وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه ) (6) أي أوجب ، وكذا القدر ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@04 نحن ~~قدرنا بينكم الموت ) (7) أي ألزمناه. وهذا المعنى لا يكون عاما ؛ لاختصاصه ~~بالواجب. ### |||| ** والثالث : الإعلام والتبيين ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@04 وقضينا إلى بني إسرائيل ~~) (8) الآية. PageV02P424 # وكذا القدر ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@05 إلا امرأته قدرناها من ~~الغابرين ) (1) أي أعلمنا بذلك وكتبنا في اللوح المحفوظ. وهذا المعنى يصح ~~في جميع الحوادث. # وحاصله علم الواجب بجميع الموجودات الكلية والجزئية ، كما يقال : إن ~~القضاء علم إجمالي كلي ، والقدر علم تفصيلي جزئي ، وعلمه تعالى لا يستلزم ~~عدم الاختيار في العبد ؛ لما مر من أن العلم ليس علة ، بل هو تابع للمعلوم ~~بالمعنى المذكور. ### |||| ** وحاصله : أن الله تعالى أوجد العباد على وجه الاعتدال بكونهم قادرين على الفعل ~~والترك ms0616 من غير جبر وتفويض في الأمور ، بل الأمر بين الأمرين ، يدل على ذلك : ### |||| ** أولا : العقل ، من جهة استلزام الجبر كونه تعالى ظالما في تعذيب من يحمله على ~~المعاصي كالقتل والزنى والشرك وغير ذلك ، واستلزام التفويض مضافا إلى وهن ~~السلطنة صيرورة الممكن واجبا بالنسبة إلى الوجود بعد الوجود ، الذي يكون ~~البقاء عبارة عنه ، وهو محال ؛ من جهة استحالة انقلاب الماهية ، وامتناع ~~تعدد الواجب ، وكون الامتياز هو الإمكان الذي هو علة الافتقار ، فيكون ~~العبد فاعلا للفعل بالمباشرة والعلية القريبة ، ولكن بواسطة إقدار الله ~~وإبقائه ونحو ذلك ، فلا يكون مخلوقا لله ، ولا مفوضا إلى العبد ، بل يكون ~~الأمر بين الأمرين ، بمعنى أن المجموع المركب من فعل الله التكويني بإيجاد ~~العبد وإحيائه وإعطائه الأسباب كالقدرة ونحوها وإبقائها ، ومن فعل العبد ~~بالمباشرة ونحوها من باب الجعل للمصلحة علة لحصول الفعل الاختياري للعبد ~~وإن كانت الإرادة التكليفية على خلاف الإرادة التكوينية ، فالتركيب اعتباري ~~في مقام الفعل ، لا في مقام الذات حتى يلزم نحو الوحدة أو الاتحاد. PageV02P425 ### |||| ** وثانيا : النقل ، كما قال الله تعالى : ( @QUR@04 لا إكراه في الدين ) (1) وقال ~~تعالى : ( @QUR@05 كل يوم هو في شأن ) (2) وقال تعالى : ( @QUR@04 فأصابهم ~~سيئات ما عملوا ) (3) وقال تعالى : ( @QUR@09 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ~~لا ظلم اليوم ) (4) وقال تعالى : ( @QUR@05 إنما تجزون ما كنتم تعملون ) ~~(5) وقال تعالى : ( @QUR@06 كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) (6) وقال ~~تعالى : ( @QUR@09 ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ~~) (7) إلى غير ذلك من الآيات الآيات الدالة على خلاف ذلك كقوله : ( @QUR@07 ~~ومن يضلل الله فما له من هاد ) (8) و ( @QUR@07 من يهد الله فما له من مضل ~~) (9) وقال تعالى : ( @QUR@013 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على ~~علم وختم على سمعه وقلبه ) (10) وقوله تعالى : ( @QUR@06 أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم ) (11) ونحو ذلك محمولة على كون الضلالة بالاختيار ~~كالطبيعة الشبيهة بالوصف الخلقي المجبول عليه كقلوب البهائم ، أو على وسم ~~قلوبهم بما يعلم به الملائكة ضلالتهم وعدم اختيارهم الإيمان ، فيذمونهم ~~ويمدحون عليهم (12) حتى كان الله تعالى شهد على ذلك ؛ إلى غير ذلك من ms0617 ~~المحامل. # وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال بعد السؤال عن قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@02 ختم الله PageV02P426 # @QUR@04 على قلوبهم وعلى سمعهم ) (1): « الختم هو الطبع على قلوب الكفار ~~عقوبة على كفرهم ، كما قال تعالى : ( @QUR@09 بل طبع الله عليها بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا ) (2)» (3). # وروي عن معاوية الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام ~~بمرو ، فقلت : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد أنه قال : « ~~لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين » فما معناه؟ فقال : « من زعم أن الله ~~يفعل أفعالنا ، ثم يعذبنا عليها ، فقد قال بالجبر. ومن قال : إن الله عز ~~وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام ، فقد قال بالتفويض ، ~~فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » فقلت له : يا بن رسول الله ~~فما أمر بين أمرين؟ قال : « وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما ~~نهوا عنه » فقلت له : هل لله عز وجل مشيئة وإرادة في ذلك؟ فقال : « أما ~~الطاعات ، فإرادة الله تعالى ومشيئته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة ~~عليها ، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها ». # قلت : فلله عز وجل فيها القضاء؟ قال : « نعم ، ما من فعل خير أو شر إلا ~~ولله فيه قضاء ». # قلت : فما معنى هذا القضاء؟ قال : « الحكم عليهم بما يستحقونه على ~~أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا » (4). # إلى غير ذلك من الأخبار (5). وفي بعضها تفسير التفويض بتفويضه تعالى إلى العباد PageV02P427 # اختيار أمره ونهيه (1)، وهو المشهور من المفوضة. # وفي هذا المقام يرد على الأشاعرة القائلين بالجبر والمعتزلة القائلين ~~بالتفويض وأمثالهم. وبالجملة فإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف رحمه الله مع ~~بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ). # اختلفوا في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم ، أم هي واقعة ~~بقدرة الله تعالى؟ مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله ؛ إذ القائم ~~والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله ~~تعالى ؛ فإن الفعل إنما يستند إلى ms0618 من قام به ، لا إلى من أوجده. # فذهب الشيخ الأشعري إلى أن ليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه ~~وتعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك ~~مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله ~~تعالى إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته ~~وإرادته من غير أن يكون هناك تأثير منه أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له (2). # وذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا ~~إيجاب ، بل باختيار (3). # واختار المصنف هذا المذهب وادعى فيه الضرورة ؛ فإن كل أحد يجد من نفسه ~~التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش ، والصاعد باختياره إلى المنارة ~~والهاوي منها ، ويعلم أن الأولين مستندان إلى قدرته واختياره ، وأنه ~~لولاهما لم يصدر عنه PageV02P428 # شيء منهما بخلاف الآخرين (1)؛ إذ لا مدخل في شيء منهما لقدرته واختياره. # والأشاعرة أجابوا بأن الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ~~ضروري ، لكنه عائد إلى وجود القدرة والاختيار في الأولى وعدمهما في الثانية ~~، لا إلى تأثيرهما في الأولى وعدمه في الثانية ؛ إذ لا يلزم من دوران الشيء ~~كالفعل الاختياري مع غيره ، كالقدرة والاختيار وجودا وعدما كون المدار علة ~~للدائر ، ولا من العلية إن سلم ثبوتها الاستقلال بها ؛ لجواز أن يكون ~~المدار جزءا أخيرا من العلة المستقلة (2). # وتمسك الأشاعرة بوجوه (3) أشار المصنف إلى الجواب عنها : ### |||| ** منها : أن العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره ، لتمكن من فعله وتركه ؛ إذ ~~القادر ما يصح منه الفعل والترك ، ولتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح. ### |||| ** أما على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري ، فظاهر. ### |||| ** وأما على مذهب غيرهم ، فإذن لا بد من الإرادة الحادثة ، وذلك المرجح لا يكون ~~صادرا عنه باختياره ، وإلا لزم التسلسل ؛ لأنا ننقل الكلام إلى صدور ذلك ~~المرجح عنه ، ويكون الفعل عند ذلك المرجح واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلفه ~~عنه ؛ لأنه إذا لم يجب الفعل حينئذ جاز أن يوجد معه الفعل تارة ويعدم أخرى ~~، فتخصيص أحد الوقتين بالوجود ms0619 يحتاج إلى مرجح آخر ولا يتسلسل ، بل ينتهي ~~إلى مرجح يجب معه صدور الفعل عنه ، وإذا كان الفعل مع المرجح الذي لا يكون ~~صادرا عنه باختياره واجب الصدور عنه ، فيكون ذلك الفعل اضطراريا لازما ، لا ~~اختياريا. PageV02P429 ### |||| ** أقول : بهذا التقرير حيث عممنا المرجح سقط الجواب بأن ترجيح المختار أحد ~~المتساويين جائز ، كما في طريقي الهارب وقدحي العطشان ؛ لأن الإرادة صفة ~~شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجح ، وإنما المحال الترجح بلا ~~مرجح ، ولم يحتج إلى ما قال صاحب المواقف من أن هذا الدليل إلزام على ~~المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري ، لا القائلين بأنه ~~يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح ؛ فإن الهارب يتمكن من سلوك أحد ~~الطريقين وإن كان مساويا للآخر ، أو أصعب منه (1). # وأجاب المصنف بقوله : ### |||| ** ( والوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب ) بمعنى أن القادر هو الذي يتمكن من كل طرفي الفعل والترك قبل تحقق الداعي ~~إلى أحدهما وتعلق الإرادة الجازمة به. أما بعده ، فيجب الطرف الذي تعلق به ~~الإرادة ، وهذا الوجوب لا ينافي القدرة ، بل يحققه. # وقوله : « كالواجب » إشارة إلى النقض الإجمالي ، يعني (2) لو تم هذا ~~الدليل ، لدل على أن الواجب تعالى لا يكون أيضا موجدا لفعله بالقدرة ~~والاختيار ؛ فإن ما ذكرتموه جار في حقه أيضا. # وأجاب الإمام عنه بأن إرادة العبد محدثة ، فتفتقر إلى أن تنتهي إلى إرادة ~~يخلقها الله تعالى فيه بلا إرادة [ واختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادات ~~التي يفرض صدورها عنه ، وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة ] (3) ~~أخرى (4). # ورده المصنف بأنه لا يدفع التسلسل المذكور (5)؛ إذ يقال : إن لم يمكن ~~الترك مع PageV02P430 # الإرادة القديمة ، كان موجبا لا قادرا مختارا ، وإن أمكن فإن لم يتوقف ~~فعله على مرجح ، استغنى الجائز عن المرجح ، وإن توقف عليه ، كان الفعل معه ~~واجبا ، فيكون اضطراريا. والفرق الذي ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في ~~الدليل دليل على بطلان الدليل ، وإنما يندفع النقض إذا بين عدم جريان ~~الدليل في صورة التخلف. # وقال صاحب المواقف : في هذا الرد نظر ms0620 ؛ فإن مآل ما ذكر من الفرق بين ~~إرادة العبد وإرادة البارئ تعالى إلى تخصيص المرجح في قولنا : ترجيح فعله ~~يحتاج إلى مرجح ، بالمرجح الحادث ، فيصير الاستدلال هكذا : إن تمكن العبد ~~من الفعل والترك ، وتوقف الترجيح على مرجح ، وجب أن لا يكون ذلك المرجح منه ~~، وإلا لكان حادثا محتاجا إلى مرجح آخر ، ولا يتسلسل بل ينتهي إلى مرجح ~~قديم لا يكون من العبد ويجب الفعل معه ولا يكون العبد مستقلا فيه. # وأما فعل البارئ ، فهو محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل الحادث ~~في وقت معين ، وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر ، فيكون تعالى ~~مستبدا مستقلا في الفعل ، وحينئذ لا يرد النقض ويتم الجواب (1). ### |||| ** أقول : محصول الفرق أن المرجح في فعل العبد يجب أن لا يكون صادرا عنه قطعا ؛ ~~للتسلسل ، بل صادرا عن غيره ، وحينئذ لا يكون العبد مستقلا في فعله ، ~~والمرجح في فعل البارئ تعالى يجب أن يكون صادرا عنه ، فلا يلزم عدم ~~استقلاله في فعله. # وعلى التقديرين يكون الفعل اضطراريا لازما ؛ لأن الفعل مع المرجح سواء ~~كان صادرا عن الفاعل أو عن غيره يصير واجبا ، والترك معه على التقديرين ~~يصير ممتنعا ؛ لما ذكرنا آنفا. PageV02P431 # فهذا الفرق إنما يفيد افتراق الصورتين في الاستقلال وعدمه ، وذلك لا ~~يهمنا ؛ لأنه لا يفيد افتراقهما في الاضطرار وعدمه ، وهذا هو المطلوب ؛ لأن ~~الناقض يدعي لزوم كون البارئ تعالى مضطرا في فعله لا مختارا. # على أن قوله : وجب أن لا يكون ذلك المرجح منه ، وإلا لكان حادثا محتاجا ~~إلى مرجح آخر ، ممنوع ، وإنما يلزم الاحتياج إلى المرجح الآخر أن لو كان ~~صادرا عنه باختياره ، أما إذا كان صادرا عنه لا باختياره ، فاللزوم ممنوع ، ~~فيبطل ما ذكره من الفرق بين الصورتين بالاستقلال وعدمه أيضا. ### |||| ** ومنها : أن العبد لو كان موجدا لأفعاله ، لكان عالما بتفاصيلها ؛ إذ الإيجاد لا ~~يتصور بدون العلم بالموجد ، ولهذا صح الاستدلال بفاعلية الفاعل (1) على ~~عالمية الفاعل ، والتالي باطل ؛ لأن النائم يصدر عنه أفعال اختيارية لا ~~شعور له بتفاصيلها كمياتها وكيفياتها ms0621 ، والماشي إنسانا كان أو غيره تقطع ~~مسافة معينة من غير شعور له بتفاصيل الأجزاء التي بين المبدأ والمنتهى ، ~~والناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور بالأعضاء التي هي ~~مخارجها ، ولا بالهيئات ، ولا بالأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان ~~بتلك الحروف ، والكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك الأنامل من غير شعور له ~~بما للأنامل من الأعضاء والأجزاء ، أعني العظام والغضاريف والأعصاب ~~والعضلات والرباطات ، ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي تأتي بها تلك ~~الصور والنقوش. # وأشار إلى الجواب عنه بقوله : ### |||| ** ( والإيجاد لا يستلزم العلم إلا مع اقتران القصد ، فيكفي ~~الإجمالي ). # يعني لا نسلم أن الإيجاد لا يتصور بدون العلم بالموجد ، والمثبتون لعلمه ~~تعالى لا يستدلون عليه بالإيجاد ، بل بإتقان الفعل وإحكامه. PageV02P432 # نعم ، الإيجاد بالاختيار لكونه مقارنا للقصد ، والقصد إلى الشيء لا يكون ~~إلا بعد العلم به يستلزمه ، لكن العلم الإجمالي كاف ، وهو حاصل في الصور ~~المذكورة ، لبطلان التالي. ### |||| ** ومنها : أن العبد لو كان موجدا لفعل نفسه بالاستقلال ، فإذا فرضنا أنه أراد تحريك ~~جسم في وقت معين ، وأراد الله تعالى سكونه في هذا الوقت ، فإما أن يقع ~~المرادان جميعا وهو ظاهر الاستحالة ، أو لا يقع شيء منهما وهو أيضا محال ؛ ~~لامتناع خلو الجسم في غير آن الحدوث عن الحركة والسكون ، ولأن التخلف عن ~~المقتضي لا يكون إلا لمانع ، ولا مانع لكل من المرادين سوى وقوع الآخر ، ~~فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر الاستحالة. # وإما أن يقع أحدهما دون الآخر ، فيلزم الترجيح بلا مرجح ؛ لأن التقدير ~~استقلال كل من القدرتين بالتأثير من غير تفاوت. # وأجاب عنه المصنف بقوله : ### |||| ** ( ومع الاجتماع يقع مراده تعالى ). # يعني في الصورة المفروضة يقع مراده تعالى ؛ لكون قدرته أقوى ، إذ المفروض ~~استواؤهما في الاستقلال بالتأثير ، وهو لا ينافي التفاوت في القوة والشدة. ### |||| ** ومنها : أن الفاعل يجب أن يكون مخالفا لفعله في الجهة التي بها يتعلق الفعل ، وهو ~~الحدوث ، فيجب أن يكون الفاعل للحدوث مخالفا لفعله في الحدوث والعبد محدث ، ~~فلا يكون فاعلا للفعل الحادث. # وأجاب ms0622 عنه بقوله : ### |||| ** ( والحدوث اعتباري ) لا تأثير للفاعل فيه ، بل إنما يؤثر الفاعل في الماهية بأن يوجدها. ### |||| ** ومنها : أن العبد لو كان موجدا لفعل نفسه ، لجاز أن يوجد جسما أيضا ؛ لأن المصحح ~~لتعلق الإيجاد بفعل نفسه هو الإمكان وهو متحقق في الجسم. # وأجاب المصنف عنه بقوله : ### |||| ** ( وامتناع الجسم لغيره ). # يعني أن امتناع صدور الجسم عن العبد بسبب الغير ، وهو أن الجسم لا يجوز PageV02P433 # أن يصدر عن الجسم كما بينا ، فلا يلزم من تحقق العلة المصححة أعني الحدوث ~~(1) جواز صدور الجسم عن العبد ؛ لتحقق المانع. ### |||| ** ومنها : أنه لو كان قادرا على إيجاد فعله ، لكان قادرا على إيجاد مثله أيضا ؛ لأن ~~حكم الأمثال واحد ، لكنا قاطعون بأنه يتعذر علينا أن نفعل الآن مثل ما ~~فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد في التدبير والاحتياط. # وأجاب المصنف عنه بقوله : ### |||| ** ( وتعذر المماثلة في بعض الأفعال لتعذر الإحاطة ). # يعني أن بعض الأفعال لا يتعذر فيه المماثلة مثل كثير من الحركات ، وبعضها ~~يتعذر فيه المماثلة لكن لا بسبب عدم وقوعه بالقدرة ، بل بسبب تعذر الإحاطة ~~الكلية بما فعل في الزمان الأول. ### |||| ** ومنها : أنه لو كان موجدا لأفعاله ، كان بعض أفعاله خيرا من أفعاله تعالى ؛ لأن ~~الإيمان فعل العبد ، وخلق المؤذيات فعل الله تعالى ، ولا شك أن الإيمان خير ~~من المؤذيات. # فأجاب عنه بقوله : ### |||| ** ( ولا نسبة في الخيرية بين فعلنا وفعله ). # يعني أن النسبة في الخيرية إنما تكون بين المتحدين نوعا ، وما ذكرتم ليس كذلك. ### |||| ** ومنها : أن الأمة مجتمعون على صحة الشكر لله تعالى بل وجوبه على نعمة الإيمان فلو ~~كان الإيمان بإيجاد العبد ، لم يصح الشكر لله تعالى عليه ؛ إذ لا معنى لشكر ~~العبد على فعل نفسه. # وأجاب المصنف عنه بقوله : ### |||| ** ( والشكر على مقدمات الإيمان ). # يعني أن شكر العبد لله تعالى ليس على نفس الإيمان ، بل على إقداره ~~وتمكينه وتوفيقه على تحصيل أسبابه. ### |||| ** ( والسمع متأول ، ومعارض بمثله ). PageV02P434 # يعني أن الدلائل السمعية التي تمسك الأشاعرة بها وجعلوها أنواعا باعتبار ~~خصوصيات يكون لبعض منها دون البعض مثل (1) الورود بلفظ ms0623 الخلق لكل شيء ، أو ~~لعمل العبد خاصة ، أو بلفظ « الجعل » ، أو « الفعل » ، أو بغير ذلك. # فمن الوارد بلفظ الخلق لكل شيء صريحا قوله تعالى : ( @QUR@08 لا إله إلا ~~هو خالق كل شيء فاعبدوه ) (2) تمدحا واستحقاقا للعبادة ، فلا يصح الحمل على ~~أنه خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه ؛ لأن كل حيوان عند المخالفين كذلك ، بل ~~يحمل على العموم ، وتدخل فيه أعمال العبد. # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@08 قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ) ~~(3) وقوله تعالى : ( @QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ) (4) وبدلالة (5) ~~الحصر قوله : ( @QUR@03 هو الله الخالق ) (6) والحصر فيه ظاهر إذا كان هو ~~ضمير الشأن أو ضمير إبهام يفسره الله. # وأما إذا كان الخالق صفة ، فذكر الإمام أنه لما كان الله علما والعلم لا ~~يدل إلا على الذات المخصوصة بمنزلة الإشارة ، لم يجز أن يكون الحكم عائدا ~~إليه ؛ إذ لا معنى لقولنا : إن هذا المعين ليس إلا هذا المعين ، ويلزم أن ~~يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنه الخالق لا غير (7). # ولعمل العبد خاصة قوله تعالى : ( @QUR@04 والله خلقكم وما تعملون ) (8). ~~ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( @QUR@012 وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه ~~عليم بذات الصدور ألا يعلم من PageV02P435 # @QUR@01 خلق ) (1) احتج على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي ~~والعقائد والخواطر بكونه خالقا لها على طريق ثبوت اللازم ، أعني العلم ~~بثبوت ملزومه ، أعني الخلق ، وفي أسلوب الكلام إشارة إلى أن كلا من اللزوم ~~وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشك فيه ؛ ولهذا استدل بالآية على عدم كون ~~العبد خالقا لأفعاله على طريق نفي الملزوم أعني خلقه بنفي اللازم ، أعني ~~علمه بتفاصيلها. # وبلفظ الجعل قوله تعالى : ( @QUR@05 واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ) (2) ~~( @QUR@04 رب اجعلني مقيم الصلاة ) (3) ( @QUR@03 واجعله رب رضيا ) (4) # وبلفظ الفعل قوله تعالى : ( @QUR@03 فعال لما يريد ) (5) ( @QUR@04 يفعل ~~الله ما يشاء ) (6) والله تعالى يريد الإيمان وسائر الطاعات اتفاقا ، فيجب ~~أن يكون موجدها هو الله تعالى. # وحمل الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر. # وبغير ما ذكر قوله : ( @QUR@05 قل كل من عند الله ) (7) ( @QUR@06 وما ~~بكم من نعمة ms0624 فمن الله ) (8) ( @QUR@04 كتب في قلوبهم الإيمان ) (9) ( ~~@QUR@04 أنه هو أضحك وأبكى ) (10) ( @QUR@06 هو الذي يسيركم في البر والبحر ~~) (11) ( @QUR@04 ما يمسكهن إلا الله ) (12) إلى غير ذلك. PageV02P436 ### |||| ** ومنها : ما تواتر معناه من الأحاديث الدالة على كون كل كائن بتقدير الله ومشيئته ~~(1) فجميعها متأول ، وقد ذكر العلماء تأويلها في المطولات ، ولها تأويل عام ~~هو أن الفعل يجوز أن يسند إلى ما له مدخل في الجملة ، ولا شك أن الله تعالى ~~مبدأ لجميع الممكنات ، ينتهي إليه الكل ؛ فلهذا السبب جاز استناد أفعال ~~العباد إليه. # وأما الحصر عليه تعالى كما يدل عليه بعض الآيات (2) فبحسب الادعاء ؛ لأن ~~الإقدار والتمكين وتيسير الأسباب لما كان منه تعالى فكأنه هو الفاعل لا غير ~~، ومعارض بمثله من النصوص الدالة على أن أفعال العباد بقدرتهم واختيارهم ~~وهو أيضا أنواع : ### |||| ** منها : الآيات الصحيحة الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي : ### |||| ** العمل ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 من عمل صالحا فلنفسه ) (3) ( @QUR@05 ليجزي ~~الذين أساؤا بما عملوا ) (4) ( @QUR@05 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ~~(5) ( @QUR@07 من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) (6). ### |||| ** والفعل ، كقوله تعالى : ( @QUR@06 وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) (7) ( @QUR@02 ~~وافعلوا الخير ) (8). ### |||| ** والصنع ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 لبئس ما كانوا يصنعون ) (9) ( @QUR@04 والله ~~يعلم ما تصنعون ) (10). PageV02P437 ### |||| ** والكسب ، كقوله تعالى : ( @QUR@05 ووفيت كل نفس ما كسبت ) (1) ( @QUR@05 كل امرئ ~~بما كسب رهين ) (2) ( @QUR@06 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) (3). ### |||| ** والجعل ، كقوله تعالى : ( @QUR@06 يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) (4) ( ~~@QUR@04 وجعلوا لله شركاء الجن ) (5). ### |||| ** والخلق ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) (6) ( @QUR@07 أني ~~أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) (7). ### |||| ** والإحداث ، كقوله تعالى حكاية عن الخضر عليه السلام : ( @QUR@05 حتى أحدث لك منه ذكرا ~~) (8). ### |||| ** والابتداع ، كقوله تعالى : ( @QUR@02 ورهبانية ابتدعوها ) (9) وأمثال ذلك كثير في ~~القرآن. ### |||| ** وأجيب بأنه لما ثبت بالدلائل القاطعة أن الكل بقضاء الله وقدره ، وجب جعل هذه ~~الألفاظ مجازا عن السبب العادي ، أو جعل هذه الإسنادات مجازا ؛ لكون العبد ~~سببا لهذه الأفعال ، هذا في غير لفظ الكسب ، فإنه يصح على حقيقته والخلق ~~فإنه بمعنى التقدير. # وأما على رأي الإمام وهو أن مجموع القدرة والداعية مؤثر في الفعل ، وذلك PageV02P438 # المجموع ms0625 بخلق الله من غير اختيار للعبد (1) فلا مجاز ولا إشكال ، ولا ~~استقلال للعبد ولا اعتدال. ### |||| ** ومنها : الآيات الدالة على توبيخ الكفار والعصاة ، وأنه لا مانع من الإيمان والطاعة ~~، ولا ملجئ إلى الكفر والمعصية ، كقوله تعالى : ( @QUR@05 وما منع الناس أن ~~يؤمنوا ) (2) ( @QUR@03 كيف تكفرون بالله ) (3) و ( @QUR@04 ما منعك أن ~~تسجد ) (4) و ( @QUR@04 فما لهم لا يؤمنون ) (5) و ( @QUR@05 فما لهم عن ~~التذكرة معرضين ) (6) ( @QUR@04 لم تلبسون الحق بالباطل ) (7) ( @QUR@05 لم ~~تصدون عن سبيل الله ) (8) وأمثال ذلك كثيرة في القرآن. ### |||| ** ومنها : الآيات الدالة في القرآن على أن فعل العبد بمشيئته ، كقوله تعالى : ( ~~@QUR@06 فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (9) ( @QUR@03 اعملوا ما شئتم ) ~~(10) ( @QUR@07 لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) (11) ( @QUR@03 فمن شاء ~~ذكره ) (12) ( @QUR@06 فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) (13). ### |||| ** وأجيب بما سيأتي من أن فعل العبد بإرادة الله تعالى ، لكنها موافقة لإرادة العبد ~~بطريق جري العادة ، فلذلك رتب عليها. PageV02P439 # وأما على رأي الإمام فالجواب ظاهر ، وهو أن فعل العبد بمشيئته ومشيئته ~~بمشيئة الله ، كقوله تعالى : ( @QUR@06 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) (1). ### |||| ** ومنها : الآيات الواردة في الأمر والنهي ، والمدح والذم ، والوعد والوعيد ، وقصص ~~الماضين للإنذار والاعتبار. ### |||| ** وأجيب بما سيأتي من أن هذه كلها باعتبار الكسب الصادر من العبد. ### |||| ** ومنها : الآيات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله ، وهي ~~أكثر من أن تحصى ، ولنبدأ من قوله تعالى : ( @QUR@05 الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ) (2) إلى قوله : ( @QUR@08 الذي يوسوس في صدور الناس من ~~الجنة والناس ) (3). # وقد عرفت في تحرير محل النزاع أن هذا ليس من المتنازع في شيء ، والنصوص ~~إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في المسائل اليقينية ، ووجب الرجوع إلى ~~غيرها من الدلائل العقلية القطعية. ### |||| ** ( والترجيح معنا ) ؛ لأن الشواهد القطعية العقلية على وفق مدعانا كثيرة : ### |||| ** منها : أنه لو لا استقلال العبد لبطل المدح والذم ، والأمر والنهي ، والثواب ~~والعقاب ، وفوائد الوعد والوعيد ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، والفرق بين ~~الكفر والإيمان ، والإساءة والإحسان ، وفعل النبي والشيطان ، وكلمات ~~التسبيح والهذيان وكذا بين ما يقع باختيار العبد على وفق إرادته و[ ما يقع ~~لا ms0626 باختياره وعلى وفق ] (4) إرادة غيره مع أن التفرقة مدركة بالوجدان ؛ لأن ~~الكل بخلق (5) الله تعالى من غير تأثير للعبد فيه. ### |||| ** وأجيب بأنه إنما يرد على المجبرة النافين لقدرة العبد واختياره ، لا على من يجعل ~~فعله متعلقا بقدرته وإرادته ، واقعا بكسبه وعقيب عزمه وإن كان بخلق الله ~~تعالى ، PageV02P440 # على أن المدح والذم قد يكونان باعتبار المحلية دون الفاعلية كالمدح والذم ~~بالحسن والقبح وسائر الغرائز ، وأن الثواب لما كان فعل الله تعالى وتصرفا ~~فيما هو حقه ، لم يتوجه سؤال لميته عنه كما لا يقال : لم خلق الله الإحراق ~~عقيب مس النار؟ وأن عدم افتراق الفعلين في المخلوقية لله تعالى لا ينافي ~~افتراقهما بوجوه أخر. ### |||| ** ومنها : أن من أفعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم والشرك ونحو ذلك. ### |||| ** ومنها : أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصده وداعيته (1) وجودا وعدما ~~، وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده. ### |||| ** أما الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف ، يأكل ~~ويشرب البتة ، ومن علم أن دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها ، لا ~~يدخلها البتة. ### |||| ** وأما الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا ~~لإرادة العبد ؛ لجواز أن لا يحدثه عند إرادته ، ويحدثه عند كراهته. ### |||| ** وأجيب بأن ما ذكر في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع ، بل الوقوع واللاوقوع ~~، فرب فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد ، فينتقض الكبرى. # ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية إرادة الله تعالى ~~وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة؟ ### |||| ** ومنها : أنه لو كان الله تعالى خالقا لأفعال المخلوقين ، لصح اتصافه بها ؛ إذ لا ~~معنى للكافر إلا فاعل الكفر ، فيكون كافرا ظالما فاسقا آكلا شاربا قائما ~~قاعدا إلى ما لا يحصى. ### |||| ** وأجيب بأن هذه الأسامي إنما تطلق على من قام به الفعل لا على من أوجد الفعل ، ألا ~~ترى أن كثيرا من الصفات قد أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا ، PageV02P441 # ولا يتصف بها ms0627 إلا المحال. # نعم ، لزمهم صحة هذه التسمية بناء على أصلهم الفاسد في إطلاق المتكلم على ~~الله تعالى ؛ لإيجاده الكلام في بعض الأجسام. ### |||| ** واعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا ، ورأوا أيضا ~~أن الفعل المترتب على آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه ، فلم يمكنهم لهذا ~~إسناد الفعل المترتب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء ؛ لتوقفه على القصد ، ~~قالوا بالتوليد (1)، وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد وحركة ~~المفتاح ؛ فإن الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم يقصدها ~~، فالأفعال عندهم تنقسم إلى مباشر ومتولد ، فالفعل الحادث ابتداء من غير ~~توسط فعل آخر هو المباشر كحركة اليد ، والذي حدث بسبب فعل آخر هو المولد ~~كحركة المفتاح بسبب حركة اليد. واختلفوا في أن المولد هل هو فعل العبد ~~كالمباشر ، أو لا؟ # فذهب المعتزلة إلى أنه من فعلنا كالمباشر (2). # وذهب الأشاعرة إلى أن المولد من فعل الله (3). # واختار المصنف مذهب المعتزلة ، وقال : ### |||| ** ( وحسن المدح ) على بعض الأفعال المولدة ### |||| ** ( و) كذا حسن ### |||| ** ( الذم على المتولد ) من الأفعال ### |||| ** ( يقتضي العلم بإضافته إلينا ). # قالت الأشاعرة : المتولد غير مقدور لنا ؛ لأنا لا نتمكن من تركه ، لأنه ~~عند سببه أعني الفعل الذي يترتب هو عليه يجب ، والواجب غير مقدور. ~~والمعتزلة قالوا : هذا الوجوب إنما يكون باختيار السبب ### |||| ** ( والوجوب باختيار السبب وجوب لاحق ) لا ينافي الإمكان الذاتي ، فلا يكون منافيا لكونه مقدورا. PageV02P442 ### ||| ** ( والذم في إلقاء الصبي عليه ، لا على الإحراق ). # جواب اعتراض ربما يورد على دليل المعتزلة ، فيقال : إن حسن الذم والمدح ~~لا يدل على إسناد المتولد إلينا ، وذلك لأن حسن الذم للمتولد حاصل وإن ~~علمنا إسناده إلى غيرنا ؛ فإنا نذم على إلقاء الصبي في النار إذا أحرق بها ~~مع أنا نعلم أن المحرق غير الملقي. ### |||| ** وتقرير الجواب : أن الذم للإلقاء ، لا للإحراق ؛ فإن الإحراق عند الإلقاء حسن ؛ ~~لما فيه من مراعاة العادة وعدم انتقاضها. ### ||| ** [ في القضاء والقدر ] ### |||| ** ( والقضاء والقدر إن أريد بهما خلق الفعل لزم المحال ، أو ~~الإلزام صح في الواجب ms0628 خاصة ، أو الإعلام صح مطلقا ). # اشتهر بين أكثر أهل الملل أن الحوادث بقضاء الله وقدره وهذا يتناول أفعال ~~العباد ، فإن كان المراد بالقضاء والقدر هو الخلق قال الله تعالى : ( ~~@QUR@03 فقضاهن سبع سماوات ) (1) أي خلقهن. وقال الله تعالى : ( @QUR@03 ~~وقدر فيها أقواتها ) (2) أي خلقها لزم المحال أي كون أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى وهو باطل عند القدرية. # وإن كان المراد بهما الإيجاب والإلزام كما في قوله تعالى : ( @QUR@06 ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) (3)، وقوله تعالى : ( @QUR@04 نحن قدرنا ~~بينكم الموت ) (4) فيكون الواجبات بالقضاء والقدر دون البواقي. وهذا معنى ~~قوله : صح في الواجب خاصة. # وإن كان المراد بهما الإعلام والتبيين كقوله تعالى : ( @QUR@05 وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في PageV02P443 # @QUR@04 الكتاب لتفسدن في الأرض ) (1) الآية ، وقوله تعالى : ( @QUR@05 ~~إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) (2) أي أعلمناها بذلك وكتبناه في اللوح ~~المحفوظ فعلى هذا جميع الأفعال بالقضاء والقدر. وإليه أشار بقوله : صح مطلقا. ### |||| ** ( وقد بينه أمير المؤمنين عليه السلام ### |||| ** في حديث الأصبغ ). # إشارة إلى ما روى الأصبغ بن نباتة من أن شيخا قام إلى علي بن أبي طالب ~~عليه السلام بعد انصرافه من صفين فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان ~~بقضاء الله وقدره؟ فقال : والذي خلق [ الحبة ] (3) وبرأ النسمة ما وطئنا ~~موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلا بقضاء الله وقدره. # فقال الشيخ : أحتسب عنائي ما أرى من الأجر شيئا ، فقال عليه السلام : مه ~~أيها الشيخ عظم الله أجركم من مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم ~~منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين. # فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا؟ فقال : ويحك لعلك ظننت قضاء ~~لازما وقدرا حتما ولو كان كذلك ، لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، ~~والأمر والنهي ، ولم يأت مذمة من الله لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن ~~المحسن أولى بالمدح من المسيء ، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن ، تلك ~~مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزور وأهل العمى عن الثواب ، ~~وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف ~~يسيرا ms0629 ، فلم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ~~ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا ، فويل ~~للذين كفروا من النار. # فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟ PageV02P444 # قال : هو الأمر من الله ، والحكم من ذي الحكم ، ثم تلا قوله : ( @QUR@06 ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) (1). وظاهر أن هذا الحديث (2) لا يوافق ~~شيئا من المعاني المذكورة ، فإيراده للتأييد محل نظر. ### |||| ** ( والإضلال : إشارة إلى خلاف الحق ، وفعل الضلالة ، والإهلاك ؛ ~~والهدى مقابل له. والأولان منتفيان عنه تعالى ) يعني يطلق الإضلال على معان ثلاثة : ### |||| ** الأول : الإشارة إلى خلاف الحق. ### |||| ** الثاني : فعل الضلالة. ### |||| ** الثالث : الإهلاك. # والهدى مقابل له ، فيطلق على مقابلات المعاني الثلاثة المذكورة : الإشارة ~~إلى الحق ، وفعل الهداية ، وعدم الإهلاك. والإضلال بالمعنيين الأولين منتف ~~عنه ؛ لأنه قبيح ، والله تعالى منزه عن القبائح. # وأما الهدى فيجوز أن يسند إليه بالمعاني الثلاثة ، فما ورد في الآيات من ~~إسناد الإضلال إليه تعالى فهو بالمعنى الثالث ، أعني الإهلاك والتعذيب ، ~~كقوله تعالى : ( @QUR@07 ومن يضلل الله فما له من هاد ) (3) وقوله : ( ~~@QUR@05 ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@03 يضل به ~~كثيرا ) (5) وغير ذلك. # وأما الأشاعرة فالإضلال عندهم بمعنى خلق الكفر والضلال بناء على أنه لا ~~يقبح منه تعالى شيء (6). PageV02P445 ### ||| ** ( وتعذيب غير المكلف قبيح ). # اختلفوا في أن الله تعالى هل يعذب غير المكلف ، أم لا؟ فذهب الحشوية إلى ~~أنه تعالى يعذب أطفال الكفار (1). # ورده المصنف بأن تعذيب غير المكلف قبيح عقلا فلا يصدر من الله تعالى. # واحتجت الحشوية بوجوه : ### |||| ** الأول : قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : ( @QUR@05 ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ~~) (2) والكافر والفاجر يعذبهما الله تعالى. # والمصنف أجاب عنه بقوله : ### |||| ** ( وكلام نوح عليه السلام ### |||| ** مجاز ) فإنه سماه فاجرا كفارا ؛ تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه. ### |||| ** الثاني : أن الأطفال يستخدمهم أهل الجنة ، والخدمة عقوبة. # والمصنف أجاب عنه بقوله : ### |||| ** ( والخدمة ليست عقوبة للطفل ) بل يكون إصلاحا له كالفصد (3) والحجامة. ### |||| ** والثالث : أن حكم الطفل حكم أبيه ؛ لأنه منع من الدفن والتوارث والتزويج ms0630 والصلاة عليه ~~كأبيه ، فيعذبه الله تعالى كأبيه. # والمصنف أجاب عنه بقوله : ### |||| ** ( والتبعية في بعض الأحكام جائزة ) ولا يلزم منه التبعية في سائر الأحكام كالتعذيب. ### ||| ** [ في حسن التكليف ووجوبه ] ### |||| ** ( والتكليف حسن ؛ لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه ) # اختلفوا في أن التكليف حسن ، أو لا (4)؟ واختار المصنف الأول ، واحتج ~~عليه بأن PageV02P446 # التكليف مشتمل على مصلحة لا تحصل بدونه وهي استحقاق التعظيم ؛ فإن التفضل ~~بالتعظيم من غير الاستحقاق قبيح. # واعترض عليه بوجوه : ### |||| ** الأول : أن التكليف لأجل إيصال النفع بمثابة جرح الإنسان ، ثم تداويه ، فكما أن ذلك ~~قبيح ، فكذلك التكليف. ### |||| ** وأجيب بأن الجرح مضرة صرفة ، والتداوي لا يكون إلا للتخلص من تلك المضرة ، بخلاف ~~التكليف ؛ فإن فيه منافع عظيمة ، ليس هو (1) التخلص من المشقة الحاصلة ~~بسببه. وإلى ذلك أشار بقوله : ### |||| ** ( بخلاف الجرح ، ثم التداوي ) ### |||| ** الثاني : أن التكليف لأجل إيصال النفع بمثابة المعاوضات وهي يشترط فيها رضاء ~~المتعاوضين ، فكذلك التكليف ينبغي أن يشترط فيه رضاء المكلف والمكلف ، ~~والتكليف ، بدون رضاء المكلف قبيح. # وأجيب بأن الرضى في المعاوضات لاختلاف أغراض الناس في المعاملات ، بخلاف ~~التكليف ؛ فإن الثواب الحاصل بسببه لم يختلف العقلاء في اختياره ، فلم يحتج ~~إلى رضاء المكلف. ### |||| ** الثالث : أنا لا نسلم أن التكليف لأجل إيصال النفع ، لم لا يجوز أن يكون التكليف ~~شكرا على النعمة السابقة؟ ### |||| ** وأجيب بأن التكليف لو كان شكرا لخرجت النعمة ؛ بسبب وقوع المشقة في مقابلتها عن ~~كونها نعمة. # وإلى هذين الجوابين أشار بقوله : ### |||| ** ( والمعاوضات ، والشكر باطل ، ولأن النوع محتاج إلى التعاضد ~~المستلزم للسنة ، النافع استعمالها للرياضة وإدامة النظر في الأمور العالية ~~وتذكر الإنذارات المستلزمة لإقامة العدل مع زيادة الأجر والثواب ). PageV02P447 # أراد أن يشير إلى حسن التكليف على طريقة حكماء الإسلام. ### |||| ** بيان ذلك : أن الله خلق الإنسان بحيث لا يستقل وحده بأمور معاشة ؛ لاحتياجه إلى غذاء ~~ولباس ومسكن وسلاح ، وغير ذلك من الأمور التي كلها صناعي لا يقدر عليها ~~صانع واحد مدة حياته ، وإنما تيسر بجماعة يتعاضدون ويتشاركون في تحصيلها ، ~~بأن يعمل كل لصاحبه بإزاء ما يعمل له الآخر ، مثلا يزرع ms0631 ذاك لهذا ، ويخبز ~~هذا لذاك ويخيط واحد لآخر ، ويتخذ الآخر الإبرة له ، وعلى هذا قياس سائر ~~الأمور ، فيتم أمر معاشه باجتماع من بني نوعه. # ولهذا قيل : إن الإنسان مدني بالطبع ؛ فإن التمدن باصطلاحهم عبارة عن هذا ~~الاجتماع ، وهذا الاجتماع لا ينتظم إلا إذا كان بينهم معاملة وعدل ؛ لأن كل ~~واحد يشتهي ما يحتاج إليه ، ويغضب على من يزاحمه فيه ، وذلك يدعوه إلى ~~الجور على الغير ، فيقع من ذلك الهرج والمرج ، فيختل أمر الاجتماع ونظامه ، ~~وللمعاملة والعدل جزئيات غير محصورة لا تنضبط إلا بوضع قوانين هي السنة ~~والشرع ، فلا بد من شارع ليسن السنن وذلك على الوجه الذي ينبغي. # ثم إنهم لو تنازعوا في وضع السنة لوقع الهرج ، فينبغي أن يمتاز الشارع ~~منهم باستحقاق الطاعة لينقاد الباقون له في قبول السنة والشرع منه ، وهذا ~~الاستحقاق إنما يتقرر باختصاصه بآيات تدل على أنه من عند الله ، وتلك هي ~~المعجزات. # ثم إن الجمهور من الناس يستحقرون اختلال (1) الشرع إذا استولى عليهم ~~الشوق إلى مشتهياتهم ، فيقدمون على المعصية ومخالفة الشرع ، فإذا كان ~~للمطيع ثواب ، وللعاصي عقاب يحملهم الخوف والرجاء على الطاعة وترك المعصية ~~، كان انتظام الشريعة أقوى مما إذا لم يكن كذلك ، فوجب عليهم معرفة الشارع ~~والمجازي. # ولا بد من سبب حافظ لتلك المعرقة ؛ فلذلك شرعت العبادات المذكرة لصاحب PageV02P448 # الشرع والمجازي ، وكررت عليهم حتى يستحكم التذكر بالتكرير ، فينبغي أن ~~يكون الشارع داعيا إلى التصديق بوجود خالق عليم قدير ، وإلى الإيمان بشارع ~~مرسل إليهم من عنده صادق ، وإلى الاعتراف بوعد ووعيد ، وثواب وعقاب أخرويين ~~، وإلى القيام بعبادات يذكر فيها الخالق بنعوت جلاله ، وإلى الانقياد لسنته ~~التي يحتاج الناس إليها في معاملاتهم حتى يستمر بذلك الدعوة إلى العدل ~~المقيم لنظام أمور النوع. # وتلك السنة أعني الطريقة التي يسنها الشارع ويدعو إليها العباد استعمالها ~~نافع في أمور ثلاثة : ### |||| ** الأول : رياضة القوى النفسانية بمنعها عن متابعة الشهوة والغضب المانعين عن توجه ~~النفس الناطقة إلى جناب القدس. ### |||| ** الثاني : إدامة النظر في الأمور العالية المقدسة عن العوارض المادية والكدورات ~~الحسية ms0632 المؤدية إلى ملاحظة الملكوت. ### |||| ** الثالث : تذكر إنذارات الشارع ووعده للمحسن ووعيده للمسيء لإقامة العدل في الدنيا مع ~~زيادة الأجر والثواب في الآخرة ، فهذا بيان حسن التكليف على رأي حكماء ~~الإسلام. ### |||| ** ( وواجب ؛ لزجره عن القبائح ) اختلفوا في أن التكليف واجب ، أم لا؟ فمنعه الأشاعرة بناء على أصلهم من عدم ~~وجوب شيء على الله تعالى (1). # وأثبته المعتزلة (2). واختاره المصنف بأن التكليف زاجر عن ارتكاب ~~القبائح ؛ لأن الإنسان بمقتضى طبعه يميل إلى الشهوات والمستلذات ، فإذا علم ~~أنها حرام انزجر عنه ، والزجر عن القبائح واجب. PageV02P449 ### |||| ** ( وشرائط حسنه : انتفاء المفسدة ، وتقدمه ، وإمكان متعلقه ، ~~وثبوت صفة زائدة على حسنه ، وعلم المكلف بصفات الفعل وقدر المستحق عليه ~~وامتناع القبيح عليه ، وقدرة المكلف على الفعل ، وعلمه به ، وإمكانه (1) ### |||| ** ، وإمكان الآلة ). # يشير إلى شرائط حسن التكليف : فمنها ما يرجع إلى نفس التكليف ، ومنها ما ~~يرجع إلى الفعل المكلف به ، ومنها ما يرجع إلى المكلف ، ومنها ما يرجع إلى ~~نفس المكلف. ### |||| ** وأما ما يرجع إلى نفس التكليف ، فأمران : ### |||| ** الأول : انتفاء المفسدة بأن لا يكون التكليف مفسدة للمكلف ، بأن يكون موجبا للإخلال ~~بتكليف آخر له ، وأن لا يكون مفسدة لمكلف آخر. ### |||| ** الثاني : تقدم التكليف على الفعل زمانا يتمكن المكلف فيه من الاستقلال به ليباشر ~~الفعل زمان وجوب إيقاعه فيه. ### |||| ** وأما ما يرجع إلى الفعل ، فأمران أيضا : ### |||| ** الأول : إمكان وجوده ، وإليه أشار بقوله : وإمكان متعلقه ، فإن التكليف بالمحال خال ~~عن الفائدة. ### |||| ** الثاني : اشتمال الفعل على صفة زائدة على حسنه بأن يكون واجبا أو مندوبا إن كان ~~التكليف بفعل. ### |||| ** وأما ما يرجع إلى المكلف فهو أن يكون عالما بصفات الفعل ؛ لئلا يكلف بارتكاب ~~القبائح واجتناب الواجب والمندوب ، وأن يكون عالما بقدر ما يستحق على الفعل ~~من الثواب ؛ لئلا ينقض الثواب ، فيكون جورا ، وأن يكون القبيح ممتنعا عليه ~~؛ لئلا يخل بالواجب ، فلا يثبت المستحق للثواب. ### |||| ** وأما ما يرجع إلى المكلف فهو أن يكون قادرا على الفعل ، وأن يكون عالما به أو ~~متمكنا من العلم ، وأن يتمكن من آلة الفعل إن كان ذا آلة. PageV02P450 ### |||| ** ( ومتعلقه ms0633 إما علم عقلي ، أو سمعي وإما ظن ، وإما عمل ) أي ما يكلف به قد يكون علما ، وقد يكون ظنا ، وقد يكون عملا. ### |||| ** أما العلم ، فقد يكون عقليا محضا نحو العلم بوجود الإله تعالى ، وبكونه قادرا عالما ~~إلى غير ذلك من الصفات التي لا تتوقف على السمع ، وقد يكون سمعيا لا يستقل ~~العقل بتحصيله ، ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشرع وخبر النبي ~~صلى الله عليه وآله مثل العلم بأحوال المعاد. ### |||| ** وأما الظن فنحو كثير من الأمور ، كظن القبلة وغيرها. ### |||| ** وأما العمل فكالصلاة والزكاة وغيرهما. ### |||| ** ( وهو منقطع ؛ للإجماع ، ولإيصال الثواب ) التكليف لا بد وأن ينقطع من المكلف ؛ وذلك للإجماع المنعقد على انقطاعه ، ~~ولأن التكليف لو لم ينقطع لم يمكن إيصال الثواب إلى المكلف ، والتالي ظاهر ~~الفساد. # وبيان الملازمة : أن التكليف يستدعي المشقة ، والثواب يستدعي الخلوص عن ~~المشقة ، فالجمع بينهما محال ، فلو تحقق التكليف دائما انتفى الثواب دائما ~~، فلم يمكن إيصاله إلى المستحق. ### |||| ** ( وعلة حسنه عامة ) أي علة حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ### |||| ** ( وضرر الكافر من سوء اختياره ) ولما كان للسائل أن يقول : من شرائط حسن التكليف انتفاء المفسدة بالنسبة ~~إلى المكلف كما مر آنفا ، وتكليف الكافر مفسدة له ؛ لأنه مشقة له في الدنيا ~~، وعقوبة في الآخرة ، أجاب بقوله : ### |||| ** ( وهو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه ) يعني أن هذه المفسدة للكافر لم تحصل من التكليف ، بل إنما حصلت من سوء ~~اختياره ، والمفسدة التي شرطنا عدمها في حسن التكليف هي المفسدة الحاصلة من ~~التكليف. ### |||| ** ( والفائدة ثابتة ) جواب سؤال مقدر. ### |||| ** توجيهه : أن تكليف الكافر لا فائدة فيه ؛ لأن فائدة التكليف هي الثواب PageV02P451 # ولا ثواب له ، فلا فائدة في تكليفه ، فكان عبثا. ### |||| ** تقرير الجواب : أنا لا نسلم أن تكليف الكافر لا فائدة فيه ، بل الفائدة ثابتة وهي ~~التعريض للثواب لا الثواب ، كما بالنسبة إلى المؤمن ؛ وأما الثواب ، فإنه ~~فائدة امتثال المكلف للمكلف به لا فائدة التكليف » (1). ### ||| ** وصل # هذا الاعتقاد أيضا من أصول المذهب الجعفري ؛ ردا على الأشاعرة ms0634 والمعتزلة ~~؛ فإن العدل الذي هو مقابل الجور من أصول الدين. وأما العدل الذي هو مقابل ~~الجبر والتفويض فهو من أصول المذهب الجعفري (2)، وصاحب المذهب من منكره بريء. ### | المقام الخامس : # أن أفعال الله تعالى مترتبة على اللطف الواجب عليه تعالى على وفق ما هو ~~الأصلح بحال العباد الذي لا يكون له مانع. ### |||| ** اعلم أن اللطف عبارة عن التفضل المقرب إلى الطاعات والمبعد عن المعاصي بحيث لا ~~يصل إلى حد الإلجاء الموجب [ لبطلان الثواب المترتب على الفعل الاختياري ~~والمبعد عن المعاصي كذلك. (3) ] # والدليل على ذلك أن اللطف متمم للغرض الذي لا يصح أن يكون فعل الواجب ~~خاليا عنه. PageV02P452 ### |||| ** بيانه : أن التكليف فعل من الله تعالى ، ولا بد له من الغرض ، والغرض منه ليس إلا ~~امتثال الأمر ، الذي هو عبارة عن الطاعة والانتهاء عن النواهي ، الذي هو ~~عبارة عن ترك المعاصي ، فلا بد من التقريب إلى الطاعات والتبعيد عن المعاصي ~~بالبيان ؛ ليتم الغرض منه ، ولا يلزم القبيح. ### |||| ** والحاصل : أن ترك اللطف نقض للغرض ، وهو قبيح ، واللطف واجب ، فإن كان مما لا يصدر ~~إلا عن الله وجب عليه إيجاده ؛ وإن كان مما يمكن صدوره عن المكلف وجب عليه ~~إعلامه وإيجابه عليه إن كان متعلقه غير قابل للبيان من الله بلا واسطة ، ~~وإن كان من غيرهما فلا بد من العلم بوجوده منه في حسن التكليف ؛ لئلا يلزم ~~نقض الغرض ، القبيح ، كما مر. ### |||| ** اعلم أن المصلحة التي هي عبارة عما فيه منفعة من غير ترتب مفسدة مانعة ، ولا ~~يخلو فعل الله تعالى عنها كما مر على قسمين : ### |||| ** إحداهما : ما يكون بالنسبة إلى جميع الموجودات وهو نظام الكل. ### |||| ** وأخراهما : مصلحة خاصة بكل موجود. وعند التعارض يقدم الأولى. # وقد اختلف في أن كلا منهما هل يجب أن يكون على وجه هو أتم الوجوه الممكنة ~~وهو الأصلح أم لا؟. # والأول محكي عن الجمهور القائلين بالحسن والقبح العقليين (1). والثاني ~~عن منكريهما (2). # والحق هو الأول ؛ لوجود الداعي وهو ذات الواجب الفياض ؛ إذ الفيض الزائد ~~فيض غير ما يقابل الناقض (3) ورفع المانع ms0635 ؛ لأنه المفروض ، وبلزوم (4) ترجيح PageV02P453 # المرجوح ، الذي هو قبيح ، فيجب عقلا إيجاد الأصلح ، فلا يلزم مجرد الوجوب ~~منه بمعنى اللزوم كما هو مقتضى الدليل الأول ، بل يلزم الوجوب عليه بمعنى ~~استحقاق الذم على الترك أيضا ، كما هو مقتضى الدليل الثاني. ### |||| ** فإن قلت : إن الأصلح بحال الكفار الابتلاء بالأمراض المزمنة ، بل عدم الخلق ، والموت ~~قبل التكليف ، أو عدم العقل ؛ لئلا يستوجبوا خلود النار ، وهكذا الأصلح ~~بحال العباد وجود الأنبياء والأوصياء دائما ؛ ليهتدوا بهم ، وعدم إبليس ~~وأعوانه ؛ لئلا يضلوا ، فلم يقعا (1). ### |||| ** قلت : وجود الكفار وصحتهم وبقاؤهم وعقلهم ونحو ذلك أصلح لهم من حيث إنها من ~~مقتضيات استحقاق خلود الجنة ، واستحقاقهم خلود النار من جهة سوء اختيارهم ~~لا يستلزم عدم كون ما ذكر أصلح في نفسه ، وهكذا قد يكون عدم الأنبياء ~~والأوصياء ووجود أضدادهم أصلح للعباد ؛ لكونهما من أسباب الرياضات ~~النفسانية والابتداءة (2) في تحصيل العلوم الدينية ، والفوز إلى الدرجات ~~العالية مضافا إلى أن مصلحة الجزء إذا تعارضت مصلحة الكل تقدم مصلحة الكل ~~كما أشرنا إليه ، فلعل [ مصلحة ] الكل كانت فيما ذكر. ### |||| ** فإن قلت : إن مقدورات الله تعالى غير متناهية ، فكل ما يفرض أصلح يكون ما فوقه ممكنا ~~إلى غير النهاية ، فيلزم عدم إمكان تأدية الله ما هو الواجب عليه. ### |||| ** قلت : عدم تناهي مقدوراته إنما هو بحسب الإمكان الذاتي لا الوقوعي ؛ للزوم ~~المفاسد ، فكل أصلح لا يكون ما فوقه ممكنا بسبب نقص القابل. ### |||| ** فإن قلت : وجوب الأصلح يستلزم عدم استحقاقه تعالى الشكر ؛ إذ كل ما يفعله فهو أصلح ، ~~وكل ما هو أصلح فهو واجب عليه. PageV02P454 # وأيضا يستلزم بطلان فائدة الدعاء والسؤال ، وعدم قدرته تعالى على دفع ~~البليات وإنجاح الحاجات ؛ إذ كل ما فعله فهو الأصلح الذي يكون واجبا ، ولا ~~يمكن تغير الواجب. ### |||| ** قلت أولا : إن الوجوب هنا ليس بمعنى الاضطرار وعدم الاختبار حتى ينافي استحقاق الشكر ، ~~الذي هو على الفعل الاختياري ، ويستلزم عدم القدرة. ### |||| ** وثانيا : إن أصل الوجود غير واجب ؛ لعدم قبح ترك المقدور وإن كان فعل الأصلح على ~~تقدير اختيار الفعل على الترك واجبا ms0636 ؛ لقبح ترك الأحسن على تقدير الفعل مع ~~القدرة على الأحسن. ### |||| ** لا يقال : أصل الوجود أيضا مبني على الأصلح ، فيكون واجبا. ### |||| ** لأنا نقول : تحقق الأصلح موقوف على تحقق ما له الأصلح وهو قبل الوجود غير متحقق فبعد ~~تحقق إرادة الإيجاد وحصول نفسه يتصور الأصلح. # وأما الدعاء والسؤال ، فهما من الأسباب المقتضية للمصلحة في الأمور ~~المعلقية (1) لا الحتمية ، فقد يكون المسئول عنه أصلح بسبب الدعاء ، فيصير ~~واجبا حينئذ على الله تعالى. ### |||| ** والحاصل أولا : أن أفعال الله مترتبة على اللطف المقرب إلى الطاعات ، المبعد عن المعاصي ~~المتمم للغرض الذي لا يصح أن يكون فعل الله تعالى خاليا عنه. # يدل على ذلك أولا العقل ؛ لأن اللطف متمم للغرض اللازم ، فهو لازم وتركه ~~نقص وقبيح. # وثانيا : النقل ، كما قال : ( @QUR@04 ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (2) وقال ~~: ( @QUR@010 ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) (3) وقال ~~تعالى : ( @QUR@06 ما يريد الله ليجعل عليكم من PageV02P455 # @QUR@09 حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) (1). # وعن الصادق عليه السلام قال : « ما زالت الأرض إلا ولله تعالى ذكره فيها ~~حجة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو إلى سبيل الله عز وجل ، ولا تنقطع الحجة ~~من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلقت أبواب ~~التوبة ، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة أولئك ~~شرار خلق الله وهم الذين تقوم عليهم الحجة » (2) إلى غير ذلك من الأدلة ~~العقلية والنقلية. ### |||| ** وثانيا : أن أفعال الله تكون على الوجه الأصلح بحال العباد إما بالمصلحة الخاصة أو ~~العامة. # ويدل على ذلك أولا : العقل ؛ لأن الداعي على إيجاد الأصلح وهو ذات المبدأ ~~الفياض موجود ، والمانع عند عدم ترتب المفسدة مفقود ؛ ولأن (3) اختيار غير ~~الأصلح وعدم ترتب المفسدة ترجيح للمرجوح وهو قبيح يمتنع صدوره من الله ~~تعالى ؛ لأنه مورد الذم ، فيكون جميع أفعاله على وفق الأصلح حتى وجود ~~الكفار والشيطان وغير ذلك ؛ لكونه من مقتضيات خلود الجنة ، فالله أفاض ~~الفيض ، والكفار اختاروا بسوء اختيارهم ما استحقوا بسببه خلود النار مع أنه ms0637 ~~من جهة كونه سببا لترتب مصلحة الكل وحصول كمال اللذة لأهل الآخرة له مصلحة زائدة. # وثانيا : النقل ، كما روي أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام : « فرض الله ~~الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ~~، والصيام ابتلاء لإخلاص المحسن ، والحج تقوية للدين ، والجهاد عزا للإسلام ~~، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر دعاء للسفهاء ، وصلة ~~الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ~~، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، PageV02P456 # ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنى تحقيقا للنسب ، وترك اللواط ~~تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا ~~للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما ~~للسلطان » (1) إلى غير ذلك من الأدلة. وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف ~~رحمه الله مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( واللطف واجب لتحصل الغرض به ) (2). # « اللطف ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدي إلى ~~الإلجاء ، وهو واجب عند المعتزلة ، واختاره المصنف ، واحتج عليه بأن اللطف ~~به يحصل غرض المكلف ، فيكون واجبا ، وإلا وجب نقض الغرض. # بيان الملازمة : أن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع إلا باللطف ، فلو ~~كلفه من دونه ، لكان ناقضا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعامه وهو يعلم أنه لا ~~يجيبه إلا أن يستعمل معه نوعا من التأدب ، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع ~~من التأدب ، كان ناقضا لغرضه (3). ### |||| ** ( وإن كان اللطف من فعله تعالى ، وجب عليه تعالى ، وإن كان من ~~المكلف ، وجب عليه تعالى أن يشعره به ويوجبه ، وإن كان من غيرهما ، شرط في ~~التكليف بالملطوف فيه العلم بالفعل. ووجوه القبح منتفية ، والكافر لا يخلو ~~من لطف ، والإخبار بالسعادة والشقاوة ليس مفسدة ) أشار إلى الأجوبة عن اعتراضات الأشاعرة على وجوب اللطف على الله تعالى. ### |||| ** تقرير الأول منها : أن اللطف إنما يجب إذا خلا عن جهات القبح ؛ لأن جهة المصلحة ~~لا تكفي في الوجوب ما لم تنتف جهات المفسدة ، فلم لا يجوز أن يكون اللطف ~~الذي يوجبونه مشتملا على جهة قبح لا ms0638 يعلمونه ، فلا يكون واجبا؟ PageV02P457 ### |||| ** وتقرير الجواب : أن جهات القبح معلومة لنا ؛ لأنا مكلفون بتركها ، وليس هنا وجه قبح. ### |||| ** وتقرير الثاني : أن الكافر إما أن يكلف مع وجود اللطف أو عدمه. ### |||| ** والأول باطل ، وإلا لزم أن يكون الكافر مؤمنا لا كافرا ؛ لأن معنى اللطف ما حصل ~~الملطوف فيه عنده. ### |||| ** والثاني إما أن يكون عدمه مع عدم القدرة عليه ، فيلزم عجز الله تعالى ، أو مع ~~وجودها ، فيلزم الإخلال بالواجب. ### |||| ** وتقرير الجواب : أن اللطف ليس معناه هو ما حصل الملطوف فيه عند حصوله ، بل اللطف ~~كما ذكرنا آنفا هو ما يقرب حصول الملطوف فيه ، ويرجح وجوده على عدمه ، ~~ويجوز أن يتحقق مع وجود اللطف معارض أقوى ، فيغلب عليه كسوء اختيار الكافر. ### |||| ** وتقرير الثالث : أن اللطف لو كان واجبا عليه تعالى لما صدر عنه ما ينافيه ؛ إذ ~~الجمع بين المتنافيين محال. أما صدور ما ينافي اللطف عنه تعالى ، فلأنه ~~تعالى أخبر بأن بعض المكلفين من أهل الجنة ، وبعضهم من أهل النار ، وكلاهما ~~مفسدة ؛ لإفضاء الأول إلى الاتكال ، والثاني إلى اليأس ، فلا يأتي بالطاعات ~~، بل يقدم على المعاصي. ### |||| ** وتقرير الجواب : أن هذا الإخبار ليس مفسدة ؛ لجواز أن يقترن بالإخبار بالجنة من ~~الألطاف ما يمتنع عنده من الإقدام على المعاصي والاجتناب عن الطاعات ، ~~والإخبار بالنار إنما هو بالنسبة إلى جاهل كأبي لهب ، والمفسدة منتفية فيه ~~؛ لأنه لا يعلم صدق إخباره تعالى حتى يفضي إلى اليأس. ### ||| ** ( ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذم ). # المكلف إذا منع المكلف من اللطف قبح منه عقابه ؛ لأنه بمنزلة الأمر ~~بالمعصية والإلجاء إليها ، فيقبح التعذيب عنه حينئذ ؛ لأنه على ذلك التقدير ~~له أن يقول : لم ما لطفت بي كما قال الله تعالى : ( @QUR@08 ولو أنا ~~أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا PageV02P458 # @QUR@05 لو لا أرسلت إلينا رسولا ) (1) فإنه أخبر بأنه لو منعهم اللطف في ~~بعثة الرسول ، لكان لهم هذا السؤال ، ولا يكون لهم هذا السؤال إلا مع قبح ~~إهلاكهم من دون البعثة ، ولا يقبح ذمه ؛ لأن الذم حق يستحق على القبيح ، ~~غير مختص ms0639 بالمكلف بخلاف العقاب المستحق للمكلف ، ولهذا لو بعث الإنسان غيره ~~على فعل القبيح ففعله ، لم يسقط من الباعث حق الذم كما أن لإبليس حق ذم أهل ~~النار وإن كان هو الباعث على المعاصي. ### ||| ** ( ولا بد من المناسبة ). # يعني لا بد وأن يكون بين اللطف والملطوف فيه مناسبة. والمراد بالمناسبة ~~كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا إلى حصول الملطوف فيه ؛ لأنه لو لا ذلك لم ~~يكن كونه لطفا أولى من كون غيره من الأفعال لطفا ، فيلزم الترجيح من غير ~~مرجح ، ولم يكن أيضا كونه لطفا في هذا الفعل أولى من كونه لطفا في غيره من ~~الأفعال ، وهو أيضا ترجح من غير مرجح. # وإلى هذين أشار بقوله : ### |||| ** ( وإلا ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين ) وعنى بالمنتسبين اللطف والملطوف فيه. ### |||| ** ( ولا يبلغ (2) ### |||| ** الإلجاء ). # يعني ينبغي أن لا يبلغ اللطف في استدعاء الملطوف فيه حد الإلجاء ، وإلا ~~لم يكن اللطف لطفا ؛ ضرورة اعتبار عدم الإلجاء في مفهومه ، كما ذكرنا. ### |||| ** ( ويعلم المكلف اللطف إجمالا أو تفصيلا ). # يعني يجب كون اللطف معلوما للمكلف إما بالإجمال أو التفصيل ؛ لأنه إذا لم ~~يعلمه ولم يعلم الملطوف فيه ولم يعلم المناسبة بينهما ، لم يكن داعيا إلى فعل PageV02P459 # الملطوف فيه ؛ فإن كان العلم الإجمالي كافيا في الدعاء إلى الفعل لم يجب ~~التفصيل ، وإن لم يكن كافيا وجب التفصيل. ### |||| ** أقول : فيه نظر ؛ لأن اللطف إنما يكون داعيا إلى الفعل بسبب المناسبة التي بينهما ~~في نفس الأمر سواء كان تلك المناسبة معلومة للمكلف ، أم لا. ### |||| ** ( ويزيد اللطف على جهة الحسن ). # يعني لا بد من أن يكون اللطف مشتملا على صفة زائدة على الحسن من كونه ~~واجبا أو مندوبا. ### |||| ** ( ويدخله التخيير ). # يعني لا يجب أن يكون اللطف فعلا معينا ، بل يجوز أن يكون كل واحد من ~~الفعلين قد اشتمل على جهة المصلحة المطلوبة من الآخر ، فيقوم مقامه ، ويسد ~~مسده كالكفارات الثلاث. ### |||| ** ( ويشترط حسن البدلين ). # يعني يشترط في كل واحد من الأمرين اللذين يكون كل منهما لطفا ، ويقوم ~~مقام الآخر كون كل منهما حسنا ms0640 ليس فيه وجه قبح. ### |||| ** ( وبعض الألم قبيح يصدر عنا خاصة ، وبعضه حسن يصدر عن الله ~~تعالى وعنا ، وحسنه إما لاستحقاقه ، أو لاشتماله على النفع ، أو دفع الضرر ~~الزائدين ، أو لكونه عاديا ، أو على وجه الدفع ، ولا بد في المشتمل على ~~النفع من اللطف ). # لما بين وجوب اللطف وهو ضربان : مصلحة في الدين ، ومصلحة في الدنيا ، ~~والمصلحة في الدنيا إما مضرة أو منفعة ، والمضرة إما ألم أو مرض أو غلاء أو ~~غيرها ، والمنفعة إما سعة في الرزق أو صحة أو رخص أو غيرها أورد مباحث هذه ~~الأمور عقيب اللطف. # واختلف في حسن الألم وقبحه ، فذهب الأشاعرة إلى أن الآلام الصادرة عنه PageV02P460 # تعالى حسنة سواء كانت مبتدأ بها أو بطريق المجازاة ، وسواء تعقبها عوض ، ~~أو لا (1). # وذهب الثنوية إلى قبح جميع الآلام لذاتها وهي صادرة عن الظلمة (2). # واختار المصنف أن بعض الآلام يصدر منا خاصة كالآلام الصادرة عن بعض ~~المكلفين بالنسبة إلى من لا جرم له ، وبعضها حسن يصدر من الله تعالى ومنا ، ~~وعلة حسنه إما الاستحقاق ، أو اشتماله على نفع زائد على الألم ، أو على دفع ~~ضرر زائد عليه ، أو كونه على مقتضى العادة كما يفعله الله تعالى في الحي ~~إذا ألقيناه في النار ، أو كونه واقعا على وجه الدفع كما إذا وقع دفعا ~~للصائل (3) فإنا إذا علمنا اشتمال الألم على واحد من هذه الأمور حكمنا ~~بحسنه قطعا ، والألم الذي يفعله الله تعالى ابتداء وهو المشتمل على النفع ~~الحاصل للمتألم مشروط باللطف للمتألم أو لغيره ؛ لأن خلوه عن النفع يستلزم ~~الظلم ، وعن اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان على الله تعالى. ### |||| ** ( ويجوز في المستحق كونه عقابا ) أي يجوز أن يقع الألم على المستحق مثل الفساق والكفار بطريق العقاب ، ويكون ~~تعجيله قد اشتمل على مصلحة لبعض المكلفين كما في الحدود. ### |||| ** ( ولا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن ). # يعني أن اللطف غير كاف في ألم المكلف لكونه حسنا ، بل لا بد فيه أن يقع ~~في مقابلته عوض من حصول نفع أو دفع ضرر ms0641 ؛ لأن الطاعة الواقعة لأجل الألم ~~بسبب اللطف تقابل الثواب المستحق ، فيبقى الألم مجردا عن النفع ، فيكون قبيحا. ### |||| ** ( ولا يحسن مع اشتمال اللذة على لطفه ). # يعني أن الألم لا يحسن إذا كان اللذة مشتملة على اللطف الذي في الألم ؛ لأن PageV02P461 # الألم إنما يصير في حكم المنفعة إذا لم يكن طريق لتلك المنفعة إلا ذلك ~~الألم ، ولو أمكن الوصول إلى المنفعة بدون الألم ، كان الألم ضررا وهو قبيح. ### |||| ** ( ولا يشترط في الحسن اختيار المتألم بالفعل ) أي لا يشترط في حسن الألم الواقع ابتداء من الله تعالى اختيار المتألم ~~العوض الزائد عليه بالفعل ؛ لأن اعتبار الاختيار إنما يكون في النفع الذي ~~يتفاوت فيه اختيار المتألمين ، فأما النفع البالغ إلى حد لا يتفاوت فيه ~~اختيار المتألمين ؛ لكونه زائدا ، فهو حسن وإن لم يحصل الاختيار بالفعل ، ~~وهذا هو العوض المستحق عليه تعالى. ### |||| ** ( والعوض نفع مستحق خال عن تعظيم وإجلال ). # أراد أن يشير إلى عوض الألم الواقع ابتداء وأحكامه ، فقال : « العوض نفع ~~مستحق خال عن تعظيم وإجلال » والنفع يجوز أن يقع تفضلا من غير سابقة ~~استحقاق ، ويجوز أن يقع بعد استحقاق ، فقوله : « مستحق » يخرج النفع ~~المتفضل ؛ فإنه لا يكون عوضا. وقوله : « خال عن تعظيم وإجلال » يخرج ~~الثواب. ### |||| ** ( ويستحق عليه تعالى بإنزال الآلام ، وتفويت المنافع لمصلحة ~~الغير ، وإنزال الغموم سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن لا ما ~~يستند إلى فعل العبد وأمر عباده بالمضار أو إباحته ، وتمكين غير العاقل ، ~~بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار والقتل عند شهادة الزور ). # أراد أن يشير إلى الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى : ### |||| ** منها : إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره ؛ فإنه يجب على الله تعالى عوضه ، وإلا ~~لكان ظلما ، والظلم قبيح على الله تعالى. ### |||| ** ومنها : تفويت المنافع على العبد إذا كان التفويت من الله تعالى لمصلحة الغير ؛ ~~لأنه لا فرق بين إنزال المضار وتفويت المنافع. ### |||| ** ومنها : إنزال الغموم بأن يخلق الله تعالى أسباب الغم ؛ لأنه بمنزلة الضرر سواء كان ~~الغم مستندا إلى علم ضروري كنزول مصيبة أو ms0642 وصول ألم ، أو مستندا إلى علم PageV02P462 # مكتسب ؛ لأنه تعالى هو الباعث على النظر ، فيكون الله تعالى سببا للغم ، ~~فكان العوض عليه ، أو كان مستندا إلى ظن كأن يغتم عند أمارة وصول مضرة أو ~~فوات منفعة ؛ فإنه هو الناصب لأمارة الظن ، فيكون الغم بسببه ، فيجب عليه ~~تعالى العوض. # قوله : « لا ما يستند إلى فعل العبد » أي الغم المستند إلى العبد نفسه من ~~غير سبب من الله تعالى لا عوض فيه على الله تعالى وذلك مثل أن يبحث العبد ، ~~فيعتقد جهلا بنزول ضرر أو فوات منفعة ؛ لأنه لا عوض فيه. ### |||| ** ومنها : أي من الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى أمر الله تعالى عباده ~~بإيلام الحيوان أو إباحته سواء كان الأمر للإيجاب كالذبح للهدي والكفارة ~~والنذر ، أو الندب كالضحايا ؛ فإن العوض يجب على الله تعالى ؛ لأن الأمر ~~بالإيلام يستلزم الحسن ، والألم إنما يحسن إذا اشتمل على المنافع العظيمة ~~البالغة في حد العظم (1) جدا. ### |||| ** ومنها : تمكين غير العاقل مثل سباع الوحش للإيلام ؛ فإن العوض يجب على الله تعالى ؛ ~~لأنه مكنه وجعله مائلا إلى الإيلام مع إمكان عدم الميل ، ولم يجعل له عقلا ~~يميز به الألم لحسن من الألم القبيح ، فكان ذلك بمنزلة الإغراء ، فيقبح منه ~~أن لا يوصل إليه عوضا ، وهذا بخلاف الإحراق إذا ألقينا صبيا في النار ~~واحترق ، أو شهد أحدنا شهادة زور ، فقتل بسببها ؛ فإن العوض يجب علينا لا ~~على الله. # أما إلقاء الصبي في النار ، فلأن فعل الألم واجب في الحكمة من حيث إجراء ~~العادة ، والله قد منعنا من إلقائه ونهانا عنه ، فصار الملقي كأنه أوصل ~~الألم إليه ، فلذا يجب على الملقي العوض دونه. وأما شهادة الزور ، فلأن ~~الشهود أوجبوا بشهادتهم على الإمام إيصال الألم من جهة الشرع فصاروا كأنهم فعلوا. ### |||| ** ( والانتصاف ) أي انتصاف المظلوم من الظالم ### |||| ** ( واجب عليه ) أي على الله تعالى PageV02P463 ### |||| ** ( عقلا ) لأنه لو لم ينتصف لأدى إلى إضاعة حق المظلوم ؛ لأنه تعالى مكن الظالم وخلى ~~بينه وبين الظلم مع أنه تعالى يقدر على منعه وما مكن ms0643 المظلوم من مكافأته ، ~~فلو لم ينتصف منه لضاع حق المظلوم ، والتالي باطل ؛ لأن تضييع حق المظلوم ~~قبيح عقلا ### |||| ** ( و) واجب ### |||| ** ( سمعا ) أيضا ؛ لما ورد في القرآن من أن الله تعالى يقضي بين عباده بالحق (1). ### |||| ** ( فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم دون عوض في الحال يوازي ظلمه (2)) فإن لم يكن له عوض تفضل الله عليه بالعوض المستحق عليه ، ودفعه إلى ~~المظلوم ### |||| ** ( فإن كان المظلوم من أهل الجنة ، فرق الله أعواضه على الأوقات ) على وجه لا يتبين له انقطاعها فلا يتألم به ### |||| ** ( أو تفضل الله عليه ) أي على المظلوم ### |||| ** ( بمثلها ) أي بمثل الأعواض عقيب انقطاعها ؛ لئلا يتألم بانقطاعها. ### |||| ** ( وإن كان ) المظلوم ### |||| ** ( من أهل العقاب ، أسقط الله بها ) أي بتلك الأعواض ### |||| ** ( جزءا من عقابه ) يوازي تلك الأعواض ### |||| ** ( بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات ) ولا يحصل له السرور بحصول التخفيف. # وفي بعض النسخ « بحيث يظهر له التخفيف » وهو سهو من الناسخ. ### |||| ** ( ولا يجب دوامه ) أي دوام العوض ### |||| ** ( لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا ) أي لأن العوض إنما يحسن ؛ لأنه يشتمل على نفع زائد على الألم زيادة يختار ~~معه (3) المتألم ألمه ومثل هذا النفع الزائد لا يستدعي أن يكون دائما ؛ ~~لجواز أن يكون بحيث يختاره المتألم مع كونه منقطعا ، فلا يجب دوامه. وهذا ~~مذهب أبي هاشم (4). PageV02P464 # وذهب أبو علي الجبائي (1) إلى أنه يجب دوام العوض ؛ لأنه لو انقطع لوجب ~~أن يوصل إليه عاجلا ؛ لأن المانع من الإيصال في الدنيا هو انقطاع الحياة ~~(2) المانع من دوامه وقد انتفى. # ورده المصنف بقوله : ### |||| ** ( ولا يجب حصوله في الدنيا ؛ لاحتمال مصلحة التأخير ) يعني لا نسلم أن المانع هو الدوام مع انقطاع الحياة المانع من دوامه ، بل ~~لا يجب حصوله في الدنيا ؛ لاحتمال أن يكون لتأخيره مصلحة غير ظاهرة ، ~~فالمانع هو انتفاء تلك المصلحة الخفية. # وقال أيضا : لو انقطع العوض ، لزم دوامه وجه اللزوم : أنه لو انقطع العوض ~~لتألم بانقطاعه ، فيستدعي المتألم عوضا ، فيجب أن يوصله ، فإن لم ينقطع لزم ~~دوامه. وإن انقطع ms0644 تألم به واستدعى عوضا آخر وهلم جرا ، فثبت أنه لو انقطع ~~وجب دوامه ، وما يؤدي وجوده إلى العدم يكون محالا ، فالانقطاع محال. # ورد المصنف ذلك أيضا بقوله : ### |||| ** ( والألم على القطع ممنوع ، مع أنه غير محل النزاع ). # يعني أنه لا نسلم أنه يتألم بسبب انقطاع العوض ؛ إذ يجوز أن ينقطع من غير ~~أن يشعر بانقطاعه ، فلا يتألم به. مع أنه غير محل النزاع ؛ فإن النزاع في ~~العوض المستحق على الدوام ، لا في استلزام الألم الحاصل بالانقطاع لعوض آخر ~~وهكذا دائما. ### |||| ** ( ولا يجب إشعار صاحبه ) أي المستحق للعوض ### |||| ** ( بإيصاله عوضا ) بخلاف الثواب ؛ فإنه يجب أن يقارن التعظيم ، ولا يحصل التعظيم إلا بأن يشعر ~~بأنه ثواب له. ### |||| ** ( ولا تتعين منافع ) لأن يكون عوضا ، بل يجوز أن يوصل عوضا كل ما يحصل PageV02P465 # فيه نفع بخلاف الثواب ؛ فإنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من ملاذه ~~كالأكل والشرب واللبس والتناكح ؛ لأنه يرغب به في تحمل المشاق بخلاف العوض. ### |||| ** ( ولا يصح إسقاطه ) أي لا يجوز إسقاط العوض ممن وجب عليه العوض لا في الدنيا ولا في الآخرة ~~سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا. هذا مذهب أبي هاشم (1). # وذهب أبو الحسين إلى أنه يصح إسقاطه إن كان علينا إذا استحل الظالم من ~~المظلوم وجعله المظلوم في حل بخلاف العوض عليه تعالى ؛ فإن إسقاطه عنه عبث ~~؛ لعدم انتفاعه به (2). ### |||| ** ( والعوض عليه تعالى يجب تزايده إلى حد الرضا عند كل عاقل ). # يعني أن العوض إذا وجب عليه تعالى ، يجب أن يكون زائدا على الألم زيادة ~~تنتهي إلى حد يرضى به كل عاقل. ### |||| ** ( و) إن كان العوض ### |||| ** ( علينا ، يجب مساواته ) للألم ؛ لأن الزائد على قدر ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما. ### |||| ** ( وأجل الحيوان الوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياته فيه ، ~~والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه ) أي لو لا القتل يجوز موته في ذلك الوقت وحياته أيضا. # وقال أبو الهذيل : يموت البتة في ذلك الوقت (3). # وقال الأشاعرة (4): يعيش. # وقال كثير من المعتزلة : بل يعيش البتة إلى ms0645 أمد هو أجله (5). ### |||| ** ( ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف ) أي يجوز أن يكون أجل PageV02P466 # الإنسان لطفا لغيره من المكلفين ، ولا يجوز أن يكون لطفا للمكلف نفسه ؛ ~~لأنه بالأجل ينقطع التكليف من المكلف ، وعند انقطاع التكليف لا يكون اللطف ~~متحققا. ### |||| ** ( والرزق ما صح الانتفاع به ، ولم يكن لأحد منعه منه ) فطعام البهيمة قبل أن تستهلكه بالمضغ والبلع لا يكون رزقا لها ؛ لأن للمالك ~~منعها منه ، والحرام أيضا لا يكون رزقا ؛ لأن الله تعالى منع من الانتفاع ~~به وما كان حلالا مباحا ، فما أتى العبد منه بنصب وتعب فالعبد هو الرازق ~~لنفسه والله ليس رازقا له في ذلك الرزق. وأما ما أتاه منه بغير فعله ، فهو ~~من الله ، والرازق له في ذلك الرزق هو الله تعالى. ### |||| ** ( والسعي في تحصيله قد يجب ) عند الحاجة ### |||| ** ( وقد يستحب ) إذا طلب التوسعة على نفسه وعياله ### |||| ** ( وقد يباح ) عند قصد تكثير المال من غير ارتكاب منهي عنه ### |||| ** ( وقد يحرم ) عند ارتكاب المنهيات كالغصب والسرقة والربا. # والرزق عند الأشاعرة هو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به (1)، ~~فيدخل رزق الإنسان والدواب وغيرهما من المأكول وغيره مباحا أو حراما ، ~~مملوكا أو غير مملوك ويخرج ما لم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع ؛ لأنه ~~يقال فيمن ملك شيئا وتمكن الانتفاع به ولم ينتفع : إن ذلك لم يصر رزقا. ~~وعلى هذا يصح « إن كل أحد يستوفي رزقه » و « لا يأكل أحد رزق غيره ، ولا ~~الغير رزقه ». # وذهب بعضهم إلى أن الرزق هو ما تولى به (2) الحيوان من الأغذية والأشربة ~~لا غير (3). ### |||| ** ( والتسعير (4) ### |||| ** تقدير العوض الذي يباع به الشيء ) طعاما كان أو غيره ### |||| ** ( وهو رخص وغلاء ، ولا بد من اعتبار العادة واتحاد الوقت ~~والمكان ) في الرخص PageV02P467 # والغلاء ؛ فإن انحطاط العوض إنما يكون رخصا إذا كان الانحطاط عما جرت ~~العادة بكونه عوضا في ذلك الوقت وذلك المكان ، وكذا ارتفاع العوض إنما يكون ~~غلاء إذا كان الارتفاع عما جرت العادة بكونه عوضا في ذلك الوقت وذلك ~~المكان. # وقد يستندان إلى الله ms0646 تعالى بأن يقلل جنس المتاع [ المعين ويكثر رغبة ~~الناس فيه فيحصل الغلاء ، أو يكثر جنس ذلك المتاع ] (1) ويقلل رغبة الناس ~~فيه فيحصل الرخص ### |||| ** ( وقد يستندان أيضا إلينا ) (2) كأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك السلعة بثمن غال ظلما منه ، أو ~~يحتكر الناس ، إلى غير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء ؛ ~~والرخص بخلاف ذلك. ### |||| ** ( والأصلح قد يجب على الله لوجود الداعي ) والقدرة (3) ### |||| ** ( وانتفاء الصارف ). # ذهب المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده (4). # واستدلوا على ذلك بأنه يجب الفعل عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء ~~الصارف. # واعترض عليه بأن ذلك وجوب الفعل عنه ، بمعنى اللزوم عند تمام العلة ، ~~والمدعى هو الوجوب عليه ، بمعنى استحقاق الذم على الترك ، فأين هذا من ذلك؟ ### |||| ** واعلم أن مفاسد هذا الباب أكثر من أن تعد وتحصى ولنذكر نبذا من ذلك : ### |||| ** منها : أن الأصلح بحال الكافر المبتلى بالأسقام والآفات أن لا يخلق ، أو يموت طفلا ~~، أو يسلب عنه عقله بعد البلوغ ، فلم لم يفعل الله ذلك بالنسبة إليه وأبقاه ~~حتى يفعل ما يوجب خلوده في النار؟ ### |||| ** ومنها : أنه يلزم منه أن يكون إماتة الأنبياء والأولياء والمرشدين ، وتبقية إبليس ~~وذرياته المضلين إلى يوم الدين أصلح لعباده ، وكفى بهذا فظاعة. PageV02P468 ### |||| ** ومنها : أنه يلزم أن لا يبقى للتفضل مجال ، ولا يكون لله تعالى خيرة في الإنعام ~~والإفضال ، بل يكون ما يفعله تأدية للواجب كرد وديعة ، أو دين لازم قد ~~يستوجب على فعله شكرا ، ويكون الدعاء لدفع البلاء وكشف البأساء والضراء ~~سؤالا من الله تعالى أن يغير ما هو الواجب عليه. ### |||| ** ومنها : أن مقدورات الله تعالى غير متناهية فأي قدر يضبطونه في الأصلح فالمزيد عليه ~~ممكن ، فيلزم أن لا يمكن تأدية الله تعالى ما هو الواجب عليه ، وفساده أظهر ~~من أن يخفى » (1). ### ||| ** وصل # هذا الاعتقاد أيضا من أصول المذهب الجعفري ، ومنكره كالأشاعرة من المذهب بريء. ### ||| ** تذنيب : [ في خلق العالم ] # فيه ما هو غريب ، وذكره عجيب ، وإلى الطباع قريب. # فقد ذكر غواص بحار الأخبار في كتاب « بحار الأنوار » في ms0647 المجلد الرابع ~~عشر المسمى بكتاب السماء والعالم أمورا متعلقة بأفعال الله ونحن نذكر جملة ~~منها من الفوائد : ### |||| ** [ الفائدة ] الأولى : ما يتعلق بحدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور. # قال الله تعالى في البقرة : ( @QUR@019 هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ) (2). PageV02P469 # وفي الأنعام : ( @QUR@09 الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور ) (1). # وفي الأعراف : ( @QUR@014 إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش ) (2). # وفي هود : ( @QUR@016 هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه ~~على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (3). # وفي الأنبياء : ( @QUR@018 أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) (4) # وفي السجدة : ( @QUR@064 قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين* ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين* فقضاهن سبع ~~سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ~~ذلك تقدير العزيز العليم ) (5). # وفي النازعات : ( @QUR@026 أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها* رفع سمكها ~~فسواها* وأغطش ليلها وأخرج ضحاها* والأرض بعد ذلك دحاها* أخرج منها ماءها ~~ومرعاها* والجبال أرساها* متاعا لكم ولأنعامكم ) (6). PageV02P470 ### ||| ** بيان : # قوله تعالى : ( @QUR@08 هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) امتنان على ~~العباد بخلق ما يتوقف عليه أمور معاشهم ومعادهم وأبدانهم وأديانهم ~~بالاستدلال والاختبار. # وبه يستدل على إباحة جميع الأشياء إلا ما أخرجه الدليل باستعمال اللام في ~~كل جزئي من جزئيات الانتفاع بقرينة مقام الامتنان ؛ لعدم الدليل على ~~التعيين ، وعدم الفائدة في الإبهام. # و ( @QUR@01 استوى ) بمعنى استولى وملك ، و ( @QUR@01 فسواهن ) بمعنى ~~عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور. والسبع لا ينافي التسع الذي أثبتوها ~~(1) أهل الرصد ؛ إذ الثامن والتاسع مسميان في لسان الشرع بالكرسي والعرش. # والخلق في ستة ms0648 أيام من أيام الدنيا ، أو الآخرة يكون كل يوم ألف سنة كما ~~عن ابن عباس (2) مع كونه تعالى قادرا على خلقها في طرفة عين بل أقل ؛ فإن ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون إما لكون الاعتبار في التدريج أكثر ~~، أو ليعلم الناس عدم الاستعجال في الأمور كما عن أمير المؤمنين عليه السلام (3). # وهي إما محمولة على الحقيقة بناء على أن الزمان حاصل من حركة الفلك ~~الأعظم وهو ظاهر ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله ~~خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد ~~والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات في ~~يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة » (4) أو على المجاز ~~بناء على أنه لم يكن PageV02P471 # قبل وجود الشمس يوم حقيقي ، فالمراد مقدارها أو مقدار حركة الفلك. # والقول بأن الزمان المادي له زمان مجرد كالنفس للجسد خارج عن طور العقل. # ومثله ما حكي عن الرازي من أن المراد ستة أحوال : ذات السماء وصفاتها ، ~~وذات الأرض وصفاتها ، وذات ما بينهما وصفاتها (1). # ومعنى قوله : ( @QUR@06 « وكان عرشه على الماء » ) يفهم مما تقدم. # ومعنى الفتق بعد الرتق الفصل بعد الوصل بجعل كل منهما سبعا ، أو فتق ~~السماء بالمطر ، والأرض بالنبات كما في الخبر (2)، أو الرتق مجاز عن العدم ~~، والفتق مجاز عن الوجود. # والمراد بخلق الأرض في يومين مقدارهما ، أو أنه خلق لها أصلا مشتركا ، ثم ~~خلق لها صورا صارت بها أنواعا. # ويستفاد من بعض الأخبار أنه كان عرش الله على الماء فأحدث الله في ذلك ~~الماء سخونة ارتفع منه زبد ودخان ، فأحدث من الزبد الأرض ، ومن الدخان ~~السماوات (3). # والتناقض الظاهري المستفاد من الآيات بدلالة بعضها على تقدم خلق الأرض ~~على السماء وبعضها بالعكس مدفوع بأن خلق الأرض متقدم ، ودحوها متأخر ، كما ~~يشهد عليه قوله تعالى : ( @QUR@04 والأرض بعد ذلك دحاها ) (4). # وعن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال : « إن الله تبارك وتعالى لم يزل ~~متفردا بوحدانيته ، ثم خلق ms0649 محمدا وعليا وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع PageV02P472 # الأشياء ، فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها » (1). # وعن الرسول أنه احتج على الدهرية ، فقال : « ما دعاكم إلى القول بأن ~~الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟ » فقالوا : لا نحكم إلا بما ~~نشاهد ، ولم نجد للأشياء محدثا (2)، فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها ~~انقضاء وفناء ، فحكمنا بأنها لا تزال. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أفوجدتم لها قدما ، أم وجدتم لها ~~بقاء أبدا؟ فإن قلتم : إنكم وجدتم ذلك ، أثبتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على ~~هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا ، دفعتم العيان ~~وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم ». # قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبدا ، قال : « أو لستم تشاهدون ~~الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « أترونهما لم ~~يزالا ولا يزالان؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « أفيجوز عندكم اجتماع الليل ~~والنهار؟ » فقالوا : لا ، فقال صلى الله عليه وآله : « فإذن ينقطع أحدهما عن ~~الآخر ، فيسبق أحدهما ، فيكون الثاني جاريا بعده » قالوا : كذلك هو ، فقال ~~: « قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما ، فلا تنكروا لله ~~قدرة ». # ثم قال صلى الله عليه وآله : « أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه ، ~~أم غير متناه؟ فإن قلتم : غير متناه ، فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله ، ~~وإن قلتم : إنه متناه ، فقد كان ولا شيء منهما » قالوا : نعم ، قال لهم : « ~~أقلتم : إن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ~~ما جحدتموه؟ » قالوا : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « فهذا الذي ~~نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر ؛ لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل ~~به ألا ترون البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض ، وإلا لم يتسق PageV02P473 # ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما ترون؟ فإن كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض ~~لقوته وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف يكون؟ وكيف كان إذا ~~كان تكون صفته؟ ». # قال : فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون ms0650 للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة ~~في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجهوا وقالوا : سننظر في أمرنا. الخبر (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على حدوث العالم ، مثل ما حكي عن ابن طاوس قال : # « وجدت في صحف إدريس من نسخة عتيقة : أول يوم خلق الله جل جلاله يوم الأحد. # ثم كان صباح يوم الاثنين ، فجمع الله جل جلاله البحار حول الأرض وجعلها ~~أربعة (2) بحار : الفرات ، والنيل ، وسيحان ، وجيحان. # ثم كان مساء ليلة الثلاثاء ، فجاء الليل بظلمته ووحشته. # ثم كان صباح يوم الثلاثاء ، فخلق الله جل جلاله الشمس والقمر وشرح ذلك ~~وما بعده شرحا طويلا وقال : # ثم كان مساء ليلة الأربعاء ، فخلق الله ألف ألف صنف من الملائكة ، منهم ~~على خلق الغمام ، ومنهم على خلق النار متفاوتين في الخلق والأجناس. # ثم كان صباح يوم الأربعاء ، فخلق الله من الماء أصناف البهائم والطير ، ~~وجعل لهن رزقا في الأرض ، وخلق النار العظام وأجناس الهوام. # ثم كان مساء ليلة الخميس ، فميز الله سباع الدواب وسباع الطير ، ثم كان ~~صباح يوم الخميس ، فخلق الله ثمان جنان ، وجعل باب كل واحدة منهن إلى بعض. PageV02P474 # ثم كان مساء ليلة الجمعة ، فخلق الله النور الزهراء (1)، وفتح الله مائة ~~باب رحمة في كل باب جزء من الرحمة ، وو كل بكل باب ألفا من الملائكة الرحمة ~~، وجعل رئيسهم كلهم ميكائيل ، فجعل آخرها بابا لجميع الخلائق يتراحمون به بينهم. # ثم كان صباح يوم الجمعة ، فتح الله له أبواب السماء بالغيث ، وأهب الرياح ~~، وأنشأ السحاب ، وأرسل الملائكة الرحمة للأرض ، [ و] أمر السحاب تمطر على ~~الأرض ، وزهرت الأرض بنباتها ، وازدادت حسنا وبهجة وغشي الملائكة النور ، ~~وسمى الله يوم الجمعة لذلك يوم أزهر (2) ويوم المزيد ، وقال الله : قد جعلت ~~يوم الجمعة أكرم الأيام كلها وأحبها إلي. # ثم ذكر شرحا جليلا بعد ذلك ، ثم قال : إن الأرض عرفها الله عز وجل جلاله ~~أنه يخلق منها خلقا ، فمنهم من يطيعه ، ومنهم من يعصيه ، فاقشعرت الأرض ~~واستعطفت الله ، وسألته أن لا يأخذ منها من يعصيه ويدخله ms0651 النار ، وأن ~~جبرئيل عليه السلام أتاها ليأخذ منها طينة آدم عليه السلام فسألته لعزة الله ~~أن لا يأخذ منها شيئا حتى تتضرع إلى الله تعالى ، وتضرعت ، فأمره الله ~~تعالى بالانصراف عنها. # فأمر الله ميكائيل عليه السلام فاقشعرت وتضرعت وسألت ، فأمره الله ~~بالانصراف عنها فأمر الله تعالى إسرافيل بذلك ، فاقشعر ، وسألت ، وتضرعت ، ~~فأمره الله تعالى بالانصراف عنها. # فأمر عزرائيل ، فاقشعرت وتضرعت ، فقال : قد أمرني ربي بأمر أنا ماض له ~~سرك ذاك ، أم ساءك ، فقبض منها كما أمره الله ، ثم صعد بها إلى موقفه ، ~~فقال الله عز وجل له : كما وليت (3) قبضها من الأرض وهو (4) كاره ، كذلك ~~تلي قبض أرواح كل PageV02P475 # من عليها وكل ما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة. # فلما غابت شمس يوم الجمعة ، خلق الله النعاس فغشاه ذوات الأرض ، وجعل ~~النوم سباتا ، وسمى الليلة لذلك ليلة السبت ، وقال : أنا الله لا إله إلا ~~أنا خالق كل شيء خلقت السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى في ستة ~~أيام من شهر نيسان وهو أول شهر من شهور الدنيا ، وجعلت الليل والنهار ، ~~وجعلت النهار نشورا ومعاشا ، وجعلت الليل لباسا وسكنا. # ثم كان صباح يوم السبت فميز الله لغات الكلام يسبح جميع الخلائق لعزة ~~الله جل جلاله ، فتم خلق الله ، وتم أمره في الليل والنهار. # ثم كان صباح يوم الأحد الثاني اليوم الثامن من الدنيا ، فأمر الله ملكا ~~تعجن طينة آدم ، فخلط بعضها ببعض ، ثم خمرها أربعين سنة ، ثم جعلها لازبا ، ~~ثم جعلها حمأ مسنونا أربعين سنة ، ثم جعلها صلصالا كالفخار أربعين سنة ، ثم ~~قال للملائكة بعد عشرين ومائة مذ خمر طينة آدم : إني خالق بشرا من طين فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فقالوا : نعم ، فقال : في الصحف ~~ما هذا لفظه « فخلق الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ » (1). ### |||| ** الفائدة الثانية ما ذكر (2) في مقام ذكر نبذ من الدلائل العقلية الدالة على حدوث العالم من ~~براهين إبطال التسلسل فقال : ### |||| ** « الأول : برهان التطبيق وهو أم ms0652 البراهين ، وله تقريرات : ### |||| ** الأول : لو تسلسلت أمور مترتبة إلى غير النهاية بأي وجه من وجوه الترتيب اتفق ~~كالترتيب الوضعي أو الطبعي أو بالعلية أو بالزمان وسواء كانت عددا ، أو ~~زمانا ، أو كما قارا ، أو معدودا ، أو حركة ، أو حوادث متعاقبة فنفرض من حد ~~معين منها PageV02P476 # على سبيل التصاعد مثلا سلسلة غير متناهية ، ومن الذي من فوق الأخير أيضا ~~سلسلة أخرى ، ولا شك في أنه يتحقق هناك جملتان إحداهما جزء للأخرى ، ولا في ~~أن الأول من إحداهما منطبق على الأول من الأخرى والثاني على الثاني في نفس ~~الأمر وهكذا حتى يستغرق التطبيق كل فرد فرد بحيث لا يشذ فرد ، فإن كان في ~~الواقع بإزاء كل واحد من الناقصة واحد من الزائدة ، لزم تساوي الكل والجزء ~~وهو محال ، أو لا يكون ، فقد وجد في الزائدة جزء لا يكون بإزائه من الناقصة ~~شيء ، فتتناهى الناقصة ، أولا ، ويلزم تناهي الزائدة أيضا ؛ لأن زيادتها ~~بقدر متناه هو ما بين المبدأين وقد فرضناهما غير متناهيين ، وهذا خلف. ### |||| ** واعلم أنه لا حاجة في التطبيق إلى جذب السلسلة الناقصة ، أو رفع التامة وتحريكهما ~~عن موضعهما حتى تحصل نسبة المجازات (1) بين آحاد أجزاء السلسلتين ويحصل ~~التطبيق باعتبار هذه النسبة ، بل النسب كثيرة في الواقع ، متحققة بين كل ~~واحدة من آحاد إحدى السلسلتين مع آحاد السلسلة الأخرى بلا تعمد (2) من ~~العقل ؛ فإنه للأول من السلسلة التامة نسبة إلى الأول من الناقصة ، وهو ~~الخامس من السلسلة الأولى بعد إسقاط أربعة من أولها ، وللثاني من الأولى ~~إلى السادس من الثانية ، وللثالث من الأولى إلى السابع من الثانية تلك ~~النسبة بعينها ، وهكذا في جميع آحاد السلسلتين على التوالي حتى يستغرق. # وكذا الأول من السلسلتين موصوف بالأولية ، والثاني بالثانوية ، والثالث ~~بالثالثية وهكذا. # وباعتبار كل من تلك النسب والمعاني تنطبق السلسلتان في الواقع كل جزء على ~~نظيره على التوالي ، ولما كان أول الناقصة منطبقا على أول الزائدة وتاليها ~~على تاليها وهكذا على التوالي كل على نظيره حتى يستغرق الكل ، ولا يمكن فوات PageV02P477 # جزء من البين ms0653 ؛ لترتب الجملتين واتساقهما ، فلا بد أن يتحقق في الزائدة ~~جزء لا يوجد في الناقصة نظيره ، وإلا لتساوى الجزء والكل ، فيلزم انقطاع ~~الناقصة ، وزيادة الزائدة بقدر متناه. # واعترض على هذا الدليل بالنقض بمراتب العدد وكل متناه بمعنى لا يقف ~~كأجزاء الجسم ، ومثل اللزوم ولزوم اللزوم وهكذا ، والإمكان ونظائرهما ؛ فإن ~~الدليل يجري فيها. ### |||| ** والجواب : أن غير المتناهي اللايقفي يستحيل وجود جميع أفراده بالفعل لا لاستحالة وجود ~~غير المتناهي ، بل لأن الحقيقة اللايقفية تقتضي ذلك ؛ لأنه لو خرج جميع ~~أفرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا أنه لا يقف ، ويقسم ~~في أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزأ ، وفي المراتب العددية أن لا يتصور ~~فوقه عدد آخر ، وهو خلاف البديهة ، بل مفهوم الجميع ومفهوم اللايقف ~~متناهيان كما قرروه في موضعه. إذا قرر هذا فنقول : لعله يكون وجود جميع ~~الأفراد خارجا وذهنا مستحيلا. # نعم ، يمكن ملاحظتها إجمالا في ضمن الوصف العنواني ، فلا يجري فيه ~~البرهان ، وإنما يتم النقض لو ثبت أن جميع مراتب الأعداد المستحيلة الخروج ~~إلى الفعل موجودة مفصلا مرتبا في الواقع. # وإن أورد النقض بتحققها في علمه سبحانه ، فالجواب أن علمه سبحانه مجهول ~~الكيفية لا تمكن الإحاطة ، وأنه مخالف بالنوع لعلومنا ، وإنما يتم النقض لو ~~ثبت تحقق جميع شرائط البرهان في علمه تعالى وفي المعلومات باعتبار تحققه في ~~هذا النحو من العلم ، وهو ممنوع. # وفي خبر سليمان المروزي (1) في البداء إيماء إلى هذه الشبهة لمن فهمه. وقد مر PageV02P478 # في المجلد الثاني والرابع. ### |||| ** الثاني : لو كانت الأمور المتناهية ممكنة ، لأمكن وقوع كل واحد من إحدى السلسلتين ~~بإزاء واحد من الأخرى على سبيل الاستغراق إلى آخر الدليل. # وهذا الدليل جار في غير المرتبة أيضا لكنه في المرتبة المتسقة أظهر ، ~~ومنع الإمكان الذاتي مكابرة ، وكيف يتوقف الذكي في أن القادر الذي أوجده ~~أولا مرتبا يمكنه أن يوجده مرة أخرى مرتبا منطبقا ، وأن يرتب غير المرتبة؟ ~~وإنكاره تحكم ، ومنعه مكابرة. ### |||| ** الثالث : ما قرره المحقق الطوسي رحمه الله (1)، وهذبه الفاضل الدواني ، ولا يرد عليه ~~شيء ms0654 من الإيرادات المشهورة ، ويكون الانطباق فيه انطباقا برهانيا لا مجال ~~لتشكيك الوهم فيه ، وتقع فيه الزيادة والنقصان في الجهة التي فرض فيها عدم ~~التناهي ، وهو أن يقال : تلك السلسلة المترتبة علل ومعلولات بلا نهاية في ~~جانب التصاعد مثلا ، وما خلا المعلول الأخير علل غير متناهية باعتبار ~~ومعلومات غير متناهية باعتبار ، فالمعلول الأخير مبدأ السلسلة المعلولية ~~والذي فوقه مبدأ السلسلة العلية فإذا فرضنا تطبيقهما بحيث ينطبق كل معلول ~~على علته وجب أن تزيد سلسلة المعلولية على سلسلة العلية بواحد من جانب ~~التصاعد ؛ ضرورة أن كل علة فرضت ، لها معلولية وهي بهذا الاعتبار داخلة في ~~سلسلة المعلول ، والمعلول الأخير داخل في جانب المبدأ في سلسلة المعلول دون ~~العلة فلما لم تكن تلك الزائدة بعد التطبيق من جانب المبدأ ، كانت في ~~الجانب الآخر لا محالة ؛ لامتناع كونها في الوسط ؛ لاتساق النظام ، فيلزم ~~الانقطاع ، وأن يوجد معلول بدون علة سابقة عليه ، تأمل ؛ فإنه دقيق. # ويجري هذا الدليل في غير سلسلة العلل والمعلولية من الجمل المرتبة ؛ فإن كل PageV02P479 # جملة فإن آحادها موصوفة في الواقع بالسابقية والمسبوقية بأي نوع كان من ~~السبق وغيرهما (1) من النسب الواقعية المتضايفة. ### ||| ** البرهان الثاني : برهان التضايف ### |||| ** وتقريره : لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العلية ، ~~والتالي باطل. ### |||| ** بيان الملازمة : أن آحاد السلسلة ما عدا المعلول الأخير لها علية ومعلولية ، فيتكافأ عددهما ~~ويتساوى فيما سواه وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدا ، فيزيد عدد ~~المعلوليات الحاصلة في السلسلة على عدد العليات الواقعة فيها بواحد. # وهذا الدليل يجري في كل سلسلة يتحقق فيها الإضافة في كل فرد منها في ~~الواقع لا بحسب اختراع العقل. وجريانه في المقادير المتصلة مشكل ؛ فإن ~~إثبات إضافة في كل حد من الحدود المفروضة فيها في الواقع مشكل. # اللهم إلا أن يقال : كل جزء من أجزاء المقدار المتصل متصف في الواقع لا ~~بمجرد الفرض بصفات حقيقية يتصف باعتبارها بالتقدم والتأخر بحسب الوضع وهما ~~متضايفان حقيقيان. # ويؤيد ذلك أنهم قد صرحوا بان أجزاء الجسم موجودة في الواقع ms0655 بوجود الكل ، ~~وليست القسمة إيجادا للجزءين من كتم العدم بل تمييز وتعيين حد بين الجزءين ~~الموجودين فيه. # وفيه : أنه يلزم انتهاء أجزاء الجسم ، ويلزم الجزء الذي لا يتجزأ. # ثم اعلم : أن هذا البرهان في التسلسل في أحد الجانبيين فقط ظاهر. وأما في ~~التسلسل في الجانبين فقد يتوهم عدم جريانه. # ودفعه أنا إذا أخذنا معلولا معينا ، ثم تصاعدنا أو تسافلنا ، يجب أن يكون PageV02P480 # المتضايفان الواقعان في تلك السلسلة متساويين ، ويتم الدليل ؛ ضرورة أن ~~مضايف العلية الواقعة في تلك القطعة هو المعلولية الواقعة فيها ، لا ما يقع ~~فيما تحت القطعة من الأفراد ، مثلا إذا كان زيد علة لعمرو وعمرو لبكر ، ~~فمضايف معلولية عمرو هو علية زيد ، لا غير ، بل الاثنان منها على التوالي ~~متضايفان يتحقق بينهما إضافة شخصية لا تتحقق في غيرهما ، فالمضايف للمعلول ~~الأخير المأخوذ في تلك القطعة هو العلية القريبة التي فوقه لا غير ، فافهم. # والاعتراضات الواردة على هذا الدليل من اعتبارية المتضايفين وغيرها ~~مدفوعة بما مهدناه من المقدمات بعد التأمل ، فلا نطيل الكلام بالتعرض ~~لدفعها. ### |||| ** البرهان الثالث : ما أبداه بعض الأزكياء من المعاصرين ، وسماه برهان العدد والمعدود ، وهو ~~عندي متين. ### |||| ** وتقريره : أنه لو تحققت أمور غير متناهية سواء كانت مجتمعة في الوجود ، أم لا ، وسواء ~~كانت مترتبة ، أم لا تحقق لها عدد ؛ لأن حقيقة العدد هي مجموع الوحدات ، ~~ولا ريب في تحقق الوحدات وتحقق مجموعها في السلسلة فيعرض العدد للجملة لا ~~محالة ؛ إذ لا حقيقة للعدد إلا مبلغ تكرار الوحدات ، فيظهر من التأمل في ~~المقدمات ذلك المطلوب أيضا كما لا يخفى. # وكل مرتبة يمكن فرضها من مراتب الأعداد على سبيل الاستغراق الشمولي فهي ~~متناهية ؛ لأنه يمكن فرض مرتبة أخرى فوقها ، وإلا لزم أن تقف مراتب العدد ، ~~وهو خلاف البديهة ، بل هي محصورة بين حاصرين : أحدهما الوحدة ، والآخر تلك ~~المرتبة المفروضة أخيرا ، فالمعدود أيضا وهو مجموع السلسلة غير المتناهية ~~أيضا متناهية ؛ لأنه لا يمكن أن يعرض للمجموع بحيث لا يشذ منه فرد إلا ~~مرتبة واحدة من مراتب العدد من جهة ms0656 واحدة ، وكل مرتبة يمكن فرضها فهي ~~متناهية كما مر. ### |||| ** نعم ، لو أمكن فرض جميع المراتب اللايقفية بالعدد ، وأمكن تصور خروج جميع PageV02P481 # المراتب اللايقفية إلى الفعل ، وأمكن عروض أكثر من مرتبة واحدة للعدد ~~للجملة الواحدة من جهة واحدة ، أمكن عروض العدد غير المتناهي لهذه الجملة ~~لكنه محال ؛ لأنه لا يمكن أخذ المجموع من الأمور اللايقفية ، ولا يتصور ~~خروج الجميع إلى الفعل ولو على سبيل التعاقب ، وإلا لزم أن يقف وهذا خلف ، ~~وقد التزمه النظام في أجزاء الجسم (1) بل نقول مفهوم اللايقفية ومفهوم ~~المجموع متنافيان كما قرر في محله. # وهذا البرهان واضح المقدمات ، يجري في المجتمعة والمتعاقبة والمترتبة ~~وغير المترتبة بلا تأمل ، وكذا جريان برهان التطبيق والتضايف ظاهر بعد ~~الرجوع في المقدمات الممهدة ، والنظر الجميل في التقريرات السابقة. # وذهب المحقق الطوسي في التجريد إلى جريان التطبيق والتضايف (2) فيها. ~~وقال في نقد المحصل بعد تضييف أدلة المتكلمين على إبطال التسلسل في ~~المتعاقبة : فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع. وأنا أقول : إن كل حادث موصوف ~~بكونه سابقا على ما بعده ، ولاحقا بما قبله والاعتباران مختلفان ، فإذا ~~اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدأة من الآن تارة من حيث كل واحد منهما سابق ~~، وتارة من حيث هو بعينه لاحق كانت السوابق واللواحق المتباينتان بالاعتبار ~~متطابقتين في الوجود ، لا نحتاج في تطابقهما إلى توهم تطبيق ، ومع ذلك يجب ~~كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه ، فإذن اللواحق ~~متناهية في الماضي ؛ لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق ، والسوابق زائدة ~~عليها بمقدار متناه ، فتكون متناهية أيضا (3). انتهى. # واعترض عليه بأنه في التطبيق لا بد من وجود الآحاد على نحو التعدد ~~والامتياز. أما في الخارج ، فليس. وأما في الذهن ، فكذلك ؛ لعجز الذهن عن ~~ذلك ، وكذا PageV02P482 # لا يمكن للعقل تحصيل الامتياز ، ووجود كل واحد في الأوقات السابقة على ~~زمان التطبيق لا يفيد ؛ لأنه يرجع إلى تطبيق المعدوم ؛ فإن الوجود ضروري في ~~التطبيق. # وأيضا لا بد في الانطباق من وجود مجموع الآحاد ، وذلك المجموع لا يمكن ~~وجودها ؛ لأن ذلك المجموع لم ms0657 يكن موجودا قبل الحادث الأخير وبعده ، ولم يبق ~~شيء منه موجودا. # والقول بوجودها في مجموع الأوقات على سبيل التدريج كالحركة القطعية ، ~~يدفعه أن وجود الكل في جميع الأوقات على هذا النحو يستلزم وجود الكل بدون ~~شيء من أجزائه. # وفيه بحث ؛ إذ يكفي لوجود هذا الكل وجود أجزائه في أجزاء زمان الكل. انتهى. # والتحقيق : أن الموجود قد يوجد في طرف الزمان وهو الدفعيات ، وقد يوجد في ~~نفس الزمان وهو التدريجيات ، والأمور التدريجية مجموعها موجودة في مجموع ~~زمان وجودها على سبيل الانطباق ، وليس المجموع موجودا في أبعاض الزمان ، ~~ولا في آن من الآنات ، فإن سئل : الحركة في اليوم هل هي موجودة في آن من ~~آنات اليوم المفروض ، أو شيء من ساعاته؟ فالجواب أنها ليست بموجودة أصلا ، ~~بل في مجموع اليومين ، وقد بين ذلك بوجه شاف في مظانه ، وانطباق الحوادث ~~المتعاقبة الزمانية بعضها على بعض من قبيل الثاني. # فالتطبيق موجود في كل الزمان ، ولا في آن فآن ، والانطباق حكمه حكم ~~المنطبقين كانطباق الحركة على الزمان وانطباق الحركة على المسافة ، وهذا ظاهر. # ألا ترى أن الكرة المدحرجة على سطح مستو تنطبق دائرة من محيط الكرة على ~~المسافة جزما ، وانطباقها لا يمكن أن يكون في آن ؛ لأنه لا يمكن التماس بين ~~المستدير والمستوي إلا بنقطة ، فظهر أن انطباقهما تدريجي في كل الزمان ، أو ~~لا تعلم أن الحركة والزمان متطابقان تدريجا في كل زمان الحركة ، ولو لم ~~ينطبق الزمان على PageV02P483 # الحركة ، لم يكن مقدارا لها سواء كانا موجودين في الخارج ، أولا. # ويمكن الجواب أيضا على القول بعدم وجود الزمانيات بأنه لا شك أن الآحاد ~~المتعاقبة في إحدى السلسلتين منطبقة في الواقع على آحاد السلسلة الأخرى ~~التي كانتا هما معا في الوجود في أزمنة وجودهما وإن لم يكونا موجودين حال ~~حكمنا ، ووجودهما حال الحكم غير لازم في جريان البرهان ، بل وجودهما حين ~~الانطباق ، وليس من قبيل تطبيق المعدوم على المعدوم ، بل من قبيل الحكم ~~بانطباق المعدوم في حال الحكم على المعدوم الموجودين معا في حال الانطباق ~~وذلك ms0658 مثل سائر الأحكام الصادقة على الأمور الماضية. # وقيل أيضا : إن التطبيق يتوقف على الترتيب ، وهو يتوقف على تحقق أوصاف ~~ونسب وإضافات يسلكها في سلك الترتيب ، وفي المتعاقبة لا يوجد ذلك ؛ فإنه ~~فيما عدا الحادث الأخير لا يوجد شيء من طرفي النسبة ، وفي الحادث الأخير لا ~~يوجد إلا طرف واحد ، فلا يتحقق النسبة أيضا ؛ ضرورة أنها فرع المنتسبين. ### |||| ** فإن قلت : لعل الاتصاف في الذهن كما قالوا في اتصاف أجزاء الزمان بالتقدم والتأخر. ### |||| ** قلت : لما كانت الحوادث لا نهاية لها ، فلا يمكن التفصيل في الأذهان ، فالمبادئ ~~العالية والوجود الإجمالي غير كاف ؛ لعدم الامتياز فيه. انتهى. ### |||| ** والجواب أنه يجزم العقل بأن حوادث زمان الطوفان في الخارج قبل حوادث زمان البعثة ~~وقبل الحوادث اليومي بلا ريب ، ولا يتفرع على اعتبار العقل ، كيف؟ وهم ~~معترفون بأن الحادث المتقدم علة معدة للحادث المتأخر بالعلية والمعلولية ~~الخارجية ؛ فإن العلة ما لم توجد في الخارج من حيث إنها علة ، لم يوجد ~~المعلول في الخارج وهما متضايفان. # فظهر أن النسبة بالعلية والمعلولية متحققة بين المعلول والعلة المعدة ، ~~ووجودها السابق وعدمها علة ، فتحققت النسبة بين المعدوم والموجود. PageV02P484 # والحق أن طرفي النسبة لا يمكن أن يكونا معدومين بالعدم المطلق ، وإذا ~~تحققا نوع تحقق وإن لم يجتمعا في الوجود فإن العقل يجوز تحقق النسبة بينهما ~~، ولم ينقبض عنه. ومن تصور حقيقة وجود الأعراض التدريجية ، تصور كيفية ~~النسبة بين أجزائها المتعاقبة ، وقل استبعاده ، وأذعن بها. # ثم إن النسبة بالتقدم والتأخر بين أجزاء الزمان في الواقع من غير فرعية ~~ولا اعتبار العقل وتصوره ، واتصافها بالصفات الثبوتية ، والحكم بالأحكام ~~النفس الأمرية ، بل الخارجية المستلزمة لثبوت المثبت له في الواقع مما لا ~~يشك فيه أحد ، وليس من الأحكام المتفرعة على اعتبار العقل ، الحاصلة بعد ~~فرضه ، وليس بحاصل بالفعل إلا بعد الفرض ؛ فإنه لو كان كذلك ، لكان حكم ~~العقل بأن هذا الجزء متقدم ، وذلك متأخر في الخارج من الأحكام الكاذبة ؛ ~~لأنه في الخارج ليس كذلك في الحقيقة. # ألا ترى أنه يصح الحكم على الذوات غير المتناهية من ms0659 الحركة والزمان ~~بالتقدم والتأخر والقسمة. والانتزاع الإجمالي غير كاف لاتصاف كل جزء جزء ~~بالتقدم والتأخر ، والتفصيل يعجز عنه العقل عندهم ، فكيف تكون هذه ~~الاتصافات بعد فرض الأجزاء كما ذهبوا إليه؟! # وقد ذهب بعض المحققين في جواب شك من قال لم اتصف هذا الجزء من الزمان ~~بالتأخر وذاك بالتقدم؟ إلى أن هذه الاتصافات مستندة إلى هويات الأجزاء ~~وتشخصاتها الحاصلة لها ، فكما أنه لا يصح السؤال بأن زيدا لم صار زيدا ، ~~وعمرا عمرا؟ لا يصح السؤال بأنه لم صار أمس أمس ، واليوم اليوم؟ # وذهبوا أيضا إلى أن اختلاف أجزاء الفلك بالقطب والمنطقة مستند إلى هوية ~~الأجزاء ، ليس بفرض الفارض ، بل موجود فيه حقيقة ، ولكن الأجزاء وهوياتها ~~موجودة بوجود الكل بوجود واحد. وكما أن أجزاء الجسم وتشخصاتها موجودة بوجود ~~الجسم بوجود قار ، كذلك أجزاء الزمان والحركة موجودة بوجود الكل PageV02P485 # بوجود تدريجي بلا تفاوت. # والمناقشة في هذه ناشئة من عدم تصور الوجود التدريجي كما ينبغي ، فلا ~~ينافي اتصال الزمان والحركة إذا كانت موجودة بوجود واحد ؛ فإن هذا النوع من ~~الاختلاف لا يستلزم القسمة بالفعل ، والانفصال بعد الاتصال (1) بوجود الكل. # ثم إنهم قاطبة صرحوا بأن الصفة لا يجب تحققها في طرف الاقتصار (2)، ~~والمحكوم به لا يجب وجوده في الحكم (3) مع أنه نسبة. # وذهبوا أيضا إلى تساوي نسبة الممكن إلى طرفي الوجود والعدم ، وإلى صحة ~~الاتصاف بنحو العمى من الأمور العدمية في الخارج إلى غير ذلك من النظائر. ~~ولا يخفى أنه يمكن إجراء جميع ما ذكرنا من جريان هذا الدليل في المتعاقبة ~~في جريان سائر البراهين فيها ، ولا نطيل بالتعرض لخصوص كل منها. ### |||| ** البرهان الرابع : ما أورده الشيخ الكراجكي روح الله روحه في الكنز بعد ما أورد برهان التطبيق ~~بوجه مختصر أنيق ، قال : دليل آخر على تناهي ما مضى ، وهو أنه قد مضت أيام ~~وليال وقفنا اليوم عند آخرها فلا تخلو إما أن تكون الأيام أكثر عددا من ~~الليالي ، أو الليالي من الأيام ، أو يكونا في العدد سواء ، فإن كانت ~~الأيام أكثر من الليالي ، تناهت الليالي ms0660 ؛ فإنها أقل منها واقتضى ذلك تناهي ~~الأيام أيضا ؛ لبطلان اتصالها قبل الليالي بغير ليال بينها ، فوجب على هذا ~~الوجه تناهيهما معا. # وإن كانت الليالي أكثر من الأيام ، كان الحكم فيهما نظير ما قدمناه من ~~تناهي الأول ، فتناهى الأيام ؛ لزيادة الليالي عليها ، ويقتضي ذلك تناهي ~~الليالي أيضا ؛ لما مر ، فيلزم تناهيهما معا. PageV02P486 # وإن كانت الأيام والليالي في العدد سواء ، كانا بمجموعهما أكثر عددا من ~~إحداهما بانفراده ، وهذا يشهد بتناهيهما ؛ إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه ~~غير متناه ، ما تصورت العقول عددا أكثر منه ، وقد علمنا أن الأيام مع ~~الليالي أكثر عددا من أحدهما ، وهذا موضح عن تناهيهما. # وبهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات والسكنات ، ومن ~~الاجتماعات والافتراقات ، ومن الطيور والبيض والشجر والحب ، وما يجري مجرى ~~ذلك (1). انتهى. # ثم اعلم : أنه يمكن إبطال ما ادعوه من التسلسل في الأمور المتعاقبة ، بل ~~في غير المترتبة أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها : ### |||| ** الأول : أنهم قالوا بالحوادث غير المتناهية التي كل سابق منها علة معدة للاحق على ~~سبيل الاستغراق ، وأن إيجاد الواجب تعالى لكل منها مشروط بالسابق تحقيقا ~~للإعداد ، وتصحيحا لارتباط الحادث بالقديم ، وأنه تعالى ليس بموجب تام ~~لواحد منها. # إذا تقرر هذا ، فنقول : لو تسلسلت المعدات على ما ذهبوا إليه لا إلى ~~نهاية لزم أن يكون وجوب كل واحد منها وجوبا شرطيا ، بمعنى أنه يجب كل منها ~~بشرط وجوب سابقه ، ولا ينتهي إلى الوجوب القطعي البتة الذي يكون تعالى [ ~~موجبا له لذاته بدون شرط ؛ لأنه عندهم أنه تعالى ليس بموجب تام لكل واحد من ~~المعدات بل الحوادث مطلقا وتأثيره تعالى ] (2) في كل منها موقوف على تأثيره ~~في معد سابق عليه لا إلى نهاية ، فوجوب كل منها وجوب شرطي لا يجب حتى يجب ~~سابقه ، والوجوب الشرطي غير كاف لتحقق واحد منهما (3)؛ فإنه بمنزلة قضايا شرطية PageV02P487 # غير متناهية مقدم كل لاحق ، تال لسابقه ؛ فإنه ما لم ينته إلى وضع مقدم ، ~~لم ينتج شيئا ، ولو توقف تأثير الواجب في كل حادث ، وإيجاده ms0661 إياه على إيجاد ~~حادث آخر ، ولم تجب لذاتها تلك الإيجادات ، لكان يجوز للواجب ترك إيجاد ~~الحوادث بالكلية وما لم يمتنع هذا الاحتمال في نفس الأمر لم يجب واحد منها ~~في الواقع ؛ لأن وجوب كل حادث إنما هو بشرط إيجاد حادث آخر وهكذا والكلام ~~في ترك الإيجاد رأسا وما لم يمتنع جميع أنحاء ارتفاعه وعدماته في الواقع لم ~~يجب وجوده. # وتوهم بعضهم أنه لا يمكن ارتفاع جميع الحوادث ؛ لاستلزامه ارتفاع الطبيعة ~~القديمة المستندة بلا شرط إلى الواجب تعالى شأنه. # وهو مردود بأنه لا يعلم استناد الطبيعة بلا شرط إلى الواجب جل شأنه ؛ لأن ~~الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتية لما تحتها فإنما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتية ~~له جعلا واحدا ، ولا يمكن تعلق جعل على حدة بالطبيعة الكلية قطعا ، وجعل كل ~~فرد الطبيعة عندهم إنما هو بشرط سبق معد. ### |||| ** نعم ، لو تحقق تأثير منفرد في الطبيعة وراء التأثير في الأفراد ، لوجب أن يكون ~~التأثير من الواجب فيها إما ابتداء أو بواسطة قديمة ، وتأثير الواجب في ~~القديم بلا واسطة وشرط ، أو بواسطة قديمة إنما هو منشأ استحالة انعدام ~~القديم عندهم. # فظهر أن سلسلة الحوادث يجب أن تنتهي إلى حادث يجب وجوده عن الواجب بلا ~~شرط معد ، فتنقطع سلسلة الحوادث بأنه لا يجوز تقدم شرط ومعد من الحوادث عليه. # وكذا يمكن إجراء كثير من براهين إثبات الواجب التي لا تتوقف على إبطال ~~الدور والتسلسل هنا بأدنى تصرف ، ولا يخفى على الفطن اللبيب ؛ فإن تأثير ~~الواجب تعالى عندهم في كل حادث يتوقف على معد ، ووجود الواجب مع عدم المعد ~~في حكم قوة فرض عدمه تعالى والعياذ بالله في عدم التأثير ، والعلة التامة PageV02P488 # عندهم هو الواجب مع المعد ، ومجموع المركب من الواجب والممكن ممكن ، ~~فالعلل التامة لجميع الحوادث غير المتناهية ممكنات ، فكما لا ينفع التزام ~~التسلسل في مسألة إثبات الواجب ، لا ينفع التزامه هنا أيضا ؛ إذ الأدلة ~~الدالة على إثبات الواجب بدون التمسك بإبطال التسلسل تجري هنا بأدنى ~~التفات. ### |||| ** الثاني : أن نقول : على تقدير تسلسل ms0662 الحوادث على سبيل التعاقب يلزم أن يتقدم على كل ~~حادث من الحوادث على سبيل الاستغراق عدم أزلي لحادث حادث ، فالحادث الأول ~~والثاني يجتمعان في العدم ؛ إذ يوجد في الواقع مرتبة من المراتب كانا ~~معدومين فيها ، واجتمع معهما عدم الحادث الثالث ؛ ضرورة أن عدم كل حادث ~~أزلي ، وأن عدم الحادث المتأخر وإن كان أطول امتدادا من [ عدم ] الحادث ~~المتقدم إلا أن الكل متحقق في ظرف الزمان ؛ إذ طبيعة الزمان أزلية عندهم ، ~~والأعدام كلها أزلية ، فلا بد من اجتماعها قطعا في زمان ما. # ويجتمع مع هذه الأعدام الثلاثة عدم الحادث الرابع ، وكذا على ترتيب ~~الآحاد على التوالي فإما أن يستغرق هذا الاجتماع أعدام جميع الآحاد ، فيكون ~~جميع الحوادث معدوما في مرتبة ما من المراتب الواقعية ، فتأخر تلك الحوادث ~~عن تلك المرتبة الواقعية ، ويكون الجميع معدوما في تلك المرتبة ، فيكون لها ~~مبدأ وانقطاع وهو المطلوب. وإن لم يستغرق فينتهي إلى حادث معين لا يجتمع ~~عدمه مع عدم ما قبله من الحوادث ، إما لأن هذا الحادث لا يسبقه عدمه ، ~~فيكون قديما بالشخص ، وإما لأن الحادث الذي قبله لا يسبقه عدم أزلي ، فيكون ~~ذلك قديما ؛ ضرورة أنه لو تقدمهما عدم أزلي ، يجب اجتماعهما مع ما تأخر ~~عنهما ، فتنقطع سلسلة الحوادث على أي تقدير. ### |||| ** لا يقال : كل جملة متناهية يجتمع في العدم ويتحقق عدم سابق على الجميع ، وأما جملة ~~الحوادث غير المتناهية ، فلا. ### |||| ** لأنا نقول : قد بينا أن هذا الحكم مستغرق لجميع الآحاد على التوالي ، وقد مر في PageV02P489 # المقدمات الممهدة أن أمثال هذه الأحكام على كل فرد تسري إلى الجملة ، فلا ~~مجال لهذا التوهم. # ولك أن تقول : هاهنا سلسلتان : إحداهما سلسلة وجودات الحوادث ، والأخرى ~~سلسلة عدماتها ، فإذا أخذنا مجموع الوجودات بحيث لا يشذ عنها فرد وكذا ~~العدمات فلا شك أن جملة العدمات بحيث لا يشذ فرد متقدمة على جملة الوجودات ~~؛ لتقدم كل فرد منها على نظيره وعديله ، ومثل هذا الحكم يسري من الآحاد إلى ~~الجملة ، ولأن جملة العدمات لما كان كل فرد منها أزليا ، فالجملة أزلية ms0663 ، ~~وجملة الحوادث حادثة ، وتقدم الأزلي على الحوادث ضروري ، ولا شبهة في إمكان ~~أخذ المجموع بحيث لا يشذ [ ؛ فإنه ليس من قبيل الجملة اللايقفية التي لا ~~يمكن فيها أخذ المجموع بحيث لا يشذ ] (1) وقد أخذوا جملة الممكنات في دليل ~~إثبات الواجب ، فيكون ممكنا ، فلا يكون في تلك المرتبة شيء من الحوادث وهو ~~الانقطاع. # ولنا أيضا أن نقول : يتقدم على كل حادث عدم أزلي وهو عدم لهذا الحادث ، ~~وينعدم معه جميع ما بعده من الحوادث التي هو معد لها ، وصدق (2) هذا العدم ~~يستوعب جميع آحاد سلسلة الحوادث ، وحكم الآحاد يسري إلى الجملة ، فيلزم عدم ~~مجموع الحوادث رأسا وانقطاعها. # أو نقول : مجموع الحوادث واحد شخصي ؛ لأن كل جزء منه واحد شخصي ، وحادث ~~أيضا ؛ لأن جميع أجزائه حادث ، فيلزم الانقطاع. # ونقول أيضا : السلسلة المذكورة معدات عندهم ، والمعد يعتبر وجوده وعدمه ~~في المعدود (3) المتأخر ، وكلاهما سابق عليه ، فنأخذ سلسلة العدمات اللاحقة ~~السابقة PageV02P490 # على وجود المعلولات ، ونقول : إما أن يستغرق سبق كل فرد من العدمات لكل ~~فرد من وجودات الحوادث ، النظير على النظير ، فيلزم تقدم جملة سلسلة ~~العدمات إذا أخذنا بحيث لا يشذ منها شيء على سلسلة وجودات الحوادث ، وهو ~~يستلزم الانقطاع وتقدم عدم اللاحق على الموجود ، وهذا خلف ، وإن لم يستغرق ~~فينتهي إلى فرد لا يسبقه عدم المعد ، فتنقطع سلسلة المعدات. # وعلى هذه التقريرات لا يتوجه ما قيل : أن الأزل ليس وقتا محدودا يجتمع ~~فيه العدمات وغيرها ، بل مرجعه إلى أن قبل كل حادث حادث إلى غير النهاية ، ~~وهكذا عدم الحوادث ، ولا محذور فيه ؛ لأن اجتماع العدم الأزلي غير المتناهي ~~في الماضي في زمان مع عدم تناهي الزمان عندهم مع مثله بالغا ما بلغ سواء ~~كانت الأعدام متناهية ، أم لا بديهي ، ولا يلزمنا تعيين زمان معين للأزل. # وكذا ما قيل : وإن تحقق في الأزل عدم الحوادث ، لكنه عدم كل حادث مقرون ~~بوجود حادث تقدم على ذلك الحادث أبدا ، فلا يتحقق وقت ينتفي فيه جميع ~~الموجودات ، ويبقى صرف العدم. # وهذا مع أنه مدفوع بما قررنا لو ms0664 تم فهو فساد آخر نشأ من عدم تناهي ~~الحوادث ؛ إذ جميع المفاسد التي ذكرنا إنما نشأت من الحوادث إلى غير ~~النهاية. ### |||| ** يمكن أن يقال أيضا : إن الحادث اليومي مسبوق بعدم معده ، وبعدم معد معده وهكذا ~~إلى غير النهاية ، وعدم المعد البعيد بواسطة أطول امتدادا من عدم المعد ~~القريب ، والمعد البعيد بواسطتين أطول منهما ، والمعد الأبعد بثلاث وسائط ~~أطول من الثلاثة ، وكلما تمتد سلسلة المعدات تزايد امتداد الأعدام اللاحقة ~~للمعدات ، فلو ذهبت السلسلة إلى غير النهاية ، لزم أن يمتد العدم اللاحق لا ~~إلى نهاية مع أنه عدم لاحق مسبوق بوجود المعد ، واستحالته ظاهرة. # وهذا برهان لطيف قوي لا يرد عليه ما يرد على برهان السلم ؛ لأن جميع ~~الأعلام PageV02P491 # غير المتناهية جزء للعلة التامة للحادث اليومي ، متحققة في الواقع ، ~~مجتمعة ، ووجودات المعدات متحققة في الواقع ، متمايزة بخلاف برهان السلم ؛ ~~لأن ازدياد الانفراج هنا على سبيل اللايقف ، وموقوف على فرض النقاط في ~~الساقين. ### |||| ** الثالث : قال بعض المحققين : إن الأمور غير المتناهية مطلقا تستلزم الأمور غير ~~المتناهية المترتبة ، ويلزم منه تناهي النفوس وحدوثها على بعض الوجوه كما سلف. # بيانه : أن المجموع متوقف على المجموع إذا أسقط منه واحد ، وذلك المجموع ~~على مجموع أقل منه بواحد ، وهكذا إلى غير النهاية ، فيجري التطبيق والتضايف ~~بين المجموعات غير المتناهية ؛ إذ هي أمور موجودة مترتبة » (1). ### |||| ** الفائدة الثالثة : فيما يتعلق بأحوال العالم العلوي كاللوح والقلم والعرش والكرسي والأفلاك من ~~السماء وما فيها من الآيات والأخبار على وجه الاختصار. # وفيها فصول : ### |||| ** الفصل الأول : فيما يتعلق باللوح والقلم # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن سفيان الثوري ، قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن ( ~~@QUR@01 ن ) فقال عليه السلام : « هو نهر في الجنة ، قال الله : أجمد ، فجمد ~~فصار مدادا ، ثم قال عز وجل للقلم : اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما ~~كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور ~~، واللوح لوح من نور ». # قال سفيان : فقلت له : يا ابن رسول الله! بين لي أمر اللوح ms0665 والقلم ~~والمداد فضل PageV02P492 # بيان ، وعلمني مما علمك الله ، فقال : « يا بن سعيد لو لا أنك أهل للجواب ~~ما أجبتك ، فنون : ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ~~ملك ، واللوح يؤدي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل ، وميكائيل ~~يؤدي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل » قال : ثم قال ~~عليه السلام : « قم يا سفيان فلا آمن عليك » (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام ما يقرب ذلك إلا أن فيه كون القلم من الشجر ~~التي غرسها الله تعالى في الجنة ، فقال لها : كوني قلما » (2). ### |||| ** ومنها ما روي عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن اللوح ~~والقلم ، فقال : « هما ملكان » (3). ### |||| ** ومنها ما سأل ابن سلام النبي عليه السلام عن ( @QUR@02 ن ، والقلم ) قال : « النون ~~: اللوح المحفوظ ، والقلم نور ساطع وذلك قوله تعالى : ( @QUR@04 ن والقلم ~~وما يسطرون ) (4)». # قال : صدقت يا محمد! فأخبرني ما طوله؟ وما عرضه؟ وما مداده؟ وأين مجراه؟ ~~قال : « طول القلم خمسمائة سنة ، وعرضه مسيرة ثمانين سنة ، له ثمانون سنا ، ~~يخرج المداد من بين أسنانه يجري في اللوح المحفوظ بأمر الله وسلطانه ». # قال : صدقت يا محمد! فأخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو؟ قال : « من زمردة ~~خضراء أجوافه اللؤلؤ ، وبطانته الرحمة ». # قال : صدقت يا محمد! ، قال فأخبرني كم لحظة لرب العالمين في اللوح ~~المحفوظ في كل يوم وليلة؟ قال : ثلاثمائة وستون لحظة » (5). # ومنها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله عز وجل أمر ~~القلم فجرى PageV02P493 # على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام ، ~~وأن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم ، منها هذه الكتب المشهورة في هذا ~~العالم التوراة والإنجيل والزبور والقرآن أنزلها الله من اللوح المحفوظ على ~~رسله صلوات الله عليهم أجمعين » (1). الخبر. # ما ورد في بعض الأخبار أن اللوح والقلم ملكان (2) لا ينافي ظاهره كما لا يخفى. # ويظهر من الأخبار أن لله لوحين : اللوح المحفوظ وهو لا يتغير ولا يتبدل ، ~~ولوح المحو والإثبات ms0666 ، وفيه يكون البداء (3). # وقال الصدوق رحمه الله اعتقادنا في اللوح والقلم أنهما ملكان (4). ### |||| ** الفصل الثاني : في العرش والكرسي # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سئل أمير المؤمنين عن قول الله : ( ~~@QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ) (5) فقال : « إن السماوات والأرض وما ~~فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « إن الله لما خلق العرش ~~خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن ، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة ألف وستين ألف ~~ملك لو أذن الله تعالى لأصغرهم ، فالتقم السماوات السبع والأرضين السبع ، ~~ما كان ذلك PageV02P494 # بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة ، وقال لهم الله : يا عبادي! ~~احملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق الله بعدد كل ~~واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كل واحد عشره فلم ~~يقدروا أن يحركوه ، فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن ~~يحركوه ، فقال الله عز وجل لجميعهم : خلوه علي أمسكه بقدرتي ، فخلوه فأمسكه ~~الله عز وجل بقدرته. # ثم قال لثمانية منهم : احملوا أنتم ، فقالوا : يا ربنا! لم نطقه نحن وهذا ~~الخلق الكثير والجم الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم؟! فقال الله عز وجل : ~~لأني أنا الله المقرب للبعيد ، والمخفف للشديد والمستهل للعسير أفعل ما ~~أشاء وأحكم ما أريد ، أعلمكم كلمات تقولونها يخفف بها عليكم. # قالوا : وما هي؟ قال : تقولون : بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، فقالوها فحملوه ~~، وخفف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي. # فقال الله عز وجل لسائر تلك الأفلاك : خلوا على هذه الثمانية عرشي ~~ليحملوه ، وطوفوا أنتم حوله ، وسبحوني ومجدوني وقدسوني ، فأنا الله القادر ~~على ما رأيتم وعلى كل شيء قدير » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أنه قال : « في ~~العرش تمثال جميع ما ms0667 خلق الله في البر والبحر » قال : « وهذا تأويل قوله ~~تعالى : ( @QUR@06 وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) (2) وإن بين القائمة من ~~قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان (3) الطير المسرع مسيرة ألف عام ، ~~والعرش يكسى كل يوم سبعون ألف لون من النور PageV02P495 # لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله ، والأشياء كلها في العرش كحلقة ~~في فلاة ، وإن لله تعالى ملكا يقال له : خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما ~~بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر : هل فوق العرش شيء؟ ~~فزاده الله تعالى مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين ~~الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى الله إليه : أيها الملك! أن طر ، ~~فطار مقدار عشرين ألف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف الله ~~له في الجناح والقوة فأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عام لم ينل ~~أيضا فأوحى الله إليه : أيها الملك! لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك ~~لم تبلغ إلى ساق عرشي » (1). ### ||| ** الفصل الثالث : في الحجب والأستار والسرادقات # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن زيد بن وهب ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحجب ، ~~فقال : « أول الحجب سبعة ، غلظ كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل ~~حجابين مسيرة خمسمائة عام ، والحجاب الثاني سبعون حجابا ، بين كل حجابين ~~مسيرة خمسمائة عام ، حجبة كل حجاب منها سبعون ألف ملك ، قوة كل ملك منهم ~~قوة الثقلين ، منها ظلمة ، ومنها نور ، ومنها نار ، ومنها دخان ، ومنها ~~سحاب ، ومنها برق ، ومنها مطر ، ومنها رعد ، ومنها ضوء ، ومنها رمل ، ومنها ~~جبال ، ومنها عجاج ، ومنها ماء ، ومنها أنهار ؛ وهي حجب مختلفة غلظ كل حجاب ~~مسيرة سبعون ألف عام. # ثم سرادقات الجلال وهي ستون سرادقا في كل سرادق سبعون ألف ملك ، بين كل ~~سرادق مسيرة خمسمائة عام. # ثم سرادق العز ، ثم سرادق الكبرياء ، ثم سرادق العظمة ، ثم سرادق القدس ، PageV02P496 # ثم سرادق الجبروت ، ثم سرادق الفجر ، ثم سرادق النور الأبيض ، ثم سرادق ~~الوحدانية ms0668 وهو مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام ، ثم الحجاب الأعلى » ~~وانقضى كلامه عليه السلام وسكت ، فقال له : عمر لا بقيت ليوم لا أراك فيه يا ~~أبا الحسن (1)!. ### |||| ** ومنها : ما روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام ، قال : « إن الله تعالى خلق نور محمد ~~صلى الله عليه وآله قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم ~~والجنة والنار ، وقبل أن خلق آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وكل من قال الله عز وجل في قوله : ( @QUR@04 ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@04 وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم ) (2) وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربعمائة ألف وأربعة وعشرين ألف ~~سنة ، وخلق معه اثني عشر حجابا : حجاب القدرة ، وحجاب العظمة ، وحجاب ~~المشية ، وحجاب الرحمة ، وحجاب السعادة ، وحجاب الكرامة ، وحجاب المنزلة ، ~~وحجاب الهداية ، وحجاب النبوة ، وحجاب الرفعة ، وحجاب الهيبة ، وحجاب ~~الشفاعة. # ثم حبس نور محمد في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة وهو يقول : سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده ، وفي حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة وهو يقول : سبحان عالم ~~السر ، وفي حجاب المشية عشرة آلاف سنة وهو يقول : سبحان من هو قائم لا يلهو ~~، وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول : سبحان الرفيع الأعلى ، وفي ~~حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول : سبحان من هو دائم لا يسهو ، وفي ~~حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول : سبحان من هو غني لا يفقر ، وفي حجاب ~~المنزلة ستة آلاف سنة وهو ويقول : سبحان ربي الكريم ، وفي حجاب PageV02P497 # الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول : سبحان ذي العرش العظيم ، وفي حجاب ~~النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول : سبحان رب العزة عما يصفون ، وفي حجاب ~~الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول : سبحان ذي الملك والملكوت ، وفي حجاب ~~الهيبة ألفي سنة وهو يقول : سبحان الله وبحمده ، وفي حجاب الشفاعة ألف سنة ~~وهو يقول سبحان ربي العظيم وبحمده. # ثم أظهر عز وجل اسمه ms0669 على اللوح ، فكان [ على اللوح ] (1) منورا أربعة ~~آلاف سنة ، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة إلى ~~أن وضعه الله تعالى في صلب آدم عليه السلام » (2). ### ||| ** الفصل الرابع : في سدرة المنتهى والبيت المعمور # وفيه أخبار ### |||| ** منها : ما روي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام ، قال : « قال رسول الله : لما أسري بي إلى السماء ~~انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم ، فكنت من ~~ربي كقاب قوسين أو أدنى » (3) الخبر. ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « سدرة المنتهى في السماء السابعة ، وجنة المأوى ~~عندها » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام : « السجين : الأرض السابعة ، وعليون : ~~السماء السابعة » (5). PageV02P498 ### |||| ** ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : # « البيت المعمور في السماء الدنيا ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له : ~~الحيوان يدخل فيه جبرئيل عليه السلام كل يوم طلعت فيه الشمس ، وإذا خرج ~~انتفض انتفاضة جرت منه سبعون ألف قطرة ، يخلق الله في كل قطرة ملكا يؤمرون ~~أن يأتوا البيت المعمور ، فيصلوا فيه فيفعلون ، ثم لا يعودون إليه أبدا » (1). # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : « البيت الذي في السماء يقال له : الضراح ~~، وهو بفناء البيت لو سقط سقط عليه يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون إليه ~~أبدا » (2). # وقيل : البيت المعمور هو الكعبة ، البيت الحرام معمور بالحج والعمرة (3). # وعن الحسن : وهو أول مسجد وضع للعبادة في الأرض. ### ||| ** الفصل الخامس : فيما يتعلق بالأفلاك من السماء وما فيها # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل : مم خلق السماوات؟ قال : « من ~~بخار الماء ». # وسئل : عن سماء الدنيا : مما هي؟ قال : « من موج مكفوف ». # وسئل : كم طول الكواكب وعرضه؟ قال : « اثنا عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا ». # وسئل : عن ألوان السماء السبع وأسمائها ، فقال : « اسم السماء الدنيا « ~~رفيع » وهي من ماء ودخان ، واسم السماء الثانية « قيدوم » وهي ms0670 على لون ~~النحاس ، والسماء الثالثة اسمها « الماروم » وهي على لون الشبه ، والسماء ~~الرابعة اسمها « أرفلون » وهي PageV02P499 # على لون الفضة ، والسماء الخامسة اسمها « هيفوف » وهي على لون الذهب ، ~~والسماء السادسة اسمها « عروس » وهي ياقوتة خضراء ، والسماء السابعة اسمها ~~« عجماء » وهي درة بيضاء » (1). ### |||| ** ومنها : ما سئل النبي صلى الله عليه وآله : ما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدار ~~النجوم كلها سواء؟ قال : « لأن بينها وبين سماء الدنيا بحارا يضرب الريح ~~أمواجها فلذلك تستبين صغارا وكبارا ومقدار النجوم كلها سواء » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « هذه النجوم التي في ~~السماوات مدائن مثل المدائن التي في الأرض ، مربوطة كل مدينة إلى عمود من ~~نور طول ذلك العمود في السماء مسير مائتين وخمسين سنة » (3). ### |||| ** ومنها : ما في خبر الشامي عن الرضا عليه السلام أنه : « سأل رجل أمير المؤمنين ~~عليه السلام عن مسائل ، فكان فيما سأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما ، قال : ~~تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي ذر الغفاري ، قال : كنت آخذا بيد النبي صلى الله عليه وآله ونحن ~~نتماشى جميعا فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت ، فقلت : يا رسول الله! أين ~~تغيب؟ قال : « في السماء ، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء ~~السابعة العليا حتى تكون تحت العرش ، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة ~~الموكلون بها ، ثم تقول : يا رب من أين تأمرني أن أطلع؟ أمن مغربي أم من ~~مطلعي؟ فذلك قوله عز وجل : ( @QUR@08 والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير ~~العزيز العليم ) (5) يعني بذلك صنع الرب العزيز PageV02P500 # في ملكه بخلقه » قال : « فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على ~~مقادير ساعات النهار في طوله بالصيف ، أو قصره في الشتاء ، أو ما بين ذلك ~~في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثم ~~تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ». # قال النبي صلى الله عليه وآله : « فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ، ثم ~~لا تكسى ضوءا ، وتؤمر ms0671 أن تطلع من مغربها ، فذلك قوله عز وجل : ( @QUR@06 ~~إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) (1) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه من ~~أفق السماء ، ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ، ~~وجبرئيل يأتيه بالحلة من نور الكرسي ، فذلك قوله عز وجل : ( @QUR@07 هو ~~الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) (2)» (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إن الشمس تطلع ومعها أربعة أملاك ~~: ملك ينادي : يا صاحب الخير! أتم وأبشر ، وملك ينادي : يا صاحب الشر! انزع ~~واقصر ، وملك ينادي : أعط منفقا خلفا ، وآت ممسكا تلفا ، وملك ينضحها ~~بالماء ، ولو لا ذلك ، لاشتعلت الأرض » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الأصبغ أنه قال : سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~المحو الذي يكون في القمر قال : « الله أكبر ، الله أكبر ، رجل أعمى يسأل ~~عن مسألة عمياء ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( @QUR@011 وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) (5)» (6) الخبر. ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس PageV02P501 # والقمر في صورة ثورين عقيرين فيقذفان بهما ومن يعبدهما في النار ، وذلك ~~أنهما عبدا فرضيا » (1). # وفي حديث كعب : إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن إبراهيم بن أحمد اليقطيني ، قال : حدثني ابن ذي العلمين ، قال : ~~كنت واقفا بين يدي ذي الرئاستين بخراسان في مجلس المأمون وقد حضره أبو ~~الحسن الرضا عليه السلام فجرى ذكر الليل والنهار ، وأيهما خلق قبل؟ فخاضوا ~~في ذلك فاختلفوا ، ثم إن ذا الرئاستين سأل الرضا عليه السلام عن ذلك وعما ~~عنده فيه ، فقال له : # « أتحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أو من حسابك؟ » فقال : أريده أولا ~~من جهة الحساب ، فقال : « أليس تقولون : إن طالع الدنيا السرطان ، وإن ~~الكواكب كانت في شرقها؟ » قال : نعم ، قال : « فزحل في الميزان ، والمشتري ~~في السرطان ، والمريخ في الجدي ، والزهرة في الحوت ، والقمر في الثور ، ~~والشمس في وسط السماء في الحمل ، وهذا لا يكون إلا نهارا » قال : نعم ، فمن ~~كتاب ms0672 الله؟ قال : « قول الله عز وجل : ( @QUR@011 لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) (3) أي النهار يسبقه » (4). ### |||| ** الفصل السادس : في علم النجوم والعمل به وحال المنجمين # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن الحسين بن علي عليه السلام أنه قال : « نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن خصال PageV02P502 # إلى أن قال وعن النظر في النجوم » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « قوم يقولون : إن النجوم أصح ~~من الرؤيا ، وتلك كانت صحيحة حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير ~~المؤمنين عليهما السلام ، فلما رد الله عليهما ضل فيها علماء النجوم » (2). # وعنه عليه السلام أيضا أنه قال في جواب من سأله عن النجوم : « ما يعلمها ~~إلا أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : « الذنوب التي تظلم الهواء ~~: السحر ، والكهانة ، والإيمان بالنجوم ، والتكذيب بالقدر (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر (5). ### |||| ** قيل : هذا يومئ إلى أن الإيمان بالنجوم متضمن للتكذيب بالقدر. ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « أربعة لا تزال في أمتي ~~إلى يوم القيامة : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء ~~بالنجوم ، والنياحة » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن سعيد بن جبير ، قال : استقبل أمير المؤمنين دهقان من دهاقين ~~الفرس فقال له بعد التهنئة : يا أمير المؤمنين! تناحست النجوم الطالعات ، ~~وتناحست السعود بالنحوس ، فإذا كان مثل هذا اليوم ، وجب على الحكيم ~~الاختفاء ، ويومك هذا PageV02P503 # يوم صعب ، وقد انقلب منه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس من ~~الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : # « ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار المحذر من الأقدار! ما قصة صاحب الميزان ~~وقصة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من المتحركات؟ وكم بين ~~السواري والذراري؟ » قال : سأنظر وأومأ بيده إلى كمه وأخرج منه ms0673 أسطرلابا ~~ينظر فيه ، فتبسم عليه السلام ، فقال : « أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت ~~بالصين ، وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرانديب ، وانهزم بطريق الروم ~~بأرمينية ، وفقد دنان اليهود بإيلة ، وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك ~~إفريقية ، أكنت عالما بهذا؟ » فقال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : « ~~البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت ~~مثلهم ، وهذا منهم » وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان ~~جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين ، فظن الملعون أنه يقول : خذوه ، ~~فأخذ بنفسه فمات. # فخر الدهقان ساجدا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ألم أرك من عين ~~التوفيق؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال : « أنا وصاحبي لا شرقي ولا ~~غربي ، نحن ناشئة [ القطب ] (1) وأعلام الفلك ، وأما قولك : « انقدح من ~~برجك النيران » فكان الواجب أن تحكم به لي ، لا علي ، أما نوره وضياؤه ~~فعندي ، وأما حريقه ولهبه فذهب عني ، فهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا ~~» (2). ### |||| ** الفصل السابع : في حقيقة الملائكة وصفاتهم وشئونهم وأطوارهم # اعلم أنه ذكر في هذا المقام أخبار : ### |||| ** منها : ما روي بالإسناد إلى أبي محمد العسكري فيما احتج رسول الله به PageV02P504 # على المشركين : « والملك لا تشاهده حواسكم ؛ لأنه من جنس هذا الهواء لا ~~عيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزداد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل ~~هذا بشر » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل : أن الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ ~~فقال : « والذي نفسي بيده ملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في ~~الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الأرض ~~شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها ، يأتي الله كل يوم بعلمها والله أعلم ~~بها ، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ~~عليهم السلام ، ويستغفر لمحبينا ، ويلعن أعداءنا ، ويسأل الله أن يرسل عليهم ~~العذاب إرسالا » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « الملائكة على ثلاثة أجزاء ms0674 : ~~فجزء لهم جناحان ، وجزء لهم ثلاثة أجنحة ، وجزء لهم أربعة أجنحة » (3). # وحكى في « البحار » (4) عن « الكافي » (5). « ولعل المراد أن أكثر ~~الملائكة كذلك ، ولا ينافي ما ورد من كثرة أجنحة بعض الملائكة » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « في خبر المعراج قال النبي ~~صلى الله عليه وآله ، فصعد جبرئيل فصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك ~~يقال : إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : ( @QUR@07 إلا من ~~خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) (7) وتحته سبعون ألف ملك ، وتحت كل ملك ~~سبعون ألف ملك ، ثم مررت » و PageV02P505 # ساق الحديث إلى أن قال : « حتى دخلت السماء الدنيا فما لقيني ملك إلا ~~ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه ، كريه ~~المنظر ظاهر الغضب ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ قال : هذا مالك خازن النار ». # ثم ساق الحديث إلى قوله : « ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا ~~جميع الدنيا بين ركبتين وإذا بيده لوح من نور مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا ~~يلتفت يمينا وشمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ ~~فقال : هذا ملك الموت ، فقال رسول الله : ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل ~~الله أمره عجبا نصف جسده النار ، والنصف الآخر ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ~~ولا الثلج يطفئ النار وهو ينادي بصوت رفيع ويقول : سبحان الذي كف حر هذا ~~النار ، فلا تذيب الثلج ، وكف برد هذا الثلج ، فلا يطفئ حر هذه النار ، ~~اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار ، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين ، فقلت : من ~~هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا ملك وكله الله بأكناف السماوات وأطراف الأرضين ~~وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين ، يدعو لهم بما تسمع ~~منذ خلق ، ورأيت ملكين يناديان في السماء أحدهما يقول : اللهم! أعط كل منفق ~~خلفا والآخر يقول : اللهم! أعط كل ممسك تلفا » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن عدة كتب ، عن ابن عباس ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومعه ms0675 جبرئيل يناجيه إذا انشق أفق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل ، ويدخل بعضه ~~في بعض ، ويدنو من الأرض ، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ، فقال : يا محمد! إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن ~~تكون ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأشار ~~جبرئيل إلي بيده أن تواضع ، فعرفت أنه لي ناصح ، فقلت : عبد نبي فعرج ذلك ~~الملك إلى السماء ، فقلت : يا جبرئيل! قد كنت أردت أن أسألك PageV02P506 # عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة ، فمن هذا يا جبرئيل؟ قال : ~~هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه ، بينه ~~وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه أحد إلا احترق ، بين يديه اللوح ~~المحفوظ ، فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض انقطع (1) ذلك اللوح ~~فضرب جبهته فينظر فيه ، فإن كان من عملي أمرني به ، وإن كان من عمل ميكائيل ~~أمره به ، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به ، فقلت : يا جبرئيل! على أي ~~شيء أنت؟ قال : على الرياح والجنود. قلت : على أي شيء ميكائيل؟ قال : على ~~النبات والقطر. قلت : على أي شيء ملك الموت؟ قال : على قبض الأنفس وما ظننت ~~أنه هبط إلا لقيام الساعة ، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة ~~» (2). # قال في « البحار » : « وقال الرازي في تفسيره : إنه لا خلاف من العقلاء ~~في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه ، كما أن أشرف ~~الرتبة للعالم السفلي هو وجود الإنسان فيه إلا أن الناس اختلفوا في ماهية ~~الملائكة وحقيقتهم. # وطريق ضبط المذاهب أن يقال : الملائكة لا بد أن تكون ذوات قائمة بأنفسها ~~، ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون. # أما الأول ، ففيه أقوال : ### |||| ** أحدها : أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة ، مسكنها السماوات. ~~وهذا قول أكثر المسلمين. ### |||| ** وثانيها : قول طوائف من عبدة الأوثان ، وهو أن الملائكة ms0676 في الحقيقة هذه الكواكب ~~الموصوفة بالأسعاد والأنحاس ؛ فإنها بزعمهم أحياء ناطقة ، وأن المسعدات PageV02P507 # منها ملائكة الرحمة ، والمنحسات منها هي ملائكة العذاب. ### |||| ** وثالثها : قول معظم المجوس والثنوية ، وهو أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين وهما ~~النور والظلمة وهما في الحقيقة جوهران شفافان حساسان ، قادران مختاران ، ~~متضادا النفس والصورة ، مختلفا الفعل والتدبير ، فجوهر النور فاضل ، خير ، ~~نقي ، طيب الريح ، كريم النفس ، يسر ولا يضر ، وينفع ولا يمنع ، ويحيي ولا ~~يبلي ، وجوهر الظلمة على ضد ذلك. ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء ~~وهم الملائكة لا على سبيل التناكح ، بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم ~~والضوء من المضيء ، وجوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء وهم الشياطين على ~~سبيل تولد السفه من السفيه لا على سبيل التناكح ، فهذه أقوال من جعل ~~الملائكة أشياء متحيزة جسمانية. ### |||| ** وأما الثاني ، فبأن الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيزة ولا أجسام ، فهاهنا ~~قولان : ### |||| ** أحدهما : قول طوائف من النصارى ، وهو أن الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة ~~بذاتها ، المفارقة لأبدانها على نعت الصفا والخيرية ، وذلك لأن هذه النفوس ~~المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة ، وإن كانت خبيثة كدرة فهي ~~الشياطين. ### |||| ** وثانيهما : قول الفلاسفة ، وهي أنها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة ، وأنها ~~بالماهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية ، وأنها أكمل قوة منها ، ~~وأكثر علما ، وأنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء. # ثم إن هذه الجواهر على قسمين : ### |||| ** منها : ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك والكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى ~~أبداننا. ### |||| ** ومنها : ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك ، بل هي مستغرقة في معرفة PageV02P508 # الله ومحبته ومشتغلة بطاعته. وهذا القسم هم الملائكة المقربون. ونسبتهم ~~إلى الملائكة الذين يدبرون السماوات كنسبة أولئك المدبرين إلى نفوسنا ~~الناطقة ، فهذان القسمان اتفقت الفلاسفة على إثباتهما. # ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة وهي الملائكة الأرضية المدبرة ~~لأحوال هذا العالم السفلي ، ثم إن مدبرات هذا العالم السفلي إن كانت خيرات ~~فهم الملائكة ، وإن كانت شريرة فهم الشياطين » (1). ### ||| ** الفائدة الرابعة ms0677 : في البسائط والعناصر وما يتعلق بها # وفيها مقدمة وفصول : ### ||| ** المقدمة # قال في « البحار » : « اعلم أن المشهور بين الحكماء والمتكلمين أن ~~العناصر أربعة : النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، كما تشهد به الشواهد ~~الحسية والتجربية ، والتأمل في أحوال التركيبات والتحليلات. ولقدماء ~~الفلاسفة فيه اختلافات : ### |||| ** فمنهم : من جعل أصل العناصر واحدا والبواقي تحصل بالاستحالة ، فقيل : هو النار. ~~وقيل : الهواء. وقيل : الماء. وقيل : الأرض. وقيل : البخار. ### |||| ** ومنهم : من جعله اثنين : فقيل : النار والأرض. وقيل : الماء والأرض. وقيل : الهواء ~~والأرض. ### |||| ** ومنهم : من جعله ثلاثة : فقيل : النار والهواء والأرض ، وإنما الماء هواء متكاثف ؛ ~~وقيل : الهواء والماء والأرض ، وإنما النار هواء شديدة الحرارة. وهذه ~~الأقوال عندهم ضعيفة. # وقد ورد في الأخبار ما يدل على كون أصل العناصر ، بل الأفلاك الماء ، أو ~~هو مع النار ، أو هما مع الهواء. PageV02P509 # وبالجملة ، لا ريب في وجود تلك العناصر الأربعة تحت فلك القمر ، وإنما ~~الإشكال في وجود كرة النار. وعلى تقدير وجودها هل كانت هواء انقلبت نارا ~~بحركة الفلك أو كانت في الأصل نارا؟ والمشهور أن هذه الأربعة عناصر ~~المركبات التامة وأسطقساتها ، ومنها تتركب ، وإليها تنحل. # وقيل : النار غير موجودة في المركبات ؛ فإنها لا تنزل عن الأثير إلا ~~بالقسر ، ولا قاسر هناك. ثم المشهور أن صور البسائط باقية في المركبات. # وقال الشيخ في « الشفاء » : لكن قوما اخترعوا في قريب من زماننا هذا ~~مذهبا غريبا ، قالوا : إن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها من بعض تأدى ذلك ~~بها إلى أن يخلع صورها ، فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة ، وليست حينئذ ~~صورة خاصة واحدة ، فتصير لها هيولى واحدة وصورة واحدة ، فمنهم من جعل تلك ~~الصورة أمرا متوسطا بين صورها. ومنهم من جعلها صورة أخرى من النوعيات. ~~واحتج على فساد هذا المذهب بوجوه تركناها. # وذهب انكساغورس وأصحابه إلى الخلط والكمون والبروز وأنكروا التغيير في ~~الكيفية والصورة ، وزعموا أن الأركان الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا ، بل ~~هي تختلط من تلك الطبائع النوعية كاللحم والعظم والعصب ، والتمر والعسل ~~والعنب وغير ذلك. وإنما سمي بالغالب الظاهر منها ، ويعرض ms0678 لها عند ملاقاة ~~الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها ، فيغلب ويظهر للحس بعد ما كان ~~مغلوبا غائبا ، لا على أنه حدث ، بل على أنه برز ، ويكمن فيها ما كان بارزا ~~، فيصير مغلوبا وغائبا بعد ما كان غالبا وظاهرا. # وبإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل البروز ، بل على سبيل النفوذ ~~من غيره فيه كالماء مثلا ؛ فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار ~~المجاورة له. # وهذان القولان سخيفان. # والمشهور عندهم أن العناصر يفعل بعضها في بعض ، فتستحيل في كيفياتها PageV02P510 # وتحصل للجميع كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج ، فتستعد بذلك لإفاضة صورة ~~مناسبة لها من المبدأ. # ثم المشهور بينهم أن النار التي تسطع عند ملاقاة الحجر والحديد ، أو عند ~~احتكاك الخشبتين الرطبتين أو اليابستين إنما هي بانقلاب الهواء الذي بينهما ~~نارا بسبب حرارة حدثت فيه من الاصطكاك والاحتكاك ، لا بأن يخرج من الحجر أو ~~الحديد أو الشجر نار. وظواهر الآيات والأخبار المتقدمة لا تنافي ذلك. # وأما قوله عليه السلام في حديث هشام : « إن النار في الأجسام كامنة » ~~فالمراد منها إما النار التي تركب الجسم منها ومن سائر العناصر ، أو المعنى ~~أن ما هو سبب لإحداث النار حاصل في الأجسام وإن انطفأت النيران المتولدة ~~منها وانقلبت هواء » (1) انتهى. ### |||| ** [1] فصل : في النار ، وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن المفضل أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النيران فقال ~~: « النيران أربعة : نار تأكل وتشرب ، ونار تأكل ولا تشرب ، ونار تشرب ولا ~~تأكل ، ونار لا تأكل ولا تشرب ، فالنار التي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع ~~الحيوان ، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار ~~الشجرة ، والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحاجب » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال الزنديق له : أخبرني عن السراج ~~إذا انطفأ أين يذهب نوره؟ قال : « يذهب فلا يعود » قال : فما أنكرت أن يكون ~~الإنسان مثل ذلك إذا فات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا؟ قال ms0679 : « لم ~~تصب القياس ؛ إن النار في الأجسام كائنة (3) والأجسام قائمة بأعيانها ~~كالحجر والحديد ، فإذا ضرب PageV02P511 # أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منها سراج له الضوء ، فالنار ~~ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب » (1). ### |||| ** ومنها : الخبر : « أربعة القليل منها كثير : النار القليل منها كثير ... » (2). ### |||| ** ومنها : ما حكي عن علي بن إبراهيم في تفسير ( @QUR@011 الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) (3) وهو المرخ والعفار (4) يكون في ~~ناحية بلاد العرب فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر ، ثم أخذوا ~~عودا فحركوه فيه فيستوقدوا منه النار (5). ### ||| ** [2] فصل : في الهواء # وفيه خبران : ### |||| ** الأول : ما روي عن صفوان الجمال ، قال : كنت بالحيرة مع أبي عبيد الله عليه السلام ~~إذ أقبل الربيع وقال : أجب أمير المؤمنين ، فلم يلبث أن عاد ، قلت : أسرعت ~~الانصراف؟ قال : « إنه سألني عن شيء فاسأل الربيع عنه » فقال صفوان : وكان ~~بيني وبين الربيع لطف ، فخرجت إلى الربيع وسألته وقال : أخبرك بالعجب إن ~~الأعراب خرجوا يجمعون الكمأة فأصابوا في البر خلقا ملقى فأتوني به فأدخلته ~~على الخليفة ، فلما رآه قال : تخبيه وادع جعفرا ، فدعوته ، فقال : يا أبا ~~عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه؟ قال : « في الهواء موج مكفوف » قال ففيه ~~سكان؟ قال : « نعم » قال : وما سكانه؟ قال : « خلق أبدانهم أبدان الحيتان ، ~~ورءوسهم رءوس الطير ، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة ، ونغانغ كنغانغ الديكة ، ~~وأجنحة كأجنحة الطير من ألوان أشد بياضا من الفضة » فدعا PageV02P512 # المنصور بالطشت فإذا الخلق فيها لا يزيد ولا ينقص ، فأذن له فانصرف ، ثم ~~قال للربيع : ويلك يا ربيع! هذا الشجا المتعرض في خلقي (1) من أعظم الناس (2). ### |||| ** والثاني : ما روي أن زرارة وهشاما اختلفوا في الهواء هو مخلوق ، أم لا؟ فرفع إلى ~~الصادق عليه السلام بعض مواليه وقال : فإني أرى بعض أصحابنا يختلفون ، فقال ~~: « ليس هذا بخلاف يؤدي إلى الكفر والضلال » (3). ### ||| ** تبصرة (4): # قد أفاد في « البحار » أن في عدد طبقات الهواء وسائر العناصر بين الحكماء ~~اختلافا : # فقال نصير الملة والدين في التذكرة : طبقات العناصر ثمان : طبقة للنار ~~الصرفة ، ثم ms0680 طبقة لما يمتزج من النار والهواء الحار تتلاشى فيها الأدخنة ~~المرتفعة من السفل ، وتتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك (5) وما ~~يشبهها من الأعمدة وذوات القرون ونحوها. وربما توجد هذه الأمور المتكونة في ~~هذه الطبقة متحركة بحركة الفلك الأعظم ، ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث [ ~~فيها ] الشهب ، ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب والرعد ~~والبرق والصواعق ، ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض والماء ، ثم ~~طبقة الماء وبعض هذه الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية ، ~~لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة. ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد ~~فيها الجبال والمعادن وكثير من النباتات والحيوانات ، ثم طبقة الأرض الصرفة ~~المحيطة بالمركز. # وقيل : إنها تسع : ثامنها الطبقة الطينية التي تختلط فيها الأرض بالماء ، ~~وتاسعها PageV02P513 # الأرض الصرفة ، والبواقي على نحو ما ذكر. # وقيل : إنها سبع : طبقة للنار ، وطبقة للماء ، والطبقات الثلاث الأخيرة ~~التي تعلقت بالأرض بحالها على النحو المذكور. # والهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة وعدمها : ### |||| ** إحداهما : الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة والأدخنة والهيئات المتصاعدة من كرتي ~~الأرض والماء ، بسبب أشعة الشمس وغيرها من الكواكب ؛ لأن تلك الهيئات تنتهي ~~في ارتفاعها إلى واحد لا تتجاوزه ، وهو من سطح الأرض في جميع نواحيها أحد ~~وخمسون ميلا وكسر وهو قريب من تسعة عشر فرسخا ، فمن هذه النهاية إلى كرة ~~الأثير هو الهواء الصافي وهو شفاف لا يقبل النور والظلمة والألوان ~~كالأفلاك. # وثانيتهما : هو الهواء المتكاثف بما فيها من الأجزاء الأرضية والمائية ~~لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب ما وراءه [ عن الأبصار ] وهذه الكرة تسمى ~~كرة البخار وعالم النسيم وكرة الليل والنهار ؛ إذ فيها تهب الرياح دون ما ~~فوقها ، وهي القابلة للنور والظلمة بما فيها من الأجزاء الأرضية والمائية (1). ### ||| ** [3] فصل : في الصبح والشفق # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله تعالى خلق حجابا من ~~ظلمة مما يلي المشرق ووكل به ملكا ، فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة ~~بيده ، ثم استقبل بها الغرب يتبع ms0681 الشفق ويخرج من بين يديه قليلا قليلا ~~ويمضي ، فيوافي المغرب عند سقوط الشفق ، فيسرح في الظلمة ، ثم يعود إلى ~~المشرق ، فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة عن المشرق إلى المغرب ~~حتى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس (2). PageV02P514 ### ||| ** تتمة # قال في « البحار » : « اعلم أن المذكور في كتب الحكماء والرياضيين هو أن ~~الصبح والشفق الأبيض والأحمر إنما يظهر من وقوع [ ضوء ] الشمس على كرة ~~البخار ، فالمستضيء بالشمس من كرة الأرض أكثر من نصفها دائما ؛ لما بين في ~~محله أن [ الكرة ] الصغرى إذا قبلت الضوء من الكبرى ، كان المستضيء منها ~~أعظم من نصفها ، وظل الأرض على هيئة مخروط يلازم رأسه مدار الشمس وينتهي في ~~فلك الزهرة كما علم بالحساب ، والنهار مدة كون المخروط تحت الأفق ، والليل ~~مدة كونه فوقه ، فإذا ازداد قرب الشمس من شرقي الأفق ، ازداد ميل المخروط ~~إلى غربيه ولا يزال كذلك حتى يرى الشعاع المحيط به ، وأول ما يرى منه هو ~~الأقرب إلى موضع الناظر ؛ لأنه أصدق رؤية وهو موقع خط يخرج من بصره عمودا ~~على الخط المماس للشمس والأرض فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق ، مستطيلا ، وما ~~بينه وبين الأفق مظلما ؛ لقربه من قاعدة المخروط الموجب له بعد الضوء هناك ~~عن الناضر وهو الضوء الكاذب ، ثم إذا قربت الشمس جدا ، يرى الضوء معترضا ~~وهو الصبح الصادق ، ثم يرى محمرا. # والشفق بعكس الصبح يبدأ محمرا ، ثم مبيضا معترضا ، ثم مرتفعا مستطيلا ، ~~فالصبح والشفق متشابهان متشاكلان متقابلان وضعا ؛ لأن هيئة آخر غروب الشمس ~~مثل أول طلوع الفجر ويختلفان لونا بسبب اختلاف كيفية الهواء المخلوط ؛ فإن ~~لون البخار في جانب المشرق مائل إلى الصفار والبياض ؛ لاكتسابه الرطوبة من ~~برودة الليل ، وفي جانب المغرب مائل إلى الصفرة ؛ لغلبة الجزء الدخاني ~~المكتسب بحرارة النار » (1) و (2). PageV02P515 ### |||| ** [4] فصل : في السحاب والمطر والشهاب والبرق والصواعق والقوس ~~وسائر ما يحدث في الجو # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن علي عليه السلام ، قال : « السحاب غربال المطر ، ولو لا ذلك لأفسد ~~كل شيء يقع عليه » (1). # وعنه عليه السلام ما يقربه ms0682 مع زيادة أنه « ليس من قطرة تقطر إلا ومعها ~~ملائكة حتى تضعها موضعها ، ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلا بقدر معدود ~~ووزن معلوم إلا ما كان يوم الطوفان على عهد نوح ؛ فإنه نزل منها ماء منهمر ~~بلا عدد ووزن » (2). ### |||| ** ومنها : ما في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : ( @QUR@06 ألم تر أن الله يزجي ~~سحابا ) (3) أي يثيره من الأرض ، ثم يؤلف بينه فإذا غلظ بعث الله رياحا ~~فتعصره ، فينزل منه الماء وهو قوله : ( @QUR@05 فترى الودق يخرج من خلاله ) ~~(4) أي المطر (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال عليه السلام : « ما أنزلت ~~السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت ~~السماء قطرها ، ولأخرجت الأرض نباتها » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر المعراج ، قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك ~~يقال له : إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة التي قال الله تعالى عز وجل : ( ~~@QUR@05 إلا من خطف الخطفة فأتبعه PageV02P516 # @QUR@02 شهاب ثاقب ) (1) وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@04 يريكم البرق ~~خوفا وطمعا ) (3) قال : « خوفا للمسافر وطمعا للمقيم » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « إن ربكم يقول : لو أن عبادي ~~أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم ~~صوت الرعد » وكان إذا سمع صوت الرعد يقول : « سبحان من يسبح الرعد بحمده » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرعد : أي شيء يقول؟ قال : ~~« إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك ». وسئل عن ~~البرق ، قال : « تلك مخاريق الملائكة تضرب السحاب وتسوقه إلى الموضع الذي ~~قضى الله فيه المطر » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : « الصاعقة لا تصيب المؤمن » فقال له ~~رجل : فإنا رأينا فلانا يصلي في ms0683 المسجد الحرام فأصابته ، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « إنه كان يرمي حمام الحرم » (7) وعنه عليه السلام : « الصاعقة ~~تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا » (8). ### |||| ** ومنها : ما سأل ابن الكواء أمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين! أخبرني عن قوس ~~قزح ، قال : « ثكلتك أمك يا ابن الكواء لا تقل : قوس قزح ؛ فإن قزح اسم PageV02P517 # الشيطان ولكن قل : قوس الله ، إذا بدت يبدو الخصب والريح » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أهل الكتابين أنهم يقولون : لما هبط نوح عليه السلام من السفينة ~~أوحى الله عز وجل إليه : يا نوح إني خلقت خلقي لعبادتي ، وأمرتهم بطاعتي ~~فقد عصوني وعبدوا غيري واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم ، وإني قد جعلت قوسي ~~أمانا لعبادي وبلادي وموثقا مني بيني وبين خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة ~~من الغرق ومن أوفى بعهده مني؟ ففرح نوح عليه السلام بذلك وتباشر وكانت القوس ~~فيها سهم ووتر ، فنزع الله عز وجل السهم والوتر من القوس وجعلها أمانا ~~لعباده وبلاده من الغرق (2). ### ||| ** تتميم : # يستفاد مما حكى صاحب البحار عن صاحب المقاصد أن البخار المتصاعد قد يلطف ~~بتحليل الحرارة أجزاءه المائية ، فيصير هواء ، وقد يبلغ الطبقة الزمهريرية ~~فيتكاثف فيجتمع سحابا ويتقاطر قطرة إن لم يكن البرد شديدا ، وإن أصابه برد ~~شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا ، أو بعد تشكله بذلك نزل ~~بردا صغيرا مستديرا إن كان من زمان بعيد لذوبان الزوايا بالحركة والاصطكاك ~~وإلا فكبيرا غير مستدير في الغالب وإنما يكون البرد في الهواء الربيعي أو ~~الخريفي لفرط التحليل في الصيفي والجمود في الشتوي. وقد لا يبلغ البخار ~~المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا ، وإن قل وتكاشف ببرد الليل ~~فإن انجمد نزل صقيعا وإلا فطلا ، فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر. # وقد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى ~~الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد والضاغطة إياها PageV02P518 # [ إلى الاجتماع ] بسبب وقوف الجبال قدام الريح وثقل الجزء المتقدم وبطء ~~حركته ، وقد يكون مع ms0684 البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء ~~البارد وانعقد البخار سحابا واحتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته ~~قصد الصعود ، وإن برد قصد النزول. # وقد يمزق السحاب تمزيقا عنيفا ، فيحدث عن تمزيقه ومصاكته صوت هو الرعد ، ~~ونارية لطيفة هي البرق ، أو كثيفة هي الصاعقة. # وقد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان ~~سراج منطفئ إلى سراج مشتعل ، فيرى فيه الاشتغال ، فيرى كأنه كوكب انقض وهو ~~الشهاب. # وقد يكون لغلظه لا يشتعل ، بل يحترق ويدوم فيه الاحتراق ، فيبقى على هيئة ~~ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون ، وربما يقف تحت كوكب ويدور مع النار ~~بدوران الفلك إياها ، وربما تظهر فيه علامات هائلة حمر وسود بحسب زيادة غلظ ~~الدخان ، وإذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض ونزل اشتعاله إلى الأرض ، ~~يرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض وهو الحريق (1). # وقال صاحب البحار في موضع آخر : « قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس ~~: توضيح المقام يستدعي مقدمتين : ### |||| ** [ المقدمة ] الأولى : أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود والأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين ~~اللونين. # وبالجملة ، الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة الأسود حدثت عن ذلك ~~ألوان أخر ، فإن كان النير هو الغالب رئي الأحمر ، وإن لم يكن غالبا رئي ~~الكراثي والأرجواني ، وغلبته في الكراثي أكثر وفي الأرجواني أقل. PageV02P519 ### |||| ** [ المقدمة ] الثانية : أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار ؛ لأنا إذا لم نر الشمس والمضيء ~~ظننا أنا نرى شيئا أسود ، فالمكان الذي يكون الأبيض فيه غالبا على ، الأسود ~~نرى أحمر ، والمكان الذي يكون الأسود فيه غالبا نراه أرجوانيا ، والمكان ~~الذي فيه الأسود بين الغالب والمغلوب ، نراه كراثيا فإذا تمهد هذا ، فنقول ~~: إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رئي القوس على الأكثر ~~ذات ألوان ثلاثة. ### |||| ** الأول : منها [ و] هو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر ؛ لقلة سواده وكثرة بياضه. ### |||| ** والثاني وهو الذي دونه : كراثي ؛ بتوسطه بين الأول والثالث في قلة السواد وكثرته ، ~~وقلة البياض ms0685 وكثرته. # والدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني ؛ لكثرة سواده وقلة بياضه. # وأما الدور الأصغر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر والكراثي فإنه ~~ليس يحدث بنحو الانعكاس ، فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي ، والعلة ~~في ذلك أن الأبيض إذا وقع إلى جنب الأسود رئي أكثر بياضا ، ولما كان الدور ~~الأحمر فيه بياض ما ، والكراثي مائلا إلى السواد رئي طرف الأحمر لقربه من ~~الكراثي أكثر بياضا ، وما هو أكثر بياضا من الأحمر هو الأصفر ، فلهذا يرى ~~طرف الدور الأحمر ، القريب من الكراثي أحمر ، وقد يظهر أحيانا قوسان معا كل ~~واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة لكن وضع ~~ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة يعني دورها الخارج الذي يلي السماء ~~أرجواني ، والذي يليه كراثي ، والذي يتلو هذا أحمر. ولا يبعد أن يكون أحد ~~القولين عكسا للآخر » (1). PageV02P520 ### |||| ** [5] فصل : في الرياح وأسبابها وأنواعها # وفيه أمور : ### |||| ** [ الأمر ] الأول : في الأخبار الواردة في هذا الباب ، وهي أخبار كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن علي عليه السلام أنه قال : « إن للريح رأس وجناحان » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن كامل ، قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام بالعريض ، فهبت ريح ~~شديدة ، فجعل أبو جعفر عليه السلام يكبر ، ثم قال : « إن التكبير يرد الريح ~~» وقال عليه السلام : « ما بعث الله ريحا إلا رحمة أو عذابا ، فقولوا : ~~اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له ، ونعوذ بك من شرها ومن شر ما ~~أرسلت له ، وكبروا وارفعوا أصواتكم بالتكبير ؛ فإنه يكسرها » (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا زمن ~~عاد ؛ فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة ، فأهلكت قوم عاد » (3). # وقال الصادق عليه السلام : « نعم الريح الجنوب ، تكسر البرد عن المساكين ، ~~وتلقح الشجر ، وتسيل الأودية » (4). # وقال علي عليه السلام : « الرياح خمسة منها العقيم ، فنعوذ بالله من شرها ~~وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه ~~واصفر ، وكان كالخائف الوجل حتى ينزل ms0686 من السماء قطرة من مطر ، فيرجع إليه ~~لونه ويقول : جاءتكم بالرحمة » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن العرزمي أنه قال : سألت أبا عبد الله : من أين تهب الريح؟ # انظر « بحار الأنوار » 57 : 6 ، ح 3. PageV02P521 # فقال : « إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي ، فإذا أراد الله عز وجل ~~أن يرسل منها شيئا أخرجه إما جنوبا فجنوب ، وإما شمالا فشمال ، وإما صباء ~~فصباء وإما دبورا فدبور ثم قال : ومن آية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن ~~متحركا أبدا في الشتاء والصيف ، والليل والنهار » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله أنه قال بعد ما سئل : لم سميت ريح الشمال شمالا؟ ~~قال : « لأنها تأتي عن شمال العرش » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أحدهم : « الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها قد زمت ~~بسبعين ألف زمام من حديد ، وقد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك ، فلما سلطها ~~الله عز وجل على عاد ، استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل أن تخرج منها مثل ~~منخري الثور ، ولو أذن الله لها ، لما ترك شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته ، ~~فأوحى الله تعالى إلى خزنة الريح : أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم ، ~~فأهلكوا بها » (3). ### |||| ** [ الأمر ] الثاني : في سبب الرياح وحدها # قال في البحار : « قال الرازي : حد الريح أنه هواء متحرك ، فنقول : كون ~~هذا الهواء متحركا ليس لذاته ولا للوازم ذاته ، وإلا لدامت الحركة بدوام ~~ذاته ، فلا بد وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو الله جل جلاله. # وقالت الفلاسفة : هاهنا سبب آخر هو أنه يرتفع من الأرض أجزاء أرضية لطيفة ~~مسخنة تسخينا قويا شديدا ، فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع وتتصاعد ، فإذا ~~وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعر الفلك متحركا على ~~استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء وهي تمنع هذه PageV02P522 # الأدخنة من الصعود بل تردها عن سمت حركتها فحينئذ ترجع تلك الأدخنة ~~وتتفرق في الجوانب وبسبب ذلك التفرق تحصل الرياح ، ثم كلما كانت تلك ~~الأدخنة أكثر ، وكان صعودها أقوى ، كان رجوعها أيضا أشد حركة ms0687 ، فكانت ~~الرياح أقوى وأشد » (1). # ثم قال : « وقال المنجمون : إن قوى الكواكب هي التي تحرك هذه الرياح ~~وتوجب هبوبها » (2). ### ||| ** [ الأمر ] الثالث : في أقسام الرياح. # وقد روي في البحار عن ابن عمر : « الرياح ثمان : أربع منها رحمة وهي : ~~الناشرات ، والمبشرات ، والمرسلات ، والذاريات. وأربع منها العذاب وهي : ~~العقيم ، والصرصر وهما في البر والعاصف ، والقاصف وهما في البحر » (3). # وفي رواية ابن عباس مكان الذاريات الرخاء (4). # وفي رواية أخرى : « الرياح سبع : الصبا ، والدبور ، والجنوب ، والشمال ، ~~والخروق ، والنكباء ، وريح القائم » (5). ### ||| ** [6] فصل : في الماء # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن معلى بن قيس ، قال : قلت : ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ، ثم قال ~~: « إن الله تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض ### |||| ** منها : سيحان وهو نهر الهند ، وجيحان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر التناش (6)، ~~ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ، ودجلة ، والفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا ، PageV02P523 # وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منه شيء إلا ما غصب عليه » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن أول عين فاضت على وجه الأرض عين ~~الحياة التي وقف بها موسى عليه السلام وفتاه ومعهما النون المالح ، فسقط ~~فيها فحيي ، وهذا الماء لا يصيب ميتا إلا حيي (2). # وعن أبي عبد الله عليه السلام ما يقربه (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام : « إن مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب ، فما ~~رفع الله كذلك إلا تنحدر المياه على وجه الأرض ، ثم تفيض آخر ذلك إلى البحر ~~» (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب سائل سأل عن الجزر والمد فقال ~~: « ملك موكل بالبحار يقال له : رومان ، فإذا وضع قدميه في البحر فاض ، ~~وإذا أخرجهما غاض » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « أربعة أنها من الجنة : الفرات ، ~~والنيل ، وسيحان ، وجيحان ، فالفرات الماء في الدنيا والآخرة ، والنيل ~~العسل ، وسيحان الخمر ، وجيحان اللبن » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : أنزل الله من الجنة إلى الأرض ms0688 خمسة ~~أنهار : سيحان وهو نهر الهند ، وجيحان وهو نهر بلخ ، ودجلة ، والفرات وهما ~~نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من عيون ~~الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبرئيل فاستودعها الجبال ، ~~وأجراها في الأرض PageV02P524 # وجعلها منافع للناس في أصناف معايشهم ، فذلك قوله تعالى : ( @QUR@08 ~~وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ) (1). فإذا كان عند خروج ~~يأجوج ومأجوج رفعها إلى السماء وذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 وإنا على ذهاب ~~به لقادرون ) (2) فعند ذلك فقد أهل الأرض خير الدنيا والآخرة » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « نهران مؤمنان ، ونهران كافران ، ~~فالمؤمنان نيل مصر والفرات ، والكافران نهر بلخ ودجلة ، فحنكوا أولادكم ~~بماء الفرات » (4). ### ||| ** [7] فصل : في الأرض # وفيه مطالب : ### |||| ** الأول : في الأخبار الواردة في هذا المقام وهي أخبار عديدة : ### |||| ** منها : ما في خبر الشامي أنه سئل أمير المؤمنين عن الأرض : مم خلق؟ قال عليه السلام ~~: « من زبد الماء » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « خلق الأرض قبل السماء ، ~~ووضع الأرض على الحوت ، والحوت في الماء ، والماء في صخرة مجوفة ، والصخرة ~~على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح ، والريح على الهواء ، ~~والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء والظلمات ، ولا ~~وراء ذلك سعة ولا ضيق ولا شيء يتوهم » (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأرض سبع طبقات وهي على ظهر PageV02P525 # الديك ، والديك على الصخرة ، والصخرة على ظهر الحوت وهو في البحر المظلم ~~، والبحر المظلم في الهواء وهي في الثرى (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبان بن تغلب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرض : # على أي شيء هي؟ قال : « هي على الحوت » قلت : فالحوت على أي شيء؟ قال : « ~~على الماء » قلت : فالماء على أي شيء هو؟ قال : « على الصخرة » قلت : فعلى ~~أي شيء الصخرة؟ قال : « على قرن ثور أملس » قلت : فعلى أي شيء الثور؟ قال : ~~« على الثرى » قلت : فعلى أي شيء الثرى؟ ms0689 فقال : « هيهات! عند ذلك ضل علم ~~العلماء » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، عن آبائه ، قال : « أقبل رجلان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فقال أحدهما لصاحبه : اجلس على اسم الله ~~تعالى والبركة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس على أمك ، فأقبل ~~يضرب الأرض بعصاه ، فقال صلى الله عليه وآله : لا تضربها ؛ فإنها أمك وهي بكم ~~برة » (3). # وبهذا الإسناد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « تمسحوا بالأرض ~~؛ فإنها أمكم وهي بكم برة » (4). ### ||| ** المطلب الثاني : في كروية الأرض وما ضاهاها ### |||| ** اعلم أنه قد أفاد في « البحار » أن الطبيعيين والرياضيين اتفقوا على أن الأرض ~~كروية بحسب الحس ، وكذا الماء المحيط بها ، وصار بمنزلة كرة واحدة فالماء ~~ليس بتمام الاستدارة ، بل هو على هيئة كرة مجوفة قطع بعض منها وملئت الأرض ~~على وجه صارت الأرض مع الماء بمنزلة كرة واحدة ومع ذلك ليس شيء من سطحيه PageV02P526 # صحيح الاستدارة ، أما المحدب ، فلما فيه من الأمواج ، وأما المقعر ، ~~فللتضاريس فيه من الأرض وقد أخرج الله تعالى قريبا من الربع من الأرض من ~~الماء بمحض عنايته الكاملة لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة. # والتضاريس التي على وجه الأرض من جهة الجبال والأعوار لا تقدح في كرويتها ~~الحسية ؛ إذ ارتفاع أعظم الجبال وأرفعها فرسخان وثلث فرسخ ، ونسبتها إلى ~~جرم الأرض كنسبة جرم سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ، بل أقل من ذلك (1). # ثم قال : « ثم إنهم استعلموا بزعمهم مساحة الأرض وأجزاءها ودوائرها في ~~زمان المأمون وقبله ، فوجدوا مقدار محيط الدائرة العظمى من الأرض ثمانية ~~آلاف فرسخ ، وقطرها ألفين وخمسمائة وخمسة وأربعين فرسخا ونصف فرسخ تقريبا ، ~~ومضروب القطر في المحيط مساحة سطح الأرض وهي عشرون ألف ألف وثلاثمائة وستون ~~ألف فرسخ ، وربع ذلك مساحة الربع المسكون من الأرض ، وأما المقدار المعمور ~~من الربع المسكون وهو ما بين الخط الاستواء والموضع الذي عرضه بقدر تمام ~~الميل فمساحته ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة وخمسة وستون ألفا وأربعمائة وعشرون ~~فرسخا وهو قريب من سدس سطح ms0690 جميع الأرض وسدس عشره. والفرسخ ثلاثة أميال ~~بالاتفاق ، وكل ميل أربعة آلاف ذراع عند المحدثين ، وثلاثة آلاف عند ~~القدماء ، وكل ذراع أربعة وعشرون إصبعا عند المحدثين ، واثنان وثلاثون عند ~~القدماء ، وكل إصبع بالاتفاق مقدار ست شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى ظهور ~~بعض من الشعيرات المعتدلة » (2). ### ||| ** المطلب الثالث : في علة حدوث الزلزلة # قال في « البحار » : « قالوا في علة حدوث الزلزلة والرجفة : إذا غلظ ~~البخار وبعض PageV02P527 # الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها ؛ لشدة استحصافها (1) ~~وتكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ ، فزلزلت الأرض ، وربما ~~اشتدت الزلزلة فخسفت (2) فتخرج منه نار ؛ لشدة الحركة الموجبة لاشتعال ~~البخار والدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية ، وربما قويت ~~(3) على شق الأرض ، فتحدث أصوات هائلة ، وربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي ~~وهدات في باطن الأرض ، فيتموج بها الهواء المحتقن ، فيتزلزل به الأرض ، ~~وقليلا ما يتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب ، وقد يوجد في بعض ~~نواحي الأرض قوة كبريتية ينبعث منها دخان وفي الهواء رطوبة بخارية فيحصل من ~~اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني ، وربما اشتعل ~~بأشعة الكواكب وغيرها ، فيرى بالليل شعل مضيئة » (4) انتهى ما أردنا ذكره. # وعن ابن عباس أنه قال : خلق الله جبلا يقال له : قاف محيط بالعالم وعروقه ~~إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل ~~فتحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ، ويحركها ، ومن ثم تحرك القرية ~~دون القرية (5). # وعن أبي عبد الله عليه السلام « أن ذا القرنين لما دخل في الظلمات ، فإذا ~~بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع ، فقال له : من أنت؟ قال : ملك من ~~ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل ، فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق ~~من هذا الجبل ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها » (6) PageV02P528 # وعنه عليه السلام أنه قال : « إن الله عز وجل خلق الأرض فأمر الحوت ~~فحملتها ، فقالت : حملتها بقوتي ، فبعث الله حوتا قدر شبر ، فدخلت في ~~منخرها فاضطربت ms0691 أربعين صباحا ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا تراءت ~~لها تلك الحوتة الصغيرة ، فزلزلت الأرض فرقا » (1). # « وعن أحدهم عليهم السلام أن الله تبارك وتعالى أمر الحوت بحمل الأرض وكل ~~بلدة من البلدان على فلس من فلوسه ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا ، ~~أمر الحوت أن يحرك ذلك الفلس ، فيحركه ، ولو رفع الفلس لانقلبت الأرض بإذن ~~الله » (2). # وفي « العلل » عن فاطمة عليهما السلام أنه قالت : « أصابت الناس زلزلة في ~~عهد أبي بكر » وساقت الحديث إلى قولها : فقال لهم عليه السلام : « كأنكم قد ~~هالكم ما ترون قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟! قالت : فحرك شفتيه ~~، ثم ضرب الأرض بيده ، ثم قال : مالك؟ اسكني فسكنت فقال : أنا الرجل الذي ~~قال الله عز وجل : ( @QUR@011 إذا زلزلت الأرض زلزالها* وأخرجت الأرض ~~أثقالها* وقال الإنسان ما لها ) وأنا الإنسان الذي يقول لها : مالك؟ ( ~~@QUR@03 يومئذ تحدث أخبارها ) (3) إياي » (4). ### ||| ** المطلب الرابع : في قسمة المعمور من الأرض بالأقاليم السبعة ### |||| ** اعلم أنه قد أفاد في « البحار » أن الدائرة العظيمة التي تحدث على سطح الأرض إذا ~~فرض معدل النهار قاطعا للعالم الجسماني تسمى خط الاستواء ، وإذا فرضت عظيمة ~~أخرى على وجه الأرض تمر بقطبيها انقسمت الأرض بهما أرباعا أحد القسمين ~~الشماليين هو الربع المسكون ، والباقية إما غامرة في البحار ، أو عامرة PageV02P529 # غير معلومة الأحوال ، وطول كل ربع بقدر نصف الدائرة العظيمة ، وعرضه بقدر ~~ربعها. وهذا الربع المسكون أيضا ليس كله معمورا ؛ إذ بعضه في جانب الشمال ~~لفرط البرد لا يمكن التعيش فيه ، وبعضه بحار وجبال وآكام وآجام وبطائح ~~ومغايض وبراري. # ومبدأ العمارة عند المنجمين من جانب المغرب ، وكان هناك جزائر تسمى ~~الجزائر الخالدات وهي الآن مغمورة في الماء ، فجعلها بعضهم مبدأ الطول. ~~وآخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ ، وبينهما عشر درجات. # ونهاية العمارة من الجانب الشرقي عندهم « كنك دز » هو مستقر الشياطين ~~بزعمهم. # ثم قسموا المعمور من هذا الربع في جانب العرض بسبعة أقاليم بدوائر موازية ~~لخط الاستواء ، طول كل إقليم ما بين الخافقين ، وعرضه ms0692 بقدر تفاضل نصف ساعة ~~في النهار الأطول. # فمبدأ الإقليم الأول في العرض عند الأكثر مواضع يكون عرضها اثنتي عشرة ~~درجة وثلثي درجة ، ونهار هم الأطول اثنتا عشرة ساعة ونصف وربع. وبعضهم جعل ~~مبدأه خط الاستواء. # ومساحة سطحه ستمائة ألف واثنان وستون ألف فرسخ وأربعة وأربعون فرسخا ونصف فرسخ. # وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه خمسون : كنجران ، وجند ، وصنعاء ، ~~وسعدة ، وسندان ، وصحار. # وفيه من الجبال والأنهار العظيمة عشرون جبلا وثلاثون نهرا ، ولون أكثر ~~أهله السواد. # وهو يبتدئ في الطول من المشرق وأراضي الصين ، ويمر على بعض البلاد ~~الجنوبية من الهند والسند ، ثم على خليج فارس وجزيرة العرب وأكثر بلاد اليمن PageV02P530 # كحضر موت وصنعاء ، وعلى دار ملك الحبشة وغاية معدن الذهب وبلاد بربر إلى ~~المحيط. # ومبدأ الإقليم الثاني في العرض عشرون درجة ونصف ونهاره الأطول ثلاث عشرة ~~ساعة وربع. # ومساحته خمسمائة ألف واثنان وسبعون فرسخا وستة وستون فرسخا وثلث فرسخ. # والبلاد المشهورة الواقعة فيه أيضا خمسون : كمكة ، والمدينة ، وجدة ، ~~وخيبر ، والأحساء ، والقطيف ، والبحرين ، وصومنات ، وفيه من الجبال عشرون ، ~~ومن الأنهار مثلها ، ولون عامة أهله بين السواد والسمرة. # وهو يأخذ في الطول من بلاد الصين ويمر بمعظم بلاد الهند ، ومنه إلى معظم ~~بلاد السند ، ويصل إلى عمان ، ويقطع جزيرة العرب من أرض نجد ، ويمر بالطائف ~~ومكة والمدينة ويثرب ، ويقطع [ القلزم ... ] (1) ثم يقطع النيل ، ويمر ~~بأوساط بلاد إفريقية ، ثم ببلاد البربر ، ويصل إلى المحيط. # ومبدأ الإقليم الثالث في العرض سبع وعشرون درجة ونصف ، ونهاية طول الأيام ~~ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. # ومساحته أربعمائة وستون ألف فرسخ وأحد وتسعون فرسخا وخمسا فرسخ. # والبلاد المشهورة الواقعة فيه مائة وثمانية وعشرون : كمصر ، وقسطنطينية ، ~~وبيت المقدس ، ودمشق ، والكوفة ، وبغداد ، والمدائن والبصرة ، وشيراز ، ~~وأصفهان ، وأردستان ، وطبس ، وكابل. وفيه من الجبال ثلاثة وثلاثون ، ومن ~~الأنهار اثنان وعشرون ، ولون أكثر أهله السمرة. # وهو يبتدئ من شرقي أرض الصين ويمر بواسطة مملكة الهند وقندهار PageV02P531 # وكشمير وكرمان وفارس وأصفهان وبغداد ومصر وبيت المقدس ، ثم يمر ببلاد ~~الإفريقية ، ثم بأراضي المغرب ، وينتهي إلى المحيط. ms0693 # ومبدأ الإقليم الرابع في العرض ثلاث وثلاثون درجة وأربعون درجة وأطول ~~نهاره أربع عشرة ساعة وربع. # ومساحة سطحه ثلاثمائة ألف وثمانية وسبعون ألف وثمانية وثلاثون فرسخا وربع. # والبلاد المشهورة فيه مائتان واثنا عشر : كالموصل ، وسلماس ، وخوي ، ~~ومراغة ، وأردبيل ، وتبريز ، وقصر شيرين ، وزنجان ، ونهاوند ، وهمدان ، ~~وبروجرد ، وأبهر ، وساوه ، وقزوين ، والديلم ، وقم ، وقاشان ، والري ، ~~ولاهيجان ، وطبرستان ، وسمنان ، واسترآباد ، وطوس ، وهراة. وفيه من الجبال ~~خمسة وعشرون ، ومن الأنهار اثنان وعشرون ، ولون أكثر أهله بين السمرة ~~والبياض. # وهذا الإقليم وسط الأقاليم ووسط معظم عمارة العالم. ويبتدئ من شمال بلاد ~~الصين ، ويمر إلى خطا وختن وبجبال كشمير وبدخشان وطوس ونيشابور وجرجان ~~ومازندران وگيلان وأردبيل ومراغة وحلب وأنطاكية وطرطوس وجزيرة قبرس ورودس ، ~~ويمر بأرض المغرب على بلاد فرنجة وطنجة ، وينتهي إلى المحيط. # ومبدأ الإقليم الخامس في العرض تسع وثلاثون درجة. وغاية طول أنهارهم أربع ~~عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. # ومساحة سطحه مائتا ألف وتسعة وتسعون ألف فرسخ وأربعمائة وثلاثة وتسعون ~~فرسخا وثلاثة أعشار فرسخ. # والبلاد المشهورة فيه مائتان : كبردعة ، وشيروان ، وتفليس ، وبيلقان ، ~~وگنجة ، ونحشير ، ودرعان ، وسمرقند ، وساباط ، وكاسان. وفيه من الجبال ~~ثلاثون ، ومن الأنهار خمسة عشر. ولون عامة أهله البياض. PageV02P532 # وهو يبتدئ من أقصى بلاد الترك ، ويمر إلى مواضع الأتراك المشهورة وإلى ~~بيت المقدس وشيروان وخوارزم وبخارا وسمرقند وبحر خزر وديار أرمينية وبعض ~~بلاد الروم وبلاد أندلس إلى أن ينتهي إلى المحيط. # ومبدأ الإقليم السادس في العرض ثلاث وأربعون درجة ونصف. وغاية طول نهاره ~~خمس عشرة ساعة وربع. # ومساحة سطحه مائتا الف وخمسة وثلاثون ألف فرسخ وأربعة وثلاثون فرسخا ~~وثلثا فرسخ. # والبلاد المشهورة الواقعة فيه تسعون : كجند ، وفاراب ، وخانبالق ، ~~وقسطنطينية. # وفيه من الجبال أحد عشر ، ومن الأنهار أربعون ، ولون غالب أهله الشقرة. # وهو يبتدئ من المشرق ، ويمر بمساكن أتراك الشرق ، ويقطع وسط بحر طبرستان ~~، وباب الأبواب والروس ، ثم بمعظم بلاد الروم ، وبشمال أندلس ، وينتهي إلى ~~المحيط. # ومبدأ الإقليم السابع حيث العرض سبع وأربعون درجة وأربع. وغاية طول نهاره ~~خمس عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. # ومساحة سطحه ms0694 مائة ألف وسبعة وثمانون ألف فرسخ وسبعمائة وواحد وعشرون ~~فرسخا وثلثا فرسخ. # والبلاد المشهورة فيه اثنان وعشرون : ككرش ، وأرق ، وبلغار. وفيه من ~~الجبال أحد عشر ، ومن الأنهار أربعون ، ولون أكثر أهله بين الشقرة والبياض. # وهو يبتدئ من المشرق ، ويمر بنهايات الأتراك الشرقية ، وبشمال بلاد يأجوج ~~ومأجوج ، ثم على عياض وبلغار وروس والصقالبة ، ويقطع بحر الشام ، وينتهي ~~إلى المحيط. # وبعض أهل بلاد هذا الإقليم يسكنون مدة ستة أشهر في الحمامات ؛ لشدة البرد. # وآخر الأقاليم حيث عرضه خمسون درجة ونصف ، وغاية طول نهاره ست عشرة PageV02P533 # ساعة وربع إلى عرض التسعين لا يعدونه من الأقاليم (1). ### ||| ** المطلب الخامس : في الممدوح من البلدان والمذموم منها فها هنا أمران : ### |||| ** الأول : في بيان البلدان الممدوحة وهي عديدة : ### |||| ** منها : مكة ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@08 إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) ~~(2) ونحوه. ### |||| ** ومنها : المدينة. ### |||| ** ومنها : بيت المقدس. ### |||| ** ومنها : الكوفة ؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن الله اختار من ~~البلدان أربعة : التين ، والزيتون ، وطور سينين ، وهذا البلد الأمين ، ~~فالتين : المدنية ، والزيتون : البيت المقدس ، وطور سنين : الكوفة ، وهذا ~~البلد الأمين : مكة » (3). ### |||| ** ومنها : كربلاء ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : « البقعة المباركة في ~~القرآن هي كربلاء » (4). ### |||| ** ومنها : أرض سرانديب ؛ لما ورد من أنه أكرم واد على وجه الأرض (5). ### |||| ** ومنها : قم ؛ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم قال : « لما أسري بي إلى ~~السماء ، حملني جبرئيل على كتفه الأيمن ، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء ~~، أحسن لونا من الزعفران ، وأطيب ريحا من المسك فإذا فيها شيخ على رأسه ~~البرنس فقلت لجبرئيل : ما هذه البقعة الحمراء؟ قال : بقعة شيعتك وشيعة وصيك ~~علي ، فقلت : من الشيخ صاحب البرنس؟ قال : إبليس ، قلت : فما يريد منهم؟ ~~قال : يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ويدعوهم إلى الفسق ~~والفجور فقلت : يا جبرئيل! أهو بنا PageV02P534 # إليهم فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح فقلت : قم يا ~~ملعون! فشارك أعداءهم [ في أموالهم وأولادهم ونسائهم ] (1) فإن شيعتي ليس ~~لك ms0695 عليهم من سلطان » (2) فسميت قم ، ونحو ذلك كالخبر المروي عن زرارة بن ~~أعين عن الصادق عليه السلام قال : « أهل خراسان أعلامنا ، وأهل قم أنصارنا ، ~~وأهل كوفة أوتادنا ، وأهل السواد منا ونحن منهم » (3). # وعن عفان البصري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : « أتدري لم ~~سمي قم؟ » قلنا : الله ورسوله أعلم فقال : « إنما سمي قم ؛ لأن أهله ~~يجتمعون مع قائم آل محمد ، ويقومون معه ويستقيمون عليه » (4). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله احتج بالكوفة على سائر ~~البلاد ، وبالمؤمنين من غيرهم من أهل البلاد ، واحتج ببلدة أهل قم على سائر ~~البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ولم يدع الله ~~قم وأهله مستضعفا بل وفقهم وأيدهم » (5). ثم قال : « إن الدين بقم وأهله ~~ذليل (6) ولو لا ذلك لأسرع الناس إليهم فخرب قم وبطل أهله فلم يكن حجة على ~~سائر العباد » (7). # وعن الأئمة عليهم السلام « لو لا القميون لضاع الدين » (8). # ولكن ورد عن أبي الحسن الأول ، قال : « قم عش آل محمد ، ومأوى شيعتهم ، ~~ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بعقوق آبائهم والاستخفاف والسخرية PageV02P535 # بكبرائهم ومشايخهم » (1). ### |||| ** ومنها : اليمن ؛ « لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « من أحب أهل اليمن ~~فقد أحبني ومن أبغضهم أبغضني » (2). ### |||| ** ومنها : قزوين ؛ لما ورد من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « قزوين باب من ~~أبواب الجنة » (3) وإن ورد عن الصادق عليه السلام أنه « ملعون وشؤم » (4). # وأما الطالقان ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام : « ويحا للطالقان [ فإن ~~لله تعالى بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ] (5) ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا ~~الله حق معرفته وهم أنصار المهدي » (6). ### |||| ** ومنها : طوس ؛ لما روي أن بين الجبلين روضة من رياض الجنة (7). ### ||| ** الثاني : في بيان البلدان المذمومة وهي عديدة : ### |||| ** منها : الري وساوة ؛ لما ورد عن الصادق عليه السلام : « أن ري وقزوين وساوة ملعونات ~~وشؤمات » (8) وإن روي أنه في التوراة مكتوب : « الري باب من أبواب الأرض ~~وإليها متجر الناس » (9). # وقال الأصمعي : الري عروس الدنيا وإليها ms0696 متجر الناس (10). # ولكنه روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام : « أن أهل الري هم أعداء الله ~~ورسوله ، PageV02P536 # وأعداء أهل بيته ، يرون حرب أهل بيته جهادا ومالهم مغنما ، ولهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم » (1). ### |||| ** ومنها : الموصل ؛ لما روي عنه عليه السلام : « هم شر من على وجه الأرض » (2). ### |||| ** ومنها : البصرة ؛ لما روي أن عليا عليه السلام لما أراد الخروج من البصرة ، قام على ~~أطرافها ثم قال : « لعنك الله يا أنتن الأرض ترابا وأسرعها خرابا وأشدها ~~عذابا! فيك الداء الدوي » (3). # وقد أفاد في « البحار » بأنه يمكن الجمع بين الآيات والأخبار الواردة في ~~مدح الشام ومصر وذمه باختلاف أحوال أهله في الأزمان المختلفة (4). ### |||| ** الفائدة الخامسة : في المواليد الثلاثة ، أعني الجمادات ، والنباتات ، والحيوانات ، وفيها فصول : ### |||| ** الفصل الأول : في المعادن # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي من أن ضباع بن نصر الهندي سأل عن الرضا عليه السلام : ما أصل الماء؟ ~~قال : « أصل الماء خشية الله » ثم قال : كيف منها عيون نفط وكبريت وقار ~~وملح وأشباه ذلك؟ قال : « غيره الجوهر وانقلبت كانقلاب العصير خمرا ، وكما ~~انقلبت الخمر فصارت خلا ، وكما يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا » قال : فمن ~~أين أخرجت أنواع الجواهر؟ قال : « انقلب منها كانقلاب النطفة علقة ، ثم ~~مضغة ، ثم خلقة PageV02P537 # مجمعة مبنية على المتضادات الأربعة ». # ثم قال : إذا كانت الأرض خلقت من الماء والماء بارد رطب ، فكيف صارت ~~الأرض باردة يابسة؟! قال : « سلبت النداوة وصارت يابسة » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الثمالي ، قال : مررت مع أبي عبد الله عليه السلام في سوق النحاس ~~فقلت : جعلت فداك هذا النحاس أي شيء أصله؟ فقال : « فضة إلا أن الأرض ~~أفسدتها ، فمن قدر على أن يخرج الفساد منها انتفع بها » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : « فكر يا مفضل في هذه المعادن وما ~~يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص والكلس والجبسين والزرانيخ والمرتك ~~والقوينا والزيبق والنحاس والرصاص والفضة والذهب والزبرجد والياقوت والزمرد ~~وضروب الحجارة وكل ما يخرج منها من القار والموميا والكبريت ms0697 والنفط وغير ~~ذلك مما يستعمله الناس في مآربهم فهل يخفى على ذي عقل أن هذا كلها ذخائر ~~ذخرت للإنسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها؟ » (3). ### ||| ** الفصل الثاني : في النباتات ؛ # وفيها أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أن أول شجرة غرست في الأرض العوسجة ~~، ومنها عصا موسى ، وأن أول شجرة نبتت في الأرض الدباء وهي القرع » (4). PageV02P538 ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام : « أن أول شجرة نبتت على وجه الأرض النخلة ~~» (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « لم يخلق الله عز وجل شجرة ~~إلا ولها ثمرة تؤكل ، فلما قال الناس : اتخذ الله ولدا ، أذهب نصف ثمرها ، ~~فلما اتخذوا مع الله إلها ، شاك الشجر » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « لما أهبط الله عز وجل آدم من الجنة ، ~~أهبط معه عشرين ومائة قضيب ، أربعون منها ما يؤكل داخلها وخارجها ، وأربعون ~~منها ما يؤكل داخلها ويرمى بخارجها ، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى ~~بداخلها ، وغرارة (3) فيها بذر كل شيء » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « خمس من فاكهة الجنة في الدنيا : الرمان ~~الملاسي ، والتفاح الأصفهاني ، والسفرجل ، والعنب ، والرطب المشان » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الفاكهة الرطبة ، وكان أحبها ~~إليه البطيخ والعنب (6). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أخذ بطيخة ليأكلها ، فوجدها مرة ، ~~فرمى بها وقال : « بعدا وسحقا » فقيل له : يا أمير المؤمنين عليه السلام ما ~~هذه البطيخة؟ فقال له : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عقد ~~مودتنا على كل حيوان ونبت ، فما قبل PageV02P539 # الميثاق كان عذبا طيبا ، وما لم يقبل الميثاق كان ملحا زعاقا » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « لكل شيء حلية ، وحلية ~~الخوان البقل » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل : مما خلق الله الشعير؟ فقال ~~عليه السلام : « إن الله تبارك وتعالى أمر آدم ms0698 أن ازرع مما اخترت لنفسك ، ~~وجاءه جبرئيل بقبضة من الحنطة فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء إلى أخرى ، ~~فقال آدم لحواء : لا تزرعي فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاء حنطة ، ~~وكلما زرعت حواء جاء شعيرا » (3). ### ||| ** الفصل الثالث في الحيوانات ، # وفيها أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « من قتل عصفورا عبثا جاء يوم ~~القيامة يعج إلى الله ويقول : يا رب إن هذا قتلني عبثا لم ينتفع بي ، ولم ~~يدعني فآكل من حشارة (4) الأرض » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « ما من طير يصاد في بر ولا ~~بحر ، ولا يصاد شيء من الوحوش إلا بتضييعه التسبيح » (6). # ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « كانت الوحوش والطير والسباع ~~وكل شيء PageV02P540 # خلق الله عز وجل مختلطا بعضه ببعض ، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت فرغب كل ~~شيء إلى شكله » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في ذئب أتوا إليه عليه السلام : ~~« أمرتهم أن لا يؤذوا وليا لي ولأهل بيتي ، فضمنوا لي ذلك » (2). # وفي حلية لأبي نعيم ، قال : بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الحسين عليه السلام أنه قال : « إذا صاح النسر ، فإنه يقول : يا ~~ابن آدم! عش ما شئت ؛ فإن آخرك الموت ، وإذا صاح الطاوس ، يقول : مولاي! ~~ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفر لي ، وإذا صاح الديك ، يقول : من عرف الله ~~لم ينس ذكره ، وإذا قرقرت الدجاجة ، تقول : يا إله الحق! أنت الحق ، وقولك ~~الحق يا حق ، وإذا صاح الدراج ، يقول : الرحمن على العرش استوى ، وإذا صاح ~~الغراب ، يقول : يا رزاق! ابعث الرزق الحلال ، وإذا صاح اللقلق ، يقول : من ~~تخلى عن الناس نجا من أذاهم ، وإذا صاح الهدهد ، يقول : ما أشقى من عصى ~~الله ، وإذا صاح العصفور ، يقول : أستغفر الله مما يسخط الله ، وإذا صاح ~~البلبل ، يقول : لا إله إلا الله حقا حقا ، وإذا صاح الجمل ، يقول : كفى ~~بالموت ms0699 واعظا ، وإذا صاح الثور ، يقول : يا ابن آدم! مهلا مهلا ، يا ابن ~~آدم! أنت بين يدي من يرى ولا يرى وهو الله ، وإذا صاح الفيل ، يقول : لا ~~يغني عن الموت قوة ولا حيلة ، وإذا صهل الفرس ، يقول : سبحان ربنا سبحانه » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « إن الله تعالى عرض أمانتي ~~وولايتي على الطيور فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر ، وأول من جحد بها PageV02P541 # البوم والعنقاء. فأما البوم ، فلا تقدر أن تظهر بالنهار ؛ لبغض الطير ~~لها. وأما العنقاء ، فغابت في البحار لا ترى ». ### |||| ** ومنها : ما سئل الحسن عليه السلام عن الآية الشريفة : ( @QUR@04 إلى الإبل كيف خلقت ~~) (1): إن الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة؟ فقال عليه السلام : « أما ~~الفيل فالعرب بعيد العهد بها ، ثم هو خنزير ، لا يركب ظهرها ، ولا يؤكل ~~لحمها ، ولا يحلب ضرعها ، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه ، تأكل النوى ~~والقت ، وتخرج اللبن ، ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث يشاء مع عظمها في ~~نفسها » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : عليكم بالغنم والحرث ؛ فإنهما يروحان بخير ، ويغدوان ~~بخير » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الغنم ~~إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت ، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت ~~أدبرت ، والإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت ، وإذا أدبرت أدبرت » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه عليه السلام « أن أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة ، ~~فمن كانت في منزله شاة قدست له الملائكة في كل يوم ، وانتقل عنهم الفقر » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « أكرموا البقر ؛ فإنها ~~سيد البهائم ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عز وجل منذ عبد العجل » (6). # وعن أمير المؤمنين مثله (7). PageV02P542 ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « لما خلق الله الفرس ، قال ~~لها : خلقتك عربيا ، وجعلت الخير معقودا ms0700 بناصيتك ، والغنائم محتازة على ~~ظهرك ، وبوأتك سعة في الرزق ، وأيدتك على غيرك من الدواب ، وأعطفت عليك ~~صاحبك ، وجعلتك تطيرين بلا جناح فأنت للطلب ، وأنت للهرب ، وإني سأجعل على ~~ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدوني » (1). # وعنه صلى الله عليه وآله : « الخيل معقود بناصيتها الخير إلى يوم القيامة ، ~~والمنفق عليها في سبيل الله كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها ، فإذا أعددت ~~شيئا [ فأعده ] أقرح ، أرثم ، محجل [ الثلاثة ] ، طلق اليمين ، كميتا ، ثم ~~أغر تسلم وتغنم » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : « من خرج من منزله أو من منزل ~~غيره في أول الغدوة فلقي فرسا أشقر به وضح وإن كانت به غرة سائلة فهو العيش ~~كل العيش لم يلق في يومه ذلك إلا سرورا وإن توجه في حاجة فلقي الفرس ، قضى ~~الله حاجته » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : « يمن الخيل في كل أحوى أحمر ~~، وفي كل أدهم أغر مطلق اليمين » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عليه السلام عنه أنه قال : « من ارتبط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث ~~سيئات في كل يوم ، وكتب له إحدى وعشرون حسنة ، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في ~~كل يوم سيئتان ، وكتب له سبع حسنات ، ومن ارتبط برذونا محيت عنه في كل يوم ~~سيئة ، وكتب له ست حسنات » (5). PageV02P543 ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « تسعة أعشار الرزق مع صاحب ~~الدابة » (1). # وعنه عليه السلام « إذا اشتريت دابة فإن منفعتها لك ورزقها على الله » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل (3). # وعنه عليه السلام أنه كان يكره الشكال من الخيل (4). # والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض ، أو في يده اليسرى ، أو في ~~يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. كذا وقع في تفسير صحيح مسلم (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن البغال كانت تتناسل وكانت أسرع ~~الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم ، فدعا عليها فقطع الله نسلها » (6). ### |||| ** ومنها ms0701 : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « أحب المطايا إلي الحمر » (7). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم انه قال : « أكثروا من الدواجن في ~~بيوتكم لتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم » (8). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه قال : « كانوا يحبون أن يكون في ~~البيت دواجن مثل الحمام والدجاج أو العناق ليعبث به صبيان الجن ولا يعبثون ~~بصبيانهم » (9). PageV02P544 ### |||| ** ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال : « في الديك الأبيض خمس خصال من خصال ~~الأنبياء : معرفته بأوقات الصلاة ، والعزة ، والسخاء ، والشجاعة ، وكثرة ~~الطروقة » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن لله ديكا في الأرض ورأسه ~~تحت العرش ، جناح له في المشرق ، وجناح له في المغرب يقول : سبحان الملك ~~القدوس ، فإذا قال ذلك صاحت الديوك وأجابته فإذا سمع صوت الديك فليقل أحدكم ~~: سبحان ربي الملك القدوس » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « ديك أفرق أبيض يحرس دويرته وسبع دويرات ~~حوله ، ولنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي أن عمر قال : أطيب اللحمان لحم الدجاج ، فقال أمير المؤمنين : « كلا ~~إن ذلك خنازير الطيور ، وإن أطيب اللحمان لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم كان يقول : « الديك الأبيض الأفرق ~~حبيبي وحبيب حبيبي جبرئيل ، يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « اتخذوا الحمام الراعبية في ~~بيوتكم ؛ فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام » (6). # وعنه عليه السلام أنه قال : « يستحب أن تتخذ طيرا مقصوصا تأنس به مخافة ~~الهوام » (7). PageV02P545 ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول : من سره أن يقل غيظه ، فليأكل الدراج » (1). # وعنه عليه السلام أنه قال : « من اشتكى فؤاده ، وكثر غمه ، فليأكل الدراج ~~» (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جعفر بن محمد أنه قال ms0702 : « المسوخ ثلاثة عشر : الفيل ، والدب ، ~~والأرنب ، والعقرب ، والضب ، والعنكبوت ، والدعموص ، والجري ، والوطواط ، ~~والقرد ، والخنزير ، والزهرة ، وسهيل » قيل : يا ابن رسول الله! ما كان سبب ~~مسخ هؤلاء؟ قال : ### |||| ** « أما الفيل فكان رجلا جبارا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا. ### |||| ** وأما الدب فكان رجلا مؤنثا مخنثا يدعو الرجال إلى نفسه. ### |||| ** وأما الأرنب فكانت امرأة قذرة لا تغتسل من حيض ولا غير ذلك. ### |||| ** وأما العقرب فكان رجلا همازا لا يسلم منه. ### |||| ** وأما الضب فكان رجلا أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه (3). ### |||| ** وأما العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها. ### |||| ** وأما الدعموص فكان رجلا نماما يقطع بين الأحبة. ### |||| ** وأما الجري ، فكان ديوثا يجلب الرجال على حلائله. ### |||| ** وأما الوطواط ، فكان رجلا سارقا يسرق الرطب من رءوس النخل. ### |||| ** وأما القردة فاليهود اعتدوا في السبت. ### |||| ** وأما الخنازير فالنصارى حين سألوا المائدة فكانوا بعد نزولها أشد ما كانوا ~~تكذيبا. ### |||| ** وأما سهيل فكان رجلا عشارا باليمن. PageV02P546 ### |||| ** وأما الزهرة فإنها كانت امرأة تسمى « ناهيد » وهي التي تقول الناس : إنه افتتن ~~بها هاروت وماروت (1)». # وروي عن أبي الحسن عليه السلام « أن الزنبور أيضا من المسوخ وكان لحاما ~~يسرق في الميزان » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال : « كان الخفاش امرأة سحرت ضرة لها ~~فمسخها الله خفاشا ، وأن الفأر كان سبطا من اليهود غضب الله عز وجل عليهم ~~فمسخهم » قال : « إن البعوض كان رجلا يستهزئ بالأنبياء فمسخه ، وإن القملة ~~من الجسد ، وإن نبيا من أنبياء بني إسرائيل كان قائما يصلي إذ أقبل إليه ~~سفيه من سفهاء بني إسرائيل ، فجعل يهزأ به ويكلح في وجهه ، فما برح من ~~مكانه حتى مسخه الله قملة ، وإن الوزغ كان سبطا من أسباط بني إسرائيل يسبون ~~أولاد الأنبياء ويبغضونهم فمسخهم الله أوزاغا. وأما العنقاء ، فمن غضب الله ~~عز وجل عليه فمسخه وجعله مثله ، فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن قال : « إن القنفذ كان رجلا من ~~صناديد العرب فمسخ ؛ لأنه إذا نزل به الضيف رد الباب في وجهه ويقول ms0703 لجاريته ~~: اخرجي إلى الضيف وقولي له : إن مولاي غائب عن المنزل فيبيت الضيف بالباب ~~جوعا ، ويبيت أهل البيت شباعا مخضبين » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال : « الطاوس مسخ ، كان رجلا جميلا ، ~~فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ، ثم راسلته بعد ، فمسخهما الله طاوسين : أنثى PageV02P547 # وذكرا ، فلا تأكل لحمه وبيضه » (1). ### ||| ** الفصل الرابع : في الإنسان # وفيه أخبار مضافا إلى ما ذكرناه في باب التوحيد : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سمي الإنسان إنسانا ؛ لأنه ينسى ~~، وقال الله عز وجل : ( @QUR@07 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) (2)» (3). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله : أن آدم خلق من الطين كله ، أو من ~~طين واحد؟ قال : « بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد ، لما عرف الناس ~~بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة » قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : « ~~التراب فيه أبيض ، وفيه أخضر ، وفيه أشقر ، وفيه أغبر ، وفيه أحمر ، وفيه ~~أزرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خشن ، وفيه لين ، وفيه أصهب ؛ فلذلك صار ~~الناس فيهم لين ، وفيهم خشن ، وفيهم أبيض ، وفيهم أصفر ، وأحمر ، وأصهب ، ~~وأسود ، على ألوان التراب » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سئل : لم خلق الله عز وجل الخلق ~~على أنواع شتى؟ ولم يخلقه نوعا واحدا؟ فقال : « لئلا يقع في الأوهام أنه ~~عاجز ، ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا » (5). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن محمد العسكري يقول : « عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة ، وكان ~~يوما في السفينة نائما ، فهبت ريح فكشفت ، فضحك حام PageV02P548 # ويافث ، فزجرهما سام ، ونهاهما عن الضحك وكان كلما غطى السام شيئا تكشفه ~~الريح ، كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون ، فقال : ~~ما هذا؟ فأخبره سام بما كان ، فرفع نوح يده إلى السماء يدعو ويقول : اللهم ~~غير ماء صلب حام حتى لا يولد إلا السودان ، اللهم! غير ماء صلب يافث ، فغير ~~الله ms0704 ماء صلبهما فجميع السودان حيث كانوا من حام ، وجميع الترك والصقالبة ~~ويأجوج ومأجوج ، والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من سام ، ~~فقال نوح لحام ويافث : جعل ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيامة ؛ لأنه ~~بر بي وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة ، وسمة البر ~~بي في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي في البحار أنه ورد في الحديث : « إذا ولد المولود لبني آدم ، قرن ~~إبليس به شيطانا ، وقرن الله به ملكا ، فالشيطان جاثم على أذن قلبه الأيسر ~~، والملك قائم على أذنه الأيمن ، فهما يدعوانه » (2). ### |||| ** ومنها : ما أفاد في البحار في تفسير الآية الشريفة ( @QUR@015 ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) (3) حيث ~~قال : فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام ، رقت قلوب الملائكة على البشر ~~، فقالوا : يا إلهنا! كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه ~~من هذه الجهات الأربع؟! فأوحى الله تعالى إليهم : أنه بقي للإنسان جهتان : ~~الفوق ، والتحت ، فإذا رفع يده إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع ، أو وضع ~~جبهته على الأرض على سبيل الخشوع ، غفرت له ذنب سبعين سنة » (4). PageV02P549 ### ||| ** الفصل الخامس : في الجن # وفيه أمور : ### ||| ** [ الأمر ] الأول : في ماهية الجن. # اعلم : أنه قد أفاد في البحار أنه أطبق الكل على أنه ليس الجن عبارة عن ~~أشخاص جسمانية كثيفة تجيء وتذهب مثل الناس والبهائم ، بل القول المحصل فيه ~~قولان : # الأول : أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، ولها عقول ~~وأفهام وقدرة على أعمال صعبة شاقة. # والقول الثاني : أن كثيرا من الناس أثبتوا موجودات غير متحيزة ولا حالة ~~في المتحيز ، وزعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية (1). ### ||| ** الأمر الثاني : في وجود الجن. # اعلم أنه اختلفوا في وجوده وعدمه على قولين ، والحق وجوده. # ويدل على ذلك مضافا إلى الآيات أخبار. ### |||| ** منها : ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أسري ، رأى عفريتا من الجن يطلبه ~~بشعلة من نار كلما التفت رآه ، فقال ms0705 جبرئيل : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن ~~طفئت شعلته وصرفته؟ قل : أعوذ بوجه الله الكريم ، وبكلمات الله التامات ~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج ~~فيها ، ومن شر ما ينزل إلى الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل ~~والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » (2). PageV02P550 ### |||| ** ومنها : ما قال في البحار : « اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي ~~صلى الله عليه وآله ليلة الجن ، وقراءته عليهم ، ودعوته إياهم إلى الإسلام » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري ، قال ~~: وجدته يصلي ، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته قال : فسمعت تحريكا تحت سريره ~~في بيته ، فإذا حية نفرت فهممت أن أقتلها فأشار أبو سعيد أن اجلس ، فجلست ~~أنتظره حتى يقضي صلاته فلما انصرف من صلاته ، أشار إلى بيت في الدار ، فقال ~~: ترى هذا البيت؟ قلت : نعم ، قال : إنه كان فيه فتى من الأنصار قريب عهد ~~بعرس وساق الحديث إلى أن قال : فرأى امرأته واقفة بين البابين فهيأ الرمح ~~ليطعنها بسبب الغيرة ، فقالت امرأته : ادخل بيتك لترى ، فدخل ، فإذا هو ~~بحية على فراشه فوكزها فيها الرمح واضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ، ~~فما يدرى أيهما كان أسرع موتا : الفتى أم الحية؟ فسألنا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فقال : « إن بالمدينة جنيا قد أسلموا (2)، فمن بدا لكم ~~منه فأذنوه ثلاثة أيام ، فإن عاد فاقتلوه ؛ فإنه شيطان » (3). ### ||| ** الأمر الثالث : في بيان أن الجن مخلوق من النار. # والدليل عليه قوله تعالى : ( @QUR@07 والجان خلقناه من قبل من نار السموم ~~) (4) وقال تعالى حاكيا عن إبليس إنه قال : ( @QUR@06 خلقتني من نار وخلقته ~~من طين ) (5). # قال في البحار : « واعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد ، ألا ترى ~~أن الأطباء قالوا : إن المتعلق الأول للنفس هو القلب والروح وهما في غاية ~~السخونة » (6). PageV02P551 ### |||| ** الأمر الرابع : أنه اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون. ms0706 # وأما الجن فإنهم يأكلون ويشربون. قال عليه السلام : « الروث والعظم زاد ~~إخوانكم من الجن » (1) وأيضا فإنهم يتوالدون ، قال تعالى : ( @QUR@05 ~~أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) (2) والله أعلم. # وفي البحار في باب نهك العظام : « والظاهر أن الجن يشمون العظم فإذا ~~استقصي لا يبقى شيء لاستشمامهم ، فيسرقون من البيت » (3). # واختلف في أن الشياطين من جنس الجن أم طائفة مستقلة. # قال في البحار حاكيا عن القاضي عياض : « الأكثر على أنه أبو الجن كما أن ~~آدم أبو البشر » (4). # وعن محمد بن كعب القرظي أنه قال : « الجن مؤمنون ، والشياطين كفار ، ~~وأصلهم واحدا » (5). # أقول : يستفاد من ظاهر قوله تعالى : إنه ( @QUR@03 كان من الجن ) (6) أن ~~الشيطان من الجن. # وفي الخبر : « أن الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم » (7). ### ||| ** الأمر الخامس : في أن الجن مختارون ولا يعلمون الغيب ؛ # إذ قد بين الله عز وجل في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان وحبسه بعد موته ~~مدة وهم ما كانوا يعلمون موته ، وذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب. PageV02P552 # ومثله قوله تعالى : ( @QUR@07 وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) (1) ~~إلى غير ذلك من الآيات والأخبار. # [ رب! عاملنا بفضلك وكرمك وجودك وإحسانك ، ولا تعاملنا بعدلك يا كريم ]. (2) # اللهم اغفر لهما ولجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها في ~~يوم الاثنين من 14 شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1256 اللهم احفظنا من شرور ~~شياطين الجن والإنس بحق محمد وآله. PageV02P553 ### | المقصد الرابع ### | في الأصل الثالث ### | من أصول الدين وهو في ( النبوة ) PageV03P007 ### | ( المقصد الرابع ) ### | في الأصل الثالث من أصول الدين ### | وهو في ( النبوة ) # وهي كالأبوة في كون الواو أصلية غير منقلبة من الهمزة ، من « النبوة » و « ~~النباوة » بمعنى ما ارتفع من الأرض ، كما في الصحاح (1)، فيكون نقل النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم إلى الإنسان المبعوث من الحق إلى الخلق لشرافته على ~~سائر الخلق وعلو شأنه وسطوح برهانه ، فيكون فعيلا بمعنى مفعول. # وكالمروة في كون الواو منقلبة من الهمزة ، من « النبأ » بمعنى الخبر ، ~~فيكون النقل لإنبائه عن الله تعالى ، فيكون فعيلا بمعنى فاعل. # وقد يجعل ms0707 مأخوذا من « النبي » بمعنى الطريق ؛ لكونه وسيلة إلى الحق تعالى. # وكيف كان ، فلها معنى تصوري ومعنى تصديقي. # والمعنى التصوري عبارة عن : « كون الإنسان مبعوثا من الحق إلى الخلق » ، ~~كما في شرح القوشجي (2)، أو كون البشر المعصوم عن الذنوب والمنزه عن ~~العيوب ، المقترن بالمعجزة المصدقة مبعوثا إلى المكلفين لبيان أحكام الدين ~~، أو مخبرا عن الله بنحو الوحي عن أحكام الدين المتعلقة بالعقائد ، أو ~~أفعال المكلفين مع الرئاسة PageV03P009 # الإلهية عليهم في أمر الدنيا والدين ، هذا إن جعل دالا على حال النبي. # وإن جعل مبينا لفعل الله تعالى ، يكون بمعنى بعث الله تعالى البشر ~~المزبور ، أو جعله تعالى مبعوثا إلى المكلفين لبيان أحكام الدين. ### |||| ** وبالجملة : فهي رئاسة إلهية بالأصالة للبشر المعصوم عندنا على المكلفين كلا أو بعضا في ~~أمر الدنيا والدين. # والمعنى التصديقي عبارة عما يجب تصديقه بالجنان وإقراره باللسان ، وهو أن ~~نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف المنتهي إلى ~~عدنان ، رسول الله المبعوث إلى الإنس والجان مع المعجزات التي منها المعراج ~~الجسماني ، وشق القمر ، والقرآن ، على سبيل اللزوم العقلي ، كسائر الأنبياء ~~في سائر الأديان. # وهو بشر معصوم كغيره من الأنبياء عن العصيان والنسيان ، ومطهر عن الذنوب ~~والعيوب التي توجب تنفر الإنسان ، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين ، وخير ~~الخلق أجمعين ، وأنه خاتم النبيين ، ودينه باق إلى يوم الدين ، وله إذن ~~شفاعة العاصين ، بمعنى أن الله تعالى لما كان غنيا مطلقا ، وخلق بمقتضى ~~حكمته خلقا ، أحب أن بوصلهم بمقتضى الكرم إلى النعم ؛ لئلا يلزم العبث في ~~إيجاد العالم. # ولما كان حكيما وجب أن يكون ما يتفضل به جاريا على وفق الحكم ، فكلف بما ~~يحصل به الاستعداد لإيصال النعم ودفع النقم. # ولما لم يكن للكل علم بما فيه صلاحهم ، ولا قابلية للتلقي من الله بلا ~~واسطة فرد من بني آدم ، وجب عقلا بمقتضى اللطف أن يختار من خلقه من كان ~~قابلا للتلقي من الله الخالق الحق ، والإلقاء إلى الخلق ؛ إتماما للغرض ~~الأهم. ولا يتم ذلك إلا بالعصمة المعلومة بالمعجزة ms0708 المصدقة ، والتنزه عما ~~يوجب النفرة ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة ، فيجب بعث البشر المعصوم ~~المخبر عن الله بنحو الوحي من غير اجتهاد ، المقترن بالمعجزة المصدقة. فكل ~~من ادعى النبوة الممكنة مع المعجزة المصدقة فهو نبي بلا شبهة. PageV03P010 # وقد تظافر وتواتر أنه ظهر في مكة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم ~~وادعى النبوة ، وأظهر الله على يده المعجزة المصدقة كالقرآن الذي عجز عن ~~الإتيان بمثله جميع الأمة ، فهو نبي بلا ريبة. # وحيث ادعى ختم النبوة ، وأخبر الله تعالى به أيضا في الآية الشريفة (1) ~~فهو خاتم النبيين ، ودينه باق إلى يوم الدين. # فالكلام في هذا الأصل الذي هو من أعظم الأصول يقع في خمسة فصول : ### |||| ** الأول : أن بعثة النبي المخبر عن الله بنحو الوحي من غير اجتهاد حسن بالحسن التام ، ~~فيكون واجبا عقلا مع أنه واقع نقلا. وهذا من أصول المذهب من جهة ، ومن أصول ~~الدين من أخرى ، فيكون ردا على الأشاعرة وأمثالهم (2). ### |||| ** الثاني : أن النبي يجب أن يكون معصوما عن العصيان والنسيان ، بل عن جميع ما يوجب ~~تنفر الإنسان. وهو أيضا من أصول المذهب ، ردا على العامة (3). ### |||| ** الثالث : أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم يجب أن يكون مع المعجزة المصدقة ، ردا على من ~~أنكر الوجوب على الله تعالى. ### |||| ** الرابع : أن نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم رسول الله المبعوث إلى ~~الثقلين : الإنس والجان مع المعجزات التي منها المعراج الجسماني ، وشق ~~القمر ، والقرآن. وهو من أصول الدين ، ردا على كثير من الكافرين كاليهود ~~والنصارى ، وأمثالهم من المعاندين الجاحدين. # وفي حكمهم من قال في دفع لزوم الخرق والالتئام في الأفلاك عند عروج النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : إن الصاعد كلما صعد ألقى منه عند كل رتبة منها ، ~~مثلا إذا أراد تجاوز كرة الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها ، وإذا أراد ~~تجاوز كرة النار ألقى ما فيه منها فيها ، وإذا PageV03P011 # رجع أخذ ما له من كرة النار ، فإذا وصل الهواء أخذ ما له من الهواء ؛ ~~بناء منه ms0709 على أن العروج إنما هو للجسم النوراني الهورقليائي دون العناصر ~~المعروفة ؛ أو أن جسده الشريف علة لوجود جميع الأجسام فكان محيطا بجميعها ، ~~فلا يكون منها جزء إلا وهو محيط به ، فكان صلى الله عليه وآلهوسلم في عروجه ~~محيطا بجميع الأجسام والأرواح والنفوس والعقول ؛ فإنه أيضا للحق من ~~الجاحدين. # وأن نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم خاتم النبيين ودينه باق إلى يوم الدين ، ~~بمعنى أن الله تعالى بعث قبله الأنبياء والمرسلين وجعل نبينا خاتم النبيين ~~؛ كما نطق به القرآن المبين (1)، وروي عنه صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : ~~« خلق الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ~~تعالى » (2). وهو أيضا من أصول الدين ، ردا على الجاحدين. ### |||| ** الخامس : أن نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم أفضل المخلوقين ، وله لهذا إذن شفاعة العاصين ~~في يوم الدين. وهذا أيضا من أصول المذهب ظاهرا. خلافا لبعض القاصرين ، كما ~~حكي عن بعض الأشاعرة وجمهور المعتزلة حيث قالوا بأفضلية الملائكة للوجوه ~~الركيكة (3). # وحكي عن الوعيدية من لزوم الوعيد وعدم العفو والشفاعة. # وبالجملة ، فنقول : PageV03P012 ### | الفصل الأول : ### | في أن بعث الله تعالى النبي المخبر عن الله تعالى بنحو ### | الوحي من غير اجتهاد بالحسن التام ، فيكون واجبا عقلا مع أنه واقع نقلا # بيان ذلك عقلا أن للبعثة فوائد : ### |||| ** الأولى : تقوية العقل في الأحكام التي يستقل بإدراكها ، والدلالة على ما لا يستقل فيه. ### |||| ** الثانية : تنبيه العقلاء على لزوم معرفة الله التي هي الأساس الموجب للحياة الأبدية ~~والسعادة الأخروية ؛ لانغمار العقول باللذائذ الجسمانية والشهوات الحيوانية ~~والعلائق البدنية التي يميل إليها الطبع ، فالناس كلهم لا بد لهم من ~~الإيقاظ من نوم الغفلة والجهل بالدعوة النبوية ليحصلوا المعارف اليقينية. ### |||| ** الثالثة : إرشاد الناس إلى المنافع النفسانية والجسمانية ؛ إذ معرفة المنافع البدنية ~~والمضار البدنية بالتجربة تتوقف على مرور الدهور وهلاك كثير من الناس ، فلا ~~بد ممن يعرفها من الله ؛ ولهذا خلق الله قبل الكل نبيا وهو آدم عليه السلام . ### |||| ** الرابعة : حفظ نوع الإنسان ؛ لأنه مدني بالطبع ، بمعنى أنه بالطبع محتاج إلى معاونة ms0710 ~~بعضهم بعضا في الغذاء واللباس والمسكن والآلات لدفع العدو ونحوه ، ولا يمكن ~~لأحد من الأفراد الإتيان بجميع ما يحتاج بنفسه كما لا يخفى ، بل لا بد من ~~اجتماع جماعة في موضع يمكن إعانة بعضهم بعضا لينتظم أمر معاشهم ويترتب PageV03P013 # عليه أمر معادهم ، ويسمى ذلك الموضع مدينة. # وكون الإنسان مدنيا عبارة عن احتياجه إلى الكون في المدينة لينتظم أمر ~~معاشه ومعاده ، ولما كان اجتماعهم من جهة كونهم ذوي غضب وشهوة موجبا لوقوع ~~الفتنة والظلم ، والهرج والمرج الموجبة لاختلال نظام أمر المعاش والمعاد ، ~~وبطلان فائدة الاجتماع والتمدن ، فلا بد من العدل الذي هو عبارة عن تسوية ~~الحقوق ، وإحقاق الحق منها جزئيات العدل في الحقوق الجزئية ، فلا بد من ~~واضع وجاعل يقررها بحيث لا يمكن لأحد التخلف عنها إلا وقد لزمه الهلاك ، ~~فلا بد أن يكون ذا قدرة ؛ ليطيعه الناس طوعا وكرها ، ويكون أوامره ونواهيه ~~نافذة في الناس ، ولا يمكن ذلك إلا بتأييد من الله بالآيات والمعجزات ؛ ~~لئلا يكون لغيره له منازعة في استحقاق هذه الرئاسة العامة. والمراد من ~~النبي ليس إلا مثل هذا الفرد. ### |||| ** الخامسة : اشتمالها على اللطف ؛ إذ الإخبار بالثواب على الواجبات والعقاب على ~~المنهيات ، مقرب إلى الطاعات ومبعد عن المعاصي ، وحيث كان اللطف واجبا على ~~الله كانت البعثة واجبة عليه تعالى. # والحاصل : أن بعثة الأنبياء لطف متمم للغرض من جهة اقتضائها تنبيه العقول ~~وتقويتها في العقائد ، وإرشاد الناس إلى المنافع الجسمانية والروحانية ~~المعاشية والمعادية ، ومضارهم كذلك. وحفظ نوع الإنسان الذي هو مدني بالطبع ~~محتاج إلى الاجتماع في المكان والكون في المدينة ؛ لانتظام أمر المعاش ~~والمعاد الموجب لوقوع الفتنة من جهة وقوع الغضب والشهوة المحتاج إلى مقنن ~~القوانين الرافعة لها ولو بالقهر والغلبة المعلوم كونه من جانب الله ، ~~وصاحب العصمة المتممة للغرض بالمعجزة نقلا بما ورد في الكتاب والسنة ، فإنه ~~قد قال تعالى : ( @QUR@011 رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل ) (1). وقال تعالى : ( @QUR@02 وما أرسلنا PageV03P014 # @QUR@07 من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) (1). وقال تعالى : ( ~~@QUR@05 يدعوكم ليغفر لكم من ms0711 ذنوبكم ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@011 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط ) (3). # وروي عن هشام بن الحكم ، قال : سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله ~~عليه السلام فقال : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا؟ # قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا ~~متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما ، لم يجز أن يشاهده ~~خلقه ، ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ولا يحاجهم ولا يحاجوه ، ~~فثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، يدلونهم على ~~مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون ~~عن الحكيم العليم في خلقه ، فثبت عند ذلك أن له معبرين ، وهم الأنبياء ~~وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ~~في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الله ~~الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد ، من إحياء الموتى ، ~~وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله تعالى من حجة يكون معه علم يدل ~~على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته » (4). # ومثله الآخران مسندا ومرسلا (5). # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف رحمه الله مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( البعثة PageV03P015 ### |||| ** حسنة ؛ لاشتمالها على فوائد : كمعاضدة النقل (1) ### |||| ** فيما يدل عليه العقل ) أي يستقل بمعرفته ، مثل وجود البارئ وعلمه وقدرته. ### |||| ** ( واستفادة الحكم ) من النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ### |||| ** ( فيما لا يدل ) أي لا يستقل به العقل ، مثل الكلام والرؤية والمعاد الجسماني ؛ لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل. ### |||| ** ( وإزالة الخوف ) الحاصل عند الإتيان بالمحسنات ؛ لكونه تصرفا في ملك الله بغير إذنه ، وعند ~~تركها ؛ لكونه تركا للطاعة. ### |||| ** ( و) استفادة ### |||| ** ( الحسن والقبح ) في الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير إهداء العقل إلى معرفتها. ### |||| ** ( و) استفادة ### |||| ** ( النافع والضار ) أي معرفة منافع الأغذية والأدوية ومضارهما التي لا تفي بها التجربة إلا بعد ~~أدوار وأطوار مع ما فيها من الأخطار. ### |||| ** ( وحفظ النوع الإنساني ) فإن الإنسان مدني بالطبع يحتاج إلى التعاون ، فلا بد من شرع ms0712 يفرضه شارع ~~يكون مطاعا ، كما ذكرنا في بيان حسن التكليف على طريقة حكماء الإسلام. ### |||| ** ( وتكميل أشخاصه ) أي تكميل النفوس البشرية ### |||| ** ( بحسب استعداداتهم المختلفة ) في العلميات والعمليات. ### |||| ** ( ويعلمهم الصنائع الخفية ) من الحاجات والضروريات ### |||| ** ( والأخلاق ) الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص ### |||| ** ( والسياسات ) الكاملة العائدة إلى الجماعات من المنازل والمدن ### |||| ** ( والإخبار بالعقاب والثواب ) ترغيبا في الحسنات ، وتحذيرا عن السيئات ، إلى غير ذلك. ### |||| ** ( فيحصل اللطف للمكلف ) أي بعثة الأنبياء لطف من الله تعالى بالنسبة ### |||| ** ( إلى عباده ). ### |||| ** ( وشبهة البراهمة ) وهي أن البعثة إما لأجل ما يوافق العقل فلا حاجة فيه إليهم ، أو لأجل ما ~~يخالفه ، وما يخالف العقل غير مقبول ، فلا فائدة في بعثتهم ؛ ### |||| ** ( باطلة ؛ لما تقدم ) من أن ما يوافق العقل قسمان : أحدهما ما استقل العقل بإدراكه. والثاني ما ~~لا يستقل بإدراكه. والحاجة إليهم في القسم الثاني ، بل في القسم الأول أيضا PageV03P016 # ليتعاضد العقل بالنقل. ### |||| ** ( وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية ) فإن الإنسان إذا كان واقفا على التكاليف بحسب الشرع كان أقرب من فعل ~~الواجبات العقلية وترك المنهيات العقلية. # أقول : لا يخفى ما فيه من البعد. فالأقرب أن يحال بما بينته آنفا من ~~اشتمالها على فوائد » (1). PageV03P017 ### | الفصل الثاني : ### | في أن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون معصوما عن ### | العصيان والنسيان ، بل عن جميع ما يوجب تنفر الإنسان # اعلم أن العصمة ملكة إلهية موهوبية بكمال الفطانة ، لا كسبية ولا ذاتية ، ~~مانعة عن حصول الذنوب وصدور القبائح والعصيان في حالتي العمد والنسيان في ~~مدة عمر بعض أفراد الإنسان ، على وجه الاختيار لا على وجه الإكراه والإجبار ~~؛ كما هو ظاهر قوله : ( @QUR@08 إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) ~~(1) وظاهر إطلاق لفظ « المعصوم » ، مضافا إلى أن الذاتية تقتضي نفي المدح ~~والفضيلة مع أنه لا إكراه في الدين. # وبعبارة أخرى : هي حالة نفسانية غريزة يمتنع بها صدور داعي الذنوب ~~امتناعا وقوعيا ، لا عقليا وذاتيا ، فيمتنع صدور الذنوب مع القدرة عليها. # وبالقيد الأول تمتاز عن العدالة ؛ إذ لا يعتبر فيها كون الملكة موجبة ~~لامتناع صدور الذنوب. ويمكن ms0713 الامتياز من جهة أخرى وهي إمكان صدور الذنوب مع ~~العدالة ولكن مع التعسر سيما الصغيرة ، فيكون المنع عن صدور الذنوب فيها ~~أغلبيا لا كليا. بخلاف العصمة ؛ فإن صدورها معها ممتنع وإن كان القدرة ~~عليها متحققة ؛ إذ الامتناع بسبب عدم الداعي ، أو وجود المانع لا ينافي ~~القدرة ، كما أن الوجوب بسبب PageV03P018 # وجود الداعي لا ينافيها. # وظهر من القيد الأخير عدم امتناع صدور العصيان على وجه الإجبار ؛ إذ لا ~~إكراه في الدين. # والأنسب أن يفسر العصمة بحالة إلهية مانعة عن صدور مطلق القبيح والعصيان ~~عن العمد والنسيان ، ونحوهما مما يعرض الإنسان مدة العمر ، لا على وجه ~~الإكراه. # وأما عصمة خاتم الأنبياء وأوصيائه فهي مانعة عن صدور ترك الأولى مطلقا ~~وما يوجب النفرة والنقص ، وعدم إتمام الحجة ، والشبهة في إتمام الحجة أيضا ~~، كما هو مقتضى الوصول إلى مرتبة حق اليقين المشار إليه بقوله عليه السلام : ~~« لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا » (1)، ومقتضى الخشية ف ( @QUR@06 إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء ) (2). # وبالجملة : فالعصمة لطف خصصه الله تعالى بجمع يتوقف حصول الغرض من وجودهم ~~عليه وهم الأنبياء والأوصياء ، والغرض من وجودهم تبليغ أحكام الله إلى ~~المكلفين ، والغرض من التبليغ حصول العلم اليقيني بالأحكام ليسهل الغرض من ~~خلق الإنسان وهو إيصال النعيم الأبدي الموقوف على القابلية الموقوفة على ~~العمل على وفق الحسن والقبح النفس الأمريين بارتكاب الأول والاجتناب عن ~~الثاني ، ولا يحصل ذلك إلا بالعلم بهما ، وهو لا يحصل إلا ببيان من الله ~~بواسطة ، أو بدونها لنقصان عقولنا ، والأخير غير ممكن في الكل لنقص القابل ~~، فلا بد من الواسطة التي يحصل من بيانها العلم ، ولا يحصل ذلك إلا بالعصمة ~~المانعة عن صدور الكذب ، بل السهو والنسيان ، فتجب عصمة الأنبياء من وجوه ~~ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنها لطف للأنبياء في التبليغ الذي هو لطف مخصوص بهم ؛ إذ اللطف ما يقرب ~~المكلف إلى أداء التكليف ، وهي كذلك بالنسبة إليهم. PageV03P019 ### |||| ** والثاني : أنها لطف للمكلفين في تصديق الأنبياء الذي هو تكليف بالنسبة إليهم ؛ لما ذكر. ### |||| ** الثالث : أنها لطف لهم في سائر التكاليف ms0714 المعدة لإيصال النعيم الأبدي ، فثبت أن ~~عدمها نقض لغرض الله وهو قبيح ، فوجودها واجب. # مضافا إلى أن اختيار غير المعصوم مع إمكان بعث المعصوم وعدم المانع عنه ~~ترجيح للمرجوح ، وهو قبيح لا يصدر عن الله ، فبعث المعصوم واجب ، فذانك ~~برهانان من ربك من جهة العقل ، ويطابقهما النقل ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~لا ينال عهدي الظالمين ) (1). وقوله تعالى : ( @QUR@010 إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) (2). الدال على حصر إرادته ~~التي لا تتغير في إذهاب الرجس الممكن بحسب البشرية ، ووجود قوتي الغضبية ~~والشهوية ، وتطهيرهم عنه بالكلية ، ونحو ذلك على ما يدل على أن بعث المعصوم ~~عليه السلام واجب. # وطريق العلم بها لنا أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بالمعجزة كما ~~سيأتي ، ويحكم بها من جهة هذا العلم من قبيل البرهان الإني ، أو يخبر ~~المخبر الصادق المعصوم بعصمة شخص آخر كإخبار النبي صلى الله عليه وآله بعصمة ~~أمير المؤمنين عليه السلام أو بإمامته الموقوفة عليها ، وهكذا. # وقد نقل الخلاف في أن عصمة الأنبياء يجب أن تكون في الكذب فقط ، أو في ~~غيره أيضا ، وعلى الأول هل يجب أن يكون في الكذب في التبليغ فقط ، أو في ~~غيره أيضا؟ وعلى الثاني هل يجب أن تكون بالنسبة إلى الكبيرة فقط ، أو إلى ~~الصغيرة أيضا؟ وعلى الثاني هل يجب أن تكون بالنسبة إلى الخسيسة فقط ، أو ~~بالنسبة إلى غيرها أيضا؟ وعلى التقادير هل يجب أن تكون بالنسبة إلى حال ~~العمد فقط ، أو يجب أن تكون بالنسبة إلى حال السهو أيضا؟ وعلى أي تقدير هل ~~يجب أن تكون PageV03P020 # بالنسبة إلى ما بعد البعثة فقط ، أو يجب أن تكون بالنسبة إلى ما قبلها ~~أيضا؟ (1) # والحق وجوب عصمتهم مطلقا من جهة الكذب مطلقا ، وغيره صغيرة وكبيرة مطلقا ~~، عمدا وسهوا ، بعد البعثة وقبلها. # أما عن الكذب في التبليغ فلمنافاته له. وأما عنه في غيره وعن غيره مطلقا ~~فلوجوب الاتباع المنافي لصدور الذنب عنه مطلقا ، أما بعد البعثة فظاهر ، ~~وأما قبلها فلحصول النفرة المانعة عن الاتباع ولو ms0715 بعد البعثة ، ولصيرورته ~~محل المناقشة والمشاجرة ، والمقصود أن يكون بعثهم بحيث لا يكون للناس على ~~الله حجة. # وهذا الوجه عام يقتضي امتناع صدور جميع المعاصي عنه في أي حال كان عمدا ~~وسهوا ، وبعد البعثة وقبلها ، بل يقتضي لزوم تنزههم عليهم السلام عن جميع ~~العيوب الجسمانية ، والأخلاق الذميمة النفسانية ، والأمراض المزمنة ، ~~وخساسة الذات ودناءتها وكفر الآباء والأمهات ، ورذالة القبيلة ، وغيرها مما ~~يوجب تنفر الطبائع المانع عن الاتباع والإرادة ، بل يجب اتصافهم ~~عليهم السلام بجميع صفات الكمال والأخلاق الحسنة ، والأقوال الممدوحة وكرامة ~~الآباء وشرافة القبيلة ، ونحوها مما يوجب رغبة الناس إليهم وانقيادهم لهم ~~ليحصل الغرض ، ويتحقق اللطف الواجب على الله تعالى كما لا يخفى. # والحاصل : أنه يدل على وجوب عصمة الأنبياء ### |||| ** أولا العقل ؛ لأن بعث البشر المعصوم المرقوم لطف ؛ لعدم ارتباط الجميع بالملك لو لم ~~ندع عدم الإمكان إلا فيمن شذ وندر ، فلا بد من بعثته إتماما للحجة للغرض ~~والحجة ؛ مضافا إلى أن غيره مرجوح. ### |||| ** وثانيا : النقل كما قال تعالى : ( @QUR@08 وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) (2). PageV03P021 # وقال تعالى : ( @QUR@019 وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@025 قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله ~~يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) (3) وقال : ( @QUR@016 ~~إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها ~~من بعض ) (4). الآية إلى أن قال : ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده ) (5). # وقال تعالى بعد ذكر من الأنبياء : ( @QUR@014 وكلا فضلنا على العالمين * ~~ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) (6). # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان شارح القوشجي بقوله : « ### |||| ** ( وتجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق بأقواله وأفعاله فيحصل ~~الغرض من البعثة ) وهو متابعة المبعوث إليهم في أوامره ونواهيه ### |||| ** ( ولوجوب متابعته وضدها ) يعني لو صدر عنه الذنب ، لزم اجتماع وجوب الضدين وهما متابعته ومخالفته. ms0716 ### |||| ** أما الأول : فللإجماع المنعقد على وجوب متابعة النبي صلى الله عليه وآله ، ولقوله تعالى : ~~( @QUR@08 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) (7). ### |||| ** وأما الثاني : فلأن متابعة المذنب حرام. ### |||| ** ( ولوجوب الإنكار عليه ) يعني لو صدر عنه الذنب ، لوجب منعه وزجره والإنكار عليه ؛ لعموم أدلة الأمر ~~بالمعروف والنهي PageV03P022 # عن المنكر ، لكنه حرام ؛ لاستلزامه الإيذاء المحرم بالإجماع ؛ ولقوله ~~تعالى : ( @QUR@010 إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة ) (1). ### ||| ولزم أيضا أمورا أخر كلها منتفية : ### |||| ** منها : أن يكون شهادته مردودة ؛ إذ لا شهادة للفاسق بالإجماع ، ولقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) (2) واللازم باطل بالإجماع ؛ ولأن من ~~لا تقبل شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في ~~الدين القيم؟! ### |||| ** ومنها : استحقاقه العذاب واللعن واللوم ؛ لدخوله تحت قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) (3)، وقوله تعالى : ( @QUR@05 ألا لعنة ~~الله على الظالمين ) (4)؛ وقوله : ( @QUR@05 لم تقولون ما لا تفعلون ) (5) ~~؛ وقوله : ( @QUR@05 أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) (6). # لكن ذلك منتف بالإجماع ، ولكونه من أعظم المنفرات. ### |||| ** ومنها : عدم نيله عهد النبوة ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) ~~(7)؛ فإن المراد به النبوة أو الإمامة التي دونها. ### |||| ** ومنها : كونه غير مخلص ؛ لأن المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ؛ لقوله ~~تعالى حكاية عن إبليس : ( @QUR@07 لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم ~~المخلصين ) (8). ### |||| ** ومنها : كونه من حزب الشيطان ومتبعيه ، واللازم قطعي البطلان. ### |||| ** ومنها : عدم كونه متسارعا في الخيرات معدودا عند الله من المصطفين الأخيار ؛ PageV03P023 # إذ لا خير في المذنب ، لكن اللازم منتف ؛ لقوله تعالى في حق بعضهم : ( ~~@QUR@05 إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) (1)، ( @QUR@05 وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار ) (2). # بقي الكلام في أن العصمة من أي معصية تجب ؛ فإن ما يتوهم صدوره عن ~~الأنبياء من المعاصي إما أن يكون منافيا لما تقتضيه المعجزة كالكذب فيما ~~يتعلق بالتبليغ ، أولا؟ والثاني إما أن يكون كفرا ، أو معصية غيره ، وهي ~~إما أن تكون كبيرة كالقتل والزنى ، أو صغيرة منفرة كسرقة لقمة والتطفيف ~~بحبة ، أو غير منفرة ككذبة وشتمه وهم بمعصية ، كل ذلك ms0717 إما عمدا أو سهوا ، ~~بعد البعثة أو قبله. # والجمهور على وجوب عصمتهم عما ينافي مقتضى المعجزة ، وقد جوزه القاضي ~~سهوا ؛ زعما منه أن لا يخل في التصديق المقصود بالمعجزة وعن الكفر. وقد ~~جوزه الأزارقة من الخوارج ؛ بناء على تجويزهم الذنب ، مع قولهم بأن كل ذنب ~~كفر. وجوز الشيعة إظهاره تقية ؛ احترازا عن إلقاء النفس في التهلكة. # ورد بأن أولى الأوقات بالتقية (3) ابتداء الدعوة ؛ لضعف الداعي وشوكة ~~المخالف ، وكذا عن تعمد الكبائر بعد البعثة ، وجوزه الحشوية. # وكذا عن الصغائر المنفرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتباع ؛ ولهذا ذهب كثير ~~من المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة أيضا ، وبعض الشيعة إلى نفي ~~الصغائر ولو سهوا ، والمذهب عند محققي الأشاعرة منع الكبائر والصغائر ~~الخسيسة بعد البعثة مطلقا ، والصغائر غير الخسيسة عمدا لا سهوا. # وذهب إمام الحرمين من الأشاعرة ، وأبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز ~~الصغائر عمدا (4). PageV03P024 # فالمصنف إن أراد وجوب العصمة عن جميع المعاصي كما هو الظاهر من كلامه ~~والظاهر من الشروح ، فلا يخفى أن ما ذكره من الأدلة لا يفي بذلك ؛ فإن صدور ~~الذنب عنه سيما الصغيرة سهوا لا يخل بالوثوق بقوله وفعله ، والمتابعة قبل ~~البعثة غير واجبة وبعد البعثة إنما تجب فيما يتعلق بالشريعة وتبليغ الأحكام ~~، وبالجملة فيما ليس بزلة ولا طبع. # والإنكار على ما صدر عنهم سهوا غير جائز ، ورد الشهادة إنما يكون بكبيرة ~~، أو إصرار على صغيرة من غير إنابة أو رجوع ، ولزوم الزجر والمنع واستحقاق ~~العذاب واللعن واللوم إنما هو على تقدير التعمد وعدم الإنابة ، ومع ذلك فلا ~~يتأذى به النبي صلى الله عليه وآله بل يبتهج. وبمجرد كبيرة سهوا ، أو صغيرة ~~ولو عمدا لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق ، ولا من الذين أغواهم ~~الشيطان ، ولا عن حزب الشيطان سيما مع الإنابة ، وعلى تقدير كون الخيرات ~~لعموم كل فعل وتركه ، فمسارعة البعض إليها وكونه من زمرة الأخيار لا ينافي ~~صدور ذنب من آخر سيما سهوا ، أو مع التوبة. # وبالجملة : فدلالة الوجوه المذكورة على نفي الكبيرة سهوا ، والصغيرة غير ~~المنفرة ms0718 عمدا محل نظر. # ويجب أيضا في النبي ### |||| ** ( كمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي ) لأن من لم يتصف بها لم يرغب في متابعته والانقياد لأوامره ونواهيه. ### |||| ** ( ويجب أيضا عدم السهو ) لئلا يسهو فيما أمر بتبليغه ، ولعل مراده أن لا يكون السهو في الأمور ديدنا ~~له وعادة ### |||| ** ( و) عدم ### |||| ** ( كل يتنفر عنه من دناءة الآباء ، أو عمر الأمهات ، والفظاعة ~~والغلظة والأبنة وشبهها ) من الأمراض التي يتنفر عنها الطبائع ، كالبرص والجذام وسلس البول والريح ، ~~والأكل على الطريق وشبهه من الأمور الخسيسة » (1). PageV03P025 ### | الفصل الثالث : ### | في أن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون مع المعجزة المصدقة ، بناء على ### | أن طريق معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله في ادعاء النبوة منحصر في ظهور المعجزة # اعلم أن المعجزة عبارة عن الأمر العجيب الواقعي ، الخارق للعادة المقترن ~~لادعاء النبوة الممكنة ، ونحوها من الرئاسة الإلهية الممكنة مع المطابقة في ~~المصدقة. # بيان ذلك : أن كل حادث مسبب عن سبب لاقتضاء مصلحة الله خلق الأشياء ~~بالأسباب ، ويسمى ذلك عادة. والأسباب المقدرة لحدوث الحوادث على ثلاثة ~~أنواع : الأرضية ، والسماوية ، والمركبة منهما. # والأرضية منحصرة في حركات الأفلاك والكواكب وأوضاعها ، والمركبة ما حصل ~~منهما ، كما يقال : إن الدواء الفلاني يؤثر أثرا كذا إن استعمل في ساعة كذا ~~، وإلا فلا ، فكل ما حدث في هذا العالم بسبب قسم من الأقسام الثلاثة يكون ~~واقعا على مجرى العادة ، وإن حدث بلا توسط سبب من تلك الأسباب ، لكان على ~~خلاف مجرى العادة ، ويكون خارقا للعادة ، كمجيء الشجرة عند دعوة نبينا ~~صلى الله عليه وآله كما سنبين إن شاء الله تعالى ، فإنه لم يكن من جهة أسباب ~~عادية ؛ إذ الأسباب العادية للحركة منحصرة في الإرادة والطبيعة والقسر ، ~~ولا إرادة للشجر ، والطبيعة إما أن تقتضي PageV03P026 # الحركة إلى الفوق أو التحت ، والقسر إما بالجذب أو بالدفع ، وحركة الشجر ~~لم تكن داخلة في شيء من تلك الأقسام ، فتكون خارقة للعادة. # وقد يحدث الأمر بتوسط سبب عادي خفي فيتوهم كونه بلا سبب فيشتبه بخارق ~~العادة كما في الشعبذة والطلسم والنيرنج ms0719 ونحوها ، وقد لا يكون وجوده إلا ~~بمجرد التخييل من غير أن يكون له وجود الخارج كما في السحر. # والأمر الحادث لا من جهة سبب من الأسباب العادية يسمى خارق العادة ، فإن ~~اقترن بدعوى النبوة ، أو الإمامة ، أو سائر ما لا يكون الاختصاص به إلا من ~~الله وكان مطابقا لها يسمى « معجزة » ، فما لم يكن يسمى معجزة « مكذبة » ~~كما نقل أن مسيلمة الكذاب لما سمع أن النبي صلى الله عليه وآله دعا للأعور ~~فصار بصيرا ، دعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة. # وما كان دالا على البعثة وحدث قبلها يسمى « إرهاصا » كتضليل الغمامة ~~لنبينا صلى الله عليه وآله ، وتسليم الأحجار له صلى الله عليه وآله قبلها ، وسقوط ~~أربع وعشرين شرفة من إيوان كسرى ليلة ولادته صلى الله عليه وآله ، وخمود نيران ~~فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ونحو ذلك ؛ إذ الإرهاص بمعنى الانتظار ، ~~فكأنه ينتظر البعثة. # وما كان غير منتظر مقترن بالدعوى المذكورة يسمى « كرامة » كما كانت لمريم ~~؛ إذ ( @QUR@08 كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) (1). وهكذا ~~إطاعة الكلاب لسلمان ، وغير ذلك. # فالمعجزة حيث كانت لا عن سلب لا يمكن معارضتها ، بخلاف السحر فإنه لكونه ~~مسببا عن سبب خفي يمكن معارضته بتعلم سببه ، فهي ممتازة عنه ، ولكن إذا كان ~~رجل قادرا على الإتيان بأمر يكون سببه خفيا ، ويكون مشتبها بالمعجزة عند ~~الأكثر ، فلو ادعى النبوة أو نحوها وأتى طبق دعواه بذلك الأمر ، وجب على ~~الله إبطاله ؛ دفعا PageV03P027 # للإضلال العام كما أبطل سحر فرعون بابتلاع عصا موسى. # فالمعجزة صادرة بمجرد إرادة الله بلا توسط سبب من الأسباب العادية ، ~~ولهذا إذا اقترنت بالدعوى المذكورة وكانت مطابقة لها تدل على صدق المدعى. # ووجه انحصار طريق معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله فيها أن دعوى النبوة ~~مثلا ادعاء خصوصية موهبية لا كسبية ، ولا اطلاع للعقل بسببها ، فلا يمكن له ~~الاستدلال اللمي ، فلا بد له من البرهان الإني الذي هو الاستدلال من الأثر ~~إلى المؤثر ، ولا بد أن يكون لذلك الأثر اختصاص تام بذلك المؤثر ms0720 حتى يدل ~~عليه. ولما كان النبي صلى الله عليه وآله بشرا لم يميز من غيره إلا باستجماع ~~الكمالات الذي هو أعم من النبوة لا بد أن يكون له أثر مخصوص به من حيث إنه ~~نبي ، وليس ذلك المعجزة المقترنة المطابقة لدعواه ، فانحصر طريق إثبات ~~النبوة ونحوها في المعجزة إما بلا واسطة ، أو بواسطة كما في صورة بيان ~~النبي صلى الله عليه وآله لنبي آخر ، أو نحوه. # والحاصل : أن المعجزة أمر واقعي خارج عن العادة ، بسبب كونه بلا توسط سبب ~~أرضي ، أو سماوي أو مركب ، وكونه مما لا يتمكن الخلق على تحصيلها بالتكسب ~~والتعلم ونحو ذلك كما في الحوادث العادية المسببة عن سبب من تلك الأسباب ~~جليا كان السبب ، أو خفيا موجبا للاشتباه بخارق العادة في أمثال الشعبذة ، ~~مع كون ذلك الأمر الخارق للعادة مقترنا بادعاء نحو النبوة الممكنة مطابقا ~~له ، فيمتاز عن « الإرهاص » و « الكرامة » و « السحر » مفهوما ومصداقا. # وأن الحوادث المحسوسة إما وهمية وخيالية محضة ، أو واقعية ، والأولى قسم ~~من السحر ، والثانية إما مسببة عن سبب أرضي ، أو سماوي ، أو مركب ، أو لا ، ~~والأولى تسمى بالعادية وهي قد تكون مسببة عن سبب خفي ، والثانية أيضا قسم ~~من السحر. # وغير المسببة إما أن تكون لصاحب الرئاسة الإلهية أم لا ، وعلى الثاني ~~تسمى « كرامة ». وعلى الأول إما أن تكون قبل الادعاء أو تكون مقترنة ~~بالادعاء ، وعلى PageV03P028 # الأول تسمى « إرهاصا » بمعنى حالة منتظرة للرئاسة كما في تظليل الغمام ~~ونحوه للنبي صلى الله عليه وآله ، وانشقاق جدار الكعبة للوصي ، وعلى الثاني ~~تسمى « معجزة ». # وحينئذ إما أن تكون مطابقة للدعوة كما في ثعبان موسى ، وإحياء الأموات ، ~~وشق القمر لنبينا صلى الله عليه وآله ، أو مخالفة لها كما في مسيلمة الكذاب. ~~والأولى تسمى معجزة مصدقة ، والثانية معجزة مكذبة. # فظهر الفرق بين السحر والمعجزة بأن السحر أعم من الوهمي والواقعي دون ~~المعجزة ، وأن السحر الواقعي مسبب عن سبب خفي ، والمعجزة من تصديق الله أو ~~تكذيبه من غير سبب من العبد. # مضافا إلى أن السحر عند الاختفاء ms0721 والاشتباه مما يجب على الله إبطاله ، ~~حذرا عن عدم إتمام الغرض في صدور القبح ، والمعجزة تكون باقية ويحصل التميز ~~في صورة الاشتباه بذلك ؛ وبأن السحر مما يمكن تعلمه وتحصيله بالكسب دون ~~المعجزة ؛ وبأن المعجزة غير مخصوصة بشيء دون شيء ، بل كلما يريد المخاطب ~~وجب على النبي والوصي إيقاعه بإذن الله ، بخلاف السحر : ### |||| ** وأنه يدل على ذلك برهانان من ربك : ### |||| ** أولا : العقل : لأن اللطف الواجب المقتضي لبعث البشر المعصوم موقوف على تعريف ذلك المعصوم ~~ولا يتم إلا به ، وذلك لا يتم إلا بالمعجزة المصدقة ؛ لخفاء العصمة وتوقف ~~ظهورها على تصديق الله له بالمعجزة ، فيكون الاقتران بها لازما مع أنه راجح ~~وتركه مرجوح ، واختيار المرجوح قبيح. ### |||| ** وثانيا : النقل كما قال : ( @QUR@06 ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) (1) ونحو ذلك. # وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : لأي علة أعطى الله عز ~~وجل أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ فقال : « ليكون دليلا على صدق من أتى ~~بها ، والمعجزة علامة لله PageV03P029 # يعطيها أنبياءه ورسله وحججه ليعرف بها صدق الصادق وكذب الكاذب » (1). ~~ونحو ذلك. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف رحمه الله مع بيان الشارح القوشجي بقوله : « ### |||| ** ( وطريق معرفته وصدقه ) أي صدق النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** ( في ) دعوى النبوة ### |||| ** ( ظهور المعجزة على يده ، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما ~~هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ) قيد بذلك احترازا عن الكرامات ؛ فإنها لا تكون مطابقة للدعوى ؛ ضرورة عدم ~~الدعوى ، لكنه يخرج الإرهاص والمعجزة المكذبة لمدعي النبوة أيضا ، والمصنف ~~يسميها معجزة ، كما سيأتي. # وأما قوله : مع خرق العادة فهو لغو محض ، ولعله من طغيان القلم ؛ لكنه ~~ينبغي أن يذكر هاهنا قيدا آخر ، وهو عدم المعارضة ، ليميز عن السحر ~~والشعبذة. # والمشهور في تعريف المعجزة أنه أمر خارق للعادة ، ومقرون بالتحدي مع عدم ~~المعارضة. # وقيل : ينتقض بما إذا دل على خلاف دعواه كمن ادعى النبوة ويقول : معجزتي ~~أن أنطق الحجر ، فنطق ، لكنه قال : إنه كاذب. # فالأولى في تعريفها أن يزاد على المشهور قولنا : ومطابقة الدعوى. ms0722 # أقول : قد تطلق المعجزة على مثله كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله . # وإنما كان ظهور المعجزة طريقا لمعرفة صدقه ؛ لأن الله تعالى يخلق عقيبها ~~العلم الضروري بالصدق ، كما إذا قام رجل في مجلس ملك بحضور جماعة وادعى أنه ~~رسول هذا الملك إليهم ، فطالبوه بالحجة؟ فقال : هي أن يخالف هذا الملك ~~عادته ويقوم على سريره ثلاث مرات ويقعد ففعل ، فإنه يكون تصديقا له ومفيدا ~~للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب. PageV03P030 # فإن قيل : [ هذا تمثيل و] (1) قياس للغائب على الشاهد وهو على تقدير ظهور ~~الجامع إنما يعتبر في العمليات ؛ لإفادة الظن قد اعتبرتموه بلا جامع لإفادة ~~اليقين في العلميات التي هي أساس ثبوت الشرائع ، على أن حصول العلم فيما ~~ذكرتم من المثال إنما هو لما شوهد من قرائن الأحوال. # قلنا : التمثيل إنما هو للتوضيح والتعريف دون الاستدلال ، ولا مدخل ~~لمشاهدة القرائن في إفادة العلم الضروري ، لحصوله في الغائبين عن هذا ~~المجلس عند تواتر القصة إليهم ، وللحاضرين فيما إذا فرضنا الملك في بيت ليس ~~فيه غيره ودونه حجب لا يقدر على تحريها أحد سواه ، وجعل مدعي الرسالة حجته ~~؛ لأن الملك يحرك تلك الحجب من ساعته ففعل. ### |||| ** ( وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهورها على الصالحين ) اختلفوا في جواز وقوع ما هو خارق العادة على يد غير النبي صلى الله عليه وآله ~~الصالحين أعني المواظبين على الطاعات ، المجتنبين عن المعاصي فذهب المعتزلة ~~إلى منعه ؛ تمسكا بما سيأتي ، والأشاعرة إلى ثبوته. واختاره المصنف واحتج ~~عليه بقصة مريم كما دل عليه قوله تعالى : ( @QUR@08 كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا ) (2) وغيرها مثل قصة آصف بن برخيا كما دل عليه ~~قوله تعالى : ( @QUR@08 أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) (3) وغيرها. ### ||| وأجاب عن أدلة المعتزلة وهي وجوه : ### |||| ** منها : أنه لو صدر عن غير النبي لكثر وقوعه ، ولصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله ~~بالطريق الأولى وعن غيره أيضا فخرج [ عن ] أن يكون معجزا ؛ لخروجه عن أن ~~يكون أمرا خارقا للعادة لكثرة وقوعه. PageV03P031 # وتقرير الجواب : أنا لا ms0723 نسلم خروجه عن حد الإعجاز ، فإن صدوره من ~~الأنبياء والأولياء لا يجعله عادة معتادة. وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( ولا يلزم خروجه عن حد الإعجاز ). ### |||| ** ومنها : أنه لو جاز ظهور خارق العادة على [ يد ] غير النبي صلى الله عليه وآله لزم ~~التنفر عن الأنبياء ؛ لأن الباعث على اتباعهم انفراد هم عن غيرهم ، وعجز ~~غيرهم عن مشاركتهم فإذا شاركوهم هان الخطب ولزم النفرة عن اتباعهم بمشاركة ~~الأولياء لهم كما لا يلزم [ ذلك ] بمشاركة نبي آخر. وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( ولا النفرة ). ### |||| ** ومنها : أن تميز النبي صلى الله عليه وآله عن غيره إنما هو بظهور الأمر الخارق على يده ~~، فلو ظهر على يد غيره أيضا ، لزم عدم تمييز النبي عن غيره. # وتقرير الجواب : أنا لا نسلم لزوم عدم التميز وإنما يلزم لو لم يحصل ~~التميز بأمر آخر ، وهو ممنوع ؛ فإن النبي يتميز عن الولي بدعوى النبوة. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( ولا عدم التميز ) أي لا يلزم عدم التميز. ### |||| ** ومنها : أنه لو صدر عن غير النبي صلى الله عليه وآله لبطلت دلالته على صدق النبي ~~صلى الله عليه وآله ؛ لأن مبنى الدلالة على اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وآله ~~فإذا بطل الاختصاص بطلت الدلالة. ### |||| ** والجواب : منع الزوم ، وإنما يلزم لو ادعى دلالة كل خارق على صدق النبي ~~صلى الله عليه وآله وليس كذلك ، بل لها شرائط. ### |||| ** منها : مقارنة الدعوى ، وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( ولا إبطال دلالته ). ### |||| ** ومنها : أنه لو جاز ظهوره على يد صادق غير النبي صلى الله عليه وآله لجاز ظهوره على يد ~~كل صادق ، فيلزم عمومية ظهور المعجزة. # والجواب : منع اللزوم ؛ لأن مبنى ظهور الخارق للعادة كرامة صاحبه ، وهي ~~إنما توجد في الأنبياء والصالحين من عباد الله وهم الأولياء. وإلى هذا أشار ~~بقوله : ### |||| ** ( ولا العمومية ، ومعجزاته قبل النبوة تعطي الإرهاص ). # اختلفوا في ظهور المعجزة على سبيل الإرهاص وهو إحداث أمر خارق للعادة PageV03P032 # دال على بعثة نبي قبل بعثته أنه هل يجوز أم لا؟ # واختار المصنف الجواز ، واحتج عليه بظهور معجزات نبينا قبل ms0724 نبوته مثل : ~~انكسار إيوان كسرى ، وانطفاء نار فارس ، وتظليل الغمامة ، وتسليم الأحجار عليه ### |||| ** ( وقصة مسيلمة وفرعون وإبراهيم تعطي جواز ظهور المعجزة على ~~العكس ) # اختلفوا في أنه هل يجوز المعجزة على الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا ~~لكذبهم؟ فالذين منعوا ظهور الكرامات على غير الأنبياء منعوا من ذلك ، ~~والذين جوزوا ظهور الكرامات على غير الأنبياء جوزوا ذلك ، واختاره المصنف ~~واحتج عليه بالوقوع ؛ لأن الوقوع دليل على الجواز. # ومما وقع : ما نقل عن مسيلمة الكذاب أنه لما ادعى النبوة ، فقيل له : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله دعا لأعور فارتد بصيرا ؛ فدعا مسيلمة لأعور ~~فذهبت عينه الصحيحة. # وكما نقل أن فرعون لما ضرب موسى لبني إسرائيل طريقا في البحر يبسا ، قال ~~فرعون : إنا نمر أيضا على هذا الطريق فأتبعهم بجنوده فغشيهم الموج فأغرقوا جميعا. # وكما نقل أن إبراهيم عليه السلام لما جعل الله تعالى عليه النار بردا ~~وسلاما ، قال عمه : أنا أجعل النار على نفسي بردا وسلاما فجاءت نار فاحترقت لحيته. ### |||| ** ( ودليل الوجوب يعطي العمومية ، ولا تجب الشريعة ) # اختلفوا في أنه هل تجب البعثة في كل زمان بحيث لا يجوز خلو زمان عن بعثة نبي؟ # قال الأشاعرة : لا تجب البعثة في كل زمان بناء على نفي الحسن والقبح ~~العقليين. # وقال الإمامية : تجب البعثة في كل زمان ، واختاره المصنف واحتج عليه بأن ~~الدليل الدال على وجوب البعثة يعطي عمومية الوجوب في كل وقت ؛ لأن الحث على ~~الطاعات والنهي عن القبائح لا يحصل إلا بالبعثة ، فتكون لطفا ، فتكون واجبة PageV03P033 # في جميع الأوقات. # واختلفوا في أنه هل تجب الشريعة للنبي المبعوث أم لا؟ فذهب أبو علي ~~وأتباعه إلى أنه يجوز بعثة النبي صلى الله عليه وآله ؛ لتأكيد ما في العقول ، ~~ولا يجب أن تكون له شريعة فإنه يجوز بعثة نبي لشريعة واحدة فكذا يجوز بعثة ~~نبي بمقتضى ما في العقول. # وذهب أبو هاشم وأصحابه إلى أنه لا يجوز أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله ~~إلا بشريعة ؛ لأن العقل كاف في العلم بالعقليات ، فلو ms0725 لم يكن للنبي شريعة ، ~~يلزم أن تكون بعثته عبثا. # وأجاب المصنف بأنه يجوز أن يكون البعثة قد اشتملت على نوع من المصلحة ، ~~بأن يكون العلم بنبوته ودعوته إياهم إلى ما في العقول مصلحة لهم ، فلا يكون ~~البعثة عبثا » (1). PageV03P034 ### | الفصل الرابع : ### | في أن نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله رسول الله المبعوث إلى ### | الثقلين : الجن ، والإنس مع المعجزات التي منها : المعراج الجسماني ، ### | وشق القمر ، والقرآن ، وأنه صلى الله عليه وآله خاتم النبيين ، ودينه باق إلى يوم الدين # فلنذكر أولا نسبه ، وثانيا حسبه : ### |||| ** أما نسبه فهو صلى الله عليه وآله أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن المسمى بشيبة ~~بن عمرو ، المعروف بهاشم بن المغيرة ، المعروف بعبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدر بن اليسع بن الهميسع بن ~~سلامان بن ثابت بن حمل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن تارخ بن ~~ناخور بن شروغ بن رارعو بن فالخ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ~~بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ بن الناذر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث ~~بن آدم عليهم السلام . ### |||| ** وأما حسبه فهو أنه رسول الله المبعوث إلى الثقلين ، وخاتم النبيين بدلالة معجزاته ~~المطابقة لدعواه. # اعلم أن معجزاته صلى الله عليه وآله على قسمين : ظاهرة ، وخفية. فالظاهرة ~~عبارة عن PageV03P035 # القرآن المجيد ؛ لكونه ثابتا بالتواتر والتظافر المفيدين للقطع واليقين ، ~~كما في العلم بالبلاد النائية ، والقرون الماضية ، والملوك الحالية ، وذوي ~~السخاوة والشجاعة والعدالة ، ومؤلف الكتب بحيث لا يمكن إنكاره ولا يقبل ~~التشكيك. # وهكذا حصل القطع واليقين أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله قد ادعى ~~النبوة وأتى على طبقها بالقرآن المجيد ، وتحدى بطلب معارضته ، وعجز عن ~~المعارضة الفصحاء والبلغاء المشهورون ، ولم يقدروا على معارضته مع تطاول ms0726 ~~الأزمنة ، فهذا العجز والتعذر معجز خارق للعادة. # فأما الذي يدل على أنه صلى الله عليه وآله ادعى النبوة ، وأتى بالقرآن ، ~~وادعى أن جبرئيل يهبط عليه ، وأن الله قد أبانه به ، فهو اتفاق الموافق ~~والمخالف ، وكونه ضروريا عند الكل ، والقرآن ناطق بذلك ، كقوله تعالى : ( ~~@QUR@012 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) (1) ~~ونحو ذلك. # وأما الذي يدل على انتفاء المعارضة منهم فهو أنه لو وقعت المعارضة ، لوجب ~~ظهوره ونقله ، وحيث لم ينقل قطعنا بانتفائه. # وأما وجوب النقل والظهور ؛ فلتوفر الدواعي وشدة الاهتمام بإطفاء نوره ~~صلى الله عليه وآله ، كيف لا؟ وقد نقل عن مسيلمة الكذاب حين ادعى النبوة ~~والوحي من الله ما ليس قابلا للنقل مثل قوله : « الفيل ما الفيل ، وما ~~أدراك ما الفيل ، له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل » (2). # وأما انتفاء النقل فهو ظاهر ؛ إذ لم ينقل من المتصدين لإطفائه خبر واحد ~~دال على الإتيان بما يعارض القرآن فضلا عن المتواتر ، حتى نقل أن الوليد بن ~~المغيرة من جهة نهاية حسده وعداوته وإجابة قومه كان في الليالي متفكرا في ~~الإتيان PageV03P036 # بما يعارضه ، فلما كان الصباح جاءه قومه رجاء منه أن يأتي بما يعارضه ، ~~فلما كانوا بالغين في الفصاحة عارفين قبح الكلام ، عرفوا قبح ما قاله ~~الوليد فلم يظهروه. # وقد نقل من الوليد أنه مر على النبي صلى الله عليه وآله وقد كان تاليا لسورة ~~« حم السجدة » ولما أتى قومه ، قال لهم : « لقد سمعت من محمد ~~صلى الله عليه وآله آنفا كلاما ، ما هو من كلام الإنس والجن إن له لحلاوة ، ~~وإن له لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى. ~~فقال قومه : صبا الوليد ؛ نظرا إلى تحسينه إلى الحد المذكور » (1). ### |||| ** فإن قلت : لعل عدم النقل كان من جهة وجود المانع منه وهو الخوف من أهل الإسلام ، وقد ~~بلغوا من الكثرة إلى حد يخاف من مثلهم. ### |||| ** قلت : إن الخوف لا يقتضي انقطاع النقل من كل وجه وإنما يمنع من التظاهر به ، كما ~~أن فضائل أمير ms0727 المؤمنين عليه السلام وغيره من الأئمة عليهم السلام قد نقلت ~~ولم ينقطع النقل بها مع الخوف الشديد من بني أمية وغيرهم ، مضافا إلى أن ~~أعداء الإسلام يعارضون الآن بما هو أشد من نقل المعارض ، فلو كان المعارض ~~موجودا لكان ثابتا في كتبهم ، وكان نقل المعارض عند المعارضة أهم من أنهم ~~لا يتمسكون إلا بإنكار بعض المعجزات ، أو عدم إعجاز القرآن بسبب عدم ~~الاطلاع على لطائفه كما نقل عن بعضهم مع أن الكثرة في الإسلام حصلت بعد ~~الهجرة ، وكان يجب نقل المعارضة قبل ذلك في مدة مقامه بمكة ونحوها من أزمنة ~~كان الأعداء فيها كثيرين مجادلين ، بل محاربين ، ولو نقلت لم يكن قوة ~~الإسلام موجبة لخفائها ، كيف؟ وقد نقل محاربة عمرو وكسر سن النبي ~~صلى الله عليه وآله ونحو ذلك مما كان فيه إهانة ظاهرة. ### |||| ** فإن قلت : لعل المعارضة وقعت بعد الهجرة. ### |||| ** قلت : في ذلك كفاية في ثبوت المعجزة وحصول خرق العادة ، على أن الإسلام وإن قوي ~~حينئذ بالمدينة فقد كان لأهل الكفر ممالك كثيرة وبلاد واسعة ، ومملكة PageV03P037 # الفرس كانت ثابتة ، وممالك الروم وغيرها كانت عريضة ، فكان الواجب ظهور ~~المعارضة في هذه البلاد. ### |||| ** فإن قلت : غاية ما ذكرت عدم الوجدان ، وهو لا يدل على عدم الوجود. ### |||| ** قلت : العلم الحدسي حاصل بعدم الوجود على وجه أشرنا إليه. # وأما الذي يدل على أن انتفاء المعارضة كان للتعذر ، فهو أنا علمنا أن كل ~~فعل لا يقع من فاعله مع توفر دواعيه إليه فإنه يدل على تعذره ، وهو إما أن ~~يكون بسبب وجود المانع أو بسبب عدم القدرة ، ولا سبيل إلى الأول ؛ لما مر ~~من انتفاء المانع في جميع البلاد سيما في صدر الإسلام ، فتعين الثاني وهو ~~المعني من العجز والتعذر ، مضافا إلى أنهم تركوا المعارضة بالحروف على ~~المقاتلة بالسيوف ، ولا شبهة أن الأخيرة أشد من الأولى بمراتب لا تحصى ؛ ~~لاقتضائها هلاك كثير منهم ، وأسرهم ، وإفناء أموالهم ونحو ذلك ، مما ثبت ~~بالتواتر المعنوي ، فترك الأسهل وارتكاب الأصعب من الماهرين البالغين في ~~البلاغة والغاية ، وصاحب الحمية ms0728 الجاهلية ليس إلا للعجز عنه. ### |||| ** فإن قلت : لا يلزم من العجز كون المأتي به من الله ؛ لاحتمال أكملية الآتي من غيره ~~بحيث لا يقدر غيره على الإتيان بمثله ، أو تعلمه في زمان طويل لم يتمكنوا ~~مع قصر الزمان من معارضته. ### |||| ** قلت أولا : إنه يجب على الله إبطال ما يأتي به غير الحق إذا كان ذلك المأتي مما يعجز ~~عنه غيره في صورة ادعاء أمر مخصوص ، ولا يكون إلا من الله كالنبوة والإتيان ~~بذلك المأتي لبيان حقيته ، فلو كان نبينا صلى الله عليه وآله مبطلا كان الواجب ~~على الله إبطال ما أتى به. فلو أبطله لنقل ذلك ولو بخبر واحد ، ولم ينقل ~~فلم يبطل ، فيكون محقا وهو المطلوب. ### |||| ** وثانيا : إن الأفصح ليس مما لا يمكن الإتيان بما يقاربه ، مع أن الأفصح إنما يمتنع ~~مساواته مجازاته في جميع كلامه أو أكثر كلامه ، ولا يمتنع في البعض على من هو PageV03P038 # دون طبقته كما نرى في الطبقة المتأخرة من الشعراء فإنهم قد يساوون ~~للمتقدمة منهم في بعض الأبيات ، بل قد يزيدون عليهم في بعض ، فحيث وقع ~~التحدي بسورة قصيرة من سور القرآن ولم تكن الأفصحية مانعة عن الإتيان بمثله ~~، ولم يقدروا على الإتيان بمثل سورة من القرآن ، بل بما يدانيه وإلا لأتوه ~~، ولو أتوه لاشتهر كما مر ، علم أنه خارق العادة وليس من البشر ، بل من ~~الله العزيز. # وأما احتمال أنه تعمل زمانا طويلا. ففيه بعد تسليمه أنه كان ينبغي ~~للمعارضين أيضا أن يراجع مثله فيعارضوه به مع امتداد الزمان لما مر فثبت ~~التعذر الخارق للعادة إما لكون القرآن نفسه خارقا للعادة بفصاحته ؛ لكونه ~~في الطبقة العليا من الفصاحة ، والدرجة القصوى من البلاغة على ما لا يعرفه ~~فصحاء العرب بسليقتهم وعلماء الفرق بمهارتهم في فن البيان ؛ فلذلك عجزوا عن ~~معارضته كما عن الأكثر. # أو لكون أسلوبه الغريب ونظمه العجيب مخالفا لأسلوب كلام العرب ونظمه في ~~الأشعار والخطب والرسائل ، أو لمجموع الأمر الأول والثاني. # ولأن الله تعالى صرفهم عن معارضته ، ولولاه لعارضوه لقدرتهم عليها. وعلى ms0729 ~~أي تقدير يثبت المطلوب حتى في الصورة الأخيرة ؛ لأن الله لا يصدق كاذبا ولا ~~يخرق العادة لمبطل ، بل يبطل ما يأتي به إن اشتبه بالمعجزة كما مر. ### |||| ** فنقول : إن محمد بن عبد الله قد ادعى النبوة ، وأظهر المعجزة بالقرآن كما يثبت ~~بالتواتر وكل من ادعى النبوة وأتى بالمعجزة فهو نبي ؛ لما بينا من أن ~~المعجزة دالة على صدق صاحبها ، فينتج أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ~~نبي وهو المطلوب. ### ||| ** وأما المعجزات الباهرة الظاهرة بالمعنى الدالة على نبوته سوى القرآن : ### |||| ** [1] فمنها : شق القمر نصفين بمكة ، وقد نطق به القرآن (1). PageV03P039 # وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : « انشق القمر حتى صار فرقتين ، فقال ~~كفار أهل مكة ؛ هذا سحر سحركم به ، قال : فسئل السفار وقد قدموا من كل وجه ~~، فقالوا : رأيناه » (1). # وبيانه على ما روي عن الصادق عليه السلام : « أنه كان في الليلة الرابعة ~~عشرة من ذي الحجة باستدعاء أربعة عشر نفرا من أصحاب العقبة بعد تخيير النبي ~~صلى الله عليه وآله لهم في اختيار أي معجزة يريدون واختارهم شق القمر ونزل ~~جبرئيل من الله تعالى واختاره فيه بأن جميع مكونات العالم العلوي والسفلي ~~مطيعة له ، فعند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله للقمر بالانشقاق ، فانشق ، ~~فسجد النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنون شكرا ، وبعد رفع الرأس قال المنافقون ~~: قل للقمر أن يرجع إلى حاله الأول ، فأمر ، فرجع ، ثم لما قالوا : قل له ~~أن ينشق ثانيا ، فانشق ، فقالوا : إخواننا في السفر إلى الشام واليمن فإذا ~~رجعوا نسألهم عن حال القمر فإن رأوا كما رأيناه ، علمنا أنه من الله ، وإلا ~~فنقول : هذا سحر مستمر » (2). # ودفعه أنه لو كان سحرا لما وقع ذلك ، ولما كان. ### |||| ** [2] ومنها : مجيء الشجرة إليه صلى الله عليه وآله ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ~~: « لقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه الملأ من قريش فقالوا : يا محمد ~~، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ~~إن أجبنا ms0730 إليه وأريناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر ~~كذاب ، فقال لهم : وما تسألون؟ » قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع ~~بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلى الله عليه وآله : إن الله على كل شيء قدير ، ~~فإن فعل ذلك بكم تؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ما ~~تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في PageV03P040 # القليب ، ومن يحزب الأحزاب ، ثم قال : أيتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين ~~بالله واليوم الآخر ، وأني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن ~~الله. والذي بعثني بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف ~~أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفوعة ، وألقت ~~بغصنها الأعلى على رسول الله ، وبعض أغصانها على منكبين وكنت على يمينه ~~صلى الله عليه وآله ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها ~~فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها بأعجب إقبال وأشد ~~دوي ، وكادت تلتف برسول الله ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع ~~إلى نصفه ، فأمره صلى الله عليه وآله فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله إني ~~أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله ~~تصديقا بنبوتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف ~~فيه ، فهل يصدقك في أمرك غير هذا؟ يعنونني » (1). ### |||| ** [3] ومنها : خروج الماء من بين أصابعه ، وذلك كما قيل : إنهم كانوا في سفر فشكوا أن لا ~~ماء معهم وأنهم بمعرض التلف وسبيل العطب ، فقال : « كلا إن معي ربي ، عليه ~~توكلت » ثم دعا بركوة فصب فيها ماء ما كان ليروي رجلا ضعيفا ، وجعل يده ~~فيها ، فنبع الماء من بين أصابعه ، فصيح في الناس فشربوا وسقوا حتى نهلوا ~~أو علوا وهم ألوف وهو يقول : « أشهد أني رسول الله » (2). ### |||| ** [4] ومنها : حنين الجذع الذي كان يخطب صلوات الله عليه عنده ، وذلك كما روي أنه كان في ~~مسجده بالمدينة يستند ms0731 إلى جذع فيخطب الناس ، فلما كثر الناس اتخذوا إليه ~~منبرا ، فلما صعده حن الجذع حنين الناقة التي فقدت ولدها ، فنزل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فضمه إليه وكان يئن أنين الصبي الذي يسكت (3). PageV03P041 ### |||| ** [5] ومنها : حديث شاة أم معبد ، وذلك أنه صلى الله عليه وآله عند مهاجرته من مكة مع أبي ~~بكر وغيره مر على أم معبد فسألوا تمرا أو لحما ليشتروا ، فلم يصيبوا عندها ~~شيئا إلا شاة بلا لبن خلقها الجهد ، فبعد الاستئذان للحلب دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بإناء ، فحلب فيه ، فسقاها حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى ~~رووا ، فشرب صلى الله عليه وآله فقال : « ساقي القوم آخرهم شربا » فشربوا ~~جميعا عللا بعد نهل ، ثم حلب فيه ثانيا ، ثم ارتحلوا عنها ، الخبر (1). ### |||| ** [6] ومنها : خبر سراقة بن جعشم ، وهو أنه تبعه صلى الله عليه وآله وهو متوجه إلى المدينة ~~فساخت قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض ، وهو بموضع جدب وقاع صفصف ، ~~فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي ، فنادى : يا محمد ، ادع ربك يطلق لي فرسي ، ~~وذمة الله علي أن لا أدل عليك أحدا ، فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من ~~أنشوطة ، (2) فعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب أمانا ، فكتب ~~وانصرف (3). ### |||| ** [7] ومنها : حديث الغار ، وهو أنه صلى الله عليه وآله لما أوى عند الهجرة إلى غار بقرب مكة ~~، فخرج القوم يطلبه ، فأعمى الله أثره وهو نصب أعينهم وبعث سبحانه العنكبوت ~~فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه وآله فسترته ، وبعث حمامتين وحشيتين فوقعتا ~~بفم الغار ، فمن تعجل منهم لينظر من في الغار بقدر أربعين ذراعا رجع إلى ~~أصحابه ، فقالوا له : ما لك لا تنظر في الغار؟ فقال : رأيت حماما بفم الغار ~~فعلمت أن ليس فيه أحد ، وسمع النبي صلى الله عليه وآله ما قال (4). ### |||| ** [8] ومنها : كلام الذئب. بيانه أن رجلا كان في غنمه يرعاها ، فأغفلها سويعة من نهاره. ~~فعرض ذئب فأخذ منها شاة ، فأقبل يعدو خلفه ، فطرح الذئب الشاة ، ثم كلمه PageV03P042 # بكلام فصيح ، فقال : تمنعني ms0732 رزقا ساقه الله إلي؟ فقال الرجل : يا عجبا ~~الذئب يتكلم ، فقال : أنتم أعجب وفي شأنكم للمعتبرين عبرة ، هذا محمد يدعو ~~إلى الحق ببطن مكة وأنتم عنه لاهون ، فأبصر الرجل رشده وأقبل حتى أسلم ، ~~وأبقى يراجع شرفا لا تخلقه الأيام يفتخرون به ، ويقولون : إنا بنو مكلم ~~الذئب (1). ### |||| ** [9] ومنها : كلام الشاة المسمومة المهداة من اليهودية بخيبر ، حيث دعا أصحابه إليه فوضع ~~يده ، ثم قال : « ارفعوا فإنها تخبرني بأنها مسمومة » وقد كان ~~صلى الله عليه وآله تناول منها قليلا قبل أن كلمته ، ليعلم أنه مخلوق وعبد (2). # وصار ذلك سبب الشهادة مع عوده كل سنة. ### |||| ** [10] ومنها : إشباع الألوف من قومه يوم الأحزاب بقوت رجل أو رجلين بعد دعوة رجل من ~~أصحابه إليها واحتفال القوم معه ، وأمره صلى الله عليه وآله بتغطية الإناء ، ~~وأكل القوم كلهم منه حتى شبعوا كأن لم يجوعوا ، والطعام بحاله بلا نقص (3). ### |||| ** [11] ومنها : إشباع قومه في غزوة تبوك بفضلة زاد لهم وهي بضع عشرة تمرة ، حيث شكوا الجوع ~~، فطرحت تلك التمرة بين يديه فوضع يده عليها وقال : « كلوا بسم الله » فأكل ~~القوم حتى شبعوا وهي بحالها يرونها عيانا (4). ### |||| ** [12] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله ورد ماء لا يبل حلق أحد والقوم عطاش ، فشكوا ذلك إليه ~~، فأخذ سهما من كنانة فدفعه إلى رجل من أصحابه ، فغرزه في الركي بأمره ، ~~فملأ من الماء إلى أعلاه فروي القوم وأخذوا منه للظعن ، وهم ثلاثون ألفا (5). ### |||| ** [13] ومنها : تكلم الظبية معه صلى الله عليه وآله حين وقعت في شبكة وتخليتها لإرضاع PageV03P043 # ولدها ، واعتذاره صلى الله عليه وآله أن صاحبها غائب ، حيث قالت : إنى أرجع ~~، فخلاها وجلس حتى رجعت الظبية وجاء صاحبها ، فشفع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حتى خلى سبيلها ، فاتخذ القوم من ذلك الموضع مسجدا (1). ### |||| ** [14] ومنها : أن قوما شكوا إليه صلى الله عليه وآله ملوحة مائهم فجاء معهم في جماعة من ~~أصحابه حتى أشرفوا على بئرهم ، فتفل فيها ، ثم انصرف ، ففار الماء المالح ~~وانفجرت الماء العذب والفرات ، وبها يتفاخر أهلها (2). وحصل عكسه لمسيلمة ~~عند طلب ms0733 منه. ### |||| ** [15] ومنها : أن امرأة أتت بصبي ذي عاهة ، فمسح يده على رأسه فاستوى شعره وبرئ داؤه (3) ~~. وحصل عكسه لمسيلمة عند طلب مثله عنه. ### |||| ** [16] ومنها : أن قوما من عبد القيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لها علامة يذكر بها ، ~~فغمز إصبعه في أصول آذانها فابيضت ، وهي معروفة النسل (4). ### |||| ** [17] ومنها : حديث المطر ، حيث كثر حتى أشفقوا من خراب دور المدينة وانهدام بنيانها ، ~~فدعا فتنح السحاب عن المدينة وأطاف حولها مستديرا مطير الشمس طالعة في ~~المدينة يرى المؤمن والكافر (5). ### |||| ** [18] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله أخذ يوم بدر ملء كفه من الحصى فرمى بها وجوه المشركين ~~فملأ أعينهم ، وجعل المسلمون والملائكة يقتلونهم ويأسرونهم ، ويجدون كل رجل ~~منهم منكبا على وجهه لا يدري أين يتوجه ، فعالج التراب بنزعه من عينيه (6). ### |||| ** [19] ومنها : أمر ناقته حين افتقدت فأرجف المنافقون ، وقالوا : نبئنا بخبر السماء وهو لا ~~يدري أين ناقته؟ فلما خاف صلى الله عليه وآله على المؤمنين وساوس الشيطان دلهم PageV03P044 # عليها ، ووصف لهم حالها فأتوها فوجدوها كما وصف (1). ### |||| ** [20] ومنها : أن رجلا من أصحابه أصيب بإحدى عينيه في بعض مغازيه فسالت حتى وقعت على خده ~~، فأتاه مستغيثا به ، فأخذها بيده فردها مكانها ، فكانت أحسن عينيه وأصحهما ~~وأحدهما نظرا (2). ### |||| ** [21] ومنها : برء أبي براء من داء الاستسقاء بشرب طين تفل صلى الله عليه وآله فيه مخلوطا ~~بالماء ، وقد أخذ لبيد من الرسول صلى الله عليه وآله بالتعجب والاستهزاء (3). ### |||| ** [22] ومنها : شكوى البعير إليه عند رجوعه إلى المدينة من غزوة بني ثعلبة بأن صاحبه عمل ~~عليه إلى الكبر فأراد نحره ، فأخبره صلى الله عليه وآله جابرا ، فقال له : « ~~فأتني به » فقال : والله ما أعرف صاحبه ، قال : « هو يدلك » فخرج معه حتى ~~انتهى إلى صاحبه ، فأتى به مع البعير إليه فبين له ما قال البعير ، فقال ~~صاحبه : قد كان ذلك يا رسول الله ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ~~عدم قبول الإهداء ، فتركه يرعى في نواحي المدينة ، ومنحه من يريد الغدوة ~~والروحة من أصحابه (4). ### |||| ** [23] ومنها : أن أبا جهل عاهد الله ms0734 أن يفضخ رأسه صلى الله عليه وآله بحجر إذا سجد في صلاته ~~، فاحتمل الحجر عند قيامه في الصلاة بين الركنين الأسود واليماني ، فلما ~~أدناه رجع متنقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من ~~يده ، وقام إليه رجال من قريش ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ قال : عرض لي ~~دونه فحل من الإبل ما رأيت مثل هامته قصرته ولا أنيابه لفحل قط ، فهم أن ~~يأكلني (5). ### |||| ** [24] ومنها : أن أبا جهل اشترى من رجل إبلا فبخسه أثمانها ولواه (6) بحقه ، فأتى PageV03P045 # الرجل نادى قريشا ، مستجيرا بهم وذكرهم حرمة البيت ، فأحالوه على النبي ~~صلى الله عليه وآله استهزاء به ، فأتاه مستجيرا به فمضى معه ودق الباب على أبي ~~جهل ، فعرفه وخرج مبهوتا فقال : أهلا بأبي القاسم ، فقال له : « أعط هذا ~~حقه » قال : نعم ، فأعطاه من فوره ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني رأيت ما ~~لم تروا ، رأيت والله على رأسه تنينا فاتحا فاه ، والله لو أبيت لالتقمني (1). ### |||| ** [25] ومنها : ستره صلى الله عليه وآله عن نظر أم جميل حين جاءت إليه صلى الله عليه وآله [ وهي ~~تقول : مذمما أبينا ] (2) بعد نزول ( @QUR@04 تبت يدا أبي لهب ) (3) فرأت ~~أبا بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا أبا بكر ، أخبرت أن ~~صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب البيت ما هجاك ، فولت (4). ### |||| ** [26] ومنها : ستره عمن أرادوا قتله من بني مخزوم ، ومنهم أبو جهل حيث أرسلوا الوليد [ ~~ليقتله ] (5) فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي فيه ، فجعل يسمع ~~قراءته ولا يراه ، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك ، فأتاه أبو جهل وغيره ، فلما ~~انتهوا إلى ذلك المكان الذي سمعوا صوته ، وذهبوا إلى الصوت ، فإذا الصوت من ~~خلفهم ، وهكذا ، وذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 وجعلنا من بين أيديهم سدا ) ~~(6) الآية. ### |||| ** [27] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله كان في غزاة الطائف ومسيره ليلا على راحلته بواد بقرب ~~الطائف يقال له : « نجيب » ذو شجر كثير من سدر وطلح ، فغشي وهو في وسن ~~النوم سدرة في سواد الليل ، فانفجرت السدرة له بنصفين ms0735 فمر بين نصفيها ، ~~وبقيت السدرة PageV03P046 # منفرجة على ساقين ، وتسمى سدرة النبي صلى الله عليه وآله (1). # وبالجملة : فمعجزاته أكثر من أن تحصى ، كإخباره صلى الله عليه وآله ~~بالمقاتلة مع أمير المؤمنين (2) عليه السلام وقتل الحسين عليه السلام ومصارع ~~أهل بيته (3)، ونحو ذلك. # وعن بعض أن أعلامه تبلغ ألفا (4) فالأولى الاقتصار على ما ذكرنا. وتلك ~~المعجزات وإن كان كل واحدة منها منقولة بخبر واحد بحسب الكيفية في [ البعض ~~] (5) والأصل في البعض ، إلا أنه يحصل من جميعها القطع بصدور المعجزة من ~~النبي صلى الله عليه وآله ويقال له : المتواتر المعنوي ، كالعلم بجود حاتم ، ~~وشجاعة رستم ، وعدل نوشيروان ، بالحكايات المنقول كل واحدة منها بخبر واحد. ### |||| ** فنقول : إن محمد بن عبد الله ادعى النبوة وختم الرسالة ، وعمومها بالنسبة إلى ~~الثقلين ، ونسخ ملل السابقين ، وأظهر المعجزة على طبقها. وكل من كان كذلك ~~فهو نبي من عند الله ، وما ادعاه حق ، محمد بن عبد الله نبي من عند الله ~~وما ادعاه من ختم الرسالة وعمومها ونحوهما حق. ### |||| ** فإن قلت : إن كان في الملل المنسوخة مفسدة فوضعها قبيح ، وإلا فرفعها قبيح ، ولا سبيل ~~إلى الأول ؛ لأنه تعالى وضعها ويمتنع كون ما صدر منه تعالى قبيحا كما مر ، ~~فتعين الثاني ، فتكون الملة الثانية لموسى عليه السلام بالاتفاق غير مرفوعة ~~، فيكون ملة محمد صلى الله عليه وآله التي تكون ناسخة لها غير ثابتة. ### |||| ** قلت : ذلك مدفوع بالنقض والحل. أما النقض فبالملل السابقة على ملة موسى ~~عليه السلام المنسوخة بها وغيرها ، كما قيل : إنه ورد في التوراة أنه كان ~~أكل جميع ما يدب على PageV03P047 # الأرض حلالا على آدم عليه السلام وحواء ، وحرم أكل بعض الحيوانات على نوح ~~عليه السلام ، وأن الختان كان جائزا لنا حراما على نوح ، وصار واجبا فوريا ~~على من تأخر عنه من الأنبياء ، وأن الجمع بين الأختين كان حلالا في شريعة ~~آدم ونوح عليهما السلام وصار حراما في شريعة موسى عليه السلام كما في ~~شريعتنا. # وأما الحل فبأن حسن الأشياء وقبحها على قسمين : ذاتي ، وعرضي ، فقد يصير ~~الحسن ms0736 بالذات قبيحا بالعرض كالصدق الضار ، وبالعكس كالكذب النافع ، فبحسب ~~المصالح يختلف الحال ، فلعل الملل المنسوخة كانت في زمانها فيها مصلحة ~~اقتضت وضعها ، ولما انتفت تلك المصلحة في الزمان المتأخر عنه ، بل اقتضت ~~المصلحة خلافها ونسخت ووضعت خلافهما. # فيمكن أن تكون المنسوخة قبيحة بالذات ، حسنة بالعرض ، والناسخة بالعكس في ~~زمان المنسوخة ، ولما انتفت المصلحة الموجبة لحسن المنسوخة القبيحة ، وقبح ~~الناسخة الحسنة ، حكم بمقتضى حكم الحسن والقبح الذاتيين بالنسبة إلى الناسخ ~~والمنسوخ ؛ لأن الضرورة تتقدر بقدرها ، كما في أكل الميتة عند الضرورة ، ~~ويمكن أن يكون الأمر بالعكس ، فلما تحققت المصلحة الموجبة لقبح المنسوخة ~~الحسنة ، وحسن الناسخة القبيحة ، حكم بمقتضى الحسن والقبح العرضيين المقتضي ~~أولهما وجود المصلحة في الناسخ ، وثانيهما تحقق المفسدة في المنسوخ ، فلا إشكال. ### |||| ** فإن قلت : إن اليهود أخبروا عن موسى عليه السلام قوله : « تمسكوا بالسبت أبدا » فما ~~دام السبت باقيا كانت شريعة موسى عليه السلام باقية. ### |||| ** قلت أولا : إنه غير ثابت النقل منهم ، بل هو موضوع أوقع بين اليهود. # والدليل على ذلك أنه لو كان ثابتا لوجب محاجة اليهود مع النبي ~~صلى الله عليه وآله بذلك ، ولو وقعت المحاجة لنقلت ، ولم تنقل. # ولو سلمنا بثبوته بين اليهود ، نمنع صدوره عن موسى عليه السلام ؛ لعدم ~~اتصال عدد PageV03P048 # التواتر من أزمان اليهود إلى زمان موسى عليه السلام ؛ لاستئصال بخت نصر ~~لهم ، بحيث لم يبق منهم عدد التواتر كما قيل ، ولا أقل من عدم العلم. ### |||| ** وثانيا : إن مثل هذا الكلام يسمى عرفية ، فالمعنى المفهوم منه عرفا : تمسكوا بالسبت ~~أبدا ما دامت شريعتكم باقية ، كما يقال : اكتب بالقلم أبدا ، والمعنى ما ~~دمت كاتبا. ### ||| ** وأما الأدلة النقلية فهي في هذا الباب أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : قوله تعالى : ( @QUR@09 وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) (1) الآية. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين ) (2) الآية. ### |||| ** ومنها : قوله : ( @QUR@08 كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله ) (3) الآية. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@04 والله يعلم إنك لرسوله ) (4) الآية. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى حكاية ms0737 عن عيسى عليه السلام ( @QUR@07 ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~اسمه أحمد ) الآية (5). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@020 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ~~من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) (6). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ) (7). PageV03P049 ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@016 ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو ~~إلا وحي يوحى ) (1). ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ) (2) الآية. ### |||| ** والحاصل أولا : أن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد مناف رسول الله ونبيه المعصوم المنزه ~~عما ذكر ، المقترن بالمعجزات التي منها المعراج الجسماني ، وشق القمر ، ~~والقرآن. # يدل على ذلك أنه صلى الله عليه وآله ادعى النبوة الممكنة ، وأتى على طبقها ~~المعجزة كالقرآن الذي عجز عن معارضته الفصحاء ، كفصحاء عدنان فهو حق. أما ~~الصغرى ؛ فلتوافر القطع ، وأما الكبرى ؛ فللبرهان العقلي ؛ لقبح صدور ~~المعجزة في يد الكاذب ؛ لاستلزامه فوات الغرض ، والإغراء بالجهل ، والإضلال ~~، مضافا إلى النقل كالآيات المذكورة : قال الله تعالى : ( @QUR@09 وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@013 والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل ~~على محمد وهو الحق من ربهم ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@03 محمد رسول الله ) (5). وقال : ( @QUR@05 الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@014 يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (7). PageV03P050 # وقال تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) (1). وقال تعالى : ( ~~@QUR@010 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) (2) ~~. وقال تعالى : ( @QUR@012 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا ~~بسورة من مثله ) (3). وقال تعالى : ( @QUR@018 لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@050 ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن ~~هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ~~ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب ~~الفؤاد ms0738 ما رأى ) (5). # وقال تعالى : ( @QUR@04 اقتربت الساعة وانشق القمر ) (6). ### ||| ** [ حديث المعراج ] # وقد روي عن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام في حديث المعراج ما ~~حاصله : « أن جبرئيل وميكائيل وإسرافيل جاءوا بالبراق الذي هو أصغر من ~~البغل ، وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين ، عينه في حافره ، وخطاه مد بصره ، ~~إذا انتهى إلى جبل قصرت يداه ، وطالت رجلاه ، أهدب العرف الأيمن ، له ~~جناحان من خلفه وفخذه ، وهي دابة من دواب الجنة ، وأحسن الدواب لونا ، لو ~~أذن الله تعالى لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة خده كخد الإنسان ، ~~وذنبه كذنب البقر ، وعرفه كعرف PageV03P051 # الفرس ، وقوائمه كقوائم الإبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نائم في ~~مكة في دار أم هاني أخت علي بن أبي طالب عليه السلام ، على قول. # فقال جبرئيل : قم يا محمد ، فقام وخرج معه إلى الباب ، وأخذ واحد باللجام ~~، وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت فلطمها جبرئيل عليه السلام ~~ثم قال : اسكتي يا براق ما ركبك نبي قبله ولن يركبك بعده مثله ، فركب ~~عليه السلام إلى بيت المقدس ، وناداه في مسيره مناد عن يمينه ، فلم يجبه ولم ~~يلتفت إليه وإلا لتهودت أمته بعده ؛ لكون المنادي داعي اليهود ، ثم ناداه ~~مناد عن يساره وهو داعي النصارى فلم يجبه ولم يلتفت إليه ، وإلا لتنصرت ~~أمته بعده ، ثم استقبلته امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، ~~فقالت : يا محمد تنظرني حتى أكلمك ، فلم يلتفت إليها ، فلو كلمها لاختارت ~~أمته الدنيا على الآخرة ، ثم سمع صوتا ، قال جبرئيل : هو صوت صخرة قذفها ~~على شفير جهنم واستقرت بعد سنين. # فلما انتهى إلى بيت المقدس نزلت ملائكة للبشارة من رب العزة وعرض عليه ~~جبرئيل محاريب الأنبياء وآثارهم ومنازلهم ، فربط البراق بالحلقة التي كانت ~~تربط بها فوجد إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من الأنبياء ، فلما ~~استووا أخذ جبرئيل بيده وقدمه صلى الله عليه وآله عليهم فصلى وركب وصعد إلى ~~سماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له : إسماعيل وصاحب الخطفة تحته سبعون ألف ~~ملك ، تحت ms0739 كل ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال : ~~محمد صلى الله عليه وآله ، ثم فتح الباب ودخل فرأى عجائبها ، فسلم عليه ~~واستغفر له وقال : مرحبا بالأخ الصالح ، وملائكتها يسلمون عليه ضاحكين ~~مستبشرين عليه ، حتى لقيه ملك عظيم كريه المنظر ظاهر الغضب ، فدعا له ، إلا ~~أنه لم يضحك ، فقال : يا جبرئيل ، من هذا فإني قد فزعت منه؟ # قال : كلنا نفزع منه ، هذا خازن النار لم يضحك قط ، فطلب إراءة النار ، ~~فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء فهاب ، فسد. # ثم صعد إلى السماء الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى ، ثم صعد إلى السماء ~~الثالثة PageV03P052 # فرأى فيها يوسف ، ثم صعد إلى الرابعة فرأى فيها إدريس ، ثم صعد إلى ~~الخامسة فرأى هارون ، ثم صعد إلى السادسة فرأى إبراهيم ، ثم صعد إلى أعلى ~~عليين قرب العرش فرأى الجنة ، فكلمه ربه بما كلمه بلسان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قائلا : بأني لم أجد في قلبك أحب منه ، ثم رجع إلى مكة فلما ~~أصبح حدث بما وقع ، فكذبه أبو جهل والمشركون ، فأخبرهم بما أطلع عليه من ~~أمور الغيب فلم ينفع » (1). # اعلم أن ظاهر الآيات والأخبار ، بل مقتضى الضرورة أن النبي ~~صلى الله عليه وآله عرج بتمام جسمه الشريف إلى مقام « قاب قوسين أو أدنى » ، ~~ولزوم الخرق والالتئام مضافا إلى منع امتناعهما فيما دون الفلك الأعظم وهو ~~العرش ؛ لعدم تمام دليل المانع مع غير محدد الجهات كما بين في محله ، بل ~~مطلقا ، لعموم قدرة الله غير مانع في المقام ؛ لأن المعراج الجسماني معجزة ~~، وكل معجزة لا بد من كونها خارقة للعادة ، وكونها مستندة إلى فعل الله ~~القادر على ما يشاء ، والفعال لما يريد ، فاستبعاد ذلك أو اعتقاد خلاف ما ~~ذكر عن العاقل بعيد. ### ||| ** [ ما قاله الشيخ المعاصر في كيفيته المعراج ] # والعجب أن الشيخ المعاصر قال في جواب السؤال عن معراج محمد ~~صلى الله عليه وآله بجسمه من غير لزوم خرق والتئام ، وعن معنى رؤية الأنبياء ، ~~وصلاته بالملائكة ، وصلاة ms0740 الرب ، ووقوفه ، ما يخالف ظاهره ذلك حيث قال : « ~~إن حقيقة المعراج هو العروج على ظاهره ولا جهل فيه ، وإنما الجهل في معرفة ~~جسد النبي صلى الله عليه وآله ، وفي معرفة الأفاعيل الإلهية ، وفي معرفة الخرق ~~والالتئام. ### |||| ** فنقول : اعلم أن الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة جسم محمد ~~صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، والفاضل إذا أطلق في الأخبار وفي عبارات ~~العارفين PageV03P053 # بالأسرار يراد به الشعاع ، وهي واحد من سبعين ، ممثلا جسم النبي ~~صلى الله عليه وآله قرص الشمس ، وقلوب شيعتهم خلقوا من الشعاع الواقع على ~~الأرض من قرص الشمس ، فإذا عرفت هذا عرفت أنه يصعد بجسمه ولا يكون خرق ولا ~~التئام. # بقي شيء وهو أنا نقول : الجسم هو كذلك ، ولكنه ليس بصورة البشرية التي ~~تحس وهي متحدة وحكمها حكم سائر الأجسام الجمادية ، والصعود بها يلزم الخرق ~~والالتئام. # ونجيب بأن الصورة البشرية عند إرادة صعوده يجوز فيها احتمالان في الواقع ~~، هما سواء في الظاهر : الأول أبعد عن العقول ، والآخر أقرب. ### |||| ** فالأول : أن الصاعد كلما صعد ألقى منه عند كل رتبة منها ، مثلا إذا أراد تجاوز كرة ~~الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها ، وإذا أراد تجاوز كرة النار ألقى ما ~~فيه منها فيها ، وإذا رجع أخذ ماله من كرة النار ، فإذا وصل الهواء أخذ ~~ماله من الهواء. # لا يقال على هذا : إن هذا قول بعروج الروح خاصة ؛ لأنه إذا ألقي ما فيه ~~عند كل رتبة لم يصل إلا الروح. # لأنا نقول : إنا لو قلنا بذلك فالمراد بها أعراض ذلك ؛ لأن ذوات ذلك لو ~~ألقاها بطلت نبيته ، ونبيته باقية لا تنقل ، وإنما مرادنا الجسم بالنسبة ~~إلى عالم الكون ، وإلا فهو على ما هو عليه من التجسد والتخطيط. ### |||| ** والثاني : أن الصورة البشرية التي هي المقدار والتخطيط تابعة للجسم في لطافته وكثافته ~~، فإن الملك مثل جبرئيل إذا رجع في صورة البشر كصورة دحية بن خليفة الكلبي ~~يخرج بقدر دحية ، مع أنه يملأ ما بين السماء والأرض ، ولو شاء حينئذ من في ~~ثقب ms0741 الإبرة وأصغر ؛ لأن الأجسام اللطيفة النورانية تكون بحكم الأرواح وإلا ~~لا تزاحم فيها ولا تضايق ، ولهذا يبلغ المعصوم عليه السلام من مشرق الدنيا ~~إلى مغربها في أقل من طرفة عين ولا يستغربه السامع ، وهذا هو ذلك بعينه ، فافهم. # وأما معرفة الأفاعيل الإلهية فلأنه إنما توهم من توهم من جهة أن العالم على PageV03P054 # وضع واحد لو اختل النظام ، فإذا خرق حصلت حال مروره فرجة بانحباس من ~~الأجزاء المختلفة ، فإذا وقف وقفت أجزاء الفلك ، على أنه لا فرجة فيه ولا ~~يمكن تخلل أجزائه ولا تلزمها فأين تذهب أجزاء الفرجة المفروضة؟ # ومع هذا كله فيلزم فساد النظام ، والالتئام إنما يكون بانبساط الأجزاء ~~إلى الفرجة ولا يكون ذلك إلا مع التخلل والرفق ولا يمكن فيه ذلك ، وأمثال ~~ذلك. وهذا جار على حسب أفاعيل العباد. # وأما الأفاعيل الإلهية على تقدير تسليم امتناع الخرق والالتئام فنقول على ~~ظاهر العبارة : إن المعراج معجز والمعجز يجري فيه ما لا يجري في العادة ~~وفيما نعرفه ، فيجوز أن الأجزاء التي يقدر جسمه الشريف حال عروجه فنيت في ~~بقاء جسمه كما فنيت الحبال والعصا في جسم عصا موسى وكان جسمه الشريف قائما ~~مقامها في إمداد العالم السفلي من أحكام الحياة في سماء الدنيا ، والفكر في ~~الثانية ، والخيال في الثالثة ، والوجود في الرابعة ، والوهم في الخامسة ، ~~والعلم في السادسة ، والعقل في السابعة ، والصور في الثامنة ، والتسخير ~~والتقدير في التاسعة ، بحيث لا تفقد قوة منها ؛ لأن جسده هو علة هذه ~~الأسباب فهو أقوى منها قطعا ، وكلما تعدى شيئا رجع ما فر منه بحيث لا يحصل ~~خرق ولا التئام ، ويكون في سيره في ذلك كله موازيا للخطوط الخارجة عن مركز ~~العالم إلى المحيط بها في كل ذلك ، فيدور معها على التوالي ، ولو قلنا : ~~إنه يسير على خط مستقيم جاز وكان ما اعترضه من الأجزاء التي يكون اصطفافها ~~بالنسبة إلى خط سيره المستقيم صوريا يكون مستهلكا في بقائه ، وعائدا بعد ~~تجاوزه كما مر على حد واحد. # ولما كان جسده الشريف علة لوجود جميع الأجساد ، وجسمه ms0742 علة لجميع الأجسام ~~، كان محيطا بجميعها فلا يكون منها جزءا إلا هو محيط به ، فكان ~~صلى الله عليه وآله في عروجه محيطا بجميع الأجسام والأرواح والنفوس والعقول ؛ ~~لأن عقله علة العقول ، وروحه علة الأرواح ، ونفسه علة النفوس إحاطة المنير ~~بأشعته ، فمر في عروجه PageV03P055 # بكل شيء ورأى كل شيء ، كلا في رتبته ؛ لأن من غلب عليه الوهم مثلا رآه في ~~السماء الخامسة ، ومن غلب عليه العلم رآه في السماء السادسة ، ومن غلب عليه ~~العقل رآه في السماء السابعة. # ومعنى صلاته بالملائكة صلاة الظهر وهو إنما عرج بالليل : لأن عروجه على ~~سمت بدء الوجود والشمس قائمة على قمة الرأس في التاسع عشر من برج الحمل ~~والسرطان طالع الدنيا ، فأول ما تحرك الفلك وجب فرض الظهر وهو أول صلاة صلاها. ### |||| ** فإن قلت : كيف تكون هذه أول صلاة صلاها وهو إنما عرج إلى السماء بعد النبوة بسنتين؟ ### |||| ** قلت : هذا في الزمان ، والتي صلاها ليلة المعراج في الدهر ، وذلك قبل خلق الأجسام ~~بألفي عام ، وليلة المعراج عرج صلى الله عليه # وآله في السماء بجسمه ، وفي السرمد بروحه بعروج واحد ، وصلى بالملائكة في ~~الدهر وسبغ الوضوء من « صاد » وهو بحر تحت العرش ، وعروجه إنما كان في ~~الليل بجسده. وأما في جسمه الشريف فهو في النهار وقبل الزوال بقليل قدر ~~ألفي عام. # واعلم أن هذا الجواب ما يمكن بيانه لكل أحد ، ومن يجوز البيان له لا يكفي ~~له ما ذكر ، بل لا بد من المشافهة ؛ لأن الفرق بين الزمان والدهر مما انسد ~~بابه عن فحول العلماء وإن عبروا عنه بعبارة حسنة مأثورة عن الوصي ، ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون. # ومعنى صلاة الرب أن الاسم « المربي » له ، الذي هو روح العقل الأول وهو ~~اسم « الله » البديع لقيه في أعلى مراتبه ، وهو مقام « أو أدنى » فلك ~~الولاية المطلقة وهو يصلي لله. # ومعنى آخر : يصل ما أمر الله به أن يوصل ، يصل الولاية بالنبوة. ومعنى ~~آخر : يصل الولاية بالألوهية ، فهو من « الصلة » أو من « الوصل » أو هما معا. # ومعنى صلاته يقول ms0743 : « سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتي PageV03P056 # غضبي » (1). وكان محمد صلى الله عليه وآلهوسلم واقعا في انقطاع سيره ~~واتصاله بذلك الرب ، فكان بينهما حجاب النفس المطمئنة حجاب من زبرجد ، وإن ~~أريد بالرب هذه الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر وهي المشيئة جاز ؛ لأن ~~الاسم البديع هو كينونية هذه الكلمة وهو الماء الأول ، وهذه الكلمة هي ~~السحاب المتراكم الثقال. # وإن أريد به المعبود بالحق سبحانه فمعنى « فصلى » : يفيض الرحمة التي هي ~~صفة الرحمن وهي التي وسعت كل شيء ، والتي هي صفة الرحيم وهي الرحمة ~~المكنونة للمؤمنين ؛ ولهذا قال في الحديث ما معناه : « من لأمتك يا محمد ، ~~من بعدك؟ # قال : الله أعلم. قال : علي بن أبي طالب عليه السلام » (2) و (3). ### |||| ** أقول : لا يخفى أن مقتضى كلماته السابقة عروج الجوهر النوري المكنون الكامن في هذا ~~الجسم كما هو مذهبه في المعاد كما سيأتي ، ومقتضى كلماته اللاحقة تداخل ~~الأجسام ، الفلكية في جسده صلى الله عليه وآلهوسلم وكونه علة فاعلية للأفلاك. # وما أدري أي داع دعاه إلى مثل ذلك التأويل في الظواهر والخروج عن الظاهر ~~، بل عن اعتقاد المسلمين الموجب للخروج عن الدين؟ وما أدري أنه بأي آية ، ~~وبأي حديث ، وبأي دليل يقول ما يقول؟!! إذ قال الله تعالى : ( @QUR@07 آلله ~~أذن لكم أم على الله تفترون ) (4) مع أن من قال بامتناع الخرق والالتئام ~~قال بامتناع تداخل الأجسام ، مع اعتراف بعضهم باختصاص دليل امتناع الخرق ~~والالتئام لو تم بالفلك الأطلس ، فالقول بدخول أجزاء الأفلاك في جسم النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم من غير تفاوت في حجمه وتداخل ، ممتنع عندهم. ### |||| ** فإن قلت : إن ذلك من باب الإعجاز. PageV03P057 ### |||| ** قلت : الخرق والالتئام أيضا من باب الإعجاز ، فلأي داع تقول بأحدهما وتنكر ~~الآخر؟!! مع أن الخالق الذي خلق الأفلاك من العدم ، وجعلها فتقا بعد الرتق ~~قادر على خرقها والتئامها ، إلى غير ذلك من المفاسد. ### |||| ** وثانيا : (1) أن نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم أفضل المرسلين وخاتم ~~النبيين ، وأنه لا نبي بعده ، وأن دينه باق إلى يوم الدين ms0744 كما هو اتفاق ~~جميع أهل الملل وإن وقع الخلاف في تعيين ذلك الخاتم. # ووجه ذلك أن ختم النبوة ما ادعاه النبي الذي ثبت نبوته ، وكل ما هو كذلك ~~فهو حق. وكما قال تعالى : ( @QUR@012 ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين ) (2). ### |||| ** فإن قلت : الآية تدل على ختمه على قراءة من قرأ خاتم النبيين بكسر التاء كما عن غير ~~عاصم ، وأما على قراءة فتح التاء كما عن عاصم ، وهي مما تداول بين أهل ~~الشرع فلا ؛ لأن الخاتم بفتح التاء اسم لما يجعل في الاسم أو ما يختم به ~~المكتوب فيكون من باب التشبيه البليغ ، ويكون وجه الشبه ما هو من خواص ~~المشبه به كالزينة فلا تكون الآية على هذا دالة على كونه ~~صلى الله عليه وآلهوسلم آخر النبيين كما هو المدعى. ### |||| ** قلت أولا : إن خاتم النبيين بفتح التاء مفسر بآخر النبيين. ### |||| ** وثانيا : إن من خواص المشبه به كونه محيطا للفص (3) والإصبع بقدره ، فيستفاد كونه ~~محيطا ؛ لكونه أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا ، أو محيطا لعلوم جميع ~~النبيين وأخلافهم كما في قوله تعالى : ( @QUR@02 فبهداهم اقتده ) (4) فيكون ~~أفضل ، فيجب كونه ناسخا PageV03P058 # لا منسوخا ؛ حذرا عن ترجيح المرجوح. ### |||| ** وثالثا : إن بعض المفسرين جعل خاتم النبيين ختم النبوة. وعن الرضا عليه السلام أنه ~~قال : « قال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : خلق الله عز وجل مائة ألف نبي ~~وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ، ولا فخر ، وخلق الله عز وجل ~~ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم وأفضلهم » (1). # روي عنه صلى الله عليه وآلهوسلم أنه : قال : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل » (2). # مضافا إلى قوله تعالى : ( @QUR@02 فبهداهم اقتده ) (3)، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@04 إنك لعلى خلق عظيم ) (4)، واقتضاء ختم النبوة الأفضلية كما لا يخفى. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( وظهور معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوى عليه يدل على ثبوته ) يعني أن نبينا محمدا صلى الله عليه وآلهوسلم ادعى النبوة واقترن ms0745 بدعواه ظهور ~~المعجزة ، وكل من كان كذلك كان نبيا ؛ لما بينا آنفا. # أما أنه ادعى النبوة ؛ فللتواتر. وأما أنه أظهر المعجزة ؛ فلأنه أتى ~~بالقرآن وهو معجز. وأما أنه أتى بالقرآن ، فللتواتر. # وأما أنه معجز ؛ فلأنه صلى الله عليه وآلهوسلم تحدى به ودعا إلى الإتيان ~~بسورة من مثله مصاقع (5) البلغاء والفصحاء من العرب العرباء مع كثرتهم كثرة ~~رمال الدهناء ، وحصى البطحاء وشهرتهم لغاية العصبية ، ولحمية الجاهلية ~~وتهالكهم على المباهاة والمباراة فعجزوا حتى آثروا المقارعة بالسيوف على ~~المعارضة بالحروف ، وبذلوا المهج والأرواح PageV03P059 # دون المدافعة بالأبدان والأشباح ، فلو قدروا على المعارضة لعارضوا ، ولو ~~عارضوا لنقل إلينا ؛ لتوفر الدواعي وعدم الصارف ، والعلم بجميع ذلك قطعي ~~كسائر العاديات لا يقدح فيها احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها ، ~~أو عارضوا ولم ينقل إلينا لمانع كعدم المبالاة والاشتغال بالمهمات. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( والتحدي مع الامتناع وتوفر الدواعي يدل على الإعجاز ) وأيضا أتى بأمور أخر خارقة للعادة بلغت كلها حد التواتر وإن كانت تفاصيلها ~~من الآحاد. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده. ### |||| ** وإعجاز القرآن قيل : لفصاحته ، وقيل : لأسلوبه وفصاحته معا ، ~~وقيل : للصرفة ، والكل محتمل ). # الجمهور على أن إعجاز القرآن لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة ، ~~والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ، وعلماء ~~الفرق بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام. # والمراد بالفصاحة في عبارة المتن ما هو أعم منها ، ومن البلاغة وإطلاقها ~~على هذا المعنى شائع. # وقال بعض المعتزلة : إعجازه لأسلوبه الغريب ونظمه العجيب المخالف لما ~~عليه كلام العرب في خطبهم والرسائل والأشعار. # وقال القاضي الباقلاني وإمام الحرمين : إن وجه الإعجاز هو اجتماع الفصاحة ~~مع الأسلوب المخالف لأساليب كلام العرب من غير استقلال لأحدهما ؛ إذ ربما ~~يدعى أن بعض الخطب والأشعار في كلام أعاظم البلغاء لا ينحط عن جزالة القرآن ~~انحطاطا [ القرآن ] (1) انحطاطا بينا قاطعا للأوهام ، وربما تفيد نظم ركيك ~~يضاهي نظم PageV03P060 # القرآن على ما روي من ترهات مسيلمة الكذاب : الفيل ما الفيل ، وما أدراك ~~ما الفيل ، له ms0746 ذنب وبيل ، وخرطوم طويل. # وذهب النظام ، وكثير من المعتزلة ، والمرتضى من الشيعة إلى أن إعجازه ~~بالصرفة ، وهي أن الله تعالى صرف همم المتحدين عن معارضته مع قدرتهم عليها ~~؛ وذلك إما بسلب قدرتهم ، أو بسلب دواعيهم. ### |||| ** واحتجوا بوجهين : ### |||| ** الأول : أنا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم مثل مفردات السورة ~~ومركباتها القصيرة مثل : الحمد لله ، ومثل : رب العالمين ، وهكذا إلى الآخر ~~، فيكونون قادرين على الإتيان بمثل السورة. ### |||| ** والثاني : أن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون في بعض السور والآيات إلى شهادة ~~الثقات ، وابن مسعود قد بقي مترددا في الفاتحة والمعوذتين ، ولو كان نظم ~~القرآن معجزا لفصاحته لكان كافيا في الشهادة. # والجواب عن الأول : أن حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء ، وهذه بعينها ~~شبهة من نفى قطعية الإجماع والخبر المتواتر ، ولو صح ما ذكر لكان كل من ~~آحاد العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصحائهم كامرئ القيس وأقرانه ، ~~واللازم قطعي الدلالة (1). # وعن الثاني بعد صحة الرواية وكون الجميع بعد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ~~لا في زمانه وكون كل سورة مستقلة بالإعجاز أن ذلك للاحتياط والاحتراز عن ~~أدنى تغيير لا يخل بالإعجاز ، وأن إعجاز كل سورة ليس مما يظهر لكل أحد بحيث ~~لا يبقى له تردد أصلا. ### |||| ** واستدل على بطلان الصرفة بوجوه : ### |||| ** الأول : أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون عن حسن نظمه وبلاغته وسلاسته PageV03P061 # في جزالته ، ويرقصون رءوسهم عند قوله تعالى : ( @QUR@014 يا أرض ابلعي ~~ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي ) (1) لذلك ، ~~لا لعدم تأتي المعارضة مع سهولتها في نفسها. ### |||| ** الثاني : أنه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته ؛ ~~لأنه كلما كان أنزل في البلاغة وأدخل في الركاكة ، كان عدم تيسر المعارضة ~~أبلغ في خرق العادة. ### |||| ** الثالث : قوله تعالى : ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (2) فإن ذكر الاجتماع ~~والاستظهار بالغير في مقام التحدي إنما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض ms0747 ، ~~ويتوهم كونه مقدورا للكل فيقصد نفي ذلك. ### |||| ** ( والنسخ تابع للمصالح ). إشارة إلى رد ما قال اليهود من إبطال نبوة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم من أن ~~شريعة موسى مؤبدة ؛ لأن النسخ باطل ؛ لأن المنسوخ إن كان متضمنا لمفسدة كان ~~إعماله قبيحا ، وإن لم يكن متضمنا لمفسدة لكان رفعه قبيحا ، وإذا بطل النسخ ~~يلزم أن تكون شريعة موسى مؤبدة فيلزم بطلان شريعة محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ~~؛ لكونها ناسخة شريعة موسى عليه السلام . تقرر الرد بناء على قول المعتزلة : ~~إن الأحكام تابعة للمصالح ، وهي مختلفة بحسب الأشخاص والأوقات. # وأكد جواز النسخ ببيان وقوعه ، فقال : ### |||| ** ( وقد وقع حيث حرم على نوح بعض ما أحل لمن تقدم ) فإنه جاء في التوراة : إن الله تعالى قال لآدم وحواء : قد أحل لكما كل ما ~~دب على وجه الأرض ، وقد حرم على نوح عليه السلام بعض الحيوانات ### |||| ** ( وأوجب الختان ) على الفور على الأنبياء المتأخرين عن نوح ### |||| ** ( بعد تأخيره ) يعني مع إباحة PageV03P062 # تأخيره على نوح عليه السلام ### |||| ** ( وحرم الجمع بين الأختين ) في شريعة موسى وشريعة نبينا مع إباحته في شريعة آدم ونوح عليهما السلام وغير ~~ذلك من الأحكام التي نسخت في بعض الأديان. ### |||| ** ( وخبرهم عن موسى بالتأييد مختلق ) يعني خبر اليهود عن تأبيد شريعة موسى عليه السلام أي ما روي عن موسى ~~عليه السلام أنه قال : تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات. # ودوام السبت يدل على دوام شريعته مفترى لم تثبت هذه الرواية عن اليهود. ~~وقيل : اختلقه ابن الراوندي. ### |||| ** ( ومع تسليمه ) أي تسليم ثبوت هذه الرواية عنهم ### |||| ** ( لا يدل على المراد قطعا ) لأنه غير متواتر ؛ لأن بخت نصر استأصلهم وأفناهم بحيث لم يبق منهم عدد ~~التواتر. ### |||| ** ( والسمع دل على عموم نبوته صلى الله عليه وآلهوسلم ### |||| ** ) أي الدلائل السمعية دلت على أنه مبعوث إلى الثقلين لا إلى العرب خاصة على ~~ما زعم بعض اليهود والنصارى ، زعما منهم أن الاحتياج إلى النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم إنما كان للعرب خاصة دون أهل الكتابين ، مثل قوله : ( ~~@QUR@05 وما أرسلناك إلا كافة للناس ms0748 ) (1). ( @QUR@09 قل يا أيها الناس ~~إني رسول الله إليكم جميعا ) (2). ( @QUR@08 قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن ) (3) الآية. ( @QUR@04 ليظهره على الدين كله ) (4) ومثل قوله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : بعثت إلى الأسود والأحمر » (5). ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد من أصول الدين ، ومنكره كاليهود والنصارى من الكافرين ، ومع ~~التقصير في النار خالدين. PageV03P063 ### | الفصل الخامس : ### | أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء ### | والمرسلين ، بل أفضل المخلوقين حتى الملائكة المقربين # وله لهذا إذن شفاعة العاصين في يوم الدين كما يستفاد من الكتاب المبين. # اعلم أن مذهبنا أفضلية الأنبياء بل الأئمة كما هو ظاهر بعض الأخبار على ~~الملائكة ، وعن بعض الأشاعرة وجمهور المعتزلة القول بالعكس (1). # والحق هو الأول ، سواء قلنا بكون الملائكة أجساما لطيفة ، أو جواهر مجردة ~~متعلقة بالأجسام أو غير متعلقة ؛ لأن النفوس الناطقة إذا صارت مهذبة وكملت ~~في قوتيها العلمية والعملية مع وجود ما يضاد ، والقوة العقلية من الشهوية ~~والغضبية وشواغل الحواس الظاهرة والباطنة مع كونها بالذات مجردة ، حصلت لها ~~المراتب العالية بسبب الرياضات البدنية والمجاهدات النفسانية ، فتكون أشد ~~استحقاقا للمدح بالنسبة إلى من يكون علمه فطريا وليس له داع إلى المخالفة ، ~~وليس له تلك الرياضات والمجاهدات أضعافا مضاعفة بحسب كثرة المجاهدات في كسب ~~العلم والعمل ، وقلتها ، وهو المعني من الأفضلية ، وكون العقول المجردة غير ~~المتعلقة PageV03P064 # بالأجسام أقرب إلى المبدإ من حيث الوجود والوساطة في الغلبة. # وكونها أشرف من هذه الجهة لا ينافي ما ذكرنا ؛ إذ الفضل غير الشرف ، ~~مضافا إلى أن النفس الناطقة لما كانت بحسب الفطرة قابلة للترقيات يمكن أن ~~يحصل لها شرف أعلى من شرفهم فتجمع بين الكمال الشرفي والفضلي ، وتصير قابلة ~~لإفاضته الفيض بلا واسطة كما روي أنه صلى الله عليه وآلهوسلم قال : « لي مع ~~الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » (1). # فنقول : إن للأنبياء مع وجود المانع كمالا يكون للملائكة مع عدمه ، وكل ~~من كان له مع المانع كمال يكون للآخر بلا مانع ، يكون أفضل من ذلك الآخر ، ~~فيكون الأنبياء أفضل من الملائكة. # ويدل عليه ms0749 أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام وتعليم آدم لهم ، وما ~~يكون مقتضاه اصطفاء الأنبياء على العالمين الذين يكون الملائكة منهم ~~لأفضلية المسجود له من الساجدين وإلا يلزم القبح وأفضلية المعلم من المتعلم ~~والمصطفى من غيره. # وأقوى الأدلة المنقول عن المخالف أن العقول المجردة فياضة للعلوم والكمال ~~على النفوس الناطقة ، والمفيض أفضل من المستفيض بالضرورة ، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 علمه شديد القوى ) (2)؛ إذ المراد منه جبرئيل عليه السلام فإذا كان ~~جبرئيل معلما لنبينا صلى الله عليه وآلهوسلم يكون أفضل منه. ### |||| ** والجواب عن الأول : منع كونها مفيضة ، بل هي واسطة لإفاضة الله تعالى على تقدير تسليم وجودها ~~وأفضلية الواسطة من المستفيض ممنوعة. ### |||| ** وعن الثاني : أن المراد من التعليم هو التبليغ ، لصراحة الآيات الأخرى أن روح الأمين كان ~~منزلا للقرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وأفضلية المبلغ من ~~المبلغ إليه PageV03P065 # ممنوعة ؛ إذ الأمر كثيرا ما يكون بالعكس ، بخلاف تعليم آدم فإنه على ~~حقيقته الموجبة لظهور استحقاق آدم لكونه خليفة في الأرض ؛ إذ لا يظهر ذلك ~~إلا على تقدير كونه كذلك كما لا يخفى ؛ ولهذا ورد في الخبر في بيان قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 ولسوف يعطيك ربك فترضى ) (1). « والله هي الشفاعة » (2) ~~. إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الدالة على تحقق إذن الشفاعة والعفو بها ~~؛ لقوله تعالى : ( @QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) (3). ونحوه ، ~~خلافا للوعيدية القائلين بلزوم الوعيد على الله تعالى وعدم تحقق العفو في ~~مقابل النص. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف رحمه الله مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( وهو أفضل من الملائكة ، وكذا غيره من الأنبياء ؛ لوجود ~~المضاد للقوة العقلية وقهره على الانقياد عليها ). # ذهب جمهور الأشاعرة (4) إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة ، خلافا ~~للحكماء والمعتزلة والقاضي أبي بكر وأبو عبد الله الحليمي منهم ، وصرح ~~بعضهم بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص الملائكة ~~أفضل من عوام البشر ، واختار المصنف مذهب الأشاعرة ؛ تمسكا بأن للبشر أمورا ~~متضادة للقوة العقلية ، وشواغل عن الطاعات العلمية والعلمية كالشهوة والغضب ~~، وسائر الحاجات الشاغلة ms0750 والموانع الخارجة والداخلة. والمواظبة على ~~العبادات وتحصيل الكمالات بالقهر والغلبة على ما يضاد القوة العقلية تكون ~~أشق وأبلغ في استحقاق الثواب ، ولا معنى للأفضلية سوى زيادة استحقاق الثواب ~~والكرامة. # وقد يتمسك بوجوه نقلية : PageV03P066 ### |||| ** منها : أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام والحكيم لا يأمر بسجود ~~الأفضل للأدنى ، وإباء إبليس معللا بأنه خير من آدم ؛ لكونه من نار وآدم من ~~طين (1) يدل على أن المأمور به كان سجود تكرمة وتعظيم لا سجود تحية وزيارة. ### |||| ** ومنها : أن آدم عليه السلام علمهم الأسماء ، والمعلم أفضل من المتعلم ، وسوق الآية ~~ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضلية آدم ؛ ولذا قال : ( ~~@QUR@05 إني أعلم غيب السماوات والأرض ) (2) وبهذا يندفع ما يقال : إن لهم ~~أيضا علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء ؛ لما شاهدوا من اللوح المحفوظ وحصلوا ~~في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والأنظار المتوالية. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ~~على العالمين ) (3). وقد خص من آل إبراهيم وآل عمران غير الأنبياء بدليل ~~الإجماع ، فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين الذين منهم ~~الملائكة ؛ إذ لا مخصص للملائكة من العالمين ، ولا جهة لتفسيره بالكثير من ~~المخلوقات. # واحتج المخالفون أيضا بوجوه نقلية وعقلية : ### ||| ** أما النقليات : ### |||| ** فمنها : قوله تعالى : ( @QUR@022 ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) (4) ~~خصصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود ، وفيه إشارة إلى أن غيرهم لا ~~يكون كذلك ؛ لأن أسباب التكبير والتعظيم حاصلة لهم ، ووصفهم باستمرار الخوف ~~وامتثال PageV03P067 # الأوامر ، ومن جملتها اجتناب المنهيات. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@014 ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) (1)، وصفهم بالقرب والشرف عنده بالتواضع ~~، والمواظبة على الطاعة والتسبيح. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@010 بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون ) إلى أن قال : ( @QUR@04 وهم من خشيته مشفقون ) (2)، وصفهم ~~بالكرامة المطلقة ، والامتثال ، والخشية ، وهذه الأمور أساس كافة الخيرات. ### |||| ** والجواب : أن جميع ذلك إنما يدل على ms0751 فضيلتهم لا على أفضليتهم سيما على الأنبياء. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@015 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول لكم إني ملك ) (3)؛ فإن مثل هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك ~~أفضل ، فكأنه قال : لا أثبت لنفسي مرتبة فوق البشرية كالملكية. ### |||| ** والجواب : أنه لما نزل قوله تعالى : ( @QUR@08 والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما ~~كانوا يفسقون ) (4). والمراد قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به وتكذيبا له ~~فنزلت بيانا ؛ لأنه ليس له إنزال العذاب من خزائن الله يفتحها ، ولا يعلم ~~أيضا متى نزل بهم العذاب منها ، ولا هو ملك فيقدر على إنزال العذاب عليهم ~~كما يحكى أن جبرئيل قلب بأحد جناحيه المؤتفكات ، فقد دلت الآية على أن ~~الملك أقدر وأقوى لا على أنه أفضل من البشر. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@010 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ~~) (5)، أي PageV03P068 # إلا لكراهة أن تكونا ملكين [ أو تكونا من الخالدين ] (1) يعني أن الملكية ~~بالمرتبة الأعلى وفي الأكل من الشجرة ارتقاء إليها. ### |||| ** والجواب : أنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا وأكمل قوة فمناهما مثل ذلك وخيل ~~إليهما أنه الكمال الحقيقي والفضيلة المطلوبة ، ولو سلم فغايته التفضيل على ~~آدم قبل النبوة. ### |||| ** ومنها : قوله : ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ) (2)، أي لا يترفع عيسى عليه السلام عن العبودية ولا من هو أرفع ~~منه درجة ، كقولك : لا يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان ولو عكست ~~لأخللت. ### |||| ** والجواب : أن الكلام سيق لرد مقالة النصارى وغلوهم في المسيح ، وادعائهم فيه مع ~~النبوة البنوة ، بل الألوهية والترفع [ عن العبودية لكونه روح الله ولد بلا ~~أب ، ولكونه يبرئ الأكمه والأبرص ، ولا يترفع ] (3) عيسى عن العبودية ، ولا ~~من هو فوقه في هذا المعنى وهم الملائكة الذين لا أب لهم ولا أم يقدرون على ~~ما لا يقدر عليه عيسى ، ولا دلالة على الأفضلية بمعنى كثرة الثواب وسائر ~~الكمالات. ### |||| ** ومنها : اطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والرسل ، ولا تعقل له جهة سوى ~~الأفضلية. ### |||| ** والجواب : أنه يجوز أن ms0752 يكون لجهة تقدمهم في الوجود ، أو في قوة الإيمان بهم ، فإن ~~وجود الملائكة أخفى فالإيمان بهم أقوى ، فيكون تقديم ذكرهم أولى. ### ||| ** وأما العقليات : ### |||| ** فمنها : أن الملائكة روحانية مجردة في ذواتها متعلقة بالهياكل العلوية ، مبرأة عن PageV03P069 # الشهوة والغضب اللذين هما مبدأ الشرور والقبائح ، متصفة بالكمالات ~~العلمية والعملية بالفعل من غير شوائب الجهل والنقص ، والخروج من القوة إلى ~~الفعل على التدريج ومن احتمال الغلط ، قوية على الأفعال العجيبة وإحداث ~~السحب الزلازل وأمثال ذلك ، مطلعة على أسرار الغيب ، سابقة إلى أنواع ~~الخيرات ، ولا كذلك حال البشر. ### |||| ** والجواب : أن ذلك مبني على قواعد الفلسفة دون الملة. ### |||| ** ومنها : أن أعمالهم المستوجبة للمثوبات أكثر ؛ لطول الزمان ، وأدوم ؛ لعدم تخلل ~~الشواغل ، وأقوم ؛ لسلامتها عن مخالطة المعاصي المنقصة للثواب. ### |||| ** والجواب : أن هذا لا يمنع كون الأنبياء أفضل وأكثر ثوابا بجهات أخر كقهر المضاد ~~والمنافي ، وتحمل المتاعب والمشاق ونحو ذلك على ما مر » (1). ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد من أصول المذهب الجعفري ، ومنكره كالوعيدية القائلين بلزوم ~~الوعيد وعدم العفو بنحو الشفاعة (2) خارج عن المذهب. ### ||| ** تذنيبات : ### ||| ** [ التذنيب ] الأول : [ في فرق المسلمين ] # أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « ستفترق أمتي على ~~ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية ، والباقون في النار » (3). # بيان ذلك : أن أولاد آدم عليه السلام كانوا على شريعته إلى أن إدريس ~~عليه السلام نشر العلوم العقلية والرياضية بطريق المكاشفة والإشراق ، ومن ~~الآخذين منه بوسائط : ثاليس والكساغورس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون. وحيث ~~كان التعليم والتعلم حينئذ PageV03P070 # على سبيل الإشراق من غير ميزان للأفكار وقع الخطأ والاختلاف بين الفلاسفة ~~، إلا أن المعلم الأول أرسطو وضع المنطق ؛ ليكون ميزانا للأفكار ، وأسس ~~أساس تدوين الكتب وترتيب المسائل والتعليم البياني ، وحصل منه الرواقيون ~~الآخذون منه في المجلس ، والمشاءون الآخذون منه لعدم الفرصة عند المشي ، ~~وعند ذلك حصل بقراط وأقليدس وبطليموس ، وذيمقراطيس وأمثالهم من الحكماء ، ~~وهم اختلفوا في العقائد ووضعوا بحسب معتقداتهم مذاهب من غير اعتقاد بنبي من ~~الأنبياء ، وهم أرباب النحل التابعون لآرائهم المتفرقون إلى السوفسطائي ~~الذي لا يقول بالمعقول والمنقول ، بل هو ms0753 قائل بالوهم ، والطبعيين الذين لا ~~يقولون بالمعقول ، ويقولون لا عالم سوى المحسوس ، كالدهرية ، والفلاسفة ~~الذين يقولون بالمعقول والمحسوس وبالمبدإ دون الشريعة. # وأما أرباب الملل فهم قائلون بالنبوة ، وتابعون لنبي من الأنبياء ، ~~ومعتقدون بشبه كتاب كالمجوس ، أو بكتاب من كتب الله تعالى ، كاليهود ~~والنصارى والمسلمين. # والمسلمون افترقوا إلى أهل السنة. القائلين بخلافة أبي بكر ، وكون علي ~~عليه السلام خليفته في المرتبة الرابعة ، وإلى الناصبي المبغوضون له ، وإلى ~~الغلاة القائلين بالهيئة ، وإلى الشيعة القائلين بكونه خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم بالحق بلا فصل ، بالعقل والنقل. ### |||| ** والشيعة افترقوا على ست عشرة فرقة : ### |||| ** الأولى : الكيسانية ، القائلون بإمامة محمد بن الحنفية. ### |||| ** الثانية : المختارية ، العادلون عن الكيسانية إلى اعتقاد انحصار الإمامة في علي والحسنين ~~عليهم السلام ظاهرا. ### |||| ** الثالثة : الهاشمية ، القائلون بإمامة هاشم بن محمد الحنفية بعد أبيه. ### |||| ** الرابعة : البيانية ، القائلون بإمامة بيان بن سمعان بعد هاشم. ### |||| ** الخامسة : الرزامية ، القائلون بإمامة علي بن عبد الله بن عباس بعد هاشم بحسب الوصية ، وهم من ~~أصحاب رزام بن سالم. PageV03P071 ### |||| ** السادسة : الزيدية ، القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام . ### |||| ** السابعة : الجارودية ، القائلون بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بعد زيد. ### |||| ** الثامنة : السليمانية ، من أصحاب سليمان ، القائلون بإمامة علي عليه السلام من غير بغض الشيخين مع ~~مذمة عثمان وطلحة والزبير. ### |||| ** التاسعة : الصالحية ، من أصحاب حسن بن صالح ، وهم كالسليمانية إلا أنهم توقفوا في ذم عثمان ~~وقالوا بكون العشرة المبشرة من أهل الجنة ، وأفضلية علي عليه السلام . ### |||| ** العاشرة : الواقفية ، القائلون بوقوف الإمامة في موسى بن جعفر بن محمد عليه السلام . ### |||| ** الحادية عشرة والثانية عشرة : فرقتان من الناووسية المنسوبين إلى ناووس ، وهم قائلون بوقوف الإمامة في جعفر بن محمد ~~عليه السلام وكونه حيا ، وفرقة أخرى قائلون بموته. ### |||| ** الثالثة عشرة : الشميطية ، من أصحاب يحيى بن شميط ، القائلون بإمامة جعفر بن محمد ، وكون المهدي ~~الموعود من أولاده بلا واسطة. ### |||| ** الرابعة عشرة : الفطحية ، القائلون بإمامة جعفر بن عبد الله الأفطح. ### |||| ** الخامسة عشرة : الإسماعيلية ، القائلون بإمامة إسماعيل بن جعفر عليه ms0754 السلام . ### |||| ** السادسة عشرة : الإمامية ، القائلون بإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام وأحد عشر من أولاده إلى ~~المهدي عليه السلام الغائب الذي سيظهر بالنص الصحيح ، والعقل الصريح. (1) # وأهل السنة متفرقون إلى المعتزلة ، والأشاعرة ، وغيرهما. ### |||| ** والمعتزلة متفرقون إلى اثنتي عشرة فرقة : ### |||| ** [1] إلى الواصلية من أصحاب واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري ، القائلين بكون صفات الله عين ~~ذاته ، والعبد فاعل الخير والشر ، وصاحب الكبيرة غير مسلم PageV03P072 # ولا كافر ، وكون أحد الفريقين من أصحاب الجمل وصفين لا على التعيين مخطئا ، ### |||| ** [2] وإلى الهذلية من أصحاب أبي الهذيل ، القائلين باعتبارية صفات الله تعالى ، وكون العبد ~~كاسبا ، وانقطاع الجنة والنار ، وانحصار الرزق في الحلال. (1) ### |||| ** [3] وإلى النظامية من أصحاب إبراهيم النظام ، القائلين بجسمية الروح كماء الورد فيه ، وعدم ~~قدرة الله تعالى على الشر ، وبالجزء الذي لا يتجزأ وبالطفرة ، وكون إعجاز ~~القرآن بالإخبار من القرون الماضية لا بالفصاحة ، وبحجية القياس ، والعصيان ~~لا يصير فسقا إلا إذا بلغ إلى حد النصاب وهو كونه مائتين. ### |||| ** [4] وإلى الخابطية من أصحاب محمد بن خابط ، القائلين بكون حساب الخلق في القيامة إلى عيسى بن ~~مريم عليهما السلام ، وبالتناسخ والرؤية العقلية. ### |||| ** [5] وإلى البشيرية من أصحاب بشير بن معمر ، القائلين بانحصار الإدراك في السمع والبصر ، وبعدم ~~وجوب الأصلح على الله تعالى ، وكون الاستطاعة عبارة عن الصحة البدنية. ### |||| ** [6] وإلى المعمرية من أصحاب معمر بن عباد ، القائلين بانحصار المخلوق في الأجسام وكون الأعراض ~~من معلومات الأجسام مع عدم تناهيها ، وكون الإرادة غير الذات والصفات وعدم ~~نسبة القدم إلى الله تعالى. ### |||| ** [7] وإلى المردارية من أصحاب أبي موسى عيسى بن صبيح الملقب بمردار ، القائلين بقدرة الناس على ~~الإتيان بمثل القرآن. ### |||| ** [8] وإلى الثمامية من أصحاب ثمام بن أشرس ، القائلين بعدم حشر الكفار والمشركين والزنادقة ~~وأطفال المسلمين ، بل هم كالبهائم يصيرون ترابا ، ويكون الإرادة عين الفعل. ### |||| ** [9] وإلى الهشامية من أصحاب هشام بن عمرة ، القائلين بأن الإمامية لا تقع PageV03P073 # باتفاق الأمة ، وبعدم خلق الجنة والنار. ### |||| ** [10] وإلى الجاحظية من أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ ، القائلين بأن تحصيل العلوم والمعارف ليس من ~~أفعال العبد ms0755 ، وبعدم خلود أهل النار. ### |||| ** [11] وإلى الخياطية من أصحاب أبي الحسن الخياط ، القائلين بجواز إطلاق الشيء على المعدوم ، ~~وكون الجوهر والعرض في حال العدم جوهرا وعرضا. (1) ### |||| ** [12] وإلى الجبائية من أصحاب أبي علي الجبائي ، القائلين بحدوث الإرادة. ### |||| ** وأما سائر أهل السنة وأهل الضلالة كالغلاة والجبرية ، القائلين بعدم القدرة للعبد ، وكون كل فعل ~~من الله ، فهم متفرقون إلى فرق. ### |||| ** الأولى : الجهمية ، من أصحاب جهم بن صفوان ، القائلون بحدوث علم الله تعالى بالنسبة إلى ~~الحادث ، وعدم الخلود في الجنة والنار وعدم الاعتبار بالإنكار اللساني ~~بالنسبة إلى العقائد. ### |||| ** الثانية : النجارية ، من أصحاب حسن بن محمد النجار ، القائلون بكون الله تعالى مريدا للخير ~~والشر والنفع والضرر ، وبحضور ذاته تعالى بعينه بمعنى العلم في كل مكان. ### |||| ** الثالثة : الضرارية ، من أصحاب ضرار بن عمرو ، والقائلون بكون الصفات بمعنى نفي الضد ، فالعلم ~~بمعنى عدم الجهل وهكذا ، وجواز انقلاب الأعراض بالأجسام ، وجواز توارد ~~العلتين المستقلتين في معلول واحد شخصي. ### |||| ** الرابعة : الصفاتية ، القائلون بعدم الفرق بين صفات الذات والفعل. ### |||| ** الخامسة : المشبهة ، القائلون بثبوت اليد والجوارح لله تعالى ، بل جواز المصافحة والملامسة ~~معه تعالى ، ومنهم من قال بأنه تعالى بكى في طوفان نوح حتى حصل له الرمد ، ~~ونحو ذلك من ألفاظ الكفر ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (2). PageV03P074 ### |||| ** السادسة من الأشاعرة : الكرامية ، من أصحاب محمد بن كرام القائلون بالتجسم والتشبه وكون الله تعالى جالسا ~~على العرش مربعا ، وقيام الحوادث بذاته تعالى ، وثبوت الإمامة بالإجماع (1). ### |||| ** السابعة : الوعيدية ، القائلون بالخلود في الجنة والنار وكون صاحب الكبيرة كافرا وكون أطفال ~~المشركين والزنادقة أهل جهنم. ### |||| ** الثامنة : المرجئة اليونسية من أصحاب يونس بن غيري ، القائلون بجواز تأخير العذاب وعدم إضرار معصية مع ~~الإيمان وعدم نفع طاعة مع الكفر (2). ### |||| ** التاسعة : العبيدية ، من أصحاب عبيد ، القائلون بكون الله تعالى على صورة الإنسان ، وأن العبد ~~لو كان موحدا لم تضره معصيته. ### |||| ** العاشرة : الغسانية ، من أصحاب غسان الكوفي ، القائلون بعدم ضرر معصيته مع معرفة الله ورسوله. ### |||| ** الحادية عشرة : الثوبانية ، من أصحاب أبي ثوبان ، القائلون بعدم دخول أحد من المؤمنين في النار. ms0756 ### |||| ** الثانية عشرة : التومنية ، من أصحاب أبي معاد التومني ، القائلون بعدم كون السجدة للشمس والقمر كفرا ~~، بل هو علامة له ، وأن قتل النبي ليس كفرا لأصل الفعل ، بل الاستخفاف. ### |||| ** الثالثة عشر : الصالحية ، من أصحاب صالح بن عمرو ، القائلون بكفاية اعتقاد كون الصانع للعالم في ~~الإيمان وإن كان منكرا للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، وبجواز العمل بالقياس ~~والرأي والاستحسان كما أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ومالك بن أنس ~~كانا من تلامذة مولانا الصادق واعتزلا عنه عليه السلام بدعوة المنصور ~~العباسي بالتطميع الدنيوي PageV03P075 # فأحدثا مذهبين بالقياس والرأي والاستحسان ، وبعدهما الشافعي محمد بن ~~إدريس من تلامذة مالك ، وأحمد بن حنبل من تلامذة الشافعي ، فصارت المذاهب ~~الباطلة أربعة في زمان المنصور (1). ### |||| ** الرابعة عشرة : السبابية ، من أصحاب عبد الله السباب من الغلاة ، القائلون بحلول الألوهية في علي ~~عليه السلام وهو المهدي الموعود. ### |||| ** الخامسة عشرة : الكاملية ، من الغلاة من أصحاب أبي كامل ، القائلون بحلول جزء من الألوهية في علي ~~عليه السلام وبكفر من ترك بيعته. ### |||| ** السادسة عشرة : العلبائية ، من أصحاب علباء بن ذراع ، وبعضهم قائلون بأفضلية علي على النبي ~~صلى الله عليه وآله ، بل كون النبي عاصيا من جهة أن عليا عليه السلام بعثه ~~لدعوة الناس إليه فدعاهم إلى نفسه ، وبعضهم قائلون بأنهما إلهان ، وبعضهم ~~قالوا بألوهية آل العباء. ### |||| ** السابعة عشرة : المغيرية ، من أصحاب المغيرة بن سعد ، القائلون بأن عليا إله أصله من النور ، وعليه ~~تاج من نور ، وحصل من عرقه بحر عذب وأجاج ، فخلق الشمس والقمر ، وخلق ~~المؤمن من البحر العذب والكافر من البحر الأجاج. ### |||| ** الثامنة عشرة : المنصورية ، من أصحاب أبي منصور ، القائلون بأن عليا عليه السلام نزل من السماء ثم عرج ~~وصافح مع الله وهو ابن الله. ### |||| ** التاسعة عشرة : الخطابية ، من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي ، القائلون بألوهية علي بن ~~جعفر بن محمد ، وأن جعفر بن محمد إله هذا الزمان. ### |||| ** العشرون : الكيالية ، من أتباع أحمد الكيال ، القائلون بإلهية علي عليه السلام ، وكون أحمد ~~الكيال مهديا موعودا (2). ### |||| ** الحادية والعشرون : النصيرية ، القائلون ms0757 بأن الله تعالى بعد رسوله صلى الله عليه وآله صار PageV03P076 # بصورة علي عليه السلام وبعده بصورة سائر الأئمة ، وأن عليا خالق الموت ~~والحياة (1). ### |||| ** الثانية والعشرون : الأزرقية ، من الخوارج المتفرقة إلى أربع وعشرين فرقة من أصحاب نافع بن الأزرق ~~الخارج على الإمام من البصرة القائلون بكفر علي عليه السلام وحقية ابن ملجم ~~، وكفر من فر عن الحرب وصاحب الكبيرة ، وجواز نبوة من كان كافرا ، وعدم ~~جواز التقية ونحو ذلك. ### |||| ** الثالثة والعشرون : النجدية ، من أصحاب نجدة بن عامر ، القائلون بحلية دماء أهل الذمة وأموالهم ، وجواز ~~التقية في الدم والمال ، وجواز القعود عن الحرب. ### |||| ** الرابعة والعشرون : البيهتية ، من أصحاب بيهت ، القائلون بجواز الإنكار عن الحلال ، والتفويض وكون أطفال ~~المؤمنين مؤمنين ، وأطفال الكفار كفارا. ### |||| ** الخامسة والعشرون : العجاردة ، من أصحاب عبد الكريم بن عجرد ، القائلون بكفر صاحب الكبيرة ، وعدم كون ~~سورة يوسف من القرآن ؛ لعدم كون قصة العشق فيه جائزا ، وكون أطفال المشركين ~~معهم في النار (2). ### |||| ** السادسة والعشرون : الصلتية ، من أصحاب عثمان بن أبي الصلت ، القائلون بعدم كون الأطفال مؤمنين ولا ~~كافرين ، ووجوب تولي المسلمين والتبري عن المشركين. (3) ### |||| ** السابعة والعشرون : الميمونية ، من أصحاب ميمون بن ماكان ، القائلون بكون الخير والشر من العبد ، وجواز ~~نكاح بنات البنات وبنات أولاد الأخوات ، وعدم كون سورة يوسف من القرآن. (4) ### |||| ** الثامنة والعشرون : الحمزية ، من أصحاب حمزة بن أدراك ، وهم كالميمونية مع زيادة اعتقاد خلود أطفال ~~المشركين والمخالفين في النار. (5) PageV03P077 ### |||| ** التاسعة والعشرون : الأطرافية ، وهم كالحمزية إلا أنهم قالوا بأنه ليس حرج على الساكنين في أطراف البلاد ~~الذين لم يسمعوا صيت الإسلام. (1) ### |||| ** الثلاثون : الخلفية ، من أصحاب خلف الخارجي ، القائلون بكون الخير والشر من الله. (2) ### |||| ** الحادية والثلاثون : الحازمية ، من أصحاب حازم بن علي ، المتوقفون في أمر علي عليه السلام . (3) ### |||| ** الثانية والثلاثون : الشعيبية ، من أصحاب شعيب بن محمد ، القائلون بخلق الأعمال ، مع شدة العداوة لعلي ~~عليه السلام (4). ### |||| ** الثالثة والثلاثون : الثعلبية ، من أصحاب ثعلبة ، وهم كالشعيبية مع القول بجواز أخذ الزكاة من العبيد. (5) ### |||| ** الرابعة والثلاثون : الأخنسية ، من أصحاب أخنس بن قيس ، القائلون بعدم الحكم بإيمان ms0758 من لم يثبت إيمانه ~~وإن كان من أهل القبلة ، وجواز القتل والسرقة سرا لا جهرا (6). ### |||| ** الخامسة والثلاثون : المعبدية ، وهم كالثعلبية إلا أنهم قالوا بجواز جعل سهام الصدقة حال التقية سهما ~~واحدا (7). ### |||| ** السادسة والثلاثون : المعلومية ، القائلون بكون الفعل مخلوق العبد ، وعدم كون الجاهل بأسماء الله وصفاته ~~تعالى ولو واحدا مؤمنا (8). ### |||| ** السابعة والثلاثون : المجهولية ، الناصبون لعلي عليه السلام القائلون بأن جهل بعض PageV03P078 # أسماء الله تعالى وبعض صفاته غير قادح في الإيمان (1). ### |||| ** الثامنة والثلاثون : الرشيدية ، من أصحاب الرشيد الطوسي ، القائلون بكون الزكاة عشرا؟. ### |||| ** التاسعة والثلاثون : الشيبانية ، من أصحاب شيبان بن سلمة ، القائلون بالجبر ، ونفي العلم من الله تعالى (2). ### |||| ** الأربعون : المكرمية ، من أصحاب مكرم العجلي ، القائلون بكون تارك الصلاة كافرا ، وعدم إيمان ~~السارق والزاني (3). ### |||| ** الحادية والأربعون : الإباضية ، من أصحاب عبد الله بن إباض ، القائلون بكفر مخالف المذهب وإن كان من أهل ~~القبلة ، وشرك المنافق (4). ### |||| ** الثانية والأربعون : الزيدية ، القائلون بأن الله تعالى يبعث رسولا وكتابا في العجم نسخا للشريعة ~~الأحمدية (5). ### |||| ** الثالثة والأربعون : الحفصية ، القائلون بأن من عرف الله ليس بشرك وإن كان منكرا للرسول والكتاب وارتكب ~~الكبائر (6). ### |||| ** الرابعة والأربعون : الحارثية ، وهم كالمعتزلة (7). ### |||| ** الخامسة والأربعون : الأصفرية ، القائلون بجواز القعود عن حرب غير المشركين ، وجواز قتل أطفال المسلمين ~~والمشركين (8). PageV03P079 # فثبت أن المجموع الست عشرة من فرق الشيعة ، والخمس والعشرون من فرق أهل ~~السنة ، والثمان من فرق الغلاة ، والأربع والعشرون من فرق الخوارج ثلاث ~~وسبعون فرقة ، والفرقة الناجية منهم الفرقة الإمامية الاثني عشرية القائلون ~~بأن الله واحد أزلي ، قديم منزه عن مشابهة المخلوقات ، عادل حكيم منزه عن ~~الظلم والقبائح ، خالق للعباد ، قادر على الفعل والترك مع وجوب إرسال الرسل ~~وإنزال الكتب وثواب المطيع عقلا وجواز العفو عن المعاصي ، وكون فعله مع ~~الغرض العائد إلى العباد في المعاد ، وكون الأئمة معصومين منصوبين اثني عشر ~~من غير جواز العمل بالقياس والرأي والاستحسان ومن عداهم من الفرق في النار (1). # وقد ورد « أن أمة موسى افترقوا إحدى وسبعين فرقة ، وأمة عيسى على اثنتين ~~وسبعين فرقة » (2). # هدانا الله تعالى إلى سواء السبيل في ms0759 أمور الدين ، وحشرنا الله مع النبي ~~وآله الطاهرين. ### ||| ** [ التذنيب ] الثاني : في دفع الشكوك # المحكية عن بعض المبطلين القاصدين لنفي شريعة سيد المرسلين ، وإنكار نبوة ~~خاتم النبيين ممن هو من أهل عصرنا ، وقد دون الكتب والرسائل كثير من ~~العلماء والأفاضل بأمر سلطان زماننا في الأوائل. # اعلم أنه حكي عن بعض القاصرين من المعاصرين المنكرين لهذه الشريعة إيراد ~~شبهات واهية في نفي النبوة لنبينا عليه آلاف صلاة وتحية فينبغي بيانها على ~~وجه الإشارة ، والإشارة على جوابها حذرا عن وقوع الشبهة ، فنقول : إنها ~~شكوك عديدة : PageV03P080 ### |||| ** منها : ما يتعلق بالمعجزة لنفي إعجاز القرآن المستلزم لنفي النبوة بناء على انحصار ~~المعجزة فيه وهو أن المعجزة ما يكون خارقا للعادة الإنسانية ، فإن الغرض ~~منها إفادة كون من أتى بها مبعوثا من الله ، وذلك لا يكون إلا بكون العمل ~~فوق طوق كل البشر ، وخارقا لعادة كلي الإنسان ، بأن لا يقدر أحد من أفراده ~~[ قادرا ] (1) على الإتيان بمثله بنفسه ولو بالكسب ونحوه حتى يتميز عن ~~السحر وغيره مما لا يكون أمرا عجيبا واقعيا ، كأن يكون خياليا بالتصرف في ~~الحس المشترك ، أو كان ولم يكن خارقا للعادة ، كأن يكون ذا سبب أرضي أو ~~سماوي ، أو مركب خفي كإلقاء الزئبق في الحبل الأجوف ، أو لم يكن مقترنا ~~بادعاء النبوة الممكنة ، أو الإمامة الممكنة على وجه المطابقة ، كإحياء ~~الموتى الصادر عن عيسى ، فإنه لا يمكن أن يكون بالطب ونحوه من الكسب ~~والتدبير ، بل هو بمجرد التكلم بالإرادة وتصديق الله ، بخلاف القرآن فإنه ~~ادعى كل واحد من العرب الإتيان بمثله ولا أقل من عدم العلم بعجز كل فرد من ~~أفراد الإنسان من الإتيان بمثله من جهة البلاغة. ### |||| ** والجواب مضافا إلى أنها شبهة في مقابل البديهة ، وإنكار للضرورة ، ومغالطة وسفسطة ### |||| ** أولا : منع انحصار معجزة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم في القرآن ؛ لتظافر صدور ~~معجزات أخر كإحياء الموتى ، وشق القمر ، والمعراج الجسماني ، والإتيان ~~بالشجر ، وحنين الجذع ، وتصحيح الأعور ، ونحوها مما ثبت بالنقل المعتبر كما ~~لا يخفى على المتتبع المستبصر. ### |||| ** وثانيا : أن فصحاء قحطان وبلغاء ms0760 عدنان وغيرهم من العرب العرباء ، وأمثالهم من ~~البلغاء مع كمال عداوتهم وحرصهم على إبطال ما كان نبينا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم يدعيه وتحديه بإتيان سورة من مثله عجزوا عن المقابلة ~~بالحروف ، وبدلوها بالمقاتلة بالسيوف ، واختاروا ارتكاب المشقة ، وإتلاف ~~أموالهم وأنفسهم ، وإلقائهم في التهلكة. PageV03P081 # ولا يخفى أن ذلك يوجب حصول العلم القطعي بعجز الكل عن المعارضة ، وكون ~~القرآن منزلا من عند الله على سبيل المعجزة ، ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ؛ فإن إتيان ~~الأمي الذي لم يكن كثير المعاشرة مع العلماء بكلام لم يقدر أحد على الإتيان ~~بمثله مع كمال الفصاحة وحرصهم على المعارضة مضافا إلى اشتماله على المصالح ~~والمحاسن والخصائص الكثيرة لا يكون إلا على وجه المعجزة بلا شبهة ، سواء ~~كان العجز من جهة علو المرتبة في الفصاحة والبلاغة ، أو من جهة تعجيز الله ~~عن الإتيان بالمثل عند إرادة المعارضة. ### |||| ** قد يقال مضافا إلى المعارضة بالمثل بعدم العلم بكون إحياء الموتى من عيسى معجزة ؛ ~~لاحتمال كونه من دعائه باسم الله الأعظم كما في دعاء ابن باعور الكافر على ~~موسى ، أو نحو ذلك : إن نسبة العادة إلى الإنسان مغالطة ، فإنها منسوبة إلى ~~طبائع الأشياء وغرائزها ولو بملاحظة الكيفية المخصوصة ؛ إذ العمل على خلاف ~~مقتضى طبائعها معجزة كجعل العصا تنينا ، وكذا نزول الغيث الخارج عن المعتاد ~~في غير وقته بمجرد دعوة النبي ، أو الوصي ، أو الولي دفعة ، ونحو ذلك مما ~~لا يكون مسببا عن سبب ، بل يكون بإرادة إلهية. # وإعجاز القرآن من القسم الثاني ، فإنه وإن كان من جنس الكلام الصادر عن ~~الإنسان فليس بمعجزة بذاته إلا أن كونه على أسلوب غريب وطور عجيب ، ونحو ~~ذلك مما لا يقدر على الإتيان بمثله أحد من البلغاء معجزة ، فهو معجزة بحسب ~~الخصوصية ، فتأمل. # وأيضا إذا كان المناط في المعجزة كون الفعل على خلاف مقتضى الطبيعة كان ~~اعتبار أفراد الإنسان كلا أو بعضا مغالطة ، فتأمل. # وأيضا التسوية بين الواحد والكثير من المغالطات ، وكذا ms0761 اعتبار الكل ~~والبعض في العجز ، فإنه إذا علم كون الفعل على خلاف مقتضى الطبيعة ولو ~~بملاحظة الخصوصية PageV03P082 # علم كونه معجزة من غير فرق بين اعتبار عجز الكل أو البعض ، ومن هنا يعلم ~~عدم اعتبار كون المعجزة بالنسبة إلى فن يكون أهل عصر صاحبها عالمين بذلك ~~الفن كالطب في زمان عيسى ، والسحر والإتيان بأمر الغريب في زمان موسى ، ~~والفصاحة والبلاغة في زمان نبينا صلى الله عليه وآله ، فتأمل. ### |||| ** ومنها : أن أكثر الناس لا يفهمون إعجاز القرآن ، وكل معجزة لا يفهم الأكثر إعجازها ~~فهي ناقصة. ### |||| ** والجواب : أن أهل العلم يفهمون إعجازه بلا واسطة ، وغيرهم يدركون بواسطتهم ، وملاحظة ~~عجزهم عن الإتيان بمثله مع كمال حرصهم على المعارضة فيرتفع النقص ، مضافا ~~إلى ما يقال : إن إعجاز القرآن غير منحصر في البلاغة ، بل قد يكون بوجه آخر ~~أيضا كقضاء الحوائج ، وشفاء المرضى عند التوسل ، وتحصيل المقامات عند ~~التدبر ، والإخبار بالمغيبات ، وبيان الخير والشر في الاستخارات ، ونحو ذلك ~~مما يدركه الخواص والعوام بلا شبهة وكلام. ### |||| ** ومنها : أن اختلاف القراء والمفسرين في القراءات وشأن النزول والمقاصد من الآيات ~~يوجب عدم استفادة معنى معين من القرآن ، وذلك ينفي الإعجاز حتى بالنسبة إلى ~~المواضع المشتملة على المغيبات ، كقوله : ( @QUR@017 الم * غلبت الروم * في ~~أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين ) (1). ونحو ذلك من ~~المواضع المعدودة التي صارت بسبب ما ذكر مجملة ، غير جلية الدلالة ، فلا ~~يمكن الحكم بأنها معجزة ؛ لأنها باعتبار البلاغة وهي من جهة التعبير عن ~~المعنى الواحد بطرق مختلفة ، فحيث لا يفهم المعنى لا يمكن الحكم بالبلاغة ~~والإعجاز. ### |||| ** والجواب أولا : مضافا إلى بعض ما تقدم أن الإعجاز الثابت بالتواتر والتظافر ونحوهما إنما ~~هو بالنسبة إلى زمان النزول المتقدم على الاختلاف في القراءة وشأن PageV03P083 # النزول ، فإن القطع حاصل بأن أهل عصر النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ومن ~~بحكمهم مع كمال بلاغتهم وحرصهم على المعارضة عجزوا عن الإتيان بمثله ، ~~فيظهر كونه من الله تعالى. ### |||| ** وثانيا : أن البلاغة حاصلة بالنسبة إلى كل معنى يستفاد من القراءات المختلفة ولو ms0762 ~~باعتبار شأن النزول ، والاختلاف لا يقدح في حصول البلاغة ، كما لا يخفى على ~~من له أدنى مسكة ؛ لحصول التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة. ### |||| ** وثالثا : أن الاختلاف في بعض المفردات لا يوجب خفاء المعنى التركيبي وعدم حصول العلم ~~بالبلاغة. ### |||| ** ورابعا : أن عدم العلم بإعجاز ما اختلف فيه لا يوجب عدم العلم بإعجاز ما اتفق عليه ~~مما وقع التحدي بمثله ، كسورة الفاتحة في الجملة ، والتوحيد ، ونحوهما. ### |||| ** وخامسا : أن عدم العلم بالإعجاز من جهة عدم العلم بالبلاغة استقلالا لا يوجب عدم ~~العلم به من وجه آخر كما أشرنا إليه. # مضافا إلى ما يقال : من أن الاختلاف لو كان سببا لنفي الحق لكان الاختلاف ~~في وجود الصانع ووحدته وعدله ، ونبوة الأنبياء والأوصياء ونحو ذلك سببا ~~لنفي ما ذكر وهو بديهي الفساد ، مع عدم الاختلاف في نحو ( @QUR@04 الم * ~~غلبت الروم ) (1) الآية ، لفظا ومعنى ، وكذا سائر ما يشتمل على المغيبات من ~~السور والآيات كقوله تعالى : ( @QUR@08 إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله ) (2) إلى آخره ، حيث أخبر بأحوال المنافقين قبل الوقوع ؛ ولهذا ~~ندب إلى قراءة تلك السورة في الركعة الثانية في جميع الجمعات عند جمع ~~الجماعات ، وكذا الإخبار عن أحوال بني أمية وأمثالهم في سورة الإسراء (3) ~~وكذا سورة محمد ، والمعوذتين (4) حيث أنزلتا لإخراج السحر المستور سيما PageV03P084 # ما عقدوه بالحبل وجعلوه في البئر وأخرجه علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ~~النزول (1)، وكذا سورة النجم المشتملة على الإخبار بانشقاق القمر ، ونزول ~~النجم ، والمعراج الجسماني ونحو ذلك مما لا يخفى كونه على وجه الإعجاز ، ~~وكذا آيات سورة التحريم كقوله تعالى : ( @QUR@029 وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما ~~نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ) (2)، وغير ذلك من ~~الآيات المشتملة على الإخبار بأسرار المنافقين وتدبير الكفار والمشركين في ~~دفع سيد المرسلين ، ونحو ذلك مما لا يقدح الاختلاف لو كان في كونه من ~~الإعجاز كما أشرنا إليه على وجه الإيجاز. ### |||| ** ومنها : أن اشتمال القرآن ms0763 على العلوم والأحكام ونحو ذلك لا يقتضي كونه من الله ~~تعالى ككثير من كتب الكفار والحكماء. ### |||| ** والجواب أولا : أن اشتمال القرآن على أسرار الأنبياء وأحكام الأوصياء ، وتطابقه لسائر ~~الكتب السماوية في بيان العلوم ، والأحكام ، والآداب المتحيرة فيه عقول ~~الخواص والعوام من الأمي الذي لم يخالط أهل العلم ، ولم يتعلم من أحد من ~~العلماء الأعلام ، ومن دون رياضة وتفكر وتأمل كما أن ذلك طريقة الكل ، بل ~~مع الاشتغال بالعبادة وأمر العباد ، ونحو ذلك كالجهاد لا يمكن إلا بكونه من الله. ### |||| ** وثانيا : أن كل عالم لاحظ القرآن اعترف بإعجازه وكونه خارجا عن طوق البشر ، واستند ~~إليه في مطالبه ، بل كلما يذكر العلماء كلاما من القرآن في كلماتهم كان ~~مثله مثل درج الجوهر الثمين والدر المبين في سلسلة الحصى ، كما لا يخفى على ~~من أحصى. ### |||| ** ومنها : أن معجزات محمد صلى الله عليه وآله غير متواترة ، ومعجزات سائر الأنبياء ~~متواترة ؛ PageV03P085 # لتواتر التوراة ونحوها مما يشتمل على معجزاتهم على وجه موجب لعدم إمكان ~~إنكار معجزات موسى وعيسى مثلا لأحد ، بخلاف معجزات محمد صلى الله عليه وآله . ### |||| ** والجواب أولا : أن معجزات محمد صلى الله عليه وآله كشق القمر ، والإتيان بالشجر متواترة عند ~~المسلمين ، كما أن معجزات سائر الأنبياء متواترة عند أممهم لو لم يتنازع ~~فيه من جهة تحريف التوراة ، وتنازع اليهود والنصارى ، وإحراق بخت نصر ~~التوراة ، ونحو ذلك مما يكفيه احتماله في منع التواتر فيه ، فتخصيص قتل بخت ~~نصر ببعض الطوائف ومنع تعرضه للدين والتوراة مع أنه خلاف ما كتب في ~~التواريخ غير نافع عند عدم الثبوت ؛ لكفاية الاحتمال ، وعدم ثبوت التواتر ~~عند أمثالكم من جهة عدم الاطلاع على كتب المسلمين غير قادح ، كما أن عدم ~~ثبوت تواتر معجزات سائر الأنبياء عند كثير من المسلمين من جهة عدم الاطلاع ~~على كتبكم غير قادح. ### |||| ** وثانيا : أن إثبات نبوة سائر الأنبياء ومعجزاتهم بواسطة خاتم الأنبياء وما جاء به ~~فهو نوع ثبوت حقيته وحقية دينه. ### |||| ** وثالثا : أن التوراة والإنجيل أيضا مخبران بمجيء خاتم الأنبياء ، كما لا يخفى على من ms0764 ~~لاحظ احتجاج جاثليق مع مولانا الرضا عليه السلام . # وكيفية ذلك كما في الاحتجاج : أن مولانا الرضا عليه السلام لما قدم على ~~المأمون أراد المأمون أن يناظر معه عليه السلام سائر علماء الأديان مثل : ~~الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، والهربذ الأكبر ، وأصحاب ~~زردشت ، وقسطاس الرومي ، والمتكلمين ، ليسمع كلامه عليه السلام وكلامهم ، ~~فجمعهم الفضل بن سهل ، ثم أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم علي ، ~~فرحب بهم المأمون ثم قال لهم : إنما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن ~~عمي هذا المدني القادم علي ، فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد ~~، قالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ، نحن مبكرون إن شاء الله تعالى. # فدخل ياسر متولي أمر أبي الحسن عليه السلام فقال : يا سيدي ، إن أمير ~~المؤمنين يقرؤك PageV03P086 # السلام ويقول : فداك أخوك إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات ، وأهل الأديان ، ~~والمتكلمون من جميع الملل ، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، وإن ~~كرهت ذلك فلا تتجشم ، وإن أحببت أن نصير إليك خف علينا ذلك ، فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « أبلغه السلام وقل : قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك ~~بكرة إن شاء الله ». # فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا ~~والرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فلم يزل ~~المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ، ثم التفت إلى الجاثليق ، فقال : يا جاثليق ~~، هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت محمد نبينا ، ~~وابن علي بن أبي طالب عليه السلام فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال ~~الجاثليق : يا أمير المؤمنين ، كيف يحاج رجل علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا ~~أومن به؟! # فقال الرضا عليه السلام : « يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به؟ ». # قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟ نعم ، والله أقر به ~~على رغم أنفي. فقال له الرضا عليه السلام : « سل عما بدا لك واسمع الجواب ». # قال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتبه هل تنكر منهما ms0765 شيئا؟ قال ~~الرضا عليه السلام : « أنا مقر نبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به ~~الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وكتابه ~~ولم يبشر به أمته ». # قال الجاثليق : أليس إنما يقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال : « بلى ». # قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ممن لا ~~تنكره النصرانية ، وسلمنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا. # قال الرضا عليه السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل من العدل ~~المقدم عند المسيح عيسى بن مريم؟ ». # قال الجاثليق : ومن هذا العدل؟ سمه لي ، قال : « ما تقول في يوحنا ~~الديلمي؟ » قال : بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح. PageV03P087 # قال : « فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني ~~بدين محمد العربي ، وبشرني به إنه يكون من بعدي فبشرت الحواريون به فآمنوا به؟ ». # قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح ، وبشر بنبوة رجل ، وبأهل ~~بيته ووصيه ، ولم يلخص متى يكون ذلك ، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم. # قال الرضا عليه السلام فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد ~~وأهل بيته وأمته أتؤمن به؟ » قال : شديدا (1)، قال الرضا عليه السلام ~~لقسطاس الرومي : « كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟ » قال : ما أحفظني له ~~، ثم التفت لرأس الجالوت قال : « ألست تقرأ الإنجيل » قال : بلى لعمري. قال ~~: « فخذ علي السفر الثالث ، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا ~~لي ، وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي » ثم قرأ عليه السلام عليه السفر ~~الثالث حتى إذا بلغ [ ذكر ] (2) النبي صلى الله عليه وآله وقف ، ثم قال : « يا ~~نصراني ، إني أسألك بحق المسيح وأمته أتعلم أني عالم بالإنجيل؟ » قال : نعم ~~، ثم تلا ذكر محمد وأهل بيته ، ثم قال : « ما تقول يا نصراني هذا قول عيسى ~~بن مريم ، فإن كذبت بما ينطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى عليهما السلام ~~، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل ؛ لأنك تكون قد ms0766 كفرت بربك وبنبيك ~~وبكتابك ». # قال الجاثليق : ولا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل وأني لمقر به. # قال الرضا عليه السلام : « اشهدوا على إقراره » ثم قال : « يا جاثليق ، سل ~~عما بدا لك ». # قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم ، وعن علماء ~~الإنجيل كم كانوا؟ # قال الرضا عليه السلام : « أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان ~~أفضلهم وأعلمهم : الوقاء. وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنا ~~الأكبر باج ويوحنا PageV03P088 # بقرقيسيا ، ويوحنا الديلمي بن جار وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله ~~وذكر أهل بيته وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به » ثم قال : « يا ~~نصراني ، إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه وآله إلى أن قال ~~عليه السلام : بعد قول الجاثليق : إن عيسى كان صائم الدهر ، قائم الليل : « ~~فلمن كان يصوم ويصلي؟ » فخرس الجاثليق وانقطع. # ثم أورد عليه السلام عليه بأنه « لو كان كل من أحيا الموتى ربا ، لكان ~~اليسع وحزقيل ربين ؛ لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى ، ~~وكذا موسى حيث أحيا الله بدعائه سبعين رجلا احترقوا ، فاتخذ هؤلاء كلهم ~~أربابا ، ما تقول يا نصراني؟ ». # فقال الجاثليق : القول قولك ولا إله إلا الله. # ثم التفت إلى رأس الجالوت ، فقال : « يا يهودي ، أقبل علي أسألك بالعشر ~~الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران ، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد ~~صلى الله عليه وآله وأمته إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير ، يسبحون ~~الرب جدا جدا ، تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد ، فليفزع بنو إسرائيل إليهم ~~وإلى ملكهم ليطمئن قلوبهم؟ » فقال رأس الجالوت : نعم ، إنا لنجد ذلك كذلك. # ثم قال للجاثليق : « يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا؟ » قال : أعرفه حرفا ~~حرفا ، قال لهما : « أتعرفان هذا من كلامه : يا قوم ، إني رأيت صورة راكب ~~الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوءه مثل ضوء القمر؟ » فقال ~~: قد قال ذلك شعيا ، قال الرضا عليه السلام : « يا نصراني ، هل تعرف في ~~الإنجيل قول عيسى ms0767 عليه السلام : إني ذاهب إلى ربي وربكم ، والبارقليطا جاء ، ~~هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسر لكم كل شيء ، وهو الذي ~~ألمح الأمم وهو الذي يكسر عمود الكفر؟ ». فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا من ~~الإنجيل إلا ونحن مقرون به إلى أن قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله ؟ قال الرضا عليه السلام : « شهد بنبوته موسى بن عمران ، ~~وعيسى بن مريم ، وداود خليفة الله في الأرض » فقال عليه السلام : تعلم يا ~~يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنه سآتيكم نبي من إخوانكم فيه PageV03P089 # فصدقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ~~إن كنت تعرف قرابة إسرائيل وإسماعيل والسبب الذي بينهما من قبل إبراهيم؟ ». # فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه ، فقال له الرضا عليه السلام : ~~« أفليس قد صح هذا عندكم؟ » قال : نعم ، ولكن أحب أن تصححه لي من التوراة ، ~~فقال له الرضا عليه السلام : « هل تنكر أن التوراة تقول لكم : جاء النور من ~~قبل طور سينا ، وأضاء للناس من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران؟ » ~~قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها. # قال الرضا عليه السلام : « أنا أخبرك به. أما قوله : جاء النور من قبل طور ~~سينا فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزل على موسى عليه السلام على جبل ~~طور سينا. # وأما قوله : وأضاء للناس من جبل ساعير فهو الجبل الذي أوحى الله عز وجل ~~إلى عيسى بن مريم وهو عليه. # وأما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة ، وبينه ~~وبينها يومان ، قال شعيا النبي صلى الله عليه وآله فيما تقول أنت وأصحابك في ~~التوراة رأيت راكبين أضاءت لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ~~، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ ». # قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما ، قال عليه السلام : « أما راكب ~~الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله أتنكر هذا من ms0768 ~~التوراة؟ » قال : لا ، ما أنكره. # ثم قال الرضا عليه السلام : « هل تعرف حيقوق النبي؟ » قال : نعم ، إني به ~~لعارف ، قال عليه السلام : « فإنه قال فكتابكم ينطق به : جاء الله تعالى ~~بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، تحمل خيله ~~في البحر كما تحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس ، يعني ~~بالكتاب : القرآن ، أتعرف هذا وتؤمن به؟ » قال رأس الجالوت : قد قال ذلك ~~حيقوق النبي ولا تنكر قوله. # قال الرضا عليه السلام : « فقد قال داود في زبوره وأنت تقرأه : اللهم ابعث ~~مقيم السنة PageV03P090 # بعد الفترة فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد ~~صلى الله عليه وآله ؟ » قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ~~ولكن عنى بذلك : عيسى ، وأيامه (1) هي الفترة. # قال له الرضا عليه السلام : « جهلت ، إن عيسى لم يخالف (2) السنة ، وكان ~~موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن ~~البرة ذاهب والفار قليطا جاء من بعده وهو يخفف (3) الآصار ، ويفسر لكم كل ~~شيء ، ويشهد لي كما أشهد له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل ، ~~أتؤمن هذا في الإنجيل؟ » قال : نعم ، لا أنكره. # فقال الرضا عليه السلام : « أسألك عن نبيك موسى عليه السلام ؟ » فقال : سل ~~، قال : « ما الحجة على أن موسى عليه السلام ثبت نبوته؟ » قال اليهودي : جاء ~~بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله. # قال له : « مثل ما ذا؟ ». قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حية تسعى ، ~~وضربه الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده البيضاء للناظرين ، وعلامات ~~لا يقدر الخلق على مثلها. # قال الرضا عليه السلام : « صدقت في أنها كانت حجته على نبوته أنه جاء بما ~~لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي ، ثم جاء بما لا يقدر ~~الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ » قال : لا ؛ لأن موسى عليه السلام لم يكن ~~له نظير ؛ لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار بنبوة من ~~ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ms0769 ما جاء به. # قال الرضا عليه السلام : « فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى ~~عليه السلام ولم يفلقوا البحر ، ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عينا ، ولم ~~يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى عليه السلام يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية ~~تسعى؟ » قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما ~~لم يقدر الخلق على مثله ، ولو جاءوا بما PageV03P091 # لم يجئ به موسى عليه السلام أو كانوا على ما جاء به موسى ، وجب تصديقهم. # قال الرضا عليه السلام : « يا رأس الجالوت ، فما يمنعك من الإقرار بعيسى ~~بن مريم وقد كان يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين ~~كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله؟ ». قال رأس الجالوت : يقال ~~: إنه فعل ذلك ولم نشهده. # قال الرضا عليه السلام : « رأيت ما جاء به موسى عليه السلام من الآيات ~~وشاهدته ، أليس إنما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى عليه السلام أنه فعل ~~ذلك؟ » قال : بلى. قال : « فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل ~~عيسى بن مريم ، فكيف صدقتم بموسى صلى الله عليه وآله ولم تصدقوا بعيسى؟ » فلم ~~يجد (1) جوابا. # قال الرضا عليه السلام : « وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به ، ~~وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم ~~يتعلم كتابا ، ولم يختلف إلى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء ~~عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ~~ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى ». # قال رأس الجالوت : لم يصح عندنا خبر عيسى ، ولا خبر محمد ، ولا يجوز لنا ~~أن نقر لهما بما لم يصح عندنا. # قال الرضا عليه السلام : « فالشاهد الذي يشهد لعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ~~شاهد زور؟ » فلم يجد (2) جوابا. # ثم دعا بالهربذ الأكبر ، فقال له الرضا عليه السلام : « أخبرني عن زردشت ~~الذي تزعم أنه نبي ، ما حجتك على نبوته؟ » قال : إنه ms0770 أتى بما لم يأتنا به ~~أحد قبله ولم نشهده ، ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما ~~لم يحل غيره فاتبعناه ، قال عليه السلام : PageV03P092 # « أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه؟ » قال : بلى ، قال : « فكذلك سائر ~~الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمد ~~صلى الله عليه وآله فما عذركم في ترك الإقرار لهم ؛ إذ كنتم إنما أقررتم ~~بزردشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره؟ » فانقطع ~~الهربذ مكانه. # فقال الرضا عليه السلام : « يا قوم ، إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد ~~أن يسأل فليسأل غير محتشم » فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا في ~~المتكلمين فقال : يا عالم الناس ، لو لا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك ~~بالمسائل ، ولقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ، ولقيت المتكلمين ~~فلم أقف على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته ، أفتأذن أن أسألك؟ # قال الرضا عليه السلام : « إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو » ، ~~قال : أنا هو ، قال : « سل يا عمران ، وعليك بالنصفة ، وإياك والخطل والجور ~~» فقال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به ، فلا أجوزه ~~، قال : « سل عما بدا لك » فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فقال عمران ~~: أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق؟ # فأجاب عليه السلام بذكر صفات الله وأفعاله كما ينبغي ، فقال : « فهمت يا ~~عمران؟ » قال : نعم ، يا سيدي فهمت ، وأشهد أن الله على ما وصفت ووحدت ، ~~وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا ~~نحو القبلة وأسلم. # فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه من حجته ~~أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ، ولم يسألوه عن شيء ، فنهض ~~المأمون والرضا عليه السلام فدخلا ، وانصرف الناس ، فكان عمران بعد ذلك ~~يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ، وولاه ~~الرضا عليه السلام صدقات بلخ » (1). # انتهى ما أردنا نقله وهو ms0771 كاف لمن تابع عقله. PageV03P093 ### |||| ** ومنها : أن محمدا صلى الله عليه وآله اعترف في مواضع من القرآن بانحصار معجزته فيه ، ~~بنحو قوله : ( @QUR@05 هل كنت إلا بشرا رسولا ) (1) مع عدم ثبوت غيره من ~~المعجزات التي تدعونها لا بالخبر المتواتر ، ولا بالواحد المحفوف بالقرينة ~~القطعية ، ولم يذكر اسمه في كتاب من الكتب السماوية ، بخلاف معجزات عيسى ~~فإنها مما كتبها ثلاثة رجال ، أو أربعة كتبوا الإنجيل ، وكذا بعض الحواريين ~~ممن شاهدها ، وأخبار هؤلاء معتبرة في غاية الاعتبار ، واسمه مذكور في ~~الكتاب السماوي. ### |||| ** والجواب مثل ما مر ، مضافا إلى ما يقال : من أن اعترافه بأن معجزات عيسى عليه السلام ~~وصلت بواسطة العدد المذكور ، يقتضي عدم حصول القطع بها سيما بالنسبة إلى ~~جميع النصارى ، وكذا أصل الإنجيل ، وبيان أحوال عيسى عليه السلام على ~~التفصيل ؛ لاقتضاء ما ذكر عدم تحقق ما يوجب القطع بما ذكر ، مع أن المعتبر ~~في أصول الملل ما يفيد القطع بالقطع ، كما أنا ندعي القطع في معجزات نبينا ~~محمد صلى الله عليه وآله ؛ لثبوتها في الكتاب والسنة ، مع القرينة والاشتهار ~~المفيد للقطع بصدور ما يعجز سائر الخلق عن الإتيان بمثله حتى أن المشركين ~~قالوا : إن هذا سحر مبين ، ونحو ذلك. # وإنكار ذلك لا يصدر إلا ممن كان في قلبه زيغ ، ويكون تابعا للخيالات ~~والأوهام الفاسدة ، خارجا عن طريقة العقل ، فإن العقل يحكم بامتناع تواطؤ ~~المخبرين بأن القرآن من نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله على الكذب ~~، أو العادة تحكم بالقطع بذلك ولو بانضمام القرائن ، فإنكار ذلك إنكار ~~القطع الضروري ، وصادر من عدم التتبع والسماع الكاشفين عن حكم الحق ، وذكر ~~نبينا صلى الله عليه وآله في الكتب السماوية ، وكونه صاحب المعجزات الكثيرة ~~كما مرت إليه الإشارة مع أن الذكر غير لازم كما في النبي المتقدم ، بل ~~المناط هو المعجزة المصدقة. PageV03P094 # مضافا إلى ما حكي أنه ورد في الإنجيل ما معناه أن المسيح قال : « أطلب من ~~أبى أن يعطيكم فارقليطا آخر ويبقى معكم أبدا » (1). # وأيضا قال في موضع آخر : وفارقليط روح مقدس ms0772 يرسله أبي ، ويعلمكم كل شيء ، ~~ويذكركم جميع ما قلت لكم » (2). # وأيضا قال في موضع آخر : « أقول لكم ما هو الحق من أن ذهابي أولى لكم ؛ ~~لأني إن لم أذهب لا يجيء إليكم فارقليط وإن ذهبت أرسله إليكم » (3). # وأيضا قال : « إذا جاء الروح الحق علمكم ما هو الحق ، ولا ينطق من عند ~~نفسه ، ويعظمني ، ويبشر جميع الطوائف بالجنة » (4). ونحو ذلك غير ما ذكر ~~من الآيات الإنجيلية الدالة على أن الله تعالى ذكر نبينا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم في الإنجيل ؛ لأن فارقليط اسمه فيه ، كما لا يخفى على ~~المتتبع. # وقوله : « أبي » لو سلم كونه من عيسى عليه السلام وعدم كونه من الموضوعات ~~لعله تكلم على زعمهم ، أو محمول على معنى الترتبية ونحو ذلك. ### |||| ** ومنها : أن حاكي المعجزات بعد البعثة من كان ناقلا لها في أيام الجاهلية فلا اعتماد ~~بقولهم أصلا. ### |||| ** الجواب واضح ؛ لأن إنكار حصول العلم بالتواتر والتظافر ، والخبر المحفوف بالقرائن ~~القطعية إنكار للبديهة ، مع اختلاف الناقلين بالبديهة. ### |||| ** ومنها : أن محمدا روج دينه بالقوة البشرية ، لا الإلهية كسائر الأنبياء. ### |||| ** والجواب واضح أيضا ؛ لأن المعجزة الثابتة كما بينا لا تكون إلا بتصديق الله وإعانته ~~، وكذا بعض حروبه ، كما قال الله تعالى : ( @QUR@06 لقد نصركم الله في ~~مواطن كثيرة ) (5). PageV03P095 ### |||| ** ومنها : أن جميع دين محمد كان على وفق هوى نفسه كما قال : « إن الله جعل لذتي في ~~النساء والطيب » (1). وحلل لنفسه تسع زوجات ولغيره أربع زوجات ، واختار ~~زوجة زيد لعشقه بها بآية وضعها ، وحنث الحلف الذي أوقعه في تحريم مارية ~~بوضع آية أخرى بقوله : ( @QUR@08 يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ) (2) ~~وحرم نساءه على أمته ، إلى غير ذلك ، ومثل ذلك تفويض سلطنته إلى أقاربه. ### |||| ** والجواب واضح أيضا ؛ لأن الميل إلى النساء من الكمال ، بملاحظة أن فيه بقاء بني آدم ~~وتكثير العباد ، وتحليل تسع زوجات مع العدل دليل على قوة نفسه وكماله ، ~~وتحليل زوجة زيد يقتضي توسعة أمر الناس في جواز تزويج حلائل الأدعياء ، ~~وكذا فوائد سائر ما وقع ، ونيابة أقربائه كنيابة هارون لموسى عليهما السلام ms0773 ~~للزوم تفضيل الفاضل ، وتعيين المعصوم الأعلم ، وترجيحه على غيره ، وكون ~~الموصوف بما ذكر من عينه دون غيره. # وبالجملة : فهذا الكلام لا ينبغي إلا عن الجاهل المتعسف والغبي الذي هو ~~غير منصف. ### |||| ** ومنها : أنا نلاحظ القرآن ونراه خاليا عن البلاغة ؛ لعدم اشتماله على النظم ~~والترتيب. ### |||| ** والجواب : يظهر مما مر. ### |||| ** ومنها : أن القرآن مشتمل على التكرار الركيك كما في قوله : ( @QUR@03 ويل يومئذ ~~للمكذبين ) (3) و ( @QUR@04 فبأي آلاء ربكما تكذبان ) (4) ونحو ذلك ، وبعض ~~الفقرات لمجرد القافية ، وبعضها بلا فائدة ، وبعضها بلا معنى كقوله : ( ~~@QUR@06 ألقى في الأرض رواسي أن تميد PageV03P096 # @QUR@01 بكم ) (1) وهو مشتمل على المعاني البديهية ، كما في قوله : ( ~~@QUR@011 ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) ~~(2) وعلى غير الواقع ، مثل ما دل على أن آمن ذا القرنين ، مع أن المستفاد ~~من كتب التواريخ ونحوها أنه لم يؤمن ، بل كان صنميا وعلى الاختلاف الذي ~~حملوه على الناسخ والمنسوخ اللذين ليسا في التوراة والإنجيل حتى أن الإنجيل ~~[ جاء ] لتكميل التوراة من غير أن يكون ناسخا. # ولا ريب أن الاختلاف غير جائز من الله العالم بجميع الأشياء بحسب الماضي ~~والحال والاستقبال. # والحاصل : أن من علم نبوة أحد ثم رأى منه نحو تلك الأقوال والأعمال لا بد ~~له من تأويلها. وأما من لم يكن عالما بنبوة شخص ورأى منه نحو ما ذكر من ~~الأمور المنكرة يحصل له اليقين بعدم نبوته ، ولو صدر منه أمر غريب يحكم ~~بأنه ليس من الله. ### |||| ** والجواب عن نفي البلاغة واضح مما مر ، فإن حسن نظم القرآن وترتيبه حسي لا يحتاج إلى ~~البيان سيما بعد ملاحظة العجز عن الإتيان بمثله لبلغاء عدنان وقحطان ، وأن ~~المعاندين تركوا المقابلة بالحروف وارتكبوا المقاتلة بالسيوف. # وبالجملة : بلاغة الكلام إنما هي بسبب كونه بمقتضى المقام ، ولو كان على ~~خلاف النظم الطبيعي والترتيب الظاهري ، بسبب كونهما من أسباب تغير المخاطب ~~وتحرك سبب شره وعدم قبوله الحق ، وبين البلاغة والترتيب الطبيعي عموم من ~~وجه ، والمعترض لم يدركها بوجه. # وعن الاشتمال على التكرار : أن التكرار لفائدة ومناسبة مطلوب في ms0774 العرف ~~والعادة ، سيما في مقام الإرشاد والهداية وإتمام الحجة ، كما لا يخفى على ~~من له أدنى PageV03P097 # مسكة ، وكذا حسن القافية فإنها موجبة لميل النفوس والطبيعة ، الموجب ~~لحصول الهداية وفهم المعجزة وقبول الشريعة. # وعن نحو كون بعض الفقرات بلا فائدة : أنه ممنوع بلا شبهة ، بل المعلوم ~~لكل أهل المعرفة أن لكل آية ظهرا وبطنا إلى بطون سبعة ، وأقل ما يتصور في ~~نحو ما ذكر بيان سوء سلوك الأمة وإتمام الحجة ، ونحو ذلك من الفوائد ~~الظاهرة كالاشتمال على جميع ما في الكتب السماوية ، وبيان النعمة والقدرة ~~وأمثال ذلك. # وعن إيراد ذي القرنين : أنه مبني على عدم الفرق بين الإسكندرين : الرومي ~~الصنمي ، وغيره الصالح ، حتى قيل : إنه كان نبيا ، ولعل الشبهة إنما نشأت ~~من صدور بناء السد بين يأجوج ومأجوج وغيرهم من كل منهما كما أفيد. # وعن الاختلاف : أن إنكار الاختلاف والنسخ يستلزم إنكار تعدد الأديان ، ~~وكون الناس من زمان آدم إلى الخاتم على دين واحد ، وهو خلاف البديهة مع أن ~~العقل حاكم باختلاف الأحكام باختلاف المصالح في الأنام. # والحاصل : أن مناط التصديق على ثبوت الادعاء بالمعجزة من غير فرق بين ~~الأول والآخر ، وقد بينا أن نبينا صلى الله عليه وآله ادعى النبوة ، وأتى ~~بالمعجزة المصدقة ، فهو حق بحكم القوة العاقلة ، فلو صدر منه ~~صلى الله عليه وآله ما يكون ظاهره محل الريبة لا بد من التأويل ، أو الحمل على ~~المصلحة الكامنة والحكمة الباطنة ، أو نحو ذلك كما مر إليه الإشارة. ### |||| ** ومنها : أنه جعل في الإسلام سبب النجاة عن عذاب الآخرة منحصرا في التوبة ، من غير ~~أن يكون شيء من الأعمال الحسنة ، والعفو من الله ، أو كليهما سببا للنجاة ، ~~لكون جزاء الأعمال الحسنة ما وعد الله [ لاهبط ] (1) السيئة ، فلا يحصل ~~بسببها النجاة. ### |||| ** والجواب : أنه افتراء محض ومحض افتراء ؛ لشهادة الآيات والأخبار على أن PageV03P098 # الشفاعة ، والأعمال الحسنة ، والبكاء على مصائب الأئمة عليهم السلام سيما ~~سيد الشهداء ، ونزول البلاء والمصائب ، ونحو ذلك من أسباب النجاة ، كالتوبة ~~التي هي أيضا من المسقطات في جميع الأمم ، بل ms0775 بالنسبة إلى آدم وبني آدم ~~وغيرهم كما لا يخفى على من لاحظ ما بين أحوال الأنبياء وغيرهم مضافا إلى أن ~~أمثال ذلك الاعتراض بعد ثبوت النبوة أو الإمامة بالمعجزة المصدقة من أفحش ~~الأغلاط. ### |||| ** ومنها : أن كتب الأنبياء السابقين مشتملة على الإشارة إلى بعث عيسى وأفعاله ، كما ~~ورد في التوراة : « أن الأبناء يأخذون ابن السلطان ، والشيطان يلسع عقبه ، ~~ووعد الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يبارك في أولادهم ». # وفي شعيا : « أن بنتا باكرة تحمل وتضع ابنا » [ و] غير ذلك من الإشارات ؛ ~~ولهذا يكذبه اليهود وسكتوا حتى جرى دينه وانتشرت أحكامه التي هي على خلاف ~~أهواء أنفسهم وهو من المعجزات. ### |||| ** والجواب مضافا إلى كذبه ؛ لأن اليهود كذبوا عيسى عليه السلام وقصدوا قتله ، وأن كونه ~~ابنا خلاف العقل والنقل ، فيكون ما يدل عليه من الموضوعات والمحرفات : أنا ~~بينا أن الكتب السماوية مشتملة على بيان بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، ~~كما أن عيسى عليه السلام قال : ( @QUR@027 يا بني إسرائيل إني رسول الله ~~إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ~~فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) (1). # مع أن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فبعد الإتيان بالمعجزات المصدقة ~~والبراهين القاطعة لا بد من تصديق من أتى بها ، ونبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله ادعى النبوة الممكنة وأتى بالمعجزة المصدقة بالتواتر ~~والتظافر المفيدين للقطع العقلي كسائر القطعيات ، وكل من ادعى النبوة ~~الممكنة وأتى بالمعجزة المصدقة فهو حق بلا شبهة ؛ لقبح إظهار المعجزة ~~المصدقة على يد الكاذب بالبديهة العقلية ، فنبينا محمد صلى الله عليه وآله نبي مطلق PageV03P099 # ورسول بالحق من الحق إلى الخلق قاطبة كما ادعاه صلى الله عليه وآله بلا ريبة ~~، فهو مبعوث من الله لتكميل عقول خلق الله ، وتهذيب نفوسهم من رئيسهم ~~ومرءوسهم ، وتعليم الآداب والحكم لاستعداد الوصول إلى النعم بقدر القابلية ~~الإمكانية على وجه لا يمكن وقوع أكمل منه ؛ ولهذا صار خاتم النبيين ، وتكون ~~شريعته باقية إلى يوم الدين ، كما يستفاد من الكتب المنزلة من ms0776 الله الحق ~~المبين ، ولا يرتاب فيه أهل التتبع والإنصاف وإن اعترض أهل القصور ~~والاعتساف ؛ إذ قد تبين الرشد من الغي (1)، وامتاز الميت من الحي ولقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (2)، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم (3)، ~~وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم (4)، قاتلهم الله أنى يؤفكون. (5) ### ||| ** [ ما ورد في التوراة من الآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله ] # هذا كله مضافا إلى أنه ورد في التوراة في السفر الخامس ، في الفصل الثامن ~~عشر في الپاراش الشوفطيم ، في الآية الخامسة عشرة إلى آخر الفصل ، البالغة ~~إلى ثمان آيات من آيات التوراة ما يدل على نبوة نبينا محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وآله وحقيته وكفر منكره. # بيان ذلك : أن التوراة المنزلة من السماء من الله تعالى خمسة أسفار ، ~~ألحق بها ثلاثة وعشرون من كتب أنبياء بني إسرائيل ككتاب دانيال ، وحزقيل ، ~~وحيقوق ، وأمثالهم ، وجزأ بنو إسرائيل تلك الأسفار على وجه يتم قراءتها مرة ~~في كل سنة PageV03P100 # بقراءة كل سبت جزءا بأجزاء أربعة وخمسين جزءا مسماة بالپاراش. (1) # والسفر الأول من الأسفار الخمسة للتوراة اثنا عشر پاراشا ، واحد منها ~~پاراش لخلخا ، وكلها خمسون فصلا ، وهو مشتمل على صحيفة آدم ونوح وإبراهيم. # والسفر الثاني : أحد عشر پاراشا وأربعون فصلا. # والسفر الثالث : عشر پاراش وسبعة وعشرون فصلا. # والسفر الرابع : عشر پاراش وستة وثلاثون فصلا. # والسفر الخامس : أحد عشر پاراشا وأربعة وثلاثون فصلا ، على ما أفاد بعض ~~من كان من علماء اليهود ، فاستبصر وصار مسلما مؤمنا. # وحيث كان كل ذلك بالخط العبري واللسان العبري الذي كان لإبراهيم ~~عليه السلام الساكن في محل العبور وأولاده إلا إسماعيل الذي كان بلسان عربي ~~من جهة أمه التي كانت من أولاد السلطان ، أو جارية من أهل مصر وبلسان عربي ~~وكان قراءة ذلك عسيرا على كثير ، جمعت تلك الآيات بالخط العربي الذي [ ~~يساوي ] العبري بعد كتابة حروف التهجي التي يكتب بها التوراة ، ثم أكتبها ~~بالخط العربي الذي يكتب به القرآن مع الترجمة والبيان. ### |||| ** فأقول أولا : إن صورة حروف التهجي مكان حروف ms0777 أبجد هذه : ![](https://books.rafed.net/Books/719_albarahin-alqatea-03/images/image003.gif) PageV03P101 ![](https://books.rafed.net/Books/719_albarahin-alqatea-03/images/image004.gif) PageV03P102 ### |||| ** وثانيا : إن صورة الآيات المذكورة بالخط الذي يكتب به القرآن الآن مع الترجمة ~~بالفارسية والبيان للضبط اللفظي والمعنى الإفرادي والتركيبي هذه : # نابيء ميقر بخام أحخا كاموني يا قيم لخا أدوناي إلهيخا إليوه تيشماعون ~~كخل أشر إهيه أشر إهيه شا ألتا معيم أدوناي إلهيخا بحورب بيوم هقا هال لئمر ~~لأ اسف لشموع إت قول أدوناي الهاي وإت ها إش هكدلا هزأت لأ إرءه عود ولأ ~~آموت ويأمر أدوناي إلاي. # هيطيبو أشر ديبرو نابيء آقيم لاهم ميقرب أحهم كاموخا وناتتي دباري بپيو ~~ودبير إليهم إت كل أشر اصونو وهاياه ها إيش أشر لأيشمع إل دباري أشر يدبر ~~بشمي آنخي إدرش معيمو أخ هي نابي أشر يا زيد لدبر دابار بشمي إت أشر ~~لأصيويتيو لدبر وأشر يدبر بشم الهيم أحريم وومت هي نابئ ههوأ وخي تؤمر ~~بيلبابي خا إيخاه ندع إت هي دابار أشر لادبرو أدوناي اشر يدبر هي نابيء بشم ~~أدوناي ولأييه ييه هى دابارو ولأيابؤهؤ هي دابار أشر لأدبرو ادوناي بزادون ~~دبرو هي نابي لأتاغورمي م نو. ### |||| ** بيان « نابي » بالنون المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم الباء ~~الموحدة المكسورة التي تقرأ بالواو التي هي كالمشددة ، ثم الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة المقروءة على وجه يتولد بعدها الهمزة لفظا لا خطا بمعنى ~~النبي المخبر عن الله. ### |||| ** « ميقربخا » بالميم المكسورة بالكسرة الإشباعية التي تتولد منها الياء ، ثم القاف ~~المكسورة ، ثم الراء المهملة الساكنة ، ثم الباء الموحدة المفتوحة ، ثم ~~الخاء المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا لا خطا بمعني ~~من بنيك. # « م » ميم مكسورة بمعنى : من. # « أحخا » بالهمزة المفتوحة ، والحاء المهملة المكسورة على وجه الإمالة ، ~~ثم الخاء المعجمة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف بمعنى ~~إخوتك ، PageV03P103 # ومع الياء الفاصلة بين الحاء والخاء يكون ، بمعنى : أخيك ، مفرد الإخوة ، ~~والخاء المفتوحة قائمة مقام كاف الخطاب. ### |||| ** « كاموني » بالكاف المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا ، ثم الميم ~~المضمومة بالضمة الإشباعية التي تتولد منها الواو لفظا ، ثم النون المكسورة ~~، ثم الياء ms0778 بمعني كمثلي. ### |||| ** « يا قيم » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف لفظا لا خطا ولكن كتابتي بالألف هنا وفي أمثاله من جهة الحفظ من ~~الخطإ في القراءة والتلاوة فلا بأس بعد البيان ثم القاف المكسورة ، ثم ~~الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم الميم الساكنة بمعنى : يقيم ويبعث. ### |||| ** « لخا » باللام المفتوحة على وجه الإمالة ، ثم الخاء المعجمة المفتوحة بالفتحة ~~الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا لا خطا كما تقدم ، وتسمى تلك الفتحة ~~بالقامص بمعنى : لك. ### |||| ** « أدوناي » بالهمزة المفتوحة ، ثم الدال المهملة المضمومة بالضمة الإشباعية التي تتولد ~~منها الواو لفظا لا خطا ، ولكن في هذا اللفظ قد تثبت خطا أيضا ، ثم النون ~~المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا لا خطا ، ثم الياء ~~المثناة التحتانية بمعنى : الله المولى الكبير المتعالي. ### |||| ** « إلهيخا » بالهمزة المكسورة ، ثم اللام المضمومة ، ثم الهاء المكسورة على وجه الرخاوة ~~والإمالة كأنه تتولد منها الهمزة ويكشف عنه الياء المثناة التحتانية التي ~~لا تظهر في القراءة ، ثم الخاء المعجمة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي ~~يتولد منها الألف المسماة بالقامص كما مر ، بمعنى : خالقك. ### |||| ** « إليوه » بالهمزة المكسورة ، ثم اللام المفتوحة كأنها مع الإشباع المستفاد من الياء ~~التحتانية التي لا تظهر في القراءة ، ثم الواو الساكنة بمعنى : وله. ### |||| ** « تيشماعون » بالتاء المثناة الفوقانية المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد PageV03P104 # منها الياء لفظا لا خطا ، ثم الشين المعجمة ، ثم الميم المفتوحة بالفتحة ~~الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا لا خطا المسماة بالقامص كما سبق ، ثم ~~العين المهملة المضمومة ، ثم الواو الساكنة ، ثم النون الساكنة ، بمعنى ~~تسمعون ، المستعمل في الإنشاء الطلبي بمعنى : اسمعوا له وأجيبوه وأطيعوه. ### |||| ** « كخل » بالكاف المفتوحة على وجه الإمالة ، ثم الخاء المعجمة المضمومة ، ثم اللام ~~الساكنة بمعنى : ككل. ### |||| ** « أشر » بالهمزة المفتوحة ، والشين المعجمة المكسورة ، والراء المهملة الساكنة ~~بمعنى : كلما ، لعموم الأشياء. ومنه ما في الدعاء. ### |||| ** « إهيه أشر إهيه » بكسر همزة إهيه والياء والهاء بمعنى : كنت كلما كنت ، لا إهيا شراهيا كما يقرأ. ### |||| ** « شاألتا » بالشين المعجمة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها الألف ms0779 لفظا لا ~~خطا كما مر ، ثم الهمزة المفتوحة [ ثم اللام الساكنة ] ثم التاء المثناة ~~الفوقانية المفتوحة بالفتحة الإشباعية ، بمعنى : سألت ، بتاء الخطاب. ### |||| ** « معيم » بالميم المكسورة ، ثم العين المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد ~~منها الياء لفظا لا خطا ، ثم الميم الساكنة بمعنى : من عند. ### |||| ** « أدوناي إلوهيخا » قد مر بيانهما. ### |||| ** « بحورب » بالباء الموحدة المفتوحة على وجه الإمالة ، ثم الحاء المهملة المضمومة ~~بالضمة الإشباعية التي يتولد منها الواو لفظا لا خطا في التوراة وإن كان في ~~كتابنا مع الواو خطا أيضا لأمر مر الإشارة إليه ثم الراء المهملة المكسورة ~~، ثم الباء الموحدة الساكنة التي تقرأ بالواو بمعنى : في حورب الذي هو اسم ~~مكان مخصوص وقع فيه جبل سيناء. ### |||| ** « بيوم » بالباء الموحدة بمعنى : في فالياء المثناة التحتانية المضمومة ، فالواو ~~والميم بمعنى : اليوم. PageV03P105 ### |||| ** « هقاهال » بالهاء المفتوحة للإشارة مثل : « ذلك » فالقاف المفتوحة بالفتحة المسماة ~~بالقامص الموجبة لتولد الألف ، ثم الهاء المفتوحة كذلك ، ثم اللام الساكنة ~~بمعنى الجماعة ، يعني : هؤلاء الجماعة. ### |||| ** « لئمر » باللام المكسورة فالهمزة الساكنة ، فالميم المضمومة ، فالراء المهملة ~~الساكنة بمعنى : « للقول الذي » فسره قوله. ### |||| ** « لأ أسف » إلى آخر الآية باللام المضمومة ، فالهمزة الساكنة بمعنى : « لا » النافية. ### |||| ** « أسف » بالهمزة المضمومة ، فالسين المهملة المكسورة ، فالفاء الساكنة بمعنى : أزيد وأكثر. ### |||| ** « لشموع » باللام المكسورة كاللام الجارة في العربية ، فالشين المعجمة الساكنة ، ~~فالميم المضمومة ، فالعين المهملة المفتوحة ولكن بزيادة الواو قبلها في ~~اللفظ دون الخط في التوراة ونقل الفتحة إليها وقراءة العين بالسكون بمعنى : لسماع. ### |||| ** « إت » بالهمزة المكسورة والتاء المثناة الساكنة بمعنى : لام التقوية في العربية ، ~~كما في نحو قوله تعالى : ( @QUR@02 للرءيا تعبرون ) (1). ### |||| ** « قول » بالقاف المضمومة ، فالواو الساكنة التي لم تظهر في القراءة ، فاللام ~~الساكنة بمعنى : الصوت والقول. ### |||| ** « أدوناي » مر بيانه. ### |||| ** « إلهاي » بالهمزة المكسورة ، فاللام المضمومة ، فالهاء المضمومة ، فالهاء المفتوحة ~~بالفتحة الإشباعية ، فالياء الساكنة بمعنى : خالقي. ### |||| ** و « إت » مر بيانه. ### |||| ** « ها » بالهاء المفتوحة بالفتحة الإشباعية بمعنى : ذلك. ### |||| ** « إش » بالهمزة المكسورة ، والشين المعجمة الساكنة بمعنى : النار. PageV03P106 ### |||| ** « هكدلاه » بالهاء المفتوحة للإشارة ، والكاف المفتوحة المقروءة بلا توفيق كما في « ~~كفت » بالفارسية المسماة ms0780 بالكيمال ، والدال المهملة المضمومة ، واللام ~~المفتوحة الإشباعية ، ثم الهاء الساكنة بمعنى : تلك الكبيرة. ### |||| ** « هزأت » بالهاء المضمومة ، فالزاي المعجمة المضمومة ، فالهمزة الساكنة ، والتاء ~~المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى : هذه. ### |||| ** « لأ » باللام المضمومة ، فالهمزة الساكنة بمعنى : « لا » النافية. ### |||| ** « إرءه » بالهمزة المكسورة ، والراء المهملة الساكنة ، ثم الهمزة المكسورة مع الهاء ~~الساكنة وإن لم تظهر في اللفظ بمعنى : أرى. ### |||| ** « عود » بالعين المهملة المضمومة ، والواو والدال المهملة الساكنتين بمعنى : بعد ذلك. ### |||| ** « لأ آموت » « لا » مثل ما مر و « آموت » بالهمزة المفتوحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف ، ثم الميم المضمومة ، فالواو الساكنة الظاهرة في التلفظ ، مع التاء ~~المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى : أمرت. ### |||| ** و « يأمر » بالياء المثناة التحتانية المضمومة ، مع الهمزة الساكنة ثم الميم المكسورة ~~، مع الراء المهملة الساكنة بمعنى : أمر. ### |||| ** « أدوناي » مر بيانه. ### |||| ** « إلاي » بالهمزة المكسورة ، فاللام المفتوحة بالفتحة الإشباعية ، فالياء المثناة ~~التحتانية الساكنة بمعنى : إلي. ### |||| ** « هيطيبو » بالهاء المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة التي لا تظهر في ~~القراءة ، فالطاء المهملة المشالة المكسورة ، فالياء المثناة التحتانية ~~الساكنة الظاهرة في التلاوة ، فالباء الموحدة المضمومة ، فالواو الساكنة ~~بمعنى : أحسنوا وفعلوا الحسن. ### |||| ** « أشر » مر بيانه. ### |||| ** « ديبرو » بالدال المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية يتولد منها الياء الساكنة PageV03P107 # التي تكون في اللفظ دون الكتابة ، ثم الباء الموحدة المكسورة ، فالراء ~~المهملة المضمومة ، مع الواو الساكنة بمعنى : تكلموا وقالوا. ### |||| ** « نابئ » مر بيانه. ### |||| ** « آقيم » بالهمزة المفتوحة الإشباعية ، ثم القاف المكسورة ، ثم الياء والميم ~~الساكنتين بمعنى : أقيم وأبعث. ### |||| ** « لاهم » باللام المفتوحة الإشباعية ، ثم الهاء المكسورة ، مع الميم الساكنة بمعنى : لهم. ### |||| ** « ميقرب » مر بيانه. ### |||| ** أحهم » بالهمزة المفتوحة ، فالحاء المهملة المكسورة ، فالهاء المكسورة ، مع الميم ~~الساكنة بمعنى : إخوتهم. ### |||| ** « كاموخا » بالكاف المفتوحة الإشباعية ، ثم الميم المضمومة ، مع الواو الساكنة التي لا ~~تظهر في القراءة وإن كانت ثابتة في الكتابة ، ثم الخاء المعجمة بالفتحة ~~الإشباعية بمعنى : كمثلك. ### |||| ** و « ناتتي » بالنون المفتوحة بالفتحة الإشباعية ، ثم التاء المثناة الفوقانية المفتوحة ~~، فالتاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع المقروءة مع الشدة ، فالياء ~~المثناة التحتانية الساكنة بمعنى : نؤتي. ### |||| ** « دباري » بالدال المهملة المفتوحة ، فالباء المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي ms0781 يتولد ~~منها الألف ، ثم الراء المهملة المضمومة ، فالياء المثناة التحتانية ~~الساكنة بمعنى : كلاماتي. ### |||| ** « بپيو » بالباء الموحدة المفتوحة بمعنى : « في » ثم الياء العبرية كالفارسية ~~المشتملة على ثلاث نقط تحتانية على المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة والواو الساكنة بمعنى فمه ف « پي » بمعنى الفم ، والواو بمعنى : ~~ضمير الغائب. ### |||| ** و « دبير » بالدال المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد منها الياء لفظا PageV03P108 # لا خطا في التوراة ، ثم الباء الموحدة المكسورة مع الراء المهملة الساكنة ~~بمعنى : ويتكلم. ### |||| ** « أليهم » بالهمزة المفتوحة ، فاللام المكسورة مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ~~التي تثبت خطا لا لفظا ، ثم الهاء المكسورة ، فالميم الساكنة بمعنى : معهم. ### |||| ** « إت » مر بيانه. ### |||| ** « كل » بالكاف المضمومة واللام الساكنة بمعنى : كل. ### |||| ** « أشر » مر. ### |||| ** « أصونو » بالهمزة المفتوحة ، فالصاد المهملة المفتوحة ، والواو المكسورة ثم النون ~~المضمومة مع الواو الساكنة مكان الضمير للغائب بمعنى آمره وأطلب منه. ### |||| ** و « هاياه » بالهاء المفتوحة بالفتحة الإشباعية ، ثم الياء المثناة التحتانية المفتوحة ~~بالفتحة الإشباعية مع الهاء الساكنة الثابتة خطا لا لفظا بمعنى : وليكن. ### |||| ** « هاإيش » بالهاء المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها الألف بمعنى : ذلك. ### |||| ** و « ايش » بالهمزة المكسورة مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ومع الشين المعجمة ~~الساكنة بمعنى : الرجل. ### |||| ** « أشر » مر. ### |||| ** « لأ » مر. ### |||| ** « يشمع » بالياء المثناة التحتانية المكسورة ، فالشين المعجمة الساكنة ، فالميم ~~المفتوحة ، فالعين المهملة الساكنة بمعنى يسمع. ### |||| ** « إل » بالهمزة المكسورة ، فاللام الساكنة بمعنى : على ، والباء. ### |||| ** « دباري » مر بيانه. ### |||| ** « أشر » مر. ### |||| ** « يدبر » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة ، والدال المهملة المفتوحة والباء PageV03P109 # الموحدة المكسورة والراء المهملة الساكنة بمعنى : يتكلم. ### |||| ** « بشمي » بالباء الموحدة المكسورة ، والشين المعجمة الساكنة ، والميم المكسورة ، ~~والياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى : باسمي ، بالباء الجارة المختتم ~~بياء المتكلم. ### |||| ** « آنخي » بالهمزة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها الألف ، ثم النون ~~المضمومة ، فالخاء المعجمة المكسورة ، فالياء المثناة التحتانية الساكنة ~~بمعنى : إني. ### |||| ** « إدرش » بالهمزة المكسورة مع الدال المهملة الساكنة ، ثم الراء المهملة المضمومة مع ~~الشين المعجمة الساكنة بمعنى : أؤاخذ وأعاقب وأطالب بسبب عدم السماع. ### |||| ** « معيمو » بالميم المكسورة ، فالعين المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد ~~منها الياء لفظا ms0782 لا خطا ، ثم الميم المضمومة بالضمة المتداولة من غير إشباع ~~وإن كان بعدها الواو خطا لا لفظا بمعنى : من عنده. ### |||| ** « أخ » بالهمزة المفتوحة مع الخاء المعجمة الساكنة بمعنى : مهما. ### |||| ** « هي » بالهاء المفتوحة بمعنى : ذاك. ### |||| ** « نابئ » مر بيانه. ### |||| ** « أشر » مر بيانه. ### |||| ** « يازيد » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف الساكنة ، ثم الزاي المعجمة المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة ، مع الدال المهملة الساكنة بمعنى : يقصد ، والمراد القصد النفساني ~~الشهواني. ### |||| ** « لدبر » باللام المفتوحة بالفتحة التي هي كالممالة ، فالدال المهملة المفتوحة ~~بالفتحة الظاهرة ، فالباء الموحدة المكسورة ، فالراء المهملة الساكنة بمعنى ~~للتكلم. ### |||| ** « دابار » بالدال المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف لفظا لا ~~خطا في التوراة ، ثم الباء الموحدة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد ~~منها [ الألف ] لفظا لا خطا في التوراة ، ثم الراء المهملة الساكنة بمعني ~~الكلام. ### |||| ** « بشمي إت أشر » مرت ، وكذا « لأ ». PageV03P110 ### |||| ** « صيويتيو » بالصاد المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية التي تتولد منها الياء الساكنة ~~الثابتة لفظا لا خطا في التوراة ، ثم الواو المكسورة مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، ثم المثناة الفوقانية المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة والواو الساكنة بمعنى : لا أمرته. ### |||| ** « لدبر وأشر يدبر » مرت. ### |||| ** « بشم » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة التي هي كالممالة ، والشين المعجمة ~~المكسورة ، والميم الساكنة بمعنى : باسم. ### |||| ** « إلهيم » بالهمزة المكسورة ، واللام المضمومة ، والهاء المكسورة مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، والميم الساكنة بمعنى : الآلهة. ### |||| ** « أحريم » بالهمزة المفتوحة ، فالحاء المهملة المكسورة ، فالراء المهملة المكسورة مع ~~الياء المثناة التحتانية الساكنة ، والميم الساكنة بمعنى : آخرين. ### |||| ** « وومت » بالواو المضمومة بالضمة الإشباعية ، ثم الميم المكسورة ، مع التاء المثناة ~~الفوقانية بمعنى : واجب القتل الذي يجب قتله. ### |||| ** « هى نابئ » مرا. ### |||| ** « ههوء » بالهاء المفتوحة ، فالهاء المضمومة مع الواو والهمزة الساكنتين بمعنى : هو. ### |||| ** « وخي » بالواو المفتوحة بالفتحة التي هي كالممالة ، والخاء المعجمة المكسورة مع ~~الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى : « لما » الرابطة ، أو « إن » ~~الشرطية ، أو « إذا ». ### |||| ** « تؤمر » بالتاء المثناة الفوقانية المضمومة مع الهمزة الساكنة ، ثم الميم المفتوحة ~~مع الراء المهملة الساكنة بمعنى : تقول. ### |||| ** « بيلبابي خا » بالباء ms0783 الموحدة المكسورة بالكسرة الإشباعية ، مع اللام الساكنة ، ثم الباء ~~الموحدة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم الباء ~~المكسورة بالكسرة الممدودة قليلا ، ثم الخاء المعجمة المفتوحة بالفتحة ~~الإشباعية PageV03P111 # كما مر بمعنى : في قلبك. ### |||| ** « إى خاه » بالهمزة المكسورة ، مع الياء الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الخاء المعجمة ~~المفتوحة بالفتحة الإشباعية مع الهاء المكتوبة التي لا تظهر في التلفظ ~~بمعنى : ### |||| ** « كيف » للاستفهام. ### |||| ** « ندع » بالنون المكسورة ، فالدال المهملة المفتوحة ، مع العين المهملة الساكنة ~~بمعنى نعلم. # إت هى دابار أشر » مرت ، وكذا « لأ ». ### |||| ** « دبرو » بالدال المهملة المكسورة بالكسرة الإشباعية ، ثم الباء الموحدة المفتوحة ، ~~فالراء المهملة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا في حكم ضمير ~~الغائب المفرد المذكر بمعنى : تكلم به. ### |||| ** « أدوناي » مر بيانه. ### |||| ** « أشر يد برهى نابئ بشم أدوناي » مر بيانها ، وكذا « ولأ ». ### |||| ** « بيه ييه » بالياء المثناة التحتانية المكسورة بالكسرة الإشباعية مع الهاء الساكنة ، ~~ثم الياء المثناة التحتانية المكسورة بالكسرة الممدودة قليلا ، مع الهاء ~~الساكنة بمعنى : يصير ويقع ويتحقق. ### |||| ** « هى دابار » مر بيانهما ، وكذا « ولأ ». ### |||| ** « يابؤ » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف ، ثم الباء الموحدة المضمومة ، مع الهمزة الساكنة بمعنى : يأتي ، أي ~~لا يجيء ولا يقع. ### |||| ** « هوء » بالهاء المضمومة ، مع الواو والهمزة الساكنتين بمعنى : « ذلك » و « هو ». ### |||| ** « هى دابار أشر لأدبر وأدزى نا » مر بيانهما. ### |||| ** « بزادون » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة التي هي كالممالة ، فالزاي المعجمة ~~المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم الدال المهملة ~~المضمومة مع PageV03P112 # الواو التي تثبت خطا لا لفظا ، والنون الساكنة بمعنى : في القصد ، أي في ~~رأيه وهواه. ### |||| ** « دبر وهى نابى » مضى بيانها ، وكذا « لأ ». ### |||| ** « تاغور » بالتاء المثناة الفوقانية المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف ، ثم الغين المعجمة المضمومة ، مع الواو الساكنة ، والراء المهملة ~~الساكنة بمعنى : تخاف ، أي لا تخشى. ### |||| ** « مي م نو » بالميم المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد منها الياء ، ثم الميم ~~المكسورة بالكسرة المطلقة ، فالنون المضمومة مع الواو الساكنة بمعنى : منه ~~، مع تضمنه معنى منا ، أي لا تخف منه ولا منا ms0784 في قتل ذلك الكاذب ، ولعله ~~لذا كررت الميم بمعنى : من. # فإذا عرفت ما ذكرنا نقول : إن المعنى التركيبي المستفاد من الآيات ~~المذكورة أن موسى عليه السلام يخبر عن الله تعالى في السفر الخامس من ~~التوراة الذي هو كالمثنى لما تقدم من باب التذكرة لمن تقدم ، والتبصرة لمن ~~تأخر ، ولهذا يسمى مشته ثورى : # بأنه تعالى يبعث لك نبيا من بنيك من إخوتك كمثلي فاسمعوا له وأطيعوه ، ~~وكل ما سألت من عند الله الخالق في الحورب في يوم الاجتماع بهذا القول لا ~~أزيد في الطلب بطلب سماع صوت الله الذي هو خالقي ، ولا أرى تلك النار ~~الكبيرة والصاعقة المهلكة بعد ، ولا أموت بتأثيرها ، ويأمر الله ويقول لي : ~~أحسنوا فيما قالوا من عدم طلب صوت الله. وقال الله تعالى : نبيا أبعث لهم ~~من بين إخوتهم كمثلك وأعطني كلامي في فيه وهو يتكلم معهم بكل ما أوصيه ، ~~وأحكم به يعني بطريق الوحي إليه كما إلى موسى ، ولكن من غير صاعقة موحشة ~~مهلكة ؛ بحيث أدري أنا ويدري هو من غير إدراك غيرنا مثل كلام أهل النجوى ~~والمشورة ، كما هو حال الوحي من الله إلى خاتم الأنبياء ، وقال الله تعالى ~~: وكل من لا يسمع كلماتي التي يتكلم ذلك النبي بها باسمي أنا أؤاخذ منه ~~وأعاقبه ، ومن ادعى النبوة وقصد هوى نفسه في التكلم باسمي بما لا أوصيه ~~للتكلم ، أو تكلم باسم آلهة أخرى فهو واجب القتل. PageV03P113 # وإن خطر ببالك من أين ، وكيف نعلم أن ذلك الكلام مما لم يتكلم به الله؟ # قلت في مقام بيان علامة يعرف بها الحق والباطل ، وكون ما يتكلم به كلاما ~~ألقاه الله في فيه إن كل ما يتكلم به ذلك النبي باسم الله ولا يقع ولا يأتي ~~، كل ذلك مما لم يتكلم به الله ، بل يقصده وهو نفسه تكلم ذلك النبي ، لا ~~تخف منه فاقتله » (1). # ويستفاد من ذلك أن النبي الموعود لا بد أن يكون صاحب الشريعة المستقلة ~~المشتملة على الأحكام الجديدة اللاحقة كموسى المستلزمة لنسخ ما تقدم ولو في ~~الجملة ms0785 ولا بد أن يكون مدعيا للنبوة ، ومخبرا عن الله لا عن الأصنام ~~والأنداد ، ومخبرا للغيب الاستقبالي الذي يصير واقعا بعد إخباره. وذلك ~~النبي هو محمد بن عبد الله بلا شبهة ؛ لأنه ادعى النبوة بالتواتر والضرورة ~~، وأخبر عن الله بالبديهة كما يشهد عليه نحو قوله تعالى : ( @QUR@08 إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) (2). # وأخبر بالمغيبات التي صارت واقعة بعد إخبارها كما يشهد عليه نحو قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) (3)، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@08 لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (4)، وأنه لا نبي بعده ~~في قوله تعالى : ( @QUR@012 ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين ) (5)، وواقعة كربلاء في « كهيعص » (6) فقد ورد أن « الكاف ~~» إشارة إلى كربلاء ، و « الهاء » إلى هلاك العترة الطاهرة للنبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ، والياء إلى يزيد ، و « العين » إلى عطشهم ، و « الصاد ~~» إلى صبر الحسين عليه السلام (7). PageV03P114 # وكذا الإخبار الغيبي الاستقبالي بالنسبة إلى أهل الروم بقوله تعالى : ( ~~@QUR@017 الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في ~~بضع سنين ) (1). إلى غير ذلك من الأخبار الغيبي الاستقبالي الذي يعد ~~أخباره واقعا ، كما يشهد به التتبع والاستقراء في التواريخ والأفواه على ~~وجه التكاثر والتواتر. ### |||| ** فإن قلت : مقتضى قوله تعالى : « ميقرب أخهم » أي : من بين إخوتهم أن ذلك النبي لا بد ~~أن يكون سبطا من أسباط بني إسرائيل ، وهو عيسى الذي كان من بني إسرائيل. ### |||| ** قلت أولا : إن الضمير عائد إلى بني إسرائيل ، وعيسى عليه السلام كان منهم ومن أولاد ~~يهودا لا من إخوتهم ، فإن كان هو المراد لزم أن يقول : منهم ، كما قال الله ~~تعالى : ( @QUR@07 هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) (2). # فلا يمكن أن يقال : إن النبي الموعود الذي يوجد الله كلامه في فيه وله ~~الأحكام المستقلة المخالفة لأحكام موسى عليه السلام هو عيسى عليه السلام أو ~~سيجيء من بني إسرائيل. # ويشهد على ذلك قوله : « م اخحا » فإنه جعل جميع بني إسرائيل في حكم ~~الواحد وأضيف إليهم ما هو بمعنى ms0786 الإخوة ، فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون ~~ذلك النبي من غير بني إسرائيل كما لا يخفى على من له أدنى إدراك وإنصاف. # فتعين أن يكون هو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم الذي هو من ~~أولاد إسماعيل الذي هو أخ لإسحاق ، الذي هو أب ليعقوب الملقب بإسرائيل ؛ ~~لتولدهما من إبراهيم الخليل. # والحاصل : أن كل من تولد من إسرائيل سموا ببني إسرائيل ، وكل من تولد من ~~إسماعيل سموا ببني إسماعيل ، فالنبي الموعود الذي وعدنا الله أن يبعثه من ~~إخوة بني إسرائيل لا منهم لا بد أن يكون من بني إسماعيل ويكون كموسى صاحب PageV03P115 # تكلم من الله ، وصاحب الشريعة المستقلة ، والأحكام التي هي مباينة لأحكام ~~موسى في الجملة ، حتى تكون أحكاما على حدة كما يستفاد من الآيات المذكورة ~~وهو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم ؛ إذ ليس من بني إسماعيل ~~نبي مثل موسى في الرتبة والشريعة المستقلة غيره صلى الله عليه وآلهوسلم ~~بالبديهة ، كما تشهد به التواريخ والأخبار المتكاثرة. # واحتمال كون ذلك النبي الموعود ممن يجيء بعد ذلك مع أن النصراني المعارض ~~لا يقول به وهو إبطال له مدفوع بأن ذلك النبي لو كان غير نبينا وكان نبينا ~~كاذبا لوجب على الله إبطاله ، فعدم الإبطال يوجب إبطال ذلك الاحتمال. # كما حكي عن كتاب أرمياء ، في الفصل الثامن والعشرين : أن صباه بن عزور ~~الذي كان نبيا صديقا افترى على الله أنه رفع ما أوعد من غل بخت نصر على ~~أعناقهم ، فأمر أرمياء بتكذيبه ، وأنه يموت في تلك السنة ، ومات (1). مع ~~أن وجود العلامة أعني الإخبار بالغيب مع وقوعه بعد الإخبار يقتضي الحقية ~~وبطلان ذلك الاحتمال. # وبهذا يظهر جواب آخر عن أصل السؤال ، فإن إثبات شيء لشيء لا ينفيه عما ~~عداه ، فبعد وجود الإخبار بالغيب على وجه التطابق للواقع يحكم بحقية المخبر ~~كائنا من كان ، بحكم الآيات المذكورة في التوراة. ### |||| ** وثانيا : إنه ورد في الفصل الرابع والثلاثين آخر فصول السفر الخامس آخر التوراة ~~الأصلية ما يدل على ms0787 أنه لا يجيء في بني إسرائيل نبي مثل موسى في الرتبة ~~والتكلم معه بلا واسطة (2). فيجب أن يكون ذلك النبي المماثل لموسى ~~عليه السلام في الرتبة والتكلم معه بلا واسطة من غير بني إسرائيل ، أو من ~~إخوتهم ، وهو نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم والآية المشار إليها بالخط العبري ~~الذي يكتب به التوراة هذه الآية وبالخط العربي الذي يكتب به القرآن هذه : « ~~ولأقام نابي عودد باسرائيل كموشه أشر يدا عو أدوناي پانيم PageV03P116 # إل پانيم » (1). فإن هذه الآية من الله تعالى بلا خلاف. # نعم ، اختلفوا في أن المخبر بها هل هو موسى عند قرب موته ، أو يوشع بن ~~نون النبي الذي كان وصيه بلا فصل بعد موته بلا فصل؟ ولا شك أنها تدل على أن ~~النبي الموعود ليس عيسى الذي كان من بني إسرائيل من ذرية يهودا ، فتدل على ~~فساد اعتقاد النصراني المعارض المدعي بأنه عيسى ، فيكون غيره الذي ادعى ~~النبوة ، وأخبر عن الله ، وأخبر بالغيب الاستقبالي الذي صار واقعا ، وهو ~~نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم . # بيان ذلك : أن الألفاظ مر بيان كلها إلا « يداعو » و « پانيم » : ### |||| ** و « يداعو » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة ، والدال المهملة المفتوحة الإشباعية ~~التي تتولد منها الألف ، ثم العين المهملة المضمومة مع الواو الثابتة خطا ~~لا لفظا بمعنى : لعلمه ، من الإعلام. ### |||| ** « پانيم » بالياء المثلثة التحتانية العبرية ، المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد ~~منها الألف ، ثم النون المكسورة مع الياء التحتانية ، والميم الساكنتين ~~بمعنى : الوجه ، وبعد ضم « إل » بكسر الهمزة بمعنى : « على » ، يكون بمعنى ~~المشافهة. # فتدل الآية المزبورة على أنه لا يجيء من بني إسرائيل نبي مثل موسى يتكلم ~~معه الله بالمشافهة ، فيجب أن يكون من غيره ممن له علامة الصدق المذكورة ~~وهو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم كما مر. ### |||| ** فإن قلت : إن ذلك النبي الموعود لعله من أولاد « عسو » أخي يعقوب المتولد معه توأمين. ### |||| ** قلت : مع أنه لم يجئ من نسله أحد يدعي ذلك ، ولا يمكن إهمال العباد الذين حملهم ~~محمد ms0788 بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم على دينه على تقدير كذبه أن « عبدياه ~~» النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أخبر عن الله أن عسو منقرض النسل ، وأنه لم ~~يبق منه أحد. PageV03P117 # وصورته بالخط العبري هذا : ![](https://books.rafed.net/Books/719_albarahin-alqatea-03/images/image005.gif) # وبالخط العربي صورته هذه : « وهاياه بيت يعقوب اش ربت يوسف لهاباه وبيت ~~عسو لقش ودالقو باهم واخالوم ولأيه يه ساريد لبيت عسوكي ادوناى دبر ». ### |||| ** بيان : « وهاياه » قد مر بيانه. ### |||| ** « بيت » بالباء الموحدة المكسورة مع الياء المثناة والتحتانية التي تثبت خطا لا ~~لفظا ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى البيت. ### |||| ** « يعقوب » اسم لنبي معروف ، ولكن من غير ظهور الواو في العبري ، وكذا مع فتح العين ~~المهملة. ### |||| ** « إش » بكسر الهمزة مع الشين المعجمة الساكنة بمعنى النار ، كما مر. ### |||| ** و « بت » مر. ### |||| ** « يوسف » بالياء المضمومة من غير ظهور الواو ، والسين المهملة المكسورة مع الفاء ~~الساكنة اسم لنبي معروف. ### |||| ** « لهاباه » باللام المكسورة ، فالهاء المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها ~~الألف ، ثم الباء الموحدة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها ~~الألف. مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى اللهب. PageV03P118 ### |||| ** و « بيت » مر. ### |||| ** « عسو » بالعين المهملة المكسورة ، والسين المهملة المفتوحة الإشباعية ، مع الواو ~~الساكنة اسم لأخي يعقوب. ### |||| ** « لقش » باللام المفتوحة الممالة ، والقاف المفتوحة ، مع الشين المعجمة الساكنة ~~بمعنى الأجزاء الدقيقة الجافة من نحو الحشيش التي يقال لها بالفارسية : « ~~خاشاك ». ### |||| ** « ودالقوبا » بالواو المفتوحة ، فالدال المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد ~~منها الألف لفظا لا خطا في التوراة ، مع اللام الساكنة ، فالقاف المضمومة ~~مع الواو الساكنة بمعنى يتلهب. ### |||| ** « باهم » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم ~~الهاء المكسورة ، مع الميم الساكنة بمعنى بهم وفيهم. ### |||| ** « وأخالوم » بالواو المفتوحة بالفتحة الطويلة ، فالهمزة المفتوحة كذلك ، فالخاء ~~المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم اللام المضمومة ، ~~مع الواو والميم الساكنتين بمعنى وأكلوهم وأحرقوهم. ### |||| ** « ولايه يه » مر بيانه بمعنى ولا يمكن. ### |||| ** « ساريد » بالسين المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم ~~الراء المهملة المكسورة مع الياء المثناة التحتانية ، والدال المهملة ~~الساكنتين بمعنى الجثة ms0789 أي أحد منهم ، وذي نفس منهم. ### |||| ** « لبيت » باللام المفتوحة. ، و « بيت » مر بيانها. ### |||| ** « عسو » مر. ### |||| ** « كي » بالكاف المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى اللام التعليل ~~، أو « لما » الرابطة ، أو مطلق الربط نحو « كه » في الفارسية. ### |||| ** « أدوناي دبر » مر بيانهما بمعنى حيث قال الله تعالى. # والمعنى التركيبي المستفاد من تلك المفردات أنه يصير أولاد يعقوب كالنار ، PageV03P119 # وذرية يوسف كاللهب ، وذرية « عسو » كالحشيش الجاف ، ويأخذ تلك النار ~~واللهب ذلك الذي كالوقود من الحطب ، وتهلكانه وتحرقانه وتأكلانه كما تأكل ~~النار الحطب ، بحيث لم يبق ذو نفس من نسل « عسو » حيث تكلم الله به ، ~~فيستفاد من تلك الآية عدم بقاء نسل « عسو » وانقراضهم فلم يبق احتمال كون ~~ذلك النبي الموعود من نسله ، فتعين كونه من غيرهم ممن يكون من ذرية إسماعيل ~~الذي يكون من إخوتهم ولو مجازا ، من جهة تعذر الحقيقة وأقرب المجازات ، ~~وكونه من له العلامة المذكورة وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم . # ومما ذكرنا يظهر أن من جاء بعد موسى من أنبياء بني إسرائيل مع الإخبار ~~بالغيب الاستقبالي الذي صار واقعا ك « هيلا » النبي الذي أخبر بواقعة ~~كربلاء ونحوها كما سيأتي ليس ذلك النبي الموعود ، من جهة عدم إيجاد الله ~~كلامه في فيهم ، وعدم كونهم ذوي الأحكام الجديدة مع كونهم من بني إسرائيل ~~الذين أخبر الله بعدم مجيء مثل موسى منهم مع إخباره بأن ذلك النبي مثل موسى ~~عليه السلام . # وبالجملة : فإنكار اليهود والنصارى لنبينا صلى الله عليه وآلهوسلم إنكار ~~لدينهم وكتابهم كما لا يخفي على من لاحظ ما ذكرنا من آيات التوراة كما بينا ~~، فهو في [ حق ] (1) كثير من باب اللجاج والاعتساف والخروج عن الإنصاف ~~واتباع الهوى ومخالفة الله. ### |||| ** فإن قلت : يمكن عند حمل الإخوة على أولاد إسماعيل حملها على إخوته من سائر أولاد ~~إبراهيم الخليل ، فقد حكي أنه كان له غير إسماعيل وإسحاق أولاد ستة من ~~قطوراه منقطعة إبراهيم عليه السلام : زمران ، يافشان ، مدان ، مديان ، يشباق ~~، شووح أيضا. ### |||| ** قلت أولا مع أنه أيضا ينفي مراد ذلك ms0790 النصراني المعارض : إن مقتضى ما ذكرنا من الآيات ~~التوراتية أن من ادعى النبوة من الله ، وأخبر بالغيب الاستقبالي الذي صار ~~واقعا فهو حق يجب إطاعته والسماع منه ، وأن ترك ذلك يوجب المؤاخذة PageV03P120 # الإلهية كما تقدم ، وقد بينا أن نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم كان كذلك ، ~~فيجب إطاعته والسماع منه كل ما ادعاه ، ومنه أنه : « لا نبي بعدي ». فلا ~~يبقى للاحتمال المذكور سبيل. ### |||| ** وثانيا : إنه حكي إفادة التوراة نفي ذلك الاحتمال أيضا ، فلا يكون ذلك الاحتمال إلا ~~من اللجاج والعناد ، فإنه حكي عن إبراهيم عليه السلام في السفر الأول من ~~التوراة أنه أبعد الستة المسطورين إلى بلاد المشرق بعد أن متعهم ما يكتفون ~~به ، ولا يدعون الإرث بعده ، وأنه لم يكن عند وفاته إلا إسماعيل وإسحاق ، ~~وأن إسماعيل عليه السلام كان أعز أولاده ، فيكون من نسل المحبوب لا المبغوض. # وبالجملة : فيظهر مما ذكرنا أن إنكار نبوة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ليس ~~غالبا إلا من العصبية ، أو حب الرئاسة فإنها بعد ملاحظة ما ذكرنا تكون ~~كالشمس في رابعة النهار ، بل أظهر من الشمس وأبين من الأمس ؛ فإنا أوضحنا ~~برهانها ، وشيدنا بنيانها ، وأحكمنا أركانها ، وأورقنا أغصانها بذكر الأدلة ~~العقلية والنقلية عند كل فرقة ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ~~، فلم يبق للمنكرين محيص ، بل جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ، ولقد حق القول ~~على أكثرهم فهم لا يؤمنون ، فلا إفادة في الزيادة فإنها إعادة أو كالإعادة. # فينبغي بعد ذلك أن يقال : ( @QUR@031 يا أيها الكافرون * لا أعبد ما ~~تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين ) (1) كما أمر نبينا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أن يقول في جوابهم ذلك ، فالعاقل تكفيه الإشارة ~~والجاهل لا تفيه العبارة ، ومن لم يستضئ بالمصباح لم يستضئ بالإصباح. # ثم اعلم أن جماعة من الفضلاء الذين عاصرناهم ، وغيرهم أفادوا في مقام ~~الجواب عن شبهة ذلك النصراني المعارض أجوبة كثيرة ينبغي الإشارة إلى بعضها ~~، فأقول : PageV03P121 ### ||| ** [ ما أفاده ms0791 الفاضل الكاشاني في مقام الرد على النصراني ] # منهم : العالم الرباني ، الفاضل الكاشاني حيث أفاد في مقام الرد على ذلك ~~النصراني الذي أورد على نبوة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ما أشرنا إليه ، مع ~~جوابه أمور : ### |||| ** منها : « أن نوع الإنسان الذي هو أشرف أنواع الأكوان مدني بالطبع ، محتاج إلى ~~التمدن والاجتماع في المدينة والمكان ، ورفع كل لحاجة غيره في الغذاء ، ~~واللباس ، والمسكن ، ودفع الأسقام بالأدوية البسيطة ، أو المركبة وأمثال ~~ذلك من أمور المعاش والمعاد ، وحيث كان التركب من القوى البهيمية السبعية ~~والملكية موجبا للتشاجر والجدال ، والقيل والقال ، والنزاع والقتال ، ونهب ~~الأموال ، وأسر النساء والأطفال ، ونحو ذلك من أسباب الاختلال ، كان اللازم ~~على الحكيم المتعال بحكم صريح العقل من تعيين مقنن القوانين ، الرادع ~~للاضمحلال ، حذرا عما ينافي الغرض من خلق العالم السافل والعال ، وذلك في ~~كمال الظهور وأظهر من الشمس وأبين من الأمس ، بل كأنه محسوس بالحواس الخمس ~~، مضافا إلى إجماع جميع أهل الملل على بعث الرسل وإنزال الكتب للإرشاد إلى ~~السبل والتكاليف المعاشية والمعادية التي لا يمكن بيانها إلا من قبل الله ~~بلسان رسول من الله ، كما لا يخفى » (1). # « والإيراد بأن نصب الرئيس إنما يحتاج إليه عند عدم الإحاطة وعدم التمكن ~~على حفظ الكل بنفسه ، وأما بالنسبة إلى العالم القدير المحيط المسلط على ~~الكل فلا مدفوع بأن النقص من القابل ؛ لعدم قابلية الكل للتلقي من الله بلا ~~واسطة كما هو المشاهد المحسوس المعلوم بالوجدان والعيان ، فلا بد من الرئيس ~~المطاع الرافع للقتال والنزاع ؛ حذرا عما ينافي الغرض من الصنع والإبداع ~~وهو الاستعداد لنعيم الآخرة المترتب على المعرفة والطاعة الموقوفتين على ~~نظم أمر المعيشة ، وقد اعترف بما ذكرنا النصراني المشار إليه بالنسبة إلى ~~أمثال موسى وعيسى ، والتوراة PageV03P122 # والإنجيل ، وإن أنكره الزنديق » (1). ### |||| ** ومنها : « أنه إذا تعلق مشيئة الله بإرسال رسول إلى قوم ، وأمرهم بإطاعته لا بد من ~~إعطاء علامة دالة على صدق ذلك الرسول ، فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي ~~عن بينة ، ولئلا يكون للناس على الله حجة ، فلله الحجة البالغة ms0792 ، وتلك ~~العلامة هي المعجزة المصدقة ، كثعبان موسى ، وإحياء عيسى. # وقد صرح بذلك في كتاب من كتب خمسة للتوراة حيث قال : سيأتي نبي من لم ~~يؤمن به ، انتقم منه ، فقالوا هم : تعرف ذلك النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ~~وأنه حق؟ قال : إنه يعد شيئا فانظروا إن وعد ، إن حصل آمنوا به ، وإلا فلا ~~، فجعل الإخبار بالغيب من المعجزة. # وتوهم عدم الفرق بين المعجزة وبين نحو السحر والشعبذة مما يثبت به نحو ~~النبوة فاسد ؛ فإن المعجزة أثر عجيب واقعي خارق للعادة مقترن بادعاء ، نحو ~~النبوة الممكنة على وجه المطابقة لما واقع عليه المطالبة ، فلا يمكن التعلم ~~بالكسب والرياضة ، بخلاف غيرها كالسحر والشعبذة فإنه مما يمكن تعلمه بالكسب ~~والرياضة. # وقد يتحقق في ضمن الخيالي غير الواقع ، مع أنه لو اقترن بادعاء نحو ~~النبوة الممكنة يجب على الله إبطاله لئلا يكون للناس على الله حجة ، فلا ~~يتحقق الاقتران والمطابقة كما هو في صورة الإتيان بما هو غير محل المطالبة ~~، كشفاء الأعمى عند مطابقة إنطاق الجماد ونحوه مما هو خارق العادة ، فالفرق ~~واضح عند عدم من له أدنى مسكة ، فتنحسم مادة الشبهة بلا شبهة. # وكذا تمتاز المعجزة عن الأرض والكرامة ، ككسر بناء كسرى ، وغور ماء ساوه ~~، وخمود النار ، ونحوها من خوارق العادة. PageV03P123 # وبعبارة أخرى المعجزة الخارقة للعادة المقترن بالتحدي المطابق للدعوى ، ~~ومطلوب الخصم غير المقصور على أمر أو أمور خاصة ، ولا المترتب على سبب ظاهر ~~، ويستحيل صدوره عن الكاذب ، بل يجب على الله إبطاله » (1). ### |||| ** ومنها : « أن الدليل على ثبوت الرسالة الخاصة لصاحب الرئاسة الإلهية العامة سيد ~~الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم أمور : ### |||| ** الأول : أن الله بعث رسولا واجب الإطاعة لعباده أم لا؟ لا سبيل إلى الثاني باتفاق ~~الفريقين مع أنه خلاف اللطف الواجب فتعين الأول ، فنقول : إن ذلك الرسول ~~إما ممن اشتهر ادعاؤهم كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآلهوسلم أو ~~غيرهم ممن لا يعلم؟ # لا سبيل إلى الثاني باتفاق الفريقين مع أنه تكليف بما لا يعلم فتعين ~~الأول ، فنقول ms0793 : إن ذلك المبعوث الذي وجب إطاعته إما كلهم ، أو بعضهم ، لا ~~دليل إلى الثاني ، إن كان المراد هو البعض لا على التعيين بالاتفاق ، مع ~~أنه مثبت للمدعى. # وإن كان المراد هو البعض المعين فنقول : إن التعين بدون الدليل خلاف ~~الاتفاق فلا بد من الدليل ، فنقول : إن كان لكل دليل فإما أن يكون الحق مع ~~البعض دون بعض ، أو يكون مع الكل ، والأول باطل بالبديهة ، فتعين الثاني. ~~وحينئذ لا يخلو إما أن يكون الكل ممن يجب طاعته على الكل على وجه التشريك ، ~~أو على وجه الترتيب والتوزيع ، والأول باطل بالبديهة ؛ لاستحالة وجوب طاعته ~~المتأخر المتقدم مضافا إلى التناقض والنسخ فتعين حقية الكل على الترتيب ~~والتوزيع بحسب الزمان. ومن المعلوم أن نبينا محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ادعى النبوة الممكنة ، وأتى بالمعجزة المصدقة أكثر من ~~أن تحصى كما سطرت في الكتب والرسائل على وجه التظافر والتواتر اللذين لا بد ~~فيهما من الالتفات والتخلية ، بل هي أظهر مما حكى اليهود من معجزات PageV03P124 # موسى ، والنصارى من معجزات عيسى ، فيجب تصديقه وإطاعته كتصديقهما ~~وإطاعتهما » (1). ### |||| ** « فإن قلت : إن إطاعة عيسى عليه السلام مما اتفق عليه المسلمون والنصارى ، وإطاعة محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم مما اختلفوا فيه ولا يجوز اختيار المختلف فيه مع وجود ~~المتفق عليه. ### |||| ** قلت : إن النزاع في إطاعة أهل هذا الزمان ، ولم يقل أحد من المسلمين بوجوب إطاعة ~~هذا الزمان لعيسى عليه السلام ، بل يقولون بحرمتها ، ونسخ دينه ، ووجوب طاعة ~~صلى الله عليه وآلهوسلم فهذا غلط ناشئ من عدم تحرير محل النزاع. # ومثله شبهة أن محمدا صلى الله عليه وآلهوسلم اعترف بنبوة عيسى عليه السلام ~~فإن محمدا صلى الله عليه وآله صرح بانتهاء زمان عيسى في أمثال هذا الزمان ، ~~فإن أقر عيسى بأن محمدا الذي يأتي ويقول بذلك حق ورسول ، فنحن نصدقه بتصديق ~~محمد صلى الله عليه وآلهوسلم وإلا فلا. # والحاصل : أن عيسى كان رسولا على أهل زمانه وأمثاله ، والنزاع في أهل ~~زماننا ، فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا ، مع أن حجيته ms0794 موقوفة على ثبوت نبوة ~~نبينا ؛ لانحصار دليل الحجية على الصحيح في النقل عن أمنائه » (2). # مضافا إلى أنه مدرك غير علمي فلا يصح ابتناء المسألة العلمية عليه. # وبالجملة : ادعى محمد صلى الله عليه وآلهوسلم النبوة الممكنة وأتى بالقرآن ~~الذي هو معجزة ، فإنه طلب المعارضة بقوله : ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ~~) (3) و ( @QUR@05 فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) (4) ونحو ذلك ، ولم يقدر ~~أحد من الفصحاء البلغاء على الإتيان بمثله مع كمال حرصهم على رده ونفيه ، ~~بحيث إنهم بعد عجزهم عن المقابلة بالحروف ارتكبوا المقاتلة بالسيوف ، ولا ~~ريب أن كل أمر أتى به مدعي النبوة الممكنة ، وطلب PageV03P125 # المعارضة بالإتيان بمثله ، ولم يقدر أحد عليه مع كونهم في صدده فهو معجزة ~~وإن كان من الأمور السهلة ، مع أن القرآن كان بحيث لم يمكن ولا يمكن ~~الإتيان بمثله في الفصاحة والبلاغة والحلاوة ، وعدم الانزجار مع كثرة ~~التلاوة ، والاشتمال على الحقائق والدقائق والمطالب العالية والمضامين ~~الكاملة ، بحيث يعجز عن إدراكها الفحول ، وفي الاشتمال على خواص السور ~~والآيات ، وحصول الشفاء عن الأمراض بها ، وقصص الأنبياء وغيرهم من غير تعلم ~~، والاشتمال على المغيبات ونحوها. # مضافا إلى اتصافه بالصفات الحسنة ، والأخلاق الجميلة ، والأعمال ~~المستحسنة ، والأقوال المطبوعة وكون مدفنه ومدفن أوصيائه محل ظهور الكرامات ~~واستجابة الدعوات ، كما هو المشاهد لمن حضر في المشاهد. (1) ### |||| ** الثاني : أن إرسال الرسل ليس إلا للإرشاد ورفع الضلالة عن العباد كما في الأزمنة ~~السابقة ، ولا شك أن ظهور الطغيان والكفر والعصيان كان قبل بعثة خاتم ~~الأنبياء أكثر من جميع الأزمنة ، فكان بعث الرسول في زمانه لازما ولم يكن ~~غيره صلى الله عليه وآله داعيا إلى الحق مانعا عن الكفر مع ادعاء النبوة ، فهو ~~النبي بالحق. (2) ### |||| ** الثالث : في أنه أخبر جميع كتب الأنبياء السابقين بمجيء نبينا صلى الله عليه وآله مع ~~ذكر أوصافه وعلائمه ، كما قال الله تعالى : ( @QUR@012 الذين يتبعون الرسول ~~النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) (3). # وقال : ( @QUR@025 إذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله ~~إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ms0795 ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) (4). PageV03P126 # ولهذا قال : ( @QUR@07 الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ~~) (1). # وبالجملة : أخبر الله تعالى في آيات كثيرة من التوراة بما يدل على نبوة ~~نبينا صلى الله عليه وآله . (2) ### |||| ** منها : ما قال لإبراهيم الخليل بقوله : وليشمئل إلى قوله كادل ، كما يحكى في موضع ~~آخر. وفيه ما فيه. ### |||| ** ومنها : غير ذلك من آيات التوراة الأصلية والإلحاقية ، والآيات الزبورية ، والآيات ~~الإنجيلية ، بل من كتاب جاماسب الحكيم المعروف ب « زند پازند » الذي يقال ~~له : أسرار العجم ، وفيه استخراج أحوال الحوادث الآتية وإخفاء المجوس ، ~~ولكن وجد بعضه العلامة المجلسي رحمه الله ويحكى فيه عن زردشت ما يبين أحوال ~~الأنبياء والملوك ، وعن أحوال خاتم الأنبياء ، وأنه من العرب يظهر بين جبال ~~مكة ، وأنه يركب كقومه على الناقة. # إلى غير ذلك من البراهين التي في تمامية بعضها إشكال من ملاحظة ما ذكرنا ~~، ولكن بعضها جيد وإن كان مع التكرار والإطناب. (3) ### ||| ** [ ما أفاده بعض المعاصرين في جواب النصراني ] ### |||| ** ومنهم : بعض الثقات من الفضلاء المعاصرين ، فإنه أفاد في جواب النصراني المشار إليه ~~: أن الله تعالى أشار إلى نبوة نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله في ~~مواضع من التوراة والإنجيل مضافا إلى إخبار بعض أنبياء بني إسرائيل وقال ما ~~حاصله : # « أنه تعالى قال في السفر الأول من التوراة في الجزاء المعروف ب « لخلخا ~~» بعد ما تمنى الخليل بعد تولد إسماعيل إكرامه تعالى عليه ، هذا الكلام : ~~وليشماعئل شمعتيخا هينه برختي أوتو وهفريتي أوتو وهربيتي أوتو بمأدمأد شنيم عاشار PageV03P127 # نسيئيم يوليد ونتتيو لغوي كادول ». ### |||| ** بيان ذلك أن : ### |||| ** « يشماعئل » اسم إسماعيل. ### |||| ** و « شمعتيخا » بمعنى استمعتك وسمعتك. ### |||| ** و « هينه » للتنبيه. ### |||| ** و « برختي أوتو » بمعنى أباركه. ### |||| ** و « هفريتي أوتو » بمعنى أصيره صاحب الثمر والولد وأنبت منه. ### |||| ** و « هربيتي أوتو » بمعنى أكثره كثيرا. # والمراد « بمأدمأد » محمد صلى الله عليه وآله كما عن كتاب دانيال ونحوه مما ~~هو من الكتب المعتبرة عند اليهود ، مضافا إلى كونهما موافقين في العدد ~~بحساب الجمل ، فإن كلا منهما بحسب العدد اثنان وتسعون ms0796 كما لا يخفى. ### |||| ** « وشينم عاشار » بمعنى اثني عشر. ### |||| ** و « نسيئيم » بمعنى كبير معصوم لم يصدر منه خطأ ، صادق صالح كامل ما ينطق عن الهوى. ### |||| ** و « يوليد » بمعنى يلد. ### |||| ** و « نتتيو » بمعنى نعطيه. ### |||| ** و « لغوي » بمعنى الكبير ، أو الطائفة. ### |||| ** و « كادول » بمعنى كثير الكبر والعظم ، فالمعنى أن الله تعالى قال لإبراهيم [ لإسماعيل ~~] (1) اسمعتك أن أباركه وأنبت منه وأكثره كثيرا وأصيره كثير الثمر. بمحمد ~~اثنا عشر من شرفاء الناس ، صديقون معصومون يتولدون منه ونعطيهم جلاله ، أو ~~طائفة عظيمة. PageV03P128 # وقد حكى عن جميع من أسلم من اليهود أنهم قالوا : إن الاثني عشر هم الأئمة ~~الاثنا عشر ، بل عن بعض تفاسير اليهود العنود ، وعن بعض نسخ التوراة غير ~~الناقصة ذكر أئمة [ الإمام ] (1). # وما حكي عن بعض أهل اللجاج منهم من حمله على الاثني عشر من أولاد إسماعيل ~~، ومنهم قيدار النبي المدفون في السلطانية ، فمردود بأن « مأدمأد » في ~~التوراة اسم محمد صلى الله عليه وآله فالاثني عشر الذين مع محمد ~~صلى الله عليه وآله هم الأئمة الاثنا عشر ، مضافا إلى عدم تحقق الاثني عشر ~~العظام الكرام من أولاد إسماعيل إلا الأئمة الاثني عشر. # وتوهم عدم تحقق ما وعد الله إبراهيم من إعطاء محمد والاثني عشر وكونه بعد ~~ذلك أعني صاحب الزمان أو كونهم مبعوثين إلى غير بني إسرائيل ، أو كونهم من ~~السلاطين لا النبيين مدفوع بأن صاحب الأمر عندهم من أولاد داود وهو من ~~إسرائيل ، والكلام المذكور يدل على أنه من بني إسماعيل وليس من بني إسماعيل ~~إلا نبينا صلى الله عليه وآله وأئمتنا عليهم السلام وبذلك يندفع توهم كون النبي ~~صلى الله عليه وآله الموعود هو عيسى ؛ لأنه أيضا من بني إسرائيل لا من بني ~~إسماعيل مع أنهم ينكرونه. # مضافا إلى ما في السفر الخامس : وقام نابئ عود بيسرائيل كموشه. بمعنى أنه ~~لا يقوم نبي آخر بعد ذلك من بني إسرائيل كموسى في الرتبة ، وأن نبينا ~~بمقتضى الكلام سالم عن العصيان والنسيان وقد ادعى أنه رسول مبعوث إلى الكل ~~بقوله : ( @QUR@05 إني رسول الله إليكم ms0797 جميعا ) (2)، و ( @QUR@05 ما ~~أرسلناك إلا كافة للناس ) (3). # وأورد عليه بأن « مأدمأد » بمعنى غاية النهاية في العبري ، لا محمد ، وأن ~~إسماعيل عليه السلام له اثنا عشر ولدا بلا واسطة ، فليس المراد الأئمة ، ولا أقل من PageV03P129 # الاحتمال المتصل للاستدلال ، وأولاد إسماعيل بلا واسطة : نبايت ، وقيدار ~~، وادبئل ، ومئبسام ، ومشماع ، دوماه ، ومساه ، وحدار ، ونيما ، يطور ، ~~ونافيش ، وقدماه. كذا في السفر الأول بعد لخلخا في الپاراش المعروف بحي ~~سارا ، في الفصل الخامس والعشرين. (1) # قال : وقال تعالى في السفر الخامس : « نابيء آقيم لا هم ميقرب أحهم ~~كاموخا وناتتي دباري بپيو ودبير إليهم إت كل اشر أصونو ». # وفسر بأن الله تعالى قال : نبيا أبعث إليهم من بين أولاد إخوتهم مثلك ~~ونعطي كلامنا بلسانه ، وهو يتكلم بما تأمره على طريق الوحي إليه كما إلى ~~موسى ، ولكن من غير صاعقة موحشة هنا بل نوحي إليه ، بحيث أنا أدري وهو يدري ~~من غير إدراك غيرنا مثل كلام أهل النجوى والمشورة ، كما هو حال الوحي من ~~الله إلى خاتم الأنبياء. # وذلك أيضا في غاية الظهور ؛ إذ لم يكن أحد من أولاد إسماعيل الذي هو أخ ~~إسرائيل مع كونه متصفا بما ذكر إلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله كما لا يخفى ~~، فإن إسماعيل وإسحاق كانا أخوين متولدين من خليل الله إبراهيم عليه السلام ~~وكل من ولد من إسحاق الملقب بإسرائيل سموا ببني إسرائيل وكل من تولد من ~~إسماعيل سموا ببني إسماعيل ، فالنبي المبعوث من بني إسماعيل مثل موسى من ~~بني إسرائيل حق ، وهو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، واحتمال ~~كونه غيره ممن بعث بعد ، مدفوع بأنهم من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل ، ~~مع عدم كونهم مثل موسى في الرتبة والإتيان بشريعة على حدة وهو مقتضى ما ذكر ». ### |||| ** أقول : لا يخفى أن مقتضى ما ذكرنا عدم كفاية هذا القدر من كلمات التوراة في إثبات ~~المراد. PageV03P130 # وأفاد ذلك الفاضل أيضا أنه قال : « وأيضا ورد في كتاب يشعياء النبي ، في ~~الفصل الثاني والأربعين آيات دالة على مرادنا حيث قال ms0798 : # هن عبدي إتماخ بو بحيري راصتاه نفشي ناتتي روحي عالاو مشپاط لكوييم ~~يوصياه لا يصعق ولا يسا ولا يشميع بحوص قولوه قانه راصوص لا يشبور ويشتاه ~~خهاه لا يخبناه لامت يوصيا مشپاط لايخهه ولأياروص عد يا سيم با آرص مشپاط ~~ولتوراتو إييم يييلوكه أمر هاءل أدوناي بورا هشامييم ونوطيهم رقع ها آرص ~~وصإصائيها نتن نشاماه لا عام عاليها ورووح لهلخيم باه. # فإن ما ذكر يدل على الإخبار بأنه يجيء نبي محبوب من الله ، يعطيه الوحي ~~والشريعة لأقوام ، وأنه لا يفتر ، ولا يصرخ ، ولا يكسر القصب الصغير ، ولا ~~يطفئ الفتيل من الكتان ، ويجيء بالشريعة ، وينتظره أهل الجزائر. # ولا ريب أن الشخص الموصوف بهذه الصفات المبعوث بعد من سبق إلى كافة الناس ~~سيما أهل الجزائر ليس إلا نبينا صلى الله عليه وآله . # وأيضا ورد في الفصل الثاني من كتاب حيقوق النبي : # ويعني أدوناي ويأمر كتب حازون وبائر أعل هلوهوت لمعن ياروص قورابو كي عد ~~حازون لموعد ويا فيح لقص ولا يكزب إيم يتمهمه حكه لوكي بايابا لأ يأحر هينه ~~عوفلاه لأياشراه نفشوبو وصديق بامونا تو يحيه. # وفي الفصل الثالث من الكتاب المسطور ورد هذا الكلام : # إلوه متيمان يابو وقادوش مهر پاران سلاه كيساه هشامييم هودو وتهيلاتو ~~مالئاه ها آرص. # فإنه يستفاد من ذلك أنه يجيء نبي آخر لا يكذب ويتكلم عن أحوال القيامة ~~ولا تيأسوا عند بطء مجيئه ؛ لأنه يجيء البتة ولا يؤخر عن وقته ، ومن لم ~~يطعه ليس صالحا ، ومن آمن به يحيا حياة طيبة. ويظهر ذلك النبي من جبل فاران ~~وهو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله إلى غيره ، كعيسى أو صاحب ~~الزمان عليه السلام الذي طال زمان PageV03P131 # ظهوره ولكنه خاتم أوصيائه ، وسيظهر ويخرب الداليان ، وهي مدينة في الفرنج ». ### ||| ** [ ما أفاده بعض المعاصرين الأخر ] ### |||| ** ومنهم : بعض الثقات الأخر من المعاصرين فإنه استدل بنحو ما ذكر وغيره ، وكان مما ~~يستدل به في هذا المقام ما حكي من إخبار الصغير المعروف بهيلد ، يعني ذلك ~~المولود ، ويطلق ذلك اللفظ إلى ms0799 زمان البلوغ ، وبعد التميز إلى ثمان عشرة ~~سنة يطلق عليه نعو ، ويقال لإخباره بالفارسية : « وحي كودك » وبالعبري : « ~~نبؤت هيلد ». # بيان ذلك : أنه كان من بني إسرائيل رجل عالم صالح مستجاب الدعوة بالاسم ~~الأعظم ، اسمه : « ربي پنجاس » وكان له زوجة صالحة اسمها : « راحل » وكانت ~~عقيمة عاقرة ، وكانت تستغيث إلى الله لطلب الولد مع التضرع والبكاء والتمست ~~من زوجها الاستغاثة من الله لذلك ، وأحلفته بالاسم الأعظم ، فترحم فاستغاث ~~، فاستجاب له ربه دعاءه ، فتولد منهما ولد ذكر كان مدة حمله ستة أشهر ، ~~ووضع في اليوم الأول من الشهر السابع أول نهار يوم الخميس أول التشرين بعد ~~أربعمائة وعشرين سنة بعد التخريب الثاني لبيت المقدس قبل ولادة خاتم ~~الأنبياء بثمانين الدنيا ، وكان اسمه : « نجمان » فقال أبوه : اسكت يا ~~نجمان ، فسكت ولم يتكلم إلى اثنتي عشرة سنة ، فتضرعت أمه ، فدعا أبوه ~~فانطلق لسانه ، فقال له : كل ما تقول اذكره على وجه الإجمال بحيث لا يفهمه ~~أحد إلى أن يقع ويتحقق ، فتكلم بكلمات عديدة بفصول خمسة : ### |||| ** منها : أتيا أومثا مزعزع بيرياتا عبدا هدمدتا بيد بني أمتا. ### |||| ** ومنها : ليشبيرت آبابا دمستيما ميبا لا يهوي ليه أركاد يصمح ملكا. ### |||| ** ومنها : محمد كأياه آعا بأيا ديطمع هوياه وييهيه كليليا. ### |||| ** ومنها : نهراكد مطاولؤت قص مطا ميثعبد قطاطاه وهوه حسف طينا داملطا. ### |||| ** ومنها : سغر پوحا وتوشباحا وازيل كسحا نفق نفشيه پحا. PageV03P132 ### |||| ** ومنها : عفا عزا ونافل عزيزا وباطلاه كوزا ودي شلطت شميا وكزا. ### |||| ** ومنها : صيهرا شاهاه وسيبا وها شاطا وشامعا وعرق بها. ### |||| ** ومنها : ما ذكر في الفصل الثاني وهو هذا : # شيتا شيقا ومشتيحا عقا ومعقا غيقا ودبيقاه مستنقا رعصا مترصا وناصا ~~وحالصاه ديسا قفيصا ميتعرفا على يدي ساده سافاه كصورفا بتروفاه نتپساه ~~لحوپا صبوعاه نصپعاه نسرفا ونفرعا وميوداعا يديعاه بشوعاه نشتعشع. ### |||| ** أقول : بيان الألفاظ المسطورة بحسب الضبط اللفظي ، والمعنى الإفرادي حذرا عن حصول ~~الالتباس يقع في فصول : ### |||| ** فصل [1] : فيما يتعلق بما حكى عن الجزء الأول من السفر الأول من التوراة فأقول : ### |||| ** « وليشماعئل » بالواو المضمومة ، واللام الساكنة ، فالياء المثناة التحتانية المكسورة ، ~~فالشين المعجمة ms0800 الساكنة ، فالميم المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد ~~منها الألف ، مع العين المهملة الساكنة ، ثم الهمزة المكسورة ، مع اللام ~~الساكنة بمعنى ولإسماعيل. ### |||| ** « شمعتيخا » بالشين المعجمة المفتوحة ، فالميم المفتوحة ، مع العين المهملة الساكنة ، ~~ثم التاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع الياء التحتانية الساكنة ، ثم ~~الخاء المعجمة المفتوحة الإشباعية التي تتولد منها الألف بمعنى سمعتك. ### |||| ** « هينه » بالهاء المكسورة بالكسرة الإشباعية التي تتولد منها الياء لفظا لا خطا في ~~التوراة ، ثم النون المكسورة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى هذا ~~الزمان. ### |||| ** « برختي » بالباء الموحدة المكسورة والراء المهملة المفتوحة ، مع الخاء المعجمة ~~الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة بمعنى باركته وخلقته مع البركة. ### |||| ** « أوتو » بالهمزة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم التاء المثناة ~~الفوقانية PageV03P133 # المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى « إياه » الذي هو الضمير ~~الغائب المنصوب المنفصل ، ويقع على مدلوله فعل الفاعل ، فمعنى الكل : ~~باركته وخلقته مع البركة. ### |||| ** و « هفريتي » بالهاء المكسورة بالكسرة التي يجوز إشباعها ، مع الفاء الساكنة ، ثم الراء ~~المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ثم التاء المثناة ~~الفوقانية المكسورة مع الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى أبث وأكثر. ### |||| ** « أوتو » مر بيانه. ### |||| ** و « هربيتي » بالهاء المكسورة بالكسرة التي يجوز إشباعها ، مع الراء المهملة الساكنة ، ~~ثم الباء الموحدة المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا ~~لفظا ، ثم التاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة بمعنى أكثر. ### |||| ** « أوتو » مر. ### |||| ** « بمأد » بالباء الموحدة المكسورة بالكسرة التي يجوز إشباعها ، مع الميم الساكنة ، ~~ثم الهمزة المضمومة ، مع الدال المهملة الساكنة بمعنى الغاية. ### |||| ** « مأد » بالميم المفتوحة ، فالهمزة المضمومة ، فالدال المهملة الساكنة بمعنى ~~النهاية. # وتوهم كون « بمأدمأد » كلمة واحدة عبارة عن محمد كما هو مبنى المستدل ~~مردود ، وخلاف ظاهر كتابة التوراة التي شاهدتها. ### |||| ** « شنيم » بالشين المعجمة المفتوحة ، فالنون المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية ~~الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الميم الساكنة بمعنى اثني. ### |||| ** « عاشار » بالعين المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية المولدة ~~للألف لفظا لا خطا في التوراة ، ثم الشين المهملة ms0801 المفتوحة بالفتحة ~~الإشباعية المولدة للألف ، مع الراء المهملة الساكنة بمعنى عشر. ### |||| ** « نسيئيم » بالنون المفتوحة ، فالسين المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة PageV03P134 # التحتانية الساكنة ، ثم الهمزة المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد ~~منها الياء الثابتة لفظا لا خطا في التوراة مع الميم الساكنة بمعنى رؤساء ~~الطائفة وأجلتهم. ### |||| ** « يوليد » بالياء المثناة التحتانية المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم ~~اللام المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة وكذا الدال المهملة ~~الساكنة بمعنى يولد. ### |||| ** « ونتتيو » بالواو المضمومة ، مع النون الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية المفتوحة ~~بالفتحة الطولانية ، فالتاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، والواو الساكنة بمعنى وأعطيه. ### |||| ** « لغوي » باللام المفتوحة كالممالة ، فالغين المعجمة المضمومة ، مع الواو والياء ~~الساكنتين بمعنى القوم. ### |||| ** « كادول » بالكاف العبرية والعجمية المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ~~، ثم الدال المهملة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، واللام ~~الساكنة بمعنى كبير بالكثرة والعدد ، والمعنى التركيبي مر بيانه وما فهمه ~~المستدل ، مع ما فيه. ### |||| ** فصل [2] : فيما يتعلق بما حكي من كتاب يشعياء النبي ، فأقول : ### |||| ** « هن » بالهاء المكسورة ، مع النون الساكنة بمعنى هذا الزمان. ### |||| ** « عبدي » واضح. ### |||| ** « إتماخ » بالهمزة المكسورة ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم الميم ~~المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها الألف ، مع الحاء المعجمة ~~الساكنة بمعنى أخذ إبطيه وأعينه. ### |||| ** « بو » بالباء الموحدة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى به. ### |||| ** « بحيري » بالباء الموحدة المفتوحة ، فالحاء المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، ثم الراء المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة بمعنى منتجبي ومختاري. PageV03P135 ### |||| ** « راصتاه » بالراء المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، مع ~~الصاد المهملة الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية المفتوحة بالفتحة ~~الإشباعية التي تتولد منها الألف ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ~~المرضي. ### |||| ** « نقشي » بالنون المفتوحة ، مع الفاء الساكنة ، ثم الشين المعجمة المكسورة ، مع ~~الياء المثناة التحتانية بمعنى نفسي. ### |||| ** « ناتتي » بالنون المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي تتولد منها الألف ، ثم التاء ~~المثناة الفوقانية المفتوحة ، فالتاء المثناة الفوقانية المكسورة على وجه ~~الشدة ، مع الياء المثناة ms0802 التحتانية الساكنة بمعنى أعطيت. ### |||| ** « روحي » بالراء المهملة المضمومة ، مع الواو الساكنة ، ثم الحاء المهملة المكسورة ، ~~مع الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى إلهامي لأجل (1) النبوة. ### |||| ** « عالاو » بالعين المهملة المفتوحة بالفتحة الإشباعية التي يتولد منها الألف ويقال ~~لها القامص وهي المرادة من القامص عند البيان الآتي ثم اللام المفتوحة ~~بالفتحة القامصة ، مع الواو الساكنة بمعنى عليه. ### |||| ** « مشپاط » بالميم بالمكسورة مع الشين المعجمة الساكنة ثم الپاء مكان الباء الموحدة في ~~العبرية والعجمية المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الطاء المهملة الساكنة ~~بمعنى الأحكام. ### |||| ** « لكوييم » باللام المفتوحة ، فالكاف العجمية المضمومة ، مع الواو الساكنة ، ثم الياء ~~المثناة التحتانية المكسورة بالكسرة الإشباعية التي يتولد منها الياء ~~الأخرى الساكنة وهي المرادة بالحيرق عند البيان الآتي مع الميم الساكنة ~~بمعنى لأقوام وطوائف. ### |||| ** « يوصيا » بالياء المثناة التحتانية المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم PageV03P136 # الصاد المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، والهمزة ~~الساكنة بمعنى يخرج ويظهر ، من الإخراج والإظهار والبيان ، بمعنى أن ذلك ~~النبي المبعوث المعان له الأحكام الشرعية المستقلة [ للطوائف الكثيرة ممن ~~عدا بني إسرائيل ، وأيضا من غير أن ] (1) يكون مروجا لدين موسى فقط كما ~~يقال في حق عيسى ، وذلك ليس في بني إسرائيل باعتقاد هم فيكون في غيرهم ، ~~وليس إلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله كما مر. ### |||| ** « لا يصعق » بضم اللام ، مع الألف الثابتة خطا لا لفظا بمعنى لا النافية ثم الياء ~~المثناة التحتانية المكسورة ، مع الصاد المهملة الساكنة ، ثم العين المهملة ~~المفتوحة ، مع القاف الساكنة بمعنى لا يصيح. ### |||| ** « ولا يسا » بالياء المثناة التحتانية الحيرقية ، ثم السين المهملة المفتوحة القامصة ، ~~مع الألف بمعنى لا يستعلي ولا يظهر العلو مع العلو. ### |||| ** « ولا يشميع » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة ، مع الشين المعجمة الساكنة ، ثم الميم ~~المكسورة الحيرقية ، ثم الياء المثناة التحتانية المفتوحة ، مع العين ~~المهملة الساكنة بمعنى لا يسمع ، من الإسماع. ### |||| ** « بحوص » بالباء الموحدة المفتوحة ، فالحاء المهملة المضمومة ، مع الواو والصاد ~~المهملة الساكنتين بمعنى في الخارج ، أي لا يتكلم على وجه يسمع في الخارج. ### |||| ** « قولو » بالقاف المضمومة ms0803 ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم اللام المضمومة ، مع ~~الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى صوته ، ولعل المراد أنه مع السكينة ~~والوقار والحياء والأدب بحيث يتكلم على وجه التوسط ويسلك مع الناس مع ~~التواضع من غير إظهار الجلال والعلو ، ومن دون الدناءة والعمل بما ينافي ~~السكينة ، فإن خير الأمور أوسطها فإنه عدل. PageV03P137 ### |||| ** « قانه » بالقاف المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم النون المكسورة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى القصب. ### |||| ** « راصوص » بالراء المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الصاد المهملة المضمومة ، مع ~~الواو والصاد المهملة الساكنتين بمعنى الصغير ، أو المكسور. # « لا يشبور » بالياء المثناة التحتانية المكسورة على سبيل جواز الحيرق مع ~~الشين المعجمة الساكنة ، ثم الباء الموحدة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا ~~لا لفظا ، والراء المهملة الساكنة بمعنى لا يكسره. ### |||| ** « ويشتاه » بالواو المضمومة ، فالياء المعجمة العجمية المكسورة الحرقية ، مع الشين ~~المعجمة الساكنة ، فالتاء المثناة الفوقانية المفتوحة القامصة ، مع الهاء ~~الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الكتان. ### |||| ** « خها » بالخاء المعجمة المكسورة ، فالهاء المفتوحة القامصة ، مع الهاء الثابتة خطا ~~لا لفظا بمعنى الحطب المحترق بالنار المنطفئ التهابها ، فصارت ضعيفة ~~كالمنطفئة. ### |||| ** « لا يخبناه » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة ، فالخاء المعجمة المفتوحة ، فالباء ~~الموحدة المكسورة بالكسرة المستطيلة ، فالنون القامصة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى لا يطفأ ما ذكر. ### |||| ** « لامت » باللام المكسورة بالكسرة المستطيلة ، فالهمزة كذلك ، فالميم كذلك ، مع ~~التاء المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى بالصدق والصواب. ### |||| ** « يوصيا مشپاط » مر بيانهما. ### |||| ** « لايخحه » بالياء المثناة التحتانية المكسورة ، مع الخاء المعجمة الساكنة ، ثم الخاء ~~المكسورة ، مع الحاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى لا يعجز في الجهاد والحروب ~~والقتال. ### |||| ** « ولأياروص » بالياء المثناة التحتانية القامصة ، ثم الراء المهملة المضمومة ، مع PageV03P138 # الواو الساكنة والصاد المهملة الساكنة بمعنى لا يعدو أو لا يفر من الحرب. ### |||| ** « عد » بالعين المهملة المفتوحة ، مع الدال المهملة الساكنة بمعنى إلى أن ، أو لكي. ### |||| ** « ياسيم » بالياء المثناة التحتانية المقامصة ، ثم السين المهملة المكسورة ، مع الياء ~~المثناة التحتانية الساكنة ، والميم الساكنة بمعنى يضع. ### |||| ** « بارص » بالباء الموحدة القامصة ، ثم الهمزة القامصة ، ثم ms0804 الراء المهملة المكسورة ، ~~مع الصاد المهملة الساكنة بمعنى في الأرض. ### |||| ** « مشپاط » مر بيانه. ### |||| ** « ولتوراتو » بالواو المضمومة ، مع اللام الساكنة ، فالتاء المثناة الفوقانية المضمومة ، ~~مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الراء المهملة المفتوحة القامصة ، ثم ~~التاء المثناة الفوقانية المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ~~كتابه المشتمل على أحكام شريعته. ### |||| ** « اييم » بالهمزة المكسورة الحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية المكسورة الحيرقية ~~، مع الميم الساكنة بمعنى الجزائر. ### |||| ** « يييلو » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة كالممالة ويقال لتلك الفتحة شوى فالياء ~~المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الظاهرة التي يقال لها فتح ، فالياء ~~المهملة المكسورة ، فاللام المضمومة ، مع الواو الساكنة بمعنى يرجو منه. ### |||| ** « كه » بالكاف المضمومة ، مع الهاء الساكنة بمعنى هكذا. ### |||| ** « أمر » بالهمزة المفتوحة القامصة ، ثم الميم المفتوحة بالفتح ، مع الراء المهملة ~~الساكنة بمعنى أمر. ### |||| ** « هاءل » بالهاء المفتوحة القامصة ، ثم الهمزة المكسورة ، مع اللام الساكنة بمعنى ~~ذلك الخالق. ### |||| ** « أدوناي » مر. PageV03P139 ### |||| ** « بورا » بالباء الموحدة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الراء ~~المهملة المكسورة ، مع الهمزة الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الصانع الباري. ### |||| ** « هشامييم » بالهاء المفتوحة ، والشين المعجمة المفتوحة القامصة ، ثم الميم المفتوحة ، ~~فالياء المثناة التحتانية المكسورة الحيرقية ، مع الميم الساكنة بمعنى ملك ~~السماوات. ### |||| ** « ونوطيهم » بالواو العاطفة المفتوحة ، فالنون المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ~~، ثم الطاء المهملة المكسورة ، مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا في ~~العبري لا لفظا ، ثم الهاء المكسورة ، مع الميم الساكنة بمعنى من عليهم. ### |||| ** « رقع » بالراء المهملة المضمومة ، ثم القاف المفتوحة بالفتحة ، مع العين المهملة ~~الساكنة بمعنى المطبق. ### |||| ** « ها آرص » بالهاء المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الهمزة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ~~ثم الراء المهملة المكسورة ، مع الصاد المهملة الساكنة بمعنى تلك الأرض. ### |||| ** « وصإصائيها » بالواو المفتوحة بالفتحة الفوقانية ، فالصاد المهملة المكسورة ، فالهمزة ~~المكسورة ، فالصاد المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الهمزة المكسورة ~~، مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الهاء المفتوحة ~~بالفتحة القامصة بمعنى نتائجها. ### |||| ** « نتن » بالنون المضمومة ، بالتاء المثناة الفوقانية المكسورة ، مع النون الساكنة ~~بمعنى المعطي. ### |||| ** « نشاماه » بالنون المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالشين ms0805 المعجمة المفتوحة بالفتحة ~~القامصة ، ثم الميم المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا ~~لفظا بمعنى النفس. ### |||| ** « لاعام » باللام المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم العين المهملة المفتوحة بالفتحة PageV03P140 # القامصة ، مع الميم الساكنة بمعنى القوم. ### |||| ** « عاليها » بالعين المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم اللام المكسورة ، مع الياء ~~المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الهاء المفتوحة بالفتحة ~~القامصة بمعنى عليها. ### |||| ** « ورووح » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالراء المهملة المضمومة ، مع ~~الواو الساكنة ، ثم الواو المفتوحة بالفتحة ، مع الحاء المهملة الساكنة ~~بمعنى الروح. ### |||| ** « لهلخيم » باللام المفتوحة بالفتحة ، فالهاء المضمومة ، مع اللام الساكنة ، فالخاء ~~المعجمة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية ، والميم ~~الساكنة بمعنى للماشين. ### |||| ** « باه » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الهاء الساكنة بمعنى فيه. ### |||| ** فصل [3] : فيما يتعلق بالألفاظ المذكورة في كتاب حيقوق النبي ، فأقول : ### |||| ** قوله : « ويعني » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة ، فالياء المثناة التحتانية المفتوحة ~~بالفتحة ، والعين المهملة المفتوحة بالفتحة ، فالنون المكسورة بالكسرة ~~الحيرقية ، مع الياء الساكنة بمعنى أجابني. ### |||| ** « أدوناي » مر بيانه. ### |||| ** « ويأمر » أيضا مر بيانه. ### |||| ** « كتب » بالكاف المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالتاء المثناة الفوقانية المضمومة ، ~~مع الباء الموحدة الساكنة بمعنى أكتب. ### |||| ** « حازون » بالحاء المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الزاي المعجمة المضمومة ، مع ~~الواو الثابتة خطا لا لفظا ، والنون الساكنة بمعنى النبوة. ### |||| ** « وبائر » بالواو العاطفة المضمومة بالضمة الإشباعية ، ثم الباء الموحدة PageV03P141 # المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الهمزة المكسورة ، مع الراء المهملة ~~الساكنة بمعنى أوضح. ### |||| ** « أعل » مر بيانه. # بمعنى : على. ### |||| ** « هلوهذوت » بالهاء المفتوحة بالفتحة ، فاللام المضمومة بالضمة الإشباعية ، ثم الهاء ~~المهملة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، والتاء المثناة ~~الفوقانية بمعنى تلك الأرواح. ### |||| ** « لمعن » باللام المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالميم المفتوحة بالفتح ، فالعين ~~المهملة المفتوحة كذلك ، مع النون الساكنة بمعنى لأجل. ### |||| ** « ياروص » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الراء المهملة ~~المضمومة بالضمة الإشباعية ، مع الواو والصاد المهملة الساكنتين بمعنى يسرع. ### |||| ** « قورا » بالقاف المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الراء المهملة ~~المكسورة ، مع الهمزة الثابتة خطا لا لفظا بمعنى القارئ. ### |||| ** « بو » بالباء الموحدة المضمومة ms0806 ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى فيه. ### |||| ** « كى » بالكاف المكسورة الحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى ### |||| ** « لما » الرابطة. ### |||| ** « عد » بالعين المهملة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، والدال المهملة ~~الساكنة بمعنى بعد ذلك ، كما مر. ### |||| ** « حازون » مر بيانه. ### |||| ** « لموعد » باللام المفتوحة بالفتحة ، فالميم المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ~~ثم العين المهملة المكسورة مع الدال المهملة الساكنة بمعنى لوعد. ### |||| ** « ويافيح » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالياء المثناة التحتانية ~~المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الفاء المكسورة ، فالياء المثناة التحتانية ~~المفتوحة PageV03P142 # بالفتحة الثابتة لفظا لا خطا في العبري ، مع الحاء المهملة الساكنة بمعنى يتكلم. ### |||| ** « لقص » باللام المفتوحة بالفتح ، فالقاف المكسورة ، مع الصاد المهملة الساكنة ~~بمعنى للأخرى ، أي لليوم الآخر وهو يوم القيامة. ### |||| ** « ولا » مر بيانه. ### |||| ** « يكزب » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالكاف المفتوحة ~~بالفتح ، فالزاي المعجمة المكسورة ، مع الباء الموحدة الساكنة بمعنى يكذب. ### |||| ** « إيم » بالهمزة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الميم الساكنة بمعنى إن. ### |||| ** « يتمهمه » بالياء المثناة التحتانية المكسورة بالكسرة الحيرقية ، والتاء المثناة ~~الفوقانية الساكنة ، ثم الميم المفتوحة بالفتح ، مع الهاء الساكنة ، ثم ~~الميم المفتوحة بالفتح ، مع الهاء الساكنة ثم الميم مع الهاء كذلك بمعنى ~~يتسامح. ### |||| ** « حكه » بالحاء المهملة المفتوحة بالفتح ، فالكاف المكسورة ، مع الهاء الثابتة خطا ~~لا لفظا بمعنى أرجو ، أي كن راجيا. ### |||| ** « لو » باللام المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى له. ### |||| ** « كى » كما مر بيانه. ### |||| ** « باء » بالباء الموحدة المضمومة ، مع الألف الثابتة خطا لا لفظا بمعنى المجيء. ### |||| ** « يابا » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم الباء الموحدة ~~المضمومة ، مع الألف الثابتة خطا لا لفظا بمعنى يجيء. ### |||| ** « لأ » مر بيانه. ### |||| ** « ياحر » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالهمزة المفتوحة ~~بالفتح ، فالحاء المهملة المكسورة ، مع الراء المهملة الساكنة بمعنى يؤخر. ### |||| ** « هينه » بالهاء المكسورة بالكسرة الحيرقية ، ثم النون المكسورة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى ما يدل على الإشارة على وجه التصغير ، ويعبر عنه ~~بالفارسية بقولهم : ابنك. PageV03P143 ### |||| ** « عوفلاه » بالعين المهملة المضمومة بالضمة الإشباعية ، مع الفاء الساكنة ، ثم ms0807 اللام ~~المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا الطاغي. ### |||| ** « لأ » مر بيانه. ### |||| ** « ياشراه » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الشين المعجمة ~~الساكنة ، ثم الراء المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى يميل. ### |||| ** « نفشو » بالنون المفتوحة بالفتح ، مع الفاء الساكنة ، فالشين المعجمة المضمومة ، مع ~~الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى نفسه. ### |||| ** « بو » بالباء الموحدة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى به وفيه. ### |||| ** « وصديق » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالصاد المهملة المفتوحة ~~بالفتح ، فالدال المهملة المشددة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الياء ~~المثناة التحتانية الساكنة ، مع القاف الساكنة بمعنى صديق. ### |||| ** « باموناتو » بالباء الموحدة المكسورة ، فالهمزة كذلك ، فالميم المضمومة بالضمة ~~الإشباعية ، مع الواو الساكنة ، ثم النون المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم ~~التاء المثناة الفوقانية المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ~~سابق في إيمانه بذلك النبي. ### |||| ** « يحيه » بالياء المثناة التحتانية المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الحاء المهملة ~~الساكنة ، ثم الياء المثناة التحتانية المكسورة ، مع الهاء الثابتة خطا لا ~~لفظا بمعنى يحيا. ### |||| ** « الوه » بالهمزة المكسورة ، فاللام المضمومة ، فالواو المفتوحة بالفتح ، مع الهاء ~~الساكنة بمعنى الإله الخالق. ### |||| ** « متيمان » بالميم المكسورة بالكسرة الحيرقية ، ثم التاء المثناة الفوقانية المكسورة ، ~~مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الميم المفتوحة ~~بالفتحة PageV03P144 # القامصة ، مع النون الساكنة بمعنى من الجنوب. ### |||| ** « يابو » مر بيانه. ### |||| ** « وقادوش » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالقاف المفتوحة بالفتحة ~~القامصة ، ثم الدال المهملة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ~~والشين المعجمة الساكنة بمعنى المقدس. ### |||| ** « مهر » بالميم المكسورة ، فالهاء المفتوحة بالفتح ، مع الراء المهملة الساكنة ~~بمعنى من جبل. ### |||| ** « پاران » بالپاء المثلثة التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف الثابتة ، ~~خطا لا لفظا ، ثم الراء المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع النون ~~الساكنة وهو اسم جبل فاران. ### |||| ** « سلاه » بالسين المهملة المكسورة ، فاللام المفتوحة بالفتحة القامصة ، والهاء ~~الثابتة خطا لا لفظا بمعنى دائما. ### |||| ** « كيساه » بالكاف المكسورة بالكسرة الحيرقية ، ثم السين المهملة المفتوحة بالفتحة ~~القامصة ، والهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى كسا. ### |||| ** « هشامييم » مر ms0808 بيانه. ### |||| ** « هود » بالهاء المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ثم الدال المهملة المضمومة ~~، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى جلاله. ### |||| ** « وتهيلاتو » بالواو العاطفة المضمومة الإشباعية ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ~~ثم الهاء المكسورة بالكسرة الحيرقية ، ثم اللام المفتوحة بالفتحة القامصة ، ~~ثم التاء المثناة الفوقانية المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ~~تهليله وتمجيده. ### |||| ** « مالئاه » بالميم المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع اللام الساكنة ، ثم الهمزة المفتوحة ~~بالفتحة القامصة ، والهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى يملأ. ### |||| ** « ها ارص » مر بيانه. PageV03P145 ### |||| ** فصل [4] : فيما يتعلق بالألفاظ المذكورة في أخبار ### |||| ** « هيلد » التي يقال لها : نبؤت هيلد ، المعروفة ب « وحي كودك » فأقول : ### |||| ** قوله : « اتيا » بالهمزة المفتوحة ، فالتاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم الياء المثناة ~~التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى « اتى » المستعمل في ~~معنى « يأتي ». ### |||| ** « أومتا » بالهمزة المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الميم المشددة ~~المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالثاء المثناة الفوقانية المفتوحة بالفتحة ~~القامصة ، مع الألف بمعنى أمة. ### |||| ** « وامتاء » الثانية تأكيد للأول. ### |||| ** « مزعزع » بالميم المفتوحة الشوائية ، والزاي المعجمة المفتوحة بالفتح ، مع العين ~~المهملة الساكنة ، ثم الزاي المعجمة المفتوحة ، مع العين المهملة الساكنة ~~بمعنى ترعش. ### |||| ** « بيرياتا » بالباء الموحدة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الراء المهملة الساكنة ، ثم ~~الياء المثناة التحتانية المفتوحة بالفتحة القامصة كأنها مع الشدة ، فالتاء ~~المثناة الفوقانية المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى البرية. ### |||| ** « عبدا » بالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، مع الباء الموحدة الساكنة ، ثم الدال ~~المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى بدا وظهر. ### |||| ** « هدمدتا » بالهاء المفتوحة بالفتح ، مع الدال المهملة الساكنة ، ثم الميم المفتوحة ~~بالفتح ، مع الدال المهملة الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية المفتوحة ~~بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى الإطفاء. ### |||| ** « بيد » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالياء المثناة التحتانية ~~المفتوحة بالفتح ، مع الدال المهملة الساكنة بمعنى بيد. PageV03P146 ### |||| ** « بني » بالباء الموحدة المفتوحة الشوائية ، فالنون المكسورة ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ابن ، أو بني. ### |||| ** « أمتا » بالهمزة المفتوحة بالفتح ، مع الميم الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية ~~المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع ms0809 الألف بمعنى الأمة. ### |||| ** « لشبيرت » باللام المكسورة بالحيرقية ، مع الشين المعجمة الساكنة ، ثم الباء الموحدة ~~المكسورة بالحرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم الراء ~~المهملة المفتوحة بالفتح ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى ~~للمكسورة. ### |||| ** « آبابا » بالهمزة المفتوحة بالفتح ، فالباء الموحدة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم ~~الباء الموحدة كذلك ، مع الألف بمعنى الباب. ### |||| ** « دمستيما » بالدال المهملة المفتوحة بالشوائية ، فالميم المكسورة الحيرقية ، مع السين ~~المهملة الساكنة ، ثم التاء المثناة المفتوحة بالفتح ، فالميم المفتوحة ~~بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى المغلقة. ### |||| ** « ميبا » بالميم المكسورة الحيرقية ، فالباء الموحدة المفتوحة القامصة ، مع الألف ~~بمعنى من التردد في المجيء. ### |||| ** « لا » باللام المفتوحة ، مع الألف بمعنى « لا » النافية. ### |||| ** « يهوي » بالياء المثناة التحتانية المكسورة ، مع الهاء الساكنة ، ثم الواو المكسورة ~~، مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا بمعنى يكون. ### |||| ** « ليه » باللام المكسورة ، والياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، مع ~~الهاء الساكنة بمعنى له. ### |||| ** « اركا » بالهمزة المفتوحة بالقامصة ، مع الراء المهملة الساكنة ، ثم الكاف المفتوحة ~~بالقامصة ، مع الألف بمعنى العلاج. ### |||| ** « ديصمح » بالدال المهملة المفتوحة بالفتح ، فالياء المثناة التحتانية المكسورة ~~بالحيرقية ، مع الصاد المهملة الساكنة ، ثم الميم المفتوحة بالفتح ، مع ~~الحاء المهملة PageV03P147 # الساكنة بمعنى لينبت ويأتي. ### |||| ** « ملكا » بالميم المفتوحة بالفتح ، مع اللام الساكنة ، ثم الكاف المفتوحة بالقامصة ، ~~مع الألف الساكنة بمعنى ملك. ### |||| ** « محمد » اسم نبينا. ### |||| ** « كأياه » بالكاف الكيمال المفتوحة بالفتح ، مع الهمزة الساكنة ، ثم الياء المشددة ~~المثناة التحتانية المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ~~صاحب المرتبة. ### |||| ** « آعا » بالهمزة المفتوحة بالقامصة فالعين المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى الشجر. ### |||| ** « بأيا » بالباء الموحدة المفتوحة بالفتح ، مع الهمزة الساكنة ، ثم الياء المثناة ~~المشددة المفتوحة بالقامصة مع الألف بمعنى لائق. ### |||| ** « ديطمع » بالدال المهملة المفتوحة بالفتح الشوائية ، فالياء المثناة التحتانية ~~المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الطاء المهملة الساكنة ، ثم الميم المفتوحة ~~بالفتح ، مع العين المهملة الساكنة بمعنى يضمحل ويزول. ### |||| ** « هوياه » بالهاء المفتوحة بالفتح ، مع الواو الساكنة ، ثم الياء المثناة التحتانية ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى كائن وثابت. ### |||| ** « ويهيه » بالواو العاطفة ms0810 المفتوحة بالشوائية ، فالياء المثناة التحتانية المكسورة ~~بالكسرة الحيرقية ، مع الهاء الساكنة ، ثم الياء المثناة التحتانية ~~المكسورة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ويصير. ### |||| ** « كليليا » بالكاف المفتوحة بالفتح ، فاللام المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، ثم اللام المفتوحة بالشوائية ، فالياء المثناة ~~التحتانية المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى صاحب التاج والمجموعة. ### |||| ** « نهرا » بالنون المفتوحة بالفتح ، مع الهاء الساكنة ، ثم الراء المهملة المفتوحة PageV03P148 # بالقامصة ، مع الألف بمعنى يضيء. ### |||| ** « كد » بالكاف المفتوحة بالفتح ، مع الدال المهملة الساكنة بمعنى حين أو « لما » ~~الرابطة. ### |||| ** « مطا » بالميم المفتوحة بالفتح ، فالطاء المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى يصل. ### |||| ** « ولؤت » بالواو العاطفة المضمومة الإشباعية ، مع اللام الساكنة ، ثم الهمزة ~~المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، مع التاء المثناة الفوقانية ~~الساكنة بمعنى ولعلامة. ### |||| ** « قص » مر بيانه. ### |||| ** « ومطا » أيضا مر بيانه بمعنى يوصل. ### |||| ** « ميثعبد » بالميم المكسورة الحيرقية ، مع الثاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم العين ~~المهملة المفتوحة بالفتح ، فالباء الموحدة المكسورة ، مع الدال المهملة ~~الساكنة بمعنى فاعل يفعل. ### |||| ** « قطاطاه » بالقاف المفتوحة بالشوائية ، والطاء المهملة المفتوحة بالفتحة القامصة ، ثم ~~الطاء كذلك ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الحرب والجهاد. ### |||| ** « وهوه » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالهاء المفتوحة بالفتح ، فالواو ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى ويكون. ### |||| ** « حسف » بالحاء المهملة المفتوحة بالفتح ، فالسين المهملة كذلك ، مع الفاء الساكنة ~~بمعنى خزف. ### |||| ** « طينا » بالطاء المهملة المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ~~ثم النون المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى طين. ### |||| ** « دا » بالدال المهملة المفتوحة ، مع الألف الساكنة ، بمعنى هذا على وجه التصغير. ### |||| ** « ملطا » بالميم المفتوحة بالفتح ، مع اللام الساكنة ، ثم الطاء المهملة المفتوحة PageV03P149 # بالقامصة ، مع الألف بمعنى مطلق. ### |||| ** « سغر » بالسين المهملة ، فالغين المعجمة المفتوحتين بالفتح ، مع الراء المهملة ~~الساكنة بمعنى يشد وينظم. ### |||| ** « پوحا » بالپاء المثلثة التحتانية المضمومة ، مع الواو الساكنة ، ثم الحاء المهملة ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى السد المستحكم. ### |||| ** « وتوشباحا » بالواو المعية المفتوحة بالشوائية ، فالتاء المثناة الفوقانية المضمومة ، ~~مع الواو الساكنة والشين المعجمة كذلك ، ثم الباء الموحدة المفتوحة ms0811 ~~بالقامصة ، فالحاء المهملة المفتوحة كذلك ، مع الألف الساكنة بمعنى المدح ~~والتحسين. ### |||| ** « وازيل » بالواو العاطفة المفتوحة الشوائية ، فالهمزة المفتوحة بالفتح ، فالزاي ~~المعجمة المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية ، واللام ~~الساكنتين بمعنى يذهب ويروح. ### |||| ** « كسحا » بالكاف المفتوحة بالفتح ، مع السين المهملة الساكنة ، ثم الحاء المهملة ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى القاطع الصارم. ### |||| ** « نفق » بالنون المفتوحة بالفتح ، فالفاء كذلك ، مع القاف الساكنة بمعنى ينزع ويخرج. ### |||| ** « نفشيه » بالنون المفتوحة بالفتح ، مع الفاء الساكنة ، ثم الشين المعجمة المكسورة ، ~~مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، مع الهاء الساكنة بمعنى ~~النفس والروح. ### |||| ** « پحا » بالپاء المثلثة التحتانية المفتوحة بالفتح ، فالحاء المفتوحة بالقامصة ، مع ~~الألف بمعنى الأمير الجليل. ### |||| ** « عفا » بالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، فالفاء المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى يستر ويزيل. PageV03P150 ### |||| ** « عزا » بالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، فالزاي المعجمة المفتوحة بالقامصة ، مع ~~الألف بمعنى القوي. ### |||| ** « ونافل » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالنون المفتوحة بالقامصة ، ثم الفاء ~~المفتوحة بالفتح ، مع اللام الساكنة بمعنى يسقط من المرتبة. ### |||| ** « عزيزا » بالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، فالزاي المعجمة المكسورة بالحيرقية ، مع ~~الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم الزاي المعجمة المفتوحة بالقامصة ، ~~مع الألف بمعنى صاحب العزة والجلال. ### |||| ** « وباطلاه » بالواو العاطفة المضمومة الإشباعية ، مع الباء الموحدة المفتوحة القامصة ، ~~مع الطاء المهملة الساكنة ، ثم اللام المفتوحة القامصة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى ويبطل. ### |||| ** « كوزا » بالكاف الكيمال المضمومة ، مع الواو الثابتة خطا لا لفظا ، ثم الزاي ~~المعجمة المفتوحة القامصة ، مع الألف بمعنى الضم. ### |||| ** « ودي » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، والدال المهملة المكسورة الحيرقية ، ~~مع الياء المثناة التحتانية الساكنة بمعنى كلما ذا. ### |||| ** « شلطت » بالشين المعجمة المفتوحة بالفتح ، مع اللام الساكنة ، ثم الطاء المهملة ~~المفتوحة بالفتح ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة بمعنى يتسلط. ### |||| ** « شميا » بالشين المعجمة المفتوحة بالفتح الشوائية ، فالميم المفتوحة بالفتح ، ~~فالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى السماوات. ### |||| ** « وكزا » بالواو العاطفة المفتوحة الشوائية ، فالكاف الكيمال المفتوحة بالفتح ، ~~فالزاي المعجمة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى مر ، مضى. ### |||| ** « صيهرا » بالصاد المهملة المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ~~ثم ms0812 الهاء المفتوحة بالفتح ، فالراء المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى القمر. PageV03P151 ### |||| ** « شاهاه » بالشين المعجمة المفتوحة بالقامصة ، والهاء كذلك ، مع الهاء الثابتة خطا لا ~~لفظا بمعنى مكث. ### |||| ** « وسيبا » بالواو العاطفة المفتوحة الشوائية ، فالسين المهملة المكسورة الحيرقية ، مع ~~الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم الباء الموحدة المفتوحة بالقامصة ، ~~مع الألف بمعنى وانشق وصار نصفين. ### |||| ** « وها » بالواو العاطفة المفتوحة بالفتحة الشوائية ، فالهاء المفتوحة بالقامصة ، مع ~~الألف بمعنى وهذا على وجه التصغير. ### |||| ** « شاطا » بالشين المعجمة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف الساكنة ، ثم الطاء المهملة ~~المفتوحة بالفتحة القامصة ، مع الألف بمعنى تهيأ وانتظر. ### |||| ** « وشامعا » بالواو العاطفة المفتوحة الشوائية ، فالشين المعجمة المفتوحة بالقامصة ، مع ~~الميم الساكنة ، ثم العين المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى وسمعت. ### |||| ** « وعرق » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، ~~فالراء المهملة كذلك ، مع القاف الساكنة بمعنى أسرع في الحركة كالعدو ~~والفرار. ### |||| ** « بها » بالباء الموحدة المفتوحة بالشوائية ، فالهاء المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى بتلك الحالة. ### |||| ** « شيتا » بالشين المعجمة المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ~~ثم التاء المثناة الفوقانية المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى الست نفر ~~وأشخاص. ### |||| ** « شيقا » بالشين المعجمة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة ، ثم القاف المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى ذوي الآمال. ### |||| ** « ومشتيخا » بالواو العاطفة المضمومة بالضمة الإشباعية ، فالميم المفتوحة بالفتح ، ~~فالشين المعجمة الساكنة ، ثم التاء المثناة الفوقانية المكسورة بالحيرقية ، مع PageV03P152 # الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم الحاء المهملة المفتوحة بالقامصة ، ~~مع الألف بمعنى الواقع في الشبكة للصيد. ### |||| ** « عقا » بالعين المهملة المفتوحة بالفتح ، فالقاف المفتوحة بالقامصة ، مع الألف ~~بمعنى الضيق. ### |||| ** « ومعقا » بالواو العاطفة المضمومة الإشباعية ، فالميم الساكنة ، ثم العين المهملة ~~المفتوحة بالفتح ، فالقاف المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى تضيق ، وتحمل ~~الضيق والمشقة. ### |||| ** « غيقا » بالغين المهملة المكسورة ، فالياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا ، ~~ثم القاف المفتوحة القامصة ، مع الألف بمعنى تضيقا. ### |||| ** « ودبيقاه » بالواو العاطفة المضمومة بالإشباعية ، مع الدال المهملة الساكنة ، ثم الباء ~~الموحدة المكسورة بالكسرة الحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ~~ثم القاف المفتوحة بالقامصة ، والهاء الثابتة خطا لا لفظا ms0813 بمعنى اللصيق ، ~~أو اللصق أي من لصق لسانه بحكه من العطش ، أو من لحق بهؤلاء الستة من سائر ~~الشهداء ممن عدا أولاد فاطمة عليها السلام . ### |||| ** « مستنقا » بالميم المكسورة بالحيرقية ، مع السين المهملة الساكنة ، ثم التاء المثناة ~~الفوقانية المفتوحة بالفتح ، فالنون المفتوحة بالشوائية ، فالقاف المفتوحة ~~القامصة ، مع الألف بمعنى يكلون من شدة العطش ، أو كثرة الجدال. ### |||| ** « رعصا » بالراء المهملة المفتوحة بالفتح ، مع العين المهملة الساكنة ، ثم الصاد ~~المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى يتجزء. ### |||| ** « مترصا » بالميم المكسورة بالحيرقية ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم ~~الراء المهملة المفتوحة بالفتح ، فالصاد المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع ~~الألف بمعنى ينكسر. ### |||| ** « وناصا » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالنون المفتوحة بالقامصة ، مع PageV03P153 # الألف ، ثم الصاد المهملة المفتوحة بالقامصة مع الألف بمعنى ويسرع. ### |||| ** « وحالصاه » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالحاء المهملة المفتوحة بالقامصة ، ~~مع اللام الساكنة ، ثم الصاد المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى يفرك بالشدة وللاضمحلال. ### |||| ** « ديسا » بالدال المهملة المفتوحة بالفتح ، مع الياء المثناة التحتانية المشددة ~~الساكنة ، ثم السين المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى الهريسة ~~على وجه التشبيه. ### |||| ** « قفيصا » بالقاف المفتوحة بالفتح ، فالفاء المكسورة بالحيرقية ، مع الياء المثناة ~~التحتانية الساكنة ، ثم الصاد المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى ~~القاطع المعوج. ### |||| ** « ميتعرفا » بالميم المكسورة بالحيرقية ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم ~~العين المهملة المفتوحة بالفتح ، مع الراء المهملة الساكنة ، ثم الفاء ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى يقطع من القفا. ### |||| ** « على » بمعنى « على » مر بيانه. ### |||| ** « يدي » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالشوائية ، فالدال المهملة المكسورة ، ~~مع الياء المثناة التحتانية الثابتة خطا لا لفظا بمعنى السمت والجانب. ### |||| ** « ساده » بالسين المهملة المفتوحة بالقامصة ، فالدال المهملة المكسورة ، مع الهاء ~~الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الصحراء. ### |||| ** « سافاه » بالسين المهملة المفتوحة بالقامصة ، فالفاء المفتوحة كذلك ، مع الهاء ~~الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الشقة. والمراد شط النهر. ### |||| ** « كصورفا » بالكاف المفتوحة بالشوائية ، فالصاد المهملة المضمومة ، مع الواو والراء ~~المهملة الساكنتين ، ثم الفاء المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى كدق. ### |||| ** « بتروفاه » بالباء الموحدة المكسورة الحيرقية ، فالتاء ms0814 المثناة الفوقانية الساكنة ، PageV03P154 # ثم الراء المهملة المضمومة ، مع الواو الساكنة ، ثم الفاء المفتوحة ~~بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الأدوية وما يدق. ### |||| ** « نتپساه » بالنون المكسورة بالحيرقية ، مع التاء المثناة الفوقانية الساكنة ، ثم ~~الپاء المثلثة التحتانية المفتوحة بالفتح ، فالسين المهملة المفتوحة ~~بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى المأخوذ باللامسة. ### |||| ** « لحوپا » باللام المفتوحة بالشوائية ، فالحاء المهملة المضمومة الإشباعية ، مع الواو ~~الساكنة ، ثم الپاء المثلثة التحتانية المفتوحة بالشوائية ، بمعنى حجلة ~~الصهر ومنزل العروس حين الزفاف. ### |||| ** « صبوعاه » بالصاد المهملة المفتوحة بالشوائية ، فالباء الموحدة المضمومة بالإشباعية ، ~~فالواو الساكنة ، ثم العين المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة ~~خطا لا لفظا بمعنى المصبوغة ، والمراد الخيمة المصبوغة. ### |||| ** « نصپعاه » بالنون المكسورة بالحيرقية ، فالصاد المهملة الساكنة ، ثم الپاء المثلثة ~~التحتانية المفتوحة بالفتح ، فالعين المهملة المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء ~~الثابتة خطا لا لفظا بمعنى الأولاد ولو كان الولد نسلا. ### |||| ** « نسرفا » بالنون المكسورة بالحيرقية ، مع السين المهملة الساكنة ، ثم الراء المهملة ~~المفتوحة بالفتح ، ثم الفاء المفتوحة بالقامصة ، مع الألف بمعنى يحرق. ### |||| ** « ونفرعا » بالواو العاطفة المفتوحة بالشوائية ، فالنون المكسورة بالحيرقية ، مع الفاء ~~الساكنة ، ثم الراء المهملة المفتوحة بالفتح ، فالعين المهملة المفتوحة ~~بالقامصة ، مع الألف بمعنى يرى بالحجر. ### |||| ** « وميوداعا » بالواو العاطفة المضمومة بالإشباعية ، مع الميم الساكنة ، ثم الياء المثناة ~~التحتانية المضمومة الإشباعية ، مع الواو الساكنة ، ثم الدال المهملة ~~المفتوحة بالقامصة ، فالعين المهملة كذلك ، مع الألف بمعنى والمعلومات. ### |||| ** « يديعاه » بالياء المثناة التحتانية المفتوحة بالشوائية ، فالدال المهملة المكسورة PageV03P155 # بالحيرقية ، مع الياء المثناة التحتانية الساكنة ، ثم العين المهملة ~~المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا لفظا بمعنى يظهر ويتضح. ### |||| ** « بشوعاه » بالباء الموحدة المفتوحة بالشوائية ، فالشين المعجمة المضمومة بالإشباعية ، ~~مع الواو الساكنة ، ثم العين المفتوحة بالقامصة ، مع الهاء الثابتة خطا لا ~~لفظا بمعنى في الحكايات. ### |||| ** « نشتعشع » بالنون المكسورة بالحيرقية ، مع الشين المعجمة الساكنة ، ثم التاء المثناة ~~الفوقانية المفتوحة بالفتح ، مع العين المهملة الساكنة ، ثم الشين المعجمة ~~المفتوحة بالفتح ، مع العين المهملة الساكنة بمعنى يحكي ويروي ، ويحدث ~~وينقل في المجالس والمحافل. # والمعنى التركيبي المستفاد مما ms0815 تقدم من كلام « هيلد » على وفق ما يحكي من ~~بعض أنبياء بني إسرائيل ، كدانيال ونحوه أنه يأتي من ترتعش به الخلائق ، ~~وتنطفئ به نار فارس لباب مكسور مسدود لعله باب الكعبة وهو محمد الجليل ~~الناسخ لما كان من الملل الباقي دينه إلى يوم القيامة ، وهو المجاهد في ~~سبيل الله المبعوث من طائفة ضعيفة ممزقة وهم العرب ، وهو الناظم للأمور ، ~~القاتل لصناديد القريش ، ومبطل للأصنام ومكسرها ، وصاحب المعراج إلى السماء ~~، وشق القمر مع الاتصال بعد الانشقاق. # والمستفاد من الكلام الأخير أن من علامات خاتم الأنبياء : أن ستة أشخاص ~~من أهل الآمال من أهل بيته صلى الله عليه وآلهوسلم من أولاد فاطمة عليها السلام ~~وهم الحسين عليه السلام وولديه ، وثلاثة من أولاد الحسن عليه السلام لمن ~~بالشدة فوق الشدة والصعوبة ، يصرعون في الصحراء ويبتلون بأنواع العذاب ~~والإيذاء ، ويهلكون بالتمام ، ويقطع الرأس من القفاء من القاطع المعوج وهو ~~الخنجر ، ويوطئون بالخيول كدق الأدوية ، وفي شط نهر في صحراء يمتحنون ، ~~ويبتلى بحجل العرس وكسر الزفاف ، ويحرق الخيام التي هي مجالس النتائج ويظهر ~~أقوامهم الأعزة. PageV03P156 # ولا يخفى أن ذلك إشارة إلى ما وقع على أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ~~في كربلاء ، وابتلاء ستة من المقربين من الشهداء من أولاد فاطمة ~~عليها السلام ، وأفضلهم سيد الشهداء عليه السلام الذي قطع رأسه من القفاء ~~بالخنجر ، وإلى زفاف القاسم بن الحسن عليهما السلام وقتال العباس وغيره عند ~~نهر الفرات ، وحرق خيام أهل بيت الرسول عليهم السلام وأسرهم في البلاد ، ~~ونحو ذلك. ### ||| ** [ ما أفاده الميرزا محمد رضا جديد الإسلام ] ### |||| ** ومنهم : من كان من علماء اليهود فصار في عصرنا مستبصرا مسلما مؤمنا وهو المسمى ~~بالميرزا محمد رضا جديد الإسلام ، فإنه تمسك مضافا إلى ما تقدم بما ذكر في ~~« كمارا » (1) الذي ألفه العلماء وهو من الكتب المعتبرة عندهم وهو أمور : ### |||| ** منها : أن النبي لو قال : اترك التوراة ، لزم تركها إلا عبادة الصنم فإنها لا تجوز ~~، ولا يعمل بقوله فيها ، ولو حبس الشمس في السماء فإنه يدل على عدم دوام ms0816 ~~شريعة موسى في الفروع كدوام عدم جواز عبادة الصنم ، كما يدل على توقيتها ~~التوراة أيضا ، فإنه يدل على أن العمل بها إنما يكون عند كونهم في بيت ~~المقدس ، مع علمه تعالى بأنهم سيخرجون عنه ويتفرقون في البلاد بتخريب بيت ~~المقدس ، فلا بد من شريعة أخرى ، وهي شريعة محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم بدلالة المعجزة كما مر إليها الإشارة. ### |||| ** ومنها : أنه قال : « إلياهو » المعروف عندنا بإلياس أنه ليس العالم بأقل من الخمس ~~والثمانين يؤبل ، ويؤبل عبارة عن الخمسين سنة ، والمجموع عبارة عن أربعة ~~آلاف ومائتين وخمسين سنة ، وذكر احتمال يؤبل آخر فيصير الكل أربعة آلاف ~~وثلاثمائة سنة ، وأنه يأتي بعد ذلك من يقال له : بن داود ، وذلك مطابق ~~لولادة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فإنه مضى من ~~خلقة العالم إلى زماننا هذا الذي هو بحسب الهجرة النبوية عبارة عن السنة ~~الخامسة والخمسين بعد المائتين والألف خمسة PageV03P157 # آلاف سنة وستمائة إلا قليل بحسب الشهور ، فإذا أخرج منها ألف سنة ~~وثلاثمائة سنة التي هي من زمان ولادة نبينا إلى زماننا هذا الذي مر بيانه ~~يبقى أربعة آلاف وثلاثمائة سنة التي ذكر إلياس النبي. # ووجه تسميته بابن داود ؛ لعله أن داود بلسان العبري بمعنى العم ، ومحمد ~~بن عبد الله من أولاد إسماعيل الذي هو عم بالنسبة إلى بني إسرائيل ، فلا ~~ينبغي أن يقرأ داود بالألف فإنه ما جاء مكان حمله أيضا عليه. ### |||| ** فإن قلت : ما ذكر لا يدل على أن ذلك الشخص محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم ولو ~~سلم فهو لا يدل على كونه نبيا ، سيما كونه خاتم الأنبياء. ### |||| ** قلت : اعتقادهم أن ذلك الشخص الذي يجيء بعد ذلك نبي يدعو الناس جميعا إلى شريعة ~~واحدة مع عدم جواز دخول غير بني إسرائيل في شريعة موسى باعتقادهم ، فيكون ~~ذلك النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآلهوسلم بشهادة المعجزة كما مرت ~~إليه الإشارة. # نعم ، يعبرون عنه ب « الماشيح » الذي هو المعبر عنه عندنا ms0817 بالمسيح ، وحيث ~~كان ذلك الإخبار بعد عيسى بن مريم بمائتين سنة لا بد أن يكون ذلك النبي ~~غيره وهو نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم الذي أتى بالشريعة التي فيها المسح في ~~الوضوء والتيمم ، مع أن ما تقدم دل على عدم بعث نبي من بني إسرائيل. ### |||| ** ومنها : أنه أخبر بعض الأنبياء ك « يشعيا » بأن بيت المقدس يصير مصلى لجميع الأقوام ~~ولم يكن ذلك في شريعة موسى ، بل هو مخصوص بشريعة محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم كما هو المعلوم بالوجدان ، وأن نسل « قيدار » الساكنين ~~في البوادي يسكنون في المعمورة سيمجدون الله ويجللونه في العوالي كما هو ~~حال المؤذنين في هذه الشريعة ، وأن جميع الأقوام يركعون لله بفخذهم كما هو ~~حال أهل صفوف الجماعة في هذه الشريعة وأنهم يحلفون بذات الله ، وأن الله ~~يذلل عبدة الأصنام ، وأن الله تعالى قال : إنه يخرج شريعة من عندي وأحكام ~~لإضاءة أقوام ، PageV03P158 # وأهل الجزائر يرجون من أعضادي وأعواني ، إلى غير ذلك من العلائم المخصوصة ~~بهذه الشريعة التي لا ينكرها إلا كافر مكابر وعنود كافر ، أعاذنا الله من ~~ذلك بحق الأكابر. ### ||| ** [ مناظرة السيد بحر العلوم مع اليهود ] ### |||| ** [ التذنيب ] الثالث : في بيان ما أفاده بحر العلوم السيد المرحوم ، السيد المهدي الطباطبائي ~~النجفي ، فقد حكي عنه : « أنه سافر من المشهد الغروي إلى زيارة سيد الشهداء ~~عليه السلام في شهر ذي الحجة من السنة الحادية عشرة بعد المائتين والألف من ~~الهجرة ، وكان معه جماعة من تلامذته من الطلبة المحصلين فعبر بهم الطريق ~~على محل ذي الكفل ، وكان فيه يومئذ جماعة من اليهود زهاء من ثلاثة آلاف نفس ~~، فبلغهم وروده رحمه الله عليهم ، وقد سمعوا ما سمعوا من شائع فضله ، وبلغهم ~~ما بلغهم من ساطع شرفه ونبله ، وفيهم من يدعي العرفان ، ويظن أنه على بينة ~~مما هو عليه وبرهان. فلحقه جماعة من عرفائهم للسير مجدين ، ولأثره للمناظرة ~~تابعين ، حتى وصل إلى الرباط الذي أمر قدسسره بنيانه للزوار والمترددين ~~فوردوا ثمة ساحة جلاله وجلسوا متأدبين بين يديه وعن يمينه وشماله ms0818 ، فكانوا ~~كالخفافيش ؛ إذ لا قرار لهم إلا في ظلمة ، فرحب بهم كما هو عن عادته ~~وأخلاقه المرضية المستقيمة وقال لهم قولا لينا عسى أن يتذكر أحد منهم أو ~~يخشى ، وكان فيهم رجلان يدعيان المعرفة : أحدهما داود ، والآخر عزرا. # فابتدأ داود الكلام وقال : نحن ومعاشر الإسلام من دون سائر الملل موحدون ~~، وعن الشرك مبرءون ، وباقي الفرق والأمم كالمجوس والنصارى بربهم مشركون ~~وللأصنام والأوثان عابدون ، ولم يبق على التوحيد سوى هاتين الطائفتين. # فقال له السيد المؤيد : كيف ذلك وقد اتخذ اليهود العجل وعبدوه ولم يبرحوا ~~عليه عاكفين إلى أن رجع موسى من ميقات ربه ، وأمرهم في ذلك أشهر من أن يذكر ، PageV03P159 # وأعرف من أن ينكر ، ثم إنهم عبدوا الأصنام في زمان « برد عام بن نواط » ~~(1) وهو أحد غلمان سليمان بن داود عليهما السلام ومن قصته أن سليمان ~~عليه السلام قد كان تفرس منه طلب الملك ، وتوسم فيه علامات الرئاسة ~~والسلطنة. وقد كان « أخيا الشيلوني » قد أخبر بردعام بذلك وشق عليه ثوبا ~~جديدا كان عليه ، وقطعه اثنتي عشرة قطعة ، وأعطاه منها عشرة قطع وقال له : ~~إن لك بعدد هذه القطع من بني إسرائيل عشرة أسباط تملكهم ولا يبقى من بعد ~~سليمان مع ابنه « رجوعام » (2) وأولاده غير سبطين ، وهما : يهوذا وبنيامين ~~، فهرب بردعام بن نواط من سليمان واتصل [ إلى ] « ثيشاق » عزيز مصر ، وبقي ~~عنده حتى توفي سليمان عليه السلام فرجع إلى الشام ، وأجمع رأيه ورأي بني ~~إسرائيل جميعا على نصب رجوعام بن سليمان عليه السلام ملكا ، فملكوه عليهم ، ~~ثم أتوا إليه واستعطفوه في وضع الآصار والمشاق التي كانت عليهم في أيام ~~سليمان عليه السلام ، فقال لهم رجوعام : [ إن ] خنصري أمتن من خنصر أبي ، ~~لئن كان أبي وضع عليكم أمورا صعبة وحملكم التكاليف الشاقة ، فأنا أحملكم ~~وأضع عليكم ما هو أشق وأصعب ، فتفرقوا عنه ، ونصبوا بردعام بن نواط وملكوه ~~، واجتمعوا عليه عشرة أسباط من بني إسرائيل. # وانفرد رجوعام بن سليمان بسبطين منهم ، ولما كان بنو إسرائيل يحجون كل ~~سنة [ إلى ] بيت المقدس ، خاف « بردعام » على ms0819 ملكه إن أذن لهم في الحج إليه ~~من رجوعام وأتباعه أن يصرفوهم عنه ، أو يميلوا إلى ابن سليمان ، فصنع لهم ~~صنمين من ذهب ووضعها في دان وبيت إيل ، وأمر الناس بعبادتهما والحج إليهما ~~، فأطاعوه وصاروا بذلك مشركين شركا آخر بعد عبادة العجل؟ فكيف يا أخا ~~اليهود تقول : إن اليهود ما أشركوا بالله تعالى وما اتخذوا إلها غير الله ، ~~وإنهم كانوا موحدين ، وعن غير PageV03P160 # الله معرضين؟ # فأقر حينئذ بما ذكر من عبادتهم للأصنام بنحو ما ذكر لهم وعجبوا من اطلاعه ~~على ما لم يطلع عليه أحد من أمرهم. # ثم قال لهم السيد : « كيف جاز لسليمان عليه السلام أن يهم لقتل « بردعام » ~~قبل جنايته وليس ذلك جائزا في [ شريعة موسى ولا في ] (1) شريعة غيره من ~~الأنبياء عليهم السلام وكان سليمان على شريعة موسى عليه السلام ، ولو جاز له ~~ما لم يكن جائزا لموسى عليه السلام كان النسخ جائزا وأنتم تنكرون النسخ ؟ ~~فسكتوا. # وقال كبيرهم داود : كلامكم يا سيدي على العين وفوق الرأس. # فقال لهم السيد : أخبروني هل كان بينكم يا معاشر اليهود خلاف ، أو في ~~كتابكم تباين واختلاف؟ فقالوا : لا. # فقال لهم : كيف ذلك وقد اختلفتم على ثلاث فرق وتشعب ، منها إحدى وسبعون ~~فرقة ، وهذه السامرة طائفة عظيمة من اليهود ، تخالف اليهود في أشياء كثيرة ~~، والتوراة التي في أيديهم مغايرة لما في أيدي باقي اليهود؟ فقالوا : لم ~~ندر لم وقع هذا الاختلاف ، ولكن نعلم بمخالفة كتاب سامرة لكتابنا ، وكذلك ~~مخالفتهم لنا في أمور كثيرة. # فقال لهم السيد : فكيف تنكرون الاختلاف وتدعون اتفاقكم على شيء واحد؟ # ثم قال لهم السيد : هل زيد في التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى ~~عليه السلام [ شيء ] أم نقص منها شيء؟ # فقالوا : هي [ على ] حالها إلى الآن لا زيادة فيها ولا نقصان. # فقال لهم السيد : كيف يكون ذلك وفي هذه التوراة التي في أيديكم أشياء ~~منكرة ظاهرة القبح والشناعة؟ PageV03P161 ### |||| ** منها : ما وقع في قصة العجل من نسبة اتخاذه إلها لبني إسرائيل إلى هارون النبي ~~عليه السلام وهذه ms0820 ترجمة عبارة التوراة في فصل نزول الألواح واتخاذ العجل ، ~~وهو الفصل العشرون من السفر الثاني : « ولما رأوا القوم أن موسى عليه السلام ~~قد أبطأ عن النزول عن الجبل تحرفوا إلى هارون وقالوا : قم فاصنع لنا آلهة ~~يسيرون قدامنا ، فإن ذلك الرجل موسى الذي أصعدنا من بلد مصر لا نعلم ما كان ~~منه ، قال لهم هارون : فكوا شفوف الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم ~~وأتوني بها ، ففعلوا ذلك جميع القوم ونزعوا أقراط الذهب التي كانت في ~~آذانهم ، وأتوا بها إلى هارون ، فأخذها منهم وصورها بقالب ، وجعلها عجلا ~~مسبوكا ، فاتخذوه إلها وعبدوه ، ثم إنه لما جاء موسى عليه السلام من ميقات ~~ربه ورأى ما صنع هارون عليه السلام وأنكر ذلك ووبخ فاعتذر إليه ، فقال : لا ~~تلمني على ذلك فما فعلته إلا خشية تفرق بني إسرائيل. # فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن التوراة التي عندكم محرفة ، وأن فيها ~~زيادة على التوراة التي أنزلت على موسى ؛ لأن مثل هذا العمل لا يصدر من ~~جاهل غبي ، فكيف يصدر من مثل هارون النبي؟! وكيف تأتي له ذلك الاعتذار عند ~~موسى عليه السلام ؟! وتفرق بني إسرائيل على تقديره أهون من تصوير هارون لهذه ~~[ الصورة ] واتخاذها إلها يعبد ، وكيف خشي على بني إسرائيل من التفرق ولم ~~يخش عليهم من الشرك والكفر ، وقد قال له موسى : ( @QUR@09 هارون اخلفني في ~~قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) (1)؟! # وقال داود ومن معه من اليهود : وأي مانع من ذلك وقد أعان على ذلك أيضا ~~جبرائيل ، وقصته مذكورة في التوراة كقصة هارون عليه السلام ؟. # فقال لهم السيد : إن جبرائيل لم يعن على ذلك ، ولا في التوراة شيء مما ~~هناك ، وإنما السامري وجد أثر الحياة من أثر فرس جبرائيل ، فأغوى القوم ~~بهذه الوسيلة ، PageV03P162 # وما على جبرائيل من ذلك شيء ، ولا على الله سبحانه وتعالى ؛ حيث خلق ~~السبب الذي به وقعت الفتنة كما خلق أسباب الزنى والقتل ، وغيرهما من ~~المعاصي ، فإنها لا تقع إلا بأسباب وآلات مخلوقة ، وليس ذلك من باب الإعانة ~~على الكفر ms0821 والمعصية ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وفي الفصل الرابع من السفر الخامس في ذكر العجل وتوبيخ بنى إسرائيل على ~~عبادته قال : « وعلى هارون توجد الله جدا ، وكان ينفذه فاستغفرت له أيضا في ~~ذلك ». وهذا صريح في شناعة هذا العمل وفظاعته ، وأن الله قد توجد به على ~~هارون فكيف تقول : إنه لا مانع منه؟. # ويقرب من هذه القصة ما وقع في التوراة من قصة لوط مع ابنتيه ، فإن في ~~الفصل الثالث والعشرين من السفر الأول : أن لوطا لما صعد من صوغر وأقام في ~~الجبل وابنتاه معه وقد هلك قومه قالت الكبرى منهما للصغرى : أبونا شيخ كبير ~~وليس في الأرض رجل يدخل علينا كسبيل أهل الأرض ، تعالي نسق أبانا خمرا ~~ونضاجعه ونستبق منه نسلا ، فسقتا [ أباهما ] خمرا في تلك الليلة ، وجاءت ~~الكبرى فاضطجعت مع أبيها ولم يعلم بنومها وقيامها ، فلما كانت من الغد ، ~~قالت الكبرى للصغرى : هو ذا ، قد ضاجعت البارحة أبي ، فنسقيه خمرا الليلة ~~وادخلي واضطجعي ، فسقتاه خمرا في هذه الليلة أيضا ، فقامت الصغرى فضاجعته ~~ولم يعلم بنومها ولا قيامها ، فحملتا ابنتا لوط من أبيهما وولدت الكبرى [ ~~ابنا ] وسمته موآب ، هو أبو بني موآب إلى هذا اليوم ، وولدت الصغرى ابنا ~~وسمته عمون ، وهو أبو بني عمون إلى هذا اليوم. # نص به التوراة التي بيد اليهود وترجمتها حرفا حرفا. وهذا كذب صريح وبهتان ~~قبيح. ومن الممتنع في العقول وقوع مثل هذا العار والشنار من رسل الله ~~وأنبيائه بما تبقى شناعته مدى الدهر وما بقي هذا النسل. # وموآب وعمون : أمتان عظيمتان بين البلقاء وجبال الشراة ، وقد كانت جدة داود PageV03P163 # وبل سليمان من بني موآب ، فيكون هذا النسل كله عند اليهود من زنيم ؛ لعدم ~~حصوله من نكاح صحيح ، فإن تحريم الأب والبنت مما اتفقت عليه الشرائع ~~والأديان ، وقد كانت الأخت محرمة في الملل السابقة ؛ ولذا قال إبراهيم ~~عليه السلام لما سأله المعربون عن سارة : إنها أختي. حتى لا يظن أنها زوجته ~~فيقتلوه ، ولا ريب أن البنت أولى بالتحريم من الأخت. # ومن المستبعد في ms0822 العادة إيلاد الشيخ الطاعن في السن في ليلتين متعاقبتين ~~مع السكر المفرط الذي ادعوه وقد كان لوط عليه السلام من بعد قضية « سدوم قد ~~قارب المائة كما قيل ثم كيف ظنت البنتان خلو العالم عن الرجال مع علمهما ~~بأن الهالك هم قوم لوط خاصة وقد علمتا أن إبراهيم عليه السلام وقومه في قرية ~~جيرون ، ولم يكن بينهما وبينه إلا مقدار فرسخ إلى أن قال : ومثله مما وقع ~~في توراتكم يا معاشر اليهود دليل على وقوع التحريف والزيادة فيها ، ولو ~~أردنا تفصيل ما وقع في هذه التوراة [ من ] التناقض والاختلاف وما لا يليق ~~بالباري عز وجل من الجسم والصورة والندم والأسف والعجز والعجب لطال الكلام ~~ولم يسعها المقام. ولكن أخبروني هل تخلو شريعة من الشرائع عن الصلاة؟ ~~فقالوا : لا ، إن الصلاة ثابتة في جميع الشرائع وما خلت شريعة منها. # فقال السيد : أخبروني عن صلاتكم هذه ما أصلها؟ ومن أين مأخذها؟ وهذه ~~التوراة وهي خمسة أسفار قد سبرناها وعرفنا ما فيها سفرا سفرا ، فلم نجد ~~لشيء من الصلاة فيها اسما ولا ذكرا. # فقال بعضهم : قد علم أمرها من فحوى الكلام ، لا من صريحه ، فإن التوراة ~~قد اشتملت على الأمر بالذكر والدعاء. # فقال لهم : ليس الكلام في الذكر والدعاء ، بل في خصوص هذه الصلاة ~~المعهودة عندكم في ثلاث أوقات : الصبح ، والعصر ، والعشاء ، وهي التي ~~تسمونها : تفلات شحريت وتفلات منحات وتفلات عربيت. وأما الذكر والدعاء ~~فكلاهما أمر عام PageV03P164 # لا يختص بوقت دون وقت ، ولا جهة دون أخرى ، وأنتم تتوجهون في هذه الصلاة ~~إلى بيت المقدس ، وليس ذلك شرطا في مطلق الذكر والدعاء ، ويلزمكم في اشتراط ~~التوجه إلى بيت المقدس شيء آخر لا أراكم تخلصون منه. وهو أن بيت المقدس خطه ~~داود عليه السلام وبناه ابنه سليمان عليه السلام ، وكان بين موسى وسليمان ~~أكثر من خمسمائة عام ، فكيف كانت صلاة موسى ومن بعده إلى زمان سليمان ، ~~وبنائه لبيت المقدس؟! # ومثل ذلك يلزم عليكم في أمر الحج فإن الحج عندكم إلى بيت المقدس ولم يكن ~~له ms0823 وجود في زمن موسى ومن بعده من الأنبياء إلى زمن سليمان عليه السلام فهل ~~ذلك شيء اخترعتموه أنتم من قبل أنفسكم ، أم لكم على ذلك بينة وبرهان؟ ~~فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. # فقالوا : قد علمنا ذلك من كلام الأنبياء من بعد موسى عليه السلام وكتبهم ، ~~وتفسير علمائنا للتوراة. # فقال لهم السيد : إن الأنبياء من بعد موسى كلهم على شريعته متبعون له في ~~أحكامه يحكمون بما في التوراة لا يزيدون عليها شيئا ولا ينقصون. # وأيضا فإنكم معشر اليهود لا تجيزون النسخ في الشرائع ، وكيف جاز لكم ~~إحداث هذه الأشياء التي لم تكن في زمن موسى عليه السلام ؟ وكيف جاز لعلمائكم ~~تفسير التوراة بما هو خارج عن شريعة موسى؟! وكيف ادعيتم على الأنبياء أنهم ~~وضعوا هذه الشرائع الخارجة عن التوراة؟! # فبهتوا من هذا الكلام ، وتحيروا وانقطعوا وعجبوا من غزارة علمه واطلاعه ~~على حالهم ، ووقوفه على مذهبهم ومقالتهم ، ثم جسر واحد منهم فقال : نحن ~~نقول : ما كان في زمن موسى من صلاة فما الذي يلزم علينا أن نقول بذلك؟. # فقال لهم السيد : أنتم الآن أقررتم أن الصلاة ثابتة في كل الشرائع ، وكيف ~~تخلو منها شريعة موسى عليه السلام التي هي عندكم من أعظم الشرائع وأتمها؟! ~~ومع ذلك فما PageV03P165 # الذي دعاكم إلى تجشم فعل هذه الصلاة التي لم تكن في زمن نبيكم ، ولا أنها ~~في كتابكم؟. # فانقطعوا عن الجواب وضحك كبيرهم مما اتفق من معارضاتهم في مجلس واحد. # ثم قال : ليس في القرآن تفصيل للصلاة التي تصلونها أنتم يا معشر المسلمين ~~فكيف عرفتم ذلك مع خلوه عنه؟ # فأجاب السيد : إن الصلاة مذكورة في عدة مواضع من القرآن وقد عرفنا ~~أعدادها وقبلتها ، وكثيرا من أحكامها من القرآن ، وعلمنا سائر أحكامها ~~وشرائطها من البيانات النبوية ، والأخبار المتواترة إلى أن قال كبيرهم : ~~كيف لا تحكمون يا معاشر المسلمين بحكم التوراة وفي القرآن : ( @QUR@09 ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (1)؟. # فقال السيد : إنه لما ثبت عندنا نبوة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ونسخه ~~للشرائع السابقة ، كان ms0824 الواجب علينا اتباع هذه الشريعة الناسخة دون الشرائع ~~المنسوخة ، فهذا مثل ما وجب عليكم من اتباع شريعة موسى عليه السلام والعمل ~~بما في التوراة دون ما تقدمها من الأديان ، وقد بقي جملة من أحكام التوراة ~~لم تنسخ كأحكام الجراح والقصاص وغيرهما ، فنحن نحكم بها ؛ لوجودها في ~~القرآن لا لوجودها في التوراة. # فقال : ما معنى قوله : ( @QUR@011 ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ~~أو مثلها ) (2)، وأي فرق بين النسخ والإنساء؟ وما الفائدة في نسخ الشيء ~~والإتيان بمثله؟ # فقال السيد : الفرق بين النسخ والإنساء أن النسخ رفع الحكم ، وإن بقي ~~لفظه والإنساء رفع لفظه الدال عليه. وإنساؤه : محوه من الخاطر بالكلية. PageV03P166 # والمراد بالمثل هو الحكم المماثل للأول بحسب المصلحة ، بحيث يساوي مصلحته ~~في زمانه مصلحة الأول في زمانه ، لا أن تتساوى المصلحتان في زمن واحد ، حتى ~~يلزم خلو النسخ عن الفائدة. # فضحكوا وتعجبوا من جودة جوابه وحسن محاوراته في خطابه. # ثم قال لهم السيد : يا معشر اليهود ، لو علمنا لكم ميلا واعتناء بطلب ~~الحق ، لأتيناكم بالحجج الباهرة والبراهين القاهرة ، لكني أنصحكم لإتمام ~~الحجة ، وأوصيكم بالإنصاف ، وترك التقليد واتباع الآباء والأجداد ، وترك ~~العصبية والحمية والعناد ، فإن الدنيا فانية منقطعة وكل نفس ذائقة الموت ، ~~ولا بد لعباد الله من لقاء الله تعالى ، وهو يوم عظيم ليس بعده إلا نعيم ~~مقيم أو عذاب أليم ، والعاقل من استعد لذلك اليوم وأهم به وشمر في هذه ~~الدار لتصحيح العقائد والقيام بما كلف به من الأعمال ، وتأمل في هذه الملل ~~المختلفة والمذاهب المتشعبة ، وأن الحق لا يكون في جهتين متناقضتين ، وأن ~~لا عذر لأحد في تقليد أب ولا جد ، ولا الأخذ بملة أو بمذهب بغير دليل ولا ~~حجة ، فالناس من جهة الآباء والأجداد شرع سواء ولو كان ذلك منجيا لنجا الكل ~~وسلم الجميع ، فيلزم من ذلك بطلان الشرائع والأديان ، وتساوي الكفر ~~والإيمان ، فإن الكفار وعباد الأوثان يقتفون آثار آبائهم ولا عذر لهم في ~~ذلك ، ولا ينجيهم التقليد من العطب والمهالك. # وذكر السيد من النصح إلى أن ms0825 قال : وإن كنتم لا تحبون الناصحين. # فقالوا : كلامكم على أعيننا وفوق رءوسنا ونحن طالبون للحق ، راغبون في ~~الصواب والصدق. # فقال لهم السيد : فما الباعث لكم على اختيار مذهب اليهودية وترجيحها على ~~الملة الإسلامية؟ # فقالوا : قد اتفق أصحاب الملل وهم اليهودية والنصارى والمسلمون على نبوة ~~موسى وثبوت شريعته ونزول التوراة عليه ، واختلفوا في نبوة عيسى ونبوة PageV03P167 # محمد صلى الله عليه وآلهوسلم وفي الإنجيل والقرآن ، فنحن أخذنا بالذي اتفق ~~عليه الجميع ، وتركنا ما اختلفوا فيه. # فقال السيد : إن المسلمين ما اعتقدوا بنبوة موسى وصدقه في دعواه إلا ~~بإخبار نبيهم الصادق الأمين ، وذكره في كتابهم المبين ، ولو لا ذلك ما ~~اعترفوا بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام ولا بالتوراة والإنجيل. # وأيضا فأنتم لا تقبلون شهادة النصارى والمسلمين في شيء من الأشياء ، فكيف ~~تقبلون شهادتهم وهم يشهدون عليكم بالكفر والزيغ عن الحق ولم يبق لكم إلا ~~شهادتكم لأنفسكم وهي غير مجدية لكم نفعا؟! فتحيروا من كلامه وتحقيقه البليغ ~~المتين ونظر بعضهم إلى بعض ، ثم سكتوا طويلا. # فقال عزرا وهو الشاب الذي كان بينهم : يا سيدي أنا أقول لك كلاما مختصرا ~~نافعا من باب النصح والمحبة ، فاستمع وتأمل فيه وأنصف وهو حجة عليك. # فقال السيد : نعم ، ما هذا المقال؟ فقال : إن في كتابنا : يجيء نبي بعد ~~موسى إلا أنه من بني إخوتنا لا من بني إسرائيل. # فقال السيد : هذه البشارة قد جاءت بها التوراة في الفصل الثاني عشر من ~~السفر الخامس ، وصورتها أنه تعالى قال لموسى : إني أقيم لهم أي لبني ~~إسرائيل نبيا من بني إخوانهم مثلك فليؤمنوا وليسمعوا ، وإخوان بني إسرائيل ~~هم بنو إسماعيل فإن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق أخي إسماعيل ، فالنبي ~~الموعود به هو من ولد إسماعيل وهذه حجة لنا لا علينا. # فخجل عزرا إلى أن قال السيد : ... # فقالوا : نحن نعتقد بنبوة موسى بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات. # فقال لهم السيد : هل كنتم في زمن موسى ورأيتم بأعينكم تلك المعجزات ~~والآيات؟ PageV03P168 # فقالوا : قد سمعنا ذلك. # فقال لهم السيد : أو ما سمعتم أيضا ، بمعجزات محمد ms0826 صلى الله عليه وآله ~~وبراهينه وآياته فكيف صدقتم بذلك وكذبتم بهذا مع بعد ذلك عنكم وقرب هذا ~~منكم؟! ومن المعلوم أن السماع يختلف قوة وضعفا بحسب الزمان قربا وبعدا ، ~~وكلما طال المدى كان أبعد ، وكلما قصر كان إلى التصديق أقرب ، وأما نحن ~~معاشر المسلمين فقد أخذنا بالسماعين وجمعنا بين الحجتين ، وقلنا بنبوة ~~النبيين ولم نفرق بين أحد من رسله وكتبه ، ولم نقل كما قلتم : نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا ~~الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق. # ثم قال لهم السيد : لو سألكم إبراهيم عليه السلام وقال لكم : لم تركتم ~~ديني وملتي وصرتم إلى ملة موسى ودينه فما تقولون في جوابه؟ # قالوا : كنا نقول لإبراهيم : أنت السابق وموسى اللاحق ولا حكم للسابق بعد ~~اللاحق. # فقال لهم السيد : فلو أن محمدا صلى الله عليه وآله قال لكم : لم لم تتبعوا ~~ديني وأنا اللاحق وموسى السابق وقد قلتم : لا حكم للسابق بعد اللاحق ، وقد ~~أتيتكم بالآيات الظاهرات والمعجزات الباهرات والقرآن الباقي مدى الزمان ، ~~فما كان جوابكم عن ذلك؟ فانقطع كل منهم وتحيروا ولم يأتوا بشيء يذكر ، فبهت ~~الذي كفر. # ثم عطف السيد على كبيرهم وقال : إني أسألك عن شيء فاصدقني ، ولا تقل إلا ~~حقا. هل سعيت في طلب الدين وتحصيل العلم واليقين من أول تكليفك إلى هذا الحين؟ # فقال : الإنصاف إني إلى الآن ما كنت بهذا الوادي ، ولا خطر ذلك في ضميري ~~وفؤادي غير أني اخترت دين موسى عليه السلام ؛ لأنه كان نبيا ، ولم يظهر لنا ~~دليل على نسخ نبوته ولم نفحص عن دين محمد صلى الله عليه وآله حق الفحص ولم ~~نبحث عما جاء به حق البحث ونحن نتأمل في ذلك ونأتيك أخبارنا فيما يحصل ~~لدينا مما هنالك. PageV03P169 # وعلى ذلك انطوى المجلس وانقطع الكلام » (1). ### ||| ** [ ما أفاده الفاضل القمي ] # وقال الفاضل القمي رحمه الله في باب الاستصحاب : « هاهنا لطيفة يعجبني أن ~~أذكرها من باب التفريع على هذا الأصل ألهمني الله به ببركة دين ms0827 الإسلام ، ~~وهو أن بعض سادة الفضلاء الأذكياء ذكر لي حكاية ما جرى بينه وبين أحد من ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، من أنه تمسك بأن المسلمين قائلون بنبوة ~~نبينا عليه السلام ، فنحن وهم متفقون على حقيته ونبوته في أول الأمر ، فعلى ~~المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه. # ثم ذكر أنه أجاب بما هو المشهور ، من أنا لا نسلم نبوة نبي لا يقول بنبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله فموسى أو عيسى عليهما السلام الذي يقول بنبوته اليهود ~~أو النصارى نحن لا نعتقد ، بل نعتقد بموسى أو عيسى وكتابه [ الذي أخبر عن ~~نبوة محمد صلى الله عليه وآله وصدقه ، وهذا مضمون ما ذكره الرضا عليه السلام في ~~جواب الجاثليق ، فإنه قال له عليه السلام : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ] ~~(2) هل تنكر منهما شيئا؟ قال الرضا عليه السلام : « أنا مقر بنبوة عيسى ~~وكتابه ، وما يبشر به أمته ، وما أقرت به الحواريون. وكافر بنبوة كل عيسى ~~لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وبكتابه ويبشر به أمته ». # قال الفاضل : « ما مضى بين بأن عيسى بن مريم المعهود الذي لا يخفى على ~~أحد حاله وشخصه أو موسى بن عمران المعلوم الذي لا يشتبه حاله على أحد من ~~المسلمين ، ولا أهل الكتاب جاء بدين وأرسله الله نبيا ، وهذا القدر مسلم ~~الطرفين ولا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشخص بدين بين أن يقول بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله أم لا. # فنحن نقول : دين هذا الرجل المعلوم باق بحكم الاستصحاب فعليكم بإبطاله. فأفحم PageV03P170 # ذلك الفاضل المذكور في الجواب فتأملت هوينا. # فقلت في إبطال الاستصحاب بعد فرض تسليم جواز التمسك به في أصول الدين : ~~إن موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعينا حتى يجري على منواله ، ولم يبق ~~إلا النبوة في الجملة ، وهو كلي إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله تعالى : أنت ~~نبي وصاحب دين إلى يوم القيامة ، وللنبوة الممتدة إلى زمان محمد ~~صلى الله عليه وآله بأن يقول : أنت نبي ودينك باق إلى زمان محمد ~~صلى ms0828 الله عليه وآله ، ولأن يقول : « أنت نبي » بدون أحد القيدين ، فعلى ~~المخالف أن يثبت إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد وأنى له بإثباته؟ # والمفروض أن الكلام ليس فيه أيضا. وإما الإطلاق فهو أيضا في معنى التقييد ~~، ولا بد من إثباته. ومن الواضح أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة ، والذي ~~يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة ؛ إذا الكلي لا يمكن ~~استصحابه إلا بما يمكن من أقل أفراده امتدادا واستعدادا كما ذكرنا. # ولنأت بمثال لتوضيح المقام ، وهو أنا إذا علمنا أن في هذه القرية حيوانا ~~ولكن لا نعلم أي نوع هو من الطيور ، أو البهائم ، أو الحشار ، أو الديدان ، ~~ثم غبنا عنها مدة فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان ~~عمرا ، فترى أن الفرس أطول عمرا من الغنم ، والعصافير أطول عمرا من ~~الخطاطيف ، والفئران من الديدان وهكذا ، فإذا احتمل عندنا كون الحيوان الذي ~~في بيت خاص إما عصفور ، أو فأرة ، أو دود قز ، فكيف يحكم بسبب العلم بحصول ~~القدر المشترك باستصحابها إلى زمان ظن بقاء أطولها أعمارا؟! فبذلك بطل تمسك ~~أهل الكتاب ؛ إذ على فرض التسليم والتنزل والمماشاة معهم تقول : إن القدر ~~الذي ثبت لنا من نبوتهما هو القدر المشترك بين أحد المقيدات الثلاثة ، فمع ~~إمكان كونها النبوة الممتدة إلى زمان نبوة محمد صلى الله عليه وآله كيف يجري ~~الاستصحاب إلى آخر الأبد؟ # ثم إنك بعد ما بينا لك سابقا لا أظنك رادا علينا أمر الاستصحاب [ في ~~الحكم الشرعي بما ذكرنا في هذا المقام بأن تقول يمكن أن يرد الاستصحاب ~~فيها. بمثل PageV03P171 # ذلك ويقال إن الأحكام الواردة في الشرع إنما يسلم جريان الاستصحاب ] (1) ~~فيها إن ثبت كونها مطلقات لم يكن مقيدة إلى وقت خاص واختفى علينا ، أو ~~ممتدة إلى آخر الأبد ، والذي يجوز إجراء الاستصحاب فيه هو الأول وذلك ؛ لأن ~~التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية في غير ما ثبت في الشرع ~~له حد ، ليست بانية ، ولا محدودة إلى حد معين وأن المشهور يكتفي فيما ms0829 ورد ~~عنه مطلقا في استمراره ويظهر من الخارج أنه أراد منه الاستمرار ، فإن تتبع ~~أكثر الموارد واستقرائها يحصل الظن القوي بأن مراده عن تلك المطلقات هي ~~الاستمرار إلى أن يثبت الواقع عن دليل عقلي أو نقلي. ### |||| ** فإن قيل : هذا مردود عليك في حكاية النبوة. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ، لأن الغالب في النبوات هو التحديد ، بل إنما الذي ثبت علينا ~~ونسلمه من الامتداد القابل لأن نمتده إلى الأبد هو نبوة نبينا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم . # مع أنا لا نحتاج في إثباته إلى التمسك بالاستصحاب حتى يتمسك الخصم بأن ~~ثبوته أيضا مرددة بين الأمور الثلاثة ، بل نحن متمسكون بما نقطع به من ~~النصوص والإجماع. # نعم ، لو تمسكنا بالاستصحاب في الدوام لا ستظهر علينا الخصم بما نبهناه عليه. ### |||| ** فإن قيل : قولكم بالنسخ يعين الإطلاق ويبطل التحديد ؛ لأن إخفاء المدة وعدم بيان ~~الآخر مأخوذ في ماهية النسخ ، وهو بعينه مورد الاستصحاب. ### |||| ** قلنا : ما سمعت من مخاصمتنا مع اليهود في تصحيح النسخ وإبطال قولهم في بطلانه إنما ~~هو من باب المماشاة معهم في عدم تسليمهم التحديد ، وإبطال قولنا بقبح النسخ ~~، وإلا فالتحقيق أن موسى وعيسى عليهم السلام أخبرا بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم وكتابهما ناطق به ، لا أن نبوتهما مطلقة ونحن نبطلهما ~~بالنسخ ، فلما كان اليهود منكرا [ لنطو ] كتابهم PageV03P172 # ونبيهم بذلك وزعموا دوام دينهم ، أو إطلاق النبوة تمسكوا بالاستصحاب من ~~باب المماشاة معنا ، وتمسكوا ببطلان النسخ بناء عليه أيضا فنحن نخاصمهم على ~~هذا الفرض في تصحيح النسخ ، وهذا ما لا يضر ما رددنا عليهم في تمسكهم ~~بالاستصحاب. ### |||| ** فإن قيل : أحكام شرع عيسى عليه السلام مثلا مطلقات ، والنسخ بالأحكام؟ ### |||| ** قلنا : إطلاق الأحكام مع اقترانهما ببشارة عيسى عليه السلام برسول بعده اسمه أحمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم لا ينفعهم ؛ لاستلزامه بوجوب قبول رسالته ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ، وبعد قبوله فلا معنى لاستصحاب أحكامهم كما لا يخفى. ~~فافهم ذلك واغتنم » (1). ### |||| ** أقول : لا يخفى مضافا إلى عدم حكاية ما ذكر للواقع كما مر ### |||| ** أولا : أن الاستصحاب لا بد فيه ms0830 من ثبوت الحكم آنا ما على وجه الإجمال وكان الشك في ~~البقاء في الآن المتأخر ، ولا شك في عدم ثبوت الحكم بالتدين بدين عيسى ~~عليه السلام لأمثال أهل هذا الزمان باعتقاد المسلمين ، فلا وجه للاستصحاب. ### |||| ** وثانيا : أن الاستصحاب يشترط فيه بقاء الموضوع ، ولا شك في فناء من كان مأمورا ~~بالتدين بدين عيسى عليه السلام ، فلا وجه للاستصحاب. ### |||| ** وثالثا : أن الاستصحاب لو كان حجة كان حجة فقاهية في الأحكام الفرعية وليس حجة ~~اجتهادية فيها فضلا عن الأحكام الأصلية العلمية. ### |||| ** ورابعا : أن الاستصحاب حجة في الأحكام الثابتة على وجه الإجمال لا المحدودة بالمبدإ ~~والمنتهى ، والمسلم لا يقول إلا بثبوت دين عيسى إلى زمان بعثة نبينا ، فلا ~~وجه للاستصحاب بالنسبة إلى المسلم. ### |||| ** وخامسا : أن الاستصحاب حجة لو لم يقم دليل قطعي على خلافه ، ومعجزات نبينا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم عند المسلم أدلة قاطعة على خلافه عنده ، فلا وجه ~~للاستصحاب. # مضافا إلى أن الاستصحاب حجة بقول نبينا وأمنائه فمع إنكارهم لا وجه ~~لاستصحاب. PageV03P173 ### |||| ** [ التذنيب ] الرابع : في بيان ما ذكر في بعض كتب الأخبار من الأسرار للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم ~~وآله الأطهار. ### |||| ** فمن ذلك في أسرار مولده : « ما رواه زياد بن منذر ، عن ليث بن سعيد قال : قلت لكعب ~~الأحبار وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ؟ ~~وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت إلى معاوية لينظر كيف هو؟ فأنطقه الله تعالى ~~فقال : هات يا أبا إسحاق ، فقال كعب : إني قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من ~~السماء ، وقرأت صحف دانيال ، ووجدت في الكل مولده ومولد عترته ، وأن اسمه ~~لمعروف ، ولم يولد نبي نزلت عليه الملائكة قط ما خلا عيسى وأحمد ، وما ضرب ~~على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة ، وكان من علامة حمله أن ينادي مناد في ~~السماء في الليلة التي حملت به آمنة عليها السلام : ابشروا يا أهل السماء ، ~~فقد حملت الليلة بأحمد ، وفي الأرض كذلك حتى في البحور ، ولقد بني في الجنة ~~ليلة ولادته سبعون ألف قصر من ياقوتة ms0831 حمراء وسبعون ألف قصر من اللؤلؤ الرطب ~~، وسميت قصور الولادة ، وقيل للجنة : اهتزي وازيني ، فإن نبي أوليائك قد ~~ولد ، فضحكت الجنة يومئذ ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة ، وبلغنا أن حوتا من ~~حيتان البحر يقال له : طموسا وهي سيدة الحيتان لها سبعمائة ألف ذنب يمشي ~~على ظهور سبعمائة ألف ثور الواحد أكبر من الدنيا ، لكل ثور منها سبعمائة ~~ألف قرن من زمرد أخضر اضطرب فرحا لمولده ، ولو لا أن الله تعالى يثبته ، ~~لجعل عاليها سافلها ، وبلغنا يومئذ أنه ما بقي جبل إلا لقي صاحبه بالبشارة ~~ويقول : لا إله إلا الله ؛ ولقد خضعت الجبال إلا أبي قبيس كرامة لمحمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ولقد قدست الأشجار أربعين يوما بأفنانها وأزهارها ~~وأثمارها فرحا بمولده ؛ ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا من نور ؛ ~~ولقد بشر آدم بمولده فزاد في حسنه سبعون ضعفا ؛ ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب ~~فرحا؟ وطما ملؤه حتى رمى ألف قصر من قصور الجنة من الدر والياقوت نثارا ~~لمولده ، PageV03P174 # ولقد ذم إبليس وكبل وألقي في الحفر أربعين يوما ؛ ولقد تنكست الأصنام ~~كلها وصاحوا وسمعوا صوتا من الكعبة يقول : يا قريش جاءكم البشير ، جاءكم ~~النذير ، معه عمر الأبد ، والرمح الأكبر ، وهو خاتم الأنبياء ؛ ونجد في ~~الكتب أن عترته خير البشر ، لا تزال الناس في أمان من العذاب ما دامت عترته ~~في الدنيا ، فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، ومن عترته؟ فقال : ولد فاطمة ، ~~فعبس معاوية وجهه ، وعض على شفتيه ، وقام من مجلسه » (1). ### |||| ** ومن ذلك من خواص مولده صلى الله عليه وآلهوسلم ما نزل في الإنجيل : « يا عيسى جد في ~~أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع يا بن الطهر البتول ، خلقتك من غير فحل آية ~~للعالمين ، فاعبد وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة وفسر لأهل سوريا بالسريانية ~~تلمح من بين يديك إني أنا الله الدائم ، صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل ~~والدرع والتاج وهي العمامة والبغل والهراوة وهي القضيب الأكحل العين ، ~~الصلت الجبين ، الواضح الخدين ، الأقنى الأنف ، المفلج الثنايا ، كأن عنقه ~~إبريق فضة ، كأن الدهن يجري ms0832 في تراقيه ، أسمر اللون ، إذا مشى كأنما ينقلع ~~من صخر وينحدر من صبب ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ أو ريح المسك ، لم يره قبله ~~ولا بعده مثله ، نكاح النساء ، قليل النسل ، وإنما نسله من مباركة لها بيت ~~في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا ~~أمك ، لها فرخان يستشهدان ، كلامه القرآن ، ودينه الإسلام ، وأنا السلام ، ~~طوبى لمن أدرك زمانه وسمع كلامه » (2). ### |||| ** ومن ذلك ما رواه ابن عباس عنه من نطقه بالغيب وإخباره بالملاحم ، قال : « حججنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حجة الوداع ، فجاء حتى أخذ بحلقة باب الكعبة ~~، ثم أقبل علينا بوجهه وهو كالشمس في الضحى ، ثم قال : « ألا أخبركم بأشراط PageV03P175 # الساعة؟ » فقلنا : بلى يا رسول الله ، فقال : « إن من أشراط الساعة إضاعة ~~الصلاة ، واتباع الشهوات ، وتعظيم المال ، وبيع الدين بالدنيا ، فعندها ~~يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء لما يرى من المنكر ، فلا ~~يستطيع إنكاره. # فقال سلمان : وكل هذا كائن؟ فقال : « إي والذي نفس محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم بيده ، فعندها يليهم الأمراء الجور ، والوزراء الفسق ، ~~والعرفاء الظلم ، والأمناء الخيانة ، فعندها يكون المنكر معروفا ، والمعروف ~~منكرا ، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ، وتتأمر النساء ، وتشاور الإماء ، ~~وتعلو الصبيان المنابر ، ويكون الفجور ظرفا ، والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ~~، ويجفو الرجل والديه ، ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب ، فعندها تشارك ~~المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر غيضا ، والأولاد غيظا ، فإذا دخلت ~~السوق فلا ترى إلا ذاما لربه ، هذا يقول : لم أبع شيئا ، وهذا يقول : لم ~~أربح شيئا ، فعندها يملكهم قوم إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم ، ~~يسفكون دماءهم ويملئون قلوبهم رعبا ؛ فلا تراهم إلا خائفين مرعوبين ، ~~فعندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ~~والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ، قلوبهم قلوب ~~الشياطين ، فعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ويغار على ~~الغلام كما تغار على الجارية في بيت أهلها ، ويشبه الرجال بالنساء والنساء ~~بالرجال ، وتعلو ms0833 السروج الفروج ، فعلى أولئك من أمتي لعنة الله. # فعندها تزخرف المساجد والمصاحف ، وتعلو المنابر ، وتكثر الصفوف ، قلوب ~~متباغضة ، وألسن مختلفة ، فعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبسون الحرير ~~والديباج ، ويظهر الربا ، ويتعاملون بالرشوة ، ويستعملون الغيبة ، فعندها ~~يكثر الطلاق ، فما يقام له حد ، فعندها يحج ملوك أمتي للنزهة ، وتحج ~~أوساطهم للتجارة ، ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يتعلمون القرآن ~~لغير الله ، ويتخذونه مزامير ، ويتفقهون للجدال ، ويكثر أولاد الزنى ، ~~ويغنون بالقرآن ، ويتهافتون على الدنيا ، فإذا PageV03P176 # انتهكت المحارم واكتسبت المآثم ، سلط الأشرار على الأخيار ، فعند ذلك يغش ~~الكذب ، ويتهافتون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ، وينكرون الأمر ~~بالمعروف في ذلك الزمان حتى يكون المؤمن أذل الأمة ، ويظهر قراؤهم فيما ~~بينهم التلاوة والعداوة ، أولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس ، ~~فهناك يخشى الغني من الفقير أن يسأله ، ويسأل الناس في محافلهم فلا يضع أحد ~~في يده شيئا ، فعندها يتكلم من لم يكن متكلما ، فلم يثبتوا هنالك إلا قليلا ~~حتى تخور الأرض خورة حتى يظن كل نفس أنها خارت في ناحيتهم ثم يمكثون ما شاء ~~الله ، ثم يمكثون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ أكبادها ذهبا وفضة ، ~~فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة » (1). ### |||| ** ومن ذلك في إخباره بالغيب : أنه مسح بالتراب عن وجه عمار بن ياسر يوم الخندق ، وقال ~~: « تقتلك الفئة الباغية ». وقال لأبي ذر : « كيف أنت إذا طردت ونفيت ~~وأخرجت إلى الربذة؟ ». # وقال : « تبنى مدينة بين دجلة والفرات وقطربل ، تجبى إليها خزائن الأرض ، ~~يخسف بها ، يعني بغداد (2)». ### |||| ** ومن كراماته صلى الله عليه وآلهوسلم أنه لما اشتد الأمر على المسلمين يوم الخندق ، صعد ~~مسجد الفتح فصلى ركعتين ، ثم قال : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد ~~بعدها في الأرض » فجاءت الملائكة فقالت : يا رسول الله ، إن الله قد أمرنا ~~بالطاعة لك فمرنا بما شئت ، فقال : « زعزعوا المشركين واطردوهم ، وكونوا من ~~ورائهم ». ففعلوا ذلك ، فقال أبو سفيان لأصحابه : إن كنا نقاتل أهل الأرض ~~فلنا القدرة عليهم ، وإن كنا نقاتل أهل السماء فلا طاقة لنا بأهل السماء (3). PageV03P177 ### |||| ** ومن ms0834 ذلك في أسرار مولده : إن الملك سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلب رضياللهعنه : إني ~~لأجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون أنه إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه ~~شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم الزعامة إلى يوم القيامة ، يموت أبوه وأمه ~~ويكفله جده وعمه ، وولد في عام الفيل وتوفي أبوه وهو ابن شهرين ، وماتت أمه ~~وهو ابن أربع سنين ، ومات عبد المطلب وهو أبو ثمان سنين وكفله عمه أبو طالب ~~عليه السلام . (1) ### |||| ** ومن كراماته صلى الله عليه وآلهوسلم أن أبا ذر رضي الله لما جاء إليه وأسلم على يده ، قال ~~له : « ارجع إلى بلادك فإن ابن عمك قد مات ، وقد خلف مالا فاحتو عليه والبث ~~في بلادك إلى وقت كذا وأتني ». فرجع إلى اليمن فوجد كما أخبره رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم فاحتوى على المال ، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم وأتى إليه. (2) ### |||| ** ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « لما عرج بي إلى السماء ناداني ربي جل جلاله : يا ~~محمد ، إني أقسمت بي وأنا الذي لا إله إلا أنا إني أدخل الجنة جميع أمتك ~~إلا من أبى ، فقلت : ربي ومن يأبى دخول الجنة؟ # فقال : إني اخترتك نبيا ، واخترت عليا وليا ، ومن أبى عن ولايته فقد أبى ~~عن دخول الجنة ؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا محبه ، وهي محرمة على الأنبياء ~~حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم ، فسجدت لله شكرا ، ثم قال لي ~~: يا محمد ، إن عليا هو الخليفة بعدك وإن قوما من أمتك يخالفوه ، وإن الجنة ~~محرمة على من خالفه وعاداه وبشر عليا أن له هذه الكرامة مني ، وإني سأخرج ~~من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح بن مريم ، يملأ الأرض ~~قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # فقلت : ربي متى يكون ذلك؟ فقال : إذا رفع العلم ، وكثر الجهل ، وكثر ~~القراء وقل العلماء ، وقل الفقهاء ، وكثر الشعراء ، وكثر الجور والفساد ، ~~واكتفى ms0835 الرجال بالرجال ، PageV03P178 # والنساء بالنساء ، وصار الأمناء خونة ، وأعوانهم ظلمة ، فهناك أظهر خسفا ~~بالمشرق وخسفا بالمغرب ، ثم يظهر الدجال بالمشرق ، ثم أخبرني ربي بما كان ~~وبما يكون من الفتن من بني أمية وبني العباس ثم أمرني أن أوصل كل ذلك إلى ~~علي عليه السلام فأوصلت إليه عن أمر الله. (1) ### |||| ** ومن ذلك من كراماته صلى الله عليه وآلهوسلم ### |||| ** : ما رواه ابن عباس ، قال : لما زوج النبي صلى الله عليه وآلهوسلم عليا ~~عليه السلام بفاطمة عليها السلام استدعى تميرات وفضلة من سمن عربي ، وجفنة من ~~سويق وجعلها في قصعة كانت لهم ، ثم حركه بيده الشريفة التي هي منبع البركات ~~ومعدن الخيرات وفياض النعمات ورحمة أهل الأرض والسماوات ، ثم قال : قدموا ~~الصحاف والجفان والقصاع ، فقدمت ؛ فلم يزل يملأ من ذلك الجفن الجفان ~~ويحملوها إلى بيوت المهاجرين والأنصار ، والقصعة تمتلئ وتفيض حتى اكتفى ~~سائر الناس والقصعة على حالها. (2) ### |||| ** ومن كراماته ومكاشفاته صلى الله عليه وآلهوسلم ما تكلم به عند موته والناس حوله ، فقال : « ابيضت ~~وجوه واسودت وجوه ، وسعد أقوام وشقي آخرون ، سعد أصحاب الكساء الخمسة وأنا ~~سيدهم ولا فخر ، عترتي عترة الله ، أهل بيتي السابقون السابقون السابقون ، ~~أولئك هم المقربون ، سعد من اتبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي ، أنجزت ~~موعدك يا رب ، واسودت وجوه أقوام يردون ظمأ إلى نار جهنم مرق البغل الأول ~~الأعظم ، والآخر والثاني ، حسابهم على الله ، وثالث ورابع. كل امرئ بما ~~كسبت رهين ، وعلقت الرهون ، واسودت الوجوه ، هلكت الأحزاب ، وقادت الأمراء ~~بعضها بعضا إلى النار ، مبغض علي وآل علي في النار ، ومحب علي وآل علي في ~~الجنة » (3). PageV03P179 ### |||| ** [ التذنيب ] الخامس : في نبذ من المعجزات الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم على وفق ما ~~انتخبت من كتاب بحار الأنوار عدا ما مر وهي كثيرة : ### |||| ** [1] : منها : ما روي من أبي محمد العسكري عليه السلام : « أنه جاء قوم من المشركين ، ~~فقالوا له : يا محمد ، تزعم أنك رسول رب العالمين ، فإنك لا ترضى بذلك حتى ~~تزعم أنك سيدهم وأفضلهم ، وإن كنت نبينا فأتنا بآية كما تذكره ms0836 عن الأنبياء ~~من قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم ~~الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع ~~فوق رءوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم الله إليه صاغرين داخرين ، وعيسى ~~الذي كان ينبئهم بما كانوا يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وصار هؤلاء ~~المشركون فرقا أربعا ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول : أظهر لنا ~~آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول : أظهر لنا آية ~~عيسى ، فقال رسول الله : إنما أنا لكم نذير مبين آتيكم بآية بينة. هذا ~~القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم وهو ~~حجة الله وحجة نبيه عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه ، وآية حقه ، وليس ~~عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون لا يعلمون ~~أهل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. # فجاء جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ~~ويقول : إني سأظهر لهم هذه الآية ، وأنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، ~~ولكني أريهم ذلك زيادة في الاعتذار والإيضاح بحججك ، وقل لهؤلاء المقترحين ~~لآية نوح عليه السلام : امضوا إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه فترون آية ~~نوح عليه السلام ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه. # وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام : امضوا إلى حيث ~~تريدون من PageV03P180 # ظاهر مكة فترون آية إبراهيم عليه السلام في النار ، فإذا غشيكم البلاء ~~فترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة ~~وترد عنكم النار. # وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى عليه السلام : امضوا إلى ظل الكعبة ~~فأنتم سترون آية موسى عليه السلام ، وسينجيكم هناك عمي حمزة. # وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل : وأنت يا أبا جهل ، فاثبت عندي ليصل ~~بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة ، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون ms0837 بحضرتي. # فقال أبو جهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرقوا ليتبين لكم بطلان قول محمد ، ~~فذهبت الفرقة الأولى إلى جبل أبي قبيس ، فلما صاروا في الأرض وإلى جانب ~~الجبل نبع الماء من تحتهم ، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمام ولا ~~سحاب ، وكثر حتى بلغ أفواههم فألجمها وألجأها إلى صعود الجبل ؛ إذ لم يجدوا ~~منجى سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته ~~وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل ، ويفتنوا بالغرق ؛ إذ لم يكن ~~مفر فرأوا عليا عليه السلام واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل ، وعن يمينه ~~طفل ، وعن يساره طفل ، فناداهم علي : خذوا بيدي أنجيكم ، أو بيد من شئتم من ~~هذين الطفلين فلم يجدوا بدا من ذلك ، فبعضهم أخذ بيد علي ، وبعضهم أخذ بيد ~~أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر ، وجعلوا ينزلون بهم إلى الجبل ، ~~والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل ~~بعضه في الأرض ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض ، ~~فجاء علي عليه السلام بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يبكون ويقولون ~~: نشهد أنك سيد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح ~~عليه السلام وخلصنا هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا إنهما سيكونان هما الحسن والحسين ~~سيولدان لأخي هذا ، هما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. اعلموا أن ~~الدنيا بحر عميق قد غرق فيها خلق كثير ، وأن سفينة نجاتها آل محمد ~~صلى الله عليه وآله ، علي هذا وولداه اللذان PageV03P181 # رأيتموهما سيكونان ، وسائر أفاضل أهلي ، فمن ركب هذه السفينة نجا ، ومن ~~تخلف عنها غرق. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذا الآخرة حميمها ونارها كالبحر ، ~~وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما سمعت هذا يا أبا جهل؟ قال : بلى ~~أنظر إلى الفرقة الثانية فيبكون ويقولون : نشهد ms0838 أنك رسول رب العالمين ، ~~وسيد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك ، ~~فنظرنا السماء قد تشققت بجمر النيران يتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد انصدعت ~~ولهب النيران يخرج منها ، فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها ، ومسنا من ~~شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها ، وأيقنا بالاشتواء ~~والاحتراق بتلك النيران ، فبينما نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة ~~قد أرخت خمارها ، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، وإذا مناد من ~~السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتعلقوا ببعض أهداب هذا الخمار ، فتعلق ~~كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ، فرفعنا في الهواء ونحن نشرف جمر ~~النيران ولهبها لا يمسنا شررها ، ولا يؤذينا حرها ، ولا نثقل على الهدبة ~~التي تعلقنا بها ، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على رقتها ، فما زال كذلك ~~حتى جازت بنا تلك النيران ، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافى ، ~~ثم خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك ، ولا معدل عنك ، ~~وأنت أفضل من لجئ إليه واعتمد بعد الله عليه ، صادق في أقوالك ، حكيم في ~~أفعالك. # فقال رسول الله : هذه الفرقة الثانية قد أراهم الله آية إبراهيم ~~عليه السلام . قال أبو جهل حتى أنظر إلى الفرقة الثالثة وأسمع مقالها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : يا عباد ~~الله ، إن الله أغاثكم بتلك المرأة تدرون من هي؟ قالوا : لا. # قال : تلك تكون بنتي فاطمة عليها السلام وهي سيدة النساء ، إن الله تعالى ~~إذا بعث PageV03P182 # الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه : يا معشر ~~الخلائق من الأولين والآخرين غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء ~~العالمين على الصراط ، فتغض الخلائق كلهم أبصارهم ، فتجوز فاطمة على الصراط ~~، لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين ~~والطاهرين من أولادهم عليهم السلام فإنهم محارمها ، فإذا دخلت الجنة بقي ~~مرطها ممدودا على الصراط ، طرف منه بيدها وهي ms0839 في الجنة ، وطرف في عرصات ~~القيامة ، فينادي منادي ربنا : يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط ~~فاطمة سيدة نساء العالمين ، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب ~~مرطها حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام وألف فئام. قالوا : وكم ~~فئام واحد يا رسول الله؟ قال : ألف ألف وينجون بها من النار. # قال : ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون : نشهد يا محمد ، أنك رسول رب ~~العالمين وسيد الخلق أجمعين ، وأن عليا أفضل الوصيين ، وأن آلك افضل آل ~~النبيين صلى الله عليهم أجمعين وصحابتك خير صحابة المرسلين ، وأن أمتك خير ~~الأمم أجمعين ، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها ، ومن معجزاتك ما لا ~~مذهب لنا سواها. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما الذي رأيتم؟ قالوا : ~~كنا قعودا في ظل الكعبة لنذكر أمرك ونهزأ بخبرك وأنك ذكرت أن لك آية مثل ~~آية موسى عليه السلام من رفع الجبل ، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن ~~موضعها وصارت فوق رءوسنا ، فركزنا في مواضعنا ولم نقدر أن نريمها فجاء عمك ~~حمزة وقال : بزج رمحه هكذا تحتها فناولها واحتبسها على عظمها فوقنا في ~~الهواء ، ثم قال لنا : اخرجوا ، فخرجنا من تحتها ، فقال : ابعدوا فبعدنا ~~عنها ، ثم أخرج سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها فاستقرت فجئناك بذلك ~~مسلمين. # فقال رسول الله لأبي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت. # فقال أبو جهل : لا أدري صدقوا هؤلاء أم كذبوا ، أم حقق لهم أم خيل إليهم ~~، فإن رأيت ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك ~~، وإلا فليس PageV03P183 # يلزمني تصديق هؤلاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل ، فإن ~~كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك ~~ومساوئ أسلاف أعدائك؟ وكيف تصدق من الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها؟ هل ~~المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من ~~شاهدها منهم ms0840 من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه إلا كان ~~بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضد إخبارهم؟ ألا وكل فرقة من هؤلاء محتجون بما ~~شاهدوا ، وأنت يا أبا جهل ، محجوج بما شاهدوا. # ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الفرقة الثالثة فقال لهم : هذا ~~حمزة عم رسول الله بلغه الله تعالى المنازل الرفيعة والدرجات العالية ، ~~وأكرمه الله بالفضائل ؛ الشدة حبه لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب ~~عليه السلام أما إن حمزة عم محمد لينحي جهنم عن محبه كما نحى عنكم اليوم ~~الكعبة أن تقع عليكم. # قيل : وكيف ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : إنه يسري يوم القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من ~~الناس لا يعرف عددهم إلا الله تعالى هم كانوا محبي حمزة وكثير منهم أصحاب ~~الذنوب والآثام ، فتحول حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة ، ~~فيقولون : يا حمزة ، قد ترى ما نحن فيه ، فيقول حمزة لرسول الله ولعلي بن ~~أبي طالب صلى الله عليه وآله : قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي؟ فيقول محمد ~~رسول الله لعلي ولي الله : يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه ، واستنقاذهم ~~من النار ، فيأتي علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الرمح الذي كان يقاتل به ~~حمزة أعداء الله تعالى في الدنيا ، فيناوله إياه ويقول : يا عم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، ويا عم أخي رسول الله ، ذد الجحيم عن أوليائك برمحك هذا ~~كما كنت تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله ، فتناول حمزة الرمح ~~بيده فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة ~~على الصراط ، ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمائة عام ، ثم يقول لأوليائه ~~والمحبين الذين كانوا له في الدنيا : اعبروا ، فيعبرون على الصراط آمنين ~~سالمين قد PageV03P184 # انزاحت عنهم النيران وبعدت عنهم الأهوال ، ويردون الجنة غانمين ظافرين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : يا أبا جهل ms0841 ، هذه الفرقة ~~الثالثة ، قد شاهدت آيات الله ومعجزات رسول الله ، وبقي الذي لك ، فأي آية ~~تريد؟. قال أبو جهل : آية عيسى عليه السلام كما زعمت أنه كان يخبر بما ~~يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، فأخبرني بما أكلت اليوم وادخرته في بيتي ، ~~وزد على ذلك أن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت كما زعمت أن الله قد ~~زادك في المرتبة فوق عيسى عليه السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك ، وهذا يوم ~~يفضحك الله فيه لاقتراحك ، فإن آمنت بالله لم تضرك هذه الفضيحة ، فإن أصررت ~~على كفرك أضف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ~~ولا يتناهى. قال : وما هو؟ # قال : قعدت يا أبا جهل ، تناولت من دجاجة مسمنة استطبتها ، فلما وضعت يدك ~~عليها استأذن عليك أخوك أبو البختري بن هشام فأشفقت أن يأكل منها وبخلت ، ~~فوضعتها تحت ذيلك وأرخيت عليها ذيلك حتى انصرف عنك. # فقال أبو جهل : كذبت يا محمد ، ما من هذا قليل ولا كثير ولا أكلت من ~~دجاجة ولا ادخرت منها شيئا ، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : كان معك ثلاثمائة دينار لك وعشرة آلاف دينار ودائع ~~الناس عندك ، المائة والمائتان والخمسة والسبعمائة والألف ونحو ذلك إلى ~~تمام عشرة آلاف قال : كل واحد في صرة وكنت قد عزمت على أن تختانهم ، وقد ~~كنت جحدتهم ومنعتهم ، واليوم لما أكلت من هذه الدجاجة وأكلت زورها وادخرت ~~الباقي ، ودفنت هذا المال مسرورا فرحا باختيانك عباد الله ، واثقا بأنه قد ~~حصل لك ، وتدبير الله في ذلك خلاف تدبيرك. فقال أبو جهل : وهذا أيضا يا ~~محمد ؛ فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا وما دفنت شيئا ، وقد سرقت تلك العشرة ~~آلاف دينار والودائع التي كانت عندي ، فقال رسول الله : يا أبا جهل ، ما ~~هذا من تلقائي فتكذبني وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين PageV03P185 # يخبرني به عن رب ms0842 العالمين وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هلم يا جبرئيل بالدجاجة التي أكل ~~منها ، فإذا الدجاجة بين يدي رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~أتعرفها يا أبا جهل؟ فقال أبو جهل : ما أعرفها وما أخبرت عن شيء ، ومثل هذه ~~الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب محمدا على جبرئيل ، وكذب جبرئيل على رب ~~العالمين ، فاشهدي لمحمد بالتصديق وعلى أبي جهل بالتكذيب ، فنطقت فقالت : ~~أشهد أنك يا محمد ؛ رسول الله وسيد الخلق أجمعين ، وأن أبا جهل هذا عدو ~~الله المعاند الجاحد للحق الذي يعلمه أكل مني هذا الجانب وادخر الباقي ، ~~وقد أخبرته بذلك وأحضرتنيه فكذب به ، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ، ~~فإنه مع كفره بخيل ، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب ~~مني أخوه ، فأنت يا رسول الله ، أصدق الصادقين من الخلق أجمعين ، وأبو جهل ~~الكاذب المفتري اللعين. # فقال رسول الله : أما كفاك ما شاهدت؟ آمن لتكون آمنا من عذاب الله عز وجل ~~، قال أبو جهل : إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : فهل تفرق بين مشاهدتك واستماعك لكلامها ، وبين مشاهدتك ~~لنفسك ولسائر قريش والعرب سماعك لكلامهم؟ قال أبو جهل : لا ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : فما يدريك أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل؟ # قال أبو جهل : ما هو تخييل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولا هذا ~~بتخييل وإلا كيف يصح أنك ترى في العالم شيئا أوثق منه؟! قال : ثم وضع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : يده على الموضع المأكول من الدجاجة ، فمسح يده ~~عليها فعاد اللحم عليه أوفر ما كان ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~يا جبرئيل ، فأتنا بالأموال التي دفنها هذا المعاند للحق ، لعله يؤمن ، ~~فإذا هو بالصرر بين يديه كلها ، ما كان رسول الله صلى الله ms0843 عليه وآله قاله إلى ~~تمام عشرة آلاف وثلاثمائة دينار ، فأخذ رسول الله وأبو جهل ينظر إليه صرة ~~منها ، فقال : ائتوني PageV03P186 # بفلان بن فلان ، فأتي به وهو صاحبها ، فقال : هاكها يا فلان ما قد اختانك ~~فيه أبو جهل ، فرد عليه ما له ، ودعا بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على ~~أربابها ، وفضح عندهم أبو جهل ، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فقال : الآن آمن لتأخذ ثلاثمائة دينار ويبارك الله تعالى ~~لك فيها حتى تصير أيسر قريش قال : لا آمن ولكن آخذها فهي مالي ، فلما ذهب ~~يأخذها صاح رسول الله صلى الله عليه وآله بالدجاجة : دونك أبا جهل ، وكفيه عن ~~الدنانير وخذيه ، فوثبت الدجاجة على أبي جهل فتناولته بمخالبها ورفعته في ~~الهواء وطارت به إلى سطح بيته فوضعته عليه ، ودفع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين. # ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أصحابه فقال : معاشر أصحاب محمد ~~هذه آية أظهرها ربنا عز وجل لأبي جهل فعاند ، وهذا الطير الذي حيي يصير من ~~طيور الجنة الطيارة عليكم فيها ، فإن فيها طيورا كالبخاتي عليها من جميع ~~أنواع المواشي تطير بين سماء الجنة وأرضها ، فإذا تمنى مؤمن محب للنبي وآله ~~أكل من شيء منها وقع ذلك بعينه بين يديه ، فتناثر ريشه وانشوى وانطبخ ، ~~فأكل من جانب قديدا ، ومن جانب منه مشويا بلا نار ، فإذا قضى شهوته ونهمته ~~، قال : الحمد لله رب العالمين ، عادت كما كانت ، فطارت في الهواء وفخرت ~~على سائر طيور الجنة تقول : من مثلي وقد أكل مني ولي الله عن أمر الله » (1). ### |||| ** [2] ومنها : ما روي « أن رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي بمكة وأخوه علي يمشي معه وعمه ~~أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار وقد أدماه ينادي : معاشر قريش ، هذا ساحر ~~كذاب فاقذفوه واهجروه واجتنبوه. وحرش عليه أوباش قريش فتبعوهما ، فما منها ~~حجر أصابه إلا أصاب عليا عليه السلام ، فقال بعضهم : يا علي ، ألست المتعقب ~~لمحمد والمقاتل عنه ms0844 والشجاع لا نظير لك مع حداثة سنك وأنك لم تشاهد الحروب ~~، ما بالك PageV03P187 # لا تنصر محمدا ولا تدفع عنه؟ # فناداهم علي عليه السلام : معاشر أوباش قريش ، لا أطيع محمدا بمعصيتي له ، ~~لو أمرني لرأيتم العجب ، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة فأقبلت الأحجار ~~على حالها تتدحرج ، فقالوا : الآن تشدخ هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص ~~منهما وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار ، فرأوا تلك قد أقبلت ~~على محمد وعلي كل حجر ينادي : السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يا رسول رب العالمين وخير الخلق ~~أجمعين ، السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين ، وسمعها ~~جماعات قريش فوجموا ، فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم : ما هذه الأحجار ~~تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحفرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، ~~تكلمهما ليفرونا ويخدعونا ، فأقبلت عند ذلك عشرة من تلك الصخور وارتفعت فوق ~~العشرة المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتى ~~ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه ، وقد تخلل رأسه ~~وهامته ويافوخه ، فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون يقولون : أشد من ~~مصابنا بهؤلاء تبجح محمد وتبذخه بأنهم قد قتلوا بهذه الأحجار آية له ودلالة ~~ومعجزة ، وأنطق الله عز وجل جنائزهم : صدق محمد وما كذب وكذبتم أنتم وما ~~صدقتم. واضطربت الجنائز ورمت من عليها وسقطوا على الأرض ونادت وقالت : ما ~~كنا ننقاد ليحمل علينا أعداء الله إلى عذاب الله. # فقال أبو جهل لعنه الله : إنما هو سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك ~~الأحجار والجلاميد والصخور حتى وجد منهما من النطق ما وجد ، فإن كانت قتل ~~هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له وتصديقا لقوله وتبيينا لأمره ، فقولوا له : ~~يسأل من خلقهم أن يحييهم؟ PageV03P188 # فقال رسول الله : يا أبا الحسن ، قد سمعت اقتراح الجاهلين وهؤلاء عشرة ~~قتلى ، كم ms0845 جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم يا علي؟ قال علي ~~عليه السلام : جرحت أربع جراحات. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وقد جرحت ~~أنا ست جراحات ، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته ، ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لستة منهم فنشروا ، ودعا علي عليه السلام ~~لأربعة منهم فنشروا ، ثم نادى المحيون : معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا ~~عظيما في الممالك التي كنا فيها ، لقد رأينا لمحمد صلى الله عليه وآله مثالا ~~على سرير عند البيت وعند العرش ، ولعلي مثالا عند البيت المعمور وعند ~~الكرسي وأملاك السماوات والحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون ~~عليهما ، ويصدرون عن أوامرهما ، ويقسمون على الله عز وجل لحوائجهم إذا ~~سألوه بهما ، فآمنوا منهم سبعة نفر وغلب الشقاء على الآخرين ». الحديث (1). ### |||| ** [3] ومنها : ما روي أنه قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام : « إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وظهرت آيات صدقه وآيات حقه وبينات نبوته ، ~~كادته اليهود أشد كيد ، وقصدوه أقبح قصد ، يقصدون أنواره ليطمسوها وحججه ~~ليبطلوها ، وكان من قصده للرد عليه وتكذيبه مالك بن الصيف ، وكعب بن الأشرف ~~، وحي بن أخطب ، وأبو لبابة بن عبد المنذر ، وشعبة. فقال مالك لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله يا محمد ، تزعم أنك رسول الله؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين ، قال ~~: يا محمد ، لن نؤمن أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتنا ، ~~ولن نشهد أنك عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط. # وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك أنك رسول الله ، ولا نشهد لك ~~حتى يؤمن لك ويشهد لك هذا السوط في يدي. # وقال كعب بن الأشرف : لن نؤمن لك أنك رسول الله ، ولن نصدقك حتى يؤمن لك PageV03P189 # هذا الحمار الذي كان راكبه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه ليس للعباد الاقتراح على الله ، بل ~~عليهم التسليم لله والانقياد لأمره ms0846 والاكتفاء بما جعله كافيا ، أما كفاكم ~~إن أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودل على صدقي وتبين ~~لكم فيها ذكر أخي ووصيي وخليفتي وخير من أتركه على الخلائق بعدي علي بن أبي ~~طالب ، فأنزل علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ، المعجز لهم أن يأتوا ~~بمثله ، وأن يتكلفوا شبهه ، فأما هذا الذي اقترحتموه [ فلست أقترحه على ربي ~~عز وجل ، بل أقول : إن ما أعطانيه ربي من دلالة هو حسبي وحسبكم ، فإن فعل ~~عز وجل ما اقترحتموه ] (1) فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم ، وإن منعنا ~~ذلك فلعلمه بأن الذي فعله كاف فيما أراده منا. # فلما فرغ رسول الله من كلامه هذا أنطق الله البساط ، فقال : أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا صمدا قيوما أبدا ، لم يتخذ ~~صاحبة ولا ولدا ، ولم يشرك في حكمه أحدا ، وأشهد أنك يا محمد ، عبده ورسوله ~~، أرسلك بالهدى ودين الحق ليظهرك على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد ~~أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك وخليفتك ~~في أمتك ، وخير من تركته على الخلائق بعدك ، وأن من والاه فقد والاك ، ومن ~~عاداه فقد عاداك ، ومن أطاعه فقد أطاعك ، ومن عصاه فقد عصاك ، وأن من أطاعك ~~فقد أطاع الله واستحق السعادة برضوانه ، وأن من عصاك فقد عصى الله واستحق ~~أليم العذاب بنيرانه. # قال : فعجب القوم ، فقال بعضهم لبعض ، ما هذا إلا سحر مبين ، فاضطرب ~~البساط وارتفع ، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه عنه حتى وقفوا على رءوسهم ~~ووجوههم ، ثم أنطق الله تعالى البساط ثانيا ، فقال : أنا بساط أنطقني الله ~~وأكرمني بالنطق بتوحيده وبتحميده والشهادة لمحمد نبيه ، وأنه سيد الأنبياء ~~، ورسوله إلى خلقه PageV03P190 # والقائم بين عباد الله بحقه وإمامة أخيه ووصيه ووزيره وشقيقه وخليله ، ~~وقاضي ديونه ، ومنجز عداته ، وناصر أوليائه ، وقامع أعدائه ، والانقياد لمن ~~نصبه إماما ووليا ، والبراءة ممن اتخذه منابذا وعدوا فما للكافرين أن ~~يطئوني ولا يجلسوا علي ، وإنما يجلس علي المؤمنون ، فقال رسول الله ms0847 ~~صلى الله عليه وآله لسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار : « قوموا فاجلسوا عليه ، ~~فإنكم بجميع ما شهد هذا البساط لمؤمنون. فجلسوا. # ثم أنطق الله سوط أبي لبابة بن عبد المنذر ، فقال : أشهد أن لا إله إلا ~~الله خالق الخلق ، باسط الرزق ، ومدبر الأمور ، والقادر على كل شيء وأشهد ~~أنك يا محمد عبده ورسوله صفيه وخليله وحبيبه ووليه ونجيه ، جعلك السفير ~~بينه وبين عباده ليحيا بك السعيد ويهلك بك الأشقياء ، وأشهد أن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام المذكور في الملإ الأعلى بأنه سيد الخلق بعدك ، وأنه ~~المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم ~~المقاتل بعده على تأويله المنحرفين الذين غلبت أهواؤهم عقولهم ، فحرفوا ~~تأويل كتاب الله وغيروه ، والسابق إلى رضوان الله أولياء الله ، والقاذف في ~~نيران الله أعداء الله بسيف نقمته والمؤثرين لمعصيته ومخالفته. # قال : ثم انجذب السوط من يد أبي لبابة وجذب أبا لبابة ، فخر لوجهه ، ثم ~~قام بعد فجذبه السوط فخر لوجهه ، ثم لم يزل كذلك مرارا حتى قال أبو لبابة : ~~ويلي ، ما لي؟ # فأنطق الله عز وجل السوط ، فقال : يا أبا لبابة إني سوط قد أنطقني الله ~~بتوحيده ، وأكرمني بتحميده ، وشرفني بتصديق نبوة محمد سيد عبيده ، وجعلني ~~ممن والى خير خلق الله بعده ، وأفضل أولياء الله من الخلق غيره ، والمخصوص ~~بابنته سيدة النسوان ، المشرف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد ، والمذل ~~بأعدائه بسيف الانتقام ، والبائن في الله بعلوم الحلال والحرام والشرائع ~~والأحكام ، لا ينبغي الكافر مجاهر بالخلاف على محمد أن يبتذلني ويستعملني ، ~~لا أزال أجذبك حتى أثخنك ، ثم أقتلك وأزول عن يدك ، أو تظهر الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وآله فقال أبو لبابة : أشهد بجميع ما شهدت به أيها السوط ~~واعتقده وأؤمن به ، فنطق السوط : ها أنا ذا قد تقررت في يدك ؛ لإظهارك PageV03P191 # الإيمان والله أعلم بسريرتك وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم. # قال عليه السلام : ولم يحسن إسلامه وكان منه هنات وهنات ، فقام القوم من ~~عند رسول الله صلى الله عليه ms0848 وآلهوسلم فجعلت اليهود يسر بعضها إلى بعض بأن ~~محمدا لمؤتى له ومبخوت في أمره وليس بنبي صادق ، وجاء كعب الأشرف يركب ~~حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه فأوجعه ثم عاد ، فركبه فعاد إليه ~~الحمار بمثل صنيعه ، ثم عاد ليركبه فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه ، فلما كان ~~في السابعة أنطق الله تعالى الحمار فقال : يا عبد الله ، بئس العبد أنت ، ~~شاهدت آيات الله وكفرت بها ، أنا حمار قد أكرمني الله بتوحيده ، فأنا أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خالق الأنام ذو الجلال والإكرام ، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد أهل دار السلام ، مبعوث لإسعاد من سبق في ~~علم الله بالسعادة ، وإشقاء من سبق الكتاب عليه بالشقاوة ، وأشهد أن علي بن ~~أبي طالب وليه ووصي رسوله ، ليسعد الله به من يسعده إذا وفقه لقبول موعظته ~~والتأدب بآدابه والائتمار بأوامره والانزجار بزواجره ، وأن الله تعالى ~~بسيوف سطوته وصولات نقمته يبكت ويخزي أعداء محمد صلى الله عليه وآلهوسلم حتى ~~يسوقهم بسيفه الباتر ودليله الواضح الباهر إلى الإيمان به ، أو يقذفه في ~~الهاوية إذا أبى إلا تماديا في غيه وامتدادا في طغيانه وعمهه ، ما ينبغي ~~لكافر أن يركبني بل لا يركبني إلا مؤمن بالله ، مصدق بمحمد رسول الله في ~~جميع أقواله ، منصوب له في جميع أفعاله ، وفي فعل أشرف الطاعات في نصبه ~~أخاه عليا وصيا ووليا ، ولعلمه وارثا ، وبدينه قيما ، وعلى أمته مهيمنا ، ~~ولديونه قاضيا ، وبعداته منجزا ، ولأوليائه مواليا ، ولأعدائه معاديا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : يا كعب بن أشرف ، حمارك أعقل منك ~~قد أبى أن تركبه ولن تركبه أبدا ، فبعه من بعض إخواننا المؤمنين. فقال كعب ~~: فلا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك ، فناداه حماره : يا عدو الله ، كف عن ~~تجهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم والله لو لا كراهية مخالفته ~~لقتلتك ووطيتك بحوافري ، ولقطعت رأسك بأسناني ، فخزي PageV03P192 # وسكت ، واشتد جزعه مما سمع من الحمار ، ومع ذلك غلب عليه الشقاء واشترى ~~الحمار منه ثابت ms0849 بن قبيس بمائة درهم ، فكان يركبه ويجيء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم وهو تحته هين لين ذليل كريم ، يقيه التلف ويرفق به في ~~المسالك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يقول له : يا ثابت هذا لك ~~وأنت مؤمن مرتفق بمرتفقين. فلما انصرف القوم من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ولم يؤمنوا أنزل الله يا محمد ، ( @QUR@05 إن الذين ~~كفروا سواء عليهم ) في العظة ( @QUR@01 أأنذرتهم ) فوعظتهم وخوفتهم ( ~~@QUR@05 أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) (1) لا يصدقون بنبوتك ، وهم قد شاهدوا ~~هذه الآيات وكفروا فكيف يؤمنون بك عند قولك ودعائك؟! » (2). ### |||| ** [4] ومنها : ما روي : « أنه لما نزلت هذه الآية ( @QUR@011 ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ~~فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) (3) في حق اليهود والنواصب ، قالوا له : يا ~~محمد ، زعمت أنه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء ~~والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق الحق ، وأن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع ~~لله منا وهذه الجبال بحضرتنا ، فهلم بنا إلى بعضنا فاستشهده. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله ~~الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ~~بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز وجل ، ~~وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم ، وسؤال الله بهم في رفع إدريس ~~في الجنة مكانا لما شهدت لمحمد صلى الله عليه وآلهوسلم بما أودعك الله بتصديقه ~~على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحدهم بقول محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآلهوسلم . فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه ماء ونادى : يا ~~محمد ، أشهد أنك رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق PageV03P193 # أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج ~~منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، وأشهد أن هؤلاء ~~كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. # قال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : وأسألك أيها الجبل ms0850 أمرك الله بطاعتي ~~فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا من ~~الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم وجعلها عليه سلاما ، ومكنه في ~~جوف النار على سرير وفراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض ~~أجمعين وأنبتت من حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة ، وعمر ما حوله ~~من أنواع النور بما لا يوجد إلا في فصول أربعة؟ # قال الجبل : بل أشهد لك يا محمد ، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل ~~رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل ، أو يجعلهم ملائكة فعل ، وأن يقلب النيران ~~جليدا والجليد نيرانا لفعل ، أو يهبط السماء إلى الأرض ، أو يرفع الأرض إلى ~~السماء ، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل ~~، وأنه قد جعل الأرض والسماء طوعك ، والجبال والبحار تنصرف بأمرك ، وسائر ~~ما خلق الله من الرياح من الصواعق وجوارح الإنسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة ~~وأمرتها به من شيء ائتمرت. # فقالت اليهود : يا محمد ، أعلينا تشبه وتلتبس قد احتبست مردة من أصحابك ~~خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام ونحن لا ندري السمع من الرجال ~~أم من الجبال؟! لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم ، فإن ~~كنت صادقا فتنح من موضعك هذا إلى ذلك ، القرار وأمر هذا الجبل أن ينقطع من ~~أصله فيسير إليك إلى هناك ، فإذا حضرك ونحن نشاهده فأمره أن ينقطع نصفين من ~~ارتفاع سمكه ، ثم ترتفع السفلى من قطعته فوق العليا وتنخفض العليا تحت ~~السفلى ، فإن أصل الجبل قلته وقلته أصله ؛ لنعلم أنه من الله لا يتفق ~~بمواطاة ولا لمعاونة متوهمين متمردين. PageV03P194 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال : ~~أيها الحجر تدحرج ، فتدحرج ، فقال لمخاطبه : خذ وقربه من أذنك فيعيد عليك ~~بما سمعت فإن هذا جزء من ذلك ، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق الحجر ~~بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ms0851 وفيما ~~ذكره عن قلوب اليهود فيما غبر (1) به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم باطل ووبال عليهم ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك يوهمك أنه ~~الحجر يكلمك؟ قال : لا ، فأتني بما اقترحت في الجبل ، فتباعد رسول الله إلى ~~فضاء واسع ، ثم نادى : أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ~~ومساءلة عباد الله بهم أرسلت على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة في قوم صالح حتى صاروا ~~كهشيم المحتظر لما انقطعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه. ووضع ~~يده على الأرض بين يديه ، فتزلزل الجبل وسار كالقارح الهملاج حتى دنا من ~~إصبعه أصله فلزق بها ووقف وناداها : أنا ذا سامع لك مطيع يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فأمرني ائتمر بأمرك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : إن هؤلاء اقترحوا علي أن آمرك أن ~~تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك ~~أصلك وأصلك ذروتك. # فقال الجبل : أتأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال : بلى ، فانقلع ~~نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله وأصله ~~فرعه ، ثم نادى الجبل : معاشر اليهود ، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي ~~تزعمون أنكم به مؤمنون!!! # فنظر اليهود بعضهم إلى بعض ، فقال بعض : ما عن هذا محيص ، وقال آخرون ~~منهم : هذا رجل مبخوت مؤتى له ، والمبخوت تتأتى له العجائب ، ولا يغرنكم PageV03P195 # ما تشاهدون ، فناداهم الجبل : يا أعداء الله ، قد أبطلتم بما تقولون نبوة ~~موسى ، هلا قلتم لموسى : إن قلب العصا ثعبانا ، وانفلاق البحر طرقا ، ووقوف ~~الجبل كالظلة فوقكم إنما تأتى لك ؛ لأنك مؤتى لك يأتيك جدك بالعجائب ، فلا ~~يغرنا ما نشاهده؟!! فألقمهم الجبل بمقالتهم ولزمتهم حجة رب العالمين » (1). ### |||| ** [5] ومنها : ما روي عن عمار بن ياسر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ms0852 في بعض ~~أسفاره قال : نزلنا يوما في بعض الصحاري القليلة الشجر ، فنظر إلى شجرتين ~~صغيرتين ، فقال لي : « يا عمار ، صر إلى الشجرتين ، فقل لهما : يأمركما ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أن تلتقيا حتى يقعد تحتكما » فأقبلت كل ~~واحدة إلى الأخرى حتى التقتا ، فصارتا كالشجرة الواحدة ومضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم خلفهما ، فقضى حاجته ، فلما أراد الخروج قال : « لترجع ~~جميع كل واحدة إلى مكانها. فرجعتا كذلك » (2). ### |||| ** [6] ومنها : ما روي أنه صلى الله عليه وآلهوسلم « لما غزا بتبوك كان معه من المسلمين خمسة ~~وعشرون ألفا سوى خدمهم ، فمر عليه السلام في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه ~~إلى أسفله من غير سيلان ، فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل! فقال : « إنه ~~يبكي » قال : « أتحبون أن تعلموا ذلك؟ » قالوا : نعم ، قال : « يا أيها ~~الجبل ، مم بكاؤك؟ » فأجابه الجبل بلسان فصيح : يا رسول الله ، مر بي عيسى ~~بن مريم وهو يتلو : ( @QUR@04 نارا وقودها الناس والحجارة ) (3) فأنا أبكي ~~عند ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة ، فقال : « اسكن مكانك فلست ~~منها ، إنما تلك الحجارة الكبريت » فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ~~ير ذلك الرشح وتلك الرطوبة التي كانت (4). PageV03P196 ### |||| ** [7] ومنها : ما روي عن الصادق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن عبد الجبار الكوفي ، عن ~~رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لما انتهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم الركن الغربي فجازه ، فقال الركن : يا رسول الله ، ~~ألست قعيدا من قواعد بيت ربك؟ # فما بالى لا أستلم؟ فدنا رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فقال : اسكن عليك ~~السلام غير مهجور ، ودخل حائطا فنادته العراجين من كل جانب : السلام عليك ~~يا رسول الله ، وكل واحد منها يقول : خذ مني ، فأكل ، ودنا من العجوة فسجدت ~~، فقال : اللهم بارك عليها وانفع بها ، فمن ثم روي أن العجوة من الجنة. # وقال صلى الله عليه وآلهوسلم : إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن ~~أبعث إني لأعرفه الآن ولم ms0853 يكن صلى الله عليه وآلهوسلم يمر في طريق يتبعه أحد ~~إلا عرف أنه سلكه من طيب عرفه ، ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له » (1). ### |||| ** [8] ومنها : ما روي عن ابن عباس رضياللهعنه قال : جاء أعرابي إلى النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم وقال : بم أعرف أنك رسول الله؟ قال : « أرأيت إن دعوت ~~هذا العذق من هذه النخلة فأتاني : أتشهد أني رسول الله؟ ». # قال : نعم ، قال : فدعا العذق. فجعل العذق ينزل من النخل حتى سقط على ~~الأرض ، فجعل يبقر حتى أتى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، ثم قال : « ارجع ». ~~فرجع حتى عاد إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك لرسول الله وآمن العامري ، فخرج ~~العامري يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء أبدا (2). ### |||| ** [9] ومنها : ما روي كان رجل من بني هاشم يقال له : ركانة وكان كافرا من أفتك الناس يرعى ~~غنما له بواد يقال له : وادي إضم ، فخرج النبي صلى الله عليه وآلهوسلم إلى ذلك ~~الوادي فلقيه ركانة ، فيقال : لو لا رحم بيني وبينك ما كلمتك حتى قتلتك ، ~~أنت الذي تشتم آلهتنا؟ ادع إلهك ينجيك مني ، ثم قال : صارعني فإن أنت ~~صرعتني فلك عشرة من PageV03P197 # غنمي ، فأخذه النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وصرعه وجلس على صدره ، فقال ~~ركانة : فلست بي فعلت هذا إنما فعله إلهك ، ثم قال ركانة : عد ، فإن أنت ~~صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النبي صلى الله عليه وآلهوسلم الثانية ، فقال : ~~إنما فعله إلهك ، عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم الثالثة ، فقال ركانة : خذلت اللات والعزى ، فدونك ~~ثلاثين شاة فاخترها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « ما أريد ذلك ~~ولكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة ، وانفس ركانة تصير إلى النار ، إنك إن ~~تسلم تسلم ». فقال له ركانة : لا إلا أن تريني آية. # فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « بالله شهيد عليك الآن ، إن دعوت ربي ~~فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك؟ » قال : نعم ، وقربت منه شجرة مثمرة قال ~~: « اقبلي بإذن ms0854 الله ». فانشقت باثنين وأقبلت على نصفها بساقها كانت بين ~~يدي نبي الله ، فقال ركانة : أريتني شيئا عظيما فمرها فلترجع ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « شهيد إن أنا دعوت ربي يأمرها فرجعت لتجيبني ~~إلى ما أدعوك إليه؟ » قال : فأمرها فرجعت حتى التأمت بشقتها ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « تسلم ». فقال ركانة : أكره أن تتحدث نساء ~~المدينة أني إنما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم » (1). ### |||| ** [10] ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : « لما ماتت فاطمة بنت أسد أم ~~أمير المؤمنين جاء علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال رسول ~~الله : يا أبا الحسن مالك؟ # قال : أمي ماتت ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : وأمي والله ، ~~ثم بكى ، وقال : وا أما ، ثم قال لعلي عليه السلام : هذا قميصي فكفنها فيه ، ~~وهذا ردائي فكفنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلما أخرجت صلى عليها النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل ~~على قبرها فاضطجع فيه ، ثم قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ~~، قال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت ~~مناجاته في PageV03P198 # القبر ، فلما خرج قال : يا رسول الله ، لقد صنعت بها شيئا في تكفينك ~~إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك وما رأيناك صنعته ~~بأحد قبلها؟ # قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها : يعرض الناس يوم يحشرون من ~~قبورهم ، فصاحت وقالت : وا سوأتاه ، فلبستها ثيابي وسألت الله في صلاتي ~~عليها أن لا يبلي أكفانها حتى تدخل الجنة ، فأجابني إلى ذلك. # وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوما : إن الميت إذا دخل في قبره ~~وانصرف الناس عنه ، دخل عليه ملكان : منكر ، ونكير فيسألانه ، فقالت : وا ~~غوثاه بالله ، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها بابا ms0855 من قبرها إلى ~~الجنة ، وجعله روضة من رياض الجنة » (1). ### |||| ** [11] ومنها : روي عن علي بن محمد عليهما السلام : « أن رجلا من الثقيف كان أطيب الناس ~~يقال له : حارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فقال ~~: يا محمد ، جئت أداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : أنت تفعل فعل المجانين وتنسبني إلى ~~الجنون؟ # قال الحارث : وما ذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال : نسبتك إياي إلى ~~الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر إلى صدقي أو كذبي. فقال الحارث : ~~أو ليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآلهوسلم : وقولك : لا تقدر لها أفعال المجانين ؛ لأنك لم ~~تقل : لم قلت كذا؟ ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها. # فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك آية أطالبك بها ، إن كنت نبيا فادع ~~تلك الشجرة يشير بشجرة عظيمة بعد عمقها فإن أتتك علمت أنك رسول الله وشهدت ~~له بذلك ، وإلا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم يده إلى تلك الشجرة ، وأشار إليها أن تعالي ، فانقطعت ~~تلك الشجرة بأصولها وعروقها وجعلت PageV03P199 # تخد في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم فوقفت بين يديه ونادت بصوت فصيح : ها أنا ذا يا رسول ~~الله ، ما تأمرني؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : دعوتك لتشهدي لي بالنبوة بعد ~~شهادتك لله بالتوحيد ، ثم تشهدي بعد شهادتك لي لعلي هذا بالإمامة ، وأنه ~~سندي وظهري وعضدي وفخري وعزي ، ولولاه ما خلق الله عز وجل شيئا مما خلق ، ~~فنادت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك يا محمد عبده ~~ورسوله أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، ~~وأشهد أن عليا ابن عمك هو أخوك في دينك ، أوفر خلق الله من الدين حظا ، ~~وأجزلهم من الإسلام نصيبا ، وأنه ms0856 سندك وظهرك ، قامع أعدائك ، وناصر أوليائك ~~، وباب علومك في أمتك ، وأشهد أن أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو ~~الجنة ، وأن أعداءه الدين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه حشو النار ، فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إلى الحارث بن كلدة فقال : يا حارث ، أو ~~مجنونا يعد من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة : لا والله يا رسول الله ، ~~ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلق أجمعين. وحسن إسلامه » (1). ### |||| ** [12] ومنها : ما روي « أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم لما ظهر بالمدينة اشتد حسد ابن ~~أبي له ، فدبر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره ، ويبسط فوقها ~~بساطا ، وينصب في أصل الحفيرة أسنة رماح ، ونصب سكاكين مسمومة ، وشد أحد ~~جوانب البساط والفراش إلى الحائط ليدخل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ~~وخواصه مع علي عليه السلام ، فإذا وضع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم رجله ~~على البساط وقع في الحفيرة ، وكان قد نصب في داره ، وخبأ رجالا بسيوف ~~مشهورة يخرجون على علي عليه السلام ومن معه عند وقوع محمد في الحفيرة ~~فيقتلونهم بها ، ودبر أنه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من ~~طعامهم المسموم ليموت هو وأصحابه جميعا. PageV03P200 # فجاءه جبرئيل فأخبره بذلك وقال : إن الله يأمرك أن تقعد حيث يقعدك ، ~~وتأكل مما يطعمك ، فإنه مظهر عليك آياته ، ومهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك ~~، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعد على البساط ، وقعدوا عن يمينه ~~وشماله وحواليه ، ولم يقع في الحفيرة ، فتعجب ابن أبي ونظر وإذا قد صار ما ~~تحت البساط أرضا ملتئمة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ~~وصبحهما بالطعام المسموم ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وضع يده في ~~الطعام ، قال : يا علي ، ارق هذا الطعام بالرقية النافعة. # فقال علي عليه السلام : بسم الله الشافي ، بسم الله الكافي ، بسم الله ~~المعافي ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو ms0857 ~~السميع العليم. # ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ، ومن معهما حتى شبعوا ، ثم جاء ~~أصحاب عبد الله بن أبي وخواصه فأكلوا فضلات رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وصحبه وظنوا أنه قد غلطوا ولم يجعل فيه سموما لما رأوا محمدا وصحبه لم ~~يصبهم مكروه ، وجاءت بنت عبد الله بن أبي إلى ذلك المجلس المحفور تحته ~~المنصوب فيها ما نصب ، وهي كانت دبرت ذلك ونظرت فإذا ما تحت البساط أرض ~~ملتئمة ، فجلست على البساط واثقة فأعاد الله الحفيرة بما فيها فسقطت فيها وهلكت. # فوقعت الصيحة ، فقال عبد الله بن أبي : إياكم أن تقولوا : إنها سقطت في ~~الحفيرة ، فيعلم محمد ما كنا قد دبرنا عليه ، فبكوا وقالوا : ماتت العروس ~~وبعلة عرسها كانوا دعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ومات القوم الذين أكلوا ~~فضلة رسول الله صلى الله عليه وآله . # فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبب موت الابنة والقوم ، فقال ابن أبي ~~: ابنتي سقطت من السطح ولحق القوم تخمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~الله أعلم بما ذا ماتوا ، وتغافل عنهم » (1). # إلى غير ذلك من المعجزات التي أشرنا إلى بعضها في باب النبوة. PageV03P201 ### | ( المقصد الخامس ) ### | في الأصل ### | الرابع وهو ( الإمامة ) PageV03P203 ### | ( المقصد الخامس ) ### | في الأصل الرابع وهو ( الإمامة ) # قال الشارح القوشجي : « وهي رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله . وبهذا القيد خرجت النبوة ، وبقيد العموم مثل ~~القضاء والرئاسة في بعض النواحي ، وكذا رئاسة من جعله الإمام نائبا عنه على ~~الإطلاق » (1). # وقال العلامة رحمه الله في الألفين : « الإمام هو الإنسان الذي له الرئاسة ~~العامة في أمور الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ونقض بالنبي ، وأجيب ~~بوجهين : ### |||| ** الأول : التزام دخوله في الحد ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@04 إني جاعلك للناس إماما ) (2). ### |||| ** والثاني : تعديل قولنا : « بالأصالة » بالنيابة عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم . # وقيل : الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وآله في ~~إقامة قوانين الشرع وحفظ حوزة الملة ، على وجه ms0858 يجب اتباعه على الأمة كافة » (3). # والأولى أن يقال : إن الإمامة رئاسة إلهية عامة على وجه النيابة الخاصة ~~للبشر المعصوم المنصوب المنصوص الأعلم بعد الرسول الأكرم عن خاتم النبيين على PageV03P205 # جميع المكلفين في أمر الدنيا والدين. # وهي بحسب المعنى التصوري عبارة عن كون البشر المنصوب المعصوم الأعلم بعد ~~الرسول الأكرم رئيسا بالرئاسة الإلهية العامة ، على وجه النيابة الخاصة عن ~~خاتم النبيين على جميع المكلفين في أمر الدنيا والدين. # وبحسب المعنى التصديقي عبارة عما يجب تصديقه في الجنان وإقراره باللسان ، ~~وهو أن حجة الله الأعظم ، المعصوم ، المنصوب ، المنصوص ، الأعلم ، الإمام ~~المفترض مودته وطاعته الأعلى أشرف الأمم ، النور الساطع والبرهان القاطع ، ~~خليفة الله الرابع ، أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام الذي هو ~~أمير المؤمنين ، والخليفة بلا فصل لخاتم النبيين ، والولي بالولاية الخاصة ~~الخاصة لرب العالمين مع الأحد عشر من أولاده الطاهرين المعصومين الأعلمين ~~المنصوبين المنصوصين بعد خاتم النبيين رؤساء وأئمة بالحق ، مع الترتيب على ~~المكلفين بتنصيص الله وسيد المرسلين ، ويجب عليهم مودتهم وإطاعتهم في أمر ~~الدنيا والدين : # والإمام الأول : علي بن أبي طالب عليه السلام . # والثاني : ولده الأكبر الإمام الحسن بن علي عليه السلام . # والثالث : ولده الآخر الإمام الحسين بن علي عليه السلام . # والرابع : الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام . # والخامس : الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام . # والسادس : الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . # والسابع : الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام . # والثامن : الإمام علي بن موسى بالرضا عليه السلام . # والتاسع : الإمام محمد بن علي التقي عليه السلام . # والعاشر : الإمام علي بن محمد النقي عليه السلام . # والحادي عشر : الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام . PageV03P206 # والثاني عشر : الإمام محمد بن الحسن المهدي ، وهو آخر الأئمة وصاحب ~~الزمان عليه السلام ، وهو موجود ، حي الآن ، غائب عن أعين الأعيان ، وسيظهر ~~بإذن الله المنان ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما ، عجل ~~الله فرجه وسهل مخرجه. # ووجهه إجمالا : أنه لما ثبت أن بعث النبي صلى الله عليه ms0859 وآلهوسلم لطف يتم به ~~النظام ، ويبقى به لأمر الدين والدنيا قوام ، وأنه لا يبقى إلى آخر التكليف ~~، بل يجري عليه الموت كما قال تعالى : ( @QUR@02 إنك ميت ) (1)، وجب ~~بمقتضى اللطف والحكمة نصب خليفة ورئيس يقوم مقامه ، ويحفظ شريعته وأحكامه ؛ ~~لئلا يبطل الحجة. # ويجب أن يكون النائب كالمنوب عنه في العلم والعصمة والتنزه عما يوجب ~~النفرة وعدم إتمام الحجة ؛ لأن ذلك أيضا لطف واجب في الحكمة ، ويجب على ~~العباد الطاعة ، ولا يعلم ذلك إلا بالمعجزة أو بتنصيص صاحب المعجزة ، ولم ~~يكن بعد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم في الأمة إلا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام المماثل له في كل فضيلة إلا النبوة وأولاده المذكورون بلا ريبة ~~، فيجب على الله تعالى بالوجوب العقلي نصبهم ؛ حفظا للشريعة ، وإتماما ~~للحجة وإبقاء القائم المنتظر الذي سيظهر بمقتضى الحكمة ، ففي هذا الأصل ~~الذي هو أيضا من الأصول يقع الكلام في خمسة فصول : ### |||| ** الأول : في ثبوت الإمامة المطلقة لواحد من أهل الدين على وجه النيابة الخاصة عن ~~خاتم النبيين على جميع المكلفين في أمر الدنيا والدين ، بثبوت الرئاسة ~~ووجوب الطاعة إمكانا وفعلا في الجملة ، بل ثبوتهما في الجملة لأمير ~~المؤمنين عليه السلام الذي به إكمال الدين كما نص به القرآن المبين ، وهذا ~~الاعتقاد من أصول الدين ، فالمخالف كالخوارج خارج عن الدين. ### |||| ** الثاني : في العصمة ، بمعنى أن الإمام عليه السلام يجب أن يكون معصوما ، وهو من أصول PageV03P207 # المذهب ردا على العامة (1). ### |||| ** الثالث : في المنصوصية ، بمعنى أن الإمام يجب أن يكون منصوبا منصوصا من الله ورسوله ~~، وهو أيضا من أصول المذهب ردا على العامة (2). ### |||| ** الرابع : في الأعلمية ، بمعنى أن الإمام يجب أن يكون أعلم عصره في الأحكام الشرعية ، ~~بل الأديان الإلهية والأعيان الخارجية والأحوال الواقعية ولغات المحاورات ~~العرفية ؛ ليحصل إتمام الحجة ، وهو أيضا من أصول المذهب ردا على العامة (3). ### |||| ** الخامس : في الاثني عشرية ، بمعنى أن الأئمة اثنا عشر : علي بن أبي طالب وأولاده ~~عليهم السلام الأحد عشر على الترتيب المذكور مع وجود القائم الغائب المستور ~~وظهوره بعد ذلك لإطفاء ms0860 نائرة الكفر وإعلاء دائرة الإسلام. # وهو أيضا من أصول المذهب ردا على العامة وأمثالهم من الشيعة غير الاثني ~~عشرية (4)، فإنهم أيضا خارجون عن المذهب الحق ، فإن الحق مع الاثني عشرية ~~القائلين بأن الأئمة اثنا عشر ، وهم الأئمة المعصومون المنصوبون المنصوصون ~~الذين هم أعلم أهل عصرهم ، ويجب مودتهم وإطاعتهم على المكلفين ، وأولهم علي ~~بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام على وجه الخلافة بلا فصل لخاتم ~~النبيين مع الولاية الخاصة من غير زيادة ونقيصة ، وهذا هو مذهب الموالي على ~~خلاف الناصب المفرط القالي والمفرط الغالي اللذين يكونان من الكافرين. # ولهذا يكفر من قال في بيان ما ورد من أن سيدنا محمدا ووصيه عليا أول ~~الخلق وعلة الموجودات ، وأما العلية فهي فاعلية كما ورد : « نحن صنائع الله ~~والخلق بعد PageV03P208 # صنائع لنا » (1) مع إثبات سائر أنواع العلة أيضا ، فإن ذلك يقتضي إثبات ~~الألوهية والربوبية لهما بل سائر الأئمة الطاهرين كما هو مفاد سائر كلماته ~~، وذلك غلو وإنكار لضروري الدين ، فيكون من الكافرين. # ومثله ما حكي عن بعض من تبعه من أنه قال في بيان وجه ما روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام من قوله عليه السلام : « عرفت ما كان وما يكون » (2): ~~« إن الموجودات كلها بسماواتها وأرضها وعرشها وكرسيها وملائكتها وجنها ~~وحيوانها ونباتها وجمادها ، وكل ما يحصل من قرانها وأوضاعها وجميع ما يرى ~~وما لا يرى ، ومن يتقلب في الجنة والنار وحقيقتهما وحقائق الأنبياء وسائر ~~ما خلق الله عز وجل كلها على العموم الاستغراقي الحقيقي بالنسبة إلى أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نسبة أعمالك وحركاتك من قيامك وقعودك ~~وكلامك بالنسبة إليك ، فكل الوجود آثاره وأعماله وظهوراته وشئوناته ~~بالاختيار ، كما أنك تقوم وتقعد وتتكلم وتسكت ، لكنه ليس مستقلا فيها ، وقد ~~ظهرت منه هذه الأعمال والوجودات كلها بسر الأمر بين الأمرين ، فهو ~~عليه السلام حامل اللواء والذات في الذوات للذات ، فالعالم بيته الذي بناه ~~بقدرة الله تعالى وكل ما في العالم آلات البيت التي أحدثها على حكم ~~المقتضيات والأوضاع ، أنشأ مادتها بالله تعالى ms0861 باختراعه لا من شيء ، ~~وصورتها لا من شيء فهو روحي فداه صاحب البيت ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~فخره وسيده ، والله تعالى من ورائهم محيط. # فظهرت قدرة الله فيهم فتحملوا أوامره ونواهيه وأحكامه الوجودية والشرعية ~~، كما قال في الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي ~~المؤمن » (3)، فهم وسعوا جميع أحكام الربوبية ، فظهرت لهم أحكامها ، ولما تمحضوا PageV03P209 # في العبودية ودكوا جبال الإنية بلغوا مقام الحديدة المحمية ، فصار فعلهم ~~فعل الله ، وقولهم قول الله ، وحكمهم حكم الله ، وأمرهم أمر الله ، ونهيهم ~~نهي الله إلى أن قال : ولما كانت الأشياء متقومة بهم ومبتدئة بهم وصادرة ~~عنهم عليهم السلام وهم لا ينظرون إليهم نظر الاستقلال فصارت التعبيرات تختلف ~~بالنسبة إليهم عليهم السلام فمرة يعبر عنهم باليد ، ومرة بالقدرة ، ومرة ~~بالعلم ، ومرة بالاسم ، ومرة بالتوحيد ، ومرة بركن التوحيد ، ومرة بالجلال ~~، ومرة بالجمال ، ومرة بالعظمة ، ومرة بالرحمة ، ومرة بالألوهية ، ومرة ~~بالهوية ، ومرة بالوجه ، ومرة بالجنب ، ومرة بالاسم ، ومرة بالمسمى ، ومرة ~~بالمعنى وهكذا سائر التعبيرات. # ومرجع كل ذلك إلى ما ذكرنا لك من سر الأمر بين الأمرين ، فإذا صح أن ~~الوجودات كلها آثارهم الصادرة عنهم بالله عز وجل فوجودها عندهم كالنقطة في ~~الدائرة ، ولا شك أن المؤثر محيط وعالم بجميع جهات أثره مما أحدثه ومما ~~يحدثه فيما بعد ، كل ذلك حاضر عنده موجود لديه ، كما أنك تعلم ما تريد أن ~~تصنع فيما بعد من آثارك إلا أنه أعطاهم قدرة كلية جامعة عامة شاملة وأعطاك ~~قدرة جزئية ضعيفة ، فأنت أثر الولي كما أن قيامك أثرك ، فأنت أثر بالنسبة ~~إليه كما أن قيامك ذات بالنسبة إلى صفاته وأحواله العارضة له ، كما أنك ~~تعمل بالأمر بين الأمرين أعمالك ، كذلك الولي عليه السلام علمه السماوات ~~والأرض وما كان وما يكون إلى يوم القيامة إلى ما لا نهاية له ؛ لأنه وجه ~~الله الذي لا تعطيل له في كل مكان ، ويده المبسوطة بالبر والامتنان ، ~~ورحمته الواسعة ، وقدرته الكاملة الشاملة ، فيعلم ما يكون حين ما كان قبل ~~أن يكون. انتهى. ms0862 إلى أن قال : فالمستقبل عندهم عين الماضي والماضي عين ~~الحال ، ومعنى ذلك رفع الماضي والحال والاستقبال ، فالوقت الذي عرفوا ~~القيامة الكبرى مثلا هو الوقت الذي عرفوا وجود آدم أبينا عليه السلام ؛ لأن ~~زمانهم سرمد بالنسبة إلى الأنبياء إلى أن قال : فالأشياء كلها في جميع ~~أحوالها حاضرة لديهم PageV03P210 # معلومة لهم » (1). انتهى ما أردنا نقله. # ولا يخفى ما فيه على من لاحظ عقله لاقتضائه الغلو بالنسبة إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام وإنكار ما هو ضرورة الدين ، ومثله ما قاله في موضع آخر ~~: « بل الموجودات الكائنة من العينية والشهودية كلها متقومة بتخيلات الإمام ~~وتصوراته ، إذا سكن عنهما انعدم العالم ، فتصورهم عليهم السلام علة للكون ~~كما أن تصورك للكتابة والقيام مثلا علة لهما لا يمكن تحققهما بدونه إلى أن ~~قال : قوام تلك الخزائن المنقسمة إلى تينك الخزانتين بالإمام بسر الأمر بين ~~الأمرين ». # ثم قال : « والهاء هو المخفف من الله وإذا أشبعت كانت هو ؛ لأن الضم ~~بالإشباع يتولد منه الواو و « هو » إذا نزلت في رتبة الأسماء عن رتبة المسمى ~~كان الاسم المقدس العلي ؛ ولذا قال عز وجل إشارة إلى ما ذكرنا من غير ~~الإشباع في قوله تعالى : ( @QUR@07 وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) ~~(2) ومع الإشباع في قوله عز وجل : ( @QUR@03 وهو العلي العظيم )» (3) ~~فافهم ، فإن ذلك خارج عن الدين. # والحاصل : أن الكلام في هذا المقام بل كل مقام يمكن أن يقع في الإمكان ~~الذاتي والوقوعي والوقوع ، وفي مرحلة الوقوع يمكن أن يكون المنع من جهة ~~الدليل على العدم ، ويمكن أن يكون من جهة عدم الدليل ، فلا بد للمثبت ~~المستدل من إقامة البرهان والدليل السالم عن المعارض أو الراجح ، فنقول ~~فيما نحن فيه : # إن الكلام إن كان في الإمكان الذاتي بمعنى عدم ترتب الاستحالة على فرض ~~الإيجاد فالحق مع المثبت بالنسبة إلى عالم الأنوار ، نظير ما يدعيه الحكماء ~~في العقول العشرة سيما العقل العاشر. # نعم ، ذلك محال بالنسبة إلى عالم الأجساد والأجسام ؛ لبداهة تأخره عن كثير PageV03P211 # من المخلوقات ، فيلزم من القول بالعلية تقدم الشيء على ms0863 نفسه أو تأثير ~~المعدوم ونحو ذلك من المحالات العقلية ، ولكن ما ذكر غير مراد وغير نافع ~~كما لا يخفى. # وإن كان الكلام في الإمكان الوقوعي بمعنى عدم ترتب القبح على الوقوع ~~فللمانع أن يقول : إنه غير ممكن ؛ لاستلزامه ما ينافي الغرض ، ونقض الغرض ~~قبيح ؛ وذلك لأن جعل الله تعالى غيره علة للخلق والرزق موجب لتوهم ألوهية ~~ذلك الغير ، وذلك كفر موجب لعدم الاستعداد لإفاضة الفيض الأخروي الذي هو ~~الغرض من الإيجاد ، كما يستفاد من بعض الأخبار حيث يدل على أن سبب إظهار ~~عجز الأئمة عليهم السلام وتسليط الأعادي كابن ملجم عليهم مع النهي عن ~~إيذائهم وقتلهم دفع توهم الألوهية مع جهة اتصافهم بصفات كمالية ، مضافا إلى ~~أن ذلك أيضا غير مراد وغير نافع كما لا يخفى. # وإن كان الكلام في الوقوع كما هو الواقع فللمانع أولا : أن يقول : إن ذلك ~~خلاف ظاهر الكتاب والسنة ؛ فإن الله تعالى قال : ( @QUR@04 الله خالق كل ~~شيء )، (1) ولفظ « خالق » لا بد أن يحمل على الخالق بلا واسطة ؛ حذرا عن ~~لزوم التجوز الخاص أو عموم المجاز من غير قرينة ، فيستفاد كون « كل شيء » ~~من المجردات والماهيات البسائط والمركبات ، وجميع أفراد الإنسان وأمثالهم ~~مخلوقا بلا واسطة من الله حذرا عن التخصيص أو التقييد بلا دليل. # وأيضا قال الله تعالى : ( @QUR@04 إن ربك هو الخلاق ) (2)، و ( @QUR@04 ~~إن الله هو الرزاق ) (3)، و ( @QUR@04 نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) (4)، ~~ونحو ذلك مما يدل من جهة الاشتمال على PageV03P212 # تعريف المسند مع ضمير الفصل المفيد للحصر ونحوه على عدم خالقية غيره ~~تعالى ، مضافا إلى الضرورة القاضية بأن السماء والأرض وما بينهما مما خلقه ~~الله تعالى بلا واسطة. # وعن بعض الأئمة عليهم السلام كالرضا عليه السلام ما يدل على أن إسناد الخلق ~~والرزق إلينا شرك ، كما روي عن الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا ~~عليه السلام بمرو فقلت له : يا بن رسول الله ، روي لنا عن الصادق جعفر بن ~~محمد عليه السلام أنه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » ما ~~معناه؟. ms0864 # فقال : « من زعم أن الله تعالى يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال ~~بالجبر ، ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه ~~عليهم السلام فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك ~~» (1)، إلى آخر الحديث المذكور في محله. ### |||| ** ثانيا : أن عدم الدليل على مثل هذا الاعتقاد كاف في الحكم بالعدم ؛ لقوله تعالى : ( ~~@QUR@07 آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) (2)، وقوله تعالى : ( @QUR@07 ~~أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) (3)، ونحو ذلك. # وما ينسب إلى بعض الأئمة عليهم السلام مع عدم صحة سنده غير علمي معارض ~~بالأقوى ، ولا يصح الاعتقاد بمثله في المسألة العلمية ، سيما ما يكون من ~~أصول الدين والمذهب كما لا يخفى. ### |||| ** فإن قلت : إن عيسى بن مريم خلق الطير كما هو المستفاد من الكتاب وغيره وعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام أو غيره من الأئمة عليهم السلام ليس أدنى منه بل أعلى ، كما ~~هو مقتضى المذهب وبعض الأخبار ، فلم لا تجوز الخلق بالنسبة إليه؟ ### |||| ** قلت أولا : إن الكتاب صريح في أن عيسى خلق كهيئة الطير كالفخار لا الطير ، وأما PageV03P213 # كينونية طيرا فهي بإذن الله وأمره وجعله. ### |||| ** وثانيا : إنه اجتهاد في مقابل النص الصريح في أن نسبة الخلق إليهم عليهم السلام شرك. ### |||| ** وثالثا : إن المانع هنا موجود كما هو المستفاد مما تقدم بخلاف عيسى عليه السلام . ### |||| ** ورابعا : إن القياس في الأحكام باطل فضلا عن الأحوال الثابتة للأعيان الخارجية ، مع ~~أن خلق السماوات ونحوها أكبر وإن كان علي أعلى ، فالقياس مع الفارق. ### |||| ** وخامسا : إنه غير صحيح في أصول الدين والمذهب كما لا يخفى. هذا كله مضافا إلى أن ~~المدعى لا بد له من إقامة البينة والبرهان أو أنه يكفي للمنكر عدم الدليل ، ~~فإن عدم الدليل دليل العدم. # وبالجملة ، فمثل هذا الاعتقاد لم يكن في الآباء والأجداد والعلماء ~~الأمجاد ، فنقول لصاحبه : إن كان هذا هو الحق كان آباؤك من الكفار وأمثال ~~الكلاب ؛ إذ ما كان بعد الحق إلا الضلال. وإن كان باطلا فأنت كافر كالكلب ~~أو ابن ms0865 الكافر كالكلب ، وما ترضى بشيء من ذلك ، فلا ترض بهذا الاعتقاد ، ~~ولا تكن غاليا كما لست قاليا بل كن واليا ، فإنه وسط وخير الأمور أوسطها ، ~~وقل في جواب من تمسك في خالقية مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام بخالقية ~~عيسى عليه السلام مضافا إلى النقض برفعه الله في السماء عند إرادة قتله بما ~~أشرنا إليه ، مع أن عيسى كان فاعلا لهيئة الطير كالفخار ، وكان كينونتها ~~طيرا بإذن الله ( @QUR@013 يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق ) (1)، ثم قل : ( @QUR@08 يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ~~ربكم ) (2)، ( @QUR@010 ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) (3)، ~~وكيف كان فنقول : PageV03P214 ### | الفصل الأول من فصول الإمامة : ### | في الاعتقاد الأول من الاعتقادات الخمسة # وهو أنه يجب نصب الإمام على الله عقلا مطلقا ، وتثبيت الإمامة المطلقة ~~لواحد من أهل الدين على وجه النيابة الخاصة عن خاتم النبيين على جميع ~~المكلفين بثبوت الرئاسة ووجوب الطاعة إمكانا وفعلا في الجملة على وجه ~~المطلقة العامة ، بل ثبوتهما في الجملة لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~عليه السلام الذي به إكمال الدين ، كما نطق به القرآن المبين على وجه ~~المطلقة الخاصة ، الذي يكون من حيث الإمكان والوقوع في الجملة من أصول ~~الدين وإن كان من حيث الوجوب من أصول المذهب ، بمعنى أنه يجب نصب الإمام ~~على الله تعالى عقلا مطلقا. # خلافا لطوائف من الخوارج ، حيث يقولون بعدم وجوبه مدعين بوجوب الخروج ~~عليه لو ادعى الإمامة على ما حكي عنهم ؛ ولجمهور أهل السنة فقالوا بوجوبه ~~على الأمة سمعا على ما حكي عنهم ، ولجمهور المعتزلة والزيدية فقالوا بوجوبه ~~عليهم عقلا ، ولبعض فقال بوجوبه عند الخوف وظهور الفتن ، وأما مع الأمن فلا ~~يجب ، ولآخر فقال بالعكس. # لنا : أن وجود الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وعدم إمكانه بسبب ~~ختم النبوة مع بقاء التكاليف الشرعية سيما ما يوجب اجتماع الناس وازدحامهم ~~كسد الثغور وتجهيز PageV03P215 # الجيوش للجهاد والدفاع ونحو ذلك مما فيه مظنة وقوع الفتن لطف ms0866 على ~~المكلفين ؛ إذ لا يتم الغرض وهو الاستعداد للنعيم الأبدي إلا به كما لا ~~يخفى ، فهو واجب في الصورة المفروضة بدلا عن النبوة ؛ لأن الوقائع غير ~~محصورة والحوادث غير مضبوطة بحيث لا يكفي الكتاب والسنة ، بمعنى أنه لا ~~يكفي كما نشاهد أن فرق الأمة ثلاث وسبعون ، وكلهم يقرءون القرآن ، ويزعم كل ~~فريق أنه على الحق ، فلو كان القرآن في رفع الحيرة كافيا لما وقع ذلك ، فلا ~~بد من إمام منصوب من قبل الله المتعال معصوم عاصم عن الضلال لو فقد المانع ~~، ويحصل التمكن من الامتثال لقوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ) (1). # والاعتراض بإمكان حصول اللطف من جهة كون جميع المكلفين معصوما فلم ~~يحتاجوا إلى الإمام من أفحش الأغلاط ؛ لامتناع ما فرض عادة ، سيما أن ~~المكلفين الموجودين بعد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم مع كونهم غير معصومين ~~ضرورة كانوا محتاجين إلى الإمام عليه السلام ، والعجب أنهم يوبخون القائل ~~بوجود معصوم واحد ويجوزون عصمة كل الناس. # وما يقال من أنه يحتمل أن يكون مفسدة مانعة عن نصب الإمام فلا يجب على ~~الله وإن لم تكن المفسدة معلومة لنا. # ففيه أن المفسدة إما دينية أو دنيوية ، وكلاهما في نصب الإمام العادل ~~المعصوم منفيان. # أما الأولى فظاهرة ؛ لأنه حافظ للشريعة ، ففيه مصلحة لا مفسدة. # وأما الثانية ؛ فلأنها راجعة إلى مصالح العباد ومفاسدهم في الحياة ~~الدنيوية وحفظ النظام وإخلاله ، وليس في تلك الأمور ما يحكم العقل بكون نصب ~~الإمام عليه السلام مفسدة بالنظر إليه ، بل هو جازم بأن سد مفاسد أمور ~~المعاش لا يمكن إلا بوجود سلطان PageV03P216 # قاهر عادل عالم معصوم ، فيجب على الله تعالى نصبه ؛ لئلا يختل نظام ~~المعاش اختلالا موجبا لاختلال نظام المعاد الموجب لعدم حصول الغرض ، الموجب ~~لكون أفعال الله تعالى قبيحة. ### |||| ** فإن قلت : هذا مناف لما هو مذهبكم من جواز غيبة الإمام عليه السلام وجواز عدم تعرضه ~~للأحكام عند حضوره مر الأيام ؛ إذ لا لطف مع عدم الظهور ولا مع الظهور بلا ~~تنفيذ الأحكام. ### |||| ** قلت : أولا : إن المانع ms0867 وهو الخوف من الأعداء موجود ، ويشترط في كل واجب عدم المانع ولو ~~كان منعه بالنظر إلى حال العباد. ### |||| ** وثانيا : إن اللطف مع الغيبة موجود أيضا ؛ لأنه يحفظنا ويردعنا عن الضلالة ، فمثله ~~كمثل الشمس تحت السحاب. ### |||| ** وثالثا : إن من اعتقد وجوده وعلم أن غيبته بسبب الخوف ، وجوز ظهوره في كل ساعة بسبب ~~زوال المانع ، انزجر عن كثير من المعاصي ، بخلاف ما إذا اعتقد بعدم وجوده ~~أو بعدم وجوب إيجاده ، فوجوده مع الغيبة أيضا لطف وإن كان حضوره لطفا آخر ، ~~وكذا تنفيذ الأحكام ، فحيث حصل من جهة الأنام مانع عن الأخيرين سقطا فبقي ~~الأول على حاله. ### |||| ** ورابعا : إن من انتظر ظهوره يحصل له فوز عظيم أخروي ، وهو أيضا لطف. ### |||| ** وخامسا : إن الرياضات الجسمانية والروحانية المقتضية لحصول الاستعداد لنعيم الآخرة ~~في حال الغيبة أكثر ، ففيها لطف. # وبالجملة ، فالواجب على الله تعالى إيجاد الإمام ، وأما تسليطه على ~~التصرف في الأمور فهو باختيارنا ، لئلا يلزم الجبر. # فعمدة أدلة أهل السنة على ما حكي عنهم إجماع الصحابة على وجوب تعيين ~~الإمام عليه السلام بعد فوت رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حتى جعلوا ذلك من ~~أهم الواجبات واشتغلوا عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وكذا عقيب ~~موت كل إمام من أئمتهم ، كما روي PageV03P217 # أنه لما مات الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم خطب أبو بكر وقال : أيها الناس ~~من كان يعبد محمدا فإن محمدا مات ، ومن كان # يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت ، فلا بد لخلافته من تقوم به فعينوه ~~بآرائكم ، فقالوا : صدقت ولم يكذبه أحد ، وهو المعني من الإجماع على وجوب ~~تعيين الإمام. (1) # ويرد عليهم أن أمر الخلافة إذا كان بهذه المرتبة بحيث يجوز ترك تجهيز ~~النبي صلى الله عليه وآله بل هو تالي النبوة الموجب لحفظ الشريعة وحصول ~~السعادة والشقاوة بالمتابعة والمخالفة ، فكيف يجوز ترك النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم لبيانه وإهماله وتفويضه على رأي من لا يتمكن من إدراك ~~الكمالات الظاهرية فضلا عن الباطنية التي لا يستحق الخلافة بدونها ، وقد ~~بين ms0868 لما هو أخس الأمور كالتخلي؟ ومسائل عديدة ولم يفوضه إلى رأي الأمة ، ~~فكيف يتعقل منه إهمال ما هو من أصول الدين وعدم بيانه بل عدم الأمر بتعيينه ~~بعده ، مع أنه مبعوث لبيان الواجبات وغيرها من أحكام الله تعالى وقد بلغ ~~جميعها حتى آداب دخول الحمام وأكل الطعام والتخلي ونحو ذلك ، مع أن دأبه ~~صلى الله عليه وآلهوسلم كما قيل كان نصب الخليفة حين الحياة بسبب أدنى الغيبة ~~من المدينة ونصب الأمير لجنوده وسريته؟ فكيف يتصور منه تخلية جميع الأمة ~~بعد وفاته بلا رئيس حافظ للشريعة؟ # وأيضا فإن الأصحاب الذين تركوا تجهيز النبي صلى الله عليه وآلهوسلم واشتغلوا ~~بخطبة أبي بكر لا اعتبار بإجماعهم. # وأيضا فإن أبا بكر تكلم بكلام فيه سوء الأدب بالنسبة إلى النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم كما لا يخفى ، ونسب العبودية إليه صلى الله عليه وآلهوسلم ~~فمثل هذا كيف يصلح للخلافة؟! ختم الله على قلوبهم. PageV03P218 # مضافا إلى أن الإجماع الذي ليس فيه رئيس الملة وهو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ومن يعتنى به كالعباس وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة ~~وغير ذلك ، ليس به اعتناء ، وقد نقل إجماعهم أن الجماعة المذكورين لم ~~يكونوا حاضرين ، بل كانوا بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم مشغولين. # وأيضا فإن الوجوب النقلي قد ثبت بعد الإجماع بزعمهم فقبل تحققه بأي شيء ~~استندوا حيث تركوا تجهيز النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وقالوا : إن تعيين ~~الإمام من أهم الواجبات ، مع أنهم لا يقولون بالوجوب العقلي ، ولم يتحقق ~~حينئذ الوجوب النقلي ، فإن كان تمسكهم بسمع آخر فلم لم ينقلوه ولم تمسكوا ~~بالإجماع الفاسد؟ # ومن هذا ظهر بطلان مذهب المعتزلة والزيدية ؛ لعدم تصور إمكان نصب الخليفة ~~لنا. نعم ، يتصور منا نصب رئيس وأمير لحفظ النظام في الدنيا ، وهذا غير ~~مراد ، وحيث بينا وجوب تعيين الخليفة على الله والرسول لم يكن للقول بوجوب ~~نصب الرئيس المذكور وجه. ### |||| ** والحاصل : أنه يجب على الله نصب الإمام عقلا ، من جهة كونه سببا لبقاء نظام المعاش ~~والمعاد ، وكونه لطفا وإن ms0869 كان في الإظهار والإنفاذ مانع ؛ ردا على طوائف ~~كالخوارج وجمهور أهل السنة والمعتزلة وأمثالهم ، كما قال تعالى : ( @QUR@06 ~~إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) (1)، وقد فسر في الخبر بأن كل إمام هاد ~~للقوم الذي هو فيهم. # وعن الصادق عليه السلام « أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى ~~يعرف » (2). # وعنه عليه السلام عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : « لم تخل الأرض ~~منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ~~ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولو لا ذلك لم يعبد الله » ~~قيل له عليه السلام : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب PageV03P219 # المستور؟ قال : « كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » (1)، إلى غير ~~ذلك من الأخبار. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض ). # اختلفوا في أن نصب الإمام بعد انقراض زمان النبوة هل يجب أم لا؟ وعلى ~~تقدير وجوبه على الله تعالى أم علينا عقلا أم سمعا؟ # فذهب أهل السنة إلى أنه واجب علينا سمعا. وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا. # وذهب الإمامية إلى أنه واجب على الله عقلا ، واختاره المصنف. وذهب ~~الخوارج إلى أنه غير واجب مطلقا. وذهب أبو بكر الأصم إلى أنه لا يجب مع ~~الأمن ؛ لعدم الحاجة إليه ، وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن. وذهب الغوطي ~~وأتباعه إلى عكس ذلك ، أي يجب مع الأمن ؛ لإظهار شعائر الشرع ولا يجب عند ~~ظهور الفتن ؛ لأن الظلمة ربما لا يطيعونه وصارت سبب زيادة الفتن. ### |||| ** تمسك أهل السنة بوجوه : ### |||| ** الأول : وهو العمدة إجماع الصحابة حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات واشتغلوا به عن دفن ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وكذا عقيب موت كل إمام. # روي أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وآلهوسلم خطب أبو بكر فقال : يا أيها ~~الناس ، من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وآلهوسلم فإن محمدا قد مات ، ومن كان ~~يعبد رب محمد فإنه ms0870 حي لا يموت ، لا بد لهذا الأمر ممن يقوم به ، فانظروا ~~وهاتوا آراءكم رحمكم الله ، فتبادروا من كل جانب ، وقالوا : صدقت لكنا ننظر ~~في هذا الأمر ، ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى الإمام. (2) ### |||| ** الثاني : أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهير الجيوش للجهاد وكثير PageV03P220 # من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام مما لا يتم إلا ~~بالإمام ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب على ما مر. ### |||| ** الثالثة : أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى ، واستدفاع مضار لا تخفى ، وكل ما ~~هو كذلك فهو واجب. # أما الصغرى فتكاد أن تكون من الضروريات بل المشاهدات ، وتعد من العيان ~~الذي لا يحتاج إلى البيان ؛ ولهذا اشتهر أن ما يزع السلطان أكثر مما شرع ~~القرآن ، وما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان ؛ وذلك لأن الاجتماع المؤدي ~~إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون سلطان قاهر يدرأ المفاسد ، ويحفظ ~~المصالح ، ويمنع ما تتنازع إليه الطباع وتتنازع عليه الأطماع ، وكفاك شاهدا ~~ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن بمجرد هلاك من يقوم بحماية ~~الحوزة ، ورعاية البيضة ، وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد ، ولم ~~يخل عن شائبة شر وفساد ، ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون ~~رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه ، بل ربما يجري مثل هذا فيما بين ~~الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس ينتظم به أمرها ما دام ~~فيها ، وإذا هلك انتشرت الأفراد انتشار الجراد ، وشاع فيما بينهم الهلاك ~~والفساد. ### |||| ** لا يقال : فغاية الأمر أنه لا بد في كل اجتماع من رئيس مطاع منوط به النظام والانتظام ~~، لكن من أين يلزم عموم رئاسته جميع الناس وشمولها أمر الدين على ما هو ~~المعتبر في الإمام. ### |||| ** لأنا نقول : انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى ~~رئاسة عامة فيهما ؛ إذا لو تعدد الرؤساء في الأصقاع والبقاع لأدى إلى ~~مخاصمات ومنازعات موجبة لاختلال أمر النظام ، ولو اقتصرت رئاسته ms0871 على أمر ~~الدنيا لفات انتظام أمر الدين الذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى. # وأما الكبرى فبالإجماع ، واحتج المصنف بأن الإمام لطف من الله تعالى في حق PageV03P221 # عباده ؛ لأنه إذا كان لهم رئيس يمنعهم في المحظورات ، ويحثهم على ~~الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعات ، وأبعد عن المعاصي ، وهو لطف ومفقود ~~منهم بدونه ، واللطف واجب عليه تعالى بناء على أصلهم. # واعترض عليه بأن نصب الإمام إنما يكون لطفا إذا خلا عن المفاسد كلها ، ~~وهو ممنوع ؛ فإن أداء الواجب وترك الحرام مع عدم الإمام أكثر ثوابا ؛ ~~لكونهما أقرب إلى الإخلاص ؛ لانتفاع احتمال كونهما من خوف الإمام. (1) # ولو سلم فإنما يجب لو لم يقم لطف آخر مقامه كالعصمة مثلا لم لا يجوز أن ~~يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الإمام عليه السلام ؟ # وأيضا إنما يكون لطفا إذا كان الإمام ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح قادرا ~~على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام ، وهذا ليس بلازم عندكم ، فالإمام ~~الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف ، والذي هو لطف ليس بواجب. # والمصنف أشار إلى الجواب عن الأول بقوله : ### |||| ** ( والمفاسد معلومة الانتفاء ). وعن الثاني بقوله : ### |||| ** ( وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء ). والظاهر أنهما مجرد دعوى. # وأشار إلى الجواب عن الثالث بقوله : ### |||| ** ( ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا ). يعني أن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف على ما نقل عن علي ~~عليه السلام أنه قال : « لا تخلو الأرض عن قائم لله بحجة ، إما ظاهر مشهور ~~أو خائف مغمور ؛ لئلا يبطل حجج الله تعالى وبيناته » (2). # وتصرفه الظاهر لطف آخر ، وإنما عدم تصرفه من جهة العباد وسوء اختيارهم ، ~~حيث أخافوه وتركوا نصرته ففوتوا اللطف على أنفسهم. # ورد بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف. PageV03P222 # فإن قيل : إن المكلف إذا اعتقد وجوده كان دائما يخاف ظهوره وتصرفه ، ~~فيمتنع من القبائح. ### |||| ** قلنا : مجرد الحكم بخلقه وإيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى ، فإن ساكن القرية ~~إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان مختف في القرية بحيث ms0872 لا ~~أثر له كذلك ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها متى شاء ، وليس ~~هذا خوفا من المعدوم بل من موجود مترقب كما أن خوف الأول من ظهور مترقب » (1). ### |||| ** أقول : لا يخفى ما فيه فيما ذكره الشارح القوشجي عن الرد والإيراد لمن لاحظ ما ~~ذكرناه بعين الإنصاف لا العناد. ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد من أصول الدين من جهة ملاحظة ثبوت الإمامة المطلقة لواحد من ~~أهل الدين على وجه النيابة الخاصة عن خاتم النبيين على جميع المكلفين في ~~أمر الدنيا والدين بحسب إمكان ذلك ووقوعه في الجملة ، بل ثبوتها في الجملة ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام الذي يكون سببا لإكمال الدين كما نطق به ~~القرآن المبين حيث قال : ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) (2)، بعد نصب ~~الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم له في غدير [ خم ] كما سيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى ، بمعنى أن الاعتقاد بثبوت الإمامة المطلقة العامة بل الخاصة في ~~الجملة من أصول الدين ، ومنكره كالخوارج خارج عن الدين وإن كان من حيث ~~الاعتقاد بوجوبه ، وكون ذلك الثبوت على وجه الوجوب من أصول المذهب ، وكان ~~منكره كالأشاعرة خارجا عن المذهب كما أشرنا إليه. PageV03P223 ### | الفصل الثاني : في العصمة # بمعنى أن الإمام يجب أن يكون معصوما كالنبي ، كما هو من أصول المذهب ~~خلافا للعامة. # بيان ذلك : أن عصمة الإمام لطف أيضا ، بل لا يتحقق كون إيجاده لطفا ~~بدونها ؛ لأن غير المعصوم لا يؤمن من الحيف والميل الموجبين لوقوع الفتن ~~والاختلال في أمر الدين والدنيا ، وهذا مناف للطف. # وأيضا فإن الغرض من نصب الإمام حصول الاطمئنان والانقياد ، ولا يحصل ذلك ~~إلا بكونه معصوما ؛ إذ المخطئ أو العاصي لا يجب إطاعته ، بل يجب مخالفته ، ~~مع أن النائب يجب أن يكون مثل المنوب عنه في العصمة عما ينافي نصبه ، مضافا ~~إلى أن غير المعصوم عليه السلام تتنفر طباع ذوي العقول في أمر المعاش ~~والمعاد عنه كما لا يخفى ، حيث يجوز منه الكذب والخطأ والغفلة ونحوها ، فلا ~~يكون قابلا للرئاسة العامة التي يكون المقصود منها ms0873 إتمام الغرض بالاستعداد ~~للفيض الأبدي ، فيجب كونه معصوما ؛ لئلا يلزم القبح على الله تعالى. # وأيضا فإن حفظ الشريعة وبقاءها مع عدم النبوة مما لا بد فيه من معصوم ؛ ~~لئلا يتحقق النسيان والإهمال والإخلال والتحريف والتغيير للأغراض الفاسدة ~~التي تقتضي ارتفاع الشريعة مع أنها باقية إلى يوم القيامة ، فلا بد في كل ~~زمان من PageV03P224 # معصوم حافظ للشريعة. # وأيضا فإن كل زمان يتحقق فيه وقائع خاصة لا بد من استنباطها من الآيات ~~التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم ، ولا بد من بيانها منها ~~أو من غيرها ، ولا يمكن ذلك لغير المعصوم ؛ لاحتمال الخطإ فيه ، وزماننا لا ~~يخلو عن ردع المعصوم مع أن المراد وجوب وجوده حتى لو احتيج إليه رفع ~~الاحتياج فيما لولاه لاختل أمر الدين ، كما هو حال من يكون في زمان يكون ~~زمان ظهور الإمام عليه السلام . # فظهر مما ذكرنا وجوب كون الإمام عليه السلام معصوما عن الصغائر والكبائر ~~عمدا وسهوا بل عن الأخلاق الذميمة والعيوب والأمراض المزمنة ، وغير ذلك مما ~~يوجب تنفر الطباع المنافي للغرض مما ذكرنا في النبوة ، ووجوب اتصافه ~~بالكمالات والأخلاق الحميدة وكرامة الآباء والأمهات وعلو النسب وشرافة ~~القبيلة وتفرده في الكمالات بل ذلك في الإمام أهم ؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم قد صار سببا لحصول الكمالات للأمة ، فصعب عليهم امتثال ~~من ليس بمتفرد في الكمالات ، بل يستقبح ذلك. # وما ذكرنا وإن لم يكن داخلا في حقيقة العصمة لكنه يجب تحققه ، فلا بد من ~~حمل العصمة على معنى يشمله ، فيقال : إنه مثل غريزة مانعة عن حدوث الذنب ~~مطلقا وموجبة للتنزه عن النقائص مطلقا والاتصاف بالكمالات كذلك. وهذا ~~المعنى واجب الحصول ؛ ليحصل التقريب إلى الطاعات والتبعيد عن المعاصي ، ~~وذلك هو اللطف الواجب على الله. # ومما ذكرنا يظهر وجه ما سيأتي من أنه يجب أن يكون الإمام أفضل من غيره ؛ ~~لئلا يلزم تقديم المفضول أو أحد المتساويين الذي هو قبيح ، ولا يلزم ~~الاختلاف وعدم قبول الطباع ، وأن يكون منصوصا من الله ورسوله ؛ لأن عصمته ~~التي ms0874 لا بد منها أمر مخفي يغفل عنه غالبا ؛ للغفلة عن دليله ، فيلزم ~~الضلالة ، فلا بد من إظهار المعجزة أو تنصيص المخبر الصادق من الله ، فحيث ~~انتفى الأول وجب الثاني. ### |||| ** والحاصل : أن التنصيص لطف في معرفة الإمام ، فهو واجب على الله تعالى ، PageV03P225 # ويجب على الرسول تبليغه وإظهاره وإن خفي على بعض ؛ بسبب تقصير الأمة وعدم ~~إيصال الشاهد منهم إلى الغائب ، فاندفع ما يقال من أنه لو ورد نص لنقل ~~إلينا ، ولما تردد الصحابة ، ولما احتاج تحقق الخلافة إلى البيعة ؛ إذ ~~الصحابة لم يكونوا معصومين ، فبعضهم أنكروه لداعية الرئاسة ، وبعضهم أخفوه ~~لتوقعها له أو لمن ينتفع به ، أو نحو ذلك من الأغراض الفاسدة الدنيوية ، مع ~~أن الدليل العقلي إذا اقتضى وجوب التنصيص فنفيه بمثل ذلك الاحتمال ليس إلا ~~من فرط التعصب والعناد ، أو من نقص الإدراك والاستعداد ، حرسنا الله عنه ~~بالنبي وآله الأمجاد. ### |||| ** والحاصل : أن الإمام عليه السلام لا بد أن يكون بشرا معصوما منصوصا أو في حكمه ، وأفضل ~~في العلم والعمل ونحوهما مما له دخل في الرئاسة العامة في أمر الدين وإتمام ~~الحجة على المكلفين ردا على العامة العمياء ؛ لأن ذلك لطف واجب على الله تعالى. # مضافا إلى النقل كما قال الله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) ~~(1)، وقال الله تعالى : ( @QUR@013 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى ) (2). # وقال : ( @QUR@014 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان ~~الله وتعالى عما يشركون ) (3)، أي يختار من يشاء للنبوة ، والإمامة لا ~~تكون إلا بالإمام الذي له الرئاسة في أمر الدين والدنيا لا برأي الناس. # وقال الله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (4)، ~~وقال الله تعالى : ( @QUR@015 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) (5). PageV03P226 # وعن سعد بن عبد الله قال : سألت القائم في حجر أبيه فقلت : أخبرني يا ~~مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : « مصلح أو ~~مفسد؟ » قلت : مصلح قال : « هل يجوز أن تقع ms0875 خيرتهم على المفسد بعد أن لا ~~يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد »؟. # قلت : بلى ، قال : « فهي العلة أيدتهما لك ببرهان ينقاد له عقلك؟ » ، قلت ~~: نعم ، فذكر اختيار موسى سبعين رجلا ظن أنهم من الصالحين وقد كانوا من ~~المنافقين (1). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « عرج بالنبي صلى الله عليه وآلهوسلم إلى ~~السماء مائة وعشرين مرة ، ما من مرة إلا وقد أوحى الله عز وجل فيها إلى ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم بالولاية لعلي عليه السلام والأئمة عليهم السلام ~~أكثر مما أوحاه بالفرائض » (2). # وعنه عليه السلام : « الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده » (3). إلى ~~غير ذلك من الأخبار. # وبالجملة فوجوب عصمة الإمام من قطعيات مذهب الإمامية. واحتج المصنف عليه ~~بوجوه : ### |||| ** منها : ما أشار إليه بقوله ### |||| ** : « وامتناع التسلسل يوجب عصمته » ، بمعنى أن الإمام لو لم يكن معصوما يلزم التسلسل ، والتسلسل باطل ، فعدم ~~كون الإمام معصوما باطل. # وجه اللزوم أن المحوج إلى الإمام جواز الخطإ المنافي للغرض على الأمة في ~~العلم والعمل ، فلو جاز الخطأ على الإمام أيضا لوجب إمام آخر وهكذا ، فيلزم ~~التسلسل وهو باطل ؛ لما مر فيما تقدم من برهان التطبيق ونحوه ، فوجب عصمة ~~الإمام كما هو مذهب الإمامية والإسماعيلية ، خلافا لسائر الفرق كالأشاعرة ؛ تمسكا PageV03P227 # بمنع كون المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطإ على الرعية ، بل ~~العمدة هو الإجماع ونحوه. # ولا يلزم منه أن يكون معصوما ، وهذا خطأ وشبهة ؛ لعدم الإجماع سيما من ~~جهة واحدة ، مع أن نحو : ( @QUR@06 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) (1)، و ( ~~@QUR@013 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) (2)، ~~و ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) (3)، كالعقل القاطع يقتضي وجوب نصب ~~الإمام الهادي إلى الأحكام المنزه عن الظلم والآثام. ### |||| ** ومنها : ما أشار إليه بقوله : « ولأنه حافظ للشرع » ، بمعنى أن الإمام حافظ للشرع ~~بالتمام ، وكل حافظ للشرع بالتمام يجب أن يكون معصوما ، فالإمام يجب أن ~~يكون معصوما. ### |||| ** أما الصغرى فلأن الشرع لا بد له من حافظ ؛ لئلا ينتفي الغرض من ms0876 الخلقة ، والحافظ إما ~~العقل أو النقل الكتابي والنبوي أو الإجماع أو السيرة أو الإمام ، لا سبيل ~~إلى الأول ؛ لعدم وفائه في عشر من أعشار الأحكام التفصيلية فضلا عن تمامها ~~كما لا يخفى على من راجع وجدانه ، وكذا الكتاب والسنة النبوية ؛ لمثل ما مر ~~إليه الإشارة كما لا يخفى على المتتبع في الكتاب والسنة ؛ لأن آيات الأحكام ~~مع قلتها وتكررها كثيرا ما تكون دلالتها على وجه الإجمال ، وكثيرا ما لا ~~يستفاد منها إلا بنزر يسير من الأحكام التفصيلية وكذا السنة النبوية وكذا ~~الإجماع والسيرة ؛ لكثرة الاختلاف سيما عند أهل المذاهب الأربعة وخصوصا في ~~الفروض الجديدة والمسائل التي لم يتعرضها السابقون ، ولا يستفاد مما مر آنفا. # والرجوع إلى البراءة الأصلية أو أصل البراءة ينفيه العلم بالاشتغال في ~~الجملة ، مع أنه يقتضي عدم وجوب بعثة الأنبياء. PageV03P228 # وأما القياس فهو مع كونه موجبا للهرج والمرج والاختلال باختلاف أهله غير ~~كاف في جميع الأحكام ، كما لا يخفى على من كان من ذوي الأفهام ، فتعين أن ~~تعيها أذن واعية ، ويكون من يتلقى من النبي ، ولا تخفى عليه خافية ، ويكون ~~هاديا للأنام وهو الإمام. ### |||| ** وأما الكبرى فلأن غير المعصوم يمكن أن يكون مع العصيان أو الخطإ والنسيان ، وجعله حافظا ~~للشرع مناف للغرض ومستلزم للتعبد بما يحتمل الخطأ وهو في نفسه قبيح ، وعند ~~إمكان التعبد بما لا يحتمل الخطأ ترجيح للمرجوح ، فلا يكون جائزا إلا إذا ~~صار ذلك القبيح بالذات حسنا بالعرض من جهة دفع الأقبح ، كالخروج عن الشريعة ~~من باب جواز ارتكاب أقل القبيحين عقلا كما في أمثال زماننا مضافا إلى أن ~~عدم العصمة توجب النفرة ، وعدم إتمام الحجة ، والترجيح للمرجوح أو من غير ~~مرجح ، والأمر بطاعة من علم خطؤه في قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (1). # ومما ذكرنا يظهر وجه اندفاع ما ذكره الشارح القوشجي بقوله : « وأجيب بأنه ~~ليس حافظا بذاته ، بل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واجتهاده الصحيح وإن ~~أخطأ في اجتهاده ، فالمجتهدون يردون ، والآمرون بالمعروف يصدون ، وإن لم ~~يفعلوا أيضا فلا نقص ms0877 للشريعة القويمة » (2). # وكذا ما ذكره شارح آخر من عدم جواز الخطإ على إجماع الأمة لقوله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » (3)، وقوله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « لا تجتمع أمتي على الضلالة » (4)، لعدم الإجماع ~~في نحو المسائل المتجددة مع الخطإ في معنى الرواية ، والعجب كل PageV03P229 # العجب من اهتمام العقلاء سيما العلماء في إفساد الدين لإصلاح أمر ~~الظالمين ، ألا لعنة الله على الظالمين. ### |||| ** ومنها : ما أشار بقوله ### |||| ** : « ولوجوب الإنكار لو أقدم على المعصية ، فيضاد أمر الطاعة ويفوت الغرض عن نصبه ### |||| ** » ، بمعنى أن الإمام لو لم يجب كونه معصوما لجاز إقدامه على المعصية ، ولو ~~جاز إقدامه على المعصية لوجب إنكاره ؛ لصريح نحو قوله تعالى : ( @QUR@011 ~~ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) (1)، ~~وهو مضاد لوجوب الطاعة الثابت بنحو قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (2). # وأيضا ذلك مفوت للغرض من نصبه ؛ لأن الغرض منه امتثال أوامره ، والانزجار ~~عما نهى عنه ، واتباعه فيما يفعله ، ولا يتحقق ذلك مع الإنكار. # وأورد عليه بأن وجوب الطاعة إنما هو فيما لا يخالف الشرع ، وأما فيما ~~يخالفه فالرد والإنكار وإن يتيسر فسكوت عن الاضطرار. # وفيه أنه مستلزم للتقييد في الأمر الواحد المطلق المتعلق بالرسول وأولي ~~الأمر ؛ حذرا عن لزوم استعمال اللفظ الواحد في المطلق والمقيد وكون الرسول ~~الذي ( @QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (3)، ويكون شارعا ~~مبينا للأحكام فاعلا لما يوجب إنكاره مع اختيار الله القادر المختار ~~المرجوح وترك الراجح عند الأخيار والأشرار. ### |||| ** ومنها : ما أشار بقوله ### |||| ** : « ولانحطاط درجته عن أقل العوام » ، بمعنى أنه لو أقدم على المعصية ، لكان أقل درجة من العوام ؛ لأنه أعقل ~~وأعرف بقبح المعاصي وحسن الطاعات ، فصدور المعصية منه أقبح منه من العوام ، ~~فيلزم من جعله رئيسا ترجيح PageV03P230 # المرجوح على الراجح ، مضافا إلى حصول النفرة وعدم إتمام الحجة. # ولما اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم ~~لا؟ فمنهم من زعم أنه لا يتمكن منه ، ومنهم من زعم أن ms0878 المعصوم يختص في بدنه ~~أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه على المعصية ، ومنهم من قال : إن ~~العصمة هي القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية ، ومنهم من ذهب إلى ~~تمكنه منه وكونه أمرا يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى ~~الطاعات التي يعلم منها أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي الأمر ~~إلى الإلجاء ، أو ملكة نفسانية لا تصدر معها عن صاحبها المعاصي ، أو لطفا ~~يفعله الله بصاحبه لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية ، ~~بأن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور ، أو يكون له ~~علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات. # واختار المصنف المذهب الأخير قال : ### |||| ** ( ولا تنافي القدرة العصمة ) بل المعصوم قادر على فعل المعصية ، وإلا لما استحق المدح على ترك المعصية ، ~~ولا الثواب ، ولبطل الثواب والعقاب في حقه ، بل كان خارجا عن التكليف ، ~~وذلك باطل بالضرورة ، فيجب تعريف العصمة كما مر بأنها ملكة نفسانية إلهية ~~حاصلة من كمال المعرفة البالغة إلى مرتبة حق اليقين وكمال الفطانة الموجبة ~~لإدراك الحسن والقبح على وجههما ، وتكون مانعة عن صدور العصيان والقبح في ~~حالتي العمد والنسيان في تمام عمر الإنسان ، بل تكون مانعة عن صدور ما يوجب ~~النفرة وعدم إتمام الحجة بالنسبة إلى نبينا صلى الله عليه وآله والأئمة ~~عليهم السلام . PageV03P231 ### | الفصل الثالث : في الأعلمية والأفضلية # بمعنى أن الإمام يجب أن يكون أعلم عصره وأفضل من غيره في العلم والعمل ~~ونحوهما من الفضائل النفسانية والبدنية ، كالشجاعة وغيرها ، مما له دخل في ~~الرئاسة العامة في أمر الدنيا والدين ، وإتمام الحجة على المكلفين ودفع شبه ~~الملحدين وإبطال إضلال المضلين بسبب العلم بأديانهم ولغاتهم ، ونحو ذلك مما ~~له دخل في إحقاق الحق وإبطال الباطل ، فإن ذلك من أصول المذهب ردا على ~~العامة ؛ لأن ذلك لطف واجب على الله تعالى ، مضافا إلى قبح تقديم المفضول ، ~~بل عدم تعقل أن يقال للعالم أن يتعلم من الجاهل ؛ فإنه مع أنه تحصيل للحاصل ~~غير معقول ، وكذا تقديم أحد المتساويين ؛ لمثل ms0879 ما ذكر ، مع أنه يستلزم ~~الاختلاف وعدم قبول الطباع وعدم إتمام الحجة. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف بقوله : ### |||| ** ( وقبح تقديم المفضول معلوم ولا ترجيح في التساوي ) ويطابقه قوله تعالى : ( @QUR@013 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى ) (1)، وقوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ) (2)، وقوله PageV03P232 # تعالى : ( @QUR@07 هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (1)، إلى ~~غير ذلك من الأدلة النقلية. ### |||| ** فإن قلت : إذا كان المفضول موصوفا بصفات يصلح بسببها لأن يقوم بأمر الإمامة لا يقبح ~~تقديمه لا عقلا ولا شرعا. # وأيضا الإمامة منصب من المناصب الشرعية كالإمامة في الصلاة ، فلو امتنعت ~~إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، لكانت إمامة المفضول في الصلاة ممتنعة مع ~~وجود الفاضل ، والتالي باطل بالإجماع. # بيان الملازمة : أن الامتناع إنما كان لقبح تقديم الأدنى على الأعلى ~~والنفرة المانعة من المتابعة ، ويلزم من ذلك امتناع تقديم المفضول على ~~الفاضل في الصلاة. # وأيضا لو لم يوجد من أهل الإمامة إلا شخصان أحدهما أفقه ، والآخر أعرف ~~بالسياسة وأمور الإمامة فإما أن يجعل كلا منهما إماما أو يجعل أحدهما دون ~~الآخر أو لا هذا ولا ذاك. # والأول محال بالاتفاق ، والثالث أيضا باطل ؛ لامتناع خلو الزمان عن ~~الإمام ، فلم يبق إلا القسم الثاني ، وأيا ما كان يلزم [ تقديم ] المفضول ~~بالنسبة إلى ما اختص به الآخر. ### |||| ** قلت : هذا خروج عن المفروض ؛ لأن الأعلم والأفضل الذي لا بد من إيجاده من باب ~~اللطف الواجب على الله كما مر لا بد أن يكون متصفا بجميع الصفات الكاملة مع ~~الزيادة على غيره في العلم والعمل ونحوهما كما أشرنا فيندفع الأول والثالث. # وأما الثاني فدفعه واضح ؛ لكمال الفرق بين الرئاسة العامة على الكل في ~~العلم والعمل وبين الرئاسة الخاصة ، كالسلطنة والإمامة في الصلاة ، فهو ~~قياس مع الفارق ، وهو باطل عند أهله ، مضافا إلى أنه اجتهاد في مقابل نص ~~القرآن. ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد من أصول المذهب كما أشرنا إليه والمخالف كالعامة بريء منه أصل ~~المذهب. PageV03P233 ### | الفصل الرابع : في المنصوبية والمنصوصية # بمعنى ms0880 أن الإمام يجب أن يكون منصوبا منصوصا من الله ورسوله ، كما أشرنا ~~إليه بقوله : ### |||| ** ( والعصمة تقتضي النص وسيرته ). بمعنى أن العصمة المعتبرة في الإمام من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا ~~عالم السرائر ، فيجب أن يكون الإمام منصوصا من عند الله. # وأيضا سيرة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم وطريقته تقتضي التنصيص بالإمام ؛ ~~لأنه كان أشفق للأمة من الوالد لولده ؛ ولهذا لم يقصر في إرشاد أمور جزئية ~~مثل ما يتعلق بالاستنجاء وقضاء الحاجة ، وكان في غاية الحرص في الهداية ، ~~وكان إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين ~~، فمن هو بهذه المثابة من الإشفاق كيف يهمل أمرهم فيما هو أهم المهمات ولا ~~ينص على من يتولى أمرهم بعده؟! # فيجب أن يكون الإمام منصوصا عليه كما هو مذهب الإمامية خلافا للعامة ~~والعباسية والزيدية وأمثالهم ؛ فإن المحكي عن العباسية : أن الطريق إلى ~~تعيين الإمام النص أو الميراث. وعن الزيدية : أن تعيين الإمام بالنص أو ~~الدعوة إلى نفسه. وعن باقي المسلمين : أن الطريق إنما هو النص أو باعتبار ~~أهل الحل والعقد بمعنى أن اختيار الأمة أيضا طريق في إثبات الإمامة. (1) PageV03P234 # ومختار الإمامية وأكثر طوائف الشيعة : أن لا طريق غير التنصيص من الرسول ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أو الإمام بالعقل والنقل : # أما العقل ؛ فلأن التنصيص لطف واجب ولو بدلا عن نحو المعجزة فيكون واجبا. # وأما النقل ؛ فلقوله تعالى : ( @QUR@09 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان ~~لهم الخيرة ) (1)، وقوله تعالى : ( @QUR@016 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ) (2). # وعن سعد بن عبد الله قال : سألت القائم في حجر أبيه فقلت : أخبرني يا ~~مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : « مصلح أو ~~مفسد؟ » قلت : مصلح ، قال عليه السلام : « هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد ~~بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ ». # قلت : بلى ، قال عليه السلام : « فهي العلة أيدتها لك ببرهان ينقاد له ~~عقلك؟ ms0881 » ، قلت : نعم ، فذكر اختيار موسى سبعين رجلا ظن أنهم من الصالحين ~~وقد كانوا من المنافقين (3). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « عرج بالنبي صلى الله عليه وآلهوسلم إلى ~~السماء مائة وعشرين مرة ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل فيها النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم بالولاية لعلي عليه السلام والأئمة عليهم السلام أكثر ~~مما أوصاه بالفرائض » (4). # وعنه عليه السلام : « الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده » (5). إلى ~~غير ذلك من الأخبار. ### |||| ** والحاصل : أن الإمام له حقوق خمسة لا بد للمكلف أن يعرفها : PageV03P235 ### |||| ** الأول : العصمة بمعنى كونه صاحب ملكة إلهية مانعة من صدور العصيان والقبح في حالتي ~~العمد والنسيان في تمام عمر الإنسان من جهة كمال الفطانة والمعرفة البالغة ~~إلى مرتبة حق اليقين المانعة عن الغفلات ، كما أن عين اليقين مانعة عن ~~الخطرات دون الغفلات ، وعلم اليقين مانع عن الشبهات دون الخطرات ، فلا يصدر ~~من صاحب العصمة الكاملة العصيان والنسيان ، بل ترك الأولى أيضا. ### |||| ** الثاني : الأعلمية والأفضلية في العلم والعمل وكون الإمام عالما بالأحكام والأحوال ~~والأديان وكيفية حفظ الدين ودفع الكافرين ورفع شبه المبطلين ودعوة الناس ~~إلى الحق المبين. ### |||| ** الثالث : المنصوبية والمنصوصية ، بمعنى كون الإمام ذا رئاسة إلهية على وجه التنصيص ~~من الله ورسوله من غير أن تكون رئاسة خلقية. ### |||| ** الرابع : ما يستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) (1)، من وجوب المودة والمحبة بالحب الرباني لا الحيواني ~~والشهواني والإنساني والإحساني ، بمعنى جعله كالرأس وإفداؤه بنفسه وأبيه ~~وأمه وأخيه وعشيرته وأهله وعياله وماله وحاله ، كإفداء الرأس باليد ونحوها ~~عند نزول سهم البلاء وجعل غيره هدفا ليسلم كما يشير إليه قوله عليه السلام ~~في مقام الإرشاد : « بأبي أنتم وأمي ونفسي ... » (2) إلى آخره. ### |||| ** الخامس : فرض الطاعة وكونه مفترض الطاعة في الدين والدنيا والمال والحال والأهل ~~والعيال ، كما يستفاد من نحو قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ) (3)، وقوله تعالى : ( @QUR@07 لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم PageV03P236 # @QUR@01 بعضا ... ) (1)، ( @QUR@04 أن يكون لهم الخيرة ) (2)، كما أن ~~تلك ms0882 الحقوق في كل واحد من أئمتنا ، ويزيد مولانا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام بحقوق ثلاثة : ### |||| ** الأول : الإمارة بكونه صاحب لقب أمير المؤمنين من جانب الله. ### |||| ** [ الثاني : ] الخلافة بلا فصل من رسول الله. ### |||| ** والثالث : الولاية خاصة الخاصة المنتقلة من النبي صلى الله عليه وآلهوسلم المتعلقة بجميع ~~من كان له صلى الله عليه وآلهوسلم عليه رئاسة حتى فاطمة عليها السلام والحسنين ~~عليهما السلام ، التي تستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@03 إنما وليكم الله ) ~~(3) إلى آخره. # مضافا إلى الولاية التي هي عامة العامة ، والعامة التي بجميع أولياء الله ~~بسبب الرئاسة على أنفسهم والعامة للمجتهدين والخاصة لأئمة الدين. # نعم ، الأخص مختصة بالرسول ؛ إذ الرئاسة بالأصالة لا بالنيابة. وبالجملة ~~ف ( @QUR@010 هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) (4). ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد أيضا من أصول المذهب ومنكره بريء منه أصل المذهب. PageV03P237 ### | الفصل الخامس في الاثني عشرية # بمعنى وجوب الاعتقاد بأن الأئمة اثنا عشر : علي بن أبي طالب مع أولاده ~~الأحد عشر المعصومين المذكورين ، الذين يجب مودتهم ويفترض طاعتهم على ~~المكلفين على الترتيب المذكور مع وجود الغائب المستور ، وظهوره بعد ذلك ~~لإطفاء نائرة الكفر والطغيان ، وإعلاء دائرة الإسلام والإيمان ، وينبغي ~~إثبات إمامة كل واحد من الأئمة بالوجوه الخمسة : طريقة العصمة ، والنص ، ~~والأعلمية ، وكونه صاحب المعجزة المصدقة ، والموعظة الحسنة. # وبالجملة ، ففي هذا الفصل مطالب عديدة : ### | المطلب الأول : ### | في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ### | بكل واحد من الوجوه الخمسة # فنقول : اعلم أنه اختلف أهل الإسلام في أن خليفة الرسول بلا فصل هل هو ~~أبو بكر بن أبي قحافة كما عليه جمهور أهل السنة أو العباس كما حكي (1) عن PageV03P238 # قليل منهم أو علي بن أبي طالب المسمى ب « عبد مناف » أو عمران بن عبد ~~المطلب المسمى ب « شيبة الحمد » ، وقد لقبه الله تعالى في الغدير ب « أمير ~~المؤمنين » حيث قال : « سلموا على علي بأمير المؤمنين » (1)، وأول من سلم ~~عليه بهذا اللقب عمر حيث قال : « بخ بخ لك يا علي صرت مولاي ومولى كل ms0883 مؤمن ~~ومؤمنة » (2). # وقد روي أنه لا يقبل هذا اللقب غيره إلا إذا كان من الزنى (3). # وروي أيضا أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام أنه هل يجوز أن يسلم على قائم ~~آل محمد بأمير المؤمنين؟ قال : « لا ، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين ~~لم يسم به أحد قبله ولا يسمى به بعده إلا كافر ». # فسئل : كيف يسلم عليه؟ قال : « قولوا : السلام عليك يا بقية الله » ، ~~فقرأ ( @QUR@07 بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) (4)» (5). # ولهذا ذهب بعض المجتهدين على ما حكي عنه إلى عدم جواز إطلاقه على غيره ~~ولو كان من المعصومين ، ولكن حكي عن آخر تقييد المنع بغير المعصوم. # وألقابه كثيرة. # وقد حكي عن بعض علماء أهل السنة أنه قال : وتنعقد الإمامة ببيعة أهل الحل ~~والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس من الذين يتيسر حضورهم الموصوفين ~~بصفات الشهود كإمامة الصديق ، أو لبعضهم كإمامة الفاروق. (6) # وحكي عن بعضهم أنه قال : لا ينعزل الإمام بالفسق والجور ؛ لأنه قد ظهر الفسق PageV03P239 # وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء ، والسلف كانوا ينقادون لهم ~~ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم. (1) # وعن بعضهم أنه قال : لا يحد الإمام حد الشرب ؛ لأنه نائب من الله. (2) # ولا ريب في فساد جميع ذلك كما يظهر مما سبق. وبالجملة فالحق هو المذهب ~~الثالث. # لنا : كل واحد من الطرق الخمسة فهو في فصول خمسة : ### ||| ** فصل [1] : في طريق العصمة. # فنقول : أما طريقة العصمة فلأن الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لما مر ، ~~وليس بين الثلاثة معصوم إلا علي بن أبي طالب بالاتفاق من الشيعة والعامة ؛ ~~ولأن عدم عصمة غيره قطعي ، فلو لم يكن هو أيضا معصوما لزم عدم تحقق الإمام ~~المنافي لوجوب اللطف ، ولا أقل من كون عصمته قطعيا وعدم كون عصمة غيره كذلك ~~( @QUR@07 فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) (3). # ويؤيد ذلك أن فواتح السور إذا حذفت مكرراتها تكون مشتملة على حروف « صراط ~~علي حق نمسكه » أو « علي صراط حق نمسكه » سيما أن غيره كان مسبوقا بالكفر ~~فكان ظالما ، فلا يكون قابلا للإمامة ms0884 كما قال تعالى : ( @QUR@04 لا ينال ~~عهدي الظالمين ) (4)؛ إذ المراد من كان ظالما سابقا وإلا لم يتطابق السؤال ~~والجواب ؛ لقبح سؤال إبراهيم عن جعل الله من كان ظالما إماما في حال ظلمه ؛ ~~لأنه لا يتصور عن عاقل فضلا عن رسول عظيم ، بخلاف علي بن أبي طالب فإنه ~~أسلم حين الصبا فلم يسبق بالكفر. PageV03P240 # فنقول : الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لما مر ، والمعصوم من الصحابة ليس ~~إلا عليا بالتواتر والاتفاق ، فالإمام لا يكون إلا عليا. # وأيضا إذا ثبت إمامة الأولين بعدم العصمة اللازمة فيها ، ثبت إمامة علي ~~بن أبي طالب بالإجماع المركب الكاشف عن حكم النبي صلى الله عليه وآلهوسلم الذي ~~هو المعصوم الذي يكون حكمه حقا ؛ للاتفاق على عدم إمامة غير هؤلاء الثلاثة. # وأيضا كل من قال بوجوب عصمة الإمام عليه السلام قال بإمامة علي عليه السلام ~~وكل من قال بعدم خلافته بلا فصل قال بعدم وجوب العصمة ، فالقول بوجوب ~~العصمة وعدم إمامة علي عليه السلام خرق للإجماع المركب ، وحيث ثبت وجوب ~~العصمة بما مر ثبتت إمامة علي عليه السلام لئلا يلزم خرق الإجماع المركب وهو ~~المطلوب. ### ||| ** فصل [2] : في طريق النص. # فنقول : وأما طريق النص بناء على وجوب وجود النص على تعيين الإمام ؛ لعدم ~~إمكان الاطلاع على العصمة المعتبرة فيه بدونه أو بدون المعجزة ، بل يتعين ~~هنا الأول لوجوبه على النبي كما مر من كونه من أهم الواجبات التي يجب على ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم بيانه مع عدم رضائه بإهمال أمر أمته وإبقائهم ~~على الحيرة الموجبة للاختلاف باختلاف الآراء والأهواء فبيانه أن النص لم ~~يرد إلا في شأن علي عليه السلام بلا خلاف من الخصم ظاهرا. والنص على قسمين : ### |||| ** الأول : ما هو ظاهر الدلالة غير محتاج إلى الاستدلال ، ويسمى بالنص الجلي. ### |||| ** والثاني : ما هو بخلافه ، ويسمى بالنص الخفي. ### |||| ** أما النص الجلي فمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « علي إمامكم وخليفتي ~~عليكم من بعدي » (1). PageV03P241 # وقال : « سلموا عليه بإمرة المؤمنين » (1). # وقال لعلي : « أنت الخليفة بعدي » (2). # وقال وقد ms0885 أخذ بيده : « هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا » (3). # ونحو ذلك. # واحتمال الكذب من ناقليها من جهة الطمع كما في غير ذلك منتف ؛ لعدم كون ~~المروي فيه من أهل الدنيا ليتصور الطمع أو الخوف منه ، بل كانت الرئاسة ~~والثروة لمخالفيه فكان الداعي على ترك روايتها موجودا ، والاختلاف في ~~تواترها إنما هو من جهة عدم لزوم الفردية في التواتر ؛ لأنه قد يكون كسبيا ~~، مع أن حصول العلم موقوف على خلو الذهن عن الاعتقاد بنقيضه ؛ لاستحالة ~~اجتماع النقيضين ، وعن الشبهة السابقة الراسخة الحاصلة من تكذيب المخالفين. # وأما النص الجلي الوارد بطريق العامة ، وهو الذي يكون دليلا إسكاتيا ~~وإثباتيا كما أنه يكون سكوتيا وثبوتيا مع أن الفضل ما شهدت به الأعداء : # فمنه : ما نسب إلى أحمد بن حنبل أنه روى في مسنده عن النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي ~~الله من قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله ~~تعالى آدم عليه السلام ركب ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في نور واحد حتى ~~افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة وفي علي الخلافة » (4). # وعن جابر بن عبد الله بعد قوله : « عبد المطلب » زيادة قوله : « حتى ~~قسمنا جزءين : جزءا في صلب عبد الله ، وجزءا في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبيا PageV03P242 # وأخرج عليا وصيا » (1). # وقد نقل إجماع الفريقين على نقل ذلك الحديث ، وهو في أعلى مرتبة الصراحة ~~في خلافة مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام . ### |||| ** ومنه : ما نسب إليه أيضا وإلى غيره أنه لما نزلت آية ( @QUR@03 وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ) (2) جمع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أولاد عبد المطلب وهم ~~أربعون نفرا وهيأ من الخبز واللحم واللبن مقدار قوت رجل واحد مع أن كل واحد ~~منهم على ما نقل كان يأكل إبلا مشوية مطبوخة وغنما كذلك أو عجلا كذلك مع ~~ملء زق من اللبن ، فأكل جميعهم مما ذكر وشبعوا وامتلئوا وكان الطعام بحاله ~~، فلما رأوا تلك المعجزة ms0886 ، عرض صلى الله عليه وآله عليهم الإسلام وبشرهم ~~بمنافع الدنيا والآخرة وحصول المقاصد فيهما وإعزازهم وامتيازهم عن أغيارهم ~~ودخولهم الجنة والوصول إلى الدرجات العالية ، فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : « ~~من أطاعني فيما قلت له وأمدني في تبليغ الرسالة كان أخي ووزيري ووصيي ~~وخليفتي من بعدي » (3). فلم يتعرض أحد منهم للجواب إلا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام . # وقد روي أن ذلك قد وقع ثلاث مرات من النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فلم يجبه ~~إلا علي عليه السلام فبشره بالأخوة والخلافة والوصاية ونحوها ، وكان من ~~عداهما إذا لقوا أبا طالب هنئوه استهزاء. # وهذا الحديث أيضا كالسابق في الصراحة على المدعى وعن مسند [ ابن ] حنبل ~~عن سلمان رضياللهعنه أنه قال : قلت لرسول صلى الله عليه وآلهوسلم : يا رسول ~~الله ، من وصيك؟ # فقال : « يا سلمان ، من كان وصي موسى؟ » قلت : يوشع بن نون ، فقال ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « إن PageV03P243 # وصيي ووارثي وقاضي ديني ووافي مواعيدي علي بن أبي طالب » (1). # وعن كشف الغمة مثله بزيادة سؤاله صلى الله عليه وآلهوسلم بعد جواب سلمان : ~~عن وصيي موسى عن سبب جعله وصيا ، وجواب سلمان بكونه أعلم القوم في ذلك اليوم. # وعن المناقب بعد الجواب الأول هكذا : « فإن وصيي في أهلي وخير من أخلفه ~~بعدي علي بن أبي طالب » (2). # والمناقشة بأنه إن كان المراد أن الوصي بمعنى حافظ الشريعة فممنوع ولكنه ~~غير نافع ، وإن كان المراد بمعنى الخليفة فممنوع وإلا خالفت الصحابة ، وعلى ~~تقدير مخالفتهم لما أطاعهم غيرهم ، وعلى تقدير إطاعة بعضهم لما أطاعهم ~~الأنصار مدفوعة بأن معنى الأول أيضا راجع إلى المعنى الثاني كما لا يخفى ، ~~مضافا إلى أن سؤال النبي عن وصي موسى الذي كان خليفة قرينة على إرادة ~~المعنى الثاني. # وعن رجل عن الشافعي بسنده عن الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « لكل ~~نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب » (3). # وعن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « يا علي ، أنت أخي ووصيي ~~وخليفتي من بعدي وقاضي ديني » (4). # وروي عن ms0887 ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « إن عليا وصيي ~~وخليفتي ، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدي شباب أهل ~~الجنة ولداي ، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني » (5)، إلى آخر ~~الحديث. # وتلك الأخبار مفيدة للقطع بمضمونها إما بالتسامع والتظافر أو بالتواتر. PageV03P244 # بيان ذلك أن العلم بالأشياء بسبب الأخبار قد يكون بسبب رواية عدد يمنع ~~العقل عن تواطئهم على الكذب في اللفظ والمعنى أو أحدهما ، سواء كانت بلا ~~واسطة كما إذا أخبر جماعة بالغة إلى الحد المذكور بوقوع فتنة في بلد خاص عن ~~مشاهدة أو نحوها أو بواسطة كما إذا كان إخبار المخبرين على الوجه المذكور ~~عن أمثالهم بمرتبة أو أزيد لمشابهة لهم ، لتكون كل مرتبة منهم بالغة إلى ~~الحد المذكور. # وهذا العلم تارة يكون بدون الكسب كما في ضروريات الدين ، فإنها وإن كانت ~~لا تنفك عن المقدمات المنتهية إلى البديهي كالسماع ، لكنها لا تحتاج إلى ~~المراجعة إلى المقدمات ما دامت ضرورية. # وتارة يكون مسبوقا بالكسب كالمسائل العلمية المحتاجة إلى التتبع وملاحظة ~~الكتب ، وملاقاة أهل العلم ، والاستماع أصولية كانت أو فروعية ، ثم ملاحظة ~~أن هؤلاء الجماعة الكثيرين لا يتواطئون على الكذب. ومن علامات النظري أنه ~~إذا حصل الذهول عن المقدمات بعد حصول العلم أيضا قد يتزلزل القاطع ، وهو ~~مما يحصل في كثير من المتواترات. # وقد يكون بسبب أن أهل العصر قاطبة مجمعون على شيء إما بالتصريح أو بظهور ~~أن سكوتهم مبني على عدم بطلان هذا النقل ونحو ذلك ، فكثرة تداول ما ذكر على ~~الألسنة ، وعدم وجود مخالف فيه أصلا ، أو عدم مخالف يعتد به وإن وجد مخالف ~~علم أن مخالفته لأجل عناده أو نحو ذلك تفيد القطع بصحته ، كعلمنا بالبلاد ~~النائية أو الخالية والأمم الماضية ، ومنه أحوال حاتم ورستم وغيرهما ؛ ~~لأننا لم نسمعها إلا ممن عاصرنا ، وهم لم يرووا لنا عن سلفهم أصلا فضلا عن ~~عدد يحصل به التواتر ، وذلك هو العلم الحاصل بالتظافر ، وكان العلماء عمموا ~~التواتر فلم يفرقوا بينه وبين التظافر في مقام بيان ms0888 الأمثلة وإن شرطوا في ~~تعريف التواتر حصول العدد المذكور ، وقد يكون بالقرائن. PageV03P245 # وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الأخبار المذكورة عند من وصلت إليه على وجه ~~الإسناد كالعنعنة على وجه حصل له به العلم بصحة مضمونها تكون متواترة ولو ~~بالتواتر المعنوي ، وعند من لم تصل إليه على الوجه المذكور ولكن تظافرها ~~اقتضى العلم بصحة مضمونها تكون متظافرة ، وكل منهما أمر وجداني لا اعتراض ~~لفاقده على واجده ؛ إذ ليس لمن لا يعلم على من يعلم سبيل. # على أن اجتماع المخبرين البالغين إلى الحد المذكور على الكذب على الرسول ~~على وجه الاتفاق لما كان ممتنعا عادة ؛ لعدم الداعي عليه كما في صورة الصدق ~~فإنه واقع قطعا ، وكذا الاتفاق على وجه المواطأة والمواضعة ، لكون الرواة ~~متباعدي البلاد على وجه امتنع اجتماعهم عادة في مكان واحد فضلا عن وقوعه ؛ ~~إذ لو وقع لشاع وامتنع عدم ظهوره مع وجود الداعي على نشره ، وهو عداوة ~~العامة وتعصبهم وإظهار ما يسر به أرباب السلطنة على وجه العدوان ، وكذا ~~اجتماعهم بالمكاتبة ؛ لعدم المعارفة ولو وقع لشاع ؛ لما ذكر ، مضافا إلى ~~عدم وجود الداعي على المواضعة ؛ لأنها إما لأمر الدين أو الدنيا ، والأول ~~مناف للكذب والثاني فاسد ؛ إذ لم يكن من ادعى النص فيه من أهل الدنيا قط ، ~~بل لم يكونوا ذوي سلطنة قاهرة داعية إليها من جهة الخوف بل كان الواقع ~~خلافه ، لا يكون على مدعي التواتر إيراد من تلك الجهة. # والإيراد بأنها لو كانت متواترة ، لكان العلم بها كالعلم بضروريات الدين ~~ونحوها مدفوع بأن التواتر قد يكون كسبيا كما أشرنا إليه ، مضافا إلى أن ~~حصوله مشروط بعدم سبق شبهة مقضية للاعتقاد بنقيضه ونحو ذلك ، مع أنه مما ~~يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. ### |||| ** وأما النص الخفي فهو على قسمين : ### |||| ** الأول : ما كان مذكورا في الفرقان ، وهي آيات كثيرة : ### |||| ** الأولى : قوله تعالى : ( @QUR@08 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون PageV03P246 # @QUR@05 الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (1). # بيان كيفية الاستدلال موقوف على بيان لفظ « الولي » وشأن النزول. # أما لفظ « الولي » وهو على ما ms0889 يظهر في الصحاح على معان منها : القريب ، ~~ومنها : المحب وضد العدو ، ومنها : الصهر ، ومنها : كل من ولي أمر واحد ، ~~ومنها : التابع ، ومنها : السلطان ، ومنها : الناصر كما أن المولى لهذا ~~المعنى مع زيادة المعتق والمعتق وابن العم والجار (2). # ومنها على ما في القاموس : « الصديق » ، وفيه : « المولى : المالك والعبد ~~والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف ، أو ابن ~~العم والنزيل والشريك وابن الأخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم ~~عليه والمحب والتابع والصهر ». وفيه أيضا : « وأولى على اليتيم : أوصى ، ~~وهو أولى : أحرى » (3). # وفي مجمع البيان : « الولي الذي يلي النصرة والمعونة ، والولي الذي يلي ~~تدبير الأمر » (4). # وأما النزول فقد روي عن أبي ذر الغفاري رحمه الله أنه قال : إني صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في ~~المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني ~~سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فلم يعطني أحد شيئا. وكان علي ~~عليه السلام راكعا فأومى بخنصره اليمنى إليه وكان يتختم بها ، فأقبل السائل ~~حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فلما فرغ ~~النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهم إن أخي موسى سألك فقال ~~: ( @QUR@015 رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا PageV03P247 # @QUR@018 قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * ~~وأشركه في أمري ) (1). فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : ( @QUR@09 سنشد عضدك ~~بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ) (2)، « اللهم وأنا محمد نبيك ~~وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا ~~أشدد به ظهري ». # قال أبو ذر : فو الله ما استتم رسول الله حتى نزل عليه جبرئيل من عند ~~الله فقال : يا محمد ، اقرأ ، قال : « وما أقرأ؟ » قال : « اقرأ : ( ~~@QUR@06 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية » (3). # كذا عن أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ، وعن أبي بكر الرازي والطبري ~~والرماني ومجاهد والسدي أيضا أنها ms0890 نزلت في علي حين تصدق بخاتمه وهو راكع ، ~~وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام وجميع علماء ~~أهل البيت عليهم السلام (4). # وعن الكلبي نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود ~~موالاتهم (5). # ولا يخفى بعده عن ظاهر الآية مع كونه خلاف ما اشتهر وما ذكر من الإجماع ~~وغيره ، مع أن الأوصاف المذكورة في الآية منحصرة في مولانا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فيكون هو المراد ، فتكون الآية دالة على كونه عليه السلام مثل ~~الحق العلي والنبي العالي في كونهما أولى وأحق في التصرف في أمر الدين ~~والدنيا بالنسبة إلى الناس وفي وجوب إطاعتهما ؛ إذ الولي هنا لا يصح أن ~~يكون بمعنى القريب والصهر والتابع المعتق والمعتق وابن العم والجار والصديق ~~كما لا يخفى ، وبقي أربعة أخرى أعني المحب ، ومتولي الأمر ، والسلطان ~~والناصر. PageV03P248 # والحصر المستفاد من كلمة « إنما » يقتضي عدم إرادة المحب والناصر ؛ ~~لعمومهما جميع المؤمنين كما يقتضي قوله تعالى : ( @QUR@05 المؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (1)، وإلا يلزم كون التصدق في حال الركوع من ~~شروط تولي المؤمن ، مضافا إلى أن مقتضى تلاؤم أجزاء الكلام أن لا يكون ~~الولي هنا بمعناهما ؛ إذ لو كان بمعناهما كان المناسب « اتخذوا الله ورسوله ~~والذين آمنوا أولياء » ليدل على أن في مقابل ما جعله طرفا عليهم أعني اتخاذ ~~الكفار وأمثالهم أولياء. # فتعين أحد الآخرين وكل منهما واف بإثبات المطلوب ؛ لاقتضاء الآية حينئذ ~~كون المتولي في أمور دنياهم ودينهم أو السلطان عليهم فيهما هو الله ورسوله ~~وعلي لا غيرهم ، والموصوف بهذا الوصف بعد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم إمام ، ~~فيلزم أن يكون إماما دون غيره وهو المطلوب. ### ||| ** [ فى بعض ما أورد على الاستدلال بآية الولاية ] # وأورد بعض المعاندين على هذا الاستدلال إيرادات واهية نوردها مع أجوبتها ~~، حذرا عن اختفائها على بعض الناظرين : ### |||| ** الأول : أن الولي يحتمل أن يكون بمعنى الناصر والمحب ، على ما يناسب ما قبل الآية ، ~~وهو قوله تعالى : ( @QUR@017 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء ms0891 بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) الآية (2)؛ ~~لعدم كون تلك الولاية بمعنى الإمامة ، بل تكون بمعنى النصرة والمحبة ، وما ~~بعدها وهو قوله تعالى : ( @QUR@06 ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ) ~~الآية (3)، لكون التولي هنا بمعنى المحبة والنصرة دون الإمامة ، فيجب أن ~~يكون ما بينهما أيضا كذلك ، ليتلاءم أجزاء الكلام. PageV03P249 ### |||| ** والجواب يظهر مما أشرنا إليه في طي تحرير الاستدلال ، مضافا إلى أن الآية يمكن أن ~~تكون في حكم التعليل عن السابق لو قطعنا النظر عن الفصل المانع عن اعتبار ~~التلاؤم مع ما ذكرنا ، والمعنى المطلوب أنسب بالتعليل كما لا يخفى ، مع أن ~~هذا الإيراد وارد على عثمان حيث رتب الآيات كثيرا ما بدون الملاءمة. ### |||| ** والثاني : عن كون الآية في شأن علي عليه السلام تنافي ما يقولون : إنه كان في صلاته ~~خاضعا بحيث لم يكن [ قادرا ] على إخراج النصل من رجله مطلقا. ### |||| ** والجواب : أن المراد بعد تسليم الرواية أنه عليه السلام لم يكن حين صلاته ملتفتا إلى ~~غير الله تعالى ، وما ذكر عين الالتفات إلى عبادة الله تعالى. ### |||| ** والثالث : أن تحريك الخاتم إلى السائل وإخراجه والإشارة إلى السائل فعل كثير مبطل ~~للصلاة. ### |||| ** والجواب بعد وضوح جزافة ذلك السؤال من جهة كونه في مقابل قوله تعالى وتقرير رسوله ~~ونحو ذلك : أنه لم يصدر عنه عليه السلام إلا فعل واحد وهو التحريك ، مضافا ~~إلى منع كون ما ذكر فعلا كثيرا مع احتمال صدوره على التفريق. ### |||| ** والرابع : أن كلمة « إنما » إنما يؤتى بها لرفع التوهم أو التردد ، ولم يكن حين ~~النزول تردد ولا تشاجر في الإمامة. ### |||| ** والجواب : أنها في الآية لرفع التردد الآتي لا الواقع ومثل هذا كثير ، مع إمكان وقوع ~~التردد حين النزول أيضا في قلوب المؤمنين وإن لم يكن ظاهرا ، مضافا إلى أن ~~الحصر إنما هو بالنسبة إلى الولاية الملتزمة إلى الإمامة بالنسبة إلى علي ~~عليه السلام وليست عينها ، وإلا فلم يكن إثباتها بالنسبة إلى الله ورسوله ~~صحيحا ، والولاية في الجملة مما يمكن وقوع التردد فيه حين النزول أيضا. ### |||| ** والخامس : أن كلمة ms0892 « الذين » موضوعة للجمع فلا وجه لاستعمالها في الواحد بدون ~~القرينة. ### |||| ** والجواب : أن الإتيان بصيغة الجمع إشعار باستحقاق كل من كان كذلك ، ولكن PageV03P250 # كان الواقع شخصا واحدا ، مع أن التعظيم كثير في العرف مضافا إلى احتمال ~~كون سائر الأئمة كذلك ، فبين حالهم لتغليب الموجود الأشرف. ### |||| ** والسادس : أنه يمكن أن يكون جملة « وهم راكعون » غير حالية ، بأن تكون مخرجة لمن لا ~~يكون راكعا في صلاته كاليهود. ### |||| ** والجواب : أنه خلاف ظاهر تغيير أسلوب الكلام من الفعلية إلى الاسمية بل خلاف ~~المتبادر. ### |||| ** والسابع : أن الركوع قد يكون بمعنى الخضوع والخشوع فينفي ولاية غير الخاضع ، ولا يثبت ~~ولاية خصوص علي. ### |||| ** والجواب : أن المتبادر من الركوع هو المعنى الشرعي ، فالصرف عنه بلا قرينة فاسد ، ~~مضافا إلى أن المراد لو كان ذلك لكان ذكر الخضوع أولى لكونه أظهر وأشمل ، ~~مع أنه حكي إجماع المفسرين على نزول الآية حين تصدق علي عليه السلام بالخاتم ~~للسائل راكعا. ### |||| ** والثامن : أن ظاهر الآية ثبوت الولاية بالفعل ، ولا شبهة في أن إمامة علي عليه السلام ~~إنما كانت بعد النبي ، وصرف الآية إلى ما يكون في المال دون الحال لا ~~يستقيم في حق الله ورسوله. ### |||| ** والجواب : أنه كان له عليه السلام ولاية التصرف في أمر المسلمين في حياة النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أيضا ، وكانت الإمامة اللاحقة من لوازم الولاية ~~السابقة لا عينها كما مر إليه الإشارة مضافا إلى أن التغليب باب واسع. ### |||| ** التاسع : أن قول المفسرين : إن الآية نزلت في شأن علي لا يقتضي اختصاصها به وكونه إماما. ### |||| ** والجواب : أن عدم اتصاف غيره بالأوصاف المذكورة في الآية ، بل عدم العلم بالاتصاف كاف ~~في الحكم بالاختصاص المستلزم للإمامة. ### |||| ** [2] ومن الآيات قوله تعالى : ( @QUR@010 فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل PageV03P251 # @QUR@015 تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ~~ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) (1). # وجه الاستدلال : أن الآية نزلت حين منازعة وفد نجران من النصارى مع رسول ~~الله في أمر عيسى من جهة تولده من غير أب ، فلما دعاهم رسول ms0893 الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما ~~رجعوا إلى رجالهم قال لهم الأسقف : انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده وأهله ~~فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء ، فلما كان من ~~الغد جاء النبي صلى الله عليه وآلهوسلم آخذا بيد علي عليه السلام والحسن ~~والحسين بين يديه يمشيان وفاطمة تمشي خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم ~~فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمه وزوج ابنته ~~وأحب الخلق إليه ، وهذان ابنا بنته من علي ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعز ~~الناس عليه وأقربهم إلى قلبه. # وتقدم رسول الله فجثا على ركبتيه فقال أبو حارثة الأسقف : جثا والله كما ~~جثا الأنبياء للمباهلة فكع (2) ولم يقدم على المباهلة ، فقال له السيد : ~~ادن يا با حارثة للمباهلة فقال : لا إني أرى رجلا جريئا على المباهلة ، ~~وإني أخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل والله علينا الحول وفي ~~الدنيا نصراني يطعم الماء ، فقال الأسقف : يا أبا القاسم ، إنا لا نباهلك ~~ولكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به ، فصالحهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون ~~درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا ~~وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ورسول الله ضامن حتى يؤديها ، وكتب لهم ~~كتابا (3)، كذا روي. PageV03P252 # فهذه الآية تدل على أولوية علي بن أبي طالب في الإمامة واستحقاقه للخلافة ~~بوجوه : ### |||| ** الأول : أن الله تعالى جعل علي بن أبي طالب بمنزلة نفس النبي ؛ لأنه المراد من « ~~أنفسنا » ؛ إذ لا معنى لدعاء الإنسان نفسه كما لا معنى لأمره لنفسه ، وليس ~~المراد به فاطمة والحسن والحسين ؛ لاندراجهم في الأبناء والنساء ، فلا بد ~~أن يكون المراد شخصا آخر غير نفسه وغير فاطمة وغير الحسن والحسين ، وليس ~~غير علي عليه السلام بالإجماع ، فتعين أن يكون هو المراد ، فيستفاد كونه ~~مساويا للنبي صلى الله عليه ms0894 وآلهوسلم في جميع الصفات إلا ما خرج بالدليل ~~كالنبوة ، ولما كان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أفضل البشر يلزم أن يكون علي ~~عليه السلام الذي بمنزلة نفسه أيضا أفضلهم حتى الأنبياء ، فمع وجود الأفضل ~~الأكمل الأعلم الأورع الأتقى لا يجوز أحد خلافة غيره ، المستلزمة ترجيح ~~المرجوح على الراجح وتفضيل المفضول على الفاضل ، الذي هو الباطل عند كل عاقل. ### |||| ** الثاني : أن مقتضى التشبيه المطلق المستفاد فيما نحن فيه من قوله تعالى : « أنفسنا » ~~اتصاف المشبه بصفات المشبه به ، سيما صفاته الشائعة المتبادرة ، ولا شك أن ~~كون النبي صلى الله عليه وآلهوسلم رئيسا للمؤمنين وواجب الإطاعة لهم من الصفات ~~المتبادرة ، فيلزم أن يكون علي عليه السلام أيضا رئيسا وواجب الإطاعة بعد ~~النبي بل في حال حياته أيضا فغيره غاصب لحقه. ### |||| ** والثالث : أن الغرض من المباهلة هو الغلبة على الأعداء بإجابة الدعاء ، وهذا لا يتحقق ~~إلا بالقرب من الله ؛ ولهذا لم يستظهر النبي صلى الله عليه وآلهوسلم بغير ~~الأربعة من أصحاب الكساء فهم أقرب العباد إلى الله ورسوله فتقديم غيرهم ~~عليهم وعدم اعتقاد إمارتهم ورئاستهم لا يصدر إلا عن معاند حاسد أو قاصر كاسد. ### |||| ** والرابع : أن دعاءه للمباهلة يدل على أنه في غاية الشفقة والمحبة لعلي عليه السلام ~~وإلا لقال المنافقون : إن الرسول لم يدع للمباهلة من يحبه ويحذر عليه ~~العذاب ، فهو أولى من غيره ، فلا يجوز تقديم غيره. PageV03P253 ### |||| ** والخامس : أن العاقل إذا لاحظ كون علي عليه السلام موصوفا بمثل هذا الوصف الذي لم ~~ينكره أحد من العامة والخاصة وكون غيره ممن اختلف فيه يحكم عقله بأخذ عليا ~~عليه السلام إماما حتى كأنه يقول : أي الفريقين أحق بالأمن؟ إذ لا وجه للجمع ~~بين المتباينين وتأخير قطعي القابلية. # وبالجملة : فالإيراد بأنه لا وجه لتساوي علي عليه السلام مع النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم مع أنه أفضل الأنبياء وغيرهم ، وعلي عليه السلام من ~~جملة المفضولين ، وأنه خاتم الأنبياء ، وليس تلك الصفة موجودة في علي ~~عليه السلام مدفوع بما أشرنا إليه من أن ما خرج بالدليل خارج ms0895 عن المراد ، مع ~~أن إفادة التساوي كناية عن كمال القرب والاتحاد كما هو شائع في العرف. # ويؤيد ما ذكرنا ما حكي عن بعض أهل السنة من أن عليا عليه السلام قال يوم ~~الشورى : « أحلفكم بالله هل يكون منكم من يكون أقرب إلى الرسول مني وقد جعل ~~الرسول نفسه نفسه وأبناءه أبناءه وامرأته امرأته؟ » فقالوا : « اللهم لا » ~~، فتصديقهم واعترافهم بكونه عليه السلام أقربهم إلى الرسول دليل على فساد ~~مذهبهم. # وقد فسر البيضاوي الآية بقوله : « أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله ~~وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ». # ثم قال : « وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته » (1). ~~فاعترف بفضل أمير المؤمنين. # والشارح القوشجي مع كمال عصبيته وذكر الأجوبة الواهية عن كل دليل لم ينكر ~~تلك الآية ولم يذكر للاستدلال بها جوابا. # وعن صاحب الكشاف أنه قال : « وفيه دليل لا أبين ولا أقوى منه على فضل ~~أصحاب الكساء » (2)، فالمنكر مكابر وفي الحقيقة كافر. PageV03P254 ### |||| ** [3] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@010 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ) (1)، فإنها نزلت في شأن علي عليه السلام وفاطمة والحسنين ~~بالإجماع المحكي عن مفسري الشيعة وأهل السنة. (2) # وقد حكي عن مسند ابن حنبل وصحيح مسلم وأبي داود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم كان ذات يوم نائما في حجرة أم سلمة ، فدخل الحسنان ~~وجلسا عنده ، فجاءت فاطمة عليها السلام فجاء علي عليه السلام فجلسا عنده ، ~~ولما استيقظ ورآهم مجتمعين فرح ، فأجلس الحسنين على حجره ، وقرب عليا ~~وفاطمة إلى نفسه بحيث اتصلا به ، فألقى عباءة الخيبري عليهم وقال : « اللهم ~~إن لكل نبي أهل بيت ، وهؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » ~~(3)، فنزل جبرئيل بهذه الآية. # فيستفاد منها كون علي عليه السلام [ من ] أهل بيت الرسول ، وطاهر [ من ] ~~دنس المعاصي وأرجاس العلائق الدنيوية والحقد والحسد ، وغير ذلك مما يوجب ~~البعد عن الله تعالى ، ويكون من مقتضى طباع غالب الناس على وجه الاختيار ~~وإن لم يكن موجودا في أهل البيت عليهم السلام ، فتدل الآية على عصمة ms0896 علي ~~عليه السلام فيكون هو الأولى بالخلافة. ### |||| ** فإن قلت : إن الآية واردة في تلو المخاطبة مع أزواج النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فلا بد ~~أن تكون واردة في شأنها ، وتذكير الضمير يوجب إدخال جميع أهل البيت من ~~الرجال ، أعني عليا والحسنين والنساء. ### |||| ** قلت أولا : إن ما ذكر أيضا مثبت لما هو المرام من دلالة الآية على رجحان علي ~~عليه السلام على غيره من الصحابة. ### |||| ** وثانيا : إن الوقوع في التلو لا يقتضي كون اللاحق في حق من له السابق ؛ إذ الآيات ~~يكون بعضها في مورد وبعضها في مورد آخر. PageV03P255 ### |||| ** وثالثا : إن تذكير الضمير لما منع عن اعتبار المناسبة مع السابق وجب تعيين المراد من ~~وجه آخر ، وقد عين للحديث المذكور والإجماع المزبور كون المراد عليا وفاطمة ~~والحسنين. # وحكي عن إمام المشككين (1) شكوك : ### |||| ** الأول : أن الإرادة لا تستلزم الفعل. # وفيه : أن إرادة الله مستلزمة له وإلا يلزم العجز أو الجهل أو السفه ، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ### |||| ** الثاني : أن ذهاب الرجس لا يستلزم العصمة ؛ لتصوره في ضمن العدالة أيضا. # وجوابه : أن قوله : الرجس اسم جنس معرف باللام وهو حقيقة في تعريف ~~الحقيقة ، فيقتضي نفي ماهية المستلزم بنفي جميع أفرادها من باب العموم ~~الطبيعي ولا أقل من إفادة الاستغراق أو العموم الحكمتي ؛ إذ العموم فروقا ~~غير صحيح ، والتعيين غير واقع فتثبت العصمة مع أن إظهار الله تعالى لعدالة ~~علي يقتضي أفضليته وأشرفيته المقتضية للمطلوب ، على ما مر. ### |||| ** الثالث : أن الحصر المذكور في الآية مستلزم لعدم عصمة الأنبياء السلف ، وهو فاسد. ### |||| ** والجواب أولا : أنه إيراد على الله وهو كفر. ### |||| ** وثانيا : أن الحصر بالنسبة إلى الموجودين في الحال أو الاستقبال لا الماضي بقرينة ~~صيغة المضارع. ### |||| ** ثالثا : أن الحصر إضافي بالنسبة إلى أمة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم . ### |||| ** [4] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) (2)؛ لما PageV03P256 # حكي عن مسند ابن حنبل وتفسير الثعلبي وغيرهما أنه لما نزلت هذه الآية ، ~~قال الأصحاب : يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ ms0897 فقال : « ~~علي وفاطمة وابناهما » (1)؛ فإنه إذا جعل مودة علي جزاء ما ناله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم من المصائب من جهة تبليغ الرسالة وإرشاد الأمة ونسبته ~~صلى الله عليه وآلهوسلم إلى السحر والكذب والجنون ونحوها وجب إطاعته في الأمر ~~والنهي واعتقاد حجية فعله وقوله وتقديمه على غيره ؛ إذ لا عداوة أعظم من ~~تقديم غيره ، سيما عدوه عليه اختيار الموجب لكون المقدم مورد الآية ( ~~@QUR@011 فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ~~) (2). ### |||| ** [5] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) (3) ~~؛ حيث نزل في سورة « هل أتى » المشتملة على هذه الآية في شأن علي ~~عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين بإجماع الأمة على ما حكي عند إرادة علي ~~وفاطمة وفضة وفاء نذرهم بصيام ثلاثة أيام عند شفاء الحسنين ، وصيامهم ~~وإعطائهم ما أرادوا أن يفطروا به في المسكين في الليلة الأولى ، واليتيم في ~~الثانية ، والأسير في الثالثة ، وعدم ذوقهم إلا الماء القراح ، وأخذ علي يد ~~الحسنين وإقبالهم على رسول الله مع الارتعاش من شدة الجوع وإساءة ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآلهوسلم وإقبال الكل إلى فاطمة وهي في محرابها قد لصق ~~ظهرها ببطنها من شدة الجوع ، وغور عينها وجزع رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم من ذلك بقوله : « وا غوثاه بالله ، أهل بيت محمد ~~يموتون جوعا » (4)؛ فإذا كان علي عليه السلام موردا لمثل هذه السورة ~~وموصوفا بما تضمنه يكون أهلا للإمامة PageV03P257 # دون غيره ، ولله در من قال : # قوم أتى في مدحهم هل أتى %~% ما شك في ذلك إلا ملحدا ### |||| ** [6] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) (1)؛ ~~للاتفاق على أن المراد علي بن أبي طالب ، حيث نام على فراش النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم حين أراد المشركون قتله عند إرادته الهجرة في السنة ~~الثالثة عشرة من البعثة لإيذاء المشركين له صلى الله عليه وآلهوسلم على وجه ~~الاجتماع ، لينتهي أمر القصاص إلى الدية لكثرة القتلة ، وأخبر جبرئيل ما ~~أراده ، وأمره من الله أن يبيت عليا عليه السلام ms0898 فراشه وأخرج من بيته ، وفرح ~~علي عليه السلام من ذلك بعد سماعه من النبي صلى الله عليه وآلهوسلم واطلاعه على ~~كون ذلك سببا لحراسة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، فرضي بجعل نفسه فراء له ~~صلى الله عليه وآلهوسلم مع أن الخليل قال عند إرادة ملك الموت قبض روحه : « هل ~~رأيت خليلا يميت خليله » (2)، فقال ملك الموت : « هل رأيت حبيبا يكره لقاء ~~حبيبه ». فرضي الخليل. # وقد روي أن الرب الجليل قال في ذلك الوقت لجبرئيل وميكائيل : إني جعلت ~~بينكما مؤاخاة ، وجعلت عمر أحدكما أطول فمن يرضى منكما بقصر عمره؟ # فما يرضى أحد منهما ، فباهى الله به عليه السلام عليهما فقال له ~~عليه السلام جبرئيل حين نزوله مع ميكائيل لحراسته : بخ بخ من مثلك يا بن أبي ~~طالب يباهي الله بك الملائكة؟ (3) فيستفاد فضيلته المقتضية لاستحقاقه ~~الإمامة والخلافة. # وما يقال من أن الآية في شأن المقداد والزبير حيث صلب كفار مكة حبيب بن ~~عدي ، فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « من يجاهد بنفسه في سبيل الله ~~فينجيه » (4)، فاختاره فنزلت مدفوع بأن الأمر المذكور كان حين إقامته ~~صلى الله عليه وآلهوسلم في المدينة. والآية مكية. PageV03P258 ### |||| ** [7] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@016 يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر ) (1)، فإنه نزل حين تكثر الأغنياء في ~~مجلس الرسول إلى أن تضيق على الفقراء ، وصعب ذلك على النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم فلم يعمل بمقتضاه إلا علي عليه السلام حيث باع دينارا ~~أو شيئا آخر على الاختلاف بعشرة دراهم ، وتصدق عشرة مرات ، وناجى الرسول كل ~~مرة فنسخت الآية حكما. # وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال : ثلاث كن لعلي لو أن لي واحدة منهن ~~كانت أحب من حمر النعم : تزويجه بفاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية ~~النجوى. (2) # وبالجملة ، فمسابقته عليه السلام لامتثال أمر الله ، بل انحصاره فيه ، ~~دليل على أفضليته المستلزمة لتقدمه على غيره في الخلافة. # والإيراد باحتمال عدم وسعة الوقت لغيره مدفوع بعدم جواز التكليف بما يفضل ~~عن ms0899 وقته كما قرر في الأصول مع أنه حكي عن الأكثر كون النسخ بعد عشرة أيام. # وما يقال من كون الصدقة موجبة لكسر قلوب الفقراء فالترك كان أفضل مدفوع ~~باستلزامه أن يكون أمر الله أمرا بالمرجوح ، وهو قبيح ، وبمنافاته لتمني ~~عبد الله بن عمر. ### |||| ** [8] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 فتلقى آدم من ربه كلمات ) (3) الآية ، فإنه روي عن ~~جمهور مفسري أهل السنة وفاقا للإمامية عن ابن عباس أنه قال : سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : ما تلك الكلمات؟ فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : « قال ~~آدم : إلهي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين تقبل توبتي فتقبلها فتاب ~~عليه » (4). PageV03P259 # وقد حكي عن بعض أهل السنة أنه قال : « المراد من الكلمات هذه : يا حامد ~~بحق محمد ، ويا علي بحق علي ، ويا فاطر بحق فاطمة ، ويا محسن بحق الحسن ، ~~ويا قديم الإحسان بحق الحسين فاغفر لي ، فتاب عليه ». # وروي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : « لو كانت البحار مدادا ~~والأشجار أقلاما والسماوات صحافا والإنس والجن كتابا ، لنفد المداد وفنت ~~الصحف وكلت الأقلام ولم يكتبوا عشر معاشر فضل علي عليه السلام » (1). # وبالجملة ، فإذا كان علي عليه السلام سببا لقبول : توبة أبي الأنبياء وصفي ~~الله ، فكيف يجوز عاقل أن لا يجعل رئيسا وإماما ، بل جعل مرءوسا ومأموما ~~لمن هو مفضول لو سلم أصل الفضل لغيره. ### |||| ** [9] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@024 أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@03 عنده أجر عظيم ) (2)، فإنه ~~قد حكي عن الصحاح الستة وتفاسير أهل السنة (3) وفاقا للإمامية أنه نزل في ~~شأن علي عليه السلام عند مفاخرة العباس بسقاية الحاج من زمزم ، وطلحة بكون ~~مفتاح الكعبة في يده ، وأمير المؤمنين بإيمانه قبل جميع الناس بستة أشهر ~~والجهاد وإرادة رد الأمر إلى رسول الله ، فتصديق الله لعلي عليه السلام ~~وتفضيله على العباس ومن يماثله دليلان على تقدمه على غيره. # ومثل ذلك قوله تعالى : ( @QUR@011 الذين آمنوا وهاجروا ms0900 وجاهدوا في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ) (4)؛ لكون علي عليه السلام كاملا في تلك ~~الصفات. ### |||| ** [10] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها PageV03P260 # @QUR@02 بالغدو والآصال ) (1)؛ إذ قد روي عن الثعلبي أنه روي بإسناده عن ~~أنس بن مالك أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بعد نزولها : أي بيوت ~~تلك البيوت؟ [ قال : « بيوت ] الأنبياء » فسأل آخر : بيت علي وفاطمة منها؟ ~~قال : « بلى ، وهو أفضلها » (2)، فيدل على كمال فضله وعلو شأنه ، فمع ~~وجوده لا يصح تقديم من هو مفضول بالنسبة إليه عند أحد من العقلاء. ### |||| ** [11] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@019 وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) (3)، فقد ~~روي عن جمهور أهل السنة عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « انتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحدنا قط للصنم ~~فاتخذني نبيا واتخذه وصيا » (4). # مضافا إلى انعقاد الإجماع على عدم كون علي عاصيا ظالما ، وكون من تقدم ~~عليه مسبوقا بالشرك الذي هو ظلم عظيم ، فالآية تدل على إمامته وإمامة ذريته ~~المعصومين وكون غيرهم من الغاصبين. ### |||| ** فإن قلت : غيرهم لم يكونوا ظالمين عند الإمامة. ### |||| ** قلت : يكفي ظلمهم السابق في المنع ؛ لأن مراد الخليل ليس تمني إمامة الظالم من ~~ذريته حين الظلم ؛ لقبحه ، بل مراده تمني إمامة الصالح من ذريته على ~~الإطلاق على وجه كان شاملا للظالم سابقا وغيره ، فنفى الله تعالى نيل عهده ~~الذي هو الإمامة إلى من كان ظالما ليتطابق الجواب مع السؤال. ### |||| ** [12] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@06 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) (5)، فقد حكي عن كتاب PageV03P261 # الفردوس ، عن كتب المخالفين ، عن ابن عباس أنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « أنا النذير والمنذر ، وعلي الهادي وبك يا علي ~~يهتدي المهتدون » (1). # وقد روي أن نزول الآية كان هكذا : ( @QUR@06 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ~~) (2)، فتدل الآية على رئاسة علي وإمامته ، كما لا يخفى. ### |||| ** [13] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@020 والنجم ms0901 إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق ~~عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) (3)، فإنه روي أن جماعة من بني هاشم ~~كانوا جالسين عند رسول الله فانقض كوكب ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « من نزل هذا الكوكب في بيته فهو وصيي » (4)، فنزل ~~في بيت أمير المؤمنين ، فقال بعض الحاسدين : إنك يا رسول الله ، لفي ضلال ~~مبين في حب أمير المؤمنين ، فنزلت الآيات المذكورة. # وعن الصادق عليه السلام تفسير الكوكب بقلب النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، ~~ومكية الآية غير قادحة ؛ لاحتمال كونها نازلة في حجة الوداع أو عام الفتح ، ~~واستبعاد النسبة المذكورة عن الأصحاب مدفوع بصدور مثلها عن أبناء يعقوب حيث ~~قالوا : ( @QUR@05 إن أبانا لفي ضلال مبين ) (5)، و ( @QUR@04 إنك لفي ~~ضلالك القديم ) (6)، مع أنهم أولى بعدم صدور مثل ذلك عنهم ، واحتمال عدم ~~إرادة الإمامة من الوصاية مدفوع بأنها المتبادرة منها عند الإطلاق سيما إن ~~التقييد لا بد له من دليل ، وهو مفقود. ### |||| ** [14] ومنها : سورة والعاديات حيث نزلت في شأن أمير المؤمنين عند غلبته على قاصدي إضرار ~~أهل المدينة بعد غلبتهم على أبي بكر وعمر وعمرو بن عاص ، فتدل على فضيلته ~~المقتضية للمطلوب. PageV03P262 ### |||| ** [15] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) (1) ( ~~@QUR@05 ... يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) (2)؛ لدلالته على فضيلته ؛ لما ~~روي عن أكثر (3) أهل السنة عن أنس ، عن ابن عباس أن المراد من البحرين : ~~علي وفاطمة ، ومن البرزخ : رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ومن اللؤلؤ ~~والمرجان : الحسنان ، ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما ؛ ~~فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه ؛ لوجود برزخ ~~بينهما ، وهو إطاعة شرع الرسول أو محبتهما. ### |||| ** [16] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@014 إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) (4)، فإنه روي عن صحيح مسلم أن الرسول ~~صلى الله عليه وآلهوسلم سئل عن كيفية الصلاة عليه ، فقال : « قولوا : اللهم صل ~~على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ms0902 » (5). ~~كذا عن صحيح البخاري (6). ولا شك أن أمير المؤمنين هو من الآل ، فالأمر ~~بالصلاة عليه يقتضي كمال فضله ، وأصل الحكمة في ذلك الآل بالصلاة في دين ~~نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم الإشارة إلى لزوم أخذ أحكامه من الآل بعده لبقاء ~~دينه بخلاف دين غيره ، ودفع توهم الأعداء كون نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ~~أبتر ومنقطع النسل ، وكفانا فخرا وجوب ذكر الآل في الصلاة وبطلانها بدونه ~~كما حكي عن الشافعي أنه قال في آخر نظم له في مدح آله صلى الله عليه وآلهوسلم : # كفا كم من عظيم القدر أنكم %~% من لم يصل عليكم لا صلاة له (7) # فهم أولى بالمتبوعية. PageV03P263 ### |||| ** [17] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@026 إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا* والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) (1)؛ فإنه روي أنه لما نزلت ~~الآية الأولى أخذ النبي بشعرة منه فقال : « يا علي ، من آذى بشعرة منك فقد ~~آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله » (2)، ~~وورد مثل ذلك في حق فاطمة ، وأن الآية الثانية نزلت في شأن المؤمنين عند ~~إيذاء جمع من المنافقين له. وهاتان الآيتان تدلان على كمال فضله وكون من ~~اختار غيره مؤذيا له ملعونا. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@015 يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) (3) الآية ؛ لما روى الثعلبي أنه نزلت في ~~شأن أمير المؤمنين. كذا عن الصادق عليه السلام (4). ### |||| ** [18] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@03 وتعيها أذن واعية ) (5)؛ لما روي عن الرسول أنه ~~قال بعد نزوله لعلي عليه السلام : « إني سألت الله أن يجعل أذنك واعية » (6). # وروي أنه صلى الله عليه وآلهوسلم قال لعلي عليه السلام : « يا علي ، أمرني ~~الله أن لا أباعد منك وأعلمك وتستمع وتتعلم » (7) فنزلت الآية. # وعن تفسير الثعلبي أنه صلى الله عليه وآلهوسلم قال لعلي عليه السلام : « إني ~~دعوت الله أن يجعل أذنك واعية » (8) فنزلت الآية. PageV03P264 ### |||| ** [19] ومنها : سورة والعصر ؛ لما روي عن ابن عباس أن ms0903 المراد من المستثنى علي عليه السلام ~~فهو الموصوف بما ذكر ، فهو أولى بالخلافة (1). ### |||| ** [20] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~) (2)؛ لأن الصادقين الذين لا يصدر عنهم الكذب هم المعصومون ، ولا معصوم ~~من الصحابة إلا علي ، فالأمر بمتابعته يقتضي كونه إماما. # وقد روي عن ابن عباس أنه نزلت في شأن علي عليه السلام . ### |||| ** [21] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@015 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته ) (3)؛ لما اشتهر من أنه أمر الله محمدا ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أن ينصب عليا للناس ، فيخبرهم بولايته ، فتخوف رسول ~~الله أن يقولوا جاء في ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، كما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما نصب عليا وشاع ذلك وبلغ الحارث بن النعمان أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم على ناقته حتى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته ~~فأناخها وعقلها ، وأتى النبي وهو في ملإ من أصحابه فقال : يا محمد ، أمرتنا ~~عن الله تعالى أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، ~~وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك ، ~~وأمرتنا أن نزكي أموالنا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نحج بالبيت فقبلناه منك ~~، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت عضد ابن عمك ففضلته علينا وقلت : « من كنت مولاه ~~فهذا علي مولاه » ، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال : « والله الذي لا إله ~~إلا هو إنه من أمر الله » (4)، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللهم ~~إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج PageV03P265 # من دبره فقتلته ، فأنزل الله ( @QUR@02 سأل سائل ) (1) الآية. # وبالجملة ، فأوحى الله إليه هذه الآية في غدير خم موضع بين مكة والمدينة ~~بالجحفة بعد رجوعه من حجة الوداع فجمع الناس وجمع الرحال وصعد عليها فأخذ ~~وقال مخاطبا : « يا معاشر المسلمين ، ألست أولى ms0904 بكم من أنفسكم؟ » قالوا : ~~بلى ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله » (2). # فهذه الآية في غاية الظهور على إمامة مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام ~~سيما أن الله تعالى جعل ترك تبليغ أمر إمامته وكتمانه كأنه لم يبلغ شيئا من ~~رسالات ربه في استحقاق العقوبة. # مضافا إلى أن الحديث المذكور قطعي إما بالتواتر أو بالتسامع والتظافر ، ~~ولا خفاء في عدم مناسبة إرادة المعتق أو المعتق والجار والحليف وابن العم ، ~~وعدم الوجه لإرادة الناصر ؛ لكونه ظاهرا غير محتاج إلى البيان ، سيما مع ~~كثرة التعب فيه من جهة جمع الناس في يوم كان في غاية الحر وغير ذلك ، مع ~~عدم انحصاره في علي عليه السلام لقوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (3). فالمراد هو الأولى بالتصرف في أمور ~~الناس مثل النبي في أمر النشأتين ، وهو معنى الإمامة. # ومما ذكرنا ظهر وجه اندفاع ما أورد الشارح القوشجي من كون الخبر غير ~~متواتر ، بل مقدوح في صحته ؛ إذ القطعية ولو بالمعنى كافية ، وهكذا إيراده ~~باحتمال إرادة الناصر والمحب ؛ لأن بيان مثل ذلك على الوجه المذكور موجب ~~للسفاهة ولا أقل من التقبيح ، ولا يدفعه احتمال كون الغرض هو التنصيص على ~~هذا ليكون أبعد من التخصيص الذي تحتمله أكثر العمومات ، وكونه أوفى بإفادة ~~الشرف ؛ حيث قرن PageV03P266 # بموالاة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم مع أن ذلك يقتضي كمال فضله المقتضي ~~لإمامته كما لا يخفى. # وأما إيراده بأنه لو سلم أن المراد بالمولى هو الأولى فأين الدليل على أن ~~المراد هو الأولى بالتصرف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في الاختصاص ~~به والقرب منه كما قال الله تعالى : ( @QUR@06 إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه ) (1)، وكما يقول التلامذة : نحن أولى بأستادنا ، والأتباع : ~~نحن أولى بسلطاننا ؛ ولا يريدون الأولوية في التدبير والتصرف ، وحينئذ لا ~~يدل الحديث على الإمامة؟ ### |||| ** فجوابه أولا : أن سؤال النبي : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، وتفريع قوله : « فمن كنت ~~مولاه » إلى آخره عليه صريح ms0905 في أن المراد هو الأولى بالتصرف على وجه لا ~~سترة فيه إلا على الذين على أبصارهم غشاوة. ### |||| ** وثانيا : أن الأولى بمعنى الاختصاص ينسب إلى الداني بالنسبة إلى العالي ، كما في ~~الأمثلة التي ذكرها هذا المتعصب ؛ إذ يستقبح في العرف جعل العالي مختصا ~~بالداني كما لا يخفى. ### |||| ** وثالثا : أن المراد من المولى بالنسبة إلى علي عليه السلام يجب أن يكون مثل ما هو ~~المراد من المولى بالنسبة إلى النبي ؛ لكون أحدهما واقعا في الشرط والآخر ~~في الجزاء ، ولا بد من التماثل معنى ليصح المجازاة ، ولا ريب أن المولى ~~بالنسبة إلى النبي ليس إلا الأدنى التصرف في أمر النشأتين فلا بد أن يكون ~~المراد منه بالنسبة إلى علي عليه السلام أيضا ذلك بلا تفاوت لتتم المجازاة. ### |||| ** ورابعا : أن الأولى إذا أطلق يجب حمله على الجميع الشامل لمثل ما نحن فيه سيما إذا ~~كان مثل ما نحن فيه أظهر كما هو الواقع إلا إذا دل دليل على خلافه ، كما في ~~بعض الأمثلة التي ذكرها هذا المعاند ؛ إذ التقييد لا بد له من دليل ، وهو ~~في المقام مفقود. PageV03P267 ### |||| ** وخامسا : أن المتبادر من المولى هو السيد المدبر في الأمور ولو كان بسبب الكلام أو ~~المقام ؛ لاستبعاد كون المراد بيان الاختصاص على الوجه الذي كان في غاية ~~الصعوبة. # وأما إيراده بأنه لو سلم فغايته الدلالة على استحقاق الإمامة وثبوتها في ~~المال ، لكن من أين يلزم نفي الأئمة الثلاثة الباقية قبله؟. ### |||| ** فجوابه أولا : أن بيان المرتبة للأولى والثانية والثالثة أهم من بيان المرتبة الرابعة ، ~~فلو كان للأول والثاني والثالث استحقاق لوجب بيانه ؛ إذ إهمال الأمر الواجب ~~الذي لا يستقيم أمر الدين إلا به بالنسبة إلى أول زمان الحيرة وهو زمان ~~رحلته مستلزم للإغراء بالجهل والرضى بحيرة الأمة وترك إرشادهم مع أنه مبعوث ~~له ، مضافا إلى أن تارك الواجب سيما مثل الواجب المذكور لا يستحق للنبوة بل ~~لما هو أدنى منها. ### |||| ** فإن قلت : إن المقصود بيان حال الرابع. ### |||| ** قلت : كان الواجب على تقدير كونه رابعا بيان حاله على ms0906 ما هو حقه ؛ لئلا يلزم ترك ~~الواجب الآخر ، أعني بيان إمامة الأئمة الثلاثة. ### |||| ** وثانيا : أن مراده لو كان ما ذكره لزم الإغراء بالجهل بالنسبة إلى حال علي ~~عليه السلام ؛ إذ لم يبين مرتبته مع أنه في غاية الاحتياج ؛ لأنه كان رافعا ~~للحيرة والاختلاف اللذين كان المقصود من البعثة رفعهما. ### |||| ** وثالثا : أن كلمة « الفاء » وإن كانت جزائية لكنها تفيد التعقيب بلا مهلة أيضا. ### |||| ** [22] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا ) (1)؛ لما روي من أنها نزلت بعد أن نصب رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم عليا للخلافة قبل أن يتفرق الناس ، فقال ~~صلى الله عليه وآلهوسلم : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء ~~الرب برسالتي أو بالولاية لعلي من بعدي » ، ثم قال : « من كنت مولاه PageV03P268 # فعلي مولاه » (1) إلى آخره ، فتدل تلك الآية على حقيقة خلافة علي ~~عليه السلام ، وأن ما عدا إمامة أمير المؤمنين من الواجبات أصولية كانت أو ~~فروعية ليس مثلها ، وأنها لو لم تكن لم يكن دين كامل ، وأنها من أصول الدين ~~لا أصول المذهب فقط. ### |||| ** [23] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) ~~(2)؛ لما روي عن مسند أحمد بن حنبل من أنه على حين أذن بالآيات من سورة ~~البراءة حين أنفذها النبي صلى الله عليه وآلهوسلم مع أبي بكر وأتبعه بعلي فرده ~~ومضى بها علي عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « قد أمرت أن لا ~~يبلغها إلا أنا أو واحد مني » (3). # فيستكشف من هذا أن أبا بكر لم يكن قابلا لتبليغ تلك الآيات المعدودة ، ~~فلا يكون قابلا لحفظ جميع أحكام شريعة النبي وتبليغها بطريق أولى ، وأن ~~القابل هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعدم اختياره أولا إنما هو لدفع ~~توهم أن غيره أيضا قابل ، وليس اختياره عليه السلام لدفع عدم الاعتناء ~~بحميمه عليه السلام من جهة أخذ غير حميمه ميثاقه ، كما يتوهم أنه كان مقررا ~~عند العرب وإلا لما كان ترك اختياره أولا وجه ms0907 ؛ إذ لا يتصور اختفاء القاعدة ~~المقررة في قوم النبي صلى الله عليه وآلهوسلم عليه لو كانت. ### |||| ** [24] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@048 الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها ~~مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة ~~لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي ~~الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) (4)؛ ~~لما روي عن الحسن البصري أن المراد من « المشكاة » فاطمة ، ومن « المصباح » ~~الحسنان ، ومن « الزجاجة » فاطمة أيضا كأنها بين النساء كوكب دري ، و « من ~~الشجرة المباركة » PageV03P269 # إبراهيم (1)، ومن « كونه لا شرقية ولا غربية » أنه لا يهود يتمكنون في ~~الشرق أو يصلون إليه ، ولا نصرانيون يتمكنون في الغرب أو يصلون إليه ، ومن ~~قوله : « يكاد زيتها يضيء » علم بلغ منه إلى غيره ، ومن قوله « نور على نور ~~» إمام بعد إمام يكون باقيا إلى قيام القيامة ويهدي الله به الناس ، فإنه ~~إذا كان الإمام من ذرية علي عليه السلام هاديا للناس ، يجب أن يكون خليفة ، ~~ويلزم من ذلك كون عليا عليه السلام خليفة بلا فصل ؛ إذ لا قائل بكون ذرية ~~علي عليه السلام إماما وعدم كونه عليه السلام إماما أو كونه إماما وخليفة مع الفصل. # وأيضا فإنه أكمل وأفضل فهو أقدم. # وعن الصادق عليه السلام : أن المراد من « مثل نوره » قلب محمد ، ومن « ~~المصباح » نور علم النبوة ، ومن « الزجاجة » قلب علي عليه السلام ؛ لأنه في ~~غاية الصفاء كوكب دري ، ومن « الشجرة المباركة » علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ؛ فإنه لا يهودي ولا نصراني بالمعنى المذكور ، بل هو على ملة ~~إبراهيم حنيفا ، ومن قوله تعالى : ( @QUR@07 يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه ~~نار ) ظهور العلم من عالم من # آل محمد صلى الله عليه وآلهوسلم قبل أن يسأل ، ومن : « النور على النور » ~~إمام بعد إمام (2). # وعن طلحة بن زيد عن مولانا الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام في هذه ~~الآية قال : « بدأ بنور نفسه تعالى ثم مثل نوره ms0908 مثل هداه في قلب المؤمن » ( ~~@QUR@06 كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ) المشكاة جوف المؤمن ، ~~والقنديل قلبه ، والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه ( @QUR@04 يوقد من ~~شجرة مباركة ) قال : الشجرة : المؤمن ( @QUR@05 زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~) قال : على سواء الجبل لا غربية أي لا شرق لها ولا شرقية أي لا غرب لها ~~إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإن غربت غربت عليها ( @QUR@02 يكاد زيتها ) PageV03P270 # يعني يكاد النور الذي جعله الله فيه قلبه ( @QUR@01 يضيء ) وإن لم يتكلم ~~( @QUR@03 نور على نور ) فريضة على فريضة وسنة على سنة ( @QUR@09 يهدي الله ~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس ) فهذا مثل ضربه الله للمؤمن. # ثم قال : فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور (1): « مدخله نور ومخرجه نور ~~وعلمه نور وكلامه نور ومسيره يوم القيامة إلى الجنة نور ». # قلت لجعفر بن محمد : جعلت فداك يا سيدي إنهم يقولون : مثل نور الرب؟ قال ~~: « سبحان الله ليس لله مثل ما قال الله تعالى : ( @QUR@04 فلا تضربوا لله ~~الأمثال ) (2)» (3). ونحو ذلك من الأخبار المبينة لباطن الآية الشريفة. ### |||| ** [25] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا ) (4)؛ فإنه روي عن أبي نعيم بإسناده إلى ابن عباس قال : نزلت في علي ~~عليه السلام قال : والود محبة في قلوب المؤمنين (5). # وعن تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم لعلي بن أبي طالب : « يا علي ، قل اللهم اجعل لي عندك ~~عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين محبة » (6). فأنزل الله ( @QUR@03 إن ~~الذين آمنوا ) فيكون علي أفضل من غيره من الصحابة فيكون هو الإمام. ### |||| ** [26] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@04 والسابقون السابقون أولئك المقربون ) (7)؛ لما روي عن PageV03P271 # أبي نعيم عن ابن عباس قال في هذه الآية : سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب ~~كيوشع بن نون إلى موسى عليه السلام ، وحبيب النجار إلى عيسى (1) عليه السلام ~~، فيكون علي أفضل ، فيكون خليفة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم بلا فصل. ### |||| ** [27] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) (2)؛ لما روي عن ~~أبي نعيم عن ms0909 أبي هريرة قال : مكتوب على ساق العرش : لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، محمد عبدي أيدته بعلي بن أبي طالب ، وذلك قوله تعالى في كتابه ~~: ( @QUR@05 هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) يعني علي بن أبي طالب (3)، ~~وهذا من أعظم الفضائل التي لم تحصل لغيره فيكون هو الإمام عليه السلام . ### |||| ** [28] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ~~(4)؛ لما روي عن أبي نعيم قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وهذه ~~فضيلة مقتضية لكونه عليه السلام خليفة الرسول صلى الله عليه وآله (5). ### |||| ** [29] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@04 ومن عنده علم الكتاب ) (6)؛ لما روي عن الحافظ أبي ~~نعيم عن ابن الحنفية قال : هو علي بن أبي طالب عليه السلام . # وعن تفسير الثعلبي عن عبد الله بن سلام قلت : من هذا الذي عنده علم ~~الكتاب؟ # فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : إنما ذلك علي بن أبي طالب (7). فيكون أفضل ~~وهو الإمام. ### |||| ** [30] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~) (8)؛ PageV03P272 # لما روي عن أبي نعيم عن ابن عباس أنها نزلت في علي (1) عليه السلام مضافا ~~إلى أن معلوم الصدق ليس إلا المعصوم ؛ لاحتمال كذب غيره ، ولا معصوم من ~~الأربعة إلا علي عليه السلام . ### |||| ** [31] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@03 واركعوا مع الراكعين ) (2)، لما روي بالإسناد ~~السابق أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وعلي خاصة ، وهما أول ~~من صلى وركع (3)، فيكون علي عليه السلام أفضل وإماما ورئيسا. ### |||| ** [32] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@010 ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين ) (4) في مدح أهل البيت عليهم السلام ؛ لما روي عن مسند أحمد بن ~~حنبل بإسناده إلى زيد بن أبي أوفى قال : دخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم في مسجده فذكرت عليه قصة مؤاخاة رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم بين أصحابه فقال علي عليه السلام : « لقد ذهبت روحي ~~وانقطع ظهري حين فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط علي فلك ~~العتبى والكرامة » فقال ms0910 رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : « والذي بعثني ~~بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي وأنت معي في قصري في الجنة ومع ابنتي فاطمة ، ~~وأنت أخي ورفيقي » (5)، ولا شك أن المؤاخاة تستدعي المناسبة التامة ، فلما ~~اختص علي عليه السلام بمؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم كان هو الإمام. ### |||| ** [33] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@014 وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) (6)؛ لما حكي من إجماع المفسرين على أن صالح PageV03P273 # المؤمنين هو علي عليه السلام (1). # وعن أبي نعيم بإسناده إلى أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله يقرأ هذه ~~الآية ( @QUR@010 وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~) (2) علي بن أبي طالب عليه السلام » (3)، واختصاصه بذلك يدل على أفضليته ~~المقتضية لخلافته وإمامته. # إلى غير ذلك من الآيات مثل قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ) (4)؛ إذ المراد من أولي الأمر ليس إلا المعصوم ~~؛ إذ تفويض أمور المسلمين إلى غير المعصوم ترك اللطف الواجب على الله ، و[ ~~هو ] قبيح عليه. ### |||| ** القسم الثاني من النص الخفي كان بطريق السنة المنقولة عن النبي ~~، وهي عديدة : ### |||| ** [1] منها : حديث غدير خم المتواتر أو المتظافر ، وقد مر مشروحا مع ذكر إيرادات بعض ~~المعاندين وأجوبتهما على وجه يزيل الريبة عن قلوب المنصفين. ### |||| ** [2] ومنها : قوله صلى الله عليه وآلهوسلم لعلي عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (5)؛ لأن عموم المنزلة كما يدل عليه الاستثناء ~~المتصل الذي لا يصح بدونه يقتضي كونه خليفة له ؛ إذ من منازل هارون أنه كان ~~خليفة لموسى ووليا في تدبير الأمر ورئيسا للعامة ومفترض الطاعة ، ولو عاش ~~بعده لكان خليفة أيضا ، بل كان للخلافة حينئذ أولى. # وإذ قد صرح بنفي النبوة تكون الإمامة هي الباقية بعد الاستثناء والعام ~~المخصوص حجة في تمام الباقي ، كما حقق في محله. PageV03P274 # وكون الأخوة من المنازل غير قادح ؛ إذ خروج ما هو ms0911 معلوم الخروج لا ينافي ~~دخول ما ليس كذلك ، مضافا إلى أن الحديث يشعر بأن عليا كان قابلا للنبوة لو ~~كانت ممكنة بعد النبي حيث احتاج إلى نفيها. # وقد روي عن مسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم : أن النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم قال لعلي عليه السلام بعد أن جعله خليفة في المدينة عند ~~إرادة غزوة تبوك وقال علي عليه السلام له صلى الله عليه وآلهوسلم : « لا أرضى ~~أن لا أكون معك » : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي؟ » (1). # ولا ريب أن ذلك أيضا يدل على المطلوب ؛ إذ لو كان المراد مجرد النيابة في ~~حال الحياة لما كان للاستثناء المشتمل على الحكم بعد الوفاة وجه ، مع أنه ~~لم يعزله إلى زمان وفاته فيعم الأزمان والأمور ؛ لعدم القول بالفصل ، بل ~~الحاجة إلى الخليفة بعد الوفاة أشد منه في حال الغيبة. # وبالجملة فحينئذ لا وجه لإنكار تواتر ذلك الحديث كما صدر عن بعض الأشقياء ~~؛ إذ الفضل ما شهد به الأعداء ، مضافا إلى أنه قطعي بالتظافر لو لم يكن ~~كذلك بالتواتر. # ومنع العموم من أفحش الأغلاط ؛ لمكان الاستثناء الذي هو حقيقة في المتصل ~~الذي لا يصح بدونه كما مر. # وادعاء كون الإجماع على خلافه فاسد ؛ لما سيأتي إن شاء الله. ### |||| ** [3] ومنها : ما روي عن الجمهور بأجمعهم أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم لما حاصر خيبر ~~بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية لأمير المؤمنين فلحقه رمد أعجزه عن الحرب ~~، وخرج مرحب يتعرض للحرب ، فدعا رسول الله أبا بكر فقال له : « خذ الراية » ~~فأخذها في جمع من المهاجرين فاجتهد ولم يغن شيئا ورجع منهزما ، فلما كان من ~~الغد تعرض PageV03P275 # لها عمر فسار قليلا ثم رجع يجبن أصحابه ، فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ~~: « جيئوني بعلي » فقيل : إنه أرمد ، فقال : « أرونيه ، تروني رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار » ، (1) فجاءوا بعلي عليه السلام ~~فتفل في يده ومسحها على عينه ورأسه فبرئ ، فأعطاه الراية ففتح الله على ~~يديه وقتل مرحبا ، ولا ms0912 شك أن توصيفه صلى الله عليه وآلهوسلم لعلي عليه السلام ~~بما ذكر يقتضي بقرينة المقام على انتفاء ما ذكر في غيره ، فيكون هو الأفضل ~~، فيكون هو الإمام. ### |||| ** [4] ومنها : ما روي عن أنس قال : لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ~~بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ، ولم يؤاخ بينه وبين ~~أحد ، فانصرف علي باكي العينين ، فافتقده النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فقال : ~~« ما فعل أبو الحسن؟ » قالوا : انصرف باكي العينين. # قال : « يا بلال اذهب فأتني به » فمضى إليه قد دخل منزله باكي العينين ، ~~فقالت فاطمة : « ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ » قال : « آخى النبي مع ~~المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني لم يؤاخ بيني وبين أحد » ، ~~قالت : « لا يحزنك الله لعله إنما أخرك لنفسه » ، فقال بلال : يا علي ، أجب ~~النبي ، فأتى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال له : « ما يبكيك يا أبا الحسن؟ ~~» قال : « آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله ، وأنا واقف تراني ~~وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد » ، قال : « إنما أخرتك لنفسي ألا يسرك ~~أن تكون أخا نبيك؟ » قال : « بلى يا رسول الله أنى لي بذلك؟ ». # فأخذ بيده فأرقاه المنبر ، فقال : « اللهم إن هذا مني وأنا منه إلا أنه ~~بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه » (2)، فانصرف ~~علي قرير العين فأتبعه عمر ، فقال : بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى ~~كل مسلم (3). PageV03P276 # ولا شبهة أن المؤاخاة سيما على الوجه المذكور تدل على الأفضلية فيكون هو ~~الإمام. ### |||| ** [5] ومنها : ما روي عن الجمهور كافة أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أتي بطائر ، فقال : « ~~اللهم ائتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطائر » فجاء علي فدق الباب ، ~~فقال أنس بن مالك : إن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم على حاجة ، فرجع ، ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم كما قال أولا ، فدق علي عليه السلام الباب ، فقال ~~أنس : أولم أقل لك : إن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم على حاجة؟ ms0913 فرجع ، ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وآلهوسلم كما قال في الأوليين ، فجاء علي عليه السلام فدق ~~الباب أشد من الأوليين فسمعه النبي صلى الله عليه وآلهوسلم وقد قال له أنس : ~~إنه على حاجة فأذن له بالدخول فقال : « يا علي ، ما أبطأك عني؟ » قال : « ~~جئت فردني أنس ثم جئت فردني ثم جئت فردني » فقال : « يا أنس ما حملك على ~~هذا؟ » فقال : رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار ، فقال : « يا أنس أو ~~في الأنصار خير من علي؟ أو في الأنصار أفضل من علي؟ » (1) فإذا كان علي أحب ~~الخلق إلى رسول الله أو إلى الله على نسخة « إليك » مكان « إلي » كان أفضل ~~فيكون هو الإمام. ### |||| ** [6] ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « لضربة علي يوم الخندق خير من عبادة ~~الثقلين » (2). # ووجهه : أن ضربته يومئذ كانت سببا لاستحكام أمر الدين. ### |||| ** [7] ومنها : ما روي عن الجمهور من أنه صلى الله عليه وآلهوسلم أمر أصحابه بأن يسلموا على ~~علي عليه السلام بإمرة المؤمنين وقال : « إنه سيد المسلمين وإمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين » (3)، وقال : « هذا ولي كل مؤمن بعدي » (4)، وقال : ~~« إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة » (5)، وكل ذلك دليل على ~~المطلوب. PageV03P277 ### |||| ** [8] ومنها : ما روي عن الجمهور من قول النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « إني تارك فيكم ~~الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض » (1). # وقال : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق » (2)، فيجب التمسك بقول أهل بيته وسيدهم علي عليه السلام فيكون واجب ~~الطاعة على الكل ، فيكون هو الإمام دون غيره من الصحابة. ### |||| ** [9] ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال لعلي عليه السلام : « يا علي ، ~~إني رأيت اسمك مقرونا في ثلاثة (3) مواطن فأنست بالنظر إليه : إني لما بلغت ~~بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها : لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل ms0914 : من وزيري؟ فقال : ~~علي بن أبي طالب. # فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : إني أنا الله لا إله ~~إلا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت ~~لجبرئيل : من وزيري؟ فقال : علي بن أبي طالب عليه السلام . # فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على ~~قوائمه : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي ، أيدته بوزيره ~~ونصرته بوزيره » (4). # إلى غير ذلك من الأخبار المفيدة بتظافرها القطع بما هو المقصود من خلافة ~~علي بن أبي طالب عليه السلام بلا فصل للرسول صلى الله عليه وآلهوسلم مضافا إلى ~~الأدلة المستنبطة من أحواله الدالة على إمامته وخلافته بلا فصل. PageV03P278 ### ||| ** فصل [3] : في الأعلمية # بمعنى أن علي بن أبي طالب كان أعلم أهل عصره في الأحكام والأديان ~~والأحوال وغيرها. # والمراد أنه عليه السلام كان أعلم الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ؛ لكونه في غاية الذكاء والفطنة ، شديد الحرص على ~~التعلم ، ولازم رسول الله الذي هو أكمل الناس وأولاهم تعليما ليلا ونهارا ~~من صغره إلى زمان وفاة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم وإذا كان القائل كاملا ~~والفاعل تاما يكون التأثير بلا نقصان كما قال صلى الله عليه وآلهوسلم : « ~~أقضاكم علي » (1)، و « أنا مدينة العلم وعلي بابها » (2). # وقال حين نزل ( @QUR@03 وتعيها أذن واعية ) (3): « اللهم اجعلها أذن [ ~~علي ] (4)» ، (5) وقال عليه السلام : « ما نسيت بعد ذلك شيئا » (6). # وقال عليه السلام : « علمني رسول الله ألف باب من العلم وانفتح لي من كل ~~باب ألف باب » (7). # وقال عليه السلام : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير بسم الله الرحمن ~~الرحيم أو فاتحة الكتاب » (8) على اختلاف نسخ الكتاب. PageV03P279 # وعن الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم قال : « أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب ~~» (1)، وقال : « قسمت الحكمة على عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة وللناس جزء ~~واحد » (2). # وقد نقل أن عالما من اليهود مر به عليه السلام فتعجب من فصاحته ، وقال : ~~لو أنك تعلمت الفلسفة ، لكان يكون منك شأن من شأن ms0915 ، فقال عليه السلام : « ما ~~تعني بالفلسفة؟ أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه ، ومن صفا مزاجه قوي أثر ~~النفس فيه ، ومن قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما ~~يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية ، ومن تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار ~~موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان ، فقد دخل في باب ~~الملكي الصوري وليس له غير هذه الغاية » (3)، فزادت حيرة اليهودي فقال : ~~الله أكبر يا بن أبي طالب فقد نطقت بالفلسفة جميعا بهذه الكلمات رضي الله عنك. # بل جميع العلوم مستفادة منه عليه السلام : أما النحو فهو واضعه (4). ### |||| ** وأما الفقه فما للإمامية بل لقاطبة الشيعة يكون منتهيا إليه عليه السلام وما لغيرهم ~~أيضا كذلك ؛ لما قيل من أن أحمد بن حنبل أخذه من الشافعي ، وهو من أبي ~~حنيفة ، وهو من الصادق ، ولا شبهة أن علم الصادق منه عليه السلام وأن مالكا ~~أخذه من ربيعة الرازي وهو من عكرمة وهو من عبد الله بن عباس وهو منه ~~عليه السلام . ### |||| ** وأما الكلام فلأن العامة بل كل الشيعة أخذوا منه ، والمعتزلة انتسبوا إلى واصل بن عطاء ~~وهو تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وهو تلميذ أبيه ، وهو ~~تلميذ علي والأشعرية تلامذة أبي الحسن علي بن أبي بشر الأشعري ، وهو تلميذ ~~أبي علي الجبائي وهو شيخ من مشايخ المعتزلة. كذا قيل. # ولا بد من دفع ما يرد من أن المذهبين الأخيرين فاسدان ، فكيف يصح كونهما PageV03P280 # مستندي لان إلى منبع الحق بأن الحق الصادر منه عليه السلام أن إرادة الحق ~~علة بعيدة للأفعال وإرادة العبد علة قريبة لها ووقوع الفعل موقوف عليهما ، ~~كما أخبر الصادق من أهل البيت حيث قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين ~~الأمرين » (1). ولكن الأشعرية قصروا فقصروا النظر على العلة البعيدة ~~فقالوا بالجبر ، والمعتزلة قصروا فقصروا النظر على العلة القريبة ، فقالوا ~~بالتفويض فالتقصير من القابل بل لا من الفاعل. # ومثل ذلك انتساب علم الطريقة وهو علم التصوف إليه عليه السلام ms0916 . ### |||| ** وأما علم التفسير فإليه منسوب ؛ لأن ابن عباس كان تلميذه فيه كما روي عنه أنه قال : حدثني ~~أمير المؤمنين في تفسير الباء من ( @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم ) من ~~أول الليل إلى آخره (2). ### |||| ** وأما علم الفصاحة فهو منبعه حتى قيل في كلامه : إنه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. ~~ويشهد عليه نهج البلاغة وغيرها. # ويدل على أعلميته ما حكي أن عمر قال في اثنين وسبعين موضعا : « لو لا علي ~~لهلك عمر » (3)، كما هو مسطور في بعض كتب العامة بعد أن رده علي ~~عليه السلام عن القضاء بالباطل الذي أراده أن يفعله جهلا ولعله ستأتي إلى ~~بعضها الإشارة. # ومما يدل عليه أنه جاء إليه شخصان كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ~~ثلاثة ، فجلسا يأكلان فجاءهما ثالث وشاركهما ، فلما فرغوا رمى لهما ثمانية ~~دراهم فطلب صاحب الأكثر خمسة فأبى عليه صاحب الأقل فتخاصما ورجعا إلى علي ~~عليه السلام فقال : « قد أنصفك » فقال : يا أمير المؤمنين ، إن حقي أكثر ~~وأنا أريد مر الحق ، فقال : « إذا كان كذلك فخذ درهما واحدا وأعطه الباقي » (4). PageV03P281 # وأنه واقع مالكان جارية لهما جهلا في طهر واحد فحملت فأشكل الحال فترافعا ~~إليه عليه السلام فحكم بالقرعة فصوبه رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وقال : ~~« الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود » (1) يعني ~~القضاء بالإلهام. # وأنه ركبت جارية جارية أخرى فنخستها (2) ثالثة فوقعت الراكبة فماتت فقضى ~~بثلثي ديتها على الناخسة والقامصة (3) وصوبه النبي (4) صلى الله عليه وآلهوسلم . # وأنه قتلت بقرة حمارا فترافع المالكان إلى أبي بكر فقال : بهيمة قتلت ~~بهيمة لا شيء على ربها ، ثم مضيا إلى عمر فقضى بذلك أيضا ، ثم مضيا إلى علي ~~عليه السلام فقال : « إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربها ~~قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته فلا ~~غرر على صاحبها » فقال النبي : « لقد قضى علي بن أبي طالب بينكما بقضاء ~~الله عز وجل (5). # وأنه جيء بشارب الخمر إلى أبي بكر فأمر ms0917 بحده ، فقال الرجل : إني تعيشت في ~~جمع يعتقدون بحلية الشراب ، ولم أكن عالما بحرمته ، فتحير أبو بكر فأرشده ~~بعض الأصحاب إلى علي ، فأرسل إليه عليه السلام : فقال عليه السلام : « قل ~~لأبي بكر : أرسل مع الشارب رجلين إلى مجالس المهاجرين والأنصار هل قرئ عليه ~~آية تحريم الخمر أو أخبر به أم لا؟ فإن شهدا على الأول حد الرجل وإلا فلا » ~~(6) ففعل فكان الرجل صادقا في دعواه فنجا عن الحد الذي لم يكن مشروعا. # وأنه قال رجل لآخر إني احتلمت على أمك فتخاصما ، فأمر أبو بكر بالحد فقيل PageV03P282 # له : لا بد من التأمل فتحير ، فرجعوا إلى علي عليه السلام فقال : « النوم ~~كالظل فإن أرادوا أقاموا الرجل في الشمس وحدوا على ظله ولكن لا بد من تهديد ~~الرجل لئلا يعود إلى مثل ذلك من الإيذاء » (1)، وإلى غير ذلك من القضايا. # وأنه جيء بقاتل ولد شخص إلى عمر فدفعه إلى وارثه فضربوه إلى أن زعموا أنه ~~قتل ، ولكنه ما مات فبعد صحته خرج من بيته فجاءوا به إلى عمر ، فأمر بقتله ~~فأرسل القاتل إلى علي عليه السلام فمنع عليه السلام عمر ، فسأل الوارث ضياع ~~دم ولده ، فقال عليه السلام : « كما أن لك عليه حقا كذلك له عليك حق الضرب ~~والجرح ، فاصبر حتى يضربك ويجرحك ، فإذا صرت صحيحا فاقتله » ، فعفا الوارث ~~وصالح حقه مع حق القاتل ، فقال عمر : الحمد لله أرسلكم أهل البيت لهداية ~~الناس ، لو لا علي لهلك عمر (2). # وأنه أمر عمر برجم الحاملة من الزنى فمنعه علي عليه السلام لقوله تعالى : ~~( @QUR@05 ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (3)، وقال عليه السلام : « اصبر حتى ~~تضع الحمل ووجد من يكفله فارجمها » ، فلما وضعته ماتت ولما أخبر عمر بذلك ، ~~قال : « لو لا علي لهلك عمر » (4). # وأن عمر أمر برجم امرأة سافر زوجها ، وولدت بعد ستة أشهر فمنعه علي ~~عليه السلام لقوله تعالى : ( @QUR@09 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين ) (5)، فرضي الرجل والمرأة فقال عمر : لو لا ~~علي لهلك عمر (6). # وأنه أمر عمر بجلد خمسة رجال وامرأة ms0918 فمنعه علي عليه السلام فأمر بقتل ~~الأول وجلد الثاني ورجم الثالث ونصف الحد على الرابع وثلاث لطمات على ~~الخامس ، فتحير PageV03P283 # عمر فسأل الناس علي عن السبب فقال عليه السلام : إن الأول يهودي وقد أفسد ~~في دينه فيجب قتله ، والثاني زان فيجب جلده ، والثالث محصن فيجب رجمه ، ~~والرابع عبد فينتصف حده ، والخامس مجنون فيجب تأديبه (1)، فقال عمر : لو ~~لا علي لهلك عمر. # إلى غير ذلك من القضايا. # وأنه أرسل في عهد عثمان تاجر ولده وعبده إلى الكوفة للتجارة وكانا ~~متشابهين سنا وشكلا وقامة ، فادعى العبد من شدة الخدمات كونه مولى ، ~~فترافعا إلى الحكام فتحيروا ، فجاء إلى علي عليه السلام فأمر قنبرا أن يعمل ~~روزنتين في جدار ففعل ، فأمر المتخاصمين أن يخرجا رءوسهما من الروزنتين ~~ففعلا ، فأمر قنبرا بضرب عنق العبد ، فلما حرك السيف جر العبد رأسه إلى ~~العقب فامتاز من المولى فأدب عليه السلام العبد لما فعل. (2) # وأنه جاء رجل من الروم إلى معاوية فسأله عن أشياء ، منها عن شيء لا شيء ~~فتحير ، فأرسل بمشاورة عمرو بن العاص فرسا إلى جنود الإمام علي عليه السلام ~~قائلا لقائده : إن ثمنه شيء لا شيء إذا سئل بكم الفرس فأمر عليه السلام ~~قنبرا بشراء الفرس وإراءة السراب لصاحبه عند الضحى ؛ متمسكا بقوله تعالى : ~~( @QUR@09 يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) (3)، فتعلم ~~معاوية فأسكت السائل بل ملك الروم. ونحو ذلك من القضايا الدالة على كمال ~~علمه وتفوقه فيه على غيره ، المستلزمة للأفضلية المقتضية للخلافة والإمامة. (4) ### |||| ** ومنها : أنه كان أزهد الناس بعد النبي حتى طلق الدنيا ثلاثا وقال : « يا دنيا إليك ~~عني أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ ، هيهات هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد ~~طلقتك ثلاثا لا رجعة فيك : فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير ، آه آه من PageV03P284 # قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظم المورد » (1). # وعن بعض الروايات « وخشونة المضجع » (2). مع قدرته عليها لاتساع أبوابها ~~عليه ، وكان قوته جريش الشعير ، وكان يختمه لئلا يضع [ أحد ] فيه إداما ، ~~وكان يلبس خشن الثياب ms0919 ، وكان نعله من ليف ، وقل أن يأتدم فإن فعل فبالملح ~~أو الخل ، فإن ترقى فنبات الأرض وإن ترقى فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم إلا ~~قليلا ، ويقول : « لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات » (3). ### |||| ** ومنها : أنه كان أعبد الناس ، وكان لا يلتفت إلى غير الله حين العبادة حتى استخرج ~~من جسده حالة الصلاة النصل الذي لم يكن إخراجه قبلها ممكنا ، وكان يصلي في ~~نهاره وليلته ألف ركعة ، ولم يخل في صلاة الليل حتى في ليلة الهرير ، وعتق ~~ألف عبد بكسبه ، وكان يرقب الشمس في حربه فقيل له : ما ذا تصنع؟ فقال : « ~~أنظر إلى الزوال لأصلي » فقيل : في هذا الوقت؟! فقال : « إنما نقاتلهم على ~~الصلاة » (4). # وروي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده. ### |||| ** ومنها : كان أحلم الناس حتى أوصى إلى الحسن عليه السلام أن لا يضرب على ابن ملجم ~~أكثر من ضربة ، ويعطي من المأكل ما كان يأكل عليه السلام ، وعفا عن كثير من ~~أعدائه ، ولما حارب معاوية سبق أصحاب معاوية إلى الشريعة فمنعوا من الماء ، ~~فلما اشتد عطش أصحابه حمل عليهم وفرقهم وهزمهم وملك الشريعة ، فأراد أصحابه ~~أن يفعلوا ذلك بهم ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة » (5). ### |||| ** ومنها : أنه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام ، وما انهزم في موطن PageV03P285 # قط. وقد نقل عن صعصعة في جواب معاوية أنه قال : إنه كان فينا كأحدنا يأكل ~~معنا ويشرب ويجيبنا إلى ما ندعو ، وكان في غاية التواضع ومع ذلك كنا نهابه ~~مهابة الأمير المربوط للسياف الواقف على رأسه. وورد فيه : « أنه إذا علا قد ~~وإذا وسط قط » ومحارباته التي نزل في بعضها « والعاديات ». ### |||| ** ومنها : قلع [ باب ] خيبر وغيره مما لا يمكن أن يصدر من غيره ، ولا ينكره مخالف ~~وموافق. ### |||| ** ومنها : إخباره بالغيب ولو قبل تحققه ، كإخباره بأنه يقتل في شهر رمضان ، وإخباره ~~بقتل ذي الثدية ؛ لما لم يجده أصحابه بين القتلى فتفحصوا فكان كذلك ، ~~وإخباره بعدم عبور أهل النهروان ، لما أخبره أصحابه بالعبور مرتين وكان ~~كذلك ، وإخباره بملك بني العباس وأخذ الترك الملك منهم ، ونحو ms0920 ذلك من ~~المغيبات. ### |||| ** ومنها : أنه كان مستجاب الدعوة. روي أنه دعا على زيد بن أرقم بالعمى فعمي. ### |||| ** ومنها : رجوع الشمس له مرتين : # إحداهما : في زمن النبي صلى الله عليه وآله حين تغشاه الوحي وتوسد فخذ أمير ~~المؤمنين ، فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس فصلى علي عليه السلام العصر ~~بالإيماء ، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وآله قال له : « سل الله يرد عليك ~~، لتصلي العصر قائما » (1). # والأخرى : بعده صلى الله عليه وآله حين أراد أن يعبر الفرات ببابل واشتغل ~~كثير من أصحابه بتعبير دوابهم. وصلى بنفسه في طائفة من أصحابه العصر ، ~~وفاتت كثيرا منهم ، فتكلموا في ذلك ، فسأل الله رد الشمس فردت. (2) ### |||| ** ومنها : أنه كان أسخى الناس كما يشهد عليه ما سبق من بيان شأن نزول سورة ( @QUR@04 ~~هل أتى على الإنسان ) (3)، وآية ( @QUR@03 إنما وليكم الله ... ) (4). PageV03P286 ### |||| ** ومنها : أنه كان أفضل ؛ لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وآله ~~بأجمعها ، ولم يبلغ أحد درجته في غزوة بدر ، حيث قتل بنفسه نصف المشركين ، ~~وقتل النصف الآخر غيره من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة المسومين ، وفي ~~غزوة أحد حيث قتل تسعة نفر من أصحاب الراية واحدا بعد واحد ، فانهزم ~~المشركون ، واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على ~~النبي صلى الله عليه وآله فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه ، ~~فانهزم الناس عنه سوى علي عليه السلام فينظر النبي صلى الله عليه وآله إليه بعد ~~إفاقته وقال له : « اكفني هؤلاء » (1)، فهزمهم عنه فكان أكثر المقتولين منه. # وفي يوم الأحزاب حيث قتل عمرو بن عبد ود وأحكم بنيان الإيمان ، وغير ذلك ~~من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة ، فيكون علي عليه السلام أفضل ؛ ~~لقوله تعالى : ( @QUR@08 فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة ) (2) فيكون هو الإمام لا غيره ؛ لقبح ترجيح المفضول والجاهل ، ولكن ~~مثله عليه السلام كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله مثل عيسى حيث أبغضه ~~اليهود ، وقال النصارى في حقه ما ليس حريا له من كونه إلها (3)، فإن ~~الغلاة قالوا بإلهيته ms0921 عليه السلام ، والنواصب أبغضوه ، وغيرهم من العامة ~~خذلوه ؛ ولهذا قال عليه السلام كما روي عنه : « الدهر أنزلني أنزلني حتى قيل ~~: معاوية وعلي » (4). ونعم ما حكي عن الشافعي من أنه قال : # أنا عبد لفتى أنزل فيه هل أتى %~% إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى (5) # وبالجملة إن أردنا بيان أوصافه يعجز اللسان عن تقريرها ويكل لسان القلم عن PageV03P287 # تحريرها ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « ولو أن الرياض ~~أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ~~عليه السلام » (1)، ونحن لا نثني ثناء عليه وهو عليه السلام كما أثنى على ~~نفسه بقوله المروي عنه عليه السلام : « جميع ما في الكتب السماوية في القرآن ~~، وجميع ما في القرآن في الفاتحة ، وجميع ما في الفاتحة في بسم الله ، ~~وجميع ما في بسم الله في باء بسم الله ، وجميع ما في باء بسم الله في نقطة ~~الباء وأنا النقطة » (2). # وقد ينسب إليه عليه السلام أنه قال : « أنا آدم الأول ، أنا نوح الأول ، ~~أنا آية الجبار ، أنا حقيقة الأسرار ، أنا مورق الأشجار ، أنا مونع الثمار ~~، أنا مفجر العيون ، أنا مجري الأنهار إلى أن قال : أنا الأسماء الحسنى ~~التي أمر الله أن يدعى بها ، أنا ذلك النور الذي اقتبسه موسى من الهدى ، ~~أنا صاحب الصور ، أنا مخرج من في القبور ، أنا صاحب يوم النشور ، أنا صاحب ~~نوح ومنجيه ، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه ، أنا أقمت السماوات بأمر ربي » ~~(3)، وقال : « أنا الذي لا يتبدل القول لدي ، وحساب الخلق إلي » (4). # وقال : « أنا أقيم القيامة ، أنا مقيم الساعة ، أنا الواجب له من الله ~~الطاعة ، أنا الحي الذي أموت وإذا مت لم أمت ، أنا سر الله المخزون ، أنا ~~العالم بما كان وما يكون ، أنا صلاة المؤمنين وصيامهم ، أنا مولاهم وإمامهم ~~، أنا صاحب النشر الأول والآخر ، أنا صاحب المناقب والمفاخر ، أنا صاحب ~~الكواكب ، أنا عذاب الواجب ، أنا مهلك الجبابرة الأولى ، أنا مزيل الأول ، ~~أنا صاحب الزلازل والرجف ، أنا صاحب الكسوف والخسوف إلى أن ms0922 قال : أنا الطور ~~، أنا الكتاب المسطور ، أنا البيت المعمور ، أنا الذي بيده مفاتيح الجنان ~~ومقاليد النيران ، أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض والسماء ، ~~أنا المسيح حيث لا روح يتحرك ولا نفس تنفس غيري ، أنا صاحب القرون الأولى ، PageV03P288 # أنا الصامت ومحمد صلى الله عليه وآله الناطق ، أنا جاوزت بموسى في البحر ~~وأغرقت فرعون وجنوده ، أنا أعلم هماهم البهائم ومنطق الطير ، أنا الذي أحرز ~~السماوات السبع والأرضين السبع في طرفة عين ، أنا المتكلم على لسان عيسى في ~~المهد ، أنا الذي يصلي عيسى خلفي إلى أن قال : أنا محمد ومحمد أنا إلى أن ~~قال : أنا صاحب سيل العرم ، أنا صاحب عاد والجنات ، أنا صاحب ثمود والآيات ~~، أنا مدمرها ، أنا منزلها ، أنا مرجعها ، أنا مهلكها ، أنا مدبرها ، أنا ~~بانيها ، أنا داحيها ، أنا مميتها ، أنا محييها ، أنا الأول ، أنا الظاهر ، ~~أنا الباطن ، أنا مع الكور قبل الكور ، أنا مع الدور قبل الدور ، أنا مع ~~القلم قبل القلم ، أنا مع اللوح قبل اللوح » (1)، إلى غير ذلك من الأوصاف ~~عليه السلام . # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « الصراط [ صراطان : ] صراط ~~في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأما صراط الدنيا فهو علي بن أبي طالب ، وأما ~~صراط الآخرة فهو صراط جهنم ، من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة » (2). # هذا مضافا إلى أن غيره غير صالح للإمامة ؛ لصدور قبائح فضيحة منهم سوى ~~الكفر والظلم السابقين. ### |||| ** منها : أنه خالف أبو بكر وأخواه كتاب الله في منع إرث الرسول لخير موضوع ؛ إذ لو ~~كان حقا لكان أهل البيت أدرى به ، ولما عارضوه (3). # وقد روي عن العامة أن فاطمة خرجت من الدنيا وهي ساخطة على الشيخين ، PageV03P289 # وهذا يدل على إيذائهما لها ، وقد روي عنهم عن الرسول أن إيذاءها إيذاء ~~النبي صلى الله عليه وآله (1)، وإيذاء النبي إيذاء الله ، وهو كفر ومباشره ~~ملعون كما في القرآن (2). ### |||| ** ومنها : تخلف الثلاثة عن جيش أسامة مع أمر النبي أن ينفذوا (3). ### |||| ** ومنها : جهلهم بالأحكام كما أشرنا إليه (4). ### |||| ** ومنها : إرادة ms0923 بيت أمير المؤمنين وضرب الباب على بطن فاطمة حتى ألقت جنينا (5). ### |||| ** ومنها : حكم عمر بغير ما أنزل الله ، كما مر سابقا (6). ### |||| ** ومنها : أنه خرق كتاب فاطمة حين رد أبو بكر عليها فدك ، وكتب لها كتابا ، وقصت لعمر ~~قصتها فأخذه حيلة وخرقه (7). ### |||| ** ومنها : أنه ولى عثمان الوليد في أمر المسلمين ، وقد ظهر منه شرب الخمر ، وصلى ~~بالناس وهو سكران (8). ### |||| ** ومنها : أنه ضرب عمارا حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذر وأرسله إلى الربذة (9). ### |||| ** ومنها : أنه أسقط القود عن ابن عمر وقد قتل الهرمز ، إلى غير ذلك من المعايب PageV03P290 # الموجبة لعدم القابلية لتولية حكم من الأحكام فضلا عن جميعها (1). ### ||| ** [ فيما قاله القوشجي من أفضلية غيره والجواب عنه ] # والشارح القوشجي قال بعد أن ذكر المحقق مناقب مولانا علي عليه السلام : « ~~وأجيب بأنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه عليه السلام ~~بالكمالات واختصاصه بالكرامات إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى الزيادة ~~في الثواب والكرامة بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية ~~أبي بكر ثم عمر ، ودلالة الكتاب والسنة والآثار والأمارات على ذلك. ### |||| ** أما الكتاب فقوله تعالى : ( @QUR@012 وسيجنبها الأتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى* وما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى ) (2). فالجمهور على أنها نزلت في أبي بكر (3)، ~~والأتقى أكرم ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@05 إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (4)، ~~ولا يعني بالأفضل إلا الأكرم وليس المراد به عليا ؛ لأن للنبي ~~صلى الله عليه وآله عنده نعمة تجزى وهي نعمة التربية. ### |||| ** وأما السنة فقوله صلى الله عليه وآله : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر (5)، ودخل في ~~الخطاب علي عليه السلام فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل ولا ~~المساوي بالاقتداء سيما عند الشيعة. # وقوله عليه السلام لأبي بكر وعمر : هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا ~~النبيين والمرسلين (6). # وقوله عليه السلام : خير أمتي أبو بكر ثم عمر (7). PageV03P291 # وقوله عليه السلام : لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره (1). # وقوله عليه السلام : لو كان بعدي نبي لكان عمر (2)، إلى غير ذلك من ~~الأخبار الموضوعة ms0924 التي افتروا بها على الرسول (3). # ثم قال : وأما الآثار فعن محمد بن الحنفية قلت لأبي : أي الناس أفضل بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال : أبو بكر ، قلت : ثم من؟ قال : عمر ، فخشيت ~~أن أقول ثم فيقول : عثمان قلت : ثم أنت؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين (4). # وعن علي عليه السلام : خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم ~~(5) و (6). # ثم قال : وأما الآثار والأمارات فما تواتر في أيام أبي بكر من اجتماع ~~الكلمة وتألف القلوب وقهر أهل الردة وتطهير جزيرة العرب عن الشرك ونحو ذلك ~~، وفي أيام عمر من فتح جانب المشرق إلى أقصى خراسان ، وتقوية الضعفاء ، ~~وإعراضه عن متاع الدنيا وطيباتها ، ونحو ذلك. وفي أيام عثمان من فتح البلاد ~~وإعلاء الإسلام ، وجمع الناس على مصحف واحد مع ماله من الورع والتقوى ، ~~ونحو ذلك ككونه ختنا للنبي على ابنتين ، وتشرفه بقوله صلى الله عليه وآله : ~~عثمان أخي ورفيقي في الجنة (7). وقوله صلى الله عليه وآله : ألا يستحيي ممن ~~يستحيي منه ملائكة السماء. وقوله صلى الله عليه وآله : إنه يدخل الجنة بغير ~~حساب (8)». انتهى كلامه خذله الله. ### |||| ** والجواب عن قوله : « إلا أنه لا يدل على الأفضلية » إلى آخره : PageV03P292 ### |||| ** أولا : أن المناقب التي سلمها كان منها كونه أعبد ، ولا ريب أن الزيادة في الثواب ~~تترتب على الزيادة في العبادة ؛ لكون ترتب الثواب مأخوذا في حد الوجوب الذي ~~هو مما يتحقق في كثير من العبادات ، وهكذا الاستحباب. ### |||| ** وثانيا : أن المقصود من الإمامة إرشاد الناس ولا دخل فيه لزيادة الثواب ، وإنما ~~المناط فيه الأعلمية ونحوها ، فبعد تسليم المناقب التي من جملتها الأعلمية ~~تكون المخالفة من أفحش الأغلاط. # والجواب عن الإجماع أولا : أنه ممنوع ؛ فإن جماعة بني هاشم لم يوافقوا ~~على ذلك ، وجماعة من أكابر الصحابة كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة ~~وسعد بن عبادة وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد وخالد بن سعيد بن العاص ، حتى أن ~~أباه أنكر ذلك ورد الاعتذار بأنه أكبر الصحابة منا بأني أكبر منه ms0925 ، وبني ~~حنيفة كافة لم يحملوا الزكاة إليه حتى سماهم أهل الردة وقتلهم وسباهم ، ~~وأنكر عمر عليه ، ورد السبايا أيام خلافته ، سيما أن رئيس المؤمنين كان ~~غائبا حين اجتمع بعض العصاة على خلافته ابتداء بالاتفاق ، فأي اعتماد على ~~مثل هذا الإجماع؟ فما خلا إجماعهم من علة ؛ إذ قد خلا عنه رئيس الملة. ### |||| ** وثانيا : أن الإجماع ليس أصلا بنفسه وحجة برأسه إلا بالاستناد إلى حجة حقيقية من ~~العقل أو النقل من الله أو رسوله أو نحوه ، والعقل إن لم يكن دليلا على ~~خلافه لا يكون دليلا عليه. # والنقل عندهم غير واقع ؛ إذ القرآن خال منه ، والنبي على زعمهم مات من ~~غير وصية ولا نص على إمامته ، وما نقلوا منه سيأتي الجواب عنه. ### |||| ** وثالثا : أن الإجماع إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة أو بعضهم. # وعلى الأول لا ريب في عدم حصوله بل عدم حصول إجماع أهل المدينة أيضا كما ~~لا يخفى. # وعلى الثاني يلزم كون إجماع الناس على قتل عثمان حقا ؛ لإجماع أكثرهم عليه. PageV03P293 ### |||| ** ورابعا : أن النص القاطع والنور الساطع وردا على خلافة أمير المؤمنين ، والإجماع على ~~خلافهما فاسد خطأ. وما دل على عدمه على تقدير صحته غير قادح ؛ لعدم إجماع ~~تمام الأمة. ### |||| ** وخامسا : أن حصول الإجماع تدريجي قطعا وبديهة ، فلو اكتفى النبي صلى الله عليه وآله به ~~لزم إهمال أمر الدين في مدة مديدة وإبقاؤهم في الحيرة قبل حصوله ، وهذا لم ~~يصدر عن أبي بكر حيث نصب عمر عندهم فكيف يصدر عن النبي؟ ### |||| ** وسادسا : أن بيان الإمامة من أهم الواجبات حتى أنهم أعرضوا عن دفن رسول الله وتجهيزه ~~واشتغلوا بانضباط أمرها ، فكيف يتصور ترك الرسول ذلك مع أنه لم يبعث إلا ~~لبيان الأحكام وإكمال الدين على أكمل النظام كما قال الله الملك العلام : ( ~~@QUR@07 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) (1). # ويشهد على ذلك أنه ذكر في آداب الشراب وأكل الطعام ودخول الحمام ، بل ~~أحكام الخلوة التي هي من أخس الأحكام أحكاما كثيرة ولم يفوضه على رأي الأمة ~~، فكيف ذاك الأمر الجسيم ms0926 والخطب العظيم؟ ### |||| ** وسابعا : أن الرسول لم يأمر بنصب الإمام بعده ، فلو كان واجبا على الأمة وجب عليه ~~النص عليه. ### |||| ** وثامنا : أن أمير المؤمنين كان أعلم فكان أحق بالإمامة ، لقوله تعالى : ( @QUR@013 ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) (2). ### |||| ** وتاسعا : أن متابعة أمير المؤمنين عليه السلام مما لا كلام للخصم عليه بخلاف متابعة ~~أبي بكر ، فأي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون؟ ### |||| ** وعاشرا : أن كل واحد من الأمة يجوز عليه الخطأ ، فلو لم يكن فيهم من كان معصوما عنه ~~، كما كان أمر إجماعهم كذلك ، لخلوه عن علي عليه السلام يكون محتمل الخطإ ، PageV03P294 # فلا يصلح للتمسك. وتلك عشرة كاملة يكفي للمنصف واحد منها بالبديهة. # والجواب عن الآية أولا : أنها نزلت في أبي الدحداح حيث اشترى نخلة شخص ~~يهودي وقد مال غصنها إلى بيت فقير مسلم جار له يمنع أولاده ذلك اليهودي عن ~~أكل ما كان يسقط من تمرها ، حتى كان يخرجه من فيهم بعد أن شكا ذلك الفقير ~~عن ذلك عند الرسول ، وقد عرض النبي صلى الله عليه وآله على صاحب النخلة نخلة ~~في الجنة فأبى ، فسمع أبو الدحداح فاشتراها بعد الإصرار ببستان له ، فوهبها ~~للرسول وأعطاها الرسول للفقير وجعل لأبي الدحداح بستانا في الجنة عوضها (1). ### |||| ** وثانيا : أن المراد علي بن أبي طالب ؛ وفاقا لما حكي عن أكثر المفسرين (2)، كما ~~يؤيده قوله تعالى : ( @QUR@02 ويطعمون الطعام ) إلى قوله ( @QUR@06 لا نريد ~~منكم جزاء ولا شكورا ) (3). # وما قيل من أن عليا كان عنده للنبي صلى الله عليه وآله نعمة التربية فمدفوع ~~بالنقض والحل. # [ أما النقض ] فبأن أبا بكر أيضا عنده للنبي نعمة الهداية والإخراج عن ~~الضلالة وسائر الإحسانات. # وأما الحل فبأن المراد من ال « أحد » من يعطى له المال كما تشهد عليه ~~الآية المذكورة. ### |||| ** وثالثا : أن الآية لو كانت نازلة في شأنه لتمسك بها في السقيفة. ### |||| ** ورابعا : أن الاحتمال يوجب الإجمال فلا يبقى سبيل للاستدلال. ### |||| ** وخامسا : أن الآيات النازلة في شأن علي عليه السلام أكثر من أربعين آية ، فلو كانت ms0927 ~~آية واحدة سببا للفضيلة فما ظنك بالآيات الكثيرة في الغاية! ### |||| ** والجواب عن السنة [ أولا ] : أن من جملة رواة الحديث الأول عبد الملك بن ربيع PageV03P295 # وهو كما قال بعض الأجلة من مبغضي علي بن أبي طالب عليه السلام فلا اعتماد به. ### |||| ** وثانيا : أن ذلك الحديث منقول بعبارات مختلفة ففي بعضها أبو بكر بالرفع ، وفي بعضها ~~أبا بكر بالنصب وفي بعضها أبي بكر بالجر. # وعلى الأول يحتمل أن يكون المعنى : اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر ~~باللذين من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، كما يشهد عليه حديث « إني ~~تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » (1). وعدم ذكر عثمان ~~وعلي مع أن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر. # وعلى الثاني يحتمل أن يكون المعنى اقتدوا باللذين من بعدي يا أبا بكر وعمر. # وبالجملة فاضطراب متن الحديث يمنع عن الاستدلال لو لم يكن موضوعا. ### |||| ** وثالثا : أن ذلك الحديث معارض بما رووه من قوله عليه السلام : « أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم » (2)، مع إجماعهم على عدم إمامتهم. ### |||| ** ورابعا : أن أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام كتحريم المتعتين وعدمه ، فلا ~~يمكن الاقتداء بهما. ### |||| ** وخامسا : أن الاقتداء لا يستلزم الإمامة. ### |||| ** والجواب : عن الحديث الثاني أولا أنه موضوع. ### |||| ** وثانيا : أنه مناف لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « أهل الجنة يدخلون ~~الجنة جردا مردا مكحلين » (3). PageV03P296 # وأما فتح البلاد فلا شك أنه يصدر من الظالمين كثيرا ، كما نشاهد أن أظلم ~~السلاطين افتحهم للبلاد ، مع أن مولانا كان على مر الحق وكان الحق مرا صارت ~~إطاعته كبيرة إلا على المتقين الخاشعين. # وأما الشيخان فقد خلطا الحق مع الباطل فوافقا طباع الناس ، وحيث كان ~~عثمان على الباطل الصرف تنفر عنه الطباع كما لا يخفى. ### |||| ** وثالثا : أن الإمامة تستلزم الرئاسة العامة ، فلا وجه للاختصاص بالكهول التي لا تشمل ~~شباب أهل الجنة ، وأن أهل الجنة شباب كلهم وأنه لا يدخلها العجز. # ويظهر مما ذكرنا الجواب عما عدا ما أجبنا عنه مع عدم احتياجنا إلى الجواب ~~عنه ؛ لكونه ms0928 موضوعا في مقابل العقل والنقل سيما ما دل على كون علي بمنزلة ~~نفس النبي ونحوه مما لا ينكره أحد من المخالف والموافق. ويكفي في ذلك ما ~~حكي عن ابن أبي بكر وابن عمر ومن التجأ إليهما إلى علي حين موتهما من عذاب ~~الله. ونعم ما قال الشافعي في مدحه عليه السلام : # كفى في فضل مولانا علي %~% وقوع الشك فيه أنه الله ومات الشافعي وليس يدري %~% علي ربه أم ربه الله أنا عبد لفتى أنزل فيه هل أتى %~% إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى قوم أتى في مدحهم هل أتى %~% ما شك في ذلك إلا ملحدا (1) # فلعن الله من خذل عليا عليه السلام حتى قال : « الدهر أنزلني أنزلني ~~أنزلني حتى قيل : معاوية وعلي » (2)، مع أنه كان شمس فلك الحقيقة ، وبدر ~~بروج الطريقة ، وقطب سماء المعرفة ، ومركز دائرة الشريعة ، وما حي أهواء ~~الطبيعة ، ومروج الملة. # والحاصل أن البشر المعصوم المنصوص الأفضل الذي هو الخليفة بلا فصل PageV03P297 # لخاتم النبيين هو علي بن أبي طالب عليه السلام ردا على العامة العمياء يدل ~~على ذلك مضافا إلى أنه منصوص بالتواتر ، وادعى الإمامة الممكنة مع المعجزة ~~، وأنه أعلم فهو راجح ، وأنه معصوم بلا ريبة فهو مقدم ما رواه في « الكافي ~~» عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@018 إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) (1) قال : « هي ولاية أمير المؤمنين » (2). # وعنه عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@06 الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ) (3) قال : « بما جاء محمد من الولاية [ ولم يخلطوها بولاية ~~] (4) فلان وفلان فهو الملبس بالظلم » (5). # وعنه عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@04 فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ~~(6) فقال : « عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق ~~في صلب آدم عليه السلام وهم ذر » (7). # وعن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@010 ولو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ) (8) قال : « الولاية » (9). # وعن أبي ms0929 عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@04 ومن يطع ~~الله ورسوله ) في ولاية علي وللأئمة من بعده ( @QUR@04 فقد فاز فوزا عظيما ~~) (10) هكذا نزلت » (11). PageV03P298 # وفي مرفوعة محمد بن عبد الله في قوله تعالى : ( @QUR@011 لا أقسم بهذا ~~البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد ) (1) قال : « أمير المؤمنين ~~عليه السلام وما ولد من الأئمة » (2). # وعنه عليه السلام في قوله تعالى : ( @QUR@011 واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) (3) قال : « لأمير المؤمنين وللأئمة ~~عليهم السلام » (4). # وعنه عليه السلام في قوله تعالى : ( @QUR@07 وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون ) (5) قال : « هم الأئمة » (6). # وعنه عليه السلام في قوله تعالى : ( @QUR@011 هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) قال : « أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة ~~» ( @QUR@02 وأخر متشابهات ) (7) قال : « فلان وفلان » (8). # إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، وقد ذكرنا كثيرا منها في كتاب المصباح. # وحيث ورد في فضيلة حجة الله الأعظم المعصوم المنصوب المنصوص الأعلم ، ~~إمامنا المفترض الطاعة والمودة أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين. # علي حبه جنة %~% قسيم النار والجنة وصي المصطفى حقا %~% إمام الإنس والجنة (9) # الحديث النبوي « من كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب لم تزل الملائكة PageV03P299 # تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر ~~الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر » (1). # والحديث النبوي صلى الله عليه وآله : « زينوا مجالسكم بذكر علي بن أبي طالب ~~» (2). # مضافا إلى الحديث النبوي : « لو أن الرياض أقلام والبحر مداد والجن حساب ~~والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام » (3). ### ||| ** [ أربعون حديثا فى فضائله عليه السلام ] # كان المناسب ذكر أربعين حديثا فصاعدا في الفضائل عملا بحديث الأربعين. # فأقول : ### |||| ** [1] منها : ما رواه أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله يقول : « كنت أنا وعلي على يمين ~~العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام ، ثم اختار الله لنا ~~اسمين اشتقهما ، فالله محمود وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، فأنا ~~للنبوة والرسالة وعلي ms0930 للوصية والقضية » (4). ### |||| ** [2] ومنها : ما روي عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « خلقت ~~أنا وعلي من نور واحد » (5). ### |||| ** [3] ومنها : ما روي عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « علي ~~مني وأنا من علي ، لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من ~~موسى » (6). PageV03P300 ### |||| ** [4] ومنها : ما روي عن علي بن هلال عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه قال : قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : « قال الله تعالى : ولاية علي بن أبي طالب حصني ، ~~فمن دخل حصني أمن من عذابي » (1) وفي حديث آخر « من ناري ». ### |||| ** [5] ومنها : ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~يا علي ، إن على يمين العرش لمنابر من نور وموائد من نور ، فإذا كان يوم ~~القيامة جئت أنت وشيعتك ، تجلسون على تلك المنابر تشربون وتأكلون والناس في ~~الموقف يحاسبون » (2). ### |||| ** [6] ومنها : ما روي عن الرسول قال : « يا علي أنت والأوصياء من ولدك أعراف الله بين ~~الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ، ولا يدخل النار إلا ~~من أنكركم وأنكرتموه » (3). ### |||| ** [7] ومنها : ما روي عن جماعة منهم معاذ بن عمر قالوا : قال النبي صلى الله عليه وآله : « ~~حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة » (4). ### |||| ** [8] ومنها : ما روي عن أبي حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ما من عبد ~~ولا أمة يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من حب علي بن أبي طالب إلا أدخله ~~الله عز وجل الجنة » (5). ### |||| ** [9] ومنها : ما روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله : « قال الله عز وجل : لو اجتمع ~~الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار » (6). PageV03P301 # وفي آخر : قال النبي : « إن الناس لو اجتمعوا على حب علي بن أبي طالب لما ~~خلق الله النار » (1). # وفي آخر : قال جبرئيل ليلة المعراج : « يا محمد ، والذي بعثك بالحق نبيا ~~لو أن أهل الأرض ms0931 يحبون عليا كما يحبه أهل السماوات لما خلق الله نارا يعذب ~~بها أحد » (2). ### |||| ** [10] ومنها : ما روي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : « إني لأرجو لأمتي في حب ~~علي عليه السلام كما أرجو في قول : لا إله إلا الله » (3). ### |||| ** [11] ومنها : ما روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حب علي بن أبي ~~طالب يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب » (4). ### |||| ** [12] ومنها : ما روي عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : « يا أبا ~~الحسن ، مثلك في أمتي مثل ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) فمن قرأها مرة فقد ~~قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن كله ، فمن أحبك ~~بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده ~~فقد استكمل الإيمان ، والذي بعثني بالحق نبيا يا علي ، لو أحبك أهل الأرض ~~كما أحبك أهل السماء ، لما عذب أحد بالنار » (5). # وفي حديث ابن عباس تتمة الحديث هكذا : « من أحبك بقلبه ، كان له ثلث ثواب ~~العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسان PageV03P302 # وبدنه كان له ثواب العباد أجمع » (1). ومثله رواية نعمان بن بشير عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . ### |||| ** [13] ومنها : عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخرج في كل ~~ليلة جمعة إلى ظاهر المدينة ولا يعلم أحد أين يمضي ، قال : فبقي على ذلك ~~برهة من الزمان ، فلما كان في بعض الليالي قال عمر بن الخطاب : لا بد أن ~~أخرج وأبصر أين يمضي علي بن أبي طالب ، فقعدت عند باب المدينة حتى خرج ومضى ~~على عادته وتبعه عمر ، فوصل في زمان قليل إلى بلدة عظيمة ذات نخل وشجر ~~ومياه غزيرة. # ثم إن أمير المؤمنين دخل إلى حديقة بها ماء جار فتوضأ ، ووقف بين النخل ~~يصلي إلى أن مضى من الليل أكثره ونام عمر ، ولما قضى وطره على الصلاة عاد ~~إلى المدينة وصلى الصبح مع رسول الله ms0932 ، فانتبه عمر فلم ير أمير المؤمنين ~~عليه السلام ورأى قوما لا يعرفونه فسأله رجل : من أنت ، ومن أين أتيت؟ فقال ~~: من يثرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا شيخ متى خرجت؟ فقال ~~: البارحة! فقال : اسكت ، إن الناس لو سمعوا يقولون : هذا مجنون ، بيننا ~~وبين مدينة رسول الله أزيد من مسيرة سنين ، فحكى القصة ، ودخل المدينة فرأى ~~الناس كلهم يلعنون ظالمي آل محمد صلى الله عليه وآله ويسمونهم بأسمائهم ، ~~فضاقت الأرض على عمر بما رحبت فبقي إلى الجمعة الآتية ، فمضى إلى ذلك ~~المكان فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فصلى فتبعه عمر حتى وصلا إلى المدينة ~~وصليا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله النبي صلى الله عليه وآله : « أين ~~كنت يا عمر لا نراك أسبوعا؟ » فحكى القصة فقال : « لا تنس ما شاهدت » فلما ~~سأله غيره عن حاله ، قال : نفذ في سحر بني هاشم (2). ### |||| ** [14] ومنها : ما روي عن عمر بن الخطاب على ما حكي عن فضائل أحمد قال : PageV03P303 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « حب علي براءة من النار » (1). ### |||| ** [15] ومنها : ما روي عن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « من أحب أن يحيا ~~حياتي ويموت ميتتي ، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل وغرس قضبانها ~~بيده ، فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه لم يخرجكم من هدى ولن ~~يدخلكم في ضلالة » (2). ### |||| ** [16] ومنها : ما روي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله : « إن الله خلق قضيبا من نور ~~فعلقه ببطان عرشه ، لا يناله إلا علي ومن تولاه من شيعته » (3)، ومثل ذلك ~~أخبار أخر. ### |||| ** [17] ومنها : ما روي عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من أحب عليا فقد ~~أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني » (4). ### |||| ** [18] ومنها : ما روي عن عمار بن ياسر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « يا علي ، طوبى ~~لمن أحبك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك » (5). ### |||| ** [19] ومنها : ما روي عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله لعلي ms0933 بن أبي طالب : « لا ~~يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو حملته أمه وهي طامث » (6). ### |||| ** [20] ومنها : ما روي عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « عنوان صحيفة المؤمن : حب PageV03P304 # علي بن أبي طالب » (1). ### |||| ** [21] ومنها : ما روي عن الثمالي ، عن مولانا الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله : « ~~يا علي ، ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فتزل به قدم على الصراط إلا ثبت له ~~قدم أخرى حتى يدخله الله بحبك الجنة » (2). ### |||| ** [22] ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا ~~علي ، أنا مدينة العلم وأنت بابها ، وهل يؤتى المدينة إلا من بابها؟ يا علي ~~، أهل مودتك كل أواب حفيظ ، يا علي ، محبوك جيران الله في دار الفردوس لا ~~يتأسفون على ما خلفوا من الدنيا. # يا علي ، أنا ولي لمن واليت ، وأنا عدو لمن عاديت ، يا علي ، أنت وشيعتك ~~على الحوض يسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون يوم الفزع ~~الأكبر في ظل العرش. # يا علي ، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات ، يا علي ، إن أعمال شيعتك ~~تعرض علي كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم ~~». وذكر في الحديث (3) مناقب كثيرة. ### |||| ** [23] ومنها : ما روي ما بلغني عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ~~المراد من « العالين » الذين هم أعلى من الملائكة أجمعين في قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 أستكبرت أم كنت من العالين ) (4)، أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~كنا في سرادق العرش نسبح الله ، وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله ~~آدم بألفي عام ، فنحن باب الله PageV03P305 # الذي يؤتى منه ، فبنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبنا أحبه الله تعالى وأسكنه ~~جنته ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ، لا يحبنا إلا من طاب مولده » (1). ### |||| ** [24] ومنها : ما روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « يا علي ، ~~الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى عز وجل ماؤه أشد بياضا من اللبن ، ~~وأحلى ms0934 من العسل ، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه ~~الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، مراكده تحت عرش الله عز وجل ، يا علي ، إن ~~هذا النهر لي ولك ولمحبك من بعدي » (2). ### |||| ** [25] ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام قال : « ولايتي لعلي بن أبي طالب أحب إلي من ~~ولادتي منه ؛ لأن ولايتي لعلي بن أبي طالب فرض وولادتي منه فضل » (3). ### |||| ** [26] ومنها : ما روي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « يا ~~علي ، لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه ، وكان له مثل أحد ذهبا ~~فأنفقه في سبيل الله ، ومد في عمره حتى حج ألف حجة ، ثم قتل بين الصفا ~~والمروة ، ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها. # أما علمت يا علي ، أن حبك جنة لا تضر معها سيئة ، وبغضك سيئة لا تنفع ~~معها طاعة ، يا علي ، لو نثرت الدر على المنافق ما أحبك ، ولو ضربت خيشوم ~~المؤمن ما أبغضك ؛ لأن حبك إيمان وبغضك نفاق ، لا يحبك إلا مؤمن تقي ، ولا ~~يبغضك إلا منافق شقي » (4). ### |||| ** [27] منها : ما روي عن مولاتنا فاطمة الزهراء قالت : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته ، وأن PageV03P306 # الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد موته » (1). ### |||| ** [28] ومنها : ما روي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن الله خلق خلقا ~~لا هم من الجن ولا من الإنس يلعنون مبغض علي عليه السلام » قيل : يا رسول ~~الله من هم؟ قال : « القنابر ينادون في السحر على رءوس الأشجار : ألا لعنة ~~الله على مبغض علي بن أبي طالب عليه السلام » (2). ### |||| ** [29] ومنها : ما روي عن أحمد بن مظفر العطار قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « يا علي ~~، لا تبارك بمن مات وهو مبغض لك ؛ فمن مات على بغضك مات يهوديا أو نصرانيا ~~» (3). ### |||| ** [30] ومنها : ما روي عن مولانا الرضا عليه السلام ms0935 قال : « قال رسول الله : يقول الله : من ~~آمن بي وبرسولي وتولى عليا أدخلته الجنة على ما كان من عمله » (4). ### |||| ** [31] ومنها : ما روي عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « حرمت النار على ~~من آمن بي وأحب عليا وتولاه ، ولعن الله من مارى عليا وناواه ، علي مني ~~كجلدة ما بين العين والحاجب » (5). ### |||| ** [32] ومنها : ما روي عن جابر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « من أحب أن يجاور ~~الجليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب » (6). # ونقل عن جابر أنه كان يقول في مجالس الأنصار : « علي خير البشر من أباه ~~فقد كفر » (7). PageV03P307 ### |||| ** [33] ومنها : ما روي عن طلحة بن زيد ، عن مولانا جعفر الصادق قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : إن الله يقول : بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ، ~~ولا أرحم من عاداه » (1). ### |||| ** [34] ومنها : ما روي عن رزين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن عليا مني ، ~~وأنا منه ، من آذى عليا فقد آذاني (2)». ### |||| ** [35] ومنها : ما روي عن ابن مسعود ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « اعلم أن الله ~~خلقني وعليا من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ؛ إذ لا تسبيح ولا ~~تقديس ، ففتق نوري فخلق الله منه السماوات والأرضين ، وأنا والله أجل من ~~السماوات والأرضين ، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي ، ~~وعلي بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن صلوات الله عليه ~~فخلق منه اللوح والقلم ، والحسن عليه السلام والله أفضل من اللوح والقلم ، ~~وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين ، ثم أظلمت المشارق والمغارب ~~فشكت الملائكة إلى الله أن يكشف عنهم الظلمة فتكلم الله جل جلاله كلمة ، ~~فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا ، فأضاف النور إلى ~~تلك الروح وأقامها مقام الأرض ، وزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ~~، ولذلك سميت زهراء ؛ لأن نورها زهرت به السماء. يا بن مسعود ، إذا كان يوم ms0936 ~~القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي : أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من ~~شئتما وذلك قوله تعالى : ( @QUR@06 ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) (3)، ~~فالكافر من جحد نبوتي ، والعنيد من جحد بولاية PageV03P308 # علي بن أبي طالب عليه السلام والجنة لشيعته » (1). ### |||| ** [36] ومنها : ما روي عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن ~~جبرئيل هبط علي يوم الأحزاب وقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : إني قد ~~افترضت حب علي بن أبي طالب عليه السلام ومودته على أهل السماوات وأهل الأرض ~~فلم أعذب في محبته أحدا ، فمر أمتك بحبه فمن أحبه فبحبي وبحبك أحبه ، ومن ~~أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه ، أما إنه ما أنزل الله كتابا ولا خلق خلقا إلا ~~وجعل له سيدا ، فالقرآن سيد الكتب المنزلة ، وشهر رمضان سيد الشهور ، وليلة ~~القدر سيدة الليالي ، والفردوس سيد الجنان ، وبيت الله الحرام سيد البقاع ، ~~وجبرئيل سيد الملائكة ، وأنا سيد الأنبياء ، وعلي سيد الأوصياء ، والحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ولكل امرئ من عمله سيد ، وحبي وحب علي بن ~~أبي طالب سيد الأعمال وما تقرب به المتقربون من طاعة ربهم » (2). ### |||| ** [37] ومنها : ما روي عن أبي ذر قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في ~~منزل أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع إذ دخل علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله : « يا أبا ذر ، هذا الإمام الأزهر ~~وباب الله الأكبر ، فمن أراد الله فليدخل الباب. يا با ذر ، هذا القائم ~~بقسط الله ، والذاب عن حريم الله ، والناصر لدين الله ، وحجة الله على خلقه ~~، إن الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم ، كل أمة يبعث فيها نبيا. # يا با ذر ، إن الله جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم ~~تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه. # يا با ذر ، لو لا علي ما بان الحق من الباطل ولا المؤمن من الكافر ms0937 ولا ~~عبد الله ؛ لأنه PageV03P309 # ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله ، ولو لا ذلك لم يكن ثواب ولا ~~عقاب ، ولا يستره من الله سترة ، ولا يحجبه من الله حجاب ، وهو الحجاب ~~والستر » (1). ### |||| ** [38] ومنها : ما روي عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله يقول في علي بن أبي طالب ~~خصال لأن يكون في إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها (2). ### |||| ** [39] ومنها : ما روي عن ابن عباس قال : قال النبي : « علي مني مثل رأسي من بدني » (3). ### |||| ** [40] ومنها : ما روي عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : « علي خير البشر من شك ~~فقد كفر » (4)، وفي رواية : « من أبى فقد كفر » (5). ### |||| ** [41] ومنها : عن جابر بن عبد الله قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله في حفر ~~الخندق وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله : « ~~بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه ويعينه ميكائيل ، ولم يكن يعين ~~قبله أحدا من الخلق » (6). # ثم قال النبي لعثمان : « احفر » فغضب عثمان ، فقال : لا يرضى محمد أن ~~أسلمنا على يده حتى أمرنا بالكد ، فأنزل الله تعالى على نبيه ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@04 يمنون عليك أن أسلموا ) (7) الآية. (8) PageV03P310 ### |||| ** [42] ومنها : عن سعد الخفاف ، عن زاذان أبي عمرو قال : قلت له : يا زاذان إنك لتقرأ ~~القرآن فتحسن قراءته فعلى من قرأت؟ قال : فتبسم ، ثم قال : إن أمير ~~المؤمنين مر بي وأنا أنشد الشعر ، وكان لي خلق حسن فأعجبه صوتي فقال : « يا ~~زاذان ، فهلا تقرأ القرآن؟ » قلت : يا أمير المؤمنين وكيف بي بالقرآن؟ فو ~~الله ما أقرأ إلا بقدر ما أصلي به ، قال : « فادن مني » ، فدنوت فتكلم في ~~أذني بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول. # ثم قال لي : « افتح فاك » فتفل في في ، فو الله ما زالت قدمي من عنده حتى ~~حفظت القرآن بإعرابه وهمزه ، وما احتجت أن أسأل عنه أحدا بعد موقفي ذلك. ~~قال سعد : فقصصت قصة زاذان على أبي جعفر قال : « صدق زاذان إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام ms0938 دعا لزاذان بالاسم الأعظم الذي لا يرد » (1). ### |||| ** [43] ومنها : « علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض ، وفي السماء الدنيا ~~كالقمر في الليل في الأرض. أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل ~~الأرض لوسعهم ، وأعطى الله عليا من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم ~~، ... علي محمود عند الحق مزكى عند الملائكة وخاصتي وخالصتي ومصباحي وجنتي ~~ورفيقي آنسني به ربي. ### |||| ** [44] ومنها : « أمير المؤمنين أفضل عند الله من الأئمة كلهم ، وله ثواب أعمالهم وعلى قدر ~~أعمالهم فضلوا » (2). ### |||| ** [45] ومنها : ما روي عن صاحب مدينة الحكمة : أن جبرئيل عليه السلام كان جالسا عند النبي ~~صلى الله عليه وآله فدخل علي عليه السلام فقام له جبرئيل عليه السلام فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله لجبرئيل : « أتقوم لهذا الفتى؟ » فقال جبرئيل : إن هذا له ~~علي حق التعليم ، فقال صلى الله عليه وآله : « كيف ذلك التعليم يا جبرئيل؟ » ~~فقال : لما خلقني الله تعالى سألني : من أنت؟ وما اسمك؟ ومن أنا؟ PageV03P311 # وما اسمي؟ فتحيرت في رد الجواب ، وبقيت ساكتا ، ثم حضر هذا الشاب في عالم ~~الأنوار ، وعلمني الجواب ، فقال هذا : « قل : أنت الرب الجليل ، وأنا العبد ~~الذليل ، واسمي جبرئيل » ؛ ولهذا قمت إجلالا له وعظمته. # فقال النبي : « كم عمرك يا جبرئيل؟ » فقال : إن لله نجما يطلع من العرش ~~في كل ثلاثين ألف سنة مرة واحدة ، وقد شاهدته طالعا ثلاثين ألف مرة ، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا رأيت ذلك النجم هل تعرفه؟ » فقال : ~~كيف لا أعرفه؟! فقال النبي لعلي : « خذ العمامة من جبهتك » فلما كشفها ~~ورآها جبرئيل عليه السلام رأى ذلك النجم في جبهة علي (1). ### |||| ** [46] ومنها : بعض فقرات دعاء الندبة من قول النبي صلى الله عليه وآله ففيه : « فلما انقضت ~~أيامه أقام وليه علي بن أبي طالب عليه السلام صلواتك عليهما وآلهما هاديا إذ ~~كان هو المنذر ولكل قوم هاد ، فقال والملأ أمامه : ألا من كنت مولاه فعلي ~~مولاه ، وقال : من كنت نبيه فعلي أميره ، وقال : أنا وعلي من شجرة واحدة ~~وسائر ms0939 الناس من شجر شتى وأحله محل هارون من موسى ، فقال : علي مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين ، ~~وأحل له من مسجده ما حل له ، وسد الأبواب إلا بابه ، ثم أودعه علمه وحكمته ~~فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ، ثم ~~قال له : أنت أخي ووصيي ووارثي ، لحمك من لحمي ودمك من دمي ، وسلمك سلمي ~~وحربك حربي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على ~~الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور ~~مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني ، ولو لا أنت يا علي ، لم يعرف ~~المؤمنون بعدي » (2). # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن فضائل مولانا علي بن أبي طالب أكثر من PageV03P312 # أن تحصى كما في بعض الأخبار ، ولكن المكلف لا بد أن يحبه على سبيل التوسط ~~بين الإفراط والتفريط بأن يكون واليا لا غاليا ولا قاليا. ### ||| ** [ فيما صدر عن الأحسائى بأن أهل البيت عليهم السلام علة الموجودات ] # فلا يوافق الشرع النبوي ما صدر عن الشيخ المعاصر في بعض رسائله في جواب ~~الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن سالم بن طوق بعد ما سئل عما ورد من أن سيدنا ~~محمدا ووصيه عليا أول الخلق وعلة الموجودات وأنهما كانا نورا واحدا حتى ~~افترقا في صلب عبد الله وأبي طالب (1) عليهما السلام إلى أن قال : « فما ~~معنى هذا السبق وهذه العلية؟ وأي العلل هي؟ أفاعلية أم صورية أم مادية أم ~~غائية ، أم علل متعددة ، أم الكل متحدة؟ وما حقيقة المختار؟ وما معنى هذا ~~الافتراق؟ وهل تعود تلك الوحدة بعد الافتراق أم لا؟ ... » (2) إلى آخره ، ~~حيث قال : إن الوجودات ثلاثة : « وجود حق ، ووجود مطلق ، ووجود مقيد. ~~والوجود الحق ذات الواجب مع قطع النظر عن الصفات ، والوجود المطلق فعل الله ~~ومشيئته وإرادته ، والوجود المقيد المعقولات بأسرها من المجردات والماديات ~~» (3). # إلى أن قال : « والوجود المقيد من الوجود المطلق مثل الوجود المطلق من ms0940 ~~الوجود الحق. فمراتب الوجود متناسبة صعودا ونزولا فمحمد صلى الله عليه وآله هو ~~السراج المنير ، والسراج مركب من دهن ونار ، فالدهن في السراج هو أرض ~~الاستعداد ، والنار هي نار المشيئة والوجود المطلق ؛ ولذا قالوا : « نحن ~~محال مشيئة الله » (4)، إلى PageV03P313 # أن قال : « فمحض مما قررنا وبينا أن محمدا أول ما خلق الله ، وأنه علة ~~الموجودات فالسبق بهذا المعنى ؛ لأن السبق على أنحاء سبعة : السبق الطبيعي ~~، والذاتي ، والشرفي ، والمكاني ، والزماني ، والسبق الحقيقي وهو تقدم عالم ~~المشيئة والإبداع على سائر المفعولات ؛ إذ هو سبق بكل من هذه الحيثية ~~المتقدمة وزيادة سبق السرمدية ، والسبق الحقي وهو تقدم الواجب على من سواه ~~؛ إذ هو السبق بكل سبق من الستة المتقدمة وزيادة سبق الأزلية الأبدية ~~المطلقة » (1). # ثم قال بهذه العبارة : « وأما العلة فهي فاعلية كما قال عليه السلام : « ~~نحن صنائع الله والخلق بعد صنائع لنا » (2)، كما في قوله عليه السلام لكميل ~~: « نور أشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره » (3)، فالنور ~~هو المشار إليه ، وصبح الأزل هو الموجود المطلق وعالم المشيئة ، وهياكل ~~التوحيد الصور القائمة بمرايا الوجود المطلق ؛ فإنها فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، والآثار مظاهر الوجود المطلق وتجلياته ، ~~فإن هيئاتها تحكي كينوناته ، فالصور صفاته بالذات أو بالعرض ، فتلوح تجليات ~~الوجود أي تبرز على هيئات تلك الهياكل ، فجميع الصور صور شئونه ~~صلى الله عليه وآله وتطوراته ، وإليه الإشارة بقول : علي عليه السلام : « وإنا ~~نتقلب في الصور كيف ما شاء الله ، من رآهم فقد رآني ، ومن رآهم فقد رآهم » ~~(4)، فهو صلى الله عليه وآله العلة الصورية ، وهو أيضا علة مادية ؛ لأن ~~الوجودات بأسرها أشعة أنوارها وصدى أصوات خطاباته ، فإن جميع ما في الإمكان ~~غيرهم فإنما خلقوا من أشعة أنوارهم ، فجميع مواد الأشياء من تلك الأشعة ، ~~والأشياء مركبة من المواد والصور. أما المواد فعرفتها كما قلنا لك. PageV03P314 # وأما الصور فجنسية ونوعية وشخصية كلها كينونات تلك الأشعة سواء كانت مواد ~~نورية ومواد عنصرية ؛ لأن المواد العنصرية من المواد النورية كالثلج من ~~الماء ، فظهر ms0941 أنهم عليهم السلام علة مادية وعلة صورية وهو صلى الله عليه وآله ~~أيضا علة غائية ؛ لأن الموجودات بأسرها إنما خلقت لمصالحهم وشئونهم وجميع ~~الخلق أنعامهم وغنمهم كما أشار الصادق عليه السلام من قوله لعبيد بن زرارة : ~~والذي فرق بينكم هو داعيكم الذي استرعاه الله أمر غنمه ، فإن شاء فرق بينها ~~لتسلم ثم يجمع بينهما لتسلم ... (1) إلى آخره. # ومثله قوله عليه السلام : « نحن صنائع الله ربنا والخلق بعد صنائع لنا » ~~(2) على أحد التأويلين ، وهو أن الله سبحانه صنع لنا الخلق ، والوجه الثاني ~~تقدم. وأما الوجه المستشهد به هنا فيجري عليه تأويل قوله : ( @QUR@019 وجعل ~~لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) (3). # وقوله سلمه الله : « أم متعددة ». قد تقدم جوابه أنها متعددة في كل شيء ~~بحسبه ، أما في الباطن فلأنه صلى الله عليه وآله كما أنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى خلقه في تبليغ الشرائع والتأديبات الشرعية التكليفية ~~دقيقها وجليلها ». # إلى أن قال : « وأما قوله : ما معنى هذا الاتحاد والوحدة؟ فجوابه أن ~~الاتحاد إنما يقال لشيئين قد تحققت بينهما الاثنينية فطرأ عليهما الاتحاد ، ~~والاتحاد قد منع تحققه المحققون وأحاله المدققون ، فلا يقال : ما هذا ~~الاتحاد إلا مجازا ، أو المراد به على المجاز البساطة ، وليس المراد ~~بالبساطة عدم الأجزاء وعدم تحقق التشخص ؛ لأن ذلك من صفات الأجسام ~~والجسمانيات ونفوسها المقارنة لها غير القدسية ، بل التعدد متحقق في أصل ~~الخلقة إلا أنه تعدد كتعدد الضوء من الضوء ، فإن السراج إذا PageV03P315 # اشتعل من السراج ليس بينهما كثرة باعتبار الوحدة الجنسية والنوعية ، وأما ~~باعتبار الوحدة الشخصية وباعتبار فعل النبوة وفعل الولاية ومتعلقها ومقامها ~~والترتيب إلى غير ذلك من المشخصات. # فالتعدد موجود وهو معنى : فقسمه بنصفين. فإذا تطاولت المدد في العود وعاد ~~كل شيء إلى ما منه بدأ حصل بينهما عود مجاورة لا عود ممازجة ، وأما محل ~~الأئمة فهو كالشجرة وأغصانها أو ثمرها ، والشيعة الورق الملتف بالثمر ~~وكالضوء من الضوء » (1). # إلى أن قال في جواب ms0942 قوله : « فمتى أنه في الزمان وهو وعاء عالم الأجسام ، ~~وفي الدهر وعاء عالم الجبروت والملكوت ، وفي السرمد هو وعاء عالم المشيئة ~~وعالم الأمر والإبداع » (2). # وقال في شرح الزيارة : « ففي البصائر عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قول الله عز وجل : ( @QUR@015 صراط الله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) (3)، يعني عليا أنه خازنه على ما في ~~السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه » (4). # قال : أقول : ما يفيد العموم فكل شيء عندهم خزائنه وهم خزائنه وعندهم ~~مفاتحه وهم مفاتحه. وأما قوله « يعني عليا » يريد أن معنى ( @QUR@05 ألا ~~إلى الله تصير الأمور ) أنها تصير إلى علي عليه السلام وبيان ذلك : أن ~~الأمور حادثة مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ولا يرجع إليه ~~سبحانه ؛ لأنه متعال عن كل شيء ، وإنما المعنى أن الأمور ترجع وتصير إلى ~~أمره تعالى ، وأمره تعالى جعله عند وليه فالمصير إليه مصير إلى الله والراد ~~إليه راد إلى الله ، وقد قال الله تعالى : ( @QUR@02 إن إلينا PageV03P316 # @QUR@05 إيابهم ثم إن علينا حسابهم ) (1)» إلى أن قال : « فهذا معنى ~~قوله عليه السلام ( @QUR@05 ألا إلى الله تصير الأمور ) يعني عليا مراده إلى ~~الله سبحانه لقول ( @QUR@03 ألا إلى الله ) أي ألا إلى علي عليه السلام جعله ~~الله ولي الأمور ، فالرجوع إلى الله رجوع إليه. # ثم إنه بين معنى قوله : « يعني عليا » فقال : « إنه جعل عليا خازنا له ~~على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه ، وهذا ظاهر » (2). # وقال في جواب من قال : ما الدليل على أن « أئمتنا » أفضل من « أولي العزم ~~» مع تلقي النبي الوحي بنفسه ومعاينة الملك دون الإمام؟ : « قد دل الدليل ~~العقلي والنقلي على أن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله خير الخلق من جميع ما ~~خلق الله من غائب وشاهد ومتحرك وساكن ، ودل الدليل أيضا على أن الأئمة ~~مساوون له في جميع ما له من الفضائل والمراتب إلا الخواص التي اختص بها ولم ~~يكن لأحد من خلق الله ذلك ms0943 لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أولي العزم وغيرهم حتى ~~أن عليا عليه السلام قال ما معناه : وإنما أوتي موسى ما أوتيت أقل من جزء من ~~مائة ألف جزء من مثقال ذرة ». # إلى أن ذكر ما رواه جابر : « أن مروان بن الحكم في خلافته صعد منبر رسول ~~الله ، وخطب وسب عليا فخرجت من القبر الشريف يد كل من حضر عرف أنها يد رسول ~~الله مكتوب عليها : يا عدو الله أكفرت بالذي خلقك من تراب ، ثم من نطفة ، ~~ثم سواك رجلا؟! هو والله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، ثم ~~عقد بيده ثلاثا وعشرين فما لبث إلا ثلاثا وعشرين ليلة ، ثم مات » (3). # إلى أن قال : « إن قوله تعالى : ما وسعني أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن. ~~(4) وهو هو صلى الله عليه وآله ونفسه علي عليه السلام ومع هذا فلم يصل النبي ~~صلى الله عليه وآله وحي ولا خطاب إلا بلسان PageV03P317 # الولي عليه السلام والأنبياء كلهم ما هم منه إلا ذرات من الوجود ومعنى أن ~~النبي صلى الله عليه وآله يرى الملك والإمام يسمع الصوت ولا يرى الشخص : أن ~~الملك ما يظهر بالوحي إلا للنبي صلى الله عليه وآله والإمام يسمع كلام الملك ~~والوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وإنما لم يظهر له ؛ لأنه إنما جاء للوحي ~~فظهوره بالوحي لمحمد صلى الله عليه وآله لأن الإمام لا يراه ، كيف؟ ولا يصدر ~~إلا بإذنه كما قال علي عليه السلام : والله ما أعلم أن ملكا في السماء يخطو ~~قدما بغير إذني إلا وقد احترق. ولما كان رسول الله لم يمت حتى كمل الدين ~~وانقطع الوحي عند موته انقطاع كمال لا انقطاع نقصان ، وإلا لم يكن خاتم ~~النبيين ، فلا يحتاج إلى نزول الملك في تأسيس الأحكام ، وإنما تتنزل ~~الملائكة على الإمام بالأمر افعل ولا تفعل عن أمر أجراه ، ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون » (1). ### |||| ** أقول : ### |||| ** يرد عليه أولا : أن عدم كون النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام وأولاده ~~عليهم ms0944 السلام علة فاعلية وخالقا لمن عداهم من ضروريات الدين ظاهرا ، فما ذكر ~~إنكار للضروري ، واحتمال الحمل على العلة الغائية مع ذكرها أيضا بابه مسدود. ### |||| ** وثانيا : أن تغيير الأسلوب في قوله عليه السلام : « صنائع لنا » (2) بذكر اللام وعدم ~~الإضافة كما في صدر [ الرواية ] دال على كون المراد في الذيل مخالفا للصدر ~~باعتبار الفاعلية والغائية كما لا يخفى. ### |||| ** وثالثا : أن اللام من الحروف ، والحروف تستعمل في خصوصيات الكلي بالاتفاق ، ~~فالمستعمل فيه إن لم يكن خصوص جزئي من جزئيات العلة الغائية فلا أقل من ~~الإجمال ، فإن الاستعمال في جزءين من الكليين كما يظهر من كلامه خلاف ~~الظاهر. ### |||| ** ورابعا : أن ملاحظة السياق وسائر الأخبار والاعتبار مما يقتضي كون المراد أن PageV03P318 # يجعلهم رؤساء آمرين مما لا بد فيه من إيجاد المرءوسين المأمورين ؛ لئلا ~~يبقى الأمر بلا مأمور ، فالمراد أن الخلق مصنوع لإطاعتنا. وإن تنزلنا سلمنا ~~كون المراد لمصالحنا. ### |||| ** وخامسا : أن الحديث لو سلمت دلالته معارض بالكتاب الدال على حصر إيجاد الخلق في الله ~~تعالى كقوله تعالى : ( @QUR@03 وهو الخلاق العليم ) (1)؛ لإفادة تعريف ~~المسند الحصر ، كما حقق في محله ، ونحو ذلك من الآيات. ### |||| ** وسادسا : أنه يلزم أن يعتقد أن علي بن أبي طالب عليه السلام خلق أباه وأمه ثم تولد منهما. ### |||| ** سابعا : أنه يلزم كون مخلوقه قاتله. ### |||| ** وثامنا : أن حديث البصائر على ما حكي عن الصافي هكذا : ( @QUR@010 صراط الله الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض ) (2) « يعني عليا » (3) فقوله : « عليا » ~~تفسير للصراط ، لا للذي تصير الأمور إليه. ### |||| ** وتاسعا : أن عليا عليه السلام إن كان قديما يلزم تعدد الواجب والشرك ، وإن كان حادثا ~~يلزم ما فر منه من ارتباط الحادث بالقديم. ### |||| ** وعاشرا : أن ارتباط الحادث بالقديم ارتباط صدور جائز وواقع ، والمحال ارتباط القيام ~~المستلزم لكونه محل العرض. إلى غير ذلك. # ومثل ما ذكرنا إثبات إمامة مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام بالمعجزة ~~المصدقة ، والتي هي كثيرة قد أشرنا إلى بعضها ، وسيأتي الإشارة إلى بعض آخر ~~، وكذا بالموعظة الحسنة بأن يقال : إن التمسك بعلي عليه السلام لا ms0945 خلاف فيه ~~بين الشيعة والمحققين من أهل السنة ، بل جلهم بل كلهم إلا من لا يعتنى به ~~بخلاف القول بكونه خليفة رابعا ، فإن مذهب الإمامية أنه ضلالة مصيرها النار ~~، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ PageV03P319 # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع شرح الشارح القوشچي بعد قوله : والعصمة ~~تقتضي النص وسيرته عليه السلام بقوله : « ### |||| ** ( وهما ) أي العصمة والتنصيص ### |||| ** ( مختصان بعلي عليه السلام ### |||| ** ) اختلفوا في أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من هو؟ حدث ~~الإمامية إلى أنه علي عليه السلام واختاره المصنف وذهب الباقون إلى أنه أبو بكر. # واحتج المصنف بأن العصمة والنص كلاهما مختصان بعلي عليه السلام أي المعصوم ~~والمنصوص عليه بالإمامة هو علي دون أبي بكر ، فهو الإمام دونه. # أقول : دعوى انحصار العصمة في علي عليه السلام تنافي ما يقال من أنها خفية ~~لا يعلمها إلا الله ، وما قيل. من أنهما مختصان بعلي عليه السلام لأن عليا ~~أفضل الصحابة بما سيأتي ، والأفضل يجب أن يكون إماما ؛ لما بينا أن إمامة ~~المفضول قبيحة ، وإذا كان إماما يجب أن يكون منصوصا عليه ، وأن يكون معصوما ~~؛ لأن الإمامة مشروط بالعصمة لا تتحقق العصمة بدون التنصيص. ففيه مصادرة لا تخفى. ### |||| ** ( والنص الجلي في قوله عليه السلام ### |||| ** ) مخاطبا لأصحابه ### |||| ** ( سلموا على علي بإمرة المؤمنين ) (1) والإمرة بالكسر الإمارة من أمر الرجل إذا صار أميرا. # وقوله عليه السلام لعلي عليه السلام : ### |||| ** ( أنت الخليفة بعدي ) (2) وغيرها مثل قوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى علي : وأخذ الله هذا خليفتي ~~فيكم من بعدي فاستمعوا ما سمعوا له وأطيعوا (3). # وقوله عليه السلام وقد جمع من عبد المطلب : أيكم يبايعني ويوازرني يكون ~~أخي ووصيي وخليفتي من بعدي. (4) فبايعه علي. PageV03P320 # وأجيب بأنه لو كان في مثل الأمر الخطير المتعلق بمصالح الدين والدنيا ~~لعامة الخلق مثل هذه النصوص الجلية لتواتر واشتهر فيما بين الصحابة ولم ~~يتوقعوا في العمل بموقعه ولم يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ~~لتعيين الإمام ترددهم حيث قال الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ms0946 ، ومالت طائفة ~~إلى أبي بكر وطائفة إلى العباس وأخرى إلى علي ولم يترك علي عليه السلام ~~محاجة الأصحاب ومخاصمتهم وادعاء الأمر له والتمسك بالنص عليه بل قام بأمره ~~وطلب حقه كما قام به حين أفضت النوبة إليه ، وقاتل حتى أفنى الخلق الكثير ~~مع أن الخطب إذ ذاك أشد وفي أول الأمر أسهل وعهدهم بالنبي أقرب وهمتهم في ~~تنفيذ الأحكام أرغب ، وكيف يزعم من له أدنى مسكة أن أصحاب رسول الله مع ~~أنهم بذلوا مهجهم وقتلوا أقاربهم وعشائرهم في نصرة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وإقامة شريعته وانقياد أمره واتباع طريقته أنهم خالفوه قبل ~~أن يدفنوه مع وجود هذه النصوص القطعية الظاهرة الدالة على المراد ، بل ~~هاهنا أمارات وروايات ربما تفيد باجتماعهما القطع بعدم مثل تلك النصوص ، ~~وهي أنها لم تثبت عمن يوثق به من الحديث مع شدة حبهم لأمير المؤمنين ونقلهم ~~الأحاديث الكثيرة في مناقبه وكمالاته في أمر الدنيا والدين ، ولم ينقل عنه ~~في خطبه ورسائله ومفاخراته ومخاصماته وعند تأخره عن البيعة إشارة إلى تلك ~~النصوص ، وجعل عمر الخلافة شورى بين ستة ودخل علي في الشورى وقال العباس ~~لعلي عليه السلام : امدد يدك أبايعك حتى يقول الناس : هذا عم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بايع ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان ، فقال أبو بكر : وددت ~~أني سألت النبي صلى الله عليه وآله عن هذا الأمر فيمن هو وكنا لا ننازعه ، ~~وحاج علي معاوية ببيعة الناس لا بنص من النبي. # ولقوله تعالى : ( @QUR@013 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (1) ### |||| ** وإنما جمعت الأوصاف فى علي ). PageV03P321 # بيان ذلك أنها نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب عليه السلام حين ~~أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته ، وكلمة « إنما » للحصر بشهادة النقل ~~والاستعمال ، و « الولي » كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرف ~~والأولى والأحق بذلك ، كما يقال : أخو المرأة وليها والسلطان ولي من لا ولي ~~له وفلان ولي الدم. وهذا هو المراد هاهنا ؛ لأن ms0947 الولاية بمعنى النصرة يعم ~~جميع المؤمنين لقوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض ) (1)، فلا يصح حصرها بالمؤمنين الموصوفين بإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة حال الركوع والتصرف من المؤمنين في أمر الإمامة بكونه هو الإمام ، ~~فتعين علي لذلك ؛ إذ لم توجد الصفات في غيره. # وأجيب بمنع كون الولي بمعنى المتصرف في أمر الدين والدنيا والأحق بذلك ~~على ما هو خاصة الإمام بل الناصر والمولى والمجيب على ما يناسب ما قبل ~~الآية وهو مثل قوله تعالى : ( @QUR@012 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) (2)، وولاية اليهود والنصارى ~~المنهي عن اتخاذها ليست عليل التصرف والإمامة بل النصرة والمحبة وما بعدها ~~وهو قوله : ( @QUR@011 ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون ) (3)؛ فان التولي هاهنا بمعنى المحبة والنصرة دون الإمامة ، ~~فيجب أن يحمل ما بينهما أيضا على النصرة ليلائم أجزاء الكلام. # على أن الحصر إنما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع ، ولا خفاء في أن ~~ذلك عند نزول الآية لم يكن في إمامة الأئمة الثلاثة. # وأيضا ظاهر الآية ثبوت الدلالة بالفعل في الحال ولا شبهة في أن إمامة علي ~~عليه السلام إنما كانت بعد النبي صلى الله عليه وآله والقول بأنه كانت له ولاية ~~التصرف في أمر المسلمين في PageV03P322 # حياة النبي صلى الله عليه وآله أيضا مكابرة. وصرف الآية إلى ما يكون في ~~المآل دون الحال لا يستقيم في حق الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله . # وأيضا و ( @QUR@02 الذين آمنوا ) صيغة جمع فلا يصرف إلى الواحد إلا ~~بدليل. وقول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي عليه السلام لا يقتضي ~~اختصاصها به واقتصارها عليه. # ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل ( @QUR@02 وهم راكعون ) حالا من ~~ضمير ( @QUR@01 يؤتون ) وليس بلازم ، بل يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في ~~صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع أو بمعنى أنهم خاضعون. ### ||| ** ( ولحديث الغدير المتواتر ) # بيانه : أن النبي صلى الله عليه وآله قد جمع الناس يوم غدير خم موضع بين مكة ~~والمدينة ms0948 بالجحفة وذلك بعد رجوعه عن حجة الوداع وجمع الرحال وصعد عليها ~~وقال مخاطبا : يا معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : بلى ، ~~قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ~~وانصر من نصره ، واخذل من خذله » (1). وهذا الحديث أورده علي يوم الشورى ~~عند ما حاول ذكر فضائله ولفظ « المولى » قد يراد به المعتق ، والمعتق ، ~~والحليف ، والجار ، وابن العم ، والناصر ، والأولى بالتصرف قال الله تعالى ~~: ( @QUR@02 ومأواكم النار ) (2) هي تولاكم هي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة. # وقال النبي صلى الله عليه وآله : « أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها » (3) ~~أي الأولى بها في التصرف والمالك لتدبير أمرها ومثله في الشعر كثير. # وبالجملة ، استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائع PageV03P323 # في كلام العرب منقول عن أئمة اللغة. والمراد أنه اسم لهذا المعنى لا صفة ~~بمنزلة الأولى لتعرض بأنه ليس من صفة اسم التفضيل وأنه لا يستعمل استعماله ~~، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ليوافق صدر الحديث ~~أعني قوله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، ولأنه لا وجه للخمسة الأول وهو ~~ظاهر ولا للسادس ؛ لظهوره وعدم احتياجه إلى بيان وجمع الناس لأجله سيما وقد ~~قال الله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (1)، ~~ولا خفاء في أن الأولوية بالناس والتولي والمالكية لتدبير أمرهم والتصرف ~~فيهم بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله هو معنى الإمامة. # وأجيب بأنه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابل الإجماع ، كيف؟ وقد قدح ~~في صحته كثير من أهل الحديث ولم يفعله المحققون منهم كالبخاري ومسلم ~~والواقدي وأكثر من رواه لم ترو المقدمة التي جعل دليلا على المراد بالولي ~~الأول بالتصرف وبعد صحة الرواية فمؤخر الخبر أعني قوله : « اللهم وال من ~~والاه » يشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر والمجيب بل مجرد احتمال ذلك كاف ~~في دفع الاستدلال. # وما ذكر من أن ذلك معلوم ظاهر من قوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )، لا يدفع الاحتمالات ؛ لجواز أن يكون الغرض ~~التنصيص على ms0949 موالاته ونصرته ؛ ليكون أبعد من التخصيص الذي تحتمله أكثر ~~العمومات ، وليكون أوفى بإفادة الشرف وحيث قرن أكثر موالاة النبي ~~صلى الله عليه وآله ولو سلم أن المراد بالمولى هو الأولى فأين الدليل؟ على أن ~~المراد هو الأولى بالتصرف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في الاختصاص ~~به والقرب منه كما قال الله تعالى : ( @QUR@06 إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه ) (2) وهنا النبي وكما يقول التلامذة : نحن أولى بأستاذنا ، ~~والأتباع : نحن PageV03P324 # أولى بسلطاننا ، ولا يريدون الأولوية في التدبير والتصرف ، وحينئذ لا يدل ~~الحديث على إمامته. # ولو سلم معاينة الدلالة على استحقاق الإمامة وثبوتها في المال ، لكن من ~~أين يلزم نفي إمامة الأئمة الثلاثة قبله؟. ### |||| ** ( ولحديث المنزلة المتواتر ) (1) # بيانه : أن « المنزلة » اسم جنس أضيف فعم ، كما إذا عرف باللام بدليل صحة ~~الاستثناء ، وإذا استثنى منها مرتبة النبوة بقيت عامة في باقي المنازل التي ~~من جملتها كونها خليفة له ، ومتوليا في تدبير الأمر ، ومتصرفا في مصالح ~~العامة ، ورئيسا مفترض الطاعة لو عاش بعده ؛ إذ لا يليق لمرتبة النبوة زوال ~~هذه المرتبة الرفيعة الثابتة في حياة موسى عليه السلام بوفاته ، وإذ قد صرح ~~بنفي النبوة لم يكن ذلك إلا بطريق الإمامة. # وأجيب بأنه غير متواتر بل خبر واحد في مقابلة الإجماع ، وبمنع عموم ~~المنازل ، بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الإطلاق ، وربما يدعى ~~كونه معهودا معينا كغلام زيد. وليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد ~~المنزلة بمنزلة قولك : إلا النبوة ، بل منقطع بمعنى لكن ، فلا يدل على ~~العموم ، كيف ومن منازله الأخوة ولم يثبت لعلي ، اللهم إلا أن يقال : إنها ~~بمنزلة المستثنى لظهور انتفائها. # ولو سلم العموم فليس من منازل هارون الخلافة والتصرف بطريق النيابة على ~~ما هو مقتضى الإمامة ؛ لأنه شريك له في النبوة. قوله : « اخلفني » ليس ~~استخلافا بل مبالغة وتأكيدا في القيام بأمر القوم. # ولو سلم فلا نسلم دلالته على بقائها بعد الموت ، وليس بقاؤها بموت ~~المستخلف عزلا ولا نقصا بل ربما يكون عودا إلى حالة أكمل وهي الاستقلال ~~بالنبوة والتبليغ PageV03P325 # من الله ms0950 ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موسى إنما يكون لنبوته وقد ~~انتفت النبوة في حق علي فينتفي ما يبتني عليها ويتسبب عنها ، وبعد اللتيا ~~واللتي لا دلالة على نفي إمامة الثلاثة قبل علي عليه السلام . ### |||| ** ( ولاستخلافه على المدينة في غزوة تبوك ) (1) وعدم عزله إلى زمان وفاته ### |||| ** ( فتعم ) الأزمان والأمور ### |||| ** ( للإجماع ) على عدم الفصل ، بل الحاجة إلى الخليفة بعد الوفاة أشد منه حال البعثة. # وأجيب بأنه على تقدير صحته لا يدل على بقاء خلافته بعد وفاته دلالة قطعية ~~مع وقوع الإجماع على خلافته. ### |||| ** ( ولقوله صلى الله عليه وآله ### |||| ** : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ) (2) بكسر الدال . # وأجيب : بأنه خبر واحد في مقابلة الإجماع ، ولو صح لما خفي على الصحابة ~~والتابعين والمهرة المتعين من المحدثين سيما على أولاده الطاهرين ، ولو سلم ~~فغايته إثبات خلافته لا نفي خلافة الآخرين. ### |||| ** ( ولأنه أفضل ) من غيره من الأئمة ، لما سيأتي ### |||| ** ( وإمامة المفضول قبيحة عقلا ). # وأجيب بمنع المقدمات. ### |||| ** ( ولظهور المعجزة ) نفس الكرامة ### |||| ** ( على يده كقلع باب خيبر ) (3) وعجز من إعادته تسعون رجلا من الأقوياء ، ### |||| ** ( ومخاطبة الثعبان ) على منبر الكوفة فسئل عنه ، فقال : « إنه من حكام الجن أشكل عليه مسألة ~~أجبته عنها » (4). PageV03P326 ### |||| ** ( ودفع الصخرة عن القليب ) ، روي أنه لما توجه إلى صفين مع أصحابه أصابهم عطش عظيم فأمرهم أن يحفروا ~~بقرب دير ، فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن نقلها ، فنزل فأقلعها ودحا بها ~~مسافة عظيمة ، فظهر قليب فيه ماء فشربوا عنها ثم أعادها ولما رأى ذلك صاحب ~~الدير أسلم (1)، ### |||| ** ( ومحاربة الجن ) روي أن جماعة من الجن أرادوا وقوع الضرر ما ليس حين سيره إلى بني المصطلق ~~فحارب علي عليه السلام معهم وقتل منهم جماعة كثيرة (2). ### |||| ** ( ورد الشمس (3) ### |||| ** وغير ذلك ) من الوقائع التي نقلت عنه. ### |||| ** ( وادعى الإمامة فيكون صادقا ) يعني أنه عليه السلام ادعى الإمامة وظهرت على وفق دعواه أمور خارقة للعادة ~~فيكون صادقا في دعواه. # وأجيب : بأنا لا نسلم أنه ادعى الإمامة قبل أبي بكر. ولو سلم فلا نسلم ~~ظهور تلك الأمور في مقام التحدي. # ثم ms0951 أراد أن يثبت إمامة علي عليه السلام بأن يبين عدم صلوح غيره للإمامة ~~حتى يثبت إمامته ضرورة ، فذكر أولا دلائل عامة تظهر لهم بأسرهم ، ثم ذكر ~~مطاعن واحد واحد. ### ||| ** أما الدلائل العامة ### |||| ** فمنها ما أشار إليه بقوله : ### |||| ** ( ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة غيره فتعين هو ) ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله حين بعث لم يكن علي بالغا سن التكليف ، ~~فلم يكن كافرا بخلاف من عداه من الأئمة فإنهم كانوا بالغين فكانوا كافرين ، ~~والكافر ظالم ؛ لقوله PageV03P327 # تعالى : ( @QUR@03 والكافرون هم الظالمون ) (1) والظالم لا يصلح للإمامة ~~؛ لقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) (2) في جواب إبراهيم ~~حين طلب الإمامة. # وأجيب : بأن غاية الأمر ثبوت التنافي بين الظلم والإمامة لا محذور إذا لم ~~يجتمعا. ### |||| ** ومنها : ما أشار بقوله : ### |||| ** ( ولقوله تعالى : ( @QUR@03 وكونوا مع الصادقين ) (3)) مضمون الآية الكريمة هو الأمر ~~بمتابعة المعصومين ؛ لأن الصادقين هم المعصومون ، وغير علي عليه السلام من ~~الصحابة ليس بمعصوم بالاتفاق ، فالمأمور بمتابعته إنما هو علي. # وأجيب بمنع المقدمات. ### |||| ** ومنها : ما أشار بقوله : ### |||| ** ( وقوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (4) أمر بالطاعة ~~المعصومين ؛ لأن أولي الأمر لا يكونون إلا معصومين ؛ لأن تفويض أمور ~~المسلمين إلى غير المعصومين قبيح عقلا ، وغير علي عليه السلام غير معصوم ~~بالاتفاق فالأمر بإطاعته لا غير. # وأجيب بمنع المقدمات. ### |||| ** ( ولأن الجماعة غير علي غير صالح للإمامة لظلمهم بتقدم كفرهم ) هذا تكرار لما سبق آنفا فكأنه من طغيان القلم. ### ||| ** وأما مطاعن أبي بكر ### |||| ** [1] فمنها : أنه ### |||| ** ( خالف أبو بكر كتاب الله تعالى في منع إرث رسول الله بخبر رواه ) وهو « نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة » (5) وتخصيص PageV03P328 # الكتاب إنما يجوز بالخبر المتواتر دون الآحاد. # وأجيب : بأن خبر الواحد وإن كان ظني المتن فقد يكون قطعي الدلالة فيخصص ~~به عام الكتاب ؛ لكونه ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن ؛ جمعا بين ~~الدليلين. # وتحقيق ذلك في أصول الفقه. على أن الخبر المسموع من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إن لم يكن فوق المتواتر في كونه بمنزلته فيجوز ms0952 للسامع ~~المجتهد أن يخصص به عام الكتاب. ### |||| ** [2] ومنها : أنه ### |||| ** ( منع فاطمة عليها السلام ### |||| ** من فدك ) وهي قرية بخيبر ### |||| ** ( مع ادعاء النحلة لها وشهد بذلك علي وأم أيمن ) فلم يصدقهم ### |||| ** ( وصدق الأزواج ) أي أزواج النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** ( في ادعاء الحجرة لهن ) من غير شاهد ، ومثل هذا الجور والميل لا يليق بالإمام ### |||| ** ( ولهذا ردها عمر بن عبد العزيز ) أي فدك إلى أولاد فاطمة. ### |||| ** ( وأوصت فاطمة أن لا يصلي عليها أبو بكر فدفنت ليلا ) (1). # فإن هذين الأمرين أي رد عمر بن عبد العزيز فدك إلى أولاد فاطمة ~~عليها السلام ووصيتها من حضر أن لا يصلي عليها أبو بكر يدلان على أنه ظلم فاطمة. # وأجيب : بأنه لو سلم صحة ما ذكره فليس على الحاكم أن يحكم بشهادة رجل ~~وامرأة وإن فرض عصمة المدعي والشاهد ، وله الحكم لا علمه يقينا وإن لم يشهد ~~به شاهد. ### |||| ** [3] ومنها : ما أشار إليه بقوله : ### |||| ** ( ولقوله : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ) (2). # بيان ذلك أنه إذا كان صادقا في هذا الكلام لم يصلح للإمامة ، وإن كان ~~كاذبا لم يصلح أيضا لاشتراط العصمة في الإمامة. ### |||| ** [4] ومنها : ما أشار إليه بقوله : ### |||| ** ( ولقوله : إن له شيطانا يعتريه ) (3). يعني أنه قال : إن PageV03P329 # لي شيطانا يعتريني ، فإن أصبت أعينوني ، وإن عصيته جنبوني ، وبيانه كما ~~في المتقدم من أنه إن كان صادقا لم يصلح للإمامة ، وإن كان كاذبا لم يصلح ~~أيضا ، لانتفاء العصمة. # وأجيب بأنه على تقدير صحته قصد به التواضع وهضم النفس ، وقد ورد في ~~الحديث « أن كل مولود له شيطان » (1). وقوله : « عصيته » شرطية لا يقتضي ~~صدقها وقوع الطرفين. ### |||| ** [5] ومنها : ما أشار بقوله ### |||| ** ( ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ~~، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) (2)، يعني أنها لو كانت فجأة عن خطإ لا عن تدبير وتأمل. # وأجيب بأن المعنى أنها كانت فجأة وبغتة وقى الله شر الخلاف الذي كاد يظهر ~~عندها ، فمن عاد إلى مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديل الكلمة ، فكيف يتصور ~~منه القدح في إمامة أبي بكر ، مع ما ms0953 علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد ~~البيعة له ومن صيرورته خليفة باستخلافه؟ ### |||| ** [6] ومنها : أنه ### |||| ** ( شك عند موته في استحقاقه للخلافة ) (3)؛ حيث قال : وددت أني سألت النبي صلى الله عليه وآله عن هذا الأمر فيمن ~~هو؟ وكنا لا ننازع أهله. # وأجيب بمنع صحة الخبر ، وعلى تقدير صحته أراد به المبالغة في طلب الحق ~~ونفي الاحتمال البعيد. ### |||| ** [7] ومنها : أنه ### |||| ** ( خالف الرسول في الاستخلاف عندهم ) (4) والرسول مع أنه أعرف PageV03P330 # بالمصالح والمفاسد وأوفر شفقة على الأمة لم يستخلف أحدا. # وأجيب بأنه لا نسلم أنه صلى الله عليه وآله عزل عمر بل نقصد لم يستخلف أحدا ~~بل استخلف إجماعا ، أما عند الأشاعرة فأبا بكر ، وأما عند الشيعة فعليا. ### |||| ** [8] ومنها : أنه خالف الرسول ### |||| ** ( في تولية من عزله ) ؛ فإنه ولى عمر جميع أمور المسلمين مع أن النبي عزله مقدما ولاه أمر ~~الصدقات. # وأجيب بأنا لا نسلم أنه صلى الله عليه وآله عزل عمر بل أنقض توليته بانقضاء ~~شغله ، كما إذا وليت أحدا عملا فأتمه فلم يبق عاملا ، فإنه ليس من العزل في شيء. # وأيضا لا نسلم أن مجرد فعل ما لم يفعله التي مخالفة له وترك لاتباعه ~~وإنما المخالفة أو الفعل ما نهى عنه أو ترك ما أمن. ### |||| ** [9] منها : أنه خالف الرسول صلى الله عليه وآله ### |||| ** ( في التخلف عن جيش أسامة مع علمهم بقصد البعد ) (1)؛ والنبي صلى الله عليه وآله [ أمر ] أبا بكر وعمر وعثمان في أن ينفذوا ~~جيش أسامة ، فإنه قال في مرضه الذي قضى فيه نحبه : « نفذوا جيش أسامة » ~~وكان الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه ولم يفعلوا ذلك ، مع ~~أنهم عرفوا قصد النبي ؛ لأن غرضه من التنفيذ في المدينة بعد الثلاثة عنها ~~بحيث لا يتواثبوا على الإمامة بعد موت النبي ؛ ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ~~ولم يجعل عليا. # وأجيب بمنع صحة ذلك. ### |||| ** ( وولى أسامة عليهم فهو أفضل وعلي لم يول عليه أحد فهو أفضل من ~~أسامة ) يعني في تولية أسامة عليهم دليل على تفضيله عليهم ، فهو ولا شك لأحد في ms0954 أن ~~عليا عليه السلام أفضل من أسامة فعلي أفضل منهم ، فهو المتعين للإمامة. # وأجيب بأن تولية أسامة عليهم لو ثبت فلعله لغرض غير الأفضلية مثل كونه PageV03P331 # أعلم بقيادة الجيش. ### |||| ** [10] ومنها : أن أبا بكر ### |||| ** ( لم يتول عملا في زمانه ) وبعثه النبي إلى مكة ### |||| ** ( وأعطاه سورة براءة ) ليقرأ على الناس ### |||| ** ( فنزل جبرئيل وأمر برده وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو ~~أو واحد من أهله فبعث بها عليا ) (1)، وأمره أن يأخذ منه السورة ويقرأها على أهل مكة. # وأجيب بأنه لا نسلم أنه لم يتول عملا في حياة النبي صلى الله عليه وآله فإنه ~~أمره على الحجيج في سنة تسع من الهجرة ، واستخلفه في الصلاة في مرضه وصلى ~~علي خلفه. # وأيضا لا نسلم أنه عزله عن قراءة سورة براءة ، بل المروي أنه ولاه الحجيج ~~وأردفه بعلي عليه السلام بقراءة سورة براءة وقال : « لا يؤدي عني إلا رجل ~~مني » (2)؛ وذلك لأن عادة العرب أنهم إذا أخذوا المواثيق والعهود كان لا ~~يفعل ذلك إلا صاحب العهد أو رجل من بني أعمامه ، فجرى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله على سابق عهدهم. ### |||| ** [11] ومنها : أنه ### |||| ** ( لم يكن عارفا بالأحكام حتى قطع يسار سارق وأحرق بالنار ) فجاءة السلمي ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وقال : « لا يعذب ~~بالنار إلا رب النار » ### |||| ** ( ولم يعرف الكلالة ) فإنه سئل عنها فلم يقل فيها ، ثم قال : أقول في الكلالة بذاتي ، فإن أصبت ~~فمن الله ، وإن أخطأت فمن الشيطان. ### |||| ** ( ولا ميراث الجدة ) (3) سألته جدة عن ميراثها قال : لا أجد لك شيئا في كتاب الله ولا سنة نبيه ~~فأخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وآله أعطاها السدس. ### |||| ** ( واضطرب في كثير من أحكام ) ، وكان يستفتي من الصحابة ، وهذا دليل واضح PageV03P332 # على قصور علمه فلم يصلح للإمامة. # وأجيب عنه بأنه إن أريد به أنه ما كان جميع أحكام الشريعة حاضرة عنده على ~~سبيل التفصيل ، فهو مسلم ، ولكن ليس هذا من خواص أبي بكر ، بل جميع الصحابة ~~مشاركون في ms0955 هذا المعنى ، ولا يقدح في استحقاق الإمامة. وإن أريد به أنه لم ~~يكن من أهل الاجتهاد في المسائل الشرعية والقدرة على معرفتها باستنباطها من ~~مداركها فهو ممنوع. # وقطع يسار السارق لعله من غلط الجلاد ، وأضيف إليه ؛ لأن أصل القطع كان ~~بأمره ، ويحتمل أنه كان كذلك في المرة الثانية على ما هو رأي أكثر الفقهاء. # وإحراق فجاءة السلمي بالنار من غلطه في اجتهاده فكم مثله في المجتهدين. # وأما مسألة الكلالة والجدة فليس بدعا من المجتهدين ويبحثون عن المدارك في ~~الأحكام ، ويسألون من أحاط بها علما ؛ لهذا رجع علي في بيع أمهات الأولاد ~~إلى قول عمر ، وذلك لا يدل على عدم علمه بأحكام الشريعة. ### |||| ** [12] ومنها : أنه ### |||| ** ( لم يحد خالدا ولا اقتص منه ) حيث قتل مالك بن نويرة وهو مسلم ؛ طمعا في التزوج بامرأته لجمالها ؛ ولذلك ~~تزوج بها من ليلته وصاحبها ، فأشار إليه عمر بقتله قصاصا ، فقال : لا أغمد ~~سيفا شهره الله على الكفار ، فأنكر عمر عليه ذلك ، وقال لخالد : لئن وليت ~~الأمر لأقيدنك به (1). # وأجيب عنه بأنا لا نسلم أنه وجب على خالد الحد والقصاص فإنه قد قيل : إن ~~خالدا إنما قتل مالكا ؛ لأنه تحقق منه الردة وتزوج امرأته في دار الحرب ؛ ~~لأنه من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم. # وقيل : إن خالدا لم يقتل مالكا ، بل قتله بعض أصحابه ؛ لظنه أنه ارتد وكانت PageV03P333 # زوجته مطلقة منه وقد انقضت عدتها ، وإنكار عمر عليه لا يدل على قدحه في ~~إمامة أبي بكر ، ولا على قصده إلى القدح فيها ، بل إنما أنكر كما ينكر بعض ~~المجتهدين. ### |||| ** [13] ومنها : أنه ### |||| ** ( دفن في بيت رسول الله وقد نهى الله دخوله في حياته ) (1) بغير إذن النبي صلى الله عليه وآله . # وأجيب عنه بأن الحجرة كانت ملكا لعائشة ، وقد دفن فيها بإذنها. والمنع من ~~دخول المؤمنين بيت النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه حال حياته لا يقتضي عدم ~~دفن أبي بكر في بيته إذا كان ملكا لغيره. ### |||| ** [14] ومنها : أنه ### |||| ** ( بعث إلى بيت أمير المؤمنين لما امتنع من البيعة ms0956 فأضرم فيه ~~النار وفيه فاطمة وجماعة من بني هاشم ) (2). # وأجيب عنه بأنه تأخر علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر لم يكن عن شقاق ~~ومخالفة ، وإنما كان لعذر وطرو أمر ؛ ولهذا اقتدى به وأخذ من إعطائه ، وكان ~~منقادا له في جميع أوامره ونواهيه معتقدا صلاحيته للإمامة وصحة بيعته وقال ~~: « خير هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر وعمر » (3). ### |||| ** [15] ومنها : أنه ### |||| ** ( رد عليه الحسنان لما بويع ). روي أنه : لما صعد أبو بكر المنبر بعد البيعة ليخطب الناس جاء الحسن ~~والحسين عليهما السلام وقال : « هذا مقام جدنا ولست أهلا له » (4). # وأجيب بمنع صحة الرواية. ### |||| ** [16] ومنها : أنه ### |||| ** ( كشف بيت فاطمة عليها السلام ### |||| ** ) وقال : ليتني تركت بيت فاطمة PageV03P334 # ولم أكشفه (1). وهذا يدل على خطإ في ذلك. # وأجيب بأنه لم يثبت. ### ||| ** وأما مطاعن عمر ### |||| ** [1] فمنها : أنه ### |||| ** ( أمر عمر برجم امرأة حاملة وأخرى مجنونة فنهاه علي عليه السلام ### |||| ** ) وقال في الأول : « إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل على حملها » ، وقال في ~~الثاني : « القلم مرفوع عن المجنون » ، فقال : لو لا علي لهلك عمر (2). # وأجيب عنه بأنه لم يعلم الحمل والجنون. وقوله : « لو لا علي لهلك عمر » ~~باعتبار عدم مبالغته في البحث عن حالهما ، يعني لو لم ينبه علي على تلك ~~الحالة ورجمها لكان يناله من الأسف على ترك المبالغة في البحث عن حالهما ما ~~هو أفرع من حالة الهلاك. ### |||| ** [2] ومنها : أنه ### |||| ** ( تشكك في موت النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** ) حتى قبض فقال : والله ما مات محمد ، ولا يترك هذا القول حتى يقطع أيدي رجال ~~وأرجلهم ولم يسكن إلى موت النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** ( حتى تلا عليه أبو بكر ( @QUR@04 إنك ميت وإنهم ميتون ) (3) ### |||| ** فقال : كأني لم أسمع هذه الآية ) (4). # وأجيب بأن قصته في حال موت النبي صلى الله عليه وآله لا تدل على جهله ~~بالقرآن ؛ فإن تلك الحالة كانت حالة تشويش البال ، واضطراب الحال ، والذهول ~~عن الجليات ، والغفلة عن الواضحات حتى أنه قيل : إن بعض الصحابة في تلك ~~الحالة طرأ عليه الجنون ، وبعضهم صار أعمى ، وبعضهم صار ms0957 أخرس ، وبعضهم هام ~~على وجهه ، وبعضهم صار PageV03P335 # مقعدا لا يقدر على القيام. وفي قوله ### |||| ** : « كأني لم أسمع » دلالة على أنه سمعها وعلمها ولكن ذهل عنها. ويحتمل أنه فهم من قوله تعالى : ~~( @QUR@011 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ~~(1)، وقوله ( @QUR@03 ليستخلفنهم في الأرض ) (2) أنه يبقى على تمام هذه ~~الأمور ظهورها غاية الظهور. ### |||| ** [3] ومنها : أنه ### |||| ** ( قال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال لما ~~امتنع من المغالاة في الصداق ) روي أنه قال يوما في خطبته : من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال ، ~~فقالت له امرأة : كيف تمنعنا ما أحله الله تعالى في كتابه بقوله : ( ~~@QUR@03 وآتيتم إحداهن قنطارا ) (3)؟ فقال هذا القول (4). # وأجيب بأنه لم ينه نهي تحريم ، بل إنما نهاه على معنى أنه وإن كان جائزا ~~شرعا فتركه أولى ؛ نظرا إلى أمر المعاش. وقوله : كل الناس أفقه من عمر فعلى ~~طريق التواضع وكسر النفس. ### |||| ** [4] ومنها : أنه ### |||| ** ( أعطى أزواج النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** وأفرض ومنع فاطمة وأهل البيت من خمسهم ) (5). ### |||| ** [5] ومنها : أنه ### |||| ** ( قضى في الحد بمائة قضية ) (6). ### |||| ** [6] ومنها : أنه ### |||| ** ( فضل في القسمة ) والعطاء المهاجرين على الأنصار والأنصار على غيرهم ، والعرب على العجم ولم ~~يكن ذلك في زمن النبي (7) صلى الله عليه وآله . PageV03P336 ### |||| ** [7] ومنها : أنه ### |||| ** ( منع متعتين ) ؛ فإنه صعد على المنبر وقال : يا أيها الناس ، ثلاث كن على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن ، وهي متعة النساء ، ~~ومتعة الحج ، وحي على خير العمل. (1) # وأجيب عن الوجوه الأربعة بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه ، فإن مخالفة ~~المجتهدين لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع. ### |||| ** [8] ومنها : أنه ### |||| ** ( حكم في الشورى بضد الصواب ) (2)؛ فإنه خالف النبي صلى الله عليه وآله حيث لم يفوض تعيين الإمام إلى ~~اختيار الناس ، وخالف أبا بكر ؛ حيث لم ينص على إمامة واحد معين واختار ~~الشورى وجعل الإمامة في ستة نفر. # وأجيب بأن ذلك ليس من المخالفة في شيء كما مر من أن تنصيص أبي بكر على ~~واحد ms0958 معين ليس مخالفة للنبي. ### |||| ** [9] ومنها : أنه ### |||| ** ( خرق كتاب فاطمة عليها السلام ### |||| ** ) (3) على ما روي من أن فاطمة عليها السلام لما طالت المنازعة بينها وبين أبي ~~بكر رد أبو بكر عليها فدك ، وكتب لها بذلك كتابا فخرجت والكتاب في يدها ، ~~فلقيها عمر فسألها عن شأنها فقصت له قصتها ، فأخذ منها الكتاب فخرقه ، ودخل ~~على أبي بكر وعابه على ذلك ، واتفقا على منعها عن فدك. # وأجيب عنه بمنع صحة هذا الخبر ، كيف؟ ولم يرده أحد من الثقات. ### ||| ** وأما مطاعن عثمان ### |||| ** [1] فمنها : أنه ### |||| ** ( ولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا ) ؛ فإنه ولى الوليد بن عتبة وظهر منه شرب الخمر ، وصلى بالناس وهو PageV03P337 # سكران ، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة وظهر منه ما أخرجه أهل الكوفة ~~عنها ، وولى عبد الله بن أبي شريح مصرا فأساء التدبير فشكاه أهله وتظلموا ~~منه ، وولى معاوية الشام فظهرت منه الفتن العظيمة (1). # وأجيب عنه بأنه إنما ولى من ولاه لظنه أنه أهل الولاية ، ولا اطلاع له ~~على السرائر ، وإنما عليه الأخذ بالظاهر والعزل عند تحقق الفسق ومعاوية كان ~~على الشام في زمن عمر أيضا وإنما ظهر منه الفتن في زمان علي عليه السلام . ### |||| ** [2] ومنها : أنه ### |||| ** ( آثر أهله وأقاربه بالأموال ) العظيمة من بيت المال (2) وفرقها عليهم مبذرا في التفريق حتى نقل أنه دفع ~~إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار. # وأجيب بأنها لم تكن من بيت المال بل من خاصة نفسه ، وتموله وثروته مشهور ~~، وإيثار أقاربه بأموال خاصة مستحسن شرعا وعرفا. ### |||| ** [3] ومنها : أنه ### |||| ** ( حمى الحمى لنفسه عن المؤمنين ) (3) وذلك خلاف الشرع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل الناس في الماء ~~والكلإ شرعا. # وأجيب بأن أخذ الحمى لم يكن لنفسه بل لنعم الصدقة والجزية والضوال ، وكان ~~ذلك في زمن الشيخين أيضا إلا أنه زاد في عهد عثمان لازدياد شوكة الإسلام. ### |||| ** [4] ومنها : أنه ### |||| ** ( أوقع أشياء منكرة في حق الصحابة ، فضرب ابن مسعود حتى مات ، ~~وأحرق مصحفه ، وضرب عمارا حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذر ونفاه إلى ms0959 الربذة ) (4). PageV03P338 # وأجيب بأن ضرب ابن مسعود إن صح فقد قيل : إنه لما أراد عثمان أن يجمع ~~الناس على مصحف واحد ويرفع الاختلاف بينهم في كتاب الله تعالى طلب مصحفه ~~منه فأبى ذلك مع ما كان فيه من الزيادة والنقصان ، ولم يرض أن يجعل موافقا ~~لما اتفق عليه أجل الصحابة ، فأدبه عثمان لينقاد ، ولا نسلم أنه مات من ذلك. # وضرب عمار كان لما روي أنه دخل عليه وأساء الأدب عليه وأغلظ له في القول ~~بما لا يجوز الاجتراء بمثله على الأئمة ، وللإمام التأديب لمن أساء الأدب ~~عليه وإن أفضى ذلك إلى هلاكه ، ولا إثم عليه ؛ لأنه وقع عن ضرورة فعل ما هو ~~جائز له. كيف؟ وإن ما ذكره لازم على الشيعة حيث قيل : إن عليا عليه السلام ~~قتل أكثر الصحابة في حربه ، فإذا جاز القتل لمفسدة جاز التأديب بالطريق ~~الأولى. # وضرب أبا ذر ؛ لأنه قد بلغه أنه كان في الشام إذا صلى الجمعة وأخذ الناس ~~في مناقب الشيخين يقول لهم : أرأيتم ما أحدث الناس بعدهما؟ شيدوا البنيان ، ~~ولبسوا الناعم ، وركبوا الخيل ، وأكلوا الطيبات. وكاد يفسد بأقواله الأمور ~~ويشوش الأحوال ، فاستدعاه من الشام فكان إذا رأى عثمان قال : ( @QUR@011 ~~يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) (1) فضربه ~~عثمان بالسوط على ذلك تأديبا له. وللإمام ذلك بالنسبة إلى كل من أساء الأدب ~~عليه وإن أفضى ذلك التأديب إلى هلاكه ، ثم قال : إما أن تكف وإما أن تخرج ~~إلى حيث شئت ، فخرج إلى الربذة غير منفي ومات بها. ### |||| ** [5] ومنها : أنه ### |||| ** ( أسقط القود عن ابن عمر ) (2) ومنها أنه أسقط ### |||| ** ( الحد عن الوليد مع وجوبهما عليهما ). أما وجوب القود على عبد الله بن عمر ؛ لأنه قتل الهرمزان ملك الهوازن ، وقد ~~أسلم بعد ما أسر في فتح أهواز. PageV03P339 # وأما وجوب الحد على الوليد بن عتبة ؛ فلأنه شرب الخمر (1). # وأجيب عن الأول بأنه اجتهد ورأى أنه لا يلزمه حكم هذا القتل ؛ لأنه وقع ~~قبل عقد الإمامة. وعن الثاني بأنه أخر الحد ليكون على ثقة من ms0960 شربه الخمر. ~~وقبل أن يتيقن قضى نحبه وآل الأمر إلى علي عليه السلام . ### |||| ** [6] ومنها : أنه ### |||| ** ( خذلته الصحابة حتى قتل ، وقال أمير المؤمنين علي : « قتله ~~الله » ولم يدفن إلى ثلاث ) (2)، يعني أن الصحابة خذلوه وكان يمكنهم الدفع عنه ، فلو لا علمهم ~~باستحقاقه لذلك لما ساغ لهم تأخير نصرته سيما الخذلان. # وقول علي عليه السلام يشعر بأن قتله كان بحق. وعدم دفنهم إلى ثلاثة أيام ~~دليل على شدة غيظهم عليه ، وما ذلك إلا لسلوكه طريقة غير مرضية. # وأجيب عنه بأن حديث خذلان الصحابة ، وتركهم دفنه من غير عذر لو صح لكان ~~قدحا فيهم لا فيه ، ونحن لا نظن بالمهاجرين والأنصار عموما ولعلي ~~عليه السلام خصوصا أن يرضوا لقتل مظلوم في دارهم وترك دفن ميت في جوارهم ، ~~سيما من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما وعاكفا طول النهار وذاكرا وصائما ~~شرفه رسول الله بابنتيه وبشره بالجنة وأثنى عليه ، وكيف يخذلونه وقد كان من ~~زمرتهم وطول العمر في نصرتهم ، وعلموا سابقته في الإسلام وخاتمته إلى دار ~~السلام ، لكنه لم يأذن لهم في المحاربة ولم يرض بما حاولوا من المدافعة ~~تجانبا عن إراقة الدماء ورضى بسابق القضاء ، ومع ذلك لم يدع الحسن والحسين ~~عليهما السلام في الدفع عنه مقدورا. ### |||| ** [7] ومنها : أنه لم يحضر المشاهد الثلاثة ، وإليه أشار بقوله : ### |||| ** ( وعابوا عثمان غيبته عن بدر وأحد والبيعة ) (3)، أي بيعة الرضوان ، وذلك نقص بين في حقه. PageV03P340 # وأجيب بأن غيبته كانت بأمر النبي صلى الله عليه وآله وكفى منقبة أنه ~~صلى الله عليه وآله أقام يده في البيعة مقام يده. ### ||| ** [ في خصائص علي عليه السلام ] ### |||| ** ( وعلي عليه السلام ### |||| ** أفضل لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر ) وهي أول حرب امتحن بها المؤمنون لقلتهم وكثرة المشركين ، فقتل علي الوليد ~~بن عتبة ، ثم شيبة ، ثم ابن ربيعة ، ثم العاص بن سعد ، ثم سعد بن العاص ، ~~ثم حنظلة بن أبي سفيان ، ثم طعيمة بن عدي ، ثم نوفل بن خويلد ، ولم ms0961 يزل ~~يقاتل حتى قتل نصف المشركين ، والباقي من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة ~~المسومين قتلوا النصف الآخر ، ومع ذلك كانت الراية في يد علي (1). # وفي غزاة ### |||| ** ( أحد ) جمع له رسول الله بين اللواء والراية ، وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي ~~طلحة ، وكان يسمى كبش الكتيبة فقتله علي فأخذ الراية غيره فقتله علي ~~عليه السلام ولم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة نفر ، فانهزم ~~المشركون واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على ~~النبي ، وضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه ، فانهزم الناس عنه ~~سوى علي عليه السلام فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله بعد إفاقته وقال له : ~~« اكفني هؤلاء » فهزمهم عنه فكان أكثر المقتولين منه (2). # وفي ### |||| ** ( يوم الأحزاب ) وقد بالغ في هذا اليوم في قتل المشركين ، وقتل عمرو بن عبد ود ، وكان بطل ~~المشركين وطلب البراز مرارا فامتنع عنه المسلمون وعلي يروم مبارزته والنبي ~~صلى الله عليه وآله يمنعه من ذلك لينظر صنيع المسلمين فلما رأى امتناعهم أذن ~~له وعممه بعمامته ودعا له. قال حذيفة : لما دعا عمرو إلى المبارزة أحجم ~~المسلمون عنه كافة ما خلا عليا عليه السلام فإنه برز إليه ، فقتله الله ~~تعالى على يد PageV03P341 # علي عليه السلام ، والذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من ~~عمل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، وكان الفتح في ذلك اليوم ~~على يد علي ، وقال النبي : لضربة علي خير من عبادة الثقلين (1). ### |||| ** ( وفي غزاة خيبر ) واشتهار جهاده فيها غير خفي وفتح الله تعالى على يده ؛ فإن النبي ~~صلى الله عليه وآله حصر حصنهم ستة عشر يوما ، وكانت الراية بيد علي فأصابه رمد ~~فسلم النبي صلى الله عليه وآله الراية إلى أبي بكر ، وانصرف مع جماعة فرجعوا ~~منهزمين خائفين ، فدفعها من الغد إلى عمر ففعل مثل ذلك ، فقال : « لأسلمن ~~الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار ~~ائتوني بعلي » فقيل : به رمد ، فتفل في عينيه فدفع ms0962 الراية إليه فقتل مرحبا ~~، فانهزم أصحابه وغلقوا الأبواب وفتح علي الباب واقتلعه وجعله جسرا على ~~الخندق وعبروا وظفروا ، فلما انصرفوا أخذه بيمينه ورماه أذرعا وكان يغلقه ~~عشرون رجلا ، وعجز المسلمون من نقله حتى نقله سبعون رجلا ، وقال علي : « ما ~~قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن قلعته بقوة ربانية » (2). # وفي غزاة ### |||| ** ( حنين ) وقد سار النبي صلى الله عليه وآله في عشرة آلاف من المسلمين فتعجب أبو بكر من ~~كثرتهم وقال : لن نغلب اليوم لقلة ، فانهزموا بأجمعهم ولم يبق مع النبي ~~صلى الله عليه وآله سوى تسعة نفر : علي والعباس وابنه الفضل ، وأبو سفيان بن ~~الحارث ، ونوفل بن الحارث ، وعبد الله بن الزبير ، وعتبة ومصعب ابنا أبي ~~لهب فخرج أبو جزول فقتله علي فانهزم المشركون وأقبل النبي وسارقوا العدو ~~فقتل علي أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون (3). PageV03P342 ### |||| ** ( وغيرها من الوقائع ) (1) المأثورة والغزوات المشهورة التي نقلها أرباب السير. # فيكون علي أفضل ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@08 فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة ) (2)؛ ### |||| ** ( ولأنه أعلم لقوة حدسه ، وشدة ملازمته للنبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** ) ؛ لأنه في صغره كان في حجره وفي كبره كان ختنا له يدخله كل وقت ، وكثرة ~~استفادته منه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله كان في غاية الحرص على إرشاده. # وقال حين نزل قوله تعالى : ( @QUR@03 وتعيها أذن واعية ) (3): « اللهم ~~اجعلها أذن علي عليه السلام » ، قال علي عليه السلام : « ما نسيت بعد ذلك ~~شيئا » (4)، وقال : « علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ~~فانفتح لي من كل باب ألف باب من العلم » (5). ### |||| ** ( ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم ، وقال النبي صلى الله عليه وآله ### |||| ** : « أقضاكم علي » (6) ### |||| ** فاستند الفضلاء في جميع العلوم إليه ) كالأصول الكلامية والفروع الفقهية وعلم التفسير وعلم التصوف وعلم النحو ~~وغيرها ، فإن حرفة المشايخ تنتهي إليه وابن العباس رئيس المفسرين تلميذه ، ~~وأبو الأسود الدؤلي دون النحو بإرشاده (7). ### |||| ** ( وأخبر هو بذلك ) حيث قال : « والله لو كسرت إلي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، ~~وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين ms0963 أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم ، والله ما نزلت من آية في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو PageV03P343 # أرض أو ليل أو نهار إلا أنا أعلم فيمن نزلت؟ وفي أي شيء نزلت من آية؟ » ~~(1) وإذا كان أعلم كان أفضل. ### |||| ** ( ولقوله تعالى : ( @QUR@02 وأنفسنا وأنفسكم ) (2)) ليس المراد به نفسه ؛ لأن أحدا لا يدعو ~~نفسه. كما لا يأمر نفسه. # وليس المراد فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ؛ لأنهم اندرجوا في قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) (3) فلا بد وأن يكون ~~شخصا آخر غير نفسه وغير فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وليس غير علي ~~بالإجماع ، فتعين أن يكون عليا. # وبيان دلالته على كونه أفضل الصحابة أن دعاءه للمباهلة يدل على أنه في ~~غاية الشفقة والمحبة لعلي وإلا لقال المنافقون : إن الرسول لم يدع للمباهلة ~~من يحبه ويحذر عليه من العذاب. ### |||| ** ( ولكثرة سخائه على غيره ) يدل على ذلك ما اشتهر عنه من إيثار المحاويج على نفسه وأهل بيته حتى جاد ~~بقوته وقوت عياله وبات طاويا هو وإياهم ثلاثة أيام حتى أنزل الله في حقهم : ~~( @QUR@07 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) (4). # وتصدق في الصلاة بخاتمه ونزل في شأنه : ( @QUR@013 إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (5). ### |||| ** ( وكان أزهد الناس بعد النبي ) لما تواتر ، وتصدق مرة أخرى بجميع ما يملكه وقد كان يملك حينئذ أربعة دراهم ~~لا غير فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا ، وإعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره ~~عليها ؛ لاتساع أبواب الدنيا عليه ، ولهذا قال : « يا دنيا يا دنيا إليك ~~عني أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لا حان حينك هيهات غري غيري ، PageV03P344 # لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، ~~وأملك حقير » (1). # وقال : « والله فدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم » (2). # وكان أخشن الناس أكلا وشربا ولم يشبع من طعام. # وقال عبد الله بن رافع : دخلت يوما فقدم جرابا مختوما ، فوجدنا فيه خبز ~~شعير يابسا مرضوضا ms0964 ، فأكلنا منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لم ختمته؟ ~~فقال : « خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن » (3). # وهذا شيء اختص به علي عليه السلام ولم يشاركه غيره فيه ولم ينل أحد بعض ~~درجته ، وكان نعلاه من ليف ويرقع قميصه بجلد تارة وبليف أخرى ، وقل أن ~~يأتدم ، فإن فعل فبالملح أو الخل ، فإن ترقى فبنبات الأرض ، فإن ترقى ~~فبلبن. وكان لا يأكل اللحم إلا قليلا ويقول : « لا تجعلوا بطونكم مقابر ~~الحيوان » (4). ### |||| ** ( وأعبدهم ) حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده ، وكان يحافظ على النوافل ، ~~وكانوا يستخرجون النصول من جسده وقت الصلاة ؛ لالتفاته بالكلية إلى الله ~~تعالى واستغراقه في المناجاة معه (5). ### |||| ** ( وأحلمهم ) حتى ترك عبد الرحمن بن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء مع علمه بحاله ، ~~وعفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له ، وقوله فيه : « ستلقى ~~الأمة منه ومن ولده يوما أحمر » ، وعفا عن سعيد بن العاص وكان عدوا له غاية ~~العداوة ، ولما حارب معاوية سبق أصحاب معاوية إلى الشريعة فمنعوه من PageV03P345 # الماء ، فلما اشتد عطش أصحابه حمل عليهم وفرقهم وملك الشريعة ، فأراد ~~أصحابه أن يفعلوا ذلك فنهاهم عن ذلك ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة ~~ففي حد السيف ما يغني عن ذلك » (1). ### |||| ** ( وأشرفهم خلقا وأطلقهم وجها ) حتى نسب إلى الدعابة به مع شدة بأسه وهيبته. # قال صعصعة بن صوحان : كان فينا كأحدنا في لين جانب وشدة تواضع وسهولة ~~قياد ، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه (2). ### |||| ** ( وأقدمهم إيمانا ) يدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « بعثت يوم الاثنين ~~وأسلم علي يوم الثلاثاء ، ولا أقرب من هذه المدة » (3)، وقوله ~~صلى الله عليه وآله : « أولكم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام » (4). # وما روي عن علي أنه كان يقول : « أنا أول من صلى وأول من آمن بالله ~~ورسوله ، لا يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله » (5)، وكان قوله مشهورا بين ~~الصحابة ولم ينكر عليه منكر فدل على صدقه ، وإذا ثبت أنه أقدم إيمانا ms0965 من ~~الصحابة كان أفضل منهم ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@04 السابقون السابقون أولئك ~~المقربون ) (6) وروي أنه قال عليه السلام على المنبر بمشهد من الصحابة : « ~~أنا الصديق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم » (7)، ~~ولم ينكر عليه منكر فيكون أفضل من أبي بكر. ### |||| ** ( وأفصحهم لسانا ) على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة ، وقال البلغاء : إن كلامه دون كلام ~~الخالق وفوق كلام المخلوق (8)، ### |||| ** ( وأسدهم رأيا وأكثرهم حرصا على إقامة PageV03P346 ### |||| ** حدود الله تعالى ) ولم يتساهل في ذلك أصلا ، ولم يلتفت إلى القرابة والمحبة ### |||| ** ( وأحفظهم لكتاب الله العزيز ) ؛ فإن أكثر أئمة القراءة كأبي عمرو وعاصم وغيرهما يسندون قراءتهم إليه ، ~~فإنهم تلامذة أبي عبد الرحمن السلمي ، وهو تلميذ علي عليه السلام . ### |||| ** ( ولإخباره بالغيب ) وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية ، ولما لم يجده أصحابه بين القتلى قال : « ~~والله ما كذبت » (1)، فاعتبر القتلى حتى وجده وشق قميصه ووجد على كتفه ~~سلعة كثدي المرأة عليها شعر ينجذب كتفه مع جذبها ويرجع مع تركها. # وقال له أصحابه : إن أهل النهروان قد عبروا فقال عليه السلام : « لم ~~يعبروا » فأخبروه مرة ثانية ، فقال : « لم يعبروا » فقال جندب بن عبد الله ~~الأزدي في نفسه : إن وجدت القوم قد عبروا كنت أول من يقاتله ، قال : فلما ~~وصلنا النهر لم نجدهم عبروا فقال : « يا أخا الأزد أتبين لك الأمر » (2)، ~~وذلك يدل على اطلاعه على ما في ضميره. # وأخبر عليه السلام بقتل نفسه في شهر رمضان. # وقيل له : قد مات خالد بن عويطة بوادي القرى ، فقال : « لم يمت ولا يموت ~~حتى يقود جيش ضلالة ، صاحب لوائه حبيب بن حماد » (3)، فقام رجل من تحت ~~المنبر وقال : والله إني لك لمحب وأنا حبيب ، قال : « إياك أن تحملها ~~ولتحملنها فتدخل لها من هذا الباب » وأومأ إلى باب الفيل ، فلما بعث ابن ~~زياد عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام جعل على مقدمته خالدا وحبيب صاحب ~~رايته ، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (4)، ### |||| ** ( واستجابة دعوته ) فإنه لغاية شهرته غني عن البيان. ### |||| ** ( وظهور المعجزات عنه ) وقد أشير إلى ذلك ms0966 فيما تقدم. PageV03P347 ### |||| ** ( واختصاصه بالقرابة والأخوة ) ؛ فإنه عليه السلام لما آخى بين الصحابة اتخذ عليا أخا لنفسه (1). ### |||| ** ( ووجوب المحبة ) ؛ فإنه عليه السلام كان من أولي القربى ومحبة أولي القربى واجبة ؛ لقوله ~~تعالى : ( @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) (2). ### |||| ** ( والنصرة ) لرسول الله صلى الله عليه وآله يدل عليه قوله تعالى في حق النبي ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@07 فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) ~~(3). والمراد بصالح المؤمنين علي عليه السلام على ما صرح به المفسرون (4). ~~والمراد بالمولى هو الناصر. ### |||| ** ( ولمواساة الأنبياء ) يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ~~وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في ~~عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب » (5)، أوجب مساواته للأنبياء في ~~صفاتهم ، والأنبياء أفضل من باقي الصحابة ، فكان علي أفضل من باقي الصحابة ~~؛ لأن المساوي للأفضل أفضل. ### |||| ** ( وخبر الطائر ) ، أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله طائر مشوي فقال : « اللهم ائتني بأحب ~~خلقك إليك يأكل معي » (6)، فجاء علي وأكل ، والأحب إلى الله تعالى أفضل. ### |||| ** ( وخبر المنزلة وخبر الغدير ) وقد مر ذكرهما ### |||| ** ( وغيره ) من الأخبار التي تقدم ذكر بعضها. PageV03P348 ### |||| ** ( ولانتفاء سبق كفره ) فإنه لم يكفر بل من حين بلوغه كان مسلما مؤمنا بخلاف باقي الصحابة ، فإنهم ~~كانوا قبل بعثة النبي كفرة. ### |||| ** ( ولكثرة الانتفاع به ) ، يعني انتفاع المسلمين به أكثر من انتفاعهم بغيره ، يدل على ذلك كثرة ~~حروبه وشدة بلائه وقوة شوكة الإسلام به. ### |||| ** ( وتميزه بالكمالات النفسانية ) كالعلم والشجاعة والسخاوة وحسن الخلق ### |||| ** ( والبدنية ) كمزيد القوة وشدة البأس ### |||| ** ( والخارجية ) من كونه ابن عم رسول الله وزوج البتول وأبا السبطين إلى غير ذلك. # وأجيب بأنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه بالكمالات ~~واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدل على الأفضلية ، بمعنى زيادة الثواب ~~والكرامة عند الله تعالى ، بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على ~~أفضلية أبي بكر ثم عمر ، ودلالة الكتاب والسنة والآثار والأمارات على ذلك. ### |||| ** أما ms0967 الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@012 وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى ) (1) على أنها نزلت في أبي بكر ؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله عنده نعمة تجزى وهي نعمة التربية. ### |||| ** وأما السنة : فقوله صلى الله عليه وآله : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، (2) ~~ودخل في الخطاب علي عليه السلام فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل ~~والمساوي بالاقتداء سيما عند البيعة. # وقوله عليه السلام : « لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ~~لكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي ~~» (3). # وقوله صلى الله عليه وآله : « وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي ~~، وزوجني ابنته PageV03P349 # وجهزني بماله وواساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف » (1). # وقوله لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر : « أتمشي أمام من هو خير ~~منك والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي ~~بكر » (2). # ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير ، لكن إنما يساق لإثبات ~~أفضلية المذكور ؛ ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي الدرداء. # والسر في ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي ، فإذا ~~نفيت أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية الآخر. # وعن عمرو بن العاص قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله : أي الناس أحب ~~إليك؟ قال : « عائشة » قلت : من الرجال؟ قال : « أبوها » قلت : ثم من؟ قال ~~: « عمر » (3). # وقال النبي صلى الله عليه وآله : « لو كان بعدي نبي لكان عمر » (4). # وعن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وآله رأى أبا بكر وعمر فقال : ~~« هذان السمع والبصر » (5). ### |||| ** وأما الأثر : فعن ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وآله حي : أفضل أمة النبي بعده ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. # وعن محمد بن الحنفية قلت لأبي : أي الناس أفضل بعد النبي؟ قال : « أبو ~~بكر » ، قلت : ثم من؟ قال : « عمر » ، وخشيت أن أقول : من؟ فيقول : عثمان ، ~~قلت : ثم ms0968 أنت؟ # قال : « ما أنا إلا رجل من المسلمين » (6). PageV03P350 # وعن علي عليه السلام : « خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله ~~أعلم » (1). # وعنه عليه السلام لما قيل له : أما توصي؟ « ما أوصى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حتى أوصي ، ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم ~~كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم » (2). ### |||| ** وأما الأمارات : فما تواتر في أيام أبي بكر من اجتماع الكلمة وتألف القلوب وتتابع الفتوح ~~وقهر أهل الردة وتطهير جزيرة العرب عن الشرك وإجلاء الروم عن الشام ~~وأطرافها وطرد فارس عن حدود السواد وأطراف العراق مع قوتهم وشوكتهم ووفور ~~أموالهم وانتظام أحوالهم. # وفي أيام عمر من فتح جانب المشرق إلى أقصى خراسان وقطع دولة العجم وثل ~~عرشهم الراسبي البنيان الثابت الأركان ، ومن ترتيب الأمور وسياسة الجمهور ~~وإفاضة العدل وتقوية الضعفاء ، ومن إعراضه عن متاع الدنيا وطيباتها وملاذها ~~وشهواتها. # وفي أيام عثمان من فتح البلاد وإعلاء لواء الإسلام وجمع الناس على مصحف ~~واحد ، مع ما كان له من الورع وتجهيز جيوش المسلمين والاتفاق في نصرة الدين ~~والمهاجرة هجرتين وكونه ختنا للنبي صلى الله عليه وآله على ابنتين والاستحياء ~~من أدنى شين ، ولشرفه بقوله عليه الصلاة والسلام : « عثمان رفيقي في الجنة ~~» (3) وقوله صلى الله عليه وآله : « إنه يدخل الجنة بغير حساب (4)» (5). ### ||| ** [ ذكر بعض الأدلة على إمامة علي عليه السلام ] # اعلم أن العلامة رحمه الله قد ذكر في الألفين ألف دليل على إمامة سيد ~~الوصيين PageV03P351 # علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، وألف دليل على إبطال شبه ~~الطاعنين فينبغي ذكر أدلة متينة منها لتحصل زيادة اطمئنان وبصيرة فيها ~~فأقول : ### |||| ** [1] من جملة تلك الأدلة : أن الإمامة عندنا من جملة ما هو أعظم أركان الدين ، وأن الإيمان لا يثبت ~~بدونها ، وعندهم أنها ليست من أركان الدين بل من فروع الدين ، لكنها من ~~المسائل الجليلة والمطالب العظيمة ؛ فكيف يجوز استناد مثل هذا الحكم إلى ~~اختيار المكلف وإرادته ، ولو جاز ذلك فجاز فيما هو أدون منه من أحكام ~~الفروع. ### |||| ** [2] ومنها ms0969 : أن الله تعالى في غاية الرحمة والشفقة على الخلق ، فكيف يهمل تعالى أمر نصب ~~الرئيس مع شدة الحاجة إليه ووقوع النزاع العظيم من تركه أو مع استناده إلى ~~اختيار المكلفين ، فإن كل واحد منهم يختار رئيسا ، وذلك فتح باب عظيم ~~للفساد ، ومناف للحكمة الإلهية؟! تعالى الله من ذلك. ### |||| ** [3] ومنها : أن الله تعالى قد بين جميع الأحكام الشرعية أجلها وأدونها ، حتى بين تعالى ~~كيفيات الأكل والشرب وأحكام دخول الخلاء والخروج منه والعلامات الجليلة ~~والحقيرة ، فكيف يهمل مثل هذا الأصل العظيم ، ويجعل أمره إلى اختيار ~~المكلفين مع علمه تعالى بتباين آرائهم وتنافر طباعهم؟! ### |||| ** [4] ومنها : أن القول باستناد الإمامة إلى الاختيار مناقض للغرض ومناف للحكمة ، والقصد ~~من نصب الإمام امتثال الخلق لأوامره ونواهيه والانقياد إلى طاعته وسكون ~~نائرة الفتن وإزالة الهرج والمرج ، وإبطال التغلب والمقاهرة ، وإنما يتم ~~هذا الغرض ويكمل المقصود لو كان الناصب للإمام غير المكلفين ؛ لأنه لو ~~استند إليهم الاختيار لاختار كل منهم من يميل طبعه إليه ، وفي ذلك ثوران ~~لفتن عظيمة ووقوع هرج ومرج بين الناس ، فيكون نصب الإمام مناقضا للغرض من ~~نصبه ، وهو باطل. ### |||| ** [5] ومنها : أن وجوب طاعة الإمام حكم عظيم من أحكام الدين ، فلو جاز استناده إلى ~~المكلفين لجاز استناد جميع الأحكام إليهم ، وذلك يستلزم الاستغناء من PageV03P352 # بعثة الأنبياء ؛ لأنهم إنما بعثوا كبعث الأحكام ، فإذا كان أصلها مستغنى ~~عن النبي صلى الله عليه وآله كان غيره أولى. ### |||| ** [6] ومنها : أن الإمام يجب أن يكون معصوما فيجب أن يثبت التعيين بالنص لا بالاختيار ؛ ~~لخفاء العصمة عنا ، لأنها من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى. ### |||| ** [7] ومنها : أن الإمام يجب أن يكون أفضل أهل زمانه دينا وورعا وعلما وسياسة ، فلو ولينا ~~أحدنا باختيارنا لم نأمن أن يكون باطنه كافرا أو فاسقا ، فيخفى علينا أمر ~~علمه والمقايسة بينه وبين غيره في الكمالات ، وإذا جهلنا الشرط كيف يصح أن ~~يناط هذا الأمر ويستند إلى اختيارنا. ### |||| ** [8] ومنها : أن الإمام كما أنه لطف باعتبار أن الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد من ~~التنازع والهرج ms0970 والمرج ، وكان ذلك علة في وجوب نصبه كذلك كونه منصوصا عليه ~~معينا من عند الله ، فإن الناس مع الإمام المنصوص عليه من قبل الله تعالى ~~أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الهرج والمرج مما إذا كان تعيينه مستندا إلى ~~اختيار المكلفين ومفوضا إلى تعيين العامة ، فإنه لا فساد أعظم من ذلك ولا ~~اختلاف أشد منه ، فيكون تعيينه من قبل الله تعالى واجبا ، كما وجب أصل ~~تعيينه. # وإنكار كون الناس أقرب إلى الصلاح مع التنصيص على الإمام وبعدهم مع ~~التفويض إلى الاختيار مكابرة محضة وإنكار للضرورة ؛ فإن كل عاقل يجزم بذلك ~~، ويحكم بأن المنكر معاند جاحد. ### |||| ** [9] ومنها : أن الصفات المشترطة في الإمام خفية لا يمكن الاطلاع للبشر كالإسلام ~~والعدالة والعفة والشجاعة وغيرها من الكيفيات النفسية ، فلو كان نصبه منوطا ~~باختيار العام لكان إما أن يشترط العلم بحصولها في المنصوب بالاختيار ، وهو ~~تكليف ما لا يطاق أو يشترط الظن وقد نهي من اتباعه في الآيات ، وتجويزه في ~~بعض المواضع لا يخرجه عن الحجية في غير محل التخصيص. ### |||| ** [10] ومنها : أنه لو ثبت الإمام بالاختيار لكان لمن أثبتها باختياره أن يبطلها PageV03P353 # ويزيلها باختياره ، كما في الأمير والقاضي ، والتالي باطل والمقدم مثله. ~~وتوهم كونه كولي المرأة في أنه يملك التزويج دون الطلاق فاسد ؛ فإن الشارع ~~جعل لإزالة قيد النكاح سببا مخصوصا غير منوط باختيار العامة لمصلحتهم. ### |||| ** [11] ومنها : أن الإمام خليفة الله والرسول ، فلو ثبتت إمامته بالاختيار ، لما كان خليفة ~~لهما ؛ لأنهما لم يستخلفا ولم ينصا عليه وعدم كفاية التفويض إلى اختيارنا ~~في الاستناد إليه تعالى كما في الأحكام الفرعية. ### |||| ** [12] ومنها : أنه قد أوجب الله تعالى الوصية كما في كتابه وحث عليها رسول الله ، حتى قال ~~: « من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية » (1)، فكيف يليق أن ينسب النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى ترك هذا الواجب المجمع على وجوبه المنصوص في القرآن ~~والمتواتر عليها من الأخبار؟ فكيف يوجب على الأمة ثم يتركه من غير نسخ ولا ~~إبطال؟ ولو نسب الكفار إلى نبينا صلى الله عليه وآله شيئا ms0971 لم ينسبوا بأعظم من ~~ذلك ، وإذا امتنع منه أن يترك الوصية بطل القول بالاختيار مع أن الوصية في ~~الدين أعظم من الوصية في الأمور الدنيوية فكيف يتصور من النبي ~~صلى الله عليه وآله الذي هو مبدأ الخير ومنبع الدين ومعلمه والمرشد إليه ~~والدال عليه أن يهملها ويجعلها منوطة بمن يتلاعب بها ويوصلها إلى غير ~~مستحقها؟ فيجب أن يوصي النبي صلى الله عليه وآله كما وصى إبراهيم لبنيه وكذلك يعقوب. ### |||| ** [13] ومنها : أنه لو وجب لغير الإمام نصبه لوجب أن يكون أعلم منه ، من جهة العلم بعلمه ~~وفضله ، وأنه أفضل من الآخر من غير واسطة وإخبار غيره ، فيكون أولى منه. ### |||| ** [14] ومنها : أنه لو وجب نصب الرعية على أهل جميع البلاد المتباعدة والأصقاع المتعددة ~~يلزم الهرج والمرج وإثارة الفتن وانتشار التنازع بين الرؤساء لو اختار أهل ~~كل بلد رئيسا أو الإخلال بالواجب لو ترك الكل أو البعض ، ولو وجب على أهل PageV03P354 # بعض البلاد يلزم الترجيح بلا مرجح واللوازم باطلة ، فالمقدم أيضا باطل ، ~~فيجب على الله تعالى. ### |||| ** [15] ومنها : أن الإجماع واقع على أن قوله تعالى : ( @QUR@04 والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ) (1)، ( @QUR@08 الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة ) (2)، وغيرهما من الآيات مطلقة غير مقيدة ، فالخطاب إما للأمة أو ~~للإمام ، والأول باطل ، للإجماع على أن الحدود لا يتولاها إلا الإمام أو من ~~أذن له الإمام ، وأنه ليس للأمة أن يأمر الجلاد بالقطع من دون أن يتولى ذلك ~~الأمر الإمام. والحمل على وجوب نصب الأئمة على الأمة إخراج الكلام عن ~~حقيقته من غير ضرورة ولا دلالة. ### |||| ** [16] ومنها : أن الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش منفردا ؛ لافتقاره في بقائه إلى ~~مأكل وملبس ومسكن لا يمكن أن يفعلها بنفسه بل يفتقر إلى مساعدة غيره ، بحيث ~~يفرغ كل منهم لما يحتاج إليه صاحبه حتى يتم نظام النوع ، ولما كان الاجتماع ~~في مظنة التغالب والتناوش فإن كل واحد من الأشخاص قد يحتاج إلى ما في يد ~~غيره ، فتدعوه قوته الشهوية إلى أخذه وقهره عليه وظلمه فيه فيؤدي ذلك إلى ~~وقوع ms0972 الهرج والمرج وإثارة الفتن ، فلا بد من نصب إمام معصوم يصدهم عن الظلم ~~والتعدي ، ويمنعهم من التغلب والقهر ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، ويوصل ~~الحق إلى مستحقه لا يجوز عليه الخطأ ولا السهو ولا المعصية ، وإلا لم يتم ~~النظام. ### |||| ** [17] ومنها : أن الله تعالى قادر على نصب الإمام المعصوم ، والحاجة داعية إليه ، ولا ~~مفسدة فيه ، والكل ظاهر فيجب نصبه. ### |||| ** [18] ومنها : أنه لو كان الإمام غير معصوم لزم تخلف المعلول عن علته التامة ، لكن التالي ~~باطل ، فالمقدم مثله. PageV03P355 # بيان الملازمة : أن تجويز الخطإ على المكلف موجب لإيجاب كونه مرءوسا ~~لإمام من غير احتياج إليه. ### |||| ** [19] ومنها : أنه اختلفت الأمة في مسائل ليست في كتاب الله ولا السنة المتواترة والإجماع ~~عليها ، والقياس ليس بحجة ؛ لما بين في الأصول ، وأخبار الآحاد لا تصلح ~~للإفادة الشرعية ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@07 إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ~~(1)، فلا بد من معصوم يعرف الحق والباطل ، وذلك هو الإمام. ### |||| ** [20] ومنها : أن القرآن إنما أنزل ليعلم ويعمل به ، وهو مشتمل على ألفاظ مشتركة مجملة ~~وآيات متشابهة ومتعارفة ، وقد وقع الاختلاف فيها بين المفسرين ، فلا بد من ~~عالم معصوم يبين الحق من الباطل ، ويعتمد عليه وهو الإمام. ### |||| ** [21] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (2) ~~، وكل من أمر الله بطاعته فهو معصوم ؛ لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم ~~مطلقا ؛ لأنه قبيح عقلا. ### |||| ** [22] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم ... ) (3)، فإن طريق غير ~~المعصوم قد يكون غير الصراط المستقيم ، فلا بد من المعصوم في كل زمان ؛ إذ ~~لا يختص هذا الدعاء لقوم دون قوم. ### |||| ** [23] ومنها : قوله تعالى ( @QUR@06 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) (4)؛ إذ كل من صدر ~~منه ذنب في وقت ما كان للشيطان عليه سلطان في الجملة ، وهو ينافي قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 ليس لك عليهم سلطان ) (5) بمقتضى النكرة المنفية ، ويدل ~~هذا على عصمة قوم من PageV03P356 # ابتداء وجودهم إلى آخر عمرهم من الصغائر والكبائر عمدا وسهوا وتأويلا ، ~~وكل من أثبت ذلك أثبت عصمة الإمام ؛ إذ كل من قال بعصمة الأنبياء قال بعصمة ~~الإمام ، فالفرق خرق ms0973 للإجماع المركب. ### |||| ** [24] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@017 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا ~~أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) (1)؛ فإن غير المعصوم لا يهدي إلا أن يهدى ، ~~وقد لا يهدي مع أنه يهدى فلا يجوز اتباعه. ### |||| ** [25] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@06 الم* ذلك الكتاب لا ريب فيه ) (2)؛ إذ نفي الريب ~~من جميع الوجوه وفي جميع الأزمنة لا يكون إلا بوجود معصوم مبين لمعانيه ، ~~وذلك هو الإمام. ### |||| ** [26] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا ) (3). # وجه الاستدلال أنه تعالى وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس ~~، ولا بد أن يكون الشاهد منزها عن مخالفة الرسول في شيء أصلا حتى يكون ~~للمشهود عليه لمخالفته حجة عليه ، ولا يكون كذلك إلا المعصوم. ### |||| ** [27] ومنها : أن غير المعصوم إما أن يكفي في تقريب نفسه من الطاعة وتبعيده عن المعصية أو ~~لا يكفي ، فإن كان الأول استغنى عن الإمام مطلقا ولم يحتج إلى إمام ، وإن ~~كان الثاني فإذا لم يكف في تقريب نفسه فالأولى أن يكفي في تقريب غيره ، ولا يصلح. ### |||| ** [28] ومنها : أن الجزم بالنجاة يحصل باتباع الإمام المعصوم لا غيره. ### |||| ** [29] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@04 وقاتلوا في سبيل الله ) (4)؛ فإن الأمر بالمقاتلة PageV03P357 # يقتضي وجود رئيس معصوم ؛ لئلا يتحقق سفك الدماء وإتلاف الأموال بغير حق. ### |||| ** [30] منها : قوله تعالى : ( @QUR@09 الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~) (1)؛ لدلالته على أن مقامه تعالى في كل الأوقات إخراج المؤمنين من كل ~~ظلمة إلى النور ، بقرينة الجمع المعرف باللام ، فيدل على ثبوت المعصوم في ~~كل عصر ، فيستحيل أن يكون الإمام غيره مع أن مقتضى رحمته تعالى جعل طريق ~~يوصل إليه ، وليس إلا بوجود المعصوم في كل عصر. ### |||| ** [31] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@02 فاستبقوا الخيرات ) (2)؛ لدلالته على مطلوبية ~~الاستباق إلى جميع الخيرات ، وذلك موقوف على معرفتها ، وذلك موقوف على ~~معرفة الخطاب الإلهي ولا يحصل إلا من المعصوم. ### |||| ** [32] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@05 ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ) إلى قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) (3)؛ فإن نصب الإمام ms0974 نعمة جميع ~~النعم مستحقرة عندها ، فلو لم ينصب الإمام لم يكن قد أتم النعم مع أن العلة ~~في بعث الرسل التقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية والهداية إلى ما لم ~~يعلم ، وهذا الداعي موجود بالنسبة إلى الإمام مع القدرة عليه ، فيدل العقل ~~على وجود الإمام المعصوم في كل زمان ، ويطابقه قوله تعالى : ( @QUR@015 نزل ~~عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى ~~للناس ) (4)؛ لدلالته على أن المراد من إنزال الكتب الهداية الموقوفة على ~~المعرفة الموقوفة على وجود الإمام المعصوم. PageV03P358 ### |||| ** [33] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@013 هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@05 وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب ) (1)؛ فإن دفع الذين في قلوبهم زيغ ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة ، وردعهم عن ذلك يستلزم ثبوت المعصوم ؛ لأن غيره لا ترجيح لقول ~~بعضهم على بعض فكل منهم يدعي ما يخالف غيره ، وذلك هو الفتنة. ### |||| ** [34] ومنها : قوله عليه السلام : « لا تجتمع أمتي على الخطاء » (2)؛ لدلالته بمقتضى كون ~~لام التعريف لتعريف الجنس على عدم اجتماع الأمة على جنس الخطإ وماهيته من ~~حيث هي هي فيدل على وجود المعصوم في كل عصر ؛ إذ لم يكن منهم معصوم من أول ~~عمره إلى آخره لجاز في زمان عدم المعصوم فعل كل واحد نوعا من الخطإ مغايرا ~~لما يفعله الآخر ، فيكونوا قد اجتمعوا على جنس الخطإ ، لكنه منفي بالخبر ، ~~فدل على ثبوت معصوم بينهم من أول عمره إلى آخره في كل عصر فثبت مطلوبنا ؛ ~~لاستحالة كون الإمام غيره. ### |||| ** [35] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) ~~(3)؛ فإن معرفة جميع الصالحات ليست إلا للمعصوم ، فيجب في كل عصر لعموم كل ~~عصر من جهة حذف المتعلق. ومثله سورة والعصر. ### |||| ** [36] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@014 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) (4)؛ فإن الأمر بكل معروف والنهي ~~عن كل منكر لا يكون إلا من المعصوم ، ونحوه آيات أخر أمثالها. PageV03P359 ### |||| ** [37] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@08 يا أيها ms0975 الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) (1)؛ ~~فإن حق تقاته لا يمكن إلا بالعلم اليقيني بالأحكام ، وذلك لا يكون إلا من ~~المعصوم. ### |||| ** [38] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@06 واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) (2)؛ فإن ~~الاعتصام بحبل الله يقينا بامتثال أوامر الله اليقينية والامتناع من مناهيه ~~الواقعية ، وعدم الافتراق في الحق ، لا يكون إلا بوجود معصوم في كل عصر ~~يحملهم على الاجتماع. ### |||| ** [39] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@011 وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين ) (3)؛ فإن ذلك لا يعلم إلا من المعصوم. ### |||| ** [40] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@07 ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) (4)؛ ~~فإنه يدل على ثبوت المعصوم ؛ فإن غيره ظالم. ### |||| ** [41] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@012 يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله ~~لله ) (5)؛ فإن نصب الإمام من أعظم الأمور ، فيكون مستندا إلى الله. ### |||| ** [42] ومنها : أن اللطف الذي هو مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية الذي هو الشرط في ~~التكليف إنما هو عصمة الإمام ، فهي واجبة بالقصد الأول. ### |||| ** [43] ومنها : أن الإمامة إنما وجبت لرفع المفسدة التي يمكن حصولها من خطإ المكلف وتحصيل ~~المصلحة الناشئة من فعله ؛ إذ لو لم يجز الخطأ علي شيء من المكلفين لم تجب ~~الإمامة ، فلو لم يكن الإمام معصوما مع وجود الإمامة لم تحصل العلة الدافعة ~~لتلك المفسدة والمحصلة للمصلحة مع زيادة مفسدة فيها ، وهو جواز PageV03P360 # خطئه وحمله المكلف على الخطإ والمفسدة الممكنة في إهمالها ممكنة في ~~إعمالها حينئذ مع زيادة مفسدة. ### |||| ** [44] ومنها : أن الغاية من خلق الإنسان حصول الكمال في القوة العلمية والعملية وأقوى ~~المراتب في القوة العلمية هو العقل المستفاد ، وفي العملية الامتناع عن ~~القبيح وفعل الأفضل وتكميل النفس ، وذلك لا يحصل إلا بالمعصوم. ### |||| ** [45] ومنها : أنه لو لم يكن الإمام معصوما أمكن أن يكون مقربا إلى المعصية ومبعدا عن ~~الطاعة ، فيكون نصبه مفسدة حين وجوب نصبه. ### |||| ** [46] ومنها : أن الإمام مظهر للأحكام وحافظ لها ، فيجب أن يكون معصوما. ### |||| ** [47] ومنها : أن الإمام لإتمام التكليف ، فيجب أن يكون معصوما. ### |||| ** [48] ومنها : أن الإمام واسطة بين الله وبين الأمة بعد النبي ms0976 ، فيجب أن يكون أكمل من ~~الكل فيما هو واسطة فيه ، فيجب أن يكون معصوما. ### |||| ** [49] ومنها : أن الإمام مقتدى الكل ، فيجب عليهم الاقتداء به ومتابعته في أقواله وأفعاله ~~جميعها ، فلا بد أن يكون أعقل وأكمل من الكل ، فيجب أن يكون معصوما. ### |||| ** [50] ومنها : أن تقديم المفضول على الفاضل قبيح ، فيجب أن يكون الإمام في الكمال الأقصى ~~، فهو معصوم. ### |||| ** [51] ومنها : قوله تعالى : ( @QUR@06 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) (1)؛ فإن الهداية ~~لمن كان بعد النبي صلى الله عليه وآله تحتاج إلى العلم بجميع ما جاء به النبي ~~في كل واقعة ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وأن يكون عاملا بها ، وأن ~~يكون مصيبا فيها ؛ ليكون المكلف جازما مطمئنا في اتباعه وإطاعته. ### |||| ** [52] ومنها : أن الإمام حجة على كل مكلف في كل حكم ، فلا يصدر منه ذنب ؛ لاستحالة جعل ~~المذنب حجة. PageV03P361 # إلى غير ذلك من الأدلة التي في بعضها المناقشة. ### ||| ** فصل [4] : في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بطريق المعجزة ### |||| ** وفيه أولا : بيان معجزة ذكرت في الاحتجاج. وفيه عن أبي محمد العسكري عليه السلام عن زين ~~العابدين عليه السلام أنه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام قاعدا ذات ~~يوم فأقبل عليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب قال له : يا أبا ~~الحسن ، بلغني خبر صاحبك محمد صلى الله عليه وآله وأن به جنونا فجئت لأعالجه ، ~~فلحقته قد مضى لحال سبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن ~~عمه وصهره ، وأرى بك صفارا قد علاك ، وساقين دقيقين وما أراهما تقلانك ، ~~فأما الصفار فعندي دواؤه. وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما ، ~~والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك ~~وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما ، فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ~~ثقيل انقصافهما. فأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا ~~لا يؤذيك ولا يخيبك ، ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك. # فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : قد ms0977 ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري ، ~~وهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى ~~دواء معه وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا ~~صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه. # فقال له علي عليه السلام : فأرني هذا الضار ، فأعطاه إياه ، فقال له : كم ~~قدر هذا؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع قدر حبة منه تقتل رجلا فتناوله علي ~~عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن ~~أوخذ بابن أبي طالب عليه السلام ، ويقال : لي : قتلته ، ولا يقبل مني قولي : ~~إنه هو الجاني على نفسه فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله ، أصح ما ~~كنت بدنا الآن لا يضرني ما زعمت أنه سم ، ثم قال : فغمض عينيك ، فغمض ، PageV03P362 # ثم قال : افتح ، ففتح عينيه ، ونظر إلى وجه علي عليه السلام وقال : أين ~~الصفار الذي زعمت أنه بي ، فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل كنت مصفارا ~~فأنت الآن مورد. # فقال علي عليه السلام : فزال عني الصفار لسمك الذي تزعم أنه قاتلي ، وأما ~~ساقاي هاتان ومد رجليه وكشف عن ساقيه فإنك إن زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ~~بيدي في حمل ما أحمل ما عليه لئلا ينقصف الساقان وإني أريك أن طب الله عز ~~وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي ~~هو فيه وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى وحركها فاحتملها فارتفع السطح ~~والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام صبوا عليه. فصبوا عليه ماء ، فأفاق وهو ~~يقول : والله ما رأيت كاليوم ، فقال له علي : هذا قوة الساقين الدقيقين ~~واحتمالهما أفي طبك هذا يا يوناني؟ فقال اليوناني : أمثلك كان محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم ؟ فقال علي عليه السلام : وهل علمي إلا من علمه وعقلي ~~إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ، ولقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال : إن ~~كان بك جنون داويتك ، فقال له محمد ms0978 صلى الله عليه وآلهوسلم أتحب أن أقرئك آية ~~تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد؟ قال ~~: تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي ~~تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه فقال له : أكفاك؟ قال : لا ، قال : فتريد ~~ما ذا؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه ، وتستقر في مكانها الذي ~~انقلعت منه فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها. # قال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام : هذا الذي تذكره لمحمد غائب عني ~~وأنا أقتصر منك على أقل من ذلك أنا أتباعد عنك فادعني وأنا أختار الاجابة ، ~~فإن جئت إليك فهي آية. # قال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا إنما يكون آية لك وحدك ؛ لأنك تعلم ~~في نفسك أنك لم ترده وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن ~~أمرته أن يباشرك أو ممن PageV03P363 # قصد إلى اختيارك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله القاهر ، وأنت يا ~~يوناني ، يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : إني واطأتك على ذلك فاقترح إن ~~كنت مقترحا وهو آية لجميع العالمين ، قال له اليوناني : إن جعلت الاقتراح ~~إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم ~~تجمعها وتعيدها كما كانت. # فقال علي عليه السلام : هذه آية وأنت رسولي إليها يعني إلى النخلة فقل لها ~~: إن وصي محمد صلى الله عليه وآلهوسلم رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يأمر ~~أجزاءك أن تتفرق وتتباعد ، فذهب وقال لها ذلك فتفاصلت وتهافتت وتناثرت ~~وتصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها عين ولا أثر ، حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط. # فارتعدت فرائص اليوناني وقال : يا وصي محمد ، قد أعطيتني اقتراحي الأول ~~فأعطني الآخر. فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت ، فقال عليه السلام : أنت ~~رسولي إليها فعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي محمد ~~صلى الله عليه وآلهوسلم يأمرك أن تجتمعي كما كنت وأن تعودي ، فنادى اليوناني ~~فقال ذلك ، فارتفعت في ms0979 الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ثم جعلت تجتمع جزء ~~جزء منها حتى تصور لها القضبان والأوراق وأصول السعف وشماريخ الأعذاق ، ثم ~~تألفت وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مستقرها وتمكن عليها ساقها ~~وتركب على الساق قضبانها وعلى القضبان أوراقها وفي أمكنتها أعذاقها ، وكانت ~~في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال ، فقال ~~اليوناني : وأخرى أحبها أن تخرج شماريخها خلالها وتقلبها من خضرة إلى صفرة ~~وحمرة وترطيب وبلوغ إناه لتأكل وتطعمني ومن حضرك منها. # فقال علي عليه السلام : وأنت رسولي إليها بذلك فمرها به ، فقال لها ~~اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام فأخلت وأبسرت وأبصرت واصفرت ~~واحمرت وترطبت وثقلت أعذاقها برطبها ، فقال اليوناني : وأخرى أحبها تقرب من ~~يدي أعذاقها أو تطول يدي لتنالها وأحب شيء إلي أن تنزل إلي إحداهما وتطول ~~يدي إلى الأخرى التي هي أختها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مد اليد ~~التي تريد أن تناولها وقل : يا مقرب البعيد PageV03P364 # قرب يدي منها واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها وقل : يا مسهل ~~العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ، ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت ~~إلى العذق وانحطت الأعذاق الأخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر ~~لك عجائبها عجل الله عز وجل إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به ~~عقلاء خلقه وجهالهم فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في ~~العناد وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله ، صادق في جميع ~~أقاويلك عن الله فأمرني بما تشاء أطعك. # قال علي عليه السلام : آمرك أن تقر لله في الوحدانية ، وتشهد له بالجود ~~والحكمة ، وتنزهه عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد أن ~~محمدا الذي أنا وصيه سيد الأنام وأفضل رتبة في دار السلام ، وتشهد أن عليا ~~الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك خير خلق الله بعد محمد رسول ~~الله صلى ms0980 الله عليه وآلهوسلم وأحق خلق الله بمقام محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ~~بعده والقيام بشرائعه وأحكامه ، وتشهد أن أولياءه أولياء الله وأعداءه ~~أعداء الله ... » إلى آخر الحديث (1). # وفيه أيضا عن سعيد بن جبير قال : استقبل أمير المؤمنين دهقان من دهاقين ~~الفرس ، فقال له بعد التهنئة : يا أمير المؤمنين ، تناحست النجوم الطالعات ~~وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل ذلك اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ~~، ويومك هذا يوم صعب وقد اتصل فيه كوكبان وانقدحت من برجك النيران ، وليس ~~الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « ويحك يا دهقان ، ~~المنبئ بالآثار المحذر من الأقدار ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان؟ ~~وكم المطالع من الأسد والساعات من المحركات؟ وكم بين السراري والذراري؟ » ~~قال : سأنظر وأومى بيده PageV03P365 # إلى كمه مكة وأخرج منه اصطرلابا ينظر فيه. # فتبسم علي عليه السلام فقال : « أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين ~~وانفرج برج ماجين وسقط سور سرنديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمينية ، وفقد ~~ديان اليهود بابلة ، وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك إفريقية أكنت ~~عالما؟ » قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : « البارحة سعد ~~سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم ، وهذا ~~منهم » وأومى بيده عليه السلام إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله ، وكان ~~جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام ، فظن الملعون أنه يقول : ~~خذوه فأخذ بنفسه فمات ، فخر الدهقان ساجدا ، فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام : « ألم أروك من عين التوفيق؟ » فقال : بلى يا أمير المؤمنين ، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « وأنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون ، نحن ~~ناشئة القطب وأعلام الفلك ، أما قولك : انقدحت من برجك النيران فكان الواجب ~~أن تحكم به لي لا علي ، وأما نوره وضياؤه فعندي ، وأما حريقه ولهبه فذهب ~~عني وهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا » (1). ### |||| ** وثانيا (2): في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيدنا أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار ms0981 الأنوار » وهي كثيرة : ### |||| ** [1] منها : ما روي عن سلمان قال : كان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ذات يوم جالسا ~~بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا إلى زوبعة ~~قد ارتفعت فأثارت الغبار ، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء ~~النبي ، ثم برز منها شخص كان فيها ، ثم قال : يا رسول الله ، إني وافد قومي ~~وقد استجرنا بك فأجرنا ، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فإن بعضهم قد ~~بغى علينا ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ علي العهود والمواثيق ~~المؤكدة أن أرده إليك في غداة PageV03P366 # غد سالما إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله. # فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « من أنت ومن قومك؟ » قال : أنا عطرفة ~~بن شمراخ أحد بني نجاح ، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع فلما منعنا من ~~ذلك ، ولما بعثك الله نبيا آمنا بك على ما علمته وقد صدقناك ، وقد خالفنا ~~بعض القوم ، وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم ~~أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا فابعث معي ~~من يحكم بيننا بالحق ، فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : « اكشف لنا عن ~~وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها » ، قال : فكشف لنا عن صورته ~~فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير وإذا رأسه طويل ، عيناه في طول رأسه ، صغير ~~الحدقتين ، وله أسنان كأنها أسنان السباع ، ثم إن النبي ~~صلى الله عليه وآلهوسلم أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد من ~~يبعث به معه. # فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال : « سر مع أخينا عطرفة وانظر إلى ~~ما هم عليه واحكم بينهم بالحق ». فقال وأين هم؟ قال : « هم تحت الأرض ». # فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول تحت الأرض؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن ~~كلامهم؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له مثل قوله لأبي بكر فأجاب مثل ~~جواب أبي بكر ، ثم أقبل إلى عثمان وقال ms0982 له مثل قولهما فأجاب بجوابهما. # ثم استدعى بعلي عليه السلام وقال له : « يا علي ، سر مع أخينا عطرفة وتشرف ~~على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق » ، فقام أمير المؤمنين ~~عليه السلام مع عطرفة وقد تقلد سيفه قال سلمان : فتبعتهما إلى أن صار إلى ~~الوادي فلما توسطاه نظر إلي أمير المؤمنين عليه السلام وقال : « قد شكر الله ~~سعيك يا با عبد الله فارجع » ، فوقفت أنظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها ~~ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به ، كل ذلك إشفاقا على أمير ~~المؤمنين عليه السلام فأصبح النبي صلى الله عليه وآله بالناس الغداة ، وجاء ~~وجلس على الصفا وحف به أصحابه ، وتأخر أمير المؤمنين عليه السلام وارتفع ~~النهار ، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا : إن الجني قد احتال ~~على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا PageV03P367 # الله من أبي تراب ، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ، وأكثروا الكلام ~~إلى أن صلى صلى الله عليه وآله الصلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، ~~وما زال يحدث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا ~~الكفر في أمير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين ~~عليه السلام وكادت الشمس تغرب ، وتيقن القوم أنه قد هلك ، وإذا قد انشق ~~الصفا وطلع أمير المؤمنين عليه السلام منه وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة. # فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه وجبينه وقال له : « ما ~~الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ ». # فقال عليه السلام : « صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه فدعوتهم ~~إلى ثلاث خصال فأبوا علي ، وذلك إني دعوتهم إلى الإيمان بالله والإقرار ~~بنبوتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا ، فسألتهم أن ~~يصالحوا عطرفة وقومه ، فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ~~ذلك كله ، فوضعت سيفي فيهم ، وقتلت منهم ثمانين ألفا فلما نظروا إلى ما حل ~~بهم طلبوا الأمان والصلح ، ثم آمنوا وزال منهم الخلاف بينهم وما زلت معهم ~~إلى ms0983 الساعة » ، فقال عطرفة : جزاك الله وأمير المؤمنين منا خيرا. (1) ### |||| ** [2] ومنها : ما روي عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت ~~السماء وأبرقت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « أما إنه ما كان من هذا ~~الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم » ، قلت : من صاحبنا؟ قال : « أمير ~~المؤمنين عليه السلام » (2). # وروى بعض الإمامية في كتاب « منهج التحقيق إلى سواء الطريق » عن سلمان ~~الفارسي قال : كنت أنا والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر PageV03P368 # وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنهم ، فقال له ابنه ~~الحسن عليه السلام : « يا أمير المؤمنين ، إن سليمان بن داود عليه السلام سأل ~~ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك ، فهل ملكت مما ملك سليمان بن ~~داود شيئا؟ ». # فقال عليه السلام : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل ~~الله عز وجل الملك فأعطاه ، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أحد قبله ولا يملكه أحد بعده » فقال الحسن عليه السلام : « ~~نريد أن ترينا مما فضلك الله عز وجل من الكرامة » ، فقال عليه السلام : « ~~أفعل إن شاء الله » فقام أمير المؤمنين وتوضأ ، وصلى ركعتين ودعا الله عز ~~وجل بدعوات لم نفهمها ، ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن ~~جاءت سحابة ، فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة أخرى ، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام : « أيتها السحابة اهبطي بإذن الله عز وجل » ، فهبطت وهي تقول : ~~أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك خليفته ووصيه ، من ~~شك فيك فقد هلك ، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة ، قال : ثم انبسطت السحابة ~~إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ~~اجلسوا على الغمامة » ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا فأشار إلى السحابة الأخرى ~~فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى ، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام عليها مفردة ~~ثم تكلم بكلام ، وأشار إليهما بالمسير إلى المغرب وإذا ms0984 بالريح قد دخلت تحت ~~السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا ، فتأملت نحو أمير المؤمنين عليه السلام فإذا ~~به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار ، فقال الحسن : « يا ~~أمير المؤمنين ، إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين ~~عليه السلام بما ذا يطاع؟ » فقال عليه السلام : « أنا عين الله في أرضه ، أنا ~~لسان الله الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يطفأ وحجته على عباده ». # ثم قال : « أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود؟ » قلنا : نعم ، فأدخل ~~يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب ، فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب : محمد ~~وعلي ، قال سلمان : فتعجبنا من ذلك ، فقال : « من أي شيء تعجبون؟ وما العجب ~~من مثلي أنا PageV03P369 # أريكم اليوم ما لم تروه أبدا » ، فقال الحسن : « أريد أن تريني يأجوج ~~ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم » ، فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها ~~دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء وأمير المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى ~~انتهينا إلى جبل شامخ في العلو وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت ~~أغصانها ، فقال الحسن : « ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ » فقال عليه السلام : ~~« سلها فإنها تجيبك » ، فقال الحسن عليه السلام : « أيتها الشجرة ما بالك قد ~~حدث بك ما نراه من الجفاف؟ » فلم تجبه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ~~بحقي عليك إلا ما أجبتيه ». # قال الراوي : والله لقد سمعتها وهي تقول : لبيك لبيك يا وصي رسول الله ~~وخليفته ، ثم قالت : يا أبا محمد ، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني ~~في كل ليلة وقت السحر ، ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح ، فإذا فرغ من ~~دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فيجلس فيسير به ، ~~وكنت أعيش ببركته فانقطع عني منذ أربعين يوما ، فهذا سبب ما تراه مني. # فقام أمير المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ومسح بكفه فاخضرت وعادت إلى ~~حالها ، وأمر الريح فسارت بنا ، وإذا نحن بملك يده في المغرب والأخرى ~~بالمشرق ، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : أشهد ms0985 أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد أنك وصيه وخليفته ~~حقا وصدقا. # فقلنا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي يده في المغرب والأخرى في ~~المشرق؟ # فقال عليه السلام : « هذا الملك الذي وكله الله عز وجل بظلمة الليل ~~والنهار لا يزول إلى يوم القيامة ، وإن الله عز وجل جعل أمر الدنيا إلي وإن ~~أعمال الخلق تعرض في كل يوم علي ثم ترفع إلى الله ». # ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~للريح : « اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل » ، وأشار بيده إلى جبل شامخ في ~~العلو وهو جبل PageV03P370 # الخضر عليه السلام فنظرنا إلى السد ، وإذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود ~~كقطعة ليل دامس يخرج من أرجائه الدخان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ~~يا أبا محمد ، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد ». # قال سلمان : فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا ، والثاني ~~طول كل واحد سبعون ذراعا ، والثالث يفرش أحد أذنيه تحته والآخر يلتحف به. # ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف ~~فانتهينا إليه ، وإذا هو من زمردة خضراء وعليها ملك على صورة النسر ، فلما ~~نظر إلى أمير المؤمنين قال الملك : السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته ~~أتأذن لي في الكلام؟ فرد عليه السلام فقال : « إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك ~~بما تسألني عنه » ، فقال الملك : بل تقول أنت يا أمير المؤمنين ، قال : « ~~تريد أن آذن لك أن تزور الخضر عليه السلام ؟ » قال : نعم ، فقال عليه السلام ~~: « قد أذنت لك » ، فأسرع الملك بعد أن قال : بسم الله الرحمن الرحيم. # ثم تمشينا على الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر ~~عليه السلام فقال سلمان : يا أمير المؤمنين ، رأيت الملك ما زار الخضر إلا ~~حين أخذ إذنك؟ # فقال عليه السلام : « والذي رفع السماء بغير عمد لو أن ms0986 أحدهم رام أن يزول ~~من مكانه بقدر نفس واحد ، لما زال حتى آذن له ، وكذلك يصير حال ولدي الحسن ~~وبعده الحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم ». # فقلنا : ما اسم الملك الموكل بقاف؟ فقال عليه السلام : « ترجائيل » فقلنا ~~: يا أمير المؤمنين ، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود؟ فقال : « كما ~~أتيت بكم ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأملك من ملكوت السماوات ~~والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم إن اسم الله الأعظم على اثنين ~~وسبعين حرفا ، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به ، فخسف الله عز وجل ~~الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتى تناول السرير ، ثم عادت الأرض كما كانت ~~أسرع من طرف النظر ، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد عند ~~الله عز وجل استأثر به في علم PageV03P371 # الغيب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عرفنا من عرفنا ~~وأنكرنا من أنكرنا ». # ثم قام عليه السلام وقمنا فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين القبرين فقلنا ~~: يا أمير المؤمنين ، من هذا الشاب؟ فقال عليه السلام : « صالح النبي » ، ~~فقال عليه السلام : « وهذان القبران لأمه وأبيه وأنه يعبد الله بينهما » ، ~~فلما نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكى وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام ثم أعادها إلى صدره وهو يبكي ، فوقف أمير المؤمنين عليه السلام ~~عنده حتى فرغ من صلاته ، فقلنا له : ما بكاؤك؟ قال صالح : إن أمير المؤمنين ~~كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك عشرة أيام ~~فأقلقني ذلك فتعجبنا من ذلك. # فقال عليه السلام : « تريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ » قلنا : نعم ، ~~فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه ~~والأعناب ، والأنهار تجري ، والأطيار يتجاوبن على الأشجار فحين رأته ~~الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ~~ظهره واضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه ، ~~وجعله في ms0987 إصبع سليمان بن داود فنهض قائما وقال : السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ، أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ~~، قد أفلح من تمسك بك ، وقد خاب وخسر من تخلف عنك ، وإني سألت الله عز وجل ~~بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك. # قال سلمان : فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على ~~أقدام أمير المؤمنين عليه السلام أقبلها ، وحمدت الله تعالى عز وجل على جزيل ~~عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا ، وفعل أصحابي كما فعلت ثم سألت أمير المؤمنين : ما وراء قاف؟ قال ~~عليه السلام : « وراءه ما لا يصل إليكم علمه. فقلنا : تعلم ذلك يا أمير ~~المؤمنين ، فقال عليه السلام « علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما ~~فيها ، إني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك ~~الأوصياء من ولدي بعدي ». PageV03P372 # ثم قال عليه السلام : « إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض ، نحن الاسم ~~المخزون المكنون ، نحن أسماء الله الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها ~~أجاب ، نحن أسماء المكتوبة على العرش ، ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء ~~والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار ، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح ~~والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير ، ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ~~ربه فتاب عليه ». # ثم قال عليه السلام : « أتريدون أن أريكم عجبا؟ » ، قلنا : نعم قال : « ~~غضوا أعينكم » ، ففعلنا ، ثم قال : « افتحوها » ، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ~~ما رأينا أكبر منها : الأسواق فيها قائمة ، وفيها أناس ما رأينا أعظم من ~~خلقهم على طول النخل ، قلنا : يا أمير المؤمنين ، من هؤلاء؟ قال : « بقية ~~قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عز وجل أحببت أن أريكم إياهم وهذه المدينة ~~وأهلها أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون ». # قلنا : يا أمير المؤمنين ، تهلكهم بغير حجة؟ قال : « لا ، بل بحجة عليهم ~~» ، فدنا منهم وتراءى لهم فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم يرونا ، ثم تباعد ~~عنهم ودنا منا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات ms0988 لم نفهمها وعاد ~~إليهم ثانية حتى صار بإزائهم وصعق فيهم صعقة ، قال سلمان : لقد ظننا أن ~~الأرض قد انقلبت والسماء قد سقطت وأن الصواعق من فيه قد خرجت فلم يبق منهم ~~في تلك الساعة أحد ، قلنا : يا أمير المؤمنين ، ما صنع الله بهم؟ قال : « ~~هلكوا فصاروا كلهم إلى النار » ، قلنا : هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله ~~، فقال عليه السلام : « أتريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟ » فقلنا : لا نطيق ~~بأسرنا على احتمال شيء آخر فعلى من لا يتولاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك على ~~الله عز وجل لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والخلق أجمعين إلى يوم الدين. # ثم سألنا الرجوع إلى أوطاننا فقال : « أفعل ذلك إن شاء الله » ، فأشار ~~إلى السحابتين فدنتا منا فقال عليه السلام : « خذوا مواضعكم » ، فجلسنا على ~~سحابة وجلس عليه السلام على الأخرى ، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ~~ورأينا الأرض كالدرهم ، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل ~~من طرف النظر ، وكان وصولنا إلى المدينة PageV03P373 # وقت الظهر والمؤذن يؤذن وكان خروجنا منها وقت علت الشمس ، فقلنا : بالله ~~العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين ، وعدنا في خمس ساعات من النهار. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو أنني أردت أن أجوب الدنيا بأسرها ~~والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف ، لفعلت بما عندي من اسم الله ~~الأعظم » ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، والله أنت الآية العظمى والمعجزة ~~الباهرة بعد أخيك وابن عمك (1). ### |||| ** [3] ومنها : ما روي أن أسود أدخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إني ~~سرقت فطهرني ، فقال : « لعلك سرقت من غير حرز » ونحى رأسه عنه ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، سرقت من حرز ، فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين ، ~~فذهب وجعل يقول في الطريق : قطعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين ويعسوب الدين وسيد الوصيين ، وجعل يمدحه ، فسمع ذلك منه الحسن ~~والحسين وقد استقبلاه فدخلا على أمير المؤمنين وقالا : « رأينا أسودا يمدحك ~~في الطريق ». # فبعث أمير المؤمنين من أعاده إلى ms0989 حضرته ، فقال له علي عليه السلام : « ~~قطعتك وأنت تمدحني؟ » فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك طهرتني وإن حبك من ~~قلبي قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطعتني إربا إربا لما ذهب حبك من قلبي ، ~~فدعا له أمير المؤمنين ، ووضع المقطوع إلى موضعه ، فصح وصلح كما كان (2). ### |||| ** [4] ومنها : ما روي أن قصابا كان يبيع اللحم من جارية إنسان ، وكان يحيف عليها ، فبكت ~~وخرجت ، فرأت عليا فشكته إليه ، فمشى معها نحوه ، ودعاه إلى الإنصاف في ~~حقها ويعظه ويقول : « ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي ، فلا تظلم ~~الجارية » ولم يكن القصاب يعرف عليا فرفع يده وقال : اخرج أيها الرجل ، ~~فانصرف عليه السلام ولم يتكلم بشيء فقيل للقصاب : هذا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فقطع يده PageV03P374 # وأخذها وخرج إلى أمير المؤمنين معتذرا فدعا عليه السلام فصلحت يده (1). ### |||| ** [5] ومنها : ما روي أن خارجيا اختصم مع آخر إلى علي عليه السلام فحكم بينهما ، وقال ~~الخارجي : لا عدلت في القضية ، فقال عليه السلام : « اخسأ يا عدو الله » ، ~~فاستحال كلبا وطارت ثيابه في الهواء ، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه فرق له ~~علي عليه السلام فدعا فأعاده الله إلى حال الإنسانية ، وتراجعت ثيابه من ~~الهواء إليه. الحديث (2). ### |||| ** [6] ومنها : ما روي أن قوما من النصارى كانوا دخلوا على النبي وقالوا : نخرج ونجيء ~~بأهلينا وقومنا فإن أخرجت لنا مائة ناقة من الحجر سوداء من كل واحدة فصيل ~~آمنا ، فضمن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفوا إلى بلادهم. # فلما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا فدخلوا المدينة ، ~~فسألوا عن النبي صلى الله عليه وآله فقيل لهم : توفي عليه السلام ، فقالوا : ~~نجد في كتابنا أنه لا يخرج من الدنيا نبي إلا ويكون له وصي فمن كان وصي ~~نبيكم محمد؟ فدلوا على أبي بكر فدخلوا عليه فقالوا : لنا دين على محمد ، ~~قال : وما هو؟ قالوا : مائة ناقة مع كل ناقة فصيل ، وكلها سود ، فقال : ما ~~ترك رسول الله تركة تفي بذلك ، فقال بعضهم لبعض بلسانهم : ما كان أمر ms0990 محمد ~~إلا باطلا ، وكان سلمان حاضرا وكان يعرف لغتهم ، فقال لهم : أنا أدلكم على ~~وصي محمد ، فإذا بعلي قد دخل المسجد فنهضوا إليه وجثوا بين يديه فقالوا : ~~لنا على نبيكم دين مائة ناقة دينا بصفات مخصوصة ، قال علي عليه السلام : « ~~وتسلمون حينئذ؟ » قالوا : نعم ، فواعدهم إلى الغد. # ثم خرج إلى الجبانة والمنافقون يزعمون أنه يفتضح ، فلما وصل إليهم صلى ~~ركعتين ودعا خفيا ، ثم ضرب بقضيب رسول الله على الحجر فسمع منه أنين كما ~~يكون للنوق عند مخاضها ، فبينما كذلك إذا انشق الحجر وخرج منه رأس ناقة وقد تعلق PageV03P375 # منه رأس الزمام فقال عليه السلام لابنه الحسن : « خذه » فخرج منه مائة ~~ناقة مع كل واحدة فصيل كلها سود الألوان ، فأسلم النصارى كلهم ، ثم قالوا : ~~كانت ناقة صالح النبي واحدة وكان بسببها هلاك قوم كثير فادع يا أمير ~~المؤمنين ، حتى تدخل النوق وفصالها إلى الحجر ؛ لئلا يكون شيء منها سبب ~~هلاك أمة محمد صلى الله عليه وآله فدخلت كما خرجت (1). ### |||| ** [7] ومنها : ما روي أنه كان يطلب قوما من الخوارج ، فلما بلغ الموضع المعروف اليوم ~~بساباط أتاه رجل من شيعته وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا من شيعتك وكان لي ~~أخ وكنت شفيقا عليه فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل ~~المدائن فقتل هناك أريد أن تحييه لي ، قال : « فأرني قبره ومقتله » فأراه ~~إياه فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فوكز القبر بأسفل الرمح فخرج رجل ~~أسمر طويل يتكلم بالعجمية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « لم تتكلم ~~بالعجمية وأنت رجل من العرب؟ » قال : أنا أبغضك وأوالي أعداءك فانقلب لساني ~~في النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه ، ~~فقال له أمير المؤمنين : « ارجع » فرجع إلى القبر وانطبق عليه (2). ### |||| ** [8] ومنها : ما روي أن ابن أبي جعدة قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث ، ~~فقام إليه رجل من القوم فقال : يا صاحب رسول الله ما هذه الشيمة التي أراها ~~بك فأنا حدثني أبي عن ms0991 رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم قال : « البرص والجذام ~~لا يبلي الله به مؤمنا » ، قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض ~~وعيناه تذرفان بالدموع ثم رفع رأسه وقال : دعوة العبد الصالح علي بن أبي ~~طالب عليه السلام نفذت في. # قال : فعند ذلك قام الناس حوله وقصدوه وقالوا : يا أنس ، حدثنا ما كان ~~سبب دعوة علي؟ فقال لهم : انتهوا عن هذا ، فقالوا : لا بد من أن تخبرنا ~~بذلك ، فقال : اقعدوا PageV03P376 # مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي عليه السلام اعلموا أن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى ~~المشرق يقال لها : عندف ، فأرسلني رسول الله إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري ، فأتيته بهم وعنده ابن عمه ~~علي بن أبي طالب فقال لي : « يا أنس ، ابسط البساط وأجلسهم عليه » ، ثم قال ~~: « يا أنس ، اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم » ، ثم قال : « قل يا علي : يا ~~ريح احملينا » فإذا نحن في الهواء ، فقال : « سيروا على بركة الله » ، قال ~~: فسرنا ما شاء الله ، ثم قال : « يا ريح ضعينا » ، فوضعتنا ، فقال : « ~~أتدرون أين أنتم؟ » قلنا : الله ورسوله وعلي أعلم ، فقال : « هؤلاء أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ، قوموا يا أصحاب رسول الله حتى تسلموا ~~عليهم ». # فعند ذلك قام أبو بكر وعمر ، فقالا : السلام عليكم يا أصحاب الكهف ~~والرقيم ، قال : فلم يجبهما أحد ، قال : فقمت أنا وعبد الرحمن بن عوف وقلنا ~~: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم أنا خادم رسول الله ~~صلى الله عليه وآلهوسلم فلم يجبنا أحد ، فعند ذلك قام الإمام عليه السلام وقال ~~: « السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا » ~~فقالوا : وعليك سلام الله يا وصي رسول الله ورحمة الله وبركاته. # فقال : « يا أصحاب الكهف ، ألا رددتم على أصحاب رسول الله » قالوا : نعم ~~يا خليفة رسول الله إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا ms0992 إذن ~~برد السلام إلا بإذن نبي أو وصي نبي ، وأنت وصي خاتم النبيين والمرسلين ، ~~وأنت خاتم الأوصياء ، ثم قال : « أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟ » قالوا : نعم ~~يا أمير المؤمنين ، قال : « فاقعدوا في مواضعكم » فقعدنا في مجالسنا. # ثم قال صلى الله عليه وآلهوسلم : « يا ريح احملينا » فسرنا ما شاء الله إلى ~~أن غربت الشمس ، ثم قال : « يا ريح ضعينا » فإذا نحن على أرض كأنها ~~الزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس ، نباتها الشيح وليس فيها ماء فقلنا : يا ~~أمير المؤمنين ، دنت الصلاة وليس معنا ماء نتوضأ به ، فقام وجاء إلى موضع ~~من تلك الأرض فرفسه برجله فنبعت عين ماء ، PageV03P377 # فقال : « دونكم وما طلبتم ولو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنة » ~~قال : فتوضأنا وصلينا إلى أن انتصف الليل ، ثم قال : « يا ريح احملينا » ~~فإذا نحن برسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى من الغداة ركعة واحدة ، ~~فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله فالتفت إلينا فقال : « يا أنس ، ~~تحدثني أم أحدثك » فقلت : بل من فيك أحلى يا رسول الله ، قال : فابتدأ ~~بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا ، ثم قال : « يا أنس ، تشهد لابن ~~عمي بها إذا استشهدك؟ » فقلت : نعم ، يا رسول الله. فلما ولي أبو بكر ~~الخلافة أتى علي عليه السلام وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله وقال لي : ~~« يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب » ، وقلت له ~~: يا علي ، نسيت من كبري ، فعندها قال لي : « يا أنس إن كنت كتمته مداهنة ~~بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فرماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك ~~وعمى في عينيك » ، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت ، والآن لا أقدر على ~~صيام في شهر رمضان ولا غيره من الأيام ؛ لأن البرد لا يبقى في جوفي ، ولم ~~يزل أنس على تلك الحالة حتى مات بالبصرة (1). ### |||| ** [9] ومنها : ما روي عن عمار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل ~~بإيوان كسرى ، وكان معه ms0993 دلف بن مجير ، فلما صلى قام فقال لدلف : « قم معي » ~~وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف : كان ~~لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ، ويقول دلف : هو والله كذلك ، فما زال كذلك ~~حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول : يا سيدي ومولاي ، كأنك وضعت ~~هذه الأشياء في هذه المساكن ، ثم نظر عليه السلام إلى جمجمة فقال لبعض ~~أصحابه : « خذ هذه الجمجمة » ثم جاء عليه السلام إلى الإيوان وجلس فيه ودعا ~~بطشت فيه ماء ، فقال للرجل : « دع هذه الجمجمة في الطشت ». ثم قال ~~عليه السلام : « أقسمت عليك يا جمجمة PageV03P378 # لتخبريني من أنا؟ ومن أنت؟ » فقال الجمجمة بلسان فصيح : أما أنت فأمير ~~المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين ، وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله ~~كسرى أنوشيروان. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « كيف حالك؟ ». # فقال : يا أمير المؤمنين ، إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما ~~لا أرضى بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في ~~زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن أؤمن ~~به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في ~~السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته ، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت منه في ~~الملك ، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن ، فأنا محروم من ~~الجنة بعدم إيماني به ، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ~~ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية ، وأنا في النار والنار محرمة علي ، فوا ~~حسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد ويا أمير أمته. # قال : فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم ~~وأخبروهم بما كان وبما جرى ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين فقال ~~المخلصون منهم : إن أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله ووليه ووصي رسوله ~~صلى الله عليه وآله . وقال بعضهم : بل هو النبي صلى الله عليه ms0994 وآله . وقال بعضهم ~~: بل هو الرب. الحديث (1). ### |||| ** [10] ومنها : ما روي عن معاوية بن عمر قال : دخل أبو بكر على أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد ~~أيام الولاية في الغدير ، وأنا أشهد أنك مولاي مقر بذلك ، وقد سلمت عليك ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بإمرة المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ... # ولم يخبرنا أنك خليفته في أمته من بعده ، ولا جرم لي فيما بيني وبينك ولا ~~ذنب لنا PageV03P379 # فيما بيننا وبين الله تعالى. فقال له علي عليه السلام : « إن أريتك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حتى يخبرك بأني أولى بالأمر الذي أنت فيه منك ، وأنك ~~إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت الله ورسوله صلى الله عليه وآله ؟ » فقال : إن ~~أريتنيه حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به ، فقال عليه السلام : « فتلقاني إذا ~~صليت المغرب حتى أريكه ». # قال : فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده فأخرجه إلى مسجد قبا ، فإذا هو ~~برسول الله صلى الله عليه وآله جالس في القبلة ، فقال : « يا فلان ، وثبت على ~~مولاك علي عليه السلام وجلست مجلسه ومجلس النبوة لا يستحقه غيره ؛ لأنه وصيي ~~وخليفتي فنبذت أمري وخالفت ما قلته لك وتعرضت بسخط الله وسخطي ، فانزع هذا ~~السربال الذي تسربلته بغير حق ولا أنت من أهله وإلا فموعدك النار ». # قال : فخرج مذعورا ليسلم الأمر إليه وانطلق أمير المؤمنين عليه السلام ~~فحدث سلمان بما كان جرى ، فقال له سلمان : ليبدين هذا الحديث لصاحبه ~~وليخبرنه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « أما إنه سيخبره ~~وليمنعه إن هم بأن يفعل » ، ثم قال : « لا والله لا يذكران ذلك أبدا حتى ~~يموتا » ، قال : فلقي صاحبه فحدثه بالحديث كله فقال له : ما أضعف رأيك ~~وأخور قلبك ، أما تعلم أن ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة ، أنسيت سحر بني ~~هاشم؟ فأقم على ما أنت عليه (1). ### |||| ** [11] ومنها : ما ms0995 روي عن الباقر عليه السلام : « مرض رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل علي ~~عليه السلام المسجد فإذا جماعة من الأنصار ، فقال لهم : « أيسركم أن تدخلوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ » قالوا : نعم ، فاستأذن لهم ودخلوا ، ~~فجاء علي عليه السلام فجلس عند رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرج يده من ~~اللحاف لدفع الحمى وبين صدر رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا الحمى تنقضه ~~نفضا شديدا فقال علي عليه السلام : أم ملدم اخرجي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وانتهرها ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وليس به بأس ~~فقال : يا بن أبي طالب لقد أعطيت من PageV03P380 # خصال الخير حتى أن الحمى لتفزع منك » (1). ### |||| ** [12] ومنها : ما روي عن ابن عباس أنه دخل أسود على أمير المؤمنين عليه السلام وأقر أنه ~~سرق ، فسأله ثلاث مرات قال : يا أمير المؤمنين عليه السلام طهرني فإني سرقت ~~، فأمر عليه السلام بقطع يده ، فاستقبله ابن الكواء فقال : من قطع يدك؟ فقال ~~: ليث الحجاز وكبش العراق ومصادم الأبطال ، المنتقم من الجهال ، كريم الأصل ~~، شريف الفضل ، محل الحرمين ، وارث المشعرين ، أبو السبطين ، أول السابقين ~~، وآخر الوصيين من آل ياسين ، المؤيد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل ، الحبل ~~المتين ، المحفوظ بجند السماء أجمعين ، ذلك والله أمير المؤمنين على رغم ~~الراغمين. # في كلام له قال ابن الكواء : قطع يدك وتثني عليه؟ قال : لو قطعني إربا ~~إربا ما ازددت له إلا حبا. # فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بقصة الأسود ، فقال : « يا بن ~~الكواء ، إن محبينا لو قطعناهم إربا إربا ما ازدادوا لنا إلا حبا ، وإن في ~~أعدائنا لو ألعقناهم السمن والعسل ما ازدادوا منا إلا بغضا ». وقال للحسن ~~عليه السلام : « عليك بعمك الأسود » ، فأحضر الحسن الأسود إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فأخذ يده ونصبها في موضعها وتغطى بردائه وتكلم بكلمات يخفيها ~~فاستوت يده وصار يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استشهد ~~بالنهروان ويقال : كان اسم هذا الأسود أفلح (2). ### |||| ** [13] ومنها : ما روي عن ms0996 سلمان الفارسي قدسسره قال : كنت ذات يوم عند النبي ~~صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي على ناقة له فسلم ثم قال : أيكم محمد ~~صلى الله عليه وآله فأومئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمد ~~صلى الله عليه وآله ، أخبرني عما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق ~~وأؤمن بإلهك وأتبعك؟ PageV03P381 # فالتفت النبي صلى الله عليه وآله فقال : « حبيبي علي يدلك » ، فأخذ علي ~~عليه السلام بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال ~~: « اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد وبأسمائك الحسنى وبكلماتك ~~التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها » فإذا الناقة قد ~~التفتت إلى علي عليه السلام وهي تقول : يا أمير المؤمنين ، إنه ركبني يوما ~~وهو يريد زيارة ابن عم له وواقعني فأنا حامل منه ، فقال الأعرابي : ويحكم ~~النبي هذا أم هذا؟ فقيل : هذا النبي صلى الله عليه وآله وهذا أخوه وابن عمه ، ~~فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وسأل النبي ~~صلى الله عليه وآله أن يسأل الله عز وعلا أن يكفيه ما في بطن ناقته ، فكفاه ~~وحسن إسلامه (1). # قال الراوندي رحمه الله ليس في العادة أن تحمل الناقة من الإنسان ، ولكن ~~الله جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلى الله عليه وآله ، على أنه ~~يجوز أن نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد ، ~~وإنما أنطقها الله تعالى عز وجل ليعلم به صدق رسول الله (2) ~~صلى الله عليه وآله . ### |||| ** [14] ومنها : ما روي أنه دخل أسد الكوفة فقال : دلوني على أمير المؤمنين عليه السلام ~~فذهبوا معه فدلوه عليه ، فلما نظر إليه الأسد مضى نحوه يلوذ به ويتبصبص ~~إليه فمسح على ظهره ثم قال له : « اخرج » فنكس الأسد رأسه ونبذ ذنبه على ~~الأرض ولا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى خرج منها (3). ### |||| ** [15] ومنها : ما روي عن أبي هريرة أنه قال : صلينا الغداة مع رسول ms0997 الله صلى الله عليه وآله ~~ثم أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث ، فأتاه رجل من الأنصار ~~وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي ~~فمنعني من الصلاة معك ، فلما كان في اليوم الثاني أتاه رجل آخر من الصحابة ~~وقال : يا رسول الله ، كلب PageV03P382 # فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعني من الصلاة معك فقال عليه السلام : « ~~إذا كان الكلب عقورا وجب قتله ». # ثم قام عليه السلام وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل ، فبادر أنس فدق الباب ~~فقال : من بالباب؟ فقال أنس : النبي صلى الله عليه وآله ببابكم ، قال : فأقبل ~~الرجل مبادرا ففتح بابه فخرج إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : بأبي وأمي ~~يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي جاء بك إلي ولست على دينك ، ألا كنت ~~وجهت إلي كنت أجيبك؟ # قال النبي صلى الله عليه وآله : « لحاجة لنا إليك أخرج كلبك فإنه عقور ، وقد ~~وجب قتله فقد خرق ثياب فلان وخدش ساقه ، وكذا فعل اليوم بفلان » فبادر ~~الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا وجره إليه وأوقفه بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فلما نظر الكلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال بلسان ~~فصيح بإذن الله تعالى : السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي ~~جاء بك؟ ولم تريد قتلي؟ قال : « خرقت ثياب فلان وفلان وخدشت ساقيهما » قال ~~: يا رسول الله ، إن القوم الذين ذكرتهم منافقون نواصب يبغضون ابن عمك علي ~~بن أبي طالب عليه السلام ولو لا أنهم كذلك ما تعرضت لهم ، ولكنهم جازوا ~~يرفضون عليا ويسبونه فأخذتني الحمية الأبية والنخوة العربية ففعلت بهم. # قال : فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك من الكلب أمر صاحبه بالالتفات ~~إليه وأوصاه به ، ثم قام ليخرج وإذا صاحب الكلب الذمي قد قام على قدميه ~~وقال : أتخرج يا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد شهد كلبي بأنك رسول الله ~~صلى الله ms0998 عليه وآله وأن ابن عمك عليا ولي الله ، ثم أسلم وأسلم جميع من كان في ~~داره (1). ### |||| ** [16] ومنها : ما روي عن الحرث قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى ~~العاقول فإذا هو بأصل شجرة قد وقع لحاؤها (2) وبقي عمودها ، فضربها بيده ثم ~~قال : « ارجعي بإذن الله خضراء مثمرة » فإذا هي تهتز بأغصانها حملها ~~الكمثرى ، فقطعنا PageV03P383 # وأكلنا وحملنا معنا ، فلما كان من الغد غدونا فإذا نحن بها خضراء فيها ~~الكمثرى (1). ### |||| ** [17] ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام عن آبائه أن الحسين بن علي عليه السلام قال : ~~« كنا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليه السلام وهناك شجرة رمان يابسة ~~إذ دخل عليه نفر من مبغضيه وعنده قوم من محبيه ، فسلموا فأمرهم بالجلوس ، ~~فقال علي عليه السلام : إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني ~~إسرائيل ؛ إذ يقول الله : ( @QUR@015 إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ~~فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) (2). # ثم قال : انظروا إلى الشجرة ، وكانت يابسة فإذا هي قد جرى الماء في عودها ~~، ثم اخضرت وأورقت وعقدت وتدلى حملها على رءوسنا ، ثم التفت إلينا فقال ~~للذين هم محبوه : مدوا أيديكم وتناولوا وكلوا ، فقلنا : بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئا أعذب منه وأطيب. # ثم قال عليه السلام للنفر الذين هم مبغضوه : مدوا أيديكم وتناولوا ، فمدوا ~~أيديهم فارتفعت ، فكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت فلم يتناولوا ~~شيئا فقالوا : يا أمير المؤمنين عليه السلام ، ما بال إخواننا مدوا أيديهم ~~وتناولوا وأكلوا ومددنا أيدينا فلم ننل؟ فقال عليه السلام : وكذا الجنة لا ~~ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغضونا » فلما ~~خرجوا قالوا : هذا من سحر علي بن أبي طالب عليه السلام قليل. قال سلمان : ما ~~ذا تقولون ، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟ » (3). ### |||| ** [18] ومنها : ما روي عن فاطمة عليها السلام قالت : « أصابت الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، ~~وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد ms0999 خرجا فزعين إلى علي ، فتبعهما ~~الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليه السلام فخرج إليهم علي عليه السلام غير ~~مكترث لما هم فيه فمضى وأتبعه الناس حتى انتهى إلى قلعة فقعد عليها وقعدوا ~~حوله وهم PageV03P384 # ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة. # فقال لهم علي عليه السلام : كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا : وكيف لا ~~يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قالت : فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال : ~~مالك؟ اسكني ، فسكنت ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم ، ~~قال لهم : فإنكم قد عجبتم من صنيعي ، قالوا : نعم ، فقال : أنا الرجل الذي ~~قال الله : ( @QUR@011 إذا زلزلت الأرض زلزالها* وأخرجت الأرض أثقالها* ~~وقال الإنسان ما لها ) (1) فأنا الإنسان الذي يقول لها ذلك ( @QUR@03 يومئذ ~~تحدث أخبارها ) (2) إياي تحدث » (3). ### |||| ** [19] ومنها : ما روي عن سلمان أن عليا عليه السلام بلغه عن عمر ذكر شيعته فاستقبله في بعض ~~طرقات بساتين المدينة وفي يد علي عليه السلام قوس عربية فقال : « يا عمر ، ~~بلغني عنك ذكرك لشيعتي؟ » فقال : أربع على ظلعك ، فقال عليه السلام : « إنك ~~لها هنا؟ » ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغر فاه ، وقد ~~أقبل نحو عمر ليبتلعه فصاح عمر : الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في ~~شيء وجعل يتضرع إليه ، فضرب يده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت ، فمر ~~عمر إلى بيته مرعوبا. # قال سلمان : فلما كان في الليل دعاني علي عليه السلام فقال : « صر إلى عمر ~~فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد ، وقد عزم أن يحتبسه ~~فقل له : يقول لك علي : اخرج إليك مال من ناحية المشرق ففرقه على من جعل ~~لهم ولا تحبسه فأفضحك » ، قال سلمان : فأديت إليه الرسالة فقال : حيرني أمر ~~صاحبك من أين علم؟ فقلت : وهل يخفى عليه مثل هذا؟ # فقال لسلمان : اقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر ، وإني لمشفق عليك ~~منه ، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا ، قلت : بئس ما قلت ، لكن ms1000 عليا ورث من PageV03P385 # أسرار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه ، قال : ارجع إليه فقل له : ~~السمع والطاعة لأمرك ، فرجعت إلى علي عليه السلام فقال : « أحدثك بما جرى ~~بيننا » ، ثم قال : « إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت » (1). ### |||| ** [20] ومنها : عن عبد الله بن سعيد بن العاص قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد ~~خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد التي يقال لها : النخلة على فرسخين من الكوفة ~~، فخرج منها خمسون رجلا من اليهود وقالوا : أنت علي بن أبي طالب عليه السلام ~~الإمام؟ # فقال : « أنا ذا » فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من ~~الأنبياء وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها فإن كنت إماما أوجدنا الصخرة. # فقال عليه السلام : « اتبعوني » قال عبد الله بن خالد : فسار القوم خلف ~~أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استبطن فيهم البر ، وإذا بجبل من رمل عظيم ~~فقال علي عليه السلام : « أيتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة بحق اسم الله ~~الأعظم » ، فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة فقال علي ~~عليه السلام : « هذه صخرتكم » فقالوا : عليها اسم ستة من الأنبياء على ما ~~سمعنا وقرأنا في كتبنا ولسنا نرى عليها الأسماء؟ فقال عليه السلام : « ~~الأسماء التي عليها هي في وجهها التي على الأرض فاقلبوها » ، فاعصوصب عليها ~~ألف رجل حضروا في هذا المكان فما قدروا على قلبها ، فقال عليه السلام : « ~~تنحوا عنها » فمد يده إليها فقلبها ، فوجدوا عليها اسم ستة من الأنبياء ~~عليهم السلام أصحاب الشرائع آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ~~عليهم السلام . فقال النفر اليهود : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ، وأنك أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في أرضه ، من عرفك سعد ~~ونجا ، ومن خالفك ضل وغوى وإلى الحميم هوى ، جلت مناقبك عن التحديد وكثرت ~~آثار نعتك عن التعديد (2). PageV03P386 ### |||| ** [21] ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام : ~~يا أمير المؤمنين ، لو أريتنا ما نطمئن إليه مما ms1001 أنهى إليك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال : « لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم : ساحر ~~كذاب وكاهن وهو من أحسن قولكم » ، قالوا : ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ~~ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إليك علمه قال : « علم العالم شديد ~~ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وأيده بروح منه ». # ثم قال : « أما إذا أبيتم الآن أريكم بعض عجائبي وما آتاني الله من العلم ~~» فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته ، فقال لهم ~~عليه السلام : « إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه ألا ~~تكفروا بي ولا ترموني بمعضلة ، فو الله ما أريكم إلا ما علمني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله » ، فأخذ عليهم الميثاق أشد ما أخذه الله على رسله. # ثم قال : « حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد » ، فسمعوه بدعوات لم ~~يسمعوا بمثلها ، ثم قال : « حولوا وجوهكم » ، فحولوها فإذا بها جنات وأنهار ~~وقصور من جانب والسعير تتلظى من جانب ، حتى أنهم لم يشكوا في معاينة الجنة ~~والنار فقال أحسنهم قولا : إن هذا السحر عظيم ورجعوا كفارا إلا رجلين ، ~~فلما رجع مع الرجلين قال لهما : « قد سمعتم مقالتهم وأخذي عليهم العهود ~~والمواثيق ورجوعهم يكفرون ، أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عند الله ، فإن ~~الله يعلم أني لست بكاهن ولا ساحر ولا يعرف ذلك لي ولا لآبائي ، ولكنه علم ~~الله وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاه الله إلى رسوله وأنهاه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلي وأنهيته إليكم ، فإذا رددتم علي رددتم على الله ». # حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة دعا بدعوات فإذا حصى المسجد در وياقوت ، ~~فقال لهما : « ما الذي تريان » قالا : هذا در وياقوت ، فقال : « لو أقسمت ~~على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي » فرجع أحدهما كافرا ، وأما الآخر ~~فثبت فقال عليه السلام : « إن أخذت شيئا ندمت وإن تركت ندمت » فلم يدعه حرصه ~~حتى أخذ درة فصيرها في كمه حتى إذا أصبح ms1002 نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ~~ينظر الناس إلى مثلها فقال : PageV03P387 # يا أمير المؤمنين عليه السلام ، إني أخذت من ذلك الدر واحدة ، قال : « وما ~~دعاك إلى ذلك؟ » قال : أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل؟ قال : « إنك إن ~~رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوضك الله الجنة ، وإن أنت لم تردها ~~عوضك الله النار » ، فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه فحولها ~~الله حصاة كما كانت. فبعضهم قال : كان هذا ميثم التمار ، وقال بعضهم : بل ~~كان عمرو بن الحمق الخزاعي (1). ### |||| ** [22] ومنها : ما يستفاد من حديث الراهب بأرض كربلاء ، وهو أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد ونفد ما كان عندهم من الماء ، ~~فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن الجادة وسار قليلا ولاح لهم دير في وسط البرية ، ~~فسار بهم نحوه ، حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم ، ~~فنادوه فاطلع فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « وهل قرب قائمك هذا من ~~ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ » فقال : هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ~~وما بالقرب مني شيء من الماء ، ولو لا أنني أوتي بما يكفيني كل شهر على ~~التقتير لتلفت عطشا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أسمعتم ما قال الراهب؟ » قالوا : نعم ~~، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا أن ندرك الماء وبنا قوة؟ فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام : « لا حاجة لكم إلى ذلك » ، ولوى عنق بغلته ~~وأشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال : « اكشفوا الأرض في هذا المكان » ، ~~فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فقال لهم : « إن هذه الصخرة ~~على الماء فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها » ، فاجتمع ~~القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا واستصعب عليهم. # فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعب ~~عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض ، ثم حسر عن ms1003 ذراعيه ووضع أصابعه PageV03P388 # تحت جانب الصخرة ، فحركها ثم قلعها بيده ورمى بها أذرعا كثيرة فلما زالت ~~من مكانها ظهر لهم بياض الماء فبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ما ~~شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : « تزودوا وارتووا » ففعلوا ~~ذلك ، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت فأمر أن يعفى أثرها ~~بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما استوفى علم ما جرى نادى : أيها ~~الناس ، أنزلوني فاحتالوا في إنزاله ، فوقف بين يدي أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال له : يا هذا أنت نبي مرسل؟ قال : « لا » قال : فمن أنت؟ ~~قال : « أنا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله محمد بن عبد الله خاتم النبيين ~~» قال : ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يدك ، فبسط أمير المؤمنين يده ~~فقال : « اشهد الشهادتين » فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وأحق الناس بالأمر من بعده. # فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام شرائط الإسلام ، ثم قال : « ما الذي دعاك ~~الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ » قال : أخبرك يا ~~أمير المؤمنين عليه السلام أن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج ~~الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عز ~~وجل ، إنا نجد في كتاب من كتابنا وأثر عن علمائنا في هذا الصقع عينا عليها ~~صخرة لا يعرف بمكانها إلا نبي أو وصي نبي وأنه لا بد من ولي الله يدعو إلى ~~الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة ، وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد ~~فعلت ذلك تحققت ما كنت منتظره وبلغت الأمنية منه فأنا اليوم مسلم على يدك ~~ومؤمن بحقك ومولاك. # فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ، وقال ~~: « الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا » ، ثم دعا الناس فقال : « اسمعوا ~~ما يقول أخوكم المسلم » فسمعوا مقاله ، فكثر ms1004 حمدهم لله وشكرهم على النعمة ~~التي أنعم بها عليهم في معرفته بحق أمير المؤمنين عليه السلام ثم ساروا ~~والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام ، وكان الراهب في جملة ~~من استشهد معه ، فتولى عليه الصلاة والسلام PageV03P389 # الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : « ذاك ~~مولاي » (1). ### |||| ** [23] ومنها : ما روي بالإسناد إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قدم على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حبر من أحبار اليهود ، وقال : يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، قد أرسلوني إليك قومي أن عهد إلينا نبينا موسى أنه يبعث ~~بعدي نبي اسمه محمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك ~~سبع نوق حمر الوبر سود الحدق ، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه وصيا وهو سيد الأنبياء ووصيه سيد الأوصياء ، ~~وهو منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام فعند ذلك قال : « الله أكبر قم ~~بنا يا أخا اليهود » قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون حوله إلى ~~ظاهر المدينة ، وجاء إلى جبل فبسط البردة ، وصلى ركعتين وتكلم بكلام خفي ~~فإذا الجبل يصر صريرا عظيما وانشق وسمع الناس حنين النوق فقال اليهودي : ~~فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ~~جميع ما جئت به حق وصدق وعدل ، يا رسول الله ، أمهلني حتى أمضي إلى قومي ~~وأجيء بهم ليقضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك ، فمضى الحبر إلى قومه ، فأخبرهم بذلك. # فتجهزوا بأجمعهم للمسير يطلبون المدينة ، فلما دخلوها وجدوها مظلمة لفقد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقد انقطع الوحي من السماء ، وجلس مكانه أبو بكر ~~، فدخلوا عليه وقالوا : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم. ~~قالوا : أعطنا عدتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وما عدتكم؟ قالوا ~~: أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفته حقا ، وإن كنت لم تعلم شيئا ما أنت خليفته ~~، فكيف جلست ms1005 مجلس نبيك بغير حق ولست له أهلا؟! # قال : فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع ، وإذا برجل من ~~المسلمين فقال : اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~قال : فخرجوا من بين يدي أبي بكر وتبعوا الرجل حتى أتوا منزل الزهراء ~~عليها السلام وطرقوا الباب وإذا بالباب قد فتح ، PageV03P390 # وإذا بعلي قد خرج وهو شديد الحزن على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ~~رآهم قال : « أيها اليهود ، تريدون عدتكم من رسول الله؟ » قالوا : نعم ، ~~فخرج معهم فسار إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلى عنده رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فلما رأى مكانه تنفس الصعداء وقال : بأبي وأمي من كان بهذا ~~الجبل هنيئة ثم صلى ركعتين وإذا بالجبل قد انشق وخرجت النوق منه وهي سبع ~~نوق ، فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله ، وأنك الخليفة من بعده ، وأن # ما جاء به من عند ربنا هو الحق ، وأنك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه فجزاك ~~الله وجزاه عن الإسلام خيرا ، ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين (1). ### |||| ** [24] ومنها : ما روي عن ميثم التمار أنه قال : كنت بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام في ~~جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو كأنه ~~البدر بين الكواكب إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء خز أدكن ~~وقد اعتم بعمامة صفراء وهو متقلد بسيفين ، فدخل وبرك بغير سلام ولم ينطق ~~بكلام ، فتطاولت إليه الأعناق ونظروا إليه بالآماق ، وقد وقف عليه الناس من ~~جميع الآفاق ، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام لا يرفع رأسه إليه ، فلما ~~هدأت من الناس الحواس أفصح من لسان كأنه حسام جذب من غمده ، أيكم المجتبى ~~في الشجاعة والمعمم بالبراعة؟ أيكم المولود في الحرم والعالي في الشيم ~~والموصوف بالكرم؟ أيكم أصلع الرأس والبطل الدعاس والمضيق للأنفاس والآخذ ~~بالقصاص؟ أيكم غصن أبي طالب عليه السلام الرطيب وبطله المهيب والسهم ms1006 المصيب ~~والقسم النجيب؟ أيكم خليفة محمد صلى الله عليه وآله الذي نصره في زمانه وأعز ~~به سلطانه وعظم به شأنه؟ # فعند ذلك رفع أمير المؤمنين عليه السلام رأسه إليه فقال : « ما لك يا با ~~سعد بن الفضل بن الربيع بن المدركة بن نجيبة بن صلت بن الحارث بن عوان بن ~~الأشعث بن أبي السمع PageV03P391 # الرومي؟ اسأل عما شئت أنا عيبة علم النبوة ». # قال : قد بلغنا عنك أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته على قومه ~~بعده ، وأنك محل المشكلات ، وأنا رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم : ~~العقيمة ، وقد حملوني ميتا قد مات من مدة وقد اختلفوا في سبب موته وهو بباب ~~المسجد ، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل وتحققنا أنك حجة الله في ~~أرضه وخليفة محمد صلى الله عليه وآله على قومه ، وإن لم تقدر على ذلك رددناه ~~إلى قومه وعلمنا أنك تدعي غير الصواب ، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه. # قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا ميثم اركب بعيرك وناد في شوارع ~~الكوفة ومحالها : من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله عليا أخا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وزوج ابنته من العلم الرباني ، فليخرج إلى النجف » فخرج ~~الناس إلى النجف ، فقال الإمام عليه السلام : « يا ميثم ، هات الأعرابي ~~وصاحبه » ، فخرجت فرأيته راكبا تحت القبة التي فيها الميت ، فأتيت بهما إلى ~~النجف فعند ذلك قال علي عليه السلام : « قولوا فينا ما ترون وارووا عنا ما ~~تشاهدونه منا ». # ثم قال : « يا أعرابي ، أبرك الجمل وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين ». # قال ميثم : فأخرجت تابوتا وفيه وطء ديباج أخضر وفيها غلام أول ما تم ~~عذاره على خده بذوائب كذوائب الامرأة الحسناء ، فقال علي بن أبي طالب ~~عليه السلام : « كم لميتكم؟ » قال : أحد وأربعون يوما وقال : « ما سبب موته؟ ~~» فقال الأعرابي : يا فتى إن أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله ؛ لأنه ~~بات سالما وأصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه ، ويطالب بدمه خمسون رجلا يقصد ms1007 ~~بعضهم بعضا فاكشف الشك والريب يا أخا محمد. # قال الإمام عليه السلام : « قتله عمه ؛ لأنه زوجه ابنته فخلاها وتزوج ~~بغيرها فقتله حنقا عليه ». # قال الأعرابي : لسنا نقنع بقولك فإنا نريد أن يشهد لنفسه عند أهله ، ~~لترتفع الفتنة والسيف والقتال ، فعند ذلك قام الإمام علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه PageV03P392 # وذكر النبي وقال : « يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل بأجل عند الله ~~مني قدرا وأنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وأنها أحيت ميتا بعد سبعة ~~أيام ». # ثم دنا أمير المؤمنين عليه السلام من الميت وقال : « إن بقرة بني إسرائيل ~~ضرب ببعضها الميت فعاش ، وأنا أضرب بهذا الميت ببعضي ؛ لأن بعضي خير من ~~البقرة كلها » ، ثم هزه برجله وقال له : « قم بإذن الله يا مدرك بن حنظلة ~~بن غسان بن بحير بن قهر بن سلامة بن الطيب بن الأشعب ، فقد أحياك الله ~~تعالى على يد علي بن أبي طالب عليه السلام ». # قال ميثم التمار : فنهض غلام أضوأ من الشمس أضعافا ومن القمر أوصافا فقال ~~: لبيك لبيك يا حجة الله على الأنام ، المتفرد بالفضل والإنعام فعند ذلك ~~قال : « يا غلام من قتلك؟ » قال : قتلني عمي الحارث بن غسان ، قال له ~~الإمام عليه السلام : « انطلق إلى قومك فأخبرهم بذلك » ، فقال : يا مولاي لا ~~حاجة لي إليهم أخاف أن يقتلوني مرة أخرى ولا يكون عندي من يحييني. # قال : فالتفت الإمام إلى صاحبه وقال له : « امض إلى أهلك فأخبرهم » ، قال ~~: يا مولاي ، والله لا أفارقك بل أكون معك حتى يأتي الله بأجلي من عنده ~~فلعن الله من اتضح له الحق ، وجعل بينه وبين الحق سرا ولم يزل بين يدي أمير ~~المؤمنين عليه السلام حتى قتل بصفين ، ثم إن أهل الكوفة رجعوا إلى الكوفة ~~واختلفوا أقوالا فيه (1). ### |||| ** [25] ومنها : ما روي عن عمار بن ياسر وزيد بن أرقم قالا : كنا بين يدي أمير المؤمنين ~~عليه السلام وكان يوم الاثنين لسبع عشر خلت من صفر وإذا بزعقة عظيمة ملأت ~~المسامع وكان على ms1008 دكة القضاة فقال : « يا عمار ، ائتني بذي الفقار » وكان ~~وزنه سبعة أمنان وثلثي من مكي فجئت به فانتضاه من غمده وتركه على فخذه وقال ~~: « يا عمار ، هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة الغمة ؛ ليزداد المؤمن وفاقا ~~والمخالف نفاقا ، يا عمار ائت بمن على الباب ». PageV03P393 # قال عمار : فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبة على جمل وهي تشتكي وتصيح : ~~يا غياث المستغيثين ، ويا بغية الطالبين ، ويا كنز الراغبين ، ويا ذا القوة ~~المتين ، ويا مطعم اليتيم ، ويا رازق العديم ، ويا محيي كل عظم رميم ، ويا ~~قديم سبق قدمه كل قديم ، يا عون من ليس له عون ولا معين ، يا طود من لا طود ~~له ، يا كنز من لا كنز له ، إليك توجهت وبوليك توسلت وخليفة رسولك قصدت ، ~~فبيض وجهي وفرج عني كربتي. # قال عمار : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة قوم لها وقوم عليها ، فقلت : ~~أجيبوا أمير المؤمنين عليه السلام أجيبوا عيبة (1) علم النبوة ، قال : فنزلت ~~المرأة من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد فوقفت المرأة بين يدي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقالت : يا مولاي يا أمير المؤمنين عليه السلام ، ويا ~~إمام المتقين إليك أتيت وإياك قصدت فاكشف كربتي وما بي من غمة ، فإنك قادر ~~على ذلك وعالم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة. # فعند ذلك قال : « يا عمار ، ناد في الكوفة : من أراد أن ينظر إلى ما ~~أعطاه الله أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فليأت المسجد ». # قال : فاجتمع الناس حتى امتلأ المسجد ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال : « سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام » فنهض من بينهم شيخ قد شاب ، عليه ~~بردة يمانية فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين عليه السلام ويا كنز ~~الطالبين ، يا مولاي هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب ، وقد نكست ~~رأسي بين يدي عشيرتي ، وأنا موصوف بين العرب ، وقد فضحتني في أهلي ورجالي؟ ~~لأنها عاتق (2) حامل وأنا فليس بن عفريس لا تخمد لي نار ولا يضام لي جار ~~وقد بقيت حائرا في أمري ms1009 فاكشف لي هذه الغمة ، فإن الإمام خبير بالأمر وهذه ~~غمة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما تقولين يا جارية ، فيما قال أبوك؟ ~~» قالت : يا مولاي أما قوله : أنا عاتق فصدق. وأما قوله : إني حامل فو حقك ~~يا مولاي ما علمت من PageV03P394 # نفسي خيانة قط ، وإني أعلم أنك أعلم بي مني ، وإني ما كذبت فيما قلت ، ~~ففرج عني يا مولاي. # قال عمار : فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر ، فقال : « الله ~~أكبر الله أكبر ، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » ، ثم قال ~~عليه السلام : « علي بداية الكوفة ». # فجاءت امرأة تسمى لبناء وهي قابلة لنساء أهل الكوفة ، فقال : « اضربي ~~بينك وبين الناس حجابا وانظري في هذه الجارية عاتق حامل أم لا؟ » ففعلت ما ~~أمر به ، ثم خرجت وقالت : نعم ، يا مولاي هي عاتق حامل. # فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية وقال : « يا أبا الغضب ألست من ~~قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟ » قال : وما هذه القرية؟ قال : « هي قرية ~~تسمى أسعار؟ » قال : بلى يا مولاي ، قال : « ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في ~~هذه الساعة؟ » قال : يا مولاي ، الثلج في بلادنا كثير ولكن لا نقدر عليه ~~هاهنا ، فقال عليه السلام : « بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخا؟ » قال : ~~نعم يا مولاي ، ثم قال عليه السلام : « أيها الناس ، انظروا ما أعطاه الله ~~عليا من العلم النبوي والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني ». # قال : عمار بن ياسر : فمد يده من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة ~~من الثلج يقطر الماء منها ، فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله فقال ~~عليه السلام : « اسكتوا ولو شئت أتيت بجبالها ». # ثم قال : « يا داية ، خذي هذه القطعة من الثلج وأخرجي بالجارية من المسجد ~~واتركي تحتها طشتا ، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج فسترين علقة وزنها ~~سبعمائة وخمسون درهما ودانقان » ، فقالت : سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي. # ثم أخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت فوضعت الثلج على ms1010 الموضع كما ~~أمرها عليه السلام فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السلام ~~فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه قال : « يا أبا الغضب ، خذ ~~ابنتك فو الله ما زنت ، وإنما دخلت الموضع فيه الماء فدخلت هذه العلقة في ~~جوفها وهي بنت عشر سنين PageV03P395 # وكبرت إلى الآن في بطنها ». # فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر ، ~~وأنت باب الدين وعموده ، قال : فضج الناس عند ذلك وقالوا : يا أمير ~~المؤمنين ، لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا وقد أمسك عن الكوفة ~~هذه المدة وقد مسنا وأهلنا الضر فاستسق لنا يا وارث محمد صلى الله عليه وآله ~~فعند ذلك قام في الحال فأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتى بقيت الكوفة ~~غدرانا فقالوا : يا أمير المؤمنين ، كفانا وروينا ، فتكلم بكلام فمضى الغيث ~~وانقطع المطر وطلعت الشمس ، فلعن الله الشاك في فضل علي بن أبي طالب (1). ### |||| ** [26] ومنها : ما روي عن أبي المليح الهذلي ، عن أبيه قال : كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب ~~، إذ دخل علينا رجل من أهل الروم قال له : أنت من العرب؟ قال : نعم ، قال : ~~أما إني أسألك عن ثلاثة أشياء فإن خرجت إلي منها آمنت بك وصدقت نبيك محمدا. # قال : سل عما بدا لك يا كافر ، قال : أخبرني عما لا يعلمه الله ، وعما ~~ليس لله ، وعما ليس عند الله. # قال عمر : ما أتيت يا كافر إلا كفرا ، إذ دخل علينا أخو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعمر : « أراك مغتما؟ » ~~فقال : وكيف لا أغتم يا بن عم رسول الله ، وهذا الكافر يسألني عما لا يعلمه ~~الله ، وعما ليس لله ، وعما ليس عند لله ، فهل لك في هذا شيء يا أبا الحسن؟ ~~قال : « نعم ». # قال : فرج الله عنك وإلا قد تصدع قلبي ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~« أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أحب أن يدخل المدينة فليقرع الباب » ، ~~فقال : « أما ما لا يعلمه ms1011 الله فلا يعلم الله أن له شريكا ولا وزيرا ولا ~~صاحبة ولا ولدا وشرحه في القرآن ( @QUR@01 قل PageV03P396 # @QUR@05 أتنبئون الله بما لا يعلم ) (1)، وأما ما ليس عند الله فليس ~~عنده ظلم للعباد ، وأما ما ليس لله فليس له ضد ولا ند ولا شبه ولا مثل ». # قال : فوثب عمر وقبل ما بين عيني علي عليه السلام ثم قال : يا أبا الحسن ، ~~منكم أخذنا العلم وإليكم يعود ، ولو لا علي لهلك عمر ، فما برح النصراني ~~حتى أسلم وحسن إسلامه (2). ### |||| ** [27] ومنها : وعن أبي عبد الله عليه السلام قال أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل ~~من الأنصار وكانت تهواه ولم تقدر على حيلة ، فذهبت وأخذت بيضة فأخرجت منها ~~الصفرة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها ، ثم جاءت إلى عمر فقالت : يا ~~أمير المؤمنين ، إن هذا الرجل قد أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني ، فقال : ~~فهم عمر أن يعاقب الأنصاري فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين عليه السلام ~~جالس ويقول : يا أمير المؤمنين ، تثبت في أمري ، فلما أكثر الفتى قال عمر ~~لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا الحسن ما ترى؟ # فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها ~~فاتهمها أن تكون احتالت لذلك قال : « ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا ~~» ففعلوا ، فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض ~~، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه ، فلما عرف طعمه ألقاه من ~~فيه ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك ، ودفع الله عز وجل من الأنصاري ~~عقوبة عمر (3). ### |||| ** [28] ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أتي عمر بامرأة وزوجها شيخ ، ~~فلما أن واقعها مات على بطنها فجاءت بولد فادعى بنوه أنها فجرت فتشاهدوا ~~عليها وأمر عمر بها أن ترجم فمر بها علي عليه السلام فقالت : يا ابن عم رسول ~~الله ، إن لي حجة PageV03P397 # فقال : « هاتي حجتك » ، فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال : « هذه المرأة ~~تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ، ردوا المرأة ms1012 ». # فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم فقال : « العبوا » ~~حتى إذا ألهاهم اللعب فقال لهم : « اجلسوا » حتى إذا تمكنوا صاح بهم ، فقام ~~الصبيان وقام الغلام فاتكأ على راحتيه فدعا به علي عليه السلام فورثه من ~~أبيه وجلد إخوته حدا حد المفتري فقال له عمر : كيف صنعت؟ قال : « عرفت ضعف ~~الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه » (1). ### |||| ** [29] ومنها : عن أبي عبد الله عليه السلام « أن رجلا قد أقبل على عهد علي عليه السلام من ~~الجبل حاجا ومعه غلام له فأذنب فضربه مولاه ، فقال : ما أنت مولاي بل أنا ~~مولاك قال : فما زال ذا يتواعد ذا ، وذا يتواعد ذا ويقول : كما أنت حتى ~~نأتي الكوفة يا عدو الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين. # فلما أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين فقال الذي ضرب الغلام : أصلحك الله ~~إن هذا غلام لي وأنه أذنب فضربته فوثب علي وقال الآخر : هو والله غلام لي ~~أرسلني أبي معه ليعلمني وأنه وثب علي يدعيني ليذهب بمالي ، قال : فأخذ هذا ~~يحلف وهذا يحلف وذا يكذب هذا وذا يكذب هذا. # قال : فقال : « فانطلقا فتصادقا في ليلتكم هذه ولا تجيئاني إلا بحق » ، ~~فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لقنبر : « اثقب في الحائط ثقبين » ~~قال : وكان إذا أصبح عقب حتى تصير الشمس على رمح يسبح ، فجاء الرجلان ~~واجتمع الناس فقالوا : لقد وردت علينا قضية ما ورد علينا مثلها لا يخرج ~~منها فقال لهما : « قوما فإني لست أراكما تصدقان » ، ثم قال لأحدهما : « ~~ادخل رأسك في هذا الثقب » ، ثم قال للآخر : PageV03P398 # « ادخل رأسك في هذا الثقب » ، ثم قال : « يا قنبر علي بسيف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عجل بضرب رقبة العبد منهما » ، قال : فأخرج الغلام رأسه ~~مبادرا ومكث الآخر في الثقب ، فقال علي عليه السلام للغلام : « ألست تزعم ~~أنك لست بعبد؟ » فقال : بلى ، ولكنه ضربني وقعد علي فقال : فتوثق له أمير ~~المؤمنين عليه السلام فدفعه إليه (1). ### |||| ** [30] ومنها : ما روي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ms1013 : « أتي عمر بن ~~الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت ، وكانت من قصتها أنها كانت يتيمة ~~عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة ، فتخوفت المرأة ~~أن يتزوجها زوجها ، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما ~~قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة فأقامت البينة من جاراتها ~~التي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها؟ ثم قال ~~للرجل : ائت علي بن أبي طالب عليه السلام وأذهب بها إليه فأتوا عليا ~~عليه السلام وقصوا عليه القصة فقال لامرأة الرجل : « ألك بينة أو برهان؟ » ~~قالت : لي شهود ، وهؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول ، وأحضرتهن فأخرج ~~علي عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكل واحدة منهن فأدخلت ~~بيتا ، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردها ~~إلى البيت الذي كانت فيه ، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثم قال : « ~~تعرفيني أنا علي بن أبي طالب عليه السلام وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ~~ما قالت ورجعت إلى الحق فأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدقيني لأملأن السيف منك ~~» فالتفتت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ، فقال لها ~~علي عليه السلام : « فاصدقي » فقالت : لا والله إلا أنها رأت جمالا وهيئة ~~فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بإصبعها. # فقال عليه السلام : « الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال ~~النبي عليه السلام » وألزمهن PageV03P399 # علي عليه السلام حد القاذف والزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم ~~، وأمر المرأة أن تنفى من زوجها ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه علي ~~عليه السلام فقال : « إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب ، وإن امرأة من ~~بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته ، وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له ~~قاضيان وكان لهما صديق وكان رجلا صالحا ، وكانت له امرأة بهية ، وكان يأتي ~~الملك فيحدثه فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره ، فقال للقاضيين ms1014 : ~~اختارا رجلا أرسله في بعض أموري ، فقالا : فلان ، فوجهه الملك فقال الرجل ~~للقاضيين : أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا : نعم ، فخرج الرجل فكان القاضيان ~~يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت ، فقالا لها : ~~والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى ، ثم لنرجمنك فقالت : ~~افعلا ، ما أحببتما. # فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت ، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم ~~واشتد بها غمه ، وكان بها معجبا ، فقال لهما : إن قولكما مقبول ولكن ~~ارجموها بعد ثلاثة أيام ، ونادى في البلد الذي هو فيه : احضروا قتل فلانة ~~العابدة فإنها قد بغت ، وإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك وأكثر الناس في ~~ذلك ، وقال الملك لوزيره : ما عندك في هذه الحيلة؟ فقال : ما عندي في ذلك ~~من شيء. # فخرج الوزير اليوم الثالث وهو آخر أيامها ، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون ~~وفيهم دانيال عليه السلام وهو لا يعرفه فقال دانيال عليه السلام : « يا معشر ~~الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك ، وتكون أنت فلانة العابدة ، ويكون فلان ~~وفلان القاضيين الشاهدين عليها ، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب وقال ~~للصبيان : خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ، ثم دعا بأحدهما فقال له ~~: قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك ، بم تشهد؟ والوزير قائم يسمع وينظر ، ~~فقال : أشهد أنها بغت ، فقال : متى؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من؟ قال ~~: مع فلان بن فلان ، قال : أين؟ قال : موضع كذا وكذا قال : ردوه إلى مكانه. # وجاءوا بالآخر ، فقال له : بم تشهد؟ قال : أشهد أنها بغت ، قال : متى؟ ~~قال : يوم كذا PageV03P400 # وكذا قال : مع من؟ قال : فلان بن فلان ، قال : وأين؟ قال : موضع كذا وكذا ~~، فخالف صاحبه فقال دانيال عليه السلام : الله أكبر شهدا بزور يا فلان ناد ~~في الناس : إنما شهدا على فلانة بزور فاحضروا قتلهما ، فذهب الوزير إلى ~~الملك مبادرا فأخبره الخبر ، فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف ~~الغلامان ، فنادى الملك في الناس فأمر بقتلهما وبصلبهما » (1). ### |||| ** [31] ومنها : ما روي عن أنس ، عن عمر ms1015 بن الخطاب ، أن عليا عليه السلام رأى حية تقصده وهو ~~في مهده ، وقد شدت يداه في حال صغره ، فحول نفسه وأخرج يده وأخذ بيمينه ~~عنقها وغمزها غمزة حتى أدخل أصابعه فيها ، وأمسكها حتى ماتت ، فلما رأت ذلك ~~أمه نادت واستغاثت فاجتمع الحشم ، ثم قالت : كأنك حيدرة. حيدرة : اللبوة ~~إذا غضبت من قبل أذى أولادها (2). ### |||| ** [32] ومنها : ما روي عن محمد بن الحنفية قال : لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين ~~وسقى القوم من الماء التي تحت الصخرة التي قلبها أراد ليقعد لحاجته ، فقال ~~بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة ~~النبي لأخبر أصحابي بكذبه. # فقال علي عليه السلام لقنبر : « يا قنبر ، اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي ~~تقابلها وكان بينهما أكثر من فرسخ فنادهما : إن وصي محمد يأمركما أن ~~تتلاصقا » فقال قنبر : يا أمير المؤمنين ، أو يبلغهما صوتي؟ # قال علي عليه السلام : « إن الذي يبلغ بصر عينك السماء وبينك وبينهما ~~مسيرة خمسمائة عام سيبلغهما صوتك » ، فذهب قنبر فنادى فسعت إحداهما إلى ~~الأخرى سعي المتحابين ، طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه وانضما ~~، فقال قوم من PageV03P401 # منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول الله صلى الله عليه وآله ابن ~~عمه ما ذلك رسول الله ولا هذا إمام وإنما هما ساحران ، لكنا سندور من خلفه ~~لننظر إلى عورته وما يخرج منه ، فأوصل الله عز وجل ذلك إلى أذن علي ~~عليه السلام من قبلهم ، فقال جهرا : « يا قنبر ، إن المنافقين أرادوا مكايدة ~~وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا أنه لا يمتنع منه إلا بالشجرتين ، ~~فارجع إليهما يعني الشجرتين فقل لهما : إن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يأمركما أن تعودا إلى مكانكما » ففعل ما أمره به ، فانقلعتا وعدت كل واحدة ~~تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل. # ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد وقد مضى من المنافقين جماعة ~~لينظروا إليه ، فلما رفع ثوبه أعمى الله أبصارهم فلم يبصروا شيئا ms1016 ، فولوا ~~عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون ، فنظروا إلى جهته فعموا فما زالوا ~~ينظرون إلى جهته فيعمون ويصرفون عنه وجوههم فيبصرون ، إلى أن فرغ علي ~~عليه السلام وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرة من كل واحد ، ثم ذهبوا ينظرون ما ~~خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها فإذا انصرفوا أمكنهم ~~الانصراف أصابهم ذلك مائة مرة ، حتى نودي فيهم بالرحيل فرحلوا وما وصلوا ~~إلى ما أرادوا من ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم ~~وعنادهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته ومعجزاته ، ~~يعجز عن معاوية وعمر ويزيد فنظروا فأوصل الله ذلك من قبلهم إلى أذنه. # فقال علي عليه السلام : « يا ملائكة ائتوني بمعاوية وعمر ويزيد » ، فنظروا ~~في الهواء فإذا ملائكة كأنهم السودان قد علق كل واحد منهم بواحد فأنزلوهم ~~إلى حضرته ، فإذا أحدهم معاوية والآخر عمر والآخر يزيد فقال علي عليه السلام ~~: « تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم ولكني أنظرهم كما أنظر الله ~~عز وجل إبليس إلى الوقت المعلوم ، إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بمعجز ولا ذل ~~، ولكنه محنة من الله عز وجل ينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على علي فلقد ~~طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول رب العالمين ». PageV03P402 # فقال : « إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى ~~أن يهرب ويدخل النار ويأتي إلى المدينة من مكة في أحد عشر يوما ، وإنما هو ~~من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله وإذا شاء امتحنكم ~~بما تكرهون ؛ لينظر كيف تعملون وليظهر حجته عليكم » (1). ### |||| ** [33] ومنها : ما روي عن جابر الأنصاري قال : جاء العباس إلى علي عليه السلام يطالبه ~~بميراث النبي صلى الله عليه وآله فقال له : « ما كان لرسول الله شيء يورث إلا ~~بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب وأنا أربأ بك أن تطالب ~~بما ليس لك » فقال : لا بد من ذلك ، وأنا أحق وأنا عمه ووارثه دون الناس ~~كلهم ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ومعه ms1017 الناس حتى دخل المسجد. # ثم أمر إحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فأحضر فقال للعباس : « يا عم ~~، إن أطقت النهوض بشيء منها فجميعه لك ، فإن ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون ~~العالم ولأولادهم ، فإن لم تطق النهوض فلا حق لك فيه » قال : نعم ، فألبسه ~~أمير المؤمنين عليه السلام الدرع بيده وألقى عليه العمامة والسيف ، ثم قال : ~~« انهض بالسيف والعمامة يا عم » فلم يطق النهوض فأخذ السيف منه وقال له : « ~~انهض بالعمامة فإنه آية من نبينا صلى الله عليه وآله » فأراد النهوض فلم يقدر ~~على ذلك وبقي متحيرا. # ثم قال له : « يا عم ، وهذه البغلة بالباب لي خاصة ولولدي فإن أطقت ~~ركوبها فاركبها » ، فخرج ومعه عدوي فقال له : يا عم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، خدعك علي فيما كنت فيه ، فلا تخدع نفسك في البغلة إذا ~~وضعت رجلك في الركاب فاذكر الله وسم واقرأ ( @QUR@07 إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا ) (2). # قال : فلما نظرت البغلة إليه مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه PageV03P403 # منها قط ، فوقع العباس مغشيا عليه واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم يقدر ~~عليها ، ثم دعا علي عليه السلام البغلة باسم ما سمعناه فجاءت خاضعة ذليلة ~~فوضع رجله في الركاب ووثب عليها فاستوى عليها راكبا ، فاستدعى أن يركب ~~الحسن والحسين عليهما السلام فأمرهما بذلك ، ثم لبس علي الدرع والعمامة ~~والسيف وركبها وسار عليها إلى منزله وهو يقول : « هذا من فضل ربي ليبلوني ~~أأشكر أنا وهما أم تكفر أنت يا فلان؟ » (1). ### |||| ** [34] ومنها : ما روي عن سلمان الفارسي قال : كنا مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقلت : يا أمير المؤمنين ، أحب أن أرى من معجزاتك شيئا ، قال عليه السلام : ~~« أفعل إن شاء الله تعالى عز وجل » ثم قام ودخل منزله ثم خرج إلي وتحته فرس ~~أدهم وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء ، ثم نادى : « يا قنبر ، أخرج إلي ذلك ~~الفرس » ، فأخرج فرسا آخر أدهم فقال عليه السلام : « اركب يا عبد الله » قال ~~سلمان : فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه قال : فصاح به ms1018 الإمام ~~عليه السلام فتعلق في الهواء فكنت أسمع حفيف أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت ~~العرش ، ثم خطونا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج ، فنظر إليه الإمام شزرا ~~فسكن البحر من غليانه ، فقلت له : يا مولاي ، أسكن البحر من غليانه من نظرك ~~إليه؟ فقال : صلوات الله عليه وآله : « يا سلمان ، خشي أن آمر فيه بأمر ». # ثم قبض أمير المؤمنين على يدي وسار على وجه الماء والفرسان تتبعاننا لا ~~يقودهما أحد فو الله ما أبلت أقدامنا ولا حوافر الخيل. # قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر ورفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار ~~والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر فهزها عليه السلام ~~بقضيب كان في يده فانشقت وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ~~ذراعا وخلفها قلوص ، فقال عليه السلام : « ادن منها واشرب من لبنها » ، قال ~~سلمان : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد ، وألين من ~~الزبد وقد اكتفيت قال عليه السلام : « هذا PageV03P404 # حسن يا سلمان؟ » فقلت : مولاي حسن ، فقال عليه السلام : « تريد أن أريك ما ~~هو أحسن منه؟ » فقلت : نعم يا أمير المؤمنين. # قال سلمان : فنادى مولاي أمير المؤمنين عليه السلام : « اخرجي يا حسناء » ~~قال : فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستون ذراعا ورأسها من ~~الياقوت الأحمر وصدرها من العنبر الأشهب وقوائمها من الزبرجد الأخضر ~~وزمامها من الياقوت الأصفر وبجنبها الأيمن من الذهب وجنبها الأيسر من الفضة ~~وعرضها من اللؤلؤ الرطب ، فقال عليه السلام : « هذا لك ولسائر الشيعة من ~~أوليائي ». # ثم قال عليه السلام : « ارجعي إلى الصخرة » ورجعت من الوقت وسار بي في تلك ~~الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، فإذا ~~هي بطائر في صورة النسر العظيم ، قال سلمان : فوثب ذلك الطائر فسلم عليه ~~عليه السلام ورجع إلى موضعه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما هذه المائدة؟ ~~فقال صلوات الله عليه : « هذه منسوبة في هذا المكان للشيعة من الموالي إلى ~~يوم القيامة » ، فقلت : ما هذا الطائر؟ # قال صلوات الله عليه : « ملك ms1019 موكل بها إلى يوم القيامة » ، فقلت : وحده ~~يا سيدي؟ # فقال صلوات الله عليه : « يجتاز به الخضر صلوات الله عليه في كل يوم مرة ». # ثم قبض صلوات الله عليه على يدي وسار إلى بحر ثان فعبرنا ، وإذا جزيرة ~~عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء وشرفها من عقيق أصفر ، وعلى ~~كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة فأتوا وسلموا ، ثم أذن لهم فرجعوا ~~إلى مواضعهم قال سلمان رحمه الله ثم دخل أمير المؤمنين عليه السلام القصر ~~فإذا أشجار وأنهار وأثمار وأطيار وألوان النبات فجعل الإمام عليه السلام ~~يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف عليه السلام على بركة كانت في البستان ، ~~ثم صعد إلى قصر فإذا كرسي من الذهب الأحمر فجلس عليه عليه السلام وأشرفنا ~~على القصر فإذا بحر أسود ويغطمط أمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر صلوات الله ~~شزرا فسكن من غليانه حتى كانت كالمذنب ، فقلت : يا سيدي ، سكن البحر من ~~غليانه من نظرك إليه فقال صلوات الله عليه : « خشي أن PageV03P405 # آمر فيه بأمر ، تدري يا سلمان أي بحر هذا؟ » فقلت : لا يا سيدي. # فقال صلوات الله عليه : « هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه المذنبة ، حملها ~~جناح جبرائيل ، ثم زجها في هذا البحر فهو يهوي لا يبلغ قراره إلى يوم ~~القيامة » ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هل سرنا فرسخين؟ فقال صلوات الله ~~عليه : « يا سلمان ، لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشر مرات » ، ~~فقلت : يا سيدي ، وكيف هذا؟ # قال : « إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج ~~فأنى يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟ » يا سلمان ، أما ~~قرأت قول الله عز وجل حيث يقول : ( @QUR@012 عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~أحدا إلا من ارتضى من رسول ) (1) فقلت : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ~~عليه السلام : « أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبه ~~، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله علي الشدائد فطوي له البعيد » ، ~~قال سلمان رضياللهعنه ms1020 : فسمعت صائحا يصيح في السماء ، أسمع الصوت ولا أرى ~~الشخص وهو يقول : صدقت صدقت أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك. # قال : ثم نهض صلوات الله عليه فركب الفرس فركبت معه ، وصاح بهما فطارا في ~~الهواء ، ثم خطونا على باب الكوفة هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات ~~فقال عليه السلام لي : « يا سلمان ، الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق ~~معرفتنا وأنكر معرفتنا وولايتنا ، أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أم ~~سليمان عليه السلام ؟ » قلت : بل محمد صلى الله عليه وآله ثم قال عليه السلام : ~~« فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين وعنده علم من ~~الكتاب ولا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا؟ » الحديث (2). PageV03P406 ### |||| ** [35] ومنها : عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ ~~دخل عليه نفر من أصحابه ، منهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وأنس ~~بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان وغيرهم فقالوا : يا ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، أرنا شيئا من معجزاتك التي خصك الله بها إلى ~~قوله عليه السلام : « قوموا إلى اسم الله وبركاته » ، قال : فقمنا معهم حتى ~~أتى بالجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء ، قال : فنظرنا فإذا روضة خضراء ~~ذات ماء ، وإذا في الروضة غدران ، وفي الغدران حيتان ، فقلنا : والله إنها ~~لدلالة الإمامة فأرنا غيرها يا أمير المؤمنين عليه السلام ، وإلا فقد أدركنا ~~بعض ما أردنا فقال صلوات الله عليه : « حسبي الله ونعم الوكيل » ، ثم أشار ~~بيده العليا نحو الجبانة فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر والياقوت والجواهر ~~وأبوابها من الزبرجد الأخضر فإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ~~ونبات كثير ، فبقينا متحيرين متعجبين وإذا وصائف وجوار وولدان وغلمان ~~كاللؤلؤ المكنون. # فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لقد اشتد شوقنا إليك وإلى شيعتك وأوليائك ~~فأومأ إليهم بالسكوت ، ثم ركض الأرض برجله صلوات الله عليه فانفلقت الأرض ~~عن منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه فحمد الله وأثنى ms1021 عليه وصلى على نبيه ~~صلى الله عليه وآله ، ثم قال عليه السلام : « غمضوا أعينكم » ، فغمضنا أعيننا ~~فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل والتحميد والتعظيم والتقديس ~~، ثم قاموا بين يديه قالوا : مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~وخليفة رب العالمين صلوات الله عليك ، فقال صلوات الله عليه : « يا ملائكة ~~ربي ، آتوني الساعة بإبليس الأبالسة وفرعون الفراعنة ». # قال : فو الله ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده ، فقال صلوات ~~الله عليه : « ارفعوا أعينكم » ، قال : فرفعنا أعيننا ونحن لا نستطيع أن ~~ننظر إليه من شعاع نور الملائكة ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، الله الله في ~~أبصارنا فما ننظر شيئا البتة ، وسمعنا صلصلة السلاسل واصطكاك الأغلال ، ~~وهبت ريح عظيمة ، فقالت الملائكة : يا خليفة الله ، زد الملعون لعنة وضاعف ~~عليه العذاب ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، الله الله PageV03P407 # في أبصارنا ومسامعنا ، فو الله ما يقدر على احتمال هذا السر والقدرة ، ~~فلما جره بين يديه قام وقال : وا ويلاه من ظلم آل محمد صلى الله عليه وآله وا ~~ويلاه من اجترائي عليهم ، ثم قال : يا سيدي ارحمني فإني لا أحتمل هذا ~~العذاب ، فقال صلى الله عليه وآله : « لا رحمك الله ولا غفر لك أيها الرجس ~~النجس الخبيث المخبث الشيطان ». # ثم التفت إلينا وقال صلوات الله عليه : « أنتم تعرفون هذا باسمه وحسبه؟ » ~~قلنا : لا يا أمير المؤمنين ، فقال صلوات الله عليه : « سلوه حتى يخبركم من ~~هو؟ » فقالوا : من أنت؟ فقال : أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمة ، أنا ~~الذي جحدت سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام وخليفة رب العالمين وأنكرت ~~آياته ومعجزاته. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا قوم غمضوا أعينكم » ، فغمضنا ~~أعيننا فتكلم صلوات الله عليه بكلام أخفى فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه ~~لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار. # قال الأصبغ بن نباتة رضياللهعنه : والذي أكرمني بما رأيت من تلك الدلائل ~~والمعجزات ما تفرق القوم حتى ارتابوا وشكوا ، وقال بعضهم : سحر وكهانة وإفك ~~، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن بني إسرائيل ms1022 لم يعاقبوا ولم يمسخوا ~~إلا بعد ما سألوا الآيات والدلالات فقد حلت عقوبة الله بهم والآن حلت لعنة ~~الله فيكم وعقوبته عليكم » ، قال الأصبغ بن نباتة رضياللهعنه : إني أيقنت ~~أن العقوبة حلت بتكذيبهم الدلالات والمعجزات (1). ### |||| ** [36] ومنها : ما روي عن عمار بن ياسر قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام جالسا ~~بمسجد الكوفة ولم يكن سواي أحدا فيه وإذ هو يقول : « صدقيه صدقيه » ، ~~فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، فبقيت متعجبا ، فقال لي : « يا عمار ، ~~كأني بك تقول : لم يتكلم علي » ، فقلت : هو كذلك يا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، فقال : « ارفع رأسك » ، فرفعت رأسي وإذا أنا بحمامتين ، ~~يتجاوبان ، فقال لي : « يا عمار ، أتدري ما تقول إحداهما للأخرى؟ » PageV03P408 # فقلت : لا وعيشك يا أمير المؤمنين ، قال : « تقول الأنثى للذكر أنت ~~استبدلت بي غيرك وهجرتني وأخذت سواي وهو يحلف لها ، ويقول : ما فعلت ذلك ، ~~وهي تقول : ما أصدقك ، فقال لها : وحق هذا القاعد في هذا الجامع ما استبدلت ~~بك سواك ولا أخذت غيرك ، فهمت أن تكذبه ، فقلت لها : صدقيه صدقيه » ، قال ~~عمار : يا أمير المؤمنين ، ما علمت أحدا يعلم منطق الطير إلا سليمان بن ~~داود عليه السلام ، فقال له : « يا عمار ، والله إن سليمان بن داود ~~عليه السلام سأل الله تعالى بنا أهل البيت حتى علم منطق الطير » (1). ### |||| ** [37] ومنها : ما روي أنه كان ملك الموصل شخص يقال له : أحمد بن حمدون بن الحارث العدوي ~~كان شديد العناد وكثير البغض لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، فأراد بعض ~~أهل الموصل الحج ، فجاء إليه يودعه ، فقال : إني قد عزمت على الخروج إلى ~~الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك؟ فقال : إن لي حاجة مهمة وهي ~~سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت ~~المدينة وزرت النبي صلى الله عليه وآله فخاطبه عني وقل : يا رسول الله ، ما ~~أعجبك من علي بن أبي طالب عليه السلام حتى تزوجه بابنتك عظم بطنه أو دقة ~~ساقه أو صلعة رأسه وحلفه وعزم عليه أن ms1023 يبلغه هذا الكلام ، فلما ورد المدينة ~~وقضى حوائجه أنسي تلك الوصية فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه ، ~~فقال له : « ألا تبلغ وصية فلان إليك » ، فانتبه ومشى لوقته إلى القبر ~~المقدس وخاطب النبي صلى الله عليه وآله بما أمره ذلك الرجل به. # ثم نام فرأى أمير المؤمنين عليه السلام فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك ~~الرجل وفتح الأبواب وأخذ مدية فذبحه عليه السلام ثم مسح المدية بملحفة كانت ~~عليه ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه ~~الحاج منزعجا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه وانتبه سلطان الموصل في ~~تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث ~~لا يجدوا نقبا PageV03P409 # ولا تسلقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا ، وبقي السلطان متحيرا في ~~أمره ما يدري ما يصنع في قضيته ، فإن ورود أحد من الخارج متعذر مع هذه ~~العلامات ولم يسرق من الدار شيء البتة ولم تزل الجيران وغيرهم في السجن إلى ~~أن ورد الحاج من مكة فلقي الجيران بالسجن فسأل عن ذلك ، فقيل : إن في ~~الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله ، ففكر وقال ~~لأصحابه : أخرجوا صورة المنام فإذا هي ليلة القتل ، ثم مشى هو والناس ~~بأجمعهم إلى دار المقتول فأمر بإخراج الملحفة وأخبرهم بالدم فيها فوجدوها ~~كما قال ، ثم أمر برفع المردم (1) فرفع فوجد السكين تحته فعرفوا صدق منامه ~~وأفرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الإيمان وكان ذلك من ألطاف الله تعالى في ~~حق ذريته (2). ### |||| ** [38] ومنها : ما روي أنه كان في الحلة شخص من أهل الدين والصلاح ، ملازم لتلاوة الكتاب ~~العزيز ، فرجمه الجن فكانت تأتي الحجارة من الخزائن والروازن المسدودة ~~وألحوا عليه بالرجم وأضجروه وشاهدت أنا المواضع التي كان يأتي الرجم بها ، ~~ولم يقصر في طلب العزائم والتعاويذ ووضعها في منزله وقراءتها فيه ولم ينقطع ~~عنه الرجم مدة ، فخطر بباله أنه دخل ووقف على باب البيت الذي كان يأتي ~~الرجم منه فخاطبهم وهو لا ms1024 يراهم وقال : والله لئن لم تنتهوا عني لأشكونكم ~~إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فانقطع عنه الرجم في الحال ~~ولم يعد إليه (3). ### |||| ** [39] ومنها : قيل : إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد على المنبر يوما في البصرة بعد ~~الظفر بأهلها وقال : « أقول قولا لا يقوله أحد غيري إلا كان كافرا : أنا ~~أخو نبي الرحمة وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه » ، فقام إليه رجل من أهل ~~البصرة وقال : أنا أقول مثل قولك هذا ، أنا أخو الرسول وابن عمه ثم لم يتم ~~كلامه حتى إذا أخذته الرجفة PageV03P410 # فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله (1). ### |||| ** [40] ومنها : ما روي عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « بينما علي ~~عليه السلام بالكوفة إذ أحاطت به اليهود ، فقال : أنت الذي تزعم أن الجري ~~منا معشر اليهود ثم مسخ فقال لهم : نعم ثم ضرب يده إلى الأرض ، فتناول منها ~~عودا فشقه باثنين وتكلم عليه بكلام وتفل عليه ، ثم رمى به في الفرات فإذا ~~الجري يتراكب بعضه على بعض يقولون بصوت عال : يا أمير المؤمنين عليه السلام ~~، نحن طائفة من بني إسرائيل عرضت علينا ولايتكم فأبينا أن نقبلها فمسخنا ~~الله جريا » (2). ### |||| ** [41] ومنها : ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه ما فعل بسر بن أرطاة باليمن ~~قال : « اللهم إن بسرا قد باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا تبق من دينه ما ~~يستوجب به عليك رحمتك » ، يدعو بالسيف فاتخذ له سيفا من خشب وكان يضرب به ~~حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : السيف السيف ، فيدفع إليه فيضرب به ، فلم ~~يزل كذلك حتى مات (3). # إلى غير ذلك من المعجزات المروية في البحار وغيره. ### |||| ** حكاية عجيبة : وهي ما روى عبد الله المبارك ، كان يحج سنة ويغزو سنة وداوم ذلك خمسين سنة ~~فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ~~ليشتري جمالا للحج ، فرأى امرأة علوية على مزابل تنتف ريش بطة ميتة قال : ~~فقدمت إليها فقلت : فلم تفعلين هذا؟ فقالت : يا ms1025 عبد الله ، لا تسأل عما لا ~~يعنيك ، قال : فوقع في خاطري من كلامها فألححت عليها ، فقالت : يا عبد الله ~~، قد ألجأتني إلى كشف سري إليك ، أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى مات ~~أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه ~~البطة أصلحها PageV03P411 # وأحملها إلى بناتي يأكلنها. # قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك ، أين أنت عن هذه؟ فقلت : ~~افتحي حجرك ، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال ~~: ومضيت إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ، ثم تجهزت ~~إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي فجعل كل ~~من أقول له : قبل الله حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل الله حجك وشكر ~~سعيك ، إنا قد اجتمعنا في مكة بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر الناس علي في ~~القول ، فنمت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول ~~لي : يا عبد الله ، لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت الله أن يخلق ~~على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة فإن شئت أن تحج وإن شئت لا ~~تحج (1). ### |||| ** وثالثا : بيان ما ذكره بعض المخالفين كابن حجر في صواعقه (2) فإن الفضل ما شهدت به ~~الأعداء حيث قال في فضائله : إنها كثيرة عظيمة شهيرة حتى قال أحمد : ما جاء ~~لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ومر في فضائل أبي بكر جمل من فضائل علي ~~عليه السلام ثم ذكر أربعين حديثا في فضائله. ### |||| ** [1] منها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله خلفه في غزوة تبوك فقال : « يا رسول الله ، ~~تخلفني في النساء والصبيان؟ » فقال : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى عليه السلام غير أنه لا نبي بعدي » (3). ### |||| ** [2] ومنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : « لأعطين الراية غدا رجلا ~~يفتح الله PageV03P412 # على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله » ، فبات كل من ms1026 الناس متفكرا ~~راجيا أن يعطيها ، فقال : « أين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ » فقيل : ~~يشتكي عينيه ، قال : « فأرسلوا إليه » ، فأتي إليه فبصق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأنه لم يكن به وجع وأعطاه ~~الراية (1). # وعن عائشة : كانت فاطمة أحب النساء إلى رسول الله ، وزوجها أحب الرجال ~~إليه (2). ### |||| ** [3] ومنها : أنه لما نزل آية ( @QUR@03 ندع أبناءنا وأبناءكم ) (3) دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » (4). ### |||| ** [4] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه » (5) الحديث. وقد رواه ثلاثون صحابيا وكثير من ~~طرقه صحيح أو حسن. ### |||| ** [5] ومنها : رواية أحمد وغيره أنه صلى الله عليه وآله قال : « علي مني وأنا من علي ولا ~~يؤدي عني إلا علي » (6). ### |||| ** [6] ومنها : رواية ابن عمر أنه صلى الله عليه وآله قال : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » (7). ### |||| ** [7] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، وفي رواية « ~~من أراد العلم PageV03P413 # فليأت الباب » (1)، وفي أخرى « أنا دار الحكمة وعلي بابها » (2)، وفي ~~أخرى « علي باب علمي » (3)، وقد اضطرب الناس في صحة الحديث أو حسنه أو ~~كونه موضوعا. ### |||| ** [8] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة » (4). ### |||| ** [9] ومنها : الحسن أنه صلى الله عليه وآله قال : « النظر إلى علي عبادة » (5). ### |||| ** [10] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « من آذى عليا فقد آذاني » (6). ### |||| ** [11] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب ~~الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله » (7). ### |||| ** [12] ومنها : الصحيح أنه قال صلى الله عليه وآله : « من سب عليا فقد سبني » (8). ### |||| ** [13] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا ~~أمه وأحبته النصارى حتى نزلوه بالمنزل الذي ليس به » (9). وأنه ~~صلى الله عليه وآله قال : « إنه يهلك ms1027 PageV03P414 # في اثنان : محب مفرط يفرطني بما ليس في ومبغض بجهله علي بهتني » (1). ### |||| ** [14] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله يقول : « علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى ~~يردا علي الحوض » (2). ### |||| ** [15] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله التزم عليا وقبله وهو يقول : « بأبي الوحيد الشهيد » (3). ### |||| ** [16] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « إني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي » (4). ### |||| ** [17] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ~~ولي كل مؤمن بعدي » (5). ### |||| ** [18] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وجعل ذريتي ~~في صلب علي بن أبي طالب عليه السلام » (6). ### |||| ** [19] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « خير إخوتي علي ، وخير أعمامي حمزة ، وذكر علي ~~عبادة » (7). ### |||| ** [20] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « السبق ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، ~~والسابق إلى عيسى صاحب آل ياسين ، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب ~~عليه السلام » (8). ### |||| ** [21] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « الصديقون ثلاثة : حزقيل من آل فرعون ، وحبيب PageV03P415 # النجار صاحب آل ياسين ، وعلي بن أبي طالب » (1) ومثله الآخر. ### |||| ** [22] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ~~عليه السلام » (2). ### |||| ** [23] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « إمام البررة وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، ~~مخذول من خذله » (3). ### |||| ** [24] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « علي باب حطة من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه ~~كان كافرا » (4). ### |||| ** [25] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « علي مني بمنزلة رأسي من بدني » (5). ### |||| ** [26] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « علي يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ~~» (6). ### |||| ** [27] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وجد عليا مضطجعا في المسجد وقد سقط رداؤه عن شقه ~~فأصابه تراب فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسحه عنه ويقول : « قم أبا تراب! ~~قم أبا تراب! » (7) فلذلك كان هذه الكنية أحب الكنى إليه ؛ لأنه ~~صلى الله عليه وآله ms1028 كناه بها ، إلى غير ذلك من الأخبار التي اعترف بها الخصم ، ~~وتدل على كونه خليفة بلا فصل كما لا يخفى على المتأمل ، فأجرى الله تعالى ~~الحجة والحق على لسانه إتماما للحجة. # ثم ذكر ثناء الصحابة والسلف عليه من جهة أنه قال عمر بن الخطاب : علي ~~أقضانا وأنه كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن يعني ~~عليا ، ثم ذكر كراماته وقضاياه وكلماته الدالة على علو قدره علما وحكمة وزهدا PageV03P416 # ومعرفة بالله ، فقال : ومن كراماته الباهرة أن الشمس ردت عليه لما كان ~~رأس النبي في حجره والوحي ينزل عليه وعلي لم يصل العصر فما سرى عنه ~~عليه السلام إلا وقد غربت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله « اللهم إنه كان ~~في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس » (1) فطلعت بعد ما غربت. ### |||| ** [28] ومنها : أنه صلى الله عليه وآله حدث بحديث فكذبه رجل ، فقال له : « أدعوا عليك إن كنت ~~كاذبا؟ » قال : ادع فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره (2). ### |||| ** [29] ومنها : أنه جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة ، فمر بهما ~~ثالث فأجلساه فأكلوا الأرغفة الثمانية على السواء ، ثم طرح لهما الثالث ~~ثمانية دراهم ولصاحب الثلاثة ثلاثة وصاحب الثلاثة أرغفة يدعي أن له أربعة ~~ونصفا ، فاختصما إلى علي عليه السلام ، فقال لصاحب الثلاثة : « خذ ما رضي به ~~صاحبك وهو الثلاثة فإن ذلك خير لك » ، فقال : لا رضيت إلا بمر الحق ، فقال ~~: « ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد » ، فسأله عن بيان وجه ذلك ، فقال : « ~~أليست الثمانية أرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة ولا يعلم ~~أكثركم أكلا فتحملوه على السواء ، فأكلت أنت ثمانية أثلاث والذي لك تسعة ~~أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث والذي له خمسة عشر ثلثا ، فبقي له سبعة ~~ولك واحد فله سبعة بسبعة ولك واحد بواحدك » فقال : رضيت الآن (3). ### |||| ** [30] ومنها : أنه أتي برجل فقيل : زعم هذا أنه احتلم بأمي فقال : « اذهب فأقمه في الشمس ~~واضرب ظله » (4). PageV03P417 ### |||| ** ومن كلامه : # « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ms1029 » (1)، و « لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا » (2)، و « ما هلك امرؤ عرف قدره » (3)، و « من عرف نفسه فقد عرف ربه ~~» (4)، و « لا ثناء مع الكبر » (5)، و « لا شرف مع سوء الأدب » (6)، و « لا ~~راحة مع الحسد » (7)، و « لا مروة للكذوب » (8)، و « لا كرم أعز من التقى » ~~(9)، و « لا شفيع أنجح من التوبة » (10)، و « لا لباس أجمل من العافية » ~~(11)، و « لا داء أعيى من الجهل » (12)، و « المرء عدو ما جهله » (13)، و « ~~رحم الله امرأ عرف قدره » (14)، و « النصح بين الملأ تقريع » (15)، و « ~~الجزع أتعب من الصبر » (16)، و « إذا حلت المقادير ضلت التدابير » (17)، ~~و « الإحسان يقطع اللسان » (18)، و « أفقر الفقر الحمق ، وأغنى الغنى العقل ~~» (19)، و « الطامع في وثاق الذل » (20)، و « إذا قدرت على عدوك فاجعل PageV03P418 # العفو عنه شكر القدرة عليه » (1)، و « العلم يرفع الوضيع ، والجهل يضع ~~الرفيع » (2)، و « العلم خير من المال » (3). ### |||| ** ومن جملته : « لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه » ، و « لا يستحي من لا ~~يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله ~~أعلم ». ### |||| ** ومنه : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » (4). ### |||| ** ومنه : « الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معاصي ~~الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره » (5). ### |||| ** ومنه : « سبع من الشيطان : شدة الغضب ، وشدة العطاس ، وشدة التثاؤب ، والقيء ~~والرعاف ، والنجوى ، والنوم عند الذكر » (6). ### |||| ** ومنه : « التوفيق خير قائد » (7)، و « حسن الخلق خير قرين » (8)، و « العقل خير ~~صاحب » (9)، و « الأدب خير ميراث » (10) إلى غير ذلك. ### |||| ** ورابعا : (11) في بيان نبذ مما ذكر في بعض كتب الأخبار لأمير المؤمنين عليه السلام من ~~الأسرار ينبغي الإشارة إليها ولو على وجه الاختصار وهي أمور : PageV03P419 ### |||| ** [1] منها : أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاستغاثه فاستدعى قرصة من شعير ~~يابسة وقصعة من ماء ثم كسر قطعة وألقاها في الماء ثم قال للرجل : « تناولها ~~» فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ثم رمى له أخرى وقال ms1030 : « تناولها » ~~فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى (1). ### |||| ** [2] ومنها : قصة فضة الجارية التي كانت بنت ملك الهند ، وكان عندها ذخيرة من الإكسير ، ~~فإنها لما رأت أنه لا يوجد في بيت الزهراء عليها السلام إلا السيف والدرع ، ~~أخذت قطعة من النحاس وجعلتها على هيئة سمكة وألقت عليها الدواء وجعلتها ~~ذهبا فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها بين يديه فلما رآها قال : « ~~أحسنت يا فضة ، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى ». # فقالت : يا سيدي تعرف هذا العلم؟ فقال : « نعم ، وهذا الطفل يعرفه » ~~وأشار إلى الحسن عليه السلام فقال : « نحن نعرف أعظم من هذا » ثم أومأ بيده ~~إلى كنوز الأرض (2). ### |||| ** [3] ومنها : ما روي عن عمار بن ياسر قال : كنت مع سيدي أمير المؤمنين عليه السلام يوما ~~في بعض صحارى الحيرة وإذا راهب يضرب ناقوسه ، فقال لي : « يا عمار ، أتدري ~~ما يقول الناقوس؟ » فقلت : يا مولاي ، وما تقول الخشبة ، فقال : « إنه يضرب ~~مثلا للدنيا ويقول : أهل الدنيا! خلقت الدنيا مهلا مهلا رفقا رفقا ، إن ~~المولى الصمد يبقى حقا حقا صدقا صدقا ، يا مولانا ، إن الدنيا قد استهوتنا ~~واستغوتنا ، ما من يوم يمضي منها إلا وهي إفناء لنا ، لسنا ندري ما فرطنا ~~فيها إلا لو قد متنا ». # قال عمار : فأتيت الراهب من الغد فقلت له : اضرب الناقوس ، قال : فما ~~تفعل به وأنت مسلم؟ فقلت : لأريك سره ، قال : فأخذ يضرب ناقوسه وأنا أتلو ~~عليه ما يقول ، قال : فخر ساجدا وأسلم وقال : إن عندي خط هارون بن عمران ~~بيده : إن الله يبعث PageV03P420 # يبعث في الأرض رسولا ، له وزير يعلم ما يقول الناقوس (1). ### |||| ** [4] ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام أن يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته وقال له : ~~إن أباه قد مات وخلف كنوزا ولم يذكر أين هي؟ فإن أظهرتها كان لك ثلث ~~وللمسلمين ثلث آخر ولي الثلث ، وأدخل في دينك ، فقال أبو بكر : لا يعلم ~~الغيب إلا الله ، فجاء إلى عمر فقال له ما قال أبو بكر ، ثم دله على علي ~~فجاء ms1031 فسأله فقال له : « رح إلى بلد اليمن واسأل عن وادي برهوت بحضرموت ، ~~فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس فسيأتيك غراب أسود فاهتف باسم ~~أبيك وقل له : يا فلان ، أنا رسول وصي رسول الله إليك كلمني ، فإنه يكلمك ~~فاسأله عن الكنوز فإنه يدلك أماكنها ». # ففعل كما قال فدله أبوه ، ثم قال : اتبع دين محمد تسلم ، فانصرف الغراب ~~ورجع اليهودي فوجد كنزا من ذهب وكنزا من فضة فأوقر بعيرا وجاء به إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول ~~الله ، وأنك وصي رسول الله وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت ، وهذه ~~الهدية فاصرفها حيث شئت (2). ### |||| ** [5] ومنها : ما رواه ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن يريهم من عجائب أسرار الله فقال لهم : « إنكم لن ~~تقدروا أن تروا واحدة وتكفروا » ، فقال : لا شك أنك صاحب الأسرار ، فاختار ~~منهم سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة ثم صلى ركعتين وتكلم بكلمات وقال ~~: « انظروا » ، فنظروا فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنه الجنة والنار ، ~~فقال أحسنهم قولا : هذا سحر بين ورجعوا كفارا إلا رجلين. # فقال لأحدهما : « أسمعت ما قال أصحابك؟ وما هو والله بسحر وما أنا بساحر ، PageV03P421 # ولكن علم الله ورسوله فإذا رددتم علي فقد رددتم على الله » ، ثم رجع إلى ~~المسجد يستغفر لهم ، فلما دعا تحولت حصيات المسجد درا وياقوتا ، فرجع أحد ~~الرجلين كافرا وثبت الآخر (1). ### |||| ** [6] ومنها : أنه خطب بالبصرة فقال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوا من عنده علم المنايا ~~والبلايا والأنساب في الأصلاب وفصل الخطاب » ، وأنه قال عليه السلام : « ~~سلوني عما دون العرش » ، فقام إليه رجل في عنقه كتاب فقال رافعا صوته : ~~أيها المدعي ما لا يعلم ، والمتقلد ما لا يفهم إني أسألك فأجب ، فوثب إليه ~~أصحاب علي عليه السلام ليقتلوه ، فقال عليه السلام : « دعوه ؛ فإن حجج الله ~~لا تقوم بالبطش ولا بالباطل حتى يظهر براهين الله » ، ثم التفت إلى الرجل ~~وقال : « قل ms1032 بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله تعالى » ، فقال الرجل : كم ~~بين المشرق والمغرب؟ فقال : « مسافة الهواء » ، قال : وما مسافة الهواء؟ ~~قال : « دوران الفلك » ، قال : فما دوران الفلك؟ قال : « مسيرة يوم الشمس » ~~، قال الرجل : صدقت ، قال : فمتى يوم القيامة؟ قال : « عند حضور المنية ~~وبلوغ الأجل » ، قال صدقت. قال : فكم عمر الدنيا؟ قال : « يقال سبعة آلاف ، ~~ثم لا تحديد » ، قال : صدقت. فأين مكة من بكة؟ فقال : « مكة أكناف الحرم ~~وبكة مكان البيت » ، قال : لم سميت مكة؟ قال : « لأن الله مك الأرض تحتها ~~أي دحاها » ، قال : فلم سميت بكة؟ قال : « لأنها بكت عيون الجبارين ~~والمذنبين » قال : صدقت. قال : وأين كان الله قبل خلق عرشه؟ فقال ~~عليه السلام : « سبحان الله من لا يدرك كنه صفاته حملة عرشه على قرب مراتبهم ~~، ويحك لا يقال : لم ، ولا : كيف ، ولا : أين ، ولا : متى ، ولا : حيث » ، ~~فقال الرجل : صدقت ، فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض ~~والسماء؟ فقال عليه السلام : « لو صب في الأرض خردل حتى سد الهواء ، وملأ ما ~~بين الأرض والسماء ، ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى PageV03P422 # المغرب ، ثم مد لك في العمر حتى نقلته وأحصيته ، لكان ذلك أيسر من إحصاء ~~ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء » ، فقال : أشهد أن لا إله ~~إلا الله (1). ### |||| ** [7] ومنها : أنه لما ولد في البيت الحرام وكعبة الملك العلام خر ساجدا ، ثم رفع رأسه ~~الشريف فأذن وأقام ، وشهد لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ~~ولنفسه بالخلافة والولاية ، ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ~~« أقرأ يا رسول الله؟ » فقال : « نعم » ، فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتى لو ~~حضر ثبت لأقر أنه أعلم بها منه ، ثم تلا صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة ~~والإنجيل ، ثم تلا : ( @QUR@03 قد أفلح المؤمنون ) (2)، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وآله : « نعم ، قد أفلحوا إذ أنت إمامهم » ، ثم خاطبه بما خاطب ~~به الأنبياء والأوصياء ثم سكت ، فقال له رسول الله صلى ms1033 الله عليه وآله : « عد ~~إلى طفوليتك » فأمسك (3). ### |||| ** [8] ومنها : أن راهب اليمامة الأثرم كان بشر أبا طالب بقدوم علي عليه السلام ويقول : ~~سيولد لك ولد يكون سيد أهل زمانه وهو الناموس الأكبر ، ويكون لنبي زمانه ~~عضدا وناصرا ، وصهرا ووزيرا له ، وإني لا أدرك أيامه ، فإذا رأيته فاقرأه ~~مني السلام ، ويوشك أن أراه ، فلما ولد أمير المؤمنين عليه السلام مر أبو ~~طالب إليه ليعلمه فوجده قد مات ، فرجع فقص علي عليه السلام لأبيه القصة فقال ~~له عليه السلام صدقت يا ولي الله (4). ### |||| ** [9] ومنها : أنه حين تجهيز أصحابه لقتال معاوية [ فقال ] لرجل أساء الأدب : « اخسأ » ، ~~فصار كلبا فبهت من حوله ، وجعل الرجل يتضرع إليه عليه السلام فنظر إليه وحرك ~~شفتيه فإذا هو بشر سوي ، فقام إليه بعض أصحابه وقال : مالك وتجهيز الناس ~~إلى قتال معاوية ولك مثل هذه القدرة؟ # فقال : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة PageV03P423 # في هذه الفلوات حتى أضرب صدر معاوية فأقلبه من سريره لفعلت ولكن ( ~~@QUR@08 عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) (1)» (2). ### |||| ** [10] ومنها : أنه قال في كربلاء عند التوجه إلى صفين : « صبرا يا أبا عبد الله ، بشاطئ ~~الفرات » ، ثم بكى وقال : « هذا مناخ القوم ومحط رحالهم » (3). ### |||| ** [11] ومنها : قوله عليه السلام بصفين وقد سمع الغوغاء يقولون : قتل معاوية ، فقال : « ما ~~قتل ولا يقتل حتى تجتمع عليه الأمة » (4). ### |||| ** [12] ومنها : أنه كان على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان فقال عليه السلام : « ~~وسعوا له » ، فأقبل حتى رقى المنبر والناس ينظرون إليه ، ثم قبل أقدام أمير ~~المؤمنين عليه السلام وجعل يتمرغ عليها ونفخ ثلاث نفخات ، ثم نزل وانساب ولم ~~يقطع أمير المؤمنين عليه السلام خطبته ، فسألوه عن ذلك فقال : « هذا رجل من ~~الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سميع وقد استوهب دم ~~ولده ». # فقام رجل وقال : أنا قتلت الحية في المكان الفلاني ، وأنا منذ قتلتها لا ~~أقدر أن استقر في مكان ، فهربت إلى الجامع وأنا منذ سبع ليال هاهنا فقال ~~عليه ms1034 السلام : « خذ جملك واعقره في مكان قتلت الحية وامض لا بأس عليك » (5). ### |||| ** [13] ومنها : ما روي عن الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام : أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~جاءه نفر من المنافقين قالوا : أنت الذي تقول : إن الجري مسخ حرام؟ فقال : ~~« نعم » ، فقالوا : أرنا برهانه فجاء بهم إلى الفرات ثم نادى : « هنامش بن ~~هنامش » ، فأجابه الجري : لبيك فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من أنت؟ ~~» فقال : ممن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ ، وأن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا ~~ويصير كما صرنا. PageV03P424 # فقال عليه السلام : « بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم ». # فقال : نعم كنا أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل ، وكنا قد تمردنا ~~وعصينا ، وعرضت علينا ولايتك فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد ، ~~فجاءنا آت أنت أعرف به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا واحدا وكنا متفرقين في ~~البراري ، ثم صاح صيحة أخرى وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا ~~مختلفة ، ثم قال : أيها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار ~~الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ فصرنا كما ترى (1). ### |||| ** [14] ومنها : ما روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن عليا لما قدم من صفين وقف ~~على شاطئ الفرات وأخرج قضيبا أخضر وضرب به الفرات والناس ينظرون إليه ، ~~فانفجرت اثنتا عشر عينا كل فرق كالطود العظيم ، ثم تكلم بكلام ولم يفهموه ، ~~فأقبلت الحيتان رافعة رءوسها بالتهليل والتكبير فقالت : السلام عليك يا حجة ~~الله في أرضه ، وعين الله الناظرة في عباده خذلوك كما خذل هارون بن عمران ~~قومه ، فقال لأصحابه : « سمعتم؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « هذه آية لي وحجة ~~عليكم » (2). ### |||| ** [15] ومنها : ما يستفاد مما حكي أن رجلا حضر مجلس أبي بكر فادعى أنه لا يخاف الله ولا ~~يرجو الجنة ولا يخشى النار ولا يركع ولا يسجد ، ويأكل الميتة والدم ويشهد ~~بما لم ير ويحب الفتنة ويكره الحق ويصدق اليهود والنصارى ، وأن عنده ما ليس ~~عند الله وله ما ليس لله ، وأنا أحمد النبي وأنا علي وأنا ربكم ، فقال له ~~عمر ms1035 : ازددت كفرا على كفرك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « هون ~~عليك يا عمر ، فإن هذا رجل من أولياء الله لا يرجو الجنة ولكن يرجو الله ، ~~ولا يخاف النار ولكن يخاف ربه ، ولا يخاف الله من ظلم ولكن يخاف عدله ؛ ~~لأنه حكم عدل ، ولا يركع PageV03P425 # ولا يسجد في صلاة الجنازة ، ويأكل الجراد والسمك ، ويحب الأهل والولد ، ~~ويشهد بالجنة والنار ولم يرهما ، ويكره الموت وهو الحق ، ويصدق اليهود ~~والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا ، وعنده ظلم على نفسه وليس عند الله ، وله ~~ولد وليس لله. # وقوله : إني أحمد النبي معناه أن أحمده على تبليغه الرسالة من ربه. وقوله ~~: أنا علي يعني علي في قلبي. وقوله : أنا ربكم أي لي كم أرفعها وأضعها » ، ~~فانزعج عمر ، فقام فقبل رأس أمير المؤمنين عليه السلام وقال : لا بقيت بعدك ~~يا أبا الحسن (1). ### |||| ** [16] ومنها : أن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين عليه السلام ومعه حوتان من الجري قد ~~غطاهما بثوبه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « بكم اشتريت أبويك من ~~بني إسرائيل؟ » فقال : ما أكثر ادعاءك للغيب ، فقال عليه السلام : « أخرجهما ~~» ، فأخرجهما ، فقال عليه السلام : « من أنتما؟ » فقالت إحداهما : أنا أبوه ~~، وقالت الأخرى : أنا أمه (2). # إلى غير ذلك من المعجزات والكرامات والكمالات الدالة على أن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام أحق بالخلافة ممن عارضه وتقمصها كما قال عليه السلام في ~~الخطبة الشقشقية : « أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن ~~محلي منها محل القطب من الرحى ؛ ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، ~~فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو ~~أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها ~~مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، ~~وفي الحلق شجى » (3) إلى آخرها. # وقد روي أن موسى وهارون لما دخلا [ على ] فرعون أوجسا منه خيفة ، فإذا ~~فارس يقدمهما ولباسه من ذهب وفي يده سيف من ذهب ، وكان فرعون يحب ms1036 الذهب ، ~~فقال لفرعون : أجب هذين الرجلين ، وإلا قتلتك ، فانزعج فرعون لذلك PageV03P426 # وقال : ائتنا غدا ، فلما خرجا دعا البوابين وعاقبهم وقال : كيف دخل علي ~~هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفوا بعزة فرعون أنه ما دخل إلا هذان الرجلان فإنه ~~ذكر أن الفارس كان عليا عليه السلام فإنه كلمة الله العليا والآية الكبرى ، ~~وإليه الإشارة في قوله تعالى : ( @QUR@07 ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون ~~إليكما بآياتنا ) (1) كما عن ابن عباس (2). ### |||| ** وخامسا : الإشارة إلى بعض الحكايات الواقعة بعد وفاته عليه السلام كحكاية حكاها بعض ~~الثقات من أهل عصرنا بواسطة مثله أو مثليه ، وهي أن أهل النجف عصوا والي ~~بغداد فهيأ الوالي عسكرا إليهم وعين لهم رئيسا وأميرا ، وعدا الأمير يوم ~~الورود فرسه ووقع حين العدو على الأرض ، فقال بعض عشيرته : هذا من باطن علي ~~، فقال الأمير : أين علي علي علي الناقة ، فقال : أنا أمتحن ذلك بوضع ذنب ~~الكلب على جنبي ، فوضعه عليه فمنع العسكر عن النهب والإيذاء ، فدخلوا النجف ~~فذهب الأمير إلى إيوان الحرم فارتفع إلى السطح فوقع على الأرض فهلك ، ~~فانهزم العسكر خائفين على وقوع مثل ذلك عليهم على وجه هلك جمع منهم من ~~التصادم فجمعنا. # وكحكاية مرة بن قيس المشهورة التي جعل لها علامة لموضع إصبعيه عليه السلام ~~في صندوق قبره عليه السلام إلى غير ذلك من الحكايات والمعجزات والكرامات ~~الكاشفة عن كونه أحق أهل زمانه بالخلافة بلا فصل. ### |||| ** فصل : في الموعظة الحسنة عملا بقوله تعالى : ( @QUR@07 ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) (3). # فنقول : لا كلام بين أهل الخلاف والوفاق من أهل التحقيق في أن عليا ~~عليه السلام على PageV03P427 # الحق وأن صراط علي حق فمن تمسك به نجا ؛ فقد ورد « أن من أحب حجرا حشره ~~الله يوم القيامة معه » (1)، وأما غيره ممن تقدم عليه وفصل بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وآله فقد اختلف فيه ، فأهل السنة أن طريقهم أيضا حق ~~والشيعة على أنه باطل موجب للهلاك والتعذيب بالنار ، وأن من تمسك بهم فهو ~~من أهل النار ، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم ms1037 تعلمون؟ فالعاقل على تقدير ~~الحيرة يختار طريقا هو قطعي النجاة كما في السالك الظاهر بالنسبة إلى ~~المسالك الظاهرة ؛ لقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » (2) ~~، وقد روي مثل ذلك في إرشاد بعض المعصومين لبعض الزنادقة المنكر لأصل ~~الشريعة بل الصانع الحكيم ، فأسلم بعد التأمل والملاحظة بأن هذا النحو قطعي ~~السلامة. ### ||| ** المطلب الثاني في بيان إمامة سائر الأئمة الاثني عشر # على عدد نقباء بني إسرائيل صلوات الله عليهم أجمعين بعد الخليفة بلا فصل ~~علي بن أبي طالب عليه السلام . # أعني الحسن والحسين عليهما السلام ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، ~~وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن ~~محمد ، والحسن بن علي ، ومحمد بن الحسن قائمهم الباقي الغائب الذي سيظهر ~~بإذن الله ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، عجل الله فرجه ~~وجعلنا من أنصاره وأتباعه والمستشهدين بين يديه. # والدليل على ذلك أنه يجب في الإمام العصمة والأفضلية علما وعملا ، وورود ~~نص من الله ورسوله وإمام معصوم أو صدور معجزة وكان جميع ذلك موجودا في PageV03P428 # الحسن عليه السلام بعد علي بن أبي طالب وهكذا في الحسين عليه السلام على ~~الترتيب المذكور. ### |||| ** وأما العصمة فبالعقل والنقل : ### |||| ** أما العقل فلأن خلو العصر عن المعصوم محال ، وإلا يلزم عدم حصول اللطف الواجب على ~~الله دفعا للعبث في الأفعال ، من جهة عدم حصول التقريب إلى الطاعات ~~والتبعيد عن المعاصي عن غير المعصوم على وجه الكمال بالنسبة إلى عامة ~~المكلفين والعقلاء كما لا يخفى. # ويلزم أيضا التسلسل : إذ المحوج إلى الإمام جواز الخطإ على الأمة في ~~العلم والعمل ، فلو جاز الخطأ على الإمام وجب له إمام آخر ويتسلسل. # مضافا إلى أن حفظ الشريعة لا يتم مع جواز الخطإ ، وأنه يفوت الغرض من نصب ~~غير المعصوم عليه السلام لإقدامه على المعصية الموجبة للإنكار والمنافي ~~لوجوب طاعته وللاعتقاد بمقالته من جهة احتمال الخطإ ، مع أن صدور المعصية ~~منه أقبح من العوام ولكن مع القدرة عليها ، وإلا لما استحق ms1038 على الاجتناب عن ~~المعاصي الثواب والمدح ، ولكان كالملك بل أدون في عدم المجاهدة النفسانية ~~الموجبة لأفضليته ، ولما كانت العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا ~~عالم الأسرار يجب التنصيص أو الإتيان بالمعجزة ، وليس ذلك بعد علي ~~عليه السلام إلا للحسن عليه السلام وبعده للحسين عليه السلام وهكذا على ~~الترتيب المذكور بالاتفاق ولا أقل من عدم ثبوته لغيرهم ، ومنع المانعين ~~الغاصبين لا ينافيه ؛ إذ لكل نبي عدو فضلا عن وصيه. ### |||| ** وأما النقل فلآية التطهير (1) ونحوها. # وهكذا الأعلمية ونحوها من صفات الفضيلة. ### |||| ** وأما ورود النص على ما ذكر ؛ فلأنه ثبت بالتواتر أو التظافر والتسامع أن كل سابق معصوم ~~صادق مفترض الطاعة نص على من بعده. PageV03P429 # مضافا إلى ما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال : قدم يهودي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقال له : نعثل ، يا محمد! إني أسألك عن أشياء تلجلج في ~~صدري فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك. قال : « سل » فسأل عنه ~~صلى الله عليه وآله فأجاب إلى أن قال : فأخبرني عن وصيك من هو فما من نبي إلا ~~وله وصي ، وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون؟ فقال : « نعم ، ~~إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام وبعده سبطاي : الحسن ~~والحسين عليهما السلام يتلوه تسعة من صلب الحسين عليه السلام أئمة أبرار ». # قال : يا محمد ، فسمهم لي ، قال : « فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى ~~محمد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه علي ، ~~فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه ~~الحسن ، وبعده الحجة بن الحسن بن علي ، فهؤلاء اثنا عشر إماما على عدد ~~نقباء بني إسرائيل ». # قال : فأين مكانهم في الجنة؟ قال : « معي في درجتي ». # قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد ~~أنهم الأوصياء بعدك ، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة ، وفيما عهده إلينا ~~موسى بن عمران أنه إذا ms1039 كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له : أحمد خاتم ~~الأنبياء لا نبي بعده ، يخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط (1). # وعنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن الله تبارك وتعالى ~~اطلع على الأرض اطلاعة واختارني منها ، فجعلني نبيا ، ثم اطلع الثانية ~~فاختار منها عليا عليه السلام فجعله إماما ، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووصيا ~~وخليفة ووزيرا ، فعلي مني وأنا من علي عليه السلام وهو زوج ابنتي وأبو سبطي ~~الحسن والحسين عليهما السلام ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا ~~على عباده ، وجعل من صلب الحسين عليه السلام أئمة يقومون PageV03P430 # بأمري ويحفظون وصيتي ، التاسع منهم قائم أهل بيتي ، ومهدي أمتي ، وأشبه ~~الناس في شمائله وأقواله وأفعاله ، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة فيعلن ~~أمر الله ، ويظهر دين الله ، ويؤيد بنصر الله وبنصر ملائكته ، فيملأ الأرض ~~قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » (1). # وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله يقول : « الأئمة بعدي اثنا ~~عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام التاسع مهديهم » (2). # وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « ~~الأئمة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين ، التاسع قائمهم ، فطوبى لمن ~~أحبهم والويل لمن أبغضهم » (3). # وعنه : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه ~~الكريم علينا ، فقال : « يا معاشر أصحابي! إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة ~~نوح وباب حطة في بني إسرائيل ، فتمسكوا بأهل بيتي بعدي والأئمة الراشدين من ~~ذريتي فإنكم لن تضلوا أبدا » ، فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، كم ~~الأئمة بعدك؟ قال : « اثنا عشر من أهل بيتي » ، أو قال : « من عترتي » (4). # ومثله حديث آخر عن أبي ذر (5). # وروي عن سلمان الفارسي أنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ~~« معاشر الناس! إني راحل عن قريب ومنطلق إلى المغيب ، أوصيكم في عترتي خيرا ~~، وإياكم والبدع ؛ فإن كل بدعة ضلالة ، والضلالة وأهلها في النار. معاشر ~~الناس! من افتقد الشمس فليتمسك ms1040 بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين ~~، فإذا فقدتم الفرقدين PageV03P431 # فتمسكوا بالنجوم الزاهرة بعدي ، أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم » (1). # قال : فما نزل عن منبره [ حتى ] (2) دخل بيت عائشة فدخلت إليه وقلت : ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله! سمعتك تقول : « إذا فقدتم الشمس فتمسكوا ~~بالقمر ، وإذا فقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين ، وإذا فقدتم الفرقدين ~~فتمسكوا بالنجوم » فما الشمس؟ # وما القمر؟ وما الفرقدان؟ وما النجوم الزاهرة؟ [ قال : ] « فهم الأئمة ~~التسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم » ، ثم قال عليه السلام : « هم ~~الأوصياء والخلفاء بعدي الأئمة الأبرار عدد أسباط يعقوب وحواري عيسى ». # فقلت فسمهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : « أولهم وسيدهم علي بن ~~أبي طالب ، وسبطاي ، وبعدهما علي زين العابدين ، وبعده محمد بن علي باقر ~~علم النبيين ، ثم ابنه الصادق جعفر بن محمد ، وابنه الكاظم سمي موسى بن ~~عمران ، والذي يقتل بأرض الغربة وعلي ابنه ، ثم ابنه محمد ، والصادقان : ~~علي والحسن ، والحجة القائم المنتظر في غيبته ؛ فإنهم عترتي ، علمهم علمي ، ~~وحكمهم حكمي ، من آذاني فيهم فلا أناله الله شفاعتي » (3). # وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام : « يا حسين! يخرج من صلبك تسعة من ~~الأئمة ، منهم مهدي هذه الأمة فإذا استشهد أبوك فالحسن بعده ، فإذا سم ~~الحسن فأنت ، فإذا استشهدت فعلي ابنك ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى ~~محمد فجعفر ابنه ، فإذا مضى فموسى ابنه ، فإذا مضى موسى فعلي ابنه ، فإذا ~~مضى علي فمحمد ابنه ، فإذا مضى محمد فعلي ابنه ، فإذا مضى علي فالحسن ابنه ~~، ثم الحجة بعد الحسن يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » (4). PageV03P432 # وعن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ~~لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور : لا إله إلا الله ~~، محمد رسول الله ، أيدته بعلي ونصرته به ، ثم بعده الحسن والحسين ، ورأيت ~~عليا عليا عليا ورأيت محمدا مرتين ، وجعفرا ms1041 وموسى والحسن والحجة اثني عشر ~~اسما مكتوبا بالنور ، فقلت : أسامي من هؤلاء الذين قد قرنتهم بي؟ فنوديت : ~~يا محمد! هم الأئمة بعدك ، والأخيار من ذريتك » (1). # وروي عن عائشة أنها قالت : كانت لنا مشربة وكان النبي صلى الله عليه وآله ~~إذا أراد لقاء جبرئيل عليه السلام لقيه فيها ، فلقيه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مرة وأمرني لا يصعد إليه أحد ، فدخل الحسين بن علي ~~عليه السلام ولم يعلم حتى غشيهما ، فقال جبرئيل : من هذا؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : « ابني » ، فأخذه النبي صلى الله عليه وآله فأجلسه على فخذه ~~، فقال جبرئيل عليه السلام : أما إنه سيقتل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: « أمتي تقتله؟ » قال : نعم وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها ، وأشار ~~جبرئيل إلى الطف بالعراق وأخذ منه تربة حمراء فأراه إياها ، فقال : هذه من ~~تربة مصرعه ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال جبرئيل عليه السلام : لا ~~تبك فسوف ينتقم الله منهم بقائمكم أهل البيت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « حبيبي جبرئيل! ومن قائمنا أهل البيت؟ ~~» قال : التاسع من ولد الحسين عليه السلام كذا أخبرني ربي عز وجل أنه سيخلق ~~من صلب الحسين ولدا وسماه عنده عليا خاضع لله خاشع ، ثم يخرج من صلبه ابنه ~~وسماه عنده محمدا ، ثم يخرج من صلبه ابنه وسماه جعفرا ، ثم يخرج من صلبه ~~ابنه وسماه عنده موسى واثق بالله ، ويخرج من صلبه ابنه وسماه عنده عليا ، ~~ويخرج من صلبه ابنه وسماه عنده محمدا ، ويخرج من صلبه ابنه وسماه عليا ، ~~ويخرج من صلبه ابنه وسماه عنده الحسن مؤمن بالله مرشد إلى الله ، ويخرج من ~~صلبه كلمة الحق ولسان الصدق ومظهر الحق حجة الله على بريته ، له غيبة طويلة ~~، يظهر الله بالإسلام وأهله ، ويخسف به الكفر وأهله (2). PageV03P433 # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على إمامة الأئمة الاثني عشر وكون الثاني ~~عشر منهم حيا قائما غائبا منتظرا يظهر بعد ظهور أحكام الله ، يا ليتنا كنا ~~معه فنفوز فوزا ms1042 عظيما. # مضافا إلى الإجماع القاطع الكاشف عن قول النور الساطع من المعصوم السابق ~~بالنسبة إلى الحق. # وكذا العقل الحاكم بامتناع خلو الزمان عن المعصوم عليه السلام ؛ لما مر. ### |||| ** فإن قلت : لا فرق بين العدم والوجود مع الغيبة وعدم التصرف في الأمور في انتفاء اللطف ~~الواجب على الله. ### |||| ** قلت أولا : نمنع عدم التفرقة ، لتأثيره حين الوجود والغيبة في بقاء نظام المعاش ~~والمعاد كما يدل عليه بعض التوقيعات إلى شيخنا المفيد (1)، فيكون كالشمس ~~تحت السحاب. ### |||| ** وثانيا : أن وجوب اللطف مقيد بعدم وجود المانع ، ووجود الأعادي وإفسادهم مانع من غير ~~أن يكون سببا لتعذيبنا فيما لا يكون المخالفة فيه باختيارنا. ### |||| ** وثالثا : أن تعذيب المخالفين بدون إيجاد الحجة قبيح ، فيجب إيجاده ؛ لئلا يكون للناس ~~على الله حجة. ### |||| ** ورابعا : أن في غيبته لطفا للشيعة من جهة مجاهدتهم النفسانية ورياضتهم الجسمانية ~~وانتظارهم لظهوره وملازمته والاجتناب عن القبائح ؛ لاعتقاد وجوده وإمكان ~~ظهوره وتمكنه من إقامة الحدود. # وأما استبعاد طول عمره وهو راجع إلى إنكار قدرة الله وعروج عيسى وبقائه ~~وبقاء خضر وإلياس فهو مدفوع بالنقض كما ذكرنا ، والحل بما أشرنا. # وظهر مما بينا بطلان مذهب غير الإمامية القائلين بالأئمة الاثني عشر من ~~علي عليه السلام إلى محمد بن الحسن من فرق الشيعة القائلين بخلافة علي بن PageV03P434 # أبي طالب عليه السلام بلا فصل أيضا من دون الانتهاء إلى الإمام الثاني عشر ~~محمد بن الحسن عجل الله فرجه : ### |||| ** كالكيسانية وهم القائلون بخلافة محمد بن الحنفية ، ولعل وجه التسمية أن محمدا كان في ~~حجر علي وهو طفل ، فقال : « يا كيس » أو أن المختار الملقب ب « كيسان » لما ~~رأى أن علي بن الحسين عليه السلام لا يأذنه في الانتقام من قتلة أبيه ودعا ~~الناس إلى محمد ليأذنه فنسبوا إليه. ### |||| ** والزيدية وهم القائلون بخلافة زيد بن الإمام زين العابدين عليه السلام . ### |||| ** والناووسية وهم القائلون بالإمامة إلى الصادق عليه السلام الواقفون عليه القائلون بأنه ~~سيرجع إلى الدنيا ويملأها عدلا كما ملئت جورا ، وهم منسوبون إلى عبد الله ~~بن ناووس من أهل البصرة. ### |||| ** والفطحية ms1043 وهم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر عليه السلام وسموا بذلك ؛ لكون عبد ~~الله أفطح الرأس أو الرجلين ، أو لكون رئيسهم عبد الله بن أفطح. ### |||| ** والإسماعيلية وهم القائلون بإمامة إسماعيل بن جعفر عليه السلام . ### |||| ** والواقفية وهم القائلون بالإمامة إلى موسى الكاظم عليه السلام وواقفون عليه بإضلال ~~وكيلين له بالكوفة ، طمعا لزكاة أتوها له عليه السلام قائلين : إنه لا يموت ~~، إنه القائم فاعتمد عليه طائفة وانتشر قولهما حتى كان عند موتهما أوصيا ~~بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام وذلك لثبوت موت كل من ذلك ، وامتناع ~~خلو الزمان عن المعصوم عليه السلام وعدم كون بعض من ذكر معصوما مع ورود ~~الأخبار المتكاثرة المتظافرة على خلافها. # وظهر أيضا أن محاربي علي وغاصبي حقه كفار كما يدل عليه قوله : « يا علي ، ~~حربك حربي وسلمك سلمي » (1)؛ لأن دفع الإمامة في الحقيقة راجع إلى دفع ~~النبوة ، فلعن الله بني أمية قاطبة وبرأنا الله منهم إلى موالينا الأئمة ~~الاثني عشر. PageV03P435 ### |||| ** والحاصل : أن الإمام بعد علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن ~~عليه السلام ، ثم الحسين عليه السلام ، ثم علي بن الحسين عليه السلام ، ثم ~~محمد بن علي الباقر عليه السلام ، ثم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ثم ~~موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، ثم علي بن موسى الرضا عليه السلام ، ثم ~~محمد بن علي التقي عليه السلام ، ثم علي بن محمد النقي عليه السلام ، ثم ~~الحسن بن علي العسكري عليه السلام ، ثم محمد بن الحسن صاحب الزمان ردا على ~~طوائف من الشيعة : كالكيسانية ، والزيدية ، والناووسية ، والفطحية ، ~~والإسماعيلية ، والواقفية. ### |||| ** والدليل على ذلك أولا : أن ذلك لطف واجب ، وخلاف ذلك ترك اللطف الواجب. # مضافا إلى ترجيح المرجوح بالنسبة إلى بعض العقائد من جهة القول بترجيح ~~ابن الحنفية وزيد وعبد الله وإسماعيل ؛ وذلك لعصمة الأئمة عليهم السلام ~~المذكورين ، وأعلميتهم. # مضافا إلى النص فيهم يتم الهداية والحجة ويحصل الغرض دون غيرهم. ### |||| ** وثانيا : النقل فعن الرضا عليه السلام : « إن الله لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين ms1044 ، وأنزل ~~عليه القرآن تبيان كل شيء ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ~~ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عز وجل : ( @QUR@06 ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء ) (1)، وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله : ( ~~@QUR@011 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ~~) (2)، وأمر الأمة من تمام الدين ولم يمض حتى بين عليه السلام لأمته معالم ~~دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا علما ~~وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل ~~لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله فهو كافر إلى أن قال بعد ذكر قدر الإمامة ~~وكونها بعد النبوة فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا بأمر الله على ~~اسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان إلى ~~أن قال : إن الإمامة خلافة الله PageV03P436 # وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث ~~الحسن والحسين عليهما السلام إلى أن قال : الإمام عالم لا يجهل وداع لا ينكل ~~، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة ~~الرسول ونسل المطهرة البتول لا مغمز فيه من نسب ولا يدانيه ذو حسب ». ~~الحديث (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله عز وجل أوضح بأئمة ~~الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه إلى أن قال : فلم يزل الله تبارك وتعالى ~~يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كل إمام » الحديث (2). # ونحو ذلك مما يدل على أن الإمامة مخصوصة بمن علم من جهته الاتصاف بالقدس. # مضافا إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في وصية لابنه ~~الحسن : « يا بني ، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أوصي إليك ، وأن ~~أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع إلي ~~كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ~~عليه ms1045 السلام » ، ثم أقبل على ابنه الحسين عليه السلام فقال له : « وأمرك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن تدفعها إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد علي بن الحسين ~~عليه السلام ، ثم قال لعلي بن الحسين : وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~تدفعها إلى ابنك محمد بن علي وأقرئه من رسول الله صلى الله عليه وآله السلام » (3). # وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن القائم فضرب بيده على أبي ~~عبد الله عليه السلام فقال : « والله هذا قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ». # قال عيينة : فلما قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على أبي عبد الله ~~عليه السلام فأخبرته بذلك فقال : « صدق أبو جعفر » ، ثم قال : « لعلكم ترون ~~أن ليس كل إمام هو القائم بعد الإمام PageV03P437 # الذي كان قبله » (1). # وعن أبي عبد الله أنه دعا أبا الحسن عليه السلام يوما فقال لنا : « عليكم ~~بهذا والله صاحبكم بعدي » (2). # وعن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : « إن ابني عليا أكبر ولدي وأبرهم ~~عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ، ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي ~~» (3). # وعن محمد بن إسحاق بن عمار أنه قال : قلت لأبي الحسن الأول : ألا تدلني ~~إلى من آخذ عنه ديني؟ فقال : « هذا ابني علي » (4)، وعن معمر بن خلاد ، ~~قال : سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا ، فقال : « ما حاجتكم إلى ذلك هذا ~~أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني وقال : إنا أهل البيت يتوارث ~~أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة » (5). # وعن الخيراني ، عن أبيه أنه قال : كنت واقفا عند أبي الحسن بخراسان ، ~~فقال قائل له يا سيدي! إن كان كون فإلى من؟ قال : « إلى أبي جعفر ~~عليه السلام ابني » ، فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا ~~صاحب شريعة مبتدؤه في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السلام » (6). # وعن إسماعيل بن مهران أنه قال : لما خرج ms1046 أبو جعفر بن محمد عليه السلام من ~~المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خروجه ، فقلت له : جعلت فداك إني ~~أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك ، فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال : « ~~ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة » ، فلما أخرج به الثانية إلى المعتصم ~~جزت إليه ، فقلت : جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى ~~اخضلت لحيته من الدموع ، ثم PageV03P438 # التفت إلي فقال : « عند هذه يخاف علي ، الأمر من بعدي إلى ابني علي ~~عليه السلام » (1). # وعن علي بن عمر النوفل قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره ، ~~فمر بنا محمد ابنه عليه السلام فقلت له : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال : ~~« لا ، صاحبكم بعدي الحسن » (2). # وعن عمرو الأهوازي قال : أراني أبو محمد ابنه قال : « هذا صاحبكم بعدي » (3). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع شرح الشارح القوشجي بقوله : « ### |||| ** ( والنقل المتواتر دل على الأحد عشر ولوجوب العصمة وانتفائها ~~من غيرهم ووجوب الكمالات فيهم ). # ذهب الإمامية إلى أن الإمام الحق بعد الرسول صلى الله عليه وآله هو علي بن ~~أبي طالب عليه السلام ، ثم الحسن والحسين ، ثم ابنه زين العابدين عليه السلام ~~، ثم ابنه محمد القائم المنتظر المهدي ، وتدعون أنه ثبت بالتواتر نص كل من ~~السابقين على من بعده ، ويروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال للحسين ~~عليه السلام : ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم (4). # وعن مسروق أنه قال : بينا نحن عند عبد الله بن مسعود إذ يقول لنا شاب : ~~هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة؟ قال : إنك لحدث السن وإن هذا ~~شيء ما سألني عنه أحد ، نعم عهد إلينا نبينا عليه الصلاة والسلام أن يكون ~~بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل (5). PageV03P439 # ويتشبثون تارة بأنه يجب أن يكون في الإمام العصمة وغير هؤلاء ليسوا ~~معصومين إجماعا فتعينت العصمة لهم ، وإلا لزم خلو الزمان ms1047 عن المعصوم ~~عليه السلام وقد بينا استحالته. # وأخرى بأن الكمالات النفسانية والبدنية بأجمعها موجودة في كل واحد منهم ~~فهو أفضل أهل زمانه فتعينت الإمامة ؛ لأنه يقبح عقلا رئاسة المفضول على ~~الفاضل. # ولا يخفى على المتأمل ما فيه بعد الاطلاع على ما سبق. ### |||| ** ( ومحاربو علي كفرة ) لقوله صلى الله عليه وآله : « حربك حربي يا علي » (1)، ولا شك أن محارب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كافر ### |||| ** ( ومخالفوه فسقة ) ؛ لأن حقية إمامته واضحة فمتابعته واجبة ، فمن خالفه يكون مخالفا لسبيل ~~المؤمنين ( @QUR@020 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) (2). # والحق أن محارب علي عليه السلام يكون مخطئا ظاهرا فيكون من الفئة الباغية ~~إن كانت محاربته عن شبهة ، وكذا محارب كل واحد من الخلفاء الراشدين. # وأما مخالفته فلا تخلو : إما أن تكون عن اجتهاد أو لا ، فإن كان الأول ~~فالظاهر أن خطأه لا ينتهي إلى التفسيق ؛ لأنه مجتهد ، والمخطئ في الاجتهاد ~~لا يكون فاسقا. # وإن كان الثاني فلا شك في فسقه ، وكذا مخالفة سائر الخلفاء الراشدين » (3). ### |||| ** أقول : لا يخفى أنه يكفي في رد المخالفين ما ورد في صحيح البخاري في مناقب فاطمة ~~عليها السلام ما مضمونه أنه قال النبي صلى الله عليه وآله في حقها : « إن فاطمة ~~عليها السلام بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى ~~الله فقد كفر » (4). # وحكى (5) بعد عدة أوراق أنها خرجت من الدنيا وهي ساخطة على أبي بكر أو PageV03P440 # على أبي بكر وعمر ؛ لدلالة ذلك على كفر أبي بكر وعدم صلاحيته فكذا عمر ~~وعثمان كما لا يخفى. ### | المطلب الثالث : ### | [ في وجود صاحب الزمان وغيبته ] # إن صاحب الزمان موجود الآن ، غائب عن الأعيان ، وبوجوده استقر وجود الإنس ~~والجان ، وسيظهر بإذن الله الملك المنان ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ~~ظلما وجورا ، كما هو الضروري من المذهب. ### |||| ** والدليل على ذلك أن وجوده لطف كما أن في ظهوره لطفا ، فحيث لم يكن اللطف الأول ms1048 مانع يجب ~~تحققه ، فيجب وجوده ، وحيث كان للثاني مانع يجب غيبته إلى أن يصير ظهوره ~~حسنا من جهة دفع الأقبح ، وهو الخروج عن الدين وتضييع شريعة سيد المرسلين. ### |||| ** مضافا إلى النقل ، فعن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله : « أن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض ~~بنور ربها واستغنى الناس في ملكه ، حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى ~~، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب ، وتتصل بيوت الكوفة بنهري كربلاء ~~وبالحيرة ، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفراء يريد الجمعة فلا ~~يدركها » (1). # وعن أبي جعفر عليه السلام : « يدخل المهدي الكوفة وبها ثلاث رايات قد ~~اضطربت بينها فتصفو له ، فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب ولا يدري الناس ما ~~يقول من البكاء ، فإذا كانت الجمعة الثانية قال الناس : يا بن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، إن الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والمسجد لا يسعنا ، فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب ~~ويحفر من خلف قبر الحسين لهم نهرا حتى يجري إلى الغريين حتى يرمي PageV03P441 # إلى النجف ويعمل على فوهته قناطر » (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام : « أن مسجد السهلة منزل صاحبنا إذا قدم ~~بأهله » (2). # وعنه عليه السلام : « أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ~~ومسجد رسول الله إلى أساسه صلى الله عليه وآله ، ورد البيت إلى موضعه وأقام ~~على أساسه ، وقطع أيدي بني شيبة السراق وعلقها على الكعبة » (3). # وعنه عليه السلام : « إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر غير الذي كان » (4). # وعن أبي جعفر عليه السلام : « أن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث ~~أهل الكهف في كهفهم ، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، ويفتح ~~الله له شرق الأرض وغربها ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين ، يسير بسيرة ~~سليمان بن داود عليه السلام » (5). # وعنه عليه السلام : « إذا قام القائم دخل الكوفة ، وأمر بهدم المساجد ~~الأربعة حتى يبلغ أساسها ، ويصيرها عريشا كعريش موسى لا شرف لها ms1049 ، ويوسع ~~الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا ، فيهدم كل مسجد على الطريق ، ويسد كل كوة ~~إلى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق ، فيأمر الله الفلك في زمانه ~~فيبطؤ في دوره حتى يكون اليوم من الأيام كعشرة أيام من أيامكم ، والشهر ~~كعشرة أشهر ، والسنة كعشرة سنين من سنتكم » (6). # وعنه عليه السلام : « يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة ~~أهل بدر فيهم النجباء PageV03P442 # من أهل مصر والأبدال من أهل الشام والأخيار من أهل العراق ، فيقيم ما شاء ~~الله أن يقيم » (1). # وعن مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : « الخلف من بعدي ~~الحسن عليه السلام فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ » فقلت : ولم يجعلني الله ~~فداك؟ قال : « إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه » ، فقلت : فكيف ~~نذكره؟ فقال : « قولوا : الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله » (2). # وعن أبي عبد الله الصالح ، قال : سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد ~~عليه السلام أن أسأل عن الاسم [ و] المكان فخرج الجواب : « إن دللتهم عن ~~الاسم أذاعوه وإن عرفوا المكان دلوا عليه » (3). # وعن أبي الحسن عليه السلام أنه سئل عن القائم عليه السلام فقال : « لا يرى ~~جسمه ولا يسمى اسمه » (4). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة له : « اللهم وإني لأعلم ~~العلم لا يأزر كله ولا ينقطع مواده ، وإنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ~~، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ ~~هديتهم إلى أن قال : أولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله ~~تبارك وتعالى ولأوليائه ، ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف عن عدوهم ، ~~فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ~~ينتظرون لدولة الحق وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل » (5). PageV03P443 # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « للقائم غيبتان : إحداهما قصيرة ~~، والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته ، ~~والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه » (1). # وعنه عليه السلام أنه قيل له ms1050 : أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال : « لا » ، فقيل ~~: فولدك؟ فقال : « لا » ، فقيل : فولد ولد لك هو؟ قال : « لا » ، فقيل ولد ~~ولد ولدك؟ فقال : « لا » ، فقيل من هو؟ فقال : « الذي يملأها عدلا وقسطا ~~كما ملئت ظلما وجورا على فترة من الأئمة عليهم السلام كما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعث على فترة من الرسل » (2). # وعن أم هانئ قالت : سألت أبا جعفر محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل : ~~( @QUR@06 فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس ) (3) قالت : فقال : « إمام يخنس ~~سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء ، فإن أدركت ~~زمانه قرت عينك ، وفي الآخر : الخنس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه ~~عند الناس سنة ستين ومائتين ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل فإذا ~~أدركت ذلك قرت عينك » (4). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « لا بد للغلام من غيبة » ، قلت : ~~ولم؟ قال : « يخاف وأومأ بيده إلى بطنه وهو المنتظر وهو الذي يشك الناس في ~~ولادته فمنهم من يقول : حمل ، ومنهم من يقول : مات أبوه ولم يخلف ، ومنهم ~~من يقول ولد قبل موت أبيه بسنتين ». # قال زرارة : فقلت : وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان؟ قال : « ادع الله ~~بهذا الدعاء اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم ~~عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك ~~إن لم تعرفني حجتك PageV03P444 # ضللت عن ديني » (1) إلى غير ذلك من الأخبار. ### ||| ** [ في كيفية الرجعة ] # ثم اعلم أن كيفية الرجعة إجمالا كما أفيد أنه إذا كانت السنة التي يظهر ~~فيها قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وقع فيها قحط شديد ، فإذا كان العشرون ~~من جمادى الأولى وقع مطر شديد لا يوجد مثله مطلقا منذ هبط آدم عليه السلام ~~متصلا إلى أول شهر رجب ، تنبت لحوم من يريد الله أن يرجع إلى الدنيا من ~~الأموات ، وفي العشر الأول منه أيضا يخرج الدجال من أصفهان ويخرج السفياني ~~عثمان بن عنبسة أبوه من ms1051 ذرية عنبسة بن أبي سفيان وأمه من ذرية يزيد بن ~~معاوية من الرملة من وادي اليابس ، وفي شهر رجب يظهر في قرص الشمس جسد أمير ~~المؤمنين عليه السلام يعرفه الخلائق وينادي في السماء مناد باسمه. # وفي آخر شهر رمضان ينخسف القمر وفي الليلة الخامسة منه وفي النصف تنكسف ~~الشمس ؛ وفي أول الفجر من اليوم الثالث والعشرين ينادي جبرئيل عليه السلام ~~في السماء : ألا إن الحق مع علي وشيعته ، وفي آخر النهار ينادي إبليس من ~~الأرض : ألا إن الحق مع عثمان الشهيد وشيعته يسمع الخلائق كلا النداءين ، ~~كل منهم بلغته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون. # وفي يوم الجمعة العاشر من المحرم يخرج الحجة عليه السلام يدخل المسجد ~~الحرام يسوق أمامه [ ثمانا أعجابا ] ويقتل خطيبهم ، فإذا قتل الخطيب غاب عن ~~الناس في الكعبة ، فإذا جنه الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة ونادى أصحابه ~~الثلاثمائة وثلاثة عشر ليجتمعون عنده من مشرق الأرض ومغربها ، فيصيح يوم ~~السبت فيدعو الناس إلى بيعته ، فأول من يبايعه الطائر الأبيض جبرئيل ~~عليه السلام ويبقى في مكة حتى يجتمع عليه عشرة آلاف ، ويبعث السفياني عسكرين ~~: عسكرا إلى الكوفة وعسكرا PageV03P445 # إلى المدينة ويخربونها ، ويهدمون القبر الشريف وتروث بغالهم في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ويخرج العسكر إلى مكة ليهدموها ، فإذا وصلوا إلى ~~بيداء خسف بهم ، لم ينج منهم إلا رجلان يمضي أحدهما نذيرا للسفياني والآخر ~~بشيرا للقائم عليه السلام . # ثم يسير إلى المدينة ويخرج الجبت والطاغوت ويصلبهما في الشجرة ، ويسير في ~~أرض الله ويقتل الدجال ويلتقي بالسفياني ، ويأتيه السفياني ويبايعه فيقول ~~أقوامه من أخواله : يا كلب ما صنعت؟ فيقول : أسلمت وبايعت ، فيقولون : ~~والله ما نوافقك على هذا فلا يزالون يحثون به حتى يخرج على القائم فيقاتله ~~فيقتله الحجة عليه السلام ولا يزال يبعث أصحابه في أقطار الأرض حتى يستقيم ~~له الأمر ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويستقر في الكوفة ~~ويكون مسكن أهله مسجد السهلة ومحل قضائه مسجد الكوفة. # ومدة ملكه سبع سنين ، يطول الله الأيام والليالي ms1052 حتى تكون السنة بقدر عشر ~~سنين ؛ لأن الله سبحانه يأمر الفلك باللبوث فتكون هذه مدة ملكه سبعون سنة ~~من هذه السنين ، فإذا مضى منها تسع وخمسون سنة خرج الحسين عليه السلام في ~~أنصاره الاثنين والسبعين الذين استشهدوا معه في كربلاء وملائكة النصر ~~والشعث الغبر الذين عند قبره. # فإذا تمت السبعون سنة أتى الحجة الموت فتقتله امرأة من بني تميم اسمها ~~سعيدة لها لحية كلحية الرجل تضربه على رأسه من فوق سطح وهو متجاوز في ~~الطريق ، فإذا مات تولى تجهيزه الحسين عليه السلام ثم يقوم بالأمر ويحشر له ~~يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد والشمر ومن معهم يوم كربلاء ~~ومن رضي بأفعالهم من الأولين والآخرين فيقتلهم الحسين عليه السلام ويقتص ~~منهم ، ويكثر القتل في كل من رضي بفعلهم أو أحبهم ، حتى يجتمع عليه أشرار ~~الناس من كل ناحية ويلجئونه إلى بيت الحرام. # فإذا اشتد به الأمر خرج السفاح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~لنصرته مع الملائكة فيقتلون أعداء الدين ويمكث علي عليه السلام مع ابنيه ~~الحسنين عليهما السلام ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف ، ثم يضرب ~~على قرنه ويقتل ، ويبقى الحسين عليه السلام PageV03P446 # قائما بدين الله ، ومدة ملكه خمسون ألف سنة حتى أنه ليربط حاجبيه بعصابة ~~من شدة الكبر. ويبقى أمير المؤمنين عليه السلام في موته أربعة آلاف سنة أو ~~ستة آلاف سنة أو عشرة آلاف سنة على اختلاف الروايات ، ثم يكر في جميع شيعته ~~؛ لأنه عليه السلام يقتل مرتين ويحيا مرتين والأئمة كلهم يرجعون إلى الدنيا ~~حتى القائم عليه السلام . # ويجتمع إبليس مع جميع أتباعه ويقتلون عند الروحاء قريب من الفرات ، فيرجع ~~المؤمنون القهقرى حتى يقع منهم رجال في الفرات وروي ثلاثون رجلا ، فينزل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من الغمام وبيده حربة من نور فإذا رآه إبليس هرب ~~فيقول له أنصاره : أين تذهب وقد آن لنا النصر؟ فيقول : إني أرى ما لا ترون ~~، إني أخاف الله رب العالمين ، فيلحقه رسول ms1053 الله صلى الله عليه وآله فيطعنه في ~~ظهره فتخرج الحربة من صدره ويموت ويقتلون أصحابه أجمعين ، وعند ذلك يعبد ~~الله ولا يشرك به شيئا ، ويعيش المؤمن لا يموت حتى يولد له ألف ولد ذكر ، ~~وإذا كسى ولده ثوبا يطول معه كلما طال ، ويكون لونه على حسب ما يريد ، ~~وتظهر الأرض بركاتها بحيث يؤكل ثمرة الصيف في الشتاء وبالعكس ، وإذا أخذ ~~الثمرة من الشجرة نبت مكانها حتى لا يفقد شيئا ، وعند ذلك تظهر الجنتان ~~المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله تعالى ، فإذا أراد الله ~~تعالى خراب العالمين رفع محمدا صلى الله عليه وآله إلى السماء وبقي الناس في ~~هرج ومرج أربعين يوما ، ثم ينفخ إسرافيل في الصور نفخة الصعق. # والحاصل : أن وقت خروجه وظهوره عليه السلام على وجه التفصيل غير معلوم ، ~~فعن المفضل قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر وقت؟ فقال : « ~~كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون » (1). # ومثله الآخر إلا أن فيه : « كذب الموقتون ما مضى وقتنا فيما مضى ، ولا آن ~~وقته فيما يستقبل » (2) إلى غير ذلك من الأخبار. PageV03P447 # وعن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عليا ~~عليه السلام كان يقول : « إلى السبعين بلاء » ، وكان يقول : « بعد البلاء ~~رخاء » وقد مضت السبعون ولم نر رخاء؟ # فقال أبو جعفر عليه السلام : « يا ثابت! إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر ~~في السبعين ، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض ~~فأخره إلى أربعين ومائة سنة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم متاع الستر ، ~~فأخذه الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ( @QUR@08 يمحوا الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب ) (1)» (2). # نعم ، ذكر لظهوره علامات كانت قبل خروجه كما يستفاد من الأخبار المروية ~~في كتاب « الغيبة » من تأليفات الصدوق (3) رحمه الله . # فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام بعد ما قيل له عليه السلام : إن أبا ~~جعفر عليه السلام كان يقول : « خروج السفياني من المحتوم ، والنداء من ~~المحتوم ، وطلوع الشمس من المغرب من ms1054 المحتوم ، إلى أن قال : وخروج القائم ~~من المحتوم ». # قلت : وكيف يكون النداء؟ قال : « ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه ~~كل قوم بألسنتهم : ألا إن الحق في علي وشيعته ، ثم ينادي إبليس في آخر ~~النهار من الأرض : ألا إن الحق في عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ~~» (4). # وعنه عليه السلام قال : « خمس قبل قيام القائم من العلامات : الصيحة ، ~~والسفياني ، والخسف بالبيداء ، وخروج اليماني ، وقتل النفس الزكية » (5). # وعنه عليه السلام : « لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو PageV03P448 # إلى نفسه » (1). # وعن الحسن بن علي عليه السلام : « لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى ~~يتبرأ بعضكم من بعض ، ويلعن بعضكم بعضا ، ويتفل بعضكم في وجه بعض ، وحتى ~~يشهد بعضكم بالكفر على بعض قال : عند ذلك يقوم قائمنا ويرفع ذلك » (2). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض ~~وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كألوان الدم ، فأما الموت الأحمر ~~فالسيف ، وأما الموت الأبيض فالطاعون » (3). # وعن الرضا عليه السلام : « ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء ، صوتا ~~منها : ألا لعنة الله على الظالمين ، والصوت الثاني : أزفت الآزفة ، يا ~~معشر المؤمنين ، والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس : هذا أمير ~~المؤمنين عليه السلام » (4). # وعن علي بن الحسين عليه السلام : « يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له : عون ~~السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق ، ثم يكون خروج ~~شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو ~~من ولد عتبة من أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج بعد ~~ذلك » (5). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي يسرع الناس ~~إلى طاعته المشرك والمؤمن يملأ الجبال خوفا » (6). PageV03P449 # وعن أبي جعفر عليه السلام : « آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط ~~آدم عليه السلام إلى الأرض : تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان ، والقمر من ~~آخره » ، فقال رجل : يا بن رسول الله صلى الله ms1055 عليه وآله ، تنكسف الشمس في آخر ~~الشهر والقمر في النصف ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إني لأعلم بما تقول ~~، ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام » (1). # وعنه عليه السلام : « يكثر القتلى بين الحيرة والكوفة » (2). # وعنه عليه السلام : تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة ~~فإذا ظهر المهدي بعث الله بالبيعة (3). # وعنه عليه السلام : « كأني بالقائم عليه السلام يوم عاشوراء يوم السبت قائم ~~بين الركن والمقام وجبرئيل عليه السلام بين يديه ينادي : البيعة » (4). # وعن أبي عبد الله عليه السلام : « إن القائم يقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه ~~الحسين عليه السلام » (5). # إلى غير ذلك من العلامات كالمطر أربعا وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها ، ~~وخسف قرية من قرى الشام ، وقتل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وقتل ~~مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ، وقيام الزنديق من قزوين ، وخروج الدجال ، ~~واختلاف ريحين بالشام ، ووقوع رجفة فيها يهلك فيها مائة ألف ، وهدم حائط ~~مسجد الكوفة ، وقتل النفس الزكية غلام من آل محمد صلى الله عليه وآله اسمه ~~محمد بن الحسن بلا جرم وذنب ، وطلوع آية مع الشمس. عجل الله فرجه وسهل مخرجه. PageV03P450 ### | فهرس الموضوعات # المقصد الرابع : في النبوة # معنى النبوة........................................................... ~~........ 9 # المعنى ~~التصوري............................................................... 9 # المعنى ~~التصديقي............................................................. 10 # الكلام يقع في خمسة فصول........................................... 11 12 # الفصل الأول : أن بعثة النبي صلى الله عليه وآله واجب ~~عقلا................................... 13 # فوائد البعثة ~~عقلا........................................................... 13 # الأولى : تقوية العقل في ~~الأحكام.............................................. 13 # الثانية : تنبيه العقلاء على لزوم معرفة ~~الله...................................... 13 # الثالثة : إرشاد الناس إلى المنافع النفسانية ~~والجسمانية............................ 13 # الرابعة : حفظ نوع ~~الإنسان................................................. 13 # الخامسة : اشتمالها على اللطف........................................ 14 17 # الفصل الثاني : في أن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون ~~معصوما........................... 18 # تفسير ~~العصمة.............................................................. 18 # تجب عصمة الأنبياء من وجوه ثلاثة ~~:......................................... 19 # الأول : أنها لطف للأنبياء في ~~التبليغ.......................................... 19 # الثاني : أنها لطف للمكلفين في تصديق ~~الأنبياء................................. 20 # الثالث : أنها لطف لهم في سائر التكاليف المعدة لإيصال النعيم ~~الأبدي............ 20 PageV03P451 # فيما يدل على وجوب العصمة........................................ 21 23 # بعض الأقوال ms1056 في أن العصمة من أي معصية تجب........................ 24 25 # الفصل الثالث : في أن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون مع المعجزة ~~المصدقة........ 26 28 # المعجزة أمر واقعي خارج عن ~~العادة........................................... 28 # الفرق بين السحر ~~والمعجزة.................................................. 29 # يجب على النبي والوصي إيقاع المعجزة بإذن الله......................... 29 31 # في جواز ظهور المعجزة على الصالحين مثل مريم عليها السلام ~~.......................... 31 # في جواز ظهور المعجزة قبل النبوة على سبيل ~~الإرهاص.......................... 32 # في جواز ظهور المعجزة على الكاذبين إظهارا ~~لكذبهم............................ 33 # هل تجب البعثة في كل زمان؟ وهل تجب الشريعة للنبي المبعوث؟ ~~................. 33 # الفصل الرابع : في أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله مبعوث إلى الثقلين مع ~~المعجزات.............. 35 # نسبه وحسبه صلى الله عليه وآله ~~......................................................... 35 # أن معجزاته على قسمين : ظاهرة ~~وخفية...................................... 35 # القرآن المجيد هو المعجزة الظاهرة التى لا ريب ~~فيه........................ 35 36 # في المعجزات الباهرة الظاهرة بالمعنى الدال على نبوته سوى ~~القرآن................ 39 # الآيات الدالة على ~~نبوته..................................................... 49 # حديث ~~المعراج............................................................. 51 # في كيفية المعراج وأنه كان بتمام جسمه ~~الشريف............................... 53 # ما قاله الشيخ المعاصر في كيفية المعراج من غير لزوم خرق ~~للعادة................. 53 # فى أن نبينا محمد أفضل المرسلين وخاتم النبيين ، ومعنى ~~الخاتمية.................... 58 # وجوه إعجاز ~~القرآن........................................................ 60 # في أن القرآن ناسخ للشرائع ~~السابقة........................................... 62 # الفصل الخامس : أن نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ~~والمرسلين............................ 64 # في أن الأنبياء أفضل من ~~الملائكة.............................................. 64 # احتجاج المخالفين لأفضلية الأنبياء على الملائكة ~~بوجوه.......................... 65 # أما النقلية........................................................... ~~....... 67 PageV03P452 # أما العقلية........................................................... ~~....... 69 # تذنيبات : ~~................................................................. 70 # التذنيب الأول : في فرق ~~المسلمين............................................... 70 # افتراق الشيعة على ستة عشرة ~~فرقه........................................... 71 # افتراق المعتزلة إلى اثنتي عشرة ~~فرقة............................................ 72 # افتراق أهل السنة وأهل الضلالة كالغلاة والجبرية إلى ~~فرق....................... 74 # التذنيب الثاني : في دفع الشكوك التي أوردها بعض النصارى لنفي شريعة سيد ~~المرسلين صلى الله عليه وآله 80 # مناظرة مولانا الرضا عليه السلام مع سائر علماء الأديان في مجلس ~~المأمون............... 86 # في رد انحصار معجزة النبي صلى الله عليه وآله في ms1057 ~~القرآن.................................... 94 # في رد ايرادات أخر أورده النصراني على إعجاز ~~القرآن.......................... 95 # في مقتضى كلامه ورد ~~تأويله................................................. 98 # ما ورد في التوراة من الآيات ما يدل على نبوته صلى الله عليه وآله ~~.......................... 100 # فيما أفاده الفاضل الكاشاني في مقام الرد على ~~النصراني........................ 122 # فيما أفاده بعض المعاصرين في جواب ~~النصراني................................ 127 # فيما أفاده بعض المعاصرين ~~الأخر............................................ 132 # فيما أفاده الميرزا محمد رضا جديد ~~الإسلام................................... 157 # التذنيب الثالث : في بيان ما أفاده السيد بحر ~~العلوم.............................. 159 # فيما أفاده الفاضل ~~القمي................................................... 170 # التذنيب الرابع : في بيان أسرار النبي ~~وكراماته................................... 174 # في أسرار ~~مولده........................................................... 174 # في بعض كراماته صلى الله عليه وآله في نطقه بالغيب وإخباره ~~بالملاحم...................... 177 # التذنيب الخامس : في نبذ من معجزاته صلى الله عليه وآله ~~.................................... 180 # المقصد الخامس : في الإمامة # تعريف ~~الإمامة............................................................ 205 # الإمامة حسب المعنى التصوري ~~والتصديقي................................... 206 PageV03P453 # الكلام يقع في خمسة ~~فصول................................................ 207 # في دفع ما توهمه بعض المفرطين من أن الأئمة هم علة ~~الموجودات.............. 208 # الفصل الأول : في وجوب نصب ~~الإمام........................................ 215 # يجب نصب الإمام عقلا ~~مطلقا.............................................. 215 # في رد معتقدات المخالطين واعتراضاتهم على وجوب نصب الإمام............... 216 # اختلاف المسلمين في نصب الإمام بعد زمان النبوة وهل يجب أم لا؟ ~~........... 220 # الفصل الثاني : في ~~العصمة.................................................... 224 # أن الإمام يجب أن يكون ~~معصوما........................................... 224 # أن التنصيص لطف في معرفة ~~الإمام......................................... 225 # في أن وجوب عصمة الإمام من قطعيات مذهب الإمامية....................... 227 # الفصل الثالث : في الأعلمية ~~والأفضلية......................................... 232 # أن الإمام يجب أن يكون أعلم ~~عصره........................................ 232 # الإمامة منصب من المناصب ~~الشرعية........................................ 233 # الفصل الرابع : في المنصوبية ~~والمنصوصية........................................ 234 # أن الإمام يجب أن يكون منصوصا ~~عليه...................................... 234 # أن للإمام حقوق خمسة لا بد للمكلف أن ~~يعرفها............................. 235 # الأول : ~~العصمة.......................................................... 236 # الثاني : الأعلمية ~~والأفضلية................................................. 236 # الثالث : المنصوبية ~~والمنصوصية.............................................. 236 # الرابع : وجوب المودة والمحبة ، بالحب ~~الرباني................................. 236 # الخامس : فرض الطاعة وكونه مفترض الطاعة................................ 236 # الفصل الخامس : الإمامة في الاثني ~~عشرية....................................... 238 # وجوب الاعتقاد بأن الأئمة اثنا ~~عشر........................................ 238 # المطلب الأول : في إثبات ms1058 إمامة الإمام علي عليه السلام ~~................................. 238 # اختلاف المسلمين في خليفة الرسول صلى الله عليه وآله ~~.................................... 238 # فصل : في طريق العصمة.................................................. 240 PageV03P454 # كل من قال بوجوب عصمة الإمام عليه السلام قال بإمامة علي عليه السلام ~~.................. 241 # فصل : في طريق النص على إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام ~~.................... 241 # فمن النص الجلي ما ورد من طريق ~~العامة.................................... 241 # القسم الأول من النص الخفي ما كان مذكورا في ~~الفرقان...................... 246 # القسم الثاني عن النص الخفي ما كان بطريق السنة المنقولة عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ........ 274 # فصل في ~~الأعلمية......................................................... 279 # إن عليا عليه السلام كان أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~........................... 279 # في أنه عليه السلام كان أزهد الناس ، وأعبدهم ~~وأحملهم............................ 284 # في أنه عليه السلام كان أشجع ~~الناس.............................................. 285 # في أنه عليه السلام كان ~~أفضل.................................................... 287 # في أن غيره غير صالح ~~للإمامة............................................... 289 # شكوك الشارح القوشجي في رد أفضلية الإمام علي عليه السلام والرد ~~عليه............ 291 # أن الخليفة بلا فصل لخاتم النبيين هو علي بن أبي طالب عليه السلام ~~................... 297 # ذكر أكثر من أربعين حديثا في فضائل الإمام ~~علي............................ 300 # فيما صدر عن الشيخ أحمد الأحسائى من كونهم عليه السلام علة ~~الموجودات........... 313 # أن العصمة والنص كلاهما مختصان بعلي عليه السلام ~~................................ 320 # مطاعن أبي ~~بكر........................................................... 328 # مطاعن ~~عمر.............................................................. 335 # مطاعن ~~عثمان............................................................ 337 # في خصائص الإمام علي عليه السلام ~~.............................................. 341 # ذكر بعض الأدلة على إمامة علي عليه السلام ~~...................................... 351 # فصل : في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين بطريق ~~المعجزة...................... 362 # ما ذكره ابن حجر من فضائل الإمام علي عليه السلام ~~............................... 412 # في بيان بعض أسرار أمير المؤمنين عليه السلام ~~...................................... 419 # فصل : في الموعظة ~~الحسنة.................................................. 427 # المطلب الثاني : في بيان إمامة سائر الأئمة الاثني ~~عشر............................ 428 PageV03P455 # يجب في الإمام العصمة والأفضلية بالعقل ~~والنقل.............................. 429 # امتناع خلو الزمان عن ~~المعصوم............................................. 429 # بطلان مذهب غير الإمامية من فرق ~~الشيعة.................................. 434 # أن محاربي علي عليه السلام كفرة ومخالفيه ~~فسقة.................................... 440 # المطلب الثالث : في ms1059 وجود صاحب الزمان ~~وغيبته................................ 441 # كيفية ~~الرجعة............................................................. 445 # علامات خروج الإمام المهدي (عج) ~~........................................ 445 PageV03P456 ![](https://books.rafed.net/Books/720_albarahin-alqatea-04/images/image001.gif) PageV04P001 ![](https://books.rafed.net/Books/720_albarahin-alqatea-04/images/image002.gif) PageV04P003 ### | دليل الجزء الرابع # بقية مباحث الإمامة # المطلب الرابع : بعض الأخبار الواردة في أحوال الأئمة عليهم السلام ~~....................... 7 # المطلب الخامس : في ~~المعجزات................................................. 42 # في أسرار الأئمة عليهم السلام ~~....................................................... 136 # تذنيب : في مواليدهم عليهم السلام ~~.................................................. 201 # المقصد السادس : في الأصل الخامس # المعاد................................................................ ~~....... 209 # الفصل الأول : في عود الأرواح بعد إزهاقها وحصول ~~الموت................... 215 # الفصل الثاني : في المعاد الجسماني العنصري ~~الترابي.............................. 245 # الفصل الثالث : في بيان أحوال النار ~~وأهلها.................................... 303 # الفصل الرابع : في بيان أحوال أهل ~~الأعراف.................................. 309 # الفصل الخامس : في بيان أحوال الجنة ~~وأهلها.................................. 311 # تكميل ، فيه ذكر أخبار متعلقة ~~بالمعاد.......................................... 327 # فهرس ~~الموضوعات.......................................................... 363 # الفهارس العامة للأجزاء ~~الأربعة............................................... 369 PageV04P005 ### | [ بقية مباحث الإمامة ] ### | المطلب الرابع : ### | [ بعض الأخبار الواردة في أحوال الأئمة عليهم السلام ] # في بيان نبذ مما ورد في « أصول الكافي » من الأخبار الواردة في أحوال ~~الأئمة عليهم السلام في فصول عديدة : ### ||| فصل [1] : في لزوم الحجة # روي عن هشام بن الحكم أنه بعد ما سأل عمرو بن عبيد عن فوائد العين ونحوها ~~من الجوارح وأجاب ، سأله عن فائدة القلب فأجاب بأن فائدته رفع الشك عن ~~الجوارح ، قال : يا أبا مروان ، الله تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها ~~إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في ~~حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم؟! فحكى ~~لأبي عبد الله عليه السلام فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى. # قال عليه السلام للشامي : « كلم هذا الغلام » يعني هشام بن الحكم فقال : ~~نعم. فقال لهشام : يا غلام ، سلني في إمامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد ، ثم ~~قال للشامي : يا هذا ، أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي : بل ~~ربي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم ما ذا؟ قال : أقام لهم حجة ودليلا ؛ ~~كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم ، قال : ~~فمن هو؟ قال : رسول الله صلى الله ms1060 عليه وآله ، قال هشام : PageV04P007 # فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من؟ قال : الكتاب والسنة ، قال هشام : ~~فهل نفعت اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟ # قال الشامي : نعم ، قال : فلما اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في ~~مخالفتنا إياك؟ فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ما لك لا ~~تتكلم؟ » قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إن الكتاب ~~والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ؛ لأنهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد ~~اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق. فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي ~~هذه الحجة ، (1) إلى آخر الحديث. ### ||| فصل [2] : في طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام # عن زيد الشحام ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن الله ~~تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، واتخذه نبيا قبل أن يتخذه ~~رسولا ، وإن الله تعالى اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله تعالى ~~اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الأشياء ، قال : ( @QUR@04 ~~إني جاعلك للناس إماما ) فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال : ( ~~@QUR@02 ومن ذريتي ) قال : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) قال : « لا ~~يكون السفيه إمام التقي » (2). # بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : « إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتى ~~تصدقوا ، ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها [ إلا ] بآخرها ~~، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ، إن الله عز وجل لا يقبل إلا العمل ~~الصالح ، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عز وجل ~~شرطه واستعمل ما وصف من عهده ، نال من عنده واستكمل [ ما ] وعده ، إن الله ~~تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف PageV04P008 # يسلكون ، فقال تعالى : ( @QUR@09 وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى )، (1) وقال تعالى : ( @QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين )، (2) ~~فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله ms1061 عليه وآله ~~هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من ~~حيث لا يعلمون. إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها أخذ ~~سبيل الردى ، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، ~~فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما أنزل من ~~عند الله عز وجل » (3) إلى آخر الحديث. # بإسناده عن محمد بن بريد الطبري قال : كنت قائما على رأس الرضا ~~عليه السلام بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى ~~العباسي فقال : « يا إسحاق ، بلغني أن الناس يقولون : إنا نزعم أن الناس ~~عبيد لنا! لا ، وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته ، وما سمعته ~~من أحد من آبائي قاله ، ولا بلغني من أحد من آبائي قاله ، ولكني أقول : ~~الناس عبيد لنا في الطاعة ، موال لنا [ في الدين ] فليبلغ الشاهد الغائب » (4). # عن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « نحن الذين ~~فرض الله طاعتنا ، لا يسع الناس إلا معرفتنا ، ولا يعذر الناس بجهالتنا ، ~~من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، و[ من ] لم يعرفنا ولم ينكرنا ~~كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن ~~يمت على ضلالته ، يفعل الله ما يشاء » (5). PageV04P009 # بإسناده عن محمد بن الفضيل قال : سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ~~الله عز وجل ، قال : « أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل طاعة الله ~~وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر » ، قال أبو جعفر عليه السلام : « محبتنا ~~إيمان وبغضنا كفر » (1). # وبإسناده عن أبي الحسن العطار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ~~« أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة » (2). # بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ~~إن الله عز وجل طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحججه في أرضه وجعلنا ~~مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا ms1062 يفارقنا » (3). # بإسناده عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( @QUR@06 ~~إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )، (4) فقال : « رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المنذر ، وعلي عليه السلام الهادي. يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ قلت : بلى ~~جعلت فداك ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك ، [ فقال : ] « رحمك ~~الله يا با محمد ، لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت ~~الآية مات الكتاب والسنة ، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى » (5). # بإسناده عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@015 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم )، (6) قال : « هم الأئمة ~~عليهم السلام » (7). PageV04P010 # بإسناده عن معلى بن محمد ، عن الوشاء قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت ~~له : جعلت فداك ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (1) فقال : ~~« نحن أهل الذكر ونحن المسئولون » قلت : فأنتم هم المسئولون ونحن السائلون؟ ~~قال : « نعم » قلت : حقا علينا أن نسألكم؟ قال : « نعم » ، قلت : حقا عليكم ~~أن تجيبونا؟ قال : « لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، ~~أما تسمع قول الله تعالى : ( @QUR@07 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) ~~» (2). # بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل : ~~( @QUR@06 إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون )، (3) « فرسول الله الذكر وأهل ~~بيته هم المسئولون وهم أهل الذكر » (4). وفي معناه أخبار أخر. ### ||| فصل [3] : في بيان أنهم الموصوفون بالعلم # بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@011 ~~هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )، (5) ~~قال أبو جعفر عليه السلام : « إنما نحن الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون ~~عدونا ، وشيعتنا أولو الألباب » (6). ### ||| فصل [4] : في بيان أنهم هم الراسخون في العلم # وفي معناها خبر آخر عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ~~نحن الراسخون PageV04P011 # في العلم ونحن ms1063 نعلم تأويله » (1). # وفي معناه خبران آخران عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ~~في هذه الآية : ( @QUR@09 بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم )، ~~(2) فأومأ بيده إلى صدره (3). # وفي معناه أيضا أخبار أخر عن أبي عبيدة المدائني عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : « إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله عز وجل ذلك » (4). # عن سيف التمار قال : كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في ~~الحجر ، فقال : « علينا عين » ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ~~ليس علينا عين ، فقال : « ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى ~~والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ؛ لأن ~~موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو ~~كائن حتى تقوم الساعة ، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة » (5). # عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده أناس من ~~أصحابه : « عجبت من قوم يتوالونا ويجعلونا أئمة ويصفون بأن طاعتنا مفترضة ~~عليهم كطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم ~~بضعف قلوبهم فينتقصون حقنا ، ويعيبون ذلك على من أعطاه الله تعالى برهان حق ~~معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه ~~على عباده ، ثم يخفي عليهم أخبار السماوات والأرض ، ويقطع عنهم مواد العلم ~~فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ». (6) إلى آخر الحديث. PageV04P012 ### ||| فصل [5] : في بيان جهات علومهم # عن علي السائي عن أبي الحسن الأول موسى عليه السلام ، قال : قال : « مبلغ ~~علمنا على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث ، فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر ~~فمزبور ، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ولا ~~نبي بعد نبينا » (1). # عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي الحسن : روينا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال : « علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع ~~» ، فقال : « أما الغابر فما تقدم من ms1064 علمنا ، وأما المزبور فما يأتينا ، ~~وأما النكت في القلوب فإلهام ، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك » (2). # عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن آية ~~من كتاب الله فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره ~~بخلاف ما أخبر [ به ] الأول ، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح ~~بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه ~~، وجئت إلى هذا الخطأ كله ، فبينا أنا كذلك إذا دخل عليه آخر فسأله عن تلك ~~الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فقلت : إن ذلك منه ~~تقية قال : ثم التفت إلي فقال : « يا ابن أشيم! إن الله عز وجل فوض إلى ~~سليمان بن داود عليه السلام فقال : ( @QUR@07 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب )، (3) وفوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله وقال : ( @QUR@08 ما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )، (4) فما فوض إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فوضه إلينا » (5). PageV04P013 # عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا والله ما ~~فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى الأئمة ~~عليهم السلام قال الله عز وجل : ( @QUR@011 إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله )، (1) وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام ~~» (2). # وفي آخر : « فما فوض الله إلى رسول الله فوضه إلينا » (3). ### ||| فصل [6] : في بيان علو منزلتهم # عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن قوما يزعمون أنكم آلهة ~~يتلون علينا بذلك قرآنا ( @QUR@08 وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ~~(4)؟ فقال : « يا سدير! سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء ، وبرئ ~~الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي ، ولا يجمعني الله وإياهم ~~يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ». # قال : قلت : وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل ويقرءون علينا بذلك قرآنا ( ~~@QUR@012 يا أيها الرسل كلوا من ms1065 الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ~~)، (5) فقال : « يا سدير! سمعي وبصري شعري ولحمي ودمي من هؤلاء براء ، ~~وبرئ الله ورسوله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي ، والله لا ~~يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ». # قال : قلت : فما أنتم؟ قال : « نحن خزان علم الله ، ونحن تراجمة أمر الله ~~، نحن قوم معصومون ، أمر الله تعالى بطاعتنا ، ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة ~~البالغة على من دون السماء وفوق الأرض » (6). PageV04P014 ### ||| فصل [7] : في بيان دليل على عصمتهم وافتراض طاعتهم # عن محمد بن إسماعيل قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « الأئمة ~~عليهم السلام علماء صادقون مفهمون محدثون » (1). ### ||| فصل [8] : في بيان أنهم محدثون # عن محمد بن مسلم قال : ذكرت المحدث عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : « ~~إنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص » ، فقلت له : أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام ~~الملك؟ قال : « يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام الملك » ، (2) وفي ~~معنى الأول خبران آخران. # عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~: « يعرف الذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة من حياة الأول » (3). ### ||| فصل [9] : في بيان أنهم متى يعلم اللاحق علم السابق # عن داود النهدي ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « نحن ~~في العلم والشجاعة سواء وفي العطاء على قدر ما نؤمر » (4). # عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نحن في الأمر والنهي والحلال والحرام نجري ~~مجرى واحدا ، فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فلهما فضلهما ~~» (5). PageV04P015 # وفي آخر : « وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة » (1). ### ||| فصل [10] : في بيان أنهم سواء في العلم والشجاعة # عن عمر بن الأشعث قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أترون ~~الموصي منا يوصي إلى من يريد؟! لا والله ولكن عهد من الله ورسوله ~~صلى الله عليه وآله لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه ms1066 » (2). وفي معناه ~~أخبار أخر (3). ### ||| فصل [11] : في بيان أن الإمامة عهد من الله # عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا ~~تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام أبدا ، إنما جرت من ~~علي بن الحسين عليه السلام كما قال الله : ( @QUR@08 وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله ) (4)، فلا تكون بعد علي بن الحسين عليهما السلام ~~إلا في أعقاب وأعقاب الأعقاب » (5). # وفي معناه أو قريب منه أخبار أخر (6). ### ||| فصل [12] : في بيان أنه يكون أكبر ولده # عن ابن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إذا مات الإمام ~~بم يعرف الذي بعده؟ فقال : « للإمام علامات : منها أن يكون أكبر ولد أبيه ، ~~ويكون فيه الفضل PageV04P016 # والوصية ويقدم الركب فيقول إلى من أوصى فلان ، فيقال : إلى فلان ، ~~والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل تكون الإمامة مع الصلاح حيثما ~~كان » (1). ### ||| فصل [13] : في بيان أن الإمام واجب الإطاعة # عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية ~~وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أمر الله عز وجل رسوله ~~بولاية علي عليه السلام وقال : ( @QUR@09 إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ) (2)... إلى آخره ، وفرض ولاية أولي الأمر ، ~~فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية ، ~~كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج » ، وساق الحديث إلى أن قال ~~عليه السلام : « وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر ~~الفرائض » (3). ### ||| فصل [14] : في بيان أنه انفتح لعلي عليه السلام ألف ألف باب من العلم # عن يونس بن رباط قال : دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبد الله ~~عليه السلام فقال له كامل : جعلت فداك حديثا رواه فلان؟ فقال : « اذكره » ، ~~فقال : حدثني أن النبي صلى الله عليه وآله حدث عليا بألف باب يوم توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من كل باب يفتح ألف باب ، فذلك ألف ألف باب ، فقال ms1067 : ~~« لقد كان ذلك » ، قلت : جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم؟ فقال : « يا ~~كامل! باب أو بابان » ، فقلت له : جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف ~~باب إلا باب أو بابان ، قال : فقال : « وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ، ما ~~تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة في علومهم » (4). PageV04P017 ### ||| فصل [15] : في بيان لو لا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم # عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لو لا أنا نزداد ~~لأنفدنا » ، قال : قلت : تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~؟ قال : « أما إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم على ~~الأئمة عليهم السلام ثم انتهى الأمر إلينا » (1). # عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~: « ليس يخرج شيء من عند الله عز وجل حتى يبدأ برسول الله صلى الله عليه وآله ~~، ثم بأمير المؤمنين عليه السلام ، ثم بواحد بعد واحد ؛ لئلا يكون آخرنا ~~أعلم من أولنا » (2). ### ||| فصل [16] : في بيان أنهم يعلمون جميع علوم الأنبياء عليهم السلام # عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن لله تبارك وتعالى ~~علمين : علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله ، فما أظهر عليه ملائكته ~~وأنبياءه ورسله فقد علمناه ، وعلما استأثر به ، فإذا بدا لله في شيء منه ~~أعلمنا ذلك وعرض على الأئمة الذين كانوا من قبلنا » (3). # عن ضريس قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إن لله عز وجل علمين : ~~علما مبذولا ، وعلما مكفوفا : فأما المبذول فإنه ليس من شيء تعلمه الملائكة ~~والرسل إلا نحن نعلمه ، وأما المكفوف فهو الذي عند الله عز وجل في أم ~~الكتاب إذا خرج نفد » (4). # عن معمر بن خلاد قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجل من فارس ، فقال له : ~~أتعلمون الغيب؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : « يبسط لنا العلم فنعلم ، ~~ويقبض عنا فلا نعلم » ، فقال : PageV04P018 # « سر الله عز وجل أسره إلى جبرئيل عليه السلام وأسره جبرئيل إلى ms1068 محمد ~~صلى الله عليه وآله وأسره محمد إلى من شاء الله » (1). # عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإمام يعلم ~~الغيب ، قال : « لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك » (2). # عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@03 بديع السماوات والأرض )، (3) قال أبو جعفر ~~عليه السلام : « إن الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان ~~قبله ، فابتدع السماوات والأرض ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون ، أما تسمع ~~قوله : ( @QUR@04 وكان عرشه على الماء ) (4)؟ » فقال له حمران : أرأيت ~~قوله جل ذكره : ( @QUR@07 عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) (5)؛ فقال ~~أبو جعفر عليه السلام : ( @QUR@05 إلا من ارتضى من رسول ) (6)، « وكان ~~والله محمد صلى الله عليه وآله ممن ارتضاه الله ، وأما قوله : ( @QUR@02 عالم ~~الغيب ) فإن الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ويقضيه في ~~علمه قبل أن يخلقه ، وقبل أن يفضيه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران ، علم ~~موقوف عنده إليه فيه المشيئة ، فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فلا يمضيه ، ~~فأما العلم الذي يقدره الله عز وجل فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إلينا » (7). ### ||| فصل [17] : في بيان أن علم الأئمة عليهم السلام يزداد كل ليلة جمعة # عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : « يا ~~أبا يحيى إن لنا في PageV04P019 # ليالي الجمعة لشأنا من الشأن » ، قال : قلت : جعلت فداك وما ذاك الشأن؟ ~~قال : « يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى ، وأرواح الأوصياء الموتى ، وروح ~~الوصي الذي بين ظهرانيكم يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها ، فتطوف ~~به أسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم ترد إلى الأبدان ~~التي كانت فيها ، فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سرورا ، ويصبح الوصي ~~الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير » (1). # وفي رواية أخرى : « فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا ms1069 بعلم مستفاد ، ولو ~~لا ذلك لأنفدنا » (2). وبمعناه خبر آخر (3). ### ||| فصل [18] : في بيان كيفية ازدياد علمهم في ليلة القدر # وفي حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، قال : فقال لأبي جعفر عليه السلام : # يا ابن رسول الله لا تغضب علي ، قال : « لما ذا؟ » قال : لما أريد أن ~~أسألك عنه ، قال : « قل » ، قال : ولا تغضب؟ قال : « ولا أغضب ». # قال : أرأيت قولك في ليلة القدر و ( @QUR@04 تنزل الملائكة والروح فيها ) ~~(4) إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه؟ ~~أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه؟ ، وقد علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شيء إلا وعلي عليه السلام له واع؟ # قال أبو جعفر عليه السلام : « ما لي ولك أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ » قال ~~: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين ، قال : « فافهم ما أقول لك ، إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما أسري به PageV04P020 # لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من ~~علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ». # قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير؟ قال : « بلى ، ولكنه إنما يأتي ~~بالأمر من الله سبحانه في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى ~~الأوصياء : افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه » ، ~~قلت : فسر لي هذا ، قال : « لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا ~~لجملة العلم وتفسيره » ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ ~~قال : « الأمر واليسر فيما كان قد علم ». # قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ ، قال : « ~~هذا مما أمروا بكتمانه ، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز وجل ». # قال السائل : فهل يعلم ms1070 الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال : « لا ، وكيف ~~يعلم وصي غير علم أوصي إليه؟ ». # قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم ~~الآخر؟ قال : « لا ، لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه ، وإنما تنزل ~~الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ». # قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال : « بلى ، قد علموه ولكنهم ~~لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة ~~المقبلة ». # قال السائل : يا أبا جعفر ، لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبو جعفر ~~عليه السلام : « من أنكره فليس منا ». # قال السائل : يا أبا جعفر ، أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ~~ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ قال : « لا يحل لك أن تسأل عن هذا ، أما علم ~~ما كان وما سيكون PageV04P021 # فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه ، أما هذا العلم الذي ~~تسأل عنه فإن الله عز وجل أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلا أنفسهم » (1) إلى ~~آخر الحديث. ### ||| فصل [19] : في بيان النص لمولانا صاحب الزمان عليه السلام # علي بن محمد ، عن محمد بن علي بن بلال ، قال : خرج إلي من أبي محمد ~~عليه السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده (2). # علي بن محمد ، [ عن جعفر بن محمد الكوفي ] عن جعفر بن محمد المكفوف ، عن ~~عمرو الأهوازي ، قال : أراني أبو محمد ابنه قال : « هذا صاحبكم بعدي » (3). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي هاشم الجعفري قال : قلت لأبي ~~محمد عليه السلام : جلالتك تمنعني من مسألتك ، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال : « ~~سل » ، فقلت : يا سيدي ، هل لك ولد؟ فقال : « نعم » ، فقلت : فإن حدث بك ~~حدث فأين أسأل عنه؟ قال : « بالمدينة » (4). # عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد ~~بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت : يا أبا عمرو ، ~~إني أريد أن أسألك عن شيء وما ms1071 أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فإن اعتقادي ~~وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما. ### |||| ** أقول : وساق الكلام كثيرا إلى أن قال : فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ، ثم قال : سل ~~حاجتك ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام ؟ فقال : إي ~~والله ورقبته مثل هذا ، وأومأ بيده ، فقلت له : فبقيت واحدة؟ فقال لي : هات ~~، قلت : فالاسم؟ قال : PageV04P022 # محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ~~وأحرم ، ولكنه عنه عليه السلام إلى آخر الحديث (1). # علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسن شيخ من ولد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالعراق ، فقال : رأيته بين المسجدين وهو غلام ~~عليه السلام (2). # وعن حكيمة ابنة محمد بن علي وهي عمة أبيه : أنها رأته ليلة مولده وبعد ~~ذلك (3). # علي بن محمد عن حمدان القلانسي قال : قلت للعمري : قد مضى أبو محمد ~~عليه السلام ؟ فقال : قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذا ، وأشار ~~بيده (4). # علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن محمد المكفوف ، عن ~~عمرو الأهوازي قال : أرانيه أبو محمد عليه السلام ، وقال : « هذا صاحبكم » ، ~~(5) وبمضمون ما ذكر قريب منه أخبار كثيرة لا يطيل الكلام بذكرها. ### ||| فصل [20] : في بيان أنه عليه السلام لا يسمى باسمه # عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « صاحب هذا الأمر لا ~~يسميه باسمه إلا كافر » (6). # عن الريان بن الصلت قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : وسئل ~~عن القائم عليه السلام ، فقال : « لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه » (7)، وقريب ~~بمضمونها خبران آخران (8). PageV04P023 ### ||| فصل [21] : في بيان غيبته # عن يمان التمار قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جلوسا ، فقال لنا ~~: « إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد » ، ثم قال ~~هكذا بيده : « فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟ » ثم أطرق مليا ، ثم قال : « إن ms1072 ~~لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه » (1). # عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : « إذا فقد ~~الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم عنها أحد ، يا بني ، ~~إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، ~~إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ~~دينا أصح من هذا لاتبعوه ». # قال : فقلت : يا سيدي ، من الخامس من ولد السابع؟ فقال : « يا بني ، ~~عقولكم تصغر عن هذا ، وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه ~~» (2). # عن محمد بن المساور ، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : « إياكم والتنويه ، أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من ~~دهركم ، ولتمحصن حتى يقال : مات ، أو قتل ، أو هلك ، بأي واد سلك ، ولتدمعن ~~عليه عيون المؤمنين ، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلا ~~من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده بروح منه ، ولترفعن ~~اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أي من أي » ، فبكيت ثم قلت : فكيف نصنع؟ ~~قال : « فنظر إلى شمس داخلة في الصفة (3)» ، فقال : « يا أبا عبد الله! ~~ترى هذه الشمس؟ » قلت : نعم ، فقال : « والله لأمرنا أبين من هذه الشمس » (4). PageV04P024 # وبمضمونه مع تفاوت ما خبر آخر. عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي ، عن ~~المفضل بن عمر ، عنه عليه السلام . (1) # عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « يفقد ~~الناس إمامهم ويشهد الموسم فيراهم ولا يرونه » (2). # عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا ~~ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متفكرا تنكت في ~~الأرض ، أرغبة منك فيها؟ فقال : « لا ، والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ~~يوما قط ، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري ، الحادي عشر من ولدي ، هو ~~المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ms1073 ، يكون له غيبة ~~وحيرة ، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ». # فقلت : يا أمير المؤمنين ، وكم تكون الغيبة والحيرة؟ قال : « ستة أيام أو ~~ستة أشهر أو ست سنين » ، فقلت : وإن هذا لكائن؟ فقال : « نعم ، كما أنه ~~مخلوق وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار ~~هذه العترة ». # فقلت : ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال : « ثم يفعل الله ما يشاء ، فإن له ~~بداءات وإرادات وغايات ونهايات » (3). # عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن للقائم غيبة ~~قبل أن يقوم » ، قال : قلت : ولم؟ قال : « إنه يخاف » ، وأومأ بيده إلى ~~بطنه يعني القتل (4). # وقريب بمضمونه خبران آخران (5). PageV04P025 # عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « للقائم غيبتان ~~يشهد في إحداهما المواسم يرى الناس ولا يرونه » (1)، وبمضمونه خبر آخر ~~أيضا عنه عنه عليه السلام (2). # عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بد لصاحب هذا الأمر ~~من غيبة ، ولا بد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من ~~وحشة » (3). # عن إسحاق بن عمار قال أبو عبد الله عليه السلام : « للقائم عليه السلام ~~غيبتان : إحداهما قصيرة ، والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم مكانه ~~فيها إلا الخواص من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه » ~~(4)، وقريب بمضمونه خبران. # عن المفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لصاحب ~~هذا الأمر غيبتان : إحداهما يرجو منها إلى أهلها في أي واد سلك » ، قلت : ~~كيف تصنع إذا كان كذلك؟ قال : « إذا ادعى مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها ~~مثله » (5). # عن أم هانئ ، قالت : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله ~~عز وجل ( @QUR@06 فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس ) (6) قال : « إمام يخنس ~~سنة ستين ومائتين ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء ، فإن أدركت ~~زمانه قرت عينك » (7). # وبمضمونه خبر آخر عن طريق آخر عنه عليه السلام (8). # عن علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أيوب بن ms1074 نوح ، عن أبي الحسن الثالث ~~عليه السلام : « إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم ~~» (9). PageV04P026 # عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@04 فإذا نقر في الناقور ) (1) قال : « إن منا إماما مظفرا مستترا ، ~~فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر ، فقام بأمر الله ~~تبارك وتعالى » (2). ### ||| فصل [22] : في بيان كراهية التوقيت # عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « يا ثابت ~~، إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين ، فلما قتل الحسين ~~عليه السلام اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة ، ~~فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم غطاء السر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا ~~عندنا ، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » ، قال أبو حمزة : ~~فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال : « قد كان ذلك » (3). # عن عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل ~~عليه مهزم ، فقال له : جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر ننتظره متى هو؟ فقال ~~: « يا مهزم ، كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون » (4). # عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن القائم ~~عليه السلام ، فقال : « كذب الوقاتون إنا أهل بيت لا نوقت » (5)، وبمضمونه ~~خبران آخران (6). # عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين ، قال : PageV04P027 # قال لي أبو الحسن عليه السلام : « الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة » ، ~~قال : وقال يقطين لابنه علي بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم ~~فلم يكن؟ قال : فقال علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن ~~أمركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم ، وأن أمرنا لم يحضر فعللنا ~~بالأماني ، فلو قيل : إن الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة ~~لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما ms1075 ~~أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج (1). ### ||| فصل [23] : في بيان من عرف إمامه لم يضره تأخر الظهور # عن الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~تبارك وتعالى : # ( @QUR@05 يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) (2) فقال : « يا فضيل ، اعرف ~~إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر ، ومن عرف إمامه ~~ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره ، لا ~~بل بمنزلة من قعد تحت لوائه » ، قال : وقال : بعض أصحابه بمنزلة من استشهد ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك متى ~~الفرج؟ فقال : « يا أبا بصير ، وأنت ممن يريد الدنيا ، من عرف هذا الأمر ~~فقد فرج عنه لانتظاره » (4). # عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من مات وليس له ~~إمام فميتته ميتة جاهلية ، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر ~~أو تأخر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه » (5). PageV04P028 # عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ » قال : ~~نعم قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال : « جاهلية كفر ونفاق ~~وضلال » (1). # وبمضمون الأخبار المسطورة أو قريب منها أخبار أخر. # عن أبان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لا تذهب الدنيا حتى ~~يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود عليه السلام ولا يسأل بينة ، يعطي كل نفس ~~حقها » (2). # وبمضمونه خبر آخر (3). ### ||| فصل [24] : في بيان صلة الإمام # عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ما من شيء ~~أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام ، وإن الله ليجعل له الدراهم في ~~الجنة مثل جبل أحد » ، ثم قال : « إن الله عز وجل يقول في كتابه : ( ~~@QUR@011 من ذا الذي يقرض الله قرضا ms1076 حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) (4) ~~قال : « هو والله في صلة الإمام خاصة » (5). # وبمضمونه أخبار أخر. (6) ### ||| فصل [25] : في بيان حالات الأئمة في السن # عن صفوان بن يحيى ، قال : قلت للرضا عليه السلام : قد كنا نسألك قبل أن ~~يهب الله لك PageV04P029 # أبا جعفر عليه السلام فكنت تقول : « يهب الله لي غلاما » ، فقد وهب الله ~~لك فقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار إلى أبي ~~جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه ، فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين؟ ~~قال عليه السلام : « وما يضره من ذاك شيء قد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهو ~~ابن ثلاث سنين » (1). # عن علي بن سيف ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : ~~قلت له : إنهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال : « إن الله تعالى أوحى إلى داود ~~أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل ~~وعلماؤهم ، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : أن خذ عصا المتكلمين ~~وعصا سليمان واجعلهما في بيت واختم عليها بخواتيم القوم ، فإذا كان من الغد ~~، فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود عليه السلام ~~فقالوا : قد رضينا وسلمنا » (2). # عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير : دخلت عليه ومعي ~~غلام يقودني خماسي لم يبلغ ، فقال لي : « كيف أنتم إذا احتج عليكم بمثل ~~سنه؟ » (3). # علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : قال علي بن حسان لأبي جعفر عليه السلام ~~: يا سيدي ، إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ، فقال : « وما ينكرون من ذلك ~~قول الله عز وجل ، وقد قال الله تعالى لنبيه : ( @QUR@011 قل هذه سبيلي ~~أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) (4)، فو الله ما تبعه إلا علي ~~عليه السلام وله تسع سنين » (5). # وقريب بهذه المضامين أخبار أخر (6). PageV04P030 ### ||| فصل [26] : في بيان أن الإمام لا يغسله إلا الإمام عليه السلام # عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : ~~إنهم يحاجونا يقولون ms1077 : إن الإمام لا يغسله إلا الإمام ، فقال : « فما ~~يدريهم من غسله؟ فما قلت لهم؟ » قال : قلت : جعلت فداك قلت لهم : إن قال ~~مولاي : إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق ، وإن قال : غسله في تخوم الأرض فقد ~~صدق ، قال : « لا هكذا » ، فقلت : فما أقول لهم؟ قال : « قل لهم : إني ~~غسلته » ، فقلت : أقول لهم : إنك غسلته؟ قال : « نعم » (1). # عن محمد بن جمهور ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : سألت الرضا عليه السلام ~~عن الإمام يغسله الإمام ، قال : « سنة موسى بن عمران عليه السلام » (2). # عن محمد بن جمهور ، عن يونس عن طلحة ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن ~~الإمام يغسله الإمام ، فقال : « أما تدرون من حضر لغسله؟ قد حضره خير ممن ~~غاب عنه ، الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته » (3). ### ||| فصل [27] : في بيان ولادة الإمام عليه السلام # عن الحسن بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن الله ~~تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ~~فيسقيها أباه ، فمن ذلك يخلق الإمام ، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه ~~لا يسمع الصوت ثم يسمع بعد ذلك الكلام ، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين ~~عينيه : ( @QUR@011 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع ~~العليم ) (4)، فإذا مضى الإمام الذي كان PageV04P031 # قبله ، رفع له منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق ، فبهذا يحتج الله ~~على خلقه » (1). # وفي خبر آخر عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « وإذا سكنت ~~النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تعالى ملكا يقال له ~~: حيوان ، فكتب على عضده الأيمن ( @QUR@011 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا ~~مبدل لكلماته وهو السميع العليم )، وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه ~~على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل ~~علم لله أنزله من السماء إلى الأرض. وأما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ~~ينادي به ms1078 من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى اسمه واسم أبيه ~~يقول : يا فلان بن فلان ، اثبت تثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي ~~وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاك ~~أوجبت رحمتي ومنحت جناتي وأحللت جواري ، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك ~~أشد عذابي وإن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي فإذا انقضى الصوت صوت ~~المنادي أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول : ( @QUR@018 شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم ) (2)، قال : فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم ~~الآخر واستحق زيارة الروح في ليلة القدر » (3) إلى آخر الحديث. # وفي خبر آخر عن أبي عبد الله عليه السلام : « فإذا قام بهذا الأمر رفع ~~الله له في كل بلدة » (4). # علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد ، قال : كنت أنا وابن فضال جلوسا ~~إذ أقبل يونس فقال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك ~~قد أكثر PageV04P032 # الناس في العمود ، قال : فقال لي : « يا يونس ، ما تراه؟ أتراه عمودا من ~~حديد يرفع لصاحبك؟ » قال : قلت : ما أدري ، قال : « لكنه ملك موكل بكل بلدة ~~يرفع الله به أعمال تلك البلدة » ، قال : فقام ابن فضال فقبل رأسه وقال : ~~رحمك الله يا أبا محمد ، لا تزال تجيء بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا (1). # عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « للإمام عشر علامات : يولد ~~مطهرا ، مختونا ، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ~~، ولا يجنب ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه ، ولا يتثأب ، ولا يتمطى ، ويرى من ~~خلفه كما يرى من أمامه ، ونجوه كرائحة المسك ، والأرض موكلة بستره وابتلاعه ~~، وإذا لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله كانت عليه وفقا ، فإذا لبسها ~~غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا ، وهو محدث إلى أن تنقضي ~~أيامه » (2). ### ||| فصل [28] : في بيان خلق أبدان الأئمة ms1079 وأرواحهم وقلوبهم # عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~: « إن الله خلقنا من عليين ، وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا ~~من عليين ، وخلق أجسادهم من دون ذلك ؛ فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم ~~وقلوبهم تحن إلينا » (3). # عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : « إن لله نهرا دون عرشه ، ودون النهر الذي دون عرشه ~~نور نوره ، وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين : روح القدس ، وروح من أمره ، ~~وإن لله عشر طينات : خمس من الجنة وخمس من الأرض » ، ففسر الجنان وفسر ~~الأرض ، ثم قال : « ما من نبي ولا ملك PageV04P033 # من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله ~~من إحدى الطينتين » ، قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام ما الجبل؟ فقال : « ~~الخلق غيرنا أهل البيت ، فإن الله عز وجل خلقنا من العشر طينات ، ونفخ فينا ~~من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا » (1). # وروى غيره عن أبي الصامت قال : طين الجنان : جنة عدن وجنة المأوى وجنة ~~النعيم والفردوس والخلد ، وطين الأرض مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس ~~والحائر (2). وقريب بمضمون ما ذكر غيره. ### ||| فصل [29] : في بيان أن تدخل الملائكة بيوتهم وتأتيهم بالأخبار # عن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في ~~الدار ساعة ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا ، وأدخل يده من وراء الستر فناوله ~~من كان في البيت ، قلت : جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شيء هو؟ قال : ~~« فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سبحا ولأولادنا » ، فقلت : ~~جعلت فداك وإنهم ليأتونكم؟ فقال : « يا با حمزة ، وإنهم ليزاحمونا على ~~تكأتنا » (3). # عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول : « ما ~~من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه ، وأن ~~مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر » (4). # وفي خبر آخر ، عن ms1080 مسمع كردين البصري بعد قوله : إني إذا أكلت عندكم لم ~~أتأذ به ، فقال : « يا با سيار ، إنك تأكل طعام قوم صالحين ، تصافحهم ~~الملائكة على فرشهم » ، قال : قلت : ويظهرون لكم؟ قال : فمسح يده على ~~صبيانه ، فقال : « هم ألطف PageV04P034 # بصبياننا منا بهم » (1). ### ||| فصل [30] : في بيان أن الجن تأتيهم يسألونهم عن معالم دينهم # عن سعد الإسكاف قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام أريد الإذن عليه ، فإذا ~~رحال إبل على الباب مصفوفة ، وإذا الأصوات قد ارتفعت ، ثم خرج قوم معتمين ~~بالعمائم يشبهون الزط ، قال : فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلت ~~فداك أبطأ إذنك علي اليوم ورأيت قوما خرجوا معتمين بالعمائم فأنكرتهم؟ فقال ~~: « أوتدري من أولئك يا سعد؟ » قال : قلت : لا ، قال : فقال : « أولئك ~~إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم » (2). # عن سدير الصيرفي قال : « أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة ~~فخرجت ، فبينا أنا بين فج الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه ، قال : ~~فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الأداوة ، فقال لي : لا حاجة لي بها ، ~~وناولني كتابا طينه رطب ، قال : فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر ~~عليه السلام ، فقلت : متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال : الساعة. وإذا في الكتاب ~~أشياء يأمرني بها ، ثم التفت فإذا ليس عندي أحد ، قال : ثم قدم أبو جعفر ~~عليه السلام فلقيته ، فقلت : جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب ، فقال : ~~« يا سدير ، إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم » (3). # وفي رواية أخرى قال : « إن لنا أتباعا من الجن كما أن لنا أتباعا من ~~الإنس فإذا أردنا أمرا بعثناهم » (4)، والأخبار التي تدل على ذلك كثيرة (5). PageV04P035 ### ||| فصل [31] : في بيان حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام عليه السلام # عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الإمام على الناس؟ قال ~~: « حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا » ، قلت : حقهم عليه؟ قال : « يقسم ~~بينهم بالسوية ويعدل في الرعية ، فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ~~هاهنا ms1081 وهاهنا » (1). # وفي خبر آخر عنه عليه السلام مثله إلا أنه قال : « هكذا وهكذا وهكذا » ~~يعني بين يديه وخلفه وعن يمينه وعن شماله (2). # عن مسعدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام : « لا تختانوا ولاتكم ولا تغشوا هداتكم ، ولا تجهلوا أئمتكم ، ~~ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم ~~والزموا هذه الطريقة ، فإنكم لو عاينتهم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ~~ما قد تدعون إليه لبدرتم وخرجتم ولسمعتم ، ولكن محجوب عنكم ، ما قد عاينوا ~~، وقريبا ما يطرح الحجاب » (3). # عن صباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول الله ~~عليه السلام أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى ~~الإمام أن يقضيه ، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك ؛ إن الله تبارك وتعالى يقول ~~: ( @QUR@04 إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) (4) الآية ، فهو من الغارمين ~~، فله سهم عند الإمام ، فإن حبسه فإثمه عليه » (5). # عن حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لا تصلح الإمامة PageV04P036 # إلا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، ~~وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم » (1). # وفي رواية أخرى : « حتى يكون للرعية كالأب الرحيم » (2). ### ||| فصل [32] : في بيان أن الأرض كلها للإمام عليه السلام # عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي ~~عليه السلام : ( @QUR@010 إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين ) (3) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون ، ~~والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليؤد خراجها إلى الإمام ~~عليه السلام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل ~~من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، يؤدي ~~خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم ~~عليه السلام من ms1082 أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا ؛ فإنه ~~يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم » (4). # عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~: ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ، ثم قال : « إن الله تبارك وتعالى بعث ~~جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها : سيحان ، وجيحان ~~، وهو نهر بلخ والخشوع ، ونهر الشاش ، ومهران ، وهو نهر الهند ونيل مصر ، ~~ودجلة ، والفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا ، ~~وليس لعدونا منه شيء إلا PageV04P037 # ما غصب عليه ، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه » يعني بين السماء ~~والأرض ثم تلا هذه الآية : ( @QUR@07 قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ~~(1) « المغصوبون عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب » (2). # وفي معنى ما ذكر أخبار أخر (3). ### ||| فصل [33] : في بيان سيرة الإمام عليه السلام في نفسه # عن حماد ، عن حميد وجابر العبدي ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ~~« إن الله جعلني إماما لخلقه ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي ~~وملبسي كضعفاء الناس ؛ كي يقتدي الفقير بفقري ، ولا يطغى الغني بغناه » (4). # عن حماد بن عثمان قال : حضرت أبا عبد الله عليه السلام وقال له رجل : ~~أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن ، يلبس ~~القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد! فقال له : « ~~إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ~~ذلك اليوم شهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا أهل البيت ~~إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام » (5). ### ||| فصل [34] : في بيان الولاية # عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر عليه السلام يقول : « إن الله أخذ ~~ميثاق شيعتنا PageV04P038 # بالولاية وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر ، والإقرار ms1083 بالربوبية ، ولمحمد ~~صلى الله عليه وآله بالنبوة » (1). # عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ما من نبي ~~جاء قط إلا بمعرفة حقنا ، وتفضيلنا على من سوانا » (2). # عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « ~~والله في السماء لسبعين صفا من الملائكة ، لو اجتمع عليهم أهل الأرض كلهم ~~يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم ، وإنهم ليدينون بولايتنا » (3). # عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ولاية علي مكتوبة ~~في جميع صحف الأنبياء ، ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله وولاية وصيه علي عليه السلام » (4). # عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إن الله عز وجل نصب ~~عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان ~~كافرا ، ومن جهله كان ضالا ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته ~~دخل الجنة » (5). ### ||| فصل [35] : في بيان معرفة أوليائهم والتفويض إليهم # عن أبي عبد الله عليه السلام : « أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليه ، ثم قال : أنا والله أحبك وأتولاك ، ~~فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : كذبت [ ... ] ما أنت كما قلت ، ويلك إن ~~الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثم عرض عليها PageV04P039 # المحبة لنا ، فو الله ما رأيت روحك فيمن عرض علينا ، فأين كنت ، فسكت ~~الرجل عند ذلك ولم يراجعه » (1). # وفي رواية أخرى قال أبو عبد الله عليه السلام : « كان في النار » (2). # عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه ~~بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق » (3). # عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ~~الإمام عليه السلام فوض الله عليه كما فوض إلى سليمان بن داود عليه السلام ، ~~فقال : « نعم » ، وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجاب فيها ، وسأله آخر عن ~~تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب ~~الأولين ، ثم ms1084 قال : « هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب » (4)، وهكذا في ~~قراءة علي عليه السلام » ، قال : قلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب ~~يعرفهم الإمام؟ قال : « سبحان الله أما تسمع الله يقول : ( @QUR@05 إن في ~~ذلك لآيات للمتوسمين ) وهم الأئمة ( @QUR@03 وإنها لبسبيل مقيم ) (5) لا ~~يخرج منها أبدا ». # ثم قال لي : « نعم ، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه ، وإن ~~سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، إن الله يقول : ( @QUR@013 ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات ~~للعالمين ) (6) وهم العلماء ، وليس يسمع شيئا من الألسن ينطق به إلا عرفه ~~ناج أو هالك ؛ فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم » (7). PageV04P040 ### ||| فصل [36] : في بيان أنه إذا قيل في الرجل فلم يكن فيه وكان في ولده وولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه # عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه ~~وكان في ولده أو ولد ولده ، فلا تنكروا ذلك ؛ فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ~~» (1). # وفي خبر آخر بعد التنظير بحكاية امرأة عمران بقولها : ( @QUR@03 إني ~~وضعتها أنثى ) إلى آخره ، هكذا : « فإذا قلنا في الرجل منا شيئا ، فكان في ~~ولده أو ولد ولده ، فلا تنكروا ذلك » (2). ### ||| فصل [37] : في بيان أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله وهادون إليه # عن الحكم بن أبي نعيم قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام وهو بالمدينة فقلت ~~له : علي نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى ~~أعلم أنك قائم آل محمد صلى الله عليه وآله أم لا؟ فلم يجبني بشيء ، فأقمت ~~ثلاثين يوما ، ثم استقبلني في طريق ، فقال : « يا حكم ، وإنك لهاهنا بعد؟ » ~~فقلت : نعم إني أخبرتك بما جعلت لله علي فلم تأمرني ولم تنهني عن شيء ولم ~~تجبني بشيء ، فقال : بكر علي غدوة المنزل ، فغدوت عليه فقال عليه السلام : « ~~سل عن حاجتك » ، فقلت : إني جعلت لله علي نذرا وصياما وصدقة بين الركن ~~والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى ms1085 أعلم أنك قائم آل محمد ~~صلى الله عليه وآله أم لا ، فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن أنت سرت في الأرض ~~وطلب المعاش ، فقال : « يا حكم ، كلنا قائم بأمر الله » ، قلت : فأنت ~~المهدي؟ قال : « كلنا نهدي إلى الله » ، قلت : فأنت صاحب السيف؟ قال : « ~~كلنا صاحب السيف ووارث السيف » ، قلت : فأنت الذي يقتل أعداء الله ، ويعز ~~بك أولياء الله ، ويظهر بك PageV04P041 # دين الله؟ فقال : « يا حكم ، كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعين سنة ، ~~وإن صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن مني وأخف على ظهر الدابة » (1). ### | المطلب الخامس : ### | في نبذ من معجزات سائر الأئمة عليهم السلام # المذكورين عليهم السلام في فصول عديدة بعد الإشارة إلى طرق ثلاثة من طرق ~~خمسة ؛ لأنا أشرنا إلى أن كل واحد منهم عليه السلام معصوم منصوص أعلم ، وقد ~~مر أن العصمة طريق من طرق إثبات الإمامة ، وأن النص طريق آخر ، وأن ~~الأعلمية طريق آخر ، فتثبت إمامة كل واحد منهم عليهم السلام بكل طريق من تلك ~~الطرق ، فينبغي الإشارة إلى الطريقين الأخيرين اللذين أحدهما طريق المعجزة ~~؛ ولهذا نذكر معجزاتهم عليهم السلام في فصول عديدة : ### ||| فصل [1] : في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن المجتبى صلوات الله عليه وعلى آبائه الأطهار # على وفق ما انتخبت من « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن عبد الله الكناسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « خرج ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير ~~كان يقول بإمامته قال : فنزلوا في منهل من تلك المناهل قال : نزلوا تحت نخل ~~يابس قد يبس من العطش قال : ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة ، وللزبيري ~~بحذائه تحت نخلة أخرى قال : فقال الزبيري ورفع رأسه : لو كان في هذا النخل ~~رطبا لأكلنا منه ، قال : فقال له الحسن عليه السلام : وإنك تشتهي الرطب؟ قال ~~: نعم ، فرفع الحسن عليه السلام يده إلى PageV04P042 # السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيري ، فاخضرت النخلة ، ثم صارت إلى حالها ms1086 ~~فأورقت وحملت رطبا قال : فقال له الجمال الذي اكتروا منه : سحر والله قال : ~~فقال له الحسن عليه السلام : ويلك ليس بسحر ، ولكن دعوة ابن النبي ~~صلى الله عليه وآله مستجابة ، قال : فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا مما كان فيها ~~ما كفاهم ». (1) ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام : « أن الحسن عليه السلام ~~قال يوما لأخيه الحسين عليه السلام ولعبد الله بن جعفر : إن معاوية بعث ~~إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال وقد أضاقا ، فوصلت في ~~الساعة التي ذكرها لما كان رأس الهلال فلما وافاهم المال كان على الحسن ~~عليه السلام دين كثير فقضاه مما بعثه إليه ، ففضلت فضلة ففرقها في أهل بيته ~~ومواليه ، وقضى الحسين عليه السلام دينه ، وقسم ثلث ما بقي في أهل بيته ~~ومواليه ، وحمل الباقي إلى عياله. وأما عبد الله فقضى دينه وما فضل دفعه ~~إلى الرسول ليتعرف معاوية من الرسول ما فعلوا ، فبعث إلى عبد الله أموالا ~~حسنة » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي أن عليا عليه السلام كان في الرحبة ، فقام إليه رجل فقال : أنا من ~~رعيتك وأهل بلادك ، قال عليه السلام : « لست من رعيتي ولا من أهل بلادي وإن ~~ابن الأصفر بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إلي لأجلها » ، قال : ~~صدقت يا أمير المؤمنين ، إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ~~ذلك ولا يعلمها غير الله ، فقال عليه السلام : « سل أحد ابني هذين » ، قال : ~~أسأل ذا الوفرة يعني الحسن فأتاه. # فقال له الحسن : « جئت تسألني كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء ~~والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء ~~بعضها أشد من بعض؟ » قال : نعم ، قال الحسن عليه السلام : « بين الحق ~~والباطل أربع PageV04P043 # أصابع : ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلا ، وبين السماء ~~والأرض دعوة المظلوم ومد البصر ، وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس ، ~~وقزح اسم الشيطان ، وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ، ~~وأما المؤنث ms1087 فهو الذي لا يدرى أذكر أم أنثى ، فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا ~~احتلم وإن كان أنثى حاضت وبدا ثدييها ، وإلا قيل له : بل ، فإن أصاب بوله ~~الحائط فهو ذكر ، وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير ، فهو ~~أنثى. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض : فأشد شيء خلق الله الحجر ، وأشد ~~منه الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشد من ~~النار الماء ، وأشد من الماء السحاب ، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب ، ~~وأشد من الريح الملك الذي يردها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ~~، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر الله ~~الذي يدفع الموت » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام : « قال بعضهم للحسن بن علي عليهم السلام في ~~احتماله الشدائد عن معاوية فقال عليه السلام : كلاما معناه : لو دعوت الله ~~تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا ، وجعل المرأة رجلا والرجل امرأة ، ~~فقال رجل من أهل الشام : ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام : انهضي ألا ~~تستحين أن تقعدي بين الرجال ، فوجد الرجل نفسه امرأة ، ثم قال : وصارت ~~عيالك رجلا تقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى ، فكان كما قال عليه السلام ، ~~ثم إنهما تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الأولى » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الحسين بن أبي العلاء عن جعفر بن محمد عليه السلام : « قال الحسن ~~بن علي عليهما السلام لأهل بيته : يا قوم إني أموت بالسم كما مات رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فقال له أهل بيته : ومن الذي يسمك؟ قال : جاريتي أو ~~امرأتي ، فقالوا له : أخرجها من PageV04P044 # ملكك عليها لعنة الله ، فقال : هيهات من إخراجها ومنيتي على يدها ، ما لي ~~منها محيص ، ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها ، كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من ~~الله ، فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية إلى امرأته ، قال : فقال الحسن ~~عليه السلام هل عندك من شربة لبن؟ فقالت : نعم ، وفيه ذلك السم الذي ms1088 بعث به ~~معاوية ، فلما شربه وجد مس السم في جسده ، فقال : يا عدوة الله قتلتني ~~قاتلك الله ، أما والله لا تصيبين مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله ~~اللعين خيرا أبدا » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه مرت بالحسن بن علي عليه السلام بقرة ، فقال : « هذه حبلى بعجلة ~~أنثى لها غرة في جبينها ورأس ذنبها أبيض » ، فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها ~~فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها ، فقلنا : أوليس الله عز وجل يقول : ( ~~@QUR@04 ويعلم ما في الأرحام ) (2) فكيف علمت؟ فقال : « ما يعلم المخزون ~~المكنون المجزوم المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد ~~وذريته » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاء الناس إلى الحسن بن ~~علي عليهما السلام فقالوا : أرنا من عجائب أبيك التي كان يرينا ، فقال : ~~وتؤمنون بذلك؟ قالوا : نعم ، نؤمن والله بذلك ، قال : أليس تعرفون أبي؟ ~~قالوا جميعا : بل نعرفه ، فرفع لهم جانب الستر فإذا أمير المؤمنين ~~عليه السلام قاعد ، فقال : تعرفونه؟ قالوا بأجمعهم : هذا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ونشهد أنك ابن رسول الله حقا والإمام من بعده ، ولقد أريتنا ~~أمير المؤمنين عليه السلام بعد موته كما أرى أبوك أبا بكر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في مسجد قبا بعد موته ، فقال الحسن عليه السلام : ويحكم أما ~~سمعتم قول الله عز وجل : ( @QUR@013 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) (4)؟ فإذا كان هذا نزل فيمن قتل في PageV04P045 # سبيل الله ما تقولون فينا؟ قالوا : آمنا وصدقنا يا ابن رسول الله » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن داود بن الكثير الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام : لما صالح ~~الحسن بن علي عليهما السلام معاوية جلسا بالنخيلة ، فقال معاوية : يا أبا ~~محمد ، بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرص النخل ، فهل عندك من ~~ذلك علم ، فإن شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شيء لا في الأرض ولا في ~~السماء؟ فقال الحسن عليه السلام : « إن ms1089 رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرص ~~كيلا وأنا أخرص عددا » ، فقال معاوية : كم في هذه النخلة؟ فقال الحسن ~~عليه السلام : « أربعة آلاف بسرة وأربع بسرات » ، فأمر معاوية بها فصرمت ~~وعدت ، فجاءت أربعة آلاف وثلاث بسرات ، فقال : « والله ما كذبت ولا كذبت » ~~، فنظر فإذا في يد عبد الله بن عامر كويز بسرة » الحديث (2). ### ||| فصل [2] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي أنه دخل على الحسين عليه السلام رجل شاب يبكي ، فقال له الحسين ~~عليه السلام : « ما يبكيك؟ » قال : إن والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص ~~ولها مال ، وكانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتى أعلمك خبرها ، ~~فقال الحسين عليه السلام : « قوموا حتى نصير إلى هذه الحرة » ، فقمنا معه ~~حتى انتهينا إلى باب البيت الذي توفيت فيه المرأة مسجاة ، فأشرف على البيت ~~ودعا الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها ، فأحياها الله وإذا المرأة ~~جلست وهي تتشهد ، ثم نظرت إلى الحسين عليه السلام فقالت : ادخل البيت يا ~~مولاي ومرني بأمرك ، فدخل وجلس على مخدة ، ثم قال لها : « وصي رحمك الله » ~~، فقالت : يا ابن رسول الله ، لي من المال كذا وكذا في PageV04P046 # مكان كذا وكذا ، فقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك ، والثلثان ~~لابني هذا إن علمت أنه من مواليك وأوليائك ، وإن كان مخالفا فخذه إليك فلا ~~حق للمخالفين في أموال المؤمنين ، ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها ~~، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت » (1). # ومنها ما روي عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أقبل ~~أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين عليه السلام لما ذكر من دلائله ، فلما صار ~~بقرب المدينة ، [ خضخض ودخل المدينة ] فدخل على الحسين عليه السلام ، فقال ~~له أبو عبد الله الحسين عليه السلام : « أما تستحيي يا أعرابي ، أن تدخل على ~~إمامك وأنت جنب؟ » : فقال : أنتم معاشر العرب إذا ms1090 دخلتم خضخضتم ، فقال ~~الأعرابي قد بلغت حاجتي مما جئت فيه ، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله ~~عما كان في قلبه » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « إذا أراد الحسين عليه السلام ~~أن ينفذ غلمانه في بعض أموره ، قال لهم : لا تخرجوا يوم كذا اخرجوا يوم كذا ~~، فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم طريقكم فخالفوه مرة وخرجوا فقتلهم اللصوص ~~وأخذوا ما معهم ، واتصل الخبر إلى الحسين عليه السلام فقال : لقد حذرتهم فلم ~~يقبلوا مني ، ثم قام من ساعته ودخل على الوالي ، فقال الوالي : بلغني قتل ~~غلمانك فآجرك الله فيهم. # فقال الحسين عليه السلام : فإني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم ، وقال ~~الوالي : أو تعرفهم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم ، كما ~~أعرفك وهذا منهم ، فأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي ، فقال الرجل : ~~ومن أين قصدتني بهذا؟ ومن أين تعرف أني منهم؟ فقال له الحسين عليه السلام : ~~إن أنا صدقتك تصدقني؟ قال : نعم ، والله لأصدقنك ؛ فقال : خرجت ومعك فلان ~~وفلان ، وذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة PageV04P047 # والباقون من حيطان المدينة ، فقال الوالي : ورب القبر والمنبر لتصدقني أو ~~لأهرقن لحمك بالسياط ، فقال الرجل : والله ما كذب الحسين عليه السلام وأصدق ~~وكأنه كان معنا ، فجمعهم الوالي جميعا فأقروا جميعا فضرب أعناقهم » (1). ### |||| ** ومنها : ما روى زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن آبائه ~~عليهم السلام : « إن مريضا شديد الحمى عاده الحسين عليه السلام فلما دخل من ~~باب الدار طارت الحمى عن الرجل ، فقال : رضيت بما أوتيتم به حقا حقا والحمى ~~تهرب عنكم ، فقال له الحسين عليه السلام : والله ما خلق الله شيئا إلا وقد ~~أمره بالطاعة لنا ، قال : فإذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول : لبيك ، ~~قال : أليس أمير المؤمنين عليه السلام أمرك أن لا تقربي إلا عدوا أو مذنبا ~~لكي تكوني كفارة لذنوبه ، فما بال هذا؟ فكان المريض عبد الله بن شداد بن ~~الهادي الليثي » (2). ### |||| ** ومنها ms1091 : ما روي عن أيوب بن أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « امرأة كانت ~~تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها ، فقال بيده حتى وضعها على ذراعها ، فأثبت ~~الله يد الرجل في ذراعها حتى قطع الطواف وأرسل إلى الأمير واجتمع الناس ~~وأرسل إلى الفقهاء ، فجعلوا يقولون : اقطع يده فهو الذي جنى الجناية ، فقال ~~: هاهنا أحد من ولد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا : نعم ، ~~الحسين بن علي عليه السلام قدم الليلة ، فأرسل إليه فدعاه ، فقال : انظر ما ~~لقي ذان؟ فاستقبل الكعبة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو ، ثم جاء إليهما حتى ~~خلص يده من يدها ، فقال الأمير : ألا نعاقبه بما صنع؟ قال : لا » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن صفوان بن مهران قال سمعت الصادق عليه السلام يقول : « رجلان ~~اختصما في زمن الحسين عليه السلام في امرأة وولدها ، فقال : هذا لي ، وقال : ~~هذا لي ، فمر بهما الحسين عليه السلام فقال لهما : فيما تمرجان؟ قال أحدهما ~~: إن الامرأة لي ، وقال الآخر : PageV04P048 # إن الولد لي ، فقال عليه السلام للمدعي الأول : اقعد ، فقعد وكان الغلام ~~رضيعا ، فقال الحسين عليه السلام : يا هذه! اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك ~~، فقالت : هذا زوجي والولد له ، ولا أعرف هذا ، فقال عليه السلام يا غلام ، ~~ما تقول هذه؟ انطق بإذن الله تعالى ، فقال له : ما أنا لهذا ولا لهذا ، وما ~~أبي إلا راعي لآل فلان ، فأمر عليه السلام برجمها » ، قال جعفر عليه السلام : ~~« فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أصبغ بن نباتة قال : سألت الحسين عليه السلام ، فقلت : يا سيدي ، ~~أسألك عن شيء أنا به موقن وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر ، ~~فقال : « يا أصبغ ، أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ~~دون يوم مسجد قبا؟ » قال : هذا الذي أردت ، قال : « قم » ، فإذا أنا وهو ~~بالكوفة ، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري ، فتبسم في وجهي ، ثم ~~قال : « يا أصبغ ، إن سليمان بن داود ms1092 عليه السلام أعطي الريح غدوها شهر ~~ورواحها شهر وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان ». # فقلت : صدقت والله يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : « نحن ~~الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه ، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا ؛ ~~لأنا أهل سر الله » ، فتبسم في وجهي ، ثم قال : « نحن آل الله وورثة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله » ، فقلت : الحمد لله على ذلك ، ثم قال لي : « ادخل » ~~، فدخلت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله محتب بردائه ، فنظرت فإذا أنا ~~بأمير المؤمنين قابض على تلابيب الأعسر ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يعض على الأنامل وهو يقول : « بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة ~~الله ولعنتي » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن عطاء بن السائب ، عن أخيه قال : شهدت يوم قتل الحسين صلوات الله ~~عليه فأقبل رجل من بني تميم يقال له : عبد الله بن جويرة ، فقال : يا حسين ~~، فقال صلوات الله عليه : « ما تشاء؟ » فقال : أبشر بالنار ، فقال ~~عليه السلام : « كلا ، إني PageV04P049 # أقدم على رب غفور ، وشفيع مطاع ، وأنا من خير إلى خير ، من أنت؟ » قال : ~~أنا ابن جويرة ، فرفع يده الحسين صلوات الله عليه إلى السماء حتى رأينا ~~بياض إبطيه ، وقال : « اللهم جره إلى النار » ، فغضب ابن جويرة ، فحمل عليه ~~فاضطرب فرسه في جدول وتعلق رجله في الركاب ، ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس ~~فأخذ يعدو به ، ويضرب رأسه بكل حجر وشجر ، وانقطعت قدمه وساقه وفخذه ، وبقي ~~جانبه الآخر متعلقا في الركاب ، فصار لعنه الله إلى نار الجحيم (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه لما جاءوا برأس الحسين عليه السلام ونزلوا منزلا يقال له : ~~قنسرين ، اطلع راهب من صومعته إلى الرأس ، فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ~~ويصعد إلى السماء ، فأتاهم بعشرة آلاف درهم ، وأخذ الرأس ، وأدخله صومعته ، ~~فسمع صوتا ولم ير شخصا ، قال : طوبى لك ، وطوبى لمن عرف حرمتك ، فرفع ~~الراهب رأسه ، وقال : يا رب ، بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي ، فتكلم ~~الرأس ، وقال : « يا ms1093 راهب ، أي شيء تريد؟ » فقال : من أنت؟ قال : « أنا ابن ~~محمد المصطفى ، وأنا ابن علي المرتضى ، وأنا ابن فاطمة الزهراء ، وأنا ~~المقتول بكربلاء ، أنا المظلوم ، أنا العطشان » ، وسكت ، فوضع الراهب وجهه ~~على وجهه ، فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول : أنا شفيعك يوم القيامة ~~، فتكلم الرأس وقال : « ارجع إلى دين جدي محمد صلى الله عليه وآله » ، فقال ~~الراهب : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله ، فقبل له الشفاعة ، فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم فلما بلغوا ~~الوادي نظروا الدراهم وقد صارت حجارة (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي ثوبان الأسدي وكان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ، عن الصلت ~~بن المنذر ، عن المقداد بن الأسود الكندي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج في طلب PageV04P050 # الحسن والحسين عليهما السلام ، وقد خرجا من البيت وأنا معه فرأيت أفعى على ~~الأرض ، فلما أحست بوطي النبي صلى الله عليه وآله قامت ونظرت وكان أعلى من ~~النخلة وأضخم من البكر يخرج من فيها النار فهالني ذلك ، فلما رأت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله صارت كأنها خيط ، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فقال : « ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة؟ » قلت : الله ورسوله أعلم ، ~~قال : « قالت : الحمد لله الذي لم يميتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله » ، وجرت في الرمل رمل الشعاب ، فنظرت إلى شجرة لا أعرفها ~~بذلك الموضع ، لأني ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومي ذلك ، ولقد أتيت بعد ذلك ~~اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها ، وكانت الشجرة أظلتهما ... الحديث (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن سلمان الفارسي رضياللهعنه قال : أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~قطف من العنب في غير أوانه ، فقال : « يا سلمان ، ائتني بولدي : الحسن ~~والحسين ليأكلا معي من هذا العنب » ، قال سلمان الفارسي : فذهبت إلى منزل ~~أمهما فلم أرهما ، فأتيت منزل أختهما أم كلثوم فلم أرهما ، فجئت فخبرت ~~النبي صلى الله عليه وآله بذلك ms1094 ، فاضطرب ووثب قائما وهو يقول : « وا ولداه ، ~~وا قرة عيناه ، من يرشدني عليهما فله على الله الجنة » ، فنزل جبرئيل من ~~السماء وقال : يا محمد ، ما علة هذا الانزعاج؟ فقال : « على ولدي الحسن ~~والحسين عليهما السلام فإني خائف عليهما من كيد اليهود ». # فقال جبرئيل : يا محمد صلى الله عليه وآله ، بل خفت عليهما من كيد المنافقين ~~، فإن كيدهم أشد من كيد اليهود ، واعلم يا محمد ، إن ابنيك الحسن والحسين ~~نائمان في حديقة أبي الدحداح ، فسار النبي صلى الله عليه وآله من وقته وساعته ~~إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان ، وقد اعتنق ~~أحدهما الآخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجههما. # فلما رأى الثعبان النبي صلى الله عليه وآله ألقى ما كان في فيه ، وقال : ~~السلام عليك يا رسول الله ، PageV04P051 # لست أنا ثعبانا ولكني ملك من ملائكة الله الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة ~~عين فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض ، ولي ~~منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن ~~يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شيء قدير. # قال : فجعل النبي يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي ~~صلى الله عليه وآله ، فقال لهما النبي : « انظروا يا ولدي ، هذا ملك من ملائكة ~~الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله الله هكذا ، وأنا مستشفع ~~بكما إلى الله تعالى فاشفعا له » ، فوثب الحسن والحسين عليهما السلام فأسبغا ~~الوضوء وصليا ركعتين ، وقالا : « اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد ~~المصطفى ، وبأبينا علي المرتضى ، وبأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى ~~حالته الأولى » ، فما استتم دعاؤهما وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط ~~من الملائكة وبشر ذلك الملك برضى الله عنه وبرده إلى سيرته الأولى ، ثم ~~ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى ، ثم رجع جبرئيل عليه السلام ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو متبسم وقال : يا رسول الله ، إن ms1095 ذلك الملك ~~يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة ~~السيدين السبطين : الحسن والحسين عليهما السلام (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أن أعرابيا أتى الرسول صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله ، ~~لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك : الحسن والحسين ، فقبلها ~~النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بالخير ، فإذا الحسن عليه السلام واقف عند ~~جده صلى الله عليه وآله فرغب إليها فأعطاه إياها ، فما مضى ساعة إلا والحسين ~~عليه السلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها ، فقال : « يا أخي ، من ~~أين لك هذه الخشفة؟ » فقال الحسن عليه السلام : « أعطانيها جدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله » ، فسار الحسين عليه السلام مسرعا إلى جده فقال : « يا ~~جداه ، أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها » ، وجعل يكرر القول على ~~جده وهو ساكت لكنه PageV04P052 # يسلي خاطره ويلاطفه بشيء من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين إلى أن هم أن يبكي. # فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد ، فنظرنا فإذا ظبية ~~ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وتضربها ~~بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ثم نطقت الغزالة بلسان ~~فصيح ، وقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد كانت لي خشفتان : ~~إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك ، وبقيت لي هذه الاخرى وأنا بها مسرورة ~~، وإني كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول : اسرعي اسرعي يا غزالة ، بخشفك ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وأوصليه سريعا ؛ لأن الحسين عليه السلام واقف بين ~~يدي جده وقد هم أن يبكي والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رءوسهم من صوامع ~~العبادة ، ولو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه. # وسمعت أيضا قائلا يقول : أسرعي يا غزالة ، قبل جريان الدموع على خد ~~الحسين عليه السلام ، فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك ، ~~فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله ، وقطعت مسافة بعيدة ms1096 ، لكن طويت لي الأرض ~~حتى أتيتك سريعة ، وأنا أحمد الله ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين ~~عليه السلام على خده ، فارتفع التكبير والتهليل من الأصحاب ، ودعا النبي ~~صلى الله عليه وآله للغزالة بالخير والبركة ، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة ~~وأتى بها إلى أمه الزهراء عليها السلام فسرت به سرورا عظيما » (1). ### ||| فصل [3] : في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيدنا أبي محمد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام # على وفق ما انتخبت من « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي خالد الكابلي قال : دعاني محمد بن الحنفية بعد قتل PageV04P053 # الحسين ورجوع علي بن الحسين عليهما السلام إلى المدينة وكنا بمكة ، فقال : ~~صر إلى علي بن الحسين عليه السلام وقل له : أنا أكبر أولاد أمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد أخوي الحسن والحسين وأنا أحق بهذا الأمر منك فينبغي أن ~~تسلمه إلي ، وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه ، فصرت إليه وأديت رسالته ، ~~فقال : « ارجع إليه وقل له : يا عم اتق الله ولا تدع ما لم يجعل الله لك ، ~~فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الأسود ، فمن شهد له الحجر الأسود فهو الإمام ». # فرجعت إليه بهذا الجواب ، فقال له : قد أجبتك قال أبو خالد : فدخلا جميعا ~~وأنا معهما حتى وافيا الحجر الأسود ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : « ~~تقدم يا عم ، فإنك أسن فاسأله الشهادة لك » ، فتقدم محمد فصلى ركعتين ودعا ~~بدعوات ، ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له ، فلم يجبه بشيء. # ثم قام علي بن الحسين عليهما السلام فصلى ركعتين ، ثم قال : « يا أيها ~~الحجر ، الذي جعله الله شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده ، إن ~~كنت تعلم أني صاحب الأمر وأني الإمام المفترض الطاعة على جميع عباده فاشهد ~~لي ، ليعلم عمي أن لا حق له في الإمامة » ، فأنطق الله الحجر بلسان عربي ~~مبين ، فقال : يا محمد بن علي ، سلم الأمر إلى علي بن الحسين عليهما السلام ~~؛ فإنه الإمام المفترض الطاعة عليك وعلى جميع عباد الله دونك ms1097 ودون الخلق ~~أجمعين ، فقبل محمد بن الحنفية رجله وقال : الأمر لك. # وقيل : إن ابن الحنفية إنما فعل ذلك إزاحة لشكوك الناس في ذلك. # وفي رواية أخرى : أن الله أنطق الحجر : يا محمد بن علي ، إن علي بن ~~الحسين عليهما السلام حجة الله عليك وعلى جميع من في الأرض ومن في السماء ~~مفترض الطاعة فاسمع له وأطع ، فقال محمد : سمعا وطاعة يا حجة الله في أرضه ~~وسمائه (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر عليه السلام قال : « كان PageV04P054 # علي بن الحسين عليهما السلام جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتى ~~وقفت قدامه فهمهمت وضربت بيدها الأرض ، فقال بعضهم : يا ابن رسول الله ، ما ~~شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة؟ # قال : « تذكر أن ابنا ليزيد طلب عن أبيه خشفا ، فأمر بعض الصيادين أن ~~يصيد له خشفا ، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية ولم تكن قد أرضعته ، فإنها تسأل ~~أن يحمله إليها لترضعه وترده عليه » ، فأرسل علي بن الحسين عليهما السلام ~~إلى الصياد فأحضره وقال : « إن هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا لها وأنك لم ~~تسقه لبنا منذ أخذته ، وقد سألتني أن أسألك أن تتصدق به عليها » ، فقال : ~~يا ابن رسول الله ، لست أستجرئ على هذا. # قال : « إني أسألك أن تأتي به إليها لترضعه وترده عليك ففعل الصياد » ، ~~فلما رأته همهمت ودموعها تجري ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للصياد : « ~~بحقي عليك إلا وهبته لها » ، فوهبه لها فانطلقت مع الخشف ، وقال : أشهد أنك ~~من أهل بيت الرحمة وأن بني أمية من أهل بيت اللعنة (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله بن الزبير ، ~~ثم عمروها ، فلما أعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلما نصبه ~~عالم من علمائهم أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم يتزلزل ويضطرب ولا ~~يستقر الحجر في مكانه ، فجاءه علي بن الحسين عليه السلام وأخذه من أيديهم ~~وسمى الله ثم نصبه فاستقر في مكانه وكبر الناس (2). ### |||| ** ومنها ms1098 : ما روي أن إبليس تصور لعلي بن الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي في صورة ~~أفعى له عشرة رءوس محددة الأنياب منقلبة الأعين بحمرة ، فطلع عليه من جوف ~~الأرض من موضع سجوده ، ثم تطاول في محرابه فلم يفزعه ذلك ولم يكسر PageV04P055 # طرفه إليه ، فانقض على رءوس أصابعه يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار ~~جوفه وهو لا يكسر طرفه إليه ولا يحول قدميه عن مقامه ولا يختلجه شك ولا وهم ~~في صلاته ولا قراءته ، فلم يلبث إبليس حتى انقض إليه شهاب محرق من السماء ، ~~فلما أحس به صرخ وقام إلى جانب علي بن الحسين عليه السلام في صورته الأولى ، ~~ثم قال : يا علي ، أنت سيد العابدين كما سميت وأنا إبليس ، والله لقد رأيت ~~عبادة النبيين من عهد أبيك آدم عليه السلام إليك ، فما رأيت مثلك ولا مثل ~~عبادتك ، ثم تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على ~~تمامها (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه عليه السلام كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد عليهما السلام وهو ~~طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها ، فنظرت إليه أمه ~~فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول : يا ابن ~~رسول الله ، غرق ولدك محمد عليه السلام وهو لا ينثني عن صلاته وهو يسمع ~~اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلما طال عليها ذلك ، قالت حزنا على ولدها : ما ~~أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل على صلاته ولم ~~يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها ، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ~~ومد يده إلى قعرها وكانت لا تنال إلا برشاء (2) طويل ، فأخرج ابنه محمدا ~~عليه السلام على يديه يناغي ويضحك لم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء ، فقال : « ~~هاك يا ضعيفة اليقين بالله » ، [ فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله ~~عليه السلام : يا ضعيفة اليقين بالله ] (3)، فقال : « لا تثريب عليك اليوم ~~لو علمت أني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني ms1099 ، فمن يرى ~~راحما بعده » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن محمد بن جرير الطبري قال : لما حضر علي بن الحسين عليه السلام PageV04P056 # فقال : « يا محمد ، أي ليلة هذه؟ » قال : ليلة كذا وكذا ، قال : « وكم ~~مضى من الشهر؟ » قال : كذا وكذا ، قال : « إنها الليلة التي وعدتها » ، ~~ودعا بوضوء ، فقال : « إن فيه فأرة » ، فقال بعض القوم : إنه ليهجر ، فقال ~~: « هاتوا المصباح » ، فجيء به فإذا فيه فأرة ، فأمر بذلك الماء فأهريق ~~وأتوه بماء آخر فتوضأ وصلى حتى إذا كان آخر الليل توفي عليه السلام (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إن أبي خرج إلى ماله ومعنا ناس من ~~مواليه وغيرهم ، فوضعت المائدة ليتغذى وجاء ظبي وكان منه قريبا ، فقال له : ~~« يا ظبي ، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمي فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله هلم إلى هذا الغذاء ، فجاء الظبي حتى أكل ~~معهم ما شاء الله أن يأكل ، ثم تنحى الظبي ، فقال له بعض غلمانه : رده ~~علينا. فقال لهم : لا تخفروا ذمتي ، فقالوا : لا ، فقال له : يا ظبي ، أنا ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمي فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله هلم إلى هذا الغذاء وأنت آمن في ذمتي ، فجاء الظبي حتى قام ~~على المائدة فأكل معهم ، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي ، ~~فقال علي بن الحسين عليه السلام أخفرت ذمتي لا كلمتك كلمة أبدا » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « خرج أبو محمد علي بن الحسين ~~عليه السلام إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم فلما بلغ عسفان ضرب ~~مواليه فسطاطه في موضع منها ، فلما دنا علي بن الحسين عليهما السلام من ذلك ~~الموضع قال لمواليه : « كيف ضربتم في هذا الموضع وهذا موضع قوم من الجن هم ~~لنا أولياء ولنا شيعة ، وذلك يضر بهم ويضيق عليهم؟ فقلنا : ما علمنا ذلك ~~وعمدوا إلى قلع الفسطاط ، وإذا هاتف نسمع صوته ولا ms1100 نرى شخصه وهو يقول : يا ~~ابن رسول الله ، لا تحول فسطاطك من موضعه فإنا نحتمل ذلك ، وهذا اللطف قد ~~أهديناه إليك ، PageV04P057 # ونحب أن تنال منه لنسر بذلك ، فإذا بجانب الفسطاط طبق عظيم وأطباق معه ~~فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة ، فدعا أبو محمد عليه السلام من كان معه ~~فأكل وأكلوا من تلك الفاكهة » (1). ### ||| فصل [4] : في نبذ من معجزات مولانا وسيدنا أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام # على وفق ما انتخبت من كتاب « البحار » وهي كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي أنه كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وكان مركزه ~~بالمدينة يختلف إلى مجلس أبي جعفر عليه السلام يقول له : يا محمد ، ألا ترى ~~أني إنما أجيء مجلسك حياء مني منك ، ولا أقول : إن أحدا في الأرض أبغض إلي ~~منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في ~~بغضكم ، ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فإنما اختلافي إليك لحسن ~~أدبك. وكان أبو جعفر عليه السلام يقول له خيرا ويقول : « لن تخفى على الله ~~خافية » ، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه ، فلما ثقل دعا ~~وليه وقال له : إذا أنت مددت علي الثوب فائت محمد بن علي عليه السلام وسله ~~أن يصلي علي ، وأعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك. # قال : فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد مات وسجوه ، فلما أن أصبح ~~الناس خرج وليه إلى المسجد ، فلما أن صلى محمد بن علي عليهما السلام وتورك ~~وكان إذا صلى عقب في مجلسه قال : يا أبا جعفر ، إن فلانا الشامي قد هلك وهو ~~يسألك أن تصلي عليه ، فقال أبو جعفر : « كلا ، إن بلاد الشام بلاد صرد ~~والحجاز بلاد حر ولهبها شديد فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم » ، ثم ~~قام من مجلسه فأخذ وضوء ، ثم PageV04P058 # عاد فصلى ركعتين ، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خر ساجدا حتى ~~طلعت الشمس ، ثم نهض فانتهى إلى منزل ms1101 الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم ~~أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه ، وقال لأهله : « املئوا جوفه وبردوا ~~صدره بالطعام البارد ». # ثم انصرف ، فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام ~~، فقال : أخلني فأخلاه فقال : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي ~~يؤتى منه ، فمن أتى من غيرك خاب وضل ضلالا بعيدا ، وقال له أبو جعفر ~~عليه السلام : « وما بدا لك؟ » قال : أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم ~~يتفاجأني إلا ومناد ينادي أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم : ردوا عليه ~~روحه فقد سألنا ذلك محمد بن علي عليهما السلام ، فقال له أبو جعفر : « أما ~~علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله؟ » قال : فصار ~~بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السلام (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « نزل ~~أبو جعفر عليه السلام بواد فضرب خباءه ثم خرج أبو جعفر بشيء حتى انتهى إلى ~~النخلة ، فحمد الله عندها بمحامد لم أسمع بمثلها ، ثم قال : يا أيتها ~~النخلة ، أطعمينا مما جعل الله فيك » ؛ قال : فتساقط رطب أحمر وأصفر فأكل ~~عليه السلام ومعه أبو أمية الأنصاري فأكل منه وقال : هذه الآية فينا كالآية ~~في مريم إذ هزت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام ~~فقلت لهما : أنتما ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : « نعم » ، قلت : ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله وارث الأنبياء علم كل ما علموا؟ فقال لي : « ~~نعم » ، فقلت : أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص؟ ~~فقال : « نعم ، بإذن الله » ، ثم قال : « ادن مني PageV04P059 # يا أبا محمد » ، فمسح يده على عيني ووجهي فأبصرت الشمس والسماء والأرض ~~والبيوت وكل شيء في الدار ، قال : « أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ~~ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ » قلت : أعود ms1102 كما ~~كنت ، قال : فمسح على عيني فعدت كما كنت (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن محمد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة ~~وأنا أسير على حمار لي وهو على بغلته إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى ~~إلى أبي جعفر عليه السلام فحبس البغلة ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس ~~السرج ومد عنقه إلى أذنه وأدنى أبو جعفر عليه السلام أذنه منه ساعة. # ثم قال : « امض فقد فعلت » ، فرجع مهرولا ، قال : قلت : جعلت فداك لقد ~~رأيت عجبا!؟ قال : « وتدري ما قلت؟ » قال : قلت : الله ورسوله وابن رسوله ~~أعلم ، قال : « إنه قال لي : يا ابن رسول الله ، إن زوجتي في ذلك الجبل قد ~~تعسر عليها ولادتها فادع الله أن يخلصها ولا يسلط أحدا من نسلي على أحد من ~~شيعتكم ، قلت : فقد فعلت » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام ~~فشكوت إليه الحاجة ، قال : فقال : « يا جابر ، ما عندنا درهم » ، فلم ألبث ~~أن دخل عليه الكميت فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى أنشدك ~~قصيدة؟ قال : فقال : « أنشد » ، فأنشده قصيدة ، فقال : « يا غلام ، أخرج من ~~ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت » ، قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، قال ~~: فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك ثانية؟ قال له : « أنشد » ~~، فأنشد ، فقال له : « يا غلام ، أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه » ، ~~قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن ~~لي أنشدك ثالثة؟ قال له : « أنشد » ، فأنشد ، فقال له : « يا غلام ، PageV04P060 # أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه » ، قال : فأخرج بدرة ودفعها إليه ، ~~فقال الكميت : جعلت فداك ما أحبكم لغرض الدنيا وما أردت بذلك إلا صلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وما أوجب الله علي من الحق ، قال : فدعا له أبو جعفر ~~عليه السلام ، ثم قال : « يا غلام ، ردها مكانها ». # قال : فوجدت في نفسي وقلت ms1103 : قال : « ليس عندي درهم » ، وأمر للكميت ~~بثلاثين ألف درهم ، قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك قلت ليس ~~عندي درهم وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم! فقال لي : « يا جابر ، قم وادخل ~~البيت » ، قال : فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا ، قال : فخرجت إليه ~~فقال لي : « يا جابر ، ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم » ، فقام فأخذ ~~بيدي وأدخلني البيت ، ثم قام وضرب برجله الأرض فإذا شبيه بعنق البعير قد ~~خرجت من ذهب ، ثم قال لي : « يا جابر ، انظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلا ~~من تثق به من إخوانك ، إن الله أقدرنا على ما نريد ولو شئنا أن نسوق الأرض ~~بأزمتها لسقناها » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عتيبة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام ، فدخل رجل فقال : ~~أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم ، وأبي كان يتولى بني أمية وكان ~~له مال كثير ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة وكان له جنينة يتخلى ~~فيها بنفسه ، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني ~~، قال أبو جعفر عليه السلام : « أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟ » قال ~~: أي والله إني لفقير محتاج ، فكتب أبو جعفر عليه السلام كتابا وختمه بخاتمه ~~، ثم قال : « انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ، ثم تنادي : ~~يا درجان يا درجان ، فإنه يأتيك رجل معتم فادفع إليه كتابي وقل : أنا رسول ~~محمد بن علي بن الحسين عليه السلام فإنه يأتيك بأبيك فاسأله عما بدا لك » ، PageV04P061 # فأخذ الرجل الكتاب وانطلق. # قال أبو عتيبة : لما كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السلام لأنظر ما حال ~~الرجل؟ فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له ، فأذن له فدخلنا جميعا ، فقال ~~الرجل : الله يعلم عند من يضع العلم ، قد انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت ~~فأتاني الرجل ، فقال : لا تبرح من موضعك حتى آتيك به فأتاني برجل أسود ، ~~فقال : هذا أبوك؟ قلت : ما هو أبي ، قال : غيره اللهب ودخان ms1104 الجحيم والعذاب ~~الأليم ، قلت : أنت أبي؟ قال : نعم. قلت : فما غيرك عن صورتك وهيئتك؟ قال : ~~يا بني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك ، وكنت أنت تتولاهم وكنت أبغضك على ~~ذلك وحرمتك مالي فزويته عنك وأنا اليوم على ذلك من النادمين ، فانطلق يا ~~بني ، إلى جنتي فاحفر تحت الزيتونة وخذ المال مائة ألف درهم فادفع إلى محمد ~~بن علي عليهما السلام خمسين ألفا والباقي لك ، ثم قال : وأنا منطلق حتى آخذ ~~المال فآتيك بمالك. # قال أبو عتيبة : فلما كان من قابل سألت أبا جعفر عليه السلام : ما فعل ~~الرجل صاحب المال؟ قال : « قد أتاني بخمسين ألف درهم فقضيت بها دينا علي ~~وابتعت بها أرضا بناحية خيبر ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر الجعفي قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا ~~زميله إذ أقبل ورشان (2) فوقع على عضادتي محمله فترنم (3)، فذهبت لآخذه ~~فصاح بي : « مه يا جابر ، فإنه استجار بنا أهل البيت » ، فقلت : وما الذي ~~شكا إليك؟ فقال : « شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاثين سنة ، وأن ~~حية تأتيه فتأكل فراخه ، PageV04P062 # فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها ، ففعلت وقد قتلها الله ». # ثم سرنا حتى إذا كان وجه السحر قال لي : « انزل يا جابر » ، فنزلت فأخذ ~~بخطام الجمل ، ونزل فتنحى عن الطريق ثم عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل ، ~~فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول : « اللهم اسقنا وطهرنا » ، إذ بدا ~~حجر أبيض بين الرمل فاقتلعه فنبع له عين ماء أبيض صاف فتوضأ وشربنا منه ، ~~ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل فعمد أبو جعفر عليه السلام إلى نخلة يابسة ~~فيها ، فدنا منها وقال : « أيتها النخلة ، أطعمينا مما خلق الله فيك » ، ~~فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل وإذا أعرابي يقول ~~: ما رأيت ساحرا كاليوم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « يا أعرابي ، لا ms1105 ~~تكذبن علينا أهل البيت ؛ فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن ولكن علمنا أسماء من ~~أسماء الله تعالى نسأله بها فنعطى وندعو فنجاب » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن عباد بن كثير البصري قال : قلت للباقر عليه السلام : ما حق المؤمن ~~على الله؟ فصرف وجهه ، فسألته عنه ثلاثا ، فقال : « من حق المؤمن على الله ~~أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت » ، قال عباد : فنظرت والله إلى النخلة ~~التي كانت هناك قد تحركت مقبلة فأشار إليها « قري فلم أعنك » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن المفضل بن عمر بينما أبو جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة إذا ~~انتهى إلى جماعة على الطريق وإذا رجل من الحجاج نفق (3) حماره وقد بدد ~~متاعه وهو يبكي ، فلما رأى أبا جعفر عليه السلام أقبل إليه ، فقال له : يا ~~ابن رسول الله ، نفق حماري وبقيت منقطعا فادع الله تعالى أن يحيي لي حماري ~~، قال : فدعا أبو جعفر عليه السلام فأحيا الله له حماره (4). PageV04P063 ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي بصير للباقر عليه السلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج! فقال ~~: « بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله وتراه ~~عيانا » ، فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا ، فقال : « انظر يا ~~أبا بصير ، إلى الحجيج » ، قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ~~والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلمات ، فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ~~، ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج ، ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا ، فقال أبو بصير ~~في ذلك ، فقال عليه السلام : « ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان الله ~~تعالى ما ظلمك وإنما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله ~~علينا ، ويجعلونا أربابا من دون الله ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته ، ~~ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) (2)، فدفع أبو جعفر ~~عليه السلام بيده وقال : « ارفع رأسك » ، فرفعت فوجدت السقف ms1106 متفرقا ورمق ~~ناظري في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصري ، فقال : « هكذا رأى إبراهيم ~~ملكوت السماوات ، وانظر إلى الأرض ثم ارفع رأسك » ، فلما رفعته رأيت السقف ~~كما كان ، ثم أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوبا ، وقال : « غمض عينيك ~~ساعة » ، ثم قال : أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين ، ففتحت عيني فلم ~~أر شيئا ، ثم تخطى خطا ، وقال : « أنت على رأس عين الحياة للخضر » ، ثم ~~خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة ، فقال : « هذه ملكوت الأرض » ، ثم ~~قال : « غمض عينيك » ، وأخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنا فيها وخلع عني ~~ما كان ألبسنيه ، فقلت : جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال : « ثلاث ساعات » (3). PageV04P064 ### |||| ** ومنها : ما روي عن إسماعيل بن أبي حمزة قال : ركب أبو جعفر عليه السلام يوما إلى ~~حائط له من حيطان المدينة ، فركبت معه إلى ذلك الحائط ومعنا سليمان بن خالد ~~، فقال له سليمان بن خالد : جعلت فداك يعلم الإمام ما في يومه؟ فقال : « يا ~~سليمان ، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه بالرسالة إنه ~~ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته ». # ثم قال : « يا سليمان ، أما علمت أن روحا ينزل عليه في ليلة القدر فيعلم ~~ما في تلك السنة إلى ما في مثلها من قابل وعلم ما يحدث في الليل والنهار ، ~~والساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك » ، قال : فو الله ما سرنا إلا ميلا ونحو ~~ذلك حتى ، قال : « الساعة يستقبلك رجلان سرقا سرقة قد أضمرا عليها » ، فو ~~الله ما سرنا إلا ميلا حتى استقبلنا الرجلان ، فقال أبو جعفر عليه السلام ~~لغلمانه : « عليكم بالسارقين » ، فأخذا حتى أتي بهما ، فقال : « سرقتما » ، ~~فحلفا بالله أنهما ما سرقا ، فقال : « والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما ~~لأبعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ، ولأبعثن إلى صاحبكما الذي ~~سرقتماه حتى يأخذكما ويرفعكما إلى والي المدينة فرأيكما » ، فأبيا أن يردا ~~الذي سرقاه. # فأمر أبو جعفر عليه السلام غلمانه أن يستوثقوا منهما قال : « فانطلق أنت ~~يا سليمان ، إلى ذلك ms1107 الجبل » ، وأشار بيده إلى ناحية من الطريق ، « فاصعد ~~أنت وهؤلاء الغلمان فإن في قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك تستخرج ما ~~فيه وتدفعه إلى مولى هذا ، فإن فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي » ، ~~فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل ، فصعدت إلى ~~الكهف الذي وصفه لي فاستخرجت منه عيبتين حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السلام ~~، فقال لي : « يا سليمان ، إن بقيت إلى الغد رأيت العجب بالمدينة ». # فرجعنا إلى المدينة ، فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا ~~فأدخلنا معه إلى والي المدينة وقد دخل المسروق منه برجال براء ، فقال : ~~هؤلاء سرقوها وإذا الوالي PageV04P065 # يتفرسهم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إن هؤلاء براء وليس هم سراقه ~~وسراقه عندي » ، ثم قال لرجل : ما ذهب لك؟ قال : عيبة فيها كذا وكذا فادعى ~~ما ليس له وما لم يذهب منه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « لم تكذب؟ » فقال ~~: أنت أعلم بما ذهب مني ، فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر ~~عليه السلام ، ثم قال للغلام : « ائتني بعيبة كذا وكذا » ، فأتى بها ، ثم ~~قال للوالي : « إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى عندي ، ~~وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل من أهل بربر ، فإذا ~~أتاك فارشده إلي فإن عيبته عندي ، وأما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا ~~حتى تقطعهما » ، فأتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر ~~عليه السلام ، فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشيء؟ قال : ~~ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته. # فلما قطعهما قال أحدهما : والله يا أبا جعفر ، قطعتني بحق ، وما سرني أن ~~الله جل وعلا أجرى توبتي على يد غيرك وأن لي ما حازته المدينة ، وأني لأعلم ~~أنك لا تعلم الغيب ولكنكم أهل بيت النبوة وعليكم نزلت الملائكة وأنتم معدن ~~الرحمة ، فرق له أبو جعفر عليه السلام ، وقال له : « أنت على خير » ، ثم ~~التفت ms1108 إلى الوالي وجماعة الناس فقال : « والله ، لقد سبقته يده إلى الجنة ~~بعشرين سنة » ، فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة : يا أبا حمزة ، رأيت دلالة ~~أعجب من هذا؟ فقال أبو حمزة : العجيبة في العيبة الأخرى ، فو الله ما لبثنا ~~إلا قليلا حتى جاء البربري إلى الوالي وأخبره بقصتها ، فأرشده الوالي إلى ~~أبي جعفر عليه السلام فأتاه ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : « ألا أخبرك ~~بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟ » فقال البربري : إن أنت أخبرتني بما فيها ~~علمت أنك إمام فرض الله طاعتك ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « ألف دينار لك ~~وألف دينار لغيرك ومن الثياب كذا وكذا » ، قال : فما اسم الرجل الذي له ~~الألف دينار؟ قال : « محمد بن عبد الرحمن وهو على الباب ينتظرك ، تراني ~~أخبرك إلا بالحق » ، فقال البربري : آمنت بالله وحده لا شريك له وبمحمد ~~صلى الله عليه وآله ، وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة PageV04P066 # الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر ، قال : لما أفضت الخلافة إلى بني أمية ، سفكوا في أيامهم ~~الدم الحرام ، ولعنوا أمير المؤمنين عليه السلام على منابرهم ألف شهر ، ~~واغتالوا شيعتهم في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأتهم على ذلك ~~علماء السوء رغبة في حطام الدنيا ، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير ~~المؤمنين عليه السلام فمن لم يلعنه قتلوه ، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر ~~وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام وقالوا : يا ابن رسول الله ~~، أجلونا عن البلدان وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره ولا ~~ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير ، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا : ~~هذا ترابي ، ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه : أن هذا ذكر أبا تراب بخير ~~حتى ضرب وحبس ، ثم قتل. # فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال : « سبحانك ما أعظم شأنك ~~إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم وهذا كله بعينك ؛ إذ ms1109 لا يغلب قضاؤك ~~ولا يرد تدبير محتوم أمرك ، فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا » ، ~~ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام ، فقال : « يا محمد ، » قال : ~~« لبيك » ، قال : « إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على رسول الله فحركه تحريكا لينا ~~ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا ». # قال جابر رضياللهعنه : فبقيت متعجبا من قوله عليه السلام ولا أدري ما أقول ~~، فلما كان من الغد جئته ، وكان قد طال علي ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر ~~الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج الباقر عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام ~~، وقال : « ما غدا بك يا جابر ، ولم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ » فقلت له : ~~لقول الإمام عليه السلام بالأمس : « خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السلام ~~وصر إلى مسجد جدك صلى الله عليه وآله وحركه تحريكا لينا ولا تحركه PageV04P067 # شديدا فتهلك الناس جميعا » ، قال الباقر عليه السلام : « والله لو لا ~~الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور ، لخسفت بهذا الخلق المنكوس ~~في طرفة عين بل في لحظة ، ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل ~~يا جابر ». # قال : يا جابر ، فقلت : يا سيدي ، ومولاي ولم تفعل بهم هذا؟ فقال لي أما ~~حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من هؤلاء فقلت : يا سيدي ومولاي ~~نعم فقال : « إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون ، وكنت أحب أن تهلك طائفة ~~منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم ». # قال جابر رضوان الله عليه : فقلت : سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من ~~أن يحصوا؟ فقال الباقر عليه السلام : « امض بنا إلى مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأريك قدرة الله تعالى التي خصنا بها وما من به علينا من ~~دون الناس ». # فقال جابر رضوان الله عليه : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع ~~خده على التراب وتكلم بكلام ، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا رقيقا ms1110 فاحت ~~منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدق من سم الخياط ، ثم قال : « خذ يا ~~جابر ، إليك طرف الخيط وامض رويدا وإياك أن تحركه » ، قال : فأخذت طرف ~~الخيط ومشيت رويدا فقال عليه السلام : « قف يا جابر » ، ثم حرك الخيط تحريكا ~~خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه ، ثم قال عليه السلام : « ناولني طرف الخيط ~~» ، فناولته فقلت : ما فعلت به يا سيدي؟ قال : « ويحك اخرج فانظر ما حال ~~الناس؟ ». # قال جابر رضوان الله عليه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد ~~والصائحة من كل جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة ~~والهدمة ، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ~~ونساء دون الولدان ، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل وهم يقولون : إنا لله ~~وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها ، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : ~~قد كانت زلزلة ، PageV04P068 # وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول صلى الله عليه وآله ، والله ليزلزل ~~بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. # قال جابر رضوان الله عليه : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون ~~فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين أتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه السلام ~~وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : يا ابن ~~رسول الله ، أما ترى إلى ما نزل بنا فادع الله لنا ، فقال لهم عليه السلام : ~~« افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ». # ثم أخذ عليه السلام بيدي وسار بي فقال لي : « ما حال الناس؟ » فقلت : لا ~~تسأل يا ابن رسول الله ، خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهم بحال ~~رحمتهم ، فقال عليه السلام : « لا رحمهم الله ، أما إنه قد أبقيت عليك بقية ~~ولو لا ذلك لم ترحم أعداؤنا وأعداء أوليائنا » ، ثم قال : « سحقا سحقا ~~وبعدا للقوم الظالمين ، والله ms1111 لو لا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك ~~وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، ~~فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكني أمرني مولاي ~~أن أحرك تحريكا ساكنا ». # ثم صعد عليه السلام المنارة ، وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها ~~حول المنارة فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور ، ثم تلا الباقر ~~عليه السلام : ( @QUR@08 ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ) (1) ~~، وتلا أيضا : ( @QUR@06 فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها ) (2)، وتلا ~~: ( @QUR@011 فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) (3). # قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن ~~منكشفات لا يلتفت إليهن أحد ، فلما نظر الباقر عليه السلام إلى تحير العواتق ~~رق لهن ، فوضع PageV04P069 # الخيط في كمه وسكنت الزلزلة ، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه ، وأخذ ~~بيدي حتى خرجنا من المسجد فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد ~~يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم ، فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة ، ~~وقال قوم آخرون بل والله كلام كثير ، إلا أنا لم نقف على الكلام. # قال جابر رضياللهعنه : فنظر إلي وتبسم ثم قال : « يا جابر ، هذا لما طغوا ~~وبغوا » ، فقلت : يا ابن رسول الله ، ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال : ~~« بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ونزل به جبرئيل ~~عليه السلام ، ويحك يا جابر ، إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة ، فلولا ~~نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ~~ولا جنا ولا إنسا ، ويحك يا جابر ، لا يقاس بنا أحد ، يا جابر ، بنا والله ~~أنقذكم الله وبنا نعشكم وبنا هداكم ونحن والله دللناكم على ربكم ، فقفوا ~~عند أمرنا ونهينا ولا تردوا ما أوردنا عليكم ، فإنا بنعم الله أجل وأعظم من ~~أن يرد علينا ، وجميع ما يرد عليكم منا ، فما فهمتموه فاحمدوا الله عليه ~~وما جهلتموه فردوه إلينا ، وقولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا ». # قال جابر رضوان الله ms1112 عليه : ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل ~~بني أمية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي : معاشر الناس ، احضروا ابن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن الحسين عليه السلام ، وتقربوا به إلى الله ~~تعالى ، وتضرعوا إليه ، وأظهروا التوبة والإنابة ، لعل الله يصرف عنكم ~~العذاب ، قال جابر رفع الله درجته فلما بصر الأمير بالباقر عليه السلام سارع ~~نحوه ، وقال : يا ابن رسول الله ، أما ترى ما نزل بأمة محمد ~~صلى الله عليه وآله قد هلكوا وفنوا؟ ثم قال له : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج ~~معنا إلى المسجد فنتقرب به إلى الله تعالى ، فيرفع عن أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله البلاء؟ فقال الباقر عليه السلام : « يفعل إن شاء الله ~~تعالى ، ولكن أصلحوا من أنفسكم وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه فإنه ~~لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ». PageV04P070 # قال جابر رضوان الله عليه : فأتينا زين العابدين عليه السلام بأجمعنا وهو ~~يصلي فانتظرنا حتى انفتل وأقبل علينا ، ثم قال لابنه سرا : « يا محمد ، كدت ~~أن تهلك الناس جميعا » ، قال جابر : قلت : والله يا سيدي ، ما شعرت بتحريكه ~~حين حركه ، فقال عليه السلام : « يا جابر ، لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها ~~نافخ نار ، فما خبر الناس؟ » فأخبرناه فقال : « ذلك مما استحلوا منا محارم ~~الله وانتهكوا من حرمتنا » ، فقلت : يا ابن رسول الله ، إن سلطانهم بالباب ~~قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى تجتمع الناس إليك يدعون الله ~~ويتضرعون إليه ويسألونه الإقالة ، فتبسم عليه السلام ثم تلا : ( @QUR@015 ~~أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال ) (1)، قلت : يا سيدي ومولاي ، العجب أنهم لا يدرون من أين ~~أتوا ، فقال عليه السلام : « أجل » ، ثم تلا : ( @QUR@011 فاليوم ننساهم كما ~~نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ) (2) « هي والله يا جابر ، ~~آياتنا » الحديث (3). # وقد روي أنه عليه السلام وضع يده على الأرض فقال لها : اسكني ، فسكنت (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن النعمان بن بشير قال : كنت ms1113 مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي ، فلما ~~أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر عليه السلام فودعه وخرج من عنده وهو مسرور ~~، حتى وردنا الأخيرجة أول منزل تعدل من فيد إلى المدينة يوم جمعة فصلينا ~~الزوال ، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله فقبله ~~ووضعه على عينيه ، وإذا هو : من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين ~~أسود رطب ، فقال له : متى عهدك لسيدي؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل ~~الصلاة أو بعدها؟ فقال : بعد الصلاة ، قال : ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض ~~وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك PageV04P071 # الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة ، فلما وافينا ~~الكوفة ليلا بت ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي وفي ~~عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول : # أجد منصور بن جمهور %~% أميرا غير مأمور # وأبياتا من نحو هذا. # فنظر في وجهي فنظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت أبكي ~~لما رأيته واجتمع علي وعليه الصبيان والناس ، جاء حتى دخل الرحبة وأقبل ~~يدور مع الصبيان والناس يقولون : جن جابر بن يزيد ، فو الله ما مضت الأيام ~~حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له جابر بن ~~يزيد الجعفي ، فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : ~~من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا : أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل وحديث ~~وحج فجن ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف ~~عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد لله الذي عافاني من ~~قتله ، قال : ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان ~~يقول جابر (1). ### ||| فصل [5] : في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام # على وفق ما انتخبت من « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن حنان بن سدير ms1114 يقول : سمعت أبي سدير الصيرفي يقول : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل ، فدنوت ~~منه وسلمت عليه فرد السلام ، ثم كشف المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل PageV04P072 # منه ، فدنوت منه ، فقلت : يا رسول الله ، ناولني رطبة ، فناولني واحدة ~~فأكلتها ، ثم قلت : يا رسول الله ، ناولني أخرى ، فناولنيها فأكلتها ، ~~وجعلت كلما أكلت واحدة سألته أخرى حتى أعطاني ثماني رطبات فأكلتها ، ثم ~~طلبت منه أخرى فقال لي : « حسبك » ، قال : فانتبهت من منامي. # فلما كان من الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وبين يديه طبق ~~مغطى بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فسلمت عليه فرد علي السلام ، ثم كشف عن الطبق فإذا فيه رطب ، فجعل يأكل منه ~~، فعجبت لذلك فقلت : جعلت فداك ناولني رطبة ، فناولني فأكلتها ، ثم طلبت ~~أخرى فناولني فأكلتها ، وطلبت أخرى حتى أكلت ثماني رطبات ، ثم طلبت منه ~~أخرى فقال لي : « لو زادك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله زدناك » ، فأخبرته ~~الخبر ، فتبسم تبسم عارف بما كان (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن سدير الصيرفي قال : جاءت امرأة إلى أبي عبد الله عليه السلام ~~فقالت له : جعلت فداك أبي وأمي وأهل بيتي نتولاكم ، فقال لها أبو عبد الله ~~عليه السلام : « صدقت فما الذي تريدين؟ » قالت له المرأة : جعلت فداك يا ابن ~~رسول الله ، أصابني وضح (2) في عضدي فادع الله أن يذهب به عني ، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام : « اللهم إنك تبرئ الأكمه والأبرص وتحيي العظام وهي ~~رميم ، ألبسها من عفوك وعافيتك ما ترى أثر إجابة دعائي » ، فقالت المرأة : ~~والله لقد قمت وما بي منه قليل ولا كثير (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن ابن سنان قال : كنا بالمدينة حين بعث داود بن علي إلى المعلى بن ~~خنيس فقتله ، فجلس أبو عبد الله عليه السلام فلم يأته شهرا ، قال : فبعث ~~إليه : أن PageV04P073 # ائتني ، فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس ، فقال ms1115 : ائتوني به ~~فإن أبى فأتوني به أو برأسه. # فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال ، فقالوا : أجب داود بن علي ، ~~قال : « فإن لم أجب؟ » قال : أمرنا أن نأتيه برأسك ، فقال : « وما أظنكم ~~تقتلون ابن رسول الله صلى الله عليه وآله » ، قالوا : ما ندري ما تقول ، وما ~~نعرف إلا الطاعة ، قال : « انصرفوا فإنه خير لكم في دنياكم وآخرتكم » ، ~~قالوا : والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك ، قال : فلما علم ~~أن القوم لا يذهبون إلا بذهاب رأسه وخاف على نفسه قالوا : رأيناه قد رفع ~~يديه فوضعهما على منكبيه ، ثم بسطهما ، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول : « ~~الساعة الساعة » ، فسمعنا صراخا عاليا ، فقالوا له : قم ، فقال لهم : « أما ~~إن صاحبكم قد مات وهذا الصراخ عليه ، فابعثوا رجلا منكم فإن لم يكن هذا ~~الصراخ عليه قمت معكم » ، قال : فبعثوا رجلا منهم فما لبث أن أقبل ، فقال : ~~يا هؤلاء ، قد مات صاحبكم وهذا الصراخ عليه ، وانصرفوا ، فقلت له : جعلنا ~~الله فداك ما كان حاله؟ قال : « قتل مولاي المعلى بن خنيس فلم آته منذ شهر ~~فبعث إلي أن آتيه فلما أن كان الساعة لم آته فبعث إلي ليضرب عنقي ، فدعوت ~~الله باسمه الأعظم فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله » ، ~~قلت له : فرفع اليدين ما هو؟ قال : « الابتهال » ، قلت : فوضع يديك ~~وجمعهما؟ قال : « التضرع » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي كهمش قال : كنت نازلا بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت ~~تعجبني ، فانصرفت ليلا ممسيا فاستفتحت الباب ففتحت لي ، فمددت يدي فقبضت ~~على ثديها ، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : « ~~يا أبا كهمش ، تب إلى الله مما صنعته البارحة » (2). PageV04P074 ### |||| ** ومنها : ما روي عن إبراهيم بن مهزم ، قال : خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ~~ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام ~~فأغلظت لها ، فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله ~~عليه السلام فلما دخلت عليه فقال لي ms1116 مبتدئا : « يا أبا مهزم ، مالك والوالدة ~~أغلظت في كلامها البارحة؟! أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأن حجرها ~~مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد شربته؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا تغلظ لها ~~» (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبي سلمة بن السراج والحسين بن ~~ثوير بن أبي فاختة قالوا : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : « لنا ~~خزائن الأرض ومفاتيحها ، لو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب ~~لأخرجت » ، قال : فقال بإحدى رجليه فخطها في الأرض خطا فانفجرت الأرض ، ثم ~~قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها ، فقال : « انظروا فيها حسا ~~حسنا حتى لا تشكوا » ، ثم قال : « انظروا في الأرض » ، فإذا سبائك في الأرض ~~كثيرة بعضها على بعض يتلألأ ، فقال له بعضنا : جعلت فداك أعطيتم كل هذا ~~وشيعتكم محتاجون؟ فقال : « إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ، ~~ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) (3) قال : كنت مطرقا ~~إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ، ثم قال لي : « ارفع رأسك » ، فرفعت رأسي ~~فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع ، حار بصري دونه ، قال ~~: ثم قال لي : « رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا » ، ثم قال لي : « ~~أطرق » ، فأطرقت ، PageV04P075 # ثم قال لي : « ارفع رأسك » ، فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله ، قال : ثم ~~أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتا آخر ، فخلع ~~ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها ، ثم قال : « غمض بصرك » ، فغمضت ~~بصري ، وقال لي : « لا تفتح عينيك » ، فلبثت ساعة ، ثم قال لي : « أتدري ~~أين أنت؟ » قلت : لا ، جعلت فداك ، فقال لي : « أنت في الظلمة التي سكنها ~~ذو القرنين » ، فقلت له : جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني؟ فقال لي : « ~~افتح فإنك لا ترى شيئا » ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع ms1117 ~~قدمي ، ثم سار قليلا ووقف ، فقال لي : « هل تدري أين أنت؟ » قلت : لا ، قال ~~: « أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام » ، وخرجنا من ~~ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ومساكنه ~~وأهله ، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم ~~، قال : ثم قال : « هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم وإنما رأى ملكوت ~~السماوات وهي اثنا عشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت ، كلما مضى منا إمام ~~سكن أحد هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ». # قال : ثم قال لي : « غض بصرك » ، فغضضت بصري ، ثم أخذ بيدي فإذا نحن في ~~البيت الذي خرجنا منه ، فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه ، ~~وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت : جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال عليه السلام : « ~~ثلاث ساعات » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن المعلى بن خنيس قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في بعض ~~حوائجي ، قال : فقال لي : « ما لي أراك كئيبا حزينا؟ » قال : فقلت : ما ~~بلغني عن العراق من هذا الوباء ، أذكر عيالي ، قال : « فاصرف وجهك » ، ~~فصرفت وجهي ، قال : ثم قال : « ادخل دارك » ، قال : فدخلت ، فإذا أنا لا ~~أفقد من عيالي صغيرا ولا كبيرا إلا # 322 323. PageV04P076 # وهو في داري بما فيها ، قال : ثم خرجت فقال لي : « اصرف وجهك » ، فصرفته ~~فنظرت فلم أر شيئا (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان معه أبو ~~عبد الله البلخي في سفر ، فقال له : « انظر هل ترى هاهنا جبا؟ » فنظر ~~البلخي يمنة ويسرة ثم انصرف ، فقال : ما رأيت شيئا ، قال : « بلى انظر » ، ~~فعاد أيضا ، ثم رجع إليه فقال : ما أرى شيئا ، ثم قال عليه السلام بأعلى ~~صوته : « ألا أيها الجب الزاخر السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك ~~» ، قال : فنبع منه أعذب ماء وأطيبه وأرقه وأحلاه ، فقال له البلخي : جعلت ~~فداك سنة فيكم كسنة موسى عليه السلام (2). ### |||| ** ومنها : ما ms1118 روي عن سعد الإسكاف قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم إذ ~~دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف ، وكان فيما أهدي إليه جراب من ~~قديد وحش ، فنشره أبو عبد الله عليه السلام قال : « خذها فأطعمها الكلاب » ، ~~قال الرجل : لم؟ قال : « ليس بذكي » ، فقال الرجل : اشتريته من رجل مسلم ، ~~ثم ذكر أنه ذكي ، فرده أبو عبد الله عليه السلام في الجراب وتكلم عليه بكلام ~~لم أدر ما هو؟ ثم قال للرجل : « قم فأدخله ذلك البيت » ، ففعل فسمع القديد ~~يقول : يا أبا عبد الله عليه السلام ، ليس مثلي يأكله الإمام ولا أولاد ~~الأنبياء لست بذكي ، فحمل الرجل الجراب وخرج ، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام : « أما علمت يا أبا هارون ، أنا نعلم ما لا يعلم الناس؟ » قال ~~: فخرج وألقاه على كلب لقيه (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن داود بن كثير الرقي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدخل ~~عليه موسى ابنه وهو ينتفض ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : « كيف ~~أصبحت؟ » قال : « في PageV04P077 # كنف الله متقلبا في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب حرشي ورمانة » ، قلت : ~~سبحان الله هذا الشتاء؟! فقال : « يا داود ، إن الله قادر على كل شيء ، ~~ادخل البستان ». # فدخلت فإذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشي ورمانة ، فقلت : آمنت بسركم ~~وعلانيتكم ، فقطعتهما وأخرجتهما إلى موسى فقعد يأكل ، فقال : « يا داود ، ~~والله لهذا فضل من رزق قديم خص الله به مريم بنت عمران من الأفق الأعلى » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه ~~المعلى بن خنيس باكيا ، قال : « وما يبكيك؟ » قال : بالباب قوم يزعمون أن ~~ليس لكم عليهم فضل وأنكم وهم شيء واحد ، فسكت ، ثم دعا بطبق من تمر فحمل ~~منه تمرة فشقها نصفين وأكل التمر وغرس النوى في الأرض فنبتت فحملت بسرا ، ~~وأخذ منها واحدة فشقها وأخرج منه رقا ودفعه إلى المعلى ، وقال : « اقرأ » ، ~~فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله ms1119 إلا الله ، محمد رسول الله ، ~~علي المرتضى والحسن والحسين وعلي بن الحسين واحدا واحدا إلى الحسن بن علي ~~عليه السلام وابنه (2). ### |||| ** منها : ما روي عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت : ~~قول الله لإبراهيم : ( @QUR@05 فخذ أربعة من الطير فصرهن ) (3) أكانت أربعة ~~من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال : « أتحبون أن أريكم مثله؟ » قلنا : ~~بلى ، قال : « يا طاوس » ، فإذا طاوس طار إلى حضرته ، ثم قال : « يا غراب » ~~، فإذا غراب بين يديه ، ثم قال : « يا بازي » ، فإذا بازي بين يديه ، ثم ~~قال : « يا حمامة » ، وإذا حمامة بين يديه ، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ~~ونتف ريشها ، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ، ثم أخذ برأس الطاوس فرأينا لحمه ~~وعظامه وريشه يتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله برأسه ، وقام الطاوس بين ~~يديه حيا ، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازي PageV04P078 # والحمامة كذلك فقامت كلها أحياء بين يديه (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال : « قال لي أبي موسى عليه السلام : كنت ~~جالسا عند أبي إذ دخل عليه بعض أوليائنا ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون ~~الدخول عليك ، فقال لي : انظر إلى الباب ، فنظرت إلى جمال كثيرة عليها ~~صناديق ورجل ركب فرسا ، فقلت : من الرجل؟ قال : رجل من السند والهند أردت ~~الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام ، فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن ~~للنجس الخائن ، فأقام بالباب مدة مديدة فلم يؤذن له حتى شفع له يزيد بن ~~سليمان فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح الله الإمام أنا ~~رجل من السند والهند من قبل ملكهما بعثني إليك بكتاب مختوم وكنت بالباب ~~حولا لم تأذن لي فما ذنبي؟ أهكذا يفعل أولاد الأنبياء؟ قال : فطأطأ رأسه ، ~~ثم قال : ( @QUR@04 ولتعلمن نبأه بعد حين ) (2)، قال موسى عليه السلام : ~~فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فإذا فيه : # بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى جعفر بن محمد الطاهر من كل نجس ، من ملك ~~الهند ، أما بعد فقد هداني الله على يديك ، وأنه أهدي إلي ms1120 جارية ولم أر ~~أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي ~~والجوهر والطيب ، ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، ~~واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشر واحدا ، ~~وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه. # فقال جعفر عليه السلام : ارجع أيها الخائن فما كنت بالذي أتقبلها ؛ لأنك ~~خائن فيما ائتمنت عليه. فحلف أنه ما خان ، فقال عليه السلام : إن شهد بعض ~~ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ؟ قال : أو تعفيني من ذلك ، قال : اكتب إلى PageV04P079 # صاحبك بما فعلت ، قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة ~~فأمره بخلعها ، ثم قام الإمام فركع ركعتين ، ثم سجد ، قال موسى عليه السلام ~~فسمعته في سجوده يقول : # اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على ~~محمد عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن يحكم ~~بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ؛ ليكون ذلك عندهم آية من ~~آيات أهل البيت فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم. # ثم رفع رأسه فقال : أيها الفرو تكلم بما تعلم من الهندي ، فانتفضت الفروة ~~وصارت كالكبش ، وقالت : يا ابن رسول الله ، ائتمنه الملك على هذه الجارية ~~وما معها وأوصاه بحفظها ، حتى صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر وابتل ~~جميع ما معنا ، ثم احتبس المطر وطلعت الشمس ، فنادى خادما مع الجارية ~~يخدمها يقال له : بشر ، وقال : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من ~~الطعام ، ودفع إليه دراهم ودخل الخادم المدينة ، فأمر ميزاب هذه الجارية أن ~~تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في الشمس ، فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في ~~الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته وفجر بها وخانك. # فخر الهندي فقال : ارحمني فقد أخطأت وأقر بذلك ، ثم صارت فروة كما كانت ، ~~وأمره أن يلبسها ، فلما ms1121 لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتى اسود وجهه ، فقال ~~الصادق عليه السلام : أيها الفرو خل عنه حتى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى ~~به منا ، فانحل الفرو ، وقال الهندي : الله الله في وأنك إن رددت الهدية ~~خشيت أن ينكر ذلك علي فإنه بعيد العقوبة ، فقال : أسلم أعطك الجارية ، فأبى ~~، فقبل الهدية ورد الجارية ، فلما رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي بعد ~~أشهر فيه مكتوب : # بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك ~~الهند ، أما بعد : فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له ورددت ~~الجارية ، فأنكر ذلك قلبي ، PageV04P080 # وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين ~~الخيانة ، فاخترعت كتابا وأعلمته أنه أتاني منك الخيانة وحلفت أنه لا ينجيه ~~إلا الصدق ، فأقر بما فعل وأقرت الجارية بمثل ذلك وأخبرت بما كان من الفرو ~~، فتعجبت من ذلك وضربت عنقها وعنقه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، واعلم أني في أثر الكتاب ، فما قام إلا ~~مدة يسيرة حتى ترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن مهران ، عن داود بن كثير الرقي قال : كنا في منزل أبي عبد ~~الله عليه السلام ونحن نتذاكر فضائل الأنبياء عليهم السلام فقال عليه السلام ~~مجيبا لنا : « والله ما خلق الله نبيا إلا ومحمد أفضل منه » ، ثم خلع خاتمه ~~ووضعه على الأرض وتكلم بشيء فانصدعت الأرض وانفرجت بقدرة الله عز وجل ، ~~فإذا نحن ببحر عجاج في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبة من ~~درة بيضاء ، حولها دار خضراء مكتوب عليها : لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله علي أمير المؤمنين عليه السلام بشر القائم فإنه يقاتل ~~الأعداء ويغيث المؤمنين وينصره الله عز وجل بالملائكة في عدد نجوم السماء. # ثم تكلم صلوات الله عليه بكلام فثار ماء البحر وارتفع مع السفينة ، فقال ~~: « ادخلوها » ، فدخلنا القبة التي في السفينة ms1122 فإذا فيها أربعة كراسي من ~~ألوان الجواهر ، فجلس هو على أحدها وأجلسني على واحد ، وأجلس موسى وإسماعيل ~~عليهما السلام كل واحد منهما على كرسي ، ثم قال عليه السلام للسفينة : « سيري ~~بقدرة الله تعالى » ، فسارت في بحر عجاج بين جبال الدر واليواقيت ، ثم أدخل ~~يده في البحر وأخرج دررا وياقوتا فقال : « يا داود ، إن كنت تريد الدنيا ~~فخذ حاجتك » ، فقلت : يا مولاي ، لا حاجة لي في الدنيا ، فرمى به في البحر ~~، وغمس يده في البحر وأخرج مسكا وعنبرا فشمه وشمني وشمم موسى وإسماعيل ~~عليهما السلام ، ثم رمى به في البحر وسارت السفينة حتى انتهينا إلى جزيرة ~~عظيمة ، فيما بين ذلك البحر وإذا فيها قباب من الدر الأبيض مفروشة PageV04P081 # بالسندس والإستبرق ، عليها ستور الأرجوان محفوفة بالملائكة ، فلما نظروا ~~إلينا أقبلوا مذعنين له بالطاعة مقرين له بالولاية ، فقلت : مولاي لمن هذه ~~القباب؟ فقال : « للأئمة من ذرية محمد صلى الله عليه وآله كلما قبض إمام فصار ~~إلى هذا الموضع إلى الوقت المعلوم الذي ذكره الله تعالى ». # ثم قال عليه السلام : « قوموا بنا حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام ~~» ، فقمنا وقام ووقفنا بباب إحدى القباب المزينة وهي أجلها وأعظمها وسلمنا ~~على أمير المؤمنين عليه السلام وهو قاعد فيها ، ثم عدل إلى قبة أخرى وعدلنا ~~معه فسلم وسلمنا على الحسن بن علي عليهما السلام ، وعدلنا إلى قبة بإزائها ~~وسلمنا على الحسين بن علي عليهما السلام ، ثم على علي بن الحسين ~~عليهما السلام ثم على محمد بن علي عليهما السلام كل واحد منهم في قبة مزينة ~~مزخرفة. # ثم عدل إلى بنية بالجزيرة وعدلنا معه وإذا فيها قبة عظيمة من درة بيضاء ~~مزينة بفنون الفرش والستور ، وإذا فيها سرير من ذهب مرصع بأنواع الجواهر ، ~~فقلت : يا مولاي ، لمن هذه القبة؟ فقال : « للقائم منا أهل البيت صاحب ~~الزمان صلوات الله عليه وآله »!. # ثم أومأ بيده وتكلم بشيء وإذا نحن فوق الأرض بالمدينة في منزل أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وأخرج خاتمه وختم الأرض بين ms1123 يديه فلم ~~أر فيها صدعا ولا فرجة (1). ### ||| فصل [6] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا أبي إبراهيم موسى الكاظم صلوات الله وسلامه عليه # وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن محمد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح PageV04P082 # الرجلين في الوضوء ، هو من الأصابع إلى الكعبين ، أم هو من الكعبين إلى ~~الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام : إن أصحابنا قد ~~اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي عليه ~~فعلت إن شاء الله ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من ~~الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ~~ثلاثا ، وتغسل وجهك ، وتخلل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا ، ~~وتمسح رأسك كله ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ~~ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ». # فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه مما أجمع العصابة على ~~خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه ~~على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن ~~عليه السلام . # وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنه رافضي مخالف لك ، فقال ~~الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له بخلافنا ~~وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا وقد امتحنته مرارا فما ظهر ~~منه علي ما يقرف به ، وأحب أن استبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز مني. # فقيل له : إن الرافضة يا أمير المؤمنين ، تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ~~ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه يا أمير المؤمنين ، من حيث لا يعلم بالوقوف ~~على وضوئه. # فقال : أجل ، إن هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدة وناطه بشيء من ~~الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في ~~الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من ms1124 وراء حائط الحجرة ~~بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثا ، ~~واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وخلل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى ~~المرفقين PageV04P083 # ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه ، فلما رآه وقد ~~فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب يا علي بن ~~يقطين ، من زعم أنك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب أبي الحسن ~~عليه السلام « ابتداء من الآن يا علي بن يقطين ، فتوضأ كما أمر الله ، واغسل ~~وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدم ~~رأسك وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن يقطين قال : كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ~~ملك الروم وكان فيها دراعة (2) ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها ~~، فرآني أنظر إليها فوهبها لي وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ، ومضت ~~عليها برهة تسعة أشهر وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه ، ~~فلما دخلت داري قام إلي خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده وكتاب لطيف ~~ختمه رطب ، فقال : أتاني بهذا رجل الساعة ، فقال : أوصله إلى مولاك ساعة ~~يدخل ، ففضضت الكتاب وإذا به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السلام وفيه : « ~~يا علي ، هذا وقت حاجتك إلى الدراعة وقد بعثت بها إليك » ، فكشفت طرف ~~المنديل عنها ورأيتها وعرفتها. # ودخل علي خادم هارون بغير إذن فقال : أجب أمير المؤمنين ، قلت : أي شيء ~~حدث؟ قال : لا أدري ، فركبت ودخلت عليه وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه ~~فقال : ما فعلت الدراعة التي وهبتك؟ # قلت : خلع أمير المؤمنين علي كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيها يسألني؟ # قال : دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة. PageV04P084 # فقلت : ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات وأصلي فيها ركعات ، وقد كنت ~~دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها. # فنظر إلى عمر بن بزيع فقال ms1125 : قل له يحضرها ، فأرسلت خادمي جاء بها ، فلما ~~رآها فقال : يا عمر ، ما ينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا ، قال : فأمر ~~لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري. # قال علي بن يقطين : وكان الساعي ابن عم لي ، فسود الله وجهه وكذبه والحمد ~~لله (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن ~~موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل معزم ~~فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن ~~عليه السلام تناول رغيفا من الخبز طار من بين يديه ، واستفز هارون الفرح ~~والضحك لذلك. # فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور ~~، فقال له : « يا أسد الله ، خذ عدو الله » ، قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ~~ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم ، فخر هارون وندماؤه على وجوههم ~~مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا من ذلك بعد ~~حين قال هارون لأبي الحسن عليه السلام : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ~~ترد الرجل ، فقال : « إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم ~~وعصيهم فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل » ، فكان ذلك من أعمل ~~الأشياء في إفاقة نفسه (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن المغيرة قال : مر العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى ~~وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت بقرة لها ، فدنا منها ثم قال لها : ~~« ما يبكيك PageV04P085 # يا أمة الله؟ » # قالت : يا عبد الله ، إن لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة ، منها معيشتي ~~ومعيشة صبياني ، فقد ماتت وبقيت منقطعة بي وبولدي ولا حيلة لنا. # فقال لها : « يا أمة الله ، هل لك أن أن أحييها لك؟ » قال : فألهمت أن ~~قالت : نعم يا عبد الله ، قال : « فتنحى ناحية » ، فصلى ركعتين ، ثم رفع ~~يديه يمنة وحرك شفتيه ثم قام فمر بالبقرة فنخسها (1) نخسا وضربها برجله ، ~~فاستوت ms1126 على الأرض قائمة ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت صاحت : عيسى ~~بن مريم ورب الكعبة ، قال : فخالط الناس وصار بينهم صلى الله عليه وعلى ~~آبائه الطاهرين (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن المفضل بن عمر قال : لما قضى الصادق عليه السلام كانت وصيته في ~~الإمامة إلى موسى الكاظم عليه السلام فادعى أخوه عبد الله الإمامة ، وكان ~~أكبر ولد جعفر عليه السلام في وقته ذلك ، وهو المعروف بالأفطح ، فأمر موسى ~~بجمع حطب كثير في وسط داره ، فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه ، ~~فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإمامية فلما جلس إليه أخوه عبد ~~الله ، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله فاحترق كله ، ولا يعلم ~~الناس السبب فيه حتى صار الحطب كله جمرا ، ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط ~~النار وأقبل يحدث الناس ساعة ، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس. # فقال لأخيه عبد الله : « إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك ~~المجلس » ، فقالوا : فرأينا عبد الله تغير لونه فقام يجر رداءه حتى خرج من ~~دار موسى عليه السلام (3). # وفي رواية هشام بن الحكم قال عليه السلام له : « يا أخي ، إن كنت صاحب هذا ~~الأمر فهلم PageV04P086 # يدك فأدخلها النار » ، وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار ~~، فلم يفعل عبد الله ، وأدخل أبو الحسن عليه السلام يده في تلك الحفيرة ولم ~~يخرجها من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن اسحاق بن منصور ، عن أبيه ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السلام ~~يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه ، فقلت في نفسي : وإنه ليعلم متى يموت ~~الرجل من شيعته ، فالتفت إلي فقال : « اصنع ما أنت صانع فإن عمرك قد فني ~~وقد بقي منه دون سنتين وكذلك أخوك ، ولا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت ~~، وكذلك عامة أهل بيتك ويتشتت كلهم ويتفرق جمعهم ويشمت بهم أعداؤهم وهم ~~يصيرون رحمة لإخوانهم ، أكان هذا في صدرك؟ ». # فقلت ms1127 : أستغفر الله مما في صدري ، فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات ومات ~~بعده بشهر أخوه ، ومات عامة أهل بيته وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من ~~بقي منهم إلى الصدقة (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن أبي حمزة قال : أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السلام يوما ~~فخرجنا من المدينة إلى الصحراء ، فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين ~~يديه حمار ميت ورحله مطروح ، فقال له موسى عليه السلام : « ما شأنك؟ ». # قال : كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا وبقيت ومضى أصحابي ، وقد ~~بقيت متحيرا ليس لي شيء أحمل عليه ، فقال موسى عليه السلام : « لعله لم يمت ~~» ، قال : أما ترحمني حتى تلهو بي!. # قال : « إن عندي رقية جيدة » ، قال الرجل : ليس ما يكفيني ما أنا فيه حتى ~~تستهزئ بي. PageV04P087 # فدنا موسى عليه السلام من الحمار ونطق بشيء لم أسمعه ، وأخذ قضيبا كان ~~مطروحا فضربه فصاح عليه فوثب الحمار صحيحا سليما ، فقال : « يا مغربي ، ترى ~~هاهنا شيئا من الاستهزاء ، فألحق بأصحابك » ، ومضينا وتركناه. # قال علي بن أبي حمزة : فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة فإذا المغربي ~~هناك ، فلما رآني عدا إلي وقبل يدي فرحا مسرورا ، فقلت له : ما حال حمارك؟ # فقال : هو والله سليم صحيح ، وما أدري من أين ذلك الرجل الذي من الله به ~~علي فأحيا لي حماري بعد موته. # فقلت له : قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن شقيق البلخي إنه قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت ~~القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن ~~الوجه ، شديد السمرة ، ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في ~~رجليه نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن ~~يكون كلا على الناس في طريقهم ، والله لأمضين إليه ولاوبخنه ، فدنوت منه ~~فلما رآني مقبلا : قال : « يا شقيق ، ( @QUR@08 اجتنبوا كثيرا من الظن إن ~~بعض الظن إثم )، (2)» ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي ms1128 : إن هذا الأمر عظيم ~~، قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبد صالح ، لألحقنه ~~ولأسألنه أن يحللني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه ، وغاب عن عيني. # فلما نزلنا واقصة (3) وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : ~~هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا PageV04P088 # قال : « يا شقيق ، اتل ( @QUR@09 وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى )، (1)» ثم تركني ومضى حتى غاب ، فقلت : إن هذا الفتى لمن الأبدال ~~، لقد تكلم على سري مرتين. # فلما نزلنا زبالة (2) إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة (3) يريد أن ~~يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق ~~السماء وسمعته يقول : # أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء %~% وقوتي إذا أردت الطعاما |اللهم يا سيدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها| # قال شقيق : فو الله رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة ~~وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ~~ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب. فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام ، ~~فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك ، فقال : « يا شقيق ، لم تزل نعمة ~~الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك » ، ثم ناولني الركوة فشربت منها ~~فإذا هو سويق وسكر ، فو الله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ~~ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا. # ثم لم أره حتى دخلنا مكة فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل ~~قائما يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى ~~الفجر جلس في مصلاه يسبح ، ثم قام فصلى الغداة وطاف بالبيت أسبوعا وخرج ، ~~فتبعته وإذا له غاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به ~~الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى؟ # فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن PageV04P089 # علي بن أبي ms1129 طالب عليهم السلام . # فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ، ولقد نظم بعض ~~المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن داود الرقي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حدثني عن أعداء ~~أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيت النبوة صلى الله عليه وآله . # فقال : « الحديث أحب إليك أم المعاينة؟ » قلت : المعاينة ، فقال لأبي ~~إبراهيم موسى عليه السلام : « ائتني بالقضيب » ، فمضى وأحضره إياه ، فقال له ~~: « يا موسى ، اضرب به الأرض ضربة » ، فضربها فانشق الأرض عن بحر أسود ، ثم ~~ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء ، فضرب الصخرة فانفتح منها باب ، ~~فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق ، كل واحد ~~منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة وهم ينادون : يا محمد ، والزبانية تضرب ~~وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له. # فقلت له : جعلت فداك من هؤلاء؟ فقال : « الجبت والطاغوت والرجس واللعين ~~ابن اللعين » ، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب ~~السقيفة وأصحاب الفتنة وبني الأزرق والأوزاع وبني أمية جدد الله عليهم ~~العذاب بكرة وأصيلا » ، ثم قال عليه السلام للصخرة : « انطبقي عليهم إلى ~~الوقت المعلوم » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الفضل بن ربيع ورجل آخر قالا : حج هارون الرشيد وابتدأ بالطواف ~~ومنعت العامة من ذلك ؛ لينفرد وحده ، فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابي ~~البيت وجعل يطوف معه ، فقال الحاجب : تنح يا هذا عن وجه الخليفة ، فانتهرهم ~~الأعرابي وقال : « إن الله ساوى بين الناس في هذا الموضع ، فقال : ( ~~@QUR@02 سواء العاكف PageV04P090 # @QUR@02 فيه والباد )، (1)» فأمر الحاجب بالكف عنه ، فكلما طاف الرشيد ~~طاف الأعرابي أمامه ، فنهض إلى الحجر الأسود ليقبله فسبقه الأعرابي إليه ~~والتثمه ، ثم صار الرشيد إلى المقام ليصلي فيه فصلى الأعرابي أمامه ، فلما ~~فرغ هارون من صلاته استدعى الأعرابي فقال الحجاب : أجب أمير المؤمنين. # فقال : « ما لي إليه حاجة فأقوم إليه ، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام ~~إلي أولى » ، قال : صدق ، فمشى إليه وسلم عليه ms1130 فرد عليه السلام ، فقال هارون ~~: أجلس يا أعرابي؟ فقال : « ما الموضع لي ولك فتستأذنني فيه بالجلوس ، إنما ~~هو بيت الله نصبه لعباده ، فإن أحببت أن تجلس فاجلس ، وإن أحببت أن تنصرف ~~فانصرف » ، فجلس هارون وقال : ويحك يا أعرابي مثلك من يزاحم الملوك؟! قال : ~~« نعم وفي مستمع ». # قال : فإني سائلك فإن عجزت آذيتك. قال : « سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال ~~متعنت؟ » قال : بل سؤال متعلم قال : « اجلس مكان السائل من المسئول وسل ~~وأنت مسئول ». # فقال هارون : أخبرني ما فرضك؟ قال : « إن الفرض واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ~~، وأربعة وثلاثون ، وأربعة وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون ، على سبعة عشر ، ~~ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله ~~واحد ، وواحد بواحد ». # قال : فضحك الرشيد ، فقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد علي الحساب؟ قال ~~: « أما علمت أن الدين كله حساب ، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتخذ الله ~~للخلائق حسابا ، ثم قرأ ( @QUR@011 وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين ) (2)». # قال : فبين لي ما قلت ، وإلا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة ، فقال الحاجب : تهبه PageV04P091 # لله ولهذا المقام قال : فضحك الأعرابي من قوله ، فقال الرشيد : مما ضحكت ~~يا أعرابي؟ قال : « تعجبا منكما ؛ إذ لا أدري من الأجهل منكما : الذي ~~يستوهب أجلا قد حضر ، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر؟ ». # فقال الرشيد : فسر ما قلت؟ # فقال : « أما قولي : الفرض واحد ، فدين الإسلام كله واحد ، وعليه خمس ~~صلوات وهي سبع عشرة ركعة وأربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيرة ومائة ~~وثلاث وخمسون تسبيحة. # وأما قولي : من اثني عشر واحد ، فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا. # وأما قولي : من الأربعين واحد ، فمن ملك أربعين دينارا أوجب الله عليه ~~دينارا. # وأما قولي : من مائتين خمسة ، فمن ملك مائتي درهم أوجب الله عليه خمسة دراهم. # وأما قولي : فمن الدهر كله واحد فحجة الإسلام. # وأما قولي : واحد من واحد ، فمن أهرق دما من غير حق وجب إهراق دمه ، قال ~~الله تعالى ( @QUR@02 النفس بالنفس ) (1)». # فقال ms1131 الرشيد : لله درك ، وأعطاه بدرة ، قال : « فبما استوجبت منك هذه ~~البدرة يا هارون ، بالكلام أو بالمسألة؟ ». # قال : بل بالكلام. # قال : « فإني أسألك عن مسألة فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك تصدق بها ~~في هذا الموضع الشريف ، وإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة أخرى ~~لأتصدق بها على فقراء الحي من قومي » ، فأمر بإيراد أخرى وقال : سل عما بدا ~~لك ، فقال : « أخبرني عن الخنفساء تزق أم ترضع ولدها ». PageV04P092 # فحرد (1) هارون وقال : ويحك يا أعرابي ، مثلي من يسأل عن هذه المسألة؟ # فقال : « سمعت ممن سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من ولي ~~أقواما وهب له من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الأمة يجب أن لا تسأل عن ~~شيء من أمر دينك ومن الفرائض إلا أجبت عنها ، فهل عندك له الجواب؟ ». # قال هارون : رحمك الله لا ، فبين لي ما قلته وخذ البدرتين. # فقال : « إن الله تعالى لما خلق الأرض خلق دبابات الأرض التي من غير فرث ~~ودم ، خلقها من التراب وجعل عيشها ورزقها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم ~~تزقه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب ». # فقال هارون : والله ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة. # وأخذ الأعرابي البدرتين وخرج ، وتبعه بعض الناس وسأله عن اسمه فإذا هو ~~موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام ، فأخبر هارون بذلك ، فقال : والله لقد ~~كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة (2). ### ||| فصل [7] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي أنه لما جعل المأمون الرضا عليه السلام ولي عهده وأقامه خليفة من ~~بعده ، كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك ، وخافوا خروج الخلافة عن بني ~~العباس وردها إلى بني فاطمة على الجميع السلام فحصل عندهم من الرضا ~~عليه السلام نفور ، وكان عادة الرضا عليه السلام إذا جاء إلى دار المأمون ~~ليدخل عليه ، يبادر من بالدهليز من PageV04P093 # الحاشية إلى السلام ms1132 عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل ، فلما حصلت لهم ~~النفرة عنه تواصوا فيما بينهم ، وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا ~~عنه ولا ترفعوا الستر له ، فاتفقوا على ذلك. # فبينا هم قعود إذ جاء الرضا عليه السلام على عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن ~~سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذا ~~جاء لا نرفعه له ، فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ~~ولم يبتدروا إلى رفع الستر ، فأرسل الله ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته ~~أكثر مما كانوا يرفعونه ثم دخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان ، فلما خرج ~~عادت الريح ودخلت في الستر فرفعته حتى خرج ثم سكنت فعاد الستر. # فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم؟ قالوا : نعم ، فقال ~~بعضهم لبعض : يا قوم ، هذا رجل له عند الله منزلة ولله به عناية ، ألم تروا ~~أنكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخرها له لرفع الستر كما ~~سخرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم ، فعادوا إلى ما كانوا عليه ~~وزادت عقيدتهم فيه (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه كان بخراسان امرأة تسمى زينب ، فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة ~~عليها السلام ، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها ، فسمع بها علي الرضا ~~عليه السلام فلم يعرف نسبها ، فأحضرت إليه فرد نسبها ، وقال : « هذه كذابة » ~~، فسفهت عليه وقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك. # فأخذته الغيرة العلوية فقال عليه السلام لسلطان خراسان وكان لذلك السلطان ~~بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين ، يسمى ذلك الموضع ~~بركة السباع ، فأخذ الرضا عليه السلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك ~~السلطان وقال : « هذه PageV04P094 # كذابة على علي وفاطمة عليهما السلام وليست من نسلهما فإن من كان حقا بضعة ~~من علي وفاطمة عليهما السلام فإن لحمه حرام على السباع ، فألقوها في بركة ~~السباع ، فإن السباع لا تقربها إن كانت صادقة ms1133 ، وإن كانت كاذبة فتفترسها ~~السباع ». # فلما سمعت ذلك منه قالت : فأنزل أنت إلى السباع ، فإن كنت صادقا فإنها لا ~~تقربك ولا تفترسك. فلم يكلمها وقام ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين؟ قال : ~~« إلى بركة السباع ، والله لأنزلن إليها » ، فقام السلطان والناس والحاشية ~~وجاءوا وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السلام والناس ينظرون ، فلما حصل ~~بين السباع أقعت إلى الأرض على أذنابها ، وصار يأتي إلى واحد واحد يمسح ~~وجهه ورأسه وظهره والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ، ثم طلع ~~والناس يبصرونه ، فقال لذلك السلطان : « أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة ~~عليهما السلام ليتبين لك » ، فامتنعت ، فألزمها ذلك السلطان وأمر أعوانه ~~بإلقائها ، فمذ رآها السباع وثبوا إليها وافترسوها ، فاشتهر اسمها بخراسان ~~بزينب الكذابة ، وحديثها هناك مشهور (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن محمد القاشاني قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه حمل إلى ~~الرضا عليه السلام مالا له خطر فلم أره سر به ، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي : ~~قد حملت مثل هذا المال وما سر به ، فقال : « يا غلام ، الطست والماء » ، ~~وقعد على كرسي وقال للغلام : « صب علي الماء » ، فجعل يسيل من بين أصابعه ~~في الطست ذهب ، ثم التفت إلي وقال : « من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه ~~» (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الريان بن الصلت قال : لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على ~~توديع الرضا عليه السلام ، فقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا من ثياب ~~جسده لأكفن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلما ودعته شغلني البكاء PageV04P095 # والأسى على فراقه عن مسألتي ذلك ، فلما خرجت من بين يديه صاح بي : « يا ~~ريان ، ارجع » ، فرجعت ، فقال لي : « أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب ~~جسدي تكفن فيه إذا أفنى أجلك؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها ~~لبناتك خواتيم؟ » فقلت : يا سيدي ، قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني ~~الغم بفراقك ، فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ، ورفع جانب ~~المصلى فأخرج دراهم ms1134 فدفعها إلي فعددتها فكانت ثلاثين درهما (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه لما جعل عليه السلام ولي العهد ، فحبس المطر مدة ، وقيل : إن ذلك ~~باعتبار أنه جعل ولي العهد ، فاستدعي منه عليه السلام الدعاء لنزول المطر ، ~~ودعا يوم الاثنين وجاءت عشر سحابات وعبرت ويقول عليه السلام في كل واحد : « ~~ليست هذه لكم إنما هي لأهل بلد كذا » ، ثم أقبلت سحابة حادية عشرة ، فقال : ~~« هذا لكم فاشكروا الله عز وجل على تفضله عليكم » ، ثم جاءت بوابل المطر ~~فملأت الأودية والحياض والغدران فتكلم حساده عليه السلام فيه ، وطعنوا ~~المأمون بفعله ، وجعله ولي عهده ، وقالوا : إنك أخرجت الخلافة وهذا الشرف ~~من بني العباس إلى بني فاطمة عليها السلام وأنه ساحر ولد السحرة. # فقال عليه اللعنة مجيبا : قد كان هذا الرجل مستترا يدعو إلى نفسه ، ~~فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ~~، وقد خشينا أن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ، ~~ويأتي علينا منه ما لا نطيقه ، والآن فإذ قد فعلنا به ما فعلنا وأخطأنا في ~~أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في ~~أمره ، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من ~~لا يستحق لهذا الأمر ، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. PageV04P096 # قال الرجل : يا أمير المؤمنين ، فولني مجادلته فإني أفحمه وأصحابه وأضع ~~من قدره فلولا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته وبينت للناس قصوره ، قال ~~المأمون ما شيء أحب إلي من هذا. قال : فاجمع وجوه أهل مملكتك والقواد ~~والقضاة وخيار الفقهاء لأبين نقصه بحضرتهم. # فجمع الناس في مجلس واسع قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا عليه السلام بين يديه ~~في المرتبة التي جعلها له ، فابتدأ الرجل [ المتضمن للوضع من الرضا ~~عليه السلام (1) ] وقال له : إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في ~~وصفك بما أرى أنك برئت منه : فأول ذلك أنك دعوت الله في المطر المعتاد ~~مجيؤه فجاء فجعلوه آية لك معجزة ، أوجبوا لك ms1135 بها أن لا نظير لك في الدنيا ، ~~وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازن بأحد إلا رجح ، وقد ~~أحلك المحل الذي عرفت ، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما ~~يتكذبونه. # فقال الرضا عليه السلام : « ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله علي ~~وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأما ذكرك صاحبك الذي أحلني ، فما أحلني ~~إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق عليه السلام وكانت حالهما ما قد ~~علمت ». # فغضب الرجل عند ذلك ، فقال : يا ابن موسى ، لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك ~~أن بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها ~~، وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السلام لما أخذ ~~رءوس الطيور بيده ، ودعا أعضاءها التي كان فرقها على الجبال ، وأتينه سعيا ~~وطرن بإذن الله عز وجل ، فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلطهما علي ~~فإن ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد مجيؤه فلست أحق بأن ~~يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت ، وكان الرجل قد أشار إلى أسدين ~~مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على ~~المسند. PageV04P097 # فغضب علي بن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين : « دونكما الفاجر ~~فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا » ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين ~~فتناولا الرجل وعضاه ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه ، والقوم ينظرون ~~متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام ، وقالا : ~~يا ولي الله ، في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا؟ يشيران ~~إلى المأمون ، فغشي على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا عليه السلام : « ~~قفا » ، فوقفا ، ثم قال الرضا عليه السلام : « صبوا عليه ماء ورد وطيبوه » ، ~~ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي ~~أفنيناه؟ # قال : « لا ؛ فإن لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه ». # فقالا : ما ذا تأمرنا؟ فقال : « عودا إلى مقركما كما ms1136 كنتما » ، فعادا إلى ~~المسند وصارا صورتين كما كانتا. # فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل ~~المفترس ثم قال للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله هذا الأمر لجدكم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثم لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك. # فقال الرضا عليه السلام : « لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك ؛ فإن الله عز ~~وجل قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا ~~جهال بني آدم ؛ فإنهم وإن خسروا حظوظهم فلله عز وجل فيهم تدبير ، وقد أمرني ~~بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما أمر يوسف ~~عليه بالعمل تحت يد فرعون مصر » ، قال : فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى ~~في علي بن موسى الرضا عليه السلام ما قضى (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي إسماعيل السندي قال : سمعت بالهند أن لله في العرب حجة ، ~~فخرجت منها في الطلب ، فدللت على الرضا عليه السلام فقصدته فدخلت عليه وأنا PageV04P098 # لا أحسن من العربية كلمة ، فسلمت بالسندية فرد علي بلغتي ، فجعلت أكلمه ~~بالسندية وهو يجيبني بالسندية ، فقلت له : إني سمعت بالسند إن لله حجة في ~~العرب فخرجت إلى الطلب ، فقال بلغتي : « نعم » ، ثم قال : « فاسأل عما تريد ~~» ، فسألته عما أردته ، فلما أردت القيام من عنده قلت : إني لا أحسن من ~~العربية فادع الله أن يلهمنيها لأتكلم بها مع أهلها ، فمسح يده على شفتي ~~فتكلمت من وقتي بالعربية (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن إبراهيم بن موسى وكان يؤم في مسجد الرضا بخراسان قال : ألححت على ~~الرضا عليه السلام في شيء طلبته منه ، فخرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت ~~الصلاة ، فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت صخرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ~~ثالث ، فقال : « أذن ». # فقلت : ننتظر يلحق بنا أصحابنا. # فقال : « غفر الله لك ، لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير ~~علة عليك ، ابدأ بأول الوقت ». # فأذنت وصلينا ، فقلت : يا ابن رسول الله ، قد طالت ms1137 المدة في العدة التي ~~وعدتنيها وأنا محتاج وأنت كثير الشغل ولا أظفر بمسألتك كل وقت ، قال : فحك ~~بسوطه الأرض حكا شديدا ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب ، فقال ~~: « خذها بارك الله لك فيها وانتفع بها واكتم ما رأيت ». قال : فبورك لي ~~فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينار ، فصرت أغنى الناس ~~من أمثالي (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي محمد الغفاري قال : لزمني دين ثقيل فقلت : ما للقضاء غير ~~سيدي ومولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، فلما أصبحت أتيت منزله PageV04P099 # فاستأذنت فأذن لي ، فلما دخلت قال لي ابتداء : « يا أبا محمد ، قد عرفنا ~~حاجتك وعلينا قضاء دينك » ، فلما أمسينا أتى بطعام للإفطار فأكلنا ، فقال : ~~« يا أبا محمد ، تبيت أو تنصرف؟ » # فقلت : يا سيدي ، إن قضيت حاجتي فالانصراف أحب إلي. # قال : فتناول عليه السلام من تحت البساط قبضة فدفعها إلي ، فخرجت فدنوت ~~إلى السراج فإذا هي دنانير حمر وصفر فأول دينار وقع بيدي ورأيت نقشه ، كان ~~عليه : « يا أبا محمد ، الدنانير خمسون ، ستة وعشرون منها لقضاء دينك ، ~~وأربعة وعشرون لنفقة عيالك » ، فلما أصبحت فتشت الدنانير فلم أجد ذلك ~~الدينار وإذا هي لا تنقص شيئا (1). ### ||| فصل [8] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا وإمامنا أبي جعفر محمد التقي الجواد صلوات الله وسلامه عليه ، # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي أنه جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، فقال : يا ابن ~~رسول الله ، إن أبي مات ، وكان له مال ولست أقف على ماله ولي عيال كثيرون ~~وأنا من مواليكم فأغثني ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إذا صليت العشاء ~~الآخرة فصل على محمد وآل محمد فإن أباك يأتيك في النوم ويخبرك بأمر المال ». # ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم ، فقال : يا بني ، مالي في موضع كذا ~~فخذه واذهب إلى ابن رسول الله فأخبره أني دللتك على المال ، فذهب الرجل ~~فأخذ المال وأخبر الإمام بأمر ms1138 المال ، وقال : الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك (2). PageV04P100 ### |||| ** ومنها : ما روي عن أمية بن علي القيسي قال : دخلت أنا وحماد بن عيسى على أبي جعفر ~~عليه السلام بالمدينة لنودعه ، فقال لنا : « لا تخرجا ، أقيما إلى غد ». # قال : فلما خرجنا من عنده قال حماد : أنا أخرج فقد خرج ثقلي. قلت : أما ~~أنا فأقيم ، قال : فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن القاسم بن المحسن قال : كنت فيما بين مكة والمدينة فمر بي أعرابي ~~ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته فأخرجت له رغيفا فناولته إياه ، فلما مضى ~~عني هبت ريح زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرت ، ~~فلما دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام فقال لي : « يا ~~أبا القاسم ، ذهبت عمامتك في الطريق؟ » قلت : نعم. # فقال : « يا غلام ، أخرج إليه عمامته » ، فأخرج إلي عمامتي بعينها. قلت : ~~يا ابن رسول الله ، كيف صارت إليك؟ # قال : « تصدقت على أعرابي فشكر الله لك فرد إليك عمامتك ، فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه اجتاز المأمون بابن الرضا عليه السلام وهو بين صبيان فهربوا سواه ~~، فقال : علي به ، فقال له : ما لك لا هربت في جملة الصبيان؟ قال : « ما لي ~~ذنب فأفر منه ، ولا الطريق ضيق فأوسعه عليك سر حيث شئت ». # فقال : من تكون أنت؟ قال : « أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ». # فقال ما تعرف من العلوم؟ قال : « سلني عن أخبار السماوات » ، فودعه ومضى ~~وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد ، فلما بعد عنه نهض عن يده الباز ونظر يمينه PageV04P101 # وشماله لم ير صيدا والباز يثب عن يده ، فأرسله فطار يطلب الأفق حتى غاب ~~عن ناظره ساعة ثم عاد إليه وقد صاد حية ، فوضع الحية في بيت المطعم وقال ~~لأصحابه : قد دنا حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي ، ثم عاد وابن الرضا ms1139 ~~عليه السلام في جملة الصبيان ، فقال : ما عندك من أخبار السماوات؟ # فقال : « نعم ، يا أمير المؤمنين ، حدثني أبي عن آبائه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام ، عن رب العالمين أنه قال : بين ~~السماء والهواء بحر عجاج يتلاطم به الأمواج ، فيه حيات خضر البطون رقط ~~الظهور ، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب يمتحن بها العلماء ». # فقال : صدقت وصدق أبوك وصدق جدك وصدق ربك ، فأركبه ، ثم زوجه أم الفضل (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن محمد بن إبراهيم الجعفري ، عن حكيمة بنت الرضا عليه السلام قالت : ~~لما توفي أخي محمد بن الرضا عليه السلام صرت يوما إلى امرأته أم الفضل بسبب ~~احتجت إليها فيه ، قالت : فبينما نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه الله من ~~العلم والحكمة إذ قالت امرأته أم الفضل : يا حكيمة ، أخبرك عن أبي جعفر بن ~~الرضا عليه السلام بأعجوبة لم يسمع أحد بمثلها؟ قلت : وما ذاك؟ قالت : إنه ~~كان ربما أغارني مرة بجارية ومرة بتزويج ، فكنت أشكوه إلى المأمون ، فيقول ~~: يا بنية احتملي فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . فبينما أنا ذات ~~ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت : من أنت؟ فكأنها قضيب بان أو غصن خيزران. # قالت : أنا زوجة لأبي جعفر عليه السلام . # قلت : من أبو جعفر؟ # قالت : محمد بن الرضا عليه السلام وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر. PageV04P102 # قالت : فدخل علي من الغيرة ما لم أملك نفسي ، فنهضت من ساعتي وصرت إلى ~~المأمون وقد كان ثملا من الشراب ، وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالي ~~وقلت له : يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده. قالت : وقلت ما لم يكن. # فغاظه ذلك مني جدا ولم يملك نفسه من السكر ، وقام مسرعا فضرب بيده إلى ~~سيفه وحلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي في يده وصار إليه. # قالت : فندمت عند ذلك وقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت. # قالت : فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع ، فدخل إليه وهو نائم فوضع فيه السيف ~~فقطعه قطعة قطعة ، ثم وضع سيفه على حلقه ms1140 فذبحه وأنا أنظر إليه ، وياسر ~~الخادم قائم ينظر ، وانصرف وهو يزبد (1) مثل الجمل. # قالت : فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتى رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم ~~أنم فيها إلى أن أصبحت. # قالت : فلما أصبحت دخلت إليه وهو يصلي وقد أفاق من السكر ، فقلت له : يا ~~أمير المؤمنين ، هل تعلم ما صنعت الليلة؟ # قال : لا والله فما الذي صنعت ويلك؟ # قلت : فإنك صرت إلى ابن الرضا عليه السلام وهو نائم فقطعته إربا إربا ~~وذبحته بسيفك وخرجت من عنده ، قال : ويلك ما تقولين؟ # قلت : أقول ما فعلت ، فصاح : يا ياسر ، ما تقول هذه الملعونة ويلك؟ قال : ~~صدقت في كل ما قالت. # قال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا ، ويلك يا ياسر ، بادر ~~إليه وائتني بخبره ، فركض ثم عاد مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين ، البشرى. ~~قال : وما وراءك؟ # قال : دخلت فإذا هو جالس يستاك وعليه قميص ورداء فبقيت متحيرا في أمره ، PageV04P103 # ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر فقلت له : أحب أن تهب لي ~~هذا القميص الذي عليك لأتبرك به ، فنظر إلي وتبسم كأنه علم ما أردت بذلك ، ~~فقال : « أكسوك كسوة فاخرة ». # فقلت : لست أريد غير هذا القميص الذي عليك ، فخلعه وكشف لي بدنه كله ، فو ~~الله ما رأيت له أثرا. # فخر المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار ، وقال : الحمد لله الذي لم ~~يبتلني بدمه ، ثم قال : يا ياسر ، كل ما كان من مجيء هذه الملعونة إلي ~~وبكائها بين يدي فأذكره ، وأما مصيري إليه فلست أذكره. # فقال : ياسر ، والله ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتى ~~قطعته قطعة قطعة ، ثم وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزبد كما يزبد ~~البعير. # فقال : الحمد لله ، ثم قال لي : والله لئن عدت بعدها في شيء مما جرى ~~لأقتلنك. الحديث (1). ### ||| فصل [9] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا وإمامنا أبي الحسن النقي صلوات الله وسلامه عليه # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة ms1141 : ### |||| ** منها : ما روي عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت : جعلت ~~فداك في كل الأمور ، أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان ~~الأشنع خان الصعاليك. # فقال : « هاهنا أنت يا ابن سعيد » ، ثم أومأ بيده ، فقال : « أنظر » ، ~~فنظرت فإذا بروضات آنقات ، وروضات ناضرات فيهن خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ PageV04P104 # المكنون وأطيار وظباء ، وأنهار تفور ، فحار بصري والتمع وحسرت عيني ، ~~فقال : « حيث كنا فهذا لنا عتيد ولسنا في خان الصعاليك » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلمني ~~بالهندية فلم احسن أن أرد عليه ، وكان بين يديه ركوة ملأى حصا ، فتناول ~~حصاة واحدة ووضعها في فيه ومصها مليا ، ثم رمى بها إلي فوضعتها في فمي ، فو ~~الله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أولها الهندية (2). ### |||| ** ومنها : ما روي أن أبا هاشم كان منقطعا إلى أبي الحسن عليه السلام بعد أبيه أبي جعفر ~~وجده الرضا عليه السلام ، فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق ~~إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ، ثم قال : يا سيدي ، ادع الله لي فربما ~~لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر ، وما لي مركوب سوى برذوني هذا ~~على ضعفه ، فادع الله أن يقويني على زيارتك. # فقال : « قواك الله يا أبا هاشم ، وقوى برذونك ». # قال الراوي : وكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون ~~فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا ~~شاء على ذلك البرذون ، فكان هذا من أعجب الدلائل (3). ### |||| ** ومنها : ما حدث جماعة من أهل أصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النضر وأبو جعفر محمد ~~بن علوية قالوا : كان بأصفهان رجل يقال له : عبد الرحمن وكان شيعيا ، قيل ~~له : ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي عليه السلام دون غيره ~~من أهل الزمان؟ # قال : شاهدت ما أوجب علي ، وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان ms1142 لي لسان وجرأة ، PageV04P105 # فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين ~~، فكنا ببابه يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام ~~فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟ # فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته ، ثم قال : ويقدر أن المتوكل ~~يحضره للقتل. # فقلت : لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟ قال : فأقبل ~~راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة ويسرة في الطريق صفين ينظرون إليه ، فلما ~~رأيته وقع حبه في قلبي ، فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ~~، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة وأنا ~~دائم الدعاء ، فلما صار إلي أقبل إلي بوجهه وقال : « استجاب الله دعاءك ~~وطول عمرك وكثر مالك وولدك ». # قال : فارتعدت ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما شأنك؟ فقلت : ~~خير ، ولم أخبر بذلك. # فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ففتح الله علي وجوها من المال حتى أنا اليوم ~~أغلق بأبي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من ~~الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة الرجل ~~الذي علم ما في قلبي واستجاب الله دعاءه في ولي (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فتنغص عليه ~~عيشه ، فجلس إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله ، فقال له : لو تعرضت يوما ~~لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهما السلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن ~~يزول عنك. PageV04P106 # فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل ، فلما رآه قام ليدنو ~~منه فيسأله ذلك ، فقال : « تنح عافاك الله » ثلاث مرات ، فأبعد الرجل ولم ~~يجسر أن يدنو منه ، فانصرف فلقي الفهري فعرفه الحال وما قال ، فقال : قد ~~دعا لك قبل أن تسأل ، فامض فإنك ستعافى ، فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك ms1143 ~~الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من ~~الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملأ كل واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ~~ويجعلون بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك ففعلوا ، فلما صار مثل جبل ~~عظيم واسمه تل المخالي ، صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السلام واستصعده ~~وقال : استحضرتك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا ~~الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة وأتم عدة وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر قلب ~~كل من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل ~~بيته أن يخرج على الخليفة. # فقال له أبو الحسن عليه السلام : « وهل أعرض عليك عسكري؟ » # قال : نعم ، فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ~~ملائكة مدججون ، فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال له أبو الحسن عليه السلام ~~: « نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شيء ~~مما تظن » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن هاشم بن زيد قال : رأيت علي بن محمد عليه السلام صاحب العسكر وقد ~~أتي بأكمه فأبرأه ، ورأيته يهيئ من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ، ~~فقلت له : لا فرق بينك وبين عيسى عليه السلام ، فقال : « أنا منه وهو مني » (3). PageV04P107 ### |||| ** ومنها : ما روي عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال : مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف ~~منه على التلف ، فلم يجرأ أحد أن يمسه بحديدة ، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل ~~إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام مالا جليلا من مالها ، وقال له ~~الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن عليه السلام فسألته ~~فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك ، قال : ابعثوا إليه ، فمضى ~~الرسول ورجع فقال : « خذوا كسب الغنم فديفوه (1) بماء ورد وضعوه على الخراج ~~فإنه نافع بإذن الله » ، فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله. ms1144 # فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ما ، قال : فو الله إني لأرجو الصلاح ~~به فأحضروا الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه ~~، وبشرت أم المتوكل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف ~~دينار تحت ختمها فاستقل المتوكل من علته. # فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل ، ~~فقال : عنده سلاح وأموال ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ~~ليلا ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمل إليه. # فقال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : سرت إلى دار أبي الحسن ~~عليه السلام بالليل ومعي سلم فصعدت عنه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها ~~في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني أبو الحسن عليه السلام من ~~الدار : « يا سعيد ، مكانك حتى يأتوك بشمعة » ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة ~~فنزلت فوجدت عليه جبة من صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو ~~مقبل على القبلة فقال لي : « دونك البيوت » ، فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها ~~شيئا ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها ، فقال أبو ~~الحسن عليه السلام : « دونك المصلى » ، فرفعت PageV04P108 # فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه. # فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه فسألها عن البدرة ~~، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له : كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن ~~أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار ، فحملتها إليه وهذا خاتمك على الكيس ما ~~حركها وفتح الكيس الآخر وكان فيه أربعمائة دينار ، فأمر أن يضم إلى البدرة ~~بدرة أخرى ، وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام وأردد إليه السيف ~~والكيس بما فيه ، فحملت ذلك إليه واستحييت منه وقلت : يا سيدي ، عز علي ~~دخول دارك بغير إذنك ولكني مأمور به ، فقال لي : ( @QUR@06 وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (1)» (2). ### ||| فصل [10] : في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيدنا وإمامنا أبي محمد الزكي النقي الحسن بن ms1145 علي العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي هاشم أنه ركب أبو محمد عليه السلام يوما إلى الصحراء وركبت ~~معه ، فبينما يسير قدامي وأنا خلفه إذ عرض لي فكر في دين كان علي قد حان ~~أجله فجعلت أفكر في أي وجه قضاؤه؟ فالتفت إلي وقال : « الله يقضيه » ، ثم ~~انحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه خطة في الأرض ، فقال : « يا أبا هاشم ، ~~انزل فخذ واكتم » ، فنزلت وإذا سبيكة ذهب قال : فوضعتها في خفي. # وسرنا فعرض لي الفكر ، فقلت : إن كان فيها تمام الدين ، وإلا فإني أرضي ~~صاحبه بها ويجب أن ننظر في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج إليه فيه من كسوة ~~وغيرها ، PageV04P109 # فالتفت إلي ثم انحنى ثانية فخط بسوطه مثل الأولى ، ثم قال : « انزل وخذ ~~واكتم » ، قال : فنزلت فإذا بسبيكة فجعلتها في الخف الآخر. # وسرنا يسيرا ، ثم انصرف إلى منزله وانصرفت إلى منزلي فجلست وحسبت ذلك ~~الدين وعرفت مبلغه ، ثم وزنت سبيكة الذهب فخرج بقسط ذلك الدين ما زادت ولا ~~نقصت ، ثم نظرت ما نحتاج إليه لشتائي من كل وجه فعرفت مبلغه الذي لم يكن بد ~~منه على الاقتصاد بلا تقتير ولا إسراف ، ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ما ~~قدرته ما زادت ولا نقصت (1). ### |||| ** ومنها : ما روي أنه حدث بطريق متطبب بالري قد أتى عليه مائة سنة ونيف وقال : كنت ~~تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل وكان يصطفيني ، فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد ~~بن علي الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده ، فاختارني ~~وقال : قد طلب مني ابن الرضا عليه السلام من يفصده فصر إليه ، وهو أعلم في ~~يومنا هذا بمن هو تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به ، ~~فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال : « كن إلى أن أطلبك ». # قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد ، فدعاني في ~~وقت غير محمود له وأحضر ms1146 طستا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج حتى ~~امتلأ الطست ، ثم قال لي : « اقطع » ، فقطعت وغسل يده وشدها وردني إلى ~~الحجرة وقدم من الطعام الحار والبارد شيء كثير وبقيت إلى العصر. # ثم دعاني فقال : « سرح » ، ودعا بذلك الطست فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ ~~الطشت ، فقال : « اقطع » ، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها. # فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست ، وقال : « سرح » ، فسرحت ~~فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطست ، فقال : « اقطع » ، فقطعت وشد PageV04P110 # يده وقدم لي بتخت ثياب وخمسين دينارا وقال : « خذ هذا وأعذر وانصرف » ، ~~فأخذت وقلت : يأمرني السيد بخدمة؟ قال : « نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير ~~العاقول ». # فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ، فقال : اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما ~~يكون في بدن الإنسان سبعة أمناء من الدم ، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ~~ماء لكان عجبا ، وأعجب ما فيه اللبن ، ففكر ساعة ، ثم مكثنا ثلاثة أيام ~~بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم نجد. # ثم قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، ~~فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف علي وقال : من أنت؟ # قلت : صاحب بختيشوع قال : معك كتابه؟ قلت : نعم. # فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته ، ~~فقال : أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لأمك ، وركب بغلا ومر ~~، فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب دار أستاذنا أو ~~دار الرجل؟ # قال : دار الرجل. # فصرنا إلى بابه قبل الأذان ، ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود ، وقال : ~~أيكما راهب دير العاقول؟ # فقال : أنا جعلت فداك. # فقال : انزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده ودخلا ، فأقمت ~~إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ، ثم خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ~~ثيابا بيضاء وقد أسلم ، فقال : خذني الآن إلى دار أستاذك ، فصرنا إلى دار ~~بختيشوع فلما رآه بادر ms1147 يعدو إليه ، ثم قال : ما الذي أزالك عن دينك؟ # قال : وجدت المسيح فأسلمت على يده. PageV04P111 # قال : وجدت المسيح؟ # قال : أو نظيره ، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح ، وهذا ~~نظيره في آياته وبراهينه ، ثم انصرف إليه ، ولزم خدمته إلى أن مات (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن جعفر ، عن الحلبي قال : اجتمعنا بالعسكر وترصدنا لأبي ~~محمد عليه السلام يوم ركوبه فخرج توقيعه : « ألا لا يسلمن علي أحد ولا يشير ~~إلي بيده ولا يومئ فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم ». # قال : وإلى جانبي شاب ، فقلت : من أين أنت؟ # قال : من المدينة ، قلت : ما تصنع هاهنا؟ قال : اختلفوا عندنا في أبي ~~محمد عليه السلام فجئت لأراه وأسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي وإني ~~لولد أبي ذر الغفاري. فبينما نحن كذلك إذ خرج أبو محمد عليه السلام مع خادم ~~له ، فلما حاذانا نظر إلى الشاب الذي بجنبي ، فقال : « أغفاري أنت؟ » قال : ~~نعم. قال : « ما فعلت أمك حمدويه؟ » فقال : صالحة ، ومر. # فقلت للشاب : أكنت رأيته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال : لا # قلت : فينفعك هذا؟ قال : ودون هذا (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن الحسن بن سابور قال : قحط الناس بسر من رأى في زمن الحسن ~~الأخير عليه السلام فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى ~~الاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى يستسقون ويدعون فما سقوا. # فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى والرهبان ، وكان ~~فيهم راهب فلما مد يده هطلت السماء بالمطر ، فشك أكثر الناس وتعجبوا وصبوا ~~إلى دين النصرانية ، فأنفذ الخليفة إلى الحسن عليه السلام وكان محبوسا ~~واستخرجه من محبسه PageV04P112 # وقال : الحق أمة جدك فقد هلكت ، فقال : « إني خارج لأزيل الشك إن شاء ~~الله تعالى ». # فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه ، وخرج الحسن عليه السلام في ~~نفر من أصحابه ، فلما بصر بالراهب وقد مد يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على ~~يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه ، ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظما أسود ms1148 ، ~~فأخذه الحسن عليه السلام بيده ثم قال له : « استسق الآن » ، فاستسقى وكانت ~~السماء متغيمة فتقشعت وطلعت الشمس بيضاء ، فقال الخليفة : ما هذا العظم يا ~~أبا محمد؟ # قال عليه السلام : « هذا رجل مر بقبر نبي من الأنبياء فوقع إلى يده هذا ~~العظم وما كشف من عظم نبي إلا وهطلت السماء بالمطر » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن ~~لرجل من أهل اليمن ، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم ، فسلم عليه بالولاية ~~فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي ، فقلت في نفسي : ليت شعري ~~من هذا؟ # فقال أبو محمد عليه السلام : « هذا من ولد الأعرابية صاحب الحصاة التي طبع ~~آبائي فيها » ، ثم قال : « هاتها » ، فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس ~~فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع ، وكأني أقرأ الخاتم الساعة : الحسن ~~بن علي عليه السلام فقلت لليماني : رأيته قط؟ # قال : لا والله وإني منذ دهر لحريص على رؤيته حتى كان الساعة أتاني شاب ~~لست أراه ، فقال : قم فادخل ، فدخلت ، ثم نهض وهو يقول : رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض ، أشهد أن حقك لواجب كوجوب حق PageV04P113 # أمير المؤمنين والأئمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين ، وإليك انتهت ~~الحكمة والإمامة ، وأنك ولي الله الذي لا عذر لأحد في الجهل به. # فسألته عن اسمه فقال : اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن ~~أم غانم ، وهي الأعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير ~~المؤمنين عليه السلام . # وقال أبو جعفر الهاشمي في ذلك : # بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا %~% له الله أصفى بالدليل وأخلصا وأعطاه رايات الإمامة كلها %~% كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة %~% ومعجزة إلا الوصيين قمصا (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي هاشم قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام وكان يكتب كتابا ، ~~فحان وقت الصلاة الأولى فوضع الكتاب من يده ، فرأيت القلم يمر على باقي ~~القرطاس من الكتاب فيكتب حتى انتهى إلى ms1149 آخره ، فخررت ساجدا ، فلما انصرف من ~~الصلاة أخذ القلم بيده وأذن للناس (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي الحسن الكرخي قال : كان أبي بزازا في الكرخ فجهزني بقماش إلى ~~سر من رأى ، فلما دخلت إليها جاءني خادم فناداني باسمي واسم أبي ، وقال : ~~أجب مولاك. # قلت : ومن مولاي حتى أجيبه؟ PageV04P114 # فقال : ما على الرسول إلا البلاغ. # قال : فتبعته فجاء بي إلى دار عالية البناء لا أشك أنها الجنة ، وإذا رجل ~~جالس على بساط أخضر ونور جماله يغشى الأبصار ، فقال لي : « إن فيما حملت من ~~القماش حبرتين : إحداهما في مكان كذا ، والأخرى في مكان كذا في السفط ~~الفلاني ، وفي كل واحدة منهن رقعة مكتوبة فيها ثمنها وربحها ، وثمن إحداهما ~~ثلاثة وعشرون دينارا والربح ديناران ، وثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا والربح ~~كالأولى ، فاذهب فأت بهما ». # قال الرجل : فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين يديه فقال لي : « اجلس » ~~، فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته. # قال : فمد يده إلى طرف البساط وليس هناك شيء وقبض قبضة ، وقال : « هذا ~~ثمن حبرتيك وربحهما ». # قال : فخرجت وعددت المال في الباب فكان المشترى والربح كما كتب والدي لا ~~يزيد ولا ينقص (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن عاصم الكوفي الأعمى قال : دخلت على سيدي الحسن العسكري ~~فسلمت عليه ، فرد علي السلام وقال : « مرحبا بك اجلس هنيئا لك يا ابن عاصم ~~، أتدري ما تحت قدميك؟ » # فقلت : يا مولاي ، إني أرى تحت قدمي هذا البساط كرم الله وجه صاحبه. # فقال لي : « يا ابن عاصم ، اعلم أنك على بساط جلس عليه كثير من النبيين ~~والمرسلين » ، فقلت : يا سيدي ، يا ليتني كنت لا أفارقك ما دمت في دار ~~الدنيا ، ثم قلت في نفسي : ليتني كنت أرى هذا البساط. # فعلم الإمام عليه السلام ما في ضميري فقال : « ادن مني » ، فدنوت منه فمسح ~~يده على PageV04P115 # وجهي فصرت بصيرا بإذن الله ، ثم قال : « هذا قدم أبينا آدم ، وهذا أثر ~~هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر إدريس ، وهذا أثر هود ، وهذا أثر صالح ، ~~وهذا أثر لقمان ، وهذا ms1150 أثر إبراهيم ، وهذا أثر لوط ، وهذا أثر شعيب ، وهذا ~~أثر موسى ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا أثر الخضر ، وهذا أثر ~~دانيال ، وهذا أثر ذي القرنين ، وهذا أثر عدنان ، وهذا أثر عبد المطلب ، ~~وهذا أثر عبد الله ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر جدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وهذا أثر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام ». # قال علي بن عاصم : فأهويت على الأقدام كلها فقبلتها وقبلت يد الإمام ~~عليه السلام وقلت له : إني عاجز عن نصرتكم بيدي ، وليس أملك غير موالاتكم ~~والبراءة من أعدائكم واللعن لهم في خلواتي فكيف حالي يا سيدي؟ # فقال عليه السلام : « حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ولعن في خلواته أعداءنا بلغ الله صوته إلى ~~جميع الملائكة ، فكلما لعن أحدكم أعداءنا ساعدته الملائكة ولعنوا من لا ~~يلعنهم ، فإذا بلغ صوته إلى الملائكة استغفروا له وأثنوا عليه وقالوا : ~~اللهم صل على روح عبدك هذا الذي بذل في نصرة أوليائه جهده ، ولو قدر على ~~أكثر من ذلك لفعل فإذا النداء من قبل الله يقول : يا ملائكتي ، إني أجبت ~~دعاءكم في عبدي هذا وسمعت نداءكم وصليت على روحه مع أرواح الأبرار وجعلته ~~من المصطفين الأخيار » (1). ### ||| فصل [11] : في بيان نبذ من معجزات سيدنا ومولانا المنتظر المهدي أبي القاسم صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين # على وفق ما انتخبت من كتاب « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : ### |||| ** منها : ما قال سعد : فما شبهت مولانا أبا محمد حين غشينا نور وجهه إلا ببدر PageV04P116 # قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب ~~المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ~~، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة ~~عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن ~~يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا عليه ms1151 السلام يدحرج ~~الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصده عن كتابة ما أراد. # فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس ، فلما فرغ من كتبة ~~البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيئ كسائه فوضعه بين ~~يديه ، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له : « يا بني ، فض الخاتم ~~عن هدايا شيعتك ومواليك ». # فقال : يا مولاي ، أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد ~~شيب أحلها بأحرمها؟ # فقال مولاي عليه السلام : « يا ابن إسحاق ، استخرج ما في الجراب ليميز [ ~~ما ] بين الأحل والأحرم منها ». # فأول صرة بدأ بإخراجها فقال الغلام : « هذه لفلان بن فلان من محلة كذا ~~بقم ، تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمرة حجيرة باعها صاحبها ، ~~وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة ~~عشر دينارا ، وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير ». # فقال مولانا عليه السلام : « صدقت يا بني ، دل الرجل على الحرام منها؟ » # فقال عليه السلام : « فتش على دينار رازي السكة تأريخه سنة كذا قد انطمس ~~من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار ، والعلة في ~~تحريمهما أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه ~~من الغزل منا وربع من ، فأتت على ذلك مدة قيض في انتهاؤها لذلك الغزل سارقا ~~، فأخبر به PageV04P117 # الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان ~~دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه ». # فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه ~~وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. # ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام عليه السلام : « هذه لفلان بن فلان من محلة ~~كذا بقم ، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا مسها ». # قال : وكيف ذلك؟ قال : « لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في ~~المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف ms1152 وكال ما حص الأكار بكيل بخس ». # فقال مولانا عليه السلام : « صدقت يا بني ». # ثم قال : « يا بن إسحاق ، احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على ~~أربابها ، فلا حاجة لنا في شيء منها وائتنا بثوب العجوز ». # قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. # فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد ~~عليه السلام فقال : « ما جاء بك يا سعد؟ » فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق إلى ~~لقاء مولانا عليه السلام قال : « فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ » قلت : ~~على حالها يا مولاي ، قال : « فاسأل قرة عيني » وأومأ إلى الغلام. الحديث (1). ### |||| ** ومنها : ما سمعنا [ أن ] شيخا من أصحاب الحديث يقال له : أحمد بن فارس الأديب يقول ~~: سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني ، فسألني أن أثبتها له ~~بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها وعدتها إلى من حكاها ، وذلك ~~أن بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلهم يتشيعون ، ومذهبهم مذهب PageV04P118 # أهل الإمامة فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان. # فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب ~~إليه خرج حاجا ، فقال : إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية ، قال ~~: فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي : أنام ~~نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت ، فقال : فما انتبهت إلا بحر الشمس ~~ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا ، فتوكلت على الله عز وجل وقلت : ~~أسير حيث وجهني. # ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا ~~تربتها أطيب تربة ، ونظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف ، فقلت : # يا ليت ، شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به فقصدته ، فلما ~~بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا ، وقالا : ~~اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما ودخل واحتبس غير بعيد ، ثم خرج ~~فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا ms1153 لم أر بناء أحسن من بناء ولا أضوأ منه ، ~~وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ، ثم قال لي : ادخل ، فدخلت البيت فإذا ~~فتى جالس في وسط البيت وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس ~~رأسه ، والفتى بدر يلوح في ظلام ، فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه ، ~~ثم قال لي : « أتدري من أنا؟ » # فقلت : لا والله. # فقال : « أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله ، أنا الذي أخرج في آخر ~~الزمان بهذا السيف وأشار إليه فأملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ». # فسقطت على وجهي وتعفرت ، فقال : « لا تفعل ، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة ~~بالجبل يقال لها : همذان ». PageV04P119 # قلت : صدقت يا سيدي ومولاي. # قال : « فتحب أن تئوب إلى أهلك؟ » # قلت : نعم يا سيدي ، وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي. فأومأ إلى الخادم ~~فأخذ بيدي وناولني صرة ، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ~~مسجد ، فقال : أتعرف هذا البلد؟ # قلت : إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها. # قال : فقال : هذه أستاباد امض راشدا. فالتفت فلم أره ، ودخلت أستاباد ~~وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا ، فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم ~~بما أتاح الله لي ويسره عز وجل ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير (1). ### |||| ** ومنها : الخبر المشهور عند أكثر أهل المشهد الشريف الغروي : كان رجل من أهل الخير ~~والصلاح ويدعى حسين له عيال وأطفال ، فأصابه فالج فمكث مدة لا يقدر على ~~القيام وإنما يرفعه عياله عند حاجته وضروراته ، ومكث على ذلك مدة مديدة ، ~~فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتد عليهم البأس ~~، فلما كان سنة عشرين وسبعمائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل نبه ~~عياله ، فانتبهوا في الدار فإذا الدار والسطح قد امتلأ نورا يأخذ بالأبصار ~~، فقالوا : ما الخبر؟ # فقال : إن الإمام عليه السلام جاءني وقال لي : « قم يا حسين ». # فقلت : يا سيدي ، أتراني أقدر على القيام؟ فأخذ بيدي وأقامني فذهب ما ms1154 بي ~~وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي (2). ### |||| ** ومنها : ما قال الفاضل العلامة في « البحار » : PageV04P120 # من الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا : ما أخبرني جماعة عن السيد ~~الفاضل أمير علام ، قال : كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري ~~على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل ، فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت ~~شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه ، فلما قربت منه عرفت أنه ~~أستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الأردبيلي قدس الله روحه ~~فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه ، ودخل ~~الروضة فسمعته يتكلم كأنه يناجي أحدا ، ثم خرج وأغلق الباب ، فمشيت خلفه ~~حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة ، فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل ~~المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده ومكث ~~طويلا ، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من ~~الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إلي فعرفني ، فقال : أنت مير ~~علام؟ قلت : نعم. قال : ما تصنع هاهنا؟ # قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن ، وأقسم عليك بحق صاحب ~~القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية. # فقال : أخبرك على أن لا تخبر أحدا ما دمت حيا ، فلما توثق ذلك مني قال : ~~كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي ، فوقع في قلبي أن آتي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك ، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير ~~مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة ، وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي ~~عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة واسأل عن القائم ~~عليه السلام فإنه إمام زمانك ، فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت ، وها ~~أنا أرجع إلى بيتي (1). ### |||| ** ومنها : ما قال الفاضل العلامة في « البحار » : PageV04P121 # أخبرني بعض الأفاضل الكرام والثقات الأعلام ، قال : أخبرني بعض من أثق به ~~، يرويه عمن يثق به ويطريه أنه ms1155 قال : لما كانت بلدة البحرين تحت ولاية ~~الإفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون ادعى إلى تعميرها ، وأصلح ~~بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب ، وله وزير أشد نصبا منه يظهر ~~العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت عليهم السلام ، ويحتال في إهلاكهم ~~وإضرارهم بكل حيلة ، فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده ~~رمانة فأعطاها الوالي ، فإذا كان مكتوبا عليها : لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله. # فتأمل الوالي ورأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من ~~صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة وحجة قوية على إبطال ~~مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين؟ # فقال له : أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين ، وينبغي ~~لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك ~~الثواب الجزيل ، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين الثلاث : إما ~~أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا ~~محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم ونأخذ بالغنيمة ~~أموالهم. # فاستحسن الوالي رأيه ، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء ~~والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى ~~فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف : من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية ~~على وجه الصغار كالكفار ، فتحيروا في أمرها فلم يقدروا على جواب وتغيرت ~~وجوههم وارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام ~~لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت. # فأمهلهم ، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين فاجتمعوا في مجلس PageV04P122 # وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين ~~وزهادهم عشرة ففعلوا ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة ، فقالوا لأحدهم : اخرج ~~الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها واستغث بإمام زماننا وحجة الله علينا ، ~~لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء ، فخرج وبات ms1156 طول ليلته ~~متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله ويستغيث بالإمام عليه السلام حتى أصبح ~~ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم. # فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، ~~فازداد قلقهم وجزعهم فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، ~~فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة ، فدعا ~~وبكى وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم ~~واستغاث بصاحب الزمان عليه السلام فلما كان آخر الليل إذ هو برجل يخاطبه ~~ويقول : « يا محمد بن عيسى ، ما لي أراك على هذه الحالة؟ لما ذا خرجت إلى ~~هذه البرية؟ ». # فقال له : أيها الرجل ، دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلا ~~لإمامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني. # فقال : « يا محمد بن عيسى ، أنا صاحب الزمان فاذكر حاجتك ». # فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك. # فقال له : « نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما ~~أوعدكم الأمير به ». # قال : فلما سمعت ذلك توجهت إليه ، وقلت : نعم يا مولاي ، قد تعلم ما ~~أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا. # فقال عليه السلام : « يا محمد بن عيسى ، إن الوزير لعنه الله في داره شجرة ~~رمان ، فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة وجعلها ~~نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ، ثم وضعهما على الرمانة وشدهما ~~عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا. فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له : ~~جئتك بالجواب PageV04P123 # ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ~~ترى فيها غرفة ، فقل للوالي : لا أجيبك إلا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير ~~عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولم ترض إلا بصعودها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا ~~تتركه وحده يتقدم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض ~~إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي ms1157 عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام ~~الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال. # وأيضا يا محمد بن عيسى ، قل للوالي : إن لنا معجزة أخرى وهي أن هذه ~~الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير ~~بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته ». # فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام عليه السلام فرح فرحا شديدا وقبل بين ~~يدي الإمام عليه السلام فانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور ، فلما أصبحوا ~~مضوا إلى الوالي ، وفعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام عليه السلام وظهر كل ~~ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال : من أخبرك بهذا؟ # فقال : إمام زماننا وحجة الله علينا. # فقال : ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب ~~الأمر عليهم السلام ، فقال : الوالي : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ~~، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، وأن الخليفة بعده بلا فصل أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام ثم أقر بالأئمة عليهم السلام إلى آخرهم وحسن إيمانه ~~وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم. # قال : وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين ، وقبر محمد بن عيسى عندهم ~~معروف يزوره الناس (1). PageV04P124 ### | [ فضائل سائر الأئمة في الصواعق المحرقة ] # اعلم : أن ابن حجر ذكر في صواعقه نبذا من فضائل سائر الأئمة عليهم السلام ~~ينبغي ذكرها ؛ لما مر من أن « الفضل ما شهدت به الأعداء » ؛ حيث قال في ~~بيان ما يتعلق بمولانا الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام : # إنه آخر الخلفاء الراشدين بنص جده صلى الله عليه وآله ، ولي الخلافة بعد قتل ~~أبيه بمبايعة أهل الكوفة فأقام بها ستة أشهر وأياما ، خليفة حق وإمام عدل ~~وصدق تحقيقا لما أخبر به جده الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله بقوله : « ~~الخلافة بعدي ثلاثون سنة » ، فإن تلك الستة أشهر هي المكملة ، فكانت خلافته ~~منصوصا عليها وقام عليها إجماع من ذكر فلا مرية في حقيتها ؛ ولذا أناب ~~معاوية عنه ms1158 وأقر له بذلك ثم ذكر الأحاديث الواردة في فضائله (1). ### |||| ** ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس ~~مرة وإليه مرة ويقول : « إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ~~من المسلمين » (2). ### |||| ** ومنها : أنه قال صلى الله عليه وآله : « هما ريحانتاي من الدنيا » ، (3) يعني الحسن ~~والحسين عليهما السلام . ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « الحسن والحسين عليهما السلام سيدا شباب أهل ~~الجنة » (4). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال في حالة كون الحسن والحسين على وركيه : « هذان ~~ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما » (5). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله سئل : أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال : « الحسن والحسين » (6). PageV04P125 ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله أقبل وقد حمل الحسن على رقبته فلقيه رجل فقال : نعم ~~المركب ركبت يا غلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ونعم الراكب » (1). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله كان يصلي فيجيء الحسن وهو ساجد وهو إذ ذاك صغير ، ~~فيجلس على ظهره ومرة على رقبته ، فيرفعه النبي صلى الله عليه وآله رفعا رقيقا ~~فلما فرغ من الصلاة قالوا : يا رسول الله ، إنك تصنع بهذا الصبي شيئا لا ~~تصنعه بأحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : « إن هذا ريحانتي وإن هذا ابني ~~سيد ، وحسبي أن يصلح الله تعالى به بين فئتين من المسلمين » (2). إلى غير ~~ذلك (3). # ثم ذكر بعض آثاره وأنه عليه السلام كان مطلاقا للنساء ، وكان لا يفارق ~~امرأة إلا وهي تحبه ، وأحصوها تسعين امرأة. وقال علي عليه السلام : « يا أهل ~~الكوفة ، لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق » ، (4) فقال رجل من همذان نزوجه ~~فما رضي أمسك وما كره طلق ، (5) إلى غير ذلك مما دل على حلمه وكرمه وزهده ~~ووقاره. # ثم ذكر الآيات الواردة في فضائل أهل البيت كآية التطهير والمباهلة ~~والمودة في القربة وغيرها (6)، ثم ذكر الأحاديث الواردة فيهم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال : « إن مثل أهل بيتي ms1159 فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ~~ومن تخلف عنها هلك » (7). وفي أخرى : « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » (8). PageV04P126 ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله : « من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب في الدنيا ~~فعلي مكافأته إذا لقيني » (1). ### |||| ** ومنها : أنه قال صلى الله عليه وآله : « النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي ~~» (2). ### |||| ** ومنها : أنه [ قال ] صلى الله عليه وآله : « أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ~~ولأصحابي » (3). ### |||| ** ومنها : أنه قال : « إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن ~~يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا ~~شباب أهل الجنة » (4). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم » (5). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « كل بني أنثى ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ~~فإني أنا وليهم وأنا عصبتهم وأنا أبوهم » (6). ### |||| ** ومنها : أنه صلى الله عليه وآله قال : « فاطمة بضعة مني يبغضني من يبغضها ويغبطني من ~~يغبطها » (7). ### |||| ** ومنها : رواية علي عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله قال : « من آذى شعرة مني فقد ~~آذاني ومن آذاني فقد آذى الله » (8). # إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على غاية جلالتهم ونهاية فضيلتهم. # ثم ذكر أحوال مولانا الحسين عليه السلام وقضية كربلاء وحمل رأسه إلى ابن ~~زياد ويزيد PageV04P127 # وأخذ راهب الدير له في أثناء الطريق عارية في ليلة بعوض عشرة آلاف دينار ~~وتغسيله له وتطييبه ، ووضعه على فخذه والنور منه ساطع إلى السماء وإسلامه ~~لذلك ، وخروجه من الدير وخدمته لأهل البيت (1). # ثم ذكر أحوال مولانا سيد الساجدين زين العابدين عليه السلام ، وأن عبد ~~الملك حمله مقيدا من المدينة بأثقلة من حديد ووكل به حفظة ، فدخل عليه ~~الزهري لوداعه ، فبكى وقال : وددت أني مكانك ، فقال : « أو تظن أن ذلك ~~يكربني لو شئت لما كان وأنه ليذكرني عذاب الله ». # ثم أخرج رجليه من القيد وفك يده من الغل ms1160 ، ثم قال : لأجزت معهم على هذا ~~يومين من المدينة ، فما مضى يومان إلا وفقدوه حين طلع الفجر وهم يرصدونه ، ~~فطلبوه فلم يجدوه ، فقال الزهري فقدمت على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته ، ~~فقال : قد جاءني يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال : « ما أنا وأنت؟ » فقلت : ~~أقم عندي ، فقال : « لا أحب ». # ثم خرج ، فو الله لقد امتلأ قلبي منه خيفة ، ومن ثم كتب عبد الملك للحجاج ~~أن تجنب دماء بني عبد المطلب وأمره بكتم ذلك ، فكوشف به زين العابدين فكتب ~~إليه : « أنك كتبت للحجاج يوم كذا أمرا في حقنا بني عبد المطلب بكذا وكذا ~~وقد شكر الله لك ذلك » ، وأرسل به إليه ، فلما وقف عليه وجد تأريخه موافقا ~~لتأريخ كتابه للحجاج ، ووجد مخرج الغلام موافقا لمخرج رسوله للحجاج ، فعلم ~~أن زين العابدين كوشف بسره ، فسر به وأرسل إليه مع غلامه يوقر راحلته دراهم ~~وكسوة ، وسأله أن لا يخليه من صالح دعائه (2). # وقال الفرزدق في شأنه إذ أقبل حتى استلم وتنحى له الناس الذين كان عند PageV04P128 # هشام ، نظم : # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته %~% والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم %~% هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها %~% إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت %~% عن نيلها عرب الإسلام والعجم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله %~% بجده أنبياء الله قد ختموا فليس قولك من هذا بضائره %~% العرب تعرف من أنكرت والعجم (1) # ثم ذكر أحوال مولانا الباقر عليه السلام فقال : هو باقر العلوم وجامعه ، ~~وعمر بطاعة الله أوقاته ، وله من مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة ~~الواصفين ، وكفاه شرفا أنه قال [ له ] جابر وهو صغير : رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يسلم عليك فقيل له : وكيف ذاك؟ قال : كنت جالسا عنده ، ~~والحسين في حجره وهو يلاعبه ، فقال : « يا جابر ، يولد له مولود اسمه علي ، ~~إذا كان يوم القيامة ينادي مناد : ليقم زين العابدين فيقوم ولده ، ثم يولد ~~له ولد اسمه محمد فإذا أدركته يا جابر ms1161 ، فأقرئه مني السلام » (2). # ثم ذكر أحوال مولانا الصادق عليه السلام وفضله وكماله ، ثم حكى عن الليث ~~بن سعد أنه قال : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، فلما صليت العصر في المسجد ~~رقيت أبا قبيس فإذا رجل جالس يدعو ، فقال : « يا رب يا رب » ، حتى انقطع ~~نفسه ، ثم قال : « يا حي يا حي » ، حتى انقطع نفسه ، ثم قال : « إلهي إني ~~أشتهي العنب فأطعمنيه ، اللهم وإن برداي قد خلقا فاكسني ». # قال الليث : فو الله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس ~~على الأرض يومئذ عنب وإذا ببردان موضوعان لم أر مثلهما في الدنيا ، فأراد ~~أن يأكل PageV04P129 # فقلت : أنا شريكك فقال : « ولم؟ » فقلت : لأنك دعوت وكنت أؤمن ، قال : « ~~فتقدم وكل » ، فتقدمت وأكلت عنبا لم آكل مثله قط ما كان له عجم ، فأكلنا ~~حتى شبعنا ولم تتغير السلة ، فقال : « لا تدخر ولا تخبئ منه شيئا ». # ثم أخذ أحد البردين ودفع إلي الآخر فقلت : أنا بي غنى عنه فاتزر بأحدهما ~~وارتد بالآخر وأعطى برديه الخلقين فقيرا سأله ، قلت : من هذا؟ قال : جعفر ~~الصادق عليه السلام فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئا فلم أقدر عليه (1). # ثم ذكر أحوال مولانا الكاظم عليه السلام قال : سمي كاظما لكثرة تجاوزه ~~وحلمه ، وكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله ، وكان ~~أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم. # قال : ومن بديع كراماته ما حكي من شقيق البلخي أنه خرج حاجا سنة تسع ~~وأربعين ومائة فرآه بالقادسية منفردا عن الناس ، فقال في نفسه : هذا فتى من ~~الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس لأمضين إليه ولأوبخنه فمضى إليه ، فقال ~~: « يا شقيق ، ( @QUR@04 اجتنبوا كثيرا من الظن )» الآية ، (2) فأراد أن ~~يحالله فغاب عن عينيه ، فما رآه إلا بواقصة يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه ~~تتحادر ، فجاء إليه ليعتذر فخفف صلاته وقال له : « ( @QUR@04 وإني لغفار ~~لمن تاب )» الآية ، (3) فلما نزلوا زبالة رآه على بئر سقطت ركوته فيها ~~فدعا فطغى الماء حتى أخذها فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل ~~فطرح منه فيها ms1162 وشرب ، فقلت : أطعمني من فضل ما رزقك الله تعالى ، فقال : « ~~يا شقيق ، لم تزل أنعم الله علينا ظاهرة فأحسن ظنك بربك » فناولنيها ، ~~فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت والله ألذ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ~~ورويت وأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ، ثم لم أره إلا بمكة وهو بغلمان PageV04P130 # وغاشية وأمور على خلاف ما كان عليه بالطريق (1). # ثم ذكر أحوال مولانا الرضا عليه السلام قال : وهو أنبههم أي أولاد مولانا ~~الكاظم عليه السلام وهم سبعة وثلاثون ذكرا وأجلهم قدرا ، ومن ثم أحله ~~المأمون محل مهجته وأنكحه ابنته وأشركه في مملكته وفوض إليه أمر خلافته ، ~~فإنه كتب بيده كتابا سنة إحدى ومائتين بأن عليا الرضا عليه السلام ولي عهده ~~وأشهد عليه جمعا كثيرين (2). # وقال : قيل للمتوكل : جرب فيه ما يقال : إن الله حرم لحم أولاد الحسين ~~على السباع ، فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثم دعاه فلما ~~دخل أغلق الباب عليه والسباع قد أصمت الأسماع من زئيرها ، فلما مشى في ~~الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت ، فتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها ~~بكمه ، ثم ربضت فصعد للمتوكل وتحدث معه ساعة ، ثم نزل ففعلت معه كفعلها ~~الأول حتى خرج فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة ، فقيل للمتوكل : افعل كما فعل ~~ابن عمك فلم يجرأ عليه ، وقال : أتريدون قتلي؟ ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك (3). # وقيل : إن صاحب هذه القصة هو علي العسكري ؛ لأن الرضا عليه السلام توفي في ~~خلافة المأمون اتفاقا ولم يدرك المتوكل (4). # ثم ذكر أحوال مولانا الجواد محمد التقي عليه السلام وقال : ومما اتفق أنه ~~بعد موت أبيه بسنة كان واقفا والصبيان يلعبون في أزقة بغداد إذ مر المأمون ~~، ففروا ووقف محمد وعمره تسع سنين فألقى الله محبته في قلبه ، فقال له : يا ~~غلام ، ما منعك من الانصراف؟ فقال له مسرعا : « يا أمير المؤمنين ، لم يكن ~~في الطريق ضيق فأوسعه لك ، وليس لي جرم فأخشاك ، والظن بك حسن أن لا تضر من ~~لا ذنب له » ، فأعجبه ms1163 كلامه PageV04P131 # وحسن صورته ، فقال له : ما اسمك واسم أبيك؟ قال : « محمد بن علي الرضا ~~عليه السلام » ، فترحم على أبيه وساق جواده وكان معه بزاة للصيد. # فلما بعد عن العمار أرسل بازا على دراجة فغاب عنه ، ثم عاد من الجو في ~~منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء الحياة ، فتعجب من ذلك غاية التعجب ، ورجع ~~فرأى الصبيان على حالهم ومحمد عندهم ففروا إلا محمدا ، فدنا منه فقال : يا ~~محمد ، ما في يدي؟ قال : « يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى خلق في بحر ~~قدرته سمكا صغارا يصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبر بها سلالة أهل بيت ~~المصطفى عليه السلام ». # فقال له : أنت ابن الرضا حقا. وأخذه معه ، وأحسن إليه وبالغ في إكرامه ، ~~ولم يزل مشفقا به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عقله وظهور ~~برهانه مع صغر سنه ، وعزم على تزويجه ابنته أم الفضل ، وصمم على ذلك فمنعه ~~العباسيون من ذلك ؛ خوفا من أنه يعهد إليه كما عهد إلى أبيه ، فذكر لهم ~~إنما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما على صغر سنة ، ~~فتنازعوا في اتصاف محمد بذلك ، ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه يحيى بن أكثم ~~، ووعدوه بشيء كثير إن قطع لهم محمدا ، فحضروا للخليفة ومعهم ابن أكثم ~~وخواص الدولة ، فأمر المأمون بفراش حسن لمحمد فجلس عليه فسأله يحيى مسائل ~~أجابه عنها بأحسن جواب وأوضحه. # فقال له الخليفة : أحسنت أبا جعفر ، فإن أردت أن تسأل يحيى ولو بمسألة ~~واحدة فقال : « ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أول النهار حراما ، ثم حلت له ~~عند ارتفاعه ، ثم حرمت عليه عند الظهر ، ثم حلت له عند العصر ، ثم حرمت ~~عليه في المغرب ، ثم حلت له العشاء ، ثم حرمت عليه نصف الليل ، ثم حلت له ~~الفجر؟ ». # فقال يحيى : لا أدري ، فقال محمد : « هي أمة نظرها أجنبي بشهوة وهي حرام ~~، ثم اشتراها ارتفاع النهار ، وأعتقها الظهر ، وتزوجها [ العصر ] ، وظاهر ~~منها المغرب ، وكفر العشاء ، وطلقها رجعيا نصف الليل ، وراجعها الفجر ». PageV04P132 # فعند ذلك قال المأمون ms1164 للعباسيين : قد عرفتم ما كنتم تنكرونه ، ثم زوجه في ~~ذلك المجلس ابنته أم الفضل ، ثم توجه بها إلى المدينة ، فأرسلت تشتكي منه ~~لأبيها أنه تسرى عليها ، فأرسل إليها أبوها : أنا لم أزوجك له لتحرمي عليه ~~حلالا فلا تعودي لمثله. # قال : يقال : إنه سم عن ذكرين وبنتين (1). # ثم ذكر أحوال مولانا [ علي ] العسكري عليه السلام واستصوب كونه ممتحنا ~~بقضية السباع. # ثم ذكر أحوال مولانا الحسن العسكري عليه السلام قال : وقع لبهلول معه أنه ~~رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم ، فقال : ~~أشتري لك ما تلعب به ، فقال : « يا قليل العقل ، ما للعب خلقنا » ، فقال له ~~: فلما ذا خلقنا؟ قال : « للعلم والعبادة » ، فقال له : من أين لك ذلك؟ قال ~~: « من قول الله تعالى : ( @QUR@08 أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ~~لا ترجعون ) (2)». # ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ، ثم خر الحسن مغشيا عليه ، فلما أفاق قال ~~له : ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك؟ فقال : « إليك عني ، إني رأيت والدتي ~~توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار ، وإني أخشى أن أكون من ~~صغار حطب جهنم » (3). # ولما حبس قحط الناس بسر من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد بن ~~المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب ~~كلما مد يده إلى السماء هطلت ، ثم في اليوم الثاني كذلك ، فشك بعض الجهلة ~~فارتد بعضهم ، فشق ذلك على الخليفة ، فأمر بإحضار الحسن الخالص وقال له : PageV04P133 # أدرك أمة جدك صلى الله عليه وآله قبل أن يهلكوا ، فقال الحسن : « يخرجون غدا ~~وأزيل الشك إن شاء الله ». # وكلم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم ، فلما خرج الناس ~~للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء ، فأمر الحسن عليه السلام ~~بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدمي ، فأخذه من يده وقال : استسق فرفع يده ~~فزال الغيم وطلعت الشمس ، فتعجب الناس من ذلك. # فقال الخليفة للحسن : ما هذا يا أبا محمد؟ # فقال : « هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب ms1165 من بعض القبور ، وما كشف عن عظم ~~نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر » ، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال وزالت ~~الشبهة عن الناس ، ورجع الحسن إلى داره ، وأقام عزيزا مكرما وصلات الخليفة ~~تصل إليه كل وقت إلى أن مات بسر من رأى ودفن عند أبيه ، وعمره ثمان وعشرون ~~سنة ، ويقال : إنه سم أيضا (1). # ثم ذكر أحوال مولانا صاحب الزمان عليه السلام وقال : عمره عند وفاة أبيه ~~خمس سنين لكن آتاه الله الحكمة (2). ### |||| ** وعن النبي صلى الله عليه وآله وآله أنه قال : « لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك ~~رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » (3). # وفي بعض الأخبار الأخر زيادة « واسم أبيه اسم أبي » (4). ### |||| ** وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : « سيكون بعدي خلفاء ، ومن بعد الخلفاء أمراء ، ~~ومن بعد الأمراء ملوك ، ومن بعد الملوك جبابرة ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي ~~يملأ الأرض PageV04P134 # قسطا وعدلا كما ملئت جورا » (1). ### |||| ** وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : « المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري » (2). ### |||| ** وعنه صلى الله عليه وآله أيضا أنه قال : « المهدي من ولد العباس عمي » (3). # والتعارض بينهما مدفوع بأنهما مهديان أحدهما من آل النبي والآخر عمر بن ~~عبد العزيز الملقب بالمهدي إشارة إلى أنه محتاج إلى الهادي وحمل الخبر « لا ~~مهدي إلا عيسى بن مريم » ، على أن المراد ولا مهدي كامل الكمال المطلق إلا ~~عيسى (4). # وذكر قبل ذلك عند ذكر قوله تعالى : ( @QUR@03 وإنه لعلم للساعة ) (5) ~~وذكر قول جمع من المفسرين أنه نزل في المهدي اختلاف الناس في أن المهدي (6) ~~من ولد فاطمة يخرج ويبايعه ناس من أهل مكة بين الركن والمقام أو عمر بن عبد ~~العزيز واسمه محمد بن عبد الله بن المنصور فيوافق ما ورد : « أن اسمه يوافق ~~اسمي واسم أبيه اسم أبي » (7). # ثم ذكر عن بعض أنه قال : والشيعة ترى فيه أنه المنتظر والقائم المهدي وهو ~~صاحب السرداب عندهم ، وأقاويلهم فيه كثيرة ، وهم ينتظرون خروجه آخر الزمان ~~من السرداب بسر من رأى. # وعن بعض أن مولانا العسكري ms1166 عليه السلام لم يكن له ولد لطلب أخيه جعفر ~~ميراثه من تركته لما مات (8). PageV04P135 # ثم قال : والحاصل أنهم تنازعوا في المنتظر بعد وفاة العسكري على عشرين ~~فرقة ، وأن الجمهور غير الإمامية على أن المهدي غير الحجة. فذكر تمسكهم ~~بكون غيبة شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادة ، وأنه لو كان هو لوصفه ~~النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، وأن المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا ~~تصح ولايته فكيف تجوز إمامة من عمره خمس سنين؟! وكيف يصح أن يقال : إنه ~~أوتي الحكم صبيا مع أنه لم يخبر به؟! ولقد أحسن القائل : # ما آن للسرداب أن يلد الذي %~% كلمتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنكم %~% ثلثتم العنقاء والغيلانا # وعن فرقة من الشيعة أن الإمام المهدي هو أبو القاسم محمد بن علي بن عمر ~~بن الحسين السبط. # وعن فرقة أنه محمد بن الحنفية وأنه بجبال رضوى (1)، إلى غير ذلك. # ثم ذكر تعجبه من قول الإمامية من جهة كون مولانا صغيرا لم يظهر خرق ~~العادة (2). ولا يخفى ما فيه بعد ملاحظة ما ذكرنا. ### | [ في أسرار الأئمة عليهم السلام ] # ثم اعلم أنه ذكر في بعض كتب الأخبار لسائر الأئمة الأطهار أيضا نبذا من ~~الأسرار في فصول أخر. ### ||| فصل [1] : في أسرار مولانا الحسن المجتبى عليه السلام # فمن ذلك أن معاوية لعنه الله لما أراد حرب علي عليه السلام وجمع أهل الشام ~~سمع بذلك ملك الروم فقيل له : رجلان قد خرجا يطلبان الملك ، فقال : من أين؟ ~~فقيل له : PageV04P136 # بالكوفة رجل ، وبالشام رجل ، فقال : صفوهما ، فوصفوهما ، فقال : الشامي ~~مبطل والحق في يد الكوفي. # ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين أن ~~ابعث إلي أعلم أهل بيتك ؛ حتى أجمع بينكما وأنظر في الإنجيل من أحق بالملك ~~منكما وأخبركما؟ # فبعث إليه معاوية ابنه يزيد لعنهما الله ، وبعث إليه أمير المؤمنين ابنه ~~الحسن عليهما السلام فلما دخل يزيد أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ، ولما دخل ~~الحسن عليه السلام قام الرومي وانحنى ms1167 على قدميه فقبلهما ، فجلس الحسن ~~عليه السلام لا يرفع بصره ، فلما نظر ملك الروم إليهما ثم أخرجهما ثم استدعى ~~يزيد وحده وأخرج له 313 صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وصورهم قد زينت بزينة ~~كل نبي ، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثم سأله عن أرزاق العباد ~~وعن أرواح المؤمنين وأرواح الكفار أين تجتمع بعد الموت؟ فلم يعرف. # فدعا الحسن عليه السلام وقال : إنما بدأت حتى يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ، ~~وأن أباك يعلم ما لا يعلم أبوه ، وأن أباك رباني هذه الأمة ، وقد نظرت في ~~الإنجيل فرأيت الرسول محمدا والوزير عليا ، ونظرت إلى الأوصياء فرأيت أباك ~~فيها وصي محمد ، فقال الحسن عليه السلام للرومي : « سلني عما بدا لك من علم ~~التوراة والإنجيل والفرقان أخبرك ». # فدعا الأصنام ، فأول صنم عرضه عليه على صفة القمر فقال الحسن عليه السلام ~~: « هذه صفة آدم أبي البشر ». # ثم عرض عليه آخر على صفة الشمس ، فقال : « هذه صفة حواء أم البشر ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة شيث بن آدم عليه السلام ، وهذا أول من ~~بعث وكان عمره في الدنيا 1040 سنة ». PageV04P137 # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة نوح عليه السلام صاحب السفينة وكان ~~عمره في الدنيا 1400 ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة إبراهيم عليه السلام عريض الصدر طويل ~~الجبهة ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة موسى بن عمران عليه السلام ، وكان ~~عمره 245 وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة سنة ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة إسرائيل عليه السلام ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة يوسف عليه السلام ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة سليمان عليه السلام ». # ثم عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة شعيب عليه السلام ». # ثم زكريا عليه السلام ، ثم عيسى بن مريم روح الله عليه السلام وكلمته وكان ~~عمره في الدنيا 32 سنة ثم رفعه الله إليه ثم يهبط إلى الأرض بدمشق ويقتل ~~الدجال ». # ثم عرضت ms1168 عليه أصنام الأوصياء والوزراء فأخبر بأسمائها ، ثم عرضت عليه ~~أصنام في صفة الملوك ، وقال له ملك الروم : هذه أصنام لم نجد صفتها في ~~التوراة والإنجيل ، فقال الحسن عليه السلام : « هذه صفة الملوك ». # فقال الملك عند ذلك : أشهد لكم يا آل محمد ، أنكم أوتيتم علم الأولين ~~والآخرين وعلم التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وألواح موسى ، وإنا نجد في ~~الإنجيل أن أول فتنة هذه الأمة وثوب شيطانها الضليل على ملك بينهما ~~واجتراؤه على ذريته. # ثم قال للحسن عليه السلام أخبرني عن سبعة أشياء خلق الله تعالى لم تركض في ~~رحم ، فقال عليه السلام : « آدم عليه السلام وحواء عليهما السلام وكبش إسماعيل ~~عليه السلام وناقة صالح عليه السلام وإبليس والحية والغراب الذي في القرآن ». # ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام : « في السماء الرابعة ~~ينزل بقدر PageV04P138 # ويبسط بقدر ». # وسأله عن أرواح المؤمنين أين تكون؟ فقال عليه السلام : « تجتمع عند صخرة ~~بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهي العرش الأدنى ، ومنها يبسط الله الأرض ~~ويطولها وإليها المحشر ». # ثم سأله عن أرواح الكفار ، فقال : « تجمع في وادي حضرموت عند مدينة اليمن ~~، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب وتتبعها ريح شديدة فيحشر ~~الناس عند صخرة بيت المقدس ، فأهل الجنة عن يمينها وأهل النار عن يسارها في ~~تخوم الأرض السابعة ، فيفوق الناس عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنة دخلها ~~ومن وجبت له النار دخلها ، وذلك قوله تعالى : ( @QUR@06 فريق في الجنة ~~وفريق في السعير ) (1)». # فالتفت الملك إلى يزيد لعنه الله وقال : هذا بقية الأنبياء وخليفة ~~الأوصياء ووارث الأصفياء وثاني النقباء ورابع أهل الكساء والعالم بما في ~~الأرض والسماء ، فلا يقاس هذا بمن طبع على قلبه وهو من الضالين. # ثم كتب إلى معاوية : أن من آتاه الله العلم والحكمة بعد نبيكم وحكم ~~بالتوراة والإنجيل وأخبار الغيب فالحق والخلافة له ومن نازعه فإنه آثم. # ثم كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : إن الحق لك وأن الخلافة فيك وفي ~~ولدك إلى يوم القيامة ، فقاتل من قاتلك يعذبه ms1169 الله بيدك ، ومن حاربك وعصاك ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (2). # ومن ذلك كراماته عليه السلام ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام : « أن ~~جماعة من أهل الكوفة قالوا للحسن عليه السلام : يا ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، ما عندك من أسرار عجائب أمير المؤمنين عليه السلام الذي ~~كان يرينا إياها شيئا نريد أن ترينا إياه؟ PageV04P139 # فقال عليه السلام : هل تعرفون أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقالوا : نعم ، ~~فرفع سترا كان على باب البيت ، فقال عليه السلام : انظروا ، فنظروا فإذا ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا : هذا أمير المؤمنين لا يشك فيه ونشهد ~~أنك خليفته حقا وصدقا » (1). ### ||| فصل [2] : في أسرار الحسين عليه السلام # فمن ذلك أنه لما أراد الخروج إلى العراق ، قالت له أم سلمة : يا بني ، لا ~~تحزني بخروجك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله [ يقول ] : « يقتل ~~ولدي الحسين عليه السلام بالعراق » ، فقال لها الحسين عليه السلام : « يا ~~أماه ، إني مقتول لا محالة وليس من الأمر المحتوم بد ، وإني لأعرف اليوم ~~الذي أقتل فيه والحفرة التي أدفن فيها ، ومن يقتل معي من أهل بيتي وشيعتي ، ~~وإن أردت أريك مضجعي ومكاني » ، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها ~~مضجعه ومكانه (2). # ومن ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين عليه السلام فقال : إن ~~أمي توفيت ولم توص بشيء غير أنها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى ~~أعلمك يا مولاي ، فجاء الحسين عليه السلام وأصحابه فرآها ميتة ، فدعا الله ~~ليحييها فإذا المرأة تتكلم وقالت : ادخل يا مولاي ، ومرني بأمرك ، فدخل ~~وجلس عليه السلام وقال لها : « أوص يرحمك الله » ، فقالت : يا سيدي ، إن لي ~~من المال كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت ، والثلثان لابني هذا ~~إن علمت أنه من مواليك ، وإن كان مخالفا فلا حظ للمخالف في أموال المؤمنين ~~، ثم سألته أن يتولى أمرها وأن يصلي عليها ، ثم صارت ميتة كما كانت (3). PageV04P140 ### ||| فصل [3] : في أسرار علي بن الحسين عليهما السلام # فمن ذلك ما رواه ms1170 خالد بن عبد الله قال : كان علي بن الحسين عليه السلام ~~حاجا ، فجاء أصحابه فضربوا فسطاطه في ناحية ، فلما رآه عليه السلام قال : « ~~هذا مكان قوم من الجن المؤمنين وقد ضيقتم عليهم » ، فناداه هاتف : يا ابن ~~رسول الله ، قرب فسطاطك منا رحمة ، لنا وإن طاعتك مفروضة علينا ، وهذه ~~هديتنا إليك فاقبلها. # قال جابر : فنظرنا فإذا إلى جانب الفسطاط أطباقا مملوءة رطبا وعنبا وموزا ~~ورمانا ، فدعا زين العابدين عليه السلام من كان معه من أصحابه فقال : « كلوا ~~من هدية إخوانكم من المؤمنين » (1). # ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين أن بني مروان لعنهم الله لما كثر ~~استنقاصهم بشيعة علي بن الحسين عليه السلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر ~~عليه السلام وأخرج من كمه خيطا أصفر وأمره أن يحركه تحريكا لطيفا فصعد السطح ~~وحركه وإذا الأرض ترجف وبيوت المدينة تساقط حتى هوى من المدينة ستمائة ~~وأقبل الناس هاربين إليه يقولون : أجرنا يا ابن رسول الله ، أجرنا يا ولي ~~الله ، فقال : « هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نغنيهم » (2). # ومن ذلك أن رجلا سأله : بما ذا فضلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منا؟ ~~فقال له الإمام عليه السلام : « أتحب أن ترى فضلك عليهم؟ » فقال : نعم ، ~~فمسح يده على وجهه ، فقال : « انظر » ، فنظر واضطرب وقال : جعلت فداك ردني ~~إلى ما كنت فإني لم أر في المسجد إلا دبا وقردا وكلبا ، فمسح يده فعاد إلى ~~حاله ، وإليه الإشارة بقوله : « أعداء علي عليه السلام مسوخ هذه الأمة » (3) ~~، وفي النقل : « اقتلوا الوزغ فإنه مسوخ PageV04P141 # بني أمية عليهم اللعنة » (1). ### ||| فصل [4] : في أسرار أبي جعفر عليه السلام # فمن ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ وقع ~~عليه ورشانان ثم هدلا ، فرد عليهما فطارا ، فقلت : جعلت فداك ما هذا؟ فقال ~~: « هذا طائر ظن في زوجته سوء فحلفت له فقال لها : لا أرضى إلا بمولاي محمد ~~بن علي ، فجاءت فحلفت له بالولاية أنها لم تخنه فصدقها ، وما من أحد يحلف ~~بالولاية إلا صدق ، إلا ms1171 الانسان فإنه حلاف مهين » (2). ### |||| ** ومن ذلك : ما رواه ميسر قال : قمت بباب أبي جعفر عليه السلام فخرجت جارية جلاسية ~~، فوضعت يدي على رأسها فناداني من أقصى الدار : « ادخل لا أبا لك ، فلو ~~كانت الجدران تحجب أبصارنا عنكم كما تحجب أبصاركم عنا ، لكنا نحن وإياكم ~~سواء » (3). ### |||| ** ومن ذلك : ما رواه محمد بن مسلم قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكان ~~يريده فسرنا فإذا ذئب قد انحدر من الجبل وجاء حتى وضع يده على قربوس السرج ~~وتطاول فخاطبه وقال له الإمام عليه السلام : « ارجع فقد فعلت » ، قال : فرجع ~~الذئب مهرولا ، فقلت : يا سيدي ، ما شأنه؟ فقال عليه السلام : « ذكر أن ~~زوجته قد عسرت عليها الولادة فسأل لها الفرج ، وأن يرزقها الله ولدا لا ~~يؤذي دواب شيعتنا ، فقلت له : اذهب فقد فعلت ». # قال : ثم سرنا فإذا قاع محدب يتوقد حرا وهناك عصافير يتطايرون ودرن حول ~~بغلته فزجرها ، وقال : « لا ولا كرامة » ، قال : ثم سار إلى مقصده ، فلما ~~رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ~~ورفرفت فسمعته يقول : PageV04P142 # « اشربي وارتوي » ، قال : فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء. # فقلت : يا سيدي ، بالأمس منعتها واليوم سقيتها؟ فقال : « اعلم أن اليوم ~~خالطتها القنابر فسقيتها ، ولو لا القنابر لما سقيتها » ، فقلت : يا سيدي ، ~~وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ # فقال : « ويحك أما العصافير فإنهم موالي الرحل ؛ لأنهم منه ، وأما ~~القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت وإنهم يقولون في صفيرهم : بوركتم أهل ~~البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم » ، ثم قال : « عادانا من كل شيء ~~حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء » (1). # ومن ذلك : ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال : سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه : « كيف أبوك؟ » قال الرجل : ~~بخير ، قال : « وأخوك؟ » قال : خلفته صالحا ، فقال : « قد هلك أبوك بعد ~~خروجك بيومين ، وأما أخوك فقتلته جاريته يوم كذا وقد صار إلى الجنة » ، ~~فقال الرجل : جعلت فداك إن ابني قد خلفته وجعا؟ » فقال ms1172 : « أبشر فقد برئ ~~وزوجه عمه ابنته ، وصار له غلام وسماه عليا وليس من شيعتنا » ، فقال الرجل ~~فما إليه من حيلة؟ فقال : « كلا ، قد أخذ من صلب آدم عليه السلام أنه من ~~أعدائنا فلا يغرنك عبادته وخشوعه » (2). # ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال : كنا مع أبي جعفر عليه السلام في ~~المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام وعليه ثوبان معصفران ، فقال أبو ~~جعفر عليه السلام : « لا تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام ويستعمل العدل ~~جهرا والجور سرا ، فإذا مات يبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء » (3). # ومن ذلك : ما رواه أبو بصير قال : قال لي مولاي أبو جعفر عليه السلام : « ~~إذا رجعت إلى PageV04P143 # الكوفة يولد لك ولد وتسميه عيسى ويولد لك ولد وتسميه محمدا ، وهما من ~~شيعتنا وأسماؤهما في صحيفتنا وما يولدون إلى يوم القيامة » ، قال : فقلت له ~~: وشيعتكم معكم؟ قال : « نعم ، إذا خافوا الله واتقوه وأطاعوه » (1). ### |||| ** ومن ذلك : أنه دخل في المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد ، فقال له : « تضحك ~~في المسجد وأنت بعد ثلاثة من أصحاب القبور » ، فمات الرجل في أول يوم ~~الثالث ودفن في آخره (2). # ومن ذلك : ما ورد في كتاب كشف الغمة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال : قلت له يوما : أنتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : « نعم » ~~، قلت : ورسول الله صلى الله عليه وآله وارث الأنبياء؟ قال : « نعم » ، قلت : ~~وأنتم ورثتم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : « نعم » ، قلت : فتقدر أن ~~تحيي الموتى وتبرئ الأكمه والأبرص وتخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون؟ قال ~~: « نعم ، بأمر الله » ، ثم قال : « ادن مني » ، فدنوت فمسح يده على وجهي ~~فأبصرت السماء والأرض ، ثم مسح يده على وجهي فعدت كما كنت لا أرى شيئا (3). ### ||| فصل [5] : في أسرار أبي عبد الله الصادق عليه السلام # فمن ذلك : ما رواه محمد بن سنان أن رجلا قدم عليه من خراسان ومعه صرر من ~~الصدقات معدودة مختومة وعليها أسماء أصحابها مكتوبة ، فلما دخل الرجل جعل ~~أبو ms1173 عبد الله عليه السلام يسمي أصحاب الصرر ، ويقول : « أخرج صرة فلان فإن ~~فيها كذا وكذا » ، ثم قال : « أين صرة المرأة التي بعثتها من غزل يدها؟ ~~أخرجها فقد قبلناها ». # ثم قال للرجل : « أين الكيس الأزرق؟ » وكان فيما حمل إليه كيس أزرق فيه ~~ألف درهم ، وكان الرجل قد فقده في بعض طريقه ، فلما ذكره الإمام استحى ~~الرجل وقال : PageV04P144 # يا مولاي ، إني فقدته في بعض الطريق. # فقال له الإمام : « تعرفه إذا رأيته؟ » فقال : نعم ، فقال : « يا غلام ، ~~أخرج الكيس الأزرق » ، فأخرجه فلما رآه الرجل عرفه ، فقال له الإمام : « ~~إنا احتجنا إلى ما فيه فأحضرناه قبل وصولك إلينا ». # فقال الرجل : يا مولاي ، إني ألتمس الجواب بوصول ما حملته إلى حضرتكم ، ~~فقال له : « إن الجواب كتبناه وأنت في الطريق » (1). # ومن ذلك : ما رواه عبد الله بن الكاهلي قال : قال لي الصادق عليه السلام : ~~« إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي ، وقل : عزمت عليك بعزيمة الله ~~وعزيمة الرسول وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من ~~بعده. فإنه ينصرف عنك ». # قال : فخرجت مع ابن عم لي قادما من الكوفة فعرض لنا السبع ، فقرأت عليه ~~ما علمني مولاي ، فطأطأ رأسه ورجع عن الطريق ، فلما قدمت إلى سيدي من قبل ~~أن أعلمته بالخبر ، فقال : « أتراني لم أشهدكم؟ أن لي مع كل ولي أذنا سامعة ~~وعينا ناظرة ولسانا ناطقا » ، ثم قال : « يا عبد الله ، أنا والله صرفته ~~عنكما ، وعلامة ذلك أنكما كنتما على شاطئ النهر » (2). # ومن ذلك : ما رواه أبو بصير قال أبو عبد الله عليه السلام : « إن المعلى ~~بن خنيس ينال درجتنا ، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة ويستدعيه ~~ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتي فيأبى فيقتله ويصلبه ، فينال بذلك درجتنا ». # فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة ، فقال : ما ~~أعرفهم ، فقال : اكتبهم لي وإلا ضربت عنقك ، فقال : أبالقتل تهددني؟ والله ~~لو كانوا PageV04P145 # تحت قدمي ما رفعتهما عنهم. فأمرهم بضرب عنقه وصلبه. # فلما دخل عليه الصادق عليه السلام قال ms1174 : « يا داود ، قتلت معلى وكيلي وما ~~كفاك القتل حتى صلبته ، والله لأدعو الله عليك فيقتلك كما قتلته » ، فقال ~~له داود : أتهددني بدعائك؟ ادع الله لك فإذا استجاب لك فادعه علي ، فخرج ~~أبو عبد الله مغضبا فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة ، ثم قال : « يا ذا ~~يا ذي يا ذو ، ارم داود سهما من سهام قهرك ويتبلبل به قلبه » ، ثم قال ~~لغلامه : « اخرج واسمع الصائح » ، فجاء الخبر أن داود قد هلك ، فخر الإمام ~~ساجدا فقال : « والله لقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو أقسمت على أهل ~~الأرض لزلزلت بمن عليها » (1). # ومن ذلك : أن المنصور يوما دعا الصادق عليه السلام فركب معه إلى بعض ~~النواحي ، فجلس المنصور على تل هناك وإلى جانبه أبو عبد الله عليه السلام ~~فجاء ، رجل وهم أن يسأل المنصور ، ثم أعرض عنه وسأل عن الصادق عليه السلام ، ~~فحثى له من رمل هناك ملء يديه ثلاث مرات ، فقال : « اذهب وأغل » ، فقال له ~~بعض حاشية المنصور : أعرضت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا؟ فقال الرجل ~~وقد غرق وجهه خجلا مما أعطاه إني سألت من أنا واثق بعطائه ، ثم جاء بالتراب ~~إلى بيته ، فقالت له زوجته : من أعطاك هذا؟ فقال : جعفر عليه السلام ، فقالت ~~: وما قال لك؟ قال : قال لي : « أغل » ، فقالت : إنه صادق فاذهب منه بقليل ~~إلى أهل المعرفة فإني أشم منه رائحة الغناء ، فأخذ الرجل منه جزءا ومر به ~~إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم ، وقال له : ائتني ~~بباقيه على هذه القيمة (2). # ومن ذلك : أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد الله عليه السلام استدعى قوما ~~من الأعاجم يقال لهم : البعرعر لا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج ~~المثقل والوشي PageV04P146 # المنسوج ، وحملت الأموال إليهم ، ثم استدعاهم وكانوا مائة رجل ، وقال ~~للترجمان : قل لهم : إن لي عدوا يدخل علي الليلة فاقتلوه إذا دخل ، قال : ~~فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ممتثلين لأمره. # فاستدعى جعفرا عليه السلام وأمره أن يدخل وحده ، ثم قال للترجمان : قل لهم ~~: هذا عدوي ms1175 فقطعوه ، فلما دخل الإمام تعاووا عوى الكلاب ورموا أسلحتهم ~~وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم ، وخروا له سجدا ، ومرغوا وجوههم على التراب ، ~~فلما رأى المنصور ذلك خاف وقال : ما جاء بك؟ # قال : « أنت ، وما جئتك إلا مغتسلا محنطا ». # فقال المنصور : معاذ الله أن يكون ما تزعم ، ارجع راشدا ، فرجع جعفر ~~عليه السلام والقوم على وجوههم سجدا فقال للترجمان : قل لهم : لم لا قتلتم ~~عدو الملك؟ فقالوا : نقتل ولينا الذي يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر ~~الرجل أمر ولده ، ولا نعرف وليا سواه ، فخاف المنصور من قولهم وروحهم تحت ~~الليل ثم قتله بعد ذلك بالسم (1). # ومن ذلك : ما رواه أحمد البرقي ، عن أبيه ، عن سدير الصيرفي قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وبين يديه طبق مغطى فدنوت منه وسلمت ~~عليه فكشف الطبق وإذا فيه رطب ، فقلت : يا رسول الله ، ناولني رطبة ، ~~فناولنيها فأكلتها ثم طلبت اخرى فناولني حتى أكلت ثمان رطبات فطلبت أخرى ~~فقال : « حسبك ». # قال : فلما استيقظت من الغد دخلت على الصادق عليه السلام وإذا بين يديه ~~طبق مغطى كما رأيته في المنام فكشف عنه وإذا فيه رطب ، فقلت : جعلت فداك ~~ناولني رطبة فناولنيها فأكلتها حتى سألته أخرى فأعطاني حتى ناولني ثماني ~~رطبات فأكلتهن ثم سألته أخرى فقال : « حسبك لو زادك جدي لزدتك » (2). PageV04P147 ### ||| فصل [6] : في أسرار أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام # فمن ذلك : أن الرشيد لما حج دخل المدينة فاستأذن عليه الناس ، فكان آخر ~~من أذن له موسى بن جعفر عليه السلام فلما أدخل عليه دخل وهو يحرك شفتيه ، ~~فلما قرب إليه قعد الرشيد على ركبتيه وعانقه ، ثم أقبل عليه وقال : كيف أنت ~~يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ وهو يقول : ~~« خير خير » ، فلما قام أراد الرشيد أن ينهض أقسم عليه أبو الحسن فقعد ، ثم ~~عانقه وخرج ، فلما خرج قال له المأمون : من هذا الرجل؟ فقال : يا بني ، هذا ~~وارث علوم الأولين والآخرين ، هذا موسى بن جعفر عليه السلام ms1176 فإن أردت علما ~~حقا فعند هذا (1). # ومن ذلك : ما رواه أحمد البزاز قال : إن الرشيد لعنه الله لما أحضر موسى ~~عليه السلام إلى بغداد فكر في قتله فلما كان قبل قتله بيومين قال للمسيب ~~وكان من الحرس عليه لكنه كان من أوليائه وكان الرشيد لعنه الله قد سلم موسى ~~عليه السلام إلى السندي بن شاهك لعنه الله وأمره أن يقيده بثلاثة قيود من ~~الحديد وزنها ثلاثون رطلا قال : فاستدعى المسيب نصف الليل قال : « إني ظاعن ~~عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي » ، ~~فقال المسيب : يا مولاي ، كيف أفتح لك الأبواب والحرس قياما؟ فقال : « ما ~~عليك » ، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة والأبنية العالية والدور ~~المرتفعة فصارت أرضا ، ثم قال لي : « يا مسيب كن على هيئتك فإني راجع إليك ~~بعد ساعة » ، فقلت : يا مولاي ، ألا أقطع لك الحديد؟ قال : فنفضه وإذا هو ~~ملقى ، قال : ثم خطى خطوة فغاب من عيني ، ثم ارتفع البنيان كما كان ، قال ~~المسيب : فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية والجدران قد خرت ساجدة ~~إلى الأرض وإذا سيدي قد أقبل وعاد إلى محبسه وأعاد الحديد إليه ، فقلت : PageV04P148 # يا سيدي ، أين قصدت؟ فقال : « كل محب لنا في الأرض شرقا وغربا حتى الجن ~~في البراري ومختلف الملائكة » (1). ### |||| ** ومن ذلك : ما رواه صفوان بن مهران قال : أمرني سيدي أبو عبد الله عليه السلام ~~يوما أن أقدم ناقته على باب الدار ، فجئت بها قال : فخرج أبو الحسن موسى ~~عليه السلام مسرعا وهو ابن ست سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن ~~بصري ، قال : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون وما أقول لمولاي إذا خرج ~~ويريد ناقته؟ قال : فلما مضى من النهار ساعة إذ الناقة قد انقضت كأنها شهاب ~~وهي ترفض عرقا فنزل عنها ودخل الدار ، فخرج الخادم فقال : أعد الناقة ~~مكانها وأجب مولاك ، قال : ففعلت ما أمرني ودخلت عليه ، فقال : « يا صفوان ~~، إنما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في ms1177 نفسك : كذا ~~وكذا فهل علمت يا صفوان ، إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ أنه بلغ ما ~~بلغه ذو القرنين ، وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي » (2). ### |||| ** ومن ذلك : ما رواه المسيب أن الرشيد لعنه الله لما أراد قتل موسى أرسل إلى ~~عماله في الأطراف ، فقال : أن التمسوا لي قوما لا يعرفون الله أستعين بهم ~~في مهم لي. فأرسلوا إليه قوما يقال لهم : العبدة ، فلما قدموا عليه وكانوا ~~خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ ، ثم حمل إليهم المال ~~والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثم استدعاهم وقال : من ربكم؟ فقالوا : ~~لا نعرف ربا وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم. # ثم قال للترجمان : قل لهم : إن لي عدوا في هذه الحجرة فادخلوا عليه ~~فقطعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى عليه السلام والرشيد ينظر ما ~~ذا يفعلون ، فلما رأوه رموا أسلحتهم وخروا له سجدا ، فجعل موسى عليه السلام ~~يمر يده على رءوسهم وهم PageV04P149 # يبكون وهو يخاطبهم بألسنتهم ، فلما رأى الرشيد ذلك غشي عليه وصاح ~~بالترجمان : أخرجهم ، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السلام ثم ~~ركبوا خيولهم وأخذوا الأموال ومضوا (1). ### ||| فصل [7] : في أسرار أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام # ومن ذلك : أن الرضا عليه السلام لما قدم إلى خراسان توجهت إليه الشيعة من ~~الأطراف ، فكان علي بن أبي أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف فأخذت القافلة ~~وأخذ ماله وهداياه وضرب على فيه فانتثرت نواجذه ، فرجع إلى قرية هناك ونام ~~فرأى الرضا عليه السلام في منامه وهو يقول : لا تحزن إن هداياك ومالك وصلت ~~إلينا ، وأما فمك وثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك. # قال : فانتبه مسرورا وأخذ من السعد وحشى به فاه ، فرد الله عليه نواجذه ، ~~قال : فلما وصل إلى الرضا عليه السلام ودخل عليه ، قال له : « قد وجدت ما ~~قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة » فإذا ماله وهداياه كلا على حدته (2). # ومن ذلك : أن رجلا في الواقفية جمع مسائل مشكلة في طومار ، وقال ms1178 في نفسه ~~: إن عرف معناها فهو ولي الأمر. فلما أتى الباب وقف ليخف الناس من المجلس ، ~~فخرج إليه خادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخط الإمام عليه السلام فقال ~~الخادم : أين الطومار؟ فأخرجه ، فقال له : يقول لك ولي الله : « هذا جواب ~~ما فيه » ، فأخذه ومضى (3). ### |||| ** ومن ذلك : أن الرضا عليه السلام قال يوما في مجلسه : « لا إله إلا الله مات فلان ~~» ، ثم صبر هنيئة ، وقال : « لا إله إلا الله غسل وكفن وحمل إلى حفرته » ، ~~ثم صبر هنيئة ، ثم قال : PageV04P150 # « لا إله إلا الله وضع في قبره وسئل عن ربه فأجاب ثم سئل عن نبيه فأقر ثم ~~سئل عن إمامه فأخبر وعن العترة فعدهم ، ثم وقف عندي فما باله وقف؟ » وكان ~~الرجل واقفيا (1). # ومن ذلك : ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال : كنت عند الرضا ~~عليه السلام فمسح يده على الأرض فظهرت سبائك من فضة ، ثم مسح يده فغابت ، ~~فقلت : أعطني واحدة منها ، فقال : « إن هذا الأمر ما آن وقته » (2). # ومن كراماته : أن أبا نواس مدحه بأبيات فأخرج له رقعة فيها تلك الأبيات ~~فتحير أبو نواس وقال : يا ولي الله ، والله ما قالها أحد غيري ولا سمعها ~~أحد سواك ، فقال : « صدقت ، ولكن عندي في الجفر والجامعة أنك تمدحني بها » (3). ### |||| ** ومن ذلك : ما رواه أبو الصلت الهروي قال : بينما أنا واقف بين يدي أبي الحسن ~~علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال لي : « سيحفر لي هاهنا قبر فتظهر ~~صخرة لو اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يقدروا على قلعها ، فمرهم أن ~~يحفروا إلى سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريح ، فإن الماء سينبع حتى ~~يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ، ثم يخرج حوت كبير يلتقط الحيتان ~~الصغار ، ثم يغيب فدع يديك على الماء فتكلم بهذا الكلام ، فإنه ينضب لك ولا ~~يبقى منه شيئا ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ». # ثم قال لي : « يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر فإن خرجت مكشوف ~~الرأس فتكلم أكلمك ، وإن خرجت مغطى ms1179 الرأس فلا تكلمني ». # قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ، فجاء ~~غلام المأمون وقال : أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا ~~أتبعه ، ثم PageV04P151 # دخل على المأمون وبين يديه أطباق فاكهة ، وبيده عنقود من عنب قد أكل بعضه ~~وبقي بعضه ، فلما رآه مقبلا وثب قائما وعانقه وأجلسه ثم ناوله العنقود ، ~~وقال : يا ابن رسول الله ، هل رأيت أحسن من هذا العنب؟ # فقال : « قد يكون في بعض الجنان أحسن منه » ، قال له : كل منه ، فقال له ~~الرضا عليه السلام : « اعفني » ، فقال : لا بد من ذلك ، ثم قال : ما يمنعك ~~أتتهمني؟ # ثم تناول العنقود منه وأكل منه وناوله الرضا عليه السلام فأكل منه ثلاث ~~حبات ، ثم رمى به وقام ، فقال له المأمون إلى أين؟ فقال له الرضا ~~عليه السلام : « إلى حيث وجهتني ». # ثم خرج عليه السلام مغطى الرأس حتى دخل الدار ، ثم أمر أن تغلق الأبواب ، ~~ثم نام على فراشه ، فكنت واقفا على صحن الدار باكيا حزينا إذ دخل شاب حسن ~~الوجه أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه ، وقلت : من أين دخلت ~~والباب مغلق؟ فقال : « الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني ~~الدار والباب مغلق » ، فقلت من أنت؟ # فقال : « أنا حجة الله ، يا أبا الصلت أنا محمد بن علي » ، ثم مضى نحو ~~أبيه الرضا فدخل وأمرني بالدخول ، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام نهض إليه ~~ليعتنقه ثم سحبه سحبا إلى فراشه فأكب عليه محمد بن علي فقبله ، فسر إليه ~~شيئا لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا بياضا أشد بياضا من الثلج ورأيت أبا ~~جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ، ثم أدخل يده بين صدره وثوبه فاستخرج منه ~~شيئا يشبه العصفور فابتلعه ، ثم مضى الرضا عليه السلام فقال لي : « يا أبا ~~الصلت ائتني المغسل والماء من الخزانة » ، فقلت : ما في الخزانة مغسل ولا ~~ماء ، فقال : « ائتمر بما آمرك به » ، قال : فدخلت الخزانة فإذا فيها مغسل ~~وماء فأتيته بها ، ثم شمرت ثيابي لأعاونه ، فقال ms1180 : « تنح فإن لي من يساعدني ». # ثم قال لي : « ادخل الخزانة وأخرج السفط الذي فيه كفنه وحنوطه » ، فدخلت ~~وإذا أنا بسفط لم أره قبل ذلك ، وأخرجته إليه فكفنه وصلى عليه. PageV04P152 # ثم قال : « ائتني بالتابوت » ، فقلت : أمضي إلى النجار؟ فقال : « إن في ~~الخزانة تابوتا » ، فدخلت وإذا تابوت لم أر مثله قط ، فأخرجته إليه فوضعه ~~فيه بعد أن صلى عليه ، ثم تباعد عنه وصلى ركعتين وإذا التابوت قد ارتفع ~~فانشق السقف وغاب التابوت ، فقلت : يا ابن رسول الله ، الساعة يأتي المأمون ~~ويسألنا عن الرضا عليه السلام فما ذا نقول؟ فقال : « اسكت يا أبا الصلت ، ~~سيعود أنه ما من نبي من شرق الأرض يموت ووصيه في غربها إلا جمع الله بين ~~روحيهما. فما تم الحديث حتى عاد التابوت ». # قال : فاستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه كأن لم يكفن ولم يغسل ، ~~ثم قال : « افتح الباب للمأمون » ، ففتحت الباب وإذا أنا بالمأمون والغلمان ~~على الباب ، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول : وا سيداه ، ~~ثم جلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه وأمر بحفر القبر ، فظهر جميع ما ~~ذكره الرضا عليه السلام ، فقلت له : أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق ~~ضريحه ، قال : فافعل ، ثم ظهر الماء والحيتان ، فقال المأمون لعنه الله : ~~لم يزل الرضا يرينا بعجائبه في حياته حتى أرانا بعد وفاته ، فقال له وزيره ~~الذي كان معه : أتدري ما أخبرك به؟ قال : لا ، قال : أخبرك أن ملككم يا بني ~~العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا انقضت دولتكم وولت ~~أيامكم سلط الله عليكم رجلا فناكم عن آخركم ، فقال له المأمون : صدقت ، ثم ~~دفن الرضا ، ومضى لعنة الله عليه (1). ### ||| فصل [8] : في أسرار أبي جعفر محمد الجواد النور المستضيء عليه السلام # فمن ذلك : ما روي عنه أنه جيء به إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ~~موت أبيه الرضا عليه السلام وهو طفل ، فجاء إلى المنبر ورقى منه درجة ، ثم ~~نطق فقال : « أنا محمد بن علي ms1181 الرضا عليه السلام أنا الجواد ، أنا العالم ~~بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم PageV04P153 # وظواهركم وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خلق الله أجمعين ~~وبعد فناء السموات والأرضين ، ولو لا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ~~ووثوب أهل الشك لقلت قولا يعجب منه الأولون والآخرون ، ثم وضع يده الشريفة ~~على فيه وقال : يا محمد ، اصمت كما صمت آباؤك من قبل » (1). # ومن ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ~~عليه السلام ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال : يا سيدنا إن سيدتنا ~~أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها ، فقال للخادم : « ارجع فإني في الأثر » ، ~~ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى قدم الباب قال : فخرجت أم جعفر أخت المأمون ~~فسلمت عليه وسألته الدخول على أم الفضل بنت المأمون ، وقالت : يا سيدي ، ~~أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر عيني ، قال : فدخل والستور تشال ~~بين يديه ، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول : ( @QUR@03 فلما رأينه أكبرنه ) ~~(2) قال : ثم جلس ، فخرجت أم جعفر تعثر ذيولها فقالت : يا سيدي ، أنعمت علي ~~بنعمة فلم تتمها ، فقال لها : « ( @QUR@05 أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) (3) ~~إنه حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى أم الفضل فاستخبريها عنه » ، فرجعت ~~أم جعفر فأعادت عليها ما قال ، فقالت : يا عمة ، وما أعلمه بذاك عني ، ثم ~~قالت : فكيف لا أدعو على أبي وقد زوجني ساحرا ، ثم قالت : والله يا عمة ، ~~إنه لما طلع علي جماله حدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها ~~، قال : فبهتت أم جعفر من قولها ثم خرجت مذعورة ، وقالت : يا سيدي ، وما ~~حدثت لها؟ قال : « هو من أسرار النساء ». # وقالت : يا سيدي ، أتعلم الغيب؟ قال : « لا » ، قالت : فنزل إليك الوحي؟ ~~قال : « لا » ، قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلا الله وهي؟ PageV04P154 # فقال : « وأنا أيضا أعلمه من علم الله » ، قال : فلما رجعت أم جعفر قلت ~~له : يا سيدي ، وما كان إكبار النسوة ، قال : « ما حصل لأم ms1182 الفضل ، فعلمت ~~أنه الحيض » (1). ### ||| فصل [9] : في أسرار أبي الحسن علي الهادي عليه السلام # فمن ذلك : ما رواه محمد بن الحسن الحصيني ، قال : حضر مجلس المتوكل لعنه ~~الله مشعبذ هندي ، فلعب عنده بالحقق فأعجبه ، فقال له المتوكل : يا هندي ، ~~الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله ، قال : فلما ~~حضر أبو الحسن عليه السلام المجلس لعب الهندي ، فلم يلتفت إليه ، فقال له : ~~يا شريف ، ما يعجبك لعبي كأنك جائع. # ثم أشار إلى صورة مدورة في البساط على شكل الرغيف ، وقال : يا رغيف ، مر ~~إلى هذا الشريف ، فارتفعت الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في ~~البساط ، وقال : « قم فخذ هذا » ، فصارت الصورة سبعا وابتلع الهندي وعاد ~~إلى مكانه في البساط ، فسقط المتوكل لوجهه ، وهرب من كان قائما (2). # ومن ذلك : ما رواه محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا : حملنا مالا من ~~خمس ونذور ، وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها ، وخرجنا نريد بها سيدنا ~~أبا الحسن الهادي ، فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول ~~إلينا ، فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد أيام « أن ~~أنفذنا إليكم إبلا غبراء ، فاحملوا عليها ما عندكم وخلوا سبيلها » ، قال : ~~فحملناها وأودعنا الله ، فلما كان من قابل قدمنا عليه ، فقال : « انظروا ~~إلى ما حملتم إلينا » ، فنظرنا إذ المنائح كما هي (3). PageV04P155 ### ||| فصل [10] : في أسرار أبي محمد العسكري عليه السلام # فمن ذلك : ما رواه علي بن عاصم الكوفي ، قال : دخلت على أبي محمد العسكري ~~عليه السلام فقال لي : « يا علي بن عاصم ، انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على ~~بساط قد جلس عليه كثير من النبيين والوصيين والمرسلين والأئمة الراشدين ». # قال : قلت : يا سيدي ، لا أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط. # فقال : « يا علي ، إن هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون لا يقر بولايتنا ~~» ، قال : قلت في نفسي : ليتني أرى هذا البساط ، فعلم ما في ضميري ، فقال : ~~« ادن مني » ، فدنوت منه ، فمسح يده الشريفة على وجهي ms1183 فصرت بصيرا ، فقال : ~~فرأيت في البساط أقداما وصورا ، فقال : « هذا قدم آدم عليه السلام وموضع ~~جلوسه ، وهذا أثر هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر نوح ، وهذا أثر قيدار ، ~~وهذا أثر مهلائيل ، وهذا أثر دياد ، وهذا أثر أخنوخ ، وهذا أثر إدريس ، ~~وهذا أثر متوشلخ ، وهذا أثر سام ، وهذا أثر أرفخشد ، وهذا أثر هود ، وهذا ~~أثر صالح ، وهذا أثر لقمان ، وهذا أثر إبراهيم ، وهذا أثر لوط ، وهذا أثر ~~إسماعيل ، وهذا أثر إلياس ، وهذا أثر إسحاق ، وهذا أثر يعقوب ، وهذا أثر ~~يوسف ، وهذا أثر شعيب ، وهذا أثر موسى ، وهذا أثر يوشع بن نون ، وهذا أثر ~~طالوت ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا أثر الخضر ، وهذا أثر ~~دانيال ، وهذا أثر اليسع ، وهذا أثر ذي القرنين الإسكندر ، وهذا أثر شابور ~~بن أردشير ، وهذا أثر لؤي ، وهذا أثر كلاب ، وهذا أثر قصي ، وهذا أثر عدنان ~~، وهذا أثر عبد المطلب ، وهذا أثر عبد الله ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا أثر أمير المؤمنين ، وهذا أثر ~~الأولياء من بعده إلى المهدي عليه السلام ؛ لأنه قد وطأ وجلس عليه ». # ثم قال : « انظر إلى الآثار واعلم أنها آثار دين الله وأن الشاك في الله ومن PageV04P156 # جحدهم كمن جحد الله ». # ثم قال : « اخفض طرفك يا علي » ، فرجعت محجوبا كما كنت (1). # ومن ذلك : ما رواه الحسن بن حمدان ، عن أبي الحسن الكرخي ، قال : كان أبي ~~بزازا في الكرخ فجهزني بقماش إلى سر من رأى ، فلما دخلت إليها جاءني خادم ~~وناداني باسمي واسم أبي ، وقال : أجب مولاك ، فقلت : ومن مولاي حتى أجيبه؟ # فقال : ما على الرسول إلا البلاغ المبين ، قال : فتبعته فجاء بي إلى دار ~~عظيمة البناء لا أشك أنها الجنة ، وإذا رجل جالس على بساط أخضر ونور جماله ~~يغشي الأبصار ، فقال لي : « إن فيما حملت من القماش حبرتين : إحداهما في ~~مكان كذا والأخرى في مكان كذا ، في السفط الفلاني ، ففي كل واحدة منهما ~~رقعة مكتوبة فيها ثمنها وربحها ، وثمن إحداهما ثلاثة وعشرون دينارا ms1184 وربحه ~~ديناران ، وثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا والربح كالأولى فاذهب فأت بهما ». # قال الرجل : فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين يديه ، فقال لي : « اجلس ~~» ، فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته ، قال : فمد يده إلى طرف ~~البساط وليس هناك شيء ، فقبض قبضة ، وقال : « هذا ثمن حبرتيك وربحهما » ، ~~قال : فخرجت وعددت المال في الباب فكان المشترى والربح كما كتب أبي لا يزيد ~~ولا ينقص (2). ### ||| فصل [11] : في أسرار الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام # فمن ذلك : ما رواه الحسن بن حمدان عن حكيمة بنت محمد بن علي الجواد ~~عليهما السلام قالت : كان مولد القائم عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة ~~256 (3) وأمه نرجس بنت ملك الروم قالت حكيمة : فلما وضعته سجد ، وإذا على ~~عضده مكتوب بالنور ( @QUR@02 جاء الحق PageV04P157 # @QUR@02 وزهق الباطل ) (1). # قالت : فجئت به إلى الحسن عليه السلام فمسح يده الشريفة على وجهه وقال : « ~~تكلم يا حجة الله ، وبقية الأنبياء وخاتم الأوصياء وصاحب الكرة البيضاء ~~والمصباح من البحر العميق الشديد الضياء ، تكلم يا خليفة الأنبياء ، ونور ~~الأوصياء ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن ~~عليا ولي الله ». # ثم عد الأوصياء إليه فقال له الحسن عليه السلام : « اقرأ ما نزل على ~~الأنبياء » ، فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية ، ثم قرأ كتاب نوح ~~وإدريس وكتاب صالح وصحف إبراهيم وتوراة موسى وإنجيل عيسى وفرقان محمد صلوات ~~الله عليه وعليهم أجمعين ، ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده عليه السلام . (2) ### || تكميل # اعلم أنه قد ورد في « الكافي » في باب لزوم الحجة أخبار ينبغي ذكر بعضها ~~على وجه الاختصار من غير أن يستلزم التكرار. ### |||| ** فأقول : قد روي فيه عن عبد الله الأشعري ، عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم ~~قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : « إن لله على الناس ~~حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة : فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ~~عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول » (3). إلى غير ذلك من الأخبار. # وفيه في باب لزوم الحجة : عن يونس بن ms1185 يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله ~~عليه السلام جماعة من أصحابه وفيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام : « يا هشام ، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف ~~سألته؟ » فقال هشام : PageV04P158 # يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني ~~بين يديك. فقال له أبو عبد الله عليه السلام : « إذا أمرتكم بشيء فافعلوا ». # فقال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ~~ذلك علي فخرجت إليه ، فدخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا ~~بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد ، وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف ، وشملة ~~مرتد بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر ~~القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيها العالم إني رجل غريب تأذن لي في مسألتي؟ ~~فقال : نعم. # فقلت له : ألك عين؟ فقال : يا بني ، أي شيء هذا من السؤال؟ وشيء تراه كيف ~~تسأل عنه؟! # فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بني ، سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : ~~أجبني فيها ، فقال لي : سل؟! # قلت : ألك عين؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها؟ قال : أرى بها الألوان ~~والأشخاص. # قلت : فلك أنف؟ قال : نعم ، قلت : ما تصنع به؟ قال : أشم الرائحة. # قلت : ألك فم؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به؟ قال : أذوق به الطعم. # قلت : فلك أذن؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها؟ قال : أسمع بها الصوت. # قلت : ألك قلب؟ فقال : نعم ، قلت : فما تصنع به؟ قال : أميز به كل ما ورد ~~على هذه الجوارح والحواس. # قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذاك ~~وهي صحيحة سليمة؟ # قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو أدركته أو ذاقته أو ~~سمعته ردته إلى القلب فليستيقن اليقين ويبطل الشك. PageV04P159 # قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال : نعم ، ~~قلت له : فلا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح؟ قال ms1186 : نعم. # فقلت له : يا أبا مروان ، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها ~~إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في ~~حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم ~~لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟ # قال : فسكت ولم يقل لي شيئا. ثم التفت إلي فقال : أنت هشام بن الحكم؟ ~~فقلت : لا ، فقال : أفمن جلسائه؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت؟ قال : قلت ~~: من أهل الكوفة ، قال : فأنت هو ، ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن ~~مجلسه وما نطق حتى قمت. # قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : « يا هشام ، من علمك هذا » ، ~~قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : « هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم ~~وموسى » (1). # وفي خبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة : فقال عليه السلام للشامي : « كلم ~~هذا الغلام » يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم ، فقال لهشام : يا غلام ، ~~سلني في إمامة هذا ، فغضب حتى ارتعد ، ثم قال للشامي : يا هذا ، أربك أنظر ~~لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه. # قال : ففعل بنظره لهم ما ذا؟ قال : أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو ~~يختلفوا ، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم ، قال : فمن هو؟ قال : ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من؟ قال : الكتاب والسنة. # قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟ قال ~~الشامي : نعم ، قال ، فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في ~~مخالفتنا إياك؟ قال : PageV04P160 # فسكت الشامي. # فقال أبو عبد الله عليه السلام للشامي : « ما لك لا تتكلم؟ » قال الشامي : ~~إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف ~~أبطلت ؛ لأنهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي ~~الحق ، فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي عليه هذه الحجة ... إلى آخر ~~الحديث (1). ### |||| ** وفي باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ms1187 عليهم السلام ### |||| ** : عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن الله تعالى ~~اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه ~~رسولا ، وإن الله تعالى اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله تعالى ~~اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : ( @QUR@04 إني ~~جاعلك للناس إماما )، قال : « فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ( @QUR@02 ~~ومن ذريتي ) قال : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) (2) قال : « لا يكون ~~السفيه إمام التقي » (3). # عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ~~« إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتى تصدقوا ، ولا تصدقوا ~~حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها ، ضل أصحاب الثلاثة ~~وتاهوا تيها بعيدا ، إن الله عز وجل لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل ~~الله إلا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عز وجل بشرطه واستكمل ما ~~وصف من عهده نال من عنده واستكمل وعده ، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد ~~بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون؟ فقال : ( @QUR@09 ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين ) (5). PageV04P161 # فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ~~هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث ~~لا يعلمون أنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذها في غيرها أخذ ~~سبيل الردى ، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، ~~فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما أنزل من ~~عند الله عز وجل ... » إلى آخر الحديث (1). # عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « أبى الله أن يجري الأشياء إلا ~~بأسباب ، فجعل لكل شيء سببا ، وجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكل شرح علما ، ~~وجعل لكل علم بابا ناطقا عرفه من عرفه وجهله من جهله ms1188 ، ذاك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ونحن » (2). # عن محمد بن زيد الطبري قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السلام بخراسان ~~وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال : « يا ~~إسحاق ، بلغني أن الناس يقولون : إنا نزعم أن الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته قط وما سمعته من أحد من آبائي قاله ، ~~ولا بلغني من أحد من آبائي قال : ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، ~~موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب » (3). # عن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « نحن الذين ~~فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ، ولا يعذر الناس بجهالتنا ، من ~~عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، ومن لم ينكرنا ولم يعرفنا كان ~~ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت ~~على ضلالته يفعل الله به ما يشاء » (4). # عن محمد بن الفضيل قال : سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز ~~وجل قال : PageV04P162 # « أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ~~أولي الأمر » (1) قال أبو جعفر عليه السلام : « حبنا إيمان وبغضنا كفر » (2). # عن أبي الحسن العطار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أشرك ~~بين الأوصياء والرسل في الطاعة » (3). # عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إن الله ~~عز وجل طهرنا وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه ، وجعلنا مع ~~القرآن وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا » (4). # عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( @QUR@06 إنما أنت ~~منذر ولكل قوم هاد ) (5)، فقال : « رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وعلي ~~الهادي ، يا أبا محمد ، هل من هاد اليوم؟ » قلت : بلى جعلت فداك ما زال ~~منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك ، فقال : « رحمك الله يا با محمد ، لو ~~كانت إذا نزلت آية ms1189 على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب والسنة ~~ولكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى » (6). # عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل : ( @QUR@015 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) (7)، قال : « هم الأئمة » (8). # وفي باب أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام : عن PageV04P163 # معلى بن محمد ، عن الوشاء قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت ~~فداك ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (1)، فقال : « نحن ~~أهل الذكر ونحن المسئولون ». # قلت : فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال : « نعم » قلت : حقا علينا أن ~~نسألكم؟ قال : « نعم » قلت : حقا عليكم أن تجيبونا؟ # قال : « لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@07 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب )؟ (2)» (3). # عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@06 ~~وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) (4) « فرسول الله صلى الله عليه وآله الذكر ~~، وأهل بيته عليهم السلام هم المسئولون وهم أهل الذكر ». (5) وفي معناه ~~أخبار أخر (6). # وفي باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة عليهم السلام : # عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : ( @QUR@011 هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) (7)، قال ~~أبو جعفر : « إنما نحن الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون عدونا ، وشيعتنا ~~أولو الألباب » (8). وفي معناه خبر آخر. (9) ### ||| [ الأبواب المتعلقة بعلوم الأئمة عليهم السلام ] # [ وفي ] باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة عليهم السلام : عن أبي بصير ، عن PageV04P164 # أبي عبد الله عليه السلام : « نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » ~~(1). وفي معناه خبران آخران. (2) # وفي باب أن الأئمة عليهم السلام قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم ~~عليهم السلام : # عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية ( @QUR@09 ~~بل ms1190 هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) (3) فأومأ بيده إلى صدره (4) ~~. وفي معناه أيضا أخبار أخر. # وفي باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاءوا أن يعلموا علموا : # عن أبي عبيدة المدائني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا أراد ~~الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله عز وجل ذلك » (5). # وفي باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون ، وأنه لا ~~يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم : # عن سيف التمار ، قال : كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة ~~في الحجر ، فقال : « علينا عين » ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، ~~فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : « ورب الكعبة ورب البنية ثلاث مرات لو كنت ~~بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ؛ ~~لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما ~~هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة » (6). # عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده أناس من PageV04P165 # أصحابه : « عجبت من قوم يتوالونا ويجعلونا أئمة ويصفون بأن طاعتنا مفترضة ~~عليهم كطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم ~~بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله تعالى برهان حق ~~معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه ~~على عباده ، ثم يخفي عليهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم مواد العلم ~~فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم » وفي آخر الحديث « أرأيت ما كان من أمر ~~قيام علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين وخروجهم » (1). # وفي باب جهات علوم الأئمة عليهم السلام : عن علي السائي ، عن أبي الحسن ~~الأول موسى عليه السلام قال : قال : « مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه : ماض ~~وغابر وحادث ، فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذف ~~في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا » (2). # عن حمران بن أعين ms1191 ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن جبرئيل أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله برمانتين فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إحداهما وكسر الأخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا عليه السلام نصفا ، ثم قال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخي ، هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال ~~: لا ، قال : أما الأولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب ، وأما الأخرى فالعلم ~~أنت شريكي فيه ». # فقلت : أصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال : « لم يعلم الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله علما إلا أمره أن يعلمه عليا عليه السلام » (3). وفي معناه ~~خبران آخران (4) منزلتهم. # عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي الحسن روينا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال : PageV04P166 # علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع » ، فقال : « أما ~~الغابر فما تقدم من علمنا ، وأما المزبور فما يأتينا ، وأما النكت في ~~القلوب فإلهام ، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك » (1). # وفي باب التفويض إلى رسوله صلى الله عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السلام في ~~أمر الدين : عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله ~~رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن ~~تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [ به ] الأول ، فدخلني من ذلك ما شاء الله ~~حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا ~~يخطئ في الواو وشبهه ، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله ، فبينا أنا كذلك ~~إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، ~~فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية. # قال : ثم التفت إلي فقال : « يا ابن أشيم ، إن الله عز وجل فوض إلى ~~سليمان بن داود عليه السلام فقال : ( @QUR@07 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب ) (2)، وفوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله فقال : ( @QUR@08 وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )، (3) فما فوضه إلى رسول الله ms1192 ~~صلى الله عليه وآله فوضه إلينا » (4). # عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا والله ما ~~فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى الأئمة ~~عليهم السلام قال الله عز وجل : ( @QUR@011 إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله ) (5)، وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام ~~» (6). PageV04P167 # وفي آخر : « فما فوضه الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد فوضه إلينا ~~» (1). # وفي باب أن الأئمة يشبهون بمن مضى ، وكراهية القول فيهم بالنبوة : عن ~~سدير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون ~~بذلك علينا قرآنا ( @QUR@08 وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) (2)، ~~فقال : « يا سدير ، سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء [ براء و] ~~برئ الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي والله لا يجمعني الله ~~وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ». # قال : وقلت : وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل ويقرءون علينا بذلك قرآنا ( ~~@QUR@012 يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ~~) (3). # فقال : « يا سدير ، سمعي وبصري وشعري ولحمي ودمي من هؤلاء بريء ، وبرئ ~~الله ورسوله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي ، والله لا يجمعني ~~الله وإياهم يوم القيامة وهو ساخط عليهم ». # قال : قلت : فما أنتم؟ قال : « نحن خزان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله ~~، نحن قوم معصومون ، أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ، نحن ~~الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض » (4). # وروي في باب أن الأئمة محدثون : عن محمد بن إسماعيل قال : سمعت أبا الحسن ~~عليه السلام يقول : « الأئمة عليهم السلام علماء صادقون مفهمون محدثون » (5). # عن محمد بن مسلم قال : ذكر المحدث عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : ~~« إنه يسمع PageV04P168 # الصوت ولا يرى الشخص » ، فقلت له : أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك؟ ~~قال : « إنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام ملك » (1). # وفي ms1193 معنى الأول خبران آخران. (2) # وفي باب وقت ما يعلم الإمام عليه السلام جميع علم الإمام الذي كان قبله ~~عليهم جميعا السلام : عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا : سمعنا أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول : « يعرف الذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر ~~دقيقة تبقى من روحه » (3). # وفي خبر آخر قال : قلت له : الإمام متى يعرف إمامته وينقل الأمر إليه؟ ~~قال : « في آخر دقيقة من حياة الأول » (4). # وفي باب أن الأئمة عليهم السلام في العلم والشجاعة والطاعة سواء : # عن داود النهدي ، عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال لي : ~~« نحن في العلم والشجاعة سواء ، وفي العطاء على قدر ما نؤمر » (5). # عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نحن في الأمر والفهم والحلال والحرام نجري ~~مجرى واحدا ، فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فلهما فضلهما ~~» (6). # وفي آخر : « وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة » (7). PageV04P169 # وفي باب أن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد ~~عليهم السلام : # عن عمر بن الأشعث قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أترون ~~الموصي منا يوصي إلى من يريد ، لا والله ولكن عهد من الله ورسوله ~~صلى الله عليه وآله لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه » (1). وفي معناه ~~أخبار أخر (2). # وفي باب ثبات الإمامة في الأعقاب وأنها لا تعود في أخ ولا عم ولا غيرهما ~~من القربات : # عن يونس ، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال : « لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبدا ، إنما جرت من ~~علي بن الحسين ، كما قال الله تبارك وتعالى : ( @QUR@08 وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) (3)، فلا تكون بعد علي بن الحسين ~~عليهما السلام إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب » (4). وفي معناه أو قريب منه ~~أخبار أخر (5). # وفي باب الأمور التي توجب حجة الإمام عليه السلام ms1194 : عن ابن أبي نصر ، قال ~~: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إذا مات الإمام بمن يعرف الذي بعده؟ # فقال : « للإمام علامات : منها أن يكون أكبر ولد أبيه ، ويكون فيه الفضل ~~والوصية ، ويقدم الركب فيقول : إلى من أوصى فلان؟ فيقال : إلى فلان ، ~~والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل ، تكون الإمامة مع السلاح ~~حيثما كان » (6). # وفي باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله على الأئمة ~~عليهم السلام واحدا فواحدا : PageV04P170 # عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية ~~وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أمر الله عز وجل رسوله ~~بولاية علي عليه السلام وأنزل عليه ( @QUR@013 إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (1)، وفرض ~~ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمدا أن يفسر لهم الولاية ~~كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج وساق الحديث إلى أن قال ~~عليه السلام : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر ~~الفرائض » (2). # وفي باب لو لا أن الأئمة عليهم السلام يزدادون لنفد ما عندهم عليهم السلام : # عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لو لا أنا نزداد ، ~~لأنفدنا » ، قال : قلت : تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~؟ قال : « أما إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم على ~~الأئمة ، ثم انتهى الأمر إلينا » (3). # عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~: « ليس يخرج شيء من عند الله عز وجل حتى يبدأ برسول الله صلى الله عليه وآله ~~ثم بأمير المؤمنين عليه السلام ثم بواحد بعد واحد لئلا يكون آخرنا أعلم من ~~أولنا » (4). # وفي باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت للملائكة ~~والأنبياء عليهم السلام : ### |||| ** عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن لله تبارك وتعالى علمين : ~~علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله ms1195 ، فما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ~~ورسله فقد علمناه ، وعلما استأثر به ، فإذا بدا لله في شيء منه أعلمنا ذلك ~~، وعرض على الأئمة الذين PageV04P171 # كانوا من قبلنا » (1). # عن ضريس قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إن لله عز وجل علمين : ~~علما مبذولا ، وعلما مكفوفا ، فأما المبذول فإنه ليس من شيء تعلمه الملائكة ~~والرسل إلا نحن نعلمه ، وأما المكفوف فهو الذي عند الله عز وجل في أم ~~الكتاب إذا خرج نفذ » (2). # عن معمر بن خلاد قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجل من فارس ، فقال له : ~~أتعلمون الغيب؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : « يبسط لنا العلم فنعلم ~~ويقبض عنا فلا نعلم ». وقال : « سر الله عز وجل أسره إلى جبرئيل عليه السلام ~~وأسره جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى من ~~شاء الله » (3). # عن عمار الساباطي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإمام يعلم ~~الغيب؟ فقال : « لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك » (4). # عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@03 بديع السماوات والأرض ) (5)، قال أبو جعفر ~~عليه السلام : « إن الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان ~~قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون أما تسمع ~~لقوله : ( @QUR@04 وكان عرشه على الماء ) (6)؟ ». # فقال له حمران : أرأيت قوله جل ذكره : ( @QUR@07 عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا ) (7)؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : « ( @QUR@05 إلا من ارتضى ~~من رسول ) (8)، وكان والله PageV04P172 # محمد صلى الله عليه وآله ممن ارتضاه ، وأما قوله : ( @QUR@02 عالم الغيب ) ~~فإن الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل ~~أن يخلفه وقبل أن يفضيه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران ، علم موقوف عنده ~~إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه ، فأما العلم ~~الذي يقدره عز وجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى ms1196 إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، ثم إلينا » (1). # وفي باب أن علم الأئمة يزداد كل ليلة جمعة : عن أبي يحيى الصنعاني ، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : « يا أبا يحيى ، إن لنا في ليالي ~~الجمعة لشأنا من الشأن » ، قال : قلت : جعلت فداك وما ذاك الشأن؟ # قال : « يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى عليهم السلام وأرواح الأوصياء الموتى ~~وروح الوصي الذي بين أظهركم يعرج بها إلى السماء حتى توافي بها عرش ربها ~~فتطوف به أسبوعا ، وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم ترد إلى ~~الأبدان التي كانت فيها فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سرورا ، ويصبح ~~الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير » (2). # وفي رواية أخرى : « فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ، ولو ~~لا ذلك لأنفدنا » (3). وبمعناه خبر آخر (4). # وفي حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة : قال : فقال لأبي جعفر عليه السلام ~~: يا ابن رسول الله ، لا تغضب علي قال : « لما ذا؟ » قال : لما أريد أن ~~أسألك عنه ، قال : « قل » ، قال : ولا تغضب؟ قال : « ولا أغضب » ، قال : ~~أرأيت قولك في ليلة القدر وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم ~~بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه ، أو PageV04P173 # يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ، وقد علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شيء إلا وعلي عليه السلام له واع؟ # قال أبو جعفر عليه السلام : « ما لي ولك أيها الرجل؟ ومن أدخلك علي؟ » قال ~~: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين. # قال : « فافهم ما أقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به لم ~~يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ~~ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول ~~الله صلى ms1197 الله عليه وآله ». # قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير؟ قال : « بلى ، ولكنه إنما يأتي ~~بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى ~~الأوصياء : افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه ». # قلت : فسر لي هذا ، قال : « لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا ~~لجملة العلم وتفسيره » ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ ~~قال : « الأمر واليسر فيما كان قد علم ». # قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ، قال : « ~~هذا مما أمروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز وجل ». # قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال : « لا ، وكيف ~~يعلم وصي غير علم ما أوصي إليه؟ » # قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم ~~الآخر؟ قال : « لا ، لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه ، وإنما تنزل ~~الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ». # قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال : « بلى قد علموه ، ولكنهم ~~لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى PageV04P174 # السنة المقبلة » : # قال السائل : يا أبا جعفر ، لا أستطيع إنكار هذا ، قال أبو جعفر ~~عليه السلام : « من أنكره فليس منا » ، قال السائل : يا أبا جعفر ، أرأيت ~~النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ # قال : « لا يحل لك أن تسأل عن هذا ، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت ~~نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه ، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن ~~الله عز وجل أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلا أنفسهم ». إلى آخر الحديث (1). # وفي باب النص والإشارة إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام : عن يونس بن ~~رباط قال : دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبد الله عليه السلام فقال له ~~كامل : جعلت ms1198 فداك حديث رواه فلان ، فقال : « اذكره » ، فقال : حدثني أن ~~النبي صلى الله عليه وآله حدث عليا بألف باب يوم توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كل باب يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب ، فقال : « لقد كان ~~ذلك » ، فقلت : جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم؟ فقال : « يا كامل ، ~~باب أو بابان ». # فقال : جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان؟ ~~قال : فقال : « وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا ~~غير معطوفة » (2). # وفي باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام : عن أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن العباس : « إن ~~ليلة القدر في كل سنة ، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ؛ ولذلك الأمر ~~ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله » ، فقال ابن عباس من هم؟ قال : « أنا ~~وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون » (3). PageV04P175 # وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : « آمنوا ~~بليلة القدر إنها تكون لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ولولده الأحد عشر من ~~بعدي » (1). # وبهذا الإسناد « أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر : ( @QUR@013 ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) (2) ~~، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله مات شهيدا والله ليأتينك فأيقن ~~إذا جاءك ؛ فإن الشيطان غير متخيل به. فأخذ علي عليه السلام بيد أبي بكر ~~فأراه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : يا أبا بكر ، آمن بعلي وبأحد عشر ~~من ولده إنهم مثلي إلا النبوة ، وتب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه ~~، قال : ثم ذهب فلم ير » (3). # وعن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي ، زر الأرض يعني ~~أوتادها وجبالها بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها ، فإذا ذهب الاثنا عشر ~~من ms1199 ولدي ساخت بأهلها ولم ينظروا » (4). ### |||| ** وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ولدي اثنا ~~عشر نقيبا نجباء محدثون مفهمون ، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلا كما ملئت ~~جورا » (5). ### |||| ** وعن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : « إن الله خلق ~~محمدا وعليا وأحد عشر من ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره ~~يعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة عليهم السلام من ولد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله » (6). # وفي باب النص والإشارة على الحسن بن علي عليهما السلام : عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال : « إن PageV04P176 # أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما حضره الذي حضره ، قال لابنه الحسن : ~~ادن مني حتى أسر إليك ما أسر رسول الله صلى الله عليه وآله إلي ، وائتمنك على ~~ما ائتمنني عليه ففعل » (1). # وعن شهر بن حوشب أن عليا عليه السلام حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة ~~كتبه والوصية ، فلما رجع الحسن عليه السلام دفعتها إليه (2). # وفي باب الإشارة إلى الحسين بن علي عليه السلام : عن المفضل بن عمر ، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أخذنا منه موضع الحاجة قال : « لما حضرت الحسن بن ~~علي عليهما السلام الوفاة قال : يا قنبر ، ... ادع لي محمد بن علي ، فأتيته ~~... ، فقال : يا محمد بن علي ، لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك ~~لأخبرتك يا محمد بن علي ، أما علمت أن الحسين بن علي عليهما السلام بعد وفاة ~~نفسي ومفارقة روحي وجسمي إمام من بعدي وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة ~~من النبي صلى الله عليه وآله أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه صلوات ~~الله عليهم ، فعلم الله أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمدا صلى الله عليه وآله ~~واختار محمد عليا عليه السلام واختارني علي عليه السلام بالإمامة واخترت أنا ~~الحسين عليه السلام » إلى آخر الحديث (3). # وفي باب الإشارة والنص على علي بن الحسين عليه السلام : عن أبي الجارود ، ~~عن ms1200 أبي جعفر عليه السلام قال : « لما حضر الحسين عليه السلام ما حضره ، دفع ~~وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج ، فلما أن كان من أمر الحسين ~~عليه السلام ما كان ، دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليهما السلام قلت : فما ~~فيه يرحمك الله ؟ فقال : ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن ~~تفنى » (4). # وفي باب الإشارة والنص على أبي جعفر : عن الحسين بن أبي العلاء ، عن PageV04P177 # أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « إن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة علي وعمر وعثمان ، وأن ابن حزم بعث إلى زيد ~~بن الحسن وكان أكبرهم فسأله الصدقة ، فقال زيد : إن الوالي كان بعد علي ~~الحسن ، وبعد الحسن الحسين ، وبعد الحسين علي بن الحسين ، وبعد علي بن ~~الحسين محمد بن علي عليهم السلام فابعث إليه. # فبعث ابن حزم إلى أبي ، فأرسلني بالكتاب إليه حتى دفعته إلى ابن حزم ، ~~فقال له بعضنا : يعرف هذا ولد الحسن؟ قال : نعم كما يعرفون أن هذا ليل ، ~~ولكنهم يحملهم الحسد ، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم ، ولكنهم يطلبون ~~الدنيا » (1). # وعن أحمد بن محمد ، عن الوشاء مثله (2). # وفي باب الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~: عن أبي الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام يمشي ، فقال : « ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@012 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ) (3)» (4). # وفي باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السلام : عن محمد بن علي ، ~~عن عبد الله القلاء (5)، عن الفيض بن المختار قال : قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام : خذ بيدي من النار من لنا بعدك؟ فدخل عليه أبو إبراهيم ~~عليه السلام وهو يومئذ غلام فقال : « هذا صاحبكم فتمسك به » (6). PageV04P178 ### |||| ** وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت عبد الرحمن في السنة التي أخذ فيها أبو ~~الحسن الماضي عليه ms1201 السلام فقلت له : إن هذا الرجل قد صار في يد هذا وما يدري ~~إلى ما يصير ، فهل بلغك عنه في أحد من ولده شيء؟ # فقال لي : ما ظننت أن أحدا يسألني عن هذه المسألة ، دخلت على جعفر بن ~~محمد عليهما السلام في منزله فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجد له وهو ~~يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر عليهما السلام يؤمن على دعائه ، فقلت : جعلني ~~الله فداك قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك فمن ولي الناس بعدك؟ فقال : « إن ~~موسى قد لبس الدرع وساوى عليه ». # فقلت له : لا أحتاج بعد هذا إلى شيء (1). # وفي باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا عليه السلام : عن داود الرقي ~~قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : جعلت فداك إني قد كبر سني فخذ بيدي من ~~النار. قال : فأشار إلى ابنه أبي الحسن عليه السلام فقال : « هذا صاحبكم من ~~بعدي » (2). # وفي باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام : عن معمر بن خلاد ~~قال : سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا ، فقال : « ما حاجتكم إلى ذلك؟ هذا ~~أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني » ، وقال : « إنا أهل بيت يتوارث ~~أصاغرنا من أكابرنا القذة بالقذة » (3). # وفي باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث عليه السلام : عن إسماعيل بن ~~مهران قال : لما خرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى بغداد في الدفعة ~~الأولى من خرجتيه ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا ~~الوجه فإلى PageV04P179 # من الأمر بعدك؟ # فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال : « ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة » ، فلما ~~أخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت : جعلت فداك أنت خارج فإلى من ~~هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم التفت إلي فقال : « ~~عند هذه يخاف علي ، الأمر من بعدي إلى ابني علي » (1). # وفي باب النص والإشارة على أبي محمد عليه السلام : أن يحيى بن يسار ~~القنبري قال : أوصى أبو الحسن عليه السلام إلى ابنه الحسن ms1202 قبل مضيه بأربعة ~~أشهر ، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي (2). # وعن علي بن عمر النوفلي قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره ~~فمر بنا محمد ابنه فقلت له : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال : « لا ، ~~صاحبكم بعدي الحسن » (3). # وعن عبد الله بن محمد الأصفهاني قال : قال أبو الحسن عليه السلام : « ~~صاحبكم بعدي الذي يصلي علي » ، قال : ولم نعرف أبا محمد قبل ذلك ، قال : ~~فخرج أبو محمد فصلى عليه (4). # وعن سعد بن عبد الله عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس ~~أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي عليه السلام باب أبي الحسن يعزونه وقد بسط ~~له في صحن داره والناس جلوس حوله ، فقالوا : قدرنا أن يكون حوله من آل أبي ~~طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس ، إذ نظر ~~إلى الحسن بن علي عليه السلام قال : جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن PageV04P180 # لا نعرفه ، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة ، فقال : « يا بني ، أحدث لله ~~عز وجل شكرا فقد أحدث فيك أمرا ». # فبكى الفتى وحمد الله واسترجع وقال : « الحمد لله رب العالمين وأنا أسأل ~~الله تمام نعمه لنا فيك ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ». # فسألنا عنه فقيل : هذا الحسن ابنه ، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو ~~أرجح ، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة فأقامه مقامه (1). # وفي باب الإشارة إلى صاحب الدار عليه السلام : علي بن محمد ، عن محمد بن ~~علي بن بلال قال : خرج إلي من أبي محمد عليه السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني ~~بالخلف من بعده ، ثم خرج إلي من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من ~~بعده (2). # علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن محمد المكفوف ، عن ~~عمرو الأهوازي قال : أراني أبو محمد ابنه ، فقال : « هذا صاحبكم بعدي » (3). # محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : قلت لأبي ~~محمد عليه السلام : جلالتك تمنعني عن ms1203 مسألتك ، أتأذن لي أن أسألك؟ فقال : « ~~سل » ، قلت : يا سيدي ، هل لك ولد؟ فقال : « نعم ». # فقلت : فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال : « بالمدينة » (4). # وفي باب تسمية من رآه عليه السلام : عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : ~~اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن ~~إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمرو ، إني أريد أن أسألك عن ~~شيء وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه ، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا ~~تخلو من حجة إلا إذا كان قبل PageV04P181 # يوم القيامة بأربعين يوما. ### |||| ** أقول : وساق الكلام كثيرا إلى أن قال : فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ، ثم قال : سل ~~حاجتك ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام ؟ فقال : إي ~~والله ورقبته مثل ذا ، وأومأ بيده. # فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي هات : قلت : فالاسم؟ قال : محرم عليكم ~~أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم ، ولكن ~~عنه عليه السلام وساق الحديث إلى أن قال : وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا ~~الله وأمسكوا عن ذلك (1). # علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسن شيخ من ولد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالعراق فقال : رأيته بين المسجدين وهو غلام ~~عليه السلام (2). # وعن حكيمة بنت محمد بن علي وهي عمة أبيه : أنها رأته ليلة مولده وبعد ذلك (3). # علي بن محمد عن حمدان القلانسي قال : قلت للعمري : قد مضى أبو محمد ~~عليه السلام ؟ فقال : قد مضى ، ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار ~~بيده (4). # علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن محمد المكفوف ، عن ~~عمرو الأهوازي قال أرانيه أبو محمد عليه السلام وقال : « هذا صاحبكم » (5). # وبمضمون ما ذكر وقريب منه أخبار كثيرة لا نطيل الكلام بذكرها. # وفي باب النهي عن الاسم : عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ms1204 ~~: « صاحب هذا PageV04P182 # الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر » (1). # عن الريان بن الصلت قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول وسئل عن ~~القائم عليه السلام فقال : « لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه » (2). # وقريب بمضمونها خبران آخران (3). # وفي باب الغيبة : عن يمان التمار قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ~~جلوسا فقال لنا : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط ~~للقتاد ». # ثم قال هكذا بيده « فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ». # ثم أطرق مليا ، ثم قال : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد ~~وليتمسك بدينه » (4). # عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « إذا فقد ~~الخامس من ولد السابع فالله الله من أديانكم لا يزيلكم عنها أحد ، يا بني ، ~~إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ~~إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه ، لو علم آباؤكم وأجدادكم دينا ~~أصح من هذا لاتبعوه ». # قال : قلت : يا سيدي ، من الخامس من ولد السابع؟ فقال : « يا بني ، ~~عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه » (5). # عن محمد بن المساور ، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : « إياكم والتنويه أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من ~~دهركم ، ولتمحصن حتى يقال : مات ، أو قتل ، هلك بأي واد سلك ، ولتدمعن عليه ~~عيون المؤمنين ، ولتكفأن كما تكفأ PageV04P183 # السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه ~~الإيمان وأيده بروح منه ، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا تدرى أي من أي ». # فبكيت ثم قلت : فكيف نصنع؟ قال : فنظر إلى شمس داخلة في الصفة فقال : « ~~يا أبا عبد الله ، ترى هذه الشمس؟ » قلت : نعم ، فقال : « والله لأمرنا ~~أبين من هذه الشمس » (1). # وبمضمونه مع تفاوت ما خبر آخر (2) عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي ، ~~عن المفضل بن عمر عنه عليه السلام # عن عبيد بن زرارة قال ms1205 : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « يفقد ~~الناس إمامهم يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه » (3). # عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين فوجدته متفكرا ينكت في ~~الأرض : فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متفكرا تنكت؟ أرغبة منك فيها؟ # فقال : « لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ، ولكني فكرت في ~~مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا ~~وعدلا كما ملئت جورا وظلما تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها ~~آخرون ». # فقلت : يا أمير المؤمنين ، وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال : « ستة أيام أو ~~ستة أشهر أو ست سنين » ، فقلت : وإن هذا لكائن؟ فقال : « نعم كما أنه مخلوق ~~وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه ~~العترة ». # فقلت : ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال : « ثم يفعل الله ما يشاء فإن له بداءات ~~وإرادات PageV04P184 # وغايات ونهايات » (1). # عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول : « إن للقائم ~~غيبة قبل أن يقوم » ، قال : قلت : ولم؟ قال : « إنه يخاف » ، وأومأ بيده ~~إلى بطنه يعني القتل (2). # وقريب بمضمونه خبران آخران (3). # عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « للقائم غيبتان ~~يشهد في إحداهما المواسم ، ويرى الناس ولا يرونه » (4). # وبمضمونه خبر آخر أيضا (5). # عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بد لصاحب هذا الأمر ~~من غيبة ، ولا بد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من ~~وحشة » (6). # عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « للقائم غيبتان : ~~إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة ~~شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه » (7). # وقريب بمضمونه خبران : عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : « لصاحب هذا الأمر غيبتان إحداهما يرجع منها إلى أهله ، ~~والأخرى يقال : هلك في أي واد سلك ». # قلت : كيف نصنع إذا ms1206 كان كذلك؟ قال : « إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء PageV04P185 # يجيب فيها مثله » (1). # عن أم هانئ قالت : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل : ( @QUR@06 فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس ) (2)، قالت : فقال : « ~~إمام يخنس سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء فإن ~~أدركت زمانه قرت عينك » (3). # وبمضمونه خبر آخر (4) عن طريق آخر عنه عليه السلام . # عن أيوب بن نوح قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام ... قال : « إذا وقع رفع ~~علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم » (5). # عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@04 فإذا نقر في الناقور ) (6) قال : « إن منا إماما مظفرا مستترا فإذا ~~أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك ~~وتعالى » (7). # وفي باب كراهية التوقيت : عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول : « يا ثابت ، إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر ~~في السبعين ، فلما أن قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله تعالى على أهل ~~الأرض فأخره إلى أربعين ومائة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع السر ~~ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا ( @QUR@08 يمحوا الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب ) (8)» ، قال أبو حمزة : فحدثت بذلك PageV04P186 # أبا عبد الله عليه السلام فقال : « قد كان ذلك » (1). # عن عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل ~~عليه مهزم فقال له : جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره متى هو؟ ~~فقال : « يا مهزم ، كذب الوقاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون » (2) « ~~إنا أهل بيت لا نوقت » (3). # وبمضمونه خبران آخران (4). # عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين قال : ~~قال لي أبو الحسن عليه السلام : « الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة ». # قال : وقال يقطين لابنه علي بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم ~~فلم يكن؟ # قال : فقال له ms1207 علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن ~~أمركم حضر ، فأعطيتم محضة ، فكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر ، فعللنا ~~بالأماني ، فلو قيل لنا : إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ~~ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما ~~أسرعه وما أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج (5). # وفي باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخره : عن الفضيل ~~بن يسار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@05 يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) (6)، فقال : « يا فضيل ، اعرف إمامك ~~، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر. ومن عرف إمامه ثم ~~مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان PageV04P187 # بمنزلة من كان قاعدا في عسكره ، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه ». قال : ~~وقال بعض أصحابه : بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله . (1) # عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك متى الفرج؟ ~~فقال : « يا با بصير ، وأنت ممن يريد الدنيا ، من عرف هذا الأمر فقد فرج ~~عنه لانتظاره » (2). # عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر يقول : « من مات وليس له إمام ~~فميتته ميتة جاهلية ، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أم ~~تأخر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه » (3). # وبمضمون الأخبار المسطورة أو قريب منها أخبار أخر (4). # عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ » قال : « ~~نعم » ، قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال : « جاهلية كفر ~~ونفاق وضلال » (5). # وفي باب أنه عليه السلام يحكم بحكم آل داود : عن أبان قال : سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول : « لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني ، يحكم بحكومة ~~آل داود ، ولا يسأل ms1208 بينة ، يعطي كل نفس حقها » (6). وبمضمونه خبر آخر (7). # وفي باب صلة الإمام عليه السلام : عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول : « ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى ~~الإمام ، وإن الله ليجعل له الدرهم PageV04P188 # في الجنة مثل جبل أحد ». # ثم قال : « إن الله تعالى يقول في كتابه : ( @QUR@011 من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) (1) قال : « هو والله في صلة ~~الإمام خاصة » (2). # وبمضمونه أخبار أخر (3). # عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السلام : قد كنا نسألك قبل أن يهب ~~الله لك أبا جعفر عليه السلام فكنت تقول : « يهب الله لي غلاما » ، فقد وهب ~~الله لك ، فأقر عيوننا ، فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار ~~بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه ، فقلت : جعلت فداك هذا ~~ابن ثلاث سنين؟! قال عليه السلام : « وما يضره من ذاك شيء قد قام عيسى ~~عليه السلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين » (4). # عن علي بن سيف ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : ~~قلت له : إنهم يقولون في حداثة سنك ، فقال : « إن الله تعالى أوحى إلى داود ~~أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل ~~وعلماؤهم ، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن خذ عصا المتكلمين وعصا ~~سليمان واجعلهما في بيت واختم عليهما بخواتيم القوم ، فإذا كان من الغد فمن ~~كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود عليه السلام فقالوا : ~~قد رضينا وسلمنا » (5). # عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير : دخلت عليه ومعي ~~غلام يقودني خماسي لم يبلغ ، فقال لي : « كيف أنتم إذا احتج عليكم بمثل ~~سنه؟ » (6). PageV04P189 # علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : قال علي بن حسان لأبي جعفر عليه السلام : ~~يا سيدي ، إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ، فقال : « وما ينكرون من ذلك ~~قول الله عز وجل وقد قال الله تعالى لنبيه ms1209 : ( @QUR@011 قل هذه سبيلي أدعوا ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )، (1) فو الله ما تبعه إلا علي ~~عليه السلام وهو له تسع سنين » (2). # وقريب بهذه المضامين أخبار أخر (3). # وفي باب أن الإمام لا يغسل إلا إمام ، عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره ، ~~عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : إنهم يحاجونا يقولون : إن الإمام لا ~~يغسله إلا الإمام ، فقال : « ما يدريهم من غسله؟ فما قلت لهم؟ » قال : قلت ~~جعلت فداك لهم : إن قال مولاي : غسله تحت عرش ربي فقد صدق ، وإن قال : غسله ~~في تخوم الأرض فقد صدق ، قال : « لا هكذا » ، قلت : فما أقول لهم؟ قال : « ~~قل : إني غسلته » ، فقلت : أقول لهم : إنك غسلته؟ قال : « نعم » (4). # عن محمد بن جمهور ، قال : حدثنا أبو معمر قال : سألت الرضا عليه السلام عن ~~الإمام : يغسله الإمام؟ قال : « سنة موسى بن عمران عليه السلام » (5). # عن محمد بن جمهور ، عن يونس ، عن طلحة قال : قلت للرضا عليه السلام : إن ~~الإمام لا يغسله إلا الإمام؟ فقال : « أما تدرون من حضر لغسله قد حضره خير ~~ممن غاب عنه ، الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته » (6). # وفي باب ولادة الإمام : عن الحسن بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : PageV04P190 # « إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ~~ماء تحت العرش فيسقيها أباه ، فمن ذلك يخلق الإمام ، فيمكث أربعين يوما ~~وليلة في بطن أمه ، لا يسمع الصوت ، ثم يسمع بعد ذلك الكلام ، فإذا ولد بعث ~~ذلك الملك فيكتب بين عينيه ( @QUR@011 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل ~~لكلماته وهو السميع العليم ) (1)، فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع له ~~منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق ، فبهذا يحتج الله على خلقه » (2). # وفي خبر آخر عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « وإذا سكنت ~~النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا ~~يقال له : حيوان فكتب على عضده ms1210 الأيمن ( @QUR@03 وتمت كلمة ربك ) (3)... ~~إلى آخره ، وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى ~~السماء ، فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء ~~إلى الأرض ، وأما رفعه برأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي به من بطنان ~~العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن ~~فلان ، أثبت تثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة ~~علمي وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ومنحت ~~جناني وأحللت جواري. # ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وإن وسعت عليه في دنياي من ~~سعة رزقي. # فإذا انقضى الصوت صوت المنادي أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى PageV04P191 # السماء يقول : ( @QUR@07 شهد الله أنه لا إله إلا هو ) إلى ( @QUR@02 ~~العزيز الحكيم )، (1) فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم الآخر ~~واستحق زيارة الروح في ليلة القدر » (2) إلى آخر الحديث. # وفي خبر آخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « فإذا قام بهذا الأمر رفع ~~الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد » (3). # وفي خبر آخر عنه عليه السلام : « فإذا ولد خط بين كتفيه ( @QUR@03 وتمت ~~كلمة ربك ) (4)... الآية فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور ~~يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة » (5). # علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : كنت أنا وابن فضال جلوسا ~~إذ أقبل يونس فقال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك ~~قد أكثر الناس في العمود ، قال : فقال لي : « يا يونس ، ما تراه؟ أتراه ~~عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟ ». # قال : قلت : ما أدري ، قال : « لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به ~~أعمال تلك البلدة ». # قال : فقام ابن فضال ، فقبل رأسه وقال : رحمك الله يا با محمد ، لا تزال ~~تجيئني بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا (6). # عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « للإمام عشر ms1211 علامات : يولد ~~مطهرا مختونا ، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ، ~~ولا يجنب ، وتنام PageV04P192 # عينه ولا ينام قلبه ، ولا يتثاءب ، ولا يتمطى ، ويرى من خلفه كما يرى من ~~أمامه ، ونجوه كرائحة المسك والأرض موكلة بستره وابتلاعه ، وإذا لبس درع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كانت عليه وفقا ، وإذا لبسها غيره من الناس ~~طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا ، وهو محدث إلى أن تنقضي أيامه عليه السلام » (1). # وفي باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم : عن أبي يحيى الواسطي ، عن ~~بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن الله خلقنا من عليين ~~وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين ، وخلق أجسادهم من ~~دون ذلك ، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم ، وقلوبهم تحن إلينا » (2). # عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : « إن لله نهرا دون عرشه ، ودون النهر الذي دون عرشه ~~نور نوره ، وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين : روح القدس ، وروحا من أمره ~~، وإن لله عشر طينات خمس من الجنة وخمس من الأرض » ، ففسر الجنان وفسر ~~الأرض ، ثم قال : « ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من أحد ~~الروحين وجعل النبي صلى الله عليه وآله من إحدى الطينتين ». # قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : ما الجبل؟ فقال : « الخلق غيرنا أهل ~~البيت ، فإن الله عز وجل خلقنا من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا ~~فأطيب بها طيبا » (3). # وروى غيره عن أبي الصامت قال : « طين الجنان : جنة عدن وجنة المأوى وجنة ~~النعيم والفردوس والخلد ، وطين الأرض مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس ~~والحائر » (4). PageV04P193 # وقريب بمضمون ما ذكر غيره (1). # وفي باب تدخل الملائكة بيوتهم وتأتيهم بالأخبار : عن أبي حمزة الثمالي قال : # دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت البيت ~~وهو يلتقط شيئا ، وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت ، قلت : ~~جعلت فداك هذا الذي أراك ms1212 تلتقطه أي شيء هو؟ فقال : « فضلة من زغب الملائكة ~~نجمعه إذا خلونا نجعله سبحا لأولادنا » ، فقلت : جعلت فداك وإنهم ليأتونكم؟ ~~فقال : « يا أبا حمزة ، وإنهم ليزاحمونا على تكأتنا » (2). # عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول : « ما ~~من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام عليه السلام فعرض ذلك ~~عليه وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر » (3). # وفي خبر آخر ، عن مسمع البصري بعد قوله : إني إذا أكلت عنده لم أتأذ به ، ~~فقال : « يا با سيار ، إنك تأكل طعام قوم صالحين ، تصافحهم الملائكة على ~~فرشهم ». # قال : قلت : ويظهرون لكم قال : فمسح يده على بعض صبيانه ، فقال : « هم ~~ألطف بصبياننا منا بهم » (4). # وفي باب أن الجن تأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم : عن سعد الإسكاف قال : ~~أتيت أبا جعفر عليه السلام أريد الإذن عليه فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة ~~وإذا الأصوات قد ارتفعت ، ثم خرج قوم معتمين بالعمائم يشبهون الزط ، قال : ~~فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك أبطأ إذنك علي اليوم ، ~~ورأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم؟ فقال : « أو تدري من أولئك ~~يا سعد؟ » قال : قلت : لا ، PageV04P194 # قال : فقال : « أولئك إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ~~ومعالم دينهم » (1). # عن سدير الصيرفي قال : أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة ، ~~فخرجت فبينا أنا بين فج الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه قال : ~~فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الإداوة فقال لي : لا حاجة لي بها ، ~~وناولني كتابا طينه رطب ، قال : فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر ~~عليه السلام ، فقلت : متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال : الساعة وإذا في الكتاب ~~أشياء يأمرني بها. ثم قد التفت فإذا ليس عندي أحد. # قال سدير : فلقيته فقلت : جعلت فداك رجل أتى بكتابك وطينه رطب؟ فقال : « ~~يا سدير ، إن لنا خدما من الجن فإذا [ أردنا ] السرعة بعثناهم » (2). # وفي رواية أخرى قال : « إن لنا أتباعا من ms1213 الجن كما أن لنا أتباعا من ~~الإنس فإذا أردنا أمرا بعثناهم » (3). والأخبار التي تدل على ذلك كثيرة. # وفي باب حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام عليه السلام : عن أبي ~~حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الإمام على الناس؟ قال : « حقه ~~عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا » ، قلت : فما حقهم عليه؟ # قال : « يقسم بينهم بالسوية ، ويعدل في الرعية ، فإذا كان ذلك في الناس ~~فلا يبالي من أخذ هاهنا وهاهنا » (4). # وفي خبر آخر عنه عليه السلام مثله إلا أنه قال : « هكذا وهكذا وهكذا » ~~يعني بين يديه وخلفه وعن يمينه وعن شماله (5). PageV04P195 # عن مسعدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام : لا تختانوا ولاتكم ، ولا تغشوا هداتكم ، ولا تجهلوا أئمتكم ، ~~ولا تصدعوا عن جبلكم ، فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم ~~وألزموا هذه الطريقة فإنكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما ~~تدعون إليه لبدرتم وخرجتم ولسمعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريبا ~~ما يطرح الحجاب » (1). # عن صباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا ~~إسراف فعلى الإمام أن يقضيه ، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك ، إن الله تبارك ~~وتعالى يقول : ( @QUR@04 إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية (2)، فهو ~~من الغارمين وله سهم عند الإمام فإن حبسه فإثمه عليه » (3). # عن حنان ، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : « لا تصلح الإمامة إلا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه ~~عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم ~~كالوالد الرحيم ». # وفي رواية أخرى « حتى يكون للرعية كالأب ». (4) # وفي باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام : عن أبي خالد الكابلي عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام : أن الأرض لله ~~يورثها من ms1214 يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا ~~الله الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين ~~فليؤد خراجها إلى الإمام عليه السلام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها فإن ~~تركها وأخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها ~~من الذي تركها ، ويؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها PageV04P196 # حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ~~ويخرجهم منها ، كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في ~~أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم » (1). # عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~: ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ثم قال : « إن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل ~~عليه السلام وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان وجيحان ~~وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة ~~والفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا ~~منه شيء إلا ما غصب عليه ، وأن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه ، يعني ~~بين السماء والأرض. # ثم تلا هذه الآية : ( @QUR@07 قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) (2) ~~المغصوبين عليها ( @QUR@01 خالصة ) لهم ( @QUR@02 يوم القيامة ) بلا غصب » ~~(3). وفي معنى ما ذكر أخبار أخر (4). # وفي باب سيرة الإمام في نفسه : عن حماد ، عن حميد وجابر العبدي قال : # قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن الله جعلني إماما لخلقه ففرض علي ~~التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير ~~بفقري ولا يطغى الغني بغناه » (5). # وبمضمونه خبران آخران (6). PageV04P197 # عن حماد بن عثمان قال : حضرت أبا عبد الله عليه السلام ، وقال له رجل : ~~أصلحك الله ذكرت : أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن يلبس ~~القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ونرى عليك اللباس الجديد؟ فقال له : « إن ms1215 ~~علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك ~~اليوم شهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا أهل البيت ~~عليهم السلام إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام » (1). # وفي باب فيه نتف وجوامع من الولاية : عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر ~~عليه السلام يقول : « إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر ، يوم أخذ ~~الميثاق على الذر والإقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة » (2). # عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ما من نبي ~~جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا » (3). # عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « إن ~~لله في السماء لسبعين صفا من الملائكة ، لو اجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد ~~كل صف منهم ما أحصوهم ، وأنهم ليدينون بولايتنا » (4). # عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ولاية علي ~~عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام » (5). # عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إن الله عز وجل نصب ~~عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان ~~كافرا ، ومن جهله كان ضالا ، ومن PageV04P198 # نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته دخل الجنة » (1). # وفي باب معرفة أوليائهم والنصوص إليهم : عن أبي عبد الله عليه السلام : « ~~إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليه ثم قال ~~له : أنا والله أحبك وأتولاك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : كذبت ~~قال : بلى والله إني أحبك وأتولاك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ~~كذبت ما أنت كما قلت ، إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثم عرض ~~علينا المحب لنا ، فو الله ما رأيت روحك فيمن عرض ، فأين كنت؟ فسكت ms1216 الرجل ~~عند ذلك ولم يراجعه » (2). # وفي رواية أخرى قال أبو عبد الله عليه السلام : « كان في النار » (3). # عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنا لنعرف الرجل بحقيقة ~~الإيمان وحقيقة النفاق » (4). # عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ~~الإمام : فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود عليه السلام ؟ # فقال : « نعم ، وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها ، وسأله آخر عن ~~تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب ~~الأولين ، ثم قال : « هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب » (5) وهكذا في ~~قراءة علي عليه السلام ». # قال : قلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟ قال ~~عليه السلام : # « سبحان الله أما تسمع الله يقول : ( @QUR@05 إن في ذلك لآيات للمتوسمين ~~) (6)، وهم الأئمة PageV04P199 # ( @QUR@03 وإنها لبسبيل مقيم ) (1) لا يخرج منها أبدا ». # ثم قال لي : « نعم ، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه وإن ~~سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو؟ إن الله يقول : ( @QUR@08 ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) (2)... إلى آخره ، ~~وهم العلماء ، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك فلذلك ~~يجيبهم بالذي يجيبهم » (3). # وفي باب أنه إذا قيل للرجل فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده : عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه وكان في ~~ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك فإن الله يفعل ما يشاء » (4). # وفي خبر آخر بعد التنظير بحكاية امرأة عمران بقولها : ( @QUR@03 إني ~~وضعتها أنثى ) (5) إلى آخره هكذا : « فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ~~ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك » (6). # وفي باب في أن الأئمة عليهم السلام كلهم قائمون بأمر الله هادون إليه : عن ~~الحكم بن أبي نعيم قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام وهو بالمدينة فقلت له : ~~علي نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من ms1217 المدينة حتى أعلم ~~أنك قائم آل محمد صلى الله عليه وآله أم لا؟ فلم يجبني بشيء ، فأقمت ثلاثين ~~يوما ثم استقبلني في طريق فقال : « يا حكم ، وإنك لها هنا بعد؟ ». # فقلت : نعم إني أخبرتك بما جعلت لله علي فلم تأمرني ولم تنهني عن شيء PageV04P200 # ولم تجبني بشيء ، فقال : « بكر علي غدوا المنزل » ، فغدوت عليه ، فقال ~~عليه السلام : « سل عن حاجتك ». # فقلت : إني جعلت لله علي نذرا أو صياما أو صدقة بين الركن والمقام إن أنا ~~لقيتك ألا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد صلى الله عليه وآله أم ~~لا؟ فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت المعاش. # فقال : « يا حكم ، كلنا قائم بأمر الله ». قلت : فأنت المهدي؟ قال : « ~~كلنا نهدي إلى الله » ، قلت : فأنت صاحب السيف؟ قال : « كلنا صاحب السيف ، ~~ووارث السيف ». # قلت : فأنت الذي تقتل أعداء الله ، ويعز بك أولياء الله ، ويظهر بك دين ~~الله؟ فقال : « يا حكم ، كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعين سنة ، وإن ~~صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن مني وأخف على ظهر الدابة ». (1) ### || تذنيب ### ||| في مولد النبي صلى الله عليه وآله # ولد النبي صلى الله عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في ~~عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال. # وروي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة (2). # في نسب الأئمة عليهم السلام وزمان ولادتهم ووفاتهم ومدة حياتهم : ### ||| قال في الكافي في مولد أمير المؤمنين عليه السلام : # ولد أمير المؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقتل ~~عليه السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ، ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة ~~وهو ابن ثلاث وستين سنة ، فبقي بعد PageV04P201 # قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن ~~عبد مناف ، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين. (1) ### ||| وفي مولد فاطمة الزهراء عليها السلام : # ولدت فاطمة عليها السلام بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس سنين ms1218 ، ~~وتوفيت عليها السلام ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما ، وبقيت بعد ~~أبيها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما (2). ### ||| وفي مولد الحسن بن علي عليهما السلام : # ولد الحسن بن علي عليهما السلام في شهر رمضان في سنة بدر سنة اثنتين من ~~الهجرة. وروي أنه ولد في سنة ثلاث ، ومضى عليه السلام في شهر صفر في آخره من ~~سنة تسع وأربعين ، ومضى وهو ابن سبع وأربعين سنة وأشهر. وأمه فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (3). ### ||| وفي مولد الحسين بن علي عليهما السلام : # ولد الحسين بن علي عليهما السلام في سنة ثلاث ، وقبض عليه السلام في شهر ~~المحرم من سنة إحدى وستين من الهجرة وله سبع وخمسون سنة وأشهر. قتله عبيد ~~الله بن زياد لعنه الله في خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله ، وهو على ~~الكوفة وكان على الخيل التي حاربته ، وقتله عمر بن سعد لعنه الله بكربلاء ~~يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم. وأمه فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله » (4). ### ||| وفي مولد علي بن الحسين عليهما السلام : # ولد علي بن الحسين عليهما السلام في سنة ثمان وثلاثين ، وقبض في سنة خمس ~~وتسعين وله سبع وخمسون سنة. وأمه سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن ~~كسرى برويز ، وكان يزدجرد آخر ملوك الفرس (5). PageV04P202 ### ||| وفي مولد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام : # ولد أبو جعفر عليه السلام سنة سبع وخمسين ، وقبض عليه السلام سنة أربع عشرة ~~ومائة ، وله سبع وخمسون سنة. ودفن بالبقيع بالمدينة في القبر الذي دفن فيه ~~أبوه علي بن الحسين عليهما السلام ، وكانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي ~~بن أبي طالب عليهم السلام وعلى ذريتهم الهادية » (1). ### ||| وفي مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام : # ولد أبو عبد الله سنة ثلاث وثمانين ، ومضى عليه السلام في شوال من سنة ~~ثمان وأربعين ومائة ، وله خمس وستون سنة ، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن ~~أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلام وأمه ms1219 أم فروة بنت القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (2). ### ||| وفي مولد أبي الحسن موسى عليه السلام : # ولد أبو الحسن موسى بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقال بعضهم : تسع ~~وعشرين ومائة ، وقبض عليه السلام لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة ~~وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة. وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن ~~شاهك ، وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ~~ومائة ، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ، ثم شخص هارون ~~إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ، ~~ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك فتوفي عليه السلام في حبسه ، ~~ودفن ببغداد في مقبرة قريش. وأمه أم ولد يقال لها : حميدة (3). PageV04P203 ### ||| وفي مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام : # ولد أبو الحسن الرضا عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقبض ~~عليه السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة. وقد اختلف ~~في تأريخه إلا أن هذا التأريخ هو أقصد إن شاء الله ، وتوفي عليه السلام بطوس ~~في قرية يقال لها : سناباد من نوقان على دعوة. ودفن بها عليه السلام وكان ~~المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة وفارس ، فلما خرج ~~المأمون وشخص إلى بغداد أشخصه معه فتوفي في هذه القرية. وأمه أم ولد يقال ~~لها : أم البنين (1). ### ||| وفي مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السلام : # ولد عليه السلام في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة ، وقبض عليه السلام ~~سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين ~~وثمانية عشر يوما. ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جده موسى عليه السلام ~~وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه السنة التي توفي فيها ~~عليه السلام ، وأمه أم ولد يقال لها : # سبيكة نوبية. وقيل أيضا : إن اسمها كان ms1220 خيزران. وقيل : إنها كانت من أهل ~~بيت مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله (2). ### ||| وفي مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام : # ولد عليه السلام للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وروي أنه ~~عليه السلام ولد في رجب سنة أربع عشرة ومائتين. # وروي أنه قبض عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله إحدى ~~وأربعون سنة وستة أشهر وأربعون سنة على المولد الآخر الذي روي. وكان ~~المتوكل أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى فتوفي ~~بها عليه السلام PageV04P204 # ودفن في داره. وأمه أم ولد يقال لها : سمانة (1). ### ||| وفي مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام : # ولد عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض ~~عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ~~وهو ابن ثمان وعشرين سنة ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه بسر من ~~رأى. وأمه أم ولد يقال لها : # حديث. وقيل : سوسن. (2) ### ||| وفي مولد الصاحب عليه السلام : # ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين (3). PageV04P205 ### | ( المقصد السادس ) ### | في الأصل الخامس ### | وهو ( المعاد ) PageV04P206 PageV04P208 ### | ( المقصد السادس ) ### | في الأصل الخامس وهو ( المعاد ) # الذي هو زمان جزاء العباد وعود الأرواح وحشر الأجساد ### |||| ** ( والوعد والوعيد وما يتصل بذلك ) # اعلم أن المعاد لغة عبارة عن العود ، أو زمانه أو مكانه. # واصطلاحا بحسب المعنى التصوري عبارة عن عود الأرواح إلى الأجساد للحساب ~~والثواب والعقاب. # وبحسب المعنى التصديقي عبارة عما يجب تصديقه بالجنان وإقراره باللسان ، ~~وهو أن الله تعالى يحيي العباد بعد أن أماتهم في القبر في الأبدان الأصلية ~~للسؤال ونحوه من الأحوال ، وفي البرزخ في الأبدان المثالية لغير النبي ~~والوصي للجزاء بمقتضى الأعمال ، وفي المحشر في البدن الأصلي العنصري للحساب ~~والثواب والعقاب ، مع إنطاق جوارح العباد ، وتطاير الكتب ، والتميز ~~بالميزان والمرصاد. # ويدخل الكفار ومن بحكمهم من العاصين في نار جهنم خالدين ، إلا من تم ~~استحقاقه العذاب من ms1221 المؤمنين المعتقدين بالأئمة الاثني عشر أجمعين ، أو عفي ~~عنه بنحو شفاعة الشافعين ، فإنه يخرج من جهنم ويدخل في الناجين. # ويعبر عباده الصالحين ومن بحكمهم من المكلفين كالذين عفي عنهم بنحو PageV04P209 # الشفاعة مما ثبت أنه يذهب السيئات في الدين عن الصراط الذي هو أحد من ~~السيف وأدق من الشعر على قدر أعمال العاملين ، ويدخلهم في جنة الخلد التي ~~دلت على وجودها الأخبار والكتاب المبين ، أو حظائر الأعراف التي ورد أنها ~~مقام مؤمني الجن ، وأولاد الزنى من المؤمنين إلى سبعة أبطن ، وبعض ~~المجانين. # والمراد أنه يجب الاعتقاد بأن مقتضى العدل والحكمة عود الأرواح إلى ~~الأجساد للحساب والثواب والعقاب ؛ لأن إيصال النعيم الأبدي إلى الروح بلا ~~واسطة الجسم بالكمالات والنعم الباطنة ، وبواسطة الآلات بالنعم الظاهرة ~~أكمل وأرجح من إيصال إحداهما عند عدم المانع والمفسدة ، كما أن الأمر كذلك ~~في القيامة ، وترك الأرجح وترجيح المرجوح قبيح بلا شبهة. وكذا إيصال العقاب ~~الأشد عند استحقاقه ، كما في يزيد ومن عينه يزيد ؛ لوجوب الانتقام بمقتضى ~~العدل بنحو نار ( @QUR@04 تقول هل من مزيد ) (1). ### |||| ** وبالجملة ، العلة الموجبة لإعادة الأرواح هي العلة الموجبة لإعادة الأجساد ، بل قد ~~يقال : الأرواح والأجساد من هيولى واحدة بسيطة ، ففيها من الإدراك والشعور ~~والإحساس والفهم وغير ذلك من الأمور الموجبة للتكليف الموجب للجزاء الموجب ~~للإعادة مثل ما في الأرواح ، إلا أن ما في الأرواح أقوى مما في الأجساد ، ~~بنسبة ما فيها من اللطافة والكثافة على حسب مراتب الوجود بحسب الضعف والقوة ~~، مضافا إلى النقل القاطع كما سيأتي إلى بعض منها الإشارة ، مثل ما يفيد ~~عود الأرواح إلى الأجساد الأصلية أو المثالية بعد الموت متنعمة في جنان ~~الدنيا وفي وادي السلام ، أو معذبة عند مطلع الشمس وغروبها ببرهوت في وادي ~~حضرموت مع دخول شرر النار في قبورهم إلى نفخة الصور ، أو باقية في القبر ~~إلى يوم النشور PageV04P210 # فيخرجون من القبور ؛ لأنه متمم للغرض والفضل ، وموافق للحكمة والعدل ، ~~ولطف أتم مقدور ، وليس فيه مانع وقبح وشرور ، كسائر ما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وآله من ms1222 أحوال النشور ، وأمور النار والجنة والحور والقصور ~~والفواكه والطيور ، ونحوها مما هو في الكتاب والسنة مذكور ، فالكلام في هذا ~~الأصل الذي هو أيضا من أعظم الأصول يقع في خمسة فصول : ### |||| ** الأول : في عود الأرواح بعد الإماتة إلى الأجساد الأصلية في القبر للسؤال والجزاء ~~على وفق الأعمال إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، وهو من أصول المذهب ظاهرا ؛ ~~ردا على العامة وأمثالهم كأهل التناسخ. وفي انتقال الروح إلى البدن المثالي ~~في البرزخ بعد ذلك للجزاء أيضا إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. وهو أيضا من ~~أصول المذهب ردا على العامة. ### |||| ** الثاني : في المعاد الجسماني العنصري ، وعود الأرواح إلى الأجساد الأصلية العنصرية ~~بعد نفخة الصور يوم النشور في المحشر والقيامة الكبرى للحساب والثواب ~~والعقاب مع الاعتقاد بالميزان وتطاير الكتب والشفاعة كما ورد في الكتاب. # ويخالفه ما قال بعض العلماء من « أن الإنسان له جسدان وجسمان : # الأول : مركب من العناصر الأربعة المعروفة المحسوسة ، وهو الآن في هذه ~~الدنيا عبارة عن الكثافة العارضة ، وفي الحقيقة هو الجسد الصوري. # الثاني : مركب من عناصر أربعة ، لكنها ليست من هذه العناصر الزمانية ~~المعروفة الفانية بل من عناصر باقية جوهرية نورية ، وهي من عناصر هورقليا ~~في الإقليم الثامن الذي فيه الجنتان المدهامتان وجنان الدنيا ، وإليها تأوي ~~أرواح السعداء من الأنبياء والأوصياء والمؤمنين ، وهذا هو الجسد المثالي ، ~~وهو الباقي ، وهو الذي نزل إلى الدنيا ولبس الكثافة البشرية العنصرية ، وهو ~~بعينه هذا الجسد الموجود في هذه الدنيا إلا أنه عليه غبار ووسخ ، وهو من ~~العناصر المحسوسة ، وهذه الكثافة PageV04P211 # ليست من الجنة حتى تعود إليها وإنما هي من هذه الدنيا إلى أن قال : وهذه ~~الصورة الأولى هي الجسد الأول الذي لا يعود ، وهو من العناصر المحسوسة وهو ~~الكثافة. # والجسد الثاني ، وهو الذي يعود ، وهو مخلوق من عناصر هورقليا ، أعني ~~العالم الذي قبل هذا العالم ، وفيه جنان الدنيا والجنتان المدهامتان ، ~~وإليه تأوي أرواح المؤمنين. # و « هورقليا » معناه ملك آخر وفي أرضها بلدان : جابرسا ، وجابرقا. ومثله ~~ما يدل على أن ما خلق من ms1223 هذه العناصر المعروفة إذا تفككت في القبر ، رجع ما ~~فيه من النار إلى عنصر النار وامتزج بها ، وما فيه من الهواء إلى الهواء ~~كذلك ، وكذلك الماء والتراب ، وذهب فلا يعود ؛ إذ لا حساب عليه ولا عقاب ~~ولا نعيم ولا ثواب ، ولا شعور فيه ولا إحساس ، ولا تكليف عليه ، ولا مدخل ~~له في الحقيقة ، وإنما هو بمنزلة الثوب لبسته ثم تركته ولبست غيره. # إلى غير ذلك من الكلمات الدالة على أن العظام التي تصير رميما لا تعود ، ~~وأن المعاد في المعاد هو الجسم النوراني الهورقليائي. زعما منه أنه على وفق ~~ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام بعد ما سئل عن الميت : هل يبلى جسده؟ ~~قال : « نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ؛ فإنها لا ~~تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة » (1). # ومثل ذلك ما قال بعض من تبعه حيث قال في تفسير قوله تعالى : ( @QUR@010 ~~وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ). (2) و « ~~الأرض » هي أرض PageV04P212 # الجرز ، وحياتها بإشراق نور الرجحان الظاهر من شمس الوجود الراجح عليها. ~~و « الحب » المخرج منها هو بحر المحبة ، وهو ما ذكر من نور الرجحان ، وهو ~~الوجود المقيد ، ومثال الألوهية ، ومجلى الأسماء الحسنى والأمثال العليا ~~والكبرياء والآلاء. ومن ذلك أكمل كل موجود مشهود أم مفقود ، وبه إمدادهم ، ~~ومنه استمدادهم ، وعليه مردهم ومعادهم. # ( @QUR@010 وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ). ~~(1) « الجنات » هي العوالم المتحصلة من ذلك الحب في قوله عز وجل : « فأحببت ~~أن أعرف » (2). # « النخيل » هي عالم العقول إلى عالم الأرواح ، وعالم النفوس ، أي الخلق ~~الأول من عالم الغيب. « والأعناب » هي عالم الطبائع والمواد إلى عالم ~~الأجسام بجميع مراتبها وأفلاكها وعناصرها ، وهي الخلق الثاني أي عالم ~~الشهادة إلى أن قال : وهذا العالم المشار إليه وهو الواقعي الأولي هو ~~المعاد يوم الآخرة عند رجوع كل شيء إلى أصله. انتهى. ### |||| ** وبالجملة : فالاعتقاد المذكور من أصول الدين ، ومنكره من الكافرين. ### |||| ** الثالث : في ms1224 أحوال أهل النار الموجودة الآن بدلالة الآيات والأخبار ، ببيان وجوب ~~الاعتقاد ، بحقية الصراط وتعذيب الكفار وأمثالهم من الأشرار والفجار في ~~طبقات النار بالعذاب الجسماني أيضا على وجه الخلود ، أو بدونه على وفق ما ~~استفيد من العقل أو النقل الواصل من النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة ~~الأطهار. وهو أيضا من أصول الدين ومنكره من الكافرين. ### |||| ** الرابع : في بيان أحوال أهل الأعراف. PageV04P213 ### |||| ** الخامس : في أحوال الناجين عن النار المتنعمين في الجنة الموجودة أيضا الآن ، بدلالة ~~الآيات والأخبار ، ببيان وجوب الاعتقاد بحقية الجنة وثبوت التنعم بالنعم ~~الأبدية الجسمانية أيضا على وفق ما استفيد من الأدلة ، وهو أيضا في الجملة ~~من أصول الدين ومنكره من الكافرين. # فنقول في تفصيل الفصول : PageV04P214 ### | الفصل الأول : في عود الأرواح بعد إزهاقها وحصول الموت # الذي قال تعالى في حقه : ( @QUR@03 الذي خلق الموت ) (1) ونحوه ، إلى تلك ~~الأبدان الأصلية في القبر للسؤال ونحوه من الأحوال على وفق الأعمال ، وكذا ~~انتقال الروح إلى البدن في البرزخ للجزاء على وفق الأعمال. # وهذا هو الحق ، بل هو من أصول المذهب ، خلافا لمن خالفنا : كالنسخية ، ~~القائلين بأن النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها الممكنة بالقوة تدور ~~في الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية في ~~كمالها من علومها وأخلاقها. وهذا الانتقال يسمى نسخا. ### |||| ** والمسخية ، القائلين بأن النفوس المذكورة ربما تنزلت من بدن الإنسان إلى بدن حيوان ~~يناسبه ، كبدن الأسد للشجاع ، والأرنب للجبان. ويسمى ذلك مسخا. ### |||| ** والرسخية ، القائلين بأنها ربما تنزلت إلى الأجسام النباتية. ويسمى ذلك رسخا. ### |||| ** والفسخية ، القائلين بأنها ربما تنزلت إلى الأجسام الجمادية ، كالمعادن والبسائط. ~~ويسمى ذلك فسخا. # وكذلك من قال بأنها تتعلق بالأجرام السماوية للاستكمال (2). وأمثالهم. # لنا مضافا إلى الضرورة في المذهب : الأخبار المتكاثرة. PageV04P215 ### |||| ** وبالجملة : فالكلام يقع في مطالب : ### ||| المطلب الأول : أن المعاد لغة كما مر هو العود ، أو محله ، أو زمانه. # واصطلاحا : عبارة عن عود أرواح الإنسان إلى الأبدان بعد مفارقتها يوم ~~القيامة ، بإحياء الله سبحانه جميع أفراده بعد إماتتهم بجميع الأجزاء ~~الأصلية الباقية من ms1225 أول العمر إلى آخره ، وتصويرها بصور مخصوصة ، وإفاضة ~~أرواحها عليها ، وإحضار الجميع في موقف الحساب ، وإدخال الكفار وبعض العصاة ~~جهنم المخلوقة لإيصال العذاب جزاء بما كانوا يكسبون ، وإدخال المؤمنين ~~الجنة المجعولة لإيصال الثواب بما أسلفوا في الأيام الخالية ، ويجب على ~~المكلف اعتقاد ما ذكرنا والإقرار به. # ثم اعلم أن ما ذكرنا إنما هو في القيامة الكبرى. وأما القيامة الصغرى وهي ~~التي بين زمان الموت وزمان الأجساد في القيامة الكبرى ، ويطلق عليها عالم ~~البرزخ ، فلا تتعلق الأرواح فيها بتلك الأجساد بل تتعلق بالقوالب المثالية ~~كما في بعض الأخبار : # فقد روي عن يونس بن ظبيان أنه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ~~فقال عليه السلام : « ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ » قلت : يقولون : في ~~حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ~~سبحان الله ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر. يا ~~يونس ، ... المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا ~~فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في ~~الدنيا » (1). # وفي رواية عن أبي بصير أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أرواح ~~المؤمنين ، فقال : « في الجنة على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت : رأيت فلانا ~~» (2). PageV04P216 # ومن هذا ظهر بطلان القول بأن النفس الفاقدة للفضائل ، المقارنة بالرذائل ~~، المتمكنة بعد المفارقة عن البدن تكون بلا بدن ، وتدرك رذائلها المتمكنة ؛ ~~لفراغها عن الشواغل المانعة عن كسب ما كانت مستعدة له ، تتألم بألم النار ~~الروحانية ، وتلك نار الله الموقدة تطلع على الأفئدة. # وأما النفس الكاملة بتصورات حقائق الأشياء وبالاعتقادات البرهانية ~~الجازمة المطابقة الثابتة فتتصل بعد المفارقة بالعالم القدسي في حضرة جلال ~~رب العالمين في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وقد ذهب إليه بعض الحكماء ، ونسب ~~إلى المشهور. # وظهر أيضا بطلان قول أهل التناسخ من أن النفس تبقى مجردة عن الأبدان خرجت ~~كمالاتها من القوة إلى الفعل حتى تتصل إلى عالم القدس. # وأما النفوس الناقصة ms1226 التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنها تتردد في ~~الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو ~~كمالها من علومها وأخلاقها. ويسمى هذا الانتقال نسخا. # وهكذا ما قيل من أنها ربما نزلت من البدن الإنساني إلى بدن حيوان يناسبه ~~في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان. ويسمى فسخا. # وما قيل : ربما نزلت إلى الأجسام النباتية. ويسمى رسخا. # وما قيل : ربما نزلت إلى الجمادية كالمعادن والبسائط. ويسمى فسخا. وكذا ~~يقول بتعلقها ببعض الأجرام السماوية للاستكمال. # وقد روي عن الحسن بن الجهم قال : قال المأمون للرضا عليه السلام : يا أبا ~~الحسن ، ما تقول في القائلين بالتناسخ؟ فقال الرضا عليه السلام : « من قال ~~بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم ، مكذب بالجنة والنار » (1). ومثلها رواية ~~أخرى عنه عليه السلام (2). PageV04P217 # وعن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام أخبرني عمن ~~قال بتناسخ الأرواح من أي شيء قالوا ذلك؟ وبأي حجة قالوا على مذاهبهم؟ # قال : « إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين ، وزينوا لأنفسهم ~~الضلالات ، وأمرجوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أن السماء خاوية ما فيها ~~شيء مما يوصف ، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجة من روى : أن ~~الله عز وجل خلق آدم على صورته. وأنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور. ~~والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه ، وولوجه في قالب آخر. إن كان محسنا في ~~القالب الأول أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة الدنيا ، وإن كان ~~مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا » (1). ### || [ المطلب ] الثاني : في بيان إمكان المعاد وإيجاد عالم آخر مثل هذا العالم ، ووجوبه عقلا ونقلا. ### |||| ** أما إمكانه عقلا فواضح ؛ لأن أحد المثلين إذا كان ممكنا كان الآخر أيضا ممكنا ، وإلا لم يكن ~~مثله ، مضافا إلى عدم وجود مانع ذاتي أو عرضي يتصور بالنسبة إليه. وأن مادة ~~الأجساد والأرواح أعني النفوس الناطقة باقية ولا تعدم إلا الصورة ، ففي ~~المعاد تتعلق مثل تلك الصورة بالبدن ms1227 المعاد ، فتتعلق الأرواح الباقية إلى ~~ما أعيد من الأجساد. وتغير مجرد الصورة لا ينافي كون الثاني عين الأول ، ~~كما في الشيخ الذي هو عين الطفل مع تغير الصورة ، بل زيادة الأجزاء المادية ~~الزائدة عن الأصلية أيضا ، فلا يلزم إعادة المعدوم بعينه ، ولا كون المثاب ~~غير المطيع ، ولا كون المعاقب غير العاصي كما يفهم من اعتبار كون البدن ~~الثاني عين الأول أو مثله. # أو يقال : إن المعدوم بسبب الموت وافتراق أجزاء البدن هو الحياة المشروطة PageV04P218 # باجتماع الأجزاء ، فعند الاجتماع بعد الافتراق تعود الحياة ، ويكون ~~الثاني عين الأول ؛ بناء على أن تفرق أجزاء الجسم لا دخل له في التشخص. ومن ~~لا يقول بامتناع إعادة المعدوم فهو في سعة مما ذكر. # وأما الدليل النقلي على ما ذكر فقوله تعالى : ( @QUR@014 أوليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) (1). ~~وقوله تعالى : ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه ) (2). ونحو ذلك من الآيات والأخبار. # وما يقال : من أنه لو وجد عالم آخر لكان كرة مثل هذا العالم ، ولا يمكن ~~ذلك إلا بتحقق فرجة بين الكرتين ، فيلزم الخلاء ، وأنه لو وجد عالم آخر مثل ~~هذا العالم لكان فيه العناصر الأربعة ، فإن لم تطلب أمكنة عناصر هذا العالم ~~لزم اختلاف متفقات الطبائع في مقتضائها ، فإن طلبت لزم أن تكون في الأمكنة ~~الأخر دائما. # فالجواب عنه ### |||| ** أولا : أن ما ذكر أولا يلزم لو كان الكروية لازمة. ### |||| ** وثانيا : أنه يلزم لو كان الكرتان موجودتين معا. ### |||| ** وثالثا : أنه يلزم لو كان ما بينهما موجودا ولم يكن مثل ما وراء الفلك الأعظم. ### |||| ** ورابعا : أنه يلزم لو كان العالم الآخر خارجا بأن كان المراد إيجاد سماوات وأرضين ~~مثل هذه ، ولم يكن المراد مجرد إعادة الأرواح إلى الأبدان وكان كل منهما في ~~حيز على حدة ولم يكون في جسم آخر. وجميع ذلك ممنوع. # مضافا إلى كونه في مقابل قول خالق العالم وأمنائه المستلزم لكون قائله من ~~أعدائه ، وأن مقتضى المماثلة أن يقتضي كل عنصر ms1228 في عالمه مكانا مماثلا لمكان PageV04P219 # مماثله. مثلا : أرض كل عالم تقتضي مركزه ، وناره محيط ، فلا يلزم اختلاف ~~متفقات الطبائع ، فيكون ما ذكره ثانيا فاسدا ، مع أن وروده مبني على خروج ~~كل من الأجزاء ومعيتهما في الوجود وهما ممنوعان ، مضافا إلى ما ذكر في كونه ~~في مقابلة النص الإلهي والأخبار النبوي والإمامي. # وحيث كان العالم ممكنا والممكن يجوز له العدم كما يجوز له الوجود ، فيجوز ~~عدم العالم كما يقتضيه قوله تعالى : ( @QUR@04 كل من عليها فان ) (1) و ( ~~@QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (2). ونحوهما. # والمعقول من الفناء المذكور في الآيات وأخبار أئمة الأنام التي يجب حمل ~~ألفاظها على ما يفهم في العرف العام ليس إلا العدم الحاصل عن الإعدام لا ~~شيء يفني به الأجسام ، ولكن العدم في الأغلب كالمكلفين بتفريق الأجزاء كما ~~تشهد به قصة إبراهيم عليه السلام حيث قال : ( @QUR@031 رب أرني كيف تحي ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير ~~فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا )، (3) ~~فإنها تدل على أن إحياء الموتى إنما يكون بتأليف الأجزاء المتفرقة بالموت. # وهكذا قوله تعالى : ( @QUR@06 قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) (4). # وقوله تعالى : ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه ) (5) ونحو ذلك ، تدل على بقاء المادة وعدم الانعدام بالكلية ~~، فلا يلزم من طريان العدم على العالم مع القول بالمعاد إعادة المعدوم كما توهم. PageV04P220 ### |||| ** وأما وجوبه عقلا ؛ فلأن أفعال الله تعالى معللة بالأغراض لئلا يعد عبثا ، وليست عائدة إليه ~~؛ لاستحالة استكماله تعالى ، بل عائدة إلى المخلوقات ، وليست هي النعم ~~الدنيوية ؛ لأنها على تقدير كونها نعما وعدم كونها دفع آلام كالجوع والعطش ~~ونحو ذلك فهي مشوبة بالآلام الكثيرة التي توجب عدم صلاحيتها لأن تكون ~~أغراضا لأفعاله تعالى ، كما أن عدم بقائها وفنائها أيضا كذلك ، فهي عبارة ~~عن النعيم الأبدي. # ولا ريب أن اللذة الروحانية والجسمانية معا أولى لأن تكون أغراضا لأفعاله ~~تعالى ؛ لأن المجموع أفضل من البعض ولا مانع منه ms1229 كما مر. فيلزم أن يكون هو ~~الغرض ؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح القبيح على الله تعالى ، مع أن ذات الفياض ~~يقتضي كمال الفيض مع عدم المانع ، ففعل الناقص مع إمكان الكامل خلاف مقتضى ذاته. # وهكذا الألم الروحاني والجسماني فإنهما معا أشد من أحدهما ، فلو استحق ~~أحد ذلك الأشد بسبب الظلم الكثير على مظلوم كما ظلم يزيد الحسين بن علي بن ~~أبي طالب عليهما السلام ولم يفعل الله بالنسبة إليه ذلك الأشد لزم الظلم ~~عليه تعالى وعدم عدله ، وهو في حقه محال كما مر ، فيجب على أشد المعاقبين ~~في مقام النكال والنقمة أن يفعل أشد العذاب عند استحقاقه ، وهو المركب من ~~الروحاني والجسماني كما لا يخفى. # مضافا إلى أن العوض أعني النفع المستحق الخالي عن التعظيم والإجلال بإزاء ~~إنزال الألم بالعبد من غير استناد إلى فعله كالمرض وغيره واجب عليه تعالى ، ~~وإلا لكان ظلما وهو قبيح. وهكذا عوض تفويت المنافع إذا كان من المصلحة للغير. # وكذا إنزال الغموم المستندة إليه تعالى بالعلم الضروري كنزول مصيبة ، أو ~~كسبي ، أو بظن ، كأن يغتم عند إفازة وصول مضرة أو فوات منفعة إذا كان من الله. PageV04P221 # وكذا عوض تمكين غير العاقل كالسباع على الإيلام بخلاف الإحراق عند ~~الإلقاء في النار والقتل عند شهادة الزور ؛ فإن العوض واجب علينا لا على ~~الله وفيما سبق واجب على الله تعالى ، ولا يتحقق غالبا في الدنيا بالوجدان ~~والعيان ، فيجب أن يكون في الآخرة ، ولا يتم ذلك إلا بالمعاد الجسماني. # وأيضا إنه تعالى وعد المكلف بالثواب على الإطاعة ، وتوعد على العقاب ~~بالمعصية بعد الموت ، وجعل كلا منهما جسمانيا كما في قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا )، (1) فيجب العود إيفاء للوعد ~~والوعيد ؛ لئلا يلزم الكذب المحال عليه تعالى كما مر سابقا. # وأيضا فإنه تعالى كلف بالأوامر والنواهي ، فيجب الثواب على الطاعة ~~والعقاب على المعصية ؛ لئلا يلزم العبث والظلم ، ولا يمكن ذلك إلا بالمعاد ~~الجسماني ؛ إذ الروحاني المحض ليس إلا بالالتذاذ بالكمالات العلمية ، وأما ~~العملية فلا فائدة لها إلا الالتذاذ الجسماني. ### |||| ** وأما ms1230 [ وجوبه ] نقلا ؛ فلقوله تعالى : ( @QUR@013 قال من يحي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة ) (2)؛ لأنه يدل على إثبات المعاد الجسماني بحيث لا يقبل ~~التأويل ، فلو لم يقع يلزم الكذب على الله تعالى وهو محال ، فيجب وقوعه. # وقوله تعالى : ( @QUR@021 فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ~~ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) (3). # وقوله تعالى : ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه ) (4). PageV04P222 # وقوله تعالى ( @QUR@05 إذا بعثر ما في القبور ) (1). # وقوله تعالى : ( @QUR@04 يوم يحشر أعداء الله ) إلى قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) الآية (2). # وقوله تعالى : ( @QUR@08 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب ) (3). إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى. # فالمعاد الجسماني من ضروريات دين نبينا صلى الله عليه وآله ، فلما أخبر به ~~الصادق فيجب التصديق والإيمان ، مضافا إلى الدليل العقلي السابق. # فلا وجه لما يقال : من أن عود الروح إلى البدن في عالم العناصر مستلزم ~~للتناسخ ، وفي عالم الأفلاك مستلزم لخرقها ، وهما محالان. ومن لزوم تولد ~~البدن من غير توالد. ومن امتناع كون جنة يكون عرضها السماوات والأرض ، كما ~~في كتاب الله (4) في عالم العناصر والأفلاك ، فلا بد أن تكون فوقها ، وهو ~~مناف لكون المحيط محدد الجهات وما به انتهاء العالم الجسمانيات. ومن امتناع ~~دوام الحياة مع الاحتراق : # لأن جميع ذلك مع أنها في مقابل ما أخبر به ، فجعل الكل إنكارا لقدرة ~~الواجب ، مع أن إمكان الفلك المستلزم لجواز العدم عليه مستلزم لجواز الخرق ~~عليه ، والتناسخ لا يلزم عند عود الروح إلى بدنه في أي عالم كان ، وأن ~~السماوات والأرض تحت الكرسي ؛ إذ وسع كرسيه السماوات والأرض ، وفرش الجنة ~~وسقفها عرش الرحمن مع إمكان الفوقية أيضا. ### |||| ** وبالجملة ، لما كان كون إيجاب التكاليف شكرا للنعم التي أنعم الله تعالى بها قبيحا ، ~~وكانت المشقة من غير عوض أيضا قبيحة وجب إعطاء العوض على ما وعد PageV04P223 # في الآخرة بالبعث بشرط تحصيل شرطه لتصديق النبي ونحوه ، ولهذا لا يثاب من ~~كان ms1231 عارفا بالله فقط ، ويجب أن يكون خالصا من الشوائب ؛ لئلا يكون العوض ~~أنقص ، ولما مر ، وذي مرتبة لا يطلب أزيد من مرتبته فلا يكون مغتما لمشاهدة ~~من هو أعظم من درجته درجة. ### ||| [ المطلب ] الثالث : في بيان الوعد والوعيد وما يتعلق بهما. # اعلم أن الإخبار بوصول النفع وعد ، وبوصول الضرر وعيد. # والأول إن كان مع الاستحقاق والتعظيم ثواب ، وإن كان مع الأول بدون ~~الثاني انتقام ، وإن كان بالعكس تفضل. # والثاني إن كان مع الاستحقاق والإهانة عقاب ومع الأول بدون الثاني انتقام ~~، وإن كان بالعكس ظلم. # ووجوب الثواب عقلي ؛ لكونه في مقابل الإتيان بالمأمور به ، والكف عن ~~المنهي عنه اللذين يكونان مستلزمين للمشقة العظيمة ، والمشقة العظيمة من ~~غير عوض مع التعظيم قبيح ، فيكون العوض مع التعظيم لازما ، وهو المراد من ~~الثواب. # ووجوب العقاب بالنسبة إلى حقوق الناس عقلي إن لم يستحق التعظيم ؛ لئلا ~~يلزم المنافاة مع العدل ، وبالنسبة إلى حقوق الله نقلي. # ويجب أن يكونا خالصين من الشوائب. لما مر. # ويجب دوامهما ؛ دفعا للشوب ، مضافا إلى دلالة السمع كقوله تعالى : ( ~~@QUR@02 خالدين فيها )، (1) ولكن عذاب الفساق من أهل الإيمان منقطع ؛ ~~لاقتضاء الإيمان الثواب الذي لا يجتمع مع العقاب ، ولا يقدم عليه إجماعا ، ~~فيكون مؤخرا. وذلك لا يستلزم انقطاع العقاب. PageV04P224 # والجنة دار معدة لإيصال الثواب ، وجهنم دار معدة لإيصال العقاب. ووجودهما ~~في الجملة إجماعي. # وإنما الخلاف في وجودهما الآن ، وهو الحق. # تدل عليه قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة وإخراجهما عنها بأكل الشجرة ، ~~وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب (1) والسنة (2). ~~وانعقد عليه إجماع الخاصة والعامة قبل المخالف على ما حكي (3). # والحمل على البساتين خلاف الظاهر الذي لا تدعو إليه حاجة إلا تشهي النفس ~~والتفسير بالرأي على ما يطابق رضاه. وعدم القول بوجود الجنة دون النار يثبت ~~تمام المدعى. # وقد وردت في ذلك ما عدا ما ذكر آيات كثيرة صريحة كقوله تعالى : ( ~~@QUR@012 ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى ) (4). # وقوله تعالى في حق الجنة : ( @QUR@02 أعدت للمتقين ) (5)، ( @QUR@03 ~~وأزلفت الجنة ms1232 للمتقين ) (6). # وفي حق النار ( @QUR@03 وبرزت الجحيم للغاوين ) (7). ونحو ذلك. # وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للمبالغة في تحققهما كما في ~~( @QUR@03 ونفخ في الصور ) (8) ونحوه خلاف الظاهر ، ولا قرينة عليه. # والتمسك في المنع بأن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بجنابه تعالى فاسد ، PageV04P225 # أما أولا ؛ فلأنهما محلان لبعض المخلوقين كالحور والغلمان في الجنة. # وأما ثانيا ؛ فلأن عدم العلم بالفائدة لا يستلزم عدمها. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (1) فعلى تقدير عدم ~~إرادة كونه كالهالك لضعف الوجود الإمكاني غير مناف لما ذكرنا ، من جهة لزوم ~~دوام أكل الجنة وظلها المنافي للفناء ظاهرا ؛ لكون المراد زوال الصورة لا ~~المادة. ولو سلم فمخصوص بغير هما ، مع احتمال حمل الدوام على عدم انقطاع ~~البقاء زمانا يعتد به ، كما في دوام المأكول فإنه يتجدد تجددا غير مناف ~~لفنائه لحظة. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) (2) فعلى ~~تقدير كونهما في هذا العالم غير مناف لوجودهما من جهة امتناع تداخل الأجسام ~~؛ لأنه محمول على التشبيه ولو سلم العدم لامتناع قيام عرض شخصي بمحلين ~~موجودين ، ويشهد عليه قوله تعالى في آية أخرى : ( @QUR@03 كعرض السماء ~~والأرض ) (3). وورد خبر دال على أن : من لم يقل بوجودهما الآن فهو ليس منا (4). # وأما سؤال القبر وعذابه فهما ممكنان قد تواترت الأخبار عليهما مضافا إلى ~~الآيات ، بل قد قيل : إن الخلاف مسبوق بالإجماع (5). # وأما الآيات : فمنها قوله تعالى : ( @QUR@013 النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )، (6) إذ عطف عذاب ~~القيامة على عرض النار صباحا ومساء يقتضي كونه غيره ، وكون المعطوف عليه ~~قبله ، فهو في القبر. PageV04P226 # ومنها : قوله تعالى حكاية : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ~~) (1). وإحدى الحياتين ليست إلا في القبر ، ومن قال بالإحياء فيه قال ~~بالسؤال والعذاب فيه أيضا. # ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في القبر : « روضة من ~~رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » (2). ونحوه آخر (3). # وقوله صلى الله عليه وآله : « استنزهوا من البول فإن عامة ms1233 عذاب القبر منه » (4). # وكذا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن أم أمير المؤمنين ~~عليه السلام فاطمة بنت أسد رضياللهعنه في قميصه بعد ما فرغت النساء من غسلها ~~، وحمل جنازتها على عاتق عنقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها ، ثم ~~وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها ، ~~ثم انكب عليها يناجيها طويلا ويقول : « ابنك ابنك » ، ثم خرج وسوى عليها ~~التراب ، ثم انكب على قبرها فسمعوه وهو يقول : « اللهم إني أودعتها إياك » ~~ثم انصرف ، فقال له المسلمون : يا رسول الله إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم ~~تصنعه قبل اليوم؟ # فقال : « في اليوم فقدت بر أبي طالب عليه السلام ، إنها كانت ليكون عندها ~~الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها ، وإني ذكرت القيامة ، وأن الناس يحشرون ~~عراة ، فقالت : وا سوأتاه ، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية ، وذكرت ضغطة ~~القبر ، فقالت : وا ضعفاه ، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك ، فكفنتها بقميصي ~~واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه ، وإنما سئلت عن ~~ربها ، فقالت الله ، وسئلت عن نبيها فأجابت ، وسئلت عن وليها وإمامها فأرتج ~~عليها فقلت لها : ابنك ابنك ، فقالت : ولدي إمامي فانصرفا عنها ، وقالا : ~~لا سبيل لنا عليك نامي كما تنام العروس في PageV04P227 # خدرها ، ثم مرة ثانية » (1). # والاحتجاج لإنكار ما ذكرنا بقوله تعالى : ( @QUR@07 لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى ) (2) فاسد ؛ إذ المراد وصف أهل الجنة ، فلا دلالة فيه ~~على انتفاء الموت بعد السؤال وقبل دخول الجنة. # والتخصيص بالموتة الأولى إنما هو لظهورها ، والمقصود نفي الموت في الجنة ~~على طريق التعليق بالمحال ؛ إذ عود الموتة الأولى محال. # وكيف كان فالظاهر أن سؤال القبر عقيب الدفن لا في زمان يكون قريب الساعة. # [ المطلب ] الرابع : في بيان مراد أحوال الناس في القبر وعالم البرزخ ، ~~بمعنى أن الأرواح بعد الموت الذي قال الله في حقه : ( @QUR@08 الذي خلق ~~الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (3) وبعد إزهاق تلك الأرواح هل ~~تعود للسؤال ونحوه إلى تلك الأبدان ms1234 في القبر ونحوه من عالم البرزخ والقيامة ~~الصغرى قبل الحشر أم لا؟ # قولان : والحق هو الأول ، خلافا لما يقول أمثال النسخية القائلين بأن ~~النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها الممكنة بالقوة تدور في الأبدان ~~الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية في كمالها من علومها ~~وأخلاقها. وهذا الانتقال يسمى نسخا. # والمسخية القائلين بأن النفوس المذكورة ربما تنزلت من بدن الإنسان إلى ~~بدن الحيوان الذي يناسبه كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان. ويسمى ذلك مسخا. # والرسخية القائلين بأنها ربما تنزلت إلى الأجسام النباتية. ويسمى ذلك رسخا. # والفسخية القائلين بأنها ربما تنزلت إلى الأجسام الجمادية كالمعادن ~~والبسائط. PageV04P228 # ويسمى ذلك فسخا. # وكذلك من قال بأنها تتعلق بالأجرام السماوية للاستكمال ، وأمثالهم. # وعلى الأول هل هو إلى هذا البدن أو البدن المثالي ، وأن تألمهم وتنعمهم ~~بما ذا؟ أمن الجنة والنار الحقيقيتين أو الشبيهتين بهما؟ # اعلم أولا أن المؤمن وغيره يعاينون عند الموت الأئمة عليهم السلام . عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ~~ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن ~~والحسين عليهما السلام فيرونه ويبشرونه ، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث ~~يسوؤه ». # والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني : # يا حار همدان من يمت يرني %~% من مؤمن أو منافق قبلا (1) # وعنه أنه قال : « الميت تدمع عينه عند الموت فقال ذلك عند معاينة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يرى ما يسره ثم قال : أما ترى الرجل إذا رأى ما يسره ~~وما يحب فتدمع عينه ويضحك؟ » (2). # وعنه عليه السلام في قول الله تعالى : ( @QUR@014 وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) (3). قال : « هو رسول ~~الله صلى الله عليه وآله » (4). # وفي الآخر : « إيمان أهل الكتاب ، إنما هو لمحمد صلى الله عليه وآله » (5). # وفي الآخر في تفسير [ ها ] : « ليس من أحد من أهل الأديان يموت إلا رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ms1235 المؤمنين عليه السلام حقا من الأولين ~~والآخرين » (6). PageV04P229 # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ذلك ، وعلى إتيان الشياطين على يمين ~~المؤمن الموالي ويساره ، ليصده عما هو عليه فيأبى الله ذلك كما قال : ( ~~@QUR@011 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~) (1). # ثم اعلم أن للإنسان بعد الموت حياة في البرزخ ، وهو القيامة الصغرى ~~كالحياة في القيامة الكبرى ويتبعها أحوال حسنة أو غيرها كما قال : ( ~~@QUR@025 حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) (3). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ ، ~~وأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » (4). # وعن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : « القبر روضة من رياض الجنة أو ~~حفرة من حفر النيران » (5). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : ( @QUR@08 فأما إن كان من المقربين * ~~فروح وريحان ). قال : في قبره ( @QUR@02 وجنة نعيم ) (6) قال في الآخرة ( ~~@QUR@010 وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم ) (7) في القبر ( ~~@QUR@02 وتصلية جحيم ) (8) في الآخرة » (9). # وعن علي بن إبراهيم أنه قال في تفسير قوله تعالى : « ( @QUR@03 النار ~~يعرضون عليها PageV04P230 # @QUR@02 غدوا وعشيا ) (1) فأما الغدو والعشي إنما يكونان في الدنيا في ~~دار المشركين. فأما القيامة فلا يكون غدو ولا عشي. ( @QUR@05 ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا ) (2). يعني في جنان الدنيا التي ينقل إليها أرواح ~~المؤمنين ، فأما في جنات الخلد فلا يكون غدو ولا عشي » (3). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « ضغطة القبر [ للمؤمن ] (4) كفارة لما كان ~~منه [ من ] (5) تضييع النعم » (6). # وعن الصادق عليه السلام : « من مات بين زوال الشمس يوم الخميس إلى زوال ~~الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله تعالى من ضغطة القبر » (7). # وعن موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام أنه قال : « إذا مات المؤمن شيعه ~~سبعون ألف ملك إلى قبره فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان ~~له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن ms1236 نبيك؟ فيقول : ربي الله ، ومحمد نبيي ، ~~والإسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ، ~~ويدخلان عليه الروح والريحان. وذلك قوله عز وجل : ( @QUR@08 فأما إن كان من ~~المقربين * فروح وريحان ) يعني في قبره ( @QUR@02 وجنة نعيم ) (8) يعني في ~~الآخرة ». # ثم قال عليه السلام : « إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى ~~قبره وأنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شيء إلا الثقلان ويقول : ( @QUR@07 ~~لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) (9) ويقول : ( @QUR@08 رب ارجعون * لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت ) فتجيبه الزبانية : PageV04P231 # ( @QUR@05 كلا إنها كلمة هو قائلها ) (1)، ويناديهم ملك : ( @QUR@06 لو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) (2) فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ~~ونكير في أهول صورة فيقيمانه ، ثم يقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ~~فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت. # ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم ، وذلك قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@010 وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم ~~) في القبر ( @QUR@02 وتصلية جحيم ) (3) في الآخرة » (4). # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : ~~المعراج ، والمساءلة في القبر ، والشفاعة » (5). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « ابن آدم إذا كان في آخر يوم من ~~الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وأهله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ~~ماله ، فيقول : والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما ذا لي عندك؟ فيقول : ~~خذ مني كفنك. # ثم يلتفت إلى ولده ، فيقول : والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم ~~محاسبا فما ذا لي عندكم؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها. # ثم يلتفت إلى عمله فيقول : والله إني كنت فيك مزاهدا وإنك كنت علي ثقيلا ~~فما ذا عندك؟ فيقول : وأنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ~~ربك » الحديث (6). # وعن الصادق عليه السلام : « لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضا ، أو محض PageV04P232 # الكفر محضا ، والآخرون يلهون عنهم » (1). # وعنه عليه السلام بعد السؤال ms1237 عن نجاة أحد من ضغطة القبر أنه قال : « نعوذ ~~بالله منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر ». الحديث (2). # وعنه عليه السلام : « يجيء الملكان : منكر ونكير إلى الميت حين يدفن ، ~~أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يخطان الأرض بأنيابهما ~~ويطئان في شعورهما ويسألان الميت : من ربك؟ وما دينك؟ فإذا كان مؤمنا قال : ~~الله ربي وديني الإسلام ، فيقولان : ما هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ ~~فيقول : عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسألاني؟ فيقولان له تشهد أنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فيقول : أشهد أنه لرسول الله ، فيقولان : نم نومة ~~لا حلم فيها ، ويفسح له في قبره تسعة أذرع ، ويفتح له باب الجنة ويرى مقعده فيها. # وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من نحاس ~~، فيقولان من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من ~~ظهرانيكم؟ فيقول : لا أدري ، فيخليان بينه وبين الشيطان فيسلط عليه في قبره ~~تسعة وتسعين تنينا ، ولو أن تنينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا ~~أبدا ، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها » (3). # ومثله أخبار أخر مع زيادة : تمني المؤمن تعجيل قيام الساعة ، والكافر ~~تأخيره في بعضها (4). # وعنه عليه السلام : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة ~~عن يساره والبر مظل عليه ويتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان ~~اللذان يليان مساءلته قال PageV04P233 # الصبر للصلاة والزكاة : دونكما صاحبكم ، فإن عجزتم عنه فأنا دونه » (1). # وعنه عليه السلام : « يسأل الميت في قبره عن خمس : عن صلاته ، وزكاته ، ~~وحجه ، وصيامه ، وولايته إيانا أهل البيت ، فتقول الولاية من جانب القبر ~~للأربع : ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه » (2). وفي الخبر بعد السؤال عن ~~المصلوب يصيبه عذاب القبر : « إن رب الأرض هو رب الهواء فيوحي الله عز وجل ~~إلى الهواء فيضغطه ضغطة القبر » (3). # وفي آخر ما يدل على تجسم أعمال المؤمن العمل الصالح بصورة حسنة له ، ~~وأعمال الكافر بصورة قبيحة (4). # وعنه عليه السلام أنه قال بعد ما ms1238 حكي لهم أنهم يرون أن أرواح المؤمنين في ~~حواصل طيور خضر حول العرش : « لا ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه ~~في حوصلة طير لكن في أبدان كأبدانهم » (5). # وفي آخر : « في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم ~~عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » (6). # وعنه عليه السلام : « إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون » ~~الحديث (7). # ونحو ذلك مما يدل على تعارف الأرواح وتساؤلهم ، وكون أرواح الكفار في ~~النار ، وكون ماء برهوت بحضرموت ترده هام الكفار : # فعن أبي جعفر عليه السلام : « إن لله جنة خلقها في المغرب ، وماء فراتكم ~~يخرج منها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء ، فتسقط على ~~ثمارها وتأكل PageV04P234 # منها ، وتتنعم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة ، ~~فكانت فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت ~~الشمس ، وتتلاقى في الهواء وتتعارف. وإن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها ~~أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر ~~هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيها ~~يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم ~~القيامة » (1). # فقال بالنسبة إلى المستضعفين ومن يعرف النبوة دون الولاية من غير ولاية ~~لهم : « إنهم في حفرتهم لا يخرجون منها يدخل عليهم الروح من الجنة في ~~المغرب إلى القيامة فيحاسب ، فإما إلى الجنة وإما إلى النار. وكذلك البله ~~والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم » (2). # ونحوه ما دل على : « أن الله تعالى يؤجج للأطفال والمجانين والبله نارا ~~ثم يبعث ملكا فيقول لهم : إن ربكم يأمركم أن تبغوا فيها فمن دخلها كانت ~~بردا وسلاما وأدخل الجنة ، ومن تخلف عنها فدخل النار » (3). # وعن أبي عبد الله عليه السلام : « إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد ~~صلى الله عليه وآله في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدث معهم ~~في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت عليهم السلام ، فإذا قام ms1239 قائمنا بعثهم ~~الله فأقبلوا معه » (4). # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ، ويوجب ذكرها الإطناب التي ~~يستفاد منها أن النفس باقية بعد الموت إما متنعمة أو معذبة أو يلهى عنها في ~~البرزخ ، المفسر في الخبر بالقبر حين الموت إلى يوم القيامة. PageV04P235 # فعن الصادق عليه السلام : « إن كل شيعتنا في الجنة ». وبعد السؤال : أن ~~الذنوب كثيرة كبار ، قال : « أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي ~~المطاع أو وصي النبي صلى الله عليه وآله ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ ». ~~قلت : وما البرزخ؟ قال : « القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة » (1). # وكذا يستفاد منها كون تعلقها بالبدن الأصلي للسؤال ، وكون السؤال والضغطة ~~في الأجساد الأصلية ، وتعلقها بعد ذلك بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة ~~بالأبدان الأصلية من غير نسخ ومسخ وفسخ ورسخ. # عن محمد بن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن أبي ~~بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين ~~أنها في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش؟ قال : « ~~لا ، إذن ما هي في حواصل طير؟ ». # قلت : فأين هي؟ قال : « في روضة كهيئة الأجساد في الجنة » (2). # وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عميدة محمد بن عثمان ، عن أبي ~~بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~أرواح المؤمنين ، فقال : « في حجرات في الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون ~~من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق ~~آخرنا بأولنا » (3). # وبهذا الإسناد عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ~~أرواح المشركين ، فقال : « في النار يعذبون يقولون : ربنا لا تقم لنا ~~الساعة ، ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا بأولنا » (4). PageV04P236 # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « شر بئر في النار برهوت الذي ~~فيه أرواح الكفار » (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام : « شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت ، وهو ms1240 ~~واد بحضرموت ترد عليه هام الكفار وصداهم » (2). # وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ضريس ~~قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : إن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة ~~، فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والأودية؟ # قال : فقال أبو جعفر عليه السلام وأنا أسمع : « إن لله جنة خلقها الله في ~~المغرب وماء فراتكم يخرج منها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند ~~كل مساء ، فتسقط على أثمارها ، وتأكل منها ، وتتنعم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ~~، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض ~~تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقى في الهواء ~~وتتعارف. # قال : وإن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من ~~زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال ~~له : برهوت ، أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فإذا ~~كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة ». # قال : قلت : أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا ~~يعرفون ولايتكم؟ فقال : « أما هؤلاء فإنهم في حفرتهم لا يخرجون منها ، فمن ~~كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها ~~الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله ~~فيحاسبه بحسناته وسيئاته ، فإما إلى جنة وإما إلى نار ، فهؤلاء موقوفون ~~لأمر الله قال : وكذلك يفعل الله بالمستضعفين PageV04P237 # والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأما النصاب من ~~أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل ~~عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ، ثم مصيرهم إلى ~~الحميم في النار ... » (1). # وغير ذلك من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة الأخيار ~~، مثل ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ms1241 الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد ~~الحناط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت : جعلت فداك يروون أن أرواح ~~المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ، فقال : « لا ، المؤمن أكرم على ~~الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير لكن في أبدان كأبدانهم » (2). وكذا ما ~~رواه غيره (3). # وكيف كان فالظاهر أن البدن المثالي بدن مستقل يخلق بقدرته تعالى لتعلق ~~الروح ، وليس مأخوذا من البدن الأصلي بأخذ لطيفه [ كتلطيفه ] (4) كما توهم. ~~كما أنه ليس عبارة عن الصورة النوعية الإنسانية أيضا كما حكي عن بعض. # وكذا ما حكي عن المنزلة من أولاد أبي هاشم من : « أنه تعالى ينزع من جسد ~~كل واحد منهم أجزاء قدر ما يتعلق به البرزخ ، وهوى هذا من أجزاء أجسادهم في ~~قبورهم في أجساد سائر الموتى ». وليس هذا قولا بالتناسخ الباطل بالاتفاق ~~عبارة عن تعلق الأرواح في هذا العالم بعد مفارقتها عن أجسادها بأجساد أخر ~~عنصرية كما يقول أهل النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكية كما عن بعض. ~~وأما تعلقها في القيامة الصغرى في عالم البرزخ بأبدان مثالية وفي القيامة ~~الكبرى بأبدان أصلية كما هو المستفاد من الأخبار فلا. # وقد يقال : يمكن كون أحوال القبر كمثل نزول الملك الذي لا يرى بتلك العين ، أو PageV04P238 # كحال النائم المتلذذ أو المتألم بما يرى في المنام من غير مشاهدة شيء ، ~~أو بوصول الأثر من غير وجود المؤثر العادي. # وقد ورد ما يدل على حضور الرقيب والعتيد عند حضور الموت ، وإظهار كتاب ~~الأعمال الحسنة والسيئة ، ومجيء ملك بعد الدفن يقال له : المنبه ، فيقول : ~~« اكتب عملك وما لك وما عليك في دار الدنيا ، فيقول الميت : لا أحصيه ولا ~~أعرفه ، فيقول الملك : أما سمعت قول الله عز وجل : ( @QUR@03 أحصاه الله ~~ونسوه ) (1) اكتب الآن أنا أملي لك ، لأني موكل عليك ، فيقول الميت : وأين ~~البياض ، فيأخذ الملك من الكفن قطعة فيصير ورقا ، ثم يقول : هذه صحيفتك ، ~~فيقول الميت : وأين القلم؟ فيقول : إصبعك ، فيقول : أين المداد؟ فيقول : ~~ريقك ، فيملي جميع ما فعله في دار الدنيا ، ثم ms1242 يتلو هذه الآية ( @QUR@015 ~~لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك ~~أحدا )، (2) فيأخذ الملك الكتاب فيختمه فيطوقه في عنق الميت ، فيقول : أما ~~سمعت قول الله عز وجل : ( @QUR@013 وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج ~~له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) (3)؟. # ثم يجيء منكر ونكير للسؤال عن العقائد (4). # وبالجملة : فينبغي أن يكون الكلام في هذا المقام ### |||| ** أولا : في المعاد في الجملة في مقابل منكريه. ### |||| ** وثانيا : في بيان المعاد الأصغر وعود الروح إلى البدن الأصلي في القبر في القيامة ~~الصغرى. ### |||| ** وثالثا : في الانتقال إلى البدن المثالي في المعاد الأوسط في القيامة الوسطى في ~~البرزخ. PageV04P239 ### |||| ** ورابعا : عود الروح في القيامة الكبرى إلى البدن الأصلي مع تغاير الصور دون العنصر ~~في المحشر الذي هو المعاد الأكبر. ### |||| ** وخامسا : فيما بعد المعادات ، وفي أحوال النار والجنة والأعراف الواقعة بينها وأهلها ~~على وفق العقل والنقل. # نعم ، في بعض الاعتقادات لا بد من ملاحظة النقل خاصة ؛ إذ لا مدخل للعقل ~~فيه ، كتعلق الروح بالبدن المثالي في غير النبي والوصي ، بمعنى عدم ~~احتياجهما إليه مع تسلطهما على التصرف فيه ، مثل ما روي في الكافي في باب ~~زيارات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : « ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة ~~أيام حتى يرفع روحه ولحمه وعظمه إلى السماء ، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ، ~~ويبلغونهم من بعيد السلام ، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب » (1). إلى ~~غير ذلك. ### ||| [ إثبات امكان وجود عالم مماثل ] # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع شرح الشارح القوشچي بقوله : ### |||| ** « حكم المثلين واحد والسمع دل على إمكان التماثل ». # اختلفوا في أنه هل يمكن وجود عالم آخر مماثل لهذا العالم أم لا؟ ذهب ~~المليون إلى إمكانه ، وذهب بعض الأوائل إلى امتناعه. # واحتج المصنف على إمكانه بدليلين : عقلي وسمعي : # أما العقلي فهو أن حكم المثلين واحد ، وإذا كان أحد المثلين ممكنا كان ~~الآخر أيضا ممكنا ، وإلا لم يكونا مثلين ما ms1243 فرضناهما مثلين. # وأما السمعي فقوله تعالى : ( @QUR@014 أوليس الذي خلق السماوات والأرض ~~بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) (2). PageV04P240 # واحتج من زعم أن مثل هذا العالم ممتنع بوجهين : # أحدهما : أنه لو وجد عالم آخر [ لكان كرة مثل هذا العالم ولا يمكن وجود ~~كرتين متماثلتين إلا بتحقق فرجة بينهما. # الثاني : أنه لو وجد عالم آخر ] (1) مثل هذا العالم ، لكان فيه أيضا ~~العناصر الأربعة ، فإن لم تطلب أمكنة عناصر هذا العالم لزم اختلاف متفقات ~~الطبائع في مقتضياتها ، وإن طلبت ليكون في الأمكنة الأخر بالقسر دائما. # والجواب عن الأول : أنا لا نسلم أن العالم كرة ، ولو سلم فلا نسلم وجوب ~~الخلاء بينهما ، لم لا يجوز أن يكونا في ثخن جسم آخر؟ # وعن الثاني : أنا لا نسلم أنه يلزم اختلاف متفقات الطبائع في مقتضياتها. # أقول : يجوز أن يقتضي كل في عالمه مكانا مماثلا لمكان مماثله ، مثلا أرض ~~كل عالم تقتضي مركز هذا العالم ، ونار كل عالم تقتضي محيط هذا العالم. # وإنما لم يسند المنع بما أسند في المشهور ، أعني يجوز أن يكون طبائع ~~عناصر عالم مخالفة لطبائع عناصر عالم آخر وإن كانت مماثلة لها في الجسمية ؛ ~~لأن اختلاف طبائع عناصر العالمين ينافي تماثلهما. # وإلى هذين الجوابين أشار بقوله : ### |||| ** ( والكروية ووجوب الخلاء ، واختلاف المتفقات ممنوعة ). # واختلفوا في أن العالم هل يصح أن يعدم ويفنى أم لا؟ فذهب الفلاسفة إلى ~~امتناعه ؛ ذهابا إلى قدمه ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه. وذهب الكرامية ~~والجاحظ إلى أن العالم محدث ومع ذلك ممتنع الفناء. # وذهب الاشاعرة وأبو علي إلى أن جواز فناء العالم يعلم بالعقل. # وذهب أبو هاشم إلى أنه إنما يعرف بالسمع. PageV04P241 # والمصنف اختار أن جواز عدمه يعلم بالعقل ، ووقوع عدمه بالسمع. أما الأول ~~فلأنه ممكن والممكن يجوز له العدم كما يجوز له الوجود ؛ إذ لو امتنع عليه ~~العدم لزم الانقلاب من الإمكان إلى الوجوب. # وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ### |||| ** ( والإمكان يعطي جواز العدم ). # أقول : فيه نظر ؛ لأن الممكن يجوز أن يمتنع فناؤه أعني عدمه الطارئ بعد ~~وجوده ms1244 ، ولا يلزم من ذلك انقلابه من الإمكان الذاتي إلى الوجوب الذاتي ، ~~وإنما كان يلزم لو امتنع عليه العدم مطلقا طارئا كان أو مبتدأ. وقد مر بيان ~~ذلك مستقصى في مبحث أن المعدوم لا يعاد. # وأما الثاني ؛ فلأن الدلائل السمعية تدل على وقوع العدم. مثل قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 كل من عليها فان ) (1)، ( @QUR@03 هو الأول والآخر ) (2) ~~والآخرية في حقه تعالى إنما تتحقق أن لو بقي بعد فناء ما سواه. وقوله تعالى ~~: ( @QUR@06 يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) (3) إلى غير ذلك من النصوص ~~القطعية. # وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ### |||| ** ( والسمع دل عليه ) أي على العدم. # وقوله : ### |||| ** ( ويتأول في المكلف بالتفرق كما في قصة إبراهيم عليه السلام ### |||| ** ) إشارة إلى جواب دخل مقدر تقديره : أن القول بوقوع العدم ينافي القول ~~بالمعاد ؛ لأن إعادة المعدوم ممتنعة ، فإذا وقع العدم امتنعت الإعادة ، فلم ~~يتحقق المعاد. # وتقرير الجواب : أنه لا إشكال في غير المكلفين فإنه يجوز أن يعدم بالكلية ~~ولا يعاد. وأما بالنسبة إلى المكلفين فإنه يتأول العدم بتفرق الأجزاء ، ~~ويتأول المعاد بجمع تلك الأجزاء وتأليفها بعد التفريق. # والذي يصحح هذا التأويل قصة إبراهيم عليه السلام فإنه طلب إراءة إحياء ~~الموتى حيث PageV04P242 # قال : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ) قال الله تعالى : ( @QUR@017 ~~فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ~~يأتينك سعيا )، (1) فإنه يظهر منه أنه أراد بإحياء الموتى تأليف الأجزاء ~~المتفرقة بالموت. ### |||| ** ( وإثبات الفناء غير معقول ؛ لأنه إن قام بذاته لم يكن ضدا ، ~~وكذا إن قام بالجوهر ، ولانتفاء الأولوية ، ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو ~~التسلسل ). # ذهب أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما إلى أن الله تعالى يخلق لكل جوهر فناء ، ~~فقال أبو هاشم : إن فناء واحدا يكفي لإفناء الكل ، والمصنف أبطل هذا ~~المذهب. # ولما كان مشتملا على ثلاثة دعاو : ### |||| ** أحدها : أن الفناء موجود. ### |||| ** وثانيها : أنه مناف لما سواه من الموجودات. ### |||| ** وثالثها : أنه يفنى به الموجودات ، جعل إبطال كل منها وجها على حدة. # أما إبطال أن الفناء موجود ؛ فلأنه لو كان موجودا وقد كان معدوما ms1245 قبل ~~وإلا لم يكن ما فرضناه فانيا موجدا أصلا. فعدمه إما لذاته ، فيلزم الانقلاب ~~من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي أو الوجوب ، وإلا لم يقبل الوجود. ~~وإما بسبب وجود ضده ، وحينئذ يستلزم التسلسل. وإلى هذا أشار بقوله : ( ~~ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل ). # وأما إبطال أنه مناف لما سواه ؛ فلأنه لو كان قائما بذاته كان جوهرا فلا ~~يكون ضدا للجوهر ، وإن كان قائما بغيره فلا بد وأن يكون قائما بجوهر ابتداء ~~أو بواسطة ، فلا يكون على هذا التقدير أيضا ضدا للجوهر ، فلا يكون على ~~التقديرين منافيا للجوهر. وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « لأنه إن قام ~~بذاته لم يكن ضدا ، وكذا إن قام بالجوهر ». # وأما إبطال أنه يفنى به الموجودات ؛ فلأن إعدامه لموجود ليس أولى من ~~إعدام ذلك الموجود إياه ، أعني منعه من الدخول في الوجود ، بل يقال : هذا ~~أولى من ذلك ؛ PageV04P243 # لما اشتهر من أن الدفع أسهل من الرفع. # وإلى هذا أشار بقوله : ( ولانتفاء الأولوية ). ### |||| ** ( وإثبات بقاء لا في محل يستلزم الترجيح بلا مرجح ، أو اجتماع ~~النقيضين. ### |||| ** وإثباته في محل يستلزم توقف الشيء على نفسه ، إما ابتداء أو ~~بواسطة ). # ذهبت طائفة إلى أن الجوهر باق ببقاء قائم بذاته فإذا انتفى ذلك البقاء ~~انتفى الجوهر. والمصنف أبطل هذا المذهب ، وقال في إبطاله : وإثبات بقاء لا ~~في محل يستلزم الترجيح بلا مرجح ، أو اجتماع النقيضين ؛ وذلك لأن البقاء لا ~~يخلو إما أن يكون جوهرا أو عرضا. فإن كان الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ؛ ~~لأنه لا يمكن أن يكون كل من الجوهرين أعني الجوهر الذي هو باق بالبقاء ~~والجوهر الذي هو البقاء شرطا للآخر ؛ لاستحالة الدور ، فيكون أحدهما شرطا ~~للآخر من غير عكس ، فيلزم الترجيح بلا مرجح ؛ لأنه لم يكن جعل أحدهما شرطا ~~للآخر أولى من العكس. وإن كان الثاني يلزم اجتماع النقيضين ؛ لأنه باعتبار ~~أن يكون قائما بذاته لا يكون في محل ، وباعتبار كونه عرضا يكون في محل ، ~~فيلزم اجتماع النقيضين. # وذهب جماعة من الأشاعرة إلى أن الجوهر باق ببقاء قائم به ، فإذا ms1246 أراد ~~الله تعالى إعدام الجوهر لم يوجد البقاء فانتفت الجوهرية. # فأبطل المصنف ذلك المذهب بأن حصول البقاء في المحل يستلزم توقف الشيء على ~~نفسه إما ابتداء أو بواسطة ؛ وذلك لأن حصول البقاء في المحل يتوقف على حصول ~~المحل في الزمان الثاني ، فحصوله في الزمان الثاني إما نفس البقاء ، فيلزم ~~توقف الشيء على نفسه ابتداء ، أو معلول البقاء ، فيلزم توقف الشيء على نفسه ~~بواسطة (1). ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد الذي ذكرنا من أصول المذهب الجعفري ، ومنكره خارج عن المذهب. PageV04P244 ### | الفصل الثاني : في المعاد الجسماني العنصري الترابي # وعود الأرواح إلى الأجساد الأصلية العنصرية الترابية التي تصير رميما بعد ~~نفخة الصور يوم النشور في المحشر والقيامة الكبرى للحساب والثواب والعقاب. # وينبغي هنا بيان أمور : ### |||| ** منها : أنه يجب الاعتقاد بالميزان ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@05 ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة ) (1). ( @QUR@017 فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية ~~* وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية ) (2). # والظاهر أن للميزان كفتين وشاهينا ، وأن الوزن يكون بجعل الأعمال مجسمة ؛ ~~لجواز أن يصير ما هو الأعراض في هذه النشأة جواهر في النشأة الأخرى ، كما ~~تدل عليه بعض الأخبار الدالة على أن الأعمال الصالحة تصور بصورة حسنة تكون ~~أنيسا لعاملها (3). ونحوها. فلا وجه لإنكار بعض المعتزلة ذهابا إلى أنها ~~أعراض لا يمكن وزنها ، بل المراد به العدل الثابت في كل شيء ؛ ولذا ذكر ~~بلفظ الجمع ، وإلا فالميزان المشهور واحد ، مضافا إلى إمكان وزن صحائف ~~الأعمال. # ومثل ذلك ما قيل من : أن الميزان هو الإدراك ، فميزان الألوان البصر ، ~~والأصوات PageV04P245 # السمع ، والطعوم الذوق ، وكذا سائر الحواس ، وميزان المعقولات العقل ؛ ~~وذلك لظهور بعض الآيات في خلافه. # ولا ينافيه ما روي عن الصادق عليه السلام من : « أن الموازين الأنبياء ~~والأوصياء » (1)؛ لأن لكل آية ظهرا وبطنا. ### |||| ** ومنها : وجود الصراط ؛ لما روي من أنه جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون ~~والآخرون ، أحد من السيف ، وأدق من الشعر » (2)، ولعل المراد من ورود كل ~~أحد النار في قوله تعالى : ( @QUR@04 وإن منكم إلا واردها ) (3) هو المرور عليه. # والإنكار بعد الفجرة (4) تمسكا بأنه غير ms1247 ممكن ، مع أنه تعذيب ولا عذاب ~~على الصلحاء ، فالمراد طريق الجنة والنار ، أو الأدلة الواضحة ، أو ~~العبادات ، أو الأعمال السيئة التي يؤاخذ عليها لا وجه له ؛ لإمكان المرور ~~كالطيران على الهواء ، كما يدل عليه ما روي أن منهم من هو كالبرق الخاطف ، ~~ومنهم من هو كالريح الهابة ، ومنهم من هو كالجواد ، ومنهم من يمشي على ~~رجليه وتعلق يديه ، ومنهم من يكب على وجهه (5). ### |||| ** ومنها : الحساب ، كما قال تعالى : ( @QUR@04 إن الله سريع الحساب ) (6)، ( ~~@QUR@010 فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا ). (7) ونحو ~~ذلك من الآيات والأخبار. ### |||| ** ومنها : تطاير الكتب ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@05 كل إنسان ألزمناه طائره في PageV04P246 # @QUR@08 عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) (1). والمراد ~~من الطائر صحيفة الأعمال التي تطير إلى صاحبها. ### |||| ** ومنها : في بطلان الإحباط ، وجواز العفو ، ووقوع الشفاعة. # اعلم أن معنى الإحباط عبارة عن إسقاط الثواب المتأخر للمكلف بإساءته ~~المتقدمة وبالعكس على وجه الحتم واللزوم. # وهذا مخالف للعقل والنقل. # أما العقل ؛ فلاستلزامه الظلم فيما إذا كان الثواب مثلا أكثر. # وأما النقل ؛ فلقوله تعالى : ( @QUR@013 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) (2). # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) (3)، فلا يستلزم ~~الإحباط المتنازع فيه ؛ إذ إحباط الشرك غير مستلزم لإحباط كل واحدة من ~~المعاصي لكل واحدة من الحسنات ، مضافا إلى عدم دلالة الآية على العكس ، ~~والإحباط لا يتم إلا به. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات ) (4)، فهو مخصوص ~~ببعض الحسنات كالحسنة المذكورة في بعض الأخبار من قراءة بعض الأدعية ونحوها ~~كما يقتضيه سبب النزول (5). # والحديث المنقول في هذا المقام من : « أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما ~~بينهما ما اجتنب الكبائر » (6). مضافا إلى عدم دلالة الآية على إذهاب ~~السيئات تقتضي PageV04P247 # العكس بالإجماع المركب فيتم المطلوب. # قلت : الإجماع المركب ممنوع ، مع أن مقتضى قوله تعالى : ( @QUR@010 أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) (1) و ( @QUR@06 إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين ) (2). ونحوهما المتناسبين لرحمته الواسعة عدم العكس ، وهما ~~مقدمان ؛ لقوتهما بالاشتهار ms1248 والكثرة والاعتبار. هذا مضافا إلى إمكان إرادة ~~أن الحسنات تقتضي عدم صدور السيئات ، تقتضي لغلبتها. # ويظهر مما ذكرنا الجواب عن الاستدلال للإحباط بقوله تعالى : ( @QUR@05 لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) (3) ونحوه ؛ إذ إبطال شيء خاص لا يستلزم ~~العموم ، مضافا إلى أنه بيان لشرط مقبولية الصدقات أو نحوها. # فإن قلت : عدم الإحباط يستلزم عدم خلوص الثواب والعقاب. أما مع الاجتماع ~~فظاهر ، وأما مع التعاقب ؛ فلأن انتظار ما يخالف الواقع يهون ذلك الواقع. # قلت : إن العقاب مقدم مع عدم تذكر الثواب ؛ لشدة العقاب فيكون خالصا. # وأما العفو ، فمع التوبة جائز كتابا وسنة وإجماعا بل وعقلا ؛ لقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 إني لغفار لمن تاب ) (4) ونحوه ، وبدونها فالظاهرين من ~~الإطلاقات بل العمومات كقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (5)، وقوله تعالى : ( @QUR@017 قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا ) (6) ذلك (7). والتخصيص بما تاب عنه خلاف الظاهر. PageV04P248 # ويؤيده الاعتبار ؛ إذ الثواب والعقاب حق الله فجاز له إسقاط حقه من غير ~~ضرر فيه ، فهو حسن ، وكل ما هو حسن فهو واقع ، مضافا إلى أنه إحسان فيصدر ~~من أهل الكرم ، وإن كان الذنب حق آدمي يجب الإيصال إليه أو إلى وارثه ونحوه ~~إن أمكن برد المال أو تسليم البدل أو العفو أو الدية إلى الوارث ، ويجب ~~الغرم عليه مع التعذر ، ويجب الإرشاد إن كان الذنب اعتلالا ، ويجب الاعتذار ~~على المغتاب مع بلوغه ، ومع عدمه يستغفر له. # والظاهر عدم وجوب تجديد التوبة بعد تذكر المعصية ، وكذا عدم وجوب تفصيل ~~المعصية ولو مع الإمكان عند التوبة. # وأما الشفاعة ، فهي واقعة بالإجماع والكتاب والسنة كقوله تعالى : ( ~~@QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) (1) ونحوه. # وما روي من قوله صلى الله عليه وآله : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ~~» (2). # وقوله صلى الله عليه وآله : « حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله ~~» (3). # وقوله صلى الله عليه وآله : « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو جاءوا ~~بذنوب أهل ms1249 الدنيا : المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم عند ~~اضطرارهم ، والمحب لهم بقلبه ولسانه » (4). # وما روي من « أن أدنى المؤمن يشفع من أهله سبعين عاصيا » (5)، وفي بعض ~~الأخبار ورد أزيد من ذلك بمراتب (6). ولا حاجة إلى بيانه ؛ لكثرته وشهرته كقوله PageV04P249 # تعالى : ( @QUR@07 ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) (1)، وقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 وما للظالمين من أنصار ) (2). كما نقل عن المعتزلة ~~التمسك بهما ؛ حيث نفى الله قبول الشفاعة عن الظالمين (3)، فلا ينافي ما ~~ذكرنا ؛ لأنه تعالى نفى الشفيع المطاع والناصر الدافع بالغلبة لا مطلق ~~الشفيع والناصر على وجه الطلب بالخضوع ، مضافا إلى لزوم التخصيص بالكفار ~~جمعا بين الأدلة. ### |||| ** ومنها : ما ورد في أحوال المكلفين في المحشر الذي لا ريب فيه ، كما قال الله تعالى ~~: ( @QUR@07 ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) (4). و ( @QUR@04 وإن ~~ربك هو يحشرهم ) (5). و ( @QUR@012 أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@012 من يحي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها ~~أول مرة ) (7). # وقال الله تعالى : ( @QUR@015 أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ~~* أوآباؤنا الأولون * قل نعم وأنتم داخرون ) (8). # ( @QUR@09 وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) (9). # ( @QUR@05 سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) (10). # ( @QUR@07 إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة ) (11). PageV04P250 # ( @QUR@010 قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) (1). # ( @QUR@010 يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه ) (2). # ( @QUR@04 قل بلى وربي لتبعثن ) (3). # ( @QUR@02 وإليه النشور ) (4)، ( @QUR@02 إليه تحشرون ) (5)، ( @QUR@04 ~~لا أقسم بيوم القيامة ) (6). # ( @QUR@05 يخافون يوما كان شره مستطيرا ) (7). # ( @QUR@07 ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين ) (8). إلى غير ~~ذلك من الآيات الدالة على تحقق المعاد الجسماني وجميع أجزاء هذا البدن في ~~القيامة الكبرى. # وعن هشام بن الحكم أنه قال الزنديق للصادق عليه السلام : أنى للروح بالبعث ~~والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضو في بلدة قد تأكلها سباعها ، وعضو ~~بأخرى مزقة هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط؟ قال : « إن ~~الذي أنشأه من غير شيء أو صوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن ms1250 يعيده ~~كما بدأ ». # قال : أوضح لي ذلك؟ قال : « الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسنين في ~~ضياء وفسحة ، وروح المسيء في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق. وما ~~تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب ~~محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ~~ووزنها ، وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث ~~مطرت الأرض فتربو PageV04P251 # الأرض ثم تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا ~~غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب [ إلى قالبه ~~فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح ] فتعود الصور بإذن الله تعالى ~~المصور كهيئتها وتلج الروح فيها » (1). # وعنه عليه السلام : « إذا أراد الله أن يبعث أمطر السماء على الأرض أربعين ~~صباحا فاجتمعت الأوصال » (2). # إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على وقوع المعاد الجسماني كما هو اتفاق ~~المليين. وهو من ضروريات الدين. # وعن الصادق عليه السلام أنه قال : « إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين ~~والآخرين في صعيد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون : يا ربنا ، ~~اكشف عنا هذه الظلمة » فساق الحديث إلى أن ذكر ظهور نور ذرية رسول الله لهم ~~« فيجيء النداء : اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم فيشفعون » (3). # إلى غير ذلك مما دل على أنهم في المحشر حفاة عراة يتوقفون في المحشر ~~كالسكارى حتى يعرقوا عرقا شديدا ، فيقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام ~~الناس فيبكي صلى الله عليه وآله إذا رأى من يصرف عنه من شيعة علي عليه السلام ~~فيقول له الملك : الله يقول : قد وهبتهم لك يا محمد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم ~~، وألحقهم بك وبمن كانوا يقولون فيلحقون في حزبهم (4). # وأنهم يقفون قياما على أقدامهم حتى يلجئهم فينادوا : رب حاسبنا ولو إلى ~~النار ، فيبعث الله رياحا فيضرب بينهم ، فصار المجرمون إلى النار ومن كان ~~في قلبه إيمان PageV04P252 # إلى الجنة (1). # وأن : « في القيامة خمسين موقفا ، لكل موقف ألف سنة » (2). # وأنه ms1251 : « يسأل كلهم عن جسده فيما أبلاه ، وعمره فيما أفناه ، وعن ماله ~~مما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حب أهل البيت عليهم السلام » (3). # وأنه : يكون فيه الميزان القسط الذي يقال : إن له لسانا شاهينا وكفتين ~~يصور الأعمال الحسنة بصورة حسنة والسيئة بصورة قبيحة فتوضع في كفة الميزان (4). # وأنه : « ليكون فيه تطاير الكتب فكل إنسان طائره في عنقه » (5) يجعل عمله ~~من خير أو شر في عنقه كالطوق. # وأنه : تنشر صحف الأعمال فينظر كل إلى كتابه (6). # وأنه يكون فيه « الوسيلة » (7)، و « اللواء » (8)، و « الكوثر » الذي ورد ~~: « أنه نهر يجري تحت عرش الله وماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ~~، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد الياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ~~ترابه المسك » (9). # وأنه يكون فيه الشفاعة ، ونحو ذلك. يكون من كان له ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام يومئذ من فزع آمنين (10). # اعلم أن المعاد الجسماني كما أشرنا إليه مما وقع فيه الاختلاف بين ~~العلماء ، فمنهم من هدى الله ، ومنهم من حق عليه الضلالة. والحق أنه بهذا ~~الجسم من غير PageV04P253 # نقيصة وتصفية بطرح الرديء ونحوه ، سواء قلنا باللطيف أم لا. ### ||| [ ما قاله الشيخ المعاصر في المعاد الجسمانى ] # قال الشيخ المعاصر في جواب السؤال عن أنك تقول : إن للإنسان جسمين وجسدين ~~، وفي المعاد بعد الموت لا تعود الروح إلى هذا البدن العنصري الطبيعي ~~المركب من الأخلاط الأربعة ؛ إذ لا حس له ولا شعور له كلاما مشتملا على هذه ~~العبارة : # « من يعترض ، إنما اعترض ؛ لأنه ما عرف المقصود ، ولا علم أيضا أنه من ~~كلام أئمته ؛ فلذا قال ما قال ، مع أني لم أقل من هذا شيئا ولكنه ما فهم ~~مرادي. ومعنى كلامي ومرادي هو أن الإنسان له جسدان وجسمان : # الجسد الأول مركب من العناصر الأربعة المعروفة المحسوسة ، وهو الآن في ~~هذه الدنيا عبارة عن الكثافة العارضة ، وفي الحقيقة هو الجسد الصوري. ~~ومثاله : إذا كان عندك خاتم من فضة فإن صورته هي استدارة حلقته وتركيب موضع ~~الفص المركب منه مثلا ، فإذا كسرته وأذبته وجعلته سبيكة ، أو سحلته بالمبرد ~~وجعلته ms1252 سحالة ، ثم بعد ذلك صغت تلك الفضة أعني السبيكة أو السحالة خاتما ~~على هيئة الأول ، فإن الصورة الأولى هي الجسد الصوري لا تعود ، ولكن صنعته ~~على هيئة كالأولى ، فهذا الخاتم في الحقيقة فهو ذلك الخاتم الأول بعينه من ~~حيث مادته ، وهو غيره من جهة صورته. # نعني بالجسد العنصري الذي هو الكثافة البشرية هذه الصورة التي هي الجسم ~~الصوري ؛ لأن اعتقادنا الذي ندين الله به ، ونعتقد أن من لم يقل به ليس ~~بمسلم هو أن هذا الجسد الذي هو الآن موجود محسوس بعينه هو الذي يعاد يوم ~~القيامة ، وهو الذي يدخل الجنة أو النار ، وهو الخالد الذي خلق للبقاء ، ~~وهو الذي نزل إلى هذه الدنيا من ألف ألف عام حتى وصل إلى التراب ، ثم أخذ ~~يصعد من النطفة والعلقة PageV04P254 # والمضغة والعظام وهكذا صاعدا ، في مقابلة تلك العوالم ألف ألف رتبة من ~~الترقي آخرها لا انتهاء لها ، فهي باقية ببقاء الله سبحانه بلا نهاية. # فهذا الجسد المحسوس هو بعينه المعاد ، وهو بعينه متعلق الثواب والعقاب ، ~~لا يشك في ذلك إلا من يشك في إسلامه ؛ لأن هذا من أصول الإسلام. ولكن أصله ~~مادة نورية كلما نزلت جمدت ، مثل الحجر الأسود ، وهو ملك فلما نزل كان حجرا. # ومثل جبرئيل ، هو جوهر مجرد عن المادة العنصرية والمدة الزمانية ، فإذا ~~أنزل لبس صورة دحية الكلبي أو غيره ، فكذلك هذا الجسم كان نورا مجردا عن ~~المادة العنصرية والمدة الزمانية ، فأخذ يتنزل إلى أن وصل إلى الزمان ~~والعناصر ، فلبس هيئتها وكثافتها أعني الصورة المعبر عنها بالمادة العنصرية ~~والكثافة البشرية. # [ و] مثل الماء ، هو لطيف ، فإذا جمد لبس الصورة الثلجية ، فإذا ذاب عاد ~~إلى أصله من غير أن يختلف إلا بمحض الصورة المعبر عنها بالجسد العنصري ، ~~فإذا جمد ذلك الماء مرة ثانية لم يعد إليه الجمود الأول فلبس جمودا ثانيا ~~مع أنه بعينه هو ذلك الماء لم يتغير مع أنه قد تغير. # وهذا هو مرادنا بالجسد الأول الذي لا يعود ، فالموجود في الدنيا بعينه ~~وهو المرئي بالبصر هو جسد ms1253 الآخرة بعينه لكنه كسر في أرض الجرز ، أرض ~~القابليات ، وصيغ في العقول معنى ، ثم صيغ ذلك المعنى في رتبة الأرواح ~~رقيقة ، ثم صيغت في النفوس نفسا ، ثم كسرت في الطبيعة وحصصت حصصا في جوهر ~~الهباء وتعلقت بها الصور في المثال ، ثم كسرت في محدد الجهات ، ومنه إلى ~~الرياح ، ومنه إلى السحاب ، ومنه إلى المطر والأرض والنبات ، ثم صيغت نطفة ~~، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسي لحما وأنشئ خلقا آخر فكان إنسانا ~~في هذه الدنيا ، ثم كسر في القبور ، ثم يصفى في الأرض ، بمعنى أن الأرض ~~تأكل جميع ما فيه من الغرائب والأعراض الكثافات المعبر عنها بالجسد العنصري ~~، ويخرج يوم القيامة هذا الجسد PageV04P255 # بعينه ، أعني الموجود في الدنيا بعينه هو الذي يخرج يوم القيامة بعد أن يصفى. # ومعنى قولنا : بعد أن يصفى هو أن يذهب عنه الجسد العنصري. ومعنى قولنا : ~~هو أن يذهب الجسد العنصري يعني يذهب الكثافات الغريبة ، وهي الصورة الأولى ~~؛ لأنه إذا صيغ ثانيا لا تعود الصورة الأولى. # فافهم ، فهذا مرادي وأبرأ إلى الله تعالى من غير هذا. وهذا هو مذهب أئمة ~~الهدى عليهم السلام . ». # فذكر حديثا مشتملا على أن رجلا لو أخذ لبنة فكسرها ثم ردها إلى طينها فهي ~~هي ، وهي غيرها (1). إلى أن قال بعد ذكر مثال الخاتم : « فإنه صيغ من ~~الفضة وبعد أن كسر ذهبت الصورة والهيئة التي هي بمنزلة الجسد الأول ، أعني ~~العنصري ، وهو الكثافة الغريبة التي ليست في الحقيقة من الإنسان. ثم قال : ~~« وهو الجسد الأول الفاني. # وأما الجسد الثاني فهو مركب من عناصر أربعة ، لكنها ليست من هذه العناصر ~~الزمانية المعروفة الفانية ، بل من عناصر باقية جوهرية نورية ، وهي من ~~عناصر هورقليا في الإقليم الثامن الذي فيه الجنتان المدهامتان وجنان الدنيا ~~، وإليها تأوي أرواح السعداء من الأنبياء والأوصياء والمؤمنين ، وهذا هو ~~الجسد الثاني ، وهو الباقي ، وهو الذي نزل إلى الدنيا ، ولبس الكثافة ~~البشرية العنصرية ، وهو بعينه هذا الجسد الموجود في هذه الدنيا إلا أنه ~~عليه غبار ووسخ ، وهو من العناصر المحسوسة ms1254 ، وهذه الكثافة ليست من الجنة ~~حتى تعود إليها وإنما هي من هذه الدنيا ». # قال : « والحاصل أن عود كل شيء إلى أصله مما لا خلاف فيه ، فإذا ثبت بأن ~~الكثافة من هذه العناصر ، وأن الإنسان إنما تعلقت به في هذه الدنيا ، وعاد ~~إلى أصله كل شيء لم تصحبه الكثافة إلى الجنة ». PageV04P256 # ثم قال : « الإنسان له جسدان وجسمان : فالجسد الأول من العناصر المحسوسة ~~، ونريد به هذه الصورة والتركيب في الدنيا ؛ لأنه إذا مات وكان ترابا ذهبت ~~هذه الصورة ». # قال : « وهذه الصورة الأولى هي الجسد الأول الذي لا يعود ، وهو مخلوق من ~~العناصر المحسوسة وهو الكثافة. # والجسد الثاني ، وهو الذي يعود ، وهو مخلوق من عناصر هورقليا أعني العالم ~~الذي قبل هذا العالم ، وفيه جنان الدنيا والجنتان المدهامتان ، وإليه تأوي ~~أرواح المؤمنين. وهورقليا معناه ملك آخر ، وهذا اسم لتلك الأفلاك ، وفي ~~أرضها بلدان جابرسا وجابلقا. # والجسم الأول هو الذي يلبسه الروح في البرزخ ما بين الموت إلى نفخة الصور ~~الأولى ، فإذا نفخ في الصور بطل كل روح وكل متحرك أربعمائة سنة ، ظهر ذلك ~~الجسم عن أوساخ البرزخ وكثافاته بالنسبة إلى عالم الآخرة ، وهذه الكثافات ~~هو مرادنا بالجسم الأول الذي لا يعود. ويبقى الجسم الثاني الصافي تحله ~~الروح وتمضي معه إلى الجسد الثاني بين أطباق الثرى الباقي ، فتدخل بحسبها ~~فيه فيخرج في النشورين : القبور والحساب ، بجسمه وجسده الصافيين ، وهما هذا ~~الجسم والجسد الموجود في الدنيا بعينه وإنما يظهر ». # ثم قال : « إن المعاد في هذا الجسد العنصري يدخل الجنة بهذه الكثافة ، أو ~~يصفى عن الأعراض الغريبة التي ليست منه؟ # فإن قلت : يدخل الجنة بهذه الكثافة على هذه الحالة ، فقد خالفت العقل ~~والنقل الدالين على أن صفاء أبدان أهل الجنة ومطاعمهم بحيث يأكلون ولا ~~يتغوطون ولا يبولون ». # إلى أن قال : « ولو لم يصف لبقيت فيه الأعراض والغرائب فلا يبقى في الجنة ~~بل يموت ويزول ؛ لأن علة الموت والزوال إنما هي ممازجة تلك الأعراض ~~والكثافات PageV04P257 # الأجنبية الغريبة مثل الذهب ، فإنك إذا أخذت مثقالا من الذهب ومزجته ~~بمثقالين من ms1255 النحاس والحديد ودفنت ذلك الممزوج في الأرض تأكل الأرض جميع ما ~~فيه من الحديد والنحاس وتبقى أجزاء الذهب متخللة متفرقة ». # إلى أن قال : « فلو دخلت أجسام الأناس الجنة على هذه الحالة لفنيت ؛ لأن ~~فيها أسباب الفناء. هذا على ظاهر الدليل. وأما على حقيقة الأمر فكما أشرنا ~~إليه من أن كل شيء يرجع إلى مبدئه وأصله الإنسان لطيف ، وإنما لحقته هذه ~~الكثافات الغريبة في هذه الدنيا ؛ لأن هذه الدنيا دار تكليف لم تخلق للبقاء ~~، فلما خلق الخلق رحمة بهم أنزلهم في دار التكليف والمشقة ؛ ليتزودوا منها ~~لدار مفارقتهم ، وألزمهم مقتضى هذه الدار من لزوم الأعراض والغرائب ~~والكثافة التي هي أسباب الانتقال ودواعي الزوال ؛ لئلا يبقوا في دار المشقة ~~دائما فلا يصلوا إلى دار الجزاء والحال أنه سبحانه خلقهم وبرأهم رحمة بهم ~~ليوصلهم إلى النعيم الدائم الذي لا ينفد ، والبقاء الدائم المخلد. # فإذا قلت : إنهم يعودون في هذا البدن العنصري وتريد به مع ما هو عليه من ~~الكثافة والغرائب التي يفنى بها الجسد العنصري المحبوس البشري ، لزمك أنهم ~~لا يبقون في الجنة ولا في النار ؛ لأن العلة الموجبة للانتقال من هذه الدار ~~هي تلوث على ذلك الجسد اللطيف أعني الثاني والجسم النوراني ، وهما حقيقة ~~الجسم الذي هو الإنسان ، وما سوى هذين فهي أعراض وكثافات » (1). ### ||| [ رد مقالة الشيخ المعاصر ] ### |||| ** أقول : الظاهر أن ما ذكره من الأعراض والكثافات فينبغي أن يصفي عنه الاعتقادات. PageV04P258 ### |||| ** أما أولا : فلأن ذلك مخالف للحكمة المقتضية ؛ لكون الإنسان مركبا من أجزاء العالي ~~والسافل ، وأنموذج العالم الأكبر قابلا لجميع العلوم ، كما يشهد بذلك قوله ~~تعالى : ( @QUR@052 وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما ~~كنتم تكتمون ) (1). # وقوله عليه السلام : # وتزعم أنك جرم صغير %~% وفيك انطوى العالم الأكبر (2) # لدلالة الآية على أن الملائكة ms1256 مع نورانيتهم لم يكونوا قابلين للتعليم ~~وإلا يستلزم الترجيح بلا مرجح وعدم توجه الجواب العياذ بالله ، فاحتيج إلى ~~مادة قابلة بالتركيب من أجزاء الجميع ، كما أن العنين لا يمكن أن يتعلم لذة ~~الجماع ، والأكمه لا يميز بين الألوان ولو تليت عليه القرآن. والحديث أصرح ~~من الآية ، إلى غير ذلك من الأدلة العقلية والنقلية. وعلى ذلك يلزم كون ~~الجميع معادا في المعاد. ### |||| ** وأما ثانيا : فلأن ذلك خلاف اعتقاد أهل الإسلام المأخوذ من الشارع ونوابه عليهم السلام ، ~~وهو أن أجزاء الجسم من عناصر هذا العالم سيما الأرض ولو بواسطة ، كما في ~~بني آدم فإنهم خلقوا من ماء حاصل من الأجزاء الأرضية ، كيف؟ وقد قال الله ~~تعالى : ( @QUR@08 منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@015 إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم ~~قال له كن فيكون ) (4). PageV04P259 # وقال تعالى : ( @QUR@08 ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@014 ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ) (2). وقال تعالى : ( @QUR@05 إني خالق بشرا من طين ) (3). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » (4). ~~إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الدالة على أن أجزاء جسد الإنسان من هذا ~~العالم ، بل لم يتصور أحد كون عالم آخر محل العناصر حتى يتصور التنزل ~~والانتقال ، بل لو قيل لقيل : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين على خلاف ~~كلمات الكافرين. # وتوهم كون أصل عنصر الأرض عنصرا لطيفا حصل له التكثف من تصادم العناصر مع ~~أنه غير نافع في كون العنصر اللطيف من عالم آخر غير نافع في المقام ؛ لأن ~~ألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المعاني العربية ولا تعتبر فيها الدقائق ~~الفلسفية. ### |||| ** وأما ثالثا : فلأن قوله : « إن مرادي من الجسد الذي لا يعود هو الصورة الأولى كما في ~~الخاتم واللبنة » ، مع قوله : « إن علة الموت والزوال إنما هي ممازجة تلك ~~الأعراض والكثافات » ، ونحو ذلك يوهم التدليس والطفرة ، بل بينهما تباين ؛ ~~لأن الصورة الثانية التي هي مثل ms1257 الصورة الأولى غير مقتضية للفناء والزوال ~~بلا إشكال ، فلا بد على القول الأخير من كون الكثافات المقتضية للزوال ~~أجزاء مادية لاحقة للعنصر اللطيف كما هو ظاهر قوله : « بل من عناصر باقية ~~جوهرية نورية وهي من عناصر هورقليا ». وذلك يقتضي كون المعاد بأخذ اللطيف ~~وطرح الكثيف كما في الرديء من الذهب أو الخليط بغيره ، كما يشهد عليه مثاله ~~بالذهب المخلوط بالحديد ، لا بالتلطيف كما في تلطيف النحاس بالإكسير. PageV04P260 # وقد صرح في شرح الزيارة الجامعة أن : « هذا الجسم الذي في الدنيا هو ~~بعينه هذا المرئي لطيف وكثيف ، فأما الكثيف فيصفى فتفنى كثافته التي ~~سميناها الجسد الأول العنصري ويبقى لطيفه في قبره ، وهو الجسد الثاني ~~الباقي. وأما اللطيف فيظهر [ به ] في البرزخ » (1). انتهى. # وذلك خلاف ظاهر قوله تعالى : ( @QUR@06 قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) ~~(2)؛ لرجوع الضمير إلى العظام الرميم. # وعلى هذا المذهب لا بد من تقدير مضاف ، بأن يقدر : « قل يحيي لطيفها » مع ~~أنه حينئذ لا يكون جوابا للمنكر الذي قام في مقام الإنكار ، ونحو ذلك من ~~الآيات والأخبار ، بل ذلك خلاف اعتقاد المؤمنين : ( @QUR@011 ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) (3). ### |||| ** وأما رابعا : فلأن قوله : « إن بقاء الغرائب يقتضي الزوال وعدم البقاء في الجنة ». منقوض ~~ببقاء عيسى وخضر وإلياس وصاحب الزمان وأمثالهم. ### |||| ** وأما خامسا : فلأنه تعالى جعل النار التي تكون حرا وإيلاما بمقتضى الطبيعة بردا وسلاما ~~بحيث لو لم يقل : « سلاما » لأهلكت إبراهيم من البرودة كما روي (4). وكأنه ~~غفل عن قدرة الله تعالى وجعلها أقل من الإكسير الموجب لانقلاب الصفو ذهبا ~~قابلا للبقاء من غير طرح وإعدام ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وبالجملة : فلو لم نقل بأن ما ذكر اعتقاد خارج عن اعتقاد المسلمين ، فلا ~~أقل من كونه مما فيه ريب باليقين ، فيتوجه قوله صلى الله عليه وآله : « دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك » (5). فميل PageV04P261 # أرباب العقول إليه غير معقول ؛ لأن الميل إلى ما فيه الارتياب لشيء عجاب ~~، بل هو من العاقل بعيد. ولقد كشفنا عنك غطاءك ms1258 فبصرك اليوم حديد (1). ### ||| [ كلمات أخرى صدر من الشيخ المعاصر ] # اعلم أنه صدر من الشيخ المعاصر (2) مثل الكلمات المذكورة المخالفة ~~للشريعة كلمات أخرى في مواضع أخر : # منها : ما قال في شرح الزيارة حيث قال : « الإنسان له جسدان وجسمان : ~~فأما الجسد الأول فهو ما تألف من العناصر الزمانية. وهذا الجسد كالثوب ~~يلبسه الإنسان ويخلعه ولا لذة له ولا ألم له ولا طاعة ولا معصية ، ألا ترى ~~أن زيدا يمرض ويذهب جميع لحمه حتى لا يكاد يوجد فيه رطل لحم ، وهو زيد لم ~~يتغير ، وأن تعلم قطعا ببديهتك أن هذا زيد العاصي ولم تذهب من معاصيه واحدة ~~، ولو كان ما ذهب منه أو له مدخل في المعصية لذهبت أكثر معاصيه بذهاب محلها ~~ومصدرها ، وهذا مثلا زيد المطيع لم تذهب من طاعاته شيء ؛ إذ لا ربط لها ~~بالذاهب بوجه من الوجوه ، لا وجه علية ولا وجه مصدرية ولا تعلق ولو كان ~~الذاهب من زيد لذهب بما يخصه من خير وشر ، وكذا لو سمن بعد ذلك هو زيد بلا ~~زيادة في زيد بالسمن ، ولا نقصان فيه بالضعف ، لا في ذات ، ولا في صفات ، ~~ولا في طاعة ، ولا في معصية. # والحاصل : هذا الجسد ليس منه وإنما هو بمنزلة الكثافة في الحجر والقلى ، ~~فإنهما إذا أذيبا حصل زجاج وهذا الزجاج هو بعينه هو ذلك الحجر والقلى ~~الكثيفان لما ذاب زالت عنه الكثافة وليست من الأرض ؛ فإن الأرض لطيفة شفافة ~~، وإنما كثافتها من تصادم العناصر » (3). PageV04P262 # إلى أن قال : « وأما الجسد الثاني فهو الجسد الباقي ، وهو الطينة التي ~~خلق منها ويبقى في الأرض إذا أكلت الأرض الجسد العنصري وتفرق كل جزء منه ~~ولحق بأصله ، فالنارية تلحق بالنار ، والهوائية تلحق بالهواء ، والمائية ~~تلحق بالماء ، والترابية تلحق بالتراب ، يبقى مستديرا كما قال الصادق (1). ~~وقد قال علي عليه السلام في النفس النامية النباتية : « فإذا فارقت عادت إلى ~~ما منه بدئت ، عود ممازجة لا عود مجاورة ». وعنى بها هذا الجسد العنصري ~~الذي ذكرنا. # وأما الثاني الباقي هو الذي ذكره الصادق عليه السلام : « تبقى ms1259 طينته التي ~~خلق منها في قبره مستديرة » (2) أي مترتبة على هيئة صورته ، أجزاء رأسه في ~~محل رأسه ، وأجزاء رقبته في محلها ، وأجزاء صدره في محله ، وهو تأويل قوله ~~تعالى : ( @QUR@06 وما منا إلا له مقام معلوم ) (3). وهذا الجسد هو ~~الإنسان الذي لا يزيد ولا ينقص ، يبقى في قبره بعد زوال الجسد العنصري عنه ~~الذي هو الكثافة والأعراض ، فإذا زالت الأعراض عنه المسماة بالجسد العنصري ~~لم تره الأبصار الحسية ؛ ولهذا إذا كان رميما وعدم لم يوجد شيء حتى قال ~~بعضهم : إنه يعدم ، وليس كذلك وإنما هو في قبره إلا أنه لم يره أبصار أهل ~~الدنيا ؛ لما فيها من الكثافة ، فلا ترى إلا من هو من نوعها. # ولهذا مثل به الصادق عليه السلام بأنه : « مثل سحالة الذهب في دكان الصائغ ~~» (4)، يعني أن سحالة الذهب في دكان الصائغ لم ترها الأبصار ، فإذا غسل ~~التراب بالماء وصفاه استخرجها ، كذلك هذا الجسد يبقى في قبره هكذا ، فإذا ~~أراد الله سبحانه بعث الخلائق أمطر على كل الأرض ماء من بحر تحت العرش أبرد ~~من الثلج ، ورائحته PageV04P263 # كرائحة المني التي يقال له : صاد ، وهو المذكور في القرآن ، فيكون وجه ~~الأرض بحرا واحدا فيتموج بالرياح وتتصفى الأجزاء ، كل شخص تجتمع أجزاء جسده ~~في قبره مستديرة أي على هيئة بنيته في الدنيا ، أجزاء الرأس ، ثم تتصل بها ~~أجزاء الرقبة ، ثم تتصل أجزاء الرقبة بأجزاء الصدر ، والصدر بالبطن وهكذا ، ~~وتمازجها أجزاء تنمو من تلك الأرض فينمو في قبره كما تنمو الكمأة في نبتها ~~، فإذا نفخ إسرافيل في الصور تطايرت الأرواح كل روح إلى قبر جسدها فتدخل ~~فيه ، فتنشق الأرض عنه كما تنشق عن الكمأة ، فإذا هم قيام ينظرون. وهذا ~~الجسد الباقي هو من أرض هورقليا ، وهو الجسد الذي فيه يحشرون ويدخلون به ~~الجنة والنار » (1). # إلى غير ذلك من نحو هذه الكلمات كما أشرنا إلى بعضها. # ومنها : ما صدر عنه بعد السؤال عن حقيقة جسم الإنسان المثاب أو المعاقب ~~حيث قال : « أما حقيقة جسم الإنسان فهو مركب من عشر قبضات من صفوة ms1260 الأتربة ~~: قبضة من تراب من الفلك الأطلس خلق منها قلبه. وقبضة من تراب فلك الكوكب ~~خلق منها صدره. وقبضة من تراب فلك الزحل خلق منها دماغه وأسكنها عقله. ~~وقبضة من تراب فلك المشتري أسكنها علمه. وقبضة من تراب فلك المريخ أسكنها ~~وجهه. وقبضة من تراب فلك الشمس أسكنها الوجود الثاني. وقبضة من تراب فلك ~~الزهرة أسكنها خياله. وقبضة من تراب فلك عطارد أسكنها فكره. وقبضة من تراب ~~فلك القمر أسكنها حياته ، وقبضة من تراب أرض الدنيا أسكنها هذه القوى ~~والنفوس النباتية والقوى العنصرية. # وهذه القبضات العشر من التراب ، وبسيطة ليس فيه فساد ، ورتبته في اللطافة ~~رتبة الفلك الأطلس ، بمعنى شدة بساطته وعدم فساده ، لكنه لو جمع وخلي وطبعه ~~بدون قاسر ترتبت القبضات في العلو والهبوط على ما هي عليه الآن. PageV04P264 # وبالجملة : فزيد مثلا يمرض ويكون في غاية الضعف وهو زيد ؛ لأن ما يتحلل ~~من لحمه ليس من جسمه الحقيقي الذي هو القبضات المشار إليها ، وإنما يتحلل ~~منه ما طرأ على تلك القبضات من المآكل ، وكذلك يضعف زيد ويسمن سمنا كثيرا ~~وهو زيد ؛ لأنه لم يزد في القبضات شيء ، وإنما الزيادة من الأغذية التي ~~ليست من جنس القبضات ؛ لأنه لو أخذت سحالة ذهب ومزجتها بمثالها ترابا وعملت ~~من الجميع صورة الشيء وكانت قيمة تلك الصورة ونورانيتها إنما تتعلق بما ~~فيها من سحالة الذهب ، وكذا الحسن ، فإذا أزلت تلك الصورة وصفيت ما فيها من ~~الذهب ثم مزجتها بتراب جديد وعملت تلك الصورة بعينها كانت القيمة هي القيمة ~~قبل ، وتتعلق بما تعلقت به من قبل من غير مغايرة وهي بنفسها هي الأولى ، ~~فلا يضر تغيير تلك الصورة وضع الصورة الأخرى ؛ لبقاء الأجزاء الأصلية التي ~~هي متعلق القيمة والحسن. # وأصل هذه القبضات من مادة نورية مجردة ومن صورة نوعية. فهذه حقيقة جسم ~~الإنسان المثاب والمعاقب المفاض عليه النفس لكن بواسطة الصورة الشخصية إن ~~أردت بالنفس نفسه المختصة به. # وإذا رجع كل شيء إلى أصله رجع منه ما طرأ عليه إلى أصله لا إلى ما ms1261 طرأ ، ~~ولا ينقص منه شيء ، فلو أن رجلا أكل لحوم الآدميين واغتذى بها حتى نما وكبر ~~، ورجع كل شيء إلى أصله ، ورجع منه ما طرأ عليه ، ولا يرجع إلى الآدميين بل ~~يرجع إلى التراب ؛ لأن الذي اغتذى به أصله التراب. وأما أجسام الآدميين ~~فإنها لا تكون غذاء ؛ لأنها أصلية فهي فوق القوة الهاضمة وأعلى منها فلا ~~تحلها ؛ إذ القوة الهاضمة عنصرية ، والأجزاء الأصلية أعلى من العناصر ثمان ~~مراتب. والأرواح بينها وبين الأجسام كمال المناسبة والمقاربة ، وإنما نفرت ~~منها لما لحق الأجسام من الأمور الغريبة الأجنبية كالعناصر والتركيبات ، ~~فإذا مات المرء ودفن في الأرض وأكلت PageV04P265 # الأرض ما فيه من الأعراض والأغراض والغرائب صفت الأجزاء الأصلية من ~~الأغيار ، فإذا صفت عن المنافي تعلقت الأرواح بالأجسام التعلق التام ، فلا ~~يطرأ عليها مفارقة وليس بينهما منافرة فتبقى أبدا » (1). ### |||| ** ومنها : ما صدر منه بعد ما سئل عن رواية عمار أنه قال : سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن الميت هل يبلى جسده؟ قال : « نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم ~~إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى ، بل تبقى في القبر مستديرة حتى ~~يخلق منها كما خلق أول مرة » (2). # حيث قال : « اعلم أن للإنسان الموجود الآن جسمين وجسدين : # فالجسم الأول هو الحامل للعقل والروح وهو الأربعة قوة تحققا ، وزانة وخفة ~~، ولطافة وعظما ، وهو الذي وقع عليه التكليف في عالم الذر ، وبه يدخل الجنة ~~إن كان مؤمنا ، ويدخل به النار إن كان كافرا ، وهو موجود الآن في غيب ~~الإنسان ، وهو الباقي الذي لا يجري عليه الفناء والدثور ، وله النعيم ~~والعذاب الأليم. # الجسم الثاني هو الذي يعبر عنه في الروايات بأنه هيكل كهيكل الدنيا ، ~~فإذا رأيته قلت : هذا فلان (3). وربما يعبر عنه بقولهم عليهم السلام : في ~~حواصل طيور خضراء (4). وهذا هو الذي قبضه ملك الموت مع الروح وقبضها فيه ~~وأخذها معه ، ويبقى إن كان من الأخيار في الجنان يتنعم ، ويأتي وادي السلام ~~ويزور أهله وحفرة قبره ، وتبقى إلى نفخة الصور الأولى باقية. وكذلك إن كان ~~من ms1262 الأشرار فإنه يعذب بنار الدنيا عند مطلع الشمس ، وتأوي إلى وادي برهوت ~~عند غروبها إلى نفخة الصور الأولى ، وهو PageV04P266 # قول الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالى : ( @QUR@08 فإنما هي زجرة ~~واحدة * فإذا هم بالساهرة ) (1) قال : « تبقى الأرواح ساهرة لا تنام ». ~~الحديث (2). # وهذا الجسم الثاني هو ظاهر الجسم الأول ومركبه ، وذلك باطنه ولبه ، وإن ~~كان الميت من المستضعفين وأمثالهم بقيت روحه في قبره مع هذين الجسمين ~~مجاورة للجسد الأول إلى يوم القيامة. # وأما الجسد الأول فهو مخلوق من عناصر هورقليا ، وهو من جنس محدب محدد ~~الجهات إلا أنه ألطف من المحدد ؛ لأن أسفل مراتبه فوق محدب محدد الجهات في ~~الإقليم الثامن من الحاوي للعجائب والغرائب. وهذا الجسد يبقى في القبر ~~مستديرا متغيبا في هذه الأرض كسحالة الذهب في دكان الصائغ. وهذا هو الطينة ~~التي خلق منها الإنسان كما قال عليه السلام : « إنها تبقى في قبرها مستديرة ~~» (3). فإذا نفخ في الصور نفخة النشور نزلت الروح مصاحبة لذلك الجسم الأول ~~، دخلت معه في هذا الجسد فخرج من قبره للحساب. # وأما الجسد الثاني فهو من هذه العناصر المعروفة تكون منها من لطائف ~~الأغذية ، فإذا تفككت في القبر رجع ما فيه من النار إلى عنصر النار وامتزج ~~بها ، وما فيه من الهواء كذلك ، وكذلك الماء والتراب ، وذهب فلا يعود ؛ إذ ~~لا حساب عليه ولا عقاب ولا نعيم ولا ثواب ، ولا شعور فيه ولا إحساس ، ولا ~~تكليف عليه ، ولا مدخل له في الحقيقة ، وإنما هو بمنزلة الثوب لبسته ثم ~~تركته ولبست غيره ، فافهم ». # ومنها : ما صدر عنه بعد سؤال سلطاننا (4) أدام الله سلطنته ، ورفع على جميع PageV04P267 # الملوك رتبته بقوله : فما الذي يلحق بالجنة؟ حيث قال : # « اعلم أن الذي يلحق بالجنة جنة المأوى هو الذي يقبضه الملك وهو الإنسان ~~الحقيقي. وأصل وجوده مركب من خمسة أشياء : عقل ونفس وطبيعة ومادة ومثال. ~~فالعقل في النفس ، والنفس بما فيها في الطبيعة ، والكل في المادة ، والمادة ~~بما فيها إذا تعلق بها المثال تحقق الجسم الأصلي ، وهو الغالب في العنصري ~~المركب ms1263 من العناصر الأربعة : النار والهواء والماء والتراب. وهذا العنصري ~~هو الذي يبقى في الأرض ويفنى ظاهره ، وهو ينمو من لطائف الأغذية. # وإنما قلت : يفنى ظاهره في الأرض ؛ لأن باطنه يبقى وهو الجسد الثاني ، ~~وهو من عناصر هورقليا الأربعة ، وهي أشرف من عناصر الدنيا سبعين مرة ، وهذا ~~هو الذي يتنعم ؛ لأن المؤمن بعد الحساب في قبره يخد له خدا من قبره إلى ~~الجنة التي في المغرب ، يدخل عليه منها الروح والريحان وهو قوله تعالى : ( ~~@QUR@010 فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم ) (1). # والذي يتنعم بهذا الروح هو الجسد الثاني الذي هو من عنصر هورقليا ، وهو ~~في باطن الجسد الأول الظاهري الذي هو من العناصر المعروفة. # وأما الذي يخرج مع الروح ، وهو الجسم الحقيقي المركب من الهيولى والمثال ~~، وهو الحامل للطبيعة المجردة والنفس والعقل ، وهو الإنسان الحقيقي. وهذا ~~الجسم من جنس جسم الكل ورتبته في رتبته ، محدب محدد الجهات ، وقوة لذاته في ~~الأكل والشرب والنكاح واللبس بقدر قوة لذة الجسد العنصري سبعين مرة ، وهذا ~~الجسم الحقيقي ولا يفارقها إلا بين النفختين ، فإنه إذا نفخ إسرافيل في ~~الصور نفخة الصعق وهي نفخة الجذب انجذبت كل روح إلى ثقلها من الصور ، وله ~~ست مخازن ، فأول أحوالها تلقى في المخزن الأول مثالها ، وفي الثاني هيولاها ~~، وفي الثالث طبيعتها ، وفي الرابع النفس ، وفي الخامس الروح ، وفي السادس ~~العقل. فإذا تفككت بطلت PageV04P268 # وبطل فعلها ، فهي ليست بفانية إلا بهذا المعنى ، ولا ممازجة ؛ لأن ~~الممازجة إنما هي في النفوس النباتية والحيوانية. # أما النباتية ؛ فلأنها من نار وهواء وماء وتراب ، فإذا فارقت عادت إلى ما ~~منه بدأت عودا إلى التراب ، وكل واحد يمازج ما منه أخذ. وكذلك النفس ~~الحيوانية فإنها أخذت من حركات الأفلاك ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت ~~عود ممازجة لا عود مجاورة ؛ لأنها قوى ألفت من قوى الأفلاك ، بتقدير ~~حركاتها تعلقت بالطبائع التي في الدم الأصفر في العلقة التي في تجاويف ~~القلب ، والدم الذي في البدن يقوم بالعلقة ، والبدن يقوم بالدم ، ومعنى ~~تعلقها بالطبائع ms1264 أن البسائط لما تألفت على هذا الترتيب حرارة ويبوسة وبرودة ~~ورطوبة ، وكانت معتدلة في الوزن الطبيعي بأن تكون الأربعة خمسة أجزاء ؛ لأن ~~البرودة جزءان حصل منها بخار معتدلة من نضجه فناسبها ، فاكتسب من قوتها قوة ~~الحياة بواسطة حركاتها وأشعة كواكبها ، فذلك البخار المعتدل فكرت (1) عليه ~~الأفلاك فاعتدل من نضجه ، بمنزلة الأجزاء الدخانية من الأجزاء الدهنية في ~~السراج إذا قاربت في الاحتراق الدخان. # والروح الحيوانية بمنزلة استنارة تلك الأجزاء الدخانية عن النار ، فكما ~~أن الاستنارة من الكثافة المنفعلة بالضوء عن النار كذلك ذلك البخار المعتدل ~~نضجه الفعل بالحركة والحياة الحيوانية عن نفوس الأفلاك من طبائعها السارية ~~بواسطة حركاتها وأشعة كواكبها ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ~~ممازجة لا عود مجاورة ؛ لأنها في الحقيقة تألفت من طبائعها التي هي من صفات ~~نفوسها ، فمع المفارقة يرجع كل إلى أصله ممتزجا معه كالقطرة في الماء ، ~~فافهم فما بين النفسين بعد الموت يلحقان بأصلهما. هذا حكم ظاهرهما. # وأما حكم باطن الروح النباتية فإنه يبقى في القبر ، وهو عناصر هورقليا ~~ويأتيها الروح والريحان من الجنة. PageV04P269 # وأما باطن الروح الحيواني فإنه من طبائع نفوس هورقليا ، وهي تلحق بالجنة ~~، جنة الدنيا كما مر. # والحاصل : أن الروح لا تنفك عن الجسم الأصلي إلا بين النفختين : نفخة ~~الصعق ونفخة البعث. فجواب قوله أدام الله تأييده ونصره : الروح وحدها أم مع ~~المثال أم مع الجسم؟ : هو أن الذي يمضي إلى جنة الدنيا الروح مع الجسم ~~الأصلي ؛ لأن الروح فيها العقل ، وهي في الطبيعة ، والجسم هو الهيولى ~~والمثال ؛ ولهذا كان إحساسه ولذته أقوى من الدنيا بسبعين مرة ؛ لأن لذته ~~حسية معنوية ، وعلى هذا يحسن به ترغيب المكلفين. # وأما الذي يبقى في القبر ، وهو الجسد الثاني الذي هو من عناصر هورقليا ، ~~فأما الذي من هذه العناصر فإنه يفنى. ولذلك أمثلة كثيرة نذكر بعضها. منها : ~~مثاله الزجاج فإنه من الصخرة والقلى وهما كثيفان بمنزلة الجسد العنصري ~~المعروف عند العوام ، فلما أذيب ذهبت منه الكدورة ، فكان هو بنفسه زجاجا ~~شفافا يرى ظاهره من ms1265 باطنه وباطنه من ظاهره ، وهو نظير الجسد الثاني الذي ~~يبقى في القبر ويدخل عليه من الجنة روح وريحان ، والكثافة نظير الجسد ~~العنصري » (1) إلى آخر ما قال. ### ||| [ إبطال ما قاله الشيخ المعاصر ] ### |||| ** أقول : لا يخفى أن هذه الكلمات أشد مخالفة للشريعة مما ذكر ؛ لصراحتها في أن النار ~~والهواء والماء والتراب لا تعود ، وأن البدن الأصلي لا يفنى ولا يصير رميما ~~، وهذا الذي لا يفنى يعاد في المعاد ، والرميم لا يعاد في المعاد ، بمعنى ~~أن الجسد المعاد غير رميم والجسد الرميم غير معاد. وهذا خلاف صريح الآية ~~التي تدل على أن الإحياء في المعاد يتعلق بما يتعلق به الإنشاء أول مرة (2) ~~، لئلا يلزم تفكيك الضمير PageV04P270 # والإضمار ، مضافا إلى السنة والاعتقاد ، بل هو كفر وإلحاد ، مضافا إلى ~~لزوم تفويت النقمة الزائدة الحاصلة بانضمام الجسد العنصري من جهة عدم ~~المسبب من غير سبب وكذا العقاب. وهذا قبيح. # بل الإنصاف أن النقل الوارد في هذا الباب مثل الآية المذكورة ، وحديث ~~اللبنة (1)، وقوله تعالى : ( @QUR@06 فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ) (2) ~~الآية ، في مقام بيان كيفية إحياء الموتى. # وقوله تعالى : ( @QUR@011 اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون ) (3). # وقوله تعالى : ( @QUR@052 حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم ~~وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا ~~الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون ~~أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون ) (4). # وقوله تعالى : ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه ) (5). ونحو ذلك مما يشتمل على الكلمات التي لا تفيد عرفا ~~إلا الأعضاء المركبة من هذه العناصر مما لا يقبل التأويل. # وبالجملة : فقد صدرت من الشيخ المعاصر كلمات مشتملة على العقائد الفاسدة ~~، بل المفسدة في مقامات عديدة مثل مسألة العلم ، ومسألة المعراج ، ومسألة ~~فضائل الأئمة ، ومسألة المعاد إلى غير ذلك من فاسد الاعتقاد ، ولكنه بعد ما ~~اشتهر ما توجه عليه من الإيراد ms1266 تعرض لبيان المراد في رسالتين مختصرتين على ~~ما ذكره من عليه PageV04P271 # الاعتماد ، وهما وإن كانتا مما لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ لعدم كون ~~الكلمات المذكورة غير قابلة للتأويل بعد الملاحظة بعين الإنصاف ، وسد باب ~~الاعتساف لكشفها عن حقيقة الحال ، وما هو المكنون في البال ، إلا أن الأولى ~~ذكرهما دفعا لما لعله يقال ؛ فإن المراد ليس حصول التضييع والتخفيف أعاذنا ~~الله عن ذلك ، بل المقصود حفظ الدين عن شبه المبطلين كما هو طريقة ~~المتكلمين ، فلا بد من الاحتراز عما يوجب الاتهام لأهل الزيغ والأوهام. ~~فأقول بعون الله الملك العلام : ### ||| [ الرسالة القطيفية للشيخ أحمد الأحسائي ] # قال بعد التسمية : « الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. # أما بعد ، فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين : إنه قد اشتبه على بعض ~~الناظرين في كتبي حتى ظنوا الظنون التي لا يجوز احتمالها ؛ لعدم معرفتهم ~~بالفن ، وعدم أنسهم بما جرى عليه الاصطلاح ، ولأسباب أخر ، فأشار علي بعض ~~المؤمنين أن أذكر مجمل ما اشتبهوا فيه وأذكر ما أعتقده في ذلك وأدين الله ~~به ، عسى أن يكون أولئك إنما قالوا بما فهموه فتقوم بذلك الحجة ، وما أذكر ~~إلا ما يعلم الله أنه اعتقادي الذي أدين به وأنه مرادي من عباراتي كلها ~~التي يتوهم فيها بعض من نظر فيها ؛ لأن تلك العبارات أرسلناها على نمط ~~اصطلاح أهل ذلك الفن ، فلأجل ذلك لا يعرف المراد منها أكثر من نظر فيها ~~خصوصا طالب التأويل ، وعلي عهد الله أن أذكر مرادي من مضمونها صريحا. # فمن ذلك أن الله عالم بكل شيء كلي أو جزئي ، زماني أو غيره ( @QUR@04 ألا ~~يعلم من خلق ) (1) ومن اعتقد غير هذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # واعتقادي أنه سبحانه ما فقد شيئا من الأشياء من ملكه ، وأنه تعالى لا ~~ينتظر شيئا لم يحصل له ، وأنه لا يستقل بل كلها عنده بالفعل ، وعلمه أزلي ~~قبل كل شيء وبعد PageV04P272 # كل شيء ومع كل شيء ، وجميع المعلومات من كل ما سواه في الإمكان ، وهو ~~تعالى في ms1267 أزل الآزال وحده ، وهو الآن على ما كان ، ومع ذلك لا يحويه مكان ، ~~ولا يخلو منه مكان ، ولا يعلم أحد كيف ذلك إلا هو سبحانه ، ومن اعتقد غير ~~ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # ومن ذلك أنه سبحانه خالق كل شيء قال الله تعالى : ( @QUR@08 قل الله خالق ~~كل شيء وهو الواحد القهار ) (1)، وأما أفعال العباد الاختيارية ففيها ~~الخلاف بين علماء المسلمين ، وكل من اعتقد أن أحدا غير الله خالق لشيء من ~~السماوات والأرض ، أو مما فيها ، أو رازق لشيء مما فيها فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين. # نعم ، قد يطلق هذان مجازا كما قال تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن ~~الخالقين ) (2)، وقال تعالى : ( @QUR@03 والله خير الرازقين ) (3). # وما يعترض به بعض من ليس له أنس بالفن ولا باصطلاح أهله بأني قلت : إنهم ~~عليهم السلام العلة الفاعلية ، فمرادي أنهم محال مشيئة الله ، بمعنى أن الله ~~سبحانه أطلعهم على خلق ما خلق ، فوجودهم شرط لإيجاد غيرهم ؛ لأنهم الوسائط ~~من الله ومن خلقه وإن كان تعالى قادرا على الإيجاد بدون توسط الأسباب ~~والآلات إلا أنه عز وجل جرت عادته أن يجري الأشياء على ترتب أسبابها (4) ~~ليعرف العباد الدليل والاستدلال على معرفة ما يريد منهم ، على نمط قوله ~~تعالى : ( @QUR@027 يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من ~~تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ) (5). ~~فإنه تعالى إنما يخلق على العلل ليعرف لعباده كل شيء PageV04P273 # بما يتوقف عليه الإيجاد. والتعريف من العلل الفاعلية لا من المادية ولا ~~الصورية ولا الغائية ، وهذا معروف عند أهله. وليس المراد بالعلة الفاعلية ~~أنهم هم الخالقون ، تعالى الله عن أن يشاركه في خلقه علوا كبيرا ، أما تقرأ ~~قوله تعالى : ( @QUR@010 هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه ) (1)؟ # ومن ذلك اعتقاد المعاد للنفوس والأجسام والأجساد بأن الله يبعث من في ~~القبور. # أما معاد النفوس فظاهر. وأما الأجسام والأجساد فالاعتقاد أن هذه الأجساد ~~والأجسام الموجودة في الدنيا الملموسة المرئية جميعها ms1268 تعاد بعينها حتى أن ~~كل شخص يعرف باسمه وصورته في الدنيا ، فلا تبقى ذرة من الأجساد والأجسام من ~~جميع المكلفين إلا وتعاد بعينها ، كما قال تعالى : ( @QUR@011 وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) (2) فقوله : ( @QUR@02 ~~أتينا بها ) يعني بعينها الموجودة في الدنيا الملموسة فتعود إلى محلها من الجسد. # ويجب الإيمان بذلك مجملا لا مفصلا. مثل قولنا : تعود إلى محلها من الجسد. ~~بل الواجب اعتقاد عود كل جزء من بدن المكلف وجسمه الموجود في الدنيا. فمن ~~زعم أن قدر ذرة من أجساد المكلفين وأجسامهم لا يعيدها الله تعالى ولا يبعثه ~~حتى يتصل بصاحبه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ». # وقال في الرسالة الأخرى بعد التسمية : « أما بعد فيقول أحمد بن زين الدين ~~: اعلم أيها الناظر في رسائلي وكتبي أني بعون الله وتوفيقه ما كتبت فيها ~~إلا ما فهمته على نحو اليقين أنه مذهب أهل العصمة عليهم السلام ، وما تتوهمه ~~مخالفا من كلامي فليس منافيا لدليل العقل والنقل معا ولكنه على اصطلاح غير ~~مأنوس عندك ، وذلك في مثل قولي : إن للإنسان جسدين وجسمين ، وأن الجسد ~~الأول متكون من العناصر من كل PageV04P274 # ما تحت فلك القمر يلحق كل شيء من حرارته إلى النار ومن هوائه إلى الهواء ~~ومن مائه إلى الماء ومن ترابه إلى التراب ، وهذا لا يرجع. فهذا كتب لأهله ، ~~ومرادي منه والله الشاهد علي أنه الجسد التعليمي ، والجسم التعليمي ، وهو ~~ذو الأبعاد الثلاثة من دون مادة ، كالصورة في المرآة ، فإنها أعراض ، ~~والأعراض الغريبة التي ليست من ذوات الشيء لا تعاد معه ، ألا ترى إلى جلد ~~كتابك إذا كان أحمر ثم عاد إلى يوم القيامة إلى الشاة لا تعود الحمرة معه ؛ ~~لأنها أجنبية من الجلد ومن الشاة. # ولا يقال : إنك قلت : من العناصر ، وهو يدل على أن المراد الجواهر. # لأنا نقول : كل ما في هذه الدنيا مما تحت فلك القمر كلها من العناصر ~~جواهرها وأعراضها ، والأعراض الغريبة من الشيء كلها من العناصر ومع ذلك لا ~~تعاد يوم القيامة مع ms1269 ذلك الشيء ، ألا سمعت ما كتبت في كثير من كتبي؟ فإني ~~كتبت : أن الجسم الذي يعاد يوم القيامة لو وزن بهذا المرئي الموجود في هذه ~~الدنيا الملموسة لم ينقص عن هذا الذي في الدنيا قدر ذرة. ولو كان مرادي به ~~الجسم أو فردا منه ولم أرد العرض لكان المبعوث ينقص إذا وزن البتة. وإن يخف ~~عليك فهم مرادي فانظر في هذه المسألة في كتب العلماء كالتجريد وشرحه ~~للعلامة (1)، وكتب المجلسي مثل حق اليقين (2) وغيرها مما هو متفق عليه بينهم. # وقد أشار سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأعرابي إلى تلك ~~الفضلات التي قال العلماء : إنها لا تعاد. قال حين سأله الأعرابي ، فقال له ~~: يا مولاي ، ما النباتية؟ قال : « قوة أصلها الطبائع الأربع بدء إيجادها ~~عند مسقط النطفة مقرها الكبد ، مادتها من لطائف الأغذية ، فعلها النمو ~~والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه ~~بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة ». الحديث. # وهو معروف عند أهل الفن ، مقبول لا راد له منهم. PageV04P275 # وإلى هذا المعنى الذي أشار إليه عليه السلام وهو مرادي في قولي : إنه ملحق ~~كل شيء من حرارته إلى النار ومن هوائه إلى الهواء ... إلى آخره. # والحاصل : العاقل المنصف يعرف من هذا الكلام ونحوه اعتقادي في ضميري وفي ~~جميع كتبي ، ولعنة الله على من يعتقد غير هذا الذي كتبته مني ومن غيري ، ~~والله على ما أقول وكيل ، وهو شاهد علي ، وكفى بالله شهيدا ، وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل ، إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ، وحسبي الله وكفى. # وكتب المسكين أحمد بن زين الدين البحريني الأحسائي في ثامن ذي القعدة ~~الحرام سنة 1240 ». (1) ### |||| ** أقول : لا يخفى ### |||| ** أولا : أن الكلمات المذكورة سابقا غير قابلة لذلك التأويل كما هو الظاهر عند ~~الإنصاف وعدم الاعتساف ، وواضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ~~وكان له إخلاص بالشرع السديد ، وليس مطيعا لهواه بل كان مطيعا لمولاه ، ~~وليس ضعف في إسلامه ودينه واعتقاده. ### |||| ** وثانيا : أن بناء الشرع على الظاهر ms1270 ، والتأويل سيما البعيد من غير قرينة متصلة أو ~~منفصلة أو نحو ذلك غير مسموع حتى بالنسبة إلى النقوش ظاهرا ، ولهذا يكفر ~~صاحب التأليف الباطل بتأليفه ، وينسب إلى الكفر أو التسنن أو التشيع أو نحو ~~ذلك أهل التأليف بتأليفه ، بل يمكن دعوى كون ذلك سيرة العلماء والسابقين بل ~~الأنبياء والمرسلين بالنسبة إلى التواريخ ، كما لا يخفى على المتتبع المنصف ~~الذي في قلبه حب الإيمان وخشية الرحمن. # نعم ، يصح أن يقال : إن ذلك إن شاء الله تعالى رجوع عن الاعتقاد السابق ~~وندامة ، وعند ذلك كاف على القول بكفاية توبة المرتد الفطري في الطهارة ~~والحكم بإسلامه ، كما هو أصح المختار إن كان مثل ما ذكر توبة ، وعلم كونه ~~عن اعتقاد ولو ظاهرا. PageV04P276 ### |||| ** وثالثا : أن ما اشتملت عليه الكلمات المحكية مما لم يقل به أحد فضلا عن كونه متفقا ~~عليه ؛ فإن مدلولها عدم عود الأجزاء الحاصلة من العناصر الأربعة الكائنة في ~~هذا العالم التي ترى بهذه الأبصار. # ومقصود القوم في مسألة شبهة الآكل والمأكول عدم وجوب عود الفواضل ~~والأجزاء الفضلية مثل اللحوم الحاصلة من الأغذية ، وأما العناصر الأربعة ~~التي تكون في الأجزاء الأصلية فلا خلاف في عودها وعدم طرحها بالتصفية ، ~~وأخذ اللطيف الكائن من عالم آخر وطرح رديء حاصل من هذا العالم المحسوس كما ~~لا يخفى على من لاحظ كتب القوم كالتجريد ونحوه ، فقد قال في التجريد : « ~~ولا يجب إعادة فواضل المكلف ». وقال بعض شراحه : قوله : ولا يجب إعادة ~~فواضل المكلف ، إشارة إلى جواب شبهة. # تقدير الشبهة : أن المعاد الجسماني غير ممكن ؛ لأنه لو أكل إنسان إنسانا ~~حتى صار جزء بدن المأكول جزء بدن الآكل فليس بأن يعاد جزء بدن أحدهما أولى ~~من أن يعاد جزء بدن الآخر ، وجعله جزء لبدنيهما معا محال ، فينبغي أن لا ~~يعاد واحد منهما. # تقدير الجواب : أن الجزء الأصلي لأحدهما فضل الآخر فرده إليه أولى » (1) ~~. انتهى. # وهكذا غير ذلك مثل حق اليقين (2). ولا يخفى أن ذلك دال على أن الفواضل ~~من الأجزاء لا يجب عودها إلى صاحب الفواضل الثانوي ms1271 ، بل تعود إلى من كانت ~~تلك الفواضل أجزاء أصلية ؛ لا أنها لا تعود أصلا كما يقول الشيخ المعاصر ، ~~كما يقول بعدم عود مثلها من الأصلية ، بل الظاهر أن القول بعدم عود العناصر ~~المعروفة في هذا العالم وانحصار العود في الجوهر اللطيف النوراني النازل من ~~عالم هورقليا خارج عن اعتقاد جميع المليين حتى اليهود والنصارى فضلا عن ~~المسلمين. PageV04P277 # فما ذكره من كون ما اعتقده موافقا لغيره غفلة أو تدليس كالتشبث بكل حشيش ~~، مضافا إلى أن ما ذكره سابقا من كون وجود المعصومين شرطا لإيجاد الخلق مع ~~عدم مناسبته لما صدر منه في الكلمات السابقة مخالف لما في الصحيفة السجادية ~~، كقوله : « أنت الذي لم يعنك على خلقك شريك ، ولم يؤازرك في أمرك وزير ، ~~ولم يكن لك مشاهد ولا نظير » (1). وهكذا سائر الكلمات الصادرة من الأئمة ~~الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ### ||| [ أدلة إثبات المعاد الجسماني ] # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( ووجوب إيفاء الوعد والحكمة تقتضي وجوب البعث. والضرورة قاضية ~~بثبوت الجسماني من دين محمد صلى الله عليه وآله ### |||| ** مع إمكانه. ولا يجب إعادة فواضل المكلف ). # اختلفوا في المعاد فأطبق المليون على المعاد الجسماني. وذهب طائفة من ~~المحققين إلى المعاد النفساني ، والمراد به وجود الروح بعد موت البدن ~~وخرابه ، وهو مما يمكن إثباته بالبراهين القطعية (2). # وأما المعاد الجسماني فلا مجال للبرهان على إثباته ونفيه ، ولكن يجب أن ~~يعتقد على الوجه الذي ذكره الأنبياء ؛ لأنهم صادقون. وذهب طائفة إلى ~~نفيهما. # واحتج المصنف على وجود المعاد بوجهين : ### |||| ** الأول : أن الله تعالى وعد المكلفين بالثواب على الطاعات وتوعد بالعقاب على المعاصي ~~بعد الموت ، ولا يتصور الثواب والعقاب بعد الموت إلا بعد العود ، فيجب ~~العود إيفاء للوعد والوعيد. ### |||| ** والثاني : أن الله تعالى كلف بالأوامر والنواهي فيجب أن يصل الثواب بالطاعة PageV04P278 # والعقاب على المعصية ، فيجب البعث بمقتضى الحكمة وإلا لكان ظالما تعالى ~~الله عما يقولون علوا كبيرا وهذا البيان مبني على قاعدة التحسين والتقبيح ~~العقليين ، وأن العدل واجب على الله تعالى كما ms1272 هو مذهب المصنف. # والحق أن المعاد الجسماني والروحاني كلاهما واقع. أما الروحاني فلما تبين ~~من أن النفس تبقى بعد خراب البدن ولها سعادة وشقاوة ، وقد جاء في القرآن ~~مثل قوله تعالى : ( @QUR@015 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين ) (1). وقال : ( @QUR@010 يا أيتها النفس ~~المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) (2). # وأما المعاد الجسماني فلا يستقل العقل بإثباته ، ولكن قد وردت في القرآن ~~آيات كثيرة دالة على إثباته بحيث لا يقبل التأويل. # منها : قوله تعالى : ( @QUR@013 قال من يحي العظام وهي رميم * قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة ) (3). # ( @QUR@07 فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) (4). # ( @QUR@08 فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) (5). # ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه ~~) (6). # ( @QUR@04 أإذا كنا عظاما نخرة ) (7). # ( @QUR@05 وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) (8). PageV04P279 # ( @QUR@08 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) (1). # ( @QUR@09 يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير ) (2). # ( @QUR@08 وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) (3). # ( @QUR@012 أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور ) (4). ~~إلى غير ذلك مما لا يحصى. # فالمعاد الجسماني من ضروريات دين محمد صلى الله عليه وآله ؛ لأنه أمر ممكن ~~أخبر به الصادق فيجب التصديق والإيمان به. # وإنما قلنا : إنه ممكن ؛ لأن المراد به جمع الأجزاء المتفرقة ، وهو ممكن ~~بالضرورة. # قوله : « ولا يجب إعادة فواضل المكلف » ، إشارة إلى جواب شبهة تقريرها : ~~أن المعاد الجسماني غير ممكن ؛ لأنه لو أكل إنسان إنسانا حتى صار جزء بدن ~~المأكول جزء بدن الآكل ، فهذا الجزء إما أن لا يعاد أصلا وهو المطلوب ، أو ~~يعاد في كل واحد منهما وهو محال ؛ لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن ~~واحد في شخصين متباينين ، أو يعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا ~~بعينه وهو مع إفضائه إلى الترجيح بلا مرجح يثبت مقصودنا ، وهو أنه لا يمكن ~~إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم. # تقرير الجواب : أن المعاد إنما هو في الأجزاء الأصلية ، وهي الباقية من ms1273 ~~أول العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، وهذا الجزء فضل في ~~الإنسان الآكل ، فلا يجب إعادته فيه ، وهذا معنى قول المصنف : ولا يجب ~~إعادة فواضل المكلف ، ثم إن كان من الأجزاء الأصلية للمأكول أعيد فيه وإلا فلا. PageV04P280 ### |||| ** ( وعدم انخراق الأفلاك ، وحصول الجنة فوقها ، ودوام الحياة مع ~~الاحتراق ، وتولد البدن من غير التوالد ، وتناهي [ القوى ] الجسمانية ~~استبعادات ). # احتج المنكرون للمعاد على امتناع حشر الأجساد : بأنه لو ثبت المعاد ~~الجسماني فإما أن يكون عود الروح إلى البدن في عالم العناصر وهو التناسخ ، ~~أو في عالم الأفلاك فهو يوجب انخراق الأفلاك وهو محال. وبأنه يلزم تولد ~~البدن من غير التوالد ، وذلك عند البعث ، وهو ممتنع. # وعلى امتناع وجود الجنة : بأنه لا يمكن حصولها في عالم العناصر ولا في ~~عالم الأفلاك ؛ لأنها لا يسعها ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@05 وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض ) (1). فبالضرورة يكون فوق الأفلاك أعني خارجها ، وذلك محال ~~؛ لأن الفلك المحيط بجميع الأفلاك محدد للجهات ، وبه ينتهي عالم ~~الجسمانيات. # وعلى امتناع تأبيد الثواب والعقاب : بأنه يلزم دوام الحياة مع الاحتراق ، ~~وعدم تناهي القوى الجسمانية ؛ لأن وصول الثواب دائما ووصول العقاب بالنسبة ~~إلى البعض يوجب التحريكات غير المتناهية. # وأجاب المصنف عن هذه الوجوه : بأنها استبعادات ، ولا امتناع في شيء مما ~~ذكر ؛ فإن الأفلاك حادثة كما ذكر ، فيكون عدمها جائزا ، وإن كان عدمها ~~جائزا كان انخراقها أيضا جائزا ، على أن عود الروح إلى البدن في عالم ~~العناصر لا يوجب التناسخ. وحصول الجنة فوق الأفلاك جائز. # وما ذكر من حديث المحدد فهو مسألة فلسفية لا نسلمها ، ودوام [ الحياة مع ~~دوام ] (2) الاحتراق ممكن. والتولد أيضا ممكن كما في حق آدم عليه السلام ، ~~والقوى الجسمانية قد لا تتناهى انفعالاتها وكذا فعلها [ بواسطة ] (3). PageV04P281 ### ||| [ في استحقاق الثواب والعقاب ] ### |||| ** ( ويستحق الثواب ) وهو النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال ### |||| ** ( والمدح ) ، وهو قول ينبئ عن ارتفاع حال الغير مع قصد الترفع فيه ### |||| ** ( بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح ) وهو الترك له على مذهب من يثبت الترك ضدا ، ### |||| ** ( والإخلال به ) أي بالقبيح ### |||| ** ( بشرط ms1274 فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه ) ، يعني يشترط في استحقاق الفاعل الثواب والمدح بفعل الواجب أن يفعل الواجب ~~لوجوبه أو لوجه وجوبه. ### |||| ** ( والمندوب كذلك ) أي يشترط في استحقاق الفاعل الثواب والمدح بفعله أن يفعله لندبه أو لوجه ندبه ### |||| ** ( والضد ؛ لأنه ترك قبيح ) أي إنما يستحق فاعل ضد القبيح الثواب والمدح إذا فعله لأنه ترك قبيح. ### |||| ** ( والإخلال به ) أي بالقبيح ### |||| ** ( لأنه إخلال به ) فإنه إذا فعله لأنه إخلال بالقبيح يستحق الثواب والمدح. فإنه لو فعل الواجب ~~أو المندوب لا لما ذكرنا لم يستحق مدحا ولا ثوابا لهما ، وكذا لو ترك ~~القبيح أو أخل به لغرض آخر من لذة وغيرها لم يستحق المدح والثواب ، وإنما ~~يستحق المدح والثواب بفعل الطاعة ؛ لأن الطاعة مشقة ألزمها الله تعالى ~~للمكلف ، وظاهر ### |||| ** ( أن المشقة من غير عوض ، ظلم وهو قبيح ) لا يصدر من الحكيم ، والعوض لا يكون إلا نفعا. ### |||| ** ( ولا يصح الابتداء به ) إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا ، ### |||| ** ( وكذا يستحق العذاب ) وهو الضرر المستحق المقارن للإهانة ، ### |||| ** ( والذم ) وهو قول ينبئ عن اتضاع (1) حال الغير مع قصده ### |||| ** ( بفعل القبيح والإخلال بالواجب ؛ لاشتماله على اللطف ) وذلك لأن المكلف إذا علم أن المعصية يستحق لها العقاب فإنه يبعد عن فعلها ~~ويقرب إلى فعل ضدها ، واللطف على الله تعالى واجب ### |||| ** ( ولدلالة السمع ) من القرآن PageV04P282 # والأحاديث على أن فعل القبيح والإخلال بالواجب سبب لاستحقاق العقاب. # ولما كان لسائل أن يقول : لو كان الإخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذم ، ~~والإخلال بالقبيح سببا لاستحقاق المدح ، لكان المكلف إذا أخل بالواجب ~~وبالقبيح كان مستحقا للمدح والذم أيضا ، فيلزم اجتماع الاستحقاقين ، أي ~~استحقاق المدح والذم في مكلف ، وهو ممتنع. # أجاب بقوله : ### |||| ** ( ولا امتناع في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين ) استحقاق المدح باعتبار الإخلال بالقبيح ، واستحقاق الذم باعتبار الإخلال ~~بالواجب ### |||| ** ( وإيجاب المشقة في شكر المنعم قبيح ) ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن إيجاب هذه التكاليف وقع شكرا للنعم التي أنعم ~~الله تعالى بها فلا يستحق المكلف بها ثوابا (1) فبين المصنف بطلانه ، بأن ~~إيجاب المشقة في شكر ms1275 المنعم قبيح عند العقلاء ؛ إذ يقبح عقلا أن ينعم ~~الإنسان على غيره نعمة ثم يكلفه ويوجب عليه شكره على تلك النعمة من غير أن ~~يصل إليه ثواب ، والقبيح لا يصدر عن الله تعالى ، فتعين أن يكون إيجاب ~~التكاليف لاستحقاق الثواب ### |||| ** ( ولقضاء العقل به مع الجهل ) دليل آخر على بطلان هذا المذهب. # تقريره : أن العقل يقضي بوجوب شكر المنعم مع الجهل بالتكاليف [ الشرعية ، ~~وقضاء العقل بوجوب الشكر مع الجهل بالتكاليف يوجب الحكم بأن التكاليف ] (2) ~~ليست شكرا. # أقول : فيه منع ظاهر. ### |||| ** ( ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به ) الواجب أو المندوب ### |||| ** ( أو الإخلال به ) أي بالقبيح ### |||| ** ( شاقا ) والمقتضي لاستحقاق الثواب هو المشقة فإذا انتفت انتفى الثواب. PageV04P283 ### |||| ** ( ولا يشترط ) في استحقاق الثواب بفعل الطاعة ### |||| ** ( رفع الندم على فعل الطاعة ) فإن الطاعة حالة صدورها عن الفاعل ممتنع الندم عليها فلا فائدة في اشتراط ~~رفعه. مع أنها سبب لاستحقاق الثواب [ نعم ، رفع الندم شرط في بقاء استحقاق ~~الثواب ] (1). ### |||| ** ( و) كذا ### |||| ** ( لا ) يشترط في استحقاق الثواب ### |||| ** ( انتفاء النفع العاجل إذا فعل ) الفعل المكلف به ### |||| ** ( للوجه ) أي إذا أوقعه لوجه الوجوب أو للوجوب ، أو لوجه الندب أو للندب. ### |||| ** ( ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة ؛ للعلم ~~الضروري باستحقاقهما مع فعل موجبهما ). # ذهب المعتزلة إلى أن الثواب يجب أن يقترن بالتعظيم ، والعقاب يجب أن ~~يقترن بالإهانة (2) واختاره المصنف ، واحتج عليه بأنا نعلم بالضرورة أن من ~~فعل الفعل الشاق المكلف به فإنه يستحق التعظيم والإجلال ، وكذلك من فعل ~~القبيح يستحق الإهانة والاستخفاف. ### |||| ** ( ويجب دوامهما ) ذهب المعتزلة إلى أنه يجب دوام ثواب أهل النعيم وعقاب أهل الجحيم (3). # واختاره المصنف ، واحتج عليه بوجوه : ### |||| ** الأول : أن دوام الثواب على الطاعة ، وكذا دوام العقاب على المعصية يبعث المكلف على ~~فعل الطاعة ويزجره عن المعصية ، فيكون لطفا ، واللطف واجب. # وإليه أشار بقوله : ### |||| ** ( لاشتماله على اللطف ). PageV04P284 ### |||| ** الثاني : أن المدح والذم دائمان ؛ إذ لا وقت إلا ويحسن فيه مدح المطيع وذم العاصي ، ~~وهما معلولا الطاعة والمعصية ، فيجب دوام الثواب والعقاب ؛ لأن دوام أحد ~~المعلولين يستلزم دوام ms1276 المعلول الآخر. # وإليه أشار بقوله : ### |||| ** ( ولدوام المدح والذم ). ### |||| ** الثالث : أن الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الألم بانقطاعه ، والعقاب لو كان ~~منقطعا لحصل لصاحبه السرور بانقطاعه ، فلم يكن الثواب والعقاب خالصين عن ~~شوب ، لكن يجب خلوصهما ، لما سيأتي متصلا بهذا البحث. # وإلى ذلك أشار بقوله : ### |||| ** ( ولحصول نقيضهما لولاه ) أي يلزم بانقطاع الثواب الذي هو النفع حصول ضرر الألم الذي هو نقيضه ، ~~وبانقطاع العقاب الذي هو الضرر حصول نفع السرور الذي هو نقيضه. ### |||| ** ( ويجب خلوصهما ) أي خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب. أما الثواب ؛ فلأنه لو لم يكن خالصا ~~لكان أنقص حالا من العوض والتفضل إذا كانا خالصين ، وأنه غير جائز. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( وإلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضل على تقدير ~~حصوله ) أي حصول الخلوص ### |||| ** ( فيهما ) أي في العوض والتفضل. وأما العقاب فلأنه ### |||| ** ( أدخل في باب الزجر ) من الثواب ، فيجب خلوصه بالطريق الأولى. # وإلى هذا أشار بقوله : ( وهو أدخل في باب الزجر ). # ولما كان لسائل أن يقول : إن الثواب لا يخلص عن الشوائب ؛ لأن أهل الجنة ~~درجاتهم متفاوتة ، فمن كان أدنى مرتبة يكون مغتما إذا شاهد من هو أعظم درجة ~~؛ ولأنه يجب على أهل الجنة الشكر على نعم الله تعالى ، ويجب عليهم الإخلال ~~بالقبائح ، وكل ذلك مشقة ، فلا يكون الثواب خالصا من الشوب. # وأيضا فإن أهل النار يتركون القبائح فيجب أن يثابوا بتركها ، فلا يكون عقابهم PageV04P285 # خالصا عن شوب من الثواب. # أجاب عنه فقال : ### |||| ** ( وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد من مرتبته ) فلا يكون مغتما بمشاهدة من هو أعظم درجة منه ### |||| ** ( ويبلغ سرورهم بالشكر إلى حد انتفاء المشقة ، وغناهم بالثواب ~~ينفي عنهم مشقة ترك القبائح ، وأهل النار ملجئون إلى ترك القبائح ) فلا يثابون به فيكون عقابهم خالصا عن الشوب. ### |||| ** ( ويجوز توقف الثواب على شرط وإلا لأثيب العارف بالله تعالى ~~خاصة ). # ذهب جماعة من المعتزلة إلى أن الثواب يجوز أن يتوقف على شرط. # واختاره المصنف ، واحتج عليه بأنه لو لم يجز توقف الثواب على شرط ، لكان ~~العارف ms1277 بالله تعالى وحده من غير أن يصدق النبي صلى الله عليه وآله في رسالته ~~مثابا ، والتالي باطل بالاتفاق. # بيان الملازمة : أن العارف بالله تعالى وحده من غير أن يصدق النبي ~~صلى الله عليه وآله له معرفة مستقلة ، فلو لم يجز توقف الثواب على شرط لوجب أن ~~يثاب بالمعرفة المستقلة وإن لم يصدق النبي صلى الله عليه وآله . ### |||| ** ( والإحباط باطل ؛ لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (1)). # ذهب جماعة من المعتزلة إلى الإحباط والتكفير ، على معنى أن المكلف يسقط ~~ثوابه المتقدم بمعصيته المتأخرة ، وتكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة ~~(2)، ونفاه المحققون ، واختاره المصنف ، واحتج عليه بأنه ظلم ؛ لأن من ~~أطاع وأساء وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ، ومن كان إحسانه ~~أكثر يكون بمنزلة من لم يسئ ، وإن تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه ~~أحدهما ، وليس كذلك عند PageV04P286 # العقلاء ؛ ولقوله تعالى : ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )، ~~والإيفاء بوعده واجب. # ثم القائلون بالإحباط والتكفير اختلفوا. فقال أبو علي : إن المتأخر يسقط ~~المتقدم ويبقى هو على حاله. # وقال أبو هاشم : ينتفي الأقل بالأكثر وينتفي من الأكثر بالأقل ما ساواه ~~ويبقى الزائد مستحقا ، وإن تساويا صارا كأن لم يكن ، وهذا هو الموازنة (1). # والمصنف أراد إبطال مذهب أبي هاشم فقال : ### |||| ** ( ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعفا ، وحصول المتناقضين مع ~~التساوي ). # تقريره : أنا لو فرضنا استحقاق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء ~~من العقاب ، فإسقاط إحدى الخمستين من العقاب دون الأخرى ليس أولى من العكس ~~، فإما أن يسقطا معا فهو خلاف مذهبه ، أو لا يسقط شيء منهما وهو المطلوب. # ولو فرضنا أنه استحق خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب ، فإن ~~تقدم إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم ؛ لاستحالة صيرورة ~~المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثرا ، وإن تقارنا لزم وجودهما وعدمهما معا ؛ لأن ~~علة عدم كل واحد منهما وجود الآخر ، فلو عدما دفعة وجدا دفعة ؛ لأن العلة ~~موجودة حال حدوث المعلول وهما موجودان حال كونهما معدومين فيلزم الجمع بين ~~النقيضين. ms1278 # وأجيب بأن كل واحد من العملين يؤثر في الاستحقاق الناشئ عن الآخر حتى ~~يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه ، فليس الكاسر والمنكسر واحدا ، ~~كما لم يتحدا في المزاج أيضا. # والحق أنه ليس هاهنا تأثير وتأثر حقيقي ، بل معنى إحباط الطاعة واستحقاق ~~الثواب أن الله تعالى لا يثيبه عليها ، ومعنى الموازنة أنه لا يثيبه عليها ~~ويترك العقوبة # 625 631. PageV04P287 # على المعصية بقدرها ، وحينئذ يخرج الجواب عن الصورة الأولى أيضا ؛ فإن ~~إسقاط إحدى الخمستين وإن لم يكن أولى من الأخرى ، لكن المختار يرجح أيهما ~~شاء على ما مر من أمثلة الهارب والجائع وغيرهما. ### |||| ** ( والكافر مخلد ، وعذاب صاحب الكبيرة منقطع ؛ لاستحقاق الثواب ~~بإيمانه ، ولقبحه عند العقلاء ). # اتفق المسلمون على أن عذاب الكفار المعاندين دائم لا ينقطع. والكافر ~~المبالغ في الاجتهاد الذي لم يصل إلى المطلوب ، زعم الجاحظ والعنبري أنه ~~معذور ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@07 وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (1)؛ ~~ولأن تعذيبه مع بذله الجهد والطاعة من غير تقصير قبيح عقلا (2). # وذهب الباقون إلى أنه غير معذور ، وادعوا الإجماع عليه قبل ظهور ~~المخالفين ، قالوا : كفار عهد رسول الله صلى الله عليه وآله الذين قتلوا وحكم ~~النبي بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين ، بل منهم من اعتقد ~~الكفر بعد بذل المجهود ، ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع ، وختم ~~الله على قلوبهم ولم يشرح صدرهم للإسلام فلم يهتدوا إلى حقيقة ، ولم ينقل ~~عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق الذي ذكره الجاحظ والعنبري. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 وما جعل عليكم في الدين من حرج ) خطاب على أهل ~~الدين لا إلى الخارجين من الدين ، وكذلك أطفال المشركين عند الأكثرين ؛ ~~لدخولهم في العمومات ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « هم في ~~النار ». حين سألت خديجة عن حالهم (3)، وقالت المعتزلة وبعض الأشاعرة : لا ~~يعذبون بل هم خدم أهل الجنة ؛ PageV04P288 # لما ورد في الحديث (1)؛ ولأن تعذيب من لا جرم له ظلم (2). # وأما أن عذاب صاحب الكبيرة هل هو منقطع أم لا؟ فذهب أهل السنة والإمامية ~~من ms1279 الشيعة وطائفة من المعتزلة إلى أنه ينقطع (3)، واختاره المصنف. واحتج ~~عليه بأن صاحب الكبيرة يستحق الثواب بإيمانه ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@06 فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (4)، ولا شك أن الإيمان أعظم أعمال الخير ، فإن ~~استحق العقاب بالمعصية ، فإما أن يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالاتفاق ~~، أو بالعكس وهو المطلوب. وبأنه لو لم ينقطع عذابه ، يلزم أنه إذا عبد الله ~~تعالى مكلف مدة عمره ثم عمل كبيرة في آخر عمره لا ينقطع عذابه وهو قبيح عقلا. ### |||| ** ( والسمعيات متأولة ، ودوام العقاب مختص بالكافر ) السمعيات التي تمسك المعتزلة بها في عدم انقطاع عذاب صاحب الكبيرة مثل قوله ~~تعالى : ( @QUR@010 ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ) (5) ~~، ( @QUR@08 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) (6)، ( ~~@QUR@010 ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) (7). ~~متأولة إما بتخصيص العمومات بالكفار ، أو بحمل الخلود على المكث الطويل. # وأما قولهم : إن الثواب والعقاب ينبغي أن يكونا دائمين لما تقدم ، فإن ~~أريد بدوام العقاب دوام عقاب الكفار فمسلم وإلا فممنوع. ### |||| ** ( والعفو واقع ؛ لأنه حقه تعالى فجاز إسقاطه ، ولا ضرر عليه في ~~تركه المكلف فحسن إسقاطه ؛ ولأنه إحسان ؛ وللسمع ). PageV04P289 # اتفقت الأمة على أن الله تعالى يعفو عن الصغائر مطلقا وعن الكبائر بعد ~~التوبة ، ولا يعفو عن الكفر قطعا. # واختلفوا في جواز العفو عن الكبائر بدون التوبة ، فذهب جماعة من المعتزلة ~~إلى أنه جائز عقلا غير جائز سمعا (1). # وذهب الباقون إلى وقوعه عقلا وسمعا. (2) واختاره المصنف ، واحتج على ~~وقوعه عقلا بأن العقاب حق الله تعالى ، فجاز له إسقاط حقه ، وبأن العقاب ~~ضرر على المكلف ، ولا ضرر على الله تعالى بإسقاطه ، وكل ما كان كذلك ~~فإسقاطه حسن ، وكل ما هو حسن فهو واقع. # ولأن العفو إحسان والإحسان على الله تعالى واجب. وعلى وقوعه سمعا ~~بالدلائل السمعية مثل قوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (3) وقوله تعالى : ( @QUR@017 قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ms1280 يغفر الذنوب جميعا ~~) (4). إلى غير ذلك من النصوص (5). PageV04P290 # فإن قيل : يجوز حمل النصوص على العفو عن الصغائر أو عن الكبائر بعد ~~التوبة. # قلنا : هذا مع كونه عدولا عن الظاهر من غير دليل ، ومخالفة لأقاويل من ~~يعتد به من المفسرين بلا ضرورة مما لا يكاد يصح في بعض الآيات كقوله تعالى ~~: ( @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية ؛ فإن المغفرة بالتوبة تعم ~~الشرك وما دونه ، فلا يكون (1) التفرقة بإثباتها لما دونه ، وكذا تعم كل ~~واحد من العصاة فلا يلائم التعليق « لمن يشاء » المفيد للبعضية ، على أن في ~~تخصيصها إخلالا بالمقصود ، أعني تهويل شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح ~~بحيث لا يغفره ويغفر جميع ما سواه. ### ||| ** ( والإجماع على الشفاعة ، فقيل : لزيادة المنافع ، ويبطل منا في حقه ). # اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@06 عسى أن يبعثك ~~ربك مقاما محمودا ) (2)، وفسرت بالشفاعة. ثم اختلفوا فذهب المعتزلة إلى ~~أنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب (3). وذهب ~~طائفة [ إلى ] أن الشفاعة للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وآله في إسقاط ~~عقابهم. # وأبطله المصنف بأن الشفاعة لو كانت لطلب زيادة المنافع للمؤمنين لكنا ~~شافعين للنبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنا نطلب زيادة المنافع له ، وهو مستحق ~~للثواب. والتالي باطل ؛ لأن الشفيع أعلى مرتبة من المشفوع له. ### |||| ** ( ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب ) إشارة إلى جواب دليل المعتزلة. # تقريره : أن الله تعالى قال : ( @QUR@07 ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع ) (4) نفى الله PageV04P291 # تعالى قبول الشفاعة عن الظالمين ، فلا تكون الشفاعة ثابتة في حق العصاة. # تقرير الجواب : أنه تعالى نفى الشفيع الذي يطاع ، ونفي شفيع خاص لا ~~يستلزم نفي الشفيع مطلقا. ### |||| ** ( وباقي السمعيات متأولة بالكفار ) إشارة إلى جواب استدلالهم بمثل قوله تعالى : ( @QUR@04 وما للظالمين من ~~أنصار ) (1)، وقوله تعالى : ( @QUR@07 يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) (2) ~~، وقوله تعالى : ( @QUR@04 فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) (3). # تقرير الجواب : أن هذه الآيات متأولة بتخصيصها بالكفار ؛ جمعا بين الأدلة ~~، على أنا لا نسلم العموم في الأزمان والأحوال ، وأن سوق الكلام لعموم ms1281 ~~السلب لا لسلب العموم. وأيضا الظالم على الإطلاق هو الكافر. ونفي النصرة لا ~~يستلزم نفي الشفاعة ؛ لأنها طلب على خضوع ، والنصرة ربما تنبئ عن مدافعة ~~ومغالبة. ### |||| ** ( وقيل في إسقاط المضار. والحق صدق الشفاعة فيهما ، وثبوت ~~الثاني له صلى الله عليه وآله ### |||| ** بقوله : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (4)). ذهب طائفة إلى أن الشفاعة بالنسبة إلى العصاة في إسقاط المضار عنهم. # والحق عند المصنف صدق الشفاعة فيهما ، أي في زيادة المنافع لهم وفي إسقاط ~~المضار عنهم ؛ إذ يقال : يشفع فلان لفلان إذا طلب له زيادة منافع وإسقاط مضار. # أقول : وحينئذ يعود وجه الإبطال المذكور ، أعني لزوم كوننا شافعين للنبي ~~صلى الله عليه وآله . # ويمكن الجواب عنهما باعتبار زيادة قيد « فيهما » ، أعني كون الشفيع أعلى ~~حالا من المشفوع له. ثم بين ثبوت الشفاعة بالمعنى الثاني للنبي ~~صلى الله عليه وآله بقوله صلى الله عليه وآله : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي ». PageV04P292 ### |||| ** ( والتوبة ) وهي الندم على المعصية في الحال والعزم على تركها في الاستقبال. والتحقيق : ~~أن ذكر العزم إنما هو للتقرير والبيان لا للتقييد والاحتراز ؛ إذ النادم ~~على المعصية لقبحها لا يخلو عن ذلك العزم البتة على تقدير الخطور والاقتدار ### |||| ** ( واجبة لدفعها الضرر ) الذي هو العقاب أو الخوف منه ودفع الضرر واجب ، فما يدفع به الضرر أيضا ~~يكون واجبا ### |||| ** ( ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب ). هذا عند المعتزلة القائلين بالحسن والقبح العقليين. وأما عند الأشاعرة ~~فوجوبها بالسمع ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@05 توبوا إلى الله توبة نصوحا ) (1) ~~، ( @QUR@04 توبوا إلى الله جميعا ) (2). ونحو ذلك. ### |||| ** ويندم على القبيح لقبحه وإلا ( لانتفت التوبة ) ؛ فإن من ندم على المعصية لإضرارها ببدنه أو إخلالها بعرضه أو ماله أو ~~الغرض آخر لا يكون تائبا ### |||| ** ( وخوف النار إن كان الغاية فكذلك ) يعني إن كان الندم على المعصية لخوف النار لا يكون ذلك توبة كما إذا ندم ~~عليها لإضرارها بالبدن ؛ لما ذكرنا أن المعتبر هو الندم لقبح المعصية لا ~~لغرض آخر. ### |||| ** ( وكذلك الإخلال بالواجب ) ؛ لأن الندم عليه إنما يكون توبة إذا كان ms1282 ؛ لأنه إخلال بالواجب. # وأما إذا كان الندم لخوف المرض أو النقصان بماله أو عرضه أو لخوف النار ~~لم يكن توبة. ### |||| ** ( فلا تصح من البعض ). أي إذا ثبت أن الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب إنما يكون توبة إذا ~~كان الندم ؛ لأنه قبيح أو إخلال ، يلزم أن لا تصح التوبة من بعض القبائح ~~دون بعض ؛ لأنه إذا ندم من فعل قبيح دون قبيح يظهر أنه لم يندم على القبيح ~~لقبحه بل لأمر آخر يوجد في بعض دون بعض. وهذا مذهب أبي هاشم (3). PageV04P293 # وذهب أبو علي إلى أنه تصح التوبة من قبيح دون قبيح. # واحتج عليه بأن الندم على قبيح دون قبيح يصح كما أن الإتيان بواجب دون ~~واجب يصح (1)؛ وذلك لأنه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذلك يجب عليه فعل ~~الواجب لوجوبه. ولو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة الندم على قبيح ~~دون قبيح لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الإتيان بواجب دون واجب. # ورده المصنف بقوله : ### |||| ** ( ولا يتم القياس على الواجب ) للفرق بين المقيس والمقيس عليه ؛ فإن ترك القبيح لكونه نفيا لا يحصل إلا ~~بترك جميع القبائح ، بخلاف الإتيان بالواجب لكونه إثباتا يحصل بإتيان واجب ~~دون واجب. # أقول : فيه نظر ؛ لأن الكلام في الواجبات التي صدر من الشارع الأمر بكل ~~واحد منها على حدة كالصلاة والصوم والزكاة مثلا لا في أفراد واجب أمر ~~الشارع بالإتيان بواحد منها لا على التعيين كإعتاق رقبة أي رقبة كانت. ~~وظاهر أن الامتثال لا يحصل بإتيان واحد منها ، بل بإتيان الجميع كما في ترك ~~القبيح من غير فرق. ### |||| ** ( ولو اعتقد فيه الحسن لصحت التوبة ) أي لو اعتقد التائب في بعض القبائح الحسن صحت توبته عن قبيح اعتقد قبحه دون ~~قبيح اعتقد حسنه ؛ لحصول شرط التوبة وهو الندم على القبيح لقبحه ### |||| ** ( وكذا المستحقر ) أي إذا استحقر التائب أحد الفعلين واستعظم الآخر من حيث القبح حتى اعتقد ~~بالحقير أن وجوده بالنسبة إلى العظيم كالعدم وتاب عن العظيم دون الحقير تصح ~~توبته ms1283 ؛ لأنه تاب عنه لقبحه ، كمن قتل ولد الغير وكسر قلما له فتاب عن قتل ~~الولد دون كسر القلم صحت توبته. ### |||| ** ( والتحقيق : أن ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه ) أي على الندم عن هذا البعض ( خاصة ) دون البعض الآخر ؛ لانتفاء الترجيح ~~الداعي بالنسبة إليه PageV04P294 ### |||| ** ( وأن اشتراك الدواعي في الندم على القبيح لقبحه ). # ولا يلزم من ذلك أن يكون الندم على البعض الذي تحقق معه الترجيح لا لقبحه ~~؛ إذا لا يخرج الداعي بهذا الترجيح عن الاشتراك في كونه داعيا إلى الندم ~~على القبيح لقبحه ، وهذا ### |||| ** ( كما في الدواعي إلى الفعل ) فإن الأفعال تقع بحسب الدواعي ، فإذا كان داعية بعض الأفعال راجحة على ~~داعية بعض آخر ، اختص الفعل الذي يكون داعيه راجحة بالوقوع وإن اشترك مع ~~غيره في الدواعي. ### |||| ** أقول : لا يخفى على المتأمل أن محصل ما ذكره من التحقيق عدم التفرقة بين ترك ~~القبيح والإتيان بالواجب كما ذكره أبو علي ، فآخر كلامه يخالف أوله. ### |||| ** ( ولو اشترك الترجيح اشترك وقوع الندم ) فلا يصح الندم عن بعض دون بعض ### |||| ** ( وبه يتأول كلام أمير المؤمنين علي وأولاده عليهم السلام ### |||| ** ) (1). وهو أن التوبة لا تصح عن بعض دون بعض ### |||| ** ( وإلا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب عنه المقيم على صغيرة ~~، والذنب وإن كان في حقه تعالى من فعل قبيح كفى فيه الندم والعزم ) كما في ارتكاب الفرار من الزحف ، وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس للحد ~~في الشراب. ### |||| ** ( وفي الإخلال بالواجب اختلف حكمه في بقائه وقضائه وعدمهما ) يعني منه ما يبقى ويحتاج إلى الأداء كالزكاة ، فإنه إذا أخل في إخراجها ~~فالذنب يبقى إلى أن يؤدي. ومنه ما يجب قضاؤه ، فإذا قضي سقط كالصلاة ~~والصوم. ومنه ما لا يبقى ولا يقضى بل يسقط عنه بمجرد الندم والعزم ، كما ~~إذا ترك صلاة العيد أو صلاة الجنازة. ### |||| ** ( وإن كان ) الذنب ### |||| ** ( في حق آدمي استتبع إيصاله ) إلى صاحب الحق ### |||| ** ( إن كان ظلما ) وأمكن الإيصال ؛ لبقاء صاحب الحق أو وارثه ، والإيصال إنما يكون برد المال ~~وتسليم البدن أو ms1284 العضو إلى ولي الجناية للاقتصاص ### |||| ** ( أو العزم عليه مع التعذر ) PageV04P295 # أي تعذر الإيصال ، بأن لا يبقى صاحب الحق ولا وارثه ### |||| ** ( أو ) استتبع ### |||| ** ( الإرشاد إن كان ) الذنب ### |||| ** ( إضلالا وليس ذلك ) أي الذي ذكرنا من تسليم النفس وأداء الواجب أو قضائه أو إيصال الحق إلى ~~صاحبه أو العزم عليه وغير ذلك ### |||| ** ( جزء ) من التوبة ، بل واجب آخر خارج عن التوبة ، فتركه لا يمنع سقوط العقاب ~~بالتوبة. # قال إمام الحرمين رحمه الله تعالى : إن القاتل إن ندم من غير تسليم نفسه ~~للقصاص صحت توبته في حق الله تعالى ، وكان منعه القصاص من مستحقه معصية ~~مجددة تستدعي توبة أخرى ، ولا يقدح في التوبة عن القتل (1). ### |||| ** ( ويجب الاعتذار على المغتاب مع بلوغه ) أي إذا كان الذنب الذي يتعلق بحق الآدمي هو الاغتياب ، وجب على المغتاب ~~الاعتذار ممن اغتابه إن بلغ الاغتياب إليه ؛ لأنه أوصل إليه ضربا من الغم ~~بسبب الاغتياب ، فوجب عليه الاعتذار عنه ، ولا يجب تفصيل ما اغتابه إلا إذا ~~بلغه على وجه أفحش. فإن لم يبلغ إليه لا يلزمه الاعتذار عنه ؛ لأنه لم يوصل ~~إليه بسبب الاغتياب غما ، لكن يجب في كلا القسمين التوبة ؛ لأنه خالف نهيه ~~تعالى ؛ حيث قال : ( @QUR@012 ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا فكرهتموه ) (2). ### |||| ** ( وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال ) ذهب بعض المعتزلة إلى أنه يجب على التائب الندم على التفصيل إن كان يعلم ~~القبائح مفصلا ، وإن علم بعضها مفصلا وبعضها مجملا وجب التفصيل فيما علم ~~تفصيلا (3). # وقال المصنف : فيه إشكال ؛ لأن الإجزاء يحصل بالندم على كل قبيح صدر منه ~~وإن لم يذكره مفصلا. PageV04P296 ### |||| ** ( وفي وجوب التجديد إشكال ) قال بعض المعتزلة : إذا تاب المكلف عن المعصية ثم ذكرها وجب عليه تجديد ~~التوبة ؛ لأنه إذا ذكر المعصية ولم يندم عليها كان مشتهيا لها فرحا بها ~~وذلك إبطال للندم ورجوع إلى الإصرار (1). # وقال المصنف : فيه إشكال ؛ لأنا لا نسلم أنه لو لم يندم عليها إذا ذكرها ~~لكان مشتهيا لها ؛ إذ ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم ms1285 عليها ولا اشتهاء لها ~~ولا ابتهاج بها. ### |||| ** وكذا المعلول مع العلة أي فيه أيضا إشكال فإنه إذا صدرت العلة عن المكلف وجب الندم على العلة مع ~~المعلول ، كما إذا رمى فأصاب ، فإن الرمي علة والإصابة معلولة له يجب الندم ~~على الرمي والإصابة جميعا. وفيه إشكال ؛ لأن الإجزاء يحصل بالندم على الرمي. ### |||| ** ( وكذا وجوب سقوط العقاب بها ) فيه أيضا إشكال. ذهب بعض المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى أن يسقط ~~العقاب بالتوبة ، حتى قالوا : إن العقاب بعد التوبة ظلم. واحتجوا بأن ~~العاصي قد بذل وسعه في التلافي والتدارك فيسقط عقابه ، كمن بالغ في ~~الاعتذار إلى من أساء إليه يسقط ذنبه بالضرورة (2). # واعترض بأن من أساء إلى غيره وهتك حرمته ثم جاء معتذرا لا يجب بحكم العقل ~~قبول اعتذاره ، بل الخيرة إلى ذلك الغير إن شاء صفح وإن شاء جازاه. ### |||| ** ( والعقاب يسقط بها لا بكثرة ثوابها ) اختلفوا في سقوط العقوبة ، فعند بعض المعتزلة بكثرة ثواب التوبة. وعند ~~أكثرهم بنفس التوبة (3). واختاره المصنف. واحتج عليه بأنه لو كان بكثرة ~~الثواب لما وقعت محبطة بدون الثواب لكنها قد تقع. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( لأنها تقع محبطة ) ولما بقي فرق بين التوبة المتقدمة على PageV04P297 # المعصية والتوبة المتأخرة عنها في إسقاط عقابها كسائر الطاعات التي تسقط ~~العقوبات بكثرة ثوابها ، واللازم باطل ؛ للقطع بأن من تاب عن المعاصي كلها ~~ثم شرب الخمر لا يسقط عنه عقاب الشرب. وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( ولولاه لانتفى الفرق بين التقديم والتأخير ) ولما اختصت التوبة عن معصية معينة بسقوط عقابها دون أخرى ؛ لأن نسبة كثرة ~~الثواب إلى الكل على السوية ، وإلى هذا أشار بقوله : « ولا اختصاص » أي ~~لولاه لانتفى الاختصاص. واحتج الآخرون ، بأنه لو كان بنفس التوبة لسقط ~~بتوبة العاصي عند معاينة النار. # وأشار المصنف إلى جوابه بقوله : ### |||| ** ( ولا تقبل في الآخرة ؛ لانتفاء الشرط ) فإن ندم العاصي عند المعاينة ليس لقبحها. ### |||| ** ( وعذاب القبر واقع ؛ لإمكانه ، وتواتر السمع بوقوعه ) عذاب القبر للكافر والفاسق مما اتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، ~~واتفق ms1286 عليه الأكثر بعده. وأنكره ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين ~~من المعتزلة (1). # وللمثبتين : أنه أمر ممكن أخبر به الصادق. أما إمكانه فظاهر. وأما إخبار ~~الصادق به ؛ فلقوله تعالى : ( @QUR@013 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) (2). عطف في هذه الآية عذاب ~~القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء ، فعلم أنه غيره وقبل ~~قيام الساعة فهو في القبر ؛ ولقوله تعالى : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين ) (3)، وإحدى الحياتين ليس إلا في القبر ، ومن قال ~~بالإحياء فيه قال بالعذاب أيضا ؛ وللأحاديث المتواترة المعنى ، كقوله ~~صلى الله عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » (4). PageV04P298 # وكما أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام مر بقبرين ، فقال : « إنهما يعذبان ~~وما يعذبان عن كبيرة ؛ بل لأن أحدهما كان لا يستنزه عن البول ، وأما الثاني ~~فكان يمشي بالنميمة » (1)، وكقوله صلى الله عليه وآله : « استنزهوا عن البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه » (2). # وكقوله صلى الله عليه وآله في حق سعد بن معاذ : « لقد ضغطته الأرض ضغطة ~~اختلف بها ضلوعه » (3). إلى غير ذلك من الأحاديث الصحاح. # واحتج المنكرون بقوله تعالى : ( @QUR@07 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى ) (4) ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين. # والجواب : أن ذلك وصف لأهل الجنة ، وضمير « فيها » للجنة ، أي « لا ~~يذوقون أهل الجنة في الجنة الموت ، فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل ~~الدنيا بالموت ، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسألة وقبل ~~دخول الجنة. # وأما قوله : ( @QUR@03 إلا الموتة الأولى ) فهو تأكيد لعدم موته في الجنة ~~على سبيل التعليق بالمحال ، كأنه قيل : « لو أمكن ذوقهم الموتة لذاقوا في ~~الجنة الموت » ، لكنه لا يمكن بلا شبهة ، فلا يتصور موتهم فيها. # قالوا : إنما يمكن العمل بالظواهر التي تمسكتم بها إذا لم تكن مخالفة ~~للمعقول ، فإنها على تقدير مخالفتها إياه يجب تأويلها وصرفها عن ظواهرها ، ~~فلا يبقى لكم وجه احتجاج بها. ودليل مخالفتها للمعقول بأنا نرى شخصا يصلب ~~ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ms1287 ولا نشاهد فيه إحياء ولا مساءلة ، والقول ~~بهما مع عدم المشاهدة سفسطة ظاهرة. PageV04P299 # وأبلغ منه كله من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها ~~وحواصلها. وأبلغ منه من أحرق فصار رمادا وذري في الرياح العاصفة شمالا ~~وجنوبا وقبولا ودبورا فإنا نعلم عدم إحيائه ومساءلته وعذابه ضرورة. # وقد تحير الأصحاب في التفصي عن هذا ، فقال القاضي وأتباعه في صورة ~~المصلوب : لا بعد في الإحياء والمساءلة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة ~~فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته ، وكما في رؤية النبي صلى الله عليه وآله ~~جبرئيل عليه السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عليهم. وأما الصورتان ~~الأخريان فإن التمسك بهما مبني على اشتراط البنية في الحياة وهو ممنوع ~~عندنا ، فلا بعد حينئذ في أن تعاد الحياة إلى الأجزاء المتفرقة أو بعضها ~~وإن كان خلافا للعادة ، فإن خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور الله تعالى. ### |||| ** ( وسائر السمعيات من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب ~~ممكنة. دل السمع على ثبوتها ). فإنها نطق بها الكتاب والسنة وانعقد عليها إجماع الأمة ### |||| ** ( فيجب التصديق بها ). # وأما الميزان فقد قال الله تعالى : ( @QUR@05 ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة ) (1)، وقال تعالى : ( @QUR@017 فأما من ثقلت موازينه * فهو في ~~عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية ) (2). # وذهب كثير من المفسرين إلى أنه ميزان له كفتان ولسان وشاهين وعماد (3)؛ ~~عملا بالحقيقة لإمكانها. وقد ورد في الحديث تفسيره بذلك (4). PageV04P300 # وأنكره بعض المعتزلة ذهابا إلى أن الأعمال أعراض لا يمكن أن توزن ، فكيف ~~إذا زالت وتلاشت ، بل المراد به العدل الثابت في كل شيء ؛ ولذا ذكر بلفظ ~~الجمع ، وإلا فالميزان المشهور واحد (1). # وقيل : هو الإدراك فميزان الألوان البصر ، والأصوات السمع ، والطعوم ~~الذوق وكذا سائر الحواس ، وميزان المعقولات العقل (2). # وأجيب : بأنه تعالى يزن صحائف الأعمال. # وقيل : بل تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية. وأما ~~لفظ الجمع فللاستعظام. # وقيل : لكل مكلف ميزان ، وإنما الميزان الكبير واحد ؛ إظهارا لجلالة ~~الأمر فيه وعظم المقام (3). # وأما الصراط فقد ورد في الحديث الصحيح : « أنه جسر ممدود ms1288 على متن جهنم ~~يرده الأولون والآخرون ، أدق من الشعر وأحد من السيف ». (4) # ويشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كل أحد النار على ما قال الله ~~تعالى : ( @QUR@04 وإن منكم إلا واردها ) (5). # وأنكرها القاضي عبد الجبار وكثير من المعتزلة ؛ زعما منهم أنه لا يمكن ~~الخطور عليه ، ولو أمكن ففيه تعذيب ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم ~~القيامة قطعا ، قالوا : بل المراد به طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى : ~~( @QUR@03 سيهديهم ويصلح بالهم ) (6) PageV04P301 # وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى : ( @QUR@04 فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم ) (1)، (2). # وقيل : المراد الأدلة الواضحة. وقيل : العبادات كالصلاة والزكاة ونحوهما. وقيل : # الأعمال الرديئة التي يسأل عنها ويؤاخذ بها ، كأنه يمر عليها ويطول ~~المرور بكثرتها ويقصر بقلتها (3). # والجواب : أن إمكان العبور ظاهر كالمشي على الماء والطيران في الهواء ، ~~غايته مخالفة العادة ثم الله تعالى يسهل الطريق على من أراد كما جاء في ~~الحديث : « إن منهم من هو كالبرق الخاطف ، ومنهم من هو كالريح الهابة ، ~~ومنهم من هو كالجواد ، ومنهم من تخور رجلاه وتتعلق يداه ، ومنهم من يخر على ~~وجهه » (4). # وأما الحساب ، فقد قال الله تعالى : ( @QUR@04 إن الله سريع الحساب ) (5) ~~. وقال صلى الله عليه وآله : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا (6). # وأما تطاير الكتب فقد قال الله تعالى : ( @QUR@010 فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) (7)، وقوله تعالى : ( @QUR@013 وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) ~~(8)) (9). ### |||| ** وصل : هذا الاعتقاد من أصول الدين ، ومنكره من الكافرين. PageV04P302 ### | الفصل الثالث : في بيان أحوال النار وأهلها # وفيه أمور : # منها : أحوال الناس عند العبور على الصراط. فقد ورد أنه جسر جهنم أدق من ~~الشعر ، وأحد من السيف ، وأن الناس يمرون عليه ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ~~ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبوا ، ومنهم من يمر مشيا ، ~~ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا (1). # وأن من لم يعرف صراط الدنيا وهو الإمام المفترض الطاعة زلت قدمه في ~~الآخرة فتردى في نار جهنم (2)، وأنه لم يجز ms1289 عليه إلا من كان له ولاية أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (3). # وأنه لا يجوزه عبد بمظلمة (4): وأن عليه سبع محابس ، يسأل فيها عن شهادة ~~أن لا إله إلا الله ، والولاية ، وعن الصلاة والزكاة والحج والعمرة ~~والمظالم (5) إلى غير ذلك من الأحوال. PageV04P303 ### |||| ** ومنها : شهادة الجوارح لقوله تعالى : ( @QUR@04 يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) الآية (1). # ومنها : تحقق العقبات التي يكون لكل عقبة اسم خاص. فمتى انتهى الإنسان ~~إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحق الله ~~فيها ، فإن خرج منه بعمل صالح قدمه أو برحمة تناله نجا منها إلى عقبة أخرى ~~، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من ~~معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء ، فيحيا حياة لا موت ~~فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة فيها أبدا ، وسكن جوار الله مع أنبياء ~~الله وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده. # وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته ~~من الله عز وجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة ، فهوى في جهنم نعوذ بالله منها ~~وهذه العقبات كلها على الصراط. # اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير ~~المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت ~~بها بقي فهوى ، وذلك قول الله عز وجل : ( @QUR@03 وقفوهم إنهم مسؤلون ) (2). # واسم عقبة منها المرصاد ، ولا يجوزه ظلم ظالم. واسم عقبة منها الرحم. ~~واسم عقبة منها الأمانة. واسم عقبة منها الصلاة. باسم كل فرض أو أمر أو نهي ~~عقبة يجلس عندها العبد فيسأل نجانا (3)، الله منها. ### |||| ** ومنها : أحوال النار وأهلها كما قال الله تعالى : ( @QUR@05 إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط PageV04P304 # @QUR@09 بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) (1). # وقال الله تعالى : ( @QUR@037 فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من ~~فوق رؤسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من ms1290 حديد * ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@06 تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@04 وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) (4). ( @QUR@013 ~~يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) (5). # وقال تعالى : ( @QUR@07 ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@023 أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها ~~فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤس الشياطين ) (7). # وقال تعالى : ( @QUR@022 وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف ~~عنا يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى ) (8). # وقال تعالى : ( @QUR@028 إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في ~~البطون * كغلي الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه ~~من عذاب الحميم ) (9). PageV04P305 # وقال تعالى : ( @QUR@010 كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع ~~أمعاءهم ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@018 وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم ~~* وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم ) إلى أن قال : ( @QUR@029 ثم إنكم أيها ~~الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالؤن منها البطون * فشاربون ~~عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@019 سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا ~~تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@026 كلا لينبذن في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * ~~نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة * إنها عليهم مؤصدة * في عمد ~~ممددة ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@04 سيصلى نارا ذات لهب ) (5). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « إن جهنم لها سبعة أبواب أطبق بعضها فوق ~~بعض » (6). # وعن ابن عباس : « إن الباب الأول جهنم ، والثاني سعير ، والثالث سقر ، ~~والرابع حميم (7)، والخامس لظى ، والسادس الحطمة ، والسابع الهاوية » (8). # وعن الضحاك : أعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم في الدنيا ~~ثم يخرجون ، والثاني فيه اليهود ، والثالث فيه النصارى ، والرابع فيه ~~الصابئون ، والخامس PageV04P306 # فيه المجوس ، والسادس فيه مشركو العرب ، والسابع فيه المنافقون ؛ وذلك أن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار (1). # وعن الهروي قال : قلت للرضا ms1291 عليه السلام : أخبرني عن الجنة والنار أهما ~~اليوم مخلوقتان؟ فقال : « نعم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل ~~الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء ». # قال : فقلت له : فإن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ~~فقال عليه السلام : « ما أولئك منا ولا نحن منهم. من أنكر خلق الجنة والنار ~~فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا وليس من ولايتنا على شيء ، وخلد في ~~نار جهنم. قال تعالى : ( @QUR@06 هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون )» (2). # وعن أحدهما : « إن أهل النار يموتون عطاشى ويدخلون جهنم عطاشى ، فيرفع ~~لهم قراباتهم من الجنة فيقولون : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ~~تعالى » (3). # وفي السورة التوراتية : أن جهنم سبع طبقات فيها نيران يأكل بعضها بعضا ~~وفي كل منها سبعون ألف واد من النار ، وفي كل واد سبعون ألف شعب من النار. ~~وفي كل شعب سبعون ألف مدينة من النار ، وفي كل مدينة سبعون ألف قصر ، وفي ~~كل قصر سبعون ألف واد من النار ، وفي كل واد سبعون ألف بيت من النار ، وفي ~~كل بيت سبعون ألف بئر من النار ، وفي كل بئر سبعون ألف تابوت من النار ، ~~وفي كل تابوت سبعون ألف عقرب من النار ، وفي كل تابوت سبعون ألف شجرة من ~~الزقوم ، تحت PageV04P307 # كل شجرة سبعون ألف قدر من النار ، مع كل قدر سبعون ألف وتد من النار ، ~~ومع كل وتد سبعون ألف سلسلة من النار ، وفي كل سلسلة سبعون ألف ثعبان من ~~النار طول كل ثعبان سبعون ألف ذراع ، وفي جوف كل ثعبان بحر من السم الأسود ~~، لكل عقرب سبعون ألف ذنب من النار ، طول كل ذنب سبعون ألف ذراع ، في كل ~~ذنب سبعون ألف فقار ، وفي كل فقار سبعون ألف رطل من السم الأحمر (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على شدة تأثير النار وحرها. نجانا الله ~~منها بفضله ونواله ، بحق خير خلقه محمد وآله. PageV04P308 ### | الفصل الرابع : في بيان أحوال أهل الأعراف # اعلم أولا : أن الأعراف واقع ms1292 ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@06 وعلى الأعراف ~~رجال يعرفون كلا بسيماهم ) (1)، وهو سور بين الجنة والنار. و « الرجال » هم ~~الأنبياء والأوصياء ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار ~~إلا من أنكرهم وأنكروه. # ويمكن كون « الأعراف » مكانا لمن نجا من النار وليس أهلا للجنة ، كحاتم ، ~~وأنوشيروان ، وولد الزنى الذي صحت عقيدته ووافقت طاعته. وأمثالهم. ### |||| ** وثانيا : أنه قال الله تعالى في حقه : ( @QUR@06 وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم ). وقال تعالى : ( @QUR@06 ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم ~~بسيماهم ) (2). # وفسر « الرجال » في الأخبار بالأئمة عليهم السلام ، (3) والأعراف بالصراط ~~بين الجنة والنار (4). كالتفسير بالأئمة عليهم السلام حيث لا يدخل الجنة ~~إلا من عرفهم (5). كما فسره بعضهم بسور بين الجنة والنار (6). وأصحاب ~~الأعراف بمن استوت الحسنات بها والسيئات ، فإن أدخلهم الله الجنة فبرحمته ، ~~وإن عذبهم لم يظلمهم (7). PageV04P309 # وروي : أن الله تعالى يسكن الأعراف طائفة من الخلق لم يستحقوا بأعمالهم ~~الحسنة ثواب من غير عقاب ولا استحقوا الخلود في النار ، وهم المرجون لأمر ~~الله ، ولا يزالون على الأعراف حتى يؤذن لهم في دخول الجنة بشفاعة محمد ~~صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده صلوات الله ~~عليهم (1). # وقيل أيضا : إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلفين فيستحقون بأعمالهم ~~جنة ونارا ، فيسكنهم الله ذلك المكان ويعوضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم ~~لا يبلغون منازل أهل الثواب المستحقين له بالأعمال (2). والله العالم ~~بحقائق الأحوال. PageV04P310 ### | الفصل الخامس : في بيان أحوال الجنة وأهلها # فقد قال الله تعالى في حقهم : ( @QUR@034 وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ~~قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم ~~فيها خالدون ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@024 وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو ~~الفوز العظيم ) (2). # وقال الله : ( @QUR@030 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * دعواهم فيها ms1293 سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) (3). # وقال الله : ( @QUR@014 والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم ~~بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@08 الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) (5). PageV04P311 # وقال تعالى : ( @QUR@012 مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها ~~الأنهار أكلها دائم وظلها ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@029 إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها بسلام آمنين ~~* ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب ~~وما هم منها بمخرجين ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@017 كذلك يجزي الله المتقين * الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@028 أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على ~~الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@011 لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا ) (5). # وقال تعالى : ( @QUR@020 يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير * وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@010 فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات ~~آمنون ) (7). # وقال تعالى : ( @QUR@029 إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم ~~وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام ~~قولا من رب رحيم * PageV04P312 # @QUR@04 وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@043 أولئك لهم رزق معلوم * فواكه وهم مكرمون * في ~~جنات النعيم * على سرر متقابلين * يطاف عليهم بكأس من معين * بيضاء لذة ~~للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون * وعندهم قاصرات الطرف عين * ~~كأنهن بيض مكنون ) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@07 فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) (3). # وقال تعالى : ( @QUR@014 ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * ~~نزلا من غفور رحيم ) (4). # وقال تعالى : ( @QUR@036 ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ~~* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها ~~تأكلون ms1294 ) (5). # وقال تعالى : ( @QUR@034 مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء ~~غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من ~~عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ) (6). # وقال تعالى : ( @QUR@026 إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ~~ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * ~~متكئين على سرر مصفوفة PageV04P313 # @QUR@03 وزوجناهم بحور عين ) (1). # وقال تعالى : ( @QUR@022 وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون * يتنازعون ~~فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم * ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ~~) (2). # وقال تعالى : ( @QUR@055 ولمن خاف مقام ربه جنتان * فيهما من كل فاكهة ~~زوجان * متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان * فيهن قاصرات ~~الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان * ومن دونهما جنتان * مدهامتان * فيهما ~~عينان نضاختان * فيهما فاكهة ونخل ورمان * فيهن خيرات حسان * حور مقصورات ~~في الخيام ) (3). إلى غير ذلك من الآيات الواردة. # وفي السورة التوراتية : « إن للمطيعين الجنان بأبوابها الثمانية ، في كل ~~جنة سبعون ألف روضة من الزعفران ، وفي كل روضة سبعون ألف مدينة من اللؤلؤ ~~والمرجان ، وفي كل مدينة سبعون ألف قصر من الياقوت ، وفي كل قصر سبعون ألف ~~دار من الزبرجد ، وفي كل دار سبعون ألف بيت من الذهب ، وفي كل بيت سبعون ~~ألف دكان من الفضة ، وفي كل دكان سبعون ألف مائدة ، وعلى كل مائدة سبعون ~~ألف صفحة من الجواهر ، وفي كل صفحة سبعون ألف لون من الطعام ، وعلى كل دكان ~~سبعون ألف سرير من الذهب الأحمر ، وعلى كل سرير سبعون ألف نهر من ماء ~~الحيوان أو اللبن ، والخمر والعسل المصفى ، وفي وسط كل نهر سبعون ألف لون ~~من الثمار ، كذلك في كل بيت سبعون ألف خيمة من الأرجوان ، وعلى كل فراش حور ~~من الحور العين بين يديها سبعون ألف وصيفة كأنهن بيض مكنون ، وعلى فراش كل ~~قصر من تلك القصور سبعون ألف قبة من الكافور ، وفي كل قبة سبعون ألف هدية ~~من الرحمن PageV04P314 # ما لا عين رأت ولا ms1295 أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( @QUR@020 وفاكهة مما ~~يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون * وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزاء ~~بما كانوا يعملون ) (1) لا يموتون فيها ، ولا يخرجون ، ولا يعطشون ، ولا ~~يحرمون ، ولا يحزنون ، ولا يبكون ، ولا يتعبدون ، ولا يصلون ، ولا يصومون ، ~~ولا يمرضون ، ولا يتغوطون ، ولا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين » (2). # ونحو ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ، مثل ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : « سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت ، ~~وملاطها المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر ». الخبر (3). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها ~~الحلل ، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات أجنحة ، لا تروث ولا تبور ، ~~فيركبها أولياء الله تعالى ، فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا » (4). # وعن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا ابن رسول ~~الله ، شوقني ، قال : « يا أبا محمد ، إن أدنى نعيم الجنة توجد ريحها من ~~مسيرة ألف عام من مسافة ، وإن لأدنى أهل الجنة منزلا لو نزل بها الثقلان ~~الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شيئا. وإن أيسر أهل ~~الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا أدخل أدناهن رأى ~~فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء الله تعالى ، ما يملأ عينه ~~قرة وقلبه مسرة. # فإذا شكر الله وحمده قيل له : ارفع رأسك على الحديقة الثانية ، ففيها ما ~~ليس في الأولى. فيقول : يا رب أعطني هذه ، فيقول الله : لعلي إن أعطيتكها ~~سألتني غيرها. PageV04P315 # فيقول : رب هذه هذه فإذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر الله وحده ، فيقال : ~~افتحوا له باب الجنة ، فيقال له : ارفع رأسك وإذا قد فتح له باب من الخلد ~~ويرى أضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند تضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي ~~لا يحصى إذ مننت علي بالجنان وأنجيتني من النار ». # قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني ، قال ms1296 : « يا أبا محمد ، ~~إن في الجنة نهرا في حافتيها جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته ~~قلعها وأنبت الله مكانها أخرى ». # قلت : جعلت فداك زدني قال : « المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ~~ثيبة وزوجتين من الحور العين ». # قلت : جعلت فداك من أي شيء خلقن الحور العين؟ قال : « من الجنة ، ويرى مخ ~~ساقيها من وراء سبعين حلة ، كبدها مرآته وكبده مرآتها ». # قلت : جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة؟ قال : « نعم ، لهن كلام ~~يتكلمن به لم يسمع الخلائق أعذب منه ». # قلت : ما هو؟ قال : « يقلن بأصوات رخيمة : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن ~~الناعمات فلا نبوس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، ~~طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى لمن خلقنا له ، نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق ~~في جو السماء لأغشى نوره الأبصار » (1). # وعنه عليه السلام عن علي عليه السلام قال : « إن للجنة ثمانية أبواب : باب ~~يدخل منها النبيون والصديقون ، وباب يدخل منها الشهداء والصالحون ، وخمسة ~~أبواب يدخل شيعتنا ومحبونا ، فلا أزال واقفا على الصراط أدعوا وأقول : رب ~~سلم شيعتي ومحبي PageV04P316 # وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا فإذا النداء : قد أجيبت دعوتك ، وشفعت ~~في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ، ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني ~~بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه » (1). # ونحو ذلك ، اللهم ارزقنا كل ذلك. # وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف مع شرح شارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( والسمع دل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن ، والمعارضات ~~متأولة ). # جمهور المسلمين على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن ، خلافا لأكثر ~~المعتزلة كأبي هاشم والقاضي عبد الجبار (2) وغير هما ؛ حيث زعموا أنهما ~~تخلقان يوم الجزاء. # لنا وجهان : ### |||| ** الأول : قصة آدم وحواء وإسكانهما في الجنة ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما ~~يخصفان عليها من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة ، وانعقد عليه ~~الإجماع قبل ظهور المخالفين. # وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة ~~لإجماع المسلمين ، ثم لا قائل بوجود الجنة دون النار فثبوتها ms1297 ثبوتها. ### |||| ** الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى : ( @QUR@012 ولقد رآه نزلة أخرى * عند ~~سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى ) (3). # وكقوله تعالى في حق الجنة : ( @QUR@02 أعدت للمتقين ) (4)، ( @QUR@05 ~~أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) (5)، ( @QUR@03 وأزلفت الجنة للمتقين ) (6). PageV04P317 # وفي حق النار : ( @QUR@02 أعدت للكافرين ) (1)، ( @QUR@03 وبرزت الجحيم ~~للغاوين ) (2). # وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه مثل ( ~~@QUR@03 ونفخ في الصور ) (3)، ( @QUR@05 ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) ~~(4) خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة. # تمسك المنكرون بوجوه : ### |||| ** الأول : أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم. وضعفه ظاهر. ### |||| ** والثاني : أنهما لو خلقتا لهلكتا ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) ~~(5). واللازم باطل ؛ للإجماع على دوامهما ، والنصوص الشاهدة بدوام أكل ~~الجنة بظلها. # وأجيب : بتخصيصها من آية الهلاك ؛ جمعا بين الأدلة ، وبحمل الهلاك على ~~غير الفناء على ما قيل : إن المراد بهلاك كل شيء أنه هالك في حد ذاته ، ~~لضعف الوجود الإمكاني ، فيتحقق بالهالك المعدوم ، وبأن الدوام المجمع عليه ~~هو أنه لا انقطاع لبقائهما ولا انتهاء لوجودهما بحيث ، يبقيان على العدم ~~زمانا يعتد به كما في دوام المأكول ؛ فإنه على التجدد والانقطاع قطعا ، ~~وهذا لا ينافي فناءها لحظة. ### |||| ** الثالث : أنه قال الله تعالى في وصف الجنة : ( @QUR@03 عرضها السماوات والأرض ) (6) ~~، ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السماوات والأرض ؛ لامتناع تداخل الأجسام. # وأجيب : بأن المراد أن عرضها كعرض السماوات والأرض ؛ لامتناع أن يكون ~~عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء ؛ إذ يمتنع قيام عرض واحد PageV04P318 # شخصي بمحلين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم ؛ وللتصريح في آية ~~أخرى بأن ( @QUR@04 عرضها كعرض السماء والأرض ) (1). فتحمل هذه على تلك ~~كما يقال : أبو يوسف أبو حنيفة ، أي مثله » (2). ### |||| ** تذكرة : في بيان ما يترتب عليه استحقاق الدخول في الجنة والنار ، من الإيمان والكفر ~~والطاعة والفسق. # اعلم أن الإيمان على الأصح عبارة عن التصديق بالتوحيد والنبوة وسائر ما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وآله ضرورة ، ويشترط عدم الإنكار لسانا ؛ لقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) (3). # ولا تدل تلك الآية على اعتبار الإقرار ms1298 باللسان في الإيمان ، بل إنما تدل ~~على اشتراط عدم الإنكار ؛ ولهذا يحكم بإيمان الأخرس إذا علم الاعتقاد ~~القلبي ، فلا يكفي الإقرار باللسان كما يدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@09 ~~قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) (4). # وقوله تعالى : ( @QUR@011 ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ~~وما هم بمؤمنين ) (5). # وقوله تعالى : ( @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) (6). ونحو ذلك. # فظهر مما ذكرنا أن العمل أيضا خارج عن حقيقة الإيمان بطريق أولى. ويدل ~~عليه عطف العمل على الإيمان في الآيات ؛ لاقتضائه المغايرة ظاهرا. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أن : « الإيمان معرفة بالجنان ، ~~وإقرار باللسان ، وعمل PageV04P319 # بالأركان » (1). وعنه صلى الله عليه وآله أن : « الإيمان قول مقبول ، ~~وعرفان بالعقول ، واتباع الرسول » (2). ونحوهما محمول (3) على الإيمان ~~الخاص كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وآله : « الإيمان إقرار باللسان ، وعمل ~~بالأركان ، والإسلام إقرار بلا عمل » (4). فتأمل. # نعم ، لا بد من الإقرار باللسان إظهارا بالتصديق القلبي ، وأما العمل ~~بالأركان فواجب أيضا لكنه غير داخل في حقيقة الإيمان كما مر. # والكفر عدم الإيمان عما من شأنه الإيمان. إما مع الجحود والتكذيب أو ~~بدونه ، ولا يبعد أن يكون عبارة عن إنكار الإلهية أو النبوة أو ما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وآله ضرورة. # والتقسيم في الآية بين المؤمن والكافر محمول على الغالب ؛ إذ المتردد ~~الشاك نادر ، وغير المكلف عن الطرفين في حكمهما. # والطاعة عبارة عن امتثال أوامر الله وترك نواهيه ونحوهما بعد الإيمان. # والفسق خروج عن طاعته كذلك. # والنفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر. # والأمر بالمعروف بالحمل على الطاعة قولا أو فعلا ، وكذا النهي عن المنكر ~~بالمنع عن فعل المعاصي قولا أو فعلا سمعا إجماعا وكتابا وسنة ؛ لقوله تعالى ~~: ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ) (5). # وقوله صلى الله عليه وآله : « ليأمرن بالمعروف ولينهن عن المنكر أو ليسلطن ~~شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجابوا » (6). والأمر والوعيد ~~دليلان على الوجوب. # وقيل : بالوجوب العقلي ، وليس ببعيد. PageV04P320 # ويشترط في الوجوب تجويز التأثير ولو ms1299 ظنا ، وانتفاء مظنة المفسدة ولو ~~بالنسبة إلى بعض إخوانه نفسا أو مالا أو نحوهما. # وينبغي أن لا يتجسس عن أحوال الناس ؛ للنهي في الآية والسنة ؛ لقوله ~~تعالى : ( @QUR@02 ولا تجسسوا )، (1) أو قوله عليه السلام : « عورة المؤمن ~~على المؤمن حرام » (2). # وكذا يجب التوبة ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@04 توبوا إلى الله جميعا ) (3). ~~وقوله تعالى : ( @QUR@05 توبوا إلى الله توبة نصوحا ) (4). إلى غير ذلك. # وإلى مثل ذلك أشار المصنف مع شرح الشارح القوشجي بقوله : ### |||| ** ( والإيمان ) في اللغة هو التصديق مطلقا ، قال الله تعالى حكاية عن إخوة يوسف : ( ~~@QUR@04 وما أنت بمؤمن لنا ) (5)؛ أي بمصدق فيما حدثناك به. # وقال عليه السلام : « الإيمان أن تؤمن بالله وكتبه ». الحديث (6)، أي تصدق. # وأما في الشرع فهو عند الأشاعرة : التصديق للرسول صلى الله عليه وآله فيما ~~علم مجيئه به ضرورة. فتفصيلا فيما [ علم ] مفصلا ، وإجمالا فيما علم مجملا ~~، فهو في الشرع تصديق خاصة. # وقال الكرامية : هو كلمة الشهادة. وقال قوم : إنه أعمال الجوارح. # وذهب الخوارج والغلاة وعبد الجبار إلى أنه الطاعات بأسرها فرضا كان أو نفلا. # وذهب الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إلى أنه الطاعات المفترضة من ~~الأفعال والتروك دون النوافل. # وقال المحدثون وبعض السلف كابن مجاهد : إنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان PageV04P321 # وعمل بالأركان. # وقال طائفة : هو التصديق مع كلمتي الشهادة. ويروى هذا عن أبي حنيفة (1). # ولعل هذا هو مراد المصنف حيث قال : ### |||| ** ( تصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأول يعني التصديق بالقلب ~~وحده ليس إيمانا ؛ لقوله تعالى : ### |||| ** وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم (2)). أثبت للكفار الاستيقان النفسي وهو التصديق القلبي ، فلو كان الإيمان ~~هو التصديق القلبي لزم اجتماع الكفر والإيمان ، ولا شك أنهما يتقابلان. ### |||| ** ( ولا يكفي الثاني ) يعني الإقرار باللسان ### |||| ** لقوله تعالى : ( @QUR@03 قالت الأعراب آمنا ) ### |||| ** قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (3). ولقوله تعالى : ( @QUR@011 ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) (4). فقد أثبت في هاتين الآيتين ~~التصديق اللساني ونفى الإيمان. فعلم أن الإيمان ليس هو التصديق اللساني فقط. # وللأشاعرة الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان نحو : ( @QUR@05 أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان ) (5)، ( @QUR@05 ولما ms1300 يدخل الإيمان في قلوبكم ) ~~(6)، ( @QUR@03 وقلبه مطمئن بالإيمان ) (7). ومن ذلك الآيات الدالة على ~~الختم والطبع على القلوب ، وكونها في أكنة ؛ فإنها واردة على سبيل البيان ~~لامتناع الإيمان منه. ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وآله : « اللهم ثبت ~~قلبي على دينك » (8). # وقوله صلى الله عليه وآله لأسامة وقد قتل من قال : لا إله إلا الله : « هلا ~~شققت قلبه » (9). PageV04P322 # فإذا ثبت أنه فعل القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق ؛ لأن فعل القلب ~~إما التصديق وإما المعرفة ، والثاني باطل ؛ لأنه على ذلك التقدير يكون ~~منقولا عن معناه اللغوي ، وكان على الشارع أن يبين النقل بالتوقيف كما بين ~~نقل الصلاة والزكاة وأمثالهما ، ولو نقل لاشتهر اشتهار نظائره. بل كان هو ~~بذلك أولى ، لكن الشارع لم يزد على أن قال : « الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته ». الحديث (1) كما نقلنا عنه صلى الله عليه وآله آنفا. # والدليل على أن الأعمال خارجة عن الإيمان أنه جاء الإيمان مقرونا بالعمل ~~الصالح معطوفا هو عليه في غير موضع من الكتاب نحو : ( @QUR@04 الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) (2)، و ( @QUR@05 من يؤمن بالله ويعمل صالحا ) (3). ~~وظاهر أن الشيء لا يعطف على نفسه. # وأيضا قد قرن الإيمان بضد العمل الصالح نحو : ( @QUR@05 وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا ) (4) فأثبت الإيمان مع وجود القتال ، وظاهر أن الشيء لا ~~يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد جزئه. ### |||| ** ( والكفر عدم الإيمان ) عما من شأنه. وهذا معنى عدم تصديق النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما علم ~~مجيئه به بالضرورة. والظاهر أن هذا أعم من تكذيبه صلى الله عليه وآله في شيء ~~مما علم مجيئه به ، على ما ذكر الإمام الغزالي ؛ لشموله الكافر الخالي عن ~~التصديق والتكذيب. # وإلى هذا أشار بقوله : ### |||| ** ( إما مع الضد أو بدونه ) يعني أن عدم الإيمان أعم من أن يكون مقارنا لضد الإيمان وهو التكذيب ، أو ~~لا يكون مقارنا لضد الإيمان وهو التكذيب ، أو لا يكون مقارنا لضد الإيمان ، ~~بأن يخلو عن كلا الضدين. # واعتذار الإمام الرازي بأن من جملة ما جاء به النبي صلى الله ms1301 عليه وآله أن ~~تصديقه واجب في PageV04P323 # كل ما جاء به ، فمن لم يصدقه فقد كذبه في ذلك ضعيف ؛ لظهور المنع. # فإن قيل : من استخف بالشرع أو الشارع أو ألقى المصحف في القاذورات أو شد ~~الزنار (1) بالاختيار كافر بالإجماع وإن كان مصدقا للنبي صلى الله عليه وآله ~~في جميع ما جاء به ، وحينئذ لا يكون حد الإيمان مانعا ولا حد الكفر جامعا. ~~وإن جعلت ترك المأمور به وارتكاب المنهي عنه علامة التكذيب وعدم التصديق لم ~~يكن حد الإيمان جامعا ؛ لخروج غير الكفرة من الفساق عنه ، ولا حد الكفر ~~مانعا ؛ لدخوله فيه. # قلنا : لو سلم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي ~~كفر وفاقا فيجوز أن يجعل بعض محظورات الشرع علامة التكذيب فيه ، فيحكم بكفر ~~من ارتكبه ، وبوجود التكذيب فيه ، وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع ~~وشد الزنار ، وبعضها لا كالزنى وشرب الخمر. ويتفاوت ذلك إلى متفق عليه ، ~~ومختلف فيه ، ومنصوص عليه ، ومستنبط من الدليل. وتفاصيله في كتب الفروع. ### |||| ** ( والفسق : الخروج عن طاعة الله تعالى مع الإيمان. والنفاق : ~~إظهار الإيمان وإخفاء الكفر. والفاسق مؤمن لوجود حده فيه ) خلافا للمعتزلة في مرتكب الكبيرة ، فإنه عندهم لا مؤمن ولا كافر بل هو في ~~منزلة بين المنزلتين. ### |||| ** ( والأمر بالمعروف ) وهو الحمل على الطاعة سواء كان بالقول أو بالفعل ### |||| ** ( الواجب واجب ، وكذا النهي عن المنكر ) وهو المنع عن فعل المعاصي قولا أو فعلا واجب ### |||| ** ( و) الأمر ### |||| ** ( بالمندوب مندوب ) وكذا النهي عن المكروه مندوب ### |||| ** ( سمعا ). # اختلفوا في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه بحسب الشرع أو بحسب ~~العقل؟ فذهب الجبائي وابنه إلى وجوبهما عقلا (2). # وذهب الأشاعرة إلى وجوبهما شرعا. واختاره المصنف فقال : إنهما واجبان سمعا. # « لسان العرب » 4 : 330 « زنر ». PageV04P324 # والدليل عليه الإجماع ؛ فإن القائل قائلان : قائل بوجوبه مطلقا ، وقائل ~~بوجوبه باستنابة الإمام ، فقد اتفق الكل على وجوبه في الجملة ، والكتاب ~~كقوله تعالى : ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ) (1). والأمر ظاهر في الوجوب. # والسنة كقوله صلى الله عليه وآله ms1302 : « لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ~~ليسلطن شراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » (2). توعد على ~~ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو دليل الوجوب ### |||| ** ( وإلا ) أي وإن لم يجبا شرعا بل وجبا عقلا ### |||| ** ( لزم ما هو خلاف الواقع أو الإخلال بحكمة الله تعالى ) واللازم ظاهر الفساد. # بيان الملازمة : أنهما لو وجبا عقلا لوجب على الله ؛ لأن كل واجب عقلي ~~فهو واجب على من حصل في حقه وجه الوجوب. ولو كانا واجبين على الله ، فإن ~~كان فاعلا لهما وجب وقوع المعروف وترك المنكر ، فيلزم خلاف الواقع ، وإن ~~كان تاركا لهما يلزم الإخلال بحكمة الله ؛ لأنه تعالى أخل بالواجب العقلي. ### |||| ** ( وشرطهما علم فاعلهما بالوجه ) أي شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون فاعلهما عالما بأن ما ~~يأمر به معروف وأن ما ينهى عنه منكر ، وأن ذلك ليس من المسائل الاجتهادية ~~التي اختلف فيها اعتقاد الآمر والمأمور والناهي والمنهي. ### |||| ** ( وتجويز التأثير ) أي شرطه الآخر أن يجوز في ظنه تأثير أمره ونهيه وإفضائهما إلى المقصود ، ~~فإنه إذا لم يظن أنهما يفضيان إلى المقصود لا يجبان عليه. ### |||| ** ( و) الشرط الآخر تجويز ### |||| ** انتفاء المفسدة ، أي أن يظن أن لا مفسدة لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى بعض إخوانه ؛ إذ لو ~~انتفى هذا الظن لا وجوب عليه. # وينبغي أن لا يتجسس عن أحوال الناس ؛ للكتاب والسنة. PageV04P325 # أما الكتاب فقوله تعالى : ( @QUR@02 ولا تجسسوا ) (1). وقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ). الآية (2)؛ ~~فإنه يدل على حرمة السعي في إظهار الفاحشة ، ولا شك أن التجسس سعي في ~~إظهارها. # وأما السنة فقوله عليه السلام : « من تتبع عورة أخيه ، تتبع الله عورته ، ~~ومن تتبع الله عورته ، فضحه على رءوس الأشهاد الأولين والآخرين » (3). # وقوله عليه السلام : « من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليسترها يستره ~~الله » (4). وأيضا قد علم من سيرته عليه السلام أنه كان لا يتجسس عن ~~المنكرات بل يسترها ويكره إظهارها. # ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين ، فإذا قام به قوم سقط عن ms1303 الآخرين ، وإذا ظن ~~كل طائفة أنه لم يقم به الآخر أثم الكل بتركه » (5). # وصل : هذه الاعتقاد من أصول المذهب والدين ، ومنكره خارج عن المذهب ~~والدين ؛ إذ الاعتقاد بما ذكر إجمالا من أصول الدين وتفصيلا باعتبار بعض ~~الاعتقادات المذكورة كالاعتقاد بالشفاعة والعفو بنحوها ، ردا على الوعيدية ~~القائلين بلزوم الوعيد على الله وعدم جواز العفو بنحوها وأمثال ذلك من أصول ~~المذهب ، فالمخالف قد يكون خارجا عن المذهب ، وقد يكون خارجا عن الدين ، ~~ويعرف ذلك بالتأمل فيما ذكرنا وفصلنا ، والتدبر فيما أشرنا وحصلنا ؛ فإن ~~العاقل تكفيه الإشارة ، والجاهل لا تفي [ له ] العبارة. PageV04P326 ### | تكميل # ذكره جميل ؛ فإنه تنبه للغافلين ، وتبصرة للجاهلين ، وتذكرة للكاملين. # اعلم أنه قد ذكر في البحار أخبار متعلقة بالمعاد ينبغي أن نذكرها مضافا ~~إلى ما ذكرناه في عدة فصول : ### ||| فصل [1] : في الموت. # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « علامة الكبر ثلاث : كلال ~~البصر ، وانحناء الظهر ، ورقة القدم » (1). # ومنها ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « أتوا نبيا لهم فقالوا : ادع لنا ~~ربك يرفع عنا الموت ، فدعا لهم ، فرفع الله تعالى عنهم الموت ، وأكثروا حتى ~~ضاقت بهم المنازل وكثر النسل ، وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه ~~وجده وجد جده ، ويوضيهم ويتعاهدهم ، فشغلوا عن طلب المعاش ، فأتوه فقالوا : ~~سل ربك أن يردنا إلى آجالنا التي كنا عليها ، فسأل ربه عز وجل فردهم إلى ~~آجالهم » (2). # ومنها ما روي عنه عليه السلام : « إن الموت رحمة لعباده المؤمنين ، ونقمة ~~على الكافرين » (3). PageV04P327 # ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « لو لا ثلاثة في ابن ~~آدم ما طأطأ رأسه شيء : المرض ، والموت ، والفقر ، وكلهن فيه ، وإنه لمعهن ~~وثاب » (1). # ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « من يموت بالذنوب ~~أكثر ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار » (2). ~~وعن الصادق عليه السلام مثله (3). # ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه قال : « إنما صار الإنسان يأكل ويشرب ~~بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ms1304 ، ويسمع ويشم بالريح ، ويجد الطعام والشراب ~~بالماء ، ويتحرك بالروح وساق الحديث إلى أن قال : فهكذا الإنسان خلق من شأن ~~الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنه نزل ~~من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، ~~ترد شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض والموت في السماء ؛ وذلك ~~لأنه يفرق بين الأرواح والجسد ، فردت الروح والنور إلى القدس الأولى ، وترك ~~الجسد ؛ لأنه من شأن الدنيا. # وإنما فسد الجسد في الدنيا ؛ لأن الريح تنشف الماء فييبس ويبقى الطين ~~فيصير رفاتا ويبلى ، ويرجع كل إلى جوهره الأول. وتحركت الروح بالنفس حركتها ~~من الريح ، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل ، وما كان من نفس ~~الكافر فهو نار مؤيد بالنكر ، فهذه صورة نار وهذه صورة نور. والموت رحمة من ~~الله تعالى لعباده المؤمنين » (4). # ومنها : ما روي « ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا » (5). # ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « لما أراد الله ~~تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم أهبط الله ملك الموت فقال : السلام عليك يا ~~إبراهيم ، قال : PageV04P328 # وعليك السلام يا ملك الموت ، أداع أم ناع؟ قال : بل داع يا إبراهيم ، ~~فأجب ، قال إبراهيم : فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ # قال : فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله ، فقال : إلهي قد سمعت خليلك ~~إبراهيم ، فقال الله جل جلاله : اذهب إليه وقل : هل رأيت حبيبا يكره لقاء ~~حبيبه! إن الحبيب يحب لقاء حبيبه » (1). # ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كتب لمحمد بن أبي بكر : ~~« عباد الله ، إن الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه ، فأكثروا ذكر الموت ~~عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : أكثروا ذكر ~~الموت فإنه هادم اللذات ، حائل بينكم وبين الشهوات » (2). # ومنها : ما روي عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : « جاء ~~رجل ms1305 إلى الصادق عليه السلام فقال : قد سئمت الدنيا فأتمنى على الله الموت ، ~~فقال عليه السلام : تمن الحياة لتطيع لا لتعصي ، فلأن تعيش فتطيع خير لك من ~~أن تموت فلا تعصي ولا تطيع » (3). # ومثله ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لمن عاده وهو شاك فتمنى ~~الموت : « لا تمن الموت ، فإنك إن تك محسنا تزدد إحسانا إلى إحسانك ، وإن ~~كنت مسيئا فتؤخر لتستغفر » (4). # فصل [2] : في ملك الموت الذي قال الله تعالى في حقه : ( @QUR@011 قل ~~يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) (5). ونحوه مما فسر ~~بأن الله المحيي المميت PageV04P329 # على يدي من يشاء من عباده ، وأنه جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة. # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : « ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك ~~الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام عن لحظة ملك الموت ، قال : « أما رأيت الناس ~~يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلم أحد منهم؟ فتلك لحظة ملك الموت حيث ~~يلحظهم » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : قيل لملك الموت : كيف تقبض الأرواح ~~وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال : إن الدنيا بين ~~يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء ، والدنيا عندي كالدرهم في ~~كف أحدكم يقلبه كيف شاء » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن غيرهم من الأئمة عليهم السلام . ### ||| فصل [3] : في سكرات الموت # وفيه أخبار : ### |||| ** منها : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « لو أن مؤمنا أقسم على ربه ~~عز وجل أن لا يميته ما أماته أبدا ، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عز وجل ~~إليه ريحين : ريحا يقال له : المنسية ، وريحا يقال له : المسخية. فأما ~~المنسية فإنها تنسيه أهله وماله ، وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا ~~حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى » (4). PageV04P330 ### |||| ** ومنها : ما روي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : « أشد ms1306 ساعات ابن آدم ثلاث : ~~الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم من قبره ، والساعة ~~التي يقف بين يدي الله. فإما إلى الجنة وإما إلى النار » (1). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل : ( @QUR@03 ~~وقيل من راق )، قال : « ذاك قول ابن آدم إذا حضره الموت ، قال : هل من ~~طبيب؟ هل من دافع؟ قال : ( @QUR@03 وظن أنه الفراق )، يعني فراق الأهل ~~والأحبة عند ذلك ( @QUR@03 والتفت الساق بالساق )، التفت الدنيا بالآخرة ~~قال : ( @QUR@04 إلى ربك يومئذ المساق )، يعني المصير » (2). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : « ابتلى الله أحدهم في جسده ، فإن كان ~~ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق الله عليه في رزقه. فإن كان ذلك كفارة لذنوبه ، ~~وإلا شد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له ، ثم يدخله الجنة » (3). ### |||| ** ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « إذا رضي الله عن عبد ، قال : ~~يا ملك الموت ، اذهب إلى فلان فأتني بروحه حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته ~~حيث أحب ، فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرياحين ~~وأصول الزعفران ، كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، ويقوم ~~الملائكة صفين لخروج روحه ، معهم الرياحين ، فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده ~~على رأسه ثم صرخ ، فيقول له جنوده : ما لك يا سيدنا؟ فقال : أما ترون ما ~~أعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم عن هذا؟ قالوا : جهدنا به فلم يطعنا » (4). ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~اشتكى عينه فعاده PageV04P331 # النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو يصيح ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ~~أجزعا أم وجعا؟ فقال : يا رسول الله ، ما وجعت وجعا قط أشد منه ، فقال : إن ~~ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر ، نزل ومعه عمود (1) من نار فنزع روحه ~~به فتصيح جهنم ، فاستوى علي عليه السلام جالسا ، فقال : هل يصيب ذلك أحدا من ~~أمتك؟ ms1307 قال : نعم ، حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور (2)». ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام : « إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل ~~كانوا متعبدين بقبر فدعوا الله أن يجيبهم صاحب القبر أنه كيف وجد طعم ~~الموت؟ فخرج رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب ، فقالوا : كيف ~~وجدت طعم الموت؟ فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعا وتسعين سنة ما ذهب عني ~~ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي » (3). # ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه : « ما يموت موال لنا ~~مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ~~عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام فيرونه ويبشرونه ، وإن كان غير ~~موال لنا يراهم بحيث يسوؤه » (4). # وعن أمير المؤمنين : # يا حار همدان من يمت يرني %~% من مؤمن أو منافق قبلا (5) ### |||| ** ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجميع الأئمة عليهم السلام وجبرئيل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، فيقول PageV04P332 # علي بن أبي طالب عليه السلام : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنه كان ~~ممن يحبنا ويتولانا فأحبه ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ، ~~إنه كان ممن يحب عليا وذريته فأحبه ، وقال جبرئيل عليه السلام لميكائيل ~~عليه السلام وإسرافيل مثل ذلك ، ثم يقولون جميعا لملك الموت : إنه كان ممن ~~يحب محمدا صلى الله عليه وآله ويتولى عليا وذريته فارفق به ، فيقول ملك الموت ~~: والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصه ~~بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق ، وأرفق من أخ شفيق. # ثم قام إليه ملك الموت ، فيقول : يا عبد الله ، أخذت فكاك رقبتك ، افتح ~~عينيك فانظر إلى ما عندك ، فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويفتح له ~~باب الجنة فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعد الله ms1308 لك وهؤلاء رفقاؤك ، ~~أفتحب لقاءهم أو الرجوع إلى الدنيا؟ فيقول : يرجع حاجبيه إلى فوق من قوله : ~~لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها ، ويناديه مناد من بطنان العرش ~~يسمعه : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ووصيه والأئمة من بعده ارجعي إلى ~~ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته ، ~~وادخلي جنتي غير مشوبة » (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام : « إن الله يأمر ملك الموت فيرد نفس المؤمن ~~ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها ، فيقول الناس : لقد شدد على فلان الموت ~~، وذلك تهوين من الله عز وجل عليه و[ قال : يصرف عنه ] (2) إذا كان ممن سخط ~~الله عليه أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم [ بمثل السفود ~~من الصوف المبلول ] (3) فيقول الناس : لقد هون على فلان الموت » (4). # وعنه عليه السلام : « إذا بلغت نفس أحدكم هذا ، قيل له : أما ما كنت تحزن ~~من هم الدنيا PageV04P333 # وحزنها فقد أمنت منه ، ويقال له : أمامك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ~~وفاطمة » (1). # وفي الآخر زيادة : « الحسن والحسين عليهما السلام » (2). # وفي الآخر : « أمامك رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام » (3). # « ثم يسل نفسه سلا رفيقا ، ثم ينزل بكفنه من الجنة وحنوط من الجنة فيكفن ~~بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة ، فإذا وضع ~~في قبره فتح الله بابا من أبواب الجنة يدخل بها من روحها وريحانها ، ثم ~~يقال له : نم نومة العروس على فراشها. # وأنه يقول للمبغض : أبشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه والنار ، ~~ثم يسل نفسه عنيفا ، ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق في وجهه ~~ويتأذى بروحه ، فإذا وضع في قبره ، فتح له باب من أبواب النار ، فيدخل عليه ~~من قيحها ولهبها » (4). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة الدالة على حضور النبي والأئمة ~~عليهم السلام عند الموت. # والإيراد بأنه خلاف الحس والعقل ؛ لأنا لا نراهم ، مع أنه يمكن موت آلاف ~~من الناس في آن واحد ms1309 في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يمكن حضور جسم واحد في ~~زمان واحد في أمكنة متعددة ، مدفوع بأن الله قادر أن يحجبهم عن أبصارنا ؛ ~~لضرب من المصلحة ، وأنه يمكن حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر. # وعلى هذا يمكن أن تكون لهم أجساد مثالية كثيرة يتصرفون فيها بالقدرة ~~الكاملة التي أعطاهم الله ، وبها امتازوا عن سائر البشر ، فتدبر. PageV04P334 ### ||| فصل [4] : فيما ورد لبيان أحوال القبر والبرزخ # وفيه أخبار كثيرة مضافا إلى الآيات : ### |||| ** منها : كقوله تعالى : ( @QUR@06 ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) (1) الذي قيل في ~~بيانه : إن البرزخ هو أمر بين أمرين ، هو الثواب والعقاب بين الدنيا ~~والآخرة (2). # وعن علي بن الحسين عليه السلام تفسيره : « بالقبر ، وإن لهم فيه لمعيشة ~~ضنكا » (3). # وعن الصادق عليه السلام : « والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ ، فأما إذا ~~صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » (4). # وعنه عليه السلام : « البرزخ هو القبر » (5). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « لا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا ~~في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد الموت ، يقولان للميت : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن ~~إمامك؟ » (6). # وعنه عليه السلام أنه « قام على قبر رقية بنته فرفع يده تلقاء السماء ~~ودمعت عيناه ، فسئل عليه السلام عن ذلك فقال : إني سألت ربي أن يهب لي رقية ~~من ضمة القبر » (7). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « ( @QUR@08 فأما إن كان من ~~المقربين * فروح وريحان ). # قال : في قبره ( @QUR@02 وجنة نعيم ) قال في الآخرة : ( @QUR@06 وأما إن ~~كان من المكذبين الضالين PageV04P335 # @QUR@07 * فنزل من حميم * وتصلية جحيم ) في الآخرة » (1). # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : « ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه ~~من تضييع النعم » (2). # وعن الصادق عليه السلام : « من مات بين زوال الشمس يوم الخميس إلى زوال ~~الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين ، أعاذه الله من ضغطة القبر » (3). # وعن علي عليه السلام : « عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل من ~~أهله » (4). # وعن الصادق ms1310 عليه السلام : « إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره ، ~~فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ، فيقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ~~ومن نبيك؟ فيقول : ربي الله ، ومحمد نبيي ، والإسلام ديني ، فيفسحان له في ~~قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ، ويدخلان عليه الروح والريحان. # وإذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره ، وإنه يقول : لو ~~أن لي كرة فأكون من المؤمنين ، ويقول : ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، ~~فتجيبه الزبانية : كلا إنها كلمة أنت قائلها وبعد السؤال وعدم القدرة على ~~الجواب يضربانه ضربة من عذاب الله ، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان ~~إليه الحميم من جهنم » (5). # وعنه عليه السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج ~~والمساءلة في القبر ، والشفاعة » (6). # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن سؤال القبر حق. PageV04P336 # وعنه عليه السلام : « إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة ~~عليها السلام » (1). # وفي حديث المعراج أنه « لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله مر على شيخ قاعد ~~تحت شجرة وحوله أطفال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هذا الشيخ يا ~~جبرئيل؟ قال : هذا أبوك إبراهيم عليه السلام ، قال : فما هؤلاء الأطفال ~~حوله؟ قال هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم » (2). # وعنه عليه السلام : « من مات يوم الجمعة كتب له براءة من ضغطة القبر » (3). # وعن أبي جعفر عليه السلام : « من مات ليلة الجمعة كتب الله له براءة من ~~عذاب النار ، ومن مات يوم الجمعة أعتق من النار » (4). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « من مات يوم الجمعة [ أو ليلة الجمعة ] رفع ~~عذاب القبر عنه » (5). # وعنه عليه السلام من جعل معه الجريدة [ قال ] : « يتجافى عنه العذاب ~~والحساب ما دام العود رطبا » (6). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه : « كيف أنت إذا أتاك ~~فتانا القبر؟ » فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله : ما فتانا القبر؟ قال : ~~« ملكان فظان غليظان ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، ~~يطئان في أشعارهما ، ويحفران الأرض بأنيابهما ms1311 فيسألانك » ، قال : وأنا على ~~مثل هذه الحال؟ قال : « وأنت على مثل حالك هذه ، فقال : إذن أكفيهما » (7). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « إنهم يسألون عن ولاية علي عليه السلام في ~~قبورهم ، فلا يبقى ميت في PageV04P337 # شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد الموت ، يقولون للميت : من ربك؟ وما دينك؟ ومن ~~نبيك؟ ومن إمامك؟ » (1). # وعن الصادق عليه السلام قال : « الجريدة تنفع المؤمن والكافر » (2). # وسأل زنديق الصادق عليه السلام عن مسائل إلى أن قال : أخبرني عن السراج ~~إذا انطفأ أين يذهب نوره؟ قال : « يذهب فلا يعود ». # قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم ~~يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه إذا انطفأ؟ قال : « لم تصب ~~القياس ، إن النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر ~~والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منها سراج له ~~الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس ~~قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، إن الذي خلق في الرحم جنينا ~~من ماء صاف ، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ~~ذلك هو يحييه بعد موته ، ويعيده بعد فنائه ». # قال : فأين الروح؟ قال : « في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث ». # فمن صلب أين روحه؟ قال : « في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض ». # قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال : « بل هو باق ~~إلى يوم ينفخ في الصور. فعند ذلك تبطل الأشياء فتفنى ، فلا حس ولا محسوس ، ~~ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق ، ~~وذلك بين النفختين » (3). PageV04P338 ### |||| ** أقول : تمام الخبر مشروح في كتاب الاحتجاجات (1). # اعلم : أنه وردت في الكافي أخبار متعلقة بهذا الباب ينبغي ذكرها وإن ذكر ~~بعضها في الأصل ، فأقول : قال : ### ||| باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه # [1] أبو علي الأشعري ms1312 ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أبي محمد الأنصاري ، ~~قال : وكان خيرا ، قال : حدثني أبو اليقظان عمار الأسدي ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو أن مؤمنا أقسم على ~~ربه أن لا يميته ما أماته أبدا ، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عز وجل إليه ~~ريحين : ريحا يقال لها : المنسية ، وريحا يقال لها : المسخية. فأما المنسية ~~فإنها تنسيه أهله وماله ، وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى ~~يختار ما عند الله » (2). # [2] عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن ~~سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك يا ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال : « لا ، والله ~~إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا ~~ولي الله ، لا تجزع ، فو الذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله لأنا أبر بك وأشفق ~~عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر. # قال : ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن ~~والحسين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام فيقال له : هذا رسول الله وأمير ~~المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام رفقاؤك. قال : فيفتح ~~عينيه ، فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : يا أيتها النفس ~~المطمئنة إلى محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ارجعي إلى ربك PageV04P339 # راضية بالولاية مرضية بالثواب فادخلي في عبادي يعني محمدا ~~صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وادخلي جنتي فما شيء أحب إليه من ~~استلال روحه واللحوق بالمنادي » (1). ### ||| باب ما يعاين المؤمن والكافر # [1] عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، ~~عن أبيه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « يا عقبة ، لا يقبل الله ~~من العباد يوم القيامة إلا هذا الأمر الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين ms1313 ~~أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه ». # ثم أهوى بيده إلى الوريد ثم اتكأ ، وكان معي المعلى فغمزني أن أسأله ، فقلت : # يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا بلغت نفسه هذه أي شيء يرى؟ فقلت ~~له بضع عشرة مرة : أي شيء؟ # فقال في كلها : « يرى » ولا يزيد عليها. ثم جلس في آخرها ، فقال : « يا ~~عقبة » فقلت : لبيك وسعديك ، فقال : « أبيت إلا أن تعلم؟ » فقلت : نعم يا ~~ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك ~~، كيف لي بك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل ساعة؟ وبكيت ، فرق لي ، ~~فقال : « يراهما والله » ، فقلت : بأبي وأمي من هما؟ # قال : « ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ، يا عقبة ، لن ~~تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما » ، قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع ~~إلى الدنيا؟ فقال : « لا ، يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه ». # فقلت له : يقولان شيئا؟ قال : « نعم ، يدخلان جميعا على المؤمن ، فيجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه وعلي عليه السلام عند رجليه فيكب عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : PageV04P340 # يا ولي الله أبشر ، أنا رسول الله ، إني خير لك مما تركت من الدنيا. ثم ~~ينهض رسول الله صلى الله عليه وآله فيقوم علي عليه السلام حتى يكب عليه ، فيقول ~~: يا ولي الله أبشر ، أنا علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كنت تحبه ، أما ~~لأنفعنك ». # ثم قال : « إن هذا في كتاب الله عز وجل » ، فقلت : أين جعلني الله فداك ~~هذا من كتاب الله؟ قال : « في يونس قول الله عز وجل هاهنا : ( @QUR@020 ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا ~~تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) (1)» (2). # [2] علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن خالد بن عمارة ، عن ~~أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا حيل بينه ms1314 وبين ~~الكلام أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شاء الله ، فجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن يمينه والآخر عن يساره ، فيقول له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : أما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأما ما كنت تخاف منه ~~فقد أمنت منه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقول : هذا منزلك من الجنة ، ~~فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة ، فيقول : لا حاجة لي في ~~الدنيا ، فعند ذلك يبيض لونه ويرشح جبينه ، وتقلص شفتاه ، وتنتشر منخراه ، ~~وتدمع عينه اليسرى ، فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها ، فإذا خرجت النفس من ~~البدن فيعرض عليها كما عرض عليه وهي في الجسد ، فتختار الآخرة فتغسله فيمن ~~يغسله ، وتقلبه فيمن يقلبه. فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه ~~تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ، ويبشرونه ~~بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم. فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى ~~وركيه ، ثم يسأل عما يعلم. فإذا جاء بما يعلم فتح الله له ذلك الباب الذي ~~أراه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيدخل عليه من نورها ، وضوئها ، وبردها ، ~~وطيب ريحها ». PageV04P341 # قال : قلت : جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال : « هيهات ، ما على ~~المؤمنين منها شيء ، والله إن هذه الأرض لتفتخر على هذه ، فيقول : وطئ على ~~ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن ، وتقول له الأرض : والله لقد كنت أحبك ~~وأنت تمشي على ظهري ، فأما إذا وليتك فستعلم ما ذا أصنع بك ، فتفسح له مد ~~بصره » (1). # [3] محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن يونس بن ~~يعقوب ، عن سعيد بن يسار ، أنه حضر أحد ابني سابور ، وكان لهما فضل وورع ~~وإخبات فمرض أحدهما ولا أحسبه إلا زكريا بن سابور قال : فحضرته عند موته ، ~~فبسط يده ، ثم قال : ابيضت يدي يا علي ، قال : فدخلت على أبي عبد الله ~~عليه السلام وعنده محمد بن مسلم قال : فلما قمت من عنده ms1315 ظننت أن محمدا يخبره ~~بخبر الرجل ، فأتبعني برسول ، فرجعت إليه ، فقال : « أخبرني عن هذا الرجل ~~الذي حضرته عند موته أي شيء سمعته يقول؟ » ، قال : قلت بسط يده ، ثم قال : ~~ابيضت يدي يا علي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « والله رآه ، والله ~~رآه ، والله رآه » (2). # [4] محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان ~~قال : حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : « منكم والله يقبل ، ~~ولكم والله يغفر ، إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين ~~إلا أن تبلغ نفسه هاهنا » وأومأ بيده إلى حلقه. # ثم قال : « إنه إذا كان ذلك واحتضر ، حضره رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعلي عليه السلام وجبرئيل وملك الموت عليهما السلام ، فيدنو منه علي ~~عليه السلام ، فيقول : يا رسول الله ، إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه ، ~~ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ، إن هذا كان يحب الله ورسوله ~~وأهل بيت رسوله فأحبه. ويقول جبرئيل لملك الموت : إن هذا كان يحب الله ~~ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وارفق به فيدنو منه ملك الموت ، فيقول : PageV04P342 # يا عبد الله ، أخذت فكاك رقبتك ، أخذت أمان براءتك ، تمسكت بالعصمة ~~الكبرى في الحياة الدنيا؟ # قال : فيوفقه الله عز وجل ، فيقول : نعم ، فيقول : وما ذاك؟ فيقول : ~~ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول : صدقت ، أما الذي كنت تحذره فقد ~~آمنك الله منه ، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته ، أبشر بالسلف الصالح ~~مرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام ثم يسل نفسه ~~سلا رفيقا ، ثم ينزل بكفنه من الجنة ، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر ، فيكفن ~~بذلك الكفن ، ويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة. فإذا ~~وضع في قبره ، فتح له باب من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها ، ثم ~~يفسح له عن أمامه مسيرة شهر ، وعن يمينه وعن يساره ، ثم يقال له : نم نومة ~~العروس على فراشها ، أبشر ms1316 بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان. # ثم يزور آل محمد صلى الله عليه وآله في جنان رضوى ، فيأكل معهم من طعامهم ، ~~ويشرب معهم من شرابهم ، ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ~~عليهم السلام فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا ، ~~وعند ذلك يرتاب المبطلون ، ويضمحل المخلون ، وقليل ما يكونون ، هلكت ~~المحاضير ، ونجا المقربون من أجل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام : أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام. # وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ~~وجبرئيل وملك الموت عليهما السلام ، فيدنو منه علي عليه السلام فيقول : يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه ، ويقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ، إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل ~~بيت رسوله فأبغضه ، فيقول جبرئيل : يا ملك الموت ، إن هذا كان يبغض الله ~~ورسوله وأهل بيت رسوله ، فأبغضه واعنف عليه ، فيدنو منه ملك الموت فيقول : ~~يا عبد الله ، أخذت فكاك رهانك ، أخذت أمان براءتك ، تمسكت بالعصمة الكبرى ~~في الحياة الدنيا؟ فيقول : لا ، فيقول : أبشر يا عدو الله ، بسخط الله عز ~~وجل وعذابه والنار ، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ، ثم يسل نفسه سلا ~~عنيفا ، ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق PageV04P343 # في وجهه ويتأذى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار ، ~~فيدخل عليه من قيحها ولهيبها » (1). # [5] محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن ~~سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن عبد الرحيم ، قال : قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام : حدثني صالح بن ميثم ، عن عباية الأسدي أنه سمع عليا ~~عليه السلام يقول : « والله لا يبغضني عبد أبدا يموت على بغضي إلا رآني عند ~~موته حيث يكره ، ولا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث ~~يحب ». فقال أبو جعفر عليه ms1317 السلام : « نعم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~باليمين » (2). # [6] محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن ~~وهب ، عن يحيى بن سابور ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ~~الميت : « تدمع عينه عند الموت فقال : ذلك عند معاينة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيرى ما يسره ثم قال : أما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب ~~فتدمع عينه لذلك ويضحك » (3). # [7] حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد عن أبان بن ~~عثمان ، عن عامر بن عبد الله بن جذاعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ~~سمعته يقول : « إن النفس إذا وقعت في الحلق أتاه ملك فقال له : يا هذا أو ~~يا فلان أما كنت ترجو فأيس منه ، وهو الرجوع إلى الدنيا ، وأما ما كنت تخاف ~~فقد أمنت منه » (4). # [8] أبان بن عثمان ، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ~~إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى ». قلت : جعلت فداك وما يرى؟ قال : # « يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~أنا رسول الله صلى الله عليه وآله أبشر ، ثم يرى PageV04P344 # علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيقول : أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه ~~، تحب أن أنفعك اليوم؟ ». # قال : قلت له : أيكون أحد من الناس يرى هذا ، ثم يرجع إلى الدنيا؟ قال : ~~قال : « لا ، إذا رأى هذا أبدا مات ، وأعظم ذلك » ، قال : « وذلك في القرآن ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@016 الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ) (1)» (2). # [9] عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز ~~العبدي ، عن ابن أبي يعفور ، قال : كان خطاب الجهني خليطا لنا ، وكان شديد ~~النصب لآل محمد صلى الله عليه وآله ، وكان يصحب نجدة الحرورية ، قال : فدخلت ~~عليه أعوده للخلطة والتقية ، فإذا هو مغمى عليه في حد الموت ، فسمعته يقول ms1318 ~~: ما لي ولك يا علي؟ # فأخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ~~رآه ورب الكعبة ، رآه ورب الكعبة » (3). # [10] سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن ~~عبد الحميد بن عواض ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إذا بلغت ~~نفس أحدكم هذه ، قيل له : أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت ~~منه ، ويقال له : رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وفاطمة ~~عليها السلام أمامك » (4). # [11] عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن ~~الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إن آية ~~المؤمن إذا حضره الموت يبيض وجهه أشد من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل ~~من عينه PageV04P345 # كهيئة الدموع ، فيكون ذلك خروج نفسه. وإن الكافر تخرج نفسه سلا من شدقه ~~(1) كزبد البعير ، أو كما تخرج نفس البعير » (2). # [12] محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ~~جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن بعض أصحابه عن أبي ~~عبد الله عليه السلام ، قال : قلت : أصلحك الله ، من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه ، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟ قال : « نعم ». # قلت : فو الله إنا لنكره الموت ، فقال : « ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند ~~المعاينة ، إذا رأى ما يحب فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم ، والله تعالى ~~يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ ، وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه ~~من لقاء الله وهو يبغض لقاءه » (3). # [13] أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ~~أبي المستهل ، عن محمد بن حنظلة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ~~جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك؟ قال : « وما هو؟ ~~» قلت : زعموا أنه كان يقول : « أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه ms1319 إذا كانت ~~النفس في هذه ». # فقال : « نعم ، إذا كان ذلك أتاه نبي الله صلى الله عليه وآله وأتاه علي ~~عليه السلام وأتاه جبرئيل وأتاه ملك الموت عليهما السلام ، فيقول ذلك الملك ~~لعلي عليه السلام : يا علي ، إن فلانا كان مواليا لك ولأهل بيتك ، فيقول : ~~نعم ، كان يتولانا ويتبرى من عدونا ، فيقول ذلك نبي الله صلى الله عليه وآله ~~لجبرئيل ، فيرفع ذلك جبرئيل عليه السلام إلى الله عز وجل » (4). # [14] وعنه ، عن صفوان ، عن جارود بن المنذر ، قال : سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول : PageV04P346 # « إذا بلغت نفس أحدكم هذه وأومأ بيده إلى حلقه قرت عينه » (1). # [15] محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ~~النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير ، قال : ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل : ( @QUR@05 فلو لا إذا بلغت ~~الحلقوم ) إلى قوله : ( @QUR@03 إن كنتم صادقين ) (2) فقال : « إنها إذا ~~بلغت الحلقوم ، ثم أري منزله من الجنة ، فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى أخبر ~~أهلي بما أرى ، فيقال له : ليس إلى ذلك سبيل » (3). # [16] سهل بن زياد ، عن غير واحد من أصحابنا قال : قال : « إذا رأيت الميت ~~قد شخص ببصره ، وسالت عينه اليسرى ، ورشح جبينه ، وتقلصت شفتاه ، وانتشرت ~~منخراه فأي شيء رأيت من ذلك فحسبك بها ». # وفي رواية أخرى : « وإذا ضحك أيضا فهو من الدلالة » ، قال : « وإذا رأيته ~~قد خمص وجهه وسالت عينه اليمنى فاعلم أنه » (4). ### ||| باب إخراج روح المؤمن والكافر # [1] علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إدريس ~~القمي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إن الله عز وجل يأمر ~~ملك الموت فيرد نفس المؤمن ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها ، فيقول الناس ~~: لقد شدد على فلان الموت ، وذلك تهوين من الله عز وجل عليه ، وقال : يصرف ~~عنه إذا كان ممن سخط الله عليه ، أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة ~~التي بلغتكم بمثل السفود من الصوف المبلول ، فيقول ms1320 الناس : لقد هون الله ~~على فلان الموت » (5). PageV04P347 # [2] عنه ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ، قال : « دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من أصحابه وهو ~~يجود بنفسه ، فقال : يا ملك الموت ، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر ~~يا محمد صلى الله عليه وآله ، فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد ~~صلى الله عليه وآله ، أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من ~~دارهم فأقول : ما هذا الجزع؟ فو الله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في ~~قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوا وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا. ~~واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر ، إنه ليس في شرقها ولا ~~في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولأنا ~~أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها ~~حتى يأمرني ربي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما يتصفحهم في ~~مواقيت الصلاة ، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحى عنه ملك الموت ~~إبليس » (1). # [3] علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن المفضل بن صالح ، عن ~~جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « حضر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا ~~من الأنصار وكانت له حالة حسنة عند رسول الله صلى الله عليه وآله فحضره عند ~~موته ، فنظر إلى ملك الموت عند رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال له ملك الموت : يا محمد ، طب نفسا وقر عينا ، ~~فإني بكل مؤمن رفيق شفيق. # واعلم يا محمد ، إني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه ، فإذا قبضته صرخ صارخ ~~من أهله عند ذلك فأتنحى في جانب الدار ومعي روحه فأقول لهم : والله ما ~~ظلمناه ، ولا سبقنا به أجله ، ولا استعجلنا به ms1321 قدره ، وما كان لنا في قبض ~~روحه من ذنب ، فإن ترضوا بما صنع الله به وتصبروا تؤجروا وتحمدوا ، وإن ~~تجزعوا وتسخطوا تأثموا PageV04P348 # وتوزروا ومالكم عندنا من عتبى ، وإن لنا عندكم أيضا لبقية وعودة ، فالحذر ~~الحذر ، فما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل ~~يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة حتى لأنا أعلم منهم بأنفسهم. # ولو أني يا محمد ، أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله ~~عز وجل هو الآمر بقبضها ، وإني لملقن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا ~~الله ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله » (1). # فلنرجع عنان الكلام إلى بيان ما ذكر في البحار فأقول : فيه أخبار : ### |||| ** منها : [ ما ] روي عن الصادق عليه السلام أنه عليه السلام يقول : « ( @QUR@08 فأما ~~إن كان من المقربين * فروح وريحان ) قال : في قبره ( @QUR@02 وجنة نعيم ) ~~قال : في الآخرة ( @QUR@09 وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ) ~~في القبر ( @QUR@02 وتصلية جحيم ) في الآخرة » (2). # وعنه عليه السلام : « البرزخ القبر ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا ~~والآخرة » (3). # وعن الكاظم عليه السلام : « والله ما يخاف عليكم إلا البرزخ » (4). # وعن علي عليه السلام : « يا عباد الله ، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد ~~من الموت ، القبر فاحذروا ظلمته وضيقه وضنكه وغربته. إن القبر يقول كل يوم ~~: أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ~~والهوام. # والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. # إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلا قد كنت ممن أحب أن ~~يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف أصنع بك ، فتتسع له مد البصر. # وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا ولا أهلا لقد كنت من أبغض من PageV04P349 # يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف أصنع بك ، فتضمه حتى تلتقي ~~أضلاعه. وإن المعيشة الضنك التي حذر الله بها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط ~~على الكافر في قبره تسع وتسعين ms1322 تنينا ، فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، يترددن ~~عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أن تنينا منها نفخت في الأرض لم ينبت زرعا. # يا عباد الله ، إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها ~~اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم مما لا طاقة ~~لكم به ، ولا صبر لكم عليه ، فاعملوا بما أحب الله ، واتركوا ما كره الله » (1). # وعن النبي صلى الله عليه وآله : « إن سعد بن معاذ قد أصابته ضمة ؛ لأنه كان ~~في خلقه مع أهله سوء » (2). # وعنه صلى الله عليه وآله : « مر عيسى بن مريم عليه السلام بقبر يعذب صاحبه ، ~~ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب ، فقال : يا رب ، مررت بهذا القبر عام ~~أول فكان صاحبه يعذب ، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب؟ فأوحى الله عز ~~وجل إليه : يا روح الله ، أنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا ، وآوى يتيما ~~فغفرت له بما عمل ابنه » (3). # وعن الصادق عليه السلام : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله ضغطة القبر ~~للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم » (4). # وعن الصادق عليه السلام : « من مات بين زوال الشمس يوم الخميس إلى زوال ~~الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله من ضغطة القبر » (5). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « أقعد رجل من الأخيار في قبره ، ~~فقيل له : إنا PageV04P350 # جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتى ~~انتهوا إلى جلدة واحدة ، فقالوا : ليس منها بد قال : فبما تجلدونيها؟ قالوا ~~: نجلدك ؛ لأنك صليت يوما بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، قال : ~~فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل فامتلأ قبره نارا » (1). # وعن الصادق عليه السلام أنه : « خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله قبر سعد ~~فمسحه بيده واختلج بين كتفيه. فقيل له : يا رسول الله ، رأيناك خاطبت ~~واختلج بين كتفيك وقلت : سعد يفعل به هذا؟ فقال : إنه ليس من مؤمن إلا وله ~~ضمة » (2). # وسئل الصادق عليه السلام عما يلقى ms1323 صاحب القبر ، فقال : « إن ملكين يقال ~~لهما : منكر ونكير يأتيان صاحب القبر فيسألانه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فيقولان : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ فيقول : ~~من هو؟ فيقولان : الذي كان يقول : إنه رسول الله صلى الله عليه وآله أحق ذلك ، ~~قال : فإذا كان من أهل الشك قال : ما أدري قد سمعت الناس يقولون ، فلست ~~أدري أحق ذلك أم كذب ، فيضربانه ضربة يسمعها أهل السماوات وأهل الأرض إلا ~~المشركين. وإذا كان متيقنا فإنه لا يفزع ، فيقول : أعن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تسألانني؟ فيقولان : أتعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فيقول : أشهد أنه رسول الله حقا جاء بالهدى ودين الحق ، قال : فيرى مقعده ~~من الجنة ، ويفسح له عن قبره ، ثم يقولان له : نم نومة ليس فيها حلم في ~~أطيب ما يكون النائم » (3). # وعن علي عليه السلام أنه : « عذاب القبر يكون من النميمة ، والبول ، وعزب ~~الرجل من أهله » (4). PageV04P351 # وعن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « إذا مات المؤمن شيعه ~~سبعون ألف ملك إلى قبره ، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ، ~~فيقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول : ربي الله ، ومحمد نبيي ، ~~والإسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ، ~~ويدخلان عليه الروح والريحان ، وذلك قوله عز وجل : ( @QUR@08 فأما إن كان ~~من المقربين * فروح وريحان )، يعني في قبره ( @QUR@02 وجنة نعيم ) (1)، ~~يعني في الآخرة. # ثم قال عليه السلام : إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى ~~قبره ، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شيء إلا الثقلان ويقول : ( ~~@QUR@07 لو أن لي كرة فأكون من المحسنين )، ويقول : ( @QUR@06 ارجعون لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت )، فتجيبه الزبانية : ( @QUR@05 كلا إنها كلمة هو ~~قائلها ) (2) ويناديهم ملك : لو رد لعاد لما نهي عنه. فإذا أدخل قبره ~~وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه ، ثم يقولان له : من ~~ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب ، فيضربانه ~~ضربة من ms1324 عذاب الله يذعر لها كل شيء ، ثم يقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم ~~يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم ، وذلك قول الله عز ~~وجل : ( @QUR@013 وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية ~~جحيم ) (3)، يعني في الآخرة » (4). # وعن الصادق عليه السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج ~~، والمساءلة في القبر ، والشفاعة » (5). PageV04P352 # وعن علي بن الحسين عليه السلام إنه كان يقول في كل جمعة في مسجد الرسول ~~صلى الله عليه وآله : « أيها الناس اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه ترجعون ، ~~فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه (1). # ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ، ابن آدم إن أجلك أسرع شيء إليك قد ~~أقبل نحوك حثيثا يطلبك ، ويوشك أن يدركك وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك ~~روحك ، وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك روحك ، واقتحم عليك فيه ملكاك : منكر ~~ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك ، ألا وإن أول ما يسألانك ، عن ربك الذي كنت ~~تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك ~~الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ، ثم عن عمرك فيما أفنيته ، ~~ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته ، فخذ حذرك ، وانظر لنفسك ، وأعد للجواب ~~قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا ~~للصادقين مواليا لأولياء الله ، لقاك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب ~~فأحسنت الجواب ، فبشرت بالجنة والرضوان من الله تبارك وتعالى والخيرات ~~الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان. وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ~~، ودحضت حجتك ، وعميت عن الجواب ، وبشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب ~~بنزل من حميم ، وتصلية جحيم » (2). # قال في البحار : « أقول : تمامه في أبواب المواعظ » (3). # وعن الصادق عليه السلام : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، ~~والزكاة عن يساره ، والبر مظل عليه ms1325 ، ويتنحى الصبر ناحية قال : فإذا دخل ~~عليه الملكان PageV04P353 # اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر : دونكم صاحبكم ، ~~فإن عجزتم عنه فأنا دونه » (1). # وعن الصادق عليه السلام : « من مات يوم الجمعة كتب له براءة من ضغطة القبر ~~» (2). # وعن الباقر عليه السلام قال : « من مات ليلة الجمعة كتب الله له براءة من ~~عذاب النار ، ومن مات يوم الجمعة أعتق من النار » (3). # وقال أبو جعفر عليه السلام : « بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من ~~مات يوم الجمعة [ أو ليلة الجمعة ] (4) رفع عذاب القبر عنه » (5). # وعن الصادق عليه السلام أنه يقول : « إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام ~~كانت له خئولة في بني مخزوم ، وإن شابا منهم أتاه ، فقال : يا خالي ، إن ~~أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا قال : فتشتهي أن تراه قال : نعم ~~، قال : فأرني في قبره ، فخرج ومعه برد رسول الله صلى الله عليه وآله السحاب ، ~~فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ، ثم ركضه برجله ، فخرج من قبره وهو ~~يقول : رميكا بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من ~~العرب؟ قال : بلى ، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا » (6). # وعن الصادق عليه السلام : « إن المؤمنين إذا أخذوا مضاجعهم ، أصعد الله ~~بأرواحهم إليه فمن قضي له عليه بالموت ، جعله في رياض الجنة [ في ] كنوز ~~رحمته ونور عزته ، وإن لم يقدر عليها الموت بعث بها مع أمنائه من الملائكة ~~إلى الأبدان » (7). # وعنه عليه السلام ذكر الأرواح ، أرواح المؤمنين ، فقال: « يلتقون » ، قلت: ~~يلتقون؟ قال : PageV04P354 # « نعم ، ويتساءلون ويتعارفون حتى إذا رأيته قلت : فلان » (1). # وعن إبراهيم بن إسحاق قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أين أرواح ~~المؤمنين؟ فقال : « أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ، ~~ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة لتنجز ~~لنا ما وعدتنا قال : قلت : فأين أرواح الكفار؟ فقال : في حجرات النار ~~يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ، ويقولون : ربنا لا ~~تقم لنا الساعة لتنجز لنا ms1326 ما وعدتنا » (2). # وعن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا مات العبد المؤمن ، دخل ~~معه في قبره ست صور : فيهن صورة أحسنهن وجها ، وأبهاهن هيئة ، وأطيبهن ريحا ~~، وأنظفهن صورة. قال : فتقف صورة عن يمينه ، وأخرى عن يساره ، وأخرى عن بين ~~يديه ، وأخرى خلفه ، وأخرى عند رجليه ، وتقف التي هي أحسنهن فوق رأسه. فإن ~~أتي عن يمينه منعته التي عن يمينه ، ثم كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الست. ~~قال : فتقول أحسنهن صورة : ومن أنتم جزاكم الله عني؟ فتقول التي عن يمين ~~العبد : أنا الصلاة ، وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة ، وتقول التي بين ~~يديه : أنا الصيام ، وتقول التي خلفه : أنا الحج والعمرة ، وتقول التي عند ~~رجليه : أنا بر من وصلت من إخوانك ، ثم يقلن : من أنت؟ فأنت أحسننا وجها ، ~~وأطيبنا ريحا ، وأبهانا هيئة ، فتقول : أنا الولاية لآل محمد صلوات الله ~~عليهم أجمعين » (3). # وعن عبد الله بن طلحة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ ، قال ~~: « هو الرجس مسخ فإذا قتلته فاغتسل ، يعني شكرا ، وقال : إن أبي كان قاعدا ~~في الحجر ومعه رجل يحدثه ، فإذا هو الوزغ يولول (4) بلسانه ، فقال أبي ~~عليه السلام للرجل : أتدري ما يقول هذا PageV04P355 # الوزغ؟ قال الرجل : لا أعلم ما يقول : قال : فإنه يقول : لئن ذكرت عثمان ~~لأسبن عليا ، وقال : إنه ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا. # وقال عليه السلام : « إن عبد الملك لما نزل به الموت مسخ وزغا ، فكان عنده ~~ولده ولم يدروا كيف يصنعون ، وذهب ثم فقدوه ، فأجمعوا على أن أخذوا جذعا ~~فصنعوه هيئة رجل ، ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع ، ثم كفنوه في الأكفان لم يطلع ~~عليه أحد من الناس » (1). # وعن زيد الشحام قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن عذاب القبر قال : « ~~إن أبا جعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى سلمان الفارسي ، فقال : حدثني ، ~~فسكت عنه ، ثم عاد فسكت ، فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية : ( ~~@QUR@015 إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما ms1327 بيناه ~~للناس في الكتاب ) (2)، فقال له : أقبل إنا لو وجدنا أمينا لحدثنا ، ولكن ~~أعد لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة معهما تصير منه رمادا ، قال : ~~فقلت : ثم مه؟ قال : تعود ثم تعذب ، قلت : وما منكر ونكير؟ قال هما قعيدا ~~القبر ، قلت : أملكان يعذبان الناس [ في قبورهم ] فقال : نعم » (3). # وعن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( @QUR@013 كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) ~~(4)، أنه : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله لكفار قريش واليهود : كيف ~~تكفرون بالله الذي دلكم على طرق الهدى وجنبكم إن أطعتموه سبيل الردى ( ~~@QUR@02 وكنتم أمواتا ) في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم ، ( @QUR@01 ~~فأحياكم ) أخرجكم أحياء ، ( @QUR@02 ثم يميتكم ) في هذه الدنيا ويقبركم ، ( ~~@QUR@02 ثم يحييكم ) PageV04P356 # في القبور ، وينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، وولاية ~~علي عليه السلام ، ويعذب فيها الكافرين بهما ، ( @QUR@03 ثم إليه ترجعون ) ~~في الآخرة ، بأن تموتوا في القبور بعد ، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة ( ~~@QUR@01 ترجعون ) إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها ، ~~ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها ». # فقيل له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففي القبور نعيم وعذاب؟ ~~فقال : « إي ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، وجعله زكيا هاديا ، وجعل أخاه ~~عليا بالعهد وفيا ، وبالحق مليا ، ولدى الله مرضيا ، وإلى الجهاد سابقا ، ~~ولله في أحواله موافقا ، وللمكارم حائزا ، وبنصر الله على أعدائه فائزا ، ~~وللعلوم حاويا ، ولأولياء الله مواليا ، ولأعدائه معاديا ، وللخيرات ناويا ~~، وللقبائح رافضا ، وللشيطان مخزيا ، وللفسقة المردة مقصيا ، ولمحمد ~~صلى الله عليه وآله نفسا ، وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا ، آمنت به أنا ~~وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام عبد رب الأرباب ، المفضل على أولى الألباب ~~، الحاوي لعلوم الكتاب ، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب ، بعد محمد ~~صلى الله عليه وآله صفي الكريم العزيز الوهاب. إن في القبر نعيما يوفر الله به ms1328 ~~حظوظ أوليائه ، وإن في القبر عذابا يشدد الله به على أشقياء أعدائه » (1). # وعن الفضل بن شاذان من كتاب صحائف الأبرار : إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~اضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر : يا مولاي ، ألا أفرش لك ثوبي ~~تحتك؟ فقال : « لا ، إن هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه ». # فقال الأصبغ بن نباتة : أما تربة مؤمن فقد علمنا أنها كانت أو ستكون ، ~~فما معنى مزاحمته في مجلسه؟ # فقال : « يا ابن نباتة ، إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور PageV04P357 # على منابر من نور » (1). # وعن محمد بن مسلم (2)، وعن أبي هريرة في قوله : ( @QUR@06 يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت ) (3) يعني بقول : لا إله إلا الله ، محمد رسول ~~الله في الحياة الدنيا ، ثم قال : ( @QUR@02 وفي الآخرة )، قال : هذا ~~القبر ، يدخل عليه ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما وأصواتهما ~~كالرعد القاصف (4)، وأعينهما كالبرق الخاطف ، ومع كل واحد منهما مرزبة ~~فيها ثلاثمائة وستون عقدة ، في كل عقدة ثلاثمائة وستون حلقة ، وزن كل حلقة ~~كوزن حديد الدنيا ، لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلوها ما أقلوها ~~، هي في أيديهم أخف من جناح بعوض ، فيدخلان القبر على الميت ، ويجلسانه في ~~قبره ويسألانه : من ربك؟ فيقول المؤمن : الله ربي ، ثم يقولان : فمن نبيك؟ ~~فيقول المؤمن : محمد نبيي ، فيقولان : ما قبلتك؟ فيقول المؤمن : الكعبة ~~قبلتي ، فيقولان له : من إمامك؟ فيقول المؤمن : إمامي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ، فيقولان له : صدقت. ثم قال : ( @QUR@03 ويضل الله الظالمين ) ~~يعني عن ولاية علي عليه السلام في القبر ، والله ليسألن عن ولايته على ~~الصراط ، والله ليسألن عن ولايته في الحساب. ثم قال سفيان بن عيينة ومن روى ~~عن ابن عباس : إن المؤمن يقول : القرآن إمامي ، فقد أصاب أيضا ؛ وذلك أن ~~الله بين إمامة علي عليه السلام في القرآن (5). # وروي أنه : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام أقبل علي ~~عليه السلام باكيا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : « ما يبكيك؟ لا ms1329 أبكى ~~الله عينيك؟ » قال : « توفيت والدتي يا رسول الله صلى الله عليه وآله » ، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : « بل والدتي يا علي ، فلقد كانت تجوع أولادها PageV04P358 # وتشبعني ، وتشعث أولادها وتدهنني. والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة ~~فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ، ثم تجنيه رضي الله عنها فإذا خرج بنو ~~عمي تناولني ذلك ». # ثم نهض صلى الله عليه وآله فأخذ في جهازها وكفنها بقميصه صلى الله عليه وآله ~~وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنى في رفع الأخرى وهو حافي القدم. ~~فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ، ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن ~~نام في قبرها ولقنها الشهادة. فلما أهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها : « ابنك ابنك ، لا جعفر ولا عقيل ~~، ابنك ابنك علي بن أبي طالب عليه السلام ». # قالوا : يا رسول الله ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قط ، مشيك حافي القدم ، ~~وكبرت سبعين تكبيرة ، ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها : ابنك ~~ابنك ، لا جعفر ولا عقيل؟ فقال عليه وآله السلام : « أما التأني في وضع ~~أقدامي ورفعها حال التشييع للجنازة ؛ فلكثرة ازدحام الملائكة. # وأما تكبيري سبعين تكبيرة ؛ فإنها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة. # وأما نومي في لحدها فإني ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه ~~، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك. # وأما تكفيني لها بقميصي ؛ فإني ذكرت لها في حال حياتها القيامة وحشر ~~الناس عراة فقالت : وا سوأتاه ، فكفنتها به لتقوم يوم القيامة مستورة. # وأما قولي لها : ابنك ابنك ، لا جعفر ولا عقيل ؛ فإنها لما نزل عليها ~~الملكان سألاها عن ربها ، فقالت : الله ربي ، وقالا : من نبيك؟ فقالت : ~~محمد نبيي ، فقالا : من وليك وإمامك؟ فاستحيت أن تقول : ولدي ، فقلت لها : ~~قولي : ابنك علي بن أبي طالب عليه السلام فأقر الله بذلك عينها » (1). PageV04P359 # وعن أصحابنا أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال بعد موت ابن أبي حمزة : « ~~إنه أقعد في ms1330 قبره فسئل عن الأئمة عليهم السلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي ~~فسئل ، فوقف ، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا » (1). # وعن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : « إن القبر أول منازل ~~الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده ليس أقل ~~منه » (2). # وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : « إن المؤمن ليقال لروحه وهو يغسل : ~~أيسرك أن ترد إلى الجسد الذي كنت فيه؟ فيقول : ما أصنع بالبلاء والخسران » (3). # وعن أبي الحسن عليه السلام : « إن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق ~~وإنما حدثت » ، فقلت : فما العلة في ذلك؟ قال : « إن الله عز ذكره بعث ~~رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك ~~فما لنا؟ ما أنت بأكثرنا مالا ، ولا بأعزنا عشيرة؟ فقال : إن أطعتموني ~~أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار ، فقالوا : وما الجنة ~~والنار؟ فوصف لهم ذلك. # فقالوا : متى نصير إلى ذلك؟ فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا ~~صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا ، وبه استخفافا ، فأحدث إليه فيهم ~~الأحلام فأتوه فأخبروه ، وما أنكروا من ذلك. # فقال : إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا ~~متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان » (4). # وعن أبي جعفر عليه السلام : « من أتم ركوعه لم تدخله وحشة القبر » (5). PageV04P360 # وروى ابن عباس : عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث للغيبة ، وثلث للنميمة ، ~~وثلث للبول (1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله : « إن لله تعالى ملكين يقال لهما : ناكر ~~ونكير ، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ، فإن أجاب ~~بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم ، وإن أرتج عليه سلموه إلى ملائكة العذاب » (2). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « يا أبا محمد ، إن الميت منكم على ~~هذا الأمر شهيد » قلت : وإن مات على فراشه؟ قال : « وإن مات على فراشه حي ~~عند ربه يرزق » (3). # وروي أنه : « من تولى أمير المؤمنين عليه السلام ms1331 وتبرأ من أعدائه ، وأحل ~~حلاله ، وحرم حرامه ، ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في ~~البرزخ ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة » (4). # الحمد لله على التوفيق على إتمام شرح تجريد الكلام في يوم الجمعة التاسع ~~عشر من الشهر الخامس من العام الرابع من العشر السادس من المائة الثالثة من ~~الألف الثاني من الهجرة النبوية على هاجرها ألف ألف تحية 1254 (5). PageV04P361 ms1332