######OpenITI# #META# المؤلف: ابن أبي نبهان #META# comp: 1 #META# max: 382 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تنوير العقول ¶ المؤلف : ابن أبي نبهان ¶ المحقق : ؟؟ ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: بسم اللهCD762E47 ... 256 #META# bk: تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟ #META# المحقق: ؟؟ #META# bkord: 64 #META# archive: 1 #META# الكتاب: تنوير العقول #META# cat: العقيدة #META# iso: تنوير العقول لابن ابي نبهان تحقيق #META# bkid: 259 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟ # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد لله ، خلق الإنسان وعلمه البيان ، وأنعم عليه بنعمة الإسلام ، ~~وهداه سبل السلام ، وصلاة وسلاما على خير الأنام وبدر التمام محمد بن ~~عبدالله وعلى آله وصحبه إلى يوم الحشر والقيام أما بعد : # فإن العقيدة الإسلامية الواضحة ، التي لا لبس فيها ولا غموض ، من أهم ما ~~يسعى إليه ، من أراد النجاة في الدنيا والفوز بنعيم الآخرة . # و إن تراثنا يزخر بوجود مخطوطات كثيرة وقيمة ، عفى عليها الزمان ، و طال ~~بها العهد ، و علت عليها أيادي النسيان ، و هي لعمر الحق من أنفس النفائس ، ~~و أكبر الذخائر ، طالما حافظ عليها صاحبها ، و خاف عليها مؤلفها ، من أن ~~تضيع في غياهب الجب ، وهي تحمل في طياتها الحل الناجع لكثير من المعضلات و ~~المشكلات . # و قد نال التراث الإباضي من هذا الحظ الوافر ، فكثرت مؤلفات فحول العلماء ~~و محققيهم، فظهرت كتب قيمة في موضوعاتها و مناقشاتها ، وفي جودتها و ~~رصانتها ، قل أن تجد مثلها ، عند غيرهم ، و لكن في الجانب الآخر و بعد أن ~~أشرق نور المطبعة في العالم الإسلامي ، نال هذا المذهب الصد عن مخطوطاته ، ~~من أهله و من مخالفيه ، فطويت تلك المؤلفات ، و أعيرت الأذن الصماء ، فلم ~~يخرج إلى نور المطبعة إلا النزر اليسير ، بعد جهد جهيد ، و ما خرج منها كثر ~~فيها الغلط ، ولم تخل صفحة من صفحاتها من التصحيف و التحريف ، و في بعض ~~الأحيان تسقط الصفحات الطوال ، مما يندا له الجبين و تدمع له العين . # و علم التحقيق هو العلم الذي يتكفل بإخراج المخطوط من ظلمة المكتبات إلى ~~نور المطبعة ، بعد أن يمر بشروط قاسية ، و مراجعات دقيقة ، تضمن خروج ~~الكتاب على حالته الأولى التي كتبها مؤلفه ، بل تزيد عليها أشياء توضح ~~للقراء مسألة أو علما أو تخرج حديثا أو آية و غيرها من الأعمال التي تساهم ~~في وضوح الصورة عن المؤلف و الكتاب . PageV01P001 # و قد نلنا شرف تحقيق كنز من كنوز المعرفة ، لعالم رباني كبير ، ومحقق ms001 ~~قدير ، ألا وهو الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي ، ذلك العالم النحرير ، و ~~المدقق الخبير ، في ميادين المعرفة ، و ضروب الثقافة ، في كتابه موسوعة ~~الحق اليقين و الحق المبين من خلال سفره الثالث ، الموسوم ب"تنوير العقول ~~في علم قواعد الأصول ". # الذي جعله مختصا بأصول الدين ، و ربطه بأصول الفقه ، مبينا الإجماع من ~~الاتفاق ، واضعا منهجا لعرض الآراء : ميزان الشرع و العقل ، رافضا ما اشتهر ~~بين قومه ، مدليا بالحجة الواضحة ، من القرآن الكريم و السنة النبوية ~~المطهرة ، والإجماع الصحيح و القياس الجلي . # و قد دفعنا إلى اختيار هذا الكتاب ، دوافع شتى منها: # 1- ... إن أهم علم ينبغي أن يتعلمه الإنسان قبل أي شيء هو العقيدة ~~الاسلامية الصحيحة ، وبما أن هذا المخطوط موضوعه في أصول الدين كان دافعا ~~قويا لتحقيقه. # 2- ... المخطوط من مؤلفات الشيخ العالم الرباني ناصر بن الشيخ أبي نبهان ~~الخروصي -رحمهما الله-وهو من أشهر العلماء الإباضية ، في القرون المتأخرة ، ~~ولكنه للأسف لم ينل الاهتمام الكافي ، فلم يخرج إلى المطبعة أي كتاب من ~~كتبه ، وهذا من أكبر الدوافع التي دفعتنا لاختيار هذا الكتاب. # 3- يتميز السفر الثالث من الموسوعة العلم المبين والحق اليقين ، بأنه ~~يتعرض لذكر آراء الشيخ ناصر كثيرا بعكس بقية مؤلفاته ، و هذا يبين لنا ~~أسلوب هذا العالم ، و يتيح الفرصة لدراسة هذه الشخصية ، و خاصة أنه احتوى ~~قصصا يذكرها عن والده ، و معاصريه ، مما يكون صورة واضحة عن البيئة التي ~~يعيشها . # و بحمد الله حصلنا على ثلاث نسخ من هذا السفر القيم ، و لكن واجهتنا ~~مصاعب شتى منها تزاحم المواد الدراسية ، التي تفقد التركيز أحيانا كثيرة ، ~~و لكنا واجهنا ذلك بإصرار كبير حتى يخرج هذا العمل إلى النور . # هذا، وقد اشتمل بحثنا هذا مع هذه المقدمة على فصلين اثنين، هما: PageV01P002 # الفصل الأول:ويتكون من مبحثين : # المبحث الأول : التعريف بالمؤلف. # فعرفنا بالمؤلف من جهة اسمه ونسبه، وولادته ونشأته، وحياته العلمية ~~والعملية، وآثاره التي تركها ، وأخيرا وفاته. # المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف. # وعرفنا بالمؤلف، بتبيين عنوان المخطوط، وتحقيق نسبته إلى صاحبه، وتبيين ~~موضوع الكتاب ms002 ومحتوياته، وسبب تأليفه، ومنهجه فيه ، وتطرقنا إلى التعريف ~~بنسخ المخطوط، و ذكر منهجنا في التحقيق. # الفصل الثاني: تحقيق نص المؤلف - رحمه الله - ويتضمن التحقيق ما يلي: # 1-المقارنة بين النسخ. # 2-تخريج الآيات وعزوها إلى سورها. # 3-تخريج الأحاديث وعزوها إلى مظانها. # 4-تخريج الأبيات الشعرية. # 5-بيان المصطلحات والأعلام وغيرها مما يحتاج إلى توضيح. # ثم ختمنا البحث بخاتمة قصيرة ، ذكرنا فيها خلاصة البحث ، مع توصيات . # وقد حاولنا جاهدين لإخراج النص في أصح صورة ، و لكن كانت العقبة الكؤود ~~كثرة الاختلاف في النسخ ، وخاصة النسخة الثانية ، حيث السقط الكثير ، ~~والتصحيف الذي يعجز عن متابعته الصابر والله الموفق للخير والصلاح. # المحققون # - # الفصل الأول # أولا : التعريف بالمؤلف والكتاب : # أولا: التعريف بالمؤلف: # *- اسمه ونسبه: هو الشيخ العلامة ناصر بن العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس ~~بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد (¬1) # ¬__________ # (¬1) إلى هذا الموضع ذكره الشيخ جاعد في النسخة المخطوطة التي نسخها ~~الشيخ بنفسه من كتاب التعليق على إشراف المنذر. # ذكر هذا كهلان بن نبهان الخروصي - حفظه الله - في بحث له غير منشور عن ~~الشيخ جاعد بن خميس، عند تحقيقه لكتاب "مقاليد التنزيل" كبحث تخرج له في ~~المعهد برقم 355 في قسم بحوث التخرج، ص15. PageV01P003 # بن حيا بن زيد بن منصور بن خليل بن الإمام الخليل بن شادان بن الإمام ~~الصلت بن مالك بن عبد الله بن مالك (¬1) الخروصي اليحمدي الأزدي القحطاني. # ويكنى بأبي محمد كما ذكر ابن رزيق (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) ذكر هذا النسب: محمد بن حمد بن محمد بن رزيق في "الصحيفة القحطانية" ~~[مخطوط مصور]، ص192. وقد علق كهلان الخروصي بالتالي: # "يبدو أن هناك سقطا في النسب بين الإمام الخليل بن شاذان و الإمام الصلت ~~بن مالك، لأن شاذان الذي هو نجل الإمام الصلت شارك في الأحداث الأخيرة من ~~إمامة الصلت، وكان ذلك في القرن الثالث، بينما الإمام الخليل كان في القرن ~~الخامس الهجري" كهلان بن نبهان الخروصي ، مقاليد التنزيل دراسة و تحقيق ، ~~بحث تخرج بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد سابقا ، معهد ms003 العلوم الشرعية ~~حاليا برقم355 ، إشراف د . إبراهيم بن أحمد الكندي،ص15. .. وقد قال الدكتور ~~مبارك بن عبد الله الراشدي - في بحث ضمن كتاب "قراءات في فكر ~~الخليلي"،وزارة التراث القومي والثقافة، ط1(1414ه- 1994م)، ص112.قدمه ~~بالمنتدى الأدبي - زيادة على ذلك: " ... فبين هذا الإمام وشاذان بن الصلت ~~حوالي 237 عاما على الأقل، ... لكن يمكن أن يقال أن الخليل الإمام هو حفيد ~~الخليل بن شاذان، فيصبح: الإمام الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن ~~الإمام الصلت، وهذا على أقل تقدير". # ولكن وإن ثبت وجود هذه الفترة الطويلة بينهما، إلا أن في النفس شيء من ~~تقدير وجود من اسمه الخليل بن شاذان ليكون رابطا في وسط النسب، لعدم وجود ~~دليل - حتى الآن - يدل عليه بهذا التحديد، ولله علم كل شيء. # (¬2) حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي ،مؤرخ ، أديب ، شاعر ، من ~~القرن الثالث عشر الهجري ، و كان من أبرز المؤرخين العمانيين في العصر ~~الحديث ، من كتبه الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ، وكذلك الصحيفة ~~القحطانية . # مجموعة مؤلفين جامعة السلطان قابوس ، دليل أعلام عمان،ص53 -- مكتبة لبنان ~~- الطبعة الأولى1412ه-1991م .. PageV01P004 # فهو لم يولد له ولد ذكر ، وإنما خلف ابنتين عاشتا من بعده في زنجبار، ولم ~~يتلقب أيضا بلقب يميزه، إلا أن الباحثين يطلقون عليه اسم: ابن أبي نبهان ، ~~بالرغم من أنه ليس أكبر إخوانه، ولا وحيد أبيه، فقد كان له تسعة أخوة ؛ ~~ولكن نبوغه وتمكنه في العلم ميزه عن بقية إخوته، فصار الذهن ينصرف إليه حين ~~يقال: ابن أبي نبهان. # *- ولادته: # ولد شيخنا - رحمه الله - سنة 1192ه، في قرية والده "العلياء" من وادي بني ~~خروص، وهي آخر قرى الوادي للقادم من جهة ولاية العوابي، وتقع أسفل الجبل ~~الأخضر. (¬1) # *- نشأته: # إن ولادة شيخنا في أسرة كريمة مباركة، مليئة بأهل العلم والورع والتقوى ، ~~وكون والده من كبار العلماء ، وفي بلدة تلتف فيها الأشجار باهجة مخضرة، ~~هواؤها عليل، وماؤها سلسبيل، كان فاتحة خير له، وبشرى طيبة بوجود المحضن ~~المناسب لهذا المولود الجديد ، الذي تناسقت هذه العوامل مع استعداده الفطري ~~والذهني والعقلي، لينشأ ms004 على الخصال الكريمة، وحب العلم والرغبة في التعلم؛ ~~فلازم والده وأخذ عنه العلم ، فكان يلتهم العلم التهاما، ويسمو بنفسه إلى ~~معالي الأمور يوما بعد يوم، حتى صار عالما نحريرا ، بل وخلف والده من بعده، ~~فصار مقدما على أهل زمانه لما وصل إليه من العلم والفضل. (¬2) # و كان الشيخ أبو محمد ابن أبي نبهان متفننا في علوم جمة ، وأنه كان بليغا ~~في علم الفقه والفلك وجملة من العلوم . # و كان متواضعا -رحمه الله - راضيا بما قسمه الله له ، فوصفه ابن رزيق ~~بقوله : # ¬__________ # (¬1) السالمي، تحفة الأعيان، (2/205). # (¬2) المرجع نفسه . PageV01P005 # " ... ويحب مجالسة الفقراء والمساكين فينشرح معهم انشراحا كليا ، ويقنعه ~~ما حضر من الطعام فيأكل منه نزرا لذيذا كان أو غير لذيذ ، وكان لا يبخل بما ~~في يده من المال على الناس يسأل مع ذلك أو لم يسأل ، وكان يتكلم فيظنه من ~~يجهله أنه جاهلا بالعلم ومع ذلك إذا سأله عالم في أي علم مسألة فيه انساب ~~إليه انسياب النهر القوي والبحر العباب بالجواب الصواب فلا يكل لسانه و لا ~~جنانه في جواب مسألة فقه وتوحيد وتفسير كتاب الله القدير وسنة نبيه البشير ~~النذير وفي نحو وصرف " (¬1) . # *- حياته العلمية والعملية: # يمكن تقسيم حياة الشيخ ناصر إلى ثلاثة أقسام، أو إلى ثلاث فترات زمنية ~~مختلفة أثرت فيه تأثيرا واضحا ، من الناحية العلمية و العملية : # الفترة الأولى: # فترة ملازمته لوالده، وتمتد من ولادته حتى وفاة أبيه عام 1237ه، أي مدة ~~46 سنة، حيث استقر معه في بلده "العلياء". # وفي هذه المرحلة استطاع الشيخ أن يكون نفسه من الناحية العلمية، ومن ~~الناحية العملية أيضا، وأن يصل إلى ما وصل إليه من المقام الرفيع، والمنزلة ~~العالية. # فالناحية العلمية: هي استفادته من أبيه الذي يعتبر شيخه الذي أخذ عنه ~~العلم ، ولا أدل على ذلك من تلك النقول الكثيرة من المسائل التي نقلها عن ~~أبيه، والتي لم يصل بعضها إلينا إلا عن طريقه، وإن ملازمة التلميذ لشيخه ~~لدرجة أنهما يسكنان في بيت واحد، ليوفر مناخا خصبا لنجابة هذا التلميذ، ms005 ~~وكثرة الأخذ عنه. # ¬__________ # (¬1) حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي ، الصحيفة القحطانية ( مخطوط ~~) ،ص674و705. PageV01P006 # ولا يعني هذا اعتماد شيخنا على نقل علم أبيه فقط؛ فقد كان طالبا قارئا ~~مطالعا، يقلب الآثار ويمعن النظر في الكتب، وإن المطلع على مؤلفاته -رحمه ~~الله- لينبهر بذلكم الكم الهائل من الكتب التي يذكرها، ولم يقتصر على ~~مؤلفات أصحابنا الإباضية فحسب، وإنما اطلع حتى على كتب المخالفين، والدليل ~~على ذلك كتاب "العوامل المائة" (¬1) للجرجاني (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) كتاب في النحو . # (¬2) أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، فارسي الأصل، ~~جرجاني الدار، وجرجان بين طبرستان وخراسان، شافعي المذهب، متكلم، على طريقة ~~الأشعري، كان متدينا ورعا قانعا ساكنا ، من كتبه كتاب "العمدة" في التصريف، ~~وكتاب "المفتاح" و"شرح الفاتحة" في مجلد، وكتاب "المغني في شرح الإيضاح" في ~~نحو ثلاثين مجلدا، و"المقصد في شرح الإيضاح" في ثلاثة مجلدات، # راجع / إنباء الرواة على أنباء النحاة، لجمال الدين أبي الحسن علي بن ~~يوسف القفطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ~~ومؤسسة الكتب الثقافية- بيروت، ط1 ( 1406ه- 1986م) . 2/ 188- 190. # و شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد عبد الحي بن أحمد بن محمد ~~العكري، تحقيق: محمد الأرناؤوط، دار ابن كثير- دمشق، وبيروت، ط1 ( 1410ه- ~~1989م ) ، 5 / 308- 309. PageV01P007 # وهو من غير الإباضية - كما أن لشيخنا تعليقات على كتاب "الجامع الصغير" ~~(¬1) للسيوطي (¬2) ، وهي موجودة في مجلد ضخم، يربو على سبعمائة صفحة ،وعلق ~~على عقيدة النسفي وشرحها وشرح شرحها ، وهو يذكر في مؤلفاته الكثير من ~~المصادر والمراجع التي تدل على أن الرجل ليس بالهين في المطالعة والقراءة، ~~ولعل مما ساعده على ذلك تلك المكتبة الضخمة التي كان يمتلكها والده - رحمه ~~الله - والتي أحرقت من بعد ، حيث قيل: إنها تضم من الكتب ما يزيد على ستة ~~آلاف كتاب ، وهو لعمر الله عدد ليس باليسير، خاصة في ذلك الوقت الذي عاشوا فيه. # أما الناحية العملية: # فهي ممارسته العميقة للحياة نتيجة مداخلته مجتمعه، وخوضه غمار أحداث ~~عصره، وخاصة الأحداث السياسية التي ضربت المجتمع في الصميم، فمزقته أشلاء ~~مشتتة، تناثرت ms006 فيه القبائل، وعادت الأحوال إلى عصر الجاهلية، من جهة ~~التناحر والصراع لأتفه الأسباب، حتى غدا الرجل لا يأمن على نفسه أو أهله أو ~~ماله، فهو عرضة للبطش والسلب من قبل قبائل أخرى . # ¬__________ # (¬1) كتاب من كتب السيوطي ، جمع فيه أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم ، ~~مرتبة على الحروف الهجائية ، طبع عدة طبعات ، منها طبعة دار الفكر بيروت - ~~لبنان، و هو كتاب مشهور في علم تخريج الحديث .= # (¬2) جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ( 911 ه ) عالم ، متبحر في ~~عدة علوم ، التفسير ، و الفقه ، و النحو ، اللغة العربية ، وغيرها من ~~العلوم ، من كتبه : بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النحاة ، و الجامع ~~الصغير ، و الجامع الكبير ، وغيرها من الكتب ، حتى قيل أن كتبه تصل إلى 600 ~~كتاب و رسالة . PageV01P008 # وفيما يخص أسرة الشيخ ناصر، فقد كانت ترزح تحت وطأة مضايقات أحد ولاة ~~السيد سعيد بن سلطان (¬1) الحاكم على عمان في تلك الفترة؛ فقد كان واليه ~~على الرستاق، وهو طالب بن الإمام أحمد بن سعيد ، شديد القسوة على الشيخ ~~جاعد وأسرته، فحدثت بهذا أحداث جليلة، كان وقعها صعبا على هؤلاء الضعفاء . # فمن أبرز ما وقع سقوط أكبر أبناء الشيخ جاعد - وهو نبهان - قتيلا على يد ~~أعدائه المتربصين به، ونحوها من الوقائع (¬2) . # فهذه الأحداث التي عاشها الشيخ ناصر، زودته بخبرة في الحياة ليست ~~بالبسيطة، مكنته فيما بعد من التصرف المناسب في مثل هذه الظروف، وهذا ما ~~سنراه في الفترة الثانية من حياته . # الفترة الثانية: # ¬__________ # (¬1) السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد، حكم عمان لفترة طويلة ~~استمرت خمسين عاما وقيل أكثر.انظر: عبد الله بن حميد السالمي ، تحفة ~~الأعيان بسيرة أهل عمان ، ج2 ، مكتبة الاستقامة ، روي ، سلطنة عمان ، ~~1417ه/ 1997م،ص205 .. وقد فصلت التحفة الأحداث الواقعة في حياة السيد سعيد ~~بن سلطان، وما ذكرناه مجرد نبذة مبسطة بالقدر الذي يؤدي الغرض، فقد تركنا - ~~مثلا -ذكر الوقائع التي حدثت بسبب دخول الدولة الوهابية السعودية إلى عمان، ~~وما يتعلق بأسرة الشيخ ناصر في ذلك، ms007 ويعد كتاب التحفة المصدر الوحيد الذي ~~ذكر هذه الأحداث، وقد يضيفون عليها شيئا من التحليل، أو تسجيل بعض ~~الملاحظات على هذه الأحداث ، لا غير . # (¬2) السالمي، تحفة الأعيان، (2/205) ومابعدها. PageV01P009 # وهي الفترة التي كثر فيها تنقل وتردد الشيخ في بعض المناطق ؛ فالشيخ ناصر ~~بعد وفاة أبيه عام 1237ه، زادت عليه المضايقات هو وأخوته ، فآل به الأمر أن ~~يترك العش الذي درج فيه ليرحل بعيدا عن مسقط رأسه، فرحل إلى نزوى مهاجرا ~~بنفسه فحسب، فبقي بها أكثر من سنة ، ولم تكن الحالة هناك بالمريحة ، إلا ~~أنها لعلها كانت أخف من الناحية السياسية؛ وقد ارتاح فيها إلى أحد العلماء ~~الموجودين فيها ، وهو الشيخ علي بن سليمان العزري، حيث قال فيه الشيخ ناصر ~~: "وأما أفضل من فيها - يقصد نزوى - فالشيخ العالم الورع الثقة السميدع ~~الضرير علي بن سليمان العزري..." (¬1) . # وبالنسبة للحالة الاقتصادية: فقد قضمه فك الفقر في هذه الفترة، حتى بلغ ~~به الحد أنه استمر لمدة سنة يأكل الخبز بالماء والليمون والملح والقاشع ~~(¬2) ولا شيء عنده غيره، وقد قال بنفسه في ذلك: # معيشتنا خبز لغالب قوتنا ... وماء وليمون وملح وقاشع # فإن حصلت مع صحة الجسم ... والتقى ... فيا حبذا هذا بما هو قانع (¬3) # وهي لعمرو الله نبرة المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره، المتوكل على ربه حق توكله. # وبعد ما تسامع الناس بالحال الذي وصل إليه الشيخ ، عاتب المقربون من ~~السيد سعيد بن سلطان سيدهم على التقصير في حق عالم كهذا، فندم وتأسف، فدعاه ~~إليه وقربه، وهنا ينتقل الشيخ إلى المرحلة الثالثة. # الفترة الثالثة: # ¬__________ # (¬1) السالمي ، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/220. # (¬2) نوع من السمك يكون مجففا رخيص الثمن ، وهي لفظة عمانية . # (¬3) السالمي ، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/ 229. PageV01P010 # وهي الفترة التي قضاها شيخنا - رحمه الله - بجوار السيد سعيد بن سلطان، ~~واستمرت حتى آخر لحظات حياته سنة 1263ه، فعندما دعا السيد سعيد الشيخ ناصر ~~للوصول إليه بمسقط، حياه وكرمه وعظمه وكساه، وجعل له فريضة معلومة، وبيوتا ~~مستورة، وتزوج له، واصطحبه معه في حضره وسفره، فكان كالمستشار له، ولكون ~~السيد ms008 سعيد كان كثير التنقل بين عمان وساحل إفريقيا، كان الشيخ ناصر يتنقل ~~معه، وقد مكثا معا في زنجبار لفترة كانت آخر حياة الشيخ ناصر، ولم تكن فترة ~~قصيرة، ثم توفي بها وهو في حجر السيد وجواره سنة 1263ه (¬1) . # فهذه هي المراحل التي عاشها الشيخ ناصر باختصار شديد، وموجز سريع، وننتقل ~~الآن إلى ذكر أبرز ما تركه الشيخ من آثار علمية في خدمته للعلم والعلماء ، ~~وللإسلام والمسلمين. # *- آثاره العلمية: # أ - تلاميذه: # ¬__________ # (¬1) المرجع السابق. PageV01P011 # بالرغم مما تعرض له شيخنا من محن وإحن في حياته، وما شغله من مدلهمات ~~الحياة، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يجود بعلمه، فكان أن تتلمذ على يديه أحد ~~أبرز الرجال في عصره من بعده ، ألا وهو العلامة المحقق سعيد بن خلفان ~~الخليلي (¬1) -رحمه الله- (1231-1287ه) (¬2) ، فقد تتلمذ على يديه بعد أن ~~درس على يد بعض أهل العلم، وبعدها انتقل إلى الشيخ ناصر، فكان تلميذا نبيها ~~مجتهدا، سرعان ما ارتقى سلم العلم حتى أصبح عالما نحريرا محققا خبيرا. # وقد بلغت الصحبة بينهما مبلغا عظيما، حتى يحكى أن الشيخ ناصرا كان يأتي ~~هو إلى "بوشر" (¬3) - وهي بلدة تلميذه - مع الشيخ سعيد، فيقضي رمضان عنده ~~في كل عام، لأن الشيخ سعيد كان ذا وفرة من المال الذي آل إليه بالإرث من ~~آبائه، فكان الشيخ يأكل التمر والماء فقط؛ ثم يأبى بعد ذلك أكل العشاء حتى ~~السحر، تعففا منه، ولئلا يثقل على تلميذه ولا يشبع بطنه (¬4) . # ولا تسعفنا المصادر بذكر تلاميذ آخرين تتلمذوا على يد هذا الشيخ. # ب - مؤلفاته : # وبالنسبة إلى مؤلفات هذا العالم الجليل، فهي متنوعة وعديدة، أهمها: # ¬__________ # (¬1) سعيد بن خلفان الخليلي (1231-1287ه) عالم محقق من أكابر علماء ~~الإباضية في القرن الثالث عشر ، من تلاميذه الشيخ صالح بن علي الحارثي ، له ~~عدة مؤلفات من ضمنها : تمهيد قواعد الإيمان وإغاثة الملهوف وغيرها من ~~المؤلفات .انظر بحت الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي ، الشيخ العلامة سعيد ~~بن خلفان الخليلي وفكره ، ط1 1422ه - 2001م .المباحث الأولى . # (¬2) بحث ضمن كتاب "قراءات في فكر ms009 الخليلي"، د/ مبارك بن عبد الله ~~الراشدي، وزارة التراث القومي والثقافة، ط1/ 1414ه- 1994م، ص112. # (¬3) إحدى ولايات محافظة مسقط . # (¬4) مقابلة مع الشيخ سالم بن حمد الحارثي ، أجراها الدكتور مبارك ~~الراشدي، وذكرها في بحثه، ص117. PageV01P012 # موسوعته العلمية التي سماها: "الحق المبين والحق اليقين" (¬1) في ستة ~~أسفار : # الأول: سفر التوحيد لله المجيد . # والثاني: سفر الكشف المبين في افتراق الصحابة والتابعين. # والثالث: سفر تنوير العقول في قواعد علم الأصول. # والرابع: الأنوار الجلية أو العلية في الأحكام الشرعية. # والخامس: لطائف المنة في أحكام السنة. # والسادس: الإرشاد في القياس والاجتهاد (¬2) . # ومن مؤلفات الشيخ أبي محمد ناصر بن أبي نبهان أيضا، كما ذكرها ابن رزيق ~~في الصحيفة القحطانية و الفتح المبين ، و تليمذه الشيخ المحقق سعيد بن ~~خلفان الخليلي - رحمه الله - ، و لا نقدر أن نثبتها ولا ننفيها بالدليل ~~القاطع ، فنكتفي بذكرها و هي كالتالي : # 1- كتاب الجواب . # 2- كتاب الإخلاص . # 3- كتاب محك الأشعار . # 4- كتاب مبتدأ الأسفار في لغة أهل زنجبار . # 5- كتاب التهذيب في النحو القريب . # 6- كتاب مبتدأ الكشف في علم الصرف . # 7- كتاب تفسير نظم السلوك . # 8- كتاب الصفي المصفى . # 9- كتاب غاية المنى . # 10- كتاب المعارج في علم الزيارج . # 11- كتاب سراج الآفاق في وضع علم الأوفاق. # 12- رسالة الصون . # 13- كتاب المستغرق للحجيج . # 14- كتاب منتهى الكرامات في أسرار الرياضات . # 15- كتاب المعارف . # 16- رسالة الاوضاع # 17- كتاب طرف الألطاف والسر الخفي . # 18- كتاب السر العلي في خواص النبات السواحلي . # 19- كتاب السر الأعظم في تدبير الحجر المكرم . # 20- كتاب التنبيه . # 21- رسالة الفوز . # 22- الرسالة المديدية . # 23- ديوان المصطفى في الحكمة . # 24- الرسالة التوفيقة في الأوضاع الرفيعة . # ¬__________ # (¬1) انظر إلى عنصر منهج المؤلف للتعريف بها أكثر . # (¬2) كهلان الخروصي ، تحقيق مقاليد التنزيل ، مرجع سابق . ص24. وقال في ~~الهامش : إن الشيخ ناصر ذكر ذلك كله في مقدمة السفر الخامس من كتابه ~~"الإرشاد في القياس والاجتهاد". PageV01P013 # وقد نظم الشيخ ابن رزيق أسماء الكتب التي ألفها الشيخ ابن أبي نبهان في ~~قصيدة ، ذكرها في الصحيفة القحطانية (¬1) . # * ثناء العلماء عليه : # أثنى عليه ابن رزيق في عدة قصائد تصل إلى نيف وخمسين قصيدة ، وسماها ~~سبائك اللجين ومن بعض مطالعها ms010 : # 1- يا منزل اليمينية العرباء ... هنيت بالأنوار والأنواء # 2- يا عيلم العلماء غير مدافع ... والوابل الهتان إن ذكر الندى # 3- لكل علم نير رجال ... هيهات يخفى فخره الهلال (¬2) # ?شجاعته : # ما يروى ابن رزيق عنه : أنه أقام ببلدة نزوى فترة من الزمان ، فكمن له في ~~بعض الليالي ثلاثة رجال من أعدائه الذين لا يحبون حياته على قارعة الطريق ~~التي هي أكثر مروره عليها إلى بيته ، وقد خرج من بيته زائرا بعض المشايخ من ~~أهل نزوى الساكنين العقر ، وهو في ذلك الزمان يسكن أعلى نزوى من محلة آل ~~كندة ، فلما مر عليهم وهو لم يشعر بهم ولم يكن بيده سيف ولا رمح ولا مدية ~~ولا شيء من سائر الحديد نهضوا إليه جهدهم أن يصرعوه على الأرض فيقتلوه فلما ~~صارعوه صرعهم وألقاهم على الأرض ، كل واحد فوق صاحبه فلما صيرهم في وهن وذل ~~مفرط تركهم ففروا عنه فرار الغنم من الذئب . # ¬__________ # (¬1) - حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي ، الفتح المبين ، الطبعة ~~الثالثة 1412ه- 1992م وزارة التراث القومي والثقافة ص 150-151 ، و الصحيفة ~~القحطانية مخ ص 674. # النواميس الرحمانية . العلامة سعيد بن خلفان الخليلي الطبعة الأولى 1421 ~~ه - 2001م ص 161. # (¬2) - ابن رزيق ، الصحيفة القحطانية ، مخ ، ص 709-710. PageV01P014 # ومما يرويه ابن رزيق عنه أيضا ، أنه لما سكن بلدة مسقط اشترى بيتا مبنيا ~~بالحجر والطين بمحلة ميابين فمضيت إليه ذات ليلة مظلمة قد اخفت السحب بدرها ~~وكواكبها فلما انتهيت إلى باب بيته شهدت رجلا قد ألقى على رأسه قباء وهو ~~الذي تسميه العامة المنسول ،وفي يده سكين طويلة فعرفت ذلك الرجل أنه سلام ~~البحري ، وقد كان مبغضا للشيخ ويريد أن يفتك به على ما تروى الناس عنه ~~لمقدمات حروب جرت بين المشايخ بني خروص وبني بحري فلما دخلت على الشيخ ~~واخبرته الخبر لم يتمالك ان خرج إليه بغير سلاح فخرجت أركض أثره فإذا سلام ~~يركض منه هاربا والشيخ يمشي أثره رويدا رويدا فأخذت بيد الشيخ ورجعت به إلى ~~بيته فسامرته بعد ذلك حتى انقضى هزيع من الليل، ثم رجعت بعدما ms011 ودعته إلى ~~منزلي ، وأما سلام فلم يمكث بعد ذلك في مسقط إلا أياما قلايل ثم رجع إلى ~~العليا وما لبث فيها إلا قليلا إلى أن قتل . (¬1) # *- وفاته: # توفي شيخنا - رحمه الله - في زنجبار - كما ذكرنا سابقا - يوم 21 من جمادى ~~الأولى 1263ه، عن عمر يناهز 71 عاما (¬2) . # * رثاؤه : # رثاه ابن رزيق في ست قصائد ، ومن مطالعها : # 1- بكت الصحائف فالمصاب شديد # يكفيك رزءا ما عليه مزيد # 2- ألا جف بحر العلم يا مدمعي القطر # أصبر على صاب وقد عدم الصبر # 3- خلا مجلس الفقه الأنيس من الأنس # فمن ذا إلى التدريس في ذروة الدرس # 4- رزء تفاقم فالبرية تعول # والأرض من جلل الجوى تتزلزل # 5- لأفول شمس ذا الظلام المطبق # لا مغرب منه وشرق مشرق # 6- ذهب الضياء فيومنا إظلام # ¬__________ # (¬1) ابن رزيق ، الصحيفة القحطانية ، مخ ، ص 705-707 # (¬2) انظر: السالمي، التحفة، 2/ 229. وهنا ننوه ثانيا بأن ما ذكرناه هنا ~~مختصر جدا فيما يتعلق بجوانب حياة هذا الشيخ، وأن المجال خصب أمام الدارسين ~~والباحثين لدراسة هذه الشخصية العظيمة. PageV01P015 # ما هكذا يا يومنا الأيام (¬1) (¬2) # ثانيا: التعريف بالكتاب: # أ عنوان المخطوط: # ذكر عنوان المخطوط في النسخ الثلاث في بداية الصفحة الأولى ، من كل نسخة ~~بهذا اللفظ: " السفر الثالث : تنوير العقول في علم قواعد الأصول " # و في نهاية الصفحة الأخيرة من كل نسخة أيضا . # ب توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه: # ما يؤكد نسبة هذا المخطوط إلى الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي - رحمه ~~الله - التالي:- # 1- اتفاق النساخ في إرجاع هذا المخطوط إليه ، و ذكر اسمه في النسخ الثلاث ~~و عدم وجود معارض . # ففي نهاية النسخة أ : " هذا آخر ما وجدناه من كتاب تنوير العقول في علم ~~قواعد الأصول، وهو السفر الثالث من كتاب العلم المبين و الحق اليقين ، ~~يتلوه إن شاء الله تعالى ... من تأليف الشيخ العالم الرباني ناصر بن أبي ~~نبهان الخروصي برد الله ضريحه " . # و في نهاية النسخة ب : " تم هذا الكتاب آخر ما وجدناه من سفر تنوير ~~العقول في علم قواعد الأصول ، وهو السفر الثالث من كتاب العلم المبين ms012 و ~~الحق اليقين يتلوه إن شاء الله تعالى ، السفر الرابع ، تأليف الشيخ العالم ~~الفقيه ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي . # و في النسخة ج : " هذا آخر ما وجدناه من كتاب تنوير العقول في علم قواعد ~~الأصول ، وهو السفر الثالث من كتاب العلم المبين و الحق اليقين ، يتلوه إن ~~شاء الله تعالى ... من تأليف الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي . # ¬__________ # (¬1) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية ، مخ ، ص711.وأيضا ابن رزيق ، الفتح ~~المبين ، ص 151. # (¬2) استفدنا من بحث الطالب ، أحمد بن نبهان الخروصي تحقيق كتاب " ~~التهذيب بالنحو القريب " ، بحث التخرج في معهد العلوم الشرعية ، إشراف ~~الشيخ طالب بن على السعدي ، سنة 2002-2003 . PageV01P016 # 2- من المشهور عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي أنه في مؤلفاته يرجع ~~كثيرا ، و ينسب أقوالا إلى والده ، فيقول : قال والدي - رحمه الله -وهذا ~~نجده كثيرا في المخطوط ، ومن أمثال ذلك : # أ فالجواب في ذلك أن هذه المسألة هي التي سأل فيها السائل والدي أبا ~~نبهان - رحمه الله - ... ، ص6 . # ب و في نفسي أن خط والدي أعرفه من بين خطوط جميع الناس ... هو من عمل ~~الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس مكتوبا فيه ... فعلمت أن ~~الكتاب ليس بخطه ؛ لأنه من المحال عليه أن يكتب نفسه الشيخ العالم الفقيه . ص37. # ت و مثال ذلك ان والدي أبا نبهان - رضي الله عنه - توقف في جواب ...ص42 . # ث و قلت لوالدي العالم الرباني أبي نبهان - رحمه الله تعالى - بذلك فقال ~~.... ص130 ، وغيرها كثير . # 3- و ذكر ابن رزيق في الفتح المبين : " فمن تصانيفه الكتاب المسمى حق ~~اليقين " (¬1) و ذلك في معرض التعريف بالشيخ ناصر ، و سفر تنوير العقول من ~~ضمن هذه الموسوعة . # ج- موضوع الكتاب: # يتكلم الشيخ - رحمه الله - في هذا السفر ، في جانب مهم من أركان هذا ~~الدين ، وهو أصول الدين ، و علاقتها بأصول الفقه ، وبأحكام الولاية و ~~البراءة ، و التفريق بين أنواع الإجماع ، وغيرها من المسائل التي تدور حول ~~أصول الدين ، ولا تندرج تحت عنوان معين . # د - منهج المؤلف ms013 - رحمه الله تعالى - في كتابه هذا : # تمهيد عن موسوعة الشيخ " العلم المبين و حق اليقين " : # ألف الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان الخروصي هذه الموسوعة جوابا لأحد ~~السائلين ، يسأله عن أصول علم الهدى إلى الله رب العالمين ، و يسأله عن ~~العلوم التي توصله إلى تلك الغاية من القرآن و الحديث و العقيدة و الأصول ، ~~و سأله عن اختلاف المذاهب الإسلامية ، و سأله عن اختلاف الصحابة (¬2) . # ¬__________ # (¬1) ابن رزيق ، الفتح المبين ، ص150 . # (¬2) ناصر بن أبي نبهان الخروصي ، تنوير العقول في علم قواعد الأصول ، ~~السفرالثالث ص1 / المخطوطة أ . PageV01P017 # و قد أطال الشيخ - رحمه الله - النفس في تأليف هذه الموسوعة فجاءت في ستة ~~أسفار كبار، و هي على هذا الترتيب : # 1- السفر الأول المسمى " سفر التوحيد لله المجيد " ، اتبع الشيخ- رحمه ~~الله - فيه النقل من العقيدة النسفية و شرحها و حاشيتها ثم التعليق عليها ~~حسب المقام ، و قال عنه سماحة الشيخ: # "و كان في كتابه هذا لا ينغلق على فكرة معينة ، بل يناقش أقوال العلماء ~~على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية " (¬1) . # و توجد نسخة منه في مكتبة السيد أحمد البوسعيدي في السيب ، و لكن هذه ~~النسخة التي برقم : 1883 - ح ، لا توجد فيها مقدمة الموسوعة ، بل دخلت ~~مباشرة في موضوع الكتاب ، و هي مخطوطة كبيرة تصل إلى أكثر من 500 صفحة من ~~القطع الكبير ، بالإضافة إلى صغر الخط ، و لكن سماحة الشيخ أحمد الخليلي ~~ذكر أنه اطلع على نسخة من هذا السفر (¬2) ، و نحن نستبعد أن تكون هي النسخة ~~التي توجد في مكتبة السيد . # 2- السفر الثاني المسمى " الكشف المبين في افتراق الصحابة و التابعين " ، ~~و لم نطلع على نسخة منه ، و الأمر يحتاج إلى مزيد بحث . # 3- السفر الثالث المسمى " تنوير العقول في علم قواعد الأصول " ، و سنفرد ~~له كلاما بعد هذه الترجمة للموسوعة . # ¬__________ # (¬1) أحمد بن حمد الخليلي ، ، فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي ، لعام ~~1991م -1992م ، محاضرة له بعنوان " العمانيون و أثرهم في الجوانب العلمية و ~~المعرفية بشرق إفريقيا " ، ص182، سلطنة عمان سنة1993م. # (¬2) المرجع السابق ،ص182 . PageV01P018 # 4- السفر الرابع ms014 المسمى " الأنوار الجلية في الأحكام الشرعية التنزيلية " ~~، و هذا السفر اطلعنا على جزء منه في مكتبة السيد ، و هذا السفر يتكون من ~~جزأين ، اطلعنا على الأول في مكتبة السيد برقم 27 ، و يذكر فيه الشيخ ~~الأحكام المستخرجة من القرآن الكريم ، و هو يتكون من أكثر من 500 صفحة ، و ~~لكن الملاحظ عليه أنه في وسط المخطوطة ، و بالضبط بعد الانتهاء من تفسير ~~الفاتحة ، أخذ المؤلف ينقل عن أحد علماء الزيدية ، و كأنه رجع إلى منهجه في ~~هذه الموسوعة من النقل من كتب العلماء مع التعليق ، و قد تكلم سلطان ~~الشيباني عنه خلال بحثه عن التفسير عند الإباضية من بحوث التخرج في المعهد ~~العلوم الشرعية (¬1) . # 5- السفر الخامس المسمى " لطائف المنن في أحكام السنن " اتبع الشيخ - ~~رحمه الله- في هذا السفر النقل و التعليق على الجامع الصغير للسيوطي ، و ~~لكن للأسف لم يتعرض إلى تضعيف وتصحيح الأحاديث الواردة في الجامع الصغير ، ~~و يتكون هذا السفر من 710 صفحة من القطع الكبير ، و توجد في مكتبة الجامعة ~~صورة منها ، ونظن أنها صورة للأصل الموجود عند الشيخ كهلان بن نبهان ~~الخروصي (¬2) ، و هو يعد من الكتب الإباضية القليلة التي تكلمت في فن ~~الحديث الشريف ، و السنة النبوية المشرفة ، و قد أكثر النقل عنه الشيخ جميل ~~السعدي في كتابه قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة (¬3) . # ¬__________ # (¬1) سلطان بن مبارك الشيباني ، الانتاج الإباضي في علم التفسير ، بحث ~~تخرج بمعهد العلوم الشرعية ، سنة 1421ه - 1422ه/2000م- 2001م ) ، إشراف ~~الشيخ راشد بن على الدغيشي ،ص11. # (¬2) كهلان الخروصي ، مرجع سابق،ص24. # (¬3) خميس بن جميل السعدي، قاموس الشريعة ،ج3؛وزارة التراث القومي ~~والثقافة (1403ه-1983م) ،ص286 ، و هذا على سبيل المثال و إلا فهو ينقل منه ~~في معظم أجزاء كتابه الواسع . PageV01P019 # 6- السفر السادس المسمى "سفر الإرشاد إلى مناهج الاجتهاد " ، و اتبع ~~الشيخ في هذا السفر أسلوب التلخيص ، و قد قسمه إلى خمس مقالات كلهن ملخصات ~~من كتب غير الإباضية . # والشيخ - رحمه الله- أثناء التلخيص يعلق على المسائل كعادته ، و هذا ~~السفر يتكون من جزأين ، و قد وجدنا نسختين ms015 منه ، في مكتبة السيد : الأولى ~~برقم 1907-ح ، و الثانية برقم 1912ح . # وفي نهاية هذه الترجمة البسيطة لهذه الموسوعة ، يلاحظ عليها أنها جاءت في ~~المقام الأول احتجاجية على منهج المخالفين من كتبهم أنفسهم ، وهذا ما بينه ~~الشيخ أكثر من موضع (¬1) ، فهو أراد أن يتكلم على كل المواضيع التي تمس ~~حياة طالب العلم و يبين و يفند ما أورده مخالفوه في العقيدة ، فيبين الصواب ~~، و يرفض الباطل ، فتكلم في العقيدة و نقل من كتبهم ، و تكلم في التاريخ ~~وخص افتراق الصحابة و الشبهات التي دارت حولهم ، و تكلم في التفريق بين ~~أصول العقيدة و فروعها ، وما يجوز الاختلاف فيه و ما لا يجوز ، ثم تكلم عن ~~أحكام القرآن الكريم ، وختم موسوعته بالكلام عن الأصول و القياس و الاجتهاد . # و مما يلاحظ أيضا على الموسوعة أنها جاءت تعليمية أيضا، فحرص الشيخ على ~~أن يجمع أهم الكتب التي تكلمت في المواضيع السابقة ، مع بيان ما ذهب إليه ~~الإباضية في المسائل الخلافية ، و بيان وجهة رأيهم فيها ، مما يسهل على ~~الطالب نيل العلوم ، و توضيحها و تسهيلها على فهمه و إدراكه . # منهج الشيخ -رحمه الله- في السفر الثالث "تنوير العقول في علم قواعد ~~الأصول": # ¬__________ # (¬1) الخروصي ،مرجع سابق، تنوير العقول ص4 أ. PageV01P020 # اختلف منهج التأليف عند الشيخ - رحمه الله تعالى - في هذا السفر عن بقية ~~الأسفار، حيث كان يعتمد على كتاب من كتب القوم ، ثم يعلق عليه تعليقات تبين ~~الصواب من الباطل ، و لكن في هذا السفر لم ينقل عن أي كتاب ، بل ألفه من ~~أوله إلى آخره ، من بنات أفكاره ، و نظن أن الشيخ - رحمه الله - لما أراد ~~أن يتكلم في موضوع هذا الكتاب ، بحث عن كتاب يشابهه و لم يجده ، حيث إن ~~الكلام عن التفريق بين الأصول و الفروع ، و الربط بين العقيدة المتمثلة في ~~البراءة و الولاية و بين مواضيع الإجماع ،موضوع يندر الكلام حوله ، و أكثر ~~من أطنب فيه شيخ المذهب أبو سعيد الكدمي - رحمه الله تعالى - في كتابيه ~~الاستقامة و المعتبر ms016 ، و لذلك تجد أن الشيخ يجله إجلالا كبيرا ، و يمدحه و ~~يضفي عليه الألقاب الرفيعة مثال ذلك ، بعد تكلم عن أبيه الشيخ جاعد بن خميس ~~الخروصي : # " أننا لا نعلم عالما في الشريعة مثله في علماء الإباضية إلا الشيخ ~~الكبير البحر الأعظم ، والنور الأكبر ، إمام كل عالم في الشريعة في أمة ~~النبي - صلى الله عليه سلم - على ما اشتهر أبو سعيد -رحمه الله تعالى- ، ~~فهو الفاتح لأبواب إغلاقها ، والشارح لما خفي حقه منها " (¬1) . # هذا من حيث المنهج المتبع في تأليفه هذه الموسوعة القيمة ، أما من حيث ~~التركيز على موضوع واحد ، نجد أن الشيخ - رحمه الله - تكلم عن مواضيع كثيرة ~~جدا ، في أصول الفقه ، و في العقيدة ، وفي الفقه ، و لكن كلها تدور في فلك ~~أصول الدين . # و كان يفصل بين موضوع وآخر بكلمة " بيان " ، وهي تكثر في تآليفه ، و نحن ~~عندما أردنا تحقيق الكتاب وجدنا صعوبة في وضع عناوين لهذه البيانات الكثيرة ~~، مع تشابهها ، وتكرارها أحيانا ، فمثلا موضوع مسألة الخمر كررها في أكثر ~~من موضع (¬2) ، و غيرها من المسائل . # ¬__________ # (¬1) المرجع السابق ، ص44أ. # (¬2) المرجع السابق ، ص78أ ، ص82أ ، ص101أ PageV01P021 و يظهر الشيخ في ~~كتابه هذا محققا للمسائل ، معللا ، و مفسرا ، وموضحا ، فلا تمر عليه أي ~~مسألة إلا بعد تمحيصها ، بميزان الشرع و العقل . # و هو أيضا لا يتعجل في إصدار الأحكام ، بل يلتمس التأويلات ، و يظهر ذلك ~~جليا عندما ذكر المعتزلة ، و ما وقعوا فيه من مسائل (¬1) . # و كذلك يظهر ناقدا للكتب التي اشتهرت بين الناس من أنها " قرآن الأثر " ، ~~حيث تكلم في جامع ابن جعفر ، و بين وجهة رأيه فيه ، و حكم على مؤلفه بالحكم ~~الذي رآه مناسبا (¬2) . # و الذي يظهر جليا في منهج الشيخ - رحمه الله - تأثره الكبير بوالده و ~~شيخه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رحمه الله تعالى - ، فيكثر الرواية ~~عنه ، و يذكر أحداث من حياته معه (¬3) . # و كذلك يظهر جليا تفاعله مع من عاصرهم من العلماء ، و يظهر ذلك من ذكر ~~للشيخ العبادي (¬4) النزوي ، أكثر من موضع في ms017 هذا الكتاب ، وإن كان لا ~~يوافقه في كثير من المسائل (¬5) . # و قد اعتمد الشيخ ناصر في كتابه هذا على عدة مصادر نذكر منها : # 1- كتاب الاستقامة # 2- كتاب المعتبر # 3- الدليل و البرهان # 4- تاريخ الطبري # 5 - إحياء علوم الدين # ¬__________ # (¬1) المرجع السابق ، ص145-146 أ . # (¬2) المرجع السابق ، ص50 -51 أ . # (¬3) المرجع السابق ، ص8-44-49أ ، وغيرها من المواضع . # (¬4) هو الشيخ العالم الفقيه ، عامر بن علي بن مسعود بن على العبادي ~~العقري النزوي ، من علماء القرن الثاني عشر للهجرة ، و أدرك مدة ليست ~~بالقصيرة من القرن الثالث عشر . # كان عالما فقيها و له يد طول في الأسرار و المكاشفات ، و له ديوان مطبوع ~~، ومن المعلوم أنه عاش بعد وفاة الشيخ جاعد بن خميس ، ومن مؤلفاته ( ~~المراقي فيما يحل و يحرم من التقية للمتاقي ) # السالمي ، تحفة الأعيان، مرجع سابق، (2/209-210) ، البطاشي ،إتحاف ~~الأعيان (3/349) # (¬5) المرجع السابق ، ص41-50-52 أ ، وغيرها من المواضع . PageV01P022 # و الشيخ - رحمه الله - يذكر في كتابه عدة مصطلحات منها عمانية كمثل كلمة ~~" روزنة " و "قضيمة " و " حلق " و مصطلحات صوفية مثل : الحضرات ، طرق الفنى ~~وغيرها من المصطلحات. # و خلاصة منهجه - رحمه الله - في تأليف هذا السفر أنه اعتمد على القرآن ~~الكريم ، و السنة النبوية ، وإجماع الأمة المحقة ، و القياس في إصدار ~~أحكامه ، و ينقل عمن قبله من العلماء ، ولا يخاف لومة لائم في فتواه ، ~~فرحمه الله تعالى . # ه - و صف النسخ المعتمدة في التحقيق :- # حصلنا على ثلاث نسخ لهذا الكتاب ، وكل هذه النسخ للأسف الشديد ليس من ~~بينها بخط الشيخ ، بل كل النسخ إنما كتبت بعد وفاة الشيخ -رحمه الله - ، و ~~على هذا فقد تم تسمية هذه النسخ ب أ و ب و ج ، و قد تأخر حصولنا على النسخة ~~ج ، وهي أضبط من النسخة ب ، و أقل ضبطا من النسخة أ . # و قد اعتمدنا على النسخة أ في ضبط النص في أغلب الأحيان لعدة أسباب :- # - أنها الأقدم في الكتابة ، فهي أقرب إلى حياة المؤلف ، وكان نسخها في ~~تأريخ عصر عاشر من ربيع الآخر من سنة ms018 1266 ه . ، و النسخة ب في ضحى الأحد ~~من شهر ربيع الآخر سنة 1272ه ، و النسخة ج في تاسع رجب سنة1269ه . # و على هذا يكون ترتيب النسخ أ ثم ج ثم ب حسب الترتيب الزمني للنسخ . # - ثانيا أنها أضبط النسخ المتوفرة من ناحية الشكل و قلة التصحيف و ~~التحريف ، و يتلوها النسخة ج ثم النسخة ب ، وهي تعتبر أردئ النسخ المتوفرة ~~عندنا . # و قد اعتمدنا طريقة الدمج بين هذه النسخ و أخذ الأكمل منها في كل موضع، ~~لما تتميز به هذه الطريقة بأنها تظهر النص في أقرب صورة له . # وصف المخطوطات : # 1- النسخة الأولى : PageV01P023 # حصلنا عليها من وزارة التراث القومي و الثقافة ، تبدأ ب : " السفر الثالث ~~تنوير العقول في علم قواعد الأصول ، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ~~شرع لنا من فضله علينا الدين ، وصلى اللهم وسلم وبارك على الرسول الأكرم ~~الأمين ، الشارع لنا عن الله المبين ، بالشريعة المطهرة الموضح لهداها ~~بأوضح تبيين ، محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وجميع ~~أولياء الله المتقين " ، و الناسخ هو حميد بن علي بن خويطر بن مسعود ~~النوفلي ، و تاريخ النسخ هو : عاشر من ربيع الآخر من سنة 1266 ه ، و عدد ~~صفحاتها 176 صفحة من القطع المتوسط ، في كل صفحة 30 سطرا تقريبا ،و مسطرتها ~~17 × 23 سم ، و تنتهي بقوله : " بيان : وكل أهل مذهب من فرق الإسلام محكوم ~~عليه في حكم الظاهر بأحكام أهل مذهبه الذي تمذهب به إذا فعل شيئا حتى يصح ~~منه قبل الفعل أنه دان بجواز ذلك وخالف أهل مذهبه الذي تمذهب به ، فاعرف ~~ذلك وبالله التوفيق . # هذا آخر ما وجدنا من كتاب تنوير العقول في علم قواعد الأصول وهو السفر ~~الثالث من كتاب العلم المبين والحق اليقين يتلوه إن شاء الله تعالى ..... ~~من تأليف الشيخ العالم الرباني ناصر بن الشيخ أبي نبهان الخروصي برد الله ~~ضريحه " ، و عليها ترقيم حديث ، وهي ملحقة بجزء من أجزاء المصنف ، و رمزنا ~~له بالرمز أ . # 2- النسخة الثانية : PageV01P024 # حصلنا ms019 عليها من وزارة التراث القومي و الثقافة ، تبدأ ب : " هذا السفر ~~الثالث ، رب يسر يا كريم ، المسمى تنوير العقول في علم قواعد الأصول ، بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي شرع من فضله علينا الدين ، وصلى اللهم ~~وسلم وبارك على الرسول الأكرم الأمين ، الشارع لنا عن الله المبين ، ~~بالشريعة المطهرة الموضح بهداها بأوضح تبيين ، محمد النبي الأمي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله وصحبه وجميع أولياء الله المتقين " ، و الناسخ هو خميس ~~بن محمد بن عيسى الذيابي ، ونسخها للشيخ الفقيه أحمد بن سعيد الطواني ، و ~~تاريخ النسخ : ضحى الأحد من شهر ربيع الآخر سنة 1272ه ، و عدد صفحاتها : ~~331 ، في كل صفحة 17سطر تقريبا ، و مسطرتها 17 × 23 سم ، و تنتهي بقوله : " ~~بيان : وكل أهل مذهب من فرق الإسلام محكوم عليه في حكم الظاهر بأحكام أهل ~~مذهبه الذي تمذهب به إذا فعل شيئا حتى يصح منه قبل الفعل أنه دان بجواز ذلك ~~وخالف أهل مذهبه الذي تمذهب به ، فاعرف ذلك وبالله التوفيق . تم هذا الكتاب ~~آخر ما وجدناه من سفر تنوير العقول في علم قواعد الأصول وهو السفر الثالث ~~من كتاب العلم المبين والحق اليقين يتلوه إن شاء الله تعالى السفر الرابع ~~تأليف الشيخ العالم الفقيه ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي " ، و ~~هي رديئة يكثر فيها السقط و التصحيف و التحريف ، وقد علل ناسخها لهذا بقوله ~~: " نسخت هذا الكتاب من نسخة مغلوطة سوى خمسة كراريس وهن من جانب التحت من ~~خط الشيخ راشد بن مصبح وأستغفر الله تعالى من الغلط والنسيان " ،وقد أدرج ~~الناسخ كلاما من غير الكتاب تعليقا في عدة مواضع أشرنا إليها ، و رمزنا لها ~~بالنسخة ب . # 3- النسخة الثالثة :- PageV01P025 حصلنا عليها من إحدى المكتبات الخاصة ، ~~تبدأ ب : " سفر الثالث تنوير العقول في علم قواعد الأصول ، بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذي شرع لنا من فضله علينا الدين ، وصلى اللهم وسلم ~~وبارك على الرسول الأكرم الأمين ، الشارع لنا عن الله المبين ، بالشريعة ~~المطهرة الموضح لهداها ms020 بأوضح تبيين ، محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وصحبه وجميع أولياء الله المتقين " ، و ناسخها : سالم بن حمد بن ~~راشد العامري ، نسخها للشيخ سيف بن خميس بن محمد # و تاريخ النسخ : في تاسع رجب سنة1269ه ، و عدد صفحاتها : 310 ، في كل ~~صفحة 19 سطرا تقريبا ، وهي من القطع المتوسط ، و مسطرتها 17 × 23 سم ، ~~وتنتهي بقوله : " بيان : وكل أهل مذهب من فرق الإسلام محكوم عليه في حكم ~~الظاهر بأحكام أهل مذهبه الذي تمذهب به إذا فعل شيئا حتى يصح منه قبل الفعل ~~أنه دان بجواز ذلك وخالف أهل مذهبه الذي تمذهب به ، فاعرف ذلك وبالله ~~التوفيق . هذا آخرما وجدناه من كتاب تنوير العقول في علم قواعد الأصول ، و ~~هو السفر الثالث من كتاب العلم المبين و الحق اليقين ، يتلوه إن شاء الله ~~تعالى من تأليف الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي " ، وهي قريبة من ~~النسخة الأولى في الضبط و قلة السقط و الأخطاء ، ورمزنا لها بالنسخة ج . # و - منهج التحقيق :- # كان منهجنا في تحقيق المخطوط كالتالي :- # 1- ... طباعة المخطوط على الحاسب الآلي مع مراعاة علامات الترقيم ~~المختلفة، وتصحيح الأخطاء الإملائية، مع الإشارة في الهامش لرسم المخطوط ~~إلا الأخطاء البسيطة،فلم نشر إليها لقلتها . # 2- ... الاحتفاظ بترقيم أوراق المخطوطة الأصل، بوضع رقم الصفحة بين قوسين ~~مثل ( 40/أ). # 3- ... المقارنة بين النسخ ، مع بيان الزيادة أو السقط، أو الاختلافات ~~الأخرى الواردة، وإثبات ذلك في الهامش ، و قد و قع خلط كبير بين حرفين ~~الفاء و الواو ، بشكل يعجز عن المتابعة ، فلم نشر إلى ذلك في بعض الأحيان . PageV01P026 # 4- ... تخريج الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية ، و الأشعار ، و ~~الأماكن . # 5- ... شرح وتوضيح الألفاظ و خاصة العمانية منها ، و المصطلحات العقدية و ~~الفقهية . # 6- ... تعريف الأسماء والأعلام الواردة في الكتاب مع الإحالة إلى المصدر ~~أو المرجع الذي ترجم له. # 7- ... التعريف بالكتب والمصنفات - على قلتها - الواردة في الكتاب، مع ~~توثيق المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها. # 8- عنونة الكتاب ، وخاصة [ أنه لم يعنون بعناوين ] . # 8- ... ذكر قائمة المصادر والمراجع التي اعتمدنا ms021 عليها. # 9- ... عمل فهرس شامل للموضوعات الواردة في الكتاب . # صور # من نسخ # المخطوط # الصفحة الأولى من المخطوطة أ # الصفحة الأخيرة من المخطوطة أ # الصفحة الأولى من المخطوطة ب # الصفحة الأخيرة من المخطوطة ب # الصفحة الأولى من المخطوطة ج # الصفحة الأخيرة من المخطوطة ج # ثانيا : النص المحقق # السفر الثالث # تنوير العقول في علم قواعد الأصول # بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة الكتاب] # الحمد لله الذي شرع [ لنا] (¬1) من فضله علينا الدين ، وصلى اللهم وسلم ~~وبارك على الرسول الأكرم الأمين ، الشارع لنا عن الله المبين ، بالشريعة ~~المطهرة الموضح لهداها بأوضح تبيين ، محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وصحبه وجميع أولياء الله المتقين . # أما بعد : # ¬__________ # (¬1) سقط من ب. PageV01P027 # فهذا ابتداء السفر الثالث[ سفر تنوير العقول في علم قواعد الأصول] (¬1) ~~من كتابنا العلم المبين وحق اليقين جواب مسألة لنا من بعض السائلين في ذكر ~~شيء من أصول علم الهدى إلى الله رب العالمين من حقيقة[وهدي] (¬2) وشريعة ، ~~وهي الدين الذي لا يجوز فيه الرأي ، ولا يسع خلافه بإجماع جميع العلماء ~~المهتدين ، وفي ذكر بعض من الرأي الذي لا يجوز فيه الدينونة ، ويجوز فيه ~~الاختلاف بالآراء الصحيحة المجرية في أحكامها بالشبه والقياس بأحكام الأصول ~~، أو بأحكام آراء صحيحة هي كذلك عن من قالها ، فأصاب الحق ممن كان على ~~الإطلاق من القائلين ، وبهذين الأصلين افترقت أهل المذاهب من أهل القبلة ~~على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" افترقت اليهود على إحدى ~~وسبعين فرقة[1/ب] ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي ~~على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة ناجية " (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) سقط من ب . # (¬2) سقط من أ و ج. # (¬3) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح ص36 رقم 41 الربيع بن حبيب ~~الجامع الصحيح - دار الحكمة - بيروت - مكتبة الاستقامة - سلطنة عمان الطبعة ~~1415ه - 1995م .،.و أبو داود في (39- كتاب السنة 1- باب شرح السنة ) ص 650، ~~رقم 4596 و 4597 ، سيمان بن الأشعث الأزدي السجستاني سنن أبي داود ، ضبط ~~وتصحيح محمد عدنان بن ms022 ياسين درويش ، دار إحياء التراث العربي -بيروت لبنان ~~- الطبعة : الأولى (1421ه 2000م )، و الترمذي في (41- كتاب الإيمان 18- باب ~~ما جاء في افتراق هذه الأمة ) ( 5/ 25 ) رقم 2640 و 2641 ، محمد بن عيسى بن ~~سورة ، سنن الترمذي دار إحياء التراث العربي -بيروت لبنان - الطبعة الأولى ~~( 1421 ه 2000م ) ، و ابن ماجه في (38 - كتاب الفتن 17- باب افتراق الأمم ) ~~ص574 رقم 3991 و 3992 و 3993 ، محمد بن يزيد القزويني سنن ابن ماجة ، دار ~~إحياء التراث العربي - بيروت لبنان - الطبعة الأولى ( 1421 ه 2000م ) ، و ~~ابن حبان (14/ 140) رقم 6247 علي بن بلبان الفارسي ، صحيح ابن حبان بترتيب ~~ابن بلبان ، ج4 ، 5 ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ~~لبنان ، ط2 : 1414ه / 1993م ، و أبو يعلى (6/342) ، و (10/317) رقم 5910 ~~أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي ،مسند أبي يعلى ، تحقيق ~~حسين سليم أسد ،، دار المأمون للتراث ، ط1 (1404 ه- 1984م) ، و الحاكم في ~~المستدرك (4/477) رقم 8325 محمد بن عبدالله النيسابوري المستدرك على ~~الصحيحين ، دار المعرفة، بيروت، لبنان..، و البيهقي (10/351) رقم 20901 . PageV01P028 # فافترقت كما قال سيد الأنبياء و المرسلين [1/ج]، ولم تقم الصحة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع جميع أهل المذاهب برواية اجتمعوا على صحتها أنها عنه ~~أنه أخبر بالفرقة منها باسم ولا بوصف ، وأتى كل أهل مذهب برواية فيها بيان ~~أن فرقته هي[1/أ] المحقة الناجية ، فكان اختلافهن ما يدل على باطلهن جميعا ~~، والصحيح رواية واحدة منهن لا غير ،فهي على حالين : إما رواية واحدة لا ~~غير ، وإما لا رواية في ذلك صحيحة ، ولا يجوز أن يكون هنالك حالة ثالثة ، ~~إذ ليس هي غير إجازة تصحيح غير فرقة واحدة ، وهذا يصح على مذهب أهل المذاهب ~~الأربعة ، أن هذه أمة مرحومة ، لا عقاب على عصاة الله ورسوله بعتوهم عن ~~الحكم بما أنزل الله في كتابه ، وبارتكابهم الكبائر تمردا على الله ، ~~وخلافا بما أمر الله ورسوله ، أنه مغفور لهم ما دون الشرك بالله تعالى شرك ~~الجحود ، برواية يروونها عنه - صلى ms023 الله عليه وسلم - أنه قال : " شفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي " (¬1) . # ¬__________ # (¬1) أخرجه الترمذي في (38- كتبا صفة القيامة و الرقائق و الورع 11- باب ~~ما جاء في الشفاعة ) ص661 ، رقم 2435و 2436 ، و أبو داود في (39- كتاب ~~السنة 20- باب في الشفاعة ) ص 794 رقم 4728، و ابن ماجه في ( 37- كتاب ~~الزهد 37- باب ذكر الشفاعة ) ص736 ، رقم الحديث 4310 ، و أحمد بن حنبل في ~~مسنده ص930 ، رقم 13254 أحمد بن محمد بن حنبل ، مسند أحمد بن حنبل ، بيت ~~الأفكار الدولية .(.1419ه 1998م ) ، و الحاكم في المستدرك (1/139- 140 ) ~~رقم 228 لمستدرك على الصحيحين ، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ، ~~بيروت ،(1411 ه - 1990م)، و 229 ، و ابن حبان في صحيحه (14/ 386 - 387 ) ~~رقم 6467و 6468 ، و الطبراني في المعجم الكبير (1/258) رقم 749 سليمان بن ~~أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ، المعجم الكبير ، حمدي بن عبدالمجيد ~~السلفي ، مكتبة العلوم والحكم ،ط2 (1404 ه - 1983م ), و الطيالسي (1/ 233) ~~رقم 1669، سليمان بن داود أبو داود الفارسي البصري الطيالسي ، مسند أبي ~~داود الطيالسي ، دار المعرفة ، بيروت . ، و أبو يعلى في مسنده (6/ 40) رقم ~~3384 ، و البيهقي في السنن الكبرى (8/17) و (10/190) ، أحمد بن الحسين بن ~~علي بن موسى أبو بكر البيهقي ، سنن البيهقي الكبرى ، تحقيق : محمد عبد ~~القادر عطا ، مكتبة دار الباز مكة المكرمة ، (1414 ه - 1994م) . PageV01P029 # خلافا لما صرح به التنزيل من إخباره تعالى ، مع ما أتوه من الروايات عنه ~~- صلى الله عليه وسلم- مما توافق تصديق صدق أخبار الله تعالى أنه الحق ~~اليقين ، فنبذ (¬1) هؤلاء المتأخرون اعتقاد روايات علمائهم[2/ب] وأئمتهم ~~الموافقة للتنزيل وراء ظهورهم ، وعملوا بكل رواية يكون تأويلها أن ما أخبر ~~الله تعالى في وعيده أنه واقع ، هو غير صحيح أنه واقع ، فتستروا بالتأويل ؛ ~~ليخرجوا من كفر الشرك إلى كفر النعمة . # وعلى قياد اعتقادهم ذلك لا يصح معهم من الرواية " كلها هالكة إلا فرقة ~~ناجية " ، وتكون [2/ج] هذه الكلمات زيادة في الرواية ، فيكون افتراقهم في ~~الأصول والفروع كله رحمة لأهل القبلة جميعا ، وإن تقاتلوا على ذلك ms024 ، إذا ~~كان الافتراق والقتال عن اجتهاد ، وعند كل منهم أنه هو المحق ، وأنه هو لا ~~غير عنده الحق ، فأجازوا قتل المحق ؛ لأنه باجتهاده [هو] (¬2) غير خارج عن ~~الحق ، وإن كان في الحقيقة على خلاف الحق ، لأنه مجتهد فأخطأ الحق ، فهو ~~مخطئ للحق[2/أ] ولكنه محق باجتهاده أنه على الحق ، فخالفوا صريح حكم ~~التنزيل فيمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق في ذلك . # ¬__________ # (¬1) في ب فنبذوا . # (¬2) سقط في ج . PageV01P030 # فكان أصل افتراق أهل القبلة اختلافهم في الأصول والفروع لا غير ، فإن ~~[مع] (¬1) جميع أهل الفرق أن الاجتهاد في الأصول وهي الدين الذي لا يجوز ~~فيها الاختلاف (¬2) [والفروع وهي الرأي الذي يجوز فيها الاختلاف] (¬3) ، ~~ولا يجوز فيها الدينونة مع اتفاق جميع أهل الفرق الأصولية أن أصول العلم ~~الديني الأول: الحكم العقلي ، الثاني: أحكام التنزيل المحكمة التي لا يجوز ~~فيها الاختلاف ،[3/ب] والثالث: كذلك أحكام السنة المحكمة الدينية (¬4) التي ~~لا يجوز فيها الاختلاف ، الرابع : الإجماع الحق (¬5) ، والخامس : الشبه ~~اللاحق بإجماع ، السادس : القياس وهو الرأي الذي [لا] (¬6) تجوز فيه ~~الدينونة . # فلم يضل أهل مذهب ، ولم تزل فرقة عن الحق إلا في جوازها الرأي في شيء من ~~الأصول جعلوه من الفروع ، أو بالدينونة لشيء من الرأي مما يجوز فيه ~~الاختلاف ، ولا تجوز (¬7) فيه الدينونة جعلوه من الأصول ، فكان ذلك مع هذه ~~الفرقة هو من الأصول ، ومع غيرها من الفروع ، فلولا ذلك كذلك لم يقع [3/ج] ~~الافتراق . # وأول افتراق الأمة من أهل الإقرار اختلاف أحكامهم في الأحداث الواقعة بين ~~الصحابة ، ومن معهم من التابعين كما بينا ذلك في الجزء الثاني من كتابنا ~~هذا ، ثم لم يزل باختلاف نقل الروايات حتى انتهى الأمر إلى اختلافهم في ~~صفات الله تعالى ووعده ووعيده ، ثم انتهى اختلافهم في ذات الله سبحانه ~~وتعالى ، كما بيناه في الجزء الأول نقلا من كتبهم في الجزأين. # [حديث الافتراق ] # ¬__________ # (¬1) سقط من أ. # (¬2) في ب اختلاف. # (¬3) سقط من أ. # (¬4) في ب الدينونة. # (¬5) في أ المحق. # (¬6) سقط في ب. # (¬7) في ب لا يجوز. PageV01P031 # بيان: وجميع فرق أهل ms025 الإقرار الثلاث وسبعين (¬1) تجمعهم أربعة أصول ، ~~وأحد الأصول المشبهة وهم المتسمون بالسنة والجماعة ، وهم على فرق شتى ، قد ~~ذكرناهن فيما سبق من هذا الكتاب ، ولم يبق منهن إلا أربع فرق: (¬2) حنبلية ~~وشافعية وحنفية ومالكية ، وصاروا فرقة واحدة ؛ لأنهم لا يخطئون بعضهم ~~[4/ب]بعضا فيما اختلفوا ، واختلافهم في الفروع لا في الأصول ، والأصل ~~الرابع الشيع على فرق شتى . # وضلال أهل المذاهب الأربعة أعظمه كفرهم بذات الله ، وتأويلهم لكتابه ~~تعالى ، مما يؤول معناه أنه غير صحيح [مما] (¬3) يخبرنا عنه تعالى من[3/أ] ~~وعيد لأهل الكبائر من أهل الإقرار المصرين حتى يموتوا بغير توبة . # ثم المعتزلة (¬4) أعظم ضلالهم في صفاتهم لله تعالى ، كما أوضحنا ذلك في ~~الجزأين الأولين ، ثم الشيع وأعظم ضلالهم غالبهم في أبي بكر وعمر وعائشة - ~~رضي الله عنهم- ، فمنهم من كفرهم ، أو كفر بعضهم ولعنهم ، ومنهم من توقف عن ~~الولاية وعن البراءة منهم . # ¬__________ # (¬1) في ب والسبعين. # (¬2) في ب فرقة. # (¬3) في أ ما. # (¬4) هم أتباع واصل بن عطاء ، وكان واصل ممن يحضرون مجلس الحسن البصري ~~العلمي حتى وقع الخلاف بينه وبين الحسن البصري في مرتكب الكبيرة ، فيقول ~~واصلا أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر ولا مؤمن بإطلاق ، بل هو منزلة بين ~~المنزلتين ، واعتزل مجلس الحسن ، فقال الحسن : اعتزلنا واصل فسموا ~~بالمعتزلة. # ويروى عنهم ليس أحد يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول ~~الخمسة:"التوحيد ، العدل، الوعد والوعيد المنزلة بين المنزلتين ، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر" # فإذا جمعت هذه الأصول فهو معتزلي. # (دراسات الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة/ ت: عبد الله الأمين/ دار ~~الحنفية بيروت) PageV01P032 ثم [ إن] (¬1) الخوارج تولوا أبا بكر وعمر ~~وعائشة ، والخوارج [4/ج] بحكم الظاهر لا بحكم الحقيقة على ما ظهر من سيرتهم ~~، أنهم على الحق المبين ، وصحة توبة عائشة - رضي الله عنها- بالصحة العدلة ~~المقابلة لصحة خطأها في قتالها لعلي بن أبي طالب بالشهرتين معا ، إذ لا يصح ~~تصديق شهرة دون شهرة ، وكلاهما مع كل أهل مذهب يتولاها عن أهل العلم والعدل ~~من علمائهم وثقاتهم ، ويبرءوا من علي ، وعثمان ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ~~(¬2) ، ولم يكن ms026 في مذهبهم أن البراءة من هؤلاء من أصول الدين التي لا يسلم ~~من الهلاك إلا بالبراءة منهم من عجز عن معرفة أحكام[5/ب] الأحداث الواقعة ~~بينهم ، بل لو تولاهم العمي بأحكام ذلك برأي لا بدين ، وتولى المحقين ~~المتبرين منهم فهو سالم . # فكان أهل المذاهب الأربعة والمعتزلة هم أشد ضلالا وكفرا من جميع الفرق ، ~~والشيع من بعدهم ؛ لأن أولئك كفرهم بالله كفر نعمة هو كفر بذات الله ~~وبصفاته وهم الأربعة ، وكفر المعتزلة كفر نعمة وهو كفر بصفات الله تعالى ، ~~وكفر الشيع كفر بالله [هو] (¬3) كفر نعمة هو كفر بمخلوق ، ومن كان هكذا ~~صفاتهم فكيف يكونون حجة على أحد من أهل الإسلام في نقل الروايات عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ، ولم يسمع ~~إلا منهم مما لا يدري أنه حق أم باطل ، فكيف مما رووه على خلاف التنزيل ، ~~مما لا يقبل التأويل إلا على خلاف أخبار الله تعالى وهم لا يؤولون ذلك أيضا ~~إلا على خلاف ما صرح به [5/ج]التنزيل ، فهيهات هيهات ما جعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب و ج . # (¬2) سيأتي ترجمة هؤلاء في الإمام. # (¬3) سقط في أ . PageV01P033 # وحيث صح باطل مذاهبهم ؛ باختلاف رواياتهم ، وتناقض أحكامهم لبعضها بعض ، ~~مما أوردناه من كتبهم نصا في الجزءين الأولين ، وحيث التزمنا من أول الكتاب ~~أن نورد هذا العلم الديني في كتابنا هذا من كتبهم ، وندحض الباطل من كتبهم ~~التي في مذهبهم الذي اعتقدوه أنه هو الحق ، ودانوا به بالحق من كتبهم أيضا ~~بموافقة[6/ب] أحكام الكتاب وأحكام السنة من كتبهم أيضا ، وفي بعض المسائل ~~لا حجة [لهم ] (¬1) على صحتها علينا ، ولا حجة لنا عليهم في روايات لنا ~~ولهم[4/أ] كحد جواز لزوم القصر في السفر ، وقول آمين في الصلاة ، وما أشبه ~~ذلك، معهم أنها سنة وإن قالها جازت فقالها الشافعي ، وتركها الحنفي (¬2) ، ~~فإن احتج [عليهم] (¬3) محتج من أصحابنا برواية عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام المخلوقين (¬4) # ¬__________ ms027 # (¬1) سقط في أ و ب . # (¬2) لا يقصد الشيخ هنا سرد أقوال الفقهاء، بل ذكر الشافعي و الحنفي هنا ~~لضرب المثل لا غير، و نحن إذا رجعنا إلى كتب الفقه نجد أن عبد الرحمن ~~الجزيري - على سبيل المثال - يذكر اتفاق الأئمة الثلاثة الشافعي و أبي ~~حنفية و أحمد بن حنبل على القول بأن قول آمين في الصلاة من السنن، بينما ~~حكى عن المالكية بإن قولها مندوب لا سنة . انظر : عبدالرحمن الجزيري، كتاب ~~الفقه على المذاهب الأربعة ، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان (1422ه - ~~2001م)، (1/226). # (¬3) سقط من أ . # (¬4) في ب الآدميين .. PageV01P034 # " (¬1) # ¬__________ # (¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (5- كتاب المساجد 7- باب تحريم الكلام في ~~الصلاة ) ص250 ، رقم 537 ، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، ~~صحيح مسلم ، دار ابن حزم بيروت لبنان ،ط1 (1422ه - 2002م )، و النسائي في ~~(13- كتاب السهو 20- باب الكلام في الصلاة ) ص210 رقم 1217 حمد بن شعيب أبو ~~عبد الرحمن النسائي ، سنن النسائي ( المجتبى )،دار ابن حزم بيروت لبنان ،ط1 ~~(1422ه - 2002م )، و أبو داود (2- كتاب الصلاة ، 166- 167 باب تشميت العاطس ~~في الصلاة ) ص167، رقم 126 ، و الدارمي في (2- كتاب الصلاة 177- باب النهي ~~عن الكلام في الصلاة ) (1/267) رقم الحديث 1502 و 1503 للإمام الحافظ علي ~~بن عمر الدارقطني ، سنن الدارقطني ، علق عليه وخرج أحاديثه مجدي منصور بن ~~سيد الثوري ، دار الكتب العلمية -بيروت لبنان - الطبعة الأولى( 1417ه 1996 ~~م) ، و ابن خزيمة في مسنده (2/35) رقم 859 حمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر ~~السلمي النيسابوري ،تحقيق : محمد مصطقى الأعظمي ، المكتب الإسلامي بيروت ، ~~( 1390ه - 1970م)، و ابن حبان في صحيحه (6/23) ، و أبو عوانة في مسنده ~~(1/465) رقم أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني ، مسند أبي عوانة ، ~~تحقيق :أيمن بن عارف الدمشقي ، دار المعرفة بيروت ، ط1 1998م .1727 ، و ~~الطيالسي في مسنده (1/ 150) ، و الطبراني في المعجم الكبير (19/401 ) رقم 945 .. PageV01P035 # سيقولون هذه رواية هي غير صحيحة ؛ لأن التحيات كلها من كلام المخلوقين ، ~~وعلى هذا القياس من كل ما هو مثله ms028 ،فإن قال قائل وما الحجة لأصحابنا أن ~~الحق مع أصحابنا في ذلك ، فالجواب: أن مرجع تصحيح الأصح في ذلك إلى تصحيح ~~الأصول المقدم ذكرها ، ممن صح أنه مضل في ذلك لم يكن ما رواه ولا ما رووه ~~آباؤه الضالون بحجة ، والذي يصح أنه هو المحق في ذلك كان هو الحجة في رفع ~~الشريعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا ~~بالسماع ، مما[6/ج] لا يخالف الله تعالى في توحيده ووعده ووعيده وجميع ~~أخباره إلا ما أشتهر من نسخ السنة للكتاب ، والكتاب للسنة في الحلال (¬1) ~~والحرام ، والتخفيف والتشديد ، في أداء الواجبات كنسخ السنة من قوله تعالى ~~" إن [7/ب] ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " (¬2) # ¬__________ # (¬1) في ب الحال وهو تحريف. # (¬2) سورة البقرة :181 .. PageV01P036 # فلما نزلت آيات الميراث قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا وصية لوارث ~~" (¬1) ، وصحة هذه الرواية بالإجماع فبقى حكم الوصية للأقربين ، ونسخت ~~السنة الوصية للوالدين إذا لم يكن عن حق لازم عليه لهما أو لأحدهما ، فيجوز ~~لمن عليه حق منهما . # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في (55- كتاب الوصايا 6- باب لا وصية لوارث ) ص 483 ، ~~رقم 2747 محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، دار ابن حزم بيروت ~~لبنان ،ط1 (1422ه - 2002م ) ، و الربيع ص261 ، رقم 667 ، و النسائي (30 - ~~كتاب الوصايا 15- باب إبطال الوصية لوارث ) ص622 ،و الترمذي في (31- كتاب ~~الوصايا 5- باب ما جاء لا وصية لوارث ) ص 581 ، رقم 2120 ، 2121 ، و أبو ~~داود في (17- كتاب الوصايا 5-6 باب ما جاء في نسخ الوصية للوالدين و ~~الأقربين ) ص489 ، رقم 2865 ، و ابن ماجه (22- كتاب الوصايا 6- لا وصية ~~لوارث ) ص460- 461 رقم 2712، ورقم 2713 و 2714 ، و الدارمي في 22- كتاب ~~الوصايا 28- باب الوصية للوارث ، ص314 رقم 3258 و 3260 محمد عبدالله بن ~~عبدالرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي ، سنن الدارمي ،خرج آياته ~~وأحاديثه الشيج محمد عبدالعزيز الخالدي ، دار الكتب العلمية -بيروت لبنان - ~~الطبعة الأولى ( 1417ه 1996م ) ، و الدارقطني (4/54) رقم 4105 ، و أحمد ~~ص1278 رقم 17821 ، و رقم 17822 ms029 ، 17823 ، و الطيالسي (1/154) ، رقم 2127 ، ~~و أبو يعلى في مسنده (3/78) رقم 1508 ، و عبد الرزاق في المصنف (9/47 - 48- ~~68 ) أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المصنف ،تحقيق :حبيب الرحمن ~~الأعظمي ، المكتب الإسلامي بيروت ط2 1403ه ، و الطبراني في المعجم الكبير ~~(4/202) رقم 4140 ، و ابن أبي شيبه في مصنفه (4/35) رقم 30716 . PageV01P037 # والتخفيف كآيات لزوم القتال ، فألزم الله تعالى كل فئة وكل متعبد بالقتال ~~عشرة أمثال الفئة ، أو عشرة أنفس للواحد ، إذا كان معهم أو معه من العدة ~~مثلهم أو مثله من منع ، وزاد ، وسلاح ، وماء (¬1) ، وغير ذلك مما يتقوى به ~~العدو، وإن عدم (¬2) شيء من ذلك مما لا يمكنه قتالهم إلا به. # ثم خفف في لزوم ذلك أن ليس على الواحد إلا مقاتلة اثنين ، فإن كانا من ~~أهل الإقرار ينوي به إن حضرته النية أنه يقاتله قتال دفاع ، والمعنى أنه لو ~~صالحه ، وأمن منه ، أو جرحه جراحا أثخنه في الأرض ، لا يستطيع أن يقاتله ~~وأمن منه ولم يمت ، فلا يزيده شيئا مما يموت به ، وإن كان مستحلا في مذهبه ~~قتال من يقاتلك لأنك على خلاف مذهبه ففيه ترخيص في قتله ، ولو أمن منه من ~~سبب جراحاته إذا كان لا يأمن منه إن عوفي ورجع قويا أن يقاتله ؛ لأنه ~~يقاتله[5/أ] على الدين [7/ج] باستحلال ، والمستحل في غالب الأمر أنه لا ~~يتوب [8/ب]، إذ لا يتوب من فعل يراه أنه هو الحق الواجب عليه أداءه لله في ~~دينه تعالى ، ومن جاز قتله كذلك جاز قتله دغيله . # وقد أجاز والدي (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ب ما غير ذلك. # (¬2) في ب عدمه. # (¬3) الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي ، أبو نبهان ، عالم محقق ، من ~~أكابر العلماء القرون المتأخرة ، له كتب كثيرة منها البيان فيما يحل ويحرم ~~من الحيوان ، و شرح المهج ، وغيرها من الكتب القيمة . # الخروصي ، كهلان بن نبهان ، مقاليد التنزيل دراسة و تحقيق ، بحث تخرج ~~بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد سابقا ، معهد العلوم الشرعية حاليا ، ~~إشراف د . إبراهيم بن أحمد الكندي ، المبحث ms030 الأول . PageV01P038 # - رحمه الله- قتل رجل يقطع الطرق ، ويكسب أموال المارين ، ويقتل من ~~استطاع قتله من النفوس إن أمتنع عليه في بذل ماله ، وكذلك الجبابرة أهل ~~الحصون المانعة ، إذا طغوا في البلاد على العباد , وبالقتل بغير الحق ولم ~~يقدر عليهم أجاز أن يقتلوا دغيلة (¬1) ، بسم أو بعلم أو غير ذلك . # وكثير من علمائنا الأوائل لم يجيزوا قتل الدغيلة ، فقال بعض علمائنا ~~المتأخرين لو شاهد العلماء الأوائل عصر وزمان أهل هؤلاء الذين أجزنا فيهم ~~ذلك ، ابتلوا بمثل ما ابتلينا بهم ؛ لأجازوا ما أجزناه فيهم ، وقس بما ~~ذكرناه على ما لم نذكره (¬2) . # فصل # فإن قيل إن الأمة الإسلامية لما افترقت إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ~~إلا فرقة واحدة، صار أهل كل فرقة يرون أن الحق من الدين هو الذي معهم ، مما ~~لا تقوم الحجة بمعرفة صحته إلا بالسماع رؤية لا يشكون فيها ، وأهل الفرقة ~~المحقة يرون الحق أنه معهم ، لا إنهم أنور عقولا ، ولا أشد فهما ، ولا أبلغ ~~علما ، وإنما كان كذلك معهم من قبل فرأوه كما رأى غيرهم من خالفهم (¬3) ~~،[و] (¬4) كذلك مذاهبهم فكانت رؤية أهل[9/ب] الحق للحق بالتوفيق بتمسك ~~أوائلهم بذلك أولا، لا باجتهادهم ف[لو] (¬5) كان أوائلهم ضالين في شيء من ~~ذلك من الدين [8/ج] لضلوا به متابعيهم ، ولم يهتدوا إلى الحق فيه ، وكانوا ~~كغيرهم ممن ضل . # ¬__________ # (¬1) دغيلة : اسم مفرد من دغل : و هو في اللغة دخل في الأمر مفسد ، و ~~يقال رجل مدغل : أي رجل مفسد، و يقال أيضا لكل موضع يخاف فيه الاغتيال ، و ~~يقال أدغل بالرجل خانه و اغتاله . لسان العرب مادة دغل (11/245) . # (¬2) في ب يذكره. # (¬3) في ب مخالفهم. # (¬4) سقط في أ. # (¬5) سقط في ب. PageV01P039 # وسنضرب مثلا في هذا ، في صبيين يلعبان معا صغيرين أحدهما أبوه عالم قد ~~شهر بالعلم والفضل ، ولا يدري ولده به أنه كذلك لجهله ، والولد الآخر أعمى ~~العينين أبوه جاهل سفيه نذل لئيم ذو مال كثير ، فتغاضبا ، وذكرا في ~~مغاضبتهما أبواهما ، فقال ابن العالم إن أبي أفضل من أبيك لا عن فهم ms031 به أنه ~~كذلك ، بل على سبيل المغاضبة والتكبر عليه ، فيزداد ابن الجاهل غضبا بذلك ، ~~حيث فضل أباه على أبيه ، ويرد عليه كلامه ، فيقول إن أبي خير من أبيك ، ~~وربما زاد في ذمه ، وإن كان أقوى منه فربما يبطش به . # فإذا كبرا وبلغا الحلم ، وطلبا التقوى ، وسمع ابن الجاهل بالعالم وفضله ~~في العلم[6/أ] والعمل ، عرف الحق بعد السماع به بمشاهدة عقله إنه كما قال ~~ابن العالم ، بنور ليس نور الشمس مع من ينظر إليه أنور منه ، ويرى ابن ~~العالم أن الحق ما قاله في حال صباه ، ولكن كان ذلك منه بالتوفيق لإصابة ~~الحق ، وبعد ذلك بمشاهدة العقل فاتفق نظر من وفق للحق ونظر من خالف الحق ~~حين تم [10/ب]عقل كل منهما . # ولم يكن نور الحق من الدين هكذا صفته، فإن في أهل كل مذهب من مذاهب ~~الإسلام - الثلاث والسبعين - أهل عقول شديدة النفوذ ، وأهل شدة علم في ~~الشريعة ، وأهل شدة تفكر فيها في معرفة الحق منها ، ولم يكن كل من تم عقله ~~واشتد نفوذه أو بلغ مبلغا عظيما في العلم الشرعي طالبا لله به (¬1) رضاه من ~~جميع أهل مذاهب [9/ج] الإسلام ، اتفق نظرهم على أن الحق هو هذا الذي هو ~~الحق من دين الله تعالى على الصحيح من غير اختلاف بينهم في ذلك ، ويعرف خطأ ~~مذهبه فيما ضل فيه هو ومن كان قبله من أهل ذلك المذهب ، بل لم نر قليلا من ~~العلماء اتفق نظرهم إليه ،دع علماء جميع أهل المذاهب . # ¬__________ # (¬1) في ب ربه. PageV01P040 # فصح أنه لا يعرف بشدة العقول شديدة النفوذ ، ولا بكثرة التبحر والتفكر في ~~العلم الشرعي ، وإذا كان هكذا فبأي وجه يتوصل بمعرفته بعد هذا ، فصح أن ~~الباب مغلق عن الجميع ولا مفتاح له ، وإذا كان على هذا الحال ونظر المكلف ~~بعبادة الله كلمة جميع أهل مذهبه من عالم ومتبع منطبقة [على] (¬1) أن الدين ~~الحق الذي لا يجوز خلافه مما لا تقوم الحجة بمعرفته وصحته إلا بالسماع مما ~~رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم ،[ أو أجمع ms032 عليهم] (¬2) علماؤهم وإن [ ~~ما] (¬3) كان مع غيرهم مما خالفه هو الضلال البعيد[11/ب] إذا كانوا هالكين ~~هم وأتباعهم إن ماتوا على خلافهم لدين الله الذي لا يجوز خلافه ، ومن أي ~~طريق يعرفون أنهم على الباطل ، والتماس الحق في كل أمر من أمور الدين من ~~أهل كل فرقة من فرق أهل الإسلام يتعسر تحصيله ، وربما أنهم لا يتصور لهم ~~الشك في شيء منه ، حتى يسألوا فيه أهل المذاهب ، وإن تصور وتيسر تحصيله فقد ~~علم ذلك الاختلاف (¬4) علماء كثير من أهل الفرق ، فلم ير أحد منهم الحق كما ~~هو مع أهل الحق، فلا يكون هؤلاء أفهم ولا أعلم ممن مضى ،وإن حصل [10/ج] أنه ~~أعلم (¬5) ففي الغالب لا يرى الحق إلا مذهبه ، فإن كانوا هالكين على هذا ~~الحال أليس هذا أن لو ثبت من التكليف للنفس فوق وسعه،فيكون الحق في حكمهم ، ~~ليس كذلك لقوله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (¬6) . # فالجواب في ذلك أن هذه المسألة هي التي سأل[7/أ] فيها السائل والدي أبا ~~نبهان- رحمه الله -التي أولها ما تقول في ناشئ نشأ وهو من أهل الخلاف إلى ~~آخر السؤال . والجواب من والدي- رحمه الله- فأجابه على مقتضى سؤاله الذي لا ~~يحتمل أن يشرح على معاني كثيرة. # ¬__________ # (¬1) سقط من ب. # (¬2) في ب وأجمع عليه. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) في ب اختلاف. # (¬5) في ب علم. # (¬6) سورة البقرة : 286 . PageV01P041 # إذ الحق أن من خالف الله على وجه لا يسعه مستحلا من أهل فرق الضلال ، أو ~~منتهكا لما يدين بتحريمه من الحق[12/ب] من أهل الفرقة المحقة على وجه لا ~~يسعه ، حتى ماتا ، فكل منهما هو من أهل الخلاف لدين الله تعالى لا يختص ~~لفظه هذا من كان من أهل فرق الضلال ، ولا فيه[ وجه] (¬1) بيان هل له وجه من ~~السلامة ، فلم يأت بصيغة كلامه على ما يتوجه إليه المعنى الذي قصده ، وأقول ~~في ذلك أن الدين هو نور عظيم ، وله نور عظيم ينظر به كالشمس ، والله أكرم ~~وأعز من أن يتعبد عباده بدين لا سبيل إلى معرفته لكل ms033 طالب عالم عارف بصير . # وإذا ضل أهل موضع وجب تعليم العلم اللازم أداء واجبه على أهل الاستطاعة ~~بذلك ، وهو فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الباقين ، ويأبى الله تعالى ~~أن يتعبد عباده بدين ويرسل بمعرفته [11/ج]رسله ويخالفه فيه عباده [ فيكون ~~هو الدين ويبطل دين الله الذي تعبد به عباده ] (¬2) ، فلو كان كذلك لما ~~احتاجت العبادة إلى بيانها[ إرسال الرسل] (¬3) فهو أوضح من الشمس في كبد ~~السماء ، وهو كما ضربت فيه المثل في الصبيين ، ويمكن أن يراه كل من كان ~~عالما من كان من أهل الضلال كابن الجاهل ، ومن أهل الفرقة المحقة كابن ~~العالم بمشاهدة العقل وبعد السماع ، بأشرق (¬4) من نور الذكاء (¬5) في يوم ~~صحو لا غيم فيه في كبد السماء ، ولولا هو كذلك ما قامت به الحجة على العباد ~~، والحق الذي نظراه الصبيان هو جزء من الحق وما نظراه إلا أنه نور ~~ولنوره[13/ب] نورا أيضا يهتدي به ، وبذلك (¬6) النور نظرا نوره . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب و ج . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) في ب إرسالا لرسول. # (¬4) في ب بالشرق. # (¬5) يراد بها الشمس . # (¬6) في ب ولذلك . PageV01P042 # وكل الحق كذلك ، وكل من وجه نظر عقله إلى النظر إليه من جهة النظر إلى ~~رؤيته أشرق نوره في عقله فأضاء في آفاقه وتجلى نور الحق فيه ، وأما من ~~التمسه من غير جهة النظر إليه ، كالنجم ينظره من المغرب من السماء حين وصف ~~له أنه في السماء وهو في جهة المشرق وبينه وبين المشرق حائل عنه ، وهو ~~تعصبه لمذهبه واعتقاده أنه لاحق إلا هو ، فلم يخرج من ذلك الحائل إلى موضع ~~يصح له التوجه إليه لينظره ، والنظر إليه على وجوه بعضها أسهل من بعض ، ~~وبعضها أصعب من بعض ، ومن الوجوه السهلة هو ما ذكرناه في الجزأين الأولين . # ولو لم يمكن معرفة الحق بذلك لكل عالم طلب معرفته منها في كل أمر من أمور ~~الدين فيما لا تقوم الحجة بمعرفته وصحته إلا بالسماع مما شرع به ~~[8/أ]الشارع واختلف أهل مذاهب الضلال مما لا يجوز فيه اختلاف ms034 لما أطلت ~~القول فيهما [12/ج] وذلك أنه وقع الاتفاق مع جميع مذاهب أهل الإسلام ، أن ~~التنزيل نزل على سبعة أحرف[ أي] (¬1) سبعة أقسام ، الأول توحيد ، والثاني ~~وعد ، والثالث وعيد ،والرابع أخبار ، والخامس أمثال ، والسادس أمر ، ~~والسابع نهي . # [ الأحرف السبعة و وجوه التوحيد] # بيان : بعضهم قال الأول توحيد ، والثاني وعد ، والثالث وعيد ، ~~والرابع[14/ب] أمر ونهي ، والخامس ناسخ ومنسوخ ، والسادس أخبار ، والسابع ~~عبر وأمثال . فأما الأمثال فهي في معزل عن هذا البحث ، وبقيت ستة أحرف وهي ~~التوحيد والوعد والوعيد والأخبار . # ففي التنزيل بيان علم ذلك كله فلا يحتاج فيه إلى معرفته بالسنة ؛ لأن ~~التوحيد مع جميع أهل المذاهب هو على ثلاثة وجوه كما قدمنا بيانها . # ¬__________ # (¬1) سقطت في ب. PageV01P043 # الأول الواجب وهو كل صفة يجب أن يوصف الله تعالى بها ، الثاني المستحيل ~~وهو كل صفة تستحيل (¬1) أن يوصف الله بها ، ويجب أن ينزه عن وصفه بها ، ~~وهذان القسمان مما تقوم الحجة بمعرفته من خاطر البال ، مهما خطر بالبال ~~معرفة شيء من ذلك ، وعرف معناه وجب أن نصفه بما يجب في وصفه إن كان كذلك ~~الذي خطر له بباله ، ووجب عليه أن ينزهه عما يستحيل أن يكون من وصفه تعالى ~~إن كان خاطر البال بذلك المعنى ، ولا يوسع له في الشك ولو اعتقد السؤال مع الشك . # والثالث الممكن ولا يكون إلا في أفعاله مما يجوز أن يفعله أو لا يفعله ~~وهو على ثلاثة وجوه : الأول ما يشاهده من خلق السماوات والأرض وما ~~فيهما[15/ب] وما بينهما [13/ج] وهذا مما لا تنازع فيه ، والوجه الثاني مما ~~أخبر أنه سيكون من أفعاله له سبحانه جل جلاله مما تقوم الحجة بمعرفته من ~~العقل بعد السماع به من علم الغيب ، كالبعث والحساب والثواب ، وهو الوعد ~~والعقاب وهو الوعيد ، وما أخبر الله تعالى من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ~~على الإجمال،[و] (¬2) الوجه الثالث ما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع ~~من أخبار الله من علم الغيب، نحو ما أخبر الله عنه من قصص الأنبياء وأخبر ~~أن فلانا من الأنبياء والرسل ms035 والأولياء (¬3) ، والملائكة ، وأنواع الثواب ، ~~وأنواع العقاب . والوجه الرابع لم يخبر الله تعالى عنه أنه كان ، ولا إنه ~~لا يكون . # ¬__________ # (¬1) في ب يستحيل. # (¬2) سقط من أ. # (¬3) في ب والأنبياء وهو تحريف. PageV01P044 # وأصل الوعد والوعيد من أخبار الله تعالى ، ولكن لما كان ما أخبر عنه منه ~~ما تقوم به الحجة بمعرفته بعد السماع به من العقل ويجب الإيمان به، سمي كل ~~من الوعد والوعيد باسم وحرف يخصه ، وبقي حرف الأخبار مما بقي مما تقوم ~~الحجة بمعرفته من العقل بعد السماع ، وما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا ~~بالسماع به ، وإلا ففي الحقيقة فالثلاثة الأحرف هي حرفان توحيد وأخبار ~~،وأصل حرف الأخبار جامع[ لجميع] (¬1) الحروف المذكورة . # وبالجملة فما أخبر الله تعالى أنه كان[16/ب] أو إنه سيكونه (¬2) بعد ، أو ~~لا يكونه البتة[9/أ] وجب الإيمان بتصديقه فيما أخبر ، وانتقل من قسم الممكن ~~إلى قسم الواجب ، ولكن لا على معنى أنه واجب عليه أن يفعله ، فإن الله لا ~~يجب عليه ولا أنه و(3) عليه الوفاء في فعل ما قاله ليكون صادقا، بل لو ~~أخلفه لم يكن كاذبا ، إذ لا تلحقه صفات الخلف والكذب مما خلقه الله ولا ~~يضادد [14/ج] صدقه الكذب ، ولا علمه الجهل ، ولا قدرته العجز ، وعلى هذا في ~~صفاته ؛ لأن كل ذلك هو من خلقه تعالى ، ولكن ألزمنا نحن أن نصدقه بصفاته ~~الواجبة له ، ومن صفاته الصدق وإن وصفناه نحن أنه غير صادق فقد وصفناه ~~بصفات خلقه أنه كاذب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقال تعالى : " ومن ~~أصدق من الله حديثا " (¬3) ، وقال تعالى وهو أصدق القائلين :" وتمت كلمت ~~ربك صدقاوعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (¬4) . # ومن شك في أن الله تعالى هو صادق أم لا ؟ ، فقد كفر وهلك بالشك ، ولا ~~ينفعه اعتقاد السؤال معه إن مات على ذلك ، ومن قال أن الله[ تعالى هو] (¬5) ~~غير صادق فهو مشرك[ (¬6) ف]إن كان من قبل مسلما استتيب فإن تاب وإلا قتل ~~بحضرة[17/أ] شهود عدول ، أو يقتله السلطان إن لم يرجع ، أو الإمام أو ~~الحاكم . # ¬__________ ms036 # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب سيكون. # (¬3) سورة النساء : 87 . # (¬4) سورة الأنعام : 115 . # (¬5) سقط في أ. # (¬6) سقط في أ. PageV01P045 # ولا يجوز أن تنسخ السنة أخبار الله تعالى في شيء من التوحيد ، ولا ما جاء ~~من أخبار الله تعالى في الوعد والوعيد ، ولا ما أخبر الله تعالى عنه أنه ~~كان أو سيكونه أو لا يكونه ، وذلك مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل بخاطر ~~البال ، أنه لا يمكن أن يخبر الله تعالى أنه سيفعل كذا ، فيخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم- بما يكون تأويله أنه لا يفعل الله ما قاله أنه سيفعله ، ~~[فيكون قد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله أنه غير صادق فيما ~~قاله الله تعالى أنه سيفعله] (¬1) ، فإن كان النبي- عليه الصلاة والسلام- ~~(¬2) أخبر بذلك عن نفسه كان غير أمين في رسالته ؛ لأنه أجاز وصف [15/ج]الله ~~تعالى بغير الصدق من ذات نفسه ، أو من أين علم أن الله غير صادق فيما قاله ~~تعالى ولم يخبره الله تعالى عن ذلك ، وإن كان يخبر عن ربه بذلك والله لم ~~يخبر، كان النبي - عليه الصلاة والسلام - هو غير صادق ، وإن كان الله أخبره ~~بذلك كان الله ورسوله يمكن أن يكونا غير صادقين ؛ لأنه لم يعرف أي الخبرين ~~هو الصدق مما أخبرا به تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وينزه (¬3) رسوله عن ~~ذلك بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله وسراجا منيرا . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب صلى الله عليه وسلم. # (¬3) في ب وتنزه. PageV01P046 # كما روت أهل المذاهب الأربعة كذبا[18/ب] وزورا ، وبهتانا ، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " (¬1) ، مع ~~ما أتوه من الروايات المناقضة لهذه الرواية . قوله إن أشد عذاب أمتي علماء ~~السوء ، فاعتقد أهل المذاهب الأربعة على صحة الرواية التي تدل على تكذيب ~~الله تعالى أنه غير صادق فيما توعد به من العذاب على أهل الكبائر من مات ~~منهم مصرا عليها ، فكل آية فيها خبر عن الله في عذاب أحد من فسقة أهل ~~الإسلام قابلوها بالرواية التي رووها عن ms037 النبي ما يكون معناه أنه غير صحيح ~~ما قاله الله تعالى بالتأويل ، ولو قالوا ذلك بغير تأويل لكانوا بإجماع ~~جميع الأمة حتى بإجماعهم أنهم مشركون .[10/أ] # ولا فرق في المعنى وإن افترق الحكم إن أتوه بتأويل صاروا كفارا بكفر ~~النعمة ، وإن قالوه صريحا صاروا مشركين، ومن ضل منهم في التوحيد بمثل هذا ~~الكفر العظيم يعرف كفره من كان [16/ج]من أهل مذهبهم ، ومن كان من أي ~~المذاهب ؛ لأنه مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل بخاطر البال مهما خطر ~~بباله وعرف معناه أنه لا يجوز أن يوصف الله أنه غير صادق ، ولا يجوز إن ~~يوصف النبي - عليه الصلاة والسلام- أنه يقول بما يخبر في الله أن يوصف أنه ~~غير صادق[19/ب] فيما يقوله ويخبر به مع قولهم واعتقادهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال :" سترون ذات ربكم هي في الجنة يزوركم وتزورونه في كل جمعة ~~من أيام الجنة " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه ، 34. # (¬2) لم نستطع تخريجه بهذا اللفظ ، و أحاديث الرؤية كثيرة ، وقد قام ~~الباحث علي بن محمد الحجري بجمعها و تخريجها , نقدها ، وتوجد بمعنى هذا ~~الحديث عدة روايات ، فنحيل إليه . انظر : علي بن محمد بن عامر الحجري ، ~~الميزان القسط ، مكتبة الغبيراء ، ط1 2004 ، القسم الثاني بأكمله . PageV01P047 # بيان : وإن رأى ما ضل به المعتزلة من التوحيد أنهم خالقون أفعالهم ولم ~~يخلقها الله تعالى ، وأنه غير عليم بها قبل إن يخلقوها ، وأنهم استطاعوا أن ~~يفعلوا ما أراد الله أن لا يكون منهم ذلك في كونه ولم يقدر ألا يكون مع ~~ابقائه لهم على حالهم في الاستطاعة على ذلك ، فهو مغلوب بما جعل لهم من ~~الاستطاعة على فعل ذلك إلى أن يفسد عليهم الاستطاعة ، إن صح أن هذا ~~اعتقادهم في توحيد الله فهو مما تقوم الحجة بمعرفة ضلالهم من العقل بخاطر ~~البال ؛ لأنه من واجب صفاته أنه تعالى بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، ~~ولا يعجزه خلقه ولا يغلبونه ، فمن ضل في هذه الأربعة الأحرف على خلاف ~~التنزيل وراءه كل عالم عارف بصير وغير العالم ممن ms038 يعقل ذلك ، وتقوم [عليه] ~~(¬1) الحجة بمعرفة عقله في ذلك مهما خطر بباله وعرف معناه ،علم أنهم ضالون ~~من مشاهدة عقله كان أصله من أهل مذهب من يقول[ بهذا أو] (¬2) من غيرهم من ~~أهل مذاهب الضلال ، أو كان من مذهب [17/ج] أهل الحق ولا يجوز أن لا يعرف ~~ضلالهم ؛ لأن هذا مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل بخاطر البال مهما[20/ب] ~~خطر بباله وعرف معناه ، ولا يعذر بالشك فيه بعد معرفته ولو اعتقد السؤال ~~ومات على ذلك كان هالكا . # [الأمر و النهي من الأحرف السبعة] # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) في ب هذا و. PageV01P048 # بيان : وبقي حرفان من السبعة الأحرف هما الأمر والنهي مما لا تقوم ~~بمعرفته وصحته الحجة إلا بالسماع ، وذلك في أول البحث على قسمين : قسم ذكره ~~الله تعالى في التنزيل صريحا ، ولم يجز فيه الاختلاف ، وقسم جاءت به السنة ~~صريحا ، ولم يجز فيه الاختلاف ، وأما إجماع العلماء المحقين ، والشبه ~~اللاحق بالإجماع ، فيعرف بعد معرفة الفرقة المحقة، وبعد معرفة الأصلين ~~الكتابي والنبوي ، وهذه الأربعة هي أصول الدين الذي لا يجوز فيها الاختلاف ~~، ولا العمل بخلافها على وجه لا يسع ، وأما الأصل الخامس العقلي فهو الذي ~~مر بيانه في الأربعة الأحرف ، فلا يدخل تحت بحث هذه الأصول الأربعة في هذين ~~الحرفين إلا بمعرفة الحق فيها كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه . # [نسخ الكتاب والسنة] # بيان : وصح بالاتفاق أن الكتاب ينسخ بعض ما في الكتاب كما وصفناه ، وتنسخ ~~بعض السنة أيضا ،كذلك السنة تنسخ بعض الكتاب وبعض السنة (¬1) ، فالنسخ على ~~هذا هو على أربعة أوجه كما ذكرناه سابقا . # ¬__________ # (¬1) لم يتفق علماء الأصول على ما ذكره الشيخ - رحمه الله - في مبحث ~~النسخ ، بل هذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين . انظر : # على بن أبي علي بن محمد الآمدي ،الإحكام في أصول الأحكام ،صححه و كتب ~~حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز ،، منشورات دار الكتب العلمية ، بيروت - ~~لبنان،(3/152). # عبد العزيز بن أحمد البخاري ، كشف الأسرار ،دار الكتب العلمية - بيروت ، ~~ط1 (1418ه - 1997م)،(3/262) # محمد بن عبدالله بن ms039 حميد السالمي ، طلعة الشمس ،إصدار وزارة التراث ~~القومي و الثقافة ، الطبعة الثانية (1405ه - 1985م )(1/291). PageV01P049 # فالجواب في ذلك أن كل من لم تبلغه الحجة بمعرفة الحق[21/ب] في ذلك الذي ~~لا يجوز خلافه من عالم أو ضعيف العلم أو أبله من أي مذهب كان من مذهب (¬1) ~~أهل الحق ، أو كان [18/ج] من مذاهب أهل الضلال ، وقد علم الله صدق[11/أ] ~~نيته هو سالم بعمله بخلاف الحق الذي هو في الأصل مع من علمه لا يجوز العمل ~~بخلافه ، ولا يهلك بذلك إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إذ سلم من الهلاك ~~بأحد الأربعة الأحرف المتقدمة ، ما لم يدن بذلك ، ولا عذر له بالدينونة ، ~~وإن وجد أهل مذهبه جميعا يدينون بذلك فلا عذر له ، وليس من التكليف فوق ~~طاقته أن لا يقدر لأنه يمكنه أن لا يدين به ، وأيضا ما لم يكن ذلك الضلال ~~براءة ممن لا يجوز البراءة منه في حكم الظاهر ، أو في حكم الحقيقة ~~،كالأنبياء والملائكة ؛ فإنه لا يعذر بالبراءة من ذلك بانطباق كلمة أهل ~~مذهبه على البراءة من ذلك المعين له بالبراءة ، إذ لو جاز هذا جاز لمن ربي ~~مع إليهود والنصارى ووجد انطباق الكلمة في نفي نبوة النبي محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - والحق أنه لا يعذر ؛ لأنه مما يمكنه أن لا يبرأ . # ¬__________ # (¬1) في ب مذاهب. PageV01P050 # بيان : ومتى قامت الحجة بمعرفة الحق في شيء من الدين بالسماع من أهل الحق ~~[على] (¬1) من كان عاملا له على [الوجه] (¬2) الواسع له الذي ذكرناه فعليه ~~ترك ذلك العمل الذي كان يعمله ، ويعمل[22/ب] بالحق الذي قامت عليه الحجة ~~بمعرفته بسماع هذا المحق ، متى نزلت بلية التعبد به، ولم يعذر بعد ذلك على ~~العمل بخلاف الحق الذي كان معذورا بعمله به، ويهلك إن عمل بالباطل الذي ~~يهلك به بعد ذلك ، وإن سمعه من غير أهل الحق ومن غير محق بانتهاكه لما يدين ~~بتحريمه من الحق ، ففيه اختلاف فقيل: تقوم عليه الحجة بالسماع [19/ج]منه ~~فيما يفوت عمله أو (¬3) متى جاء وقت عمله ، وقيل ms040 لا تقوم إلا بالمحق التقي ~~، وما جاء فيها الاختلاف فهو أوسع ، وهذا الرأي الآخر كأنه أصح لقوله تعالى ~~: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (¬4) .لأنه يضيق الخناق . # بيان : فإن قيل ومن أين يعرف أن الحق هو ما قاله هذا ، وأنه من أهل التقى ~~، وأنه من أهل الفرقة المحقة الذين لم يضلوا في شيء من الضلال ، أليس معرفة ~~هذا من تكليف النفس فوق وسعها؟! . # ¬__________ # (¬1) سقطت في أ. # (¬2) سقطت في أ. # (¬3) في ب و. # (¬4) سورة النساء : 141 . PageV01P051 # فالجواب : إن كان المخبر والمخبر كلاهما أبلهان لا يعرف المخبر أن يوضح ~~له الحق ولم يكن المخبر ممن يستطيع على الخروج في طلب الحق إذا كان مما ~~لزمه العمل به أو الخروج عنه ، فأما بالخروج فلا يعذر إلا بترك ما دخل فيه ~~؛ لأنه يمكنه ذلك إن كان[ مما يجب تركه ، وإن كان] (¬1) مما عليه أن يعمله ~~فعليه أن يعتقد الخروج في طلب الحق إن علم بمن يعرفه به و إلا فلا ~~[23/ب]عليه إلا الاعتقاد إن شك ، وعلم الله منه صدق نيته وإن لم يهتد (¬2) ~~إلى الاعتقاد إلا أنه في نفسه أنه لا يعمل إلا بالحق ، فهو سالم إذ لا وسع ~~في طاقة نفسه ألا يشك ولا أكثر من ذلك ، وإن كان المخبر والمخبر عارفان ~~فيمكنه أن يسأله عن مذهبه من أي فرقة هو فإذا علمه ، فجميع الفرق يرجع ~~[إلى] (¬3) أربعة أصول . # الأول: أهل المذاهب الأربعة وقد صح أن ضلالهم مما تقوم الحجة بمعرفته من ~~العقل بباطل ما قالوه من التوحيد بخاطر البال . # والأصل الثاني: المعتزلة وقد صح أن معرفة ضلالهم يشاهد بالعقل الذي قالوه ~~في [20/ج]التوحيد [12/أ]. # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) في ب يهتدوا وهو تحريف. # (¬3) سقط في أ. PageV01P052 # والأصل الثالث: الشيع ويشاهد [هذا] (¬1) بالعقل ضلالهم بأبي بكر وعمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنهما- ،ومن عائشة أيضا - رضي الله عنها- ، ولكن ضلالهم ~~بأبي بكر وعمر أوضح من ضلالهم بعائشة ؛ لأنه ضلال بتكفيرهما على غير حجة ~~إلا أن عليا أولى بالإمامة منهما ، وأنهما ظلماه إياها بغير ms041 دليل من الكتاب ~~ولا من السنة إذ لم يصح أنه احتج عليهما من الكتاب ولا السنة ولأنه لم ~~يطلبها ، إذ في كتاب (¬2) نهج البلاغة الذي اعتقدوه أنه الخلاصة من كلامه ~~فيه كلام ما يدل على أنه طالب فيها فلم يمسك عن المطالبة إن صح ما رووه عنه ~~، ومع جميع أهل المذاهب أنه انقصر عن البيعة أياما ، وقيل إلى أن ماتت ~~فاطمة ستة[24/ب] أشهر فلم يحتج عليهم [بسنة ثبتت فيه ولا بتنزيل] (¬3) فيه ~~تصريح له بها فاتضح باطلهم قي عقل كل من فكر في مذهبهم في هذا من كان منهم ~~أو من كان من غيرهم ، إذا توجه إلى نظر الحق من جهة طلوعه وأزال الحجاب ~~المانع له عن مشاهدة جهته أو تنحى عنها جانبا حتى يقابل جهة مشرقها ، وذلك ~~هو خروجه عن التعصب لمذهبه في ذلك . # [فرق الخوارج ] # بيان : ويبقى النظر إلى الأصل الرابع: فرق الخوارج وهم على قسمين: أزارقة ~~، ومن شرك أهل القبلة منهم ، ويشاهد ضلالهم من قوله تعالى : " وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" (¬4) . فأبقى لهم مع بغيهم وظلمهم [21/ج] ~~وفسقهم اسم المؤمنين إعلاما منه تعالى أنهم في حكمهم كأحكام المسلمين من ~~إباحة تزويجهم ، والتزويج [منهم] (¬5) ، وتحليل ذبائحهم وحكم طهارتهم ~~والصلاة عليهم بعد موتهم وفي الميراث إلى غير ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب الكتاب. # (¬3) في ب لسنة تثبت فيه ولا تنزيل. # (¬4) سورة الحجرات : 9 . # (¬5) سقطت في أ و ج . PageV01P053 # والقسم الثاني: للإباضية من الخوارج ، ونعلم أنهم في الأربعة الأحرف لم ~~يضلوا ، وفي هذين الحرفين نجدهم يبرؤن من عثمان وعلي بن أبي طالب بأحداث ~~كانت منهما ، وبإجماع جميع الأمة على صحة وقوعها ، فأحدث عثمان الأحداث حتى ~~قتله[25/ب] المسلمون وعلي في المدينة معه لم يذب عنه ولا أصحاب المدينة . PageV01P054 # وعلي قتل من الخوارج أربعة آلاف مسلم ، وصحة قتل علي لهم بإجماع الأمة ، ~~على فعل صح بالإجماع على أنهم خرجوا عن طاعته بإمامته ، وإن قيل أنه ms042 خرج ~~عليهم بعد قتلهم لحتات وزوجته ، فليس في ذلك إجماع ، والحق أنه باطل لأن ~~قتله على تلك الحالة مع عبدالله بن إباض (¬1) باطل ، إذ نحن على مذهبه ولا ~~نجيز نحن ولا هو قتله على ذلك ، فلو صح ذلك لفارقهم عبدالله بن أباض ، ~~وأجازه (¬2) مثلهم ، وضل بضلالهم ، والحجة تقوم على معرفة ذلك أنه غير صحيح ~~بمشاهدة العقل بالدلالات التي ذكرناها في مذهبنا في ذلك ، وإنما أجاز ~~[لنفسه] (¬3) قتالهم بتمسكه للإمامة ، وخروجهم عنه ووقوع هذا من الخوارج ~~بالإجماع ، كما أجاز لنفسه مقاتلة معاوية (¬4) بخروجه عن طاعة إمامته قبل ~~التحكيم ، وبالاتفاق بعد التحكيم مع جميع أهل المذاهب أنه كان خارجا على ~~قتال معاوية على خروجه من طاعة إمامته[13/أ] بعد [22/ج] التحكيم ، ولم يقع ~~الاتفاق على أن معاوية خرج إلى قتال علي (¬5) بعد التحكيم قبل أن يخرج علي عليه . # ¬__________ # (¬1) عبدالله بن أباض المقاعسي المري التميمي(...- 86ه=...- 705م) من بني ~~مرة بن عبيد بن مقاعس رأس الإباضية،وإليه نسبتهم كان معاصرا لمعاوية وعاش ~~إلى أواخر أيام عبد الملك بن مروان . عده الشماخي في التابعين وكان له ~~مراسلات لعبد الملك بن مروان لنصحه.(السير للشماخي ج1ص72،الكامل ~~ج2ص179،80.) # (¬2) في أ أو. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) معاوية بن( أبي سفيان)صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~القرشي الأموي(20ق ه- 60ه= 603-680م): مؤسس الدولة الأموية في الشام ،وأحد ~~دهاة العرب المتميزين الكبار ولد بمكة وأسلم يوم فتحها (سنة8ه) نشبت بينه ~~وبين علي بن أبي طالب الحرب .(ابن الأثير 4 / 2 وتطهير الجنان ،الطبري 6 / ~~180،منهاج السنة 2 / 210- 226). # (¬5) في ب على أن معاوية خرج إلى قتال عسكر وهو تحريف والأصح ما أثبتناه. PageV01P055 # ومع الخوارج أن عليا ليس بإمام عليهم ، ولا على معاوية حين خروجه على ~~الخوارج ثم على معاوية ، وأنهم لم يحكموا فيه إلا بما فعله بنفسه لا زيادة ~~في ذلك ؛ لأنه بالإجماع من جميع أهل المذاهب [26/ب]الإسلامية أن إمامته قلد ~~أمرها حين قاتله معاوية على أن يترك إمامته وينصب المسلمون الفريقان من ~~يرضى به الفريقان ، وقاتله علي على هذه المطالبة ms043 ثم أجابه أن يقلدها حكمين ~~: حكما من ذويه [وحكما] (¬1) من ذوي معاوية عمرو بن العاص (¬2) وزير معاوية ~~الذي كان علي يقاتله ، واللذان يحكمان له بها، وينصبانه من المسلمين من أهل ~~الحق كما طلبه منه معاوية في أول الأمر يكون هو الإمام ويكون الفريقان ~~راضين بذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ،أبو عبد الله :فاتح مصر وأحد ~~عظماء العرب ودهاتهم ، وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم . كان في الجاهلية ~~من الأشداء على الإسلام ، أسلم في هدنة الحديبية ولاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إمرة جيش ذات السلاسل وأمده بأبي بكر وعمر ثم استعمله على عمان وفي ~~الفتنة بين علي ومعاوية كان مع معاوية.(الاستيعاب ،بهامش الإصابة 2 / 501 ~~والإصابة ت5884، تاريخ الإسلام للذهبي 2/ 235-240). PageV01P056 # فإن قيل أن عليا قلدهما أمر الإمامة على شرط ليحكما له بها فلم يصح ذلك ~~بالشهرة بل بالاتفاق أنه لم يقع شرط منه عليهما كذلك ، وإن كان ليأتي كل ~~واحد منهما من الحق ، ويحكمان بما يتفقا عليه ، فهما متجادلان ينبغي أن ~~يسمع حاكمان غيرهما يعرفان الأصح مما يتجادلان به [هما] (¬1) يحكمان بذلك ، ~~وبالإجماع أنهما حاكمان لا يتجادلان ، وبالاتفاق من جميع أهل المذاهب أن ~~الذي حكمه علي خلع عليا من الإمامة ، وقيل أنه كذلك خلعه عمرو بن العاص بعد ~~ذلك فلم يرض علي، فقال الخوارج إن كان ما صنعه علي حقا فقد خلعاه وبعد ~~الخلع لم يصح أنه نصبه أحد من المسلمين إماما ، وإن كان باطلا فقد انخلع ~~بإصراره على الباطل. # فإن قيل ما فعله من الرأي الذي [23/ج] يجوز[ فيه] (¬2) الاختلاف فرآه ~~أولا هو[27/ب] الأعدل فعمله، ثم رآه بعد ذلك أن الأعدل أن لا يرضى بذلك. ~~فالجواب أنه برأي الأعدل فعل ذلك ففعلوه على ما جاز له ولهما ثم نقضه بعد ~~انقضاء حكمهما (¬3) على ما جاز ، فالأمر على هذا راجع إلى أنه كان من الحق ~~، وانخلع على الوجه الجائز له ولهما ، فلم ينقض حكم حاكم حكمه فحكم بالوجه ~~الحق ، فإن قيل ليس لهما ms044 أن يخلعاه ، فالجواب أنه رجع بهذا إلى أن الحكومة ~~باطلة لأنه قلد أمر إمامته حكمين يحكمان بها بالوجه العدل في من شاءه من ~~أهل الحق إماما ، وذلك باطل فلم يحكم عليه الخوارج إلا بحكم فعله هو من خلع ~~نفسه بتقليده [14/أ]إمامته حاكمان يحكمان بها كما ذكرناه فخلعاه فانخلع ~~معهم كما كان ذلك من فعل نفسه لنفسه. # ¬__________ # (¬1) سقط في ج و في ب ومهما. # (¬2) سقط في ب ، و في ج لا يجوز فيه . # (¬3) في ب حكمها. PageV01P057 # فيبقى الناظر إلى براءة الخوارج من علي بقتله لهم على شك أنهم محقون في ~~حكمهم بذلك في عثمان وعلي أم هم ضالون ، ولا سبيل له عن خروجه [من إلا إما] ~~(¬1) أن يعرفهم أنهم محقون أو يبقى على شك ، فإن حكم بهم أنهم مبطلون لم ~~يكن حكمه بذلك يخرجه عن الشك في أصل الشريعة ، وإنما تعداه إلى حكم القطع ~~فيهم على حكم التعدي عن أحكام الشريعة ؛ لأنه حكم عليهم بغير دليل من أحكام ~~التنزيل فيهم ، أو في مثلهم على التصريح ، ولا بدليل صحيح من السنة فإن كان ~~معه بدليل من السنة فلا حجة[28/ب] له بذلك الدليل في بحثه لطلب الحق ~~وللفرقة المحقة ؛ لأن ما معه في ذلك من السنة بروايات من قد صح معه بهذه ~~الأبحاث أنهم من الفرق الضالة ، ولا حجة رفيعة أهل الضلال إذ البحث كله هذا ~~[24/ج] على تقرير أنه لا حجة لأهل الضلال في رفع الروايات عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مما لا تقوم الحجة بمعرفته وصحته إلا بالسماع ، فيشاهد بنور ~~العقل أن حكمه ذلك بغير حجة ، وإن كان من التنزيل من قوله تعالى : " يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (¬2) ، ~~فهم أطاعوه إلى أن [لعله] (¬3) ترك الإمارة، وقلدها عنق حكمين ، وخلعاه ~~منها ، وصار ليس من أولى الأمر بأذنه وأمره وفعله بنفسه لنفسه . # ¬__________ # (¬1) هكذا في كل المخطوطات ، و هو غير واضح ، و ربما يكون الكلام إلا أن ~~يعرفهم . # (¬2) سورة النساء :59 . # (¬3) سقط في ب. PageV01P058 # فإن ms045 قال إن طاعة أولى الأمر واجبة على كل حال ، فالجواب أن هذا قول من قد ~~صح معه أنهم أهل ضلال فلا تقوم بهم حجة في وجوب أمر قالوه ، وأهل الحق ~~يقولون أن طاعة الله وطاعة رسوله واجبتان وطاعة ولي (¬1) الأمر إذا كان ~~معروفا بطاعة الله والرسول فواجبة فيما (¬2) أطاع الله فيه وأطاع الرسول ~~بدليل الأقران ، وأهل الحق هم الحجة في إتباع الحق فهذا دليل متروك في هذه ~~الأبحاث مما كان عن أهل الضلال الذين قامت[29/ب] عليه الحجة بمعرفة ضلالهم ~~من حجة العقل بما قدمنا ، أو من مشاهدة العقل كالشيع بعد السماع عنهم ، فصح ~~أنه لا مخرج له في الفرقة الإباضية هذا (¬3) البحث عن أحد أمرين ، إما يرى ~~حق حكمهم في عثمان وعلي ، وإما أن يبقى في شك في ذلك مع علمه بأحداثهما أن ~~ذلك كائن منهما بخلاف براءة الشيع من أبي بكر وعمر أو وقوف بعضهم عن ~~ولايتهما ، وقد لزمت ولايتهما بالدينونة بحكم الظاهر من عرفهما أنهما على ~~ما شهر منهما ومن تولاهما ولم يعتقد بالدينونة (¬4) [25/ج] فقد تولي وأدى ~~ما وجب عليه فيهما . # ونظره إلى الفرقة الإباضية أنهما على حق إلا في أمر شك فيه كان منهم , ~~فالشك ليس هو بحكم ، فهو في نظره أنهم على حق ، وشكه لا يخرجه من نظره ~~إليهم كذلك فصح أنه بهذا البحث لا يرى منهم ما يضلون[15/أ] به شيئا . # ¬__________ # (¬1) في ب أولي. # (¬2) في ب مهما. # (¬3) في ب بهذا. # (¬4) في ب الدينونة. PageV01P059 # فإن قال محتجا بقوله - صلى الله عليه وسلم - :" دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك" (¬1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : "كل مشكوك موقوف " (¬2) . ~~فالجواب أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - يكون على معاني كثيرة ، ومنها ~~كل مشكوك في معرفة ضلال أحد فلا يقطع عليهم بضلالهم ولا البراءة منهم ، فإن ~~كانوا من قبل أولئك ووقع الشك فيهم بفعل[30/ب] فالبراءة منهم موقوف عنها ، ~~ويجوز له أن يتولاهم كما كانوا من قبل ، وإن لم يكونوا من قبل في حكم ~~الولاية صح أنهم على ms046 الحق إلا أنه شك في حكم لم يعرف حقه ولا باطله ، فله ~~أن يتولاهم ، وموقوف أن يبرأ منهم . # أما ترى لو حضرت الصلاة ومعك أربعة أواني[ و] (¬3) فيها ماء ، ومر كلب ~~ورأيته عيانا أنه ولغ من ثلاثة أواني ، ومر بالرابع ولم تره ولغ ، وشك في ~~نفسك أنه ولغ منه أم لا ، أنه يبقى على حكمه الأول ، ويلزم منه الوضوء ~~للصلاة ، وترك الوضوء من الثلاثة ، فلم يلزم الوقوف عن الوضوء [ (¬4) من] ~~الذي شك فيه ، فإن قال أن هذا أصله طاهر ، وهذه الفرقة لم تكن من قبل معي ~~طاهرة مما شككت فيها ، قلنا طهارتها هي لم نر في أصولها تصريح ضلال [26/ج] ~~كان منهم . # ¬__________ # (¬1) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ص177 رقم 1723 ، و الدارمي في (كتاب ~~البيوع 2- باب ما يريبك إلى ما لا يريبك ) (2/197) رقم 2532 ، و الحاكم في ~~المستدرك (1/166) رقم 166 ، و ابن حبان في صحيحه (2/498) رقم 722 ، و ابن ~~خزيمة (4/59) رقم 2348 ، و عبد الرزاق في المصنف (3/117) رقم 4984 ، و ~~البيهقي في السنن الكبرى (5/335) ، رقم 10601 ، و أبو يعلى (12/132) رقم ~~6762 ، و البزار في مسنده (4/175) رقم 1336 حمد بن عمرو بن عبد الخالق ~~البزار ، البحر الزخار ، تحقيق :د. محفوظ الرحمن زين الله ، مؤسسة علوم ~~القرآن ، مكتبة العلوم والحكم بيروت ، ط1 1409ه ، و الطبراني في المعجم ~~الكبير (3/75) رقم 2708 . # (¬2) لم نستطع تخريجه . # (¬3) سقط في أ. # (¬4) سقط في ب. PageV01P060 # والقول هنا في الشك إن الشك ليس بحكم يوجب التضليل به ، ولا يوجب ترك ~~الوضوء من إناء فيه ماء للصلاة ، كمن رأى وليا له يأكل شيئا في الحضر في ~~نهار شهر رمضان فشك أنه ناسيا أو عامدا فليس له أن يقف عن ولايته يحتمل له ~~أنه ناس ، وإن رآه يقاتل رجلا وقتله وشك في أيهما المبتدى فهو على ولايته ، ~~وإن رآه ابتدأ بقتل رجل وقتله فقيل له أن يتولاه لاحتماله أن له فيه دم إذا ~~كان في حاله يحتمل له ذلك[31/ب] لشكه ms047 ، وقيل له أن يقف عنده ، وقيل له أن ~~يبرأ منه وبراءته منه لا من حيث شك فيه أنه مبطل أم لا ، بل لابتدائه بقتله ~~ففي ظاهر الحكم هو المبطل ووقوفه لشكه بالاحتمال وكذلك ولايته . # وليس الخوارج في ظاهر الحكم مبطلين ، ويحتمل أن يكون في الباطن محقين ، ~~بل شكه فيهم يشبه شكه في الماء الذي ذكرناه ، وفي الأكل في شهر رمضان ، ~~[وشكه] (¬1) في المبتدئ من المتقاتلين ليس له حكم ظاهر في بطلانه إلا الأكل ~~، ولا يجوز له إلا على النسيان على الوجه الجائز له لقوله (¬2) صلى الله ~~عليه وسلم : "لو كان بينك وبين أخيك مثل ستر العنكبوت فلا تهتكه" (¬3) . # والثلاثة الباقون قامت عليهم الحجة بمشاهدة عقله أنهم ضالون ، فحينئذ ~~يكون قد عرف الفرقة المحقة التي لم يصح معه ضلالهم في شيء البتة ، ويعلم أن ~~رفيعتهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [27/ج] مما لا تقوم بمعرفته وصحته ~~إلا بالسماع ، وإن جميع أهل الضلال لا يكونون حجة في رفع الروايات التي لا ~~تقوم الحجة بمعرفتها وصحتها إلا بالسماع ، ويلزمه موافقتهم في الحق، وولاية ~~المحق التقي الولي منهم على براءتهم من المذكورين ، ولا يلزمه على الشك في ~~حكم علي البراءة منه ، ولا عثمان إن جهل الحكم فيهما أو تولاهما أو أحدهما ~~برأي[32/ب] لا بدين كان سالما. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب لقول النبي. # (¬3) لم نستطع تخريجه . PageV01P061 # فإن كان المخبر له من المنتهكين لما يدين بتحريمه فلا حجة عليه به ، وإن ~~عرفه أنه من أهل المذهب الحق ، وجهله أنه من المتقين أو من المنتهكين لما ~~يدين بتحريمه ، ففي قيام الحجة عليه بحكم الظاهر أنه من أهل الحق ، وتقوم ~~عليه الحجة به فيما يلزمه العمل به ، أو فيما يلزمه ترك ارتكابه حتى يعلم ~~فسقه ، وإن لم يعلم بفسقه في حين إبلاغه الحجة بمعرفة الحق الذي لزمه أن ~~يعمل به ، وعرفه أنه فاسق بعد ذلك وصح معه أنه فاسق أن يخبره ، فإن حضر وقت ~~العمل به وأداه فهو لازم عليه ، ومعرفته بفسقه لا يحط عنه ms048 وجوب ما قد وجب ~~عليه بالسماع منه إن حضر وقته مرة أخرى ، إذ قد (¬1) قامت عليه الحجة ، وإن ~~ظهر له فسقه قبل أن يحضر وجوب العمل لم يكن بحجة عليه في ذلك إن حضر العمل ~~على قول من يقول لا حجة بفاسق على طائع لله (¬2) تعالى حتى يهلكه به فيما ~~لا (¬3) تقوم الحجة بمعرفته وصحته إلا بالسماع ، وهو الأصح في ذلك. # ولو لم يكن المحق حجة فيما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع لم يلزم ~~الإيمان بالنبي محمد [28/ج] - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يسمع بنبوته إلا ~~رجلا من أهل الحق وإن كان من غير أهل الحق ولم يكن سمع به من قبل فلا يلزمه ~~على هذا القول التعيين بأنه محمد (¬4) [33/ب] نبي ويلزمه التصديق بإرسال ~~الله النبي على عباده كما قال له ، لأن نفس الإرسال مما تقوم الحجة بمعرفته ~~بعد السماع من العقل ؛ لأنه ممالا تقوم الحجة بمعرفة نبي معين إلا بالسماع ~~، وأما إن بلغه بالسماع أن الله أرسل نبي لزمه الإيمان أنه صحيح أن الله ~~أرسل نبيا على ما ذكره . # ¬__________ # (¬1) في أ إذ قامت ، و في ب وقد قامت . # (¬2) في ب الله. # (¬3) في ب سقطت لا والصحيح ماكتب في النص. # (¬4) في أ بأن محمد. PageV01P062 # فإن قلت أفلا يمكن أن يكون قد كذب عليه وأراد رجلا غير نبي ؟ ، فالجواب ~~إذا لم يعين المصدق الذي عينه المخبر فلا يضره التصديق ؛ لأنه صحيح أن الله ~~أرسل نبيا إن كان الذي يقوله ذلك المخبر صحيح بالتصديق يتوجه إليه [وإن كان ~~غير صحيح فالتصديق يتوجه] (¬1) إلى المرسول لتلك الأمة ، فاعرف هذا الفصل ~~الذي أوردناه في هذا الجزء فصلا قائما بنفسه في إمكان معرفة المحقة ومعرفة ~~الحق من جميع دين الله تعالى بطريقة سهلة قريبة موجزة ، وإن كان تصح معرفة ~~بغير هذا الوجه ، ولكن هذا الوجه طريق قريبة الوصول ، واضحة الانكشاف . # فإن قيل أليس مما يمكن أن يكون شيء من الدين مما جاءت به السنة روايتها ~~الصحيحة مع غير أهل الفرقة المحقة ms049 ، وأهل الفرقة التي لم ير في اعتقاداتها ~~من الأحرف الأربعة باطلا ولكن في الحرفين هي على خلاف الحق في تلك الرواية ~~التي لا تقوم الحجة بمعرفتها وصحتها إلا بالسماع [34/ب]ويكون الحق متفرقا . # قلنا [29/ج] قد مر[17/أ] بيان ذلك أن أهل الضلال لا يكونون حجة في رفع ~~الروايات، ولو كان الحق معهم في تلك الرواية ، وخلاف الحق في ذلك معهم باطل ~~في الأربعة الأحرف ، ولا في براءة من ولي ، ولا في حكم التنزيل بغير سنة ~~صحيحة تنسخه ، وما عند الفرقة المحقة يجوز العمل به على غير الدينونة به ما ~~لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحق بمن تقوم به الحجة بالسماع منه . # ومن أين تقوم الحجة بالسماع من غيرهم إذا كان ما سواهم كلهم فرق ضلال ، ~~وإذا كانت الفرقة المحقة هي الجائز العمل برفايعها ويبقى دين الله بما هي ~~تمسكت فيأبى (¬2) الله أن يتركها دائما على غير الدين الحق ، فيكون الخلاف ~~لدين الله هو الحجة في لزوم العمل به على دين الله الذي هو الحق . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) في ب ويأبى. PageV01P063 # والصحيح أن الدين الذي جاءت به السنة لابد وأن يكون عن إجماع المحقين أنه ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة ، أو من علماء الفرقة المحقة ، ولا ~~تجتمع الأمة على ضلال ، فلا بد من فرقة محقة وهي التي لم (¬1) تقم الصحة ~~على ضلالهم في شيء ، وإلا صار دين الله غير لازم للعباد ؛ لأن فرق الضلال ~~ليست حجة على أحد من العباد ، إذ لا يعرف الفرق بين حقهم وضلالهم فيما لا ~~تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ولا يؤمنون على الضلال بما [35/ب]يقولونه ~~من ذلك فيبقى غير لازم العمل بشيء من دين الله غير العمل بما في الأربعة ~~الأحرف لا غير ، وهذا مما يشاهد العقل بطلانه . # فالدين الذي جاءت به السنة مما لا تقوم بمعرفته إلا بالسماع ، إنما كان ~~دينا عن إجماع من أهل الحجة [30/ج] أنه كذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ، ولذلك كان إجماع المحقين على حكم في شيء ms050 على وجه العدل حجة ، ويكون ~~دينا إذ لو كان إجماعهم في ذلك لا يكون دينا لم يكن إجماعهم حجة ، وإذا لم ~~يكن إجماعهم حجة لم يكن إجماعهم أن حكم هذا الأمر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وأنه حكم (¬2) به على التحريم ، أو على الوجوب ، أو على الكراهية ~~(¬3) ، أو على الندب ، أو على أنه وسيلة ، أو على الإباحة ، أو على أنه ~~حلال أو حرام بالدينونة ، لم يبق لله دين يلزم العباد العمل به ، ويكون ~~العقاب إن تركوا واجبه فيما أجمعوا عليه أنه أوجبه - صلى الله عليه وسلم - ~~، ولا تحريم شيء يكون عليهم العقاب فيما أجمعوا عليه أنه حرمه فهو حرام في ~~الدين ، وبطل التعبد بما لا تقوم الحجة بمعرفته من دين الله إلا (¬4) ~~بالسماع ، فافهم ذلك فإني لو شرحت لك فصلا من دين الله دخل فيه شرح جميع ~~الدين ، ولا ينقطع شرح ذلك مع شرحه إلى يوم الحشر وبالله التوفيق . # [الدين الذي لا تقوم به الحجة إلا بالسماع] # ¬__________ # (¬1) في ب لا. # (¬2) في أ أحكم. # (¬3) في أ الكرهة وهو تصحيف. # (¬4) في ب إنه. PageV01P064 # بيان: وإذا كان من الدين الذي لا تقوم[18/أ] به الحجة إلا بالسماع لا ~~يمكن الاحتجاج[36/ب] على من خالفنا بمناقضة بعضه لبعض ولا حجة لنا عليهم ، ~~ولا لهم علينا إلا بالروايات التي لا دليل على صحتها إلا بالاحتجاج أولا ~~بالأصول ، ومن صح أنه هو الفرقة المحقة التي هي حجة الله في أرضه على جميع ~~المذاهب صح أنه هو الصحيح الذي لا تقوم (¬1) الحجة بمعرفته إلا بالسماع لا ~~غير على جميع روايات أهل الضلال ، وإن شاء الله يأتي [31/ج] في الجزء ~~الرابع أحكام الكتاب من كتبهم ، وفي الجزء الخامس يأتي من كتاب الجامع ~~الصغير في أحاديث النبي البشير النذير ، للسيوطي جمع فيه ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مما ظفر به من كتب أهل مذهبه الأربعة ، وسنوضح الحق ~~فيهما ، ونكشف الباطل من مذاهبهم بمناقضة رواياتهم بعضها لبعض مما ضلوا فيه ~~ضلالا بعيدا . # وإذا لم يكن المبطل حجة ms051 في نقل الشريعة برواياته عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك كان الحجة في نقل الشريعة هو المحق من الفرقة المحقة ، ~~وكل من بلغته الحجة بالسماع ممن هو على الطاعة لله ولرسوله فهو الحجة جهل ~~السامع للحجة أو علمها . # فإن كان ذلك مما يلزمه أداءه من اعتقاد أو فعل أو يلزمه تركه لم يجز له ~~أن يعمل إلا بما لزمه ، و (¬2) أن يترك ما لزمه تركه ، وإن كان ذلك مما لم ~~يلزم بلية التعبد به جاز له الشك فيه[37/ب] مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا ~~بالسماع من دين الله تعالى الذي لا يجوز خلافه . # [ # ¬__________ # (¬1) في ب لا تقوم به. # (¬2) سقط في أ. PageV01P065 # وسنورد في هذا الجزء] (¬1) بعضا من أصول الشريعة مما لا يجوز فيه ~~الاختلاف ، وبعضا من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف ، وذلك هما الأصول ~~والفروع ، ونقعد للأصول قواعد ونحصرها في أقسام تدور عليها جميع مسائل علم ~~الشريعة وعلم الحقيقة أصولها وفروعها ، وتكون هي الموازين لجواب (¬2) كل ~~مسألة ترد من الشريعة مما ذكر فيها ، ومما لم يذكر فيها، فيجري عليه أحكام ~~المذكور منها . # فإن فهمها وأجرى جواب كل مسألة على قواعدها وأصولها وأقسامها الميزانية ، ~~ووضعه في موضعه من ذلك وهو محله ، و حكم [32/ج] فيه بحكمه لم يضل في ~~الشريعة أبدا من جميع مذاهب أهل الإقرار ؛ لأنه متى وضع ما لا يجوز الرأي ~~من دين الله تعالى في قواعده وأصوله ، ووضع الرأي في قواعده وأصوله ، فقد ~~أصاب الحق ، ومن أصاب الحق فقد هدي سواء السبيل . # ثم بعد ذلك إن كان غير ذي فهم وعمل بما تحراه أنه هو الأصح مما جاز ~~فيه[19/أ] الرأي، ولم يحضره عالم في ذلك يخبره بالأعدل ، جاز له أن يعمل ~~بذلك ، وأن يخبر من سأله عن ذلك من غير دينونة بذلك ، وإن كان ذا علم وفهم ~~وله تمكن في علم الأصول والفروع ، ونظر إلى الأعدل في الرأي مما يجوز فيه ~~الاختلاف مما جاء فيه الاختلاف عن العلماء ، أو حادثة [38/ب]لم يجد لها ~~ذكرا في ms052 الآراء ، ولم يجدها من الأصول بدلالات أحكام التنزيل ، أو بدلالات ~~أحكام السنة، أو بدلالات أحكام الإجماع ، أو بدلالات أراء صحيحة ببعض ~~دلالات هذه الأحكام ، فأي دليل حكم وجده يدل على حكمها من ذلك بالشبه ~~والقياس حكم بصحة ذلك الرأي . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب الجواب. PageV01P066 # وإن وجد دلائل حكمين يدل كل منهما على حكم ذلك الرأي وتلك الحادثة ، ~~ويكون دليل كل منهما الآخر بالشبه والقياس جاز ذلك الرأيان في ذلك ، أو في ~~تلك الحادثة ، وكنت قد رأيت الحق في ذلك الرأي ، أو في تلك الحادثة من نفسك ~~، وإن وجدت كذلك فيه دلائل أكثر من حكمين فكذلك ، وأي رأي رأيته أقرب شبها ~~، وألزم قياسا إلى دلالات حكم من تلك الدلالات فهو الأعدل في حقك وفي حق من ~~رأى كذلك ، لا في حق من رأى أن الأعدل خلاف ذلك حتى ترى الاعدل أيضا بعد ~~ذلك خلافه [33/ج] فيكون في حقك في العمل به في ذلك الحين هو الأعدل ، وهو ~~الألزم أن تعمل به ، ومعي أنه يجوز الترخص في العمل بالأهزل إن راءه حقا ~~بما ذكرناه من الدلالات فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما بينه وبين ~~إخوانه على التراضي بالواسع أو كان هو الأزهد. # وإن[39/ب] قيل بخلاف هذا أنه لا يجوز أن يعمل بالأهزل من رأي الأعدل على ~~الإطلاق ، فإنه لا على الإطلاق فيما رآه حقا ، وفيما ذكرناه إلا في الحكم ~~بين (¬1) الخصماء في الحقوق، أو ينزل هو منزلة الحاكم فيما بينه وبين خصمه ~~في الحقوق فيما يرى الأعدل فيما عليه أنه عليه هو الأعدل ، أو فيما له على ~~خصمه فلا يحكم بين الخصماء إلا بما يراه أنه هو الأعدل فيما يجوز فيه الرأي . # وأما القسم الثاني : الديني الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، فلا يجوز خلافه ~~على وجه لا يسع، وهذا شروع الابتداء في إيضاح قواعد ، وأصول ، وأقسام علم ~~الهدى إلى الله تعالى ، وقولنا الهدى إلى الله ولم نقل هدي ، لأن معنى ~~الهدي إلى الله هو أداء الطاعة إليه بالسلوك إليه بهداه ms053 أي بنور علمه الذي ~~كلف عباده المتعبدين العمل به ، وأما معنى هدى الله فيحتمل معنيين أحدهما: # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. PageV01P067 # هو المعنى الأول من بيان علمه الذي تعبد به عباده أن يطيعوه بالعمل به ، ~~قال الله (¬1) تعالى :" وهديناه النجدين " (¬2) . أي بينا لكل متعبد بعبادة ~~الله طريق الطاعة ليسلكها ، وطريق المعصية ليتجنبها[20/أ] ، وقال تعالى : " ~~وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " (¬3) . أي هدي البيان ~~فالمعنى المراد : أي بينا لهم طريق علم الطاعة ليعملوا به ، و[علم] (¬4) ~~طريق المعصية [34/ج] ليتجنبوها ، فاستحبوا العمل بطريق المعصية لله تعالى ~~ولرسوله الذي أرسله إليهم . # والمعنى الثاني من هذا هو التوفيق[40/ب] للعمل بالهدى حتى يرضى الله ~~تعالى عن العبد ، ويرضى العبد عن ربه ، وهو هدي السعادة الأبدية ، وقوله " ~~اهدنا الصراط المستقيم " (¬5) ، فالمراد بهدي البيان فهداه في كل أمر بعينه ~~، وهدي التوفيق للعمل به ، وهدي التثبت عليه حتى يرضى الله عنه ، ويرضى ~~العبد عن الله تعالى فاعرف ذلك . # فصل # اعلم أنا قد ذكرنا في أول فصول الجزء الأول نقلا عن القوم (¬6) أن الحكم ~~على ثلاثة وجوه : عقلي وشرعي وعادي ، وقد ذكرنا من بيان العادي في ذلك ~~الجزء ما فيه كفاية عن إعادته ، وكذلك الحكم العقلي ، وسنذكر في هذا الجزء ~~بإيجاز منه لمعرفة تعداد القواعد والأصول والأقسام الميزانية ، ونأتي بعد ~~ذلك ببيان الحكم الشرعي وقواعده وأصوله وأقسامه وبالله التوفيق . # [منظومة في أقسام العلم الديني] # فصل # في تقسيم العلم الديني : وقد نظمت ذلك في عشرين بيتا تسهيلا لحفظ الطالب : # الحكم عادي وعقلي شرعي ... والشرع دين ثم رأي فرعي # عقلي منه واجب وممكن ... ومستحيل دائما لا يمكن # ¬__________ # (¬1) سقط لفظ الجلالة في ب. # (¬2) سورة البلد : 10 . # (¬3) سورة فصلت : 17 . # (¬4) سقط في أ و ب . # (¬5) سورة الفاتحة : 6 . # (¬6) يقصد بمصطلح القوم هنا : المذاهب الأخرى ، وهي كلمة يطلقها الإباضية ~~على مخالفيهم من المذاهب الأخرى . PageV01P068 # ثلاثة أقسامه التوحيد ... لربنا المولى هو المجيد # حقيقة عقلي شرع (¬1) قد عرف ... شريعةوالدين فيها مؤتلف[24/ب] # والرأي فيه لا يصح عمر ... دينونة في الرأي أيضا حجر[35/ج] # يسع لا يسع والعموم ms054 ... ثم الخصوص بعده مفهوم # منسوخ أيضا قد أتى وقد عرف ... وناسخ له كذلك قد ألف # فهذه قواعد الأحكام ... دين ورأي جاز للأعلام (¬2) # أقسامها إيجاب ندب نفل ... إباحة تحريم ثم الحل # كراهة فسبعة لا تختلف ... وكلها في الحكم صاح تأتلف # عادات أيضا ثم مهلكات ... كذا عبادات ومنجيات # طرقها ثلاثة معاملة ... تجريد أي محبة مكمله # وجوهها اعتقاد واعتقاد ... كذاك مع قول هو الرشاد[21/أ] # وعمل وترك وهو الرابع ... كلا إلينا قد أتاه الشارع # أصولها عقلي والتنزيل ... وسنة أوجبها الرسول # إجماع أيضا شبهها الأصول ... والرأي جاء منها به التكميل # وأخرج جواب صاح كل مسألة ... رأي تهدي بقياس الشبه له # وينظر التشبيه منه الأعدل ... موانع شروط ثم الخلل # ترى الصواب واضحا مبينا ... بالفكر فاعرفه كذا تبينا # ... # [أقسام العلم الديني] # فصل # في تقسيم العلم الديني ، وهو ينقسم إلى أربعة أبواب ، لثلاثة[42/ب] أحكام ~~، لأربعة أحوال ، لتسع قاعدات على أنواع ، وأربعة وجوه ، وثلاث طرق ، لسبعة ~~أقسام ، لسبعة أصول ، فهذه ستة فصول من غير عدد الأنواع والوجوه والطرق ~~معها في الحساب . # الفصل الأول : في الباب الأول وهو الحكم العادي : وقد مر بيان منه في ~~الجزء [36/ج] الأول التوحيدي (¬3) ، وهو داخل في الباب الثاني ، والحكم إذ ~~هو في الحقيقة من التوحيد . # الباب الثاني في الحكم الثاني العقلي وهو فيما يجب الإيمان به وهو على ~~معنيين : الأول ما تقوم الحجة بمعرفته من العقل مهما خطر بباله ، والمعنى ~~الثاني: ما تقوم الحجة بمعرفته من العقل بعد السماع به . # ¬__________ # (¬1) في ب شرعي. # (¬2) في ب في الإعلام. # (¬3) سقط التوحيدي في ب. PageV01P069 # والحكم العقلي ينقسم إلى ثلاث قاعدات :القاعدة الأولى من المعنى الأول: ~~هو ما يجب لذات الله تعالى من الصفات ، والقاعدة الثانية من المعنى الأول ~~ما يستحيل لذات الله من الصفات ، والقاعدة الثالثة هو من المعنى الثاني ~~الجائز في صفات الله تعالى ، ويسمى الممكن ولا يكون إلا في الأفعال وذلك ~~على أنواع : # النوع الأول: ما قد أوجده الله تعالى وعلم بالنظر أو بالسمع أو بالعقل ~~فلا يمكن إلا أنه هو أوجده ، وما علم ms055 بالنظر أو بالسمع أو بخبر من الله ~~تعالى أو خبر نبي أنه قد أوجده أو سيوجده أو أنه لا يوجده ، فلا يمكن خلاف ~~ذلك ، وما تقوم به (¬1) الحجة بمعرفته من العقل بعد السماع[43/ب] به لزم ~~الإيمان به من كل من سمع به . # والنوع الآخر: فيما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع فلا تقوم الحجة ~~بلزوم التصديق إلا بقول إلهي تنزيلي أو بقول نبي. # والنوع الثالث: ما يستحيل إيجاده في التدبير ، وغير مستحيل[22/أ] في قدرة ~~الله تعالى، فهو في الحكم من الممكن ، وكذلك ما هو غير مستحيل إيجاده في ~~التدبير ولم يعلم أنه وجد أم لا . # والنوع الرابع: المستحيل إيجاده ولا يجوز أن يقال أنه غير مستحيل في ~~القدرة ، أو في [37/ج] التدبير كإيجاده سبحانه وتعالى خلقا مثله فهو كفر ~~عظيم ، وكذلك معنى إيجاده خلقا يراه فهو من المستحيل ، ولا يجوز أن يقال ~~غير مستحيل في قدرته ، ولا إنه إذ كان مستحيلا في قدرته إيجاد ذلك كذلك فهو ~~عاجز عن إيجاده كذلك ؛ لأنه إذا كان من الممكن كان من الممكن رؤيته ، ولو ~~لم[44/ب] يكن لا لبراءة أحد ؛ لأنه من (¬2) الممكن في القدرة و (¬3) هو ~~ممكن وجائز أن يكون كان (¬4) أو لم يكن أو سيكون أولا سيكون فلا ينفك عن أن ~~يكون ممكنا مما لا سيكون ، ولا يجوز أن يكون من الممكن في القدرة إيجاد ~~مخلوق يكون مثل الله ولا فيه صفة من صفاته تعالى . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سقط في أ. # (¬4) سقط كان في ب. PageV01P070 # ... ومن قال بجواز إمكان ذلك فقد كفر بالله العظيم ، بل (¬1) لا يسعه ~~الشك في ذلك دع الاعتقاد ، ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع وهو هالك إن لم يتب ~~ويرجع في الاعتقاد بتنزيه الله تعالى عن (¬2) ذلك . # ... الباب الثالث: وهو القاعدة الرابعة من الحكم العقلي علم الحقيقة ، ~~وغالبه من الحكم العقلي ، كالشكر لله تعالى ، والصبر له في جميع ابتلائه ~~وبلائه ، واعتقاد الطاعة له في كل حال ، وفي كل أمر ونهي ، والرضا له في ~~جميع أفعاله ms056 به وفيه وبغيره وفي غيره ، والتسليم له ، والتفويض لأمره ، ~~والتوبة من الذنوب ، والخشوع لله تعالى ، والتعظيم له[ سبحانه وتعالى] (¬3) ~~، والتوكل عليه وحمده والثناء عليه في كل أفعاله وفيما لم يفعله ، واجتناب ~~أضدادها ، ويدخل فيه علم الشريعة من ترك الحسد الغير الجائز ، والغضب فيما ~~لا يجوز ، وإتباع الهوى في الباطل ، ومنه الشهوة في المحظور . # فعلم الحقيقة [38/ج] يراد به تزكية النفس بتخليتها من الصفات الباطنة ~~الذميمة ، وتحليتها بالأخلاق الحسنة[45/ب] الكريمة ، ويتعلق ذلك بالأحكام ~~العقلية وبالأحكام [الشرعية] (¬4) بالأفعال الباطنة منها ، ولذلك قيل شريعة ~~بغير حقيقة عاطلة ، وحقيقة بغير شريعة باطلة . # ¬__________ # (¬1) في أ بما. # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) في أ الشريفة. PageV01P071 # وبهذا الاعتبار قسم الغزالي (¬1) العلم الديني على (¬2) علم ثلاثة أحوال ~~منجيات ومهلكات هما: علم الحقيقة ويدخل فيها علم الشريعة ، وعبادات وعادات ~~هما علم الشريعة ، ويدخل فيه علم الحقيقة فهما علمان مرتبطان بعضهما ببعض ~~لا يمكن انفكاك أحدهما من الآخر ، ومهما انفك أحدهما من الآخر بطل الجميع، ~~ووقع له حكم الهلاك إلى أن يرجع إلى الحق المبين ، ومن هنا أوضح الغزالي أن ~~للسلوك لله تعالى ثلاث طرق: طريقان في الحقيقة ، طريقة المحبة لله تعالى ، ~~وطريقة التجريد، والطريق الثالث لظاهر (¬3) الشريعة ، وكل علم من العلمين ~~داخل في كل طريق من هذه الثلاث كما ذكرنا ولكن سميت على صور المعاني (¬4) . # [الشكر و حقيقته] # ¬__________ # (¬1) الغزالي :محمد بن محمد بن محمدالغزالي الطوسي(450 -505ه- ~~1085-1111م) ، أبو حامد حجة الإسلام : فيلسوف متصوف ، له نحو مائتي مصنف ~~.مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس بخراسان ) نسبته إلى صناعة الغزل أو ~~إلى غزالة من قرى طوس لمن قال بالتخفيف والأول لمن قال بتشديد الزاي من ~~كتبه إحياء علوم الدين.(وفيات الأعيان1 / 463 ،طبقات الشافعية4 / 101 ~~،شذرات الذهب4 / 10). # (¬2) سقط على في أ. # (¬3) في أ الظاهر. # (¬4) انظر : محمد بن محمد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، دار الكتب ~~العلمية بيروت- لبنان ، ط1(1419ه - 1998م) (1/7-9) ، مقدمة الكتاب. PageV01P072 # بيان: [23/أ] ومعنى الشكر وحقيقته وصدقه بجمع جميع طرق السلوك إلى الله ~~تعالى ، ويوجبه ويوجب نفسه إلى الله تعالى ms057 ، وهو أداء الطاعة لله تعالى في ~~كل واجب ومحظور ، وترك ما شاء الله من المكروه ، وعمل ما شاء الله من ~~الوسائل الغير الواجبة ، ومن اعتقاد ، واعتقاد وقول معا باللسان ، وعمل ~~بالأركان ، وترك محظور فعله على الإنسان في جميع ذلك ، والصبر بمعناه إلا ~~فيما لا يلزم [39/ج] إلا اعتقاده فلا يدخل فيه الصبر ، ولذلك روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الصبر نصف الإيمان والشكر كل الإيمان " ~~(¬1) .[46/ب] # ¬__________ # (¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/484) رقم 3666 ، و الطبراني في المعجم ~~الكبير (9/104) ، رقم 8544. PageV01P073 # هكذا أورد الحديث الغزالي عنه - صلى الله عليه وسلم - في جزء المنجيات من ~~كتابه إحياء علوم الدين (¬1) ، وفسر ذلك كما فسرناه ، وإنه لحق كما أتاه ، ~~وهو على خلاف أهل مذاهبه ؛ لأن الإيمان معهم التصديق ، ولا يبطله ترك العمل ~~بالواجبات ، ولا ارتكاب المحظورات بغير عذر يسعه عن الثواب، وإذا كان ~~الإيمان كله الشكر ، والشكر أداء الطاعة لله في كل أمر ونهي ، والصبر نصف ~~الإيمان ولم يدخل فيه الاعتقاد، والإيمان لا ينقسم ، دل على أنه من لم يتم ~~نصفه بأداء الطاعة فيه لم يتم إيمانه ، ومن لم يتم إيمانه لم يكن مؤمنا تام ~~الإيمان ، ومن لم يكن تام الإيمان فهو منافق ؛ لأنه مؤمن مع المؤمنين في ~~الظاهر في إجراء الأحكام عليه غير تام الإيمان ، قد أنقضه بوجه آخر لم فيه ~~من وجه آخر مؤمنا ، وهو كافر كفر نعمة فاسق ظالم نفسه من نفسه ، أو ظالم ~~نفسه من نفسه بظلم نفسه وبظلم غيره ، وإن لم يتمه فقد تولى وكذب إيمانه ~~بنقض إيمانه ، وتولى واستكبر عن الرجوع وعن إتمامه ، وجميع علم الحقيقة ~~أحكامه قد ورد به التنزيل ، ووردت به السنة ، ولا يخفى وجود ذلك في التنزيل ~~على من قرأ التنزيل ، وفهم معانيه ،مثل قوله تعالى : " واشكروا لي ولا ~~تكفرون " (¬2) ، وقال : " ( اصبروا " (¬3) ، وقال: " إن الله مع الصابرين " ~~(¬4) ، وقال :" وعلى الله [ 47/ ب] فليتوكل المؤمنون " (¬5) ، وقال تعالى ~~:" إن الله مع [40/ج] الذين اتقوا والذين هم محسنون " (¬6) ، " ومن شر حاسد ~~إذا حسد " (¬7) . # ¬__________ # (¬1) الغزالي ms058 ، إحياء علوم الدين (4/118-123) . # (¬2) سورة البقرة : 152 . # (¬3) سورة آل عمران : 200 . # (¬4) سورة البقرة : 153 . # (¬5) سورة إبراهيم : 12 . # (¬6) سورة النحل : 128 . # (¬7) سورة الفلق : 5 . PageV01P074 # وغير ذلك من الآيات ، وهي كل آية معناها على ما ذكرناه مما يتعلق بعلم ~~الحقيقة ، وينقسم علم الحقيقة كالشريعة على واجب ومندوب ووسائل ومباح ~~ومكروه ومحجور وحلال . وسنبين نبذة قليلة من ذلك . # بيان : وقولنا إن طرق هذا الباب إلى الله ثلاثة : # الأول: طريق المعاملة إلى الله تعالى بظاهر الشريعة بأداء الاعتقادات ~~اعتقادا ولفظا ، وأداء الواجبات كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك كل ~~مكلف ما وجب عليه ، وأداء ما أطاق من المندوبات ، وما شاء من الوسائل ، ~~وترك ما استطاع من المكروهات، وترك المحجور ، وتحليل المحللات ما لزمه ~~تحليله . # والطريق الثاني تجريد[24/أ] القلب مما لا يليق به من الصفات التي ذكرناها ~~كالرياء الذي هو الشرك الخفي ، والنفاق الخفي ، واتباع الشهوة الخفية وهو ~~اتباع الهوى ، وإتباع الغضب في غير محله ، وإعجاب المرء بنفسه ، والرضا ~~عليها ، والأمن من سواها ، والأمن من سخط الله ، والتكبر في غير محله ، وما ~~أشبه ذلك من الأخلاق الذميمة ، وتحليتها بالأخلاق الحسنة الجميلة كالصبر ~~والشكر والخوف والرجاء والحمد لله والثناء عليه في كل أفعاله[48/ب] ، ~~والرضا بقضاه والصبر على ابتلائه وبلائه وما أشبه ذلك . PageV01P075 # والطريقة الثالثة طريقة المحبة ، وهي أقرب الطرق وأصعبها ، وهي أن يجتهد ~~المرء في حضور قلبه مع الله [41/ج] لذكره إليه ، وذكر الآية وصفاته ، وعظم ~~لطفه ورحمته لخلقه ، وخوفه من بعده عنه ، ومتى ذكر غير الله وحضر في قلبه ~~ذكر غيره اجتهد في خلائه حتى يكون الله هو الحاضر في ذكر قلبه ، فهو مشغول ~~بذلك فلا يتعرض له رياء ، ولا إعجاب ، ولا شيء مما يشتغل بتجريده صاحب ~~الطريقة الثانية حتى يكون الله هو المتولي عقله ولسانه ويده وبصره وسمعه ، ~~كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محكي عن الله تعالى أنه قال : " ~~لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل ، فإذا تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، ~~فإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، فإذا أتاني ms059 يمشي أتيته أهرول (¬1) ، ~~حتى أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه التي ينطق بها ، ~~ويده التي يبطش بها (¬2) " . # [طرق الفنى بالحضرات الإلهية] # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في (81- كتاب الرقاق 38- باب التواضع ) ص1160 -1161 ، ~~رقم 6502 ، و أحمد ص752 ، رقم 10627 ، و البيهقي (10/219) ، و الطبراني في ~~الكبير (8/206) رقم 7833 . # (¬2) الشطر الثاني أخرجه البخاري في (97- كتاب التوحيد 15- باب قول الله ~~تعالى : " و يحذركم الله نفسه " ص1314، رقم 7405 ، و مسلم في صحيحه (48- ~~كتاب الذكر و الدعاء و التوبة و الاستغفار10- الحث على ذكر الله ) ص1136 ، ~~رقم 2675 ، و الترمذي (19- كتاب الدعوات 134- في حسن الظن بالله عزوجل ) ~~ص953 ، رقم 3603 ، و ابن ماجه في 23- كتاب الأدب 58- باب فضل العمل ) ص643 ~~، رقم 3821 ، و أحمد ص804 رقم 11381 ، و الحاكم في المستدرك (4/275) ، رقم ~~7624، و أبو يعلى (6/29) رقم 3269 . PageV01P076 # بيان : وبعد ذلك طرق الفنى بالحضرات الإلهية ، وهي التي نظمها ابن الفارض ~~في التائية التي سماها نظم السلوك إلى خدمة ملك الملوك ، فجعلها كأنها حالة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن أحوالها في ذلك ، وعن أحوال السالكين ~~إلى الله تعالى ، فإنه ليس في ديوانه بيت شعر يعني به نفسه ، بل كله كأنه ~~ناطق بحالة [49/ب]النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان الحال ، وطرق الفنى ~~عن الكائنات في بعض الأحيان تأتي السالكين إلى الله بطريق المحبة على حضرات ~~كثيرة منها حضرات مقيدة أي بحضوره مع الله بصفة مشاهدة في شيء من خلقه كعظم ~~(¬1) قدرته شاهدها في شيء مخصوص ، ومنها حضرات مطلقة أي تحضر مع الله تعالى ~~بصفات كثيرة في ذلك الحين ، [42/ج]كما قال ابن الفارض (¬2) : # سقتني حميا الحب راحة مقلتي ... وكأسي محيا من عن الحسن جلت (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ب لعظم. # (¬2) عمر بن علي بن مرشد بن علي(576-632ه=1181-1235م) الحموي الأصل ~~المصري المولد والدار والوفاة ،أبو حفص وأبو القاسم ، شرف الدين ابن الفارض ~~: أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين في شعره فلسفة تتصل بما يسمى "وحدة ~~الوجود"نشأ في بيت علم وورع.(وفيات الأعيان(1 / 383)،ميزان الاعتدال(2 / ~~266) ، شذرات ms060 الذهب( 5 /149-153) ، لسان الميزان( 4 / 317). # (¬3) ابن الفارض ، الديوان ، شرح و تقديم مهدي محمد ناصر الدين ، ط 1 ، ~~1410ه - 1990 ، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ، ص 26 ، من مطلع قصيدة ~~لوائح الجنان و روائح الجنان أو نظم السلوك ، وهو أول بيت فيها ، حميا الحب ~~: الخمر ، الراحة ك باطن الكف ، مقلتي : عيني ، المحيا : الوجه ، جلت : ~~تنزهت و ترفعت . من شرح الديوان التعليق 2 ص 26 . PageV01P077 # جعل نظرة عينه إلى ما شاهده راحة كف فيها كأس المشاهدة لوجه الحضرة ، وهو ~~مشاهدته إلى الله بصفاته ، والوجه أول ظهور الشيء إذ لا آخر لصفات الله ، ~~فهي حضرة جلت أن توصف بالحسن الذي يوصف به المخلوقين ، ولا أن يشاهد كلها ~~كما يشاهد حسن المخلوقين كله، إذ لا كل لصفات الله، إذ كل صفة[25/أ] لله ~~فهي بلا نهاية ، ثم قال : # فأوهمت صحبي أن شرب شرابهم ... به سر سري في انتشائي وصحوتي (¬1) # أي هم يشاء الله تعالى بالحضرات المقيدة بشيء من صفاته ، وليس المراد ~~مشاهدة الذات ، بل هو قوة حضور ذكر القلب مع الله تعالى ، وذلك يشاهد الله ~~تعالى بصفاته بالحضرات المطلقة ، فكان الفناء أغلب عليه حتى عن ذكر أصحابه ~~وعن نفسه فقال : # ففي حان سكري ،حان شكري لفتية ... بهم تم لي كتم الهوى مع شهرتي (¬2) # أي حان وداعه لهم وشكره عليهم إذ فضل عنهم بقصور[50/ب] مراتبهم عن مرتبته ~~فلو ساووه لم يكن أفضل منهم . # بيان : وبعد مراتب الفنى[هم] (¬3) درجات الجمع ، وهي درجة الأنبياء ، ~~فإنهم على قوة حضورهم مع الله تعالى بالحضرات المطلقة عقولهم حاضرة مع ~~الخلق للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والقيام بالمصالح ثم الفناء ~~[43/ج] بالحضرات على وجهين : حضور مع الله مع فناءه عن نظر المخلوقات ، ~~وحضور مع الله فيما خلق . # وأعلى الحضرات الإلهية الدرجة الأحديه ، وهي درجة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنه يشاهد الله تعالى بجميع ما يعرفه به من الصفات ، وبجميع ما ~~يشاهده من الكائنات ، فهو جامع للوجهين ، وفي الحضور إلى الله تعالى بهذه ~~الحضرات يبلغ درجات المكاشفة ، ولكن لا يقصدها السالكون ms061 بل الله يكاشفهم ، ~~فيرون ما لا يرى غيرهم . # [ # ¬__________ # (¬1) ابن الفارض ، الديوان ص 26 ، و يوجد في الديوان بدل " صحوتي " ، " ~~بنظرة " . # (¬2) ابن الفارض ، الديوان ، ص26 ، و يوجد في المخطوطة ، بدل " لفتية " ، ~~" لأحبتي " و اعتمدنا ما في الديوان . # (¬3) زائدة في ب ولا معنى لها. PageV01P078 # عيون العقل] # بيان : وذلك أن للعقل ثلاث عيون مثلا عين البصيرة ، وعين الغزيرية ، ~~والعين المديرة ، وهي النفس الأمارة بالسوء ، وهي محل مجئ الشيطان ، فيها ~~يخيل إليها القبيح حسنا ويعلمها ذلك ، وقال أكثر العلماء أن محل العين ~~البصيرة علوم الآخرة من (¬1) الدين ، ومحل العين الغزيرية العلوم الدنياوية ~~، ولذلك يرى كثير العلم وهو من علماء السوء ، وقليل العلم طائعا لله تعالى . # والحق معي بخلاف ذلك ؛ لأن كثير من العلماء[51/ب] تفحل في تدقيق علم ~~الشريعة والتوحيد ، وهو من علماء السوء ، وإنما الحق أن العين البصيرة لا ~~يتجلى منها إلا نور محبة الله تعالى للمرء ، فيتجلى فيها كالشمس في المرآة ~~، فيحب المرء الله تعالى ، ويشرق نورها على نور الغزيرية ، فيرى حقائق ~~الكمالات في كل شيء ، وينظر الكمالات الخيالية الفاسدة ، فيصرفها عن نفسه ، ~~ويحدث إليه عين النفس فيشرق الجميع بنور الله تعالى . # ومحل العين الغزيرية [44/ج] جميع العلوم والحكم ، ولكن سماه الحقائق ~~ونجومه لا تنظر كمالاته بها ، فهو كما[26/أ] ينظر الرجل من بعد ولا ينظر ~~صورته حسنها وقبحها ، ولا يعرف أخلاقه ومعرفته وبلادته ، فإذا دنا منه ~~وعرفه عرف ذلك ، فجميع الكمالات الخيإلىة ، والحجب المانعة عن درجات الحضور ~~هي بمنزلة السحاب الحائل بين السماء وشمسه ونجومه عن مرآة العين الغزيرية ، ~~ومانعة من أعماله الغير المرضية ، مانعة عن مصباح العين البصيرة الذي منه ~~يشرق نور المحبة الإلهية، فإذا خلا فساده زال سواد ذلك ، وانفتح وأشرقت نور ~~شمس المحبة الإلهية ، ونظر به حقائق الكمالات الحقيقية وحسنها[ فيميل حبه] ~~(¬2) إليها ، ويقبل على طاعة العين البصيرة بما تأمره، وهي بمنزلة القائل ~~الطائع لله تعالى ، ولا يدعوه إلا إلى طاعة الله ، فإذا أطاعتها العين ~~الغزيرية صار طائعا لله تعالى . # ¬__________ # (¬1) في ب والدين. # (¬2) فهي راجعة ]في ب. PageV01P079 # وهم ms062 العلماء بالله [52/ب]الذين وصفهم الله تعالى: " إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء" (¬1) ، وكثير ممن هو قليل علم الغزيرية ونور العين البصيرية ~~شارقة فهو طائع لله تعالى مع قلة علمه ، ومهما اتبعت الغزيرية دواعيها طلبت ~~الرئاسة ، والعلو ، والتكبر وإتباع الغضب ، والكمالات الخيالية ، ومهما تبع ~~العين الأمارة بالسوء ، وهي بمنزلة زوجته نزل إلى طلب المنازل الدنية ~~الوضيعة ، وأظلمت العين البصيرية على الوجهين أو بحالة من أحوال العين ~~الغزيرية التي هي السلطان ، وهي المخاطبة بمخالفة دواعيها ، ودواعي عين ~~النفس [45/ج] وإتباع دواعي العين البصيرية ، وهنا شرح يطول به الكتاب . # ¬__________ # (¬1) سورة فاطر : 28 . PageV01P080 # وطرق الفنى عرفت من قوله - صلى الله عليه وسلم - حين أتاه جبريل يسأله ~~بحضرة بعض أصحابه صلى - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم في صورة رجل ~~قعد بين يديه فقال له : أخبرني يا نبي الله ما الإيمان ؟ ، فقال له : "أن ~~تؤمن بالله واليوم الآخر والرسل والأنبياء وكتب الله تعالى " ، فقال : صدقت ~~يا نبي الله !، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو يؤدي ~~العبد المكلف ما لزمه من الصلوات المكتوبات والصوم والزكاة والحج وما وجب ~~عليه ويتجنب المحرمات ، فقال : صدقت يا نبي[53/ب] الله صلى الله عليك وسلم ~~، أخبرني عن الإحسان ؟ ، فقال : " أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك " (¬1) . # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في (2- كتاب الإيمان 37- باب سؤال جبريل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الإيمان و الإسلام ) ص27 رقم 50 ، و مسلم (1- كتاب ~~الإيمان 1- باب الإيمان و الإسلام )ص65 رقم8 ، و الترمذي (41- كتاب الإيمان ~~41- باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان و الإسلام ) ~~ص704 و ص405 رقم 2610 ،و النسائي (47- كتاب الإيمان 5- باب نعت الإسلام ) ~~ص837 رقم 5005 ، و أبو داود (كتاب السنة 16- باب في القدر ) ص786 رقم 4683 ~~، و ابن ماجه ( في المقدمة 9- باب في الإيمان ) ص21 رقم 64 ، و أحمد بن ~~حنبل في مسنده ص53 رقم 184، و ابن خزيمة (4/5) رقم 2244، و ابن حبان ~~(1/375) رقم 159 ms063 ، و أبو عوانة في مسنده (4/194) رقم 6470 ، و البيهقي في ~~السنن الكبرى (10/203) ، و البزار في مسنده (9/419) رقم 4025 ، و الروياني ~~في مسنده (1/417) رقم 1425 . PageV01P081 # فقالوا إن لقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم تكن تراه فإنه يراك معاني ~~كثيرة ، أولها على ظاهره فإن لم يكن تراه - ألف بعد الراء - فإنه يراك ، ~~والمعاني الباطنة فإن لم تكن تره - بحذف الألف- فإنه يراك أي كأنك لم تكن ~~ناسيا كونك وجميع[27/أ] الكائنات بقوة المشاهدة بالحضرات الصفاتية ، فإنه ~~يراك أي سمعك الذي تسمع به ، وبصرك الذي تبصر به ، ولسانك التي تنطق بها ، ~~ويدك التي تبطش بها ، ويشاهدك من ملكوت عالم الغيب من لا يعلم . # وأخذوا معرفة ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم على ~~صورته" (¬1) ، فكثير من العلماء ظن أن المعنى على صورته التي خلقه عليها (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في (79- كتاب الاستئذان 10- باب بدأ السلام ) ص1116 ، ~~رقم 6227 ، و مسلم في (45- كتاب البر و الصلة و الآداب 39- باب خلق الإنسان ~~خلقا لا يتمالك ) ص2611، رقم 1111، و أحمد ص553، رقم 7319 ، و عبد الرزاق ~~في المصنف (9/444) رقم 445 ، و ابن حبان في صحيحه (13/18) ، رقم 5710 ، و ~~أبو عوانة (1/160 ) رقم 464 ، و الحميدي (2/476) رقم 1120 ، و عبد بن حميد ~~ص283 ، رقم 900 # (¬2) جاء في كتاب الترتيب في الجزء الثالث : # 104- قال: وأخبرنا بشر المريسي عن محمد بن يعلي قال أخبرنا الحسن بن ~~دينار عن خصيب بن جحدر عن اسحق بن عبدالله أن الحارث بن نوفل قال : قلت ~~لابن عباس : سمعت أبا هريرة يقول : " خلق الله آدم على صورته وهو ستون ~~ذراعا" ، قال ابن عباس : صدق أبو هريرة، خلق الله آدم على صورته التي في ~~علمه أنه يخلقه عليها لم يحوله منها إلى غيرها، قال بشر ومعنى آخر خلق الله ~~آدم على صورته التي كان في علمه أن يخلقه عليها بالغا لم ينقله من نطفة إلى ~~علقة ولا من علقة إلى مضغة ولا من مضغة إلى عظام، ms064 ومعنى آخر وذلك أن الله ~~كان ولا شيء غيره وقد علم ما يخلق منه الصور والبقاع والأرواح والرسل ~~واصطفى الله آدم على صورته أي الصورة المصطفاة المعلومة،...." انظر : يوسف ~~بن إبراهيم الوارجلاني ، كتاب الترتيب ، مكتبة مسقط ، سلطنة عمان "1(1424ه ~~- 2003م) (3/374) . # أما ابن العثيمين من علماء السلفية المعاصرين ، فينص على أن للحديث ~~معنيان : الأول : أن الله خلق آدم على صورته - سبحانه و تعالى - ، وعلل ذلك ~~بقوله : أنه لا يلزم من كون الصورة مماثلة للشيء من كل وجه ، وذلك هربا منه ~~من الآية : " ليس كمثله شيء " [ الشورى :18] و المعنى الثاني : أن الإضافة ~~في الحديث من باب إضافة المخلوق إلى خالقه ، و فسر الحديث بقوله : " فقوله ~~" خلق آدم على صورته " يعني : صورة من الصور التي خلقها الله وصورها كما ~~قال تعالى : " و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" [ ~~الأعراف :11] و المصور آدم إذا : فآدم على صورة الله ، يعني : أن الله هو ~~الذي صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات " ثم رجح المعنى ~~الأول ، وهو ما يوافق مذهبه السلفي المجسم ، انظر : محمد صالح العثيمين ، ~~شرح العقيدة الواسطية ، دار الثريا - المملكة العربية السعودية - الرياض ، ~~ط1(1421ه - 2000م) ، ص86-89. PageV01P082 # وليس المراد كذلك إذ لا يختص بذلك آدم بل كل شيء خلقه [46/ج]على صورته ~~التي خلقه عليها ، ولكن المعنى أن الله خلق آدم دالا على معرفة الله تعالى ~~، فإن لله تعالى ذات لا تعرف ، ومن صفة ذاته تعالى أنه سميع بصير متكلم ~~مريد فاعل آمر ناهي في كونه ما شاء بغير حرف ،ولا يكون إلا ما أراد ، وعليه ~~القريب والبعيد سواء ، وخلق الإنسان له ذات وهي العقل لا يعرفه إلا هو ~~تعالى سميعا بصيرا[54/ب] متكلما مريدا فاعلا آمرا ناهيا في كونه الذي جعله ~~الله له ، وهو أعضاء شخصه الحال فيه بغير حرف ، ولا يكون إلا ما يريده وما ~~أراده منه كان ، وعليه القريب والبعيد سواء ، ينظر صفات الله تعالى من شخصه ~~الذي هو فيه ، ومن غيره من جميع مخلوقات ربه مما ms065 يعرفه، قال الله تعالى : " ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " (¬1) .أي أمر رباني ، والمراد ~~بالروح هنا [هي] (¬2) العقل. # ولكن لا تشبه صفات الإنسان هذه صفات (¬3) الله تعالى ، ولذلك لم يقل - ~~صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق آدم على صفاته ؛ لأن القول بذلك كفر ؛ ~~لأنه يوجب التشبيه ، وإنما قال على صورته إذ المفهوم أن ليس لله صورة ، كما ~~له صفات ، فأتى - صلى الله عليه وسلم - بما هو معروف أنه منزه عن ذلك ، وقد ~~شرحنا جميع هذا في كتابنا شرح نظم السلوك لابن الفارض إلى حضرات ملك الملوك . # ¬__________ # (¬1) سورة الإسراء : 85 . # (¬2) سقطت في ب. # (¬3) في أ (لا تشبه صفات الله الإنسان هذه صفات ذلك الله تعالى) والمعنى ~~غير واضح. PageV01P083 # وقال الله تعالى :" الله نور السماوات والأرض " (¬1) ، إشارة على إشراق ~~معرفته بصفاته في السموات والأرض باسم النور مثلا بالشمس وإشراقها [47/ج] ~~في السموات والأرض" مثل نوره "، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - " كمشكاة ~~"، أي روزنة (¬2) في مسجد مشيد ، أي مغري بالنورة في زجاجة أي قلب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - " كأنها كوكب دري [55/ب] يوقد من شجرة "، أي من زيت ~~ثمرة الزيتون ، " لا شرقية ولا غربية " (¬3) ، أي لم تكظها (¬4) الشمس عند ~~مطلعها ولا مغربها ، وذلك هو القرآن العظيم وما فيه ، وما يوحى إليه من علم ~~الشريعة ، وعلم الحقيقة ، والعلم العقلي والعادي ، لا إفراط فيه ولا تفريط ~~، بل هو الصراط المستقيم ، فلا اجتماع نور الصدر ونور القلب ، والسراج هو ~~العقل[28/أ] ونور العلم نور على نور . # وقيل هو ضرب مثل لنور معرفة الله تعالى في كل طائع لله تعالى ، فالعين ~~البصيرة والعين الغزيرية منه ، وعين النفس لإشراق نور المحبة من عين ~~البصيرية على ذلك فهو كالسراج والقلب كالزجاجة ، والصدر كالمشكاة ، ونور ~~العلم الحق في ذلك بمنزلة الزيت الصافي ، يمد سراج العقل فلاجتماع ذلك ونور ~~جدار المسجد نور على نور ، والحق من التأويل في هذه هو يتضمن المعنيين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعقل كل مؤمن شاكر لله تعالى ؛ لأن نور ~~المعرفة ms066 في عقل كل شاكر لله تعالى والمثل لائق به ، وإذا كان اللفظ له معان ~~كثيرة فمن التقصير في حقه أن يقتصر به على معنى واحد ؛لأن كثرة معانيه تدل ~~على بلاغته فاعرف ذلك وبالله التوفيق . # ¬__________ # (¬1) سورة النور : 35 . # (¬2) هي لفظة عمانية ، تطلق على مكان في أعلى الجدار يوضع فيه الكتب ~~وغيرها . # (¬3) سورة النور : 35 . # (¬4) كظ : كظه الأمر بهظه و كربه و جهده ، الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ~~، دار إحياء التراث العربي ، ط1 (1422ه -2001 م ) ص 643 ، مادة الكظه . PageV01P084 # الباب الثالث :علم الشريعة[ الظاهرة] (¬1) وهو أحد المصراع (¬2) الثاني ، ~~ويطلق هذا الاسم في الغالب بالاصطلاح [48/ج]على العلم[56/ب] الظاهر من ~~أحكام التنزيل والسنة والإجماع والرأي مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا ~~بالسماع مما لم يعرف حكمه إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، إما من ~~التنزيل الذي جاء به ، وإما من لسانه ، وإما من أفعاله أو من أفعال أحد من ~~أهل الإيمان له فعله بحضرته فلم ينكر عليه ، أو سمع به أنه فعله فلم ينكر ~~عليه ذلك . # ويدخل في هذه القاعدة وجه من وجوه القاعدة الثانية من الممكن الجائز وهو ~~الوجه الثالث الذي لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع من إخبار الله عنه ، ~~أو إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عنه ،ويدخل فيه الوجه الرابع من وجوه ~~الممكن وهو مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل بعد السماع به ، وتنقسم هذه ~~القاعدة على وجوه كما سنأتي بيانها إن شاء الله . # وهي على خمسة وجوه : الوجه الأول : اعتقاد بالقلب، كاعتقاد نبي قامت عليه ~~الحجة بمعرفته بالسماع ، ونزلت به بلية التعبد في اعتقاده أنه نبي ، و لم ~~يوسع له في الشك فيه من غير رسول زمانه الذي لزمه أن يعتقده ، ويقول بلسانه ~~إنه رسول الله عليه السلام ، وغير ذلك كما سنذكره بعد حين إن شاء الله ~~تعالى . # الوجه الثاني : اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح نحو الشهادة بالجملة متى ~~لزمت اعتقادا بالقلب ، ولفظا باللسان أن لا إله إلا الله وأن محمدا[57/ب] ~~رسول الله ، وكأداء الصلوات المكتوبات متى قامت عليه الحجة ms067 بمعرفة وجوبها ~~ولزوم أدائها بالسماع ، وكذلك [49/ج] الزكاة والحج. # ¬__________ # (¬1) سقطت في ب. # (¬2) المصراع : هو أحد جزئي الباب ، و المراد به هنا : القسم ، ~~الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص680 مادة الصرع . PageV01P085 # الوجه الثالث : عمل بالجوارح ، كأداء حق على أحد لأحد من دراهم أو غيرها ~~من مال أو غير ذلك ، نحو الإنفاق على الزوجة وكسوتها والبيات معها على ما ~~لزمه ، ونحو صلة الأرحام وما أشبه ذلك ، ولو لم يعلم أن ذلك لازم عليه فيما ~~بينه وبين الله تعالى ، وأداه كما هو واجب[29/أ] عليه فهو سالم. # الوجه الرابع : تركه المكروه كأكل كل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير. # والوجه الخامس: فعله الحلال[ كأكله لحم الأنعام] (¬1) . # والوجه السادس: ترك المحجور كاجتناب أكل لحم الخنزير ، وما أشبه ذلك وفي ~~غير الأكل أيضا. # والقاعدة الخامسة: [الدين] (¬2) الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، وهي الأصول ~~كما سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى. # القاعدة السادسة: الرأي وهو ما عدا الأصول ، فإن علم الشريعة ينقسم أيضا ~~على شطرين (¬3) علم الدين وعلم الرأي ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. # القاعدة السابعة: علم الناسخ والمنسوخ معا وقد مر بيان نبذة من علمه في ~~الجزء الأول[ ما فيه] (¬4) كفاية عن إعادته ، ويصح القياس بما ذكرناه على ~~حكم ما لم نذكره منهما. # القاعدة الثامنة: فيما يسع وفيما لا يسع معا، والشريعة تنقسم كذلك ، فعلى ~~هذا فهي قاعدة داخل أحكامها في غيرها من القواعد ، وكل أمر لم تنزل بلية ~~التعبد به أداءه لله تعالى من اعتقاد أو عمل أو هما معا، أو عمل بالجوارح ، ~~أو ترك محرم ارتكبه[58/ب] فهو واسع له ، وكل أمر نزلت بلية التعبد على عبد ~~بذلك على أحد الوجوه الأربعة[ و] (¬5) لم يوسع له إلا أداءه [50/ج]كما وجب. # القاعدة التاسعة: في الخاص والعام معا. # ¬__________ # (¬1) سقطت في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) في ب شرطين. # (¬4) سقط في ب. # (¬5) سقط في ب. PageV01P086 # وهي على الأول حكم خاص لشخص معين لا يعم غيره ، كما خص النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بفرض قيام الليل ،والوجه الثاني: ms068 خاص يخص شخصا ، وهو عام يعم ~~من كان مثله ، كإقامة الحد على الزاني بمائة جلدة إذا كان غير محصن ، ~~وبالرجم إذا كان محصنا ، وذلك عام في كل من وجب عليه إقامة الحد . # والوجه الثالث: لفظ يخص قضية ولا يعم ، وإن عم به دخل فيه ما لا يخصه . ~~والوجه الرابع: العام على كل متعبد نحو كل من نزلت به بلية التعبد من دين ~~الله تعالى به ، ولم يوسع له إلا بأدائه فهو و(3) عليه ، فهذا حكم عام وفي ~~الحقيقة هو خاص من كان كذلك ، ولكنه في الاصطلاح هو من أحكام العموم . # [قواعد علم الهدى] # ... فصل # فهذه قواعد علم الهدى إلى الله تعالى ، وتدور على سبعة أقسام من شريعة ~~وحقيقة . # القسم الأول: الواجب وهو ما وجب على العبد فعله ، ولم يسعه إلا أداءه ، ~~وهو على[30/أ] ثلاثة وجوه: # الوجه الأول: الاعتقاد كما مثلناه في لزوم (¬1) اعتقاد نبي ، أنه نبي ~~قامت عليه الحجة بمعرفته أنه نبي . # والثاني الاعتقاد والعمل به معا كما مثلناه بأداء الشهادة بالجملة ~~اعتقادا بالقلب ، ولفظا باللسان على ما يستطيعه من الكلام بمعنى[59/ب] ذلك ~~إن لم يعرف اللفظ العربي ، وكأداء الصلاة والزكاة والحج . # والثالث عملا بالجوارح كما صورناه في أداء الحقوق . # والرابع فعل الحلال [51/ج]كشرب الماء الحلال له ، وما أشبه ذلك ، وقد مر ~~بيانه . # والخامس اجتناب المحرمات . # القسم الثاني: المندوب وهو ما ندب فعله دون الإيجاب من التنزيل أو السنة ~~أو اتفاق الأمة ، وكره تركه مع الاستطاعة ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P087 # القسم الثالث : الوسائل وهو كل فعل من أفعال العبادة المقربة إلى الله ~~زلفى ، ولم يكن من المندوب كصلاة التطوع الغير مندوبة ، والتطوع بصيام [ ~~أيام من ] (¬1) غير الأيام المندوبة ، والحج بعد أداء الحج الواجب ، وما ~~أشبه ذلك مما ليس في تركه كراهية مع الاستطاعة لفعله ، وهو الفرق بينه وبين ~~المندوب . # القسم الرابع : المباح وهو على أنواع ، النوع الأول ترك فعل بعض من ~~المندوب مع الاستطاعة لفعله فيكون من المباح المكروه ، والوجه الثاني فعل ~~المكروه مع ms069 الاستطاعة على تركه فهو من المباح المكروه ، والوجه الثالث ترك ~~فعل شيء من الحلال له فعله وتركه ، كتركه أكل لحم من حيوان حلال مباح له ~~ترك أكله لغير معنى يكون [له] (¬2) من المندوب تركه ولا من الوسائل في حين ذلك. # والوجه الرابع المباح الذي جاء فيه الاختلاف أنه هل له ثواب في تركه أو ~~فعله إذا كان ترك فعله وفعله سواء ليس له فيه نية ينوي بها الله تعالى، ~~فقيل على رأي أنه لا ثواب له في تركه ولا في[60/ب] فعله ، وقيل لا يكون ~~مباحا كذلك حاله ، ويدخل في ذلك علم الحقيقة وعلم الشريعة ، وهذا الوجه ~~الرابع هو المراد معنا أنه القسم الرابع المباح لا الوجوه الثلاثة [52/ج] ~~المتقدمة مع أن الوجه الثالث يمكن أن يدخل مع هذا الرابع في ترك فعل الحلال ~~وفي فعله في الإفراط كما سنأتيه إن شاء الله تعالى. # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب . # (¬2) سقط في أ. PageV01P088 # مثال ذلك من اجتهد في تجويد فتل هدوب عمامة له ، و تدقيق خيوطها ، وتحسين ~~فتلها [و عقدها] (¬1) ، وعقدها بالغا حتى إنه إذا لم يكن جيدا كثيرا ، رجع ~~فتله ، وأتقن فتله مرة أخرى ، لغير إرادة شهرته حتى يعرف بجودة الصنعة ~~ليؤجر،ولا لإرادة بيعه ، ولا إرادته متى بدا له بيعه ، بل ذلك لنفسه ، ولم ~~تحضره نية في ذلك لله إلا تلذذ نفسه في كونه كذلك فليس له بذلك ثواب في ~~الآخرة ، وإن تركه كذلك غير مفتول لقلة همته لا لشغل أهم منه ، ولا نية له ~~في تركه لله ، ولا عن قناعة ، فلا ثواب له في الآخرة بتركه له كذلك غير ~~مفتول على ما ذكرنا على رأي بعض العلماء في الحإلىن. # ومثله من (¬2) يجود نقش خشب بابه المنصوب على جهتي لوحي الباب ، والخشب ~~الذي أعلاه ، والخشبة المنصوبة في طرف أحد لوحي الباب اجتهادا بالغا ، ~~ويثقب خشبا يجعله أعلى الباب ، ويجتهد في تجويد الثقوب على صورة حسنة لا ~~نية له غير التلذذ بذلك كذلك أو يبذل لغيره أستاذا لعمل ذلك فهو [من] ms070 (¬3) ~~المباح ، وليس له[61/ب] ثواب على فعل ذلك ، أي أنه لا نية له فيه لله تعالى . # وإن[31/أ] وضع ذلك كذلك ألواحا وخشبا غير منقوشة تعاجزا لم تحضر به فيه ~~نية لله تعالى إلا تعاجزه ، وليس في نفسه أنه لا يريد [53/ج]كذلك قناعة بل ~~في نفسه أنه بعد حين لينقشه أو يبذل لأستاذ على نقشه بعد حين، ولم يكن تركه ~~في ذلك الوقت بشاغل شغله هو أهم من ذلك لا بل تعاجزا وتغافلا وتسويفا ، ~~فليس له بتركيب بابه على هذا الوجه ثواب. # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب. # (¬2) في أ و ب " من يحق أن " وهي غير واضحة في السياق . # (¬3) سقط في ج . PageV01P089 # وكذلك فيمن ينقش محراب مسجد لم يقصد به تعظيما للمحراب ، بل ليس له نباهة ~~في ذلك إلا أنه استحلاه نقشا بالحديدة لا بالتزويق بالاصباغ ، فإنه مكروه ~~في المساجد جدا ، كرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونهى عنه كما روى ~~[من روى] (¬1) عنه أنه نهى عن تزويق المساجد (¬2) ، والمعنى بالأصباغ. # وأما المحراب فنقشه بغير تزويق بل بالحفر فيه من غير مال المسجد ، فقد ~~قيل أنه لا يجوز أن يبذل المرء ماله في ذلك ؛ لأنه مما لا نفع فيه، ومعي ~~أنه يجوز ، ولا يشك أحد أنه مما يزيده شرفا وتعظيما وهيبة في قلوب الناظرين ~~إليه ، ولا فرق بين نقش محرابه وبذل الأجرة لذلك ، وبين تجويد نقش خشب أ ~~بوابه التي قدمنا ذكرها ، وتجويد ثقوب الخشب الذي يركب في القوس الذي هو ~~أعلى من الباب . # وقد فعل والدي - رحمه الله تعالى - كذلك في أبواب مسجده الخشب الذي يجعل ~~في أعلاه، وأراد مني أن أنقش[62/ب] الحجار من المحراب الذي في طرف جهاته ~~اليمين والشمال والأعلى ، براءة معرجة متداخلة بعضها في بعض، فلم يساعدني ~~الدهر في نقشه - رحمه الله تعالى- . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) ورد في النهي عن معنى التزويق أحاديث كثيرة ، و لكن لم تأت نصا في ~~ذكر كلمة التزويق ، بل وردت كلمة التزويق عند الدارمي عندما ترجم للباب ~~فسماه باب في تزويق المساجد ms071 ، أما النهي عن المباهاة في المساجد فكثيرة ~~منها ما أخرجه النسائي في (8- كتبا المساجد 2- باب المباهاة في المساجد ) ~~ص118 ، رقم 688 ، و أبو داود في (2- كتاب الصلاة 12- باب في بناء المساجد ) ~~ص93 رقم 445 ، و ابن ماجه (4- كتاب المساجد و الجماعات 2- تشيد المساجد ) ص ~~130 ، رقم 739 ، و أحمد ص880 ، رقم 12501 ، و الدارمي في (2- كتاب الصلاة ~~123- باب في تزويق المساجد) (1/242) رقم 1408 ، و ابن خزيمة (2/280) رقم ~~1322 ، و ابن حبان (4/492) رقم 1613 ، و البيهقي في السنن الكبرى (2/439) ، ~~رقم 4097 . PageV01P090 # ومن نوي به التعظيم للمسجد فله ثوابه ، وإنما [54/ج]كلامنا في المباح في ~~غير المساجد التي يمكن أن تحضر فيها نية لله تعالى ، وأما الإفراط فقد ضرب ~~له الغزالي مثلا ، في صياد غني اصطاد ظبية فوجد فيها حبلا في عنقها ، أو في ~~رجلها فتركها حذرا أن تكون مملوكة ، فله الثواب بتركها ، وإن كان يمكن أنها ~~غير مملوكة بل هي وحشية ، وإن ارتباط الحبل بعنقها أو برجلها أحد نصبه ~~لصيدها أو ليصيد مثلها ، أو لأي صيد فمرت به فانقطع ومرت ، ففي الحكم ليس ~~هي لمن نصب الحبل للصيد ؛ لأنه لم يصدها بحبله . # وإن وجدها ليس بها علامة ملك ، وصارت في حد يستطيع صيدها ، وشك في نفسه ~~وهما في فلاة بعيدة عن الناس أنها عسى أن تكون مملوكة فترك صيدها قبل أن ~~يصيدها فليس له في الترك ثواب ، وإن صادها ولم يكن محتاجا لصيدها ، ولا قصد ~~أنه يحملها إلا لذة في نفسه أن يكون قد صادها فلا ثواب له في صيدها على هذه ~~الصفة ، وما مثلناه نحن إلىق فيما لا ثواب له في الترك أو الفعل ، ففي بعض ~~هذا المثل قد يثاب عليه وقد يكره فاعرف ذلك . PageV01P091 # الأصل الخامس المكروه : وهو المندوب ترك فعله نحو ما نهى النبي[63/ب] - ~~صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري (72- كتاب الذبائح و الصيد 29- باب أكل كل ذي ناب من ~~السباع ) ص1013 رقم 5530 ms072 ، و مسلم (34- كتاب الصيد و الذبائح 4- باب إباحة ~~ميتة البحر ) ص865، رقم 1933و 1934 ،و الربيع رقم387 ، و الترمذي في (18- ~~كتاب الأطعمة 1- باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة ) ص430 رقم 1474، و ~~النسائي(43- كتاب الصيد و الذبائح 31- باب تحريم كل لحم الحمر الأهلية ) ~~ص737 رقم 4353 ، و أبو داود ( 26- كتاب الأطعمة 33- باب في أكل لحوم الحمر ~~الأهلية ) ص641 ، رقم 3798 و 3799 ، و ابن ماجه ( 28- كتاب الصيد 13- باب ~~أكل كل ذي ناب من السباع ) ص255 رقم 3232 ورقم 3233 ، و أحمد بن حنبل في ~~مسنده ص273 ، رقم 3070 ، و الدارمي في (6- كتاب الأضاحي 18- باب ما لا يؤكل ~~من السباع ) (2/72) رقم 1980 ، و أبو عوانة (5/15) رقم 7596 ، و ابن حبان ~~(12/84) رقم 5280 ، و البيهقي في السنن الكبرى (9/315) ، و ابن أبي شيبة ~~(4/258) بو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ،لكتاب المصنف في ~~الأحاديث والآثار ، تحقيق : كمال يوسف الحوت ،مكتبة الرشد الرياض ط1 1409ه ~~.، و عبد الرزاق في المصنف (4/520) رقم 8706 .. PageV01P092 # ثم روي أن بعضا من الصحابة أكلوا لحم ضبع اصطادوه ، وجعلوه من الصيد ~~وحكموا على من صاده في الحرم أو قتله فلم يرجعه أو كان محرما بكبش ~~أملح[32/أ] ، ولا يصح [55/ج] أن يجعلوه من الصيد ويحكموا به قبل أن يعلمهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجزاء كما جاء في التنزيل في قتل الصيد ~~قبل أن يعرفوا حكمه ، ولا بعد ما بين لهم حكم السباع ونهاهم عن أكلها إلا ~~وقد عرفوا ما عنده في نهيه أنه غير نهي تحريم بل أنه نهى أدب أو كراهية ، ~~فأكلوا وحكموا لئلا يدان بتحريم ذلك يشتهر فعلهم كما اشتهرت رواية النبي ، ~~ولا يفعلوا شيئا إلا ما أجاز لهم ، وأذن لهم فيه النظر بالرأي، فإذا كان في ~~روايته أنه نهى أدب فأكله منهي ، وكل منهي بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فهو مكروه ومندوب تركه ، وتركه من الوسائل المندوبة . # الأصل السادس : الحلال وهو على وجوه. # الأول ترك فعل شيء ms073 من المندوب فعله على قدرة من فعله فيكون من الحلال ~~المكروه . # الوجه الثاني ترك فعل شيء من الوسائل مع الاستطاعة على فعله فهو من ~~الحلال المباح . # الوجه الثالث فعل المكروه مع الاستطاعة على تركه فيكون من الحلال المكروه . # والوجه الرابع الحلال فعله كأكل لحم شيء من الأنعام ، وإن شاء لم يأكل في ~~حينه ذلك[64/ب] إذ لم يرغب في ذلك الحين ، ولو أكل لم يكن يضره ، وهذا ~~الوجه هو المراد بهذا القسم هنا . # والأصل السابع :المحجور فعله ، كأكل لحم الخنزير[على غير ] (¬1) ضرورة ، ~~وما أشبه ذلك من ارتكاب فعل المحرمات على وجه لا يسع . # ¬__________ # (¬1) سقط من أ. PageV01P093 # بيان : وفي الحقيقة أن المندوب يعم فعل الواجب ، وفعل المندوب[56/ج]، ~~وترك المكروه ، واجتناب المحرمات والمكروهات ، ولكن خص به في الاصطلاح ~~الوسائل المندوبة ، والوسائل يعم اسمها فعل الواجب والمندوب وترك المكروه ~~والمحرمات ، ولكن خص به الوسائل التي هي غير مندوبة اصطلاحيا , والمكروه ~~يعم ترك المندوب وفعل المكروه ، والمحرم يعم ترك فعل الواجب وفعل المحرمات ~~، والواجب يعم فعل الواجب واجتناب المحرمات ، والواجب هو ما لفاعله الثواب ~~ولتاركه العقاب ، والمحرم ما لفاعله العقاب ولتاركه الثواب ، والمندوب فعله ~~والوسائل ما لفاعل ذلك الثواب وليس على تاركه عقاب ، والمكروه فعله ما ~~لتاركه الثواب وليس على فاعله عقاب ، والمباح ما لفاعله ولا لتاركه ثواب ~~ولا عقاب على رأي ، والحلال ما قد يكون لفاعله ثواب ، وليس لتاركه عقاب على ~~وجه يسع ، وقد يكون فيه من المحرم عليه إذا بذله فيما لا يجوز له وصار في ~~حكمه بذلك مبذرا فاعرف ذلك . # [أصول الدين ] # فصل # وكل هذه الأقسام السبعة تدور على ستة أصول[65/ب] من أصول الدين : # الأصل الأول: من أصول الدين الذي لا يجوز خلافه ، فلا يجوز فيه إجازة ~~الرأي هو ما جاء حكمه مصرحا في التنزيل ، ولم يجز خلافه[33/أ] بتأويل جائز فيه . # الأصل الثاني : ما جاء حكمه في السنة مصرحا ، ولم يجز خلافه بتأويل جائز فيه . # والأصل الثالث : الإجماع الاجتماعي الذي لا يجوز فيه الاختلاف إذا انعقد ~~[57/ج] على وجه صحيح بدلالات ms074 حكم أحد الأصلين . # الأصل الرابع : الشبه بأحد هذه الأصول لم يخالفه شبه حكم أصل آخر فلم يجز ~~فيه الاختلاف . PageV01P094 # الأصل الخامس : ما تقوم به الحجة بمعرفته من العقل بخاطر البال أو بعد ~~السماع به ، وهو الحكم العقلي ، ولذلك القوم لم يدخلوه في أقسام الشريعة ؛ ~~لأن معرفته تصح من العقل متى ما خطر منه ببال المتعبد ، وعرف معناه ، ولو ~~لم يأت به الشارع - صلى الله عليه وسلم - ولذلك نحن سمينا جملة القواعد ~~بعلم الهدى إلى الله تعالى ، وسموا علم التوحيد في الواجب والمستحيل ~~والممكن بعلم الكلام ، وما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع من الدين ~~بعلم الشريعة . # وأما نحن فنقول إن علم التوحيد ، وهو الحكم العقلي والحكم الشرعي ، فكله ~~من علم الشريعة ؛ لأن علم جميع قواعد علم الهدى إلى الله في كتابه تعالى ~~الذي أنزله على رسوله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحكم العقلي ~~والشرعي، وقال تعالى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " (¬1) [66/ب] ، ~~وقال تعالى في ذكر لجميع أنبياءه على الإجمال مع ذكر تخصيص أسماء أولي ~~العزم من الرسل ، وهم خمسة ذكرهم الله في هذه الآية : " وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم " (¬2) ، وقال ~~تعالى لرسوله :" فبهداهم اقتده " (¬3) ، فذلك إشارة فيما لا يختلف من الدين ~~من حقيقة وشريعة . # وإن اختلف في شيء من أحكام الحلال والحرام والتخفيف والتشديد ، فلزوم ~~الامتثال [58/ج] بالطاعة لله تعالى فيما أراده منهم لا تختلف ، فالدين لا ~~يختلف إلى يوم الحشر منذ خلق الله المتعبدين ، وكلفهم طاعته ، ونهاهم عن ~~معصيته ؛ لأن الدين كله مرجعه هكذا لا غير ، ولا ثالث [هنالك ، ومن ادعى ~~منزلة ثالثة فمكابر عقله [فلا] (¬4) احتجاج على المكابر عقله ؛ لأنه مصر ~~على الخلاف ، وإن شاهد الحق في خلافه. # ¬__________ # (¬1) سورة الشورى : 13 . # (¬2) سورة الأحزاب : 7 . # (¬3) سورة الأنعام : 90 . # (¬4) في ج ولا PageV01P095 الأصل السادس : الرأي النزاعي ، أي الجائز فيه ~~النزاع بين العلماء أي الاختلاف ، ولا تجوز فيه الدينونة ، وهو ما عدا ~~الأصول الأربعة الدينية الاجماعية ، فكل ms075 أمر أوكل حادثة لم يوجد نص حكمها ~~صريحا في الكتاب ، ولا في السنة ، ولا في الإجماع ، ولم تكن من الشبه ~~اللاحق بالإجماع الذاتي أو الإجماع الاجتماعي ، ولا مما تقوم بمعرفته الحجة ~~من العقل ، فأحكام ذلك تكون بالرأي ، ولكل عالم أن ينظر في ذلك بالشبه ~~والقياس من دلالات أحد الأحكام الأربعة ، أو من الآراء الصحيحة ~~الخارج[34/أ] أحكامها بالقياس والشبه من دلالات أحد الأصول الخمسة أيضا . # فإن وجد له دليلا من حكم أحد الأصول حكم فيه بأحكام دلالات ذلك الأصل ، ~~وإن وجد ما يخالفه من شبه دلالات أحكام أصل آخر ، كان الرأي الأول والرأي ~~الثاني كلاهما حقا وهلم كذلك جرا في كثرة الآراء في ذلك الأمر وتلك ~~الحادثة. # بيان: فان قيل إنك قلت أن الأصول خمسة ، وقلت إن الرأي هو الفروع ، وأن ~~الأصول هي الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، فهذا مما يناقض [59/ج] بعضه ~~بعضا ؟! ، فأقول إن الحق هو ما ذكرت أنت ، وما قلناه نحن حقا أيضا ؛ لأن ~~الرأي من الدين ومما جاء بيانه في الذكر قوله تعالى :- " ففهمناها سليمان ~~وكلا آتينا حكما وعلما " (¬1) ، وجاءت به سنة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، والدينونة فيه أن الاختلاف بالدلالات الشرعية جائز بالإجماع الديني ، ~~وإن تحريمه حرام بالدينونة وبالإجماع الديني لثبتت الدينونة فيه في بعض ~~معانيه . # فصل # ¬__________ # (¬1) سورة الأنبياء : 79 . PageV01P096 # وجميع هذه القواعد والأقسام والوجوه والأصول إنما من تقسيم وتفصيل ~~القاعدة الرابعة الشرعية لا غير ، فهي القاعدة الجامعة ، فهي كالجملة وما ~~سواها مما ذكرناه فهو من تقسيمها وتفصيلها على جواز التسمية في الحكم ~~العقلي أنه منها ، وكل قاعدة وقسم ووجه وأصل مما ذكرناه فهو داخل في ~~معانيها وشرحها يدخل فيه شرح كل قاعدة على الانفراد ، مع أن شرح كل قاعدة ~~أو كل قسم أو كل أصل على الانفراد يدخل فيه شرح جميع ذلك ، إذ كل مفرد من ~~ذلك ليس هو شيء آخر غيرها بل هو هي وهي هو ، فاعرف التحقيق تنكشف لك حقيقة ~~الطريق ، فلا تحتاج مع شرحها إلى شرح غيرها من القواعد ms076 والأقسام والوجوه ~~والأصول . # فصل # في بيان القاعدة الجامعة الشرعية وقد مضى من شرحها بيان القاعدة الأولى ~~التوحيدية ، وقاعدة علم الحقيقة ، وقاعدة الناسخ والمنسوخ ، وقاعدة ما يسع ~~وما لا يسع ، مع أن هذه هي القاعدة الجامعة الشرعية لاغير ، فهي داخلة ~~بأحكامها [60/ج]في جميع القواعد والأقسام والوجوه والأصول ، وقاعدة التوبة ~~ما فيه كفاية] (¬1) عن الإعادة . # فتلك خمس قواعد وتبقى قاعدة الشريعة ، وقاعدة التوبة ، وقاعدة الدين ، ~~وهي قاعدة الإجماع ، وقاعدة الرأي وهي قاعدة جواز النزاع فيها ، وقاعدة ~~الخاص والعام ، وان أتينا في ذكر كل قاعدة من هذه الخمس من البيان ما يمكن ~~معرفتها به فلنأت من زيادة لذلك في شرح هذه القاعدة الجامعة الشرعية . # بيان : وأول ما نقول[35/أ] إنا قد ذكرنا أنها تنقسم إلى دين إجماعي ذاتي ~~أو إجماع [اجتماعي] (¬2) ، وإلى رأي نزاعي لا ثالث [67/ب] لهما ، ويصح أن ~~يجعل الإجماعين إجماعا ، فكل حكم أنزله الله تعالى في تنزيله لم يجز فيه ~~الرأي فهو إجماعي ذاتي ، أي هو دين لا يجوز فيه الرأي بحكم من الله تعالى ، ~~ولا بسبب اجتماع على رأي صحيح اتفقوا عليه ولم يجز فيه بعد ذلك الاتفاق ، ~~أي الاجتماع على ذلك الحكم فهو إجماع اجتماعي . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P097 # وكذلك ما حكمت به السنة ، ولم يجز فيه الرأي فهو حكم ذاتي ، وكذلك ما ~~تقوم بمعرفته الحجة من العقل بخاطر البال من توحيد الله تعالى فهو إجماع ~~ذاتي ، وإجازة الرأي في الرأي إجماع ذاتي بالدينونة ، والشبه بالإجماع ~~اللاحق إجماع ذاتي فهذه خمسة وجوه كل وجه منها إجماع ذاتي . والسادس ~~الإجماع الاجتماعي ، ومثل الإجماعي الشبهي قوله تعالى في حق الوالدين على ~~ولدهما : " فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما " (¬1) ، فلا شك أن ضربهما بالعصا ~~، أو عقهما [61/ج] بالحصى حتى يؤثر ذلك في جسدهما على وجه لا يسعه فيهما ~~أنه لا يجوز بالإجماع الذاتي ، [أي] (¬2) ولو لم يقل أحد من قبل أنه لا ~~يجوز فهو إجماع بالقياس على ما هو [أقل] (¬3) من ذلك ضررا فيهما ، ولم يجزه ~~الله تعالى حكم ms077 تحريم على وجه لا يسعه بالدينونة بالإجماع الذاتي ، وقس على هذا . # [معنى الاتفاق ] # وأما الاتفاق فهو دون الإجماع ، وهو اتفاق العلماء في استحسان عمل برأي ~~نحو اتفاق علماء أصحابنا في إقامة الجد بعد الأب مقام الأب ، فلا يورثون ~~الإخوة ولا الأخوات[68/ب] مع وجود الجد إلا في زوج وأب وأم ، أو في زوجة ~~وأم وأب ، فيعطون الزوجة النصف وتعطى الأم ثلث ما يبقى ، فهي من ستة للزوج ~~ثلاثة ، وتبقى ثلاثة فللأم السدس و، هو ثلث النصف الباقي، وللأب سهمان . # وفي التنزيل أن للأم مع عدم الأولاد [أو أبناء الأبناء] (¬4) ، وعدم ~~الأخوة أو الأخوات من الاثنين فصاعدا في تفسير أكثر علماء الصحابة بالميراث ~~إلا ابن عباس فمن ثلاثة فصاعدا الثلث ، ولكن نظروا إن أعطوها الثلث لم يبق ~~للأب [إلا] (¬5) السدس ، ولم يجدوا في التنزيل موضعا أعطى الله الأب مع ~~الأم ، ولا الابن مع الابنة ، ولا الأخ مع الأخت الذكر أقل من الأنثى نصف ~~سهم الأنثى . # ¬__________ # (¬1) سورة الإسراء : 23 . # (¬2) سقطت في ب. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) في ب وأبناء. # (¬5) الكلام بدون إلا لا يستقيم ، فأضفناها . PageV01P098 # وكذلك زوجة وأم وأب ، فمن اثنا عشر للزوجة ثلاثة يبقى تسعة ، للأم ثلاثة ~~، وللأب تسعة ، ولم يعط الجد هكذا في جد وزوجة وأم ، أو زوج وجد وأم أعطوا ~~الزوج النصف ، والأم الثلث ، والجد ما بقي[ ، وأعطوا الزوجة [62/ج]الربع ~~والأم الثلث ، والجد ما بقي] (¬1) ؛ لأن الأم في مقابلة الأب مع الولد لا ~~في مقابلة الجد ، أخذوا ذلك من قوله تعالى حاكيا عن قول يوسف عليه السلام : ~~" واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحق ويعقوب " (¬2) . فسمى أجداده من[36/أ] ~~الأب آباء ، وهذا رأي علي وابن مسعود وعمر من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # بيان : واتفق أصحاب أهل المذاهب الأربعة في الجد[69/ب] على أن [لا] (¬3) ~~يقيموه مقام الأب ~~فأعطوه[.........................................................] (¬4) ، ~~وهو رأي زيد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والحجة أن الجد ليس ~~هو مثل الأب، قوله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام قائلا لأولاده : " ~~ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ms078 إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلاوأنتم مسلمون (132) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدي قالوا نعبدإلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ~~إلهاواحدا ونحن له مسلمون " (¬5) . # فسموا عمه أباه ، فيكون العم مع عدم الأب والجد ، مثل الأب مع وجود ~~الأخوة والأخوات إن كانت الحجة بالتسمية بالآباء ، والحجة إن ذلك العم ليس ~~الابن من نسله ، وإنما سموه بالأب تكريما له ، ولقربته لأبيهم لأنه أخوه . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة يوسف:38. # (¬3) سقطت في أ و ب . # (¬4) سقط من أصل المخطوط(انقطاع بقدر سطرين ونصف). # (¬5) سورة البقرة 132و133. PageV01P099 # والاتفاق على رأي لا يمنع من القول بالرأي فيه ، ولو اتفقت جميع أهل ~~الأرض على استحسان العمل برأي مما يجوز فيه الرأي لم يجز للحاكم أن يحكم ~~بذلك بين الخصماء في الحقوق ، إذا نظر الأعدل خلاف ذلك الاتفاق . # ولفظ الاتفاق[63/ج]ولفظ الاجتماع واحد في اللغة ، ومن الاجتماع ومن ~~الاتفاق ينعقد الإجماع إذا اتفق العلماء على حكم صحيح عدل بدلالات حكم من ~~الأصول الخمسة ، ولم يخالفهم فيه مخالف في عصرهم ، وكان مما ينعقد إجماعا ~~باتفاقهم على ذلك حتى انقرضوا صار إجماعا ، ولا يسمى بعد ذلك في اصطلاح أهل ~~الشريعة اتفاقا إلا في موضع يعرف أن المراد بلفظة الاتفاق الإجماع ؛ لأنه ~~إن[70/ب] سماه اتفاقا في موضع لا يفهم أن مراده إجماعا أوهم السامعين أن ~~الرأي يجوز فيه . # وأما إن قال مثلا لولا الاتفاق على هذا الحكم لقلت كذا مما يخالفه ، ورأى ~~بدلالات أحد الأحكام الخمسة الأصولية صح أنه يريد بذلك لولا الإجماع ؛ لأنه ~~لا يجوز له أن يقضي بين الخصماء بذلك الاتفاق إذا كان معه أنه غير إجماع ~~فيه إلا بما يراه أنه هو الأعدل إن رأى خلاف الأعدل بما ذكرناه من الدلالات . # [الأمر والنهي في التنزيل و السنة] # بيان : والأوامر والنواهي التنزيلية والنبوية قد يكون الأمر على الوجوب ~~والنهي على التحريم ، ولا يصح فيها التأويل إلا كذلك فذلك هو الإجماع ~~الذاتي ، وهما أصولي الدين ، ومنهما تخرج الأصول الدينية الباقية الإجماعية ms079 ~~إجماع الذاتي ، ومنهما يخرج الإجماع الاجتماعي والرأي النزاعي . # بيان : وقد يكون الأمر والنهي في التنزيل والسنة على غير الوجوب والتحريم ~~بل على وجوه شتى كما سنأتي من بيان ذلك نبذة إن شاء الله تعالى .[64/ج] # [معاملة من أخطأ في الشريعة باعتقاد أو فعل] PageV01P100 بيان : فمن شاء ~~أن لا يغلط في الشريعة باعتقاد ، أو فعل[37/أ] مع اعتقاد أو فعل أو ترك ~~وهذه وجوهها في دين ، ولا رأي في خاص ولا عام ، فكل [أمر] (¬1) أراد معرفته ~~في نفسه[ لنفسه ، أو لسائل] (¬2) سأله عن مسألة ، فيعرضها أولا على القواعد ~~والأقسام والوجوه والأصول حتى يعرف حكم ذلك من أي قاعدة أو أي قسم وأي وجه ~~وأي أصل ، فيحكم[71/ب] فيه بحكم ذلك الذي يجده أن ينظر ذلك هي من الدين ~~الاجماعي الذي لا يجوز خلافه ، أو من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف ، فإذا ~~عرف ذلك أنه من الدين حكم فيه بحكمه ، ولا يمكن أن يعرف ذلك أنه من الدين ~~إلا وقد عرف [حكم] (¬3) الحق فيه بحكم أصله الذي ذلك منه . # وإن عرف[ ذلك أنه من الرأي ، ولا يعرفه أنه من الرأي إلا وقد عرفه] (¬4) ~~أنه ليس من الدين، ولا يمكن أن يعرف أنه ليس من الدين إلا وقد عرف جميع ~~أحكام الأصول الأربعة من الدين حتى يعقد ذلك منها . # ومن لم يعرف جميع [أحكام] (¬5) أصول الدين الأربعة لم يعرف أن ذلك من ~~الرأي إلا أن يجد اختلاف العلماء الأفاضل في ذلك فيعلمه بالتقليد الجائز له ~~في ذلك إذا كان أصل ذلك من الرأي ، وإن كان أصل ذلك من الدين الذي لا يجوز ~~فيه الاختلاف، وإجازة العلماء فيه كان ذلك مذهبا من مذاهب الضلال إلا إذا ~~كانت الإجازة على وجه يعذرون به نحو لم تقم عليهم الحجة [بمعرفة الحكم الحق ~~فيه] (¬6) ، وهو مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع . # ¬__________ # (¬1) في أ و ب من بدل أمر ، و لعله تحريف . # (¬2) في ب أو السائل سأله. # (¬3) في أ حكمه. # (¬4) سقط في ب. # (¬5) سقط في ج . # (¬6) فسقط في ms080 ب. PageV01P101 # وهذا على خلاف ما قاله بعض علماء [65/ج] أصحابنا كما سنأتي في ذكره إن ~~شاء الله تعالى بعد حين ، ويعرف باطل ذلك إن وجد حكمه صريحا في التنزيل أو ~~في السنة أو في الإجماع أو في الشبه أو فيما تقوم الحجة بمعرفته من العقل ~~مهما خطر بباله ، أو بعد السماع ولم يكن له من دليل حكم[ من] (¬1) هذه ~~الأصول ، أو من الأصل الخامس النزاعي أو[رواية] (¬2) قامت الحجة بصحتها عن ~~بعض أصحابه - صلى الله عليه وسلم - من الأفاضل[72/ب] منهم ما يدل على جواز ~~الرأي فيها، [ صح معه غلط ] (¬3) العلماء في إجازتهم الرأي فيها . # وإن كان اختلافهم في ذلك بروايات يروونها عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أو عن أصحابه ما يوجب جواز الاختلاف في ذلك لم يكن ذلك من الدين فإذا عرف ~~ذلك [أنه] (¬4) من الرأي، أو أنه من الدين فقد صحت معرفته به ، ولم يخطأ ~~خطأ يهلك به البتة ، فذلك هو ميزان الاحتراز عن الخطأ الذي به يضل الإنسان ~~، وقد قيل إن اختلاف العلماء في الرأي رحمة ؛ لأنه سعة فيه لهم بذلك وأما ~~اختلافهم في الدين نقمة . # [................................. # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) يوجد في ب من وفي أ برواية. # (¬3) سقط في ج . # (¬4) سقط في ب. PageV01P102 # ] (¬1) أعلم (¬2) أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يلزم أصحابه ~~أن يعملوا بقول أعلمهم ، وأيضا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال : " أفرضكم زيد " (¬3) ولم يرد العمل في اختلافهم إلى[38/أ] ما يقوله ~~من قال فيه أنه أفرضهم ، ولا قامت الحجة بالصحة ، يروون العمل ما يراه زيد ~~بل روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "أصحابي مثل النجوم ~~[66/ج]بأيهم اقتديتم اهتديتم " (¬4) ، ومع هذا روي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال لو ابصة :" استفت قلبك يا وابصة ، وإن أفتوك وأفتوك " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) سقط من أصل المخطوط(انقطاع). # (¬2) في أ و ب أن ، و ظاهر السياق يوجب حذفها مثل ما هو موجود في ج. # (¬3) أخرجه الترمذي في (36- كتاب المناقب 32- باب مناقب معاذ بن جبل وزيد ~~بن ثابت ms081 و أبي بن كعب ) ص1038 رقم3800 ، و ابن ماجه ( المقدمة باب في فضل ~~أصحاب رسول الله صلى الله و سلم ) ص28 رقم154 و 155 ، و الحاكم في المستدرك ~~على الصحيحين (4/372 ) رقم 7962 ، البيهقي في السنن الكبرى (6/210) ~~رقم11966 ، و ابن حبان (16/85) رقم 7137 ، أبو يعلى في مسنده (10/141) رقم ~~5763 ، و الطبراني في المعجم الصغير (1/335) رقم 556 . # (¬4) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله(2/91)، وأخرجه ابن حزم ~~في الإحكام(6/82) وأخرجه الخطيب في" الكفاية في علم الرواية" ص48 وأخرجه ~~عبد بن حميد في المنتخب من المسند(1/86)، وأخرجه ابن بطة في ~~الإبانة(4/11/2)، وأخرجه القضاعي( 2/109). وهو موضوع قاله الألباني انظر ~~سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/84) رقم 62 # (¬5) أخرجه أحمد ص1308 رقم 18169 ، و الدارمي (2/320) رقم 2533 ،و أبو ~~يعلى في مسنده (3/161) رقم 1586 . PageV01P103 # وإنما يلزم ذلك الحاكم بين الخصماء على ما قاله أصحابنا ، إذا لم يعرف ~~حكم قضيتهما ، وسأل عالمين عن ذلك فاختلفا عليه ، أو يكون قضية في حق بينه ~~وبين أحد كما ذكرناه آنفا ، مع أن في نفسي من ذلك أنه لابد وأن يدخله معنى ~~الاختلاف في أنه هل يجوز له أن يحكم[73/ب] بعلم غيره فيهما ، ولم يفتح الله ~~له وجه الحق فيرى الأعدل في ذلك من نفسه أو بعد سماعه من العالمين ، والأصح ~~معي أنه متعبد بعلمه فيهما لا بعلم غيره ، فلو قيل أنه يلزمه الوقوف عن ~~الحكم بينهما حتى يفتح الله له وجه الصواب في ذلك لكان قولا صحيحا ، وأنه ~~لهو الأصح . # وإن ترخص فحكم على ما ذكره العلماء بقول الأعلم والأفضل والأسن على ~~ترتيبهم الذي ذكرناه فغير خارج من الصواب ، بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " ما رءاه العلماء المحقون حقا هو حق وما راءه باطل فهو باطل " ~~(¬1) ، والمعنى[ فيما يجوز فيه] (¬2) الرأي لا غير ، # ولقوله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (¬3) . # ولا يجوز لأحد أن يخطأ غيره في الرأي فيما يجوز فيه الرأي إذا قال بخلافه ~~ما لم ms082 يدن فيكون خطأ في الدينونة به لا في خلاف ذلك ، ولا أن يرى نفسه أفضل ~~ممن عمل بخلافه ولو رءاه [أنه] (¬4) الرأي الأهزل ؛ لأنه هو متعبد بعمل ما ~~يراه [67/ج] أنه هو الأعدل وعسى أن يكون كذلك رءاه إلا أن يخبره أنه يرى ~~الأعدل خلاف الذي يعمل به ، وذلك فيما بينه وبين الله تعالى ، وليس هو ~~الأزهد إلى الله تعالى ، وأما الحاكم [فيما يحكم به] (¬5) بين الخصماء ، ~~ويخبره أنه يرى الأعدل خلاف الذي حكم به بينهم فهو ظالم ، وجائز أن يحكم به ~~على هذا أنه ظالم ، فاعرف ذلك. # [كيف يكون الحكم فيما لا يجوز فيه الاختلاف ] # ¬__________ # (¬1) لم نجد له تخريج ، وربما ذكره الشيخ بالمعنى فالله أعلم بالصواب . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة النحل:43. # (¬4) سقط في ب. # (¬5) سقط في ب. PageV01P104 # بيان : والحكم على قسمين : قسم لا يجوز فيه الاختلاف ، قد جاء بيانه في ~~التنزيل أو السنة أو الإجماع الحق فهذا في[74/ب] الحقيقة يحكم به من الحاكم ~~بين الخصمين في الحقوق ليس هو حكم كان بحكم الحاكم ، وليس الحكم به على ~~الخصمين من الحاكم حكم منه عليهما ؛ لأنه على الذي عليه أداءه بلا اختلاف ~~هو عليه حكم عليه به الحاكم ، أو لم يحكم عليه ، وإن لم يكن له ما يطالب ~~خصمه فيه في الدين بالاختلاف لم يجز له أن يطالبه فيه ، حكم على إبطال ~~مطلبه الحاكم ، أو لم يحكم وحكم الحاكم عليه في ذلك ، وفتوى من تقوم عليه ~~الحجة به عليه واحدا إن كان لم يعلم أن ذلك ليس له ، وأن ذلك عليه في دين ~~الله تعالى ، ويدخله الاختلاف الذي أورده الشيخ الكبير أبو سعيد (¬1) - ~~رحمه الله - في كتابه الاستقامة في إقامة الحجة فيما يفوت من الفرائض بكل ~~معبر عبر له ذلك وعرفه كذلك في هذه (¬2) ، وفي[39/أ] كتاب المعتبر أتى ما ~~أتاه في الاستقامة، وأتى بوجه آخر أنه قيل لا تقوم عليه الحجة إلا بأهل ~~الحجة في الفتوى (¬3) . # ¬__________ # (¬1) محمد بن سعيد الكدمي الناعبي ، المكنى بأبي سعيد ، إمام زاهد ، ولد ~~وعاش و ms083 مات بقريته " العارض " من منطقة كدم ، ولاية الحمراء حاليا ، ومن ~~مؤلفاته المهمة " كتاب الاستقامة ، و المعتبر في الأثر ، و الجامع المفيد ~~من أجوبة أبي سعيد ، و زيادات الأشراف ، ويعتبر الإمام أبو سعيد أحد الذين ~~أثروا تأثيرا مهما في الفقه الإسلامي بعمان ، البطاشي ، إتحاف الأعيان (1 / ~~282 ) . # (¬2) أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، الاستقامة ، ج2 ، وزارة التراث ~~القومي والثقافة ،(1405ه - 1985م) ، ص215. # (¬3) أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، المعتبر ، ج1 ، وزارة التراث القومي ~~والثقافة ،(1405ه - 1985م)، ص71. PageV01P105 # ومعي [68/ج] أن الورع قد يتناهى في ورعه وزهده حتى تقوم به الحجة في ~~الفتوى بما يعرفه ؛ لأنه مأمور أن لا يفتي إلا بما يعرفه من الحق معرفة ~~صحيحة ، وتقوم الحجة في فتواه لهذين الخصمين فيما يلزمهما نصح إن حكم ~~الحاكم في ذلك بين الخصمين حقيقة ليس بحكم منه ، وإنما هو إبلاغ حجة ، وقد ~~سلط على منع المعتدي منهما إن لم يؤد الحق من ذاته إلى خصمه . # والحكم الثاني فيما فيه الرأي ، ولا تجوز فيه الدينونة ، وفي هذا يكون ~~الحكم من الحاكم [هو حكم] (¬1) منه[75/ب] ولا يلزم طاعته حاكم في هذا الوجه ~~طاعة لا يجوز أن يخالفه المحكوم عليه به بلا اختلاف إلا بحكم حاكم عدل حكمه ~~إمام عدل أو حاكما نصبه أولو الحجة من المسلمين حاكما يحكم بين المسلمين من ~~الاثنين فصاعدا ، كما ينصبون الإمام ، وقيل يصح بالواحد الحجة في نصب ~~الإمام أو نصب حاكم إلا أنه على الاختلاف حتى يتراضى به المسلمون فيكون ~~بغير اختلاف ، أو يحتسب مسلمون على إقامة العدل ، فيجوز حكم بتوليتهم ~~لبعضهم البعض في جميع الأحكام إلا في إقامة الحدود ، فقيل يجوز لهم ، وقيل ~~حتى ينصبوا إماما لهم. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P106 # والرابعة أن يحكم خصمان حاكما في قضيتهما ، و يخبرهم بما سيحكم عليهم من ~~الرأي الذي أراد أن يحكم به عليهما ، فليس لهما غير في حكمه عليهما ، فليس ~~له غير بعد ذلك كما قيل على الاختلاف أن للمحكوم عليه له الغير في حكمه ~~بطريق الجهالة، وأما على الوجه ms084 الذي ذكرناه فليس لهما غير في ذلك ، وما سوى ~~هؤلاء[69/ج] الحكام الأربعة فلا يلزم المحكوم عليه في المختلف لزوما لا ~~يجوز [ له ] (¬1) فيه الاختلاف، وإن حكم حاكم من هؤلاء بقول من أراء ~~المسلمين في قضية فيها اختلاف ، لم يجز الاختلاف في تلك القضية لذلك ~~الخصمين ، ولا لأحد من المسلمين فيهما على الخصوص ، ويبقى الاختلاف في أصل ~~المسألة في تلك القضية ، [فإن أتاه خصمان أيضا في تلك القضية] (¬2) ورأى ~~الأعدل خلاف ما رآه أولا فحكم به لم يجز له أن يحكم عليهما بالأول ، بل لا ~~يجوز إلا أن يحكم عليهما بهذا الأخر[76/ب] ، ولا يبطل حكمه في الأولين ما ~~لم يره باطلا محضا خارجا عن الصواب ليس له مخرج إلى الحق ، فهذا هو الحكم ~~المنسوب أنه حكم من الحاكم ، وهو الحكم القطع في المختلف فيه. والحكم في ~~المختلف على وجهين قطعي وهو الذي ذكرناه ، وهو الذي يكون بحاكم من الأربعة ~~المذكورين في المختلف فيه. # [مسألة تنصيب الإمام ] # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقط في ب. PageV01P107 # بيان : واختلف العلماء في أقل عدد من إذا نصبه المسلمون أهل الفضل قاضيا ~~مع عدم الإمام العادل ، فيلزم طاعة حكمه في المختلف فيه بلا اختلاف فيما ~~يحكم به من الصواب، فقيل عدد من يلزم الناس بعقدهم الإمامة لإمام فاضل فيما ~~لا تلزم فيه إلا طاعة الإمام (¬1) [40/أ] العادل ، ويجوز له إقامة الحدود ~~جميعا ، وذلك من عشرة نازلا إلى ثلاثة من أهل الحجة في جواز قبول الفتوى ~~منهم ، وقيل بالاثنين ، وقيل بالواحد كذلك الحاكم، والمراد بالواحد أن ينصب ~~واحد من أهل العلم أحد من المسلمين الأفاضل إماما ، [70/ج] فتلزم الناس ~~طاعته ، ولا يجوز للغير أن لا يرضى بإمامته ، فقيل يجوز بالواحد ولا يلزم ~~العلماء الباقين إن لم يرضوا به بنصب الواحد ، وإنما يلزمهم بالاثنين ولا ~~يجوز لهم أن لا يرضوا به وكذلك هلم جرا إلى عشرة لقوله تعالى: " تلك عشرة ~~كاملة " (¬2) وإن كان المراد بهذا غير هذا المعنى (¬3) . # وقال الشيخ عامر بن علي العبادي (¬4) # ¬__________ # (¬1) في ب (طاعته فيما ms085 لا يلزم إلا طاعة الإمام العادل) # (¬2) سورة البقرة :196. # (¬3) أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي ، المصنف ، ج10، وزارة التراث ~~القومي والثقافة (1403ه - 1983م) ص100-104. # (¬4) هو الشيخ العالم الفقيه ، عامر بن علي بن مسعود بن على العبادي ~~العقري النزوي ، من علماء القرن الثاني عشر للهجرة ، و أدرك مدة ليست ~~بالقصيرة من القرن الثالث عشر . # كان عالما فقيها وله يد طول في الأسرار والمكاشفات ، وله ديوان مطبوع ، ~~ومن المعلوم أنه عاش بعد وفاة الشيخ جاعد بن خميس ، ومن مؤلفاته ( المراقي ~~فيما يحل و يحرم من التقية للمتاقي ) # السالمي ، تحفة الأعيان (2/209-210) ، البطاشي ،إتحاف الأعيان (3/349) ~~PageV01P108 أن العالم إذا تصدى للحكم جاز له ، ولزم الناس طاعة حكمه في ~~المختلف فيه (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) في ب قال الناسخ:وقال في موضع آخر من [77/ب] مسألة له أخرى والدليل ~~على ذلك أن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي حكم على رجل بنى جدارا بين ماله وبين ~~طريق جائز فأمر بهدمه وإزالته وليس هذا مما يدل على لزوم الناس حكمه في ~~المختلف فيه لأنه يمكن أن الذي حكم فيه به مما لا اختلاف فيه وان الحكم ~~زواله وهو كذلك في الحكم حكم به أحد عالم أو جاهل لا يختلف أو لم يحكم به ~~أحد..رجع PageV01P109 وهذا الذي عارضني فيه وعارضته ، فقلت إن كان المعنى ~~يلزم بالدينونة ولا يجوز أن لا يرضى به عليه بالإجماع ، فلا يصح ذلك إذ لو ~~لزم ذلك لزم من تصدى للإمامة من العلماء من غير أن ينصبه أحد وجاز له إقامة ~~الحدود في الزنا وغيره ، ولزمت طاعته بالدينونة فيما لا يلزم الناس طاعة ~~أحد بالدينونة إلا الإمام العادل ، وفي مواضع من جواباتي ذكر هذه المعارضة ~~، وفي هذا الجواب أقول إن تصدي العالم للحكم ، وأنزل نفسه منزلة الحاكم ، ~~وصار يحكم بين الخصماء في الحقوق ، ورضي به الناس حاكما يحكم بينهم ثبت ~~حاكما برضا المسلمين به حاكما لهم ، كما جعل نفسه ، فرضاهم بجعله نفسه ~~حاكما هو بمنزلة نصبهم له ، ولكن ثبت حاكما ولزم الناس طاعة حكمه في ~~المختلف فيه لا ms086 يجعل نفسه ولا ينصب نفسه ، وإنما كان حاكما لازما في الرأي ~~طاعته برضا الأفاضل به القائم مقام [71/ج] نصبهم له إذ لو جعل نفسه ولم يرض ~~به الأفاضل ، لم يلزم الناس طاعة حكمه في الرأي إلا على الاختلاف ، وما ~~فيه[78/ب] اختلاف في لزومه فليس هو في الحقيقة حكما واجبا لا يجوز في الرأي ~~نقضه ، قياسا على أن لو قال أحد من العلماء إني نصبت نفسي إماما للمسلمين ~~فأطيعوني فيما لا يلزم الناس الطاعة فيه إلا لإمام العدل ، فإن لم يرض به ~~المسلمون الأفاضل ، والعلماء الأفاضل لم تنعقد إمامته ، وإن رضي به بعقده ~~لنفسه الإمامة العلماء الأفاضل والمسلمون الأفاضل عند عدم العلماء ، ثبت ~~ذلك العقد على المسلمين برضاهم به ، فهو بمنزلة عقدهم له لا بنفس عقده ~~لنفسه ، فإذا بلغ عدد الراضين بإمامته من العلماء ، أو من العلماء ~~والمسلمين الأفاضل ، أو من المسلمين الأفاضل ما تنعقد بهم الإمامة أن لو ~~عقدوها له ويلزم الناس طاعته وليس لغيره من العلماء بعد ذلك أن لا يرضوا به ~~من غير سبب في ذلك يجيزه لهم أن لا يرضوا به، وهذا القاضي على هذه الصفة هو ~~بمنزلة القاضي الثالث المنصوب بنصب المسلمين له فلم يكن PageV01P110 خامسا ~~ويقضي بالقضاء القطعي المذكور. # [الحكم على وجهين : قطعي و منعي] # بيان : والحكم على وجهين قطعي ومنعي ، فالحكم القطعي هو حكم أحد الحكام ~~الأربعة المذكورين الذين لا يجوز لأحد أن يخالف حكمه في المختلف فيه ~~بالإجماع ، والثاني الحكم المنعي هو[41/أ] الحكم على معنى المنع للخصم الذي ~~ليس له أخذ حقه في المختلف [72/ج] فيه إلا بحكم حاكم من الأربعة المذكورين ~~، وعلى أن له أن يطالب[79/ب] في ذلك متى وجد حاكم من الأربعة المذكورين ، ~~وهذا هو الحكم العدل في ذلك . # فإن وجد حاكم من الأربعة وحكم عليه لا له لزمه إتباعه بالإجماع ، وإن حكم ~~له جاز له إذا كان يرى العدل أنه له ، وإن كان يرى الأعدل أنه ليس له ، ~~فالذي أراه إن صح ما رآه أنه لا يجوز له أخذه ؛ لأن ms087 كلا منهما أي الحاكم ~~والمحكوم له متعبد أن يقضي بما يراه في نفسه أنه هو الأعدل ، وأما المحكوم ~~عليه وإن رأى الأعدل أنه لا عليه ، وحكم الحاكم العدل أنه عليه ، فليس له ~~أن يخالف حكمه في الحقوق ، وإن مات (¬1) المحكوم عليه بالحكم المنعي قبل أن ~~يجد حاكم من الأربعة ، ولم يشهد على مطالبته ، ولم يعلم منه رضي ، ولا ~~مثبتا على المطالبة متى وجد ، فليس لورثته مطالبته إذا وجدوا حاكما من ~~الأربعة ، وإن أشهدوا ثبت ذلك لورثته ووجد الورثة حاكما من الأربعة ، وأتي ~~بالصحة ورثة الهالك بالشهود المقبولين في الشرع أنه لم يبطل حجته ولم يزل ~~مطالبا متى وجد حاكما من الأربعة ، وصح ذلك مع الحاكم العدل حكم بما يراه ~~أنه هو الرأي الأعدل وصار حكما قطعيا . # [كيف يحكم الحاكم] # ¬__________ # (¬1) في أ (الأمانات). PageV01P111 # بيان : والعلم في أحكامه أن ينظر إلى الخصم الذي ليس له أن يأخذ طلبه من ~~خصمه إلا بحكم حاكم تلزم طاعة حكمه في المختلف فيه ، فيمنعه عن أخذه من ~~خصمه ، ويحكم عليه بالوقوف إلى أن يجد حاكما من الأربعة [73/ج] المذكورين ، ~~فيرفع أمره إليه أن حكم له أو عليه في[ ذلك] (¬1) حكما قطعيا لا يجوز له ~~خلافه ، وإن لم يجد إلى أن يموت فيكون كذلك الحكم[80/ب] فيه ، وهو الحكم ~~الحق عليه في ذلك ، وهذا فيما يكون كل من الخصمين متعلق في مخاصمته برأي ~~صحيح من أراء المسلمين ، وليس لأحدهما انتزاع ذلك منه إلا بحكم حاكم يلزم ~~حكمه المحكوم عليه ، ولا يجوز له خلافه . # ومثال ذلك في هالك ترك ورثة أرحاما أولاد ابنته ، وأولاد أخت خالصة أو من ~~أب ، فعلى قول من يقول بالقرابة ، فالميراث كله لأولاد الابنة ، وعلى قول ~~من يقول بالتنزيل فلأولاد الابنة النصف ، ولأولاد الأخت النصف فإذا رفعوا ~~أمرهما إلى [ولي] (¬2) أمرهم نظر إلى الميراث ، فإن وجده كله في قبض أولاد ~~الابنة لم يجز لأولاد الأخت انتزاع النصف منهم إلا بحكم حاكم يجوز له الحكم ~~في المختلف ، والأصح بحكم يلزم طاعته في حكمه في المختلف ms088 فيه ، فلأولي ~~الأمرأن يحكم به حكم منعي لأولاد الابنة إلى أن يجد أولاد الأخت حاكما كما ~~ذكرناه وهو الحكم الحق فيهما ، ولكن[42/أ] لا حكم قطعي على أنه ليس لهم فيه ~~مطالبة متى وجدوا كما ذكرناه ، فإن لم يجدوا إلى أن ماتوا ، أو وجد ورثتهم ~~حاكما فإن أقاموا الحجة أن هالكهم لم يزل مطالبا في ذلك ملتمسا حاكما كما ~~ذكرناه ، وأن الحاكم الأول بينهما لم يحكم عليه بالحكم القطعي ، وإنما حكم ~~عليه بالحكم المنعي إلى أن يجد حاكما كما ذكرناه ، جاز لذلك الحاكم استماع ~~صحتهما الشرعية ، ويحكم بينهما على ما يراه أنه هو الرأي الأعدل [74/ج] في ~~ذلك[81/ب] وإن عجز البتة في ذلك لم ينظر إلى دعوى الورثة بعد موت هالكهم ~~إذا لم يصح مطالبته في ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P112 # ومثل هذا ما أحدثه الحكام المتأخرون من جواز الحكم بشهادة عدل واحد ، ~~أخذوا جواز ذلك من الشاهدين إذا لم يعرف عدالتهما الحاكم ، وعدلهما عدل ولي ~~معه ، جاز له أن يحكم بشهادتهما ، فقالوا إن الحكم على هذا رجع بشهادة ~~العدل الواحد ، وليس الصواب كذلك ؛ لأن المعدل لم يشهد بالحق ، وإنما عدل ~~الشاهدين أنهما عدلان وليان لله تعالى فلزمت الحاكم ولايتهما ، بإعلامه ~~لهما فلما لزمته ولايتهما حكم في الحقوق بشهادتهما فلم يرجع الحكم في وجوب ~~الحق بشهادة المعدل (¬1) في لزوم الحق على المدعي عليه ، فلم ينظروا حقيقة ~~الصواب ، ولكن رأوه حقا برأي منهم ، ولم يدينوا بذلك فلا لوم عليهم . # وكذلك حكموا بمعرفة الصكوك المنسوب فيها كاتبها كان شاهدا أو شاهدين أو ~~شاهدا عدل ومرضيتين إذا عرف الحاكم خطهم بالسلكة (¬2) ، [وإن] (¬3) قالوا ~~لا فرق بين معرفة الناس من بعضهم بعض ، والشهادة أن هذا هو فلان باختلاف ~~الشبه لبعضهم بعض ، وبمعرفة صورته المنفرد بها عن غيره ، وهذا رأي ضعيف ~~بعيد صوابه ، ولا بأس عليهم فيه [ إذا لم ] (¬4) يدينوا بجوازه ، ولا يمكن ~~القياس بمعرفة الناس معرفة الخطوط ؛ لأنه لو خلق الله تعالى رجلين على ~~[75/ج] صورة واحدة ، وأنزل الله فيهما وحيا أنهما ms089 على شبه واحد لا اختلاف ~~بينهما إلا في نقطة صغيرة سوداء أو حمراء في بشرة أنف ، أو[82/ب] جبين ~~أحدهما ، أو باختلاف لون أحدهما بحمرة أو بياض ، أو غير ذلك بطول وقصر ، أو ~~بضخامة أعضاء ودقة ، لعرف الناس الفرق بينهما فيما لا يمكن معرفتهما إلا بكذلك. # ¬__________ # (¬1) في ب العدول. # (¬2) السلكة من سلك يسلك وهو سلوك الإنسان الذي اعتاد عليه، ويراد بها ~~هنا الدربة ، الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ،ص869 ، مادة سلك . # (¬3) سقط في أ و ج . # (¬4) سقط في ج . PageV01P113 # ولا يصح ولا يمكن معرفة الفرق بين خطوط الكاتبين لها إذا تشابهت بزيادة ~~نقطة ، ولا باختلاف لون ، ولا بطول وقصر في الحروف ، ولا بضخامة ودقة ، ومن ~~المعلوم أن الكتابة قد تتشابه من الناس بكتابة بعضهم ، ومنهم من له معرفة ~~أن يشبه خطه بخط غيره . # وفي نفسي أن خط والدي أعرفه من بين خطوط جميع الناس حتى صار في نفسي أنى ~~لو وجدت كلمة كتبها والدي بخط[43/أ] يده في كتاب هو بخط يده في أرض المغرب ~~لعرفتها أنها بخط والدي- رحمه الله- ، حتى وجدت كتابا ينادى عليه في سوق في ~~علم العزائم ، ونظرته وعرفته يقينا أنه خط والدي ، ولم أجد فيه كلمة واحدة ~~كتابتها على غير سلكة والدي ، فشريته ودام معي مدة أنظر فيه لأعرف ما فيه ~~حتى وجدت فيه في بعض الأبواب بابا آخر ، هو من عمل الشيخ العالم الفقيه أبي ~~نبهان جاعد بن خميس مكتوبا فيه كذلك في أول كل عزيمة استخرجها والدي وصنفها ~~بنفسه ، فعلمت أن الكتاب ليس بخطه ؛ لأنه من المحال عليه [76/ج] أن يكتب ~~نفسه الشيخ العالم الفقيه ، وكان معنا نسخة ذلك الكتاب بيده ، وظننت أن ~~الناسخ نسخه من تلك النسخة ، وأن له رغبة أن يأخذ سلكة والدي في كتابته ~~فأحكمها ؛ لأن سلكة والدي- رحمه الله- كانت من أحسن السلكات في الخطوط ؛ ~~لأنه كان قويا في الحفظ والفهم والذكاء، شديد النباهة في كل أمر وعلم ، ~~سريعا (¬1) في ذلك حتى انتهى به الأمر ، أننا لا نعلم عالما في الشريعة ~~مثله في علماء الإباضية ms090 إلا الشيخ الكبير البحر الأعظم ، والنور الأكبر ، ~~إمام كل عالم في الشريعة في أمة النبي - صلى الله عليه سلم - على ما اشتهر ~~أبو سعيد -رحمه الله تعالى- ، فهو الفاتح لأبواب إغلاقها ، والشارح لما خفي ~~حقه منها ، ولكنه لم يتعرض إلى الاجتهاد في تعليم شي من العلوم غيرها حتى ~~علم المعاني والبيان وغيرهما المتعلق بعلم البلاغة والفصاحة . # ¬__________ # (¬1) في ب شرعيا. PageV01P114 # ووالدي- رحمه الله- لم يعلم علما إلا وتعرض لمعرفة شيء منه من علم اللغة ~~الأصلية والاصطلاحية والنحو والصرف وعلم المعاني والبيان والبديع والعروض ~~والقوافي ، وجميع ما يتعلق بعلم الفصاحة والبلاغة ، وعلم المنطق ، وعلم ~~الحرف والرياضات ، وعلم الخواص ، وتوغل في جميع ذلك ، وعلم الرمل ونظم فيه ~~، وعلم الفلك وألف فيه ، في كل كتاب ألفه في علم الحرف وعلم العزائم ؛ ~~لأنهما علمان متعلقان بعلم الفلك . # وكان ممن ينكر نفعه قبل أن [77/ج] يتفحل ويتبقر (¬1) في العلوم ، فأنكر ~~نفعه في كتاب صنفه في احتجاجات الأنبياء عليهم السلام على قومهم في ابتداء ~~تعليمه ، والدليل على ذلك احتجاجه على أنه لا نفع في علمه بحجج ضعيفة محجوج ~~فيها ، فقال لا نفع فيه ؛ لأن علمه بما سيقع عليه ، أو على غيره لا يرده ~~[84/ب]عنه ، وعلمه بما لا سيبلغه لا يبلغه به ، وما هو آت آت ، وما لا يكون ~~فلا يكون علمه هو ، أو لم يعلمه قبل ذلك مع أن علمه في ذلك ليس بتحقيق ، ~~وتضعف حجته هذه ويبطل نورها بمقابلة الحجة بعلم الرؤية ، وقد عظمته الرسل ~~والأنبياء والأولياء وعظمه النبي - صلى الله عليه سلم - وعظمه الله تعالى ~~في تنزيله ، وليس فيها فائدة غير علم الشيء قبل وقوعه ، وهو آت علمه [ أو ~~لم يعلمه] (¬2) ، وعلمها جزء من أربعة وعشرين جزءا من الوحي ، وتأتي الرؤيا ~~إلى من لا يعرف تأويلها ، وقد (¬3) يجد من يأولها له بمعرفة[44/أ] صحيحة أو ~~معرفة ضعيفة ، وقد لا يجده . # ¬__________ # (¬1) في ب ويتفكر. # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) في ب ولم يجد. PageV01P115 # وليس علم الفلك فائدة مقصورة على ما ذكره ، فكم ماء في الأرض عرفه به ~~صاحب ms091 علم الفلك فخدمه صاحب واستنفع به واستنفع به الناس ، وكم ضالة بينها ، ~~وكم غائب من الناس بينه صاحب علم الفلك ، وهو في فلاة لا ماء معه ولا زاد ، ~~فكانت حياته بسبب ذلك ، وكم مار في طريق فيها قطاع ظلمة أخذوا حذرهم بسبب ~~ذلك هذا وغير ذلك مما شاهدناه في زماننا (¬1) . # والحق أن من قال أن علم الفلك لا نفع فيه ، يقدح في التوحيد من أن [78/ج] ~~الله تعالى ما جعله باختلاف حركات كواكبه حتى صار علما لا عبثا ؛ لأن ما لا ~~فائدة فيه فهو العبث، وإن لم ينوه كذلك ، فإن معنى ذلك يتسور هذا (¬2) ~~المعنى . # وآية علم الفلك آية عظيمة لا[85/ب] يحيط بها علم الخلائق من الملائكة ~~والجنة والناس أجمعين ؛ لأنه ليس هو إلا من سبعة كواكب في سبع منازل تدور ~~فيها في ثمانية وعشرين منزلة ، وفي هذه السبعة في سبع المنازل ، دلالات ~~جميع ما في الأرض والهواء والسماء ، وبيان ذلك لو اجتمع ألف عالم في الفلك ~~، وألف سائل ذهبوا في ساعة واحدة ، ليسأل كل أحد عن ضميره عالما منهم ، ~~وأتوهم في ساعة واحدة ؛ لأخبر كل عالم منهم ضمير من أضمر له بصفات جميع ما ~~أضمره ، والكواكب في تلك الساعة لم تختلف عن مواضعها من تلك السبع المنازل ~~الحالة فيها . # ¬__________ # (¬1) علم السر أو الفلك أو الرمل ، علم غامض ، اشتهر عند العلماء ~~المتأخرين ، أنكره من أنكره ، و توقف فيه من توقف ، ونحن نميل اليوم إلى ~~استبعاده ، وعدم الخوض فيه، و الاهتمام به ، لما فيه من الغموض و اللبس ~~الواضح لمن ما رس هذا الفن ، و نحن لا نحقر هذا العلم ، بل نقول إن ~~التطورات العلمية الهائلة المبنية على أساس واضح خير من العلوم التي ~~يكتنفها الغموض و اللبس و عدم اليقين ، و فيها بعد واضح عن المنهج العلمي . # (¬2) سقط في ب. PageV01P116 # فعلم الفلك عند الله هو علم عظيم ، وهو بين يدي الملائكة ، فجعله بمقدار ~~ما تعلم منه الملائكة ، ومقدار ما لا يحيط إلى منتهاه علم الملائكة إلى أن ~~تقوم الساعة ms092 ، وكفى هذا دليلا على تعظيم الله تعالى ، وعلمه معجزة النبي ~~إدريس عليه السلام هو وعلم الرمل وجميع العلوم كان إنزالها على النبي إدريس ~~عليه السلام ، وإن كان آدم عليه السلام يعلمها ، ولكنها لم تشتهر عنه ؛ ~~لأنه شغله اللوم من نفسه بما كان إلى أن مات فلم يشتغل . # وأشار الله تعالى إلى علم الفلك بقوله تعالى حاكيا عن النبي [79/ج] ~~إبراهيم عليه السلام: " فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم " (¬1) # والمعنى أنه لما أراد الملك الخروج ومن معه من الأصحاب عن البلد إلى ~~الفلاة نظر معهم النبي إبراهيم إلى النجوم ليوهمهم بحساب علم الفلك وما يدل ~~عليه ، فقال إني سأسقم عن قريب في هذه[86/ب] الأيام التي يخرجون فيها ، ~~أوهمهم [الكلم ] (¬2) أن دلالة علم الفلك يدل على ذلك ، وحاشا نبي الله أن ~~يوهمهم بعلم الفلك في ذلك ، و[هو] (¬3) معه إن علم الفلك باطل ولا يجوز ~~العمل به ؛ لأن أوهامه بذلك ما يثبت معهم صحته ، فلا يثبت لهم صحة ما ~~اعتقدوه صحيحا وهو معه أنه باطل . # وقال الله تعالى : " فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس " (¬4) . # والمراد بالخنس زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، وخنوسها هو رجوعها ~~في سيرها في بروجها بعد سيرها فيها[45/أ] مستقيما إشارة إلى علمها في ذلك ، ~~وكنوسها هو اختفائها في النهار بنور الشمس ن وقال تعالى : " والسماء ذات ~~البروج " (¬5) ، ومن شان البروج تكون مأوى للملوك إشارة إلى أنها مأوى ~~للملوك نجوم السماء ، وهي الكواكب السبعة ، والذنب والرأس وعلم الفلك منها . # ¬__________ # (¬1) سورة الصافات 88و89. # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سورة التكوير 15و16. # (¬5) سورة البروج :1. PageV01P117 # وليس علمه من علم الغيب ؛ لأن الله تعالى جعل علمه طريقا إلى معرفة ما ~~أراد الله بذلك ، فكان كمعلم الطب إن هذا الدواء يزيل هذه العلة ، وإنما لا ~~يجوز الحكم به أي بين الخصماء في الحقوق والدعاوي لا غير ، ولا القطع به ~~على الحقيقة في الحكم بظلم أحد لم يظهر ، ولا ببراءة ممن لزمت ولايته ، ولا ~~ممن لم يصدق ولا الدينونة بدلالته وعلى هذا النحو. ms093 # وليس [80/ج] المراد بأنه لا يجوز به الحكم بين الخصماء لعدم صحته ، فإنه ~~كذلك لا يجوز الحكم بين الخصماء في الحقوق بشهادة الواحد[87/ب] ؛ لأنه يمكن ~~أن يكون غير صادق، ولزم الحكم بشهادة العدلين أو المرضي والمرضيين تعبدا ؛ ~~لا أنهما صادقان حقيقة بل يمكن أن يكونا كاذبين ، وإما أن يحكم به أنه مثلا ~~في هذا الموضع تحت الأرض ماء والمعنى كذلك تدل دلالته ، ونحو هذا مما لا ~~يتعلق بعلم الشريعة مما لا يجوز الحكم به فجائز له التوسع بهذا اللفظ في ~~مثل هذه الأشياء . # وقد أطلنا القول في هذا لما رأيت كثيرا من المتعلمين حقروا ، ما لا يجوز ~~لهم أن يحقروا ولزمهم تعظيم [ما عظمه] (¬1) الله [تعالى] (¬2) ، وقد سخر ~~الله تعالى لكل علم من علومه التي عظمتها قلوب عباد له يسعى في كتابتها ، ~~أو في تعليمها ، وفي عملها ، فمنهم من يبلغهم ، ومنهم من يحرمهم ذلك ، ~~وإنما سخرهم في ذلك لبقاء العلم ، فيأتي الشاغل نفسه بعلم الشريعة و ينكر ~~على هذا ولم يدر أن ذلك من الله تعالى . # وعلم الشريعة والحقيقة هو العلم المقصود به خلق السموات والأرض وما فيهما ~~، وخلق الحساب والجنة والنار ، ولكن العبد العالم الذي فيه سعة حفظ فهم ~~وحفظ أن لا يخلوا نفسه من تعليم علم عظمه الله تعالى تعظيما لما عظمه الله ~~تعالى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خذ من كل علم أحسنه فإن علمك ~~بالشيء خير من جهلك به " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) لم نجد له تخريجا . PageV01P118 # ولم يتعرض والدي [81/ج] -رحمه الله تعالى- لتعليمي من كل علم شيء إلا من ~~هذه الحيثية ، ومن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعرض إلى التطلع في ~~علم الصناعة الإلهية، والحكمة الفلسفية ، وإلى علم الفلاسفة ، وإلى ما أتاه ~~الغزالي من الرد[88/ب] عليهم (¬1) ، وبلغ إلى متمم للفكرات (¬2) المنطرقه ~~من طرق قريبة ، وأراد التعرض إلى العمل بطريق من الطرق الكبار ، ولم يساعده ~~الزمان ، وبقي الدواء بإنائه في كوزه زمانا ، حتى فسد عليه بعض أهل زمانه ~~حين انتهى إلى ms094 الكبر ، وبقي الدواء في إنائه إلى أن توفاه الله تعالى . # وصنف فيها كتب شريفة وسارت به الركبان ، و اشتهر في مشارق الأرض ومغاربها ~~من البلدان ، ونطقت (¬3) بذكره في الأمثال اللسان- رحمه الله تعالى- . # ولنرجع إلى ما كنا بصدد[46/ب] ذكره في القياس ، بمعرفة سلكات الخطوط ، ~~فصح أن هذا القياس معلول ، وأنه بعيد من الصواب ، وقد عمل به قوم ولا بأس ~~إذا لم يدينوا به ، وصح أن الاعدل خلافه ، فإذا رفع الخصمان في الحقوق إلى ~~المتولي الأمر من سلطان أو والى أو وزير أو قاضي جعله السلطان ، وهو ضعيف ~~العلم ، أو كبير قوم نظر إلى دعواهما ، وإنكار المنكر منهما ، فالحكم على ~~المنكر بغير شاهدين مرضيين ، أو بمرضي ومرضيين، يحضرون مع القاضي ويشهدون ~~بألسنتهما بلفظ صحيح يثبت ذلك الحق بذلك اللفظ في تلك الشهادة فيه اختلاف . # ¬__________ # (¬1) انظر كتاب الغزالي المسمى تهافت الفلاسفة ، مطبوع . # (¬2) في ب للفلوات. # (¬3) في ب وحفظت. PageV01P119 # و بهذا الذي لا اختلاف فيه هو الذي فيه اختلاف يحتاج إلى حكم حاكم يلزم ~~حكمه في المختلف [81/ج] فيه ، فيحكم على المدعي بهذا الشاهد الواحد وبهذه ~~الكتابة المرسوم فيها الشاهدان العدلان ، أن لا حق له على هذا المدعي ، ~~ويمنعه عن المطالبة له إلى أن يجد حاكما كما ذكرناه ، أو يحضر الشاهدين ~~العدلين ، أو المرضي والمرضيتين ، ويشهدون بألسنتهما كما ذكرنا فهو الحكم ~~الحق الجائز لكل[89/ب] فاصل بينهما إلى أن يجد ذلك ممن يحكم بينهما ، ولم ~~يكن منه هذا حكما قطعيا مانعا له في حكمه عن مطالبة خصمه متى وجد حاكما كما ~~ذكرناه ، أو يجد الشهود على ما ذكرناه . # وفي التنزيل دليل على أن الكتابة ليس يراد بها شيئا غير أنها تذكرة ~~للشهود ، وحذرا أن ينسوا شهادتهما ، فلا ينفع الإشهاد ، وتذهب الحقوق ، ~~وإنه لا بد عند الحكم من إحضار الشهود لا يكتفي بمعرفة السلكة في الكتابة ، ~~قوله تعالى :" فتذكرإحداهما الأخرى " (¬1) ، وإذا كانت الأخرى مع الثانية ~~لتذكر إحداهما الأخرى كذلك[ الشاهد] (¬2) الثاني ليذكر أحدهما الآخر. # وإذا كان الحكم يصح ويجوز بمعرفة سلكة كتابتهم فمتى تذكر إحداهما الأخرى ms095 ~~، فلم يرد الله تعالى بهذا اللفظ إلا أنه ليس المراد بنفس الكتابة ، ومعرفة ~~السلكة فيها يكون الحكم ، وإنما الحكم لا يكون إلا بحضور الشهود ، وأداء ~~الشهادة بألسنتهم ، وأن الكتابة كافية في التذكير لأحداهما إن نسيت ، ولا ~~سيما إن كانت كتابة شهادتها بخط يدها فلا يحتاج إلى تذكير الأخرى لها إن لم تحضر. # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة :282. # (¬2) سقط في ب. PageV01P120 # فإن [83/ج] قلت أنه كيف جاز لها أن تحكم أن هذا خط يدها ، ويمكن أن يكون ~~أحد غيرها شبه بها ؟ فالجواب ذلك حجة عليك لا لك ، فلذلك قال تعالى ~~"فتذكرإحداهما الأخرى" (¬1) ، إن نسيت إحداهما شهادتها ، ولم يجعل الله ذلك ~~إلا تذكرة لها إن تذكرت بالكتابة ، وإن لم تتذكر بالكتابة لم تكتف بمعرفة ~~سلكتها[ أنها كتابتها لعل أحد غيرها شبه بسلكتها] (¬2) ونسبها منها[90/ب]. # ونحن قلنا إن تذكرت بها ، ولم نقل إن نسيت ولم تتذكر بها ، فلم يورد بيان ~~قبل قولك أن تشهد بمعرفة سلكتها من غير ذكر لشهادتها بها ، فاعرف ذلك وقس ~~عليه ، وأما حكام أهل زماننا فقد أقاموا أنفسهم مقام أحد[47/أ] من الحكام ~~الأربعة الثابت حكمهم في المختلف فيه اللازم طاعته ، ولا يجوز لهم الاختلاف ~~وجاوزوا حتى أجازوا لأنفسهم أن يحكموا ، أو يلزموا الناس طاعة حكمهم بمعرفة ~~السلكة بخط الواحد للغير الثقة فكان على العكس من [هذا كله] (¬3) [كل جهة] ~~(¬4) ولكل عمله وملاقيه يوم لات حين مناص. # [القواعد الست في أصول الشريعة] # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة : 282. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في أ و ج. # (¬4) سقط في ب. PageV01P121 # بيان: فهذا القواعد الست هي أصول الشريعة ، وهي الموازين لأحكام كل قضية ~~، والحق في جواب كل مسألة ورد بيانها في الأثر ولم يرد بيانها ، فمن جاءته ~~مسألة أو جاءه حكم وأداره على هذه القواعد ، وعرفه من أي قاعدة منها ووزنها ~~بموازين تلك القاعدة لم يخطأ الصواب على كل حال، فينظرها أولا أهي من التي ~~تقوم بمعرفتها الحجة من العقل مهما خطر ذلك بباله من و(3) أو مستحيل ، ~~وثانيا أو هي[84/ج] من الممكن الذي تقوم بمعرفته الحجة ms096 من العقل بعد السماع ~~به ، أو من الممكن الذي لا تقوم بمعرفته الحجة من العقل حتى بعد السماع به ~~، وثالثا أم هي من علم الحقيقة أو الشريعة ، ورابعا أهي من الشريعة التي ~~يلزم فيها الاعتقاد أو العمل أو كلاهما معا أو الترك ، وخامسا مما تقوم به ~~الحجة بمعرفته بالسماع [ أيضا ] (¬1) ، أو مما لا تقوم به الحجة بالسماع ~~أيضا إلا بمعرفة النفس به بعد السماع به ، وسادسا هي من الدين لا يجوز فيه ~~الرأي بالاختلاف[91/ب] ، أم هي من الرأي الذي لا يجوز فيه الدينونة ، ~~وسابعا هي ما يسع جهله ، أو مما لا يسع . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . PageV01P122 # فإذا عرفها كذلك عرف أنه لا يجوز له [إلا] (¬1) أن يحكم بها بأحكام ~~قاعدتها ، فإذا عرفها مثلا أنها من مسائل غير الدينية الأصولية ، وهي ~~التوحيد الثاني الممكن الذي جاء بيان علمه عن الله أو عن نبي من أنبياءه ، ~~وألزم المتعبدين بعبادة الله الأيمان به من قامت عليه الحجة بمعرفته ، ~~والثالث ما أنزل الله حكمه من لزوم اعتقاد أو عمل أو كلاهما معا أو الترك ، ~~فتلك ثلاثة وجوه ، والرابع ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - [ كذلك] ~~(¬2) في أحد [ من ] (¬3) هذه الأربعة الوجوه ، والخامس : ما جاء في الإجماع ~~كذلك في أحد هذه الأربعة الوجوه ، والسادس ما أشبه شيئا الأصول من كل وجه ~~ولم يشبه حكم غيره من الأصول مما يخالف حكمه في شبهه بالآخر ، فهو لاحق ~~بذلك الأصل صح معه أنها من مسائل الرأي ولم يدن بها ، والسابع مما يسع جهله ~~أو اعتقاده [85/ج] أو فعله أو تركه ، أو مما لا يسع ، وهذا داخل في القواعد ~~الستة وإن وجد حكمها في شيء من هذه الأصول صح معه أنها من مسائل الدين ، ~~ولم يجز له أن يجيز الرأي فيها ، وليس الخطأ في هذا غير هذا بعد أن يعرفها ~~من أي قاعدة ، ويحكم عليها قاعدتها التي أتيناه[48/أ] وبيناه فيها . # فإذا عرفها أنها من مسائل الرأي عرضها على دلالات أحكام التنزيل ، ~~ودلالات أحكام السنة، ودلالات أحكام الإجماع ms097 ودلالات أحكام الآراء الصحيحة ~~، فإن وجد لها شبها من ذلك بالقياس يدل على حكم هذه[92/ب] القضية في العلة ~~التي بها كان حكم ذلك الأصل ، أو حكم ذلك الصحيح المستخرج بالشبه والقياس ~~من الأصول ، أحضر العلل المانعة عن سريان حكم تلك العلة في تلك القضية من ~~العلل الأصولية والفروع الصحيحة . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ج . PageV01P123 # فإن وجد المانع لم يحكم في تلك القضية بحكم ذلك الأصل بالشبه والقياس ، ~~وإن لم يجد مانعا حكم في تلك القضية بالشبه والقياس بحكم دلالات ذلك الأصل ~~، أو دلالات ذلك الرأي الصحيح ، وإن وجد لها دلالات أصول ، أو دلالات فروع ~~صحيحة ، تصح على تلك القضية أن يجري أحكامه عليها بالشبه والقياس ، و[لم] ~~(¬1) يجد لها (¬2) موانع ويخرج أحكامها بذلك مخالفة لبعضها البعض جاز الرأي ~~فيها ، والاختلاف بتلك الأحكام ، وكان كل قول فيها صحيحا وصوابا وما كان ~~منها أشبه بحكم أصل من الأخرى بأصولها [أو] (¬3) بفروعها المشبه بدلائلها ~~[86/ج] كان ذلك هو الأعدل ، و الأشبه بدلالات حكم أصل أعدل من المشبه ~~بدلالات فرع , وعلى هذا فقس. والعالم بهذا هو العالم المصيب الذي يستخرج ~~أحكام المسائل الغير موجودة في الأثر ، ويستخرج الأعدل بنور العلم من آراء ~~المسلمين الموجودة في الأثر. # بيان :قيل ومن أين يدري المرء بأن هذا لا يوجد حكمه من الدين في الكتاب ، ~~ولا السنة، ولا الإجماع ، فيعلم أنها من الرأي ؟ ، فالجواب يدري بذلك فحول ~~[العلماء] (¬4) بكثرة درسهم، وقوة حفظهم ، وشدة فهمهم ، وشدة ذكائهم ، ~~وكثرة حضور معاني أحكام الكتاب والسنة[93/ب] والإجماع والآراء الصحيحة ~~المستخرجة من تأويل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الآراء الصحيحة ، فإن ~~رأى ما يصح به التشابه والقياس ، ولم يعارضه معارض يبطله ، فقد رأى وجها من ~~الصواب في ذلك ، وإن رأى ما يبطله ويعارض ذلك التشبيه لم يحكم به كذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب لهما. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P124 # ومثال ذلك أن والدي أبا نبهان- رضي الله عنه- توقف في جواب مسألة إذا ~~أصاب أهل سفينة خب ms098 (¬1) ، وخافوا على الأموال أن تتلف ، وعلى النفوس أن ~~تهلك ، ورموا بكثير من الأموال ، ولم تحضرهم في حين ذلك نية أن ذلك عن ~~الأنفس وعن الأموال معا ، ولا أن عن الأموال كذا [ أو عن ] (¬2) النفوس كذا ~~بالأجزاء, فما يكون على النفوس وما يكون عن الأموال ، ولم تحضرهم في ذلك ~~نية أيجعل بينهما نصفان أم غير ذلك فتوقف . # فقال[49/أ] له قائل ألا يصح أن [87/ج] تجعل دياتا فتحسب كالأموال ، فقال ~~ليست هي دية ، ولا لها ديات بالفرق ، والوجه الثاني المبطل لهذا القياس ~~والتشبيه أن ما يجعل على النفوس فهم فيه بالسوي على الرجل الحر المسلم ما ~~على الحرة المسلمة ، وما على كل من هؤلاء كذلك على الرجل الكتابي ، وما على ~~الرجل كذلك على المرأة الكتابية ، وما على كل أحد من هؤلاء كذلك على المشرك ~~الذمي كيف يحسبون (¬3) على ديات ، وفي التسليم يكونون بالسواء . # ¬__________ # (¬1) لفظة عمانية تدل على الثقب و الخرق . # (¬2) سقط في أ و ب ، فيها على . # (¬3) في ب يحتسبون. PageV01P125 # ولما سمع الشيخ عامر بن علي العبادي بهذه المسألة ، وهو من العلماء ~~العارفين ، وله قوة فهم ، وأما في العمل فالأحرى[94/ب] ما بنا الصمت عن ~~القول ، وكان يتكلف في فتوى ما لم يفهم ، فتكلم في هذه المسألة ، وقال فيها ~~أن تجعل النفوس ديات فتكون بمنزلة الأموال ، ولم يفهم العلة عن إجراء ~~أحكامها كذلك فلم يخرج قوله إلا بعيدا عن الصواب ، ولم يقارب الحق والعدل ~~بوجه من الوجوه مع أنه عالم بالغ فيما أحاط به فهمه وعلمه ولا يصح تخطيته ~~هو بنفسه بفتواه ، كذلك الخارج عن حيز الصواب ، ولا تخطية من أفتى بذلك ~~فعمل به ما لم يدن بذلك ؛ لأنه قال برأيه ولم يظهر منه دينونة بذلك ، فكل ~~من أخطأ الصواب في أمر ليس من الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف فلا يجوز أن ~~يخطأ في دينه بذلك ما لم يدن به ، ولا يجوز أن يعمل بقوله (¬1) من عرف خطأه ~~، ويجوز أن يقال فيه أن هذا القول بعيدا من الصواب ، من غير أن ms099 [ يضلل ~~قائله برأيه ما لم يدن به ، والعالم لابد له من ] (¬2) أن يحضر في قلبه عند ~~القياس والتشبيه ما يمكن أن يجري أحكام ذلك في هذا ، ويحضر في قلبه عند ذلك ~~العلل المانعة عن ذلك ، فإن لم يجد مانعا أجرى حكم شبهه على ذلك كل أمر ما ~~يخصه من الحكم ، ولا يعم ما لا يعم ، فإنه من الغلط الداخل في حيز غير ~~الصحيح من الصواب . # وكثير من العلماء يعم في حكمه أمرا لا يعمه ذلك ، وليس من هو كذلك من ~~فحول العلماء ، بل هو من ضعفائهم في العلم ، أو ما ترى ما تكلم به ابن جعفر (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ب بفتواه. # (¬2) سقط في ج . # (¬3) أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي ، أبو جابر ، صاحب كتاب الجامع ، عاش ~~في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع ، عاصر الشيخ العالم أبا ~~المؤثر الصلت بن خميس ، له كتاب الجامع مطبوع . # البهلاني ، نزهة المتأملين في معالم الأزكويين ص75 . PageV01P126 # في كتابه فأتى كثيرا من الأحكام عم بها ما لم (¬1) يعمه تلك ~~الأحكام[95/ب] ، فأوضح الحق الشيخ الكبير أبو سعيد- رحمه الله- ، وقال هكذا ~~كما قال إذا كان كذا وكذا أو كذا ، ولفق له إلى أن انتهى إلى الوجه الذي ~~يخصه ذلك الحكم ثم شرح ما لا يعمه ، فقال وأما إذا كان كذا وإذا كان كذا ~~فحكمه كذا ، ولم يزل كذلك يشرح ما هو خارج عن عمومه الذي يعمه من شرح الشيخ ~~- رحمه الله تعالى - رد عليه، فصح أن شرحه له لم يكن عن تعظيم له في نفسه ~~من صحة أحكامه في الشريعة ، وإنما تعرض لشرحه لما رأى من كثرة الغلط فيه من ~~جهة ألفاظه في العام والخاص على ما ذكرنا ؛ لئلا يظن من يأتي من بعده من ~~ضعفاء العلم ، ويظن أن الحق في عمومه لما لا يعم أنه عام ، لما تضمن ~~لفظه[50/أ] من الأمور التي لا يعمها ذلك الحكم بذلك اللفظ ، والحق ليس كذلك ~~، وكثير من ضعفاء العلم يعظمون ويشرفون ويحبون جامع ابن جعفر ظنا منهم أن ~~الشيخ ما تصدى ms100 لشرحه إلا وفي نفسه تعظيمه ، وأهل الفهم لكلام الشيخ - رحمه ~~الله - يفهمون أن الأمر [89/ج] ليس كذلك . # وفي هذا المعنى يظهر مقام كل عالم في درجات العلم ، فمن كان أعلم كان ~~أعلم بكل وجه ما يخصه من الأحكام من تفاصيل جملة ، فمن كان متفحلا في العلم ~~أكثر من الشروط في جوابه ، لما رأى أن لذلك وجوه ولكل وجه حكم يخصه كما فعل ~~الشيخ بجامع بن جعفر . # ¬__________ # (¬1) في ج ما لا . PageV01P127 # وكما روى [أن] (¬1) عالما من علماء أهل المذاهب الأربعة كان يتعلم معه ~~تلميذ حتى اعتزل معلما غيره ففقده الشيخ ، فقيل أنه اعتزل معلما مدرسا ~~لغيره[96/ب] ، فأرسل إليه من أصحابه ، وقال له قل إن الشيخ أرسلني إليك ما ~~تقول في رجل أعطي قصارا ثوبا ثم جاءه من بعد فأعطاه إياه مقصورا ما الحكم ~~بينهما ، وكلما أجابك بجواب فقل له إن الشيخ يقول أخطأت ، فقال له أجرة ~~المثل ، فقال له يقول الشيخ إن هذا غلط ، فقال له أقل الأجرة، فقال يقول إن ~~هذا خطأ ، قال له أجرة الأكثر قال [ قال] (¬2) الشيخ إن هذا خطأ ، فقال ليس ~~له أجرة ، فقال يقول إن هذا خطأ ، فقال إن له أجرة ولكنني لا أعرفها ، قال ~~وأيضا قال هذا خطأ ، قال يلزمه الضمان قال وهذا أيضا قال إنه خطأ ، فقام ~~التلميذ وذهب إلى الشيخ ، فقال له من لم يعرف جواب مسألة القصار كيف ينصب ~~نفسه عالما معلما مدرسا لغيره . # والمراد بالخطأ في جواباته هذه أن لهذه المسألة وجوه ، ولكل وجه حكم يخصه ~~دون الآخر ، والتلميذ يعم لم ينظر الوجوه وأحكامها ، فإنه إن كان شارطه على ~~الأحسن في القصارة أو الأوسط [90/ج] أو الأقل وعمل فيه بالشرط فله شرطه ، ~~وإن كان شرط على حد مما ذكرناه وزاد عن الحد إلى الأحسن فليس له أجرة تلك ~~الزيادة ، وإن نقص عن الحد الذي حد له فليس له أجرة ، وإن زاد عن الحد ~~المعروف إلى حد ينقص ثمن الثوب فعليه من ضمانه بمقدار ما نقص من قيمته ، ~~وإن لم يشرط ms101 له إلى حد فله أجرة مثله في القصارة ، وإن لم يشرط له أنه يريد ~~قصارته فقصر ، فإن كان[97/ب] مما يزيد في ثمنه وحسنه ولا يفسد ذلك فلا أجرة ~~له ولا ضمان عليه ، وإن كانت القصارة مما تفسد الثوب وتنقص من ثمنه فعليه ~~ضمان النقصان . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P128 # وقد أتى والدي- رحمه الله- على منوال هذه المسألة مسألة في رجلين ضربا ~~طيرا فسقط فلمن منهما ، فإن قلت لهما جميعا أخطأت ، أو لأحد هما أخطأت ، أو ~~لهما معا أخطأت ، أو لا لأحد منهما أخطأت ، إذن الصواب فيه بتفصيل وجوهه ~~ويحكم على كل وجه بالحكم الذي يخصه ، فإن كان بضرب الأول سقط وتكفيه ضربته ~~حتى لا يطير فهو للأول ، وإن كان بضرب الأول لا[51/أ] يسقط وإنما يمكن صيده ~~بضرب الآخر فهو للآخر ، وإن كان لا يمكن صيده إلا بالضربتين فهو لهما معا ، ~~وإن كان بضرب الأول يمكن صيده وبضرب الآخر مات ضمن الآخر الأول قيمته أو ~~شراه ، وإن أصاب أحدهما ضربه وأخطئه الآخر ولم يعرفا من المصيب ولم يسمح ~~أحدهما بحقه للآخر ولم يتسامحا على قسمته صار حكمه حكم الذي [91/ج] لا يعرف ~~ربه ، فقيل للفقير ، وقيل حشري لا يستنفع به أبدا ، وقيل ثمنه لبيت مال ~~المسلمين ، وقيل هو أمانة في بيت مال المسلمين إلى أن يظهر إمام عدل فهو ~~المتصرف فيه ، إن شاء أخذه في عز الدولة ، وإن شاء رفعه إلى قاضيه يحكم به ~~(¬1) بوجه من هذه الأقاويل التي قيلت في المال الذي لا يعرف ربه . # وإن أحد الضاربين بالغ الحلم و أحدهما يتيم ولم يعرفا الضارب والمخطئ ~~فكذلك ، وإن ادعى كل منهما أنه [هو] (¬2) الضارب ، ولا[98/ب] بينة عنده ، ~~فبينهما اليمين لصاحبه فإن طلب أحدهما اليمين من صاحبه ، حلفه القاضي فإن ~~حلف حكم له به ، وإن لم يحلف فهو للآخر ، وإن طلب كلا منهما اليمين من ~~صاحبه قبل أن يحلف أحدهما حلف القاضي كلا منهما لصاحبه ، فإن نكل أحدهما عن ~~اليمين حكم به للآخر منهما ، وإن حلفا جميعا أو نكلا ms102 عن اليمين جميعا صار ~~حكمه حكم المال الذي لم يعرف ربه ، فعلى هذا التفصيل يكون الجواب ، وجواب ~~والدي- رحمه الله- لم أنظره ولم أسمعه منه ، و إنما حكي لي أنه وضع مسألة ~~على منوال مسألة القصار في رجلين ضربا طيرا هكذا لا غير فاعرف ذلك . # ¬__________ # (¬1) في ب فيه. # (¬2) سقط في ب. PageV01P129 # فجميع أحكام الشريعة تخص و تعم في تفصيلها إلى قواعد و أصول و أقسام و ~~وجوه تخص كل وجه بحكم غير حكم الوجه الآخر ، وتعم ما كان مثله من الوجوه، و ~~لم يكن هنالك مانع يمنع من يكون كحكمه كما ذكرناه ، فيما توقف عنه الشيخ ~~والدي- رحمه الله- و عامر بن على العبادي ، فلم يعرف العبادي العلة المانعة ~~عن [92/ج] القياس بما يشبه به غيره من أحكام الوجوه ، فليحذر العالم في ~~القياس و التشبيه عن الغفلة من النظر إلى العلل المانعة عن القياس ، و عن ~~الحكم بالعام في وجوه أمر ، والحق فيه أن لكل وجه حكم يخصه من ذلك الأمر ، ~~فإنها مزلة أقدام العلماء عن إصابة الرأي الصحيح فافهم هذه الموازين في ~~أحكام الشريعة التي يدور عليها جميع أحكامها في جميع قواعدها و أقسامها و ~~وجوهها و أصولها[99/ب] و قياسها و موانعها . # فمن صحت أصوله و أقسامه و قواعده صحت فروعه منها ، ومن ضل في الأصول ضل ~~في القواعد[52/أ] و الأقسام ، و لم تخرج فروعه منها إلا على غير وجه الصواب ~~، و لا ضلال في الشريعة إلا في الأصول الدينية و الفروع التي هي الرأي ~~فيجيز الرأي في شيء من أصول الدين ، فيكون ذلك الأصل في مذهبه من الفروع و ~~الرأي ، أو يدين بشيء من الآراء فيكون ذلك في مذهبه من أصول الدين ، وجميع ~~افتراق أهل القبلة في أحكام الشريعة بهذا الحال لا غير فضل[ من ضل] (¬1) ~~بذلك ، و ضل من تبعه على غير وجه يسعه . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P130 # واسم الشريعة نحن أطلقناه على جميع قواعد و أقسام و أصول و وجوه علم ~~الهدى إلى الله تعالى ، و إن كان قومنا ms103 جعلوا علم التوحيد ليس هو من أقسام ~~علم الشريعة ، و المعنى أن ذلك مما قامت الحجة بمعرفته من العقل بخاطر ~~البال ، ولو لم يأت بمعرفة ذلك الشارع ، فخصوا اسم الشريعة العلم الذي لا ~~تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع ، فجاء به الشارع و سمع منه [93/ج] كما ~~رسمناه عنهم في الجزء الأول ، أن الحكم إما عقلي و إما عادي و إما شرعي ، ~~فأتى بالعلم العقلي في علم التوحيد ، و سموه علم الكلام ، و لذلك نحن ~~أجملنا الأقسام بقولنا علم الهدى إلى الله تعالى ؛ لأنهم أفهم منا بعلم ~~اللغة و الاصطلاحات ، و إطلاقنا بعلم الشريعة علم التوحيد و علم الشريعة و ~~علم الحقيقة ؛ لأن بيان جميع ذلك في التنزيل ، و التنزيل قد شرع به النبي - ~~صلى الله عليه و سلم - عن جبريل عن الله تعالى فجاز على المجاز فاعرف ذلك . # و هاك[100/ب] القول في شرح بعض من وجوه القاعدة الشرعية الاعتقادية ، و ~~العملية و التركية ، قد مر بيان في الاعتقادية و كذلك في العملية بعض ~~البيان ، و نقول أن الأعمال هي على وجوه منه ما يفوت عمله ، ومنه مالا يفوت ~~، و لكل وجه حكم يخصه من أحكام الشريعة . # [فيما يفوت وقته و فيما لا يفوت] PageV01P131 بيان : فيما يفوت وقته ومن ~~اللوازم ما يفوت ، و منها ما لا يفوت ، مثل الصلاة إن حضرت ، و صوم شهر ~~رمضان إن حضر ففي قول الشيخ الكبير أبي سعيد- رحمه الله تعالى- في كتابه ~~الاستقامة أن كل معبر عبر له معرفتها من مشرك مشاقق أو منافق أو مسلم طائع ~~لله تعالى كان حجة عليه في لزومها عليه لإدائها في وقتها ، و إن عبرها له ~~في غير وقتها لم يكن عليه حجة فيها حتى يحضر وقتها ، فإذا حضرته وهو ذاكر ~~لها فحينئذ تلزمه الحجة و يكون حجة عليه ، و كذلك القول في صيام شهر رمضان ~~، و في كتابه المعتبر أتى باختلاف في ذلك فقال [94/ج] فيه كما قاله في ~~الاستقامة و أورد قولا أخر فيه أنه قيل لا يكون حجة ms104 عليه إلا أهل الحجة ، و ~~هم أهل التقوى فإذا عبرها له منهم معبر كما ذكرناه لزمته، و لا تلزمه ~~بعبارة مشرك مشاقق ، و لا بعبارة منافق فاسق ، و كأنه مال إلى هذا القول ~~بأنه هو الأعدل محتجا بقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " (¬1) . # ¬__________ # (¬1) سورة النساء:141. PageV01P132 # بيان : و أما ما لا يفوت [53/ أ] فقيل تقوم عليه[101/ب] الحجة بمعرفته أي ~~اعتقاد صحة ذلك بقول العالم الذي تقوم بفتواه الحجة ، وقيل لا يلزمه ذلك ~~إلا بعالمين فاضلين ، وقيل لا يلزمه إلا أن تتلى عليه الآية من القرآن التي ~~فيها فرض ذلك و يفهم معنى ذلك ، و معي أنه يلزمه اعتقاد معرفة ذلك إذا صح ~~معه علم ذلك أن الله فرضه على من أطاق أداءه كالحج صحة لا يجوز (¬1) له ~~معها الشك ، كمعرفة أهل الإسلام (¬2) ممن ربي في بلدانهم ، و هو من أولادهم ~~، ولم يزل يسمع أن الله فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا ، و فرض الزكاة ~~على من لزمته ، و فرض فرائض ميراث الهالك إلى[ أن] (¬3) كبر ، و اشتهر ذلك ~~، و صار ذلك في نفسه علما يقينيا ، لم يجز له الشك بعد ذلك ، و لو لم يقرأ ~~عليه في فرض ذلك آية من القرآن أنه يشك في ذلك بعد ذلك إذ لا فرق بين علمه ~~في ذلك ، و علمه بمثل تلك الشهرة أن فرض صلاة الصبح ركعتين و الظهر في ~~الحضر أربع ركعات و العصر كذلك ، و في السفر ركعتين [ركعتين] (¬4) والمغرب ~~ثلاثا والعشاء الآخرة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، و لا فرق ~~لأ[95/ج]في العلم فيما يفوت وقته و ما لا يفوت وقته من ذلك ، و إنما الفرق ~~في لزوم الأداء . # [الإجماع بالدينونة] # ¬__________ # (¬1) في ب لا يلزمه. # (¬2) في ب أهل الاستقامة. # (¬3) سقط في أ. # (¬4) سقط في ب. PageV01P133 # بيان : و بالإجماع أي بالدينونة لا أنه بسبب اجتماع العلماء عليه أنه لا ~~يجوز الدينونة بشيء من الرأي على كل حال ،و الدليل على صحة هذا القول أن ~~الدينونة ms105 فيما أنزله الله من أحكامه في تنزيله ، أو ما حكمت به السنة ، أو ~~حكم الإجماع ، أو ما قامت الحجة بمعرفته من العقل ، وهو يعلم أنه لم يجد ~~ذلك في التنزيل ، ولا قامت عليه[102/ب] الصحة أنه كذلك بالسنة أو بالإجماع ~~، و إنما متعرض لباطل لا يسعه اعتقاده ، فإن كان قد شهر معه مع أصحابه أنه ~~كذلك بالدينونة بحكم تنزيل من الله تعالى ، أو بحكم السنة ، أو الإجماع ~~منهم ، فالدائن بذلك أولا ومدعيه أنه بحكم من الله في تنزيله ، أو بحكم من ~~السنة ، أو الإجماع ، مبتدع[ وهو يعلم من نفسه كذبه ، و المتبع له متبع] ~~(¬1) للمبتدع على وجه لا يسعه و هو الدينونة به لا غير فالمبتدع هالك ~~بابتداعه، ومتبعه هالك بإتباعه في الدينونة . # فإن قلت : و من أين يعلم أن هذه الشهرة أصل بدايتها بدعة باطلة ؟ ، ~~فالجواب : أن الباطل الذي لا يسع اعتقاده ، و لا عمله ، و يمكن المرء فيه ~~ترك اعتقاده ، أو ترك عمله ، و لا اضطرار له في ذلك لا يمكن أن يصير بكثرة ~~شهرة أهل باطله دينا يلزم العباد اعتقاده أو العمل به،ومن صدقت نيته لله ~~تعالى فلا بد و أن ينبهه الله تعالى إلى طريق النجاة لقوله تعالى : " ~~والذين جاهدوا فينا [96/ج] لنهدينهم سبلنا " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) سقط من ب. # (¬2) سورة العنكبوت:69. PageV01P134 # و لولا أن الحق كما ذكرنا لكان من ربي من أولاد اليهود مع اليهود، و سمع ~~الكلمة منطبقة مدة حياته أن عيسى عليه السلام ادعى النبوة و أنه ليس بنبي ، ~~و من اعتقده فهو هالك ضال، لكانت هذه الشهرة حجة عليه تلزمه في دين الله [ ~~أن يعتقد أنه ك(7) في دعواه النبوة [54/ أ] فلما صح أن هذا ما لا شك في] ~~(¬1) باطله ، وأن الباطل لا يصير بكثرة شهرته دينا صح ما قلناه أنه لا يجوز ~~الدينونة بشيء من الآراء على كل حال ؛ لأنه من محض الضلال الذي لا يسع على ~~كل حال. # ومن دان بشيء[ من الآراء] (¬2) من الإباضية فقد خرج من حيز المذهب ~~الإباضي إلى مذاهب[103/ب] ms106 أهل الخلاف و البدع و الضلال ، و أما ما ذكره ~~الشيخ محمد بن روح (¬3) في سيرته ، و أنه يدين كذلك في مواضع منها ، و يرد ~~فيها الشيخ الكبير تلميذه أبو سعيد- رحمه الله- أنه ليس هنا موضع دينونة ، ~~و مع ذلك سمعت والدي- رحمه الله- يحكي أن الشيخ أبا سعيد- رحمه الله- قيل ~~له : هل تتولى معلمك أبا الحسن ؟ ، فقال : كيف لا أتولاه ، و قد عبد الله ~~ستين سنة لم نعلم منه فيهن هفوة لله ، فقيل له : هل تتولى معلمك محمد بن ~~روح ؟ ، فقال ذلك الإباضي حقا . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) محمد بن روح بن عربي الكندي السمدي النزوي ، عاش في القرن الثالث ، ~~عالم فقيه ، كان زعيم المدرسة النزوانية ، و كان من تلامذته أبو سعيد ~~الكدمي ، و من مشائخه أبو الحواري و الشيخ مالك بن غسان بن خليد . # البطاشي ، إتحاف الأعيان (1/211) ، الفارسي ، نزوى عبر الأيام معالم و ~~أعلام ص 99-100 . PageV01P135 # و من المعلوم في المذهب الإباضي أن من دان بشيء من الآراء الذي يجوز فيه ~~الاختلاف أنه خرج من المذهب الإباضي بالإجماع الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، ~~و الحق في الجمع بين ذلك بعذر يعلمه الشيخ أبو سعيد- رحمه الله- من معلمه ~~أنه وجد تسويدة سيرته بعد أن رسمها معلمه كتابة قبل أن يراجع [97/ج] إليها ~~بالنظر إلى تصحيح ألفاظها ، و يعلم الشيخ من معلمه أنه لا يجوز الدينونة ~~معه في ذلك ؛ لأنه متعلم في ابتدائه معه ، و منه أخذ العلم في ابتداء ~~تعليمه فلا يخفى عليه علمه و اعتقاده في ذلك ، و إنما رسمت كذلك يده لا عن ~~قصد من نفسه ذلك ، و إنما قصد أن يرسم و ليس ذلك يدين فغفل عن رسم النفي من ~~حيث لا يدري من نفسه ، و الدليل على صحة هذا منه أني لما راجعت في بعض من ~~مواضع هذا الكتاب النظر إلى ألفاظه وجدت نفسي كذلك لم أرسم النفي أنه ليس ~~يدين ، فكتبته يدين و إن لم يوفقني الله تعالى إلى مراجعته بالنظر إلى ~~تصحيح ألفاظه فلا[104/ب] ms107 بد من وجود كثير من الغلط في الكتابة ، و لكن ~~الأصول التي نوردها تدل الفهيم على غلط اليد بالكتابة دون قصد النفس كذلك . # [القول بالرأي في الدين فيما لا يجوز فيه الاختلاف] PageV01P136 بيان : و ~~اتفق أصحابنا أن القول بالرأي [في الدين] (¬1) الذي لا يجوز فيه الاختلاف ~~لا يجوز، و هالك من أجاز ذلك ، ومعي أن في ذلك نظر يحتاج إلى تفصيل القول ~~في ذلك ليخص كل وجه منه حكمه في ذلك ، فأما ما لا تقوم به الحجة إلا ~~بالسماع من دين الله تعالى ، و قامت الحجة بمعرفته فلا يجوز فيه القول ~~بالرأي بجواز الاختلاف ؛ لأنه لا يسعه خلافه بعد ذلك على كل حال، و إن ~~خالفه على ذلك فلا شك في هلاكه ، و أما فيما لم تقم عليه الحجة بمعرفته ~~بالسماع مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع ، و ظن في نفسه الحق أنه ~~كذا و كذا من غير [ 55 / أ ] أن يشك فيه فيلزمه الوقوف بالشك ، و لم يخطر ~~بباله أنه عسى أن يكون في ذلك حكم أنزله الله تعالى [98/ج] أو في السنة جاء ~~في ذلك حكم ، أو في إجماع حق ، فيلزمه الوقوف ، فأخطأ الحق فلا يهلك بذلك ~~مع صدق إخلاصه إلى الله تعالى في العمل بالحق و اعتقاده أنه لا يعمل إلا ~~بالحق ، و متى ظهر له من عمله باطله ليرجع عنه ما لم يدن بذلك الخلاف . # و هذا القول يخالف من قال أن من وجد في الشريعة للزوجة الربع من الميراث ~~من زوجها ، و المراد كذلك مع غير الأولاد فلم [ يدن] (¬2) بذلك ، و أفتى أن ~~لها الربع و هنالك مع الزوج أولاد إن خطأ العالم في هذا[105/ب] لا يعذر به ~~إذا لم يكن أراد أن لها الثمن ، فزلت لسانه فقال من حيث لا يدري بنفسه أن ~~لها الربع فهو الذي يعذر به من الخطأ ، وإن خطر بباله عسى أن يكون قد جاء ~~في ذلك عن الله في تنزيله أو في السنة أو في الإجماع لزمه الوقوف ms108 ، ومعي ~~أنه إن لم يتوقف على هذا ، وظن الحق ظنا لا شك معه فيه ، وفي نفسه أن لو شك ~~في ذلك ما دخل في الشك فلا يهلك العالم المفتي ولا الغبي المستفتي ، إذا ~~عمل بذلك ما لم يدن بذلك. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في أ و ب يدر. PageV01P137 # بيان :وأما إذا دان بجواز الرأي في شي من دين الله الذي لا يجوز فيه ~~الدين هلك في الحال، ولم يكن له عذر ولا تنفعه الدينونة بالسؤال عن جميع ما ~~يلزمه ليعمل بموجبه ، كدينونته بشيء من الآراء الذي لا يجوز فيه الدينونة ، ~~ولا تنفعه فيهما التوبة من جميع الذنوب ؛ لأن جميع ما يعتقده من جميع هذه ~~الوجوه (¬1) وما أشبهها لا يدخل فيه ما دان به . # فصح أن هلاك [99/ج] أهل الإقرار بأحد ستة أحوال ، الأولى في الضلال في ~~التوحيد ، وفيما أوجب الإيمان مما تقوم [به] الحجة بمعرفته من العقل ، ~~وجواز الرأي في ذلك ، الحالة الثانية الدينونة بشيء من الآراء الذي لا تجوز ~~فيه الدينونة ، والحالة الثالثة إجازة الرأي لخلاف شيء من دين الله الذي لا ~~يجوز فيه الاختلاف مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع بعد قيام الحجة ~~بمعرفته بالسماع، والحالة الرابعة الدينونة على خلاف شيء من دين الله تعالى ~~مما لا[106/ب] يسع خلافه على كل حال قامت عليه الحجة بمعرفته أو لم تقم فهو ~~هالك بالدينونة في ذلك على كل حال ، والحالة الخامسة مخالفة الحق فيما لزمه ~~اعتقاده أو عمله أو تركه بعد قيام الحجة عليه بمعرفته ، أو بعد قيام الحجة ~~عليه بلزوم اعتقاده ، أو عمله أو تركه ، و[ الحالة ] (¬2) السادسة براءة من ~~ولي لا يجوز له أن يبرأ منه برأي ولا بدين ، أو بتصديق شهرة توجب البراءة ~~منه لا يسعه تصديقها . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) سقط في أ و ب . PageV01P138 # فإن قلت قال بعض أصحابنا أن تصديق شهرة قتل عيسى ابن مريم [56/أ] لا يجوز ~~، وهي شهرة توجب البراءة من أهل البراءة ، فأقول لا يجوز على من قامت عليه ~~الحجة ms109 من كتاب الله ، أو من لسان نبي ، أو ممن تقوم به الحجة في الفتيا، و ~~إلا فهم في حكم العقاب عليهم قاتلوه ؛ لأنهم معتمدون قتله ، فكيف لا يحكم ~~عليهم بعقاب القاتل ، وليس قتل الأنبياء مما لا يجوز تصديقه ، بل قال تعالى ~~: " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " (¬1) أي تتولون قاتلهم ، ومن صدق ذلك ~~قبل قيام الحجة عليه بالسماع [100/ج]أنهم لم يقتلوه لم يهلك بذلك ، و إن لم ~~يأته كذلك فالحق كذلك ، وإنما أخبرنا الله بحقيقة الأمر فيه ، وذلك أنه كان ~~النبي عيسى في بيت يهودي وهم يريدون قتله ، فقال لهم صاحب البيت هو معي ~~فذهبوا معه إلى بيته فنظرهم عيسى عليه السلام ، وخرج عنهم ، ولم يعلموا به ~~، فصور الله تعالى صاحب البيت على صورة عيسى عليه السلام ، فقتلوه ثم شكوا ~~في[107/ب] قتله ، فقالوا إن كنا قتلنا عيسى فأين صاحب البيت ، وان كنا ~~قتلنا صاحب البيت فأين عيسى فصاروا في شك من ذلك ، وليت شعري هل ظهر عيسى ~~بعد ذلك مع أحد غيرهم من أنصاره أم أماته الله بعد ذلك . # فهذه الأصول الستة هي أصول الدين ، ومنها كان افتراق الأمة على مذاهب شتى ~~، ومنها هلك أهل كل مذهب ضل فيها ، ولم يكن له عذر هنالك ، ولا يجوز ~~الاختلاف في هذه الأصول ، ولا الاختلاف في هلاك أهلها في مذهب أهل ~~الاستقامة في الدين . # فإن قلت : إن القاضي إذا حكم بالأهزل ، وهو يرى الأعدل أنه يهلك ؟، ~~فالجواب: أن ذلك داخل في معاني قولنا في الحالة الخامسة أنه مما يهلك به ~~مخالفته للحق بعد قيام الحجة عليه بمعرفته ؛ لأن الحكم عليه لازم بما رآه ~~أنه هو الأعدل ، وهو الحق معه وبرؤيته له قد قامت عليه الحجة بمعرفته . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:91. PageV01P139 # فجميع أصول الشريعة تدور أحوال الهلاك فيها على هذه الوجوه الستة ، وخرج ~~منها وجه سابع إذا خالف [101/ج] الحق مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ، ~~ولم تقم عليه الحجة بمعرفته بالسماع ، وهو يظن أنه على الحق المبين ، وقد ~~علم الله من صدق نيته ms110 وإخلاصه واعتقاداته الحقية أنه لا يهلك بذلك ، ولا من ~~عمل بقوله ما لم يدينا بذلك ، وما لم تقم عليهما الحجة بمعرفة الحق في ذلك، ~~وهذا يخالف قول بعض أصحابنا كما ذكرناه . # ولم أك منفردا بهذا القول الذي [108/ب] خالفت فيه بنفسي ؛ لأن صاحب كتاب ~~الدليل [57 /ا ]لأهل العقول لباغي السبيل تأليف عالم من أصحابنا من أهل ~~المغرب (¬1) ، كذلك أتى فيه أنه لا يهلك [ بذلك ] (¬2) (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) هو الشيخ يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني ،( 500ه - ~~1106 م /570ه / 1175ه) عالم كبير ، محقق، موسوعي ، أول من اكتشف الخط ~~الاستواء ، درس في الإندلس ، من مؤلفاته : تفسير القرآن الكريم ، الدليل و ~~البرهان لأهل العقول ، و العدل و الإنصاف في أصول الفقه و الاختلاف، مرج ~~البحرين ، ترتيب مسند الربيع # انظر : معجم أعلام الإباضية (4 / 1010 - 1014) ، و السير للشيخ الشماخي ~~(2/105-106 ) . # (¬2) سقط في ب . # (¬3) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، الدليل والبرهان ، تحقيق ~~الشيخ سالم بن حمد الحارثي ، وزارة التراث القومي و الثقافة، ط2(1417ه - ~~1997م) (1/25). # و هو القول الذي مال إليه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في تعليقاته على ~~كتاب الوضع ، وهو قول فيه من التسامح المذهبي الشيء الكثير ، بحيث يلم شمل ~~الأمة الإسلامية المتفرقة بين المذاهب . # انظر : أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني ، كتاب الوضع ، تعليق ~~إبراهيم أطفيش ، مكتبة الإستقامة - سلطنة عمان ، ط 6 ، ص20 PageV01P140 ~~ولمن قال أنه لا يعذر بخطأه كذلك أحكاما أتاها في المنقطع الذي لم تبلغه ~~الدعوة ، ولم يبلغه شيء من أمور العبادة التي كلف الله تعالى بها عباده ~~المكلفين بذلك ما يدل على عذر ذلك المخطىء عذر ذلك العامل بفتواه ، فصح أن ~~هذا القول الذي قيل به فيه أنه لا يهلك هو الأصح ، وصح أن الستة الوجوه هي ~~طرق الهلاك ، ومن سلم من الستة الوجوه فهو سالم ولو عبد الله بشيء يخالف ~~دينه على الوجه السابع فلا يهلك من أين ما كان من المذاهب من فرق الإسلام، ~~ولو تسمى بذلك المذهب الضال فهو في الحقيقة إذا مات ms111 كذلك إباضي . # [حكم المنقطع الذي لم تبلغه الدعوة] # بيان : وصح أن هذا الوجه السابع ليس منها ، وهو الوجه الذي يجري به حكما ~~في المنقطع الذي لم تبلغه دعوة نبي ولا سمع بشيء من أمور العبادة ، فإذا ~~خطر بباله معرفة الله تعالى بشيء من صفاته الموصوف بها ، وعرف المعنى لزمه ~~أن يصفه بها ، ولم [102/ج] يجز له الشك في ذلك ، ولا ينفعه اعتقاد السؤال ~~عن الحق في ذلك مع شكه ، وكذلك إن خطر بباله صفة مستحيلة عن صفات الله لزمه ~~أن ينزهه عن ذلك إذا عرف معنى ذلك ، ولم يجز له الشك بعد ذلك ولا ينفعه ~~اعتقاد السؤال عن الحق في [109/ ب] ذلك مع شكه في ذلك . PageV01P141 # وإن خطر بباله شيء من الأفعال أنه هل فعله أو هل سيفعله أو هل لا يفعله ~~أبدا ، وشك في ذلك لم يهلك بذلك ؛ لأنه ليس شيء من صفات الأفعال واجب أن ~~يوصف بها ذاته مما لم يعلم المرء علما من نفسه يراه بعقله أو بعينه يوجب أن ~~يصفه أنه فعله ، أو أنه سيفعله ، أو أنه لا سيفعله ؛ لأن هذا من علم الغيب ~~، ولا يكلف الله تعالى أحدا من عباده أن يعلم شيئا من علم الغيب فيعتقده ~~دينا أنه كائن أو غير ، ولم يصل إليه علم ذلك بأحد من خلقه ، وإنما يلزمه ~~أن يصفه أنه فعل ما يشاهده بعينه من خلق السموات والأرض ، وما يراه فيهما ؛ ~~لأنه مما تقوم عليه الحجة بمعرفته من العقل أنه لا بد لذلك من صانع صنعه ، ~~وفاعل فعله ، وهو الذي خلقه وخلق جميع ذلك ، وما يصوره عقله فالصانع لذلك ~~واحد ، وهو القادر على كل شيء . # وهذه على خلاف ما اتفق عليه أصحابنا أن البعث بعد الموت والحساب ~~[والثواب] (¬1) والعقاب وإرسال الرسل و إنزال الكتب مهما خطر ببال المرء ~~ذكر ذلك قامت عليه الحجة بلزوم معرفته من حجة العقل ، ولزمه [58 /أ ]اعتقاد ~~[103/ج] كون ذلك ، و لم يجز له الشك في ذلك، و لا ينفعه اعتقاد السؤال عن ~~الحق في ms112 ذلك مع الشك فجعلوه كمعرفة صفات الله الواجبة له . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . PageV01P142 # و هذه في الأصل و الحقيقة من صفاته الممكنة [110 / ب]، فسبحان الله كيف ~~ساووا بين الواجب و الممكن و إنما كان من غير الممكن أخبرنا الله تعالى و ~~أخبرتنا أنبياءه بذلك صار تصديقه على من بلغه علم ذلك واجب ، و أصله من علم ~~الغيب ، و مع ذلك فقد سماه الله تعالى علم الغيب، فقال تعالى " يؤمنون " ~~(¬1) و مراده علم البعث و الحساب و الثواب و العقاب ، فالأنبياء و الرسل و ~~الكتب و الملائكة و الجن و ما سيأتيه في الدارين ، و كلما هو أصله من علم ~~الغيب ، و إنما هو الذي أخبرنا به أو أنبياؤه ، وجب علينا الإيمان به ، و ~~تصديق الله تعالى في ذلك و رسله ، و بقي في حق من لم يبلغه علم ذلك بسماع ~~هو من علم الغيب . # فإن قلت : أنه إن خطر بباله ذكر ذلك ، و عرف معناه فقد بلغه علم ذلك ؟ ، ~~قلنا : هو من علم الغيب ، و علم الغيب الممكن في فعل الله أن يكونه ، و أن ~~لا يكونه ، و جائز ذلك في وصف الله تعالى ، فلا يمكن أحد أن يصحح فيه ~~الحقيقة بعقله أنه لا بد من كونه ؛ [لأنه ] (¬2) تعالى غير لازم عليه أن ~~يكونه ، و لو لزم ذلك للزم أن يعتقد جميع ما يخطر بباله أن الله تعالى هل ~~كون كذا و كذا ؟ ، و هل سيكونه، أو لا يكونه من جميع ما أخبر عنه تعالى ، ~~مما في النار من أنواع العذاب ، و ما في الجنة من أنواع النعيم ؛ لأن ذلك ~~كله قد أخبر عنه تعالى ، [104/ج] و للزمه أن يعلم أن الحيوانات[111 / ب ]هل ~~تبعث بعد الموت ؟ ، وهل عليها حساب و عقاب و ثواب ؟ ، و إلا فما الفرق في ~~لزوم ذلك عليه في نفسه ، و أنواعه و لا يلزمه [في] (¬3) بقية الحيوانات ؟ !! . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:121. # (¬2) سقط في ب . # (¬3) سقط في ب . PageV01P143 # فإن قلت : إن هذا لأنه متعبد بعبادة الله ms113 تعالى دون بقية الحيوانات ؟ ، ~~فالجواب: بأي شيء تعبد هذا و لم تبلغه معرفة شيء من العبادة ، و على أي شيء ~~يكون الحساب و الثواب و العقاب ؟ ، و لم يكن عليه إلا معرفة الله و اعتقاد ~~طاعته ، و ترك ما قبح في عقله من القبيح ، و فعل ما حسن في عقله من الفعل ~~الحسن ، و ما يدريه أنها قد فهمت ذلك ، و اعتقدت كذلك لله تعالى ، و هو ~~يعلم أن الذي خلق جميع هذه الأشياء لا يستطيع شيء منها أن يخالفه في شيء ، ~~و نحن الذين قراءنا التنزيل و السنة و الآثار ، و لم نعلم علما حقيقيا أن ~~الحيوانات ستبعث مع بعث الأنس و الجن و حضور الملائكة في يوم الحساب أم لا ~~؟ ، فلا شك أننا لم نزل في شك من ذلك. # و إن ظن ظان في ذلك أمرا فإنما هو ظن لا حقيقة ، و كل ذلك لأجل أن الله ~~لم ينزل تصريح بيان أمر ذلك ، و لا قامت الصحة [59 / أ ]عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك ببيان ، ولا صح انعقاد إجماع على صحة أمر في ذلك ~~بغير بيان إلهي و بغير بيان نبي ، فصح أن كل ما لم يأت فيه بيان عن الله ، ~~ولا عن نبي من [112 / ب ]أمر البعث و الحساب هو من علم الغيب ، ولم يمكن ~~تحقيق علم فيه ، و إلا كان من التكليف الذي لا يستطاع أداءه على كل حال ، و ~~الكل في طاعة الله تعالى فبعضهم جاء فيه العلم أنه سيبعثه و يحاسبه و ~~يعاقبه ، و بعضهم [105/ج] جاء فيه العلم أنه لا جزاء عليه بثواب و لا عقاب ~~، ولم يجئ فيه أنه سيبعث في الحساب لأجل ما [فعل فيها من الظلم] (¬1) أو لا ~~يبعث ، و إن كان الأصح أنها لا تبعث إذ لا موت بعد البعث ، و إن لم تكن ~~للجنة فلا بد لها من الموت بعد ذلك ، و لكن الله قادر على كل شيء ، و هو ~~على كل شيء قدير ms114 . # ¬__________ # (¬1) في ب : لأجل ما فعله من الظلم . PageV01P144 # فإن قلت : إن عليه اعتقاد ذلك في نفسه و نوعه دون سائر الحيوانات ، خص ~~بذلك بدليل قوله تعالى " :إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" (¬1) # فالجواب : الأمانة هي عبادة الله تعالى التي كلف بها عباده أن يعبدوه بها ~~و يطيعوه فيها ، وعرضها الله تعالى على السموات ، و ما فيها من النجوم ، و ~~على الأرض و ما فيها من مياه و نيران و رياح وتراب و أحجار و نبات و حيوان ~~و غير ذلك ، و ما في الهواء من كرات و سحاب أن يركب الله تعالى في كل شيء ~~من ذلك عقلا يعقل معرفة العبادة التي تعبد [الله] (¬2) بها الإنسان المكلف ~~إياها ، و معه القوة الهوائية تدعوه إلى معصية الله [113/ب] تعالى ، و قوة ~~داعية تدعوه إلى طاعة الله تعالى ، و قوة مأمورة بإتباع القوة الداعية إلى ~~الله ، و مخالفة القوة الهوائية الداعية إلى إتباع الهوى الداعي إلى ~~المعصية . # فسأل الله تعالى كل شيء من ذلك أن لا يبتليه بعبادة على هذه الأحوال خوفا ~~من الله تعالى أن يقع منهم إفراط أو تفريط بسبب وجود القوة الهوائية ~~الداعية إلى إتباع الهوى بمعصيته تعالى [106/ج] لم تأبا عن حملها إباءة ~~امتناع و عصيان ، وإنما أراد كل شيء من ذلك أن لا يركب فيه ما يمكنه أن ~~يخالفه به ، أما ترى إلى الطير حين ابتلاه الله ، وكلفه طاعة النبي سليمان ~~بن داود عليه السلام فلم يعصه طيره ، و كذلك سائر الحيوانات فلم تكن فيهن ~~قوة داعية إلى معصية الله و لا معصية رسوله سليمان عليه السلام . # ¬__________ # (¬1) سورة الأحزاب:72. # (¬2) سقط في ب . PageV01P145 # فإن قلت : إن الشياطين كذلك لم [ يخالفه] (¬1) أحد منهم ، و هم على غير ~~طاعة الله تعالى ؟ ، فالجواب : إن الشياطين أصلهم على غير [114/ب]الطاعة ~~لله تعالى ، و أما الطير و سائر الحيوانات فكلهن على طاعة الله تعالى ~~.[60/ب] # [ " فحملها الإنسان " أي خلق الله ms115 الإنسان مستطيعا على عبادة الله على ~~هذه الحالة ؛ ليكون أفضل الكائنات إن أقامها بعدلها ، وجهل العاصي بتفضل ~~الله له بذلك على جميع الكائنات ، فخان أمانته أمانة الله " إنه كان ظلوما ~~جهولا " (¬2) ، و لذلك قال فأخبر عن طاعة كل شيء له ، و لما ذكر الناس فقال ~~" وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ب : يعصه . # (¬2) سورة الأحزاب:72. # (¬3) سورة الحج:18. PageV01P146 # و انظر ] (¬1) إلى نبي الله سليمان بن داود - عليه السلام- لما تفقد ~~الطير، [ فلم ينظر] (¬2) الهدهد [ فيهن] (¬3) ، فغضب النبي عليه السلام ، و ~~قال" لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه " (¬4) ، انظر أن مع حلم النبي - عليه ~~السلام - يغضب على طير غاب عنه أياما هذا الغضب و لا يحلم ، ولو كان حسن ~~أخلاق في أقل إنسان لعفا لمثل هذه الزلة ؛ لأنه لم يفعل ضررا في شيء ، بل ~~حلم النبي أعظم من حلم كل ملك و سلطان و أمير و إمام فاضل حليم ، و لكن ذلك ~~من الطير خلاف لما ألزمه الله تعالى أداؤه ، و متى خالف الله فيما أمره و ~~تعبده بفعله ، وجب عليه العقاب على النبي سليمان - عليه السلام - ، و ليس ~~له أن يترك ما وجب عليه ، و الطير بخلافه لما تعبده الله عاص [لله تعالى] ~~(¬5) عليه العقاب بمعصية الله تعالى ، و الطير عالم بجميع ذلك ، "فمكث غير ~~بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين (22) إني وجدت امرأة ~~تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من ~~دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون" (¬6) . # فانظر إليه أنه عرف الشيطان ، و عرف أنه يزين للناس أعمالهم ، و يصدهم عن ~~طريق الرشد و الصلاح عن طاعة الله تعالى ، إلى الضلال المبين ، فتدرى أن كل ~~نفس ألهمها ما يسر و ما يضر ، فإن [115/ب] الكل على طاعة الله تعالى إلا ~~الإنسان و الجن فمنهم طائع لمولاه ، و منهم العاصي نعماه ، كما قال الله ~~تعالى فذكر الكل أنه لله طائع و ذكر الإنسان ms116 . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . # (¬2) سقط في ب . # (¬3) سقط في ب . # (¬4) سورة النمل:21. # (¬5) سقط في ب . # (¬6) سورة النمل:22و23و24. PageV01P147 # فإن قلت : عسى أن يكون قد انعقد إجماع من العلماء المحقين في لزوم اعتقاد ~~ذلك على من خطر بباله ذكر البعث و الحساب و الثواب و العقاب ، و ما ذكرناه ~~من غيره مما هو مثله في اللزوم؟، فالجواب : أنه [لا] (¬1) يجوز أن ينعقد ~~إجماع في التوحيد بسبب اجتماع العلماء على قول رأوه أصله رأيا فاجتمعوا ~~عليه ؛ لأن الرأي لا يجوز في التوحيد ، بل هو إجماع ذاتي ، [108/ج] ولا ~~يكون الحق إلا في واحد . # و لا يلزم من قولنا هذا أن يكون بالدينونة أنه لا [61/أ] يلزمه و لا ~~بالدينونة أنه يلزمه ، و لا يلزم بجواز القول بالرأي في هذا جواز الاختلاف ~~في الحساب و العقاب و الثواب ؛ لأن القول بالرأي يجوز في عذر من خطر بباله ~~ذكر ذلك ، و لم يتحقق معه يقين ذلك تحقيقا لا شك فيه ، أو أنه لا يعذر ~~بالشك و يهلك فيصح أن يقول كل امرؤ بما رآه في عقله بدلالات يراها أن هو ~~الأصح في هلاكه أو عذره من غير أن يدين بذلك ، فإن دان بذلك فقد هلك ؛ لأنه ~~لا يدر الحقيقة مع الله إنه ليعذره بذلك أو ليهلكه ، و الحق مع الله واحد ~~في ذلك لا يختلف ، و لم ينزل فيه بيانا ، و لم تقم الحجة عن النبي - صلى ~~الله عليه و سلم - بصحة بيان ذلك [116/ب]، فكان من الغيب فلا يصح أن ينعقد ~~فيه إجماع ؛ لأنه لا ينفك عن أن يكون من علم الغيب ، و إنما جاز للمرء أن ~~يقول فيه بظنه على ما يراه عقله من غير [ دينونة ] (¬2) . # [مسألة خلق القرآن ] # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . # (¬2) في ج ذلك . PageV01P148 # فإن قلت : قد قلت أنه لا يجوز الاختلاف في التوحيد ، أليس مسألة خلق ~~القرآن جاز فيها الاختلاف ، و بعضهم قال هو من صفات الله ، و بعضهم قال لا ~~، فهلا جاز الاختلاف في صفة من صفات الله تعالى ms117 ؟ ، فالجواب : تعالى الله ~~أن يجوز الاختلاف في شيء من صفاته الواجبة أو المستحيلة عن وصفه بها ، و ~~إنما جاز في القرآن الاختلاف بنفسه ، هل هو المراد به النظم لا غير ، أم ~~المراد بالنظم توصيل إلى معرفة ذاته ، و ذاته هو كلام ذات الله [109/ج] ~~تعالى فيكون كلاما نفسيا ، أي كلام نفس ذات الله تعالى ، فكلام ذات الله لا ~~يجوز فيه الاختلاف إلا أنه غير مخلوق ، و لا هو [هو] (¬1) و لا هو شيء غيره ~~حل فيه تعالى الله عن ذلك . # فمن اعتقد أن كلام القرآن هو القرآن و هو نظمه و ليس له ذات غير ذلك و ~~معانيه ، و قد قال الله تعالى في تصحيح هذا القول " لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (¬2) # لم يجز له إلا أن يقول أنه مخلوق ، و إن قال أنه غير مخلوق ، و هو يعتقده ~~كذلك فقد كفر و لا اختلاف في ذلك ؛ لأنه قد جعل لله شريكا في القدم [117/] ~~و هو الحرف و الكلام العربي الذي تضمنه القرآن ، و نظم الكلام العربي ، و ~~يهلك بالشك إن شك في ذلك و لا ينفعه اعتقاد السؤال مع الشك ؛ لأن معرفة ~~الله أنه لا شريك له تقوم به الحجة من العقل بمعرفته مهما خطر بالبال. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . # (¬2) سورة الإسراء:88. PageV01P149 # و من أجاز الاختلاف في ذلك فقد ضل ضلالا بعيدا ، و من اعتقد في نفسه أن ~~ذات القرآن [هو] (¬1) غير هذا الكلام الحرفي اللفظي ، و إنما هذا الكلام ~~الحرفي اللفظي النظمي موصل إلى معرفة ذات القرآن ، و هو كلام [62 /أ] ذات ~~الله تعالى ، و من اعتقد كذلك أنه كلام ذات الله لم يجز له أن يقول أنه ~~مخلوق ، و من شك أنه هل حقيقته هو كلام نفسي ، أم هو ليس هو إلا كلامه ~~العربي الحرفي اللفظي النظمي الذي سماه الله أنه قرآنه ، جاز له الشك في ~~ذلك ، و لم يأت شكه فيه إلى ms118 الشك في أن الله متكلم أم لا، حتى لا يعذر بشكه ~~و يهلك ؛ لأن هذا المعنى الذي جاز فيه [110/ج] الاختلاف فلم يكن الاختلاف ~~في صفات الله تعالى ، و إنما وقع الاختلاف في نفس ذات القرآن، مع أن الأصح ~~أن كلام ذات الله لا يصح أن يتوصل إلى معرفته بحرف ولا كلام نظمي ، و إلا ~~وقع التشابه بكلام مخلوقاته ، و بكلام يمكن أن يخلقه في اللوح المحفوظ على ~~شبه نظم القرآن ، و يكون غير كلام ذاته ، و يأمر جبريل أن يقرأه و يوحى به ~~إلى أحد من رسله ، فينسب إلى أنه كلام الله ، و يقع التشابه في نظم الكلام ~~المخلوق الذي غير دال على معرفة كلام ذاته لكلامه النظمي الدال على كلام ذاته . # و في [118/ب] الإنسان ما يدل على أن كلام ذات [الله] (¬2) لا يتوصل إلى ~~معرفته بحرف، و لا تأليف كلام كأوامر العقل للأعضاء بالحركة و السكون ، فهو ~~أمر مطاع منفعل ما يأمر به كل عضو من أعضاء شخصه ، و لا يتوصل إلى معرفته ~~بحرف[ ، و لا نظم كلام ، و يأمر اللسان بالنطق بالحرف] (¬3) ، فاللسان هي ~~التي تنطق بالحرف ، و تنظم الكلام بأمره ، وهو لم ينطق بذلك بل أمره للسان ~~في ذلك كأمره للأعضاء بالحركة و السكون ، وهو في ذلك لم ينطق بحرف و لا ~~بنظم كلام و ليس هذا يشبه كلام ذات الله ، و لكن مما يدل على معرفة كلام ~~ذات الله تعالى أنه لا يتوصل إلى معرفته بحرف و لا نظم كلام . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. PageV01P150 # و في الحقيقة أن القول بالقرآن أنه هو النظم المعجز فصحة ذلك بالقرآن ، و ~~من اعتقده كذلك و قال أنه مخلوق ، فلا يجوز إلا إنه محق و مصيب فيما عناه ، ~~و لا يجوز الاختلاف في ذلك على هذا الاعتقاد ؛ لأن الله سمى هذا النظم ~~الكلامي الحرفي [111/ج] هو القرآن ، فكيف يجوز أن يكون غير مصيب من اعتقده ~~كما سماه الله تعالى . # ومن قال أن ms119 هذا الكلام العربي الحرفي النظمي الذي سماه الله بالقرآن ، ~~ولم يقصد به غير ذلك أنه ليس بقرآن و لا هو كلام الله ، و المعنى أنه كلامه ~~منسوب إليه ؛ لأنه هو الذي خلقه بنفسه من غير واسطة مخلوق ، فهو كافر ، و ~~من قال أنه غير مخلوق فهو كافر إذا كان مراده كلامه العربي[119/ب] و نظمه و ~~تأليفه ، و هالك بالدينونة في الحكم بهلاكه ، ومن قال أن ذاته غير هذا ~~اللفظ بل ذاته هو [63/أ]نفسي ، أي كلام ذات الله ، فهو قول بالظن، ولا ~~يمكنه تحقيقه ، و لا شاهد له على صحته تنزيل و لا سنة و الإجماع فيه إذ لا ~~ينعقد فيما هو من علم الغيب ؛ لأن الحق فيه لا بد و أن يكون في واحد ، و لا ~~يمكن أن يطلع عليه مخلوق ، إلا أن يصح عن النبي - صلى الله عليه و سلم -، ~~أنه قال بحكم من أحد الحكمين ، ووقع الإجماع من الصحابة على صحة الرواية ، ~~وأما بغير هذا الوجه فلا . # فصح أن الاختلاف في حقيقة القرآن أنه كلام نفسي [أو غير نفسي] (¬1) ليس ~~هو اختلاف في صفة ذات الله تعالى ، و الله موصوف أنه لم يزل متكلما ، و ~~صفات قوى الإنسان لا ترى و لا تسمع فإن القوة الباطشة في يد الإنسان لا ترى ~~، و لا يمكن ظهورها حتى ترى فإذا بطشت عرفت صفاتها بفعلها في قوتها و ضعفها ~~، و القوة الناطقة [المكلمة] (¬2) في العقل لا ترى و لا تسمع [112/ج] و لا ~~يعرف ما تعرف من الفصاحة و البلاغة ، و البلادة و الفهامة ، فإذا ألفت شعرا ~~أو كلاما نظميا أو شعرا أو أمرت اللسان أن تلفظ به حروفا عرفت قوتها و ~~ضعفها . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ب المتكلمة. PageV01P151 # فإن قال هذه حجة عليك لا لك ؛ لأن البيت النظمي الذي نظمه العقل لم يتكلم ~~العقل به بحروف و لا كلام و هو المؤلف له[120/ب] ، و ذلك كلامه و لفظه ~~اللساني ليس هو حقيقته ، فالجواب : إن كلام ذات الله لا يعرف ms120 هذا الدليل ؛ ~~لأن العقل تقول فيه على وجه المثال أنه على هذا مستطيعا عليه ، و إن كان قد ~~لا يستطيع و لكن قلنا هذا على سبيل المثل ، و متى أراد أن ينظم بيت شعر ، و ~~نظمه فهو من فعل القلب ؛ لأنه ألفه و جمعه ، و النظم و التأليف لا يشك أحد ~~أنه من الأفعال ، و أصله من أفعال القلب ، و لو لم يكن حروفا فلا يقال أن ~~ذلك الذي نظمه هو صفة العقل بل صفة دالة على العقل على أنه يستطيع نظم ~~الشعر و تأليفه و وزنه ، فلم يكن حقيقة نظم البيت قبل أن ينظم حروفا أنه ~~صفة للعقل ، بل صفة العقل أنه مستطيع النظم إذا أراده و أمده الله بالإعانة ~~على ما أراده حين عمله له ، و ليس كذلك كلام العقل الذي هو أوامره للأعضاء ~~فلا تأليف فيه و لا نظم ، فهو أقرب دليلا على معرفة كلام ذات الله أنه لا ~~[...........] (¬1) هو نظم و لا تأليف و لا يشبه كلام مخلوقاته فاعرف ذلك . # ¬__________ # (¬1) هنا كلمة غير واضحة. PageV01P152 # و لنرجع إلى ما نحن بصدد ذكره في [113/ج] لزوم من لم يبلغه علم البعث و ~~الحساب و العقاب ، و خطر بباله فألزمه أكثر أصحابنا اعتقاد تحقيق ذلك ، فإن ~~شك هلك و لم ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه ، و لو كان القائلين بهذا القول هم ~~المبتلون بهذا المعنى[121/ب] لم يمكنهم تحقيق كون ذلك بلا شك ، و أتينا ~~الحجة أنه من قسم الممكن من التوحيد ، و الممكن لا يعلم كونه و لا عدم و لا ~~ما سيكون و لا ما لا[64/أ] يكون ؛ لأنه من الممكن الجائز هذا ، و هذا فلا ~~يكون من الواجب إلا أن يخبرنا الله به في تنزيل ، أو على لسان رسول ، و لو ~~لم يخبرنا الله به ، و لم يخبرنا به رسول ، و أجمعت الخلق على كون ذلك لم ~~يكون ذلك بحجة ، و لم ينعقد في ذلك إجماع ؛ لأنه من علم الغيب ، ولا يعلم ~~حقيقة كون ذلك من غير ms121 كونه إلا الله تعالى . # و ضربنا في ذلك [مثلا] (¬1) في الحيوان و لو أجمعت جميع الخلق مثلا أن ~~الحيوان ليحيها الله تعالى يوم القيامة ، و تجازى و تثاب و تعاقب ، و لم ~~يأت في ذلك و لا فينا علم في ذلك ما كان حجة على صحة ذلك ؛ لأن في هذا يكون ~~الحق مع الله في واحد ، و إن كان مما يجوز القول فيه بالرأي ؛ لأن القول ~~بالرأي كل يقول على ما يصوره بعقله أنه تقوم الحجة بذلك ، أو أنه لا تقوم ~~الحجة بذلك، فلا يخطئ (¬2) في دينه ما لم يدن به فلا بأس . # و إنما لزمنا الإيمان بذلك لما جاءنا العلم عن الله على لسان رسله أن ~~الله يفعل كذا و كذا ، لزمنا تصديق الله في كل ما يقوله لنا ، فإن كان مما ~~تقوم الحجة بمعرفته من العقل بعد السماع به صار مما تقوم به الحجة [114/ج] ~~بمعرفته بالعقل بعد السماع به ، و إن كان مما لا تقوم بمعرفته الحجة من ~~العقل لم يكن مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل، مثل تفصيل أنواع الكرامات ~~في[122/ب] الجنان ، و مثل شراب أهل النار أنه صديدهم ، و مثل قمعهم بمقامع ~~من حديد ، و ما أشبه ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) في ب فلا ينهى. PageV01P153 # فإن قال إن بين الإنسان و الحيوان فرق ؛ لأن الحيوانات تنظر إليها و لا ~~تستطيع أن تتكلم [مثل كلامه] (¬1) ، فبذلك يعرف الفرق بينه و بينها ، و ~~أنها لا تفقه علم التعبد ، فنقول بأي حجة تعرف أن الحيوان لا تفقه العبادة ~~، أظنك و قولك أصدق و أصح أم قول الله تعالى ، و قوله جل و علا حاكيا عن ~~النبي سليمان[ بن داوود] (¬2) عليه السلام " وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين { 20 } لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ~~ليأتيني بسلطان مبين { 21 } فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك ~~من سبإ بنبإ يقين { 22 } إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ms122 ولها عرش ~~عظيم { 23 } وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون { 24 } ألا يسجدوا لله الذي يخرج ~~الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون { 25 } الله لا إله ~~إلا هو رب العرش العظيم" . (¬3) # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سورة النمل:20-26. PageV01P154 # فإذا كان كل هذه المعاني المذكورة في كلامه هذا ، أليس قد فقه العبادة و ~~المعصية ، و عرف الشيطان ، و عرف أنه لا إله إلا الله ، و عرف [115/ج] أنه ~~هو الذي يخرج الخباء في السموات و الأرض[123/ب] ، و شيء من الطير يقبل ~~تعليم كلام البشر فتتكلم به، و تفهم و تعرف و لكن وجدنا صورة فيها شفة عريض ~~متطاول ، و لسان عريضة مثل لسان الإنسان ، و فيه [65/أ][الان] (¬1) الشفتان ~~عظم كمناقير الطيور ، ليست هي جلد كالإنسان و للسانها كانت مثل الإنسان و ~~لصورة فيها مثل فم الإنسان استطاعت أن تتكلم بكلام الإنسان بكلام فصيح ، و ~~تقبض فنجان القهوة بيدها و تشربها و تخالط الناس في كلامهم و تثني على من ~~تجده من أهل الورع و تكبره، و تنكر على من تراه يعمل ما لا يحل له ، و تقول ~~[له ] (¬2) خف الله تعالى و أدى حق الله تعالى، أهديت للسلطان سعيد بن ~~سلطان (¬3) ، و طلبها أحد من سكن السواحل فأعطاه إياها . # ¬__________ # (¬1) هكذا في جميع المخطوطات غير واضح. # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (ت 1273ه - 1856 م)، سلطان ~~عمان ، و ليها بعد مقتل عمه بدر بن أحمد ، سنة 1220 ه ، وأقام بمسقط ، نسب ~~قتال بينه و بين بعض عمال الإمام سعود بن عبدالعزيز ، فبايع لسعود و أصبحت ~~مسقط و سائر بلاد عمان تابعة لنجد سنة 1223 ه ، ونقض عهده سنة 1224ه ، و ~~استند بالانكليز ثم استعان بحكومة إيران سنة 1225 ه ، عقد معاهدة تجارية مع ~~بريطانيا سنة 1255ه ، و عقد معاهدتين مع الفرنسيين سنة 1222ه و 1260ه و ~~معاهدة ms123 مع الحكومة الأمريكية سنة 1249 ه # ابن بشرا : ص136-142-146-154 ، تحفة الأعيان (2/185و 219) و عمان و ~~الساحل الجنوبي ص27-31 . PageV01P155 # فصح أن الطيور و الحيوان تعقل المعاني و تفهمها ، و لكنها لا تستطيع أن ~~تتكلم بكلامنا لاختلاف ألسنتها و أفواهها ، لئلا يظن أن الهدهد علمه النبي ~~سليمان ذلك و عرف كلامه ، و أن الحيوان مخصوصة بالمعرفة في ذلك ؛ لأجل ~~النبي سليمان ؛ لأجل أداء الطاعة فليس الأمر كما تظن ، و لم تكن الحيوان في ~~ذلك الوقت هي تخاطب النبي بكلامه بل تخاطبه بكلامها و يفهمه هو منها و ~~يخاطبها بكلامها فتفهمه منه ، لقوله تعالى حاكيا عن قول[124/ب] النبي " ~~علمنا منطق الطير " (¬1) و لم يقل و علمت الطير منطقنا . # و في ظن نفسي أن الفأر جعل الله تعالى في أضراسه ~~[..........................] (¬2) و لا يشفيها [116/ج] إلا أن يحكها ، و ~~يستلذ الحك في الظاهر ، و تكرهه في الباطن ؛ لأنه أذاء ، و الأذى لا يحبه ~~أحد ، فغالب[ ....... .........] (¬3) تقرض الأشياء بها ، و ربما أنه لا ~~أنه يأكل ذلك . # و رأيت فأرا في نخلة قرب المسجد القائم فيه الشيخ العالم عامر بن علي ~~العبادي بنزوى ، و في النخلة ثمرة و هي للمسجد فأردنا أن نشبك له ، فقال ~~دعوه و لا توعروا (¬4) به ، فقلنا لأجل أي شيء ، فقال إن هذا ساكن في هذه ~~النخلة منذ سنة أو قال أكثر ، و لم يضر شيئا من ثمرات هذه النخل التي حول ~~هذا المسجد ، و لم يضر بثمرة هذه النخلة الساكن فيها ، بل يذهب يأكل و يضر ~~بعيدا ، و يأتي إلى مسكنه ، و ربما إذا أوعرنا به يختلف علينا في ذلك . # ¬__________ # (¬1) سورة النمل:16. # (¬2) سقط بمقدار ثلاث كلمات في كل المخطوطات. # (¬3) سقط في جميع المخطوطات. # (¬4) في ب تعرضوا ، و توعروا : معناها تهيجوه و تضيقوا عليه ، ~~الفيروزآبادي ،القاموس المحيط ،ص458 ، مادة ورع . PageV01P156 # وكم من قطة و كم كلب لهما أفعال سيئة ، و على النوادر يكون من أحدهما ~~أخلاق حسنة و أفعال مستحسنة ، إذا حكى عنهما صاحبهما يتعجب السامعون من ~~نباهتهما ، و في كلب الصيد ms124 ، و طائر كلب الصيد ما يدل على ما ذكرناه كل ~~حيوان ألهمه الله بما شاء الله أن يعرفه ذلك الحيوان ، و ما لم يلهمه ~~معرفته لم يعلمه مثل الحيوان الآنسة بالناس التي هي لتذبح و تؤكل لم تدر ~~بتربية الناس لها أن المراد بها للذبح [125/ب] ، و عرفت الحيوانات المتوعرة ~~عن الناس أن هذا النوع يريد هلاكها ، و عرفت الموت و خافته ، و تلك عرفت ~~الموت و لم تخف من الإنس لحسن ظنها بهم ، و لا تحقر [حظ] (¬1) هذه الحكايات ~~، و لا الفكر في الحيوانات ، فإن فيها [117/ج] هداية عظيمة من الشريعة ~~تهديك إلى الحق المبين[66/أ] ؛ لأنك تدري أن جميع النفوس من أنس و جن و ~~حيوان لم يخلقها الله خبيثة بل خلقها طيبة ، و لكن جعلها قابلة لأن توضع ~~فيها الأخلاق [الحسنة ، و قابلة لأن توضع فيها الأخلاق] (¬2) السيئة . # فهي كالأواني الطاهرة بين يدي الإنسان ، و أحضر معه ماء الورد و العنبر و ~~المسك إلى غير ذلك من الطيبات ، و أحضر خبث الناس ، و جعل له الاستطاعة في ~~وضع أي شيء أراد في تلك الأواني ، فمنهم من وضع خبثه في أوانيه باختياره و ~~مخالفة لما يراه أحسن في عقله طلبا لإظهار الخبث منه ، ومنهم من وضع الطيب ~~في أوانيه طلبا للخير ، و كل منهم يستطيع أن يفعل ما شاء من ذلك بمدد الله ~~له في الاستطاعة ، هكذا جميع النفوس على الإطلاق . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P157 # و في هذا ما يهديك إلى الحق في مسائل القدر ، و إذا كانت الحيوان استطاعت ~~أن تترك الأخلاق الذميمة ، فكيف لا يستطيع الإنسان على ترك ذلك ، فلم تبق ~~لمتعبد حجة ، و لم يكن من الله سببا في عصيانه لئلا يظن أن الله تعالى هو ~~خلق للمرء الذي يعصيه نفسا خبيثة ، و للذي يطيعه نفسا طيبة ، و لا ~~يستطيع[126/ب] كل منهما أن يكون على خلاف ما خلقه الله فيضل من جهة القدر . # و لقد ضربنا لك مثلا فيه [..........] (¬1) و بينا ألا[ ~~.................] (¬2) في ms125 ذلك لأن مسائل القدر أمرها عسر ، و قد نهى جميع ~~أنبياء الله عن التفكر في القدر ، [118/ج] و المراد بالنهي عن العامة لئلا ~~يروا أن الله [هو] (¬3) خلقهم كذلك فقد كشفنا لك الحق و أمثاله ما إذا ~~أهديت إليه و اهتديت به لم تضل فيه أبدا . # فصح أن الحيوانات كلها تفهم الخطاب [و تفهم ] (¬4) العبادة ، و لو ألزمها ~~الله تعالى العبادة لأوجب عليها مقدار ما تعقله عقولها و تطيقها جوارحها ، ~~و لكن القول بالحق أن جميع ما خلق الله تعالى من جماد و نبات و حيوان طائع ~~لله تعالى بجميع ما يجب عليه أن يطيعه فيه إلا من عصاه من الأنس و الجن و ~~الشياطين . # فإن قلت : و ما دلك على هذا ، و على خلافه يدل معنى قوله " إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " (¬5) ، فبعض من العلماء خص في تأويل هذه ~~الأمانة في شيء من فرائض الله تعالى مثل الصلاة المكتوبة ، ومنهم من قال هي ~~جميع واجبات الباري على المتعبدين من عباده و هذا القول هو الأصح . # ¬__________ # (¬1) سقط في جميع المخطوطات. # (¬2) سقط في جميع المخطوطات. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ج . # (¬5) سورة الأحزاب:72. PageV01P158 # و يدل هذا المعنى أن الله تعالى لم يتعبد بعبادته خلقا[127/ب] من ~~مخلوقاته ، إلا الملائكة و الأنس و الجن و الشياطين ، فنقول و من أين معاني ~~هذه الآية يدل على ما ذكرت[67/أ] و الله تعالى يقول : " فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " (¬1) ، و كذلك ما فيهن من جماد و ~~نبات و حيوان فليس شيء لم يتعبد بطاعة الله تعالى ، و الكل أطاعوه إلا من ~~ذكرناهم ، و قال تعالى [119/ج]" ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ~~وكثير حق عليه العذاب " (¬2) # فعم غير الناس و بعض في الناس ، و سمى من لا يعقل بمن ، و هي لمن ms126 يعقل ، ~~إذ وصفها أنها عقلت تسبيح الله تعالى ، ولم يرد بقوله " ومن في الأرض " ~~(¬3) الناس ؛ لأن الناس ذكرهم بعد ذلك ، فصح أن المراد بقوله " ومن في ~~الأرض " (¬4) أي و ما في الأرض ، و يمكن أنه سماهم بمن يعقل إذ جمع معهم من ~~يعقل ، فقال تعالى: " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها" (¬5) أي ~~رعبا إلى الله ، و خوفا من سخطه . # و يصح التفسير أن المراد هنا من يعقل [و من لا يعقل ] (¬6) ، و إنما سمى ~~الكل بمن يعقل ؛ لأنه أدخل معهم من يعقل ، و قال تعالى " ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض من دآبة # ¬__________ # (¬1) سورة فصلت:11. # (¬2) سورة الحج:18. # (¬3) سورة الحج:18. # (¬4) سورة الحج:18. # (¬5) سورة الرعد:15. # (¬6) سقط في أ و ب . PageV01P159 # والملآئكة وهم لا يستكبرون " (¬1) و قال " أفغير دين الله يبغون وله أسلم ~~من في السماوات والأرض طوعا وكرها " (¬2) أي رغبة في طاعته ، و خوفا من ~~سخطه ، أو هم في قبضته[128/ب] يصرفهم كما يشاء طوعا و كرها ، أي ليس شيء ~~يعجزه منهم و فيهم . # و قال تعالى " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " (¬3) # و يحتمل أنه أراد في هذا من يعقل ومن لا يعقل ، و إنما سمي الجميع باسم ~~من يعقل حين أدخل معهم من يعقل كما في الآية الأولى ، و كل هؤلاء ما خلا ~~الناس لولا أن الله تعالى أخبرنا أو أخبرونا أنبياء الله تعالى أنه لا ثواب ~~لهن [120/ج] في الآخرة و لا عقاب لم نعلم ذلك . # و كثير من الناس لا يعلمون أنهن يبعثهن الله تعالى يوم الجمع أم لا ، و ~~هل نحن متعبدون بمعرفة ذلك أن الله يبعثهن أم لا ، و لكن لم يكن في شيء ~~منهن نفس تعصيه كالملائكة ليس في أحد منهم نفس تعصيه من شدة خوفهن من الله ~~، ولم يكن فيهن نفس تحب الأشياء التي تحب ذلك الشيء يكون هو السبب الداعي ~~إلى معصية الله كحب التكاثر ، و طلب الجاه ms127 ، و علو المرتبة على غيره إلى ~~غير ذلك من الصفات إلا الحيوانات من ذلك ، ففيهن بعض هذه الصفات ، و يفعلن ~~في بعضهن بعض ، و في الإنسان [62/أ]كذلك بعض منهن ، و يمكن أن الله تعالى ~~ألهمهن إباحة فعل ذلك فلا يكونن به عاصيات لله تعالى كما أباح لنا ذبح بعض ~~الحيوانات و رميهن بما يقتلهن و لا يكون ذلك جورا منا ، و لا معصية لله تعالى. # ¬__________ # (¬1) سورة النحل:49. # (¬2) سورة آل عمران:83. # (¬3) سورة النور :41. PageV01P160 # فافهم لئلا تضل في القدر فتقول أن الله لم يخلق لهن نفوسا تعصيه ، و خلق ~~لنا نفوسا[129/ب] تعصيه ، فكان منه السبب في عصياننا ، فإن الله تعالى خلق ~~لنا نفوسا في الطهارة من كل دنس مثلهن و هن كالأواني ، و لم يحصر لهن هذه ~~الصفات الخبيثة التي مثلناها . # و المعنى عسى أن يكون أن الله تعالى خيرهن بين أن يدعهن بهذه المعرفة ~~التي عرفن بها أعني السموات و الأرض ، و لا يركب فيها عقولا تعقل ما ~~يكاشفهن من توحيده ، و تدقيق علمه ، [121/ج] و معرفة واجبات الشريعة ، و ~~معرفة تدقيقها مثل ما ركب ذلك في الإنسان ، و أحضر له الخبيث و الطيب ، و ~~نهاه عن الخبيث أن يجعله في أواني عقله ، و إن خالفني فقد عصاني و حل عليه ~~غضبي ، و أن يجعل فيهن ذلك الطيب، و إذا فعل رضيت عنه و أثبته بكرامتي . # فأشفقن من تعبدهن بهذه العبادة ، أي خفن الله تعالى خوفا عظيما أن تقع ~~منهن معصية لله تعالى بشيء من ذلك وهن لا يريدن أن يعصين الله تعالى طرفة ~~عين ، فاخترن أن يدعهن كما هن كذلك ، ولا يزيدهن هذه الزيادة مع زيادة هذا ~~الابتلاء من كمال العقل ، فأراد الله أن يحملها الإنسان ، و أن يكون له ~~الكرامة عليهن ، فخلقه كذلك عاقلا لجميع ما يكاشفه من معرفة توحيده ، و ~~تدقيق التوحيد ، و معرفة شريعته و تدقيقها ، و جميع العلوم ، و أحمله عليها ~~أي كلفه حملها فحملها الإنسان حمل وجوب عليه من الله تعالى ، و أقدرته ~~[130/ب]على ms128 ما حملته عليه حتى يرى ، و تشاهده جميع الكائنات أنه تكلف عبادة ~~اعتذرن منها ، و لم أرد بهذه المشقة للإنسان إلا من محبتي له على جميع ما خلقت . PageV01P161 # و لكن ليس من صفات ذي العدل و الكرامة و الإنصاف أن يكرم (¬1) أحدا من ~~أهل مملكته أكثر من أحد منهم ، و لو أحب أحدا منهم إلا أن يبتلي الجميع ~~بشيء لا يستطيعه غير ذلك الذي يحبه ، و يخيره أني أريد أعظمك على جميع ~~هؤلاء ، و أعمل [122/ج] أمرا لا يقدر عليه غيرك ، و يعتذر منه كل أحد ، و ~~يخرج منه بعذر يعذر به، و أحكم فيه من لم يتمه انتقمت منه ، فيخاف كل أحد ~~منه خوفا أن لا يحسن تمامه ثم ألزمك إياه أنت ، و أقدرك عليه ، فإن عملته ~~فضلتك على الجميع، و عرف الجميع أن تفضيلك لذلك الفعل الذي فعلته ، و ~~تكلفته فلا[69/أ] تبقى لهم حجة. # و هكذا المعنى في كل إنسان فمن صد عن قبول هذه الكرامة من الله له ، و ~~هذه المحبة ، و أعرض فما أحراه بأن يوصف أنه كان ظلوما جهولا ، أي يظلم ~~نفسه من ضيفه كرامة أحضرت له ، و هو في شدة مجاعة و يمنعها من ذلك و يدعها ~~حتى تهلك ، و ما أجهله بالظلم و ما أجهله بمعرفة من أراد به خيره ، فهذا هو ~~معنى الآية على الأصح ، و هذا مثل قوله " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ~~{ 4 } ثم رددناه أسفل سافلين { 5 } إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) في ب يلزم. # (¬2) سورة التين:4-6. PageV01P162 # و في قوله تعالى هذا ما يدل على صحة[131/ب] مذهبنا دون مذهب أهل خلافنا ~~(¬1) أن الإيمان هو بواجبات القلب و تمامه بالعمل الصالح أي بواجبات ~~الأعمال بالجوارح ، و إلا لم يتم الإيمان لأنه آمنوا و بعد ما آمنوا ، قال ~~و عملوا الصالحات ، فانظر إلى قول النبي سليمان عليه السلام في [حكمه على] ~~(¬2) الهدهد أن يفعل فيه ، فهل يليق بمقام النبوة أن يغضب كذلك غضبا شديدا ~~على طير بطأ عليه مدة ms129 لم يأته إلا و قد تعبده الله بطاعته تعالى ، و بطاعة ~~[123/ج] النبي سليمان ، فإذا خالف ما أجيز له إلى ما لم يجز له فقد عصى ~~الله تعالى ، و استحق العقوبة بعصيانه لله تعالى ، و لا يتعبد إلا بما ~~يعقله عقله و تستطيعه جوارحه . # و قد طال بنا الكلام في هذا ، فلنرجع إلى ما كنا فيه من المعنى في هذا ~~الذي لم يكلف بعبادة ، و لم يسمع بأن الله تعالى يبعث النوع الإنساني بعد ~~موته و يحاسبه ، و يثيب الطائع ، و يعاقب العاصي ، و أتينا من الحجج ما يدل ~~على أنه عاجز عن تحقيق علم ذلك من عقله ، و لو خطر بباله ، و لم يسمع بذلك ~~من قبل و لم تلزمه عبادة ، و لو لزمته العبادة فالله تلزم عبادته و لو لم ~~يخلق جنة يثيب بها ، و لم يخلق نارا يعاقب بها . # ¬__________ # (¬1) في أ و ب الخلاف . # (¬2) سقط في ب. PageV01P163 # فإن قلت إن جميع ما ذكرته هو حجة عليك لا لك ؛ لأنه إذا كان كل هؤلاء عرف ~~طاعة الله و الكفر و الإيمان ، و الطير عرفت الشيطان و غير ذلك ، أفلا يعرف ~~الإنسان ، و هو أعقل[132/ب] و أجمل للعبادة كما ذكرت حتى يعلم البعث و ~~الحساب و الثواب و العقاب ؟ فنقول : لم يتعبد الله خلقا من خلقه بشيء من ~~عبادته إلا بما علمه إياه منها ، و أقدره عليها ، و كذلك الإنسان لا يتعبده ~~بشيء بتحقيق علم لم يتضح له دليل يوصله إلى تحقيقه ، و أما إذا عرفه و حققه ~~في نفسه بإلهام من الله له في قلبه لزمه على كل حال ، و إنما كلامنا لم ~~يستطع أن يحقق علم ذلك في نفسه[70/أ] ، و لا سمع به ، و قد خطر بباله و لم ~~ينكر ، و لكنه وقف على شكه ، و لم يعلم أن لله عبادة منها [124/ج] أنه ~~يلزمه السؤال أن يعتقد ذلك ، و قد علم الله صدق رغبته و علمه في طاعته ، ~~فالله أكرم من أن يعذبه عذابا أبدا ms130 خالدا [......] (¬1) # فإن قلت : أراك أن تحقيق العلوم لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ؛ لأن ~~الأمر فيه في وجوبه عليه انتهى إلى السماع و بالسماع ، فأقول لا أقول أنه ~~لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع ، و لكني أقول بما أراه حقا و لا أحيد ~~عنه أن هذا مما تقوم به الحجة من العقل بعد السماع به ، ولا يعذر فيه بعد ~~ذلك من كل من عبر له ذلك ، و متى خطر بباله ذلك و شك و اعتقد أن هدي إليه و ~~إلا فعلى نيته في الجملة أنه لا يعصى تنجيه من الهلاك إلى أن تقوم عليه ~~الحجة ، أما بإلهام من الله له في تحقيق ذلك ، و إما بمعبر يعبر له فتقوم ~~عليه الحجة من عقله بعد ذلك ، و لا ينفس له في الشك حتى يسأل، و أما قبل أن ~~تقوم عليه الحجة ، و لم[133/ب] يهتد إلى سؤال فعلى ما ذكرنا ، إذ ليس له ~~طاقة غير ذلك ، و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . # ¬__________ # (¬1) سقط في جميع المخطوطات بمقدار كلمتين . PageV01P164 # و كل أمر من أمور العبادة الذي لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع [، و ~~لم تقم عليه بمعرفة شيء من ذلك فمعذور] (¬1) عن معرفته و أدائه ، و له أن ~~يعمل ما رآه حسنا في عقله من الأمور الحسنة ، و أن يتجنب ما يستقبحه عقله ~~من الأمور القبيحة كالأذى لأبويه و لغيرهما من الناس و الدواب ، إن رأى ذلك ~~في عقله أنه قبيح ، و كذلك ذبحهن إن رآه قبيحا ؛ لأنه يعرفه [125/ج] من ~~نفسه في ذلك أن ذلك قبيحا ، هكذا جاء في قول الشيخ الكبير أبي سعيد - رحمه ~~الله تعالى- فيه، و معي أن كشف العورة إن كان ذلك في مواضعه مع أهل نوعه ~~قبيحا كان عليه اجتنابه ، و إن كانوا لا يرونه قبيحا و قد ألفته أنفسهم و ~~لم ينظره في نفسه قبيحا [ أبدا] (¬2) و فعل ذلك ، فلا أقول مع صدق اعتقاده ~~لله تعالى أنه ليطيعه في كل أمر يأمره به أن لو ms131 أمره بشيء ، و نهاه عن شيء ~~إذا خطر[ ذلك بباله ، و عرف معناه لزمه اعتقاد ذلك لله تعالى ، و إن لم ~~يخطر بباله ذلك] (¬3) لم يلزمه إلا اعتقاد الطاعة لله تعالى ، و إن بلغته ~~علم شيء من العبادة بما فيجرى عليه أحكام ذلك على ما تقدم ذكره إن كان مما ~~تقوم به الحجة بمعرفته بعد السماع به، لزمه من كل من بلغه علم ذلك ، و إن ~~كان مما لا تقوم بمعرفته إلا بالسماع ، و كان مما يفوت و عبر له المعبر ~~معرفة ذلك أجرى عليه الأحكام المتقدمة في هذا المعنى ، و إن كان مما لا ~~يفوت و لم يلزمه أدائه أجرى فيه الأحكام المتقدمة في هذا[143/ب]المعنى . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) سقط في ب. PageV01P165 # و إذا كان المنقطع معذورا في خلافه للحق[71/أ] و جواز التحري له فيما ~~يحسن فيه عقله، و لو خالف الحق مع ظنه أنه هو الحسن من غير أن يدين بذلك ~~فلا فرق بينه و بين من ربي في بلدان الإسلام من أولادهم ، و تعلم العلوم ، ~~و لم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من دين الله مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا ~~بالسماع [126/ج] أنه يكون معذورا ، إذا ظن أن الحق في كذا هو كذا ، و كان ~~ذلك على خلاف الحق ، و لم يشك فيه ، و عمل به ، و أفتى به ، و عمل به ~~المفتى من غير دينونة منهما في ذلك أنهما لا يهلكان ، و إلا فما الفرق ~~بينهما هذا و المنقطع المذكور ، و العلة في العذر واحدة هي عدم قيام الحجة ~~عليه بمعرفة ذلك مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ، و هكذا في قول ~~الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - فصح أن في كلامه في هذه المواضع ما يدل على ~~عذر العالم إذا أخطأ كما ذكره أنه لا يعذر بخطاه على الصفة التي ذكرها فيه ~~إذا كان على هذه الوجوه المذكورة في هذه المواضع . # و صح أن في كلامه هنا ما يدل ms132 لعله على صحة ما قاله المغربي صاحب كتاب ~~الدليل لأهل العقول لباغي السبيل على سلامة أهل الوجه السادس (¬1) ، و ~~سلامة هذا الذي لم يعذره في خطأه إن كان [ أصله ] (¬2) من أهل الاستقامة في ~~جميع ما ذكرناه ، فإن اعتقاده طاعة الله في كل شيء ما لم يدن بذلك الخلاف ، ~~أو يدين بجواز الرأي فيه بخلافه فإنه ينفعه ذلك[135/ب] الاعتقاد في نفسه ، ~~و لا بد من هذا الاعتقاد متى خطر بباله ذكر ذلك أنه ليطيع الله في كل أمر ~~لازم ، و تقوم عليه بمعرفته الحجة من العقل مهما خطر بباله ذكر ذلك . # ¬__________ # (¬1) أبو يعقوب الوارجلاني ، الدليل والبرهان (1/25). # (¬2) سقط في أ و ب . PageV01P166 # و هكذا كل من كان من أهل البلد ، و قد ربي مع أهل مذاهب الضلال ، وتسمي ~~باسم مذهبهم و عبد الله بما سمعه منهم مما هو على خلاف الحق ، و ظن أن الحق ~~كذلك ، و كان ذلك مما لا [127/ج] تقوم به الحجة إلا بالسماع ، و لم يدن ~~بذلك ، و لم يعتقد باطلا مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل ، و لم يخطئ ~~مصيبا محقا ، و لم يبرأ من ولي لزمته ولايته ، و لم ينتهك باطلا عرف حقه ، ~~و سلم مما يهلك به فلا يهلك بذلك العمل المخالف لدين الله تعالى ما لم يدن ~~به ، و يخطئ من خالفه من أهل الحق في ذلك ، و لا تضره تسميته بذلك المذهب ، ~~و في الحقيقة حكمه ليس هو من أهل ذلك المذهب بل هو من مذهب أهل الاستقامة ~~في الدين إذا مات كذلك ، و لكن ليس لأحد من أهل الاستقامة أن يتولاه على ~~تسميته بأنه من أهل ذلك المذهب الباطل إلا من عرف حقيقته أنه كذلك . # [صيغ الأمر في التنزيل و السنة] PageV01P167 بيان :و قد يأتي في لفظ ~~التنزيل ، و في لفظ السنة على صيغة الأمر ، و المراد به الوجوب ، و كذلك في ~~صيغة النهي ، و المراد به التحريم ، نحو قوله تعالى " وأقيموا الصلاة ~~[136/ب] وآتواالزكاة " (¬1) ، و قد يأتي على صورة ms133 الحكاية أو الإخبار و ~~يريد به الوجوب ، كقوله تعالى " الحمد لله رب العالمين " (¬2) [72/أ] ، و ~~في التحريم " ويل لكل همزة لمزة " (¬3) ، و قوله تعالى " قالت الأعراب آمنا ~~قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " (¬4) ، و المراد به أن يؤمنوا إيمانا ~~كاملا ، و يسلموا إسلاما تاما ، و يأتي على لفظ الإذن و الإباحة ، و المراد ~~به الحجر كقوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته " (¬5) ، و يأتي على لفظ ~~المفرد و التخصيص و يريد به العموم كقوله تعالى " قل آمنت بالله ثم استقم " ~~و يأتي بلفظ العموم و يريد به الخصوص [128/ج] كقوله تعالى " الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة " (¬6) " والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما " (¬7) و المراد بذلك الإمام العادل ، أو من قام مقامه من المسلمين ~~إذا قصدوا لإقامة العدل في قول بعض المسلمين ، و قيل لا يقيم الحدود إلا ~~إمام منصوب . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:43. # (¬2) سورة الفاتحة:2 # (¬3) سورة الهمزة :1. # (¬4) سورةالحجرات:14. # (¬5) سورةالإسراء:84. # (¬6) سورة النور:2. # (¬7) سورة النور:83. PageV01P168 # و كقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله" (¬1) ، و هذا لفظ عام ، و المراد به الرجال غير ~~المسافرين و لا النساء و لا العبيد المماليك و هم من جملة المؤمنين ، و ~~عمهم[ في قوله :" أقيموا الصلاة " (¬2) و اللفظ واحد ، و قد يأتي في صورة ~~العذر ، و لم يرد به العذر كقوله تعالى] (¬3) : " يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" (¬4) ففي ظاهر اللفظ كأنه لهم ~~العذر عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الذي ضل ، و المراد به عليكم ~~أنفسكم بأداء جميع ما[137/ب] لزمكم ، و لم يسعكم إلا أدائه من أمر بمعروف ، ~~و نهي عن منكر ، و غير ذلك من جميع ما لزم اعتقاده أو فعله أو تركه ، ثم لا ~~يضركم بعد ذلك من ضل ، و لم تستطيعوا عليه إما إنه لعجز منكم عجزا تعذرون ~~به ، أو ضل ضلالا لم تطلعوا عليه فلا تكونوا كالذي غضب الله عليهم بتركهم ~~الأمر بالمعروف ، و النهي ms134 عن المنكر الذي جاء في التنزيل ذكرهم " لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون { 78 } كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه" (¬5) # ¬__________ # (¬1) سورة الجمعة:9. # (¬2) سورة البقرة : 43. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سورة المائدة:105. # (¬5) سورة المائدة:78و79. PageV01P169 # فلعن الله [129/ج] التاركين الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر على وجه ~~لا يسعهم ، و بلعنهم دل على لعن الفاعلين ، و هذه حكاية و فيها أمر وجوبي ~~على المؤمنين في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و قد يقرن ذكر شيء لم ~~يبين حكمه بشيء قد بين حكمه فيلحق ذلك بذلك ، تارة بلا اختلاف ، و تارة ~~يجوز فيه الاختلاف ، كقوله تعالى " وجعل منهم القردة والخنازير " (¬1) و ~~الخنزير قد ذكر بتحريم ، و القرد لم تذكر حرمته ، فألحق بتحريم الخنزير ~~تحريم القرد بسبب إقران ذكره بذكره في حالة الخسة ، و قوله تعالى: " إن ~~الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر " (¬2) فقرن العمرة و ~~لم يبين حكمها أنها واجبة أم لا ، فالحج الذي بين وجوبه على من استطاع إليه ~~سبيلا ، فاختلف فيها هل هي واجبة أم لا ، و لم نعلم[73/أ] أحدا حج البيت من ~~القاصدين إليه من وراء المواقيت و لم يعتمر ، و كان أكثر القول أنها وسيلة ~~مندوبة[138/ب] و ندبها عن الله بدليل إقرانها بالحج الواجب . # و قد يأتي اللفظ في صيغة الأمر ، و المراد به الإذن و الإباحة لا اللزوم ~~، و لا يجوز إجماله على الوجوب على ظاهر اللفظ ، كقوله تعالى: " فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " (¬3) إلى غير ذلك مما هو كثير. # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة:60. # (¬2) سورة البقرة:158. # (¬3) سورةالجمعة:10. PageV01P170 # فلا بد من الناظر إلى ذلك من معرفة جميع ذلك حتى يحكم بكل لفظ ما يراد به ~~لا يتعدى به إلى غيره ، و نحو قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود " (¬1) ففي ظاهره أمر عمومي لازم الوفاء به ، ومن لم يف [130/ج] به ~~فهو مخالف لأمره تعالى ، و ليس المراد في ms135 جميع ذلك على معنى واحد ، فإن كل ~~معنى يخصه حكم وجه من الوفاء غير الآخر إلا ما كان من الوجوه على شبه ، فإن ~~من العقود عقد الإمامة للإمام فالوفاء له ما دام على طاعة الله و على ما ~~رآه المسلمون منه لازم [أن] (¬2) يطيعوه في جميع ما هو لازم عليهم أن ~~يطيعوه بسبب ذلك . # و من العقود عقد التزويج فالوفاء به لازم و جائز حله بالطلاق و ما أشبهه ~~من وجوه البينونة ، ومنه عقد الإجارات فالمؤجر إذا وفى المستأجر بما أجره ~~عليه وجب عليه وفائه ، و المستأجر إن أراد الأجرة فلازم عليه الوفاء بما ~~استأجر عليه إن كان يسعه ، و إن لم يرد الأجرة ولم يكن ضررا على المؤجر في ~~تركه ذلك جاز له إلا أن[139/ب] يكون فيما بينه الله تعالى من إتلافه الأجرة ~~بعد أن طال العمل فيها لغير فائدة و لا عذر . # فإن إتلاف المال على معنى لا يجوز و لا يحكم عليه بتمامها لأجل المؤجر ~~إذا لم يكن ضررا عليه في تركه بذلك ؛ لأن كل شيء يكون المرء فيما بينه و ~~بين[ الله لا يحكم] (¬3) الحاكم عليه بأدائه إلا من طريق الأمر بالمعروف و ~~النهي عن المنكر فيما ظهر أنه من المنكر ، و هذا مما لا يعلم أنه ترك ذلك ~~على وجه إتلاف المال على غير عذر ، و هي مقدار عناه في ذلك أن لو ثبت له ~~عناء أو عن عذر يعذره الله به . # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة:1. # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سقط في ب. PageV01P171 # و لو قيل إن له ترك ذلك على حال فيما ليس له عناء إلا بإتمام العمل فإذا ~~لم يتمه لم يكن له عناء ، فكأنه لم يتلف شيئا من العناء من الأجرة فلا يأثم ~~بذلك ، [131/ج] و أما أن (¬1) يتركه لذلك العمل يلحق الضرر المؤجر مثلا أنه ~~أجره ليحمل له مالا أو أنفسا ، و أراد أن يتركهم في فلاة يلحقهم الضرر بذلك ~~، فيحكم عليه أن يتم لهم العمل إلى حيث يأمنون على أموالهم و أنفسهم ms136 . # و كذلك من كان عاملا في زراعة أو مال في موضع [ منقطع ] (¬2) عن الناس ~~فترك عمل ذلك في حين يتلف ذلك الزرع أو الغرس في[74/أ] حال لا يستطيع صاحب ~~ذلك أن يأتي بعمله له حتى لا يتلف عليه ، إذا لم يكن للمستأجر أو للعامل في ~~ذلك عذرا في الترك ، فالمعذور معذور بالعذر الذي يعذره الله تعالى به في ~~ذلك لا غيره . # و من العقود عقود العهود فكل من عقد على نفسه[140/ب] عهدا لصاحبه فإن كان ~~ذلك مما يلزم الوفاء به لزمه ، مثلا عاهده ليحمل له مالا فليس له أن يتركه ~~له في مكان مخوف عليه ، و كذلك ليحمل له نفوسا كما ذكرناه في الإجارة لا ~~يكون إلا بعوض ، و العهد قد يكون بغير عوض، و قد يكون عهدا بإجارة أيضا . # ¬__________ # (¬1) في ب (وأما ما إن كان يتركه). # (¬2) سقط في ج . PageV01P172 # و أما أن يخلف عليه و هو بعد في بلده و مأمنه فلا يلزمه الوفاء به ، و ~~قوله تعالى: " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " (¬1) ، و قول النبي - صلى الله ~~عليه و سلم -: من علامات المنافق من إذا حدث كذب ، و إذا ائتمن خان ، و إذا ~~عاهد أخلف " (¬2) ، فلا يصح أن يحمل قول الله تعالى في ذلك على العموم ، و ~~لا قول النبي - صلى الله عليه و سلم - فإن العهد قد يكون في لازم فيلزم ~~الوفاء به ، و قد يكون على فعل وسيلة كمن عاهد أحدا أن يعطيه شيئا من ~~أمواله [132/ج] الأصول بغير حق [ لازم ] (¬3) عليه ، و لا ضرر عليه في ذلك ~~، ثم أخلف فإنه لا يأثم بخلفه عليه ، و إن وفى و ذلك من أهل الورع كان ~~وفائه بذلك وسيلة ، و إن كان عليه و على من يلزم عوله ضرر كان الخلف فيه هو ~~وسيلة ، و إن كان ذلك المعاهد أن يعطى من غير أهل الورع ، و لا يستعين به ~~إلا على فعل الباطل ، و ضرر عليه الوفاء له و على من يلزمه عوله ، و خرج ~~على معنى التبذير ms137 كان الوفاء به من المحجور ، و إن كان الذي عاهده من ~~المجهولين في أحوالهم ، و المعاهد لا ضرر عليه و لا على من يعوله[141/ب] ~~كان الوفاء به من المباح . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:177. # (¬2) أخرجه مسلم في (1- كتاب الإيمان 25- باب بيان خصال المنافق ) رقم ~~106 ص28 ، النسائي في (47- كتاب الإيمان و شرائعه 20- باب علامة المنافق ) ~~رقم5022 ص717 ، الترمذي (كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~،باب ما جاء في علامة المنافق ) رقم 2636 ص744 ، و أحمد في مسنده ص638 رقم ~~8670 ، و أبو عوانه رقم 43 (1/30) ، و البيهقي في السنن الكبرى رقم11240 ~~(6/85) ، و أبو يعلى رقم 6533 (11/408) # (¬3) سقط في ج . PageV01P173 # فصح أن العهد لا يزيد في أحكام لزوما و لا تبديلا ، فلا يكون العهد في ~~المباح لازما ، و لا في المحرم واجبا ، و لا في المكروه وسيلة ، و لا في ~~الوسيلة مكروها ، فلا تتبدل أحكام الله تعالى بسبب عهد المتعاهدين على شيء ~~من الأمور ، و لقد رأيت من ظن نفسه أنه من أهل الورع ، اتخذ صاحبا له و ~~عاهده على أن تكون عليك طاعتي فرضا لازما في كل أمر يجوز لك أن تطيعني فيه ~~و إلا صرت هالكا ، فدان بلزوم طاعته في كل ما يجوز له أن يطيعه فيه ، و إن ~~خالفه فهو هالك بسبب العهد منه كذلك . # و لا شك أنه أضله الشيطان بذلك ضلالا بعيدا ، و دان بما لم يلزمه في دين ~~الله الوفاء به ، فكان في نفسه أنه لو أراد أن يشرب ماء حلالا له ، و كان ~~لا يلحقه بترك الشرب في ذلك ، و قال له لا تشرب ، فإذا خالفه و شرب يكون ~~هالكا ، ومتى أراد النوم و نهاه [133/ج] فخالف كان هالكا ، و متى أراد ~~القيام أو الجلوس و نهاه كان هالكا تعالى الله أن يبدل دينه بلعب اللاعبين ~~، فكان المعنى " أوفوا بالعقود " (¬1) في معنى الوفاء بعقود العهود إن ~~حكموا[75/أ] بما هو فيها واجبا وفائها بحكم الواجب فيها ، و في حكم وفائه ~~وسيلة ms138 بحكم الوسيلة ، و في موضع حكم الوفاء على معنى المباح بحكم الإباحة ، ~~و في حكم المكروه وفاؤه بحكم المكروه في وفائه و في حكم المحرم وفاؤه بحكم ~~التحريم في وفائه ، فالوفاء بعقود العهود الحكم[142/ب] في كل شيء بما يخصه ~~حكمه ، و إلا صار من التعدي عن الوفاء به على موجبه ، و ليس في الآية تخصيص ~~لكل وجه بما يخصه وإنما هو على لفظ العموم ، و لا يجوز إجراء معناه على أنه ~~أمر على العموم و الحق هو على ما ذكرناه و لا ما سواه ، فلا يجوز العمل ~~بالتنزيل في كل آية على ظاهر لفظها ، و من عمل بظاهر لفظها فيما لا يجوز له ~~بلا اختلاف فقد ضل و لا يسعه ذلك فيما لا يسعه كذلك . # [حديث التقرب إلى الله تعالى] # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة:1. PageV01P174 # بيان : و قد جاء في الحديث النبوي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه و سلم ~~-: " أن الله تعالى قال : لا يزال عبدي يتقرب إلى بالوسائل ، و متى تقرب ~~مني شبرا تقربت منه ذراعا ، و إذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، و إن ~~أتاني يمشي أتيته أهرول أو هرولة " (¬1) ، فلا يجوز أن يأول هذا على ظاهره ~~في الشبر و الباع و المشي بالهرولة بقرب المسافة و بالمجيء و المسير ، و ~~إنما المراد تقريب المعنى إلى فهم المطلوب ، تفهيمه في كل كلمة بجزء من ~~معناها ؛ لأن الله تعالى منزه في صفاته [عن جميع [134/ج] ذلك ، و روي عنه - ~~صلى الله عليه و سلم -: " أن الله تعالى قال : لا يزال عبدي يتقرب إلى حتى ~~أكون سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده ~~التي يبطش بها ، فبي يسمع و بي يبصر و بي ينطق و بي يبطش " (¬2) . # و روي عنه - صلى الله عليه و سلم -أنه قال حاكيا عن ربه تعالى : " إن ~~الله خلق آدم على صورته " (¬3) ، فأول ذلك بعض ، أي خلق الله آدم على صورته ~~أي آدم خلقه على صورته ms139 التي كان فيها و عليها آدم ، و هذا تحصيل حاصل لا ~~فائدة فيه أن لو صح أنه كذلك معناه فيه ، فلا يصح أن يتكلم به نبي و لا ~~حكيم ؛ لأنه لا يخص ذلك آدم عليه السلام فلا معنى في تخصيص بيان ذلك في آدم ~~دون [....] (¬4) . # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه. # (¬2) سبق تخريجه. # (¬3) سبق تخريجه # (¬4) يظهر هنا سقط في السياق و لم تنص عليه أي مخطوطة ، و تقدير الكلام : ~~دون غيره من البشر ، و الله أعلم . PageV01P175 # فإن الله خلق السماء على صورتها ، و النجوم على صورتها ، و الأرض على ~~صورتها ، و كل شجرة على صورتها، و إنما المعنى الصحيح في ذلك أن الله خلق ~~آدم ، و كل إنسان من ولده فهو مثله دالا على معرفة الله تعالى ، فخلق له ~~ذاتا و هي العقل لا يعرفها من هي فيه ، و لا من هو من نوعه تدل أن ذات الله ~~لا يمكن أن يعرفها مخلوق[76/أ] ، و جعل ذات الإنسان سمعية بصيرة مريدة ~~متكلمة فاعلة أمره في كونها الذي هو شخصها ، ناهية بغير حرف و لا كلام ، ~~منفعلا ما أرادته أن يكون ممن أمرته ، و ليس في المأمور قوة معرفة لفهم تلك ~~الإمارة ، و ليس فيه شيء أبعد من [135/ج] شيء عليها ، و لا ينفعل شيء في ~~شخصها بالاختيار إلا بعلمها و أمرها . # فإذا أمرت العين بالانفتاح و النظر إلى الأشياء التي أرادته كان ذلك ، ~~وإن أمرتها أن تغمض غمضت ، و كذلك عضو شجرة الله من الإنسان أن يكون في ~~طاعتها ثم نظرت إلى كون الله تعالى مع أن هو شخصها من كون الله فعرفت به أن ~~لله ذاتا لا يمكن أن يعرف ذاته إلا هو ، و أنه سميع بصير مريد متكلم قدير ~~أمره بغير حرف ، كائن ما أمره أن يكون ، و ليس في المأمور لأمره ، و إنما ~~هو الذي يكونه فيكون كما أراد ، و ليس عليه شيء أبعد من شيء ، و لا يكون ~~شيء إلا بتكوينه و بعلمه وقدرته ، فعرف صفات الله من صفاته ، مع ms140 أنه لا ~~يجوز أن تشبه صفاته صفات الله تعالى ، و لكن في الإنسان صفات يعرف بها صفات ~~الله تعالى ، و أنه لا يشبه صفاته تعالى صفات شيء من خلقه ، فهو معنى قوله ~~- صلى الله عليه و سلم -: " أن الله خلق آدم على صورته" (¬1) ، فقرب فهم ~~المطلوب تفهيمه بكلمة يعلمها أن الله لا يوصف] (¬2) بتلك ، إذ المعلوم أنه ~~ليس لله صورة ، فأنى في التفهيم مما هو مفهوم أنه تعالى منزه عن وصفه بكذلك . # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه . # (¬2) سقط في ب. PageV01P176 # و لم يقل أن الله خلق آدم صفاته على صفات الله ؛ لأنه لفظ لا يجوز أن ~~يتكلم به في الله تعالى ؛ لأنه لفظ يوهم معناه وجود التشابه في الصفات ؛ ~~لأنه تعالى يوصف بأن له صفات ، و يجوز في الإنسان أن توصف له صفات ،[143/ب] ~~و أما[136/ج] أن يوصف أن لله صورة فباطل و كفر ، و كان اللفظ بما لا يلتبس ~~و لا يشتبه معناه في التوحيد لله المجيد هو الأصح ، و لا يجوز أن يحمل ~~تأويله على ظاهر اللفظ بالإجماع أي بالدينونة في ذلك . # [صيغ الأمر و النهي في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم] # بيان : و في كلامه - صلى الله عليه و سلم -كذلك ما هو في صيغة الأمر و ~~النهي ، و المراد به هو أمر وجوبي و نهي تحريم ، و في كلامه في صيغة الأمر ~~أو النهي و يريد بالأمر الإباحة و الإذن أو الندب و الحث في طلب الوسيلة ~~إلى الله تعالى و لا يريد به الوجوب ، و في النهي يريد به الكراهية و الأدب ~~، و في بعض كلامه في صيغة النهي ، و يريد به جواز الاختلاف في تأويله ، و ~~قد يكون كلامه على ما ذكرناه في كلام الله في التنزيل ، و لا يجوز إلا أن ~~يجعل كل حكم على ما أراده من واجب أو وسيلة أو إباحة و إذن أو تكريه أو ~~تحريم بالقرائن التي تدل على ذلك أو بالشهرة الصحيحة في ذلك عن أصحابه ، و ~~هم[77/أ] حقيقة ms141 إرادته في جميع ذلك ؛ لأنه مبعوث لهداهم و لهدي الناس ~~أجمعين ، فتلقى هداه عنه أصحابه ، و أصحابه هم الذين عليهم تبليغ الناس ، و ~~إشاره بما عرفوه عنه و فهموه منه ، فمنهم من يفضى هداه إلى جميع أهل ~~الإسلام . # [أوامر النبي صلى الله عليه وسلم] # بيان : فمن أوامره - صلى الله عليه و سلم - على الوجوب في صورة الحكاية و ~~الإخبار قوله: " من ترك الصلاة فقد كفر " (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) أخرجه ابن ماجه (5- كتاب إقامة الصلاة و السنة فيها 75- باب ماجاء ~~فيمن ترك الصلاة ) رقم 1078 ، و ابن حبان (4/323) رقم 1463 ، و الطبراني في ~~المعجم الكبير (9/191) رقم 8939 . PageV01P177 # و قال - صلى الله عليه و سلم -في موضع[144/ب] آخر " ما بين العبد و الكفر ~~ترك الصلاة " (¬1) ، و المراد بذلك [137/ج] كفر نعمة لا كفر شرك ؛ لأن ~~الكفر كفران كفر نعمة و كفر جحود و هو الشرك ، إلا إذا تركها مع إنكار ~~فرضها ، و قيل لا يكون حتى يقرأ عليه آية من التنزيل فيها ذكر فرض الصلاة ، ~~و هو عربي لم ينكر فهو مشرك يقتل إن لم يتب ، و نحو قوله في الوجوب " إذا ~~زنا المحصن و قامت على صحته الحجة يرجم " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) أخرجه الربيع بن حبيب في ( كتاب الصلاة 48- باب جامع الصلاة ) رقم ~~303 ص 125 ،و مسلم في ( 1- كتاب الإيمان 35- باب بيان إطلاق اسم الكفر على ~~من ترك الصلاة ) ( 1/ 88 ) رقم 134 ، و الترمذي في ( 41- كتاب الصلاة 9- ~~باب ما جاء في ترك الصلاة ) ( 5 / 13 ) رقم 2618 و 2619 ، و النسائي في ( ~~5- كتاب الصلاة 8- باب الحكم في تارك الصلاة ) ( 1/ 231) رقم 463 ، و أبو ~~داود في ( 39- كتاب السنة 14- باب في رد الإرجاء) رقم 4678 ص 661 ، و ابن ~~ماجه في ( 5- كتاب الإقامة 77- باب ما جاء فيمن ترك الصلاة رقم 1080 ص151 ~~،و الدارمي في ( 2- كتاب الصلاة 29- باب في تارك الصلاة ) ( 1/ 197) رقم ~~1233، أحمد بن حنبل في المسند رقم 22833 ( 16 / 472) . # (¬2) أخرجه البخاري في (86- كتاب الحدود 21- باب رجم المحصن ) رقم 6814 ، ~~ص1299 ،و عبدالرزاق في ms142 مصنفه (6/138) رقم 10270 ، و ابن أبي شيبة (6/105) ~~رقم 1 ، ص541 . PageV01P178 # بيان : و مثال قوله في غير اللزوم في صيغة الأمر " علموا أولادكم الصلاة ~~أبناء سبع سنين أو قال أبناء ثمان أو تسع ، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر ~~" (¬1) و ذلك على سبيل الاستحسان و الاستحباب منه لأبائهم و لأبنائهم لا ~~على طريق الوجوب على الأباء و لا على الأبناء ؛ لأن ما ليس هو واجب إتيانه ~~مع الأبناء فلا يكون تعليم آبائهم بلازم مما هو غير لازم عليهم ، و قال بعض ~~ضعفاء العلم أن الرواية على لزوم الصلاة عليهم إذا صاروا أبناء عشر و ~~عقلوها ، برواية عن النبي - صلى الله عليه و سلم -أنه قال : " الصلاة على ~~من عقلها و الصوم على من أطاقه " (¬2) ، و الصحيح أن الأصح غير ذلك ، و أنه ~~لم يرد بهذه الروايات كلها الوجوب ، لما روي عنه بالاتفاق أنه قال : " رفع ~~القلم عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم - أي حتى يبلغ الحلم - ، و الناسي حتى يذكر ~~و النائم حتى يستيقض " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) أخرجه الترمذي في ( كتاب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة ) رقم407 ص149 ، و أبو داود ( كتاب ~~الصلاة ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ) رقم 495 ص58 ، و الحاكم في ~~المستدرك (1/317 ) رقم 721 ، البزار (9/329) رقم 3583 ، و الدارقطني ص236 ~~رقم875 . # (¬2) لم نجد له تخريجا بهذا اللفظ. # (¬3) أخرجه النسائي في (27- كتاب الطلاق 21- باب من لايقع طلاقه من ~~الأزواج ) ، ص501، رقم 3434 ، و أبو داود في ( 32- كتاب الحدود 16- باب في ~~المجنون يسرق و يصيب ) ص476 ، رقم 4398 ، و ابن ماجه في (10- كتاب الطلاق ~~15- باب طلاق المعتوه و الصغير و النائم ) ص303 رقم 2041 و 2042 ، و الحاكم ~~في المستدرك (1/389) رقم 389 و 949و 950 ، و ابن أبي شيبة (4/194) ، و ابن ~~خزيمة في صحيحه (2/102) . PageV01P179 # بيان : و من كلامه[145/ب] - صلى الله عليه و سلم - ما يوجب الوجوب قوله : ~~" كل مسكر حرام " (¬1) ، و هذا مالا يجوز فيه ms143 الاختلاف ؛ لأنه ألحق الشبه ~~لشبهه [138/ج] المحرم بتحريم الله تعالى بعلة واحدة في التحريم ، و ما أشبه ~~الشيء فهو مثله ، و لولا كذلك لما جاز القياس و الرأي فيما لم يأت التنزيل ~~حكمه نصا و لم تأت السنة حكمه نصا، و لبطل الاجماع المنعقد بسبب الاجتماع ؛ ~~لأنه لا بد و أن على دليل لصحته من دلالات أحكام شيء من التنزيل ، و من ~~دلالات شيء من أحكام السنة بالقياس و التشبيه ، و بطل جواز القول بالرأي ~~فيما خارج من الأصول الدينية. # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في ( 74- كتاب الأشربة ، 4-باب الخمر من العسل وهو ~~التبغ) ص1060 ، رقم 5585 ، ومسلم (36- كتاب الأشربة 7 - بيان أن كل مسكر ~~خمروأن كل خمر حرام) ص524 ، رقم2001 وأبوداود (20 - كتاب الأشربة 5 - باب ~~النهي عن المسكر ) ص404، رقم 3679 -3685 والنسائي ( 51 - كتاب الأشربة 53 - ~~ذكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز) ص806 ، رقم731 وإبن ماجه ( 30 - ~~كتاب الأشربة 9- باب كل مسكر حرام) ص515 ، رقم 3392 والترمذي(24 - كتاب ~~الأشربة 1-باب ماجاء في شارب الخمر ) ص554 ، رقم 1668 - 1669. PageV01P180 # و علة تحريم الخمرة السكر في أول الأمر على ما يدل عليه معنى التنزيل فيه ~~و صحيح التأويل[78/أ] ، ثم اختلف في طهارته و نجاسته و حله إذا عولج بالشمس ~~و الملح حتى ذهب منه سكره و صار خلا ، فمن قال : أنه محرم بعلة السكر و ~~فساد النية بعمله و أنه نجس لم يحل بكذلك ، و من قال أنه لم يحرم إلا بعلة ~~السكر ؛ و لأنه يمكن أن عامله عمله ليكون خلا ، و لم يرد به ليكون[ ......] ~~(¬1) ، فغطى الجر الذي فيه بثوب أو بإناء من خوص ، فجاء آخر من غير أن يعلم ~~به صاحبه فسد عليه بإهاب ، و جعل ذلك الغطاء فوقه يريد به ليكون خمرا ، و ~~لا يدرى أنه يكون بكذلك خمرا حتى جاءه صاحبه فوجده خمرا ، فلا يصح أن تقع ~~الحرمة بفساد نية غير صاحبه فيه حتى يحرم عليه بذلك، أو لم يرد عامله ليكون ~~خمرا، و إنما ms144 فعل كذلك بجهل منه ، و يريده أن يكون ، أو لا نية[146/ب] في ~~ذلك فيلزم صاحب القول المنجس له [139/ج] و المحرم له بفساد النية مع وجود ~~السكر أن يحله له إذا عالجه حتى صار خلا أن يكون له حلالا على قياد قوله ، ~~و لا معنى للسكر غير فساد العقل عن كونه عاقلا. # و قد أجاز بعض أهل خلافنا القول فيه بالرأي في حله [و في] (¬2) تحريمه ، ~~و ليس فيه محلا للخلاف ؛ لأنه كما ذكرنا من إلحاقه - صلى الله عليه و سلم ~~-بالشبه لشبهه المحرم بفعله و أخذه ، و قد وجدت من بعض أهل [المذاهب] (¬3) ~~الأربعة كتابين في أحكام التنباك ، أحدهما كتاب رفع الاشتباك فيما يحل شربه ~~من التنباك ، و الثاني كتاب البيان فيما يحل شربه من الدخان ، و كلا ~~الكتابين على منهاج واحد في التحليل و التحريم لم يختلفا في شيء من المعاني ~~في ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في الجميع و التقدير خمرا. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ج . PageV01P181 # و فيهما أن علمائهم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم بتحريمه مطلقا ،و قال بعضهم ~~بتحريمه إن أفسد ، و قالوا إن الأحوال المغيبة لعقل العقل ثلاثة : مغمى على ~~حالة لا يبلغ بها إلى السكر و لا إلى فساد كالإكثار من أكل الزعفران فيطلب ~~بذلك النوم ، و الحالة الثانية السكر بالمسكر ، و حالة السكر أن يقوى به ~~قلب السكران في كل أمر كان يطلبه قبل السكر ، أو سكر لأجل ذلك فيقوى قلبه ~~على فعل ذلك أكثر مما كان صاحيا ، و الحالة الثالثة الإفساد للعقل و هو ~~بخلاف حالة السكر ، فإن بالإفساد تبطل[147/ب] قوى الإنسان حتى لا يستطيع أن ~~يعمل عملا ، و النبي - صلى الله عليه و سلم -حرم كل مسكر ، و لم يحرم كل ~~مفسد للعقل ، فصح أن المفسد [140/ج] حلال حتى يفسد أو بمقدار ما لا يفسد ، ~~و أما المسكر فحرام لعموم اللفظ " إن كل مسكر حرام " ، و لم يأت فيه ~~استثناء مقدار ما لم يسكر . PageV01P182 # و هذا كله تفصيل باطل ؛ لأن حقيقة السكر ms145 هو فساد العقل حتى لا يكون عاقلا ~~العقل الصحيح بشيء دخل عليه فاعله حتى فسد ، فلا فرق بين معنى السكر و ~~الإفساد[79/أ] ، إذ حقيقة معنى السكر هو فساد العقل ،و إفساده بشيء يفسده ، ~~و إن اختلفت أحوال السكران بذلك الإفساد فلا يفترق المعنى فيه ، و لا الحكم ~~عليه ، و المرخي للأعضاء هو أشد إسكارا من الذي لم يبلغ بفعله إلى ذلك ، ~~فإن أكل جوز البنج الأسود (¬1) أشد فسادا للعقل من التتن ، و البنج المعروف ~~الذي يسكر به يستعملوه من الخمر ، و المعنى أنه أشد سكرا ، فلا يقال أنه ~~غير مسكر به هو مفسد للعقل كما لا يصح القول في الخمر إن أسكر العقل أنه ~~غير مفسد للعقل ، بل هو مسكر له ؛ لأنه من تناقض القول ، و إن كان قد يفسد ~~العقل ما هو في الحكم غير سكران به ، و في التسمية مثل ألم أصابه فضيع عقله ~~حتى صار مجنونا به أو معتوها ، و لكن لو قيل أسكرت عقله هذه العلة بمعنى ~~أفسدته حتى جن بها جاز ، و الخمر لو لم يفسد العقل لم يحرم ، و كثير ممن ~~مات بشربة[148/ب] دخان التنباك ، و كثير ممن سقط بعضه في النار و لم ينتبه ~~إلا أن صرفه عنها من رآه ، و قد [141/ج] شاهدت شاربا دخان فوقعت رجلاه في ~~النار فجاء آخر و صرفهما عنها . # ¬__________ # (¬1) ضرب من النبات ، و يتخذ للإسكار ، ابن منظور ، لسان العرب(2/216) ، ~~دار صادر ، بيروت ، ط1 2001. PageV01P183 # و من كتاب النفائح المسكية و الفواتح المكية ، تأليف الشيخ العارف عبد ~~الرحمن بن محمد بن على بن أحمد الحنفي (¬1) مذهبا ، و البسطامي مذهبا ، قال ~~في الباب السابع و العشرين من المذهب السادس في البنك و هو البنج ، قال [ ~~بعض] (¬2) علماء الحنفية : فإن قيل فما اختيار المهرة من العلماء في البنك ~~، قلنا المنصوص في كتب الشافعية أن كل ما أسكر كثيره فقليله نجس حرام ~~كالخنزير حتى قال في المصباح : الحشيش الذي تأكله الخرافيش إن كان مسكرا ~~فهو حرام نجس ، و المكتوب في حواشي ms146 القنية عن العلامة مولانا سيف الدين ~~العصبة أن من يعتاد أكل البنج يعاقب بالقتل ، و ذكر في سمة الدهر أن هذه ~~الحادثة وقعت ، أي ظهور البنك في زمان المزني (¬3) # ¬__________ # (¬1) عبدالرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحلواني ( 490 - 546 ه ) ، أبو ~~محمد ابن أبي الفتح مفسر فقيه حنبلي ، عارف بالأدب من أهل بغداد ، من كتبه ~~التبصرة فقه ،الهداية في أصول الفقه ، تفسير القرآن في 41 جزاء ، كان يتجر ~~في الخل ولا يقبل من أحد شيئا . الزركلي (3/327). # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) الإمام العلامة فقيه الملة ، علم الزهاد أبو إبراهيم ، إسماعيل ابن ~~يحيى بن إماعيل بن عمرو بن سلم المزني المصري تلميذ الشافعي ، ولد سنة خمس ~~وسبعين ومائة ، حدث عن الشافعي ونعيم بن حماد وغيرهم ، هو قليل الرواية ~~ولكنه كان رأسا في الفقه ، حدث عن إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة ، مؤلفاته ~~مختصره في الفقه ، الجامع الصغير ، الترغيب في العلم ، مات بمصر سنة أربع ~~وستين ومئتين ..سير أعلام النبلاء ( 12/ 492) PageV01P184 من أئمة الشافعية ~~، و الطحاوي (¬1) من أئمة الحنفية ، فأفتيا بالحرمة و اتفقا على ذلك ، و ~~وافقهما في الحرمة علماء ذلك العصر ، و ذكر الإمام محمود بن أبي القاسم ~~الحنبلي (¬2) (¬3) الشر سكر سكر الحشيشة و السكر حرام ، و أما المالكية ~~فقولهم كقول الشافعية ، و ذكر الإمام ثم تأسى في شرحه عن العلامة حجة علماء ~~الحنفية حافظ الدين عبدالله بن أحمد النسفي (¬4) [ # ¬__________ # (¬1) أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ( 239 - 321ه )، أبو جعفر : ~~فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر ، ولد ونشأ في " طحا " من صعيد مصر ~~وتفقه على مذهب الشافعي ، ثم تحول حنفيا ورحل إلى الشام سنة 268ه فأتصل ~~بأحمد بن قولون فكان من خاصته ، وتوفي بالقاهرة ، من تصانيفه : شرح معني ~~الآثار في الحديث مجلدان ، بيان السنة رسالة ، كتاب الشفعة ، المحاضر ~~والسجلات ومشكل الآثار أربعة أجزاء في الحديث ، أحكام القرآن وغيرها من ~~المؤلفات . # طبقات الحفاظ للسيوطي ، الفهرسة لابن نديم ، ابن خلكان 1\19 خطط مبارك ~~13\30 ، البداية والنهاية 11\174 المكتبة الأزهرية 1\564. ms147 # (¬2) في ب الحنفي. # (¬3) الشيخ أبو الوفا محمود بن أبي القاسم بن عمر بن حمكا الأصبهاني ،شيخ ~~صدوق معمر ، تفرد بإجازة ابي عبدالله ابن طلحة النعالي وطراد بن محمد ~~الذينبي ، وحدث في بغداد سنة ست وخمسين . وروى عنه أبو الفتوح ، ابن الحصري ~~، مات في ربيع الآخر سنة ثمانين وخمس مائة عن إحدى وتسعين سنة . # سير أعلام النبلاء 10\89 ، ابن العماد في الشذرات 4\266. # (¬4) عبدا لله بن أحمد بن محمود النسفي (ت 710ه) أبو البركات ، حافظ ~~الدين ، فقيه حنفي، مفسر ، من مصنفاته مدارك التنزيل ، كنز الدقائق ، وكشف ~~الأسرار. # ابن حجر،الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (2/247) دار إحياء التراث ~~العربي ،بيروت،لبنان ،عبد القادر بن محمد القرشي، الجواهر المضيئة في طبقات ~~الحنفية (1/270) طبع في حيدر أباد،1332م PageV01P185 149/ب] أنه[80/أ] قال ~~: سئل عن سمة الأئمة الكروبين عن الحشيشة أي ورق القنب فقال : ما نقل عن ~~أبي حنفية و أصحابه الشيء في حله و حرمته شيء [142/ج] إلى زمان الإمام ~~المزني تلميذ الشافعي حين نشأ أكله ، و شاع تناوله ، و تبينت رغبة الناس في ~~أكله ، فأفتى الإمام المزني بحرمته على مذهب الشافعي ، و كان أول ظهور ~~فساده في عراق العرب ، و الإمام المزني في بغداد ، فبلغ فتوى المزني إلى ~~أسد بن عمرو (¬1) تلميذ أبي حنيفة (¬2) في تحريم الحشيش ، و كان أسد في ~~عراق العجم ، فقال أنه مباح ، فلما عمت بليته و طمت البرية فتنته ،و وقع ما ~~وقع من لهيب لعله شرره ، و ظهر ما ظهر من فساد ضرره ، حتى غلبت السفاهة على ~~الحكماء ، و استولت البلادة على العلماء ، فاختار علماء ما وراء النهر ~~بأسرهم و اتفقوا بأجمعهم على ما أفتى به الإمام المزني في حرمة أكله و ~~تحريم تناوله ، و اتفقوا بإحراق الحشيش مع حظر قيمته ، و أمروا بتأديب ~~بائعه و تشديد أكله ، فالآن فتوى المذهبين على حرمته حتى قال علمائنا من ~~قال بحل أكله و تناوله فهو زنديق مبتدع فاسق ، و حكموا بإيقاع طلاق أكل ~~الحشيش زجرا كما في السكران ، حاشية: الحشيش شجرة ms148 القنب بفتح القاف و سكون ~~النون ما هو شجرة القنب بكسر القاف و اسمه شاه و هنج رجع . # تنبيه و مات المزني بمصر سنة [150/ب] أربع و ستين و مائتين . # [ # ¬__________ # (¬1) أسد بن عمرو بن عامر القشيري البجلي ( 188 ه - 804 م)، أبو المنذر : ~~قاض من أهل الكوفة من أصحاب الإمام أبي حنيفة ، وهو أول من كتب كتب أبي ~~حنيفة ولي القضاء بواسطة ثم بغداد . # الجواهر المضية 1\140 # (¬2) النعمان بن ثابت (80ه - 150ه) التميمي بالولاء ، الكوفي ، أبو حنيفة ~~، إمام الحنفية ن الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الآئمة الأربعة عند أهل ~~السنة ، قيل أصله من أبناء فارس ، ولد و نشأ بالكوفة ، من تلاميذه أبي يوسف ~~، توفي ببغداد . # تاريخ بغداد (13/323-423) و البداية والنهاية (10/107) . PageV01P186 # بيان] قال المؤلف : انظر إلى قوله أنه حرم البنك ، و في موضع آخر حرم ~~حشيش القنب ، و حكى على علمائه ما حكاه عنهم ، و من المعلوم أن البنك من ~~المفسدات للعقل أشد فسادا من التنباك ، و سموه مسكرا ، و لم يذكروه أنهم ~~حرموه لأجل إفساده للعقل بل ذكروه [143/ج] لأجل سكره ، و المعنى معهم واحد ~~فلو كان المفسد بخلاف المسكر في التحريم و التحليل، و أن المفسد لا يحرم ~~قليله إلا إذا أفسد ، و لاستثنوا قليله ، و عللوه إنه لأجل أنه غير مسكر به ~~هو من المفسدات ، و لم تأت السنة في تحريم المفسدات ، و إنما أتت بتحريم ~~المسكرات ، و المسكر غير المفسد بل أطلقوه على المفسد بالسكر و عللوا حرمته ~~بحرمة إسكاره الذي هو إفساده ، و لم يستثنوا منه مقدار ما لا يسكر بل قاسوا ~~برواية : " ما أسكرك كثيره فحرام عليك قليله " (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) أخرجه النسائي في (51- كتاب الأشربة 25- باب تحريم كل شراب أسكر ~~كثيره ) ص792 و 793 ، رقم 5608 ، و 5609 و 5610 ، و الدارمي في (9- كتاب ~~الأشربة 8- باب ما قيل في المسكر ) (2/154-155 ) رقم 2099 ، و ابن أبي شيبة ~~في مصنفه (5/471) رقم 17 ، و عبد الرزاق (9/221-222) رقم 17007، و أبو يعلى ~~(4/5-6) رقم4343 ، و ابن ms149 حبان (12/202) رقم 5382 ، و البهيقي في السنن ~~الكبرى (5/726) رقم5576 .. PageV01P187 # و إذا لم يحرم المسكر و المفسد إلا ما أسكر لم يحرم أبدا ما أسكر[81/أ] ~~أو أفسد ؛ لأنه في حين استعماله له لم يسكره ، و لم يفسد عقله فيكون له ~~حلالا حتى يفسد عقله ، فكذلك لأنه في حين استعماله حلالا إذ لم يفسد عقله ، ~~و إنما أفسده من بعد ، فلا يصح تحريم ما قد حل له فاستعمله على وجه هو له ~~حلال حتى انقضى فعله ثم أفسده من بعد ، فصح أن كلما أفسد كثيره أو أسكر ~~فحرام قليله إذ هو غير مأمون ، و إذ أصله حرام [151/ب]، و أما أنه نجس ، ~~فلا أعلم على وجه الأرض معدنا و لا حجرا و لا نباتا هو نجس من غير أن تحل ~~به نجاسة فلا يستطاع تطهيره ، و أما الخمرة فقيل أنها نجسة بفساد النية في ~~عمله ، و قيل هو طاهر و إن عولج بالملح و الشمس حتى يصير خلا لا سكر فيه ~~فقد حل ، و على قول من يقول بنجاسته لا يستحيل طاهرا و يبقى حرام بحكم ~~النجاسة . # و قوله [144/ج] تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من ~~عمل الشيطان " (¬1) فالرجس غير النجس ، بل معنى الرجس الباطل ، و السم مهلك ~~و حرام و ليس بنجس، و من عالجه حتى زال ضرره ، و صار ترياقا شافيا أو نافعا ~~لمن استعمله أكلا و لا يضر فهو حلال ، و كذلك كل شجرة مسكرة أو مفسدة للعقل ~~كما ذكرناه و عمل بها و فيها عمل فزال ضررها و صارت فيها قوة طبيعية لشفاء ~~العلل ، صار حلالا طيبا فاعرف ذلك . # [حديث تحريم الأكل و الشرب في أواني الذهب والفضة] # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة:90. PageV01P188 # بيان : و مما روي عنه - صلى الله عليه و سلم - :" أنه نهى عن الشرب أو ~~الأكل في أواني الذهب و الفضة " (¬1) فحمل نهيه على التحريم من غير أن يجوز ~~في ذلك الاختلاف ، و إن كان الإناء من غير ذهب و لا فضة ، و ms150 لكنه مغرى (¬2) ~~بأحدهما ، فإن كان الغري من داخل فلاحق بالتحريم ، و إن كان من خارج و لم ~~يدنوا من أطرافه حيث تلحق شفتاه عند الشرب منه فلا يحرم ؛ لأن ذلك موضوع في ~~غير إناء ذهب و لا فضة . # [حديث كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب] # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري في ( 74- كتاب الأشربة 27- باب الشرب في آنية الذهب ) ~~ص1066 و رقم 5633-5634، و مسلم في ( 37- كتاب الأشربة 1- باب تحريم استعمال ~~أواني الذهب و الفضة ...) ص540 و رقم 2065، أخرجه الربيع ص152 رقم384 ، و ~~النسائي في (48- كتاب الزينة 87- باب ذكر النهي عن لبس الديباج ) ص750 ، ~~رقم 5303 ، و الترمذي في (24- كتاب الأشربة 10- باب ما جاء في كراهية الشرب ~~في آنية الذهب و الفضة ) ص558 رقم 1883 ، و أبو داود في (20- كتاب الأشربة ~~17- باب في الشرب في آنية الذهب و الفضة ) ص408 ،رقم 3723 ، ابن ماجه في ~~(30- كتاب الأشربة 17- باب الشرب في آنية الفضة ) ص518 ، رقم 3413-3414 . # (¬2) المغري : المطلي ، ابن منظور ، لسان العرب ( 15/121). PageV01P189 # بيان :و مما روي[152/ب] عنه - صلى الله عليه و سلم -أنه قال " كل صلاة لم ~~يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج " (¬1) # ¬__________ # (¬1) أخرجه مسلم في (4- كتاب الصلاة 11- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ~~ركعة ) ص100 رقم :394-395 ، و النسائي في (11- كتاب الإفتتاح 24- باب إيجاب ~~قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة ) ص142 ، رقم 912 و 913 ، و الترمذي في (2- ~~كتاب الصلاة 69- باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ص99 رقم 247 ، و ابن ماجه ~~(5- كتاب إقامة الصلاة و السنة فيها 11- باب القراءة خلف الإمام ) ص125 ، ~~رقم 837-838-840، أبو داود في (2- كتاب الصلاة 137- باب من ترك القراءة في ~~صلاته بفاتحة الكتاب) ص93 ، رقم 821-822-823 .. PageV01P190 # و لم يأت بلفظ فيه تشديد ظاهر أنها باطلة بالتصريح فحمل على أنه أراد ~~بقراءتها في الفرائض على الوجوب ، و على أنها باطلة بغير قراءتها ، ولا ~~اختلاف في ذلك ، في الركعتين الأوليتين في كل صلاة فريضة هي أكثر من ركعتين ~~، و كل صلاة مكتوبة ليس هي إلا ركعتين وجبت قراءتها ms151 فيهما معا و لا يصح إلا ~~قراءتها كلها ، و إذا كان كذلك فالبسملة [145/ج] واجب قراءتها معها في ~~أولها ؛ لأنها منها في أصح القول[82/أ] ، و الدليل على صحة ذلك اتفاق أكثر ~~أهل المذاهب في صحة ما روي عن النبي - صلى الله عليه و سلم -أنه صلى به في ~~أول ابتداء فرض الصلاة عليه جبريل قريبا من حذاء باب الكعبة كل صلاة من ~~الصلوات مرتين ، مرة في أول أوقاتهن ، و ثانيا في آخر أوقاتهن ليعلم كل ~~صلاة أول وقتها و آخره (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) أخرجه البخاري ( 1- كتاب مواقيت الصلاة 10-باب مواقيت الصلاة وفضلها ~~) ص97 ، 521رقم ، و مسلم (5- كتاب المساجد ومواضع الصلاة 31-باب أوقات ~~الصلوات الخمس ) ص146 رقم,167و166 ، و الترمذي (2- كتاب الصلاة عن رسول ~~الله 1- ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي) ص67 , رقم :149، و ابن ماجه(2- ~~كتاب الصلاة 1- أبواب مواقيت الصلاة ) ص100 , رقم 667، و أبو داود (2- كتاب ~~الصلاة 2- باب في المواقيت ) ص48 ,رقم 314، و النسائي (6- كتاب المواقيت 1- ~~كتاب المواقيت ) ص80 ,رقم 496. PageV01P191 # و لم يصح أنه بدل تلك الصلوات بوجه آخر ، و قد صح وضع البسملة في أولها ، ~~و أول كل سورة إلا سورة براءة ، و لا يصح إلا أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم- هو الذي أمر بترتيب القرآن كما هو الآن ، و هو الذي أمر بوضع ~~البسملة في الفاتحة ، و في كل سورة ، ونهى عن وضعها في سورة براءة كما أخبر ~~الطبري (¬1) عن ذلك ، و رسمناه سابقا أن حفصة[153/ب] نسخت القرآن على هذا ~~الترتيب بأمره ، ونسخه ابن أبي بأمره [صلى الله عليه وسلم] (¬2) على ترتيبه ~~هذا ، فوجدهما عثمان بن عفان متوافقين في كل شيء منه ، و سألهما فقال كل ~~منهما نسخناه بأمره و ترتيبه - صلى الله عليه وسلم - هكذا ، و صح ما روي ~~أنه لم يمت - صلى الله عليه وسلم - إلا والقرآن كما في اللوح المحفوظ ، ~~ويمكن أن جبريل هو الذي رتبه له بأمر ربه كما هو في اللوح المحفوظ ، ويمكن ~~أن الله تعالى ألهم نبيه معرفة ذلك ، ولو لم يكن كذلك لاختلفت ms152 الصحابة في ~~ترتيبه ، فلا بد فيهم من وجود أحد لم يرض إلا أن يرتبه على ما مات [146/ج] ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون على غير هذا الترتيب الذي هو لو ~~كان عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و لا يرضى أن يغيره بشيء لا ~~بوضع بسملة في أول سورة مات - صلى الله عليه و سلم -ولم يضعها في أولها ، و ~~لكثر الاختلاف في ذلك ، و صح القول الأول . # ¬__________ # (¬1) محمد بن جرير بن يزيد الطبري (224 ه /310ه - 839م / 923 م )، أبو ~~جعفر ، المؤرخ المفسر الإمام ، و لد في طبرستان ، و استوطن بغداد ، وتوفي ~~بها عرض عليه القضاء فامتنع و المظالم فأبى ، له " أخبار الرسل و الملوك " ~~يعرف بتاريخ الطبري ، و جامع البيان في تفسير القرآن ، و كان مجتهدا في ~~أحكام الدين لا يقلد أحدا ، بل قلده بعض الناس و عملوا بأقواله و آرائه ، ~~كان أسمر ، نحيف الجسم ، فصيحا .إرشاد الأريب (6/423) ، ميزان الاعتدال (3/ 35) . # (¬2) سقط في ب. PageV01P192 # و لا يصح أن يأمر النبي - صلى الله عليه و سلم - برسم البسملة في أول كل ~~سورة و هو لا يريد أن يكون ابتداء قراءتها منها و بها ، بل مراده أن لا ~~يقرأ أولها في صلاة ولا تلاوة فإنه من الأحوال المتضادده ، و إذا صح هذا صح ~~أن الأفضل في تلاوة كل سورة في صلاة أو في غير صلاة علما أراده برسمها في ~~أولها ليكون افتتاح تلاوة السورة بها ، و لا يمكن أن يكون جبرائيل صلى به ~~بقرآة [154/ب]الفاتحة على ما هو أفضل ، ولا يصح أن يكون الأفضل غير ما رسمه ~~فيها رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و إذا كان كذلك صح أن جبريل[83/أ] ~~نزل بالفاتحة عند صلاته بالنبي بالبسملة ، و إذا كان كذلك لم يجز إلا أن ~~يكون منها ، وعلى هذا الإيضاح فلا يصح إلا أن يكون منها ، إلا مع من كابر ~~عقله ، و إذا صح أن القرآن هو الآن كما هو في اللوح المحفوظ ، ولا يصح ms153 إلا ~~كذلك ، صح أن كل سورة رسمت في أولها البسملة صارت آية منها بإثبات النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لها معها و وجودها كذلك في اللوح المحفوظ ، فبأي وجه ~~يمكن أن لا يكون مع هذا الإثباتين لها معها . PageV01P193 # فكيف و قد روي عن علي بن أبي طالب[147/ج] أنه قال :" كل ما في القرآن هو ~~في الفاتحة ، وكل ما في الفاتحة هو في البسملة ،وكل ما في البسملة هو في ~~بائها ، وكل ما في بائها هو في نقطتها " ، و إنه لحق لأن[ باء] (¬1) ~~البسملة معناها باء ابتداء أي باسم الله ابتدائي و باء استعانة ،[ ولا يصح ~~أن يبتدأ باسم] (¬2) من لم يعرف ، و لا الاستعانة بمن لم يعرف فصح في ذلك ~~دخول معنى معرفة الله تعالى بجميع توحيده الذي تعبد عباده بمعرفته به ، و ~~لا يصح الاستعانة إلا بمعروف ، و على شيء يطلبه منه المستعين ، و لا يستعين ~~به إلا من عرفه ، و الأشياء لا يحيط بكلها إلا الله تعالى ، و المستعين به ~~لا بد و أن يكون يستعين به سؤالا يريد منه شيئا اتصالا أو دفعا ، أو على ~~معرفة شيء ، أو على اعتقاد، أو على عمل شيء ، أو على ترك شيء ، و ~~ذلك[155/ب] الشيء لا بد إما أن يكون من أمر الدين ، أو من الدنيا ، أو من ~~أمور الآخرة و لا يحصى ما سيطلبه و يستعين عليه عباده لذلك إلا هو سبحانه و ~~تعالى . # فصح أن جميع هذه المعاني كلها قد تضمنها باء البسملة ، و لا يصح الابتداء ~~في قراءتها فيها إلا بكسرها فصارت النقطة دليل على كسرها ؛ لأن شكل الكسرة ~~لا يكون إلا في أسفل الحرف ، فقامت النقطة مقام الكسرة ، إذا ثبت الابتداء ~~بها ، و صح أن جميع ما في الباء من المعاني هي في نقطة باء البسملة ؛ ~~[148/ج] لأنه لا يكون باء ابتداء و لا باء استعانة إلا إذا بدأ بذكرها في ~~البسملة من النقطة القائمة مقام الكسرة . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P194 # و اسمه تعالى ms154 الله أصله مشتق على الأصح من اسمه تعالى أله فعرف بآلة ~~التعريف ، فقيل الإله فحذفت الهمزة للتخفيف ، و أثبتت آلة التعريف فقيل ~~الله فصارت اسما ثانيا بإثبات آلة التعريف بحيث لا يمكن زوالها عنه ، فقصد ~~به الذات دون معنى الألوهية فهو لا يطلب به إلا الذات ، وبقى اسم ~~الإله[84/أ] معرفا بالألف و اللام أو غيرمعرف فقصد به ألوهيته سبحانه و ~~تعالى ، فهذا اسمان لا يقصد معناهما إلا الله تعالى ، بخلاف بقية أسمائه ~~ففيها يصح بغير آلة التعريف أن يقصد بها غير الله إلا اسمه تعالى رحمن ، و ~~الأصح أنه لا يمنع و إن كان الأحرى ما به لعظمة هذا الاسم لا يوصف به غير ~~الله ، و لكن لا يمنع[156/ب] من جواز الاختلاف في ذلك ، و لا أرى أنه يبلغ ~~به إلى هلاك ما لم يكن بآلة التعريف ، و مثله اسم الخالق و لولا أن اشتقاقه ~~من معناه اسمه تعالى الإله لم يجز ترقيق النطق بأحرفه بعد تفخيمها ، و لصار ~~المرقق النطق بأحرفه اسما ثابتا عن المفخم النطق به ، و صح أنه لا يصح أن ~~يكون لله اسما أعظم من هذا الاسم من أسماءه التي علمها عباده أنه اسم الذات ~~على الحقيقة الذي لا يطلب معناه إلا ذاته الحقيقة ، و لا يصح إلا أن ~~[149/ج] يكون في البسملة إلا من الفاتحة لتكون الاستعانة بالله على أداء ~~فرض الصلاة بالاسم الأعظم ؛ لأنها من أعظم الأمور ، و أداءها من أعظم ~~المهمات ، فلا يصح الأعظم مدخرا في الدعاء في الأشياء المهملة الحرية بأن ~~يدعى فيها بالاسم الأعظم ، و أن يكون شيئا أهم من أداء الصلاة و أعظم في ~~نفسه منها فالاستعانة في أداءها بالاسم الأعظم تعظيما لشأنها بأنها هي ~~الأمر العظيم الحري بأن يستعان فيها بالاسم الأعظم، ثم باسمه تعالى الرحمن ~~الرحيم تعظيما لكرم الله لعباده ، و أنه رحمن رحيم في إجابة الدعاء في ~~إعانة من استعانه على أداء هذا الأمر المهم العظيم . PageV01P195 # و في معاني ذلك أمر للمستعين بحسن الرجاء ، و فيهما معنى ms155 على أن الله ~~تعالى كريم لا بد و أن يعين المستعين به على طاعته فيما يقربه إليه زلفى ، ~~فهما اسمان متقاربان في المعنى ، فيصح أنهما بمعنى التكرار[157/ب] لعظمة ~~رحمته باسمين مختلفين في اللفظ ، و يحسن أن يكون المراد كذلك باسمين ~~متقاربين في المعنى و يختلفان في بعض المعاني ، كما قيل إنه رحمن الدنيا و ~~رحيم الآخرة بالمؤمنين، و الرحمة لا تكون إلا لأهل طاعته في الدنيا و ~~الآخرة ، و لكن إذا ثبت كذلك معناهما ثبت أنه رحمن الدنيا بتوفيق المؤمنين ~~[على الطاعة] (¬1) ، و رحمهم في الآخرة بنقذهم من العذاب ، و إكرامهم ~~بالثواب. # و أتى في ذلك في [150/ج] صورة الحكاية كأنه عن عبد مخلص حكي عنه أنه قال ~~، كذلك حكاية عن غائب كما حكى عنه أنه قال الحمد لله رب العالمين ، أي ~~الثناء في كل شيء لله تعالى ، و المراد به على معان ، أحدهما الأخبار عن ~~الله أنه محمود في كل فعل فعله و سيفعله فله الحمد في كل ذلك ، و الثاني ~~وجوب الإقرار من العبد المكلف بذلك أنه كذلك ، و الثالث يدخل فيه وجوب ~~الشكر على [85/أ]عباده المكلفين بعبادته بأداء جميع ما لزمهم ؛ لأن الإقرار ~~له بالحمد في كل فعل ، فمن فعله تكليفه عبده المكلف بذلك بأداء الطاعة له ~~في كل أمره ، و إذا أقر له بذلك ، ولم يعمل لم ينفعه إقراره و صار في عدم ~~نفعه له ، كالكاذب المستهزي فلا يسمى حامده ، لأن من شكر إحسان الإنسان ~~بلسانه ، ثم و صله بيان أنه يريد منه كذا حاجة خفيفة يقدر أن يفعلها له ، ~~فقال لا أقضيها له ، و لا أقضي له حاجة لم يسمى شاكرا لها ، و صار مدحه له ~~مع السامعين كالمكذب لنفسه فيما قاله فيه من الثناء[158/ب] و الرب هو ~~المالك ، و العالمين الخلائق أجمعين . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P196 # ثم كرر اسميه تعالى الرحمن الرحيم ، ثم انتقل من ذكر ما شاهده هذا الذي ~~مثله ، كأنه عبد يخاطب مولاه بهذا في الدنيا و من مخلوقاته و عرف ربه ms156 بها ~~إلى ذكر الآخرة ، و سقط مع ذكره لها الدنيا ، و ما شاهده فيها تعظيما لشأن ~~الآخرة فقال " ملك يوم الدين " (¬1) ، و في الحقيقة هو ملك الدنيا و ملك ~~يوم الدين ، و لكن وصفه بذلك قبل ذلك بقوله :" رب العالمين " (¬2) و هذا ~~كله [151/ج] في وصفه لله حكاية عن غايب ، و لذلك لأنه في نفسه مشاهدته ~~للمخلوقات ليشاهد بها ربه بالصفات بالمعرفة و الحضور إليه فلم يكن قلبه ~~فارغا إلى الله عن ذكر مشاهدة مخلوقاته ، فلما حضرته أداء العبادة تجرد من ~~مشاهدة مخلوقاته إليه ، إذ لا معنى له مثلا أن يقوم لله في أداء الصلاة ، و ~~يحيل قلبه بمشاهدة المخلوقات ، فانتقل من الحكاية عن الغائب إلى مخاطبة ~~الحاضر بحضور القلب إليه مجردا عن ذكر غيره بقلبه ، فقال: " إياك نعبد ~~وإياك نستعين " (¬3) فقدم العبادة و أخر الاستعانة ، و المراد بذلك الدعاء ~~بعد الصلاة كما قال " إذا فرغت " أي من الصلاة " فانصب " أي بالدعاء " و ~~إلى ربك فارغب " . # ¬__________ # (¬1) سورة الفاتحة:4. # (¬2) سورة الفاتحة:2. # (¬3) سورة الفاتحة:5. PageV01P197 # و كثير من العارفين يجتهد هناك في جلاء قلبه من ذكر غير الله تعالى ؛ ~~لئلا يكون في الصورة أن الحاضر ذكره[159/ب] في القلب هو المخاطب ، و من لم ~~يستطع على ذلك فالنية و الاعتقاد أن الصلاة لا يريد بها إلا الله تعالى ~~يكفيه ، و لا يتوجه الخطاب إلا إلى الله تعالى ، و لكن العارفين لا يقنعون ~~بمنازل الضعفاء في الحضور إلى الله تعالى ، و أتى بلفظ الجماعة في نعبد و ~~نستعين إشارة إلى صلاة الجماعة ، و إلى تعظيم الطائعين ، و توسلا بذكرهم ، ~~و ولاية لهم ، و رضي عليهم بطاعتهم لله تعالى ، ثم قال :" اهدناالصراط ~~المستقيم " (¬1) ؛ لأنه محتاج إلى الهداية و التثبيت في كل خطوة منه ~~[152/ج] في سلوكه إلى الله تعالى إلى يوم لقاءه ، ثم قال : " صراط الذين ~~أنعمت عليهم " (¬2) بخطاب الحاضر ، و المراد به النبي - صلى الله ~~[86/أ]عليه و سلم - و أصحابه ، أو جميع أولياء الله ، أي طريق الذين أنعمت ~~عليهم بالعلم و التوفيق في العمل ms157 بالحق القويم الذي هو دينك المستقيم ، و ~~أنعمت بالإيمان و الإسلام و الإحسان و الإخلاص حتى رضيت عنهم و رضوا عنك ، ~~و في هذا تعظيما لمن تقدمه على نفسه ، و تذللا منه لله تعالى ، و تحقيرا ~~لنفسه مع نظره إلى كثرة فضل أولئك عليه ، و ولاية منه لهم ، و إقرارا ~~بولاية الله لهم . # ¬__________ # (¬1) سورة الفاتحة:6. # (¬2) سورة الفاتحة:7. PageV01P198 # ثم قال: " غير المغضوب عليهم " (¬1) قيل : هم اليهود ، و " ولا الضالين " ~~(¬2) وهم النصارى ، و هذا تأويل غير صحيح ،و لا يصح أن يصح ؛ لأنه لا يصح ~~عليه أنه رأى ضلال المشركين ، و براءة الله لهم ، و ضلال الضالين الفاسقين ~~الدائنين بما ضلوا[160/ب] به ، و المنتهكين لما عرفوه من الحق ، و لا يبرأ ~~منهم لله ، ولا يعاديهم لله تعالى لله ، و لا يسأل الله تعالى أن يوفقه على ~~الحق المبين في ذلك مع مشاهدته لجميع هذه الأمور! ، فصح أن التأويل الصحيح ~~الذي لا يليق بهذا المخاطب لمولاه أن يوصف في تبرية من أعداء الله إلا أن ~~يكون المعنى غير المغضوب عليهم من جميع المشركين ،و لا الضالين من أهل ~~القبلة باستحلال فيما ضلوا به ، أو بانتهاك لما عرفوه من الحق حتى يكون ~~يبرء من جميع أعداء الله ، كما أن بالآية تولي [153/ج] جميع أولياء الله ~~تعالى . # و بهذا البحث يتضح الحق في جميع ما ذكرناه في تأويل ما رسمناه من الرواية ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،و أما قومنا فليس لهم قوة علم في الولاية ~~و البراءة ، و لذلك لم يفسر أكثرهم على هذا المعنى ، و أتى الله تعالى آيات ~~الفاتحة كأن وليا من أوليائه يخاطبه بها سالكا مسلك من أعجزهم بالبلاغة و ~~الفصاحة من أهل النظم في تغزلهم و تشبهم ، و معي أن المراد بها على الخصوص ~~أنه كذلك هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو على العموم بطريق الأمر ~~لغيره جميع أهل التقوى كل على قدر استطاعته من معناها ، إذ ليس لمعناها في ~~كمال تحسين الأدب بعد أداء الواجب في ms158 حضرة الله غاية ، و أعلى غاية بلغ ~~فيها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - .[161/ب] # [حديث تحريم لبس الذهب و الحرير] # ¬__________ # (¬1) سورة الفاتحة:7. # (¬2) سورة الفاتحة:7. PageV01P199 # بيان : ومما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : " حرم أو ~~حرام على رجال أمتي لبس الذهب و الحرير " ، أو قال : " لبس الذهب و الحرير ~~حرام على رجال أمتي دون النساء " (¬1) ، و اشتهر مع الصحابة تحريم ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات ، وبعد وفاته كذلك ، و في الشهرة ~~مع من شهرت[87/أ] معه هذه الرواية من الأمة لفظها كذلك ،و لم نعلم أن أحدا ~~رواها على غير هذا اللفظ ، فكأنها كذلك لفظا على الاتفاق ، حتى لعله قال ~~فيها ابن عباس أنه ليس في لفظ الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ما يدل ~~على أن لبس الحرير حرام على رجال [154/ج] أمته بل هو حلال لهم فعارضهم قبل ~~أن ينقرض المتفقون على تحريم لبسه للرجال ، و هو من الصحابة رباه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، وكان يمسح على رأسه ، ويقول: " اللهم علمه التنزيل ~~و فقه التأويل " (¬2) ، و لا يصح أن يكون من الصحابة إلا وقد بلغ الحلم في ~~حياته - صلى الله عليه وسلم - فيكون من أصحابه عليه الصلاة و السلام . # ¬__________ # (¬1) أخرجه مسلم (37- كتاب اللباس والزينة 2- تحريم الذهب والحرير ~~واستعمال إناء الذهب والفضة ) ص540 ,رقم 2066 ، والنسائي (48- كتاب الزينة ~~40-تحريم الذهب على الرجال) ص733 ، رقم 5147 - 5148،و ابن حبان ~~,(12/158)رقم 5340، و الطبراني في المعجم الكبير (19/349) رقم 812. # (¬2) أخرجه البخاري (4-كتاب الوضوء 10- وضع الماء عند الخلاء ) ص35 ،رقم ~~143،و مسلم ( 44-كتاب فضائل الصحابة 30-باب فضائل عبد الله بن عباس) ص635 ~~،رقم 2477،و الترمذي (46-كتاب المناقب عن رسول الله باب44- مناقب عبد الله ~~بن عباس ) ص1045 , رقم3831، رقم أحمد 2397رقم ص226 PageV01P200 فصح أن لفظ ~~الرواية في ذلك عن النبي - صلى الله عليه و سلم - لم يكن على ما شهرت؛ لأنه ~~لو صح معه أنه قال حرام أو حرم على رجال أمتي لبس الحرير ms159 و الذهب ، لم يجز ~~أن يجوز له أن يقول أنه ليس بحرام ، و لا أنه لم يحرم لبسه على رجال أمته ؛ ~~لأنه من الممكن أن يحرم النبي - صلى الله عليه و سلم -شيئا مع بعض أصحابه ، ~~و لم يسمع[162/ب] ذلك بعض من أصحابه أو الأكثر إلا بالشهرة المبدأ شهرتها ~~من أولئك السامعين فلا يجوز تكذيبهم ، و لا إنكار ما رفعوه مما يمكن أن ~~يكون عنه بغير علم أنه لم يقله من لسانه - صلى الله عليه و سلم -. # و لو كان الإنكار لذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا اشتهر لأنه ~~إنكار على مدعين عليه ، فلا بد من الجزاء عليهم ، فصح أن الرواية ليس هي ~~على هذا اللفظ ، بل هي على لفظ يصح تأويلها على ما أولها الصحابة ، و يصح ~~تأويلها على ما أولها ابن عباس ، و جاز الاختلاف فيه أنه حلال أو حرام ، و ~~لا يجوز فيه الإجماع ، و بقي الذهب على تحريم [155/ج] لبسه للرجال مع ~~الصحابة بالرواية ، و لم يعارض في زمانهم أحد منهم حتى انقرض المتفقون على ~~ذلك ، فثبت تحريمه و لم يجز فيه الاختلاف ، و لكن قال فيه أهل العلم أنه ~~إذا لبسه في غير محل لبس الرجال لم يكن في الحكم إلا حاملا له ، كلبسه حلقا ~~في الأذنين ، أو حلقة في الرجل ، أو في اليد فلا يمنع من جوازه ؛ لأنه في ~~الحكم كالحامل له ، و لا يجوز أن يلبس منه خاتما في الإصبع في موضع لبس ~~الخاتم ، لأنه من لبس الرجال في موضعه . PageV01P201 # و أما الحرير فجوز أصحابنا ما كان أقل من عرض أصبعين عرضا أو طولا خالصا ~~، و لا يعتبر في كثرة الطول ، و إن كان أحد المصر (¬1) أو السداه حرير ، أو ~~الآخر ليس بحرير[163/ب] فيجوز [له] (¬2) لبسه[88/أ] ما كان أقل من عرض أربع ~~أصابع ، [ قال الناسخ : وقال في موضع آخر، والإصبع في القياس الشرعي عرضها ~~مقدار ست شعيرات مسطرات أي ست حبات من شعير، ومقدار طول الحبة ست شعرات ~~مصفوفات من شعير ms160 براذين الخيل إذا رجع القياس بالإصبع رجع ] (¬3) و لا أدري ~~هذا التحديد على أي وجه من الحق حددوه ، و هذا على قول من حرم لبسه . # [حديث أكل كل ذي ناب من السباع] # ¬__________ # (¬1) المصر : لفظة عمانية ، ويقصد بها غطاء الرأس للرجل . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ج . PageV01P202 # بيان :و مما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإجماع أنه نهى عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع و مخلب من الطير (¬1) ، و أخبرني والدي العالم الرباني ~~أبو نبهان - رحمه الله تعالى - أن صحة هذه الرواية بالإجماع الذي لا يجوز ~~فيها الاختلاف ، و مع قومنا أن نص لفظ الرواية قال : " كل ذي ناب من السباع ~~ومخلب من الطير حرام أكله " ، ومعهم لا يجوز الاختلاف في تحريمها فلا يحل ~~تحليلها ، ومع أصحابنا لم تقم الحجة عليهم بصحة التحريم ،و إنما قامت عليهم ~~الحجة بصحة النهي [عن] (¬2) أكل ذلك ، و أجازوا الاختلاف فيها في تحليلها و ~~تحريمها برواية صحت كذلك [156/ج] أن بعض الصحابة أكلوا لحم ضبع و حكموا على ~~من قتله أو صاده في الحرم أو محرم بكبش أملح فجعلوه من الصيد ، و لا يصح أن ~~يجعل شيء من الصيد إلا ما هو حلال ، فعمل بعض علماء أصحابنا بظاهر النهي و ~~حرم ذلك ، و قال و الحجة في ذلك قوله: " وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم ~~عنه فانتهوا " (¬3) ، و صح في كلام النبي - صلى[164/ب] الله عليه و سلم - ~~ما جاء بلفظ النهي ، و يريد به التحريم دون الكراهية والأدب ، ويمكن أن ~~رواية أكل بعض الصحابة لحم الضبع و حكمهم فيه بكبش أملح قبل نهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، و يمكن أنها رواية غير صحيحة ، و هذه عليها إجماع ~~علمائنا و علماء الأربعة المذاهب ، و لم تصح معهم الرواية الأخرى ، و قال ~~بعضهم إذا كان المؤثر للعلم في رفع الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، في نهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، و مخلب من الطير ، و بهم قامت ~~الحجة ms161 بصحتها معنا و ليس المراد بهم غير علمائنا فما الفرق في رفعهم لرواية ~~أكل الصحابة لحم الضبع ، و حكمهم فيه على من صاده في الحرم بكبش أملح أن لا ~~تقوم بهم الحجة في قيام صحتها معنا ، و هم هم لا غير . # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة الحشر:7. PageV01P203 # و نحن لم تقم علينا الحجة بصحتها من جهة رفعها عن قومنا ، و لا هم بمن ~~يدين علينا حجة بقيام الصحة بموافقتهم في ذلك مع أصحابنا مع أن الرواية مع ~~صحتها على التحريم نصا بنص لفظها ، فصارت هي على خلاف ما عندنا ، و ليس ~~للصحابة أن يحكموا في شيء أنه من الصيد قبل أن يعرفوا حكمه أنه حلال أو ~~حرام من قول النبي [157/ج] - صلى الله عليه وسلم -، و لا صح في ذلك روايتين ~~عنه عليه الصلاة و السلام أنه كان حللها ثم رجع و نهي عن أكلها ، بل لم ~~يصح[89/أ] عنه في ذلك إلا هذه الرواية فصح أنه لا يحكمون به إلا[165/ب] من ~~بعد ما عرفوا في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و لم يصح أنه كان ~~منه بيان فيهن غير هذه الرواية ، و صح أنهم أكلوه بعد ما صح معهم هذا ~~البيان من النبي في حكمه فيهن ، و حكموا فيه على من صاده في الحرم فأتلفه ~~بكبش أملح بعد ما عرفوا منه هذا البيان ، و عرفوا منه هذا النهي أنه لم يرد ~~به التحريم ، و إنما أراد به نهي أدب ، و لم يرد به نهي كراهية ؛ لأنهم لا ~~يفعلون ما كرهه لهم. PageV01P204 # فإن قيل كيف فعلوا ما نهاهم عنه نهي أدب؟! ، و كيف يصح هذا تصديقه فيهم ، ~~فالجواب أنهم هم أصحابه و هو مبعوث ليعلمهم ما أراده الله أن يعلمهم إياه ~~من هداه[ تعالى مولاه] (¬1) ، و هم أعلم بما يأمرهم به ، وينهاهم عنه من ~~واجب و ندب و وسيلة و إباحة و تكريه و تحريم ، فلا يجوز أن يخفى عليهم ذلك ~~منه ، وهم عليه توصيله و إيضاحه ms162 و تصريحه إلى غيرهم من الأمة ، فلما أنه ~~نهي أدب أكلوا لحم الضبع و حكموا على من صاده في الحرم فأتلفه بكبش أملح ~~وجعلوا فعلهم ذلك أسرى للاشتهار و أوضح للإظهار ، لئلا تضل الأمة بالدينونة ~~في تحريم ما حرم عليهم أن يدينوا بتحريمه، و لم يريدوا بذلك التعدي إلى ما ~~نهاهم عنه ، و هم أعلم به فيما يريد [158/ج] منهم إظهاره ، و كشفه للأمة ~~حتى لا تضل فلم يفعلوا إلا ما علموا أنه مما يحبه لهم أن يفعلوه ، فكان على ~~هذا القول أنه نهي أدب لا نهي تحريم . # و إلى هذا مال رأي الشيخ الكبير أبي سعيد- رحمه الله- ، و رأي والدي ~~العالم الرباني أبي نبهان - رحمه الله - ،و قول الله تعالى: " قل لا أجد في ~~ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكونميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير ... " (¬2) الآية ،و لم تقم الحجة[ بصحة] (¬3) نسخ الآية للرواية ، و ~~لا بنسخ الرواية للآية ، فلما لم تقم الصحة على ذلك بقي حكم الآية ثابتا ، ~~و حكم الرواية على موافقتها لم يحرم ما أحله الله ، و إنما كان النهي على ~~طريق الكراهية أو الأدب لأكلها النجاسة غالبا ، و هي الميتة بافتراسها ~~الحيوانات ، فصح الجمع بين حكم الآية وحكم الرواية بصحة الرواية في لحم ~~الضبع و لم يجز الإجماع على تحريم فيها، و لا على أنها بمعنى النهي ، و لا ~~على أنها بمعنى الأدب . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة الأنعام:145. # (¬3) سقط في ب. PageV01P205 # و من صاد شيئا من ذلك ، و كان ممن يرى تحريمه فلا يجوز له أكله إذا كان ~~لم ير للوجوه الأخرى دليلا على صحتها ، و إن رأى دلائل تدل على صحتها من ~~دلالات أحكام الكتاب أو السنة أو الإجماع أو آراء المسلمين الصحيحة إلا أن ~~الأعدل معه التحريم ، فلا أقول أنه لا يجوز له الترخص بالعمل بالأهزل مع ~~أنه يرى صوابه ، بل معي أنه جائز له الترخص في أكل[90/أ] ذلك ، و إن رأى ~~الأعدل التحريم ، و يرى صواب غيره ms163 أيضا ، و نزل إلى الحكم فعليه أن يحكم ~~بالأعدل [159/ج] و الأصح معه و إن رأى الأعدل ، و الأصح الحل فيها ، و جاء ~~إليه خصم صاد شيئا منها فأطلقه عليه[167/ب] آخر حتى فاته فعليه أن يحكم على ~~الذي أطلقه بضمانه ، و ليس له أن يحكم بالأهزل و لو رأى صوابه ، و إنما ~~أجزنا له العمل بالأهزل في الأزهد إلى الله تعالى فيما بينه و بين الله في ~~غير الاضطرار ، و العمل بالأزهد إلى الله ولو رءاه هو الأهزل فذلك ما لا شك ~~أنه من الوسائل ، مثلا رأى الأهزل تحريمها و الأعدل حلها ، فصاد شيئا منها ~~و أطلقه فهو الدرجة العليا ؛ لأن الانتهاء عما صح أن النبي - صلى الله عليه ~~و سلم - نهى عنه لم يجز إلا أن يكون هو الأفضل للمرء فيما بينه و بين الله ~~تعالى ، و لا يجوز الاختلاف في ذلك في غير حال الضرورة عليه ، ولا على من ~~يلزمه عوله وهم يرون أن الحل هو الأعدل أما في حال الاضطرار الذي يضر ~~بالمرء الزهد في ذلك، و يضر بمن يلزمه عوله وهم يرون الأصح حله فزوال الضرر ~~هو الأفضل فاعرف ذلك . # [حكم الألفاظ من كلام التنزيل والسنة] PageV01P206 بيان :فصح أن لفظ كل ~~كلام في التنزيل في شيء من الأحكام ، و لفظ كل كلام من السنة في شيء من ~~الأحكام لا يصح أن يحمل في تأويله على ظاهره في عموم ما لا يعمه ، و لا في ~~تخصيص لم يخصه على الاطلاق في كل كلام جاء ذلك ، و لا أن يدان فيه بوجه ~~واحد من معاني تأويله فيما جاز فيه الاختلاف ، و لا أن يجاز فيه الاختلاف ~~فيما لا يجوز في تأويله الاختلاف ، بل لا بد و أن يجرى بتأويل [160/ج] كل ~~كلام على ما جاء به[168/ب] النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحكام الشريعة ~~، و صح عنه و عن أصحابه على ما فهموه منه و أخذوه عنه ، فلا يفسر القرآن ~~على خلاف الشريعة التي جاء بها النبي - صلى ms164 الله عليه وسلم - ، و إنما يفسر ~~على أحكام الشريعة الصحيحة ، و كذلك السنة لا تفسر على خلاف ما صح مما جاءت ~~به الشريعة عنه ، فإن من الأحكام ما تولى الله تعالى على بيانها تصريحا في ~~التنزيل ، بل لا يصح فيها الاختلاف ، و لا أن تأول إلا على صريح ما صرح به ~~التنزيل ، ومنها ما أرادها أن يكون تصريح بيانها على لسان نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ، و هي السنة بتصريح لا يجوز تأويل كلامه فيها إلا على ما صرحت ~~به ، و لا يجوز الاختلاف في ذلك الحكم . PageV01P207 # ومنها ما جاءت على كلام منه - صلى الله عليه وسلم - في أحكام أشياء تقبل ~~الاختلاف في تأويله ، فيجوز الاختلاف في أحكام معاني ذلك الكلام ، فيجوز ~~الرأي في ذلك الحكم كذلك عن أمر الله له ليجعل أمر ذلك للعلماء ، ،ومنها ما ~~أراد أن يكون حكمه على لسان علمائه ، ومنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيانه لهم ، و أجاز لهم فيه الاختلاف رحمة من الله توسيعا لعباده و تعظيما ~~لعلمائه ، كما قال تعالى :" ولكل قوم هاد " (¬1) ، و المراد بمعنى هذا أن ~~يكون إما رسولا أو نبيا أو عالما ، وفي أمة محمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - [169/ب] ، لا يصح [أن يكون المعنى] (¬2) إلا العلماء ،و قال تعالى ~~فيهم : " فاسألوا [91/أ] أهل # الذكر إن كنتم لا تعلمون " (¬3) ، و لم يقل أهل العلم إذ قد [161/ج] يكون ~~عالما بالشريعة فاسقا لا يبالى ، و أما أهل الذكر فالمراد بهم العلماء أهل ~~الذكر فيه بالمراقبة لله في كل أمر أرادوا اعتقاده أو علمه أو تركه هل هو ~~جائز لهم ذلك أم لا ، فإن عرفوه جائزا أو نظروه لازما عليهم أدوه بموجبه . # و أهل الذكر هم أهل المشاهدة لله بصفاته بقوة الخشية منه تعالى ، و الخوف ~~من سخطه ، و الرجاء لرحمته ، و أهل الذكر هم القائمون بأداء جميع ما لزمهم ~~أداءه ، و المنتهون عن جميع ما حرمه الله ، و الواضعون كل حكم في محله على ~~موجبه من واجب و ms165 مندوب و وسيلة و مباح ومكروه ومحرم ، و لا يعلم جميع ذلك ~~إلا العلماء ، و أهل الذكر هم أهل المعرفة بأحكام الذكر الذي هو التنزيل ،و ~~أهل الذكر هم أهل الرغبة إلى السؤال لله ، و الدعاء إليه فيما يقربهم إليه ~~زلفى ،و أهل الذكر هم القائمون الصلوات المكتوبات على كمال وجه أدائها . # ¬__________ # (¬1) سورة الرعد:7. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة النحل:43. PageV01P208 # و هم في أدائها على تفاوت ، فالعوام أهل التقوى قد يؤديها بعضهم و قلبه ~~مشغول بذكره في غيرها ، و لا يستطيع مع نفسه أكثر من ذلك ،و منهم من يحضره ~~قلبه فيها و لا يفهم معاني الذكر فيها ، و منهم من يفهم و كأنه يخاطب الله ~~فيها بمعاني أذكارها في معاني الذكر الذي هو التنزيل[170/ب] حين يقرأ ~~الفاتحة فيها و ما يقرأ من الآيات و السور بعدها ، و لا يجمع آيات فيها ~~يريد بها الدعاء مثلا أن يقرأ آيات الحفظ فيها يريد بها حجابا عن ~~شيء[162/ج] يفرق منه ، و نحو أن يداوم على قراءة سورة الفيل يريد لتحصل له ~~فوائدها عند الحروبات ،أو عن من أراد به شرا أو ما أشبه ، و منهم من تحضره ~~الخشية من الله تعالى بقوة حضور قلبه بذكر عظمة رحمته و كرامته لعباده ، و ~~قوة الخوف من سخطه ، و الرجاء لرحمته و ابتغاء رضاه عنه ، و منهم من يحضره ~~التعظيم لله تعالى ، و المحبة للقرب منه ، و الرضى عنه إلى غير ذلك من ~~المعاني . PageV01P209 # و قال تعالى :" إنما يخشى الله من عباده العلماء " (¬1) ،و ليس المراد ~~بجميع العلماء ، فإن من العلماء علماء سوء ، و إنما المعنى العلماء ~~الناظرون إليه بنور معرفة الله ، و نور محبة الله لهم[في] (¬2) عين البصيرة ~~، و منها يشرق نور محبة الله لهم ، و من العين الغريزية نور معرفته فيتولد ~~من النورين نور محبة قلب المؤمن لله تعالى منها بنور المعرفة و بنور محبة ~~الله ، و بنور محبة لله إلى الله بصفاته فينظر إلى عظمة جلا ل كمال الله ، ~~و عظمة كمال ms166 جمال الله ، و إلى كمال و جلال الله ،و كل جمال لا بد و أن ~~يكون محبوبا ، و كل عظيم في كل صفة لا بد و أن يكون مخشيا ، فيحب الله ~~تعالى لعظمة إحسانه إليه ، و لجماله بالرغبة و إلى رضاه بالقرب إليه بالرضا ~~عنه ، و يخشاه عن بعده منه[92/أ] ، و سخطه عليه ، و يخافه لجزاه[171/ب] ~~بالعقاب فيؤديه ذلك إلى طاعته ، و يشرق نور المحبة و الخوف و الرجاء و ~~الخشية على عين الغريزية ، و هي القوة المخاطبة إلى طاعة دعوة العين ~~البصيرية ، فهي الداعية له إلى الله [163/ج] تعالى . # ¬__________ # (¬1) سورة فاطر:28. # (¬2) سقط في ب. PageV01P210 # و في العقل قوة أخرى هي من ورائه بحذاية العين المدبرة ، و فيها ركبت ~~القوة الشهوانية ، و فيها يأتي الشيطان يزين لها الأعمال القبيحة حسنة ~~كالمخيل الذي يخيل الحبل حية ، كذلك يخيل فتستحسنه، و تدعو العين الغريزية ~~أي قوتها إلى طاعتها ، و العين الغريزية هي قوى لا تطلب إلا الجاه و التعلي ~~و الغلبة ، و فيها ركبت القوة الغضبية ، و عليها تتجلى العلوم ، و فيها ~~ينظر جميع العلوم الدينية و الدنياوية و الحكم و كل شيء بعد عنها تخيل ~~عليها ، و لم ينظره حقيقة و اعتقدته كما يخيل لها ، فإن خالفت هذه القوة ~~القوة المدبرة و القوة البصيرية طلب الجاه الخيالي ، لأن الحقيقي لا تنظره ~~إلا بنور العين البصيرية ، و اتبع القوة الغضبية فيما يخالف ، و طلب العزة ~~في كل شيء بغير معرفة أن العزة في غيره ، و [الغلبة] (¬1) في كل أمر و ~~الجهل و الغشم و الظلم و الفساد و التكبر و الحسد إلى غير ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P211 # و أن أطاع القوة المدبرة بطلت همته في طلب المفاخر الدنياوية ، ومال به ~~الهوى إلى الأخلاق الدنية ؛ لأنها في مثال المرأة ، و القوة الغزيرية في ~~مثال الرجل القوي الشجاع ، و مثال العين الغزيرية كالرجل[172/ب] الولي لله ~~تعالى الذي ليس له نظر إلا إلى ربه تعالى ، و هي بمنزلة المصباح في البيت ، ~~و ينسد ms167 بظلمة أعمال العين الغزيرية ، فإذا تجلى له قليلا من كمال الله و ~~جلاله تشمر في إجلاء ذلك الذي كان بسببه إنسداد مصباح العين الغزيرية ، ~~فإذا أشرق منها شيء من نور محبة الله أضاء في جميع [164/ج] آفاق العين ~~الغزيرية و أفق العين المدبرة ، فينظر ما كان ينظره بالخيال حقيقة ، و ينظر ~~إلى حقيقة ماتعلمته العين المدبرة من التخييل من الشيطان ، و ينظر الشيطان ~~مهما جاء فيطرده ، و يزجر العين المدبرة عن أعمالها التخييلية ، و عن ~~تقريبها للشيطان ، و يغلب عليها حتى لا تعمل شيئا إلا ما تأمرها، و لا يعمل ~~هو إلا ما تأمره العين البصيرية فيشرق نور العلم من الغزيرية ونور المعرفة ~~، و تشرق محبة الله له ونور محبته هو لمولاه في جميع آفاق العين ~~البصيرية،[93/أ] و العين الغزيرية و العين المدبرة . PageV01P212 # و في هذا المعنى يدخل معنى قوله :" الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة ~~مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارنور على ~~نور " (¬1) فقيل المراد بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و القرآن و ~~الشريعة و هو تأويل صحيح ، ومن تأويلها[173/ب] أن نوره أي معرفته في قلب ~~الطائع له مثل نور الشمس في السموات و الأرض ، و مثل سراج في قنديل و هو ~~الزجاجة ، و ذلك في روزنة مشيدة بالجير الأبيض في مسجد شيد جداره بالجير ~~الأبيض المصقول ، و يمد [السراج] (¬2) بنور علم الشريعة و الحقيقة التي هي ~~الصراط الحق لا إفراط فيه و لا تفريط . # و هو الممثل بدهن زيت ثمرة من شجرة زيتونة لم تحرق الشمس دهن ثمرتها بقوة ~~حرارتها عند قوتها [165/ج] في جهة مشرقها ، و لا عند قوتها عند ميلها في ~~جهة مغربها ، بل نضجت ثمرتها باعتدال فخرج دهنها أيضا صافيا لا حمرة فيه من ~~تأثير قوة حرارة الشمس ، فلاجتماع نور الزيت و هو نور علم الشريعة و نور ~~النار التي هي السراج و هو ms168 نور معرفة الله و نور محبة الله و نور محبة ~~القلب أو بالعكس ، فيكون السراج نور العلم و يمده نور المحبة من الله تعالى ~~و هي نور بياض الزيت و نور الزجاجة و هي القلب ، و نور المشكاة و هي الصدر ~~، و نور بياض [جدار] (¬3) المسجد الذي تعبد فيه هذا الولي و هو العين ~~الغريزية و روحية و هي العين المدبرة نور على نور . # ¬__________ # (¬1) سورة النور:35. # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) سقط في ب. PageV01P213 # وفي هذا خلاف لمن تقدمني من العلماء ؛ لأنهم اتفقوا أن العين البصيرية ~~تتجلى فيها العلوم الدينية ، و العين الغزيزية تتجلى فيها [العلوم] (¬1) ~~الدنياوية ، و لذلك[174/ب] ترى كثيرا من الناس قليل العلم كثير الورع ، و ~~كثير من الناس كثير العلم قليل الورع ، و لكن ترى أن كثيرا ممن هو عالم ~~بعلم التوحيد و متوغلا فيه و في معرفة الحق فيه و متوغلا في علم الشريعة و ~~علم الحقيقة ، و نهاره و ليله مشغول بشرح ذلك ، و تدقيق معانيها وهو مع ذلك ~~من علماء السوء ، فلو كان كما قالوه لكان محلها العين البصيريه و لم يكن من ~~علماء السوء ، وكثيرا ممن رأينا لا علم له بالعلوم الدينية وله عجائب في ~~إظهاره بصنائعه بحكم دنياوية ، و هو من أهل الطاعة لله تعالى . # فصح أن العلوم كلها محلها القوة الغزيريه في العين البصيريه [166/ج] لا ~~يتجلى إلا نور محبة الله تعالى للعبد ، و نور الخوف من بعده ، و نور الرجاء ~~لرحمته ، و نور الخشية من الله تعالى ، ومنها تنظر العين [94/أ] الغريزية ~~بنور إلى الله تعالى بنور محبته و نور خوفه و رجائه و خشيته من الله تعالى ~~و الله اعلم . # فهؤلاء هم المراد بقوله تعالى في "فاسألوا أهل الذكر" (¬2) ، و قوله ~~تعالى :" إنما يخشى الله من عباده العلماء" (¬3) ، و قوله تعالى " ولكل قوم ~~هاد" (¬4) و هم الذين [لأجلهم] (¬5) منع النبي - صلى الله عليه و سلم - ن ~~يتولى بيانه لأمته إرادة منه تعالى و إرادة من النبي عليه الصلاة ms169 و السلام ~~أن يتولى بيانه[175/ب] العلماء على ما يلهمهم الله تعالى بيانه ، فيجتمعون ~~في أحكام لا يجوز فيها الاختلاف، و تبقى أحكام لا يجتمعون عليها فيجوز لهم ~~القول بالرأي فيها توسيعا من الله لعباده . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة النحل:43. # (¬3) سورة فاطر:28. # (¬4) سورة الرعد:7. # (¬5) سقط في ب. PageV01P214 # و قد يفتح الله تعالى لبعض علمائه في حكم شيء الرأي الأهزل فيه ، و لا ~~يفتح الأعدل له فيعمل هو به و أهل عصره إرادة من الله تعالى ، حتى يأتي ~~عالم آخر و يفتح الله له الرأي الأعدل في ذلك فيعمل به هو و أهل عصره ، و ~~يتضح نور عدله على الأول ما يتعجب المشرق في قلبه نور هذا الأعدل على ما ~~قاله الأول ، كيف لم ينظر هذا هو الأعدل و لا سيما فيما قد عرف القولين ~~سابقا عمن سبقهما بهما من غير أن يوضح حجة كل قول منهما ، و الكل كان ~~بإرادة الله تعالى ليفضل العلماء بعضهم على بعض في ذلك ، و بذلك و" لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون" (¬1) . # ¬__________ # (¬1) سورة الأنبياء:23. PageV01P215 # فكان الأمر الإلهي في العلم المتعلق به علم الشريعة الأصولية [167/ج] و ~~الفروعية بيانها للأمة على ثلاثة أقسام : قسم تولى الله بيانه ، و قسم ولاه ~~الله النبي في بيانه ، و قسم ولاه الله العلماء لبيانه ، أو ما ترى إلى ~~اختلاف علي و زيد و عمر و ابن مسعود و ابن عباس في الميراث ، و هم في زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، يفتون فيه و يختلفون فيه و لا يردون الأمر ~~فيه [إلى] (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - ،[176/ب] ليحكم بينهم [فيه] ~~(¬2) بالأصح و الأعدل ، و لا يردهم بالعمل إلى قول أحد منهم و هم معه ~~حاضرون ، أو تظن أن أحدا يرضى على نفسه أن يفتى بمسألة و هو مع رسول الله - ~~صلى الله عليه و سلم -، و لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم ~~بذلك، و مع الإذن دون الأمر فلابد و أن يلزموا الأدب إذ ms170 أدنى عالم عارف ~~يلزم الأدب عن الفتوى بين يدي عالم أكبر منه و لو أذن له ، بل لم يفتوا ~~كذلك إلا بأمره و بأمر الله للنبي أن يأمرهم بذلك و أن لا يردوه إليه و أمر ~~أصحابه أن يعملوا بما يفتوهم به حتى قال : إن أصحابي مثل النجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ، و الله يقول : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول " (¬3) أي في الدين أي إلى أحكام الكتاب و السنة ، و لا تعملوا ~~بخلاف حكمهما فيما لا يجوز الاختلاف [فيه] (¬4) ، و فيما يجوز فيه الاختلاف ~~فردوه الى دلالات أحكامهما فما وافق دلالات أحكامهما فهو الأعدل ، و ما لم ~~يبين في المخالف له صحة بدلالات [168/ج] شيء من الأحكام و السنة فهو الأهزل ~~، فالحاكم عند المخاصمة[95/أ] بين أهل الحقوق لا يجوز له بعد أن يرد إلى ~~دلالات الكتاب و السنة و يرى صحته أن يحكم إلا به دون الذي لم ير صحته ~~بدلالات أحكام الكتاب و السنة و الإجماع . # [الإجماع و الاتفاق في اصطلاح أهل الشريعة] # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة النساء:59. # (¬4) سقط في ب. PageV01P216 # بيان :و في[177/ب] اصطلاح أهل الشريعة في إطلاق اسم الإجماع فيما لا يجوز ~~فيه الاختلاف بالرأي ، ويطلق اسم الاتفاق فيما اتفق عليه العلماء استحسانا ~~و لا يمنع من إجازة الرأي فيه لمن رام ذلك ، و له أن يعمل فيه بخلاف ~~الاتفاق إن رآه هو الأعدل ، و ليس له أن يحكم بين الخصمين في الحقوق ~~بالمتفق عليه إذا رءاه هو الأهزل ، و رأي الأعدل خلافه بدلالات أحكام ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الآراء الصحيحة . # و الاتفاق نحو اتفاق أصحابنا في ميراث ابن الابن إذا هلك و ترك جدا أب ~~أبيه و أخوة أو أخوات ، فأقام أصحابنا الجد مقام الأب و لم يورثوا الأخوة و ~~لا الأخوات للهالك و اتفقوا على ذلك ، و أخذوا ذلك من قوله حاكيا عن يوسف ~~عليه السلام " واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحق ويعقوب " (¬1) فسمى جده أبا ~~أبيه و ms171 جد جده إبراهيم أباه ، و هو رأي عمر و ابن مسعود و علي و ابن عباس ، ~~و اتفق قومنا أهل المذاهب الأربعة على توريث الأخوة و الأخوات مع الجد أب ~~الأب ، و لم يختلف أصحابنا في ذلك ، و لم يختلف أهل المذاهب الأربعة في ~~العمل بهذا [169/ج] و هو قول زيد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، و لا ~~إجماع في هذين الاختلافين بين أصحابنا و مع أصحابنا و بين أهل المذاهب ~~الأربعة فيما بينهم و لا معهم ؛ لأنهم لا يخطئون أحدا من الصحابة الذين هم ~~قالوا بخلاف زيد ، و لكن عملوا[178/ب] بقول زيد أخذوا من قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - :" أفرضكم زيد " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) سورة يوسف:38. # (¬2) سبق تخريجه PageV01P217 فإن قلت : أليس على هداهم الأصوب في أخذهم ~~عن زيد من أصحابنا في أخذهم عن غيره ؟ فالجواب : إن كل عالم متعبد أن يعمل ~~بما يراه أنه هو الأعدل ، كذلك في قوله تعالى :" الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه " (¬1) و قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " استفت قلبك يا ~~وابصه و إن أفتوك و أفتوك " (¬2) ، فلا يجيز النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعالم من أصحابه ، و لا من غيرهم أن يحكم حاكم بين خصمين على ما قاله زيد و ~~هو يرى الأعدل ما قاله غيره ، أو بما يراه في نفسه بدلالات أحكام الكتاب و ~~السنة و الإجماع و الآراء الصحيحة ، و لو ألزمهم العمل بما يراه زيد أنه هو ~~الأعدل ، لم يجز العمل إلا بما هو يفتى به ، و لم يجز لأحد من الصحابة أن ~~يخالفه و مع علم أصحابه بقوله هذا عمل [علي و] (¬3) عمر و عبدالله و ابن ~~مسعود و ابن عباس بخلافه ، و لم يعملوا بقوله فيما رأوه أعدل معهم ، فدل ~~قوله عليه السلام أنه لم يرد بمدحه[96/أ] له بهذه المدحة الإقتداء به دون ~~رأي غيره من أصحابه و دون ما يراه الإنسان أن خلافه هو الأعدل . # [الاتفاق و الإجماع في اللغة] # ¬__________ # (¬1) سورة الزمر:18. # (¬2) سبق تخريجه . # (¬3) سقط في ب. ms172 PageV01P218 # بيان :و الاتفاق و الاجتماع في اللغة [170/ج] بمعنى واحد ، و الإجماع في ~~اللغة يقاربهما ، و لكن لا يستعمل هذه الألفاظ في الشريعة على معنى[179/ب] ~~واحد ، فاستعمل الإجماع فيما لا يجوز خلافه، و الاتفاق فيما اتفقوا عليه و ~~لا تجوز فيه الدينونة و لا يمنع من جواز الرأي فيه ، [ و لا بلفظ الإجماع ~~ما جاء بالاتفاق فيما لا يمنع من جواز الرأي فيه] (¬1) و لا بلفظ الاتفاق ~~فيما لا يجوز فيه الاختلاف إلا إذا دلت القرائن على أنه يريد به الإجماع ~~الذي لا يجوز فيه الاختلاف فلا بأس مثلا أن يقول : لولا الاتفاق على هذا ~~لقلت فيه ما أراده في ذلك [ من الرأي ، و لكن منعني عن ذلك الاتفاق ، فلفظ ~~الاتفاق على هذا] (¬2) اللفظ يدل على الإجماع ؛ لأن الاتفاق لا يمنع من ~~القول بجواز الرأي فيه الذي لم يرد به الإجماع . # كما ذكر الشيخ أبو سعيد - رحمه الله تعالى - في البول[ فقال] (¬3) لولا ~~اتفاق أصحابنا في نجاسة بول الأنعام لقلت بخلافهم رأيا ، فالاتفاق ليس ~~بمعنى الإجماع لا يمنعه أن يخالف فيه أصحابه ، بل عليه أن يعمل فيه و يحكم ~~بما يراه أنه هو الأصح و الأعدل ، ولو اتفقت على ذلك جميع الأمة ، و لم يكن ~~اتفاق على معنى الإجماع إذ قد يمكن أن ينجس ببول شيء من الأنعام على أحد ~~شربه و يتحاكما معه في الضمان فلا يجوز له أن يحكم بما اتفق عليه أصحابه ، ~~و ليس هو اتفاق إجماع مانع عن القول بالرأي و يترك ما يراه [أنه] (¬4) هو ~~الأعدل ، و الأصح على ما جاز له من القول بالرأي في ذلك . # و لفظ الإجماع يطلق على معان : # الأول : يطلق على معنى [171/ج] الدينونة ، و هو إجماع ذاتي لم ينعقد بسبب ~~اجتماع العلماء عليه كفرض كل صلاة مكتوبة بالإجماع أنهن فرض[180/ب] على من ~~كلف بأدائهن . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P219 # الثاني : إجماع على جواز أمر لا على وجوبه ، كجواز ما ms173 أجازه عمر بن ~~الخطاب من ترك قتال نصارى من ورائهم مسلمون إذا قاتلوهم ليسلموا أو ليعطوا ~~الجزية قاتلوا أولئك المسلمين ، و لا قدرة لعمر و لا أصحابه على نصرتهم ؛ ~~لأن النصارى حائلون بينهم و بين المسلمين ، و أولئك المسلمون أصحاب قلة لا ~~قدرة لهم على قتال النصارى فصالحهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ~~مشورة من المسلمين فاجتمع رأي الكل على الصلح بأن يترك قتالهم ، و لا ~~يطالبهم في جزية على أن لا يؤذوا أولئك المسلمين فتراضوا على ذلك . # و الثالث : اتفاق يكون على معنى الإجماع و لا دينونة فيه ، و ذلك كاتفاق ~~أصحابنا على تحريم من جامع زوجته في الحيض متعمدين ، فإنه لم يقل أحد من ~~علمائنا بحلها له، و إنما توقف من توقف عن التحريم و عن التحليل ، فقال ~~الشيخ الكبير أبو سعيد - رحمه الله- : ليس توقفه ما يكون رأيا يجيز فيه ~~الاختلاف ، و إنما ذلك مبلغ علمه[97/أ] حين كل فهمه و ضعف علمه عن معرفة ~~العلة المحرمة لذلك ، فلا فرق بين الاتفاق في هذا و الإجماع عليه في ~~التحريم ؛ لأنه معهم مما لا يجوز فيه الاختلاف و ليس بالدينونة . # و الرابع : إجماع سببه اتفاق العلماء [172/ج] و اجتماعهم على[181/ب] حكم ~~كما ذكرنا ، و هذا الوجه قيل فيه أنه لا ينعقد هذا الإجماع إلا من صحابة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم كانوا بذاته و منهم يسرى في ~~الآفاق ، و هكذا قال بعض علماء أهل المذاهب الأربعة، و يصح قولهم أن لو ~~كانوا هم أهل المذهب الحق لكثرتهم و كثرة تفرقهم في البلدان ، و الإجماع لا ~~ينعقد إلا باجتماع و اتفاق جميع علماء عصر ذلك العصر فلا يخالف منهم في ذلك ~~مخالف، و من أين يمكن كون هذا على كثرة تفرقهم و تفرق علمائهم . PageV01P220 # و أما على اعتقادنا نحن أننا نحن أهل الاستقامة في الدين و بلداننا ~~مشهورة هي عمان و نفوسة و جربة و مصعب (¬1) ، وأخرى مع هؤلاء البلدان و ~~يمكن تلاقيهم في الحج ، فإذا اتفق ms174 و اجتمع علماء أهل عصر من بلداننا هذه ~~على حكم في قضية على دليل من أحكام الكتاب و السنة و الإجماع أو من رأي ~~صحيح و اشتهر ذلك في هذه البلدان ، و لم يخالف أحد من العلماء في زمانهم ~~برأي صحيح حتى انقرض المجتمعون و المتفقون على ذلك صار إجماعا ؛ لأن إجماع ~~أهل الحق إذا اجتمعوا كذلك على حكم هو الحجة ، و يصير حجة على جميع أهل ~~المذاهب حتى قامت الحجة عليهم بسماعه على كل متعبد قامت عليه الحجة بمعرفته ~~بالسماع فمن أهل المذهب الحق إذا أمكن كون ذلك منه ينعقد الإجماع في[182/ب] ~~أعدل القول . # ¬__________ # (¬1) مصعب: هي قرى وادي ميزاب ، حرفت من مصعب إلى ميزاب في البربرية ، ~~وأصلهم من بني مصعب فرع من قبيلة زناتة البربرية سكنوا الوادي ، وأهم قراهم ~~القرارة ، وبني يسجن ومليكة وبريان وغرداية والعطف. # يوسف بن بكير الحاج سعيد ، تاريخ بني ميزاب ص13-14 الطبعة العربية ، بدون ~~PageV01P221 و لا فرق بين انعقاده من الصحابة على جميع الأمة ، و بين ~~انعقاده من جميع أهل العلم منه ، و إن اجتمع كذلك [173/ج] مثلا علماء أهل ~~عمان و، لم تشتهر المسألة و حكمها مع علمائنا أهل المغرب حتى انقرض علماء ~~أهل عمان ثم تذاكرها علماء أهل المغرب و اجتمعوا على حكم فيها، و لم يعلموا ~~باجتماع علماء أهل عمان في حكم فيه على خلافه ، ولكل اجتماع وجه من الصواب ~~فغير متعبدين بما لم يحيطوا به علما و جاز لهم ذلك و كانوا على ذلك ~~الاجتماع حتى انقرضوا لم ينعقد الإجماع على هذا و جاز في ذلك ؛ لأن كلا ~~منهم اجتمع في حكم تلك القضية على ما جاز له. PageV01P222 # (¬1) # ¬__________ # (¬1) في ب : " و قال في موضع آخر ، فإن قلت : إن أباك - رحمه الله - لم ~~يتكلم في القهوة ذكر في كلامه فيها أنه لما وجد عن بعض من العلماء ~~المتأخرين أن تحريمها بالإجماع و أنت ذكرت أن الإجماع في تحريم القهوة لا ~~ينعقد إذ لم يصح حجة من دلالات التنزيل و لا ms175 من دلالات السنة و لا من ~~دلالات أثار المسلمين الصحيحة و دلالات هذه الأصول تدل على تحليلها و لا ~~ينعقد الإجماع إلا بعد معرفة ما عند علماء أصحابنا أهل المغرب من بلدانهم ~~المشهورين بها و إن لم يخالف أحد بوجه حق في عصرهم و لا قتلهم حتى ينقرض ~~هؤلاء العلماء ؟ ، نعم إن الإجماع لا ينعقد إلا بهذه الشروط كلها ، فأما ~~انعقاد الإجماع بتحريمها مع معرفة [ 183 / ب ] علماء أصحابنا من أهل المغرب ~~من بلدان أهل مذهبهم بذلك مما يحتمل مع والدي كونه ، لأن زمان القائلين ~~بتحريمها ليس هو زمانه ، و أما أن تحريما على خلاف الأصول التي ذكرتها و أن ~~دلالات تلك الأصول تدل على تحليلها في الرأي الأعدل فغير جاهل يعلم ذلك ~~لأنه لو كان غير عالم يحلها و يحتج بدلالات من الأصول الدالة على صحة قوله ~~و أما أنه كيف لم يعلم أنه لا ينعقد الإجماع بتحريمها و خاف أن يكون فيها ~~إجماعا فلا نقول أن والدي - رحمه الله - مع علو درجته في علم الشريعة ~~وغيرها من العلوم و لا نعلم هذا لأنه من المحال أن ينعقد الإجماع على خلاف ~~دلالات الكتاب و السنة و الآثار الصحيحة و الآثار الصحيحة إلا من فروع ~~الكتاب و السنة و لكن خاف والدي - رحمة الله تعالى - أن يكون علما أصحابه ~~من أهل عمان قد اجتمعوا و جعلوه علماء أصحابنا أهل عمان إجماعا فيخالفهم ~~يقع الافتراق في علماء أصحابنا من أهل عمان كما افترقوا في زمن الشيخ ابن ~~بركة و الشيخ العالم أبي سعيد - رحمة الله تعالى - و لحق أهل عمان بذلك ~~الافتراق ضرر عظيم و لم ير معينا له ذلك فوقف عسى أن يجد معينا فإن وجدوا ~~لا أظهر ما عنده من الحق و لما وجد المعين أظهر ذلك و الوجه الثاني لم يصح ~~معه أحد أنه دان بتحريمها من العلماء في زمانه و إنما ذلك المدعي منه دعوى ~~[184 / ب] و الدعاوي لا يصح العمل بها ما لم يصح حقها ms176 فإظهار ذلك على هذه ~~غير لازم عليه لأن عليه إظهار الحق متى ظهرت وهذه البدعة لم يظهر معه من ~~أحد من أهل زمانه فاعرف ذلك رجع " . PageV01P223 # بيان :و لا ينعقد الإجماع باجتماع علماء على حكم دلالات أحكام الكتاب و ~~السنة و إجماع غيره [من] (¬1) آراء المسلمين الصحيحة على خلافه ، و ليس له ~~دليل على صحته من شيء من ذلك ، كاتفاق علماء أصحابنا على أن من أوصى بغلة ~~مال له يفطر بها صائمو شهر رمضان في المسجد الفلاني وقفا مؤبدا فحكموا ~~بثبوت ذلك في المساجد ، و لم يجيزوا أكل ذلك في غيرها ، و اتفقوا على هذا ~~الحكم في ذلك[ ، و شددوا في خلافهم ، و لم يعارضهم[98/أ] برأي يخالفهم في ~~ذلك الحكم] (¬2) في زمانهم حتى انقرضوا فلم ينعقد ذلك إجماعا لا يجوز خلافه ~~، و لو اعتقده إجماعا أحد من أجل ذلك الاجتماع لضل ضلالا بعيدا ، و إن دان ~~به هلك إن مات على ذلك لأنه على خلاف دلائل أحكام الكتاب ، إذ لا بد للذين ~~جاؤوا يفطرون بذلك في ذلك المسجد ، و القائمون فيه الصلوات المريدون فيه ~~ذكر الله بصلوات النفل ، أو بتلاوة القرآن أو الشريعة [174/ج] أو ذكر الله ~~بالتهليل و التسبيح و التكبير و التحميد إلى غير ذلك ، و لا يسع الفريقين ~~إما أن يحكم بخروج المريد من ذكر الله حتى يدخل هؤلاء المريدون الأكل فيه ~~فيكون خلافا لحكم الله تعالى[185/ب] بقوله : " ومن أظلم ممن منع مساجدالله ~~أن يذكر فيها اسمه " (¬3) ، و لا شك في باطل هذا الرأي بحكم التنزيل . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة البقرة:114. PageV01P224 # و أما أن يحكم بمنع دخول المريدين الأكل فيه فيكون قد أبطل حكم ثبوت ~~الأكل فيه و منعه بمنع أهل الذكر له ، و كذلك في كل موضع منه أراد الأكل ~~فيه أحد و منعه الذاكر بإرادته أن يذكر الله في ذلك الموضع و هكذا إلى تمام ~~شهر رمضان فصح أن الحق في ذلك على خلاف ما اتفقوا عليه من الرأي ، و ليس ms177 له ~~دليل على صحة ما رأوه من الشريعة أصلا ؛ لأن الموصي ليس له تصريف فيما لا ~~يملكه فلا فرق بين أن يوصى بأكل ذلك و يفطر به صائمو شهر رمضان في بيت ~~فلان، و لم يرض صاحب ذلك البيت و بين كتابته و وصيته أن يفطر بذلك في ~~المسجد الفلاني ، و كلا الموضعين ليس له بملك و لو أوصى أن يفطر بذلك في ~~موضع مباح لم يملكه أحد و عينه لم تثبت ذلك في الحكم ؛ لأن ذلك الموضع لو ~~عمره أحد و أحياه بالماء علىما جاز له ، و صار له ملكا لم تثبت وصيته في ~~ملك غيره ، و ما كان وقفا من المواضع فلا تصريف له فيها . # و إن أوصى أن يفطر بذلك في موضع عينه و هو له ملك و لم يوص بتوقيفه لذلك ~~فلا بد و أن يدخله [175/ج] الاختلاف ، هل يكون بذلك توقيفا منه لذلك ؟ ، و ~~الأصح معي أنه لا يكون منه بذلك توقيفا ،ن و تبطل وصيته فيه بعد موته بعد ~~أن يصير ملكا لغيره من الورثة حتى يوصى به وقفا لذلك ، و في بعض القول أنه ~~لا حكم للبقاع في [مثل] (¬1) هذا ، فإن كان لفظ وصيته في تلك الوصية أن ~~يفطر بها في المسجد الفلاني ، فالوصية[186/ب] ثابتة ، و في المسجد لا تثبت ~~و يجوز الفطور بها في أي موضع من المواضع المباحة لذلك . # وقد عملنا بهذا الرأي في جميع بلداننا ، فطردنا العوام عن الفطور في ~~المساجد ، و أجزنا لهم أن يفطروا بذلك في أي المواضع أرادوا أن يفطروا فيها ~~أو في أي بلد من البلدان القريبة أو الشاسعة عن هذه المساجد ، و أن لا ~~يأكلوا تارة من هذه الفطرة وتارة من هذه في مقام واحد عند الفطور . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P225 # و استحسن والدي - رحمه الله -[99/أ] هذا الرأي ، و صنف فيه مسائل معناها ~~إجازة هذا لنا ، و أنه لهو الأعدل ، و لم يجز ذلك في المساجد ، و أما نحن ~~فقولنا أنه يجوز للقائمين فيه ms178 الصلوات أو من جاء يصلى فيه أو لغيره إذا ~~احتاج إلى ذلك فيه من غير أن يوعث (¬1) المسجد ، أو يضره بأحد من القائمين ~~فيه على أي وجه كان الأكل مما أوصى به ليفطر به فيه أو من غير ذلك ، و إنما ~~لا تثبت الوصية فيه ليؤكل فيه شيء ، و لا ليشرب فيه شيء ، و لا ليوضع فيه ~~ماء ليشرب منها القائمون الصلوات ، ويجوز وضع ذلك على غير ضرر أحد ~~بالقائمين [176/ج] و أكل ذلك فيه و شرب ذلك فيه فليس كل جائز بثابت في ~~الحكم ، و أخذنا هذا كله عنه -رحمه الله تعالى- مشافهة . # و جاز الاختلاف في المنع لهم على ما ذكرناه ، و فيما أجازه العلماء ~~المتأخرون على ما رأوه و لم ينعقد على ذلك[187/ب] إجماع ، و كان رأيهم الذي ~~عملوا به في زمانهم جائز لهم ما لم يدينوا به ، و لم يدينوا به محاشون عن ~~ذلك ، وكان ذلك الرأي في عقولنا نحن أنه خارج من حيز الصواب ثبوته في الحكم ~~بل لا وجه له إلى مخرج الصواب ، و أما جوازه ففي غير ضرر لأحد من القائمين ~~فيجوز الاختلاف في جوازه ، و الأصح معنا جوازه على ما ذكرنا ، و لا يجوز ~~لنا الدينونة بما رأيناه أنه هو الحق و غيره لا صواب له أصلا . # [القهوة و بيان في المحرمات] # ¬__________ # (¬1) يوعث : لهجة عمانية ، معناها : يعبث و يبعث الفوضى . PageV01P226 # بيان :و مثال ذلك اتفاق المتأخرين من علمائنا على تحريم القهوة ، و ~~التشديد على تحريم شربها و هي قهوة البن ، و أصل اسم القهوة في اللغة هو ~~موضوع فيها للخمر ، وهذه تسمى شراب البن فسمته العوام بالقهوة ، و اشتهرت ~~بهذا الاسم حتى ثبت لها اصطلاحا ، فجاز تسميته كذلك فلا ينعقد باتفاقهم على ~~تحريمها ، و لا باجتماعهم إجماعا ، و لو اجتمعوا على تحريمها حتى انقرضوا ~~فاعتقده المتأخرون إجماعا ، و دانوا به لكانوا معي من الهالكين ، بالدينونة ~~على تحريمها بظنهم أنه صار بذلك الاجتماع إجماعا ؛ لأنه إجماع على رأي هو ~~على خلاف دلالات أحكام ms179 الكتاب و السنة و الإجماع و الآراء الصحيحة ، و لا ~~دليل من ذلك على تحريمها ، و الله تعالى يقول : " ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال [177/ج] وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون " (¬1) . # إذا القول في التحليل و التحريم في المأكول[188/ب] و المشروب الحاصر ~~لوجوهه أن الأشياء من ذلك إما ماء و إما حجر و أرض ، و إما نبات أو ما تولد ~~منها ، و إما حيوان أو ما تولد منها ، فذلك أربعة أشياء ، و اختلف الحكماء ~~في الماء أنه من الأحجار[ أو لا ؟ ، فقيل أن أصله من حكم الأحجار] (¬2) ، و ~~لكنه سريع الذوب بأدنى الحرارة ، و المحرم في المأكول و المشروب أربعة أقسام: # الأول : محرم لذاته # و الثاني :[100/أ] محرم لفعله . # و الثالث : محرم لحلول شيء محرم فيه لا يمكن تخليصه منه . # و الرابع : لمفعول فيه . # بيان : فالمحرم لذاته لا يوجد في المياه ، و لا في الأحجار و التراب ، و ~~لا في نبات ، و إنما يوجد في الحيوان ، و ما يتولد منه كلحم الخنزير و لحم ~~القرد و الميتة و الدم و النجاسات ، و ما أشبه ذلك . # ¬__________ # (¬1) سورة النحل:116. # (¬2) سقط في ب. PageV01P227 # بيان : و المحرم لفعله كأكل السم المهلك من أي نوع كان من حيوان أو نبات ~~أو حجر أو تراب أو ماء ، و العلة في تحريمه إهلاكه للنفس ، ومتى دبر حتى ~~تذهب منه هذه العلة صار حلالا ، وقد يكون دواء نافعا كثيرا ، و مثل الخمر ~~محرم لأجل سكره ، و قيل أنه نجس لا يطهر ، و نجاسته بفساد النية فيه ، فهو ~~رجس من عمل الشيطان ، و الرجس هو الحرام ليس المراد به أنه نجس ، و لا يصح ~~أن يكون نجسا بسب فساد النية إذ قد يمكن أن يصير خمرا من غير عمل صاحبه به ~~بشد باب الإناء من غير علم صاحبه ، و صاحبه عمله ليكون خلا فلم يشد على ~~باب[189/ب] الإناء ، و قيل [178/ج] بطهارته ، و أنه إذا عولج بالشمس ms180 و ~~الملح و ذهب سكره بالكلية و صار خلا صار حلالا ، و كذلك كل مسكر مفسد للعقل ~~فهو حرام بسبب سكره ، و إذا عولج حتى صار لا يسكر و ذهبت عنه القوة المسكرة ~~صار حلالا ، و ما كان فعله دون الإهلاك فإن كان مع ضرره يجد فيه نفعا و ~~دواء ، و ضرره أقل من نفعه لم يكن محرما ، و ما كان فيه ضرر ، ولا نفع فيه ~~، و لا ينتهي به إلى ما يفسد شيئا منه ، و لا يولد عليه ما لا يطيقه كان ~~مكروها هكذا في كل شيء . # [بيان : و أما حرام لحلول محرم فيه لا يمكن انفصاله عنه ،و ذلك نحو حلول ~~نجاسة في شربة أصلها من شيء حلالا .] (¬1) # بيان : و أما المفعول فيه ، و ذلك نحو تحريم الميسر ، وهو المخاطرة إن ~~كان كذا فعليك تسليم كذا و يلزمه في ذلك ، و ذلك من تحريم المحللات كالوجه ~~الثالث ، و جميع ما يؤخذ من الحلال على وجه الظلم و الغصب ، فهذه الأربعة ~~الوجوه هي المحرمة في الأكل و الشرب لا غير . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P228 # و كل مجهول لم يؤت فيه تحليل و لا تحريم ، فقيل هو حرام حتى يصح حله ، و ~~قيل هو حلال حتى يصح تحريمه ، و قيل النظر إلى فعله فإن لم يكن فيه علة ~~تحرمه من سكر أو هلاك، و لا ضرر فيه ضررا لا يجوز للمرء أن يضر به نفسه فهو ~~حلال ، و هذا هو الأصح الذي عليه دلالات أحكام الحلال و الحرام في الكتاب و ~~السنة بالأصول التي ذكرناها ، و لقوله تعالى :" كلوا مما في الأرض حلالا ~~طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان " (¬1) ، و قال تعالى : " قل لا أجد في ما ~~أوحي [192/ب] إلي محرما [101/أ] على طاعم يطعمه إلا أن يكون.... " (¬2) ~~الآية . # و إن كان [179/ج] الخطاب بهذه مع ذكر الحيوانات ، ففي الظاهر من معاني ~~لفظه يعم الكل ، و شجرة البن ليس ثمرتها من المجهول تحريمها و تحليلها ؛ ~~لأنها قد استعمل عالم متورع ثقة ms181 في مذهبه ، أراد[ في مذهبه] (¬3) أن يقيم ~~لله ليله بالصلوات فيعارضه النوم ، فاستعمل هذه الشربة و نفعته و عبد الله ~~تعالى بسبب نفعها ، و في الحقيقة فالله هو النافع فكان أساس ابتداء عملها ~~على التقوى . # فأما إذا كان البن مفعول به مما يحرمه فلا يحرم إلا ذلك المفعول به ، و ~~لا يطلق على تحريم غير المفعول به ما يحرمه ، و كذلك إن حلت[ فيها نجاسة ~~حرم ذلك الذي حلت] (¬4) فيه ، و لا فرق بينها و بين المحللة بالإجماع في ~~هذا المعنى في التحريم ، و ليس فيها ما هو محرم لذاته ، و لا ما هو محرم ~~لفعله ، فدلالات أحكام الكتاب و السنة و الآثار الصحيحة تدل على تحليلها ، ~~و لا دليل على صحة تحريمها من شيء من ذلك . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:168. # (¬2) سورة الأنعام:145. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P229 # فصح أنها فيها الرأي و لا تجوز فيها الدينونة و لا ينعقد إجماع بتحريمها ~~، و لو اجتمع العلماء على تحليلها و لم يعارضهم في ذلك معارض حتى اشتهر ~~الإجتماع في تحليلها مع جميع العلماء المحقين إلى أن انقرضوا لانعقد ~~الإجماع على حلها ، و جازت الدينونة بالإجماع على ذلك ؛ لأنه إجماع على ~~موافقة دلالات أحكام الكتاب و السنة و الآثار الصحيحة ثم لم يجز بعد ذلك ~~نقضه برأي. # و إن احتج غبي على تحريمها باحتراق الحب[191/ب] ، و بعضهم احتج بأن ثمرة ~~البن صلب بخلاف صلابة الحبوب فهو كأنه نوع من الخشب ، و لا حجة [180/ج] ~~بالاحتراق ؛ لأنه لو حرم المحترق لم يجز أن يكتب أحد محوا (¬1) بالمداد ~~المعمول من الحلق (¬2) ويشرب ، و لا نعلم أن أحدا من العلماء حرم ذلك ، بل ~~وجدنا والدنا يكتب المحو بذلك و يأمر الطالب لذلك بشربه ، و إن قال إن ~~الفحم حرام و حرق حب البن يصير فحما ، فالجواب أن الفحم لا يجوز تحريمه ؛ ~~لأنه مما يعمل مداد فيجوز شرب المحو المكتوب به ، و الحرام حرام قليله و ~~كثيره الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، و إنما أكل الفحم ms182 مكروه بمقدار ما يضر ~~بالمرء ، و لو سحق أحد فحمة و شربها و لا يجد لذلك ضررا لم يجز أن يخطأ في ~~دينه و يضلله ، و من برئ منه وهو ولي لأجل ذلك يدين فهو هالك ،[ وإن برئ ~~منه برأي أو وقف عن ولاية عالم لزمته ولايته بذلك بدين فهو هالك] (¬3) ، أو ~~برئ منه برأي لأجل ذلك ، فلا تجوز الدينونة بتحريم أكل الفحم على كل حال ، ~~مع أن المداد المعمول من الحلق أصله فحم منسحق ، و قد يعمل من أرز محروق أو ~~من ورق شجر مسحوق أو من فحم مسحوق ، و يكتب به المحو ، و أجاز العلماء شربه ~~و لم يستثنوا في ذلك المعمول من غير الحلق . # ¬__________ # (¬1) المحو : كتابة آيات قرآنية و أدعية بماء الورد مع الزعفران ، ثم غسل ~~ما كتب بماء الورد و شربه . # (¬2) الحلق : الفحم ، و هي لهجة عمانية . # (¬3) سقط في ب. PageV01P230 # و احتجاجه بأنه نوع من الخشب ففي الحبوب ما هو حلال و هو أصلب من حب ~~البن[102/أ] كالاهليلجات و غير ذلك فهي حجة باطلة ، وحجته بالإحراق حجة ~~باطلة ، [و قد يحترق بعض من الخبز و لم يأمر العلماء بإخراج ما ينظر منه ~~أسود ،و تشوى القضيمة (¬1) ] (¬2) فيحترق بعض من الحب أو بعض الحبة و يفرك ~~الكل ، و لا نعلم أن أحدا من العلماء [181/ج] أمر بتنقية المحترق كله أو ~~بعضه ، و أنه حرام[192/ب] أكله حتى يخرج ذلك منه فصح أنه احتجاج بعيد من ~~الصواب . # بيان : فقد أوردنا في الكتاب من الآيات و الروايات و الآثار ما يستدل به ~~على معرفة الأصول من الدين الذي لا يجوز فيها الاختلاف ، و ما لا يجوز فيه ~~الدينونة من الفروع ، و الروايات فيها من الأصول و لا رواية فيها و لا ~~تنزيل من الأحكام ، و في الحقيقة أن كل مسألة من الأصول أو من الفروع ~~الخارجة من دلائل الأصول ، أو من دلالات الفروع الصحيحة يصح أن يدار عليها ~~في شرحها كل مسألة من الأصول و الفروع لمن فهم ذلك ms183 ؛ لأن بعضها من بعض ، و ~~بعضها توافق البعض ، و لا يناقض بعضها ، و كلما وجد في الأثر من الشريعة ~~الدينية مخالف لبعضه بعضا و مناقضا لبعضه بعض فليس هو الحق و ليس هو منها . # وهي كما قال الشافعي : إن الحوادث لم تزل تحدث مما لا يوجد في التنزيل نص ~~حكمها و لا لها ذكر فيه ، و كذلك لا يوجد ذكرها و لا حكمها في السنة و لا ~~الإجماع و لا عن ذكرها و ذكر حكمها في آراء المسلمين إلى يوم القيامة، و ~~لكن بحمد الله لا تحدث حادثة كذلك إلى يوم الحشر إلا و يوجد لحكمها في ~~دلالات أحكام التنزيل أو في دلالات أحكام السنة ، أو في دلالات أحكام ~~الإجماع الصحيح ، أو في دلالات آراء المسلمين الصحيحة هذا على [معنى] (¬3) ~~ما أورده[193/ب] من قوله في هذا المعنى ، [182/ج] و إنه لحق مبين . # ¬__________ # (¬1) القضيمة : ثمرة الذرة ، لهجة لعمانية . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في أ و ب . PageV01P231 # فالشريعة حكمة بالغة أعجب و أعزب من حكمة خلق السموات والأرض و ما فيهما ~~، بل ما خلق الله جميع ما خلقه حكمة إلا صدفة لجوهرة علم الشريعة ، و العلم ~~المتعلق به عبادته سبحانه و تعالى ، و ليس الخلائق ذوا العقول أعجز عليهم ~~خلق السموات و الأرض و ما فيهما من عجزهم عن إبداع حكمة الشريعة على هذه ~~الحكمة فيها كل لا شك أن مع عجزهم عن خلقهم مثل السموات و الأرض هم أشد ~~عجزا من ذلك أن يبدعوا مثل حكمة هذه الشريعة ، و لذلك ترى كل من لم يتمسك ~~بشيء من الأصول مما جاء به الشارع عليه الصلاة و السلام ، و بدعه من نفسه ~~لا يجده إلا و هو على خلاف الشريعة ، و لذلك قال ابن عباس : " من ~~حمل[103/أ] دينه على القياس لا يزال الدهر في التباس "، ضالا عن المنهاج ، ~~مائلا إلى سبيل الاعوجاج ، و لا يمكن في الوجود شي إلا و الشريعة أحكامها ~~سارية فيه ، فجميع الوجود هو في قبضة راحة كف أحكامها ms184 ، فالموجودات كلها ~~مثل حبة الخردلة [في] (¬1) راحة كف أحكامها ، و دلائل أحكامها فلا يمكن ذكر ~~شيء في الوجود إلا ويمكن أن يتعلق في ذلك حكمها في أقل شيء أو أكثره . # و مثال ذلك حبة أرز في كف حامل لها ، قال حاملها هذه من بلد سرت من بلدان ~~الهند ، فسريان أحكام الشريعة في قابل ذلك مثلا أنه يجوز له تصديقه[194/ب] ~~، و لا يجوز له تكذيبه إن لم يعلم كذبه في ذلك ، و لا يجوز [183/ج] له ~~الدينونة بتصديقه ، و إن دان بتصديقه ضل ، و إن خطأه[ بقوله ذلك في دينه ضل ~~، و إن دان بأنه لا يلزمه تصديقه جازت له الدينونة بذلك ، وكذلك إن دان ~~بأنه لا يلزمه تكذيبه] (¬2) جازت له الدينونة بذلك ، و إن اعتقد ذلك بغير ~~دينونة جاز له ذلك، وإن شك في قوله ذلك و لم يصدقه و لم يكذبه جاز له ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب . # (¬2) سقط في ب. PageV01P232 # و لا يجوز للقائل ذلك أن يلزم السامع له تصديقه ، و لا تخطيته إن لم ~~يكذبه إذا لم يصدقه ، و شك في صدقه في ذلك ،و إن خطأه في دينه إن لم يصدقه ~~فقد ضل ، و إن ادعاها مدع أن تلك الحبة هي له ، و أنكر دعواه من هي في يده ~~لم يكن حجة عليه في ذلك ، و لا حجة على من سمع دعواه ، فإن صدقه في نفسه من ~~غير أن يجعل دعواه حجة على المنكر و لم يضلل المنكر في إنكاره ولا أنقصه من ~~رتبة فضله بسبب إنكاره ، و يعلم أنه لا تقبل دعواه في الشرع لم يضل بتصديقه ~~في ذلك على هذه ، و إن حرمها على المنكر و خطأه في إنكاره ضل ، و إن حكم ~~بها حكما على أنه كذلك في الشرع و لا يجوز خلافه للمدعي بدعواه لا غير ضل ، ~~و إن دان بتصديقه ضل ، و إن دان على أنه لا يصدق في حكم الشرع على المنكر ~~جازت له الدينونة بذلك . # و إن ms185 أتى على صحة دعواه شاهد عدل ، و شهد له بأنها له ، و أنكر دعواه من ~~هي في يده، فإن خطأه في دينه إذ لم يقبل [195/ب] شهادة الواحد ضل ، و إن ~~حكم بقبول شهادة [184/ج] الواحد و دان بلزوم ذلك على المنكر ضل ، فإن رفع ~~إليه الخصمان قضيتهما في ذلك فإن كان لعله ممن يلزم حكمه في المختلف فيه من ~~أحد الحكام الأربعة حكم بينهما بما يراه أنه هو الأعدل إن لم يكن من الحكام ~~، و إنما كبيرا عليهما نظر إلى ما ليس للآخر إلا بحكم حاكم يلزم حكمه في ~~المختلف فيه ، فهو الذي[104/أ] يمنعه عن خصمه و يحكم به للآخر حكم منعي لا ~~قطعيا، بل إلى أن يجد حاكما يلزم حكمه في المختلف فيه . # و في بعض القول يجوز له الحكم في المختلف فيه ، و لكنه لا إجماع في ثبوته ~~على المحكوم عليه أنه لا يجوز له أن يخالف حكمه ، و لا يطيعه فيما حكم عليه ~~إن لم يكن من أحد الحكام الأربعة المذكورين ، و لذلك لم نورد هذا القول ~~كثيراو إلا فهو رأي على ما وصفناه . PageV01P233 # و الحكم بشهادة الثقة مما يختلف فيها ، و تحتاج فيها إلى حاكم يلزم حكمه ~~في المختلف ، فيحكم بالحق للمنكر الذي في يده ذلك ، و يمنع المدعي بشاهد ~~واحد على ما ذكرناه ، أو يحكم على المنكر أنه لا حق عليه للمدعي عليه الحق ~~بصحة شاهد واحد . # و إن أتى المدعي بشاهدين عدلين أن تلك الحبة هي له ، و في نفس المنكر ~~أنهما كاذبان ، أو نسى ذلك فلم يدر صحة قولهما و لا كذبهما إذ نسى على أي ~~وجه آلت إليه تلك الحبة ، فأي حاكم أو كبير قوم حكم بشهادتهما[196/ب] و قد ~~شهرت عدالتهما مع من حكم بينهما و مع الخصم الناكر لزمه حكمه في ظاهر الأمر ~~، و لو كان يعلم كذب الشاهدين ، [185/ج] و لو لم يكن الحاكم بينهما حاكما ؛ ~~لأن الحكم فيه كذلك لك و لا اختلاف في ذلك . # و إن كان ms186 لا يعلم المنكر عدالة الشاهدين أو مرضي و مرضيتين ، و الحاكم ~~بينهما عالم بعدالتهما كان حكمه حجة عليه لأنه حكم بالحق ، و إن قال الحاكم ~~لا يعلم عدالة هذين الشاهدين ، و سأل رجلا معروفا بعدالته و عدلهما و حكم ~~بشهادتهما ثبت حكمه ، و إن قال لا أعلم بعدالتهما و لم يعدلهما معدل وحكم ~~بشهادتهما لم يثبت حكمه ؛ لأنه حكم بشهادة مجهولين عنده فلا يجوز له الحكم ~~بشهادتهما . # و إن شهد العدلان على من هي في يده على أنه أخذها ظلما ، و [لا] (¬1) ~~يعلمون صاحبها ، و ليس لها مدع يدعيها فيشهدان له بها ، فليس للحاكم أن ~~يسمع شهادتهما ، و يحكم بها أنه أخذها ، و أنها حرام إذ لا له خصم فيها ، و ~~يدخل الاختلاف في لزوم تصديقهما في تحريمها و تحليلها على من شهدا معه أن ~~لا يقبل قولهما إن لم يكونا عالمين حتى يفسرا فيها صفة ظلمه لها . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P234 # و إن كانا عالمين فليس عليهما أن يفسرا صفة ظلمه فيها ؛ لأنهما عالمان ~~بصفة الظلم ، و يصح فيهما أن يكونا مدعيين عليه في ذلك ، و لا يلزم علمهما ~~في ذلك إلا أنفسهما ، و من علم كعلمهما لا غيرهم ممن لم يعلم ذلك ؛ لأنهما ~~أديا[197/ب] الشهادة على غير حلها ، إذ الشهادة لا يكون إلا بمدع يدعو ~~الحاكم المدعي بحضور البينة . # و هذه شهادة في شيء على أحد لا خصم له فيها إذ لا يمين فيها على المنكر ~~لأحد أن لو لم يشهد الشاهدان ، و إن شهدا أن[105/أ] هذه الحبة أخذت ظلما ~~[186/ج] من صاحبها ، و هي في [يد] (¬1) أحد ، و لم يشهد بالذي ظلمها من هو ~~فإنما يكونان بمنزلة المدعيان ، و لا يحرم على من شهدا معه ، لأنهما ~~مخصوصان متعبدان بعلمهما في تحريم ذلك و حلاله لهما و عليهما دون غيره . # و إن ألزما الناس تصديقهما بدينونة فقد ضلا ، و من صدقهما بغير دينونة ~~جاز له في تحريمها و تحليلها على نفسه لا على صاحبها و لا على من ms187 لم ~~يصدقهما ، و إن دان بتصديقهما فقد ضل ضلالا بعيدا ، و يدخل في هذه المسألة ~~جميع أحكام الولاية و البراءة فيطول القول فيها . # ويدخل فيها جميع أحكام الكتاب و السنة و الإجماع و آراء المسلمين ، نحو ~~من دان بذلك على وجه لا يسعه ، هل يقبل حجه و صلاته و صيامه و جميع ما عمله ~~من البر و أثره من العلم المتعلق به العبادة أم لا ينفعه شيء من ذلك ؟؟ ، و ~~الصحيح أنه لا ينفعه لقوله تعالى : " ألا لله الدين الخالص " (¬2) ، و ~~لقوله تعالى : " ونضع الموازين القسط " (¬3) ، و لقوله تعالى : " وأما من ~~خفت موازينه { 8 } فأمه هاوية " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) سورة الزمر:3. # (¬3) سورة الأنبباء:47. # (¬4) سورة القارعة:8و9. PageV01P235 # و الميزان في أداء الواجبات و ترك المحرمات مقابلة بين كفتين[198/ب] كفة ~~لما عليه أداءه اعتقادا أو عملا أو كلاهما ، أو أداءه تركا و لم يعذره الله ~~إلا بأدائه ، و الكفة الأخرى هي أدائه ، فأن وفى بجميع ما عليه فقد تساوت ~~الكفتان و ثقل برضى الله عنه ميزانه ، و إن نقص أداء ما عليه أداءه فقد ~~نقصت كفت الوفا عن كفة ما ألزمه الله تعالى فخفت كفته إذا كان الأكثر كفة ~~ما عليه . # و أما الوزن في الوسائل بفعلها ، و بترك المكروهات في ما لا يمكن أن يكون ~~على هذا الوجه ؛ [187/ج] لأن بالواجب إن تم لم يكن له في الآخر بشيء معلوم ~~بل جزاء الثواب بلا نهاية ، و إن خفت موازينه فعليه العقاب على قدر أثم ~~عمله في التخفيف و التشديد على مذهبنا و لكنه بلا نهاية . # و أما في الوسائل فقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه يضاعف الحسنات ما للواحدة ~~من عشر إلى سبع مائة إلى آخر قيام ليلة القدر عن أجر ألف شهر ، فليس لهذا ~~الوزن معنى إن لو كان على ظاهر معناه ؛ لأن الله تعالى أوعدنا من الآن كذلك ~~فكان أجر ذلك لنا من أول البداية كذلك ، فمتى عرفنا الزيادة ، و إنما ~~التأويل الصحيح في ذلك أن هذه الزيادة مخصوصة لأمة ms188 النبي - صلى الله عليه و ~~سلم - على أجر الأمم السابقة في فعل ذلك الأمر منهم حتى يعرف الزيادة من ~~هذه الأمة من دخل الجنة منهم ، و قد عمل بذلك [199/ب]الذي عمله من الوسائل ~~غيره من أهل الأمم السابقة . # بيان : و إن رجع هذا الذي ضل بما لا يسعه فلم ينفعه جميع ما عمله من ~~الواجب و الوسائل و ترك المكروه مما قدر عليه ، و ترك المحرمات إلى الحق ، ~~وتاب إلى الله من[106/أ] جميع ما عمله من الباطل ، و تركه من الواجب عليه ~~اعتقاده أوعمله ، هل يرجع إليه ثواب ما فعله أو لا من أعمال البر من أداء ~~الواجب ، و فعل الوسائل ، و ترك ما تركه من المكروهات و تركه المحرمات ؟؟. PageV01P236 # فالأصح في ذلك أنه يرجع إليه ثوابه ؛ لأنه واجب الحج عليه إذا كان قد ~~أداه قبل أن يضل و الزكاة كذلك و صوم شهر رمضان و صلواته لم يكن عليه بدل ~~شيء من ذلك و يصير مؤديه [188/ج] . # و الدليل على ذلك أن عائشة من أفضل زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - ~~بعد زوجته خديجة ، و قد ضلت بقتالها لعلى بن أبي طالب ، و توبتها بعد ذلك ، ~~فلو لم يكن لها أجر و فضل ما عملته من أعمال البر من واجب و وسائل و ترك ~~مكروهات و محرمات لم تكن من أفضل[ جميع] (¬1) نساء الأمة فضلا أن تكون أفضل ~~نساؤه - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة رضى الله عنهن جميعا . # فكيف فقد اتفق غالب أهل المذاهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل ~~عائشة على جميع نساءه بعد خديجة رضي الله عنهن ، و مع ذلك قد وصفهن الله ~~تعالى بالفضل العظيم ، فقال تعالى :" إن تتوبا إلى الله فقد صغت [160/ب] ~~قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير { 4 } عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا " (¬2) . # أما نسب الصفات الأولى هن صفاتهن ms189 ؛ لأنه لو لم تكن نساء النبي كذلك ~~صفاتهن لكان أشد فائدة له إن لم يتوبا و يطلقهن جميعا ، و يبدله بأزواج ~~كذلك صفاتهن ، و بتوبتهن فاتته النساء التي كذلك صفاتهن ، فصح أنه لا يصح ~~في التأويل إلا أن تكون هذه الصفات المراد بها أنهن [كذلك] (¬3) في صفاتهن ~~،[ و أنه ليبدله كذلك كما هن في صفاتهن] (¬4) قبل أن يغير [189/ج] من غيرهن ~~إذا غيرن عن ذلك ، و لما تابتا رجع وصف جميعهن كذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة التحريم:4و5. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P237 # وصح أنه رجع إليهن فضلهن الأول ، و قال تعالى : " لا يحل لك النساء من ~~بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " (¬1) فعلم منهن تعالى أنهن لا يغيرن و لا ~~يبدلن شيء مما ينقص فضلهن ، و إن بدل منهن أحد بزلة فقد علم منها أنها ~~ستتوب فثبت الوصف لهن كذلك وحرم عليه طلاقهن ، و إنما قال " خيرا منكن " ~~(¬2) أي إذا غيرتن مخبرا منكن مع تغيرهن . # و هذا يخالف ما اعتقده الشيع في عائشة من بقاء ضلالها في قتالها لعلي بن ~~أبي طالب ، و أن توبتها لم تصح معهم وقد شهرت توبتها كما شهر فعلها في جميع ~~أهل[201/ب] المذاهب سوى بادعائهم معهم أنها لم تشتهر ، و الشهرة بالتوبة ~~يلزم تصديقها بالاثنين الثقتين في مذهبهما على غيرهما فكيف بجميع أهل ~~المذاهب[107/أ] فلا شك في قيام الحجة عليهم بمعرفة توبتها بالشهرة القاضية ~~و لا عذر لهم في ذلك . # و دليل الآية أن الله تعالى لا يترك نبيه إلا و نساؤه على ما وصفهن الله ~~أنه إن عصين الله تعالى و لم تتب واحدة منهن فلا بد وأن يبدله الله خيرا ~~منها غير عاصية الله ، كما حكى عن نفسه إن ليفعله و حرم عليه طلاقهن ، فصح ~~أنهن كلهن كذلك وصفهن ، و إن بدلت واحدة منهن ففي علمه أنها سترجع و يعلم ~~رجوعها المؤمنون جميعا . # فكانت دلائل [190/ج] القرآن تدل على باطل اعتقاد الشيع في عائشة أم ~~المؤمنين - رضي الله عنها- ، و ذلك ms190 أن كل من ولد من المؤمنين أهل القبلة أو ~~آمن بالله و رسوله و ما جاء به ، و أسلم لأداء جميع ما عليه أداءه ، حكم له ~~بالإيمان في كل ما يجب فيه الإيمان به على من تعبد بذلك، و الإسلام في كل ~~ما يجب الإسلام فيه على من تعبد به مما لم يخطر بباله ذكره . # ¬__________ # (¬1) سورة الأحزاب:52. # (¬2) سورة التحريم:5. PageV01P238 # و مهما نزلت بلية التعبد به فخطر عليه مما لزمه الإيمان به لزمه الإيمان ~~به ، و لم يكفه فيه إيمانه الأول إيمانه بالجملة التي كانت بذلك الإيمان ~~محكوما له الإيمان به إن نزلت بلية التعبد بأداء [شيء] (¬1) واجب عليه ، و ~~لم يسعه إلا أداءه، وجب عليه أداؤه و لا يكون مسلما إلا بأدائه ، و لم ~~ينفعه[202/ب] فيه إسلامه في الجملة . # و إن عصى الله بخلافه على وجه لا يسعه في شيء من ذلك بطل جميع نفع ما حكم ~~عليه به أنه مؤمن به ، و أنه مسلم و مستسلم فيه مما أدى واجبه بموجبه ، و ~~مما لم يخطر بباله ذكره مع أنه محكوم له به أنه مؤمن به و مستسلم فيه باق ~~له فيه حكم الإيمان و الإسلام فيه ؛ لأنه لم يعص الله تعالى بخلافه في شيء ~~من ذلك فلم يبطل ، إلا نفعه له بالثواب فلا ثواب له في ذلك حتى يتوب من هذا ~~، و يرجع إلى الحق فيه ، و لم يخاطب إلا بالتوبة من ذلك . # فإذا تاب إلى الله و أدى واجبه على موجبه لم يصح إلا أن ثابت له ما هو ~~ثابت له من قبل عصيانه مما لم يعص الله فيه بخلافه على وجه لا يسعه ، و إذ ~~لم يبطل عنه ما ثبت إلا ثوابه ، فإذا تاب [191/ج] رجع له ثواب ما هو ثابت ~~له من قبل . # و في معنى هذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من تاب من الذنب كمن ~~لا ذنب له " (¬2) ، أي كأنه لم يذنب و من لم يذنب له ثواب كل ما هو محكوم ms191 ~~له من الإيمان به ، و الإسلام فيه مما أدى واجبه ، و مما لم يخطر بباله ~~ذكره فلم تنزل بلية التعبد له فيه . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) أخرجه الربيع في50-باب في الوعيد والأموال ص268 , رقم 691 ،ابن ماجه ~~في (37-كتاب الزهد 30-باب ذكر التوبة )رقم 4250 ص645 . PageV01P239 # و من هذا المعنى قال أهل المذاهب الأربعة إذا كان الاتفاق بيننا و إياكم ~~إنما هو محكوم له به[ من الإيمان و الإسلام يبقى محكوم له به] (¬1) مع ~~ارتكابه لشيء من كبائر الذنوب على وجه لا يسعه كيف يبطل ثوابه له فصح قولنا ~~من قولكم في ذلك ، فالجواب : يبطله قوله تعالى : " وأما من [203/ب] خفت ~~موازينه { 8 } فأمه هاوية { 9 } وما أدراك ما هيه { 10 } نار حامية " (¬2) ~~[108/أ] و لا يمكن في كل عقل سليم غير مكابر لعقله أن المتعبد ككل أمر لزمه ~~أن يؤديه بموجبه ، و تعبده بأدائه و لم يعذره فيه ، و لم يسعه إلا أداءه ~~مدة حياته هو كفة ميزانه الذي عليه ، و ما أداه هو كفة أداءه له تعالى . # فإن نقص أداء فرض ألزمه أداءه اعتقادا أو عملا أو معا أو تركا ، و لم ~~يؤده على وجه لا يسعه ترك أداءه إلا و قد نقصت كفة الأداء عن كفة ما عليه و ~~لا يمكن أن تنقص كفة الأداء عن كفة ما عليه إلا و قد خفت ؛ لأنه صار فيها ~~أقل أو صارت بنفسها أقل أو الأقل أخف ، فصح أنه لا ينفع إيمان بغير كماله و ~~لا إسلام بغير كماله ، و لا يصح حكم عبد أنه مؤمن من غير [192/ج] مسلم ، و ~~لا مسلم غير مؤمن . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة القارعة:8-11. PageV01P240 # و قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ~~(¬1) ، أي آمنوا في ظاهر الأمر لفظا بالشهادتين لا إله إلا الله و أن محمدا ~~رسول الله ، و لفظهم بذلك هو الإسلام ، و لم يقولوا إلا نجاة من قتالهم و ~~لم يؤدوا ما آمنوا به من أحكامه في ms192 تنزيله و أحكام نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - ، و فرائض الصلوات الذي هو تمام كمال الإيمان لأن الإيمان بما جاء ~~به النبي - صلى الله عليه و سلم -، الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله ~~و بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، و بالقرآن ، و بفرائضه تعالى كالصلاة و ~~الصوم و الزكاة و الحج ، و الإيمان بجميع أحكام القرآن و السنة[204/ب] و ~~أنه هو الحق ، و من آمن بذلك و خالف متعمدا فكأنه كذب في ظاهر أمره بعمله ~~ما آمن به ؛ لأنه متى آمن مقرا بسطوة الأسد و شدة بطشه ثم لما رءاه دنا منه ~~و قرب عنده فكأنه كذب نفسه مع الحاضرين و مع عقله ما قد آمن به بالاقرار ~~معهم من شدة سطوة الأسد فسطا عليه و افترسه فلم ينتفع بإيمانه . # و لكن أهل المذاهب لا يسلمون إلى هذا ، بهذا الاحتجاج (¬2) ؛ لأن الوزن ~~معهم بالفضل لا بالمقابلة ، مثلا إن ترك الصلوات المكتوبات بغير[ عذر] (¬3) ~~عشرة أيام بخمسين صلاة بخمسين سيئة ، فإذا صلى يومين عشر صلوات بمائة حسنة ~~يبقى لتارك الفرض على غير عذر خمسين حسنة ، و تذهب خمسون بخمسين السيئة . # و من سرق مائة رطبة على وجه لا يسعه فبمائة سيئة ، [193/ج] فإذا تصدق ~~منها بعشرين رطبة بمائتي حسنة تبقى له مائة حسنة ، و كذلك الشهود و القاضي ~~إذا تعاملوا على شهادة بالزور ، و يحكم بها القاضي على مائة دينار على أحد ~~كذبا فعلى كل منهم مائة سيئة ، فإذا أخذوا الدنانير و بدلوا ببعضها دراهم، ~~و تصدق كل منهم بعشرين درهما يكن لكل منهم مائتا حسنة و تبقى له مائة حسنة . # ¬__________ # (¬1) الحجرات:14. # (¬2) في ب الاجتماع. # (¬3) سقط في ب. PageV01P241 # و هذا باطل يعرفه كل ذي عقل سليم لم يكابر عقله في ذلك ، فالإيمان و ~~الإسلام مرتبطان لا[ ينفك] (¬1) أحدهما عن الآخر ، و السيئات لا تمحى إلا ~~بالتوبة و العمل الصالح ،[109/أ] و قوله تعالى : " إن الحسنات [205/ب] ~~يذهبن السيئات " (¬2) أي التوبة و الأعمال الصالحة بعدها . # و قوله تعالى : " خلطوا ms193 عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " ~~(¬3) ، فليس المراد أن الذين عملوا أعمالا صالحة و غيرها سيئة و الواو لا ~~يوجب الترتيب ، فصح أن ذلك الغير الذي هو الأخير كان قبل العمل الصالح و هو ~~التوبة و العمل الصالح بعدها و التوبة من العمل الصالح، و الدليل على صحة ~~هذا نص التنزيل قوله : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار" (¬4) . # و لا يصح أن من أطاع الله يومين و عصاه عشرة أيام و مات أن يغفر له بغير ~~توبة ، فإن قال قوله تعالى يدل على من لم يعمل صالحا ثم [194/ج] سيئا بل لم ~~يعمل إلا السيئات ، فالجواب : أن هذه حجة باطلة ؛ لأن قوله تعالى " وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات " (¬5) لا يتوجه إلا على المؤمنين ، و إيمانهم ~~من العمل الصالح ؛ لأنه ذكر المشركين بقوله تعالى : " ولا الذين يموتون وهم ~~كفار " (¬6) فالكافر هنا هو المشرك ، و العامل بالسيئات غيره و لا يكون ~~غيره إلا المؤمن . # ¬__________ # (¬1) في ب لا يبعد. # (¬2) سورة هود:115. # (¬3) سورة التوبة:102. # (¬4) سورة النساء:18. # (¬5) سورة النساء:18. # (¬6) سورة النساء:18. PageV01P242 # فإن قال يعنى المنافقين لم يصح قوله ؛ لأنه عم بالذين يعملون السيئات ، و ~~هي الكبائر من الذنوب التي ألزمهم التوبة منها ، ولا الذين يموتون و ~~هم[206/ب] كفار عم به فسقة المؤمنين و المشركين ؛ لأن الآية هي في بيان ما ~~قبلها و ذلك في أحكام الزوجين من المؤمنين فيما ذكره تعالى فيهما فلا وجه ~~لخروجه عنهما بالكلية و الآية لتمام أحكامهما . # وقد مر رسم الآيات في النبذة البرهانية في كتاب التوحيد لله المجيد ، ~~وهذا البحث كله [صح] (¬1) أنه يرجع له ثواب ما هو محكوم له به من الإيمان ~~به مما آمن به ، و الإسلام مما أدى واجبه و مما لم يخطر بباله ذكر شيء ~~منهما . # [ مسألة حبة الأرز ] # و انظر إلى مسألة حبة الأرز كيف أفضى بها إلى شرح هذه المعاني ، و اندراج ~~ذكر أصول العبادة مع ما ms194 فيها من أحكام سرقتها و تطفيف الميزان بها ، وحكمها ~~في الميراث ، و في بيعها و شرائها و هبتها إن وصلت الموهوب و كان بالغ ~~الحلم أو وصلت غير بالغ و مات واهبها أو بلغت الموهوب و قد مات واهبها قبل ~~وصولها الموهوب إلى غير ذلك من الأحكام . # فإن وصلت الموهوب و صح أنه مات [195/ج] قبل أن تصل رجع حكمها لورثة ~~الواهب ، و كذلك إن وصلت الموهوب و كان يتيما و مات قبل بلوغه رجعت إلى ~~ورثة الواهب إلا أن يقبضها أب اليتيم . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P243 # و إن سرقها من سنبلها سارق محقرا لها في إثمها على أنها لا تبلغ بسرقتها ~~إلى تأثيم سارقها فليس من الكبائر إن لم يكن كذلك عادته مصرا على ذلك الفعل ~~، و إن اختلسها بعد تمام الوزن للأرز[207/ب] أو تمام الكيل و التراضي ~~بينهما في ذلك و طفف بها كيل[110/أ] مكياله من أرز اشتراه كذلك ، أو طفف ~~بها ميزانه في أرز اشتراه بعد تمام التراضي مختلسا لها من حب صاحبها كان من ~~الكبائر ؛ لأن اسم التطفيف واقع فيه و محكوم عليه بها أنه [مطفف] (¬1) ، و ~~التطفيف من الكبائر لقوله تعالى : " ويل للمطففين { 1 } الذين إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون { 2 } وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " (¬2) . # و كان حكمه من الظالمين ، لذلك المختلس منه تلك الحبة من الظالمين ~~لأنفسهم بفعلها ما يكون جزاء العذاب فهو الملقى نفسه في العذاب ، و قال ~~تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا " (¬3) ، أي اتقوا فعل خلافه و معاصيه ، " ~~ونذر الظالمين " (¬4) أنفسهم أي بظلمها لغيرها و بظلمها لنفسها مع أن ظلمها ~~لغيرها من ظلمها لنفسها ، قوله تعالى : " فيها " (¬5) ، أي في النار " جثيا ~~" (¬6) فلم ينج سبحانه و تعالى إلا الذين اتقوا ن و من لم يتق معصية الله ~~في شيء فلا يسمى مخلصا في التقوى ن و لم يكن من المتقين حقا ، و نذر ~~الظالمين أنفسهم بإلقائها [196/ج] لأنفسها في العذاب ، " و ما ظلمناهم و ~~لكن كانوا أنفسهم يظلمون " . # و قد يظلم نفسه ms195 من غير أن يظلم غيره كتركه لعمل واجب عليه أن يعمله ~~اعتقادا أو عملا أو كلاهما ، أو واجب عليه تركه فعمله كل ذلك على ما لا ~~يسعه فهو ظالم لنفسه ، و يدخل في جميع هذا أداء جميع ما لزمه أداءه ، و ~~الخروج عن جميع ما دخل فيه بالتوبة عن جميع ما دخل[208/ب] فيه مما لم يسعه . # ¬__________ # (¬1) في ب تطفيف. # (¬2) سورة المطففين:1-3. # (¬3) سورة مريم:72. # (¬4) سورة مريم"72. # (¬5) سورة مريم:72. # (¬6) سورة مريم:72. PageV01P244 # و يدخل في هذا وجوب الخروج من كل مذهب كان عليه مما خالف دين الله على ~~وجه لا يسعه ، و ترك جميع ما وجب عليه تركه ، و التوبة من جميع ما لزمه أن ~~يتوب منه، و مما يظلم به نفسه بهذه الحبة المضروب بها مثلا إن لم يؤد شكرها ~~لله تعالى فيها أوبها فقد ظلم نفسه بقلة شكره لنعمة الله بها ، و إن شكرها ~~فهو المتعبد بذلك ، وإن لم يشكر الله بها ففي الحكم لم يشكر نعمة عودها ~~الذي برزت منه ، و إن شكرها ففي الحكم قد شكر نعمة عودها ، و شكر نعمة ~~الأرض و الماء المحلل لأجزاء الأرض حتى تصير أجزاء يبوسة الأرض و رطوبة ~~الماء غذاء لها ، و شكر نعمة القوة الغاذية و الجاذبة و الهاضمة و الدافعة ~~الخادمات للقوة النامية الخادمة للقوة المثمرة و المولدة لمثل شكلها . # و إن لم يشكر نعم هذه فقد ظلم نفسه بعدم شكره لهذه النعم ، و إن شكر ذلك ~~شكر الحرارة النارية التي هي الروح [197/ج] التي بها سبب الحياة في كل حي ، ~~و هي الروح المشتركة ، و ليس هي الروح التي ذكرها الله تعالى : " ويسألونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي " (¬1) . # فالمراد هنا هو العقل الذي به يعقل الأشياء معرفة و حفظا و فهما إلى غير ~~ذلك ، و ليس به هو روح الحياة ، و إنما كان سببا لبقاء روح الحياة ؛ لأنه ~~إن ذهب من الحيوان لم تبق فيه قوة[209/ب] طلب الغذاء ؛ لأن العقل لا يقوم ~~في الجسد إلا مع الحرارة ms196 الغريزية التي هي روح الحياة المشتركة في الحيوان ~~و النبات ، و متى ذهبت هذه الحرارة ذهبت الروح العاقلة ، و متى ذهبت[111/أ] ~~الروح العاقلة من الحيوان ذهبت الحرارة التي روح الحياة . # ¬__________ # (¬1) سورة الإسراء:85. PageV01P245 # فأصل الحياة في الأشياء الحيوانية و النباتية نار ، و هي الحرارة ~~الغريزية ، ففي الحيوان البرية لا تبقى إلا بالأكل و الشرب و لهيب ريح ~~الهواء عليها بالتنفس كحياة النار في الجمر بالمنفاخ ، و المنفاخ من شأنه ~~متى فتحه النافخ دخل الهواء فيه و الجو كله قد ملي هبوبا فهو بحر من الريح ~~تارة و تارة يضطرب كموج البحر ، مع أن موج البحر يحركه بحر ريح الهواء متى ~~دخل في باطنه و أراد الخروج اضطرب بخروجه منه . # و دليل صحة ما قلناه وجود الريح بالمروحة متى نسفت بها الهواء ، فمتى ~~انقطع النفخ عن النار التي هي روح الحياة من الدواب البحرية بانقطاع النفس ~~هلكت النار ماتت و مات الإنسان ، و غذاء هذه النار الدم ،[198/ج] ومتى ظن ~~العقل بالفراق عن الجسد بحرارة الجوف انزعجت نار الجوف من القلب ، فأمر ~~العقل بإجلاب الدم إلى القلب لئلا ينقطع عنه الدم الذي هو غذاء ناره فينجلب ~~الدم إلى القلب و تأكله نار الجوف فلا يبقى لنار الروح التي هي روح الحياة ~~غذاء في القلب و لا في الجسد فتهلك النار و تنطفئ كما إذا لم يبق لنار ~~السراج في السراج دهن انطفأ السراج . PageV01P246 # و لقد أجاد[210/ب] الجواب في هذا ابن عباس حين سئل أين تصير الروح أي ~~العقل أو نار الروح التي هي الحياة إذا مات الإنسان ، فأجابه بجواب قاطع له ~~عن المسائلة له عن ذلك ، لأنه ممن يعجز فهمه عن إدراك فهم جوابه مع أنه مع ~~أهل[ ...] (¬1) هو جواب فيه علم ما سأل ، فقال له : أين يصير ضوء السراج ~~إذا لم يبق فيه دهن ؟ ، قال له : و أين يذهب الدم ؟! ، فقال له : و أين ~~يذهب دهن السراج ؟ ، فقال له : و أين تذهب الجسد ؟ ، فقال له : و أين تذهب ~~الفتيلة ؟ ، فالسراج ms197 هو نار و كرتها في الهواء هي الكرة العليا ، تحت سماء ~~الدنيا ، وتحتها كرة الهواء ، وتحتها كرة الماء ، أي الرطوبة ، لا الماء ~~الجسداني و تحته كرة الأرض أي ما تكلس (¬2) من الأرض و لم يزل طائرا بين ~~السماء و الأرض و يسمى مثقال ذرة . # و قد يسمى مثقال الذرة ما تخرجه الذرة من بيوتها [حين تخدم بيوتها] (¬3) ~~، وهذا ينظر في البيوت من مصابيحها إذا طلعت الشمس و دخلت في البيت ، فإذا ~~لم تجد ما تتمكن فيه من الآجاد ذهبت إلى عالمها فلم تصل ، بل تلقاها عالم ~~[199/ج] كرة ماء الهواء فأطفأها ، و كذلك نار روح الحياة متى ذهب عنها ~~غذائها الريحي أو الدم انعطف و طلبت عالمها فيتلقاها ما يطفأها ، و الدم ~~يذهب بنار خوف الفراق ، أو بنار روح الحياة إذا تعطفها غذاء الريحي أو الدم ~~أو الماء الممد لرطوبة[211/ب] الدم و للدم لوجود العطش أو الغذاء الممد ~~لغذائها ، والجسد يبقى في العالم السفل كلسا (¬4) ، كما أن الفتيلة تبقى ~~رمادا جسدانيا . # ¬__________ # (¬1) سقط في الجميع. # (¬2) في ب يكلس. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) الكلس : مثل الصاروج يبنى به ،و قيل: ما طلي به الحائط ، ابن منظور ~~، لسان العرب (6/197) . PageV01P247 # فإذا فهمت[112/أ] معنى الروح التي هي سبب الحياة و أنها نار و يصح ~~معرفتها من الشجر بالزناد فإنها تطلع به و يمكن الوقود منها ، وهي التي في ~~الشجرة ما تشربه من الماء مع فيه من يبوسة الأرض غذاء و بها تقوى القوة ~~الحادثة ، و على قدر قوتهما في الشجرة يكون الارتفاع و لذلك إلى (¬1) قدر ~~ما جعل الله فيها من القوة ، و لذلك لا يصير كل نوع من الأشجار عاليا ، و ~~يختلف العلو باختلاف الأنواع ، و ذلك باختلاف القوة في نارها و حاديتها . # فمن شكر حبة الأرز المذكورة شكر هذه النعمة ، و من لم يشكرها ظلم نفسه ~~بذلك بها ، و يشكر بشكرها نعمة الرياح و الجو التي يطلع فيه عودها و يخرج ~~فيه ثمرتها ، و يشكر نعمة السحاب و الرياح الذي يسوق السحاب ms198 ، و نعمة الجو ~~الذي يكون فيه السحاب ، و نعمة حرارة الشمس الفائضة في باطن الأرض المثيرة ~~لرطوبة الماء الفائض من ظاهر وجه الأرض الذي يتغذى منه النبات للطافته إلى ~~باطن الأرض حتى بعد عن الأشجار سحابا في الهواء [200/ج] فينعقد ببرودة ~~الهواء ماء ، و ينزل مطر على وجه الأرض ، فيسيل على وجهها ماء يتغذى به ~~النبات مع الأرض ، كما أن يطيح (¬2) المرء ماء[212/ب] في إناء[ و يعلوا ~~البخار في الهواء ، فكذلك البخار هو السحاب، فإذا جعل عليه إناء] (¬3) فيه ~~ماء بارد انعقد ذلك البخار ماء ونزل مطرا ، كذلك السحاب ، و إن لم يجعل ~~عليه إناء كذلك أهلكته حرارة الهواء مع يبوسة النفع الأرضي و مات ، كذلك ما ~~يبقى من السحاب أصله بخار ماء فما غلبت عليه الحرارة جففته و أهلكته فلم ~~يبق منه شيء يرى . # ¬__________ # (¬1) في ب على. # (¬2) يطيح : يسقط ، ابن منظور ، لسان العرب ( 2/535) . # (¬3) سقط في ب. PageV01P248 # و يشكر بذلك نعمة الشمس و نعمة السماء التي فيها الشمس ، و لا بد من ~~مشاركة الكواكب في تأثيرها بتدبير الله تعالى ، و إن كان في الحقيقة أن ~~المؤثر هو الله تعالى لا غيره ، ولكن كذلك هو جعل تدبيره وشكر نعمة دورانها ~~و دوران السماء بها تقريبا و سيرها هي في منازلها و بروجها تشريقا ليختلف ~~في الحر و البرد و الطلوع و الغروب ليتم التدبير لإخراج الحب من النبات. # فلو اختلف عليه شيء من ذلك فسد كما تشاهد و ترى ، فلو دامت الشمس عليها ~~فسدت الثمار ، و إن تباطت عنها بسحاب و رطوبات فسدت أيضا ، و تأدى شيء ~~يختلف عليها الأمر الطبيعي المصلح لها فسدت . # و إن لم يشكر نعمة الله تعالى (¬1) في تلك الحبة ، و بتلك الحبة فقد ظلم ~~نفسه بعدم شكره لهذه النعم كلها ؛ لأنها[ نعمة] (¬2) لا تخرج في تدبيره إلا ~~بجميع هذه الأمور ، [201/ج] و بشكرها يشكر نعمة السماء، و نعمة سكانها لنا ~~بالوحي عليهم من ربهم[113/أ] و بوحيهم إلى رسلنا بأمر الله تعالى ، و دعاهم ~~لنا ms199 بالغفران ، لأن بهم عرف شكر هذه النعم [213/ب] التي لم تخلق [لنا] (¬3) ~~إلا لشكر الله فيها و بها . # و من لم يشكرها فقد ظلم نفسه بعدم شكره لنعم الله عليه بإرسال الله ~~الملائكة إلى رسلنا ، و نعمة إرسال إلينا ونعمة شروع الشريعة على ألسنتهم ، ~~ونعمة معرفة الله و معرفة كتبه و رسله و ملائكته و جنته و ثوابه وعقابه ، و ~~نعمه التي حللها أكلا و شربا ، ونعمة تحريمه ما حرمه علينا اعتقادا وفعلا ~~أو كلاهما أو تركا . # ونعمة ما أوجبه علينا ليثيبنا على ذلك ، و نعمة العقاب لأعدائنا من خالف ~~الله وكان جزاء العقاب فذلك نعمة لعباده المتقين ؛ لأنهم لغضبهم على من ~~خالف مولاهم لا يشفى إلا بنظرهم الجزاء لأعداء الله تعالى . # ¬__________ # (¬1) في أ ويشكر الله تعالى نعمته. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. PageV01P249 # و شكر نعمة المعرفة و الإيمان و الإسلام و الإحسان ، و توفيق الله له على ~~الحق و على عبادته و على أنه جعله من المسلمين ، و من مذهب أهل الاستقامة ~~في الدين ، و من كان من أمة النبي محمد - صلى الله عليه و سلم -، فعليه شكر ~~ذلك و شكر سماعه لتنزيله ، و شكر الله تعالى أن وفقه على التوبة من الذنوب ~~، وقبلها منه إلى غير ذلك حتى يدور القول على جميع ما خلق الله تعالى ، و ~~جميع ما تعبد الله به عباده ، فإن جميع الأمور الإلهية مرتبطة ببعضها ~~[202/ج] بعض. # وقد أجاب بهذا الغزالي رجلا سأله عن الشكر ، فأجابه بنحو هذا في حبة بر ، ~~و في آخر كلامه لو أنه لو أمد الله عمري إلى قيام الساعة و لم أزل في كل ~~لحظة أعدد لك ما[214/ب] يتعلق بحبة البر إن شكرتها لك شكر ما يتعلق بشكرها[ ~~وإن لم يشكرها] (¬1) فكذلك لم أخص جميع ما يتعلق لذلك ؛ لأن جميع ما كونه ~~تعالى مرتبط بعضه ببعض. # وعلى هذا في جميع نعم الله تعالى ، فكل نعمة من الله تعالى يدور عليها ~~جميع نعم الله بجميع مخلوقاته ، و من ms200 شكرها فقد شكر الله في جميع ذلك ،[ و ~~من ظلم نفسه بقلة شكرها فقد ظلم نفسه] (¬2) بعدم شكره لجميع ذلك ، هذا إذا ~~لم تنزل به بلية التعبد بشكر شيء مخصوص بل ذلك فيما لم يخطر بباله ذكر شكر ~~نعمة الله بذلك . # وإن نزل التعبد عليه بشكر نعمة مخصوصة لم ينفعه شكره بهذه النعمة التي ~~حكم له بشكرها بمحل شكره لتلك النعمة الأولى ، و إن كان محكوما له بشكر ~~جميع ذلك إلا هذه على الخصوص ؛ لأنه بعدم شكرها لهذه النعمة المخصوصة يصير ~~غير شاكر لجميع ما كان محكوما عليه شكره تلك النعمة ؛ لأنها كذلك مرتبطة ~~جميع الأشياء بشكر هذه التي لم يشكرها [إن] (¬3) شكرها ، و إن لم يشكرها ~~كان كذلك لم يشكر من جميع ما ارتبطت به ، و لا شيء إلا وهو مرتبط بها ~~كالأولى فكأنه هدم الأول بالآخر جميعا . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. PageV01P250 # فإن قلت : [203/ج] إن هذا مما يخالف قولك أن المرء المؤمن إذا خالف الله ~~في شيء بقى محكوما له ما يثبت له من الإيمان أوالإسلام و لكن لا ثواب له في ~~ذلك ، فإذا تاب رجع له [ثواب] (¬1) ما كان محكوما له به ؟؟ ، فالجواب : أنه ~~إذا بطل ثوابه و كان جزاءه العقاب فكأنه لم يبق له حكم شيء من ذلك ؛ لأنه ~~قد لزمه الإيمان[114/أ] بذلك الواجب[215/ب] عليه و الإسلام بأدائه ، فإذا ~~لم يؤده لم يكن له ثواب فيما لم يضيعه ؛ لأنه لم يتم إيمانه بصدق الإسلام ~~فيه الذي عليه العمل به كما مثلناه في المؤمن بسطوة الأسد و قربه منه ، و ~~تركه الحذر عن سطوته و بطشه فلا يسمى مؤمنا ؛ لأنه لم يصدق إقراره بالإيمان ~~به بالعمل و كذب إيمانه بخلافه في العمل . # و لو كان قد حكاه كذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، و أنه عن الله و ~~فيه نهي عن مقاربته إذا رآه لحكم عليه لم يصدق النبي - عليه الصلاة و ~~السلام - و لم يصدق الله تعالى في ذلك ms201 . # و مسألة الشكر هي الدليل على صحة ذلك أنه لا ينتفع بشكره لنعمة شكرها ~~يدور عليها جميع النعم بقلة شكره لنعمة أخرى تدور عليها جميع[ النعم] (¬2) ~~، و المراد بذلك النعم التي لم تنزل بلية التعبد عليه بشكرها على الانفراد ~~مع أنه هو لم يذكرها حتى يشكرها ، و إنما كان شاكرا بالحكم له بذلك ، فلا ~~يخالف هذا قولنا ذلك ؛ لأنه المراد بنفع الشكر المحكوم له به مما شكره و ~~مما لم يخطر بباله ذكر شكر الله فيه . # [المراد بكفر النعمة] # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P251 # بيان : حقيقة الشكر قوله صلى الله عليه وسلم : " الصبر نصف [204/ج] ~~الإيمان و الشكر كل الإيمان " (¬1) ، ففسر ذلك الغزالي و قال : لأن الصبر ~~يتعلق بما عليه فيه أداء الواجب من الأعمال و الوسائل العمل و الصبر عن ~~المحارم و عن ما استطاع تركه من المكروهات ، و لم يدخل فيه ما يلزم اعتقاده ~~من التوحيد و الحساب و العقاب و الثواب و الإيمان[216/ب] بالكتب التنزيلية ~~و الملائكة و الأنبياء و الرسل و ولاية أولياء الله حقيقة في الجملة ، و في ~~الظاهر من لزمته ولايته ، و كذلك البراءة على هذا ، فصار نصف الإيمان لم ~~يدخل في معنى الصبر . # وأما الشكر فهو كل الإيمان ؛ لأن حقيقة القيام من المتعبد بجميع ما ألزمه ~~الله أداءه اعتقادا أو عملا أو كلاهما معا أو تركا فكل من لم يؤد واجبا لله ~~تعالى قد أوجبه عليه من ذلك فليس هو شاكر ، هكذا ذكر الغزالي ، و إنه لهو ~~الحق المبين الذي لا خلاف فيه . # و هذا يدل على صحة مذهبنا فإن من لم يكن شاكرا كان كافرا ،أما كفر نعمة و ~~هو فاسق، و أما كفر شرك و قد قال الله تعالى : " إما شاكرا وإما كفورا " ~~(¬2) ، فقال أهل المذاهب الأربعة أنه ليس هنا موضع حصر ؛ لأن معهم لا يسمى ~~المؤمن الفاسق كافرا ، ومعهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى تارك ~~الصلاة كافرا ، و المراد به كفر نعمة لا كفر شرك ، فقالوا ms202 أنه لم يسمه ~~النبي كافرا و كفرا ، إلا على معنى التشديد ، و بالحق أنهم قد أقروا بالحق ~~أن النبي سماه كافرا ، و سماه كفرا كان على معنى التشديد أو غيره فثبت ~~بالسنة اسمه كافرا و اسمه كفرا ، و صح أن ما سماه النبي - صلى الله عليه و ~~سلم -[205/ج] كذلك في القرآن معناه في موضع كفر النعمة ، فهما كفران . # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه . # (¬2) سورة الإنسان:3. PageV01P252 # و كفر الشرك و لم[115/أ] يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من ترك ~~الصلاة هو مشرك [217/ب]على معنى التشديد الذي هو معهم معنى الكفر لا غير ، ~~فصح أن احتجاجهم في ذلك بغير القول أنه كافر كفر نعمة هو باطل ، وقال ~~إمامهم الشافعي فيما حكوه عنه أن من قال أن القرآن مخلوق ، و المراد منه ~~غير أحرفه و ألفاظه وتركيبه فهو كافر ، و فسر كلامه هذا علمائهم الأوائل ~~كما هو موجود في تفسيرهم للقصيدة التي أولها : # سأحمد ربي طاعة و تعبدا و أنظم عقدا في العقيدة أوحدا (¬1) # أنه أراد بكفر النعمة لا كفر خروج الملة إلى الشرك ، فصح في كتبهم أنهم ~~في هذا على خلاف أئمتهم في المذهب و خلاف علمائهم الأوائل ، و صح من كتبهم ~~عن أوائلهم أن الكفر معهم كفران : كفر نعمة و كفر خروج من الملة . # و في كلام علي بن أبي طالب حين أشير عليه بترك قتل معاوية ، فقال : إني ~~قلبت هذا الأمر ظهره و بطنه فلم أر إلا القتال أو الكفر (¬2) ، و ذلك موجود ~~في كتاب نهج البلاغة المروي عنه كلما فيه و المراد به كفر النعمة ، و صح أن ~~معه الكفر كفران كفر نعمة و كفر شرك ، و كان ذلك حجة على الشيع و على ~~المعتزلة . # ¬__________ # (¬1) مجموع مهمات المتون ص34 /دار الفكر للطباعة والنشر # وسميت متن الشيبانية ، وفي كشف الظنون العقائد الشيبانية # قصيدة للإمام أبي عبد الله الشيباني ، حاجي الخليفة / كشف الظنون عن ~~أسامي الكتب والفنون (2/1147) دار الفكر (1402ه- 1982م) . # (¬2) الشريف الرضي ، نهج البلاغة ص117 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ~~/بيروت/لبنان ms203 / ط1 (1413ه-1993م). PageV01P253 # و مع ذلك لم يرض المعتزلة أن يسموا المؤمن الفاسق كافرا على الإطلاق على ~~معنى أنه كافر كفر نعمة ، و قالوا كما قال أهل المذاهب الأربعة لم يرد بذلك ~~إلا التشديد ، فإن كان الكفر لا يسمى به إلا الشرك فكيف لم يقل لم ير غير ~~القتال أو الشرك ، و يكون ذلك على معنى التشديد ، و هل يجوز التشديد[218/ب] ~~بحكم يحكم به على نفسه ليس الحكم فيه بذلك كذلك لأنه من [206/ج] الباطل ~~المحض ، ومن الباطل المحض أن يقول لم أر إلا القتال أو الشرك أراد به الحكم ~~كذلك على نفسه بذلك ، أو لم يرد بذلك إلا التشديد فلا مخرج له عن الباطل ~~بذلك ، فصح أنه لا يحكم على نفسه بفعل شيء لا يكون به مشركا بالشرك على كل ~~حال ، و لا يحكم على نفسه بالكفر على معنى التشديد إلا وهو كذلك له معنى ~~فيما قصده و هو كفر النعمة . # فصح أن اسم الكفر يطلق على معنيين كفر النعمة و كفر الخروج من الملة ~~بالسنة ، و بكلام العلماء من الصحابة و بكلام من العلماء التابعين الذين هم ~~أئمة في المذاهب ، و في كلام التابعين لهم من كتب هؤلاء الذين لم يجيزوا ~~اسم الكفر إلا على معنى الشرك و على المشركين . # و صح باطل قول هؤلاء المتأخرين الذين لم يجيزوا معناه على وجهين كفر نعمة ~~و كفر شرك، و ما أكبر ذلك و أوضح حجة عليهم ؛ لأن جميع ذلك في كتبهم و ~~يكتبونه عنهم إلى يومهم هذا ، و في كتبهم تكفير عمار بن ياسر لعثمان بن ~~عفان ،و أن عليا نهاه عن ذلك ، و لم يصح أنه ألزمه التوبة ، و لا صح في ~~كتبهم أنه تاب من ذلك . PageV01P254 # فصح[116/أ] أن المراد من علي نهيه عن إظهاره لذلك حذرا عليه أن يبطش به ~~بقوله ذلك الذي لا يرجى نفعه فيه ، و ليس المراد منه إلا كفر النعمة ، وكيف ~~ينهاه علي عن تكفيره لعثمان [216/ب] من حيث إنه لا يصح الحكم عليه ms204 بكفره إذ ~~الكفر لا يطلق إلا على المشرك ، ومع علي أن الكفر كفران كفر نعمه كما حكاه ~~عن نفسه ، وكفر شرك وما فعله عثمان أن كان مما يكفر به كفر نعمة [207/ج] ~~فلا ينهى عن تسميته بكذلك . # و لا شك أن عليا معه أن عثمان قد حكم بغير أحكام كتاب الله ، ومن حكم ~~بغير أحكام الكتاب فمعه أنه كافر كفر نعمة كما حكم على نفسه أنه خالف الحق ~~، وذلك موجود عن الطبري في تاريخه (¬1) في مكاتبة محمد بن أبي بكر إلى عمرو ~~بن العاص جوابا له أنه ليس أنا ألزم بدم عثمان منك، وكلنا كنا عليه وعثمان ~~قد حكم بما لم ينزل الله ، ومن حكم بغير ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . # فكفره بذلك كفر نعمة [ولا يصح أن يكون كافرا كفر نعمة] (¬2) مع محمد بن ~~أبي بكر ومع علي أنه لم يكفر كفر نعمه ، وأنه لم يحكم بغير ما أنزل الله ، ~~وهو صاحب علي بن أبى طالب و واليه في مصره ، فلا يكون مذهبه خلاف مذهب علي ~~، فلو كان مذهبه خلاف مذهب علي أنه لم يقربه علي، ولم يأمنه ويجعله واليا ~~على المسلمين في مصر . # ¬__________ # (¬1) الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الأمم و الملوك ، ط1 (1408ه -1988م) ~~دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، (3/132). # (¬2) سقط في ب. PageV01P255 # هذا ما لا يصح قبوله في العقول السليمة الغير مكابرة بعقولها ، وقال ~~تعالى : " وهل نجازي إلا الكفور " (¬1) ، و قال تعالى : " إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (¬2) ، ~~فإذا كان الذي يأكل أموال اليتامى ظلما يصلون سعيرا ، ويقول تعالى : " وهل ~~نجازي إلا الكفور " (¬3) ، ولا يسمى بالكفور إلا المشرك ، والمشرك لا ~~يخاطب[220/ب] بأكل أموال اليتامى ظلما إنه يجازى بالنار ، إنما يخاطب أولا ~~بإسلامه ؛ لأن له النار أكل أموال اليتامى أو لم يأكله . # فصح أن الخطاب لا يتوجه إلا للمؤمنين الفاسقين [208/ج]بأكل أموال اليتامى ~~ظلما ، وصح بجزائه بالنار أنه من الكافرين كفر نعمة وقال تعالى : " يا أيها ~~الذين آمنوا لا ms205 تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما { 29 } ومن يفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا " (¬4) ، فصح أن كل من خالف ~~الله تعالى بمعصيته له في شيء من دينه على وجه لا يسعه فهو كافر كفر نعمه ~~إن لم يكن مشركا ومكذبا [ومتوليا على طاعة الله] (¬5) فصح أن من فعل ذلك من ~~فسقة المؤمنين فحكمه كافر ؛ لأنه كان جزاؤه النار ، قال تعالى: " وهل نجازي ~~إلا الكفور " (¬6) والمراد هنا كفر نعمة لا كفر شرك . # ¬__________ # (¬1) سورة سبأ:17. # (¬2) سورة النساء:10. # (¬3) سورة سبأ:17. # (¬4) سورة النساء:29و30. # (¬5) سقط في ب. # (¬6) سورة سبأ:17. PageV01P256 # فصح بصريح التنزيل والسنة و الصحابة ، وأئمة أهل المذاهب الأربعة ، ~~وعلمائهم الأوائل ثبوت اسم الكفر[ لفساق] (¬1) المؤمنين بمعنى كفر ~~نعمة[117/أ] ، وإن الكفر كفران كفر نعمة وكفر شرك ، والتنزيل تارة يطلقه ~~على المشركين ولا يريد به كفر نعمة ، وتارة يسمي به فسقة المؤمنين ويريد به ~~كفر نعمة ولا يريد به المشركين ، وتارة يجمع المشركين وفسقة المؤمنين باسم ~~الكفر ، و يريد المشركين بكفر الجحود ، ويريد فسقة المؤمنين بكفر النعمة ، ~~لما قال إما شاكرا وهو المؤمن التقي وإما كفورا كفر شرك[221/ب] وهم ~~المشركون أو كفر نعمة وهم فسقة المؤمنين ففي الآية تقسيم على التأويل ~~الصحيح . # فصح ما قاله الغزالي أن الشكر هو القيام بجميع ما ألزم الله المتعبد من ~~عبادة القيام به من اعتقاد أو فعل أو كلاهما معا أو ترك ، وصح أنه هو الحق ~~، وصح ما ذكره الغزالي [209/ج] في كتابه كيمياء السعادة (¬2) من تضليله ~~للمتأخرين من العلماء وأتباعهم من أهل المذاهب الأربعة في اعتقادهم في ~~أئمتهم أنه لا يمكن أن يكون شيئا من أمور الشريعة فروعها أصح وأعدل مما ~~قاله الأئمة الأربعة . # وانظر إلى تناقض مذاهب هؤلاء أصحاب المذاهب الأربعة حتى تنظر إلى كل أمر ~~من مذاهبهم إلا وفيه أحكام عنهم متناقضة يناقض بعضها بعضا ، ولا تجد مذهبا ~~من الثلاثة والسبعين مذهبا أشد وأكثر منه ترددا وتناقضا ms206 لبعضه بعض. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) أحد مؤلفات الإمام الغزالي وهي رسالة تتحد ث عن النفس وكيفية الرقي بها . PageV01P257 # فإنهم رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكفير فسقة المؤمنين بترك ~~الصلاة ، وتكفير عمار بن ياسر لعثمان وتكفير محمد بن أبى بكر لعثمان في ~~مكاتبته لعمرو بن العاص ، وتكفير إمامهم الشافعي لفسقة المؤمنين إذا قالوا ~~أن القرآن مخلوق ، وتأويل التابعين لهم من علمائهم الأوائل أن الشافعي يريد ~~بذلك كفر نعمة لا كفر خروج من الملة ، وهم لا يجيزون العمل إلا بما قاله ~~أئمتهم ، ولم يجيزوا اسم الكفر على معنى كفر النعمة على فساق المؤمنين فلم ~~يعملوا [ في ذلك ] (¬1) بقول إمامهم الشافعي ، ولا رواية النبي ، ولا ~~بروايات علمائهم عن عمار بن ياسر ، ولا بروايات علمائهم عن محمد بن أبى بكر. # فإن كانت[222/ب] روايات فيها شك فلا[ شك] (¬2) في رواية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ، وهي عن علمائهم في تكفير تارك الصلاة ، ولا تكفير الشافعي ~~فيمن قال أن القرآن مخلوق ، ولا في تأويل علمائهم في ذلك ، وإذا وقع الشك ~~في هذه الرواية عن الشافعي ، فلا فرق في الشك في أكثر ما روي عنده . # فصح أنهم لم يكونوا على مذهب أحد من أئمتهم ؛ لأن [210/ج] أئمتهم لم يصح ~~منهم القول بمثل هذه الأقاويل التي أتوها وعملوا بها ، وبخلاف أئمتهم فيها ~~على ما رووه عنهم ، المناقضة أحكامها لبعضها بعض ، فكثير مما خالفوا فيه ~~أئمتهم ، وهم يعتقدون أنه لا يجوز خلافهم في أصولهم ولا في فروعهم . # وأئمتهم لم يجيزوا لأنفسهم تقليد أحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كما حكى عنهم الصفدي (¬3) # ¬__________ # (¬1) سقط أ و ب . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) خليل بن أبيك بن عبدالله الصفدي شافعي المذهب (696-764ه)، صلاح ~~الدين : أديب ومؤرخ كثير التصانيف الممتعة ولد في صفد (بفلسطين) وإليها ~~نسبته ،وتعلم في دمشق. # له زهاء مئتي مصنف منها: # الوافي بالوفيات و الشعور بالعور و نكت الهميان و ألحان السواجع.وغيرها. # ( # الدرر الكافية2: 87) و (طبقات الشافعية6: 94) و (آداب اللغة3: 161) ~~PageV01P258 أن كل أحد منهم قال لا ms207 يجوز التقليد إلا للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الدين ، وأما الصحابة فلنا في أقوالهم نظر ، وأما غيرهم فهم رجال ~~ونحن رجال . # ويشبه هذا قول صاحب كتاب العدل والإنصاف عالم إباضي مغربي (¬1) لما أتى ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لا تقليد في الدين إلا لصاحب هذا ~~القبر ، وأشار بيده[118/أ] إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما ~~الصحابة فهم أعهد بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما غيرهم فهم ~~رجال ونحن رجال . # ويدل على صحة قول الصفدي في الأئمة مخالفتهم لبعضهم بعض فيما تخالفوا ، ~~فلو[223/ب] أجازوا التقليد وألزموه أنفسهم لما كانوا على أربعة مذاهب فيما ~~يخالفوا فيه ، فلم يجز هؤلاء المتأخرون المدعون أنهم أتباعهم إلا التقليد، ~~فلا شك أنهم على خلاف مذاهبهم ، فحقيقتهم أنهم على مذهب إمام ولا على مذهب ~~أحد من العلماء إلا مذهب العلماء المخالفين مذاهب الأئمة الأربعة . # فانظر في جميع ما يأتونه تجد مناقضا له ما قد أتوه في موضع آخر ، وكفى ~~بذلك على باطل مذاهب هؤلاء المتأخرين من الأربعة المذاهب [211/ج] ولا شك أن ~~حقيقة مذهب الغزالي على غير مذهب هؤلاء المتأخرين منهم ، ولذلك ضللهم وما ~~أبداه من معنى الشكر يخالف مذهبهم ويصحح مذهبنا ، وبالله التوفيق . # بيان : فإن قيل : وما معنى الشكر الأرز لله بها وفيها ؟؟ ، وما معنى كفر ~~النعمة بها وفيها؟؟ ، فالجواب : أن شكرها وشكر الله بها وفيها أداء ما وجب ~~عليه المرء فيها ، وبها أداءه على موجبه وترك ما حرمه الله فيها وبها ومنها . # ¬__________ # (¬1) أبو يعقوب الورجلاني . PageV01P259 # فإن خالف في ذلك على وجه لا يسعه كفر بها كفر نعمة ، فإن قيل بين لنا ذلك ~~بمثل نراه عيانا ونورا مبينا؟؟ فالجواب : أن الشكر على معنيين أحدهما ذكره ~~لإحسان الله بشيء أنعم الله تعالى عليه فيحمده على ما أنعم عليه في تلك ~~النعمة ، ويعتقد أن حمد الله على ذلك لازم إن اهتدى إلى معرفة الاعتقاد ، و ~~إلا فيحمده على ما أنعم عليه كفاية . # وذكر الإحسان مما يرغب في[224/ب] طاعة من أحسن ms208 إليه ، ويميل القلب إلى ~~ابتغاء رضاءه إلى غير ذلك ، وشكر الله تعالى في جميع نعمه التي أنزلها على ~~خلقه ، وتفرقت على عباده لازم بهذا الوجه مما صار برزقه، ومما لم يصر برزقه ~~؛ لأنها نعمة لو لم تفرق إلى عباده ، وهي نعمة واحدة في الجملة يخلقها من ~~الله لعباده لجميع عباده عموما، وبتفرقها على العباد نعم مخصوصة من الجملة ~~لكل عبد وصلت إليه . # فإن كانت تلك الحبة له فعليه شكر نعمتها التي خص بها ، وإن كانت لغيره ~~وذكر بباله شكر الله فيها لزمه شكر النعمة التي عم بها [212/ج] عباده ~~بخلقها لهم وإباحة أكلها لهم ، وغذائها لأبدانهم ، وإن لم يكن له تلك ~~النعمة ، فإنها في المجمل بها الذين وصلتهم ؛ لأنه لم يمنع هذا الذي لم يجز ~~بتحريمها له أن أخذها بوجه جائز له ، وأراد التنعم بها فهي مباحة له إن لم ~~يرزق أكل نوعها دائما. PageV01P260 # فالشكر فيها القيام بأداء ما ألزمه الله بأدائه من قبل منعه له عن أن ~~يرزقها بالرضى لحلم الله عليه إذ لم يرزقه الله شيئا من نوعها فهذا من ~~أنواع شكر الله بها في ذات نفسه ، وفي غيره أن لا يسرقها بظلم ، فيكون غير ~~شاكر [لله] (¬1) بها[119/أ] وأن لا يحكم فيها إلا بعدل بين خصمين ، فيكون ~~بحكم العدل فيها من الشكر لله بها ، وإن حكم بغير العدل أو فعل فيها أو ~~بها[225/ب] غير ما يجوز له فقد كفر بعدم الشكر لله فيها بعدم قيامه الواجب ~~عليه الذي به تمام الشكر كفر نعمة إلى غير ذلك مما لم يحضرني ، والحق أنه ~~مما لا يحصى ذكره . # فإن قلت : وما معنى أن أشكر الله فيها شكر جميع ما يتعلق به بسبب خروجها ~~من عود زرعها على ما ذكرته ؟ ، قلنا في المعنى لمعنى أما بالمعنى الأول فمن ~~المعلوم أن من لم يشكر الشيء لم يشكر في الحكم أسبابه وعلله التي لم تتكون ~~إلا بوجودها ، والمثال في ذلك أن من سعى لإتيان هدية من مكان بعيد ، وركب ~~البحر وأصابه في سفره مشقة ms209 عظيمة صحت معك من قول المسافرين معه ، وقد غرم ~~على تلك الهدية مغارم كثيرة علمت بها فلما وصلتك قلت لا خير في هذه الهدية ~~، ولم تذكر [213/ج] إحسان المهدي إليك بها ، ولم تجعل ذلك منه إحسانا ، ولا ~~ما أصاب من التعب ولا ما غرم عليه فلا شك أنه لم تشكره في جميع ذلك . # ولو لم تذكر غير الهدية أنها ليست من الإحسان منه إليك ، وقد علمت تعبه ~~في سفره ، وكثرة غرامته فيها ، ففي الحكم لم تشكره في الجميع ، وإن كنت لم ~~تعلم بكثرة نصبه في سفره ، و لا بكثرة غرامته في ذلك ، ولكن المسافرون معه ~~يعلمون منه ذلك ، وكثرة رغبته فيك ومحبته لك ، فإن لم تشكره في تلك الهدية ~~كفرت بهديته كفرا له فيها لا كفرا لله . # ¬__________ # (¬1) سقط لفظ الجلالة في ب. PageV01P261 # فأنت مع العارفين لم[226/ب] تشكره في تعبه ، و لا في غرامته فيها ، ولا ~~في محبته لك ، ولا في رغبته لك ولو لم تعلم منه ذلك ، وإن شكرت نعمته تلك ، ~~وتقبلته بالمحبة والمودة ، وأنت لم تعلم ما ذكرناه منه ، فمع العارفين به ~~أنك شكرت تعبه وغرامته في ذلك ومحبته ورغبته ؛ لأنه جازيته بالشكر ما يرضى ~~به عليك ، و لا ينظر معه جميع ما أصابه ؛ لأنه وجد بهديته لك جميع ما هو ~~راجيه منك ، فصار راضيا عليك . # وبهذا الوجه يتناقض عليه الشكر وعدم الشكر بعدم شكره لنعمة أخرى يهدها ~~إليه فلا يشكرها بعد شكره للأولى إذا أخفاه في هذه التي جاءت بعدها . # وأما شكره بالمعنى الثاني الذي هو القيام بأداء الواجب عليه فيها بحق ~~الحكم بالعدل فيها بين الخصمين فحكم بالعدل ، فهو في الحكم على العدل في كل ~~أمر ما لم تنزل به بلية التعبد في غيره ، فيلزم فيه أداء بالعدل ، ولم ~~ينفقه [214/ج] فيه ما هو محكوم له به مما عمله عدل ، أو مما لم تنزل به ~~بلية التعبد بعمله فلم يعمله ، فإن لم يعمل بالعدل في ذلك بقي محكوم له ~~بالعدل فيما لم يضيعه ، ولكن لا ثواب ms210 له فيه ، فإذا تاب رجع له ثواب ما ~~عمله مما جزاءه الثواب ، وبقي محكوما له بالعدل فيما لم يتعبد به اعتقادا ، ~~ولا عملا ولا نية بترك له ؛ لأن من[120/أ] اعتقد الطاعة لله تعالى[ في كل ~~أمر ، فهو في الحكم مطيع لله] (¬1) في كل أمر نزلت به بلية التعبد[227/ب]، ~~[ فأداه على ما لزمه وفيما لم تنزل به بلية التعبد به] (¬2) ؛ لأنه في نيته ~~إنه ليطيعه في كل ما ألزمه أداءه مدة عمره . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P262 # وهذا المعنى يخالف المعنى الأول لمناقضة الشكر بقلة الشكر ، فهذا حكمه ~~حكم ما ذكرناه في الإيمان والإسلام إذا عصى الله بشيء مما لا يسعه من ~~المؤمنين أنه يبقى له حكم ما هو محكوم عليه ، ولكنه لا ثواب له فيه ؛ لأنه ~~به يخف ميزانه إن لم يتب ، فإذا تاب ثبت له ما عمله من البر ، وبقى محكوما ~~له بما هو محكوم له من قبل ذلك ، وكان له الثواب في جميع ذلك الذي لم يخطر ~~بباله ذكره . # ولذلك قلنا أنه محكوم عليه بشكر جميع ما ذكرناه ، إن شكر الله في شيء ~~ونوى أنه ليشكره في كل شيء ، وإن كفر بشكره في شيء كفر نعمه متعمدا فقد ~~جاهر الله بخلافه ومعصيته فلا يكون من الشاكرين ، وكان كافرا كفر نعمة بذلك ~~، وبطل وجود التقوى والخوف من عقاب الله والرجاء في حين ذلك الثواب إن لم ~~يكن في نيته أن يتوب . # فإن نيته أن يتوب فليس [215/ج] بفعله ذلك براج ، وإنما هو براج بغير ذلك ~~الفعل ، ويفعل سيفعله من بعد فأنى [يكون ] (¬1) له أجر شكر في شيء وهو ~~متعرض لسخط الله له غير مبال لغضب الله عليه ، فأبطل كل ذلك بنفسه فلم يكن ~~له ثواب من شيء عمله من أعمال الشكر في ذلك بقيام الواجب عليه فيه لغير ذات نفسه . # وأما شكر ذات نفسه فيها وكفره كفر نعمه بقلة شكره لنعمه وجب عليه شكرها ~~في ذات[228/ب] نفسه ، فإن كفرها مما يناقض شكر الأولى في جميع أحوالها ، ~~ولكن ms211 إن شكر هذه الآخرة وتاب إلى الله من كفره بها ، رجع إليه شكر الأولى ~~وشكر جميع ما يتعلق به ، ففي معنى الرجوع واحد لا يختلف المعنيان في كلا ~~الوجهين من وجهي الشكر المذكورين فاعرف ذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب . PageV01P263 # وقد صنف والدي- رحمه الله تعالى- [في] (¬1) هذا المعنى كتابا كبيرا برسمه ~~في ألواح معمولة من الحصى الأخضر، المتوسطة في الصلابة ، [بالرخام] (¬2) ~~الأبيض ، بخط متداخل الحروف في بعضه بعض ، لا يعرف أحد يقرأه غيره لشدة ~~تداخل الحروف بعضها في بعض ، وسماه كتاب " المغانم في التخليص من المظالم " . # وذكر فيه مظالم النفس لنفسها من غير ظلم غيرها ، والخروج من جميع أنواع ~~ذلك ، ثم مظالم النفس لظلمها لغيرها ، والخلاص من ذلك ويدخل في هذا شرح ~~جميع المتعلق به العبادة ، وذكر كل شيء وكل أمر في الوجود ، وهذا أمر لا ~~يمكن استقصاه ، ولو اجتمعت على شرحه الملائكة والجن والناس أجمعين [216/ج] ~~منذ خلقوا إلى يوم الحشر . # ولكن يمكن أن يؤتى تفصيله على سبيل الإجمال ، وتمادى الشيخ في نقله من ~~الألواح إلى القراطيس لتصنيف[121/أ] مسائل أخرى ، وكانت كذلك عادته كلما ~~انفتح له فن من المسائل ، وبدأ في تصنيفه وانفتح له فن آخر ترك الأول حذرا ~~أن يذهب عنه هذا الآخر الذي انفتح له وهلم جرا... # كذلك في غالب أمره إلا في قليل من ذلك إلى أن مات[229/ب] فلم يبق في ~~الألواح الكتابة إلا أثرا معبقا (¬3) يدل أنه كان فيها رسم كتابة ، ولا ~~يمكن أحد يقرأه ويكتبه ولو كان حسن الكتابة لشدة انطماس الحروف مع كونها في ~~تداخلها لم يمكن معرفتها غيره في حال كونها لم ينطمس منها حرف ، وصار كأنه ~~لم يكن له رسم في الكون " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " (¬4) # [ما لا يسع جهله و ما يسع جهله] # ¬__________ # (¬1) سقط في أ و ب . # (¬2) سقط في أ و ب . # (¬3) العبق : بقاء الشيء و لزوقه به ، مختار الصحاح (1/172) . # (¬4) سورة التكوير:29. PageV01P264 # بيان : وأما ما لا يسع جهله وما يسع جهله ، فهو داخل ms212 في أحكام السبعة ~~الأصول التي هي القواعد السبع إلا فيما يخالفه في بعض الأمور كما بيناه ~~فاعرف ذلك ؛ لأن كل أمر نزلت عليه بلية تعبد بشيء من أمور العبادة ولم يوسع ~~له إلا أداؤه من الواجبات فهو مما لا يسع جهله ، وإن جهل لزومه عليه وأداءه ~~على ما لزمه فواسع لأهل البله ، ومعي أنه واسع له ، و إن كان من غير البله ~~إذا أداه بموجبه ولم يلزمه علم لزومه عليه بقيام الحجة عليه بمعرفته وهكذا ~~كان من التوحيد من واجب صفاته له ، ومن المستحيل [217/ج] أن يوصف به فواجب ~~تنزيهه عنه ، ومن الممكن أو من علم الحقيقة وأعمالها ، أو من علم الشريعة ~~أو أعمالها من اعتقاد أو فعل أو ترك مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ~~، أو مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل بعد السماع مما لا يجوز فيه الاختلاف ~~أو مما يجوز فيه الاختلاف ، وهذه هي القواعد السبعة وأما من لم تنزل به ~~بلية التعبد [مما لزمه أو جاز له التأخير ، أو مما لم تنزل به بلية التعبد] ~~(¬1) عليه من دين[230/ب] الله فقد مر بيان ذلك كله مجملا ومفصلا بإيجازه . # [بيان :] (¬2) وكل شيء لم تنزل بلية التعبد به على المرء فهو معذور حتى ~~معرفته بالله تعالى إذا لم يخطر بالبال ما يدل على معرفته سبحانه وتعالى ؛ ~~لأنه ليس له أن يعرف ما لم يخطر ذكره في باله ،وليس له استطاعة أن يحضر ذكر ~~ذلك في باله كما لم يخطر عليه ، ومتى خطر بباله ذكر شي به يعرف الله تعالى ~~وجوده أوصفته أو ما هو مستحيل عليه وجب [عليه] (¬3) بخاطر البال معرفته ~~ووصفه بالحق في ذلك من حجة العقل ، وقد بينا هذا وما أشبهه فيما تقدم فقس ~~هذا عليه . # [ما قامت به الحجة بمعرفته بالسماع] # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في أ و ب . PageV01P265 # بيان :.. وأما ما قامت به عليه الحجة بمعرفته بالسماع ، ولزمه ذلك بذلك ~~مما هو محرم عليه في دين الله تعالى فهو مثل ms213 الذي هو واجب من دين الله ، ~~ولم تنزل عليه بلية التعبد بأدائه في قيام الحجة عليه بمعرفته كما مر بيان ~~ذلك من الاختلاف فيه أنه تلزم معرفته بفتوى[ ذي الحجة] (¬1) [218/ج] في ~~الفتوى ، وقيل بالاثنين ، وقيل حتى يصح معه صحة لا يجوز له فيها الشك . # وكذلك إذا تليت عليه آية فيها ذكر تحريم حكم ذلك الشيء ، وعرف معناه لم ~~يجز له الشك فيه ، وإذا عرفه و إيجابه مهملا لم يلزمه أيضا علم كيفيته ما ~~لم تنزل عليه بلية التعبد به ، فإذا نزلت عليه بلية التعبد لزمه علم تفصيله ~~على قدر استطاعته في[231/ب] أداء واجباته . # وإن كان مما هو محرم عليه ، وهو [دائن] (¬2) [122/أ] بحرامه بقيام الحجة ~~عليه بمعرفته ، فليس عليه علم ذاته ما لم يرتكب حرمته ، وقال الشيخ العالم ~~الكبير الرباني جابر بن زيد (¬3) - رحمه الله تعالى-: " يسع الناس جهل ما ~~دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه بدين أو يبرأ من ضعفاء العلم ~~إذا برئوا من راكبه أو يبرأ أو يقف[ برأي أو بدين إذا برؤوا من راكبه" (¬4) . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) جابر بن زيد الأزدي (21 ه / 93ه - 642م /712م) جابر بن زيد الأزدي ~~البصري ، أبو الشعثاء ، تابعي فقيه من الإئمة، من أهل البصرة ، أصله من ~~عمان ، صحب ابن عباس ، كان من بحور العلم ، و صنفه الشماخي بأنه أصل المذهب ~~و أسه الذي قامت عليه آطامه ، نفاه الحجاج إلى عمان ، و عندما مات قال ~~قتادة : اليوم مات أعلم أهل العراق السير للشماخي ص70-77 ، تهذيب التهذيب (2/38) # (¬4) خميس بن سعيد بن علي الشقصي ، منهج الطالبين و بلاغ الراغبين ، ~~تحقيق سالم بن حمد الحارثي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي و شركاه ، وزارة ~~التراث القومي والثقافة، (1/549). PageV01P266 # ومن أراد أن ينظر] (¬1) إلى عظم كرامة الله تعالى لعباده ، فلينظر إلى ما ~~أعطى هذا العالم من العلم والحكمة من كلامه هذا ، وما احتواه من المعاني ~~بعين المعرفة تراها بحرا عظيما لا ساحل لها ولا قعر ، ولو اجتهد العلماء في ~~شرح ms214 معاني كلامه إلى مجلدات ، وعمر في ذلك لم يأت كلا منهم على أقصاه ، ~~فجميع ما شرحه الشيخ العالم الكبير أبو سعيد -رحمه الله- في كتابيه ~~الاستقامة والمعتبر من أحكام الولاية والبراءة ، وما يسع وما لا يسع لم ~~يخرج عن دائرة هذا الكلام ، وعليه يدور جميع قواعد علم الشريعة . # وبالحق أقول أنا وإن قلنا أن العالم الفلاني هو أعلم أمة محمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - [219/ج] في علم الشريعة فالمراد من العلماء الشارحين ~~لدقائقها ، المظهرين لرقائق حقائقها ، و لا يقصد بذلك مثل جابر وابن عباس ، ~~فإنه لا يدري بما معهما ، وإذا كان مثل هذا كلامه ، وفيما يروى أن ديوانه ~~حمل خمس جمال ، واجتهد أهل خلافه من بعد[232/ب] موته على تحصيله حيث كان ، ~~فظفروا به وطمسوه حسدا له ولأصحابه أهل مذهبه . # وأكثر ما أخذ علمه عن عائشة - رضي الله عنها- وعن سبعين بدريا ، وقال : ~~لم يبتل بهم قدمي ، أي لم يكفه ما أخذه عنهم ما يبل به قدمه حتى اتصل ~~بالبحر أي عبدالله بن عباس ، واستغرق عمره في أخذ العلم عنده ، وعنه أيضا ~~أخذ العلم أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة (¬2) . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 145 ه - 762م ) # مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ، البصري ، أبو عبيدة : فقيه ، من ~~أئمة الإباضية ، أخذ المذهب عن جابر بن زيد ، ثم صار مرجعا فيه تشد إليه ~~الرحال ، و يقال له القفاف # حاشية الجامع الصحيح ، (1/ 6) , السير للشماخي ص83 . PageV01P267 # ولما مات ابن عباس قال اليوم مات رباني هذه الأمة ، لم أزل على ساحل بحره ~~، ولم أزل أحوم على ساحل بحره فما ابتل منه قدمي ، والمعنى أن كثرة ما أخذت ~~عنه فكأنني لم أخذ من بحره ما يبل قدمه ، أو كأنه وضع قدمه في بحره فلم يغص ~~فيه بمقدار ما يبل قدمه منه تعظيما لعظم شأن بحره في العلم . # فلا يصح أن يقال أن العالم الفلاني أعلم من جابر أومن ابن عباس في علم ~~الشريعة على التحقيق ؛ لأن ذلك من علم الغيب ، فلا ms215 مخرج له عن دائرة الحكم ~~بالظن الشكي ؛ لأنه لا يدري بما مع جابر وابن عباس من أكنزة العلم في ذلك ، ~~فإن قال قائل ذلك على سبيل القطع فلا يصح إلا أن يكون قائلا بالظن ، والظن ~~لا يغني من الحق شيئا . # ومعنى قوله يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ، وذلك نحو من ~~دان بحرمة [220/ج] الخنزير فواسع له جهل ذات الخنزير ما لم يرتكب[233/ب] ~~حرمته ، وهو أن يأكل من لحمه ، وهو أن يظن أنه غير خنزير فوجده مذبوحا قائم ~~العين يعرفه إذا وقف عليه من يعرف[123/أ] الخنزير ، فلا يعذر بجهله وظنه ~~أنه ليس هو الخنزير ولا ظنه بأنه وعل أو ظبي وما أشبه ذلك من المحللات و ~~ذلك في غير اضطرار لأكله . # أما إن وجده أعضاء مفصلة لا يمكن أن يعرفه أهل المعرفة بصورته ، وأكل منه ~~فلا بأس عليه فإن قيل أليس معرفته مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ~~به ، وبالنظر إليه أنه هذا خنزير؟؟ ، فالجواب :أن الحجة قد قامت عليه ~~بمعرفة حرمة الخنزير ، فإذا لم يعرف ذاته وعلم أنه من جملة الحيوان لزمه ~~التوقف عن أكل لحم كل حيوان لم يعلمه أنه هو الخنزير أو لا هربا أن يكون هو ~~كما أنه لو علم علما يقينا أن في جملة هذه النساء أمه أو ابنته أو أخته أو ~~عمته أو خالته أو زوجة أبيه أو سرية أبيه ولم يعلمها وحدها مفردة من دونهن ~~لم يجز له أن يتزوج بواحدة منهن لا يعلم أنها هي تلك أو لا . PageV01P268 # وإن عاجزا عن ادراك معرفة أخته منهن أو ما ذكرناه ، وعاجزا عن ادراك ~~معرفة ذات الخنزير وقد نظره ، فغير عاجز عن التوقف عن أكله فلا عذر له ~~بجهله في الحالين الأكل والتزويج . # وأما إن كان لم تقم عليه الحجة بالسماع بحرمة أكل لحم الخنزير ، فأكل من ~~لحمه وهو قائم العين فيه إهابه ورأسه وعرفه أنه خنزير ميت ، ولم تقم عليه ~~الحجة بمعرفته حرمة أكل الميتة فلا لوم[234/ب] عليه ولا هلاك ms216 ، وإن لم يصرح ~~بذلك علماء الأمصار [221/ج] ولكن في كلام الشيخ العالم أبى سعيد في المنقطع ~~الذي لم تبلغه الحجة ثم قال ولو كان كذلك وهو في المدينة ما يدل على صحة ذلك . # وأما البراءة والولاية فقد يكونان فريضتان بالإجماع ويكونان وسيلة ~~ويكونان من المباح ويكونان من المكروهات ويكونان من المحرمات ، ويكونان ~~بحكم الظاهر ويكونان حقيقة ويكونان على الشريطة ويكونان بالرأي ، ويكونان ~~بالدينونة ويكونان لفظا باللسان ويكونان اعتقاد بالقلب ، ويكونان بنفس ~~الرضى ويكونان بالإقرار بحكمه بما يوجب[ بحكمه] (¬1) له فيه ولاية أو ~~براءة، ويكونان مما تقوم بمعرفتهما حجة[ من العقل ويكونان مما لا تقوم ~~بمعرفتهما الحجة] (¬2) إلا بالسماع أو تقوم الحجة بمعرفتهما من العقل بعد ~~السماع ، ويكونان بالجملة ويكونان بالتفصيل [بهما] (¬3) ويكونان مما يسعا ~~ويكونان مما لا يسعا . # فصح أنهما يدوران في جميع القواعد السبعة ، وعلى الأقسام [الستة] (¬4) ~~الواجب والمندوب والوسايل والمباح والمكروه والمحجور ، ومن بين الولاية ~~والبراءة الوقوف وهو جارية أحكامه على الأقسام الستة من الواجب والمندوب ~~والوسايل والمباح والمكروه والمحظور . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P269 # مع أن الأصل في المندوب هو من الوسايل و الوسايل هي من المندوب وفي ~~الحقيقة[124/أ] أن العمل بالواجبات وترك المحرمات واجتناب المكروهات كل ذلك ~~من الوسايل إلى الله تعالى ، وإنما فرق من فرق من أهل[235/ب] الشريعة هذه ~~الأسماء لهذه الوجوه على الاصطلاح ليفهم الطالب كل وجه باسم يخصه . # وكل واجب ففيه تحريم ووعد[222/ج] و وعيد . لأن فعله واجب ولفاعله الثواب ~~ومحرم عليه تركه إذا لزمه أداءه ، وإن ترك أداءه لغير عذر فعليه العقاب ~~وضده المحرم وفيه واجب وفيه وعد ووعيد ؛ لأن ترك ارتكابه[ واجب ولتارك ~~ارتكابه] (¬1) من أهل الطاعة الثواب على تركه وأداء واجبه ترك ارتكابه ~~وارتكابه لغير عذر محرم عليه وعليه العقاب. # وكل مكروه ففيه ندب في تركه وفيه وسيلة مندوبة وهو ترك ارتكابه ، ولتارك ~~ارتكابه الثواب وليس على فاعله [عقاب] (¬2) ويقابله الوسايل المندوبة وفيها ~~كراهية ؛ لأن ترك عملها مع الاستطاعة على ذلك مكروه ms217 وليس على تاركها عقاب ~~ولفاعلها الثواب . # وأما الوسايل التي لم يأت فيهن ندب فدليل بيانها أنه لا كراهية في تركها ~~و لا يقال أنه مكروه تركها ، بل تركها من قسم المباح بخلاف المندوب من ~~الوسايل تركها من قسم المكروه ولفاعل الوسايل الغير المندوبة الثواب ، فهذا ~~هو الفرق بين الوسايل المندوبة المكروه ترك عملها ، وبين الوسايل الباقية ~~التي ليس من المكروه ترك عملها. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. PageV01P270 # والمباح على وجهين : أحدهما فعله من الوسايل وتركه من المباح كما ذكرناه ~~والوجه الثاني : لا فعله و لا تركه من الوسايل ،وهو الذي لا كراهية في فعله ~~[236/ب]ولا من الوسايل إلى الله [التي يتقرب إلى الله] (¬1) بعمله ، إلا ~~إذا كان عمله مما يشغله عن شيء ، ومن عرف كل أمر هو من الواجب أو المندوب ~~فعله أو من الوسايل أو من المباح أو من المكروه أو من المحرم لم يغلط عن ~~الحق فيه؛ لأن هذه هي[223/ج] أصول علم الشريعة والحقيقة والمباح من أهل ~~الطاعة من الطاعة ؛ لأنه في حين فعله ذلك هو طايع لله تعالى وفي نفسه أن لو ~~لم يبح له ذلك فلا يفعله . # ولكن لا يقال في حين ذلك أنه يعبد الله تعالى بذلك الفعل، وهو الذي ليس ~~لفاعله ثواب بذلك الفعل ولا أن تركه له بتركه ثواب[ بذلك الفعل] (¬2) إلا ~~على نية التشاغل بما هو وسيلة إلى الله تعالى . # وقيل لا يمكن إلا أن يكون ثوابا أما في فعله وأما في تركه . والأول اصح ~~كما ذكره الغزالي واتينا بيانه سابقا وضربنا له مثلا : فيمن أراد تجويد فتل ~~هدوب عمامة له وتدقيق الهدوب وتجويد العقد لها لغير بيع ، ولا ليشتهر ~~بالمعرفة حتى يؤجر أو يجود ثقوب خشب يجعله أعلا بابه أو ينقش ما حول لوحي ~~بابه من الخشب ، وما أشبه ذلك ويبالغ في الاجتهاد لاختراع الحسن في ذلك ~~ويدقق فيه صورة الثقوب، والنقش لم يرد به إلا التلذذ بالنظر إليه في باب ~~بيته ليكون كذلك أو يكون اجتهاده حتى يغلب ms218 غيره حتى يظن في نفسه أنه ~~لا[125/أ] يكون لا يستطيع أحد يأتي بمثله[237/ب] استلذ أن يكون ذلك كذلك ~~ففعله فلا يقال ، أنه مكروه له ما فعله إذا لم يكن من أهل شغل هو انفع له ~~عمله ، ويشتغل بهذا بل لا شغل معه كذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في أو ج . PageV01P271 # إذ لكل شغل أناس هم من أهله سعوا إليه من أول الأمر مما هو مفيد لقيام ~~دنياهم أو لقيام دينهم به ، ومنهم لا شغل معه ولا معه عول يضر بهم باشتغاله ~~بذلك ، ولو كره له ذلك كره نقش أول المصاحف لغير حاجه وأول الكتب ونقش كل ~~شيء وتجويد الخط إلى الحسن التام والاجتهاد في ذلك لغير فايده يريد بها ~~فاعرف ذلك . # بيان : وفي التنزيل والسنة والإجماع ذكر الواجب والمندوب وذكر الوسايل ~~والمكروه والمحرم ، و آراء المسلمين في أمر الولاية والبراءة وفي الصلاة ~~والصوم والزكاة والحج وفي جميع ما جاء فيه حكم عن الله أو في السنة أو في ~~الإجماع أو في آراء المسلمين وفي بعضها بعض منها والمباح كذلك تارة يوجد في ~~بعضها . # [الولاية و البراءة] # بيان :..فأما الولاية والبراءة قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم ~~من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات " (¬1) # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:257. PageV01P272 # وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد ~~يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " (¬1) . وقال تعالى:" ~~براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " (¬2) وغير ذلك في ~~آيات الذكر الحكيم ، وأما أهل خلافنا فمن علم الولاية و[238/ب]البراءة ~~خليون أصلا و لا يشرحونها إلا الحب في الله والبغض لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من أحب قوما فهو منهم " (¬3) . # مع أن هذا الكلام معناه الأصح ولأعدل متوجه إلى أحكام الولاية وهي الحب ~~في الله ، والبراءة وهي البغض في الله ومن أحب أهل التقوى لأجل تقواهم فهو ~~عين الولاية ، ومن أحب قوما لأجل باطلهم لغير الواسع فهو منهم ،وقال ms219 الله ~~تعالى يخاطب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخاطب به أهل الكتاب " قل ~~فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " (¬4) ،[225/ج] فسماهم الله قاتلين ~~لأنبيائهم وليسوا هم في زمانهم ؛ لأنه قال من قبل دل على أن الأوايل قتلوا ~~بعضا منهم فكانوا هؤلاء فرحين راضين بقتلهم لهم فتولوهم على ذلك فشاركوهم ~~في الإثم بذلك . # وفسر الغزالي هذا الكلام ولعله رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~من أحب أحدا لأجل نفعه له وإحسانه إليه نفعا وإحسانا يتقوى به على طاعة ~~الله ولو كان ذلك المحسن له على غير طاعة الله فهو من الحب لله . # ¬__________ # (¬1) سورة الممتحنة:13. # (¬2) سورة التوبة:1. # (¬3) البخاري ، في (78- كتاب الآداب ، 96- باب علامة حب الله عز وجل ) ~~ص1150 ، رقم الحديث 6168 ، 6169، و أخرجه مسلم (45- كتاب البر والصلة ~~والآداب ، 50 - باب المرء مع من أحب) ص670 رقم الحديث 2639 و الحاكم في ~~المستدرك (3\19) ، و ابن أبي شيبة رقم الحديث 33016، (6\ 471). # (¬4) سورة البقرة:91. PageV01P273 # مثلا عنده أمة لم يقدر عليها لتصلي ولا لتصوم [لله] (¬1) شهر رمضان وهو ~~معدم ، وأشغل نفسه لتعلم علم الشريعة وعبادة الله وهي تخدم عليه وكفته ~~كثيرا من مؤونة المعاش واللباس ويحبها لأجل ذلك ، فهو من الحب لله ومن أحب ~~عالما زاهدا وأكثر من مجالسته ليمدح ذلك ويثني عليه فليس هو من الحب لله . # ومن أبغض من يشغله[239/ب] عن تعليمه علم الشريعة لله تعالى ، وعن عبادة ~~ربه فهو من البغض لله تعالى وما أشبه هذا وقد أطنب في شرح هذا المعنى وهو ~~الصحيح من التأويل ، وهذا المعنى داخل في جملة معاني ذلك الكلام ~~ولكن[126/أ] معنى الولاية والبراءة هو المقصود الأعظم منه وبه فهو الإمام ~~المقدم وما ذكره المأموم ورائه. # [ولاية الحقيقة] # بيان : وولاية الحقيقة لأنبياء الله ولكل ولي جاء بيانه أنه كذلك في كتاب ~~من كتب الله ، أو قال به نبي من أنبياء الله وسمعه السامع بإذنه من نطق ~~لسانه لا غير ، وإماما اشتهر [بالشهرة] (¬2) العدله أنه قال النبي أن فلانا ~~هو ولي من [226/ج] أولياء الله تعالى ms220 وقامت على أحد الحجة بذلك، فولايته ~~بحكم الظاهر بقيام الحجة عليه بالشهرة [العدلة] (¬3) والشهرة العدلة أن ~~يكون أولها من أهل الثقة ، وأن كان أولها من أهل الفسق لم تلزم وليس عليه ~~إنكارها ولا عليه قبولها وإن صدقها على غير الحقيقة ولم يدن بذلك ، فلا بأس ~~فهي بخلاف البراءة في هذا فإنه إن تكن عدلة لزمه قبولها لها بحكم الظاهر ، ~~وإن كان أصلها عمن لا يجوز قبول دعواهم في ذلك لم يجز قبولها لا بدين ولا برأي . # وكذلك البراءة الحقيقة فيمن ذكر الله تعالى ضلاله في كتابة ، أو ذكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله تعالى " تبت يدا أبي لهب " (¬4) ~~فالبراءة منه بالحقيقة وغيره ممن ذكره الله تعالى . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) سورة المسد:1. PageV01P274 # والولاية لأنبياء الله لعله مما تقوم الحجة بمعرفتها من العقل مهما خطرت ~~بباله وعرف معناها، وقامت عليه الحجة بمعرفة نبي بالسماع أو قامت ~~عليه[240/ب] الحجة بمعرفة الأنبياء والرسل؛ لأنه لا يصح أن يكون رسولا من ~~الله إلى عباده غير أمين والله غير راض عليه ، فإذا اعتقد أنهم أمناء الله ~~وأنهم أهل الطاعة لله تعالى ولم يهتد إلى اعتقاد الولاية كفاه ذلك ولاية ~~لهم ،أو لذلك النبي . # و كذلك الولاية بالجملة والبراءة بالجملة وذلك أن يعتقد من كان لله وليا ~~ومن تولاه الله فهو ولي ، وأعداء الله أعدائي وهذه طريق النجاة للعوام ~~الذين لم يعرفوا أحكام الولاية والبراءة ما لم[227/ج ] تنزل بلية التعبد ~~على أحد منهم ، بولاية الحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر أو بحكم الحقيقة ~~، وهما مما تقوم الحجة بمعرفتهما من العقل مهما خطر ذلك بباله وعرف المعنى . # وإن لم يهتد إلى الولاية واعتقد في نفسه محبة من أطاع الله وبغض من عصاه ~~؛ لأجل طاعة الطائع ولأجل معصية العاصي أو يعتقد الرضي على المطيع وغير ~~الرضي على العاصي ، ويحكم بالطائع أنه هو الطيب والعاصي هو الخبيث إن لم ~~يهتد إلى الولاية والبراءة كفاه ذلك ، وكان ذلك منه في حقه ولاية وبراءة ms221 . # وأما الولاية والبراءة بحكم الظاهر فهي التي لا تقوم الحجة بمعرفتها إلا ~~بالسماع ممن تقوم بهم الحجة ،والولاية أوسع من البراءة لأنه يجوز أن يتولى ~~من هو عدو لله قد شهر ذلك أو جاء في الذكر الحكيم بيان عداوته لله، أو ~~لرسوله[241/ب] أو للمسلمين إذا لم تقم الحجة بمعرفة ذلك بذلك ،وشهر معه ~~فضله حتى لو سمع بذكر إبليس وعبادته في السماوات ولم تقم عليه بمعرفته بعد ~~ذلك وتولاه على ذلك برأي وإن دان[127/أ] بذلك هلك . PageV01P275 # وأما البراءة بالشهرة في أحد من أولياء الله إذا كانت الشهرة مبتداها ممن ~~لا يقبل قولهم في ذلك ، فلا يجوز أن يبرأ منه برأي ولا بدين وإن كانت ~~الشهرة مبتداها ممن يلزم قبول شهادتهم في الحكم ، وذلك أن يكون عن علماء أو ~~ممن تجوز شهادتهم عليه واشتهر بعد ذلك لزمه الحكم بها من ولاية أو براءة إن ~~كانت عن علماء أفاضل وجاز له إن كانت لعلة مبتداها ممن يجوز قبول [228/ج ~~]قولهم . # وذلك أن الأحداث بشهادة العلماء فيها عن المحدث لا يلزم في لزوم قبول ~~شهادتهم تفسير الحدث إذا قالوا أن هذا أحدث حدثا يفسق ظلم فلانا في حق عليه ~~لم يكن عليهما تفسير الحق ولا وصف ظلمه لأنهم يعلمون حكم الظلم في ذلك ، ~~وعلى الثقات من المسلمين غير العلماء أن يفسر ، وأما ظلمه ويصفوا فعله في ~~ذلك فينظر العلماء في ذلك ؛ فإن عرفوه أنه ظلم قبل قولهم وأن رأوه غير ظلم ~~حكموا به أنه غير ظلم ، وإن لم يفسروا فقيل يقبل قولهم ويجوز قبوله لأن ~~الثقة لا يقول فلان ظلم فلانا في كذا إلا وقد عرف حكمه أنه ظلم ؛ فلأجل ذلك ~~يختلف[242/ب] مبتدأ الشهرة ولا يكون لزومها إلا على حكم مبتداها . # وولاية حكم الظاهر بالشهرة كولاية أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ~~، وإذا لزمت ولاية هذين بالشهرة في فضلهما ، كان كذلك كل [من] (¬1) شهر ~~فضله من أهل العلم وغيرهم من أهل الفضل ، ومن أولي الأمر والشهرة عدلة كما ~~ذكرنا ووصفنا وكذلك ms222 البراءة . # وقد تقوم الحجة في الولاية برفيعة عالمين فاضلين شهر فضلهما عنده ووجبت ~~ولايتهما على من يعرفهما ويعرف أحكام الولاية والبراءة ، ولو جهل هذا ~~حكمهما لجهله بأحكام الولاية والبراءة لزمته بحكم الظاهر ، وبالعالم الفاضل ~~تجوز الولاية وفي لزومها به اختلاف فمن ألزم بها قال أن المعدل للشهود مع ~~الحاكم يجوز له الحكم بتعديله . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . PageV01P276 # وإن لزمته ولاية ولي لزمته ولاية أولاده الذين يأتون له بعد ولايته له لا ~~الذين ولدوا له من قبل بولاية أبيهم لقوله تعالى[229/ج] " ألحقنا بهم ~~ذريتهم " (¬1) أي الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم، وإن بلغوا الحلم وقد ~~لزمته ولايتهم بولاية أبيهم في صباهم ثبت تلك الولاية لهم ، حتى يغيروا ما ~~يوجب البراءة أو بما يجوز به الوقوف عنه . # وأن قذف وليا لك برجل لا علم له به وأخبرته أنه وليك لزمته التوبة ؛ فإن ~~لم يتب فقيل يبرأ منه ، وقيل ينبه بالاستتابة فإن امتنع وألا برأ منه ~~[243/ب] . # وأما الوقوف فالوقوف لازم عن كل[ مجهول] (¬2) لا تعرفه أنه مسلم أو مشرك ~~أو مسلم فاسق ، ومن رأى من ولي له [فعل] (¬3) يفعل ما يوجب البراءة منه ولا ~~علم لهذا بأحكام الولاية والبراءة فوقف عن براءته منه ؛ لأجل ذلك فلا بأس عليه . # وإن برئ منه على شرط أن كان مما توجب عليه أحكام البراءة بذلك فهي براءة ~~الشريطة ، وكذلك ولاية الشريطة إذا رأى منه الأعمال الفاضلة ولم ير منه ~~عملا باطلا وإن زل [128/أ]بادر بالتوبة ، وكان غير عالم بأحكام الولاية ~~والبراءة وخاف أن يكون قد لزمته ولايته فتولاه على شريطة إن كان قد لزمته ~~ولايته . # والمباح في الولاية كولاية من خرج الخوارج عنه من العوام برأي ولم يبرأ ~~من أهل الحق من الخوارج، فلا إثم عليه ولا أجر له عند الله مع ما يسمع من ~~الأخبار فيه ولكنه لا علم له بأحكام الولاية والبراءة وباب شرح الولاية ~~والبراءة كثير وإنما هذه كالجمل والأصول لتفصيلها وتفريعها وقس ما ذكرناه ~~على ما لم نذكره .... # [فصل في الإجماع ] # فصل[230/ج] ms223 في الإجماع .. # ¬__________ # (¬1) سورة الطور:21. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سقط في ج . PageV01P277 # وأما الإجماع فقد مضى جواب فيه حين رسمنا جوابا للنصارى عما سألونا أن ~~نجيبهم عنه ، أنهم لم يسمعوا بالمذهب الإباضي وما مذهبهم وهل يقاربهم أحد ~~من المذاهب[ وما الفرق بين مذهبهم ومذهب غيرهم من المذاهب] (¬1) المعروفة ~~الأربعة المشهورة المتسمين بالسنية والجماعة والمعتزلة والشيعة والخوارج ~~ومنهم الإباضية وغير ذلك من المسائل. # وفي[244/ب] الجواب ذكر نجاسة البول من الأنعام وحكينا فيه قول الشيخ أبي ~~سعيد -رحمه الله تعالى- أنه قال لولا إجماع أصحابنا على نجاسته لملت إلى ما ~~قاله قومنا من طهارته لتناقض قول أصحابنا فيه . # وقلنا في الجواب حاكين عن المعتزلة قولهم أن العباد هم خالقون أفعالهم لم ~~يخلقها الله تعالى ودانوا بذلك لكانوا في السلامة ، والمراد من هلاكهم بذلك ~~فلما نظر الشيخ العالم محمد بن خميس إلى الجواب قال في قومنا المحكي عن ~~[قول] (¬2) الشيخ أبي سعيد -رحمه الله- لولا الإجماع ليس هنا محل إجماع ، ~~وإنما هو لولا الاتفاق أو قال لم يقل الشيخ لولا الإجماع وإنما قال لولا ~~الاتفاق ،ونحن لم يحضرنا في قلوبنا نص ما قاله الشيخ ولا عندنا كتابه في ~~حين رسم الجواب، ثم قال ولو لم تدين المعتزلة بقولهم ذلك فهم هالكون بقولهم ~~ذلك واعتقادهم كذلك . # فأراد من أراد مني من أهل العلم أبين ولهم وجه الصواب في ذلك فأجبته ، ~~بما يسره الله تعالى[231/ج]هذا الموضع من الكتاب محتاج إلى هذا الفصل ولا ~~فائدة في تكراره مفردا ، وهاهنا فأدخلناه هاهنا في هذا الكتاب كما ترى ~~وبالله التوفيق . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ج . PageV01P278 # الجواب في ذلك اعلم أن لفظة الإجماع ولفظة الاتفاق في أصل اللغة معناهما ~~واحدا ، ويتقاربان في المعنى وأصل الإجماع اتفاق لا غير[245/ب] وأصل ~~الاتفاق يكون من اجتماع أيضا ، ولكن قد يكون في بعض الصنعة شيء فيها يتفق و ~~لا يقال قد اجتمع فصح أن كل إجماع هو اتفاق ولا يكون كل اتفاق إجماعا ، ~~فهذا هو الفرق بينهما ومقاربة معناهما كما وصفنا ويصح في غير ms224 الشريعة أن ~~يطلق أحدهما في موضع الآخر فيما معناهما متقاربان فيه لا فيما باين الاتفاق ~~مع الإجماع. # وأما في الشريعة[129/أ] فقد ثبت الاصطلاح فيما بينهم أن اسم الاتفاق يوضع ~~فيما اتفق العلماء فيه من الرأي، ولا يمنع من جواز خلافه لمن رأى الأصح ~~خلافه فهو اسم موضوع في الرأي ، والإجماع فيما لا يجوز لأحد أن يخالفه برأي ~~ولا بدين فهو من أصول الدين الذي [لا يجوز فيه الاختلاف فعلى هذا فلا يصح ~~وضع كلمة الإجماع في موضع كلمة الاتفاق في الشريعة] (¬1) ؛ لأنه يوهم إباحة ~~إجازة الرأي في ذلك . # ولا يصح وضع كلمة الاتفاق في موضع الإجماع لأنه يوهم إجازة الدينونة بذلك ~~وأنه من الدين لا يجوز فيه الاختلاف إلا أن يأتي بقرينة من الكلام ما يدل ~~به على أنه يريد به الإجماع ، [232/ج ] مثلا : أن يقول لولا اتفاق العلماء ~~على ذلك لقلت كذا وكذا من الرأي مما هو على خلاف اتفاقهم ، فيدل بذلك أنه ~~أراد به الإجماع لأن الاتفاق لا يمنع من الرأي فيه ولو كان[على ] (¬2) ~~خلافهم بل قد يلزمه في مواضع الحكم بين الخصماء أن يعمل بما يراه أقرب إلى ~~الحق ولو خالف فيه جميع[246/ب] من في الأرض من العلماء المحقين فاعرف ذلك . # بيان : وفي اصطلاح أصحابنا أيضا في لفظة الإجماع يريدون بها أحد معنيين ~~أحدهما : أي بالدينونة أنه كذلك المحرم جواز الاختلاف في ذلك ، والمعنى ~~الثاني : يريدون بها أن ذلك مما لم يجز خلافه ولو لم يدن به أحد من العلماء بذلك. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في أ و ب . PageV01P279 # بيان : فإذا عرفت ذلك فاعلم أن للإجماع قاعدتين لثلاثة أقسام : # أحدهما إجماع ذاتي مطلق لم يكن منعقد باجتماع العلماء عليه وهو القسم ~~الأول ، والأخرى إجماع مقيد [منعقد] (¬1) بسبب اجتماع علماء محقين عليه وهو ~~على وجهين أحدهما تصحيحي وهو القسم الثاني والقسم الثالث إجماع اجتهادي ~~اجتهاد اجتمعوا عليه . # القاعدة الأولى هو على خمسة أقسام : القسم الأول : الحكم العادي ،والقسم ~~الثاني : الحكم العقلي وقد مضى بيان شرحهما في الجزء ms225 الأول ، والقسم الثالث ~~أحكام التنزيل[ وعلم الحقيقة منه في هذا الجزء] (¬2) التي لا يجوز فيها ~~الاختلاف وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في الجزء الخامس سفر العلم الجليل ~~في أحكام التنزيل ، والقسم الرابع أحكام السنة التي لا يجوز فيها الاختلاف ~~وسيأتي بيان[233/ج] ذكرها إن شاء الله في الجزء السادس المسمى سفر لطائف ~~المنن في أحكام السنن أو اسمه سفر العلم المنير في أحاديث البشير النذير ، ~~والقسم الخامس اللاحق[247/ب] بالإجماع وبيانه كل حكم جاء عن الله في ~~التنزيل ، أو جاء في السنة لا يجوز فيه الاختلاف في أمر له أحوال في الشدة ~~والأخف ،وجاء التحريم في الأخف دخل الأشد في ذلك الحكم[130/أ] نحو قوله ~~تعالى في الولد للوالدين " فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما " (¬3) فدخل ضربهما ~~بالعصى أو عقهما بالحصى ظلما أشد من ذلك ،وما أشبه ذلك بإجماع لأنهما لاحق ~~بالإجماع الذاتي المطلق [مثله] (¬4) فكذلك هذا إجماع لاحق ذاتي مطلق مثله. # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة الإسراء:23. # (¬4) سقط في أ. PageV01P280 # القاعدة الثانية إجماع مقيد ينعقد باجتماع علماء محقين عليه ، وهو على ~~ثمانية :أنواع النوع الأول :تصحيحي النوع الثاني: تحليلي إلحاقي، النوع ~~الثالث :إباحة إجمإلى ،النوع الرابع :عقدي اعتراضي ،النوع الخامس :حكمي في ~~حق خصوصي ، وهذه الأنواع أربعة كل منها هو إجماع ذاتي ظاهري ،والنوع السادس ~~: إجماع تجويزي ، النوع السابع في أنه من الوسائل ، النوع الثامن : إجماع ~~استحساني (¬1) ، النوع التاسع : إجماع شبهي في تحريم عدم محلل له وهذه ~~الأربعة ذاتها باطني فهذه الثمانية مع الخمسة الأولى أربعة عشر وجها ؛ ولكن ~~الأول والثاني ليس هما من وجوه الشريعة فالباقي اثنا عشر وجها ، وقد ذكر ~~الأقسام محل ذكرها وبقيت هذه الأنواع الثمانية ومنها مخارج كل إجماع منعقد ~~باجتماع العلماء المحقين[234/ج] الذين يكون إجماعهم[248/ب] إجماعا وسنذكر ~~إن شاء الله كل وجه منها. # [الإجماع التصحيحي] # ... فصل في الوجه الأول الإجماع التصحيحي # وهو على حالين :الحال الأول منها إجماع على صحة حديث يروى عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم -أنه عنه ويصح في تأويله ms226 الاختلاف المعارض له بحديث صح كذلك ~~عنه -صلى الله عليه وسلم- وذلك نحو ما روي عنه- صلى الله عليه وسلم - " أنه ~~نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير " (¬2) فبالإجماع انه حديث ~~صحيح أنه عنه ، وكذلك أنه حكم هو أو بعض أصحابه في صيد الضبع في الحرم أو ~~إذا اصطاده محرم بكبش (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ب النوع الثامن إجماع الإجتهادي. # (¬2) سبق تخريجه . # (¬3) هناك عدة روايات تنص على أن الضبع من الصيد، و على من صاده محرم ~~عليه كبش نجدي ، انظر : # صحيح ابن خزيمة (4/182) ، سنن البيهقي الكبرى (9/ 318)، و مصنف ابن أبي ~~شيبة (3/254) . PageV01P281 # أملح كذلك بالإجماع صحة ذلك ، ومع أهل خلافنا إجماع أنه حرم أكل كل ذي ~~ناب من السباع وليس في روايتهم ذكر ذي المخالب من الطير، واجماعهم على ذلك ~~يدل على صحة النهي وعلى صحة ما عند أصحابنا في النهي دون التحريم ، إذ كل ~~محرم فهو منهي عنه وليس كل منهي عنه بمحرم . # ودليل صحة رواية أصحابنا صحة الرواية في الضبع معهم أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم - حكم فيمن صاده محرما أو في الحرم بكبش أملح كما سنذكره في كتاب ~~الأحاديث من كتبهم إن شاء الله تعالى . # وفي كتب أصحابنا أن بعض الصحابة اصطاد ضبعا وأكلوه وحكموا فيه بكبش أملح ~~وكأني أميل إلى الحكم إلى ما عند القوم على من صاده من أصحابه أصح مما ~~عند[131/أ] أصحابنا[ إذ بما عند أصحابنا] (¬1) متردد أنهم صادوه ~~وحكموا[249/ب] به إلا أن يكونوا صادوه في غير الحرم. # والوجه الثاني :أن النبي -صلى الله عليه وسلم - معهم هو أولى ~~بالحكم[235/ج] في ذلك لا سيما إذ قد نهي عن أكل ذوات الناب؛ فإن قيل أفلا ~~يمكن أنهم حكموا بذلك قبل أن ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم - فالجواب ليس ~~لهم حكم فيما لم يتقدمه فيه علم عنه -صلى الله عليه وسلم - فلما تساوى صحت ~~الروايتين تعلق كل من العلماء بدليل يخالف فيه صاحبه ، فقال أهل الظاهر ~~بتحريم ما نهى عنه صلى الله عليه ms227 وسلم لقوله تعالى: " وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (¬2) فالانتهاء عما نهى واجب وإذا كان واجبا ~~فارتكابه حرام ، وقال بعضهم تأويل الآية لا على العموم إذ قد صح أنه ينهى ~~على وجه التحريم كنهيه عن النفخ في الصلاة ، وينهى لا على وجه التحريم بل ~~على وجه الكراهية كنهيه عن دخول مسجده من أكل الثوم أو البصل نيا ، وعن ~~دخول بقية المساجد إذا كان فيها أناس يصلون ونهي أدب إذا لم يكن في المسجد ~~أحد غير مسجده -صلى الله عليه وسلم- ومسجد الحرام والمسجد الأقصى وفي هذه ~~نهي كراهية. # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة الحشر:7. PageV01P282 # وكذلك النفخ في [الرقاع] (¬1) مع أن النفخ في الرقاع أخف من ذلك . # وقد استعمله علماء وعسى أنه مما لم تقم الحجة بصحة عنه -صلى الله عليه ~~وسلم - وقد يكون نهي كراهية في معنى الطب كنهيه عن النفخ في الطعام ، فلما ~~صح ذلك [250/ب]عنه ، وصح أنه حكم في الضبع بكبش ولا يلزم الفدية إلا في صيد ~~الحلال وهو من جملة [ذوات] (¬2) الناب صح أنه نهي كراهية لأكلها الأموات . # ولما قال الله تعالى قل أي يا محمد صلى الله عليك "لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم [236/ج] يطعمه إلا أن يكون" (¬3) فعدد له ما استثناه تعالى ~~من المحرمات ، ومن المحال أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ~~بخلاف ما أمره الله أن يقوله فلأجل ذلك قال بعض العلماء: أنه نهى أدب ~~لأكلها الأموات ؛ فإن قيل عسى أن يكون الحديث ناسخا لذلك بعد نزولها ، ~~فالجواب يدل على أنه غير ناسخ لأحكامها حكمه على من صاد الضبع بالكبش ، فإن ~~قيل لعل الضبع مخصوص بالحد قلنا لم يستثنه في حديث النهي فإن قيل لم خصه ~~بالحكم ، فالجواب إذ القضية وقعت في صيد الضبع من بعض أصحابه قي صيد ضبع ~~ولو وقعت في صيد غيره لحكم في ذلك الذي صاد من ذات الناب والله أعلم . # الحال الثاني: من حالي الإجماع التصحيحي إجماع على صحة حديث أنه ms228 -صلى ~~الله عليه وسلم - ولا يجوز الاختلاف في حكمه وهذين الحالين بصحة الحديث ~~بالإجماع الاجتماعي، وأما حكمهما فالأول بالتأويل وهذا الآخر فحكمه ~~إجماع[132/أ] ذاتي مطلق وهكذا جميع أحكام السنة التي لا يحوز فيها ~~الاختلاف[251/ب] في حكمها كما سنذكره في كتاب الأحاديث . # ¬__________ # (¬1) في ج الرقا وكذلك الثانية . # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سورة الأنعام:145. PageV01P283 # وإنما المراد هنا أن سبب حكمه لم يجز فيه الاختلاف لأنه كذلك أصله ولكنه ~~في صحته بالإجماع الاجتماعي على صحته ، ومثال ذلك ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال " كل مسكر حرام " (¬1) هكذا في روايات أصحابنا ~~وفي روايات[237/ج] قومنا في كتاب الأحاديث كما سنأتيه إن شاء الله تعالى ~~أنه قال " ما أسكر كثيره فحرام قليله" (¬2) وهذا الحديث أوضح في التحريم ~~لقليله وكثيره ، ويمكن أن الروايتين عنه -صلى الله عليه وسلم - فيخبر أحدا ~~من أصحابه بذلك اللفظ ، فأخبر بهذا اللفظ أو سائل سأله بعد ما أخبر أو سائل ~~سأله ثم أخبر سائله وصحة ذلك بالإجماع ومع أصحابنا العمل بظاهر الحديث ، و ~~لا يحتمل دخول الاختلاف عليه لأنه ألحق ذلك بشبهه المحرم الذي هو الخمر. # وبالإجماع عنه أنه قال -صلى الله عليه وسلم - " ما أشبه الشيء فهو مثله " ~~(¬3) [ أو ذلك بإجماع من علماء محقين وأجاز قومنا بعضهم الاختلاف فيما يفسد ~~العقل كالتتن وما أشبه ذلك] (¬4) وقالوا أن السكر غير الإفساد وأنا وجدنا ~~الأشياء المغيرة للعقل على ثلاثة أنواع : مسكر كالخمر، ومفسد كالتتن ،ومنوم ~~كالإكثار من أكل البصل ، فالمسكر حرام كثيره وقليله أسكر لكثرته أو لم يسكر ~~لقلته ، والمنوم لا يحرم قليله ولا كثيره ، والمفسد يحرم بمقدار ما يفسد ~~ولو قل و لا يحرم ما دام لم يفسد ولو كثر. # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه . # (¬2) سبق تخريجه . # (¬3) لم نجد له تخريجا بهذا اللفظ . # (¬4) سقط في ب. PageV01P284 # والفرق بين المسكر والمفسد أن المسكر يزيد المرء فيما أهمه قبل[252/ب] ~~شربه همة وقوة وشدة سطوه والمفسد بخلاف ذلك تضعف به همته وقوته وتزول شدته ~~وتبطل سطوته وبالحق أقول ، أنه ليس هذا بحجة لمحتج ms229 على ما حرمه النبي -صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم - فرقا بين المفسد ~~للعقل[238/ج] وبين المسكر ، فأما أن يكون حلالا أفسد قليله وكثيره بدليل ~~النبي -صلى الله عليه وسلم - عليم بالمسكر والمفسد ولم يذكر المفسد وما ترك ~~ذكره إلا أنه حلال . # وإما أنه جاهل به ولذلك لم يذكره وكل هذا باطل لا يقول به ذو عقل سليم ، ~~وإما أنه عليم به ومعه أن أفساد العقل به حرام وأنه سماه كله مسكرا إذ ~~العلة واحدة وهو إفساد العقل ، فالمسكر لو لم يكن مفسدا للعقل لما حرم شربه ~~واحتجاجه بأن يكون أشد همه وقوة على فعل ما أهمه من قبل فذلك لمن لم يسكر ~~كثيرا ومن سكر كثيرا لا يدري أن[133/أ] يأتي ما أهمه من قبل[فذلك] (¬1) ~~لفساد عقله ، والحجة في ذلك قوله فيه قيل أن يحرمه تعالى " يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (¬2) فمن لم ~~يدري يأتي الصلاة على وجهها لسكره كيف ذلك إلا من شدة فساد عقله وكيف ضعف ~~عن معرفتها فلم تقوى المعرفة فكل مسكر هو مفسد للعقل ، وكل مفسد للعقل فقد ~~أسكره بتسمية النبي -صلى الله عليه وسلم - لذلك جميعا[253/ب] بالسكر و إلا ~~وجب أنه حلل المفسد أو جهل به وكلاهما باطلان . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ وب . # (¬2) سورة النساء:43. PageV01P285 # وكيف انتبه النبي -صلى الله عليه وسلم - لتحريم المسكر وهو أقل ضررا على ~~صفته هو المحتج من المفسد وغفل عن ذكره أصلا وهما متقاربان في المعنى ، فصح ~~بطلان قول من حلل المفسدات للعقول وصح أنهن كلهن في حيز المسكرات ما كان ~~منها مقاربا معناه معنى السكر لا معنى الضرر الذي[239/ج] كثيره يؤدي إلى ~~الهلاك كإفساده بالسم فلا يطلق عليه اسم السكر . # أما مثل أكل البنج الأسود الذي تسميه أهل عمان المريخة فهو أيضا شديد ومن ~~المسكرات والمفسدات فاعرف ذلك واعرف الفرق بين المضر الذي هو كالسم، وبين ~~ما هو يدخل في معنى السكر الذي أضاف النبي -صلى الله ms230 عليه وسلم - ضرره إلى ~~معاني السكر إذ هو من معناه ، والسكر من معنى ذلك الإفساد وذلك الإفساد من ~~معنى السكر وبالله التوفيق . # [الإجماع التحليلي الإلحاقي] # ... فصل في الوجه الثاني إجماع تحليلي إلحاقي # وذلك كتحليل صيد البر لا على الإجمال بل مثل الوعل وكل مفرد وبقر الوحش ~~وما أشبه الأنعام ويأكل الحشيش ولا يصاد الحيوانات لأكلها وما لا دم فيه ~~ومن الطيبات وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله . # ... ... [إجماع في الإباحة] # فصل في الوجه الثالث إجماع في الإباحة PageV01P286 على التفصيل في كل ~~مفرد لا على الإجمال ، والمراد بالإجمال أنه لا هو لأنه إجماع ذاتي تنزيلي ~~، وأما التفصيل فهو بإجماع منعقد أن هذا[254/ب] الشيء من ذلك المجمل ~~كالظباء والحمام وما أباحه أكل كل شيء [من ] (¬1) نبات الله مما هو طيب لا ~~ضرر فيه لقوله تعالى " كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " (¬2) والمراد كلوا ~~ما في الأرض من الحلال الطيب أو ما في الأرض من الطيب فهو الحلال ، ولم ~~نذكر كلمة طيب هنا إلا ليعم كل طيب وتخص الطيب مما هو غير طيب والمراد بغير ~~الطيب الحرام إما حرام [لذاته] (¬3) كالقرد بالإجماع ، والخنزير بالتنزيل ~~والنجاسات ، وإما حرام لفعله كالسم وغيره[240/ج] والشديدة الضرر وأما ~~المفعول به نحو المغصوب أو المباع ببيع باطل أو الأخذ له على أي وجه غير ~~جائز أو يفعل فيه في ذبحه أو غير ذلك مما يحرمه أو حرام لحال فيه نحو حلت ~~فيه نجاسة لا يمكن إزالتها عنه ، وكل شيء حل[134/أ] فيه من المحرمات ولم ~~يمكن تمييزه ولا عوض نحو النجاسات حلت في شيء مايع فنجسته وما أشبه ذلك ~~فهذه وجوه غير الطيب وهو المحرم فتدخل فيه المكروهات لمن شاء اجتنابها فذلك ~~معنى قوله تعالى: " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث " (¬4) فالخبايث ~~على الإجماع المحرمات وتدخل فيها المكروهات لا على التحريم بالإجماع ، ~~ويدخل في ذلك على الاختلاف في كل شي غير طيب أكله ؛ ولكنه لا على الإجماع ~~وكل شي مضر لا يؤدي إلى الهلاك ولا إلى ضرر كثير فهو مكروه ms231 وكل شيء لا ضرر ~~فيه وطيب أكله فهو حلال[255/ب] وكل شيء لا ضرر فيه ؛ ولكنه في الصورة خبيث ~~أكله فهو من المكروه فاعرف ذلك . # [الإجماع العقدي الاعتراضي] # ... فصل في الوجه الرابع الإجماع العقدي الاعتراضي # ¬__________ # (¬1) سقط في أ وب # (¬2) سورة البقرة:168. # (¬3) سقط في ج . # (¬4) سورة الأعراف:157. PageV01P287 # ويدخل في هذا عقد الإمامة والتزويج و الإجارات و البيوعات والعهد ~~والميثاق وعمل العمال في الأموال، وولايات الإمام للولاة وللقضاة والوكالات ~~والوصايا والعقودات ،والتراضي بالاباحات والتفويض والنذورات فيما جاز ~~والاعتكاف وما عقده المرء على نفسه من تقليد الهدي وكلما كان من سببه ~~فألزمه نفسه فهو داخل في ذلك فما كان لازما عليه بالإجماع [241/ج] فقد لزمه ~~بالإجماع وما لزمه بذلك العقد والإلزام على أحكام فهو على الرأي . # بيان : ومثال الإمام إذا اجتمع من يلزم بعقدهم الإمامة على أحد ولي أهل ~~الإمامة وسار بالعدل ثبتت إمامته بالإجماع ، فإذا عقدوا له ورضي به أهل ~~العلم والورع وسار بالعدل فبالإجماع ثبوتها ولو لم يبايع وشذ من شذ عن ~~البيعة ولا عبرة لمن شذ ، ووجب على الرعية طاعة العلماء فيما أجمعوا عليه ~~من إمامته والرضى بعدله وثبتت طاعته وذلك بالإجماع الذاتي التنزيلي لقوله ~~تعالى :" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~" (¬1) وهم العلماء النبلاء والأمراء الفضلاء وولاتهم وقضاتهم[256/ب] فيما ~~يجب عليهم طاعتهم بالإجماع . # وفي الرأي بالرأي وذلك إذا حماهم وأقام فيهم العدل من إجابته لإقامة ~~الحدود ولا لزامه في الحقوق وإجابة قضاته للقضاء بالحق لأداء الواجب على من ~~وجب لمن وجب له وما أشبه ذلك ، واختلف بكم تقوم الحجة في عقد الإمامة فقيل ~~بالأربعين ، وقيل بما دون ذلك إلى العشرة ثم إلى السبعة والى الخمسة والى ~~الاثنين والى الواحد العدل العالم ، والمطلوب في ذلك إذا أقام بالعدل ورضي ~~سيرته أهل العلم من[135/أ] أهل الفضل فهنالك يكون عقد الواحد العالم العدل ~~وعقد الأربعين بالسواء . # ¬__________ # (¬1) سورة النساء:59. PageV01P288 # بيان : ومثال التزويج أنه إذا أتم بالرضي ورضا المرأة وهما حران بالغان ~~الحلم عاقلان وعقد باللفظ بحضرة الشهود ms232 وبصداق جائز فقد انعقد[242/ج] وتم ~~بالإجماع ولزمه ما لزمه لها ولزمها ما لزمها له ، فما كان لزومه بالإجماع ~~فبالإجماع وما كان لزومه بالرأي فبالرأي نحو نفقته إن كانت في بيته أو في ~~غيره إن لم يكن شرطت له سكنا في موضع . # وإن كانت شرطت له سكنا ففي ذلك السكن أو كانت هي معه حيث أراد وكذلك ~~كسوتها وتفصيل ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى في أحكام التنزيل أو أحكام ~~السنة وأما في شرط السكن فعن العلماء وليس انعقاده يسمى إجماعا ؛ ولكن لما ~~دخل في الإجماع الانعقادي ذكرناه معه ، وأما انعقاده بالعقد والشهود ~~ورضاها[257/ب] والولي فالعقد بالتنزيل لقوله تعالى: " ولا تعزموا عقدة ~~النكاح " (¬1) رضاها والولي وأما الشاهدان فبالسنة . # بيان : وأما العهد فيما يلزم بالإجماع فبالإجماع ، وما لا يلزم بالإجماع ~~فإلى الرأي وذلك حيث يقع الضرر على المعاهد بخلفه وذلك بالتنزيل والسنة ~~وحيث لا يقع ضرر فإلى الرأي أمره . # بيان: وأما النذور والاعتكاف وما عاهد عليه الله تعالى فذلك بالتنزيل . # بيان : و الإجارات متى تم الأجير خدمته وجب الوفاء على المؤجر أما على ما ~~أجره وإن غيرو فمثل عنا مثله بإجماع الذاتي التنزيلي أنه لا بد له من وفاءه ~~حقه ، وإن جاز الاختلاف في مقداره والوكيل والوصي وسيأتي بيان ذلك في أحكام ~~التنزيل ، وفي أحكام السنة وليس هنا إجماع اجتهادي وإنما هي وجوه داخلة في ~~العقد الاعتراضي وأحكامها تنزيلية وسنن وآراء علماء فاعرف ذلك .[243/ج] # [الإجماع الحكمي] # فصل في الوجه الخامس الإجماع الحكمي # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة:235. PageV01P289 # في حق واصله من اجتماع علماء أجمعوا على عقد إمامة عدل فعدل وجعل حاكما ~~أو عقد العلماء حاكما يحكم بين المسلمين ، فبالإجماع الذاتي التنزيلي ثبت ~~حكمه لقوله تعالى في كفارة الصيد " يحكم به ذوا عدل منكم " (¬1) وقوله ~~تعالى:" وتدلوا بها إلى الحكام " (¬2) فلم يخطئ الحكام وإنما خطأ المدلين ~~بها ظلما إلى الحكام وقال تعالى :" وأقسطوا [258/ب] إن الله يحب المقسطين " ~~(¬3) أمر بالعدل في كل أمر وعلى كل حال عموما للحكام وغيرهم من المكلفين ~~بالطاعة لله تعالى ms233 ، وإن حكم برأي يجوز فيه الاختلاف ثبت حكمه بالإجماع ؛ ~~لأنه من أولي الأمر وجعله لذلك أولي الأمر ولم يجز خلافه ويبقى ذلك المعنى ~~الذي يجوز فيه الاختلاف كما كان من قبل يجوز فيه الاختلاف [136/أ]حتى لنفسه ~~متى رأى الأصح و الأعدل بعد ما أجهد نفسه في حكمه الأول أنه هو الأصح و ~~الأعدل فحكم به ثم رأى الأعدل خلافه لم يجز له نقضه ما لم يكن خارجا عن ~~الصواب إلى باطل لا يجوزفيه الاختلاف . # وعليه أن يحكم في قضية مثلها إن جاءته بالذي يراه أعدل حين الحكم ولو كان ~~على خلاف الأول فاعرف ذلك ، وقيل إذا تحاكما اثنان خصمان في حق مع رجل ~~وأعلمها بما سيحكم به قبل الحكم وكان ذلك الرأي فرضيا وحكاه فحكم عليهما ~~بذلك الذي أخبرهما به ثبت حكمه ، ولا أعلم أنه جاء في ذلك اختلافا إذا كان ~~من أفاضل المسلمين والله اعلم ، ولم يكن في ذلك إجماع إذ لم يصح أنه ~~اجتمعوا على هذا الحكم في هذا[244/ج] المعنى علماء في عصر فاعرف ذلك . # [الإجماع التجويزي ] # فصل في الوجه السادس إجماع تجويزي # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة:95. # (¬2) سورة البقرة:188. # (¬3) سورة الحجرات:9. PageV01P290 # منعقد اجتماع اجتهاد من يكون اجتماعهم إجماع على إجازة معنى من معاني ~~الشريعة لا إجماعا على لزوم العمل به وذلك مثل مصالحة أمير المؤمنين[259/ب] ~~عمر بن الخطاب على نظر الصحابة نصارى يحربهم فإذا حربهم ليسلموا أو ليعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ، أذى النصارى مسلمين من خلفهم وبين عمر والصحابة ~~وبين أولئك المسلمين هؤلاء النصارى فلم يقدر عمر وأصحابه يكفون الأذى عنهم ~~، فصالحهم عمر والصحابة على أن يتركوا أذاهم عن أولئك المسلمين ويترك عمر ~~حربهم من غير تسليم جزية فرضي النصارى الفريقان ووفا النصارى لعمر بتركهم ~~الأذى لولاية المسلمين ، ووفى لهم عمر بترك الحرب فظاهر هذا على خلاف ~~التنزيل لقوله تعالى :" حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (¬1) فكان ~~معنى الآية معهم على الخصوص حيث لا ضرر على أحد من المسلمين فجاز ذلك ~~بالإجماع الاجتماعي وجاز لمن نزل ms234 بهذه المنزلة لغيرهم من المسلمين بالإجماع ~~ولا يلزم العمل به إلزاما بالإجماع بل الرأي يدخله ويجوز فيه لخلافه ؛ فإن ~~قيل كيف يجوز الخلاف في إجماع قلنا هو إجماع في جواز العمل لا في لزوم ~~العمل به فلا يجوز الاختلاف فيه على معناه وعلى ما انعقد عليه فيقول برأي ~~أنه غير جائز ذلك . # [إجماع أن الشيء من الوسائل] # فصل في الوجه السابع إجماع بأنه من الوسائل # وذلك مثل سجدتي الشكر بعد[245/ج] الصلاة المكتوبة في التي تجوز صلاة ~~النفل بعدها، فبالإجماع أنها من الوسائل ولها دليل من السنة إذ في ~~كتاب[260/ب] الأحاديث الذي سنأتيه في الجزء السادس إن شاء الله تعالى عنه ~~-صلى الله عليه وسلم - كلما أنعم الله تعالى عليه نعمة سجد لله تعالى معها ~~شكرا له جل وعلا. # ¬__________ # (¬1) سورة التوبة:29. PageV01P291 # فإذا كان كذلك فإعانة الله تعالى له على إتمام صلاته هي من أعظم[137/أ] ~~النعم ، فيصح أنه كان يسجدهما بعد الصلاة التي تصح صلاة النفل بعدها ، ~~وهكذا كل أمر لا يصح إلا أن يكون من عبادة الله تعالى من سجود أو دعاء أو ~~غير ذلك إلا أن يكون جائزا بإجماع من العلماء على ذلك . # وخالفنا بعض أهل المذاهب الأربعة أنكروا سجدتي الشكر ولم يجيزوهما وقالوا ~~أنها بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم-صلى الله عليه وسلم - ولو ~~كان ذلك حسنا وأفضل لفعلهما وفي كتابهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أحدث الله له نعمة سجد سجدتين شكرا لله تعالى . # وكيف يصح قولهم مع ذلك أنه لم يفعلهما وأوئلهم هم الرافعون عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم - وذلك على العموم في كل نعمة يحدثها الله تعالى عليه ~~وإعانة الله تعالى له على تمام كل صلاة يصليها هي نعمة محدثة من الله تعالى عليه # وكذلك ينبغي وقال تعالى حاكيا عن النبي داوود عليه السلام " وظن داوود ~~أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " (¬1) يحتمل أنه صلى وركع وسجد ~~ويحتمل أنه سجد من غير أن يصلي فلما[261/ب] كان يحتمل الوجهين كان ms235 كل منهما ~~حسنا[246/ج] فعله ، وإن كان هو قد فعل أحدهما ، ولكن لما يبين الله تعالى ~~أحد الوجهين ، ذكر الوجه الذي فعله وأبهمه ليدخل الوجه الآخر لمن شاء أن ~~يفعل أيهما شاء وذلك الخشوع لله تعالى ، ولما أنعم عليه حين نبهه على الأمر ~~الأحسن له فيما بينه وبين الله تعالى وخضوعا لله في أوبته إليه ، ولم يقل ~~وتاب بل قال وأناب دليل على أنه لم يفعل أمرا غير جائز له ، بل نبهه الله ~~تعالى على الأمر الأصح قبل أن يعمل بالأوهن ،فلذلك خر ساجدا شكرا لله تعالى ~~فصح أن كل عمل هو طاعة لله تعالى بلا اختلاف ، فبالإجماع أن فعله من ~~الوسائل لله تعالى . # ¬__________ # (¬1) سورة ص:24. PageV01P292 # ومن قال برأيه أنه يراه غير جائز ولم يخطئ المسلمين على فعلهم ذلك وصوبهم ~~في ذلك فغير هالك ما لم يدن بذلك أو يخطي المسلمين ، ولا يكون قوله ذلك ~~برأيا في الرأي ويصح أن يقال هو قول باطل خارج من الصواب بالكلية ولا مدخل ~~له في الحق أبدا أو البتة ، وإنما لم يهلك به ؛ لأنه لم يدن به ولم يخطئ ~~المسلمين بخلافهم له ؛ فإن قيل كيف لا يهلك من قال بالباطل أو اعتقد به ~~قلنا: ليس كل باطل يهلك به المرء إن كان ضالا به عن الحق ، وذلك نحو مثل : ~~من أخطأ في اللغة أو النحو أو الصرف أو المعاني أو البيان أو في البديع ، ~~أو في عروض الشعر أو في قوافيه أو في شيء من العلوم خطأ لا مخرج له إلى ~~الصواب ، [فيصح أن يقال هذا باطل [262/ب]من قوله وقد ضل عن الصواب] (¬1) ~~فيه ضلالا بعيدا و لا يضره [138/أ]ذلك الضلال ، وقوله ذلك الباطل في ذلك ~~العلم واعتقاده كذلك خلافه الإجماع [247/ج] في غير اللازم من الدين لا يهلك ~~بخلافه برأي لا بدين ، ولا يقال أنه إذا كان كذلك جاز فيه القول بالرأي ؛ ~~لأن الرأي بخلافه لا شك في بطلانه بالإجماع أنه رأي باطل ، و لا يهلك بذلك ~~ما لم يدن به ؛ لأن ms236 ما كان جائزا بالإجماع فلا يحيله إلى حيز الرأي وأنه ~~محل الرأي في جوازه مخافة من خالفه أنه باطل خلافه فيه بالإجماع أيضا فافهم ~~هذين الفصلين هذا والذي يليه من قبله فإنك ربما لا تجدهما[موضحين ] (¬2) ~~على هذا الإيضاح وبالله التوفيق . # [الإجماع الاجتهادي] # فصل في الوجه الثامن الإجماع الاجتهادي # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقط في أ وب . PageV01P293 # وهذا الوجه هو الإجماع المطلق في التسمية له من الإجماع، وهو المراد به ~~في ا لكتب غالبا ، وذلك أن تحدث حادثة في عصر أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم - في حياته أو بعد مماته، ويتفق علماءهم على حكم تلك الحادثة في ذلك ~~المعنى بدلالات شرعية تدل على صحة ذلك الحكم ، ولم يخالف أحد في زمانهم من ~~العلماء حكم ذلك حتى انقرض أولئك العلماء بذلك الحكم، ولم يكن مخالفا ~~لدلالات أحكام التنزيل ولا أحكام السنة التي لا يجوز الاختلاف فيهما ولا ~~مخالفا لدلالات[263/ب] إجماع صحيح قد تقدمه ، كان ذلك إجماعا ثابتا ~~بالدينونة لا يجوز خلافه من بعدهم. # ومع قومنا لا يشترط انقراضهم كما سيأتي في جزء الفقه إن شاء الله تعالى ، ~~وكذلك إجماع علماء الفرقة المحقة من بعد الصحابة في عصر إلى أن ينقرضوا ، ~~فهو مثل إجماع الصحابة وبعض قال لا ، والأصح أنه مثل إجماعهم لقولهم ~~[248/ج] في حق الصحابة " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون ~~عن المنكر " (¬1) الآية ثم قال في الفرقة المحقة بعد الافتراق " ولتكن منكم ~~أمة " (¬2) الآية فجعل طاعة ولتكن منكم في أمرها بالمعروف نهيها في اللزوم ~~مثل لزوم طاعة كنتم خير أمة ، والوجه الآخر كنتم خير أمة يخص ذلك أصحاب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم - بتاء الخطاب للحاضر و يعم الخطاب مع ذلك جميع ~~من هو من أمته من أهل طاعته -صلى الله عليه وسلم - لأن تاء الخطاب تعم جميع ~~الأمة ؛ لأنه خطاب للأمة والأمة يدخل فيها الحاضر و الغائب . # ¬__________ # (¬1) سورة آل عمران:110. # (¬2) سورة آل عمران:104. PageV01P294 # وإن وقع بالتاء لأجل أن منهم كان حاضرا ووجوب العمل بالإجماع إجماع ms237 ذاتي ~~من التنزيل والسنة قوله تعالى :" وإذا كانوا معه على أمر جامع " (¬1) وقال ~~تعالى: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " ~~(¬2) الآية [ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم - : " يد الله مع الجماعة " ~~(¬3) والمراد الجماعة إجماع العلماء المحقين ] (¬4) وقال - صلى الله عليه ~~[139/أ] وسلم - : " لا تجتمع أمتي على ضلال " (¬5) وفي روايات قومنا على ~~ضلالة والرواية أصح ؛ لأن قوله على ضلالة يمكن على أن الحق متفرق[264/ب] في ~~المذاهب ، والضلال متفرق لا يجتمع كله في ضلالة واحدة، و لا يدل على هذا أن ~~فرقة ناجية من ضلالة لم تضل بها جميع الأمة . # ¬__________ # (¬1) سورة النور:62. # (¬2) سورة آل عمران:105. # (¬3) أخرجه الترمذي في (31- كتاب الفتن عن رسول الله ، 7- ما جاء في لزوم ~~الجماعة) ص629 رقم الحديث 2171، و النسائي ( 37- تاب تحريم الدم ، 6- قتل ~~من فارق الجماعة) ص586 رقم الحديث 4022، و ابن حبان رقم الحديث 4577 ، ~~10\438، و الحاكم في المستدرك رقم الحديث 391 ، 1\199، و الطبراني في ~~المعجم الكبير رقم الحديث 362 ، 17\144. # (¬4) سقط في ب . # (¬5) أخرجه الربيع رقم الحديث 39 ص36، و الترمذي (31- كتاب الفتن عن رسول ~~الله ، 7- ما جاء في لزوم الجماعة ) ص629 رقم الحديث 2171، و ابن ماجه ، ~~(36- كتاب الفتن ، 7 - السواد الأعظم) ص 596 رقم الحديث 3950 . PageV01P295 # وأما قوله على ضلال دل على وجود فرقة محقة ، أي لا تجتمع جميع الفرق على ~~الضلال فلا بد من بقاء بعض الفرق ناجية من جميع الضلال ،[ و لا يصح إلا أن ~~يكون هي[249/ج] السالمة من الضلال ] (¬1) في الأصول ؛ لأنه متى سلمت فرقة ~~من الضلال في الأصول ولم يسلم غيرها من الضلال فيها ، وسلمت مما بعد ذلك ~~أيضا ، ولم تسلم السالمة من الضلال في الأصول فيما بعد ذلك مما يهلك به لم ~~تبق فرقة ناجية من الضلال ،[ و كل فرقة غير ناجية من الضلال] (¬2) فلا حجة ~~فيما يرفعه من الشريعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم - مما لا تقوم الحجة ~~بمعرفته إلا بالسماع ؛ لأن الضال قد اختلط نقله و برفعه حقه بباطله ، وعسر ~~التمييز ms238 ، وبطل لزوم دين الله أحد من المتعبدين ، ولم يصح ما روي عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم - أنه كل الفرق هالكه إلا فرقة ناجية كيف وقد [....] ~~(¬3) . أنه عنه -صلى الله عليه وسلم - بالإجماع ، وفي التنزيل تصحيح كذلك ~~بقوله تعالى: " كنتم خير أمة " (¬4) وبقوله تعالى :" ولتكن منكم أمة " (¬5) ~~فصح ما قلنا . # ويجمع الفرق أربعة أقسام : بلكفيون ، وخوارج ،وشيع ، ومعتزلة وكل قسم ~~يجمعهم اعتقاد أصل أو أكثر ضلل به أصحاب الأقسام الأخرى ، فمن هناك يعرف ~~ضلال كل قسم # [ 265/ ب ] ضل بشيء من تلك الأصول كما أوضحناه في أجزاء هذا الكتاب ما به ~~كفاية عن أعادته . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . # (¬2) سقط في ب . # (¬3) سقط بمقدار يسير في جميع المخطوطات . # (¬4) سورة آل عمران:110. # (¬5) سورة آل عمران:104. PageV01P296 # ومنهم من احتج بقوله -صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالسواد الأعظم" (¬1) ~~، فقال قومنا يريد بذلك كثرة أهل الفرقة فما كانت أكثر أصحابا فهي السواد ~~الأعظم ، والتأويل الحق أنه - صلى الله عليه وسلم - الفرقة المحقة ، وأن ~~الحجة اجتماع علمائها فهم السواد الأعظم وإن قل عددهم ؛ لأن الأعظم مع الله ~~تعالى ومع رسوله [250/ج] - صلى الله عليه وسلم - هم الأتقياء المحقون لقوله ~~تعالى :" إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (¬2) وقال تعالى : " وما يلقاها إلا ~~ذو حظ عظيم " (¬3) وقال تعالى : " وقليل من عبادي الشكور " (¬4) وقال تعالى ~~: " وقليل ما هم " (¬5) # ولا يصح أن تخالف السنة التنزيل ، فيقول الأعظم عند الله فهو الأكثر عددا ~~والله تعالى يقول : " وقليل من عبادي الشكور " (¬6) و لا يصح أن يكون ~~السواد الأعظم عند الله غير الشاكرين، وفي كتبهم يروون عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم - : " إني تارك [140/ أ ] فيكم شيئين من تمسك بهما لم يضل سنتي ~~وكتاب الله " (¬7) # ¬__________ # (¬1) أخرجه ابن ماجه ( 36- كتاب الفتن ، 7 - السواد الأعظم ) ص 596 رقم ~~الحديث 3950 ، و أحمد موقوفا على أبي أمامة الباهلي رقم الحديث 18641 ص 1345. # (¬2) سورة الحجرات:13. # (¬3) سورة فصلت:85. # (¬4) سورة سبأ:13. # (¬5) سورة ص:24. # (¬6) سورة سبأ:13. # (¬7) أخرجه الربيع رقم الحديث 30 ص 33، وابن حبان رقم الحديث 122 ، ~~(1\329) ، والحاكم في المستدرك ms239 رقم الحديث 318 ،(1\171 ) ، ابن أبي شيبة في ~~المصنف رقم الحديث 3006 ، (6\125) ، و البزار رقم الحديث 3421،(8\346). PageV01P297 # فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ذلك في كتاب الأحاديث من كتبهم ، ~~وهو الجزء السادس من هذا الكتاب ، وكذلك فيه : "اعرضوا ما روي عني على كتاب ~~الله فما وافقه مني وما خالفه فليس هو مني " (¬1) ورسمنا ذلك منه في فصل ~~البرهان المبين في الجزء الأول فصح ما قلنا من كتبهم ، وبطل قولهم من كتبهم ~~، ومن التنزيل و لا حجة أقوى من ذلك [266 / ب] عليهم فانظر في ذلك . # [الإجماع الشبهي] # ... فصل في الوجه التاسع : # إجماع شبهي في تحريم انعقد بعدم القول بخلافه على الدوام فهو يشبه ~~الإجماع ؛ ولكن لم يبلغ به الحال إلى أن يدان به ، والمراد بلفظة الإجماع ~~فيه بأنه لا يجوز فيه الاختلاف . # بيان : وذلك مثل تحريم من وطئ زوجته في الحيض متعمدا عالما أنها حائض ~~علما تقوم عليه به الحجة من نظره إلى دم حيضها ، فاتفق قول علماء أصحابنا ~~منذ وقع الفتوى في هذه المسألة إلى الآن على تحريمها عليه ، وخروجها[251/ج] ~~منه بغير طلاق وتحليلها ، لأن تنكح بعد انقضاء عدتها زوجا غيره ، ولا تحل ~~له إلى يوم القيامة ، ولو طلقها الزوج الآخر بعدما دخل بها وقضى وطره منها . # ¬__________ # (¬1) أخرجه الربيع رقم الحديث 40 ص 36. PageV01P298 # ولكن لم يصح أنه إجماع من علماء في عصر اجتمعوا في تحريم ذلك حتى انقرض ~~ذلك العصر، بل توافقت فتاويهم على هذا ، ولم يقل أحد بخلافهم ، وإنما قيل ~~أن بعض العلماء توقف عن تحريمها وعن تحليلها ، فقال الشيخ الكبير أبو سعيد ~~- رحمه الله - أن وقوفه لا يعد رأيا إن الوقوف فيها ، فيكون قد جاء فيها ~~القول بالرأي بل ذلك مبلغه من العلم ، ولم يجز أحد من العلماء أن يقول فيها ~~برأي يخالف التحريم ، و لا قال أحد من العلماء أنه يجوز القول بالرأي في ~~ذلك ، فصار تحريمها عليه يشبه الإجماع قولا وفعلا وامتناعا [267 /ب]عن ~~إجازة الرأي بخلاف التحريم في ذلك ، وما أشبه ms240 الإجماع إجماع ولكن لم يبلغ ~~إلى أن يدان بذلك ، [ ومعى أنه لو دان بذلك] (¬1) في حرمتها من رأى ~~الدينونة جائزة له فلا يهلك ؛ لأن تحريمها قد اجتمع عليه علماء أهل نحلتنا ~~حيثما كانوا فاعرف ذلك . # بيان : وكذلك نجاسة بول الأنعام قد اتفقت واجتمعت جميع فتاوى علماء أهل ~~ملتنا من أهل عمان على نجاسته ؛ فإن كان كذلك علماء أهل المغرب من أهل ~~نحلتنا فقد صح ما يشبه الإجماع في نجاسته وتحريمه ، وسمعت أن الشيخ إمام ~~مذهبنا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه لم ينجسه ، ولكن لم تقم الحجة بصحة ~~ذلك[252/ج] عنه ، وما أشبه الإجماع فهو إجماع ، وإن كان أهل المغرب من ~~[141/ أ ] أصحابنا لا ينجسونه فقد صح جواز الاختلاف فيه . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . PageV01P299 # وذكر أصحابنا ترخيصا فيه في السفر الذي لا يقدر أن يمتنع عنه من بول ~~الإبل ، فقيل لا بأس بالشرر لا ما زاد ، وقيل ما لم يبل نصف القدم ، وقيل ~~القدم ، وقيل القدم مع نصف الساق ، فقال الشيخ الكبير أبو سعيد - رحمه الله ~~- هذه أقاويل يناقض حكمها الحكم فيه بالنجاسة ؛ لأنه إن كان نجسا فنجس ~~قليله و كثيره ، و إن كان ذلك غير نجس فغير نجس قليله وكثيره ؛ وأنه ولولا ~~أن أصحابه من العلماء جميعا حكموا بنجاسته لمال إلى ما قاله القوم من ~~طهارته (¬1) ، وقول أصحابنا في السفر أنه لا بأس به ؛ فإن كان المراد أنه ~~لا ينقض [الوضوء] (¬2) [268 / ب] حتى لو وجد الماء ، ولا يلزمه أن يتيمم ~~للصلاة ، أو أنه لا يلزمه غسله متى وجد الماء وأمكن غسله وأراد الصلاة ~~والوضوء ، فمعه على هذا أنه طاهر، إذ لا يصح أن يكون لا عليه غسله مع ~~المكنة إذا أراد الوضوء والصلاة المكتوبة إلا ما يحكم بطهارته ، وإذا كان ~~طاهرا فيلزمه على قياده أن يحلل شربه ، وأن يكون لا بأس به لو دهن في الحضر ~~جميع بدنه وصلى به متعمدا ، ولا نعلم أن أحدا من [علمائنا] (¬3) أجاز جميع ~~هذا فيه ، وإن كان المراد لا بأس به في ms241 حال الضرورة لا غيره ، وفي الظن أنه ~~كذلك أراد ؛ لأنه خصه في السفر الذي لا يستطيع فيه أن يمتنع عنه أنه متى ~~وجد الماء وأمكن غسله وأراد الصلاة فعليه غسله [253/ج] . # وأن شربه وطبخ العيش (¬4) به حرام ، فكذلك حكم النجاسات عند الضرورة ، و ~~لا يختص به البول ، وإنما خص البول بالذكر ، إذ في حين القول بذلك الذكر في ~~حكم البول فلا يضادد بعضه بعضا ، و لا يناقض بعضه بعضا بهذا القول بل هو ~~قول رشيد سديد . # ¬__________ # (¬1) انظر تفصيل هذه المسألة، و رأي الشيخ الكدمي في : أبي سعيد الكدمي ، ~~المعتبر (3/137). # (¬2) سقط في ب . # (¬3) في ب : " علماء أصحابنا " . # (¬4) العيش : الأرز عند العمانيين . PageV01P300 # ولعل الشيخ أبو سعيد جعل كلامهم فيه على الوجه الأول المناقض بعضه بعضا ~~مع أنهم يمكن أرادوا الوجه الآخر ، فقلنا أنه قال لولا الإجماع لقلت فيه ~~برأي وملت إلى ما قاله قومنا ، أو قال لملت فيه إلى قول قومنا ، ولعل الشيخ ~~- رحمه الله- [269/ب] لفظه في ذلك لولا الاتفاق فالله أعلم لم يحضرني حفظه ~~ولا كتابه ؛ ولكن الشيخ - وإن قال- لولا الاتفاق لم يرد بذلك الاتفاق ؛ [ ~~لأن الاتفاق ] (¬1) ما لم يصر إجماعا لا يمنعه أن يقول فيه بالرأي بما يراه ~~أصح وأقرب إلى الحق بالدلالات الشرعية ، وقد يلزمه ذلك ولو خالف جميع علماء ~~أهل الأرض ، ورأى الحق خلاف ما اتفقوا عليه مما يجوز له أن يقول فيه بالرأي ~~هكذا أتاه في تصانيفه و لا يمنعه إلا الإجماع . # فصح أنه يريد بقوله لولا الاتفاق إن كان كذلك لفظه يريد إما لولا الإجماع ~~، أو يريد بذلك لولا أني خائف في اتفاقهم ذلك أن يكون قد صار إجماعا ولا ~~مخرج له عن إرادته أحد [ 142/أ ] هذين الحالين ؛ لأن الاتفاق في تصنيفه أنه ~~لا يمنع من النظر بالرأي ، وأن على المرء أن يعمل في الأحكام بما يراه أعدل ~~، ونحن إذا حكينا قوله أوهمنا[254/ج] أنه غير عالم بمعنى الاتفاق ، والفرق ~~بينه في اصطلاح أهل الشريعة ، وبين الإجماع في المعنى ، ونحن ما عرفنا إلا ~~من كتبه ms242 وجواباته في مثل هذا وأمثاله . # وإذا قلنا أنه قال لولا الإجماع عرفنا بيناه أنه لم يمنعه غير الإجماع ~~المانع من أن يقول أحد بخلافه ، ولو لم يجد جميع علماء أهل نحلته متفقين ~~على تنجيسه ، ولم يعلم عن أبي عبيدة قولا بطهارته ولا بنجاسته ، ولم يعلم ~~أحدا من أهل المغرب من علمائنا قال بطهارته ، ويمكن أنه لم يعلم بما فيه من ~~الحكم . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب . PageV01P301 # وإذا كان كذلك وصح مع أصحابنا[270/ب] أهل المغرب كذلك اتفاقهم على نجاسته ~~صار يشبه الإجماع ، وما أشبه الإجماع فهو إجماع مثله ؛ ولكن لم يبلغ إلى أن ~~يدان به ، ومن صح معه اتفاق جميع علماء أصحابنا من [أهل] (¬1) المغرب على ~~نجاسته ، ودان بعد ذلك بنجاسته لم يهلك ، وبالجملة إما أن يكون المصر على ~~شربه والحكم به معه أنه طاهر ويصلي به دائما متعمدا لغير عذر إلى أن مات ~~غير هالك به في الحكم فهو اتفاق ، والرأي فيه جائز ويلزم العالم أن يحكم به ~~بما يراه أنه هو الأقرب إلى الحق ولو خالف الاتفاق ، ويكون مما لا يمنع ~~جواز الرأي فيكون أقوال أصحابنا فيه على الاتفاق لا على الإجماع ويكون منا ~~ذلك غلطا ، وإن كان يهلك من عمل به كذلك دائما ولو رآه طاهرا هو الأصح بعد ~~قيام الحجة عليه بتحريم المسلمين له فهو إجماع . # وكذلك مسألة الناكح في الحيض على العمد ، لأن حكم الإجماع حده في الإجماع ~~هكذا[255/ج] أن يهلك مرتكب حرمته بعد قيام الحجة بحرمته عرف أنه حرام ~~بالإجماع أو لم يعرفه أنه حرام بالإجماع ؛ فإنه يهلك بحرمته بكذلك وما دون ~~ذلك فهو اتفاق فاعرف ذلك . # بيان : .. وكذلك حد شارب الخمر كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم - ، ~~وفي زمن أبي بكر الصديق أربعين جلدة فنظر عمر بن الخطاب ، واتفق رأيه ورأي ~~أصحابه أن يجعله ثمانين جلدة ، ولو كان تحديد[271/ب] النبي -صلى الله عليه ~~وسلم - بالأربعين حكما لازما لم يجز لعمر وأصحابه من الصحابة أن يغيره ~~ويبدله ، لقوله تعالى :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ms243 إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة " (¬2) # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سورة الأحزاب:36. PageV01P302 # وهو أعلم بأحواله -صلى الله عليه وسلم - أن تكون لهم الخيرة ، فصار حد ~~الخمر ثمانين باجتماع الصحابة ، ولا يمكن أن يكون قد ابتز برأيه ولم يشاور ~~المسلمين ، وإذا كان ينظرهم صار ذلك بالإجماع ، وإن كان بغير نظرهم صار ذلك رأيا . # ومع أصحابنا لا يجوز للإمام أن يجلد شارب الخمر غير ثمانين جلدة ، ولو ~~جلد أربعين في شارب الخمر ولم يرجع عزل عن الإمامة ، دليل على أن ذلك ~~بإجماع من الصحابة ولم يبلغ لأن يكون دينونة ولم تقم الحجة [عليه] (¬1) فيه ~~بأنه عن إجماع منهم أو عن رأي رءاه فعمل[143/أ] به ورضي المسلمون فعله ~~لأنهم ماتوا وهم عنه راضون في جميع أفعاله فصار الرضا من الجميع يشبه ~~الإجماع على القول به . # فصل # فهذه ثمانية وجوه يكون الإجماع على وجه منها ، ومنها يخرج كل إجماع ~~منعقد[256/ج] ، ولكن الإجماع على التجويز لأجل مصلحة ، والإجماع على أنه من ~~الوسائل ليس بإجماع على شيء أنه واجب ، أو أنه محرم فلا يبلغ به إلى دينونة ~~لأنه أصله على شيء لا يجوز فيه الدينونة . # وأما إجماع في محرم أو في واجب فيكون ذلك دينا إذا انعقد باجتماع علماء ~~في عصر بدلالات شرعية لا على مخالفة الدلالات الشرعية[272/ب] ، وليس له ~~دليل شرعي يدل على صحته ، ولم يعارض معارض بخلافهم بدلالات شرعية تدل على ~~صحة رأيه حتى انقرض ذلك العصر، فهو الإجماع المذكور المشهور في الكتب ~~المذكور على الإطلاق ؛ وإنما رسمناه في وجوه المقيد لأنه إجماع مقيد بسبب ~~اجتماع العلماء المحقين عليه ، وهو الإجماع الاستحساني المقدم ذكره في ~~الوجه الثامن ، ولو كان المذكور في الوجه التاسع ، أنه كذلك اجتمع قول ~~العلماء فكان شبه الإجماع ؛ لأنه لم يكن باجتماع علماء في عصر على حكمه كذلك . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ. PageV01P303 # ولكن انظر إلى كتاب اتفاق الأئمة الأربعة واختلافهم فيما حكى عنهم تارة ، ~~يقول اختلفوا في كذا ، وكذا تارة يقول واتفقوا في كذا وكذا ، وتارة يقول ~~واجمعوا ms244 في كذا وكذا ، وهم قد كان وجودهم أو وجود بعضهم في غير واحد بل على ~~الصحيح أنهم لم يجتمع وجودهم في عصر واحد ، وقال في أول الكتاب في بعض نسخه ~~ولا أدري مزيدا عليه أو لا، ومن خالف إجماع الأئمة الأربعة الإجماع التام ~~فهو كافر، وهم لا يقصدون في اسم الكافر إلا المشرك أي علمائهم المتأخرين ~~وبالحق أن هذا القول خطأ[257/ج] حتى في مذهبهم ؛ لأن أكثر أهل المذاهب قد ~~خالفوا كثيرا مما أجمعوا عليه الإجماع التام ، ولم يحكموا بهم مشركين بل ~~حكمهم معهم جميع أهل المذاهب[273/ب] مؤمنون في إجراء الأحكام عليهم بأحكام ~~المؤمنين ومع تباينهم في أعصارهم سمى إجماعهم إجماعا . # [مسائل من الإجماع الاستحساني] PageV01P304 بيان : في مسائل من الإجماع ~~الاستحساني ذي الوجه الثامن ، مسألة أجمع العلماء على توريث الجد بعد الأب ~~وأقاموه مقامه في التوريث ، لا في إعطاءه السهام لم يكن مثل الجد مثلا في ~~أب، وزوج ، وأم في زوجة ماتت : فللزوج النصف من ستة ، وللأب ثلثا النصف ~~الآخر سهمان ، وللأم ثلث ذلك النصف الآخر الباقي من نصف الزوج ، وفي ~~التنزيل لها الثلث فأعطوها السدس ؛ لأنهم وجدوا التنزيل لا تعطى الأنثى إلا ~~الأقل ولم يجعلوا كذلك الجد بل للزوج النصف من ستة، وللأم الثلث سهمان ، ~~وللجد ما بقى وهو سدس سهم واحد ، ومع الأخوات والأخوة أقاموه ~~أصحابنا[144/أ] مقام الأب ، فلم يورثوا الأخوة والأخوات ، وذلك عن ابن ~~مسعود وعمر وعبد الله بن العباس وأما زيد فورث معه الأخوة والأخوات ، وكذلك ~~مع الزيدية (¬1) # ¬__________ # (¬1) هي أقرب فرق الشيعة من أهل السنة والجماعة حيث تتصف بالاعتدال ~~والقصد والابتعاد عن التطرف و الغلو ، كما أن نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد ~~بن علي زين العابدين بن الحسن بن علي -رضي الله عنه-(80-122ه).وقيل أنه ~~اتصل بواصل بن عطاء وتأثر بأفكاره، من معتقداتهم أنهم يجيزون الإمامة في كل ~~أولاد فاطمة، وليست هي بالنص وغيرها. # ( # الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة/ الندوة العالمية للشباب ~~الإسلامي-الرياض-) ص255-260) PageV01P305 عن علي فأما من لم يورثهم تعلق ~~بدليل قوله تعالى حاكيا عن ms245 يوسف عليه السلام قوله " واتبعت ملة آبآئي ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب " (¬1) فسمى جدوده من آبائه أباه فأقاموه مقام الأب ~~في التوريث لا في أخذ السهام كما ذكرنا ، أما تعلق بدليل قوله تعالى حاكيا ~~عن قول يعقوب لبنيه " ما تعبدون [258/ج] [274/ب] من بعدي قالوا نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون " (¬2) فسموا ~~إسماعيل من آبائه وهو عمه أخ أبيه إسحاق ، ولا يرث مع الجد بالإجماع فصح أن ~~تسمية الأجداد بالأبوة لا يمنع ما فرض الله تعالى ،للأخوات للميت وإذا كانت ~~الأخوات يرثن معه فالأخوة كذلك ؛ ولكن ثبت الإجماع في توريثه مقام الأب وإن ~~لم يكن على أحواله كلها. # مسألة أخرى : كذلك أجمعوا على أن أول العصبة ابن الابن مع عدم الابن ، ~~ولم يقيموه مقام الابن في جميع أحواله، إذ الابن لا يمكن أن يحجبه أحد وهذا ~~يعطى بعد أخذ ذوي السهام سهامهم إن بقي له شيء ،وإن لم يبق له شيء فليس له ~~شيء : نحو أب وأم وزوج وابنتين وابن ابن في زوجة ماتت من اثنا عشر للابنتين ~~الثلثان ثمانية ، وللزوج الربع ثلاثة ، وللأب السدس سهمان ، وللأم السدس ~~سهمان عالت إلى خمسة عشر ولم يبق لابن الابن شيء ، ولو لم يكن هنالك أم ~~بقيت المسألة في عولها ثلاثة عشر فلا يرث ، فكذلك لو كانت أم ولا أب لم يرث ~~، ولو كانت المسألة أب وأم وزوج وابنة وابن ابن يكون لعولها ثلاثة عشر ولم ~~يرث ، وأما مع الجد وعدم الأب فيصح الاختلاف لأن يقاسم الجد في[275/ب] سهمه ~~لأنه في مقام الأب لا في كل حالة ، وهذا في مقام الابن لا في كل حالة ، ~~وكلاهما لم يذكر الله تعالى ميراثهما فاعرف ذلك . # ¬__________ # (¬1) سورة يوسف:38. # (¬2) سورة البقرة:133. PageV01P306 # مسألة : وأجمعوا على توريث ابنة الابن مع[259/ج] الابنة المنفردة وذلك ~~السدس وعلى أن الابنتين يحجبانها تكملة الثلثين ، واجمعوا على توريث الأخت ~~من الأب مع الأخت الخالصة وإن لها السدس مع الخالصة تكملة الثلثين إلا في ~~العول فهو يختلف في أخذ السهام ms246 لا في قسمة أصل الفريضة وعلى أن الخالصتين ~~يحجبانها. # مسألة : وأجمعوا على التعصيب في الميراث وأن أول العصبة الابن ثم ابن ~~الابن ثم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ثم الأخوة الخالصون ، والأخوات ~~الخالصات ، وفي ذلك اختلاف مع الجد كما ذكرناه ، ثم الإخوة والأخوات [من ~~الأب] (¬1) ، ثم بنوا الأخوة الذكور وإن سفلوا ، ثم الأعمام الذكور وبنوهم ~~الذكور. # بيان : وجميع ما أجمع عليه في الميراث ، فإنما هو إجماع ثبت باجتماع ~~علماء الميراث من الصحابة ، وهم خمسة عمر ، وعلي ، و عبدالله بن ~~عباس[145/أ] ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، مما لم يكن حكمه في التنزيل ~~فاعرف ذلك . # [مسألة أفعال العباد] # الفصل الثاني: من الجواب في قولنا من جوابنا للنصارى أن المعتزلة خالفونا ~~بقولهم واعتقادهم أن أفعال العباد هم خالقونها لم يخلقها[276/ب] الله ، ~~ولكنهم لو لم يدينوا بذلك لكانوا غير هالكين ، فرد الشيخ محمد بن خميس ~~البوسعيدي قائلا : لم نرسم رده في الجواب ، بل هم هالكون بذلك دانوا بذلك ~~أو لم يدينوا فقال : الأصحاب ، أن الحق ما قال الشيخ في هذا وفيما حكيته عن ~~الشيخ العالم الكبير أبي سعيد- رحمه الله تعالى- ورد قولك الإجماع أنه موضع ~~اتفاق كما مر الجواب فيه[260/ج] أنه كان الصواب في هذا وذاك كما قال الشيخ ~~محمد بن خميس فأصلح الجواب[ في هذا] (¬2) وإن كان الصواب كما في الجواب ~~فاشرحه فتعذرت من تغير الجواب ومن شرح ذلك ثم لم أجد بدا ولا عذرا فيما جاز ~~لي فعله من طاعة الأصحاب . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في أ. PageV01P307 # والحق معنا أن أفعال العباد هي من الله خلق ،ومن العبد اكتساب، يخلق الله ~~اكتساب العبد حين يكتسب ذلك الفعل باختياره أي العبد ليظهر من العبد ما ~~أراده من الفعل مما أراد الله أن يظهر ذلك الفعل منه، ولم يشارك العبد ~~مولاه تعالى في خلق ذلك ، والآيات الدالات على ذلك من التنزيل قوله تعالى ~~:" والله خلقكم وما تعملون " (¬1) وقال تعالى :" وخلق كل شيء فقدره تقديرا ~~" (¬2) وقال تعالى :" أفمن يخلق كمن لا يخلق " (¬3) وقال ms247 تعالى :" هذا خلق ~~الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه " (¬4) وقال تعالى :" هل من [277/ب] ~~خالق غير الله " (¬5) فنفى أن يكون في الوجود خالق غيره تعالى كما نفى أن ~~يكون في الوجود وجود اله غيره جل وعلا بقوله" لا اله إلا الله" ، وقوله ~~تعالى :" الله لا إله إلا هوالحي القيوم " (¬6) فواجب على العباد أن يصفوه ~~كما وصف به نفسه، وأن ينزهوه كما نزه نفسه عن وصفه به من المشاركة أو ~~التشبيه في ذاته أو في صفات ذاته أو صفات أفعاله سبحانه وتعالى . # ¬__________ # (¬1) سورة الصافات:96. # (¬2) سورة الفرقان:2. # (¬3) سورة النحل:17. # (¬4) سورة لقمان:11. # (¬5) سورة فاطر:3. # (¬6) سورة البقرة:252. PageV01P308 # فقال المعتزلة أن ما قاله الله تعالى هو الحق وأتوا لهذه الآيات من ~~التأويل ما يوافق مذهبهم ، ولا يخرج بهم إلى حد الإنكار لما قاله تعالى في ~~هذه الآيات لفظا ولا معنى، فقالوا أن معنى قوله جل وعلا :" والله خلقكم وما ~~تعملون " (¬1) فالمعنى أن الله خلق العبد والذي يعمله ، وذلك مثلا في ~~الباني[261/ج] للجدار فالله هو الخالق للباني والماء والطين والحصى الذي ~~يبني به [الجدار] (¬2) ، وصورة الجدار واستطاعة الباني على البناء ، ولو لم ~~يخلق الله الباني واستطاعته على البناء وما يعمله لم يكن من العبد فعل ~~البناء ، ولم يكن الجدار الذي بناه ، وقوله تعالى:" وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا" (¬3) وقوله تعالى: " أفمن يخلق كمن لا يخلق " (¬4) وقوله -جل ذكره- ~~: " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه " (¬5) فالحق كما قال- جل ~~ذكره- أنه لو لم يخلق العباد واستطاعتهم [146/أ]على خلق أفعالهم بها ، ولم ~~يخلق [مما] (¬6) يعملونه أي:- الذي يعملونه- ، [ ولم تكن] (¬7) من العباد ~~أفعال عناد. # والذي يخلق[278/ب] الأشياء من العدم الكلي إلى الوجود بغير أحد غيره ، ~~أقدر على أن يخلق ذلك ، هل يكون كمن لا يقدر على فعل شيء إلا إذا أقدره ~~الخالق لكل شيء ؟! وأي شيء خلقه العباد من غير أن يخلق الله الذي يعملونه ، ~~من غير أن يقدرهم على فعله الخالق ، فيكون ذلك منهم خلقا على الحقيقة ، ففي ~~الحقيقة كل الخلق راجع إلى الله تعالى أنه خلقه ms248 ومن خلقه . # ¬__________ # (¬1) سورة الصافات:96. # (¬2) سقط في أ وب. # (¬3) سورة الفرقان:2. # (¬4) سورة النحل:17. # (¬5) سورة لقمان:11. # (¬6) في ج ما وهو الأصح. # (¬7) في ج لم يكن. PageV01P309 # والحق كما قال -جل وعلا-: " هل من خالق غير الله " (¬1) فلا خالق على ~~الحقيقة في الكون إلا الله تعالى ، وليس في هذا ما يدل على أن أفعال العباد ~~هي من خلق العباد ، ولا ينافي هذا القول منا أنه لا يكون الله بذلك ليس هو ~~الخالق لكل شي ؛ لأن المرجع يكون في الحقيقة كذلك. # ومن كلام بعضهم في هذا المعنى : # فإن قال قائل من القدرية فإن كنتم تقولون أن الفعل كسب للعبد ، وخلق لله ~~، فأقيموا لنا البرهان و إلا فكونوا لنا إخوانا ، فإنا نرى قولكم [جار على ~~الاحتيال] (¬2) ومبنيا[262/ج] على المحال لا حاصل تحته ومتعذر نعته ؛ لأننا ~~نرى أعمال العباد أعراضا ، وإنما تحصل بشيئين : أحدهما أن يحدثه محدث ، ~~والآخر بحلوله في محل ، فمتى ما كان المحدث هو البارئ تعالى في العبد ، ~~فليس للعبد في ذلك فعلا ولا كسبا سوى حلوله فيه ، فلو كان فاعلا من حيث حلت ~~فيه لوجب أن [تكون] (¬3) الشجرة فاعلة للحركة[279/ب] التي يحدثها الله فيها . # وأيضا لو كانت خلقا لله وكسبا للعبد لم يخلو من أحد ثلاثة وجوه : # أحدهما: أن يكون العبد يكتسبه متى خلقه الله ، أو يخلقه الله متى اكتسبه ~~العبد ، أو لا يحصل بخلق الله ما لم يكتسبه العبد ولا باكتساب العبد ما لم ~~يخلقه الله تعالى ؛ فإن كان العبد يكتسبه متى ما خلقه الله ، فالعبد مجبور ~~في اكتسابه [و] (¬4) لا اختيار له ولا يمكنه الامتناع منه ،وإن كان الله ~~يخلقه متى اكتسبه العبد فالله مجبور في كسب العباد ؛ لأنه لا يمكنه إلا أن ~~يخلق ما كسبه العبد وهذا كفر بإجماع . # ¬__________ # (¬1) سورة فاطر:3. # (¬2) في ج جاز على الاختيال.وهو خطأ. # (¬3) في ج يكون والأصح تكون. # (¬4) سقط في ج. PageV01P310 # وإن لم يحصل بكسب العبد دون أن يخلقه الله تعالى ولا أن يخلقه دون أن ~~يكتسبه العبد وجب ألا يحصل الفعل ، إلا بعد اتفاقهما ms249 على أن يخلق هذا ~~ويكتسب هذا ، وهذا الاتفاق غير معلوم وقوعه بينهما من غير ملاقاة ولا سبب ~~يوجب الاتفاق ، وبعد فإن نفس الاتفاق من العبد يجب ألا يحصل إلا باتفاق آخر ~~؛ لأنه من كسبه وفعله وهذا يؤدي إلى ما لانهاية له من الاتفاق ، وهذا محال. ~~وبعد فإنه يوجب [الشركة] (¬1) لله في أفعاله ، وذلك لأنه لا يخلوا من أن ~~[263/ج] يقدر على خلق أفعالهم وأحداثها دون أن تكتسبه العباد أو لا يقدر ، ~~فإن قدر على ذلك فالكسب لا معنى له ولا فائدة فيه ؛ لأن الفعل يحصل بخلق ~~الله تعالى دون كسب العباد وإن لم يقدر على خلقها دون أن يكتسبها[280/ب] ~~العباد كان عاجزا محتاجا إلى شريك في إحداث الفعل ، وهذا يوجب الشركة ~~بينهما في الحقيقة ، ومن قال ذلك دخل في حكم من جعل لله[147/أ] شريكا في ~~أفعاله التي يخلقها فهذا ما عندنا . # فمن كان عنده من البرهان ما يصده ويفل حده فليأت بما يرده وإلا فالاتباع ~~أولى ما لكم من المكابرة والنزاع. والسلام على من اتبع الهدى وتجنب الضلالة ~~والغوى. انتهى كلامه . # ¬__________ # (¬1) في ج ااشرك. PageV01P311 # أقول أما قوله فلا يخلو من ثلاثة أوجه [إلى آخر] (¬1) كلامه في بيانها ~~فانه لم يفهم الوجه الرابع: هو أن الله تعالى لا يخلق اكتساب العبد قبل ~~اكتساب العبد له فيحصل وجود الفعل من غير اكتساب العبد له ولا أن [الله] ~~(¬2) يخلقه بعد اكتساب العبد له فيكون وجود الفعل حاصلا من غير خلق الله ، ~~ولا أن الله تعالى غير قادر أن لا يخلق ما اكتسبه العبد دون أن يكتسبه ~~العبد ، فيكونان متعاونان على وجود ، وبغير ذلك يكون الله عاجزا على أن ~~يخلق فعل العبد إلا أن يكتسبه العبد أو يكونا شريكين في وجوده ، و لا يمكن ~~وجوده إلا بالشركة بل الوجه الرابع في ذلك أن الله خلق العباد فكلف من كلف ~~منهم عبادته بالعمل بما يأمرهم وبترك ما ينهاهم [264/ج]عنه وقد علم الله من ~~يطيع منهم و من يعصي ولكن لعظم رحمته أراد أن يبين ms250 لكل نفس حالها في الطاعة ~~، [281/ب] والمعصية ؛ ليثيب الطائع له في علم الغيب ويعاقب العاصي له في ~~علمه الغيب ، فأظهره من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، وتخلق له استطاعة ~~على العمل به ، والامتثال لأمره ، واستطاعة على الخلاف لأمره بارتكاب ما ~~نهاه عنه وترك ما أمره به ، وجعل له اختيار يختار أي الأمرين شاء ، وهذا ~~يخلقه فيه متى هوت نفسه على فعل أمر قد علم ذلك الفعل قبل ميل نفسه إلى حب ~~فعل ذلك أو ألهمه علم ذلك ، وكان لا يستطيع أن يكتسب فعلا أراده إلا أن ~~يخلقه الله له حين اكتسابه له باختياره ليس العبد فيه مجبورا على فعله ~~بخلقه تعالى له بذلك لأنه خلقه له باختيار العبد أن يبديه منه اكتسابا ولا ~~أن الله غير قادر إذا أراد العبد اكتسابه، إلا أن يخلقه فالله قادر على أن ~~لا يخلق ما أراده العبد اكتسابه فلا يتوقف للعبد اكتسابه ولكنه قد يوفقه ~~فيخلق الله ما أراد العبد اكتسابه حين اكتسابه إرادة من الله ليظهر من ~~العبد من اكتساب فعل إرادة العبد باختياره ، ليظهر للعبد لنفسه بنفسه أنه ~~أطاع ربه أو # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. # (¬2) سقط في ب. PageV01P312 # عصاه ، فالله على كل شيء قدير والله عليم بعبده متى ما أراد العبد في ~~اختياره اكتساب فعل تظهر منه فلا يحتاج إلى مواعدة بين الله وبين إرادة ~~العبد في فعل ذلك في ساعة معلومة تعالى الله أن لا يعلم الله من عبده إلا ~~عن مواعدة بينهما.[265/ج] وقوله :[282/ب] # فإن قال قائل من القدرية من المراد معه القدرية لأن المعتزلة هم المدعوون ~~باسم القدرية حيث قالوا أنهم هم مقدرون أفعالهم (أي خالقونها) لم يقدرها ~~الله[148/أ] أي لم يخلقها وأقول على معاني تأويلهم لقولهم أنهم هم خالقون ~~أفعالهم لم يخلقها الله بمثل كلامهم هذا الذي نقلناه عنهم وهم بتأويلهم ~~لهذه الآيات التي رسمناها على ما ذكرناهم من التأويل لهم بتأويل لم يخرج ~~بهم إلى إنكار ما ذكره الله تعالى فيها ، مما وصف به نفسه أنه هو ms251 الخالق ~~لكل شيء ولا خالق لشيء إلا هو سبحانه وتعالى فهم مقرون بذلك وتأويلهم ~~للآيات يؤول إلى وصف الله تعالى بما وصف به نفسه في الآيات على الإجمال ~~وعلى التحقيق في ما آل الأمر ، ولم يصفوا خلقهم بشبه خلق فلا يخلو كلامهم ~~أن العباد خالقون هم أفعالهم لم يخلقها الله [الفهم لا يخلو] (¬1) من حالين ~~لوجهين: # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P313 # الوجه الأول: أن يكون مرادهم بذلك في اعتقاداتهم مع ذلك هو ما ذكره عنهم ~~أهل المذاهب الأربعة في كتبهم الموضوعة لبيان عقائدهم والاحتجاج على صحتها ~~وعلى بطلان جواز خلافها ، أنهم هم يخلقون أفعالهم لم يخلقها الله تعالى وان ~~الله غيرعليم بها قبل أن يخلقوها أنهم سيخلقونها ، وغير عليم بأوقات وجودها ~~منهم وما كان منها معصية[283/ب] لله تعالى لم يرد الله تعالى أن [تكون] ~~(¬1) منه موجودة في الوجود بفعله لها أو كان عليما بها قبل فعلها منه ولكن ~~لم يرد أن تكون منه [266/ج]موجودة في الوجود ، فكانت وهو غير مريد كون ~~وجودها فإن كان المراد منهم أن الله لم يرد وعجز الباري سبحانه وتعالى أن ~~لا يكون من العاصي من غير تعبيره سبحانه بخلقتهم التي استطاعوا بها على ~~إحداثها فعلا فهذا لا شك في كفر من قاله كفر نعمه واعتقده ، ويهلك بذلك دان ~~بذلك أو لم يدن، بل يهلك بالشك في ذلك ، و لا ينفعه اعتقاد [الشك] (¬2) إن ~~مات على ذلك لأنه من [قسم] (¬3) التوحيد المنقسم على ثلاثة أقسام : واجب ، ~~ومستحيل ، وجائز (أي ممكن). # فالواجب: ما يوجب أن يوصف الله به من صفاته. # والمستحيل: ما يستحيل أن يوصف الله به . # والجائز :وهو الممكن ولا يكون إلا من صفات أفعاله مما يجوز أن يوصف به ~~أنه جائز أن يفعله ، وجائز أن لا يفعله. # ومن الواجب: وصف الله تعالى أنه عليم ، قادر ، وأنه بكل شيء عليم ، وعلى ~~كل شيء قدير. # ومن المستحيل عليه: صفات الجهل ، والعجز . # ¬__________ # (¬1) في ج يكون. # (¬2) في ب اعتقاد السؤال. # (¬3) في ج قسمي PageV01P314 وذلك مما تقوم الحجة بمعرفته من ms252 العقل بخاطر ~~البال مهما خطر ببال المتعبد بعبادة الله تعالى، وعرف معناه ، وجب عليه أن ~~يصفه أنه بكل شيء عليم ، وأنه على كل شيء قدير ، وأنه منزه عن الجهل ، ~~والعجز. فلا يجهل علم شيء ولا يعجزه شيء فلا يكون شيء [لم يرده] (¬1) أن ~~يكون و لا يريد كون [284/ب]شيء فلا يكون ، ولعل الشيخ محمد بن خميس (¬2) قد ~~اطلع على حقيقة اعتقادهم في معنى مرادهم ، بقولهم أنهم هم خالقون أفعالهم، ~~لم يخلقها الله تعالى، بإضافة هذين الاعتقادين [267/ج] الباطلين في العلم ~~والإرادة. # فقال: أنهم هالكون بذلك دانوا به أو لم يدينوا به ، فيكون ما قاله حقا إن ~~صح ذلك[ منهم] (¬3) على ما وجدته في كتب عقائد القوم من أهل خلافهم . # وفي كتب أصحابنا (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) في ج لم يرد. # (¬2) محمد بن خميس بن سالم البوسعيدي ، نشأ في ببلد سمد الشأن ، ثم انتقل ~~إلى الرستاق ، وكان عالما جليلا ، أدرك العلامة أبا نبهان جاعد بن خميس ~~الخروصي ، و كان بينهما تبادل أراء في الأحكام ، ثم عاصر ابنه العالم ناصر ~~بن جاعد الخروصي ، انتهى ، البوسعيدي ، حمد بن سيف بن محمد ، الموجز المفيد ~~نبذ من تاريخ البوسعيد ، ص117. # (¬3) سقط في ب. # (¬4) انظر هذه القصة في : أحمد بن سعيد الدرجيني ، طبقات المشايخ بالمغرب ~~، حققه إبراهيم طلاي ، مطبعة البعث - الجزائر ، (2/246) . # و قد شكك في صحة هذه القصة بعض الباحثين حيث قال : " إن النقد الداخلي ~~للنص يدفع القارئ إلى الاستفاده منها بحذر [ أي القصة ] ذلك لأن النص ~~يستعمل كلمة إباضية للحديث عن أتباع أبي عبيدة [ يقصد نص صاحب الطبقات ، و ~~الشيخ ناصر رواها بالمعنى ، و صاحب الطبقات أقدم ] و قد بينا في ما سبق أن ~~هذه التسمية لم تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع 4ه / 10م ( انظر ص ~~56) فكيف لواصل بن عطاء أن يستعمل هذه التسمية مع العلم أن أبا عبيدة في ~~مرحلة كتمان، و أن التسمية الغالبة هي المحكمة أو "أهل الاستقامة" . # هذا من جهة ، أما من جهة أخرى فيصعب أن نتصور أن مثل هذين العلمين ms253 يتم ~~تعارفهما في الحج و هما يعيشان معا في مدينة البصرة " انظر : د. فرحات ~~الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، (1408ه - 1987م) ، ص416 ، ~~التعليق رقم : 46. PageV01P315 # أن إمام المعتزلة واصل (¬1) كان يتمنى لقاء إمامنا[149/أ] في العلم سيدنا ~~أبا عبيدة مسلم بن أبى كريمة -رحمه الله- ويقول لأصحابه: والله لو وجدته ~~لحججته وهدمت ما بنى عليه مذهبه ، فوجده يطوف بالكعبة( بيت الله الحرام) ~~فقال: ما أظنك إلا مسلم بن أبي كريمة فقال: نعم . وما أظنك إن صدق الظن إلا ~~واصل. فقال: نعم . فقال واصل لمسلم: أنت الذي تقول إن الله [تعالى] (¬2) ~~يعذب بالقدر. فقال مسلم: لا أقول ذلك ، ولكني أقول: إن الله يعذب بالمقدور، ~~ولكن أنت الذي قلت أن الله يعصى في كونه مغلوبا باستكراه ، فبهت واصل ولم ~~يرد جوابا. فقال له أصحابه: كنت تتمنى لقاءه وتقسم أنك لتحجه وتهدم ما بنى ~~عليه مذهبه حتى وجدته وسألته ، فأجابك وسألك فلم تجبه . قال: بنيت له منذ ~~ثلاثين سنة لأهدم عليه به بنيانه فهدمه لي في ساعة [وبنى لي بنيانا في ~~ساعة] (¬3) لا أستطيع هدمه في ثلاثين سنه[285/ب] فلعل الشيخ اطلع عليهم بما ~~حكى عنهم في الكتب . # ¬__________ # (¬1) واصل بن عطاء (80ه - 131ه) أبو حذيفة ، من موالي بني ضبة أو بني ~~مخزوم ، رأس المعتزلة ، ومن الأئمة البلغاء المتكلمين ، سمي أصحابه ~~بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري ، ومنهم طائفة تنسب إليه تسمى ~~الواصلية ، وهو الذي نشر مذهب الاعتزال ، من مصنفاته : أصناف المرجئة ، ~~المنزلة بين المنزلتين ، معاني القرآن . # المقريزي (2/345) ، و وفيات الأعيان (2/170) ، و مروج الذهب (2/398) # (¬2) سقطت في أ وب. # (¬3) سقط في ب. PageV01P316 # وأما أنه عرف بالسماع منهم اعتقاداتهم الباطلة في التوحيد ، فإني أبعده. ~~وإن كان من الممكن ولكن في زماننا [بوجود] (¬1) أحد من المعتزلة وسمعت بعض ~~الناس ممن لهم همة في الاستخبار[268/ج] أنهم لا وجود لأحد منهم في زماننا ~~على ما يسمعون من الأخبار فيهم ، وأنا لم أجز لنفسي أن اكفر قوما لم أعرف ~~معنى حقيقة اعتقادهم ولا صحة ما روي عنهم ، و لا حقيقة ms254 مرادهم ، بمعنى ما ~~روي عنهم أن لو كان صحيحا أنهم قالوا ذلك إلا ما روي مما لا يحتمل له معنى ~~غير الكفر إن صح ذلك عنهم أن اعتقادهم في الله تعالى أنه غير عليم بأفعالهم ~~قبل أن يفعلوها ولا عليم بأنهم سيفعلونها قبل أن يفعلوها و لا عليم بأوقات ~~فعلهم قبل أن يفعلوها في تلك الأوقات التي فعلوها فيها، فلا يحتمل هذا ~~اللفظ إلا معناه الظاهر الذي يكفر به قائله ، ومعتقده ، والشاك فيه ، بعد ~~معرفته بالحق منه وتقوم الحجة من العقل بمعرفته ولكن لم يصح معي قولهم هذا ~~ولا اعتقادهم هذا ولم أجده من كتبهم المشهورة أنها عنهم ، فلا يجوز لي أن ~~أخطئهم بذلك إلا إن كان كذلك قولهم واعتقادهم فهم هالكون ، دانوا به أو لم ~~يدينوا به . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P317 # وأما الإرادة فكذلك على شرط إن كانوا أرادوا المعنى الذي ذكرناه ومن صح ~~معه في اعتقادهم الباطل في هذين المعنيين العلم والإرادة أو أحدهما على ~~ما[286/ب] ذكرناه جاز له أن يحكم بهلاكهم دانوا بذلك أو لم يدينوا به ، ~~ولكن إن أضافوا أحد هذين المعنيين أو كلاهما مع قولهم [أن العباد] (¬1) هم ~~خالقون أفعالهم لم يخلقها الله تعالى وأنه غير عليم بها قبل الفعل إلى غير ~~ذلك مما ذكرناه.[ وأن أفعالهم لم يردها الله على المعنى الذي ذكرناه] (¬2) ~~إذا صح[269/ج] لهم معنى في قولهم أنهم خالقون أفعالهم لم يخلقها الله تعالى ~~لا يهلكون به إلا إذا اعتقدوه ، بمعنى (غير[150/أ] معنى الخلق) وإنما ~~يهلكون بالدينونة بإضافتهم إلى هذا المعنى اعتقادهم في المعنيين العلم ، ~~والإرادة .فلا يرد على من قال بذلك الذي لا يهلكون به إلا بالدينونة ولم ~~يكن أضاف مع ذلك ذكر الذي يهلكون به بالدينونة أو بغير دينونة ، أنهم ~~يهلكون بذلك الذي لا يهلكون به إلا بالدينونة قالوا ذلك أو اعتقدوه بدينونة ~~أو غير دينونة ، ومراده بغير ذلك مما يهلكون به بالدينونة أو بغير دينونة ~~،كمن كفر بذات الله تعالى من أهل المذاهب الأربعة أنهم ليرون ذات ربهم في ms255 ~~الجنة ويزورهم فيها في كل يوم جمعة من أيامها ويتسلون برؤيته فيها فيقول ~~أحد[ ... ] (¬3) . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) يوجد انقطاع في جميع المخطوطات. PageV01P318 # واتفق أهل المذاهب الأربعة على توريث الأخوة والأخوات مع الجد أب الأب ~~وهو قول زيد ولا يهلكون بذلك الاتفاق إلا إذا دانوا به فيرد عليه معترض ~~ويقول أنهم يهلكون بذلك دانوا أو لم يدينوا ، ومراده هالكون بغير ذلك دانوا ~~بهذا أو لم يدينوا به باعتقادهم رؤية ذات الله[287/ب] تعالى فليس الرد مع ~~أهل العلم على هذا الحال ، وكلامهم في خلق الأفعال ينصرف على وجوه من ~~المعاني. ومن يعرف الوجه الذي قصدوه من وجوه معانيه إلا من كتبهم وتأويلهم ~~للآيات وتأويل قولهم في الخلق ، بما أوردناه من كلامهم ليس (¬1) فيه تصريح ~~كفر على ما سنبينه إن شاء الله تعالى . # ¬__________ # (¬1) في ب فليس. PageV01P319 # الوجه في ذلك: أن[270/ج] قولهم إن العباد هم خالقون أفعالهم لم يخلقها ~~الله تعالى مع إقرارهم في تأويلهم الآيات المقدم ذكرها، أنه في الحقيقة أن ~~الله خالق كل شيء ،ولا خالق لشيء إلا الله بالمرجع والمآل إلى التحقيق ، ~~ومع تأويلهم في الخلق بالكلام الذي رسمناه عنه مما يدل ويمكن ويحتمل أن ~~يكون مرادهم أنهم خالقون أفعالهم (أي هم فاعلوها لم يخلقها الله) (أي لم ~~يفعلها الله تعالى) فيثبت (¬1) أن فعل العبد مضاف إليه ومحاسب فيه ومثاب أو ~~معاقب عليه .ولا يقال ذلك فعل الله فأفعال الله مضافة إلى الله أنه أفعاله ~~وأفعال العباد مضافة إليهم تسمية وحكما وحسابا وثوابا وعقابا وتساهلوا باسم ~~الخلق في أفعال العباد مع أن غيرهم من العلماء لم يتسامحوا في تسمية ما ~~يفعله العبد أنه يخلقه ، ولا تسمية فاعل لشيء أنه خالق ذلك عملا بظاهر ~~الآيات أنه لا خالق إلا الله[ وفي تسمية فعل عبد لشيء أنه خلقه على معنى ~~أنه فعله] (¬2) ، وفي تسميته فاعل كذا من العباد بخالق كذا على معنى أنه ~~فاعله ، لا على معنى ما قصده العلماء وهو محل رأي لا[288/ب] تجوز فيه ~~الدينونة أنه ms256 يجوز ولا أنه لا يجوز ما لم يطلق اسم الخالق بالألف واللام ~~على أحد من العباد ، فلا يجوز ومنع جواز اسم الخالق في فعل العبد ظاهر ~~الآيات قوله تعالى: " هل من خالق غير الله " (¬3) ومنع الدينونة أنه لا ~~يجوز من قوله تعالى حاكيا عن النبي عيسى عليه[151/أ] السلام: " وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني " (¬4) [271/ج] ~~والمعنى من يخلق أي يصوره وقوله تعالى: " وتخلقون إفكا " (¬5) ( # ¬__________ # (¬1) في ب فثبت. # (¬2) سقط في ب. # (¬3) سورة فاطر:3. # (¬4) سورة المائدة:110. # (¬5) سورة العنكبوت:17.. PageV01P320 # أي يصورون كلاما فيه معاني أخبار كذب اختراعا من ذات أنفسكم) فتساهل ~~المعتزلة من هذا الموضع فكان موضع رأي في التسمية إذا كان معناهم أن ~~أفعالهم هم خالقونها على معنى أنهم فاعلونها لم يخلقها الله،( أي لم يفعلها ~~الله تعالى) فصح لهم معنى من كلامهم لا يهلكون بإجازتهم وتساهلهم في ذلك ~~على ذلك المعنى، إلا بالدينونة. # فإن قلت أنك جعلت محل الرأي في نفس التسمية لا في ذات الفعل في اعتقادهم ~~فيه فأقول: لما كان اعتقادهم أن أفعالهم هم خالقوها لم يخلقها الله مع أهل ~~العلم حقيقة ، معنى الخلق غير هذا المعنى ولم يصح منهم أنهم أرادوا المعنى ~~الذي قصده العلماء ، الذي هو المعنى الصحيح ، لما يدل عليه تأويلهم للآيات ~~وتأويل اعتقادهم ذلك بالكلام الذي أوردناه عنهم أنهم لم يفهموه البتة إذ لو ~~فهموه لاتضح لهم الحق فيه ، فيحكمون بصحته وبصحة اعتقادهم على[289/ب] ~~المعنى الذي أرادوه ؛ لأنه أتى بثلاثة وجوه ولم يأت الوجه الرابع كما بيناه ~~سابقا فليس لهم أن يخالفوا بحقيقة معناه ويخالفون أهل الحق في معناه الحق ~~بالدينونة ، فينفون الحق بالدينونة . PageV01P321 # فلو جاز ذلك للزم أن الحق معهم وأنه لا معنى له ما قاله غيرهم من ~~العلماء، أن أفعال العباد هي خلق من الله واكتساب من العباد وإن كانوا قد ~~فهموا ما أراده العلماء ، وأنكروه ولم يقصدوا بأن أفعالهم هم ~~[272/ج][خالقوها] (¬1) ( أي فعلوها) لم يخلقها الله، كفروا دانوا بذلك ، أو ~~لم يدينوا ولكن تأويل كلامهم ms257 هذا مما رسمناه عنهم من الكلام حاول عن الوجه ~~الذي قصده العلماء فأتى ما يثبت أن فعل العبد هو يخلقه (أي يفعله) لم يخلقه ~~الله (أي لم يفعله) كما سبق في احتجاجه يتقدمه خلق الله على اكتساب العبد ~~فيكون ذلك فعل الله واكتساب الفعل قبل خلق الله له ، فيكون قد حصل قبل أن ~~يخلقه ، أو لا يحصل إلا باشتراكهما هذا يخلق ،وهذا [يكتسب] (¬2) فيكون ~~الفعل منهما جميعا فهي ثلاثة وجوه ، ويحصل الجبر للعبد على أن يفعله إذا ~~خلقه الله فيه قبل اكتسابه له ، أو عند اكتسابه له ، ويلزم متى أراد العبد ~~أن يكتسب شيئا أن يكون الله مجبورا على خلق ذلك . # وغفل الوجه الرابع أن للعبد اختيار ولا يمكنه أن يفعل شيئا إلا أن يخلق ~~الله تعالى ذلك له في اكتسابه باختياره لا[290/ب] مجبورا على فعل ما يخلق ~~الله ما أراده لا سابقا ولا متأخرا. وليس الله مجبورا على خلق فعل العبد ~~إذا اختار العبد أن يفعل شيئا لأنه إن شاء خلقه له فكان الفعل[152/أ] وإن ~~شاء لم يخلقه فلا يكون من العبد ما شاء. فالله هو أراد أن يكون العبد هكذا ~~حاله فلا يلزم بهذا الوجه معنى مما ذكره في الثلاثة الوجوه ؛ لأن الله هو ~~خلق العبد على الحالة التي أرادها أن يكون في أفعاله وغيرها ، ولو لم يخلق ~~الله للعبد فعلا يريد أن يكتسبه في حين اكتسابه لم يقع من العبد فعلا البتة . # ¬__________ # (¬1) في ج خلقوها. # (¬2) في ج يكسب. PageV01P322 # فهذان وجهان من معاني[273/ج] قولهم في خلق الأفعال أحدهما ما تأوله ~~العلماء ويهلكون به بالدينونة ،وغير الدينونة ، أن لو فهموه وهو الذي ~~[قصدوه] (¬1) والمعنى الثاني هو الذي فسرناه ولا يهلكون به إلا بالدينونة ~~.وأنا لم أحقق عليهم المعنى الذي قصده العلماء حتى أحكم به عليهم مع ما ~~نظرت من كلامهم ما يدل على أنهم أرادوا غير ذلك ، فاحترزت بما صح معي في ~~انتهائهم الحد الذي عرفت من كلامهم أنهم انتهوا إلى ذلك الحد ولم أجاوزهم ~~إلى حكم حد ms258 فيهم لم يصح معي أنهم انتهوا إلى ذلك الحد من الضلال . # بيان : # وأما الإرادة فلها معنيان أيضا لوجهين: # الوجه الأول: # الإرادة المغيب علمها عن الخلق التي يتعلق بعلمها علم القدر المنهي ~~العباد عن التفكر فيه لضعف العقول[291/ب] من قولهم أن الله لم يرد الكفر من ~~الكافر ليكون كافرا إن كان المعنى أن الله تعالى لما خلق الخلق وكتبهم ~~بقدرته في اللوح المحفوظ في عالم [الغيب قبل ظهورهم إلى ] (¬2) عالم ~~الشهادة أو كتب علمه بما كان وما سيكون ،وكتب علمه بالشقي ، وعلمه بالسعيد ~~، فلما أراد ظهورهم من عالم غيبه، إلى عالم الشهادة ، خلق نفوسا خبيثة ، ~~نكدة ، ردية في أصل تكوينه لهن ، وخلق فيهن شهوة خبيثة ، ردية، وخلق فيهن ~~هوى خبيثا رديا ، وخلق فيهن إرادات خبيثة ، لا تريد إلا المعصية كذلك في ~~أصل تكوينها حتى تكون مع شدة خبثها ، وشدة خبث هذه القوى فيها ، لا تريد ~~الطاعة أبدا ولو استطاعتها حكمة منه في ذلك ليعصيه من يجعل نفسا منها في ~~جسد[274/ج] من علم أنه ليعصيه إرادة منه بهذه الخلقة من أصل التكوين ، لا ~~بد من أن تعصيه إذا لخلقه لا تكون بذلك إلا عاصية. # ¬__________ # (¬1) في ج قصده. # (¬2) سقط في ج. PageV01P323 # وخلق الله نفوسا طيبة في أصل تكوينه لهن وخلق فيهن محبة طيبة جميلة ~~واختيارا حسنا وإرادات حسنة ، لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلقة ~~كذلك ، ولو استطاعة المعصية ولكن هي وجعلها الله تعالى في أجساد من علم أنه ~~ليطيعه ، ولا بد من أن تطيعه لأنها مخلوقة على جبلة الطاعة فيكون أهلها ~~طائعين له فهذا من علم القدر المنهي عن التفكر [292/ب] فيه ومثل هذا المعنى ~~ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه لأنهم يكونون مجبورين على ~~فعل الطاعة وعلى فعل المعصية ، وبأصل الخلقة لا حيلة لأحد منهم على خلاف ~~الخلقة التي خلقها الله عليها وإن كانوا أرادوا هذا المعنى ونزهوا الله عنه ~~فلا[153/أ] بتكفيرهم ولا [بخطئهم] (¬1) . # بيان : وإن كان على غير هذا المعنى بل أرادوا في إرادة ms259 الله تعالى في ~~بيان الطائع والعاصي، بما تعبد الله به عباده فعصى العاصي ، والله لم يرد ~~أن تكون منه المعصية وأن تبدو منه في الوجود فكانت، فكان الله مغلوبا غير ~~قادر على دفع كون ما لم يرد كونه ممن أبقاهم من عباده على حالة الاستطاعة ، ~~حتى يعقلوها فهو كفر ويهلك المرء في الحال إن مات على ذلك لأنه مما تقوم ~~الحجة بمعرفة باطل [ذلك] (¬2) واستحالة وصف الله به. # بيان : وإن كان مرادهم بالإرادة وهي المشيئة المحبة[275/ج] وهي الرضا ولم ~~يفرقوا بين معنى الإرادة والمشيئة ، وبين المحبة والرضا ؛ لأن جميع العلماء ~~فرقوا بين المعنيين فجعلوا معنى المحبة والرضا حكما منه تعالى فيما يرضاه ~~الله تعالى من عبده المطيع ويحبه منه ، والإرادة والمشيئة في كل ما شاء أن ~~يكونه من طاعة من الطائع ومعصية من العاصي وكل ما أراد على الإطلاق ولم ~~يقصد أو يعتقدوا في قولهم ومن[293/ب] قولهم أن الله لم يرد كون المعصية من ~~العاصي أي لم يحب ولم يرض على فعله ، فكان غير ما أحب له ولم يريدوا غير ~~هذا لا ما أراده العلماء من معاني هذه الألفاظ . # ¬__________ # (¬1) في ج بخطاياهم. # (¬2) سقطت في أ. PageV01P324 # وإن الله قادر أن لو شاء لا يكون منهم فلا يخطؤون على القصد وإن أخطؤوا ~~في لفظ المعنى الصواب فقصدوا غيره جهلا بمعناه لأن لكل قوم مذهب في بعض ~~المقاصد بالألفاظ ، وأنا لم أحقق عليهم أنهم أرادوا بالإرادة على الوجه ~~الأول ، المتعلق بعلمها علم القدر أو الإرادة المتعلق [بعلمها] (¬1) بيان ~~الطائع والعاصي أو الإرادة المغلوط في معناها المحال إلى معنى المحبة ~~والرضا ولكن بهذا الوجه الثالث يحكم عليهم بظاهر معنى اللفظ فيصح تكفيرهم ~~به ؛ لأنه يتوجه إلى الإرادة في بيان الطائع والعاصي حتى يعرف مرادهم ، إذ ~~ليس لها معنى في الإرادة وأما أنهم أرادوا الإرادة المذكورة في الوجه الأول ~~والإرادة المذكورة في الوجه الثاني فالكل يطلق عليه بالإرادة ولكن على ~~التحقيق [لما كانت الإرادة ] (¬2) # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. # (¬2) سقط في أوب.. PageV01P325 # الأولى منزه سبحانه ms260 وتعالى على الوصف[276/ج] بها لم يطلق عليها اسم ~~الإرادة وتنزيه الله تعالى عنها واجب ، وقياس ذلك في النفوس وهو من علم ~~القدر أن الله سبحانه وتعالى أنه لما خلق العباد وكلف المكلفين منهم عبادته ~~وأقدرهم على ما كلفهم ، جعل لكل منهم عقلا فيه[294/ب] في المثل ثلاثة عيون ~~كأنهن أواني من زجاج بلوري صافي أبيض مضيء ، كأنها الكواكب الدرية وجعل في ~~الوسطى منهن وهي (العين الغريزية) تحل فيها من الأعراض القوة الاختيارية ~~والقوة الغضبية والقوة الشهوانية وتطلب بهذه الصفات الاستعلاء على الناس في ~~كل أمر يكون هو الكمال منهم والجاه والعز والمنعة[154/أ] لكل ما تراه أنها ~~تجده من ذلك الشيء وفي العين الأيمن ، مصباح نور محبة الله لا تدعوه العين ~~الغريزية إلا طاعة الله تعالى ، وهي( العين البصيرية) فإذا أشرق نورها على ~~العين الغريزية رأت الكمال الحقيقي في أعمال الطاعة وما أرادته من نفسها ~~أكثره كمالات حالية ورآها كمالا لبعدها وقلة النور والضياء في آفاقها وجعل ~~العين الشمالية مثل: الزوجة للعين الغريزية وفيه[ تحل من الأعراض] (¬1) ~~القوة الهوائية ،والقوة الشهوانية ، وبقربها يأتي الشيطان إليها ويزين لها ~~الأشياء بالتخييل حتى ترى الأشياء القبيحة حسنة كما تخيل الحبل حية تسعى، ~~فتحب النفس ذلك التخييل وتتعلم منه لتدعوا بتخييلها [بعلها] (¬2) [ إلى ~~طاعتها ولا تدعوا إلا إلى الأشياء النذلة الرذيلة فإن أطاعها ] (¬3) انحطت ~~رتبته إلى الأعمال[277/ج] الرذيلة وإن عصاها واتبع نفسه طلبت [قواه ] (¬4) # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ج بعلمها. # (¬3) سقط في ج. # (¬4) في ب فواضل.. PageV01P326 # الصفات الكمالية من غير وجهها حين تخيلت له من غير[295/ب] أن يخيلها له ~~غيره ولكن لقلة إشراق آفاقه فلم يدرك نظره إلى تحقيقها ، وإن أطاع العين ~~البصيرية أشرق نور المحبة الإلهية وأضاء في جميع أفقه وافق العين النفسانية ~~، وبطل سر ذلك النور تخييلها فرأته بنفسها ورأت هو أنها قبيحة ورأت ~~الكمالات الحقيقية واستحلت النظر إليها أكثر مما استحلته في تخييلها ونظر ~~الشيطان متى [ما] (¬1) جاء وقبح منظره وقبح منظر فعله وطرداه وجعل الله هذه ~~العيون كالأواني الفارغة قبل أن ms261 تنزل عليها بلية التكليف ، وكل إناء العين ~~الغريزية أن يملأه مما يختار من جواهر العبادة والطاعة أو من خبائث ~~المعاصي، والمعاصي وإن كانت خبيثة فالشيطان يخيلها للنفس كاملة في الحسن . # والعين الغريزية وهي كالملك الذي له الأمر والاختيار يراها من بعد ~~كالخيال فيصورها حسنة وعلى هذا القياس جميع نفوس الورى قبل أن يبلغوا الحلم ~~ليس فيهم أواني عيون عقل ونفس مظلمة غير شفافة كثيفة ممن كان في علمه[ أنه ~~سيطيعه وممن كان في علمه] (¬2) سيعصيه لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - :" ~~كل مولود على فطرة الإيمان وإنما يهودانه وينصرانه ويمجسانه أبواه " ~~.والمعنى أن جميع أواني عيون العباد قبل التكليف طاهرة صافية من خبث ~~المعاصي وظلماتها وأهل الإيمان ذريتهم مثلهم في الحكم [278/ج]الظاهر ~~والباطن محكوم لهم به بإيمان آبائهم. قال الله تعالى في وصف[296/ب] مصير ~~أولاد أوليائه الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم أنهم معهم في الجنة: " ~~ألحقنا بهم ذريتهم " (¬3) وإنما أولاد المشركين يلحقون في الدنيا بحكم ~~آبائهم في التسمية والنجاسة والميراث والتزويج وغير ذلك[155/أ] و إلا فهم ~~في الأصل على فطرة الإيمان وله معنيان: # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. # (¬2) سقط في ب # (¬3) سورة الطور:21. PageV01P327 # أحدهما :على فطرة الإيمان (أي على خلقه في أواني عقولها) فقيل: الإيمان ~~وإنما يمتلأ أوانيهم من أعمال آباءهم لسبب مقاربتهم لهم. # والثاني: أن أوانيهم قبل البلوغ فارغة [ليس فيها من خبث المعصية ولا من ~~جواهر الطاعة ولكن الفارغة] (¬1) من الجميع وهي منيرة مضيئة فهي صالحة ~~للخير وهذا مما يدل على أن أولاد المشركين في الجنة مع الأولياء ليس لأحدهم ~~جنة منفردا بها .كذلك أطفال أولياء الله في الجنة ليس لأحدهم ينفردون بها ، ~~وإن كان لأولاد أقارب فيمكن أن يكونوا مع أقاربهم أو غير ذلك ، فإن قيل إن ~~خديجة بنت خويلد زوجة النبي [صلى الله عليه وسلم] (¬2) وهي أحد الأربعة ~~النسوة من سادات أهل الجنة ، وفاطمة ، وآسية ، ومريم رضي الله عنهن وبعد ~~هذه الأربع في الفضل عائشة رضي الله عنها ، كذلك روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم : [قالت للنبي ms262 صلى الله عليه وسلم] (¬3) : " أين أولادي منك ؟فقال ~~لها: هم في الجنة ، [قالت] (¬4) : وأين أولادي من غيرك ؟قال: لو شئت أسمعتك ~~ثغاءهم في النار" (¬5) [297/ب] ومن الرواية اختلف العلماء في مآلهم ، ~~و[279/ج] أهل الفهم قالوا : إن هذه الرواية تدل على أنهم للجنة ؛ لأنه علق ~~بمشيئتها وهو يعلم أنها لا تشاء تسمع ثغاءهم في النار ؛ لأنه كان يمكنه أن ~~يقول هم في النار[ فعلقه بمعنى أنهم في النار] (¬6) إذا كنت تريدين تسمعين ~~ثغاءهم فيها ، وإن كنت لا تريدين ، فالجواب فيهم غير ذلك .وإنما أراد أن ~~يكتم ما أراد الله كتمانه لأن إظهار حكمهم من الله تعالى أو من رسوله من ~~أعظم التسلية ، ومن أحسن التعزية لآبائهم المشركين ، و لا كرامة لهم مع ~~الله ، ولا مع رسوله في ذلك ، ويعلم النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ~~إظهار ذلك للمؤمنين خديجة أو غيرها [ينتهي] (¬7) علمه إلى المشركين [في ~~زمانهم أو] (¬8) # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سقط في ج. # (¬4) سقط في ج. # (¬5) أخرجه أحمد رقم الحديث 1131 ص 129. # (¬6) سقط في ب. # (¬7) في ج انتهى. # (¬8) سقط في ج.. PageV01P328 # في زمان غيرهم فإذا قد علمت أن النفوس والقلوب والأرواح والعقول ، وكل ~~هذه الألفاظ راجعة إلى معنى واحد هي أوانيها قبل التعبد واحدة ليس في شيء ~~منهن خبث إرادات لا تريد إلا المعصية ، والأ حسن إرادات لا تريد إلا الطاعة ~~والقوة الاختيارية المسخرة له ليتصرف بها وليصرفها حيث هي نيرة صافية في ~~أواني الكل والقوة الغضبية ، والقوة الشهوانية ، والقوة الهوائية النفسانية ~~،كلها طاهرات ، نقيات ، زاكيات ، [صالحة] (¬1) لأن تدخل في الجنة من مات ~~منهم الأطفال والصبيان فهذا هو كشف من علم القدر مما يمكن أن يتكلم به ~~العارف بحقه فإذا حضر التكليف للعباد بالعبادة جعل واجبها على قسمين: ~~[298/ب] # واجب عمله ، وواجب[156/أ] تركه ، وهو (الحرام) وجعل دون المحرم المكروه ، ~~ودون الواجب المندوب ، والوسائل ، والمباح ، والحلال ، فهو على سبعة أقسام . # ¬__________ # (¬1) في ج صالحات. PageV01P329 # ونحن نختصر المثل في الواجب والحرام فالعمل بالواجب والعمل باجتناب ~~المحرم مثل إلقاء الجواهر ms263 العلية الحسنة النورانية الكاملة الحسن في موضع ~~يستطيع الوصول إليه كل متعبد ، وجعل الحرام منه ما له صورة حسنة يرى في ~~البعيد خيالا وهو قبيح وباطنه مثل الزجاج (¬1) الحسن المنظر البراق [الصغر] ~~(¬2) ولكنه متى لصق بإناء العين الغريزية والعين البصيرية النفسانية سودهن ~~كما يسود الجلد الأبيض الصافي النقي المدبوغ بثمرة القرط (¬3) ومنه ما هو ~~مثل الخبث من الإنسان وهين متى لصق بإصبع لا يستطاع إخراجه إلا بأدوية ~~مركبة لإزالته وإزالة نتنه وفي الظاهر أنه أبيض صافي حسن وفعله الزاج وكل ~~هذا تسود أواني العيون ولا يمكن إخراجه إلا بأدوية مخصوصة والكل موضوع في ~~مكان واحد فأرسل الله رسولا ؛ [لأن] (¬4) كل من طلب العز والكمال والشرف ~~فليذهب إلى الموضع الفلاني قريبا منهم ، ويأخذ ما صفته كذا ويترك [ما] (¬5) ~~صفته كذا فإن أخذ ما أمرته أضاءت أوانيه بالجواهر فذلك الذي أحبه منه [أن] ~~(¬6) يملأ به أواني عيون عقل زجاجة قلبه وأقربه إلى [والذي] (¬7) يأخذ ما ~~نهيته[299/ب] عنه فإنه يسود عيون عقله وتظلم وتنتن وأعاقبه ، وما فعلت إلا ~~لتمييز الطائع [فأثبته] (¬8) ، والعاصي لأعاقبه وكل من اختار[281/ج] منكم ~~عمل شيء [بأخذ شيء] (¬9) # ¬__________ # (¬1) في أ الزاج، وفي ج كذلك. # (¬2) في ج الأصفر . # (¬3) القرط : شجرة ، يستخرج منه مادة الدباغة المحلية ، لنظيف الجلود ، ~~وهي لهجة عمانية . # (¬4) في ج أن. # (¬5) في ج وما. # (¬6) سقط في أوب. # (¬7) في ج والدي. # (¬8) في ج فأثيبه وهذا هو الصواب. # (¬9) سقط في أوب.. PageV01P330 # من ذلك ليملأ أواني عقله فإني أعينه فيما أريد أن يظهر به عصيانه لي ~~فأخلق اكتساب فعله ذلك ، وما لا أريد أن يفعله فلا أخلق له فعل اكتساب ما ~~أراد أن يفعله ، وكذلك الطائع فلا يكون فعل من طائع أو عاصي إلا بإرادة ~~الله ؛ ليظهر بحكمة تدبيره في الخلق وسنضرب في ذلك مثلا: لو أن ملكا أطاعه ~~جميعا بقوته عليهم وعلم أن فيهم من يبغضه بغضا شديدا ، ويتمنى هلاكه أو أن ~~يسلب عنه ملكه ، ولم يظهر ذلك منهم واجب أن يكرم أهل محبته ويحرم كرامته ~~أهل بغضه فخجل على ms264 غير بيان عصيانهم وإظهار بغضهم له ، فعمل حيلة يظهر بها ~~عصيان المبغض العدو له فجمع الرعايا وقال : رأيت في النوم هذه الليلة أن في ~~الموضع الفلاني كنز عظيم ، وفيه خاتم من الياقوت وفي فضة اسم من لبسه ، رأى ~~جميع خزائن الأرض وملك جميع الجن والأنس ولم يستطع أحد أن يخالفه فاذهبوا ~~إليه جميعا ، فإنه عليه وقاف من الجن وإن ذهبتم جميعا فقد أخبرت أن في ~~أحدكم خاصية ينفر منه الجن ولا أعرفه من[157/أ] وإن لم تذهبوا وتأتوني به ~~أخاف إذا خالفني الناس لا أستطيع عليهم وبالخاتم استعين عليهم بالجن ~~وإن[300/ب] خالفني أحد من الجن سخرته بالاسم الذي في الخاتم ولا أحب إلا من ~~ذهب إلى ذلك ومن لم يذهب فإني أبغضه ولكن في هذا لا أكره أحدا على المسير ~~قسرا وإن كنت قادرا على ذلك وفي نفسه أنه بهذه الحيلة لا يذهب إلى ذلك من ~~كان يبغضه [282/ج] وهو يقدر أن يكلف الجميع على المسير إلى ذلك ولكن أراد ~~تمييز المحب له من المبغض ولو كلف الجميع لم يتميز فاجتمع المبغض له وقالوا ~~: نحن حاسدونه على ملكه هذا فكيف بزيادته وزيادة قوته علينا ونحن الآن ~~نرجوا أن يطلع عليه أحد يسلب ملكه ويمكن أن يكون الخاصية في أحدنا فنتركهم ~~يذهبون إليه فإن لم يبلغوه عرفنا أن الخاصية في أحدنا فنذهب إليه ونأخذ ذلك ~~ونسلب به ملكه ولكن بعضنا لا يسير أبدا وبعضنا يذهب معهم ويبخل بالرجوع ~~عنهم قبل الوصول ففعلوا PageV01P331 ذلك ، وذهب الملك إلى الموضع متقدما من ~~غير أن يشعر به أحد من الجميع ليعرف الذي يحبه والذي يبغضه فأخذ ذلك ورجع ~~بأهل محبته وقربهم ودعا بالمتخلفين فقال قد عرفتم أنفسكم أنكم لستم من أهل ~~محبتي وظهر ذلك منكم لنا ولجميع الناس فلا عتاب لكم أن جعلت كرامتي لأهل ~~طاعتي ومنع كرامتي لمن ظهر منكم عصيانه فمن هذا المثل تتضح إرادة الله من ~~إظهار كفره[301/ب] وأنه لو لم يرد إظهار ذلك منه لم يكن منه والملك لو لم ~~يرد إظهار ms265 معصية أولئك العاصين لم يستطيعوا على إظهار ذلك العصيان فلم يكن ~~منهم إلا ما أراد أن يكون وهو غني بملكه . # وبهذا البحث علم القدر مما يمكن أن يعرف فيدري به أن عصيان العاصي هو ~~باختياره لأن الله خلق له نفسا خبيثة من أصل التكوين لا تحب إلا المعصية ~~[حتى] (¬1) مجبورا على ذلك بأصل ولا نفس الطائع هي مخلوقة طيبه من[283/ج] ~~أصل الخلقة لا تريد [إلا] (¬2) الطاعة مجبورة على ذلك بأصل الخلقة وفيه ~~بيان علم الإرادة فإن كان المعتزلة أرادوا بهذه الإرادة من الله تعالى أنه ~~لم يرد معصية العاصي على ما ضربناه من المثل، فلا شك في ضلالهم دانوا بذلك ~~أو لم يدينوا و لا تطلق إرادة في أعمال العباد ، إلا على هذا الوجه وعلى ~~الوجه نذكر لينزه الله عنها في عباده ، وإن كان الله كل ما يفعله هو عدل ~~ولكن [تعبد] (¬3) أن لا تصفه بالصفات التي تسمى في أفعال المخلوقين[158/أ] ~~ظلم وغير عدل وحيث ذكروا الإرادة [وقالوا لم يرد يصح لهم على الوجه جاز لمن ~~أراد أن توقف عن حكمهم لاحتمال ذلك] (¬4) التي لو قصدوها كان كفرا ومن شاء ~~أن يخطأهم ويضللهم على حكم الظاهر في مطلق الإرادة التي هي الإرادة وأطلقوا ~~اللفظ فيها من غير تخصيص فهم في حكم الظاهر ضالون بذلك ، إن صح ذلك كافرون ~~بذلك كفر نعمة دانوا بذلك أو لم يدينوا إذا كان على معنى مغلوبا فيها ~~باستكراه سبحانه وتعالى علوا كبيرا .[302/ب] # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) في ج إن. # (¬3) سقط في أوب. # (¬4) سقط في ب. PageV01P332 # بيان :في الاستطاعة وأصل ضلال المعتزلة في قولهم : أن أفعال العباد هم ~~خالقونها لم يخلقها الله تعالى ، وإن معصية العاصي لم يرد أن تكون منه ~~موجودة في الوجود فخالفوا فيها الحق فيما وجدناه مرويا في شرح عقائد أهل ~~المذاهب ورسمناه نحن جميع ذلك في كتابنا العلم المبين والحق اليقين جواب ~~سؤالنا من بعض السائلين إن صح ذلك ما حكوه عنهم هنالك فقال: أهل الحق في ~~ذلك أن الاستطاعة : هي ms266 قوة يقتدر المرء [284/ج] على اكتساب فعله الذي أراد ~~أن يفعله الذي يخلقه الله حين اكتسابه ويخلق له تلك القوة في حين فعله ذلك ~~لا قبل و لا بعد ، وهكذا فعل كل شيء جعله الله فاعلا نحو إحراق النار ~~وإغلاق الماء وقطع السيف وما أشبه ذلك ، فالله جعل هذه أسبابا لفعل ذلك ~~ولكن ليست هي خاصية مودعة قائمة فيها بفعل ذلك هي بذاتها بتلك الخاصية لم ~~يكن الله تعالى هو الفاعل في ذلك من غير أن يخلق الله فيها ذلك الفعل في ~~ذلك الحين ، كما اعتقدته المعتزلة بل الحق أن الله تعالى جعلها أسبابا في ~~وجود ذلك الفعل بها فيخلق فعلها في حين فعلها وقالت المعتزلة : أن ~~الاستطاعة : هي قوة مودعة في أهلها فهم يفعلون باختيارهم بتلك القوة لم ~~يخلق الله تعالى لهم هذه في حين[303/ب] كل فعل أرادوا فعله ومن اعتقادهم ~~هذا قالوا أن العباد هم خالقون [أفعالهم] (¬1) لم يخلقها الله تعالى ، وإن ~~النار خلق الله فيها قوة الإحراق ثابتة فيها فهي تحرق بتلك الخاصية المودعة ~~فيها لا أن الله يخلق ذلك الفعل حين الإحراق وكذلك إغراق الماء وقطع السيف ~~وجميع الأشياء على هذا المثال ، والمعنى الذي قصدوه أن الجدار يمسك [سماء] (¬2) # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. # (¬2) سقط في ج.. PageV01P333 # البيت بخاصية فيه ، فإذا بناه الباني وسطح فوقه سماء البيت بقي الجدار ~~ماسكا لسماء البيت دائما من غير إمساك الباني له بعد تمام بناءه إلى أن ~~يريد الباني أو غيره[159/أ] هدمه والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى : " ~~قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " (¬1) ولو لم تكن القوة ~~الإحراقية قائمة فيها وبها تحرق إلا في حين[285/ج] الفعل لم يحتج إلى أمر ~~حتى لا تحرق. وقال أهل الحق في ذلك : أن الله تعالى [جعل] (¬2) لوجود ~~الأفعال أسبابا كذلك دائما إلى أن يريد تغييرها - جل وعلا- فجعل النار سببا ~~لوجود فعل الإحراق ، فمتى ما باشرت شيئا خلق الله في حين مباشرتها فعل ~~الإحراق ، وفي نار إبراهيم عليه السلام قال لها كوني ms267 سببا للبرد والسلامة ، ~~فخلق الله في حين مباشرتها لجسد النبي إبراهيم عليه السلام بردها وسلامة ~~ضررها من قوة بردها ، فلا يكون إلا بردا لطيفا قدر ما فيه من تمام لذته على ~~جسد النبي إبراهيم ، وأخذ المعتزلة مذهب[304/ب] من ضل من الفلاسفة ، وقال ~~الفلاسفة : أن الأشياء منقسمة إلى : جواهر وأجسام وأعراض . # ¬__________ # (¬1) سورة الأنبياء:69. # (¬2) سقطت في أ وج. PageV01P334 # فالجواهر والمثالات في عالم الأمثال فإنه ليس في عالم الشهادة شيء إلا ~~وله في عالم الأمثال مثال ، وقيل عالم الأمثال هو اللوح المحفوظ ، فيكون ~~للشيء مثالات كثيرة ، ومن رأى بعقله صورة شيء رءاه بعينه وذهب عنه فهو يرى ~~مثاله بعقله من عالم المثال ، ومن نظر إلى إنسان من صغره إلى كبره ، وعلى ~~تغير أحواله في زمانه وفي مكانات كثيرة وغاب عنه أو مات، فهو يرى جميع صوره ~~وكل صورة منه قامت بذاتها وفي كل مكان رءاه فيه ، ومن فكر في شيء لم ينظره ~~بعينه نحو صورة نقش يريد أن ينقش ذلك في شيء فيرى صورا كثيرة لم يعجبه أن ~~يرسمها في ذلك ، حتى رأى الصورة التي أحبها، فجميع ذلك يراه من عالم المثال ~~، وعلى هذا كل كلام نثري أو نظمي أو ما يراه بقلبه في النوم فإنما يراه من ~~عالم المثال بإذن الله تعالى ، # ويقال أيضا هو عالم الصور فالعقول [286/ج]وهذه المثالات والصور هي جواهر ~~ثم الأجسام ولا بد له من مثال وصورة ثم الأعراض من ألوان وصفات وأحوال ~~تتغير وتتبدل ثم أفعال والأفعال أعراض أيضا تظهر من أعراض فإذا كان لا يجوز ~~أن تكون فعلا من سبب إلا أن يكون الله هو الذي يخلقه في ذلك الحين[305/ب] ~~لئلا يكون غير محتاج بعد تكوين الله له فكذلك ينبغي أن تكون الأجسام ~~والأمثال والصورة والعقول ما دامت باقية فالله يخلقها في كل لحظة فيكون ~~شخصك في ذلك الحين هو غير شخصك[160/أ] في الحين الأول ، وعقلك في ذلك الحين ~~هو غير عقلك الأول وإن عصى الله تعالى فهذا الثاني غير عاص لله وبالغوا حتى ~~قالوا ms268 :أن جميع الكائنات تخدم بالأسباب بعضها بعضا إذ الحكيم هو الذي يصنع ~~الشيء يخدم بعضه لا يحتاج إلى خدمته من صانعه في كل حين وهذا يوجب أن الله ~~لم يخلق أفعال العباد أصلا وبذلك ضلوا PageV01P335 والقياس في ذلك معهم ~~كالذي يصنع آلة لمعرفة ساعات اليوم والليلة فيأخذ رملا ناعما وجعله في ~~زجاجة مخموصة من الوسط حتى صار الخرق بينهما صغيرا فإذا نصبها وجعل الرمل ~~في الأعلى فيحتاج إلى تمام نزوله في الأسفل نصف ساعة من النهار ولا يزال ~~يقلبها ويعمل حكيم آلة إذا دورها قليلا لم تدر إلى يوم وليلة بنفسها وفيها ~~علاما ت المعرفة كل ساعة وكل دقيقة وبعض تحركها قليلة فتبقى تدور إلى سبعة ~~أيام فلا شك أن هذه أحكم من الذي [عمل] (¬1) الرمل والله[287/ج] تعالى هو ~~أحكم كل حكيم فكان اعتقادهم أنه لو قدر أن الباري سبحانه الحي الدائم ~~الباقي لو لم يبق حيا بعد تكوينه لهذه الكائنات من العرش المحيط إلى قرار ~~الأرض وما في ذلك من المخلوقات[306/ب] والأسباب والأفعال أنه يبقى كذلك على ~~ما هو عليه من بقاء أجسام وفناء وولد وسحاب وأمطار وعباد من ملائكة وجن ~~وإنس وحيوان بعقولها وأفعالها وتدابيرها واشتقاقاتها وإلهامها العلم ~~وإبداعها الصنائع وإرسال الرسل وموت كل إنسان إلى أجله وحشر الناس إلى يوم ~~الحشر إن كان في اعتقادهم حشر ، # ¬__________ # (¬1) سقط في ج. PageV01P336 # وبعث إن كان في اعتقادهم بعث والحساب والعقاب والثواب لأن الحكيم يلزم أن ~~تكون حكمته باقية في الآخرة ، كذلك دائما وإن كان لم يقدر أن يتم حكمته إلى ~~بقاءها في الآخرة لزمه العجز ومن لزمه العجز في شيء من ذلك لم يقدر على هذه ~~الحكمة التي هي في هذه الدنيا فيكون الله غير باق ، وهذا باق على ما هو ~~عليه الآن فعمل المعتزلة من هذا الاعتقاد إلى الاستطاعة وفعل الأسباب أنها ~~لو قدر أن الباري غير باق لاستطاعوا أن يعملوا ويفعلوا ما يقدرون ~~بالاستطاعة التي ركبها فيهم وكذلك أفعال الأسباب والله تعالى سبحانه حي لا ~~يموت وإنما ms269 كذلك ليتضح المراد ويتحقق الحق ويبطل الباطل وقال أهل الحق ليس ~~الحق كما ظن الفلاسفة من ضل وظن المعتزلة لا في الأمثال ولا في الصور ولا ~~في العقول ولا في الأجسام ولا في الأعراض ولا في الأفعال ولا في الانفعال ~~فتلك [288/ج]سبعة أشياء والأصل هي ستة لأن[307/ب] الأفعال والانفعال من ~~الأعراض ، بل الحق في جميع إرادة الله كبقاء ذلك وأفعال ذلك وانفعال ذلك ~~هو[161/أ] خلق لذلك البقاء في ذلك في كل حين . PageV01P337 # وفعل ذلك وانفعال ذلك حين أراد ذلك فكان هو خلقه لذلك في حين ذلك فلو لم ~~يرد بقاء شيء لم يكن ومتى أراد شيئا كان ، لو رمى إنسان بحصاة إلى أعلى ~~وقدرنا أن الباري لم يبق حيا حين تم ارتفاع الحصاة أين تذهب الحصاة إن سقطت ~~سقطت بالتدبير الأول وإن وقفت فمن يمسكها وكيف يبقى حال كل شيء من السبعة ~~التي ذكرتها فإن قلت تفنى رجعت إلى مذهب الفلاسفة ، وإن قلت تفنى فمن ~~يفنيها ، وهو غير باق و فني على غير إرادة منه فيها بشيء وإن قلت تفنى ~~بفنائها جعلت الله علة لوجود المعلولات التي توجد بوجود العلة وتفنى ~~بفنائها فيلزم قدم الموجودات بعلة قدم وجود علتها وقال أهل الحق ليس وجود ~~الله علة لوجود الموجودات ؛ لأنه يوجب قدمها ووجودها لوجوده ولكن لو قدر ~~أنه فنى [لم يبق] (¬1) شيء باق لأنه لا يبقى شيء إلا بإرادة الله له في ~~بقائه ومثال ذلك : كالساحر والشيطان المخيل للناس وجود سحره فمتى مات ~~الشيطان المخيل لها لم يبق ذلك الخيال وما دام مريدا له فهو[حي] (¬2) باق ~~ومتى غفل عنه الشيطان بطل ولم يكن الساحر ولا الشيطان علة لوجود ذلك الخيال ~~لأن العلة لوجود[308/ب] معلولها[289/ج] هي التي بوجودها توجد معلولها ~~وبعدمها يعدم معلولها كالشمس وجودها علة كون النهار يوجد النهار بوجود ~~الشمس وبعدم وجود النهار بعدمها من الأفق ، والشيطان والساحر قد يوجدان ولا ~~يوجد ذلك الخيال . # ¬__________ # (¬1) في ج يبقى. # (¬2) سقطت في أوج. PageV01P338 # فصح أنهما كانا سببا لوجود الخيال يبقى بإرادتهما ويعدم ms270 بعدم إرادتهما ، ~~فإن قلت إن كان الكون يفنى بفنائه تعالى دل على أنه ليس هو يفنيه وفنى ~~الكون من غير أن يفنيه هو فالجواب أن هذا من الغيب الذي يعجز الخلق عن ~~تصوره ولا جواب فيه إلا أنه ليس في توحيد الله هاهنا لو ولا حق ولا صواب ~~وجواز أن الله تعالى حد علم الخلق أنه لا يفنى شيء إلا إذا أراد الله فناه ~~فأفناه ، ولا وجود لشيء إلا بإيجاد الله له تعالى و لا يجوز في التوحيد غير ~~هذا الوجه . # وفي هذا المعنى [الذي] (¬1) يخالف [معنى] (¬2) المثل الذي ذكرناه وأيضا ~~لو قدر أن الوجود يفنى بفناء الله لم يكن بقاءه دليلا على أن الله تعالى ~~بعد ما كون الأشياء أنه باق حي دائم وهذا [ما] (¬3) لا يشك في باطله ، فدل ~~على أن مذهب المعتزلة في الاستطاعة إن صح ذلك عنهم أنه باطل وفي فعل ~~الأسباب إلى غير ذلك والله سبحانه حي بلا بداية باقي دائم بلا نهاية وإنما ~~قلنا [ما قلناه] (¬4) تقديرا لتحقيق الحق وبطلان الباطل وأما أنا فلم أجد ~~ذلك من كتبهم المعروفة أنها عنهم حتى أحقق عليهم ذلك وإذا صح هذا ~~عنهم[309/ب] يقرب صحة ما قالوه أن[162/أ] أهل المعاصي كانت منهم ~~المعصية[290/ج] بغير إرادة الله فكان ما لم يرد أن يكون ، # ولذلك قالوا : أنهم خالقون أفعالهم ويقرب أن يعتقدوا أن الله تعالى لم ~~يكن عليما بأفعالهم قيل ؛ لأن كل ذلك يحتمل كونه منهم في اعتقادهم على ما ~~قدرناه في الله فيكون والله تعالى غير عليم ولا أنه هو يخلق أفعالهم فيكون ~~المعنى في الخلق هو الذي أراده أهل العدل في التأويل فيضلوا بذلك دانوا به ~~أو لم يدينوا به على هذا الاعتقاد في الاستطاعة ، فهي رأس جميع ضلالهم في ~~التوحيد ، وما أضلهم إلا ضلال الفلاسفة . # ¬__________ # (¬1) سقطت في أوج. # (¬2) سقطت في أوج. # (¬3) سقط في ج. # (¬4) سقط في ب. PageV01P339 # ولقد منع أهل المذاهب أن يتعلم الإنسان علمهم ، والمراد من نهيهم لذلك هو ~~علمهم في التوحيد لا غير مما ms271 ضلوا فيه فإنهم غاصوا فيه إلى حيث لا يهتدون ~~إلى معرفته ، فقالوا على مقتضى عقولهم بالقياسات الظاهرة . # وأما تعليم علومهم من غير علم التوحيد فلا معنى للنهي في تعليمها لأنها ~~علوم شريفة ، والفلاسفة الأولين هم اليونان أمة النبي إدريس - عليه السلام ~~- ومنهم سقراط (¬1) وقيل هو نبي ، وقيل هو ولي ، كاشفه الله بأصوات السموات ~~في دورانها وركب عليها الموسيقى وحركات الجر: هي حركات ضربه له فضربه ~~لأصحابه ثلاث ضربات وكانوا مكبين على الهوى والفساد . # فالضربة الأولى ضحكوا[310/ب] جميعا ،وبالضربة الثانية بكوا جميعا ، ~~وبالضربة الثالثة آمنوا به وخروا لله ساجدين ، وكسره بعد ذلك ، ومنهم ~~أفلاطون (¬2) وأرسطاطاليس (¬3) # ¬__________ # (¬1) سقراط (469-399 ق.م) فيلسوف ومعلم يوناني ولد في أثينا من تلاميذه ~~زينفون والفيلسوف أفلاطون لم يترك مؤلفات أحد أشهر الشخصيات التي نالت ~~الإعجاب في التاريخ صرف سقراط حياته تماما للبحث عن الحقيقة . # الموسوعة العربية العالمية (12/347)ط2 ، و مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر ~~والتوزيع/ السعودية /1999م # د. فيصل عباس / موسوعة الفلاسفة ص28 / ط1/ 1996م # (¬2) أفلاطون(427_374 ق.م) فيلسوف ومعلم يوناني قديم يعد واحدا من أهم ~~المفكرين في تاريخ الثقافة الغربية , ولد في أثينا ومن مؤلفاته المحاورات ~~ومن فلسفته نظرية المثل . # الموسوعة العربية العالمية (2/400) و د. فيصل عباس / موسوعة الفلاسفة ص31 # (¬3) أرسطو (384- 322 ق.م) فيلسوف ومعلم وعالم يوناني ، يعتبر هو وأستاذه ~~أفلاطون أهم فيلسوفين بين جميع فلاسفة اليونان القدماء ، معروف عند العرب ~~بأرسطو طاليس ، ولد في بلدة ستاجيرا شمالي اليونان , أسس المدرسة المشائية ~~، له أكثر من أربعين مؤلفا منها الأورجانون في الفلسفة وغيرها. # الموسوعة العربية العالمية (1/506) ،و د. فيصل عباس / موسوعة الفلاسفة ~~ص36 ،و ابن أبي أصيبعة / عيون الأنباء ص86 / منشورات مكتبة الحياة ،بيروت . PageV01P340 # وجالينيوس (¬1) وأبقراط (¬2) ، وروي عن هؤلاء أنهم هم ضلوا في التوحيد ~~وهيهات ما قيل فيهم ولا يجوز أن يصدق فيهم ذلك (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) جالينوس (129م-210م) طبيب من أشهر الأطباء المؤثرين في تاريخ الطب ~~ولد في برقاموم وهي من مدن الإمبراطورية الرومانية من كتبه الإجراءات ~~التشريحية . # الموسوعة العربية العالمية (8/137) ، ابن أبي أصيبعة عيون الأنباء في ms272 ~~طبقات الأطباء ص109 # (¬2) أبقراط(460 ق.م- 380 ق.م) طبيب إغريقي قديم ومشهور ، يلقب أبي الطب ~~، تنسب له أكثر من 80 مؤلفا في الطب تسمى المجموعة الابقراطية الكاملة . # الموسوعة العربية العالمية (1/95) ، ابن أبي أصيبعة ,عيون الأنباء ص43 # (¬3) خالف الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي شيخه في هذه النقطة ورد ~~عليه قائلا : " إنه لا ينبغي الاعتقاد الجازم بأن أرسطاطاليس و لا أرسطو هم ~~من أهل الإيمان الحق ، بل ينبغى الوقوف فيهم " ، وهذا نص كلامه: " و أما ما ~~أطنب فيه الشيخ من ذكر أرسطو الحكيم ، فنحن لم تقم معنا فيه حجة تقطع ~~أحكامه ، و لا تصحح إسلامه ، و لا تثبت من مذاهب الضلال الفلسفية ، فمن صح ~~عنده ذلك عده هنالك ..." # انظر : سعيد بن خلفان الخليلي ، تمهيد قواعد الإيمان ، وزارة التراث ~~القومي والثقافة ، (1/141-142). # و مبارك بن عبدالله الراشدي ، الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي و ~~فكره ، ط1(1422ه - 2001م) ص119-120. # و نحن إذا نظرنا في هذه المسألة ، نجد أن علماء الإسلام اختلفوا في نسبة ~~هؤلاء الفلاسفة إلى أنبياء أو أتباع الأنبياء ، لما رأوا منهم من تعمق في ~~النظر ، وقوة في الاستنتاج ، وهم في هذه النقطة ما بين ناف ومثبت و متوقف، ~~و لكن بالرجوع إلى كتبهم - أي الفلاسفة - نجدهم ليسوا أنبياء و لا أتباع ~~أنبياء ، بل هم من مفكرين اليونان الوثنيين ، و لم شطحات في التوحيد أوجبت ~~كفرهم ، وهم أقسام عديدة ، و لذا نحن نوافق لا نوافق الشيخ - رحمه الله - ~~إلى ما ذهب إليه في هذه النقطة ، ونميل إلى قول تلميذه المحقق الخليلي . # انظر للتوسع في آراء هؤلاء الفلاسفة : # ول ديورانت ، قصة الفسلفة ، ترجمة الدكتور فتح الله محمد المشعشع ، مكتبة ~~المعارف - بيروت ، ط6 الفصول الأولى . PageV01P341 # ولكن أمة نبي لا بد في آخرها من[291/ج] الافتراق فيمكن أن الضال منهم ~~غيرهم، وأما مثل هؤلاء فليس مثلهم من يضل فإن قلت: أن الصحابة افترقوا وضل ~~من ضل منهم باجتهاد وهم أهل علم فالجواب نعم في الحكم الظاهر من ضل منهم ~~على الاجتهاد فيما روي عنهم ، فمنهم كما قيل ms273 عن اجتهاد ، ومنهم بغيا ، ومن ~~كان قويا في العلم بالغا فيه وليس مثله من ضل فإنما هو في الحكم الظاهر ~~باجتهاد وفي الباطن ففي الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، حتى يحكم بخلاف ~~الظاهر أنه عن معرفة الطلب أمرا أشتد حبه على بلوغه حتى جذبه إلى ما جذبه . # وأما في التوحيد فقوي العلم البالغ لا يصل فيه مع الاجتهاد في إصابة ~~العلم الصحيح مثل بقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس[163/أ] وجالينيوس وعلي بن أبي ~~طالب وابن عباس فلا يضلون أبدا في الغالب لا في الإمكان أنه مما لا يمكن ~~فإنه من الممكن ، وأما مثلنا نحن ، وأهل المذاهب الأربعة ، والشيع ، ~~والمعتزلة ، فمثلنا من يضل في أقل أمر إن لم يوفقه الله تعالى . # [مسألة الصلاح و الأصلح ] # بيان : وكان[311/ب] واصل إمام المعتزلة من أصحاب الحسن البصري (¬1) # ¬__________ # (¬1) الحسن بن يسار البصري (21ه -110ه) أبو سعيد، تابعي ، كان إمام أهل ~~البصرة ، و حبر الأمة في زمنه ، و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء ، و لد ~~بالمدينة و شب في كنف علي بن أبي طالب . # ميزان الاعتدال (1/254) ، و حلية الأولياء (2/131). PageV01P342 # تلميذا له فجاء يوما يسأل الحسن البصري سائل فقال له : أن الله تعالى ~~يفعل بالعباد ولهم وفيهم الأصلح أو يفعل غير الأصلح فقال الحسن يفعل ما شاء ~~الأصلح وغير الأصلح فوقع في نفس واصل أن هذا [من فتواه] (¬1) غلط ، وأمسك ~~عن إبداء ذلك له حتى جاء سائلا أيضا بعد مدة فسأل الحسن هل منزلة ثالثة لا ~~مؤمن ولا كافر ، فقال الحسن البصري : ليس هنالك منزلة ثالثة المرء إما مسلم ~~وإما كافر ، فوقع في نفس واصل أن هذا منه [292/ج] غلط وقال له : بل هنالك ~~منزلة ثالثة المؤمن الفاسق فليس هو بمؤمن و لا كافر ، فلم يجبه الحسن إلى ~~موافقته فجاء واصل من يوم الثاني ، واعتزل في ناحية من جانب المسجد الجامع ~~من البصرة، والحسن في جانب فقد واصلا من المجلس فسأل عنه فقيل له : قد فارق ~~مجلسك يثبت وجود المنزلة بين المنزلتين وأن الله تعالى ms274 لا يفعل بالعباد إلا ~~ما هو الأصلح فقال الحسن : اعتزل عنا واصل والمعنى أنه اعتزل عن مذهب الحسن ~~إلى مذهب آخر . # وكان من تلامذة واصل الجبائي (¬2) وعاش زمانا طويلا فتلمذ له علي الأشعري (¬3) # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. # (¬2) محمد بن عبد الوهاب البصري (235ه - 303ه) ، أبو علي ، أحد أئمة ~~المعتزلة في البصرة ، كان إماما في علم الكلام ، من تلامذته أبو هشام ~~الجبائي من أئمة المعتزلة و هو ولده ، من تلاميذه أبو الحسن الأشعري ثم رجع عنه . # شذرا ت الذهب (1/241) ، وفيات الأعيان (4/267). # (¬3) علي بن إسماعيل الأشعري (260ه - 324 ه) أبو الحسن ، من نسل الصحابي ~~أبي موسى الأشعري ، مؤسس مذهب الأشاعرة ، كان من الأئمة المتكلمين ~~المجتهدين ، و لد في البصرة ، و تلقى مذهب المعتزلة و تقدم فيهم ، ثم رجع و ~~جاهر بخلافهم ، و توفي ببغداد ، بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب منها : الإبانة ~~عن أصول الديانة ، و الرد على المجسمة . # طبقات الشافعية (2/245) ، و البداية و النهاية (11/187). PageV01P343 # وأخذ غالب [علمه] (¬1) عنه أي الجبائي حتى حضرت علي الأشعري مسألة فقال ~~لمعلمه الجبائي : معي مسألة حضرتني ما تقول في ثلاثة أخوة أبناء أب وأم ~~وكبر الأكبر ،وعصى الله سبحانه وتعالى[312/ب] ومات كافرا أين مصيره ؟ فقال ~~: في النار ، قال : وعاش الأكبر وتعلم العلم وكبر ، وعبد الله ، وجاهد في ~~سبيل الله وقتل شهيدا أين مصيره ؟ فقال: الجنة ، قال :ومات الأصغر طفلا ~~رضيعا أين مصيره؟ فقال : الجنة ، قال : له درجة مثل أخيه ، أم أقل، قال : ~~قال قدرنا ، قال لربه : كيف أعطيت أخي أكثر مني؟ كيف لو قدرنا يكون جواب ~~تقديرا قال :يقول الله : إن أخاك عبدني وتعلم العلم وجاهد في سبيلي وقتل ~~شهيدا ، وأنت أمتك صغيرا، قال: كيف لم تعشني مثل أخي حتى أعبدك[164/أ] ~~فتعطيني مثل أخي ؟كيف يكون الجواب تقديرا ، قال: يقول: نظرت لك الأصلح لأني ~~لو أعشتك مثله لعصيتني فيقول الأخ الأكبر:[293/ج] الذي في النار ، كيف أنا ~~لما علمت لي أنك إذا عشتني لأعصيك لم تمتني مثل أخي صغيرا حتى تعطني مثله ~~فلم تنظر لي ms275 الأصلح مثله ، ما يكون جواب الرب تقديرا ، فبهت الجبائي وقال : ~~أبك جنة ؟ فقال : ليس بي جنة ؛ ولكن أرى حمار الشيخ وقف في العقبة . # فانحال الأشعري عن مذهب الجبائي وواصل وأقام يؤلف في التوحيد فكان هو ~~إمام أهل المذاهب الأربعة في التوحيد فقط .. # بيان :وأقول : أما أن الله هل يفعل بالعباد الأصلح أو الأصلح وغير الأصلح ~~، فأما أنه على الوجوب عليه فلا يجب على الله شيء ويجوز في وصفه أنه يفعل ~~الأصلح[313/ب] وغير الأصلح لعباده على الإجمال ويصح أن يوصف أن الله تعالى ~~لا يفعل بعباده المتقين إلا ما هو الأصلح لهم تفضلا منه عليهم لا لازما ~~عليه ذلك ، ولا هو من الواجب في وصفه كذلك ، فيكون من اللازم عليه. # ¬__________ # (¬1) سقط في أ وب. PageV01P344 # وكل ما يفعله الله تعالى بالمتقين وعلى الإطلاق هو أصلح لهم ؛ لأنهم ~~يحمدونه ويشكرونه على ذلك ، فيثيبهم في الآخرة على ذلك ، وهو غير أصلح لأهل ~~معاصيه ؛ لأنهم يزدادون به كفرا وعقابا وأما تعذيبه للعاصي وإماتته للصبي ~~(¬1) وتركه للطائع فليس هنالك ما يدل على ما ذكره الأشعري لأن للعباد منازل ~~عند الله في تدبيره ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؛ لأنه جعلهم على مراتب ~~رسل ، وأنبياء ، وأولياء ، وأعداء ، تعالى علوا كبيرا . # [المنزلة بين المنزلتين] # بيان : وأما المنزلة بين المنزلتين فجميع فرق أهل الإسلام معهم كذلك ~~قالوا [294/ج]بوجود المنزلة بين المنزلتين أو لم يقولوا لأن المتعبدين من ~~جميع العباد هم على ثلاثة أقسام : # الأول : مشركون . # الثاني : مؤمنون شاكرون . # الثالث : مؤمنون فاسقون . # فالمؤمن الفاسق ليس هو من المشركين وليس هو من المؤمنين الشاكرين بل هو ~~منزلة بين المنزلتين وجميع فرق أهل المذاهب المتأخرين منهم دون الأوائل ، ~~لم يجيزوا اسم الكافر إلا في المشرك ولا اسم المنافق إلا بالنفاق في ~~الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنكار نبوته فيما بينهم وهو ~~النفاق[314/ب] في الإيمان إلا الإباضية فإنهم يطلقون على الفاسق اسم الكافر ~~كفر نعمة ، ويطلقون عليه باسم النفاق في الشكر وليس المراد معهم أنه لا ~~مؤمن ولا كافر أي لا ms276 مؤمن ولا مشرك[165/أ] والحق كذلك أنه لا مؤمن شاكر و ~~لاكافر مشرك ، ولكنه مع جميع أهل المذاهب أنه فاسق فهو في منزلة ثالثة في ~~التسمية أنه من المؤمنين . # ¬__________ # (¬1) في أ للضال. PageV01P345 # وفي إجراء أحكام المؤمنين عليهم وفيهم وبهم ولهم فافهم كذلك على هذا ~~المعنى ليس منزلة بين المنزلتين في إجراء الأحكام وفي التسمية ، ومن العجب ~~أن مذهب الحسن البصري فيما يروى أن أهل الفسق من المؤمنين هم منافقون ~~يستشهد على صحة ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " آية المنافق ثلاث ~~: من كن فيه فهو منافق ، من إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ~~" (¬1) فقال : إذا كان كل واحدة من هذه يكون منافقا ، فكيف بما [295/ج]هو ~~أعظم من المعاصي ، كيف لا يجعله في منزلة ثالثة فنقول : نعم هو منافق ، ~~فأما رد من رد عليهم (أي المعتزلة) في هذا فلا شك أن رده راجع عليه ؛ لأنه ~~ليجد كذلك حكم حقيقة مذهبه في وجود المنزلة بين المنزلتين . # ومن العجب من أهل المذاهب الأربعة المتأخرين منهم ومن المعتزلة والزيدية ~~والشيع والله أعلم كلهم اتفقوا على أن المؤمن الفاسق لا يسمى باسم الكفر ، ~~وفي كتاب نهج البلاغة كلام من علي بن أبي طالب حين نوظر في[315/ب] ترك قتال ~~معاوية ، قبل أن يبدأ بينهما القتال ، فقال : إني قلبت هذا الأمر بطنه ~~وظهره فلم أر إلا القتال أو الكفر ، فقالوا أراد بذلك بمعنى التشديد لا ~~الحكم به أنه إن ترك القتال كان مخالفا للحق فسمى مخالفته للحق كفرا ولم ~~يحكموا بما حكم به علي على أنه من خالف الحق الذي لا يجوز له أن يخالفه من ~~دين الله يكون كافرا كفر نعمة . # وكذلك الزيدية وهم يحبون عليا ويفضلونه على جميع الأمة ، وفي كتب ~~المعتزلة وأهل المذاهب الأربعة أن عمار بن ياسر كان يكفر عثمان وأن في ~~مكاتبة محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص تكفير عثمان وفي كتبهم روايات عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه من ترك الصلاة متعمدا فهو كافر " (¬2) ~~وأنه ms277 قال: - عليه الصلاة والسلام - " ما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة ~~متعمدا " (¬3) وفي كتبهم في شرح عقيدتهم التي أولها : # ¬__________ # (¬1) سبق تخريجه . # (¬2) سبق تخريجه . # (¬3) سبق تخريجه . PageV01P346 # سأحمد ربي طاعة وتعبدا وأنظم عقدا في العقيدة أوحدا # عند شرح خلق القرآن أنه قال الشافعي : من قال [296/ج] أن القرآن مخلوق ~~فهو كافر، وفسره علماءهم الاوائل أنه أراد بكفر النعمة لا كفر خروج من ~~الملة[166/أ] ، ومراد الشافعي من القرآن غير لفظه وكلامه ، بل مراده ذاته ~~الباطنة هي ذات كلام ذات الله تعالى ، وهذا من علم الغيب الذي لا يطلع على ~~حقيقته إلا الله تعالى أن القرآن غير كلامه اللفظي ذات أخرى هي أنه كلام ~~نفسي أي هو[316/ب] كلام ذات الله تعالى ، أو ليس له ذات باطنها أنه كلام نفسي . PageV01P347 # والقرآن الذي سماه [الله ] (¬1) [فيه] (¬2) قرآنا هو كلامه العربي وكلامه ~~اللفظي دون الذات التي هي من علم الغيب هو كلام الله تعالى ، ومن أنكره فهو ~~مشرك ومن قال أنه غير مخلوق أي كلامه اللفظي العربي الحرفي فهو كافر بإجماع ~~جميع أهل المذاهب ، ولا يجوز الاختلاف في ذلك ، وبالدينونة أنه من اعتقد ~~ذلك أنه هالك لأنه جعل لله شريكا في القدم وهو الحرف والكلام العربي ، ~~وكذلك يكون كل كلمة من كلامه في كلام غير الله هي [غير] (¬3) مخلوقة ، ~~ومعنى من قال أنه مخلوق يعني كلامه اللفظي ومعه أما أنه ليس لباطنه ذات غير ~~الأشياء المقصودة بمعنى الكلام أو أن الذات الذي يذكرونها هي من علم الغيب ~~فلا حاجة لهم إلى القطع بحكم فيها ؛ لأن حقيقة ذلك لابد وأن يكون الحق في ~~أحد القولين ولا يدري ولذلك جاز الاختلاف في هذه الذات أن ذاته الباطنة هو ~~كلام نفسي أو ليس له ذات كذلك فكل يقول بما يراه في عقله لا هو علم حقيقي ، ~~ولذلك لم تجز الدينونة بذلك في ذلك ؛ لأنه من الغيب وأيضا لا يجوزون[297/ج] ~~هؤلاء المتأخرين من أهل المذاهب الأربعة ، وفي كتبهم باسم المنافق على فسقة ~~المؤمنين ، ويروون أن مذهب الحسن البصري جواز ذلك ms278 وفي كتبهم رواية النفاق ، ~~وفي هذا ما يدل[317/ب] على أنهم على غير مذهب أئمتهم ولا على مذهب أحد ~~وانتسابهم إلى أئمتهم مع مخالفتهم لهم انتساب غير صحيح ، فاعرف ذلك وبالله ~~التوفيق. # بيان : ولنرجع إلى ذكر تمام قواعد هذا الجزء إن شاء الله تعالى . # فصل # [شبه الإجماع ] # وأما شبه الإجماع فكشبه قوله تعالى في حق الوالدين :" فلا تقل لهمآ أف ~~ولا تنهرهما " (¬4) فحرام ذلك إجماع ذاتي وعقهما بالحصى مؤلما وضربهما ~~بالعصى حرام بالإجماع الشبهي ، فهو لاحق بالإجماع الذاتي وقس على ذلك في كل ~~حلال وحرام . # فصل # [ ما يسع و ما لايسع و الخاص والعام] # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقط في أ وب . # (¬3) سقط في ج . # (¬4) سورةالإسراء:23. PageV01P348 # فأما[ في فعله] (¬1) ما يسع وما لا يسع والخاص والعام . # فصل فأما الخاص والعام فعلى وجوه أحدهما : ما يخص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دون أمته[167/أ] والوجه الثاني : من الخاص والعام داخل فيما يسع وما ~~لا يسع ، وهاتان القاعدتان في القواعد المتقدمة ونقول أن كل مكلف هو مخصوص ~~بنفسه فيما تعبده الله (¬2) من العبادة المخاطب بها المكلفين . # ولا يلزم مكلف شيء من العبادة ما لم تنزل بلية التعبد عليه به حتى معرفة ~~الله سبحانه وتعالى إذا لم يخطر بباله ذكر ذلك ، كالمنقطع في الفيافي ~~والقفار ومتى خطر بباله ذكره وعرف ذلك لزمته معرفته تعالى ولم يسعه الشك ~~بعد ذلك، وكذلك كل صفة تجب له سبحانه وتعالى متى خطر بباله ذكر ذلك وعرف ~~المعنى لزمه أن يصفه بذلك [298/ج] ، ولم يسعه الشك بعد ذلك ولا تنفعه ~~الدينونة[318/ب] بالسؤال مع الشك ، وكذلك متى خطر بباله صفة مستحيلة عن ~~الله وعرف المعنى لزمه أن ينزه الله تعالى عن تلك الصفة ، ولم يسعه الشك ~~بعد ذلك ، ولا ينفعه اعتقاد السؤال عن ذلك مع الشك وكذلك متى نظر إلى شيء ~~من مخلوقاته ، أو عرفه بأي حاسة من حواسه الخمس أو عرفه بعقله ، وأنه من ~~صنع هذا لزمه أن يعرفه أن الله هو خالقه وصانعه ، ولم يسعه الشك بعد ذلك ~~ولا ms279 ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه . # وكذلك متى سمع بذلك بذكر شيء مما ألزم الله عباده المكلفين الإيمان به ~~مما فعله أو سيفعله من علم الغيب كالبعث بعد الموت ، والحساب والعقاب لمن ~~عصاه ، والثواب لمن أطاعه ،وإرسال الرسل لبيان الطاعة والمعصية ، وإنزال ~~الكتب من كل ناطق من حيوان أو مشرك مشاقق أو مؤمن شاكر أو مؤمن فاسق ، وعرف ~~المعنى قامت عليه الحجة من عقله ولزمه الإيمان بذلك ولم يسعه الشك بعد ذلك ~~، ولم ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب وج . # (¬2) سقط لفظ الجلالة في أ وج . PageV01P349 # وأما [أن ] (¬1) عبر له في رسول معين غير رسول زمانه فلا تقوم عليه الحجة ~~إلا بأهل الحجة ؛ لأنه مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع فتقوم ~~بالواحد من أهل الورع في أكثر القول ، ولا بعدم من دخول الاختلاف أنه تقوم ~~عليه الحجة بكل معبر ، وأن وجده الرسول وحده وقد سمع به وآمن به[319/ب] وشك ~~أنه هو ذلك الرسول ففي الأصح أنه عليه حجة إذا قال أنا رسول الله فلان ؛ ~~لأنه حجة في كل ما يقوله ، وإذا لم[299/ج] يسمع به ويؤمن به من قبل فقوله ~~حجة عليه ، وإن كان يمكن غير نبي أن يقول كذلك ؛ فإن قلت هذا من تكليف علم ~~الغيب ، فالجواب لولا كذلك ما قامت للأنبياء حجة في ابتداء الأمر ، وإذا لم ~~تقم في الابتداء[168/أ] لم يصح لها إقامة حجة فالحجة متى قامت عرفها من ~~قامت عليه أو جهلها فلا عذر له . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . PageV01P350 # وهذا من الباب الثالث: فهذا من الباب الأول :العلم العقلي ،والباب الثاني ~~: الشرعي، فمصراعه الأول :علم الحقيقة، ومصراعه الثاني علم [حقيقة] (¬1) ~~الشريعة الظاهرة وكل منهما على ستة أقسام : واجب ، ومندوب ،ووسائل ومباح ~~،ومكروه ، وحرام ، وحلال ، والذي لا يسع من هذه الأقسام قسمان : الواجب إذا ~~لزم أداءه في الحين وعبر له فيه معبر لزمه أداءه إذا كان [مما] (¬2) يفوت ~~وقته من كل معبر من مشرك أو فاسق مؤمن أو مؤمن شاكر ، هكذا أورده الشيخ ~~العالم الكبير ms280 أبو سعيد- رحمه الله- في كتابه الاستقامة ، ولكن أتى في ~~كتابه المعتبر في ذلك باختلاف فيما لا تقوم [عليه] (¬3) الحجة بمعرفته إلا ~~بالسماع ، كالصلاة المكتوبة ، وصوم شهر رمضان إذا عبر له في وقت الصلاة ، ~~أو في وقت نهار شهر رمضان وهو في الحضر لا في السفر ، فقيل : يلزمه بكل ~~معبر إذا عبر له وجوه الحق وعرف المعنى ، وقيل لا تقوم عليه الحجة إلا بأهل ~~الورع ، لقوله تعالى : " ولن يجعل الله [320/ب] للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " (¬4) ؛ ولأنه ليس له حيلة يعرف بها أنه عبر له الوجه الحق في ذلك ~~أو وجها باطلا ، وكان هذا هو الأصح . # وإن [300/ج ] عبر[ لعلة] (¬5) قبل حضور الوقت لم يهلك بالشك حتى يحضر ~~الوقت وهو ذاكر لذلك لزمه ، وأما كالزكاة والحج ، فحتى يحضره الموت وهو ~~ذاكر لذلك لزمته الوصية به إلا أن يقرأ عليه آية من القرآن في ذلك ، ويفهم ~~المعنى لزمه التصديق دون القضاء أو ينشأ في الإسلام ، ويعلم ذلك بالعلم ~~الذي لا يسعه الشك معه لم يسعه الشك بعد ذلك. # ¬__________ # (¬1) زاد في ب. # (¬2) سقط في ج . # (¬3) سقط في أ وج . # (¬4) سورة النساء:141. # (¬5) سقط في ب. PageV01P351 # وكذلك طاعة إمام زمانه إذا اشتهر عدله وولاية المسلمين له أهل الورع أو ~~رضاهم عليه لزمته طاعته فيما يلزمه فيه طاعته ، ولو لم يوسع له عصيانه فيما ~~لم يسعه ، وفيما لم يلزمه لا يلزمه ويلزم طاعة الإمام بعقد عشرة من ~~المسلمين أهل الورع فيهم عالم واحد بعلم الولاية والبراءة ، وقيل تلزم ~~بسبعة، وقيل بخمسة ، وقيل بعالم واحد من أهل الورع ؛ وأنه لهو الأصح وكذلك ~~الاختلاف في نصب حاكم عند عدم الإمام . # وأما أن ينصب المرء نفسه إماما أوحاكما [يحكم] (¬1) ويلزم الناس ~~بالدينونة طاعته ، فلا أعلم صواب ذلك ، وإذا جعل حاكما يحكم بين الناس لزمه ~~طاعة حكمه في المختلف فيه من الرأي ، ولم يسعه خلافه وأما فيما لا اختلاف ~~فيه ولا يجوز فيه الاختلاف فلازم عليه أن يتبع الحق فيه[169/أ] حكم عليه ~~حاكم[321/ب] أو لم يحكم عليه إذا قامت عليه الحجة ms281 بمعرفته إذا كان مما لا ~~تقوم به الحجة إلا بالسماع ؛ فإن كان ممن لم تقم عليه الحجة بمعرفته فقيل : ~~يلزمه بكل معبر يحكم أو بغير حكم ، وقيل بأحد من أهل الورع بحكم أو بغير ~~حكم ، وكذلك إذا نصب المسلمون أهل الورع[301/ج] حاكما يحكم بين الناس عند ~~عدم الإمام لزمته طاعته في المختلف فيه ، ولم يسعه خلافه في الرأي . # وكذلك إذا اختصما هو وخصم وحكم أحد من أهل الورع في المختلف فيه ، ~~وأخبرهما قبل الحكم بما سيحكم في ذلك بينهما من الرأي ورضيا وحكم بينهما ~~بالحق ، لم يجز له خلافه بعد ذلك وقس على هذا المثال . # [الواجب من علم الحقيقة] # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . PageV01P352 # بيان : وأما الواجب من علم الحقيقة فأكثره ما تقوم الحجة بمعرفته من ~~العقل إذا خطر بباله ذكر شي منه ، وعرف المعنى كالصبر والشكر ، والرضا بحكم ~~الله تعالى وحمده على كل ما يفعله، والواجب تركه كالإعجاب والشرك بالله ~~الشرك الخفي أو ما أشبه ذلك ، وما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع فهو ~~كما مضى القول فيه وعليه في الواجب عليه تركه أن [لم يستطع ] (¬1) أن لم ~~يزل من نفسه أن يقابله بالكراهة كذلك لا غير حتى في صفات الله المستحيلة إن ~~لم يستطع أن يزيل ذلك من نفسه ، فعليه أن يقابله بالكراهة حتى يزول ذلك أو ~~يموت على ذلك ، كما في قتاله لعدوه من الناس[322/ب] إذا لزمه قتاله ، ~~والواحد يلزمه أن يقاتل اثنين إذا تساويا في العدة ، ولا يسعه أن ينكص ~~عنهما حتى يرجعا عنه أو يقتلهما أو يموت كذلك . # فجهاد [أعداء] (¬2) النفس كالجهاد للعدو الباين إلا أن أعداء [الباينين ~~قد يكثروا عليه فلا يلزمه وأما جهاد النفس فالأعداء] (¬3) منها وهي ~~المخاطبة بقتالهم ولا رخصة له فيما لا يسعه . # بيان :وأما ما عليه تركه واجب من الحرام في علم الشريعة الظاهر ،[302/ج] ~~فيسعه الشك فيه ما لم يقرأ عليه آية من القرآن في ذلك ، أو يصير علم ذلك في ~~نفسه علم إليقين ما لم يركبه أو يتولى راكبه ms282 بدين ، أو يبرأ من العلماء إذا ~~برءوا من راكبه . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقطت في ب. # (¬3) سقط في ب. PageV01P353 # وإذا قامت عليه الحجة بمعرفة حرامه كالخنزير والقرد ، ولم يسعه أن يأكل ~~منه إذا وجده[ قائم العين يعرفه أهل المعرفة به إذا وقفوا عليه وإن ] (¬1) ~~وجده لحما مفصلا جاز له الأكل منه ممن يجوز له إذا قامت عليه الحجة بمعرفته ~~من لم يجز له الأكل من عنده ، وقيل أن تقوم فجائز له ؛ ولكن لا يجوز له أن ~~يذبحه بنفسه إن[170/أ] كان منقطعا لم تبلغه حجة جواز ذبح بعض الحيوانات ؛ ~~لأنه ما يستقبح في عقله فيما بينه وبين الله في أداء الطاعة لله تعالى ؛ ~~لأن عليه فيما بينه وبين الله أن يفعل ما يحسن في عقله من الفعل الحسن ، ~~وعليه ترك ما قبح في عقله مما هو قبيح هكذا في كتاب الشيخ العالم الكير أبي ~~سعيد -رحمه الله تعالى- وأنه لحق مبين[323/ب] وقس على هذه الوجوه حتى فيمن ~~يكون حجة في الفتيا في أي شي تقوم الحجة به من كل معبر ، وفي أي شيء لا ~~تقوم الحجة بعبارته إلا بأهل الورع ليعرف أن جميع أهل الضلال من جميع فرق ~~الإسلام لا حجة في فتياهم ، ولا في نقل رواياتهم فيما لا تقوم الحجة ~~بمعرفته إلا بالسماع مما لم يعرف حقه من باطله بالشريعة الصحيحة ، فلا بد ~~من النظر في ذلك بالشريعة الصحيحة ، فما وافق الحق فهو[ صواب] (¬2) وما ~~خالف الحق [فهو] (¬3) فباطل وبالله التوفيق . # ¬__________ # (¬1) سقط في ج . # (¬2) سقط في أ. # (¬3) سقط في أو ج . PageV01P354 # الوجه الثالث : من الخاص وذلك في ألفاظ جوابات المسائل فكثير من ضعفاء ~~العلم يأتون في كلامهم كلاما في شيء يحتاج إلى تفصيل على وجوه شتى ، كل وجه ~~يخصه حكم ، وهو لا يدري[303/ج] بوجوه ذلك بل يرى وجها واحدا فيعم الوجوه ~~بحكم ذلك الوجه ، وذلك مما يستدل على قلة براعة ذلك العالم في ذلك العلم ~~وضعف تمكنه فيه، ويستدل قوته تمكنه في ذلك إن لم يأت تفضيل وجوه ذلك ليخص ms283 ~~كل وجه بحكمه بكثرة الشروط التي تخص ذلك الوجه وتخرج تلك من ذلك الحكم ، ~~كما قال الشيخ العالم الكبير أبو سعيد -رحمه الله تعالى- في كتابه المعتبر ~~لجامع بن جعفر حيث يعم حكم وجوه ذلك المعنى ، فيأتي الشيخ رحمه الله تعالى ~~في معتبره الشروط التي تخرج ما عنه حتى ينتهي الوجه الذي يخصه حكم ذلك ، ثم ~~يشرح الوجوه التي[324/ب] أخرجها وما يخص كل وجه من حكم ، فلله دره من عالم ~~ما أفهمه وما أبصره سبحانه من نور عقله وبصره ، والحمد لله تعالى إذ جعله ~~من أهل ملتنا ،فواجب علينا لله بهذه النعمة أن نشكره . # ومثال ذلك فيما يروى عن مدرس علماء من القوم أصبح تلميذا من أصحابه ~~معتزلا له ، أعجب بمعرفته مدرسا فأرسل عليه مسألة نسيت تأصيلها ، ولكن يتضح ~~المطلوب بما سنرويه فيها ، رجلا من أصحابه يسأله عن رجل أعطى ثوبا قصارا ~~فأتى به مقصورا فما له من الأجرة ، وكلما أفتاك بشيء قل له :يقول :الشيخ ~~هذا غلط ، فسأله فقال [أجرة المثل قال :يقول الشيخ : هذا غلط قال] (¬1) ~~[171/أ] : له أجرة الأكثر ،فقال له : يقول الشيخ : هذا غلط ، فقال : أجرة ~~الأقل فقال له: مثل الأول فقال : ليس له أجرة ، فقال له يقول : هذا غلط ، ~~فقال : له أجرة ولكن لا أعرفها، فقال[304/ج] له، كذلك يقول هذا غلط ، فقال ~~: عليه الضمان قال: وكذلك يقول هذا غلط ، فقام التلميذ المعجب بنفسه إلى ~~العالم واعتذر إليه ، فقال له : إذا كنت لا تعرف مسألة القصار كيف تصبح ~~مدرسا تضل الناس بضلالك . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P355 # ومراد العالم أن لهذه المسألة وجوه ولكل وجه حكم ؛ فإن كان لم يشرط عليه ~~في القصار أجودها وأوسطها وأضعفها ، ولم يشترط أجرة فللقصار أجرة المثل ، ~~وإن[325/ب] كان شرط عليه أجودها وشرط الأجرة فقصر أضعف مما شرط عليه لم يكن ~~له أجرة ، وإن كانا شرطا الأجرة بأوسطها في جودة القصار وجودها لم تكن له ~~الزيادة ، وكذلك في الأدنى وإن لم يأمره بالقصار فليس له أن يقصره ، وإن ~~قصره وكانت مما يزيده جودة ms284 فليس له أجرة ، وإذا كانت مما تضيع الثوب فعليه ~~الضمان . # بيان :ومثل ذلك في رجلين ضربا طيرا أو صيدا كل منهما بآلة (¬1) مما يضرب ~~به الصيد من بندق أو نشاب أو رمح أو سيف أو مدية رمياها عليه وأمكن صيده ؛ ~~فإن قيل : لهما جميعا فغلط ، أو إن قيل: لأحدهما فغلط والمعنى في ذلك ، فإن ~~كان الرامي الأول يمكن صيده برميه ، والآخر زيادة فهي للأول ، وإن كان برمي ~~الأول لا يمكن صيده وإنما أمكن فبالآخر فهي للآخر ، وإن كان لا يمكن صيده ~~إلا برميهما معا فهي بينهما[305/ج] نصفان ، وإن ادعى كل منهما أنه أمكن ~~برميه دون الآخر وليس لأحدهما حجة ، فإن اصطلحا وهما يصح رضاهما عليهما أو ~~على أحدهما فصلحهما جائز ، وإن لم يصطلحا صارت كالمال الذي لا يعرف ربه ، ~~فقيل : للفقراء ، وقيل : لبيت المال ،وقيل: أمانة في بيت المال إلى أن يكون ~~إمام عدل ، وقيل حشري لا يستنفع به أبدا ، وإن كان أحدهما أو كلاهما ممن لا ~~يصح رضاه في الصلح فحكمه كالذي لا يعرف ربه ، وقس على هذا في جميع ~~جوابات[326/ب] المسائل . # ¬__________ # (¬1) في ب ناله. PageV01P356 # واعرف التشبيه والمانع عن التشبيه ، وما لكل وجه يخصه من حكم كما توقف ~~والدي- رحمه الله تعالى -عن رمي ما في السفينة من بعض الأموال والأنفس ، ~~أنه كيف يجعل للأموال[172/أ] وما يجعل على النفوس إذا لم يصح شرط فجاء ~~الشيخ عامر بن علي العبادي وقال: تجعل النفوس ديات ، وأجرى جوابه على ذلك ، ~~وقلت : لوالدي العالم الرباني أبي نبهان- رحمه الله تعالى- بذلك ، فقال : ~~هذا قياس فيه غلط بعيد عن الصواب ؛ لأن النفوس هي حي لم تصر ديات ودية ~~الرجل المسلم أكثر من دية المرأة المسلمة ، ودية الرجل المشرك والمرأة ~~المشركة أقل من الرجل كيف تحسب ديتها أقل، وفي التسليم لتسلم عن نفسها من ~~الرجل ؛ لأن التسليم على النفوس بالسواء لا يفضل تسليم رجل على امرأة ، ~~فاعرف العلل المانعة عن التشبيه في القياس وبالله التوفيق . # فصل # [مسألة المستحل و المنتهك ] # وأما المستحيل فمع قومنا[306/ج] أهل المذاهب الأربعة ms285 المشرك ،والمستحل ~~مخلد في النار، وذلك معهم هو المنكر لشيء مما أنزل الله حكمه في كتابه ، أو ~~حكمت به السنة أو الإجماع التام ، أو ما قامت الحجة بمعرفته من العقل بخلاف ~~الحق الذي دانوا به : كالمنكر لفرض الصلاة أو لفرض صوم شهر رمضان أو الحج ، ~~أو المنكر لتحريم الخنزير والدم والميتة ، وكذلك مع الزيدية . # وأما إذا لم ينكر ذلك ويقر بالحق في ذلك ، ولكن هو تارك للصلاة والصوم ~~ويرتكب[327/ب] المحرمات، فليس هو بمستحل ولو خالف الحق فيها بتأويل ضلال ~~يبيح له ترك الواجب ، أو ارتكاب المحرم مع إقراره به فهو فاسق ليس بمستحل . PageV01P357 # وأما مع أصحابنا فقيل : إذا أنكر الصلاة أو الصوم أو الحج فهو مشرك ، ~~وقيل: لا يكون مشركا حتى يقرأ عليه آية من القرآن فيها ذكر ذلك ، ثم ينكر ~~فهو مشرك يقتل إن لم يتب ، وأما إذا أقر بفرض ذلك ولكن قال ليس كيفيتها على ~~هذه الصفة في دين الله الذي تعبدنا به بل هي كذا وكذا ، وصلاها كما تأولها ~~فهو مستحل ؛ لأنه يفعل ذلك ومعه أنه هو الحلال فعله الواجب عليه في دين ~~الله وخلافه باطل . # وكذلك في كل ما خالف فيه شيئا من دين الله من أحكام الكتاب أو السنة أو ~~الإجماع أو شبه الإجماع ، أو مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل على وجه لا ~~يسعه ، ودان بذلك إلا فيما تقوم الحجة [عليه] (¬1) بمعرفته من العقل مهما ~~خطر بباله ذكر شيء منه دان بخلافه أو لم يدن أو شك فيه ، فهو هالك ومبتدع ~~ومستحل [307/ج] ؛ لأنه يفعله على أنه هو الحلال له فعله في دين الله الذي ~~ألزمه إياه ، وخلافه معه هو باطل أنكر الأصل فيه أو لم ينكره ، وتابعه ~~تابع[173/أ] مبتدع وجميع فرق أهل الضلال من أهل الإقرار مستحلون فيما ~~خالفوا فيه الحق على وجه لا يسعهم ودانوا به فيما لا يهلكون إلا بالدينونة ~~، أو بالخلاف من غير[328/ب] دينونة فيما قامت عليهم الحجة بالسماع بمعرفة ~~الحق الذي لا يجوز خلافه مما لا تقوم الحجة بمعرفته ms286 إلا بالسماع ، أو فيما ~~خالفوا في توحيد الله تعالى وفيما تقوم الحجة بمعرفته من العقل . # ¬__________ # (¬1) سقط في أ وج . PageV01P358 # بيان : وأما المنتهك لما يدين بتحريمه فهو الذي يترك الواجب ، وفي دينه ~~الحق أنه واجب ، و لا يسعه تركه في حينه ذلك أو يرتكب محرما في دين الله ~~أنه حرام لا يسع ارتكابه وهو يدين بحرمة ذلك على الوجه الحق ، وفي هذا ~~المعنى قال علي بن أبي طالب " لا تقتلوا الخوارج من بعدي الذي يثبت على ~~سيرتهم "، والمعنى الفرقة الإباضية على ما فسره ابن أبي الحديد (¬1) كما ~~نقلناه عنه ، فإنهم طلبوا الحق فأخطؤوه أي كان اجتهادهم في عقولهم أنه هو ~~دين الله الذي ألزمهم إياه ، فهم مستحلون خلاف علي بن أبي طالب وانخلاعه عن ~~إمامته ، وقال وليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه يعنى معاوية ~~وعمرو بن العاص أنهما يعرفان الحق ، وعملهما بخلافهما الحق عن معرفته أنهما ~~على خلاف الحق، فهما مرتكبان لما يدينان بتحريمه منتهكان حرمة دين الله ~~تعالى وبلغا[308/ج] مطلوبهما في فعل الباطل. # وأما الخوارج فبعد علي لا يجوز قتالها في حكمه ؛ إذ لا يلزمهم طاعة إمام ~~بعد علي ؛ لأن معاوية ليس بإمام وحكم علي فيما فعله في التحكيم في الخوارج ~~مستحل في حكم الظاهر أنه طلب الحق[329/ب] فأخطأه ، والله أعلم باطنه أنه ~~عرف الحق فخالفه بدواعي نفسه إلى ذلك . # ¬__________ # (¬1) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد (586ه - ~~656ه) ، أبو حامد ، عز الدين ، عالم بالأدب ، من أعيان المعتزلة ، ولد في ~~المدائن ، و انتقل إلى بغداد ، له شرح نهج البلاغة ، و العبقري الحسان ، ~~وغيرها ، توفي في بغداد . # فوات الوفيات (1/248) ، و البداية والنهاية (13/199) PageV01P359 بيان : ~~والفرق مع أصحابنا بين أحكام المستحل ، وبين أحكام المنتهك لما يدين تحريمه ~~، أن المستحل جميع ما يفعله باستحلاله من قتل نفوس على غير الحق ، وما ~~يفعله من الجراحات في الأبدان، وإتلاف أموال الناس على غير الحق باستحلاله ~~معاقب عليه في الآخرة إن مات [غير تائب ، ولكنه ms287 إن تاب] (¬1) فلا قود عليه ~~فيما قتل باستحلاله بغير الحق ، ولا إرش عليه فيما جرح الناس كذلك ، ولا ~~فيما أتلف من أموالهم كالمشرك إذا أسلم ليس عليه شيء من فعله لذلك ؛ ~~ولكن[174/أ] جاء الاختلاف فيما بقي في يده من أموال الناس بعينه ، فقيل : ~~عليه رده ، وقيل : لا رد عليه . # وأما في أحكامه فيما بقى من ميراث مثلا ولده أو أحد وارثه مذهبه بخلاف ~~مذهبه بل على مذهب الحق ، أو على مذهب باطل بخلاف مذهبه من أهل الإسلام ، ~~فتجري عليها أحكام الإسلام ؛ لأنه معنا لم يصر مشركا ، وكذلك مع أهل ~~المذاهب الأربعة ، ومعهم لا يسمى مشركا أيضا ، وإنما يسمونه كافر مع أنهم ~~لا يطلقون اسم الكافر إلا للمشرك و المستحل الذي في مذهبهم أنه مستحل فافهم ذلك. # بيان : وأما[309/ج] المنتهك لما يدين بتحريمه فعليه القود لما قتل من ~~الناس ظلما ، والدية خطأ ، والإرش لما جرح من الناس بالباطل ، والضمان لما ~~أتلف من أموال الناس بالباطل فاعرف ذلك .[330/ب] # [الحكم بالظاهر ] # بيان : وكل أهل مذهب من فرق الإسلام محكوم عليه في حكم الظاهر بأحكام أهل ~~مذهبه الذي تمذهب به إذا فعل شيئا حتى يصح منه قبل الفعل أنه دان بجواز ذلك ~~وخالف أهل مذهبه الذي تمذهب به ، فاعرف ذلك وبالله التوفيق . # ¬__________ # (¬1) سقط في ب. PageV01P360 # هذا آخر ما وجدنا من كتاب تنوير العقول في علم قواعد الأصول وهو السفر ~~الثالث من كتاب العلم المبين والحق اليقين يتلوه إن شاء الله تعالى ..... ~~من تأليف الشيخ العالم الرباني ناصر بن الشيخ أبي نبهان الخروصي برد الله ~~ضريحه وكان تمامه على يد مالكه الفقير المعترف بالتقصير حميد بن علي بن ~~خويطر بن مسعود النوفلي نسبه و الإباضي مذهبه ولد قرية ودام من الباطنة ~~مسكنه والحمد لله الذي أعانني على تمامه من كرمه على عصر عاشر ربيع الآخر ~~سنة 66ومائتي سنة وألفي سنة من هجرة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. # في نهاية المخطوط ب :تم هذا الكتاب آخر ما وجدناه من سفر تنوير العقول في ms288 ~~علم قواعد الأصول وهو السفر الثالث من كتاب العلم المبين والحق اليقين ~~يتلوه إن شاء الله تعالى السفر الرابع تأليف الشيخ العالم الفقيه ناصر بن ~~أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي.تمامه على يد العبد المذنب الخائف الراجي ~~الفقير إلى ربه القدير خميس بن محمد بن عيسى الذيابي نسبا والإباضي مذهبا ~~ومسكنه الحفري من الباطنة ونسخته للشيخ الفقيه الورع النزيه أحمد بن سعيد ~~الطيواني اللهم اغفر وارحم يا كريم وكان تمامه ضحى الأحد من شهر ربيع الآخر ~~سنة ألف ومائين واثنين وسبعين من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة ~~والسلام نسخت هذا الكتاب من نسخة مغلوطة سوى خمسة كراريس وهن من جانب التحت ~~من خط الشيخ راشد بن مصبح وأستغفر الله تعالى من الغلط والنسيان. PageV01P361 # وفي نهاية المخطوط ج : هذا آخرما وجدناه من كتاب تنوير العقول في علم ~~قواعد الأصول ، و هو السفر الثالث من كتاب العلم المبين و الحق اليقين ، ~~يتلوه إن شاء الله تعالى من تأليف الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي ~~، و كان تمامه على يد الحقير الفقير إلى ربه القدير الملك القدوس سالم بن ~~حمد بن راشد بن سالم بن عبدالله العامري بيده الفانية ، نسخه للشيخ سيف بن ~~خميس بن محمد الإباضي مذهبا و كان فراغه نهار تاسع رجب سنة1269 من الهجرة ~~النبوية الإسلامية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام . # الخاتمة # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة ، ~~وتنزل البركات والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين محمد بن عبدالله ~~وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تسليم: # بتوفيق من الله سبحانه وتعالى أنهينا تحقيق تنوير العقول في علم قواعد ~~الأصول ، وخلاصة البحث هي : # - مؤلف الكتاب هو الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي . # - ولد في سنة 1192 ه . # - تتلمذ الشيخ على يد أبيه الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي . # - من أبرز تلامذته الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي . # - له عدة مؤلفات تتجاوز العشرين ، من أشهرها موسوعة الحق المبين و الحق ~~اليقين في ستة أجزاء ms289 كبار. # - توفي الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي سنة 1263ه رحمه الله تعالى عن ~~عمر يناهز واحد و سبعين عاما. # - عنوان المخطوط : " السفر الثالث : تنوير العقول في علم قواعد الأصول " . # - موضوع الكتاب : أصول الدين . # - للمخطوط ثلاث نسخ ، أ و ب و ج . # - نسخ المخطوط في أغلبها بخط جيد ، و واضح . # - منهج التحقيق ذكر في المقدمة ، فلا نعيده . # و في خاتمة هذا البحث نخرج بتوصيات : # - الاهتمام بالفكر الإباضي ، من ناحية إخراج مكنونات تراثه العريق . # - الاهتمام بأعلام الفكر الإباضي ، من ترجمة و دراسة و تحقيق لكتبهم . PageV01P362 # - دراسة فكر الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي من خلال مؤلفاته ، وحياته ~~العلمية . # هذا و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعل هذا العمل متقبلا خالصا لوجهه ~~الكريم ، و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه إلى يوم الدين ، و آخر ~~دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . # - # المراجع # 1. إبراهيم بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، ج1 ، ج2 ، دار الغرب ~~الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط2 : 1421ه / 2000م . # 2. ابن حجر العسقلاني ، الإصابة في تمييز الصحابة ، دار الكتب العربي. # 3. ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة ~~: الثالثة (1406ه 1986م) # 4. ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار الفكر . # 5. ابن نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، حلية الأولياء وطبقات ~~الأصفياء: (ت: 430ه)، دار الفكر، بيروت، لبنان. # 6. أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي ، المصنف، وزارة التراث القومي ~~والثقافة (1403ه - 1983م). # 7. أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المصنف ،تحقيق :حبيب الرحمن ~~الأعظمي ، المكتب الإسلامي بيروت ط2 1403ه # 8. أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ،لكتاب المصنف في ~~الأحاديث والآثار ، تحقيق : كمال يوسف الحوت ،مكتبة الرشد الرياض ط1 1409ه . # 9. أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، الاستقامة، وزارة التراث القومي ~~والثقافة ،(1405ه - 1985م). # 10. أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، المعتبر، وزارة التراث القومي ~~والثقافة ،(1405ه - 1985م). # 11. أبي أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، دار الكتب العلمية ~~بيروت- لبنان. # 12. أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني ، مسند أبي عوانة ، تحقيق ~~:أيمن بن عارف ms290 الدمشقي ، دار المعرفة بيروت ، ط1 1998م . # 13. أحمد بن أبي بكر بن خلكان ، أبو العباس شمس الدين ، وفيات الأعيان ~~وأنباء أبناء الزمان: (ت: 681ه)، ط1/ 1417ه- 1997م، دار إحياء التراث ~~العربي، بيروت، لبنان. PageV01P363 # 14. أحمد بن الحسين البيهقي ، السنن الكبرى ، ت : محمد عبد القادر عطا ، ~~ج1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1414ه / 1994م . # 15. أحمد بن حمد الخليلي ، فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي ، لعام 1991م ~~-1992م ، محاضرة له بعنوان " العمانيون و أثرهم في الجوانب العلمية و ~~المعرفية بشرق إفريقيا " ، سلطنة عمان سنة1993م. # 16. أحمد بن سعيد الدرجيني ( أبو العباس ) ، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ~~، ت : إبراهيم طلاي ، ج1 ، ج2 . # 17. أحمد بن سعيد الدرجيني ، طبقات المشايخ بالمغرب ، حققه إبراهيم طلاي ~~، مطبعة البعث - الجزائر . # 18. أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ، كتاب السير ، ت : أحمد بن سعود ~~السيابي ، ج1، ج2 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، مسقط ، سلطنة عمان ، ~~1407ه / 1987م . # 19. أحمد بن علي التميمي ، الحافظ مسند أبي يعلى الموصلي (ت: 307ه)، ~~تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. # 20. أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي ،مسند أبي يعلى ، ~~تحقيق حسين سليم أسد ،، دار المأمون للتراث ، ط1 (1404 ه- 1984م) # 21. أحمد بن نبهان الخروصي تحقيق كتاب " التهذيب بالنحو القريب " ، بحث ~~تخرج في معهد العلوم الشرعية ، إشراف الشيخ طالب بن على السعدي ، سنة ~~2002-2003 . # 22. جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري ( أبو الفضل ) ، ~~لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2000م . # 23. حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي ، الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد ~~، ط2 1416-1995 م ، مطبعة عمان . # 24. حمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ، سنن النسائي ( المجتبى )،دار ~~ابن حزم بيروت لبنان ،ط1 (1422ه - 2002م ) # 25. حمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ، البحر الزخار ، تحقيق :د. محفوظ ~~الرحمن زين الله ، مؤسسة علوم القرآن ، مكتبة العلوم والحكم بيروت ، ط1 ~~1409ه . PageV01P364 # 26. حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي ، الصحيفة القحطانية ( مخطوط ) . # 27. خميس بن جميل السعدي، قاموس الشريعة ؛وزارة التراث القومي والثقافة ~~(1403ه-1983م) . # 28. خميس بن سعيد بن ms291 علي الشقصي ، منهج الطالبين و بلاغ الراغبين ، تحقيق ~~سالم بن حمد الحارثي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي و شركاه ، وزارة التراث ~~القومي والثقافة . # 29. خير الدين الزركلي ،الأعلام: ، ط7، مايو 1986م، دار العلم للملايين، 4/103. # 30. الربيع بن حبيب الجامع الصحيح - دار الحكمة - بيروت - مكتبة ~~الاستقامة - سلطنة عمان الطبعة 1415ه - 1995م . # 31. سعيد بن خلفان الخليلي ، تمهيد قواعد الإيمان ، وزارة التراث القومي ~~والثقافة. # 32. سلطان بن مبارك الشيباني ، الانتاج الإباضي في علم التفسير ، بحث ~~تخرج بمعهد العلوم الشرعية ، سنة 1421ه - 1422ه/2000م- 2001م ) ، إشراف ~~الشيخ راشد بن على الدغيشي . # 33. سليمان بن أحمد الطبراني ، المعجم الأوسط تحقيق:أيمن صالح شعبان سيد ~~أحمد إسماعيل ط:(1) 1417ه/1997م دار الحديث القاهرة. # 34. سليمان بن أحمد الطبراني ، المعجم الصغير ، تحقيق: كمال يوسف الحوت ~~دار النشر الموسوعة الكتب الثقافية. # 35. سليمان بن أحمد الطبراني ، للحافظ أبي القاسم ، المعجم الكبير: (ت: ~~360ه)، مكتبة العلوم والحكم. # 36. سليمان بن أحمد الطبراني ، مسند الشاميين ، تحقيق:حمدي عبد المجيد ~~السلفي، ط:(1)، 1409ه/1989م، دار النشر مؤسسة الرسالة بيروت-لبنان. # 37. سنن البيهقي الكبرى ، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي ~~، تحقيق : محمد عبد القادر عطا ، مكتبة دار الباز مكة المكرمة ، (1414 ه - 1994م) # 38. سيف بن حمود البطاشي ، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ، ج1 ، ~~المطبعة الوطنية ، روي سلطنة عمان ، ط2: 1419ه/ 1998م . PageV01P365 # 39. سيف بن حمود بن حامد البطاشي ،إتحاف الأعيان , , (ط؛1 سلطنة عمان : ~~مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان لشؤون الدينية ~~والتاريخية,1422ه/2001م). رتبه وعلق عليه د: سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي. # 40. شرف الدين ابن الفارض ، الديوان ، شرح و تقديم مهدي محمد ناصر الدين ~~، ط 1 ، 1410ه - 1990 ،دار الكتب العلمية بيروت - لبنان . # 41. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين ~~والنحاة ، ج1 ، ت : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، ~~ط2 : 1399ه / 1979م . # 42. عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المصنف ، ج4 ، ت : حبيب الرحمن ~~الأعظمي ، منشورات المجلس العلمي . # 43. عبد العزيز بن أحمد البخاري ، كشف الأسرار ،دار الكتب العلمية - ~~بيروت ، ط1 (1418ه - 1997م ). # 44. عبد الله بن حميد السالمي ، تحفة ms292 الأعيان بسيرة أهل عمان ، ج1 ، ~~مكتبة الاستقامة ، روي ، سلطنة عمان ، 1417ه/ 1997م . # 45. عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ، المصنف في الحديث والآثار (ت: ~~235ه)، تحقيق: : سعيد بن محمد اللحام، ط1/ 1409ه- 1989م، دار الفكر، بيروت، لبنان. # 46. عبدالرحمن الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، دار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان (1422ه - 2001م). # 47. عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ،الجامع الصغير في أحاديث البشير ~~النذير ، دار الفكر - بيروت- الطبعة : الأولى ( 1401ه 1981م ) # 48. عبدالله بن الزبير الحميدي ،المسند ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظم عالم ~~الكتاب -بيروت- . # 49. على بن أبي علي بن محمد الآمدي ،الإحكام في أصول الأحكام ،صححه و كتب ~~حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز ،، منشورات دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان. # 50. علي بن بلبان الفارسي ، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، ج4 ، 5 ، ت ~~: شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط2 : 1414ه / 1993م . PageV01P366 # 51. علي بن عمر الدارقطني ، سنن الدارقطني ، علق عليه وخرج أحاديثه مجدي ~~منصور بن سيد الثوري ، دار الكتب العلمية -بيروت لبنان - الطبعة الأولى( ~~1417ه 1996 م) # 52. علي بن عمر الدارقطني ، سنن الدارقطني ، المجلد الثاني ، ج4 ، دار ~~الفكر ، بيروت ، لبنان ، 1414ه / 1994م . # 53. فرحات الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، (1408ه - 1987م) # 54. الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، دار إحياء التراث العربي ، ط1 ~~(1422ه -2001م ) . # 55. كهلان بن نبهان الخروصي ، مقاليد التنزيل دراسة و تحقيق ، بحث تخرج ~~بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد سابقا ، معهد العلوم الشرعية حاليا ، ~~إشراف د . إبراهيم بن أحمد الكندي . # 56. مبارك بن عبدالله الراشدي ، الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي و ~~فكره ، ط1(1422ه - 2001م). # 57. مجموعة مؤلفين جامعة السلطان قابوس ، دليل أعلام عمان -- مكتبة لبنان ~~- الطبعة الأولى1412ه-1991م . # 58. محمد بن أبي بكر الرازي ، مختار الصحاح - دار الكتب العلمية - الطبعة ~~الأولى 1414ه - 1994م . # 59. محمد بن أحمد الذهبي ، تذكرة الحفاظ: (748ه/1347م)، دار الكتب ~~العلمية، بيروت. # 60. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج4 ، مؤسسة ~~الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط7 : 1410ه/ 1990م . # 61. محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، صحيح ابن خزيمة ، ج2 ، ت : د/ ~~محمد مصطفى الأعظمي ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1391ه / ~~1971م ms293 . # 62. محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، دار ابن حزم بيروت ~~لبنان،ط1 (1422ه - 2002م ) # 63. محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الأمم و الملوك ، ط1 (1408ه -1988م) دار ~~الكتب العلمية ، بيروت. # 64. محمد بن عبدالله النيسابوري المستدرك على الصحيحين ، دار المعرفة، ~~بيروت، لبنان.. PageV01P367 # 65. محمد بن عبدالله بن حميد السالمي ، طلعة الشمس ،إصدار وزارة التراث ~~القومي و الثقافة ، الطبعة الثانية (1405ه - 1985م ). # 66. محمد بن محمد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، دار الكتب العلمية بيروت- ~~لبنان ، ط1(1419ه - 1998م). # 67. محمد صالح العثيمين ، شرح العقيدة الواسطية ، دار الثريا - المملكة ~~العربية السعودية - الرياض ، ط1(1421ه - 2000م). # 68. مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، صحيح مسلم ، دار ابن ~~حزم بيروت لبنان ،ط1 (1422ه - 2002م ) # 69. مسند أبي داود الطيالسي ، سليمان بن داود أبو داود الفارسي البصري ~~الطيالسي ، دار المعرفة ، بيروت . # 70. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ، حمدي ~~بن عبدالمجيد السلفي ، مكتبة العلوم والحكم ،ط2 (1404 ه - 1983م ) # 71. ول ديورانت ، قصة الفسلفة ، ترجمة الدكتور فتح الله محمد المشعشع ، ~~مكتبة المعارف - بيروت ، ط6 # 72. ياقوت بن عبد الله الحموي ( أبو عبد الله ) ، معجم البلدان ، ج8 ، ~~دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، ط1 :1417ه / 1997م . # 73. ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله ، معجم البلدان ، ط:(1) ~~1417ه/1997م، دار إحياء التراث العربي بيروت -لبنان. # 74. يحيى بن أبي الخير الجناوني ، كتاب الوضع ، تعليق إبراهيم أطفيش ، ~~مكتبة الإستقامة - سلطنة عمان ، ط 6 . # 75. يحيى بن محمد البهلاني ، نزهة المتأملين في معالم الأزكويين . # 76. يعقوب بن إسحاق الأسفرايني ، أبو عوانة ، مسند أبي عوانة ، تحقيق: ~~أيمن بن عارف الدمشقي، ط1/ 1419ه- 1998م، دار المعرفة، بيروت، لبنان. # 77. يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ( أبو يعقوب ) ، كتاب الدليل والبرهان ، ~~ج2، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1403ه / 1983م . PageV01P368 # 78. يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، الدليل والبرهان ، تحقيق الشيخ سالم بن ~~حمد الحارثي ، وزارة التراث القومي و الثقافة، ط2(1417ه - 1997م) # 79. يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، كتاب الترتيب ، مكتبة مسقط ، سلطنة ~~عمان ط1(1424ه - 2003م). # 80. يوسف بن بكير الحاج سعيد ، تاريخ بني ميزاب ، دراسة اجتماعية ~~واقتصادية وسياسية، المطبعة العربية ، بدون تاريخ . # 81. يوسف ms294 بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ، الاستيعاب في معرفة الصحابة ~~، تحقيق: علي بن محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط1/ 1412ه/ 1992. # الفهارس # 1- فهرس الآيات # 2- فهرس الأحاديث # 3- فهرس الأبيات # 4- فهرس الأعلام # 5- فهرس ألأديان والمذاهب و الأماكن # 6- فهرس المواضيع # فهرس الآيات # م ... الآية ... رقم الآية ... السورة ... الصفحة # 1 ... " الحمد لله رب العالمين " ... 2 ... الفاتحة ... 133 # 2 ... " ملك يوم الدين " ... 4 ... الفاتحة ... 133 # 3 ... " إياك نعبد وإياك نستعين " ... 5 ... الفاتحة ... 133 # 4 ... " اهدناالصراط المستقيم" ... 6 ... الفاتحة ... 56-134 # 5 ... " صراط الذين أنعمت عليهم" ... 7 ... الفاتحة ... 134 # 6 ... " وأقيموا الصلاة وآتواالزكاة " ... 43 ... البقرة ... 117-118 # 7 ... " ومن أظلم ممن منع مساجدالله أن يذكر فيها اسمه " ... 114 ... ~~البقرة ... 147 # 8 ... " ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون " ... 133 ... البقرة ... 77-200 # 9 ... " كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان " ... ~~137 ... البقرة ... و175 # 10 ... " إن الله مع الصابرين " ... 153 ... البقرة ... 61 # 11 ... " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ... 181 ... البقرة ... 37 # 12 ... " وتدلوا بها إلى الحكام " ... 188 ... البقرة ... 190 ~~PageV01P369 13 ... " تلك عشرة كاملة " ... 196 ... البقرة ... 83 # 14 ... " ولا تعزموا عقدة النكاح " ... 235 ... البقرة ... 190 # 15 ... " الله لا إله إلا هوالحي القيوم " ... 252 ... البقرة ... 188 # 16 ... " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا ~~أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ... 257 ... البقرة ... 178 # 17 ... " فتذكرإحداهما الأخرى " ... 282 ... البقرة ... 90-91 # 18 ... " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها " ... 83 ... آل عمران ... 113 # 19 ... " ولتكن منكم أمة " ... 104 ... آل عمران ... 193-194 # 20 ... " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " ~~... 105 ... آل عمران ... 193 # 21 ... " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" ~~... 110 ... آل عمران ... 194 # 22 ... " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا " ... 10 ... النساء ... 167 # 23 ... " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ms295 قال ~~إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار" ... 146 ... النساء ... 18 # 24 ... " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما { 29 } ~~ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا " ... ~~29-30 ... النساء ... 167 PageV01P370 25 ... " يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " ... 43 ... النساء ... 187 # 26 ... " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم ... 59 ... النساء ... 50و43و189 # 27 ... " ومن أصدق من الله حديثا " ... 87 ... النساء ... 43 # 28 ... " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ... 141 ... ~~النساء ... 46و97و226 # 29 ... " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ... 1 ... المائدة ... ~~119و121 # 30 ... " يحكم به ذوا عدل منكم " ... 95 ... المائدة ... 190 # 31 ... " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ~~... 105 ... المائدة ... 118 # 32 ... " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ~~ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون { 78 } كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه" ... 78 ~~... المائدة ... 118 # 33 ... " وجعل منهم القردة والخنازير" ... 60 ... المائدة ... 118 # 34 ... " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان " ... ~~90 ... المائدة ... 129 # 35 ... " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ~~بإذني " ... 110 ... المائدة ... 208 # 36 ... " فبهداهم اقتده " ... 90 ... الأنعام ... 74 # 37 ... " وتمت كلمت ربك صدقاوعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " ~~... 115 ... الأنعام ... 43 # 38 ... " قل لا أجدفي ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكونميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ... " ... 145 ... الأنعام ... 138و150و185 ~~PageV01P371 39 ... " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث" ... 157 ... ~~الأعراف ... 188 # 40 ... " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " ... 1 ... ~~التوبة ... 178 # " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة :29، 178 # 41 ... " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ... 29 ... التوبة ... 191 # 42 ... " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ms296 أن يتوب عليهم " ... 102 ~~... التوبة ... 158 # 43 ... " إن الحسنات يذهبن السيئات " ... 115 ... هود ... 158 # 44 ... " واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحق ويعقوب " ... 38 ... يوسف ... 77و200 # 45 ... " ولكل قوم هاد " ... 7 ... الرعد ... 139و142 # 46 ... " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " ... 12 ... إبراهيم ... 61 # 47 ... " أفمن يخلق كمن لا يخلق " ... 17 ... النحل ... 201-202 # 48 ... " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ... 43 ... النحل ... ~~81و139و142 # 49 ... ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دآبة والملآئكة وهم لا ~~يستكبرون " ... 49 ... النحل ... 113 # 50 ... " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا ~~على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " ... 116 ... ~~النحل ... 149 # 51 ... " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " ... 128 ... النحل ... 61 # 52 ... " فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما " ... 23 ... الإسراء ... ~~76-183-224 # 53 ... " قل كل يعمل على شاكلته " ... 84 ... الإسراء ... 117 # 54 ... " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " ... 85 ... الإسراء ~~... 66و160 PageV01P372 55 ... " لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ... 88 ... الإسراء ~~... 106 # 56 ... " ثم ننجي الذين اتقوا " ... 72 ... مريم ... 160 # 57 ... " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" ... 23 ... الأنبياء ... 142 # 58 ... " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم" ... 69 ... الأنبياء ~~... 216 # 59 ... " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " ... 79 ... الأنبياء ... 75 # 60 ... " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه ~~العذاب " ... 18 ... الحج ... 105و112 # 61 ... " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل ~~قد علم صلاته وتسبيحه " ... 41 ... النور ... 101 # 62 ... " الله نور السماوات والأرض " ... 35 ... النور ... 69و141 # 63 ... " وإذا كانوا معه على أمر جامع " ... 62 ... النور ... 193 # 64 ... " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة " " والسارق ~~والسارقة فاقطعواأيديهما " ... 83 ... النور ... 117 # 65 ... " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " ... 2 ... الفرقان ... 201-202 ms297 # 66 ... " علمنا منطق الطير " ... 16 ... النمل ... 110 # 67 ... " وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب " ... 21 ... النمل ... ~~105 PageV01P373 68 ... " وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من ~~الغائبين { 20 } لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين { ~~21 } فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين { 22 } ~~إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم { 23 } وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~فهم لا يهتدون { 24 } ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون { 25 } الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم" ... ~~20-26 ... النمل ... 109 # 69 ... "فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ~~(22) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23) وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~فهم لا يهتدون" ... 22-24 ... النمل ... 105 # 70 ... " وتخلقون إفكا " ... 17 ... العنكبوت ... 208 # 71 ... " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" ... 69 ... العنكبوت ... 98 # 72 ... " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه " ... 11 ... لقمان ~~... 201-202 # 73 ... " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ابن مريم " ... 7 ... الأحزاب ... 74 PageV01P374 74 ... " وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة" ... 36 ... ~~الأحزاب ... 198 # 75 ... إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" ... 72 ... الأحزاب ... ~~104و105و112 # 76 ... " وقليل من عبادي الشكور " ... 13 ... سبأ ... 195 # 77 ... " وهل نجازي إلا الكفور " ... 17 ... سبأ ... 128-167 # 78 ... " هل من خالق غير الله " ... 3 ... فاطر ... 201-202-208 # 79 ... " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ... 28 ... فاطر ... 64 # 80 ... " فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم " ... 88-89 ... ~~الصافات ... 88 # 81 ... " والله خلقكم وما تعملون " ... 96 ... الصافات ... 201-202 # 82 ... " وظن ms298 داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " ... 24 ... ~~ص ... 192-195 # 83 ... " ألا لله الدين الخالص " ... 3 ... الزمر ... 154 # 84 ... "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" ... 18 ... الزمر ... 144 # 85 ... " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" ... 9 ... ~~الحجرات ... 47-190 # 86 ... " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ... 13 ... الحجرات ... 195 # 87 ... " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ... 14 ... ~~الحجرات ... 117-157 # 88 ... " ألحقنا بهم ذريتهم " ... 21 ... الطور ... 181-212 # 89 ... " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " ... ~~11 ... فصلت ... 112 # 90 ... " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " ... 17 ... فصلت ~~... 56 PageV01P375 91 ... " وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " ... 85 ... فصلت ~~... 195 # 92 ... " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " ... 13 ... الشورى ... 74 # 93 ... " وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا " ... 7 ... الحشر ~~... 136-185 # 94 ... " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من ~~الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " ... 13 ... الممتحنة ... 178 # 95 ... " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله" ... 9 ... الجمعة ... 118 # 96 ... " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير { 4 } عسى ربه إن ~~طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات ~~سائحات ثيبات وأبكارا " ... 4-5 ... التحريم ... 155-156 # 97 ... " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " ... ~~10 ... الجمعة ... 119 # 98 ... " إما شاكرا وإما كفورا " ... 3 ... الإنسان ... 165 # 99 ... " فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس " ... 15-16 ... التكوير ... 88 # 100 ... " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين" ... 29 ... التكوير ~~... 173 # 101 ... " ويل للمطففين { 1 } الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون { 2 } ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " ... 1-3 ... المطففين ... 159 # 102 ... " والسماء ذات البروج " ... 1 ... البروج ... 89 PageV01P376 103 ~~... " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ms299 { 4 } ثم رددناه أسفل سافلين { 5 } ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ... 4-6 ... التين ... 114 # 104 ... " وأما من خفت موازينه { 8 } فأمه هاوية " ... 8-9 ... القارعة ~~... 154-157 # 105 ... " ويل لكل همزة لمزة " ... 1 ... الهمزة ... 117 # 106 ... " تبت يدا أبي لهب " ... 1 ... المسد ... 179 # 107 ... " ومن شر حاسد إذا حسد " ... 5 ... الفلق ... 61 # فهرس الأحاديث # إذا زنا المحصن و قامت على صحته الحجة يرجم " 123 # استفت قلبك يا وابصة ، وإن أفتوك وأفتوك " 80و144 # أصحابي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " 80و143 # اعرضوا ما روي عني على كتاب الله فما وافقه مني وما خالفه فليس هو مني "، 195 # افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ................. 32 # أفرضكم زيد " 80و143 # إن الله خلق آدم على صورته" ، 65و121و122. # أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "،65 # إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام المخلوقين،36 # أنه من ترك الصلاة متعمدا فهو كافر "، 223 # إني تارك فيكم شيئين من تمسك بهما لم يضل سنتي وكتاب الله " ،195 # آية المنافق ثلاث : من كن فيه فهو منافق ، من إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن ~~خان ، وإذا وعد أخلف "، 223 # حرم أو حرام على رجال أمتي لبس الذهب و الحرير " ، أو قال : " لبس الذهب ~~و الحرير حرام على رجال أمتي دون النساء "،135 # حين أتاه جبريل يسأله بحضرة بعض أصحابه صلى - صلى الله عليه وسلم - ورضي ~~الله عنهم في صورة رجل قعد بين يديه فقال له : أخبرني يا نبي الله ما ~~الإيمان ؟ ، فقال له : "أن تؤمن بالله واليوم الآخر والرسل والأنبياء وكتب ~~الله تعالى " ، فقال : صدقت يا نبي الله !، أخبرني عن الإسلام ؟.....، 65 # دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 50 PageV01P377 رفع القلم عن ثلاثة الصبي ~~حتى يحتلم - أي حتى يبلغ الحلم - ، و الناسي حتى يذكر و النائم حتى ~~يستيقض"،124 # روي عنه صلى الله عليه وسلم : [قالت للنبي صلى الله عليه وسلم]: " أين ~~أولادي منك ؟فقال لها: هم في الجنة ، [قالت]: وأين أولادي من غيرك ؟قال: لو ~~شئت أسمعتك ms300 ثغاءهم في النار "، 2500 # سترون ذات ربكم هي في الجنة يزوركم وتزورونه في كل جمعة من أيام الجنة ،44 # شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي 44و133 # الصبر نصف الإيمان والشكر كل الإيمان " 60و124 # الصلاة على من عقلها و الصوم على من أطاقه "،130 # صلى به في أول ابتداء فرض الصلاة عليه جبريل قريبا من حذاء باب الكعبة كل ~~صلاة من الصلوات مرتين ، مرة في أول أوقاتهن ، و ثانيا في آخر أوقاتهن ~~ليعلم كل صلاة أول وقتها و آخره"،124 # علموا أولادكم الصلاة أبناء سبع سنين أو قال أبناء ثمان أو تسع ، و ~~اضربوهم عليها و هم أبناء عشر "،195 # عليكم بالسواد الأعظم" 130 # كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج "،124 # كل مسكر حرام "،125و186 # لا تجتمع أمتي على ضلال " 194 # لا وصية لوارث"،37 # لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل ، فإذا تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، ~~فإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، فإذا أتاني يمشي أتيته أهرول ، حتى ~~أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه التي ينطق بها ، ~~ويده التي يبطش بها" ،61 # اللهم علمه التنزيل و فقه التأويل "،135 # ما أسكرك كثيره فحرام عليك قليله "128 # ما بين العبد و الكفر ترك الصلاة " ،123 # من أحب قوما فهو منهم " 178 # من تاب من الذنب كمن لا ذنب له " 157 # من ترك الصلاة فقد كفر " 123 # من علامات المنافق من إذا حدث كذب ، و إذا ائتمن خان ، و إذا عاهد أخلف " ،120 # نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ،184و136 # نهى عن الشرب أو الأكل في أواني الذهب و الفضة "،129 # نهى عن تزويق المساجد ، 71 # يد الله مع الجماعة " 193 # فهرس الأبيات PageV01P378 سأحمد ربي طاعة و تعبدا و أنظم عقدا في العقيدة ~~أوحدا ... 165_223 # الحكم عادي وعقلي شرعي والشرع دين ثم رأي فرعي ... 57 # سقتني حميا الحب راحة مقلتي وكأسي محيا من عن الحسن جلت ... 62 # فهرس الأعلام # أبقراط 220 ms301 # ابن أبي الحديد 261 # ابن جعفر 20و94و228 # ابن مسعود 79و142و143و144و199و201 # أبو بكر الصديق 35و47و50و180و198 # أبو حنيفة 127 # أبو سعيد الكدمي ~~81-86-94-97-99-116-137-144-145-174-176-182-196-197-201-226-228 # أبو نبهان جاعد بن خميس ( والدي ~~)،38-40-71-86-89-93-95-96-99-136-137-148-172-229 # أبوعبيدة 196-197-202 # أبوعلي الجبائي-221-222 # أرسطو219 # أسد بن عمرو 127-128 # أفلاطون 219-220 # جابر بن زيد 174-175 # جالينوس 220 # حافظ الدين عبدالله بن أحمد النسفي 127 # حتات 48 # الحسن البصري 221-223-224 # خديجة 155-212 # زيد بن ثابت 77-80-142-143-144-199-207 # سعيد بن خلفان الخليلي،12-13 # سعيد بن سلطان 10-11-110 # سقراط 209 # سيف الدين العصبة 126 # السيوطي 54 # صلاح الدين الصفدي 169 # الطبري 130-167 # الطحاوي 127 # عائشة بنت أبي بكر35-47-155-156-175-212 # عامر بن علي العبادي 83-93-96-111-229 # عبد الرحمن بن محمد الحنفي 126 # عبد الله بن عباس 77-135-136-142-143-144-152-161-154-175-201-220 # عبدالله بن إباض 48 # عثمان بن عفان 48-49-50-52-131-166-167-223 # علي الأشعري 221-222 # علي بن أبي طالب 35-48-49-52-59-131-142-143-144-166-167 # عماربن ياسر 199-223-231 # عمر بن الخطاب 142-143-144-145-191-198-201 # عمرو بن العاص 48-49-167 # عيسى بن مريم 98-100-101-208 # فاطمة بنت النبي محمدصلى الله عليه السلام 47 # محمد بن أبي بكر 167-168-223 # محمد بن إدريس الشافعي 127-151-165-168-169-224 # محمد بن خميس البوسعيدي 182-105-201 # محمد بن روح 98-99 # محمد بن علي بن أحمد الحنفي 126 # محمد بن محمد الغزالي 59-60-71-89-163-165-168-196-177-179 # محمود بن ابي القاسم 127 # المزني 126-127-128 PageV01P379 معاوية بن أبي سفيان 48-49-166-123-231 # النبي إدريس -عليه السلام- 88-219 # النبي سليمان -عليه السلام- 104-105-109-110-114-115 # الوارجلاني 101-116 # واصل بن عطاء 206-221 # فهرس المذاهب والأديان والأماكن # الإباضية 50-86-98-182-223-231 # أهل المغرب 146-196-198 # بغداد 127 # جربة145 # الحنابلة 35 # الحنفية 35-126-127 # الخوارج 35-47-48-49-51-181-182-231 # الزيدية 199-223-230 # الشافعية 35-126-127 # الشيعة 35-36-47-50-56-166-182-221-223 # عمان 146-187-196 # القدرية 202-204 # المالكية 35-127 # مصعب145 # المعتزلة ~~35-36-44-47-166-182-201-202-204-206-208-215-216-217-218-221-223 # نزوى 111 # نفوسة 145 # فهرس المواضيع # العنوان ... الصفحة # الاهداء ... 2 # الشكر و التقدير ... 3 # المقدمة ... 4 # الفصل الأول : تعريف بالمؤلف و الكتاب ... 7 # المبحث الأول : تعريف بالمؤلف ... 7 # - اسمه و نسبه ... 7 # - ولادته ... 8 # - نشأته ... 8 # - حياته العلمية و العملية ... 9 # - آثاره العلمية ... 12 # o تلاميذه ... 12 # o مؤلفاته ... 12 # - ثناء العلماء عليه ... 14 # - شجاعته ... 14 # - وفاته ... 15 # - رثاؤه ... 15 # المبحث الثاني : تعريف بالكتاب ms302 ... 16 # - عنوان المخطوط ... 16 # - توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه ... 16 # - موضوع الكتاب ... 17 # - منهج المؤلف في هذا الكتاب ... 17 # - و صف النسخ المعتمدة ... 21 # - منهج التحقيق ... 23 # - صور من نسخ المخطوط . ... 24 # الفصل الثاني : النص المحقق ... 31 # - مقدمة الكتاب ... 32 # - حديث الافتراق ... 35 # - الأحرف السبعة و وجوه التوحيد ... 42 # - الأمر و النهي من الأحرف السبعة ... 45 # - نسخ الكتاب والسنة ... 45 # - فرق الخوارج ... 47 # - الدين الذي لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ... 54 # - منظومة في أقسام العلم الديني ... 57 # - أقسام العلم الديني ... 58 # - الشكر و حقيقته ... 60 # - طرق الفنى بالحضرات الإلهية ... 62 # - عيون العقل ... 64 # - قواعد علم الهدى ... 69 # - أصول الدين ... 73 # - معنى الاتفاق ... 77 # - الأمر والنهي في التنزيل و السنة ... 78 # - معاملة من أخطأ في الشريعة باعتقاد أو فعل ... 78 PageV01P380 - كيف ~~يكون الحكم فيما لا يجوز فيه الاختلاف ... 81 # - مسألة تنصيب الإمام ... 83 # - الحكم على وجهين : قطعي و منعي ... 84 # - كيف يحكم الحاكم ... 85 # - القواعد الست في أصول الشريعة ... 91 # - فيما يفوت وقته و فيما لا يفوت ... 97 # - الإجماع بالدينونة ... 98 # - القول بالرأي في الدين فيما لا يجوز فيه الاختلاف ... 99 # - حكم المنقطع الذي لم تبلغه الدعوة ... 102 # - مسألة خلق القرآن ... 106 # - صيغ الأمر في التنزيل و السنة ... 117 # - حديث التقرب إلى الله تعالى ... 121 # - صيغ الأمر و النهي في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ... 123 # - أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ... 123 # - حديث تحريم الأكل و الشرب في أواني الذهب والفضة ... 129 # - حديث كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ... 130 # - حديث تحريم لبس الذهب و الحرير ... 135 # - حديث أكل كل ذي ناب من السباع ... 136 # - حكم الألفاظ من كلام التنزيل والسنة ... 138 # - الإجماع و الإتفاق في اصطلاح أهل الشريعة ... 143 # - الاتفاق و الإجماع في اللغة ... 144 # - القهوة و بيان في المحرمات ... 148 # - مسألة حبة الأرز ... 159 # - مسألة المراد بكفر النعمة ... 165 # - ما لا يسع جهله و ما يسع جهله ... 173 # - ما قامت به الحجة بمعرفته بالسماع ... 174 ms303 # - الولاية و البراءة ... 178 ... # - ولاية الحقيقة ... 179 # - فصل في الإجماع ... 182 # - الإجماع التصحيحي ... 184 # - الإجماع التحليلي الإلحاقي ... 188 # - إجماع في الإباحة ... 188 # - الإجماع العقدي الاعتراضي ... 189 # - الإجماع الحكمي ... 190 # - الإجماع التجويزي ... 191 # - إجماعأن الشيء من الوسائل ... 191 # - الإجماع الاجتهادي ... 193 # - الإجماع الشبهي ... 196 # - مسائل من الإجماع الاستحساني ... 199 # - مسألة أفعال العباد ... 201 # - مسألة الصلاح و الأصلح ... 221 # - المنزلة بين المنزلتين ... 222 # - شبه الإجماع ... 224 # - ما يسع و ما لايسع و الخاص والعام ... 224 # - الواجب من علم الحقيقة ... 227 # - مسألة المستحل و المنتهك ... 230 # - الحكم بالظاهر ... 232 # الخاتمة ... 234 # المراجع ... 235 # فهرس الآيات ... 242 # فهرس الأحاديث ... 250 # فهرس الأبيات ... 252 # فهرس الأعلام ... 252 PageV01P381 فهرس المذاهب و الأديان و الأماكن ... 255 # فهرس المواضيع ... 256فهرس المذاهب و الأديان و الأماكن ... 255 # فهرس المواضيع ... 256 # ----NO PAGE NO------ ms304