######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0038162 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن يحيى العلوي الحضرمي الشافعي (المتوفى: 1265هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1265 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السيوف البواتر لمن يقدم صلاة الصبح على الفجر الآخر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0038162 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-38162 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/38162 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صالح عبد الإله بلفقيه #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز تريم للدراسات والنشر - اليمن #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | توطئة للمؤلف # (الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم). (1) # اعلم أيها الواقف على هذه «الرسالة» أنها: كلها أنشئت؛ لتحقيق علامات ~~الفجر. # فالباب الأول: لبيان أدلتها من كلام الله تعالى. # و [الباب] الثاني: لبيانها من كلام رسول الله صلى عليه وسلم. # و [الباب] الثالث: لبيانها من إجماع الأمة وأئمة المذهب ((2). ~~PageV01P115 # و [الباب] الرابع: لبيانها من كلام أهل الفلك، وتحقيق وقت ظهورها من ~~كلامهم، الموافق لما جاء به الشرع في الأبواب السابقة. # والفصل الأخير: في شروط الشرع في المخبر بالفجر وبقية الأوقات فلكون ~~مقصود هذه «الرسالة» ما ذكرنا. تجد الكلام تكرر في هذه العلامات في جميع ~~الأبواب، فلا تظنه لغير فائدة، إذ القصد من تأليفها نفي ما وقع الناس فيه ~~من الغلط، ودفع توهماتهم (الفاسدة) (1)، التي تولد منها: تقديمهم هذه ~~الصلاة الشريفة على وقتها، وصاروا يدعون إليه، ويرون من أخرها إلى وقتها ~~مخطئا. # وفقنا الله للصواب بمنه وكرمه. # (كتب) (2) ذلك جامع هذه «الرسالة» الفقير إلى (عفو) (3) الله # عبد الله بن عمر بن يحيى (باعلوي) (4) (عفا الله عنهم آمين، آمين) (5). ~~PageV01P116 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أبلغ بها كمال رضاه، وأشهد أن ~~سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي فضله على من سواه، صلى الله وسلم عليه وعلى ~~آله وصحبه ومن نصره ووالاه. # أما بعد، فقد عم الابتلاء في جهتنا (1). بتقديم صلاة الصبح وأذانها على ~~وقتها المشروع، وعمل بذلك الكثير منهم، وتعصبوا عليه، حتى صار إنكاره عندهم ~~غير مسموع، فتنبه لذلك كثير من العلماء والصالحين، فشددوا النكير على هذا ~~الخرق الشنيع في الدين، فرجع بذلك الجم الغفير، وبقي على التقديم والتعصب ~~اليسير، فألف PageV01P117 # بعضهم (1) رسالة في الانتصار لذلك الخطأ والزلل، وأكثر فيها من تمويه ~~تصويبه ذلك العمل، وترويجه على من يجهل، فعارضه آخر (2) برسالة بين فيها ~~الحق كالهالة، نافيا غبار تلك الجهالة، ثم عرض ms01 الرسالتين علي، وطلب منى أن ~~أنصر الحق بما لدي، فبادرت إلى تأليف هذه «الرسالة»، في هذا الشأن حذرا من ~~الكتمان الذي وعد الله مرتكبه بالنيران، وبسطت فيها الكلام لينتفع به الخاص ~~والعام، لأن هذا من أهم مهمات الإسلام التي يحتاج إليها كل الأنام. ورتبته ~~على أربعة أبواب: # [الباب] الأول: فيما ذكره الله سبحانه وتعالى في بيان الفجر. # [الباب] الثاني: فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شارحا به ~~كلام ربه عز وجل في ذلك. PageV01P118 # [الباب] الثالث: في كلام الفقهاء الذي شرحوا به كلام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك. # [الباب] الرابع: فيما ضبط به الموقتون حصة الفجر وقدروها به. # ومن الله أسأل التوفيق والسداد وإصابة الصواب والرشاد. # PageV01P119 ### | الباب الأول: # فيما ذكره الله سبحانه وتعالى في بيان الفجر ### | الآية الأولى # ]: قال الله تعالى {: ... وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} (1). # قال البيضاوي (2) في «تفسيره» (3): (شبه ما يبدوا من الفجر المعترض في ~~الأفق، وما يمتد معه من ظلمة الغبش، بخيطين أبيض وأسود، واكتفى ببيان الخيط ~~الأبيض بقوله: {من الفجر} عن بيان الأسود؛ لدلالته عليه، وبذلك خرجا من ~~الاستعارة إلى التمثيل، ويجوز أن تكون {من}؛ للتبعيض، فإن أول ما يبدو بعض ~~PageV01P120 # الفجر) (1) انتهى. ولما أتى الشربيني ((2) # في «تفسيره» ((3) بهذه العبارة، قال بعدها: (والمعنى على التبعيض: حال ~~كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر، وعلى البيان: حال كونه هو الفجر) ((4) ~~انتهى. وعبارة أبى السعود (5) في «تفسيره» (6) كعبارة البيضاوي (7)) وهي ~~أيضا عبارة PageV01P121 # «الكشاف» (1). وفي بعض «حواشي الكشاف»): وقد سئل ابن عباس رضي الله ~~عنهما: هل تعرف العرب ذلك؟ - أي: تسمية الفجر، ومقابله من الظلام بالخطين ~~المذكورين في القرآن - فقال: نعم؛ أما سمعت قول أمية - شعرا -: # الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق ... والخيط الأسود لون الليل مكمود). # وقال النيسابوري ((2) في تفسير هذه الآية: (وأطلق الخيط الأبيض على أول ~~ما مد من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود، والخيط الأسود على ما ~~يمتد معه من غلس الليل) (3). إلى أن قال: ms02 (ويمكن PageV01P122 # أن يقال للفصل المشترك بين ما انفجر من الضياء أي: انشق، وبين ما هو مظلم ~~بعد: شبه (1) خطين اتصلا عرضا، فالذي انتهى إليه الضياء .. خيط أبيض، والذي ~~انتهى إليه الظلام .. خيط أسود. وقد سبق تقرير الصبح في تفسير قوله تعالى: ~~{واختلاف الليل والنهار} (2) PageV01P123 # انتهى (1). وعبارته هناك: (الثالثة [قوله تعالى]: {واختلاف الليل ~~والنهار}، فالنهار: عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأفق، وفي عرف الشرع: ~~بزيادة ما بين طلوع الفجر الصادق إلى [طلوع] (2) جرم الشمس، وأما الليل: ~~فعبارة عن مدة خفائها تحت الأفق، أو بنقصان الزيادة المذكورة، وذلك لأن ~~الشمس إذا غابت .. ارتفع رأس مخروط ظل الأرض إلى فوق، فوقع الإبصار داخله ~~(3)، إلى أن يظهر الصباح المستنير من جانب الأفق الشرقي، فيكون أول الفجر ~~الكاذب إن كان الضوء مرتفعا، وبعده أول الصادق إذا قرب من الأفق ~~PageV01P124 # جدا وانبسط النور، حتى إذا غاب رأس المخروط تحت الأفق .. طلع مركز جرم ~~الشمس في مقابله) انتهى (1). # وقال الشيخ محمد بن علي الشعبي الموزعي الشافعي (2) في «تيسير البيان في ~~أحكام القرآن» في الكلام على هذه الآية: (في الآية دليل على أن الحكم معلق ~~بالفجر الثاني، وهو المستطير الأحمر لا الأبيض، وهو قول عامة أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين) انتهى. # وفي كتاب «نهاية الإحكام في آيات الأحكام» للشيخ محمد بن حسن الشهير ~~بدرواز عند الكلام على هذه الآية: (واستدل بها على أن: الحكم معلق بالفجر ~~الثاني المستطير الأحمر، لا الأبيض) انتهى. PageV01P125 # وفي «تفسير الأحمدي لآيات الأحكام» لبعض أئمة الحنفية في الكلام على هذه ~~الآية) والمعنى: أبيح لكم الأكل والشرب من وقت المغرب إلى أن يتبين، أي: ~~يمتاز (1) الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فشبه بالخيط الأسود: سواد الليل، ~~وبالخيط الأبيض: الإسفار، وبينه: بالفجر ((2) انتهى. # فأفادت هذه الآية الكريمة، وكلام من ذكر من العلماء عليها وغيرهم أن: ~~الفجر [الصادق] يعرف بعلامات أربع وهي: # [1] أنه بياض معترض جنوبا وشمالا. # [2] أنه لا يزال يتزايد. # [3] وأنه بتزايده يتبين النهار. # [4] وأنه تخالط بياضه حمرة. PageV01P126 # وفي الحقيقة أنها ثلاث [علامات]: الاعتراض، والتزايد، ومخالطة ms03 الحمرة، ~~وأما تبين النهار بالتزايد ففرع التزايد، لكننا زدنا هذا الفرع وعددناه ~~أصلا؛ لأن المتعصبين إذا صلوا الصبح قبل وقته، وطلب المنكر عليهم من مؤذنهم ~~أو إمامهم أن يريه البياض المعترض .. أشار إلى محل الفجر قائلا: انظره، ~~فإذا قال: ما رأيت شيئا، فأين زيادته بعد أذانكم وصلاتكم؟ .. قال: له قد ~~زاد كثيرا، ويكثر من هذا الكلام ونحوه كذبا وتمحلا (1)؛ لتصحيح عمله، أو ~~لاعتقاده أن الكاذب هو الصادق، ويطيل الكلام والجدال، كما وقع لنا مع ~~بعضهم؛ فزدنا هذه العلامة، إذ لا يمكن أحد إنكارها، إذ يأتي لك في (الباب ~~الرابع) أن: وقتي الفضيلة والاختيار للصبح: قدر منزلة، وهي مع اعتدال الليل ~~والنهار: ساعة مستوية إلا سبع ساعة، وبعد ذلك الإضاءة التامة، وهي وقت ~~الجواز، وزمن أذانهم، وركعتي الفجر، وانتظارهم، وصلاتهم، يستغرق نحو ~~PageV01P127 # نصف المنزلة، فلو صدقوا في طلوع الفجر .. لظهر بعد صلاتهم ضوء بين، يتبين ~~به أن ذلك أول النهار، وإذا لم يظهر - كما هو المعروف- .. فقد تبين غلطهم، ~~وتقدم صلاتهم على وقتها. وكلها مفهومة من (ال) في قوله تعالى: {من الفجر}، ~~إذ هي للعهد الذهني. والمعنى: من الفجر المعروف عند العرب، وهم لا يطلقون ~~ذلك إلا على البياض المتصف بهذه الأربع العلامات. ويدل على الاعتراض: ~~تشبيهه تعالى بياض الفجر وسواد الليل بالخيطين: الأبيض، والأسود. وعلى ~~تزايده وتبين النهار به: ### | الآية الثانية # ]: قوله تعالى: {يغشي الليل النهار} (1). # قال البيضاوي: (يغطيه، ولم يذكر عكسه؛ للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما؛ ~~ولذلك قرئ: {يغشي الليل النهار} PageV01P128 # - بنصب الليل، ورفع النهار (1) -. إلى أن قال: {يطلبه حثيثا}: يعقبه ~~سريعا، كالطالب له لا يفصل بينهما شيء) ((2) انتهى. وفي «تفسير الشربيني»: ### | الآية الثالثة # : قوله تعالى]: {والصبح إذا تنفس (18)} (3): # أي امتد حتى يصير نهارا بينا، يقال للنهار إذا زاد: تنفس) ((4) انتهى. ~~وقال الشيخ تقي الدين بن حجة في «شرحه للبديعية» ((5): PageV01P129 # (وأحسن الاستعارات ما قرب منها دون ما بعد، وأعظمها في هذا الباب قوله ~~تعالى: # {والصبح إذا تنفس (18)}، فإن ظهور الأنوار من المشرق من أشعة الشمس قليلا ~~قليلا، بينه وبين ms04 إخراج النفس مشابهة شديدة القرب) انتهى. وقال الشربيني ~~على قوله سبحانه (وتعالى) (1): ### | الآية الرابعة # ]: ({والصبح إذا أسفر} (34) ((2): أضاء وتبين) ((3) انتهى. ويدل على: أنه ~~بياض تخالطه حمرة؛ فهو مشرب بها ((4)، وهذا أفضل الألوان؛ ولهذا وصف به ~~بياضه - صلى الله عليه وسلم - ((5). PageV01P130 # فالمراد بالأحمر في الأحاديث وكلام العلماء: أن بياض الفجر مشرب بها، لا ~~الحمرة الخالصة [كما] (1) مر. # وقوله تعالى: ({والصبح إذا أسفر (34)}، {والصبح إذا تنفس (18)}، قال في ~~«القاموس» ((2): (الصبح: الفجر) (3). وقال فيه (الفجر: ضوء الصباح، وهو ~~حمرة الشمس في سواد الليل) (4) انتهى. فعلم به: أن الصبح عند العرب هو ضوء ~~الصباح، الذي هو حمرة الشمس في سواد الليل، فالمراد بضوء الصباح البياض ~~الذي تخالطه تلك الحمرة، واحترز بقوله: (في سواد الليل) عن الحمرة التي قبل ~~الشمس، إذ هي لا تكون فيه بل في بياض النهار، وبين ذلك أن الصبح بياض مشرب ~~بحمرة، قول الدميري في «شرح PageV01P131 # المنهاج» (1) - لما ذكر الماتن: (الصبح) -: (وسميت بذلك لأنها تفعل بعد ~~الفجر، الذي يجمع بياضا وحمرة فإنه يقال وجه صبيح للذي فيه بياض وحمرة) (2) ~~انتهى. وقال القليوبي في «حاشيته على التحرير» (3): (قوله: (فوقت الصبح) ~~الصبح: اسم أصالة لما اشتمل على بياض وحمرة، سميت بذلك لاشتمال وقتها عليه) ~~انتهى. وقال ابن العماد في «القول التمام» (4): (وللصبح خمسة PageV01P132 # أسماء: الأول: الصبح: وكانت صبحا؛ لأن وقتها أصبح، والأصبح: الذي فيه ~~بياض مختلط بحمرة قيل: وهو أحسن الألوان.) انتهى. ونحوه في «المغني» ~~للشربيني ((1). وهذه الحمرة تضعف بقوة الضياء والإسفار، حتى تكاد تذهب معه ~~ومع وقت الجواز؛ ولذا قال الطائي - كما في «الكشاف» -: # (وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ? وأول الغيث رش قبل ينسكب). # واعلم أن: ### | علامات الفجر الكاذب # عكس علامات الصادق فهو: # [1] مستطيل لا معترض. [2] ولا يتزايد. # [3] ولا يتبين به النهار. [4] ولا تخالطه حمرة. # والله أعلم. PageV01P133 ### | الباب الثاني: # فيما جاء عن رسول - صلى الله عليه وسلم - مبينا به كلام ربه عز وجل في ~~الفجر # وفيه أطراف: # الطرف الأول: ### | -[بيان علامات الفجر الأربع]- # فيما يستفاد منه علامات الفجر الأربع؛ لأنه بيان لقوله تعالى: ms05 {وكلوا ~~واشربوا} الآية. . قال الشعراوي (1): في «المنهج المبين في أدلة المجتهدين» ~~- ملتقطا من أبواب متفرقة -: (روى الشيخان: عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}. ~~الآية، عمدت إلى عقالين: عقال أبيض، وعقال أسود، فجعلتهما تحت PageV01P134 # وسادتي، فجعلت أقوم من الليل، فأنظر، فلا يتبين لي، فلما أصبحت، غدوت إلى ~~رسول - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته .. فضحك، وقال: «إن كان وسادك لعريض ~~(1)، إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل» (2). وفي رواية لهما عن سهل بن ~~سعد، قال نزلت هذه الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود (}. ولم ينزل {من الفجر}، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط ~~أحدهم (على) (3) رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب، ~~PageV01P135 # حتى يتبين له رئيهما، فأنزل الله عز وجل بعد ذلك: {من الفجر}. فعلموا ~~بذلك أنه إنما يعني بذلك: الليل والنهار (1). وروى البيهقي (2) عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفجر: فجران: ~~فأما الأول: فإنه لا يحرم الطعام، ولا يحل الصلاة، وأما الثاني: فإنه يحرم ~~الطعام، ويحل الصلاة» (3). # وروى PageV01P136 # البخاري ((1)، وغيره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~بلالا ينادي بليل، فكلوا، واشربوا .. حتى ينادي ابن أم مكتوم». قال ابن ~~شهاب: (وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، لا ينادي .. حتى يقال له: أصبحت، ~~أصبحت) (2). وفي رواية: (أذن»). وفي «تيسير (الأصول)» (3) للديبعي (4)): ~~(عن أبي موسى رضي الله PageV01P137 # عنه (1): «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل سائل فسأله عن ~~مواقيت الصلاة .. فلم يرد شيئا، قال: وأمر بلالا .. فأقام الفجر حين انشق ~~الفجر» (2). الحديث بطوله، قال أخرجه مسلم، واللفظ له، وأبو داود، والنسائي ~~((3) (4). وفيه: (عن بريدة رضي الله عنه: أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن وقت الصلاة، فقال له: «صل معنا هذين اليومين» (5)، فلما ~~زالت الشمس .. أمر بلالا فأذن - إلى PageV01P138 # أن قال -: «ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر الحديث». قال: ms06 (أخرجه مسلم ~~والترمذي، والنسائي (1). وفيه - من حديث [عبد الله بن] (2) # عمرو بن العاص - رضي الله [عنهما] (3) -: (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ووقت الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس». أخرجه مسلم، ~~وأبو داود، والنسائي (4). وفيه - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أول PageV01P139 # الفجر حين يطلع الفجر، وأن آخر وقتها حين تطلع الشمس» أخرجه الأربعة ((1) ~~إلا أبا داود، وهذا لفظ الترمذي ((2) انتهى. # وإذا تقرر ما مر في الباب الأول عن «القاموس»، # و «النجم الوهاج» للدميري، و «حاشية شرح التحرير» للقليوبي، و «القول ~~التمام»، و «مغني» الشربيني أن: الصبح - في لغة العرب -: هو الفجر: وهو ~~البياض المشرب بالحمرة. وعلمت هذه الأحاديث الواردة عن أفصح العرب - صلى ~~الله عليه وسلم - .. تحققت أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بقوله: «إنما ~~ذاك بياض النهار» الضوء المعترض المتزايد المبين للنهار المشرب بالحمرة، ~~وكذا قوله: (وأما الثاني الخ)، وقوله: «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم»، وتبيين ابن شهاب أنه: «لا ينادي حتى يقال له أصبحت، أصبحت»، وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ووقت الصبح من طلوع الفجر»، وقوله: «وإن أول ~~الفجر حين يطلع الفجر»، وأمره بلالا بإقامة الفجر حين PageV01P140 # انشق الفجر، وقول سهل (بن سعد) (1): (لما نزل {من الفجر} فعلموا بذلك أنه ~~إنما يعني بذلك الليل والنهار). كلها تفيد ذلك، لكننا نذكر لكل علامة طرفا ~~يخصها، زيادة إيضاح وبيان واعتناء بهذا الشأن، الذي اعتنى ببيانه أفضل ~~الإنس والجان - صلى الله عليه وسلم -. # الطرف الثاني: ### | -[العلامة الأولى: الاعتراض]- # في أن الفجر هو المعترض جنوبا وشمالا: وفي «المنهج المبين»: # (وروى مسلم، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: # «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى ~~يستطير هكذا» وحكى حماد بيده وقال ((2): (يعني: معترضا) ((3). وروى البيهقي ~~مرسلا، عن محمد بن عبد الرحمن بن PageV01P141 # ثوبان أن: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هما فجران، فأما الفجر ~~الأول: - الذي ms07 كأنه ذنب السرحان - .. فإنه: لا يحل شيئا ولا يحرمه، وأما ~~المستطيل: الذي يأخذ بالأفق، فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام» ((1)، ولما ~~ذكر حديث: بيان جبريل - عليه السلام - الأوقات PageV01P142 # للنبي - صلى الله عليه وسلم - ((1) عن ابن عباس ((2) # - رضي الله عنهما -، قال: (وفي بعض طرق الحديث: «ثم جاء - يعني: جبريل - ~~حين سطع الفجر PageV01P143 # للصبح، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى بي الصبح» (1). # قال في «القاموس»: (سطع الغبار: كمنع، سطوعا، وسطيعا، (كأميرا) (2)، وهو ~~قليل: ارتفع، وكذا البرق، والشعاع، والصبح) (3). وفي «الصحاح»: (سطع الغبار ~~والرائحة والصبح، يسطع سطوعا: إذا ارتفع). وفي «القاموس»: PageV01P144 # (المستطير الساطع: المنتشر) (1). وفيه أيضا: (انتشر: انبسط .. والنهار: ~~طال وامتد) (2) انتهى. قال فيه: (طال طولا - بالضم -: امتد، كاستطال). وفيه ~~أيضا (استطال: امتد وارتفع) (3) انتهى. وفي «العزيز» للرافعي: (استطار ~~الفجر: إذا انتشر ضوءه). انتهى. # فعلم بهذا أن: لفظ الاستطارة، والاستطالة، والسطوع، والانتشار، متى عبر ~~بها الشارع - صلى الله عليه وسلم - أو العلماء في تعريف الفجر الصادق .. ~~فمرادهم: امتداد نوره جنوبا وشمالا، وارتفاعه إلى ناحية المغرب، وانبساطه ~~في ذلك، وتبين النهار به، فكل لفظ من هذه الألفاظ الأربعة يفيد كل ذلك. # وفي «المنهج المبين» أيضا من راوية البيهقي: (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يغرنكم من سحوركم: أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل، ~~حتى يستطير» يعني: معترضا) انتهى. ومن كتاب «التلخيص PageV01P145 # [الحبير] (1) في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» للشيخ ابن جحر العسقلاني ~~((2) قوله: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغرنكم الفجر المستطيل، ~~فكلوا، واشربوا، حتى يطلع الفجر المستطير» أخرجه الترمذي بلفظ: «لا يغرنكم ~~عن سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق». ~~وهو في «صحيح مسلم» بألفاظ منها «لا يغرنكم عن سحوركم أذان بلال، ولا بياض ~~الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير» ((3)، وفي «الصحيحين» [قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -] «أن الفجر: ليس هو الذي يقول هكذا: وجمع أصابعه ثم نكسها إلى ~~الأرض، ولكن الذي يقول هكذا: ووضع المسبحة على المسبحة ومد PageV01P146 # يديه» (1)، زاد البخاري: (عن يمينه وشماله) وله ألفاظ. وروى الدارقطني ms08 من ~~حديث عبد الرحمن بن [عايش] ((2) [أنه قال] (3): «الفجر: فجران: فأما ~~المستطيل في السماء .. فلا يمنعن السحور، ولا تحل فيه الصلاة، فإذا اعترض ~~.. فقد حرم الطعام، وحلت الصلاة» ((4) انتهى. وقال الحافظ المنذري ((5) في ~~«مختصره لسنن PageV01P147 # أبي داود») عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا: ومد يده عرضا» (1)) # انتهى. # وفي «سنن البيهقي الكبرى») عن شداد مولى [عياض] ((2) قال: (جاء بلال إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر - فقال: «لا تؤذن حتى PageV01P148 # ترى الفجر»، ثم جاءه من الغد فقال: «لا تؤذن حتى يطلع الفجر»، ثم جاءه من ~~الغد، فقال: «لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا: وجمع يديه ثم فرق بينهما» (1) ~~انتهى. ### | تنبيهات # الأول: لا تعارض هاتان الروايتان، وغيرهما، ما مر أن: بلالا يؤذن بليل. ~~لحمل ذلك على أن أذاني الصبح كانا مناوبة، بين بلال وابن أم مكتوم، فتكلم - ~~صلى الله عليه وسلم - بحسب الواقع في كل نوبة. # الثاني: لا تعارض بين وصفه - صلى الله عليه وسلم -: الفجرين بالاستطالة، ~~والاستطارة؛ لأنه إذا وصف بهما الكاذب أراد: طوله، وارتفاعه المتناهي الذي ~~لا PageV01P149 # يتزايد؛ ولذا قال فيه: كذنب السرحان». وبالنسبة إلى محله في الطول: وهو ~~طول السماء الذي هو بين المشرق والمغرب، ودقته في عرضها وهو: الجنوب ~~والشمال، وبعده: وهو ارتفاعه عن الأفق الشرقي. وإذا وصف بهما الصادق أراد: ~~طوله في الجنوب والشمال [الغير متناهي] (1)، وارتفاعه في جانب المغرب ~~[الغير متناهي] (2). # الثالث: جمعه كفه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -؛ أشار بذلك إلى: طول ~~الكاذب، ودقة عرضه، وتنكيسه لها؛ أشار به إلى: أنه ينزل إلى الأفق الشرقي، ~~ووضعه المسبحة على المسبحة؛ أشار به إلى: اعتراض الصادق؛ ولذا جاء في بعض ~~الروايات - كما في «فتح الباري» (3) و «القسطلاني»: (أنه فرق بينهما بعد ~~جمعهما) وتبين ذلك زيادة البخاري المارة. (4) PageV01P150 # الطرف الثالث: ### | -[العلامة الثانية: التزايد]- # في تزايد الفجر الصادق: قال في «المنهج المبين» (باب: الفجر: فجران: ~~ودخول وقت الصبح بالآخر منهما ما روى البيهقي ((1) PageV01P151 # وغيره ms09 ((1) وقال روينا موصولا، ومرسلا، وإرساله أصح: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، ~~فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام. وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه ~~يحل الصلاة، ويحرم الطعام» (2). ومر في (الطرف الثاني) في الحديث الثاني ~~منه قوله - صلى الله عليه وسلم - في بيان الصادق: «وأما المستطيل الذي يأخذ ~~بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام» انتهى. فقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذين الحديثين: (يذهب) و (يأخذ) بلفظ المضارع الدال على: التجدد، ~~والتكرار بين به: أن الفجر الصادق يتزايد بتجدد استطالته المتكررة، حتى يعم ~~السماء ويبين النهار، بخلاف الكاذب؛ ولذا يصفه بالاستطالة من غير ذكر الأخذ ~~والذهاب؛ لكونها متناهية. PageV01P152 # وفي «التلخيص [الحبير] (1) للعسقلاني»: (أن الزهري روى في كتاب (معرفة ~~وقت الصبح) أنه - صلى الله عليه وسلم - ((2) قال: «ليس الفجر الذي يسطع في ~~السماء، ولكن الفجر الذي يتبين على وجوه الرجال» انتهى. أي: تتبين به وجوه ~~الرجال لظهور ضوئه عليها. وفي «سنن البيهقي الكبرى» (3) عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال: (الفجر: فجران: فجر يطلع بليل، يحل فيه الطعام والشراب ~~ولا تحل فيه الصلاة وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب: وهو ~~الذي ينتشر على رؤوس الجبال) ((4). وفي «تيسير PageV01P153 # الأصول» ((1): في الحديث الذي رواه أبو المنهال عن أبي برزة - رضي الله ~~عنه - الذي بين فيه: أوقات صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه ~~في الصبح: «وكان ينفتل ((2) من صلاة الغداة حين يعرف المرء جليسه، ويقرأ ~~بالستين إلى المائة». أخرجه الخمسة ((3) [إلا الترمذي] ((4) انتهى. ~~PageV01P154 # قال القسطلاني في شرح هذا الحديث: (وقدرها - أي: قراءته - صلى الله عليه ~~وسلم - بما ذكر في رواية الطبراني بالحاقة ونحوها) (1) انتهى. # فقوله: «حين يعرف المرء جليسه» أي: بسبب زيادة ضوء الفجر، مع أنه كان مع ~~ابتدأ الصلاة لا يعرفه لقلتها، وتقدير الطبراني للقراءة في تلك الصلاة ~~(بالحاقة) ونحوها، ووصف العلماء صلاته - صلى الله عليه وسلم - كما في ~~الأحاديث الصحيحة بالتمام، مع التخفيف، وبالتغليس بالصبح، ms10 يبين أن: من صلى ~~الصبح صلاة خفيفة تامة، قرأ فيها القدر المذكور أو طفف الصلاة، لكن بعد ~~زعمه طلوع الفجر، مضى قدر الصلاة التامة المذكورة، وركعتي الفجر، والأذان، ~~والإقامة، ولم تظهر الزيادة المذكورة التي يتبين بها وجه الجليس بعد أن كان ~~لا يتبين .. فصلاته قبل الوقت حقيقة؛ لأن الزمن الذي يسع هذا المقدر يستغرق ~~وقت فضيلة الصبح أو معظمه - كما يأتي بيانه - فإذا مضى ولم يظهر لضوء الفجر ~~PageV01P155 # زيادة يعرف بها الإنسان ما قرب منه، بعد أن كان لا يعرفه؛ من ظلمة الليل، ~~بان كذب من زعم طلوع الفجر وأنه غلس بالصلاة عملا بالسنة؛ لتكذيب السنة له ~~بهذه الأحاديث والتي مرت في الطرفين قبل هذا، إذ يلزم من اعتراض الفجر ~~وارتفاعه .. زيادة النور وقلة الظلمة، ويلزم من ذلك اتضاح ما لم يكن واضحا ~~قبل ذلك، ولا يزال يزداد النور ويزداد الاتضاح حتى يتبين النهار؛ ولذا لما ~~طول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه القراءة في الصبح فقرأ في الركعتين البقرة ~~.. استغرقت صلاته معظم وقت الصبح حتى قال له سيدنا عمر رضي الله عنه: (كادت ~~الشمس أن تطلع)، كما يأتي وأتى في الحديث بلفظ «كان ينفتل» ليدل به على: أن ~~هذا هو الأكثر من أحواله - صلى الله عليه وسلم -، كما نبه على ذلك ~~القسطلاني. # وبالجملة فإذا ظهر الفجر .. فلا بد من زيادة الضوء والنور كل حين إلى أن ~~يتبين النهار، لا ينكر ذلك أحد. # الطرف الرابع: ### | -[العلامة الثالثة: تبين النهار بعده]- # في تبين النهار بتلك الزيادة: فأدلة الطرف الذي قبل هذا أدلة لذلك؛ لأن ~~هذا فرع ذاك، وكذلك الأدلة التي في الطرف الأول، والثاني أدلة # PageV01P156 # لهذا أيضا ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه ~~الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: «إنما ذاك بياض النهار من سواد ~~الليل» انتهى. أي: البياض الذي يتبين به النهار؛ لإزالته سواد الليل. ومن ~~ذلك قول سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما - من روايتهما أيضا- (فعلموا ~~بذلك أنه: إنما يعني بذلك الليل ms11 والنهار) انتهى. فعلموا أي أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه - أي: الحق سبحانه - إنما يعني بذلك - أي: ~~بالخيطين الأبيض والأسود -: الليل والنهار - أي: تبين النهار بإقباله ~~بزيادة النور الطارد لظلمة الليل الهاربة منه. # الطرف الخامس: ### | -[العلامة الرابعة: الحمرة]- # في أن أول الفجر مشرب بحمرة: قال الحافظ بن حجر في «التلخيص» - المار- ~~عند ذكره بيان الفجر الصادق: (وروى أبو داود، والترمذي، والدارقطني من حديث ~~قيس بن طلق بن علي عن أبيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (كلوا واشربوا ~~ولا يهيدنكم ((1) - وفي لفظ - ولا PageV01P157 # يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر) انتهى. وفي ~~لفظ الترمذي في «سننه»: (باب: ما جاء في بيان الفجر حدثنا هناد (بنا) (1) ~~ملازم بن عمرو حدثني عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق قال: حدثني أبي طلق ~~بن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلوا واشربوا ولا ~~يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر». قال وفي الباب ~~عن [عدي] ((2) بن حاتم وأبي ذر وسمرة، قال أبو عيسى: (حديث طلق بن علي: ~~(حديث حسن غريب). والعمل على هذا عند أهل العلم أنه: لا يحرم على الصائم ~~الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض، وبه يقول عامة أهل العلم). ~~انتهى لفظ «سنن الترمذي» بحروفه ((3). PageV01P158 # وفي «التحفة» ابن حجر الهيتمي ((1) - بعد كلام يتعلق بالفجرين - ما لفظه ~~(فالحاصل أنه أي: الكاذب: نور يبرزه الله من ذلك الشعاع - (أي: شعاع الشمس) ~~((2) - أو يخلقه حينئذ علامة على قرب الصبح، ومخالفا له في الشكل، ليحصل ~~التمييز، وتتضح العلامة العارضة من المعلم عليه المقصود، فتأمل ذلك فإنه ~~غريب مهم، وفي حديث عند أحمد: «ليس الفجر الأبيض المستطيل في الأفق ~~PageV01P159 # ولكن الأحمر المعترض» (1). وفيه شاهد لما ذكرته آخرا) انتهى ((2). # فحديث أحمد هذا موافق لحديث طلق في: أن العلامة الفارقة بين الفجرين، كون ~~الصادق مشربا بالحمرة والكاذب خاليا عنها. وتأمل استشهاد ابن حجر به لتلك ~~العلامة فقوله: (وفيه أي: حديث أحمد) وقوله: (شاهد لما ذكرته آخرا) أي: ~~دليل لقولي ms12 ومخالفا له في الشكل أي: المثل والشبه، فهما وإن اتفقا في ~~البياض .. فقد اختلفا في: أن الأول: مستطيل خال عن الحمرة، والثاني: معترض ~~مشرب بالحمرة؛ ولذا قال: ليحصل التمييز، وتتضح العلامة العارضة من المعلم ~~عليه المقصود، إذ العلامة هي: الكاذب، والمعلم عليه هو: الصادق. فاستشهاد ~~العسقلاني بحديث طلق على بيان الفجر الصادق، وتبويب الترمذي له بباب: ما ~~جاء في بيان الفجر، وذكره: أن عليه PageV01P160 # عمل أهل العلم، وبه يقول عامتهم، واستشهاد ابن حجر الهيتمي بحديث أحمد ~~الموافق له في المعنى على الفرق بين العلامة والمعلم عليه المارين .. يبين ~~لك: أن كون أول الفجر الصادق بياضا مشربا بالحمرة .. أمر اتفق عليه ~~العلماء. وقد مر في (الباب الأول) ما يبين ذلك من الآيات، وكلام الفقهاء، ~~واللغويين. ويأتي في (الباب الثالث) عن الغزالي التصريح بذلك. فالعجب كل ~~العجب لمؤلف تلك «الرسالة» إذ خالف من ذكر، فقال - ما معناه -: أن استدلال ~~الناهين لأهل بلدة عن تقديم الصلاة على الفجر الأحمر المذكور في حديث ~~الترمذي .. ترويج للباطل، واستدلال بما لا يصلح دليلا (1). وقد علمت مما مر ~~أن: ذلك هو الحق، وخلافه هو الباطل باتفاق عامة أهل العلم. ### | تنبيهات # الأول: عبر - صلى الله عليه وسلم - في تحذيره الصائمين والمصلين، عن ~~الأخذ بالأذان الأول، وبياض الفجر الكاذب، بقوله: «لا يغرنكم» وقوله: «لا ~~PageV01P161 # يهدينكم» قال في «القاموس»: (غره غرا وغرورا و (غرة) (1) - بالكسر - فهو ~~مغرور و (غرر) (2): خدعه وأطمعه بالباطل) (3) انتهى. وقال في مادة خدع: ~~(خدعه: كمنعه خدعا ويكسر، ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ((4) ~~انتهى. وقال في مادة (هاد): (هاده الشيء يهيده هيدا وهادا: أفزعه إلى أن ~~قال: وأزاله وصرفه وأزعجه وزجره) (5) انتهى. فمعنى لا يغرنكم: لا يخدعكم ~~ويطمعكم بالباطل ويوقعكم من حيث لا تعلمون فيما يكرهه الله سبحانه ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: من تقديم الصلاة على وقتها، والإمساك عن المفطرات ~~قبل وقته، أذان من يؤذن قبل PageV01P162 # الفجر الصادق، (أو) (1) رؤية بياض الكاذب، ومعنى لا يهيدنكم: لا يزلكم عن ~~الحق الذي أتيتكم به، من ms13 إيقاع الصلاة بعد طلوع الفجر الصادق، وإمساك ~~الصائم عنده، ما ذكر، ولا يصرفكم ولا يزجركم عنه، ولا يزعجكم؛ فتقدموهما ~~على وقتهما من غير تأن وتأمل للعلامة الفارقة بين الفجرين. وأكد - صلى الله ~~عليه وسلم - التحذير من ذلك الغرر والانخداع، والانزعاج، الناشئ من اشتباه ~~الفجرين، بنون التوكيد الثقيلة، وفي ذلك إيماء إلى علم من أعلام نبوته - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو: أن كثيرا من أمته يغرهم ويخدعهم ويزعجهم ما ذكر. ~~ويؤيده إكثاره - صلى الله عليه وسلم - في بيان وقت الصبح زيادة على غيره من ~~الأوقات. # الثاني: في تعبيره - صلى الله عليه وسلم - بهذين اللفظين، وتأكيده ذلك ~~بالنون .. إرشاد لأمته إلى مزيد التثبت في هذا الوقت، والتأني فيه، وترك ~~العجلة قبل تحقق علامات الفجر المارة، وأن أوله يخفى على كثير من الناس حتى ~~من العارفين بعلامات الفجرين فيقعون في الغلط. ولذا قال: البيهقي في «سننه ~~الكبرى»: (باب إعادة صلاة من افتتحها - أي الصبح - PageV01P163 # قبل طلوع الفجر - إلى أن قال: عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري رضي ~~الله عنه صلى بهم الصبح بليل، فأعاد بهم الصلاة، ثم صلى بهم، فأعاد بهم ~~ثلاث مرات، وروى في ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما) ((1). انتهى كلام ~~البيهقي. وقوله وروى في ذلك عن PageV01P164 # ابن عمر أي: روي عنه إعادته صلاة الصبح الواقعة قبل طلوع الفجر الآخر، ~~فإذا كان وقع الغلط في الفجر من هذين الصحابيين الجليلين، وخفي عليهما مع ~~كمال معرفتهما بعلاماته، وتلقيهما لها منه - صلى الله عليه وسلم - .. فكيف ~~يستبعد خفاه على عالم من أهل زماننا، أو جملة من علمائه، وكيف لا يتأدبون ~~بآداب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويرجعون عن غلطهم، ويعيدون ~~صلاتهم، ويبينون لمن اقتدى بهم ذلك. # الثالث: مر في التنبيه الأول: أن معنى لا يغرنكم: لا يخدعكم، ولا يطمعكم ~~بالباطل، ويوقعكم من حيث لا تعلمون فيما يكرهه الله سبحانه ورسوله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فالمؤذن المرصد لأذان الفجر الصادق، ومن يخبر الناس به، ~~إذا وقع أذان الأول وإخبار الثاني ms14 قبل طلوع # PageV01P165 # الصادق يكونان خادعين لمن اعتمدهما، (مروجين) (1) # عليه الباطل، موقعين له فيما يكرهه الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -، بنص هذه الأحاديث المبتدأة ب «لا يغرنكم»، وقد علم ما جاء عن الله ~~تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -: من الزجر، والوعيد الشديد، لمن خدع ~~مسلما، أو روج عليه الباطل، وغشه به، أو أوقعه فيما يكره، حتى أجمع العلماء ~~على: أنه من الكبائر، وهو في أمور الدين أشد وأعظم، والمؤلف في تأييد هذا ~~الأمر الشنيع .. أشد خطرا وإثما؛ لاعتماد الناس على كلامه، وبقائه بعده، ~~ولا عذر لهم في قولهم: ما أردنا إلا الحق حسب ما علمنا، خصوصا بعد نهي ~~العلماء لهم ولغيرهم عن ذلك، وتأليفهم في إنكاره، PageV01P166 # إذ لا عذر للجاهل المقصر في التعلم .. فكيف من بلغه الحق .. فأعرض عنه ~~وصمم ((1). # الرابع: في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر الكاذب: «فإنه لا يحرم ~~الطعام ولا يحل الصلاة» .. تنبيه تام، وتحذير بليغ للمؤذن للفجر، والمخبر ~~به، بكونهما محرمين، محللين؛ لأنهما إن أصابا الوقت .. فقد وافقا الله فيما ~~حرمه وحلله؛ فهما من الدعاة للحق، فيرجى لهما الفضل العظيم، الذي وعد الله ~~به الدعاة إليه الدالين عليه. وإن [أخطأا] (2) الوقت .. فقد خالفا الله ~~سبحانه؛ إذ حرما ما أحله، وأحلا ما حرمه؛ فيستحقان ما جاء من الوعيد ~~والعذاب الشديد الذي وعد الله به من دعا إلى الضلال، ونهى عن المعروف، وأمر ~~بالمنكر، وقضى به؛ لما مر من عدم عذرهما، وهذا من أعظم الكبائر وأشدها، ~~والتصنيف في نصرته أعظم وأشد؛ لما مر. PageV01P167 # الخامس: أكثر مؤلف تلك «الرسالة» من نقل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، والصحابة، وأئمة المذهب: من ندب تعجيل الصلاة أول وقتها، ومبادرته ~~- صلى الله عليه وسلم - بصلاة الفجر، وتغليسه بها (1)، كما مر من حديث أبي ~~برزة: «أنه كان ينفتل منها حين يعرف المرء جليسه»، وكحديث عائشة رضي الله ~~عنها: (أن نساء المؤمنين ينصرفن من الصلاة معه - صلى الله عليه وسلم - ~~متلفعات بمروطهن (2) لا يعرفن من الغلس ((3) ((4)، وكحديث ms15 PageV01P168 # أنس رضي الله عنه: (أن بين سحوره - صلى الله عليه وسلم - وقيامه لصلاة ~~الصبح قدر خمسين آية) ((1)، # وجميع ذلك دليل لندب تعجيل الصلاة أول وقتها بعد تحقق دخوله، وليس فيه ~~تعريف لعلامات الفجر الذي يتبين بها أوله، وكل ما أسلفناه فيه تعريف ~~لعلاماته - كما مر-؛ ولذا تجد علماء الحديث، والفقه يستدلون بما ذكرناه ~~على: بيان الفجر، وتحقيقه، وبما ذكره على تعجيل الصلاة بعد التحقق، فإذا ~~رأى الإنسان ابتداء اعتراض البياض المشرب بالحمرة الذي لا يزال يتزايد .. ~~فهو أول الوقت، فيندب له حينئذ الاشتغال بالصلاة، فإن صلى الصبح ولم ير ~~لزيادة النور أثرا زائدا على ما اعتقده أول الوقت حين شرع في PageV01P169 # الصلاة .. فصلاته باطلة؛ بشهادة ما مر لك في هذا الباب والذي قبله، إذ ~~التغليس المراد به في هذه الأحاديث ونحوها كما قال السيوطي ((1) في «الدر ~~النثير») الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. وغلس تغليسا: أتى ~~في ذلك الوقت) انتهى. ولما ذكر في «مشكاة المصابيح» ((2) الحديث الذي أخرجه ~~الشيخان عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما سئل عن وقت صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال في بيان صلاته - صلى الله عليه وسلم - ~~الصبح: (والصبح بغلس) ((3). قال ابن حجر PageV01P170 # الهيثمي في شرحه ما لفظه: وكان يصلي الصبح بغلس أي: في وقت ظلمة آخر ~~الليل المختلطة بضوء الصباح، وذلك بعيد طلوع الفجر) انتهى. وقد مر لك غير ~~مرة: أن ضوء الصباح هو البياض المشرب بالحمرة، المعترض المتزايد كل حين، ~~فمن اعتقد طلوعه وصلى لم ير زيادة انتشاره ونوره بعد صلاته .. فشروعه في ~~الصلاة واقع قبل طلوعه لا محالة؛ لأن ضوء الفجر يطلب ظلمة الليل طلبا ~~حثيثا، كما مر في الكلام على قوله تعالى: {يغشي الليل النهار} وقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (فيه) (1) (يأخذ) و (يذهب) (2) أي: دائم السير ~~والزيادة وقوله:) الذي تتبين به وجوه الرجال (((3) وقد علمت الكلام الذي مر ~~عن «سنن الترمذي» على حديث طلق بن علي واتفاق عامة أهل العلم على: أنه لا ms16 ~~يحرم الطعام والشراب على الصائم إلا الفجر الأحمر PageV01P171 # المعترض. # واسمع الآن إلى كلامه في التغليس لتعرف به صحة ما قلنا، قال رحمه الله: ~~باب ما جاء في التغليس بالفجر: (حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس وأنا (1) ~~الأنصاري نا (2) معن نا مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح، فينصرف ~~النساء، قال الأنصاري: فيمر النساء متلففات بمروطهن، لا يعرفن من الغلس» ~~((3)، وقال قتيبة: (متلفعات) ((4). وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت ~~مخرمة قال أبو عيسى: (حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره غير واحد ~~من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو بكر، ~~وعمر، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول: الشافعي، وأحمد، وإسحاق ~~PageV01P172 # فيستحبون التغليس بصلاة الفجر.) (1) انتهى. فالترمذي قال في الباب السابق ~~في (الطرف الخامس) بعد إيراده حديث طلق ((2): أن عليه عامة أهل العلم. وذكر ~~في هذا الباب: أن التغليس: هو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم: من ~~الصحابة، ومن ذكره بعدهم. فعلم بهذا: أن (الذين) (3) اختاروا التغليس بعض ~~عامة أهل العلم القائلين: أن الفجر هو الأحمر؛ فيلزم أن التغليس: هو أن ~~يدخل في الصلاة بعد ذلك. وفي «شرح المشكاة» لابن حجر الهيثمي. [تعليقا] على ~~قول سيدتنا عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث: «ما يعرفن من الغلس» ما ~~لفظه: (من أجل الغلس، أي: شدة الظلام الذي هو من بقايا ما قبل الفجر، وفي ~~مداومته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كما تقتضيه (كان)؛ نظرا للعرف في ~~استعمالها في مثل ذلك دليل على أن السنة في الصبح .. المبادرة بها عقب ~~تحقيق طلوع الفجر.) انتهى. فانظر إلى تفسير (الغلس) بما ذكره .. تعلم به: ~~أن بقايا الظلام ليست ككل الظلام، PageV01P173 # وإلا لساوى الكل البعض، وذلك محال، فلا بد من فارق، وهو اختلاط ضوء ~~الصباح بها كما مر، ويلزم منه نقص البقية عن الكل، وظهور أثره وتزايده، ~~وانظر إلى تفسيره المبادرة بقوله: ms17 (عقب تحقق طلوع الفجر) تعلم به: # أن متابعته - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاة متوقفة على أمرين: # أحدهما: تحقق طلوع الفجر، وذلك لا يكون إلا بوجود علاماته التي مر بيانه ~~- صلى الله عليه وسلم - لها. # الثاني: المبادرة بالصلاة بعد ذلك. # PageV01P174 # الباب الثالث: ### | -[ ### | بيان الفجر من إجماع الأمة # ، وأئمة المذهب الشافعي]- # في كلام الفقهاء الذي شرحوا به كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~بيان الفجر: [بيان الفجر من إجماع الأمة] # اعلم أنه قد مر لك نصوص الكتاب في ذلك، ونصوص السنة فيه، وعلى ذلك إجماع ~~الأمة. قال الشيخ محمد [بن عبد الله] بن أبي بكر الريمي ((1) في كتابه ~~«عمدة الأمة في إجماع الأئمة» (2) الذي جعله قسمين: الأول: في إجماع أئمة ~~المذاهب الأربعة، والثاني: في إجماع مجتهدي الأمة كلهم. قال في القسم ~~الأول: (أجمع الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك وأحمد على: أن أول وقت صلاة الصبح ~~.. PageV01P175 # طلوع الفجر الثاني المنتشر ولا ظلمة بعده) ((1) انتهى. وقال في القسم ~~الثاني: (وأجمعوا على أن من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس .. وقتا ~~للدخول في صلاة الفجر وللخروج منها) انتهى. # وقال (2) في كتاب «رحمة الأمة»: (وأجمعوا على أن أول وقت الصبح .. طلوع ~~الفجر الثاني: وهو الصادق المنتشر ضوءه معترضا بالأفق ولا ظلمة بعده) ((3) ~~انتهى. وقولهما: (ولا ظلمة بعده) بينا به: أنه لا يزال يتزايد حتى يتبين به ~~النهار. وقد نقل الإجماع على ذلك PageV01P176 # جمع من أئمتنا منهم: الدميري في شرحه على المنهاج، وابن شهبة ((1) في ~~شرحه عليه أيضا، وابن جحر في «تحفته»، وعبارته: (والصبح يدخل وقتها بالفجر ~~الصادق؛ لأن جبريل صلاها أول يوم .. حين حرم الفطر على الصائم، وإنما يحرم ~~بالصادق إجماعا) ((2) انتهى. وقال في «الإيعاب» (3) (وبه - أي: طلوع الفجر ~~الصادق - يدخل وقت الصبح إجماعا) انتهى. PageV01P177 ### | -[ ### | بيان الفجر من أئمة المذهب الشافعي # ]- # وقال الإمام الغزالي ((1) في كتاب (السفر) من «الإحياء» ((2) (وأما الصبح ~~[فيبدو] في الأول مستطيلا كذنب السرحان، فلا حكم له إلى أن ينقضي زمان، ثم ~~يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه بالعين ms18 .. فهو أول الوقت قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس الصبح هكذا: وجمع كفه، وإنما الصبح هكذا: ووضع إحدى ~~سبابتيه على الأخرى وفتحهما وأشار به إلى أنه معترض» (3). وقد يستدل عليه ~~بالمنازل، وهو تقريب لا PageV01P178 # تحقيق فيه، بل الاعتماد على مشاهدة انتشار البياض عرضا؛ لأن قوما ظنوا: ~~أن الصبح يطلع قبل الشمس بأربع منازل .. وهذا خطأ؛ فإن ذلك هو الكاذب، ~~والذي ذكره المحققون: بأنه يتقدم على الشمس بمنزلتين، وهذا تقريب، ولكن لا ~~اعتماد عليه، فإن بعض المنازل يطلع معترضا؛ فينقص زمان طلوعها، وبعضها ~~منتصبة؛ فيطول طلوعها، وتختلف ذلك في البلاد .. اختلافا يطول ذكره. نعم ~~تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب الصبح وبعده، فأما حقيقة أول وقت الصبح .. ~~فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلا، وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع ~~قرص الشمس .. فمقدار منزلة ((1) يتيقن أنه الصبح الكاذب، وإذا بقي قريب من ~~منزلتين .. يتحقق طلوع الصبح الصادق .. ويبقى بين الصبحين قدر ثلثي منزلة ~~بالتقريب يشك فيه أنه من الصبح الصادق أو الكاذب، وهو من مبتدأ ظهور البياض ~~وانتشاره قبل اتساع عرضه، فمن وقت الشك ينبغي أن يترك الصائم السحور، ويقدم ~~القائم الوتر عليه، ولا يصلي صلاة الصبح .. حتى تنقضي مدة الشك، فإذا تحقق ~~.. صلى. ولو أراد مريد أن يقدر على PageV01P179 # التحقيق وقتا معينا يشرب فيه متسحرا، أو يقوم عقيبه ((1)، ويصلى الصبح ~~متصلا به .. لم يقدر على ذلك. فليس معرفة ذلك في قوة البشر أصلا؛ بل لا بد ~~من مهلة للتوقف والشك، ولا اعتماد إلا على العيان، ولا اعتماد في العيان ~~إلا بأن يصير الضوء منتشرا في العرض، حتى تبدو مبادئ الصفرة. وقد غلط في ~~هذا جمع من الناس كثير؛ يصلون قبل الوقت. ويدل عليه ما روى أبو عيسى ~~الترمذي في جامعه بإسناده، عن طلق بن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «كلوا واشربوا، ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى ~~يعترض لكم الأحمر»، وهذا صريح في رعاية الحمرة. # قال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن عدي بن حاتم ms19 وأبو ذر وسمرة وهو حديث ~~غريب (2) والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال ابن عباس: (كلوا واشربوا ما ~~دام الضوء ساطعا). قال صاحب «الغريبين»: (أي مستطيلا)، فإذن لا ينبغي أن ~~يعول إلا على ظهور الصفرة، وكأنها مبادئ الحمرة، وإنما PageV01P180 # يحتاج المسافر إلى معرفة الأوقات؛ لأنه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل؛ حتى ~~لا يشق عليه النزول، وقبل النوم حتى يستريح، فإن وطن نفسه على تأخير الصلاة ~~إلى أن يتيقن .. فيسمح بفوات فضيلة أول الوقت ويتجشم كلفة النزول وكلفة ~~تأخير النوم إلى اليقين .. استغنى عن تعلم علم الأوقات، فإن المشكل أوائل ~~الأوقات لا أوساطها) (1) انتهى. # وهذا الكلام من هذا الإمام حجة الإسلام، هو فصل الخطاب في هذا الباب، لمن ~~أراد الصواب، ورضا رب الأرباب، وترك التعصب والهوى، وجانب الكبر والدعوى .. ~~وفيه ### | فوائد # جمة، ننبه منها على المهمة، وهي أربع فوائد: ### | الفائدة الأولى # : قد عرف أول الفجر - هذا الإمام - بأنه: بياض معترض منتشر فيه صفرة، هي ~~مبادئ الحمرة، لا يعسر إدراكه، فقال: (ثم يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه، ~~فهو أول الوقت)، إلى أن قال: (ولا اعتماد إلا على انتشار البياض عرضا) إلى ~~أن قال: (ولا اعتماد إلا على العيان، ولا اعتماد في العيان إلا بأن يصير ~~الضوء منتشرا PageV01P181 # حتى تبدو مبادئ الصفر)، إلى أن قال: (فإذن لا ينبغي أن يعول إلا على ظهور ~~الصفرة، وكأنها مبادئ الحمرة). هذا ما عرف به الحجة أول الفجر، واستدل عليه ~~بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكره، فلا يشك أحد أنه أراد ~~بهذا تعريف غير أول الوقت؛ لأن كلامه كله في بيان أوائل الأوقات: الصبح، ~~وبقية الصلوات، وقد أكد ذلك بقوله - في آخر كلامه -: (وإنما يحتاج المسافر ~~إلى معرفة الأوقات الخ)، وزاده تأكيدا بقوله: (فإن وطن نفسه على تأخير ~~الصلاة) الخ، وبان بكلامه - رضي الله عنه - علامات الفجر التي ذكرناها، وهي ~~أنه البياض المعترض المشرب بالحمرة، المنتشر أي: الذي لا يزال يتزايد، ~~ويلزم من تزايده تبين النهار، فأما المتشرب بالحمرة، فقد مر عن الترمذي ms20 في ~~(الباب الثاني) في (الطرف الخامس) قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم، أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب؛ حتى يكون الفجر المعترض، وبه ~~يقول عامة أهل العلم) انتهى. فيكفيك في هذه العلامة؛ أن عليها عامة أهل ~~العلم، ومر أيضا فيه، أن العسقلاني، والهيتمي صرحا بذلك واستدلا بما استدل ~~به، ومر في (الباب الأول): تصريح الموزعي، ومحمد بن حسن درواز بذلك، # PageV01P182 # ومر فيه عن الدميري، و «القاموس»، و «المغني»، و «القول التمام»، ~~والقليوبي: أن الفجر في اللغة هو البياض الذي فيه حمرة. وأما الزيادة، ~~وتبين النهار، والاعتراض، فقال ((1) في «الوسيط»: (ولا نظر إلى الفجر ~~الكاذب، وهو يبدو مستطيلا، ثم (يمحق) ((2) ويبدو الصادق مستطيرا، ثم لا ~~يزال الضوء يزداد، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرنكم الفجر المستطيل، ~~فكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير» انتهى. وقال: الشيخ زكريا ((3) # في «شرحه الصغير للبهجة» - في PageV01P183 # بيان آخر وقت العشاء -: (والغاية له فجر صدقا معترض تام، - أي: زائد - ~~يضيء الأفق - أي: نواحي السماء-، إلى أن قال: (وبالصادق - أي: خرج الكاذب ~~-، وهو ما يطلع مستطيلا، بأعلاه ضوء كذنب السرحان - وهو الذئب - ثم يذهب ~~وتعقبه ظلمة، ثم يطلع الصادق مستطيرا - أي: منتشرا - وهو ما عبر عنه من ~~زيادته بقوله: معترض إلى آخره) ((1) انتهى. وعبارة «شرحه الكبير» عليها مثل ~~هذه، حرفا بحرف. # فعلم أن تزايد ضوء الفجر علامة الصادق، وعدمه علامة الكاذب، وأن الفقهاء ~~كلهم مطبقون على ذلك؛ لوصفهم له بالانتشار، والاستطارة التي هي امتداد نوره ~~جنوبا وشمالا وغربا، كما مر ذلك عن «القاموس» في (الباب الثاني) في (الطرف ~~الثاني)، وعبارات الفقهاء من جميع المذاهب في مختصراتهم ومبسوطاتهم؛ في وصف ~~الفجر الصادق بالانتشار الذي هو امتداد زيادته في الجهات الثلاث .. لا يمكن ~~حصرها، وعبارة «التحفة» (وهو - أي الفجر -: بياض شعاع الشمس عند قربها من ~~الأفق الشرقي، PageV01P184 # المنتشر ضوءه معترضا بالأفق - أي نواحي السماء -) انتهى. فأفاد: أن الفجر ~~بياض شعاع الشمس عند قربها من الأفق الشرقي، أي آخر ما يظهر لنا من السماء ~~في الجانب الشرقي. ms21 قال القليوبي في «حاشيته على شرح التحرير»: (قوله: ~~(بالأفق - (أي: بنواحيه -: وهو اسم للحد الفصل بين الظاهر والخفي من الفلك) ~~انتهى. وفي «القاموس»: (والفلك: - محركة - مدار النجوم) (1) انتهى، ومن ~~المعلوم لكل إنسان: أن الشمس لا تقف قط، بل لا تزال سائرة؛ فيلزم من ذلك أن ~~شعاعها إذا ظهر لا يزال سائرا مرتفعا، حتى تظهر. ولذا قال الرملي ((2) في ~~«النهاية»: (وسمي الثاني صادقا؛ لأنه PageV01P185 # يصدق عن الصبح ويبينه) (1) انتهى. وقال فيها: (والصبح - بضم الصاد وحكي ~~كسرها لغة - أول النهار) (2) انتهى. # فعلم أن الفجر الصادق هو الذي يتبين به النهار، وفي «الأسنى»: (وسمي ~~الأول كاذبا؛ لأنه يضئ ثم يسود ويذهب، والثاني صادقا؛ لأنه يصدق عن الصبح ~~ويبينه) ((3) انتهى. وقال فيه: (وصلاة الصبح نهارية؛ لآية: {وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض}.؛ وللأخبار الصحيحة) انتهى. وقال في «منتقى ~~البحرين» (4) (وسمي الأول كاذبا؛ لأنه يضئ ثم يسود ويذهب، والثاني صادقا؛ ~~لأنه يصدق الصبح ويبينه). إلى أن قال: (وهو - أي الصبح - في الأصل أول ~~النهار، وسميت الصلاة به لفعلها فيه). إلى أن قال: (وهي صلاة نهارية، أي ~~تقع في النهار؛ PageV01P186 # لآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض}، وآية: {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار} (1)) انتهى. وقال في «الإيعاب»: (فرع صلاة الصبح نهارية؛ ~~لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط} الآية؛ وللأخبار الصحيحة ~~في ذلك، فأول النهار طلوع الفجر الثاني) ((2) انتهى. وفي «المغنى»: (وهي - ~~أي الصبح - نهارية.) انتهى. ولا يمكن استقصاء عباراتهم في ذلك، وفي ما ~~ذكرناه كفاية، فمن شرع في صلاة الصبح، التي تفعل أول النهار متصلة بظلام ~~الغلس، ثم فرغ منها ولم تظهر زيادة لنور النهار، بل بقي الظلام كما ابتدأها ~~.. فكل هذه العبارات تغلطه وتكذبه، وتعرفه أن صلاته ليست في الوقت، الذي هو ~~أول النهار؛ فصلاته في غير الوقت إجماعا، وقال في «الإيعاب» و «الإمداد» ~~(3): (وخرج بالصادق الكاذب، وهو ما يطلع PageV01P187 # مستطيلا، بأعلاه ضوء كذنب السرحان، ثم يذهب وتعقبه ظلمة، ثم يطلع الفجر ~~الصادق مستطيرا - بالراء -، أي منتشرا ضوءه، معترضا بنواحي السماء، وسمي ms22 ~~الأول: كاذبا؛ لأنه يضئ ثم يسود ويذهب، والثاني: صادقا؛ لأنه يصدق عن الصبح ~~ويبينه) (1) انتهى. فوصفه الفجر بكونه مستطيرا منتشرا بين به أنه لا يزال ~~يزيد ضوءه من حين ظهوره، لما مر لك غير مرة، أن الاستطارة والانتشار هي طول ~~ذلك الضوء وامتداده حين يبين النهار؛ ولذا علل تسميته بالصادق بقوله: (بأنه ~~يصدق عن الصبح ويبينه)، كما مر عن غيره ذلك أيضا، ووصفه بكونه معترضا. قال ~~القليوبي في «حاشيته على المحلي» (2): (قوله: (معترضا)، أي في PageV01P188 # عرض الأفق من جهة المشرق، فيما بين شماله وجنوبه) ((1) انتهى. # وفي «حاشية البرماوي على شرح أبي شجاع» (2) لابن قاسم الغزي (3): (قوله: ~~(معترضا بالأفق) أي فيما بين الجنوب والشمال من جهة المشرق) انتهى. وفي ~~«الإيعاب» - في بيان أوقات الصبح - ما لفظه: (وأوله فضيلة ثم اختيار إلى ~~الإسفار، وهو الإضاءة التامة، PageV01P189 # بحيث يعرف الإنسان الجالس منه قريبا عرفا) انتهى. وإذا تقرر لك: أن الفجر ~~الصادق هو ضوء شعاع الشمس المعترض، المستمر الزيادة حتى يبين النهار، ~~والمشرب بحمرة، وأن أوله وقت فضيلة ثم اختيار إلى الإسفار، وهو الإضاءة ~~التامة .. علمت أن الإضاءة موجودة من أول الوقت، وأنها لا تزال تتزايد فيه، ~~وأنها في وقت الاختيار أكثر من ذلك، وأن بتمامها يخرج ويدخل وقت الجواز، ~~فلابد من وجود الإضاءة في وقت الفضيلة والاختيار، ولكنها في الأول أنقص ~~منها في الثاني، وفيه أكثر من الأول، لكنها ناقصة لبقاء ظلام في السماء، ~~وبتمامها - وهو عموم الفجر لجميع المرئي من السماء - يدخل وقت الجواز، ~~ويشهد بذلك: أن في «الإيعاب» لما تكلم على قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر» ((1)، # قال المراد بالإسفار كما قال PageV01P190 # الشافعي وأحمد: ظهور الفجر الذي به يتحقق طلوعه، فالتأخير إليه أفضل من ~~التعجيل عند ظن طلوعه، ويتأكد ذلك في الليالي المقمرة؛ إذ لا يتحقق فيها ~~الفجر إلا بالاستظهار ((1) في الإسفار ((2) انتهى. فقد جعل ابن حجر - تبعا ~~للشافعي وأحمد - (الإسفار) في الحديث ظهور الفجر الذي يتحقق به الناظر إليه ~~أنه الفجر، بعد أن كان يظنه قبل ms23 زيادة ذلك الضوء؛ الذي يحصل به اليقين، ~~وقرر أن: فضيلة أول الوقت حاصلة لمن صلى بعد ذلك الظهور، بل هو أفضل ممن ~~صلى قبله بالظن، فبان بذلك أن كمال الفضيلة أول الوقت لا بد فيها من أمرين: ~~الأول: إيقاعها أول الوقت. الثاني: أن يكون ذلك بعد زيادة ضوء PageV01P192 # الفجر، زيادة يحصل بها يقينه بعد ظنه؛ ولذا لما تكلم ابن حجر، في «شرح ~~المشكاة» على هذا الحديث قال: (أي أخروا صلاة الفجر - وهي الصبح - إلى أن ~~تتحققوا طلوع الفجر، ولا تبادروا بها عند ظن طلوعه، فإن ذلك أعظم لأجوركم، ~~إذ الصلاة بعد تيقن دخول الوقت .. أفضل منها عند ظنه، وإنما حملوه على ذلك ~~- كما مر -؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة، التي لا تقبل تأويلا: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي الصبح بعيد طلوع الفجر، وينصرف منها تارة قبل ~~الإسفار الذي يعرف به الرجل وجه جليسه، وتارة عند أول مبادئ الإسفار، بحسب ~~تطويله وتقصيره) انتهى. وليس مراد ابن حجر بقوله في «الإيعاب»: (ويتأكد ذلك ~~الخ) .. تأخير الصلاة، عن وقت الفضيلة في الليالي المقمرة، إلى وقت ~~الاختيار، بل مراده إيقاعها في وقت الفضيلة، لكن بعد إضاءة يتيقن بها دخول ~~الوقت؛ لأنه كالشافعي وأحمد يتكلمون في الجمع بين أحاديث الإسفار والتغليس، ~~ولا يحصل الجمع بينها إلا بتفسير الإسفار في تلك الأحاديث، بإضاءة يتيقن ~~بها الوقت، ولا يتحقق ذلك، إلا بزيادة ضوء الفجر على ضوء ظهوره، مع بقاء ~~وقت الفضيلة، إذ الإسفار في اللغة هو الإضاءة، ولو # PageV01P193 # أرادوا بالإسفار هنا وقت الاختيار، لكانوا موافقين للمخالف بالعمل ~~بأحاديث الإسفار، والترك لأحاديث التغليس، وليس الأمر كذلك. ### | الفائدة الثانية # : [من كلام الإمام الغزالي المتقدم ذكره]: # مما يستفاد من كلام الغزالي رضي الله عنه: أن حصة الفجر لا تزيد على ~~المنزلتين تقريبا، فيستدل على قربه ببقائهما قبل طلوع الشمس، لقوله: (والذي ~~ذكره المحققون: بأنه يتقدم على الشمس بمنزلتين، وهذا تقريب، إلى أن قال: ~~(وإذا بقي قريب من منزلتين يتحقق طلوع الصبح الصادق). ويأتي في الباب ~~الرابع عن اليافعي، و «الشامل» ms24 و «اليواقيت» والقليوبي وغيرهم مثل ذلك. ### | الفائدة الثالثة # : [من كلام الإمام الغزالي المتقدم ذكره]:أن الفجر الكاذب يطلع إذا بقي ~~من طلوع الشمس أربع منازل، وأن منزلة منه لا شك أنها من الليل، وقدر ثلثي ~~منزلة يشك فيه، هل هو من الصادق أو الكاذب؟ وترك ذكر ثلثها الأول، إما ~~لكونه لا شك أنه من الليل، فهو ملحق بالمنزلة قبله، أو لما كان التقدير ~~بالمنازل للفجرين أمرا تقريبا .. كان الشك في الثلث أقل منه في الثلثين فلا ~~يلتفت إليه، ويكون الورع فيه من الوسوسة، وكون الأصل بقاء الليل، وأن ما # PageV01P194 # كان مشتبها، ينسحب عليه حكم أصله، ما لم يخرجه عنه دليل، وأن تحقيق آخر ~~جزء من الليل، وأول جزء من الفجر، ليس في قوة البشر إدراكه، كما قال: (ولو ~~أراد مريد الخ) وصرح بذلك [كثير] (1) من الفقهاء أيضا، وأن المحققين لم يقل ~~أحد منهم: بزيادة حصة الفجر على منزلتين، وأن بعضهم صرح بأنها منزلة ونصف ~~كما يأتي، وبعضهم أنه يحتاط بتأخير الصلاة عنها قليلا، وأن [الذين] (2) ~~قدروها بالساعات والدرج .. قدروها بأقل من منزلتين - كما يأتي أيضا - يبين ~~لك: أن قدر ثلثي المنزلة من الليل الذي يحرم فيه صلاة الصبح، ويحل تأخير ~~السحور والوتر إليه، لكن الورع تقديمهما عليه، ولما كانت الصلاة تحرم وهما ~~يحلان، والورع تقديمهما؛ أتى الشيخ ب (ينبغي)، التي تصلح للطلب الجازم ~~وغيره، وبذلك يرد قول مؤلف تلك «الرسالة»: (أن من تحقق طلوعه قبل المنزلتين ~~في قدر الثلثين .. لا يرد) ((3). واستدلاله لذلك بقول سيدنا PageV01P195 # الغزالي: (وهو مبتدأ ظهور البياض وانتشاره، قبل اتساع عرضه) انتهى. لا ~~يصح دليلا لذلك؛ لأن الغزالي صرح: بأن قدر ثلثي المنزلة بالتقريب مشكوك فيه ~~لم يتبين له أنه من حصة الصادق قط، ولم يقل به أحد من المحققين. وإذا شك ~~فيه هذا الإمام، ولم يقل به أحد من المحققين، فكيف يتحقق أنه من حصة الفجر ~~.. عالم أو مؤذن من أهل القرن الثالث عشر؟!، كلا لا يخطر ذلك ببال، بل معنى ~~قوله: (وهو مبتدأ ظهور البياض الخ): ms25 أنه البياض الناشئ عن نزول الكاذب إلى ~~ناحية المشرق واتساع أسفله قليلا حينئذ بعد أن كان الاتساع بأعلاه، - كما ~~يأتي - عن «اليواقيت» ((1) # و «التحفة» PageV01P196 # واليافعي (1) ذلك - وقربه من رؤوس الجبال فبسبب ما ذكر؛ يرى فيه بعض ~~انتشار، ولذا يكون الاغترار به أكثر، ويشهد لهذا قوله: (قبل اتساع عرضه)، ~~إذ اتساع العرض هو العلامة الفارقة بين الفجرين، بعد ملاقاة بياضيهما (2) - ~~كما يأتي عمن ذكرا - ومعناه: أنه مبتدأ ظهور بياض الصادق وانتشاره، الذي ~~ليس في قوة البشر إدراكه والوقوف عليه، فلا يتعلق به حكم كما في الزوال ~~وغيره، ويشهد له قوله بعده: (ولو أراد مريد الخ). أو أن في الكلام حذف، ~~PageV01P197 # تقديره: وهو أوان ظهوره الخ ((1). وهذا شائع في كلامهم فيتعين حمل كلامه ~~على أحد هذه المعاني، حتى لا يتنافى كلامه، ولا يخالف ما نقله عن المحققين. ### | الفائدة الرابعة # بين بقوله: (لأن قوما ظنوا الخ) وقوله: (وقد غلط في هذا جمع كثير يصلون ~~قبل الوقت). أن الغلط في الفجر قد فشا كثيرا في زمنه، فما بالك بزماننا، ~~الذي كثر فيه الجهل، حتى صار الجهل بواضحات الدين، وبعض ضرورياته .. فاشيا ~~في أعيانه، فكيف بالخفيات، وما يقع فيه الغرر بنص الصادق المصدوق - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقال الشيخ إبراهيم الأصبحي في كتابه «اليواقيت في علم ~~المواقيت» (فصل: فإذا أردت معرفة طلوع الفجرين، فانظر إلى الشمس من أين ~~تطلع، فاعرف الموضع الذي تقوم فيه، فإذا كان آخر الليل فانظر إلى تلك ~~الناحية، التي طلعت منها الشمس بالأمس، فإذا بقي من الليل مقدار ساعتين على ~~التقريب، ابتدأ بياض مما يلي المشرق، الذي شرقت منه الشمس PageV01P198 # بالأمس، مرتفع في ربع السماء كأنه عمود ((1)، وربما لم ير ذلك؛ إذا كان ~~الجو نقيا في الشتاء، وأبين ما يرى ذلك، إذا كان الجو كدرا في الصيف، ولا ~~يرى إذا كان قمرا، فإذا رأيت ذلك فهو الفجر الأول الذي يحل فيه الطعام ~~والشراب والنكاح، ثم ينحدر إلى ناحية المشرق مما يلي مطلع الشمس مقدار ~~قامتين، وهو مع ذلك مستطيل قائم أعلاه ms26 دقيق وأسفله واسع، كأنه ذنب سرحان - ~~كما جاء في الخبر -، وتحته سواد الليل في أسفل السماء، فبينما هو كذلك، إذ ~~بدأ بياض يشبه الغبار أو الخطوط البيض، من تحت ذلك السواد، فإذا رأيته قد ~~غشي السواد وغيره .. فذلك هو الفجر الثاني، ثم لا يلبث أن يختلط في البياض ~~الأول، ويعترض في أسفل السماء، فإذا رأيته كذلك، فقد حرم الطعام والشراب ~~والنكاح وحلت الصلاة، وقد ذكر بعض الناس: أن الفجر الأول يذهب [بعد] طلوعه، ~~ويعود مكانه ليل، وأنكر ذلك أبو جعفر البصري، وقال: هذا شيء لم أره قط! ~~فيما رصدت الفجر PageV01P199 # تقريبا من خمسين سنة، بل ينحدر طالبا للأفق بقدر قامتين ويطلع المعترض من ~~أسفل الأفق، فيلتقيان في السواد ويصيران فجرا واحدا، وهذا القائل وهم في ~~قوله، أو نقله تقليدا لمن لا يعرف الفجر بالمشاهدة، أو يكون رأى اختلاف ~~الفجر في الفصول فزعم أنه يذهب وليس كذلك، وربما نظر من لا يعرف الفجر إلى ~~البياض الأول؛ وقت انحداره إلى المشرق قبل أن يطلع البياض الذي في السماء؛ ~~فيصلي، ولا يسقط عنه الفرض، وليس كل الناس عارفين بالفجر، ولا بأوقات ~~الصلاة، وهو شرط فيجب عليهم أن يتعلموا) انتهى. وقد نقل ابن حجر في «تحفته» ~~((1) # كلام الأصبحي فقال: (نقل الأصبحي إبراهيم: أن بعضهم ذكر أنه يذهب بعد ~~طلوعه، ويعود مكانه ليل، وهذا البعض كثير من أئمتنا - كما مر -، وأن أبا ~~جعفر البصري بعد أن عرفه بأنه: عند بقاء نحو ساعتين من الليل، يطلع مستطيلا ~~إلى نحو ربع السماء، كأنه عمود، وربما لم ير إذا كان الجو نقيا شتاء، وأبين ~~ما يكون إذا كان الجو كدرا صيفا، أعلاه دقيق وأسفله واسع، أي ولا ينافي هذا ~~ما قدمته: أن أعلاه أضوء؛ لأن ذلك عند أول الطلوع، PageV01P200 # وهذا عند مزيد قربه من الصادق، وتحته سواد، ثم يظهر ضوء يغشى ذلك كله، ثم ~~يعترض، رده بأنه رصده نحو خمسين سنة، فلم يره غاب، وإنما ينحدر ليلتقي مع ~~المعترض في السواد، ويصيران فجرا واحدا) انتهى. ثم قال في ms27 «التحفة» جامعا ~~بين كلام القائلين بذهاب الكاذب، والقائلين بعدمه بقوله: (أنه يختلف ~~باختلاف النظر، لاختلافه باختلاف الفصول والكيفيات العارضة لمحله، فقد يدق ~~في بعض ذلك حتى لا يكاد يرى أصلا، فهو عذر من عبر بأنه يغيب وتعقبه ظلمة) ~~انتهى. وقال عبد الله بن أسعد اليافعي في كتابه «سراج التوحيد الباهج ~~النور، في تمجيد صانع الوجود مقلب الدهور» ما لفظه: (قال العلماء في الفرق ~~بينهما - أي الفجرين -: أن الفجر الأول الكاذب: دقيق طويل، منتصب في السماء ~~كالعمود، والفجر الصادق الثاني: عريض منير معترض في الأفق، وقال بعض ~~المعتنين بمعرفتهما والتمييز بينهما)، وساق جميع ما مر عن «اليواقيت» و ~~«التحفة»، وكذلك ذكر جميع ذلك الشيخ محفوظ بن عبد الرحمن الحضرمي ((1)، في ~~كتابه «الشامل في أدلة القبلة وحساب الروم PageV01P201 # والمنازل» ((1)، فيستفاد من كلام «اليواقيت» و «التحفة» و «السراج» و ~~«الشامل» .. فوائد كثيرة نذكر منها: # [الفائدة] ### | الأولى # : أن معرفة الفجرين ليوم، يحتاج إلى معرفة محل طلوع الشمس في اليوم الذي ~~قبله؛ لأن الكاذب يظهر محاذيا له، والصادق يظهر منه. # [الفائدة] ### | الثانية # : أن الكاذب يطلع إذا بقي من الليل الشرعي سدسه، لقول «اليواقيت»: (إذا ~~بقي من الليل مقدار ساعتين تقريبا)، وقول «التحفة»: (نحو ساعتين)، وكذا في ~~«السراج» و «الشامل»: (إذ المراد بالليل الشرعي وبالساعتين الساعة ~~الزمنية)، ولما مر عن «الإحياء»: (أنه يطلع إذا بقي من طلوع الشمس أربع ~~منازل تقريبا)، وفي «القول التمام»: (والفجر الكاذب يطلع دائما في السدس ~~الأخير من الليل) انتهى، وفي «شرح الأذكار» لابن علان (2): (والكاذب ~~PageV01P202 # يطلع وقد بقي من الليل سبعه) وفي «المغني»: (يدخل سبع الليل الآخر بطلوع ~~الفجر الأول)، ولا خلاف؛ لما مر أن ذلك على التقريب، ولما مر عن «التحفة» ~~من اختلاف ذلك باختلاف الفصول والكيفيات، والصادق يطلع بعد مضي السدس ~~الأخير. # [الفائدة] ### | الثالثة # : أن محل ظهور الكاذب ربع السماء الشرقي، وفوقه وتحته ويمينه وشماله ظلمة ~~الليل، والصادق محل ظهوره أسفله ولا ليل تحته. # [الفائدة] ### | الرابعة # : أن الكاذب لا يغير ظلمة الليل، إلا في المحل الذي هو فيه، وكلما ms28 نزل ~~جهة المشرق رجعت ظلمة في المحل الذي نزل عنه، والصادق يغير ظلمة الليل من ~~جميع الجهات، ولا ظلمة بعده. # [الفائدة] ### | الخامسة # : أن الكاذب سيره إلى جهة المشرق (قط) (1)، والصادق سيره إلى جهة الغرب ~~والشمال والجنوب. PageV01P203 # [الفائدة] ### | السادسة # : أن الكاذب لا يتزايد مع سيره، بل مع ابتدائه يتسع أعلاه قليلا، ومع ~~انتهائه يتسع أسفله قليلا، والصادق يتزايد ضوءه ويتسع اتساعا يعم السماء ~~كلها، لكن مع ابتدائه يكون اتساعه جنوبا وشمالا أكثر منه غربا. # الفائدة ### | السابعة # : مر عن «اليواقيت»: أن الكاذب ينحدر إلى المشرق، فإذا بقي بينه وبينه ~~قدر قامتين .. ابتدأ ظهور الصادق من المشرق، وبينهما سواد الليل في قدر ~~القامتين، وهو كذلك في «السراج» و «الشامل» لكن قدرا ذلك بقامة، ولا تخالف، ~~إذ كل ذلك على التقريب، وهذا لا يشاهده الناظر إلا إذا لم يكن بينه وبين ~~المشرق حائل من جبل وغيره، فإن كان هناك حائل فالمشاهد ضوء الكاذب فقط، ~~وأما ما تحته من سواد الليل ومحل ابتداء الصادق فلا يرى. وبسبب عدم رؤيتهما ~~مع نزول الكاذب إلى جهة المشرق، واتساع أسفله عند ذلك، ورؤيته فوق الجبال ~~ونحوها .. يكثر الغرر به، فيظن أنه الصادق وليس كذلك، فليحذر من ذلك غاية ~~الحذر، ولذا قال في «اليواقيت» - محذرا من ذلك -: وربما نظر من لا يعرف ~~الفجر إلى آخر عبارته المارة. # PageV01P204 ### | فصل: في بيان أوقات الصبح # اعلم: أن للصبح - غير وقت الضرورة والحرمة - أربعة أوقات: ### | الأول: وقت فضيلة # وهو أول الوقت وذلك، ما يسع منه أربع ركعات معتدلات، وما يتعلق بالصلاة ~~من الواجبات والمندوبات بالفعل الوسط، وقد قربه في «اليواقيت» بقوله: (فصل: ~~ثم يدخل وقت الصبح بطلوع الفجر المعترض، فيستديم وقت الرضوان (1) منه بقدر ~~طلوع نصف منزلة الإسفار) انتهى. وسيأتي عن «اليواقيت» أيضا وغيره، ومر عن ~~الغزالي: أن حصة الفجر منزلتان تقريبا. وقد جعل وقت الفضيلة نصف أولى ~~المنزلتين الأول (2)، ونبه بإضافته منزلة PageV01P205 # الإسفار بقوله: (نصف منزلة الإسفار)، على أن الإضاءة لا بد من وجودها في ~~هذا الوقت، غير أنها أنقص منها في ms29 وقت الاختيار. ### | الثاني: وقت الاختيار # وهو ما بعد الزمن الذي يسع ما مر، إلى الإضاءة التامة، كما مر عن ~~«الإيعاب»، وقرب ذلك في «اليواقيت» بقوله - بعد العبارة المارة في وقت ~~الفضيلة -: (ويدخل وقت العفو ((1) مستديما إلى أن يستكمل منزل الإسفار ~~طلوعه) انتهى. فأفاد: أن النصف الثاني من أولى منزلتي الفجر وقت الاختيار. ~~فعلم بهذا: أن نصف وقت الصبح الأول ينقسم قسمين: أولهما فضيلة، وثانيهما: ~~اختيار، وإن قدر كل واحد منهما تقريبا عند اعتدال الليل والنهار؛ ست درج ~~ونصف إلا أربع دقائق ونحو ربع دقيقة. PageV01P206 ### | الثالث: وقت الجواز # وهو ما بعد الإضاءة التامة إلى الحمرة التي قبل الشمس، وقربه في ~~«اليواقيت» بقوله: - بعد العبارة المارة في وقت الاختيار ما لفظه -: (ثم ~~يذهب الوقتان من الصبح: وقت الرضوان، ووقت العفو، ويدخل وقت الجواز) ((1) ~~انتهى. وبهذا تبين: أن وقت الجواز يدخل بطلوع المنزلة الثانية من منزلتي ~~الفجر، ويبقى إلى طلوع الحمرة التي قبل الشمس. ### | الرابع: وقت الكراهة # وابتداؤه من ظهور الحمرة التي قبل الشمس، لا الصفرة، كما بين ذلك في ~~«الأسنى» (2) وقال في «الغرر البهية» (3): (ووقت جواز بلا كراهة، إلى ~~الحمرة التي قبل طلوع الشمس، ووقت جواز بكراهة إلى الطلوع) انتهى. وقال في ~~«منتقى البحرين»: (ووقت PageV01P207 # الفضيلة: أوله والجواز إلى حمرة قبيلة - أي قبيل طلوع الشمس -، ثم من ~~الحمرة وقت كراهة) انتهى. وقال في «الأسنى» ثم الجواز بلا كراهة إلى الحمرة ~~التي قبل طلوع الشمس إلى أن قال: (ثم الكراهة) انتهى. و (قال) (1) في «شرح ~~التحرير»: (ووقت الجواز بلا كراهة إلى الحمرة التي قبل طلوع الشمس) ((2) ~~انتهى. وقال الرملي في «النهاية»: (ثم جواز بلا كراهة، إلى الحمرة التي قبل ~~طلوعها-أي الشمس - ثم جواز مع الكراهة) انتهى. وعبارة «شرح الحلبي المكي» ~~مع متنه للشيخ علوان الحموي (3): (وفي الجواز بلا كراهة، إلى احمرار المشرق ~~قبيل الطلوع، ومع الكراهة منه إلى الطلوع) انتهى. PageV01P208 # فهذه العبارات، وغيرها مما تركناه مما هو بمعناها .. تعرفك أن وقت ~~الكراهة للصبح، هو من حين تظهر الحمرة التي قبل الشمس، إلى أن ms30 تطلع، وأنه ~~أضيق أوقات الصبح الأربعة؛ لأن الحمرة المذكورة، لا تطلع إلا بعد مضي نحو ~~ثلثي المنزلة الثانية، وأن من توهم أنها الحمرة التي تطلع مع الفجر .. فقد ~~غلط غلطا فاحشا وخالف الكتاب والسنة والإجماع وأئمة المذهب، إذ الأولى مجرد ~~تشريب، والثانية حمرة ظاهرة، والأولى في أول المنزلة الأولى من منزلتي ~~الفجر، والثانية في آخر منزلته الثانية، فتدبر هذا، ولا تغتر بما أكثر به ~~صاحب تلك «الرسالة»، من (نسبته) (1) مخالفيه، إلى إيقاعهم الصلاة والسحور ~~مع الحمرة المكروهة معها الصلاة، المبطل للصوم معها الأكل PageV01P209 # والشرب (1)، فإنه مجرد تحامل وهذيان، إذ لا يظن ذلك بالجهال من المسلمين، ~~فكيف بأهل العلم وطلبته المتقين؟!. PageV01P210 # الباب الرابع ### | -[بيان الفجر من علم الفلك]- # فيما ضبط به الموقتون حصة الفجر، وقدروها به # ولنقدم قبل الخوض في ذلك مقدمة توطئة لذلك، قال القليوبي في «الهداية من ~~الضلالة، في معرفة الوقت والقبلة بغير آلة». (1): (والساعة، لغة: (القطعة) ~~(2) من الزمان، ومنه الساعة (الغنيمة) (3)، واصطلاحا: إما مستوية: وهي التي ~~تسمى الفلكية، وهي زمان مقداره خمسة عشر درجة أبدا، ويستعملها الحساب ~~غالبا، وجملة الليل والنهار بها أربعة وعشرون ساعة، كل واحدة منها اثنا عشر ~~ساعة إن استويا، وإلا فما زاد في أحدهما نقص من ساعات الآخر). إلى أن قال: ~~(وإما زمانية، وهي التي يستعملها الفقهاء). إلى أن قال: (وهي زمان، مقداره ~~نصف سدس النهار أو الليل أبدا، PageV01P211 # وجملة الليل والنهار بها أربع وعشرون ساعة أيضا، وكل بها اثنتا عشرة ~~ساعة). إلى أن قال: (فعلم أن مقاديرها تزيد وتنقص دون أعدادها، عكس الأولى) ~~انتهى. فأفاد: أن أهل الحساب لا يستعملون غالبا إلا الساعة المستوية؛ ~~لضبطها بعدم الزيادة والنقص، بخلاف الزمانية، وافهم أن الدرجة لا تزيد ولا ~~تنقص أيضا، وهو كذلك ويلزم من عدد الساعات المستوية، وعدد درجها المذكورين: ~~أن الليل والنهار ثلاثمائة وستون درجة؛ لأنك إذا قسمت ذلك على أربع وعشرين ~~ساعة .. خص الواحدة خمسة عشر درجة، وإن قسمت ذلك على البروج الاثني عشر .. ~~خص البرج ثلاثون درجة، وإن قسمته على المنازل الثمان والعشرون ms31 .. خص ~~المنزلة ثلاثة عشر درجة إلا سبع درجة (1)، هذا عند الاعتدال في القسمة على ~~البروج والمنازل، وعند الزيادة والنقص يزداد من أحدهما في الآخر وينقص ~~بقدرها، وإذا كان المقسم واحدا - أعني الثلاث المائة والستين الدرجة وهو ~~دور الفلك في اليوم والليلة - على الساعات والبروج والمنازل كما ذكرنا، - ~~باتفاق أهل الفلك كما يعرف ذلك من PageV01P212 # يطالع كتبهم ويحققها .. لزم استواء درجات الثلاثة في المقدار، وأنها لا ~~تفاوت فيها، وقد قسموا الدرجة المذكورة ستين دقيقة ((1)، # واختلفوا فيما تسعه الدقيقة من القول، فقال بعضهم: سورة الإخلاص بالبسملة ~~قراءة متوسطة. وقال: بعضهم سبحان الله مستعجلا. وهذا خلاف كبير فيه تفاوت ~~كثير، إذ حروف (سبحان الله) ثمن حروف (سورة) (2) الإخلاص، ويزيد ذلك اشتراط ~~التوسط في قراءة (الإخلاص) والعجلة في (سبحان الله)، وما ذكره مؤلف تلك ~~«الرسالة» (3): أن التقدير بالإخلاص لدقيقة درج البروج والمنازل، و (سبحان ~~الله) لدقيقة درج الساعة المستوية .. خطأ صريح، بل التقدير بها لدقيقة كل ~~من الثلاثة، إذ المقسم عليهما - كما مر - واحد (4). قال PageV01P213 # الشيخ عثمان بن أبي بكر العمودي (1) في «نصب الشرك»: (فائدة أخرى: قال ~~الفقيه عبد الرحمن مخرمة: الساعة المستوية خمسة عشر درجة، وكل درجة ستون ~~دقيقة، وكل دقيقة مقدار قولك: (سبحان الله) مستعجلا. من غير إمهال. وقال ~~عبد الله بن عمر مخرمة ((2): الدرجة ستون دقيقة، واشتهر بين أهل هذا الفن ~~أنها قدر، {قل هو PageV01P214 # الله أحد} مع البسملة، مرة واحدة قراءة متوسطة بين الترتيل والإسراع، ~~وبمثل قوله قال الفيومي) (1) انتهى. وفيه - محيلا على ما ذكره هنا - قوله: ~~(وقد سبق معرفة قدر الدقيقة، وما فيه من الخلاف) انتهى. ومن قوله: (واشتهر) ~~الخ، هي عبارة الشيخ محمد الحطاب (2)، التي نقلها مؤلف تلك «الرسالة» (3)، ~~ولم يقيدها الحطاب بما قيدها به، بل هي ظاهرة أن ذلك ضبط لدرجة الثلاثة، ~~ولما ذكر الشيخ عبد الرحمن بن عمر العمودي في كتابه «حسن النجوى»: (4) # (سن الجلوس بعد دفن الميت عند قبره، قدر نحر PageV01P215 # جزور وتفرقة لحمها)، قال:) ومقدار ذلك بالزمان، ساعة وربع أو ثلث فلكية ~~تقريبا، كما ms32 أفتى به ابن كبن (1)، ومقدار الساعة المستوية خمسة عشرة درجة، ~~كل درجة ستون دقيقة، كل دقيقة مقدار قولك (سبحان الله) مستعجلا من غير مهلة ~~قاله عبد الله بلحاج ((2)؛ وعليه PageV01P216 # فتكون الساعة قدر تسعمائة تسبيحة) ((1) انتهى. وعلى هامش ذلك بخط الشيخ ~~علي بن عمر بن قاضي ((2): (الصواب، أن الدقيقة قدر {قل هو الله أحد} قراءة ~~معتدلة، كما قرره علماء الفلك، كذا وجدته بهامش «الأم») انتهى. وفي «مبحث ~~نحر الجزور» - المار - من «فتاوى محمد بن سليمان حويرث» ((3): # (وضبطت الساعة والثلث، بقدر عدد معلوم من قراءة {قل هو الله أحد}، وبعضهم ~~ضبطه بقدر عدد معلوم من (سبحان الله)، والكل على التقريب). PageV01P217 # انتهى. وأين التقريب مع التفاوت الذي ذكرناه؟! أن (سبحان الله) نحو ثمن ~~(الإخلاص)، وإذا علم هذا الخلاف بين أهل الفن، فيما تسعه الدقيقة، والتفاوت ~~الكبير بين (الإخلاص) و (سبحان الله)، واختلاف الناس في البطء والإسراع، ~~حتى أنا امتحنا الساعة المستوية بقراءة القرآن، وأخبرني سيدي العلامة عبد ~~الله بن أبي بكر بن سالم عيديد (1) - رحمه الله -: أنه يقرأ فيها جزأين ~~وربعا وأحيانا ونصفا. وأخبرني من أثق به: أن بعض الحفاظ بمكة، يقرأ فيها ~~ثلاثة أجزاء. وقد أمرت بعض الأولاد بامتحان ذلك بالقراءة، فمنهم من قرأ ~~جزأين، ومنهم من بلغت قرأته الثلاثة، ومنهم من كان بين ذلك، فالتفاوت بين ~~المقل والمكثر الثلث، وهو شيء يبطل الضبط به ويضعف، إلا أن يقال: الساعة ~~قدرها بالقراءة المرتلة جزءان، وبالسريعة ثلاثة، وبالمتوسطة بينهما، فيقرب ~~الضبط؛ فعلى هذا تكون حصة الفجر عند اعتدال الليل والنهار- إذا قلنا أنها ~~ساعة ونصف - تسع ثلاثة أجزاء بالترتيل، وأربعة ونصفا بالإسراع، وأربعة إلا ~~ربعا PageV01P218 # بالتوسط، ويشهد لقرب هذا الضبط وقوته، ما روى البيهقي في «سننه» (1) ولفظ ~~«مختصرها» للشعراوي: (وروى الشافعي، وغيره، عن أنس رضي الله عنه: أن أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - صلى بالناس الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقال له ~~عمر - رضي الله عنه -: كادت الشمس أن تطلع .. فقال: لو طلعت لم تجدنا ~~غافلين، وفي رواية فقرأ سورة البقرة في الركعتين كلتيهما) ms33 انتهى. # وقد مر آخر (الباب الثاني) في (التنبيه الخامس)، عن «سنن الترمذي»: أن ~~سيدنا أبا بكر - رصي الله عنه - ممن اختاروا التغليس بصلاة الصبح، وجاءت ~~آثار أيضا: أن عليه عمل الشيخين، فإذا كان - رضي الله عنه - ممن اختار ~~التغليس وعليه عمله، واستغرقت صلاته (بالبقرة) - التي هي جزآن ونحو الثلث - ~~معظم الوقت، حتى قال له سيدنا عمر - رضي الله عنه -: كادت الشمس أن تطلع. ~~كانت حصة الفجر قريبا، من ساعة ونصف عند PageV01P219 # الاعتدال، وتزيد على ذلك بزيادة الليل قليلا، بل زيادتها في المدينة أكثر ~~من جهتنا، فنحو الساعة للقراءة، والباقي لأفعال الصلاة وأقوالها، والأذان ~~والإقامة وركعتي الفجر، ويشهد لذلك أيضا ما ذكره الشعراوي في «المنهج ~~المبين» بقوله: (وروى مالك، والشافعي، عن عبد الله بن عامر قال: صلينا وراء ~~عمر بن الخطاب، فقرأ فيها سورة يوسف، وسورة الحج، قراءة بطيئة .. فقال هشام ~~بن عروة لأبيه لقد كان إذن يقوم حين يطلع الفجر .. قال: أجل) انتهى. فقراءة ~~سيدنا عمر رضي الله عنه ما ذكر وهو جزء وثمن، وقول هشام بن عروة لأبيه - ~~الراوي له هذا الأثر عن عبد الله بن عامر -: لقد كان الخ، وجوابه له بأجل ~~.. يبين لك أن حصة الفجر نحو ما ذكرنا، وإلا لم يبق للسؤال والجواب ~~المذكورين فائدة؛ لأن قراءة السورتين المذكورتين بالترتيل له نحو ساعة إلا ~~ربعا، وللصلاة وما ذكر معها نحو نصف ساعة، ويبقى نحو الربع بعد السلام، ~~ويشهد لذلك أيضا ما روى البخاري - في (باب القراءة في المغرب) - عن زيد بن ~~ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: # PageV01P220 # «مالك تقرأ في المغرب بقصار ((1)، وقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ (بطول ((2) الطوليين) (3)، وفسرها زيد كما رواه النسائى، وأبو داود، ب ~~(الأعراف). # قال القسطلاني - بعد ذكره ما ذكر -: (واستنبط من الحديث، امتداد وقت ~~المغرب إلى غيبوبة الشفق الأحمر، واستشكل بأنه إذا قرأ الأعراف؛ يدخل وقت ~~العشاء قبل الفراغ) ((4) انتهى. ولما ذكر في «المنهاج»: جواز مد صلاة ~~المغرب على الجديد إلى أن يغيب الشفق .. استدل على ذلك في ms34 «التحفة» بقوله: ~~(لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها (الأعراف) في الركعتين ~~كلتيهما) ((5) انتهى. ومثلها عبارة «النهاية» وقال في «المغني»: (لما صح ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيها PageV01P221 # ب (الأعراف) في الركعتين كلتيهما. رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ~~(1). وفي «البخاري» نحوه (2). وقراءته - صلى الله عليه وسلم - تقرب من مغيب ~~الشفق لتدبره لها) انتهى. ونحوه في «المحلي على المنهاج». فإذا استشكل ~~القسطلاني، اتساع الزمن الذي من مغيب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر .. ~~لصلاته - صلى الله عليه وسلم - المغرب، مع قراءته فيها ب (الأعراف)، التي ~~هي جزء وربع، وجعله في «التحفة» و «النهاية» دليلا على جواز مدها إلى مغيب ~~الشفق، وفي «المغني» و «المحلي» على قربه من مغيبه، وقد (قدر) (3) الموقتون ~~ما بينهما بعشرين درجة - كما يأتي -، وهو ساعة وثلث، فكيف يقال في حصة ~~الفجر - التي تزيد على هذا سدس ساعة -: أنها تسع ستة أجزاء من القرآن ~~تقريبا، كما قرره صاحب تلك «الرسالة»، هذا شيء مستبعد جدا! يأباه كل من ~~تأمل هذه الشواهد، ويعرف به خطأه، ويشهد لضبط الساعة بما ذكرنا .. ما رتبه ~~أهل جهتنا من قديم الزمان، من PageV01P222 # إحياء ما بين العشاءين بصلاة المغرب، ثم قراءة الحزب القرآني، وهو جزءان ~~غالبا، وبتمامه يدخل وقت العشاء، وقد أخبرني سيدي وخالي العلامة طاهر بن ~~الحسين (1) - رحمه الله ونفعنا به - أن حزب الصبح والذي هو جزءان، غالبا ~~كانوا يقرأونه بتريم بمسجد السادة آل باعلوي، بعد صلاة الصبح، يبتدئون فيه ~~ويفرغون منه مع الإشراق، وهو شاهد للضبط الذي ذكرنا، إذ الحزب المذكور ~~يستغرق نحو الساعة، والصلاة وما ذكر معها، وانتظارهم بعد ركعتي الفجر ~~يستغرق الباقي؛ لأن عادتهم الإتيان بدعاء الفجر المعروف، وما ورد من الذكر ~~بعد سنته، فهذا الانتظار مع تطويلهم قراءة صلاة الصبح .. يقابل سدس الساعة ~~الزائد على حصة الشفق. وإذا انتهى الكلام في هذه المقدمة، فلنشرع في ~~المقصود. PageV01P223 # فنقول: قد ضبط الموقتون حصة الفجر بثلاثة أشياء: بالمنازل، والقمر، ~~والساعات. وأجمعوا على أنها تزيد لزيادة الليل وتنقص لنقصه، ففي ms35 «اليواقيت» ~~- عند ذكر إيلاج الليل والنهار ما لفظه -: (للإجماع على: أن الوقت الذي بين ~~الفجر والشمس، يطول لطول الليل ويقصر لقصره، كأنه جزء منه) انتهى. وتقديرهم ~~ذلك بالمنزلين يلزم منه ذلك؛ لطول زمنها ونقصه بطول الليل ونقصه. # الأول: المنازل: # قد مر في الباب الثالث عن كتاب السفر من «الإحياء»: أن المحققين على أن ~~الفجر يطلع، إذا بقيت منزلتان قبل طلوع الشمس. وقال اليافعي في «السراج»: ~~(سواد الليل يقطعه اثنا عشر منزلة، ويقطع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~منزلتان) انتهى. وقال في «السراج» ذكر بعض المنصفين من أصحابنا: أنه إذا ~~حال دون طلوع الفجر حائل، اعتبر بالقمر). إلى أن قال: (فإن لم يتبين ذلك، ~~فاعتبر لطلوع الفجر منازل القمر الثمانية # PageV01P224 # والعشرين ((1)، فإن لسواد الليل المظلم منها اثنا عشر منزلا، وأن الفجر ~~في الثالث عشر منها، فإذا رأيت منزلا منها عند غروب الشمس طالعا في المشرق، ~~أو غاربا في المغرب .. فاعلم إنك إذا رأيت الثالث عشر منه (2) في ذلك ~~الموضع .. فقد طلع الفجر ((3)، وهذا لا يختلف في كل زمان ومكان. مثال: ذلك ~~أنك إذا رأيت (الثريا) وقت غروب الشمس في موضع من السماء، ثم رأيت في ذلك ~~الموضع (الغفر) .. فقد طلع الفجر. وعلى هذا القياس) انتهى. إلى أن قال: ~~(قلت: ولم أر لأحد من العلماء، نصا في الرد على هذا القائل المذكور، ~~PageV01P225 # ولا في قبول قوله، وهذا الذي ذكره وإن كان قد أجرى الله العادة في ~~المنازل كما (ذكر) (1) .. فليس لنا على العمل بها دليل شرعي يعتمد عليه) ~~انتهى. ومثل ذلك في «الشامل». وقال في «الشامل» أيضا: (والليل كله يقطعه ~~اثنا عشر منزلة، ويقطع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس منزلتان) انتهى. وقال ~~الشيخ أحمد بن أحمد السجاعي (2) في «منظومته في الفلك» ما لفظه: # (وبين طالع فجر من منازلها ... وبين منزل (3) شمس فاعلم اثنان). # قال شارحها - أي الإمام الشريف علي بن عبد البر الونائي على هذا البيت -: ~~(يعني أنك إذا عرفت منزلة الشمس، فعد اثنين غيرها مما قبلها، فالمنزلة ~~الثالثة بها، ms36 هي الطالعة بالفجر) انتهى. ولما ذكر في «اليواقيت»: ~~PageV01P226 # الخلاف فيما بين الفجر وطلوع الشمس، وأن الشافعي والجمهور على أنه من ~~النهار، وأن حذيفة والأعمش وإسحاق على أنه من الليل، وأن عليا وابن عباس ~~على أنه فاصل بينهما، واستدل لقول حذيفة وصاحبيه: بأنه ثبت في السنة ~~والإجماع: أن الليل اثنا عشر ساعة والنهار كذلك. ثم قال: (فإن قلنا بقول ~~الشافعي: أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهذا يستغرق ستة عشر ~~منزلا، ثم أن الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فهذا يستغرق اثني عشر ~~منزلا، لا مخالف في هذا) انتهى. وشاهدنا في قوله: أن النهار يستغرق ستة عشر ~~منزلا على قول الشافعي، والليل يستغرق اثني عشر منزلا عليه أيضا، ولا مخالف ~~في هذا، أي كون من غروب الشمس إلى طلوع الفجر؛ ليلا يستغرق اثني عشر منزلا، ~~وكذلك من طلوع الشمس إلى غروبها، لا مخالف في أنه نهار يستغرق أربعة عشر ~~منزلا، فيلزم من الاتفاق على الليل المقدر باثني عشر منزلا، والنهار المقدر ~~بأربعة عشر منزلا .. الاتفاق من الكل على أن المنزلتين بقية الثمان ~~والعشرين هي حصة الفجر، وإنما الخلاف في كونها من النهار أو الليل أو فاصل ~~بينهما، ولم يلتفت إلى خلاف القوم الذين ذكر الغزالي - فيما مر عنه - # PageV01P227 # أنهم يقولون: يطلع الفجر قبل الشمس بأربع منازل؛ لما مر عن الغزالي أن ~~هذا خطأ، والمخطئ لا يعتد بخلافه. وقال في «اليواقيت» أيضا: (اعلم: أن ~~العرب راعوا هذه المنازل، فنظروا إلى اثني عشر منزلا التي تطلع كل ليلة، ~~فإذا (آخر) (1) ما يطلع منها مع الفجر المعترض، ثم يتقدم ذلك المنزل بقدر ~~شبر في رأي العين؛ وذلك لمفارقة الشمس لهذا المنزل، سائرة إلى المشرق، حتى ~~إذا تمت ثلاثة عشر ليلة، طلع منزل آخر مع الفجر، قد كان يطلع مع الإسفار، ~~فصار ما كان يطلع مع الفجر يطلع قبل الفجر، وما كان يطلع مع الإسفار يطلع ~~مع الفجر، بقدر جزء من اثني عشر جزءا من الليل) انتهى. # وقد مر في فصل بيان ms37 أوقات الصبح عن «اليواقيت»: أن وقت الفضيلة والاختيار ~~لهما أول منزل من منزلتي الفجر، وأن وقت الجواز والكراهة لهما المنزل ~~الثاني. وقال في «نصب الشرك»: (الفصل الخامس: في معرفة طالع الفجر وغاربه ~~والمتوسط والوتد: اعلم أنه متى مضى من المنزلة - أي الغاربة - اثنا عشر ~~يوما فهي غارب الفجر، PageV01P228 # والخامس عشر منها هو طالع الفجر انتهى (1). ثم قال: (فائدة: إذا عرفت ~~طالع الفجر وغاربه، وأردت معرفة الشمس في أي منزلة هي، فهي في ثالث الطالع) ~~انتهى (2). وإنما قال: في ثالث الطالع؛ لأنه قال سابقا: متى مضى إلى آخره. ~~فلما قرر أن المنزلة الغاربة بالفجر تغرب لمضي اثني عشر منها .. لزم أن ~~المنزلة الطالعة به تطلع إذا مضى منها اثنا عشر يوما، فيبقى من المنزلة ~~يومان من حصة الفجر، فإذا مضى PageV01P229 # من المنزلة التي تليها اثنا عشر، انتهت منزلة الإسفار، ومن ثاني عشرها، ~~إلى ثاني عشر التي تليها، تنتهي منزلة الجواز والكراهة، ويبقى يومان منها ~~من منزلة الشمس، وهذا على أن المنزلة: الفضاء الذي قبل النجم، كما يفهمه ~~كلامه، ونقله مؤلف تلك «الرسالة» عن عبد الله بن عمر مخرمة، (1) وهو اصطلاح ~~أرادوا به نفي الخلل الواقع في حساب الشبامي، بسب تحرك المنازل وتأخرها إلى ~~جانب المشرق، وهذا باعتبار زمن تصنيف «نصب الشرك»، وهو سنة سبع وأربعين ~~ألف- بتقديم السين على الباء -، وأما الآن- وهو سنة واحد وستين ومائتين ~~وألف- (فيزاد) (2) على ذلك ثلاثة أيام، فإذا كان اليوم أول يوم في «الثريا» ~~على حساب الشبامي، وأردت معرفة الدرجة الغارب بالفجر، والطالعة به على ~~التقريب .. فاسقط ثلاثة عشر درجة وذلك جميع الفضاء الذي قبلها .. فتنتهي ~~إلى الدرجة التي قبل نجم «البطين» فهي الغاربة بالفجر، وتلك الدرجة على ~~الاصطلاح المار تسمى آخر درجة في «البطين»، وعلى خلافه PageV01P230 # - الذي عليه أكثر الحساب - تسمى آخر درجة في «النطح» والطالعة بالفجر، ~~الدرجة التي قبل «الزبان» وهي آخر درجة في «الغفر» على حساب الأكثر، وآخر ~~درجة «الزبان» على الاصطلاح المار، والشمس تطلع ذلك اليوم في الدرجة التي ~~قبل نجم (القلب)، والمتوسط بالفجر ms38 الدرجة التي قبل نجم (الطرف)، وهي آخر ~~درجة فيه على ذلك الاصطلاح وآخر درجة في «النثرة» على ما عليه الأكثر، وعلى ~~هذا فقس، فثاني يوم في «الثريا» على حساب الشبامي يكون غارب الفجر الدرجة ~~التي بعد نجم البطين، والطالعة به الدرجة التي بعد نجم الزبان، والمتوسطة ~~به الدرجة التي بعد نجم الطرف، والطالعة فيها الشمس هي الدرجة التي بعد نجم ~~القلب، فإذا أتمت «الثريا» ثلاثة عشر يوما، فالدرجة الغاربة هي ثاني درجة ~~من الفضاء الذي قبلها، فتبقى درجة قبل «الثريا» هي الغاربة، أول يوم في ~~«البركان» على حسابه. فعلم بهذا: أن بتحرك المنازل حصل هذا التأخر على حساب ~~الشبامي، وهو أربعة عشر درجة، وذلك منزلة ودرجة، في الغارب والمتوسط الطالع ~~بالفجر والطالع بالشمس، ولم يتغير به مقدار ما بين كل؛ لأنه إذا غرب أحدها ~~بالفجر، فالمتوسط # PageV01P231 # ثامنه، والطالع مع الفجر خامس عشره، ومع الشمس سابع عشره، فالليل الفلكي ~~مع استواء الليل والنهار مائة وثمانون درجة، فمن غروب الشمس إلى طالع الفجر ~~مائة وأربع وخمسون درجة وسبعان من درجة، وذلك اثني عشر منزلة، ومن طالع ~~الفجر إلى طلوع الشمس ست وعشرون درجة إلا سبعين من درجة. # واعلم: أن المنزلة هي جزء من ثمانية وعشرين جزءا متساوية من دورة الفلك ~~في اليوم والليلة، وقدر الدرجة - كما مر لك عن «اليواقيت» - شبر في رأي ~~العين، والنجوم الأعلام على المنازل أعلام تقريبية لا تحقيقية؛ لما يشاهد ~~بينهما من اختلاف في المقدار. # تنبيه: التقدير بالمنزلتين لحصة الفجر تقريبي لا تحقيق فيه، - كما مر عن ~~«الإحياء» وقال اليافعي في «السراج»: (اعلم أن العمل بالمنازل إنما هو ~~تقريب لا تحقيق) انتهى، وقال فيه أيضا: (المنازل متفاوتة، والعمل عليها ~~تقريب وتسامح لا تحديد وتحقيق) انتهى. ومثل ذلك في «الشامل»، وسيأتي: أن ~~التقدير بالساعات تقريب، مع أنه أضبط من التقدير بالمنازل، وأقرب إلى ~~التحقيق منه كما قال ذلك أهل الحساب؛ فلهذا تجد المقدرين لحصة الفجر ~~بالساعات في جداولهم .. # PageV01P232 # يقدرونها بأقل من منزلتين - كما يأتي أيضا - وبه يعلم: أن قول ms39 المقدرين ~~بالمنزلتين لحصة الفجر .. أنه على التقريب، مرادهم به أنها قد تنقص عنها لا ~~أنها تزيد عليها. قال الشيخ محمد بن الحطاب في «شرح المختصر» - بعد نقله ~~تنبيها من تنبيهات فيه كلام طويل -: (فتحصل من هذا: أنه إذا علم دخول الوقت ~~بشيء من الآلات القطعية، مثل: الإسطرلاب، والربع، والخيط المنصوب على وسط ~~السماء .. فإن ذلك كاف في الوقت، فإذا أردت أن تعتمد على مجرد رؤية المنازل ~~طالعة أو متوسطة أو غاربة .. فلا بد من أن تتأنى حتى تتيقن دخول الوقت؛ لأن ~~مجرد رؤية المنازل طالعة أو متوسطة أو غاربة .. لا يفيد معرفة الوقت ~~تحقيقا، وإنما هو تقريب) انتهى. بل صرح بنقصها عن ذلك بعضهم. قال الشيخ ~~محمد بن عبد الرحمن بن عفالق الإحسائي # PageV01P233 # الحنبلي ((1) في «سلم العروج إلى معرفة المنازل والبروج» (2)): (اعلم: أن ~~المنازل الثمانية والعشرين مجزاة على الليل والنهار فجملتها ثلاثمائة وخمس ~~وستون درجة فالليل الفلكي، وهو من غروب الشمس إلى طلوعها نصفها، وهو مئة ~~وثلاث وثمانون درجة، لحصة الليل الفجر تسع عشرة درجة - أي منزلة ونصف -، ~~ولحصة الليل الشرعي الباقي، وهو مائة وأربع وستون درجة تقريبا - وهو مقدار ~~اثني عشر منزلة ونصف تقريبا -) انتهى. وممن صرح بأن حصة الفجر تسع ~~PageV01P234 # عشرة درجة من علماء جهتنا: الشيخ علي بن عبد الرحيم بن قاضي (1) في بعض ~~رسائله في الهلال (2)، والحبيب شيخ مشايخنا عمر بن سقاف PageV01P235 # الصافي ((1) في «منظومته في الفلك» ((2)، فقال: # (وما بين فجر صادق وطلوعها ... أي الشمس تسع بعد عشر توفت). انتهى. # والشيخ بارجاء (3) (في مؤلفه في الفلك. وقد وضع يحي بن محمد الحطاب ((4) ~~جداول للمواقيت، بين فيها: أن بين الدرجة الطالع فيها الفجر والطالعة فيها ~~الشمس ثمانية عشر درجة. PageV01P236 # الثاني: القمر: # ويستدل به على الفجر تقريبا - كما مر في المنازل - في ليلتين من الشهر، ~~يختلفان باختلاف طول البلدان وعروضها، فما ذكره الإمام الغزالي - رحمه الله ~~- واليافعي عن بعضهم، من أنه يغيب لاثني عشر ويطلع لست وعشرين .. فهو ~~بالنسبة لبلديهما وما قاربهما في العرض والطول ((1)، وأما في جهتنا وما ms40 هو ~~قريب منها فيهما، فيغيب لثلاثة عشر من الشهر، ويطلع لسبع وعشرين منه، هذا ~~هو الغالب. قال الشيخ عبد الله بن محمد بن قطنة (2) في رسالته «البراهين ~~PageV01P237 # النقلية في مسألة الهلال» - لما ذكر مثيرات شبه غلط الشهود به الموجبة ~~للريبة فيهم ما لفظه -: (ومن مثيرات شبه الغلط: غروبه قبل الفجر ليلة ~~الثالث عشر في جهتنا، وطلوعه قبله ليلة سبع وعشرين) انتهى. ثم نقل عن ~~الغزالي واليافعي ما مر عنهما، وقال: (أي بالنسبة لتلك الجهة) انتهى. أي ~~جهة الغزالي. والبعض الذي نقل عنه اليافعي، فاستدلا له على الريبة في شهود ~~الهلال، بغروب القمر وطلوعه؛ قبل الفجر في جهتنا في الثالث عشر والسابع ~~والعشرين .. صريح في أن العادة المطردة فيها، غروبه وطلوعه فيها مع الفجر، ~~وأنه متفق عليه عندهم، وأن خلافه يورث الريبة في قائله، وبه يعلم: أن ~~المستدل بالقمر على الفجر في جهتنا، بما ذكر الغزالي عن البعض المذكور .. ~~غالط؛ لظنه استواء الجهات في ذلك وليس كذلك. وقال في «سلم العروج إلى معرفة ~~المنازل والبروج» - لما ذكر في غروب القمر مثل ما مر عن الغزالي والبعض ما ~~لفظه -: (وفي بعض الأشهر يكون غروبه وقت الفجر ليلة الثالث عشر، بل هو ~~الغالب المطرد، خصوصا إذا كانت الشمس في البروج الجنوبية) انتهى. ثم ذكر: ~~معرفة تجزئة الليل ونصف الشهر الثاني بطلوع القمر. إلى أن قال: (إلى # PageV01P238 # السابع والعشرين، فهو يطلع الفجر، ويتقدم في بعض الأشهر قليلا ويتأخر في ~~بعضها) انتهى. وقال الشيخ شاد بن متاك بن عثمان السواحلي الشافعي (1) في ~~«وسيلة الطلاب»: (وقد ذكر بعض العلماء المنصفين من أصحابنا: أنه إذا حال ~~دون الفجر حائل، اعتبر بالقمر، فإنه ليلة الثاني عشر من الهلال، يغرب مع ~~طلوع الفجر، وقد يتأخر غروبه قليلا في بعض الأشهر، حتى يكون غروبه وقت ~~الفجر ليلة الثالث عشر بل هو الغالب) انتهى. PageV01P239 # الثالث: الساعات المستوية ودرجها: # فيستدل على الفجر بما قدروا به حصته بهما، تقريبا لا تحديدا - كما مر في ~~المنازل والقمر - لكن ضبطهم ذلك بالساعات ودرجها أقرب إلى ms41 التحقيق، من ~~تقدير ذلك بهما؛ لأن التقدير بهما معتمدة مشاهدتهما، وقد مر لك أن المنازل ~~متفاوتة وبعضها منحرف، وكذلك القمر، قد تكثر درجة ليلة هلاله فيسرع، وقد ~~تقل فيبطئ (1)، ويختلف باختلاف الجهات. والتقدير بالساعات ودرجها مبناه على ~~ما يوجبه تقويم حركة الشمس، وغير ذلك مما قرره علماء الفلك. ففي «اليواقيت» ~~- بعد ذكره أن المعمور من الأرض منتهى طول الليل والنهار ونقصها فيه؛ إلى ~~خمس عشرة ساعة مستوية وتسع ساعات كذلك، ما لفظه -: (فصل: قد مضى الكلام على ~~ساعات الليل والنهار، وقد عرفناك الخلاف فيما بين الفجر والشمس، هل هو من ~~الليل أو النهار؟، وأنا أعرفك الآن زيادته ونقصانه في الفصول الأربعة، ~~أعلم: أنه إذا كان وسط الشتاء - وهو أقصر يوم في السنة، والليلة أطول ~~PageV01P240 # ليلة - .. فيكون من طلوع الفجر المعترض إلى طلوع الشمس، مقدار ساعتين غير ~~ثمن ساعة، فإذا رجعت الشمس، ومضى من رجوعها أحد وتسعون يوما .. اعتدل الليل ~~والنهار، فيكون من طلوع الفجر المعترض إلى طلوع الشمس، مقدار ساعة ونصف، ~~فإذا مضى أحد وتسعون يوما انتهى النهار في الطول، والليل في القصر .. فيكون ~~من طلوع المعترض إلى طلوع الشمس مقدار ساعة وثمن، فإذا رجعت الشمس، أخذ ~~الليل في الزيادة والنهار في النقصان، فإذا مضى أحد وتسعون يوما اعتدل ~~الليل والنهار، فيكون من طلوع المعترض إلى طلوع الشمس مقدار ساعة ونصف، ~~فإذا مضى أحد وتسعون يوما ((1) انتهى قصر النهار وطول الليل، فيكون من طلوع ~~المعترض إلى طلوع الشمس ساعتين غير ثمن ساعة، وذلك على التقريب) انتهى. # فعلم بهذا: أن حصة الفجر ثمن ما بين غروب الشمس وطلوعها دائما، في كل ~~زمان ومكان؛ لأنه لما ذكر أن المعمورة من الأرض ينتهي طول الليل فيه إلى ~~خمس عشر ساعة، وقصره إلى تسع، ذكر مرتين: PageV01P241 # أن الفجر عند انتهاء طوله ساعتان إلا ثمن ساعة، وذلك ثمن الخمسة عشر. ~~وذكر مرتين أيضا: أن حصته مع اعتدال الليل والنهار ساعة ونصف، وهي ثمن ~~الاثني عشر، وذكر مرة: أن حصته عند انتهاء قصر الليل ساعة وثمن، ms42 وهي ثمن ~~التسع. وفي «الإيعاب» بعد ذكر «الماتن» اختلاف المواقيت باختلاف البلدان ما ~~لفظه: (وإيضاحه: أن (تفرض) (1) الشمس في أول الحمل والميزان، والكلام في ~~البلاد الذي لا عرض لها، فإنه أوضح، فنقول: إذا طلعت الشمس على بقعة .. ~~كانت غاربة، بالنسبة إلى البقعة التي بينها وبين تلك البقعة من جهة المشرق ~~نصف الدور - أعني مائة وثمانين درجة - متوسطة بالنسبة إلى البقعة التي ~~بينها وبينها تسعون درجة من جهة المشرق .. فهو وقت الظهر عندهم، فإذا فرضنا ~~أن بين الظهر والعصر خمسين درجة مثلا، وجمعنا ذلك إلى نصف قوس النهار، وهو ~~تسعون درجة، يحصل مائة وأربعون .. كان ذلك الوقت وقت عصر، بالنسبة إلى ~~البقعة التي بعدها عن بقعة الشروق من جهة المشرق PageV01P242 # أيضا مائة وأربعون، وإذا فرضنا حصة الشفق عشرين درجة مثلا، وزدناها على ~~قوس النهار - وهو مائة وثمانون درجة، يحصل مائتان .. كان ذلك الوقت وقت ~~العشاء، في بقعة بعدها عن بقعة المشرق من جهة المشرق أيضا مائتان. وإذا ~~فرضنا حصة الفجر ثلاثا وعشرين درجة مثلا، كان ذلك الوقت وقت الصبح، في بلد ~~يكون بعده عن بلد الشروق، في جهة المغرب ثلاثا وعشرين درجة. وهذه الأحكام ~~جارية في ذوات العروض من البلدان، في كون الشمس] في الحمل [((1) والميزان) ~~(2) انتهى. وهذا وإن كان ذكره الشيخ، على سبيل الفرض والتمثيل .. فهو موافق ~~لما عليه جمع من أهل التقويم، في حصص هذه الفروض، وإن وجد خلاف بينهم فهو ~~يسير، ويهونه ما مر: أن الضبط بذلك تقريب لا تحديد ((3)، ويشهد لذلك بل ~~لترجيح الشيخ: أن حصص هذه الفروض عند الاعتدال ما ذكره، جزمه في «فتح ~~الجواد»: بأن حصة الشفق ما ذكره هنا، وموافقته «لليواقيت» في PageV01P243 # حصة الفجر، إذ الثلاث والعشرين الدرجة، ساعة ونصف ونصف درجة، فزيادته نصف ~~الدرجة على «اليواقيت» يسير، لا يؤثر فيما مبناه على التقريب - كما مر. ومن ~~باب العيد من «الهجرانية» (1)) لما سئل عن قول «العباب»: (يسن تأخير صلاة ~~العيد لربع النهار، والأضحى لسدسه)، وأجاب: بأن الماوردي ((2) # سبق صاحب «العباب» بهذه المقالة فقال في ms43 «الإقناع»: (الاختيار أن يصلي ~~عيد الأضحى إذا مضى سدس النهار، والفطر ربعه) انتهى. ثم رد ذلك بأن السنة ~~فعل الأضحى بعد ارتفاع الشمس كرمح، والفطر بعد ذلك بيسير، ما لفظه: (فإن ~~قلت بل مراده - أي الماوردي - بوقت الاختيار وقت الفضيلة، ولكن ابتداء ~~المقادير المذكورة من الفجر؛ لأنه أول النهار الشرعي كما هو معلوم، وحينئذ ~~PageV01P244 # فيوافق كلام غيره ولا إشكال. قلت: لا يوافقه أيضا على هذا التقدير. أما ~~في الفطر فظاهر؛ لأنه جعل المقدار ربع النهار، وربع النهار المعتدل ثلاث ~~ساعات، إن حسب من طلوع الشمس، وإن حسب من طلوع الفجر كان ثلاث ساعات وثلث، ~~فعلى ما ذكر في هذا الاعتراض، يكون التأخير بعد طلوع الشمس قدر ساعتين، وهو ~~أكثر مما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس بقدر ثلثي ساعة) انتهى. فصريح هذه ~~العبارة: أن حصة الفجر مع اعتدال الليل والنهار ساعة وثلث؛ لقوله: وربع ~~النهار إلى وثلث. فلما ذكر أن الربع من طلوع الشمس إلى غروبها ثلاث، وأنه ~~من طلوع الفجر يزاد عليها (ثلث) (1) ساعة علم أن المتروك بعد الربع في كل ~~مثله ثلاث مرات، وهو تسع ساعات في الأول، وثلاثة أثلاث ساعة في الثاني، ~~(وهو ساعة) (2)، وبين ذلك بقوله: فعلى هذا إلى آخره العبارة، إذ يلزم من ~~كون الساعتين التي بعد طلوع الشمس أكثر من حصة الفجر بثلثي ساعة .. أن حصته ~~ساعة وثلث. PageV01P245 # وفي «نهاية الجمال» للرملي - عند كلامه على الذهاب في ساعات الجمعة ~~المذكورة في الحديث (1) ما لفظه - (وفي «الروضة»: ليس الساعات، الساعات ~~الفلكية؛ لئلا تختلف في اليوم الشتائي والصائف، إذ لا يبلغ ما بين الفجر ~~والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات) (2) انتهى. قال الشبراملسي ((3) ~~في «حاشيته» عليها: PageV01P246 # (قال ابن قاسم: ولي فيه نظر، إذ أقل أيام الشتاء مائة وخمسون درجة، وهي ~~عشر ساعات فلكية، وابتداء اليوم عند أهل الفلك من طلوع الشمس، فمن الشمس ~~إلى الزوال يخصه خمس ساعات، ولاشك أن من الفجر إلى الشمس لا ينقص عن ساعة) ~~(1) انتهى. فصريح ما ذكر: أن أقصر يوم ms44 فلكي بالقطر المصري مائة وخمسون ~~درجة، ولم يبين حصة الفجر، (التي) (2) بها يتبين قدر ذلك اليوم الشرعي، لكن ~~بينه كلام الرشيدي ((3) في «حاشيته» على «النهاية» إذ قال: (قوله: (إذ لا ~~يبلغ ما بين الفجر الخ (. فيه نظر، إذ أقصر ما يمكن من أيام الشتاء في ~~القطر المصري، أن يكون ما بين الفجر والزوال PageV01P247 # تسعا وتسعين درجة، وهو أكثر من ست ساعات فلكية) (1) انتهى. فإذا كان ما ~~بين الفجر والزوال تسع وتسعون درجة، وقد علم - مما مر عن الشبراملسي -: أن ~~من طلوع الشمس إلى الزوال خمس ساعات، وهي خمس وسبعون درجة، فلا شك أن ما ~~زاد عليها إلى تمام التسع والتسعين، هو حصة الفجر وذلك أربع وعشرين درجة. ~~PageV01P248 ### | فصل: [بيان حصة الفجر في القطر الحضرمي]-: # نذكر فيه بيان حصة الفجر في القطر الحضرمي: قد مر عن «اليواقيت» الإجماع ~~على: أن حصة الفجر تطول لطول الليل وتقصر لقصره، وتقديرهم لها بالمنازل ~~يشهد لذلك؛ لطولها بطوله وقصرها بقصره. فلنبين المقادير الآتية على ذلك، ~~فنذكر في السبع الذي هو منزلتان سبع ليل حضرموت الأطول والأقصر والمعتدل، ~~وهكذا الثمن وغيره، وغاية طول الليل بالقطر الحضرمي ثلاث عشر ساعة إلا نصف ~~درجة، وغاية قصره إحدى عشرة ساعة ونصف درجة ((1)، بناءا على أن عرض حضرموت ~~خمس عشر درجة ونصف درجة، وحاصل ما مر من التقدير بالمنازل، وما بعدها يرجع ~~إلى خمسة مقادير: # الأول:-[ ### | التقدير بالمنزلتين # ]: وهو سبع ما بين غروب الشمس وطلوعها ((2)، وقدره مع الاعتدال: خمس ~~وعشرون درجة وثلثا درجة وثلاث دقائق إلا سبع دقيقة، ومع الطول: ثمان وعشرون ~~درجة إلا PageV01P249 # ثلاث عشرة دقيقة إلا سبع دقيقة، ومع القصر: ثلاث وعشرون درجة ونصف درجة ~~وسبع درجة إلا سبع دقيقة. # الثاني ### | : [التقدير بالثمن]: # ثمن ما بينهما، وهو الذي في «اليواقيت»، وفرضه ابن حجر في «الإيعاب» (1)، ~~وقدره مع الاعتدال: اثنتان وعشرون درجة ونصف درجة، ومع الطول: أربع وعشرين ~~درجة وثلث درجة إلا دقيقة وربع دقيقة، ومع القصر: عشرون درجة وثلثا درجة ~~ودقيقة وربع دقيقة. # الثالث ### | : [تقدير حصة الفجر بتسع ms45 الليل الفلكي]: # تسع ما بينهما، وهو الذي في «الهجرانية» لبامخرمة، وقدره مع الاعتدال ~~عشرون درجة ومع الطول واحدة وعشرون درجة وثلثا درجة إلا ثلاث دقائق وثلث ~~دقيقة، ومع القصر ثمانية عشر درجة وثلث درجة وثلاث دقائق وثلث دقيقة. ~~PageV01P250 # الرابع: [تقدير حصة الفجر] تسع ما بينهما إلا نصف عشر التسع: وهو ما ذكره ~~علي بن عبد الرحيم بن قاضي والحبيب عمر بن سقاف وبارجاء في «مؤلفه في ~~الفلك» في «جدوله» الذي ذكر فيه: درجة الشمس ودرجة الفجر بالقطر الحضرمي ~~وابن عفالق في «سلم العروج» وقدره مع الاعتدال تسعة عشر درجة، ومع الطول: ~~عشرون درجة ونصف درجة ودقيقة ونصف دقيقة ومع القصر: سبع عشر درجة ونصف درجة ~~إلا دقيقة ونصف دقيقة. # الخامس: [تقدير حصة الفجر] تسع ما بينهما وخمس عشر التسع تقريبا: وهو ~~الذي في «حاشية النهاية» للرشيدي، وقدره مع الاعتدال: عشرون درجة وثلث درجة ~~وأربع دقائق تقريبا، ومع الطول ثنتان وعشرون درجة وست دقائق تقريبا، ومع ~~القصر ثماني عشرة درجة وثلثا درجة وثلاث دقائق وثلث تقريبا. # PageV01P251 # تنبيهات: # الأول: رأيت جدولا للسيد الفاضل عمر بن أحمد الصليبة العيدروس - (رحمهما ~~الله) (1) -، ذكر فيه درجة الفجر ودرجة الشمس لجهتنا، فجعل حصة الفجر في ~~البروج كلها إحدى وعشرين درجة، وذكر مثله أيضا السيد العلامة (عبد الرحمن ~~بن أحمد) ((2) الزواوي في مؤلف له في الفلك، ورأيت جدولا للشيخ رضوان أفندي ~~((3)، في رسالته التي ألفها في المواقيت لعرض مكة - حرسها الله تعالى -، ~~ذكر فيها بيان PageV01P252 # حصة الفجر لذلك، فجعل لبرجي الحمل والسنبلة عشرين درجة وثلثا، إلى إحدى ~~وعشرين وخمس ((1)، # وللثور والأسد واحد وعشرين درجة وثلثا تقريبا إلى اثنتين وعشرين درجة ~~وثلثين، PageV01P253 # وللسرطان والجوزاء اثنتين وعشرين درجة، إلى ثلاث وعشرين درجة ونصف، ~~وللحوت والميزان عشرين درجة و (ثلث) (1) إلى عشرين درجة ونصف، وللدلو ~~والعقرب عشرون درجة ونصف إلى واحدة وعشرين درجة وثلث، وللجدي والقوس واحدة ~~وعشرين درجة ونصف، إلى اثنتين وعشرين درجة إلا أربع دقائق. وقد حذفت دقائق ~~ذكرها، تزيد على الكسور المذكورة؛ حذرا من التطويل، إذ التفاوت ms46 بها يسير. ~~ورأيت جملة من الجداول لمكة، حصة الفجر فيها نحو هذا، ومكة عرضها واحد ~~وعشرون درجة، فهي زائدة على حضرموت بخمس درج ونصف ((2)، فالتفاوت بينها في ~~طول الليل ونقصه ثلث ساعة، وهو شيء يسير، يقل به التفاوت في حصة الفجر جدا، ~~وتقديره بما ذكر، متوسط بين الثمن والتسع، وكذا ما ذكره السيد عمر في ~~جدوله، وفي ما ذكره الشيخ رضوان، وغيره من أهل الجداول، من أن طول الحصة ~~يكون إلى ثلاث وعشرين درجة ونصف، في السرطان والجوزاء .. مخالفة لما مر عن ~~«اليواقيت»: PageV01P254 # من الإجماع على أنها تطول بطول الليل وتقصر بقصره؛ لأن غاية قصر الليل ~~تنتهي فيهما، وقد وافقهم على ذلك أحمد السجاعي في «منظومته في الفلك» ~~وشارحها السيد علي الونائي (1) ومحمد الأخصاصي المصري (2) في «الدرة ~~المضيئة في الأعمال الشمسية» وعبارة الونائي في «شرحه» المذكور - بعد ذكره ~~نهاية الفضلة للنهار بمصر وحصص أوقات الصلاة عندها - لفظها: (فيكون قدرهما ~~في العرض الكثير في البروج الشمالية .. أطول منه في العرض القليل منها، ~~وعلى العكس في البروج الجنوبية) (3) انتهى. فعلم بذلك: أن حصة الفجر على ما ~~قرره PageV01P255 # المذكورون تتبع عرض البلد، فإذا كان عرضه شماليا كمكة ومصر وحضرموت، فإن ~~كان الشمس في البروج الشمالية .. زادت حصته، وكانت زيادتها تكثر بحسب كثرة ~~العرض وتقل بحسب قلته، وإن كانت في الجنوبية نقصت حصة الفجر، وكانت زيادتها ~~تكثر بحسب قلة العرض وتقل بحسب كثرته، وكلام رضوان وموافقيه يوافق في ~~الاعتدال ما مر عن بامخرمة. وكلام السجاعي، والونائي، والأخصاصي، يوافق فيه ~~صاحب «اليواقيت»، وابن حجر. فلنبين حصة الفجر في جهة حضرموت، بناء على قدر ~~عرضها لأنه شمالي كمكة ومصر، ولكنه أنقص منهما؛ فلذا تنقص فيها عنهما في ~~البروج الشمالية وتزيد عليهما في البروج الجنوبية، ونجعل ذلك مقدارين فوق ~~المقادير الخمسة المارة فنقول: # السادس: ما ذكره رضوان أفندي، وموافقوه من أهل الجداول لعرض مكة، فحصة ~~الفجر عليه لجهتنا في الحمل والسنبلة عشرون درجة وستة عشر دقيقة، إلى خمس ~~وخمسين دقيقة ونصف دقيقة، وفي الثور والأسد عشرون درجة ms47 وسبع وخمسون دقيقة، ~~إلى اثنتين وعشرون درجة وثلاث دقائق، وفي الجوزاء والسرطان اثنتان وعشرون ~~درجة # PageV01P256 # واثنتين وأربعين دقيقة، وفي الميزان والحوت عشرون درجة وثلاثون دقيقة، ~~إلى عشرين درجة وخمس وأربعين دقيقة، وفي العقرب والدلو عشرون درجة وخمسون ~~دقيقة إلى واحدة وعشرين درجة وثلاث وثلاثين دقيقة ونصف دقيقة، وفي القوس ~~والجدي واحدة وعشرون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، إلى اثنين وعشرين درجة وعشر ~~دقائق. # السابع: ما ذكر السجاعي، والونائي، والأخصاصي، فحصة الفجر عليه: في الحمل ~~والسنبلة اثنتان وعشرون درجة وتسع دقائق، إلى اثنتين وعشرين درجة وأربعين ~~دقيقة، وفي الثور والأسد اثنتان وعشرون درجة واثنتان وأربعون دقيقة، إلى ~~ثلاث وعشرين درجة وخمسة وأربعين دقيقة، وفي الجوزاء والسرطان ثلاثة وعشرون ~~درجة وتسع وأربعون دقيقة، إلى أربع وعشرين درجة وست وعشرين دقيقة، وفي ~~الميزان والحوت اثنتان وعشرون درجة وأربع دقائق، إلى اثنتين وعشرين درجة ~~واثنتين وعشرين دقيقة، وفي العقرب والدلو اثنتان وعشرون درجة وستة وعشرون ~~دقيقة، إلى أربع وعشرون درجة وأربع عشر دقيقة، وفي القوس والجدي أربع ~~وعشرون درجة # PageV01P257 # وعشرون دقيقة، إلى خمس وعشرين درجة وأربع وعشرين درجة. ورأيت جدولا للسيد ~~الإمام عبد الرحمن بن أحمد الزواوي الحسني، أخذه من جدول ابن عفالق (1)، ~~وجعلا حصة الفجر فيها لبعض البروج واحد وعشرين درجة، ولبعضها عشرين درجة - ~~وهو تسع أو تسع ودرجة، وقد ذكر الشيخ محمد بن الحطاب في رسالته «قاعدة في ~~حصة الفجر والشفق» وتبعه ابنه يحيى في «مختصرها» وقدر حصة الفجر بها على ~~الجملة، بين الثمن والسبع غالبا، وهي على التقريب كالمنازل لا الدرجات، ~~ولذا لما ذكر السيد الإمام الحسن بن عبد الرحمن عيديد هذه القاعدة في كتابه ~~«فصوص النصوص الجليات PageV01P258 # في أحكام القبلة وأدلة الصلوات» ((1) قال: (واعلم أنه يحصل تخالف بين هذه ~~القاعدة وغيرها، والصحيح ما في الأزياج فليطلب منها، وفي هذا تقريب لمن لا ~~يعرف الأزياج) انتهى. وقال الشيخ بارجاء في مؤلفه في الفلك: (ما عليه أهل ~~العصر من معرفة طالع الفجر ونحوه .. تخمين بعيد عن التحقيق، وأما وضعته في ~~الجدول فإنه وإن ms48 كان على سبيل التقريب، فهو قريب من التحديد) انتهى. # وعلماء الفلك متفقون كلهم - كما مر - على: # [الأول]: أن الضبط لأوقات الساعات والدرج هو التحقيق عندهم دون غيره، وقد ~~صرح بذلك بامخرمة في أو قات الصلاة من «الهجرانية». # الثاني: إذا علمت أن الضبط بالدرج للأوقات هو التحقيق عندهم .. فهو أيضا ~~تقريب لا تحديد - كما مر عن «اليواقيت» PageV01P259 # وبارجاء، لكنه تقريب قريب من التحديد، والتقدير بالمنزلتين وغروب القمر ~~وطلوعه أبعد منه؛ ولذا ترى جميع ما مر من التقدير بالدرج عن العلماء الذي ~~ذكرناهم وغيرهم، والجداول التي مرت وغيرها مما لم نذكره .. أقل من ~~المنزلتين، وبه يتضح لك: أن قولهم في المنزلتين على التقريب مرادهم به: ~~أنها تنقص عنها لا تزيد - كما مر -، وأن من رأى جواز إدخال زائد عليها في ~~حصة الفجر بعيان أو اجتهاد كمؤلف تلك «الرسالة» .. (1) كل ذلك يرد عليه. # الثالث: التفاوت بين المقدار الثاني وما بعده مع الاعتدال، وما ذكرنا من ~~الجداول يسير، إذ هو درجتان ونصف، بين الثاني والثالث، وثلاث ونصف، بينه ~~وبين الرابع، واثنتان وسدس بينه وبين الخامس، ونحو هذه المقادير بينه وبين ~~الجداول، فإن حمل الأكثر منها وهو الثمن على قدر حصة الفجر، التي يرى أو ~~لها في ذلك القطر لولا الجبال ونحوها، وما بعده على أولها الذي يرى بالفعل ~~فوق الجبال ونحوها .. ارتفع الخلاف الذي مر. (2) PageV01P260 ### | فصل # في مسائل تتعلق بمسألة الفجر ### | المسألة الأولى # : ما مر في هذا الباب أتينا به تكميلا للفائدة، ليعرف به طالب أول الفجر ~~قربه، إذا بقي قدر الحصة المذكورة، فينظر محل الفجر، فإذا رأى علاماته الذي ~~مر تقريرها في الأبواب الثلاثة، التي رتب الشارع - صلى الله عليه وسلم - ~~الأحكام عليها .. أذن وصلى، وإن لم ير تلك العلامات فله ثلاثة أحوال: # الحال الأول: أن يحصل له علم بنفسه أو بإخبار غيره، يخالف حسابه، ومثل ~~الحساب أنواع الاجتهاد كلها، كأن نظر ذلك ولا حائل يمنع رؤية الفجر، وإن لم ~~ير تلك العلامات لم يؤذن ولم يصل، قال في «فتح الجواد» ((1): (تنبيه: قد ms49 ~~يشاهد غروب الأحمر في بلد، قبل PageV01P261 # مضي الوقت الذي قدره الموقتون لها، وهو نحو عشرون درجة، فهل العبرة بما ~~قدروه أو المشاهد؟ .. وقاعدة الباب ترجيح الثاني، والإجماع الفعلي على ~~ترجيح الأول، وكذا يقال فيما لو مضى ما قدروه ولم يغب الأحمر) (1) انتهى. ~~فصريح كلامه: أنه إذا غاب الشفق قبل مضي العشرين الدرجة .. يخرج وقت المغرب ~~ويدخل العشاء؛ لقاعدة الشرع في باب المواقيت: وهي (جعله) (2) الزوال، وبلوغ ~~ظل كل شيء مثله، وغروب الشمس، والشفق وطلوع الفجر .. علامات PageV01P262 # لأوقات الصلوات من غير تقييد بمدة (1)، وقوله: «والإجماع الخ» أي: أنهم ~~يؤخرون أذان العشاء عن غيبوبة الشفق، إلى مضي العشرين الدرجة، وهذا الإجماع ~~الذي ذكره موافق للشرع، لا مخالفة فيه إلا بالتأخير قليلا عن مغيب الشفق، ~~وأما قوله: «وكذا يقال الخ» أي: فقاعدة الشرع بقاء وقت المغرب؛ لبقاء الشفق ~~وعدم دخول العشاء، ولا إجماع فعلي على أذان العشاء وصلاته مع بقاء الشفق؛ ~~لأن الشيخ فرض ذلك لو وقع، وما هو كذلك لا يمكن حكاية الإجماع الفعلي فيه؛ ~~فيكون الحكم فيه على قاعدة الباب، لا خلاف فيه؛ وللفرق الواضح بينه وبين ما ~~مر من تأخير العشاء بعد الشفق إلى تمام العشرين، إذ التأخير المذكور موافق ~~للشرع، بإيقاعها في وقتها الذي حده الشارع لهما، وهو ما بين مغيب الشفق ~~وطلوع الفجر، وليس كذلك إذا بقي الشفق بعد مضي العشرين الدرجة، PageV01P263 # إذ فيه إيقاع الصلاة قبل مغيب الشفق، الذي جعله الشارع إذنا لنا في فعلها ~~بعده، وقال الشيخ علي بن عبد الرحيم بن قاضي في «(رسالته) (1) في الهلال»: ~~(قال ابن حجر: ومن القواعد أن كلامهم - أي الحكماء - حيث لم يخالف نصا، ولم ~~يترتب عليه شيء مما يخالف الأصول .. لا بدع في القول به) انتهى. # وهذه القاعدة، ذكرها ابن حجر في «فتاويه»، فإذا مضت منازل الليل الشرعي ~~ودرجه، فنظر الناظر في محل الفجر ولا حائل، فلم يره أو أخبره بعدمه مقبول ~~الرواية .. لم تجز له صلاة الفجر؛ لتحقق مخالفة حسابه، والحال ما ذكر؛ ~~لقاعدة الشرع في «المواقيت»، ونصوص ms50 الشارع - صلى الله عليه وسلم - فيها، ~~فإن قلت: هذا ينافي ما في الصوم من أن الحاسب له العمل بحسابه، وإن لم ير ~~الهلال ولا حائل، وكذا في أوقات الصلاة وأن لم ير علامات دخولها، قلت: أما ~~في أوقات الصلاة فسيأتي في (الحال الثالث) أن له العمل به إذا وجدت شروطه ~~الآتية فيه، وأما القول بعمله بحسابه في الهلال، فإذا دل الحساب على أنه ~~يرى بعسر أو بغير عسر، ولم ير مع فقد الحوائل .. فلا يخالف نصا ولا أصلا؛ ~~لأنه PageV01P264 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته الحديث» (1) معناه: صوموا ~~للعلم برؤيته، والعلم برؤية الهلال، كما يحصل بمشاهدته وإخبار مشاهده الذي ~~يقع في القلب صدقه يحصل بالحساب الذي يطمئن به القلب، ويعرف به الحاسب أنه ~~لولا خفاء القمر بالشفق وصغره لرئي من غير عسر، ولكن لذلك تعسر، ولأن بمنعه ~~من العمل بالحساب المذكور، يفوت صوم ذلك اليوم، وأول الفجر لا يعسر إدراكه، ~~وإن عسر على بعض الناس، فبالصبر قليلا يسهل، ولا يترتب فوات الصلاة على ~~المنع بالعمل بالحساب فيه. قال في «التحفة»: (فإن اجتهد وصلى ثم بعد خروج ~~الوقت، تيقن صلاته - أي إحرامه - بها قبل الوقت، PageV01P265 # ولو بخبر عدل عن علم لا اجتهاد .. قضى في الأظهر؛ لفوات شرطها: وهو ~~الوقت، فإن تيقن في الوقت، أعاد قطعا) ((1) انتهى. ونحوه في «المغني» و ~~«النهاية»: (فإذا كانت الصلاة تلزم المجتهد إعادتها، بعلمه بعدها بعدم دخول ~~وقتها حال إحرامه، ولو بخبر عدل له عن علم بذلك .. فكيف لا يمتنع عليه ~~الدخول فيها بالاجتهاد، إذا حصل له العلم المذكور بذلك قبله). وقال في «فتح ~~الجواد» - في كلامه في الاجتهاد ما لفظه -: (وإنما امتنع على القادر على ~~اليقين بأذان عدل، [أو] رواية عارف بالمواقيت في الصحو، أو بخبر ثقة عن ~~علم؛ لأنه لا مشقة عليه في سماع الأذان والخبر، بخلاف الخروج إلى رؤية ~~الشمس مثلا، فإن من شأنه المشقة، وإذا لم يبن للمصلي الحال، مضت صلاته على ~~الصحة، وإن بان - ولو بخبر عدل - رواية عن علم لا ms51 اجتهاد، فإن كان قد قدم ~~الصلاة على الوقت، لم تجزه وأعاد الصلاة) (2) انتهى. فقوله: (وإنما امتنع ~~على القادر الخ .. » # أي: امتنع عليه العمل بالاجتهاد؛ لقدرته على اليقين في الحال، بأذان ~~PageV01P266 # أو إخبار من ذكر، الذي ليس من شأنه المشقة، فإذا أفاده اجتهاده دخول ~~الوقت، وأفاده الأذان أو الإخبار عدمه .. لم يعمل بالاجتهاد، وعمل بهما ~~لضعفه وقوتهما، وإذا أفاده الاجتهاد عدم دخول الوقت، وأفاده أحدهما دخوله ~~.. صلى لذلك، فعبارته شاملة للصورتين). وفي «التحفة»: (نعم إن أخبره ثقة عن ~~مشاهدة، أو سمع أذان عدل عارف بالوقت في صحو .. لزمه قبوله ولم يجتهد، إذ ~~لا حاجة للاجتهاد حينئذ) ((1) انتهى. فإذا أفاده إخبار الثقة دخول الوقت أو ~~عدمه، أو أذان من ذكر دخوله لكونه مؤذنه، أو عدمه لكونه مؤذن الأذان الأول ~~.. لم يعمل باجتهاده المخالف لذلك، فترك العمل به هو المراد بقوله: لم ~~يجتهد. إذ هو المقصود من الاجتهاد، ولا قائل بامتناع الاجتهاد لذاته، ومثل ~~العلم المستفاد منهما علم الشخص نفسه بذلك بل أولى. # وقال الشيخ زكريا في «شرح البهجة الكبير»: (لا يجوز الاجتهاد لهما - أي ~~للبصير والأعمى - مع قول عدل عن عيان - بكسر العين - PageV01P267 # أعلما عن مشاهدة، بقوله: رأيت الشفق غاربا أو الفجر طالعا) (1) انتهى. ~~ومثله في «شرحه الصغير» وعباراتهم في هذا كثيرة جدا، وفيما ذكرناه كفاية. ~~وحاصلها كلها: أن المجتهد إذا علم بنفسه أو بخبر مقبول الرواية عن علم، ~~خلاف ما أفاده اجتهاده من دخول الوقت، فإن كان قبل الصلاة، لم يصل، وإن كان ~~بعدها أعادها. أو من عدم دخوله .. صلى ولم يلتفت للاجتهاد والحساب؛ لأن ~~الحاسب سيأتي لك الخلاف فيه: أنه من جملة المجتهدين أو أنقص منهم. # الحال الثاني: أن يظهر له بالحساب دخول الوقت ولا علم حاصل عنده يخالفه، ~~لكنه قادر عليه بسبب ليس من شأنه المشقة، ككونه عند كوة تشاهد محل الفجر، ~~أو جالسا في فضاء مستديرة، فإذا التفت إليه شاهده، ولا حائل يحول دونه، أو ~~يمكنه وهو في محله سؤال مقبول [الرواية] عالم به ونحو ذلك، فلا يجوز ms52 له ~~العمل بحسابه حينئذ؛ لأنه للقدرة المذكورة، ينزل منزلة من حصل له العلم، ~~فيلزمه العمل به PageV01P268 # وترك العمل بحسابه، فالأول كمجتهد الأحكام الواجد للنص بالفعل، والثاني ~~كواجده بالقوة، وهما لا يجوز لهما العدول إلى القياس مع ذلك، ويشهد لهذا ما ~~مر من العبارات في الحال الأول، خصوصا قول «الفتح»: (وإنما امتنع على ~~القادر. الخ). وقال ابن قاسم (1) # في «حاشيته على الغرر البهية»: (وصرح - أي زكريا - في شرحه أي على ~~«الروض» ((2) - قبل ذلك -: بامتناع الاجتهاد مع الإخبار عن علم (3)، ومن ثم ~~قال بعضهم: أنه قد يشكل الفرق بين امتناع الاجتهاد، مع أذان العدل العارف ~~في الصحو أو إخباره عن PageV01P269 # علم، وجوازه مع إمكان اليقين بنحو الخروج من محل مظلم، قال: إلا أن يجاب ~~بأن في التكليف بالخروج إلى رؤية الشمس مشقة، بخلاف سماع الأذان والخبر) ~~انتهى، ويمكن أن يقال: لا فرق بين المسألتين؛ لأن مسألة الخروج مفروضة: ~~فيما إذا لم يكن اليقين حاصلا في الحال، بل كان مقدورا على تحصيله حتى لو ~~كان حاصلا في الحال، كأن رأى الشمس بالفعل .. امتنع الاجتهاد. والثانية ~~مفروضة: فيما إذا احصل اليقين بالفعل، بأن حصل إخبار العدل المذكور بالفعل ~~حتى لو لم يحصل بالفعل، فالوجه جواز الاجتهاد. ولعل هذا واضح متعين إذ لم ~~يكن في كلامهم ما ينافيه، لكن قضية ذلك أنه لو لم يحصل في الثانية اليقين ~~بالفعل، بأن لم يحصل إخبار العدل بالفعل لكنه موجود يمكن سؤاله .. جاز ~~الاجتهاد، إلا أن المتجه أن محل جوازه حينئذ: إذا شق سؤاله عرفا، وإلا اتجه ~~وجوب السؤال وامتناع الاجتهاد، ويفارق عدم وجوب الخروج من محل مظلم .. ~~بالمشقة في الخروج، نعم أن لم يشق كأن كان عند كوة يسهل رؤية نحو الشمس ~~منها أو كان عند الباب، بحيث لو خطا خطوة رأى نحو الشمس، فالوجه امتناع # PageV01P270 # الاجتهاد وحينئذ: (تستوي) (1) المسألتان فليتأمل) ((2) انتهى. فاتضح ~~بكلامه: أنه متى حصل للمجتهد علم يخالف اجتهاده .. لزمه العمل بالعلم وترك ~~العمل بالاجتهاد، ومتى لم يحصل له لكنه قادر عليه بسبب لا مشقة ms53 فيه .. لزمه ~~طلبه بذلك السبب، وترك العمل بالاجتهاد. ومتى لم يحصل له، وفي تحصيله مشقة ~~عليه .. جاز له العمل بالاجتهاد، ولم يلزمه تحصيل العلم. # الحال الثالث: أن يظهر له بالحساب دخول الوقت، ولا علم عنده يخالفه، ولا ~~قدرة له عليه الآن، أو له قدرة عليه لكنها بسبب من شأنه المشقة، كخروج ~~وصعود ونحوهما .. فيجوز له العمل بالحساب بشروط [خمسة]: # [الشرط] الأول: أن لا يحصل له علم يخالفه؛ لما مر في الحال الأول. # [الشرط] الثاني: عدم القدرة عليه بسبب ليس فيه مشقة؛ لما مر في الحال ~~الثاني. PageV01P271 # [الشرط] الثالث: أن يصدقه الحس ولا يكذبه ولا تحيله العادة، ويعرف ذلك ~~بأحد أمرين: # أحدهما: انتشار الضوء بعد الصلاة زيادة على ما قبلها، فإذا مضت الصلاة ~~وما يتعلق بها، ولم يظهر لضوء النهار زيادة على ما قبلها، فالحس يكذب ~~المخبر بالفجر عن علم أو حساب أو غيره من أنواع الاجتهاد، إذ تحيل العادة ~~ويكذب الحس: أن يمضي نحو وقت الفضيلة ويدخل وقت الاختيار، ولا يزيد ضوء ~~النهار؛ لأن وقت الفضيلة نحو خمس درج، فالصلاة وما يتعلق بها .. يستغرقه ~~تقريبا. # ثانيهما: كونه في جهتنا مع استواء الليل والنهار بعد مضي عشر ساعات ونصف ~~من الغروب، وبعد مضي إحدى عشر ساعة وربع وثمن مع الطول، وبعد مضي تسع ساعات ~~ونصف مع القصر، ويضاف لكل من الثلاثة ما قاربه؛ لأن هذه عادة الله المستمرة ~~في طلوع الفجر في جهتنا .. لا يتقدم على ذلك، وكذلك هي في جميع الجهات مع ~~مراعاة الزيادة والنقص لطول ليلها وقصره عما ذكرنا فيهما، فمن أخبر بما ~~يخالف العادة المذكورة عن علم أو اجتهاد .. فهو كاذب مردود. # PageV01P272 # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ((1) في قواعده «القاعدة في الإخبار من ~~الدعاوي والشهادات والأقارير» وغيرها: (إن ما كذبه العقل أو جوزه وأحالته ~~العادة، فهو مردود، وما أبعدته العادة من غير إحالة، فله رتب في القرب ~~والبعد قد يختلف فيها، فما كان أبعد وقوعا فهو أولى بالرد، وما كان أقرب ~~وقوعا فهو أولى بالقبول، وما ms54 بينهما رتب متفاوتة) انتهى. ونحوه في «الأشباه ~~والنظائر» لابن الملقن (2)، و «قواعد العلائي» (3))، وغيرها. فإذا رد الشرع ~~PageV01P273 # شهادة الآحاد وأخبارهم بما أحالته العادة .. فمن باب أولى رد الحساب ~~وجميع أنواع الاجتهاد بذلك، والعادة تثبت بالاستقراء وإخبار عدد متواتر به. ~~قال في «التحفة» - في كتاب السير -: (وتواتر الكتب معتد به كما صرحوا به) ~~((1) انتهى. # ومثله في «الفتاوى الحديثية» (2)) (له) (3) قال السيد العلامة علوي بن ~~عبد الله باحسن جمل الليل ((4) - بعد نقله عبارة «التحفة» هذه في ~~PageV01P274 # كتابه «مر النسيم»: (فيكفي ذكر الاستحالة في خمسة كتب فصاعدا من كتب ~~الحساب) انتهى. وقد علمت - مما مر في هذا الباب - مما نقلناه عن من صرح ~~بقدر حصة الفجر، أنهم يزيدون على الخمسة؛ لأن [الذين] (1) قدروها ~~بالمنزلتين تقريبا هم المحققون - كما نقله الغزالي وارتضاه - ويقينا أنهم ~~يزيدون على الخمسة، وقد مر أن منهم الأصبحي، واليافعي، ومحفوظ الحضرمي، ~~ومنهم أيضا القليوبي وذكر: أنه يحتاط للصلاة بالتأخير، ومنهم السجاعي، ~~والونائي، والأخصاصي، ويحيى الحطاب في «شرح المختصر» وذكر: أنه يجب التأني ~~(بالصلاة) (2) أيضا. ومر لك: أن الحساب متفقون على أن التقدير لها بالدرج - ~~المذكور في الجداول وغيرها - أضبط وأقرب إلى التحقيق من المنازل. وقد نقلنا ~~ذلك عن الأصبحي، وابن حجر، وعبد الله بامخرمة، والرشيدي، وابن قاضي، وابن ~~عفالق، ويحيى الحطاب، والحبيب عمر بن سقاف، وشاد السواحلي، ورضوان أفندي، ~~والسيد عبد الرحمن بن أحمد الزواوي، والسيد عمر أحمد PageV01P275 # الصليبية، وبارجاء، والونائي، والأخصاصي، وغيرهم ممن لم نذكرهم، ~~وتقديراتهم كلهم: أكثرها نحو الثمن وأقلها ثمانية عشر درجة. # فعلم أنهم: كلهم متفقون على أنها لا تزيد على الثمن، فالحاسب والمنجم إن ~~(دل) (1) حسابه على الفجر، وقد بقي من طلوع الشمس ثمن ما بينه وبين غروبها ~~.. فالحس يصدقه ولا يكذبه، فيجوز له العمل بذلك، وإن بقي أكثر من ذلك فهو ~~يكذبه ولا يصدقه، فلا يجوز له العمل به؛ لأن تقديرهم بذلك يدل على: استحالة ~~الزائد عليه، فاستحالة ذلك مبنية على اتفاق أهل الفلك: أن من الغروب إلى ~~الفجر يقطعه اثنا عشر منزلا، ومن الفجر ms55 إلى طلوع الشمس منزلتان تقريبا، ~~وعلى اتفاقهم على أن ضبطهم للحصة المذكورة بالدرج أدق وأضبط من المنزلتين، ~~وعلى اتفاق الضابطين لها بذلك بأنقص من المنزلتين، مع كثرتهم كثرة لا يمكن ~~حصرها، وإنما ذكرنا اليسير منهم. وقد علمت - مما مر -: أن المخبر عن ~~المشاهدة بما يستحيل عادة، يرد خبره، فالحاسب من باب أولى. PageV01P276 # الشرط الرابع: أن يظهر له بالحساب أن الفجر لولا الحوائل يرى بالبصر، فإن ~~ظهر له أنه موجود لكنه لولاها لم ير أو يشك في رؤيته .. لم يجز له العمل به ~~حتى يعرف أنه يرى، قال ابن حجر في «شرح المشكاة» - على قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث مسلم: «وقت الظهر إذا زالت الشمس» ((1) ما لفظه -: (أي ~~مالت عن وسط السماء - المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء - إلى المغرب في ~~الظاهر لنا، وليس المراد بالزوال هنا نفس الميل المذكور، الذي هو ابتدأ ~~انحطاطها عن منتهى ارتفاعها؛ لأنه يوجد قبل ظهوره لنا وليس هو أول الوقت، ~~ومن ثم لو أحرم فيه، لم ينعقد، وإن كان في نفس الأمر بعد الزوال. وكذا سائر ~~الأوقات لا يعتبر فيها ما في نفس الأمر، وإنما العبرة بما يظهر للناس) ~~انتهى، قال فيه: (والأفضل في الصبح إيقاعها عقب تحقق PageV01P277 # طلوع الفجر في الظاهر لنا، لا في نفس الأمر؛ لأنه لا عبرة به - كما مر-) ~~انتهى. وقال في «التحفة» - في وقت الظهر -: (وأول وقته زوال الشمس أي: عقب ~~وقت زوالها - أي: ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء - ~~باعتبار ما يظهر لنا، لا باعتبار نفس الأمر، فلو ظهر أثناء التحرم لم يصح، ~~وإن كان بعده في نفس الأمر، وكذا في نحو الفجر) ((1) انتهى. # وقال في «الإيعاب»: (والزوال يتحقق قبل ظهوره لنا، لكن لا حكم له، فليس ~~هو أول الوقت، وبه يعلم أن الأحكام المتعلقة بالاستواء: كتحريم الصلاة إنما ~~تناط بالاستواء الظاهر للحس، دون ما في نفس الأمر، إذ لا يدركه إلا تخيل ~~الراصد، وهو لا اعتبار به، وكذا باقي المكتوبات، فلو علم وقوع الصبح ms56 بعد ~~الفجر، لكن في وقت لا يتصور أن يتبين الفجر للناظر .. لم يصح؛ لأن مواقيت ~~الشرع مبنية على ما يدرك بالحس، كما تشهد به سياق أحاديث المواقيت، ولا ~~ينافيه قول «التحقيق»: (وللمنجم أن يعمل بحسابه) (2). لأنه PageV01P278 # إنما يجوز له العمل بما يوافق كلامهم، ويؤيد ما ذكرته قول الزركشي ((1): ~~(نبه بعض المتأخرين إلى دقيقة، وهي أن كثيرا من الموقتين يعتمدون في الغيم ~~نصف قوس النهار، فإذا مضى حكموا بدخول الوقت، وفيه نظر، فإن ذلك زوالها في ~~نفس الأمر، وهو غير معتبر، فيجب التأخير، قدرا لو كانت ظاهرة ظهر الفيء) ~~(2) انتهى بحذف. فهذه العبارات وغيرها مما في معناها صريحة: أن الحاسب لا ~~يعمل بحسابه إلا إذا دله على: أن الفجر تدركه الأبصار لولا الحوائل من ~~الجبال والسحاب والقمر ونحوها، وصريحة في: أن الحوائل لو ارتفعت، وشاهد ~~الحاسب محل الفجر فلم يره، أو اخبره بذلك مقبول PageV01P279 # الرواية .. لم يجز له العمل بحسابه؛ لتبين خطأه بالمشاهدة، إذ لو كان ~~موجود منه ما يرى لولا الحوائل، لرئي عند ارتفاعها، فكل هذه العبارات أيضا ~~شواهد للحال الأول. ويشهد لذلك قوله في «الإمداد» و «الخادم» (1): (لو أحرم ~~مستدلا على ذلك بالحساب لم يصح، كما هو ظاهر كلامهم) انتهى. وهو ظاهر إن ~~استدل عليه به قبل ظهوره لنا، وإلا فسيأتي أن للمنجم أن يعمل بحسابه ولا ~~يقلده غيره) انتهى. ثم أيد ذلك بالدقيقة التي نقلها في «الإيعاب» عن ~~الزركشي - (في) (2) العبارة المارة - فقوله: قبل ظهوره لنا. معناه أن يقول: ~~الفجر مثلا موجود، لكن لا يظهر للناظر لدقته، أو موجود يظهر له، فينظر - ~~إلى محله - فلا يظهر له، أو يخبره بذلك العدل .. فلا يصح إحرامه حينئذ. ~~PageV01P280 # الشرط الخامس: أن يغلب على ظنه دخول الوقت، بعد معرفته ذلك بالحساب كسائر ~~أنواع الاجتهاد، قال في «الأسنى»: (وعلى المجتهد التأخير، حتى يغلب على ظنه ~~أنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات - أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو ~~أخر فاتت الصلاة - أفضل) انتهى (1). وفي «المغني»: (وعلى المجتهد التأخير ~~حتى يغلب على ms57 ظنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل) انتهى. وفي ~~«النهاية»: (ويلزم المجتهد التأخير إلى أن يغلب على ظنه دخوله، وتأخيره إلى ~~خوف الفوات أفضل) انتهى. # فعلم بهذا: أنه يلزم الحاسب والمجتهد التأخير بعد ظنه بهما (2) دخول ~~الوقت، إلى أن يغلب على ظنه دخوله، فإن قلت: صريح كلامهم: أن من غلب على ~~ظنه دخول الوقت، جازت له الصلاة بلا حساب ولا اجتهاد فلا يبقى لهما فائدة. ~~قلت: يبقى لهما فائدة وهي أن الحاسب والمجتهد بالصبر القليل، يحصل له غلبة ~~ظن دخول الوقت، بخلاف غيرهما، لا يحصل له ذلك إلا بصبر أكثر من ذلك. وقد ~~PageV01P281 # خالف ابن حجر في هذا الشرط فجزم في «الفتح» و «الإمداد» و «الإيعاب» ~~(1)): (أن المجتهد إذا ظن باجتهاده دخول الوقت، جازت له الصلاة، وإن لم ~~يغلب على ظنه دخوله). # وهذه الشروط الخمسة، شروط للعمل بجميع أنواع الاجتهاد الحساب وغيره، بل ~~الشرط الثالث، شرط للعمل به برؤية نفسه أو إخبار غيره له، بها فتنبه لذلك. # وممن صرح بأن الحاسب له العمل بحسابه، وانه من أنواع الاجتهاد، تجري فيه ~~أحكامه، الشيخ عبد الله بن عمر مخرمة في فتاويه «الهجرانية» قال: (وأما ~~الصلاة، فإذا دل حساب المنازل على دخول الوقت، كان ذلك من أنواع الاجتهاد: ~~كالأوراد ونحوها، فيكون حكمه حكمها، لا محالة، وكذلك إذا دل على ذلك الحساب ~~النجومي، المأخوذ من ارتفاع الشمس أو بعض الكواكب ونحو ذلك، بل قد يكون ذلك ~~من باب العلم لا الظن في حق العارف بهذا الفن). PageV01P282 # إلى أن قال: (ومن أمثلة ذلك المنكاب المحرر المحقق صحته بوجهه المعتبر، ~~وكذلك الإسطرلاب المحقق صحة تقاسيمه واتساقها، وما جرى هذا المجرى، فيكون ~~ما يخرجه العمل بذلك، في حق العالم بهذا الفن، المحقق صحة تلك الآلة .. من ~~باب العلم لا من باب الاجتهاد). إلى أن قال: (ويجوز للأعمى والعاجز عن ~~الاجتهاد تقليدهما في ذلك، كما يجوز لهما تقليد غيرهما ممن عرف الوقت ~~باجتهاده). إلى أن قال: (وأما قول صاحب «البيان»: أنه يعمل به لنفسه ولا ~~يعمل به ms58 غيره، فمحمول على ما إذا كان الغير قادرا على الاجتهاد ولم يكن ~~أعمى، وإن كان كلامه يشعر بالمنع مطلقا) انتهى. وقال في «مجمع البحرين» ~~(1): (ولمنجم - لا غيره - اعتماد PageV01P283 # حسابه؛ لظاهر قوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون (16)} (1)، ولا يقلده غيره ~~لأنه مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهدا، وقضية كلامه - أي المتن -: إن ذلك ~~جائز لا واجب. قال في «الخادم»: وهذا ظاهر، كما صرحوا بذلك في الصوم) ~~انتهى. فتعليله هذا مصرح: بأن الحاسب مجتهد، وأن الغير في كلامه في ~~الموضعين هو القادر على الاجتهاد، بخلاف العاجز فله تقليده؛ لأنه ليس ~~مجتهدا، وقال الشبراملسي في «حاشية النهاية»: (قوله): ويجوز (. بل يجب عليه ~~ذلك، كما نقله (ابن قاسم على المنهج) عن الشارح وعبارته: (فرع: قالوا ~~للمنجم اعتماد حسابه، على طريق ما اعتمده، من أنه يجب عليه صوم رمضان إذا ~~عرفه بالحساب ويجزيه - كما يأتي -. قوله: (وليس لأحد تقليدهما (. سيأتي في ~~الصوم أن لغيره العمل به، فيحتمل مجيئه هنا، وأن يفرق بأن أمارت دخول ~~الوقت، أكثر وأيسر من أمارات دخول رمضان) اه «سم» على) «حج» (((2). والأقرب ~~عدم الفرق؛ PageV01P284 # لأن المدار على ما يغلب على الظن دخول الوقت، وهو حاصل حيث اعتقد صدقه. ~~ثم رأيت «م ر» صرح به في «فتاويه» (1) انتهى. # وفي «التحفة» و «الفتح» و «الإمداد»: (وللمنجم العمل بحسابه ولا يقلده ~~فيه غيره) انتهى. ومثل ذلك في «المغني» وفي «النهاية» و «الأسنى»: (اعلم أن ~~الاجتهاد بغير الحساب متفقون على تعينه ووجوب العمل به، إذا لم يجد طريقا ~~إلى معرفة الوقت غيره، وعلى وجوب تقليد صاحبه الثقة العارف على عاجز عنه، ~~وعن العلم لعمى بصره أو بصيرته، والمعتمد جوازه وجواز العمل به مع القدرة ~~على العلم لكن بمشقة، وعلى تقليد الأعمى لصاحبه، وكذا للبصير العاجز، وأما ~~الحساب فقد جعله بامخرمة، وابن قاسم، والشبراملسي (2) تبعا «للرملي في ~~فتاويه»: كالاجتهاد في هذه الأحكام كلها وجعله صاحب «مجمع البحرين» ~~كالاجتهاد إلا في الوجوب، فلا يجب، ولا يجب العمل به، وجعله في «التحفة» ~~PageV01P285 # و «الفتح» (1) و «الإمداد» وكذا في «المغنى» و ms59 «النهاية» و «الأسنى»: ~~كالاجتهاد في جواز عمل الحاسب به لنفسه، لا في الوجوب، وتقليد الغير له بل ~~لنا وجه: أنه لا يجوز العمل به للحاسب نفسه فضلا عن غيره. # قال في «اليواقيت»: (فلو صلى رجل يوم الغيم بعلم الهندسة، لم يسقط عنه ~~الفرض). إلى أن قال: (وهل يسقط عن المهندس نفسه؟ .. فيه وجهان، كما نقول في ~~رمضان إن غم، وعرفه بالحساب) انتهى. وقد تكرر منه الجزم بعدم السقوط في غير ~~هذا الموضع، وقد ذكر هذا الوجه بامخرمة في «الهجرانية»؛ ولهذا الخلاف قلنا ~~- فيما مر -: إنه أنقص من الاجتهاد. PageV01P286 ### | المسألة الثانية # في شروط المؤذن والمخبر بالوقت عن علم أو اجتهاد # الشرط الأول: أن يصدق الحس ما أفاده من دخول الوقت، فلا يكذبه ولا تحيله ~~العادة، وقد مرت أدلته وتفصيله في الشرط الثالث، لجواز العمل بالاجتهاد. ~~وفي باب الصوم من «التحفة» بعد قول «المنهاج»: (وثبوت رويته بعدل) ما لفظه: ~~(ولو مع إطباق غيم لا يحيل الرؤية عادة، كما هو ظاهر) انتهى. وفيه: (في) ~~(1) إذا ذكر الشاهد محل الهلال وبان خلافه، ما لفظه: (نعم إن ذكر محله مثلا ~~وبان الليلة الثانية بخلافه، فإن أمكن عادة الانتقال إليه لم يؤثر، وإلا ~~علم كذبه، فيجب قضاء بدل ما افطروه برؤيته) انتهى. فعلم: أن المخبر بالوقت ~~أو غيره، إذا أحالت العادة صدقه، يتبين كذبه. وقد قررنا غير مرة: أنه إذا ~~مضى بعد أذانه أو إخباره زمن يسع الصلاة وما يتعلق بها، ولم يزد ضوء النهار ~~تبين كذبه، إذ محال أن يمضي ذلك بلا زيادة. PageV01P287 # الشرط الثاني: كونه مقبول الرواية، وهو البالغ العاقل (العدل) (1) يقينا، ~~ولو عبدا أو امرأة، لا صبيا وفاسقا ومجنونا ومجهول العدالة. قال في ~~«المغني» ((2): مقبول الرواية كعبد أو امرأة، لا فاسق أو مجنون ومجهول وصبي ~~ولو مميزا، وصرح في «فتح الوهاب» (3) و «النهاية»: بعدم قبول مجهول ~~العدالة. وقال القليوبي في «حاشيته على المحلي»: (قوله: (مقبول الرواية (. ~~هو البالغ العاقل العدل يقينا). إلى أن قال: (بخلاف الصبي والمجنون والفاسق ~~ومجهول العدالة) انتهى. وقال - عند ms60 ذكر اعتماد أذان الثقة -: (وخرج بالثقة ~~المذكور الفاسق، ومجهول العدالة ولو مستورها، والصبي، وإن كان في صحو) ((4) ~~انتهى. وفي «حاشية الجمل» على «شرح المنهج» PageV01P288 # - نقلا عن البرماوي - قوله: (الثقة خرج به الفاسق، ومجهول العدالة ولو ~~مستورها، والصبي وإن كان مأمونا عارفا) انتهى. # وفي «الإيعاب»: (عدل الظاهر والباطن كما في «الاستقصاء»، وقال غيره يكفي ~~ظاهرها؛ لأن أمر الإخبار مبني على حسن الظن بالمخبر قاله الزركشي، ولا ~~يشترط هنا عدالة الشهادة المتوقفة على الذكورة والحرية) انتهى. وقال الإمام ~~النووي - رحمه الله - في «التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير - ~~صلى الله عليه وسلم -»: (النوع الثالث والعشرون: صفة من تقبل روايته وما ~~يتعلق به: وفيه مسائل: [المسألة] الأولى: أجمع الجماهير من أئمة الحديث ~~والفقه والأصول: أنه يشترط فيه أن يكون عدلا ضابطا، بأن يكون مسلما بالغا ~~عاقلا سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظا) ((1) انتهى. # فعلم أن من سمع أذان إنسان أو أخبره بدخول الوقت .. لا تصح صلاته اعتمادا ~~عليه، إلا أن علم اتصافه بالإسلام والبلوغ والعقل والعدالة والضبط وهو ~~معرفته بالوقت وعدم تساهله، والاطلاع PageV01P289 # على البلوغ والإسلام والعقل سهل، وأما العدالة للراوي فالاطلاع عليها، ~~إما بعلم الشخص لها، أو بخبر عدلين له بها، أو بالاستفاضة. # قال الإمام النووي ((1) في «التقريب» - المار بعد العبارة المارة -: ~~(الثانية: تثبت العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة) ((2) انتهى. ولا ~~يشترط هنا ثبوت العدالة عند حاكم؛ لأن ذلك شرط لما يرتبه على ذلك من ~~الأحكام وفصل الخصومات. # الشرط الثالث: كونه عارفا بوقت الصلاة، التي أذن له أو أخبر به، إذ كل من ~~يخبر عن شيء لا يمكنه ذلك إلا بمعرفته. وقد مر في (الحال الأول) من ~~(المسألة الأولى) تصريح «الفتح» و «التحفة» بذلك، PageV01P290 # وفي (الحال الثاني) منها تصريح ابن قاسم به، ومثل ذلك في «الأسنى» و ~~«الغرر» و «الإمداد» و «المغني» و «النهاية». قال الإمام النووي في ~~«التيسير» - المار -: ([المسألة] الثالثة: يعرف ضبطه بموافقة الثقاة ~~المتقنين غالبا، ولا تضر مخالفته النادرة، فإن كثرت اختل ضبطه، ولم يحتج ~~به) ms61 انتهى. فالمؤذن للفجر والمخبر به، تعلم معرفته به .. بموافقة أذانه ~~وإخباره غالبا وجود العلامات الأربع - المارة في الأبواب الثلاثة الأول -، ~~فإن كان كذلك فهو عارف بالفجر؛ لأنها الذي جعلها الله (سبحانه) (1) ورسوله ~~- صلى الله عليه وسلم - علامات له، وأجمع عليها الأمة، فإن خالفها نادرا لم ~~يقدح ذلك في معرفته واعتماده، إذ قل أن يخلو البشر عن ذلك، وإن كثرت ~~مخالفته لها، اختلت معرفته، ولم يجز اعتماده؛ لأنه إما جاهل أو متساهل، ~~فشرط المؤذن والمخبر الذي يجوز اعتماده: أن نعرف أنه يعرف علامات الفجر ~~الأربع، وأن أذانه وخبره يوافق وجود الفجر في الواقع غالبا، فلو علمنا كونه ~~عارفا بالعلامات، وجهلنا موافقته وجود الفجر .. لم يجز اعتماده؛ لأنه قد ~~يعتقد شعاع الكاذب أو القمر أو بعض الكواكب فجرا صادقا، فينزل PageV01P291 # علامات الصادق على ذلك، كما مر عن الغزالي: أنه قد غلط في ذلك كثير، وليس ~~سبب غلطهم إلا ما ذكرنا من تنزيلهم علامات الفجر على غيره، فليتنبه لذلك كل ~~مسلم، ولا يعتمد في الفجر وغيره من أوقات الصلاة إلا من خبر معرفته بالوقت، ~~بموافقته له غالبا بمعرفة نفسه أو إخبار عدل له بها أو استفاضة بها. ومن ~~أقوى أسباب خبرة موافقته للفجر .. تزايد الضوء بعد أذانه وإخباره على ما ~~كان عليه عنده - كما مر غير مرة -، حتى أن المصلي إذا شرع في الصلاة بعده ~~فإن طولها، كان خروجه بعد تمام الإسفار، وإن قصرها كان خروجه منها بعد ~~مبادئ الإسفار، كما مر عن «شرح المشكاة» لابن حجر: أن هذا كان شأنه - صلى ~~الله عليه وسلم -. ومن أقوى أسباب غلطه، وأنه لا يجوز اعتماد أذانه وخبره ~~.. عدم تزايد الضوء بعدهما، كما ذكرنا فتنبه لذلك. # الشرط الرابع: أن لا يعارض أذانه أو خبره بالوقت مثله، فلو عارضه ذلك: ~~بأن أخبر عدل مثله أو أوثق منه أو أكثر: بأن الفجر لم يطلع حال أذانه أو ~~إخباره .. سقط خبره ولم يجز العمل به كما ذكروا ذلك: في النجاسات والقبلة ~~وتعارض الروايتين والبينتين، ويرجع للأصل وهو بقاء الليل ms62 هنا. # PageV01P292 # تنبيه [أول]: علم بما مر أن الفاسق ومجهول العدالة لا يقبل خبرهما ~~بالوقت، لكن بالنسبة للقادر على علم الوقت بنفسه أو بثقة، بسبب لا مشقة ~~فيه، فإن لم يقدر عليه أصلا، أو قدر عليه بسبب فيه مشقة، وأخبره به الفاسق ~~والمجهول عن علم لا اجتهاد ووقع في قلبه صدقه .. كان ذلك من جملة آلات ~~الاجتهاد - كما ذكر ذلك في «الإيعاب» - .. فله العمل بخبره، بشرط أن توجد ~~فيه الشروط المارة إلا العدالة. # تنبيه ثان: قال في «اليواقيت»: (وليس كل الناس عارفين بالفجر ولا بأوقات ~~الصلاة وهو شرط، فيجب عليهم أن يتعلموا ولا يقلدوا المؤذنين على أظهر ~~الوجهين، فلا يسع بصيرا أن يقلد، فتقليد المؤذن جائز للأعمى فقط، هذا أيضا ~~إذا لم يعرف الوقت بعمل من قراءة وغيرها، فإن عرفه فهل يقلد فيه وجهان) ~~انتهى. والمعتمد خلاف ما ذكره - كما مر -، لكن أتينا به ليعرف المصلي: أن ~~صلاته اعتمادا على المؤذن في الصحو والمخبر عن علم الثقتين العارفين ~~بالمواقيت فيها خلاف في المذهب، فيسن له أن يتوقاه، فيتعرف الوقت بنفسه، ~~وإذا قدر على اليقين لكن بسبب فيه مشقة، فصلى باجتهاد - غير الحساب - # PageV01P293 # اجتمعت فيه شرائطه الخمسة المذكورة .. في (الحال الثالث) في (المسألة ~~الأولى) جرى في صلاته خلاف ثان أقوى من الأول، وهو القول بعد جواز الاجتهاد ~~مع القدرة على اليقين، وإذا صلى به مع اجتماع الشروط الأربعة الأول وفقد ~~الخامس .. جرى في صلاته خلاف ثالث للقائلين به، أقوى من الذي قبله، وإذا ~~صلى بحساب نفسه جرى الخلافات الثلاثة المارة في صلاته، وخلاف رابع للوجه ~~الذي مر: أنه لا يجوز العمل به مطلقا، وإذا صلى بحساب غيره، جرى في صلاته ~~خلاف خامس، وهو المعتمد الذي عليه أكثر المتأخرين: أنها لا تصح. فينبغي له ~~أن يتوقى هذه الخلافات بالصبر إلى أن يتيقن الوقت أو يخاف فواته، كما مر ~~التصريح به في (الشرط الخامس) من شروط الاجتهاد، عن «الأسنى» و «المغني» و ~~«النهاية» وقال في «التحفة»: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت، إذا تيقن ~~دخوله) ms63 ((1) انتهى. وفي «المغني» أيضا: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت إذا ~~تيقنه) (2) انتهى، وصرح بيسن ذلك في «الفتح» و «الإمداد»، PageV01P294 # ومر التصريح به عن «الإيعاب». في (الثالث) وعن «شرح المشكاة» في (الباب ~~الثاني). # PageV01P295 ### | المسألة الثالثة # في حكم صلاة الذين يقدمون صلاتهم على الفجر # مع زعمهم طلوعه وليس كذلك # اعلم: أن من صلى صلاة مؤقتة، مع علمه بأن وقتها لم يدخل .. أثم ولم تنعقد ~~صلاته، فيلزمه فعلها ثانيا بعد علمه بدخول وقتها، وقضاءه لها إن خرج، ومن ~~صلاها شاكا في دخول وقتها، فالحكم كذلك، ومن صلاها معتمدا على أذان في صحو ~~أو غيم، - إذا قلنا يجوز اعتماده أو إخباره عن علم - فإن علم أن مؤذنه أو ~~مخبره اجتمعت فيه شروط جواز الاعتماد التي مر تقريرها في (المسألة الثانية) ~~وهي خمسة: كونه عدل رواية عارفا بعلامات الفجر، وتنزيلها عليه، لا على ما ~~يشتبه به، ولم يطعن في معرفته بالعلامات وتنزيلها عليه مثله أو أوثق منه أو ~~أكثر، وكان في وقت لا يكذبه الحس ولا العادة طلوعه فيه، ولم يبن له بعد ~~الصلاة كذبه، ببقاء الظلام على حاله وعدم زيادته .. فصلاته صحيحة، فإن جهل ~~عدالته أو علم فسقه، فإن لم يقع في قلبه صدقه فصلاته باطلة، وإن وقع في ~~قلبه صدقه، واجتمعت # PageV01P296 # فيه معرفة علامات الفجر وما بعدها، وكان في معرفة الفجر باليقين على ~~المصلي مشقة .. فصلاته صحيحة، وإن جهل معرفته بعلامات الفجر، أو علم جهله ~~بها .. فصلاته باطلة وإن جمع بقية الصفات، وإن علم معرفة بعلامات الفجر ~~وجهل معرفته بتنزيلها على الصادق .. فكذلك؛ لما مر أن شرط قبول المؤذن ~~والمخبر عن علم، علم سامعه بمعرفته للوقت، ولا يكون عارفا بالوقت إلا من ~~عرف علاماته ونزلها عليه، فإن علم معرفته بالعلامات وجهل معرفته بتنزيلها ~~على الصادق .. لم يجز اعتماده، ولا تصح صلاة معتمده، إذ هو كعدل رواية أخبر ~~بنجاسة طاهر وهو لا يعرف باب النجاسة، أو يعرف أسماء النجاسات ولا يعرف ~~مسمياتها، أو يعرفهما ولا يعرف أن التنجس لا يكون إلا بملاقاة الطاهر للنجس ms64 ~~مع رطوبة، فهذا هو العامي الذي لا يقبل خبره، إلا إن بين سبب النجاسة، فكذا ~~عدل الرواية هنا، إذا علمنا معرفته لأسماء علامات الفجر، وجهلنا معرفته ~~بتنزيلها على مسماها وهو الفجر الصادق لا يصح اعتمادنا عليه في الصلاة، إذ ~~لا يلزم من معرفة العلامات والأسماء معرفة المسمى، وتنزيل العلامات على ~~المعلم، خصوصا إذا كان المسمى يشتبه بغيره، كالفجر فإنه يشتبه # PageV01P297 # بالكاذب وشعاع القمر والكواكب، فيقع الغلط بتنزيل علاماته على ذلك كثيرا، ~~فلا بد من علمنا بتنزيله علامات الفجر على مسماه غالبا، فذلك هو العارف ~~بالفجر الذي يجوز اعتماده فتفطن لذلك، فإنه مما يغلط فيه، وإطباق أئمة ~~المذهب على قولهم في المؤذن والمخبر، الذي يجوز اعتماده العارف بالمواقيت ~~.. صريح في اشتراط معرفته بالمسمى وتنزيله علاماته عليه، وإذا علم عدالته ~~ومعرفته بالعلامات وتنزيلها على الصادق، لكن بلغه طعن مثله أو أوثق منه أو ~~أكثر في معرفته الفجر وتنزيله علاماته عليه، بأن قالوا: أنه يؤذن قبل الفجر ~~.. فصلاته باطلة، وإذا كان سامع الآذان أو الإخبار عارفا بأجزاء الليل، ~~بمراقبة، أو منكاب مجرب، أو ساعة مجربة، ولم يأت عليه الزمن الذي جرت عادة ~~الله فيه بطلوع الفجر في ذلك القطر .. # فلا يجوز له اعتماد هما، وإن اجتمعت فيهما الصفات كلها إلا هذه، فإن صلى ~~معتمدا على أحدهما فصلاته باطلة؛ لتكذيب الحس والعادة لهما، فإن لم يعرف ~~أجزاء الليل، وتبين له إحالة العادة طلوع الفجر مع بقاء الوقت، بأن صلى ولم ~~ير بعد الصلاة زيادة لضوء الفجر على ما قبلها .. فصلاته نافلة، إذ يستحيل ~~عادة أن يمضي ما يسع الصلاة بعد طلوع الفجر ولا يزيد ضوء النهار # PageV01P298 # - كما مر غير مرة -، وفي هذه الصور كلها، التي قلنا ببطلان صلاته فيها .. ~~يأثم ولا تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا؛ لأنه لم يدخلها بحجة يجوز اعتمادها، ~~فيلزمه إعادتها إن بقي الوقت وقضاءها إن خرج، وفي الأخيرة لا يأثم ويلزمه ~~إعادتها إن علم والوقت باق، فإن لم يعدها فيه .. أثم، ولزمه قضاؤها، ولا ~~يأتي فيه ما يأتي عن البارزي ms65 ((1)؛ لأنه بعلمه في الوقت بتقدم صلاته عليه، ~~خوطب بفعلها فيه ثانيا، فإذا (ترك) (2) عصى ولزمه قضاؤها، بخلاف تلك، فإنه ~~خوطب بفعلها بعده وقد وقع منه، فإن علم بعد خروج الوقت، وتكرر ذلك منه .. ~~فهي من إفراد صور مسألة البارزي التي ذكراها في «التحفة» و «النهاية». ~~وعبارة «المنهاج» - عاطفا على الأصح - (وأنه يصح PageV01P299 # الأداء بنية القضاء وعكسه). قال في «التحفة»: (إن عذر بنحو غيم، أو قصد ~~المعنى اللغوي، إذ كل يطلق على الآخر لغة، وإلا لم يصح لتلاعبه، وأخذ ~~البارزي من هذا: أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته، ثم ~~بان له خطؤه .. لم يلزمه إلا قضاء واحدة؛ لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله ~~((1)، إذ لا يشترط نية القضاء. ولا يعارضه النص على: أن من صلى الظهر ~~باجتهاد، فبانت قبل الوقت .. لم تقع عن فائتة عليه؛ لأن محل هذا فيمن أدى ~~بقصد أنها التي دخل وقتها والأول فيمن يقصد التي عليه، من غير أن يقصد التي ~~دخل وقتها) ((2) انتهى. ونحوها عبارة «النهاية». # فتحصل مما قررناه في هذه المسألة: أن المصلي إذا اعتمد على أذان أو ~~إخبار، فإن اجتمعت في المؤذن والمخبر الصفات الخمس، المستفادة من شروطه ~~الأربعة التي قررناها، ثم بان تقدم تحرمه قبل الوقت بعد خروجه .. فحكم ~~صلاته ما ذكر في «التحفة» عن البارزي، وإن نقصت في أحدهما صفة من تلك ~~الصفات، فصلواته كلها باطلة يجب PageV01P300 # قضاؤها، والفرق أنه عند وجود الصفات فيهما لما جاز له اعتمادهما .. ~~انعقدت صلاته لعذره، فتقع قضاء، إذا لم يؤدها بقصد أداء التي دخل وقتها، بل ~~أداها قاصدا ما فرضه الله عليه من غير تقييد بذلك، وحينئذ لا يلزمه إلا ~~قضاء صلاة واحدة، فإن أداها قاصدا أداء التي دخل وقتها .. وقعت له نفلا ~~ولزمه قضاء تلك الصلوات، إذ نية ذلك صارفة عن القضاء، وأما عند فقد إحدى ~~الصفات فيهما فلا يجوز له اعتمادهما، فصلاته باطلة لعدم عذره. # فعلم أن المقدمين لصلاة الفجر من أهل جهتنا آثمون بصلاتهم، لا تنعقد منهم ms66 ~~فرضا ولا نفلا؛ لتنبيه كثير من أهل العلم والعارفين بالفجر، الموافقين ~~للكتاب والسنة والإجماع .. لهم على خطئهم وتقديمهم، ثم إصرارهم على ذلك بعد ~~إنكار من ذكر فلا عذر لهم، وحكم صلاة المؤذن والمخبر حكم صلاة سامعيها ~~سواء، فيلزمهما ما يلزم أولئك من القضاء - على ما مر تفصيله -؛ لعدم عذرهما ~~بعد بلوغ إنكار من ذكر عليهم، ويزيد إثمهما بعدد من غروهم وأوقعوهم في ~~إيقاع الصلاة قبل وقتها، ويتعدد بتعدد الأيام، ولا عذر لهم في دعواهم أنهم ~~محقون، وأن هذا هو الفجر، مع تكذيب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وجميع # PageV01P301 # الأئمة في جميع مصنفاتهم لهم، ومخالفة سائر المسلمين لفعلهم هذا في سائر ~~الأقاليم؛ ولما ذكر في «التحفة» - أن الشاك في صلاته لا يرجع لقول غيره ~~وفعله - قال: (ما لم يبلغوا عدد التواتر، بحيث يحصل العلم الضروري أنه ~~فعلها؛ لأن العمل بخلاف هذا العلم تلاعب، ومن نازع فيه، يحمل كلامه على أنه ~~وجدت صورة تواتر لا غايته، وإلا لم يبق لنزاعه وجه) ((1) انتهى. وأي غاية ~~فيما تواترت به نصوص كتاب الله، وأحاديث رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإجماع الصحابة والتابعين، وجميع العلماء وسائر المسلمين، وأجمع عليه ~~الحساب كلهم. وقد مر في هذه «الرسالة» نبذة صالحة من ذلك، فهل يجوز لمسلم ~~فضلا عن عالم أن يلتفت إلى ما يخالفهم مما ظهر له أو لغيره؟ .. كلا لا يكون ~~ذلك إلا ممن أضله الله، واتبع هواه، كالمبتدعة الذين حكموا عقولهم وفهمهم، ~~وأعرضوا عما جاء عمن ذكر، وأولوه على حسب ما يوافق فهمهم. نسأل الله الحفظ ~~والسلامة، وكمال الهداية والاستقامة، وصلى الله على PageV01P302 # سيدنا محمد وآله وصحبه وجميع أتباعه وحزبه (1). # والحمد لله رب العالمين. PageV01P303 ms67