######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026535 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سعيد بن محمد باعلي باعشن الدوعني الرباطي الحضرمي الشافعي (المتوفى: 1270هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1270 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026535 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26535 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26535 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك ~~الحق المبين. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل: "من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين". # صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن والاهم إلى يوم الدين. # وبعد: # فيقول الفقير إلى كرم مولاه المحسن سعيد بن محمد باعشن -عامله الله ~~بمعروفه، ووقاه شر نوائب الدهر وصروفه-: قد كنت شرحت مقدمة الإمام الولي ~~الزاهد القانت عبد الله بن عبد الرحمن بافضل -نفعنا الله ببركاته- شرحا فيه ~~نوع تطويل، ثم اختصرته فيما يقارب نصف حجمه، راجيا من فضل مولانا تعالى أن ~~ينفع به؛ فإنه ولي ذلك والقادر عليه، والفرد الذي لا يخيب من التجأ في ~~أموره إليه، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وسميته: # "بشرى الكريم شرح مسائل التعليم" # وتعرضت فيه ك"أصله" للخلاف بين الإمامين القمرين الشيخ أحمد بن حجر، ~~والشيخ محمد الرملي نفع الله بهما؛ لأن كلام شيخ الإسلام والشهاب الرملي ~~والخطيب الشربيني وابن زياد وعبد الله بن عمر مخرمة وغيرهم من نظرائهم .. ~~لا يخرج غالبا عما قالاه. # ورمزت للأول ب (حج)، وللثاني ب (م ر)، ولابن قاسم ب (سم)، والشبراملسي ب ~~(ع ش)، والزيادي ب (زي)، والقليوبي ب (ق ل)، والحلبي ب (ح ل)، والبجيرمي ب ~~(ب ج)، وغيرهم أصرح باسمه، وقد أذكر اسم بعضهم وجميع أقوال هؤلاء متقاربة. # ويجوز العمل بكل في حق النفس وإفتاء وحكما، إلا ما اتفق على أنه غلط، أو ~~سهو، أو ضعيف. # PageV01P043 # لكن العمل في حق النفس يجوز حتى بالأقوال والأوجه الضعيفة واختيارات أئمة ~~المذهب الخارجة عنه. # وحيث أطلقت لفظ (الشرح) .. فهو شرح هذه "المقدمة" للعلامة ابن حجر، أو ~~(الفتح) .. ف"فتح الجواد". # وحيث قلت: عند (حج) .. فالرملي مخالف له فيه، أو عند (م ر) .. فابن حجر ~~مخالف فيه، واعتمدت غالبا في الخلاف بينهما على "التحفة" و"النهاية". # وقد ابتدأ المصنف رحمه الله تعالى كغيره من الأئمة بقوله: # (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بخبر: ms001 "كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم .. فهو أبتر". # وفي رواية: "أجذم". # وفي أخرى: "أقطع"؛ أي: كالأبتر، أو كالأجذم، أو كالأقطع؛ أي: قليل النفع. # ومعنى "ذي بال": صاحب حال يهتم به شرعا؛ أي: لا من سفاسف الأمور كامتخاط ~~ولبس نعل، وليس ذكرا محضا كالدعاء، ولا جعل له الشارع مبدأ بغير البسملة ~~كالصلاة بالتكبير، والدعاء بالحمد لله. # وفي رواية ب"الحمد لله". # ولا تعارض بين حديث البسملة والحمدلة؛ إذ الابتداء: # - حقيقي وهو: ما تقدم أمام المقصود ولم يسبق بشيء. # - وإضافي [وهو]: ما تقدم أمام المقصود سواء سبق بشيء أم لا، فحمل خبر ~~البسملة على الحقيقي، وخبر الحمدلة على الإضافي، ولأن في رواية ب"ذكر ~~الله"، وبها يندفع التعارض من أصله؛ لأنها مبينة أن المراد: بأي ذكر كان، ~~فيحصل بجميع أنواعه من بسملة وحمدلة وغيرهما، كما أوضحته في "الأصل". # واعلم أن (البسملة) اشتملت على: (الباء)، و (اسم)، و (الجلالة)، و ~~(الرحمن)، و (الرحيم). # ف (الباء) معناها: المصاحبة أو الاستعانة على وجه التبرك، والمصاحبة ~~أولى؛ لما # PageV01P044 # في الاستعانة من إيهام كون اسمه تعالى آلة، كما في: (كتبت بالقلم)، وعلى ~~كل هي متعلقة بمحذوف، والأولى تقديره فعلا خاصا مؤخرا؛ أي: (باسم الله ~~أؤلف). # أما تقديره فعلا .. فلأن أصل العمل للأفعال. # وأما كونه خاصا .. فلأن كل شارع في فعل يضمر في نفسه لفظ ما جعل التسمية ~~مبدأ له، فالكاتب يضمر لقوله: (باسم الله): أكتب، والمؤلف يضمر لذلك: أؤلف، ~~وهكذا. # ولأن بتقديره خاصا تعم بركة اسم الله التأليف كله، وبتقديره عاما ك ~~(أبتدئ) لا تعم إلا أوله. # وأما كونه مؤخرا .. فليفيد الحصر؛ أي: لا أبدأ إلا باسمه تعالى. # و (الاسم): مشتق من (السمو) وهو العلو، أو من (السمة) وهي العلامة. # ولفظ الجلالة هو: علم للذات المعينة؛ أي: ذات مولانا تعالى، وهو أعرف ~~المعارف، والاسم الأعظم، ولم يسم به غيره ولو تعنتا. # ومشتق عند الأكثرين من (أله) إذا تحير؛ لتحير الخلق في معرفته، أو إذا ~~عبد، أو إذا فزع من أمر إليه. # وعلى كل: فهو ms002 المعبود للخواص والعوام، والمفزوع إليه في الأمور العظام، ~~المرتفع عن الأوهام، المحتجب عن الأفهام. # أصله: (أله) حذفت همزته وعوض عنها (أل) فصار: الله، وفخم للتعظيم. # و (الرحمن الرحيم): صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة، مشتقتان من (الرحمة)، ~~وهي: رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان. # فهي باعتبار مبدئها مستحيلة عليه تعالى؛ لأنها من الكيفيات النفسانية، ~~فالمراد غايتها، وهو التفضل والإحسان، أو إرادة ذلك. # فهي على الأول: صفة فعل، وعلى الثاني: صفة ذات. # وكالرحمة كل ما هو من الكيفيات كالرضا والغضب. # وقدمت الجلالة عليهما؛ لأنها اسم، وهو مقدم على الصفة. # PageV01P045 # وقدم (الرحمن) على (الرحيم)؛ لأنه خاص به تعالى؛ إذ لا يطلق على غيره ~~تعالى بخلاف (الرحيم)، ولأنه أبلغ منه كما وكيفا، ولأن زيادة البناء تدل ~~على زيادة المعنى عند الاتحاد في الاشتقاق والنوع كما هنا، وهذا في الرحمن ~~باعتبار أصله. # أما الآن .. فقد صار علما بالغلبة، ويجوز فيه الصرف نظرا لأصله، وعدمه ~~نظرا للغلبة. # وعلى أنه علم: هو بدل من (الجلالة)، و (الرحيم) نعت له لا للجلالة. # (الحمد) هو لغة: الثناء بالكلام على جميل اختياري على جهة التعظيم سواء ~~كان في مقابلة نعمة أم لا، وسواء كان جميلا شرعا كالعلم، أو في زعم الحامد ~~كنهب الأموال. # واصطلاحا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعما على الحامد أو ~~غيره. # وهو الشكر لغة فعلا كان أو قولا أو اعتقادا. # فمورده عام ومتعلقه خاص، عكس اللغوي، فبينهما عموم وخصوص من وجه يجتمعان ~~في قولك: (زيد كريم)، وينفرد اللغوي بنحو قولك: (زيد عالم)، والعرفي بنحو: ~~القيام لمن أحسن إليك، أو إلى غيرك. # ثابت أو مختص أو مملوك (لله) فلا فرد منه لغيره، سواء جعلت (أل) في الحمد ~~للاستغراق، أو للجنس، أو للعهد، وهو ظاهر على غير العهد. # أما عليه؛ أي: الحمد المعهود الذي حمد به نفسه، وحمده به كمل خلقه مملوك ~~أو مختص به .. فادعاء؛ بناء على أن لا عبرة بحمد غير من ذكر، وفيه كلام ~~بينته في "الأصل". # وأردف التسمية ب (الحمد) اقتداء بالقرآن المجيد، ms003 وعملا بظاهر خبره ~~المتقدم على ما مر فيه. # وترك العاطف بينهما؛ إشارة إلى كمال الاتصال بينهما؛ إذ معنى كل منهما ~~الثناء. وإلى استقلال كل منهما بإفادة الابتداء. ولاحتمال كون أحدهما خبرا ~~والآخر إنشاء، ولا يجوز عطف أحدهما على الآخر إلا في نحو: (قلت: زيد قائم، ~~وأكرم عمرا). # وقرن الحمد بالجلالة؛ إشارة إلى أنه تعالى مستحقه لذاته. # PageV01P046 # وآثر الحمد على الشكر؛ لأنه يعم الفضائل والفواضل؛ أي: الصفات التي لا ~~يلزم تعديها إلى الغير كالعلم، والتي يلزم تعديها إليه كالكرم. # والشكر اللغوي مختص بالأخير. # أما الشكر عرفا: فصرف جميع ما أنعم الله به على العبد إلى ما خلق لأجله ~~.. ولذا قال الله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) [سبأ:13]. # (الذي فرض علينا) معشرالأمة إيجابا لا رخصة في تركه (تعلم) جميع (شرائع ~~الإسلام) وما يتوقف معرفتها أو كمالها عليه، كنحو وصرف وبيان ومنطق وعلم ~~القراءة. # لكن ما يحتاج إلى التلبس به حالا من عبادة ومعاملة .. يجب تعلم ظاهر ~~أحكامه عينيا. # ولا تصح ولا تجوز مباشرته إلا بعد معرفة أحكامه الظاهرة ولو عبدا أو ~~امرأة. # لكن لو عرف مأمورات نحو الصلاة ولم يميز الفرض منها من السنة .. صح. # وكذا .. تصح المعاملة إذا استجمعت واجباتها وإن أثم بترك التعلم. # وما لا يحتاج إليه كذلك .. فمعرفته فرض كفاية. # فإذا قام به البعض .. سقط الحرج عن الباقين، فإن لم يقم به أحد .. أثم ~~جميع المكلفين. # و (الشرائع) -جمع شريعة، من شرع بمعنى: بين- وهي: ما شرعه الله؛ أي: بينه ~~من الأحكام. # وتعرف أيضا بأنها: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما ~~يصلح معاشهم ومعادهم. # وتساويها الملة والدين ما صدقا؛ لأنها من حيث إنها يدان [لها]-أي: يخضع ~~لها- تسمى دينا، ومن حيث إملاء الشارع لها تسمى ملة، ومن حيث إظهار الشارع ~~وتبيينه لها تسمى شريعة. # و (الإسلام): الاستسلام والانقياد بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات ~~المبني على الإذعان الباطني، وهو الإيمان. # PageV01P047 # وبما تقرر: علم أن إضافة (شرائع) إلى (الإسلام) بمعنى اللام؛ أي: أحكام ~~للإسلام، فقول العلامة ابن حجر في "شرحه": (إنها ms004 بيانية) .. غير ظاهر، كما ~~بينته في "الأصل". # وقوله: (ومعرفة) أحكام (صحيح المعاملة وفاسدها) من عطف الخاص؛ إذ الشرائع ~~عامة في أحكام المعاملة وغيرها، وإنما أتى به تنبيها لما فرط فيه معظم ~~الخلق؛ لأنهم لا يكادون يعولون في ذلك على شرع، بل أحدثوا فيها أحكاما ~~طاغوتية، وعارضوا، بل أبطلوا أحكام الله بها. # وإنما وجب معرفة ما ذكر (لتعريف) أي: معرفة (الحلال) الشامل للواجب ~~والمندوب والمباح والمكروه (والحرام) حتى يتعاطى الحلال ويجتنب الحرام، وفي ~~نسخة: (من الحرام) أي: ليتميز الحلال الطيب من الحرام الخبيث. # (وجعل مآل) أي: عاقبة (من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام) أي: ~~الجنة على أسر حال وأهنئه، من غير سبق نكد له في قبره ولا فيما بعده. # (و) جعل (مصير من خالفه وعصاه) عطف تفسير (دار الانتقام) وهي: النار ~~دائما متحتما إن كان معصيته بالكفر، وإلا .. فمعنى كونها مصيره: أنه يستحق ~~دخولها بلا خلود، إلا إن عفا الله عنه. # ولما تكلم على استحقاقه تعالى لمجامع الحمد وصفات الكمال .. شهد له ~~باستحقاقه تعالى الألوهية، ونفيها عما سواه؛ إشارة إلى أن تلك الشهادة ~~الشريفة داخلة فيما قدمه، بل استحقاق إثبات الإلوهية له أجل ظهورا، ومن ثم ~~عطفه على (الحمد) فصرح بما علم، فقال: # (وأشهد) .. إلخ؛ لخبر أبي داود: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد ~~الجذماء". # وأصل الشهادة مأخوذة من المشاهدة، ثم نقلت شرعا إلى الإخبار بحق الغير عن ~~مشاهدة، ثم نقلت إلى العلم بكثرة كما هنا، أي معناها: أعلم ذلك بقلبي ~~وأبينه بلساني، قاصدا بذلك الإنشاء حال تلفظه، وكذا سائر الأذكار ~~والتنزيهات. # PageV01P048 # (أن لا إله) أي: لا معبود بحق (إلا الله) حال كونه (وحده) أي: منفردا، ~~توكيد لتوحيد الذات والصفات. # وقوله: (لا شريك له) حال ثانية، تأكيد لتوحيد الأفعال؛ أي: لا مشارك له. ~~إذ المشاركة هي المعاونة والمساعدة في الشيء أو عليه، وذلك ينافي الألوهية؛ ~~ضرورة احتياجه إلى الغير. # فوحدة ذات مولانا بمعنى: نفي الكم المتصل -بمعنى أن ذاته تعالى ليست ~~جسما؛ لأن كل جسم وإن اتحد ms005 صورة .. فهو متعدد حقيقة؛ لتركبه من أجزاء ~~عديدة- والكم المنفصل، بمعنى أنه ليس في الخارج ذات تشبه ذات مولانا. # ووحدة صفاته بمعنى: نفي الكم المتصل -أي: أنه ليس له إلا علم واحد، وقدرة ~~واحدة ... وهكذا؛ لما يلزم على التعدد من المحال- والكم المنفصل، بمعنى أنه ~~ليس لأحد قدرة تشبه قدرة مولانا ... وهكذا. # ووحدة الأفعال بمعنى: أنه لا فعل في الكون لغيره. فلا النار تحرق، ولا ~~الماء يروي، ولا السراج يضيء، بل الفاعل لذلك ولكل شيء هو الله تعالى، أجرى ~~العادة أن يخلق الإحراق وما بعده عند ملابسة النار وما بعدها للعود مثلا، ~~والبطن، والقطنة والزيت .. ولا أثر لها. # ومن ذلك أفعالنا الاختيارية والاضطرارية، فهي مخلوقة له تعالى، لكن لنا ~~من الاختيارية الكسب من ثواب أو عقاب؛ لما لنا فيها من الاختيار، وهي في ~~الحقيقة مخلوقة له تعالى، فكل ما في الكون فعل الله؛ كما قال سيدي مصطفى ~~البكري في (منظومته) [من الرجز]: # شهودك الفعل من الفعال ... في كل شيء وحدة الأفعال # (المان) -من المنة- وهي: النعمة؛ مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من ~~غير مقابل يوجبها، فنعمة الله من محض فضله؛ إذ لا يجب عليه لأحد شيء خلافا ~~للمعتزلة. # ولا يحمد المن إلا منه تعالى، وزيد الوالد والأستاذ، وهي من غيرهم ذم. # (بالنعم) -جمع نعمة- وهي: اللذة التي تحمد عاقبتها، ومن ثم لم تكن لله ~~نعمة على كافر، وإنما ملاذهم استدراج، ويقال لهذه: نعمة -بفتح النون- قال ~~تعالى: (ونعمة كانوا فيها فاكهين) [الدخان:27]. # PageV01P049 # (الجسام) أي: العظام. # (وأشهد) عطفه هنا دون الأذان؛ إذ الشهادتان فيه للتأكيد، وهنا تعبد (أن) ~~سيدنا (محمدا) علم منقول من اسم مفعول المضعف، موضوع لمن كثرت خصاله ~~الحميدة، سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم بإلهام من الله تعالى لجده عبد ~~المطلب؛ ليكون على وفق تسميته تعالى له قبل خلق الخلق، ولم يسم به أحد ~~قبله، لكن لما قرب زمانه، ونشر أهل الكتاب نعته .. سمى به قوم أولادهم؛ ~~رجاء النبوة لهم، وهم خمسة عشر، والله أعلم حيث يجعل رسالته. # (عبده) قدمه؛ للخبر ms006 الصحيح: "ولكن قولوا: عبده ورسوله"، ولأنه أحب ~~الأسماء إليه تعالى، وإذا وصفه به في أشرف مقاماته ك (سبحان الذي أسرى ~~بعبده) [الإسراء:1]، و: (فأوحى إلى عبده) [النجم:10]، و: (نزل الفرقان على ~~عبده) [الفرقان:1]. # (ورسوله) إلى الثقلين إجماعا، وكذا إلى الملائكة -كما قاله (حج) تبعا ~~للتقي السبكي وغيره- رسالة تكليف؛ لأنهم مكلفون بالطاعات العملية دون نحو ~~الإيمان؛ لأنه ضروري فيهم. # وقال بعضهم: رسالة تشريف لا تكليف. # و (الرسول): إنسان حر ذكر من بني آدم، أكمل من أرسل إليهم علما وفطنة ~~وقوة رأي، سليم من دناءة أب وخنا أم وإن عليا، ومن منفر طبعا، أوحي إليه ~~يشرع، وأمر بتبليغه. # فإن لم يؤمر به .. فنبي، فبينهما عموم وخصوص مطلق. هذا هو المشهور. # وقيل: مترادفان. # وقيل: لا فارق بينهما إلا الكتاب. # (المبعوث رحمة للأنام) أي: الخلق. أما كونه رحمة للمؤمن .. فدل عليه ~~الكتاب والسنة والإجماع. # ومعنى كونه رحمة للكافر: فأن لا يعاجل بالعقوبة والأخذ بغتة كما وقع ~~للأمم السابقة، ولا بعد في كونه رحمة لهم بغير ذلك. # و (للأنام) تنازعه المبعوث ورحمة. # PageV01P050 # (صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام) أتى بالصلاة عليه؛ ~~لخبر يعمل به في فضائل الأعمال، وهو: "كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله، ثم ~~بالصلاة علي .. فهو أقطع". # ولخبر: "من صلى علي في كتاب .. لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ~~ذلك الكتاب". # وجمع بين الصلاة والسلام خروجا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر -أي: لفظا ~~لا خطا كما في "التحفة"- للأمر بهما في الآية. # لكن قال الصبان: (إذا صلى في مجلس وسلم في آخر .. أتى بالمطلوب، وهو ~~الاختيار عندي وفاقا للحافظ ابن حجر وغيره) اه. # و (الصلاة) هنا: # من الله رحمة مقرونة بالتعظيم. # ومن الملائكة استغفار؛ أي: طلب المغفرة ولو بغير لفظها كما في الحديث. # ومن غيرهم دعاء. # والأخصر من الله رحمة، ومن غيره دعاء؛ إذ صلاة الملائكة دعاء -كما مر- ~~كصلاة الآدميين، ولفظها مختص بالأنبياء والملائكة، فلا يقال لغيرهم إلا ~~تبعا. # و (السلام) هو: التسليم بمعنى التحية، أو: ms007 السلامة من الآفات المنافية ~~لغايات الكمال. # و (آله): مؤمنو بني هاشم وبني المطلب، وفي مقام الدعاء: كل مؤمن؛ لأن آل ~~الرجل أتباعه. # و (صحبه): اسم جمع لصاحب بمعنى: الصحابي، وهو: من لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد البعثة يقظة في حياته لقاء متعارفا -أي: ببدنه في عالم ~~الدنيا- مؤمنا، ومات على ذلك، وإن لم يره لنحو عمى، وإن لم يميز ولم يشعر ~~كل منهما بالآخر. # فخرج ب (بعد البعثة): ورقة بن نوفل، وإن آمن به بعد خديجة -كما أوضحته في # PageV01P051 # "الأصل"- مع من ثبتت له الصحبة من الأنبياء والملائكة. # و (البررة) -جمع بار- وهو: من غلبت أعمال البر عليه. # و (الكرام) -جمع كريم- وهو من خرج حتى عن نفسه وماله لله تعالى، والصحابة ~~كلهم كذلك، أو من يعطي ما ينبغي لمن ينبغي لا لغرض ولا لعلة بل لله تعالى. # تنبيه: جميع العلوم العلمية والعملية تندرج في الشهادتين؛ أي: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله؛ ولذا كانتا مفتاح الإسلام والجنة، ولا يرجح بهما في ~~الميزان شيء، وأفضل ما قاله النبيون. # أما الجملة الأولى .. فتضمنت جميع ما يجب في حق مولانا تعالى، وما يجوز، ~~وما يستحيل؛ لاشتمالها على نفي النقائص عنه تعالى، وإثبات جميع الكمالات ~~له. # وبيانه: أن معنى الألوهية: العبادة بحق، وقد أثبتها له تعالى بقولك: (لا ~~إله إلا الله)، ونفيتها عما سواه. # ويلزم من ذلك استغناء الإله عما سواه، وافتقار ما عداه إليه، فيوجب له ~~استغناؤه عما سواه .. وجوب الوجود، والقدم، والبقاء، ومخالفة الحوادث، ~~والقيام بالنفس، والتنزه عن كل نقص. # ومنه: وجوب السمع، والبصر، والكلام؛ إذ لو لم تجب له تعالى هذه الصفات ~~المذكورة جميعها .. لكان معدوما، أو حادثا، أو فانيا، أو مماثلا للحوادث، ~~أو غير قائم بنفسه، أو أصم، أو أعمى، أو أبكم، ولما كان غنيا، بل من اتصف ~~بشيء من هذه .. محتاج. # ويدخل في تنزيهه عن النقائص استحالة كل نقص عليه -مما مر وغيره- وأنه لا ~~غرض له في فعل من أفعاله، أو حكم من أحكامه، بحيث تعود به مصلحة إليه، ms008 أو ~~إلى خلقه على سبيل الوجوب عليه تعالى؛ إذ لو كان له غرض .. لكان محتاجا إلى ~~تحصيل ما فيه المصلحة العائدة إليه، ليتكمل بها، أو العائدة على خلقه على ~~سبيل الوجوب، ليدفع بها الوجوب عليه، بل لا يجب عليه فعل ممكن ما -لما مر- ~~ولا تركه، وإلا .. كان عاجزا محتاجا. # وقد تقرر بالبراهين القاطعة: أن كلا من العجز والاحتياج وصف ذاتي للحادث ~~لا يختلف ولا يتخلف، ولا يوجد الحادث بدونه، فلو احتاج لشيء أو عجز عنه .. ~~كان # PageV01P052 # حادثا، والحدوث عليه تعالى محال -كما يأتي- وما لزم عليه المحال من ~~الاحتياج والعجز .. فهو محال. # وأما الغرض بمعنى المصلحة العائدة إلى خلقه فضلا وكرما .. فلا محذور فيه، ~~وإنما الممتنع أن يكون له غرض يبعثه على فعل أمر أو تركه على سبيل الوجوب، ~~بحيث لو لم يفعل ذلك أو يتركه .. لزم النقص. # وأما افتقار ما عداه إليه تعالى .. فيوجب له: الحياة، وعموم تعلق القدرة، ~~والإرادة، والعلم؛ إذ الافتقار لما عداه إليه تعالى .. يستلزم قدرته على ~~إيجاد ما افتقر فيه إليه تعالى .. وذلك يستلزم وجوب اتصافه بالقدرة، ~~واتصافه بها يوجب اتصافه بالإرادة والعلم والحياة؛ لتوقف تأثيرها عليها كما ~~يأتي ويجب في الثلاث الأخيرة كون كل منها عام التعلق في متعلقه؛ إذ لو خرج ~~عنها فرد لما افتقر إليه كل ما عداه. # ويوجب له أيضا افتقار ما عداه إليه: الوحدانية؛ إذ لو كان له ثان في ~~الألوهية .. لما افتقر إليه جميع ما عداه، بل بعضهم يفتقر للإله الثاني، بل ~~يلزم من التعدد عجزهما معا، كما يأتي. # ويؤخذ من افتقار ما عداه إليه: أن العالم بأسره حادث؛ إذ لو كان شيء منه ~~قديما .. لما افتقر، وأن لا تأثير لغيره تعالى في ممكن ما؛ إذ لو كان أثر ~~في الكون لغيره تعالى في ممكن ما .. لم يكن ذلك الممكن مفتقرا إليه تعالى، ~~بل إلى من أوجده تعالى الله. # ومنه يعلم: أن النار لا تحرق، والماء لا يروي، والسكين لا تقطع، وأن ~~المؤثر في ذلك هو الله، أجرى العادة أن ms009 يوجد الإحراق وما بعده عند ملابسة ~~النار وما بعدها فبطل مذهب الفلاسفة القائلين: بتأثير الأفلاك والعلل، ~~ومذهب الطبائعيين القائلين: بتأثير الطبائع والأمزجة. # فمن اعتقد أن هذه تؤثر بطبعها .. فلا خلاف في كفره. # نعم؛ الغبي لا يكفر إلا بعد التعريف. # أو بقوة خلقها الله فيها .. فلا خلاف في بدعته، وفي كفره قولان، وهم ~~مساوون للمعتزلة القائلين: بتأثير القدرة الحادثة في الأفعال الاختيارية ~~مباشرة أو تولدا بقوة خلقها الله تعالى فيها. # PageV01P053 # وبما قررنا علم تضمن الجملة الأولى لما يجب لمولانا على كل مكلف معرفته، ~~وهي الثلاث عشرة صفة المذكورة، وكل كمال إجمالا؛ إذ كمالاته لا نهاية لها، ~~لكن لم نكلف إلا بما ذكر، واستحالة أضدادها عليه، وكل نقص، وأنه تعالى يجوز ~~في حقه فعل ما شاء من الممكنات وتركه. # فقد اشتملت على ما يجب له تعالى، وما يجوز، وما يستحيل إجمالا. # وها أنا اشرح ذلك تفصيلا بحسب الإمكان، فأقول: # أما الواجب لمولانا تعالى الذي كلفنا بمعرفته .. فثلاث عشرة صفة: # الأولى: (الوجود) وتسمى صفة نفسية، وحالا نفسية، وهو عند الشيخ: نفس ~~الموجود وذاته. # وعليه فيعرف بأنه ما تحقق وأمكن وصفه. # فيخرج ب (ما تحقق): السلوب كالقدم، والاعتبارات كصفات الأفعال. وب (أمكن ~~وصفه): صفات المعاني. # وأوله المحققون بأن المراد بكونه نفس الذات: أنه ليس له حقيقة في الخارج ~~قائمة به قيام البياض بالجسم -كما قاله المعتزلة والإمام- بل لا حقيقة له ~~في الخارج إلا ذات الموجود، أما ذهنا .. فليس مفهومه مفهوم الذات؛ إذ ~~مقابله العدم، ومقابلها الصفة. # قال السعد: (أدلة القائلين أن الوجود زائد لا تفيد إلا أنه ليس مفهوم ~~وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنه عرض قائم به قيام ~~العرض بالمحل، فهذا مما لا يقبله العقل. # وأدلة القائلين: إنه عينه إنما تفيد أنه ليس للشيء هوية، أي: تشخص، ~~ولوجوده هوية أخرى قائمة بالأولى كقيام البياض بالجسم من غير دلالة على أن ~~المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء، فهذا بديهي البطلان. # فإذا يجمع بينهما بأنه عينه ms010 خارجا، وغيره ذهنا) اه. # ويكفينا الإيمان بوجوده تعالى من غير تعيين أنه غيره، ولا عينه. # وتجب له خمس صفات سلبية؛ لأن كلا منها: نفي أمر لا يليق بمولانا. # PageV01P054 # الأول والثاني: (القدم والبقاء)، وهما بمعنى عدم سبق العدم ولحوقه ~~للوجود. فوجود مولانا لم يسبقه ولم يلحقه عدم. # وقدم القدم؛ لاستلزامه البقاء ولا عكس؛ إذ من وجب قدمه .. استحال عدمه. ~~فعلم أن القديم موجود لا أول له، بخلاف (الأزلي) فهو: ما لا أول له وجوديا ~~كان -كمولانا وصفاته الثبوتية- أو عدميا، كعدم الخلائق في الأزل. # والثالث: المخالفة للحوادث من كل وجه؛ لأن العالم وصفاته كلها حادثة، ~~وذاته تعالى وصفاته قديمة، ولو أشبه حادثا ولو من وجه .. لتطرق إليه تعالى ~~الحدوث كمشابهه؛ إذ المتماثلان يجب لكل منهما ما وجب لمماثله، وقد وجب ~~الحدوث لمن فرضت مماثلته له، فليكن مماثله كذلك والحدوث عليه محال؛ لثبوت ~~قدمه فالمماثلة محال أيضا. # ومعنى (مخالفته للحوادث): سلب الجرمية والعرضية ولوازمهما -من زمان ومكان ~~ومقدار، ونحو ذلك من اجتماع وافتراق وغيرهما- عنه تعالى، فذاته تعالى ليست ~~جرما، وصفاته ليست أعراضا، وأفعاله ليست بمزاولة ومحاولة. # وبالجملة: فلا يتصف مولانا بشيء مما يتصف به الحوادث إلا من حيث موافقة ~~اللفظ للفظ كالله كريم، وزيد كريم. # وفي الحقيقة لا مماثلة ولا مشابهة بين كرمه تعالى وكرم غيره. # وأما ما ورد في الكتاب والسنة مما يوهم جسمية أو جهة أو غيرهما مما هو ~~منزه عنه .. فمصروف عن ظاهره إجماعا؛ لمخالفته للأدلة العقلية، إذ الدليل ~~الشرعي إذا خالف الدليل العقلي كما هنا .. علم أنه ليس المراد به ظاهره، ~~فوجب صرفه عن ظاهره إجماعا. # إما مع التفويض إليه تعالى وهو مذهب غالب السلف، أو مع التأويل وهو مذهب ~~غالب الخلف؛ لاحتياجهم لذلك، لكثرة المبتدعة الملبسين، فيقولون: معنى ~~الوجه: الذات، واليد: القدرة، وهكذا. # والسلف يقولون: آمنا بأن له يدا -مثلا- لكن لا تشبه أيدي المخلوقين، ولا ~~يعلم حقيقتها إلا هو تعالى. # ومع كوننا يجب علينا الإيمان بمخالفته للحوادث يجب علينا أن نمسك عن ~~التعرض # PageV01P055 # لحقيقة ذاته تعالى، وصفاته؛ بل ms011 نؤمن بها، ونكل علم حقيقتها إليه تعالى، ~~كما قال الصديق: "العجز عن درك الإدراك إدراك". ولا يحتاج إلى زمان ولا ~~مكان، بل كان في الأزل قبل خلقه الخلق ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما ~~عليه كان قبل حدوث الزمان والمكان من أنه لا هو في زمان ولا مكان، و (ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى:11]. # والرابع: (القيام بالنفس) وهو عند المتكلمين بمعنى الغنى عن المحل -أي: ~~إن ذاته تعالى ليست صفة، فتحتاج إلى محل تقوم به- وعن المخصص أي: الفاعل ~~بمعنى أنه ليس حادثا حتى يحتاج إلى محدث يحدثه، بل هو: ذات قديمة، وذلك ~~يستلزم الغنى المطلق؛ إذ لو احتاجت لشيء ما .. لما كان قديما، كيف وهو قديم ~~وغني عن كل شيء، وجميع من في الكون محتاج في كل لحظة إليه تعالى؟!. # وبه يبطل أيضا قول المعتزلة: إنه يجب عليه الصلاح والأصلح؛ إذ لو وجب ~~عليه شيء .. لكان محتاجا الى تحصيله تعالى الله علوا كبيرا. # والخامس: (الوحدانية) -ومر معناها قبيل قوله (المان بالنعم الجسام) - ~~وبالجملة: فمعناها: نفي التعدد المتصل والمنفصل له تعالى في الذات، ~~والصفات، والتفرد بالإيجاد والإعدام، فليست ذاته جسما، ولا له نظير في ~~ذاته، ولا في صفة من صفاته، ولا فعل في الكون لغيره، كما قال الشواف رحمة ~~الله عليه: # ما حد يحرك باعه ... في معصيه أو طاعه # إلا أن يحركها الله # وسئل الجنيد عن التوحيد فقال: أن ترى أن جميع حركات العباد وسكناتهم فعل ~~الله، فإذا عرفت ذلك .. فقد وحدته. # ومر أن الثواب والعقاب في أفعالنا الاختيارية إنما هو من حيث ما لنا فيها ~~من الاختيار، وإلا .. فهي كغيرها مخلوقة لله تعالى. # واعلم أن هذه الست الصفات قد شهدت بديهة العقول بثبوتها له تعالى، ودل ~~عليها من الكتاب والسنة ما لا يحصى. # والبرهان العقلي على ثبوتها له تعالى: إحداثه العالم؛ إذ يجب لمحدثه كونه ~~موجودا، قديما، باقيا، مخالفا للحوادث، قائما بنفسه، واحدا؛ إذ المعدوم لا ~~يوجد شيئا، ومن سبقه أو لحقه عدم، أو ماثل شيئا ms012 من الحوادث، أو احتاج لشيء ~~.. حادث. # أما من سبقه عدم أو لحقه .. فظاهر. # PageV01P056 # وأما من ماثل حادثا أو احتاج .. فلما مر من أنه يلزم للمثل ما ثبت ~~لمماثله من الحدوث، وأن الاحتياج وصف ذاتي للحوادث، وأنه لا يتصف به إلا ~~حادث وقد علم ضرورة أن الحادث لا يحدث، فلو كان مولانا حادثا .. لما أوجد ~~العالم، فبإيجاده له علم ضرورة وجوده وقدمه، ويلزم منه أنه باق، مخالف ~~لغيره، قائم بنفسه. ويلزم منه أنه واحد؛ إذ لو كان له ثان في الألوهية .. ~~لأدى إلى عجزهما -كما هو معلوم من براهين التمانع والتوارد، والعاجز لا ~~يوجد- وإلى حدوثهما أيضا، إذ العجز وصف ذاتي للحوادث، ولا يتصف به إلا حادث ~~تعالى الله علوا كبيرا (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء:22]. # ودليل حدوث العالم: أنه منحصر في (أعراض) وهي: ما قام بغيره كالحركة ~~والسكون وعلم الحادث والجهل والألوان. # وفي (أجرام) وهي: ما قام بنفسه وملأ فراغا؛ لأن الزائد إن كان صفة .. فهو ~~العرض، أو موصوفا فهو الجرم، ولا يصح اجتماعهما، ولا الخلو عنهما. # لكن زاد الفلاسفة ثالثا سموه ب (المجردات)، أي: عن التحيز والصورة، أي: ~~لا جرم ولا عرض، وهو: النفوس البشرية، والأرواح الملكية، والعقول، وهي ~~عندهم قائمة بنفسها غير متحيزة، متعلقة بالبدن تعلق تحريك وتدبير، غير ~~داخلة فيه، ولا خارجة عنه. وتبعهم الغزالي وبعض الصوفية في النفوس البشرية ~~خاصة. # ولا يلزم من هذا مماثلتها للبارئ تعالى؛ لأنها إنما شاركت في نفي العرضية ~~والجرمية، كمشاركة كلامنا النفسي لكلامه تعالى في كون كل منهما ليس بحرف ~~ولا صوت، والمماثلة إنما تكون بالمشاركة في الأمور الوجودية النفسية. # واختار كثير من المحققين الوقف في هذا الثالث، وهو أسلم. # أما الأعراض .. فحادثة مشاهدة فيما شوهد وجوده بعد عدم، أو عدمه بعد وجود ~~كالحركة والسكون والعلم والجهل والألوان، والأول عين الحدوث، والثاني ~~علامته؛ إذ من جاز عليه العدم استحال عليه القدم، إذ القديم لا يقبل العدم، ~~إذ لو قبله .. كان جائز الوجود وجائز الوجود لا بد في وجوده من ms013 فاعل؛ لا ~~ستحالة ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر إلا بمرجح، أي: فاعل، ومن احتاج ~~لفاعل .. هو حادث، لا قديم. # أو قبولا فيما لم يشاهد وجوده بعد عدم، ولا عدمه بعد وجود، كسكون الجبل # PageV01P057 # وحركة الشمس؛ فإن كلا منهما قابل للعدم بثبوت ضده، أو انعدام محله. وما ~~جاز عدمه .. استحال قدمه كما مر. # وأيضا حدوث الحركة والسكون مشاهد في أكثر الأجرام وما ثبت لأحد ~~المتماثلين ثبت للآخر. # وأما الأجرام فحادثة؛ لما مر في الأعراض من حدوثها بعد عدم، وعدمها بعد ~~وجود، أو قبولها للعدم الذي هو علامة الحدوث، ولمقارنة وجودها لوجود ~~الأعراض، فلا يوجد جرم إلا وقارن وجوده وجود أعراضه وقد قام الدليل على ~~حدوث الأعراض، وما قارن وجوده وجود الحادث .. حادث أيضا. # ولم يخالف في ذلك إلا الفلاسفة، قالوا: بقدم العالم قدما زمانيا -بمعنى ~~أنه ما سبق بعدم- وبحدوثه حدوثا ذاتيا، بمعنى احتياجه إلى الفاعل. # وهذه المسألة هي إحدى المسائل الثلاث التي كفروهم بها. # والثانية: عدم علمه تعالى بالجزئيات. # والثالثة: عدم حشر الأجساد، بل الأرواح فقط، وقد بينت ذلك وما فيه في ~~كتابي: "مفتاح السعادة". # ويجب له أيضا: سبع صفات هي صفات المعاني، وتسمى صفات الذات أيضا، وهن ~~تمام الثلاث عشرة صفة التي كلفنا بمعرفتها من كمالاته تعالى التي لا ~~تتناهى. # وهي صفات موجودة، قديمة، زائدة، قائمة بذاته العلية، لا تقبل الانفكاك ~~بوجه. # فهي ليست عين الذات -كما زعمه المعتزلة؛ إذ الصفة زائدة على الموصوف ~~ضرورة، وإلا لزم أن المعنى ذات، وعكسه، وهو باطل- ولا غيرها؛ لعدم الانفكاك ~~بينها وبين الذات العلية بوجه. # فالمراد ب (نفي الغيرية): نفي الانفكاك، لا اتحاد مفهومهما كما زعمه ~~المعترض. وفي "صحيح البخاري": "كان الله ولم يكمن شيء غيره" فنفى الغيرية ~~مع ثبوت هذه له في الأزل، فلو كانت غيره .. لما صح نفي الغيرية. # فالأولى من السبع: (الحياة) وهي: صفة، قديمة، تصحح لمن قامت به الإدراك ~~من علم وسمع وغيرهما. # والثانية: (العلم) وهو: صفة، قديمة، تتعلق بجميع الواجب، والجائز، # PageV01P058 # والمستحيل على وجه الإحاطة على ما هو ms014 به، من غير سبق خفاء. # والثالثة: (الإرادة) وهي: صفة، قديمة، يتحصل بها تخصيص كل ممكن -فعلا أو ~~تركا- ببعض ما يجوز عليه من الممكنات المتقابلات على وفق العلم، كزيد ~~الموجود، فإنه يجوز أن يوجد، وأن لا، وأن يوجد في هذا الزمان وغيره، وطويلا ~~وقصيرا، وأبيض وأسود فخصصته بالوجود، وبهذا الزمان، وبالطول، وبالبياض، ~~وهكذا، حتى لا تمد بعوضة جناحها في محل إلا وقد سبق علم الله بذلك، وخصصته ~~الإرادة. # والرابعة: (القدرة) وهي: صفة، قديمة، يتحصل بها إيجاد كل ممكن، وإعدامه ~~على وفق الإرادة، فلا يقع في الكون شيء إلا وهو بقدرته تعالى على وفق ما ~~سبقت به الإرادة والعلم. # ومعنى تعلقها بكل ممكن: أنها صالحة للتأثير في كل ممكن، أي: تتعلق بكل ~~ممكن تعلقا صلوحيا. # وأما التعلق التنجيزي: فما تعلقت الإرادة بإيجاده، أو إعدامه .. تعلقت به ~~القدرة، أي: أثرت فيه الإيجاد في الأول، والإعدام في الثاني. # وما تعلقت الإرادة بأنه لا يوجد كإيمان أبي جهل .. فلا تتعلق به القدرة؛ ~~لأنها لا تأثير لها في العدم. # نعم؛ هو في قبضته تعالى؛ لأنه يقدر على تغييره. # تنبيهان: # الأول: إسناد التخصيص للإرادة، والتأثير للقدرة مجاز؛ إذ التأثير للذات ~~العلية، وكذا التخصيص، لا لهما، كما أن المعبود هو الذات لا الصفات، وكذا ~~في بقية الصفات. # نعم؛ محله فيمن قال: الإرادة: صفة تخصص كل ممكن، والقدرة: صفة تؤثر فيه. # أما من عبر ب (يتحصل بها) فيهما -كما مر- فالباء في (بها) للسببية فيهما ~~.. فلا مجاز، فتأمله. # الثاني: علم من تعريف الإرادة والقدرة أنهما عامتان في متعلقهما، فلا ~~يخرج عنهما ممكن؛ إذ لو خرج .. لا ستحال ما علم جوازه؛ لأن تعلقهما على وفق ~~العلم، إذ بتأثير الغير فيه يتبين أنه لا يجوز تعلقهما به، إذ ما هو من فعل ~~غيرهما يمتنع تأثيرهما فيه، ويبطل عموم تعلقهما، أو احتاجا إلى مخصص ~~يخصصهما بغير ذلك الممكن؛ إذ # PageV01P059 # الاختصاص بالبعض مع الصلاحية للكل .. لا يكون إلا بمخصص؛ لاستوائهما في ~~الإمكان. وترجيح أحد المتساويين بلا مرجح محال. وكل ذلك -أي: استحالة ما ~~علم ms015 جوازه وعدم عموم تعلقهما وتخصيصهما- محال؛ لما يلزم على ذلك من قلب ~~العلم جهلا، وحدوث الإرادة والقدرة القديمتين؛ إذ لا يقبل التخصيص إلا ~~الحادث، وما لزم عليه المحال -من خروج ممكن عنهما- محال، فنتج أنهما لا ~~يخرج عنهما ممكن. # وخرج ب (الممكن) الواجب، وهو: ما لا يقبل العدم لذاته، كالتحيز للجرم. # والمستحيل، وهو: ما لا يقبل الوجود لذاته، كخلو الجرم عن التحيز، أو عن ~~الحركة والسكون، فلا يتعلقان بهما؛ لأنهما صفتا تأثير، ولا يقبله إلا ممكن ~~دون الواجب والمستحيل؛ إذ لو قبلاه .. لكانا جائزين، فتنقلب حقيقتهما من ~~الوجوب والاستحالة إلى الجواز. # ويلزم أيضا في الواجب: تحصيل الحاصل، وهو وقلب الحقائق محال. # دل على هذه الصفات الأربع: الكتاب، والسنة، وإجماع أهل الحق. # وبرهانها: أنه لو انتفت واحدة منها .. لاتصف بضدها، ولما وجد العالم؛ إذ ~~الميت لا يوجد، والجاهل لا يريد، أي: يستحيل أن يقصد ما لا يعلمه، ولا ~~يتقن؛ إذ من رأى أسطر منظومة، وخطوطا مستقيمة فضلا عن هذا العالم المتقن ~~بما حير ذوي البصائر الكاملة، وجوز وجودها من جاهل بالخط .. كان عن المعقول ~~بمعزل. وكذا غير المريد والعاجز، أما الثاني .. فظاهر، وأما الأول .. فلأن ~~الفاعل المختار يجب له القصد والاختيار، والفاعل بالقصد والاختيار لا يفعل ~~إلا ما أراده، فنتج أن الإيجاد لما هو أقل من هذا العالم بل أقل من ذرة، لا ~~يصدر إلا من حي عالم مريد قادر. # وتمام السبع الصفات: السمع، والبصر، والكلام. # فأما (السمع والبصر): فصفتان قديمتان، ينكشف بهما كل موجود قديما كذاته ~~تعالى وصفاته، أم حادثا كغيره تعالى ذاتا أم صفة، حتى الأكوان والألوان ~~والروائح بلا حدقة ولا صماخ، كما يعلم بغير قلب، ويخلق بغير آلة؛ لأن ذلك ~~كله من صفات الحوادث، وكيفيات الأجسام. # ولا يختص سمعه تعالى بالأصوات، ولا بصره بالذوات والألوان، كما اختص بذلك ~~سمع وبصر الحوادث؛ لأن كل موجود قابل لأن يسمع ويرى، ولو اختص سمعه # PageV01P060 # بالأصوات وبصره بالذوات .. لاحتاجا إلى مخصص يخصصهما بذلك، وقد علمت أن ~~التخصيص محال على صفاته؛ لأنه لا يقبله إلا ms016 الحادث، ومن ثم صح تخصيص سمع ~~وبصر الحوادث -بما ذكر- على وجه مخصوص من القرب، وعدم الحائل، بل قد سمع ~~موسى كلام الله القديم مع أنه ليس بحرف، ولا صوت، ولا في جهة، ولا مقابلة، ~~ولا غير ذلك مما يلزم الحوادث. # وأما (الكلام): فصفة قديمة، قائمة بذاته تعالى، ليس بحرف، ولا صوت، ولا ~~يقبل التقديم والتأخير، والطرو والعدم، دالة على معلوماته تعالى من واجب، ~~وجائز، ومستحيل، هو بها آمر ناه، واعد متوعد. # أما المقروء بألسنتنا، والمحفوظ في صدورنا، والمكتوب في مصاحفنا .. فكلام ~~الله لغة وشرعا. # وأما عقلا .. فإنما سمي كلام الله بحسب الدلالة، أي: لما دل معناه على ~~الكلام القديم .. سمي كلام الله، لا أن كلام الله حال في لسان القارئ، أو ~~صدر الحافظ، أو المصاحف؛ إذ لا يقوم كلامه تعالى بغيره، ولا يتكلم به سواه، ~~لكنه لما دل على كلامه تعالى .. سمي كلام الله، وحرم أن يقال: ليس هو ~~كلامه. # وأجمعت الأمة على أن ذلك كلام الله تعالى، فله -ككل موجود- أربعة وجودات: # وجود لفظي، وهو في لسان القارئ، ووجود ذهني، وهو في الصدور، ووجود رسمي، ~~وهو في المصاحف، ووجود حقيقي، لا هو في الألسن، ولا في الصدور، ولا في ~~المصاحف، بل قائم بذاته تعالى، ولا يعلم حقيقته إلا هو تعالى. # دل على هذه الثلاث الصفات: الكتاب، والسنة، وإجماع أهل الحق. # وبرهانها أنه لو لم يتصف بها .. لاتصف بأضدادها من الصمم والعمى والبكم، ~~والاتصاف بها نقص، والنقص عليه محال. تعالى الله علوا كبيرا. # ويلزم من اتصافه بهذه السبع: أنه حي بحياة، وعالم بعلم، ومريد بإرادة، ~~وكذا الباقي. # وتسمى هذه الصفات المعنوية، أي: منسوبة لصفات المعاني؛ إذ اتصاف محل ~~بكونه عالما -مثلا- لا يصح إلا إذا قام به العلم، وتسمى أيضا: أحوالا ~~معنوية. # والقائلون بالأحوال يقسمون الصفات إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الصفة إن كانت ~~موجودة # PageV01P061 # في نفسها .. فهي صفة معنى كالعلم، وإلا .. فإن كانت تابعة لذات الموجود، ~~ومعللة بوجودها .. فهي حال نفسية كالوجود، والتحيز للجرم، وإن كانت تابعة ~~لصفة، ومعللة بوجودها .. فحال معنوية ms017 كعالم؛ فإنه تابع لثبوت العلم، وبقيت ~~ثلاث أخر: # (الصفات السلبية)، كما مرت. # و (صفات الأفعال) وهي: صدور الآثار عن قدرته تعالى وإرادته، كخلقه ورزقه. # و (الصفات الجامعة) وهي: كل صفة يندرج سائر ما مر فيها، كعزة الله ~~وجلاله؛ لأنه يقال: جل الله بكذا، فيدخل سائر صفات الكمال، وجل عن كذا، ~~فيدخل السلبيات. # أما الذين لا يقولون بالأحوال .. فليس عندهم إلا الذات العلية، وصفات ~~المعاني، ولا معنى لكونه عالما إلا قيام العلم به، وهكذا، ولا لكونه موجودا ~~أو متحيزا إلا ثبوت الذات. # والحاصل: أن الأحوال النفسية، والمعنوية، وصفات الأفعال إنما هي أمور ~~اعتبارية لا وجود لها، والسلوب إنما هي: نفي صرف، والصفات الجامعة راجعة ~~إلى ما مر، فلم يبق موجود إلا الذات العلية، وصفات المعاني. # وأما ما يستحيل في حقه تعالى .. فما ينافي هذه الصفات المذكورة، وكل نقص ~~تعالى الله علوا كبيرا. # وأما ما يجوز في حقه تعالى .. ففعل ما يشاء من الممكنات وتركه، فلا يجب ~~عليه فعل ممكن ولا تركه، وله أن يعذب الطائع وينعم الكافر، ولا قبح في ~~فعله، بل كل ما يفعله حسن وإن كان لا يفعل ذلك؛ إذ ليس كل جائز .. واقعا، ~~بل بعض الجائزات يقع لا محالة بالوعد الصادق، كتنعيم الطائع وتعذيب الكافر ~~والحشر والميزان ونحوها؛ لا لوجوبه في ذاته، بل لإخباره أنه يقع، ولا خلف ~~في خبره، وبعضها لا يقع البتة، كالنبوة بعده صلى الله عليه وسلم، وتنعيم ~~الكافر لا لاستحالته عقلا، بل لإخبار الله إنهما لا يقعان، فاستحال وقوعهما ~~شرعا لا عقلا، بل هما جائزان عقلا من غير نظر إلى ما ورد به الشرع. # والحاصل: أن (الجائز) عقلا -وهو: ما يجوز العقل وجوده وعدمه من غير نظر ~~لشرع- لا يمتنع وجود شيء منه، ولا عدمه إلا ما أخبر الشرع بوقوعه، فيجب ~~شرعا لا عقلا. # PageV01P062 # وما أخبر الشرع بعدم وقوعه .. فيمتنع لا لذاته، بل لإخبار الشرع بذلك. ~~قال تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) [القصص:68]. # (وأما الجملة الثانية) وهي (محمد رسول الله) .. فيؤخذ من إضافة الرسول ms018 ~~إلى الله فيها وجوب صدقه، وأمانته، وتبليغه عليه الصلاة والسلام، واستحالة ~~ما ينافيها وفي معناه سائر الرسل. # فينافي الصدق الكذب، وينافي الأمانة الخيانة، وينافي التبليغ الكتمان، ~~وذلك أن الله تعالى أرسلهم مشرعين بجميع أقوالهم، وأفعالهم، وصدقهم ~~بالمعجزات وأضافهم إليه، وأوجب على الخلق اتباعهم مطلقا مع أن علمه محيط ~~بكل معلوم، فوجب لهم الصدق، والأمانة، والتبليغ؛ إذ لو كذبوا أو خانوا أو ~~كتموا .. لما أضافهم العالم بالخفيات إليه، ولكانوا رسل الله في ذلك -لما ~~مر- وغير رسله؛ لعدم صحة نسبة ذلك إليه، وهو محال. # ويلزم أيضا كون ما كذبوا فيه مأمورا به، منهيا عنه، وهو محال، وما لزم ~~عليه المحال -وهو كذبهم وخيانتهم وكتمانهم- فهو محال. فيثبت صدقهم، ~~وأمانتهم، وتبليغهم، وهو المطلوب. # ويؤخذ من قولنا: (محمد رسول الله) أيضا جواز الأعراض البشرية التي لا نقص ~~فيها على الرسل؛ إذ لا يقدح ذلك في مناصبهم، بل يقتضي جواز ذلك؛ تحقيقا ~~لمقام العبودية، ورفقا بضعفاء العقول، لئلا يظنوا بهم ما هو من خصوص ~~الألوهية، ودليلا على صدقهم في أنهم رسل الله، وأن الخوارق الظاهرة على ~~أيديهم بمحض خلق الله تصديقا لهم، وتعظيما لأجورهم، وتنبيها على خسة الدنيا ~~-إذ لو كانت كريمة عنده تعالى .. لما كان الأنبياء أشد بلاء فيها، وبئس ~~الدار التي يبتلى فيها الأخيار، ولذا رفضها كل كريم، وتعلق بها كل لئيم- ~~وتشريعا للأحكام في نزولها بهم، وتسليا للأمة من مشاق الدنيا. # ويدخل في قولنا: (محمد رسول الله) الإيمان بجميع ما جاء به؛ لأن ذلك ~~تصديق برسالته وبجميع ما جاء به. # ومن ذلك الإخبار بالأنبياء المرسلين منهم وغيرهم، فيجب: الإيمان بهم، ~~وأنهم أفضل الخلق على الإطلاق، وعددهم: مئة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، ~~وعدد الرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر، أو وخمسة عشر. # PageV01P063 # ومن ذلك (الملائكة)، فيجب الإيمان بهم، وبأنهم عباد مكرمون (لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم:6]، وهم أجسام لطيفة نورانية، ~~مبرأة من الكدورات الجسمانية، كاملة في العلم، قادرة على التشكل بأشكال ~~مختلفة، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، شأنهم الطاعة، ms019 بالغون في الكثرة ما لا ~~يعلمه إلا الله، منهم المستغرقون في طاعة الله، وبعضهم خدمة الكون. فمنهم ~~رسل الله الى أنبيائه، ومنهم حملة العرش، ومنهم الموكلون بالحجب وبالسماوات ~~والجنة والنار والجبال والسحاب والمطر، ينزل مع كل قطرة ملك. # وبالجملة: فهم خدمة الكون كله، ولا موضع في السماء والأرض إلا وهو معمور ~~بهم، وغالب مسكنهم السماوات. # ومن ذلك الكتب المنزلة من عند الله، وهي: مئة كتاب وأربعة كتب، أنزل على ~~آدم منها عشرة، وعلى ابراهيم عشرة، وعلى شيث خمسون، وعلى إدريس ثلاثون، ~~والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والفرقان على ~~محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم. # واعلم: أنه يكفي الإيمان بمن ذكر إجمالا، إلا من ثبت تعيينه .. فيجب ~~الإيمان به تفصيلا، بحيث إنه لو سمع ذكره .. علم أنه نبي أو ملك أو كتاب. # وذلك من الأنبياء: خمسة وعشرون، في: (وتلك حجتنا) [الأنعام:83] ثمانية ~~عشر، وآدم وإدريس وهود وصالح وشعيب وذو الكفل ومحمد صلى الله عليهم وسلم. # ومن الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك، ورقيب ~~وعتيد -لكل مكلف اثنان يكتبان أعماله، ولا يفارقانه إلا عند قضاء الحاجة ~~والجنابة والغسل، فإذا مات .. قعدا عند قبره، فإذا حشر .. حشرا معه- ومنكر ~~ونكير. # ومن الكتب: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. # ومن ذلك (اليوم الآخر) وهو من بعث الناس من قبورهم الى أن يدخل أهل الجنة ~~الجنة، وأهل النار النار، أو إلى ما لا نهاية له، أو من الموت إلى ما ذكر، ~~وهو المراد هنا؛ لأن من مات قامت قيامته، فيجب الإيمان به، وبما اشتمل عليه ~~من سؤال الملكين منكر ونكير لمن مات وإن لم يدفن، أو أحرق وصار رمادا بعد ~~إكمال دفنه بعد إعادة الروح إلى جميع البدن، ولا يسألان عن غير الاعتقاد، ~~فمنهم من يسأل عن بعض اعتقاده، ومنهم من يسأل عن كله. # PageV01P064 # والسؤال لكل مكلف إلا من استثني، كالأنبياء والشهداء والصديق، والمرابط، ~~والمبطون، وملازم قراءة تبارك أو حم السجدة كل ليلة، والميت بالطاعون، أو ~~يوم الجمعة، وكذا كل شهيد كما قاله ms020 القرطبي، ومن لا يسأل في قبره .. لا ~~يعذب فيه، وكل مؤمن يوفق للجواب ولو عاصيا ولو بعد تلجلج. # ومن ذلك عذاب القبر، ومنه: ضغطته لغير أم سيدنا علي، ومن قرأ: (قل هو ~~الله أحد) أربعين مرة في مرض موته؛ فإنه ورد أنه: "لم يفتن في قبره، وأمن ~~ضغطته، وحملته الملائكة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة". والعذاب لكل ~~عاص إلا من عفا الله عنه من المؤمنين. # ومن ذلك نعيم القبر لكل مؤمن ولو بعد عذاب، والنعيم والعذاب للروح والجسد ~~وإن صار ترابا. # ومن ذلك (البعث) وهو كالنشر: الإخراج من القبور بعد جمع الأجزاء الأصلية، ~~وإعادة الأرواح إليها. # و (الحشر) وهو سوقهم إلى الموقف حفاة عراة إلا الشهداء وأهل الزهد، وقيل: ~~ثلاثة أفواج: فوجا طاعمين راكبين كاسين، وفوجا يمشون ويسعون، وفوجا تسحبهم ~~الملائكة على وجوهم، كما في الحديث، رواه النسائي. # ويكون البعث والحشر لعين هذا البدن بأعراضه التي كانت قائمة به في الدنيا ~~عن فناء أو تفريق، بحيث لم يبق في الجسم جوهران فردان على الاتصال، وقد ~~أوضحت ذلك في "مفتاح السعادة". وقد جمع مع صغر حجمه ما لم يجمعه كثير من ~~الكتب المطولات. # ومن ذلك هول الموقف، وشدائده -لطول الوقوف، والعرق يبلغ آذان بعض الناس، ~~ويذهب في الأرض سبعين ذراعا- وتطاير الصحف من خزانة تحت العرش بعد أن تؤخذ ~~من كتبتها وتلزم الأعناق، والمسألة، وشهادة الآلات والسمع والبصر، والليل ~~والنهار، والحفظة، وتغير الألوان. # والظاهر -كما قاله السعد- أن هذا في غير الأنبياء والأولياء والعلماء؛ ~~لآية (لا يحزنهم الفزع الأكبر) [الأنبياء:103] وغيرها. # وأسباب النجاة من هذه الأحوال: قضاء حوائج المسلمين، وتفريج كربهم، # PageV01P065 # والتجاوز لهم في معاملتهم أخذا وإعطاء، وإشباع الجائع، وكسوة العريان، ~~وإيواء ابن السبيل. # وكما أن في الموقف أهوالا ففيه سرور؛ إذ فيه أحوال شتى. # ومن ذلك إعطاء الكتب، أي: أخذ الملائكة لها من الأعناق -كما مر- وإعطاؤهم ~~إياها، فالطائع يعطى كتابه بيمينه، والكافر بشماله، وفي المؤمن العاصي ~~خلاف، المشهور أنه يأخذها بيمينه. # ومن ذلك (الحساب) وهو توقيف الله عباده بعد أخذهم كتبهم، ms021 وقبل الانصراف ~~من الموقف على أعمالهم ولو اعتقادا، أو غير مكسوبة لهم لا بالوزن، بأن ~~يلهمهم أو يسمعهم بكلامه ما فيها من ثواب أو عقاب، ومنه اليسير والعسير، ~~والسر والجهر، والتوبيخ والفضل، فمنهم من لا يحاسب أصلا، ومنهم من يحاسب ~~حسابا يسيرا، ومنهم عسيرا. # ومنه (الجزاء) وهو مقابلة السيئة بمثلها إن لم يقع فيها عفو، ومقابلة ~~الحسنة الأصلية المقبولة المفعولة له ولو بواسطة بضعفها، وأقل مراتب ~~التضعيف: العشر المذكورة في القرآن، وقيل: السبع مئة المضروب بها المثل في ~~آية البقرة، وبه جزم النووي، ولا حد لغايته. # وخرج ب (الأصلية) التضعيف، فلا تضعيف فيه، وب (المقبولة) غيرها، فلا ثواب ~~فيه، وب (المفعولة له) المأخوذة في ظلامة له، فلا تضعيف فيها. # وسميت الحسنة حسنة؛ لأنها تحسن وجه صاحبها، والسيئة سيئة؛ لأنها تسوءه. # ومنه (الميزان). # اعلم: أن مراتب الموقف: البعث، فالحشر، فالقيام لرب العالمين، فالعرض، ~~فتطاير الصحف، فأخذها بالأيمان والشمائل، فالسؤال، فالحساب، فالميزان، وهو ~~ما تعرض له هنا، يعني أن الوزن، والميزان مما يقع في اليوم الآخر؛ لثبوت ~~ذلك بالكتاب والسنة، قال تعالى: (والوزن يومئذ الحق) [الأعراف:8]. # وهو ذو كفتين، ولسان، توزن فيه الأعمال فعلا وقولا. # واختلف في أنه واحد، أو متعدد، وفي أن للكافر وزنا أو لا، وفي أن الموزون ~~صحف الأعمال، أو أجسام أمثلة لها على قدر الأعمال في الثواب والعقاب خلاف، ~~ويكفينا الإيمان بالوزن والميزان من غير تعيين. # PageV01P066 # قيل: ومكانه بين الجنة والنار، أي: في آخر الصراط، يستقبل به العرش، يأخذ ~~جبريل بعموده ناظرا إلى لسانه، وميكائيل أمين عليه، تحضره الجنة والناس. # ومنه (الصراط) وهو لغة: الطريق الواضح. وشرعا: جسر ممدود على متن جهنم، ~~يرده الأولون والآخرون، وهذا معنى: (وإن منكم إلا واردها) [مريم:71]، وفي ~~حافتيه كلاليب تأخذ من أمرت به إلى النار. # قال الحليمي: (الكفار لا يمرون عليه، وهو محمول على آخره؛ لأنهم يقعون ~~منه في النار قبل جوازه)، وقيل: بعضهم لا يمر عليه، وهم من عدا المنافقين ~~واليهود والنصارى. وقيل: صراطان: صراط للمؤمنين، وصراط للكفار، ويكفينا ~~الإيمان بالصراط، ms022 وقيل: يتسع في بعض المواضع، وفيه طريقان: يمنى لأهل ~~السعادة، ويسرى لأهل الشقاوة، وقيل: عرض صراط كل أحد على قدر نوره. # وطوله ألف سنة صعودا وألف هبوطا وألف استواء، وفيه سبع قناطر، يسأل فيها ~~عن الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج والوضوء والغسل، وفي السابعة ~~عن مظالم العباد، ويقف جبريل أوله، وميكائيل وسطه يسألان المكلف عن عمره ~~فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ وعن ماله من أين ~~اكتسبه، وفيماذا أنفقه؟ # ومنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم، من شرب منه شربة .. لا يظمأ بعدها، ~~ترده هذه الأمة دون غيرها. # واختلف هل هو قبل الصراط أو بعده؟ أو هما حوضان أحدهما قبله والآخر ~~بعده؟. # ومنه (الشفاعة) وهي متعددة، وهي عشر، كما ذكرتها في "مفتاح السعادة" ~~أعظمها: شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم في فصل القضاء في خلقه بعد شدائد ~~الموقف وطول القيام، وتردد الناس من نبي إلى نبي حتى ينتهوا إلى نبينا صلى ~~الله عليه وسلم، فيقول: "أنا لها" حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى. # وهذه الشفاعة هي المقام المحمود، أو أوله، وبقية الشفاعات بعضها مختصة ~~به، وبعضها يشاركه فيها غيره من الأنبياء، والملائكة، وكمل المؤمنين، إلا ~~التي فيمن قال: لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرا قط .. فمختصة بالرؤوف ~~الرحيم. # ومنه دخول النار مؤبدا للكفار، وإلى مدة يريدها الله تعالى لمن لم يعف ~~الله عنه من عصاة المؤمنين بلا خلود، أقلها لحظة، وأقصاها سبعة آلاف سنة من ~~أهل كل كبيرة ولو # PageV01P067 # واحدا، ومن انقضى عذابه فيها .. مات موتا حقيقيا، وقيل: هو نوم، وعلى كل ~~لا يحسون الألم. # وهي سبع طباق: جهنم، وتحتها لظى، فالحطمة، فالسعير، فسقر، فالجحيم، ~~فالهاوية. # وباب كل من داخل الأخرى على الاستواء، ولا جمر لها سوى بني آدم، والحجارة ~~المتخذة آلهة. # ومنه دخول الجنة لكل مؤمن، وهي سبع متجاورة -أوسطها وأعلاها الفردوس، ~~وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الجلال ~~-أو أربع- ورجحه جماعة؛ لآية (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ms023 [الرحمن:46] ثم ~~قال: (ومن دونهما جنتان) [الرحمن:62]- أو واحدة، والأسماء والصفات جارية ~~عليها، وفيها من النعيم ما لا عين رات ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ~~وأجله وأعلاه رؤية الله تعالى؛ للآيات والأحاديث، وإجماع الصحابة، لكن بلا ~~تكييف من جهة أو مقابلة أو إحاطة أو انحصار، ولا يعرف حقيقتها إلا من وقعت ~~له في الموقف، أو في الجنة من المؤمنين، جعلنا الله تعالى بمنه وكرمه من ~~أهلها من غير سابقة عذاب، ولا محنة. # ويدخل في قولنا: (محمد رسول الله) الإيمان بالقضاء وهو: الإرادة القديمة ~~مع تعلقها بالأشياء أو العلم مع التعلق. # وب (القدر) وهو: إيجاد الله الأشياء على حسب القضاء السابق، وعكس فيهما ~~الماتريدية. # ومما يدخل في ذلك أيضا: ما اشتمل عليه هذا المختصر وغيره من كتب الفقه ~~من: طهارة، وصلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وغيرها، وهذا آخر ما أوردناه مما ~~تضمنته الشهادتان، ولم نأت من ذلك إلا بقطرة من بحر، ومن أراد الزيادة عليه ~~.. فليطلبها، والله سبحانه أعلم. # (وبعد) أتى بها اقتداء به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه، فإنهم كانوا ~~يأتون بأصلها؛ للانتقال من أسلوب إلى آخر، وهو أما بعد بدليل لزوم الفاء في ~~حيزها غالبا، والأشهر أن أول من تكلم بها داود عليه السلام، وأنها فصل ~~الخطاب الذي أوتيه. # والأصل الأصيل: ومهما يكن، أو يذكر من شيء .. فأقول بعدما تقدم، فحذف # PageV01P068 # الشرط وفعله، والمضاف إليه بعد، وأقيم (أما) مقام الشرط وحده والمراد: أن ~~حق الترتيب أن يكون هكذا، لا أنه نطق به كذلك ثم دخله الحذف والنيابة. # و (بعد) نقيض (قبل): ظرف غائي زماني -باعتبار النطق- مكاني -باعتبار ~~الرسم- مبني على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية ثبوت معناه، وبني؛ لافتقاره ~~إلى ما يضاف إليه، أو لشبهه بأحرف الجواب كنعم، ويصح نصبه بلا تنوين على ~~نية لفظ المضاف إليه، والعامل فيه (أما) عند سيبويه؛ لنيابته عن الفعل، أو ~~الفعل المحذوف عند غيره، وهو القول المقدر -كما أشرت إليه فيما مر- أي: ~~مهما يكن من شيء .. (ف) أقول بعد ما تقدم (هذا) المؤلف ms024 الحاضر في الذهن ~~(مختصر) من الاختصار وهو: تقليل اللفظ وتكثير المعنى، وقال (سم) هو: تقليل ~~اللفظ، سواء كثر المعنى أم قل أم ساوى. # (لابد لكل مسلم من معرفته، أو معرفة مثله) أي: مثل ما فيه من الأحكام؛ ~~ليكون على بصيرة في دينه؛ لأنه يجب على كل مكلف معرفة ما يحتاج إليه من ~~الفقه من الأحكام الظاهرة، وغالب ما فيه كذلك، وما حدث له من الأحكام التي ~~ليست فيه يسأل عنه. # وإنما قال: لا بد من معرفته أو معرفة مثله؛ لأن من لم يعرف ذلك ركب متن ~~عمياء، وخبط خبط عشواء. # وإذا علمت أنه لا غنى عن معرفته أو معرفة مثله .. (فيتعين) على كل راغب ~~في الخير (الاهتمام به) أي: هذا المختصر أو مثله؛ حفظا وتفهما وكتابة، ~~(وإشاعته) في البلدان؛ ليكون له أجر الدلالة على الخير. # (ف) أنا (أسأل الله أن ينفع به) نفعا عاما؛ إذ حذف المعمول يفيد العموم، ~~وقد أجاب الله دعاءه، ونفع به في الأقطار انتفاعا عاما عظيما ببركة هذا ~~الشيخ العظيم الذي اعترف الأكابر بعلو شانه ومقامه. # PageV01P069 # ولما دعا لغيره بالانتفاع به .. دعا لنفسه بقوله: (وأن يجعل جمعي له) من ~~مفرقات الكتب (خالصا لوجهه) أي: ذاته (الكريم) أي: المتفضل بالنوال قبل ~~السؤال، فكيف بمن سأله ولجأ إليه؟! سبحانه، عليه توكلت، وهو رب العرش ~~العظيم. # * * * # PageV01P070 # (باب) وفي نسخة: كتاب، أي: في بيان وسائل (الطهارة)، ومقاصدها وأحكامها، ~~وما يتعلق بذلك. # والكتاب لغة: الضم والجمع؛ إذ الكاتب يجمع الحروف فتصير كلمة، والكلمات ~~فتصير كلاما. # والباب لغة: المنفذ والفصل الحاجز، والفرع: ما يبنى على غيره. # وأما عرفا .. فكل منها: اسم لجملة مختصة من دال العلم. # لكن الكتاب مشتمل على أبواب، وفصول، وفروع، ومسائل غالبا. # والباب مشتمل على فصول ... إلخ، والفصل مشتمل على فروع ... إلخ، والفرع ~~مشتمل على مسائل، فالكتاب كالجنس، والباب كالنوع، والفصل والفرع كالصنف، ~~والمسألة كالشخص، وكل من الكتاب وما بعده -في هذا المحل وغيره- خبر مبتدأ ~~محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، أو مفعول لفعل محذوف، أي: هذا الكتاب، أو كتاب ms025 ~~الطهارة هذا، أو خذ كتاب الطهارة. # ووسائل الطهارة: الماء، والنجاسة، والاجتهاد، والأواني، وقال (بج): ~~المشهور أن وسائلها الحقيقية: الماء، والتراب، والحجر، والدابغ. # ومقاصدها: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. # (والطهارة) -بفتح الطاء-: النظافة، والخلوص من الدنس الحسي كالمخاط، ~~والمعنوي كحسد وكبر. # وشرعا: تطلق على الفعل الذي هو (التطهير) وهو الوضوء والغسل والتيمم ~~وإزالة النجاسة، وعلى الأثر المترتب على ذلك التطهير الذي هو زوال المنع ~~الناشئ عن الحدث والخبث. # وتعرف على الأول بأنها فعل ما يتوقف عليه إباحة ولو من بعض الوجوه ~~كالتيمم، أو ثواب مجرد كالغسلة الثانية، وغسل الجمعة. # وعلى الثاني بأنها الأثر المترتب على ذلك الفعل. # PageV01P071 # (والطهارة) -بالضم-: بقية الماء. # وقد افتتح الأئمة كتبهم بالطهارة؛ لخبر: "مفتاح الصلاة الطهور"، ولأنها ~~شرط للصلاة، وهو مقدم طبعا، فيقدم وضعا. # (لا يصح) ولا يحل (رفع الحدث) أي: الأمر الاعتباري القائم بالأعضاء ~~المانع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو المنع المترتب على ذلك لا الأصغر -وهو ~~ما أوجب الوضوء- ولا الأكبر -وهو حدث الحيض والنفاس- ولا الأوسط، وهو حدث ~~الجنابة والولادة، وفي معناهما الموت. # (ولا إزالة النجس) أي: المستقذر المانع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو ~~المعنى الموصوف به المحل، الملاقي لعين من ذلك مع الرطوبة -لا المخفف وهو ~~بول الصبي ولا المغلظ وهو نجاسة الكلب والخنزير، ولا المتوسط وهو ما عداهما ~~من النجاسة أو الوصف الناشئ عن ملاقاتها كما مر- ولا طهارة لسلس، ولا ~~مسنونة. # (إلا ب) ماء مطلق ولو ظنا عن الاشتباه، وهو: (ما يسمى ماء) بلا قيد لازم ~~عند العالم بحاله على أي صفة كان، من أصل الخلقة، وذلك كماء البحر وإن كان ~~متغير الطعم، وما ينعقد منه الملح، وينحل إليه البرد، وما استهلك فيه خليط ~~لم يسلبه اسم الماء، والمترشح من الماء الطهور المغلي، وما جمع من ندى، ~~والمتغير بمجاور أو بما لا غنى عنه، وماء زمزم. # ودليل حصر ما ذكر في الماء: أن الطهارة ثبتت فيه بالماء دون غيره، ولا ~~مدخل للقياس؛ لاختصاص الماء بمزيد لطافة ورقة لا توجد في غيره. # وخرج ms026 ب (الماء المطلق) غيره من مائع وجامد ولو ترابا؛ لأنه في التيمم لا ~~يرفع الحدث بمعنى الأمر الاعتباري، وفي غسل نجاسة نحو الكلب، المطهر فيها ~~إنما هو الماء بشرط مزجه بالتراب، ونحو الحجر في الاستنجاء مخفف لا مزيل ~~للنجاسة. # وطهر الجلد بالدبغ، والخمر بالتخلل إحالة لا إزالة، ويستمر التطهير للماء ~~إلى أن يتغير، أو يستعمل، أو ينجس. # (فإن تغير) ولو بواحد من (طعمه أو لونه أو ريحه) ف (أو) مانعة خلو، لا ~~جمع (تغيرا فاحشا بحيث لا يسمى ماء) بأن يسلب اسم الماء المطلق يقينا، ~~وإنما # PageV01P072 # يسمى ماء مقيدا بقيد لازم كماء الورد، أو يحدث له اسم آخر كالمرقة، وكان ~~ذلك التغير (بمخالط) للماء يخالفه في صفاته، أو واحدة منها وهو ما لا يمكن ~~فصله، أو ما لا يتميز في رأي العين (طاهر) أما المتغير بنجس .. فمتنجس ~~مطلقا (يستغني الماء عنه) يقينا، أي: لا يشق صونه عنه، كملح جبلي في غير ~~ممره ومقره، وكافور رخو، وقطران رخو لم يوضع لإصلاح الظرف، وثمر وإن كان ~~أصله في الماء. # ( .. لم تصح) ولم تحل (الطهارة به)؛ لأن ذلك لا يسمى ماء، حتى لو حلف لا ~~يشرب ماء، أو لا يشتريه .. لم يحنث بشرب متغير، أو شرائه. # نعم؛ لو تنجس نحو دقيق بحكمية .. طهر بصب الماء عليه وإن تغير كثيرا قبل ~~وصوله لجميع أجزائه للضرورة، بخلاف تغيره بالسدر في غسل الميت؛ إذ لا ~~ضرورة. # (والتغير التقديري كالتغير الحسي) في جميع أحكامه (فلو وقع فيه) أي الماء ~~ما يوافقه في جميع صفاته كماء مستعمل، ولم يبلغا قلتين، أو في بعضها ك (ماء ~~ورد لا رائحة له) وله لون وطعم، أو أحدهما ( .. قدر مخالفا) له في جميعها ~~في الأول، وكذا في الثاني. # لكن رجح كثير أن الموجود لا يقدر (بأوسط الصفات) كطعم رمان، ولون عصير، ~~وريح لاذن، فيفرض مغير اللون، ومغير الطعم، ومغير الريح، فبأيها حصل ~~التغيير تقديرا .. انتفت عنه الطهورية؛ وذلك لأنه لموافقته للماء لا يغيره، ~~فاعتبر بغيره كالحكومة. # (و) خرج ب (التغير الفاحش) اليسير، ms027 ف (لا يضر تغير يسير) وهو ما (لا يمنع ~~اسم الماء) ولو بمخالط مستغنى عنه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام "توضأ من قصعة ~~فيها أثر عجين". # (و) بالمخاط التغير بما ليس مخالطا ولا مجاورا كالمكث أو بمجاور، ف (لا ~~يضر تغير بمكث) وإن كثر إجماعا؛ لتعذر الاحتراز عنه. # PageV01P073 # (و) لا (بتراب) ولو مستعملا عند (م ر)، سواء قلنا: إنه مخالط؛ لأنه مطهر ~~كالماء، أو مجاور ما لم يجر بطبعه كالشربة، ولا يضر التغير بما على أبدان ~~المتطهرين. # قال الشرقاوي: (ومن الخليط الذي لا غنى عنه .. ما يقع من غسل الرجلين في ~~الفساقي كميضأة السيد البدوي أيام المولد) اه # (و) لا التغير (بطحلب) لم يطرح إن تفتت؛ لعسر الاحتراز عنه، فإن طرح وصار ~~مخالطا .. ضر. # (و) لا ب (ما في مقره وممره) أي: بما هو خلقي فيهما، أو مصنوع يشبه ~~الخلقي من نحو: نوره، وطين، وأثر الدباغ، وكذا قطران ولو رخوا وضع لإصلاح ~~نحو القرب عند (حج). # (ولا بمجاور) وإن طرح (كعود) لم تنحل منه عين في الماء يقينا (ودهن) ~~وبخور؛ لأن ما شك في كونه مجاورا أو مخالطا له حكم المجاور، ولأنه بفرض أنه ~~مخالط .. لا يسلب اسم الماء. # ومن المجاور ما أغلي فيه نحو بر أو ثمر -ما لم يعلم انفصال عين منه ~~مخالطة له تسلبه اسم الماء- وما طرح فيه، نحو ليمون وإن تغير ريحا وطعما ~~كثيرا (ولا بملح مائي) وإن طرح؛ لانعقاده من عين الماء كالثلج -بخلاف ~~الجبلي كما مر- وكالملح المائي متغير بخليط لا يؤثر عند (حج)، فلا يضر صبه ~~على غير متغير وإن غيره كثيرا؛ لانه طهور. # (ولا بورق تناثر) بنفسه (من الشجر) ولو ربيعيا، فإن طرح وتفتت .. ضر، فإن ~~لم يتفتت .. لم يضر؛ لأنه مجاور. # وخرج بزيادتي (يقينا): ما لو شك، هل التغير فاحش أو لا؟ أو هل التغير ~~بمخالط أو مجاور؟ أو هل المخالط مستغنى عنه أو لا؟ أو هل بطاهر أو نجس؟ فلا ~~يضر؛ إذ الأصل تيقن طهوريته، فلا تزول بالشك. # ولو شك هل زال ms028 التغير المضر .. عاد طهورا عند (م ر)؛ لأن طهوريته إنما ~~سلبها يقين فحش تغيره، وقد زال. # PageV01P074 # وقال (حج): (الأصل عدم طهوريته فلا يزول بالشك) # * * * # (فصل: يكره) تنزيها شرعا استعمال (شديد السخونة، وشديد البرودة) في بدن؛ ~~للتألم بكل، ولمنعه الإسباغ. # نعم؛ إن ضاق الوقت ولم يجد غيره .. وجب استعماله ما لم يعلم ضرره، فيحرم، ~~وكذا يقال في المشمس الآتي. # أما المعتدل .. فلا يكره وإن سخن بمغلظ. # (و) يكره أيضا -شرعا لا طبعا فقط- استعمال (المشمس) أي: المتشمس ولو ~~كثيرا من المائع، ولو مغطى؛ لأنه يورث البرص، وإنما لم يحرم؛ لندرة ترتبه ~~عليه، فلو علم من نفسه أو من ثقة ترتبه عليه .. حرم، وإنما يكره إن أثرت ~~الشمس فيه سخونة بحيث تنفصل من الإناء أجزاء سمية تؤثر في البدن. # وتشمس (في جهة) أي أرض (حارة)، وفي وقت الحر، و (في إناء منطبع) أي: شأنه ~~أن يمتد تحت المطرقة، غير ذهب وفضة؛ لصفاء جوهرهما، بل نحو حديد ونحاس ~~ورصاص. # واستعمل (في) ظاهر أو باطن (بدن) آدمي ولو ميتا عند (م ر)، وأبرص خشي ~~زيادة برصه وإن سخن بالنار، (دون) بدن غير الآدمي إلا من يلحقه البرص ~~كالخيل، فيكره كالآدمي، ودون نحو (ثوب) لم يلبسه رطبا به. # (وتزول) الكراهة في المتشمس (بالتبريد) بأن يصل لحالة لو كان ابتدئ بها ~~.. لم يكره، وبضيق وقت إن لم يجد غيره. # ويكره أيضا استعمال ماء كل أرض غضب عليها، كآبار الحجر غير بئر الناقة، ~~وماء ديار قوم لوط، وأرض بابل، وبئر برهوت، وبئر ذروان التي سحر فيها صلى ~~الله عليه وسلم، وترابها كمائها. # PageV01P075 # زاد في "الفتح": (وادي محسر). # وفي "التحفة": (يكره الطهر بفضل ما تطهرت منه المرأة؛ للخلاف فيه، قيل: ~~وللنهي عنه، وعن التطهير من إناء نحاس) اه # ومن المكروه أيضا: ما في صحة الطهر به خلاف كالراكد، كما يأتي. # * * * # (فصل: لا تصح الطهارة) الواجبة، ولا المندوبة (بالماء المستعمل) وهو ما ~~أزيل به مانع من خبث ولو معفوا عنه، أو من حدث بمعنى الأمر الاعتباري ~~والمنع -كطهر سليم- أو بمعنى ms029 المنع فقط، كطهر سلس. # وسواء ارتفع رفعا عاما -كما هو الغالب- أم خاصا -كطهر غير مميز للطواف- ~~فلا يباح به غيره، وكطهر كتابية من نحو حيض، ومجنونة وممتنعة غسلا منه، فلا ~~يحل به غير وطئهن. # ودخل في (ما أزال مانعا) ما تطهر به حنفي بلا نية؛ لأنه أزال مانعا في ~~اعتقاده، وإنما لم نصحح الاقتداء به؛ احتياطا في البابين. # وإنما يؤثر الاستعمال في الماء (القليل) المنفصل بخلاف الكثير وهو ~~القلتان، بل لو جمع المستعمل فبلغ قلتين .. عاد طهورا، وبخلاف المتصل، فلا ~~يحكم عليه بالاستعمال بالنسبة لما استعمل فيه حتى ينفصل عنه ولو حكما، كأن ~~جاوز ماء يده منكبه، أو ماء رجله ركبته، أو تقاذف من رأس الجنب إلى ساقه. # نعم؛ لا يضر الانفصال فيما يغلب فيه التقاذف، كانفصاله من رأس الجنب الى ~~صدره، ومن الكف إلى الساعد، وكالانفصال على نحو سوار بساعد اليد ورجع ~~إليها. # ومر أول باب الطهارة: أنها لا تصح إلا بالمطلق. فلا يصح بالمستعمل تطهير ~~(في رفع حدث، ولا) في (إزالة نجس) بمعناهما وعمومهما المارين آنفا، ولا في ~~غيرهما من بقية الطهارات الواجبة والمندوبة. # PageV01P076 # (فإذا أدخل) الجنب جزءا من بدنه باقيا على جنابته بعد نية الغسل، أو ~~(المتوضىء) جزءا محدثا من يده اليمنى أو اليسرى (يده في الماء القليل بعد ~~غسل وجهه) ثلاثا، إن لم يرد الاقتصار على دونها، أو بعدما أراد الاقتصار ~~عليه منها (غير ناو الاغتراف) بأن أدخلها بقصد غسلها في الإناء، أو مع ~~الإطلاق ( .. صار الماء مستعملا)؛ لانتقال المنع إليه. # ومع ذلك له أن يحركها ثلاثا، فيحصل سنة التثليث إن تم غسلها، وله إن لم ~~يتم أن يغسل به بقيتها، والجنب بقية بدنه، ثم يحركها، فيحصل له التثليث؛ ~~لأن الماء ما دام مترددا على العضو له حكم المطهر. # ولو انغمس في ماء قليل ونوى -ولو قبل تمام انغماسه- رفع الجنابة .. ~~ارتفعت، وله -إن أحدث وهو في الماء- أن يرفع به الحدث المتجدد بالانغماس، ~~لا بالاعتراف. # وكذا لو انغمس محدث في ماء قليل، ثم نوى .. فيرتفع حدث جميع اعضائه، ms030 وله ~~-قبل انفصاله- أن يرفع به حدثا يطرأ. # ولو كان ببدن خبث بمحلين، فمر الماء بأعلاهما، ثم بأسفلهما مع الاتصال، ~~أو مع الانفصال لما يغلب فيه التقاذف .. طهرا جميعا، كما لو نزل من بدن جنب ~~الى محل منه عليه خبث فأزاله بلا تغير، أما لو كان الخبث ببدنين .. فلا بد ~~من غسل كل منهما وحده. # وأفتى (حج) في أعيان متنجسة وضعت في إناء متنجس: (أن الجميع يطهر بغمر ~~الماء لها) فليتأمل. # أما إذا أدخل يده في الإناء؛ لإخراج نحو عود، أو للاعتراف منه، أو ~~لغيرهما .. فلا يصير مستعملا؛ لأن هذا هو نية الاغتراف. # واحترز بقوله: (يده) عما لو أدخل يديه معا، فيحتاج لنية الاغتراف، وكذا ~~لو تلقى بهما من نحو ميزاب، لكن أفتى (م ر): (بأن اليدين كالعضو الواحد). # (والمستعمل في) طهر (مسنون، كالغسلة الثانية والثالثة) والوضوء والغسل ~~المندوبين (تصح الطهارة به) وإن نذر؛ لأنه لم ينتقل إليه مانع. # * * * # PageV01P077 # (فصل: ينجس) أي: يتنجس (الماء القليل) حيث لم يكن واردا، وإلا .. ففيه ~~تفصيل يأتي. (وغيره من) الرطب، و (المائعات) وإن كثرت، أو كانت واردة على ~~خلاف يأتي، وكالمائع متغير بما عنه غنى وإن كثر (بملاقاة النجاسة) غير ~~المعفو عنها يقينا وإن لم تغيره؛ لمفهوم خبر: "إذا بلغ الماء قلتين .. لم ~~يحمل خبثا"؛ إذ مفهومه: أن ما دونهما يحمله، أي: يتأثر به. # وفارق كثير المائع كثير الماء بأن حفظ كثير المائع لا يشق، وبأن الماء ~~قوي. # وخرج ب (الملاقاة) تغيره بجيفة بقربه، وب (غير المعفو عنها) المعفو عنها، ~~وب (يقينا) الشك في ملاقاة النجس له، كأن رأى كلابا حول ماء قليل وإن كثرت، ~~وأدخلت رؤوسها في إنائه، وخرج الفم رطبا، ولم يعلم مماسته له، فلا ينجس في ~~جميع ذلك. # (ويستثنى مسائل) لا ينجس فيها الماء والمائع والرطب بملاقاة النجس. # منها: (ما) أي: نجس (لا يدركه الطرف) أي: البصر المعتدل وإن كان بمواضع ~~متفرقة، وكان بحيث لو جمع .. لرؤي، وكان قليلا ولو من مغلط، وبفعله عند (م ~~ر). # (و) منها: (ميتة لا دم لها) ms031 أي: لجنسها (سائل) عند شق عضو منها في حياتها ~~وإن تغذت بالدم كالحلم الكبار، وتفتتت فيما وقعت فيه واختلط بغيره. # ويلحق شاذ الجنس بغالبه، وما شك في سيلان دمه .. له حكم ما لم يسل، ولا ~~يجرح عند (حج)؛ لأنه تعذيب، وذلك كزنبور وعقرب ووزغ بأنواعه وبق، وغيرهما ~~من كل ما يساوي الوزغ أو أصغر منه؛ للأمر بغمس الذباب المفضي لموته كثيرا، ~~فلو نجس .. لما أمر به. وقيس به كل ما لا يسيل دمه في العفو لا الغمس. # (إلا إن غيرت) ما وقعت فيه ولو قليلا وإن زال عند (م ر) (أو طرحت) ميتة، ~~وان نشأت مما طرحت فيه عند (م ر) .. فلا عفو. # نعم؛ لا يضر الطرح لحاجة، كأن طرح لحم عليه دم، أو دود ميت في قدر الطبخ؛ ~~إذ لا يكلف تنقيته. # PageV01P078 # ولا يضر طرح ريح وبهيمة، وكذا غير مميز عند الخطيب، زاد في "شرح ~~التنبيه": (أنه لا يضر طرحها بلا قصد)، بل لا يضر الطرح مطلقا عند ~~البلقيني، بل الميتة المذكورة طاهرة عند جمع. أما لو طرحت حية .. فلا يضر ~~وإن ماتت في الهواء. # ومنها: ما شك في بقاء نجاسته .. فإنه نجس؛ عملا بالأصل، ولا ينجس ملاقيه؛ ~~لأنا تيقنا طهارة ملاقيه، وشككنا في بقاء نجاسته. # ويقين الطهارة لا يرفعه إلا يقين النجاسة (و) ذلك: # ك (فم هرة تنجس ثم غابت، واحتمل) عادة (ولوغها في ماء) طهور جار ولو ~~قليلا، أو راكد (كثير)؛ لأن الماء وإن لعقته بلسانها وارد (وكذلك الصبي) ~~وغيره من الحيوان الطاهر وإن لم يعم اختلاطه بالناس كسبع (إذا تنجس ثم غاب، ~~واحتمل طهارته) فإذا عاد ولاقى رطبا .. لا ينجسه. # قال في "التحفة": (يؤخذ منه: أنه لو أصابه رشاش من أحد المشتبهين .. لم ~~ينجسه للشك) قال (ب ج): (وإن ظهر بالاجتهاد أنه النجس). # (و) منها: (القليل من دخان النجاسة) فيعفى عنه في المائع وغيره، وقيده في ~~"الامداد": (بأن لا يكون من مغلظ، ولا حصل بفعله). # وفي نجاسة دخان المتنجس خلاف. # وتعرف قلته بالأثر الذي ينشأ عنه ms032 في نحو الثوب، ومثله بخار النجاسة إن ~~تصاعد بالنار، وإلا .. فطاهر كبخار الكنيف، والريح من الشخص وإن لاقى ~~رطوبة. # (و) منها: (اليسير من الشعر) أو الريش (النجس) لغير الراكب، والكثير منه ~~للراكب ونحوه. # (و) منها: (اليسير من غبار السرجين) أو ما هو بمقدار الذر من السرجين وإن ~~لم يكن غبارا. # PageV01P079 # (ولا ينجس غبار السرجين) أو ما هو بمقدار الذر منه (أعضاءه) وثيابه ~~(الرطبة) ولا ما وقع فيه؛ لمشقة الاحتراز عن جميع ذلك. # ويعفى أيضا عن منفذ غير آدمي إذا وقع في مائع، بل قال جمع: المنفذ ليس ~~قيدا، بل مثله ما على نحو رجله وفمه، وعما يحمله نحو الذباب، وعن ونيمه وإن ~~رؤي، وعن بعر محلوب ورجله المتنجسة إذا وقعا في اللبن حال حلبه، وعما يبقى ~~على نحو الكرش بعد المبالغة في تنقيتها، وعما على اللحم من الدم إذا طرح في ~~ماء طبخه وإن غيره كثيرا، وعن فم صبي ومجنون حيث لا عين للنجاسة، وكذا إن ~~بقيت قليلا إذا التقم أخلاف أمه، وعن جرة ما يجتر، وآنية الخزف المعمولة ~~بالنجاسة، وعن دود الفاكهة والخل واللحم الميت فيه، وعن بعر فأرة عم ~~الابتلاء به، وعن ضرع تلوث بنجس من بولها أو مبركها، وعما يلصق ببدنها ~~وأصاب اللبن حال الحلب، وعن روث ما نشؤه من الماء، وعن ذرق طير وما بفمه أو ~~رجله إذا نزل في الماء، وعما تلقيه بقر الدياسة، وما يماسه العسل من ~~الكوارة من الروث، وعن رماد نجس أصاب ما وضع في ناره؛ للتسخين، أو لنحو شي، ~~وغير ذلك، ولا حصر لذلك. # بل الضابط: أن ما يشق الاحتراز عنه غالبا .. يعفى عنه -ولو غير منصوص ~~عليه- بثلاثة شروط: أن لا يكون من مغلظ، ولا بفعله، وأن لا يغير غالبا. # ومن غير الغالب قد يعفى عن المغلظ كما لا يدركه الطرف -كما مر- وعما غير ~~وحصل بفعله، كما مر في الدم على اللحم إذا وضع في ماء طبخه. # وبقي من المعفوات أمور تذكر في شروط الصلاة، لكن ما هناك نجس وينجس، ~~ويعفى ms033 عنه في نحو الصلاة في ثوب وبدن ومكان، وما هنا نجس لا ينجس المائعات ~~وإن كان لا تجوز معه نحو الصلاة. # * * * # (فصل: وإذا كان الماء قلتين) ولو احتمالا، وإن تيقنت قلته قبل، بأن جمع ~~شيئا # PageV01P080 # فشيئا فبلغ قلتين لا ببول أو مائع، بل من خالص الماء ولو متنجسا أو ~~مستعملا أو متغيرا ( .. فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه)؛ لخبر القلتين المتقدم ~~(إلا إن تغير) من تلك النجاسة الواقعة فيه يقينا (طعمه، أو لونه، أو ريحه، ~~ولو تغيرا يسيرا) ولو بمعفو عنه، ولو بمجاور أو مخالط لم يستغن الماء عنه؛ ~~لغلظ النجاسة. # ولذا يفرض النجس المتصل به الموافق له في الصفات، كبول منقطع الرائحة، ~~بأشدها، كلون حبر وريح مسك وطعم خل، فإن غير بأي صفة منها .. ضر، وإلا .. ~~فلا. # ولو خالط النجس ماء ثم وقع في ماء .. قدر النجس فقط، أو خالط مائعا .. ~~فرضنا الكل عند (حج)؛ لأنه كله لا يمكن طهره، أما إذا بلغهما بنجس أو مائع ~~.. فنجس وإن استهلك فيه، وإنما جعل للمستهلك كالماء في إباحة التطهير به لا ~~في دفعه الاستعمال والتنجيس عن نفسه، إذا كثر به؛ لغلظ النجاسة، ولأن الأول ~~من باب الرفع، والثاني من باب الدفع، وهو أقوى غالبا من الرفع؛ إذ الماء ~~القليل يرفع الحدث والخبث، ولا يدفع الاستعمال والتنجيس عن نفسه. # وخرج ب (وقوعها فيه) تغيره برائحة نحو جيفة بقربه، وما لو وجد به وصف لا ~~يكون إلا لنجس من غير أن يعلم وقوع نجس فيه .. فلا ينجس. # (فإن زال) يقينا (تغيره) الحسي أو التقديري (بنفسه) لنحو مكث، أو هبوب ~~ريح (أو بماء) ولو نجسا أو مستعملا ( .. طهر)؛ لزوال علة التنجيس، وهو ~~التغيير وإن قل بعد، أو عاد تغييره، وقد خلا عن نجس جامد، ولم يقل أهل ~~الخبرة: إنه من تلك النجاسة، وإلا .. فنجس، كما في "ب ج" عن "الايعاب". # (أو) زال (بمسك أو كدورة تراب) ونحوهما ( .. فلا) يطهر؛ للشك في أن ~~النجاسة زالت أو استترت. # نعم؛ لا ينجس ما أصابه للشك، ولو زال تغير ms034 المسك ولا تغير به من النجاسة ~~.. طهر، ولو وقع نجس في ماء متغير بما لا يضر .. قدر زوال تغيره وفرض ~~النجس، ولو تغير بعض الماء الكثير بنجس .. فالمتغير نجس، وكذا غير المتغير ~~إن لم يبلغ قلتين، وإلا .. فطاهر. # وأعلم: أنه يعتبر في عدم تأثر الماء بالنجس قوة التراد بأن يكون في محل ~~واحد مطلقا، أو في محال بينها اتصال، بحيث لو حرك محل منها تحريكا عنيفا .. ~~تحرك # PageV01P081 # ما بجنبه ولو تحركا غير عنيف، فلو لم يتحرك وفي أحدهما نجس وكل دون ~~القلتين .. تنجس الكل. # (و) الماء (الجاري) وهو: ما اندفع في منخفض أو مستو، وإلا .. فهو راكد ~~(كالراكد) في جميع أحكامه السابقة، لكن العبرة في الراكد بمجموع الماء، وفي ~~الجاري بالجرية نفسها؛ إذ الجريات وإن تواصلت حسا .. فهي متفاصلة حكما؛ إذ ~~كل جرية طالبة لما أمامها، هاربة مما وراءها، فإن كانت الجرية قلتين بأن ~~بلغهما أبعادها الثلاثة .. فلا تنجس بوقوع النجاسة فيها إلا بالتغير، وإلا ~~.. فبالملاقاة، فلو وقع فيه نجس وجرى بجريه .. فموضع الجرية الأولى نجس به ~~إن قل، وللآتية بعدها حكم غسالة النجاسة وإن لم يجر بجريه، فكل جرية تمر ~~عليه وهي دون القلتين نجسة وإن امتد النهر فراسخ حتى يجتمع منه قلتان بمحل. # وبه يلغز بأن لنا ماء بلغ آلافا من القلال، وهو نجس من غير تغير. # (والقلتان: خمس مئة رطل بالبغدادي تقريبا) لا تحديدا (فلا يضر نقصان ~~رطلين) فأقل (ويضر نقصان أكثر) منهما كما في "الروضة"، وفي "التحقيق": (لا ~~يضر نقص لا يظهر بنقصه تفاوت في التغيير) قال بعضهم: (وقد اختبر فوجد ~~رطلين). # و (قدرهما بالمساحة) بكسر الميم؛ أي: الذرع (في المربع ذراع وربع) بذراع ~~اليد المعتدلة (طولا وعرضا وعمقا)؛ إذ كل من الطول والعرض والعمق خمسة ~~أرباع ذراع، فاضرب خمسة الطول في خمسة العرض .. يكون الحاصل خمسة وعشرين، ~~اضربها في خمسة العمق .. يكون الحاصل مئة وخمسة وعشرين، وكل ربع يسع أربعة، ~~فتضرب في المئة والخمسة والعشرين تبلغ خمس مئة. # (وفي المدور كالبئر: ذراعان عمقا) بذراع النجار ms035 -بالنون- وقيل: بالتاء، ~~وهو: ذراع وربع بيد معتدلة، (وذراع) يد (عرضا) وهو ما بين حائطي البئر من ~~سائر الجوانب. # (وتحرم الطهارة) وغيرها من الاستعمالات إلا الشرب (بالماء المسبل للشرب) # PageV01P082 # ويجب التيمم بحضرته، وتصح منه مع الحرمة؛ لأنها لأمر خارج. # ومثله ما جهل حاله، سواء دلت قرينة على أنه مسبل للشرب، كالخوابي ~~الموضوعة بالطرق، أم لا كالصهاريج، ويحرم حمل شيء منه إلى غير محله إلا ~~لضرورة، كأن توقع المار بها عطشا، فيجوز أن يحمل منه قدر حاجته، فإن استغنى ~~عن شيء منه .. وجب رده. # * * * ### | (فصل) في الاجتهاد # وهو كالتحري: بذل المجهود في تحصيل المقصود: # (إذا اشتبه) ولو بقول ثقة (عليه) أي: على أهل للعبادة ولو صبيا مميزا ~~بالنسبة للعبادة، أما بالنسبة للملك .. فيشترط التكليف (طاهر) أي: طهور من ~~ماء أو تراب أو غيرهما (بمتنجس) أو مستعمل ( .. اجتهد) وإن قل الطهور وجوبا ~~مضيقا إن ضاق الوقت ولم يجد غير المشتبهين، ولم يبلغا بالخلط قلتين، ولم ~~يفعل الكيفية الآتية التي قيل بوجوبها وجوازا فيما عدا ذلك. # (وتطهر بما ظن طهارته) بالاجتهاد بعلامة تدل على ذلك، كاضطراب وتغير وأثر ~~نحو كلب، وله أيضا استعماله في نحو شرب، فلو هجم وتطهر بأحد المشتبهين .. ~~لم يصح؛ لأن مبنى العبادة على نفس الأمر، والاستناد إلى أصل أو ظن المكلف ~~ولا ظن له، وأما أصل طهارته .. فأعرضوا عنه في هذا الباب. # ولجواز الاجتهاد شروط: # أحدهما: أن يكون لكل من المشتبهين أصل في التطهير -أي: عدم استحالته عن ~~خلقته الأصلية، كالمتنجس بلا تغير، والمستعمل- أو في الحل. # فلو اشتبه ماء ببول .. لم يجتهد فيهما؛ إذ لا أصل في البول في تطهير ولا ~~حل، بل يتلف أحدهما ويتيمم، أو ما بنحو ماء ورد .. اجتهد لنحو الشرب لا ~~للطهر؛ إذ لا أصل لماء الورد فيه، وإذا اجتهد لنحو شرب .. جاز له التطهير ~~بما ظنه الماء عند (م ر)؛ إذ يغتفر في الشيء تبعا ما لا يغتفر فيه مقصودا. # وله أن يتطهر بكل من الماء، وماء الورد مرة، ويغتفر التردد في النية؛ ~~للضرورة. # ولا ms036 يجوز في الماء الطهور والمستعمل؛ إذ لا ضرورة مع إمكان الاجتهاد، ~~والأفضل # PageV01P083 # أن يضع بعضا من أحد المشتبهين من الطهور والمستعمل أو ماء الورد في أحد ~~كفيه، وبعضا من الآخر في الكف الأخرى، ويغسل بهما وجهه من غير خلط، وينوي ~~-ثم يعكس، ثم يتمم- وضوءه بأحدهما، ثم بالآخر، ويتأتى له حينئذ الجزم ~~بالنية، وقيل: تجب هذه الكيفية؛ لأن طهره حينئذ بطهور يقينا مع جزمه ~~بالنية، وقال في "التحفة": (وهو وجية معنى، وظاهر كلامهم ندبه) اه # نعم؛ لو اجتهد وتحير ولم يجد غيرهما .. تعينت هذه الكيفية. # الثاني: أن يكون للعلامة فيه مجال، كاضطراب أحد المشتبهين أو نقصه، بخلاف ~~ما لا مجال لها فيه، كأن اختلطت محرمه بنسوة أجنبيات، فلا اجتهاد. # ثالثها: تعدد المشتبه ابتداء ودواما، فلا اجتهاد في واحد ابتداء أو ~~انتهاء، كأن تلف أحد المشتبهين، فلا يجتهد في الباقي، وكذا لو تنجس أحد ~~كميه -مثلا- والتبس بالآخر ما لم يفصل أحدهما، ولو اشتبه نجس في أرض واسعة ~~.. صلى فيها إلى أن يبقى قدره أو ضيقة غسل جميعها. # الرابع: العلم بنجاسة أحد المشتبهين ولو بخبر عدل. # الخامس: الحصر، فلو اشتبه إناء بول -مثلا- بأوان طاهرة غير محصورة .. فلا ~~اجتهاد، بل يأخذ منها إلى أن يبقى واحد، كما في "الإمداد" و"الفتح" هنا، ~~وكذا في "التحفة" و"النهاية" في النكاح، وقال (ب ج): (وهذا شرط لوجوب ~~الاجتهاد؛ لأنه يجوز حينئذ). # السادس: اتساع الوقت للاجتهاد والطهارة والصلاة في الوقت، فلو ضاق الوقت ~~عن ذلك .. تيمم عند (حج)، وأعاد. # ويشترط للعمل بالاجتهاد: ظهور العلامة (ولو) ل (أعمى)؛ لأنه لم يفقد من ~~الحواس الظاهرة إلا البصر، ويمكن إدراك العلامة بغيره كشم وذوق وحس، وإنما ~~امتنع اجتهاده في القبلة؛ لأن أدلتها بصرية غالبا، فإن لم تظهر له .. قلد ~~عارفا ولو أعمى، فإن لم يجده أو اختلف مقلدوه .. تيمم -كبصير تحير بعد ~~إتلاف الماءين أو أحدهما- ولا قضاء. # وتجب إعادة الاجتهاد لكل طهر ولو مجددا وإن لم يكفه؛ لوجوب استعمال ~~الناقص. # PageV01P084 # وقال (م ر): (تجب إعادته لكل صلاة يريد فعلها إن بقي مما ms037 استعمله شيء أي ~~إن أحدث أو تغير اجتهاده. نعم إن كان ذاكرا لدليله الأول .. لم يعده، بخلاف ~~الثوب المظنون طهارته بالاجتهاد، فبقاؤه بحاله بمنزلة بقاء الشخص متطهرا، ~~فيصلي به ما شاء إن لم يتغير ظنه) اه # وإذا اجتهد، فإن وافق اجتهاده الثاني للأول .. فذاك، وإلا .. أتلفهما أو ~~أحدهما، وتيمم وصلى، ولا إعادة عليه، ولا يعمل بالثاني؛ لئلا يلزم نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه من الأول، أو يصلي بيقين النجاسة إن لم ~~يغسله، لكن اعتمد (م ر): أن له حينئذ أن يعمل بالثاني إن غسل ما أصابه من ~~الأول، وكذا لو كان المشتبهان مستعملا وطهورا؛ لعدم المحذور. # تنبيه: ما أصله الطهارة، وغلب على الظن تنجسه؛ لغلبة النجاسة في مثله .. ~~فيه قولان: الأصل والظاهر، والأرجح الطهارة، لكن يكره استعمال ما قوي ~~احتمال تنجسه، وهذا إن لم يعضد الظاهر رؤية النجس، كأن بالت ظبية في ماء ثم ~~وجد متغيرا، فنحكم بنجاسته؛ عملا بالظاهر من أن تغيره من بولها وإن احتمل ~~كونه من غيره. # (ولو أخبره بتنجسه) أي: الماء أو غيره، أو باستعماله (ثقة) ولو عبدا أو ~~امرأة، ولو عن عدل آخر (وبين السبب) لتنجسه، أو استعماله (أو) أطلق، و (كان ~~فقيها) بأحكام الطهارة (موافقا) له في المذهب، قال في "التحفة": (أو عارفا ~~بمذهب المخبر -بفتح الباء- وإن لم يعتقده؛ إذ الظاهر أنه إنما يخبره ~~باعتقاده لا باعتقاد نفسه) ( .. اعتمده) وجوبا. # وخرج ب (الثقة): الصبي والمجنون والفاسق، فلا يقبل خبرهم إلا إن بلغ غير ~~المجانين عدد التواتر، أو أخبر عن فعل نفسه، كقوله: بلت فيه، أو وقع في ~~القلب صدقه .. فيجب حينئذ قبول خبرهم، ولو واحدا. # * * * # (فصل: ويحرم) على المكلف ولو أنثى (استعمال أواني الذهب والفضة) في طهارة ~~وغيرها لنفسه وغيره ولو صغيرة، أو على وجه غير مألوف، كأن كبه واستعمل ~~أسفله فيما # PageV01P085 # لا يصلح له؛ لخبر الشيخين: "لا تشربوا في أواني الذهب والفضة، ولا تأكلوا ~~في صحافها"، وقيس به سائر وجوه الاستعمالات، كالاحتواء على مجمرة من ~~أحدهما، أو شم رائحة منها من ms038 قرب، بحيث يعد عرفا متطيبا بها. # والحيلة في حل استعمال ما في إنائهما: أن يصب مما فيه إلى نحو يده بقصد ~~الإخراج منه، ثم يستعمله. # نعم؛ هي لا تمنع حرمة الوضع فيه، ولا اتخاذه. # ويحرم تزيين البيوت حتى الكعبة والمساجد والقبور بالذهب والفضة (إلا) في ~~حال استعمالها؛ (للضرورة) بأن لم يجد غيرهما ولو بأجرة مع اضطراره إلى ~~استعمالهما لشرب مثلا. # (و) يحرم أيضا (اتخاذها) أي اقتناؤها من غير استعمال؛ لأنه يجر إليه ~~غالبا (ولو) كان المستعمل أو المتخذ (إناء صغيرا) جدا، وإن ساوى الضبة ~~المباحة، (كمكحلة) ومرود لغير حاجة الجلاء، وخلال وإبرة، وإن لم تسم آنية ~~عرفا على الإطلاق؛ لعموم النهي عن الإناء. # وتحل حلقة الإناء وسلسلته ورأسه من فضة؛ لانفصالها عنه مع أنها لا ~~تستعمل، ولا تسمى إناء. قال في "الأسنى": (قال الرافعي: ولك رده بأنه ~~مستعمل بحسبه)، وفي "التحفة": (محل تجويزهم اتخاذ رأس للإناء من النقد إن ~~لم يسم إناء بأن كان صفيحة، ومع ذلك: يحرم وضع شيء عليها لنحو الأكل منها؛ ~~لأنها حينئذ إناء بالنسبة إليه). # (و) يحرم استعمال، واتخاذ (ما ضبب بالذهب) أو طليت ضبته به إن حصل منه ~~شيء بالعرض على النار وإن صغرت؛ لشدة الخيلاء فيه. # (ولا يحرم ما ضبب بالفضة) ضبة صغيرة أو كبيرة لحاجة أو لا (إلا ضبة كبيرة ~~للزينة) وحدها، أو مع الحاجة .. فتحرم؛ لما فيها من السرف والخيلاء، بخلاف ~~الكبيرة لحاجة فقط وإن عمت الإناء عند (م ر)، والصغيرة لزينة ولو مع الحاجة ~~.. فيحلان مع الكراهة وإن لمعت من بعد وكانت بموضع الاستعمال؛ لانتفاء ~~الخيلاء في الثانية، والإسراف في الأولى، بخلاف الصغيرة لحاجة فقط .. ~~فمباحة؛ لانتفاء الأمرين. # قال (ح ل): (لو تعددت الصغيرة وكان الجميع بقدر الكبيرة .. حرم) وتردد ~~فيه في # PageV01P086 # "الامداد"، وأفتى بعض فقهاء اليمن بحرمة ما جرت به عادة كثير من تعميم ~~بيوت -نحو الجنابي- بالفضة، ويؤيده قولهم: (إن التحلية جعل عين النقد في ~~محال مفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء منها، وليس هذا كذلك). # وضابط الصغر والكبر: العرف. ms039 # ولو شك في كبرها، أو في أن الكبيرة لزينة، أو لحاجة .. فالأصل في الإناء ~~الإباحة، فتستصحب وإن كان الأصل في النقد التحريم. # والمراد ب (الحاجة): الغرض المتعلق بالتضبيب غير الزينة، كإصلاح كسر ~~وتقوية، وليس منها تحلية رأس المرش بلا كسر. # (ويحل) استعمال واتخاذ (المموه بهما) أي: الذهب والفضة مطلقا، إن لم يحصل ~~منه شيء يقينا بالعرض على النار؛ لقلة المموه به حينئذ، فكأنه عدم، فإن حصل ~~.. حرما في غير حلي امرأة، وحرم في حليها فعله لا استعماله. # ولو شك أيحصل منه شيء بالنار أم لا؟ حرم، ولا يشكل بما مر في الضبة؛ لأنه ~~أضيق منها، بدليل حرمة فعله مطلقا، وإن جاز استعماله بعد في حلي النساء، ~~قال الشوبري: (ويحتمل الحل). # أما إناء أحد النقدين إذا غشي بشيء بحيث يستره .. فيحل وإن لم يحصل منه ~~شيء بالنار عند (حج)، قال: (لأن علة التحريم العين مع الخيلاء، وهما ~~موجودان في المموه بهما إن حصل منهما شيء بالعرض على النار، بخلاف المموه ~~منهما بنحو نحاس، فالموجود العين دون الخيلاء). # وخرج ب (إنائهما): إناء غيرهما من سائر الأواني الطاهرة ولو نفيسة، فتحل ~~استعمالا واتخاذا؛ لأن الفقراء يجهلونها، فلا تنكسر قولبهم برؤيتها، لكن مع ~~الكراهة في النفيسة ذاتا كياقوت، أما النجسة .. فيحرم استعمالها مع الرطوبة ~~إلا في ماء كثير. # * * * # (فصل:) في الخصال التي تطلب في خلقة الآدمي (يسن) استعمال (السواك في كل ~~حال) من غير إفراط؛ للأحاديث الكثيرة الشهيرة فيه. # PageV01P087 # (ويتأكد للوضوء) والغسل والتيمم. # (و) عند إرادة (الصلاة لكل إحرام) بفرض أو نفل أو سجدة تلاوة أو شكر، ولو ~~لفاقد الطهورين وإن لم يتغير فمه، واستاك عن قرب قبله؛ لحديث: "ركعتان ~~بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" وليس أفضل من الجماعة في الصلاة؛ لأن ~~كلا من درجاتها الخمس والعشرين تعدل كثيرا من درجاته السبعين، ولو تذكر أنه ~~تركه وهو في الصلاة .. تداركه بفعل قليل أو كثير غير متوال. # (و) عند (إرادة قراءة القرآن، والحديث، والذكر) والعلم الشرعي وآلته، ~~والأفضل كونه قبل الاستعاذة. # (و) عند ms040 (اصفرار الأسنان) أي: تغيرها وإن لم يتغير فمه. # (و) عند (دخول البيت) أي: المنزل ولو غير بيت، ولو لغيره .. قال الشارح: ~~(ويصح أن يراد به: الكعبة) لكن تعقبه الكردي: (بأنهم أطبقوا على أنه ~~المنزل، ويدل عليه الحديث). # (و) عند (القيام من النوم)؛ لأنه يغير الفم. # (و) عند (إرادة النوم)؛ ليخفف التغير الناشىء منه. # (و) يتأكد أيضا (لكل حال يتغير فيه الفم) ريحا أو لونا أو طعما، وعند كل ~~طواف وخطبة وأكل، وبعد الوتر، وفي السحر، وللصائم قبل الزوال، وعند ~~الاحتضار. # ويسن التخليل للأسنان قبل السواك وبعده، ومن أثر الطعام، وهو أمان من ~~تسويسها. # ويسن كونه من عود السواك، وباليمنى كالسواك. # ويكره بعود القصب والآس، ويكره أكل ما خرج من بين الأسنان إن خرج بنحو ~~عود. # ويندب لمن يصحب الناس التنظيف بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب. # (ويكره) الاستياك (للصائم) والممسك (بعد الزوال) وإن احتاج إليه لإزالة ~~تغير فمه من غير الصوم كنوم عند (حج)؛ لأنه يزيل الخلوف الذي هو أطيب عند ~~الله من ريح # PageV01P088 # المسك، ولو لم يتعاط مفطرا يتولد منه تغير قطعا .. كره له السواك من ~~الفجر؛ لأنه يزيل الخلوف الناشئ من الصوم السابق، وحيث كان في ضمن عبادة ~~كالوضوء لم يحتج لنية؛ لشمول نيتها له، وإلا .. توقف حصول السنة به على أن ~~ينوي به السنة، أو لنحو الصلاة. # وأما آلته .. فقد أشار إليها بقوله: (ويحصل بكل خشن) طاهر ولو نحو أشنان، ~~وكذا نجس عند (حج)؛ إذ الحرمة لأمر خارج، بخلافه بنحو ماء الغاسول وإن نقى ~~الأسنان وأزال القلح؛ لأنه لا يسمى سواكا (إلا إصبعه) المتصلة به؛ لأنها لا ~~تسمى سواكا، لكونها جزءا منه، قال في "الإمداد": (وفيه ما فيه) ويجزئ بأصبع ~~غيره المتصلة وكذا المنفصلة، وبأصبعه المنفصلة عند (حج)، إن خشنت في الجميع ~~وإن وجب دفنها فورا لموت صاحبها. # وهل تكره إزالة الخلوف بما لا يسمى سواكا؟ قال في "التحفة": (الأقرب ~~للمدرك نعم، ولكلامهم لا). # (والأراك أولى) من غيره، وأغصانه أولى من عروقه (ثم النخل) ثم الزيتون، ~~ثم ذو ms041 الريح الطيب، ثم العود الذي لا رائحة له، وفي معناه الخرقة. # (ويستحب أن يستاك بيابس ندي بالماء)؛ لأن في الماء من التنظيف ما ليس في ~~غيره، والمندى بغير الماء أولى من الرطب. # (و) أن يستاك (عرضا) أي: في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها؛ لخبر: "إذا ~~استكتم .. فاستاكوا عرضا"، ويكره طولا؛ لأنه قد يدمى اللثة، ومع الكراهة ~~يحصل أصل السنة؛ لأنها لأمر خارج (إلا في اللسان) .. فيندب طولا؛ لخبر فيه، ~~ويندب كونه باليد اليمنى إن كانت اليد لا تباشر القذر، وأن يبدأ بجانب فمه ~~الأيمن ويذهب به إلى الوسط، ثم بالأيسر ويذهب به إليه أيضا، وأن يعوده ~~الصبي؛ ليألفه، ويجعل خنصره وإبهامه تحته، وبقية الأصابع فوقه، ويبلع ريقه ~~أول استياكه بسواك جديد؛ لأنه أمان من كل داء، ولا يمصه، ويجعله خلف أذنه، ~~ولا يعرضه إذا طرحه بل ينصبه، ولا يزيد طوله على شبر، ولا يستاك بطرفيه، ~~وحرم بسواك الغير، إلا إن ظن رضاه .. فخلاف الأولى إلا لتبرك، وبضار كبذي ~~سم، وقد يجب كأن توقفت إزالة النجاسة عليه، أو ريح كريه في يوم جمعة. # PageV01P089 # وفوائده كثيرة أنهاها بعضهم إلى نيف وسبعين، أعظمها رضا الله، وتذكير ~~الشهادة عند الموت. # (و) يستحب (أن يدهن غبا) أي: وقتا بعد وقت، أي: عند الحاجة. # (و) أن (يكتحل) وأن يكون بالإثمد و (وترا) ثلاثة في اليمنى وثلاثة في ~~اليسرى. # (و) أن (يقص الشارب) حتى تبين حمرة الشفة بيانا ظاهرا، ولا يزيد على ذلك. # (و) أن (يقلم الظفر) والأفضل يوم الخميس أو الإثنين أو بكرة الجمعة. # وأن يبدأ بسبابة اليمنى فالوسطى فالبنصر فالخنصر فالإبهام، ثم بخنصر ~~اليسرى إلى إبهامها، وفي الرجلين من خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى. # (و) أن (ينتف الإبط) إن قدر، وإلا .. فليحلقه، ويحصل أصل السنة بحلقه وإن ~~قدر على نتفه. # (و) أن (يزيل شعر العانة) والأفضل للذكر حلقه، ولغيره نتفه. # ويكره تأخير الدهن وما بعده إلى هنا عن وقت الحاجة، وعن أربعين يوما أشد ~~كراهة. # وأن يفرق شعر رأسه، ويرجله (ويسرح اللحية، ويخضب الشيب بحمرة أو ms042 صفرة)؛ ~~للاتباع، ويحرم بالسواد ولو لامرأة، على خلاف فيها. # (و) أن تخصب (المزوجة يديها، ورجليها بالحناء) إن كان حليلها يحبه، وأن ~~تبدأ في كل ذلك باليمنى، أما غيرها .. فلا يسن لها ذلك، بل يحرم عليها ~~الخضب بسواد، وتطريف الأصابع وتحمير الوجنة والنقش إن كانت غير مفترشة، أو ~~لم يأذن لها حليلها، وكذا يحرم عليها وصل شعرها بنجس أو شعر آدمي مطلقا، ~~وبطاهر إن لم تكن فراشا، أو لم يأذن لها، والوشر وهو: تحديد أطراف الأسنان ~~وتفريقها، كالوصل بطاهر غير شعر آدمي. # (ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس من موضع واحد، أو متفرق. والكراهة في ~~الصغير على وليه، ولا بأس بحلقه لمن لم يخف تعهده عليه ولا يسن إلا في نسك ~~لذكر، # PageV01P090 # ولمن خشي من تركه مشقة، وفي المولود، والكافر إذا أسلم، ولا بتركه لمن ~~يخف تعهده عليه. # (ونتف الشيب)؛ لأنه نور، بل قال في "المجموع": (ولو قيل بتحريمه .. لم ~~يبعد) ونص عليه في "الأم". # (ونتف اللحية)؛ إيثار للمرودة، وتبيضها بالكبريت؛ استعجالا للشيخوخة، ~~وتصفيفها طاقة فوق طاقة؛ تحسينا، والزيادة فيها والنقص منها؛ للأمر في ~~الصحيحين ب (توفير اللحى وتركها شعثة)؛ إظهارا لقلة المبالاة، ولا بأس بترك ~~السبالين. # (و) يكره بلا عذر (المشي في نعل واحد)؛ لصحة النهي عنه؛ لأنه يختل به ~~المشي، وكالنعل الخف ونحوه. # (والانتعال) بما يخشى منه السقوط حال كونه (قائما) أما المداس المعروفة ~~الآن .. فلا يكره فيها الانتعال قائما؛ لعدم خوف السقوط منها، ويسن خلعهما ~~إذا جلس، ويجعلهما خلفه أو بجنبه الأيسر إن لم يكن يساره أو وراءه أحد، ~~وإلا .. تعين بين رجليه أو تحته. # * * * # (فصل) في أول مقاصد الطهارة وهو الوضوء اسم مصدر توضأ، ومصدر إن أخذ من ~~وضؤ، وليس من خصوصيات هذه الأمة، بل الخاص بها الغرة والتحجيل فقط، أو مع ~~الكيفية المخصوصة، والأفصح ضم واوه إن أريد به الفعل، وفتحها إن أريد به ~~الماء الذي يتوضأ به. # مأخوذ من الوضاءة وهي النضارة؛ لإزالته ظلمة الذنوب. # وفرض مع الصلاة ليلة الإسراء، وهو معقول المعنى؛ لأن الصلاة ms043 مناجاة للرب، ~~فطلب التنظيف لها، ولا يرد أن الرأس لا غسل فيه لأنه مستور غالبا، فخفف ~~فيه. # وموجبه -كالغسل-: الحدث، وإرادة فعل ما يتوقف عليه. # والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # (وفروض الوضوء) أي: مجموع أركانه ولو مندوبا (ستة) أربعة ثابتة بالكتاب، ~~واثنان بالسنة: # PageV01P091 # النية بحديث "إنما الأعمال بالنيات"، والترتيب بخبر "ابدأوا بما بدأ الله ~~به" وهو وإن كان واردا في السعي، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولأن ~~العرب لا ترتكب تفريق المتجانس إلا لنكتة، وقد فرق في الآية بين المغسولات ~~بالممسوح، فعلمنا أنه لنكتة الترتيب. # (الأول) النية؛ لخبر: "إنما الأعمال -أي صحتها- بالنيات". # وحقيقتها لغة: القصد، وشرعا: قصد الشيء مقترنا بفعله إلا في صوم، ونحو ~~زكاة .. فيغتفر تقديمها؛ للعسر، أما المتقدم على الفعل .. فعزم. # وحكمها: الوجوب، ومحلها: القلب. # والمقصود بها: تمييز العبادة من العادة، أو تمييز رتب العبادة ككون ~~العبادة صلاة، وكونها فرضا. # وشرطها: إسلام الناوي، وتمييزه، وعلمه بالمنوي، وتحقق المقتضي وقدرته على ~~المنوي، وعدم إتيانه بما ينافيها من ردة، ونية قطع، وتردد فيه، وتعليق. # وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب، فيجزىء السليم هنا (نية رفع الحدث) أي: ~~المعهود ذهنا، وهو الذي عليه، وهو هنا: الأصغر، ويصح أن يراد به: الأمر ~~الاعتباري، أو المنع، أو هما؛ بناء على استعمال المشترك في معنييه، ~~والمرتفع فيهما نفس الحدث المنوي منهما، وأن يراد به: السبب، فيقدر مضاف، ~~أي: رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة، فيرجع إلى الثاني. # فإذا قال: نويت رفع الحدث وأطلق .. انصرف إلى حكمه وإن لم يلاحظ ذلك، فإن ~~نوى رفع السبب نفسه .. لم يصح؛ لأن الواقع لا يرتفع. # ولو نوى رفع بعض الأحداث، كأن نام وبال، فنوى رفع حدث النوم لا البول .. ~~صح؛ لأن الحدث لا يتجزأ، إذا ارتفع بعضه .. ارتفع كله، كما لو نوى رفع غير ~~حدثه، كأن بال فنوى رفع حدث النوم .. فيصح، وقيده (حج) بكونه غالطا. # ولو نوى أن يصلي به في محل نجس .. لم يصح؛ لعدم القدرة على المنوي. وتدخل ~~السنن هنا -كالصلاة- تبعا عند إتيانه بنحو هذه النية، ms044 أو فرض الطهارة. # (أو الطهارة للصلاة) أو عن الحدث، أو أداء فرض الطهارة، أو أداء الطهارة، ~~أو الطهارة الواجبة، (أو نحو ذلك) كنية فرض الوضوء، أو أداء الوضوء، وكذا ~~نية # PageV01P092 # الوضوء، لكنه خلاف الأولى؛ للخلاف فيه، وكنية استباحة مفتقر إلى وضوء ~~كالصلاة ومس المصحف، لا استباحة ما يستحب له الوضوء كقراءة القرآن أو ~~الحديث، فلا يصح؛ لأنه يستبيحه بلا وضوء. # ويجب كون ما ذكر من النيات (عند غسل الوجه) فمتى اقترنت بجزء منه .. كفت، ~~وفي اقترانها بما لا يتم الواجب إلا به خلاف، وما قارنها هو أوله، فيجب ~~إعادة ما غسله قبلها. # نعم؛ يكفي اقترانها بسنة قبل الوجه، كغسل اليدين إن استحضرها عن الوجه، ~~لكن لو انغسل جزء من الوجه مع المضمضة كحمرة الشفة .. أجزأت النية وفاتت ~~المضمضة والاستنشاق بغسل ذلك الجزء؛ إذ محلها قبل الوجه، ويجب إعادة غسل ~~ذلك الجزء؛ للصارف، وفيه كلام مبسوط في غير هذا الكتاب. # والمخلص من ذلك: أن ينوي عند غسل الكفين سنن الوضوء، وعند غسل الوجه فرض ~~الوضوء أو غيره من النيات المجزئة كما مر ويجوز تفريق النية على الأعضاء، ~~كأن ينوي عند كل عضو رفع حدثه، لكن لا ينوي في المندوب نحو رفع الحدث بل ~~نحو الوضوء. # (وينوي سلس البول ونحوه) ممن دام حدثه، بحيث لا يصلي صلاة بعد الطهارة ~~بلا حدث، كمستحاضة في الوضوء للفرض (استباحة فرض) نحو (الصلاة) أو غيرها من ~~النيات، دون نية رفع الحدث أو الطهارة عنه؛ لأن حدثه لا يرتفع، ويستبيح ~~السلس به ما يستبيحه المتيمم، كما يأتي. # وفي "الإيعاب" عن "المجموع": شرط نية استباحة الصلاة: قصد فعلها بتلك ~~الطهارة، وإلا .. فهو متلاعب. # (وإن توضأ للسنة .. نوى استباحة الصلاة) أو غيرها مما مر من غير ذكر فرض، ~~ومجدد الوضوء لا ينوي الاستباحة ولا رفع الحدث، بل غيرهما، لكن كلام ~~"التحفة" يفيد الصحة فيهما إلا أن ينوي الحقيقة كما في الصلاة المعادة، ولو ~~نوى مع نية الوضوء تبردا أو تنظفا .. لم يضر، لكن لا ثواب فيه عند ابن عبد ms045 ~~السلام. # وقال الغزالي: (يثاب بقدر قصده إن غلب باعث الآخرة) وقال (حج): (بقدر # PageV01P093 # قصده مطلقا) وكالوضوء سائر العبادات. # ولو نوى تبردا بعد نية الوضوء .. اشترط كونه ذاكرا لنية الوضوء، وإلا .. ~~لم يصح الوضوء من حين نوى التبرد؛ لأنه صارف، ولذلك لو بقي رجلاه فسقط في ~~ماء .. لم يرتفع حدثهما إلا إن كان ذاكرا للنية، بخلاف ما لو غمسهما أو ~~تعرض بهما لمطر؛ إقامة لفعله مقام ذكره للنية. # (الثاني: غسل) ظاهر (الوجه) أي: انغساله ولو بفعل غيره، أو بسقوطه في ماء ~~مع استحضاره للنية، وكذا يقال في باقي الأعضاء. # وخرج ب (ظاهره): باطن أنف وعين وفم وإن ظهر بنحو قطع؛ لأنه باطن أصالة، ~~وإنما جعل ظاهرا في النجاسة؛ لغلظها. # نعم؛ يجب غسل ما باشره القطع من ذلك. # (وحده) -أي الوجه- طولا (ما بين منبت شعر رأسه) أي: ما من شأنه ذلك، (و) ~~أسفل (مقبل ذقنه) بفتح المعجمة. # (و) عرضا (ما بين أذنيه)؛ لأن الوجه ما يقع به المواجهة، وهي تقع بذلك. # (فمنه الغمم) وهو ما ينبت عليه الشعر من جبهة الأغم؛ إذ لا عبرة بنباته ~~في غير محله، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية. # (والهدب) -بضم فسكون المهملة، وضمها وفتحها- وهو النابت على أجفان العين. # (والحاجب) وهو الشعر النابت من أعلى العين، سمي بذلك؛ لأنه يحجب عن العين ~~شعاع الشمس. # (والشارب) وهو ما ينبت على الشفة العليا، سمي بذلك؛ لأنه يلاقي الماء عند ~~الشرب. # (والعذار) وهو الشعر النابت على العظم الناتئ بقرب الأذن، ومثله البياض ~~الذي بينه وبين الأذن. # (والعنفقة) وهي الشعر النابت على الشفة السفلى. # فيجب غسل جميع الوجه الشامل لما ذكر وغيره (بشرا) حتى ما يظهر من حمرة # PageV01P094 # الشفتين مع إطباق الفم، ومن أنف مجدوع مما باشره القطع فقط، (وشعرا) ~~ظاهره وباطنه إلا باطن كثيف ثلاثة شعور: # الأول: باطن كثيف ما خرج عن حد الوجه، وهو ما لو مد .. خرج بالمد عن جهة ~~نزوله ولو من امرأة وخنثى عند (م ر). # (و) الثاني والثالث: باطن كثيف (شعر اللحية) من رجل، وهي ms046 الشعر النابت ~~على الذقن التي هي مجتمع اللحيين. # (و) باطن كثيف شعر (العارض) من رجل، وهو الشعر الذي بين اللحية والعذار، ~~وإنما وجب غسل باطن الكثيف في الجنابة مطلقا؛ لقلة وقوعها، فإذا علمت ذلك، ~~فشعر اللحية والعارض (إن خف) بأن كانت البشرة ترى من خلاله في مجلس التخاطب ~~عادة ( .. غسل ظاهره وباطنه) مطلقا (وإن كثف) بأن لم تر البشرة من خلاله في ~~ذلك المجلس ( .. غسل ظاهره) ولا يجب غسل باطنه؛ للمشقة إن كان رجلا، وإلا ~~.. غسل باطنه وإن خرج عن حد الوجه عند (حج)؛ لندرة لحيته، ولو خف البعض ~~وكثف البعض .. فلكل حكمه إن تميز، وإلا .. وجب غسل الجميع. # ويجب غسل كل ما نبت في حد الوجه كسلعة وإن خرجت عن حد الوجه؛ لحصول ~~المواجهة بها، وجزء من سائر الجوانب المجاورة للوجه احتياطا؛ ليتحقق تعميم ~~الوجه، فهو من باب: ما لا يتم الواجب إلا به .. فهو واجب، ومن له وجهان من ~~قبله .. وجب غسلهما، أو رأسان .. كفى مسح أحدهما، ولو أغفل لمعة، فانغسلت ~~في تثليث .. كفى، لكن لا تحسب ثانية إلا بعد تمام العضو، أو في تجديد أو ~~وضوء احتياط .. فلا. # وليس النزعتان من الوجه، ولا موضع الصلع، وموضع التحذيف، ووتد الأذن، لكن ~~يندب غسل ذلك، وكل ما قيل إنه من الوجه كالأذنين، ويسن أخذ الماء بيديه ~~جميعا؛ للاتباع. # (ويستحب تخليل اللحية الكثة) وغيرهما مما لا يجب غسل باطنه، وكونه بماء ~~جديد # PageV01P095 # (بأصابعه) اليمنى (من أسفل)؛ للاتباع. # الفرض (الثالث: غسل اليدين) أي: كل يد أصلية، أو زائدة التبست بالأصلية ~~أو حاذتها (مع المرفقين) بكسر الميم وفتح الفاء، أفصح من عكسه. # والمرفق: مجتمع عظم الساعد والعضد، فلو قطع بعض ما يجب غسله .. وجب غسل ~~الباقي، فإن أبين الساعد فرأس العضد، أو من فوق المرفق .. سن غسل باقي ~~العضد. # (و) يجب غسل (ما عليهما) من شعر وإن كثف وطال، وظفر وإن طال، كيد نبتت في ~~محل الفرض، وشق وثقب، وحكمهما في يد وغيرها وجوب غسل ما هو في الجلد منهما ~~دون ما ms047 جاوزه إلى اللحم إن لم يظهر الوضوء من الشق الآخر، وإلا .. وجب غسل ~~جميعه حيث لا ضرر، والشوكة إن استترت .. فواضح، أو ظهر رأسها .. وجب ~~إخراجها إن لم تجاوز الجلد، وإلا .. فلا، ويكفي غسل قشر جرح وإن لم يتألم ~~به، وإن خرج بعد غسله، كما لو قطع شعرا وظفرا بعد طهره .. لا يجب غسل ما ~~ظهر منهما. # الفرض (الرابع: مسح) أي: وصول البلل، سواء كان بفعل فاعل أم لا، بمسح أو ~~غسل أو غيرهما إلى (شيء) وإن قل جدا (من بشرة الرأس) كالبياض الذي وراء ~~الأذن وإن لم يكن في حده (أو) من (شعره في حده) أو من شعرة في حده بأن لا ~~يخرج عنه بالمد من جهة نزوله، فجهة نزول شعر الناصية: الوجه، وشعر القرنين: ~~المنكبان، ومؤخر الرأس: القفا، فما يخرج .. لا يجزئه المسح عليه وإن مسحه ~~في حد الرأس، ولو وضع يده المبتلة على خرقة على رأسه فوصله البلل .. أجزأه ~~وإن لم يقصد الرأس عند (حج) لما مر من أنه: إذا وقع الغسل بفعله .. لا ~~يحتاج إلى تذكر النية، والمسح مثله. # الفرض (الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين) من كل رجل، أو مسح خفيهما بشرطه ~~كما يأتي (و) مع (شقوقهما) وغيرهما مما مر في اليدين، وتجب إزالة ما فيها ~~من نحو شمع لم يصل لغور اللحم. # (السادس: الترتيب) كما ذكر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتوضأ إلا مرتبا ~~فلو لم يجب .. لتركه في وقت، أو دل على جوازه، ولخبر: "ابدؤوا بما بدأ الله ~~به" كما مر # PageV01P096 # فلو قدم عضوا على محله .. لم يعتد به، أو غسل أربعة أعضائه معا .. ارتفع ~~حدث وجهه فقط. # ويكفي الترتيب ولو تقديرا (فلو غطس) ناويا ولو في ماء قليل ( .. صح) ~~وضوءه (وإن لم يمكث) زمنا يمكن فيه الترتيب الحقيقي، أو أغفل لمعة من غير ~~أعضاء الوضوء؛ لحصوله تقديرا في لحظات لطيفة لا تظهر في الحس، أي: وهمية. # وعليه: فالمراد ب (الترتيب) هنا: مجرد فرضه، فهو اعتراف بانتفاء شرطه، ~~كما قاله بعض المحققين. # وخرج ب ms048 (غطس): ما لو غسل أسافله قبل أعاليه .. فلا يجزىء؛ لعدم الترتيب، ~~ويسقط عن محدث أجنب، ومن ثم لو غسل ما سوى أعضاء الوضوء ثم أحدث .. سقط ~~الترتيب. # (وتجب الموالاة في وضوء دائم الحدث) كمستحاضة، بأن يوالي في كل وضوء بين ~~الاستنجاء والتحفظ، وبينهما وبين الوضوء، وبين أفعاله وبين الصلاة، وسيأتي ~~في الاستحاضة عدم ضرر تأخير المستحاضة لكمال مطلوب منها، كانتظار جماعة، ~~ومثلها السلس، أما السليم .. فتسن له الموالاة إن لم يضق الوقت، وإلا .. ~~وجبت. # (و) يجب في كل وضوء (استصحاب النية حكما) بأن لا يأتي بما ينافيها مما مر ~~أول هذا الفصل، وإلا .. فيحتاج لتجديد النية لما بقي، وإذا أحدث أثناء وضوء ~~أو قطعه .. أثيب على الماضي منه إن كان قطعه لعذر، وإلا .. فلا، ومثله ~~الصلاة ونحوها. # * * * ### | (فصل) في سنن الوضوء. # والسنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على فعله ~~ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفة، لكن الحسن يشمل المباح، كما في ~~الأصول، إلا أن يكون المراد بترادفه لها بالنسبة لبعض أفراده، أو في اصطلاح ~~الفقهاء. # (وسننه) أي: الوضوء كثيرة أورد منها في "الرحيمية" ستا وستين، والمصنف ~~إنما # PageV01P097 # ذكر بعضها، فالحصر المشعرة به الجملة المعرفة الطرفين في كلامه إضافي. # ومنها: (السواك) مصدر ساك فاه يسوكه، وهو لغة: الدلك وآلته، وشرعا: ~~استعمال نحو عود في الأسنان وما حولها، وأقله مرة، إلا لتغيير .. فلا بد من ~~إزالته، ويحتمل الاكتفاء بها لأصل السنة؛ لأنها محققة. # وهو من السنن الفعلية الداخلة فيه عند (حج)؛ إذ محله عنده بين المضمضة ~~وغسل الكفين، فتشمله النية والتسمية. # ويسن أيضا قبل التسمية لأجلها، لا للوضوء. # وعند (م ر) -كالمصنف- من السنن الفعلية المتقدمة عليه؛ إذ محله عندهما ~~قبل غسل الكفين، فيحتاج لنية له قبله، ومر الكلام على السواك. # (ثم التسمية) ولو بماء مغصوب أو لنحو جنب بقصد الذكر؛ لخبر: "توضؤوا باسم ~~الله" أي: قائلين ذلك، وصرفه عن الوجوب خبر: "توضأ كما أمرك الله" أي في ~~آية الوضوء، ولا تسمية فيها، وخبر: "لا وضوء لمن لم يسم ms049 الله" أي: لا وضوء ~~له كامل ك"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". # وأقلها: باسم الله، وأكملها: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم الحمد لله على ~~الإسلام ونعمته، الحمد الله الذي جعل الماء طهورا، والإسلام نورا. # زاد الغزالي: (رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون) ~~ويسن التعوذ قبلها، والشهادتان بعدها، وتكون سنة عين كما هنا، وسنة كفاية، ~~كما في الجماع، فتكفي من أحدهما، فيقول: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا، وكما في الأكل، لكن تطلب على كل إناء، وممن جاء ~~أثناء الأكل، وكالأذان والإقامة وابتداء السلام. # والسنة أن يأتي بها (مقرونة بالنية) القلبية (مع أول غسل الكفين) فينوي ~~بقلبه، ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين. # (و) يسن (التلفظ بالنية) عقب التسمية؛ ليساعد اللسان القلب. # فالمراد من تقديم النية على غسل الكفين: تقديمها على الفراغ منه ~~(واستصحابها) # PageV01P098 # أي: النية بقلبه من أول وضوئه إلى آخره؛ لما فيه من مزيد الحضور المطلوب ~~للعبادة ومر أن استصحابها حكما شرط (فإن ترك التسمية في أوله) ولو عمدا ( ~~.. أتى بها قبل فراغه) منه، بأن لم يكمل غسل الرجلين، وكذا إن غسلهما ولم ~~يأت بالذكر الوارد بعده ولم يطل الفصل عند (ع ش). # (فيقول: باسم الله في أوله وآخره، كما) يسن الإتيان بها (في) أثناء ~~(الأكل والشرب) إذا تركها ولو عمدا، وكذا بعد فراغهما على المعتمد؛ للأمر ~~بذلك في حديث الترمذي وغيره، لكن بإسقاط لفظ: (في). # وكالأكل: كل ما فيه أفعال متعددة، كالكحل والتأليف، فمن تركها أوله .. ~~أتى بها أثناءه إن لم يكره الكلام أثناءه كالجماع (ثم) بعد التسمية (غسل ~~الكفين) إلى الكوعين، وكونهما معا وإن لم يقم من النوم، ولا أراد إدخالهما ~~الإناء، ولا شك في طهرهما (فإن لم يتيقن طهرهما) بأن تيقن نجاستهما .. حرم ~~غمسهما في الإناء، وملاقاتهما لكل رطب؛ لحرمة التضمخ بالنجاسة. # وإن ظن ذلك أو شك فيه ( .. كره غمسهما في الماء القليل) ولو في غير ~~طهارة. # (و) في (مائع) ومس رطب بأحدهما (قبل غسلهما ثلاث مرات) ms050 في الشك في ~~النجاسة غير المغلظة. وقبل غسلهما مرتين بعد التسبيع في المغلظة. # والمحذور وإن كان يزول بمرة في غير المغلظة، وسبع فيها .. فقد تعبدنا ~~الله بذلك؛ لنهي المستيقظ من النوم عن غمس يده قبل غسلها ثلاثا، وعلله ~~بأنه: (لا يدري أين باتت يده) الدال على أن المقتضي للغسل توهم النجاسة ~~بسبب النوم أو غيره، والشارع إذا غيا حكما بغاية .. لا يخرج من عهدته إلا ~~باستيفائها، ولو غسلهما من نجاسة متيقنة مرة .. كره غمسهما قبل إكمال ~~الثلاث. # (ثم) بعدما ذكر (المضمضة، ثم الاستنشاق)؛ للاتباع ولم يجبا؛ لما مر، وهو ~~أفضل من المضمضة؛ لما قيل بوجوبه. # PageV01P099 # وإنما قدمت المضمضة عليه؛ لأنها محل الذكر والطعام. # وأقلهما: إيصال الماء إلى الأنف والفم وإن لم يمجه، ولا أداره، وتحصل ~~السنة. # بالفصل، كأن يتمضمض بثلاث غرفات، ثم يستنشق بثلاث أخر، أو يتمضمض بواحدة ~~ثلاثا، ويستنشق بأخرى ثلاثا، وهذه أفضل، والتي قبلها أنظف، والجمع بينهما ~~أفضل من الفصل؛ لأن رواياته صحيحة، ويحصل بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا، ~~ثم يستنشق منها ثلاثا، (والأفضل: الجمع بينهما بثلاث غرفات، يتمضمض من كل ~~غرفة، ثم يستنشق بباقيها)؛ لصحة الأمر بذلك. # (والمبالغة فيهما لغير الصائم) بأن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي ~~الأسنان واللثات. # ويسن إمرار الإصبع اليسرى عليها ويمج الماء، وفي الاستنشاق يصعده بنفسه ~~إلى خيشومه مع إدخال خنصر يساره فيه، ويزيل به ما فيه من أذى، ولا يستقصي، ~~فإنه يصير سعوطا، لا استنشاقا، أي: كاملا. # أما الصائم .. فلا يبالغ، خشية الإفطار، ومن ثم كرهت، وإنما حرمت القبلة ~~المحركة للشهوة؛ لأن أصلها غير مندوب مع أن قليلها يجر لكثيرها. # وفائدة تقديم المضمضة والاستنشاق: معرفة أوصاف الماء. # وأفاد العطف ب (ثم): أن الترتيب بين السنن المذكورة مستحق، فلو أتى ~~بالاستنشاق مع المضمضة .. حسبت دونه، وقال الشرقاوي: (حسبا عند "م ر"، وإن ~~قدمه .. حسبت دونه؛ لوقوعه في غير محله كما لو أقتصر عليه، فما تقدم عن ~~محله لغو). # واعتمد (م ر): أن المعتد به هو المفعول أولا، فإذا قدم الاستنشاق .. حسب، ~~وفات ms051 غسل الكفين والمضمضة، فإن أراد حصولهما .. أتى بناقض، وأتى بهما. # (و) من سننه أيضا (تثليث) يقينا لكل من (الغسل) ولو لنحو سلس، ولو بتحريك ~~العضو ثلاثا في ماء ولو قليلا، بخلاف ترديد ماء الغسلة الأولى؛ لأنه تافه. # (و) من (المسح) إلا في خف، وكذا جبيرة وعمامة عند (حج)، ومن الدلك و ~~(التخليل). # PageV01P100 # وفي "التحفة": (ويظهر أنه مخير بين تأخير ثلاثة كل من هذين عن ثلاثة ~~الغسل، وجعل كل واحدة منهما عقب كل [واحدة] من هذه الثلاثة، وأن الأولى ~~أولى). والذكر والدعاء والسواك وسائر الأقوال والأفعال حتى النية ولو ~~لفظية، على خلاف فيها؛ للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في الباقي، ولا يحسب ~~تثنية وتثليث إلا بعد تمام العضو، وقبل الانتقال منه لما بعده. # نعم؛ لو مسح بعض رأسه ثلاثا .. حصل التثليث؛ إذ ما تقدم في عضو .. يجب ~~استيعابه، ولو ثلث الفم والأنف، أو اليدين أو الرجلين معا .. أجزأ؛ لأن كلا ~~منهما كعضو واحد، ولا يحصل تثليث بتكرير وضوء. # (ويأخذ الشاك) قبل الفراغ (باليقين) وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب، ~~ولو شك في غسل الوجه مثلا .. وجب غسله، أو في استيعابه .. وجب، أو هل غسله ~~مرتين أو ثلاثا؟ سنت الثالثة، ولا نظر لاحتمال كونها رابعة، وهي مكروهة؛ إذ ~~لا تكره إلا إن تحققت. # نعم؛ يكفي ظن استيعاب العضو. # ويجب ترك تثليث كسائر السنن؛ لضيق الوقت، بحيث لو ثلث .. لم يدرك الصلاة ~~كاملة في الوقت، وللاحتياج لماء التثليث لطهر واجب، أو عطش حيوان محترم. # ويسن ترك سائر السنن؛ لإدراك جماعة لم يرج غيرها. # نعم؛ ما قيل بوجوبه من السنن، كالدلك .. ينبغي تقديمه على الجماعة. # (و) من سننه (مسح جميع الرأس) أي: الزائد على قدر الواجب منه؛ للاتباع؛ ~~لأنه أكثر ما ورد في وضوئه صلى الله عليه وسلم، وخروجا من خلاف موجبه ~~كمالك. # والأكمل وضع مسبحتيه على مقدم رأسه، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما ~~معا ما عدا الإبهامين لقفاه، ثم يردهما إن كان له شعر ينقلب، ولا يحسب الرد ~~مرة ثانية -كما مر- ويقع ms052 أقل مجزئ من الرأس فرضا، والباقي نفلا كنظائره من ~~نحو ركوع وسجود طولهما. # (فإن) كان على رأسه ساتر، و (لم يرد نزع ما على رأسه) وإن سهل نزعه .. سن ~~له أن يتمم المسح على الساتر، حيث لم يكن محرما لذاته كمحرم ستر رأسه بلا ~~عذر، بخلاف ما لو كان مغصوبا ولم يكن عليه نجس ولو معفوا عنه، وكان مسح ~~الساتر بعد [أن] # PageV01P101 # (مسح جزءا من الرأس) والأولى كونه الناصية (ثم تممه) أي: المسح (على ~~الساتر) متصلا مسحه بمسح جزء من الرأس وجوبا. # وقوله: (ثلاثا) راجع إلى المسح جزء من الرأس، وكذا على التتميم على ~~الساتر عن (م ر). # (ثم) السنة بعد مسح الرأس (مسح) جميع (الأذنين ظاهرهما) وهو ما يلي الرأس ~~(وباطنهما) وهو ما يلي الوجه (بماء جديد) فلا يكفي بلل المرة الأولى من ~~الرأس، ويحصل أصل السنة بماء ثانيته وثالثته. # (و) مسح (صماخيه) وهما خرقا الأذنين (بماء جديد) أي: غير ماء الرأس من ~~المرة الأولى، ويحصل أصل السنة بمسحهما بماء الأذنين وبثانية أو ثالثة ~~الرأس. # والأحب في كيفية مسحهما: أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه، وبباطن أنملتيهما ~~باطن الأذنين ومعاطفهما، ويمر إبهاميه على ظهرهما، ثم بعد ذلك يسن أن يلصق ~~كفيه مبلولتين بهما؛ استظهارا، ويسن غسلهما مع الوجه، ومسحهما مع الرأس، ~~وكون كل ذلك ثلاثا، فجملته: اثنتا عشرة مرة، ولو مسح بعض الأذنين .. حصل ~~أصل السنة. # (و) من سننه (تخليل أصابع اليدين) والرجلين بأي كيفية، والأفضل في اليدين ~~(بالتشبيك). # قال المدابغي: (الأولى جعل أصابع اليمنى بين أصابع اليسرى من ظهرها ~~وعكسه، لتخالف العبادة العادة) اه # وهذا يفيد تخليل كل يد وحدها، ويخالف قول "الايعاب": (نعم؛ تخليلهما -أي: ~~اليدين- لا تيامن فيه) اه # وإنما يكره التشبيك -كفرقعة الأصابع- لمن في الصلاة، أو في المسجد منتظرا ~~لها. # (و) في (أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى) وكذا بخنصر اليد اليمنى، كما ~~في "الإقناع" و"شرحي الإرشاد". # والأولى: أن يبدأ (من أسفل خنصر) الرجل (اليمنى) ويستمر على التوالي (إلى ~~خنصر اليسرى)؛ للسهولة مع المحافظة على التيامن، واختار في ms053 "المجموع": # PageV01P102 # أنه لا يتعين للتخليل يد، كما في "الفتح". # نعم؛ إن لم يصل الماء إلا بالتخليل .. وجب. # (و) من سننه (التتابع) بين أفعال وضوئه؛ للاتباع، بأن يشرع في تطهير كل ~~عضو قبل جفاف ما قبله، مع اعتدال الهواء والمزاج والزمان والمكان. # والعبرة عن التثليث بالأخيرة، ويقدر الممسوح مغسولا، وقد يجب في طهر نحو ~~سلس، ولضيق وقت. # (و) منها (التيامن) أي: تقديم اليمنى على اليسرى، لنحو الأقطع مطلقا، ~~ولغيره في يديه ورجليه وإن كان لا بس خف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم: (كان ~~يحب التيامن في شأنه كله) أي: مما هو من باب التكريم، كاكتحال وحلق الرأس، ~~وكذا ما لا تكرمة فيه ولا قذر، أما ما يغسل دفعة، ككفين وخدين .. فيكره فيه ~~الترتيب ولو بالتيامن على ما في "الأسنى"، كما يكره ترك التيامن فيما يسن ~~فيه. # (و) منها (إطالة غرته) بأن يغسل أدنى شيء من جوانب الوجه معه زائدا على ~~ما لا يتم الواجب إلا به. # والأكمل: أن يغسل مع الوجه مقدم رأسه وأذنيه، وصفحتي عنقه. # (و) إطالة (تحجيله) بأن يغسل شيئا من العضدين والساقين مع الواجب من ~~اليدين والرجلين. # والأكمل: أن يستوعب العضدين والساقين؛ وذلك لخبر: "أنتم الغر المحجلون ~~يوم القيامة، فمن استطاع منكم .. فليطل غرته". # فعلم أن الغرة والتحجيل اسمان لما لا يتم الواجب إلا به، وإنما المسنون ~~إطالتهما. # وفي "الإمداد": (يعتد بالتحجيل قبل غسل اليد والرجل، بخلاف الغرة؛ ~~لاعتبار مقارنة النية للوجه) اه # ونقل "المدابغي" عن "فتاوى (م ر) " و "الزيادي": حصول الغرة مطلقا. # (و) منها (ترك الاستعانة بالصب إلا لعذر) أي: الإعانة وإن لم يطلبها من ~~غير عذر؛ لأنها ترفه لا يليق بالمتعبد، وليس منه الوضوء بالماء العذب وترك ~~المالح -قال (ق ل): وهل الحنفية من الاستعانة؟ - وهي في إحضار الماء مباحة، ~~وفي الصب خلاف الأولى، وفي غسل الأعضاء مكروهة. # PageV01P103 # نعم؛ إن قصد تعليم نحو المعين .. ندبت، وقد تجب على عاجز ولو بأجرة فضلت ~~عما يعتبر في الفطرة، فإن لم يجد .. صلى بالتيمم وأعاد. # (و) ترك (النفض)؛ ms054 لأنه كالتبرىء من العبادة، فهو خلاف الأولى لا مباح. # (والتنشيف) وهو: أخذ الماء بنحو منديل، فهو خلاف الأولى بلا عذر، فإن كان ~~عذر .. فيسن، كحر وبرد وخوف التصاق نجس به، وإرادة تيمم، وغسل ميت، ويقدم ~~اليسار فيه، ولو غلب على ظنه التصاق نجس به إن لم ينشف .. وجب، وإذا أراد ~~التنشيف ولو لعذر .. فالأولى أن لا يكون بثوب إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة ~~كذيله وطرف ثوبه؛ فقد قيل: إنه يورث الفقر. # (و) منها (تحريك الخاتم)؛ لأنه أبلغ في إيصال الماء، ولو لم يصل إلا به ~~.. وجب. # (والبداءة بأعلى الوجه)؛ للاتباع، ولكونه أشرف (وفي) كل من (اليد والرجل ~~بالأصابع) وإن صب عليه غير عند (حج)، وخالفه المصنف ك (م ر) بما أشار إليه ~~بقوله: (فإن صب على غيره .. بدأ بالمرفق) في اليد (والكعب) في الرجل، ويسن ~~أن لا يكتفي بجريان الماء بطبعه، بل يمر الكف معه. # (و) منها (دلك) الأعضاء، وهو إمرار اليد على (العضو) مع غسله أو عقبه، ~~والأكمل معهما؛ لجريان خلاف شهير في وجوب ذلك، ويبالغ في العقب، سيما في ~~الشتاء، وندب صب الماء بيمينه، ويدلك بيساره. # (ومسح المأقين) بسبابتي شقيهما إن لم يكن رمص يمنع وصول الماء، وإلا .. ~~وجب، وهما: طرفا العين الذي يلي الأنف، لكن المراد بهما: ما يشمل اللحاظ، ~~وهو الطرف الآخر. # (واستقبال القبلة) في وضوئه حتى الذكر بعده. # (ووضع الإناء عن يمينه أن كان واسعا) بحيث يغترف منه، فإن كان يصب به .. ~~فعن # PageV01P104 # يساره؛ لأنه أمكن فيهما (وأن لا ينقص ماؤه عن مد)؛ للاتباع، ويجزىء بدونه ~~إن أسبغ بحيث يجري على العضو بنفسه، فلا يكفي المسح ولو في جزء وإن قل. # ومحل سنية المد فيمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم اعتدالا وليونة، وإلا ~~.. زاد أو نقص. # (و) أن (لايتكلم في جميع وضوئه) بغير ذكر؛ لأنه تشاغل عن العبادة (إلا ~~لمصلحة) كأمر بمعروف وتعليم جاهل .. فيسن، وقد يجب، كأن رأى أعمى يقع ببئر. # (و) أن (لا يلطم) -بكسر الطاء- (وجهه بالماء) ويقتصد في الماء، ms055 ويتوقى ~~الرشاش، ويشرب من فضل طهوره؛ لخبر: "إن فيه شفاء من كل داء" ويرش إزاره إن ~~توهم مقذرا له، قال (سم): (هل يسنان ولو من مسبل؟) اه # ويظهر المنع؛ لأن ذلك غير الطهارة الموقوف لها المسبل، إلا أن يقال: ~~يغتفر في الشيء تبعا ما لا يغتفر فيه مقصودا. # (و) أن (لا يمسح الرقبة) قال النووي: (لأن خبر: "إنه أمان من الغل" موضوع ~~أو شديد الضعف، فلا يعمل به). # قال الكردي: لكن كلام المحدثين يشير إلى أن له طرقا يرتقي بها إلى درجة ~~الحسن، وإذا قلنا: إنه سنة .. فيمسحها ولو ببلل الرأس. # وقال الفاكهي في "شرح البداية": (وفيه حديث آخر مرفوع صححه الروياني وهو: ~~"من توضأ ومسح عنقه .. وقي الغل يوم القيامة" اه # (و) أن (يقول بعده) -أي: الوضوء- قبل طول الفصل عرفا، والأكمل قبل أن ~~يتكلم بأجنبي: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله)؛ لخبر: "أن من قال: ذلك فتحت له أبوب الجنة الثمانية، يدخل من ~~أيها شاء". # (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين) رواه الترمذي، وزاد ~~الغزالي: "واجعلني من عبادك الصالحين". # PageV01P105 # (سبحانك اللهم) أي: تننزيها لك يا الله عما لا يليق بك (وبحمدك) أي: ~~وبحمدك سبحتك. # (أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)؛ لخبر "من توضأ، ثم قال: ~~سبحانك اللهم ... إلخ .. كتب برق، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة" ~~أي: لم يتطرق إليه إبطال حتى يرى ثوابه العظيم، بأن يصون صاحبه عن تعاطي ~~مبطل له، كالردة. # ويأتي بجميع ذلك ثلاثا، مستقبل القبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء ولو ~~نحو أعمى، ثم يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسمح وجهه ~~بيديه، ويقرأ: (إنا أنزلنه) ثلاثا بلا رفع، وآية الكرسي، ولو سمع المؤذن مع ~~فراغه وضوئه .. قدم أذكاره، ثم أجاب المؤذن. # تنبيه: (أستغفرك) بمعنى: أطلب منك المغفرة، أي: ستر ما ظهر من نقص، وهي ~~لا تستلزم سبق النقص. # وظاهر كلامهم ندب وأتوب إليك ولو لغير تائب، ms056 واستشكل بأنه كذب، وأجيب ~~بأنه إنشاء في المعنى، أي: أسالك التوبة، أو معناه: أنا في صورة التائب، ~~ويأتي هذان الجوابان فيما هو في معنى ذلك، كوجهت وجهي، وخشع سمعي. # (ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء) أي: إنه وإن ورد من طرق .. فهي شديدة ~~الضعف، لا تثبت بها سنيته من حيث إنه وارد وإن كان الدعاء في نفسه، وإن لم ~~يكن بالوارد سنة، لكن رجح في "الأسنى"، و"الشهاب الرملي": أنه يعمل به في ~~فضائل الأعمال، فهو سنة، واستوجه استحبابه أيضا في الغسل والتيمم، وهو ~~مذكور في المطولات. # ويسن بعده ركعتان، بحيث ينسبان إليه عرفا، ويفوتان بطول الفصل، وقيل: ~~بالإعراض، وقيل: بجفاف الأعضاء، وقيل: بالحدث، ويقرأ فيهما بعد الفاتحة: ~~(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) [النساء:64] الآية، (ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) [النساء:110]. # * * * # PageV01P106 # (فصل: يكره الإسراف فيه) أي: الوضوء (بالصب) بخلاف الغمس؛ إذ لا إتلاف ~~فيه، وذلك بأن يأخذ للعضو أكثر مما يكفي في واجبه ومسنونه ولو على الشط. # (وتخليل اللحية للمحرم)؛ لئلا يسقط منها شعر، وقال (حج): (يسن تخليلها ~~برفق). # (والزيادة على الثلاث) المحققة بنية الوضوء من غير مسبل، أما من المسبل ~~.. فتحرم، وكذا حيث كان ثم محتاج إلى الماء لشرب أو طهر، لكن قال العلقمي: ~~(محل حرمة الزيادة إذا كانت من نحو حنفية، فلا تحرم من نحو الفساقي؛ لعود ~~الماء إليها) اه # ورده (ب ج) في "حاشيته على الإقناع" بأنه غير مأذون فيه. # وقال أبو رجاء: (ليس للمتوضىء رد ماء المضمضة إلى الفساقي؛ لأنه مستقذر). # وكما تكره الزيادة على الثلاث يكره النقص عنها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~(توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن زاد أو نقص .. فقد أساء ~~وظلم") أي: أخطأ السنة في الأمرين، وعطف الظلم: تفسير، وقد يطلق الظلم على ~~غير المحرم؛ لأنه وضع الشيء في غير محله، أو مجاوزة الحد. # (والاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر) كما مر وأن يتوضأ ولو غير جنب في ~~ماء راكد ما لم يستبحر، ms057 والطهارة مما أختلف في طهوريته، أو من فضل امرأة، ~~أو إناء نحاس على ما مر أو بترك التيامن، أو سنة مؤكدة. # * * * ### | (فصل) في شروط الوضوء، # وبعضها -وهو الإسلام والتمييز وعدم الصارف وعدم التعليق وعدم المنافي ~~ومعرفة الكيفية- شروط للنية، لكنها لما كانت من أركان الوضوء .. أدخلوا ~~شروطها في شروطه، وسيأتي تعريف الشرط والركن. # (شروط الوضوء والغسل: الإسلام، والتمييز)؛ لأنهما عبادة، والكافر وغير # PageV01P107 # المميز ليسا من أهلها، ومر صحة غسل الكافرة، لتحل من حيضها فقط، حتى لو ~~أسلمت .. وجب إعادته، وصحة طهر صبي؛ لطواف، وهذان شرطان لكل عبادة كمعرفة ~~الكيفية. # (والنقاء عن الحيض، والنفاس)؛ لمنافاتهما لذلك. # نعم؛ تصح، بل تسن لهما أغسال الحج ونحوها، وهذا شرط لكل عبادة تفتقر ~~للطهارة، ولو قال: وعدم مناف كحيض .. لكان أعم؛ ليدخل نحو البول، إذ لا يصح ~~معه الوضوء. # (و) النقاء (عما يمنع وصول الماء إلى البشرة) كدهن جامد لا مائع وإن لم ~~يثبت عليه الماء، وكوسخ تحت الأظفار من غير عرق، وكغبار على البدن لم يصر ~~كجزء منه. # ولا يضر خضاب وإن ستر لون البشرة، وفي عد هذا شرطا مسامحة؛ لأنه من جملة ~~الركن الذي هو غسل جميع العضو. # (والعلم) بكيفيته بأن يعلم (بفرضيته، وأن لا يعتقد فرضا من فروضه سنة) ~~وسيأتي تحقيقه في شروط الصلاة. # (والماء الطهور) أصالة وإن ظن نجاسته عند عدم الاشتباه، أو ظنا عند ~~الاشتباه، فلو تطهر بماء لم يظن طهارته .. صح عند عدم الاشتباه. # وبقي من شروطهما: إزالة النجاسة العينية، أما الحكمية .. فيكفى لها ~~وللحدث غسلة واحدة. # وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء على الأصح، (وجري الماء على) جميع ~~(العضو)، وتحقق المقتضي إن بان الحال، وإلا .. فطهر الاحتياط -بأن تيقن ~~الطهر وشك في الحدث، فتوضأ من غير ناقض- صحيح إن لم يبن حدثه، والأولى أن ~~ينقض طهره، ويتوضأ. # وإنما صح وضوء من شك في طهره بعد أن تيقن حدثه؛ لأن الأصل بقاء الحدث، ~~وعدم الصارف، ويعبر عنه بدوام النية حكما، فلو قطعها أثناء وضوئه .. احتاج ~~لباقي أعضائه إلى نية ms058 جديدة. # PageV01P108 # وأن لا يعلق النية، فلو قال: نويت الوضوء إن شاء الله .. لم يصح إلا إن ~~نوى التبرك. # (ودخول الوقت) يقينا أو ظنا، وتقديم استنجاء وتحفظ، (والولاء) بينهما، ~~وبينهما وبين الوضوء وبين أفعاله، وبينه وبين الصلاة (لدائم الحدث) الأصغر ~~أو الأكبر. # * * * ### | (فصل) في المسح على الخفين، # وأحاديثه كثيرة، بل صرح جمع من الحفاظ بتواترها، وعن الحسن قال: (حدثني ~~سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين)، واختلف في كفر منكره، وهو من ~~خصائصنا. # (ويجوز المسح على الخفين بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء) قال (ق ل): (أي: ~~كاف عن غسلهما؛ لأنه أصل كما في خصال الكفارة، وليس المراد حقيقة البدلية ~~المتوقفة على تعذر الأصل) اه # لكن غسلهما أفضل. # وقد يسن المسح، كما إذا تركه؛ لثقله عليه لعدم إلفه له، لا لإيثاره الغسل ~~الأفضل، أو كان ممن يقتدى به، أو خاف فوت جماعة لو لم يسمح، وكذا بقية ~~الرخص. # وقد يجب إذا توقف عليه إدراك واجب، كالوقوف بعرفة أو وقت صلاة فرض أو ~~إنقاذ غريق. # وخرج ب (الرجلين) مسح خف واحدة وغسل الأخرى. وب (الوضوء): الغسل، وإزالة ~~النجاسة. # (وشرط جواز المسح) على كل من الخفين: # (أن يلبسه على طهارة) من وضوء أو غسل أو تيمم لغير فقد ماء (كاملة) بأن ~~لا يبقى من بدنه لمعة بلا طهارة، فلو غسل رجلا ولبس خفها، ثم الأخرى ولبس ~~خفها .. نزع الأولى ثم ردها إن أراد المسح. # PageV01P109 # (وأن يكون الخف) ولو بعد اللبس وقبل الحدث عند (حج) (طاهرا) ولو حراما، ~~كمغصوب وذهب، لا نجس العين، ولا متنجس بما لا يعفى عنه، أما المتنجس بمعفو ~~عنه .. فيصح المسح على محل طاهر منه وإن اختلط بالنجاسة ماء المسح بعد بلا ~~قصد. # وأن يكون (قويا يمكن متابعة المشي عليه) بلا نعل ولو لمقعد في التردد ~~(للمسافر) سفر قصر (في الحاجة) عند حط وترحال وغيرهما مما جرت العادة به ~~ثلاثة أيام بلياليها، ولمقيم ومسافر سفر غير قصر يوما وليلة في حاجات ~~إقامته، وقيل: حاجات سفره. # وأن يكون (ساترا لمحل الغسل) الواجب ms059 في غسل الرجل وهو القدم بكعبيه. # ويشترط فيه: الستر من الجوانب (لا من أعلى) عكس ستر العورة؛ إذ الخف يلبس ~~من أسفل ويتخذ لستره، بخلاف القميص ونحوه، ولكون السراويل من جنس ساتر ~~العورة .. ألحق بها وإن كان يلبس من أسفل. # وأن يكون (مانعا نفوذ الماء) لو صب عليه، لكن المعتبر منعه (من غير) ~~مواضع (الخرز). # (و) يشترط لجواز المسح لمدة ثانية: (أن ينزعه المقيم) ونحوه (بعد يوم ~~وليلة، والمسافر سفر قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء المدة) فيهما ~~(من) نهاية (الحدث بعد لبس)؛ إذ وقت المسح يدخل به، فاعتبرت مدته منه. # (فإن مسح) خفيه (حضرا) أو نحوه (ثم سافر أو عكس) بأن مسح سفرا ثم أقام ( ~~.. أتم مسح مقيم) إن أقام قبل تمامها؛ تغليبا للحضر؛ لأنه الأصل، وإلا .. ~~انتهت مدته بمجرد إقامته، وأجزأه ما صلاه فيما مضى بالمسح وإن زاد على مدة ~~مقيم؛ إذ الإقامة إنما تؤثر في المستقبل. # ويشترط أيضا: أن لا يحصل له حدث أكبر، وإلا .. لزمه النزع وإن أمكنه غسل ~~رجليه في ساق الخف. # وأن لا تنحل العرى وإن لم يظهر شيء من محل الفرض؛ لأنه يخرج بانحلالها عن ~~كونه خفا، ثم إن كان بطهارة المسح .. غسل رجليه فقط، وإلا .. فالجميع. # PageV01P110 # (ويسن مسح أعلاه وأسفله وعقبه) وحروفه وكونه (خطوطا) بأن يضع يسراه تحت ~~عقبه، ويمناه على ظهر الأصابع، ثم يمر مفرجا أصابعه هذه إلى آخر ساقه، وتلك ~~إلى أطراف أصابعه. # ويسن أن لا يزيد في مسحه على (مرة)؛ لما مر أن تثليثه خلاف الأولى. # (والواجب: مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه) فلا يجزىء على باطنه، ولا ~~الاقتصار على عقبه أو حروفه أو أسفله؛ لعدم وروده. # * * * # (فصل: نواقض) أي: الأسباب التي ينتهي بكل منها (الوضوء) لو كان، أو التي ~~شأنها ذلك (أربعة) فقط، وقدم هذا الفصل جمع؛ ليعرف ما يتوضأ منه، وأخره ~~آخرون ومنهم المصنف؛ ليعرف ما يبطل بتلك الأسباب. # والحدث: أكبر -وسيأتي- وأصغر، وهو المراد عند الإطلاق، أي: في عبارة ~~الفقهاء. # أما الناوي: فيحمل إطلاقه له على الحدث ms060 القائم به. # ويطلق شرعا -كالأكبر- على الأسباب، وعلى أمر اعتباري يقوم بأعضاء الوضوء، ~~يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، وهو في الرأس قائم بجزء مبهم، ويتعين بالمسح، ~~وعلى المنع من الصلاة ونحوها. # (الأول) من الأربعة: خروج (الخارج) يقينا (من أحد السبيلين) -أي: القبل ~~والدبر- من حي واضح وإن تعدد مخرج كل منهما، أو تعدد كل منهما، كأن وجد له ~~دبران أصليان، أو أحدهما أصلي واشتبه. # والأصح: أن أصالة الذكر منوطة بالبول لا بالوطء، فينقض الخارج المذكور ~~بأي صفة كان ولو نحو عود، ولا ينقض إدخاله، ولذا جاز -قبل خروجه- مس مصحف، ~~لا نحو صلاة؛ لحمله متصلا بنجس، ودودة أخرجت رأسها وإن رجعت، وريح ولو من # PageV01P111 # قبل، ودم باسور داخل الدبر، ورطوبة فرج أنثى خرجت إلى ما يجب غسله، ~~ومقعدة مزحور ولو توضأ ثم أدخلها .. لم ينقض، وإن اتكأ عليها بنحو قطنة حتى ~~دخلت وإن انفصل شيء منها؛ لخروجه منها، وهي من خارج، وذلك للنص في الغائط ~~والبول والمذي والريح، وقيس بها كل خارج. # (إلا المني) أي: مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة، فلا ينقض كأن احتلم ~~متوضئ وهو قاعد ممكن؛ لأنه أوجب أعظم الأمرين، وهو الغسل بخصوص كونه منيا، ~~فلم يوجب أدونهما، وهو الوضوء بعموم كونه خارجا، وإنما أوجبهما الحيض ~~والنفاس؛ لغلظهما، أما لو خرج منه مني غيره ولو مع منيه، أو مني نفسه وحده ~~ثانيا .. فينتقض الوضوء، ولو رأى بللا على ذكره .. لم ينتقض وضوءه إن احتمل ~~طرؤه من خارج، ولو ألقت ولدا جافا، أو مضغة جافة .. انتقض وضوءها عند (حج)؛ ~~لأن بعض ذلك من مني الرجل، وخروج مني الغير ينقض، وقال (م ر): (لا ينقض؛ ~~لأنه قد استحال إلى الحيوانية). # (الثاني: زوال العقل) يقينا، أي: الغلبة عليه -بما يأتي- أو أن المراد ~~زوال التمييز إما بارتفاع العقل (بجنون) وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع ~~بقاء القوة والحركة في الأعضاء، ولا يجوز على الأنبياء. # وإما بانغماره بنحو صرع (أو سكر أو إغماء) ولو ممكنا. # (أو) باستتاره (بنوم)؛ لخبر: "من نام .. فليتوضأ" ms061 وألحق به ما قبله؛ لأنه ~~أبلغ. # و (الإغماء): مرض يزيل الشعور من القلب مع فتور الأعضاء. # و (السكر): خبل في العقل مع طرب واختلال نطق. # و (النوم): استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة، ~~ولا نقض بنوم الأنبياء؛ إذ قلوبهم لا تنام، ولا بإغمائهم، لأنه يخل بحواسهم ~~الظاهرة دون الباطنة. # (إلا النوم) من المتوضئ (قاعدا ممكنا مقعده) من مقره، كأرض وظهر دابة ولو ~~سائرة ولو محتبيا وإن طال، ولو في الصلاة؛ للأمن حينئذ من خروج شيء. # PageV01P112 # و (التمكين): أن لا يكون بين بعض مقعده ومقره تجاف، ولا عبرة باحتمال ~~خروج ريح من القبل؛ لندرته، حتى لو كثر من شخص .. فلا ينتقض وضوءه بنومه ~~ممكنا ولم يتيقن خروج شيء؛ وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينامون ~~وهم منتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم الأرض، ثم يصلون من غير أن يتوضؤوا ~~وحمل على أنهم ينامون ممكنين، وأنهم انتبهوا قبل زوال تمكينهم. # ولا تمكين لقاعد هزيل بحيث يبقى بين بعض مقعده ومقره تجاف، ولا لمن نام ~~على قفاه ملصقا مقعده بمقره، ولا نقض بالشك في حصول ناقض، ولا بالنعاس، ولا ~~حديث النفس، فلو شك هل نام أو نعس؟ أو هل نام ممكنا أو لا؟ أو هل زالت إحدى ~~أليتيه قبل يقظته أو بعدها؟ أو أن ما رآه رؤيا أو حديث نفس؟ .. فلا نقض. # وعلامة النعاس سماع كلام الحاضرين ولم يفهمه، فإن لم يسمعه .. فهو نوم، ~~وعلامته الرؤيا. # ولو نام غير ممكن، فأخبره معصوم أنه لم يخرج منه شيء .. انتقض وضوءه، ~~خلافا ل"الإمداد"؛ لأن النوم حينئذ ناقض، أو نام ممكنا فأخبره عدل بخروج ~~شيء منه .. انتقض عند (حج). # (الثالث:) تيقن (التقاء بشرتي الرجل والمرأة) أي: الذكر والأنثى. # الواضح: كل منهما المشتهى لذوي الطباع السليمة، ولو صبيا وممسوحا، أو ~~عنينا أو صبية أو مكرها أو ميتا، لكن لا ينقض الميت، أو بعضو أشل أو زائد ~~ولو جنيا عند (م ر)، أو كان ذلك التلاقي بإخبار عدل عند (حج)؛ وذلك لآية ~~(أو لامستم النساء) ms062 [النساء:43] أي: لمستم، كما في قراءة. # و (اللمس): الجس باليد وغيرها، والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ ~~المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر. # و (البشرة): ظاهر الجلد، وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وكذا باطن ~~عين وكل عظم ظهر عند (م ر)، وقال الشرقاوي: (وكذا باطن أنف). # وخرج بما ذكر: التقاء بشرتي ذكرين وإن كان أحدهما أمرد حسنا، أو أثنين، ~~أو خنثى وغيره، أو ذكر وأنثى بحائل وإن رق ولو بشهوة. # PageV01P113 # (وينتقض) وضوء (اللامس والملموس)؛ لاشتراكهما في مظنة اللذة، كاشتراكهما ~~في لذة الجماع. # (ولا ينقض صغير أو صغيرة) كل منهما (لا يشتهي) غالبا لذوي الطباع ~~السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين؛ لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. # (و) لا (شعر وسن وظفر و) لا ينقض (محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة)؛ لانتقاء ~~مظنة الشهوة في جميع ذلك، وخرج ب (المحرم): المحرمة لاختلاف دين كمجوسية، ~~أو لعان، أو وطء شبهة كأم الموطوءة بشبهة وبنتها، وزوجات الأنبياء؛ إذ ~~تحريمهن ليس لذلك، وب (تيقن التقاء البشرتين) الشك فيه، فلا نقض به، وكذا ~~لا نقض بلمس من شك في محرميتها، ولا بلمس أجنبيات اشتبهت محرمه بهن وإن ~~تزوج منهن، حيث لم يلمس منهن أكثر من عدة محارمه، ولا بلمس مجهولة نسب ~~تزوجها، ثم استلحقها أبوه ولم يصدقه، فيستمر نكاحها مع ثبوت أخوتها له وعدم ~~نقضها عليه، والبعض لا ينقض إلا إن أطلق عليه الاسم عند (م ر). # وقال (حج): لا ينقض إلا إن كان فوق النصف. # (الرابع: مس) واضح أو خنثى جزءا من (قبل الآدمي) الواضح، ومنه القلفة. # (و) مس (حلقة دبره) أي: جزء منها من حي أو ميت صغير أو كبير؛ ذكر أو ~~أنثى، من نفسه أو غيره ولو أشل، أو زائدا عاملا، أو على سنن الأصلي أو ~~مشتبها به؛ لخبر: "من مس ذكره، وفي رواية: ذكرا .. فليتوضأ"، والناقض من ~~الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة متلقى شفريها على المنفذ فقط عند (حج). # وإنما ينقض ذلك (بباطن الكف) الأصلية ولو شلاء ذلك لخبر: "إذا أفضى ms063 أحدكم ~~بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب .. فليتوضأ"، والإفضاء باليد: ~~المس بباطن الكف، فيتقيد به إطلاق المس في بقية الأخبار؛ ولأنه هو مظنة ~~التلذذ، وهو الراحة وبطون الأصابع. # (ولا ينتقض) وضوء (الممسوس)؛ إذ لا هتك منه، قال في "الأسنى": (بخلاف # PageV01P114 # الملموس؛ لأن الشرع ورد بالمس، والممسوس لم يمس، وبالملامسة وهي: مفاعلة ~~تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل. # (وينقض فرج الميت والصغير)؛ لشمول الاسم له (ومحل الجب) كله لا الثقبة ~~فقط؛ لأنه أصل الذكر، وكذا ما نبت فيه من نحو سلعة لا شعر. # (والذكر المقطوع) وكذا بعضه إن بقي اسمه إلا ما انقطع في الختان؛ إذ لا ~~يقع عليه اسم الذكر. # (ولا ينقض فرج البهيمة) من جميع الحيوانات غير الآدمي؛ إذ لا يشتهي طبعا، ~~ولذا حل نظره، وانتقى الحد به. # (ولا المس برؤوس الأصابع وما بينها) وحروفها وحرف الكف؛ لأنها خارجة عن ~~سمت الكف. # نعم؛ المنحرف الذي يلي بطن الكف من حرفه ورؤوسها، وهو ما بعد موضع ~~الاستواء منها ينقض. # تنبيه: يخالف المس اللمس: أن اللمس لا يكون ألا بين شخصين، وبين ذكر ~~وأنثى، وبجميع البدن، وينتقض به اللامس والملموس، ولا يكون محرمية ولا صغر، ~~والمس يخالفه فيما ذكر. # * * * # (فصل: يحرم بالحدث) الأصغر ولأكبر، وإن كان الأصغر هو المراد في إطلاق ~~الأئمة غالبا، فإن أرادوا الأكبر .. قيدوه به، أما الناوي .. فإذا أطلقه .. ~~انصرف إلى حدثه الذي عليه؛ نظرا إلى أن الحالة أو الهيئة يقيدان الإطلاق ~~به، وأن رفع الماهية يستلزم رفع كل جزء من أجزائها. # (الصلاة) فتحرم على غير دائم الحدث، وفاقد الطهورين ولو نفلا، وصلاة ~~جنازة (ونحوها) كسجدة تلاوة وشكر وخطبة الجمعة. # (والطواف)؛ لخبر: "الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق". # PageV01P115 # (وحمل المصحف) بتثليث ميمه (ومس ورقه) وحواشيه لغير ضرورة، أما لها، كأن ~~خاف عليه تنجيسا أو ضياعا، وعجز عن الطهارة، واستيداعه مسلما .. فيجوز؛ ~~لخبر: "لا يمس القرآن إلا طاهر". # (و) كالمصحف (جلده) المتصل به، وكذا المنفصل عنه حتى تنقطع نسبته عنه بأن ~~يتصل بغيره، ms064 أو يذهب بحرق، أو ضياع عند (م ر). # (وخريطته، وعلاقته، وصندوقه) المعدات له وحده (وهو فيه) أي: فيما ذكر من ~~الخريطة وما بعدها، فإن لم تعد له وحده كالخزائن .. حرم مس المحاذي منها ~~للمصحف فقط، أو لم يكن فيها .. لم يحرم حملها، ولا مسها. # ومن الصندوق بيت الربعة المعروف، فيحرم مسه وفيه شيء من الأجزاء، ولا ~~يحرم مس الخشب الحامل لبيتها، ولا مس كرسي المصحف على ما نقل عن (سم) في ~~"حاشية المنهاج". # (وما كتب لدراسة قرآن) ولو بعض آية مفهما على ما يأتي (ولو) كان المكتوب ~~منه، أو المس (بخرقة)؛ لشبهه بالمصحف. # ومنه: ما يكتب في الألواح ونحوها مما يكتب فيه عادة، فلو كبر كباب كبير ~~وعمود .. جاز مس الخالي عن القرآن منه. # ولا يحرم مس ما محي بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة، ويحرم محو ما كتب من ~~القرآن بالريق؛ لأنه مستقذر، ووضعه على الأرض، وجعل نحو نقد في ورق فيه اسم ~~الله أو قرآن، ووضعه عليه، وجعله وقاية كجلد ولو لما فيه علم أو قرآن عند ~~(حج)، ومسه بمستقذر ولو ريقا في نحو قلب ورقه وكتابته به. # وكره مسه بجزء طاهر من عضو متنجس، وقراءته بفم متنجس، ولبس ما كتب عليه، ~~وأخذ الفأل منه. # وخرج ب (ما كتب للدارسة): ما كتب لغيرها كالتمائم، وما على نحو النقد؛ إذ ~~لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بقصده حال الكتابة، والعبرة ~~بالكاتب لنفسه أو # PageV01P116 # تبرعا، وإلا .. فبآمره أو مستأجره، وخرج ب (المصحف) نحو التوراة ومنسوخ ~~التلاوة. # (ويحل حمله في) أي مع (أمتعة) أو متاع وإن صغر جدا إن قصد المتاع وحده، ~~وكذا إن قصدهما، خلافا ل"التحفة"، وكذا مع الإطلاق عند (م ر). # ولا يقصد المصحف وحده، فيحرم، ويحل حمل حامل المصحف عند (م ر) مطلقا، ~~وعند (حج) فيه التفصيل المذكور. # (و) في (تفسير) أكثر منه مع الكراهة؛ للخلاف فيهما، وكذا مع الشك في ~~الأكثر أو المساواة عند (حج)، كالضبة والحرير، ويجري ذلك فيما لو شك هل قصد ~~به ms065 الدراسة أو التبرك. # وليس من التفسير مصحف حشي من تفسير، كما في "حاشية الفتح" ل (حج)، وخالفه ~~(م ر)، وحيث كان التفسير أكثر لا يحرم مسه مطلقا وقال (م ر): (العبرة في ~~الحمل بالجميع، وفي المس بموضعه، فإن كان فيه التفسير أكثر .. حل، وإلا ~~حرم). # (و) يحل (قلب ورقه بنحو عود) قال الكردي: (يظهر من كلامهم: أن الورقة ~~المثبتة فيه لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا ~~إن انفصلت على العود عن المصحف). # (ولا يمنع الصبي المميز) ولو جنبا وحافظا (من حمله ومسه للدراسة) وتعلمه ~~فيه، ووسيلتهما كحمله للمكتب؛ لمشقة دوام طهره، أما غير المميز .. فيحرم ~~تمكينه منه، وأما حمل المميز له لغير الدراسة ووسيلتها .. فحرام. # (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة .. بنى ~~على يقينه) وهو الطهارة في الأولى، والحدث في الثانية، باعتبار الاستصحاب، ~~فلا ينافي اجتماع الشك معه؛ وذلك لنهيه صلى الله عليه وسلم الشاك في الحدث ~~عن أن يخرج من المسجد إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا. # والمراد ب (الشك) هما وفي معظم أبواب الفقه: التردد مع استواء أو رجحان، ~~وقد # PageV01P117 # يفرقون، كما في القضاء بالعلم والأكل من مال الغير، وركوب البحر، فيصح مع ~~ظن ثبوت الحق ورضا المالك وغلبة السلامة لا مع الشك، وكالطلاق يقع مع الظن ~~لا الشك. # * * * # (فصل: يستحب الوضوء) لأمور، قال في "الرحيمية": (تبلغ: ثمانية وسبعين). # وذلك كخروج الدم السائل (من الفصد والحجامة والرعاف) وغيرها (والنعاس ~~والنوم قاعدا ممكنا، والقيء، والقهقهة في الصلاة، وأكل ما مسته النار، ولحم ~~الجزور، والشك في الحدث) ومس أمرد وصغيرة ومحرم، ونحو شعر وفرج بهيمة، ومس ~~فرج آدمي بظهر الكف، وما بين الأصابع، ومس الأثنين؛ خروجا من الخلاف في ~~جميع ذلك. # (و) ويسن: أيضا من (الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام القبيح)؛ إذ ~~الوضوء يكفر الخطايا (والغضب)؛ إذ الوضوء يطفئه (ولإرادة النوم) من طاهر أو ~~جنب، ولليقظة (وقراءة القرآن) وتفسيره (والحديث والذكر) وسماعها (والجلوس ~~في المسجد والمرور فيه، ms066 ودراسة العلم) الشرعي وآلته، وسماع ذلك، وكتابته ~~وحمله؛ ليكون فيها على أكمل الأحوال؛ وتعظيما لها (وزيارة القبور) ولو غير ~~صالحين (ومن حمل الميت ومسه)؛ لاستقذاره، ولقول قديم إن مسه ينقض، ولجماع ~~وإنشاد شعر محرم واستغراق ضحك، وخوف؛ لأنه يذهبه، وللرؤيا المشوشة، ولإزالة ~~شارب وشعر، ولجنب أراد أكلا أو نوما أو جماعا، وشرب لبن الإبل، وركوب بحر، ~~وخطبة غير جمعة، وارتكاب # PageV01P118 # ذنب كنظر بشهوة، وللوقوف بعرفة، ولسعي، وأذان وإقامة، ولغسل، وللمعيان ~~إذا أصاب بالعين وغيرها. # وينوي به في جميع ذلك رفع الحدث، أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات ~~المعتبرة في الوضوء، كما مر. # ولا يصح بنية السبب كنويت الوضوء؛ لقراءة القرآن عن قصد التعليق بها أو ~~لا، بخلاف ما إذا لم يقصده إلا بعد ذكره الوضوء مثلا؛ لصحة النية حينئذ، ~~فلا يبطلها ما وقع بعد إلا في الوضوء للغسل، فيصح أن ينوي به سنة الغسل. # وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، ~~والحفظ من المعاصي. # * * * # (فصل: يستحب لقاضي الحاجة بولا أو غائطا) ولو بمحل غير معد. # (أن يلبس نعليه، ويستر رأسه) ولو بكمه؛ للاتباع (ويأخذ أحجار الاستنجاء) ~~وإن أراد الاستنجاء بالماء، إذ يسن الجمع بينهما؛ وذلك للأمر بذلك، وحذرا ~~من انتشار النجاسة، ويندب إعداد الماء أيضا. # (ويقدم يساره) أو بدلها (عند الدخول) ولو بغير معد؛ إذ يصير مستقذرا ~~بإرادة قضائها فيه كالخلاء الجديد، وما له دهليز طويل يقدمها عند أوله وعند ~~وصوله لمحل قضائها، وكالخلاء نحو سوق وصاغة، ولا يحرم دخولها إلا إن علم ~~بمعصية فيها حين دخوله، ولم يحتج لدخولها. # (ويمناه عند الخروج) فاليسرى للمستقذر، واليمنى لما فيه تكرمة، وكذا ما ~~لا تكرمه فيه عند (حج)، ولو انتقل من شريف إلى أشرف، أو من مستقذر إلى أقذر ~~منه .. قدم اليمنى للأشرف واليسار للأقذر، أو من شريف أو خسيس لمثله .. ~~تخير، والمحل الواحد لا تتفاوت بقاعه. # وقال السيد عمر البصري: (يقدم اليمنى للشريف، واليسرى للقذر؛ نظرا لمطلق # PageV01P119 # الشرف والخسة، تساويا في الشرف والخسة أم تفاوتا) ولو ms067 جعل نحو مسجد محل ~~معصية .. قدم فيه اليمنى عند (سم)، ونازعه الكردي بقول "الإيعاب": ~~(وكالخلاء الحمام والسوق وإن كان محل عبادة كالمسعى). # (وكذا يفعل في الصحراء) فيقدم يساره لمكان قضاء حاجته، ويمناه عند ~~انصرافه. # (و) يندب أيضا: أن (لا يحمل) معظما كقرآن، والحرمة فيه مع الحدث زائدة ~~على الكراهة وكما علم عدم تبديله من التوراة، وكما كتب فيه (ذكر الله ~~تعالى) أو اسم معظم ولو مشتركا، كالرحيم إن قصد به المعظم، ومحمد صلى الله ~~عليه وسلم، وسائر أسماء الأنبياء والملائكة، وفي إلحاق صلحاء الأمة بهم ~~خلاف، وحمله المعظم المذكور مكروه وإن غيبه، بل اختار الأذرعي حرمة إدخال ~~المصحف الخلاء. # (ويعتمد) ولو قائما عند (حج) (على يساره) ويضع أطراف أصابع اليمنى ~~بالأرض، ويرفع باقيها؛ لأن ذلك أسهل لخروج الخارج؛ إذ المعدة في الشق ~~الأيسر، والمثانة لها ميل إليه، ولأنه المناسب في الاستقدار. # (ويبعد) إن سهل إلى أن لا يسمع لخارجه صوت، ولا يشم له ريح إن كان ثم ~~غيره، بل يسن تغييب شخصه، فإن لم يبعد .. سن لهم الإبعاد عنه. # (ويستتر) عن الأعين بما طوله ثلثا ذراع في القاعد، وإلى السرة في القائم، ~~وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، ولا بد هنا من كونه عريضا يمنع رؤية عورته، ~~بخلاف الساتر للقبلة في الصلاة، وكذا في قضاء الحاجة عند (حج). # نعم؛ إن كان بمحل مسقف، أو يمكن تسقيفه .. كفى الستر هنا بنحو جدار وإن ~~بعد؛ إذ القصد هنا عدم رؤيته، بخلاف القبلة؛ لقصد تعظيمها وهو لا يحصل ~~بذلك، ولو كان ثم من يحرم نظره لعورته ولم يظن غضه عنها .. وجب الستر ما لم ~~يضطر، ولو تعارض الستر والإبعاد .. وجب الستر، أو الستر والاستقبال .. وجب ~~الستر إن وجب. # (ولا يبول) ولا يتغوط (في ماء راكد) لم يستبحر؛ للنهي عنه (و) لا في ~~(قليل جار) كالراكد، فإن فعل .. كره، وفي "المجموع": يحرم إن كان ينجسه؛ إذ ~~فيه إتلاف عليه وعلى غيره، وإمكان طهره بالمكاثرة لا يدفع الإثم؛ إذ لا ~~يحصل إلا بمشقة وقد لا ms068 يتيسر، وقد يوقع من لا يعلمه في استعماله فينجسه. # PageV01P120 # ويكره قضاء الحاجة ليلا في الماء، كالاغتسال فيه ليلا لما قيل: إنه مأوى ~~الجن، والكلام في مباح، ومملوك له لم يتعين الطهر به، وإلا .. حرم ذلك فيه ~~مطلقا، لكن قال (ق ل) بجوازه في مستبحر بحيث لا تعافه نفس ألبتة ولو لغيره ~~أو مسبلا. # ويحرم الاستنجاء بجدار الغير، ويكره البول قرب الماء. # (ولا في جحر) وهو الثقب المستدير، وأراد به ما يشمل السرب، وهو المستطيل؛ ~~للنهي عنه، ولأنه مأوى الجن، وقد يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يتأذى هو منه، ~~فإن غلب على ظنه كونه فيه .. حرم، والكلام في غير معد -كما يأتي- ولا يكفي ~~الإعداد بالقصد. # (ولا في طريق) مسلوك، وقيل: يحرم التغوط؛ لصحة النهي فيه. # نعم؛ المملوك للغير، والمسبل يحرمان فيه، ولا في مستحم لا منفذ له؛ لأنه ~~يجلب الوسواس. # (ولا تحت شجرة مثمرة) أي شأنها ذلك ولو في غير وقت الثمر، ما لم يظن مجيء ~~ما يطهر المحل قبل حصولها (يؤكل ثمرها) أو ينتفع به. # (ولا يتكلم) حال خروج الخارج ولو بغير ذكر؛ لنهي عنه، وكذا في حال غير ~~خروجه مادام في المعد وإن دخله لغير قضاء الحاجة عند جمع، وإذا عطس .. حمد ~~الله بقلبه فقط، كالمجامع والمؤذن، ويثاب عليه من حيث ما في قلبه من معنى ~~الحمد الدال على تعظيم المولى. # (إلا لضرورة) كالتنبيه على ما يخشى من محذور .. فيجب، بل اختار الأذرعي: ~~تحريم القراءة عليه. # (ولا يستنجي) في غير معد (بالماء في موضعه)؛ لئلا يصيبه الرشاش، وسن ~~لمستنج بحجر أن يبادر به؛ لئلا يجف، بل قد تجب إذا وجبت الطهارة به؛ ولا ~~ماء يكفيه لها مع الاستنجاء (ويستبرىء من البول) ندبا، وقيل: وجوبا إن ظن ~~عوده بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف إلى أن يظن أنه لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف ~~خروجه، ويختلف باختلاف الناس، ولا يتقيد بسبعين خطوة، ولم يجب وإن كان ظاهر ~~حديث: "تنزهوا من البول"؛ لأن الظاهر عدم عوده، ولأنه يمكنه إذا أحس به ~~تلقيه ms069 بنحو حجر، ويجوز تجفيف بوله بيده عند (م ر). # PageV01P121 # (ويقول) ندبا (عند) إرادة (دخوله) للخلاء ولو لغير قضاء حاجة (باسم الله) ~~أي: أتحصن (اللهم إني أعوذ بك من الخبث) -بضم الخاء والباء، وسكونها- جمع ~~خبيث (والخبائث) جمع خبيثة. # (وعند خروجه) من بابه أو انصرافه إن لم يكن له باب: (غفرانك) أي: اغفر ~~غفرانك، أو أسألك غفرانك (الحمد الله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني)؛ ~~للاتباع. # وحكمة ذلك: تسهيل الطعام، وتسهيل خروجه مع عدم قيامه بشكر ذلك كما ينبغي، ~~ويكرر غفرانك مرتين أو ثلاثا، ويزيد بعده ( ... ربنا وإليك المصير، الحمد ~~الله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه). # (ولا يستقبل) عين (القبلة) ببول (ولا يستدبرها) بغائط في غير معد؛ فانه ~~خلاف الأولى إن استتر بساتر، وهو للجالس قدر: ثلثي ذراع فأكثر، وقد قرب منه ~~ثلاثة أذرع فأقل ولو بإرخاء ذيله وإن لم يكن له عرض عند (حج). # (ويحرم) الاستقبال والاستدبار (إن لم يكن بينه وبينها ساتر، أو) كان، ~~لكنه (بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع) بذراع آدمي معتدل (أو) لم يبعد عنه ما ~~ذكر، لكنه (كان أقل من ثلثي ذراع) وإن كان في مسقف؛ تعظيما للكعبة (إلا في ~~المواضع المعدة لذلك) .. فمباح الاستقبال والاستدبار مطلقا، لكنهما خلاف ~~الأفضل إن أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة، وفيه ما بينته في "الأصل" هنا، ~~وفي مكروهات الصلاة، وهذا التفصيل جمع به الشافعي رحمه الله بين الأحاديث ~~المتعارضة. # ولو استقبلها وحول ذكره عنها وبال .. جاز، ولو اشتبهت القبلة ولا ساتر .. ~~وجب الاجتهاد، وإلا .. ندب، ويأتي هنا جميع ما يأتي قبيل الصلاة المحرمة. # ومنه: حرمة التقليد لمن يمكنه الاجتهاد، ووجوب تعلم أدلة القبلة، وهذا ~~كله حيث لم يغلبه الخارج أو يضره كتمه، وإلا .. جاز. # (ومن آدابه: أن لا يستقبل الشمس ولا القمر) ليلا بلا ساتر ولو سحابا؛ ~~لأنهما من # PageV01P122 # آيات الله الباهرة، فيكره ذلك، بخلاف استدبارهما؛ إذ الاستقبال أفحش. # قال الزيادي: (المراد: عند طلوعهما وغروبهما؛ إذ لا يمكنان في غيرهما إلا ~~إن نام على قفاه). # (ولا ms070 يرفع ثوبه) إلا شيئا فشيئا (حتى يدنو من الأرض) فينهي حينئذ رفعه؛ ~~محافظة على الستر، فإن خشي تنجسه .. كشفه بقدر الحاجة. # (ولا يبول) ولا يتغوط مائعا (في مكان صلب)؛ لئلا يترشش، ومن ثم لو دقه ~~بنحو حجر أو جعل فوقه ترابا .. زالت الكراهة. # (ولا ينظر) بلا حاجة (إلى السماء، ولا إلى فرجه، ولا إلى ما يخرج منه، ~~ولا يعبث) ولا يأكل ولا يشرب ولا يطيل الجلوس ولا يلتفت يمينا او شمالا ولا ~~يستاك؛ إذ كل ذلك لا يليق بحالته. # (وأن يسبل ثوبه) عند فراغه شيئا فشيئا (قبل انتصابه)؛ لما مر. # (ويحرم البول) ونحوه (في المسجد ولو في إناء)؛ إذ لا يصلح له، كما في خبر ~~مسلم، بخلاف نحو الفصد؛ لأنه اخف، ولذا عفي عن نحو الدم، لا البول (وعلى ~~القبر) المحترم، وبين قبور نبشت؛ لاختلاطه بأجزاء الموتى، وبقرب قبر نبي، ~~وعلى ما يحرم الاستنجاء به، ومحل نسك ضيق كالمشعر الحرام والصفا لا واسع، ~~كمنى. # (ويكره عند القبر) المحترم، وتشتد عند قبر صالح، وقرب جدار مسجد، وبين ~~بياض تخلل بين المزارع؛ لأنه مأوى الجن (وقائما)؛ للنهي عنه (إلا لعذر) ~~كفقد محل يصلح للجلوس (وفي متحدث الناس). # نعم؛ إن كان اجتماعهم على معصية كغيبة .. فلا كراهة # (فإذا عطس .. حمد الله) تعالى (بقلبه) ولا يحرك لسانه. # * * * # PageV01P123 ### | (فصل) في الاستنجاء، # وهو بالحجر من: خصائصنا، من: نجوت الشجرة إذا قطعتها، فكأن المستنجي يقطع ~~الأذى عن نفسه. # واصطلاحا -كالاستجمار والاستطابة-: إزالة الخارج من الفرج بما يأتي، لكن ~~الاستجمار يختص بالأحجار. # (ويجب الاستنجاء) لا فورا، بل عند خوف التضمخ بالنجاسة، وفيما لو علم أنه ~~لا يجد الماء وقت الصلاة، وعند إرادة نحو الصلاة أو دخول وقتها، فوجوبه ~~بدخول الوقت موسعا ومضيقا كبقية الشروط. # وإنما يجب (من كل) نجس (رطب) ملوث (خارج من أحد السبيلين) ولو نادرا، كدم ~~ولو من نحو حيض، وقليلا يعفى عنه بعد الحجر؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا ~~يغتفر في الابتداء؛ للأحاديث، منها: "وليستنج بثلاثة أحجار". # وإنما يجزئ (بالماء) على الأصل ولو من ms071 زمزم وإن كره به، وتكفي غلبة ظن ~~إزالة النجاسة، وشمها في يده دليل على نجاسة اليد فقط، وهذا إن لم تعسر ~~إزالة النجاسة، وإلا .. لم تجب إزالتها، وإن كانت يزيلها نحو الصابون، وإذا ~~بلت اليد قبل الاستنجاء .. لم يظهر للنجاسة ريح فيها، وينبغي الاسترخاء ~~قليلا؛ لئلا تبقي النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة. # (أو بالحجر) وكره من الحرم مع وجوده من غيره. # وخرج ب (النجس): الطاهر كمني وإن سن منه؛ خروجا من خلاف موجبه منه، قال ~~(ب ج): كمالك؛ بناء على القول عنده بوجوب غسل النجاسة، لا على قول بسنيته ~~عنده الذي اعتمدوه. # وكريح وإن كان المحل رطبا، وبالملوث غيره، لكنه يسن منه. # وب (من أحد السبيلين) خروجه من ثقبة لم تعط حكم الفرج، فيتعين فيها ~~الماء، كقلفة وصلها البول، وفرج امرأة وصل بولها لمدخل الذكر، وإذا جاز ~~بالحجر .. فلا تعين، بل هو (أو) ما في معناه من كل (جامد) بأن لا يكون ~~رطبا، ولا عليه رطوبة (طاهر) # PageV01P124 # لا نجس ولا متنجس، وإنما طهر الدابغ في جلد الميتة وإن كان نجسا؛ لأن ذلك ~~إحالة. # (قالع) ولو حريرا لرجل، ونقدا لم يطبع ولم يهيأ لذلك، والأصح مع الحرمة، ~~لا ما لا يقلع لملاسته أو لزوجته أو رخوته، أو تناثر أجزائه كتراب. # (غير محترم) ولو مغصوبا، ومنه ما علم تبديله وخلا عن معظم من نحو ~~التوراة، وجلد دبغ، أما غير المدبوغ .. فمحترم من مأكول، ونجس من غيره. # أما المحترم .. فهو جزء آدمي مطلقا، أو حيوان متصل به، أو كتب علم شرعي ~~وآلته وجلودها، وما كتب عليه معظم ومطعوم لنا، أو للجن، أو لنا وللبهائم ~~ولو على السواء. # نعم؛ ما توقف إزالة النجس عليه، أو كان أسرع في إزالته .. يجوز استعماله ~~في إزالته، كالملح لقطع الدم، ولو شك هل وجدت شروط الاستنجاء فيما استنجى ~~به أم لا؟ أو هل انتقل الخارج أم لا؟ .. لم يضر. # (ويسن الجمع بينهما) بأن يقدم الحجر أو ما في معناه ثم الماء؛ ليزيل ~~العين ثم الأثر، لتقل ملابسه للنجس، ms072 ويتجه إلحاق سائر النجاسات به، ويحصل ~~أصل السنة. # (ولو) كان الجمع (بجامد متنجس) أو نجس، وبعدد (دون ثلاث مسحات) أما كمال ~~السنة .. فلا يحصل إلا بشروط الاستنجاء بالحجر كلها (فإن اقتصر على أحدهما ~~.. فالماء أفضل)؛ لأنه يزيل العين والأثر. # (وشرط الحجر) أي: وشروط إجزاء الاقتصار على الحجر أو ما في معناه (أن لا ~~يجف النجس) الخارج كله ولا بعضه، فإن جف شيء منه بحيث لا يقلعه الجامد .. ~~تعين الماء. # (و) أن (لا ينتقل) عما استقر فيه عند الخروج، وإلا .. تعين الماء وإن لم ~~يجاوز الصفحة والحشفة على المعتمد؛ إذ لا ضرورة لهذا الانتقال. # PageV01P125 # (و) أن (لا يطرأ عليه نجس آخر) أي: لا يختلط به غير جنسه، وغير عرق ولو ~~طاهرا، فإن اختلط به ولو بعد استجماره .. تعين الماء، سواء كان رطبا كماء ~~وبول، أم جافا نجسا كروث، أم طاهرا كتراب، وعند (م ر): لا يضر اختلاطه ~~بالجاف الطاهر. # ولو استنجى بالماء ثم بال مع بقاء رطوبة الماء .. تعين الماء؛ لا ختلاطه ~~بأجنبي. # نعم؛ لا يضر ماء الطهر بعد الاستجمار، كأن استنجى في دبره بحجر، ثم ~~استنجى في قبله بماء فوصل لدبره. # (و) أن (لا يجاوز) الخارج (صفحته) في الغائط، وهي ما ينضم عند القيام ~~(وحشفته) في البول؛ لأن مجاوزة ذلك نادرة، فلا تلحق بما تعم البلوى به، وأن ~~لا يدخل بول المرأة مدخل الذكر؛ لأن الغالب أن بول الثيب يدخل مدخل الذكر، ~~أما البكر .. فالبكارة تمنع دخوله، ويجزئ مسح الدبر بالحجر وإن كان عليه ~~شعر. # (و) أن (لا يصيبه الماء) ولا غيره ولو لتطهيره، كما مر. # (و) أن (يكون ثلاث مسحات) ولو من حجر واحد، وإن لم يكن بأطرافه .. فلا ~~يجزئ دونها وإن أنقى؛ للنهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار، ولا فرق بين ~~مسح الذكر صعودا ونزولا، فما في "التحفة": (انه لا يكفي مسحه صعودا) .. ~~ضعفوه، ولو مسح ذكره بموضع من حجر طويل وجره عليه .. أجزأه على احتمال في ~~المطلب، كما لو جره على حائط. # والثلاث إنما تكفي إن أنقى ms073 المحل بهن (فإن لم ينق .. وجب الإنقاء) ~~بالزيادة عليهن إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. # والأفضل: أن يزيل هذا الأثر أيضا بماء أو جامد. # (وسن الإيتار) إن حصل الإنقاء بشفع؛ للأمر به، لا تثليث الاستنجاء ~~بالحجر؛ لأنهم غلبوا فيه التخفيف، بخلافه بالماء فكسائر النجاسات. # (واستيعاب المحل بالحجر) بكل من الثلاث بأن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة ~~اليمنى، ويديره قليلا قليلا برفق إلى موضع ابتدائه، ويبدأ بالثاني من مقدم ~~اليسرى # PageV01P126 # كذلك، ويمر الثالث على صفيحتيه ومسربته، فإن احتاج لزائد على الثالث .. ~~فصفة مسحه كالثالث، وفي كل لا يرفع الحجر المتنجس ثم يعيده، وإلا .. تعين ~~الماء، وسن وضع الحجر أولا على محل طاهر قرب النجاسة، ثم يديره كما مر وفي ~~"الروض" و"شرحه": (ولو أمر الحجر ولم يدره .. أجزأه إن لم ينقل شيئا، وإلا ~~.. تعين الماء، ومحله في غير النقل الضروري، فيعفى عنه؛ إذ لو كلف عدمه .. ~~لتعذر الوفاء به) اه # وكلام المصنف يفهم أنه لا يجب تعميم المحل بكل مسحة، وهو المنقول عن ~~الشيخين وغيرهم، لكن اعتمد شيخ الإسلام وأكثر من بعده وجوبه؛ لأن من مسح ~~واحدة يمينا، وثانية يسارا، وثالثة وسطا، فإنما ذلك في معنى مسحة واحدة. # وقد قالوا: إنما وجبت الثلاث؛ استظهارا، وهو إنما يحصل بتكرير المسح على ~~الموضع الواحد. # (و) يسن (الاستنجاء باليسار)؛ للاتباع، فيكره باليمين، وقيل: يحرم؛ للنهي ~~عنه، وإذا احتاج إلى اليدين في استنجائه .. جعل الحجر في يمينه، وأخذ ذكره ~~بيساره، ثم يحركها وحدها. # (والاعتماد على) الإصبع (الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء)؛ لأنه أمكن. # (وتقديم الماء) فيمن يستنجي به (للقبل)؛ إذ لو قدم الدبر .. خشي عود ~~النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي بالحجر؛ لأنه يجف قبل القبل، بل ~~كثيرا ما يجف قبل الاستنجاء، فلا يجزئ فيه إلا الماء. # (وتقديمه) أي: الاستنجاء (على الوضوء، ودلك يده) التي استنجى بها ~~(بالأرض) أو نحوها (ثم يغسلها بعده) أي: الدلك. # (ونضح فرجه، وإزاره) من داخله. # (وأن يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق) ms074 في الاعتقاد والأعمال، (وحصن ~~فرجي من الفواحش)؛ لمناسبته للحال، ولا يضر الشك بعد الاستنجاء في غسل ~~الذكر -مثلا- أو في تكميل الثلاث المسحات، كما لا يضر في الوضوء، ولو سال ~~عرق # PageV01P127 # المستنجي بالحجر إلى قبله أو دبره .. عفي عنه وعن ملاقيه من الثوب ما لم ~~يجاوز صفحته وحشفته. # * * * ### | (فصل) في موجبات الغسل # وما يحرم بها. # و (الغسل) لغة -بفتح الغين أفصح من ضمها-: مصدر غسل، واسم مصدر اغتسل. # وبضمها: مشترك بين المذكورين وبين الماء الذي يغتسل به. # وبالكسر: ما يغسل به من سدر ونحوه. # وأما عند الفقهاء: فإن أضيف إلى السبب كغسل الجمعة .. فالضم أفصح، وكذا ~~غسل البدن، وإن أضيف إلى نحو ثوب .. فالفتح أفصح. # وهو بالمعنيين الأولين لغة: سيلان الماء على الشيء. # وشرعا: سيلانه على جميع البدن بنية ولو مندوبة، فيدخل غسل الميت. # (موجبات الغسل: الموت) ولو حكما لمسلم غير شهيد، فدخل السقط البالغ أربعة ~~أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة حياة. # (والحيض، والنفاس) إجماعا مع الانقطاع، وإرادة نحو صلاة ولو حكما، بأن لم ~~يرد فعلها، فينزل طلب الشارع لها منزلة إرادة فعلها، وكذا يقال في الوضوء ~~والتيمم. # (والولادة ولو علقة ومضغة) أخبرت قابلة أنهما أصل آدمي (و) لو (بلا ~~رطوبة) قال في "التحفة": (لأن ذلك مني منعقد)، قال الشرقاوي: (هذا يقتضي ~~وجوب الغسل بخروج بعض الولد) وليس كذلك، فالأولى التعليل بأنها مظنة خروج ~~دم النفاس، ثم نزلت المظنة منزلة اليقين، ثم انتقل إلى جعل الولادة موجبة ~~الغسل وإن لم يخرج دم النفاس، وفي "الأصل" هنا ما ينبغي مراجعته. # (والجنابة) إجماعا، وهي لغة: البعد. # وشرعا: تطلق على أمر اعتباري يقوم بجميع البدن، وعلى المنع من نحو ~~الصلاة، وعلى السبب وهو: خروج المني، أو دخول الحشفة فرجا، كما أشار إلى ~~ذلك بقوله: # (بخروج المني) -بتشديد الياء وقد تخفف- إلى ظاهر الحشفة، وفرج البكر، # PageV01P128 # وإلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها، أي: مني الشخص نفسه ولو ظنا، ~~كأن خرج منها مني الرجل بعد الغسل من جماع قضت شهوتها به؛ إذ يغلب على ms075 الظن ~~حينئذ اختلاط منيها بمنيه. # وإنما تحصل بخروجه أول مرة من طريقه المعتاد، أو منفتح تحت صلب رجل، أي: ~~عظام ظهره من عنقه إلى عجب الذنب، أو ترائب المرأة، أي: عظام صدرها، وكذا ~~من المنفتح فيهما عند (م ر). # ولا بد من كونه مستحكما إن خرج من غير طريقه المعتاد، وأن يكون الأصلي ~~منسدا. # نعم، إن خلق الأصلي منسدا .. وجب الغسل بخروج المني مطلقا ولو من المنافذ ~~عند (حج). # (ويعرف) المني -ولو من امرأة ودما- (ب) واحدة من خواصه التي لا توجد في ~~غيره وهي: (تدفقه، أو لذة بخروجه، أو ريح عجين) بر، أو طلع نخل حال كونه ~~(رطبا، أو) ريح (بياض بيض) دجاج حال كونه (جافا). # وأن خرج بعد الغسل، فإن فقدت هذه الخواص .. فلا يجب الغسل، بخلاف فقد ~~الثخن والبياض في مني الرجل، أو الرقة والصفرة في مني المرأة؛ لأن ذلك ~~فيهما غالب لا دائم، ولو شك أهو مني أو مذي؟ تخير، فإن شاء .. جعله منيا ~~واغتسل، أو مذيا وتوضأ، وغسل ما أصابه منه، وفي "الأصل" هنا ما ينبغي ~~مراجعته. # (و) تحصل الجنابة أيضا على الفاعل والمفعول به غير ميت وبهيمة (بإيلاج ~~الحشفة) من واضح أصلي، أو مشتبه؛ لخبر الصحيحين: "إذا التقى الختانان .. ~~فقد وجب الغسل" أي: إذا تحاذيا، وإنما يتحاذيان بتغييب الحشفة (أو قدرها) ~~من فاقدها (في فرج) أي: بأن يصل إلى ما لا يجب غسله من باطن فرج واضح (ولو ~~دبرا)؛ لأنه من الانفراج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج حي آدمي أو جني ~~(أو فرج ميت، أو بهيمة) ولو لم تشته كسمكة وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال ~~ولو ناسيا أو مكرها، أو بحائل كثيف لا فرج خنثى؛ لاحتمال زيادته. # نعم؛ إن أولج وأولج فيه .. تحققت جنابته، والميت والبهيمة لا غسل عليهما؛ ~~لعدم تكليفهما، وإنما وجب غسل الميت بالموت؛ إكراما له. # PageV01P129 # (و) كتحقق خروج المني بإحساس (رؤية) من يمكن إمناؤه (المني) يقينا (في ~~ثوبه) الذي لا يلبسه غيره (أو) في (فراش لا ينام فيه غيره) ممن ms076 يمكن أن ~~يكون له مني؛ لعدم احتمال كونه من غيره ولو بظاهر الثوب عند (حج)، فيلزمه ~~الغسل، وإعادة كل صلاة فرض صلاها لا يحتمل حدوثه بعدها. # (ويحرم بالجنابة: ما يحرم بالحدث) وقد مر. # (و) تزيد بحرمة (مكث) مسلم مكلف غير نبي (في المسجد) ورحبته، وهوائه، ~~وجناح بجداره ولو في هواء الشارع، وشجره أصلها فيه، ومكث على فرعها الخارج ~~عنه، وبقعة وقف بعضها مسجدا شائعا، وتجب قسمتها، وتندب التحية فيها ولو قبل ~~القسمة لا الاعتكاف قبلها. (وتردد فيه) أي: المسجد ونحوه مما مر، ومن ~~التردد: دخول مسجد لا باب له ثان، أو بقصد الرجوع إلى ما دخل منه، لا إن عن ~~له ذلك، ولو دخل بقصد المكث، فمر ولم يمكث .. أثم على قصده لا على المرور؛ ~~وذلك لخبر: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". # والتردد يشبه المكث، وإنما يحرمان (لغير عذر) فإن كان عذر، كأن أغلق عليه ~~المسجد أو خاف من الخروج منه .. جاز المكث، ووجب التيمم بتراب لم يدخل في ~~وقفه، أما الكافر وغير المكلف، والنبي .. فلا يحرم عليهم المكث فيه مطلقا. # (وقراءة القرآن) ولو حرفا منه، وحيث لم يقرأ منه جملة مفيدة يأثم على ~~قصده المعصية، وشروعه فيها، لا لكونه قارئا وإنما تحرم القراءة بشروط منها: # كونها (بقصد القراءة) وحدها أو مع غيرها؛ لخبر: "لا يقرأ الجنب ولا ~~الحائض شيئا من القرآن"، فإن لم يقصدها، بأن قصد نحو ذكره أو مواعظه أو ~~قصصه أو التحفظ أو التحصن، ولم يقصد معها القراءة .. لم يحرم، وكذا إن ~~أطلق؛ لأنه عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة لا يكون قرآنا ~~إلا بقصد، ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن كسورة الإخلاص، لكن تكره به، ~~وفي حالة الإطلاق. # PageV01P130 # ومنها: كونها نفلا، ومن ثم وجبت قراءة (الفاتحة) على فاقد الطهورين في ~~المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة. # وكونها باللفظ بحيث يسمع نفسه حيث لا عارض، فلا تحرم بالقلب ولا الهمس. # وكونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم يكن معاندا ms077 ورجي ~~إسلامه، ولا الصبي، والمجنون. # وخرج ب (القرآن): نحو التوراة، وما نسخ تلاوته كآية الرجم، والأحاديث ~~القدسية. # * * * # (فصل: وأقل الغسل) شيئان: # أحدهما: النية لغسل حي واجبا كان أو مندوبا؛ إذ المندوب كالمفروض في ~~الواجب من جهة الاعتداد به، وفي المندوب من جهة كماله. # نعم؛ يتفارقان في كيفية النية. # فيجب في الجنب (نية رفع الجنابة) ذاتها إن أريد بها الأمر الاعتباري، أو ~~المنع من نحو الصلاة، أو حكمها إن أريد سببها، وفي الحائض رفع حدث الحيض. # ويرتفع نفاس بنية حيض وعكسه ولو مع العمد ما لم يقصد المعنى الشرعي عند ~~(حج). # وفي الولادة: رفع حدث الولادة. # ويكفي في الجميع: نية استباحة مفتقر إليه كالقراءة. # (أو) ينوي كل ممن ذكر (فرص الغسل) أو أداء الغسل، أو الغسل، عن نحو ~~الحيض، أو للصلاة، أو الطهارة للصلاة لا الغسل، أو الطهارة فقط؛ لأنه يكون ~~عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء. # قال (ب ج): (وقد يكون مندوبا، فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه؛ لأنه لما ~~تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة: العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب ~~كالجنابة .. أحتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد، وهو # PageV01P131 # الحدث، فلم يحتج إلى تعيين؛ لأنه لا يكون عادة أصلا، ولا مندوبا لسبب، ~~وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد، وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ~~ولذلك لم تصح إضافته إليها، قاله البرماوي) اه # (أو رفع الحدث) أو الحدث الأكبر، أو عن جميع البدن، وهما أفضل من ~~الإطلاق، فتجزئ في جميع ما ذكر؛ لتعرضه للمقصود في غير رفع الحدث، ~~ولاستلزام رفع المطلق رفع المقيد فيه، ويأتي هنا ما مر في الوضوء. # ومنه: أنه يجب على سلس المني نية نحو الاستباحة، ولا يكفيه نية رفع ~~الحدث، أو الطهارة عنه، وأنه لو نفى من أحداثه غير ما نواه .. أجزأه وأنه ~~لو نوى رفع جنابة الاحتلام وإنما عليه جنابة جماع، أو حدث حيض .. صح مع ~~الغلط، ولو قصد بالجنابة معناها اللغوي -وهو البعد- ارتفع حدث نحو الحيض ~~بنيتها ولو عمدا، ولو ms078 نوى الأصغر، وعليه أكبر .. ارتفع حدثه عن أعضاء ~~الوضوء فقط غير رأسه؛ إذ لا مسح في الجنابة. # (و) ثانيهما: (استيعاب جميع) ظفره، و (شعره) ظاهرا وباطنا، وإن كثف (و) ~~جميع ظاهر (بشره) وما ظهر من نحو منبت شعره زالت قبل غسل، وصماخ وأنف جدع، ~~وشقوق لا غور لها، وفرج بكر أو ثيب إذا قعدت لقضاء حاجتها، وما تحت قلفة ~~الأقلف إلا باطن فم وأنف وفرج وشعر بباطن أنف أو عين وإن طال، بل لا يسن ~~غسل باطن عين لحدث، بخلافه للنجاسة، فيجب؛ لأنها أغلظ، وإلا باطن عقد شعر، ~~ولا يجب قطعها للمشقة، وبه فارق الضفائر، فيجب نقضها، ولا التيمم عنه. # (ويجب قرن النية بأول مغسول)؛ ليعتد به، فلو نوى بعد غسل جزء .. وجبت ~~إعادته، ولو اقترنت بسنة كالسواك .. فكما مر في الوضوء. # (وسننه) كثيرة منها: (الاستقبال) والقيام (والتسمية مقرونة بالنية، وغسل ~~الكفين) ويفعل أوله ما مر في الوضوء، ويرتب أفعال غسله، فيغسل كفيه، ثم ~~فرجه، وما حوله، ثم يتمضمض ويستنشق غيرهما في الوضوء الآتي، وكره تركهما؛ ~~للخلاف في وجوبهما كالوضوء له، وندب تدارك ما فاته منها ولو بعد الغسل ثم ~~-بعد ما مر- يتوضأ وضوءا كاملا بواجباته وسننه، وينوي به رفع الحدث الأصغر ~~وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره عن الغسل خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج ~~الأصغر في الأكبر ومن خلاف # PageV01P132 # القائل إن خروج المني ينقض الوضوء كما بينته في "الأصل". # وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق قرن النية بغسل محل الاستنجاء؛ إذ قد يغفل ~~عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره .. احتاج إلى لف خرقة على يده، وفيه كلفة، أو ~~إلى المس، فينتقض وضوءه، فيصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فلا يندرج ~~حينئذ، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء. # فالأولى أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط؛ ليسلم من ذلك. # (و) منها: (رفع الأذى) الطاهر كمني، والنجس الحكمي والعيني، الذي هو أثر ~~مجرد، وإلا .. وجبت إزالته قبل الغسل. # ومنها: أن يخط خطا إذا اغتسل بفلاة ولم يجد ما يستتر ms079 به. # ويسن لمن اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا اله إلا هو؛ لأن ذلك ~~ستر عن أعين الجن، ويجلس بمحل لا يناله رشاش فيه، ولا يدخل الماء بلا مئزر ~~إلى أن يستره الماء. # (ثم) بعد الوضوء يندب (تعهد مواضع الانعطاف) كإبط وطبق بطن وأذنين، ولم ~~يجب؛ لما مر أنه يكفي غلبة الظن في الطهارة، ويتأكد أن يميل أذنيه على ماء ~~في كفه؛ ليثق بوصوله لباطنهما من غير دخوله صماخيه، وللصائم آكد، بل بحث ~~وجوبه عليه. # (وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة) كأن يدخل أصابعه العشر في الماء ~~ثم الشعر ولو محرما عند (حج)، لكن برفق؛ لأن هذا -كما قبله- أقرب إلى الثقة ~~بوصول الماء، وأبعد عن الإسراف. # (ثم الإفاضة) للماء (على رأسه) للاتباع، ولا يندب فيه التيامن إلا لنحو ~~أقطع لا تتأتى له الإفاضة (ثم) بعد فراغ الرأس تخليلا، فإفاضة يفيض الماء ~~على (شقه الأيمن) المقدم منه ثم المؤخر (ثم الأيسر) كذلك. # PageV01P133 # (والتكرار) لجميع السنن حتى الذكر نظير ما في الوضوء؛ إذ أكثر سننه تجري ~~هنا (ثلاثا) قال في "التحفة": (يثلث -بالشروط السابقة في الوضوء- تخليل شعر ~~رأسه ثم غسله؛ للاتباع، ثم تخليل شعور الوجه ثم غسله، ثم تخليل شعور البدن ~~ثم غسله؛ قياسا على الرأس، وهذا الترتيب -وان لم أر من صرح به- ظاهر، ~~وتثليث البقية إما بان يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم هكذا ثانية ثم ثالثة، ~~أو يوالي ثلاثة الأيمن ثم ثلاثة الأيسر وقياس الوضوء .. تعين هذه للسنة). # وذكر الفرق بين الوضوء والغسل، ثم قال: (وكفى جري الماء ثلاثا إن كان ~~جاريا، وإلا .. تحرك ثلاث مرات) اه # والأولى تأخير التكرار عن الدلك؛ ليتناول التكرار له. # (والدلك)؛ خروجا من خلاف موجبه وكونه في (كل مرة) من الثلاث لجميع البدن، ~~فيستعين لما لا تصل يده إليه بخرقة. # قال في" التحفة": (ولا يضر تأخير الدلك عن الغسل ولا تقديمه على ~~الإفاضة). # (واستصحاب النية) ذكرا بالقلب في جميعه كالوضوء. # (وأن لا ينقص ماؤه عن صاع) في معتدل خلقة؛ لأنه صلى الله عليه ms080 وسلم: (كان ~~يغتسل بصاع) فإن نقص أو أسبغ .. كفى، وأما غير المعتدل .. فيزيد وينقص بحسب ~~حاله. # (وأن تتبع المرأة) ولو بكرا وخلية (غير معتدة الوفاة) والمحرمة (أثر ~~الدم) حيضا أو نفاسا (بمسك) بأن تجعله بعد غسلها بنحو قطنة، وتدخلها إلى ما ~~يجب غسله من فرجها؛ للأمر به. # وحكمته: تطييب المحل لا سرعة العلوق فقط؛ لاستحبابه لغير مزوجة. # أما معتدة الوفاة والمحرمة .. فيحرم عليهما. # نعم؛ يسن للمحدة تطييبه بقليل قسط أو أظفار. # (ثم) إن لم تجد مسكا .. سن (بطيب) غيره (ثم) إن لم تجده .. سن (بطين، فإن ~~لم تجده) أو لم تفعله ( .. فالماء كاف) في دفع الكراهة. # PageV01P134 # (و) يسن (أن لا يغتسل من خروج المني قبل البول)؛ لئلا يخرج منه مني بعد ~~الغسل، فيجب ثانيا، ولا يندب تجديد غسل، ولا تيمم، بخلاف الوضوء، فيسن ~~لسليم قد صلى به ولو نفلا، وإلا .. حرم عند (حج). # (و) يسن (الذكر المأثور) بعد الوضوء، كما تقدم (بعد الفراغ من الغسل) بأن ~~لا يطول فصل بينهما، مستقبلا للقبلة. # (وترك الاستعانة) بأنواعها الثلاث، وترك التنشيف كما في الوضوء، ومن عليه ~~غسل واجب، بنحو جنابة أو حيض، أو مسنون لنحو عيد وجمعة .. كفاه لهما غسل ~~بنية أحدهما، ويحصل ثواب المنوي، وغيره يسقط طلبه ولا يحصل ثوابه، أما ~~الواجب والمسنون .. فلا يكفي لأحدهما عن الآخر، فإن نواهما بغسل واحد حصلا؛ ~~لأن مبنى الطهارة على التداخل، بخلاف غيرهما. # وندب لنحو جنب: أن لا يزيل شيئا من بدنه إلا بعد الغسل؛ لأن الأجزاء تعود ~~إليه في الآخرة، فيعود جنبا؛ تبكيتا له، ثم تزول عنه ما عدا الأجزاء ~~الأصلية، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها. # ثم شرع في مكروهاته بقوله: # (ويكره الإسراف في الصب) للغسل من غير مسبل ومملوك للغير، وإلا .. حرم ~~كالوضوء. # (والغسل والوضوء في ماء راكد) لم يستبحر؛ لأنه يقذره، وللخلاف في ~~طهوريته. # (و) تكره (الزيادة على الثلاث) المحققة بنية الغسل من غير نحو مسبل، ~~والنقص عنها كما مر جميعه في الوضوء. # (وترك المضمضة والاستنشاق) أو أحدهما؛ للخلاف في وجوب ms081 كل فيه كالوضوء. # (ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع فبل غسل الفرج والضوء)؛ للأمر ~~به # PageV01P135 # في الجماع، وللاتباع فيما عدا الشرب، وقياسا فيه على الأكل، فإن لم يجد ~~الماء .. تيمم، ويحصل أصل السنة بغسل الفرج. # ويلحق بما ذكر إرادة الذكر. # والقصد في غير الجماع تخفيف الحدث، فينتقض به، وفيه زيادة النشاط، فلا ~~ينتقض به، وهو كوضوء التجديد والقراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة. # (وكذا منقطعة الحيض والنفاس) يكره لها ذلك، كالجنب، بل أولى. # ويحرم جماع من تنجس ذكره إلا سلسا، ومن يعلم من عادته أن الماء يفتر ~~ذكره. # * * * # PageV01P136 ### | باب النجاسة وإزالتها # وهي في كلامه بمعنى الأعيان النجسة مجازا، علاقته السببية أو المجاورة. # وحقيقتها: وصف يقوم بالمحل يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، والضمير في ~~إزالتها للنجاسة بهذا المعنى، ففيه استخدام. # وأزالتها بالماء من خصائصنا، وكانت في بني إسرائيل بقطع موضع النجاسة من ~~غير الحيوان. # وهي هنا لغة -بمعنى العين- كل مستقذر ولو معنويا، كالكبر، أو طاهرا شرعا ~~كالمني. # وشرعا: مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص. # وعرفها المصنف بالعد كالأكثرين؛ لسهولة معرفتها به بقوله: (وهي: الخمر ~~والنبيذ) أي: كل مسكر، أي: شأن نوعه الإسكار، وإن لم يسكر هو بالفعل كقطرة ~~خمر. # و (المسكر) هو: ذو الشدة المطربة، ولا يكون إلا مائعا أصالة، كالخمر وهي: ~~المتخذة من العنب ولو محترمة وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية، فإن عصرت ~~بقصدها .. فغير محترمة فتجب إراقتها، ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر، ~~وكالنبيذ وهو المتخذ من عصير غير العنب؛ للإجماع على ما قيل في الخمر، وقيس ~~بها النبيذ. # أما غير المائع كأفيون وحشيش وكثير عنبر وزعفران .. فطاهرات؛ لأنها مخدرة ~~لا مسكرة، ولذا لم يحرم منها إلا القدر المخدر. # قال في "الإمداد": وظاهر كلامهم: أن الخمر المنعقدة نجسة وإن انتفت عنها ~~الشدة المطربة، وهو متجه؛ لأنها لا تطهر إلا بالتخليل ولم يوجد وأن الحشيشة ~~المذابة نجسة إن وجد فيها الإسكار. # PageV01P137 # (والكلب) ولو معلما؛ لخبر مسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن ~~يغسله سبع مرات ms082 أولاهن بالتراب". # والأصل عدم التعبد، وبقية بدنه كفمة، بل أولى؛ لأنه أطيب الحيوان نكهة؛ ~~لكثرة لهثه. # (والخنزير) -بكسر الخاء- كالكلب، قالوا: لأنه أسوأ حالا منه؛ إذ لا ينتفع ~~به بحال، ولأنه مندوب قتله لغير ضرر، ولا يجب قتله كالكلب العقور إلا لدفع ~~صياله، ويحرم قتل الكلب المعلم اتفاقا، وكذا ما لا نفع فيه ولا ضرر على ~~الأصح. # (وما تولد من أحدهما) مع حيوان آخر ولو طاهرا، ولو آدميا وإن سفل، وكذا ~~إن كان على صورة الآدمي عند (حج)؛ تغليبا للنجس، لكنه مكلف إن كان عاقلا، ~~فيعفى عنه كالوشم المتعذر إزالته، فيدخل المسجد، ويمس الناس ولو رطبا، ~~ويؤمهم، ويتسرى عند الضرورة، وتحرم ذبيحته ومناكحته، ويفطم عن الولايات ولا ~~ينسب للواطئ، ولا يرث، ولا يورث. # (والميتة) -بجميع أجزائها وإن لم تكن لها نفس سائلة- وهي: ما أزيلت ~~حياتها بغير ذكاة شرعية؛ لآية: (حرمت عليكم الميتة) [المائدة: 3] وتحريم ما ~~ليس محترما، ولا مستقذرا، ولا ضرر فيه دليل على نجاسته. # فخرج: موت الجنين بذكاة أمه، والصيد بالضغطة أو الجارحة ولم تدرك حياته، ~~والناد بالسهم؛ لأن ذلك ذكاة شرعية لها. (إلا الآدمي) فميتته طاهرة؛ ~~لتكريمه بالنص ولو كافرا. # ومعنى نجاسته في الآية: أن اعتقادهم نجس، أو أن ذواتهم كالنجس في وجوب ~~الاجتناب، وعند مالك وأبي حنيفة: ميتة الآدمي نجسة إلا الأنبياء، والشهداء، ~~وتطهر بالغسل. # (و) إلا (السمك والجراد) .. فطاهران؛ لخبر ابن عمر: "أحل لنا ميتتان ~~ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال". # (و) من النجاسة أيضا: (الدم) -بتخفيف الميم على المشهور- ولو معفوا عنه ~~وإن تحلب من كبد أو طحال، ومنه ما يبقى على اللحم والعظام، لكن يعفى عنه في ~~الأكل وإن اختلط بماء الطبخ وغيره، وكان واردا على الماء. # نعم؛ إن لاقاه لغسله .. اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر. # PageV01P138 # واستثني أيضا من نجاسة الدم: المسك ولو من ميتة إن تجسد وانعقد، والعلقة، ~~والمضغة، ومني أو لبن خرجا بلون الدم، ودم بيضة لم تفسد. # (والقيح) وجدري متغير (والقئ) -بالهمز- ولو صافيا وصل إلى المعدة، وكذا ~~إن لم يصلها وخرج بعد ms083 مجاوزة حرف الباطن عند (م ر). # (والروث والبول) ولو كانا من طائر أو سمك أو جراد، أو مما لا نفس له ~~سائلة، أو من مأكول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سمى الروث: ركسا وهو شرعا: ~~النجس، وأمر بصب الماء على البول وفي"الفتح": (وما راثه الحيوان أو قاءه من ~~المتصلب كالحب إن تغير عن حاله قبل البلع ولو يسيرا .. فنجس، وإلا .. ~~فمتنجس) اه # ويعفى عن بول بقر الدياسة على الحب، ونسج العنكبوت طاهر. # (والمذي) -بسكون المعجمة على الأفصح- للأمر بغسل الذكر، أي: رأسه منه، ~~وهو ماء أصفر رقيق غالبا، يخرج عند شهوة ضعيفة، ويقال فيه من المرأة القذى. # (والودي) -بسكون المهملة على الأفصح-: ماء ثخين أبيض غالبا، يخرج عقب ~~البول إن استمسكت الطبيعة، أو عند حمل شيء ثقيل. # (والماء المتغير السائل من فم النائم) إن تحقق كونه من المعدة، وإلا .. ~~فطاهر، قال في "الفتح": (ولو نتنا وأصفر). # نعم؛ يندب غسل ما احتمل أنه منها، ولو ابتلي بما علم أنه منها .. عفي ~~عنه، وكذا ما ابتلي به من دم اللثة. # (ومني الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما)؛ لأنه أصلها (ولبن ما لا يؤكل ~~لحمه) ولو من أتان. # وفارق منيه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر، فكانا طاهرين مثله، واللبن ~~مرباه، والأصل أقوى من المربى. # (إلا الآدمي) .. فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، وكذا لبن المأكول ~~وأنفحته، وبيض الميتة المتصلب، وبزر القز، ومترشح حيوان طاهر كعرق، ولعاب ~~وبلغم لا من معدة وماء قروح ونفط لم يتغير ومسك وفأرته المنفصلة من حي ~~وزباد وهو عرق سنور بري. # PageV01P139 # (وأما مني الحيوان غير الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما والعلقة) وهي ~~دم غليظ استحال عن المني (والمضغة) وهي لحمة صغيرة استحالت من العلقة ~~(ورطوبة الفرج) -أي: القبل- الخارجة مما يصله ذكر المجامع، وهي: ماء أبيض ~~متردد بين المذي والعرق ( .. فطاهرات) من الحيوان الطاهر، أما المني .. ~~فلأنه أصل حيوان طاهر، والعلقة والمضغة كالمني بل أولى؛ لأنها أقرب إلى ~~الحيوانية، والرطوبة كالعرق، لكن قال (سم): (الرطوبة ليس لها قوة الانفصال ~~إلا ms084 التي من الباطن، فتكون نجسة) اه # ومحل طهارة المني إن كان رأس الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، ~~وإلا .. كان متنجسا، وحرم الجماع حينئذ كما مر، والغالب أن يسبقه المذي، ~~فينبغي التحرز عنه. # (والجزء المنفصل من الحي كميتته) طهارة ونجاسة، فما انفصل من آدمي أو سمك ~~أو جراد .. طاهر، أو من غيره .. فنجس كميتته، إلا فأرة المسك المنفصلة في ~~الحياة ولو احتمالا .. فطاهرة، وإلا لتنجس بها المسك؛ لرطوبته قبل انعقاده. # و (إلا شعر المأكول وريشه وصوفه ووبره .. فطاهرات) إن لم يعلم إبانة ذلك ~~بعد الموت، سواء انتف أم جز أم تناثر؛ لآية (ومن أصوافها) [النحل: 80] وخرج ~~ب (الشعر) وما بعده: العضو المبان ولو قرنا أو ظلفا وعليه شعر أو ريش ولو ~~واحدة، فإنه مع شعره أو ريشه نجس ولا أثر لما بأصلها من الحمرة حيث لا لحم ~~به، ولا لشعر خرج من أصله، بخلافه مع قطعة جلد، وإن قلت لكن يعفى عن ذلك في ~~نحو عباءة إن قل. # ولو شك في شعر، أهو من مأكول أو غيره؟ أو انفصل من حي أو ميت؟ .. فطاهر؛ ~~إذ الأصل فيه الطهارة، ومثله: العظم، بخلاف قطعة لحم جهل تذكية ما هي منه؛ ~~إذ الأصل فيه عدم التذكية. # (ولا يظهر شئ من النجاسات) بغسل مطلقا ولا باستحالة، وأما ميتة وقعت في ~~ملاحة فصارت ملحا، أو حرقت فصارت رمادا، أو سرجين صار طينا .. فباقية على # PageV01P140 # نجاستها، وليست هذه استحالة؛ إذ هي أن يبقى الشئ بحاله، وإنما تتغير ~~صفاته (إلا ثلاثة أشياء) .. فتطهر بالاستحالة على خلاف يأتي في الثالث. # (الخمر) أي: المسكر ولو نبيذا؛ لصحة السلم في خل التمر والزبيب المستلزمة ~~لطهارته، ولا يحمل ذلك على خل لا يستحيل عن نبيذ، كما لو صب العصير في دن ~~عتيق أو على خل أكثر منه .. فإنه يتخلل في هذين من غير تنبذ، كما لو جردت ~~حبات العنب عن عناقيدها وملئ بها دن وطين رأسه .. فيتخلل من غير تخمر؛ أخذا ~~بإطلاقهم، ولأن ذلك نادر، قال بعضهم: بحسب ما كان، ms085 وأما الآن .. فغالبه لم ~~يتخمر. # فتطهر الخمر بالتخلل ولو غير محترمة وإن فتح رأسها ونقلت من دن لآخر، ومن ~~شمس لظل، وعكسه، وعلت لا بفعل فاعل أو به، ثم غمرت بخمر قبل جفاف ما علا ~~منها، وكذا بعد جفافه، كما في "المغني" (مع إنائها) وغطائه ولو نحو خزف ~~جديد (إذا صارت خلا بنفسها) من غير مصاحبة عين أجنبية؛ لأن علة النجاسة ~~والتحريم الإسكار، وقد زال، ولأن الخل يحل إجماعا، وهو مسبوق بالتخمر غالبا ~~فلو لم يطهر .. لتعذر حله وحرم اتخاذه، أما إذا تخللت بمصاحبة عين أجنبية ~~نجسة -وإن نزعت قبل التخلل- أو طاهرة واستمرت إلى التخلل، أو تحلل منها شئ ~~.. فلا تطهر؛ إذ النجس يقبل التنجس في الأولى، ولتنجسها بعد التخلل بالعين ~~أو بما تحلل منها فيما بعدها. # وخرج ب (بالأجنبية): نحو حبات العناقيد، فلا ينجس به قال الكردي: يعفى عن ~~حبات العناقيد، ونوى التمر وتفله، وشماريخ العناقيد على المنقول؛ وفاقا ل ~~(حج)، وخلافا لشيخ الإسلام و (م ر) والخطيب. # (والجلد المتنجس بالموت) خرج جلد المذكاة والسمك فإنه طاهر قبل الموت ~~وبعده، والمغلظ فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ؛ لأنه إنما يطهر ~~النجاسة الحاصلة بالموت من العفونة العارضة به دون الأصلية. # (ويطهر) ولو من غير مأكول (بالدبغ) أو الإندباغ (ظاهره) وهو: ما لاقاه ~~الدابغ (وباطنه) وهو: ما لم يلاقه من أحد الوجهين، أو ما بينهما كذا في ~~"التحفة". # وفي "النهاية": الباطن ما بطن، والظاهر ما ظهر من وجهيه؛ للأخبار الصحيحة # PageV01P141 # بذلك، كخبر: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، فيجوز بيعه، وكذا أكله إن كان من ~~مأكول عند (م ر). # وشرط الدبغ: أن يكون بحريف ولو نجسا ينقيه من الرطوبات المعفنة له بحيث ~~لا يعود النتن والفساد لو نقع في الماء إليه، فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح ~~وان طاب ريحه؛ إذ لا يزيل عفوناته. # وخرج ب (الجلد): الشعر. # نعم؛ قليله يطهر، تبعا له عند (حج)، ويعفى عنه عند (م ر)، ثم الجلد بعد ~~الإندباغ كثوب متنجس، ولا يضر بقاء أثر الدباغ ms086 بعد غسله. # (وما صار حيوانا) كالميتة إذا صارت دودا .. فإنه يتولد من عفوناتها، وهي ~~نجسة؛ وذلك لحدوث الحياة فيه، وفيه نظر؛ إذ ليس قطعيا، بل يحتمل أنه خلق ~~فيها لا منها، والتمثيل بالمحتمل لا يحسن، وكذا يستحيل الدم مسكا ولبنا، ~~ومنيا، فيصير طاهرا. # * * * ### | (فصل) في إزالة النجاسة، # وهي إما مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير، أو مخففة، وهي بول الصبي، أو ~~متوسطة، وهي ما عدا ما ذكر، وكل منها إما عينية، وهي ما تدرك بمس أو نظر أو ~~ذوق أو شم، أو حكمية وهي ما لا يدرك بذلك. # (إذا تنجس) يقينا (شيء) جامد ولو نفيسا (بملاقاة) شيء من (كلب أو فرعه) ~~أو فضلته، أو ما تنجس به ولو معضهما من صيد ( .. غسل سبعا) يقينا وإن تكررت ~~الملاقاة لذلك، ولنجاسة أخرى معه (إحداهن) في غير التراب، سواء الأولى ~~وغيرها (بالتراب الطهور) بحيث يكدر الماء، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء ~~المحل، سواء وضع التراب ثم صب الماء، أم مزجهما، ولا بد في التراب من كونه ~~يجزئ في التيمم، لكن يكفي هنا كونه طينا رطبا؛ لأنه تراب بالقوة؛ للأخبار ~~الصحيحة بذلك وإن اختلف في التي تصاحب التراب؛ لأن في بعض الروايات: ~~"إحداهن"، وهي مبينة للمراد، والنص على الأولى؛ الأكمل، وعلى السابعة؛ ~~للجواز، ولأن القيود إذا تنافت .. سقطت وبقي أصل الحكم. # ومزيل العين الشاملة للأوصاف -وقيل: للجرم وحده- غسلة واحدة وإن كثر، # PageV01P142 # ولا يعتد بالتتريب قبل إزالة العين مطلقا، ولا قبل إزالة الأوصاف إلا إن ~~أزالها الماء المصاحب للتراب، ويكفي سبع جريات، أو تحريكه سبعا. # وخرج ب (الجامد) المائع، فإذا تنجس .. تعذر تطهيره -ومر حكم تنجس الماء- ~~وب (في غير التراب) التراب، فلا يجب تتريبه؛ إذ لا معنى لتتريب التراب، لكن ~~لو أصاب نحو ثوب شيء من ذلك .. وجب تتريبه مع التسبيع، وب (التراب الطهور) ~~نحو صابون وسدر وسحاقة خزف، والتراب المتنجس والمستعمل والمخلوط بنحو دقيق ~~وإن قل، بحيث يؤثر في التغيير؛ للنص على التراب، وهو طهور، فلا يقوم غيره ~~مقامه. # (والأفضل) جعل التراب حيث لا جرم، ms087 ولا وصف للنجاسة (في الأولى)؛ لما مر ~~(ثم في غير الأخيرة)؛ لعدم الاحتياج حينئذ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي ~~فيها التراب؛ إذ لما أصابه من المغلظة .. حكم المنتقل عنه فيما بقي من عدد ~~وتتريب، (والخنزير كالكلب) في جميع ما ذكر. # (وما تنجس ببول صبي لم يطعم) بفتح أوله للتغذي (غير اللبن) ولم يجاوز ~~سنتين تحديدا، وقيل: تقريبا ( .. ينضح) النضح: غلبة الماء للمحل بلا سيلان، ~~فإن سال .. فغسل لخبر الصحيحين: "أنه صلى الله عليه وسلم لما بال ابن لأم ~~قيس في حجره .. دعا بماء فنضحه، ولم يغسله"، ولخبر: "يغسل من بول الجارية، ~~وينضح من بول الغلام". # وفرق بينهما بأن الابتلاء بحمل الصبي أكثر، وبأن بوله أرق، فخفف فيه، فإن ~~تناول غير اللبن للتغذي، أو جاوز السنتين .. تعين الماء، فلا يضر تناول نحو ~~عسل للتحنيك أو للإصلاح، ولو أكل غير اللبن للتغذي، ثم اقتصر على اللبن .. ~~غسل من بوله، ولو شك هل بلغ الحولين؟ .. غسل؛ لأن الرش رخصة لا يصار إليها ~~إلا بيقين وقال (ع ش): يرش؛ لأن الأصل عدم بلوغه حولين، ولو وقعت قطرة من ~~بول صبي في ماء مثلا فأصاب شيئا .. غسل وجوبا. # (وما تنجس بغير ذلك) المغلظ والمخفف من سائر النجاسات ( .. وجبت إزالة ~~عينه وطعمه ولونه وريحه) ويجب نحو صابون، ودلك توقفت إزالة ما ذكر عليه مع ~~طهارة # PageV01P143 # الغسالة؛ لتلازمهما طهارة ونجاسة، كما يأتي. # (ولا يضر بقاء لون أو ريح) ولو من مغلظ (عسر زواله) بحيث تصفو الغسالة، ~~ولم يبق إلا أثر محض كريح الخمر. # وضابط العسر: أن لا تزول بعد الغسل ثلاث مرات مع الحت والقرص في كل، ومع ~~نحو أشنان توقفت الإزالة عليه بقول خبير، ووجده بحد غوث أو قرب -بتفصيله ~~الآتي في التيمم- فإن تعذر نحو الصابون .. عفي عنه إلى وجوده، لكن ~~ظاهر"التحفة" أنه يطهر، قال الشرقاوي: (وهو المعتمد). # (ويضر بقاؤهما) معا بمحل واحد (أو الطعم وحده) وإن عسر زوالها؛ لقوة ~~دلالتها على العين ووجبت الاستعانة بما يتوقف زوالها عليه من نحو صابون، ~~فإن تعذر زوالها ms088 أو نحو الصابون .. عفي عنها إلى القدرة على إزالتها. # والأوجه: جواز طعم المحل إذا ظن طهارته. # تنبيه: ظاهر المتن: أنه لا يجب زوال الأوصاف في المخففة، وهو ظاهر ~~الحديث، وقضية كلامهم كما في "الإمداد" واعتمده في "الفتح" و"الايعاب" ~~أيضا، لكن خالف في"التحفة" ك"النهاية" وغيرهما، واعتمدوا أنه لا يكفي الرش ~~فيها إلا حيث لا عين ولا وصف لا يزيله الرش. # تنبيه آخر: إذا غسل ثوبا متنجسا بنحو صابون حتى زالت النجاسة .. طهر وإن ~~بقي ريح الصابون، قاله الطبلاوي. وقال (م ر): لا يطهر حتى تصفو الغسالة من ~~ريح الصابون، أي: لإمكان استتار ريح النجس في ريحه. # ويعفى عما يشق استقصاؤه، والمصبوغ بعين النجس، أو بما فيه عينها .. لا ~~يطهر حتى تصفو الغسالة من الصبغ، والمصبوغ بمتنجس لا جرم للنجاسة فيه، ولا ~~وصف كصبغ مائع وقع فيه نحو بعرة وشيلت منه .. يطهر ما صبغ به إذا جف وإن لم ~~تصفه غسالته من الصبغ بغمسه في ماء كثير، أو بإيراد الماء عليه، وفاقا ~~لشيخنا الطبلاوي. انتهى (سم). # (وإن لم تكن للنجاسة عين) بأن كانت حكمية لا يدرك لها عين ولا وصف كبول ~~جف، ولا لون ولا ريح ولا طعم له، وكذا عينية لم يبق لها إلا أثر محض، بحيث ~~لو # PageV01P144 # عصر ما هي فيه لم ينفصل شيء منه، أي: مجرد لون أو ريح، وزال بجري الماء ~~عليه ( .. كفى جري الماء عليها) مرة، ومن ذلك: سكين سقيت نجسا، وحب نقع في ~~بول، ولحم طبخ به، فيطهر باطنها بجري الماء على ظاهرها كما في "التحفة". # ويعفى عن الخزف المعمول بنجس، والجبن المعمول بالأنفحة النجسة، والآجر ~~المعمول بالسرجين، ويصح بيع ذلك، وبناء المساجد، وفرش عرصاتها به، والصلاة ~~عليه مع الكراهة. # (ويشترط) في طهر المتنجس (ورود الماء القليل) عليه، وإلا بأن ورد المتنجس ~~على الماء .. فينجسه، بخلاف الكثير. # وفارق الوارد غيره بقوته بكونه عاملا، ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب ~~من نحو أنبوب، والصاعد من نحو فوارة. # ولو تنجس فمه .. كفاه أخذ الماء بيديه إليه وإن ms089 لم يعلها عند (حج)، وحرم ~~بلع شيء منه قبل تطهيره ولو ريقه على احتمال فيه ل (سم). وتجب المبالغة ~~بالغرغرة عند غسله، وغسل جميع ما في حد الظاهر منه ولو بالإرادة كصب ماء في ~~إناء متنجس وإدارته في جوانبه ولو بعد مكثه مدة قبل الإدارة عند (حج)؛ لأن ~~الإيراد منع تنجسه بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها. # وهذا في وارد على حكمية أو عينية أزال أوصافها، وإلا فيتنجس الماء مع ~~بقاء الإناء على نجاسته، ولا يجب العصر على الأصح فيما يمكن عصره؛ إذ البلل ~~بعض المنفصل، وقد فرض طهره، والخلاف مبني على أن الغسالة طاهرة أو نجسة، إن ~~قلنا بطهرها .. لم يجب، وإلا .. وجب. # (والغسالة) -لنجس ولو معفوا عنه- (القليلة) المنفصلة (طاهرة) غير مطهرة ~~(إن لم تتغير) بأحد أوصافها، ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من ~~الماء، ويعطيه من الوسخ الطاهر. # (وقد طهر المحل) المغسول، بأن لم يبق شئ من أوصافها، بخلاف ما إذا تغيرت ~~أو زاد وزنها أو لم يطهر المحل، كأن بقي فيه أحد أوصافها، ولم تعسر إزالته ~~.. فنجسة # PageV01P145 # كالمحل؛ إذ البلل الباقي بالمحل بعضها، والشيء الواحد لا يتبعض طهارة ~~ونجاسة، ولا بشكل طهرها بانتقال النجاسة إليها؛ لأنها -عند توفر ما مر من ~~شروطها- قهرت النجاسة فأعدمتها، أما الكثرة .. فلا تنجس إلا بالتغير، وأما ~~قبل انفصالها فطاهرة قطعا؛ إذ الماء المتردد على الشيء له حكم الطاهر ~~المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف، ولو وضع في إجانة ثوبا فيه نحو دم برغوث، ~~وغسله -ولو بالصب عليه- لا لإزالة دم نحو البرغوث، بل لنحو وسخ .. تنجس ~~الماء بملاقاته، فلا بد بعد زواله من تطهيره، قاله (حج)، وخالفه (م ر) ~~فأفتى بأن ذلك لا يضر، قال: (ومثله: لو غسل رجله عن حدث، وعليها طين شارع ~~متنجس بمعفو عنه، أو توضأ أو أكل رطبا بيده التي فيه دم البرغوث؛ لأن ذلك ~~ماء طهارة .. فلا يضر) اه # وفي كلام (حج) ما هو صريح فيه؛ فإنه ذكر أن ماء الطهر والشرب ونحوهما ليس ~~بأجنبي، ولا ms090 يضر ملاقاته للنجس المعفو عنه. # ولو تنجس مصحف بغير معفو عنه .. وجب غسله ولو لصبي وأدى إلى تلفه إن وقع ~~على حروف القرآن. # ولو أصاب الأرض نحو بول وجف .. طهر بصب الماء عليه وإن لم يغر. # * * * # PageV01P146 ### | باب التيمم # وهو لغة: القصد. وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط تأتي. # وهو رخصة مطلقا إلا في العاصي بسفره، فعلى خلاف يأتي، وصح بالتراب ~~المغصوب؛ لأنه آلة للرخصة لا سببها، ومن خصائصنا؛ لخبر: "جعلت لنا الأرض ~~كلها مسجدا، وتربتها طهورا"، وفرض سنة أربع أو خمس أو ست، ويختص بالوجه ~~واليدين وإن كان لحدث اكبر. # (يتيمم المحدث والجنب) والحائض والنفساء ومأمور بطهر مسنون عن غير نجس ~~والميت. # (لفقد الماء، والبرد، والمرض) أي: لواحد منها، ويكفي في كل منها غلبة ~~الظن. # قال في "التحفة": وجعل هذه أسبابا؛ نظرا إلى الظاهر أنها المبيحة له، فلا ~~ينافي أن المبيح له هو: العجز عن استعمال الماء حسا أو شرعا، وتلك أسباب ~~للعجز. # تنبيه: أراد المصنف بالفقد: الحسي فقط، لا ما يشمل الشرعي، وإلا .. كان ~~ذكره السببين بعده تكرارا. # قال في "التحفة": فالحسي: ما تعذر استعماله حسا، ويؤيده قولهم في راكب ~~بحر خاف من الاستقاء منه: لا إعادة عليه؛ لأنه عادم للماء. # ويترتب على كون الفقد هنا حسيا: صحة تيمم العاصي بسفره حينئذ؛ لأنه لما ~~عجز عن استعمال الماء حسا .. لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة، ~~بخلاف ما إذا كان مانعه شرعيا كعطش ومرض. # وعبارة "المجموع": (لا يتيمم لعطش عاص بسفره قبل التوبة اتفاقا، وكذا من ~~به قروح وخاف من استعمال الماء الهلاك؛ لأنه قادر على التوبة واجد للماء) ~~اه # فالفقد في كلام المصنف لم يشمل التيمم لنحو الحاجة إلى الماء أو إلى ~~ثمنه، فيكون قد أخل به فلذا كان تعبير "المنهج" بالعجز عن استعمال الماء ~~-أي: حسا أو شرعا- # PageV01P147 # أولى؛ لأنه شامل لجميع أسباب التيمم، وجعل في "الروضة" كأصلها أسباب ~~العجز المذكورة سبعة، والأولى كونها: خمسة، أحدها: الفقد الحسي، وقد أشار ~~إليه بقوله: (فإن تيقن) من ذكر ms091 من المحدث والجنب (فقد الماء) ولو بخبر عدل ~~عند (م ر)، وإن كان الفقد بفعله كأن أتلف الماء، لا إن باعه في الوقت؛ لعدم ~~صحة البيع ( .. تيمم بلا طلب)؛ لأنه حينئذ عبث. # (وإن توهم) وجود (الماء، أو ظنه، أو شك فيه) .. وجب طلبه لكل تيمم في ~~الوقت ولو بنائبة الثقة، أو من وقع في القلب صدقه وإن أنابه جمع ولو قبل ~~الوقت؛ لآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا) [النساء: 43]؛ إذ لا يقال لمن لم ~~يطلب: لم يجد، ولأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة مع إمكان الطهر بالماء، وإنما ~~لم يجب طلب المال للحج والزكاة؛ لأنه شرط للوجوب، وهو لا يجب تحصيله، وما ~~هنا شرط للانتقال عن الواجب إلى بدله، فلزم، كطلب الرقبة في الكفارة، وإنما ~~منعت الإنابة في القبلة؛ لأن مدارها على الاجتهاد، وهو يختلف باختلاف ~~الأشخاص، بخلاف الفقد هنا، فإنه حسي لا يختلف. # وإنما يحصل الطلب إن (فتش) بنفسه أو نائبه (في منزله وعند رفقته) ~~المنسوبين لمنزله عادة إن جوز وجود ماء عندهم، وبذلهم له ولو بأن ينادي: من ~~معه ماء يجود به ولو بالثمن؛ لا كل القافلة إن فحش كبرها، ثم نظر حوليه من ~~الجهات الأربع إن كان بمستو، ويمعن نظره في موضع خضرة وطير، وإلا .. صعد ~~مرتفعا ونظر (و) إن احتاج لنحو شجر إلى تردد .. (تردد) من كل جهة (قدر حد ~~الغوث) وهو: ثلاث مئة ذراع، (فإن لم يجد) الماء فيما ذكر ( .. تيمم)؛ لتحقق ~~الفقد حينئذ، ولو طلبه لفائتة أو نافلة لو لعطش، فلم يجده، فلما فرغ من ~~الطلب دخل وقت حاضرة .. تيمم بلا طلب، ولو مكث موضعه بعد التيمم ولم يتيقن ~~فقد الماء .. وجب الطلب لكل تيمم يطرأ، ولو خفيت عليه بئر عند تيممه، ثم ~~علمها .. فلا قضاء لما صلاه به قبل علمه بها، كما لو ورث ماء، وتيمم مع عدم ~~علمه به. # (وإن تيقن وجود الماء) أي: وثق به بحسب العادة، أو بخبر ثقة، أو من وقع ~~في قلبه صدقة ( .. طلبه) وجوبا إن كان (في حد القرب) ms092 وهو قرب نصف فرسخ (وهو ~~ستة آلاف خطوة)؛ إذ الفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، قال # PageV01P148 # الشرقاوي: وهو بسير الأثقال: إحدى عشرة درجة وربع؛ وذلك أنهم يقصدون ما ~~ذكر لدنياهم من نحو احتطاب، فلدينهم أولى. # (فإن كان) الماء (فوق حد القرب) ويسمى حد البعد ( .. تيمم) أي: جاز له ~~التيمم وان علم وصوله في الوقت للمشقة في قصده. # (و) لكن (الأفضل) لمسافر، ومثله عار وعاجز عن قيام ومنفرد (تأخير الصلاة ~~إن تيقن وصول الماء) أي: القدرة عليه أو على السترة أو القيام أو الجماعة ~~(آخر الوقت) وقد بقي ما يسع جميع الصلاة وطهرها فيه؛ لما في ذلك من مزيد ~~الفضل، وهذا إن لم تقترن بالتقديم فضيلة كالجماعة يخلو عنها التأخير، وإلا ~~.. فهو أفضل. # نعم؛ الأفضل أن يصليها أول الوقت بالتيمم، وآخره بالماء، أما إذا لم ~~يتيقنه .. فالتعجيل أفضل. # نعم؛ يسن تأخير لم يفحش عرفا لظان جماعة، أو غيرها -مما مر- أثناء الوقت. # ولو علم ذو النوبة من متزاحمين على بئر أو سترة أنها لا تأتيه إلا بعد ~~خروج الوقت .. صلى بلا إعادة؛ لأنه عاجز حالا حسا، والقدرة لا تعتبر بعد ~~الوقت، بخلاف من به خبث، وعنده ماء لو غسله به .. خرج الوقت، فيسعى في ~~تطهيره؛ لأنه غير عاجز حالا. # وخرج بتقيدي الأفضلية ب (المسافر) -وهو من بمحل لا يغلب فيه وجود الماء ~~وإن كان مقيما- المقيم وهو من بمحل يغلب فيه وجوده، وإن كان مسافرا .. فيجب ~~عليه التأخير جزما وإن خرج الوقت. # والثاني من الأسباب: الخوف من طلبه، كما قال: # (ولا يجب طلبه) أي: الماء (في حد الغوث وحد القرب إلا إذا أمن نفسا) ~~وعضوا وبضعا (ومالا) واختصاصا محترمات ولو لغيره، نعم إن تيقن وجوده .. لم ~~يعتبر الأمن على الاختصاص، والمال الذي يجب بذله لماء الطاهر ثمنا أو أجرة؛ ~~لأنه ذاهب على كل تقدير، والاختصاص وإن كثر دانق خير منه. # (و) أمن (انقطاعا عن الرفقة) وإن لم يستوحش، وفارق الجمعة بأنها لا بدل ~~لها، ولا تتكرر كل يوم. # PageV01P149 # (وخروج وقت) لصلاة مسافر، ms093 وإلا كأن نزل آخره -ولو قصده .. وخاف فوته- ~~تيمم وصلى ولا قضاء، بخلاف من معه ماء لا يحتاج في تحصيله إلى طلب، كأن كان ~~في منزله -ولو فوق حد الغوث- فيستعمله وإن خرج الوقت، وما ليس في منزله ليس ~~في يده، فلا يعد واجدا له وإن قرب، بل يتيمم -كما في "الايعاب" وغيره- إن ~~كان قصده .. يخرج الوقت، لكن في كلام الشرقاوي، و (ب ج) وغيرهما: أنه لو ~~تيقن الماء في حد الغوث، فإنه كالذي معه الماء، فلا يشترط حينئذ الأمن على ~~خروج الوقت. # ويؤيده قولهم: (ولو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت، والماء بحد القرب ولو ~~قصده خرج الوقت .. تيمم ولا قضاء)؛ لأن ظاهره أن قولهم: (والماء بحد القرب) ~~قيد يخرج به ما لو كان بحد الغوث .. فيجب قصده، أما المقيم .. فيقصد الماء ~~وإن خرج الوقت كالعاصي بسفره، قال (سم): ولو فوق حد القرب ما لم يعد قصده ~~سفرا). # (فإن وجد ماء لا يكفيه) لطهره ( .. وجب) عليه (استعماله)؛ إذ الميسور لا ~~يسقط بالمعسور، وإنما لم يجب شراء بعض الرقبة في الكفارة؛ لأنه ليس برقبة ~~وبعض الماء ماء، والتراب كالماء. (ثم) بعد استعماله في بعض ما يريد تطهيره ~~(تيمم) عن الباقي؛ إذ لا يتحقق الفقد المجوز للتيمم إلا بعد استعماله. # نعم؛ الترتيب واجب في محدث، سنة في نحو جنب. # ولو كان عليه حدث وخبث، ومعه ما يكفي أحدهما فقط .. قدم الخبث؛ إذ لا بدل ~~له وإن كان مقيما عند (م ر). # (ويجب) بعد دخول الوقت (شراؤه) أي: الماء، وكذا التراب ولو ناقصا، وبمحل ~~لا يسقط به الفرض، وشراء نحو دلو، واستئجاره، كما يلزمه شراء ساتر العورة ~~فإن امتنع صاحبه من بيعه بثمن مثله ولو تعنتا .. لم يجبر عليه لطهر، وأجبر ~~عليه لعطش محترم إن لم يحتجه مالكه لذلك حالا، وله حينئذ مقاتلته عليه، فإن ~~قتله .. فهدر، وإنما يجب ما ذكر لما يكفي الواجب فقط، و (بثمن) أو أجرة ~~(مثله) وهو ما يرغب به زمانا ومكانا ما لم ينته الأمر لسد الرمق؛ إذ قد ms094 ~~تساوي الشربة حينئذ دنانير ولا يكلف الزيادة على ذلك وإن قلت، نعم؛ الزيادة ~~في المؤجل التي لا تعد فيه غبنا يكلفها، وهذا (إن لم يحتج إليه) أي: الثمن ~~أو الأجرة (لدين) عليه ولو مؤجلا، و (مستغرق) صفة. # PageV01P150 # لازمة؛ إذ من لازم الاحتياج إليه لأجله استغراقه (أو مؤنة سفره) المباح ~~ذهابا وإيابا على التفصيل في الحج. # ولذا اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم أيضا، ويعتبر في المقيم الفضل عن ~~يومه وليلته كالفطرة (أو نفقة) أي: مؤنة (حيوان) من آدمي وغيره وإن لم يكن ~~له ولا معه؛ لأن هذه الأمور لا بدل لها، بخلاف الماء (محترم) وهو من حرم ~~قتله كذمي وكلب غير عقور، بخلاف نحو مرتد وحربي وتارك صلاة -بشرطه الآتي- ~~وزان محصن وكلب عقور، فلا يجوز لغير محترم شرب الماء، ويتيمم، ويحتمل ~~خلافه؛ إذ لا يجوز له قتل نفسه، واستقربه في "الايعاب"، نعم إن كان إهداره ~~يزول بتوبته كمرتد .. امتنع عليه شربه؛ لقدرته على التوبة المبيحة لترخصه، ~~بخلاف نحو الزاني المحصن. # (ويجب) في الوقت إن تعين طريقا، ولم يحتجه مالكه، وجوز بذله ولم يضق ~~الوقت عن طلبه (طلب هبة الماء) وقرضه (واستعارة) نحو (دلو) ورشاء وقبولها ~~إذا عرضت عليه؛ إذ لا تعظم المنة فيها ولم ينظروا لاحتمال تلف المعار، ~~ووجوب غرم ثمنه مع زيادته على ثمن الماء؛ لأن الأصل السلامة، فإن لم يطلب ~~أو يقبل .. أثم، ولم يصح تيممه ما دام الماء بحد القرب (دون اتهاب ثمنه) ~~أي: ما ذكر من الماء، ونحو الدلو وأجرته واقتراض ثمن الماء، ونحو دلو؛ لثقل ~~المنة فيه، وساتر العورة -فيما ذكر- كالدلو. # المبيح الثالث: الجهل بالماء ونسيانه: فإذا نسي بئرا بمحل نزوله أو ماء ~~في رحلة أو ثمنه أو أضلهما، وتيمم وصلى، ثم تذكره أو وجده .. أعاد الصلاة، ~~وإن أمعن الطلب؛ لوجود الماء مع نسبته إلى تقصير. # فإن أضل رحله الذي فيه نحو الماء في رحال، وأمعن الطلب، أو أدرج في رحله ~~ولم يعلمه، أو خفيت عليه بئر في موضعه، وتيمم وصلى .. فلا إعادة؛ إذ من شأن ms095 ~~مخيم الرفقة أنه أوسع من مخيمه، فكان التقصير فيه أبعد، ولا ينافي وجوب ~~القضاء -فيما مر- كونه مبيحا لجواز التيمم، بل وجوبه معه على أنه يمكن ~~دخوله في فقد الماء، كما يمكن دخول الثاني في الخامس، فترجع الأسباب إلى ~~ثلاثة كما في "المنهاج". # PageV01P151 # تنبيه: مر عن "التحفة" أن المراد بالفقد الحسي: تعذر استعمال الماء حسا ~~وإن كان موجودا، كما في راكب سفينة خاف غرقا من أخذه من البحر، وعليه فهذا ~~السبب من الفقد الحسي أيضا. # وأما الثاني .. فمنه شرعي كخوف خروج الوقت، والانقطاع عن الرفقة، ومنه: ~~حسي كالخوف من نحو سبع، لكن نقل (ب ج) عن (ق ل)، و (ح ف): أن ذلك من ~~الشرعي، ويمكن أن يقال: إن نحو السبع مانع حسي من حيث أنه مانع له منه، ~~وشرعي؛ لكون الشرع مانعا له منه. # المبيح الرابع: الحاجة إلى الماء، كما قال: # (ولو كان معه ماء يحتاج إليه لعطش حيوان محترم) بأن يخشى عليه من العطش ~~مرضا أو غيره مما يأتي، وإن كان غير آدمي، أو لغيره، أو لم يكن معه (ولو في ~~المستقبل) وإن ظن وجود الماء فيه ( .. وجب التيمم) وكالاحتياج إليه لعطش ~~الاحتياج لبيعه لطعم محترم، أو لنحو دين عليه، أو لغسل نجاسة، ومع الاحتياج ~~إليه لذلك يحرم الطهر به وإن قل ما توهم احتياج محترم في القافلة إليه وإن ~~كبرت جدا، وكثير يتوهمون أن الطهر به حينئذ قربة، وهو من إفراط قبحهم ~~وجهلهم، ولا يكلف الطهر به وجمعه لشرب غير دابة؛ لاستقذاره، ويلزمه ذلك ~~لدابة خشي عليها وكفاها الذي استعمله، وكالمستعمل متغير بمستقذر عرفا، ~~بخلاف المتغير بنحو عرق سوس، يلزمه شربه إن كان يدفع العطش، والتطهر ~~بالماء. # ولا يجوز شرب نجس ما دام معه ماء طاهر، بل يشربه ويتيمم، ويجوز سقي ~~الدابة النجس، ويتطهر بالطاهر. # وغير المميز كالدابة في اسقائه المستقذر لا النجس، ويجوز لعطشان إيثار ~~عطشان آخر بالماء، ولا يجوز لمحتاج إلى طهر إيثار محتاج آخر إليه بالماء، ~~وإن كان حدثه أغلظ، إذ لا يجوز الإيثار في ms096 القرب، لأنها حق لله، بخلاف ~~الشرب فحقه، ومن ظن حاجة غيره إلى الماء مآلا .. لزمه تزوده له إن قدر، ولا ~~يجوز ادخار ماء ولا استعماله لطبخ، وبل كعك يسهل أكله يابسا، لكن جوز (م ر) ~~التيمم لاحتياجه لذلك حالا، والخطيب: جوزه مطلقا. # PageV01P152 # ولو وجد العاصي بسفره الماء، واحتاجه لشربه أو كان به قروح .. لم يتيمم ~~إلا إن تاب. # والخامس: أن يخاف من استعمال الماء محذورا -مما يأتي- ولو متوقعا، أو في ~~الحضر؛ لآية (وإن كنتم مرضى) [النساء: 43] أي: وخفتم من استعمال الماء ~~محذورا (فتيمموا) [النساء: 43] بقرينة تفسير ابن عباس المرض بالجرح والجدري ~~ونحوهما، كما قال: (ولا يتيمم للمرض) الحاصل أو المتوقع (إلا إذا خاف من ~~استعمال الماء على نفس، أو) مال أو (منفعة عضو) -بضم أوله وكسره- أي: خاف ~~ذهاب ذلك أو نقصه، كنقض ضوء عين (أو) خاف (طول) مدة (المرض) وإن لم يزد، أو ~~زيادته وإن لم يبطئ (أو حدوث شين قبيح) أي: فاحش كتغير لون أو نحول أو ~~استحشاف أو ثغرة تبقى أو لحمة تزيد، وإنما يؤثر ذلك (في عضو ظاهر) وهو ما ~~يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين، أو ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة، ~~بخلاف الشين اليسير، كسواد قليل .. وبخلاف العضو الباطن ولو لأمة حسناء ~~تنقص به قيمتها، ثم إن عرف ذلك بالتجربة أو بخبر عدل .. اعتمده، فإن ~~انتفيا، وتوهم شيئا -مما مر- تيمم عند (حج)، وأعاد. # (ولا يتيمم للبرد إلا إذا لم تنفع تدفئة أعضاءه) في دفع المحذور المتقدم ~~(ولم يجد ما يسخن به الماء) من إناء وحطب ونار (وخاف على) شيء -مما مر في ~~المرض- من نفس، أو (منفعة عضو) له (أو حدوث) مرض، أو زيادته، أو بطأه أو ~~(الشين المذكور) في المرض، فحينئذ يجوز للضرر، لكن عليه القضاء -كما يأتي- ~~فإن نفعته التدفئة، أو قدر على التسخين، أو لم يخف شيئا مما مر في المرض .. ~~لم يتيمم وإن تألم بالماء؛ إذ مجرد التألم لا يبيح التيمم. # (وإن خاف) شيئا -مما مر- (من استعمال الماء) في جميع بدنه أو في ms097 جميع ~~أعضاء وضوء المحدث .. وجب تيمم واحد، ولا غسل، أو (في بعض بدنه .. غسل ~~الصحيح) ويتلطف بوضع خرقة مبلولة بقرب العليل ليغسل بقطرها ما حواليه من ~~غير أن # PageV01P153 # يسيل إليه شيء، وهو غسل حقيقي، فإن تعذر .. أمسه ماء بلا إفاضة، وهذه ~~رتبة فوق المسح ودون الغسل جوزت للحاجة هنا بدل الغسل للضرورة. # (وتيمم عن الجريح) تيمما كاملا (في الوجه واليدين) وإن كان الجرح في ~~غيرهما بدلا من غسل العليل؛ لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، ويجب أن يمر ~~التراب على محل العلة -حيث لا ضرر إن كان بمحل التيمم- لا مسحه بالماء، لكن ~~يسن، ولا يلزمه وضع ساتر على العليل لكن يسن إن تعذر إمرار التراب على ~~العليل، وإلا .. لم يجز. # (فإن كان) مريد الطهارة (جنبا) أو نحوه ممن طلب غسل ولو مندوبا ( .. قدم ~~ما شاء) من غسل الصحيح والتيمم؛ إذ لا ترتيب عليه، والأولى تقديم التيمم؛ ~~ليزيل الماء أثره. # (وإن كان محدثا) حدثا أصغر ( .. تيمم عن الجراحة وقت غسل العليل)؛ رعاية ~~لترتيب الوضوء، فلا ينتقل عن عضو عليل حتى يكمله غسلا وتيمما ومسحا، فإن ~~كان اليد .. وجب تقديم تيممها ومسحها -كغسلها- على مسح الرأس، وتأخيرهما عن ~~غسل الوجه، وله تقديمهما على غسل الصحيح منها، وهو أولى؛ ليزيل الماء أثر ~~التراب، وتأخيرهما عنه، وتوسيطه بينهما؛ إذ لا ترتيب في العضو الواحد، أو ~~وجهه ويديه، فتيممان، فإن عمت الأعضاء الأربعة .. فتيمم واحد؛ لسقوط ~~الترتيب. # ولا فرق فيما تقرر بين أن يكون على العليل جبيرة، أو لا، (ثم إن كان عليه ~~جبيرة) وهي ألواح تهيأ للكسر أو الانخلاع تجعل على محله، لكن المراد هنا ~~مطلق الساتر؛ ليشمل نحو اللصوق ( .. نزعها وجوبا) إن أمكن غسل الجرح ~~بالماء، أو أخذت بعض الصحيح، أو كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل ~~بالتراب. # (فإن خاف من نزعها) محذورا مما مر ( .. غسل الصحيح) حتى ما تحت أطرافها ~~منه، ويتلطف -كما مر- (ومسح عليها) كلها في كل طهر وقت غسل العليل بماء إلى ~~أن يبرأ بدلا عما تحتها من الصحيح، فلو لم ms098 يكن تحتها منه شيء .. لم يجب ~~مسحها، لا بتراب -لأنه ضعيف لا يؤثر مع الحائل، بخلاف الماء كما في مسح ~~الخف- ولا بالماء؛ لأنه طهر لما تحتها من الصحيح، ولا شئ منه تحتها، ولو ~~ترشح الساتر # PageV01P154 # بنحو دم .. عفي عن ماء مسحها كما في "التحفة" وغيرها، خلافا "للشرح" ~~(وتيمم عما تحتها) من الجريح تيمما كاملا (في الوجه واليدين) كما مر. # (ويجب عليه) أي: ذي الجبيرة (القضاء) إذا أخذت من الصحيح زائدا على حاجة ~~الاستمساك وخشي شيئا مما مر من نزعها مطلقا، أو (إذا) أخذت بقدر حاجة ~~الاستمساك فقط، وقد (وضع الجبيرة على غير طهر) كامل، ولو في غير أعضاء ~~الوضوء -عند (م ر) - وتعذر نزعها؛ لفوات شرط الستر من الوضع على طهر كالخف ~~(أو كانت في الوجه واليدين) وإن وضعت على طهر؛ لنقص البدل والمبدل كما في ~~"الروضة" لكن نقل عن "المجموع" ما يخالفه، ولا يجب القضاء إذا لم تكن ~~بأعضاء التيمم، ولم تأخذ من الصحيح شيئا مطلقا، أو أخذت منه بقدر الاستمساك ~~فقط، ووضعت على طهر. # (ويقضي) وجوبا أيضا (إذا تيمم للبرد) ولو في السفر؛ لندرة فقد ما يسخن ~~به، أو ما يدثر فيه أعضاءه، وإنما لم يؤمر بالقضاء عمرو بن العاص لما تيمم ~~للبرد؛ لأنه على التراخي، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز. # (أو) إذا (تيمم لفقد الماء في الحضر) أي: في محل يندر فقده فيه، وفيما ~~حواليه من سائر الجوانب إلى حد القرب، والعبرة عند (م ر): بمحل الصلاة، ~~وبمحل التيمم عند (حج)، بخلافه في السفر أي: في محل يغلب فيه فقده، أو ~~يستوي الأمران، فلا قضاء، وكذا لو شك فيه، أهو مما يغلب فيه الفقد، أم لا؟ # (و) يقضي أيضا المتيمم (المسافر العاصي بسفره) كآبق وناشزة في الأصح؛ لأن ~~سقوط الفرض بالتيمم فيه رخصة أيضا، فلا يناط بمعصية، وإنما يصح تيممه مع ~~القضاء إن فقد الماء حسا، كحيلولة نحو سبع، فإن فقده شرعا .. لم يصح تيممه. # وخرج بالعاصي بسفره: العاصي بإقامته بمحل لا يغلب فيه وجود الماء، ms099 وتيمم ~~لفقده، والعاصي في سفره كأن سرق في سفره المباح، فلا قضاء عليهما، ومقابل ~~الأصح لا قضاء على العاصي بسفره؛ لأنه لما وجب عليه .. صار عزيمة، وفيه ~~فسحة عظيمة؛ إذ قل مسافر غير عاص بسفره. # قاعدة تشمل التيمم وغيره وهي: # PageV01P155 # أن العذر إما عام -وهو ما يغلب وقوعه- أو نادر، وهو إما دائم .. فلا قضاء ~~في العام والدائم- أو غير دائم، وهو إما قتال، أو فرار مباح، ولا قضاء أيضا ~~فيهما، أو غيرهما فيجب. # * * * # (فصل: شروط التيمم) أي: مالا بد منه فيه؛ إذ بعض ما سيذكره أركان (عشرة) ~~بل أكثر؛ إذ منها أيضا ما لم يذكره، كفقد الماء حسا، أو شرعا، وعدم المعصية ~~بالسفر في الفقد الشرعي، لكنه قد أشار لذلك فيما مر، أو يقال: هذه ليست ~~شروطا له؛ لأنها عدمية، والشرط وجودي. # الأول: (أن يكون بتراب) على أي لون كان -كالمدر والسبخ وغيرهما- ولو ~~محروقا بقي اسمه أو مخلوطا بنحو خل جف وإن تغيرت به أوصافه، وما أخرجته ~~الأرضة من التراب وغير ذلك من كل ما له غبار، حتى ما يتداوى به، وغبار رمل ~~خشن ولو منه، بحيث لا يلصق بالعضو؛ لأن الرمل من جنس التراب، لا من جنس ~~الحجر، فلا يصح بالحجر المسحوق وإن صار له غبار، ولا بما يلصق من التراب ~~بالعضو، لنداوته أو نعومته -نعم؛ رطوبة العضو الضرورية، كمن بلي بدمع ~~عينيه، أو بعرق يصح تيممه- ولا بغير التراب من أجزاء الأرض أو المتصل بها؛ ~~لأن الصعيد في الآية: هو التراب، كما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ~~وقد ذكرت في "الشرح" هنا ما ينبغي مراجعته. # (و) الثاني: (أن يكون طاهرا) فلا يصح بمتنجس بنحو بول وإن جف، أو بعين ~~نجاسة كتراب مقبرة نبشت؛ لاختلاطه بأجزاء الميت، ولو وقعت نجاسة في جانب من ~~تراب، وجهل محلها منه .. لم يجتهد إلا إن جعله قسمين. # (و) الثالث: (أن لا يكون مستعملا) في حدث -كما بقي في الوجه مثلا بعد ~~مسحه، أو تناثر منه بعد مسحه به- وكذا في خبث بأن استعمل في ms100 سابعة المغلظ، ~~أو فيما قبلها وطهر، ولا يصير مطهرا بغسله في الصورتين؛ إذ وصف الاستعمال ~~لا يزول عنه. # PageV01P156 # (و) الرابع: (أن لا يخالطه دقيق، ونحوه) وإن قل؛ لأنه لنعومته يمنع وصول ~~التراب إلى العضو. # (و) الخامس: (أن يقصده)؛ لآية (فتيمموا صعيدا) [النساء:43] أي: اقصدوه ~~بالنقل بالعضو أو إليه ولو بفعل غيره بإذنه ولو صبيا أو كافرا أو حائضا عند ~~(م ر) ولا بد من نية الآذن (فلو) انتفى النقل كأن (سفته) عليه (الريح، ~~فردده) عليه، أي: على العضو، ونوى ( .. لم يكفه)؛ لانتفاء القصد بانتفاء ~~النقل المحقق له وإن قصد بوقوفه في هبوبها التيمم؛ لأنه لم يقصد التراب، بل ~~التراب قصده. # نعم؛ لو نقله بعد ذلك العضو ولو من بعض عضو إلى بعضه الآخر، أو أخذه من ~~الهواء ومسح به مع النية .. كفى. # (و) السادس: (أن يمسح وجهه ويديه بضربتين) أي: نقلتين يحصل بكل منهما ~~استيعاب محله، وتكره الزيادة حينئذ، فإن لم يحصل الاستيعاب .. وجبت ~~الزيادة؛ لخبر الدارقطني مرفوعا: "التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى ~~المرفقين". # (و) السابع: (أن يزيل النجاسة) غير المعفو عنها إن كانت على بدنه (أولا) ~~أي: قبل التيمم إن أمكن، فلو تيمم قبل إزالتها .. لم يصح، سواء نجاسة محل ~~النجو وغيرها؛ لأنه للإباحة، ولا إباحة مع المانع، فأشبه التيمم قبل الوقت، ~~بخلاف ما لو تيمم عاريا وعنده سترة؛ لأن سترة العورة أخف من إزالة النجاسة، ~~ولذا لا إعادة على من صلى عاريا، بخلاف ذي الخبث فإن لم يمكن .. صح تيممه ~~عند (حج)، ويصلي صلاة فاقد الطهورين عند (م ر)، ويجب عليه القضاء عندهما. # (و) الثامن: (أن يجتهد في القبلة قبله) فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها .. لم ~~يصح عند (حج)، قال: ويفارق ستر العورة بما مر -أي: من أنه أخف من الخبث- ~~فكذا هو أخف من ترك القبلة، وإنما صح طهر المستحاضة قبله؛ لأنه قوي أي: # لأنه بالماء. # (و) التاسع: (أن يقع) التيمم للصلاة التي يريد فعلها (بعد دخول الوقت) ~~ولو ظنا؛ لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبله، بل ms101 يتيمم له فيه ولو قبل ~~الإتيان بشرطه كستر وخطبة جمعة. # PageV01P157 # قال في "التحفة": (وإنما لم يصح التيمم قبل إزالة النجاسة الغير المعفو ~~عنها عن البدن؛ للتضمخ بها مع كون التيمم طهارة ضعيفة؛ لا لكون زوالها شرطا ~~للصلاة، وإلا لما صح قبل زوالها عن الثوب والمكان، وألحق به الاجتهاد في ~~القبلة -لما مر من وجوب الإعادة فيهما- ويدخل وقت الثانية في جمع التقديم ~~بفعل الأولى، فيتيمم لها بعدها، لا قبلها. نعم إن دخل وقتها قبل فعلها .. ~~بطل تيممه؛ لأنه إنما صح لها تبعا، وقد زالت التبعية بانحلال رابطة الجمع، ~~وبه فارق ما مر من استباحة الظهر بالتيمم ضحى لفائتة؛ لأنه ثم لما استباحها ~~.. استباح غيرها تبعا، وهنا لم يستبح ما نوى الصفة المنوية فلم يستبح غيره ~~وقضيته بطلان تيممه ببطلان الجمع بطول الفصل، وإن لم يدخل الوقت فقولهم: ~~(يبطل بدخوله) مثال، لا قيد، ولو أراد الجمع تأخيرا .. صح التيمم للظهر ~~وقتها؛ لأصالته، لا للعصر؛ لأنه ليس وقتا لها ولا لمتبوعها، لأنها الآن غير ~~تابعة للظهر) اه # واستوجه (م ر) جواز صلاته بالتيمم فريضة أخرى، وإن خرج الوقت ويتيمم ~~للفائتة وقت تذكرها، فلو تيمم شاكا فيها، ثم بانت عليه .. لم يصح، ~~والمنذورة المتعلقة بوقت معين لا يصح لها قبله، وصلاة الجنازة بعد أقل غسله ~~لكن يكره قبل التكفين، والنقل المؤقت بعد دخول وقته، فلا يتيمم لراتبه ~~بعدية إلا بعد فعل الفرض، وذو السبب بعد دخول الوقت الذي تجوز فيه، فيتيمم ~~لتحية مسجد بعد دخوله، ولاستسقاء، وكسوف بعد تجمع أكثر الناس إن أرادها ~~معهم، والا .. فبعد انقطاع الغيث في الأولى وعند أول الانكساف في الثانية. # وإنما لم يتوقف العيد والجنازة على تجمع الناس؛ لأن الجنازة مؤقتة بوقت ~~معلوم من فراغ الغسل إلى الدفن، والعيد وقته محدود، فلم يتوقفا على اجتماع ~~بخلاف الكسوف والاستسقاء لا نهاية لوقتهما، فنظر فيهما إلى ما عزم عليه، ~~لكن توقف الرشيدي ك (سم) في الفرق بين صلاة الجنازة والكسوف، بل هو مؤقت ~~بوقت معلوم كالجنازة، ويتيمم للنفل المطلق أي وقت ms102 شاء إلا وقت الكراهة أو ~~قبله؛ ليصلي به فيه. # (و) العاشر: (أن يتيمم) ولو صبيا (لكل فرض عيني) ولو نذرا أو غير صلاة ~~-أداء أو قضاء-، لقول ابن عباس: (من السنة أن لا يصلي بتيمم واحد إلا صلاة ~~واحدة)، ولأن الوضوء كان يجب لكل فرض، فنسخ يوم الخندق في الوضوء، وبقي ~~التيمم على ما كان عليه. # نعم؛ تمكين الحليل فرض، وله حكم النفل، وخطبة الجمعة فرض كفاية، ولها # PageV01P158 # حكم فرض العين؛ رعاية للقول إنها بمثابة ركعتين، وإنما لم يستبح الجمعة ~~-عند (حج) - بنيتها نظرا لكونها فرض كفاية، بخلاف المعادة، فيجمع بينها ~~وبين الأولى بتيمم سواء أسقطت الأولى القضاء، أم لا؛ لأن الفرض في الحقيقة ~~أحدهما فقط، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات، فإن صلاهن بتحرم واحد .. كفاه ~~تيمم واحد، وإلا .. تيمم لكل ركعتين. # وخرج بالفرض العيني: النفل، وفرض الكفاية كصلاة جنازة وإن تعينت، فله أن ~~يستبيح بتيمم واحد ما شاء منهما، وجمع كل منهما مع فرض. # * * * # (فصل: فروض) أي: أركان (التيمم خمسة: # الأول: النقل) للتراب، أي: تحويله من أرض أو هواء إلى العضو الممسوح، ~~وأما القصد .. فداخل في النقل، لكن عده جمع ركنا كالتراب، ولم يعدوا الماء ~~ركنا في نحو الوضوء؛ لعدم اختصاصه به، بخلاف التراب. # (الثاني: نية الاستباحة) لما يفتقر إليه، كمس المصحف، والصلاة، وإذا نوى ~~ذلك الأمر العام .. نزل على أدني مراتبه الآتية، ولو تيمم بنية الاستباحة ~~مثلا ظآنا أن حدثه أصغر، فبان أكبر، أو عكسه .. صح؛ لأن موجبهما متحد، ~~بخلاف ما لو تعمد ذلك؛ لتلاعبه. ولو كان عليه حدث أكبر وأصغر، وتيمم ~~بنيتهما، أو الأكبر فقط .. كفى لهما، أو بنية الأصغر فقط .. كفى له دون ~~الأكبر. # ولا تصح نية التيمم إلا في بدل نحو غسل الجمعة، ولا فرض التيمم -نعم؛ إن ~~نوى به الفرض الإبدالي .. صح واستباح به ما عدا الصلاة، وإن زاد للصلاة .. ~~استباح به ما عدا الفرض، وإن زاد للصلاة المفروضة .. استباح به الفرض وما ~~دونه- ولا رفع الحدث أو الطهارة عنه في نيته ما لم ms103 ينو بالحدث المنع، ~~وبرفعه رفعا خاصا بفرض ونوافل. # (ويجب قرنها بالضرب) أي: النقل؛ لأنه أول الأركان (واستدامتها إلى مسح) ~~شيء من (وجهه) حتى لو عزبت قبل مسح شيء منه .. بطلت وإن استحضرها عنده عند # PageV01P159 # (حج)؛ لأنه المقصود، والنقل وسيلة له، ولو نقل فأحدث، ثم جدد النية قبل ~~المسح .. صح؛ لحصول النقل ثانيا مع النية (فإن نوى) بتيممه (استباحة الفرض) ~~واحدا أو أكثر ( .. صلى الفرض) أي: استباح به فرضا واحدا من صلاة أو غيرها ~~ولو نذرا، أو غير ما نواه (والنفل) بأنواعه وإن لم ينو استباحته مع الفرض؛ ~~لأنه تابع، كما إذا أعتق الأم .. فيعتق الحمل، وصلاة الجنازة في رتبة النفل ~~وإن تعينت، وتمكين الحليل وإن كان فرضا في رتبة مس المصحف، (أو) نوى ~~(استباحة النفل أو الصلاة) أو الطواف (أو صلاة الجنازة) .. استباح به ما ~~دون الفرض العيني من نفل صلاة وطواف وصلاة جنازة، ونحو سجدة تلاوة، وكذا ~~خطبة جمعة عند (حج)، و (لم يصل) أي: يستبح (به الفرض) العيني أصالة، ولو من ~~صبي ومعادة وطواف وداع؛ لأنه كالفرض العيني؛ لأن الفرض العيني أصل، فلا ~~يكون تابعا للنفل، ولا لمطلق الصلاة؛ إذ الأحوط تنزيلها على النفل، ولا ~~لصلاة الجنازة؛ لأنها اشبهت النفل في جواز الترك، وإن نوى استباحة ما عدا ~~الصلاة والطواف، كمس مصحف وحمله وسجدة تلاوة، ومكث نحو جنب بمسجد وقراءته ~~قرآنا ولو فرضا، وتمكين حليل .. استباح بكل مما ذكر ما في رتبته، وهو ما ~~ذكر من مس المصحف وما بعده. # (الثالث: مسح) جميع (وجهه) السابق في الوضوء إلا ما يأتي؛ أي: إيصال ~~التراب إليه، ولو بنحو خرقة، ومنه ظاهر لحيته المسترسل، والمقبل من أنفه ~~على شفته، ونقل عن أبي حنيفة جواز الاقتصار على أكثر الوجه. # (الرابع: مسح يديه بمرفقيهما) كالوضوء؛ للآية، مع خبر الترمذي: "التيمم ~~ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" ولأنه بدل عن الوضوء، ~~فيعطى حكمه في كون اليد إلى المرفقين، واختار النووي وغيره القديم أنه إلى ~~الكوعين. # (الخامس: الترتيب بين المسحتين) ولو لجنب، لا بين ms104 النقلين، فلو ضرب ~~بيديه، ونقل بيساره قبل يمينه، ومسح بيمينه وجهه، ثم مسح بيساره يمينه .. ~~جاز؛ لأن النقل -وإن كان هنا ركنا كمسح الوجه- وسيلة، وهي يغتفر فيها ما لا ~~يغتفر في المقاصد. # نعم؛ يسن ترتيبه؛ للخلاف القوي في وجوبه. # PageV01P160 # (وسننه: التسمية) أوله، ولو لنحو جنب (وتقديم اليمنى) على اليسرى (و) ~~تقديم (أعلى وجهه) على أسفله -كالوضوء في جميع ذلك- (وتخفيف الغبار)؛ ~~للاتباع؛ ولئلا يشوه خلقه، ومن ثم لا يسن تكراره، وندب أن لا يمسح الغبار ~~عن أعضاءه إلا بعد الصلاة، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه ~~(والموالاة) فيه بتقدير التراب ماء كالوضوء (وتفريق الأصابع في الضربتين)؛ ~~لأنه أبلغ في إثارة التراب، ولا ينافي ندب التفريق في الثانية نقل ابن ~~الرفعة: الاتفاق على وجوبه فيها؛ لأنه محمول على من لم يرد تخليل الأصابع، ~~والندب على من أراده (ونزع الخاتم)؛ في الضربة الأولى؛ ليكون مسح الوجه ~~بجميع الراحة (ويجب نزع الخاتم في الثانية) عند المسح؛ ليصل الغبار إلى ~~محله، ولا يكفي تحريكه ما لم يتيقن وصول التراب لجميع ما تحته. # (ومن سننه: إمرار اليد على العضو) الممسوح كالدلك في الوضوء (ومسح العضد) ~~للتحجيل كالوضوء (وعدم التكرار) للمسح؛ إذ يسن تخفيف الغبار في الأولى، وأن ~~يأتي به على الكيفية المشهورة، (والاستقبال) للقبلة (والشهادتان) وما بعدها ~~كما في الوضوء (بعده) مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء ~~كالوضوء. # وأما مكروهاته .. فمنها: تكثير التراب، وتكرار المسح، وعدم التيامن، وغير ~~ذلك. # وأما مبطلاته .. فثمانية: الحدث، والردة، ووجود الماء ولو في صلاة لم ~~تسقط القضاء، وتوهم الماء في غير صلاة، كأن رأى من جوز معه ماء بلا حائل من ~~نحو سبع وعطش، فلو سمع قائلا يقول: من يريد ماء للشرب .. بطل تيممه؛ ~~للتوهم، بخلاف من يريد للشرب ماء، والقدرة على ثمنه بلا مانع، كدين، وزوال ~~العلة المبيحة للتيمم ولو في صلاة لا تسقط القضاء، لا توهم زوالها، ~~والإقامة أو نيتها وهو في صلاة مقصورة في غير التوهم. # ويخالف الوضوء أنه لا يرفع الحدث بمعنى الأمر ms105 الاعتباري، ولا يجب إيصال ~~التراب فيه إلى منابت الشعر، ولا يجمع به فرضان ولو من صبي، ولا يصلي به ~~فرض # PageV01P161 # عين إذا تيمم لغيره، ولا يجاوز الوجه واليدين، وتبطله الردة، ويجب قصد ~~التراب فيه، ونقله، وضربتان، ولا يصح قبل الوقت، ولا قبل معرفة القبلة، ولا ~~قبل ازلة النجاسة، وتجب الإعادة فيه في صور، ولا يستحب تجديده ولا تثليثه، ~~بخلاف الوضوء في جميع ذلك. # (ومن لم يجد ماء ولا ترابا .. صلى الفرض) المكتوب (وحده)؛ لحرمة الوقت، ~~كالعاجز عن نحو السترة، وهي صلاة صحيحة في أحكامها، لكنها تبطل بتوهم ~~التراب ولو بمحل لا يسقط القضاء، كما نقله (سم) عن (م ر)، وتجوز منه أول ~~الوقت وإن رجى أحد الطهورين في الوقت عند (حج). # وخرج بالفرض المذكور: النفل ومنه نحو سجدة تلاوة ومس مصحف ونحوه، وقراءة ~~قرآن سوى الفاتحة في الصلاة، ومر أن تمكين الحليل في رتبة مس المصحف، ~~وبالمكتوب: النذر، وبالأداء: القضاء؛ لعدم الضرورة إلى جميع ما ذكر، وصلاة ~~الجنازة كالنفل عند (م ر)، وفي "التحفة": يصلي قبل الدفن، ثم يعيد إذا وجد ~~الماء أو التراب (و) إذا صلى فاقد الطهورين الفرض .. (أعاد) بالماء مطلقا، ~~أو بالتراب بمحل يسقط به الفرض؛ لأنه عذر نادر لا يدوم، والمراد بالإعادة: ~~ما يشمل القضاء. # فرع من "العباب": (وجد فاقد الطهورين في الوقت بعد فعل الصلاة التراب ~~بمحل لا تسقط فيه الصلاة بالتيمم وجب فعلها) اه # واختار النووي القول: بأن كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، لا تجب إعادتها؛ ~~لأن القضاء بأمر جديد ولم يثبت. # * * * ### | (فصل) في الحيض # والاستحاضة والنفاس. # و (الحيض): دم جبلة يخرج في وقت مخصوص من أقصى الرحم، والأصل فيه آية: ~~(ويسألونك عن المحيض) [البقرة:222] وخبر الصحيحين: "هذا شيء كتبه الله على ~~بنات آدم". # (وأقل) زمن (الحيض) -تقطع أو اتصل- أربع وعشرون ساعة، وهي قدر (يوم ~~وليلة) متصلا بأن تكون لو أدخلت فرجها نحو قطنه .. لتلوثت، وذلك باستقراء ~~الشافعي # PageV01P162 # فيه وفيما بعده، إذ لا ضابط لشيء من ذلك لغة، ولا شرعا، فرجع فيه ms106 إلى ~~المتعارف بالاستقراء، فما نقص عن ذلك يقينا .. فليس بحيض، بخلاف ما بلغه ~~ولو بالشك -كما قاله (م ر) - في العدد، ولو مفرقا في خمسة عشر يوما ~~بلياليهن، ولو أصفر أو أكدر؛ إذ كل منهما أذى، فشملته الآية وإن لم يتقدمه ~~قوي وخالف العادة. # (وأكثره) زمنا (خمسة عشر يوما بلياليها) إن بلغ مجموعه منها قدر يوم ~~وليلة وإن لم يتصل، وهو مع نقاء تخلله حيض إن لم يجاوز مع النقاء خمسة عشر ~~يوما؛ لأنه حينئذ يشبه الفترة بين دفعات الدم، فسحب عليه حكم الحيض. # أما الذي لم يبلغ أقله أو جاوز أكثره .. فاستحاضة، وكذا ما أتى قبل تسع ~~سنين أو قبل أقل الطهر. # (وغالبه: ست أو سبع). # (و) أول إمكان (وقته) ووقت إنزال صبي وصبية (تسع سنين) قمرية ولو ببلاد ~~باردة تقريبا، فيتسامح قبل تمامها بما لا يسع أقل حيض وطهر، ولا آخر لسنه. # (وأقل) زمن (طهر) فاصل (بين) زمني (الحيضتين) لا بين حيض ونفاس؛ إذ يجوز ~~أن يكون أقل من ذلك قال (ع ش): (بل يجوز أن لا يكون بينهما طهر أصلا). ~~(خمسة عشر يوما بلياليها)؛ لأنه أقل ما ثبت وجوده، ولا حد لأكثره إجماعا؛ ~~إذ قد لا تحيض المرأة أصلا، ولو اطردت عادة امرأة، أو أكثر بمخالفة شئ من ~~ذلك .. لم تتبع؛ لأن بحث الأولين أتم، وحمل دمها على الفساد أولى من خرق ~~العادة المستمرة، وإنما خرقوها فيمن رأت الدم بعد سن اليأس، حيث حكموا بأنه ~~حيض؛ لأن الاستقراء هنا أتم منه هناك؛ لعدم الخلاف فيه عندنا، بخلافه ثم. # (ويحرم به) أي: الحيض (ما يحرم بالجنابة)؛ لأنه أغلظ، بل يزيد بأنه يحرم ~~به الطهر بنية التعبد في غير نحو نسك وعيد. # (ومرور المسجد) أي: فيه (إن خافت تلويثه) ولو احتمالا؛ احتياطا له، ~~ومثلها كل ذي خبث يخشى منه تلويثه، فإن أمنته .. كره؛ لغلظ حدثها، وبه ~~فارقت الجنب، وذا الخبث. قال (م ر): (ومحل كراهة عبورها إذا لم تكن لها ~~حاجة إلى العبور). # PageV01P163 # (والصوم) إجماعا (والطلاق فيه) لزوجة موطوءة ms107 ولو في الدبر، أو في طهر ~~وطئها فيه إن أمكن حبلها إن لم تبذل له مالا في مقابلة؛ لتضررها بطول مدة ~~التربص؛ إذ ما بقي منه لا يحسب من العدة، ومن ثم لو كانت حاملا بلاحق ~~بالمطلق ولو احتمالا .. لم يحرم. # (والاستمتاع بما بين السرة والركبة) بوطء مطلقا أو بغيره بلا حائل؛ لآية: ~~(فاعتزلوا النساء في المحيض) [البقرة:222]، وخبر: "لك ما فوف الإزار"، ~~كناية عن حل ما بينهما بحائل بغير وطء، وحل غيره مطلقا، وقيل: إنما يحرم ~~الوطء؛ لخبر: "اصنعوا كل شئ إلا النكاح" لكنه معارض للخبر الأول، فقدم ~~الأول؛ لما فيه من الاحتياط. # وعبر بالاستمتاع ك"الروضة"، وجرى عليه (حج) في غالب كتبه، فشمل النظر ~~واللمس بلا حائل، لكنه يختص بالشهوة. وعبر في "التحقيق" وغيره بالمباشرة ~~المختصة باللمس بلا حائل بشهوة، وبغيرها دون النظر ولو بشهوة. قال الكردي: ~~والأول أوجه. # ومحل جواز مباشرة ما ذكر ما لم يعلم من عادته أنه إذا باشر .. وطئ؛ لقلة ~~تقواه وقوة شبقه، وإلا .. حرم. # ويجوز تمتع الزوجة بما بين سرته وركبته وإن كانت هي المستمتعة عند (م ر)، ~~ويستمر تحريم ما ذكر إلى أن تغتسل أو تتيمم. # نعم؛ الصوم والطلاق والطهر يحل بالانقطاع، ويستحب لمن وطئ في أول الدم أن ~~يتصدق بدينار أو قدره ولو على فقير واحد، وبنصفه أو قدره لمن وطئ في آخره ~~زوجا كان أو غيره، وهو من الكبائر، وكذا يندب لمن ارتكب كبيرة التصدق ~~بدينار، ولمن ارتكب صغيرة التصدق بنصفه. # (ويجب عليها) أي: الحائض (قضاء الصوم) بأمر جديد؛ لأن منعها من الصوم ~~عزيمة، والمنع والوجوب لا يجتمعان (دون الصلاة) إجماعا فيهما؛ لخبر عائشة: ~~"كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"؛ للمشقة في قضائها، لأنها ~~تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير ولو بعذر، بخلاف الصوم، بل يكره قضاؤها ~~عند (م ر)، ويحرم ولا يصح عند (حج). # * * * # PageV01P164 # (فصل) في المستحاضة. # والاستحاضة: دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم. # وتنحصر بأنها: الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، فهي الدم ms108 الخارج ~~قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، والزائد على خمسة عشر يوما ~~بلياليها، والآتي قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق ولم يتصل بحيض قبله. # وقيل: هي المتصلة بدم الحيض فقط، وغيره دم فساد. # والاستحاضة حدث دائم، فلا يمنع شيئا مما يمتنع بالحيض من نحو صلاة ووطء ~~ولو مع جريان الدم. # (والمستحاضة) إن لم تستنج بالحجر بشرطه (تغسل) وجوبا (فرجها) من النجاسة ~~(ثم تحشوه) بنحو قطنه وجوبا؛ دفعا للنجس أو تخفيفا له (إلا إذا) تأذت به، ~~كأن (أحرقها الدم) .. فلا يلزمها الحشو (أو كانت صائمة) .. فيلزمها تركه، ~~والاقتصار على الشد نهارا؛ رعاية لمصلحة الصوم، وإنما لم تراع الصلاة هنا، ~~كمن ابتلع بعض خيط وطرفه من خارج حيث يؤمر بنزعه، أو بلعه ويفطر؛ لأن ~~المحذور هنا -وهو النجس- لا ينتفي بالكلية (فإن لم يكفها) الحشو ( .. ~~تعصبه) بعد الحشو (بخرقة) مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا ~~يضر بعد ذلك خروج الدم، إلا إن قصرت في الشد. # (ثم) بعد ما ذكر (تتوضأ أو تتيمم)؛ لوجوب الموالاة عليها في جميع ما ذكر. # وإنما يصح الطهر (في الوقت) ولو لنفل لا قبله؛ لأنه طهارة ضرورة كالتيمم. # ومن ثم كانت كالمتيمم في تعيين نية الاستباحة، وأنها لا تجمع به بين فرضي ~~عين، ولا تصلي به فرضا إذا تطهرت لنفل وغير ذلك، لكنها يصح طهرها قبل إزالة ~~النجس. # (وتبادر) وجوبا عقب ما مر (بالصلاة) ولو نفلا؛ تقليلا للحدث، لكن لا يضر ~~الفصل بدون ركعتين خفيفتين (فإن أخرت) زائدا على ذلك (لغير مصلحة الصلاة) ~~كأكل ( .. استأنفت) جميع ما مر وجوبا وإن لم تزل العصابة عن محلها، ولا ظهر ~~دم # PageV01P165 # لتكرر حدثها مع استغنائها عن احتماله، بخلاف ما هو لمصلحتها كإجابة مؤذن، ~~وانتظار جماعة من كل كمال مطلوب لأجل الصلاة، فلا يضر وإن خرج الوقت. # (وتجب الطهارة، وتجديد العصب) وإن لم يزل عن محله وغير ذلك -مما مر- (لكل ~~فرض) عيني ولو نذرا، ولكل حدث غير حدثها الدائم، ولها مع الفرض ما شاءت من ~~النوافل ولو ms109 بعد الوقت. # (وسلس البول و) سلس (المذي) والودي والريح والغائط والمني (مثلها) -في ~~جميع ما مر- وذو جرح سائل مثلها في وجوب الشد، وغسل الدم لكل فرض. # نعم؛ سلس المني يلزمه الغسل لكل فرض، وبقية أحكام المستحاضة تعلم من ~~المطولات. # فائدة: (السلس) بالكسر: الشخص، وبالفتح: المصدر. # (وأقل) زمن (النفاس) وهو لغة: الدم الخارج أوله قبل خمسة عشر يوما بعد ~~فراغ الرحم من جميع الولد، ولو علقة أو مضغة فيها صورة خفية؛ إذ لا يسمى ~~ولادة إلا حينئذ من النفس، وهو الدم؛ إذ به قوام الحياة، أو لخروجه عقب نفس ~~فأوله من خروج الدم، وإن تأخر عن الولادة .. فزمن النقاء بعد الولادة ~~يلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه يحسب من الستين (لحظة) أي: ما وجد منه، ~~فهو نفاس وإن قل. # (وأكثره) زمنا (ستون يوما، وغالبه أربعون) يوما بالاستقراء. # (ويحرم به ما يحرم بالحيض) -مما مر- لأنه دم حيض مجتمع قبل نفخ الروح، ~~وبعده يكون غذاء الولد، ولا يؤثر في لحوقه بالحيض مخالفته له في أنه لا ~~تتعلق به عدة، ولا استبراء، ولا بلوغ؛ لحصولها قبله بالولادة، والإنزال ~~الناشئ عنه العلوق. # تتمة: يجب على النساء تعلم ما يحتجن من هذا الباب وغيره، فإن كان نحو ~~زوجها عالما .. لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها، أو لتخرج لتعلم ~~ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو مجلس ذكر إلا برضاه، وبمحرم أو ~~نحوه معها إن خرجت عن سور أو عمران البلد، بخلاف الواجب فتخرج له ولو غير ~~تعلم ولو وحدها إذا أمنت، والله أعلم. # * * * # PageV01P166 ### | باب الصلاة # هي اسم مصدر صلى، مأخوذة من صليت العود بالنار بالتخفيف إذا عطفته؛ ~~لانعطاف أعضاء المصلي، أو من صليت بالتشديد إذا حركت الصلوين عرقين في ~~جانبي الخاصرتين ينحنيان عند انحناء المصلي. # وهي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين، فالصوم، فالحج، فالزكاة. # وهي أيضا أفضل عبادة البدن، ففرضها أفضل الفروض، ونفلها أفضل النفل، ~~وإنما قدم الطهارة عليها؛ لأنها شرط لها، وهو مقدم طبعا فيقدم وضعا. # وخرج بعبادة البدن: عبادة القلب، كالإيمان والتفكر والمعرفة ms110 والتوكل ~~والصبر ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي أفضل من عبادة البدن. # وشرعت ليلة الإسراء من غير واسطة وحي في أشرف الأوقات والأحوال، ولم ~~يشاركها في ذلك شيء من الواجبات الشرعية. # وهي لغة: الدعاء بخير. وشرعا: أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة ~~بالتسليم غالبا، أو وضعا فما خرج عن ذلك كصلاة المريض الذي يجريها على ~~قلبه، والأخرس .. فمن غير الغالب أو لعارض، وسميت صلاة؛ لاشتمالها على ~~الدعاء الذي هو صلاة لغة. # (تجب) أي: الصلاة المكتوبة، وهي الخمس المعلومة من الدين بالضرورة في كل ~~يوم وليلة، والجمعة في يومها من الخمس، ولم تجتمع لعير نبينا صلى الله عليه ~~وسلم، بل لآدم منها الصبح، ولداوود الظهر، ولسليمان العصر، وليعقوب المغرب، ~~وليونس العشاء. # ويجب كل منها بدخول وقته وجوبا موسعا إلى أن يبقى من وقته ما يسعها مع ~~مقدماتها، فحينئذ يضيق. # (على كل مسلم) ولو فيما مضى، فتشمل المرتد ذكرا كان المسلم أو أنثى، # PageV01P167 # بخلاف الكافر الأصلي، فلا يطالب بها في الدنيا؛ لعدم صحتها منه وإن عذب ~~على تركها -كغيرها من فروع الشريعة المجمع عليها- في الآخرة؛ لتمكنه من ~~فعلها بالإسلام. # (بالغ عاقل) بلغته الدعوة -لا صبي- وإن لزم وليه أمره بها وصحت منه -ولا ~~مجنون ومغمى عليه وسكران بلا تعد، ولا من لم تبلغه الدعوة؛ لعدم تكليفهم، ~~ووجوبها على متعد بنحو جنونه، وجوب انعقاد سبب؛ لوجوب القضاء. # (طاهر) لا حائض ونفساء وإن استعجلتا ذلك بدواء؛ لأنهما مكلفتان بتركها. # (فلا قضاء على كافر) أصلي أسلم؛ ترغيبا له في الإسلام؛ ولآية (قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال:38]، أي: من حقوق الله، أما ~~حقوق الآدمي .. فلا تسقط عنه، وكذا بعض حقه تعالى، كما لو زنى وأسلم فلا ~~يسقط عنه الحد، وجزم (م ر) بعدم انعقاد قضاء أيام كفره، قال الكردي: ~~والتحقيق خلافه، بل قوله بانعقاد قضاء الحائض يرد عليه. # (إلا المرتد) فيلزمه قضاء أيام ردته حتى زمن جنونه أو إغمائه أو سكره ~~فيها، ولو بلا تعد تغليظا عليه، بخلاف زمن نحو حيضها؛ ms111 إذ إسقاطها عنها ~~عزيمة، فلم تؤثر فيها الردة، وعن نحو المجنون رخصة فأثرت؛ إذ ليس هو من ~~أهلها، وأمر الحائض بترك الصوم مع وجوب قضائه خارج عن القياس؛ اتباعا للنص. # (ولا) على (صبي) ولا صبية لما فاتهما في الصبا؛ لعدم تكليفهما، ويسن قضاء ~~ما فاتهما فيه ولو قبل التميز، على خلاف فيه (ولا) على (حائض ونفساء)؛ ~~لأنهما مكلفان بتركها، ومن ثم قال (حج): (يحرم قضاؤهما) -كما مر- (ولا) على ~~(مجنون)؛ لعدم تكليفه (إلا المرتد) فيلزمه قضاء أيام جنونه؛ تغليظا عليه ~~(ولا) على نحو (مغمى عليه) كمعتوه ومبرسم وسكران؛ لعدم تكليفهم، إلا المرتد ~~.. فيلزمه القضاء مطلقا كما مر، و (إلا السكران المتعدى بسكره) .. فيلزمه ~~قضاء الزمن الذي ينتهي إليه السكر غالبا دون ما زاد عليه من أيام الجنون ~~ونحوه، وفارق المرتد بأن من جن في ردته .. مرتد في جنونه حكما، ومن جن في ~~سكره .. ليس بسكران في دوام جنونه قطعا. # PageV01P168 # (ويجب على) نحو (الولي) من كل من الأبوين وإن علا ولو من جهة الأم، ~~والوجوب على الكفاية، فيسقط بفعل أحدهما؛ لأنه من الأمر بالمعروف، ولذا ~~خوطبت به الأم ولا ولاية لها، ثم الوصي، ثم القيم، ثم الملتقط (والسيد) ~~-والمودع، والمستعير، فالإمام، فصلحاء المسلمين- تعليم المميز من ذكر ~~وأنثى، ما يضطر لمعرفته من الأمور الضرورية التي يشترك فيها العام والخاص ~~وإن لم يكفر جاحدها. # ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم رسول الله، واسمه محمد بن عبد الله، وأنه ~~من قريش وأمه آمنة، ولونه أبيض وولد بمكة، وبعث بها، وهاجر إلى المدينة ~~ودفن بها، وبيان النبوة والرسالة، وغير ذلك مما لا يسع المكلف جهله. # وأول ما يجب: معرفته صلى الله عليه وسلم بوجه، ثم معرفته تعالى بما لا بد ~~منه، بمعرفة عقيدة على مذهب أهل السنة، فأول ما يجب تعليمه المميز ذلك. # ثم بعد ذلك يجب (أمر) كل من (الصبي المميز) والصبية المميزة مع التهديد ~~بغير ضرب (بها) أي: الصلاة ولو قضاء، وبغيرها من أمور الشرع الظاهرة ولو ~~سنة، كسواك، وينهاه عن منيهاته (لسبع) أي: ms112 عقب تمامها إن ميز وإلا .. فعند ~~التميز، بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وإنما لم يجب أمره قبلها؛ لندرة ~~التميز حينئذ. # (و) يجب (ضربه) وضربها (عليها) أي: على تركها أو ترك شيء من واجباتها، أو ~~المجمع عليه من غيرها ضربا غير مبرح، فإن لم يفد إلا المبرح .. تركه، وسن ~~للمؤدب أن لا يزيد على ثلاث ضربات، ويحرم تبليغه أدنى الحدود (لعشر) أي: ~~ولو في أثنائها عند (م ر)؛ للخبر الصحيح: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع"، لكن قال ~~"الجمل": التفريق ليس بواجب، والصوم كالصلاة إن أطاقه. # وحكمة ذلك: التمرين عليها، ويستحب أمر قن صغير لا يعلم سابيه بها؛ ~~ليألفها بعد البلوغ، واحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط، ويستمر طلب ما ~~ذكره الى بلوغه رشيدا. # ويجب ضرب زوجة كبيرة على نحو ترك الصلاة إن أمن نشوزا، والصغيرة وجوب ~~تعليمها على الأبوين، فإن عدما .. فالزوج، وبجوز للولي استخدام صغير ~~وإعارته، وكذا الأجنبي، كما في "تشييد البنيان" فيما لا يقابل بأجرة؛ ~~لمسامحة الشرع بذلك. # PageV01P169 # (وإذا) زال مانع إيجاب الصلاة، كأن (بلغ الصبي) أو الصبية (أو أفاق ~~المجنون أو) نحو (المغمى عليه أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء ~~قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة) أي: بقدر زمن يسع تكبيرة (التحرم) فأكثر ( .. ~~وجب القضاء) لصلاة ذلك الوقت إن لم يمكنه الأداء في الوقت أو الأداء إن ~~أمكنه. # وإنما يجب (بشرط بقاء السلامة من الموانع بقدر ما يسع الطهارة) وكذا بقية ~~شروط الصلاة عند (حج)، قال: نعم الصبي والكافر لا يحتاجان إلى الشروط في ~~الوقت؛ لإمكان تقديمها على زوال مانعها. # (و) بقدر زمن يسع تلك (الصلاة) بأخف ممكن منها، كركعتين للمسافر وإن أراد ~~الإتمام؛ تغليبا للإيجاب، كما لو اقتدى قاصر بمتم لحظة .. لزمه الإتمام. # (ويجب) أيضا (قضاء ماقبلها إن جمعت معها) كالظهر مع العصر، والمغرب مع ~~العشاء؛ لاتحاد الوقتين في العذر، ففي الضرورة أولى (بشرط بقاء السلامة من ~~الموانع) بعد زوال العذر (قدر الفرضين) بأخف ممكن. # (والطهارة) ms113 عن النجس والحدث وإن تعددت كما في طهر الضرورة، ولا بد أن يسع ~~مع ذلك مؤداة وجبت، فلو بلغ، ثم جن -مثلا- قبل ما يسع شيئا من الفروض ~~المذكورة .. فلا وجوب وإن زال الجنون عن قرب. # ولو أدرك ركعة من العصر -مثلا- فعاد المانع بعد ما يسع المغرب .. وجبت ~~فقط؛ لأنها صاحبة الوقت، وما فضل لا يكفي للعصر، هذا إن لم يشرع فيها قبل ~~الغروب، وإلا .. تعينت عند (حج). ولو أدرك من العصر قدر ركعتين، ومن المغرب ~~كذلك .. وجبت العصر عند (حج)، ولم تجب واحدة منهما عند (ر م). ولو أدرك ما ~~يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر .. تعين صرفه للمغرب والعصر، وسقط ~~الظهر، وكذا يقال فيما لو أدرك آخر العشاء، فقس عليه. ولو أدرك أول العشاء ~~قدر ثلاث ركعات .. لم تجب هي، ولا المغرب. # PageV01P170 # (ولو) طرأ مانع، كأن (جن أو حاضت أو أغمى عليه أول الوقت) أو أثناءه، ~~واستغرق المانع باقيه ( .. وجب) بعد زوال المانع (القضاء) لصلاة ذلك الوقت ~~(إن مضى) منه (قدر الفرض مع الطهر) له (إن لم يمكن تقديمه) كتيمم وطهر سلس؛ ~~لأنه أدرك من وقتها ما يمكن فعلها فيه، فلا يسقط بما طرأ، بخلاف طهر يمكن ~~تقديمه، فلا يشترط اتساع ما أدركه من الوقت إلا للفرض؛ لأنه يمكن تقديمه، ~~وقد عهد التكليف بالمقدمة قبل الوقت، كالسعي إلى الجمعة قبل وقت الجمعة على ~~بعيد الدار، وإنما لم يؤثر هنا إدراك ما لا يسع الفرض؛ بخلاف نظيره آخر ~~الوقت -كما مر؛ لإمكان البناء على ما فعله فيه بعد خروجه، بخلافه هنا، ولا ~~تجب الثانية هنا وإن اتسع لها وقت الخلو من زمن الأولى، بخلاف عكسه السابق؛ ~~لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا، بخلاف العكس، كأن ~~أدرك ركعة من الظهر في وقتها، وباقيها في وقت العصر، فتقع أداء مع أن ~~غالبها في وقت العصر، ويجب مع قضاء ذات الوقت المذكورة قضاء فرض قبلها إن ~~صلح جمعه معها، ومضى من الوقت قدرهما بأخف ممكن من فعل نفسه، ms114 وقدر طهر لهما ~~إن لم يمكن تقديمه، وصورة ذلك أن يستغرق وقت الأولى مانع، فيزول ويطرأ مانع ~~آخر في وقت الثانية بعد مضي زمن يسعهما مع طهر لم يمكن تقديمه، كما يقع في ~~ذي جنون تقطع. # * * * ### | (فصل) في مواقيت الصلاة، # والأصل فيها: خبر جبريل المشهور. # (أول وقت الظهر) وهو لغة: ما بعد الزوال. واصطلاحا: اسم للصلاة المفعولة ~~حينئذ، سميت بذلك؛ لأنها أول صلاة ظهرت، أو لفعلها وقت الظهيرة، أي: شدة ~~الحر وتسمى الأولى أيضا، وصلاة الهجيرة عقب (زوال الشمس) إجماعا. # و (الزوال): ميل الشمس عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بالاستواء ~~باعتبار ما يظهر لنا، وإلا .. فالزوال يتحقق قبل ذلك، لكن لا حكم له حتى لو ~~وافق التحرم أول ميلها في نفس الأمر، وقبل ظهوره لنا .. لم يصح، وكذا باقي ~~الصلوات؛ إذ التكاليف لا ترتبط إلا بما دخل تحت الحس. # PageV01P171 # (وآخره مصير ظل كل شيء مثله غير ظل) الشمس الموجود عند (الاستواء) في ~~غالب البلاد، وقد ينعدم في بعضها كمكة وصنعاء في بعض الأيام، قال في ~~"العباب": (وهو يوم واحد، وهو أطول أيام السنة) وقال الشرقاوي: (ينعدم في ~~أربعة وعشرين يوما قبل أطول أيام السنة، وبعده كذلك). # والظل لغة: الستر، واصطلاحا: أمر وجودي يخلقه الله لنفع البدن وغيره، تدل ~~عليه الشمس في الدنيا، أما الآخرة .. فلا شمس فيها، والفيء أخص منه؛ لأنه ~~الظل بعد الزوال. # والشمس في السماء الرابعة، وقيل: في السادسة، وهي أفضل من القمر؛ لكثرة ~~نفعها، وما ذكر هو الوقت الكلي للظهر (ولها) كغيرها أوقات أخر غير الوقت ~~الكلي من حيث التسمية، وإلا .. فهي أجزاء للوقت الكلي، ومجموع تلك الأوقات ~~سبعة تجري كلها في جميع الصلوات إلا الصبح فليس له وقت عذر، وإلا الظهر ~~فليس له وقت كراهة، فالظهر لها ستة أوقات، وهي: # (وقت فضيلة) وسيأتي بيانه (أوله ثم) بعده وقت (اختيار) لكن قال الكردي: ~~(المعتمد أن لها ستة أوقات ترجع لخمسة، وقت فضيلة أوله، ووقت جواز إلى ما ~~يسع كلها وهو وقت الاختيار، ووقت حرمة وهو القدر ms115 الذي لا يسع كلها بأخف ~~ممكن من فعل نفسه، وضرورة وهو ما تقدم، وعذر وهو وقت العصر لمن يجمع) اه # فالراجح أنه من أوله ويمتد (إلى آخره)، وقال الشرقاوي: (المعتمد أن ~~الاختيار والفضيلة والجواز تشترك في أول الوقت، فإذا مضى قدر الفضيلة .. ~~خرج وقتها، وبقي وقت الاختيار إلى نصف الوقت تقريبا، فيخرج ويبقى وقت ~~الجواز، فتشترك الثلاثة مبدأ لا غاية إلا المغرب .. فتشترك مبدأ وغاية) اه # (وأول وقت العصر) وهو لغة: الدهر، واصطلاحا: الصلاة المخصوصة، ولها أسماء ~~أخر: صلاة البرد والوسطى. # وهي أفضل الصلوات بعد الجمعة كما يأتي في صلاة الجماعة. # وسميت بذلك؛ لمعاصرتها، أي: مقارنتها وقت الغروب (إذا خرج وقت الظهر) ~~وهو: مصير ظل كل شيء مثله (وزاد قليلا) على ظل الاستواء؛ إذ المصير من وقت # PageV01P172 # الظهر، بأدنى زيادة عليه تظهر لنا -لا في الواقع فقط- يدخل وقت العصر؛ ~~لخبر مسلم: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر" وليست هذه الزيادة فاصلة بين ~~الوقتين، بل من العصر، لكن لا يكاد يعرف وقته إلا بمضيها، ويبقى إلى الغروب ~~وإن تأخر عن وقته المعتاد كرامة. # (ولها أربعة أوقات) بل سبعة: وقت (فضيلة أوله، واختيار إلى مصير الظل ~~مثلين) غير ظل الاستواء. قال الكردي: (وتقدم في الظهر أن وقت الاختيار هو ~~وقت الجواز، وهما هنا متغايران -وسيأتي في المغرب اتحاد وقت الفضيلة ~~والاختيار ابتداء وانتهاء فيها- وفي غيره متغايران، فتلخص أن للاختيار ~~ثلاثة إطلاقات وإن قال في "التحفة": إطلاقان) اه # (ثم) بعدهما وقت (جواز) بلا كراهة (إلى الاصفرار، ثم كراهة إلى آخره) أي: ~~بقاء ما لا يسعها، ثم حرمة وعذر وضرورة. # (وأول وقت المغرب: الغروب) لجميع قرص الشمس. # والغروب لغة: البعد، والمغرب: وقت الغروب. # واصطلاحا: الصلاة المخصوصة بعد غروب جميع الشمس، وتسمى أيضا صلاة الشاهد ~~-وسيأتي في الصيام ما له تعلق بالغروب- ويعرف بزوال الشمس من رؤوس الجبال، ~~وبرؤية الظلام من جهة المشرق، بخلاف الصبح فيخرج بطلوع بعضها. # (ويبقى حتى يغيب الشفق) في القديم؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة فيه، منها: ~~خبر مسلم: "وقت المغرب مالم يغب الشفق" ms116 والشفق هو الحمرة، فقوله: (الأحمر) ~~صفة مؤكدة كعشرة كاملة، وإطلاقه على الأصفر والأبيض مجاز، وقدر المؤقتون ~~مغيبه لعشرين درجة من المغيب، ولو تقدم مغيبه عن ذلك وتأخر .. قال ~~الشرقاوي: اعتمد مشايخنا ما وقتوه، و (ب ج): المعتمد أن العبرة بمغيبه. # ولها وقت فضيلة أوله وهو أيضا وقت الاختيار والجواز، ثم وقت الكراهة، ثم # PageV01P173 # الحرمة، وأما العذر .. وقت العشاء لمن يجمع. # (وهو) أي: غيبوبة الشفق الأحمر (أول وقت العشاء) -بكسر العين والمد- لغة: ~~اسم لأول الظلام سميت به الصلاة المخصوصة؛ لفعلها فيه. # ويسن تأخيرها إلى مغيب الشفق الأصفر والأبيض خروجا من الخلاف. # (ولها ثلاث أوقات) بل سبعة (وقت فضيلة أوله ثم) بعد وقت الفضيلة -على ما ~~مر من الخلاف- وقت (اختيار إلى ثلث الليل) الأول (ثم) بعدهما وقت (جواز) ~~بلا كراهة إلى الفجر الكاذب، ثم بكراهة إلى بقاء ما لا يسعها، ثم حرمة (إلى ~~الفجر الصادق) ولها وقت عذر وضرورة. # (وهو) أي: الفجر الصادق (المنتشر ضؤوه) من جهة المشرق فقط (معترضا ~~بالأفق) أي: نواحي السماء، وقبله يطلع الكاذب مستطيلا أعلاه أضواء من ~~باقيه، ثم تعقبه ظلمة، ثم يطلع الصادق مستطيرا وبينهما خمس درج، وقد يتصل ~~بالصادق، وكلاهما بياض شعاع الشمس عند قربها من الأفق الشرقي. # (وهو) أي: الفجر الصادق (أول وقت الصبح) -بضم الصاد، وحكي كسرها- أول ~~النهار لغة، واصطلاحا: الصلاة المخصوصة؛ لخبر مسلم: "وقت صلاة الصبح من ~~طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" سميت بذلك؛ لفعلها فيه، وتسمى أيضا الفجر ~~والبرد، والوسطى على قول. # (ولها أربعة أوقات) بل ستة (فضيلة أوله، ثم اختيار إلى الإسفار) أي: ~~الإضاءة بحيث يميز الناظر القريب منه؛ لأن جبريل صلاها ثاني يوم كذلك (ثم ~~جواز إلى الحمرة، ثم كراهة) إلى أن يبقى من وقتها ما لا يسعها، ثم حرمة، ~~ولها وقت ضرورة لاعذر. # وهي نهارية شرعا، وليلية حقيقة، ولذا طلب الجهر فيها، وهي عند الشافعي ~~الصلاة الوسطى، لكن صحت الأحاديث أنها العصر، ومذهبه اتباع الحديث. # PageV01P174 # (ويكره تسمية المغرب عشاء، والعشاء عتمة)؛ للنهي عن ذلك (ويكره)؛ لخوف ~~الفوات (النوم ms117 قبلها) بعد دخول وقتها، ولو وقت المغرب لمن يجمع، كأن ينام ~~بعد المغرب قليلا لا يمنع الجمع؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام (كان يكره ~~النوم قبلها والحديث بعدها)، قال ابن صلاح: والكراهة تعم سائر الصلوات، ~~ومحل جوازه حيث غلبه بحيث صار لا يميز، ولم يمكنه دفعه وحينئذ فلا كراهة ~~حيث كان عازما على الفعل، أو غلب على ظنه تيقظه، وقد بقي من الوقت ما ~~يسعها، وإلا .. حرم بخلاف النوم قبلها، فلا يكره، بل لو قصد به حينئذ عدم ~~فعلها في الوقت .. لم يحرم على المعتمد؛ لأنه غير مخاطب بها حينئذ. (و) ~~يكره (الحديث) وسائر الصنائع (بعدها) ولو مجموعة تقديما، لكن استوجه (حج)، ~~و (م ر) عدم كراهته إلابعد دخول وقتها، فيكره خوف فوات صلاة الليل، وأول ~~وقت الصبح، وليختم عمله بأفضل الأعمال. # أما قبلها: فإن فوت وقت الاختيار .. كان خلاف الأولى، ولا يكره وإن خيف ~~منه ما مر؛ إذ الخوف على ذلك بعد فعلها أكثر (إلا في خير)، كقراءة ومطالعة ~~علم وإيناس نحو أهل أو ضيف ولو فسقه. # نعم؛ لو قصد إناسهم لفسقهم .. حرم، وكتكلم بما دعت حاجته إليه كحساب، فلا ~~كراهة في ذلك؛ لأن ذلك خير ناجز، فلا يترك لمفسدة متوهمة؛ لخبر عمران بن ~~الحصين: (كان صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه عامة الليل)، ولما كانت ~~الصلاة أفضل موضوع، وكان أفضلها فعلها أول وقتها المسمى بوقت الفضيلة .. ~~أشار لذلك بقوله: # (وأفضل الأعمال) البدنية بعد النطق بالشهادتين المدخول في الإسلام بهما ~~(الصلاة) ففرضها أفضل الفروض، ونفلها أفضل النوافل؛ لخبر أبي داوود: ~~"استقيموا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"، ولخبر: "الصلاة خير موضوع"، ~~أما القلبية .. فأفضل من البدنية، وأفضلها معرفة الله، ثم العلم بالواجبات ~~العينية. # وأفضل أحوال الصلاة -من حيث الوقت مع عدم العذر- أن تقع (أول الوقت) ~~يقينا ولو عشاء؛ لأنه من المحافظة عليها المأمور بها في آية (حافظوا على ~~الصلوات) [البقرة:238]؛ وللخبر الصحيح: "أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول ~~وقتها" وخبر: "أسفروا # PageV01P175 # بالفجر، فإنه أعظم للأجر". وخبر: (كان يستحب أن يؤخر العشاء) ms118 معارض؛ بأن ~~تعجيلها هو الذي واظب عليه صلى الله عليه وسلم، ولأن المراد بالإسفار ظهوره ~~يقينا، لكن الأقوى دليلا تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وروى ابن عمر مرفوعا: ~~"الصلاة في أول وقتها رضوان الله، وفي آخره عفو الله". والعفو إنما يكون ~~للمقصرين. # (ويحصل ذلك) الفضل الذي سببه التعجيل (بأن يشتغل بأسباب الصلاة) كطهر، ~~وستر، وأذان (حين دخل الوقت) أي: عقب دخوله، فلا يشترط لذلك تقدمها عليه ~~وإن كان هو الأفضل، ولا العجلة على خلاف العادة، بل لو أخر متطهر بقدرها .. ~~لم تفته فضيلته، ولا يضر التأخير لعذر كأكل خفيف أو كثير يؤثر فقده في ~~الخشوع، وتقديم راتبة وغير ذلك من كل كمال اقترن بالتأخير دون التقديم، ~~فالتأخير -حينئذ لمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة- أفضل. # (و) من ذلك أنه (يسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر) دون الجمعة؛ ~~لأن الناس مأمورون بالتبكير إليها، فلا يتأذون بالحر، ولأن تعجيلها فيه ~~مراعاة للمبكرين، وفي التأخير مراعاة لغيرهم، والمبكرون أولى بالمراعاة، ~~وما في الصحيح من (الإبراد بها)؛ بيان للجواز، ودون الأذان، والأمر ~~بالإبراد به محمول على الإقامة، أو لبيان الجواز. # ولندب الإبراد شروط كونه (في الحر) الشديد، وفي وقت الحر، و (بالبلد ~~الحارة) وإن خالفت قطرها، وكونه (لمن يصلي جماعة) و (في موضع بعيد) مسجد أو ~~غيره ولو مع وجود قريب أقل جماعة من البعيد بأن يحصل بالإتيان إليه مشقة ~~تذهب الخشوع أو كماله؛ لكونهم يمشون في الشمس؛ لخبر: "إذا اشتد الحر .. ~~فأبردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم"، دل بفحواه: أنه لابد من الشروط ~~المذكورة، فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار، ولا في قطر بارد ~~أو معتدل وإن اتفق فيه شدة الحر؛ إذ الفقهاء لا ينيطون الأحكام بالنادر ولا ~~لمن يصلي منفردا أو جماعة بمحل لا يتأذون بالحضور إليه. # نعم؛ يسن الإبراد لمنفرد يريد الصلاة بالمسجد، ولمسافرين؛ لشدة مشقة الحر ~~بالبرية، ولمن حضر موضع الجماعة أول الوقت، أو أقام به ينتظر جماعة تبعا ~~لهم، # PageV01P176 # والأفضل: أن يصلي أول الوقت ms119 منفردا، ثم وسطه جماعة (إلى حصول الظل) الذي ~~بقي من الشمس، وغايته نصف الوقت (و) منه أنه يسن التأخير أيضا (لمن تيقن) ~~وجود الماء، أو (السترة آخر الوقت)؛ لزيادة فضل الصلاة معهما (ولمن تيقن ~~الجماعة آخره) بحيث يبقى منه ما يسعها لذلك (وكذا لو ظنها، ولم يفحش ~~التأخير) عرفا، ويحتمل ضبطه بنصف الوقت. # وخرج ب (بالظن): الشك، فلا يندب له التأخير مطلقا (و) أنه يسن أيضا ~~(للغيم) ونحوه مما يمنع العلم بدخول الوقت (حتى يتيقن) دخول (الوقت) بنحو ~~رؤية شمس، أو إخبار ثقة (أو يخاف الفوات) للصلاة، ويندب أيضا لمن يرمي ~~الجمار، ولمسافر وقت الأولى، ولحاج تأخير مغرب مع العشاء إلى مزدلفة، ~~وغيرها ذلك. # (ومن صلى ركعة) بأن فرغ من السجدة الثانية (في الوقت .. فهي) أي: الصلاة ~~كلها (أداء، أو) صلى فيه (دونها .. فقضاء) سواء آخر لعذر، أم لا؛ لخبر ~~الشيخين: "من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك الصلاة" أي: مؤداة، واختصت ~~الركعة بذلك؛ لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة؛ إذ ما بعدها تكرير لها، ~~فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها. # (ويحرم تأخيرها) أي المكتوبة والمنذورة لغير عذر (إلى أن يقع بعضها) ولو ~~التسليمة الأولى (خارجة) أي: الوقت وإن وقعت أداء. # قال المدابغي: ولو أدرك آخر الوقت، بحيث لو أدى الفريضة بسنتها فات ~~الوقت، ولو اقتصر على الأركان أدركها فيه .. فالأفضل أن يتم السنن، ~~فالأحوال ثلاثة، تارة يبقي ما يسعها بسننها، فالمد -حينئذ- خلاف الأولى، ~~وتارة يبقي ما يسع واجباتها فقط، فالمد مندوب، وتارة يبقي ما لايسع ~~واجباتها، فيحرم. # * * * # PageV01P177 # (فصل: ومن جهل الوقت) لنحو غيم ولم يمكنه معرفته ( .. أخذ) وجوبا (بخير ~~ثقة) ولو عدل رواية (يخبر عن علم) كمشاهدة، وسماع مؤذن ثقة عارف بالمواقيت، ~~أذن في صحو ولم يعلم أن أذانه عن اجتهاد، فأذانه حينئذ من الإخبار عن علم، ~~سواء سمعه بنفسه، أم أخبره به ثقة، فإن أمكنه معرفة الوقت .. تخير بين ~~الأخذ بخبر الثقة، وتحصيل العلم به بنحو خروجه لنحو شمس، لكن يمتنع ~~الاجتهاد مع الأول دون الثاني؛ ms120 لأن فيه مشقة عليه في الجملة، وأما غير ~~الثقة .. فلا يؤخذ بخبره. وإن وقع في القلب صدقة؛ لأن الشارع ألغاه مطلقا ~~فيما يدخله الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد أقوى منه، وكذا خبر ثقة عن اجتهاد، فلا ~~يأخذ به إلا أعمى بصر أو بصيرة؛ إذ المجتهد لا يقلد، فإن فقد المخبر عن علم ~~.. أخذ إما بأذان مؤذنين كثروا يوم الغيم -بحيث يغلب على الظن إصابتهم-، أو ~~بأذان ثقة عارف بالمواقيت في يومه ولم يكن أذان من ذكر عن اجتهاد. # (أو) باجتهاد بنحو (صياح) نحو (ديك مجرب) بإصابة الوقت أو بغيره -مما ~~يأتي- أو حسابه إن كان عارفا به، ويجوز تقليده عند جمع، لغلبة الظن بجميع ~~ذلك. # (فإن لم يجد) ما ذكر من الإخبار عن علم ( .. اجتهد) وجوبا؛ لتعينه طريقا ~~(بقراءة أو حرفة) كخياطة أو ورد أو صياح نحو ديك (أو نحو ذلك) من كل ما يظن ~~به دخول الوقت. # وقال الكردي: (الرتب ستة: الأولى: إمكان معرفة يقين الوقت، الثانية: وجود ~~مخبر عن علم، ثالثها: دون الإخبار عن علم، وفوق الاجتهاد، وهي: المناكيب ~~والساعات المجربة، والمؤذن الثقة في الغيم، ورابعها: إمكان الاجتهاد من ~~البصير، خامسها: إمكانه من الأعمى، سادسها: التقليد. # فصاحب الأولى مخير بينها وبين الثانية إن وجدها، وإلا .. فبينها وبين ~~الثالثة إن وجدت، وإلا .. فبينها وبين الرابعة، وصاحب الثانية لا يعدل لما ~~تحتها، وصاحب الثالثة مخير بينها وبين الإجتهاد، وصاحب الرابعة لا يقلد، ~~وصاحب الخامسة مخير بينها وبين التقليد)، وقد أشار المصنف إلى هذه بقوله: # PageV01P178 # (ويتخير الأعمى) القادر على الاجتهاد (بين تقليد ثقة) عارف (والإجتهاد)؛ ~~نظرا لعجزه في الجملة، وإنما امتنع عليه التقليد في الأواني عند عدم ~~التحير؛ لأن الإجتهاد هنا يستدعي أعمالا مستغرقة للوقت، ففيه مشقة ظاهرة ~~بخلافه ثم، وعلم من كلامه حرمة الصلاة، وعدم انعقادها مع الشك في دخول ~~الوقت؛ إذ لابد من دخوله يقينا أو ظنا، وإلا كانت باطلة؛ لأن مبنى العبادة ~~على نفس الأمر وظن المكلف، وإذا اجتهد وظن دخول وقت صلاة وصلاها .. (فإن) ~~تبين له مطابقته للواقع .. فذاك، أو ms121 أنها وقعت بعد الوقت .. صحت قضاء، أو ~~لم يتبن له شيء .. مضت صلاته على الصحة ظاهرا، أو (تيقن) وقوع (صلاته قبل ~~الوقت) .. وقعت له نفلا مطلقا؛ لعذرة، ولم تقع له عن الصلاة التي نواها؛ ~~لوقوعها بدون شرطها، وهو الوقت و (وجب قضاؤها) إن علم بعد الوقت في الأظهر، ~~فإن علم في الوقت .. وجب إعادتها فيه إتفاقا. # تنبيه: ظاهر المتن أن صياح الديك في رتبة الإخبار عن علم، وليس كذلك، بل ~~هو مما يجتهد به، كما بينته في "الأصل". # (ويستحب المبادرة بقضاء الفائتة) بعذر كنوم ونسيان لم يتعد بهما؛ تعجيلا ~~لبراءة الذمة، وللأمر به. # (و) يندب أيضا ترتيب الفوائت مطلقا و (تقديمها) إن فاتت بعذر (على ~~الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوت الجماعة فيها) أي: الحاضرة على ~~المعتمد خروجا من خلاف من أوجب الترتيب، ولا يرد أن أحمد يوجب الجماعة ~~عينا؛ لأنها ليست شرطا للصحة عنده على الأصح، بخلاف من يوجب الترتيب ~~كالحنفية، فكان رعاية خلافه أولى، وإن كان الترتيب عندنا سنة، والجماعة فرض ~~كفاية. # نعم؛ لو لم يقم الشعار لجماعة الحاضرة .. لم يبعد تقديمها على الفائته؛ ~~لتعين الجماعة عليه أما إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها خارج الوقت عند ~~(حج)، أو بأن لا يدرك في الوقت عند (م ر) .. فتلزمه البداءة بها؛ لتعين ~~الوقت لها، ولئلا تصير قضاء أيضا. # (وتجب المبادرة بالفائته إن فاتت بغير عذر)؛ تغليظا عليه ويجب صرف جميع # PageV01P179 # زمنه إليها، إلا مالا بد منه في تحصيل مؤنة تلزمه، وفعل واجب آخر مضيق ~~يخشى فوته، ونحو نوم وأكل، ولا يجوز له تنفل حتى يفرغ منها، وكذا يجب تقديم ~~ما فات بغير عذر على ما فات بعذر، وإن فقد الترتيب عند (حج)؛ لأنه سنة، ~~والبدار واجب، فإن خالف .. صح مع الحرمة، ولو تذكر فائتة وهو في حاضرة .. ~~لم يقطعها مطلقا، أو شرع في فائته ظانا سعة وقت الحاضرة، فبان ضيقه .. لزمه ~~قطعها، أو قلبها نفلا بشرطه الآتي، ولو كان عليه فوائت لا تنقص عن عشر، ولا ms122 ~~تزيد على عشرين .. وجب قضاء العشرين؛ لإنها لزمته يقينا، فلا يبرأ منها إلا ~~بيقين. # * * * ### | (فصل) في الصلاة المحرمة من حيث الوقت. # (تحرم الصلاة) التي لا سبب لها أو سببها متأخر عنها، ولا تنعقد (في غير ~~حرم مكة) في خمسة أوقات: ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر إلى من صلى، ~~ولا لمن لم يصل، وهي: # (وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح) طوله سبعة أذرع تقريبا فيما يظهر ~~لنا، وإلا .. فالمسافة بعيدة. # (ووقت الاستواء) يقينا (إلا يوم الجمعة) ولو لمن لم يحضرها؛ لأنه -وإن ~~ضاق وقته- يسع التحرم، ويستمر التحريم (حتى تزول) الشمس. # (ووقت الاصفرار) للشمس (حتى تغرب). # واثنان منها: يتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها .. حرمت عليه الصلاة ~~المتقدمة آنفا (و) هما: # (بعد صلاة الصبح) المسقطة للقضاء لمن صلاها (حتى تطلع) الشمس، (وبعد صلاة ~~العصر) المسقطة للقضاء لمن صلاها -ولو مجموعة تقديما- (حتى تغرب)؛ لما صح ~~من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة، ومن استثناء حرم مكة؛ لخبر: # PageV01P180 # "يا بني عبد مناف؛ لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ~~ليل أو نهار". وروى الدارقطني، والبيهقي حديث: "لايصلي أحد بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة"، وهذا صريح في تخصيص ~~عموم النهي عن الصلاة في تلك الأوقات، وأن الصلاة المستثناة ليست من خصوص ~~سنة الطواف؛ إذ لا ذكر للطواف فيه، وليست فيه خلاف الأولى عند حج؛ إذ ~~الخلاف إذا خالف سنة صحيحة لا يراعي، وأما استثناء يوم الجمعة .. ففي خبر ~~عند أبي داوود مرسل عضده ندب التبكير إليها وله شواهد، ومن عبر بكراهة تلك ~~الصلاة ك"المنهاج" .. أراد كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه، قال في ~~"التحفة": وعليهما لا تنعقد؛ لأنها -أي الكراهة- بقسميها لذات كونها صلاة، ~~وإلا لحرمت كل عبادة وهي تنافي الانعقاد؛ إذ لا يتناولها مطلق الأمر، وإلا ~~كان مطلوبا منهيا عنه من جهة واحدة، وهو محال. # (ولا يحرم) من الصلاة (ماله سبب غير متأخر) بأن كان متقدما (كفائتة) ولو ~~نفلا -وصلاة ms123 جنازة- أو مقارنا كصلاة استسقاء وكسوف، فإن سببهما -وهو التغير ~~والقحط- مقارن دواما، فيجب مقارنته للتحرم، فإن زال قبله .. لم تنعقد، ~~وجعلهما (حج) مما سببهما متقدم؛ نظرا لتقدم السبب فيهما على التحرم وإن ~~قارنه دواما، ومما سببه متقدم منذورة ومعادة. (وسنة وضوء وتحية) لمسجد، ~~وسنة طواف وقدوم (وسجدة تلاوة) أو شكر، فلا تحرم هذه المذكورات ونحوها (إن ~~لم يقصدها) أي: يقصد إيقاعها وقت الكراهة لكونه وقت كراهة، وإلا .. حرمت ~~ولو قضاء مضيقا؛ لأنه حينئذ كالمراغم للشرع، بخلاف مالو لم يتحر ذلك الوقت ~~وإن وقعت فيه، أو تحراه لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لأجل كثرة ~~المصلين عليها، فيجوز وتنعقد. # والمراد بالتأخر وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة، لا إلى الوقت المكروه، ~~فصلاة الجنازة من طهر الميت وإن وقع في الوقت المكروه، فإذا تم طهره في ~~الوقت المكروه .. كانت مما سببه متقدم وهو الطهر، وهو متقدم على الصلاة وإن ~~تأخر عن دخول وقت الكراهة. # (ويحرم ما) لا سبب (لها) أصلا كنفل مطلق، أو لها (سبب متأخر عنها كصلاة # PageV01P181 # استخارة وإحرام) وحاجة وخروج من المنزل وعند القتل؛ لتأخر اسبابها عنها، ~~والمتأخر ضعيف؛ لأحتمال وقوعه وعدمه. # (و) يحرم على مريد الجمعة -ولو كان في بيته، وإن لم تلزمه وحال مانع ~~اقتداء حينئذ- (الصلاة) مطلقا إجماعا (إذا صعد الخطيب) المنبر، وجلس عليه ~~ولو بمكة، وإن لم يشرع في الخطبة، ولا سمعها المصلي ولو حال الدعاء ~~للسلطان، ولا تنعقد وإن تضيقت عليه؛ لإعراضه عن الخطيب بالكلية، بخلاف ~~الكلام؛ إذ من شأن المصلي الإعراض عما سوى صلاته، ومن ثم استظهروا أن ~~الطواف ليس كذلك، وكذا سجدة تلاوة وشكر عند (حج). # ووجب تخفيف الصلاة التي شرع فيها قبل صعود الخطيب وجلوسه، أما بعد ذلك .. ~~فتحرم ولا تنعقد (إلا التحية ركعتين) لداخل مسجد ( .. فتسن) حينئذ (إن لم ~~يخش فوت التكبير للإحرام) بالجمعة؛ لخبر: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد ~~خرج الإمام يخطب .. فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما" أي: لا يطولهما عرفا كما ~~في "التحفة"، و"النهاية"، أو يقتصر على الواجب، كما قاله غيرهما، ولو ms124 لم ~~يكن صلى راتبة الجمعة القبلية، فالأولى نية التحية معها؛ ليثاب عليها ~~باتفاق (حج)، و (م ر). # وخرج بالركعتين الزيادة عليهما، وبداخل مسجد الماكث فيه، والداخل غير ~~مسجد، فتمتنع الصلاة فيما ذكر مطلقا. # وبقوله: (إن لم يخش .. إلخ) ما لو خشي فواتها، فلا تسن له بل تكره، ~~كالقعود حينئذ، بل يستمر قائما إلى أن يحرم الإمام، فيحرم معه، ولو صلاها ~~في هذه الحاله .. استحب أن يزيد الخطيب في الخطبة بقد ما يكملها. # * * * ### | (فصل) في الأذان والإقامة # وهما من خصوصياتنا، والأصل فيهما -قبل الإجماع المسبوق برواية عبد الله ~~بن زيد المشهورة ليلة تشاورا فيما يجمع الناس- آية (إذا نودى للصلوة) ~~[الجمعة:9] وهما معلومان من الدين بالضرورة، يكفر جاحدهما، وشرعا في السنة ~~الأولى من الهجرة. # PageV01P182 # (يستحب) للذكر (الأذان) وهو لغة: الإعلام، وشرعا: ذكر مخصوص، مطلوب ~~للمكتوبة أصالة، فلا يرد أنه يؤذن للأولى من المتواليتين فقط؛ لأن وقوع ~~الثانية تابعة -حقيقة في الجمع، أو صورة في الفوائت، أو الحاضرة والفائتة- ~~صيرها كجزء من الأولى، ودخل بأصالة المعادة فيؤذن لها، على خلاف فيها. # (والإقامة) مصدر: أقام، وشرعا: الذكر الآتي؛ لأنه يقيم للصلاة، وهي مجمع ~~عليها (للمكتوبة) كالأذان، وإنما اختلفوا في كيفة مشروعيتهما، فقيل: فرضا ~~كفاية؛ لأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه: فيقاتل ~~أهل بلد تركوهما. # والأصح أنهما سنة كفاية للجماعة -كالتسمية على الأكل وعند الجماع، ~~والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من ~~المندوب- وسنة عين لمنفرد كما في أكله ونحوه. # ولا بد في أذان الإعلام من كونه، بحيث يسمعه جميع أهل البلد لو أصغوا ~~إليه، ففي بلد صغير يكفي في محل واحد، وفي كبيرة في محال وإن لم يصلوا إلا ~~في محل واحد، كيوم الجمعة. # وفي أذان غير الإعلام للجماعة أن يسمع ولو واحدا منهم، وللمنفرد أن يسمع ~~نفسه كما يأتي وإنما يسن الأذان للمكتوبة بقيدين: # الأول: (إن لم يصلها) بحاضرة أو (بفائته) أو مجموعة، وكذا بمعادة على ما ~~مر. # والثاني: كونه (للرجل) أي: الذكر (ولو) صبيا، و (منفردا) ms125 بعمران، أو غيره ~~(ولو سمع الأذان) من غيره ولم يرد الصلاة معهم. # (و) يسن أيضا (لجماعة ثانية) مع رفع الصوت به وإن كرهت، أو كانت بالبيت ~~ولو جار مسجد؛ للخبر الصحيح: "إذا كنت في باديتك، أو غنمك فأذنت للصلاة .. ~~فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلا ~~شهد له يوم القيامة". # نعم؛ لا يسن رفع الصوت به في محل وقعت به جماعة، أو صلوا منفردين وإن لم ~~ينصرفوا، (ولفائتة)؛ لإن بلالا أذن للصبح لما فاتته صلى الله عليه وسلم، ~~لما نام وهو وأصحابه حتى طلعت الشمس. # PageV01P183 # (فإن اجتمع) عليه (فوائت) وأراد قضاءها متوالية، أو والى بين حاضرة ~~وفائتة (أو جمع تقديما أو تأخيرا) ووالى بينهما ( ... أذن للأولى وحدها)؛ ~~لثبوت ذلك يوم الخندق وإن كان بسند فيه انقطاع، لكنه اعتضد بما مر من ~~الأذان للفائته، وأقام للكل؛ لما صح من جمعه صلى الله عليه وسلم بمزدلفة ~~بأذان وإقامتين. # (وتستحب الإقامة وحدها للمرأة) لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى، ~~وللخنثى لنفسه، على ما في "التحفة" لا للرجال، ولا لمثله؛ لأنها لاستنهاض ~~الحاضرين، فلا رفع فيها يخشى منه الفتنة، لا الأذان؛ لما فيه من الرفع الذي ~~يخشى منه الفتنة؛ ومن التشبه بالرجال، ومن ثم حرم عليهما رفع صوتهما به إن ~~كان ثم أجنبي، لو أذن لهن رجل لم يصل بهن .. صح؛ لعدم المحذور المتقدم، كما ~~قال (سم) في "شرح الغاية"، وإنما لم يحرم غناؤها ولا سماعه لأجنبي حيث لا ~~فتنه؛ لأن تمكينها منه ليس فيه حمل الناس على مؤد لفتنة، بخلاف تمكينها من ~~الأذان؛ لأنه يسن الإصغاء للمؤذن والنظر إليه، وكل منهما إليها مفتن، ولأنه ~~لا تشبه فيه؛ إذ هو من وضع النساء، بخلاف الأذان فمختص بالذكر، فحرم عليها ~~التشبه به فيه. # وقضية هذا حرمته عليها وإن لم يسمعه أجنبي؛ إذ التشبه علة للحرمة مستقلة، ~~وخوف الفتنة علة أخرى، قال في "التحفة": (إلا أن يقال: لا يحصل التشبه إلا ~~حينئذ، ويؤيده أنها لو أذنت للناس بقدر ما ms126 يسمعن .. لم يكره) اه # لكن نازعه (سم) و (ع ش)، وغيرهما بأنها إذا قصدت الأذان الشرعي .. حرم، ~~واعتمده (م ر)، وهل قراءتها القرآن بحضرة الأجانب كأذانها؟ قال في ~~"المغني": نعم، وفي "النهاية": لا. # تنبيه: يسنان أيضا خلف مسافر، وفي أذني مولود، والأذان وحده في أذن ~~مهموم، مصروع، وغضبان، ومن ساء خلقه ولو بهيمة، وعند مزدحم جيش وحريق، ~~وتغول الغيلان. # (و) يستحب (أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة) وفعلت جماعة (غير) ~~المنذورة و (الجنازة)، بل كصلاة عيد، وكسوف، واستسقاء، ووتر رمضان، وكذا ~~جنازة لم يكن معها أحد، أو زادوا بذلك: (الصلاة جامعة) برفعهما أو نصبهما، ~~أو رفع أحدهما # PageV01P184 # ونصب الآخر، أو الصلاة الصلاة، أو حي، أوهلموا إلى الصلاة، أو الصلاة ~~رحمكم الله، أو التراويح -مثلا- أثابكم الله، وتندب إجابة ذلك بلا حول ولا ~~قوة إلا بالله. # (وشرط) صحة (الأذان) -كالإقامة- دخول (الوقت) في الواقع وإن لم يظن ~~دخوله؛ لأنهما للصلاة، ولا معنى لهما قبل طلبها، وفيه لبس قبله، ولهذا حرم ~~قبله، فإن أمنه .. لم يحرم؛ لأنه ذكر. # نعم؛ إن نوى به الأذان .. حرم؛ لأنه حينئذ تلبس بعبادة فاسدة، ويبقى ~~جوازه ما بقي الوقت، لكن تنتهي مشروعيته بفعل الصلاة بالنسبة لمن صلاها ~~(إلا) أذان (الصبح .. فيجوز بعد نصف الليل) كالدفع من مزدلفة، ولأن العرب ~~تقول حينئذ: أنعم صباحا؛ لخبر: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم". # والأفضل لكل محل جماعة مؤذنان واحد يؤذن قبل الفجر والأفضل كونه من السحر ~~وإن جاز من نصف الليل والآخر بعده لما مر (وإلا) الأذان (الأول يوم الجمعة) ~~.. فيجوز قبل الزوال على ما نسب ل"الرونق" قياسا على الصبح، وفرق بينهما؛ ~~بأن الناس قبل الفجر مشغولون بالنوم، فندب تقديمه؛ ليتهيؤا لإدراك فضيلة ~~أول الوقت، ولا شاغل لهم يوم الجمعة يمنعهم من التهيؤ لأول وقتها. # ولا تقدم الإقامة على وقتها، وهو عند إرادة الدخول في الصلاة، فإن قدمت ~~.. اعتد بها حيث لم يطل فصل بينهما. # نعم؛ طوله لتسوية الصفوف لا يضر كما في "التحفة"، ولو أقيمت بدون ms127 أذان .. ~~اعتد بها، فإن اقتصر على أحدهما .. فالأذان أولى. # (و) شرطه أيضا -كالإقامة- (الترتيب)؛ للاتباع، ولأن تركه يوهم اللعب ويخل ~~بالإعلام، فإن أخل بالترتيب ولو ناسيا .. لم يصح، ويبني على المنتظم منه، ~~والاستئناف أولى (والموالاة) بين كلماتها؛ إذ تركها يخل بالإعلام، فلو ~~تركها في أحدهما ولو ناسيا .. بطل. # نعم؛ لا يضر يسير سكوت، أو كلام ولو عمدا وقصد به قطعه؛ إذ لا تشترط ~~فيهما النية، بل عدم الصارف -ولا يسير جنون أو إغماء أو نوم؛ لعدم الإخلال، ~~لكن يسن # PageV01P185 # الاستئناف حينئذ، ولو عطس في أحدهما .. حمد الله بقلبه. وسن له تأخير رد ~~السلام وتشميت العاطس إلى فراغه منه وإن طال الفصل، فإن لم يؤخره .. فخلاف ~~السنة كالتكلم لمصلحة، وقد يجب لضرورة كإنذارمن محذور. # (وكونه) كالإقامة (من واحد)؛ إذ صدوره من اثنين يورث لبسا في الجملة، ~~وهذا كالنسك فلا يبنى أحد فيه على فعل غيره وإن مات؛ لأنه لو أحصر .. لا ~~يبني على فعل نفسه، فعدم بناء غيره على فعله أولى. # (و) كونهما (بالعربية إن كان ثم من يحسنها) وإلا صح بغيرها كأذكار ~~الصلاة. # نعم؛ إن أذن لنفسه بغيرها وهو لا يحسنها .. صح وإن كان ثم من يحسنها. # (وإسماع بعض الجماعة) بالفعل ولو واحدا أو أنثى والباقين بالقوة، والأكمل ~~إسماع جميعهم، فلا يجزىء الإسرار بشيء منهما إلا لترجيع. # (وإسماع نفسه) بحيث يسمع جميعه حيث لا مانع من نحو صم (إن كان منفردا)؛ ~~لأن الغرض منهما حينئذ الذكر، لا الإعلام، والأكمل رفع صوته بهما، لكنه في ~~الإقامة أخفض. # (وشرط المؤذن) كالمقيم إن نصبه الإمام: كونه مكلفا أمينا عارفا بالوقت، ~~أو معه أمين يخبره به؛ لأن ذلك ولاية، فاعتبر فيه شروطها، وإلا .. حرم ~~نصبه، ولا تصح توليته، ولايستحق عليها شيئا وإن صح أذانه. # وشرطه مطلقا كالمقيم: # (الإسلام، والتميز، والذكورة) فلا يصحان من كافر؛ لأن في إتيانه بهما نوع ~~استهزاء، ولأنهما مقدمتان للصلاة -التي هو ليس من أهلها- ولا من نحو صبي ~~غير مميز، كسكران ومجنون وامرأة على ما مر. # (ويكره) فيهما التطريب والتلحين والتفخيم والتشادق ms128 و (التمطيط) أي: ~~التمديد، قال الشيخ عز الدين: يحرم التلحين إن غير المعنى، أو أوهم محذورا، ~~بل كثير منه كفر [من العالم العامد]، كمد همزة أكبر أو أشهد، وباء أكبر، ~~لأنه يصير به جمع كبر وهو طبل له وجه واحد، والوقف على إله والابتداء بإلا ~~الله، ومد ألف الله، والصلاة والفلاح زيادة # PageV01P186 # على ما تكلمت به العرب، وكقلب ألف الله هاء، أو عدم النطق بهاء الصلاة؛ ~~لأنه يصير دعاء إلى النار، وعلى كل حال فقد عم الجهل في جميع أهل وظائف ~~الدين، وتساهل بها غالب المسلمين. # (والكلام) اليسير (فيه) وفي الإقامة، حيث لا مصلحة ولا ضرورة كما مر. # (وترك إجابته) كالإقامة خروجا من خلاف موجبها؛ للحديث الآتي، بل قيل: إن ~~الكلام فيه يورث سوء الخاتمة. # (و) يكره (أن يؤذن) أو يقيم (قاعدا أو راكبا) لتركه القيام المأمور به ~~(إلا المسافر الراكب) .. فلا يكرهان له؛ لحاجته إلى الركوب، لكن الأولى أن ~~لا يقيم إلا بعد نزوله، ولا يكره له فيهما ترك الاستقبال ولا المشي؛ ~~لاحتمالهما في صلاة النفل للمسافر، ففي أذانه أولى. # (وفاسقا أو صبيا)؛ لأنهما غير مؤمنين على الوقت، ولا يقبل خبرهما فيه وإن ~~ظن صدقهما وحصل به أصل السنة، ومن ثم لا يكرهان لكل منهما لنفسه، وكونه ~~أعمى أيضا ليس معه من يعرفه الوقت. # (وجنبا ومحدثا)؛ لخبر: "كرهت أن أذكر الله على غير طهر"، وقضيته كراهة كل ~~ذكر على غير طهر، وليس كذلك؛ ولذا استدل في "شرح المنهج" بخبر الترمذي: "لا ~~يؤذن إلا متوضىء" (إلا إذا أحدث أثناء الأذان .. فيتمه) ندبا؛ لئلا يوهم ~~التلاعب، فإن تطهر بنى إن قصر الفصل، وإلا .. استأنف، وهما من جنب أشد ~~كراهة من المحدث، والإقامة من كل أغلظ من الإذان؛ لقربها من الصلاة. # (و) يكره (التوجه لغير القبلة) لكل منهما إن قدر على الإستقبال؛ لتركه ~~الاستقبال المنقول سلفا وخلفا، لكنه يجزىء؛ لأنه لا يخل بالإعلام. قال ~~الأطفيحي: (قال "م ر": "وعلم من سن التوجه حال الأذان أنه لا يدور على ما ~~يؤذن عليه من ms129 منارة أو غيرها" اه # ونقل (سم) عن (م ر): "أنه لا يدور، فإن دار كفى إن سمع آخره من سمع أوله ~~وإلا .. فلا" اه # PageV01P187 # والراجح: كراهة الدوران مطلقا كبرت البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من ~~بالجانب الآخر .. سن أن يؤذن فيه) اه شيخنا (ع ش) # لكن كتب (ب ج) على "شرح المنهج" ما نصه: (قوله: "وتوجه لقبلة" أي: إن لم ~~يحتج لغيرها، وإلا كمنارة وسط البلد .. فيدور حولها) اه # زاد غيره: (وكذا لو كانت منارة البلد لغير جهة القبلة .. فيستقبل البلد ~~وإن استدبر القبلة). واعتمد هذا، بل جزم به جل المحشين، وعليه عمل أهل مصر ~~وغيرها من غالب البلدان. # (وسن ترتيله) أي: التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة، وإدراج الإقامة؛ ~~للأمر بهما، ولأنه للغائبين فالترتيل فيه أبلغ، وهي للحاضرين فالإدراج فيها ~~أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا. # (والترجيع) ولو في أذان غير الصلاة؛ لثبوته في خبر مسلم، وهو ذكر ~~الشهادتين مرتين بحيث يسمع نفسه، فإن أذن لجمع .. سن أن يسمع من بقربه؛ ~~ليتدبرها ويخلص فيهما؛ إذ هما المقصودتان، وليتذكر خفاءهما أول الإسلام، ثم ~~ظهورهما الذي أنعم الله به، وسمي بذلك؛ لأنه رجع إلى خفص الصوت بعد رفعه ~~بالتكبير، أو لأنه رجع للشهادتين بعد ذكرهما. # والأشهر: أنه اسم للأول، وفي "الروضة" أنه اسم للثاني، ولو جهر بالأولين ~~.. أسر بالأخيرين. # (والتثويب) من ثاب إذا رجع (بالصبح) في أذانيه (أداء، وقضاء) وهو أنه ~~يقول: الصلاة خير من النوم؛ لما صح أنه صلى الله عليه وسلم علمه لأبي ~~محذورة وخص بالصبح؛ لما بالنائم من الكسل، وسمي بذلك؛ لأنه لما دعا إلى ~~الصلاة والفلاح باللفظ الصريح .. عاد إلى الدعاء إليهما بالكناية، وهي أبلغ ~~منه. # (والالتفات) فيهما ولو لنفسه، قال الشرقاوي: (لأنه قد يسمعه من لا يعلم ~~به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة الالتفات قائمة، فإن كان بمحل يقطع ~~بعدم إتيان غيره له فيه .. لم يلتفت، ويسن الالتفات في الأذان لتغول ~~الغيلان؛ لأنه أبلغ في الإعلام وأدفع لشرهم، ولذا يسن رفع الصوت فيه، بخلاف ms130 ~~الأذان في أذن المولود؛ لعدم فائدتهما) اه # PageV01P188 # ولا يلتفت بصدره بل (برأسه وحده يمينه) مرة (في) مرتي (حي على الصلاة، ~~ويساره) مرة (في) مرتي (حي على الفلاح)؛ لما في الصحيحين: أن بلالا كان ~~يفعل ذلك في الأذان وقيس به الإقامة، واختص به الحيعلتان؛ لأنه خطاب آدمي ~~كسلام الصلاة، ولا يلتفت في الخطبة ولا في التثويب، كما قاله ابن العجيل. # (ووضع) طرفي أنملتي (أصبعيه) وطرفي المسبحتين أولى (في صماخي أذنيه)؛ لما ~~صح من فعل بلال ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم، فإن كان بإحدى السبابتين ~~علة .. جعل أصبعا أخرى، أو بإحدى يديه .. جعل السليمة فقط (في الأذان دون ~~الإقامة)؛ لأن علته كونه أجمع للصوت الطلوب رفعه فيه أكثر، ويستدل به الأصم ~~والبعيد وذلك مفقود فيها، ولذا لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت، كذا ~~قالوه، وقد يقال: نحو الأصم، كما يستدل به في الأذان يستدل به في الإقامة. # (وكون المؤذن) والمقيم (ثقة) أي عدل شهادة عارفا بالمواقيت ولو بأجرة؛ ~~ليقبل خبره بالوقت، وليؤمن نظره إلى العورات، ومن ذرية مؤذنيه صلى الله ~~عليه وسلم، فمن ذريته، فمن ذرية أصحابه، (ومتطوعا)؛ لخبر: "من أذن سبع سنين ~~محتسبا .. كتب الله له براءة من النار" (وصيتا) أي: عالي الصوت؛ لأنه أبلغ ~~في الإعلام، ولخبر: "ألقه على بلال، فإنه أندى صوتا منك". (وعلى مرتفع) ~~كمنارة أوسطح؛ لأنه حينئذ أبلغ في الإعلام، فإن لم يكونا .. فعلى باب ~~المسجد، ولا يسن المرتفع للإقامة إلا لحاجة ككبر المسجد. (وبقرب المسجد)؛ ~~لأنه دعاء للجماعة، وهي فيه أفضل. # ويكره الخروج من المسجد بعد الأذان بغير صلاة. # (وجمع كل تكبيرتين بنفس)؛ لخفتهما، وإفراد كل من باقي كلماته بصوت، ويسن ~~في الإقامة جمع كل كلمتين بصوت، وتبقى الأخيرة فتفرد بصوت. # (وبفتح الراء في الأولى) من التكبيرتين (في قوله: الله أكبر الله أكبر) ~~قال ابن هشام في "مغنيه": (قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر فتحة، ~~وإنه وصل بنية الوقف، # PageV01P189 # ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وقيل: حركة الهمز نقلت، وهذا كله ~~خروج عن ms131 الظاهر لغير داع، والصواب: أن حركة الراء ضمة إعراب) اه # والحاصل: أن الوقف أولى؛ لأنه المروي، ثم الرفع وأن الرفع أولى من الفتح؛ ~~لأنه حركته الأصلية الإعرابية، فالإتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى؛ ~~لالتقاء الساكنين، وإن كان جائزا، (ويسكن) الراء (في) التكبيرة (الثانية) ~~ندبا. # (و) يسن (قول: ألا صلوا في الرحال) أو في رحالكم أو بيوتكم مرتين، كما في ~~"سنن أبي داوود" (في الليلة الممطرة) واليوم المطير وإن لم يكن ريح (أو ذات ~~الريح) أو ذي الريح (أو) ذات (الظلمة) وفي كل ما هو من أعذار الجماعة؛ ~~للأمر به، ويقول ذلك (بعد الأذان أو) بعد (الحيعلتين) والأول أولى، وجرى ~~الشربيني على أن ذلك يجزي عن الحيعلتين. # (و) يسن (الأذان للصبح مرتين) ولو من واحد، والأفضل كونه من اثنين كما مر ~~ليتميز الأول من الثاني، فإن اقتصر على أحدهما .. فالأولى الثاني (ويثوب ~~فيهما). # (و) يسن لكل مؤذن ومقيم (ترك رد السلام) الذي سلم به غيره (عليه)؛ إذ لا ~~يليق الكلام في أثنائهما، ويسن الرد بعدهما وإن طال الفصل، وكذا تشميت ~~العاطس (وترك المشي فيه) وفيها؛ لأنه يخل بالإعلام ويجزيان وإن بعد كما مر ~~ويستثنى المسافر، فلا بأس بأذانه ماشيا وراكبا، والأولى أن لا يؤذن إلا بعد ~~نزوله. # (وأن يقول السامع) ولو نحو جنب إن فسر اللفظ على ما في "التحفة"، وكذا إن ~~لم يفسره على ما في "الإمداد"، و"النهاية" (مثل ما يقول المؤذن والمقيم) ~~وإن كرها، أو حرما لا لذاتهما، وإلا .. لم يجب كما في أذان المرأة؛ لخبر: ~~"إذا سمعتم المؤذن .. فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي"، وقيس به المقيم، ~~ولما صح: "أن من فعل ذلك دخل الجنة"، وذلك بأن يجيب كل كلمة عقب فراغه ~~منها، أو يسكت حتى يفرغ كل أو بعض الأذان والإقامة، ويجيب قبل أن يطول ~~الفصل عرفا، فأن قارنه من غير تقدم .. أجزأه عند (م ر). # PageV01P190 # قال الكردي: (وقد يقال: إن غفران الذنب ودخول الجنة اللذين في خبر مسلم، ~~يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة؛ ms132 إذ الذي فيه: "إذا قال المؤذن: الله أكبر ~~الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ... " الحديث) اه # وأخذ من قوله في الحديث: "فقولوا مثل ما يقول" أنه يجيب الترجيع وإن لم ~~يسمعه؛ لإنه لم يقل مثل ما تسمعون، وفي "فتاوى م ر" أنه لا يجيب غير أذان ~~وإقامة الصلاة، ونحوه ل (سم) في "حاشية التحفة"، لكن في "القلائد": أنه ~~يجيبه. # وخرج بسامع المؤذن نفس المؤذن، ويجيب مؤذنين مرتبين سمعهم ولو بعد صلاته، ~~والأول آكد، قال غير واحد: إلا أذاني الفجر فسواء، ولو سمع بعض الأذان .. ~~أجاب حتى فيما لم يسمعه أيضا؛ تبعا لما سمعه، ولو ترك المؤذن الترجيع .. ~~أتى به السامع؛ تبعا لإجابته فيما عداه كما في "حاشية التحفة" ل (سم)، ولو ~~كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته .. فيظهر أنه لا تسن إجابته؛ لأنه بعض ~~أذان وهو لا يسن، فكذا إجابته، لكن نقل (سم) عن "العباب"، و"شرحه": سن ~~إجابته، ثم قال: وقد يتوقف فيه، بل في إجزائه فليتأمل. # (إلا في الحيعلتين) وفي ألا صلوا في رحالكم (فيقول) في إجابتها (عقب كل: ~~لا حول) أي: عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله، ويكرر ذلك أربعا ~~في الأذان بعد الحيعلتين) ومرتين في: ألا صلوا في رحالكم والإقامة؛ لخبر ~~الصحيح: "أن من قال ذلك مخلصا من قلبه .. دخل الجنة"، ويسن أن يجيب كلا من ~~الحيعلة بلفظة أيضا، ثم يحوقل ويزيد مع حي على الفلاح: اللهم اجعلنا من ~~المفلحين. # (وإلا في التثويب، فيقول) في إجابته مرتين: (صدقت وبررت) -بكسر الراء، ~~وحكي فتحها- أي: صرت ذا بر؛ لخبر فيه، وبالحق نطقت؛ لأنه مناسب، وقيل: ~~يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم، كما في ~~"الأذكار"، فينبغي الجمع بينه وبين ما قبله. # (وإلا في) كلمة (الإقامة) فيقول: (أقامها وأدامها) ما دامت السماوات # PageV01P191 # والأرض، وجعلني من صالحي أهلها مرتين، ولو ثنى الإقامة .. لم يجبه في ~~الزائد، كما ms133 في "الإمداد"، وتردد فيه (م ر). # (و) يسن (أن يقطع القراءة) ونحو الذكر، كتدريس وإن كان واجبا؛ لأنه لا ~~يفوت، بخلاف الإجابة؛ (للإجابة، وأن يجيب بعد) انقضاء ما لا تطلب معه ~~الإجابة نحو (الجماع والخلاء والصلاة ما لم يطل الفصل) كما في "التحفة"، ~~و"النهاية"، بل وأن طال كما في "الإمداد"، فإن أجاب فيما ذكر .. كرهت، إلا ~~مصليا أجاب بحيعلة أو تثويب أو صدقت أو قد قامت الصلاة .. فتبطل؛ لأنه كلام ~~آدمي، بخلاف الإجابة بغير ذلك ولو ب (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) و ~~(أقامها الله). # (و) تسن (الصلاة) والسلام (على النبي صلى الله عليه وسلم) من المؤذن ~~والمقيم والسامع (بعده) وبعدها، وكذا قبل الإقامة، ولا يسن بعدهما بعد لا ~~إله إلا الله أن يقول: محمد رسول الله، قال في المغني: (وجهلة المؤذنين ~~تقول قبل الإقامة: استغفر الله العظيم، وهو من البدع). # (ثم يقول) عقب ما ذكر: (اللهم رب هذه الدعوة) وهي الأذان، أو هو والإقامة ~~(التامة) أي: السالمة من تطرق نقص؛ لاشتمالها على جميع شرائع الإسلام ~~(والصلاة القائمة) أي: التي ستقام (آت محمدا الوسيلة) وهي أعلى درجة في ~~الجنة لا تكون إلا له صلى الله عليه وسلم بالوعد الصادق، وحكمة طلبها له ~~الإشارة إلى أنها من فضل الله عليه، ولينال السائل لها له صلى الله عليه ~~وسلم الشفاعة منه. (والفضيلة) عطف عام على خاص؛ لشمولها الوسيلة وغيرها ~~(وابعثه مقاما محمودا) أي: حال كونه في مقام محمود، وفي رواية صحيحة أيضا: ~~"المقام المحمود" (الذي وعدته) به بقولك: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ~~[الإسراء:79] وهو هنا اتفاقا، وعلى الأشهر في الآية مقام الشفاعة العظمى في ~~فصل القضاء، يحمده فيه الأولون والآخرون. # PageV01P192 # وقال اللقاني: (الحق أن الشفاعة أول المقام المحمود). # (و) يسن (الدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة)؛ لأنه بينهما لا يرد، كما في ~~خبر الترمذي، وأن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك ~~وأصوات دعاتك، اغفر لي، وبعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ~~ليلك وأصوات ms134 دعاتك، اغفر لي. # قال الكردي: (وروى مسلم: "من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا ~~وبالإسلام دينا .. غفر له ذنبه". # وفي روايه للبيهقي زيادة: "وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة، وبعد الشهادتين ~~والمتقدمتين: اللهم اكتب شهادتي هذه في عليين، وأشهد عليها ملائكتك ~~المقربين، وأنبياءك المرسلين وعبادك الصالحين، واختم عليها بآمين، واجعل لي ~~عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد .. بدرت إليه بطاقة من ~~تحت العرش فيها أمانة من النار"، وتردد في "الإيعاب" هل يقول ذلك بعد ~~الشهادتين أو بعد الدعاء بعد الأذان؟ ورجح الثاني) اه # وفي "الأذكار" و"شرح البداية" للفاكهي: ويقول بعد قوله: وأشهد أن محمدا ~~رسول الله: وأنا أشهد أن محمدا رسول الله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، ~~وبالإسلام دينا. # (والأذان) وحده (أفضل من الإمامة) عند (م ر)، بل ومنها مع الإقامة عند ~~الزيادي، وعند (حج): الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة؛ لما ورد في فضل ~~الأذان، ومنه: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"، وخبر: "الأئمة ~~ضمناء، والمؤذنون أمناء"، والأمانة أعلى من الضمان، وخبر: "المؤذن يغفر له ~~مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس"، ورجح الرافعي أن الإمامة أفضل منه ~~مطلقا؛ لأنها فرض كفاية، وهو سنة، ولقيامه صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده بها دونه. # (ويسن) للمتأهل لهما (الجمع بينهما) ولو لجماعة واحدة؛ لحديث حسن فيه، ~~والنهي عن ذلك لم يثبت. # PageV01P193 # (وشرط المقيم: الإسلام والتمييز) وغيرهما كما مر. # (ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من الأذان)؛ ~~لحضور المصلين، (والالتفات في الحيعلة) فيها كالأذان، لا وضع أصبعيه في ~~صماخيه فيها، ويسن لكل محل جماعة مؤذنان؛ للاتباع ويزاد فيهما بقدر الحاجة، ~~ويرتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، وإلا .. تفرقوا في أقطار المسجد الكبير ~~وأذنوا من غير مراعاة ترتيب، واجتمعوا عليه في مسجد صغير، ويقفون عليه كلمة ~~كلمة إن لم يحصل اختلاط واضطراب، وإلا .. أذن بعضهم بالقرعة، ويندب أن يقيم ~~المؤذن دون ms135 غيره؛ لخبر: "من أذن فهو مقيم" (فإن أذن جماعة .. فيقيم الراتب) ~~وإن تأخر أذانه، (ثم) إن لم يكن راتب، أوكانوا كلهم راتبين .. فليقم ~~(الأول)؛ لتقدمه، فإن أقام غيره .. اعتد به، لكنه خلاف الأولى، (ثم يقرع إن ~~أذنوا معا) وتشاحوا؛ لعدم المرجح، ولا يقيم في المحل الواحد إلا واحد، كما ~~عليه السلف. # (و) وقت (الإقامة بنظر الإمام والأذان بنظر المؤذن)؛ لخبر: "المؤذن أملك ~~بالأذان، والإمام أملك بالإقامة" فإن أقام من غير استئذانه .. اعتد بها في ~~الأصح. # تنبه: يجوز الاستنابة في الأذان والإمامة ونحوهما من الوظائف، بشرط كون ~~المناب أهلا ومثل المنيب، فإن أناب غير أهل كصبي وفاسق .. لم تصح إنابته، ~~بل ويأثم المنيب، فإن تكرر منه ذلك .. انعزل، ولا يستحق شيئا مما رصد لتلك ~~الوظيفة. # * * * # PageV01P194 ### | باب صفة الصلاة # أي: كيفيتها؛ إذ صفة الشيء ما كان زائدا عليه، وما سيذكره هو ذات الصلاة ~~من واجب ومندوب. # وينقسم الواجب: إلى ما هو داخل في ماهيتها، ويسمى ركنا، وإلى ما هو خارج ~~عنها -أي: يفعل قبل التلبس بها، ثم يستمر إلى آخرها- ويسمى شرطا كالطهارة. # وينقسم المندوب: إلى ما يجبر بسجود السهو ويسمى بعضا وإلى ما لا يجبر ~~ويسمى هيئة. # (فروضها) أي: أركانها (ثلاثة عشر) على ما في أكثر الكتب، يجعل الطمأنينة ~~في محالها الأربعة هيئة تابعة لها، ويؤيده جعلهم لها في التقدم والتأخر على ~~الإمام، مع نحو الركوع ركنا واحدا، وقياس ذلك: أنه لو شك بعد الانتقال عن ~~السجود مثلا هل اطمأن فيه، أم لا؟ .. أنه لا يضر على القاعدة: إنه لا يضر ~~الشك في شيء من الأركان بعد الفراغ من صلاة أو غيرها. # وأما الأثناء .. فيضر الشك في أصل الركن مطلقا، لا في بعضه بعد فراغه، ~~لكن المعتمد أنه يضر الشك فيها أثناء الصلاة مطلقا؛ نظرا إلى القول بأنها ~~ركن مستقل. # والأركان المذكورة ثلاثة أقسام: # قلبي وهو: النية. # وقولي وهو: تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعده والسلام. # وفعلي وهو: القيام والركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين، ms136 ~~والجلوس في التشهد الأخير، والترتيب. # (الأول: النية)؛ لما مر في الوضوء، ولوجوبها في بعض الصلاة؛ لأنه بتمام ~~التكبير يتبين دخوله فيها من أوله. # وهي (بالقلب) فلا يكفي النطق بها مع غفلته، ولا يضر النطق ما فيه، فلو # PageV01P195 # نوى بقلبه الظهر ونطق لسانه بغيره .. كان العبرة بما نواه، ثم الصلاة ~~فرض، ونفل مقيد بوقت أو سبب، ونفل مطلق. # (فيكفيه في النفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب (و) ما ألحق به ~~من المقيد، وهو ما المقصود منه إيجاد مطلق الصلاة، لا صلاة مخصوصة، وذلك ~~نحو (تحية المسجد وسنة الوضوء) والاستخارة والطواف والزوال، والقدوم من ~~سفر، ودخول منزل، والخروج منه أو من الحمام، وصلاة الحاجة، وبأرض لم يعبد ~~الله فيها، ونحوها (نية فعل الصلاة)؛ لتتميز عن غيرها، فلا يكفي إحضارها في ~~الذهن مع عدم قصد فعلها، وهي هنا ماعدا النية؛ لأنها لا تنوى، وإلا .. لزم ~~التسلسل؛ إذ كل نية تحتاج إلى نية، لكن هذا على القول أنه ينوي كل فرد فرد ~~من أجزائها، فإن قلنا: ينوي مجموع الصلاة، وهو المعتمد .. فلا يلزم ذلك، ~~كالعلم يتعلق بغيره ونفسه، وكالشاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها، وتندرج ~~سنة الوضوء وما بعدها في غيرها من فرض أو نفل وإن لم تنو، بمعنى أنه يسقط ~~طلبها ويثاب عليها عند (م ر)، وقال (حج): لا يثاب عليها إلا إذا نواها مع ~~تلك الصلاة. # أما ما ليس في المعنى النفل المطلق كسنة الضحى .. فلا يندرج في غيره، بل ~~إذا نوى مع ذلك غيره .. لم تنعقد الصلاة؛ لأن التشريك بين فرضين أو نفلين ~~مقصودين أو بين فرض ونفل مقصود مبطل فيما لم يبن على التداخل كالطهارة. # (وفي) النافلة (المؤقتة والتي لها سبب) إنما يكفيه (نية الفعل) للصلاة ~~(والتعيين) لما أراده منهما؛ ليتمز عن غيره من الصلاة، وتمييزها إما بما ~~اشتهرت به كالضحى أو بالإضافة (كسنة الظهر) القبلية أو البعدية، ولا يجب ~~تعين المؤكدة، بل تنصرف إليها عند الإطلاق، ويسن أن لا يطول فصل بين ~~القبلية والبعدية وبين الفرض، ms137 وقيل: يجب، وكذا في سنة غير الظهر (أو) كسنة ~~(عيد الفطر أو الأضحى) لا سنة العيد فقط، وإن اكتفي بذلك العز بن عبد ~~السلام، كما في الكفارات، لكن فرقوا بأن الصلاة آكد، وكذا يقال في ~~الكسوفين، وينوي في الجمعة قبليتها أو بعديتها، ولا يجوز أن يضيف سنة الوتر ~~إلى العشاء وإن توقف فعلها على فعلها، بل ينوي سنة الوتر ولو في غير ~~الأخيرة، أو مقدمة الوتر أو صلاة الليل في الأخيرة، ويصح نية الوتر، ويحمل ~~على ما يريده عند # PageV01P196 # (حج)، وعلى ركعتين عند (م ر)، والأولى فيما زاد على ركعتين أن يقول: ~~ركعتين من الوتر مثلا وقيل: يجب. # (وفي الفرض) ولو نذرا أو كفاية إنما يكفيه ثلاثة أمور: # (نية الفعل، والتعيين صبحا أو غيرها) لما مر لا فرض الوقت، ولا ينافي ذلك ~~أنه قد ينوي الجمعة ويتم ظهرا، وينوي القصر ويتم؛ لأن ما هنا باعتبار ~~الذات، وصلاته غير ما ما نواه لعارض اقتضاه. # (ونية الفرضية) ويجمع الثلاثة قولك: أصلي فرض الظهر، أو أصلي الظهر فرضا، ~~وبذلك يتميز الفرض عن النفل، ومنه المعادة؛ لأن المراد بنية الفرض فيها ~~صورته، وهنا المراد الفرض الحقيقي، وإنما تجب نية الفرضية (للبالغ) أي: ~~عليه لا على الصبي، واعتمده (م ر)، لكن أوجبها (حج) عليه أيضا، ويكفي نية ~~المكتوبة فيها، والمنذورة في النذر عن نية الفرضية. # واعلم: أن من الفرض ما لا يشترط فيه نية الفرضية بلا خلاف وهو الحج ~~والعمرة والزكاة وما تشترط فيه على الأصح وهو الصلاة وما لا تشترط فيه على ~~الأصح وهو الصوم. # (ويستحب ذكر عدد الركعات) فإن أخطأ فيه ولو سهوا .. لم تنعقد عند (م ر). # (و) ذكر (الإضافة إلى الله) تعالى؛ ليتحقق معنى الإخلاص، ومراعاة لمن ~~أوجب ذلك. # (و) ذكر (الأداء والقضاء) ولو في النفل؛ ليمتاز كل عن ضده، ويصح كل منهما ~~بنية الآخر إن جهل حال لنحو غيم، أو قصد المعنى اللغوي؛ إذ كل بمعنى الآخر ~~لغة، وإلا .. لم يصح؛ لتلاعبه، وظاهر الشرح الصحة عند الإطلاق، ولو صلى ~~الصبح ms138 مثلا قبل وقته، وعليه صبح فائتة .. وقع عن الفائته مطلقا عند (م ر)، ~~وقيده (حج) بما إذا لم ينو به صبح اليوم الذي هو فيه في ظنه، وإلا .. لم ~~يصح عنه؛ للصارف، وإذا نوى الصبح وأطلق، وعليه صبح فائت .. وقع عن صبح يومه ~~لاعن القضاء، وتردد (سم) فيمن صلى الظهر مثلا ثانيا، ولم يقيده بأداء ولا ~~إعاده ولا قضاء، فهل يقع إعاده أو قضاء؟ # PageV01P197 # واعلم: أن لهم استحضارا حقيقيا، بأن يستحضر أركان الصلاة مفصلات، وما يجب ~~التعرض له من القصد والتعيين ونية الفرضية، والقصر في السفر، والمأمومية ~~للمأموم، والإمامة للإمام، ومقارنة حقيقية (و) وهي أنه (يجب أن يقرن النية) ~~المشتملة على جميع ما مر (بالتكبيرة) أي: بابتداء تكبيرة الإحرام، ويستمر ~~مستصحبا لذلك كله إلى الراء، واستحضارا عرفيا وهو أن يستحضر هيئة الصلاة ~~إجمالا مع ما يجب التعرض له كما مر ومقارنة عرفية بأن يقرن ما استحضره ~~بالتكبير. # قال القليوبي: (قال بعضهم: المقارنة العرفية عدم الغفلة بذكر النية حال ~~التكبير مع بذل المجهود. # وقال شيخنا (م ر): المراد بها الإكتفاء باستحضار ما مر في أي جزء من ~~التكبير أوله أو وسطه أو آخره. # وقال بعضهم: هو استحضار ذلك قبيل التكبير، وإن غفل عنه فيه وفاقا للأئمة ~~الثلاثة، والذي يتجه الأول؛ لإنه المنقول عن السلف) اه # والأول هو أصل المذهب، لكن المختار الثاني، وصوبه المحققون؛ إذ الأول لا ~~تحويه القدرة البشرية. # (الثاني) من الأركان (أن يقول: الله أكبر)؛ للخبر الصحيح: "تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم". وحكمه افتتاحها بالتكبير: ليستحضر المصلي عظمة ~~معناها الدال على عظمة من تهيأ لخدمته، حتى يتم له الهيبة والخشوع، ومن ثم ~~زيد في تكريرها؛ ليدوم له ذانك في جميع صلاته؛ إذ لا روح ولا كمال لها ~~بدونهما، ومر أنه يتبين بتمامها دخوله فيها بأولها كغيرها من العقود. (ولا ~~يضر تخلل يسير وصف لله تعالى) بين الله وأكبر، كالله الجليل، أو عز وجل ~~أكبر، بخلاف نحو الله لا إله إلا هو أكبر؛ إذ وجود ثلاث كلمات فاصلة بينهما ~~مضر. # وخرج ms139 ب (تخلل): إلحاق صفات بعد التكبير أو تقديمها على الجلالة فلا يضر، ~~وب (الوصف) غيرة ك (هو) أو (يا) نحو الله هو، أو يا رحمن أكبر، فيضر. # (أو) يسير (سكوت) كسكتة تنفس (ويترجم) وجوبا (العاجز) عن النطق بالتكبير ~~بالعربية (بأي لغة شاء) ولا يعدل لذكر غيره. # PageV01P198 # (ويجب تعلمه) لنفسه، ونحو طفله (ولو بالسفر) وإن طال إن قدر ووجد مؤن ~~السفر المعتبرة في الحج. # ووقت وجوب التعلم من الإسلام فيمن طرأ إسلامه، وفي غيره من التمييز عند ~~(حج)، ومن البلوغ عند (م ر)، وكذا غير التكبير من الواجبات. # والأخرس يحرك لسانه به إن قدر، وإلا .. نواه (ويؤخر الصلاة) عن أول الوقت ~~(للتعلم) إن رجاه؛ حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها ~~بحسب حاله، ولا يعيد إلا فيما فرط في تعلمه. # (ويشترط إسماع نفسه) جميع حروف (التكبير) حيث لا مانع من نحو لغط، وإلا ~~.. فيرفع قدر ما يسمعه لو لم يكن مانع (وكذا القراءة، وسائر الأركان) ~~والسنن القولية، فلا يعتد بها إلا بما ذكر. # ويشترط أيضا لتكبيرة التحرم: إيقاعها في القيام في الفرض وإلى القبلة، ~~وتقديم الجلالة، وعدم مد همزة الجلالة ويجوز إسقاطها إن وصلها ب (إماما) أو ~~(مأموما)، لكنه خلاف الأولى، بخلاف همزة أكبر؛ لأنها همزة قطع وعدم مد ألف ~~لجلالة زيادة على سبع ألفات، وعدم مد باء أكبر؛ إذ مده يصيره جمع كبر، وهو ~~طبل له وجه واحد، وعدم تشديد بائها، لكن قال الكردي: (لا يمكن تشديد الباء ~~إلا بتحريك الكاف) وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين، وعدم واو ~~قبل الجلالة وإنما صح في السلام زيادتها؛ لتقدم ما يمكن العطف عليه ثم لا ~~هنا، وتأخيرها عن جمع تكبيرة إمامه، وفقد الصارف فيضر هنا التشريك على ~~المعتمد بخلاف تكبيرات الانتقال؛ لأن الانعقاد يحتاط له أكثر من غيره، ولو ~~كبر للإحرام تكبيرات ناويا بكل افتتاحا .. دخل بالأوتار وخرج بالأشفاع إن ~~لم يتكلم، أو ينو خروجا أو افتتاحا بينهما .. وإلا فيخرج منها ويدخل ~~بالتكبير، فإن لم ينو بغير ms140 الأولى شيئا .. لم يضر. # (الثالث) من الأركان (القيام) من أول التحرم إجماعا (في الفرض) ولو ~~منذورا أو كفاية، أو على صورة الفرض، كصلاة صبي ومعادة (للقادر) عليه ولو ~~بمعين، ولو بأجرة فضلت عما يعتبر في الفطرة، أو بعكازة أطاق القيام عليها؛ ~~لخبر البخاري: "صل قائما، فإن لم تستطع .. فقاعدا .. فإن لم تستطع .. فعلى ~~جنب" زاد النسائي: "فإن لم تستطع .. فمستلقيا". # PageV01P199 # (وشرطه) أن يعتمد على قدميه، و (نصب فقار) أي: عظام (ظهره) لا رقبته، ولا ~~يضر استناده إلى شيء وأن كان بحيث لو رفع .. لسقط؛ لوجود اسم القيام، لكن ~~يكره كقيامه على ظهر قدميه، وإنما لم يجز نظيره من السجود؛ لأنه ينافي وضع ~~القدمين المأمور به فيه، ولو وقف منحنيا بحيث صار إلى أقل الركوع أقرب، أو ~~مائلا لأحد جنبيه بحيث لا يسمى قائما .. لم يصح. # (فإن لم يقدر) على القيام إلا منحنيا أو متكئا على شيء ( .. وقف منحنيا) ~~في الأولى، وكما قدر في الثانية؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، ويلزمه في ~~الأولى زيادة انحناء لركوعه إن قدر، وإلا .. ميز كلا من القيام والركوع ~~والاعتدال بالنية. # (فإن لم يقدر) على القيام بأن لحقته به مشقة شديدة أو ظاهرة -عبارتان ~~معناهما واحد- وهي: التي لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم، كدوران رأس. وهل ~~التي تذهب الخشوع شديدة؟ قال (حج): لا، و (م ر): نعم، بل قال الشرقاوي: أو ~~كماله ( .. قعد) كيف شاء ولا ينقص ثوابه. # ولو نهض محتملا للمشقة .. قال (حج): لم تجزه القراءة في نهوضه؛ لأنه دون ~~القيام الصائر إليه، ولا يرد أن النهوض أعلى من الجلوس الذي هو فرضه؛ لأن ~~الجلوس إنما هو بفرضه ما دام فيه، وفيه نظر. # وأفضل القعود هنا: الافتراش، فالتربيع؛ للخلاف في أفضليته حتى على ~~الافتراش، فالإقعاء المسنون؛ لأنه في كل جلوس تعقبه حركة، وهو أن يلصق بطون ~~أصابع رجليه بالأرض، ويضع ألييه على عقبيه، بخلاف الإقعاء الآخر فمكروه ~~مطلقا، وهو أن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه. (وركع) المصلي قاعدا ولو نفلا ~~(محاذبا جبهته) ما (قدام ms141 ركبتيه) وهذا أقله. # (والأفضل أن يحاذي محل سجوده) وهما على وزان ركوع القائم تقريبا. # (فإن لم يقدر) على القعود بأن نالته به مشقة شديدة ( .. اضطجع) وجوبا ~~(على جنبه)؛ للخبر المتقدم، ويستقبل القبلة بوجهه ندبا، وبمقدم بدنه وجوبا ~~(و) الاضطجاع على الجنب (الأيمن أفضل) ويكره على الأيسر بلا عذر. # PageV01P200 # (فإن لم يقدر) على الاضطجاع ( .. استلقى) على ظهره (ويرفع رأسه) قليلا ~~(بشيء) وجوبا، ليتوجه بوجهه للقبلة، فإن تعذر به .. وجب بأخمصاه، وإلا ندب ~~.. ثم إن أطاق الركوع والسجود .. أتى بهما، أو الركوع فقط .. كرره للسجود، ~~وزاد له قليلا على أكمل الركوع إن أمكن؛ ليتميز عن الركوع، فإن لم يمكنه .. ~~لم يلزمه جعل أقل الركوع له وأكمله للسجود. # (ويومىء برأسه للركوع والسجود) حتما من عجز عما ذكر (و) يجب كونه (للسجود ~~أكثر). # وظاهر قوله: (قدر إمكانه) أنه لا يكفي للسجود أدنى زيادة على الركوع إذا ~~قدر على أكثر من ذلك، وبه صرح في "الإمداد"، لكنه صرح في "الفتح"، ~~و"التحفة" بالاكتفاء. # (فإن لم يقدر) على الإيماء برأسه ( .. أومأ بطرفه) إلى أفعال الصلاة، ومن ~~لازمه الإيماء بالجفن والحاجب، ولا يجب هنا زيادة إيماء للسجود، واعتمده ~~(حج) و (م ر)، ونظر فيه (سم). # (فإن لم يقدر) عليه ( .. أجرى الأركان) الفعلية (على قلبه) وكذا القولية ~~إن اعتقل لسانه، بأن يمثل نفسه مكبرا، وقائما وقارئا وراكعا وهكذا، ولا ~~إعادة عليه. # وقال (سم): إذا كان عدم القدرة للإكراه .. تجب؛ لندرته، ومتى قدر على ~~مرتبة أثناء صلاته أعلى مما هو فيها .. لزمه الانتقال إليها، كما أن من عجز ~~عن مرتبة .. انتقل لما دونها وبنى حتى على قراءته، ويقرأ في انتقاله هاويا، ~~لا ناهضا. # تنبيه: كما يسقط القيام بالعجز الحسي يسقط بالعجز الشرعي، ومنه ما لو لم ~~يمكن مداوته إلا قاعدا أو مستلقيا .. فيصلي كذلك بلا إعادة، وما لو كان ~~دائم حدث ويستمسك بالقعود مثلا .. فيصلي قاعدا بلا إعادة، وما لو خاف من ~~صلاته قائما السقوط، ومن لو صلى جماعة .. عجز عن القيام ولا يعجز عنه ~~منفردا، فيصلي جماعة قاعدا، ولا ms142 إعادة وإن كان الانفراد قائما أفضل، ومن لو ~~قام .. خاف رؤية عدو وفساد تدبير الحرب، # PageV01P201 # فيصلي قاعدا ويقضي، بخلاف ما لو خاف من رؤيته على نفسه .. فلا قضاء، وما ~~لو صلى بمكان ضيق لا يمكنه القيام فيه حال المطر .. فيصلي فيه قاعدا، ~~وانتظاره انقطاع المطر أفضل، وما لو كان لا يمكنه الصلاة قائما إلا بثلاث ~~حركات متوالية .. فيصلي قاعدا وجوبا، ولا إعادة كما قاله عبد الله بن عمر ~~مخرمة، لكن أفتى (حج) في هذه بوجوب القيام، ومن لو صلى قاعدا توجه إلى ~~القبلة أو قائما فلا فيصلي قاعدا. # (ويتنفل القادر) على القيام (قاعدا) إجماعا؛ لكثرت النوافل (ومضطجعا) ~~وعلى اليمين أفضل (لا مستلقيا)؛ لعدم وروده (ويقعد) من صلى مضطجعا وجوبا إن ~~قدر (للركوع والسجود) ولا يومئ بهما، ويكفي الاضطجاع في الاعتدال وبين ~~السجدتين. # قال في "الإمداد": ووجوب القعود للركوع والسجود لا يحيل ذلك؛ إذ يتصور ~~بترك الطمأنينة في ذلك القعود. # (وأجر القاعد) في النفل (القادر) على القيام (نصف أجر القائم) فيه (و) ~~أجر (المضطجع) فيه (نصف أجر القاعد) فيه؛ للخبر الصحيح بذلك، أما العاجز .. ~~فلا ينقص أجره بالقعود والاضطجاع، وكذا الأنبياء، وللمتنفل قراءة الفاتحة ~~في نهوضه إلى القيام؛ لأنه أعلى من الجلوس وفي هويه، وله أيضا أن يكبر ~~للإحرام في حال نهوضه. # (الرابع) من الأركان: قراءة (الفاتحة) في قيام كل ركعة أو بدله في الفرض ~~والنفل للمنفرد وغيره، في السرية والجهرية، حفظا أو تلقينا أو نظرا في ~~مصحف؛ لخبر الصحيحين: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، ولخبر: ~~"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" (إلا لمعذور لسبق) حقيقة (أو ~~غيره) وهو السبق الحكمي، كزحمة ونسيان وبطء حركة، كأن لم يقم من السجود إلا ~~والإمام راكع أو قريب منه، فتسقط عنه (الفاتحة) كلها في الأولى وبعضها في ~~الثانية كما يأتي في شروط القدوة. # (والبسملة) آية كاملة منها عملا، ويكفي في ثبوتها الظن، سيما وقد قرب من ~~اليقين؛ لإجماع الصحابة على ثبوتها في المصحف بخطه، مع مبالغتهم في تجريده ~~عما ms143 ليس منه حتى نقطه وشكله، وأما إثبات نحو أسماء السور والأعشار فيه .. ~~فأحدثها # PageV01P202 # الحجاج فيه، على أنه ميز ذلك بجعله بغير خط المصحف، بل هي من المتواتر ~~عند بعض قراء السبع، وصح عدها آية منها. وخبر: "إذا قرأتم .. فاقرؤوا بسم ~~الله الرحمن الرحيم"، ويجهر بها حيث يجهر بالفاتحة، كما رواه أحمد وعشرون ~~صحابيا بطرق ثابتة. # والأصح: أنها آية من كل سورة إلا (براءة)؛ لأنها نزلت بالسيف، فتحرم ~~أولها، وتكره أثناءها، وقال (م ر): (تكره أولها، وتسن أثناءها، وتندب أثناء ~~غيرها اتفاقا). # واعلم: أن واجبات الفاتحة عشرة: # الأول: قراءة جميع آياتها. # الثاني: وقوعها كلها في القيام أن وجب. # الثالث: عدم الصارف، فلو نوى بها نحو ولي .. وجبت إعادتها، بخلاف ما لو ~~شرك. # الرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حروفها لو لم يكن مانع. # الخامس: كونها بالعربية؛ فلا يعدل عنها وإن عجز عنها. # (و) السادس: مراعاة (التشديدات منها)، فلو خفف مشددا من الأربعة عشر ~~المشددة .. لم تصح قراءته لتلك الكلمة، ومنه فك الإدغام في حق العالم، بل ~~تبطل صلاته إن غير المعنى، ولو شدد مخففا .. أساء ولم تبطل صلاته ولا ~~قراءته ما لم يغير المعنى، فتبطل قراءته، وكذا صلاته إن علم وتعمد. # والسابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا ولو همزة قطع كهمزة أنعمت .. ~~وجبت إعادة الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول فصل وركوع، وإلا .. بطلت ~~صلاته. # (ولا يصح إبدال) قادر أو مقصر بترك التعلم (الظاء عن الضاد) ولا إبدال ~~حرف آخر منها بغيره، ومنه عند (حج) أن ينطق بالقاف مترددة بين القاف ~~والكاف، وتبطل صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد، وإلا .. فقراءته لتلك ~~الكلمة، فيبني عليها إن قصر الفصل، ويسجد للسهو، لكن قال (ب ج): المتعمد ~~أنه متى تعمد .. ضر وإن لم يغير المعنى؛ لأن الكلمة حينئذ صارت أجنبية، كما ~~نقله سلطان عن (م ر)، وقرره العزيزي. # PageV01P203 # نعم؛ إن كان الإبدال قراءة شاذة .. لم تبطل إن لم يختل المعنى. # (و) الثامن: أنه (يشترط) لصحة القراءة (عدم اللحن المخل ms144 بالمعنى) بأن ~~غيره، كضم تاء (أنعمت)، أو كسرها، أو أبطله ك (المستيقن) ممن يمكنه التعلم ~~ولو بقراءة شاذة، كقراءة (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر:28] برفع ~~الجلالة ونصب العلماء، وعليها فالخشية مستعملة في التعظيم، أي: إنما يعظم ~~الله من عباده العلماء، وهو معنى صحيح، لكنه غير معنى المتواترة، ولو قرأ: ~~(رب العالمين ) بكسر اللام .. لم تبطل إن قلنا: العالمين مختص بالملائكة ~~والإنس والجن؛ لأنه حينئذ بمعنى العالمين بفتح اللام، ورجح (حج) في ~~"فتاويه" البطلان، قال: (لأن تغيير المعنى ليس المراد به رفع المعنى ~~المقصود من أصله، بل أن تصير الكلمة لا تفيد المعنى المقصود بتمامه) اه # أي والحاصل: أنها تبطل بتغيير المعنى، وبإبطاله وكذا بإبدال حرف في غير ~~القراءة الشاذة وإن لم يغير المعنى، وكذا فيها إن غيره، ولو نطق بالكلمة ~~الواحدة مرتين .. حرم، كأن يقف ولو يسيرا بين السين والتاء من (نستعين). # تنبيه: بين اللحن المخل بالمعنى وبين الإبدال، عموم وخصوص وجهي. # (و) التاسع: (الموالاة) في (الفاتحة)، وكذا في التشهد عند (م ر)؛ بأن لا ~~يفصل بين شيء منهما وما بعده بأكثر من سكتة التنفس؛ للاتباع، مع خبر: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي" (فتنقطع "الفاتحة" بالسكوت الطويل) وهو ما يزيد على ~~سكتة التنفس (إن تعمده) وإن لم ينو القطع؛ لإشعاره بالإعراض، فإن لم ~~يتعمده، كأن سكت لإعياء، أو لتذكر آية، أو سهوا .. لم يضر وإن طال؛ لعذره، ~~كما لو كرر آية منها في محلها، ولو لغير عذر أو عاد إلى ما قرأه قبل، ~~واستمر، ولو شك أثناءها في ترك البسملة مثلا، ثم ذكر أنه أتى بها .. لزمه ~~إعادة ما قرأه على الشك فقط، وقال ابن سريج: (يجب استئنافها)، قال (حج) و ~~(م ر): (إذا ما قرأه مع الشك كالأجنبي لتقصيره بقراءته) (أو كان يسيرا) أي: ~~وتنقطع بالسكوت اليسير إن (قصد به قطع القراءة)؛ لتعديه، بخلاف مجرد قصد ~~قطع القراءة فلا يقطعها، وإنما بطلت الصلاة بنية قطعها؛ لأن النية ركن في ~~الصلاة، فتجب إدامتها فيها حكما، والقراءة لا تفتقر إلى ms145 نية لها خاصة، ومن ~~ثم لم تؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان غير النية. # PageV01P204 # تنبيه: في عبارة المتن قلاقة ظاهرة؛ لأنها تقتضي أن (الفاتحة) تنقطع ~~بالسكوت الطويل حيث تعمده، أو كان يسيرا، فيكون البطلان بالسكوت الطويل إن ~~كان يسيرا، وهو تناف ظاهر، وعبارة "المنهاج" مع بعض توضيح من "النهاية": ~~(ويقطع الموالاة السكوت الطويل العمد، وكذا يسير قصد به قطع القراءة في ~~الأصح) اه # وقد يجاب بأن الضمير في (كان) عائد على السكوت، لا بقيد كونه طويلا، أي: ~~فتنقطع (الفاتحة) بتعمد السكوت حيث كان طويلا أو يسيرا قصد به قطع القراءة، ~~وتنقطع الموالاة أيضا بقراءة آية من غيرها. (وبالذكر) وإن قل، كالحمد ولو ~~من عاطس وإن سن ولو فيها وكإجابة مؤذن بغير الحيعلتين؛ لعدم اختصاص ذلك ~~بالصلاة لمصلحتها، فأشعر بالإعراض بخلاف اليسير في العقود، (إلا إذا كان ~~ناسيا) أو جاهلا؛ لعذره. # (وإلا إذا سن في الصلاة) بأن كان مأمورا به لمصلحتها، فلا تنقطع به ~~القراءة، وذلك: # (كالتأمين) لقراءة إمامه (والتعوذ) من العذاب (وسؤال الرحمة) عند قراءة ~~آيتها منه، أو من إمامه، وقوله: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين آخر (التين)، ~~وبلى إنه على كل شيء قدير آخر (القيامة)، وآمنا بالله آخر (المرسلات)، ~~والحمد لله آخر و (الضحى)، وسبحان ربي العظيم عند قراءة آية التسبيح، ~~والاستغفار عند قراءة آيته، وفي ندب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند ذكره، خلاف يأتي في القنوت (وسجود التلاوة لقراءة إمامه) إن سجد (والرد ~~عليه) أي: على إمامه إذا توقف وسكت عن القراءة ولو في غير الفاتحة، فلا ~~تنقطع بذلك، ويندب الاستئناف للخلاف. # أما غير قراءة إمامه .. فلا يسجد لها، وإلا بطلت صلاته. # وأما فتحه عليه قبل سكوته .. فلا يسن وتنقطع به الموالاة، بل وتبطل به ~~الصلاة إن لم يقصد القراءة على ما يأتي في شروط الصلاة. # ويجب -أيضا ولو خارج الصلاة وهو العاشر- ترتيب (الفاتحة) بأن يأتي بها ~~على نظمها المعروف؛ للاتباع، ولأنه مناط الإعجاز فلو قدم كلمة أو آية .. ~~نظر فإن غير ms146 المعنى أو أبطله .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا .. فقراءته ~~وإن لم يغيره ولم يبطله لم يعتد بما قدمه مطلقا، وكذا بما أخره إن قصد به ~~عند شروعه فيه التكميل على ما قدمه، وإلا بأن قصد الاستئناف أو أطلق .. كمل ~~عليه إن لم يطل فصل، فإن عجز عن قراءة (الفاتحة) .. قرأ سبع آيات من غيرها ~~ولو مفرقة وإن تفاوتت ولم تفد معنى منظوما، ك (ثم نظر) [سورة المدثر:21] # PageV01P205 # لكن بشرط كونها بقدر حروفها ولوظنا، فإن عجز عن القرآن .. أتي بذكر، ~~ويعتبر سبعة أنواع منه، أو من دعاء، أو منهما. # مثالها من الذكر: (سبحان الله، والحمد لله، وولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فهذه خمسة أنواع. # و (ما شاء الله كان) نوع منه، و (ما لم يشأ لم يكن) نوع، فهذه سبعة ~~أنواع، لكن حروفها لم تبلغ قدر (الفاتحة)، فيزيد ما يبلغ قدرها ولو ~~بتكريرها، ولو أحسن شيئا من (الفاتحة) .. أتي به في محله، ويبدل الباقي إن ~~أحسن شيئا من الذكر، وإلا .. كرره حتى يبلغ قدر الفاتحة، فإن عجز عن جميع ~~ما مر .. وقف قدر (الفاتحة) معتدلة ولو ظنا؛ إذ الوقوف بقدر (الفاتحة) واجب ~~ك (الفاتحة)، والميسور لا يسقط بالمعسور. # ويسن الوقوف أيضا قدر السورة والقنوت والقعود بقدر التشهد الأول. # (الخامس: الركوع)؛ للكتاب والسنة والإجماع. # وهو لغة: الانحناء، وشرعا: انحناء خاص وسيأتي في السنن أكمله وأكمل غيره. # (وأقله) للقائم (أن ينحني) بلا انخناس (حتى تنال) يقينا (راحتاه) وهما ما ~~عدا الأصابع من الكفين (ركبتيه) لو وضعهما عليهما عند اعتدال خلقته، فلا ~~يحصل مع انخناس، ولا ببلوغ الأصابع دون الراحتين أو أحدهما، ولا ببلوغ ~~راحتي طويل يدين ولو كان معتدلهما لم تبلغهما، ولا مع الشك؛ لأنه في جميع ~~ذلك لم يسم ركوعا، بل وتبطل صلاته إن رفع عمدا. # والانخناس: أن يخفض عجيزته، ويرفع أعلاه، ويقدم صدره. أما القاعد .. فقد ~~مر ركوعه. # (ويشترط أن يطمئن) في الركوع يقينا؛ للأمر بها في خبر المسيء صلاته فيه، ~~وفيما بعده. ms147 # وهي (بحيث تستقر أعضاؤه) حتى ينفصل رفعه من ركوعه عن هويه، ولا تقوم ~~زيادة الهوي مقامها (وأن لا يقصد به) أي: الهوي (غيره) أي: غير الركوع فقط، ~~بأن يوجد الصارف عنه مطلقا وإن لم يقصده كمسألة السقوط الآتية، ومع عدم ~~الصارف لا يجب قصده، لأن نية الصلاة منسحبة عليه كغيره من الأركان، فيكفيه ~~أن يهوي إليه بقصده، أو بقصده مع غيره ولو مع وجود الصارف، وكذا بلا قصد ~~حيث لا صارف. # PageV01P206 # (فلو هوى لتلاوة) أي: لسجودها، أو لقتل نحو حية (فجعله) عند بلوغه حد ~~الراكع (ركوعا .. لم يكفيه) بل يجب أن ينتصب، ثم يركع؛ لصرفه هويه لغير ~~واجب فلم يقم عنه، ولو شك وهو ساجد هل ركع؟ .. لزمه الانتصاب فورا ثم ~~الركوع، ولا يجوز له القيام راكعا، وإنما لم يحسب له هويه عن الركوع؛ لأنه ~~لا يلزم من هوي السجود من قيام وجود هوي الركوع، بخلاف ما لو شك غير مأموم ~~بعد تمام ركوعه في الفاتحة، فعاد للقيام، ثم تذكر أنه قرأها .. فيحسب له ~~انتصابه عن الاعتدال، وما لو رفع من السجود يظن جلوسه للاستراحة أوالتشهد ~~الأول، فبان له الحال بخلافه .. فيكفيه رفعه، فإن القيام في الأول والجلوس ~~في الأخيرين واحد لا يختلف، فقول الزركشي، واعتمده (م ر): (إنه لو هوى ~~إمامه فظن أنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع .. حسب له، واغتفر ذلك ~~للمتابعة) خالفه فيه (حج) لما مر، وفي "الشرح": (لو أراد أن يركع فسقط .. ~~قام ثم ركع، ولا يقوم راكعا، فإن سقط أثناء انحنائه عاد للمحل الذي سقط ~~منه) اه # وقياس ما يأتي في السقوط من الهوي من الاعتدال أنه يقوم هنا إلى الركوع، ~~لا إلى المحل الذي سقط منه. # (السادس: الاعتدال، وهو) لغة: الاستقامة والمماثلة. # وشرعا: (أن يعود) الراكع (إلى ما كان عليه) قبل ركوعه من قيام وغيره، فلو ~~صلى نفلا من قيام وركع منه .. تعين اعتداله من قيام، ولو ركع من جلوس بعد ~~اضطجاعه مع القدرة بأن قرأ فيه، ثم جلس؛ لأنه يجب عليه الجلوس ms148 ليركع منه .. ~~عاد إلى الاضطجاع، أو إلى الجلوس؛ لأنه أعلى منه، كما قرره الحفني، لكن رجح ~~غيره: أنه يجب عوده للجلوس؛ لأنه ابتدأ ركوعه منه. # (وشرطه) أي: الاعتدال (الطمأنينة فيه) يقينا (وأن لا يقصد به غيره) نظير ~~ما مر في الركوع. # (فلو رفع) من الركوع (فزعا من شيء .. لم يكف) ذلك الرفع للاعتدال؛ لوجوده ~~الصارف، ولو سقط من ركوعه من قيام قبل الطمأنينة .. عاد إليه وجوبا، واطمأن ~~ثم يعتدل، أو بعدها .. نهض معتدلا. # PageV01P207 # ومن شرطه أيضا: أن لايطوله كما يأتي. # وخرج ب (فزعا) ما لو شك راكعا في (الفاتحة)، فرفع بعد الطمأنينة ليقرأها، ~~فتذكر أنه قرأها .. فيكفيه هذا الرفع للاعتدال؛ لأنه ليس أجنبيا كما مر ~~بخلاف صرفه للفزع. # (السابع: السجود مرتين) في كل ركعة؛ للكتاب والسنة والإجماع. # وهو لغة: الخضوع، وشرعا: وضع الأعضاء السبعة الآتية. # (وأقله أن يضع) المصلي (بعض بشرة جبهته) أو بعض شعرها (على مصلاه) وبعضا ~~من كل من كفيه وركبتيه وقدميه و (الجبهة): ما اكتنفه الجبينان وهما ~~المنحدران عن جانبيها، وإنما وجب كشفها دون بقية الأعضاء؛ لسهولته، وذلك ~~للحديث الصحيح: "إذا سجدت .. فمكن جبهتك، ولا تنقر نقرا"، مع خبر: (أنهم ~~شكوا إليه صلى لله عيه وسلم شدة الحر فلم يرشدهم لسترها) ولو جاز .. ~~لأرشدهم لذلك. # تنبيه: عد السجدتين ركنا واحدا؛ لاتحادهما، والمناسب -لما يأتي في التقدم ~~والتأخر- عدهما ركنين، وكرر السجود دون غيره؛ لأنه أبلغ في التواضع، ولما ~~فيه من إرغام الشيطان. # و (شرطه الطمأنينة) يقينا (ووضع جزء) على مصلاه وإن قل ولو مستورا، وإن ~~لم يتحامل عليه من كل (من ركبتيه، وجزء من بطون) كل من (كفيه) يقينا، و ~~(الكف): ما ينتقض الوضوء بمسه الذكر، لكن لا يجزئ وضع بطن أصبع زائدة وإن ~~نقض مسه (و) جزء من بطون (أصابع) كل من (رجليه) في آن واحد؛ للخبر الصحيح: ~~"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين". # (و) شرطه أيضا (تثاقل رأسه) بحيث لو كان تحته قطن .. لانكبس وظهر أثره ~~على يده، أي: أحست بذلك، ms149 وتخصيص الجبهة بذلك ظاهر من الحديث السابق. # (وعدم الهوي لغيره) نظير ما مر في الركوع (فلو سقط) من الاعتدال (على ~~وجهه) قهرا .. لم يحسب له؛ إذ لا بد من نيته أو فعل اختياري، ولم يوجد واحد ~~منهما، و (وجب العود إلى الاعتدال)؛ ليهوي منه، والطمأنينة إن لم يطمئن. # PageV01P208 # وخرج بسقوطه من الاعتدال سقوطه من الهوي إلى السجود، أو من الاعتدال بعد ~~قصده الهوي، فلا يضر؛ لعدم الصارف؛ إذ الهوي مقصود له. # نعم؛ إن سقط على جبهته بقصد الاعتماد عليها .. وجب اعادة السجود بعد أدنى ~~رفع لجبهته. # (و) شرطه أيضا (ارتفاع أسافله) أي: عجزه وحولها (على أعاليه) وهي رأسه ~~ومنكاباه يقينا؛ لما صح عن البراء أنه قال: (هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم ~~يفعله)، فلو ارتفع أعاليه .. لم يصح جزما، أو استويا فكذا على الأصح، فلو ~~لم يتمكن من ارتفاع أعاليه .. صلى بحسب حاله وأعاد، ولو عجز عن وضع جبهته ~~إلا على نحو وسادة .. وجب إن حصل به التنكيس، وإلا .. فلا؛ إذ لا فائدة ~~فيه. # (وعدم السجود على شيء) محمول له (يتحرك بحركته) ولو بالقوة عند (م ر)، ~~كأن يسجد على شيء لا يتحرك بحركته قاعدا ولو قام لتحرك بحركته، فلا يصح ~~خلافا لمالك وأبي حنيفة؛ لأنه كالجزء منه، وتبطل به صلاته إن علم وتعمد، ~~وإلا .. أعاده (إلا أن يكون) شيئا (في يده) كمنديل فيصح سجوده عليه مع ~~الكراهة؛ لأنه في حكم المنفصل. # وخرج بمحموله نحو سرير يصلي عليه، وهو يتحرك بحركته؛ لأنه في معنى ~~المنفصل. # وعلم مما مر أنه لا بد من مباشرة [بعض] جبهته مصلاه (فلو عصب جبهته ~~لجراحة، وخاف من نزع العصابة) محذور تيمم، وكذا مشقة شديدة كما في ~~"الإيعاب" .. (سجد عليها)؛ للعذر (ولا قضاء)؛ لأنه عذر غالب دائم. # تنبيه: ظاهر المتن بل صريحه أن السجود وضع الجبهة فقط، وأن وضع بقية ~~الأعضاء شروط، وهو ظاهر صنيع غيره من الكتب. قال (ب ج): (وصريح كلامه -أي: ~~"المنهج"- أن مسمى السجود وضع الجبهة فقط، والبقية شروط له، وقيل: مسمى ~~السجود: ms150 وضع الجميع) اه # ورجح هذا القيل الأشخر، كما بستطه في "الأصل". # PageV01P209 # (الثامن: الجلوس بين السجدتين) ولو في النفل. # (وشرطه: الطمأنينة) فيه يقينا (وأن لا يطوله، ولا الاعتدال)؛ لأنهما شرعا ~~للفصل، لا لذاتهما فكانا قصيرين، فإن طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه قدر ~~الفاتحة في الاعتدال، وقدر أقل التشهد في الجلوس بين السجدتين عامدا عالما ~~.. بطلت صلاته، واختار كثيرون أنهما طويلان. # (وأن لا يقصد) بالرفع (غيره) أي: الجلوس (فلو رفع فزعا من شيء .. لم ~~يكفه)؛ لما مر. # (التاسع: التشهد الأخير) أي: المأتي به آخر كل صلاة، فيشمل نحو الصبح؛ ~~لما صح من الأمر به في خبر: "قولوا التحيات لله ... " إلخ؛ وبأنه فرض بعد ~~أن لم يكن، كما في رواية ابن مسعود. # وسمي الكل تشهدا؛ تسمية له باسم جزئه. # (وأقله: التحيات) جمع تحية أي: جميع ما يحيا به، أي: يعظم به من سلام ~~وغيره ثابت (لله) ومختص به بطريق الاستحقاق الذاتي (سلام) بالتنوين ولو ~~حذفه لم يضر؛ لأنه لم يغير المعنى، وخالف (سم)، أي: اسم السلام، وهو الله. ~~(عليك) أي: حفيظ ورقيب، بالحفظ والمعونة، أو التسليم، أو السلامة من الآفات ~~عليك، وقيل: معناه الله معك. # (أيها النبي، ورحمة الله وبركاته) خوطب به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يكشف ~~له عن المصلين، ولذا قال في "الإحياء": (واحضر شخصه الكريم في قلبك عند ~~ذلك). # (سلام علينا) أي: الحاضرين من آدمي وملك وجني (وعلى عباد الله الصالحين) ~~جمع صالح من جميع الخلق، وهو القائم بحقوق الله وحقوق عباده. # وإنما فسر في خبر: "أو ولد صالح يدعو له" بالمسلم؛ لأن المراد فيه الحث ~~على التزوج للنسل، وهنا المراد تعظيم المدعو له، فناسب تفسيره بما مر. # PageV01P210 # (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) أو عبده ورسوله، وكذا: ~~وأن محمدا رسوله عند (م ر). # (وتشترط موالاته) بمعناها في (الفاتحة). # نعم؛ يغتفر زيادة الكريم هنا بعد أيها النبي، وزيادة ياء قبله، وزيادة ~~والملائكة المقربين بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله. # ولا يشترط ms151 ترتيبه، بل يسن، ولا موالاته عند (حج). # (وأن يكون بالعربية) -كغيره من الأذكار- إن قدر عليها، وإلا .. ترجم عن ~~المأثور فقط. # وبقية شروط الفاتحة: شروط هنا أيضا. # ويجب أيضا إدغام النون في اللام في أن لا إله إلا الله، واللام في الراء ~~من الرحمن، وكذا كل مدغم، فلو أظهر .. لم يصح، فإن أعاده على الصواب .. ~~صحت، وإلا .. بطلت، ولا نظر لكون النون واللام لما ظهرت خلفت الشدة؛ لأن في ~~ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بأخر، وهو مبطل إن غير المعنى كما هنا، على ما ~~مر. # قال في "التحفة": (فزعم عدم إبطاله؛ لأنه لحن لا يغير المعنى ممنوع؛ لأن ~~محل ذلك حيث لم يكن فيه ترك حرف، والشدة بمنزلة الحرف، كما صرحوا به، نعم؛ ~~لا يبعد عذر الجاهل بذلك) اه # لكن نازعه (سم) في الإبطال به من القادر، قال: لأنه لا يزيد على اللحن ~~الذي لايغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الإظهار في مثل ذلك. # قال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين: (وخير البزي بين ~~الإظهار والإدغام فيهما، أي: النون والتنوين عندهما، أي: عند اللام والراء ~~... إلخ) اه # وأما قوله: (لأن محل ذلك ### | .... # إلخ) فجوابه: (أنه لم يترك هنا حرفا، بل رجع إلى الأصل هنا) اه، وهو ~~ظاهر. # (العاشر: القعود) على القادر (في التشهد الأخير)؛ لأنه محله، فيتبعه في ~~الوجوب باتفاق من أوجبه. # PageV01P211 # (الحادي عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده) أي: التشهد ~~(قاعدا)؛ إذ القعود ركن فيها. # والمراد بالبعدية عدم تقدمها على شيء منه، لا الموالاة بينهما، فلا يضر ~~تخلل ذكر أو سكوت طويل. # والأصل في وجوبها: آية (صلوا عليه) [الأحزاب:56] مع الإجماع على عدم ~~وجوبها في غير الصلاة، فتعين كونها فيها. # (وأقلها: اللهم صل) أو صلى الله (على محمد، أو على رسوله، أو على النبي) ~~دون: أحمد، أوعليه والرسول والحاشر والعاقب ونحوها. # وإنما أجزأت دون (عليه) في الخطبة؛ لأنها أوسع من الصلاة. # وشروطها: شروط التشهد. # ولو قال بإثبات الياء: (صلي) .. حرم، وفي البطلان به خلاف ms152 بينته في ~~"الأصل". # ولو عجز المصلي عن التشهد، أو الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام .. ~~لم يجب بدله عند (سم)، ونقل (ب ج) عن (م ر) الوجوب. # ولو ظن مصلي فرض أنه في نفل، فكمل عليه .. لم يضر، بخلاف ما لو شك، هل ~~نوى فرضا أو نفلا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ فيضر. # (الثاني عشر: السلام، وأقله: السلام عليكم) وشروطه عشرة: # الإتيان بأل، فلا يصح مع حذفها، بخلافه في التشهد؛ لوروده فيه لا هنا، ~~وبكاف الخطاب، وميم الجمع، وأن يتلفظ به بحيث يسمع نفسه لو لم يكن مانع، ~~وأن يوالي بين كلمتيه، وأن يأتي به أو ببدله من جلوس، ومستقبل القبلة بصدره ~~إلى تمامه، وأن لا يقصد به غيره فقط، وأن لا يزيد فيه على الوراد، ولا ينقص ~~عنه. # نعم؛ لو قال: السلام التام، أو الحسن، أو السلم -بكسر السين، أو فتحها مع # PageV01P212 # سكون اللام، أو بفتح السين واللام- وقصد به معنى السلام ولو مع غيره .. ~~لم يضر، وكفى. # ولو جمع بين أل والتنوين في السلام، أو زاد فيه الواو .. لم يضر؛ لوجود ~~ما يعطف عليه، بخلاف زيادتها في التكبير. # ولو قال: عليكم السلام .. صح مع الكراهة، أو سلام أو سلامي أو سلام الله ~~عليكم أو عليك أو عليكما .. بطلت صلاته، أو عليهم لم تبطل؛ لأنه دعاء ولا ~~خطاب فيه، لكنه لا يجزئه، بل قال الرشيدي: (ينبغي أن محل عدم ضرره حيث لم ~~يقصد به التحلل). # (الثالث عشر: الترتيب) لأركانها، كما ذكر في عدها المشتمل على قرن النية ~~بالتكبير في القيام، والقراءة به، والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والسلام بقعودها، فالترتيب فيما عدا ذلك، وعده ركنا بمعنى الجزء فيه ~~.. تغليب، وبمعنى الفرض .. صحيح. # وخرج بالأركان السنن، فإذا قدم مؤخرا .. اعتد به وفات المتروك، حتى لو ~~أتى به بعده، أو أعادهما جميعا .. لم يحصل. # نعم؛ لو قدم السورة على (الفاتحة)، ثم أتى بها بعدها .. اعتد بها؛ لأن ~~هذا ترتيب بين واجب وسنة، لا بين مندوبين. # (فإن تعمد تركه) ms153 أي: الترتيب بتقديم ركن قولي هو السلام أو فعلي مطلقا ~~(كأن سجد قبل ركوعه) عامدا عالما ( .. بطلت صلاته) إجماعا؛ لتلاعبه. # أما تقديم قولي -غير السلام- على قولي أو فعلي .. فلا يضر، لكن لا يحسب ~~ما تقدم على محله. # (وإن سها) بترك الترتيب، ثم تذكر المتروك ( .. فما) فعله (بعد المتروك ~~لغو)؛ لوقوعه في غير محله. # (فإن تذكر) -غير مأموم- المتروك (قبل أن يأتي بمثله) من ركعة أخرى ( .. ~~أتى به) # PageV01P213 # فورا؛ محافظة على الترتيب، وإلا .. بطلت صلاته. # أما المأموم .. فلا يعود للمتروك، بل يأتي بركعة بعد سلام إمامه. # وكالتذكر الشك فلو شك راكعا هل ترك الفاتحة؟ أو ساجدا هل ركع أو اعتدل .. ~~قام فورا وجبا، ولا يكفيه في الثانية أن يقوم راكعا كما مر. # وما اقتضاه المتن من الاقتصار على فعل المتروك محله في غير هذه الصورة. # لكن قال (سم): (يمكن أن يستغني عن ذلك) وفيه نظر. # أو شك في قراءة الفاتحة قائما .. لم يلزمه القراءة فورا؛ لأنه لم ينتقل ~~عن محلها (وإلا) يتذكر حتى أتى بمثله من ركعة أخرى ( .. تمت به) أي: بالمثل ~~المفعول (ركعته) إن كان آخرها كالسجدة الثانية وألغى ما بينهما، وإن كان ~~أولها أو أثناءها كالفاتحة .. حسب له عن المتروك وأتى بما بعده منها ~~(وتدارك الباقي) من صلاته، هذا إن كان المثل من الصلاة -وإن نوى به غيره ~~كجلوس بين السجدتين نوى به جلوس الاستراحة، وإلا كسجدة التلاوة .. لم يجزه ~~عنه- وعرف عين المتروك ومحله، وإلا .. أخذ باليقين وأتى بالباقي. # نعم؛ إن جوز أن متروكه النية، أو تكبيرة التحرم .. بطلت صلاته، ولم يشترط ~~هنا طول ولا مضي ركن؛ لأن هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من ~~مجرد الشك في ذلك. # وفي تلك الأحوال كلها ما عدا المبطل يسجد للسهو ما لم يكن متروكه السلام، ~~فيأتي به ولو بعد طول الفصل، ولا سجود للسهو؛ لفوات محله بالسلام. # (ولو تيقن، أو شك في آخر صلاته) أو بعد سلامه بشرطه الآتي (ترك سجدة من ~~الركعة الأخيرة .. سجدها، وأعاد تشهده)؛ لوقوعه في ms154 غير محله، وسجد للسهو ~~(أو من غيرها) أي: الأخيره (أو شك فيها) هل هي من الأخيرة أو من غيرها؟ ( ~~.. أتى بركعة)؛ لأن الناقصة في مسألة اليقين كملت بسجدة من التي بعدها، ~~ولغى ما بينهما، وأخذ بالأسوأ في مسألة الشك وهو جعل المتروك من غير ~~الأخيرة حتى تلزمه ركعة؛ لأنه أحوط. # PageV01P214 # (وإن قام إلى) الركعة (الثانية) مثلا (وقد ترك سجدة من الأولى) أو شك ~~فيها (فإن كان قد جلس) قبل قيامه وبعد سجدته التي قام عنها (ولو للإستراحة ~~.. هوى للسجود) فورا من قيام، واكتفى بذلك الجلوس وإن ظنه للإستراحة؛ إذ ~~الفرض يتأدى بنية النفل حيث كانت نية الصلاة شاملة له بطريق الأصالة، كما ~~يجزئ التشهد الأخير بنية التشهد الأول؛ لشمول نية الصلاة له، بخلاف سجدة ~~التلاوة، فلم تشملها نية الصلاة إلا بطريق التبع للقراءة المندوبة، وبخلاف ~~التسليمة الأولى بنية الثانية؛ لوقوعها خارج الصلاة، فلا تقوم مقام الأولى ~~عند شكه في الأولى، بل يأتي بها. # (وإلا) يجلس قبل قيامه ( .. جلس) للركن (مطمئنا، ثم يسجد، فإن تذكر) ~~يقينا (ترك ركن غير النية وتكبير التحرم بعد السلام .. بنى على صلاته إن ~~قرب الفصل) بأن لا يسع ركعتين بأخف ممكن (ولم) يأت بمناف كأن (يمس نجاسة) ~~غير معفو عنها، وإلا .. استأنف فيهما. # (و) لكن (لا يضر استدبار القبلة) إن قصر زمنه عرفا، وإن خرج من المسجد ~~مثلا من غير فعل كثير متوال، وكذا إن حصل منه أفعال متوالية على ما هو ~~الظاهر من حديث ذي اليدين، كما يأتي. # (ولا الكلام) إن قل، وهو ست كلمات عرفية فأقل؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ~~تكلم بها في قصة ذي اليدين، واستدبر القبلة، ومشى إلى ناحية المسجد. # (فأن طال الفصل) عرفا، وهو قدر ركعتين بأخف ممكن ( .. استأنف) الصلاة وإن ~~لم يحدث فعلا؛ لأنه وإن كان سكوتا، وهو ولو طويلا لا يبطلها، انضم إليه ~~سلام في غير محله. # أما النية وتكبيرة التحرم .. فبتذكر ترك أحدهما يتبين عدم انعقادها، وكذا ~~بالشك في أحدهما وإن لم يضر الشك في غيرهما بعد السلام؛ ms155 لأن الانعقاد يحتاط ~~له أكثر من غيره. # * * * # PageV01P215 ### | فصل: في سنن الصلاة # ) أي: بعض سننها؛ إذ لم يذكر جميعها؛ لأنها كثيرة جدا. # والسنن: جمع سنة، وهي لغة: الطريقة ونحوها. # وشرعا: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. # وتسمى بعضا إن جبر تركها بالسجود، وإلا .. فهيئة. # والمراد هنا ما يشملهما، وب (الصلاة) الفرض والنفل. # (ويسن) لذكر مستور تفرقه بين قدميه قدر شبر، ولغيره ضمها، ولكل (التلفظ ~~بالنية) أي: المنوي السابق فرضه كقصد الفعل ونفله كعدد الركعات (قبيل ~~التكبير)؛ ليساعد اللسان القلب، ولأنه أبعد عن الوسواس، وخروجا من خلاف من ~~أوجبه في كل عبادة لها نية -وإن شذ- قياسا على الحج. # (واستصحابها) ذكرا -بضم أوله- بقلبه إلى فراغها؛ لأنه معين على الحضور، ~~وأبعد عن الوسواس والشك. # أما استصحابها حكما بأن لا يأتي بما ينافيها من نحو قطع .. فواجب في ~~جميعها. # (ورفع اليدين) ولو مضطجعا، وامرأة إجماعا؛ للأحاديث الصحيحة. # قال الشرقاوي: والسنة تحصل بأي رفع. # والأكمل أن ينظر أولا إلى موضع سجوده، ويطرق رأسه قليلا، ثم يرفع يديه ~~(مع إبتداء) همزة (تكبيرة الإحرام). # (و) أن تكون (كفه) أي: كل منهما (مكشوفة)؛ لكراهة سترهما إلا لعذر. # ويظهر أن منه ستر المرأة كفيها خوفا من أن يظهر شيء مما يجب ستره من ~~يديها، سيما عند رفعهما في نحو ركوع. # ومتوجهة ببطنها (إلى الكعبة) أو بدلها. # (ومفرجة الأصابع) تفريجا وسطا؛ ليكون لكل عضو استقلال بالعبادة، وأن يميل ~~عند (م ر) أطرافها نحو القبلة؛ ليحصل محاذاة أطراف الأصابع لأعلى أذنيه. # PageV01P216 # (و) أن يكون رفعه (محاذيا بإبهاميه) أي: بروؤسهما (شحمة أذنيه) وبروؤس ~~بقية الأصابع أعلى أذنيه، وبكفه ومنكبيه. # وهذه الكيفية جمع بها الشافعي بين الروايات المختلفة في ذلك. # (وينهي رفع اليدين) بهيئتهما المذكورة (مع آخر التكبير) على المعتمد، ولو ~~فعل بعض ما ذكر .. أثيب عليه، وفاته الأكمل. # (ويرفع) أيضا (يديه) والأكمل كونهما بهيئتهما المذكورة السابقة في رفع ~~التحرم. # (عند الركوع) بأن يبدأ به قائما مع ابتداء تكبيرة الإحرام، فإذا حاذى ~~كفاه منكبيه .. انحنى مادا التكبير إلى استقراره في الركوع؛ لئلا ms156 يخلو جزء ~~من صلاته من ذكر، وكذا سائر الانتقالات حتى في جلسة الاستراحة، كما يأتي. # (و) عند (الاعتدال) يرفع يديه، والأكمل كونهما بهيئتهما في التحرم، وكون ~~الرفع مع ابتداء رفع رأسه إلى انتصابه، فإذا انتصب قائما .. أرسل يديه. # وقيل: يجعلهما تحت صدره كالقيام. # (و) عند (القيام من التشهد الأول) فيرفع يديه كما مر؛ للاتباع. # أما في الأولين .. فلثبوته من رواية نحو خمسين صحابيا، كما في "الأشباه" ~~للسيوطي. # بل قال ابن خزيمة وغيره بوجوبه. # وأما الثالث .. فلثبوته في "صحيح البخاري"، وغيره. # وزاد بعضهم: الرفع من القيام من السجود، وقيده بعضهم، كما قاله الشرقاوي ~~بمن قام من جلسة الاستراحة. # وقد بينت ذلك في "الأصل" وذكرت صحة الحديث به، وشمول بعض نصوص الشافعي ~~له. # (فإذا فرغ من) تكبير (التحرم .. حط يديه) من انتهاء التكبير؛ لكراهة ~~استدامة الرفع حينئذ (تحت صدره) وفوق سرته، وكذا إذا قام من التشهد الأول ~~ومن السجود على # PageV01P217 # القول به (وقبض بكف) يده (اليمنى) وبأصابعها (كوع) يده (اليسرى) وهو ~~العظم الذي يلي إبهام اليد (وأول الساعد) وبعض الرسغ، وهو المفصل بين اليد ~~والساعد، وقد نظم بعضهم ذلك فقال: # وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط # وعظم يلي إبهام رجل ملقب ... ببوع، فخذ بالعلم واحذر من الغلط # وحكمة ذلك: أن يكون فوق أشرف الأعضاء، وهو القلب، الذي هو محل النية ~~والإخلاص والخشوع؛ إذ من خاف على شيء .. وضع يده عليه. # وقيل: يبسط أصابعها في عرض المفصل، أو ينشرها صوب الساعد. # ولو ترك الرفع عمدا أو سهوا أول التكبير .. رفع أثناءه لا بعده؛ لزوال ~~سنه حينئذ. # (و) يسن أيضا للمصلي (نظر موضع السجود) أي: سجوده في جميع صلاته ولو صلاة ~~جنازة، والأعمى ومن في ظلمة تكون حالتهما كحالة الناظر لمحل سجوده؛ لأنه ~~أقرب إلى الخشوع (إلا عند الكعبة) .. فينظرها على ما قاله الماوردي، ~~والمعتمد: أنه ينظر محل سجوده. # (وإلا عند قوله) في تشهده (إلا الله .. فينظر) ندبا، كما في خبر صحيح ~~(مسبحته) -بكسر الباء- عند الإشارة بها ولو مستورة ms157 مادامت مرتفعة، وذلك إلى ~~القيام في الأول، وإلى السلام في الأخير. # (و) ويسن، وقيل: يجب أن (يقرأ) في غير صلاة الميت ولو على القبر أو غائبا ~~(دعاء الاستفتاح) سرا (عقب) أي: بعد (تكبيرة الإحرام) بأن لا يفصل ذكرغير ~~مشروع بينهما إلا بسكتة يسيره؛ للاتباع، إلا لمن أدرك الإمام في غير ~~القيام، فلا يسن له -نعم؛ يسن لمن سلم إمامه قبل أن يجلس- وإلا لمن خاف فوت ~~بعض الفاتحة أو بعض الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، لكن يرد على ~~الأخير ما مر قبيل فصل (ومن جهل الوقت). # PageV01P218 # ومثله: التعوذ في غير الأول. # وإلا لمن شرع في التعوذ أو القراءة. # وورد فيه ادعية كثيرة أفضلها: "وجهت وجهي .. إلخ" إلا أنه يقول: وأنا من ~~المسلمين، بدل: وأنا أول المسلمين. # ولا يزيد إمام عليه أن أتى به إلا إن أم محصورين بمحل غير مطروق، وقد رضو ~~بالتطويل، ولم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره، ولا تعلق بعينهم حق، كأجراء إجارة ~~عين على عمل ناجز، وأرقاء وحليلات. # (ومنه) أيضا (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا) ومنه أيضا: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وغير ذلك. # (ويفوت) ندب دعاء الافتتاح (بالتعوذ) أي: بالشروع فيه، أو في القراءة ولو ~~سهوا. # (وبجلوس المسبوق مع الإمام)؛ لفوات محله (لا بتأمينه معه) أي: مع الإمام؛ ~~لأنه يسير. # (و) يسن (التعوذ) للقراءة بعد الافتتاح، وتكبيرات صلاة العيد إن أتى بهما ~~ولو في صلاة جهرية، وكونه في الصلاة (سرا) ولو في صلاة جهرية كسائر ~~الأذكار. # أما خارجها .. فيجهر به للفاتحة وغيرها إن جهر به و (قبل القراءة) فيفوت ~~بالشروع في البسملة لا بالتكبيرات. # وإنما يسن بشروط دعاء الافتتاح السابقة، لكنه يخالفه في أنه يسن في صلاة ~~الجنازة، ولمسبوق جلس مع إمامه بعد قيامه. # و (في كل ركعة) وفي كل من قيامات الكسوف، وهو في الأولى آكد، لا للقراءة ~~بعد القيام من سجدة التلاوة؛ لقرب الفصل. # قال في "التحفة": (أخذ منه أنه لا يعيد البسملة أيضا ms158 وإن كان السنة لمن ~~ابتدأ من أثناء سورة غير براءة أن يبسمل، وكسجود التلاوة كل ما يتعلق ~~بالقراءة، بخلاف ما إذا سكت إعراضا، أو تكلم بأجنبي وإن قل كرد سلام، وألحق ~~بذلك إعادة السواك) اه # PageV01P219 # وقيد (م ر) ندب التعوذ والتسمية في أثناء السورة بخارج الصلاة. # ومفهومه: أنه لا يتعوذ ولا يبسمل لأثناء السورة في الصلاة، وقرره بعضهم، ~~وعلى ما مر عن "التحفة". فالبسملة في أثناء السورة ليست قرآنا؛ إذ لا بسملة ~~هناك، فيسر بها مطلقا في الصلاة كالتعوذ. # وأفضل صيغ التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والافتتاح أفضل منه؛ ~~للقول بوجوبه. # (و) يسن -ولو خارج الصلاة، وفيها آكد سواء الإمام والمنفرد والمأموم ~~لقراءته وقراءة إمامه الذي سمع من آخر فاتحته جملة مفيدة- (التأمين) أي: ~~قول آمين، بمعنى استجب، مخففة الميم مع المد أفصح منه مع القصر، فإن شدد ~~الميم على معنى قاصدين إليك يا رب وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا .. لم يضر، ~~وإلا .. بطلت صلاته. # وإنما يسن (بعد فراغ) قراءة (الفاتحة) أو بدلها؛ للخبر الصحيح: "إذا قال ~~الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) [الفاتحة:7] .. فقولوا: آمين، ~~فإنه من وافق قوله قول الملائكة -أي: في الزمن، وقيل: في الإخلاص- غفر له ~~ما تقدم من ذنبه"، أي: من الصغائر، بل قيل: ومن الكبائر. # تنبيه: عبر المصنف ب (عقب الفاتحة)، وهو يفيد فوت التأمين بالتلفظ بغيره ~~بعد (ولا الضآلين)، وبالركوع ولو سهوا فيهما، وكذا بسكوت طويل عند (حج). # نعم؛ يسن بعد (ولا الضآلين)، وقبل "آمين" كما في الخبر: "رب اغفر لي". # قال السيد عمر البصري: (فإن زاد: ولوالدي ولجميع المسلمين .. لم يضر) اه # وهو مساو لقول غيره: لا بأس بذلك، أي أنه لا مسنون ولا مكروه. # وندب لكل أحد سكتة لطيفة بين آخر (الفاتحة) و"آمين"، وحسن بعدها زيادة ~~"رب العالمين". # والأفضل: تأمين المأموم مع تأمين إمامه؛ ليوافق تأمين الملائكة وإن وصل ~~التأمين بالفاتحة، ولأن التأمين لقراءة إمامه وقد فرغت، فالمراد من خبر: ~~"إذا أمن الإمام .. فأمنوا" إذا أراد أن يؤمن. # ولا يسن تحري ms159 موافقته إلا في هذا، فإن فاتته المقارنة .. أمن عقبه وإن ~~شرع في # PageV01P220 # السورة، ولو أخره عن زمنه المسنون .. آمن قبله؛ اعتبارا بالمشروع. # ووقضيته: أنه لو جهر به في السرية .. لايؤمن لقراءته، واعتمده في ~~"الأسنى"، لكن في "التحفة"، و"النهاية" خلافه. # ولو فرغا من الفاتحة معا .. كفى تأمين واحد، وإلا .. أمن لكل. # وقضية كلامهم: عدم ندبه لغير المأموم وإن سمع، كما في "التحفة". # (و) يسن للمأموم وغيره (الجهر به في الجهرية) على الأظهر في المأموم، ~~وقطعا في غيره؛ لما صح: أن ابن الزبير كان يؤمن هو ومن وراءه بالمسجد حتى ~~إن للمسجد للجة. # ولما صح عن عطاء: أنه أدرك مئتي صحابي بالمسجد الحرام يرفعون أصواتهم ~~بالتأمين، وقيس بما فيهما: المنفرد. # فائدة: يجهر المأموم خلف الإمام في تأمينه؛ لتأمينه، ولدعائه في القنوت، ~~وفي فتحه عليه، وتنبيهه، وفي نحو سؤال الرحمة عند قراءة آيتها، والجهر ~~بتكبيرات الانتقالات إذا كان مبلغا. # (و) يسن (السكوت) بين التحرم والافتتاح، وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين ~~البسملة. # و (بين آخر "الفاتحة" وآمين، وبين آمين والسورة) إن قرأها، وبين آخرها ~~والركوع؛ ليتميز آمين عن القراءة، وإلا .. فبين آمين والركوع. # (و) كلها بقدر سبحان الله، إلا التي بين آمين والسورة (يطولها الإمام) ~~ندبا (في الجهرية بقدر "الفاتحة") التي يقرأها المأموم إن ظن قراءة المأموم ~~لها؛ ليتفرغ لسماع قراءة الإمام، ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قراءة، وهي ~~أولى إن رتب ووالى. # وندب: كون قراءة الأولى أطول من قراءة الثانية (و) سكتة لطيفة (بعد فراغ ~~السورة) على ما مر. # ويندب وصل البسملة بالحمدلة للإمام وغيره؛ لما ورد: (أن من فعل ذلك .. ~~غفر له، وقبلت حسناته، وتجوز عن سيئاته، وأعيذ من عذاب النار وعذاب القبر ~~وعذاب يوم القيامة، ومن الفزع الأكبر). # PageV01P221 # قال في شرحي "الإرشاد": نعم؛ الوقف على رؤوس الآي أفضل؛ للاتباع. # (و) يسن في سرية وجهرية -فرض ونفل لإمام ومنفرد ومأموم وسيأتي أنه إذا ~~سمع قراءة إمامه .. لا يقرأ ذلك- (قراءة شيء من القرآن) ولو بعض آية مفهما. # قال (سم): (لا يبعد التأدي ms160 بنحو الحروف في أوائل السور ك: (ألم) و (ص)، ~~بناء على أنه مبتدأ حذف خبره، أو عكسه، ولاحظ ذلك، والظاهر: أنه على هذا ~~آية، غايته أنه حذف بعضها، وهو لا ينافي إفادتها) اه # نعم؛ إنما تندب لغير جنب فقد الطهورين؛ لحرمة غير (الفاتحة) عليه. # والأفضل: ثلاث آيات فأكثر، وسورة كاملة أفضل من البعض من طويلة إن ~~ساواها، وكذا إن كان أطول منها عند (حج)، قال: للاتباع الذي قد يربو فضله ~~على زيادة الحروف. # نعم؛ البعض الوارد أفضل من سورة كاملة غير واردة، كما في التراويح. # ويحصل أصل السنة بتكرير سورة في الركعتين وبالبسملة لايقصد أنها التي أول ~~الفاتحة. # وإنما يسن ذلك: (بعد "الفاتحة") فإن قدمه عليها .. لم يحسب، وكونه (غير ~~"الفاتحة") فلو كرر الفاتحة .. لم يكف إن حفظ غيرها. # وإنما يسن (في الصبح) ونحوها من كل صلاة ثنائية، كجمعة وعيد وسنة صبح. # (و) في (الأولتين من سائر الصلوات) المكتوبة الزائدة على الركعتين، كمغرب ~~وظهر. # وفيما قبل تشهد أول من النوافل؛ للاتباع في المكتوبة، وقيس غيرها بها، ~~فلا يسن في غير ذلك -لكن ثبتت قراءته صلى الله عيه وسلم في غير الأولتين ~~أيضا، والمثبت مقدم على النافي- ولا فيما بعد تشهد أول مطلقا، ولا فيما بعد ~~الأولتين من المكتوبة وإن لم يقرأ التشهد الأول. # نعم؛ يقرأ ذلك في أخيرة الوتر مطلقا، وفيما لو فرغ المأموم من فاتحته قبل ~~ركوع الإمام؛ إذ السكوت غير مطلوب في الصلاة إلا للإنصات للإمام والمسبوق ~~الذي فاتته # PageV01P222 # السورة دون شيء من الفاتحة، فيقضيها فيما يأتي به من الركعات كما يأتي ~~(إلا المأموم إذا سمع) قراءة (الإمام) وميز حروفها ولو في صلاة سرية، فلا ~~يسن له ذلك؛ وذلك للنهي عن قراءة ذلك خلف الإمام. # (وسورة كاملة أفضل من البعض) من طويلة وإن كان أطول منها؛ وفاقا ل (حج)، ~~كما مر؛ للاتباع، ولاشتمالها على مبدأ ومقطع ظاهرين. # (و) يسن (تطويل قراءة الركعة الأولى) على الثانية بأن تكون على النصف من ~~الأولى أو قريبة منه؛ للاتباع، ولأن النشاط فيها أكثر. ms161 # نعم؛ لو ورد تطويل الثانية، كما في: (سبح) و (الغاشية) في الجمعة .. ~~اتبع. # ويسن كون ما يقرأه فيهما سرا وجهرا مرتبا إن أمكن، وإلا كما في (سبح) و ~~(الغاشية) .. فالأولى أن يأتي في سكتة الثانية بذكر، وأفضل منه يقرأ فيها ~~بعض (الغاشية) سرا، ثم يقرأها كلها جهرا، ولو تعارض الترتيب وتطويل الأولى، ~~كأن قرأ في الأولى: (الإخلاص) .. فهل يقرأ في الثانية (الفلق) نظرا ~~للترتيب، أو (الكوثر) نظرا للتطويل؟ والأقرب الأول، وأفضل منه أن يقرأ فيها ~~بعض (الفلق)؛ ليجمع بين الترتيب والتطويل. # ولو لم يسمع قراءة الإمام .. سن له -وكذا في أولتي السرية- أن يسكت بقدر ~~قراءة الإمام جميع فاتحته إن ظن إدراكها قبل ركوعه، وحينئذ يشتغل بدعاء أو ~~ذكر لا بقراءة؛ لكراهة تقديمها على الفاتحة. # ولو علم أنه لا يمكنه قراءة الفاتحة بعد تأمينه مع الإمام .. سن له أن ~~يقرأها معه، ولا يجب. # (و) سن (الجهر) بالقراءة في الصلاة الجهرية لغير مأموم؛ لكراهته في غير ~~ما مر عليه، و (لغير إمرأة) وخنثى (بحضرة) الرجال (الأجانب)؛ لكراهته لهما ~~حينئذ؛ لخوف الفتنة، ويندب لهما في الخلوة وبحضرة المحارم والنساء، لكن دون ~~جهر الرجل. # وإنما يسن جهر من ذكر: (في) أداء (ركعتي الصبح، وأولتي العشاءين) # PageV01P223 # العشاء على المغرب (و) في (الجمعة حتى ركعة المسبوق) التي بها (بعد سلام ~~إمامه، وفي العيدين) أداء وقضاء (و) في (الاستسقاء) ولو نهارا (والخسوف) ~~للقمر (و) أداء (التراويح والوتر بعدها) -أي: في رمضان، سواء أصلي التراويح ~~قبلها، أم بعدها، أم لم يصلها- وركعتي طواف وقعت وقت جهر؛ للأحاديث الصحيحة ~~في أكثر ذلك، وقياسا في الباقي. # أما القضاء .. فالعبرة فيه بوقته، فإن قضى ليلا .. جهر ولو في النفل، أو ~~نهارا .. أسر إلا العيدين .. فيجهر فيهما مطلقا؛ لورد الجهر بهما في النهار ~~الذي هو محل الإسرار، وإلا ركعتي الفجر ووتر غير رمضان ورواتب العشاءين .. ~~فيسر فيها مطلقا؛ لورود الإسرار فيها في محل الجهر، فيستصحب. # والمراد بالليل من غروب الشمس إلى طلوعها، فيشمل وقت الصبح، وبالنهار ما ~~عدا ذلك، فلو صلى ركعة من ms162 الصبح قبل طلوعها ثم طلعت .. أسر في الثانية وإن ~~كانت أداء. # (و) يسن (الإسرار في غير ذلك) أي: في غير ما طلب الجهر فيه مما مر فإن ~~أسر في جهرية أو عكسه بلا عذر .. كره. # نعم؛ إن شوش على نحو نائم .. أسر، كما في: "التحفة" وغيرها. # وإطلاق ذلك يشمل أنه يسر حتى في الفرائض، لكن قال (ع ش) على "شرح ~~المنهج": (قضية تخصيص هذا التقييد، أي: تقييد الجهر بمن لم يشوش بالتوسط في ~~نوافل الليل المطلقة أن الجهر لا يترك فيما طلب فيه لذاته، كالعشاء فلا ~~يترك لهذا العارض) اه # وسيأتي أن التشويش مكروه إن خف، وإلا .. حرم. # (والتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار) بأن يجهر تارة، ~~ويسر أخرى كما ورد كذلك في صلاة الليل (وقصار المفصل في المغرب) ولو لإمام ~~غير محصورين، وسمي مفصلا؛ لكثرة الفصول فيه بالبسملة بين السور، أو لقلة ~~المنسوخ فيه. # (وطواله) بكسر الطاء، وضمها (للمنفرد، وإمام محصورين رضوا) بالتطويل نطقا # PageV01P224 # عند (حج) (في الصبح، والظهر بقريب منه) أي: من طواله (وفي العصر والعشاء ~~أوساطه)؛ للاتباع. # قال ابن معين: (طواله من "الحجرات" إلى "عم"، ومنها إلى "والضحى" أوساطه، ~~ومنها إلى آخر القرآن قصاره). وجرى عليه المحلي، و (م ر) في "شرح البهجة"، ~~ووالده في "شرح الزبد". # والمصنف هنا حيث مثل لأوساطه بقوله: (ك"لشمس"، ونحوها) أي: في الطول، ~~ونقل ذلك في "التحفة" بصيغة تبر، ولم يذكر غيره، والأصح: أن طواله ك (ق)، و ~~(المرسلات)، وأوساطه ك (الجمعة)، وقصاره كسورتي (الإخلاص). # أما إمام غير محصورين .. فيقتصر على قصاره إلا ما ورد .. فيأتي به وإن ~~طال ولم يرضوا به. # (و) منه أنه يسن لغير مسافر إن اتسع الوقت (في أولى صبح الجمعة: "ألم ~~تنزيل"، وفي الثانية: "هل أتى") بكمالهما؛ لثبوته مع دوامه من فعله عليه ~~الصلاة والسلام. # والقول أنه يترك ذلك في بعض الأحيان؛ لئلا يعتقد العامة وجوبه، مخالف ~~للوارد، ويلزم عليه ترك أكثر السنن المشهورة. # فإن ترك (ألم) في الأولى .. أتى بهما في الثانية، أو قرأ ms163 (هل أتى) في ~~الأولى .. قرأ (ألم) في الثانية، وكذا كل صلاة سن فيها سورتان معينتان ~~محافظة على الوارد. # ويسن أن يقطع غير المعينة ويأتي بالمعينة، والمسبوق إذا سمع قراءة "ألم" ~~.. كان كقراءته لها، فيقرأ بعد سلام إمامه "هل أتى". # أما المسافر .. فيسن له في صبح الجمعة سورتا (الإخلاص)، بل قال الشرقاوي: ~~(يسنان له في كل صلاة). # وأما إذا ضاق الوقت .. فيقرأ بعضهما عند (م ر)، وسورتين قصيرتين عند ~~(حج). # PageV01P225 # وصح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء الجمعة ب (الجمعة)، و ~~(المنافقين)، فيسنان فيها ولو لغير محصورين -وسيأتي أنه يقرأ في العيد ~~والإستسقاء ب (ق) و (اقتربت)، أو (سبح) و (الغاشية) وما يقرأه في الجمعة ~~والوتر وغيرهما .. فهو من الوارد. # ويسن أن يقرأ سورتي (الكافرون)، و (الإخلاص) في: مغرب جمعة وسنته وسنة ~~طواف واستخارة وإحرام وتحية مسجد وضحى وزوال وإرادة سفر ونحوها وفي صبح ~~مسافر والأخيرتين من الوتر. # (و) يسن: (سؤال الرحمة) بنحو: اللهم اغفر وارحم (عند) قراءة (آية رحمة، ~~والاستعاذة) بنحو: اللهم أعذني من النار (عند) قراءة (آية عذاب، والتسبيح ~~عند آية التسبيح، وعند آخر "والتين"، و) آخر ("القيامة") أن يقول: (بلى، ~~وأنا على ذلك من الشاهدين، و) عند (آخر "المرسلات": آمنا بالله). # (يفعل ذلك) كله كل من (الإمام) والمنفرد لقراءة نفسه (والمأموم) لقراءة ~~إمامه أونفسه حيث لم يسمع قراءة إمامه، وغير المصلي لكل قراءة سمعها ~~(ويجهران) أي: الإمام والمأموم وكذا المنفرد (به) أي: بما ذكر (في ~~الجهرية). # (و) يسن لكل مصل: (التكبير للانتقال) من كل ركن إلى ما بعده، ومن التشهد ~~الأول إلى القيام (ومده إلى الركن الذي بعده، إلا في) رفعه إلى (الاعتدال) ~~ولو في الثاني من قيام الكسوف ( .. فيقول) ولو مأموما (سمع الله لمن حمده) ~~أي: تقبل منه حمده، ويكفي من حمد الله .. سمعه. # والسنة الإسرار بذلك، إلا الإمام .. فيجهر به بقصد الذكر وحده، أو مع ~~التبليغ، فإن قصد التبليغ وحده .. بطلت صلاته. # نعم؛ يعذر الجاهل، وإنما يسن الجهر بذلك؛ ليسمع المأمومون أو بعضهم، ms164 # PageV01P226 # فيعلموا صلاته، وكالإمام مبلغ احتيج إليه، فإذا استوى قائما .. قال: ربنا ~~لك الحمد سرا. # * * * # (فصل: ويسن في الركوع: مد الظهر والعنق) حتى يصيرا كالصفيحة الواحدة؛ ~~للاتباع (ونصب ساقيه وفخذيه) إلى الحقو، ولا يثني ركبتيه؛ لأنه يفوت استواء ~~الظهر، وعبر في "المنهج" بنصب ركبتيه المستلزم لنصب ساقيه (وأخذ ركبتيه ~~بيديه) أي: كفيه مع تفريق الركبتين قدر شبر كالسجود (وتفريق الأصابع) ~~تفريقا وسطا؛ للاتباع فيهما (وتوجيهها للقبلة)؛ لأنها أشرف الجهات (ويقول) ~~فيه (سبحان ربي العظيم) أي: أنزهه من كل نقص. # قال الإمام الرازي: العظيم: الكامل ذاتا وصفة، والجليل: الكامل صفة، ~~والكبير: الكامل ذاتا. # ويسن زيادة (وبحمده) أي: وأحمده، أي: أثني عليه بما أثنى به على نفسه، ~~ويحصل أصل السنة بقول ذلك، أو بنحو سبحان الله مرة، لكن الاقتصار عليه -هنا ~~وفي السجود خلاف الأولى، وتركه رأسا كغيره من أذكار بقية الأركان الفعلية ~~المندوبة- مكروه. # (و) قول ذلك التسبيح (ثلاثا) ولو لإمام غير محصورين وإن لم يرضوا (أفضل) ~~وهو أدنى الكمال، وأكمل منه خمس فسبع فتسع فإحدى عشرة، واختار السبكي: أنه ~~لا يتقيد بعدد. # وصح: أنه لما نزل ف (سبح باسم ربك العظيم) .. قال عليه الصلاة السلام: ~~"اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزل (سبح اسم ربك الأعلى) .. قال: "اجعلوها في ~~سجودكم". # (ويزيد) ندبا (المنفرد) ومأموم طول إمامه (وإمام محصورين رضوا) بالتطويل ~~بشروطهم السابقة في دعاء الافتتاح. # PageV01P227 # (اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت) أي: لا لغيرك (خشع لك سمعي وبصري) ~~قدم السمع على البصر؛ لأنه أفضل، والمراد بهما محلهما؛ ليناسب ما بعده ~~(ومخي وعظمي وعصبي، ومااستقلت به قدمي) مفرد مؤنث، والمراد جملته، فهو من ~~عطف العام على الخاص (لله رب العالمين) تأكيد لقوله: لك؛ وذلك للاتباع، ~~والإتيان ب"اللهم .. إلخ" مع ثلاث من التسبيح أفضل من مجرد أكمل التسبيح، ~~وبمثله يقال في السجود، ويسن فيه كالسجود زيادة: "سبحانك اللهم ربنا ~~وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح". # وتكره القراءة في غير القيام؛ للنهي عنها، ما لم يقصد بها الذكر وحده. # * * * # (فصل: ويسن) لكل مصل ms165 (إذا رفع رأسه) أي: عند ابتداء رفع رأسه (للاعتدال ~~أن يقول) مع رفع يديه: (سمع الله لمن حمده) على ما مر (فإذا استوى قائما .. ~~قال: ربنا لك الحمد) أو: ربنا ولك الحمد، أو: اللهم ربنا لك أو: ولك الحمد، ~~أو: الحمد لربنا، وأفضلها الأول، ويندب أن يزيد حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه، وإن يزيد (ملء) بالرفع صفة للحمد، وبالنصب حالا منه، والأحسن من ضميره ~~المستتر في الخبر (السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: ~~بعدهما، كالكرسي والعرش وغيرهما مما يعلمه الله تعالى، وذلك بتقدير كون ~~الحمد جسما، ويسن هذا حتى للإمام مطلقا، كما في "التحفة"، وفي "الإيعاب": ~~(يقتصر إمام غير محصورين على ربنا لك الحمد). # (ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا) بشروطهم السابقة ولو في اعتدال ~~يقنتان فيه، كما في (ب ج) عن (ح ل)، لكن في "التحفة" وغيرها: أنه لا يزيد ~~على (من # PageV01P228 # شيء بعد) في ذلك (أهل) أي: يا أهل، أو أنت أهل (الثناء) أي: المدح ~~(والمجد) أي: العظمة والكرم (أحق ما قال العبد) أي: قول العبد، أو ما قاله، ~~وأحق مبتدأ، وقوله: (وكلنا لك عبد) اعتراض، وخبر (أحق) قوله: (لامانع لما ~~أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم أي: صاحب الغنى ~~والمال، أو الحسب والنسب (منك الجد) أي: عندك جده، وإنما ينفعه عندك رضاك ~~ورحمتك. # (و) يسن لإمام ومنفرد ومأموم لم يسمع قنوت إمامه (القنوت في اعتدال ثانية ~~الصبح) وركعة وتر نصف رمضان الثاني بعد ذكر الاعتدال على ما مر؛ للخبر ~~الصحيح عن أنس: "ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى ~~فارق الدنيا". ونقل البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة، وصح عن أكثر ~~الطرق فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه هذا. # وجاء بسند حسن فعل أبي بكر وعمر وعثمان له بعد الركوع، ولخبر الحسن: ~~(علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر أي قنوته وهي ~~اللهم اهدني) .. إلخ. # فلو قنت شافعي في غير ms166 ما ذكر .. كره وسجد للسهو، ولا يوافق المأموم ~~الإمام لو فعله، بل ينتظر في السجود إن أطاله، ولو قنت قبل الركوع .. لم ~~يجزه في الأصح، ولا تبطل الصلاة به في الأصح، ويحصل أصل سنته بآية فيها ~~دعاء إن قصده وحده؛ لكراهة القراءة في غير القيام، وبدعاء ولو بدنيوي وغير ~~مأثور. # ويشترط في بدله كونه دعاء، قال (م ر): وثناء، ك (اللهم اغفر لي يا غفور). # (وأفضله: اللهم اهدني) أي: دلني دلالة موصلة إلى المقصود (فيمن) أي: مع ~~من (هديت وعافني) من محن الدنيا والآخرة (فيمن) أي: مع من (عافيت) من ذلك ~~(وتولني) أي: قربني إليك، أو انصرني في جميع أحوالي (فيمن توليت) أي: مع من ~~قربته أو نصرته؛ أو مع من قربته ونصرته؛ بناء على جواز استعمال المشترك في ~~معنييه (وبارك لي فيما أعطيت) أي: أعطني إياه (وقني شر ما قضيت) أي: ~~القضاء، أو # PageV01P229 # المقضي، ف (ما) على الأول: مصدرية، وعلى الثاني: موصلة. # والمراد وقني ما يترتب على القضاء، أو المقضي من الشر الذي هو كسبي، ~~كالتضجر من القضاء مطلقا، أو من المقضي الذي ليس بمنهي عنه كالفقر. # أما (القضاء)، وهو: الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء، والمقضي الذي ~~تعلقت إرادة الله به .. فلا يمكن أن يقيه منه؛ إذ لابد من وقوعه. # قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ماتريد، ولكن نسألك التأييد فيما ~~تريد. # ويجب الرضا بالقضاء مطلقا؛ لأنه حسن بكل حال. # وأما المقضي: فإن كان واجبا أو مندوبا .. وجب الرضا به، أو مباحا .. ~~أبيح، أو حراما أو مكروها .. حرم الرضا به، وإن كان من ملائمات النفوس أو ~~منافراتها كالصحة والسقم .. سن الرضا به. # (فإنك تقضي) أي: تحكم على جميع الخلق (ولا يقضى) أي: ولا يقضي أحد منهم ~~(عليك، وإنه) زيادة الواو فيه كالفاء في (فإنك) أخذت من ورودهما في قنوت ~~الوتر (لا يذل) بفتح الياء، وفي رواية بضمها وفتح الدال (من واليت) أي: ~~واليته (ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا) أي: تزايد خيرك وبرك، وهي كلمة ~~تعظيم مختصة به تعالى، ms167 ولا يستعمل منها غير الماضي (وتعاليت) كالتفسير لما ~~قبله (فلك الحمد على ما قضيت) أي: على قضائك، فالحمد عليه ثناء بجميل، أو ~~على مقضيك، ومنه جميل، كالعافية والخصب والطاعة، والحمد عليه ظاهر؛ لأنه ~~ثناء بجميل، ومنه غير جميل، كالآلام والمعاصي، والحمد إنما يكون على جميل. # ويجاب بأن جميع مقضياته تعالى بالنظر إليه جميلة وحسنة قطعا، وإنما يوصف ~~بعضها بالقبح وبكونه شرا ومعصية عند إضافته للعبد، ويصح الحمد على المؤلم ~~نفسه بالنظر إلى ترتب الثواب عليه (أستغفرك وأتوب إليك) وهذا كله وارد من ~~روايات متعددة. # قال المدابغي: (ولو ترك: فلك الحمد .. إلخ لا يسجد للسهو؛ لسقوطه في أكثر ~~الروايات). # (ويأتي الإمام) فيه (بلفظ الجمع)؛ لصحة الخبر بذلك، ولا يأتي في المنفرد، # PageV01P230 # فتعين حمله على الإمام؛ للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء في خبر الترمذي، وهو ~~"لا يؤم عبد قوما، فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل .. فقد خانهم". # وفي "التحفة": وقضيته: أن سائر الدعاء كذلك، ويتعين حمله على ما لم يرد ~~عن صلى الله عليه وسلم وهو إمام بلفظ الإفراد، وهو كثير، بل قال ابن القيم: ~~إن أدعيته كلها -أي: غير القنوت- وردت كذلك، ويتجه أنه إن اخترع دعوة .. ~~كره الإفراد، وإلا .. اتبع الوارد، وبه يرتفع الخلاف. # (ويسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)؛ لصحتها في قنوت الوتر الذي ~~علمه صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي، ويسن كونها (آخره) أي: القنوت، حتى ~~لو جمع بين قنوت الحسن المتقدم، وقنوت عمر المشهور، جعلها آخرهما لا أوله ~~ولا وسطه وإن سنت فيهما في غيره؛ اتباعا للوارد، وجزم في الأذكار: بسن ~~السلام، وبسن الصلاة على الآل، ويقاس بهم الصحب كما في "التحفة". # وقاس الصلاة -أي: والسلام- على الآل والصحب في "النهاية" بالصلاة والسلام ~~على النبي. # وفرق في "التحفة" بين سن ذكر الآل في القنوت دون التشهد الأول؛ بأن ~~القنوت محل دعاء، فناسب ختمه بالدعاء لهم، بخلاف التشهد الأول، ونقل ابن ~~علان في "شرح الأذكار" في "باب أذكار الخروج من بيته" -عند قول المصنف: ~~ويستحب أن يقرأ ms168 "لإيلاف قريش"- عن أبي الحسن البكري، والأشخر: أن للذكر من ~~الأصول العامة ما يقتضي عدم التحجر فيه، وأن زيادات العلماء -أي: في القنوت ~~ونحوه من الأذكار- يكون الإتيان بها أولى، وأنها من البدع الداخلة في حيز ~~المسنون. # وقول ابن الفركاح: (ما اعتيد من زيادة الآل والأصحاب .. لا أصل له) يرد: ~~بأن مبني على تعيين الوارد وعدم التوسع فيه، وهو خلاف الأظهر. اه، وهذا أصل ~~عظيم. # وعليه فالإتيان بالعظيم بعد الجلالة في (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم، وأتوب إليه) بعد المكتوبات، داخل في حيز المسنون وإن لم يرد ~~إلا بعد الصبح والعصر، كما قاله أبو رجاء؛ لمناسبته، ولوروده في الجملة. # وفي "العباب": (فرع: لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم ~~.. ندب له الصلاة عليه في الأقرب بالضمير كصلى الله عليه وسلم، لا اللهم ~~صلي # PageV01P231 # على محمد؛ للخلاف في بطلان الصلاة بنقل ركن قولي) اه # ونقله (سم) عنه، وسلطان عن "الأنوار" وأقراه وعليه: فتندب الصلاة على ~~الأنبياء عند ذكرهم، كما في (صحف إبراهيم وموسى) [الأعلى:19] وإن أتى ~~بالاسم الظاهر؛ إذ الصلاة على غير نبينا صلى الله عليه وسلم ليست ركنا، لكن ~~في "التحفة"، و"النهاية": أنها لا تسن، وحمله في "الإيعاب" على الإتيان بما ~~هو على صورة الركن، ويظهر أن ما ذكر من سن الصلاة على الصحب وإلحاقهم ~~بالآل، إنما هو في مجرد السنية، لا أنه بعض؛ إذ لم يذكر ذلك في سجود السهو ~~من الأبعاض، ثم رأيت (حج)، و (سم) في سجود السهو ذكرا: أنه من الأبعاض، وبه ~~يتأيد ما سيأتي أن بعضهم جعل الأبعاض عشرين، فجعل ذلك والسلام من الأبعاض، ~~وهو ظاهر الإلحاق. # (و) يسن (رفع اليدين) مكشوفتين إلى السماء (فيه) أي: في جميع ما مر من ~~القنوت والصلاة والسلام؛ للاتباع، وفارق نحو دعاء الافتتاح بأن ليديه وظيفة ~~ثم لا هنا. # ومنه يعلم رد ما قيل: إنه يجعل يديه تحت صدره في الاعتدال. # وبحث أنه حال رفعهما ينظر إليهما؛ لتعذره حينئذ إلى موضع سجوده، محله ms169 إن ~~ألصقهما، وهو -ما في "فتاوى م ر"، و"مختصر الإيضاح" لعبد الرؤوف- أولى. # وقال (حج)، و (م ر): يتخير بين إلصقهما، وتفريقهما. # وسن لمن دعا بتحصيل شيء أن يجعل بطن كفيه إلى السماء وإن دعا برفعه .. ~~جعل ظهر كفيه إليها. # وهل يقلب كفيه في القنوت عند (وقني شر ما قضيت)؟ قال (م ر): نعم، ووالده ~~في "فتاويه": لا، أي: لأن الحركة في الصلاة غير مطلوبة، ولا يرفع يده ~~المتنجسة فيكره، ولا يمسح وجهه بيده في الصلاة وإن سن بعد الدعاء خارجها. # (و) يسن (الجهر به) أي: بما مر من القنوت ولو الثناء والصلاة والسلام ~~(للإمام) في الجهرية والسرية كمقضية نهارا، ليسمع المأموم فيؤمن؛ للاتباع، ~~لكن دون جهر القراءة، ما لم يكثر المأمومون .. فيرفع قدر ما يسمعهم. # أما منفرد ومأموم سن له .. فيسران به مطلقا عند (حج)، وعند (م ر): يجهر # PageV01P232 # بقنوت النازلة المنفرد كالإمام (وتأمين المأموم) إن سمع إمامه (للدعاء) ~~منه؛ للاتباع، ومنه الصلاة على النبي وآله وصحبه. # نعم؛ الأكمل أن يشاركه فيها، ثم يؤمن بعدها (ويشاركه في الثناء) سرا -وهو ~~من (فإنك تقضي) - أو يستمع، أو يقول: أشهد، أو صدقت وبررت، كما في ~~"النهاية"، لكن في "التحفة": لا نحو صدقت، وزعم أن ندب المشاركة اقتضت ~~المسامحة -وأن هذا لا يقاس بإجابة المؤذن بذلك؛ لكراهتها في الصلاة- لايصح ~~إلا لو صح في خبر أنه يقول ذلك وحيث لم يصح، بل لم يرد، أبطل على الأصل في ~~الخطاب، وهذا إن سمع قنوت إمامه. # (ويسن قنوته) لنفسه سرا ولو في نازلة (إن لم يسمع قنوت إمامه) لنحو صممه ~~أو بعده، أو سمع صوتا لم يفهمه، أو فهم منه ما ليس بمفيد (ويقنت) من مر ~~ايضا ندبا (في) اعتدال الركعة الأخيرة من (سائر المكتوبات للنازلة) إذا ~~نزلت بالمسلمين، العامة كقحط وخوف من عدو وجراد ومطر مضر بنحو زرع، والخاصة ~~التي في معنى العامة، كأسر عالم وشجاع؛ لتضرر المسلمين بفقدهما؛ لما صح: ~~(أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر ~~معونة)؛ ms170 لدفع تمردهم، لا لتدارك المقتولين؛ لتعذره، وقيس غير خوف العدو ~~عليه. # وخرج (بالمكتوبة): النقل والمنذورة وصلاة الجنازة، بل يكره في الجنازة؛ ~~لبنائها على التخفيف، وب (النازلة): القنوت من غير نازلة، فيكره. # وبحث في "التحفة": أنه يأتي فيه بقنوت الصبح، ثم يأتي بسؤال رفع النازلة، ~~فإن كان جدبا .. دعا ببعض ما ورد في صلاة الاستسقاء، ولعله أراد الأكمل، ~~وإلا فلو اقتصر على سؤال رفع تلك النازلة .. أجزأ. # وأفتى ابن زياد بأنه لو اقتصر في قنوت النازلة على قنوت الصبح .. لم يكف. # ولا يضر تطويل الاعتدال بالقنوت المشروع ولو لنازلة، خلافا للريمي في ~~قوله: إن تطويله بقنوت النازلة مبطل، بل لا يضر تطويل اعتدال الركعة ~~الأخيرة ولو بغير قنوت عند (حج)، قال: لأنه محل التطويل في الجملة. # * * * # PageV01P233 # (فصل: ويسن في السجود) أن يكبر لهويه بلا رفع ليديه، و (وضع ركبتيه) أولا ~~(ثم يديه) كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، وحديث: تقديم اليدين الذي أخذ به ~~مالك، قال أئمتنا: منسوخ (ثم جبهته وأنفه) معا. # ويسن كونه (مكشوفا) كاليدين، ويكره مخالفة ذلك الترتيب في القادر. # أما العاجز .. فلا كراهة في حقه، ويكره أيضا عدم وضع الأنف؛ مراعاة لمن ~~يقول بوجوبه (ومجافاة الرجل) أي: الذكر ولو صبيا (مرفقيه عن جبينه، وبطنه ~~عن فخذيه) وتفريق قدميه وركبتيه قدر شبر، موجها أصابعها للقبلة، ويبرزهما ~~عن ذيله كما يأتي (ويجافي في الركوع) كذلك (أيضا)؛ للاتباع؛ إلا تفريق ~~الركبتين ورفع البطن .. فبالقياس. (وتضم المرأة) أي الأنثى ولو صغيرة، وفي ~~خلوة (بعضها إلى بعض) حتى قدميها وركبتيها في الركوع والسجود وغيرهما، ~~ومثلها الخنثى والعاري. # (و) يسن في السجود: (سبحان ربي الأعلى) ويسن زيادة (وبحمده). # وأقله: مرة، وأكثره: إحدى عشر (و) كونه (ثلاثا) أدنى الكمال -كما مر في ~~الركوع- فيقتصر إمام غير من مر عليه. # (ويزيد المنفرد) ومأموم طول إمامه (وإمام محصورين رضوا) بشروطهم السابقة ~~على الثلاث إلى إحدى عشرة ثم (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح) هو جبريل، ~~وقيل: غيره. # (اللهم لك سجدت) ولو قال: سجد الفاني للباقي .. لم يضر إن ms171 قصد الثناء ~~(وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي) أي: ذاتي، من إطلاق الجزء على الكل (للذي ~~خلقه وصوره) أي: أحدث فيه صورا وأشكالا عجيبة (وشق سمعه وبصره) أي: # PageV01P234 # منفذهما؛ لأنهما من المعاني، ولا يتصور فيهما الشق (بحوله) هو بمعى قوله: ~~(وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين)؛ للاتباع. # (و) يسن (اجتهاد منفرد) وإمام من مر ومأموم طول إمامه (في الدعاء في ~~سجوده) سيما بالمأثور؛ لخبر مسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه -أي: من ~~رحمته- وهو ساجد، فأكثروا فيه الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم". # ويسن الدعاء في الركوع أيضا وإنما هو في السجود أفضل وأرجى للقبول. # (و) يسن للذكر (التفرقة بين القدمين والركبتين) قدر شبر (ووضع الكفين حذو ~~المنكبين) بحيث لو سقط شيء من المنكبين .. وقع على الكفين؛ للاتباع؛ و ~~(المنكبان) -مثنى المنكب- وهو مجتمع عظم الكتف والعضد. # (وضم أصابع اليدين واستقبالهما) للقبلة (ونشرهما) وفي نسخة: واستقبالها ~~ونشرها، وهو أولى (ونصب القدمين وكشفهما) حيث لا خف (وإبرازهما عن ثوبه ~~وتوجيه أصابعهما للقبلة، والاعتماد على بطونهما) في السجود؛ لأن ذلك أعون ~~على الحركة، وأبلغ في الخشوع والتواضع. # أما المرأة .. فيسن لها ذلك، إلا التفرقة .. فتكره لها، وإلا كشف القدمين ~~.. فيحرم، وتبطل به صلاتها، ومثلها الخنثى. # * * * # (فصل: ويسن في الجلوس بين السجدتين) بعد أن يرفع رأسه من السجود مكبرا من ~~غير رفع يديه. إما الإقعاء المسنون المتقدم في ركن القيام، وإما (الافتراش) ~~الآتي، وهو أفضل (ووضع يديه) على فخذيه (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت رؤوس ~~أصابعهما # PageV01P235 # الركبتين، فلو لم يرفعهما عن الأرض .. كره (ونشر أصابعهما وضمها) موجهة ~~للقبلة كالسجود، وهذا الضم لا خلاف فيه، بخلافه في التشهد، فالرافعي مخالف ~~للنووي فيه. # (قائلا: رب اغفر لي) ما وقع، وما سيقع من ذنوبي (وارحمني) رحمة واسعة تعم ~~جميع دنياي وآخرتي، وإلا .. فأصل الرحمة لا يخلو منها أحد (واجبرني) أي: ~~أغنني وأصلح لي شأني (وارفعني) أي: ارفع قدري (وارزقني) أي: رزقا حلالا، لا ~~تعب فيه، ولا منة لأحد فيه (وعافني) أي: ادفع عني بلايا الدنيا والآخرة، ~~زاد الغزالي؛ لمناسبة ms172 ما مر (واعف عني). # ويزيد منفرد وإمام من مر: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك بريا، ~~لاكافرا ولا شقيا، ورب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم. # (ويسن) لكل مصل -ولو قويا، أو في نفل- أن يجلس مفترشا أو مقعيا (جلسة ~~خفيفة للاستراحة) ويجعل يديه على فخذيه فيها، وتكون (قدر) أقل (الجلوس بين ~~السجدتين)؛ للاتباع، فإن زاد على ذلك .. كره؛ إذ هي من السنن التي أقلها ~~أكملها كسكتات الصلاة، فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين السجدتين .. بطلت ~~صلاته عند (حج) (بعد كل سجدة يقوم عنها) ولو من الركعة الثانية، كأن لم ~~يقعد للتشهد الأول وإن كثرت الركعات، وهي فاصلة بين الركعات ليست من ~~الأولى، ولامن الثانية. # ولو أحرم وإمامه فيها .. لم يلزمه موافقته فيها، وإذا تركها الإمام .. ~~سنت للمأموم؛ لأن زمنها قصير. # وتكره لبطيء النهضة بحيث يفوته بتأخره لها بعض الفاتحة مع الإمام، ويعذر ~~في التخلف لها إلى ثلاثة أركان عند (م ر)، كالمتخلف لإتمام التشهد الأول. # ويسن تكبيرة واحدة يمدها من ابتداء رفعه من السجود إلى القيام، بشرط أن ~~لا يطولها أكثر من سبع ألفات، فإن كان زمن الرفع وجلسة الإستراحة يزيد على ~~سبع ألفات .. اقتصر في مد التكبير على قدرها، ثم اشتغل بذكر إلى أن ينتصب ~~قائما، ولا تسن تكبيرتان اتفاقا. # (إلا) بعد (سجود التلاوة)؛ لأنها لم ترد فيها. # PageV01P236 # (و) يسن لكل مصل ولو قويا وامرأة (الاعتماد بيديه) أي: ببطن كفيه ~~مبسوطتين (على الأرض عند القيام) من سجود أو جلوس تشهد أو استراحة؛ لأنه ~~أعون وأشبه بالتواضع مع ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم، أي: أنه كان يقوم ~~كقيام العاجز، وفي رواية: العاجن، وكلاهما بإخراج رأسه إلى ما أمام ركبتيه، ~~فتعين ذلك بالحديث ونص الأئمة، وبذلك يرد القول بأنه يحصل به زيادة ركوع ~~جالس، وهو مبطل عند (حج)؛ إذ لو سلم ذلك .. لم يضر؛ لثبوته عنه صلى الله ~~عليه وسلم مع تقرير الأئمة له، كما أوضحته في "الأصل". # * * * # (فصل: ويسن) لكل مصل (في) جلوس ms173 (التشهد الأخير) أي: الذي يعقبه السلام ~~(التورك، وهو أن يخرج رجله) أي: قدمه اليسرى (من جهة يمينه، ويلصق) بضم ~~الياء (وركه بالأرض) أي: بمقره، وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها ~~بالأرض متوجهة للقبلة. # والافتراش مثله، إلا أنه فيه لا يخرج يسراه، بل يفرشها، أي: يجلس عليها. # وليس من التورك المسنون جلوسه على وركه اليمنى مع إخراج رجله اليمنى من ~~جهة يساره وإن لم يمكنه إلا ذلك، قاله (ح ل) (إلا من) كان (عليه سجود سهو) ~~ولم يرد تركه بأن قصد فعله أو أطلق فيفترش، ولو قصد تركه .. تورك، فإن عن ~~له فعله .. افترش وإن حصل به انحناء، كركوع الجالس، خلافا ل (حج)؛ لتولده ~~من مأمور به، كما في انحناء القائم إلى حد الركوع لقتل نحو حية (أو مسبوق ~~.. فيفترش)؛ لأن الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه حركة؛ ~~لأنها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر، فيسن في أخير لا حركة بعده، ولأنه ~~بمخالفتهما يعلم المصلي في أي ركعة هو، وإذا رآه المسبوق .. علم في أي ~~التشهدين هو. # تنبيه: استثنى المصنف المسبوق -أي: جلوسه- من جلوس التشهد الأخير باعتبار ~~جلوس الإمام، لا باعتبار جلوس نفسه؛ إذ ليس جلوس تشهد أخير. # PageV01P237 # وقوله: أو مسبوق -بالرفع- لا يخفى على ما فيه؛ لأنه معطوف على خبر كان، ~~أو على من، وهو مستثنى من كلام تام موجب، وعلى كل يجب النصب فيه، ويمكن أنه ~~كتبه بلا ألف على لغة ربيعة، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة صلة (لمن) ~~محذوفة، والتقدير: أو من هو مسبوق، وقد بينت ذلك في "الأصل". # (ويضع) ندبا (يده اليسرى على فخذه اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره) من ~~سائر الجلسات. # قال في "الشرح": (أفهم كلامه -أي: حيث أطلق اليد، وهي إسم لها من الأصابع ~~إلى المنكب، ولكنه يتعذر بما فوق المرفق، فيبقى منه إلى الأصابع- أنه يسن ~~وضع مرفق يسراه وساعدها أيضا على الفخذ، وهو ما صرح به غيره، ولا مبالاة ~~بما فيه من نوع عسر) اه # واعترضه الكردي بأن الوارد إنما هو وضع اليمنى، ms174 وقياس اليسرى عليها مع ما ~~فيه من العسر المذهب للخشوع وللهيئة المشروعة بعيد جدا. # ويسن في اليسرى كون أصابعها (مبسوطة مضمومة) وكونه (محاذيا برؤوسها) أي: ~~الأصابع (طرف الركبة) ولا يضر انعطافها على الركبتين، كما مر. # (و) يسن (وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى) في كل جلوس ليس بدلا عن ~~قيام (وأن يقبض في) جلوس (التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها) ممدودة ~~(ويضع) رأس (الإبهام تحتها) أي: عند أسفلها على حرف الراحة (كقاعد ثلاثة ~~وخمسين)؛ للاتباع إذ في الإبهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة، فذلك ~~خمسون، والأصابع المقبوضة ثلاثة، وهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها ~~تسعة وخمسين بجعل الأصابع المقبوضة تسعة، نظرا إلى عقدها، فالخلاف إنما هو ~~في المقبوضة، أهي ثلاثة أو تسعة؟ وآثروا الأول؛ تبعا للفظ الخبر، ولو أرسل ~~الأبهام والسبابة معا، أو وضع الإبهام على الوسطى، أو حلق بينهما برأسهما، ~~أو بوضع أنملة # PageV01P238 # الوسطى بين عقدتي الإبهام .. أتى بالسنة أيضا؛ لورود جميع الكيفيات ~~الخمس، أي: كان يفعل مرة هكذا، ومرة هكذا، لكن رواة الأول أفقه. # تنبيه: سميت مسبحة -بكسر الباء- لأنها يشار بها عند التوحيد، وخصت بذلك؛ ~~لاتصالها ب (نياط) القلب، أي: العرق الذي فيه، فكأنها سبب لحضوره، وتسمى ~~-أيضا- سبابة؛ لأنها يشار بها عند السب والمخاصمة. # (و) يسن (رفعها) -أي: المسبحة- مع إمالتها قليلا؛ لئلا تخرج عن سمت ~~القبلة (عند أول قوله: "إلا الله")؛ للاتباع، ولا يضعها إلى القيام أو ~~السلام، قاصدا بذلك الإشارة إلى أن المعبود واحد؛ ليجمع في توحيده بين ~~اعتقاده وقوله وفعله، وتكره الإشارة بغيرها وإن قطعت؛ لفوات ما هو السنة ~~فيه، ويكون رفعها (بلا تحريك)؛ للاتباع، وخروجا من خلاف القول ببطلان ~~الثلاث حركات ولو خفيفة. # واعترض بأنه كما ثبت عدم التحريك ثبت التحريك أيضا، والمثبت مقدم على ~~النافي. # (وأكمل التشهد) عندنا (التحيات) مر معناها (المباركات) أي: الناميات ~~(الصلوات) أي: الخمس، وقيل: الدعاء بخير (الطيبات) أي: الصالحات؛ للثناء ~~عليه تعالى (لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا ms175 إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله) ومر الكلام على جميع ذلك. # واختار الشافعي رضي الله تعالى عنه هذا؛ لتأخره، ولقول ابن عباس -الراوي ~~ذلك-: (كان صلى الله عليه وسلم يعلمنا ذلك كما يعلمنا السورة)، ولزيادة ~~(المباركات) فيه، فهو أوفق بقوله تعالى: (تحية من عند الله مباركة طيبة) ~~[النور:61] فهو أولى من خبر ابن مسعود وإن كان أصح، وهو (التحيات لله ~~والصلوات والطيبات إلى آخر ما مر)، إلا أنه قال فيه: (وأن محمدا عبده ~~ورسوله)، فالإضافة إلى الجلالة تقوم مقام زيادة (عبده) في رواية ابن مسعود؛ ~~لما في التلفظ بالجلالة من الفوائد، كالتلذذ والتبرك بذكره وغير ذلك. # PageV01P239 # (وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) وعلى آله، كما في "الروضة": ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد. # وفي "الأذكار": زيادة "في العالمين" قبل "إنك حميد مجيد". # وأولى من ذلك ما في "الأذكار"، وهو: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ~~النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد). # (المجيد): الكامل شرفا وكرما، ومحل ندب هذا لمنفرد وإمام من مر. # لكن في "التحفة": أنه يسن لو لإمام غير من مر، ولا بأس بزيادة (سيدنا)، ~~بل في "التحفة": أنه يسن، أي: مراعاة للأدب، وينبغي زيادته مع إبراهيم ~~أيضا، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وغيرهما من باقي أولاده. # وخص بالذكر؛ لأن ذكر الرحمة والبركة لم يجتمع في القرآن لنبي غيره. # (و) يسن (الدعاء بعده) أي: ما مر من التشهد والصلاة ولو للإمام؛ للأمر به ~~في الأحاديث الصحيحة، بل يكره تركه (بما شاء) من ديني أو دنيوي، وبالأول ~~أولى، وبالمأثور أفضل، ويحرم بمحرم وتبطل به صلاته، وإنما كره بعد التشهد ~~الأول؛ لبنائه على التخفيف، ms176 ومحله في غير مأموم. # أما هو .. فالمسبوق يستحب له في كل تشهد وافق فيه إمامه أن يوافقه فيه ~~وفيما بعده، لقولهم: إنه يوافق إمامه في الأفعال وجوبا، وفي الأقوال ندبا. # PageV01P240 # وأما الموافق إذا فرغ من تشهده قبل إمامه .. فقيل: لا يشتغل بالصلاة على ~~الآل، ولا بما يطلب في الأخير من الدعاء. # ووجه: بأنه ليس للمتابعة حتى تقتضي الإتيان به، بل لو أتى به الإمام .. ~~لم يتابعه فيه؛ لعدم طلبه منه، فبقي على كراهته، فيدعو بما لا يطلب في ~~الأخير، وقيل: إنه كالمسبوق، ونقله الكردي عن (م ر)، والرشيدي عن "فتاوى ~~الشهاب الرملي". # (وأفضله: اللهم إني اعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر) أي: البرزخ ~~(ومن فتنة المحيا والممات) أي: الحياة والموت (ومن شر فتنة المسيح) بالحاء ~~المهملة، وهو الوارد؛ لأنه يمسح الأرض، أي: يطؤها كلها في أربعين يوما إلا ~~مكة والمدينة. # وبالمعجمة؛ لأنه ممسوح العين، أي: أعور، وكذا حماره، ويحط رجله عند منتهى ~~نظر عينه الصحيحة (الدجال) أي: الكذاب من الدجل وهو التغطية؛ لأنه يغطي ~~الحق بالباطل، وينبغي أن يختم دعاءه به؛ للامر به في الخبر. # (ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم) أي: الدين (والمأثم) أي: الإثم. # (ومنه:) أي: الأفضل المأثور (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) أي: إذا ~~وقع .. يقع مغفورا (وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، ~~أنت المقدم، وأنت المؤخر، لاإله إلا أنت). # ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. # ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر ~~لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرا -بالموحدة- ~~فيسن الجمع بينهما، وغير ذلك. # وينبغي التعميم في الدعاء؛ لما ورد: أنه أحب الدعاء، وورد أيضا: أن بين ~~الخاص # PageV01P241 # والعام كما بين السماء والأرض، ولا يحرم الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين. # نعم؛ إن أراد أن يغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم .. حرم؛ لمخالفته لما ~~علم قطعا: أن بعض المؤمنين لا يغفر لهم جميع ذنوبهم، ويدخلون النار. # وينبغي ms177 أن لا يزيد إمام في الدعاء على قدر التشهد والصلاة عليه صلى الله ~~عليه وسلم، فإن أطالهما .. أطاله، أو خففهما .. خففه، بل ينبغي أن ينقص ~~عنهما، فإن زاد عليهما، وكذا إن ساواهما، كما في "التحفة" .. كره ما لم يكن ~~ذلك لانتظار داخل يقتدي به. # أما المنفرد وإمام من مر .. فقضية كلام الشيخين أنهما كالإمام، لكن أطال ~~جمع: أنهما يطيلان ما شاءا ما لم يقعا في سهو. # (ويكره) لكل مصل (الجهر بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والدعاء) وباقي أذكار الصلاة إلا ما مر من القراءة والقنوت، والمواضع التي ~~يجهر بها كل من الإمام والمأموم -كما مر في التأمين- وقد يحرم إذا اشتد به ~~التشويش. # * * * # (فصل: وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله)؛ للاتباع، واختار كثيرون ~~زيادة: "وبركاته"؛ لثبوتها من طرق عديدة، واعتمده (حج) في الجنازة. # (ويسن) أن لا يمده؛ لأنه خلاف الأولى، وأن يسلم (تسليمة ثانية) وإن تركها ~~إمامه، وأن يقول بعدها: أسألك الفوز بالجنة. # نعم؛ إن عرض معها او قبلها مبطل كحدث .. حرمت، وإن لم تكن من الصلاة .. ~~فهي من توابعها، وأن يفصل بينهما بقدر سبحان الله. # (والابتداء به) أي: السلام فيهما (مستقبل القبلة) بوجهه، أما بصدره .. ~~فيجب إلى الميم من "عليكم". # ويسن أن لا يلتفت بوجهه إلا مع الميم من "عليكم"؛ للنهي عن الالتفات في # PageV01P242 # الصلاة (والالتفات في التسليمتين) الأولى يمينا، والثانية شمالا (بحيث ~~يرى) أي: يرى من على جانبه، وفي "الأحياء": من خلفه (خده الأيمن في الأولى، ~~وخده الأيسر في الثانية) ويسن إنهاؤه مع تمام الإلتفات به، ولو سلم الأولى ~~يسارا .. سلم الثانية يسارا أيضا؛ لأنه هيئتها المشروعة لها، ففعلها يمينا ~~تغيير للسنة فيكره، وإن أتى بهما يمينا أو يسارا أو تلقاء وجهه .. فخلاف ~~الأولى، ولو اقتصر على تسليمة .. جعلها تلقاء وجهه، ولو سلم الثانية فشك في ~~الأولى .. أعادهما. # ويسن كونه (ناويا بالتسليمة الأولى) مع أولها نية (الخروج من الصلاة)؛ ~~رعاية للقول بوجوبها قياسا على التحرم. # والأصح: عدم وجوبها قياسا على سائر العبادات. # وعليه: يسن قرنها بأوله، ms178 كما يجب على مقابله، فإن قدم النية على أوله .. ~~بطلت، وكذا لو أخرها عنه على الضعيف، وتفوته على المعتمد السنة. # وبالجملة: ففيها خطر، فليحترز منه أو تترك. # (و) سن لكل مصل (السلام على من على يمينه من ملائكة ومؤمني إنس وجن) إلى ~~آخر الكون علوا وسفلا (و) أن (ينوي المأموم بتسليمته الثانية الرد على) من ~~قد سلم عليه من المأمومين وعلى (الإمام إن كان) أي: المأموم (عن يمينه) أي: ~~الإمام. # (وإن كان) أي: المأموم (عن يساره) أي: الإمام ( .. فبالأولى) ينوي الرد ~~عليه إن فعل في السنة، بأن أخر تسليمته الأولى عن تسليمتيه، وإلا .. كان ~~رده على الإمام قبل سلامه عليه. # (وإن كان) الإمام (قبالته .. تخير) بين أن ينويه عليه بالأولى أو الثانية ~~(والأولى أحب)؛ لسبقها (و) أن (ينوي الإمام) الابتداء على من عن يمينه ~~بالأولى، وعلى من يساره بالثانية، وعلى من خلفه بأيهما شاء، و (الرد) ~~بالثانية (على المأموم) الذي # PageV01P243 # عن يساره إذا لم يفعل بالسنة، بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية، ولم ~~يصبر إلى فراغه، وإلا .. نوى بها الابتداء عليه، كما مر. # ويسن أن يجهر الإمام يتسليمتيه دون المأموم، وأن ينوي بعض المأمومين الرد ~~على بعض، فمن عن يمين المسلم ينويه عليه بالثانية، ومن عن يساره ينويه عليه ~~بالأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء، والأولى أفضل، هذا إن جروا في سلامهم ~~على السنة، فلو تقدم سلام بعض على بعض .. نوى به الرد على من قد سلم عليه، ~~والابتداء لمن لم يسلم عليه، كما لو لقيه شخصان خارج الصلاة .. فسلم عليه ~~أحدهما، فسلم عليهما قاصدا الرد على من سلم عليه والابتداء على من لم يسلم ~~عليه. # ويسن رد غير المصلي على المصلي إذا سلم، كما يسن رده على من سلم عليه وهو ~~فيها بعد سلامه. # قال (سم): (وقياسه: ندب رد بعض المأمومين بعد تسليمتيه على من سلم عليه ~~منهم إذا لم يتأت الرد بإحداهما) اه # ويظهر أن قوله: (إذا لم يتأت) ليس بقيد، والأصل في ذلك خبر البزار: ~~(أمرنا ms179 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا ~~على بعض في الصلاة). # تنبيه: استشكل قولهم: في السلام (ينوي به السلام)؛ لأن الخطاب كاف في ~~صرفه إليهم، والصريح لا يحتاج لنية، ولذا لايحتاج خارج الصلاة إليها. # وأجيب بأنه خارجها لم يوجد صارف، وفيها كونه واجبا في الخروج منها صارف، ~~ومعه يحتاج الصريح إلى النية، وألحقت الثانية بالأولى في ذلك. # قال (ب ج): يشترط مع نية السلام على من ذكر نية التحلل، فلو نوى السلام ~~على من ذكر من غير ملاحظة التحلل .. ضر؛ لصرفه عن الركن. # قال (سم): وهو الوجه، وهذا معتمد (حج)، ومال (م ر) إلى عدم ضرر ذلك؛ لأن ~~السلام لم يخرج عن مدلوله، وهو التحية ولو مع النية المذكورة، بخلاف غيره ~~مما يضر الصارف فيه. # * * * # PageV01P244 # (فصل: يندب الذكر والدعاء بعد الصلاة) بحيث لا يفحش الطول بينهما، بل ~~بحيث ينسبان إليها عرفا، ولا يضر الفصل بالراتبة، لكن الأفضل اتصال الذكر ~~بسلام الفرائض. # وإذا صلى جمعا .. أخر ذكر الأولى إلى فراغ الثانية. # والأكمل: أن يأتي لكل منهما بذكر، ويحصل أصل السنة ولو بغير مأثور، ولكنه ~~بالمأثور أفضل، فيقدم منه ما معناه، أجل، ثم الأصح، ثم الأكثر رواية، فإذا ~~سلم .. مسح جبهته بيده اليمنى، وقال: استغفر الله ثلاثا، ثم استغفر الله ~~العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا، ويمسح بيمينه على ~~رأسه، ويقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني ~~الهم والحزن، ثم اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال ~~والإكرام، ثم لا إله إلا الله وحده إلى قدير من غير يحي ويميت، اللهم لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله ~~الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون، ثم "آية الكرسي"، و"الإخلاص"، و"المعوذتين"، ويسبح، ويحمد، ويكبر ms180 ~~عشرا عشرا -وهو الأقل- أو ثلاثة وثلاثين في كل، وتمام المئة: لاإله إلا ~~الله وحده إلى قدير بلا يحي ويميت. والأحسن كون التكبير أربعة وثلاثين، ~~ويزيد بعد الصبح: اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل، اللهم إني أسألك ~~علما نافعا، وعملا مقبولا، ورزقا طيبا. # وبعده وبعد المغرب: اللهم أجرني من النار سبعا، وبعدهما وبعد العصر، بل ~~بعد جميع المكتوبات -كما في "الجامع الصغير"، وأقره المناوي- قبل أن يثني ~~رجليه بأن يبقى على هيئته في الصلاة، وقبل أن يتكلم بغير ذكر ودعاء وقرآن، ~~لا إله إلا الله إلى قدير بزيادة يحي ويميت عشرا، ويفوت ذلك وغيره من ~~المشروط بما ذكر بالقيام ولو لصلاة جنازة على المعتمد، ولو زاد في المشروع ~~على القدر الوارد، فإن كان لنحو شك .. عذر، وإلا .. فلا يحصل الثواب ~~المترتب عليه. # وقال كثيرون: يحصل ثواب المشروع، وثواب الزيادة. # (ويسر) كل مصل (به) أي: بالذكر والدعاء (إلا الإمام) أو غيره (المريد ~~تعليم # PageV01P245 # الحاضرين .. فيجهر)؛ أي: بكل منهما (إلى أن تعلموا) فيسر، وعليه حمل ~~الشافعي وأصحابه أحاديث الجهر، وكلام "الروضة" يوهم بالجهر بالذكر. # (ويقبل) الإمام ندبا -إن لم يرد الأفضل الآتي- (على المأمومين) عقب سلامه # (يجعل يساره إلى المحراب) ويمينه إليهم، وإن كان بالمسجد النبوي عند (حج) ~~(ويندب فيه) أي: الذكر الذي هو دعاء بعد الصلاة، بل (وفي كل دعاء: رفع ~~اليدين)؛ للاتباع. # ولو فقدت إحدى يديه أو كان بها علة .. رفع الأخرى، ويكره رفع اليد ~~المتنجسة ولو بحائل. # وغاية الرفع: حذو المكبين إلا إذا اشتد الأمر .. فيزيد. # قال الغزالي: (ولا يرفع بصره إلى السماء حال الدعاء)، وقال ابن العماد: ~~يسن؛ لأنها قبلة الدعاء. # وتسن الإشارة فيه بسبابة اليمنى، ويلاحظ ما مر في رفعها في التشهد، وتكره ~~بأصبعين (ثم مسح الوجه) بعد فراغ دعائه (بهما) إلا في الصلاة؛ للاتباع. # (و) تندب (الدعوات المأثورة) وهي كثيرة؛ لمزيد بركتها وظهور الاستجابة ~~بها. # ومنها: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، ومن ~~الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال. # اللهم ms181 أني أعوذ بك من جهد البلاء ومن درك الشقاء وسوء القضاء وشماتة ~~الأعداء. # اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ~~وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، ~~والنجاة من النار، وغير ذلك. # ويسن آخر كل دعاء: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين. # PageV01P246 # (والحمد لله، والصلاة) والسلام (على النبي صلى الله عليه وسلم) وعلى آله ~~وصحبه (أوله) ووسطه (وآخره)؛ لللاتباع. # والأفضل تحري مجامع الحمد، ك (الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، ~~يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك). # ومجامع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأفضلها: صلاة التشهد، لكن ~~لا سلام فيها، فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه. # (و) الأفضل (أن ينصرف الإمام) والمأموم والمنفرد (عقب سلامه) ويأتي ~~بالذكر والدعاء في المحل المنصرف إليه، لكن في غير المقيد بنحو لا إله إلا ~~الله إلى قدير بعد الصبح، وغيرها مما مر، وغير من يجلس بعد صلاة الصبح على ~~ما يأتي في الطواف إن شاء الله تعالى. # وهذا (إذا لم يكن ثم نساء) وإلا .. مكث حتى ينصرفن، بل قال ابن العماد: ~~يحرم جلوس الإمام في المحراب؛ لأنه أفضل بقعة في المسجد، وجلوسه فيه يمنع ~~الناس من الصلاة فيه، ويشوش عليهم، وزيفه في "الإيعاب": بأن للإمام حقا فيه ~~حتى يفرغ من الذكر والدعاء المطلوب عقب الصلاة حيث لم يرد الأفضل من قيامه ~~عقب سلامه، وما ذكره من التشويش ممنوع، ومن وجوب الانتقال متجه إن لم تكن ~~له حاجة واحتيج لمكانه على نظر فيه) اه # (و) إذا لم يفعل الأفضل من الانتقال بل مكث .. فيندب أن (يمكث المأموم) ~~في مصلاه (حتى يقوم الإمام) من مصلاه إن أراد القيام بعد الذكر والدعاء، ~~وينبغي له أن يختصرهما بحضرة المأمومين، فإذا ms182 قاموا .. طوله إن أراد. # ويكره للمأموم الانصراف، أي: من المسجد، كما قاله عبد الرؤوف قبل ذلك، ~~حيث لا عذر. # قال في "الإيعاب": (لأنه قد يذكر سهوا فيتابعه) اه، وهذا ينافي تقييد عبد ~~الرؤوف بالمسجد؛ إذ لايكون انتقاله غالبا ولو لمحل في المسجد إلا بحركات ~~متوالية، فتبطل صلاته وتفوت عليه متابعته، ولعلهما سنتان: # PageV01P247 # الأولى: أن لا يخرج من المسجد قبل إمامه؛ لما فيه من الاستعجال في ~~العبادة، ومن استدبارالإمام المقبل بوجهه عليهم. # والثانية: أن لا ينصرف من مصلاه إلا بعد مكثه قليلا؛ لاحتمال أن يذكر ~~امام سهوا فيتابعه. # (و) يندب لكل مصل أن (ينصرف) من مكان الصلاة كباب المسجد بعد فراغه (في ~~جهة حاجته، وإلا) تكن له حاجة ( .. ففي جهة يمينه) ينصرف إن أمكنه مع ~~التيامن أن يرجع في طريق غير التي جاء منها، وإلا .. راعى العود في طريق ~~آخر. # (و) أن (يفصل بين) كل صلاتين -سواء (السنة والفرض) والسنتين والفرضين- ~~(بكلام) نحو إنسان، وإن لم يعقل، أو كان الكلام ذكرا، كتسبيح، كما قاله ~~الشرقاوي (أو انتقال) من مكانه لآخر ولو في أثناء الصلاة الثانية؛ للنهي في ~~مسلم عن وصل صلاتين إلا بعد كلام أو خروج. # ومحل ذلك، حيث لم تعارضه فضيلة نحو صف أول، وإلا .. فلا يسن الانتقال. # والأفضل الفصل بين الصبح وسنته باضطجاع، وعلى الأيمن أفضل. # قال الشرقاوي: (وأن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم، أعوذ بك من النار ثلاثا، وينبغي زيادة وعزرائيل) ~~اه # لكن الذي في "الحصن الحصين"، وغيره ك"الأذكار" أنه يقول: اللهم رب جبريل ~~.. إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع على شقة الأيمن. # (وهو) أي: الفصل بالانتقال (أفضل)؛ تكثيرا للبقاع التي تشهد له يوم ~~القيامة (والنفل) ولو لمن بالكعبة والمسجد حولها (في بيته) ليلا ونهارا وإن ~~أمن الرياء في المسجد (أفضل)؛ للخبر المتفق عليه: "صلوا أيها الناس في ~~بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، ولأن فيه البعد عن ~~الرياء، وعود بركة الصلاة على البيت وأهله، وهذا إن لم يكن ms183 معتكفا، ولم يخف ~~بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا، وفي غير الضحى واستخارة ومنشئ سفر وقادم ~~منه ومبكر لجمعة وسنة طواف وإحرام بميقات به مسجد وقبلية مغرب ومن يجلس ~~لتعلم أو تعليم، وكذا راتبة قبلية دخل وقتها فلا ينتقل لها من المسجد؛ إذ ~~في الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة خصوصا مع كثرة المصلين، كما في ~~الجمعة. # PageV01P248 # (ومن سنن الصلاة الخشوع) وهو سكون القلب والجوارح، وهو روح الصلاة ~~وأهمها؛ إذ بفقده يفقد ثواب ما فقد فيها من كلها أو بعضها، ولأن لنا وجها ~~أنه شرط لصحتها، لكن في بعضها وإن قل. # فيكره الاسترسال مع حديث النفس والعبث، كتسوية ردائه لغير مصلحة، كتحصيل ~~سنة ودفع مضرة كبرد، بخلاف مالو سقط رداؤه أو عمامته .. فيسن له رد ذلك؛ ~~لأنه سنة في الصلاة، كما يسن له السواك فيها بدون ثلاث حركات متوالية. # (وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر) أي: تأمل معانيهما إجمالا، ولو بأن ~~يتصور بأن للتسبيح مثلا تعظيما لله تعالى، لا تفصيلا؛ لأنه يشغله عما هو ~~بصدده. # ولا يثاب على الذكر إلا بمعرفة معناه ولو إجمالا، كما مر؛ إذ لا متعبد ~~بلفظه إلا القرآن، لكن لايكمل ثوابه إلا بمعرفة معناه، قال تعالى: (كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) ### | [ص:29] # (والدخول فيها بنشاط)؛ لأنه تعالى ذم المنافقين بكونهم (وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى) [النساء:142]. # (وفراغ قلب) من الشواغل ولو دينية؛ إذ هي -في غير ما هو فيه من الصلاة- ~~مكروهة ولو في أمور الآخرة أو مسألة فقهية. # وفي كلام ابن الرفعة: أنه لا بأس بالتفكر في أمور الآخرة، ولعله أخذه من ~~قول سيدنا عمر رضي الله عنه: (أنه يجهز الجيش في الصلاة)، ويحمل على أنه ~~خطر بباله أمر فاستدامه خوف نسيانه. # فالأدب: أن لا يتفكر إلا في معنى ما يقوله من قراءة أو ذكر أو دعاء، وفي ~~الخبر: "ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل" وبه يتأيد القول بأن حديث النفس ~~الاختياري، والأسترسال مع الاضطراري مبطل. # تنبيه: المصافحة بعد الصلاة: قال الشيخ عز الدين: بدعة ms184 مباحة، قال ~~النووي: (إن صافح من كان معه قبل الصلاة .. فمباحة، أو من لم يكن معه قبلها ~~.. فسنة؛ إذ المصافحة عند اللقاء سنة إجماعا) اه # ويؤخذ منه أنه صافحه عقب السلام، أو عند الانصراف إذا كان بينهما بعض # PageV01P249 # المأمومين؛ إذ في قيامه لمصافحته عقب سلامه تفويت لفضيلة المكث في مصلاه ~~بعد سلامه، كما في الحديث: "أنه لم تزل الملائكة تصلي عليه ما لم يقم أو ~~يحدث". # وأما ما يقع الآن من أنه يصلي بجنبه، فإذا سلموا .. اشتغلوا أولا بالذكر ~~والدعاء، ثم يتصافحون .. فهذه مصافحة ليست عند لقاء، بل بعده، فليست بسنة. # ولو مد شخص يده ليصافحك .. فصافحه وإن لم تسن؛ لأن في عدم مصافحته كسر ~~خاطر له، على أن كثيرا قالوا بسنيه ذلك مطلقا؛ لأن في الصلاة غيبة، ~~وبالسلام يحصل اللقاء، لكن في النوم غيبة أعظم من غيبة الصلاة ولم تسن ~~بعده، وبعضهم استحبها بعد العصر والصبح؛ لأن الملائكة الحفظة يجتمعون معهم ~~فيهما على صور بني آدم؛ لتحصل البركة بمصافحتهم، والله أعلم. # * * * ### | (فصل): في شروط الصلاة، # والمراد بها هنا: ما يعم المانع. # والشروط جمع: (شرط) -بسكون الراء وفتحها- وهو لغة: العلامة، ويطلق على: ~~تعليق أمر بأمر، كل منهما يقع في المستقبل. # وفي "الأسنى" و"التحفة": إن الشرط بالسكون ليس معناه العلامة، وإنما هي ~~معنى الشرط، بفتح الراء. # قال في "النهاية": وقد صرح بذك في "المحكم"، و"العباب"، و"الصحاح"، ~~و"القاموس". # واصطلاحا: للصلاة ما يتوقف عليه صحة الصلاة وليس منها. # أو ما وجب للصلاة، وقارن كل معتبر سواه. # ومن حيث هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. # وهذا تعريف بالأعم، فإنه ليس مانعا؛ إذ يدخل فيه العرض العام، كالماشي ~~بالقوة للإنسان؛ فإنه يلزم من عدمه عدم الإنسان، ولا يلزم من وجوده وجود ~~الإنسان ولا عدمه. # والمانع عكس الشرط، يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. # PageV01P250 # والسبب: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. # وزاد بعضهم في تعريف الثلاثة: لذاته، وليس بلازم. # وإنما قدم الأركان ms185 على الشروط مع أن الشرط مقدم طبعا، فحقه أن يقدم وضعا؛ ~~لأن فيه إشارة إلى أهمية الأركان، ولأنه لما أدخل الموانع في الشروط، وهي ~~لا تكون إلا بعد الانعقاد .. حسن تأخيرها. # وإنما أدخل الموانع في الشروط مع أن الأول عدمي والثاني وجودي؛ إشارة إلى ~~اتحادهما في أنه لا بد من فقد الأول ووجود الثاني، فالأول شرط تجوزا لا ~~حقيقة؛ لما مر، ولأن الشروط من باب المأمورات، والموانع من باب المنهيات؛ ~~فلذا فرق بين الناسي وغيره فيها، لا في الشروط. # واعلم: أن للصلاة شروط وجوب -وقد مرت في أول باب الصلاة- وشروط صحة ~~-وذكرها هنا- وهي على ما ذكره: خمسة عشر، وهي أربعة أقسام: # قسم شرط لكل عباده، وهي الإسلام والتميز والعلم بالفرضية وأن لا يعتقد ~~فرضا سنة. # وقسم شرط للصلاة فقط، وهو طهارة الحدثين، وطهارة الخبث وستر العورة ~~والوقت واستقبال القبلة. # وقسم شرط النية، وهي الثلاثة الأخيرة. # وقسم من الموانع؛ لأن المطلوب تركها لا فعلها، وهو ترك الكلام والأفعال ~~والأكل، وقد جعل الجميع شروطا للصلاة فقال: # (وشروط) صحة (الصلاة: الإسلام، والتميز)؛ لما مر في الوضوء. # (ودخول الوقت) يقينا أو ظنا بالاجتهاد، كما مر. # (والعلم) بكيفيتها بأن يعرف أفعالها وأقوالها وترتيبها؛ إذ من لم يعرف ~~ذلك .. ليس متمكنا من نيتها. # فلو أسلم شخص ودخل في صلاة جماعة وفعل مثلهم من غير معرفة ذلك .. لم تصح. # والعلم (بفرضيتها) فلو تردد في فرضيتها أو اعتقدها سنة .. لم تنعقد. # PageV01P251 # (وأن لا يعتقد فرضا) معينا (من فروضها سنة) بخلاف المبهم، كأن اعتقد أن ~~واحدا من الركوع والاعتدال سنة، فلا يضر؛ إذ لم يفعل ركنا مع اعتقاده ~~سنيته، بل مع التردد في ذلك، وهو لا يضر، وبخلاف ما لو أن جميع مطلوباتها ~~فروض، أو أن بعضها فرض، وبعضها سنة، ولم يقصد بفرض معين السنة .. فتصح ولو ~~من عالم عند (حج)، واعتمد (م ر) هذا في العامي. # وأما العالم .. فلا بد من تمييزه فرائضها من سننها، إلا أن يعتقد فرضية ~~جميع أفعالها. # والعالم هنا: من اشتغل بالعلم زمنا تقتضي ms186 العادة أن يميز بين الفرض ~~والسنة. # والعامي بخلافه. # واعتمد (حج) أن ترك تعلم ما يجب عليه ليس بكبيرة؛ لصحة عبادته مع تركه، ~~وخالفه (م ر) كشيخ الإسلام وغيرهما، ولا يضر قصد الركن بالشرط وعكسه. # (و) السادس: (الطهارة عن الحدث) الأصغر والأكبر بماء أو تراب، فإن عجز ~~عنهما .. صلى فاقد الطهورين وأعاد، كما مر. # فإن صلى بغير طهر مع وجود أحدهما عالما عامدا .. لم تنعقد صلاته وعليه ~~الإثم، أو ناسيا .. أثيب على قصده لا فعله إلا ما يتوقف على طهر كالذكر، ~~وكذا القراءة من غير نحو جنب. # (فإن سبقه) حدثه غير الدائم أو أكره عليه، وبالأولى ما لو تعمده ( .. ~~بطلت) صلاته وإن كان فاقد الطهورين؛ للخبر الصحيح: "إذا فسا أحدكم في صلاته ~~.. فلينصرف وليتوضأ، وليعد صلاته". # ويسن لمن أحدث في صلاته أو قبلها قرب إقامتها أن يأخذ بأنفه، ولينصرف؛ ~~سترا على نفسه، ولئلا يخوض الناس فيه. # ويؤخذ منه أنه يسن ستر كل ما يوقع الناس فيه، كما لو نام عن صلاة الصبح ~~فتوضأ بعد طلوع الشمس .. فيوهم أنه يصلي الضحى. # وتبطل أيضا بكل مناف عرض له بلا تقصير، وتعذر دفعه حالا، كتنجسه برطب، ~~وتطيير الريح ثوبه، وكأن حركه غيره ثلاثا متوالية، فإن أمكن دفعه حالا، كأن ~~كشف # PageV01P252 # عورته ريح، وكذا حيوان كآدمي على ما قاله (ح ل)، أو تنجس نحو ردائه ~~فألقاه، أو نفض النجس اليابس لا بنحو كمه حالا .. لم يضر، ويغتفر هذا ~~العارض؛ لقلته بخلاف الرطبة، واليابسة التي لم يلقها حالا، أو نفضها ~~بمحمولة ككمه، فيضر. # ولا يرد ما مر أنه لا يضر قلب ورق القرآن بنحو عود؛ لأن الحمل هنا أغلظ، ~~بدليل أنه لا يحرم حمل حامل المصحف، ويضر حمل حامل النجاسة. # وإنما ضر ملاقاة نحو ثوبه للنجس، ولم يضر سجوده على ما لا يتحرك بحركته؛ ~~لأن المعتبر هنا أن لا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقيا للنجس ونحو الثوب ~~منسوب إليه، والمعتبر هناك سجوده على قرار، وبعدم تحركه بحركته هو قرار. # ولو صلى على نحو ثوب على ms187 نجس، وارتفع برجله المبتلة أو غيرها، فإن انفصل ~~عن رجله حالا ولو بتحركه .. لم يضر، وإلا .. ضر. # (و) السابع: (الطهارة عن الخبث) الذي لا يعفى عنه (في الثوب) وغيره من كل ~~محمول له، أو ملاق لمحموله (والبدن) ومنه داخل الفم والأنف والعين وإن لم ~~يجب غسلها في الجنابة؛ لأن النجاسة أغلظ (والمكان) الذي يلاقيه بدنه أو ~~محموله في صلاته؛ للخبر الصحيح: "تنزهوا عن البول، فإن عامة عذاب القبر ~~منه" وثبت الأمر باجتناب النجس، وهو لا يجب في غير الصلاة، فتعين فيها. ~~والأمر بالشيء نهي ضده، والنهي يقتضي الفساد. # نعم؛ التضمخ بالنجس لغير حاجة حرام في بدن وثوب. # (ولو تنجس) بغير معفو عنه (بعض ثوبه أوبدنه) أو مكانه الضيق (وجهله) في ~~جميعه ( .. وجب غسل جميعه)؛ لتصح صلاته معه، إذ ما بقي جزء بلا غسل .. ~~فالأصل بقاء النجاسة، وإنما لم ينجس ما مسه رطبا؛ لأنه لا تنجيس إلا بيقين، ~~فإن علم انحصار النجس في محل منه ككمه .. لم يجب إلا غسله. # (ولا يجتهد) وإن كان النجس بأحد كميه؛ لتعذر الاجتهاد في العين الواحدة. ~~فلو فصل أحدهما .. جاز الاجتهاد فيهما، فإن ظن أحدهما هو النجس .. غسله، ~~ويقبل خبر الثقة بأن هذا هو النجس، ولو شق الثوب لم يجتهد؛ لاحتمال كون ~~الشق في محل النجاسة. # PageV01P253 # وخرج بتقييد المكان بالضيق: ما لو اتسع، بأن زاد على قدر موضع صلاته، ~~فيندب الاجتهاد، وله أن يصلي فيه بدون اجتهاد إلى أن يبقى قدر النجس. # (ولو غسل نصف) أي: بعض (متنجس) كثوب تنجس كله أو بعضه، واشتبه (ثم باقيه) ~~بصب الماء عليه، لا في نحو جفنة، وإلا .. لم يطهر منه شيء؛ لأن طرفه الآخر ~~نجس مماس لماء قليل غير وارد، فينجسه ( .. طهر كله إن غسل) الباقي مع ~~(مجاوره) من المغسول أولا. # (وإلا) يغسل المجاور ( .. فيبقى المنتصف) بفتح الصاد (على نجاسته)؛ لأنه ~~رطب ملاق لنجس دون ملاقيه، لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، وإلا ~~لتنجس السمن الجامد كله بالفأرة الميته فيه، وهو خلاف النص. # (ولا تصح صلاة من ms188 يلاقي بعض بدنه، أو) محموله من (ثوبه) أو غيره (نجاسة) ~~في جزء من صلاته (وإن لم يتحرك بحركته)؛ لنسبته إليه. # ولو انغرزت إبرة ببدنه واتصلت بدم كثير ولم تستتر .. لم تصح صلاته إن ~~أمكن إخراجها بلا مشقة؛ لأنه حامل متصلا بنجس. # ولو ضرب عقرب في صلاته .. لم يضر، أوحية .. ضر؛ إذ الحية يعلو سمها في ~~ظاهر البدن، والعقرب تفرغه في الباطن، وخرج ب (محموله): نحو سرير على نجس، ~~فتصح صلاته عليه إذا لم يلاق النجس ببدنه ولا محموله. # (و) لا تصح (صلاة قابض) أو شاد أو حامل ولو بلا قبض ولا شد (طرف) نحو ~~(حبل على نجاسة) أو على ملاقيها، كأن شد بقلادة نحو كلب، أو بمحل طاهر من ~~سفينة تنجر بجره بحرا أو برا وفيها نجاسة، أو من حمار حامل لها (وإن لم ~~يتحرك بحركته)؛ لحمله متصلا بنجس. # قال الكردي: (وحاصل المعتمد: أنه إن وضع طرف الحبل بغير شد على جزء طاهر ~~من شيء متنجس كسفينة متنجسة، أو على شيء طاهر متصل بنجس كساجور # PageV01P254 # كلب .. لم يضر مطلقا، أو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد .. ضر مطلقا، ~~وإن شده على الطاهر المتصل بالنجس .. نظر إن انجر بجره .. ضر، وإلا .. فلا، ~~ثم قال: قال في "الإيعاب": تعبيره -أي: "العباب"- بالجر أولى من تعبير ~~"الجواهر" بيتحرك بحركته؛ إذ مجرد الحركة لا أثر لها) اه # وخرج (بقابض) وما بعده: ما لو جعله المصلي تحت قدمه، فلا يضر وإن تحرك ~~بحركته، كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس، ~~ولو حبس بمحل نجس .. صلى فيه، وتجافى عن النجس قدر إمكانه، ولا يضع جبهته ~~على الأرض ويعيد. # (ولا يضر محاذاة النجاسة) لبدنه أو محموله في الصلاة (من غير إصابة) لها ~~(في ركوع أو غيره) وإن تحرك بحركته، كبساط يصلي عليه وبطرفه خبث؛ لعدم ~~ملاقاته لها ونسبته إليه. # نعم؛ تكره الصلاة مع محاذاتها في إحدى جهاته الست، بحيث يعد محاذيا لها ~~عرفا. # (وتجب إزالة الوشم)؛ لحمله نجاسة تعدى ms189 بحملها؛ إذ هو غرز الإبرة إلى أن ~~يدمى، ثم يذر عليه نيلة أو كحل أو نحوهما، فإن امتنع .. أجبره الحاكم ~~وجوبا، كرد المغصوب، ولا تصح صلاته قبل إزالته، وينجس ما لاقاه مع رطوبة، ~~وإنما يحرم وتجب إزالته بشروط: # الأول: أن لا تكون فيه منفعة، فإن كانت فيه منفعة ولم يقم غيره مقامه .. ~~جاز. # الثاني: أن يكون من هو فيه تجب عليه الصلاة، وإلا بأن كان نحو مجنون .. ~~لم تجب إزالته حتى يفيق. # الثالث: أن يكون حيا، فلا تجب إزالته عن ميت. # الرابع: إنما تجب إزالته (إن لم يخف) منها (محذورا من محذورات التيمم) ~~السابقة كبطء برء، وإلا .. لم تجب إزالته وإن تعدى به، فإن لم يتعد به .. ~~لم تجب إزالته مطلقا عند (م ر). # وفي "التحفة": يجب إن لم يخف حصول مشقة وإن لم تبح التيمم، وحيث لم تجب ~~إزالته يعفى عنه ولا ينجس ملاقيه. # PageV01P255 # الخامس: أن لا يكتسي بجلد رقيق، وإلا .. لم تجب إزالته على من لم يتعد ~~به؛ لمنعه من مماسة النجاسة حينئذ. # ولو وصل عظمه أو ربطه أو دهنه بنجس .. جرى فيه أحكام الوشم. # ولو وصله بعظم آدمي ولو حربيا عند (م ر) .. وجب نزعه إن وجد غيره، ولم ~~يخف محذور تيمم ولم يمت. # ولو وصلت المرأة شعرها بشعر نجس أو شعر آدمي ولو من شعرها .. حرم، ولو ~~بإذن حليلها؛ لأن من كرامته أن لا يستعمل بل يدفن، أو وصلته بشعر طاهر من ~~غير آدمي .. جاز بإذن حليلها، أو بخيوط حرير أو نحوه .. جاز ولو بغير إذن ~~حليل. # (ويعفى عن محل استجماره) بما يجزئ من حجر ونحوه، وكذا ما يلاقيه من الثوب ~~-عند (م ر) - في حق نفسه وإن انتشر بعرق ما لم يجاوز الصفحة والحشفة؛ لمشقة ~~اجتناب ذلك مع حل الاقتصار على نحو الحجر. # أما لو حمل مستجمرا، أو أمسكه، أو أمسك به المستجمر، أو من به نجس ولو ~~معفوا عنه .. لم تصح صلاته. # وكحمل المستجمر: حمل حيوان مذبوح ولو مأكولا، وغسل ما بظاهره من نحو ms190 ~~الدم، أو أدميا ميتا، أو بيضة مذرة استحالت دما، أو قارورة ختمت على نحو دم ~~ولو برصاص، أو مائعا فيه ميتة لا دم لها سائل؛ إذ لا حاجة لجميع ذلك. # أما حمل الحي .. فلا يضر إن لم يعلم نجاسة بظاهره، ولا نظر لنجاسة باطنه؛ ~~لحمله صلى الله عليه وسلم أمامه بنت بنته في الصلاة؛ إذ لا يترتب على نجاسة ~~الباطن حكم حتى تتصل بالظاهر، أو يتصل بها ما بعضه بالظاهر. # (و) يعفى (عن طين الشارع) أي: محل المرور إن لم يكن شارعا، كدهليز حمام ~~وما حول الفساقي (المتيقن نجاسته) ولو بمغلظ وإن مشى حافيا، وإن كانت ~~برجليه رطوبة وفي غير وقت مطر، وكطينه: ماؤه؛ لعسر تجنبها. # وخرج (بالطين): عين النجس وإن عم الطريق عند (حج)، قال: لندرة ذلك، ~~وبكونه من الشارع ما لو تلطخ نحو كلب به، ونفضه على إنسان، وكذا لو رش ~~الأرض المتنجسة سقاء مثلا فطار منه شيء على إنسان .. فلا عفو، وإنما لم يعف ~~عن المغلظ فيما لا يدركه الطرف وفي دم الأجنبي؛ لأنه لا تعم به البلوى، ~~بخلافه هنا. # PageV01P256 # (و) إنما يعفى عن ذلك في ثوب وبدن وإن انتشر بعرق لا في المكان كالمسجد، ~~و (عما يتعذر) أو يتعسر (الاحتراز عنه غالبا) بأن لا ينسب صاحبه إلى سقطة ~~أو كبوة أو قلة تحفظ وإن كثر، ولا يبعد أن اللوث في جميع أسفل الخف وأطرافه ~~قليل، بخلاف مثله في الثوب والبدن، بدليل قوله كغيره: # (ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في زمن الشتاء وفي الذيل ~~والرجل عما لا يعفى عنه في زمن الصيف، وفي اليد والكم. # وكطين الشارع طين غيره المتنجس إذا عم الابتلاء به، فيعفى عن طين أرض ~~الحراثة وإن كثر؛ لعموم البلوى به، وعن تراب المقبرة في القليل، وأما غير ~~متيقن النجاسة .. فالأصل طهارته. # وجزم النووي بطهارة ماء الميازيب المشكوك في نجاستها. # نعم؛ لو تحققت نجاسته .. عفى عنه. # وأفتى الزيادي بالعفو عن رماد النجس على الخبز المعمول بالنار من نحو ~~البعر وإن قدر على ms191 عمله بطاهر. # وأفتى ابن صلاح بطهارة الأوراق التي تعمل وتبسط رطبة على الحيطان ~~المعمولة برماد نجس. # قال (ع ش): ومثلها -أي: الأوراق- الحوائج، أي: الثياب ونحوها المنشورة ~~على تلك الحيطان، أي: كما يعفى عن الآجر المعمول بالنجاسة ولا ينجس ملاقيه، ~~وعن التنانير ونحوها المعمولة بالسرجين، وعن رشاء البئر، ومحل النزح منه ~~المتنجسين، ويجوز حمل الخبز المعمول في التنانير المعمولة بالسرجين في ~~الصلاة، كما قاله الخطيب خلافا ل (م ر). # (وأما دم البثرات) -جمع بثرة- وهي: خراج صغير (و) دم (الدماميل والقروح) ~~أي: الجراحات (والقيح والصديد) وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح ~~(منها) أي: القروح (ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق) ونحوها مما لا نفس ~~له سائلة (و) دم (موضع الفصد والحجامة وونيم الذباب) أي: روثه، ومثله بوله # PageV01P257 # (وبول الخفاش) وروثه (وسلس البول، ودم الاستحاضه، وماء القروح، والنفاطات ~~المتغير ريحه) أما ما لايتغير به .. فطاهر ( .. فيعفى عن قليل ذلك) حيث لم ~~يخالطه أجنبي (و) عن (كثيرة) رطبا وجافا في بدن وثوب، وكذا مكان في دم ~~برغوث وبول وروث خفاش وذباب، وإن تفاحش وانتشر بعرق ونحوه وجاوز البدن إلى ~~الثوب، وطبق الثوب الملبوس لحاجة؛ لعموم البلوى بذلك، فيعفى عنه بثلاثة ~~شروط: # أن لا يختلط بأجنبي. # ولا يجاوز محله الذي استقر فيه عند الخروج وإن لم يستقر دم جرح رأسه إلا ~~في قدمه، لكن للثوب الملاقي للبدن حكمه. # ولا يحصل بفعله قصدا، فإن اختل شرط من ذلك .. عفى عن قليله فقط في غير ~~المختلط بأجنبي، أما المختلط به .. فلا يعفى عن شيء منه. # قال في "التحفة": ومحله في الكثير، وإلا نافاه ما في "المجموع" عن ~~الأصحاب في اختلاط دم الحيض بالريق في حديث عائشة أنه مع ذلك يعفى عنه. # (إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك) المعفو عنه (أو حمله لغير ضرورة) أو ~~لحاجة، وصلى فيه ( .. فيعفى عن قليله) فقط، وهو ما يعسر الاحتراز عنه، ~~ويختلف باختلاف البلاد والأوقات. # قال في "الأسنى": وذكروا له تقريبا في طين الشارع وهو ما لا ينسب صاحبه ms192 ~~إلى سقطة أو كبوة أو قلة تحفظ (دون كثيره) وهو ما ينسب صاحبه لما ذكر، ~~بخلاف ما لو لبسه لتجمل أو نحوه وإن كان زائدا .. فيعفى حتى عن كثيره. # وخرج (بالأجنبي) -وهو ما لم يحتج لمماسته- نحو ماء طهر وشرب وتنظيف وتبرد ~~وتنشيف احتاجه، وما سقط على المعفو عنه من مأكول ومشروب .. حال تعاطيه، وما ~~صب في الأمعاء لإخراج ما فيها، وماء بلل رأسه عند حلقه، ومماسة آلة نحو فصد ~~لنحو ريق أو دهن، وسائر ما يحتاج إليه، فليس بأجنبي، فلا يضر مخالطة المعفو ~~عنه له. # قال الشرقاوي: (ولو رش بدنه أو ثوبه المتنجس بمعفو عنه .. عفي عنه عند # PageV01P258 # الرشيدي، وهذا كله بالنسبة للصلاة لا لنحو مائع، فلو وقع الملوث بذلك فيه ~~.. نجسه إن لم يحتج إليه، فلو أدخل يده لإخراج ما في إناء وهي متلوثة بذلك ~~.. لم يضر إن كان ناسيا، وإلا .. تنجس، وهذا ما اعتمده شيخنا الحفني، خلافا ~~لمن أطلق العفو) اه # والذي أطلق العفو هو (م ر)، ويفهم أيضا من كلام غيره، وأنت خبير بأن هذا ~~مما يحتاج إليه، وقد مر: أنه لا يضر. # قال في "التحفة": (بل أطلق بعضهم المسامحة في الاختلاط بالماء، واستدل له ~~بنقل الأصبحي عن المتولي، والمتأخرين ما يؤيده، وقال أيضا: وفي "المجموع" ~~التصريح بأنه لا يضر اختلاط الدم بالريق قصدا، وبه يتأيد قول المتولي: ~~لايؤثر اختلاط الدم المعفو عنه برطوبة البدن) اه # ويعفى عن قليل دم المنافذ عند (حج)، قال الرشيدي: (وهو أولى بالعفو من ~~المختلط بنحو ماء طهر) وخرج بقولي: ولم يجاوز محله ما جاوزه، فهو أجنبي، ~~ولا يعفى إلا عن قليله، كما قال: # (ويعفى عن قليل دم الأجنبي) وهو: ما أصابه من غيره أو من نفسه لكن بعد ~~استقراره كأن دميت يده اليمنى، وانتقل منها دم لليسرى، فما انتقل إلى ~~اليسرى أجنبي. # نعم؛ المنتقل من الجرح إلى ما حاذاه من الثوب ليس بأجنبي (غير) دم (الكلب ~~والخنزيز) وفرع أحدهما؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو، فيقع في محل ~~المسامحة وإن لطخ ms193 نفسه به عمدا ولو لغير حاجة عند (حج)، ويجتهد عند ~~الاشتباه في قلته وكثرته، فإن لم يتأهل .. رجع إلى ثقة يجتهد له فيه، ~~ويعتبر في اجتهاده الزمان والمكان، فما رأى أنه مما يغلب التضمخ به ويعسر ~~الاحتراز عنه .. فقليل، وإلا .. فكثير. # ولو شك أهو قليل أو كثير؟ فله حكم القليل ولو تفرق في محال ولو جمع كان ~~كثيرا .. فله حكم القليل عند الإمام، واعتمده (م ر). # وإنما لم يعف عن قليل البول في غير سلس مع أن الابتلاء به أكثر؛ لأنه ~~اقذر وله محل مخصوص. # PageV01P259 # أما دم الكلب والخنزير .. فلا يعفى عنه هنا؛ لغلظه، وإنما عفى عنه في طين ~~الشارع؛ لعموم البلوى به فيه، لا هنا. # وخرج بقولي أيضا: ولم يحصل بفعله ما لو حصل المعفو عنه بفعله، فإنما يعفى ~~عن قليله، كما قال: (ولو عصر البثرات أو الدماميل أو قتل البرغوث) أو نحوه ~~في ثوبه أو بدنه، أو نام في ثوبه لغير حاجة، وكان ممن لا يعتادون النوم في ~~ثيابهم ( .. عفى عن قليله فقط) على المعتمد؛ إذ لا كثير مشقة في تجنبه ~~حينئذ، وإنما لم ينظروا لكون دم الفصد والحجامة بفعله؛ لأن الضرورة في ذلك ~~أقوى منها في دم نحو البرغوث وعصر الدمل، ولو مرت نحو القملة بين أصابعه .. ~~فالأقرب عدم العفو؛ لكثرة مخالطة الدم للجلد فلا ضرورة، بخلاف قتلها بغير ~~مرت، ولو رعف في الصلاة .. لم تبطل وإن تلوث بدنه ما لم يكثر. # (ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه) مما لا نفس له سائلة في بدن ولا ثوب ولو ~~بمكة ونحوها أيام ابتلائهم بالذباب، وأفتى بالعفو فيه: الحافظ ابن حجر ~~حينئذ. # والصيبان وجلد القمل يعفى عنهما في تضاعيف الخياطة إن لم يعلم بجلد ~~القمل؛ لعسر تفتيش الثوب لذلك كل وقت. # وفي "القلائد": ولو ضرب حية أو عقربا فخرج منه ماء حياتها .. فهو طاهر ~~كلحمه حيا. # وبينت في "الأصل" عن "فتوى حج": أن هزال اللحم المضني كاللحم وإن قرب من ~~لون الدم، فإن تحقق أن حمرته أو صفرته من ms194 الدم الذي على اللحم .. فهو نجس، ~~لكن يعفى عنه، وأما ما يتقاطر من الكبد مما يشبه الدم بعد اشتوائها .. ~~فطاهر، أو قبله، فإن كان بلون الدم .. فنجس، وإلا .. فلا. # (ولو صلى بنجس) لا يعفى عنه (ناسيا أو جاهلا) به، فإن علمه أثناءها .. ~~قطعها وتطهر عنه واستأنفها، أو بعدها ( .. أعادها) متطهرا عنه وجوبا في ~~الوقت أداء إن أدركه، وإلا .. فبعده قضاء على التراخي؛ إذ لا تقصير منه، ~~وإنما وجبت الإعادة؛ لأن الطهارة من باب المأمورات، وهو لا يؤثر فيه الجهل ~~والنسيان، بخلاف المنهيات، والقديم لا قضاء، ورجحه في "المجموع". # PageV01P260 # وعلى الأول: لو مات قبل التذكر .. فلا مؤاخذة؛ لرفعها عن الخطأ والنسيان. # ولو شك هل أصابه النجس قبل الصلاة أو بعدها .. فلا قضاء؛ إذ الأصل في كل ~~حادث تقديره بإقرب زمن، بخلاف ما لو تيقنه وشك في زواله قبلها .. فيعيد؛ إذ ~~الأصل عدم زواله، ولو أخبره عدل بنحو كشف عورته .. لزمه قبوله، أو بنحو ~~كلام مبطل .. فلا؛ لأن فعل نفسه لا يرجع فيه لقول غيره، ومحله فيما لا يبطل ~~سهوه؛ لاحتمال أن ما وقع منه سهو، أما هو كالفعل الكثير .. فينبغي قبوله. # (الشرط الثامن: ستر العورة) عن العيون من إنس وجن وملك، فلا تصح مع عدم ~~سترها مع القدرة عليها ولو خاليا أو في ظلمة؛ لآية (خذوا زينتكم) ~~[الأعراف:31]. # قال ابن عباس: المراد بها الثياب في الصلاة، فأطلقت الزينة والمسجد وأريد ~~الثياب والصلاة، ولإجماعهم على الأمر بالستر في الصلاة. # والأمر النفسي بالشيء نهي عن ضده، والنهي يقتضي الفساد في العبادة ~~والمعاملة إن رجع إلى ذات الشيء كصلاة الحائض؛ لاختلال شرطها، وهو الطهر، ~~أو إلى لازمه كالصلاة في الأوقات المنهي عنها؛ لرجوع النهي إلى لازم الصلاة ~~وهو الأوقات الفاسدة اللازمة لها، بخلاف النهي عن الشيء لخارج عنه كالنهي ~~عن الوضوء بالماء المغصوب، فالنهي راجع إلى الغصب، وهو أمر خارج عن الوضوء ~~غير لازم له، فلم يقتض الفساد، فإن عجز عنها بالطريق السابق في التيمم ~~-فيلزمه سؤال عارية، وقبول تافه كطين- صلى عاريا عند اليأس ms195 منها وإن لم يضق ~~الوقت عند (حج)، وأتم ركوعه وسجوده ولو بحضرة من يحرم نظره إليه، ولا ~~إعادة. # ومن العجز أن يجد السترة متنجسة، أو يحبس بمحل نجس ولا معه سواها، فيفشها ~~ويصلي عاريا ولو نفلا، ولا إعادة، ويلزمه سترها خارج الصلاة ولو في الخلوة، ~~لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل والأمة، وما بين سرة وركبة حرة فقط، إلا ~~لأدنى غرض كتبرد، فيجوز كشفها ولا يجب سترها عن نفسه، لكن يكره نظره لسوأته ~~بلا حاجة. # وحكمة الستر والطهارة فيها ما جرت به عادة مريد التمثل بين يدي كبير ~~بهما، والمصلي مريد التمثل بين يدي ملك الملموك، فهو أولى بهما. # وفائدة الستر في الخلوة أن يراه الله متأدبا، ولأن مكانه لا يخلو عن ملك ~~وجن. # PageV01P261 # و (العورة) لغة: النقص، والشيء المستقبح، وسمي المقدار الآتي بها؛ لقبح ~~ظهوره. # وتطلق شرعا: على ما يحرم نظره، وهو جميع بدن المرأة ولو أمة وإن انفصل، ~~كشعرها المبان؛ فإن ذلك يحرم نظره على الرجال، وجميع بدن الرجل؛ فإنه يحرم ~~نظره على النساء. # ويذكرون هذا في النكاح وعلى ما يجب ستره في الصلاة، وهو المراد هنا، كما ~~قال: # (وعورة الرجل) أي: الذكر ولو قنا وصبيا غير مميز فيما إذا أحرم عنه وليه ~~وطاف به (و) عورة (الأمة) أي: من فيها رق ولو مكاتبة أو, مبعضة وأم ولد (ما ~~بين السرة والكبة) وإن تدلى عنهما، كسلعة وشعر أصلهما فيها وتدلى عنها؛ ~~للخبر الحسن: "غظ فخذك؛ فإن الفخذ عورة". # ويجب أيضا ستر جزء منهما؛ ليتحقق ستر العورة، وقيس بالذكر الأمة، بجامع ~~أن رأس كل غير عورة. # (و) عورة (الحرة) والخنثى الحر ولو غير مميزين (في صلاتها) وصلاته (وعند ~~الأجانب) ولو خارجها (جميع بدنها) وبدنه حتى باطن القدم، وهو مما يغفل عنه ~~في السجود (إلا الوجه والكفين) ظهرا وبطنا إلى الكوعين، فيجب سترهما؛ ~~لأنهما غاية لما يجب ستره، فينتهي إلى الكوعين؛ لقوله تعالى (ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها) [النور:31] أي: ما يغلب ظهوره، وهو: الوجه ~~والكفان؛ للحاجة لكشفها. ms196 # تنبيه: لا منافاة بين ما قدمته من أن عورة الحرة: جميع بدنها، وبين ما ~~ذكر المصنف من أنها عورة حتى عند الأجانب: ما عدا الوجه والكفين؛ لأن ~~المراد من الأول: ما يحرم نظره وإن لم يكن عورة، ومن الثاني: ما هو عورة ~~حقيقية. # وعليه: فيجب عليهما سترهما خوف الفتنة على المعتمد. # (و) زيد لها عورتان: # إحداهما: (عند محارمها) الذكور ومملوكها المسلم العفيف إن كانت عفيفة، ~~وعند # PageV01P262 # النساء وفي الخلوة: (ما بين السرة والركبة). # ثانيتهما: ما لايبدو عند المهنة عند الكافرات، والخنثى كالأنثى، إلا أنه ~~لو ستر جميع بدنه إلا وجهه وكفيه ودخل الصلاة، ثم انكشف شيء من غير ما بين ~~سرته وركبته .. لم يضر؛ لأن تحققنا الانعقاد، وشككنا في المبطل، ولا بطلان ~~بالشك، قاله الخطيب، قال: (وهذا الفتوح من العزيز الرحيم، فتح الله على من ~~تلقاه بقلب سليم) اه، ونحن تلقيناه بقلب سليم. # (وشرطه الساتر) ثلاثة: كونه: يشمل المستور لبسا أو نحوه. # وكونه: (ما) أي: جرما وكونه (يمنع) إدراك (لون البشرة) أي: في مجلس ~~التخاطب لمعتدل بصر، ولو حكى الحجم، كسروال ضيق وإن كره، أو لم يستر حجم ~~الأعضاء، ككونه طينا (وإن) لم يعتد به الستر، ككونه (ماء كدرا) أو, صافيا ~~تراكمت خضرته حتى منع الرؤية، أو حفرة أو خابية ضيقي الرأس وإن وجد ثوبا؛ ~~لحصول المقصود بذلك، بخلاف ما لا يشمله، كما قال. # (لا خيمة ضيقة) بحيث أحاطت بأعلاه وجوانبه (وظلمة) وما لاجرم له كأثر صبغ ~~لا جرم له وإن ستر البشرة؛ إذ لا يعد ذلك ساترا عرفا، ولا جرم يحكى لون ~~البشرة كزجاج ومهلهل؛ إذ مقصود الستر لا يحصل به، وتتصور الصلاة في الماء ~~في صلاة جنازة، والمومئ ومن يخرج عنه للسجود. # (ولا يجب الستر من أسفل) في الصلاة ولا خارجها. # وتردد في "الإمداد" في رؤية ذراع المرأة من كمها المتسع إذا أرسلته. # وفي "التحفة": لم تصح مع ذلك؛ لعدم عسر تجنبه، ولأنها رؤية من الجانب لا ~~من أسفل، واستقرب في "الإيعاب" عدم الضرر. # ولو رئيت عورته في ms197 سجوده لارتفاع ذيله على قدميه، أو من ثقب قي دكة صلى ~~عليها .. لم يضر؛ إذ هي رؤية من أسفل. # (ويجوز) له (ستر بعض العورة بيده) أو بيد غيره حيث لا نقض، بل يجب ما لم ~~يجد غيره يستره به وعلى الوجوب بيده فيبقيها -عند الخطيب- في السجود؛ لأن ~~ستر العورة متفق عليه بين الشيخين، ووضع الكفين في السجود مختلف فيه، وعند ~~(م ر): # PageV01P263 # يجب وضعها في السجود؛ لأن الستر إنما يجب على القادر، وهو عاجز حينئذ. # وعند (حج): يتخير؛ لتعارض الواجبين، ويجب ستر بعض عورته بما وجده، ~~وتحصيله قطعا وإن اختلفوا في وجوب تحصيل ماء لا يكفيه لطهره؛ لأن المقصود ~~منه رفع الحدث، وفي تجزيه خلاف. # وهنا المقصود الستر، ولا خلاف في تجزيه. # (فإن وجد) المصلي أو غيره (ما يكفي سوأتيه) أي: قبله ودبره، سميا بذلك؛ ~~لأن كشفهما يسوء صاحبهما ( .. تعين لهما)؛ لفحشهما، وللاتفاق على أنهما ~~عورة (أو) وجد كافي (أحدهما .. فيقدم قبله) وجوبا؛ لبروزه ومقابلته في ~~الصلاة للقبلة، والدبر مستور بالأليتين غالبا. # والمراد ب (القبل والدبر): ما ينقض مسه الوضوء. # وظاهر كلامهم: أن بقية العورة سواء وإن كان ما قرب إليهما أفحش، لكن ~~تقديمه أولى. # ولا يجوز لمن فقد السترة غصبها ولو للصلاة، بخلاف الطعام في المخمصة؛ ~~لصحة صلاته عاريا بلا إعادة. # نعم؛ إن احتاج ذلك لنحو حر أو برد .. جاز. # ولو أوصى بثوب لأولى الناس، أو وقفه عليه .. قدمت به المرأة؛ لفحش عورتها ~~ثم الخنثى ثم الأمرد، ويقدم الحرير على المتنجس في الصلاة، والمتنجس يقدم ~~خارجها. # ويستحب للذكر أن يلبس أحسن ثيابه ويتقمص ويتعمم ويتطيلس ويرتدي ويتزر أو ~~يتسرول، ولو اقتصر على ثوبين .. فقميص مع رداء، أو إزار أو سراويل أولى من ~~رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل، ويلتحف بالثوب الواحد إن اتسع، ~~ويخالف بين طرفيه، فإن ضاق .. ائتزر به، وجعل شيئا على عاتقه ولو نحو حبل؛ ~~لكراهة الصلاة بدون ذلك، بل نقل السمهودي عن السبكي عن الشافعي: أنه يجب، ~~واختاره؛ لخبر: "لا يصلين أحدكم في ms198 الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء". # ويسن للمرأة كالخنثى في الصلاة: ثوب سابغ لجميع البدن، وخمار سابغ، ~~وملحفة كثيفة. # وإتلاف الثوب في الوقت، وبيعه كالماء، أي: حرام، ولا ينعقد؛ للعجز عن # PageV01P264 # تسليمه شرعا، ويقدم الثوب على الماء؛ لدوام نفعه، ولأن للماء بدلا، ~~بخلافه. # (ويزر) -ندبا- جيب (قميصه) قبل إحرامه، أو يستره ولو بلحيته أو يده (أو ~~يشد وسطه) -بفتح السين على الأصح- (إن كانت عورته تظهر) له أو لغيره منه ~~(في ركوع أو غيره) فإن لم يفعل .. صح إحرامه، ويجب عليه ستره عند ركوعه، ~~فإن لم يسترها .. بطلت صلاته. # ولو استعار ثوبا، فأحرم بالصلاة فيه ثم طلبه صاحبه أثناءها .. أتم عاريا ~~ولا إعادة، أو فرشه على نجس .. لم يكن لصاحبه الرجوع فيه قبل فراغها؛ لفساد ~~صلاته بذلك، وفي (حج)، و (م ر) خلاف في ذلك، فليراجع. # (الشرط التاسع: استقبال) عين (القبلة) أي: الكعبة أو بدلها، وليس منها ~~الحجر ولا الشاذروان؛ لأن كونهما منها ظني، وهو لا يكتفي به في القبلة. # وفي "التحفة" عن "الخادم": (المراد بالعين: أمر اصطلاحي، وهو سمت البيت ~~وهواؤه إلى السماء، والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة، ~~وكونها بالصدر في القيام والقعود، وبمعظم البدن في الركوع والسجود، ولا ~~عبرة بالوجه إلا ما مر في مبحث القيام) اه # ولا بد في استقبالها من كونه: يقينا بمعاينة، أو مس، أو بأمارة تفيد ما ~~يفيد هذين، وهذا فيمن لا حائل بينه وبينها، أو ظنا في من بينه وبينها حائل؛ ~~لآية: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) [البقرة:144] أي: عين الكعبة، أي: ~~بدليل (أنه صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين في وجه الكعبة، وقال: "هذه ~~القبلة") فالحصر فيها دافع لحمل الآية على الجهة، وخبر: "ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة" محمول على أهل المدينة ومن سامتهم. # وقال الشرقاوي: ("الجهة" عند اللغويين: العين، وإطلاقها على غير العين ~~مجاز. والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة، بخلافه في غير هذا الموضع من ~~القرآن، فمتى أطلق فيه .. فالمراد به جميع الحرم) اه # والمراد بالصدر: جميع عرض البدن، فلو استقبل ms199 طرفها فخرج شيء من العرض لا ~~من غيره كطرف يد عن محاذاته .. لم تصح، بخلاف مستقبل الركن، فمستقبل بجميع # PageV01P265 # العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما .. امتنع التقدم عليه في كل ~~منهما. # (إلا في صلاة شدة الخوف) وما ألحق به فرضا ونفلا، كما يأتي. وصلاة عاجز ~~عن الاستقبال كمريض لا يجد من يوجهه، ومربوط بخشبة، وغريق، ومصلوب، فيصلي ~~بحسب حاله ويعيد. (وإلا في نفل السفر المباح) أي: الجائز، فيشمل ما عدا ~~الحرام، ولا بد من شروط القصر الآتية إلا طول السفر، فيجوز التنقل ولو بنحو ~~عيد لا معادة، وصلاة صبي فرضا وإن كانا في الحقيقة نفلا في سفر قصير. # وضبطه الشيخ أبو حامد بميل ونحوه، والقاضي والبغوي بأن يخرج إلى محل لا ~~يسمع منه نداء الجمعة، وبينهما تقارب، والأخير أحوط لزيادته؛ وذلك لما صح ~~من: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت ~~به)، أي: في جهة مقصده، ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا ~~الاستقبال .. لتركوا أورادهم أو معاشهم؛ لمشقته فيه. # أما الفرض ولو نذرا أو جنازة .. فلا يصليه راكبا ولا ماشيا وإن استقبل ~~وطال سفره؛ لأن الاستقرار شرط له. # نعم؛ من خاف من نزوله مشقة شديدة، أوخوف فوت رفقة إن توحش .. صلى راكبا ~~بحسب حاله وأعاد عند (م ر). # وفي "التحفة": ويحمل القول بالإعادة على من لم يستقبل، أو لم يتم ~~الأركان. # ويجوز فعله على سرير يحمله رجال وزورق جار وأرجوحة، وعلى دابة واقفة أو ~~سائرة ولجامها بيد مميز؛ ليكون سيرها منسوبا إليه بحيث لا يتحول عن القبلة ~~إن أتم الأركان، لا على مقطورة مطلقا، ونظر في "الفتح" في الأخيرة. # وإذا جاز التنفل راكبا (فإن كان في) ما يسهل فيه الاستقبال وإتمام الركوع ~~والسجود وحدهما أو مع غيرهما، كأن كان في (مرقد) كهودج (أو سفينة .. أتم) ~~وجوبا (ركوعه وسجوده) وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي (واستقبل) ~~وجوبا؛ لتيسر ذلك عليه، ومحل ذلك في غير ملاح السفينة. # أما هو، ms200 وهو من له دخل في سيرها، بأن يختل سيرها إذا اشتغل عنها ولو من # PageV01P266 # ركابها .. فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل يلزمه ~~التوجه في التحرم فقط إن سهل كراكب الدابة، وألحق بالملاح مسير الدابة ~~وبعضهم حامل السرير (وإن لم يكن في) نحو (مرقد ولا سفينة) مما يسهل فيه ما ~~مر. # (فإن كان راكبا) على ما لا يسهل فيه الاستقبال، وإتمام الأركان أو بعضها ~~كدابة ( .. استقبل) وجوبا (في إحرامه فقط إن سهل عليه) لنحو وقوفها أو ~~سهولة انحرافها. # أما إذا سهل في جميع صلاته دون إتمام شيء من الأركان، أو سهل إتمام ~~الأركان دون الاستقبال في جميع صلاته .. فلا يجب غير الاستقبال عند التحرم ~~إن سهل؛ لوقعه أول الصلاة، فيجعل ما بعده تابعا له؛ (لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا سافر وأراد أن يتطوع .. استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى ~~حيث وجهه ركابه). # نعم؛ الواقفة لا يصلي عليها ما دامت واقفة إلا إلى القبلة، لكن لا يلزمه ~~إتمام الأركان، فإن سافر لغرض .. أتم لجهة مقصده. # (وطريقه) أي: جهة مقصده لا عينه وإن لم يسلك طريقه، ولا يضر انحرافه عن ~~جهة مقصده في منعطفات الطريق (قبلته في باقي صلاته) بالنسبة لمن سهل عليه ~~التوجه للقبلة في التحرم، وفي جميعها بالنسبة لغيره؛ للخبر السابق، والعبرة ~~بوجهه وإن ركب مقلوبا، وكالنفل في ذلك سجدة تلاوة وشكر. # ولو انحرف عن صوب طريقه لا إلى القبلة .. بطلت صلاته إن علم وتعمد ~~واختار، وإلا بأن انحرف جاهلا أو ناسيا أو لغلبة دابته .. فلا إن عاد عن ~~قرب، ويسجد للسهو إلا في النسيان عند (حج)، فهو مستثنا من قاعدة: (ما أبطل ~~عمده يسجد لسهوه). # ولو أحرف قهرا .. بطلت صلاته؛ لندرته. # (ويومئ الراكب) وجوبا إن لم يضع جبهته في إيماء السجود على نحو السرج ~~(بركوعه وسجوده) وإيماء السجود (أكثر) أي: أخفض من إيماء ركوعه وجوبا إن ~~أمكنه؛ ليتميز عنه، ولا يلزمه وضع جبهته على نحو السرج، ولا بذل وسعه في ~~الإنحناء؛ للمشقة. # (وإن كان) ms201 المسافر (ماشيا .. استقبل) القبلة (في الإحرام والركوع ~~والسجود). # PageV01P267 # ويتمهما (و) في (الجلوس بين السجدتين)؛ لسهولة ذلك عليه، بخلاف الراكب، ~~ولا يمشي إلا في قيامه. # ومنه: الاعتدال وتشهده وسلامه؛ طول زمنها. # فلا بد في ترك القبلة في السفر من كونه مباحا، ومن ترك الأفعال الكثيرة ~~لغير حاجة، ودوام السفر، ودوام سيره، وعدم وطئه نجاسة غير معفو عنها عمدا ~~-مطلقا- أو خطأ في نجاسة رطبة لا يابسة او خطأ للجهل مع مفارقتها حالا، ~~فأشبه ما لو وقعت عليه فنحاها حالا، ولا معفو عنها كطين شارع وذرق طير، ولا ~~إن أوطأ أو وطئت دابته نجاسة ولو رطبة أو بالت؛ لأنه لم يلاقها. # نعم؛ لو كان عنانها بيده .. بطت إلا إن وطئتها يابسة وفارقتها حالا، ~~كالماشي. # (ومن صلى) فرضا أو نفلا (في الكعبة واستقبل من بنائها شاخصا ثابتا) كعتبة ~~أو باب مردود، أو على سطحها مستقبلا شيئا ثابتا فيها، كعصا مسمرة أو مبنية ~~فيها، وتراب مجموع من أجزائها، أو شجرة، وقد ارتفع جميع ما ذكر (قدر ثلثي ~~ذراع) آدمي تقريبا أو أكثر وإن بعد عنه ( .. صحت صلاته) وإن خرج بعض بدنه ~~عن الشاخص؛ لأنه متوجه ببعضه جزءا منها، وبباقيه هواءها تبعا. # ولو زال الشاخص أثناء صلاته .. اغتفر عند الخطيب كزوال الرابطة، وخالفه ~~(م ر)، بخلاف ما دون ثلثي ذراع، ونحو حشيش وعصا مغروزة فيها؛ لأنه لا يعد ~~من أجزائها عرفا، فلا تصح الصلاة إليه. # وإنما جاز استقبال هوائها لمن هو خارجها وإن ارتفع عليها كعلى جبل أبي ~~قبيس؛ لأنه يعد عرفا مستقبلا لها بخلاف من هو فيها، لأنه في هوائها، فلا ~~يسمى عرفا مستقبلا له، فاندفع تشنيع بعض الحنفية غفلة عن رعاية العرف ~~المناط به ضابط الاستقبال اتفاقا، قاله في "التحفة". # ولو استقبل بعضا منها قدر ثلثي ذراع، لكن لم يحاذ أسفله كخشبة معترضة بين ~~ساريتين .. صحت صلاته إن كانت صلاة جنازة، بخلاف غيرها فلا تنعقد؛ لعدم ~~استقباله في بعضها قاله (م ر)، لكن المعتمد الانعقاد مطلقا، ثم عند عدم ~~الاستقبال تبطل. # PageV01P268 # (ومن أمكنه) أي: ms202 سهل عليه بلا مشقة لا تحتمل عادة (مشاهدتها) أي: الكعبة، ~~كأن كان في المسجد الحرام أو خارجه ولا حائل، أو أخبره بها عدد التواتر، ~~أو, بنى محرابه على مشاهدتها ( .. لم يقلد) أي: لم يأخذ بقول غيره فيها ولو ~~عن علم ما لم يبلغوا عدد التواتر. # وإنما جاز الأخذ بقول الغير في المياه ونحوها، وأخذ الصحابة بقول المخبر ~~عنه صلى الله عليه وسلم مع إمكان اليقين بالسماع منه؛ لأن المدار في القبلة ~~لكونها أمرا حسيا على اليقين، ولذا لا يكتفي بكون الشاذروان منها؛ لأنه ~~منها لا يقينا، بخلاف الأحكام ونحوها. # فعلم أن من بالمسجد في ظلمة أو أعمى لا يعتمد إلا المس، أو خبر عدد ~~التواتر. # نعم؛ إن لم يمكنه لمسها إلا بمشقة لنحو كثرة الصفوف أو الزحام .. أخذة ~~بخبر من يشاهدها، ويكفيه لمس بعض المصلين. # قال بعضهم: (ولو كان في بيته مثلا، ولا يمكنه مشاهدتها إلا بصعود السطح ~~.. فلا يلزمه) اه، وهو ظاهرعند من يكتفي بمطلق المشقة، أما من قيدها ~~بالمشقة التي لا تحتمل عادة .. فلا. # وفي معنى رؤية الكعبة رؤية موقفه صلى الله عليه وسلم الثابت تواتر لا ~~آحادا، فإنه في رتبة الخبر عن علم ورؤية القطب بعد الاهتداء إليه، ومعرفته ~~يقينا وكيفية الاستقبال به، ورؤية الجم الغفير في الصلاة. # (فإن عجز) عن علمها وما في معناه ولو لحائل بنى لحاجة ( .. أخذ) وجوبا ~~(بقول ثقة) في الرواية بصير ولو أمة، لا فاسق أو صبي، وإن وقع في القلب ~~صدقة وقبل قوله في نحو الصوم؛ إذ الصلاة يحتاط لها أكثر، ولدخول الاجتهاد ~~في الوقت وهو أقوى من خبرغير الثقة. # (يخبر عن علم) كقوله: هذه الكعبة، ولا يكلف صعودا لرؤيتها ولو ثلاث درج، ~~ولا دخول مسجد؛ للمشقة كما قاله (ع ش)، أو رأيت الجم الغفير يصلون هكذا، أو ~~القطب ههنا، وهو يعرف دلالته .. ومثل خبره رؤية محراب كثر طارقوه، ولم يطعن ~~فيه عالم بالمواقيت أو من ذكر مستندا، وإلا .. فلا يعتمد. # نعم؛ يجوز الاجتهاد فيه يمنة ويسرة، إلا ما ثبتت صلاته ms203 صلى الله عليه ~~وسلم فيه لا يجوز الاجتهاد فيه مطلقا. # PageV01P269 # قال الشرقاوي: وفي معنى الخبر عن علم بيت الإبرة المعروف، ويعتمد قول ~~صاحب المنزل إن علم ان إخباره عن علم، ولا يجوز الاجتهاد معه. # وفي (ب ج): وعليه سؤال صاحب المنزل، ولا يجتهد إن أخبره عن علم. # (فإن فقد) إخبار الثقة وما في معناه بأن، لم يجده في محل يجب طلب الماء ~~منه، أو لحقته مشقة لا تحتمل عادة في سؤاله، أو السعي إليه ( .. اجتهد) ~~بصير وجوبا بأن يستدل على القبلة (بالدلائل) وهي ستة: الأطوال، والأعراض مع ~~الدائرة الهندسية، والقطب، والكواكب، والشمس، والقمر، والرياح، وهي مرتية ~~في القوة كما ذكر، وأصول الرياح جمعت في قوله [من الكامل]: # شملت بشام والجنوب تيامنت ... وصبت بشرق والدبور بمغرب # وكل ريح انحرفت عن هذه الاصول يقال لها نكباء. # والقطب عند أهل الهيئة: نقطة تدور عليها الكواكب، وهي وسطها. # وعند الفقهاء: نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي، ففي مصر ~~يكون خلف أذن المصلي اليسرى، وفي العراق خلف أذنه اليمنى، وبأكثر اليمن ~~قبالته مما يلي جنبه الأيسر، وبالشام وراءه، وهذا تقريب، وإلا .. فبعض تلك ~~النواحي تختلف. # وبالجملة: فقد تحررت القبلة في غالب بلدان المسلمين وقراها في مساجدهم ~~وغيرها. # ولا يجب تعلم دلائل القبلة إلا فيما لم تتحرر فيه القبلة من نحو بدو ~~وقرية من لا يبالي بدينه، والسفر الذي يقل فيه العارفون بالقبلة. # فغير العالم بها يتعين عليه فيما ذكر تعلم أدلتها إن قدر على التعلم، ولا ~~عارف بها معه، بأن لا يجد مريد الصلاة من يخبره بالقبلة إلا بمشقة، وليس ~~بين قرى متقربة بها محاريب معتمدة. # ولا يجوز له لتقليد إلا إن ضاق لوقت ويعيد. # وإن قدر على التعلم ولم يتعين عليه .. تخير بين التقليد، وأن يتعلم ~~ويجتهد. # وإن لم يعلم الأدلة، ولم يقدر على تعلمها .. قلد وجوبا كما قال: # PageV01P270 # (فإن عجز) عن الاجتهاد (لعماه) أي: لعمى بصره (أو عمى بصيرته .. قلد ثقة ~~عارفا) بالأدلة يجتهد له كالعامي في الأحكام، فإن صلى ms204 بلا تقليد .. قضى وإن ~~صادف القبلة. # (فإن تحير) المجتهد بأن لم يظهر له شيء لنحو تعارض أدلة، أو اختلف على ~~أعمى مجتهدان وإن ترجح أحدهما عنده ( .. صلى كيف شاء)؛ لحرمة الوقت وإن لم ~~يضق، وجوز زوال تحيره فيه عند (حج). # ولا يجوز للمجتهد التقليد وإن تحير؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا. (ويقضي) ~~أي: ومتى ظهرت له القبلة .. أعاد صلاته في الوقت أداء إن أدركه، وقضاء إن ~~لم يدركه؛ لأنه عذر نادر ولا يدوم. # (ويجتهد) في القبلة وجوبا إن لم يكن ذاكرا لدليل الأول، ويسأل المجتهد ~~الأعمى (لكل فرض) عيني أداء وقضاء ولو منذورة ومعادة وإن لم يفارق محله؛ ~~سعيا في إصابة الحق ما أمكن؛ إذ لا وثوق ببقاء الظن الأول، والاجتهاد ~~الثاني إن وافق الأول .. فزيادة، وإلا .. فهو لا يكون غالبا إلا بالأقوى، ~~والأخذ بالأقوى واجب. # وخرج ب (القبلة): الثوب، فلا تجب إعادة الاجتهاد فيه، كما مر. # فعلم أن مراتب القبلة: العلم بنفسه، ثم الإخبار عن علم، ثم الاجتهاد، ثم ~~التقليد. # وإذا صلى باجتهاد نفسه أو باجتهاد مقلده (فإن تيقن) هو أو مقلده (الخطأ ~~فيها) معينا ولو يمنة أو يسرة بمشاهدة أو إخبار ثقة (أو بعدها .. استأنفها) ~~وجوبا ولو قضاء بعد الوقت، سواء تيقن الصواب أم لا، لكنه لا يفعل المقضي ~~إلا إذا تيقنه. # (فإن) لم يتيقنه، بل (تغير اجتهاده) إلى أرجح ( .. عمل بالثاني) لا فيما ~~مضى، بل (فيما يستقبل) فإن كان في الصلاة .. فيتحول إلى ما ظنه الصواب ~~وهكذا، حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد .. صحت صلاته، لكن ~~إن ظهر له الصواب مقارنا للخطأ، وإلا .. بطلت؛ لمضي جزء منها إلى غير قبلة ~~محسوبة له. # أما إذا كان الاجتهاد الثاني أضعف .. فكالعدم، وكذا المساوي على المعتمد، ~~(ولا قضاء للأول) من الاجتهادين، ولا لغير الأخير من الاجتهادات؛ لأن ~~الاجتهاد لا ينتقض بالاجتهاد، والخطأ غير معين. # PageV01P271 # ومثل ذلك ما لو صلى أربع صلوات لأربع جهات كذلك، ثم عرف القبلة، ولم يدر ~~عين ما أداه لغيرها .. فلا يلزمه إعادة شيء، ms205 قال في "التحفة": وقيل يقضي؛ ~~لاشتمال صلاته على الخطأ قطعا، فليس هنا نقض اجتهاد باجتهاد، واختاره جمع؛ ~~لظهور مدركه، والتعليل إنما يظهر في أربع صلوات. # (الشرط العاشر: ترك الكلام) عمدا مع علم التحريم، وتذكر الصلاة، وعدم ~~الغلبة لا بقرآن وذكر ودعاء وقربة واجابته صلى الله عليه وسلم، فتبطل بغير ~~ذلك ولو حديثا قدسيا، ونحو إنجيل ومنسوخ تلاوة، وإن خوطب به ما لا يعقل ك ~~(يا أرض)، ولو لمصلحة الصلاة أو كرها؛ لخبر مسلم: (كنا نتكلم في الصلاة حتى ~~نزل (وقوموا لله قانتين) [البقرة:238] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام)، ~~وخبر معاوية بن الحكم لما شمت العاطس في الصلاة، فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن"، وإنما لم يأمره بالإعادة؛ لعذره بقرب عهده ~~بالإسلام. # (وتبطل) الصلاة (بنطق حرفين) متوالين بالقيود السابقة وإن لم يفهما، لكن ~~لا يضر زيادة ياء قبل (أيها النبي) في التحيات كما مر، فلا تبطل بغير ~~متوالين وإن كثرت نحو ت ث ج؛ لعدم كونه كلاما. # (أو حرف مفهم) عند المتكلم نحو (ف) و (ق) و (ع) من الوفاء والوقاية ~~والوعاية؛ لأنه كلام لغة وعرفا، وإن أخطأ بحذف هاء السكت. # أما غير المفهم .. فلا تبطل به الصلاة ما لم ينطق به بقصد النطق بحرفين؛ ~~إذ الشروع في المبطل مبطل. # (أو) حرف (ممدود)؛ لأنه بحرفين. # وتبطل الصلاة بجميع ما ذكر (ولو) حصل (بتنحنح، وإكراه)؛ لندرته فيها ~~(وضحك) وتثاؤب (وبكاء) ولو من خوف الآخرة (وأنين، ونفخ من الفم، والأنف) إن ~~تصور، وعطاس وسعال في الكل. # والمراد حصل بواحد منهما حرفان، أو حرف مفهم، فلا يضر صوت لا حرف فيه، ~~وإن أفهم وتكرر، أو قصد به محاكاة صوت بعص الحيوانات، كأن نهق أو صهل ولو ~~لغير حاجة ما لم يقصد به اللعب. # PageV01P272 # (ويعذر في يسير لكلام) عرفا، وهو ست كلمات عرفية فأقل؛ أخذا من حديث ذي ~~اليدين، كما بينته في "الأصل". # (إن سبق لسانه) إليه، كالناسي بل ms206 أولى (أو نسي) أنه في الصلاة، كأن سلم ~~معتقدا كمال صلاته، فتكلم يسيرا عمدا، أو ظن بطلان صلاته بكلامه ناسيا، ~~فتكلم يسيرا. # (أو جهل التحريم) فيما تكلم به فيها وإن علم تحريم جنسه، وهذا إن عذر. # إما بخفاء تحريم ما أتى به بحيث يجهله أكثر العوام كالتنحنح، فإنه يجهل ~~أكثرهم بطلان الصلاة به، وتكبير المبلغ بقصد الإعلام؛ لأن العامي إنما يجب ~~عليه تعلم المسائل الظاهرة دون الخفية، فلا تقصير منه فيه فعذر، ولو شك في ~~كون ما تكلم به من الظاهر أو ن الخفي .. فكالخفي. # وأما بكونه من الظاهر (وهو قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن ~~العلماء) أي: عمن يعرف ذلك، بأن لا يجد مؤنة توصله إليه؛ وذلك لحديث ذي ~~اليدين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا أنه ليس في صلاة، وذو اليدين ~~كان جاهلا تحريم الكلام في الصلاة. # وخرج (بنسيان الصلاة): نسيان تحريم ما أتى به، وبجهل التحريم ما لو علمه ~~وجهل كونه مبطلا، فتبطل صلاته فيهما. # ولو سلم إمامه فسلم، ثم سلم الإمام ثانيا، فقال له المأموم: قد سلمت قبل ~~هذا، فقال: سلمت ناسيا للصلاة على النبي صى الله عليه وسلم مثلا .. لم تبطل ~~صلاة المأموم؛ لقلته مع ظنه أنه ليس في صلاة، فيسلم بعد أن يسجد للسهو؛ ~~لوقوع كلامه بعد انقضاء القدوة. # وكما يعذر بما مر أيضا بالغلبة، كما قال: (أو حصل) أي: اليسير من الكلام ~~(بغلبة ضحك أو غيره) كبكاء وغيره مما مر بجامع عدم التقصير في كل. # وخرج (بغلبة): ما لو قصده، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره، فحصل منه ~~حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل به الصلاة، وهذا خصوصا في ~~شربة التنباك كثير. # نعم؛ إن صار نحو السعال مرضا مزمنا، بحيث لم يخل منه زمنا يسع الصلاة بلا ~~نحو # PageV01P273 # سعال .. فلا بطلان ولا قضاء وإن شفي، كمن به حكة لا يصبر معها على عدم ~~الحك، ولا يلزمه انتظار الزمن الذي يخلو فيها عن ذلك في الأخيرة، وقياسها ms207 ~~الأولى وإن كان ظاهر "النهاية" اللزوم فيها، وقياس الأولى أيضا: عدم لزوم ~~الانتظار لمن يهتز لنحو برد. # ولو تنحنح إمامه، فظهر منه حرفان .. لم تجب مفارقته ما لم تدل قرينة على ~~عدم عذره، أو لحن لحنا بغير لمعنى في الفاتحة .. لم تجب مفارقته حالا، ولا ~~عند الركوع إذا لم يجوز كونه أميا، بل له انتظاره، كما لو قام لخامسة. # (ولا يعذر) كما في "المجموع" وإن خالفه جمع (في) الكلام (الكثير) وهو ما ~~زاد على ست كلمات عرفية (بهذه الأعذار) المتقدمة من التنحنح وما بعده إلى ~~هنا، بل تبطل صلاته؛ لأنه يقطع نظمها، ولأن السبق والنسيان والغلبة في ~~الكثير نادرة. # (و) قد (يعذر) فيه، وذلك (في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة) أو غيرها من ~~الأركان القولية كالتشهد. # ونازع في "التحفة": بأن الكثير لا يغتفر؛ للغلبة التي لا محيص عنها، ~~فبالأولى لقراءة التي له محيص عنها بالسكوت حتى يزول، وألحق في "الزبد" ~~السعال بالتنحنح، وأقره الشهاب الرملي. # وخرج ب (الواجبة): المسنونة كالجهر، فلا يغتفر له. # (ولو نطق) المصلي (بنظم القرآن) أو ذكر (بقصد التفهيم) كقوله لمن استأذنه ~~في الدخول، أو في أخذ شيء: باسم الله، أو: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) ~~[مريم:12]، أوكتنبيه إمامه أو غيره بنحو سبحان الله، وكالفتح على إمامه ~~والتبليغ ولو من الإمام. # (أو أطلق) فلم يقصد بنطقه شيئا مع وجود قرينة تصرفه إليها ( .. بطلت ~~صلاته). # أما الأول .. فظاهر، وأما الثاني .. فلأن القرينة المقارنة سوق اللفظ ~~تصرفه إليها ما لم ينو صرفه عنها، فلا يكون المأتي به قرآنا ولا ذكرا ~~حينئذ، بل بمعنى ما دلت عليه تلك القرينة، ك (الله أكبر) من المبلغ فإنها ~~بمعنى ركع الإمام وهكذا، ولا بد في كل مرة من النية، فإن أطلق ولو في واحدة ~~.. بطلت صلاته، وفيه صعوبة، واكتفى الخطيب بالنية في الأولى فقط. # PageV01P274 # وعلى كل لا تبطل به صلاة الجاهل؛ لأنه خفي، بل اعتمد السبكي والأذرعي ~~وغيرهما أن كل ما لا يصلح لمكالمة الآدميين -كالتسبيح والتهليل، وكما لا ~~يحتمل غيرالقرآن ك"الإخلاص"- لا تبطل به ms208 على كل التقادير. # أما إذا قصد القراءة وحدها أو الذكر وحده أو مع نحو التفهيم .. فلا ~~بطلان؛ لبقاء ما تكلم به على موضوعه، وكذا مع الإطلاق عند جمع. # وخرج ب (نظم القرآن): مغير النظم ك (يا إبراهيم سلام كوني) ما لم يقصد ~~بكل كلمة القراءة على حيالها مع فصلها، وكذا مع وصلها، كما في "الغرر" ~~وغيرها، وفي "الأصل" هنا بسط. # (ولا تبطل) الصلاة (بالذكر والدعاء) الجائزين ولو بمستحيل عادة؛ ~~لمشروعيتهما فيها، ومن ثم لو أتى بهما بالعجمية مع إحسانه العربية أو لا من ~~إحسانها وقد اخترعها، أو كانا محرمين كالذكر بألفاظ لا يعرف معناها، ~~وكالدعاء لجميع المسلمين بمغفرة جميع ذنوبهم .. بطلت صلاته. # وشرط عدم إبطالهما أن لا يقصد بهما تفهيما وحده، وأن لا يطلق، وأن يكونا ~~في غير نحو صدقت، المتقدم في القنوت و (بلا خطاب) لمخلوق غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهما نحو (الله يغفر لك) ولو لميت. # وأن، يكون الدعاء بلا تعليق: ك (اللهم اغفر لي إن شئت)، وإلا .. بطلت، ~~بخلاف خطاب الله ورسوله ولو في غير تشهد، فلا يضر. # واستثنى في: "الأسنى": خطاب ما لا يعقل والميت والشيطان، فلا يضر على ما ~~بينته في "الأصل". # (ولا) تبطل (بالتلفظ بقربة) بالعربية حيث لا تعليق ولا خطاب مضر، وتوقفت ~~على التلفظ بها، وذلك (ك) التلفظ ب (العتق والنذر) أي: نذر التبرر لا ~~اللجاج، وكالوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة، وعتمد (م ر) البطلان بما ~~عدا النذر؛ لأن المناجاة لا تتحقق إلا فيه ك (لله علي كذا). # وفي "الإيعاب": أنها تبطل بلفظ التصدق؛ لأنه لا يحتاج فيه إليه. # وأجيب بأنه وإن لم يحصل به تمام الملك يحصل به سببه، ولا تبطل بإجابته ~~صلى الله عليه وسلم بقول ولا فعل، ويقتصر على قدر الحاجة وإن كثر. # PageV01P275 # وتجب إجابة الأبوين في نفل إن تأذيا بعدمها، وتبطل. # وتحرم في فرض وتبطل. # (ولا) تبطل (بالسكوت الطويل) ولو (بلا عذر) وإن نام ممكنا. # تنبيه: الذكر: ما تضمن الثناء على الله تعالى. والدعاء: ما تضمن حصول ms209 شيء ~~وإن لم يكن نصا فيه نحو: (كم أحسنت إلي وأسأت وأنا المذنب). # ولو قال: السلام، أو الغافر، أو النعمة بقصد القرآن أو اسم الله في ~~الأولين .. لم تبطل، أي: إن قدر تمام الجملة، وقد يشكل ما مر في شرح ~~البسملة: أن المقدر ليس بقرآن. # وليس من الذكر: "قال الله"، بخلاف "صدق الله" فهو ذكر. # ولو قرأ الإمام: (إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة:5]، فقالها المأموم، ~~أو قال: استعنا بالله .. لم تبطل إن قصد تلاوة أو دعاء. # وإنما لم تبطل بنحو (إياك نعبد) [الفاتحة:5] في قنوت عمر وإن لم يقصد به ~~نحو دعاء؛ إذ لا قرينة فيه تصرفه عن موضوعه، وثم قرينة إجابته للإمام تصرفه ~~لذلك. # ولو قصد الثناء ب (استعنا بالله) .. لم تبطل عند (حج)؛ لاستلزامه الثناء، ~~كما: كم أحسنت إلى. # ولو قرأ شخص: (فبرأه الله مما قالوا) [الأحزاب:69] فقال: برئ والله .. لم ~~يضر، لكن نظر فيه في "القلائد". # (ويسن لمن نابه شيء) في صلاته (أن يسبح) بقصد الذكر وحده، أو مع التفهيم ~~(إن كان رجلا، و) أن (تصفق المرأة) والخنثى ولو خاليتين عن الرجال الأجانب، ~~والأولى (ب) ضرب (بطن كف على ظهر أخرى) سواء اليسرى واليمنى؛ لخبر: "من ~~نابه شيء في صلاته .. فليسبح، فإنه إذا سبح .. التفت إليه" وإنما التصفيق ~~للنساء، فلو صفق الرجل وسبح غيره .. كان خلاف السنة. # ولو كثر التصفيق وتوالى .. أبطل عند (حج)، ولا يضر حيث قصد به الإعلام ~~ولو مع اللعب، أو أطلق إن لم يكن متواليا، فإن قصد به اللعب وحده .. بطلت ~~ولو بواحدة. # PageV01P276 # ولو صفقت بخارج الصلاة بضرب بطن على بطن .. كره ولو بقصد اللعب عند (حج). # (الشرط الحادي عشر: ترك) تعمد زيادة ركن فعلي، وفعل فاحش، أو بقصد اللعب ~~وحده، أو شرع به في مبطل، وترك (الأفعال الكثيرة) بقيودها الآتية. # (فلو زاد) فيها (ركوعا أو غيره من الأركان) الفعلية لغير قتل نحو حية ( ~~.. بطلت) صلاته (إن تعمده) ولم يكن للمتابعة ولو بحركة واحدة وإن لم يطمئن ~~فيه؛ لتلاعبه. # قال في "التحفة": (ومنه ms210 أن ينحني الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ~~ركبتيه، ولو لتحصيل توركه أو افتراشه المسنون؛ إذ المبطل لا يغتفر للمندوب، ~~بخلاف الانحناء لقتل نحو حية؛ لأنه لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري، وسيأتي ~~اغتفار الكثير للضرورة، فأولى هذا) اه # وخالفه (م ر)، وغيره في كون هذا لانحناء المذكور مبطلا، بخلاف زيادة ما ~~هو من جنس أفعالها المسنونة كرفع اليدين أو الواجبة لكن سهوا، كزيادة ركعة ~~سهوا، وزيادة ركن قولي أو فعلي للمتابعة، فلا تبطل بشيء من ذلك. # وكذا لا تبطل بزيادة قعود عهد غير ركن بقدر الجلوس بين السجدتين بعد ~~الاعتدال وقبل السجود، أو بعد سجدة التلاوة، بخلافه قبل نحو الركوع؛ لأنه ~~لم يعهد. ولو سجد على خشن أو يده، فانتقل عنه لغيره بعد رفع رأسه مختارا .. ~~فيتجه -أخذا من قولهم: وإن لم يطمئن- بطلان صلاته عند (حج). # وخرج بمختارا: ما لو سجد على نحو شوكة .. فلا تبطل برفعه، ويلزمه العود؛ ~~لوجود الصارف، وهو: رفعه للتأذي بالشوكة، ولو هوى لسجدة تلاوة .. فله تركه، ~~ويعود للقيام وجوبا. # (أو فعل ثلاثة أفعال متوالية) بأن لا يعد عرفا كل منقطعا عما قبله، سواء ~~كانت من ثلاثة أعضاء كحركة يديه ورأسه، أم من عضوين (كثلاث خطوات) متوالية ~~وإن كانت وإن كانت بقدر خطوة أم من عضو واحد، كثلاث مضغات (أو حكات) توالت ~~مع تحريك كفه. # ولو شك في فعل، أكثير هو أم قليل؟ فكالقليل، أو هل توالى أم لا؟ فكغير ~~المتوالي. # PageV01P277 # وإنما بطل الفعل الكثير في غير شدة خوف ونفل سفر، و (في غير) حك؛ لأجل ~~(جرب) وقمل ونحوهما من كل فعل ضروري بحيث لا يقدر على تركه، أما مع هذه ~~الثلاثة .. فلا تبطل الصلاة بالفعل الكثير. # ومن الضروري أيضا: الصيال عليه من آدمي أو نحو حية، فلا تبطل في الأفعال؛ ~~لدفعه وإن كثرت، بل له ذلك في نحو قتل الحية وإن لم تصل عليه، وكما تبطل ~~الصلاة بفعل واحد حصل به زيادة ركن فعلي تبطل أيضا به بقصد اللعب، أو بقصد ~~أن يفعل ثلاثة ms211 متوالية. # (أو) إن فحش كأن (وثب وثبة فاحسة) وهي التي فيها انحناء بكل البدن. # وقضيته: أن لنا وثبة غير فاحشة، فلا تبطل بها الصلاة، وهي التي لا يكون ~~فيها ذلك، لكن قال غير واحد: أنها لا تكون إلا فاحشة. # (أو ضرب ضربة) أو رفس رفسة (مفرطة .. بطلت) صلاته؛ لمنافاة ذلك للصلاة، ~~لكثرته أو فحشه وإشعاره بالإعراض عنها (سواء كان عامدا) في فعله ما ذكر غير ~~زيادة الركن الفعلي، لما مر أنه لا يضر سهوه (أو ناسيا) له، أو جاهلا ~~بحرمته وإن عذر؛ لندرة ذلك فيها ولقطعه النظم، بخلاف القولي، ولذا فرقوا ~~بين عمده وسهوه. # وقيل: لا يضر ذلك سهوا أو جهلا، وعذر به؛ لقصة ذي اليدين: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم قام بعد أن سلم من ركعتين، ومشى إلى ناحية في المسجد). # وأجابوا بأنه يحتمل أنه كلما أخذ خطوتين .. وقف، وهذا احتمال في غاية ~~البعد. # ولذا قال النووي في "شرح مسلم": تأويل حديث ذي اليدين صعب. # والخطوة -بفتح الخاء-: المرة، وبضمها: ما بين القدمين، وهو المراد في ~~صلاة المسافر. # وتحصل بمجرد نقل الرجل لأمام أو غيره، فإذا نقل الثانية .. حسبت ثانية. # ويؤيده: أن حركة اليدين على التعاقب أو المعية حركتان. # وفي " الإمداد": أن نقل الأخرى إلى مساواة الأولى، خطوة واحده، ويؤيده: ~~أن ذهاب اليد ورجوعها ووضعها ورفعها، حركة واحدة، والأول أصح. # والمعتمد: أن نقل الرجل لجهة العلو ثم السفل خطوة، قاله (ب ج). # (ولا يضر الفعل القليل) الذي ليس بفاحش ولا بقصد اللعب ولا شرع به في ~~ثلاث. # PageV01P278 # ومنه: الحركة والحركتان، كخطوتين وإن اتسعتا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل القليل، وأذن فيه فخلع نعليه في الصلاة، ووضعهما عن يساره، وحمل أمامة، ~~وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين في ~~الصلاة. # وبدفع المار ولأن المصلي يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في جميع ~~الصلاة، فعفي عن القليل، لكن يكره لغير حاجة. # (ولا) يضر أيضا (حركات خفيفات وإن كثرت) وتوالت، لكنه خلاف الأولى لغير ~~حاجة (كتحريك الأصابع) ms212 مع قرار كفه، وقيل: ولو مع تحركها؛ لأن أكثر اليد ~~ساكن، وكحل وعقد وإن لم يكن لغرض، وتحريك نحو جفنه ولسانه وأذنه؛ لأنها ~~تابعة لمحالها المستقرة. # (الشرط الثاني عشر: ترك) المفطر، فتبطل مع التعمد، وعلم التحريم بوصول ~~مفطر جوفه وإن قل ولم يؤكل. ولو كعود دخل في نحو أذنه. # وترك نحو (الأكل والشرب) أي: إيصاله عينا لجوفه ولو سهوا أو جهلا أو كرها ~~وإن لم يفطر بذلك؛ لإشعاره بالإعراض عنها، ولأن لها هيئة تذكر بها، بخلاف ~~الصوم. # (فإن أكل قليلا ناسيا أو جاهلا بتحريمه) وعذر بما مر ( .. لم تبطل) ~~صلاته؛ لعذره. # نعم؛ تبطل بثلاث مضغات توالت ولو ناسيا أو جاهلا، كما مر. # (الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي) كالفاتحة (أو فعلي) كالاعتدال ~~(مع الشك في التحرم) أي: في تكبيرة الإحرام، أو في النية، كأن تردد في أصل ~~النية أو في جزء من أجزائها، أو شرط من شروطها، أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ # (أو يطول زمن الشك) أي: التردد فيما ذكر، أو لم يعد ما قرأه مع الشك وإن ~~لم يمض معه ركن ولا طال زمنه؛ لانقطاع نظم الصلاة بذلك، ولندرة مثل ذلك في ~~الثانية، ولتقصيره بترك التوقف إلى التذكر في الأولى؛ إذ كان يمكنه الصبر ~~عن القراءة حال الشك # PageV01P279 # إلى التذكر مع عدم إعادة ما قرأه مع الشك في الثالثة، فتبطل بما ذكر وإن ~~كان جاهلا، بخلاف من زاد ركنا ناسيا؛ إذ لا حيلة له في النسيان. # أما لو تذكر قبل مضي ركن وقبل طول الزمن وأعاد ما قرأه مع الشك .. فلا ~~بطلان؛ لكثرة عروض مثل ذلك. # قال الشرقاوي: (وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر له خاطر ~~وزال سريعا). # وخرج بتعبيره ب (الشك): ما لو ظن أنه في صلاة أخرى، فتصح وإن أتمها على ~~ذلك فرضا كانت أو نفلا. # ويؤخذ من ذلك أنه لو قنت قي سنة الصبح ظانا أنها الصبح .. لم يضر وإن طال ~~الزمن، أو مضى ركن مع ذلك الظن. # (الشرط ms213 الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة، أو يتردد في قطعها) حالا أو ~~بعد مضي ركعة -مثلا- ولو بالخروج إلى صلاة أخرى في غير ما يأتي. # وكالتردد في قطعها: التردد في الاستمرار فيها، فتبطل في الجميع؛ لمنافاته ~~للجزم المشروط دوامه فيها كالإيمان، ولا مؤاخذة في الوسواس القهري، وهو ~~الذي يطرق الفكر بلا اختيار. # وخرج ب (نية قطعها): نية الفعل المبطل، فلا تبطل بها حتى يشرع فيه؛ إذ لا ~~ينافي ذلك النية، لا يقال: نية المبطل نية لقطعها؛ لأنا لا نسلم كون نية ~~المبطل نية لقطعها، بل الثانية لازمة للأولى، وذلك المبطل لا ينافي الجزم ~~بنفسه، بل يلازمه، فلم تؤثر نيته حتى يشرع فيه، بخلاف نية القطع فمنافية ~~للنية بنفسها، فأثرت وإن لم يشرع فيه. # والحاصل: أن المنافي للنية، كالتعليق والتردد ونية القطع، يضر حالا، ~~ومنافي الصلاة إنما يضر عند وجوده، وأن نية القطع والتردد تبطل الإيمان ~~والصلاة اتفاقا، ولا تبطل النسك اتفاقا، ولا الصوم والاعتكاف وما مضى من ~~الوضوء على الأصح، ويحتاج الباقي منه لنية جديدة. # والفرق: أن الصلاة أضيق بابا، ومثلها الإيمان بل أولى. # (الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء) ولو محالا عاديا -كصعود ~~السماء- # PageV01P280 # لا عقليا كجمع الضدين كالطول والقصر لشيء واحد في وقت واحد؛ إذ التعليق ~~ينافي الجزم حتى بالمستحيل عادة؛ لإمكان وقوعه، بخلاف المستحيل العقلي؛ ~~لعدم إمكانه، وهذا في التعليق القلبي. # أما اللفظي: فمبطل مطلقا، ولكن قد علم مما مر. # السادس عشر: أن لا يصرف صلاته لصلاة أخرى فتبطل بذلك. # نعم؛ قد تنصرف نفلا مطلقا، وذلك كأن ظن دخول وقت فأحرم بفرضه، فبان عدم ~~دخوله، أو صلى ما ظنه عليه، فبان أنه ليس عليه، أو أحرم بفرض قاعدا، وهو ~~قريب عهد بالإسلام ونحو ذلك، وفي نفي مقيد أحرم به قبل وقته جاهلا، فتنقلب ~~صلاته فيما ذكر نفلا مطلقا، ولا يلزم من بطلان الخصوص بطلان العموم. # نعم؛ يسن لمنفرد رأى جماعة أن يقلب فرضه نفلا مطلقا، لا معينا. # فتبطل بشرط كون صلاته ثلاثية أو رباعية، وأن لا يقوم ms214 إلى الثالثة، فإن ~~كان في ثنائية أو قام لثالثة .. لم يسن بل يجوز، فيسلم في الأولى من ركعة، ~~ليدرك الجماعة، فإن خشي فوت الجماعة لو قلبها .. ندب قطعها، ويصلي جماعة، ~~وأن يتسع الوقت، وإلا .. حرم قلبها، وأن لا يكره الاقتداء بإمام الجماعة، ~~وأن لا يرجو جماعة غيرها، وإلا .. جاز القلب فيهما، وأن تكون الجماعة ~~مطلوبة، فلو كانت صلاته فائتة والجماعة القائمة في حاضرة .. حرم القلب. # ومن الشروط أيضا للصلاة -بمعنى التحرز عن المبطل- عدم تطويل الركن القصير ~~عمدا، واقتداء بنحو امرأة، وغير ذلك. # * * * ### | (فصل): في مكروهات الصلاة. # (يكره) لكل مصل (الالتفات) فيها (بوجهه) بغير قصد لعب، وإلا .. بطلت ~~يمينا أو شمالا، وقيل: يحرم؛ لخبر: "لايزال الله مقبلا على العبد في صلاته ~~ما لم يلتفت، فإذا التفت .. أعرض الله عنه"، وصح أنه اختلاس من الشيطان. # أما بصدره .. فتبطل (إلا لحاجة) .. فلا يكره، بل قد يسن، كالالتفات إلى ~~معصوم يخاف عليه. # PageV01P281 # ومثله الإشارة، فتكره إلا لحاجة كرد سلام بيد أو رأس. # (ورفع البصر إلى السماء) وغيرها مما علا؛ لخبر: "ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم في الصلاة، لينتهن أو لتخطفن أبصارهم". # (وكف شعره أو ثوبه) بنحو تشمير كمه أو شد وسطه، لخبر: "أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم، ولا أكف شعرا ولا ثوبا". # وحكمته: أن ذلك يمنع من سجودها معه، وينافي الخشوع والتواضع. # ومن ثم كره كشف الرأس فيها، أو إحدى المنكبين والاضطباع. # (ووضع يده على فمه بلا حاجة)؛ للنهي الصحيح عنه، ولمنافاته لهيئة الخشوع. # أما لحاجة .. فيسن كما للتثاؤب؛ لخبر صحيح فيه. # وهل يضع اليمنى أو اليسرى؟ قال (م ر): اليسرى، و (حج): يتخير، والسنة ~~تحصل بكل سواء ظهر الكف أو بطنها. # فال بعض الحفاظ: نهي في الصلاة عن مسح الحصا والجبهة من التراب والنفخ ~~وتفقيع الأصابع وتشبيكها والسدل وتغطية الفم والأنف. # (ومسح جبهته) قبل السلام، أما بعده .. فيسن. # (وتسوية الحصا) ونحوه (في محل سجوده)؛ للنهي، ولأنه ينافي الخشوع كما ~~فيما قبله. # (والقيام على رجل) واحدة (وتقديمها) على الأخرى (ولصقها بالأخرى)؛ ~~لمنافاته الخشوع، ms215 ولا بأس بالاستراحة على أحدهما لنحو طول قيام. # قال في "الإحياء": نهي عن الصفين والصفد في الصلاة، والصفد: اقتران ~~القدمين معا، والصفن: رفع إحدى الرجلين، لكن يسن الصفد للمرأة. # (والصلاة حاقنا) بالنون أي: بالبول (أو حاقبا) بالباء أي: بالغائط (أو ~~حازقا) لأي: بالريح؛ للنهي عنها مع مدافعة الأخبثين. # ويسن تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن خاف فوت الجماعة، وهذا (إن وسع الوقت) ~~وإلا .. وجبت الصلاة مع ذلك؛ لحرمة الوقت إلا أن يخاف ضررا .. فتحرم. # PageV01P282 # (ومع توقان الطعام) أي: المأكول والمشروب، وكل ما اشتغل به قلبه، بحيث ~~يختل خشوعه لو قدمها عليه كوطء حليلته؛ للأمر بتقديم العشاء، وياكل ما ~~يتوفر معه الخشوع، فإن لم يتوفر إلا بالشبع .. شبع، وهذا (إن وسع) الوقت ~~(أيضا) وكان المتوق إليه حاضرا، أو قريبا من الحضور، وإلا .. صلى فورا ~~وجوبا؛ لما مر. # (وأن يبصق) بالصاد والزاي (في غير المسجد) ولو خارج الصلاة (عن يمينه)؛ ~~للنهي عنه، بل عن يساره؛ إكراما لملك اليمين، ولأن ملك اليسار يتنحى عنه في ~~الصلاة إلى فراغها، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين، وهو شيطان الشخص ~~الذي يولد بولادته، ويموت بموته، وهذا في غير مسجده صلى الله عليه وسلم، ~~وحيث لم يكن إنسان عن يساره، وإلا .. بصق عن يمينه؛ احتراما لهما وإن تردد ~~في "التحفة" في مسجده صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أحق بالاحترام من الأنسان ~~الذي عن يساره مع جزمه بأنه لا يبصق عن يساره الذي في ناحيته إنسان. # وإطلاقهم يشمل الطائف، فيبصق عن يساره وإن كانت الكعبة عن يساره. # نعم؛ إن أمكن أن يطأطئ رأسه فيبصق لجهة السفل لا يمينا ولا شمالا .. فهو ~~أولى (أو قبالته) وإن، لم يكن من هو خارج الصلاة مستقبلا عند (حج). # (ويحرم في المسجد) البصاق إن اتصل بشئ من أجزائه وإن لم يكن في صلاة ولا ~~مستقبلا، بل يبصق في نحو ثوبه وإن وقع على نجس معفو عنه، ويحك بعضه ببعض؛ ~~لخبر: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" أي: إن أمكن. # أما ما لا يمكن كالمبلط ms216 .. فتجب إزالتها منه، ولا يكفي دلكها فيه. ~~والمعنى أن دفنها يقطع الإثم لا أصله، ويجب على من علم بمستقذر في مسجد ~~إخراجه وإن، عين شخص لإزالته منه. # (وأن يضع يده) اليمنى أو اليسرى (على خاصرته) لغير حاجة؛ للنهي عنه، وأنه ~~راحة أهل النار، وأن الشيطان أهبط من الجنة كذلك. # (وأن يخفض رأسه) أو يرفعه عن ظهره (في ركوعه) وإن لم يبالغ؛ لما مر. # ويكره ترك السورة في الركعتين الأولتين من كل صلاة، وترك تكبير ~~الانتقالات، # PageV01P283 # وأذكار ركوع واعتدال وسجود وجلوس بين السجدتين والأبعاض؛ لتأكدها، ~~وللخلاف في وجوب بعضها. # (وقراءة السورة في) الركعة (الثالثة والرابعة) من الرباعية، والثالثة من ~~المغرب. # ولعل مراده بالكراهة في هذه خلاف الأولى، قال الكردي: [1/ 200]: خلاف ~~الأولى، وخلاف السنة شيء واحد على المعتمد، ومقابله يفرق بينهما، وهو ظاهر ~~"شرح الشيخ" حيث قال: (والمعتمد أن قراءتها فيهما ليست خلاف الاولى، ولا ~~خلاف السنة، بل ليست بسنة) أي: بل مباحة. اه # فمن يدخل خلاف الأولى في المكروه، كما هو عادة المتقدمين .. يقولون: ~~مكروه كراهة غير شديدة، وهو خلاف الأولى، وكراهة شديدة، وهو: المكروه. # ومن فرق بينهما، كما في "جمع الجوامع: .. قال: ما نهي عنه غير جازم، فإن ~~كان مخصوصا، كما في خبر: "إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين"، وخبر: "لا تصلوا في أعطان الإبل" .. فمكروه. # أو غير مخصوص، بل استفيد من الأمر كالنهي عن ترك المندوبات المستفاد من ~~أوامرها؛ إذ الأمر بالشيء نهي عن تركه .. فخلاف الأولى. # قال المحلي: فالخلاف في شئ أمكروه هو، أو خلاف الاولى؟ اختلاف في وجود ~~المخصوص فيه، كصوم يوم عرفة للحاج خلاف الاولى. # وقيل: مكروه؛ لحديث أبي داوود وغيره: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفة" اه، أي: من قال: إنه مكروه .. قال: سبب الكراهة النهي ~~المخصوص في خبر أبي داوود، ومن قال: إنه خلاف الأولى .. قال: سببه: النهي ~~لمأخوذ من فطرة صلى الله عليه وسلم بعرفة، ونحن مأمورون باتباعه في الفطر، ~~والأمر بالفطر نهي عن ضده، ms217 وهو الصوم. # فإذا علمت ما تقرر .. ظهر لك أن قراءة السورة في الثالثة والرابعة ليس ~~مكروها. # وأما كونه خلاف الأولى .. فإن قلنا بالمعتمد من عدم سنها فيهما وأن ~~الاتباع تركه فيهما .. فهي خلاف الاولى؛ لما مر في صوم يوم عرفة، ولأنا ~~مأمورون باتباعه، والأمر بالشيء نهي عن ضده. # فقول (حج) في "الشرح"، و"الإمداد": إن قراءتها فيهما ليست خلاف السنة، # PageV01P284 # بل ليست سنة، فيه نظر؛ لأنه كون قراءتها مباحة، ولا طلب فيها بفعل ولا ~~كف، وليس كذلك، بل المطلوب فيها الكف؛ للاتباع، والمباح لا طلب فيه فعلا ~~ولا تركا. # فالوجه أن خلاف السنة وخلاف الأفضل مرادفان لخلاف الأولى. # نعم؛ قد يكون خلاف الأفضل مستحبا أيضا كالأفضل، كالإقعاء المسنون في ~~الصلاة، فإنه وإن كان مسنونا فالافتراش أفضل منه، فهو وإن كان مستحبا خلاف ~~الأفضل، بل وخلاف الأولى، كما في: "كاشف اللثام" للكردي، فهو داخل في حيز ~~المنهي عنه؛ لما في الإتيان به من ترك الأفضل وإن كان مسنونا في نفسه. # أما إن قلنا بسنية قراءتها في الأخيرتين كما هو مقابل الأظهر في ~~"المنهاج"، وثبت في "صحيح مسلم" .. فلا كلام في سنيتها، فضلا عن كونها غير ~~سنة، هذا ما ظهر، فليتأمل. # (إلا لمن سبق بالأولى والثانية) أو أحدهما ( .. فيقرؤها) أي: السورة (في ~~الأخيرتين) من صلاة الإمام؛ لأنهما أوليا صلاته، فإن لم يتمكن من قراءتها ~~فيهما .. قرأها في أخيرتيه؛ لئلا تخلو صلاته عنها، وكسبقه بالأولتين ما لو ~~لم يتمكن من قراءة السورة فيهما .. فيقرأها في أخيرتيه إن تمكن، ولو سبق ~~بالاولى فقط أو لم يتمكن من قراءة السورة فيها .. قرأها في الثانية ~~والثالثة. # أما إذا تمكن من قراءتها ولم يقرأها .. فلا يتداركها لتقصيره. # ومحل ذلك حيث لم تسقط عنه، تبعا للفاتحة أو بعضها، وإلا .. فلا يتداركها، ~~ومر أن المأموم إذا فرغ من فاتحته قبل ركوع إمامه أنه يقرؤها ولو في ~~الأخيرتين. # (والاستناد إلى ما تسقط بسقوطه)، للخلاف في صحته حينئذ، ومحله إن سمي ~~قائما، وإلا بأن أمكنه رفع قدميه .. فلا تصح؛ لأنه معلق لا ms218 قائم. # (والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر) أقل (الجلوس بين السجدتين، وإطالة ~~التشهد الأول، والدعاء فيه، وترك الدعاء في الأخير) كما مر فيها. # PageV01P285 # (ومقارنة الإمام في أفعال الصلاة) أو أقوالها؛ للخلاف في صحة صلاته ~~حينئذ، وهذه الكراهة ونحوها من كل مكروه من حيث الجماعة تفوت فضلها، لكن ~~نقل المناوي عن السيوطي: أن فضيلة التضعيف -وهوعود بركة الجماعة بعضهم على ~~بعض- لا تفوت وإن فاتت فضيلة الجماعة. # وعليه: فينبغي أن يطلب الجماعة التي كثرت وتوفر صلاحها؛ ليعظم التضعيف. # (والجهر في موضع) ندب (الإسرار، والإسرار في موضع) ندب (الجهر والجهر) ~~للمأموم (خلف الإمام) في غير ما يندب له فيه خلفه، كما مر في التأمين؛ وذلك ~~لمخالفته الاتباع المتأكد في ذلك. # (ويحرم) على المصلي حيث لا عذر (الجهر) في الصلاة وخارجها (إن شوش على ~~غيره) من مصل أو قارئ وغيرهما؛ للضرر، ويؤخذ بقول المتشوش ولو فاسقا؛ إذ لا ~~يعرف إلا منه، وهذا إن اشتد التشويش، وإلا .. فهو مكروه، وبه يجمع الخلاف، ~~أما من له عذر، كأن كثر اللغط فاحتاج للجهر، ليأتي بالقراءة على وجهها .. ~~فلا كراهة ولا حرمة. # (وتكره الصلاة) أيضا (في المزبلة) -بفتح الموحدة أجود من ضمها- موضع ~~الزبل (والمجزرة) موضع الجزر، أي: الذبح؛ لصحة النهي عنها، ولمحاذاة ~~النجاسة فيهما؛ لأنه بفرشه طاهرا عليها يحاذي النجاسة، ومحاذاتها مكروهة، ~~كما مر. # (و) في (الطريق في البناء) أو الصحراء وقت مرور الناس فيه ولو احتمالا؛ ~~لأنه يشغله، ومن ثم كان استقباله كالوقوف فيه حيث لم يبعد عنه، بحيث إنه لو ~~نظر إلى محل سجوده فقط .. اشتغل بمرورهم، وكذا يقال لو صلى تجاه نحو شباك. # وتكره أيضا في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد، وفي الوادي الذي نام ~~فيه صلى الله عليه وسلم، وهو وادي القرى شآم المدينة. # (و) في (بطن الوادي مع توقع السيل) ونحوه: من كل محذور كحية؛ لخشية # PageV01P286 # الضرر، وانتفاء الخشوع ومحله -فيما مر ويأتي- إن اتسع الوقت للخروج مما ~~ذكر وفعل الصلاة ولم يخش فوات جماعة، وإلا .. صلى فيه وحيث لم يتحقق الضرر، ~~وإلا .. وجب ms219 الخروج منه وتأخير الصلاة. # (و) في (الكنيسة) وهي متعبد اليهود، و (البيعة) وهي متعبد النصارى -بفتح ~~الباء- ونحوها من أماكن الكفرة، بل يحرم دخولها إن منعوه، أو كان فيها صورة ~~محرمة. # (و) في (المقبرة) -بتثليث الباء وفيه كلام في "الأصل"- إن لم تنبش، أو ~~نبشت وصلى على حائل طاهر؛ للخبر الصحيح: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة ~~والحمام" مع النهي عن اتخاذ القبور مساجد، والعلة محاذاة النجاسة تحته ولو ~~بأجزاء الميت، فاستوى فيها المنبوشة وغيرها، وما تحته وما أمامه، أو ~~بجانبه، بل قال (حج) و (م ر): (ولو دفن ميت بمسجد .. كانت الصلاة فيه ~~مكروهة) اه. # ويؤخذ من ذلك أنها لا تكره بمقبرة من لا تأكل الارض أجسادهم كالأنبياء ~~والشهداء، وفيه كلام في "الأصل". # (و) في (الحمام) ولو جديدا عند (حج)، أو مسلخته؛ للخبر المتقدم، ولأنه ~~محل كشف العورات والشياطين. # ومثله: كل محل معصية أو غضب، كأرض ثمود، وكل موضع غير مأهول، كالمفازات ~~والشعوب والأرحبة الخراب، وكل موضع يتشوش فيه الإنسان أو يتخوف؛ لأنه مأوى ~~الشياطين. # (و) في (عطن الإبل) ولو طاهرا، وهو ما تنحى إليه إذا شربت؛ ليشرب غيرها، ~~فإذا جمعت .. سيقت منه إلى المرعى، أو لتشرب ثانيا؛ للخبر الصحيح: "صلوا في ~~مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين" وجميع ~~مباركها كالعطن، فالكراهة في أعطان الإبل لعلتين، وفي محال غيرها لعلة، وهي ~~النجاسة إن كانت نجسة (و) على (سطح الكعبة)؛ لأنه خلاف الأدب. # (و) في (ثوب) أو إليه، أو عليه (فيه تصاوير، أو شيء) آخر (يلهيه) كخطوط؛ ~~للخبر الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم صلى وعليه ثوب ذات أعلام فلما فرغ ~~قال: "ألهتني هذه"، قال (حج): وزعم عدم التأثر بها حماقة، وظاهر أن هذا في ~~البصير. # PageV01P287 # وكالثوب كل ما يشتغل به قلبه، كآدمي يستقبله. # (والتلثم) للرجل، (والتنقب) لغيره؛ للنهي عن الأول، والقياس عليه في ~~الثاني. # (وعند غلبة النوم) والغضب؛ لفوات الخشوع. # وإنما لم تقتض الكراهة فيما ذكر الفساد كالكراهة للزمان؛ لأن لشارع جعل ~~للصلاة أوقاتا مخصوصة لا تصح ms220 في غيرها، ولم يجعل لها مكانا مخصوصا، فكان ~~الخلل في الزمان أشد منه في الأمكنه، فالنهي فيها ليس راجعا لذات العبادة، ~~ولا للازمها، فلم يقتض الفساد، بل ولا يمنع أصل الثواب، كما في "فتاوى م ~~ر"، وبقي من المكروه أمور، منها: # الإقعاء، كما مر، والصلاة خلف أقلف، وموسوس، وولد زنا، وافتراش السبع في ~~السجود، والإسراع بأن يقتصر على أقل الواجب وغيرها. # * * * # (فصل: يستحب) لكل أحد (أن يصلي) ويسجد لنحو تلاوة (إلى شاخص) من نحو عمود ~~أو جدار وإن لم يقصد الاستتار به، لكن يشترط عدم الصارف، فإن عسر عليه .. ~~فإلى نحو عصا، وهي أولى، أو متاع يجمعه. # ولا بد من كون طول جميع ما ذكر: (قدر ثلثي ذراع) بذراع الآدمي المعتدل ~~هنا وفيما يأتي فأكثر وإن لم يكن له عرض و (بينه) أي: وبين أصابع قدميه عند ~~(م ر)، وعقبيهما عند (حج) في القائم، وبين أليتي الجالس (وبينه) أي: الشاخص ~~(ثلاثة أذرع فما دون، فإن لم يجد) بأن عسر، أو تعذر عليه ما مر ( .. بسط ~~مصلى) كسجادة -بفتح السين، وكسرها لحن- (أو خط خطا) قبالته طولا -وهو أولى- ~~أو عرضا، والارتفاع معتبر في الجميع كما في "المنهج"، وفي الثلاثة الأول ~~كما في "التحفة"، وظاهر هذا المتن، والقرب بثلاثة أذرع في الجميع، لكن ~~العبرة في الخط والمصلى بأعلاهما، فإن بعد أعلاهما أكثر من ثلاثة أذرع .. ~~لم يكف. # PageV01P288 # ولو صلى على نحو فروة طولها ثلثا ذراع .. حرم المرور على الفروة فقط. # ولو طال المصلى أو الخط بأن كان بينه وبين أعلاه أكثر من ثلاثة أذرع .. ~~لم يعتبر. # (ويندب) للمصلي وغيره ممن ليس في صلاة (دفع المار) بينه وبين سترته ~~(حينئذ) أي: حين استتاره بمعتبر مما مر، حيث لم يخش ذهاب خشوعه، ولم يقصر ~~بنحو وقوفه بطريق. # (ويحرم المرور) بينه وبين سترته المعتبرة (حينئذ) أي: حين إذ استتر بسترة ~~معتبرة، وإن لم يجد المار طريقا إلا لضرورة كخوف محذور عليه أو على غيره. # بل اعتمد الإسنوي ما نقله الإمام عن الأئمة: أن له المرور حيث ms221 لا طريق ~~غير ما بين المصلي وسترته. # أما سن الاستتار بترتيبه السابق؛ فللاتباع في الإسطوانة والعصا مع أخبار ~~كثيرة، منها: خبر أبي داوود: "إذا صلى أحدكم .. فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن ~~لم يجد .. فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا .. فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر ~~أمامه" أي: في إكمال صلاته، وقاسوا المصلى بالخط وقدموه عليه؛ لأنه أظهر في ~~المراد. # وما اقتضاه المتن من جعل العصا في رتبة الجدار، والخط في رتبة المصلى .. ~~تبع فيه الإسنوي، والمعتمد ماقدمته، ويكفي في أصل السنة مقابلته لجزء منها ~~وإن قل. # والأفضل: جعل السترة بحيث تحاذي أحد حاجبيه الأيمن أو الأيسر وهو الأولى ~~عند المدابغي، قال: لأن الشيطان يأتي من جهته. # وقال (ع ش): الأيمن أولى؛ لشرفه، ولأن الشيطان إذا رأى السترة .. لا يأتي ~~بالكلية، وهذا لا يتأتى في الجدار والمصلى، إلا أنه يمكن في الجدار بأن ~~يفصل طرفه أو شيء من وسطه، كما هو مشاهد. وإنما سن جعلها يمينه أو يساره؛ ~~لكراهة الصمد إليها، للنهي عنه، لكن لو صمد إليها .. لم تخرج عن كونها سترة ~~معتبرة، ولو لم يمكن إلا الصمد إليها .. فلا كراهة. # وأما سن الدفع .. فللخبر الصحيح: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، ~~فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. فليدفعه، فإن أبى .. فليقاتله، فإنما ~~هوشيطان". # ويؤخذ منه أنه يلزمه تحري الأسهل فالأسهل في الدفع، كما في الصائل، ~~وليحذر من دفعه بثلاث حركات متوالية؛ فإنها مبطلة. # PageV01P289 # وأما حرمة المرور .. فلخبر: "لو يعلم المار بين يدي المصلي -أي: المستتر ~~كما أفاده الحديث السابق- ماذا عليه من الإثم .. لكان أن يقف أربعين- أي: ~~سنة كما في رواية- خير له من أن يمر بين يديه". # والخبر الدال على عدم الحرمة ضعيف، ولو رآه مستترا بالأدون، فشك في ~~تقصيره بالاستتار به .. حرم المرور. # وكل صف سترة لمن بعده عند (حج). # تنبيه: العبرة في الدفع باعتقاد المصلي، وفي حرمة المرور باعتقاد المار. # ولم يجب الدفع، وإن كان من باب النهي عن المنكر؛ للاختلاف في تحريم ~~المرور، ولأن ms222 الإنكار إنما يجب حيث لا خوف فوت مصلحة أو وقوع في مفسدة، ~~وهنا يؤدي إلى فوات الخشوع، قاله (م ر). # لكن قال (حج): (علة الدفع مركبة من: عدم تقصير المصلي، وحرمة المرور، ~~فلذا لايدفع المراهق؛ لعدم الحرمة عليه) اه # ولو تعارض الرداء والسترة .. قدمت إن كان مستور العاتقين، وإلا .. سترهما ~~وإن فاتت، أو الخشوع والسترة، أو الصف الأول .. قدم الخشوع عليهما، أو الصف ~~الأول والسترة .. قدم. # ويحرم المرور مع السترة في جميع الأحوال (إلا إذا صلى في قارعة الطريق) ~~أو درب ضيق، أو باب مسجد، أو نحو ذلك (وإلا لفرجة) تركت (في الصف المتقدم) ~~أو سعة بحيث لو دخلها .. لوسعته معهم بلا مشقة، أو استتر بما يشتغل به قلبه ~~كامرأة ورجل استقبله، أو لم تستجمع سترته الشروط المتقدمة .. فلا يحرم ~~المرور ولو في محل سجوده، لكنه خلاف الأولى، ويحرم حينئذ الدفع. # ولو صلى بلا سترة فوضعها غيره بين يديه ولو بلا إذنه .. اعتد بها، زاد في ~~"الفتح": إن نوى الاستتار بها. # ويجوز المنع من الوقوف في حريم المصلي أو القارىء، وهو قدر ما يسجد فيه. # وحيث منعنا المرور بين يدي المصلي، فهل يجوز مد نحو اليد فيه حال عدم ~~سجوده؟ قال في "القلائد": نعم، ونقل (ب ج) عن (ع ش) المنع. # * * * # PageV01P290 ### | (فصل:) في سجود السهو # وما يتعلق به. # واقتصروا على تقييده بالسهو للغالب، وإلا .. فيكون أيضا للعمد، كما يأتي. # (يسن) متأكدا (سجدتان للسهو) أي: للخلل الواقع في الصلاة غير الجنازة، ~~وفي سجدة تلاوة وشكر، ولا مانع من جبر الشيء بأكثر منه، فإنه عهد، كما في ~~ترك كلمة من نحو القنوت، وفي إفساد يوم بجماع؛ وذلك للأحاديث الآتية ولم ~~يجب؛ لأنه لم ينب عن واجب، بحلاف جبرانات الحج. # وإنما تسن (بأحد أسباب ثلاثة)، بل خمسة: # ترك بعض، ونقل قولي غير مبطل، وزيادة فعل يبطل عمده فقط، والشك في ترك ~~بعض، وإيقاع فعل مع التردد في زيادته. # فإن سجد لغير ذلك .. بطلت صلاة غير الجاهل المعذور بنحو قرب عهد ~~بالإسلام، كما في ms223 "التحفة"، لكن في "الفتح": ولو مخالطا لنا. # ويمكن شمول الأول للأخيرين بأن يراد به ترك المأمور به الشامل للأبعاض ~~يقينا أو شكا، وللتحفظ. # وجعلها في "المنهاج" شيئين: ترك مأمور به الشامل للأبعاض والتحفظ، أو فعل ~~منهي عنه ولو احتمالا. # فيشمل: ما يبطل عمده كنقل الفعلي، وما لا يبطل عمده كنقل القولي، ~~كالفاتحة، والقيام إلى ركعة مع الشك، أهي رابعة أم خامسة؟ # فهي منهي عنها احتمالا؛ لاحتمال أنها خامسة، وبفرض أنها رابعة يسجد؛ لترك ~~التحفظ المأمور به، فلم يخرج عنهما. # (الأول: ترك كلمة) أو حرف (من التشهد الأول) ولو عمدا. # والمراد به: اللفظ الواجب في التشهد الأخير دون ما يسن فيه، فلا سجود ~~بتركه؛ وذلك لما صح (أنه صلى الله عليه وسلم تركه ناسيا، وسجد قبل أن ~~يسلم). # وقيس بالنسيان العمد، بل خلله أكثر، ولو صلى التسبيح أو راتبه نحو الظهر ~~أربعا وترك التشهد الأول .. سجد إن قلنا: إنه سنة حينئذ. # PageV01P291 # قال (سم): وهو المعتمد، بخلاف ما لو صلى أربعا نفلا مطلقا بقصد أن يتشهد ~~تشهدين او أطلق، فاقتصر على الأخير كما في "التحفة"، لكن خالفه (م ر) في ~~صورة القصد. # (أو) ترك كلمة أو حرف ولو عمدا من (القنوت) الراتب، وذلك (في الصبح، أو) ~~في (وتر نصف رمضان الأخير)؛ قياسا على ترك التشهد الأول دون قنوت النازلة؛ ~~لأنه عارض، وترك كله أولى بالسجود. # لايقال: (كلمات القنوت لا تتعين، فلم كان ترك بعضه كترك كله؟) لأن عدم ~~تعينها إذا لم يشرع فيه. # وفارق بدله بأنه لا حد له. # (أو) ترك (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول) والمراد ~~الواجب منها بعد التشهد الأخير، لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير، ~~فيسجد؛ لتركه في الأول كالتشهد الأول. # (أو) ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو على آله في (القنوت) ~~أي: بعده؛ قياساعلى ما قبلها. # (أو) ترك (الصلاة على الآل في التشهد الأخير)؛ قياسا على ذلك أيضا. # وصورة السجود لتركها: أن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم ms224 إمامه وقبل أن ~~يسلم هو، أو بعد أن سلم وهو ناسيا وقصر الفصل، فيعود ويسجد؛ لترك إمامه ~~لها. # أما لتركه هو لها .. فلا يعود للإتيان بها؛ إذ لا يعود لسنة غير السجود ~~للسهو، ولا ليسجد للسهو لتركه لها؛ إذ لو صح عوده للسجود لتركها .. كان ~~متمكنا منها، وما هو متمكن منه لا يسجد لتركه. # تنبيه: جعل المصنف الأبعاض: ستة، وفي "التحرير": أنها ثمانية بزيادة ~~القيام للقنوت، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الآل، والجلوس ~~للتشهد، والصلاة على النبي بعده وعلى الآل في الأخير. # وبعضهم عد القيام والجلوس لكل من الستة، فصارت اثني عشر. # PageV01P292 # قال الشرقاوي: (وزيد ثمانية: الصلاةعلى الصحب، والسلام على النبي، وعلى ~~الآل والصحب، والقيام لكل، فهذه عشرون) اه # ولو اقتدى شافعي بحنفي في صبح .. قنت إن أمكنه أن يلحقه في السجدة ~~الأولى، ويسجد للسهو؛ لترك إمامه له، وكذا لو اقتدى به في إحدى الخمس؛ لأنه ~~لا يصلي على النبي في التشهد الأول؛ لأنه عنده منهي عنه يقتضي الإتيان به ~~السجود، بخلاف ما لو اقتدى مصلي الصبح بمصلي سنتها؛ لتحمل الإمام عنه ~~القنوت، والإمام لا قنوت عليه، فلم يتطرق خلل إلى صلاته، وهذا في ترك البعض ~~المعين يقينا. # فلو شك في ترك بعض مبهم .. فلا يسجد، أو معين، كالقيام للصلاة على الآل ~~.. سجد، وهذا هو السبب الثاني، لكن أدرجه المصنف في الأول. # وسميت هذه أبعاضا؛ تشبيها لها بالبعض حقيقة، وهو الركن؛ بناء على أن ~~الصلاة حقيقة فيها فقط، ولا تجبر باقي السنن، فإن سجد لشيء منها .. بطلت ~~صلاته على ما مر، ولنا قول قديم: أنها تجبر كلها بالسجود. # (الثاني) من الأسباب (فعل ما لا يبطل سهوه) الصلاة (ويبطل) ها (عمده، ~~كالكلام القليل ناسيا، أو الأكل القليل ناسيا، أو زيادة ركن فعلي ناسيا ~~كالركوع) وكذا زيادة ركعة فأكثر ناسيا، وكالناسي: جاهل معذور بنحو قرب عهد ~~بإسلام، أو بخفاء المبطل؛ لكونه مما يخفى على أكثر العوام كالتنحنح، وعود ~~إلى التشهد الأول بعد قيامه عنه، وتطويل ركن قصير بغير مشروع، ms225 وجلوسه لتشهد ~~تركه إمامه ونحو ذلك، فلا تبطل به صلاة الجاهل مطلقا، ويسجد للسهو إن لم ~~يكن مأموما؛ وذلك لما روى الشيخان: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~خمسا، وسجد للسهو بعد السلام)، ولما مر من حديث ذي اليدين، ومعاوية بن ~~الحكم. # واستثنى من ذلك: ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا .. ~~فلا يسجد عند (حج)، مع أن عمده مبطل، لكن خفف عنه؛ لمشقة السفر مع عدم ~~تقصيره. # وما لو سها فسجد للسهو، ثم سها قبل سلامه .. فإنه لا يسجد للسهو؛ إذ سجود ~~السهو يجبر ما قبله وما فيه وما بعده، لا نفسه، كأن ظن سهوا فسجد، فبان أن ~~لا سهو، فيسجد ثانيا؛ لسهوه بالسجود. # PageV01P293 # (ولا يسجد لما) أي: لفعل (لا يبطل سهوه ولا عمده، كالالتفات) الواحد ~~(والخطوة والحطوتين) وإن تواليا، والثلاث غير متوالية عمدا أو سهوا؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولم يسجد، وأمر به ولم يأمر بالسجود له كما مر ~~في شروط الصلاة (إلا إن قرأ) الفاتحة أو السورة (في غير محل القراءة) ~~كالركوع وجلس التشهد. # (أو تشهد) التشهد الأول، أو الآخر (في غير محله) كالقيام والجلوس بين ~~السجدتين. # (أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير محله) كالركوع ( .. فيسجد ~~لذلك) وإن لم يبطل عمده .. فهو مستثنى من قاعدة: ما لا يبطل عمده .. لا ~~سجود لسهوه (سواء فعله سهوا أو عمدا)؛ لتركه التحفظ المأمور به في جميع ~~الصلاة فرضا ونفلا، أمرا مؤكدا كتأكيد التشهد الأول، فهو وإن لم يكن بعضا ~~حقيقة يشبه البعض. # وعليه: فيسجد لترك البعض وشبهه. # نعم؛ لو قرأ السورة قبل الفاتحة، أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل التشهد .. لم يسجد؛ لأن كلا في محله في الجملة، ونقل بعض ما ذكر كنقل ~~كله. # ويسنثنى أيضأ: ما لو قنت في موضع لا يشرع فيه بنيته، كقبل الركوع، أو في ~~اعتدال ولو أخيرا لغير نازلة في غير صبح، ووتر النصف الأخير من رمضان. # وما لو فرقهم في ms226 الخوف أربع فرق أو فرقتين، وصلى بكل ركعة في الأولى، ~~وبفرقة ركعة وبالأخرى ثلاثا في الثانية .. فيسجد الإمام وغير الفرقة الأولى ~~للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير محله، وتكرير الفاتحة كما في "الإمداد"، ~~وتكرير التشهد كما في فتاوى (حج)، فيسجد لجميع ذلك وإن كان عمده لا يبطل، ~~وقضية كلام المصنف أنه لا يسجد لغير ما ذكره، وفيه خلاف. # حاصله: أن الركن يسجد لنقله مطلقا، وكذا البعض إن كان تشهدا، فإن كان ~~قنوتا .. سجد لنقله بنيته، والهيئة يسجد لنقل السورة منها مطلقا، وغيرها لا ~~يسجد نقله عند (م ر) مطلقا، ويسجد له عند (حج) إن نوى به أنه ذكر ذلك ~~المنقول عنه، كأن قال: سبحان ربي العظيم في القيام أو السجود بنية أنه ذكر ~~الركوع. # فلا يسجد لنقل التسبيح عند (م ر)، ولا لنقل الصلاة على الآل إلى التشهد ~~الأول، ولا بالبسملة أول التشهد، ويسجد له عند (حج) بشرطه المتقدم. # PageV01P294 # نعم؛ نقل السلام عمدا مبطل، وكذا تكبيرة الإحرام بأن كبر أثناء صلاته ~~بقصد الإحرام؛ لتضمنه إبطال الصلاة. # تنبيه: ما مر من الأفعال المنهي عنها أربعة أقسام: قسم يبطل عمده وسهوه ~~وجهله، كالكلام الكثير، وقسم يبطل عمده وجهله دون سهوه، كزيادة ركن فعلي، ~~وقسم يبطل عمده دون سهوه وجهله، كالتنحنح ونحوه من المبطل الخفي، وقسم لا ~~يبطل مطلقا، كالحركتين. # (ولو نسي) الإمام أو المنفرد (التشهد الأول) وقعوده أو أحدهما (فذكره بعد ~~انتصابه) أي: وصوله لحد يجزئ في القيام بأن لا يكون أقرب إلى أقل الركوع ( ~~.. لم يعد) إليه؛ لحرمته حينئذ، لأخبار صحيحة فيه، ولتلبسه بفرض وهو ~~القيام، أو بدله، كأن شرع من يصلي قاعدا في القراءة. # (فإن عاد عالما بتحريمه عامدا .. بطلت) صلاته؛ لزيادته فعلا يخل بهيئتها ~~بلا عذر، بخلاف قطع القولي لنفل كالفاتحة للتعوذ، فغير محرم وإن كره، ~~وبخلاف زيادة فعل لا يخل بهيئتها كجلوس قبل السجود، وبخلاف زيادته لعذر كما ~~يأتي. # (أو) عاد (ناسيا) للصلاة، أو حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد مع نسيانه ~~الصلاة، وأجيب بأن المراد عوده لمحله. # (أو جاهلا) ms227 بتحريم العود ولو مخالطا لنا؛ لخفائه ( .. فلا) تبطل صلاته؛ ~~لعذره فيهما، ولخبر: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" في الأول، يلزمه القيام ~~فورا عند تذكره وعلمه (ويسجد للسهو)؛ لأنه يبطل عمده. # أما المأموم فإذا انتصب إمامه ولو بعد جلوسه للاستراحة، فتخلف عامدا ~~عالما -زيادة على قدر أقل جلسة الاستراحة عند (م ر) وعلى أكثرها عند (حج) - ~~ولم ينو المفارقة .. بطلت صلاته وإن لم يأت بشيء من التشهد. # ولو قام الإمام عنه ثم عاد .. لم تجز موافقته -لأنه إما عامد وصلاته ~~باطلة، أو ساه وهو لا تجوز موافقته- بل يقوم المأموم إن لم يكن قد قام ~~فورا، وينتظره قائما؛ حملا لعوده # PageV01P295 # على السهو أو الجهل، أو يفارقه وهي هنا، وفيما إذا قام الإمام لخامسة ~~أولى؛ للخلاف في جواز انتظاره حينئذ. # ولو جلس الإمام يتشهد فشك المأموم أهي ثالثة أو رابعة؟ وجب قيامه فورا؛ ~~إذ المشكوك كالمعدوم، وينتظره قائما أو يفارقه وهو أولى، وقيل تجوز موافقته ~~مع الشك ويأتي بعد سلام إمامه بركعة. # ولو انتصب المأموم وجلس إمامه للتشهد فإن كان ناسيا لم يعتد بفعله (ويجب) ~~عليه (العود لمتابعة إمامه) إن لم ينو المفارقة وتذكر قبل قيام الإمام، ~~وإلا لم يجب. # وحيث وجب ولم يعد .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، أو عامدا سن له العود، كما ~~إذا ركع قبل إمامه عمدا؛ لأن له قصدا صحيحا بانتقاله من واجب لواجب .. ~~فاعتد بفعله وخير بينهما، بخلاف الساهي لوقوع فعله بلا روية، فكأنه لم يفعل ~~شيئا فتلزمه المتابعة، كما لو لم يقم ليعظم أجره، والعامد كالمفوت على نفسه ~~تلك الفضيلة فلم يلزمه لعود. # وإنما خير من ركع سهوا وإمامه قائم، أو سجد الثاني سهوا وإمامه جالس؛ ~~لعدم فحش المخالفة، ولم يسن له العود لعذره، بخلاف المتعمد فيهما .. فلا ~~عذر له فندب له العود، كذا في "التحفة". # (وإن تذكر) غير المأموم ترك التشهد الأول (قبل انتصابه) بمعناه السابق ( ~~.. عاد) له ندبا وإن خشي تشويش المأمومين كما في "الإيعاب" لأنه لم يتلبس ~~بفرض، ويسجد للسهو إن صار إلى القيام ms228 أقرب منه إلى القعود؛ لأن ذلك يبطل مع ~~تعمده وعلم تحريمه، بخلاف ما إذا كان أقرب إلى القعود، أو سواء لعدم بطلان ~~تعمده بقيده الآتي. # وفي: "المجموع" أنه لا يسجد لذلك مطلقا، وعلى الأول فالسجود للنهوض مع ~~العود، أما المأموم فمر آنفا أنه يعود لمتابعة إمامه وجوبا أو ندبا. # (ولو تركه) أي: ترك غير المأموم التشهد الأول (عامدا) هذا قسيم قوله ~~أولا: (ولو نسي التشهد ... إلخ) (فعاد) له عامدا عالما ( .. بطلت) صلاته ~~بتعمده ذلك (إن كان) وقت العود (إلى القيام أقرب) منه إلى القعود؛ لزيادته ~~ما غير نظمها، بخلاف ما لو عاد وهو إلى القعود أقرب، أوعلى السواء. # وفي "المجموع": (ويحل هذا التفصيل إن قصد بالنهوض ترك التشهد، ثم بدا له # PageV01P296 # العود إليه فعاد؛ لأن نهوضه حينئذ جائز. # اما لو زاد هذا النهوض عمدا لا لمعنى .. فتبطل صلاته؛ لا خلاله بنظمها ~~بمجرد خروجه عن اسم القعود) اه بل قال (سم): تبطل بمجرد الشروع في النهوض؛ ~~إذ الشروع في المبطل مبطل) اه # وقد يقال: المبطل الخروج عن اسم القعود لا ما قبله من النهوض والقنوت ~~كالتشهد فيما مر (و) منه أنه (لو نسي) غير المأموم (القنوت فذكره بعد وضع ~~جبهته) للسجود ( .. لم يرجع) بل إن عاد بعد وضع الأعضاء السبعة بشروطها ~~عامدا عالما .. بطلت صلاته لتلبسه بفرض ثم قطعه لسنة. # أو بعد وضع الجبهة وقبل وضع بقية الأعضاء .. كره للخلاف في البطلان بذلك ~~حينئذ (أو قبله) أي: قبل وضع الجبهة وإن وضع غيرها ( .. عاد) ندبا؛ لعدم ~~تلبسه بفرض (ويسجد للسهو إن بلغ حد الراكع)؛ لزيادته ما يبطل عمده، فان لم ~~يبلغه .. لم يسجد وياتي هنا نظير ما مر في التشهد عن "المجموع" في الهوي ~~بقصد ترك القنوت، وبلا معنى، وما يترتب على كل، وكذا الجاهل والناسي يأتي ~~فيهما ما مر ثم، ويجري في المأموم هنا جميع ما مر ثم. # نعم؛ للمأموم هنا التخلف للقنوت ما لم يسبق بركنين فعليين؛ لأنه لم يحدث ~~فعلا لم يفعله الإمام بل أدام ما كان فيه، ms229 نظير ما إذا جلس الإمام ~~للاستراحة على ما فيه، بل وإن لم نقل بذلك؛ لأن استواءهما في الاعتدال أصلي ~~وفي جلسة الاستراحة عارض. # قال الكردي: (واعتمد في "التحفة" في مسألة القنوت لزوم العود إليه مطلقا؛ ~~أي: وإن نوى المفارقة أو لحقه الإمام إلى السجود، فإن علم أو تذكر وهو في ~~الاعتدال أو السجود الأول .. عاد للاعتدال، أو وقد رفع رأسه من السجدة ~~الأولى .. وافقة وأتى بركعة بعد سلام إمامه. # وفرق بين القنوت والتشهد بأن فحش المخالفة من القنوت إلى السجود أكثر منه ~~من التشهد إلى القيام. # PageV01P297 # وكلام "المجموع" و"التحقيق" و"الجواهر" و"الأنوار" يؤيد كلام (م ر)؛ اي: ~~من أنه لا يجب العود إلا إذا لم ينو المفارقة، ولم يلحقه الإمام إلى ~~السجود) اه بتوضيح # (الثالث) من أسباب سجود السهو: (إيقاع ركن فعلي مع التردد) حال فعله ~~(فيه) أي: في زيادته، بخلاف تردده في زيادته بعد فعله، كأن شك في تشهد أخير ~~صلى أربعا أم خمسا .. فلا يسجد لذلك التردد؛ لقولهم: لو شك في ترك مأمور به ~~.. سجد، أو في فعل منهي عنه .. فلا؛ لأن الأصل أن المشكوك كالمعدوم، نعم؛ ~~استثنوا الشك في الركن بعد السلام كما يأتي (فلو شك) أي: تردد ولو مع رجحان ~~أحد الطرفين (في) ترك شيء معين نحو (ركوع أو سجود أو ركعة .. أتى به)؛ إذ ~~الأصل عدم فعله، ولا يرجع فيه لظنه ولا لقول غيره أو فعله وإن كثروا ما لم ~~يبلغوا عدد التواتر، وإلا .. وجب الأخذ بقولهم وكذا بفعلهم عند (حج)؛ لأنه ~~في الحقيقة إنما أخذ بما حصل له من اليقين بخبرهم، والعمل بخلافه تلاعب. # ورجوعه صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين إلى الصلاة يحتمل أن ~~المخبرين فيه بلغوا حد التواتر فأخذ بقولهم، أو أنه تذكر (و) إذا أتى ~~بالمشكوك (سجد) للسهو لخبر مسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أصلى ~~ثلاثا أو أربعا .. فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتيم قبل أن ~~يسلم، فإن كان صلى خمسا .. شفعن له صلاته" ms230 أي: ردتها للأربع وانجبر خلل ~~الزيادة، "وإن كان صلى إتماما لأربع .. كانتا ترغيما للشيطان" فالسجود ~~حينئذ للزيادة إن كانت، وإلا .. فللتردد المضعف للنية المحوج للجبر، ولذلك ~~يسجد (وإن زال الشك قبل السلام)؛ لتردده في زيادته حال فعله وهو مضعف للنية ~~(إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة)؛ فلا يسجد؛ إذ ما أتى به ~~واجب بكل تقدير، فلا يؤثر التردد فيه (فلو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا و) لم ~~يستمر شكه، فإن (زال الشك في غير الأخيرة) ولو في نهوضه إليها وإن كان ~~للقيام أقرب؛ لأن النهوض ليس منها ( ... لم يسجد)؛ لأن ما فعله قبل التذكر ~~واجب بكل تقدير. # PageV01P298 # وقضيته أن النهوض إلى الأخيرة بتقدير كونها خامسة واجب وليس كذلك (أو) ~~زال (فيها) أي: الأخيرة وهو لا يصدق أنه فيها إلا عند الانتصاب ( .. سجد)؛ ~~لتردده حال انتصابه -الذي هو جزء منها- في زيادتها وأفهم كلامه أن نهوضه ~~إليها لا يحتمل الزيادة، فلا يسجد للتردد الزائل فيه. # أما زيادته باحتمال أن الأخيرة خامسة فواضحة. # وأما أنه هل يقتضي السجود فرجح (م ر) و (حج) تبعا للإسنوي أنه يقتضيه إن ~~صار إلى القيام اقرب، وخالفه ابن العماد وتبعه كثيرون ك"الأسنى" و"الإمداد" ~~وغيرهما بأن صيرورته لما ذكر لا يقتضي السجود، وليس بشيء؛ بل القياس أنه ~~بمجرد خروجه عن اسم الجلوس يسجد. # ولو شك في ترك بعض معين .. سجد، أو في إرتكاب منهي عنه .. فلا كما مر أو ~~هل سجد للسهو أو لا .. سجد، أو هل سجد سجدة أو سجدتين .. سجد أخرى؛ عملا ~~بالأصل من أن المشكوك كالمعدوم غالبا (و) من غير الغالب (لا يضر الشك بعد ~~السلام) الذي لا عود بعده إلى الصلاة (في ترك ركن) وإلا لعسر وشق، ولأن ~~الظاهر مضيها على الصحة (إلا النية وتكبيرة الإحرام) فيؤثر الشك في كل ~~منهما بعد السلام؛ لشكه في أصل الانعقاد، فتلزمه الإعادة ما لم يتذكر أنه ~~أتى بهما ولو بعد طول الزمان. # ومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا ms231 أو نفلا، لا الشك في نية القدوة ~~في غير جمعه ومعادة ومجموعة مطر. # وإنما لم يضر الشك في النية بعد فراغ الصوم؛ لمشقة الإعادة فيه، ولأنه ~~اغتفر فيه ما لم يغتفر فيها هنا. # أما الشك قبل السلام .. فقد علم مما مر (و) إلا الشك في (الطهارة) بأن ~~تيقن الحدث، ثم شك بعد السلام هل تطهر أو لا؟ فلا تصح كما لو شك فيها قبل ~~لدخول في الصلاة؛ لأن الشك في أصل الطهارة، والأصل عدمها. # ومثلها الشك في أصل غيرها من الشروط كالسترة، بخلاف ما لو تيقن الطهارة ~~وشك في رافعها .. فلا يضر؛ إذ الأصل بقاؤها وقد صرحوا بأنه يجوز دخول ~~الصلاة بطهر مشكوك فيه، كأن تيقن الطهر وشك في رافعه (ويسجد المأموم لسهو) ~~وعمد (إمامه # PageV01P299 # المتطهر و) إمام (إمامه) أيضا إذا سجد وإن لم يعلم أنه سها، أو كان السهو ~~قبل الاقتداء به؛ لتطرق الخلل إلى صلاته، ولذا يسجد إذا علمه (وإن تركه ~~الإمام) بأن لم يسجد (أو) انقطعت قدوته به لمفارقته له، أو بطلان صلاة ~~الإمام كأن (أحدث قبل تمامها) وبعد وقوع السهو منه. # وقضية التعليل بتطرق الخلل: أنه لو اقتدى به بعد سجوده للسهو .. لم يسجد ~~المسبوق آخر صلاته وإن سجد إمامه؛ إذ لم يبق خلل يتطرق لصلاة الماموم، ~~بخلاف المسبوق المقتدي به قبله، يسجد آخر صلاته وان سجد إمامه؛ لأن سجوده ~~يجبر خلل صلاته، لا ما تطرق لصلاة المأموم. # أما المحدث فلا يلحقه سهوه إمامه؛ إذ لا قدوة في الحقيقة وإن كانت الصلاة ~~خلفه جماعة؛ لأن ذلك بالنسبة لحصول الثواب بقصده لها، من غير حيلة له في ~~الاطلاع على حدث الإمام، لا لوجود رابطة بينهما ليترتب عليه أحكامها. # وعند سجود الإمام المتطهر يلزم المأموم متابعته وإن جهل سهوه موافقا أو ~~مسبوقا، فإن تخلف عامدا عالما بقصد عدم السجود .. بطلت صلاته بمجرد سجود ~~الإمام، بل وإن لم يتلبس به أو لا بقصد ذلك .. فتبطل بتخلفه بركنين كأن هوى ~~للسجدة الثانية. # فإن تخلف لعذر كزحمة .. لم تبطل، فإن زال ms232 عذره والإمام في السجدة الثانية ~~.. سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا .. سجد؛ لأنه يستقر عليه بسجود ~~الإمام، أو مسبوقا .. فات لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت. # ويسن آخر صلاته (إلا إذا علم المأموم خطأ إمامه) في سجوده، ويتصور كأن ~~يكتب له أنه سجد لترك السورة مثلا، أو أشار له بذلك، أو تكلم به وعذر ( .. ~~فلا يتابعه) فيه، حتى لو علم غلطه وهو ساجد معه .. عاد للجلوس، ثم إن شاء ~~فارقه وسجد، أو انتظر سلامه ثم يسجد؛ لأنه يلحقه سهوه بذلك السجود. # ولو فعل إمامه زائدا كأن قام لخامسة .. لم تجز متابعته ولو لمسبوق وشاك ~~في فعل ركعة، ولا نظر لاحتمال أنه ترك ركنا؛ لأن الفرض أنه علم أو ظن ~~الحال، والأفضل هنا مفارقته، فإن لم يعلم أو يظن ذلك .. تابعه ولو شاكا في ~~ذلك، وتحسب له كما سيأتي (ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف إمامه المتطهر)؛ ~~لأنه يتحمله عنه كما يتحمل عنه نحو السورة ودعاء القنوت، ويتحمل عن المسبوق ~~الفاتحة وقيامها والتشهد الأول. # PageV01P300 # أما المحدث وذا الخبث الخفي .. فلا يتحمل عنه شيئا، وإنما اثيب على ~~الجماعة خلفهما لوجود صورتها؛ إذ يغتفر في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها ~~كالتحمل المستدعي بقوة الرابطة. # وخرج ب (خلف إمامه): ما لو سها بعد القدوة، أما قبلها .. فلا يتحمله عنه، ~~وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل القدوة؛ لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام ~~إلى صلاة المأموم كأن كان الإمام أميا، فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة ~~المأموم دون عكسه (ولو ظن) المأموم، (سلام إمامه فسلم فبان خلافه) أي: خلاف ~~ما ظنه ( .. أعاد السلام معه) أو بعده وهو أولى؛ لامتناع تقدمه على سلامه ~~(ولا سجود) لسلامه الأول وإن أبطل عمده؛ لأنه سهو حال القدوة كما لو نسي ~~نحو الركوع؛ فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه ~~أو بعده، بخلاف ما لو سلم المسبوق بعد سلام إمامه سهوا فيسجد؛ لأنه سهو بعد ~~انقطاع القدوة، وكذا مع سلامه عند (م ر)؛ ms233 لضعف القدوة حينئذ كما قال (ولو ~~تذكر المأموم في) جلوس (تشهده ترك ركن) فإن كان النية أو تكبير التحرم .. ~~تبين عدم انعقادها أو (غير النية والتكبير) للتحرم، فإن كان سجدة من ~~الأخيرة .. سجدها أو غيرها ( .. صلى ركعة بعد سلام إمامه)؛ لفواتها بفوات ~~الركن كما علم من الترتيب، ولا يجوز له إن يقوم لها، كما لا يجوز للمسبوق ~~أن يقوم لما بقي عليه إلا بعد سلام إمامه (ولا يسجد) للسهو؛ لإتيانه ~~بالركعة بعد سلام إمامه؛ لوقوع السهو حال قدوته (أو شك في ذلك) أي في تركه ~~غير النية والتكبير وسجدة من الأخيرة ( .. أتى بركعة بعد سلام إمامه وسجد) ~~للسهو؛ لإتيانه بالركعة مترددا في زيادتها بعد انقضاء القدوة (وإذا سجد ~~إمامه) للسهو ( .. لزمه متابعته) إن لم يعلم خطأه (فإن كان مسبوقا .. سجد) ~~وجوبا (معه)؛ للمتابعة (إن سجد، ويستحب أن يعيده) أي: سجود السهو (آخر ~~صلاته)؛ لأنه محل سجود السهو الذي لحقه بتطرق النقص إليه من صلاة إمامه. # ولو اقتصر إمامه على سجدة .. سجد سجدتين، لكن لا يفعل الثانية إلا بعد ~~سلام # PageV01P301 # إمامه؛ لاحتمال سهوه وتداركه للثانية قبل سلامه. # ولو تركه اعتقادا لعدم طلبه .. أتى به المأموم بعد سلام إمامه (وسجود ~~السهو وإن كثر) السهو من نوع أو أكثر (سجدتان) يجلس بينهما؛ لاقتصاره صلى ~~الله عليه وسلم عليهما في خبر ذي اليدين مع أنه سلم وتكلم. # ويجبر كل ما أتى به على الأوجه ما لم يخصه ببعضه، وكيفيتهما (كسجود ~~الصلاة) في واجبات ومندوبات كما مر، وقيل: يقول: سبحان من لا ينام ولا ~~يسهو، هذا إن سهى؛ لأنه اللائق بالحال، فإن تعمده .. فاللائق به الاستغفار. # وقضية تشبيه سجود السهو بسجود الصلاة أنه لا يجب له نية، وهو قياس عدم ~~وجوب نية سجدة التلاوة. # والوجه الفرق بينهما؛ إذ سجدة التلاوة سببها القراءة المطلوبة في الصلاة، ~~فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية وإن لم تشملها من حيث قيامها مقام ~~سجدة الصلاة. # وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا فيها بل سببه منهي عنه، فلم تشمله نية ~~الصلاة ms234 ابتداء فوجبت نيته على إمام ومنفرد دون مأموم؛ لأن أفعاله تنصرف ~~لمحض المتابعة بلا نية، وهذا ما اعتمده (حج) واعتمد (م ر) وجوب النية في كل ~~من سجدة التلاوة وسجود السهو. # وتبطل الصلاة بالتلفظ بالنية فيهما على الأوجه؛ إذ لا ضرور إليها. # فرع: لو سجد واحدة ثم أعرض عن الثانية .. لم يضر، فلو سجد الثانية قبل ~~طول فصل .. ضمت للأولى، أو بعده فيسجد سجدتين؛ لسقوط حكم الأولى بالإعرض مع ~~طول الفصل قاله (سم). # (ومحل سجود السهو) لزيادة أو نقص أو لهما (بين التشهد) وما يتبعه من ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله والدعاء بعدهما (والسلام) ~~لكن لو أتى بالصلاة على الآل وما بعدها من المندوب بعده .. حصل أصل السنة، ~~أما الواجب كالتشهد .. فتبطل بسجوده قبله ولو مأموما سجد إمامه قبل إكماله ~~عند (م ر)، ولا يجوز بعد السلام إلا على قول قديم جرى عليه الماوردي، وابن ~~الرفعة وغيرهما، ومع ضعفه يجوز تقليده. # قال ابن العربي: وثبت سجوده صلى الله عليه وسلم للسهو؛ للشك في عدد # PageV01P302 # الركعات، وللقيام من الركعتين ولم يتشهد، ولسلامه من ركعتين ومن ثلاث، ~~ولشك في ركعة خامسة. # وأخذ من قوله: (بين تشهده وسلامة): أنه لو أعاد نحو التشهد .. بطلت ~~صلاته، وليس كذلك، بل عدم تخلل شيء بينهما مندوب لا واجب. # ولو اقتدى بمن يراه بعد السلام، وتوجه على المأموم السجود .. سجد بعد ~~سلام إمامه وقبل سلامه، ولا ينوي متابعته؛ لفراقه له بسلامه. # (ويفوت) السجود (بالسلام عامدا) بأن كان ذاكرا للسهو عالما بأن محله قبل ~~السلام؛ لفوات محله، فلا يعود له وإن قرب الفصل؛ لعدم عذره. # (وكذا) يفوت بالسلام (ناسيا إن طال الفصل) عرفا بين السلام والترك للسجود ~~بأن مضى قدر ركعتين خفيفتين؛ لتعذر البناء بالطول كالمشي على نجاسة وفعل أو ~~كلام كثير، بخلاف استدبار القبلة فسومح فيه؛ لسقوط الاستقبال في نحو نفل ~~السفر، وبخلاف كلام قليل كما مر وكذا يفوت بعدم إرادته عند تذكر تركه وإن ~~أراده بعد؛ لإعراضه عنه. # (فإن) سلم ناسيا ولم ms235 يعرض عنه، و (قصر) الفصل بين السلام والترك ( .. ~~عاد) أي: ندب له العود (إلى السجود) بلا إحرام إن لم يطرأ مناف للصلاة بعد ~~السلام، كخروج وقت جمعة؛ للاتباع. # (و) إذا عاد إليه، بأن وضع جبهته بالأرض بنية العود، كما قاله (حج)، وكذا ~~إن نواه وإن لم يشرع فيه كما في "النهاية" (صار عائدا إلى الصلاة) أي: بان ~~أنه لم يخرج منها؛ لاستحالة حقيقة الخروج منها ثم العود إليها، وأن سلامه ~~وقع لغوا؛ لعذره بكونه لم يأت به إلا ناسيا ما عليه من السهو، فيحتاج لسلام ~~ثان. # وتبطل بطرو مناف كحدث بعد العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد ~~العود، ويحرم العود إن ضاق الوقت بحيث يخرج بعضها، وما ذكر من العود يؤيد ~~القول بالبناء على ما مضى بكل مناف للصلاة عارض بغير اختياره، كما هو مذهب ~~الحنفية. # تنبيه: قد يتعدد سجود السهو صورة في صور منها: المسبوق، وخليفة الساهي، ~~ومن ظن سهوا فسجد فبان عدمه .. فيسجد، وما لو سها إمام الجمعة أو المقصورة ~~فسجدوا، ثم خرج الوقت قبل سلامه، أو بطلت صلاة بعضهم بعد السجود ولو بعد # PageV01P303 # خروج الباقين من الصلاة، حيث لم يكن الباقون أربعين. # وبه يلغز بأن شخصا بطلت صلاته في المسجد، فبطلت صلاة جماعة في بيوتهم بعد ~~سلامهم، أو وجب إتمام المقصورة بعد السجود فيتمونها ظهرا، ويسجدون للسهو ~~أيضا آخر صلاتهم؛ لوقوع الأول في غير محله. # فائدة: نقل الشيخ علي الأجهوري المالكي عن أهل العلم: أن صلاة بسجود سهو ~~خير من سبعين صلاة بلا سجود سهو؛ لأنها إذا كانت بغير سجود سهو .. احتملت ~~القبول وعدمه، ومع السهو يرغم بها أنف الشيطان، وما يرغم أنفه .. يرجى بها ~~رضى الرحمن، ففضلت بتلك الصفة. # وحكي أن رجل شكى للنبي صلى الله عليه وسلم وسوسة الشيطان، فقال: "إن ~~الشيطان لا يدخل بيتا ليس فيه شيء، فذلك من محض الإيمان". # وقال النخعي: كل صلاة لا وسوسة فيها لا تقبل؛ لأن اليهود والنصارى لا ~~وسوسة لهم. # وقال علي كرم الله وجهه: الفرق ms236 بين صلاتنا وصلاة أهل الكتاب: وسوسة ~~الشيطان؛ لأنه فرغ من عمل الكفار، لأنهم وافقوه. # * * * # (فصل: يسن سجود التلاوة)؛ إجماعا، ولخبر مسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة، ~~فسجد .. اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: يا ويلتاه؛ أمر ابن آدم بالسجود فسجد، ~~فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار". # ولخبر الشيخين عن ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن، ~~فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان ~~جبهته)، وفي رواية لمسلم: (في غير صلاة) ولم تجب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~تركها في سجدة "والنجم" متفق عليه. # وإنما يسن (للقارئ والمستمع) أي: قاصد السماع (والسامع) قصده أم لا، لا ~~لمن لم يسمع، وإنما يسجد المذكورون؛ لقراءة مشروعة. # بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم بقصدها ولو مع نحو # PageV01P304 # الذكر، وكقراءة في نحو ركوع، وشملت المشروعة بقراءة صبي وكافر ولو جنبين. # وقراءة محرمة ومكروهة لا لذاتها، كقراءة امرأة برفع صوتها بحضرة أجانب، ~~وقراءة في نحو حمام؛ إذ حرمة الأول، وكراهة الثاني عارضة، لا ذاتية. # وأن تكون مقصودة، لا كقراءة نائم وطير معلم وغير مميز. # وأن تكون القراءة لجميع آية السجدة، فلو قرأها إلا حرفا .. حرم السجود، ~~ومن قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا. # وأن تكون في غير صلاة جنازة، فهذه ستة شروط عامة. # فإن كان القارئ مصليا .. اشترط أن لا يكون مأموما مطلقا، وأن لا يقصد ~~بقراءته السجود على ما يأتي. # وشرط السامع مع ما مر: أن يسمع جميع آية السجدة، وعدم حرمة أو كراهية ~~استماعه لذاته، فلا يسجد مصل لسماع قراءة غير نفسه إن لم يكن مأموما، وإلا ~~.. فلا يسجد لغير قراءة إمامه؛ لكراهة استماعه لغيره. # فإذا علمت ذلك .. فيسن لكل من الثلاثة المذكورين أن يسجد لكل قراءة ولو ~~من جني أو ملك (إلا لقراءة النائم والجنب والسكران) ونحوهم ممن اختل في ~~قراءته، أو سماعه شرط، مما مر. # (ويتأكد) السجود (للمستمع) أكثر منه للسامع ولهما (إن سجد القارئ)؛ لما ~~قيل: أن سجودهما يتوقف ms237 على سجوده، ولهما الاقتداء به، وأن يقتدي من سجد ~~للتلاوة بمصل في سجدته، فإذا سجد .. فارقه، أو بمن في ثانية سجود للسهو. # وهي: أربع عشرة سجدة: ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومحالها معروفة ~~ففي (الأعراف): آخرها، وفي (الرعد): (والآصال): وفي (النحل): (يؤمرون) وقيل ~~(يستكبرون)، وفي (الإسراء): (خشوعا)، وفي (مريم): (بكيا) وفي (الحج) الأولى ~~عقب (ما يشاء) والثانية: عقب (تفلحون) ونفى هذه أبو حنيفة، وفي (الفرقان): ~~(نفورا)، وفي (النمل): (العظيم)، وقيل: يعلنون، وفي (السجدة): عقب (لا ~~يستكبرون)، وفي (ص): (وأناب)، وقيل: مآب، وفي (فصلت): (يسئمون)، وقيل: ~~تعبدون، وفي (النجم): آخرها ك"إقرأ"، وفي (الإنشقاق): (لا يسجدون)، وقيل: ~~آخرها. # PageV01P305 # والأفضل: أن يسجد عند المحل الثاني، ليجزيه على القولين، ولا يكرر ~~السجود؛ لأنه يأتي بسجدة لم تشرع. # (ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه) من مصل وغيره، وإلا .. بطلت صلاته إن ~~علم وتعمد، ولا لقراءة نفسه قبل الدخول في الصلاة وإن قصر الفصل. # (إلا المأموم .. فيسجد) لقراءة إمامه فقط (إن سجد إمامه) وإن لم يسمع ~~قراءته. # (وإلا) بأن سجد لغير قراءة إمامه، أو لقراءة إمامه ولم يسجد الإمام، أو ~~سجد الإمام وتخلف عنه وإن لم يسمع قراءته ( .. بطلت صلاته) إن علم وتعمد ~~ولم ينو المفارقة في الثالثة؛ لفحش المخالفة مع انتقاله من واجب إلى سنة، ~~بخلاف القيام عن التشهد الأول وأمامه فيه، فإنه انتقل من واجب لواجب، فلم ~~يضر. # وفي "التحفة": (وكره لمأموم قراءة آية سجدة؛ لعدم تمكنه من السجود، ويؤخذ ~~منه: أن المأموم في صبح الجمعة إذا لم يسمع قراءة الإمام .. لا يسن له ~~قراءة سورتها، وقراءته لما عدا آيتها يخل بسنة الموالاة) اه # ولو سجد لسجود إمامه وقراءة نفسه .. استقرب بعضهم البطلان؛ تقديما ~~للمبطل. # ومثله ما لو سجد لقراءته وقراءة غيره. # ولو لم يعلم بسجود إمامه إلا بعد أن رفع رأسه منه .. انتظره، أو قبله سجد ~~وإن ظن أنه لا يدركه فيه، فإن رفع قبل سجوده .. لزمه الرفع معه، ولا يسجد ~~إلا إن نوى المفارقة. # ويسن للإمام تأخير السجود في السرية إلى ms238 السلام؛ لئلا يشوش على المامومين ~~وإن طال الفصل كما في "الإمداد". # وقال (م ر): إن قصر الفصل، وإلا .. سجد فورا. # (ويتكرر السجود) ندبا (بتكرر القراءة) لآية فيها سجدة (ولو في مجلس ~~وركعة)؛ لتجدد سببه مع توفيه حكم الأول، فإن لم يسجد للقراءة الأولى .. ~~كفاه سجدة للجميع إن نوى الكل، أو أطلق، وإلا .. فلما نواه، وهذا إن لم يطل ~~فصل بين القراءة الأولى والسجود، وإلا .. لم ينو ما طال فيه الفصل، فإن ~~نواه .. لم تنعقد. # ويجوز تعددها بتعدد قراءة الآية، فيأتي بالثانية عقب الأولى، وهكذا من ~~غير قيام في الصلاة، وإلا .. بطلت؛ لزيادته صورة ركن. # PageV01P306 # ويسن لمن قرأ أو سمع قراءة آية سجدة أن يسجد (إلا إذا قرأها في وقت ~~الكراهة، أو في الصلاة بقصد السجود) في وقت الكراهة، أو في الصلاة فقط ( .. ~~فلا يسجد) بل يحرم حينئذ؛ لعدم مشروعيته، ولأنه مراغمة للشرع (فإن فعل) ذلك ~~في الصلاة ( .. بطلت صلاته) إن تعمد وعلم عدم مشروعيته؛ لأنه زاد فيها ما ~~هو من جنس بعض أركانها تعديا. # أما لو قرأها بقصد السجود وغيره من مندوبات القراءة، أو الصلاة .. فلا ~~بطلان ولا كراهة؛ لمشروعيته حينئذ. # وأفهم المتن: أنه لو قرأها في غير وقت كراهة، وغير صلاة بقصد سجود فقط .. ~~يسجد، وهو ظاهر "التحفة"، ونقله في "النهاية" عن النووي، و"الأنوار"، ولم ~~يتعقبهما، وفي "الإمداد"، و"الإيعاب": عدم الصحة، ونقل عن شيخ الإسلام ~~وغيره لعدم مشروعية القراءة حينئذ. # ولا فرق في حرمة القراءة بقصد السجود فقط في الصلاة عند (حج) بين: "ألم ~~تنزيل"، وغيرها في صبح الجمعة وغيره، واستثنى (م ر): "ألم تنزيل" في صبح ~~الجمعة. # ولا بد في سجدة التلاوة، ولو خارج الصلاة وسجدة الشكر من شروط الصلاة من ~~طهر، وستر، واستقبال، ودخول الوقت -وهو هنا قراءة آخر الآية- أو وقت نحو ~~هجوم النعمة وغيرها. # ولا بد هنا أيضا من عدم الفصل بين قراءة الآية والسجود ما لم ينذرها، ~~وإلا .. وجب قضاؤها، وعدم الإعراض عنها، وغير ذلك من شروطها المتقدمة، ومن ~~ترك موانعها، ككلام كثير أو فعل ms239 كثير توالى وغير ذلك. # والسجود المذكور كسجود الصلاة في واجب ومندوب؛ لأنها ملحقة بها. # وأركانها خارج الصلاة: نية سجود التلاوة أو الشكر وإن لم يعين سببها، ~~وندب تلفظ بها. # وتكبيرة تحرم كالصلاة، وندب رفع يديه معها لا القيام، بل هو مباح. # وسجود، وسن فيه سجد وجهي للذي خلقه ... إلخ، واللهم اكتب لي بها عندك # PageV01P307 # أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها ~~من عبدك داوود. # وأن يكبر بلا رفع يديه للهوي، فإن اقتصر على تكبيرة ونوى بها التحرم فقط ~~.. صح، كالصلاة. # وأن يكبرللرفع من السجود. # وزاد بعضهم الجلوس او الاضطجاع بعد السجود. # والخامس: السلام. # والسادس: الترتيب لا التشهد، لكن لو آتى به .. لم يضر. # وأركانها في الصلاة شيئان: النية عند (م ر)، والسجود. # ولا يرفع يديه فيها، ولا يجلس بعدها للاستراحة، ويلزمه أن ينتصب عنها ~~قائما ثم يركع. # والأحب أن يقرأ شيئا من القرآن قبل الركوع. # * * * # (فصل: يسن سجود الشكر عند هجوم نعمة) لها وقع من حيث لا يحتسب، سواء كانت ~~ظاهرة، كحدوث ولد ولو ميتا بلغ أربعة أشهر، وقدوم غائب، وشفاء مريض، ووظيفة ~~دينية وهو أهل لها أو باطنة، كحدوث علم له أو لنحو ولده أو عامة، كمطر عند ~~الحاجة إليه لا خاصة بأجنبي. # والمراد ب (الهجوم): تجدد وقوعها سواء كان يتوقعها، أم لا. # وخرج بالتجدد: النعم المستمرة كالعافية، والغنى، فلا يسجد لها؛ لأنه ~~يستغرق العمر، ونظر فيه في "التحفة"، قال فالوجه التعليل بأنه لم يرد له ~~نظير، وبالظاهرة: ما لا وقع له كحدوث درهم. # نعم؛ إن كان الواجد له مضطرا إليه .. سجد، وكمعرفته لشخص. # وبمن حيث لا يحتسب: ما لو تسبب تسببا تقضي العادة بحصولها عقبه، كربح ~~متعارف لتاجر. # PageV01P308 # ومنه يعلم: أنه لا يعتبر تسببه في الولد بالوطء، ولاالعافية بالدواء؛ ~~لأنه لاينسب عادة لما ذكر. # (واندفاع نقمة) عنه أو عمن مر ظاهرة من حيث لا يحتسب، كنجاة من نحو هدم ~~أو غرق، وكشف المساوئ؛ لما صح (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ms240 جاءه أمر ~~يسر به .. خر ساجدا لله تعالى) بخلاف غير الظاهرة، كاندفاع رؤية نحو عدو، ~~وما تسبب به تسببا تقضي العادة بدفعه به. # ولو ضم إلى السجود صدقة أو صلاة .. كان أولى، ولو أقامهما مقامه .. فحسن، ~~وينوي بهما الشكر. # ومنه: صلاة ركعتين لنحو من مات، نحو ولده شكرا لله، والشكر على ما فيه من ~~الثواب، أو على قضاء الله بذلك؛ لأنه جميل، والأولى إظهاره لذلك حيث لا ~~محذور فيه. # (و) يسن أيضا (لرؤية فاسق) متجاهر بفسقه، كافر وقاطع طريق، أو مستتر مصر ~~ولو على صغيرة وإن لم يشمله اسم الفاسق، فليسجد شكرا لله على سلامته من ~~ذلك، وإن كان هو فاسقا بفسق أخف من فسقه، وإلا .. سجد زجرا له. # (و) يسن أن (يظهرها للمتظاهر) بمعصيته ولو صغيرة إن لم يخف مفسدة؛ لعله ~~يتوب. # تنبيه: في النسخة التي شرحت عليها "الأصل": ولرؤية فاسق، ويظهرها ~~للمتظاهر وهي سديدة، لكن أكثر النسخ: ولرؤية فاسق متظاهر ويظهرها للمتظاهر، ~~وفيها -كما قاله العلامة الكردي- شبه تكرار بإقامة الظاهر مقام المضمر، ~~وتناف؛ إذ قوله: ولرؤية فاسق متظاهر، يفيد عدم طلب السجود لرؤية الفاسق غير ~~المتظاهر مع إخفاء السجود. # وقوله -بعد ذلك: ويظهرها للمتظاهر- يفيد أن المختص به المتظاهر إنما هو ~~إظهارها فقط. # وقال الشارح: وفي نسخة: ولرؤية فاسق متظاهر ظاهرا، وهي أحسن، أي: لأنها ~~سالمة من شبه التكرار والتنافي، لكنها تفيد أنه لايسجد لرؤية فاسق مستتر، ~~لكن ليس ذلك مما تفرد به، بل صرح بالجزم به في "النهاية" و"المغني" ~~و"الإمداد"، و"العباب" وغيرها، وبذلك يخف الاعتراض على "المتن"، فلم يبق في ~~كلامه إلا # PageV01P309 # الإظهار في مقام الإضمار، وهو قد يحسن لنكت لا يبعد إتيان بعضها هنا. # وأيضا شرط الأخذ بمفهوم المخالفة: أن لا يكون المذكور إنما ذكر لبيان ~~الواقع، كما هنا بدليل ما قدمه. # (أو) رؤية (مبتلى) في بدنه أو عقله؛ للاتباع ( .. فيسرها) ندبا؛ لئلا ~~ينكسر قلبه بإظهارها ما لم يعص بسببها، ولم تعلم توبته، وإلا .. أظهرها حيث ~~لا ضرر، وإنما يسجد السليم من تلك البلية، أو من هو ms241 به أخف من المرئي. # ويسن لمن رأى مبتلى أن يقول سرا: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ~~وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا" رواه الترمذي وحسنه. # ومنه: أن من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء ما عاش. # ولو حصل مقتضى السجود قبل أن يصلي التحية .. سجد، ثم صلى التحية؛ لأنه ~~يفوت بها ولا عكس، فإن أراد الاقتصار على أحدهما .. فسجود التلاوة أفضل من ~~التحية، وهي أفضل من سجود الشكر. # ولو لم يتمكن من التحية أو سجود التلاوة أو الشكر .. قال أربع مرات: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، فإنها تقوم مقامها. # (و) يستحب سجود الشكر (في) قرءة آية ("ص")؛ للاتباع، وشكرا على قبول توبة ~~سيدنا داوود من خاطر خطر له، وهو أنه إن مات وزيره في الغزو .. يتزوج ~~بزوجته، وهذا وإن كان مباحا إلا أن مقامات الأنبياء تأبى مثل ذلك، وخص ذلك ~~بداوود مع وقوع نظيره لغيره كآدم؛ لأنه لم ينقل عنهم ما نقل عن داوود من ~~القلق. # والتحقيق: أنها ليست لمحض الشكر، ولا لمحض التلاوة، بل هي سجدة شكر، ~~وسببها التلاوة، ولا تصح إلا بنية الشكر وحده، فلو نوى بها الشكر والتلاوة ~~.. لم تنعقد، وإنما تسن سجدة "ص" (في غير صلاة)؛ للاتباع. # (فإن سجد فيها عامدا عالما بالتحريم .. بطلت صلاته) وإن كان تابعا ~~لإمامه. # أما الناسي والجاهل ولو مخالطا لنا .. فلا تبطل صلاته ويسجد للسهو، ولو ~~سجدها إمامه الذي يراها في الصلاة .. لم يتابعه، بل يفارقه أو ينتظره، وهو ~~أفضل. # PageV01P310 # قال في "التحفة": (فإن قلت: ينافي هذا أن العبرة بعقيدة المأموم .. قلت: ~~لا منافاة؛ لأن محله فيما لا يرى المأموم جنسه في الصلاة، ومن ثم قالوا: ~~يجوز الاقتداء بحنفي يرى القصر في إقامة لا نراها نحن؛ إذ جنس القصر جائز ~~عندنا. # نعم؛ يسجد للسهو لسجود إمامه لذلك؛ لأنه مبطل في اعتقاد المأموم، واغتفر ~~لما مر، فكان كالساهي) اه # والأصح: جوازها، كسجدة التلاوة على الراحلة للمسافر بالإيماء، ms242 ففيها ما ~~مر في نفل السفر. # * * * ### | (فصل): في صلاة النفل. # هو لغة: الزيادة. وشرعا: ما طلبه الشارع طلبا غير جازم. # ويرادفه: السنة، والمندوب، والمرغوب فيه، والحسن، والمستحب، والتطوع. # واعترض مرادفة الحسن للنفل بقول التاج السبكي: الحسن: المأذون فيه واجبا ~~أو مندوبا أو مباحا. # وأجيب بأنه مرادف له باعتبار أحد ماصدقاته. # والفرض: يفضل ثوابه ثواب النفل بسبعين درجة، وقد يفضل الفرض، كإبراء ~~المعسر أفضل من إنظاره، وابتداء السلام أفضل من رده. # وشرع؛ لتكميل بعض الفرائض، بل ليقوم في الآخرة مقام ما ترك منها لعذر، ~~كما بسطته في "الأصل". # (أفضل الصلاة المسنونة: صلاة العيدين) الأكبر فالأصغر؛ لشبههما بالفرض في ~~الجماعة وتعيين الوقت، وللخلاف في كونهما فرض كفاية. # وفضل الأكبر؛ لكونه في شهر حرام، وفيه نسكان: الحج والأضحية. # وإنما فضل تكبير الأصغر؛ لأنه منصوص عليه، وفي "الأسنى" أنهما سواء. # (ثم الكسوف) للشمس (ثم الخسوف) للقمر (ثم الاستسقاء). # PageV01P311 # قدم كسوف الشمس على خسوف القمر؛ لتقدمها في القرآن، وكثرة الانتفاع بها، ~~وقدما على الاستسقاء؛ للإتفاق عليهما، ولم يترك صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~لهما، بخلاف الاستسقاء فتركه أحيانا. # (ثم الوتر) -بفتح الواو وكسرها- لخبر: "أوتروا، فإن الله وترا يحب ~~الوتر"، وخبر: "الوتر حق واجب على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس .. ~~فليفعل، أو بثلاث .. فليفعل، أو بواحدة .. فليفعل" رواه أبو داوود بإسناد ~~صحيح؛ ولوجوبه عند أبي حنيفة، ولطلب الجماعة فيه في بعض الأوقات. # وصرفه عندنا عن الوجوب خبر: هل علي غيرها، قال: "لا". # وتسميته واجبا في الحديث، كتسمية غسل الجمعة واجبا في بعض الأحاديث، ~~فالمراد به مزيد التأكيد، ولذا كان أفضل مما لا تسن فيه الجماعة، وليس ~~الوتر من رواتب الفرائض، فلا تصح إضافته للعشاء. # ومن جعله من الرواتب نظر إلى توقفه على فعل العشاء ولو قضاء، ولو صلى ما ~~عدا ركعة الوتر .. أثيب عليه ثواب الوتر، وكذا من أتى ببعض التراويح .. ~~أثيب على ما أتى به ثواب التراويح، كما في "التحفة"، زاد الرشيدي: وإن قصد ~~الاقتصار عليه. # (وأقله ركعة)؛ لما مر في الحديث، فلا ms243 عبرة بمن خالفه، لكن قال الشرقاوي: ~~المداومة عليها مكروهة. # ولو نوى الوتر وأطلق .. حمله على ما يريد عند (حج)، وعلى الثلاث عند (م ~~ر)، ولو نذر الوتر .. لزمه ثلاث؛ لأن الاقتصار على واحدة مكروه، فلا ~~يتناولها النذر. # (وأكثره: إحدى عشرة) ركعة وإن تخللها غيرها؛ للخبر المتفق عليه عن عائشة ~~رضي الله عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا ~~في غيره على إحدى عشرة ركعة). # وأدنى الكمال: ثلاث؛ لخبر: (كان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث). # وأكمل منها: خمس، فسبع، فتسع، وإنما يحصل كمال سنته إذا فعل بالأوتار، ~~وأما أصل السنة .. فيحصل مطلقا كما مر، وقيل: أكثره ثلاث عشرة؛ للخبر ~~الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها، لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء، ~~وألحقه بعضهم # PageV01P312 # بالنفل المطلق في أن من نوى عددا .. له أن يزيد وينقص، وهو ضعيف، وأفتى ~~(حج) بأن من صلى الوتر ثلاثا له أن يصلي باقيه بنية الوتر، وخالفه (م ر). # (ووقته: بين صلاة العشاء) ولو جمعها تقديما (وطلوع الفجر) الصادق؛ لنقل ~~الخلف عن السلف. # ووقت اختياره: إلى ثلث الليل في حق من لا يريد التهجد. # (وتأخيره) كله (بعد صلاة الليل) أي: الواقعة فيه بسائر أنواعها، من نحو ~~راتبة وتراويح وقضاء فائتة ونفل مطلق أفضل وإن لم يكن بعد نوم؛ لخبر: ~~"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" (أو لآخره إذا كان) واثقا أنه (يستيقظ) له ~~.. آخره ولو بمن يوقظه (أفضل)؛ لخبر مسلم: "من خاف أن لا يقوم آخر الليل ~~... فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. فليوتر آخر الليل، فإن صلاته آخر ~~الليل مشهودة"، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية تقديمه، وبعضها أفضلية ~~تأخيره، ويجري هذا التفصيل فيمن له تهجد اعتاده. # ثم إن فعله بعد نوم .. فهو وتر وتهجد، وإلا .. فوتر فقط. # وعلم من قولي كله: أن فعل بعض الوتر أول الليل أو كله ولو جماعة خلاف ~~الأفضل. # ولو أوتر ثم أراد فعل صلاة .. فليؤخرها قليلا. # وقيل: يشفعه، أي: يصلي ركعة فيصير ms244 وتره شفعا، ثم يعيده بعد ما يريده من ~~الصلاة؛ ليقع الوتر آخر صلاته، وبذلك فعل جمع من الصحابة، ويسمى نقض الوتر، ~~ولعلهم لم يبلغهم النهي الصحيح عن ذلك، وهو: "لا وتران في ليلة". # (ويجوز وصله بتشهد) في الأخيرة، وهو أفضل (أو بتشهدين في) الركعتين ~~(الأخيرتين)؛ لثبوت كل منهما في مسلم من فعله صلى الله عليه وسلم، ويمتنع ~~في الوصل أكثر من تشهدين، وفعل أولهما قبل الأخيرتين؛ لأنه لم يرد، فإن فعل ~~في غيرهما .. أبطل إن طالت به جلسة الاستراحة. # والفصل أفضل من الوصل إن ساواه عددا؛ لأنه أحاديثه أكثر، ولأنه أكثر ~~عملا، والموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة، فلا يراعى. # PageV01P313 # وضابط الوصل والفصل: أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع ما قبلها ~~وصل وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا. # وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل. # وعليه: فيتبعض الوتر فصلا، ووصلا. # فلو صلى عشرا بإحرام .. ففصل؛ لفصلها عن الركعة الأخيرة، وله التشهد بعد ~~كل ركعتين أو أربع؛ لأن هذا فصل لا يمتنع فيه ذلك، وإذا صلاه بتشهدين .. لم ~~يأت بسورة بعد التشهد الأول، وإذا صلاه مفصولا .. كبر بعد كل سلام في أيام ~~النحر والتشريق، ولو لم يسع الوقت الثلاث إلا موصولة .. فالوصل أفضل. # (وإذا أوتر بثلاث) .. ندب له أن (يقرأ) بعد الفاتحة (في) الركعة (الأولى ~~"سورة الأعلى، وفي الثانية "الكافرون"، وفي الثالثة "المعوذات") -بكسر ~~الواو- ويجوز فتحها، أي: المعوذ بهن، يعني: (الإخلاص)، و (المعوذتين) سواء ~~اقتصر عليها، أم زاد عليها، وفصلها عما قبلها أو وصلها، وقرأ فيما قبلها ~~أطول من (الأعلى) مع الترتيب والموالاة، كأن قرأ فيما إذا أوتر بخمس ~~(المطففين)، ف (الإنشقاق) في الأولى، و (البروج) و (الطارق) في الثانية. # وسن بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثا، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. # (ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر)؛ لما صح من شدة مواظبته صلى الله ~~عليه وسلم عليهما ms245 مع خبر: "إنهما خير من الدنيا وما فيها"، وندب تخفيفهما؛ ~~للاتباع، وأن يقرأ بعد (الفاتحة) فيهما بآية (البقرة)، و (آل عمران)، أو ب ~~(الكافرون)، و (الإخلاص)، أو ب (ألم نشرح)، و (ألم تر). # ولو قرأ آية (البقرة)، و (ألم نشرح)، و (الكافرون) في الأولى، وآية (آل ~~عمران)، و (ألم تر)، و (الإخلاص) في الثانية .. كان أحسن، وعند الاقتصار ف ~~(الكافرون)، و (الإخلاص) أولى، ومر قبيل شروط الصلاة ما يندب بينهما وبين ~~الفرض. # PageV01P314 # (ثم) يتلو ركعتي الفجر بقية الرواتب المؤكدة، فهي في مرتبة واحدة وهي ~~ثمان: # (ركعتان قبل الظهر أو الجمعة، وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب) وندب ~~تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد لمن صلاهما فيه. # ومحل ندب (الكافرون)، و (الإخلاص) فيهما إن لم يرد تطويلهما. # (و) ركعتان (بعد العشاء) ولو لحاج بمزدلفة، وإنما ندب له ترك النفل ~~المطلق؛ ليستريح، وندب تأخير راتبة قبلية بعد إجابة المؤذن فإن تعارضت ~~القبلية وفضيلة التحرم .. أخر القبلية، وينوي بقبلية الجمعة سنتها. # قال (ب ج): إن كانت مجزية، وإلا .. صلى قبلها أربعا، وقبل الظهر أربعا، ~~وبعده أربعا، وسقطت بعدية الجمعة. # ويدخل وقت الراتبة مؤكدة وغيرها القبلية بدخول وقت الفرض ولو مجموعا جمع ~~تقديم، ويجوز تأخيرها، وإن كانت بعدية .. لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ~~فلا تجوز صلاتها قبله ولو قضاء. # ولذا يلغز بأن لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل. # ولو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض .. جاز جمعها مع البعدية بسلام واحد ~~عند (م ر)، لا نحو سنة الظهر والعصر. # فرع: يجوز أن يطلق في نية سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين ~~وأربع، نقله (سم) عن (م ر). # (ثم) يتلو ما مر. # (التراويح) فهي في الفضل بعد ما ذكر وإن فعلت جماعة؛ لمواظبته صلى الله ~~عليه وسلم على الرواتب أكثر منها، ولشرف الرواتب بشرف متبوعها. # وبه يعلم: أن جميع الرواتب ولو غير مؤكدة أفضل من التراويح، خلافا ~~للمصنف. # (وهي) لغير من بالمدينة (عشرون ركعة) كل ليلة من رمضان بنية قيام رمضان، ~~أو سنة التراويح، أو ms246 من صلاة التراويح، والإتيان ب (من) أولى كما مر؛ لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ليلتين أو ثلاثا فصلوها معه، ثم ~~تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم [صلاة الليل] ~~فتعجزوا عنها". # PageV01P315 # وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف، وأجمع عليه الصحابة. # وفي رواية مرسلة: ثلاث وعشرون، وجمع بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، ~~فحسبت مع العشرين. # وسميت كل أربعة ترويحة؛ لأنهم كانوا يتروحون، أي: يستريحون عقبها. # أما من بالمدينة ولو مجتازا .. فله فعلها ستا وثلاثين. # قال الشرقاوي: ويثابون على الست عشرة ثواب النفل المطلق، لا التراويح على ~~الأقرب. # و (يسلم) في التراويح حتما (من كل ركعتين)؛ لشبهها بالفرض في طلب ~~الجماعة، فلا تغير عما ورد، فلو أحرم بأكثر من ركعتين عامدا عالما .. لم ~~تنعقد، وإلا .. انعقدت نفلا مطلقا، ولو اقتصر على بعض العشرين .. صح وأثيب ~~عليه ثواب التراويح خلافا لبعضهم، كما مر. # فقولهم: وهي عشرون، أي: أكثرها. # (ووقتها): (بين) فعل (العشاء) ولو مقدمة في الجمع (و) طلوع (الفجر) ~~الصادق كالوتر. # قال عميرة: (وفعلها عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى). # وفي "الإمداد": (ووقتها المختار يدخل بربع الليل) اه # ولو تعارض فعله مع العشاء أول الوقت أو في جوف الليل بعد النوم .. قدمتا؛ ~~لكراهة النوم قبل العشاء، وكذا لو لم يفعل العشاء إلا بعد ثلث الليل؛ لأن ~~فوات فضيلة الوقت في التراويح أهون من فوات ذلك في العشاء، ولو بان فساد ~~العشاء .. وقعت نفلا مطلقا. # (ثم) يتلو التراويح (الضحى)؛ لمشروعية الجماعة في التراويح دونها، ~~وأقلها: (ركعتان)، وأدنى كمالها: أربع، فست. وأكثرها: (إلى ثمان)، وعند ~~(حج) أكثرها: اثنتا عشرة، والثمان أفضل. # (ويسلم من كل ركعتين) ندبا، ويجوز أكثر منهما ولو كلها بسلام إما بتشهد ~~آخرها، أو في كل شفع من ركعتين أو أربع. # PageV01P316 # ووقتها: (بعد ارتفاع الشمس) كرمح كما في: "التحقيق" و"المجموع"، لا من ~~طلوع الشمس على في ما "الروضة" (إلى الاستواء، وتأخيرها إلى ربع النهار ~~أفضل)؛ لحديث صحيح فيه. # ويسن أن يقرأ فيها: (والشمس) ms247 و (الضحى)، أو (الكافرون) و (الإخلاص)، وهما ~~أفضل. # (ثم) بعد الضحى (ركعتا الإحرام) بنسك ولو مطلقا، وتصح بأكثر منهما بإحرام ~~واحد. # (وركعتا الطواف) وهما أفضل من ركعتي الإحرام؛ للخلاف في وجوبهما. # (وركعتا التحية) للمسجد، أي: تعظيمه؛ إذ التحية شرعا: فعل يحصل به ~~التعظيم فعلا كان أو قولا. # والمراد: تعظيم رب المسجد؛ إذ لو قصد تعظيمه بها .. لم تنعقد، لكن لا ~~تشترط ملاحظة المضاف، وهو رب، لكنها أولى، ولو أطلق .. صح، بل لو قيل: ~~المراد بهما تعظيم المسجد نفسه بإيقاع الصلاة فيه لله، لا له .. لم يبعد، ~~وعليه: فلا تقدير مضاف، ولعله أولى. # والتحيات متعددة، تحية البيت: الطواف، والحرم: الإحرام، ومنى: رمي جمرة ~~العقبة يوم العيد، وعرفة ومزدلفة: الوقوف، ولقاء المسلم: السلام، ومن ~~الخطيب: الخطبة. # وتحية المسجد الخالص -ولو المسجد الحرام إن لم يرد الطواف حالا ولو مدرسا ~~ينتظر، أو لم يرد الجلوس فيه- بركعتين فأكثر، والركعتان أولى، بل قد تجب، ~~كأن دخل وقت خطبة الجمعة، ويكره تركها بلا عذر؛ للخبر المتفق عليه: "إذا ~~دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين". # نعم؛ من دخل قرب قيام فريضة تشرع له الجماعة فيها، وخشي لو اشتغل بها ~~فاتته فضيلة التحرم .. انتظره قائما، ودخلت التحية في الفريضة، فإن صلاها ~~أو جلس .. # PageV01P317 # كره، كما تكره لخطيب دخل وقت الخطبة مع تمكنه منها، ولمريد طواف حالا مع ~~تمكنه منه، ولمن خاف فوت راتبة لو صلاها، ويحرم اشتغاله بها -كغيرها من ~~السنن- عن فرض ضاق وقته أو وجب قضاؤه فورا. # وخرج بالمسجد: نحو الرباط، وبالخالص: المشاع، فلا تصح فيه عند (حج). # (ثم) بعد ما مر (سنة الوضوء) وإن كان سببها متقدما وسبب سنة الإحرام ~~متأخرا. # ودليل ندبها: الاتباع. # ولو اغتسل عن جنابة واندرج الأصغر في الأكبر، أو توضا عنه .. فله أن يصلي ~~ركعتين للوضوء، وركعتين للغسل، وأن يكتفي لهما بركعتين، أو يدرجهما في صلاة ~~أخرى. # (وتحصل التحية بفرض أونفل) آخر (هو ركعتان أو أكثر نواها) معه (أو لا)؛ ~~إذ المقصود أن لا تنتهك حرمته بدخوله بلا صلاة فيه، ms248 ثم المراد بحصولها ~~بغيرها عند عدم نيتها: سقوط الطلب بذلك. # وتحصل فضيلتها أيضل إن نواها، وكذا إن لم ينوها عند (م ر)، وكلام المصنف ~~يحتمله، ويحتمل أن المراد بحصولها سقوط الطلب فقط. # نعم؛ إن نفاها .. لا يحصل له فضلها، ولا يسقط طلبها، أو نذرها .. لم ~~تندرج في غيرها. # وأما أقل من ركعتين، كركعة وسجدة نحو تلاوة وصلاة جنازة .. فلا تحصل به؛ ~~للحديث المتقدم، وكالتحية غيرها مما مر في ركن النية. # (وتتكرر) التحية (بتكرر الدخول) ولو على قرب؛ لتجدد سببها (وتفوت ~~بالجلوس) قبل فعلها (عامدا) عالما وإن قصر الفصل ولو لوضوء عند غير الخطيب. # نعم؛ لا تفوت بالجلوس مسوفزا كعلى قدميه، ولا ليستريح قليلا ثم يقوم لها، ~~وكذا بالجلوس للشرب عند (حج)؛ لكراهته للقائم (أو ناسيا) أو جاهلا (وطال ~~الفصل) بقدر ركعتين بأقل مجزئ، بخلاف القصير؛ لعذره فيهما لا بالقيام وإن ~~طال وقصد به الإعراض عنها عند (حج)، ولا بجلوسه؛ ليحرم بها جالسا. # ويقوم مقامها ومقام سجدة التلاوة والشكر الباقيات الصالحات أربعا. # PageV01P318 # زاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كما مر. # (ويستحب زيادة) رواتب غير التي مرت، لكنها ليست متأكدة كتأكدها، وهي فعل ~~(ركعتين قبل الظهر أو الجمعة، وركعتين بعده أو بعدها وأربع قبل العصر، ~~وركعتين) خفيفتين (قبل المغرب)؛ للاتباع، حتى في راتبتي الجمعة، كما أوضحه ~~الكردي. # (و) ركعتين (قبل العشاء)؛ للخبر الصحيح: "بين كل أذانين -أي: أذان ~~وإقامة- صلاة"، ويسن تأخيرها بعد إجابة المؤذن، وبعد فراغ الفرض إن خشي فوت ~~فضيلة التحرم كغيرها من قبليات الفرائض، بل وغيرها. # (و) من المندوب غير الراتب ركعتان (عند) إرادة الخروج إلى (السفر) أو ~~غيره يفعلهما (في بيته)؛ للاتباع، ويقرأ فيهما سورتي (الإخلاص). # (و) ركعتان (عند القدوم) ويبدأ بهما (في المسجد) قبل دخول منزله، ~~ويكفيانه عن ركعتي دخوله؛ فإنهما سنة لكل دخول إليه ولو من غير سفر، ~~وركعتان عقب الأذان ينوي بهما سنته، وركعتان عند الزفاف لكل من الزوجين، ~~أي: بعد العقد وقبل الوقاع، وركعتان أو أربع سنة الزوال. # قال السيوطي: ms249 لا يفصل بينهن بتسليم بعد الزوال قبل فعل الظهر، وركعتان ~~لمن خرج من حمام، ولمن دخل أرضا لا يعبد الله فيها، وللمسافر إذا نزل ~~منزلا، ولمن مر بأرض لم يمر بها قط، وللقتل، وللخروج من مسجده صلى الله ~~عليه وسلم. # قال السيوطي: وإذا نزل به ضيق أو شدة أو خصاصة في الرزق، أو مات له نحو ~~ولد أو قريب، أو أحزنه أمر، وللتوبة ولو من صغيرة، يقول بعدهما: اللهم إني ~~أتوب إليك من ذنب كذا، اللهم إن هذا آخر العهد به. # وركعتا رد الضالة، يقول بعدهما: اللهم راد الضالة وهادي الضلال، تهدي من ~~الضلال، رد علي ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك. # (وصلاة الاستخارة): أي: طلب الخير فيما يريد أن يفعله. # ومعناها في الخير: الاستخارة في تعيين وقته. # PageV01P319 # وهي: ركعتان؛ للاتباع، ويقرأ فيهما: (الكافرون)، و (الإخلاص)، ثم يدعو ~~بعدهما بدعائها، وهو "اللهم إني أستخيرك بعلمك ... إلخ"، فإن لم يرد ~~الاستخارة بعد الصلاة .. استخار بالدعاء ولو بنحو: اللهم اختر لي ما هو ~~الخير، ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشيء، ثم يمضي فيما انشرح له صدره، فإن ~~لم ينشرح .. أخر إن أمكن، وإلا .. شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله ~~تعالى. # (و) صلاة (الحاجة) وهي ركعتان، فإذا سلم .. أثنى على الله بمجامع الحمد، ~~ثم صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم سأل الله تعالى حاجته. # (وصلاة الأوابين) وأكملها: عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، وتندرج في ~~غيرها عند (م ر)، وأقلها: ركعتان. # (وصلاة التسبيح): أربع ركعات، يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. # زاد في "الإحياء": ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة مرة، ~~وفي كل من الركوع والاعتدال والسجودين والجلوس بينهما وجلوس الاستراحة أو ~~التشهد عشرا، فذلك خمس وسبعون مرة، علمها صلى الله عليه وسلم لعمه العباس، ~~وذكر له فضلا عظيما فيها. # منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج .. غفر الله لك" وحديثها ~~حسن. ms250 # قال التاج السبكي: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. # ففي حديثها: "إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة، وإلا .. ففي كل جمعة، ~~وإلا .. ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا .. ففي العمر مرة". # والأفضل لمن يصليها نهارا: وصلها، ولمن يصليها ليلا: فصلها ركعتين ~~ركعتين. # ومن البدع القبيحة: صلاة الرغائب أول جمعة من رجب، وصلاة نصف شعبان، ~~وحديثهما باطل، كما قاله النووي. # (ومن فاتته صلاة مؤقته) بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة، أو اعتادها وإن لم ~~تكن مؤقتة ( .. قضاها) ندبا وإن طال الزمان؛ للأمر به، وللاتباع في سنة ~~الصبح والظهر القبلية. # PageV01P320 # (ولا يقضي) نفلا مطلقا، ولا (ما له سبب) كالكسوف والتحية؛ إذ لا مدخل ~~للقضاء في ذلك؛ إذ فعله لعارض، وقد زال وإن نذره؛ لزوال سببه، ويؤيده ~~قولهم: (لو قطع نفلا مطلقا .. سن قضاؤه، ولو فاته ورده من النفل المطلق .. ~~ندب قضاؤه، وكذا من غير صلاة؛ لئلا يميل إلى الدعة) اه # فقيدوا ندب القضاء بالنفل المطلق، فيفيد أن ذا السبب لا يقضى وإن نذره. # (ولا حصر للنفل المطلق) عن الوقت والسبب؛ لخبر أبي ذر: "الصلاة خير ~~موضوع، استكثر منها، أو أقل" فله صلاة ما شاء ولو من غير نية عدد ولو ركعة، ~~بتشهد بلا كراهة، ولا خلاف الأولى، بخلافها في الوتر؛ للخلاف فيها فيه. # (فإن أحرم) فيه (بأكثر من ركعة ... فله أن يتشهد في كل ركعتين) وهو أفضل ~~(أو) في (كل ثلاث أو) كل (أربع) وهكذا؛ لأنه معهود في الفرائض في الجملة. # قال المدابغي: (فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثالثة ~~كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، والخامسة عقب أي .. قلت: ذلك مدفوع بقولهم: ~~في الجملة). # (ولا يجوز) ولا يصح (في كل ركعة) من غير سلام؛ إذ لم يعهد له نظير أصلا، ~~ظاهره: وإن لم يطول جلسة الاستراحة. # قال في "التحفة": وهو مشكل؛ لما مر، إلا إن يفرق. # قال الونائي: فمن تشهد بعد ركعة مفردة ولو العاشرة في عشر نواها وقد تشهد ~~في التاسعة .. بطلت صلاته، كما ms251 لو جلس في الثالثة بقصد التشهد وإن لم يزد ~~على جلسة الاستراحة إن تشهد في الثانية قاله (ع ش). # أما مع السلام .. فجائز، لكن كونه مثنى أفضل. # ولو صلى عشرا بخمس تشهدات في الخمس الأول، وتشهد آخر الخمس الثانية .. لم ~~يصح ما لم ينو في تشهد كل من الخمس الأول أنه يقتصر عليه، ثم ينوي أخرى، ~~وهكذا. # ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد، بخلافه في الفرض لا يقرؤها بعد الثانية ~~وإن ترك التشهد الأول؛ لأنه في الفرض له جابر، وهو السجود، بخلافه هنا. # PageV01P321 # (وله) فيه إذا أحرم بعدد (أن يزيد) على ما نواه في غير متيمم رأى الماء ~~اثناءه (و) أن (ينقص) إن كان أكثر من ركعة (بشرط تغيير النية قبل ذلك) أي: ~~قبل الزيادة والنقص. # فلو نوى أربعا وسلم من ركعتين، أو قام لخامسة قبل تغيير النية .. بطلت ~~صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزائدة سهوا أو جهلا، ثم تذكر أو علم .. قعد ~~وجوبا، ثم إن شاء .. استمر على ما نواه أولا، وتشهد وسلم، وإن أراد الزيادة ~~.. قام إليها، وسن له سجود السهو في الصورتين؛ للزيادة سهوا أو جهلا. # (والأفضل: أن يسلم من كل ركعتين)؛ لما صح من خبر: "صلاة الليل مثنى ~~مثنى"، وفي خبر ابن حبان: "صلاة الليل والنهار". # (وطول القيام) في الصلاة (أفضل من عدد الركعات)؛ للخبر الصحيح: "أفضل ~~الصلاة طول القنوت"، ولأن ذكره القراءة وهي أفضل من ذكر غيره. # فلو صلى عشرا وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن .. فالعشر أفضل، ~~كما اقتضاه كلام المصنف، واعتمده في "التحفة" و"النهاية" وغيرهما، وهو أوجه ~~احتمالين في "الجواهر"، ويرجحه الحديث المذكور. # لكن قاعدة: (إن الفرض أفضل من النفل، وإن ما يتجزأ من الواجب .. يقع ~~القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا) ترجح العشرين؛ لأن كلها، أو غالبها ~~يقع واجبا، بخلاف العشر. # (ونفل الليل المطلق أفضل) من نفل النهار المطلق؛ لخبر مسلم: "أفضل الصلاة ~~بعد الفريضة صلاة الليل"، وحملوه على النفل المطلق؛ لما مر في غيره، وروي: ~~"أن ms252 كل ليلة فيها ساعة إجابة"، ولخبر الحاكم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب ~~الصالحين من قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومنهاة عن الأثم". # ويسن للمجتهد: نوم القيلولة، بل هي شرط من شروطه. # الثاني: ترك المعصية بالنهار. الثالث: ترك كثرة الأكل. ولو نوى القيام ~~فغلبته عينه حتى يصبح. كتب له ما نواه، وكان نومه صدقة عليه من ربه. # PageV01P322 # (ونصفه الأخير) إن قسمه نصفين؛ أي: الصلاة فيه أفضل منها في النصف الأول؛ ~~لقلة المعاصي فيه، وللخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل"، ~~وخبر: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة"، كما يأتي. # (وثلثه الأوسط) إن قسمه أثلاثا (أفضل) من طرفيه؛ لخبر: "أي الصلاة أفضل؟ ~~قال: جوف الليل"، ولأن الغفلة فيه أكثر، والعبادة فيه أثقل، وأفضل منه ~~السدس الرابع والخامس؛ للخبر المتفق عليه: "أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة ~~داوود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه". # (ويكره قيام) أي: إحياء (كل اليل دائما) ولو بعبادة وغير صلاة؛ للخبر ~~الصحيح: "صم وأفطر، ونم وقم" .. إلخ، ولأنه من شأنه أن يضر، لكن قال كثير: ~~فإن لم يجد به مشقة .. استحب، لاسيما المتلذذون بمناجاته تعالى، فإن وجدها ~~وخشي منها محذورا .. كره، وإلا .. فلا، ورفقه بنفسه أولى؛ لأن الطبيب ~~الأعظم قد أرشد إليه من هو أعظم قدرا ومنزلة، وفي تركه سلوك للأدب، وهضم ~~للنفس. # وخرج ب (كل الليل): قيام بعضه، وب (دائما): قيام ليال كاملة كعشر رمضان ~~الأخيرة، وليلتي العيدين. وإنما لم يكره صوم الدهر بقيده؛ لأنه يستوفي ~~بالليل ما فاته بالنهار، وهنا لا يمكنه نوم النهار كله أو غالبه؛ لأنه ~~يتعطل به دينه ودنياه. # (و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة) دون غيرها، ودون ما إذا ضم إليها ليلة ~~قبلها أو بعدها، فلا كراهة (بقيام) أي: بصلاة، فلا يكره إحياءها بغيرها، ~~ولا بها وبغيرها. # (و) يكره (ترك تهجد اعتاده) ونقصه بلا ضرورة؛ للنهي عنه في خبر: "لا تكن ~~كفلان، كان يقوم الليل فتركه". # ويسن أن يتهجد في شيء من صلاة الليل بعد نوم ولو ركعتين. # (وإذا ms253 استيقظ .. مسح) النوم عن (وجهه، ونظر إلى السماء وقرأ: (إن في خلق ~~السموات والأرض) [البقرة:164] إلى آخر السورة) ندبا، وأن ينام أو يستريح من ~~نعس، أو فتر عن صلاة أو غيرها حتى يذهبا. # PageV01P323 # (وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين) غير الوتر؛ للاتباع (وإكثار الدعاء ~~والاستغفار بالليل)؛ لخبر مسلم: "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم ~~يسأل الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة"، ~~ولأن الليل محل الغفلة. # (والنصف الأخير والثلث الأخير أهم) أي: أعظم تأثيرا في القبول؛ للخبر ~~الصحيح: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث ~~الليل الآخر، فيقول: من يدعوني؟ فأستجيب له، ومن يسألني؟ فأعطيه، ومن ~~يستغفرني؟ فإغفر له". # ومعنى (ينزل): ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو هو كنايه عن مزيد القرب ~~المعنوي والرحمة، ويجب على كل مؤمن أن يعتقد من هذا الحديث وما شابهه من ~~المشكلات الواردة في الكتاب والسنة، ك (الرحمن على العرش استوى) [طه:5] ~~(ويبقى وجه ربك) [الرحمن:27] و (يد الله فوق أيديهم) [الفتح:10] ونحو ذلك ~~مما يوهم الجسمية أو الجهة: أنه ليس على ظاهرة؛ لقيام الأدلة العقلية ~~باستحالة ذلك في حقه تعالى، والأدلة الشرعية إذا خالفت الأدلة العقلية .. ~~وجب صرف الشرعية عن ظاهرها باتفاق السلف والخلف، إما مع تفويض ذلك إليه ~~تعالى، وهو مذهب غالب السلف، أو مع التأويل، كما هو مذهب غالب الخلف. # مثاله: (يد الله فوق أيديهم) [الفتح:10] .. فيجب باتفاق صرف اليد عن ~~ظاهرها من الجسمية المعروفة، ونقول: له يد ليست جسما، ولا تشبه أيدي الخلق ~~بوجه، ثم نفوض معرفة ذلك إليه تعالى، وهو مذهب السلف، أو نؤولها بالقدرة، ~~وهو مذهب الخلف، وقد بينت في "الأصل" هنا كثيرا من تخبيط أهل الضلال، ~~وأوضحت ما يتعلق بذلك. # * * * # (فصل): فيما يتعلق بالجماعة في الصلاة من شروطها وآدابها ومكروهاتها ~~ومسقطاتها وغير ذلك. # والأصل فيها: الكتاب والسنة، كخبر الصحيحين: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة ~~الفذ بسبع وعشرين درجة". # PageV01P324 # وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم ولو ms254 واحدا. # وشرعت بالمدينة، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين والكسوفين ~~والاستسقاء. # وفي قولهم: صلاة الجماعة فرض كفاية، قلب؛ إذ المراد الجماعة في المكتوبة ~~فرض كفاية، أما ذات الصلاة .. ففرض عين، فلذا عدل المصنف عن ذلك إلى قوله: # (الجماعة) في الجمعة: فرض عين، وفي التراويح ووتر رمضان وعيد وكسوف ~~واستسقاء سنة، وفي غير ذلك من السنن مباحة، وفي نحو الأداء بالقضاء وعكسه ~~مكروهة، وفيما إذا اختلف نظم الصلاتين كصبح وكسوف ممنوعة. # و (في) أول ركعة من (المكتوبة) غير الجمعة (المؤداة للأحرار الرجال) ~~العقلاء البالغين المستورين غير المعذورين، والمستأجرين إجارة عين على عمل ~~ناجز (المقيمين) ولو ببادية توطنوها (فرض كفاية). # فتحصل بإقامة كلهم أو بعضهم، ويسقط الحرج عن الباقين إن كانت (بحيث يظهر ~~بها الشعار) في محل إقامتها بأن تقام في البلد الصغيرة بمحل، وفي الكبيرة ~~بمحال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير مشقة ظاهرة، فلو أقاموها في ~~البيوت أو الأسواق. لم يكف وإن ظهر بها الشعار ما لم تفتح أبوابها، بحيث لا ~~يحتشم أحد من دخولها؛ لأن لأكثر الناس مروءات تأبى دخول بيوت الناس ~~والأسواق. # وتحصل الجماعة بالجن إن كانوا على صور الآدميين؛ وذلك لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيها الصلاة، أي ~~جماعة .. إلا استحوذ عليهم الشيطان"، أي: غلب وإذا امتنعوا من إقامتها .. ~~قوتلوا وإن قلنا: إنها سنة. # وخرج ب (المكتوبة): غيرها من منذورة وجنازة ونفل، وب (المؤداة): القضاء، ~~وب (الرجال): النساء، وب (الأحرار): من فيه رق، وب (البالغين): الصغار، وب ~~(المستورين): العراة، وب (غير المعذورين): المعذورين، وب (المقيمين): ~~المسافرون، فليست في ذلك فرض كفاية -كما مر- بل سنة إلا في العراة، وفي سنة ~~لا تشرع فيها الجماعة فمباحة وإن نذر أن يصليها جماعة، وإلا -فيما إذا ~~اختلف فيه النظم-: # PageV01P325 # فممنوعة، وفي الأداء بالقضاء وعكسه .. فمكروهة، كما مر. # (و) الجماعة (في التراويح) سنة؛ للاتباع. # (و) في (وتر رمضان) سواء فعل (بعدها) أي: التراويح كما هو الأفضل أم ~~قبلها، ms255 أم لم تفعل (سنة) أيضا؛ لفعل الخلف عن السلف، وكذا في العيدين ~~والكسوفين والاستسقاء. # (وآكد الجماعة): الجماعة في الجمعة، ثم (في الصبح)؛ لأنها أشق، وصبح ~~الجمعة آكد من صبح غيرها؛ لخبر: "ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم ~~الجمعة، وما حسبت من شهدها منكم إلا مغفورا". # (ثم) في (العشاء)؛ لأنها الأشق بعد الصبح. # روى مسلم: "من صلى العشاء في جماعة .. فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى ~~الصبح في جماعة .. فكأنما قام الليل كله". # (ثم) في (العصر)؛ لأنها الصلاة الوسطى، فهي -من حيث ذات الصلاة- أفضل ~~الصلوات بعد الجمعة ثم الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب، وأفضلية الصبح ~~والعشاء عليها من حيث المشقة، لا الذات. # (والجماعة للرجل) ولو صبيا (في المسجد أفضل) منها خارجه؛ للخبر المتفق ~~عليه: "إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، ولفضل المشي إليها. # نعم؛ إن كان يصليها في أهله جماعة، وذهابه إلى المسجد يفوتها وقام الشعار ~~بغيره، ولم يتعطل مسجد بغيبته .. فهو أفضل (إلا إذا كانت الجماعة في البيت ~~أكثر) منها في المسجد على ما قاله القاضي أبو الطيب؛ لأن الفضيلة المتعلقة ~~بذات الجماعة أفضل من الفضيبة المتعلقة بمكانها. # ورد بأن محله حيث لم تشاركها الأخرى، وهنا الجماعة وجدت في الموضعين، ~~وزادت في المسجد بفضيلته، والكلام في غير المساجد الثلاثة. # أما هي .. فالجماعة القليلة فيها أفضل من الكثيرة في غيرها، بل قال ~~المتولي: الانفراد فيها أفضل من الجماعة في خارجها، واعتمده (م ر)، وأجاب ~~عن القاعدة المذكورة بأنها أغلبية. # PageV01P326 # (وما كثرت جماعته) في غير ما مر (أفضل) مما قلت؛ لخبر: "وما كان أكثر .. ~~فهو أحب إلى الله تعالى" (إلا إذا كان إمامها) أي: الجماعة الكثيرة (حنفيا) ~~أو نحوه مما لا يعتقد بوجوب بعض الواجبات وإن علم أنه يأتي بها؛ لأنه يقصد ~~بها النفلية، وهو مبطل عندنا، لكن جوزوا الاقتداء به؛ رعاية لمصلحة ~~الجماعة، واكتفاء بصورتها. # (أو فاسقا) أو متهما به (أو مبتدعا) ببدعة لا يكفر بها، كمعتزلي ورافضي ~~ومجسم وجهوي. # (أو) كان (يتعطل) عن الجماعة ms256 بغيبته عنه (مسجد قريب) منه أو بعيد عنه؛ ~~لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر، أو كان محل الجماعة الكثيرة مبنيا من ~~شبهة، أو شك في ملك بانيه لبقعته، أو كان إمامه لا يصلي في الوقت المحبوب، ~~أو سريع القراءة والمأموم بطيئها، بحيث لا يدرك معه الفاتحة ( .. فالجماعة ~~القليلة) فيما ذكر، وما شابهه مما فيه توفر مصلحة أو زيادتها مع الجمع ~~القليل دون الكثير (أفضل)؛ لما فيه من المصلحة المقصودة للشارع، بل الصلاة ~~خلف المبتدع والذين قبله مكروهة؛ للخلاف في صحتها خلفهم، أما إذا لم يحضر ~~بحضوره أحد .. فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى. # (فإن لم يجد إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه) ممن يكره الاقتداء به ( .. ~~فهي) أي: الجماعة معهم (أفضل من الانفراد) واعتمده (م ر) تبعا للسبكي ~~وغيره. # وعند (حج): الانفراد أفضل من الجماعة وراء من ذكر. # (وتدرك) فضيلة جميع (الجماعة) بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها ~~أو أثنائها أو آخرها بأن بطلت صلاة الإمام، أو فارقه بعذر عقب اقتدائه به ~~من أولها أو من أثنائها، أو سلم عقب اقتدائه به وإن لم يجلس معه. # (ما لم يسلم) أي: يشرع في السلام عند (م ر)، أو ينطق بالميم من (عليكم) ~~عند (حج) قبل أن يفرغ المأموم من تحرمه، لكن ليس كفضيلة من أدركها كلها. # ولذا يسن لمن أدرك بعض الجماعة انتظار جماعة أخرى إن ترجاها، ولم يفت ~~بانتظاره لها وقت الاختيار، ولو قصدها فلم يدركها .. كتب له أجرها؛ لحديث ~~فيه، وهو ظاهر مدركا لا نقلا. # PageV01P327 # (و) تدرك (فضيلة) تكبيرة (الإحرام) التي هي صفوة الصلاة (بحضور) المأموم ~~(تحرم الإمام واتباعه) له فيها (فورا)؛ لخبر البزار: "لكل شيء صفوة، وصفوة ~~الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها". # نعم؛ يعذر في وسوسة خفيفة، فلا يضر الإبطاء لأجلها، وهي التي لا يؤدي ~~الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، أو ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى ~~لو أدى إلى فوات القيام أو معظمه .. فاتته. # ولا يسن الإسراع لخوف فوات التحرم، بل يندب أن يمشي ms257 بسكينة، كما لو أمن ~~فوتها، وكذا إن خاف فوت الجماعة في غير الجمعة. # (ويستحب) للإمام؛ إذ الخلاف والتفصيل الأتي إنما هو فيه. # أما المنفرد .. فيندب له انتظار من يريد الاقتداء به ولو مع نحو تطويل؛ ~~إذ لا يتضرر به أحد، ومثله إمام من مر. # (انتظار الداخل) لمحل الصلاة التي ظن اقتداءه به (في الركوع) غير الثاني ~~من صلاة الكسوف (و) في (التشهد الأخير) من كل صلاة تشرع الجماعة فيها؛ لخبر ~~أبي داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل)، ولأنه ~~إعانة على خير. # وإنما ينتظره (بشرط): أن يعتقد الداخل إدراك الركعة بالركوع، وفضيلة ~~الجماعة بالتشهد، وأن لا يعتاد البطء بتحرمه، وأن لا يظن إتيانه بالتحرم ~~على غير الوجه الشرعي، وأن لا يخشى خروج الوقت في الجمعة مطلقا، وفي غيرها ~~إن شرع فيها، ولم يبق ما يسعها من الوقت. # و (أن لا يطول الانتظار) بحيث لو وزع على جميع أفعال الصلاة .. لظهر له ~~أثر محسوس في كل على حياله، وإلا .. كره. # ولو لحق آخر وكان انتظاره وحده لا طول فيه، ومع من قبله فيه طول .. كره. # قال (م ر): بلا شك، قاله الإمام، لكن في "الإمداد": أنه لا يكره عند غير ~~الإمام. # PageV01P328 # (و) أن (لا يميز بين الداخلين) ولو لملازمة الصلاة، أو علم أو صلاح أو ~~مشيخة أو نحوها، بل يسوي بين انتظارهم، وأن يكون انتظاره لله تعالى، فإن ~~ميز بينهم أو انتظر لا لله تعالى .. كره، وقيل: يحرم. # وعند توفر الشروط المذكورة يسن الانتظار ولو لإمام غير محصورين وإن لم ~~تغن صلاته عن القضاء، وهذه الشروط تجري في انتظار المنفرد إلا تطويل ~~الانتظار، كما مر. # (ويكره أن ينتظر في غيرهما)؛ لعدم الفائدة، كما يكره فيهما عند فقد شرط ~~مما مر، إلا عند ضيق الوقت .. فيحرم. # تنبيه: أشعر تعليلهم -لندب الانتظار فيما مر بحصول الفائدة به من إدراك ~~الركعة أو الجماعة. # وبمنعه في غيرهما بعدم الفائدة- أنه متى وجدت للانتظار فائدة في غير ما ~~مر .. ندب. # ولذا ms258 زادوا الانتظار في السجود الثاني للمتخلف لإتمام فاتحته حتى يركع؛ ~~خوفا من فوات الركعة عليه. # وندبوا للإمام تطويل الخطبة لمن دخل قرب الإقامة، واشتغل بالتحية؛ ليدرك ~~الركعة الأولى، ولمن علم من حاله أنه إن ركع قبل إحرامه يحرم هاويا، فيسن ~~انتظاره قائما حتى يحرم؛ خوفا من بطلان صلاته. # ويؤخذ منه سن انتظار مسبوق اشتغل بسنة وتأخر بعد ركوع إمامه؛ ليأتي من ~~الفاتحة بقدر ما أتى به من المسنون، وكذا مسبوق تأخر جهلا لإتمام الفاتحة ~~بعد ركوع إمامه، فينتظرهما في الركوع؛ ليدركا الركعة. # (ولا ينتظر في الركوع الثاني من) صلاة (الكسوف)؛ لأن الركعة لا تحصل ~~بإدراكه. # ولو رأى مصل نحو حريق .. خفف، وندب له قطعها لإنقاذ نحو مال، ووجب لإنقاذ ~~حيوان محترم. # (ويسن) للمصلي ولو في وقت الكراهة (إعادة الفرض) أي: المكتوبة ولو جمعة ~~(بنية الفرض) أي: الصوري، وإلا .. فهي في الحقيقة نافلة، أو بنية إعادة ~~الصلاة # PageV01P329 # المفروضة، حتى لا تكون نفلا مبتدأ، أو بنية ما هو فرض على المكلف، كما في ~~صلاة الصبي عند (حج). # قال (ب ج): ولا يجب عليه ملاحظة ذلك، بل الشرط أن لا ينوي الفرض حقيقة. # واختار الإمام: أنه ينوي الظهر أو العصر، وهكذا من غير تعرض لنية ~~الفرضية، ويجب فيها القيام، ويحرم قطعها؛ لأنهم أوجبوا لها أحكام الفرض؛ ~~لكونها على صورته، إلا في التيمم .. فجوزوا جمعها مع الأولى بتيمم واحد (مع ~~منفرد أو جماعة وإن كان قد صلاها معها) أو زادت الأولى بفضيلة ككثرتها، أو ~~كون إمامها أعلم. # وإنما تسن بشروط: كونها فرضا أو نفلا تشرع فيه الجماعة ولو وترا عند ~~(حج)، وأن تكون مؤداة لا مقضية، وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء، ~~كمتيمم لبرد لا فاقد الطهورين؛ إذ لا يجوز تنفله، وأن لا تزيد الإعادة على ~~مرة، وأن ينوي بها الفرضية، على ما مر، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها ~~عند (م ر)، واكتفى (حج) فيها بركعة كالجمعة، وأن يقع منها في الوقت ركعة ~~فأكثر، وأن ينوي الإمام الإمامة، وأن يكون ms259 فيها ثواب جماعة حال الإحرام ~~بها، فلو انفرد عن الصف أو اقتدى بنحو فاسق .. لم تنعقد؛ للكراهة المفوتة ~~لفضيلة الجماعة، وأن تعاد مع من يرى جواز الإعادة، فلو كان الإمام شافعيا ~~والمأموم حنفيا .. لم تصح؛ لأن المأموم لا يرى جواز الإعادة، فكان الإمام ~~منفرد بخلاف العكس، وأن لا تكون صلاة خوف أو شدته؛ لأن المبطل إنما احتمل ~~فيها، للحاجة، وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، وإلا .. ندب قضاؤها، ~~ولو منفردا. # (وفرضه الأولى)؛ لما مر، ولخبر: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد ~~جماعة .. فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة"، و (صليتما): يصدق بالانفراد ~~والجماعة، فلو بان بطلانها .. لم تكف الثانية وإن نوى بها الفرض على ~~المعتمد؛ إذ المراد الفرض صورة لا حقيقة. # نعم؛ تنعقد له الثانية نفلا مطلقا؛ لعذره. # وفي القديم: أن الفرض أحدهما، يحتسب الله ما شاء منهما، وقيل: كلاهما. # (ولا يندب إعادة) المنذورة أو النفل غير ما مر، ولا صلاة (الجنازة)؛ إذ ~~لا يتنفل -أي: يبتدأ- بها من غير ميت. # * * * # PageV01P330 # (فصل: أعذار الجمعة والجماعة) المرخصة لتركهما حتى تنتفي الكراهة على ~~القول بسنيتها، والحرمة على القول بأنها فرض عين أو كفاية، وفي الجمعة فلا ~~رخصة في تركها تمنع الإثم، أو الكراهة إلا لعذر عام، نحو: # (المطر) والثلج والبرد ليلا أو نهارا (إن بل) كل منهما (ثوبه) ولو لبعد ~~منزله، أو كان نحو البرد كبارا يؤذي (ولم يجد كنا) يمشي فيه؛ للاتباع، أو ~~خاص (و) ذلك نحو (المرض الذي يشق) معه الحضور (كمشقته) مع المطر وإن لم ~~يبلغ حدا يسقط القيام في الفرض، وهي التي تذهب الخشوع، كما في "الإيعاب" ~~وغيره، لكن التي تذهب الخشوع تسقط القيام في الصلاة، فينافي قولهم: (وإن لم ~~تسقط القيام في الفرض) ثم رأيت الرشيدي أشار لذلك، بخلاف اليسير، وحمى ~~خفيفة فليس بعذر. # (وتمريض من لا متعهد له) ولو غير قريب ونحوه، أو له متعهد، لكنه مشغول ~~بشراء نحو أدوية له؛ إذ دفع ضرر الآدمي من المهمات. # (وإشراف القريب) له (على الموت) وإن لم يأنس به ms260 (أو) كونه (يأنس به) ولو ~~أجنبيا له متعهد (ومثله الزوجة والصهر) وهو كل قريب لها (والمملوك والصديق ~~والأستاذ والمعتق والعتيق)؛ لتضرره، أو شغل قلبه السالب لخشوعه بغيبته عنه. # (والخوف) بغير حق (على) معصوم من (نفسه أو عرضه أو ماله) أو اختصاصه وإن ~~قلا، بل وإن كانا لغيره وإن لم يلزمه الدفع عنهما. # ومن ذلك: خوفه على نحو خبز في تنور ولا متعهد له غيره وإن علم حال وضعه ~~أنه لا ينضج إلا بعد فوات الجمعة مثلا ما لم يقصد به اسقاطها، وكذا كل عذر ~~تعاطاه بقصد ذلك فيأثم به، ولا تسقط عنه. # لكن في "النهاية" ك"التحفة": لو خشي تلفه .. سقطت عنه؛ للنهي عن إضاعة ~~المال. # PageV01P331 # وكخوفه على ما ذكر خوفه من نحو جراد على نحو زرع، وفوت نحو ضائع لو اشتغل ~~عنه بالجماعة. # (و) خوف (ملازمة) أو حبس (غريمه) الذي له عليه دين (وهو معسر) عنه، وقد ~~تعسر إثبات إعساره، بخلاف الموسر بما عليه، والمعسر القادر على الإثبات. # نعم؛ إن كان الحاكم لا يثبت إعساره إلا بعد حبسه .. فعذر. # (ورجاء عفو) ذي (عقوبة عليه) ولو على بعد أو بمال، سواء كانت العقوبة ~~قودا أم حدا أم تعزيرا، فيعذر زمن تغيبه، لا مطلقا، بل مدة يسكن فيها عادة ~~غضب المستحق، بخلاف ما لا يرجو العفو عنه ذلك، كحدود الله كحد زنا وشرب خمر ~~إذا ثبت عند الإمام؛ إذ لا يصح العفو عن ذلك، وكما علم بقرائن الأحوال أن ~~المستحق لا يعفو عنه. # (ومدافعة الحدث) بول أو ريح أو غائط، وكل خارج من الباطن كدم، وفي كل ~~مشوش للخشوع. # وإنما يكون عذرا (مع سعة الوقت) بحيث لو تفرغ عنه .. أدرك الصلاة كلها في ~~الوقت، وإلا .. حرم إن لم يخش ضررا يبيح التيمم، أو سبقه. # (وفقد لبس لائق) به بحيث تختل مروءته بخروجه بدونه، وكذا فقد مركوب كذلك. # وهل لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو يتأذى به كذلك، أم لا؟ ~~فيه ينظر دقيق، ورجحوا أنه غير عذر. # (وغلبة النوم) ms261 والنعاس بأن يعجز عن دفعهما؛ لمشقة الانتظار حينئذ. # (و) من العذر العام (شدة الريح) والريح الباردة، وظلمة شديدة (بالليل) أو ~~بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس دون النهار. # نعم؛ لو تأذى بالشديدة فيه كتأذيه بالوحل .. فعذر، كالسموم بالنهار. # (و) من الخاص (شدة الجوع والعطش) بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه، أو قرب ~~حضوره، أو بعد مع اتساع الوقت؛ للأخبار. # ومنها: "لا صلاة بحضرة طعام"، وحينئذ يكسر شهوته ولا يشبع إلا في نحو ~~لبن، # PageV01P332 # فيأتي عليه إن لم تبق نفسه متعلقة به، وإلا .. شبع الشبع الشرعي: ثلث ~~للطعام وثلث للماء وثلث للنفس. # (و) من العام شدة (البرد) ليلا ونهارا وإن ألفه (و) شدة (الوحل) -بفتح ~~الحاء- بأن لم يأمن معه التلويث أو الزلق، وكثرة ثلج أو برد بالأرض بحيث ~~يشق المشي عليهما، كمشقة الوحل .. فعذر ليلا ونهارا. # نعم؛ تلويث أسفل نحو الخف ليس بعذر. # (و) شدة (الحر ظهرا) عند (حج)، وعند (م ر) مطلقا وإن وجد ظلا. # نعم؛ السموم عذر ليلا ونهارا. # (و) من الخاص (سفر الرفقة) قبل الجماعة لمريد سفر مباح وإن قصر، بحيث لو ~~تخلف .. لاستوحش. # (وأكل منتن) كبصل وثوم، وكذا فجل في حق من يتجشأ به (نيء) - بكسر النون، ~~وبالمد والهمز- أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي للنهي عن دخول المساجد لمن أكل ~~ذلك. # وألحق بأكل ذلك كل كريه من بدنه أو مماسه، كذي صنان وقصاب، ومن ثم منع ~~نحو أجذم وأبرص من مخالطة الناس. # وإنما يكون كل مما عذرا (إن لم تمكنه) أي: تسهل عليه (إزالته) وإلا .. ~~فليس بعذر وإن أكله لعذر. # نعم؛ إن أكله بقصد إسقاط نحو الجمعة .. وجب عليه إزالته، فإن لم تمكن .. ~~وجب عليه الحضور، واعتزال الناس. # قال الشرقاوي: وأكل ذي ريح كريه لمن بالمسجد أو يريد دخوله ولم تسهل ~~إزالته مكروه، وكذا لغيره إن وجد غيره يقوم مقامه في نحو التأدم به، ولم ~~تتق نفسه إليه، ولم يزله قبل الاجتماع. # (و) من العام (تقطير) الماء من نحو (سقوف الأسواق) التي في طريقه إلى محل ~~الجماعة، ولا ms262 طريق له سواه وإن لم تبل ثوبه؛ لغلبة النجاسة والقذارة فيها. # ومن الأعذار أيضا: نحو زلزلة، وسمن مفرط، وسعي في استرداد مال يرجو ~~حصوله، وعمى لمن لم يجد قائدا ولو بأجرة وجدها وإن أحسن المشي بالعصا؛ إذ ~~قد # PageV01P333 # يحدث في طريق ما لم يعلمه ويتأذى به، واشتغال بتجهيز ميت، ووجود من يؤذيه ~~في طريقه، وليالي زفاف في مغرب وعشاء، وتطويل إمام على المشروع، وتركه سنة ~~مقصودة، وسرعة قراءته والمأموم بطيئها. # وهذه الأعذار تمنع الإثم أو الكراهة لمن لم تتأت له الجماعة في بيته، ولا ~~تحصل فضيلة الجماعة. # نعم؛ من كان ملازما لها قبل العذر وقاصدا أنه لولا العذر لخرج إليها .. ~~فيحصل له أجر يحاكي أجر الفاعل لها. # أما من تأتت له الجماعة في بيته .. فلا يسقط عنه الطلب وإن قام الشعار ~~بغيره. # * * * ### | (فصل): في شروط الإمام. # (شرط صحة القدوة) في الإمام (أن يعلم) المقتدي (بطلان صلاة إمامه بحدث أو ~~غيره) مما اتفق على بطلان الصلاة به ككفر، وكشف عورة؛ لأنه حينئذ ليس في ~~صلاة مع تقصير المأموم. # (وأن لا يعتقد بطلانها) أو يظنه بظن مستند لاجتهاده، أو اجتهاد مقلده ~~(كمجتهدين اختلفا) اجتهادا (في القبلة) ولو بالتيامن والتياسر، فصلى كل ~~لجهة غير التي صلى إليها الآخر. # (أو) في ماءين في (إناءين أو ثوبين) طاهر ومتنجس، فتوضأ أو لبس كل منهما ~~ما ظن طهارته، فليس لأحدهما الاقتداء بالآخر؛ لاعتقاده بطلان صلاته، فإن ~~تعدد الطاهر ولم يظن من حال غيره شيئا .. صح اقتداء بعضهم ببعض على الأصح ~~ما لم يتعين إناء أو ثوب واحد للنجاسة. # فلو اشتبه خمسة من آنية فيها واحد متنجس على خمسة من الناس، فاجتهدوا، ~~فظن كل طهارة إناء فاستعمله، وأم بالباقين في صلاة من الخمس .. أعاد كل ما ~~ائتم فيه آخرا، فلو ابتدؤا بالصبح .. أعادوا العشاء، إلا إمامها .. فيعيد ~~المغرب؛ لتعين إنائي إماميهما للنجاسة. # PageV01P334 # (وكحنفي علمه) شافعي اقتدى به (ترك فرضا) عند الشافعي كالبسملة أو ~~الاعتدال. # قال (حج): ما لم يكن أميرا، وإلا .. فتصح عند خوف الفتنة، وخالفه (م ms263 ر) ~~وغيره، أو أخل بشرط، كأن لمس زوجته ولم يتوضأ، فلا يصح اقتداء الشافعي به ~~حينئذ؛ اعتبارا بعقيدة المأموم، بخلاف ما لو علمه .. افتصد؛ لأنه يرى صحة ~~صلاته وإن اعتقد هو بطلانها. # وقيده جمع بما إذا نسي الحنفي أنه افتصد؛ لجزمه حينئذ بالنية، وإلا .. ~~فهو متلاعب، واعتمده (م ر)، ورده (حج) لجزمه بأنه متلاعب في اعتقاده، لا في ~~اعتقادنا. # أما إذا لم يعلم أنه ارتكب ما يخل بصلاته وإن شك فيه .. فتصح خلفه؛ لأن ~~الظاهر أنه يراعي الخلاف، ويأتي بالأكمل عنده، بل يجب على إمام منصوب بمحل ~~لم تجر العادة فيه بمذهب معين، وكان يصلي خلفه غير أهل مذهبه أن يراعي غيره ~~من أهل غير مذهبه، وإلا .. حرم عليه، ولم يستحق معلوم تلك الإمامه. # (و) الثاني: (أن لا يعتقد) المأموم (وجوب قضائها) على الإمام (كمقيم ~~تيمم)؛ لفقد ماء بمحل يغلب فيه وجوده، ومحدث صلى مع حدثه؛ لفقد الطهورين، ~~ومتحيرة وإن كان المأموم مثله على الأصح؛ لعدم الاعتداد بصلاته من حيث وجوب ~~قضائها، فكانت كالفاسدة وإن صحت؛ لحرمة الوقت، هذا إن علم المأموم بحاله ~~قبل الصلاة وإن نسي، وإلا .. صحت خلفه ولا قضاء وإن علم ذلك بعد الصلاة. ~~أما من لا قضاء عليه .. فتصح خلفه، وإن كان قاعدا أو مضطجعا. # (و) الثالث: (أن لا يكون) الإمام (مأموما) حال الاقتداء به؛ لاستحالة ~~كونه تابعا ومتبوعا (ولا مشكوكا فيه) أي: في كونه إماما أو مأموما. # فلو رأى رجلين يصليان وتردد في أيهما الإمام .. لم يصح اقتداؤه بواحد ~~منهما، وإن ظنه الإمام بالاجتهاد عند (حج)؛ إذ لا مميز إلا النية، ولا ~~اطلاع عليها. # وأجاب (م ر) بأن للقرائن مدخلا في النية كما قالوه في: بيع الوكيل ~~المشروط عليه الإشهاد بالكناية عند توفر القرائن، وكالشك في كونه مأموما: ~~الشك في أنه هل تلزمه الإعادة، أم لا؟ # وخرج ب (حال الاقتداء به): ما لو انقطعت القدوة، فقام مسبوق فاقتدى به ~~آخر، أو مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض .. فتصح إلا في الجمعة مطلقا عند (م ر). # PageV01P335 # (و) الرابع: ms264 أن (لا) يكون (أميا) ولو في سرية وإن لم يعلم بحاله؛ لأن ~~الإمام بصدد التحمل عن المأموم، وهذا غير صالح له (وهو) هنا (من لا يحسن ~~حرفا من "الفاتحة") بأن عجز عنه بالكلية، أو عن إخراجه من مخرجه، أو عن أصل ~~تشديد منها لرخاوة في لسانه ولو في السرية في الجديد. # ويجوز اقتداؤه بمن يجوز كونه أميا، أو به مانع اقتداء آخر إن لم تقم ~~قرينة ظاهرة على ذلك كإسراره في محل الجهر، وإلا .. لم يصح الاقتداء به، ~~فإن حدث له ذلك أثناء الصلاة خلفه .. فارقه وجوبا. # (إلا إذا اقتدى به مثله) في الحرف المعجوز عنه، وإن اختلفا بدلا، كأن ~~عجزا عن الراء، وأبدله الإمام غينا، والمأموم لاما، بخلاف عاجز عن راء ~~بعاجز عن سين وإن اتفقا في البدل؛ لإحسان أحدهما ما لا يحسنه الآخر، وإلا ~~إذا كان الإبدال قراءة شاذة، كما مر في الفاتحة. # ومن الأمي: أرت يدغم في غير محله، كالمتقيم بإبدال السين تاء، وإدغام ~~أحدهما في الآخر. # وألثغ يبدل حرفا، بآخر كمن يقرأ غير المغضوب بالعين المهملة في (غير) ~~سواء أدغم، أم لا، فكل أرت ألثغ، ولا عكس. # نعم؛ لا تضر لثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل مخرجه وإن لم يكن الحرف صافيا. # وتكره القدوة ب (التمتام)، وهو من يكرر التاء، والقياس: التأتأء. # وب (الفأفأه) -بهمزتين وبالمد- وهو من يكرر بالفاء، و (الوأواء) وهو من ~~يكرر الواو، وكذا سار الحروف من الفاتحة وغيرها. # وكذا تكره بلاحن لحنا لا يغير المعنى، فإن غيره ولو في غير (الفاتحة) أو ~~أبطله .. أبطل صلاة من أمكنه التعلم ولم يتعلم؛ لإتيانه بما ليس بقرآن. # وكاللحن هنا: الإبدال، لكنه يبطل وإن لم يغير المعنى كما مر وإن عجز ~~لسانه أو لم يمض زمن يمكن فيه التعلم، فإن كان في (الفاتحة) أو بدلها .. ~~فكأمي، أو في غيرها وغير بدلها .. صحت صلاته والقدوة به، وكذا إن جهل وعذر، ~~أو نسي أنه لحن أو أنه في الصلاة. # PageV01P336 # لكن قال الرشيدي: فيه -أي: الأخير- وقفة؛ لأن حقه الكف عن ms265 ذلك وإن لم يكن ~~في صلاة. # (و) الشرط الخامس: (أن لا يقتدي الرجل) أي: الذكر (بالمرأة) أو الخنثى، ~~ولا الخنثى بامرأة أو خنثى؛ لما صح خبر: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، ~~وروى ابن ماجه: "لا تؤمن المرأة رجلا". # بخلاف اقتداء المرأة بالمرأة وبالخنثى وبالرجل، والخنثى بالرجل، والرجل ~~بالرجل فيصح؛ إذ لا محذور. # (ولو صلى خلفه) أي: خلف من ظنه أهلا للإمامه (ثم تبين) بعد الصلاة (كفره) ~~ولو مخفيا كزنديق (أو جنونه أو كونه امرأة) أو خنثى لغير امرأة (أو مأموما ~~أو أميا) أو تاركا للفاتحة في جهرية -قال الشرقاوي: أو في سرية- أو ~~للبسملة، أو تجب عليه الإعادة، أو تاركا تكبيرة الإحرام أو الاستقبال، ونحو ~~ذلك مما من شأنه أن لا يخفى، ولو على بعد ( .. أعادها) وجوبا؛ لتقصيره بترك ~~البحث عما ذكر. # (لا إن بان) إمامه متلبسا بما شأنه أن يخفي .. فلا إعادة؛ لعدم تقصيره، ~~وذلك كأن بان (محدثا أو جنبا) ولو في جمعه وزاد على الأربعين، أو حائضا، أو ~~تاركا للنية أو للفاتحة في سرية أو للتشهد (أو عليه نجاسه خفية) في ثوبه أو ~~بدنه أو ملاقيهما (أو ظاهرة) -على ما في "التحقيق"- وهي التي تأملها ~~المأموم .. رآها، ويفرض نحو البعيد قريبا، وقيل: هي العينية، والخفية ضدها ~~(أو قائما لركعة زائدة) وقد ظنه في أصلية فقام معه وأتى بأركانها كلها ~~لحسبان هذه الركعة ولو في جمعة؛ لعدم تقصيره بخفاء الحال عليه. # بخلاف ما لو تحمل عنه المحدث ومن بعده الفاتحة .. لم تحسب له الركعة التي ~~تحملها عنه فيها، وما لو علم الخلل قبل الاقتداء .. فلا تنعقد وكذا لو ظنه ~~وإن بان أن لا خلل؛ لعدم الجزم بالنية، فإن علمه في أثنائها: فإن كان مما ~~لا يطلع عليه كالحدث .. لم يضر، لكن تجب مفارقته إن بقي في الصلاة؛ لبقاء ~~القدوة الصورية. # PageV01P337 # أو مما يطلع عليه عادة .. وجب استئنافها؛ لتبين عدم انعقادها؛ إذ ~~القاعدة: أن كل ما يوجب الإعادة إذا طرأ في الأثناء ولم يفارقه حالا، أو ~~ظهر .. يوجب الاستئناف، ولا يجوز ms266 الاستمرار مع نية المفارقة، وما لا يوجبها ~~لا يوجب الاستئناف، ويجوز الاستمرار مع نية المفارقة عند علمه به. # (ولو نسي حدثه) -أي: إمامه أو شيئا مما بعده بعد علمه لذلك- فاقتدى به ~~ولم يحتمل زواله (ثم تذكره .. أعاد)؛ استصحابا لحكم العلم مع نسبته في ~~النسيان إلى نوع تقصير، والله أعلم. # * * * # (فصل): في باقي شروط الاقتداء وبعض آدابه ومكروهاته. # (يشترط لصحة الجماعة) بعد توفر صفات الإمام المتقدمة (سبعة شروط: # الأول: أن لا يتقدم) المأموم (على إمامه) في الموقف -أي: المكان- لا بقيد ~~الوقوف، فإن تقدم يقينا عليه في غير شد خوف .. لم تصح؛ لخبر: "إنما جعل من ~~الإمام ليؤتم به" و (الائتمام): الاتباع، أما لو شك فيه .. فلا يضر سواء ~~جاء من خلفه، أم من أمامه. # والعبرة في التقدم في القائم (بعقبه) أي التي اعتمد عليها من رجليه أو ~~إحداهما، وهو مؤخر القدم مما يلي الأرض (أو بأليتيه إن صلى قاعدا) ولو ~~راكبا (أو بجنبه إن صلى مضطجعا) أو برأسه إن صلى مستلقيا. # فمتى تقدم في جزء من صلاته بشيء مما ذكر في غير شدة خوف .. لم تصح، ولا ~~عبرة بغير ما ذكر ما لم يعتمد على ذلك الغير وحده، كأصابع القائم وركبتي ~~القاعد، وإلا .. فالعبرة بما اعتمد عليه. # فلو اعتمد على إحدى رجليه، وقدم الأخرى على رجل الإمام .. لم يضر، وإن ~~اعتمد عليهما .. ضر عند (حج)، ولم يضر عند (م ر)، وهو قياس الاعتكاف فيما ~~لو أخرج إحدى رجليه من المسجد، واعتمد عليهما. # PageV01P338 # والضابط في ذلك: أن لا يتقدم المأموم بجميع ما اعتمد عليه على جزء مما ~~اعتمد عليه الإمام في قيام أو غيره وإن اختلفا، كأن كان الإمام مثلا قائما، ~~والمأموم ساجدا، وفي هذه الحالة قد يتقدم المأموم على الإمام إذا لم يعتمد ~~المأموم على قدميه، بل على ركبتيه ويديه وكذا في نهوضه إلى القيام، فليتنبه ~~له. # (فإن ساواه .. كره) كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط، وكذا ~~يقال في كل مكروه من حيث الجماعة. # قال في "التحفة" ك"النهاية": الفائت ms267 هنا فيما إذا ساواه في بعض السبعة ~~والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة، لكن قال السيد عمر البصري: ~~إن أراد فوت فضيلة السبعة والعشرين من حيث ذلك المندوب الذي فوته .. فواضح، ~~أو مطلقا، فعدم الإتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به، وسبقه إلى ذلك ~~(سم) والطبلاوي، ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها. # (ويندب) للمأموم ولو امرأة اقتدى وحده بمستور (تخلفه عنه) أي: الإمام ~~(قليلا)؛ إظهارا لرتبة الإمام، ولأنه الأدب، والأفضل في الذكر أن تتأخر ~~أصابعه عن عقب الإمام يسيرا بحيث يخرج عن محاذاته. # ووقع في عبارت: أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، ولعله الأقل في ~~أداء السنة، بدليل أنه: (إذا جاء آخر .. أحرم عن يساره، ثم يتقدم أو ~~يتأخران)؛ إذ التقدم والتأخر لا يكون بعد ثلاثة أذرع (وأن يقف الذكر) إن لم ~~يحضر ذكر غيره (عن يمينه) وإن فاته نحو سماع قراءته؛ لخبر ابن عباس رضي ~~الله عنهما: (أنه وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم، فأخذ برأسه، فأقامه عن ~~يمينه) فيدب لمن رأى من يفعل خلاف السنة أن يرشده إليها، فإن لم يقف عن ~~يمينه بل عن يساره أو خلفه أو تأخر عنه كثيرا .. كره وفاتته فضيلة الجماعة. # (فإن جاء) ذكر (آخر .. فعن يساره) يحرم إن وجد محلا، وإلا .. فخلفه، ثم ~~يتأخر إليه من على اليمين، فإن خالف ما ذكر .. كره، فإن زالت المخالفة بنحو ~~تأخر من عن يمينه إلى من أحرم خلفه .. زالت الكراهة. # قال (ب ج): ولو قيل: إن الجاهل يغتفر له تلك المخالفة ولو مخالطا .. لم ~~يبعد. # PageV01P339 # (ثم) بعد إحرام الثاني (يتقدم الإمام أو يتأخران) في القيام أو الاعتدال ~~أو الركوع (وهو) أي: تأخرهما (أفضل) من تقدم الإمام؛ لأنه متبوع، فلا ~~يناسبه الانتقال. # ولو استمرا على حالهما من غير ضم أحدهما للآخر بعد تقدم الإمام أو ~~تأخرهما .. استمرت الفضيلة؛ لطلبه ابتداء قاله (ب ج)، ولو لم يمكن إلا تقدم ~~الإمام أو تأخرهما .. فعل الممكن، فإن لم يفعل .. كره في ms268 حق من أمكنه فقط. # وأصل ذلك: خبر مسلم عن جابر، قال: (قام صلى الله عليه وسلم فقمت عن ~~يساره، فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا ~~جميعا حتى أقامنا خلفه). # أما إن تأخر من على اليمين قبل إحرام الثاني أو لم يتأخرا، أو تأخرا في ~~غير ما مر .. فيكره. # (ولو حضر ذكران) ابتداء معا أو مرتبا ( .. صفا خلفه) بحيث يكونان محاذيين ~~لبدنه. # (وكذا) إذا حضرت (المرأة) وحدها (أو النسوة) فقط، فتقف هي أو هن خلفه، ~~ولو محارمه؛ للاتباع. # ولو جاء ذكر وامرأة .. أحرم الذكر عن يمينه، والمرأة خلفهما، وحينئذ يحصل ~~لكل فضل الصف الأول. # (و) أن (يقف خلفه الرجال) ولو أرقاء إن وسعهم الصف، وإلا .. قدم الأحرار ~~إن لم يسبق إليه الأرقاء، ولم يفضلوا الأحرار بنحو علم. # (ثم) إن تم صفهم .. صف خلفهم (الصبيان) وإن كانوا أفضل من الرجال، أو كان ~~الرجال فسقة، فإن لم يتم صف الرجال .. كمل بالصبيان، فيدخلون الصف على أي ~~صفة اتفقت، وهذا (إذا لم يسبقوا) أي: الصبيان (إلى الصف الأول) أو غيره ~~(فإن سبقوا إليه .. فهم أحق به) فلا ينحون منه للرجال ولو قبل التحرم؛ ~~لأنهم من جنسهم يقينا، بخلاف الخناثى والنساء فينحون عنه ولو بعد التحرم إن ~~لم يشق. # (ثم) بعد الصبيان وإن لم يكمل صفهم (الخناثى، ثم) بعدهم وإن لم يكمل صفهم ~~(النساء). # PageV01P340 # وظاهر إطلاقهم: أن البالغات وغيره سواء، وقياس الرجال: تقديم البالغات؛ ~~وذلك لخبر مسلم: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهي" أي: البالغون العاقلون، ~~ثم الذين يلونهم ثلاثا، ومتى خولف الترتيب المذكور .. كره، وكذا كل مندوب ~~يتعلق بالموقف وتفوت به فضيلة الجماعة. # (وتقف) ندبا (إمامتهن) أي: النساء (وسطهن)؛ لأنه أستر لهن، ولثبوته من ~~فعل عائشة وأم سلمة. # قال الكردي: المعروف من كلامهم ندب مساواة إمامتهن لهن، لكن قال الشوبري: ~~مع تقدم يسير. # (و) يقف (إمام العراة) أو المستورين (غير المستور) إن كان فيهم بصير ولا ~~ظلمة (وسطهم) -بسكون السين- ويقفون صفا واحدا إن أمكن؛ لئلا ينظر بعضهم ~~عورة ms269 بعض، فإن كانوا عميا أو في ظلمة .. تقدم إمامهم. # وفي "التحفة": ويسن أن لا يزيد بين كل صفين -والأول والإمام- على ثلاثة ~~أذرع فإن زاد على ذلك .. كره للداخلين أن يصفوا مع المتأخرين، بل يصفوا ~~بينهما. # (ويكره) للمأموم (وقوفه منفردا عن الصف) من جنسه ابتداء ودواما؛ للنهي ~~الصحيح عنه، وللخلاف في صحتها حينئذ، فينبغي أن يدخل الصف وإن فاتته الركعة ~~ولو الأخيرة؛ لأن الخلاف في هذا أقوى من القول بأن الجماعة لا تدرك إلا ~~بركعة، وهذا إن وجد سعة بأن كان لو دخله .. وسعه وإن عدمت الفرجة، ولو وجدت ~~فرجة، وكذا سعة عند (حج)، وبينها وبينه صفوف .. خرقها جميعها ليدخل؛ لأنهم ~~مقصرون بتركها؛ لأن تسوية الصفوف بأن لا تكون في كل منها فرجة أو سعة ~~متأكدة، فيكره تركها. # نعم؛ إن كان تأخرهم لعذر، كوقت الحر بالمسجد الحرام .. فلا كراهة؛ لعدم ~~التقصير. # (فإن لم يجد سعة) في الصف ( .. أحرم) مع الإمام (ثم جر) ندبا من القيام ~~(واحدا) حرا يظن بقرائن الأحوال أنه يساعده من صف فيه أكثر من اثنين، فإن ~~جر مع وجود سعة، أو لم يظن موافقته مع خوف الفتنة، أو قنا بل ويدخل في ~~ضمانه .. حرم، # PageV01P341 # وكذا قبل إحرامه، أو من صفه اثنان عند (حج)، أو من غير القيام .. كره، ~~وإذا لم توجد شروط الجر المذكورة؛ فإن أمكنه الخرق ليصطف مع الإمام .. خرق، ~~ولا تكره حينئذ مساواته في المكان، وله -إن كان مكانه يسع أكثر من اثنين- ~~جرهما إليه، والخرق أولى إن سهل، ولا تفوت بصفة مع الإمام فضيلة الصف الأول ~~على من خلف الإمام، (ويندب) مع الشروط المتقدمة (أن يساعده المجرور)؛ لينال ~~فضل المساعدة على البر، وذلك يعادل فضيلة صفه كما في "النهاية"، و"شرحي ~~الإرشاد"، بل في "التحفة"؛ لأن فيه إعانة على البر مع حصول ثواب صفه. # (الشرط الثاني) لصحة القدوة: (أن يعلم انتقالات إمامه) أو يظنها قبل أن ~~يشرع في الركن الثالث؛ ليتمكن من متابعته. # ويحصل ذلك (برؤية) للإمام أو لبعض المأمومين (أو سماع نحو صوت ولو من ~~مبلغ) ms270 عدل رواية، أو اعتقد صدقة ولو غير مصل، ولو ذهب المبلغ .. لزم ~~المأموم المفارقة إن لم يرج عوده قبل مضي ركنين. # (الشرط الثالث: أن يجتمعا) أي: الإمام والمأموم في مكان؛ إذ من مقاصد ~~الاقتداء اجتماع جمع في مكان واحد، كما عهد عليه الجماعات في العصور ~~الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الاتباع، ثم هما إما أن يكونا بمسجد أو ~~غيره من فضاء أو بناء، أو أحدهما بمسجد والآخر بغيره. # فإن كانا (في مسجد) أو مساجد متلاصقة، تنافذ أبوابها وإن انفرد كل بمؤذن ~~وصلاة .. فيصح الاقتداء (وإن بعدت المسافة) جدا (وحالت الأبنية) المتنافذة ~~أو اختلفت، كبئر وسطح ومنارة داخلات فيه (و) إن (غلق الباب) أو الأبواب ~~المنصوبة على كل بنحو ضبة بلا تسمير وإن لم يكن لها مفتاح؛ لأنه كله مبني ~~للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، فلم يؤثر ~~اختلاف الأبنية والمساجد المتلاصقة كمسجد واحد. # (بشرط إمكان المرور) العادي من كل منهما للآخر ولو بانعطاف وازورار؛ ~~لأنها حينئذ كالبناء الواحد، بخلاف ما إذا كانا في أبنية لا تتنافذ كأن سمر ~~الباب بينهما، أو كان # PageV01P342 # أحدهما بسطحه الذي لا مرقى له من المسجد وإن كان له مرقى من درج خارجه، ~~أو أمكن الاستطراق من فرجة أو بنحو وثبة؛ إذ لاعبرة باستطراق غير معتاد. # ولو سمر الباب بينهما أثناء الصلاة .. ضر، كزوال مرقى أثناءها، لكن قال ~~(ب ج): يغتفر في في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # وبخلاف ما لو حال -بين جانبيه أو بين المساجد- نهر، أو طريق قديم بأن سبق ~~أو قارن وجود ما ذكر .. فلا تصح القدوة حينئذ مع بعد المسافة أو الحيلولة ~~الأتية. # وفي "التحفة": (تسمير أبواب المساجد المتنافذة المتلاصقة يمنع كونها ~~كمسجد واحد قطعا، بخلاف تسمير باب أو أبواب المسجد الواحد لا يصيره ~~كمسجدين، وهو ظاهر "المنهاج" وغيره، ثم قال: ومحله ما لم يفتح لكل من ~~النصفين باب مستقل، ولم يمكن التوصل من أحدهما للآخر) اه # وعلم من اشترط إمكان المرور: أن الشباك يضر. # قال (ب ج): (ويشترط ms271 في المأموم خلف الشباك من خارج المسجد وصوله للإمام ~~من غير ازورار) اه # ومن المسجد: رحبته -وهي صحن المسجد على ما قاله ابن الصلاح، أو ما كان ~~خارج المسجد محوطا عليه؛ صيانة له، كما قاله ابن عبد السلام، سواء علم ~~وقفيتها مسجدا، أم لا؛ عملا بالظاهر وهو التحويط، وإن كانت منتهكة، أو فصل ~~بينهما طريق حادث- لا حريمه، وهو موضع اتصل بالمسجد وهيئ لمصلحته، كانصباب ~~ماء وطرح قمامة .. فليس له من أحكام المسجد شيء. # (فإن كانا) أي: الإمام والمأموم (في غير مسجد) كفضاء وبيت واسع وسفينتين ~~وسطحين ( .. اشترط) مع ما مر أن يجمعهما ثلاث مئة ذراع، وأن لا يكون بينهما ~~حائل يمنع مرورا أو رؤية، وأن يصل إلى الإمام لو سار إليه بالسير المعتاد ~~بغير انعطاف. # فإذا علمت ذلك .. فيشترط: # (أن لا يكون بينهما) أي: بين الإمام ومن خلفه، أو بجنبه الأيمن أو الأيسر ~~(و) لا (بين كل صفين) أو شخصين ممن يصلي خلفه أو بجانبه (أكثر من ثلاث مئة ~~ذراع) بذراع الآدمي المعتدل وإن بلغ ما بين الإمام والأخير فراسخ. # PageV01P343 # بشرط إمكان متابعته، وأن لا يتقدم المتأخر في الأفعال على من قبله إذا ~~كان لا يرى الإمام؛ لأنه له كالرابطة وليست الثلاث مئة الذراع تحديدا، بل ~~(تقريبا، فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع) كما في "التهذيب"، وغيره، واعتمده في ~~"الإمداد"، وأكثر المحشين المتأخرين، لكن قال في "المجموع": ونحوها وما ~~قاربها، واعتمداه في "التحفة"، و"النهاية"، وهذا التقدير مأخوذ من العرف في ~~القدوة، لا في غيرها، بدليل أنه لو حلف لا يدخل مكانا فيه زيد، أو لا يجتمع ~~به، فاجتمع به في المسجد .. لا يحنث. # واشتراط القرب حيث لم يجمعها مسجد يعم ما لو كانا في فضاء أو فلكين ~~مكشوفين، أو مسقوفين، لكن المكشوفان، كالفضاء يشترط فيهما القرب فقط، ~~والمسقوفان كبناءين يشترط فيهما القرب وعدم الحائل. # وما لو كان أحدهما في البر والآخر بسفينة، أو في بناءين كبيتين وصحن وصفه ~~من مكان أو مكانين، سواء في ذلك المدرسة والرباط وغيرهما، فالشرط في الكل ms272 ~~القرب، وعدم حائل يمنع الاستطراق، ورؤية الإمام أو من خلفه، وما ذكر من ~~اعتبار القرب فقط، وهو المعتمد، تبع النووي فيه العراقيين. # واعتمد الرافعي كالمراوزة: أنه لا بد في البناءين من اتصال المناكب، بحيث ~~لا يكون بين البناءين فرجة تسع واقفا، فيما إذا صلى بجنبه، بأن يتصل بمنكب ~~آخر واقف ببناء الإمام بمنكب آخر واقف ببناء المأمومين، وما عدا هذين من ~~أهل البناءين لا يضر بعدهم عنهما بثلاث مئة ذراع. # وإن صلى خلفه .. فالشرط أن لا يزيد ما بين الصفين أو الشخصين الواقفين ~~بطرفي البناءين على ثلاثة أذرع تقريبا؛ لأن هذا المقدار غير مخل بالاتصال، ~~(و) إنما يكتفي بالقرب على الأول بشرط: # (أن لا يكون بينهما جدار أو باب مغلق) ومن ذلك صفف المدارس الشرقية ~~والغربية إذا كان المأموم لا يرى الإمام ولا من خلفه، فلا تصح القدوة على ~~الطريقين؛ لأن الجدار معد للفصل بين الأماكن، وفي معناه الباب المغلق ~~ابتداء، فإن طرأ غلقه في أثنائها بغير فعله، وعلم بانتقالات الإمام .. لم ~~يضر. # (أو) أن لا يكون بينهما باب (مردود)؛ لمنعه الرؤية وإن لم يمنع ~~الاستطراق، ومثله الستر المرخي (أو شباك)؛ لمنعه الاستطراق وإن لم يمنع ~~الرؤية. # PageV01P344 # وألحق به الخوخة الصغيرة، وعند إمكان المرور والرؤية لا يضر انعطاف في ~~جهة الإمام، بحيث لو مشى إليه المشي المعتاد .. لا يستدبر القبلة وإن انحرف ~~عنها وصارت لأحد جنبيه. # (ولا يضر تخلل الشارع) بين الإمام والمأموم وإن كثر طروقه. # (و) لا (النهر الكبير) وإن لم يمكن عبوره، ولا النار ونحوها (و) لا تخلل ~~(البحر بين السفينتين)؛ لأن هذه لا تعد للحيلولة، فلا يسمى واحد منهما ~~حائلا عرفا. # نعم؛ لو كان في الجدار منفذ يمكن الاستطراق منه، ولا يمنع المشاهدة، ووقف ~~أحد المأمومين في مقابل ذلك المنفذ أو بأحد جنبيه، كما في "التحفة"، ~~و"النهاية" بحيث يرى الإمام أو من معه في بنائه، ويصل إليه من غير ازورار ~~.. صحت قدوة من في أحد البناءين بالآخر، وهذا في حق من بالبناء الآخر، ~~كالإمام بالنسبة لمن خلفه، ms273 فلا يتقدمون عليه بالإحرام أو الموقف، وكذا لا ~~يجوز بالأفعال، ولا كونه امرأة لغير نساء عند (م ر). # قال (سم): وقياسه عدم جواز كونه أميا، ولا تلزمه الإعادة. # ولا يضر زوال الرابطة أثناء الصلاة، ولا رد باب المنفذ، ولا بناء حائل ~~بينهما حيث لا تقصير. # وفي (ب ج): ويظهر اشتراط وصول من خلف الرابطة إليه من غير ازورار؛ لأن ~~هذا إذا ألغي في حق الإمام .. فلا يلغى في حق الرابطة، وإلا .. لزم إلغاؤه ~~بالكلية، وهو لا يصح في غير مسجد. # (إذا وقف أحدهما) أي: الإمام والمأموم (في سفل، والآخر في علو .. اشترط) ~~في غير مسجد (محاذاة أحدهما الآخر) بأن يكون الأسفل بحيث لو مشى جهة الأعلى ~~مع فرض اعتدال قامته .. أصاب رأسه قدميه مثلا. # وليس المراد كون الأعلى لو سقط .. سقط على الأسفل، وهذا على طريق ~~المراوزة. # والمعتمد: أنه لا يشترط إلا القرب وعدم الحيلولة، أما في المسجد .. فليس ~~ذلك بشرط باتفاق الطريقين. # PageV01P345 # (ولو كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه .. فالثلاث مئة) الذراع ~~(محسوبة من آخر المسجد) أي: طرفه الذي يلي من خارجه؛ لأنه مبني للصلاة، فلا ~~يعد فاصلا، هذا إن لم تخرج الصفوف عنه، وإلا .. فمن آخر صف. # وفي عكس صورة المتن تعتبر من طرفه الذي يلي الإمام. # (نعم؛ إن صلى) المأموم (في علو داره بصلاة الإمام في المسجد .. قال ~~الشافعي) رضي الله عنه: (لم تصح) صلاته سواء كانا محاذيين، أم لا؛ إذ ~~المحاذاة عند القائل بها إنما تعتبر في غير مسجد كما مر وفي غير مرتفع من ~~الأرض؛ لأن ذلك قرار، بل في نحو سطح، كما مر. # وإنما لم تصح هنا؛ لعدم الاتصال، لأن الهواء لا قرار له. # والمعتمد: نصه الآخر بالصحة كما في "التحفة"، و"النهاية"، وغيرهما. # قال في "الإيعاب": وصرح به في "التتمة"، واعتمده ابن الرفعة، فقال: لو ~~كانا على سطحين .. فالشارع بينهما كالنهر عريضا أو لا، ولا ينافيه ما مر عن ~~القمولي؛ أي: من أنه لو صلى الإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره .. ~~اشترط إمكان الاستطراق ms274 العادي، ولا يكفي المشاهدة؛ لأن السطح وصحن المسجد ~~ثم كبناءين، فاشتراط إمكان الاستطراق العادي بخلاف السطحين هنا، فالواقفان ~~عليهما كأنهما في صحراء وبينهما نهر، وقد تقرر أنه لا يضر. # ويحمل النص بعدم الصحة على ما إذا بعدت المسافة أو حالت أبنية منعت ~~الرؤية. # تنبيه: يؤخذ من اعتبارهم في السير كونه سيرا معتادا أن السير في السفن، ~~من المرتفع منها كالأسطحة إلى المنخفض، لا يمنع قدوة من بأحدهما بالآخر؛ ~~لأنه يصل إلى الإمام في ذلك بالسير المعتاد فيه؛ إذ العادة في كل شيء ~~بحبسه. # أما السفن الكبار .. فلأنهم يفعلون في ذلك سلما. # وأما الصغار .. فالوثبة التي يحتاجها إلى التوصل من المرتفع إلى المنخفض ~~لطيفة لا تمنع كون ذلك سيرا معتادا، وكذا الفرمان إذا حال بين الإمام ~~والمأموم لا يضر؛ إذ المعتبر في الحائل العرف، والفرمان لا يعد حائلا عرفا. # PageV01P346 # ويؤيد ذلك: أنه يفعل لسطوح البيوت تحويط بجدار، لو فرض الاستطراق منه .. ~~لاحتاج في ذلك إلى وثبة لطيفة مع أن ذلك لم يعدوه حائلا ولا مانعا للمرور ~~إلى الإمام، هذا ما ظهر، والله أعلم. # (ويكره ارتفاع أحدهما) أي: الإمام والمأموم (على الآخر) ارتفاعا يظهر في ~~الحس وإن قل إن أمكن وقوفهما بمستو، سواء المسجد وغيره، وعند ظهور تكبر من ~~المرتفع وعدمه؛ للنهي عن ارتفاع الإمام على المأموم، وقياسا في ارتفاع ~~المأموم. # وإنما يكره الارتفاع (لغير حاجة) تتعلق بالصلاة، كتبليغ توقف عليه سماع ~~المأمومين وكتعليمهم صفة الصلاة، وإلا .. استحب، فإن لم يمكن استواؤهما ولا ~~حاجة .. أبيح، لكن ينبغي حينئذ أن يكون المرتفع هو الإمام إن أمكن. # ولو تعارض الصف المتقدم مع ارتفاع أو نخفاض، والصف الثاني مع بقاء فرجة ~~في المتقدم .. صف في الثاني. # (الشرط الرابع: نية) نحو (القدوة أو الجماعة) ولو أثناءها، أو الائتمام ~~بالإمام، أو بمن في المحراب ومع الإطلاق عند غير الخطيب؛ لأن المتابعة عمل، ~~فافتقرت للنية، ولا يضر كون الجماعة تصلح للإمام أيضا؛ لأنها تنزل في كل ~~على ما يليق به؛ لأن قرائن الأحوال قد تخصص النيات. # واعلم: أن ms275 النية القدوة تجب مطلقا في جمعة ومعادة ومجموعة مطر، ولا تنعقد ~~فرادى، والمنذورة جماعة تجب فيها الجماعة، لكن تنعقد فرادى، وأما غيرها .. ~~فإنما تجب على من أراد الاقتداء. # (فلو تابع) قصدا في فعل ولو مندوبا أو سلام بأن وقف سلامه على سلامه (بلا ~~نية) اقتداء به (أو مع الشك فيها .. بطلت) صلاته (إن طال) عرفا (انتظاره) ~~له؛ ليتبعه في ذلك، لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابطة بينهما. # وفي "الإمداد" أن ذلك يغتفر للجاهل، وخالفه (م ر). # وقيل: وقف فعله على فعل هو نية الاقتداء، أما لو تابع اتفاقا أو بعد ~~انتظار يسير أو طويل بلا متابعة .. فلا يضر جزما؛ إذ لا يسمى متابعا في ~~الأولى، واغتفر في الثانية؛ لقلته، وفي الثالثة لم يتحقق بفائدته، وهي ~~المتابعة، فألغي. # PageV01P347 # وتقييده مسألة الشك بالطول والمتابعة هو المعتمد وإن كان ظاهر "العزيز" ~~وغيره أن الشك هنا كهو في أصل النية، فتبطل بانتظار طويل وإن لم يتابع، ~~ويسير مع المتابعة؛ لأن الشاك في أصلها ليس في صلاة، بخلافه هنا، فإن غايته ~~أنه كالمنفرد، فلا بد من مبطل، وهو الانتظار الكثير مع المتابعة، ومن ثم ~~أثر الشك في الجمعة إن طال، أو مضى معه ركن وإن قصر؛ لأن الجماعة شرط فيها، ~~ولا تنعقد فرادى. # والانتظار الكثير هو ما يسع ركنا، أو ما يفهم من صاحبه المتابعة. # ولو انتظر في كل ركن قليلا ولو جمع كان كثيرا .. فله حكم الكثير عند ~~الطبلاوي، وحكم القليل عند (سم). # ولو ركع مع الإمام فشك في نية الاقتداء، ولم يكن أتم الفاتحة .. لزمه ~~العود فورا لإتمام الفاتحة؛ لأنه منفرد. # وأفهم كلام المصنف: أنه لا يجب تعيين الإمام، لكن لو عينه فأخطأ .. بطلت ~~صلاته؛ لأن ما يجب التعرض له جملة وتفصيلا كالصلاة، أو جملة لا تفصيلا كنية ~~الاقتداء، فإنها يجب التعرض لها جملة ك (مأموما) لا تفصيلا ك (مأموما بزيد) ~~يضر الخطأ فيه، وما لا يجب التعرض له جملة ولا تفصيلا كعدد الركعات .. لا ~~يضر الخطأ فيه، فالخطأ في تعيين ms276 الإمام مبطل ما لم يشر إليه ك (بزيد هذا) ~~أو (من في المحراب)؛ لأنه مع تعليق القدوة بالشخص لا يضر الخطأ في الاسم. # وأفهم أيضا: أن نية الإمامة لا تجب على الإمام في غير ما مر، بل تسن، ولو ~~نواها في الأثناء .. حصلت له حينئذ. # (الخامس: توافق نظم صلاتيهما) أي: الإمام والمأموم، بأن يتفقا في الأفعال ~~الظاهرة وإن اختلفا عددا ونية (فإن اختلف) نظمهما (كمكتوبة) أو منذورة أو ~~جنازة أو نفل (وكسوف) فعل بقيامين وركوعين في كل ركعة (أو) كفرض ولو نذرا ~~أو نفل أو كسوف (وجنازة .. لم تصح القدوة) وكذا عكسهما، سواء علم نية ~~الإمام أم جهلها وإن بان له ذلك قبل التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة ~~خلافا للروياني؛ لتعذر المتابعة. # ومن ثم يصح الاقتداء في القيام الثاني من الركعة الثانية من الكسوف، ~~وتدرك به الركعة عند (م ر)، وكذا في آخر تكبيرات الجنازة، وبعد سجود ~~التلاوة، والشكر عند (حج). # PageV01P348 # أما لو صلى الكسوف كسنة الصبح .. فيصح الاقتداء بمصليها مطلقا في غير مصل ~~كسوف بالكيفية الأولى وغير جنازة. # ويصح الفرض خلف صلاة التسبيح، وعند تطويل بما يبطل تطويله في غيرها ~~ينتظره في الركن الذي بعده. # (و) حيث توافق نظم صلاتيهما (يصح) الاقتداء في جميع الصلوات، وحينئذ يصح ~~(الظهر خلف) مصلي (العصر، و) خلف مصلي (المغرب) أو الصبح، والمقتدي في ~~الأخيرتين كمسبوق، فيتم صلاته بعد سلام الإمام، ولا يضر متابعته في قنوت ~~الصبح، والتشهد الأخير في المغرب كالمسبوق، بل هي أفضل من المفارقة وإن لزم ~~عليه تطويل الاعتدال بالقنوت وجلسة الاستراحة في التشهد؛ لأنه للمتابعة، ~~وله فارقه إذا اشتغل بهما، وهو فراق بعذر لا تفوت به فضيلة الجماعة، وكذا ~~كل مفارقة بعذر، وكما يصح ما مر يصح أيضا عكسه. # وإذا تمت صلاته قبل إمامه، فإن شاء .. فارقه، وانتظاره أفضل، وعند ~~انتظاره يتشهد، ثم يطيل بالدعاء، وهذا إن لم يخش خروج الوقت ما لم يشرع ~~فيها وقد بقي منه ما لا يسعها، وإلا .. فالمد جائز، وحيث لم يحدث في ~~انتظاره جلوسا ms277 لم يفعله الإمام، كأن صلى المغرب خلف مصلي العشاء، وإلا .. ~~تعينت مفارقته قبل أن يجلس للتشهد الأخير، أو ينتظره في السجود قبله. # (و) يصح (القضاء خلف) مصلي (الأداء وعكسه، والفرض خلف) مصلي (النفل ~~وعكسه)؛ لاتفاق النظم في الجميع، والانفراد هنا أفضل؛ خروجا من الخلاف؛ ~~لأنه -وإن كان ضعيفا ولم يقتض الكراهة- يؤثر نقصا في الصلاة، فالصلاة ~~منفردا -من حيث كونها متفقا على صحتها- أفضل منها جماعة مع وجود الخلاف ~~فيها، ومحل كون الانفراد فيما ذكر أفضل في غير مصلي مكتوبة خلف معادة ~~وعكسه؛ لأن المعادة لما اختلف في فرضيتها .. لم تكن كالنفل المحض. # (لسادس: الموافقة في سنة فاحشة المخالفة) أي: تفحش مخالفة المأموم للإمام ~~فيها فعلا أو تركا. # PageV01P349 # (فلو ترك الإمام سجدة التلاوة، وسجدها المأموم أو عكسه) بأن سجدها ~~الإمام، وتركها المأموم، (أو ترك الإمام) جميع (التشهد الأول وتشهده ~~المأموم .. بطلت) صلاته إن علم وتعمد وإن لحقه على القرب؛ لعدوله عن فرض ~~المتابعة إلى سنة. # ويخالف ذلك سجود السهو والتسليمة الثانية؛ لأنهما يفعلان بعد فراغ ~~القدوة. # أما غير الفاحشة المخالفة كجلسة الاستراحة، وقنوت أتى به وأدرك الإمام في ~~السجدة الأولى .. فلا يضر، كما مر؛ لأنه يسير. # وفارق القنوت التشهد الأول حيث يضر التخلف له وإن أدرك الإمام في القيام ~~بأنه في التشهد .. أحدث جلوسا لم يفعله الإمام، وفي القنوت .. أطال ما كان ~~فيه الإمام، فإن أتى الإمام ببعض التشهد الأول .. جاز للمأموم إكماله؛ لأنه ~~مستصحب. # (وإن تشهد الإمام وقام المأموم) سهوا .. لزمه العود، فإن لم يعد .. بطلت ~~صلاته، أو (عمدا .. لم تبطل) صلاته بتقدمه، وكذا لو سجد عمدا وإمامه في ~~القنوت .. لم تبطل؛ لانتقاله من واجب إلى واحب فيهما كما مر وهذا كالمستثنى ~~من بطلان ما فيه فحش مخالفة. # (السابع: المتابعة) للإمام، وهي تكون في المكان والتحرم والأفعال، وكل ~~واجب ومندوب. # أما الأولى .. فمر أن الواجب: أن لا يتقدم على إمامه ولا يتأخر عنه في ~~غير المسجد بأكثر من ثلاث مئة ذراع على ما مر. # والمندوب: أن يخرج عن محاذاته بثلاثة أذرع ms278 فما دون. # وأما الثاني .. فالواجب فيه: أن يتأخر جميع تكبير إحرامه عن جميع تكبير ~~إمامه، والمندوب: أن يحرم بعده فورا. # (فإن قارنه في التحرم) أو في بعضه، أو شك أثناء التكبير في المقارنة أو ~~بعده، وطال الزمن، أو أعتقد تأخر تحرمه فبان تقدمه ( .. بطلت) أي: لم تنعقد ~~صلاته؛ لخبر: "إذا كبر الإمام .. فكبروا"، ولأنه إنما يتبين دخوله في ~~الصلاة بتمام التكبير، فالاقتداء قبل ذلك اقتداء بمن ليس في صلاة، أو بمن ~~لم يعلم كونه فيها، ولإمكان الاطلاع على حال الإمام في الآخيرة. # PageV01P350 # وفارق ما لو بان جنبا، فإفتاء البغوي: أنه لو كبر فبان أن إمامه لم يكبر ~~.. انعقدت له منفردا، ضعيف. # أما لو زال الشك عن قرب .. فلا يضر، كالشك في أصل النية، وأما لو لم يبن ~~تقدمه بعد اعتقاد تأخر إحرامه .. فلا يضر أيضا، وهذا من المواضع التي فرقوا ~~فيها بين الظن والشك. # وأما المتابعة في الأفعال .. فتكون مندوبة بأن يجري على إثر إمامه في ~~الأفعال والأقوال، بحيث يكون ابتداءه بكل منهما متأخرا عن ابتداء إمامه، ~~ومتقدما على فراغه منه. # وأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام، فلا يشرع ~~حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه. # نعم؛ لو علم من حاله أنه لو أخر، كذلك لم يدركه في المنتقل إليه .. قدم ~~انتقاله، بحيث يظن إدراكه فيه. # وتكون واجبة بأن لا يتأخر عنه بركنين، ولا يتقدم عليه بركنين. # (وكذا) تبطل صلاة المأموم مع الحرمة (إن تقدم عليه) -أي: على الإمام- ~~عامدا عالما بالتحريم (بركنين فعليين) متوالين طويلين، أو طويل وقصير؛ لفحش ~~المخالفة، وذلك بأن يركع ويعتدل ويهوي للسجود، والإمام قائم، كما اعتمده ~~شيخ الإسلام، والخطيب، و (م ر) وغيرهم. # قال في "التحفة": (أو أن يركع قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يركع .. ~~رفع، فلما أراد أن يرفع .. سجد، فلم يجتمع معه في ركوع ولا اعتدال، وفارق ~~التخلف بأن التقدم أفحش، ومن ثم حرم بركن مع العلم والعمد بخلاف التخلف به، ~~فمكروه) اه # وبما ذكره تعلم: أن (أو) ms279 في كلامه للتنويع، لا للترديد. # (أو تأخر) عنه (بهما) أي: بالركنين التامين، بأن فرغ الإمام منهما، وهو ~~فيما قبلهما، كأن يزول عن حد الاعتدال، والمأموم في القيام، وهذا إن كانا ~~(لغير عذر) -مما يأتي، كالتخلف؛ لإكمال سنة كالسورة- وإلا .. لم تبطل. # والعذر في التقدم أن يكون ناسيا أو جاهلا معذورا، لكن لا يعتد له بهما، ~~فإن لم يعد # PageV01P351 # للإتيان بهما مع الإمام .. أتى بعد سلام إمامه بركعة، وإلا .. بطت صلاته، ~~وفي التخلف بما ذكر، وبما يلأتي في قوله: (فإن تخلف بعذر) ... إلخ. # (فإن قارنه في غير التحرم) من أفعال الصلاة .. لم يضر، لكن يكره، وتفوت ~~به فضيلة الجماعة فيما قارنه فيه فقط على ما مر. # والأوجه: كراهة المقارنة في الأقوال أيضا ولو في سرية ما لم يعلم من ~~إمامه أنه لو تأخر إلى فراغه من القراءة .. لم يدركه في الركوع. # (أو تقدم عليه بركن فعلي، أو تأخر عنه به) ولو طويلا ( .. لم يضر) في صحة ~~الصلاة؛ لقلة المخالفة. # (ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي) تام مع العلم والتعمد، بل هو من الكبائر؛ ~~لخبر: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟! " ~~قال (م ر): والسبق ببعض ركن كالسبق بالركن، واعتمد (حج): أن السبق ببعض ركن ~~مكروه، كالتأخر بركن تام. # والحاصل: أن التقدم عليه بركنين فعليين حرام ومبطل، كالتأخر بهما لغير ~~عذر، وبركن حرام، ولا يبطل، وكذا ببعضه عند (م ر)، وبمجرد حركة الهوي مكروه ~~كالتأخر بركن تام. # ويسن العود لمن سبق إمامه إلى ركن لا تفحش المخالفة به كالركوع، والسجود ~~الثاني قبله؛ ليوافقه إن تعمد، وإلا .. تخير، ولا تبطل بالتقدم بركن أو ~~ركنين قوليين، لكن يكره. # ولو علم أن إمامه يقتصر على الفاتحة .. لزمه أن يقرأ الفاتحة مع قراءته ~~لها كما في "التتمة"، وهو ظاهر إن أراد البقاء على متابعته، وعلم أنه لا ~~يكمل فاتحته إلا وقد سبقه بأكثر من ركنين فعليين. # (وإن تخلف) المأموم (بعذر) .. عذر في التخلف في عشر مسائل: ست لا خلاف ~~فيها. # والعذر ms280 (كبطء قراءة) واجبة (بلا وسوسه) بل لعجز خلقي، وينبغي في وسوسة، ~~كالخلقية بحيث يقطع كل من رآه أنه لا يمكنه تركها، أن يأتي فيه ما في بطيء ~~الحركة. # PageV01P352 # (و) ك (اشتغال المأموم الموافق) عن الفاتحة (بدعاء الافتتاح) أو غيره من ~~السنن كالتعوذ، والإنصات للإمام، حتى ركع إمامه وإن لم يشرع فيها، أو لم ~~يسن له دعاء الافتتاح. # (أو) كأن (ركع إمامه فشك) بعد ركوعه، وقبل أن يركع هو (في) قراءته ~~("الفاتحة"، أو تذكر) حينئذ (تركها). # أما لو ركع قبل إمامه، فشك في ركوعه في قراءته الفاتحة .. فيلزمه العود ~~لقراءتها؛ لأنه لما ندب أو جاز له العود منه إلى القيام .. كان كالشك فيها ~~قبل ركوعه. # وأما لو شك في قراءتها أو تذكر تركها بعد ركوعه مع إمامه .. فلا يعود، بل ~~يصلي ركعة بعد سلامه. # (أو) كأن (أسرع الإمام قراءته) الفاتحة والسورة، أو السورة فقط في جهرية، ~~وركع قبل أن يتم المأموم فاتحته وإن لم يكن بطيء قراءة. # أما لو أسرع في الفاتحة ولم يقرأ غيرها .. فالمأموم معه مسبوق. # أو: كأن انتظر المأموم سكته إمامه؛ ليقرأ فيها الفاتحة فلم يسكت، بل ركع ~~عقبها أو قرأ سورة قصيرة. # فهذه ست صور إذا تخلف فيها المأموم عن إمامه (عذر) في تخلفه؛ لإتمام ~~قراءة ما بقي عليه من الفاتحة؛ لعذره بوجوب ذلك عليه (إلى) تمام (ثلاثة ~~أركان طويلة) وهي المقصودة لذاتها، فلا يحسب منها اعتدال ولا جلوس بين ~~السجدتين؛ لأنهما مقصودان للفصل، لا لذاتهما. # وذلك بأن ينتهي إلى الرابع، أو إلى ما هو على صورته وهو التشهد الأول، ~~فما دام لم يتلبس الإمام به .. يسعى المأموم على ترتيب نفسه. # والأربع المسائل المختلف فيها: أحدها: لو نام في تشهده الأول متمكنا، ~~فانتبه، فوجد إمامه راكعا. # ثانيها: لو سمع تكبير الرفع من سجدة الركعة الثانية، فجلس للتشهد ظانا أن ~~الإمام فيه فإذا هو في الثالثة، فكبر للركوع فظنه لقيامها، فقام فوجده ~~راكعا. # ثالثها: لو نسي كونه مقتديا، وهو في سجوده مثلا، ثم ذكر فلم يقم عن ~~سجدتيه ms281 إلا # PageV01P353 # والإمام راكع، فهذه الثلاث عند (م ر): يتخلف فيها المأموم، وهو تخلف ~~بعذر. # وعند (حج): أنه فيها كالمسبوق، فيركع مع الإمام، وتسقط عنه الفاتحة أو ~~بعضها. # ورابعها: التخلف لإتمام التشهد الأول إذا قام الإمام قبل أن يتمه ~~المأموم، فعند (م ر): هو متخلف بعذر يغتفر له ما مر. # وعند (حج) كالموافق المتخلف لغير عذر يغتفر له ما لم يسبق بركنين فعليين. # واعتمد جمع: أنه كالمسبوق، فيركع مع إمامه، وتسقط عنه الفاتحة أو بعضها. # (فإن زاد) التخلف على ما ذكر بأن انتهى الإمام إلى الرابع بأن لم يفرغ ~~المأموم من فاتحته إلا والإمام قد انتصب للقيام أو جلس للتشهد ولو الأول ( ~~.. نوى المفارقة أو وافقه) أي: أنه يجب عليه إذا تلبس إمامه بالرابع إما ~~نية المفارقة .. فيجري على ترتيب صلاة نفسه، أو نية موافقته (فيما هو فيه) ~~فيترك ترتيب نفسه ويتبعه بالفعل أو بالقصد، فإن كان قائما .. وافقه فيه ~~بالقصد، ويعتد له بما قرأه من الفاتحة، أو جالسا وافقه بالفعل، فيجلس معه ~~ويلغي ما قرأه بفراقه حد القائم، وإذا تبعه وركع الإمام قبل إكماله الفاتحة ~~.. عذر، لتخلفه لها، كما مر. # (و) إذا نوى موافقته .. (أتى بركعة) بدل الركعة التي فاتته (بعد سلامه) ~~-أي: الإمام- كالمسبوق، فإن جرى على ترتيب صلاة نفسه بلا نية مفارقة .. ~~بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا .. لم تبطل، ويلغى ما أتى به، فلا يعتد له ~~بتلك الركعة؛ لفحش المخالفة. # وإن تلبس الإمام بالخامس وهو إلى الآن لم ينو موافقته، ولا مفارقته .. ~~بطلت صلاته إن علم وتعمد. # (هذا) كله (في الموافق، وهو من أدرك مع الإمام قدر " الفاتحة") بالنسبة ~~إلى القراءة المعتدلة، لا لقراءة الإمام، ولا لقراءة نفسه على الأوجه. # ولو شك هل أدرك زمنا يسعها، أو لا؟ تخلف لإتمامها، ويدرك الركعة عند (م ~~ر) ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، وعند (حج) إن أدرك الإمام في ~~الركوع .. أدركها، وإلا .. فلا. # PageV01P354 # (وأما المسبوق) وهو من لم يدرك ما مر في الموافق في ظنه من الركعة الأولى ms282 ~~أو غيرها (إذا ركع الإمام) وهو باق (في "فاتحته") .. لم يكملها، أو في سنة ~~كالافتتاح، أو وهو ساكت. # (فإن) كان قد (اشتغل بسنة، كدعاء الافتتاح أو التعوذ) أو لم يشتغل بشيء ~~بأن سكت زمنا بعد تحرمه مع علمه بأن واجبه (الفاتحة)، أو وردد آية ( .. ~~قرأ) وجوبا من (الفاتحة)، سواء علم أنه يدرك الإمام قبل سجوده، أم لا ~~(بقدرها) أي: بقدر حروف السنة التي اشتغل بها أو السكوت، أو المردد في ظنه؛ ~~لتقصيره في الجملة بعدوله عن فرض إلى غيره وإن ندب له الافتتاح، والتعوذ؛ ~~لظنه أنه يدرك (الفاتحة)، فركع الإمام على خلاف ظنه. # (ثم إن) أكمل قراءة ما لزمه قبل هوي الإمام للسجود، فإن (أدركه في الركوع ~~.. أدرك الركعة، وإلا) يدركه فيه، بأن لم يطمئن فيه قبل ارتفاع الإمام عن ~~أقله ( .. فاتته الركعة)؛ إذ المسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع، ولا يركع ~~بل لو رفع إمامه من الركوع مع هويه إليه. رجع معه وجوبا، وإلا .. بطلت ~~صلاته إن علم وتعمد؛ لأنه زيادة محضة، (و) حينئذ (يوافقه) وجوبا فيما هو ~~فيه، فما بعده من الأفعال (ويأتي بركعة) بعد سلامه؛ لفواتها. # وإن لم يفرغ وقد أراد الإمام الهوي للسجود .. فقد تعارض في حقه وجوب وفاء ~~ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي إمامه للسجود، فلا مخلص له إلا نية المفارقة؛ ~~ليكمل (الفاتحة)، ويجري على ترتيب نفسه، وهي مفارقة بعذر وإن قصر بارتكاب ~~سببها. # أما إذا جهل أن واجبه (الفاتحة) .. فهو متخلف لما لزمه بعذر كما قاله ~~(حج)، و (م ر). # وقال (سم): (قضيته: أنه كبطيء القراءة مع أن فرضه في المسبوق، وهو لا ~~يدرك الركعة إلا بالركوع مع الإمام) اه وأجيب: بأن كونه معذورا أن صلاته لا ~~تبطل بتخلفه إلا بأكثر من ثلاثة أركان طويلة وإن كان لا يدرك الركعة إلا ~~بالركوع مع الإمام. # (وإن لم يشتغل) المسبوق بعد إحرامه (بسنة) ولا غيرها، بل بالفاتحة ( .. ~~قطع القراءة) إذا ركع إمامه (وركع معه). # PageV01P355 # وإن كان بطيء قراءة .. فلا يلزمه إلا ما أدركه هنا، بخلاف ما ms283 مر في ~~الموافق؛ لأن ما هنا رخصة، فناسبها رعاية حالة لا غير، وهو بركوعه معه أو ~~قبل ارتفاعه عن أقله مدرك للركعة بشرطه الآتي؛ لأنه لم يدرك غير ما قرأه، ~~فتحمل الإمام عنه بقيتها، كما لو أدركه راكعا، أو ركع الإمام عقب تحرمه، ~~فإن لم يركع مع إمامه، بل تخلف لإتمام الفاتحة، وفاته الركوع معه .. لم ~~يحرم وإن علم وتعمد، لكن يكره، وتفوته الركعة. # وإذا سجد إمامه .. تبعه وجوبا إن لم ينو المفارقة، وما ذكره من التفصيل ~~في المشتغل بسنة .. هو الأصح في "المنهاج". # والثاني: يركع وتسقط عنه البقية، ونقله في "التحفة" عن المعظم. # والثالث: يتخلف لإتمام (الفاتحة)، ويعذر إلى ثلاثة أركان طويلة، ومال ~~إليه في "شرحي الإرشاد". # وخرج بقوله: (وأما المسبوق إذا ركع الإمام في فاتحته): المسبوق الذي لم ~~يدرك شيئا من القيام مع الإمام، كأن كبر فركع الإمام، فيتابعه قولا واحدا. # * * * # (فصل: ومن أدرك الإمام المتطهر راكعا) ركوعا محسوبا له، أو قريبا من ~~الركوع بحيث لا يمكنه قراءة جميع الفاتحة (واطمأن معه) في الركوع يقينا ~~(قبل ارتفاعه عن أقل الركوع) السابق ( .. أدرك الركعة) أي: ما فاته من ~~قيامها وقراءتها، أي: ثواب ذلك وإن قصر بتأخير تحرمه لغير عذر حتى ركع ~~إمامه وإن فارقه ولو حالا؛ وذلك لما صح من خبر: "من أدرك ركعة من الصلاة ~~قبل أن يقيم الإمام صلبه .. فقد أدركها". # وبه علم أنه لا يسن الخروج من خلاف من قال بعدم إدراكها به؛ لمخالفته ~~لسنة صحيحة، وقد يجب إن ضاق الوقت، أو كانت ثانية جمعة. # (وإن أدركه) وهو غير متطهر، أو (في ركوع) غير محسوب نحو (زائد) -ولم ~~يعلمه المأموم- أو في أصلي، ولم يطمئن معه، أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن ~~أقله، أو شك في الاطمئنان قبل ذلك، سواء غلب على ظنه شيء، أم لا. # (أو) أدركه (في) الركوع (الثاني من) صلاة (الخسوفين) وإن كان المأموم في ~~غير # PageV01P356 # خسوف، كما مر ( .. لم يدركها)؛ لعدم أهلية نحو المحدث للتحمل، ولأن الحكم ~~بإدراك ما قبل الركوع رخصة لا ms284 يصار إليها إلا بيقين. وقال (سم): يكفي ~~الاعتقاد الجازم بإدراك الركوع، ولا يسع الناس إلا هذا، ولأن الركوع الثاني ~~وقيامه من كل ركعة من صلاة الكسوف تابع للركوع الأول وقيامه، فهو في حكم ~~الاعتدال، ولذا يسن فيه: سمع الله لمن حمده. # وأما إدراك الركوع الزائد .. فإن قرأ المأموم (فاتحته) .. أدرك الركعة ما ~~لم يعلم ذلك وإن نسي. # وإذا أتى الشاك في الطمأنينة بعد سلام إمامه بركعة .. سجد للسهو، للشك في ~~زيادة الركعة المذكورة. # ويشترط في المسبوق الذي أدرك الإمام راكعا: أن يكبر للإحرام في القيام أو ~~بدله، ثم يكبر للهوي. # ومثله من يسجد للتلاوة خارج الصلاة، أو للشكر؛ لأنه تعارض في حقه قرينتا ~~الافتتاح والهوي؛ لاختلافهما، وحينئذ لا يحتاج لنية الإحرام في الأولى؛ إذ ~~لا تعارض. # وحاصله: أن في ذلك ثمان صور: # الأولى: أن يأتي بتكبيرتين: واحده للإحرام، والأخرى للانتقال. # الثانية: أن يكبر واحدة، وينوي بها التحرم فقط، فيصح في هاتين الصورتين. # والست الباقية: أن يقتصر على تكبيرة وينوي بها الإحرام والركوع، أو لم ~~ينو شيئا، أو ينوي بها الركوع فقط، أو ينوي أحدهما مبهما، أو يشك أنوى بها ~~التحرم وحده أو لا؟ أو يتم تكبيرة الإحرام وهو إلى الركوع أقرب منه إلى ~~القيام، فلا تنعقد في جميع ذلك. # ولو كبر ثنتين وأطلق في الأولى وقصد بالأخرى الانتقال .. صحت على المعتمد ~~قاله المدابغي. # وقضيته: أنه إذا أطلق في الأولى أن الإحرام ينعقد موقوفا على الثانية إن ~~كبرها .. صحت، وإلا .. فلا، وهذا مما لا نظير له، على أن في معارضة تكبير ~~الركوع لتكبير الإحرام في الأولى -مع أنها لا يدخل وقتها، ولا تطلب إلا بعد ~~تمام تكبير التحرم- غاية الإشكال. # تتمات: إذا خرج الإمام من صلاته بحدث أو غيره .. انقطعت قدوة المأموم به، # PageV01P357 # ولا تنقطع بنية الإمام قطعها؛ لعدم توقفها منه على نية إلا في نحو ~~الجمعة. وحيث بقيت القدوة الصورية مع انقطاع حقيقتها، كأن ظهر شيء من عورته ~~مع بقائه في صورة الصلاة .. وجبت نية المفارقة فورا. # وهل المخل بالفورية هنا ms285 قدر سبحان الله، كالشك في أصل النية أو قدر جلسة ~~الاستراحة؟ على الخلاف أنه أقلها أو أكثرها، ولعل الأول أقرب. # ويجوز للمأموم قطع القدوة بنية المفارقة مع الكراهة المفوته لفضيلة ~~الجماعة، حيث لا عذر يرخص في ترك الجماعة ابتداء، وإلا .. فلا كراهة. # نعم؛ إن ترتب عليه تعطيل الجماعة .. امتنع. # وتجوز نية القدوة أثناء الصلاة، فلو نواها منفردا .. جاز مع الكراهة، ~~وتبعه حتى لو نواها قائما قبل قراءة (الفاتحة) بمن في الركوع .. تبعه فيه، ~~وسقطت عنه (الفاتحة). # وللإمام أن يقتدي بآخر بعد تأخره عنه في المكان، ويعرض عن الإمامة، فيصير ~~المأمومون مقتدين بمن اقتدى به تبعا له، عند (حج)؛ لأنه استخلاف، وهو لا ~~يحتاج المأمون فيه لنية اقتداء بالثاني، كما يأتي. # وما أدركه المأموم مع الإمام مما يحسب له أول صلاته، وما يفعله بعد سلامه ~~آخرها؛ للخبر المتفق عليه: "فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا"، ~~والائتمام يستلزم سبق ابتداء، فيعيد في ثانية الصبح القنوت، وفي ثانية ~~المغرب التشهد، وفعلهما مع الإمام إنما كان للمتابعة. # * * * ### | (فصل): في صفات الأئمة المستحبة. # (أحق الناس بالإمامة: الوالي) في محل ولايته ولو فاسقا، ويقدم الأعلى ~~فالأعلى، لخبر: "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه". # نعم؛ لو ولى الإمام أو نائبه شخصا على مسجد مثلا .. فهو أولى من والي ~~البلد وقاضيها، والكلام فيمن تضمنت ولايتهم الإمامة نصا أو عرفا، بخلاف ~~ولاة الحروب والشرطة، فلا حق لهم فيها. # وإذا كان الوالي أحق (فيتقدم) بنفسه (أو يقدم غيره)؛ إذ الحق له، فينيب ~~من أراد. # PageV01P358 # (ولو) أقيمت الصلاة (في ملك غيره) وقد أذن في الصلاة فيه، وإن لم يأذن في ~~الجماعة. # نعم؛ إن زاد زمنها على زمن الانفراد .. احتيج لإذنه فيها أيضا؛ وذلك لأن ~~تقدم غيره بحضرته من غير إذنه لا يليق ببذل الطاعة له. # وسيأتي أن صلاة الجنازة، القريب أولى بها. # (و) الأحق بعد الوالي في الملوك (الساكن) أي: مستحق المنفعة (بملك) لها ~~(أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية) أو إذن سيد، فحينئذ (يتقدم أو يقدم) من ~~تصح ms286 إمامته ولو فاسقا، ومع وجود أفضل منه وإن لم يكن مقدمه أهلا للصلاة ~~ككافر؛ لخبر أبي داوود: "لا يؤمن الرجل الرجل في بيته" (إلا أن المعير أحق ~~من المستعير)؛ إذ المعير مالك للمنفعة، وله الرجوع فيها متى شاء. # (والسيد أحق من عبده) أي: قنه (الذي ليس بمكاتب) كتابة صحيحة، أما هو .. ~~فمقدم على سيده بالتقدم والتقديم؛ لأنه مستقل. # (والإمام الراتب) بمحل جماعة (أحق من غير الوالي) الذي ولاه. # وإن اختص الغير بنحو فقه وورع .. (فيتقدم أو يقدم) أهلا للإمامة، ولو لم ~~يحضر الراتب أو لم يأذن ولم يظن رضاه .. سن الإرسال إليه ليحضر، أو يأذن، ~~فإن خيف فوت أول الوقت ولا فتنة ولا تأذ .. أم القوم أحدهم، فإن ضاق الوقت ~~.. جمعوا مطلقا، وهذا في مسجد غير مطروق، وإلا .. فلا تكره فيه الجماعة ~~مطلقا وإن تعددت في وقت واحد، وهذا في المقدم بالمكان، فيتقدم أو يقدم، ~~وأما المقدم بالصفة، كأفقه .. فله التقدم لا التقديم. # (ثم) إن لم يكن مقدم بالمكان، كأن كانوا بموات، أو بمسجد لا راتب له، أو ~~له راتب ولم يصل معهم ولم يقدم أحدا .. (قدم) بالصفة. # فيقدم (الأفقه) بأحكام الصلاة؛ إذ الحاجة إلى الفقه أهم؛ لعدم انحصار ~~حوادث الصلاة. # PageV01P359 # (ثم) إن استوى اثنان فقها .. قدم (الأقرأ) أي: الأحفظ، كما في "شرحي ~~الإرشاد"، أو الأصح قراءة كما في "التحفة" و"النهاية"؛ إذ حاجة الصلاة إلى ~~القراءة أشد من الورع. # (ثم) إن استويا فيما مر .. قدم (الأورع) و (الورع): ترك الشبهات، فإن ترك ~~ما زاد على الحاجة من الحلال .. كان زاهدا، ومن ثم يقدم الأزهد على الأورع. # (ثم) إن استويا، فيما مر .. قدم (من سبق بالهجرة) إليه صلى الله عليه ~~وسلم بالنسبة لآبائه، أو لدار الإسلام بالنسبة إلى هجرته (هو أو أحد آبائه) ~~إليها. # (ثم) -بعد من ذكر- يقدم الأسن، والمراد به (من سبق إسلامه) فيقدم شاب ~~أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم، فإن أسلما معا .. قدم الشيخ، ويقدم المسلم ~~بنفسه على المسلم تبعا وإن تأخر إسلام الأول. # (ثم) يقدم -بعد من ms287 ذكر- (النسيب) بما يعتبر في الكفاءة (ثم حسن الذكر) ~~بأن يكون ثناء الناس بالجميل عليه أكثر؛ لأنه أهيب، والقلوب إليه أميل. # (ثم نظيف الثوب) فالوجه (ثم نظيف البدن، و) بعده (طيب الصنعة، ثم حسن ~~الصوت)؛ لميل القلوب إلى الأقتداء به، واستماع كلامه. # (ثم حسن الصورة) أي: الوجه، فالأحسن زوجة، فالأبيض ثوبا على لابس الثوب ~~الأسود. # قال في "الشرح": وهذا أخذه من "الروضة"، و"التحقيق"، وهو المعتمد؛ إذ ~~المدار-كما أشعر به تعليمهم- على ما هو أفضى إلى استمالة القلوب، وكل واحد ~~مما ذكر أفضى إلى ذلك مما بعده، وحينئذ فالأولى بعد الاستواء في النسب وما ~~قبله: الأحسن ذكرا، فالأنظف ثوبا فبدنا فصنعة، فالأحسن صوتا فوجها. # (فإن استووا) في جميع ما مر وتشاحوا ( .. أقرع) بينهم. # (والعدل) ولو مفضولا (أولى من الفاسق، وإن كان) الفاسق حرا [أو] (أفقه، ~~أو أقرأ)؛ إذ لا وثوق بمحافظته على الواجبات، ولخبر الحاكم وغيره: "إن سركم ~~أن # PageV01P360 # تقبل صلاتكم .. فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم"، وفي ~~مرسل: "صلوا خلف كل بر وفاجر"، ويعضده صلاة ابن عمر خلف الحجاج، وكفى به ~~فاسقا، فتكره خلفه إن وجد غيره، على ما مر. # ومثله المبتدع، بل أشد؛ لأن اعتقاده لا يفارقه، بل تحرم على أهل الصلاح؛ ~~لأن ذلك يحمل الناس على تحسين الظن بهما، وتكره الإمامه لكل منهما إلا أن ~~يقتدي به مثله، ويحرم نصبه إماما؛ لما فيه من الخلل، فيوقع الناس بإمامته ~~في النقص، ولا يصح ولا يستحق المعلوم وإن باشر الإمامة. # ويجوز لكل ذي وظيفة من إمامه وأذان وتدريس وغيرها، أن ينيب مثله أو أحسن ~~منه فيها، ويستحق حينئذ المعلوم. # (و) كذلك (البالغ) ولو قنا (أولى من الصبي وإن كان) الصبي حرا، أو (أفقه ~~أو أقرأ)؛ لكراهة الاقتداء، وللخلاف في إمامته. # (والحر أولى من العبد)؛ لأنه أكمل (ويستوي العبد الفقيه) أو القارئ مثلا ~~(والحر غير الفقيه) أو القارئ؛ لانجبار نقص الرق بما انضم إليه من صفة ~~الكمال. # وإنما كان الحر أولى في صلاة الجنازة مطلقا؛ لأن القصد بها الدعاء ~~والشفاعة، وهو ms288 بهما أليق. # (والمقيم) والمتم (أولى من المسافر) الذي يقصر؛ لأنه إذا أم .. لا ~~يختلفون، وإذا أم القاصر .. اختلفوا. # (وولد الحلال أولى من ولد الزنا) ومن لا يعرف له أب وإن كان أفقه أو ~~أقرأ؛ إذ إمامته خلاف الأولى. # (والأعمى كالبصير) حيث لم يزد أحدهما بشيء مما مر، كحرية ونظافة؛ أذ ~~الأول أخشع؛ لعدم نظره ما يشغله، والثاني أحفظ لتجنب الخبث، فإن لم يكن ~~الأعمى خاشعا .. فالبصير أولى، أو لم يكن البصير متحاشيا عن الخبث .. ~~فالأعمى أولى، والسميع والأصم سواء. # * * * # PageV01P361 ### | (فصل): في بعض سنن الجماعة. # (يستحب) لمريد الجماعة غير المقيم (أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة) ~~جميعها وإن فات عليه بذلك الصف الأول؛ لأنه وقت الدخول في الصلاة، وهو قبله ~~مشغول بالإجابة، وهذا إن كان بحيث إذا لم يقم إلا بعدها .. يدرك فضيلة ~~التحرم، وإلا كأن بعد أو كان ثقيل القيام .. قام قبل ذلك بحيث يدركها، أما ~~المقيم .. فيقوم عند إرادته الإقامه. # ويندب: أن لا يبتدئ نفلا حال أو قرب الإقامة بحيث تفوته فضيلة التحرم؛ ~~لخبر: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة". # ولا يجلس ثم يقوم؛ لأنه يشغل عن كمال الإجابة كقيامه مع الإقامة. # فإن كان في صلاة فرض فائت .. وجب إتمامه ما لم يخش فوت وقت الحاضرة، وإلا ~~.. قطعه حتما إن لم يمكنه إدراك الحاضرة لو قلبه ركعتين نفلا، أو في فرض ~~حاضر وكان صبحا، أو قام لثالثته .. أتمه ندبا إن لم يخش فوت الجماعة لو ~~أتمها، وإلا .. ندب قطعها إن اتسع الوقت لو قطع أو قلب، وإلا .. حرم. # وإن كانت نفلا .. أتمها ندبا إن نوى عددا، وإلا .. اقتصر على ركعتين إن ~~أمن فوت الجماعة بأن يدركها ولو قبيل سلام الإمام، أو رجا جماعة أخرى، وإلا ~~.. ندب قطعه. # نعم؛ الجمعة يجب القطع لإدراك ركعة منها مطلقا. # (و) يستحب (تسوية الصفوف، والأمر بذلك) لكل أحد (و) هو (من الإمام) ولو ~~بنائبه (آكد) والمراد به تعديلها، والتراص فيها، ووصلها، وسد فرجها، ~~وتقاربها، وتحاذي القائمين بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا ms289 شيء منه على من ~~بجنبه، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الذي قبله، فإن خالف في شيء من ذلك .. ~~كره، وفاتته فضيلة الجماعة عند (حج). # وعند الشهاب الرملي: كل مكروه من حيث الجماعة مفوت لفضيلتها إلا تسوية ~~الصفوف؛ لخبر أبي داوود وغيره: "أقيموا الصفوف، وحاذوا المناكب، وسدوا ~~الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا .. # PageV01P362 # وصله لله، ومن قطع صفا .. قطعه الله"، وفي "الأصل" ما ينبغي مراجعته. # ولا يضر طول الفصل بين الإقامة والصلاة لتعديل الصفوف، كما في "التحفة" ~~في (باب الأذان). # وعد في "الزواجر" قطع الصف وعدم تسويته من الكبائر، قال: وهو ظاهر خبر: ~~"من قطع صفا .. قطعه الله"؛ إذ هو بمعنى لعنه الله، واللعن من علامة ~~الكبائر، لكن لم أر من عده كبيرة، بل هو عندنا مكروه. # (وأفضل الصفوف: الأول) وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو مقصورة أو ~~أعمدة. # (فالأول) وهو الذي يليه وهكذا، والصف الأول صادق على المستديرين حول ~~الكعبة، المتصل بما وراء الإمام، وعلى غير من في جهته وهو أقرب إلى الكعبة ~~منه، ولم يفصل بينه وبين الإمام صف، وأفضل كل صف يمينه وإن بعد. # وإنما أفضلية الأول فالأول (للرجال) وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص أو ~~مع النساء، وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور، أو الخناثي والخناثى مع ~~الذكور، فالأفضل لهن التأخير. # وأصل: ذلك خبر مسلم: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف ~~النساء -أي: مع غيرهن- آخرها، وشرها أولها". # ويسن أن يكتنف المأمومون الإمام بأن يكون محاذيا لوسطهن؛ لخبر أبي داوود: ~~"وسطوا الإمام، وسدوا الخلل". # ويسن المبادرة إلى الصف الأول وإن فاتته بقصده الركعة غير الأخيرة، أمأ ~~هي .. فإدراكها أولى من إدراك الصف الأول. # (وتكره إمامة الفاسق) والاقتداء به حيث لم يخش فتنة؛ لعدم أمانته، ~~وللخلاف في صحته. # (و) إمامة (الأقلف) والاقتداء به (وهو الذي لم يختن) ولو قبل البلوغ، لكن ~~قال بعضهم: تكره بعد البلوغ، لا قبله. # (و) إمامة (المبتدع) الذي لم يكفر ببدعته، والاقتداء به وإن لم ms290 يوجد غيره ~~على ما مر، والمبتدع المخالف لأهل السنة في العقائد. # PageV01P363 # وأما الخلاف بين أهل السنة كالأشعرية والماتريدية .. فلا يؤثر، بل جله أو ~~كله لفظي أو قريب منه. # وأما من يكفر ببدعته، كمن يقول: بأنه تعالى جسم كالأجسام، ومنكر البعث .. ~~فلا تصح له صلاة. # (و) إمامه (التمتام) وهو من يكرر التاء، والقياس: التأتاء (والفأفاء) وهو ~~يكرر الفاء (والوأواء) وهو من يكرر الواو، وكل من يكرر حرفا للزيادة ~~ولتطويل القراءة بالتكرير، ولنفرة الطباع عن سماع كلامهم، وإنما صحت ~~إمامتهم؛ لعذرهم مع إتيانهم بأصل الحرف، بل ولأن المكرر حرف قرآني. # ويكره أيضا: إمامه لاحن لا يغير المعنى، والموسوس، ومن يكرهه أكثر القوم ~~لعذر شرعي. # (وكذا تكره الجماعة) أي: إقامتها (في مسجد له إمام راتب) قبله أو معه أو ~~بعده (وهو غير مطروق)؛ لأن ذلك يورث الطعن في إمامته، ويفرق الناس عليه ~~(إلا إذا) غاب الراتب أول الوقت، و (خشي) بالبناء للمفعول (فوات فضيلة أول ~~الوقت، ولم يخش) بالبناء للمفعول (فتنة) ولا تأذى الراتب لو تقدم غيره .. ~~فيسن، كما مر أول الفصل الذي قبل هذا. # (ويندب: أن يجهر الإمام بالتكبير) للتحرم والانتقالات (وبقول: "سمع الله ~~لمن حمده")؛ للانتقال من الركوع (وبالسلام) قاصدا بذلك الخروج من الصلاة، ~~وبما قبله الذكر وحده أو مع التبليغ، وإلا .. بطلت صلاته، كما مر في سنن ~~الصلاة مستوفى؛ وذلك للاتباع في الكل، فإن كبر المسجد .. ندب مبلغ يجهر ~~بذلك، وإلا .. كره. # (و) أن (يوافقه المسبوق في الأذكار) الواجبة والمندوبة حتى في دعاء ~~التشهد الأخير وإن كان المأموم في محل تشهده الأول؛ لأنه للمتابعة، كما مر. # ومن ذلك: أنه يكبر لما يحسب له وإن لم ينتقل معه إليه، كركوع وسجود تلاوة ~~وجده فيهما، ولما انتقل معه فيه وإن لم يحسب له، فإذا أدركه في الاعتدال .. ~~كبر للهوي # PageV01P364 # ولما بعده من سائر الانتقالات دون ذكر الاعتدال، أو في سجود مثلا لم يكبر ~~للهوي إليه؛ لأنه لم يتابعه فيه، ولا هو محسوب له. # وخرج ب (الأذكار): الأفعال، فتجب عليه متابعته فيها فيما ms291 أدركه معه منها ~~وإن لم يحسب له. # نعم؛ لو أدركه في جلسة الاستراحة .. لم تجب عليه موافقته فيها؛ لعدم فحش ~~المخالفة، وتجب عليه المتابعة، حتى تبطل صلاته بتخلفه عنه بركنين فيما لو ~~اقتدى به في نحو الاعتدال، لكن لو سبقه حينئذ بركن، كأن قام من سجدته ~~الثانية، والمأموم في الجلوس بينهما .. تابعه ولا يسجد الثانية؛ لأنها ~~للمتابعة، وقد فاتت، وكذا لو كان بطيء الحركة، فلم يصل إلى قرب السجود إلا ~~وقد فرغ الإمام من السجدتين وإذا سلم الإمام .. انتقل المسبوق إلى القيام ~~أو بدله مكبرا ندبا إن كان قيامه من موضع تشهده الأول، ولا يلزمه القيام ~~فورا، بل لا يضر تطويله. # وإن لم يكن محل تشهده .. قام فورا بلا تكبير، وإلا .. بطلت صلاته إن علم ~~وتعمد، وإلا .. لم تبطل، ويسجد للسهو. # قال في "التحفة": (ويظهر أن المخل بالفورية هنا هو ما يزيد على قدر جلسة ~~الاستراحة، ومر أن تطويلها المبطل يقدر به الجلوس بين السجدتين؛ لأنهم عدوا ~~قدرها تطويلا غير فاحش، وكذا كل مخل أوجبوا على المأموم القيام أو نحوه ~~فورا، فضبط الفورية يتعين بما ذكرته) اه # والحاصل: أنهم اغتفروا ما بقدر جلسة الاستراحة. # لكن قال (حج): المراد به أكثرها، وقال (م ر): أقلها، وهو قدر الله سبحان ~~الله، والزائد عليه مبطل والله أعلم. # * * * # PageV01P365 ### | باب صلاة المسافر # (باب) كيفية (صلاة المسافر) # من حيث القصر والجمع، ويتبعه الجمع في المطر، فاندفع الإعتراض بأن ~~الترجمة ناقصة على أن المعيب أن يترجم لشيء، ويذكر أنقص منه، أما ذكر ~~الزائد كما هنا .. فلا. # والأصل في القصر: آية (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة) [النساء:101]. # وهي وإن كانت مقيدة بالخوف فقد صح جوازه في الأمن، كما في خبر يعلي ابن ~~منية. # والإتمام جائز؛ لخبر عائشة: أنها قالت: يا رسول الله؛ قصرت وأتممت وصمت ~~وأفطرت، فقال: "أحسنت". # وأما خبر: "فرضت الصلاة ركعتين" أي: في السفر .. فمعناه لمن أراد ~~الاقتصار عليهما؛ جمعا بين الأدلة. # (يجوز للمسافر سفرا طويلا) أي: مرحلتين فأكثر بأن ms292 يقصد ذلك وإن لم يبلغه ~~(مباحا) أي: جائزا في ظنه، فيشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه، كأن ~~يسافر وحده سيما بالليل؛ لخبر أحمد (كره صلى الله عليه وسلم الوحدة في ~~السفر، ولعن راكب الفلاة وحده) أي: إن ظن ضررا، وقال: "الراكب شيطان، ~~والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". # نعم؛ من أنس بالله كأنس غيره بالرفقة .. لا تكره له، كما لو دعت حاجة ~~للوحدة. # (قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين) ولو صلاة صبي ومعادة، لا صبح ~~ومغرب إجماعا. # PageV01P366 # (أداء) ولو بأن سافر وقد بقي من الوقت قدر ركعة، أي: شرع فيها، وأدرك من ~~قدر الوقت ركعة كما في "الفتح"، واعتمده في "المغنى" وغيره. # (وقضاء) عما فات، وقضى في سفر قصر يقينا وإن تخلل بينهما إقامة طويلة. # (لا فائتة الحضر، و) لا (المشكوك) في (أنها فائتة حضر أو سفر) ولا فائتة ~~سفر لا يجوز فيه القصر؛ وإن قضاها في سفر يجوز فيه القصر؛ لأنها ثبتت في ~~ذمته تامة. # والأصل: الإتمام في المشكوك. # وخرج ب (الطويل): القصير، وب (المباح): الحرام، فلا يجوز في الحرام قصر ~~ولا غيره من رخص السفر، ولا شيء من رخص الطويل في القصير. # (والسفر الطويل يومان) أو ليلتان (معتدلان) أو يوم وليلة وإن لم يعتدلا، ~~أي: أربعة وعشرون ساعة ذهابا فقط تحديدا ولو ظنا (يسير الأثقال) أي: ~~الحيوانات المثقلة بالأحمال ودبيب الأقدام مع اعتبار الحط والترحال والنزول ~~المعتاد لنحو استراحة وصلاة وأكل وشرب على العادة. # قال الشرقاوي: قدر ذلك (ع ش) باثنين وعشرين ساعة ونصف -وفيه نظر- وهو ~~أربعة أبرد، وبالفراسخ ستة عشر فرسخا، وبالأميال الهاشمية -أي: العباسية- ~~ثمانية وأربعون ميلا. # والميل: ستة آلاف ذراع؛ وذلك: لما صح أن ابني عمر وعباس رضي الله عنهم ~~كانا يقصران ويفطران في أربعة أبرد، ولا يعرف لهما مخالف، ومثله لا يكون ~~إلا عن توقيف، بل جاء ذلك في حديث مرفوع صححه ابن خزيمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما. # ومسافة البحر كالبر، فلو قطعها في أحدهما في لحظة .. ترخص أي: وصل فيها ~~مقصدا لا ينتهي سفره بوصوله، ms293 لكن لو نوى إقامة نحو يومين فيه وحينئذ فيترخص ~~فيه. # ولو شك في طول سفره .. اجتهد، وأخذ باجتهاده؛ لأن القصر وإن كان رخصة لا ~~يصار إليها إلا بيقين، فالظن الناشئ عن اجتهاد أقامه الفقهاء مقام اليقين. # فائدة: الرخص المتعلقة بالسفر الطويل: القصر والجمع والفطر في رمضان ومسح ~~الخف ثلاثا. # PageV01P367 # والمتعلقة بالسفر الطويل والقصير: أكل الميتة -وليس مختصا بالسفر- والنفل ~~على الراحلة وماشيا والتيمم وإسقاط الفرض به -ولا يختص ذلك بالسفر أيضا- ~~واستصحاب الوديعة معه فيه إذا لم يجد مالكها، ولا وكيله، ولا حاكم أمين ~~وعدم القضاء في استصحاب إحدى زوجتيه لغير من صحبها مدة السفر. # (والإتمام) للصلاة (أفضل) من القصر حيث جاز في السفر (إلا في) ما إذا قصد ~~ما أمده (ثلاث مراحل) وإن لم يبلغها؛ خروجا من خلاف بعض أقوال الحنفية: ~~إنها لا تقصر إلا في ذلك، بل حقق الكردي: أن المعتمد عندهم: أن الثلاث بقدر ~~يومين عندنا، وحينئذ فالقصر في اليومين أفضل؛ رعاية لما اعتمده من أن ~~الصلاة، غير المغرب فرضت ركعتين، فزيدت صلاة الحضر، وبقيت صلاة السفر كذلك. # (و) إلا (لمن وجد في نفسه كراهة القصر) لا رغبة عن السنة؛ لأنه كفر، بل ~~لإيثاره الأصل، وهو الإتمام، فالأولى له القصر، وكذا من شك في جوازه؛ لظن ~~تخيله بشبهة، كتقيده بالخوف في الآية، فيؤمر به؛ قهرا لنفسه، أو كان ممن ~~يقتدى به بحضرة الناس، فتعاطي الرخصة له أفضل؛ لئلا يشق على غيره. # ولملاح معه أهله الإتمام أفضل له؛ للخلاف في جوازه له، وقد يجب، كأن يضيق ~~الوقت عن الإتمام. # * * * ### | (فصل) فيما يتحقق، وينتهي به السفر، وبعض شروط القصر. # (وأول السفر) الطويل هنا، والقصير في نحو التنفل في السفر (الخروج من ~~السور) وكتفيه الخارجين عن محاذاة بابه (في) البلد (المسوره) المختص بها ~~ولو في جهة مقصده فقط وإن تعدد أو تهدم وبقيت تسميته سورا، أو كان ظهره ~~ملصقا به، أو كان وراءه عمارة؛ إذ ما في باطنه ولو نحو مزارع محسوب من موضع ~~الإقامة، وما كان خارجه لا يعد من البلد، ms294 والخندق كالسور، لكن لا عبرة به ~~مع وجود السور، وكذا تحويط أهل القرى عليها بنحو التراب. # (و) أوله فيما لا نحو سور له في جهة مقصده مختص به الخروج (من العمران) # PageV01P368 # وإن تخلله نحو خراب وميدان وإن كبر، ولا تشترط مجاوزة الخراب والمزارع ~~التي وراء البلد وإن اتصلت به. # لكن قيد (حج)، و (م ر) الخراب بما اتخذوه مزارع، أو حوطوا عليه، وإلا .. ~~فلا بد من مجاوزته، والقريتان إن اتصلتا عرفا .. كقرية، وإلا .. فكل حكمه، ~~وكل من الاتصال أو الانفصال الطارئ كالأصلي. # والمعتبر في سفر البر الخروج من العمران بحيث لا يسير بينه وإن سافر في ~~طول البلد أو عرضه. # ومثله: سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران، وفي سفر البحر المتصل ساحله ~~بالعمران عرفا الخروج منها (مع ركوب السفينة) وجريها، أو جري الزورق إليها ~~آخر مرة، فإذا جرى كذلك .. جاز القصر لمن به ولمن بالسفينة ولو قبل وصوله ~~إليها. # وإنما يعتبر جري السفينة أو الزورق (فيما لا سور له) كما في "التحفة"، ~~و"الشرح"، واستوجهه الخطيب. # قال الكردي: وفي "شرح الإرشاد"، وكلام (م ر): اضطراب في النفل بينته في ~~"الأصل". # على أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران، فلا بد من ركوب السفينة أو ~~جري الزورق إليها في السواحل التي لا تصل السفينة إليها؛ لقلة عمق البحر ~~فيها؛ فيذهب للسفينة بالزورق، فإذا جرى إليها أي: آخر مرة .. كان ذلك أول ~~سفره. # قال (زي): (ومحل ما تقدم: ما لم تجر السفينة محاذية للبلد، وإلا كأن سافر ~~من بولاق إلى الصعيد .. فلا بد من مفارقة العمران) اه # (و) أوله لساكن الخيام: (مجاوزة الحلة) -بكسر الحاء- وهي بيوت مجتمعة أو ~~متفرقة، بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض. # ويشترط: مجاوزة مرافقها المختصة بها، كمطرح رماد وملعب صبيان وناد ومعاطن ~~إبل وماء وحطب، وقد يشمل اسم الحلة لجميع ذلك؛ إذ كلها وإن اتسعت، معدودة ~~من مواضع إقامتهم، هذا إن كانت بمستو. # فإن كانت بواد وسافر في عرضه، أوبربوة .. اشترط مجاوزة العرض، ms295 ومحل ~~الصعود والهبوط إن اعتدلت هذه الثلاثة. # PageV01P369 # فإن أفرطت سعتها، أو كانت البيوت ببعض عرضه .. اكتفي بمحاوزة الحلة ~~ومرافقها. # (وينتهي سفره) المجوز لترخصه (بوصوله) ما مر مما يشترط مجاوزته في ابتداء ~~السفر وإن لم يدخله؛ لأن السفر على خلاف الأصل، فانقطع بمجرد وصوله، بخلاف ~~الإقامة فأصل، فاشترط في قطعها الخروج، لا مجرد رجوعه. # وذلك بأن يصل (سور وطنه) فيما له سور (أو عمرانه إن كان) وطنه (غير مسور) ~~وإن لم ينو الإقامة به. # (وبنية الرجوع) وبالتردد فيه من مستقل ماكث ولو بمحل لا يصلح لإقامة، ~~كمفازة قبل وصوله مسافة قصر (إلى وطنه) سواء أقصد مع السفر ترك السفر، أو ~~أخذ شيء منه، فلا يترخص في إقامته ولا رجوعه إلى أن يفارق وطنه؛ تغليبا ~~للوطن، فإن سافر .. فسفر جديد. # وخرج ب (وطنه): غيره، فيترخص، وإن دخله وكان له أهل فيه، و (بنية ~~الرجوع): رجوعه إليه ضالا عن الطريق، وب (المستقل) نحو عبد وزوجة، فلا أثر ~~لنيتهم، وب (الماكث): السائر لجهة مقصده، فلا أثر لنيته؛ إذ فعله يخالف ~~نيته، فألغيت ما دام فعله موجودا، وب (قبل وصوله مسافة القصر): ما لو رجع، ~~أو نوى الرجوع من بعيد لحاجة، ما لم يصل وطنه. # (و) ينتهي أيضا (بوصول موضع نوى) المستقل (الإقامة فيه مطلقا) أي: من غير ~~تقييد بزمن وإن لم يصلح للإقامة. # (أو) نوى أن يقيم فيه (أربعة أيام) بلياليها (صحيحه) أي: غير يومي الدخول ~~والخروج؛ لأن في الأول الحط، وفي الثاني الرحيل، وهما من أشغال السفر. # (أو) أن يقيم فيه (لحاجة لا تنقضي إلا بالمدة المذكورة)؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم رخص للمهاجرين في إقامة ثلاثة أيام بمكة مع حرمة المقام بها ~~عليهم، والترخص فيها يدل على بقاء حكم السفر فيها، وفي معناها ما فوقها ~~ودون الأربعة، وألحق بإقامتها نية إقامتها. # PageV01P370 # وشمل قوله: (بوصوله): ما لو خرج قاصدا مرحلتين ثم عن له أن يقيم بمحل ~~قريب منه، فيترخص ما لم يصله؛ لانعقاد سبب الرخصة في حقه، فلم تنقطع إلا ~~بوصوله ما غير ms296 النية إليه. # (وإن كان) المستقل نوى الإقامة بمحل لحاجة، كريح وقافلة ورفقة يريد السفر ~~معهم إن خرجوا، وإلا فوحده. # فإن نوى أن يسافر إلا إن سافروا .. لم يترخص؛ لعدم جزمه بالسفر، وذلك بأن ~~(يتوقع قضاءها) أي: الحاجة (كل وقت) أي: قبل مضي أربعة أيام صحاح (ترخص) ~~بقصر وغيره، ولو غير مقاتل (إلى ثمانية عشر يوما) بلياليهن غير يومي الدخول ~~والخروج؛ (لأنه صلى الله عليه وسلم أقامها بعد فتح مكة؛ لحرب هوزان، يقصر ~~الصلاة) حسنه الترمذي، وإن ضعفه الجمهور؛ لأن له شواهد تجبره، وصح رواية: ~~عشرين، فحمل على أنه عد يومي الدخول والخروج منها. # واعلم أن للقصر ثمانية شروط: # الأول: السفر الطويل، كما مر. # وشرطه: أن يكون لغرض صحيح، ولم يعدل عن طريق قصير إلى طويل؛ لغرض القصر ~~وحده، بل لنحو أمن أو سهولة، أو تنزه ولو مع القصر، فالتنزه لا يصح كونه ~~غرضا حاملا على السفر، ويصح كونه غرضا حاملا على العدول من قصير إلى طويل، ~~فإن سافر لغير غرض صحيح، كأن كان لمجرد رؤية البلدان والتنقل فيها .. لم ~~يقصر، ولو كان لمقصده طريقان: طويل وقصير .. فالعبرة بما سلكه منهما. # الثاني: كونه مباحا، كما مر، فلا يترخص العاصي بسفره، كآبق وناشزة ومدين ~~بغير رضا دائنه إن حل وقدر على وفائه وإن قل وقصر السفر وجرت العادة ~~بالمسامحة في مثله، وغير الدين من الحقوق كالدين .. فلا بد من نحو وفائه، ~~أو أذن من له الحق أو ظن رضاه، والمراد بالمعصية ولو صورة، كسفر صبي بغير ~~أذن أصله، وإن قصد مع المعصية غيرها كسفر بغير إذن دائن للحج، ولو نوى به ~~مباحا ثم في أثنائه نوى به معصية .. امتنع ترخصه من حينئذ، أو عكسه .. ترخص ~~إن بقي من سفره مرحلتان. # وخرج ب (العاصي بسفره): العاصي في سفره كأن سافر سفرا مباحا، ثم في ~~أثنائه سرق مثلا فيترخص، ومن العاصي بسفره من يتعب نفسه أو دابته بالركض من ~~غير غرض يبيح ذلك. # PageV01P371 # الثالث: أن يقصد محلا معلوما أولا، بأن يعلم أن مسافته مرحلتان ms297 فأكثر، ~~سواء كان معينا كمكة، أو غير معين كالحجاز. # (و) بما تقرر علم أنه (لا يقصر هائم) وهو من لايدري أين يذهب، سلك طريقا ~~أم لا، ومن لم يسلكه يسمى راكب التعاسيف، أي: الطرق المائلة، ولا يترخص ~~بشيء من رخص السفر وإن طال تردده؛ لأنه عبث لا يليق به الترخيص. # وبعض أفراده حرام، كمن يتعب نفسه أو دابته بالسفر بلا غرض. فما أوهمه ~~كلام بعضهم: أنه عاص بسفره مطلقا .. يرده قولهم: لو قصد مرحلتين .. قصر ~~فيهما، وكذا فيما بعدهما عند (م ر)، لكن نظر بعضهم في كونه في المرحلتين ~~هائما، وأما بعدهما .. فإنما جاز ترخصه عند (م ر) تبعا. # (و) لا (طالب غريم، أوآبق لا يعرف موضعه) وقد عقد سفره بنية أنه متى وجده ~~.. رجع؛ لأنه لم يعزم على سفر طويل، ومن ثم لو علم أنه لا يجده إلا بعد ~~مرحلتين .. قصر فيهما كما لو قصدهما الهائم، وكذا فيما بعدهما عند (م ر)، ~~والمرحلتان مثال. # فلو علم أنه لا ينقضي قبل عشر مراحل .. قصر فيها. # وقد شمل ذلك قولنا السابق بأن يعلم أن مسافته مرحلتان فأكثر. # كما شمل قولنا: (أولا) من قصد في ابتداء سفره مرحلتين، ثم عن له بعد ~~مفارقته العمران أنه يهيم أو يرجع إذا وجد غرضه، أو يقيم قبلها، فيترخص إلى ~~أن يقيم؛ لانعقاد سبب الرخصة في حقه، كما مر. # نعم؛ إن كان من طرأ له أنه يهيم عاصيا بذلك .. امتنع عليه الترخيص. # أما من نوى ابتداء دون مرحلتين، ثم نوى في سفره الزيادة .. فلا يترخص، ما ~~لم يكن من محل نيته الزيادة إلى مقصده مرحلتان. # (ولا) تقصر (زوجة وعبد لا يعرفان المقصد) للزوج والسيد؛ لفقد شرط القصر، ~~وهو تحقق السفر الطويل (إلا بعد مرحلتين) فيقصران؛ لتحققه، وكذا قبلهما أن ~~علما أن سفر متبوعهما يبلغهما ولو برؤيتهما له يقصر الصلاة، بخلاف إعداده ~~عدة كثيرة لا تكون إلا لسفر طويل عادة، خلافا للأذرعي. # PageV01P372 # لكن استوجه (سم) كلامه حيث ظن بهذه القرينة طول سفره. # ومثلهما، فيما مر الجندي، وأجير ms298 عين، وأسير. # ولو نووا مسافة القصر دون متبوعهم، أو مع الجهل بحاله .. قصر الجندي فقط؛ ~~لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره إن كان متطوعا، ولم يختل به النظام، بخلاف من ~~يختل يه، كأكثر الجيش، وشجاع. # * * * ### | (فصل) في بقية (شروط القصر) # وهي خمسة: # الأول: (العلم بجوازه) فلو قصر أو جمع جاهلا بجواز ذلك .. لم يصح؛ ~~لتلاعبه. # (و) الثاني: (أن لا يقتدي) في جزء من صلاته (بمتم) حال قدوته به وإن ظنه ~~مسافرا، أو تبين كونه محدثا، أو ذا نجاسة بعد تبين إتمامه، ولو كان اقتداؤه ~~به لحظة ودون تكبيرة الإحرام، وإن أحدث عقب اقتدائه به ولم يجلس معه، كأن ~~أدركه في آخر صلاته، ولو من نحو صبح أو جمعه أو سنة؛ لأنها تامة. # (ولا بمشكوك السفر) وإن بان مسافرا؛ لأنه حينئذ لم يجزم بنية القصر، ~~والجزم بها شرط، فإذا اقتدى في جزء من صلاته بأحدهما أو بمن لم يعلم من ~~حاله شيئا .. لزمه الإتمام؛ لتقصيره بشروعه مترددا فيما يسهل كشفه في ~~الأخيرين؛ لظهور شعار المقيم والمسافر غالبا، والأصل الإتمام، ولأن ذلك هو ~~السنة في الأولى؛ لما صح عن ابن عباس أنه سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين ~~إذا انفرد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: (تلك السنة). # وخرج (بمتم حال القدوة): ما لو لزمه الإتمام بعد مفارقة المأموم له. # و (بتبين حدثه بعد تبين إتمامه): ما لو تبين من ظنه مسافرا .. محدثا، ثم ~~متما، أو بانا معا، فلا يلزمه الإتمام. # وإذا علمه متما ونوى القصر خلفه وهو مسافر .. انعقدت تامة؛ لأنه من أهل ~~القصر في الجملة، بخلاف المقيم فلا تنعقد له؛ لأنه ليس من أهله. # قال (ب ج): والذي أفاده شيخنا الحفني: أنها لا تنعقد فيهما؛ لأنه متلاعب. # ولو استخلف قاصر لنحو خبث متما من المقتدين به أو غيرهم .. أتم المقتدون ~~وإن لم # PageV01P373 # ينووا الاقتداء به حيث لا تجب نيته، كأن كان مقتديا به، وموافقا لنظم ~~صلاته، واستخلف عن قرب؛ لأنهم مقتدون به حكما، بدليل لحوقهم سهوه. # ولو لزمه الإتمام، ففسدت صلاته ms299 وإن لم تسقط القضاء، كصلاة فاقد الطهورين ~~ونحوه عند (حج) .. وجب في الإعادة والقضاء إتمامها، بخلاف ما لو تبين عدم ~~انعقادها. # والضابط: أن كل ما عرض فساده بعد موجب الإتمام يجب إتمامه، وما لا، فلا. # ولو ظنه مسافرا وشك في نيته القصر ونواه .. قصر إن قصر وإن علق نيته، كأن ~~قال: إن قصر قصرت؛ لأن الظاهر من حال المسافر القصر، ولا يضر التعليق؛ لأنه ~~محل ضرورة حيث لم يكن تصريحا بمقتضى الحال، وإلا .. لم يضر، كما هنا. # (و) الثالث: (أن ينوي القصر) وما في معناه، كصلاة السفر أو الظهر ركعتين؛ ~~لأنه خلاف الأصل، فاحتيج لصارف عنه، بخلاف الإتمام، ولا بد من كون نيته (في ~~الإحرام) بأن يقرنها به يقينا. # الرابع: التحرز عما ينافي نية القصر، بأن لا يأتي بما ينافيها إلى ~~السلام، فإن عرض مناف لها، كأن تردد، هل يقطعها؟ أو شك، هل نوى القصر أم ~~لا؟ أتم وإن تذكر حالا؛ لأنه الأصل، وبه فارق الشك في أصل النية إذا تذكر ~~حالا. # نعم؛ لأنه يضر تعليقها بنية إمامه، كما مر قريبا. # ولو قام إمامه لثالثة، فشك، أهو متم أو ساه؟ .. أتم وإن بان أنه ساه. # نعم؛ لو أوجب إمامه القصر -كحنفي- بعد ثلاث مراحل .. لم يلزمه الإتمام؛ ~~حملا لقيامه على السهو، بل ينتظره أو يفارقه، ويسجد فيهما للسهو؛ لتوجهه ~~عليه بقيام إمامه. # ولو قام القاصر لثالثة عامدا عالما بلا موجب للإتمام، كنيته .. بطلت ~~صلاته، أو ناسيا أوجاهلا .. فلا، وليعد عند تذكره أو علمه، فإن أراد أن يتم ~~.. عاد ثم قام بنية الإتمام؛ لأن قيامه الأول لغو، ويسجد للسهو. # (و) الخامس: (أن يدوم سفره من أول صلاته إلى آخرها) فإن انتهت به سفينته ~~إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغتها؟ أو نوى الإقامة المنافية للترخيص، أو ~~شك في نيتها .. أتم؛ لزوال تحقق الرخصة. # * * * # PageV01P374 ### | (فصل) في الجمع بين الصلاتين بالسفر والمطر. # (ويجوز) في السفر المجوز للقصر (الجمع بين العصرين) أي: الظهر والعصر، ~~وغلبت؛ لشرفها، لأنها الوسطى. # (و) بين (العشاءين) أي: المغرب والعشاء، ms300 وغلبت؛ لأنها أفضل، والنهي عن ~~تسمية المغرب عشاء حيث لا تغليب، وعبر بعضهم بالمغربين كأنه أراد به دفع ~~تسمية المغرب عشاء وهو مكروه. # و (الجواز) يصدق: ب (خلاف الأولى) كما يأتي، وب (المندوب) كأن كان عالما ~~يقتدى به، وب (الواجب)، كأن نوى تأخير الظهر مع العصر وبقي من وقت العصر ~~أربع ركعات، فيجب عليه الجمع تأخيرا مع القصر؛ ليدركهما أداء. # ومنعه المزني كأبي حنيفة مطلقا إلا في النسك بعرفة ومزدلفة، وجوزا القصر ~~ولو للعاصي بسفره؛ لأنه الأصل عندهما في صلاة السفر، فليس برخصة، بل عزيمة، ~~وفيه فسحة عظيمة؛ إذ يندر غاية الندور مسافر غير عاص بسفره؛ إذ يمتنع سفر ~~من عليه حق حال وإن قل ولو ميلا إلا برضا دائنه، أو ظن رضاه. # وأما الجمع .. فيمتنع عندهما مطلقا، وعندنا يمتنع على العاصي للمعصية، ~~وهو مذهب مالك وأحمد كما في "الميزان"، فصار الجمع للعاصي ممتنع اتفاقا بين ~~الأئمة الأربعة، فلينتبه لذلك. # (تقديما) في وقت الأولى، قال (ب ج): (فلا بد من فعلهما جميعهما في الوقت، ~~لكن نقل (سم) عن الروياني: أنه يجوز الجمع إن بقي من وقت المغرب -مثلا- ما ~~يسع المغرب، ودون ركعة من العشاء؛ لأن وقت المغرب يمتد إلى الفجر عند ~~العذر، فكما اكتفي بعقد الثانية في السفر ينبغي أن يكتفي بذلك في الوقت) اه # والجمعة كالظهر. # (وتأخيرا) في وقت الثانية ولو لمتحيرة، وفاقد طهورين، بخلاف جمع التقديم، ~~فلا يصح من متحيرة؛ لأن شرطه ظن صحة الأولى، وهو منتف فيها، وألحق بها من ~~لم تسقط صلاته القضاء كفاقد الطهورين، كما في "شرحي الإرشاد" و"الشرح"، لكن ~~نظر فيه في "التحفة"، وقال في"النهاية": فيه وقفة، وإذا جمعهما كان كل ~~منهما # PageV01P375 # أداء؛ لأن وقتيهما صارا بالجمع كالوقت الواحد، وذلك لثبوت جمع التأخير في ~~الصحيحين عن أنس، وابن عمر، وجمع التقديم: في البيهقي، وصححه ابن حبان، ~~وحسنه الترمذي. # فيمتنع جمع العصر مع المغرب، وجمع العشاء مع الصبح، وهي مع الظهر؛ ~~اقتصارا على الوارد. # وكذا صلاتان نذرهما في وقتين من يوم واحد. # وكون النذر يسلك ms301 به مسلك واجب الشرع إنما هو في العزائم لا في الرخص على ~~أنه ليس كل واجب يجمع. # (وتركه) أي: الجمع (أفضل)؛ لما فيه من إخلاء أحد الوقتين عن الصلاة، ~~وخروجا من خلاف من منعه وإن خالف السنة الصحيحة؛ إذ تأويلهم لها له نوع ~~تمسك في جمع التأخير، وطعنهم في صحتها في جمع التقديم محتمل مع اعتضادهم ~~بالأصل فروعي، لكن قال الكردي: في التأخير أحاديث لا تقبل التأويل، ومر أن ~~الجمع بعرفة ومزدلفة متفق عليه، لكن الحنفية يجعلونه للنسك، ونحن نجعله ~~للسفر. # والأفضل لمن كان سائرا في أحد الوقتين، نازلا في الآخر الجمع في وقت ~~النزول. # وإن كان نازلا أو سائرا فيهما .. فالتقديم عند (حج) أفضل؛ مسارعة لبراءة ~~الذمة، والتأخير عند (م ر) أفضل؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى في العذر ~~وغيره، والأولى وقت للثانية في العذر فقط. # فإن اقترن أحد الجمعين بكمال دون الآخر .. فهو أولى اتفاقا (إلا لمن وجد ~~في نفسه كراهة الجمع، أو شك في) دليل (جوازه) أو كان ممن يقتدى به .. فيسن ~~له الجمع نظير ما مر في القصر (أو) كان (يصلي منفردا لو ترك الجمع) وفي ~~جماعة لو جمع، وكذا كل كمال اقترن بالجمع وخلا عنه تركه .. فالجمع أفضل، ~~وكذا بعرفة وبمزدلفة وإن لم يقترن به كمال، كما يأتي. # (وشروط) جمع (التقديم أربع) ويزاد خامس: وهو بقاء وقت الأولى، فإن خرج ~~أثناء الثانية، أو شك في خروجه .. بطلت؛ لبطلان الجمع. # قال (ب ج) والمدابغي وغيرهما وهو الصحيح، خلافا لما نقله (سم) عن ~~الروياني # PageV01P376 # كما مر، لكن قال الكردي: ولم يرتضه الشارح، أي: (حج). # وسادس: وهو ظن صحة الأولى؛ لتخرج صلاة المتحيرة، كما مر. # وسابع: وهو العلم بجوازه، كما في القصر. # الأول من الشروط الأربعة: (البداءة بالأولى)؛ إذ الوقت لها، والثانية تبع ~~لها، والتابع لا يتقدم على المتبوع، فإن قدم الثانية .. بطلت إن علم وتعمد، ~~وإلا .. وقعت نفلا مطلقا إن لم يكن عليه فائتة من نوعها، وإلا .. وقعت عنها ~~-على ما مر في ركن النية من صفة ms302 الصلاة- وكذا لو بان فساد الأولى .. وقعت ~~له الثانية نفلا مطلقا، أو عن فرض فائت عليه من نوعها. # (و) الثاني: (نية الجمع)؛ تمييزا للتقديم المشروع عن غيره، وتكفي النية ~~(فيها) أي: الأولى (ولو مع السلام) منها، أو بعد نية فعله ثم تركه؛ لوجود ~~محل النية، وهو الأولى. # ولو نوى تركه بعد تحلله، ولو أثناء الثانية ثم أراده ولو فورا .. لم يجز ~~عند (حج)؛ لفوات محل النية. # وفارق القصر بأنه يلزم من تأخر نيته عن الإحرام تأدي جزء منها على ~~التمتم، والأفضل قرن نيته بتحرم الأولى؛ خروجا من الخلاف. # (و) الثالث: (الموالاة بينهما) في الفعل؛ للاتباع في الجمع بنمرة، وقياسا ~~في غيره، ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة ~~الواحدة، ولا يضر فصل بأقل من ركعتين خفيفتين ولو مع تردد في نية الجمع إن ~~تذكرها، بخلاف الطويل ولو سهوا، أو في شغل الطهارة، ولذا تركت الرواتب ~~بينهما، بل يصلي قبلية الظهر مثلا، ثم الفرضين، ثم بعدية الأولى، ثم قبلية ~~الثانية، ثم بعديتها. # ولو جمعها ثم علم بعد فراغهما أو في أثناء الثانية -وقد طال الفصل بين ~~سلام الأولى والتذكر فيهما- ترك ركن من الأولى .. بطلت الأولى بترك الركن، ~~وتعذر التدارك، وبطلت الثانية؛ لعدم صحة الأولى، وتقع له نفلا مطلقا على ما ~~مر وله جمعهما تقديما وتأخيرا؛ لأنه لم يصل. # أما إذا لم يطل فصل .. فيلغو ما أتى به من الثانية ويبني، أو علم ترك ركن ~~من الثانية .. فيتداركه إن لم يطل فصل، وإلا .. فيعيدها في وقتها، أو جهل ~~الترك، هل هو # PageV01P377 # من الأولى أو الثانية؟ فيعيدهما لوقتهما ولا جمع، فيجعل الترك من الأولى؛ ~~لتلزمه إعادتها، ومن الثانية؛ ليمنعه من جمع التقديم لطول الفصل بها، وله ~~جمعهما تأخيرا. # (و) الرابع: (دوام السفر إلى) تمام (الإحرام بالثانية) فلو أقام قبله .. ~~فلا جمع، وتعين إيقاع الثانية لوقتها، أما عقد الأولى .. فلا يشترط السفر ~~عنده، حتى لو أحرم بالأولى في الإقامة ثم سافر، فنوى .. كفى. # ولا يشترط في جمع التأخير شيء من الشروط الثلاثة الأولى؛ ms303 لأنها إنما ~~اشترطت؛ لتتحقق التبعية، لعدم صلاحية الوقت للثانية، والوقت هنا للثانية، ~~فلم يحتج لشيء منها. # نعم؛ هي سنة فيه. # (و) إنما (يشترط في) جمع (التأخير) شيئان: أحدهما: (نيته) -أي: التأخير- ~~أي: نية إيقاع الأولى في وقت الثانية، فإن نوى التأخير بلا نية إيقاع .. ~~عصى وصارت قضاء. # ولا بد من كون نية التأخير (قبل خروج وقت الأولى ولو بقدر ركعة)؛ ليتميز ~~عن التأخير المحرم، وهذا بناء على أنه يكفي قدر ركعة لوقوع الأولى في وقت ~~الثانية أداء، وإن عصى بتأخير النية إلى ذلك، واعتمده (حج). # واعتمد (م ر) أنها لا تقع أداء إلا إذا بقي من وقتها ما يسع جميعها. # ولو ترك هذه النية عامدا عالما .. أثم، وصارت الأولى في وقت الثانية ~~قضاء، أو جهلا أو سهوا .. فقضاء بلا إثم. # (و) الثاني: (دوام السفر إلى تمامها) أي: الثانية (وإلا) يدم إلى تمامها ~~بأن أقام ولو في أثنائها ( .. صارت الأولى) وهي الظهر أو المغرب (قضاء)؛ ~~لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها. # وقضيته: أنه لو قدم الثانية وأقام في أثناء الأولى .. لا تكون قضاء؛ ~~لوجود العذر في جميع المتبوعة، واعتمده الإسنوي كالسبكي، وهو قياس جمع ~~التقديم، لكن فرق بين الاكتفاء في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية ~~واشتراط دوامه -هنا- بأن وقت الظهر ليس وقتا للعصر إلا في السفر، وقد وجد ~~عقد الثانية، فيحصل الجمع ووقت # PageV01P378 # العصر يجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره، فلا ينصرف فيه الظهر الى السفر ~~إلا إذا وجد فيهما، وإلا .. جاز أن ينصرف إليه؛ لوقوع بعضها فيه، وأن ينصرف ~~لغيره؛ لوقوع بعضها في غيره الذي هو الأصل، واعتمد ذلك (م ر)، وتردد فيه ~~(حج). # (ويجوز الجمع بالمطر) وكذا الثلج والبرد إن ذابا، وبلا الثوب أو كبر ~~قطعهما (تقديما) لا تأخيرا؛ إذ استدامه المطر ليست إلى المصلي بخلاف السفر. # ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بعذر المطر كالسفر؛ ذلك لما صح: أنه صلى الله ~~عليه وسلم جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر. ms304 # قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما: أرى ذلك بعذر المطر، ويؤيده جمع ابن ~~عباس، وابن عمر رضي الله عنهم به. # وإنما يباح الجمع به في العصرين والعشاءين (لمن) وجدت فيه الشروط السابقة ~~في جمع التقديم. # نعم؛ الشرط هنا: وجود المطر عند الإحرام بالأولى، والتحلل منها، ودوامه ~~إلى الإحرام بالثانية، ولا يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. # و (صلى) أي: أراد أن يصلي (جماعة في مكان) مسجد أو غيره، وكانت تلك ~~الجماعة تأتي ذلك المكان من محل (بعيد) عنه (وتأذى) كل منهم تأذيا لا يحتمل ~~عادة (بالمطر) أو نحوه (في طريقه) إليه. # بخلاف ما لو صلى منفردا أو جماعة في بيته، أو في غيره وهو قريب بحيث لا ~~يتأذى به، أو وجد كنا يسير إليه فيه .. فلا يرجع. # ولا يجوز بغير سفر ومطر، كمرض ووحل وريح وظلمة وخوف على المشهور. # واختار النووي وغيره الجمع بالمرض تقديما وتأخيرا، وهو مذهب أحمد، ~~واختاره جمع من أئمتنا. # وضبط المرض بما يشق معه فعل كل فرض في وقته، كمشقة بلل المشي في المطر، ~~بحيث تبل ثيابه. # وقال آخرون: لا بد من مشقة ظاهرة زائدة على ذلك بحيث تبيح الجلوس في ~~الفرض. # PageV01P379 # قال في "التحفة": (وهو الأوجه على أنهما متقاربان، ثم قال: ويراعي الأرفق ~~به، فإن كان يزداد مرضه كأن يحم مثلا وقت الثانية .. قدمها بشروط جمع ~~التقديم، أو في وقت الأولى .. أخرها بنية الجمع، وبما أفهمه ما قررته -أن ~~المرض موجود، وإنما التفصيل بين زيادته وعدمها عادة- يندفع ما قيل في ~~كلامهم هذا؛ جواز تعاطي الرخصة قبل سبب وجودها اكتفاء بالعادة. # وقضيته: حل الفطر قبل مجيء الحمى؛ بناء على العادة. # وعلله الحنفية بأنه لو صبر لمجيئها .. لم يستمرئ بالطعام؛ لاشتغال البدن. # ونظيره الفطر قبل لقاء العدو إذا أضعفه الصوم عن القتال) اه # وفي .. الأصل .. بسط في هذا المقام. # * * * # PageV01P380 ### | باب صلاة الجمعة # من حيث ما تميزت به من اشتراط أمور لصحتها، وأخرى للزومها، وكيفية ~~لأدائها، وتوابع لذلك. # وهي بإسكان الميم وتثليثها، والضم أفصح، وبالسكون فقط: اسم للأسبوع. # وسميت ms305 بذلك؛ لاجتماع الناس لها، أو لاجتماع آدم بحواء فيه، أو لأن الله ~~جمع خلق آدم فيه، ويسمى في الجاهلية: يوم العروبة. # وهي فرض عين. # وروي أن يومها سيد الأيام وأعظمها. # وصحح ابن حبان خبر: "لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم ~~الجمعة". # وفي خبر مسلم: "إنه خير يوم طلعت عليه الشمس". # وفي الخبر: "يعتق الله فيه ست مئة ألف عتيق من النار، من مات فيه .. كتب ~~له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر". # وهي من خواص هذه الأمة، وأفضل أيام الأسبوع، بل عند أحمد إنه أفضل من يوم ~~عرفة، وفضل كثير من أصحابه ليلته على ليلة القدر. # والجديد: أن صلاتها مستقلة لا ظهر مقصورة؛ لأنه لا يغني عنها، ولقول عمر: ~~(إنها تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم). # وهي: ركعتان، وهي كغيرها في الأركان والشروط والآداب. # ولكن إنما (تجب الجمعة على كل مكلف) أي: بالغ عاقل، وكذا متعد بمزيل ~~عقله، وإن لم يكن مكلفا .. فتلزمه كغيرها لزوم انعقاد سبب؛ إذ لا تصح منه ~~فيقضيها عند إفاقته فورا (حر، ذكر، مقيم) بمحل الجمعة، أو بمحل يسمع النداء ~~منه (بلا مرض، ونحوه مما تقدم) في أعذار الجمعة والجماعة. # فدخل في (مكلف حر ... إلخ) الأخير؛ إذ المعتمد أن المعتمد أن الإجارة غير ~~عذر في # PageV01P381 # الجمعة، بخلاف جماعة غيرها إن طال زمنها على زمن الانفراد، ويفرق بأن ~~الجماعة صفة تابعة وتتكرر، فاشترط لاغتفارها أن لا يطول زمنها على زمن ~~الانفراد وإلا .. اكتفي لتفريغ الذمة بالصلاة فرادى، بخلاف الجمعة فلم تسقط ~~وإن طال زمنها على زمن الانفراد، والكلام في الصحيحة. # أما الفاسدة .. فتجب فيها الجماعة ما لم يضع يده على ما يتلف أو يفسد ~~عمله فيه بحضوره الجمعة أو الجماعة، وإلا .. فلا تجب وإن أثم؛ وذلك للخبر ~~الصحيح: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو ~~امرأة، أو صبي، أو مريض". # فلا جمعة على غير مكلف ومن ألحق به كصبي ومجنون ومغمى عليه، ولا على ms306 من ~~فيه رق وإن قل، ولا على غير ذكر من امرأة أو خنثى، ولا على مسافر ولو سفرا ~~قصيرا، ولا على من له عذر من أعذار الجمعة السابقة مما يمكن إتيانه هنا، ~~كمرض يشق معه الحضور كمشقة المشي في المطر أو الوحل. # نعم؛ تسن لمريض أطاقها، ولعجوز مبتذلة، ولسيد قن أن يأذن له في حضورها، ~~ويجب أمر الصبي بها كغيرها من مأمورات الشرع. # ومن العذر: إبرار قسم من حلف عليه أنه لا يخرج من بيته مثلا خوفا عليه، ~~ومن حلف أنه لا يصلي خلف زيد فولي إمامة الجمعة، وقيل: يصلي خلفه ولا يحنث؛ ~~لأنه مكره شرعا، ولو اجتمع في الحبس أربعون .. لزمهم إقامتها فيه عند (م ~~ر). # (وتجب) الجمعة على أعمى وجد قائدا ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر في الفطرة، ~~وإلا .. فلا وإن أحسن المشي بالعصا أو قرب منزله، ولم يخش ضررا عند (حج)، ~~وعلى زمن وجد مركبا لا يشق عليه ركوبه، و (على المريض، ونحوه) ممن عذر ~~بمرخص في ترك الجماعة (إن حضر) محل إقامتها، أو قريبا منه مما لا يبقى معه ~~مشقة في الحضور (وقت إقامتها) ولا يجوز له الانصراف إن لم يصل الظهر قبل ~~حضوره؛ لزوال المشقة بحضوره، لكن لو انصرف .. لا يجب عليه العود. # نعم؛ إن كان هناك مشقة في عدم انصرافه لا تحتمل عادة، كمن به إسهال ظن ~~انقطاعه، فحضر ثم عاد .. فله الانصراف وإن أحرم بها، حيث علم أنه إن استمر ~~فيها .. جرى جوفه، بل يجب، وكذا إن زاد ضرره بتطويل الإمام. # PageV01P382 # (أو حضر في الوقت) أي: بعد الزوال (ولم يشق عليه الانتظار) بأن لم يزد ~~ضرره بالانتظار، فلا يجوز له الانصراف؛ لأن المانع: مشقة الحضور وقد حضر، ~~أما إذا حضر قبل الوقت .. فله الانصراف وإن لم يتضرر بالانتظار، ولمن لا ~~تلزمه الانصراف مطلقا ما لم يحرم بها. # (و) كما تجب على أهل محل إقامتها تجب أيضا (على) غيرهم من (من بلغه) نداء ~~الجمعة، بحيث يعلم أن ما سمعه نداؤها وإن لم تبن له ms307 كلماته، وبحيث يكون ~~معتدل السمع؛ لخبر: "الجمعة على من سمع النداء"، وهو ضعيف، ولكن له شاهد ~~جيد، وهو خبر: "من سمع النداء، فلم يأته .. فلا صلاة له إلا من عذر"، أي: ~~تجب على مقيم بمحل بحيث يبلغه ولو بالقوة، وهو واقف بطرف محلته الذي يلي ~~(نداء) شخص (صيت) أي: عالي الصوت عرفا، يؤذن كعادته في علو الصوت، وهو واقف ~~بمستو ولو تقديرا (من طرف موضع الجمعة) الذي يلي السامع (مع سكون الريح) ~~ولو تقديرا؛ لأنها تارة تعين على السمع، وتارة تمنعه. # (والصوت)؛ لأنه يمنع وصول النداء. # وتجب أيضا على مسافر من محلها إلى المحل المذكور، وعلى العاصي بسفره. # وأفهم قولنا: بمستو ولو تقديرا: أنه لو علت قرية وسمعوا النداء، ولو ~~استوت .. لم يسمعوا، أو انخفضت .. فلم يسمعوا، ولو استوت .. لسمعوا .. وجبت ~~في الثانية دون الأولى؛ لتقدير الاستواء. # ولمن حضر صلاة عيد يومه يوم جمعة الانصراف بعده قبل دخول وقتها، وعدم ~~العود إليها وإن سمعوا النداء؛ تخفيفا عليهم، فإن لم يحضروا العيد .. ~~لزمتهم. # وهذا في محل لا يبلغ أهله أربعين كاملين، وإلا .. فتجب عليهم ببلدهم وإن ~~لم تكن مصرا، ويحرم ذهابهم لها لبلدة أخرى. # و (لا) تجب (على مسافر سفرا مباحا طويلا أو قصيرا) إن فارق محل إقامته ~~قبل الفجر. # (ويحرم على من لزمته) وإن لم تنعقد به، كمقيم غير متوطن (السفر بعد ~~الفجر) # PageV01P383 # ولو قصيرا أو طاعة؛ لأنها منسوبة إلى اليوم وإن كان وقتها بالزوال، ولذا ~~دخل غسلها بالفجر، ولزم بعيد الدار السعي قبل وقتها من الفجر؛ ليدركها. # (إلا مع إمكانها) بأن يغلب على ظنه إدراكها (في طريقه)، أو مقصده؛ لحصول ~~المقصود، وحينئذ فلا يحرم وإن تعطلت بلده عن الجمعة بأن كان تمام الأربعين ~~فيها؛ لأنه تعطيل لحاجة .. فلا يضر، بخلاف ما لو عطل أربعون بلدهم عن ~~الجمعة؛ لأنه لغير حاجة، ولو تبين خلاف ظنه أنه يدركها .. فلا إثم، لكن لو ~~أمكنه العود وإدراكها .. وجب. # (أو توحش بتخلفه عن الرفقة) وإن لم يخف ضررا. # وفي "التحفة" ك"النهاية": أن مجرد الوحشة ms308 ليس بعذر. # ولو احتاج للسفر؛ لإدراك عرفة أو مال .. جاز ولو بعد الزوال، بل يجب ~~لإنقاذ حيوان. # ويكره السفر ليلة الجمعة؛ لما روي بسند واه: "من سافر ليلة الجمعة .. دعا ~~عليه ملكاه". # (وتسن الجماعة في ظهر المعذورين) الذين ببلد الجمعة؛ لعموم الأدلة ~~الطالبة للجماعة (ويخفونها) كأذانها ندبا (إن خفي العذر)؛ لئلا يتهموا ~~بالرغبة عن صلاة الإمام، ولذا كره إظهارها، بخلاف من هم خارج البلد أو فيها ~~وقد ظهر عذرهم، فيظهرونها ندبا. # ولو زال العذر أثناء الظهر قبل فوات الجمعة .. أجزأتهم. # ويسن لهم الجمعة (ومن صحت ظهره) ممن لا تلزمه الجمعة، كالصبي ( .. صحت ~~جمعته) إجماعا؛ لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر صورة، فإذا اجزأت ~~الكاملين الذين لا عذر لهم .. فأصحاب الأعذار أولى. # قال (ق ل): قوله: صحت جمعته، أي: أجزأته عن ظهره؛ لأنها تسقط الظهر عن ~~غير أهل الأعذار، فأهل الأعذار بالأولى. # والفرق بين الإجزاء والصحة أن الإجزاء يستلزم اسقاط القضاء، بخلاف الصحة. # (ومن وجبت عليه) الجمعة وإن لم تنعقد به ( .. لا يصح إحرامه بالظهر قبل ~~سلام الإمام) من الجمعة يقينا ولو بعد رفع رأسه من ركوع الثانية؛ للزومها ~~له ما أمكن، كما # PageV01P384 # يأتي؛ إذ يمكن أن يشك الإمام في فعل ركن من الأولى، فيأتي بركعة ويدركها ~~معه المأموم، فإن سلم إمامها قبل إحرامه بها .. لزمه فعل الظهر في وقته ~~فورا، ويكون حينئذ أداء على الأصح فيهما. # تنبيه: لو جرت عادة أربعين ببلد بعدم إقامة الجمعة .. قال (حج): لا يجوز ~~لهم صلاة الظهر إلا بعد اليأس منها، بأن يضيق الوقت عن واجب الخطبتين ~~والصلاة، واعتمد (م ر) جواز الظهر وإن لم يضق الوقت. # (ويندب للراجي زوال عذره) قبل فوات الجمعة، كقن يرجو العتق ومريض يرجو ~~الشفاء، أي: يتوقعانه وإن لم يظناه (تأخير ظهره إلى اليأس من) إدراك ~~(الجمعة) بأن يرفع الإمام رأسه من ركوع الثانية، أو يكون بمحل لا يصل منه ~~لمحل الجمعة إلا وقد رفع الإمام رأسه منه، كما في "التحفة". # نعم؛ لو أخروا الجمعة إلى أن يبقى من ms309 الوقت قدر أربع ركعات .. لم يسن ~~تأخير الظهر قطعا، ولا يشكل بما لو أحرم بالظهر قبل سلام إمام الجمعة ولو ~~احتمالا، حيث لم يصح؛ لأن الجمعة في هذه لازمة، فلا ترتفع إلا بيقين، ~~بخلافها في المعذورين. # أما من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن .. فيسن له -حيث عزم أن لا يصلي ~~الجمعة- تعجيل الظهر لأول وقتها؛ ليحوز فضله. # واعتمد (م ر) ندب التعجيل مطلقا. # * * * # (فصل: للجمعة) أي: لصحتها (شروط زوائد) على شروط غيرها من بقية الصلاة. # (الأول:) أن تقع كلها مع خطبتيها في (وقت الظهر)؛ للاتباع، رواه البخاري، ~~وعليه عمل الخلفاء الراشدين، وخبر الشيخين ب (الانصراف منها، وليس للحيطان ~~ظل يستظل به) لا ينافي ذلك؛ لأنه إنما يدل على شدة التعجيل، ومعه لم يحصل ~~عند الانصراف منها ظل يستظل به، خصوصا وبيوتهم غير مرتفعة. # وقال (حج)، و (م ر): (ولو أمر الإمام بالمبادرة بها أو عدمها .. وجب ما ~~أمر به، قال السيد عمر البصري: يحتمل أن المراد بالمبادرة قبل الوقت، ~~وبعدمها تأخيرها # PageV01P385 # إلى وقت العصر، كما قال بكل بعض الائمة، ولا بعد فيه وإن لم يقلد؛ لأن ~~حكم الحاكم يرفع الخلاف) اه # وبينت في "الأصل" أن هذا من أمر الحاكم لا من حكمه، وقد قالوا: العبرة ~~بعقيدة المأمور لا الآمر. # ومنه: لو أمر الإمام بقتل الحر بالعبد وهو يرى ذلك والجلاد لا يراه، ~~فقتله الجلاد بذلك الأمر بلا إكراه .. لزمه القصاص وحده، وغير ذلك. # (فلا) يجوز الشروع فيها مع الشك في بقاء وقتها، ولا تصح، ولا (تقضى ~~جمعة)؛ لأنه لم ينقل، بل إذا فات الوقت .. يصلي الظهر قضاء عنه لا عنها، ~~وكذا لا تقضى راتبتها (فلو ضاق الوقت) عن أن يسعها مع خطبتيها بأقل مجزئ، ~~ولو بخبر عدل أو فاسق اعتقد صدقه، أو شكوا في بقائه ( .. أحرموا بالظهر) ~~وجوبا؛ لفوات الوقت، ولو شك في بقائه - فنوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا .. ~~فالظهر- فبان بقاؤه .. صح عند (م ر)، ولا يضر هذا التعليق؛ لاستناده إلى ~~أصل بقاء الوقت، كما لو نوى صوم غد ms310 ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه. # ولو مد الركعة الأولى حتى لو يبق من الوقت ما يسع الثانية .. أثم، ~~وانقلبت ظهرا من الآن عند (حج)، وعند خروج الوقت عند (م ر)، فعليه يجهر إلى ~~خروجه؛ وذلك لأنهما صلاتا وقت واحد، فجاز بناء أطولهما على أقصرهما كصلاة ~~الحضر مع السفر. # ولو خرج الوقت وهم فيها .. أتموا ظهرا وجوبا، ولا يشترط تجديد نيته. # ولو سلم بعض العدد في الوقت وبعضه خارجه جهلا .. بطلت جمعة الكل، ~~فيتمونها ظهرا إن قرب الفصل بين سلامهم وعودهم إلى الظهر، ولا يضر الشك في ~~أثنائها في خروج الوقت؛ لأن الأصل بقاؤه. # ولو قام المسبوق ليكمل، فخرج الوقت .. انقلبت له ظهرا أيضا. # (الثاني) من الشروط: (أن تقام في خطة) -بكسر الخاء- محل الأبنية، وما ~~بينها من كل محل معدود منه بأن لم يجز لمريد السفر القصر فيه، وإن لم يكن ~~مسجدا، سواء كان ذلك من (بلد أو قرية) ولو مبنية من نحو خشب أو قصب أو سعف؛ ~~للاتباع، ويشترط اجتماع الأبنية عرفا. # PageV01P386 # وكالبلد والقرية بناء واحد يجتمع فيه العدد المعتبر، والسراديب والغيران ~~بحيث تعد إقامتهم كالقرية الواحدة. # ولو تعددت مواضع متقاربة، وتميز كل باسم .. فلكل حكمه إن عد مع ذلك كل ~~قرية مستقلة عرفا، وحريم القرية لا تجوز فيه الجمعة إلا تبعا لأربعين في ~~الخطة، وغير الحريم لا يجوز فيه إن جاز القصر فيه، وإلا .. جازت، قاله (ب ~~ج). # وفي (حج): أنه لا يضر خروج من عدا الأربعين إلى محل القصر، وقد تجب ~~إقامتها في غير أبنية كأن خربت قريتهم، فأقاموا لعمارتها، أو بقصد عدم ~~التحول منها، ولو في غير مظال، بخلاف غير أهلها، أو بقصد التحول منها، وما ~~لو نزل أربعون بمكان؛ ليعمروه قرية .. فلا تقام في جميع ذلك. # فعلم: أنه لا يشترط لها مسجد، بل تصح في الفضاء، ولا إذن إمام، لكن يشترط ~~لتعددها. # وخرج بالأبنية: الخيم؛ لأنهم كالمستوفزين، ولأن قبائل العرب حول المدينة ~~لم يؤمروا بها. # نعم؛ إن سمعوا النداء من قرية أو بلد .. لزمتهم، ms311 وكذا لو كانت الخيام في ~~خلال الأبنية. # (الثالث) من الشروط: (أن لا يسبقها، ولا يقارنها جمعة في تلك البلد) مثلا ~~وإن عظمت وكثرت مساجدها؛ للاتباع (إلا لعسر الاجتماع) بأن لم يكن في محل ~~الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة ولو غير مسجد. # والعبرة بمن يغلب فعلهم لها عادة، كما في "التحفة"، و"النهاية"، ~~و"المغني". # أو بمن تصح منه، من تلزمه ومن لا تلزمه، واعتمده جمع، وفيه فسحة عظيمة. # واعتمد (سم) في "حاشية التحفة": أن العبرة بمن يحضر بالفعل في تلك ~~الجمعة. # قال في "الإيعاب": وهو القياس، فإن عسر اجتماعهم إما لكثرتهم، أو لقتال ~~بينهم، أو لبعد أطراف البلد، وحده هنا: كما في الخارج عن البلد؛ أي: بأن لا ~~يبلغهم النداء بشرطه المتقدم .. جاز التعدد بحسب الحاجة، وتبطل فيما زاد ~~عليها. # ومن شك أنه من الأولين أو الآخرين، أو أن التعدد لحاجة، أو لا .. لزمته ~~إعادة الجمعة إن أمكن، وإلا .. فالظهر. # PageV01P387 # أما إذا سبقت واحدة مع عدم عسر الاجتماع .. فهي الصحيحة، وما بعدها باطل، ~~وأما إذا تقارنتا .. فهما باطلتان، والعبرة في السبق، والمقارنة بالراء من ~~تكبيرة إحرام الإمام وإن تأخر إحرام العدد إلى ما بعد إحرام الأخرى، وإن ~~علم سبق وأشكل الحال، أو علم السابق ثم نسي .. فالواجب الظهر على الجميع؛ ~~لالتباس الصحيحة بالفاسدة. # وإن علمت المقارنة أو شك فيها، أو لم يعلم سبق ولا مقارنة .. أعيدت ~~الجمعة إن اتسع الوقت؛ لعدم وقوع الجمعة مجزئة، فإن أيس من إعادتها .. صلى ~~الظهر، واكتفى (م ر) باليأس العادي. # وقال (حج): لابد من الحقيقي كما مر. # والاحتياط للمصلي ببلد تعددت جمعته لحاجة، ولم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ~~ظهرا؛ خروجا من خلاف من منع التعدد ولو لحاجة، وهو ظاهر النص، وألف فيه ~~السبكي أربعة مصنفات، قال: وهو الصحيح مذهبا ودليلا، وقول أكثر العلماء. # (الرابع) من الشروط: (الجماعة) في الركعة الأولى، فلو أحدث الإمام في ~~الثانية أو فارقوه فيها .. لم يضر، ويتمونها فرادى. # أما العدد .. فيشترط: بقاؤه إلى السلام، حتى لو أحدث واحد من الأربعين ~~قبل سلامه ms312 ولو بعد سلام من عداه .. بطلت جمعة الجميع. # (وشرطها) أي: الجماعة فيها زيادة على شروط الجماعة في غيرها: (أربعون)؛ ~~لأن هذا العدد فيه كمال، ولذا كان زمن بعث الأنبياء، وقدر ميقات موسى وغير ~~ذلك، والجمعة ميقات المؤمنين، فاعتبر لها هذا العدد الكامل، حتى قيل: إنه ~~لم يجتمع أربعون إلا وفيهم ولي لله، فلا بد فيها من أربعين ولو بالإمام؛ ~~للإجماع على اشتراط العدد فيها، ولا مدخل للرأي فيه، فاشترط فيه توقيف؛ إذ ~~الغالب على أحوالها التعبد. # وقد صح: أن أول جمعة صليت بالمدينة كانت أربعين، ولقول جابر: (مضت السنة: ~~أن في كل ثلاثة إماما، وفي كل أربعين جمعة)، وخبر: "لا جمعة إلا في ~~أربعين"، وغير ذلك. # لكن قال بعضهم: لم يثبت في الجمعة حديث، لكن الخبر الصحيح، وهو "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي" قد يدل لذلك؛ إذ لم تثبت صلاته لها بأقل من ذلك. # وأما خبر انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر .. فمحتمل لعودهم أو لمجيء ~~غيرهم، فلم يصلح دليلا لما دون الأربعين. # PageV01P388 # ولو صلاها شخص في قرية، أو صلى مريض الظهر، ثم حضر أحدهما محل جمعة .. ~~حسب من الأربعين، وتكون الجمعة للمريض نفلا مطلقا كما رجحه (ب ج)، وقيل: ~~الظهر نفلا مطلقا والجمعة الفرض. # ولا بد في كل من الأربعين في كونه: (مسلما، ذكرا، مكلفا) أي: بالغا عاقلا ~~(حرا) مميزا؛ ليخرج السكران، بناء على أنه غير مكلف، فلا تلزم أضداد هؤلاء؛ ~~لنقصهم كما قدمته، ولا تنعقد بهم كما ذكره هنا، فلا تكرار (متوطنا) بمحل ~~إقامتها، فلا تنعقد بغير أهل محل إقامتها وإن لزمهم حضورها. # قال في "التحفة": (لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقم الجمعة بعرفة في حجة ~~الوداع مع عزمه على الإقامة أياما وفيه نظر؛ لأنه كان مسافرا؛ إذ لم يقم ~~بمحل أربعة أيام صحاح، وعرفة لا أبنية بها، فليست دار إقامة إلا أن يجاب ~~بأنه لم يقم فيها الجمعة؛ لعدم أبنية ومستوطن) اه # قال السبكي: (لم يقم عندي دليل على عدم انعقادها بالمقيم غير المتوطن) اه # ومن توطن ms313 خارج السور .. لا تنعقد به الجمعة داخله، وعكسه؛ لأنه يجعلهما ~~كبلدتين منفصلتين، كما في "التحفة"، وفي "الأصل" هنا ما له تعلق بذلك. # والمتوطن هنا من (لا يظعن) أي: يسافر عن محل إقامته شتاء، ولا صيفا (إلا ~~لحاجة) كتجارة وزيارة، فلا تنعقد بمسافر ومقيم ناو العود لبلده ولو بعد مدة ~~طويلة، كالمتفقهة، ومتوطن خارج بلد الجمعة وإن لزمته. # وفي صحة تقدم إحرام من لا تنعقد بهم خلاف رجح في "الإيعاب" ك"شرح المنهج" ~~لزوم تأخرهم. # وفي "المغني"، و"النهاية" و"التحفة" عدم اللزوم. # (فإن نقصوا) عن العدد المعتبر بانفضاض أو غيره في الخطبة، أو بينها وبين ~~الصلاة، أو (في) الركعة الأولى من (الصلاة .. بطلت) الخطبة في الأوليتين، ~~والجمعة # PageV01P389 # في الثالثة (وصارت ظهرا) وإن أمكن استئنافها جمعة إلا إن تموا على الفور ~~ممن سمع أركان الخطبتين .. فحينئذ يبني في الصور الثلاث على ما مضى إن ~~أدركوا الفاتحة والركوع قبل ارتفاع الإمام عن أقله، كما في تباطئهم الآتي، ~~أو أحرم قبل الانفضاض من كمل العدد به وإن لم يسمع الخطبة؛ لأنهم لما لحقوا ~~والعدد تام .. صار حكمهم واحدا. # ثم إن أدرك الأولون الفاتحة .. لم يشترط تمكنهم منها؛ لأنهم تابعون لمن ~~أدركها، وإلا .. اشترط أن يدركها هؤلاء مع الركوع قبل ارتفاع الإمام عن ~~أقله. # ولو أحرم تسعة وثلاثون لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى، ثم انفض ~~الأربعون الذين أحرم بهم .. فالجمعة باقية وإن لم يدرك اللاحقون الركعة ~~الأولى؛ لما مر. # ولا يضر تباطؤ المأمومين بالإحرام بعد إحرام الإمام بشرط أن يتمكنوا من ~~الفاتحة والركوع قبل ارتفاع الإمام عن أقله، وإلا .. لم تصح. # ولو كان في الأربعين أمي قصر في التعلم .. لم تصح؛ لارتباط صحة صلاة ~~بعضهم ببعض، فصار كاقتداء القارئ بالأمي. # وجرى في "التحفة" أخذا من التعليل: أنه لا فرق بين أن يقصر، وأن لا، وأن ~~الفرق بينهما غير قوي؛ لما تقرر من الارتباط. # ومنه يعلم: أنه لا بد من إغناء صلاة كل من الأربعين عن القضاء كما في ~~(حج) و (م ر). # ولو جهلوا الخطبة ms314 كلهم .. لم تصح الجمعة. # (ويجوز كون إمامها عبدا أو مسافرا أو صبيا) أو محدثا لم يبن حدثه إلا بعد ~~الصلاة على ما في "الشرح"، وفي "فتاويه"، و (سم). وإن بان في الصلاة. # ومثله ما لا يطلع عليه، كنجاسة خفية ونحوها، أو محرما برباعية كالعصر. # (إن زاد على الأربعين) ولم يتحمل على أحد منهم الفاتحة، ولا أثر لحدثه؛ ~~لأنه لا يمنع الجماعة، فإن لم يكن زائدا على الأربعين .. لم تنعقد؛ لانتفاء ~~العدد المعتبر. # ومثله: لو بان كافرا أو امرأة، أو ذا نجاسة ظاهرة، ونحو ذلك مما يطلع ~~عليه وإن زاد على الأربعين. # ولو بان حدث المأمومين، أو بعضهم بعد الصلاة .. صحت للإمام وللمتطهر ~~منهم؛ تبعا له وإن لم يبلغوا الأربعين. # PageV01P390 # واغتفر في حقه فوات العدد هنا، ولم يغتفر في تبين حدثه؛ لأنه -مع عذره ~~لكون ذلك مما يخفى- متبوع مستقل، كما اغتفر في حقه انعقاد صلاته جمعة قبل ~~أن يحرموا خلفه. وأما تعليل "الشرح" بأنه لم يكلف العلم بطهارتهم .. فيقال ~~بمثله في المأمومين لو بان حدثه، وهو غير صحيح. # تنبيه: الناس في الجمعة ستة أقسام: # من تلزمه وتنعقد به، وتصح منه، وهو من اجتمعت الشروط المذكورة فيه، ولا ~~عذر له. # ومن لا تلزمه ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو من فيه رق ومسافر وعبد وصبي ~~وامرأة ومن لم يسمع النداء. # ومن لا تلزمه وتنعقد به، وهو من له عذر كمريض. # ومن تلزمه ولا تصح منه، وهو المرتد. # ومن لا تلزمه ولا تنعقد به، وهو الكافر الأصلي، وغير المميز. # ومن تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به، وهو المقيم غير المتوطن، ومتوطن بمحل ~~خارج بلد يسمع منه النداء. # (الخامس) من الشروط: (خطبتان قبل الصلاة)؛ للاتباع. # وأخرت خطبة نحو العيد؛ للاتباع أيضا، ولأن هذه شرط للجمعة، وهو مقدم، ~~بخلاف تلك فتكملة، فكانت الصلاة أهم منها. # (وفروضهما) من حيث الجميع ثمانية، ومن حيث المجموع (خمسة: حمد الله)؛ ~~للاتباع، أي: الحمد، وما اشتق منه مع إضافته للجلالة، كالحمد لله، أو لله ~~الحمد، أو أحمد الله، أو أنا ms315 حامد لله. # فلا يكفي نحو لا إله إلا الله، خلافا لمالك وأبي حنيفة، ولا الشكر لله، ~~ولا الحمد للرحمن. # (والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: مصدرها، وما اشتق منه، ~~كاللهم صل، أو صلى الله، أو أصلي، أو نصلي، أو الصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد أو على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو البشير أو نحو ~~ذلك. # لا سلام الله على محمد، ولا رحم الله محمدا ولا صلى الله عليه. # PageV01P391 # (والوصية بالتقوى)، للاتباع، ولأنها المقصود الأعظم من الخطبة، فلا يكفي ~~مجرد التحذير من الدنيا؛ لظهوره لكل أحد، بل لا بد من الحث على الطاعة ~~والزجر عن المعصية، أو أحدهما ولو بغير لفظ الوصية؛ إذ الغرض منها الوعظ ~~نحو احذروا عقاب الله أو النار، او أطيعوا الله. # (وتجب هذه الثلاثة في) كل من (الخطبتين)؛ اتباعا للسلف والخلف، إذ كل ~~واحدة مستقلة ومنفصلة عن الأخرى. # (الرابع: قراءة آية مفهمة) وإن تعلقت بحكم مسوخ، أو قصة، لا بعض آية وإن ~~طال وأفهم عند (حج)؛ وذلك للاتباع. # ولو قرأ آية وعظ بقصد الوعظ والقراءة .. حصلت ركنية القراءة، وكذا إن ~~أطلق، فإن قصد بها أحدهما .. حصل. # وتكفي الآية (في إحداهما) وقبلهما وبعدهما وبينهما؛ لثبوت أصل القراءة من ~~غير تعين محلها، ويسن كونها في الأولى؛ لتكون في مقابلة الدعاء في الثانية، ~~وخروجا من خلاف من أوجبها فيها، وكونها في آخرها، بل تسن قراءة (ق) بكمالها ~~بعد فراغ الأولى دائما وإن لم يرض الحاضرون، ويحصل أصل السنة بقراءة بعضها، ~~فإن تركها .. قرأ (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) ~~[الأحزاب:70]. # (الخامس:) ما يقع عليه اسم (الدعاء للمؤمنين والمؤمنات) خصوصا كالحاضرين، ~~أو عموما ولو لجميع المؤمنين ما لم يرد جميع ذنوبهم، فيحرم؛ لما مر، وذلك ~~لاتباع السلف والخلف، وذكر المؤمنات سنة، وإلا .. فيكفي المؤمنين، لأن ~~المراد بهم الجنس الشامل للإناث، بل لو قصد به أربعين من الحاضرين .. كفى، ~~ولا يكفى تخصيصه للغائبين وإن كثروا. # ومنه يعلم: أنه لا يحصل بالدعاء ms316 للصحابة، والولاة ركن الدعاء، ولا بأس ~~بالدعاء للسلطان بعينه حيث لامجازفة في وصفه. # ويسن الدعاء لولاة المسلمين وجيوشهم، لاسيما ولاة الصحابة وولاة العدل، ~~وذكر الولاة المخلطين بما فيهم من الخير مكروه، وبما ليس فيهم حرام إلا ~~لخوف فتنة، فيستعمل التورية. # PageV01P392 # وصرح القاضي بأن الدعاء لولاة الأمر لا يقطع الولاء ما لم يقطع نظم ~~الخطبة. # وفي (التوسط) بشرط أن لا يطيله إطالة تقطع المولاة، كما يفعله كثير من ~~الخطباء الجهال. # (وشرطهما) أي: وشروط كل منهما: # (القيام) فيهما (لمن قدر) عليه بالمعنى السابق في قيام فرض الصلاة، فإن ~~عجز عنه .. خطب جالسا، فإن عجز .. فمضطجعا، والأولى أن يستخلف، ويجوز ~~الاقتداء به وإن لم يتبين عذره؛ لأن الظاهر أنه معذور، فإن بانت قدرته على ~~القيام .. لم يؤثر، كما لو بان الإمام الزائد على الأربعين محدثا. # ولو علم بعضهم قدرته .. صحت جمعة الباقين إن تم بهم العدد. # (وكونهما) أي: أركانهما فقط (بالعربية) وإن كان الكل أعجميين؛ للاتباع. # نعم؛ إن لم يكن فيهم من يحسنها، ولم يمكن تعلمها قبل ضيق وقت .. خطب غير ~~الآية واحد منهم بلسانهم. # أما الآية .. فيأتي ما مر في الفاتحة فيها، وإن أمكن تعلمها .. وجب على ~~كل منهم، فإن مضت مدة إمكان التعلم ولو لواحد ولم يتعلم .. عصوا كلهم، ولا ~~جمعة، بل يصلون الظهر. # وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة. # والواجب: سماعها لا معرفة معناها. # (و) كونهما (بعد الزوال)؛ للاتباع، ولو هجم وخطب فبان أنهما في الوقت .. ~~صح عند (ع ش)، وقال (سم): لا تصح. # (والجلوس بينهما)؛ للاتباع، فلو تركه .. لم تصح ولو سهوا، خلافا للأئمة ~~الثلاثة، والجالس يفصل بسكتة ولا تجب لها نية، بل عدم الصارف، لكن تسن، ولو ~~لم يجلس بينهما .. حسبتا واحدة. # وأقل الجلوس بينهما كونه (بقدر الطمأنينة) في الصلاة، وأكمله بقدر سورة ~~(الإخلاص)، وأن يقرأها فيه. # (وإسماع العدد الذي تنعقد به) الجمعة لأركانها ولو بالقوة، بحيث يكون لو # PageV01P393 # أصغى .. لسمع عند (م ر)، فلا تصح مع الإسرار ولا مع صمم ولو لبعضهم، ولا ms317 ~~مع لغط أو نوم يمنع سماع ركن. # ولا يشترط طهرهم ولا سترهم، ولا كونهم بمحل الصلاة، ولا داخل السور أو ~~العمران، بخلاف الخطيب. # نعم؛ لا يضر عدم سماع الخطيب؛ لأنه يفهم ما يقول. # قال (سم): أي: يعلم ما يقوله من الألفاظ. # ولا يشترط الفهم كما مر، ولا سماع الأربعين غير الأركان. # وفي "التحرير": يشترط تقدم خطبتين ممن تصح الصلاة خلفه. # قال الشرقاوي: هذا يفيد كونه لا تلزمه الإعادة. # (والمولاة بينهما) أي: بين أركانهما (وبينهما وبين الصلاة) بأن لا يفصل ~~طويلا عرفا بما لا تعلق له بهما. # قال في "التحفة": (ثم رأيت بعضهم فصل فيما إذا أطال القراءة بين أن يكون ~~فيها وعظ فلا تقطع، وإلا .. فتقطع) اه # ومنه يؤخذ أن الزائد على الآية من القراءة ليس من الركن وهو قاعدة: ما ~~يتجزأ كالركوع، إن أقل مجزئ منه يقع واجبا، والزائد عليه سنة. # وحينئذ فما زاد على الواجب وطال الفصل به .. يقطع الموالاة، وبمثله يقال ~~في الدعاء. # لا يقال: القراءة قيدوا الركن فيها بكونها بآية، ولم يقيدوا الدعاء بشيء، ~~قلت: بل قيدوا الركن منه بما يقع عليه اسم الدعاء. # ومنه يعلم: أن طول الدعاء بما يقطع الموالاة يضر خصوصا في الدعاء للصحابة ~~وولاة الأمر؛ لأنه ليس من ركن الدعاء كما مر، وطول الفصل هنا قدر ركعتين ~~بأقل مجزئ، كما في الموالاة بين صلاتي السفر. # (وطهارة الحدثين) الأصغر والأكبر، فإن سبقه .. تطهر واستأنف وإن قرب ~~الفصل؛ لأن الخطبة تشبه الصلاة، أو نائبة عنها. # (وطهارة الخبث) الذي لا يعفى عنه في ثوب وبدن ومكان، وما يتصل بها ~~بتفصيله في المصلي. # PageV01P394 # (والستر) للعورة وإن قلنا بالأصح إنها ليست بدلا عن ركعتين؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي عقب الخطبة، فالظاهر أنه يخطب متطهرا مستورا. # فالشروط المذكورة: ثمانية، ويزاد: كونهما ممن يصح الاقتداء به كما مر، ~~وكونهما قبل الصلاة، وترتيب أركانهما الثلاثة الأول على ما اعتمده الرافعي، ~~والمعتمد سنة. # * * * ### | (فصل): في بعض سنن الخطبة والجمعة. # (تسن) الخطبة (على منبر) ولو بمكة، خلافا لمن قال: ms318 يخطب بباب الكعبة؛ ~~للاتباع، ويسن وضعه يمين المحراب، أي: يمين المصلي فيه، وكان منبره عليه ~~الصلاة والسلام ثلاث درج غير المسماة بالمستراح. # نعم؛ إن طال .. وقف على السابعة. # (فإن لم يتيسر) المنبر ( .. فعلى مرتفع)؛ لأنه أبلغ في الإعلام، فإن فقد ~~.. استند إلى نحو خشبة. # (وأن يسلم) الخطيب (عند دخوله) المسجد على أهل كل صف، لكنه على من عند ~~دخوله (و) من (عند طلوعه) المنبر آكد، ولا تندب له التحية إن قصد المنبر من ~~حال دخوله، وإلا .. ندبت. # (و) أن يسلم أيضا (إذا أقبل عليهم) بعد صعوده الدرجة التي تلي المستراح؛ ~~لأنه استدبرهم في صعوده، فكأنه فارقهم. # قال (ب ج): (ويؤحذ منه: أن من فارق غيره ثم عاد إليه سن له السلام عليه ~~وإن قصرت المسافة جدا) اه قاله (ع ش). # وكون ما ذكر مفارقة فيه نظر، وأما سنه .. فلا يبعد أنه خصوصية للخطيب؛ إذ ~~من استدبر غيره في مكان واحد .. لا يعد مفارقا له، وفي المرات كلها يلزم ~~المأمومين الرد عليه على الكفاية. # PageV01P395 # وإنما ندب له استقبالهم مع أن فيه استدبار القبلة؛ لأنه اللائق بالخطاب، ~~وأبلغ في قبول الوعظ. # ومن ثم كره خلافه إلا لمن بالمسجد الحرام؛ لأنه من ضرورة الاستدارة ~~المندوبة في الصلاة. # (وأن يجلس) على المستراح (حالة الأذان)؛ ليستريح من تعب الصعود. # (وأن يقبل عليهم) بوجهه، ويرفع صوته زيادة على الواجب، ولا يعبث؛ ~~للاتباع، وأن يؤذن بين يديه، ويسن اتخاذ المؤذن إلا لعذر وبفراغ الأذان ~~يشرع في الخطبة، وهذا الأذان هو الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم لما كثر الناس في زمن عثمان رضي الله عنه .. ~~أمر بالأذان الأول. # قال الشافعي: وتركه أحب إلي. # وفي "التحفة"، و"النهاية": إن قراءة المرقي آية (إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي) [الأحزاب:56] ثم الحديث، بدعة حسنة؛ إذ فيه ترغيب للصلاة عليه ~~صلى الله عليه وسلم، وتحذير من الكلام، وكان صلى الله عليه وسسلم يأتي ~~بالخبر المذكور في خطبه، وهو صحيح. # (وأن تكون) الخطبة ms319 (بليغة) اي: في غاية من الفصاحة، ورصانة السبك، وجزالة ~~اللفظ؛ لأنه أوقع في القلوب، ومن لازم البلاغة رعاية ما يقتضيه الحال، ~~ويحسن تضمينها آيات وأحاديث مناسبة؛ إذ الحق أن التضمين والاقتباس جائز ~~منهما ولو في الشعر وإن غير نظمها، ولا محذور أن يراد بالقرآن غيره ك ~~(ادخلوها بسلام آمنين) لمن استأذنه في الدخول. # نعم؛ إن كان في ذلك مجون .. حرم، بل ربما يكون كفرا. # (و) أن تكون (مفهومة)؛ لأن الغريب الوحشي لا ينتفع به أكثر الناس. # قال علي كرم الله وجهه: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله؟!). # (قصيرة) بالنسبة للصلاة؛ لخبر مسلم: "أطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة"، # PageV01P396 # فتكون متوسطة، ولا يعارضه خبره: "إن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت ~~قصدا"؛ لأن الطول والقصر من الأمور النسبية. # فعلم: أن سن قراءة (ق) في الأولى لاينافي كونها قصيرة. # قال الأذرعي: وحسن أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال، فقد يقتضي الحال ~~الإسهاب، كالحث على الجهاد إذا قرب العدو أو صال، وكالنهي عن محرم عم فيهم. # (وأن يعتمد) حال خطبته (على نحو عصا) أو سيف أو قوس (بيساره)؛ للاتباع، ~~وإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح (ويمناه بالمنبر) إن لم يكن به نحو ~~عاج، او نحو ذرق طير؛ لاشتراط الطهارة فيها كالصلاة. # فإن لم يشغلها بذلك .. وضع اليمنى على اليسرى، أو أرسلهما إن أمن العبث، ~~ولو شغل اليمنى بحرف المنبر وأرسل اليسرى .. فلا بأس. # ويسن التيامن في المنبر الواسع، وإن يختم الخطبة الثانية بقوله: أستغفر ~~الله لي ولكم. # (و) أن (يبادر بالنزول) إذا فرغ من الخطبة؛ ليبلغ المحراب مع فراغ المؤذن ~~من الإقامة؛ مبالغة في تحقيق الموالاة بين الخطبة والصلاة ما أمكن. # (ويكره) ما ابتدعه جهلة الخطباء، ومنه: # (التفاته) في الخطبة الثانية، والإشارة بيده أو غيرها، لكن استثنى في ~~"الإيعاب" الإشارة بالسبابة للحاجة، كتنبيههم؛ لخبر مسلم بذلك. # (ودق درج المنبر) في صعوده برجله أو نحو سيف، والدعاء إذا انتهى إلى ~~المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة خفيفة يدعو فيها. # وساعة ms320 الإجابة إنما هي من جلوسه إلى فراغ الصلاة على الأصح من خمسين ~~قولا. # والمبالغة في الإسراع في الثانية، وخفض الصوت فيها. # (ويقرأ) ندبا (في) الركعة (الأولى: "الجمعة" وفي التانية: "المنافقون"، ~~أو في الأولى: "سبح الأعلى" وفي الثانية "الغاشية") للاتباع فيهما، رواه ~~مسلم، لكن الأوليان أفضل. # PageV01P397 # ولو ترك ما ندب في الأولى .. قرأه مع ما ندب في الثانية فيها وإن ادى ~~لتطويلها على الأولى. # ولو قرأ ما ندب في الثانية في الأولى .. عكس في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته ~~عنهما. # وفي "التحفة": لو اقتدى في الثانية، فسمع قراءة الإمام (المنافقين) فيها ~~.. فالظاهر: أنه يقرأ (المنافقين) في الثانية أيضا، واعترضه (سم) بأن سماعه ~~كقراءته، فكأنه قرأ (المنافقين) في الأولى، فيقرأ (الجمعة) في ثانيته؛ لئلا ~~تخلو صلاته عنهما. # ثم قال: لو أدرك الإمام في ركوع الثانية .. فالوجه: أنه يقرأ (المنافقين) ~~في ثانيته؛ لأن الإمام تحمل عنه السورة كالفاتحة. # ويسن كون قراءته فيهما (جهرا) ولو مسبوقا قام ليأتي بثانيته؛ للاتباع. # تتمة: ورد: "أن من قرأ (الفاتحة) و (الإخلاص) و (المعوذتين) سبعا سبعا ~~عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجله، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله" وفي رواية لابن السني بإسقاط ~~(الفاتحة) بعد من السوء إلى الجمعة الأخرى، وفي رواية زيادة: "وقبل أن ~~يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده". # قال الغزالي: (وقل: اللهم ياغني يا حميد، يا مبدئ يا معيد، يا رحيم يا ~~ودود، أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، وبطاعتك عن معصيتك). # قال الشرقاوي: (من واظب عليه أربع مرات مع ما تقدم .. أغناه الله، ورزقه ~~من حيث لا يحتسب، وغفر له ما تقدم وما تأخر، وحفظ له دينه ودنياه وأهله ~~وولده). # * * * ### | (فصل): في سنن الجمعة. # (يسن) لمن لم يخش منه فطرا ولو على قول (الغسل لحاضرها) أي: لمن لم يرد ~~عدم حضورها وإن لم تلزمه، بل وإن حرم، كزوجة بغير إذن زوجها؛ للأخبار ~~الصحيحة. # PageV01P398 # وصرفه عن الوجوب خبر: "من توضأ يوم الجمعة ms321 .. فبها ونعمت، ومن اغتسل .. ~~فالغسل أفضل"، أي: فالغسل مع الوضوء أفضل من الوضوء وحده. # أما من يريد عدم حضورها .. فلا يسن له على المعتمد؛ لخبر: "من أتى الجمعة ~~من الرجال والنساء .. فليغتسل، ومن لم يأتها .. فليس عليه غسل"، ويكره ~~تركه؛ للخلاف في وجوبه. # (ووقته: من الفجر)؛ لأن الأخبار علقته باليوم، ويفوت باليأس من فعل ~~الجمعة، ولا يبطله الحدث ولو أكبر. # قال (ب ج): (ولا يسن إعادته عند طروء حدث كما تصرح به عبارة "المجموع"، ~~خلافا للعباب) اه شوبري واعتمد (ع ش): ندب إعادته اه # ولا يسن قضاؤه كغيره من الأغسال إذا فات عند (م ر). # (ويسن تأخيره إلى الرواح) أي: الذهاب إلى الجمعة؛ لأنه أبلغ في دفع ~~الروائح الكريهة، ولو تعارض مع التبكير .. أخر، وأتى به حيث أمن الفوات؛ ~~للخلاف في وجوبه، ولذا كره تركه، فإن عجز عنه أو عن غيره من الأغسال ~~المندوبة .. تيمم بنية أنه بدل عن غسل نحو الجمعة، أو بنية طهر الجمعة، ~~أوللجمعة، أو للصلاة، ولا يكفي نويت التيمم بدلا عن الغسل؛ لعدم ذكر السبب. # وإنما قام مقام الغسل؛ إذ المقصود منه العبادة والنظافة، فإذا فاتت هذه ~~.. بقيت العبادة، وتوقف (حج) في كراهة تركه، لكن قال (ع ش): الأقرب ~~الكراهة؛ إعطاء للبدل حكم المبدل منه. # ويندب الوضوء لذلك الغسل، وسائر الأغسال المسنونة ولو لحائض، ومن لم يكن ~~محدثا. ويطلب التيمم بدلا عن الوضوء المطلوب للغسل، فإذا تيمم بنية كونه ~~بدلا عن الوضوء الواجب، أو المندوب والغسل .. كفى لهما. # (و) يسن (التبكير) إلى المصلى (لغير الإمام) ودائم حدث، أما هما .. فيندب ~~لهما التأخير (من طلوع الفجر)؛ لما صح: (أن للجائي بعد غسله غسل الجنابة، ~~أو كغسلها، في الساعة الأولى بدنه، والثانية بقرة، والثالثة كبشا أقرن، ~~والرابعة دجاجة، والخامسة عصفورا، والسادسة بيضة). # PageV01P399 # والمراد: أن مابين الفجر وخروج الخطيب ستة أجزاء متساوية، سواء طال اليوم ~~أم قصر. # (ولبس) الثياب (البيض) بأن تكون ثيابه كلها بيضاء، والأعلى منها آكد؛ ~~للخبر الصحيح: "البسوا من ثيابكم البيض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها ms322 ~~موتاكم". # نعم؛ محل أفضليته في غير أيام الوحل ونحوه من كل ما يخشى منه تدنيسه، وفي ~~غير أيام العيد، وإلا .. فما هو أعلى في العيد أفضل وإن لم يكن بياضا. # ولو وافق يومها يوم العيد .. روعي العيد، فيلبس الأعلى؛ لأن زينته آكد، ~~لأنها لجميع الناس، ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، قيل ويكره ما صبغ بعد ~~نسجه ورده في "التحفة". # (والتنظيف) بحلق رجل غير محرم، ومريد تضحية في عشر ذي الحجة، عانته ونتف ~~إبطه وسواك وإزالة ريح كريه وقص شارب وتقليم ظفر يديه ورجليه ويكره من ~~أحدهما بغير عذر كتنعل إحدى رجليه. # والأفضل في التقليم: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم ~~خنصر يساره إلى إبهامها على التوالي، وأن يكون ذلك يوم الخميس، أو صبح ~~الجمعة، وأن يبادر بغسل محل التقليم؛ إذ الحك به قبل غسله يخشى منه البرص، ~~وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف، بل يقصه. # وندب لمن أزال نحو ظفره وهو متوضئ إعادة وضوئه؛ خروجا من خلاف من أوجبه. # أما المرأة .. فيسن لها نتف العانة إن لم تتأذ به. # وأما المحرم .. فتحرم إزالة شعره وظفره. # ويكره لمريد التضحية إزالة شيء من بدنه في عشر ذي الحجة. # وخرج ب (العانة والإبط): الرأس، فلا يسن حلقه إلا لنسك ومولود وكافر أسلم ~~ومن شق عليه بقاؤه، ويباح فيما عدا ذلك. # وخبر "من حلق رأسه أربعين مرة في أربعين أربعاء .. صار فقيها" لا أصل له، ~~لكن عمل به، وظهر صدقه. # ويسن دفن ما خرج من أجزاء الحي، وقد يجب، كأن كان من امرأة وخشي نظر ~~أجنبي إليه. # PageV01P400 # (والتطيب) لذكر غير محرم وصائم؛ للخبر الصحيح: "من غسل واغتسل يوم ~~الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم ~~يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب له، ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يخرج من ~~صلاته .. كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها". # ويسن أن يبالغ الخطيب في حسن الهيئة. # وفي موضع من "الإحياء": يكره ms323 السواد، أي: خلاف الأولى، وقال الشيخ عز ~~الدين: إدامة لبسه بدعة، وقضيته: إن لا بدعة في غير إدامته؛ للأحاديث ~~الصحيحة بلبسه صلى الله عليه وسلم له في مواضع عديدة، لكن لا ينافي ذلك ~~أفضلية البياض. # (والمشي)؛ للخبر الصحيح: "من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ~~ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ .. كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها، ~~وقيامها" ويستمر له هذا الثواب إلى مصلاه. # ومعنى: (غسل) قيل: جامع حليلته فألجأها إلى الغسل؛ إذ يسن له الجماع قبل ~~ذهابه، ليأمن أن ينظر ما يشغل قلبه. # والأولى فيه أن معناه: غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل؛ لخبر أبي داوود: "وبكر ~~-بالتخفيف- اي: خرج من بيته باكرا، وبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها. # و (ابتكر)، أي: أدرك أول الحطبة. # ويندب كون مشيه (بسكينة) هي كالوقار التأني مع اجتناب العبث وحسن الهيئة؛ ~~لخبر: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم ~~السكينة" وفي رواية: "وأنتم تمشون" وهو يبين أن المراد بالسعي في الآية ~~المضي. # ومن ثم كره العدو إليها كسائر العبادات غير السعي والطواف، لكن هذا عدو ~~فيهما، لا إليهما. # نعم؛ إن ضاق الوقت ولم يدركها إلا بالعدو .. وجب، وإن لم يلق به؛ إذ لا ~~نقص فيه، وبه فارق اللباس غير اللائق به. # ويسن أيضا عدم الركوب هنا، وكذا في نحو عيد وجنازة وعيادة مريض. # (والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه، وفي المسجد) وإنما تكره القراءة في ~~الطريق إذا التهى عنها. # PageV01P401 # (والإنصات) في الخطبة لمن سمعها ولو زائدا على الأربعين؛ لآية: (وإذا قرئ ~~القرآن) [الأعراف:204]. # وإنما يحصل (بترك الكلام والذكر للسامع) مع الإصغاء لما لا يجب سماعه، ~~بخلاف الأركان لأربعين، فيجب سماعها. # ويحرم كلام فوت سماع ركن؛ لتسببه في إبطال الجمعة عند (حج). # وأما (م ر) .. فلا يشترط عنده السماع للفعل كما مر. # (وبترك الكلام دون الذكر لغيره) أي: لغير السامع لنحو بعد، بل يشتغل ~~بقراءة أو ذكر سرا، بحيث لا يشوش على أحد، بخلاف الكلام، فمكروه وإن لم ~~يسمع، خلافا لقول قديم ms324 عندنا، كالأئمة الثلاثة بتحريمه؛ لخبر الصحيحين: ~~"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت، والإمام يخطب .. فقد لغوت". # وإنما لم يحرم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من كلمه وهو يخطب، ~~ولم يبين له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب. # ومعنى لغوت: تركت الأدب؛ جمعا بين الأدلة. # ولا يكره الكلام لمن أبيح له قطعا كالخطيب، وقبل الخطبة أو بعدها، أو ~~بينهما أوحال الدعاء للملوك، وداخل لم يستقر في مكانه ولو لغير حاجة. # بل يسن تشميت عاطس، وتنبيه من خاف وقوع محذور به لو لم ينبهه، وتعليم ~~غيره خيرا ناجزا أو نهيه عن منكر. # بل قد يجب غير الأول إذا لم يوجد غيره كرد السلام على مسلم، ويقتصر على ~~أقل ما يكفي. # بل لو كفت الإشارة لنحو التعليم .. ندب الاقتصار عليها. # (ويكره: الاحتباء فيها) -أي: الخطبة- لحاضرها؛ لما صح من النهي عنه، ~~ولأنه يجلب النوم. # قال ابن زياد: ولو علم من عادته إن الاحتباء يزيد في نشاطه، فلا بأس به. # (و) كره (سلام الداخل) على الحاضرين في الخطبة وإن لم يأخذ لنفسه مكانا؛ ~~لاشتغالهم بما هو أهم (لكن تجب إجابته)؛ لأن الكراهة لأمر خارج، بخلافه على ~~قاضي الحاجة. # PageV01P402 # (ويستحب) للسامع وكذا غيره على ما قاله بعضهم (تشميت العاطس) إذا حمد ~~الله، والرد عليه؛ لأن سببه قهري. # ومقتضاه: أنه لو تسبب فيه لا يشمت حينئذ، فإن لم يشمته أحد .. قال: ~~يرحمني الله. # وورد: "من عطس أو تجشى، فقال: الحمد لله على كل حال .. رفع الله عنه ~~سبعين داء، أهونها: الجذام". # (و) يسن (قراءة الكهف) لكل أحد، وإكثارها (يومها وليلتها) ويسن أول كل ~~منهما مبادرة إلى الخير، وحذرا من الإهمال، ونهارها أفضل؛ لما صح: "أن ~~الأول يضيء له ما بين الجمعتين"، ولخبر الدارمي: "أن الثاني يضيء له من ~~النور ما بينه وبين البيت العتيق"، وفي رواية زيادة: (وصلى عليه ألف ملك ~~حتى يصبح، وعوفي من بلية، أو ذات الجنب والبرص والجذام، وفتنة الدجال". # والمراد بالجمعتين: الماضية، والمستقبلة. # والنور كناية عن الثواب الذي يملأ ما ms325 ذكر لو جسم، وهي فيهما أفضل من جميع ~~الأذكار غير ما ورد بخصوصه، كأذكار المساء والصباح، ثم الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # والجمع بينها وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مجرد ~~تكريرها. # وندب فيها أيضا (آل عمران)، و (هود)، و (الدخان). # (وإكثار الصلاة) والسلام (على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما) أي: يومها ~~وليلتها، وأقل إكثارها ثلاث مئة، كما إن أقل إكثار الكهف ثلاث مرات؛ ~~للأحاديث الآمرة بذلك. # (و) إكثار (الدعاء)؛ لما فيه من الذل والخضوع اللائق بجناب العبد (في ~~يومها) وليلتها؛ لما جاء عن الشافعي: (أنه بلغه إن الدعاء يستجاب في ~~ليلتها) (و) رجاء إن يصادف (ساعة الإجابة) في يومها. # وأرجاها: (فيما بين جلوس الإمام للخطبة، وسلامه) كما رواه مسلم، وفي ~~أخبار: أنها في غير ذلك، وجمع بانها تنتقل فيها. # PageV01P403 # وليس من شرط الدعاء التلفظ به، بل إحضاره في قلبه كاف فلا ينافي الإنصات ~~للخطبة. # وساعة الإجابة في حق أهل كل مسجد، ما بين جلوس خطيبه والسلام، كما صح في ~~الحديث. # (ويكره التخطي) ولو في غير أماكن الصلاة قال الونائي: وإن لم يرفع رجله ~~على العاتق، ومنه كما في (ب ج): التخطي بالأجزاء، أو بالبخور ونحوهما؛ ~~للأمر بجلوس المتخطي، وقوله له: قد آذيت، وقيل: حرام، واختير من حيث ~~الدليل. # (ولا يكره للإمام) إذا اضطر إليه في بلوغه المنبر أو المحراب، ولا لمن ~~أذنوا له فيه لغير حياء (و) لا (لمن بين يديه فرجة) وبينها وبينه صف أو ~~صفان، أي: رجل أو رجلان، فإن زاد على تخطي رجلين .. كره إن وجد غيرها ورجا ~~سدها ولم تقم الصلاة، وإلا .. ندب سدها. # قال (ب ج): (والمعتمد كما في "المجموع": (إنه إذا وجد فرجة .. لا يكره ~~مطلقا، وأما استحباب تركها: فإذا وجد موضعا .. استحب، وإلا فإن رجا سدها .. ~~فكذلك، وإلا .. فلا يستحب) اه وقوله: "وإلا: فإن رجا سدها" فيه شيء؛ لأنه ~~إذا لم يجد موضعا .. معذور) اه # وقال أيضا: (والمراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث تحاذي أعلى ms326 منكب الجالس. ~~وعليه: فما يقع ليس من التخطي، بل من خرق الصفوف). # وقال أيضا: (وحاصله: أن التخطي توجد فيه ستة أحكام يجب إن توقفت الصحة ~~عليه، وإلا .. فيحرم مع التأذي، ويكره مع عدم فرجة، ويندب مع الفرجة ~~القريبة لمن لم يجد موضعا، وفي البعيدة لمن رجا سدها ولم يجد موضعا، وخلاف ~~الأولى في القريبة لمن وجد موضعا، وفي البعيدة لمن رجا سدها ووجد موضعا، ~~ويباح في هذه لمن لم يجد موضعا) اه # (و) لا (لمعظم) لنحو صلاح (إذا ألف موضعا) من المسجد؛ لأن النفوس تسمح له ~~بذلك، كما في "التحفة" و"النهاية". # PageV01P404 # لكن في "الشرح": أنه مقصر بالتأخير، فلا يعذر، ويظهر أن لا خلاف، فإن ظن ~~رضاهم .. جاز، وإلا .. كره. # ويحرم إن يقيم غيره؛ ليجلس مكانه بغير رضاه، وإلا .. فلا حرمة ولا كراهة ~~إن ساوى ما قام إليه ما قام منه في الفضيلة، وإلا .. كره للقائم فقط؛ إذ ~~الإيثار بالقرب مكروه. # نعم؛ لو آثر شخصا أحق منه بذلك ككونه أعلم فيرد على الإمام إذا غلط، ~~ويعلمه إذا جهل .. استوجه (م ر) عدم الكراهة. # (ويحرم) على من تلزمه الجمعة (التشاغل) عنها ببيع وغيره مما لا يضطر ~~إليه، وإن كان عبادة وعلم أنه يدرك الجمعة (بعد) الشروع في (الأذان الثاني) ~~لآية: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ~~[الجمعة:9] والأمر للوجوب، فيحرم الفعل، وقيس بالبيع غيره، وكذا يحرم على ~~من لا تلزمه نحو مبايعة من تلزمه حينئذ؛ لأنها معونة على معصية. # وخرج ب (التشاغل): فعل ذلك وهو ماش، أو بمحل قريب كمن عند باب المسجد؛ ~~لإنتفاء التفويت، لكن يكره. # نعم؛ له شراء ما يتطهر به لوجوبه، وتوقف الجمعة عليه. # (ويكره) التشاغل بما مر لمن مر (بعد الزوال) قبل الأذان السابق؛ لدخول ~~وقت الوجوب، فربما فوته. # نعم؛ إن فحش التأخير في بلد .. لم يكره. # (ولا تدرك الجمعة إلا بركعة)؛ لما مر أنها يشترط فيها الجماعة، وكونهم ~~أربعين في جميع الركعة الأولى. # فلو أدرك مسبوق ركوع الثانية مع إمامها بشرطه، ms327 واستمر معه إلى سجودها ~~الثاني عند (م ر)، وإلى السلام عند (حج) .. أتى بركعة بعد سلام إمامها ~~جهرا، وتمت جمعته. # وقولنا: مع إمامها قيد عند (م ر)، فلو أراد آخر إن يقتدي بذلك المسبوق في ~~ركعته التي قام إليها .. لم يدرك الجمعة بإدراكها معه، وانقلبت له ظهرا. # وعند (حج): يدرك بها الجمعة، وإمامها ليس قيدا. # PageV01P405 # وعليه: لو أحرم خلف الثاني آخر، وخلف الثالث آخر، وهكذا .. حصلت الجمعة ~~للكل، وتسللت إلى وقت العصر. # ولو شك مدرك الثانية قبل سلام إمامه هل سجد معه؟ سجد وأتمها جمعة، أو بعد ~~سلامه؟ سجد وأتمها ظهرا؛ لأنه لم يدرك معه ركعة، ويسجد للسهو في هذه؛ ~~لقيامه مترددا في زيادة الأخيرتين دون الأولى؛ لأنه سهو حال القدوة. # أما لو أدرك الأولى مع الإمام وتذكر في تشهده ترك سجدة من الأولى، أوشك ~~فيها .. فيأتي بعد سلام إمامه بركعة، ويدرك الجمعة؛ لإدراكه مع الإمام ركعة ~~ملفقة من ركوع الأولى وما قبله ومن سجودي الثانية، وسجد للسهو في صورة ~~الشك. # (فإن أدركه بعد ركوع الثانية .. نواها جمعة) وجوبا على الأصح، وإن كانت ~~الجمعة تفوت بفوات ركوع الثانية (وصلاها ظهرا)؛ لعدم إدراك ركعة مع الإمام؛ ~~لمفهوم خبر: "من أدرك ركعة من الجمعة .. فليصل إليها أخرى". # وإنما ينوي الجمعة؛ موافقة للإمام، ولأن اليأس منها إنما يحصل بالسلام؛ ~~إذ قد يترك الإمام ركنا ويتذكره، ويعلم المأموم ذلك بنحو كتابة الإمام، ~~فيتداركه بإتيانه بركعة، فيدرك المأموم الجمعة. # (وإذا أحدث الإمام) أو بطلت صلاته بغير الحدث (في الجمعة، أو) في (غيرها ~~.. استخلف) هو أو أحد المأمومين (مأموما) به قبل حدثه في الجمعة أو مأموما، ~~أو غيره في غيرها لكن بشرط كون غير المأموم (موافقا لصلاته) أي: الإمام ~~(ويراعي) الخليفة (المسبوق نظم) صلاة (إمامه)؛ لأنه التزمه بقيامه مقامه، ~~فيمشي على نظمها، كأن يستخلفه في أولى الرباعية أو ثالثتها. # بخلاف ما إذا استخلفه في ثانيتها أو رابعتها .. فليس موافقا نظم صلاته؛ ~~لأنه محتاج إلى القيام، وهم إلى الجلوس. # (و) إذا استخلف مسبوقا أو غيره قبل إن ms328 ينفرد المأمومون بركن .. (لا ~~يلزمهم تجديد نية القدوة) به؛ لأنه منزل منزلة الإمام، لكن تسن. # PageV01P406 # والحاصل: أن الاستخلاف في الجمعة إما أن يكون أثناء الخطبة، أو بينها ~~وبين الصلاة، أو في الصلاة. # فإن كان الأول .. اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركان الخطبة. # وإن كان الثاني .. اشترط سماع الخليفة جميع أركانها؛ إذ من لم يسمع ذلك ~~ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير من أهلها إذا دخل الصلاة. # وإن كان الثالث .. فعلى ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يكون قبل اقتداء الخليفة بالإمام، فممتنع مطلقا. # ثانيها: أن يدرك الخليفة الإمام في القيام الأول أو ركوعه، فتحصل له ~~الجمعة وللقوم، فإن استخلف الإمام مقتديا به قبل خروجه أو تقدم بنفسه .. ~~فذاك، وإلا .. لزم المأمومين تقديم واحد، ويلزمه التقدم إن ظن التواكل. # ثالثها: أن لا يدرك الإمام قبل حدثه إلا بعد ركوع الأولى، وهذا لا يجوز ~~له الاستخلاف عند (حج)؛ لأنه يفوت الجمعة بذلك على نفسه، إذ شرطه إن يدرك ~~ركعة مع الإمام، ويستمر معه إلى السلام، وهذا لم يستمر معه إلى السلام، ~~فيجب إن يتقدم غيره ممن أدرك ركوع الأولى، ومع ذلك لو تقدم .. صحت جمعة ~~القوم دونه. # وعند (م ر): لو أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها مع الإمام، ثم استخلف ~~.. أدرك الجمعة. # وأما الاستخلاف في غير الجمعة .. فعلى قسمين: # أحدهما: أن لا يقتدي الخليفة بالإمام قبل حدثه، فيجوز إن لم يخالف الإمام ~~في ترتيب صلاته كالركعة الأولى مطلقا، أو ثالثة الرباعية. # بخلاف ثانيتها ورابعتها، أو ثالثة المغرب، فلا يصح حيث لم يجددوا نية ~~اقتداء به، وإلا .. جاز. # ثانيهما: أن يقتدي به قبل نحو حدثه، فيجوز مطلقا؛ لأنه يلزمه نظم صلاة ~~الإمام باقتدائه به. # ثم إن كان عالما بنظمها .. جرى عليه، وإلا .. فيراقب من خلفه، فإذا هموا ~~بالقيام .. قام، وإلا .. قعد، وفي الرباعية إذا هموا بالقعود .. قعد وتشهد ~~معهم، ثم يقوم، فإذا قاموا معه علم أنها ثانيتهم، وإن لم يقوموا .. علم ~~أنها رابعتهم. # PageV01P407 # وإنما يجوز الاستخلاف قبل إن ينفردوا بركن ولو قوليا، وإلا .. امتنع ms329 في ~~الجمعة مطلقا، وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء. # ولو فعل الركن بعضهم .. ففي غير الجمعة يحتاج من فعله لنية اقتداء به دون ~~من لم يفعله. # وفي الجمعة إن كان غير الفاعلين له أربعين .. بقيت الجمعة، وإلا .. بطلت ~~إن كان الإنفراد في الركعة الأولى، وإلا .. بقيت، أفاده العلامة الكردي. # * * * # PageV01P408 # (باب) كيفية (صلاة الخوف) # وما يذكر معها من اللباس من حيث إنها يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، ~~كتطويل الاعتدال في صلاة عسفان، وفحش المخالفة في صلاة ذات الرقاع للفرقة ~~الثانية، واقتداء المفترض بالمتنقل في صلاة بطن نخل، وكثرة الأفعال، وترك ~~القبلة في صلاة شدة الخوف. # وهي جائزة عندنا حضرا وسفرا، ووردت على ستة عشر نوعا، اختار الشافعي رضي ~~الله عنه منها أربعة: # الأول: صلاة عسفان، وهي: والعدو في جهة القبلة، والمسلمون كثير بحيث ~~يقاوم العدو كل فرقة منا ولا ساتر، فيصلي الإمام بهم ويسجد بصف أول، ويحرس ~~ثان، فإذا قاموا .. سجد من حرس ولحقه، وسجد معه بعد تقدمه، وتأخر الأول ~~ندبا بلا كثرة أفعال في الثانية، وحرس الصف الآخر، فإذا جلس للتشهد .. ~~سجدوا، وتشهد وسلم بالجميع، وجاز عكسه، ولو حرس فيهما فرقة صف .. جاز. # الثاني: صلاة بطن نخل، وهي: والعدو في غير القبلة أو فيها وثم ساتر، ~~فيصلي مرتين كل مرة بفرقة، والأخرى تحرس، فتقع الثانية له نفلا، وهي سنة ~~هنا. # الثالث: صلاة ذات الرقاع، وهي: والعدو كذلك، فتقف فرقة في وجه العدو، ~~ويصلي الثنائية بفرقة ركعة، ثم عند قيامه للثانية تفارقه، وتتم وتقف في وجه ~~العدو، وتجيء الحارسة فيصلي بها الثانية، ثم تقوم وتأتي بثانيتها وتلحقه ~~ويسلم بها، ويقرأ في انتظاره قائما، ويتشهد في انتظاره جالسا، ويصلي ~~الثلاثية بفرقة ركعتين، وبفرقة ركعة، وهو بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة ~~أفضل من عكسه، وينتظر في تشهده، أو في قيام الثالثة وهو أفضل، والرباعية ~~بكل فرقة ركعتين، ويجوز بكل ركعة وهذه أفضل مما قبلها. # ويسن في الجميع حمل سلاح لا يمنع صحة الصلاة، ولا يؤذي، فإن خيف من تركه ~~.. وجب حمله. # PageV01P409 # الرابع: ms330 صلاة شدة الخوف، وهو ما ذكره بقوله: # (إذا التحم القتال المباح) ولو مع غير كافر، أو اشتد الخوف بأن لم يأمنوا ~~هجوم العدو (أو هرب هربا مباحا من حبس) بغير حق (أو عدو) مسلم أو كافر زاد ~~على ضعفينا (أو) نحو (سبع) كحية وسيل إذا لم يجد عنه معدلا (أو ذب) ظالما ~~(عن) نحو (ماله) أو حريمه، أو مال أو حريم غيره .. ففي جميع ذلك لا يجوز له ~~إخراج الصلاة عن وقتها، بل يصلي بالممكن من الأنواع المذكورة بشروطها، ولا ~~إعادة عليه. # لكن صلاة شدة الخوف لا يصليها إلا إن ضاق الوقت عند (م ر)، وهي: أن ~~يصليها كيف أمكن راجلا أو راكبا ولو في الأثناء إن احتاج إليه. # و (عذر) فيها (في ترك القبلة) عند العجز عن الاستقبال بسبب العدو ونحوه؛ ~~لآية: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) [البقرة:239] الآية. # قال ابن عمر: (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها). # ويجوز، بل يسن اقتداء بعضهم ببعض حيث لم يكن الحزم في الإنفراد وإن ~~اختلفت جهتهم كالمصلين حول الكعبة وإن بعدوا عن بعضهم في غير مسجد أكثر من ~~ثلاث مئة ذراع؛ للضرورة. # أما الإنحراف بسبب غير العدو كجماح دابة وطال .. فتبطل صلاته. # (و) فيما يحتاج إليه من (كثرة الأفعال) المتوالية، كضربات وطعنات وركض مع ~~التوالي. # (و) في (الركوب) ابتداء، أو في الأثناء حيث احتيج إليه، ولو أمن وهو راكب ~~.. نزل فورا وجوبا، وبنى إن لم يأت بمناف كاستدبار القبلة. # (و) في (الإيماء بالركوع والسجود)؛ للعجز عنهما، للضرورة، ويجب كونه ~~للسجود (أخفض) كما مر. ويعذر في حمل سلاح عليه نجس لا يعفى عنه إذا احتاج ~~إليه وإن لم يضطر إليه، ويقضي على الأظهر. # (ولا يعذر في الصياح) أو النطق بدونه؛ لعدم الحاجة إليه، بل الساكت أهيب، ~~وفرض الاحتياج إليه لنحو تنبيه أو لزجر نحو خيل، أو ليعرف أنه فلان الشجاع، ~~نادر. # PageV01P410 # أما العاصي بقتاله كباغ، أو بنحو هربه .. فلا يجوز له شيء من ذلك. # ولا يصليها طالب عدو خاف فوته لو صلاها متمكنا؛ لأن الرخصة ms331 إنما وردت في ~~خوف فوت ما هو حاصل وهي لا تتجاوز محلها، وهذا محصل إلا أن يخشى كرهم، أو ~~كمينا، أو انقطاعا عن الرفقة، وخاف محذورا .. فله ذلك؛ لأنه خائف. # ولو أخذ له مال وهو في الصلاة .. جاز له صلاة شدة الخوف في طلبه إن خاف ~~ضياعه عند (م ر). # وله وطئ نجس لا يعفى عنه مع القضاء، ولا يجوز عند (حج)؛ لأنه غير خائف، ~~بل طالب، ويجوز قطعها عنده؛ ليتبعه، وكذا الخلاف في نظائر ذلك. # ولا تجوز اتفاقا منهما، لخائف فوت الوقوف لو لم يصل صلاة شدة الخوف، بل ~~يجب إخراج الصلاة عن وقتها، وإن كثرت وإدراك الوقوف. # ومثل الحج العمرة المنذورة في وقت معين عند (م ر). # * * * ### | (فصل) في اللباس. # (ويحرم) استعمال (الحرير) وإن لم ينسج، وكذا اتخاذه عند (حج) وهو ما حل ~~عن الدود بعد موته (والقز) وهو نوع من الحرير كمد اللون، وهو ما قطعه الدود ~~وخرج منه حيا (للذكر) أي: على الذكر والخنثى (البالغ) العاقل ولو كافرا، ~~لكنه لا يمنع منه؛ لأنه لم يلتزم أحكامنا في ذلك، فيعاقب على لبسه في ~~الآخرة. # ويحرم الحرير والقز على من ذكر بسائر وجوه الاستعمالات، كالتستر والتدثر ~~والاستناد إليه والجلوس عليه إلا ما استثني مما يأتي بعضه؛ إجماعا في ~~اللبس، إلا وجه شاذ في القز؛ للخبر الصحيح: "إنه حرام على ذكور أمته"، ~~وللنهي عن لبسه والجلوس عليه، ولأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال. # (إلا لضرورة) كحر، وبرد خشي منهما مبيح التيمم، وكحرب جائز ولم يجد غيره. ~~قال الشوبري: وإن لم يفجأه، بل خرج إليه باختياره، لكن نظر فيه بأنه حينئذ ~~لحاجة. والكلام في الضرورة أو لحاجة كستر عورة ولو في الخلوة، وكذا ما زاد ~~عليها # PageV01P411 # عند خروجه إلى الناس، و (كجرب وحكة وقمل) وقد تأذى بلبس غير الحرير تأذيا ~~لا يحتمل عادة، أولم يؤذه، لكنه يزيلها. # والحكة: الجرب اليابس، فيحل استعماله حضرا وسفرا إن كان القمل لا يندفع ~~بدونه، ولا بأسهل منه؛ لخبر الصحيحين بالإرخاص فيه لعبد الرحمن ms332 بن عوف ~~والزبير؛ لحكة كانت بهما. # وفي الصحيحين أيضا: "أنه أرخص لهما في غزاة بسبب القمل". # بل لو لم يجد غيره .. وجب لبسه لنحو ستر عورة؛ لقاعدة: ما جاز بعد ~~الامتناع .. وجب، لكنها لا تطرد، فقد تخلفت هنا للبس الحرير؛ للحاجة بلا ~~ضرورة، فإنه يجوز بعد الامتناع، ولم يجب. # (ويحل المركب من حرير وغيره) لذكر وغيره إن زاد وزن غير الحرير ولو ظنا؛ ~~تغليبا لحكم الأكثر، وكذا (إن استويا في الوزن)؛ لأنه حينئذ لا يسمى ثوب ~~حرير. # والأصل: الحل، وصح خبر ابن عباس: (إنما نهي عن الثوب المصمت) أي: الخالص ~~من الحرير. # ولو تغطى بلحاف حرير وغشاه، فإن خاط الغشاء من أعلاه وأسفله .. جاز؛ ~~لكونه كحشو الجبة. # وإنما حل الجلوس على حرير بحائل، وإن لم يخطه عليه؛ لأن الحائل فيه يمنع ~~الاستعمال، بخلاف هذا. # ولو شك في كثرته .. فالأصل الحل عند (حج)، كالشك في كبر الضبة. # وخرج بالاستعمال: المشي عليه، فلا يحرم، وبالذكر والخنثى: الأنثى، فيحل ~~لها إجماعا لبسا، وعلى الأصح في الافتراش ولو خليه، وبالبالغ العاقل: الصبي ~~والمجنون، فيحل (إلباس الصبي) ولو مراهقا، والمجنون (الحرير و) حلي (الذهب ~~والفضة) اتفاقا في العيد، وعلى الأصح في غيره؛ إذ ليس لهما شهامة تنافي ~~خنوثة ذلك، وكالإلباس سائر الاستعمالات. # والمراد بالحلي: ما يتزين به النساء، لا نحو الخنجر المعروف بمصر، فيحرم ~~إلباسه لهما، وجوز أبو حنيفة افتراشه وتوسده. # PageV01P412 # (و) يحل (الحرير للكعبة) أي: سترها به إن خلا عن نقد، سواء الديباج ~~وغيره؛ لفعل السلف والخلف، وكذا قبره صلى الله عليه وسلم وسائر الإنبياء. # ويكره تزيين البيوت ولو لغير ذكر، حتى مشاهد الصلحاء، والمساجد بالثياب ~~غير الحرير، ويحرم به وبالصور؛ لعموم الأخبار. # لكن في "الإحياء": وتزيين الحيطان بالديباج لا ينتهي إلى التحريم. # ويجوز الاستناد إلى ثياب الكعبة والدخول بينهما. # وكما يحرم استعمال الحرير .. يحرم اتخاذه على صورة يختص بها الرجال ~~البالغون، أو جدران البيوت، أو الدواب عند (حج). # (و) يحل (تطريف معتاد) أي: تسجيف ظاهر الثوب وباطنه بحرير قدر العادة ~~الغالبة لأمثاله في ms333 كل ناحية وإن جاوزت أربع أصابع، وزاد وزن الحرير، كما ~~هو قضية إطلاقهم؛ وذلك للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم كانت له جبة ~~مكفوفة الفرجين والكمين بالديباج". # وفارق الطراز بأنه محل حاجة، وقد يحتاج لأكثر، والطراز: مجرد زينة، ~~فيتقيد بالوارد. # قال (م ر): (وقضيته: أنه يجوز فيه الزيادة على أربع أصابع؛ للحاجة، وفي ~~"الروضة": المنع) اه # ولو سجف بزائد على عادة أمثاله .. حرم عليه وعلى غيره وإن أعتيد لأمثاله ~~مثله؛ لأنه وضع بغير حق. # وأفتى ابن زياد بأنه لو غطى عمامته مثلا بالقصب .. حرم وإن لم يحصل منه ~~شيء بالعرض على النار. # والفرق بينه وبين المموه بأن هذا ملبوس يتصل بالبدن كما قاله البلقيني، ~~بخلاف ذاك. # ويؤيده إطلاق قول النهاية: وأفتى الوالد بحرمة عرقية طرزت بذهب؛ أخذا ~~بعموم كلامهم. # لكن قال الشرقاوي: الشاش الذي في أطرافه القصب يحل إن لم يحصل منه شيء ~~بالعرض على النار. # PageV01P413 # نعم؛ إن قلد أبا حنيفة .. جاز؛ لأنه يجيز قدر أربع أصابع من ذلك. # (وتطريز) أي: وضع خرقة من حرير خالص على ثوب، وتخاط عليه بالإبرة كالشريط ~~(وترقيع)؛ لخبر ابن عباس السابق، مع خبر مسلم: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع). # ويفرق بينهما وبين المنسوج بأن الحرير هنا متميز بخلافة ثم. # وإنما يحل التطريز والترقيع (قدر أربع أصابع) معتدلة مضمومة. # قال (ق ل)، و (ح ل): أي: عرضا ولو احتمالا، وإن زاد طولا، أي: ولم يزد ~~وزنها على وزن الثوب. # قال (ب ج): بأن لا يزيد كل طراز أو رقعة على أربع أصابع. # وفي "الشرح" وفي "شرحي الإرشاد": أن لا يزيد المجموع على أربع أصابع. # وفي "التحفة": أن لا يزيد المجموع على ثمان أصابع وإن زاد على طرازين. # وفي "الإيعاب": لا تجوز الزيادة على طرازين أو رقعتين، ويجوز كون كل أربع ~~أصابع. # وعن "الجواهر": يجوز أن يجعل في طرفي العمامة قدر أربع أصابع في كل ~~منهما. # والظاهر: أنه يجري في الحضاية ms334 المعروفة. # وأما التطريز بالإبرة .. فكالنسج، يعتبر فيه أن لا يكون أكثر وزنا مما ~~طرز عليه ومن ذلك المناشف والعمائم المطرزة به. # نعم؛ إن كان مختصا بالنساء .. حرم عند من يقول بحرمة التشبه بهن، وعكسه ~~وهو الأصح. # (و) يحل (حشو) لنحو مخدة وجبة وكوفية بالحرير؛ لاستتاره بالثوب كإناء نقد ~~غشي بغيره، فيحل استعمالها؛ لأنه لا يعد مستعملا لحرير، وبهذا فارق حرمة ~~البطانة منه. # (وخياطة به، وخيط سبحة) ومفتاح وميزان وكوز ومنطقة وليقة دواة وتكة لباس ~~وخيط الخياطة والأزرار وكيس مصحف، وكذا كيس الدراهم عند (حج)، وغطاء كوز لا ~~عمامة رجل، وخلع الملوك إن خشي بعدم لبسها فتنة. # PageV01P414 # (والجلوس عليه فوق حائل) من ثوب أو غيره ولو رقيقا ومهلهلا، إذ لا يعد ~~مستعملا له عرفا، وإن مسه من خلال المهلهل مسا .. لا يعد استعمالا. # (ويحرم على الرجل) والخنثى استعمال (المزعفر). # وفي "التحفة": حكمه: حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثر الثوب .. حرم. وفي ~~"الإمداد": أن الأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع منه. # نعم؛ إن صبغ به السدى، أو اللحمة .. أتى فيه تفصيل المركب من حرير وغيره. # وفي "النهاية": إن صح إطلاق المزعفر عليه .. حرم، وإلا .. فلا. # (والمعصفر) سواء صبغ قبل نسجه أم بعده كما في "التحفة"؛ أخذا بإطلاقهم، ~~كما صحت به الأحاديث، واختاره البيهقي وغيره، ولم يبالوا بنص الشافعي على ~~حله، ولا بكون جمهور العلماء على حله. # وفي "الإمداد": إن صبغ قبل النسج .. حل، وإلا .. حرم، وجرى (م ر) والخطيب ~~وغيرهما على حله مطلقا. # والمعتمد في المورس: حلة؛ لما صح (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبغ ثيابه ~~بالورس حتى عمامته). # ويحل استعمال الورس والزعفران في البدن على خلاف كبير. # ففي "التحقيق": يكره التطلي ب (الخلوق)، وهو: طيب من زعفران وغيره، فلو ~~حرم الزعفران .. لحرم هذا. # نعم؛ في الورس تشبه بالنساء؛ لاختصاصه في قطرنا بهن، ومر حرمته. # ويحرم نحو جلوس على جلد سبع، كنمر وفهد به شعر. # (ويسن التختم بالفضة للرجل) ولو غير ذي منصب؛ للاتباع. # وإنما يسن له حيث كان ms335 (دون مثقال)؛ لخبر إبي داوود: أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لمن وجده لابس خاتم حديد: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟! " ~~فطرحه، وقال: من أي شيء اتخذه؟ قال: "من فضة، ولا تبلغه مثقالا" وحسنه ~~الحافظ ابن حجر. # PageV01P415 # وفي "التحفة": (وسنده حسن وإن ضعفه النووي) اه # وقال المناوي في "شرح الشمائل": (جرت عادة أهل القرن العاشر الإنتصار ~~لكلام النووي كيفما كان، والإنصاف: أن خبر النهي صالح لكراهة التنزيه) اه # ومنه يعلم: أن غالب الخواتم مكروهة؛ لبلوغها المثقال، بل تزيد ولا تغتر ~~بما تجده في الكتب من إباحة ذلك أو سنه، فإنما بنوه على ضعف الحديث، وقد ~~علمت حسنه، واختلفوا في تعدده. # وفي "التحفة": ويتجه اعتماد كلام "الروضة" الظاهر في حرمة التعدد مطلقا؛ ~~لأن الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ما صح الإذن فيه، ولم يصح في ~~الأكثر من الواحد، ثم رأيت المحب علل بذلك وهو ظاهر جلي. # ولبسه (في الخنصر) اليمنى أو اليسرى أفضل؛ للاتباع، (و) كونه في (اليمنى ~~أفضل)؛ إذ حديث لبسه فيها أصح، وله التختم بما نقش عليه اسمه، ولا كراهة في ~~نقشه بذكر الله. # والأفضل: جعل فصه داخل الكف؛ لأن حديثه أصح من حديث جعله ظاهر الكف. # والأفضل في اللباس: كونه من قطن، ويليه الصوف، والكمين إلى الرسغ ونحو ~~القميص والإزار إلى نصف الساقين. # (ويكره نزول الثوب) والإزار (من الكعبين) أي: عنهما، ونزول الكم عن ~~الرسغ، وإفراط توسعة الثياب والأكمام. # (ويحرم) نزول ذلك كله عما ذكر (للخيلاء) أي: بقصده، بل ويفسق؛ للوعيد ~~الشديد الوارد فيه، فإن لم يقصد به ذلك .. كره إلا لعذر، كأن يكون ذلك شعار ~~العلماء وهو منهم، فلبسه؛ ليعرف فيسأل، كما وقع للشيخ عز الدين: أنه أنكر ~~على من أخل في إحرامه فلم يقبل منه، فلبس شعار العلماء فأمرهم فامتثلوا. # واستدل له السيوطي بآية: (خذ العفو وأمر بالعرف) [الأعراف:199] وهذا في ~~الرجل. # أما المرأة .. فلها إرسال ثوبها على الأرض ذراعا. # والذراع من الكعبين كما في "الإمداد" و"النهاية"، أو من نصف الساق، كما ms336 ~~في "التحفة"، أو من أول ما يمس الأرض كما في "الفتح". # PageV01P416 # وتسن العمامة للصلاة، ولقصد التجمل؛ للأحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف ~~بعضها يجبره كثرة طرقها. # وتحصل السنة بكونها على الرأس، أو على نحو قلنسوة تحتها، وضبطها طولا ~~وعرضا بما يليق بلابسها، فإن زاد .. كره، وعليه يحمل إطلاقهم كراهة كبرها. # وتتقيد كيفيتها بعادته أيضا، فتنخرم مروءة فقيه بلبسه عمامة سوقي لا تليق ~~به، وعكسه، ولو اطردت عادة محل بإزرائها من أصلها .. لم تنخرم بها المروءة؛ ~~لأن وضعها عام، فلم ينظر لعرف يخالفه. # ولا تختل المروءة بلبس قلنسوة بلا عمامة لمن اعتاد ذلك وإن كانت العمامة ~~أفضل، ولا يسن تحنيك العمامة. # واختار بعضهم ما عليه كثيرون من سنه؛ وهو: تحديق الرقبة وما تحت الحنك ~~واللحية ببعض العمامة، وجاء في العذبة أحاديث كثيرة صحاح وحسان، ناصة على ~~فعله صلى الله عليه وسلم لها لنفسه ولجماعة من أصحابه، وعلى أمره بها وتركه ~~لها في بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها أو على عدم تأكد ندبها. # واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم أرسلها بين كتفيه تارة، وعلى جانبه ~~الأيمن أخرى، على إن كلا منهما سنة، وهذا تصريح بأن أصلها سنة، وإرسالها ~~بين الكتفين أفضل منه على الأيمن؛ لأن حديث الأول أصح، وإرسال الصوفية لها ~~على الجانب الأيسر؛ لكونه جانب القلب، لكونهم لم يبلغهم في ذلك شيء، ولا ~~عذر لهم بعد إن يبلغهم ذلك. # واقل ما ورد في طولها: أربع أصابع، وأكثره: ذراع، وبينهما شبر. # ويحرم إفحاش طولها بقصد الخيلاء، وإلا .. كره. # وبحث الزركشي حرمة التزيي بزي صالح على غير صالح إن غربه غيره؛ ليعطيه ~~مثلا، وهو ظاهر إن قصده. # وأما حرمة القبول .. فهو من قاعدة: أن من أعطي لصفة ظنت فيه .. لم يجز له ~~قبوله، ولا يملكه إلا إن كان كذلك باطنا. # واعلم: أن الطيلسان سنة في حق من لاق به، وإلا كلبس سوقي طيلسان فقيه .. ~~كره، بل ربما لا يندب له مطلقا، وقد تختل المروءة بتركه، فيكره تركه. # PageV01P417 # قال في "التحفة": وهو قسمان: ms337 (محنك)، وهو طويل عريض قريب من طول، وعرض ~~الرداء، مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة، ويغطى به أكثر الوجه، وهذا ~~الأكمل فيه، ثم يدار طرفه، والأولى اليمين من تحت الحنك إلى أن يحيط ~~بالرقبة جميعها، ثم يلقي طرفيه على الكتفين، وهذا أحسن ما قيل فيه. # وبينت في "الأصل" كيفيتين أخريين تقاربان هذه، وقد تلحقان بها في تحصيل ~~السنة، ويطلق مجازا على الرداء الذي هو حقيقة ما يجعل على الكتفين. # والثاني: مقور، والمراد به ما عدا الأول، فيشمل المدور والمثلث والمربع ~~والمسدول، وهو ما يرخى طرفاه من غير إن يضمهما أو احدهما ولو بيده. # ثم قال: (وحكم الأول: الندب باتفاق العلماء، بل يتأكد للصلاة وحضور ~~الجماعة، وجاءت فيه أحاديث صحاح، وآثار عن الصحابة فمن بعدهم. # والحاصل: أن ما كان مشتملا على هيئة السدل -بأن يلقي طرفي نحو ردائه من ~~الجانبين، ولا يردهما على الكتفين، ولا يضمهما بيده ولا غيرها- مكروه) اه ~~مختصرا. # وحاصل السدل: أن العلماء اختلفوا فيه، فقال بعضهم: لا بأس به، ومنهم ~~مالك، وكرهه بعضهم مطلقا، ومنهم الشافعي، وبعضهم في الصلاة، وحجتهم: صحة ~~النهي عنه. # وقال في "در الغمامة": (قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": "الرداء ~~الآن يسمى طيلسانا، فتارة يكون على الرأس، وهو مع التحنيك الطيلسان ~~الحقيقي، وتسميته بالرداء مجاز، وتارة يكون على الأكتاف، وهو الرداء ~~الحقيقي، وتسميته طيلسانا مجاز"، وقال فيه -في مبحث تحويل الرداء في ~~الاستسقاء-: "الرداء: الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب، وهو ~~مثل الطيلسان إلا أن الطيلسان يوضع على الرأس والأكتاف، والرداء على ~~الأكتاف، وربما وضع في بعض الأحيان على الرأس) اه # واستفيد من قوله: "مثل الطيلسان .. الخ" أنه مثله في طوله وعرضه، وأنه ~~يندب كف طرفيه ولو بيده، حتى يخرج عن السدل المكروه. # وقال فيه أيضا بعد كلام طويل: "والسدل مكروه في الصلاة وغيرها، كما في ~~"المهذب" و"البيان"، وغيرهما؛ لصحة النهي عنه". # PageV01P418 # وفسره أئمتنا وغيرهم، كصاحب "المغني" وغيره من الحنابلة، وصاحب "الهداية" ~~وغيره من الحنفية بأن يسبل الثوب الموضوع على ms338 الرأس والكتف من غير أن يضم ~~جانبية باليد أو غيرها، وتفسيره بأنه وضع وسط الرداء على الرأس وإرساله حتى ~~يصل الأرض، للغالب بالنسبة لذكر الوسط والأرض. # وإلا .. فظاهر كلامهم، بل صريحة أن لا يتقيد بذلك. # ومن ثم حرر ذلك بعضهم، فقال: (يكره السدل، وهو أن يلقي طرفي ردائه من ~~الجانبين، ولا يردهما على الكتفين، ولا يضمهما بيده. # وظاهر هذا التفسير وما قبله: أن كراهة السدل لا تنتفي بإلقاء أحد الطرفين ~~أو ضمه فقط، وهو محتمل. # ويؤيده قولهم -بعد ذكر كيفياته-: وإنما كره بهذه الكيفية؛ لأنها من زي ~~اليهود والنصارى) اه # ويحتمل خلافه؛ لأن المقصود زوال هيئته التي هي شعار اليهود، لينتفي ~~التشبه بهم، وقد زالت إلى آخر ما ذكره فيها. # وقد مر في خصال الفطرة أن سدل الرداء يكون في الارتداء على أحد الكتفين، ~~وهو ظاهر إطلاق ما مر هنا أيضا، ومر ثم كراهة جعل الرداء على أحد الكتفين؛ ~~لعدم العدل. # وعليه: فلا بد لنفي الكراهة في الرداء من جعله على الكتفين، ورد طرفيه ~~على الكتفين، أو ضمهما بيده. # أورد أحدهما أو ضمه بيده، وإنما أطلت في ذلك؛ لأن غالب من يرتدي أو كلهم، ~~لا يسلم من الكراهة. # (ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي) كالزهد في الدنيا وكسر النفس ~~وحله، وفي "الإمداد" ك"النهاية": أنه خلاف الأولى، ويقاس به أكل الخشن. # وندب إن يبدأ بيمينه لبسا، ويساره خلعا، وأن يخلع نعليه إذا جلس، ~~ويجعلهما وراءه، أو بيساره إن لم يكن فيهما إنسان، وإلا فتحته وإن يطوي ~~ثيابه ذاكرا اسم الله؛ لئلا يلبسها الجن كما في الخبر. # ويتأكد لمن يقتدي به تحسين الهيئة، والمبالغة في التجمل والنظافة، ~~والمتوسط من نحو الملبوس بقصد التواضع أفضل، فإن قصد بالأعلى إظهار نعمة ~~الله عليه .. ساوى # PageV01P419 # المتوسط تواضعا، والمشي حافيا في بعض الأوقات بقصد التواضع، ويندب نفض ~~نحو فراش احتمل حدوث مؤذ عليه. # تتمة: يحل لآدمي لبس متنجس في غير نحو صلاة حيث لا رطوبة؛ لأن نجاسته ~~عارضة، وفي تكليف إدامته الطاهر مشقة، أما مع ms339 الرطوبة .. فيحرم؛ لحرمة ~~التضمخ في البدن والثوب بالنجس لغير حاجة، وكذا لا يحل المكث به في المسجد ~~بلا حاجة؛ لوجوب تنزيهه منه، أما نجس العين .. فلا يحل إلا لضرورة. # وخرج باللبس: غيره، كفرش جلد ميتة، فيحل، وبالآدمي: غيره، فيحل إلباس ~~دابته جلد ميتة غير مغلظ، ومحل ذلك كله حيث لا ضرورة، وإلا كفجأة قتال وخوف ~~على عضو له ولم يجد طاهرا .. فيحل. # ويحل مع الكراهة استصباح بدهن نجس أو متنجس بغير مغلظ، كالشمع المتخذ من ~~دهن الحمير؛ لخبر: الفأرة تموت في السمن الذائب، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~"استصبحوا به، أو انتفعوا به" ودخان النجس يعفى عن قليله. # نعم؛ يحرم ذلك في المسجد مطلقا، لكن مال الإسنوي إلى جوازه معللا بقلة ~~الدخان. # وكالمسجد دار غيره ولو مستأجرة إن أدى إلى تنجيس شيء منها. # نعم؛ ما جرت به العادة .. يتسامح به، وكذا قليل دخانها الذي لا يؤثر ~~نقصا. # ويجوز تنجيس البدن لغرض، كعجن سرجين، ووطء مستحاضة، وإصلاح فتيلة في دهن ~~نجس، والتداوي به، وتنجيس ملكه كوضع نجس في إناء طاهر ما لم يضع به مالا. # * * * # PageV01P420 ### | باب صلاة العيدين # عيد الفطر والأضحى وما يتعلق بهما، وهي كالكسوف والاستسقاء من خواص هذه ~~الأمة. # والعيد مشتق من: العود؛ لتكرره بتكرر السنين، أو لعود السرور فيه. # وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر من السنة الثانية من ~~الهجرة، وشرع فيها كالأضحية، وفرض رمضان في شعبانها، وزكاة الفطر في ~~رمضانها. # وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة عيد الفطر، ويوم من رمضان أفضل من يوم عيد ~~الفطر، والتهنئة بالعيد سنة. # ويدخل وقتها في عيد الفطر بمغرب ليلته، وفي الأضحى بصبح عرفة كالتكبير، ~~وبالعام والشهر. # (هي سنة) مؤكدة؛ لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، وإنما ترك صلاة عيد ~~النحر بمنى؛ لكثرة ما عليه من الأشغال في ذلك اليوم، ولا دليل أنه تركها ~~مطلقا، بل روي أنه فعلها، وحمل على أنه فعلها منفردا، ولذلك كانت للحاج ~~منفردا ولو بغير منى أفضل من الجماعة، ولغيره جماعة لو ms340 مسافرين أفضل. # ويكره تعدد الجماعة فيها بلا حاجة. # وهي فرض عين عند أبي حنيفة، وكفاية عند أحمد، وقول عندنا. # (ووقتها بعد طلوع) أول شيء من (الشمس) وإن قل، وقيل: بعد تمام طلوعها ~~(إلى الزوال) من اليوم الذي يعيد فيه الناس وإن تأخر يوما، كما في الوقوف ~~بعرفة. # (ويسن تأخيرها إلى الارتفاع) للشمس قدر رمح؛ للاتباع، وخروجا من خلاف ~~مالك، وقول عندنا، ففعلها قبل ذلك خلاف الأولى. # (وفعلها في المسجد)؛ لشرفه، وتقف الحيض ببابه؛ ليسمعن الخطبة، لندبه لهن ~~وحرمة دخولهن المسجد، و (ال) في المسجد للجنس الصادق بالمتعدد. # PageV01P421 # نعم؛ مر كراهة التعدد بلا حاجة (إلا إذ ضاق) المسجد عن الناس، ولا نحو ~~مطر .. فتندب في الصحراء، ويكره مخالفة ذلك فيهما. # نعم؛ مسجد مكة وبيت المقدس لا يضيقان بأهلهما. # وألحق ابن الأستاذ بهما مسجد المدينة؛ لأنه الأن متسع، واعتمداه في ~~"المغني" و"النهاية". # وإذا خرج إلى الصحراء .. استخلف في المسجد من يصلي بالضعفة ومن لم يرد ~~الخروج، ولا يخطب إلا بإذنه. # (و) يسن (إحياء ليلتهما) ولو جمعة (بالعبادة) من نحو صلاة وقراءة وذكر؛ ~~لخبر: "من أحيا ليلتي العيد .. أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب"، ويحصل ~~بإحياء معظم الليل وبصلاتي الصبح والعشاء في جماعة، بل وبصلاة الصبح جماعة. # نعم؛ الحاج لا يسن له من الصلاة غير الرواتب، بل اختار جمع عدم سن ~~الرواتب له، بل أنكر ابن الصلاح سن إحيائها للحاج. # (و) يسن (الغسل) لكل من العيدين. # ويدخل وقته (من نصف الليل)؛ ليتسع الوقت لأهل السواد الآتين إليها قبل ~~الفجر؛ لبعد خطتهم. # (والتطيب والتزين) بما مر في الجمعة، إلا إنه هنا يسن له أن يلبس أحسن ~~ثيابه ولو غير بياض، وعند التساوي البياض أولى. # وفارق الجمعة بأن المراد هنا إظهار النعم، وهو بالأعلى أولى، وفي الجمعة ~~إظهار الكمال، وهو في البياض أعلى، وإلا أنه هنا يسن الغسل والتزين والتطيب ~~(للقاعد) أي: لمن لم يرد الخروج لصلاة العيد (والخارج) لها (والكبار، ~~والصغار للمصلي) منهم ولو منفردا (وغيره)؛ لأن الغسل هنا لليوم، بخلافه في ~~الجمعة فلمريد ms341 الحضور، ولذا لم يسن لغيره. # نعم؛ لا يزيل شيئا من بدنه في الأضحى حتى يضحي من معه أضحية. # (و) يسن (خروج العجوز) بإذن زوجها لصلاة العيد والجماعات (ببذلة) أي: في # PageV01P422 # ثياب مهنتها (بلا طيب) ويتنظفن بالماء، ويكره مع التزين أو التطيب، كما ~~يكره لذات هيئة ولو عجوزا، ولشابه ولو مبتذلة، بل يصلين في بيوتهن، ولا بأس ~~بجماعتهن، ولا بأن تعظهن واحدة منهن، وندب التزين لمن لم يخرج منهن. # (والبكور) لمريد صلاة العيد ومن الفجر؛ ليحوز فضيلة القرب من الإمام ~~وإنتظار الصلاة، هذا إن خرجوا للصحراء، وإلا .. فيسن خروجه بما يريده من ~~الزينة، ويمكث بعد صلاة الفجر. # فإن لم يخرج بذلك أو أراد زيادة تزيين .. ذهب وتزين، ورجع فورا، ولو ~~تعارض البكور وتفريق الفطرة .. فالأولى تفريقها، أو والغسل .. أخر له. # ومحل ندب التبكير (لغير الإمام) أما هو .. فالسنة حضوره وقت صلاته ~~(والمشي) إلى المصلى (ذهابا) أي: في ذهابه إلا لعذر وبسكينة؛ للخبر الصحيح ~~في الجمعة: "وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة". # أما مع العذر، كبعد أو ضعف .. فلا بأس بركوبه، كما في رجوعه منها. # (والرجوع) من المصلى (بطريق آخر أقصر) من طريق الذهاب؛ للاتباع. # والحكمة: أن أجر الذهاب أعظم، فندب تطويله؛ ليكثر الأجر بكثرة الخطا، ~~وليستفتى ويتصدق ويزور فيهما، ولتشهد له الطريقان، وغير ذلك (كما في سائر ~~العبادات) فيسن فيها ما ذكر؛ لما ذكر إلا في الحج والغزو .. فيسن فيهما ~~الركوب مطلقا. # (و) يسن للإمام (الإسراع) في الخروج إلى الصلاة (في) عيد (النحر، ~~والتأخر) قليلا (في) الخروج إلى صلاة عيد (الفطر)؛ لخبر مرسل فيه، وهو حجة ~~في مثل هذا. # وحكمته: اتساع وقت الأضحية بعد الصلاة. # ووقت إخراج الفطرة قبلها؛ فإن هذا أفضل أوقاتهما. # (و) يسن لكل أحد (الأكل) والشرب (فيه) أي: الفطر (قبلها) أي: الصلاة ولو ~~في الطريق أو المسجد، ولا تنخرم به المروءة؛ للعذر. # (و) يسن (تمر، ووتر) أي: كون مأكوله ذلك، وألحق به الزبيب. # PageV01P423 # ويمسك في الأضحى؛ للاتباع، وليمتاز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالأكل ~~أو تأخيره، أي: من حيث ms342 الأصل وإن كان صائما فيما قبل الأضحى، ومفطرا فيما ~~قبل عيد الفطر؛ لأن المراد شأنه ذلك. # وصلاة العيد: ركعتان، وهي كغيرها فيما يجب، ويسن، ويكره لكنها تزيد على ~~غيرها بأمور تندب فيها (و) منها: # أنه (يكبر) مصليها (في الأولى) ولو قضاء (قبل القراءة) والتعوذ (سبعا ~~يقينا) غير تكبيرة الإحرام والركوع، فإن شك أخذ بالأقل (مع رفع اليدين) في ~~كل تكبيرة حذو المنكبين كما مر في صفة الصلاة، وأن يضع يمناه على يسراه بين ~~كل تكبيرتين. # ووقت التكبيرات المذكورة (بين الاستفتاح والتعوذ) فلو تركها ولو سهوا، ~~وشرع في التعوذ، أو في قراءة السورة قبل الفاتحة .. لم تفت، أو في الفاتحة ~~هو أو إمامه قبل تمام المأموم التكبيرات المذكورة .. فاتت؛ لفوات محلها، ~~فلا يتداركها. # ولو أتى به بعد (الفاتحة) .. سن له إعادتها وإن حصل تكرير ركن قولي، وهو ~~مبطل في قول؛ لأنه ضعيف جدا؛ ولأن محله حيث لا عذر، أما معه كما هنا .. ~~فلا، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي به .. بطلت صلاته إن علم وتعمد. # (وفي الثانية خمسا) يقينا، سوى تكبيرة القيام، نظير ما تقرر في الأولى. # ولو ترك إمامه التكبيرات .. لم يأت بها، أو نقص أو زاد .. وافقه سواء أتى ~~به قبل القراءة أو بعدها وقبل الركوع. # نعم؛ الزيادة التي لا يراها أحدهما لا يوافقه فيها. # وإنما أتى المأموم بدعاء الافتتاح، وتكبير الانتقال وإن تركه إمامه؛ ~~لأنهما سنة من الصلاة، والتكبير سنة فيها؛ ولأنهما آكد بكونهما مجمعا ~~عليهما. # وعبارة (سم): (ولو تركه الإمام .. لم يأت به المأموم، فإن أتى به .. لم ~~تبطل صلاته؛ لأنه ذكر هذا إن اتحدت صلاتهما، أما لو اقتدى مصلي العيد بمصلي ~~الصبح مثلا .. فإنه يأتي بالتكبير؛ لأن المخالفة مع اتحاد الصلاة تفحش في ~~الجملة، وتعد افتئاتا على الإمام) اه # ويكره ترك التكبيرات والزيادة فيها والنقص منها، وترك رفع اليدين والذكر ~~بينهما. # PageV01P424 # (ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك) من التكبيرات مع إمامه. # قال في "الشرح": (فلو اقتدى به في الأولى مثلا، وأدرك منها تكبيرة .. ~~كبرها فقط، أو ms343 في أول الثانية .. كبر معه خمسا فقط، وأتى في ثانيته بخمس ~~فقط؛ لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى) اه # قال (ب ج): قال (م ر): ويسن أن يتدارك المتروك مع تكبيرها قياسا على ~~قراءة الجمعة من الركعة الأولى من الجمعة، فإنه إذا تركها فيها .. سن له أن ~~يقرأها مع المنافقين في الثانية، وجرى (حج) على أنه لا يتدارك. # (و) سن (قراءة "ق") في الأولى (و"اقتربت") في الثانية، وإن أم بجمع غير ~~محصورين (أو "الأعلى") في الأولى (و"الغاشية") في الثانية بكمالها؛ ~~للاتباع، والأوليان أولى، ومر أنه يجهر في العيد ولو قضاء. # (ويقول) ندبا (بين كل تكبيرتين) من السبع والخمس المتقدمة (الباقيات ~~الصالحات) المذكورة في آية: (والباقيات الصالحات) [الكهف:46] وهي عند ابن ~~عباس، وجماعه: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ولو ~~زاد ذكرا آخر .. جاز إن لم يطل فصل. # ومن الجائز: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ويسن كون ذلك (سرا) والتكبير جهرا، وكونه (واضعا يمناه على يسراه) تحت ~~صدره (بينهما) أي: بين كل من التكبيرات المذكورة، ولو والى التكبير والرفع ~~.. لم تبطل صلاته، حيث لم يزد على المسنون عند (م ر). # وقال (حج): (تبطل، وإنه لو اقتدى بحنفي والى التكبير والرفع .. لزمه ~~مفارقته، قال: وليس كما مر في سجود الشكر من أنه لا يلزمه مفارقته إذا سجد ~~في (ص)؛ لأن المأموم يرى مطلق السجود في الصلاة، لا توالي الأفعال اختيارا، ~~ويظهر ضبط الموالاة بأن لا يستقر العضو بحيث ينفصل رفعه من هويه، حتى لا ~~يسميان حركة واحدة) اه # ولا تبطل بالشك في الموالاة. # PageV01P425 # ويسن وصل التعوذ بالتكبيرات (ثم) إذا أتم الصلاة .. (خطب) ندبا ولو ~~لاثنين .. ولو مسافرين وإن خرج الوقت، وصلوا فرادى لا لواحد ولا لجماعة ~~النساء إلا أن يخطب لهن ذكر .. فلا يعتد بهما قبلها إجماعا (خطبتين) كخطبتي ~~الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط، فلا تجب لهن، بل تسن. # لكن لابد من السماع، ولو لواحد، وكذا كونها عربية عند (م ر) ويسن أن ms344 يسلم ~~كما مر في خطبة الجمعة، وأن يقبل عليهم ثم (يجلس قبلهما جلسة خفيفة) بقدر ~~الأذان في الجمعة، ثم يشرع فيهما (ويذكر فيهما) أي: الخطبتين (ما يليق) ~~بالحال فيتعرض لأحكام زكاة الفطر في عيده، ولأحكام الأضحية في عيدها؛ ~~للاتباع في بعض ذلك، وقياسا في الباقي. # (ويكبر) ندبا (في) الخطبة (الأولى) عند افتتاحها (تسعا) متوالية يقينا ~~إفرادا. # (وفي) الخطبة (الثانية) عند افتتاحها (سبعا ولاء) كذلك؛ لقول بعض ~~التابعين: إنه من السنة، والتكبير المذكور مقدمه، والشيء قد يفتتح بمقدمه. # وقال الكردي: وقوله: (متوالية) قال (سم): فيضر الفصل الطويل. # وفي "المغني" و"النهاية": الولاء في التكبيرات، وكذا الإفراد سنة، فلو ~~فصل بين التكبيرات بذكر أو قراءة .. جاز، وفي "شرحي الإرشاد": كان حسنا. # وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر منه في فصول الخطبة. # * * * ### | (فصل) في توابع ما مر. # (يكبر) ندبا كل أحد (غير الحاج) ويسن كونه (برفع الصوت إن كان رجلا)، ~~إظهارا لشعار العيد. # أما غير الذكر .. فلا يرفع صوته به إن خلا عن الرجال الأجانب، لكن دون ~~جهر الرجل؛ قياسا على جهر الصلاة (من غروب ليلة العيدين في الطرق ونحوها) ~~من المنازل # PageV01P426 # والمساجد والأسواق وغيرها، ماشيا وراكبا وقائما وقاعدا ومضجعا في جميع ~~الأحوال، إلا في نحو خلاء؛ لآية: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله) ~~[البقرة:185] أي: عند إكمالها، وهذا التكبير المرسل والمطلق إذ لا يتقيد ~~بصلاة ولا غيرها. # ويسن تأخيره عن أذكارها، فإن قدمه عليها .. كره إن نوى به المقيد، وإلا ~~.. فاته الأفضل، ولا كراهة. # وتكبير ليلة عيد الفطر آكد من تكبير ليلة عيد الأضحى؛ للنص عليه، وتكبير ~~ليلة عيد الأضحى بالقياس عليه، ومقيد الأضحى أفضل من المرسل بقسميه؛ لشرفه ~~بالصلاة. # (ويتأكد مع الزحمة) وتغاير الأحوال؛ قياسا على التلبية للحاج. # وصيغته المحبوبة المندوبة التي تداولها أهل كل عصر؛ لاشتمالها على ما صح ~~في مسلم على الصفا مع زيادة أخذت من فعل بعض الصحابة والسلف هي: # (ثلاث تكبيرات متوالية، ويزيد:) بعد الثلاث (لا إله إلا الله، والله اكبر ~~الله اكبر، ولله الحمد، وندب زيادة: الله أكبر ms345 كبيرا، والحمد لله كثيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا) الأصيل: العصر، والمراد جميع الأزمنة. # ويزيد ندبا: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله اكبر؛ لأنه مناسب، ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال نحو ذلك على الصفا. # (ويستمر) مكبرا كذلك (إلى تحرم الإمام) أي: نطقه بالراء منه لمن صلى ~~مأموما، وإلى إحرام نفسه لمن صلى منفردا، وإلى الزوال لمن لم يصل؛ لتمكنه ~~من إيقاعه إليه. # وفي (ب ج) وغيره: المراد من تحرم الإمام دخول وقت إحرامه المطلوب، سواء ~~صلى معه أو منفردا، أو لم يصل، أو أخر الإمام صلاته. # (ويكبر الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر) أيام (التشريق)؛ لأن أول ~~صلاة يصليها بعد تحلله الظهر. # PageV01P427 # وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، إي: شأنه الأكمل ذلك، فلا ~~فرق بين أن يقدم أو يؤخر عن ذلك، ولا بين من بمنى وغيره كما في "الشرح" ~~وغيره ل (حج) # واعتمد (م ر): أن العبرة بالتحلل، تقدم أو تأخر، فمتى تحلل .. كبر. # وقال الرشيدي على قول "المنهاج": ويختم بصبح آخر أيام التشريق، أي: من ~~حيث كونه حاجا، كما يؤخذ من العلة، وإلا .. فمن المعلوم أنه بعد ذلك يكبر ~~إلى الغروب مثل غيره، فتنبه له، وأقره غيره عليه. # (ويكبر غيره) أي: الحاج (من) عقب فعل (صبح عرفة إلى) عقب فعل (عصر آخر) ~~أيام (التشريق)؛ للاتباع، وهذا معتمد (حج). # واعتمد (م ر): أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصلها، وينتهي بغروب آخر ~~أيام التشريق، وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر وينتهي به عند (حج)، وعند (م ر) ~~بالغروب. # وإنما يندب التكبير المذكور لحاج وغيره (بعد صلاة كل فرض أو نفل، أداء ~~وقضاء وجنازة ومنذورة) في الأيام المذكورة دون غيرها، فلو فاتته صلاة من ~~هذه الأيام وقضاها في غيرها .. لم يكبر. # وخرج ب (الصلاة): سجدة تلاوة وشكر، فلا يكبر ms346 بعدهما، والخلاف في تكبير ~~يرفع به صوته، ويجعله شعارا للوقت، وإلا فلو استغرق عمره بالتكبير .. كان ~~حسنا. # (وإن نسي) التكبير، أو تركه عمدا عقب الصلاة ( .. كبر إذا تذكر) أو إذا ~~أراده ما دامت أيام التشريق وإن طال الفصل؛ لأنه شعار للوقت، لا تتمة ~~للصلاة، بخلاف سجود السهو. # (ويكبر) ندبا (لرؤية النعم) مرة كما في "الايعاب" (في الأيام المعلومات ~~وهي عشر ذي الحجة)؛ لقوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وأما (واذكروا الله في أيام معدودات) ~~[البقرة:203] .. فقال البيضاوي: كبروه إدبار الصلوات، وعند ذبح القرابين، ~~ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق. # PageV01P428 # (ولو شهدوا) وقبلوا (قبل الزوال) يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال، ~~وقد بقي من الوقت ما يسع جمع الناس، وصلاة العيد أو ركعة منها (برؤية ~~الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) أداء؛ لبقاء وقته. # أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر (أو بعد الزوال، وعدلوا قبل الغروب) .. ~~قبلوا وافطرنا، لكن الصلاة (فاتت) أي: فات أداؤها؛ لخروج وقتها. # نعم؛ تسن لمنفرد ومن حضر معه إن بقي ما يسع ركعة، ثم مع الناس؛ إذ تسن ~~إعادتها، ومحل اشتراط الوقت للإعادة في غير ذلك. # (وتقضى) إذا فات وقتها متى شاء مريده ككل مؤقتة، وفي باقي اليوم أولى، ~~فإن عسر اجتماع الناس فيه .. ففي الغد، أما المنفرد .. فيعجل. # (أو) شهدوا (بعد الغروب) أو قبله، وعدلوا بعده .. لم يقبلوا بالنسبة ~~لصلاة العيد؛ إذ لا فائدة في قبولهم إلا منع الصلاة في الغد، و (صليت من ~~الغد أداء)؛ للخبر الصحيح: "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، ~~وعرفة يوم يعرف الناس". # أما بالنسبة لغيرها، كأجل وطلاق وعتق ونحوها علقت بشوال .. فيقبلوا. # ومن الغير زكاة الفطر، فتخرج قبل الغد، ويصح صوم الغد كما في (ب ج)؛ لأنه ~~ثاني شوال. # * * * # PageV01P429 ### | باب صلاة الكسوف # للشمس وللقمر. # ويقال أيضا: خسوفان، وللأول: كسوف، وللثاني: خسوف، وهو الأشهر والأفصح، ~~وقيل: عكسه. # وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية للهجرة، وصلاة خسوف القمر ms347 في ~~جمادى الآخر من السنة الخامسة. # (هي سنة مؤكدة) لمنفرد وغيره، ويكره تركها وإن لم يثبت فيه نهي مخصوص؛ ~~لتأكدها، وللخلاف في وجوبها، وهو إذا لم يكن شاذا .. ينزل منزلة النهي ~~المخصوص. # (وهي ركعتان) يحرم بهما بنية صلاة كسوف الشمس أو القمر ولو سلم منها ~~والكسوف باق لم يفتتح أخرى له، كما لا يجوز زيادة في عدد ركوعها على ~~الأوجه، وتسن إعادتها مع جماعة، ويجوز فيها ثلاث كيفيات: # أحدها -وهي أقلها-: أن تصلى كركعتي سنة الصبح، وليس له حينئذ أن يصليها ~~بأكمل من ذلك، كما إنه إذا نوى الأكمل .. ليس له أن يأتي بالأقل، بل يأتي ~~بأدنى الكمال، أو بالأكمل، وفي الإطلاق يخير بين الثلاث الكيفيات عند (م ~~ر). # وعند (حج): لا يجوز إلا الاقتصار حينئذ على الأقل. # وظاهر كلامهم: أن له الأكمل بنية أدنى الكمال، وعكسه، وهذا في غير مأموم، ~~أما هو فإذا أطلق .. فيتبع إمامه، وإن نوى الأقل والإمام الأكمل أو عكسه .. ~~لم تصح له؛ لعدم تمكنه من متابعة إمامه. # (و) ثانيها: أنه (يستحب) حيث لا عذر (زيادة قيامين) يقرأ الفاتحة في كل ~~وجوبا، وشيئا من القرآن بلا تطويل ندبا (وركوعين) يقتصر فيهما على العادة، ~~بأن يجعل في كل ركعة قياما بعد الركوع وركوعا بعد القيام الثاني. # وندب تعوذ للقراءة في كل قيام، وسمع الله لمن حمده، ثم ربنا لك الحمد في ~~كل اعتدال وإن كان يقرأ فيه. # PageV01P430 # (و) ثالثها: وهي الأكمل: أنه يندب (تطويل القيامات) وإن لم يرض المأمومون ~~إلا لعذر، كما إذا بدأ بالكسوف قبل الفرض كما يأتي. # فيقرأ بعد ما يطلب من (الفاتحة) والافتتاح والتعوذ في القيام الأول ~~(البقرة)، وفي الثاني: (آل عمران)، وفي الثالث: (النساء)، وفي الرابع: ~~(المائدة)، أو قدرهن، (والبقرة) لمن يحسنها أفضل. # وفي "الأم": يقرا في الأول: (البقرة) والثاني كمئتي آية معتدلة منها، ~~والثالث كمئة وخمسين منها، والرابع كمئة منها. # قال الشيخان: الأمر في ذلك على التقريب، فيخير بينهما، وبينت وجهه في ~~"الأصل". # (وتطويل الركوعات والسجودات)؛ للاتباع، بأن يسبح في أول كل ms348 منهما كمئة ~~آية من البقرة، وفي الثاني كثمانين، وفي الثالث كسبعين، وفي الرابع كخمسين ~~تقريبا في الجميع، والمعتبر الوسط من الآيات. # وتسن جماعة وفي المسجد وإن ضاق؛ لأن الخروج للصحراء يعرضها للفوات. # (والجهر) بالقراءة (في) صلاة كسوف (القمر) إجماعا؛ لأنها ليلية أو ملحقة ~~بها، والإسرار في صلاة كسوف الشمس؛ للاتباع. # (ثم خطب خطبتين) بعد الصلاة إجماعا كخطبتي الجمعة في أركان وسنن على ما ~~مر في خطبة العيد (أو واحدة) على ما في "البويطي". # والمعتمد: أنه لا بد من الخطبتين. # (ويحث) الخطيب الناس (على الخير) من توبة وصدقة وعتق، ويحذرهم من الغفلة ~~والتمادي في الغرور، ويذكر ما يناسب الحال؛ للاتباع في التحذير والأمر به ~~في الباقي. # ولا تدرك الركعة بالركوع الثاني من كل منهما كما مر. # وسن هنا الغسل لا التزين؛ لخوف الفوات. # (وتفوت) صلاة (الكسوف) إذ لم يشرع فيها (بالانجلاء) التام يقينا، لا ~~لبعضه أو مع الشك، ولا نظر هنا لقول المنجمين وإن كثروا. # PageV01P431 # فإن انجلى أثناءها .. فيتمها أداء وإن كانت لا توصف بالقضاء. # ولو بان الانجلاء قبل الشروع فيها وهي-كسنة الصبح- وقعت نفلا مطلقا، وإلا ~~.. لم تنعقد. # (و) تفوت أيضا (بغروب الشمس) كاسفة؛ لزوال سلطانها، والانتفاع بها. # (و) تفوت صلاة (الخسوف) للقمر قبل الشروع فيها (بالانجلاء) لجميعه، كما ~~في الشمس. # (وبطلوع الشمس)؛ ولزوال سلطانه (لا بالفجر) أي: بطلوعه والقمر خاسف، فلا ~~تفوت في الجديد؛ لبقاء ظلمة الليل، والانتفاع بضوئه، وله الشروع فيها لو ~~خسف بعد الفجر (ولا بغروبه خاسفا) ولو بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، كما لو ~~غاب تحت سحاب مع بقاء سلطانه. # ولا تفوت الخطبة بالانجلاء؛ لأن خطبته صلى الله عليه وسلم إنما كانت ~~بعده. # (وإذا اجتمع صلوات وخاف) مريدها (فواتها .. قدم) الأخوف فوتا، ثم الآكد، ~~لكن يقدم (الفرض) العيني وجوبا، ولو منذورا عند خوف فواته وإن كان غيره ~~أخوف منه فوتا؛ لتحتمه، فكان أهم. # ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها، ثم يصلي الكسوف، ثم يخطب له. # (ثم) يقدم وجوبا بعد الفرض العيني صلاة (الجنازة)؛ لأنها وإن لم يخش ms349 فوت ~~وقت صلاتها بالتأخير مظنة التغير. # فإن خيف تغيرها .. وجب تقديمها حتى على الفرض العيني ولو جمعة وإن خرج ~~وقته؛ لأن الاشتغال بدفنها عذر في إخراج الفرض عن وقته، ولا بأس بتأخيرها ~~عن الجمعة؛ لكثرة المصلين إن لم يخش تغيرها؛ لأنه تأخير يسير لمصلحة. # كما أطبقوا على تأخيرها إلى ما بعد صلاة نحو العصر؛ لكثرة المصلين حينئذ، ~~وقضيته: وإن قد صلى عليها. # (ثم) بعدهما .. يقدم (العيد)؛ لأنه آكد من الكسوف (ثم الكسوف) ولو اجتمع # PageV01P432 # كسوف ووتر .. قدم الكسوف وإن تيقن فوت الوتر؛ لأن الكسوف آكد ولا يقضى ~~إذا فات بخلاف الوتر. # (وإن وسع الوقت) وأمن الفوات ( .. قدم الجنازة) مطلقا، (ثم الكسوف)؛ لخوف ~~فوته بالانجلاء. # فيقرأ فيه بعد (الفاتحة) بنحو سورة (الإخلاص) في كل قيام، ثم الفرض، ثم ~~العيد، لكن يؤخر خطبة الكسوف عن الفرض؛ إذ لا يخاف فوتها. # وإن اجتمع عيد وكسوف مع جمعة وصلاهما بعدها .. كفى لهما خطبتان بعدهما، ~~يذكر أحكامهما فيهما، ويراعي العيد، فيكبر في الخطبة؛ لأنه أفضل. # وإنما لا يضر التشريك هنا مع أنهما سنتان مقصودتان؛ لأنهما تابعتان ~~للصلاة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره. # فإن صلاهما قبلها .. سقطت خطبتهما؛ للمبادرة بأداء الفرض، وخطب بعدهما ~~بقصد خطبتها فقط، فإن نواهما معها .. بطلت؛ لأنه شرك بين فرض ونفل مقصود، ~~وهو يضر، وليس هذا كما لو نوى الفرض وسنة الوضوء بالصلاة؛ لأن المقصود من ~~سنة الوضوء يحصل بالفرض. # وخطبة الجمعة لا تتضمن خطبة الكسوف. # (ويصلون لنحو الزلازل والصواعق) والريح الشديدة (منفردين) ركعتين، لا ~~كصلاة الكسوف ولا جماعة؛ لعدم ورودها، وذلك لئلا يكونوا غافلين. # ويظهر أنها ينوي بها رفع ذلك، وأنها تدخل في غيرها. # * * * # PageV01P433 ### | باب صلاة الاستسقاء # وما يتبع ذلك. # والاستسقاء لغة: طلب السقيا. وشرعا: طلب سقيا العباد كلا أو بعضا من الله ~~تعالى عند الحاجة إليها. # ولو قال باب الاستسقاء .. لكان أعم، فيشمل الاستسقاء بالصلاة وغيرها، ~~والأصل فيه الاتباع، والإجماع. # نعم؛ النوع الثالث بدعة عند الحنفية، وهو مردود بالأخبار الصحيحة. # وقدم الكسوف عليها؛ لأنها أفضل منها. # (وسن) ms350 مؤكدا لكل أحد (الاستسقاء) بأنواعه الثلاث عند الاحتياج للماء أو ~~زيادته ولو للغير ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة. # وأدنى الثلاثة كونه (بالدعاء) فرادى أو مجتمعين في أي وقت من غير صلاة. # وأوسطها بالدعاء (خلف الصلوات) ولو نفلا (وفي خطبة الجمعة) ونحوها كعقب ~~درس وأذان؛ لأنه في ذلك أقرب إلى الإجابة. # (و) ثالثها وهو (الأفضل): الاستسقاء بخطبتين وركعتين على الكيفية الآتية؛ ~~لثبوتها في الصحيحين وغيرهما. # ويكرر الاستسقاء بأنواعه الثلاثة، أو بعضها حتى يسقوا؛ لخبر: "إن الله ~~يحب الملحين في الدعاء". # فإن أرادوا التكرير بالصلاة والخطبة .. خرج بهم من الغد صياما، فإن شق ~~ورأى التأخير أياما .. صام بهم ثلاثا، وخرج بهم في الرابع صياما، وهكذا. # فإن سقوا قبل الصلاة .. أتموا صيام الأيام إن لم تتم، واجتمعوا لشكر ~~ودعاء، وخطب بهم، وصلوا صلاة الاستسقاء. # وفرق في "التحفة" بين هذا، وما لو وقع الانجلاء بعد اجتماعهم. # ووجهه: أن القصد بالصلاة ثم دفع التخويف المقصود بالكسوف، كما دلت عليه # PageV01P434 # الأحاديث، وقد زال، وهنا تجديد الشكر على هذه النعمة الظاهرة، ولم يفت. # أو بعدها .. لم يجتمعوا لشكر ولا دعاء. # ويسن -كما في "التحفة" و"النهاية"- أو يجب -كما في "فتاوى (م ر) "-، حيث ~~اقتضت المصلحة ذلك (أن يأمر الإمام) أو نائبه العام، كالقاضي والوزير أو ذو ~~شوكة بمحل انحصرت قوته فيه (الناس) مريد الحضور وغيره (بالبر) من نحو صدقة ~~وعتق وتوبة وخروج من المظالم. # (و) يأمر المطيقين منهم بموالاة (صوم ثلاثة أيام) قبل يوم الخروج الآتي؛ ~~لأن الصوم معين على الرياضة والخشوع، وبأمره يصير واجبا، فيجب فيه تبييت ~~النية، والتعيين كما قاله الشرقاوي. # ولو لم يبيت ونوى نهارا .. كفاه عن المأمور به، ووقع نفلا مطلقا. # فتبييت النية إنما هو لدفع الإثم، وإذا لم ينو نهارا .. لم يجب عليه ~~الإمساك، ولا يجب قضاؤه، ويكفي صوم هذه الأيام المأمور بها عن نذر أو قضاء ~~أو كفارة. # ولا يجوز فطره عند (م ر) في السفر؛ لأنه لا يقضي، ولا يجب على الآمر وإن ~~قلنا: المتكلم يدخل في عموم كلامه؛ ms351 لبعد أن يوجب الإنسان على نفسه شيئا ~~بغير صيغة التزام. # وإذا سقوا قبل تمام الأيام المأمور بها .. وجب إتمامها. # ولو أمر الإمام بالصيام في النصف الأخير من شعبان، أو أمر الصبيان بالصوم ~~.. وجب، ولو أمر من هو في ولايته، ثم خرج عنها .. لم يسقط، ولو أمر بصدقة ~~.. وجب أقل متمول، والمخاطب به من يخاطب بزكاة الفطر، فإن عين قدرا على كل ~~إنسان أو بعض الناس .. لزمه ما عينه إن كان غنيا، فإن كان بقدر زكاة الفطر ~~.. لزم من تلزمه، وإن كان زائدا عليها .. وجب إن كان غني زكاة، أي: بأن فضل ~~عما يكفيه للعمر الغالب، وإلا .. وجب أقل متمول، وإذا أمر بحرام على ~~المأمور وإن لم يكن حراما عند الآمر .. لم تجب طاعته فيه، أو بمباح للمأمور ~~كالتسعير، أو بمندوب لا مصلحة عامة فيه، كصلاة راتبة .. وجب ظاهرا فقط، أو ~~بمندوب فيه مصلحة عامة كالصيام للاستسقاء .. وجب ظاهرا وباطنا، أو بواجب .. ~~تأكد وجوبه، وفي "الأصل" بسط هنا. # PageV01P435 # (ويخرجون) بعد صوم الثلاثة حيث لا عذر (في) اليوم (الرابع صياما) فيه ~~كالثلاثة قبله؛ إذ الصائم لا ترد دعوته، ونظم من لا يرد دعاؤهم بعضهم بقوله ~~(البسيط): # وسبعة لا يرد الله دعوتهم ... مظلوم والد ذو صوم وذو مرض # ودعوة لأخ بالغيب، ثم نبي ... لأمة ثم ذو حج بذاك قضي # (إلى الصحراء) ولو في مكة والمدينة وايلياء؛ لأنهم يخرجون بالصبيان ~~والبهائم، والمسجد ينزه عنهم. # وفي "التحفة": إلا في المساجد الثلاثة على ما قاله جمع؛ لاتباع السلف ~~والخلف. # والصبيان والبهائم توقف بباب المسجد، وإلا إن قلوا .. فالمسجد أفضل لهم ~~(بثياب البذلة) -بكسر الموحدة، وسكون المعجمة- أي: ثياب الخدمة؛ لأنه ~~اللائق بالحال من إظهار المسكنة، ولا يصحبون طيبا (متخشعين) في مشيهم ~~وجلوسهم، مع حضور القلب وامتلائه بالهيبة والخوف من الله تعالى. # (و) يخرجون (بالمشايخ والصبيان) ولو غير مميزين؛ لأن دعاءهم أقرب إلى ~~الإجابة، وبالمجانين الذين لا يخاف منهم عند (حج) (والبهائم)؛ لأن الجميع ~~طالبون فضله تعالى؛ ولخبر: "لولا شباب خشع، وبهائم رتع، وشيوخ ركع، وأطفال ~~رضع .. لصب ms352 عليكم العذاب صبا". # ويكره إخراج الكفار ولو ذميين معنا أو منفردين؛ لأنهم ربما كانوا سبب ~~القحط، فإن خرجوا .. أمروا بالتميز عنا، ولا ينفردون بيوم كما في "التحفة" ~~و"شرحي الإرشاد". # وفي "الايعاب": ينبغي أن يحرص الإمام على أن يكون خروجهم في غير يوم ~~خروجنا. # وفي "شرحي الزبد والبهجة" ل (م ر): ولا يمنعون في يومنا ولا غيره. # ويسن كون خروجهم (بعد غسل وتنظيف) بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة؛ ~~لئلا يتأذى بعضهم ببعض، وخروج في طريق، ورجوع بأخرى. # (ويصلون) الاستسقاء (ركعتين كالعيد) أي: كصلاته، فيكبر في أول الأولى # PageV01P436 # سبعا، وأول الثانية خمسا يقينا، ويأتي بجميع ما مر ثم، ويجوز إن يصليها ~~بأكثر من ركعتين بإحرام واحد إن نوى ذلك عند (حج). # وتخالف العيد في: جواز الزيادة على الركعتين، وفي عدم تقييدها بوقت، بل ~~تجوز ولو في الليل، ووقت الكراهة. # نعم؛ الأكمل صلاتها في وقت العيد، وفي المناداة لها والصوم قبلها. # (ويخطب خطبتين) كخطبتي العيد فيما مر فيهما، لكن يجوز هنا خطبتان (أو ~~واحدة) على ما مر في الكسوف وكونها قبل الصلاة (وبعدها أفضل)؛ لأنه الأكثر ~~من فعله صلى الله عليه وسلم، بخلاف خطبة العيد والكسوف لم ترد قبل صلاتهما. # (و) في أنه إذا خطب هنا (استغفر الله تعالى بدل التكبير) قبل الخطبة ~~الأولى تسعا، وقبل الثانية سبعا يقينا؛ لأنه اللائق، ولآية (استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا) [نوح:10] ويسن الإكثار من قراءتها إلى (أنهارا). # ومن الاستغفار، والأولى كون صيغته: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه. # وقيل: يكبر كالعيد (ويدعو) في الخطبتين (جهرا) والأولى كونه بدعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # ومنه دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ~~رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات وورب الأرض ورب العرش الكريم. # ومنه: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. # ويسن الإكثار من: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار. # ومن الأدعية الواردة في ذلك ومنها: اللهم ms353 اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا ~~مريعا -بضم أوله- غدقا مجللا سحا طبقا دائما، اللهم اسقنا الغيث والرحمة ~~ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء ~~والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وادر لنا الضرع، ~~واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجد ~~والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك ~~إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا. # PageV01P437 # (و) تخالف الخطبة هنا خطبة العيد أيضا في أنه إذا خطب هنا (استقبل ~~القبلة) بالدعاء (بعد) مضي (ثلث الخطبة الثانية) كما هو الأفضل إلى فراغ ~~الدعاء فإن استقبل في الأولى .. جاز ولم يستقبل في الثانية، وإلا .. كره. # (وحول الإمام والناس) حال جلوسهم (ثيابهم) أي: أرديتهم (حينئذ) أي: حين ~~استقباله القبلة، بأن يجعل ما كان على كل جانب من الأيمن والأيسر والأعلى ~~والأسفل على الآخر، وهذا في المربع. # أما المثلث والمدور والبالغ الطول .. فليس فيه إلا تحويل ما على أحد ~~الجانبين على الآخر. # وحكمته: التفاؤل بتغيير الحال إلى الرخاء. # (وبالغ فيها) أي: الثانية حال استقباله (في الدعاء سرا وجهرا) فإذا أسر ~~.. دعوا سرا، وإذا جهر .. أمنوا على دعائه، ويجعلون ظهور أكفهم في الدعاء ~~إلى السماء ككل دعاء لرفع بلاء واقع أو متوقع. # (ثم) بعد فراغه من الدعاء (استقبل الناس) وحثهم على الطاعة، وصلى وسلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، وختم بأستغفر الله لي ولكم، وترك كل رداءه ~~محولا حتى ينزع ثيابه، ويستشفع كل بخالص عمله، وبأهل الخير سيما أقاربه صلى ~~الله عليه وسلم. # * * * ### | (فصل) في توابع ما مر: # (ويسن أن يظهر غير عورته) لكل مطر، و (لأول مطر السنة) آكد؛ للاتباع، ~~ولأنه حديث عهد بربه، أي: بتكوينه. # والمراد بأول مطر السنة: أول واقع بعد طول العهد بعدمه، وبالعورة: عورة ~~المحارم. # وأصل السنة يحصل بكشف جزء من بدنه وإن قل. # PageV01P438 # (ويغتسل ويتوضأ في السيل) سواء سيل أول السنة وغيره (فإن لم يجمعهما) .. ~~فليغتسل، فإن لم يغتسل ( .. فليتوضأ). ms354 # قال (ب ج): (ولا يحتاج فيهما من حيث التبرك إلى نية، وله نية السبب ونية ~~غيرهما إن صادفه، ويحصلان معه، وهذا هو المعتمد، ثم قال: والقياس أنه لا ~~يحتاج لترتيب، إذ المقصود وصول الماء إلى الأعضاء) اه # لكن في "التحفة": أنهما كغيرهما، فيكفي نية الغسل في السيل للغسل، أما ~~الوضوء .. فلا بد له من نية معتبرة مما مر في بابه. # (ويسبح للرعد) وهو ملك (والبرق) وهو أجنحته يسوق بهما السحاب، فالمسموع ~~صوته، أي: يسبح عندهما، وإن لم يسمع ولم ير (ولا يتبعه) أي: البرق، ومثله: ~~الرعد والمطر (بصره)؛ لما صح: أن ابن الزبير كان إذا سمع الرعد .. ترك ~~الحديث، وقال: (سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)، وقيس ~~بالرعد البرق. # وقال الماوردي: إن السلف كانوا يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق، ويقولون ~~عند ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبوح قدوس، فيختار الاقتداء ~~بهم. # (ويقول عند نزول المطر اللهم صيبا) -بتحتية مشددة- المطر الكثير (هنيئا، ~~وسيبا) أي: عطاء (نافعا) مرتين أو ثلاثا؛ للاتباع المأخوذ من أحاديث ~~متفرقة. # ويكثر الدعاء والشكر حال المطر (و) يقول (بعده) أي: بعد نزول المطر ~~(مطرنا بفضل الله ورحمته) ويكره تنزيها: مطرنا بنوء كذا، أي: بوقت النجم ~~الفلاني؛ لإيهام أن للنوء تأثيرا، فإن اعتقد أنه يؤثر .. كفر. # (و) يقول (عند التضرر بكثرة المطر) أو دوام الغيم: (اللهم حوالينا ولا ~~علينا) -أي: اصرفه عما يضره من نحو الأبنية إلى ما لا يضره من نحو الجبال ~~والصحارى- اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، اللهم ~~سقيا رحمة -أي: اسقنا سقيا رحمة- ولا سقيا عذاب، ولا محق ولا بلاء، ولا هدم ~~ولا غرق. # ولا يصلي للتضرر بذلك كما في "المنهاج" قال (م ر): (لأنه لم يرد، لكن # PageV01P439 # ذكروا: أنها تسن لنحو الزلزلة في بيته منفردا، وظاهر أن هذا مثله) اه # قال (ب ج): فينوي بها رفع المطر. # (ويكره سب الريح) ولو غير معتادة؛ لأنها من روح الله أي: غالبا؛ للنهي عن ~~سبها، بل يسأل الله خيرها ويستعيذ به ms355 من شرها، كما في الحديث. # * * * ### | (فصل) في حكم تارك الصلاة # المكتوبة جحدا أو كسلا. # (من جحد) وهو مكلف (وجوب) الصلاة (المكتوبة) أو ركنا مجمعا عليه منها أو ~~فيه خلاف واه، كذا في "التحفة"، وفيه نظر؛ إذ لا يكفر بارتكاب المجمع عليه ~~إلا إن علم من الدين بالضرورة، وما فيه خلاف .. ليس معلوما من الدين ~~بالضرورة. # ( .. كفر) إجماعا وإن فعلها، ككل معلوم من الدين بالضرورة؛ إذ الإيمان ~~التصديق بما علم من الدين بالضرورة، وعدم التصديق بذلك ضده، وهو الكفر. # أما غير المكلف .. فمرفوع عنه كل حرج، فلا معصية ولا كفر له. # (أو تركها) أي: المكتوبة (كسلا) أو تهاونا مع اعتقاد وجوبها (أو) ترك ~~(الوضوء) لها ونحوه من واجباتها المعلومة من الدين بالضرورة (أو) ترك ~~(الجمعة) إن وجبت عليه إجماعا، لا أهل القرى؛ لخلاف أبي حنيفة في وجوبها ~~عليهم (و) إن (صلى الظهر) كما في "التحقيق" وغيره، وهو المعتمد. # وأفتى الغزالي، وأقره الرافعي وابن الرفعة وصاحب الإرشاد: أنه إذا قال: ~~أصلي الظهر .. لا يقتل، أي: وإن كان مرتكبا كبيرة بتركها. # قال في "الفتح": ويقويه أن أبا حنيفة وصاحبيه قالوا: تجزئه الظهر، إلا أن ~~يقال: إنه واه. # ( .. فهو مسلم) وإن عصى بتركها؛ لما في الحديث: "إن الله إن شاء .. عفا ~~عنه، وإن شاء .. عذبه"، والكافر لا يدخل في ذلك تحت المشيئة. # PageV01P440 # وأما خبر مسلم: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" .. فمحمول على جحدها، ~~أو على التغليظ. # (و) مع كونه مسلما (يجب) على الإمام أو نائبه دون غيرهما (قتله) ولو ~~بصلاة واحدة، لكن بشرط إخراجها عن وقت الضرورة. # فلا يقتله بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر. # ويقتله في الصبح بطلوع الشمس، وفي العشاء بطلوع الفجر، لا يقال لا يقتل ~~بالحاضرة؛ لأنه لم يخرجها عن وقتها، ولا بالفائتة؛ لأنه لا قتل بالقضاء وإن ~~وجب فورا؛ لأنا نقول: بأن يقتل بالحاضرة إذا أمره بها الإمام أو نائبه دون ~~غيرهما في الوقت، بحيث يبقى منه ما يسع الصلاة والطهارة. # وقيل: ما يسع ms356 ركعة، وتوعده بالقتل على إخراجها، فامتنع حتى خرج وقتها؛ ~~لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضي مثله القتل، فهو ليس لحاضرة فقط، ولا ~~لفائتة فقط، بل لمجموع الأمرين: الأمر، والإخراج مع التصميم. # وخرج ب (كسلا): ما لو تركها لعذر ولو فاسدا، كأن قال: صليت، وإن ظن كذبه. # وقال (ب ج): وإن قطع بكذبه؛ لاحتمال طروء حال عليه .. تجوز له الصلاة ~~بالإيماء، لكن يجب أمره بها، وكأن فقد الطهورين، وكذا كل من تلزمه الإعادة؛ ~~للخلاف في وجوبها عليه، وكذا كل ما اختلف فيه خلافا غير واه، وإن لم يقلده؛ ~~لأن خلاف العلماء شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات. # وإنما يقتل (بالسيف) ويمتنع بغيره؛ لخبر: "وإذا قتلتم .. فأحسنوا ~~القتلة". # (بعد الاستتابة) وجوبا -على ما في "الروضة"- كالمرتد، أو ندبا -كما في ~~"التحقيق"- بمعنى أن القتل يجوز بغيرها، وإن وجبت لا لقتله بل من حيث الأمر ~~بالمعروف. # وفرقوا بأن المرتد في النار، فوجبت استتابتة، بخلاف هذا، فهو مسلم مصيره ~~إلى الجنة، فإذا استتيب .. قتل. # (إن لم يتب) فإن تاب .. وجب قبول توبته، وصار معصوما؛ لأنه بالتوبة خرج ~~عن المعاندة المقتضية لقتله. # PageV01P441 # واستشكل قبول توبته، وهو حد، والحدود لا تسقط بالتوبة، وأجيب بأجوبة: # منها: أن التوبة هنا تفيد تدارك الفائت، بخلافها في نحو الزنا والسرقة، ~~وتوبته هنا بعوده لفعل الصلاة. # وقضيته: أنه لو قال: تبت وسأصلي بعد، ولم يذكر عذرا للتأخير .. أنه غير ~~تائب. # ويؤيده قولهم: أنه يستتاب فورا، فإن تاب فورا، وإلا .. قتل؛ لأن الإمهال ~~يؤدي إلى تأخير صلوات. # وقيل: يمهل بعد الاستتابة حالا ثلاثة أيام، ولو قتله إنسان قبل أمر ~~الإمام له بها .. ضمنه، أو بعده وبعد إخراجها عن وقتها بغير أمر الإمام .. ~~أثم، ولا ضمان ولو قبل الاستتابة إن لم يكن مثله وقلنا: الاستتابة مندوبة، ~~وإلا .. ضمنه. # وخرج ب (المكتوبة): المنذورة المؤقتة، فلا يقتل بتركها؛ لأنها ليست ~~كالمكتوبة. # قال في "الشرح": (ولا يقتل بفائتة بعذر، وكذا بغير عذر، وقال: أصليها؛ ~~لتوبته بخلاف ما إذا لم يقل ذلك) اه # ومحل قتله بها: إن فاتته بعد أمر الإمام ms357 له بإيقاعها في وقتها .. فامتنع ~~فلا قتل بفائتة إلا مع ذلك، كما مر. # * * * # PageV01P442 ### | باب الجنائز # بفتح الجيم: جمع جنازة، به وبالكسر: اسم للميت في النعش، وقيل: بالفتح ~~لذلك، وبالكسر للنعش وهو فيه، وقيل: عكسه، من جنز: ستر. # وهذا الباب يشتمل على مقدمات ومقاصد، وبدأ بالأول فقال: # (يستحب) لكل أحد (ذكر الموت بقلبه) ولسانه (والإكثار منه) أي: من ذكره ~~بأن يجعله نصب عينيه؛ لأنه معين على امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ ~~لخبر: "أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فإنه ما ذكر في كثير -أي: من الأمل- إلا ~~قلله، ولا في قليل -أي: من العمل- إلا كثره". # (و) يستحب (الاستعداد له) أي: للموت (بالتوبة) وهي الندم والإقلاع، ~~والعزم على أن لا يعود إلى المنهي عنه، والخروج من المظالم إن كانت عليه. # وحينئذ تكون واجبة فورا، قيل وكل لحظة تمضي ولا يتوب فهو ذنب وهكذا. # وعليه: فلا نجاة إلا مع عفو ومسامحة، نسأل الله العافية. # (والمريض أولى) أي: أشد مطالبة بذلك؛ لنزول مقدمات الموت به. # (ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد والعدو)؛ إذ فيها قطع العداوة، ~~وجلب المودة مع ما في ذلك من الصلة، وإدخال السرور وغيرهما، ومن لا يعرفه؛ ~~لما مر في العدو بإبدال قطع العداوة بقطع التناكر. # (والجار)؛ لما استفاض من عظم حقوقه (والكافر) غير الحربي (إن كان جارا أو ~~قريبا) أو نحوهما، كخادم، ومن رجي إسلامه وفاء بحقوقهم، وللاتباع؛ لخبر ~~الشيخين عن البراء: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ~~وعيادة المريض وغيره) فإن انتفى ما ذكر .. أبيحت. # PageV01P443 # نعم؛ أهل الجور تكره زيارتهم، وقد تحرم. # ومحل سن العيادة إن لم يشق على المزور، وإلا .. كرهت، وحيث سنت فيبادر ~~بها، ولو أول يوم من مرضه، لكن لا يواليها كل يوم، بل تكون (غبا) أي: يوما ~~بعد يوم إلا أن يكون مغلوبا عليه. # نعم؛ نحو القريب والصديق ممن يأنس أو يتبرك به المريض. يزوره بقدر ~~قابليته له ولو مرارا في يوم واحد، (ويخفف) المكث عنده ندبا، بل يكره ~~إطالته؛ لما فيها من إضجاره ms358 ومنعه من بعض تصرفاته ما لم يفهم منه الرغبة في ~~الإطالة .. فتندب. # (ويدعو له بالعافية إن احتملت حياته) أي: طمع فيها ولو على بعد. # والأفضل: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، سبع مرات؛ للخبر ~~الصحيح: "أن من عاد مريضا لم يحضر أجله، فقال ذلك سبع مرات، عافاه الله من ~~ذلك المرض". # ويذكر له ما في المرض من الثواب، حتى قال بعضهم: إن ساعة أو يوما منه خير ~~عنده من قيامه أربعين سنة، وإنه يعقبه الفرج، وإن ما من تعب إلا وله عند ~~الله فرج. # (وإلا) يطمع في حياته ( .. فيرغبه في توبة) بلطف بأن يدخل له ذلك في ~~مناسبة كلام لا يختص به. # (و) في (وصية) فيما له وعليه بخط موثوق به، ويشهد بها، ويكفي قوله: اشهد ~~علي بما في هذه الورقة. # بل تسن الوصية لكل أحد؛ لخبر الصحيحين: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". # وروى ابن ماجه: "من مات على وصية .. مات على سبيل وسنة، ومات على تقى ~~وشهادة، ومات مغفورا له". # ومن فوائدها: الاتباع وتذكيره بالصدقة وإراحة الوارث والتكلم مع الموتى. # وليحذر من الإضرار فيها ببعض الورثة، ففيه وعيد شديد، منه أنه من ~~الكبائر. ومنه أنه يختم له بشر عمله، وأن الله يقطع ميراثه من الجنة وغير ~~ذلك. # (و) في (تحسين ظنه بالله) تعالى، بأن يذكر له كرم الله تعالى، والأحاديث ~~الدالة # PageV01P444 # على سعة فضله وكرمه تعالى، ويذكر له من أعماله ما يزيل عنه القنوط، وأنه ~~من أهل الإسلام والصلاة والصيام، وأنه تعالى يحب العفو، ويأمره بملازمة ~~الطيب والتزين كالجمعة، وبقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين، لا سيما ~~قراءة: (قل هو الله احد)، وآية (الكرسي)، وآخر (الحشر)، ولا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين. # فإن من أكثر من ذلك في مرض موته تكون -إن شاء الله- خاتمته حسنة، وفيه ~~ثواب عظيم بينته في "الأصل". # وبالجملة: فليحرص على صلاح آخر عمره، فإنه عليه مدار الدنيا والآخرة، ~~ويلازم الصبر؛ ليكون له ms359 أسوة بالأنبياء ومن اتبعهم. # (ويحسن المريض ظنه بربه) تعالى، فإن ذلك هو حسن الخاتمة؛ لخبر مسلم: "لا ~~يموت أحدكم إلا وهو يحسن ظنه بالله" أي: أنه يرحمه ويعفو عنه، ولخبر: "أنا ~~عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء". # وهذا الوقت ينبغي فيه تغليب جانب الرجاء على الخوف؛ إذ لم يبق في تغليبه ~~للمريض فائدة. # بخلاف الصحيح فيسوي بينهما؛ ليبعثه الخوف على العمل، واجتناب المنهي عنه، ~~وليخرجه الرجاء عن القنوط، فإنه مذموم. # (ويكره له الشكوى) إلا لنحو صديق؛ ليدعو له أو ليتعهده، أو لنحو طبيب؛ ~~ليداويه، فلا بأس بذلك، وإلا كتبرمه من القضاء، كقول بعضهم: ما فعلت تحتك ~~يا رب؟ .. فإنه حرام، بل يخشى منه الكفر، ولا يحرم التبرم من المقضي ~~-كالمرض والفقر- دون القضاء، والأنين خلاف الأولى إن لم يغلبه أو يحصل به ~~استراحة من ألمه، وإلا .. فهو مباح، وينبغي إن يبدله بنحو تسبيح. # (و) يكره (تمني الموت)؛ لضر في بدنه أو ماله؛ للنهي الصحيح عنه (بلا خوف ~~فتنة الدين) وإلا .. فيسن، وكذا تمنيه لنحو شهادة أو محبة لقاء الله، أو ~~ببلد شريف كمكة، أو جار صالح، وهذا خرج بقولنا: لضر في بدنه أو ماله. # ويسن التداوي مع الاعتماد على الله تعالى، والرضا عنه؛ للأمر به، ولجمعه ~~بين # PageV01P445 # فضيلتي: التوكل وتعاطي السبب الذي خلقه الله؛ للتداوي به، وخروجا من ~~تزكية النفس بأنه من المتوكلين الراضين، وربما لا يصبر ويرجع إلى التداوي. # (و) لكن يكره (إكراهه على تناول الدواء) وإن ظن أنه ينفعه، ومثله الطعام؛ ~~لما فيه من التشويش عليه، ولخبر: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، ~~فإن الله يطعمهم ويسقيهم" لكنه ضعيف، فلذلك كان مكروها. # (وإذا حضره) -أي: المريض- أمارات (الموت .. ألقي) ندبا (على شقه الأيمن) ~~ووجه للقبلة، كما في اللحد (فإن تعذر) على الأيمن ( .. فالأيسر) فإنه أبلغ ~~في الاستقبال من الاستلقاء على قفاه، (وإلا) يتيسر على الأيسر ( .. فعلى ~~قفاه و) يجعل (وجهه وأخمصاه) -بفتح الميم أشهر من ضمها وكسرها- وهما ~~المنخفض من بطن القدمين، والمراد هنا: جميع أسفلهما (للقبلة)؛ لأنه الممكن، ms360 ~~(ويرفع رأسه) بشيء؛ ليتوجه وجهه للقبلة. # (ويلقن) ندبا ولو غير مكلف (لا إله إلا الله) بأن تذكر عنده؛ للأمر به في ~~خبر مسلم، ولا تسن زيادة: محمد رسول الله؛ لأنه لم يرد مع أنه مسلم، فلو ~~كان كافرا .. لقن جميع الشهادتين قطعا. # (ولا يلح عليه) بها؛ لئلا يضجر، بل يسن أن يقتصر على مرة؛ فإن قالها، ~~وإلا .. أعيدت عليه، فإذا قالها .. لم تعد عليه إلا إن تكلم بغيرها؛ لتكون ~~آخر كلامه؛ لما صح: "أن من كانت آخر كلامه دخل الجنة"، أي: مع الفائزين، ~~وإلا .. فكل مسلم يدخلها. # (ولا يقال له: قل) لئلا يتأذى، بل يذكرها بين يديه. # (والأفضل تلقين غير الوارث) والعدو والحاسد إن كان ثم غيرهم، وإلا .. قدم ~~الوارث. # ولو اجتمع ورثة .. قدم أشفقهم، ولو كان المريض فقيرا .. لقنه مطلقا ~~الوارث؛ لعدم التهمة، وكذا لو كان غير متهم ألبتة وإن كان المريض غنيا. # PageV01P446 # وورد: "أن جبريل عليه السلام يحضر من مات على طهارة من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم" فليحرص المريض ومن حضره الموت على طهارته. # ويسن أن يقرأ عنده: (يس)؛ لخبر: "اقرؤوا على موتاكم (يس) " أي: من حضره ~~الموت. وروي: "أن المريض إذا قرئ عليه (يس) .. يموت ريانا، ويدخل قبره ~~ريانا". # (فإذا مات) أي: تحقق موته بظهور أماراته، كاسترخاء قدم وامتداد جلدة ~~الوجه، وميل الأنف وانخلاع الكف ( .. غمض عيناه) ندبا (وشد لحياه بعصابة ~~عريضة) تعمها، يربط بها فوق رأسه؛ لئلا يدخل فمه الهوام، ويقبح منظره. # (ولينت) أصابعه و (مفاصله) عقب موته، فيرد ساعده لعضده، وساقه لفخذه، وهو ~~لبطنه، ثم يردهما؛ تسهيلا لغسله، لبقاء الحرارة فيه، وإلا .. لم تلن بعد، ~~فإن لم تلن .. تلطف في تليينها (ولو بدهن إن احتيج إليه) ويظهر أنه حينئذ ~~سنة؛ لتوقف سنة التليين عليه، إذ للوسائل حكم المقاصد. # فقولهم: (لا بأس به حينئذ) ظاهره أنه مباح، وهو غير ظاهر. # ومفهوم كلامهم: أنه لو لغير حاجة به بأس، ولعله مكروه. # وبه يعلم فساد عادة جهتنا من دهنهم لكل أحد. # (وتنزع ثياب موته) أي: التي ms361 مات فيها ولو طاهرة، ولو شهيدا؛ خوف التغيير. # وفي "التحفة": لا ينزع عنه الطاهر، ويشمر لحقوه خوف التنجيس، وليحذر من ~~كشف شيء من بدنه خصوصا عورته. # (ويستر بثوب خفيف) طرفاه في غير محرم تحت رأسه ورجليه، إتباعا لما فعل به ~~صلى الله عليه وسلم. # (ويوضع على بطنه شيء ثقيل) والأولى: كونه فوق الثوب ومن حديد، كسيف ~~ومرآة؛ لأنه أبلغ في دفع النفخ لسر فيه، فإن فقد .. فطين، ثم ما تيسر؛ لئلا ~~ينتفخ. # وكون أقله قدر عشرين درهما، فإن زاد قدرا لو وضع عليه حيا آذاه .. حرم، ~~وإذا لم يثبت على بطنه، لكونه على أحد جنبيه .. ربط بنحو عصابة على بطنه؛ ~~ليثبت عليها. # PageV01P447 # ويكره وضع نحو مصحف على بطنه. فإن كان عليه قذر .. حرم. # (ويستقبل به القبلة) كالمحتضر فيما مر، ويندب وضعه على نحو سرير من غير ~~فرش؛ لئلا يتغير بنداوة الأرض إن كانت ندية. # (ويتولى جميع ذلك) أي: الإلقاء وما بعده (أرفق محارمه به) المتحد معه ~~ذكورة أو أنوثة، ومثله أحد الزوجين، بل أولى، ويجوز تولي المحرم ذلك، كالأخ ~~لأخته، وعكسه. # بل بحث الاذرعي جوازه لأجنبي مع أجنبية مع الغض وعدم المس، واعتمده في ~~"الإمداد"، و"المغني" وغيرهما، واستبعده (م ر). # (ويدعى له) عند فعل ما ذكر به وغيره بالثبات والرحمة والمغفرة؛ لاحتياجه ~~حينئذ إلى الدعاء. # (ويبادر) حالا ندبا كغيره مما مر (ببراءة ذمته) بقضاء دينه، واستحلال من ~~يعلم أن له عليه حقا بنحو غيبة مسارعة إلى الخير، ولفك نفسه من حبسها عن ~~مقامها الكريم حتى يقضى عنه، وإن خلف وفاء ولم يعص به عند (حج). # فإن لم يتيسر المبادرة .. سأل وليه غرماءه إن يحللوه ويحتالوا عليه، فإذا ~~فعل ذلك .. برئ الميت حالا، وهو على خلاف القاعدة؛ إذ الحوالة لا تصح إلا ~~برضا المحيل والمحتال، وأن تكون على من عليه دين للمحيل، وليس هنا كذلك وإن ~~كان ضمانا. # فالضامن والمضمون عنه لا يبرآن إلا بأداء الدين أو الإبراء منه، وإنما ~~جوز ذلك؛ للحاجة. # واخذ الزركشي من الحديث: أن الأجنبي في ذلك ms362 كالوارث، وأنه لا فرق بين أن ~~يخلف الميت تركه، أم لا. # (وإنفاذ وصيته)؛ استجلابا للبرء، وإدخال الثواب عليه، والدعاء له. # نعم؛ قد تجب المبادرة فيهما كأن أوصى بها، أو طلب الدائن أو الموصى له ~~حقه، أو عصى الميت في الدين، كأن عصى باستدانته أو بتأخير أدائه، وتمكن ~~الوصي أو الوارث من تركته ولم يؤد منها. # (ويستحب الإعلام بموته) بالنداء ونحوه (للصلاة) عليه والدعاء له، وتكره ~~ترثيته # PageV01P448 # بذكر محاسنه في نظم أو نثر؛ للنهي عنها، ومحلها حيث لا ندب معها، وإلا .. ~~حرمت. # نعم؛ إن كانت بحق في نحو عالم وخلت عن نحو الندب .. ندبت. # وندب تقبيل وجه نحو عالم لكل أحد، ولأهل ميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ~~ولغيرهم خلاف الأولى. # * * * ### | (فصل) في غسل الميت وما يتعلق به. # (غسله) أي: الميت المسلم الغير الشهيد ولو غريقا وسقطا وقاتل نفسه ~~(وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فرض كفاية) إجماعا، إلا قولا للمالكية ~~في غسله أنه سنة على من علم بموته من أقاربه وغيرهم، فإذا فعله واحد منا ~~ولو غير مميز أو ميتا أو غسل الميت نفسه، وكذا لو غسلته الجن عند (م ر) .. ~~سقط الحرج عن الباقين. # أما الكافر .. فيجب تكفين وحمل ودفن ذي أمان، ويجوز غسله، وتحرم الصلاة ~~عليه. # ولا يجب لحربي شيء من ذلك، ويجوز عليه ما عدا الصلاة. # (وأقل الغسل) للميت (تعميم بدنه) كله، كالحي ولو من كافر وغير مميز، حتى ~~غسل ما ظهر من فرج المرأة عند جلوسها على قدميها، ولا تجب لهذا الغسل نية، ~~بل تسن؛ إذ المقصود منه النظافة، ولا يشكل بالأغسال المسنونة؛ لأن الغسل من ~~الحي يقع عادة وعبادة، فاحتاج لنية، وغسل الميت لا يقع إلا عبادة. # ويجب كون غسله (بعد إزالة النجاسة) العينية عنه إن كانت عليه. # أما الحكمية والتي في معناها من العينية .. فتكفي جرية واحدة لها ولغسله، ~~كما مر. # (ويسن) إن يغسل (في قميص)؛ لأنه أستر له، وكونه باليا سخيفا؛ ليصل الماء ~~إليه بسهولة، ثم إن اتسع .. أدخل يده في كمه، وإلا .. فتح دخاريصه، فإن ms363 لم ~~يجده أو لم يرد غسله فيه .. ستر ما بين سرته وركبته مع جزء من كل منهما. # PageV01P449 # (وفي خلوة) عن غير الغاسل ومعينه والولي وإن لم يعاون؛ إذ قد يكون ببدنه ~~ما يطلب إخفاؤه (وتحت سقف)؛ لأنه استر. # (و) يرفع (على) نحو (لوح) مهيأ لذلك؛ لئلا يصيبه الرشاش، ويستقبل به ~~القبلة، ويرفع منه ما يلي الرأس، ويغطي وجهه بخرقة من أول ما يضعه على ~~المغتسل. # (ويغض الغاسل، ومن يعينه بصره) ندبا في غير عورة، وفيها وجوبا، إلا حليل ~~وحليلته، فلا حرمة فيهما، لكنه يكره؛ لأنه قد يكون به ما يكره اطلاع أحد ~~عليه (إلا لحاجة) إلى النظر، كمعرفة المغسول من غيره، فلا بأس به، واللمس ~~كالنظر. # وندب غسله بماء بارد؛ لأنه يشد البدن، والمسخن يرخيه، فلا يغسل به إلا ~~لنحو شدة برد أو وسخ، ولا يبالغ في تسخينه، والماء المالح أولى من العذب؛ ~~لأنه يرخي البدن. # ويكره غسله من زمزم؛ للخلاف في نجاسة الميت، وندب أن يعد إناء واسعا ~~للماء، ويبعده عما يقذره من الرشاش وغيره، ويعد معه إناءين صغيرا ومتوسطا ~~يغرف بالصغير من الكبير إلى الوسط، ثم يغسله بالمتوسط. # (و) سن (مسح بطنه) بيده اليسرى (بقوة) غير شديدة؛ (ليخرج ما فيه) من ~~الفضلات؛ لئلا تخرج بعد الغسل. # ويكون ذلك (بعد إجلاسه) عند وضعه على المغتسل برفق (مائلا) إلى ورائه ~~قليلا، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى؛ لئلا يسقط، ويضع يده اليمنى على كتفه ~~وإبهامه في نقرة قفاه، وهو مؤخر عنقه؛ لئلا يتمايل رأسه (مع فوح مجمرة ~~بالطيب) من موته إلى انقضاء غسله ولو محرما وخاليا. # (و) مع (كثرة صب) الماء عليه؛ ليذهب عين الخارج وريحه ما أمكن. # ثم يضجعه لقفاه (وغسل سوأتيه والنجاسة) التي حولهما، كما يستنجي الحي، ~~لكن يجب كونه (بخرقة) يلفها على يده اليسرى في غسل السوأتين، وندبا في غسل ~~النجاسة في غيرهما، وتلف ثانية؛ لغسل سائر البدن. # (ثم أخذ) خرقة (أخرى) ولفها على يده اليسرى؛ (ليسوكه) بها بسبابتها، ~~مبلولة # PageV01P450 # بالماء، ولا يفتح أسنانه؛ لئلا يسبق الماء إلى ms364 بطنه، فيسرع فساده، ثم ~~ينظف بخرقة أخرى على خنصرها مبلولة أنفه (ويخرج) بها (ما في أنفه) من أذى. # (ثم يوضئه) ثلاثا ثلاثا كالحي، بمضمضة واستنشاق وينشفه ويميل فيهما رأسه؛ ~~لئلا يسبق الماء إلى بطنه، ولا يكفي عنهما ما مر؛ لأنه كالسواك، ويخرج بعود ~~لين ما تحت أظفاره وظاهر أذنيه وصماخيه. # (ثم) بعد ذلك (غسل رأسه، ثم لحيته بالسدر) أو نحوه كخطمي، ولا يعكس؛ لئلا ~~ينزل الماء من رأسه إلى لحيته، فيحتاج إلى غسلها ثانيا، ويسرحهما بمشط واسع ~~الأسنان برفق. # (ثم غسل ما أقبل منه) بأن يبدأ بشقه (الأيمن) مما يلي وجهه من عنقه إلى ~~قدمه (ثم الأيسر) كذلك (ثم) يحوله إلى شقه الأيسر، فيغسل منه (ما أدبر) بأن ~~يغسل شقه (الأيمن) مما يلي قفاه من كتفه إلى قدمه (ثم) يحوله إلى الأيمن، ~~فيغسل (الأيسر) كذلك، ولا يعيد غسل رأسه ولحيته، بل يبدأ بصفحة عنقه فما ~~تحتها. # ويحرم كبه على وجهه، وإنما كره للحي؛ لأنه فعله بنفسه، وهنا فعله به ~~غيره. # وهذه الغسلة -بكيفيتها المذكورة- يندب كونها (بالسدر) أو الخطمي أو ~~نحوهما (ثم) إذا فرغ من الغسل كما ذكر (أزاله) -أي: السدر أو نحوه- بصب ~~الماء الخالص من رأسه إلى قدمه (ثم صب) وجوبا (الماء الخالص) عما يسلبه ~~الطهورية الكائن في غير محرم (مع قليل كافور)؛ لأنه يدفع الهوام، وهو في ~~الأخيرة آكد، ويكره تركه. # ويغسله بذلك (من قرنه إلى قدمه) وهذه غسلة واحدة، وفي بعض النسخ زيادة: ~~(البارد قبل الخالص)، لكن التي نقلت منها ليس فيها ذلك. # وندب أن يكرر غسله بالقراح (ثلاثا) والأولى كونها متوالية، فتحصل الثلاث ~~من خمس، والأولى غسله بسدر ثلاثا، ثم مزيله، ثم ثلاث قراح، فتحصل الثلاث من ~~سبع، كغسله بسدر فمزيلة بسدر، فمزيلة فثلاث قراح، فإن غسله بسدر فمزيلة ~~فقراح ثلاثا .. حصلت الثلاث من تسع. # (ثم) بعد فراغه من غسله (نشفه) ندبا (بثوب) -أي: خرقة مع المبالغة في # PageV01P451 # ذلك؛ لئلا تبتل أكفانه، فيسرع فساده، وبه فارق التنشيف في طهر الحي. # ويؤخذ منه: أن الأرض التي لا تبلي ms365 سريعا أفضل من التي تبلي سريعا؛ لأن ~~تنعم الروح مع البدن أكمل من تنعمه وحده وإن محل ذلك في المؤمن الطائع. # وندب أن يكون نتنشيفه (بعد إعادة تليينه) يعد فراغ غسله؛ لتبقى لينه، وأن ~~يأتي بذكر الوضوء والذكر على الأعضاء. # (ويكره أخذ شعره) أي: الميت غير المحرم (وظفره) وإن كان لما يزال؛ ~~للفطرة، واعتاد إزالته حيا؛ لأنه محدث، وقد صح النهي عن محدثات الأمور التي ~~لم يشهد لها الشرع باستحباب، وقيل: يسن؛ لأنه تنظيف. # وردوه بأن أجزاء الميت محرمة، ولذا حرم ختنه وإن عصى بتأخيره أو تعذر غسل ~~ما تحت قلفته، وحينئذ يجري الخلاف في أنه ييمم عما تحتها عند (حج)، ويصلي ~~عليه، أو لا ييمم ويدفن بلا صلاة عند (م ر). # أما المحرم .. فلا يفعل به شيء مما يحرم على المحرم؛ لأنه يبعث ملبيا، ~~لكن لا فدية على من فعل به ذلك، بخلاف معتدة الوفاة فتطيب؛ لأن امتناعها ~~منه؛ للتفجع وقد زال. # ولو خرج بعد الغسل نجس ولو من فرج، وقبل التكفين .. وجبت إزالته فقط -ولو ~~بعد الصلاة عند (حج)، و (م ر)، وقال جمع: لا تجب بعدها- لا إعادة الغسل؛ ~~لأن الفرض قد سقط، ولو لم يمكن قطع الخارج منه .. صح غسله والصلاة عليه، ~~لكن يجب فيه الحشو والعصب على محل النجس، والمبادرة بالصلاة عليه كالسلس. # وسن كون الغاسل أمينا، فإن رأى خيرا .. سن ذكره، أو ضده .. حرم الإ ~~لمصلحة، ككونه متجاهرا بمعصيه؛ ليحذر ذلك. # (والأولى بغسل الرجل الرجال) -بالرفع- فيقدمون حتى على الزوجة. # نعم؛ الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب، والأسن والفقيه ولو أجنبيا أولى ~~من غير الفقيه ولو قريبا، عكس الصلاة؛ إذ القصد هنا إحسان الغسل، والأفقه ~~أولى به، وثم الدعاء وهو من الأسن والقريب أقرب؛ للإجابة. # فيقدم رجال العصبة، فالولاء، فالوالي إن انتظم بيت المال، فذووا الأرحام، ~~فالرجال الأجانب فالزوجة الحرة وإن نكحت، فالنساء المحارم. # PageV01P452 # (و) الأولى (بالمرأة) أي: بغسلها (النساء) فهن أحق من الرجال. # وأولاهن ذات محرمية ولو حائضا؛ لأنها أشفق، فإن استويا في المحرمية .. ~~قدمت ms366 ذات عصوبة لو قدرت ذكرا، كعمة على خالة ثم ذات رحم غير محرم، كبنت ~~العم. # وتقدم القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم محارم الرضاع، ثم محارم ~~المصاهرة، ثم بعد النساء الزوج وإن نكح اختها وأربعا سواها، ويتقي المس ~~ندبا، بل يلف خرقة، ثم رجال المحارم بترتيبهم في الصلاة. # وشرط المقدم: الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للإرث، وعدم ~~الصبا، والفسق، والعداوة. # قال في "التحفة": (صريح كلامهما: أن هذا الترتيب واجب، لكن أطال جمع ~~متأخرون في ندبه، وإنه المذهب) اه # ويغسل أمته ولو مكاتبة، وأم ولد حيث لم تكن مزوجة ولا معتدة ولا مبعضة، ~~وليس لأمة تغسيل سيدها؛ لانتقال الملك فيها للغير. # ولكل من الرجل والمرأة تغسيل صغير وصغيرة لم يبلغا حد الشهوة، والخنثى ~~الذى لا محرم له؛ للحاجة، ولضعف الشهوة، وبه فارق حرمة نظر أحد الفريقين له ~~في حياته. # (وحيث تعذر غسله)؛ لفقد ماء، أو لتأدي غسله إلى تهريه؛ لنحو حرق أو لدغ ~~أو للخوف على الغاسل، ولم يمكنه التحفظ (أو لم يحضر) في المرأة (إلا) رجل ~~(أجنبي، أو) في الرجل إلا امرأة (أجنبية .. يمم) وجوبا وإن كان عليه نجس لا ~~يعفى عنه عند (حج)، لكن بحائل؛ لحرمة النظر حينئذ إلى شيء من بدن الميت ~~والمس. # ويؤخذ منه: أنه لو كان في ثياب سابغة وبحضرة نهر مثلا، وأمكن غمسه به؛ ~~ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر .. وجب. # قال (سم): (أو أمكن صب ماء عليه يعمه). # * * * # PageV01P453 # (فصل: وأقل الكفن) الواجب (ثوب) يحل له لبسه في حياته، ويليق به؛ لحصول ~~الستر به، فلا يجوز تكفينه بغير ثياب إن وجدت، وإلا .. وجب جلد فحشيش فطين، ~~وما نقص عن تمام البدن من هذه .. تمم مما بعده. # قال (ب ج): (ويقدم الحرير على الجلد وما بعده، بل يحرم تكفينه في غير ~~لائق به ولو من الثياب) اه # ولا بما ليس له لبسه حيا، كحرير ومزعفر لرجل وخنثى إن وجد غيرهما، ويقدم ~~حرير على نجس عين اتفاقا، وعلى متنجس بما لا يعفى ms367 عنه عند (م ر). # ويكفي -بالنسبة لحق الله تعالى- ثوب (ساتر للعورة) فقط، فلا يكفي مهلهل، ~~ولا يجب زائد على ما يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة دون الرق ~~والحرية؛ لزوال الرق بالموت على الأصح وإن بقيت آثاره كتغسيله لأمته. # أما بالنسبة لحق الميت .. فيجب ثوب يعم جميع بدنه إلا رأس محرم، ووجه ~~محرمة وإن كفن من مال غيره؛ تكريما له، وسترا لما يعرض له من التغيير. # وللميت اسقاط الزائد على ستر العورة عند (حج)، بخلاف ساتر العورة؛ لأنه ~~حق الله، وللغرماء المنع من الثاني والثالث، وللورثة المنع من الزيادة على ~~الثلاثة، لا من الثلاثة؛ إذ كل من كفن من ماله ولا دين عليه مستغرق لماله ~~يجب له ثلاثة وإن لم يخلف سواها. # ومن كفن من مال غيره .. لم يجب له إلا واحد يعم جميع بدنه ولو عالما ~~وليا. # (ويسن للرجل) أي: الذكر إن لم يكفن من ماله، أو كان عليه دين مستغرق ~~لتركته برضى دائنه، وإلا .. وجبت، كما مر (ثلاث لفائف) يعم كل منها جميع ~~البدن إلا رأس محرم، ووجه محرمة، وكون كل واسعا طولا وعرضا؛ اتباعا لما فعل ~~به صلى الله عليه وسلم، ويحرم كونها لا تفضي عليه إلا بمشقة. # (وللمرأة) أي: الأنثى ولو صغيرة، وللخنثى (خمسة: إزار) على ما بين سرتها ~~وركبتها أولا (ثم قميص) يجعل فوق الإزار. # وإطلاقهم يقتضي أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في # PageV01P454 # جهتنا من جعله إلى نصف الساق، وبلا أكمام .. منكر شديد التحريم. # (ثم) بعد القميص (خمار) واسع، كخمار الحي يغطى به الرأس. # (ثم) بعد ما ذكر (لفافتان) يلف فيهما؛ لخبر: (أنه صلى الله عليه وسلم كفن ~~ابنته زينب في خمسة) كما ذكر، وكالمرأة الخنثى؛ احتياطا. # ولو قال بعض الورثة: لا نكفنه إلا في ثلاثة .. أجيب كما مر، وكذا لو كان ~~في الورثة محجور عليه .. فليس للميت ولو امرأة إلا ثلاثة، فليتنبه له، فإن ~~العمل في الأنثى على خلافه، ومن كفن في ثلاث .. فهي لفائف ولو لامرأة. # (والبياض) أفضل من ms368 غيره، بل لو قيل بوجوبه الآن؛ لما في غيره من الإزراء ~~.. لم يبعد، ولو أوصى بغيره .. لم تصح؛ لأنه مكروه، ولا تصح الوصية به. # (والمغسول) أفضل من الجديد؛ لأنه آيل للبلى والصديد، والحي أولى بالجديد. # والمراد بإحسان الكفن في خبر مسلم: بياضه ونظافته وسبوغته، لا ارتفاعه؛ ~~لكراهة المغالاة فيه؛ لنهي عنه. # نعم؛ إن كان في الورثة نحو صغير .. حرمت، وهذا ما في "شرحي الإرشاد" ~~و"النهاية" وغيرها. # ورده في "التحفة" بأن المذهب نقلا ودليلا أولوية الجديد، ومن ثم كفن فيه ~~صلى الله عليه وسلم. # (و) الثوب (القطن أفضل) من غيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كفن منه، ~~ويعتبر حال الميت، فإن كان موسرا .. فمن جياد الثياب بلا مغالاة كما مر، أو ~~متوسطا .. فمن أوسطها، أو مقلا .. فمن خشنها، وفي "الأصل" هنا زيادة بسط. # (وبخر) ندبا كفن غير محرم، وندب كونه ثلاثا، و (بعود) وأن يكون العود غير ~~مطيب بمسك، ثم بعد تبخيره تبسط أحسن اللفائف وأوسعها إن تفاوتت. # ولو تعارض الحسن والسعة .. قدم السعة، ثم تبسط الثانية، وهي التي تلي ~~الأولى سعة وحسنا فوق الأولى، والثالثة فوق الثانية، كما يفعل الحي أحسن ~~ثيابه من أعلى، ثم ما يليه، ويذر على كل واحدة قبل وضع الأخرى حنوط؛ لأنه ~~يدفع سرعة بلائهن، والحنوط -بفتح الحاء- نوع من الطيب يختص بالميت، يشتمل ~~على صندل وذريرة وكافور، وقيل: طيب خلط للميت. # PageV01P455 # و (الكافور): الجزء الأعظم من الطيب؛ لتأكده، ولأن المراد زيادته على ما ~~يجعل في أصل الحنوط، وندب الإكثار منه. # ثم يوضع الميت فوق الأخيرة برفق مستلقيا على قفاه، وتجعل يداه على صدره ~~ويمناه على يسراه، أو يرسلان لجنبه، ويضع عليه حتى رأسه ولحيته حنوطا ~~وكافورا، ويشد إلياه بخرقه كالحفاظ بعد دس قطن بينهما عليه حنوط، حتى يصل ~~لحلقة دبره، ويبالغ في شده؛ ليمنع الخارج، ويكره دسه داخل الحلقة، أو يحرم. # ويجعل قطنا على كل من المنافذ الأصلية والطارئة ومواضع السجود السبعة؛ ~~إكراما لها، ثم تلف عليه اللفائف بأن يثني كل منها من طرف شقه الأيسر ms369 على ~~الأيمن، ثم من طرف الأيمن على الأيسر، كما يفعل الحي بالقباء، ويجعل الفاضل ~~عند رأسه أكثر، ثم تشد الفائف بشداد عليها؛ لئلا تنتشر عند الحمل إلا في ~~محرم .. فتشد بلا عقد، فإذا وضع في قبره .. حل الشداد؛ لزوال مقتضيه، ~~وكراهة بقاء معقود معه في قبره. # ولا يلبس محرم محيطا، ولا أنثى محرمة قفازين، ولا تشد أكفان ذكر ولا يغطى ~~رأسه، ولا وجه امرأة. # فروع: # الأول: يحرم كتابة معظم، كقرآن أو ذكر على الكفن؛ صيانة له عن التنجيس. # الثاني: اتخاذ الكفن مكروه إلا من حل أو أثر صالح، وللوارث إبداله؛ لأنه ~~ينتقل إليه كما يجوز له نزع ثياب الشهيد الملطخة بدم الشهادة، وتكفينه في ~~غيرها وإن كان فيها أثر العبادة. # نعم؛ إن عينه لتكفينه امتنع إبداله. # أما القبر .. فيستحب اتخاذه، ولا يصير أحق به ما دام حيا كما قاله (سم). # الثالث: محل تجهيز الميت تركته التي لم يتعلق بعينها حق، لا ثلثها فقط، ~~ويقدم من طلب تجهيزه منها من الورثة على من طلبه من ماله، ويراعى فيها حاله ~~سعة وضيقا وإن كان عليه دين، إلا زوجة وخادمها .. فعلى زوج غني عليه ~~نفقتهما وإن كان لها تركة، ومثلها بائن حامل ورجعية مطلقا. # وخرج بالزوج ابنه، فلا يلزمه تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها في حياتها، ~~وبالغني الفقير وهو من لا تلزمه الفطرة كما في (ع ش) أو من ليس عنده فاضل ~~عما يترك # PageV01P456 # للمفلس، أو من لا تلزمه إلا نفقة المعسرين كما في "التحفة" وب (عليه ~~نفقتهما) صغيرة وناشزة، فمؤن تجهيزهما في تركتهما، فبيت المال، فمياسير ~~المسلمين، وفي الأصل هنا ما ينبغي مراجعته. # واعلم: أن حمل الجنازة من وظيفة الرجال، ولا دناءة فيه، ويحرم حملها ~~بهيئة مزرية، كفي قفة أو يخاف منها سقوطها، والحمل بين العمودين أفضل من ~~التربيع إن أريد الاقتصار على أحدهما. # وكيفية الأول: أن يحمله ثلاثة، يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين على عاتقيه، ~~وياخذ اثنان بالمؤخرتين (والأفضل أن يحمل الجنازة) عند عجز المتقدم عن حمل ~~المقدمتين كما ذكر (خمسة) ms370 بأن يعينه اثنان، فيضع كل واحد منهما إحدى ~~المقدمتين على عاتقه، والثلاثة الباقون على ما ذكرناه، واحد يحمل ~~المقدمتين، واثنان يحملان المؤخرتين، فحاملوها بلا عجز ثلاثة وبه خمسة، فإن ~~عجزوا .. فسبعة فتسعة فأكثر بحسب الحاجة. # والتربيع: أن يحمله أربعة، كل واحد بعمود، فإن عجزوا .. فستة فثمانية أو ~~أكثر، أشفاعا بحسب الحاجة، ويكره الاقتصار على واحد، أو اثنين إلا في ~~الطفل. # والجمع بين الكيفيتين: بأن يحمل تارة بالكيفية الأولى، وتارة بالثانية ~~أفضل من الاقتصار على أحداهما (و) ويندب لكل مشيع قادر (المشي)؛ للاتباع. # ويكره الركوب لغير عذر في ذهابه معها ولو لذي منصب دون رجوعه، وكونه ولو ~~لراكب (قدامها)؛ للاتباع ولأنهم شفعاء، وحقهم التقدم، وخبر: "امشوا خلف ~~الجنائز" الذي أخذ به الحنفية .. ضعيف (و) كونه (بقريها) بحيث لو التفت .. ~~رآها رؤية كاملة، فإن بعد عنها وعد مشيعا لها .. حصلت الفضيلة وإن لم يرها ~~لكثرة المشيعين، أو لمنعطف، وإلا فلا (والإسراع بها) بين المشي المعتاد ~~والخبب إن لم يضره، وإلا تأنى، ويندب ستر المرأة بشيء كالخيمة ولو من حرير ~~عند (م ر) حتى يجوز تحلية المرأة بالحلي إن رضي الورثة الكاملون، وأن يكون ~~رأس الميت أول النعش ولو لغير القبلة (ويكره اللغط فيها) أي: يكره رفع ~~الصوت حال السير بها، وحال غسله وتكفينه ووضعه في القبر ولو بذكر، لكن قال ~~ابن زياد: إن أدى سكوتهم إلى نحو غيبة .. كان أولى؛ ليشتغلوا به عنها. # PageV01P457 # نعم؛ يسن الاشتغال بنحو الذكر سرا وإن لم يؤد السكوت لما مر. # (و) يكره (إتباعها) بإسكان التاء (بنار) بمجمرة أو غيرها؛ لأنه تفاؤل ~~قبيح. # نعم؛ لو احتيج إليه كضوء في دفن بليل في ظلمة .. لم يكره (واتباع النساء) ~~الجنازة إن لم يتضمن حراما، وإلا حرم للنهي عنه. # فروع: # من مرت به جنازة .. ينبغي أن يدعو لها، ويثني عليها إن كان أهلا، ويقول: ~~سبحان الحي الذي لا يموت، ويتأكد الاعتناء بحضور الجنائز من الغسل إلى تمام ~~الدفن؛ لخبر الصحيحين "من صلى على الجنازة .. فله قيراط، ومن شهدها حتى ~~تدفن .. فله ms371 قيراطان قيل: وما القيراطان، قال: مثل الجبلين العظيمين"، وفي ~~حديث الطبراني "من تبع جنازة حتى يقضي دفنها .. كتب له ثلاث قراريط" فعليه: ~~يكون الأول لحضور معها من المنزل قبل الصلاة، والثاني للصلاة، والثالث ~~للتشييع ويؤيده ما في البخاري: أن القيراطين غير قيراط الصلاة، ويتعدد ~~بتعدد الجنائز. # ووجود منكر مع الجنازة كالنوح لا يمنع من تشيع الميت؛ لأن الحق لا يترك ~~للباطل. # * * * ### | (فصل) في أركان الصلاة على الميت # وما يتعلق بها، وهي من خصائصنا، لكن نظر فيه بالصلاة على آدم عليه ~~السلام. # (أركان صلاة الميت السبعة: # الأول: النية، كغيرها) فيجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض. # ومنه: مقارنة النية للتكبير، ونية الفرضية ولو من أنثى، لا بقيد كونها ~~كفاية كما لا تتقيد ثم بكونها عينا، وفي نية الفرضية من الصبي الخلاف ~~السابق ثم. # لكن نقل (ب ج) عن (م ر): وجوبها عليه هنا؛ لأنها تسقط الحرج عن غيره، وثم ~~لا تسقط عنه، وتصح نية فرض الكفاية هنا وإن تعينت عليه؛ لأن تعينها عليه ~~عارض. # PageV01P458 # ويجب على المأموم نية الاقتداء، فإن لم ينوها وتابع في تكبيرة مع انتظار ~~كثير .. بطلت. # ولا يجب تعيين الميت، بل يكفى أدنى مميزك (على هذا)، أو (من صلى عليه ~~الإمام) ولو في صلاة الغائب، ولابد في الصلاة عليه من شرط كونه غائبا مغسلا ~~غير شهيد. # قال الكردي: (وتندرج في قوله: أصلى على من تصح الصلاة عليه، فإن تذكر هذا ~~الإجمال ونواه .. فواضح، وإلا .. فلا بد من التعرض لهذه الشروط) اه # ويكفي في الجمع قصدهم لا معرفة عددهم، فلو نوى على بعض منهم معين .. صح، ~~أو مبهم .. لم تصح وإن صلى ثانيا على من بقي منهم. # ولو عين الميت وأخطأ ولم يشر إليه .. لم تصح على ما مر في تعيين الإمام، ~~ومن حضر من الموتى بعد النية .. وجب له استئناف صلاة، فإن نواه أثناء صلاته ~~على غيره .. لم تصح ولم يبعد بطلانها إن علم وتعمد؛ لتلاعبه. # ولو نوى عشرة، فبانوا أحد عشر .. لم تصح، أو عكسه .. صحت، ms372 أو على حي وميت ~~.. صحت على الميت إن جهل. # ولو نوى حاضرا وغائبا، والإمام حاضرا أو عكسه .. صحت؛ إذ توافق النيات ~~غير شرط. # (الثاني) من الأركان: (أربع تكبيرات) بتكبيرة الإحرام إجماعا، فإن زاد ~~ولو عالما عامدا وبقصد الركنية .. لم يضر، لثبوته في مسلم، ولأنه ذكر، ~~وزيادته لا تضر، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية. # وإذا زاد الإمام .. لا يتابعه؛ لأنه غير مشروع، وللمأموم حينئذ مفارقته، ~~وهو فراق بعذر، أو ينتظره. # ولو تابعه المسبوق في الزيادة وأتى بواجبه من نحو قراءة .. حسب له وإن ~~علم الزيادة؛ لأنها جائزة للإمام، وبهذا فارق المسبوق المتابع لإمامه في ~~خامسة، حيث فصل فيه بين الجهل فتصح وتحسب له، والعلم فتبطل صلاته. # (الثالث: قراءة "الفاتحة") أو بدلها؛ لعموم خبر: "لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب". # والأفضل: كونها بعد الأولى، وتصح بعد غيرها على المعتمد، وإذا أتى بها ~~بعد غير # PageV01P459 # الأولى .. جاز تقديمها على ذكره وتأخيرها عنه، بل يصح الإتيان بها بعد ~~الزائدة كالخامسة. # أما غيرها .. فتتعين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، ~~والدعاء للميت بعد الثالثة. # (الرابع: القيام للقادر) عليه ولو صبيا وامرأة مع رجال؛ لأنها فرض ~~كالخمس، فيأتي هنا ما مر ثم في القيام، وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم ~~منه ذلك هنا؛ لأن القيام هو المقوم لصورتها، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية. # (الخامس: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد) التكبيرة (الثانية)؛ ~~لأنه من السنة، كما رواه الحاكم عن جمع من الصحابة وصححه، ولفعل السلف ~~والخلف. # ويسن الصلاة على الآل، والدعاء للمؤمنين عقبها، والحمد قبلها. # ويسن ضم السلام للصلاة هنا بخلافه في غيرها من الصلوات؛ لتقدمه فيه. # لكن في (ب ج) عن (م ر): عدم سن السلام هنا، وأن لا كراهة في الإفراد هنا. # (السادس: الدعاء للميت) بخصوصه بأخروي ولو أقل ما ينطلق عليه اسم الدعاء، ~~كاللهم ارحمه وذلك؛ لأنه المقصود من الصلاة، وما قبله كالمقدمة له. # وصح خبر: "إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء". # وظاهره: أن الطفل كغيره في ms373 ذلك، وليس قوله: اللهم اجعله فرطا .. إلخ، ~~مغنيا عن الدعاء له عند (حج)؛ لأنه دعاء باللازم، وهو لا يكفي؛ لأنه إذا لم ~~يكف بالعموم .. فهذا أولى. # وإنما يجزئ الدعاء له (بعد الثالثة) أي: عقبها. # قال في "التحفة": (قال في "المجموع": وليس لتخصيصه بها دليل واضح) اه # ومع ذلك تابع الأصحاب على تعيينه فيها دون الأولى بالفاتحة. # قال غيره: (وكذا ليس لتخصيص الصلاة بالثانية ذلك) اه واعترضه (سم) بما ~~رده (ب ج) وغيره. # PageV01P460 # (السابع: السلام) -كغيرها من الصلاة فيما مر فيه- وجوبا وندبا إلا في ~~(وبركاته) .. فسنة هنا عند (حج)، لا ثم. # والمختار من حيث الدليل سنها ثم أيضا. # ويجب كونه بعد التكبيرة الرابعة، ولا يجب بعدها ذكر. # (وسن رفع يديه) على ما مر في الرفع؛ لتكبيرة الإحرام (في) كل من ~~(التكبيرات) الأربع، ويظهر عدم سنه في الزائد عليها لو أتى به؛ لأنه غير ~~مطلوب في ذاته، فالرفع له كذلك، ومثله الرفع للزائد في تكبير العيد. # ويسن أن يضع يديه بين كل تكبيرتين تحت صدره، ويجهر الإمام ندبا ~~بالتكبيرات والسلام، لا بغيرها، والمبلغ المحتاج إليه مثله. # (والإسرار) بقراءة وذكر وغيرهما إلا ما مر ولو ليلا؛ لما صح عن أبي ~~أمامه: أنه من السنة، فترك الرفع خلاف الأولى، وترك الإسرار مكروه كتركه في ~~غيرها من الصلاة. # (والتعوذ) للفاتحة؛ لأنه سنة للقراءة (دون الاستفتاح) والسورة وإن صلى ~~على قبر أو غائب. # نعم؛ ينبغي للمأموم إذا فرغ قبل إمامه من نحو (فاتحة) .. أن يدعو للميت ~~عند (ع ش). # وفي "الإيعاب": أنه يأتي بالسورة بعد (الفاتحة)، ويندب الدعاء للمؤمنين ~~عقب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما مر، وبعد الثالثة: # (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا ~~وأنثانا، اللهم من أحييته منا .. فأحيه على الإسلام، ومن توفيته .. فتوفه ~~على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده). # ويقول مع ذلك في الطفل الذي أبواه مسلمان: (اللهم اجعله فرطا لأبويه ~~وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على ~~قلوبهما ولا تفتنهما ms374 بعده، ولا تحرمهما أجره). # فإن لم يكونا حيين أو مسلمين .. أتى بما يقتضيه الحال. # وقي الكبير: (اللهم إن هذا عبدك وابن عبديك .. إلخ)، وهو المشهور. # PageV01P461 # ويجوز تأنيث الضمائر إلا الهاء من منزول به، باعتبار أن الميت نسمة، ~~وتذكيرها بملاحظة الميت أو الشخص، فإن لم يلاحظ ذلك .. وجب التذكير في ~~المذكر، والتأنيث في المؤنث، وفي "الأصل" زيادة بسط هنا. # ويسن بعد الرابعة الدعاء، قال في "التحفة": (وصح تطويل الدعاء بعد ~~الرابعة، فيسن ذلك، وظاهر إطلاقهم إلحاقها بالثالثة، أو تطويلها عليها) اه # وفي "النهاية": حده كما بين التكبيرات، أي: الأولى والأخيرة، كما أفاده ~~الحديث. # ومنه: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. # ويصلي بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ~~ويقرأ فيها آية: (الذين يحملون العرش) إلى (العظيم) [غافر:7]، وآية: (ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة) [البقرة:201]، وآية (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) [آل عمران:8] اه # لكن في "فتاوى حج": أن القراءة بعد غير الأولى مكروهة، كالقراءة في غير ~~القيام في غيرها. # ولو تخلف عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى .. بطلت صلاته، ~~بأن كبر إمامه الثالثة وهو لم يكبر الثانية؛ لأنه تخلف فاحش، كهو بركعة. # وخرج ب (حتى كبر أخرى): ما لو تخلف عن إمامه بالرابعة حتى سلم .. فلا ~~تبطل عند (م ر) فإن كان عذر، كأن نسي القراءة ثم تذكر، واشتغل بها حتى كبر ~~إمامه .. لم تبطل بسبقه بتكبيرة، بل بتكبيرتين بأن شرع في الرابعة والمأموم ~~في الفاتحة. # قال (ب ج): (هذا على طريقة من يعين "الفاتحة" عقب الأولى) اه # أو كأن نسي للصلاة أو القدوة، فلا يضر التخلف هنا ولو بجميع التكبيرات، ~~كما لو نسي ذلك في غيرها من الصلاة، فلا يضر ولو بجميع الركعات. # بل في "التحفة": أن التخلف لعذر لا يضر مطلقا، فيجري على ترتيب نفسه، ولو ~~تقدم عمدا بتكبيرة .. لم تبطل؛ لأن غايته أنه كزيادة تكبيرة، وهو ms375 لا يضر ~~كما قاله (حج)، وخالفه (م ر)، ما لم يقصد بها الذكر. # ويكبر مسبوق، ويقرأ (الفاتحة) ندبا كما قاله (سم)، ووجوبا كما قاله ~~الزيادي؛ لأن المسبوق تتعين عليه (الفاتحة) في الأولى؛ لسقوطها، أو بعضها ~~عنه بتكبير الإمام قبل # PageV01P462 # قراءته لها، حتى لو قصد تأخيرها .. لم يعتد بقصده. # وإذا كبر الإمام قبل إتمامه لها .. تابعه في التكبير، وسقطت عنه كلها أو ~~بعضها إن لم يشتغل بالتعوذ، وإلا .. أتى بقدره -نظير ما مر ثم- ثم يكبر، ~~ويكون متخلفا بعذر إن ظن أنه يدرك الفاتحة بعد التعوذ، كأن أدركه من أول ~~صلاته، أو كان الإمام بطيء قراءة، وإلا .. فهو بعيد؛ إذ لا دعاء افتتاح ~~هنا. # وكذا لو جمع الموافق بين الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الثانية، فتخلفه لما بقي منهما تخلف بعذر. # وإذا سلم الإمام .. تدارك المسبوق ما بقي عليه من التكبيرات بأذكارها حتى ~~لو لم يتم الفاتحة مع سلام الإمام .. أتمها، ولا تسقط عنه كالتكبير، وإنما ~~سقطت تكبيرات العيد؛ لأنها سنة، والاشتغال بها يفوت عليه الإنصات للإمام، ~~بخلافها هنا. # ويندب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق صلاته، ولا يضر رفعها قبل ~~تمامه وإن حولت عن القبلة، وزاد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع، وحال حائل في ~~الدوام، لا في الابتداء. # ولو أحرم على جنازة سائرة .. صح إن كانت عند إحرامه لجهة القبلة ولا حائل ~~بينهما في الابتداء، ولم يزد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع إلى تمام الصلاة، ~~فلا يضر الحائل في الأثناء. # وفي "التحفة": يضر الحائل كالزيادة على ثلاث مئة ذراع مطلقا. # (ويشترط فيها) أي: صلاة الجنازة (شروط الصلاة) وفي القدوة فيها شروط ~~القدوة الماران. # ويكره ويسن ما كره وسن ثم مما يأتي هنا منها. # ولها شروط زائدة، منها: تقدم طهره بماء أو تراب، وطهر ما اتصل به كصلاة ~~الحي، فيضر نجاسة ببدنه أو كفنه أو برجل نعشه وهو مربوط به. # نعم؛ لا يضر نجاسة القبر ونحو دم من مقتول مثلا لم ينقطع. # ومنها: عدم التقدم ms376 على الميت الحاضر ولو في القبر، فإن كان غائبا .. جاز. # ومنها: أن يجمعهما مسجد أو مكان واحد، بأن لا يكون بينهما حائل، ولا أزيد ~~من ثلاث مئة ذراع تقريبا ابتداء فيهما كما مر. # PageV01P463 # أما ما لا يتأتى هنا كالوقت الشرعي .. فليس شرطا لها، بل لها وقت آخر ~~يدخل بتمام طهره وإن لم يكفن، لكنها تكره قبله؛ لما فيها من الإزراء ~~بالميت. # وفرقوا بين الطهر والستر بأن إعتناء الشارع بالطهر أقوى. # وكذا فرقوا بينهما في مواضع، مع قول (حج) في كتاب "الأعلام" بأن القول ~~بأن إزالة النجاسة لا تشترط للصلاة قوي، والقول بعدم شرطية السترة واه لا ~~يعتد به، فعليه: السترة أقوى. # ويسقط فرضها بذكر ولو صبيا، ومع وجود رجل؛ لأنه من جنس الرجال، وصلاته ~~أرجى للقبول وإن كانت نفلا؛ لأنها قد تغني عن الفرض، كما لو بلغ بعدها في ~~الوقت لا بغير ذكر مع وجوده ولو صبيا في محل الصلاة وما ينسب إليه كخارج ~~السور القريب منه؛ لأنه أكمل. # وعليه: لو كان الذكر صبيا .. يلزمهن أمره بها، وضربه على تركها، فالوجوب ~~عليهن، والفعل منه، فإن امتنع بعدهما .. صلت النساء، وسقط الفرض وإن حضر ~~بعدها رجال. # واستبعد (حج) عدم مخاطبتهن مع وجود صبي، وقال: وإنما يتجه إن راد الصلاة، ~~وإلا .. توجه الأمر عليهن. # وتندب الجماعة في صلاتهن على الجنازة، وتقع نفلا مع الاكتفاء بغيرهن كما ~~في (ب ج)، لكن قال (حج) والجمهور: إن الجماعة لا تسن لهن. # ويجب تقديم الصلاة على الدفن، فإن دفن قبلها .. أثم كل من علم بها ولم ~~يعذر، ويسقط الفرض بالصلاة على القبر. # (ويصلي) من يأتي جوازا، بل ندبا، خلافا لمالك وأبي حنيفة (على الغائب) عن ~~عمران البلد وسورها، وعن حد غوث وإن لم يكن في جهة القبلة؛ لما صح: (أنه ~~صلى الله عليه وسلم أخبر بموت النجاشي يوم موته، ثم خرج بهم إلى المصلى ~~وصلى عليه هو وأصحابه، وذلك سنة تسع). # ويسقط بها الفرض عن أهل محله إن علموا بها، ولا بد من ظنه أن الميت ms377 غسل، ~~أو ينوي الصلاة عليه إن غسل. # أما من بالبلد .. فلا يصلى عليه إلا من حضره وإن كبرت البلد، وعذر بنحو ~~مرض أو حبس كما في "التحفة". # PageV01P464 # لكن في "لإمداد"، و"النهاية": أنها تصح إن شق عليه الحضور. # (و) على قبر (المدفون) وإن بلي؛ لأن عجب الذنب لا يفنى، سواء دفن قبل ~~الصلاة أم بعدها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة أو رجل كان ~~يقم المسجد. # ويسقط بها الفرض وإن أثم دافنوه، بشرط أن لا يتقدم عليه، وعدم حائل، وأن ~~لا يزيد ما بينه وبينه على ثلاث مئة ذراع تقريبا. # وإنما يصلي عليهما (من كان من أهل) أداء (فرض الصلاة عليه) أي: على من ~~ذكر منهما (يوم الموت) أي: وقته. # والمعتمد: اعتبار قبل الدفن بزمن يتمكن فيه من الصلاة بأن يكون حينئذ ~~مسلما مكلفا طاهرا؛ لأنه يؤدي فرضا خوطب به، ولا يصح إلا ممن كان كذلك. # فلا تصح من كافر وغير مكلف ونحو حائض حينئذ؛ لأنهم متطوعون بها، وهذه لا ~~يتطوع بها. # ويرد عليه: صلاة النساء مع وجود الرجال؛ فإنها تطوع وتصح، إلا أن يجاب ~~بأنهن من أهل الفرض في الجملة، أي: بتقدير انفرادهن. # ومعنى (لا يتطوع بها): لا يؤتى بها ابتداء على صورة النفلية، أي: من غير ~~جنازة، بأن يصليها بلا سبب، أو المعنى: لا يطلب فعلها ممن فعلها أولا. # ومع ذلك، لو صلاها ثانيا ولو مرارا ومنفردا .. وقعت نفلا مطلقا، وتجب لها ~~نية الفرضية أي: صورة. # أما من صلاها من لم يصل عليها أولا .. فتقع له ولو على القبر فرضا ~~كالأول؛ إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف الفرضية من بعض وإن أسقط الأول الحرج. # ولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني فرضا مع أنه لو تركها .. لم يأثم؟! لأنه ~~قد يكون الشيء غير فرض، فإذا دخل فيه .. صار فرضا كالحج ممن قد حج، وإحدى ~~خصال كفارة اليمين. # وقولهم: (فرض الكفاية يسقط بفعل واحد) معناه: يسقط الإثم به، ولو فعله ~~غيره .. وقع فرضا أيضا. # PageV01P465 # (إلا النبي صلى الله ms378 عليه وسلم) وغيره من الأنبياء، فلا يصلى على قبورهم ~~بحال؛ لخبر: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذو قبور أنبيائهم مساجد"، أي ~~بصلاتهم إليها، وهذا الدليل لا يطابق المدعى؛ لأن المدعى في الصلاة عليها، ~~والدليل في الصلاة إليها. # وفيه إشكال آخر، وهو أن النصارى لم يمت نبيهم، ومع ذلك فالحكم وهو منع ~~الصلاة عليهم مسلم؛ لأنا لم نكن من أهل فرضها عند موتهم عند (حج) ولذلك، ~~وللنهي عند (م ر). # (وأولى الناس) أي: أحقهم، كما في "النهاية". # وفي "التحفة": يحتمل أنه بمعنى أحق، فيكون الترتيب واجبا، ويحتمل أنه على ~~ظاهره، فيكون مندوبا، ثم قال: وكلام "الروضة" ظاهر في الثاني. # وقال (سم): ظاهر الندب أنه لو تقدم غير الأولى بغير رضا الأولى .. أنه لا ~~يحرم؛ لأن الجميع مخاطبون بهذا الفرض حتى الأجنبي. # (بالصلاة عليه) أي: الميت ولو امرأة (عصباته) الذكور وإن أوصى بها ~~لغيرهم، فلا تنفذ بها وصيته لغيرهم، أي: لا يجب تنفيذها وإن كان هو الأولى؛ ~~رعاية لغرض الميت، فقد أوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر، وعمر أوصى بها لصهيب ~~وأجازها أولياؤهما. # ويقدم منهم الأقرب فالأقرب؛ نظرا لمزيد الشفقة، إذ من كان أقرب .. دعاؤه ~~أقرب للإجابة. # فيقدم الأب، فالجد لأب وإن علا، فالابن، فابنه وإن سفل، فباقي العصبة من ~~النسب، فالولاء، فالسلطان على ترتيب الإرث في غير ابني عم أحدهما أخ لأم، ~~فيقدم أخ لأم هنا وإن لم يقدم في الإرث، فيقدم أخ شقيق ثم لأب، ثم ابن ~~الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم عم شقيق، فلأب، فابن العم الشقيق، فابن العم ~~لأب، ثم المعتق، فعصبته، فمعتق المعتق، فعصبته، وهكذا، ثم الإمام. # (ثم ذوو الأرحام) الأقرب فالأقرب، فيقدم أبو أم، ثم بنو البنات، فأخ لأم، ~~فخال، فعم لأم. # PageV01P466 # ولا حق للوالي ولا للزوج ولا للسيد إذ وجد أحد من الأقارب، وإلا .. قدما ~~على الأجانب، بخلاف الغسل والدفن والتكفين فلهما حق فيها، ولا للمرأة مع ~~ذكر، وإلا .. قدمت بترتيب الذكر، ولا لقاتل وعدو ونحو صبي. # ولو استوى اثنان في درجة وهما أهل ms379 للإمامة .. قدم العدل الأسن في الإسلام ~~على الأفقه، بخلاف ما مر في سائر الصلوات؛ لأن الغرض هنا الدعاء، ودعاء ~~الأسن أقرب للإجابة. # ويقدم العدل الحر الأبعد على القن القريب الأفقه والأسن؛ لأنه أليق ~~بالإمامة، لأنها ولاية. # فإن استووا في جميع ما ذكر، وغيره مما مر .. أقرع. # أما من لم يكن أهلا للإمامة، كفاسق .. فلا حق له فيها. # ولا يقدم نائبه، وإنما يقدم نائب المرأة في ملكها في إمامة الصلاة؛ لأن ~~تقديمه لمعنى خارج عن ذاتها، وهو الملكية، وهو غير موجود هنا. # ولا تؤخر الصلاة لغير ولي، أما هو .. فتؤخر له إن رجي حضوره ولم يظن ~~رضاه، وإلا .. صلي عليه. # ويسن أن يقف غير مأموم من إمام ومنفرد ولو على القبر عند رأس ذكر، وعجز ~~غيره؛ للاتباع. # قال (ب ج)، والونائي بأن يوضع رأس الميت لجهة يسار الإمام والمنفرد، ورأس ~~الأنثى عن يمينهما؛ ليكون معظم الميت عن يمينهما، خلاف ما عليه عمل الناس ~~في الذكر، وعلى ما عليه عملهم في الأنثى، وهذا في غير المسجد النبوي، أما ~~فيه .. فيجعل رأس الميت يسارهما مطلقا؛ ليكون رأسه جهة القبر الشريف كما ~~قاله بعض المحققين. اه # ولو حضر رجل وامرأة في نعش واحد .. روعيت المرأة. # ويجوز على جنائز صلاة واحدة برضا أوليائها، والأفضل إفراد كل بصلاة إن ~~أمكن، فإن خيف نحو تغيره بالتأخير .. فالأفضل الجمع، بل إن ظنه وجب. # ولو حضرت الجنائز مرتبة .. فولي السابقة أولى، وقدم إلى الإمام الأسبق من ~~الذكور أو غيرهم إن كانوا من نوع واحد وإن كان المتأخر أفضل، فلو سبق غير ~~ذكر، ثم حضر # PageV01P467 # ذكر أخر غير الذكر له، أو حضروا معا .. أقرع بين الأولياء، وقدم إليه ~~الرجل، فالصبي فالخنثى فالمرأة، فإن اتحد النوع .. قدم إليه أفضلهم بالورع ~~ونحوه، لا بالحرية؛ لانقطاع الرق بالموت. # وتحرم الصلاة على كافر ولو ذميا كما مر، وكذا الدعاء له بأخروي، ولمن شك ~~في إسلامه ولو من والديه، بخلاف من ظنه ولو بقرينة، فيعلق ب (إن كان ~~مسلما)، ولو اختلط من يصلي عليه بغيره، ms380 كمسلم غير شهيد بكافر أو شهيد، ولم ~~يتميز .. وجب تجهيز كل، وصلى على الجميع، وهو أفضل بقصد من تصح الصلاة عليه ~~منهم، أو على واحد فواحد، بقصد الصلاة عليه إن كان مسلما أو غير شهيد، ~~ويغتفر التردد؛ للضرورة. # ويقول في المثال الأول: (اللهم اغفر للمسلم منهم) إن كان فيهم كافر، وفي ~~اختلاط الشهيد بغيره يدعو لهما ويقول في الثاني: (اللهم اغفر له إن كان ~~مسلما) إن اشتبه المسلم بغيره، وفي هذه الحالة يدفنان بين قبور المسلمين ~~والكفار. # ولو اختلط محرم بغيره .. ستر جميع بدنهما بغير محيط. # وتسن الصلاة على الميت بمسجد إن أمن تلويثه، وبثلاثة صفوف فأكثر، ولو كان ~~الصف واحدا. # وقال (حج): أقل الصف اثنان، فلا تسن الصفوف الثلاثة إلا من ستة فأكثر، ~~فلو حضر خمسة .. وقف واحد مع الإمام، وأربعة صفين من اثنين، والثلاثة في ~~الأفضلية بمنزلة الصف الأول. # والأفضل لمن جاء بعدهم: أن يتحرى الصف الأول. # ولو وجد جزء ميت مسلم غير شهيد، ولو نحو شعرة عند (حج) .. صلى عليه بعد ~~غسله، وستره بخرقة بقصد الجملة، وجوبا إن كانت بقيته .. غسلت ولم يصل ~~عليها، وندبا إن صلي على البقية، فإن لم تغسل البقية .. وجبت الصلاة على ~~الجزء بنيته فقط، فإن شك في غسله .. علق، كأصلي على هذا الجزء وعلى البقية ~~إن غسلت. # ويشترط في الجزء: انفصاله منه بعد موته، أو يموت بعد انفصاله حالا. # ويجب للجزء ثلاث لفائف إن كان له تركة، أما المنفصل من حي .. فيسن ~~مواراته بخرقة ودفنه إن مات، بخلاف ما لو لم يمت .. فيسن دفنه بلا لف خرقة. # PageV01P468 # (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) ولو نحو جنب، أي: يحرم ذلك وإن لم يؤد ~~الغسل لإزالة دم الشهادة؛ إشارة إلى تطهير الله لهم بالشهادة، وأنه تعالى ~~يتولى مكافأتهم من غير واسطة بدعاء لهم من مصل، ولا غيره؛ تنويها بمحبته ~~تعالى لهم، وإعلاء منزلتهم. # (وهو) أي: (الشهيد) (من) أي: مسلم ولو قنا ولو أنثى وغير مكلف (مات في ~~قتال الكفار). # قال (ق ل): (أو كافر ms381 واحد ولو مرتدا، أو في قطع طريق أو صيال أو قتله ~~كافر استعان به البغاة أو عكسه) اه # أو انقضت الحرب ولم تبق فيه حياة مستقرة (بسببه) -اي: القتال- ولو برمح ~~دابة له، أو قتله مسلم خطأ، أو عاد إليه سهمه، أو سقط من دابته وإن لم يكن ~~به أثر دم. # وخرج ب (قتال الكفار): قتلهم أسيرا صبرا، وموته حال القتال بنحو حمى، ~~وجرحه فيه مع بقاء الحياة المستقرة بعد انقضائه فيه وإن قطع بموته. # وتجب إزالة نجاسة غير دم الشهادة منه إن لم يعف عنها كبول وإن أدت ~~إزالتها لإزالة دم الشهادة، وكذا دم شهادة أصابه من غيره، ونجاسة شهادة غير ~~الدم ولو منه. # ويكفن في ثيابه الملطخة وغيرها من التي مات فيها ندبا، ولا يجاب بعض ~~الورثة لنزعها إن لاقت به، أما كلهم .. فيجابون. # نعم؛ مالا يعتاد التكفين فيه كدرع وفرو .. لا يكفن فيه. # وإذا لم تكفه ثيابه التي مات فيها .. تممت إلى ثلاثة على ما مر. # وخرج ب (الشهيد) المذكور: شهيد الآخرة، كمبطون وغريق وطالب علم، وقد ~~استوعبتهم في "الأصل" فيغسل ويصلى عليه. # (ولا) يصلى أيضا (على السقط) -بتثليث أوله- من السقوط، أي: تحرم عليه ~~(إلا إذا ظهرت أمارات الحياة، كاختلاج) اختياري بعد انفصاله .. فهو ~~كالكبير، وبالأولى ما لو علمت حياته بنحو صياح وإن لم ينفصل كله، وكذا إن ~~بلغ ستة أشهر عند (م ر)، وإن لم تظهر فيه أمارة حياة. # (ويغسل) ويكفن ويدفن وجوبا (إن بلغ أربعة أشهر) أي: مئة وعشرون يوما، وهي # PageV01P469 # حد نفخ الروح غالبا، وتحرم الصلاة عليه؛ إذ الغسل أوسع بابا منها، إذ ~~الذمي يغسل ولا يصلى عليه، فإن لم يبلغ الأربعة الأشهر .. لم يجب له شيء. # وندب لفه بخرقة ودفنه، فإن ظهر خلقه قبل الأربعة على خلاف الغالب .. وجب ~~له ما عدا الصلاة، ولم يظهر خلقه بعد الأربعة .. لم يجب له شيء. # * * * ### | (فصل:) في الدفن وما يتعلق به. # (وأقل الدفن) المحصل للواجب (حفرة تكتم رائحتة) بعد طمها من الظهور ~~(وتحرسه من السباع) أن تنبشه ms382 وتأكله. # فإن لم يمنعه إلا البناء عليه .. وجب، فإن لم يمنعه .. وجب صندوق. # ولا يكفي البناء عليه مع إمكان الحفر. # ويجوز جعل من بسفينة بين لوحين بعد غسله والصلاة عليه، ويلقى في البحر؛ ~~لينبذه البحر إلى الساحل وإن كان أهله كفارا، إذ قد يجده مسلم فيدفنه، وهذا ~~إن تعذر دفنه بالبر، وإلا .. وجب. # وأما الفساقي .. فيحرم الدفن فيها؛ لما فيه من اختلاط الرجال بالنساء، ~~وإدخال ميت على ميت قبل بلائه، وعدم منعها للرائحة. # (وأكمله:) قبر واسع، بأن يزاد في طوله وعرضه قدر ما يسع من ينزله القبر ~~ومن يعينه، لا أزيد؛ لأنه تحجير على الناس. # وفي عمقه بأن لا ينقص عن (قامة وبسطة، وذلك أربعة أذرع ونصف) بذراع اليد ~~المعتدلة ولو في صغير، كما هو ظاهر إطلاقهم. # واللحد في الأرض الصلبة أفضل من الشق، وإلا .. فالشق أفضل. # ويسن أن يوسع كل من اللحد والشق، ويتأكد عند رأسه ورجليه؛ ليمكن وضعه ~~حينئذ منحنيا كهيئة الراكع؛ للخبر الصحيح بذلك، وأن يرفع سقف كل من اللحد ~~والشق بحيث لا يمسه عند انتفاخه؛ بل يجب ذلك، وأن يدخله القبر ولو أنثى ~~الرجال ولو صغارا؛ لضعف النساء عن ذلك. # PageV01P470 # نعم؛ الأنثى أحق بالأنثى في أربعة مواضع: # حملها من محل موتها إلى المغتسل، وحملها منه إلى وضعها في النعش، وحملها ~~منه إلى تسليمها لمن في القبر، وحل شدادها فيه. # وفي الأخيرين مشقة؛ ولذا كان العمل على خلافهما. # ويقدم ندبا من الرجال الأحق بالصلاة عليه درجة. # نعم؛ الأحق بالأنثى زوج وإن لم يكن له حق في الصلاة عليها مع أقاربها؛ ~~لأن منظوره أكثر. # فالمحرم الأقرب فالأقرب فعبدها؛ لأنه كالمحرم في النظر ونحوه، فممسوح، ~~فمجبوب، فخصي؛ لضعف شهوتهم، فعصبة لا محرم لهم كابن عم، فمعتق، فعصبته كما ~~مر فذو رحم، فرجل صالح، فالأفضل فالأفضل، ثم النساء كترتيبهم في الغسل. # وخرج ب (الأحق درجة): الأحق صفة، فلو اتفق اثنان أسن وأفقه .. قدم الأفقه ~~كالغسل، عكس الصلاة. # وأن يدخله القبر وتر واحد فأكثر بحسب الحاجة، وأن يستر القبر بثوب عند ms383 ~~الدفن. # وأن يقول مدخله: باسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ~~ورد: (أن من قيل ذلك عند دفنه .. أمن من العذاب أربعين سنة). # وسن أن يزيد: الرحمن الرحيم، ويدعو له بما يليق بالحال، كاللهم افتح ~~أبواب السماء لروحه، وأكرم نزله ووسع مدخله ووسع له في قبره. # وأن يوضع في القبر على شقه الأيمن، بل قيل: يجب، ويجب توجيهه للقبلة. # وندب أن يسند وجهه ورجلاه إلى جدار القبر، ويتجافى بباقيه حتى يكون قريبا ~~من هيئة الراكع؛ لئلا ينكب لوجهه، وأن يسند ظهره بنحو لبنة طاهرة؛ لتمنعه ~~من الاستلقاء لقفاه، ويجعل تحت رأسه نحو لبنة، ويفضي بخده الأيمن بعد تنحية ~~الكفن عنه إليه أو إلى الأرض. # وأن تسد فتح القبر؛ ليمنع إهالة التراب عليه، كذا في "شرح المنهج"، لكن ~~المعتمد: وجوبه. # ولو انهار التراب أثناء الدفن .. وجب إصلاحه، أو بعده .. فلا، وأن يحثو ~~من دنا من القبر -أي: من حضره وإن بعد- ثلاث حثيات تراب بيديه، يقول مع ~~الأولى: منها # PageV01P471 # خلقناكم، اللهم لقنه عند المسألة حجته، ومع الثانية: وفيها نعيدكم، اللهم ~~افتح أبواب السماء لروحه، ومع الثالثة: ومنها نخرجكم تارة أخرى، اللهم جاف ~~الأرض عن جنبيه. # وأن يهال عليه التراب بنحو مساح، وأن لا يزيد على تراب القبر إلا لرفعه ~~نحو شبر. # وأن يأخذ كل من حضر شيئا من تراب القبر، ويقرأ عليه سبع مرات (سورة ~~القدر)، ثم يوضع في الكفن أو القبر، فقد ورد: (أن الميت الذي يفعل له ذلك ~~لا يعذب في قبره). # وأن يمكث جماعة بعد الدفن يسألون له التثبيت ويستغفرون له؛ لأنه حينئذ في ~~سؤال منكر ونكير. # وندب تلقين بالغ ومجنون سبق له تكليف ولو شهيدا بعد تمام الدفن، وهو يا ~~عبد الله ابن أمته ثلاثا اذكر ما خرجت عليه .. إلخ، وهو مشهور. # وأن يرفع القبر قدر شبر، وتسطيحه أولى من تسنيمه. # ويحرم دفن اثنين من جنسين بقبر واحد حيث لا محرمية، وكذا معها، أو من جنس ~~واحد حيث لا ضرورة عند (م ر)، وهذا ms384 في الابتداء. # أما في الدوام، كأن يدخل ميت على ميت .. فحرام إلا إن بلي الأول بالكلية ~~حتى عظامه إلا لضرورة. # ولو حفر قبرا فوجد عظام الميت قبل تمام الحفر .. أعاده حتما، ولا يتم ~~الحفر إلا لضرورة، أو بعده جعله في جانب من القبر ودفن الميت معه فيه، وإذا ~~جاز الجمع .. قدم أفضلهما، لا فرع على أصل من جنسه؛ لحرمته، فإن كانا من ~~جنسين .. قدم الذكر. # وكره أن يجعل تحته فرش أو مخدة أو صندوق؛ لأنه إضاعة مال لغير غرض شرعي. # نعم؛ إن احتيج لصندوق لنحو نداوة الأرض .. لم يكره، ونفذت وصيته به. # وجاز بلا كراهة دفن بليل مطلقا، ووقت كراهة الصلاة إن لم يتحره، وإلا .. ~~كره كراهة تحريم. # وليس من التحري التأخير إليه؛ لكثرة المصلين، والدفن في غيرهما أفضل. # والدفن بمقبرة؛ لينال دعاء الزائرين أفضل، وكره مبيت بمقبرة حيث لم تكن ~~مسكونة ولا اجتماع، وإلا .. فلا كراهة. # PageV01P472 # وكره جلوس على قبر مسلم، ووطء، واتكاء عليه؛ للنهي عن الأولين، وقياسا في ~~الأخير. # نعم؛ إن كان له حاجة، كأن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء في المقبرة .. ~~فلا كراهة. # ومحلها: إن لم يبل الميت، وإلا .. فلا كراهة. # ولا كراهة في المشي على القبور بالنعل ما لم تكن متنجسة بنجاسة رطبة ~~فيحرم، ويكره باليابسة، وبول عند القبر، وحرم عليه، وعلى التراب المختلط ~~بأجزاء الميت، وكره تجصيص القبر وتبيضه ولو باطنا، لا تطيينه، وكذا يكره ~~بناؤه وكتابة عليه وبناء قبة عليه. # نعم؛ إن احتيج لبناء نحو قبة أو بيت؛ لخوف سارق أو سبع ولو بمسبلة، أو ~~كانت الكتابة على القبر والقبة لصالح في غير مسبلة .. فلا كراهة، ولذا تصح ~~الوصية بقبة له. # ويحرم لغير خوف نحو سارق بناء في مسبلة، وهي ما جرت عادة أهل البلد ~~بالدفن فيها موقوفة كانت أم لا، وتهدم وجوبا؛ لحرمته، لما فيه من التضييق، ~~وتأبيد البناء بعد بلاء الميت، فيحرم الناس البقعة. # وفي "النهاية": ويلحق بحرمة البناء في المسبلة البناء عليه في الموات؛ ~~لأنه تضييق بلا فائدة، أي: ms385 في غير قبر نحو عالم. # فروع: # يسن وضع جريدة خضراء على القبر؛ للاتباع، لأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها؛ ~~إذ هو أكمل من تسبيح اليابس؛ لأن فيه نوع حياة. # وقيس بها: ما اعتيد من طرح الريحان ونحوه، ويحرم أخذ ذلك، وظاهر هذا أن ~~اليابس لا يحرم أخذه؛ نظرا لتقييد الحديث التخفيف بالأخضر بما لم ييبس. # وثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة مباح، وصرفه لمصالحها أولى. # وثمر المغروس بمسجد ملكه إن غرس له، فيصرف لمصالحه، وإن غرس ليؤكل أو جهل ~~.. فمباح. # ولو ماتت امرأة حامل بجنين حي، فإن كان لا يرجى حياته .. أخر دفنها إلى ~~موته، وإلا .. شق جوفها وأخرج، وما يقع من وضع نحو حجر عليه ليموت .. حرام ~~وإن لم ترج حياته. # PageV01P473 # وتسن زيارة القبور لذكر مطلقا ولغيره داخل البلد أو خارجه، مع محرم لنبي ~~أو نحو عالم، وكذا قريب عند جمع، ولغير من ذكر مكروهة ولو في البلد. # ويسن للزائر أن يقرب من القبر كقربه منه حيا، ويقف إذا وصل القبر، وهو ~~أفضل، أو يجلس قبالة وجهه متطهرا متأدبا. # ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم ~~والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، ~~أسأل الله لنا ولكم العافية. # ويقرأ ما تيسر خصوصا (يس)، وأحد عشر من (الإخلاص). # وورد: (أن من دخل المقابر، فقال: اللهم رب الأرواح الفانية، والأجساد ~~البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم ~~روحا منك وسلام مني .. كتب له بعدد من مات إلى يوم القيامة حسنات)، ثم ~~يستقبل القبلة ويدعو. # والتحقيق: أن الميت ينتفع بالقراءة بأحد ثلاثة أمور: # أن ينويه بها، أو حضوره عنده، أو دعاؤه له بمثل ثواب قراءته ولو بعد، ~~والدعاء والصدقة تنفعه بلا خلاف. # وفي تقبيل ضرائح الأولياء خلاف، فعند (حج): مكروه، وعند (م ر): سنة. # (ويحرم نبشه) أي: القبر (قبل بلاء) الميت عند أهل الخبرة بتلك الأرض ~~لإدخال ميت آخر، أو لغيره ولو لنقله إلى مكة أو المدينة، ويحرم نقله ms386 قبل ~~دفنه إلى محل آخر وإن أوصى به وأمن تغيره. # نعم؛ إن جرت عادتهم بالدفن في غير محلهم .. لم يحرم النقل إليه، وكذا لو ~~نقل لمقبرة أقرب من مقبرة محل موته. # ومن بقرب حرم مكة أو المدينة أو إيلياء أو مقابر صلحاء .. فلا يحرم، بل ~~يسن، ونقله خوف نحو سيل جائز ولخوف نبشه واجب، ولو أوصى بنقله فيما ذكر .. ~~نفذت وصيته إن أمن تغيره وقرب المحل، ولا يجوز نقله إلا بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه. # ولا يجوز نبشه (إلا لضرورة) كدفن بلا طهر أو لغير القبلة أو في أرض أو ~~ثوب مغصوب أو وقع فيه مال وإن قل ولو من تركته، أو لغيره وإن لم يطلبه وإن ~~تغير الميت. # PageV01P474 # نعم؛ إذا انمحق الميت وصار ترابا .. جاز نبشه، بل تحرم عمارة القبر ~~حينئذ، إلا في نحو صحابي ومشهور بولاية، أو علم .. فلا يجوز؛ احتراما لهم ~~وإبقاء لمآثرهم للتبرك بهم، ولأن أجساد الشهداء والأولياء والعلماء لا ~~تفنى، كالمرابط والمؤذن احتسابا، وحافظ القرآن والعامل به، وكثير الذكر ~~والمحب لله، والميت بالطاعون. # خاتمة # تسن تعزية نحو أهل الميت كصهر وصديق ولو لبعضهم بعضا، وألحق بالميت مصيبة ~~بنحو مال. # ويكره لأهل الميت الاجتماع بمكان، ليأتيهم الناس ل (التعزية)، وهي الأمر ~~بالصبر، والحمل عليه بوعد الأجر، والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت ~~بالمغفرة، وللحي بجبر المصيبة. # وأن يعمهم بالتعزية إلا شابة وأمرد حسنا، فلا يعزيهما إلا محارمهما ~~وزوجهما. # ويكره ابتداء أجنبي لهما بالتعزية، بل الحرمة أقرب، والرد عليهما، ~~ويحرمان منهما كالسلام، وهي بعد الدفن أولى؛ لاشتغال أهل الميت بتجهيزه ~~قبله إلا أن يرى من أهله جزعا شديدا. # ثلاثة أيام تقريبا لحاضر من الموت، ومن قدوم لغائب، وزوال نحو حبس لمعذور ~~بحبس أو غيره، فتكره بعدها؛ إذ الغالب أن المصاب يسكن بعدها. # فيعزى مسلم بمسلم مع المصافحة: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك. # وجاز بكاء على الميت قبل موته وبعده؛ للأخبار بذلك، لكنه بعده خلاف ~~الأولى أو مكروه. # وحرم ندب ونوح وجزع بنحو ضرب نحو صدر؛ ms387 لخبر مسلم: "النائحة إذا لم تتب ~~قبل موتها .. تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" رواه ~~مسلم. # وله أيضا: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". # والسربال: القميص البالي، والدرع: القميص، والقطران: معروف وهو أبلغ في ~~اشتعال النار بالنائحة. # PageV01P475 # قال في "كشف النقاب": (البكاء) بالقصر: الدمع، وبالمد: رفع الصوت كما ~~قاله (حج)، و (الإعلام بالموت): الإخبار به من غير ذكر مآثره ومفاخره، و ~~(الندب): عد محاسنه بأداة النداء، كواكهفاه، واسيداه مع البكاء أو رفع ~~الصوت، و (النوح): رفع الصوت بالندب، و (الجزع): ضرب الصدر أو الوجه، ونحوه ~~كشف ثوب ونشر شعر وقطعه وتغيير لباس أو زي، أو ترك لباس معتاد وتسويد وجه ~~وإلقاء الرماد على الرأس، والإفراط في رفع الصوت. # فالبكى -بالقصر- مباح قبل الموت، بل يندب؛ للشفقة، ولكنه في حضرة المحتضر ~~خلاف الأولى إن لم يغلبه. # وفصل بعضهم فقال: إن كان لمحبة ورقة كالبكاء على طفل .. فلا بأس به، ~~والصبر أجمل، وإن كان لما فقده من نحو علمه أو شجاعته .. فمستحب، أو لما ~~فقده من بره وقيامه به .. فمكروه. # وأما الإعلام بموته .. فلا بأس به، بل إن قصد به كثرة المصلين .. فمستحب، ~~وأما (الرثاء) الذي هو: ذكر فضائله ومآثره بحق في نظم أو نثر .. فمكروه، ~~حيث لم يوجد فيها الندب السابق وإن فعلت مع الاجتماع، لكن إن كانت بحق في ~~نحو عالم وخلت عن البكاء والضجر وتجديد الحزن .. فهي بالطاعة أشبه؛ لأن ~~كثير من الصحابة والعلماء يفعلونه. # وأما (نعي الجاهلية) الذي هو النداء بموت الشخص، وذكر مآثره .. فهو من ~~الرثاء. وأما (الندب) وهو تعداد الشمائل بنحو واكهفاه .. فحرام إن كان برفع ~~صوت أو ببكاء، فإن ذكر صفاته الجميلة بغير بكاء ولا رفع صوت ولا كذب .. لم ~~يحرم. # وأما الجزع .. فحرام، ولا يعذب الميت بشيء من ذلك إلا إن أوصى به) اه # قال في "التحفة": ويتأكد نهي الأهل عن ذلك؛ خروجا من الخلاف، للخبر ~~الحسن: (أن من يقال فيه ذلك يوكل به ملكان يلهزانه، ويقولان ms388 له: أهكذا ~~أنت؟!. # و (اللهز): الدفع في الصدر باليد مقبوضة) اه # والنوح والجزع كبيرة كما في "التحفة"، لكن في (ب ج) وغيره: أن ذلك صغيرة. # ويسن لنحو جيران أهل الميت وإن لم يكونوا جيرانه أو كانوا ببلد غير بلده ~~ولأقاربه # PageV01P476 # الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة، وأن يلح عليهم في الأكل، ولا بأس ~~بالقسم عليهم إذا عرف أنهم يبرون قسمه بلا تضرر، وحرم تهيئة طعام لنائحة ~~ونادبة؛ لأنه إعانة على معصية. # نعم؛ ما اعتيد من العمل لأهل الميت طعاما جزاء لما عملوه له فيمن مات له ~~قبل من القرض الحكمي، وعليه عمل أهل جهتنا. # وبينت في "الأصل" ما في ذلك بما لم أر من نبه عليه، والله سبحانه أعلم. # * * * # PageV01P477 ### | باب الزكاة # وهي لغة: التطهير والإصلاح، قال تعالى: (قد أفلح من زكاها) [الشمس:9]، ~~أي: طهرها أو أصلحها، والنماء والمدح، ومنه: (فلا تزكوا أنفسكم) ~~[النجم:32]. وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص. # والأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع. وهي معلومة من الدين بالضرورة، ~~يكفر جاحد أصلها أو بعض جزيئاتها الضرورية. بخلاف المختلف فيه منها؛ ~~كوجوبها في مال الصبي والتجارة. # وبخلاف غير المعلوم من الدين بالضرورة، قال الونائي نقلا عن الشيخ خضر: ~~(وذلك كزكاة الفطر فمن جحدها .. عرف، فن جحدها بعد ذلك .. كفر) اه # وفي كونها غير معلومة من الدين بالضرورة مع كفر جاحدها ولو بعد التعريف ~~.. نظر؛ إذ (الإيمان): التصديق بما علم من الدين بالضرورة، و (الكفر): ضده، ~~وهو جحد شيء مما علم من الدين بالضرورة، فما لم يعلم .. كذلك ليس التصديق ~~به داخلا في حقيقة الإيمان، ولا جحده داخلا في حقيقة الكفر. # نعم؛ لو قيل: إنها معلومة من الدين بالضرورة، ولكن جهل ذلك شخص؛ لعظم ~~غباوته بأمر الدين لم يبعد فيعرف، فإن جحدها بعد ذلك .. كفر؛ لأنه لا يكفر ~~إلا بجحد ما علم من الدين بالضرورة، وعلمه الجاحد كما حققه (حج) في: "فتح ~~المبين"، و"الفتاوى الحديثية". # نعم؛ يمكن أنه أراد بقوله: فإن حجدها، أصل الزكاة، بأن كان غبيا، ms389 وعليه ~~فهو واضح. # وفرضت في شعبان في السنة الثانية من الهجرة مع زكاة الفطر. # والمشهور عند المحدثين: أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة، وزكاة ~~الفطر قبل العيد بيومين بعد فرض رمضان، وفي كونها من الشرائع القديمة خلاف. # وقدمها على الصوم والحج مع أنهما أفضل منها؛ مراعاة للحديث، واهتماما ~~بشأنها؛ لأنها مظنة البخل بها. # PageV01P478 # وكما أنها اسم للمال المخرج، فهي أيضا اسم للإخراج، فتكون بمعنى التزكية. # ووجبت في ثمانية من المال لثمانية أصناف من الناس. # ويسن لآخذ الزكاة الدعاء لمعطيها، وقيل: يجب، وأن يقول المعطي ربنا تقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم. # (لا تجب الزكاة) للأموال الإ بخمسة شروط، زيادة على كل ما يأتي لكل في ~~بابه: # الأول: الحرية، فلا تجب (إلا على الحر) ولو مبعضا، ملك ببعضه الحر نصابا ~~لتمام ملكه؛ ولذا كفر كالموسر، بخلاف الرقيق؛ لأنه لا يملك، وبخلاف ~~المكاتب؛ لضعف ملكه. # والثاني: الإسلام؛ للخبر الصحيح: "فرضها على المسلمين"، فلا تجب إلا على ~~(المسلم) ولو أصالة كالمرتد إن عاد للإسلام، أو وجبت عليه قبل الردة. # ولو أخرجها في ردته .. اجزأته إن عاد للإسلام، واغتفر عدم النية. # وشمل المسلم: الصبي والمجنون، فلا تجب على الكافر بالمعنى المتقدم في ~~الصلاة. # والثالث: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، فلا زكاة على مكاتب؛ لضعف ~~ملكه عن احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبه، ولم يرث ولم يورث، ولا ~~على سيده فيما له عليه من دين الكتابة؛ لأنه في معرض السقوط بتعجيزه. # الرابع: تعين المالك، فلا زكاة في مال مسجد نقدا أو غيره، ولا في موقوف ~~مطلقا، ولا في نتاجه وثمرته إن كان على جهة كالفقراء أو على نحو رباط أو ~~قنطرة. # أما ثمرة الموقوف على معين .. ففيه زكاة. # وفي ثمرة الموقوف على إمام مسجد ونحوه خلاف، والراجح: عدم الوجوب. # الخامس: تيقن وجود المالك، بأن يكون (غير الجنين) فلا زكاة فيما وقف له ~~ولو جميع التركة؛ لأنه لا ثقة بوجوده فضلا عن حياته، حتى لو انفصل ميتا .. ~~لم تجب على بقية الورثة زكاة ms390 ذلك؛ لضعف ملكهم على خلاف في ذلك. # فمتى وجدت الشروط المذكورة .. وجبت الزكاة في المال عينا أو دينا، وفي ~~مغصوب، وضال، ومجحود وإن تعذر أخذه، ومملوك بعقد قبل قبضه، لكن لا يجب ~~دفعها مما ذكر إلا إذا قبضه أو تمكن من قبضه وتركه اختيارا، وتمكن من ~~الإخراج. # PageV01P479 # والمخاطب بإخراجها من مال المحجور عليه: الولي الذي يعتقد وجوبها في مال ~~المولى عليه، ويعصي بتأخيرها وإن كان المولى عليه حنفيا؛ إذ العبرة بعقيدة ~~الولى. # ولو لم يخرجها الولى المعتقد للوجوب .. أثم، ولزم المولى عليه إخراجها ~~ولو حنفيا إذا كمل كما في "التحفة". # ولا يمنع الدين من وجوبها وإن حجر به، وقيل: يمنع وجوبها مطلقا. # ولو اجتمع زكاة أو غيرها من حقوق الله كحج وكفارة ودين آدمي في تركة، ~~وضاقت عنهما .. قدم حق الله تعالى وإن سبق تعلق غيرها عليها؛ لخبر: "فدين ~~الله أحق بالقضاء"، ولأنه يصرف للآدمي ففيه حق الله وحق الآدمي. # نعم؛ الجزية ودين الآدمي يستويان، وكون حق الله مبنيا على المسامحة كما ~~في الحدود. # ولو اجتمعت زكاة وغيرها من حقوق الله .. استويا ما لم تتعلق الزكاة بعين ~~المال بأن بقي النصاب، وإلا .. قدمت. # وخرج ب (تركة): اجتماعهما على حي ضاق ماله، فإن لم يحجر عليه .. قدمت ~~الزكاة جزما، وإلا .. قدم دين الأجنبي جزما ما لم تتعلق بالعين، وإلا .. ~~فتقدم مطلقا. # ثم شرع في بيان ما تجب الزكاة فيه بقوله: # (وذلك) أي: وجوب الزكاة (في أنواع) خمسة أو ستة؛ لأنها إما زكاة بدن، وهي ~~زكاة الفطر، أو زكاة مال، وهي إما متعلقة بالعين، وهي زكاة النعم والمعشرات ~~والنقد والركاز، وإما متعلقة بالقيمة، وهي زكاة التجارة. # (الأول: النعم) الإبل والبقر والغنم، فلا تجب في غيرها من الحيوانات إلا ~~لتجارة، ولا في متولد بين زكوي وغيره، كبين غنم وظباء. # وإنما لزم المحرم جزاؤه؛ تغليظا عليه، وتجب في متولد بين زكويين، كبين ~~بقر وإبل، لكن تعتبر بأخفهما؛ لأنه المتيقن، لكن بالنسبة للعدد لا للسن. # فتجب في أربعين متولدة بين ضأن وبقر ما له سنتان. ms391 # (ففي كل خمس من الإبل إلى عشرين) منها (شاة) ففي خمس: شاة، وعشر: شاتان، ~~وخمسة عشر: ثلاث شياه، وعشرين: أربع شياه. # PageV01P480 # والمراد بالشاة (جذعة، أو جذع ضأن له سنة) أو أجذع قبل تمامها، أو تمت ~~لها سنة وإن لم تجذع (أو ثنية معز، أو ثني له سنتان) كاملتان. # وإنما أجزأ الذكر هنا؛ لصدق اسم الشاة عليه؛ إذ تاؤها للوحدة، لا لتأنيث، ~~ولأنها من غير الجنس. # وشرط الشاة هنا: كونها من غنم البلد أو مثلها، أو أعلى منها قيمة، وأن ~~تكون صحيحة وإن كانت إبله مريضة أو معيبة؛ لأن الواجب هنا في الذمة، فلم ~~يعتبر فيه صفة المخرج عنه بخلافها فيما يأتي. # فإن لم يجد صحيحة .. فرق قيمتها، كمن فقد بنت مخاض مثلا فلم يجدها، ولا ~~ابن لبون .. فيفرق قيمتها؛ للضرورة. # (وفي خمس وعشرين بنت مخاض) وهي ما (لها سنة) كاملة، سميت بذلك؛ لأن أمها ~~آن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض، أي: الحوامل، وتجزئ في أقل من ~~خمس وعشرين وأن زادت قيمة الشاة عليها. # (أو ابن لبون) ولو خنثى، وهو ما (له سنتان) وإن لم يساو قيمة بنت مخاض؛ ~~لأن زيادة السن تجبر نقص الذكورة. # وإنما يجزئ (إن فقدها) -أي: بنت المخاض- بأن لم يملكها، أو ملكها معيبة ~~أو مغصوبة وعجز عن إخراجها من الغاصب عند الإخراج، أو مرهونة، ولا يكلف ~~تحصيلها بشراء أو غيره، وله إن لم يطلب جبرانا إخراج بنت لبون فما فوقها ~~ولو مع وجود ابن لبون. # نعم؛ لو كانت عنده بنت مخاض كريمة .. منعت إخراج ابن لبون فما فوقه، ~~فيخرجها، أو يحصل بنت مخاض أخرى بنحو شراء، ولا يكلف عن الحوامل حاملا. # (وفي ست وثلاثين بنت لبون) وهي ما (لها سنتان) كاملتان، سميت بذلك؛ لأن ~~أمها آن لها أن تضع ثانيا، وتصير ذات لبن. # (وفي ست وأربعين حقة) وهي ما (لها ثلاث) من السنين، سميت بذلك؛ لأنها آن ~~لها أن تركب، ويطرقها الفحل. # PageV01P481 # (وفي إحدى وستين جذعة) -بالذال المعجمة- وهي ما (لها أربع) سنين تامة، ~~ويلزم ms392 من تمامها طعنها فيما بعدها، وكذا فيما قبلها، سميت بذلك؛ لأنها ~~أجذعت، أي: أسقطت مقدم أسنانها. # (وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مئة وإحدى وعشرين ~~ثلاث بنات لبون، وفي مئة وثلاثين حقة وبنتا لبون، ثم) بزيادة كل عشر يتغير ~~الواجب، فيجب (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) وما بين النصب ~~عفو. # وأعلم: أن أسنان الزكاة تحديدية لا يغتفر فيها نقص، بل لا بد من الزيادة ~~بأن تطعن بنت المخاض في الثانية، وبنت اللبون في الثالثة، والحقة في ~~الرابعة، والجذعة في الخامسة. # والأصل في ذلك: كتاب أبي بكر لأنس، كما في "البخاري". # (ومن فقد واجبه) أو ما نزل منزلته من الإبل ( .. صعد إلى أعلى منه) ~~بدرجة، كالحقة إن كانت سليمة، وقال الزيادي: مطلقا. # (وأخذ) جبرانا، أعني: (شاتين كالأضحية) أي: يجزئان فيها بأن يكون كل ثنية ~~معز، أو جذعة ضأن، أو لها سنة وإن لم تجذع، (أو) أخذ (عشرين درهما) نقرة ~~خالصة (إسلامية)؛ لأنها المراد عند الإطلاق. # نعم؛ لو لم يجدها أو غلبت المغشوشة .. أجزأ منها ما يكون فيه من النقرة ~~قدر الواجب. # ولا يبعض جبران واحد، فلا يجوز شاة وعشرة دراهم إلا إن كان الآخذ له ~~المالك، ورضي بذلك (أو نزل إلى أسفل منه) أي: من واجبه بدرجة، كبنت المخاض، ~~كما في المثال المذكور. # PageV01P482 # (وأعطى بخيرته) جبرانا، أي: (شاتين، أو عشرين درهما) إسلامية كما مر ~~بخيرة الدافع فيهما. # ومصرف الجبران بيت المال، فإن تعذر .. فمن مال المستحقين. # وقي "شرح سم" على "الغاية": قضية نص "الأم": أنه فيما يقبضه من الزكاة، ~~ويعمل العامل بالمصلحة لهم في دفعه وأخذه، أي: طلبه، وإن لم يجب على المالك ~~موافقته. # ويجوز أن يصعد أو ينزل درجتين فأكثر مع تعدد الجبران عند فقد قربى في جهة ~~المخرجة، كأن لم يجد من لزمته بنت مخاض إلا حقة، أو إلا جذعة، فيخرج الحقة ~~مع أخذه جبرانين، أو الجذعة مع أخذه ثلاثة. # وكأن لم يجد من لزمته حقة إلا بنت مخاض، فيخرجها مع ms393 فقد بنت لبون، ويعطى ~~جبرانين. # وللمالك الصعود أكثر من درجة إذا قنع بجبران واحد مطلقا، أما إذا لم يفقد ~~واجبه .. فيمتنع النزول وكذا الصعود إن طلب جبرانا. # والمعيب والكريم هنا كالمعدوم؛ لخبر: "إياك وكرائم أموالهم". # وإنما منعت بنت مخاض كريمة ابن لبون؛ لأن الذكر لا مدخل له في فرائض ~~الإبل، فكان الانتقال إليه أغلظ من الصعود والنزول، وأكثر الصعود أربع ~~درجات، وأكثر النزول ثلاث. # ولو اتفق في إبل أو بقر في نصاب واحد فرضان .. وجب الأغبط منهما ~~للمستحقين، ففي مئتي بعير يجب الأغبط من أربع حقاق، أو خمس بنات لبون إن ~~وجدا بماله بصفة الإجزاء كاملا. # ولو أخذ الساعي غير الأغبط .. لم يجزئ فيرد، هذا إن قصر الساعي أو دلس ~~المالك، وإلا .. أجزأ، وجبر تفاوت النقص من نقد البلد، أو بجزء من الأغبط، ~~لا من المأخوذ. # وإن وجد أحدهما بماله فقط .. أخذ وإن وجد بعض من الآخر، وإن لم يوجدا أو ~~أحدهما بماله بصفة الإجزاء .. فله تحصيل ما شاء منهما كلا أو بعضا متمما به ~~ما عنده بشراء أو غيره ولو غير أغبط؛ لما في تحصيل الأغبط من المشقة. # * * * # PageV01P483 # (فصل) في واجب البقر. # ولا شيء فيما دون الثلاثين منها (وفي ثلاثين من البقر: تبيع) أي: ذكر ~~(ابن سنة) كاملة، سمي تبيعا؛ لأنه يتبع أمه. # (أو تبيعة) أنثى بنت سنة كاملة أيضا. # (وفي الأربعين: مسنة) وهي ما (لها سنتان) كاملتان، سميت بذلك؛ لتكامل ~~أسنانها، وذلك لما صح عن معاذ لما بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن: أنه ~~أمره بذلك، ويجزئ عن المسنة تبيعان. # (وفي ستين: تبيعان). # (ثم) يختلف الواجب بكل عشر. # فيجب (في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة) ففي مئة وعشرين ثلاث ~~مسنات، أو أربعة أتبعة، أي: الأغبط منهما إن وجدا بماله، وإلا .. فما وجد ~~منهما بماله، فإن لم يوجدا فيه .. حصل منهما ما شاء، كما مر. # وليس هنا نزول ولا صعود بجبران، وكذا زكاة الغنم. # * * * ### | (فصل) في زكاة الغنم. # ولا زكاة فيما دون الأربعين منها (وفي أربعين ms394 من الغنم: شاة) ويستمر ذلك ~~(إلى مئة وإحدى وعشرين .. فشاتان) تجبان فيها (وفي مئتين وواحدة: ثلاث) من ~~الشياه (وفي أربع مئة:) منها (أربع، ثم في كل مئة: شاة) كما في كتاب ~~الصديق، رواه "البخاري"، وما بين النصب عفو. # * * * # PageV01P484 ### | (فصل) في بعض ما يتعلق بما مر. # (ولا يجوز) ولا يجزئ (أخذ المعيب من ذلك) أي: من جميع النعم المذكورة؛ ~~للخبر الصحيح. # ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، والهرمة: الكبيرة التي أسقطت ~~أسنانها، و (ذات العوار): المعيبة. # والمراد عيب المبيع لا الأضحية؛ لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط، ~~فلا يعتبر فيها إلا ما يخل بالتقويم (إلا إذا كانت) نعمه (معيبة كلها) .. ~~فيؤخذ منها حينئذ معيب، ولا يكلف صحيحة؛ للإضرار. # (وكذا المراض) فلا يجوز أخذ المريض إلا إذا كانت نعمه كلها مراضا، فيؤخذ ~~منها حينئذ متوسط العيب أو المرض؛ مراعاة للجانبين. # (ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما تقدم) أنه يؤخذ شاة ذكر عن خمس من الإبل، ~~وفي الجبران وابن لبون، أو حق بدلا عن بنت مخاض فقدها، والتبيع عن ثلاثين ~~من البقر، وكذا يؤخذ تبيعان عن مسنة وابن لبون، أو حق عما دون خمسة وعشرين ~~من الإبل عند فقد بنت مخاض؛ فلا يؤخذ الذكر إلا فيما ذكر. # (وإلا إذا كانت) نعمه (كلها ذكورا) .. فيخرج ذكرا منها؛ تسهيلا عليه، ~~لبناء الزكاة على التخفيف، لكن يخرج عن ستة وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ~~ابن اللبون المأخوذ بدلا عن بنت مخاض. # فلو كانت قيمة المأخوذ عن بنت المخاض خمسين .. كان قيمة المأخوذ عن ست ~~وثلاثين اثنين وسبعين هذا إن قلنا: واجب الخمسة والعشرين الذكور ابن لبون، ~~كما في "التحفة"، و"النهاية"، و"المغني"، وغيرها. # فإن قلنا: واجبها ابن مخاض، ونقله في "الإيعاب" عن تصريح الأكثرين .. فلا ~~يعتبر ما ذكر. # PageV01P485 # (ولا) يجوز (أخذ الصغير إلا إذا كانت) نعمه جميعها (صغارا) بأن كانت في ~~سن لا فرض فيه، ويتصور بأن تموت الأمهات وقد تم حولها بعد موتها، والنتاج ~~صغار. # أما إذا ماتت بعد تمام حولها .. فيبنى حولها ms395 على حول الأمهات الثاني الذي ~~ماتت بعد شروعها فيه. # أو بأن ملك نصابا من صغار المعز، وتم لها حول .. فتجب الزكاة فيه وإن لم ~~تكن في سن الإجزاء وهو سنتان. # وكالمعز في ذلك البقر، ولا يرد أن شرط زكاة النعم السوم، ولا سوم للصغار؛ ~~لأن النتاج تابع للأمهات، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع، ولأن اللبن ~~كالكلأ؛ لأنه ناشئ منه. # وإنما يجزئ إن كان من الجنس، فلا يجزئ في خمسة أبعرة صغار إلا شاة مجزئة ~~أضحية. # أما لو لم تكن نعمه كلها ذكورا ولا صغارا ولا مراضا، بأن كان فيها ولو ~~واحدة أنثى صحيحة تجزئ أضحية .. فيجب إخراجها. # فلو ملك مئة من الغنم، ثم نتجت منها إحدى وعشرون .. وجب شاتان تجزئان ~~أضحية، لكن بالقسط في القيمة، ولا يؤخذ خيار إلا برضا مالكها، كما مر. # فرع: يجزئ في الزكاة نوع عن نوع آخر، كضأن عن معز وعكسه، وكأرحبية عن ~~مهرية وعكسه من الإبل، وعراب عن جواميس وعكسه من البقر برعاية القيمة. # ففي ثلاثين عنزا وعشر نعاج: عنز أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع ~~نعجة. # فلو كانت قيمة العنز المجزئة دينارا، وقيمة النعجة المجزئة دينارين .. ~~لزم عنز أو نعجة، قيمتها دينار وربع، ويقاس بذلك البقر والإبل. # (وإذا اشترك اثنان) معينان أو أكثر من أهل الزكاة (في نصاب) من جنس واحد ~~وإن اختلف النوع ولو غير ماشية أو في أقل منه ولأحدهما نصاب ولو بضمه ~~للمشترك ( .. وجبت عليهما الزكاة) وزكيا كواحد، كما في خلطة الجوار الآتية، ~~بل أولى، ولكل منهما الانفراد بالإخراج بلا إذن الآخر على المعتمد، فيرجع ~~من أخرجها ببدل ما أخرجه على الآخر؛ لإذن الشارع في ذلك، ولأن الخلطة تجعل ~~المالين مالا واحدا، # PageV01P486 # فسلطته على الدفع المبرئ الموجب للرجوع، وبهذا فارقت نظائرها. # ثم إنها قد تفيد تخفيفا، كثمانين بينهما على السواء، وتثقيلا، كأربعين ~~كذلك، وتثقيلا على أحدهما، وتخفيفا على الآخر كستين، لأحدهما ثلثاها وللآخر ~~ثلثها، وقد لا تفيد شيئا كمئتين، سواء بينهما، ويأتي ذلك في خلطة الجوار. # أما إذا ms396 لم يكن لأحدهما نصاب .. فلا زكاة وإن بلغه مجموع المالين، كأن ~~انفرد كل منهما بتسعة عشر، واشتركا في ثنتين، أو خلطا ثمانية وثلاثين، ~~وميزا شاتين .. فالشركة تجعل المال المخلوط وغيره من أموال المتخالطين، ~~ومال خليط أحدهما وخليط خليطة كمال واحد، وقد أوضحت ذلك في "الأصل". # ويشترط: دوام الخلطة سنة في الحول، فلو ملك كل أربعين شاة أول محرم، ~~وخلطاها أول صفر .. لم تثبت الخلطة في الحول الأول، فإذا جاء المحرم .. ~~أخرج كل شاة، وثبتت الخلطة في الحول الثاني وما بعده. # وفي غير الحولي بقاؤها إلى وقت الوجوب، كبدو الصلاح، هذا في خلطة الشيوع. # وأما خلطة الجوار .. فيشترط دوامها سنة، وأن يتحد مشرب الماشية ومسرحها ~~الشامل للمرعى، وطريقه، وما تجتمع فيه؛ لتساق منه للمرعى ومراحها وراعيها. # وكذا فحلها إن اتحد نوع الماشية، بأن يكون مرسلا في الماشية، ومحل حلبها. # وفي الشجر والزرع: أن يتحد المكان، وماء السقي والحرث والملقح والجذاذ ~~والحصاد والحمال والحافظ. # والجرين وهو موضع تجفيف الثمر، وتخليص الحب من أول الزرع والثمر. # وفي التجارة والنقد: اتحاد المكان والحارس ونحوهما. # ومعلوم أن خلطة غير الماشية إنما تفيد الإيجاب؛ إذ لا وقص فيها. # وخرج بالمعينين: ما لو كان عنده أربعون شاة .. فيجب عليه شاة للحول ~~الأول، وإذا لم يخرجها .. لم يجب عليه شيء للحول الآتي؛ لنقص النصاب، ~~والشركة فيها غير معتبرة؛ لعدم تعين أهل الزكاة المالكين للشاة. # وب (الأهل): غيره كذمي، فلا عبرة بخلطته، بل إن بلغ نصيب أهل الزكاة ~~نصابا .. زكاه، وإلا .. فلا وجوب، وكذا لا عبرة بخلطة جنسين، كبقر وغنم. # * * * # PageV01P487 # (فصل: وشروط وجوب زكاة الماشية) خمسة، زيادة على الشروط العامة المتقدمة ~~كونها نعما، فلا زكاة في غيرها كخيل، وكونها نصابا، فلا زكاة فيما دونه. # والثالث: (مضي حول كامل متوال في ملكه)؛ لخبر: "لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول"؛ لأنه وإن قلنا بضعفه اعتضد بآثار صحيحة، بل أجمع عليه ~~التابعون والفقهاء، وهو شرط لوجوب كل زكاة إلا الحبوب والثمار والمعدن ~~والركاز وزكاة الفطر والنتاج والربح بشرطهما. # (إلا النتاج) ms397 من نصاب قبل تمام حوله ولو بلحظة ( .. فيتبع) أي: النتاج ~~(الأمهات في الحول) إن كان من جنس الأمهات، وملكه بملكها، وبلغت به نصابا ~~أخر، أو ماتت الأمهات وهو نصاب، أو بعض الأمهات والباقي مع النتاج نصاب. # كأن ملك مئة وعشرين شاة، ونتجت واحدة منهن قبل تمام الحول والأمهات ~~باقية، فيجب شاتان، أو نتجت واحده من تسع وثلاثين من البقر في الحول، فتجب ~~مسنة، أو ملك أربعين شاة، فنتجت أربعون، ثم ماتت الأمهات في الحول وجب شاة ~~من النتاج، أو نتج منها عشرون ثم مات عشرون من الأمهات، فتجب شاة كبيرة ~~بالقسط من القيمة. # أما ما نتج من دون النصاب وإن بلغ به نصابا أو نتج مع آخر الحول أو بعده، ~~أو كان من غير جنس الأمهات، كأن نتجت بقرة بعيرا، أو لم يتحد سبب ملكهما، ~~كأن ملك النصاب بإرث والنتاج بشراء .. فليس له في جميع ذلك حكم النصاب. # وكذا إن لم يبلغ به نصابا أخر في نحو مئة من الغنم، نتجت منها عشرون .. ~~فلا أثر له، بل تجب شاة واحدة. # وهل هي حينئذ زكاة للأمهات مع النتاج أو لها فقط؟ تردد فيه بعضهم. # ولو ادعى المالك النتاج بعد الحول .. صدق. # وإنما لم يشترط في النتاج الحول؛ لأنه لأجل حصول النماء، والنتاج نماء ~~عظيم. # وخرج بقوله: (مضي حول .. إلخ) ما لو مات المالك أو باعه أثناءه .. فينقطع ~~حوله، فيستأنفه من انتقل إليه من وارث أو غيره من وقت انتقاله. # نعم؛ السائمة لا يستأنفه فيها إلا من وقت إسامتها مع قصده لها. # PageV01P488 # وعرض التجارة لا ينعقد حوله حتى يتصرف فيه نحو الوارث إن أبدله بعرض آخر ~~قاصدا للتجارة فيه. # ولو زال ملكه عنه في الحول فعاد إليه ولو بإقالة أو رد بعيب أو بهبة أو ~~بادل بمثله مبادلة صحيحة في غير نحو قرض نقد .. استأنف؛ لأنه ملك جديد، ~~فاحتاج لحول، ويكره له ذلك إن قصد الفرار من الزكاة فقط، وقيل: يحرم، وقيل: ~~يأثم على قصده، لا فعله. # وفي "الإحياء": أنه لا تبرأ ms398 به ذمته من الزكاة باطنا، وإن هذا من الفقه ~~المضر وشمل ذلك بيع بعض النقد ببعض، ولذا قال ابن سريج: بشروا الصيارفة أن ~~لا زكاة عليهم. # أما لو أقرض نصاب نقد في الحول .. فلا ينقطع؛ لأن الملك لم يزل بالكلية، ~~لثبوت بدله في ذمة المقترض والدين فيه الزكاة، وكذا لو رد المبيع وهو مال ~~تجارة وقد باعه بعرض تجارة .. فلا يستأنف له حولا. # (و) الرابع: (أن تكون) الماشية (سائمة) أي: راعية في كل الحول (في كلأ ~~مباح) أو مملوك قيمته يسيرة، لا يعد مثله كلفة في مقابلة نمائها، وذلك ~~للتقييد بالسوم في الأحاديث في الإبل والغنم، وألحق بهما البقر. # وإنما اختصت السائمة بالزكاة؛ لتوفر مؤنتها بالرعي في الكلأ المذكور. # (و) لا بد من (أن يكون السوم من المالك) المكلف العالم بملكه لها، أو من ~~نائبه ولو حاكما. # (فلا زكاة) في معلوفة ولا في سائمة في كلأ مملوك وإن قلت قيمته، كما في ~~"الأسنى"، و"شروح الإرشاد"، و"العباب". # وفي "النهاية": (لو رعت ما اشتراه أو وهب له .. فسائمة؛ لأن قيمة الكلأ ~~تافهة، وإن جزه وقربه لها .. فمعلوفة، ما لم يكن من الحرم) اه # وقال في "التحفة": إن عد ذلك العرف تافها في مقابلة نمائها .. فسائمة ~~وإلا فلا، واعتمده في "شرح المنهج"، وغيره، وكذا فصل فيما لو استأجر من ~~يرعاها. # ولو سرحها نهارا وألقى لها شيئا من العلف .. فسائمة، قاله (م ر). # قال (سم): وسكوتهم عن الماء مشعر بأنه لا أثر له. # PageV01P489 # ولا زكاة أيضا (فيما) أي: في سائمة اعتلفت، أو (سامت بنفسها، أو) علفها، ~~أو (أسامها غير المالك) كالغاصب والمشتري شراء فاسدا، لعدم السوم، أو إسامة ~~المالك أو نائبه، ولا في سائمة علفها المالك بنية قطع السوم وإن قل، أو ~~قدرا لا تعيش بدونه بلا ضرر بين، كيومين ونصف ولو مفرقة، بخلاف ما دونها؛ ~~لقلة المؤنة فيه بالنسبة لنماء الماشية. # ولا أثر لمجرد قصد العلف، ولا للاعتلاف من مال حربي. # (و) الخامس: (أن لا تكون عاملة) لمالكها أو بأجرة أو لغاصب (في ms399 حرث ~~ونحوه) كحمل ونضح ولو محرما، وإلا .. فلا زكاة فيها وإن أسيمت، سواء أخذ في ~~مقابلة عملها أجرة، أم لا؛ لأنها معدة لاستعمال مباح، فأشبهت ثياب البدن. # وصح: خبر "ليس في البقر العوامل شيء" وقيس بها غيرها، بل في رواية: "ليس ~~في العوامل شيء" وزمن كونها عاملة، يقاس بزمن علفها فيما مر. # تنبيه: يندب أخذ زكاة السائمة عند ورودها ماء؛ لأنه أقرب إلى الضبط، فلا ~~يكلفهم الساعي ردها إلى البلد، كما لا يجب عليه تتبع المراعي، فإن لم ترده ~~كوقت الربيع .. فعند بيوت أهلها، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة، ~~وللساعي عدها، وإلا .. فتعد وجوبا، والأسهل عند مضيق تمر به واحدة واحدة ~~وبيد كل من الساعي والمالك أو نائبهما قضيب يعد به. # * * * # PageV01P490 ### | باب زكاة النبات # أي: النابت؛ إذ النبات يستعمل مصدرا واسم عين كما هنا. # والمراد به: الثمر والحبوب، فالأول من الشجر، وهو ما له ساق، والثاني من ~~النجم، وهو ما لا ساق له كالزرع، قال تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) ~~[الرحمن:6]. # والأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع. # (لا تجب) الزكاة فيما أخرجته الأرض (إلا في الأقوات) أي: المقتاتات وهو ~~ما يقوم بها البدن غالبا؛ لأن الاقتيات ضروري للحياة، فأوجب فيه الشارع ~~شيئا لأرباب الضرورات، بخلاف ما يؤكل تنعما أو تأدما. # (وهي من الثمار: الرطب والعنب) إجماعا دون غيرهما من سائر الثمار. # (ومن الحب: الحنطة والشعير والأرز، وسائر المقتات في حال الاختيار) ولو ~~نادرا، كذرة ودخن؛ بناء على أنه جنس مستقل، لا نوع من الذره وحمص وبسلا، ~~وباقلا ولوبيا، وهو: الدجر والجلبان، و (الماش) وهو نوع منه، وحب الجاروش ~~وغير ذلك من كل ما يقتات اختيارا؛ للخبر الصحيح: "فيما سقت السماء والسيل ~~والبعل العشر، وفيما سقي بالنضخ نصف العشر". # وإنما يكون في الثمر والحنطة والحبوب، وأما القثاء والبطيخ والرمان ~~والقضب -بالمعجمة- وهو الرطبة -بفتح فسكون- أي: الحشيش الأخضر .. فعفو عفا ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقيس بما فيه غيره بجامع الاقتيات، وصلاحية الادخار فيما يجب فيه، وعدمها ~~فيما لا يجب فيه، ms400 سواء أزرع ذلك، أو نبت اتفاقا. # وخرج ب (القوت): غيره، كخوخ، ومشمش وتين وجوز ولوز وتفاح وزيتون وسمسم ~~وزعفران. # وب (الاختيار): ما يقتات ضرورة، كحب حنظل وغاسول وحلبة وترمس، فلا # PageV01P491 # تجب الزكاة في شيء منها، ولا تجب أيضا في ثمار موقوفه على غير معين كمسجد ~~وإمام كما مر بخلاف المعين، كأولاد زيد. # والموقوف المصروف لأقارب الواقف فيه خلاف، والأوجه فيه عدم الزكاة. # قال الونائي: (وعلى زارع أرض -فيها خراج وأجرة- زكاة معهما، ولا يؤديهما ~~من حبها إلا بعد إخراج الزكاة للكل، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ إجارتها من حبها ~~قبل أداء الزكاة، فإن فعل .. لم يمللك قدر الزكاة، ويؤخذ منه. # ولو أخذ الإمام الخراج على أنه بدل من الزكاة .. فهو كأخذ القيمة ~~بالاجتهاد أو التقليد. # والأصح: إجزاءه، أو أخذه ظلما .. لم يجزئ عنها. # وبهذا يعلم: أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه على ~~أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح، لا مطلقا، خلافا لمن وهم فيه. # وصرح أئمتنا بأن النواحي التي يؤخذ الخراج من أرضها -ولم يعلم أصله- ~~بجواز أخذه؛ لأن الظاهر أنه بحق، ويحكم بملك أهلها لها، فلهم التصرف فيها ~~بالبيع وغيره؛ لأن الظاهر في اليد الملك، وحينئذ فالوجه: أن أراضي مصر من ~~ذلك. # تنبيه: قدم مخالف لشافعي، أو باعه ما لا يعتقد تعلق الزكاة به على خلاف ~~اعتقاد الشافعي، فهل يحل له أخذه اعتبارا بعقيدة المخالف، أو لا اعتبارا ~~بعقيدة نفسه؟ الذي يظهر الثاني، خلافا لمن مال إلى الأول. اه "التحفة". # ولا يخفى أن الأحوط التقليد الصحيح في هذا أو مثله) اه كلام الونائي. # (ونصابه) أي: المقتات اختيارا من ثمر وحب (خمسة أوسق)؛ لخبر الشيخين "ليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة" وهي تحديد (كل وسق ستون صاعا) إجماعا. # (والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي) فجملتها: ألف وست مئة ~~رطل بغدادي، والأصح عند النووي: أنه مئة وثمانية وعشرون درهما، وأربعة ~~أسباع درهم. وهي بالكيل المصري: ستة أرداب إلا سدسا عند (حج)، وستة وربع ~~عند (م ms401 ر). # تنبيه: مذهب أبي حنيفة: وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض إلا الحطب ~~والقصب والحشيش، ولا يعتبر عنده النصاب. # PageV01P492 # ومذهب أحمد: تجب فيما يكال أو يوزن ويدخر من القوت، ولا بد من النصاب. # ومذهب مالك كالشافعي، قاله في "القلائد". # (ويعتبر ذلك بالكيل) والتقدير بالوزن وإنما هو؛ للاستظهار، وإلا .. ~~فالمعول عليه الكيل، وإن خالفه لوزن إلا العدس .. فيعتبر بالوزن كما يأتي ~~في الفطرة. # قال الكردي: (ويؤيده ما رأيته نقلا عن البندنيجي: أن مما يستوي فيه الكيل ~~والوزن العدس والماش) اه # وإنما يعتبر حال كونه (تمرا أو زبيبا إن تتمر) الرطب (أو تزبب) العنب ~~(وإلا) يتتمر أو يتزبب ذلك بأن لا يتأتي من الرطب تمر، ولا من العنب زبيب ~~جيدان في العادة، أو كانت تطول مدة جفافه ( .. فرطبا وعنبا) يوسق ويخرج ~~منهما؛ لأن هذا أكمل أحواله. # ويضم غير المتجفف إلى المتجفف؛ لتكيل النصاب، لأنهما جنس واحد، ويقطع ~~بإذن الإمام كما لو أضر بأصله .. فيعتبر رطبا، ويقطع بالإذن ويؤخذ الواجب ~~منه رطبا. # وفي "التحفة": (وبحث بعضهم أن للمالك الاستقلال بالقسمة. ويؤيده إطلاق ~~"التتمة" عن جمع: تجويز القسمة بين المالك والمستحقين كيلا أو وزنا، ولا ~~ربا؛ لأن قسمة ذلك إفراز، ويلزم على هذه الطريقة تجويز القسمة بين المالك ~~والمستحقين على التحيل) اه # وهذا فيما لا يجف، وأما ما يجف .. فلا يصح قبض الزكاة منه إلا جافا. # (ويعتبر الحب) حال كونه (مصفى من) نحو (التبن) والقشر الذي لا يؤكل، ~~ولايدخر معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل. # أما ما يدخر في قشرة الذي لا يؤكل معه وهو الأرز، ولو قشرته الحمراء عند ~~(حج)، والعلس .. فنصابه عشرة أوسق تحديدا؛ اعتبارا لقشره بالنصف؛ إذ خالصه ~~يجيء منه خمسة أوسق غالبا. # وظاهر "التحفة": اعتبار العشرة مطلقا، وصرح به في "الإيعاب". # لكن في غيرهما من كتبه، و"الأسنى"، و"النهاية"، وغيرها: أن الخمسة لو ~~حصلت من دون العشرة، أو أكثر .. اعتبر ما حصلت منه دون العشرة، وفي ~~"المغني"، و"النهاية": أن القشرة الحمراء من الأرز يكمل الخمسة الأوسق بها. # PageV01P493 # (ولا ms402 يكمل جنس بجنس) إجماعا في التمر والزبيب، وقياسا في الحبوب. # (وتضم الأنواع بعضها إلى بعض)؛ لتكميل النصاب وإن اختلفت جودة ورداءة ~~ولونا وغيرها، كبر مصري وشامي، وتمر برني ومعقلي؛ لاتحاد الاسم. # وفي "التحفة": ومر أن الدخن نوع من الذرة، فيضم إليها، لكنه مشكل؛ ~~لاختلافهم صورة ولونا مطبعا وطعما، ومع اختلاف هذه تتعذر النوعية اتفاقا، ~~فليحمل كلامهم على نوع من الذرة يساوي الدخن في أكثر تلك الأوصاف. # (و) يضم (العلس) وهو قوت أهل ناحية صنعاء، وكل حبتين منه فأكثر في كمام ~~(إلى الحنطة) في إكمال النصاب؛ لأنه نوع منها، بخلاف السلت، فإنه يشبهها ~~لونا، ويشبه الشعير طبعا، أصغر من الشعير جرما. # ولا يضر اختلاط بر بحبات شعير بحيث لو ميز الشعير .. لم تؤثر نقصا في ~~البر. # (ويخرج من كل) من الأنواع (بقسطه إن سهل)؛ لانتفاء المشقة، بخلاف الماشية ~~فيخرج من نوع منها مع مراعاة القيمة، ولا يكلف بعضا من كل؛ للمشقة. # ولو أخرج هنا عن الكل من النوع الأعلى .. أجزأ؛ لأنه زاد خيرا، وليس بدلا ~~عن الواجب؛ لاتحاد الجنس. # (وإلا) يسهل ( .. أخرج من الوسط)؛ رعاية للجانبين، فإن أخرج من الأعلى أو ~~تكلف، وأخرج من كل حصته وهو أفضل .. جاز. # (ولا يضم ثمر عام إلى ثمر عام آخر) في إكمال النصاب وإن أطلع ثمر العام ~~الثاني قبل جذاذ الأول إجماعا. # ومثل ذلك: الشجر الذي يثمر مرتين في العام، بأن أثمر نخل أو كرم ثم بلغ ~~وقت نهايته وإن لم يقطع، ثم أطلع ثانيا في عامه، فلا يضم أحدهما للآخر؛ لأن ~~كل حمل كثمر عام. # (وكذلك الزرع) فلا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر. # (ويضم) في إكمال النصاب (ثمر العام وزرعه بعضه إلى بعض) بأن بلغ وقت ~~نهايتهما في عام واحد جذاذا في الثمر، وحصادا في الزرع وإن لم يقطعا فيه. # PageV01P494 # وصورته في الثمر: أن يكون عنده نخل مثلا يثمر بعضه في الربيع، وبعضه في ~~الصيف، أو يكون له نخل مثلا يثمر مرتين، وإطلاع الثاني قبل جذاذ الأول، ~~وجذاذ الجميع في عام ms403 واحد. # فإن كان بين وقت جذاذهما اثنا عشر شهرا .. فالثاني ثمر آخر وإن أطلع قبل ~~وقت جذاذ الأول، وكذا إذا كان إطلاع الثاني بعد وقت نهاية الأول كما مر. # ولو تواصل بذر الزرع عادة .. فهو زرع عام واحد وإن تمادى شهرا أو شهرين ~~وإن لم يقع حصاده في عام واحد .. فيضم بعضه إلى بعض. # أما إذا تفاصل البذر بأن إختلفت أوقاته عادة .. فإنما يضم بعضه إلى بعض ~~إن وقع حصادهما في عام واحد. # وما ذكرته من اعتبار الإدراك في الثمر كالزرع .. جرى عليه في "المنهج" ~~وهو ظاهر "التحفة". # وقال في "الفتح": وهو وجيه؛ لوضوح القياس على الزرع. # لكن في "الشرح" و"الإمداد" و"الأسني": أن العبرة في التمر بالإطلاع في ~~عام واحد وإن لم يقطع في عام واحد، واعتبره الخطيب، و (م ر). # وفي "الفتح": (وما استخلف من أصله كذرة سنبلت مرة ثانية في عام ضم لأصله) ~~اه # ويصدق مالك الزرع أنه زرع عامين، ويحلف ندبا إن اتهم. # * * * ### | (فصل) في واجب ما ذكر وما يتبعه. # (وواجب ما شرب) من ثمر أو زرع (بغير مؤنة) كالمسقي بالمطر أو الماء ~~المنصب إليه من نهر أو جبل أو عين أو ثلج أو ساقية حفرت من النهر وإن ~~احتاجت لمؤنة (العشر). # (و) واجب (ما سقي بمؤنة كالنواضح) من نحو الإبل والبقر، وتسمى سواني، أو ~~الدواليب -جمع دولاب- وهو ما يديره الحيوان، أو ناعورة، وهو ما يديره ~~الماء، وكالماء المملوك الذي اشتراه أو غصبه أو اتهبه؛ للمنة في الأخير، ~~ولأنه مضمون عليه في الأولين وإن كان الشراء فاسدا. # PageV01P495 # أما غير المملوك .. ففيه العشر وإن اشتراه أو غصبه؛ لأنه يرجع بما بذله ~~في ثمنه. # وبحث (سم): أن في حصول المباح بكلفة نصف العشر. # (نصفه)؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك. # والمعنى فيه كثرة المؤنة وخفتها، كما في السائمة والمعلوفة، بالنظر ~~للوجوب وعدمه. # تنبيه: ماء العيون والأنهار إن ملك محل منبعه .. فهو مملوك لذي الأرض ~~الذي نبع فيها، وإلا .. فهو باق على إباحته، ففي ما سقي به العشر، ولا يملك ~~حتى ms404 يحرز. # (و) واجب (ما سقي بهما) أي: بالمؤنة ودونها (سواء) باعتبار عيش الزرع ~~ونمائه، بأن كان النصف من هذا والنصف من ذاك. # فلو كان من زرعه إلى إدراكه ثمانية أشهر، فاحتاج في أربعة إلى سقيتين، ~~فسقى فيها بالمطر، وفي أربعة إلى سقية، فسقى فيها بالنضح .. فهذا سواء. # (أو أشكل) مقدار ما يسقي به منهما، كأن سقي بالنوعين، وجهل نفع كل منهما ~~باعتبار المدة لا عدد السقيات؛ إذ رب سقية أنفع من سقيات (ثلاثة أرباعه). # أما في الأولى .. فعملا بواجبهما، ومن ثم لو كان ثلثاه بمطر وثلثه ~~بدولاب، وجب خمسة أسداس العشر، وفي عكسه ثلثا العشر. # وأما في الثانية .. فلئلا يلزم التحكم، فإن علم تفاوتهما بلا تعيين .. ~~فقد علمنا نقص الواجب عن العشر وزيادته على نصفه، فيؤخذ المتيقن ويوقف ~~الباقي إلى البيان، ويصدق المالك فيما سقي به منهما، فإن اتهم .. فيحلف ~~ندبا. # (وإلا) بأن سقي بهما متفاوتا وعلم ( .. فقسطه) أي: قسط كل منهما، ويكون ~~التقسيط باعتبار نمو الزرع، والثمر باعتبار المدة. # (ولا تجب) الزكاة فيما مر (إلا ببدو الصلاح في الثمر) كله أو بعضه وإن ~~قل، كحبة بأن تظهر مبادئ النضج والحلاوة والتلون. # وضابطه: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا؛ لأنه حينئذ ثمرة كاملة، وقبله حصرم ~~أو بلح. # PageV01P496 # (واشتداد الحب) ولو في بعضه أيضا (في الزرع)؛ لأنه حينئذ قوت وقبله بقل، ~~وألحق البعض بالكل فيهما كالبيع، والوجوب على من بدا الصلاح في ملكه. # فلو باع نخلا مثمرا، فبدا الصلاح في مدة الخيار .. فالزكاة على من الملك ~~له، وهو من انفرد بالخيار، حتى لو كان المشتري .. لزمته، وامتنع الفسخ ~~لشركة المستحقين في الثمر، وهي عيب، ولو كان كافرا سقطت وإن رده على ~~البائع. # ولو اشترى ثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع، فبدا صلاحها قبله .. وجبت ~~الزكاة على المشتري، وامتنع القطع لشركة أهل الزكاة، فلو كره البائع ~~إبقاءها .. فله الفسخ، وإذا فسخ .. لم تسقط الزكاة عن المشتري. # والمراد بوجوبها ببدو الصلاح انعقاد سبب الوجوب. # ولا يصح الإخراج إلا بعد الجفاف والتصفية، وكثير يفرقون من ms405 الرطب ~~والسنابل، وهو لا يجوز ولو للناطور. # نعم؛ إن عجل زكاة ذلك من الحب المصفى عنده أو من الثمر الجاف .. جاز. # وجاز التفرقة من الثمر إن خرص عليه، وضمن حصة المستحقين لا من السنابل؛ ~~لأنها لا تخرص. # وقد صرحوا بأن من تصدق بالمال الزكوي .. يلزمه زكاته، ولا تسقط بالتصدق ~~به. # نعم؛ الإمام أحمد يجوز الأكل له ولعياله والإهداء بالمعروف، وفيه قول ~~عندنا سيأتي قريبا، والكلام في السنابل اشتد حبها، فإن لم يشتد أوشك فيه .. ~~فلا زكاة فيها، ولا يحرم التصرف فيها. # (وسن خرص الثمر) الذي تجب فيه الزكاة من رطب وعنب ولو بالبصرة (على ~~مالكه) الموسر ولو بتلك الشجر بعد بدو صلاحه كله، وكذا بعضه على معتمد ~~"التحفة"، و"النهاية"، و"المغني"، خلافا ل"شرحي الإرشاد"؛ للأمر بذلك، ولذا ~~قيل بوجوبه. # وحكمته: الرفق بالمالك والمستحق. # بأن يرى ما على كل شجرة فيقدره رطبا ثم جافا، أو ثمرة كل نوع رطبا ثم ~~جافا. # أما المعسر .. فلا يجوز الخرص عليه. # وخرج بالثمر: الحب؛ لتعذر الحرز فيه. # PageV01P497 # وفي "التحفة": وبحث بعضهم: أن للمالك إذا اشتدت ضرورته لشيء منه، أخذه ~~ويحسبه، واستدل له بما لا يأتي على قواعدنا وإن نقل عن الأئمة الثلاثة ما ~~قيل: إنه يوافقه. # وببعد بدو الصلاح قبله؛ لتعذر خرصه، ولعدم تعلق الزكاة به. # والمشهور: إدخال جميع الثمر في الخرص؛ لعموم الأدلة الموجبة لعشر الكل أو ~~نصفه. # وأما خبر: "إذا خرصتم .. فحذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث .. ~~فدعوا الربع" .. فحملوه -كالشافعي في أظهر قوليه- على أنه يترك من الزكاة ~~شيء يفرقه في أقاربه وجيرانه. # ونظر في "التحفة" في تضعيف مقابل المشهور مع شهادة الحديث له، وبعد ~~تأويله، قال: (ومن ثم قال الأذرعي: ليس عنه جواب شاف، وهو مذهب الحنابلة) ~~اه # ويكفي خارص واحد إن كان من طرف الحاكم، وإلا .. حكم المالك عدلين يخرصان ~~عليه، ويضمنانه. # (وشرط الخارص: أن يكون ذكرا مسلما حرا عدلا)؛ لأن الخرص إخبار، وولاية، ~~وانتفاء وصف مما ذكر، يمنع قبول الخبر والولاية. # (عارفا) بالخرص؛ لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد ms406 فيه. # (و) إذا خرص .. فلا بد لصحة تصرف المالك في المخروص من أن (يضمن) الساعي ~~أو الخارص المحكم (المالك) القدر (الواجب) عليه من المخروص، تضمينا صحيحا ~~صريحا (في ذمته) كأن يقول: ضمنتك حق المستحقين من الرطب مثلا بكذا تمرا ~~(ويقبل) المالك أو نائبه ذلك التضمين صريحا أيضا، فحينئذ ينتقل حق ~~المستحقين إلى ذمة المالك. # (ثم) بعد ذلك له أن (يتصرف في جميع الثمر) بما شاء؛ إذ لم يبق فيه لغيره ~~حق، وهذا فائدة التضمين. # فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول .. لم ينفذ تصرفه إلا فيما عدا ~~الواجب شائعا، ويخير المشتري إن جهل وإن زكى المالك بعد من مال آخر. # PageV01P498 # نعم؛ إن قال: بعتك هذا إلا قدر الزكاة، وهو العشر مثلا .. صح، ويرد ~~المشتري قدر الزكاة على البائع؛ لأن له ولاية إخراجها، ولا يصح تصرف ~~المشتري في المبيع قبل إخراج الزكاة أو ردها للمالك، أي: كأن يرد شاة من ~~أربعين مثلا، وهذا في غير زكاة التجارة. # أما هي .. فيصح بيع الكل ولو بعد الوجوب بغير محاباة، وإلا .. بطل في ~~قدرها؛ لأنها متعلقة بالذمة لا بعين المال. # ولو تلف المخروص قبل التمكن من أداء الزكاة .. فلا زكاة على المالك، أو ~~تلف بعضه .. زكى الباقي ولو دون نصاب. # ولو أتلفه المالك قبل بدو الصلاح .. فلا شيء عليه، أو بعده وقبل التضمين ~~.. لزمه عشر قيمة الرطب عند (حج)، ومثل عشره على ما نقله (سم) عن (م ر). # ولو ادعى هلاك المخروص، جاء فيه تفصيل الوديع في دعواه تلف الوديعة، أو ~~الظلم .. لم تسمع دعواه إلا ببينة، أو الغلط في الخرص بما يبعد .. لم تسمع ~~دعواه. # نعم؛ يحط عنه القدر المحتمل أو بما لا يبعد كعشر قبل إن تلف المخروص، ~~وإلا .. أعيد كيله، وللمالك قطع ما يضر الشجر من الثمر بإذن الإمام إن ~~أمكن. # ويندب قطع الثمر نهارا وإن لم تكن زكوية؛ ليطعم الفقراء مما ليس زكويا ~~ومما خرص، وضمن حق المستحقين فيه وإلا حرم؛ لشركة المستحقين فيه كما مر. # * * * # PageV01P499 ### | باب زكاة النقد # هو ms407 مصدر، معناه: الإعطاء حالا، أطلق بمعنى المنقود. # والمراد به هنا: ما قابل العرض والدين. # وقد يطلق على المضروب وحده، ولو عبر بزكاة الذهب والفضة .. كان أولى؛ ~~ليشمل المضروب وغيره. # (وزكاته ربع العشر ولو من معدن) والأصل فيه قبل الإجماع. آية (والذين ~~يكنزون الذهب والفضة) [التوبة:34]، فسر الكنز فيها بالمال الذي لم تؤد ~~زكاته، ودلت بمفهومها على: وجوب الزكاة؛ لأن الوعيد الشديد على عدم أدائها ~~يستلزم وجوبها. # (ونصاب الذهب عشرون مثقالا) يقينا (خالصة) إجماعا، فلو نقص في ميزان وتم ~~في آخر .. فلا زكاة؛ للشك. # (والمثقال أربعة وعشرون قيراطا) وهو اثنان وسبعون حبة من شعير لم يقشر، ~~وقطع من طرفيه ما دق وطال، ولم يختلف جاهلية ولا إسلاما، بخلاف الدرهم. # (ونصاب الفضة مئتا درهم إسلامي) خالصة يقينا بوزن مكة؛ لخبر: "ليس في أقل ~~من عشرين دينارا شيء، وفي عشرين نصف دينار"، وخبر الشيخين: "ليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة" والأوقية أربعون درهما. (والدرهم) الإسلامي (سبعة ~~عشر قيراطا إلا خمس قيراط) فيكون خمسين حبة، وخمسي حبة، فهو ستة دوانق؛ إذ ~~الدانق ثمان حبات وخمسا حبة. # ومتى زيد عليه ثلاثة أسباع .. كان مثقالا، أو نقص من المثقال ثلاثة ~~أعشاره .. كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة ~~عشر درهما وسبعان (وما زاد) منهما (على ذلك) أي: على ما ذكر فيهما ( .. ~~فبحسابه) وإن قل؛ إذ لا وقص فيهما كالمعشرات؛ لإمكان التجزي فيها بلا ~~ضرورة، بخلاف المواشي، فلا # PageV01P500 # زكاة فيما دون ما ذكر فيهما ولو بعض حبة وإن راج رواج التام أو أكثر، ~~ويكمل النوع بالنوع لا الجنس بجنس آخر كما مر. # (ولا شيء في المغشوش) منهما (حتى يبلغ خالصه نصابا) فحينئذ يخرج خالصا أو ~~مغشوشا قدر الزكاة، ويكون متطوعا بالغش. # ولا يجوز للولي إخراج المغشوش؛ إذ لا يجوز له التبرع بنجاسه ما لم تستغرق ~~مؤنة السبك. # قال الشرقاوي: (وقدر العشرين الدينار بالبنادقة -أي: المشاخص- سبعة ~~وعشرون إلا ربعا، والمئتي الدرهم بالريالات ثمانية وعشرون ونصف تقريبا إن ~~كان في كل واحد درهمان ms408 من النحاس، فإن كان فيه درهم .. فخمسة وعشرون ريالا) ~~اه فليراجع. # وتجوز المعاملة بالمغشوش معينا وفي الذمة، لكن لا يجوز بيع بعضها ببعض ~~مطلقا؛ لأنه من قاعدة مد عجوة ودرهم. # ويكره للإمام ضرب المغشوش، ولغيره الضرب مطلقا، بل يحرم إن كثر غشه، وكان ~~على ضريبة الإمام. # ولو اختلط إناء وزنه ألف من أحدهما ست مئة ومن الآخر أربع مئة، وجهل ~~أكثرهما .. زكى ست مئة ذهبا، وست مئة فضة، أو ميز بنار أو ماء. # ولو ملك نصابا نصفه في يده ونصفه مغصوب، أو دين ولو مؤجلا، أو على معسر ~~.. زكى ما في يده حالا، والآخر عند قبضه أو قدرته عليه (ولا في الحلي ~~المباح) إذا علمه المالك (ولم يقصد كنزه) سواء اتخذه بلا قصد أو بقصد ~~استعمال مباح، أو بقصد أن يؤجره أو يعيره لمن يحل له؛ لأنه معد لاستعمال ~~مباح في جميع ذلك، فأشبه أمتعة الدار. # أما الحلي المكروه كضبة صغيرة لزينة، والمحرم لعينه كإناء من أحدهما، وما ~~حلي به جدار أو مسجد، أو بالقصد كحلي امرأة قصد رجل لبسه، أو سلاح محلى ~~بفضة قصدت امرأة لبسه، ومن المحرم حلي نساء بالغن في السرف فيه، بل وإن لم ~~يبالغن فيه، والسرف: كونه بمقدار لا يعد مثله زينة، بل تنفر منه النفس .. ~~ففي جميع ذلك زكاة. # أما إذا لم يعلمه كأن ورثه، ولم يعلم به، ثم مضت أحوال، ثم علمه .. فتجب ~~زكاته؛ لأنه لم يقصد به استعمالا مباحا. # PageV01P501 # ولا يرد الحلي الذي اتخذه لا بقصد شيء؛ لأن الاتخاذ قريب من الاستعمال، ~~وأما ما قصد كنزه .. فتجب زكاته؛ لما مر. # ولو انكسر الحلي المباح، فإن قصد إصلاحه وأمكن بنحو لحام، لا بصوغ .. لم ~~تجب زكاته وإن لم يقصد إصلاحه إلا بعد حول أو أكثر؛ لبقاء صورته ولا أثر ~~لتكسر لا يمنع الاستعمال. # فإن لم يقصد إصلاحه أو قصده، وأحوج كسره إلى صوغ جديد، ومضى عليه حول بعد ~~علمه بكسره .. وجبت زكاته. # وينعقد حوله من انكساره، فإن لم يعلم بانكساره .. فلا زكاة مطلقا. ms409 ولو ~~كان وزن المحرم مئتين وقيمته ثلاث مئة .. زكى المئتين؛ لأن صنعته محرمة تجب ~~إزالتها، بخلاف المحرم لعارض كحلي لرجل، فالعبرة: بقيمته، فيخير المالك بين ~~أن يخرج ربع عشرة مشاعا، وبين أن يخرج مصوغا كخاتم يساوي ربع عشر قيمته. # فإذا كان وزنه مئتين، وقيمته ثلاث مئة .. أخرج خاتما وزنه خمسة، وقيمته ~~سبعة ونصف، ولا يخرج سبعة ونصفا؛ لأنه ربا. # وقياس قول ابن سريج: (أخذ القيمة للضرورة) أخذ سبعة ونصف، كمن أتلف حليا ~~ذهبا ونقد البلد ذهب، فيجوز أخذ قيمته ذهبا وإن زادت على وزنه في الأصح. # فروع: # يحل للمرأة أنواع الحلي من ذهب وفضة، ومنه النعل والتاج وتحلية ما فيه ~~قرآن ولو لوحا ولو للتبرك وعلاقته بذهب. # ويحل للرجل تحلية مصحف بفضة، لا ذهب -نعم؛ له كتابة القرآن بذهب- ولا ~~كتابة كتاب علم بذهب أو فضة. # وجرى في "التحفة" على: حرمة التمويه في غير كتابة حروف القرآن مطلقا. # ولو باعت مصحفها المحلى بذهب لرجل .. حرم عليه القراءة فيه إن حصل منه ~~شيء بالعرض على النار، وإلا .. حل. # وحرم على رجل وأنثى أصبع من ذهب أو فصة، وعلى غير أنثى حلي الذهب مطلقا ~~إلا أنف وأنملة لمقطوعهما، ويحل خاتم فضة كما مر ولو لذكر وله، وكذا امرأة ~~وخنثى # PageV01P502 # تعين عليهما الجهاد تحلية آلة حرب بلا سرف من فضة، كسيف ورمح وجنبية ~~ومنطقة وأطراف السهام، ونحو الدرع والترس والخف وسكين الحرب لا المهنة؛ لأن ~~فيه إرهابا للكفار. # ولا يجوز بذهب؛ لزيادة الإسراف والخيلاء فيه، ولا تحلية ما لا يلبسه كسرج ~~ولجام مطلقا، والتحلية: جعل عين النقد في محال مفرقة مع الإحكام حتى يصير ~~كالجزء منها، ولإمكان فصلها من غير نقص فارقت التمويه. # وقضية تعريفهم هذا للتحلية: أن ما يجعل على غمد نحو السيف ليس من ~~التحلية؛ لعدم انطباق تعريفها عليه، وبه صرح المدابغي، والونائي، وقال: ~~لأنه لم يقاتل بالغمد. # واستدلال الشافعية لجواز التحلية بأنه قد ثبت: أن قبيعة ونعل سيفة صلى ~~لله عليه وسلم كانا من فضة يدل: على جواز تحلية الغمد. # قال ms410 في "المغني": والقبيعة: -بفتح القاف وكسر الباء الموحدة- هي التي ~~تكون على رأس قائم السيف، ونعل السيف ما يكون في أسفل غمده. # فانظر إلى استدلالهم بقبيعة سيفه صلى الله عليه وسلم ونعله لصحة التحلية، ~~تجده صريحا في جواز تحلية الغمد، وفي عدم مطابقة تعريفهم التحلية لما ~~استدلوا به من الحديث؛ لأن الفضة التي في أسفل غمد السيف ليست في محال ~~مفرقة، إلى آخر تعريفهم للتحلية. # والكلام حيث لا سرف كتعميم الغمد بالتحلية، وإلا .. حرم وفي غير الخارج ~~عن حد نحو السيف. # أما الخارج عنه كالحدوة .. فحرام جزما لكن أجازه أبو حنيفة بشرط كون بعضه ~~في حد نحو السيف، فليقلده من ابتلي بذلك. # تنبيه: محل حرمة الذهب: حيث لم يصدأ، بحيث لم يبن منه شيء، وإلا .. حل؛ ~~لزوال الخيلاء حينئذ كما في "التحفة" و"النهاية"، (قالا: كما مر في أناء ~~صدئ، أو غشي) اه # وربما يفهم تعبيرهما بالتغشية أنه لو غطي بنحو طين أو خرقة .. أنه يحل، ~~وعليه فهو كالحرير، ولكنهم لم يشيروا لذلك. # PageV01P503 # وكالذهب الفضة المحرمة كالحذوة إذا صدئت، فتحل ولو بما لا يحصل منه شيء ~~بالعرض على النارعلى ما في الآنية عند (حج). # (ويشترط الحول في) وجوب زكاة (النقد)؛ لخبر أبي داوود: "ولا زكاة في مال ~~حتى يحول عليه الحول" وكالماشية. # نعم؛ لو ملك نصاب نقد ستة أشهر، ثم أقرضه إنسانا .. لم ينقطع الحول كما ~~مر، وكذا لو اشترى بعينه عرض تجارة .. فيبني على حوله فيهما. # ولا زكاة في سائر الجواهر كلؤلؤ وياقوت؛ لعدم وروده فيها، ولأنها معدة ~~لاستعمال مباح، فأشبهت الماشية العاملة. # (وفي الركاز) -أي: المركوز- أي: المدفون بالأرض (الخمس) إن إستخرجه أهل ~~الزكاة؛ للخبر الصحيح فيه بذلك، ولأنه لا مؤنة فيه، بخلاف المعدن. # والتفاوت بحسب المؤنة معهود في المعشرات، ويصرف كالمعدن مصرف الزكاة على ~~المشهور؛ لأنه مستفاد من الأرض كالقوت، وقيل: لأهل الخمس. # (ولا) يشترط (حول فيه ولا في المعدن)؛ لأنه يشترط لتحصيل النماء فيه، ~~وكلاهما نماء في نفسه. # (وشرط الركاز: أن يكون نقدا) ذهبا أو فضة ولو غير مضروبين. ms411 # وأن يكون (نصابا) ولو بضمه لما ملكه من جنسه أو عرض تجارة يقوم به. # أما غير النقد، والنقد دون النصاب .. فلا شيء فيه؛ لأنه مال مستفاد من ~~الأرض، فاختص فيما تجب فيه الزكاة نوعا وقدرا. # (و) أن يكون (من دفين الجاهلية) وهم من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، ~~ويكتفي بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره. # (و) أن يوجد (في موات) ولو بدار حرب، أو في خراب أو قلاع أو قبور جاهلية. # (أو) في (ملك أحياه) من الموات، أو أرض موقوفة عليه واليد له كما في ~~"النهاية". # PageV01P504 # أما ما وجده على الأرض .. فلقطة إن لم يعلم أنه أظهره نحو سيل، وإلا .. ~~فركاز. # أو كان دفين من عاصر الإسلام، وبلغته الدعوة .. فهو فيء. # أو وجد بدارنا في طريق نافذ أو مسجد، أو دفنه مسلم، أو من له أمان بموات، ~~أو كان إسلاميا، كأن كان عليه أو معه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام، أو ~~شك في كونه إسلاميا .. فلقطة. # وأما ما وجد في دار الحرب في ملك حربي .. فغنيمة ما لم يدخل بأمانهم، ~~فيجب رده. # وأما ما وجد بدارنا في ملك شخص .. فله، فيحفظ له، فلمن أيس منه فهو لبيت ~~المال كغيره من الأموال الضائعة، فإن نفاه ذلك الشخص .. فلمن ملك منه، ثم ~~لمن قبله، وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي، فهو له وإن نفاه عند (حج). # وحيث حكم به للمحيي، فعليه خمسه حالا زكاة الركاز، وزكاة السنين الماضية ~~للباقي كضال وجده. # تنبيه: يمنع ذمي من أخذ معدن وركاز بدارنا؛ لأنه دخيل فيها. # نعم؛ ما أخذه قبل الإزعاج يملكه كحطبها. # * * * ### | (فصل) في زكاة التجارة. # ذكرها بعد النقدين؛ لأنها تقوم بهما، وهي من أفضل المكاسب. # وأفضلها: السهم من الغنيمة، فالزراعة، فالصناعة، فالتجارة. # وصح خبر: "وفي البز صدقته"، وهو الثياب المعدة للبيع والسلاح، وزكاة ~~العين لا تجب في هذين، فتعين حمله على زكاة التجارة. # وروى أبو داوود: الأمر بإخراج الصدقة مما يعد للبيع. # (و) الواجب (في) مال (التجارة) الذي لا زكاة في ms412 عينه لولا التجارة، كخيل ~~ورقيق وثياب وغيرها من سائر العروض، وما يتولد منها من نتاج وثمرة وغيرهما ~~(ربع العشر) اتفاقا في ربع العشر كالنقد؛ لأن عروضها تقوم به. # PageV01P505 # أما ما في عينه زكاة .. فلا زكاة للتجارة فيه، فإن نقص نصاب العين، كتسعة ~~وثلاثين من الغنم قيمتها: مئتا درهم .. وجبت زكاة التجارة. # ومحل ذلك: ما لم يسبق حول التجارة، وإلا كأن اشترى بمال التجارة بعد ستة ~~أشهر من حولها مثلا نصاب سائمة أو معلوفة للتجارة، فأسامها بعد ستة أشهر .. ~~فتجب زكاة التجارة لانقضاء حولها، ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا. # ولا يتصور سبق حول العين في السائمة؛ لأنه ينقطع بالمبادلة، بل في نحو ~~الثمر بأن يبدو صلاحه قبل تمام حول التجارة، فيخرج زكاة العين، ثم يفتتح ~~لزكاة التجارة حولها من أداء زكاة العين أبدا، ولو نقصت قيمة النخل مثلا عن ~~نصاب التجارة .. لا يكمل بقيمة الثمر؛ لأنه أدى زكاة عينه، وما في عينه ~~زكاة لا زكاة للتجارة فيه. # ولو زرع للقنية في أرض التجارة .. وجبت زكاة العين في الزرع، وزكاة ~~التجارة في الأرض. # (وشروطها) أي: التجارة التي تجب الزكاة في مالها (ستة: # الأول: العروض) التي لا تجب الزكاة في عينها لولا التجارة (دون النقد)؛ ~~لوجوبها في عينه، فلا تجب فيه وإن بادل بجنسه؛ لأن التجارة فيه ضعيفة نادرة ~~بالنسبة لغيره، ومر قول ابن سريج: (بشروا الصيارفة أن لا زكاة عليهم). # (الثاني: نية التجارة. # الثالث: اقتران النية) المذكورة (بالتملك) وكذا في مجلس العقد كما استقر ~~به في "الإمداد". # ولا بد من اقترانها بكل ما يملك إلى أن يفرغ رأس مال التجارة، ثم لا ~~يحتاج إلى تجديد نية بعد ذلك؛ لانسحاب حكم التجارة عليه. # (الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة) محضة، وهي ما يفسد بفساد العوض، كبيع ~~وإجارة. # ومنه: أن يستأجر المنافع كسفينة وبيت ليؤجرها بقصد الربح، وكشراء نحو صبغ ~~أو دباغ ليعمل به للناس بالعوض وإن لم يمكث عنده حولا، لا لأمتعة نفسه، ولا ~~صابون ليغسل به، ونحوه مما يستهلك؛ إذ لا يقع ms413 مسلما لهم، أي: شأنه ذلك. # PageV01P506 # أو غير محضة، وهي التي لا تفسد بفساد العوض، كعوض دم ومهر، وعوض خلع نوى ~~به التجارة، فيصير مال تجارة. # بخلاف ما ملك بغير معاوضة، كإرث وهبة بلا ثواب وإقالة، ورد بعيب لغرض ~~قنية قصد به التجارة، واقتراض واحتطاب، فلا يصير ذلك عرض تجارة وإن نواها ~~مع تملكه؛ لعدم المعاوضة. # والإقالة والرد: فسخ للمعاوضة، لا معاوضة. # بخلاف ما لو اشترى بعرض تجارة عرضا آخر للتجارة، فرد عليه عرضه .. فلا ~~تنقطع التجارة فيه. # (الخامس: أن لا ينض) مال التجارة (ناقصا) عن النصاب، (بنقده) الذي يقوم ~~به (في أثناء الحول) فإن نض في أثنائه ناقصا عن النصاب، كأن اشترى عرضا ~~بذهب، ثم باعه أثناء الحول بسبعة عشر مثقالا .. انقطع حول التجارة؛ لتحقق ~~نقص النصاب حسا بالتنضيض، فإذا اشترى بها عرضا آخر بنية التجارة .. انعقد ~~حولها من شرائها، وهذا إن لم يكن بملكه حال بيعة نقد من جنسه يكمله نصابا، ~~وإلا .. بقي حولها الأول. # ولو اشترى عرض تجارة بعين عشرين دينارا مثلا، أو بعين عشرة دنانير، وفي ~~ملكه عشرة أخرى .. فيبني حولها على حول النقد؛ لاشتراكهما في قدر الواجب ~~وجنسه، كما يبنى حول الدين على حول العين من النقد وعكسه، بخلاف ما لو ~~اشتراه بنقد في الذمة، ثم نقد ما عنده فيه .. فينقطع حول النقد. # ويبدئ حول التجارة من شرائه؛ لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين، بخلافه ~~فيما لو اشتراه بعينه .. فيتعين. # نعم؛ لو اشترى عرضا بنصاب نقد في ذمته ونقد ما عنده في مجلس العقد .. كان ~~كما لو اشترى بعينه، بخلاف ما لو أقبض عن الفضة ذهبا أو عكسه .. فينقطع ~~الحول وإن أقبضه في المجلس. # ويبتدئ حوله من شرائه، كما لو اشتراه بعين نقد دون نصاب، وليس في ملكه ما ~~يكمله، أو بعرض قنية؛ لأن ما ملكه به لا حول له حتى يبني عليه. أما لو نض ~~بنقد لا يقوم به، أو يقوم به وهو نصاب .. فلا ينقطع، كما لو باعه بعرض؛ إذ ~~المبادلة لا تقطع ms414 حول التجارة. # PageV01P507 # (السادس: أن لا يقصد القنية) بمال التجارة (في أثناء الحول)، فإن قصدها ~~-ولو محرمة في مالها كله أو بعضه ولو مبهما عند (م ر)، ويرجع في تعينه ~~إليه- انقطع حول ما نواها فيه بمجرد نيتها، بخلاف مجرد الاستعمال. # وإنما أثر مجرد نية القنية دون نية التجارة؛ لأن الحبس للانتفاع، والنية ~~محصلة له، والتجارة: التقليب بقصد الربح، والنية لا تحصله، على أن القنية ~~هي الأصل، فيكفي فيها أدنى صارف. # (وواجبها: ربع عشر القيمة)؛ لأنها متعلق هذه الزكاة، فلا يجزئ إخراجها من ~~عين العرض، كما دل عليه قول عمر رضي الله عنه لمن يبيع الأدم: (قومه وأد ~~زكاته)، أي: أد ربع عشر القيمة آخر الحول. # فإن أخر الإخراج بعد التمكن ونقصت القيمة .. ضمن ما نقص؛ لتقصيره، بخلافه ~~قبله. # وإن زادت ولو قبل التمكن أو بعد الإتلاف .. فلا يعتبر، ويكتفي بتقويم ~~المالك الثقة. # (ويقوم) عرض التجارة ليؤخذ ربع عشر قيمته (بجنس رأس المال) الذي اشترى ~~العرض به وإن لم يكن نصابا ولا نقد البلد وإن أبطله السلطان، وإن كان غير ~~مضروب .. قوم بالمضروب من جنسه، فإن بلغ به نصابا .. زكاه، وإلا .. فلا وإن ~~بلغ نصابا بجنس آخر. # ويبتدأ لها حول من آخر الحول الأول، وهكذا وإن مضى سنون، وإدا بلغ نصابا ~~بما يقوم به .. زكاه منه، لا بد من العين وإن كانت نقد البلد وبلغت نصابا ~~باعتبارها. # (أو بنقد البلد) الغالب (إن ملكه) بنقد، وجهل أو نسي، أو (بعرض) قنية أو ~~نحو نكاح، فإن حال عليه الحول بمحل لا نقد فيه .. اعتبر غالب نقد أقرب ~~البلاد إليه، فإن ساوى نصابا به .. زكاه، وإلا .. فلا زكاة. # فإن غلب نقدان، وتم بأحدهما نصابا .. قوم به، أو بكل منهما .. تخير، ولو ~~ملكه بنقد وعرض؛ كمئتي درهم وعرض .. قوم ما قابل النقد به، والباقي بغالب ~~نقد البلد # PageV01P508 # وإن كان دون نصاب، أو من أحد الغالبين إذا بلغه به فقط. # ويجري ذلك في اختلاف الصفة، كأن اشترى بدنانير صحاح ومكسرة، وتفاوتا ~~قيمة، فيقوم ما يخص كلا به ms415 إن بلغ مجموعهما نصابا؛ لاتحاد الجنس. # (ولا يشترط كونه) أي: مال التجارة (نصابا إلا في حول آخر الحول) فمتى ~~بلغه آخره .. وجبت زكاته، وإلا .. فلا، سواء اشتراه بنصاب أو دونه، وسواء ~~أباعه بعد التقويم بنصاب أو دونه؛ لأن آخر الحول وقت الوجوب، فقطع النظر ~~عما سواه؛ لاضطراب القيم. # ولو قوم آخر الحول بمئتين، وباعه بثلاث مئة؛ لرغبة أو غبن .. ضمت الزيادة ~~إلى الأصل في الحول الثاني، لا الأول، وإن قوم بثلاث مئة وباعه بمئتين .. ~~زكى ثلاث مئة. # ويضم ربح حاصل في أثناء الحول للأصل في الحول إن لم ينض بما قوم به، وإلا ~~.. فلا ضم، بل يزكى الربح؛ لحوله والأصل لحوله، فلو اشترى في المحرم عرضا ~~بعشرين دينارا، وباعه في أول رجب بأربعين، واشترى بها فيه عرضا آخر، وباعه ~~لتمام الحول بمئة دينار هي قيمته آخر الحول .. زكى خمسين آخر الحول؛ لأن ~~رأس المال عشرون، ونصيبها من الربح ثلاثون، فتزكى مع العشرين؛ لحصوله آخر ~~الحول، ولو ينض قبله؛ وزكى لحول الربح الأول -وهو أول رجب- عشرين، ولايزكي ~~معها حصتها من الربح؛ لأنها قد نضت قبل حول أصلها، بل تفرد بحولها، فتزكى ~~لحول الربح الثاني -وهو بعد ستة أشهر أخرى- ثلاثين، وهي نصف الربح الثاني؛ ~~لأن ابتداءه من حين ملكه؛ لتميزه عن الربح الأول بالنضوض قبل حوله. # وزكاة مال القراض على مالكه وإن ظهر ربح فيه؛ لأنه ملكه، إذ العامل لا ~~يملك حصته منه إلا بالقسمة، لا بالظهور، فإن أخرجها المالك من غيره .. ~~فذاك، أو منه .. حسبت من الربح، كالمؤن التي تلزم المال، كأجرة كيل ودلال ~~وفطرة عبيد تجارة وجناياتهم. # * * * # PageV01P509 ### | (فصل) في زكاة الفطر. # أضيفت لأحد سببيها، وهو أول جزء من شوال؛ لتحقق الوجوب به وإن كان لا بد ~~فيه من رمضان أيضا، ولذا تصح إضافتها له، فيقال: زكاة الصوم، وزكاة رمضان. ~~ويقال أيضا: صدقة البدن، وزكاة الأبدان. # وزكاة الفطرة، بمعنى القدر المخرج، فبالإضافة بيانية، أي: زكاة الفطرة، ~~أو بمعنى الخلقة، فهي على معنى اللام، أي: أنها تزكية للنفس أو تنمية ~~لعملها. # وهي ms416 مجمع عليها على ما قيل، وفي الخبر الصحيح: "إنها طهرة للصائم من ~~اللغو والرفث". # وورود: "أن صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر" ~~كناية عن توقف تمام ثوابه إلا بها، فلا ينافي حصول الثواب. # ووجوبها على الصغير إنما هو بطريق التبع على أنه يمكن أن فيها تطهيرا ~~وتنمية له، لكن لا يعلق صومه كغيره ممن لم يخاطب بها؛ إذ لا تقصير منهم. # (وتجب زكاة الفطر بشروط:) منها: (إدراك غروب الشمس ليلة العيد) بأن يدرك ~~حيا حياة مستقرة لذلك، ولآخر جزء من رمضان؛ لإضافتها إلى الفطر في خبر: ~~"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من ~~تمر، أو صاعا من شعير على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" رواه ~~الشيخان. # فالوجوب نشأ من الصوم، والفطر منه، فكان لكل منهما دخل فيه فأسند إليهما، ~~لا لأحدهما؛ لئلا يلزم التحكم، فلا تجب بما يحدث بعد الغروب من نكاح وإسلام ~~وولد وغنى. # ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده .. فلا وجوب. # ولا تسقط بما يحدث بعده من نحو موت وطلاق ولو بائنا، ولو قبل التمكن من ~~الأداء. # ولو أخرج زكاة عبده قبل الغروب، ثم مات أو باع العبد قبله .. وجب الإخراج ~~على الوارث أو المشتري. # PageV01P510 # (و) منها (أن يكون) المخرج عنه (مسلما) فلا تجب على كافر بالمعنى السابق ~~في الصلاة؛ لأنها طهرة، وليس هو من أهلها. # أما المخرج .. فقد يكون كافرا؛ لأنه يلزمه فطرة نحو قريبه وعبده ~~المسلمين، لأنها تجب أولا على المؤدى عنه، ثم يتحملها المؤدي. وعلى التحمل ~~فهو كالحوالة. # فلو أعسر زوج الحرة الموسرة .. لم يلزمها الإخراج، وإنما جاز إخراج ~~المتحمل عنه بغير إذن المتحمل؛ نظرا لكونها طهرة له، فلا تأييد فيه للقول ~~بأنه تحمل ضمان. # والكافر المتحمل لها عن المسلم يصح إخراجه لها بلا نية كما في "الروضة" ~~عن الإمام. # لكن في "المجموع": أنه ينوي؛ لأن المغلب فيها المالية، لا العبادة. # والمرتد إن عاد إلى الإسلام ms417 .. أخرجها عن نفسه وعن ممونه، وإلا .. فلا ~~وجوب؛ لأن ماله فيء. # ولا فطرة على صغار الأرقاء إلا إن علم إسلام سابيهم. # ومنها: أن يكون حرا، أو مبعضا، فلا فطرة على كامل رق، لا عن نفسه ولا عن ~~غيره؛ إذ غير المكاتب لا يملك، وهو ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة، وهذا في ~~الكتابة الصحيحة. # أما الفاسدة .. فتلزم سيده وإن لم تلزمه نفقته. # فعلم أن الرقيق لا تلزمه فطرة زوجته، بل إن كانت أمة .. فعلى سيدها، أو ~~حرة .. فعليها. # أما المبعض .. فيلزمه بقسط ما فيه من الحرية، والباقي على مالك باقيه؛ إذ ~~هي تابعة للنفقة، وهي مشتركة كذلك، هذا إن لم تكن مهايأة، أو كانت ووقع جزء ~~من رمضان في نوبة أحدهما، وجزء من شوال في نوبة الآخر، وإلا .. لزمت من وقع ~~زمن الوجوب في نوبته. # وكذا شريكان في قن، وولدان في والد تهايأا فيه، والكلام في نفس المبعض. # أما مملوكه وقريبه .. فيلزمه جميع فطرته مطلقا وإن قال الخطيب بالقسط في ~~ممونه أيضا. # PageV01P511 # (و) منها (أن يكون) المخرج عن نفسه أو ممونه موسرا، بأن يكون (ما يخرجه ~~فاضلا عن مؤنته ومؤنة من عليه مؤنته ليلة العيد ويومه)؛ لأن مؤنته ومؤنة ~~ممونه ضرورية، فاعتبر الفضل عنها. # والمراد بليلة العيد: المتأخرة عن يومه، كما في النفقات. # وإنما لم تعتبر زيادة على يوم وليلة؛ لعدم ضبط ما وراءهما. # ويسن لمن طرأ يساره أثناء ليلة العيد أو يومه إخراجها. # وأفهم المتن: أنه لا يجب الكسب لها، ومحله إن لم تصر دينا عليه، وإلا .. ~~وجبت؛ لتعديه. # وإنما أوجبوه لنفقة القريب؛ لأن الاضطرار فيها أشد، ولأنه لما وجب لنفسه ~~.. وجب لبعضه أيضا، وفاضلا أيضا عن دينه، ولو مؤجلا عند (حج)، وإنما لم ~~يمنعها في زكاة المال؛ لتعلقها بعينة فيه. # (و) فاضلا (عن دست ثوب) له أو لممونه (يليق به) أي: بكل منهما، منصبا ~~ومروءة وضعفا، قدرا ونوعا، زمانا ومكانا، حتى ما جرت به عادة أمثاله مما ~~يتجمل به يوم العيد ونحوه، وما يحتاج إليه من الزيادة للبرد .. فيترك ms418 له ~~ولو في الصيف؛ لأنه بصدد الاحتياج إليه، ولأنه يبقى للمفلس، والفطرة ليست ~~بأشد من الدين. # وكذا لابد من كونه فاضلا عما اعتيد للعيد من كعك ونحوه. # قال الشرقاوي: (ولا يتقيد ذلك بيوم العيد) (و) عن (مسكن وخادم يحتاج ~~إليه). # أي: إلى كل منهما له أو لممونه -لأنهما من أموره المهمة، وكالكفارة- إن ~~لاقا به ولم يجد موقوفا عليه لائقا به وإن اعتاد السكنى بالأجرة. # نعم؛ ثمنهما يمنع فقره ما دام معه، فلو كانا نفيسين يمكن إبدالهما ~~بلائقين به، ويخرج التفاوت .. لزمه ذلك وإن كانا مألوفين. # وكالقن أمة احتاجها لنحو تسر له، أما لو احتاج إلى الخادم؛ لخدمة أرضه ~~مثلا، وللمسكن لإيواء نحو دواب أو ثمرة .. فيباعان في الفطرة، ومثلهما ~~الثوب. # ويترك أيضا للفقيه كتبه، وللجندي سلاحه، وللمرأة حليها، فتمنع الحاجة إلى ~~ذلك -بتفصيله الآتي في قسم الصدقات- وجوبها لم تصر دينا عليه. # PageV01P512 # (و) كما تجب عليه الفطرة عن نفسه (تجب) عليه أيضا (عمن في نفقته) وقت ~~غروب الشمس ليلة عيد الفطر (من المسلمين من زوجة) عليه نفقتها ولو رجعية، ~~أو حاملا ولو بائنا ولو أمة؛ لوجوب نفقتها، والفطرة تابعة لها، بخلاف بائن ~~غير حامل. # وأما خادم زوجته التي يخدم مثلها عادة .. فإن أخدمها أمته أو أمتها أو ~~أجنبية، ولم يكن لها شيء معين من نفقة أو كسوة أو أجرة ولو بإجارة فاسدة .. ~~لزمته فطرتها، وإن عين لها شيء .. فلا فطرة لها عليه، وبمثله يقال في ~~خادمه. # أما من لا يلزمه نفقتها لنحو نشوز أو غيبة أو حبس بدين، أو لعدم تمكين؛ ~~بنحو صغر .. فلا يلزم الزوج فطرتها، ولا فطرة خادمها، ولا نفقتهما، بخلاف ~~نحو مريضة ومن حيل بينه وبينها لعذرها. # ولا فطرة عليه لزوجة أبيه وإن لزمه نفقتها؛ لتوقف إعفافه على النفقة دون ~~الفطرة. # ولو أعسر الزوج بأن لم يملك شيئا، أو كان قنا .. لم يلزم زوجته الحرة ~~فطرتها وإن كانت غنية، لكن يسن لها إخراجها؛ خروجا من الخلاف. # وإنما لزمت سيد أمة مزوجة بمعسر؛ لكمال تسليم الحرة دون الأمة؛ إذ ms419 للسيد ~~استخدامها والسفر بها. # ولو كان الزوج حنفيا .. لم تجب عليه ولا عليها؛ عملا بعقيدتهما. # وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه وعليها؛ عملا بعقيدتهما، فأي واحد أخرج ~~عنها من غالب قوت البلد كفى، وسقط الطلب عن الآخر. # فإن أخرج الحنفي القيمة، أو من غير غالب قوت البلد على مذهبه .. لم يسقط ~~عن الآخر الطلب. # وكذا الواجب عند الحنفي أربعة أرطال فقط، فإذا أخرجها .. لزم الآخر كمال ~~الخمسة والثلث. # وممن تجب نفقته دون فطرته: عبد بيت المال والمسجد وموقوف ولو على معين ~~ومن على مياسير المسلمين نفقته. # وممن فطرته على واحد، ونفقته على الآخر قن شرط عمله مع عامل القراض أو ~~المساقاة، ومن أجره سيده وشرط نفقته على المستأجر، ومن حج بالنفقة، ففطرة ~~الأولين على السيد، والثالث على نفسه. # PageV01P513 # (و) من (ولد) وإن سفل (ووالد) وإن علا؛ لعجزهما، بخلاف الوالد الغني ~~بمال، والولد الغني بمال أو كسب لائق به، فلا يجب عليه فطرتهما كنفقتهما. # فلو قدر أحدهما على قوت يوم العيد فقط .. لم تجب على أصله ولا فرعه، بل ~~ولا يصح إخراجها عنه إلا بإذنه، وهذا كثير الوقوع، فليتنبه له. # (و) من (مملوك) ومنه مكاتب كتابة فاسدة والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم ~~الولد والمرهون والمؤجر والموصى بمنفعته والآبق وإن انقطع خبره، وحينئذ ~~يتعذر إخراجها عنه إلا على القول بجواز النقل، كما هو الواقع في زماننا، ~~فتأمله. # (والواجب) عن كل رأس (صاع) نبوي. # وحكمته: أن الفقير لا يجد من يستعمله يوم العيد، وثلاثة أيام بعده غالبا، ~~وهو يحمل نحو ثلاثة أرطال ماء، فيجيء منه ثمانية أرطال، كل يوم رطلان، كذا ~~في "التحفة". # لكنه لا يتأتى في نحو الأقط، والصاع لا يصرف لواحد، بل للأصناف الثمانية، ~~أو من وجد منهم، وهو بالدوعني: ميرزه إلا ثلثا من الحب الخالص، فليزد على ~~ذلك بقدر ما فيه من نحو الطين، وبالوزن خمسة أرطال وثلث تقريبا، وإلا .. ~~فالمدار إنما هو على الكيل. # بل الأكثر: أن الخمسة الأرطال والثلث لا يجيء منها صاع حب ولا تمر كما ~~جربناه ms420 مرارا، وهو برطال دوعن: سبعة أرطال، أو سبعة ونصف على جودة الحب ~~والتمر، وعدمها. # فمن أخرج من التمر المرزوم .. فلينتبه، فإنهم يقولون: إنه ستة أرطال، وهو ~~لا يجيء منها صاع، وهذا فيما شأنه أن يكال. # أما ما لا يكال كالجبن .. فمعياره الوزن، كما في الربا. # وإنما يجزئ صاع (سليم من العيب) المنافي صلاحية الادخار والاقتيات، فلا ~~تجزئ القيمة والمعيب. # ومنه: مسوس ومبلول إلا إن جف وعاد؛ لصلاحية الادخار والاقتيات .. فلا ~~تجزئ القيمة والمعيب، ولا قديم تغير بنحو طعم. # PageV01P514 # قال في "التحفة": (وإن كان قوت البلد، لكن قال القاضي: يجوز حينئذ، وقيده ~~ابن الرفعة بما إذا كان المخرج يأتي منه صاع، وفيهما نظر؛ لأنه مع ذلك يسمى ~~معيبا، بل يخرج سليم من غالب قوت أقرب محل إليه) اه # ولا جبن فيه ملح يعيبه. # ويجب كونه (من غالب قوت البلد) أي: محل المؤدى عنه في غالب السنة؛ لأن ~~نفوس المستحقين إنما تتشوف لذلك، ولا نظر لوقت الوجوب. # ومن لا قوت لهم يخرجون من قوت أقرب محل إليهم، فإن استوى محلان، واختلفا ~~واجبا .. خير. # ولو كان الغالب مختلطا كبر بشعير .. اعتبر أكثرهما، وإلا .. تخير. # ولا يخرج من المختلط إلا إن كان فيه قدر صاع من الواجب، وجنسه القوت ~~المعشر السليم، وكذا أقط وجبن ولبن إذا لم ينزع زبد كل منهما، ولم يفسد ~~جوهر الأولين الملح؛ لثبوت بعض المعشر، والأقط في الأخبار، وقيس بهما ~~الباقي. # ولا لحم ومخيض وسمن وغيرها مما ليس معشرا، ولا لبنا أو أقطا أو جبنا وإن ~~كان قوت البلد؛ لانتفاء الاقتيات بها عادة. # ويجزئ الأعلى عن الأدنى الذي هو غالب قوت البلد. # وفارق عدم إجزاء الذهب عن الفضة: بتعلق الزكاة، ثم بالعين، فتعينت ~~المواساة منها. # والفطرة طهرة للبدن، فنظر لما به قوامه وغذاؤه، والأقوات متساوية في هذا ~~الغرض، وتعيين بعضها إنما هو رفق، فإذا عدل إلى الأعلى .. كان أولى في غرض ~~هذه الزكاة. # ويؤخذ منه: أن المستحق لو أبى الأعلى وطلب الواجب .. أجيب المالك، وفيه ~~نظر، بل يجاب المستحق. # كما ms421 لو أبى الدائن غير جنس دينه ولو أعلى وإن أمكن الفرق، قاله في ~~"التحفة". # ولا يجزئ الأدنى عن الأعلى الذي هو غالب قوت محله، وفي المساوي خلاف ~~الصحيح: إجزاؤه. # لكن في "شرحي الإرشاد": أنه لا يجزئ الجنس المساوي، وأن غلبة النوع كغلبة # PageV01P515 # الجنس، والاعتبار بكونه أعلى بزيادة نفع الاقتيات. # وقد رمز بعضهم لما تجب فيه زكاة الفطر مرتبا الأعلى، فالأعلى، بقوله [من ~~البسيط]: # (ب) الله (س) ل (ش) يخ (ذ) ي (ر) مز (ح) كي (م) ثلا # (ع) ن (ف) ور (ت) رك (ز) كاة (ا) لفطر (ل) و (ج) هلا # حروف أولها جاءت مرتبة ... أسماء قوت زكاة الفطر ولو عقلا # أي: فأعلاها بر، فسلت، فشعير، فذرة والدخن نوع منها على ما مر، فأرز، ~~فحمص، فماش، فعدس، فول، فتمر، فزبيب، فأقط، فلبن، فجبن. # وهذا هو المعتمد وإن قدم بعض المتأخر في "التحفة"، وما نصوا على أنه خير ~~لا يختلف باختلاف البلدان. # ولا يجزئ منزوع النوى، بخلاف الكبيس بنواه فيخرج منه ما يأتي صاعا قبل ~~كبسه يقينا. # وعليه: فليس هو كما لا يكال كالجبن، حتى يكون معياره الوزن. # قال (سم): (قضية كون الدخن من الذرة: أنها لا تتقدم عليه، كما لا يتقدم ~~بعض أنواع البر مثلا على بعض. # نعم؛ إن ثبت أنها أنفع منه في الاقتيات .. فينبغي تقديمها، والقياس .. ~~التزامه في أنواع نحو البر إذا تفاوتت في الاقتيات، لكن قضية إطلاقهم ~~يخالفه) اه # وبقي من المعشرات أجناس لم يذكروا رتبها، كالطهف والدقسة، قال أبو رجاء: ~~وهي الكنب عندنا، والظاهر أنها بعد الذرة. # ولا يبعض صاع عن واحد من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب، وإن تعدد ~~المؤدي كشريكين في قن وإن اختلف واجب فطرة أنفسهما؛ لأن العبرة بالمؤدى ~~عنه. # كما لا يجوز في الكفارة المخيرة أن يكسو خمسة ويطعم خمسة. # أما من نوعي جنس .. فيجوز كما في "التحفة"، وغيرها. # وهو يؤيد: ما مر أن أنواع الجنس يقوم بعضها مقام بعض وإن غلب بعضها، أو ~~كان أنفع، وله أن يخرج عن ms422 نفسه من جنس يجزئ في الفطرة، وعن ممونة أعلى منه، ~~وعكسه، كما له أن يخرج عن جبران شاتين، وعن جبران آخر عشرين درهما. # PageV01P516 # والأصل: أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني، ويرجع عليه إن نوى الرجوع. # أما الوصي والقيم .. فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن قاض، كأصل لا ولاية له، ~~كأن كان ولده رشيدا، فإن لم يوجد قاض .. أخرجا عنه من مالهما، ورجعا إن ~~نويا الرجوع عليه. # وإنما جاز أداء الدين بغير إذن المدين؛ لأنه لا يتوقف على نية بخلاف ~~الزكاة. # (وإن قدر على بعضه) أي: الصاع (فقط .. أخرجه) أي: البعض وجوبا؛ إذ ~~الميسور لا يسقط بالمعسور، ومحافظة على الوجوب ما أمكن. # وعند الضيق يجب أن يقدم نفسه ثم زوجته فخادمها فولده الصغير فأباه وإن ~~علا ولو من قبل أم فأمه، وقدم الأب هنا على الأم؛ لأن الفطرة للشرف، وهو ~~أشرف، وقدمت في النفقة؛ لأنها للحاجة، والأم أحوج. # (ويجوز) لغير ولي (إخراجها) أي: الفطرة (في رمضان) ولو أول ليلة منه؛ ~~لأنها تجب بسببين: رمضان، والفطر منه، فجاز تقديمها كزكاة المال على أحدهما ~~-والتقديم بيومين جائز اتفاقا، فالحق به الباقي- لا عليهما، وسيأتي شرط ~~إجزاء المعجل، وأن تركه أفضل؛ خروجا من خلاف مالك وإن كان إخراجها في رمضان ~~أعظم نفعا. # أما الولي .. فيجوز له تعجيلها من ماله عن موليه لا من مال موليه. # (ويسن) إخراج الفطرة نهارا في يوم العيد و (قبل صلاة العيد) المفعوله له ~~في وقت الفضيلة أولى؛ للأمر به قبل الخروج إليها في الصحيحين. # فإن أخرت عنه .. سن المبادرة بأدائها أول النهار؛ توسعة على المستحقين، ~~بل يكره تأخيرها عن صلاة العيد. # نعم؛ تأخيرها لنحو قريب وجار، كزكاة المال أفضل ما لم يؤخرها عن يوم ~~العيد، ولو تعارض الإخراج وصلاة العيد جماعة .. قدم الجماعة ما لم تشتد ~~حاجة المستحقين. # وألحق الخوارزمي ليلته بيومه، ووجه بأن الفقراء يهيئونها لغدهم، فلا ~~يتأخر أكلهم عن غيرهم. # (ويحرم تأخيرها عن يومه) أي: العيد بلا عذر؛ لأن القصد إغناؤهم فيه؛ لأنه ~~يوم سرور. # PageV01P517 # فعلم أن ms423 لها خمسة أوقات: # وقت جواز في رمضان، ووجوب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وفضيلة قبل صلاة ~~العيد، وكراهة وهو تأخيرها عنها إلا لنحو قريب، وحرمة وهو تأخيرها عن يوم ~~العيد لغير عذر، والعذر كغيبة ماله دون مرحلتين، ولا يلزمه الاقتراض. # فإن غاب لمرحلتين فأكثر .. لم تجب عليه؛ لأنه حينئذ في حكم الفقير. # * * * ### | (فصل) في النية في الزكاة وتعجيلها. # (وتجب النية) بالقلب، وتسن باللسان (فينوي) المزكي (هذه زكاة مالي) ولو ~~بدون الفرض؛ لأنها لا تكون إلا فرضا كرمضان. # والأفضل: نية الفرضية معها (ونحو ذلك) كهذا صدقة مالي، أو صدقة المال ~~المفروضة أو الواجبة، بخلاف صدقة مالي؛ لأنها قد تكون نافلة، وبخلاف فرض ~~مالي؛ لأنه قد يكون غير زكاة، ككفارة. # ولا يجب تعيين المال المخرج عنه الزكاة في النية، فلو كان عنده خمس من ~~الإبل، وأربعون شاة، فأخرج شاة أنثى ناويا بها الزكاة ولم يعين .. أجزأه ~~وإن ردد فقال: عن الإبل أو الغنم. # فلو تلف أحدهما .. جعلها عن الباقي، ولو عين .. لم تقع عن غيره. # فإن قال: عن كذا إلا إن كان تالفا .. فعن غيره، فبان تالفا .. وقع عن ~~غيره، فإن تعدد الغير .. جعله عما شاء منه. # ويأتي ذلك في مئتي درهم حاضرة، ومئتين غائبة عن المجلس أو عن البلد، ~~وجوزنا النقل. # ومن شك في زكاة في ذمته، فأخرج عنها إن كانت، وإلا .. فمعجلة عن زكاة ~~تجارته مثلا .. أجزأه عما في ذمته إن لم يبن الحال، واغتفر تردده في النية؛ ~~للضرورة. # PageV01P518 # ولو أخرج أكثر مما عليه بنية الفرض والنفل بلا تعيين .. لم يجزئه، أو ~~بنية الفرض فقط .. صح، ووقع الزائد تطوعا. # ولو شك في نية الزكاة بعد دفعها .. لم يضر عند (ح ف)، فارقا بينها وبين ~~الصلاة بأن الصلاة عبادة بدنية وهذه مالية. # وللولي أن يفوضها للسفيه، بل قال (سم): تكفي نيته وإن لم يفوضها الولي ~~إليه، كما وافق عليه (م ر). # وتكفي النية عند عزل المال عن الزكاة وبعده، وعند دفعها للإمام أو ~~الوكيل. # والأفضل: أن ينويا عند تفريقها أيضا، ms424 بل تجب إن دفعها الوكيل من ماله ~~بإذن المالك. # وله أن يوكل فيها أهلا لها لا صبي مميز وقن. # ولو أفرز قدرها بنيتها .. لم يتعين إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك عند ~~(حج). # قال: (وإنما تعينت المعينة للأضحية؛ إذ لا حق للفقراء ثم في غيرها، وهنا ~~حق المستحقين شائع في المال؛ لأنهم شركاء بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض ~~معتبر. # وبه يرد جزم بعضهم: أنه لو أفرز قدرها بنيتها .. كفى أخذ المستحقين لها ~~من غير أن يدفع إليهم المالك. # ومما يرده قولهم: لو قال لآخر: اقبض ديني من فلان، وهو لك زكاة .. لم يكف ~~حتى ينوي هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها. # ويوجه بأن للمالك بعد النية، والعزل: أن يعطي ويحرم من يشاء) اه # وخالفه (م ر)، فقال: (ولو نوى الزكاة مع الإفراز، فأخذها صبي أو كافر ~~ودفعها لمستحقها، أو أخذها المستحق، ثم علم المالك .. أجزأه) اه # ويؤخذ منه أنه لو أعطاه زكاة ليعطيه لزيد، فأعطاها لمستحق آخر .. أجزأته. # لكن اعترضه الرشيدي بقوله: (انظر هذا مع ما مر له أنه لا بد من تعيين ~~المدفوع إليه لهما، أي: الصبي والكافر) اه # ولو قال: تصدق بهذا، ثم قبل تفرقته نوى به الزكاة .. أجزأ عنها. # PageV01P519 # وأفتى بعضهم: بأن التوكيل المطلق في إخراجها يستلزم التوكيل في نيتها. # واستوجه في "التحفة": أنه لا بد معه من نية المالك، أو تفويضها للوكيل. # ولو دفعها للإمام أو الوكيل بلا نية .. لم تجزه وإن نوى الإمام أو ~~الوكيل. # ولو امتنع من أدائها .. أخذها الإمام منه قهرا، فإن نوى بها الزكاة .. ~~أجزأه، وإلا .. وجبت النية على الإمام، فإن نوى، وإلا .. ضمن. # واعلم: أن للزكاة وقت وجوب، ووقت جواز، فإذا حال الحول على المال الزكوي ~~.. وجبت الزكاة وإن لم يتمكن المالك من أدائها؛ إذ التمكن شرط للضمان، لا ~~للوجوب. # فإذا تمكن .. وجب أداؤها فورا، بأن حضر المال، أو قدر عليه، وحضر ~~المستحق، وخلا المالك من مهم ديني ودنيوي، وزال حجر فلس، وجفف ثمر ونقي حب ~~ومعدن. # فإن ms425 أخر الأداء بعد التمكن .. أثم، وضمن إن تلف المال قدر الزكاة. # نعم؛ إن لم يشترط ضرر المستحقين الحاضرين .. ندب التأخير؛ لانتظار نحو ~~قريب أو جار أو أفضل. # فإن اشتد ضررهم .. حرم، ويضمن بالتأخير مطلقا. # والأظهر: أن صرفها للإمام أفضل؛ لأنه أعرف بالمستحقين، وأقدر على التفرقة ~~والاستيعاب، وقبضه مبرئ يقينا إلا إن كان جائرا في الزكاة، فالأفضل أن ~~يفرقها المالك أو وكيله مطلقا. # لكن في "المجموع": أن دفع زكاة المال الظاهر إليه ولو جائزا أفضل. # ولو طلبها عن مال ظاهر .. وجب دفعها إليه اتفاقا. # (ويجوز) لمالك لا ولي؛ لما مر في تعجيل الفطرة (تعجيلها قبل) تمام ~~(الحول) وبعد انعقاده، بأن توجد شروط التجارة المارة فيها، ويملك النصاب في ~~غيرها؛ لما صح: (أنه صلى الله عليه وسلم رخص فيه للعباس قبل الحول)، ولأن ~~لوجوبها سببين: الحول والنصاب، وما له سببان .. يجوز تقديمه على أحدهما، ~~كتقديم كفارة اليمين على الحنث. # PageV01P520 # وخرج ب (بعد انعقاد حوله): التعجيل لأكثر من عام، فلا يصح فيه؛ لعدم ~~انعقاد حوله، فإن عجل لعامين .. أجزأه عن الأول. # وقال (حج): إن ميز واجب كل عام. # ويجوز التعجيل في الفطرة أول رمضان كما مر، ولنابت بعد وجوبها فيه ولو ~~قبل جفاف وتنقية؛ لإمكان معرفتها تخمينا، ثم إن بان نقص .. كملها، أو زيادة ~~.. فهي تبرع. # (وشرط إجزاء المعجل) في جميع ما مر (أن يبقى المالك أهلا للوجوب) عليه ~~وبقاء المال (إلى آخر الحول) أو جفاف ثمر وتنقية حب أو دخول شوال. # فلو مات أو افتقر أو تلف المال أو خرج عن ملكه وليس مال تجارة .. لم يقع ~~المعجل زكاة، ولا يضر تلف المعجل. # ويشترط أيضا: أن لا يتغير الواجب، وإلا كأن عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين، ~~فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين في الحول .. لم تجز وإن صارت بنت لبون، بل ~~يستردها ويعطيها أو غيرها. # ولو نوى بها الزكاة وهي باقية بيد المستحق، ومضى بعد النية زمن يمكن فيه ~~القبض .. أجزأت. # قال الكردي: إن كانت المعجلة باقية، وإلا .. أجزأت وإن لم تكن بنت ms426 لبون. # (وأن يكون القابض في آخر الحول) أي: وقت الوجوب (مستحقا). # فلو مات أو استغنى بغير المعجل كزكاة أخرى، وكذا إن غاب المال أو الآخذ ~~عن بلد الوجوب عند (حج) .. لم يجزئ المعجل؛ لعدم أهليته عند الوجوب، واعتمد ~~(م ر): أنه لا يضر غيبتهما. # قال الشرقاوي: قرر شيخنا (ح ف): أنه لا يضر غيبة الدافع عن محل الوجوب في ~~زكاة الفطر. # ولو مات المدفوع له مثلا .. لزم المالك الدفع ثانيا. # ولو بان القابض غير مستحق يوم القبض .. استرد منه وإن كان آخر الحول ~~مستحقا، ولا يضر الشك في ذلك. # PageV01P521 # (وإذا لم يجزئه) المعجل؛ لفوات شرط مما مر ( .. استرد) من القابض (إن علم ~~القابض) عند قبضه أو بعده وقبل خروجه عن ملكه (أنها) أي: العين المعجلة ~~(زكاة معجلة) ولو بقول المالك. # أما قبل المانع .. فلا يسترد مطلقا كمتبرع بتعجيل دين مؤجل وإن شرط أن له ~~ذلك، والقبض مع ذك صحيح إن علم بفساد الشرط؛ لتبرعه بالدفع. # أما لو لم يعلم القابض التعجيل .. فلا استرداد. # وإذا اختلفا في موجب استرداد، كشرط المزكي له لمانع يعرض، وعدم استحقاقه ~~عند القبض أو الوجوب .. صدق القابض ووريثه بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، ~~ولاتفاقهما على ملك القابض له، والأصل بقاؤه. # وفيما لو اختلفا في علم القابض التعجيل .. يحلف على نفي علمه به. # وإذا ثبت الاسترداد والمعجل باق في ملك القابض .. استرد، وإلا .. فبدله ~~من مثل أو قيمة، ولا يجب هنا المثل صورة مطلقا. # والعبرة بقيمة وقت قبض، لا وقت تلف؛ لأن ما زاد حصل في ملك القابض، فلا ~~يضمنه. # ويسترد ذلك بزيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة، لا بزيادة منفصلة كثمرة وولد، ~~ولا بأرش نقص صفة، وهو ما لا يفرد بعقد كمرض، وسقوط جزء كيد إن حدثت ~~المنفصلة ونقص الصفة قبل سبب الرد؛ لحدوثهما في ملك القابض، كما لو رجع ~~الواهب في هبته، فوجد الموهوب ناقصا. # والرجوع إنما يرفع العقد من حينه، لا من أصله، ولذا لو تبين القابض غير ~~مستحق عند القبض .. رجع عليه بها وبأرش النقص ms427 مطلقا؛ لتبين عدم ملكه له. # أما لو حدثا بعد سبب الرجوع أو معه .. فيستردهما إن علم قابض التعجيل قبل ~~تصرفه في المقبوض. # وأما نقص العين، وهو ما يفرد بعقد، كتلف إحدى الشاتين .. فيضمن بدله ~~قطعا، ولا شيء للقابض إذا أنفق على المقبوض، ثم رجع فيه الدافع؛ لأنه إنما ~~أنفق على نية أن لا يرجع؛ قياسا على مشتر شراء فاسدا أنفق، كذا في (ب ج) عن ~~(ع ش) وهو ظاهر، وإن نقل الكردي عن "الإيعاب": أنه يرجع. # PageV01P522 # والزكاة تتعلق بالمال الذي تجب في عينه تعلق الشركة بقدرها؛ لأنها تجب ~~بصفة المال جودة ورداءة، وتؤخذ من عينه قهرا عند الامتناع. # وإنما جاز الإخراج من غيره؛ رفقا بالمالك. # فإن باع ما الواجب فيه من جنس المال المزكى كأربعين شاة .. بطل في قدرها ~~شائعا، وهو جزء من كل شاة، فيرد شاة من الأربعين للمستحقين، ويصح، ول (سم) ~~إشكال فيه بينته في "الأصل". # ولو عزل قدر الزكاة بنيتها ثم باع الباقي .. صح على خلاف فيه، ولمشتر جهل ~~.. الخيار، وأجرى ذلك: (سم) في الثمر. # فيصح البيع إذا أفرز قدر الزكاة بنيتها في الجميع، وغير الثمر مثله كنقد؛ ~~إذ لا خصوصية لشيء منها، وإن كان الواجب من غير جنس المال كشاة في خمس من ~~الإبل ملك المستحقون بقدر قيمتها من الإبل، فلو باع الخمس من الإبل قبل ~~إخراج الشاة بطل في الجميع؛ للجهل بقيمة الشاة وحصتها من الإبل. # أما ما تعلقت الزكاة بقيمة كمال التجارة .. فيصح بيع جميعه؛ لأن القيمة ~~لا تفوت بالبيع. نعم؛ إن باعه بمحاباة .. بطل فيما قيمته قدر الزكاة من ~~المحاباة. ولو رهن المال الزكوي فتم حوله، وله مال آخر .. أخذت زكاته من ~~الآخر، وإلا .. فمن المرهون، ولا يلزم الراهن بدل الزكاة إذا أيسر، ليكون ~~رهنا مكانه، ولا خيار للمرتهن. # ومن له دين حل، وقدر على استيفائه .. لزمه إخراج زكاته حتى للأحوال ~~الماضية إلى أن ينقص عن النصاب، وليس عنده ما يكمله. # كما تجب في ضال ومجحود ومغصوب ومرهون وغائب، وما اشتراه وتم حوله ms428 قبل ~~قبضه أو حبس عنه بأسر، ونحوه لملك النصاب وتمام الحول. # لكن لا يجب الإخراج إلا عند عود الضال والمغصوب، وأن يسهل الوصول إلى ~~الغائب، فيخرجها حينئذ عن جميع الأحوال الماضية بشرطه المتقدم. # والغائب يجب الإخراج عنه في بلد المال. # قال الكردي: فإن كان سائرا .. لم يجب الإخراج حتى يصل لمالكه أو وكيله، ~~فإن كان أحدهما سائرا معه .. صرف إلى فقراء أقرب البلاد إليه. # * * * # PageV01P523 # (فصل: ويجب صرف الزكاة) ولو فطرة. # لكن اختار جميع جواز صرفها إلى ثلاثة فقراء أو مساكين، وآخرون جوازه ~~للواحد، فالعمل به ليس خارجا عن المذهب. # (إلى الموجودين من الأصناف الثمانية)؛ للآية المشار فيها بلام الملك في ~~بعضها، ولأن الواو للتشريك، فقول المخالف -القصد بيان مجرد الصرف، وأنه ~~يجوز دفعها ولو لواحد- يحتاج لدليل، على أن القاعدة الأصولية: من الأخذ ~~بالأحوط عند التعارض يؤيد مذهبنا لو قلنا: بأن الواو محتملة الأمرين. # والموجود منهم الآن في هذه البلاد أربعة: الفقراء والمساكين والغارمون ~~وابن السبيل. # (وهم: الفقراء) -جمع فقير- وهو من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب ~~حلال، يقع جميعها أو مجموعها موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا، وغيرها ~~مما لابد منه على ما يليق به وبممونه، كمن يحتاج لعشرة ولم يجد إلا أربعة ~~فما دون. # وقضيته: أن الكسوب غير فقير وإن لم يكتسب، وهو كذلك هنا، وفيمن تلزمه ~~نفقة بعضه. # لكن الأصل الفقير تجب مؤنته وإن قدر على الكسب؛ لحرمته، وفي بعض صور ~~الحج. # لكن الكسب لا يخرج عن الفقر إلا إن لاق به من غير مشقة لا تحتمل عادة. ~~ووجد من يستعمله. # وعليه: فالملوك ونحوهم وأتباعهم فقراء؛ إذ لا مال لهم حلال، ولا قدرة لهم ~~على كسب لائق بهم. # ومن له مال وعليه دين .. غير فقير حتى يصرفه في دينه، وهذا في فقير ~~الزكاة، لا فقير غيرها كما بينته في "الأصل". # PageV01P524 # (و) الصنف الثاني: (المساكين) وهو من له ما يسد مسدا من حاجته بملك أو ~~منفق أو كسب حلال على ما مر، ولا يكفيه الكفاية اللائقة بحاله ms429 مما مر، كمن ~~يحتاج لعشرة، وعنده سبعة أو ثمانية وإن ملك أكثر من نصاب. # والمراد: أن لا يكفيه للعمر الغالب؛ أي: ما بقي منه باعتبار الآخذ، لا ~~ممونه؛ لأن القصد إغناؤه، ولا يحصل إلا بذلك. # فإن زاد عمره عليه .. أعطي سنة سنة، والعمر الغالب ستون سنة، ومن له عقار ~~ينقص دخله عن كفايته .. فقير أو مسكين. # نعم؛ إن كان نفيسا ولو باعه حصل بثمنه ما يكفيه دخله للعمر الغالب .. ~~لزمه بيعه. # ولا يمنع الفقر والمسكنة مسكنه الذي يحتاجه لسكناه، أو سكنى ممونه ولاق ~~به وإن اعتاد السكنى بأجرة ولم يجد نحو موقوف عليه، ولا ثيابه المحتاج ~~إليها ولو لتجمل في بعض الأيام وإن تعددت إن لاقت به، ولا حلي امرأة لائق ~~بها، وقنه المحتاج لخدمته له، أو لممونه إن شق عليه خدمة نفسه، أو كانت تخل ~~بمنصبه، ولا كتبه المحتاج إليها ولو نادرا، كمرة في سنة ولو لطب أو تاريخ ~~أو وعظ. # ولو تعددت عنده كتب من فن .. بقيت كلها لمدرس، والمبسوط لغيره. # أو كان عنده نسخ من كتاب .. أبقي له الأصح. # وإن كانت إحدى النسختين كبيرة الحجم والأخرى صغيرته .. أبقيتا لمدرس؛ ~~لاحتياجه لحمل الصغيرة إلى درسه، وغيره يبقى له الأصح. # وقال الشرقاوي: يبقى له كلها؛ إذ الصحيحة لا تخلو عن سقم، فيحتاج لثانية. # ولا آلة المحترف، كخيل جندي إن لم يعطه الإمام بدلها. # وثمن ما ذكر ما دام معه يمنع فقره ومسكنته حتى يصرفه فيه. # ولا يمنعهما ماله الغائب لمرحلتين، ولا حاضر حيل بينه وبينه، ولا المؤجل؛ ~~لأنه معسر، فيعطى حتى يصله، أو يحل، أو يجد من يقرضه. # ولو اشتغل عن الكسب بفرض كفاية، كعلم شرعي، أو آلة له، أو صلاة جنازة .. ~~فهو فقير، فيعطى به إن لم يكتسب معه وأمكن تحصيله له، أو بنوافل من صلاة أو ~~غيرها .. فلا؛ إذ نفعه غير متعد. # نعم؛ لو نذر صوم الدهر ومنعه صومه عن الكسب .. أعطي؛ للضرورة. # PageV01P525 # كما لو احتاج لنكاح ولا شيء معه .. فيعطى ما يصرفه فيه والمكفي بنفقة نحو ms430 ~~قريب غير فقير. # نعم؛ للمنفق وغيره أن يعطيه بغير الفقر والمسكنة كغرم، ولو لم يكفه -نحو ~~قريبه- الكفاية التامة .. جاز أن يعطى من سهم الفقراء أو المساكين تمامها، ~~ولو ممن تلزمه نفقته وإن أثم بترك تمام كفايته. # ولو سقطت نفقة الزوجة بنشوز .. لم تعط؛ لقدرتها على النفقة برجوعها ~~للطاعة. # ولو غاب المنفق ولم يترك منفقا ولا مالا .. أعطي قريبه وزوجته بالفقر أو ~~المسكنة. # والمعتدة التي لها نفقة كالتي في العصمة. # ويسن للزوجة أن تعطي زوجها من زكاتها وإن أنفقه عليها. # (و) الصنف الثالث: (الغارمون) -أي: المدينون- وهم أنواع: # الأول: من استدان لدفع فتنة بين متنازعين وإن كان ثم من يسكنها غيره .. ~~فيعطى ما استدانه إن حل ولم يوفه من ماله وإن كان غنيا ولو بنقد وغيره؛ ~~لعموم نفعه. # الثاني: من استدان لقرى ضيف وبناء مسجد أو قنطرة أو فك أسير أو نحوها من ~~المصالح العامة .. فيعطى وإن كان غنيا بغير نقد إن حل الدين ولم يوفه من ~~ماله. # بل لو قيل: يعطى ولو غنيا بنقد .. لم يبعد. # ولا يجوز دفع الزكاة لبناء نحو مسجد ابتداء. # الثالث: من استدان لنفسه، وصرفه في غير معصية أو لها، وتاب وظهرت قرائن ~~صدقة وإن قصرت المدة، أو لمباح وصرفه في معصية إن عرف قصد الإباحة، أولا، ~~لكن لا يصدق فيه، بل لا بد من بينه. # وتعتمد البينة القرائن المفيدة له كالإعسار .. فيعطى في جميع ما ذكر قدر ~~دينه إن حل وعجز عن وفائه. # ثم إن لم يكن معه شيء .. أعطي الكل، وإلا .. فإن كان بحيث لو قضى دينه ~~مما معه تمسكن .. ترك له مما معه ما يكفيه العمر الغالب. # ثم إن فضل شيء .. صرفه في دينه، وتمم باقيه، وإلا .. قضي عنه الكل. # ومن الاستدانه لمعصية إتلاف مال غيره عمدا، والإسراف في النفقة من دين. # PageV01P526 # ومحل إباحة صرف المال في اللذات فيمن يصرفه من ماله، أو من دين يرجو ~~وفاءه من جهة ظاهرة. # الرابع: الضامن، فيعطى إن أعسر وحل الدين، وكان ضامنا لمعسر أو موسر لا ~~يرجع ms431 هو عليه، كأن ضمن بغير إذنه. # ومن قضى دينه بنحو قرض .. أعطي لبقاء دينه ما يوفي به قرضه. # بخلاف من مات ولم يخلف وفاء؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق. # ولا يحبس عن مقامه الكريم من استدان لنفع عام. # تنبيه: دفع لمدينه زكاة بشرط أن يردها له عن دينه، لم يجز، فإن نويا ذلك ~~بلا شرط .. لم يضر، وكره؛ لقاعدة: كل شرط ضر التصريح به كره إضماره. # وكذا إن وعد المدين بذلك وحده، ولا يلزمه الوفاء بوعده. # ولو قال لمدينه: أعطني ديني، وأرده لك زكاة، فأعطاه .. برئ المدين، ولا ~~يلزم دائنه إعطاؤه. # ولو قال: جعلت الدين الذي لي عليك زكاة .. لم يجز، بل لا بد من قبضه ~~ودفعه له عن الزكاة إن شاء. # (و) الرابع: (أبناء السبيل) الشامل للذكر والأنثى، سموا بذلك؛ لملازمتهم ~~الطريق. # (وهم المسافرون، أو المريدون السفر المباح) ولو مكروها (المحتاجون) بأن ~~لم يكن معهم ما يكفيهم لسفرهم. # فمن سافر كذلك ولو لنزهة، أو كان غريبا مجتازا بمحل الزكاة .. أعطي ولو ~~كسوبا جميع كفاية سفره، ذهابا وإيابا إن قصد الرجوع، وإن كان له مال بغيره ~~ولو دون مسافة قصر، أو وجد من يقرضه. # ويفرق بين هذا وما مر من اشتراط مسافة القصر، وعدم وجود مقرض بأن الضرورة ~~في السفر أشد، والحاجة فيه أغلب. # ومن ثم لم يفرقوا فيه بين القادر على الكسب وغيره ولو بلا مشقة؛ إذ حاجته ~~هنا متحققة دون ما مر. # PageV01P527 # ويعطى أيضا ما يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده، ~~ومتاعه إن عجز عن حمله. # أما في سفر المعصية .. فلا يعطى؛ لأن القصد إعانته على سفره، ولا إعانة ~~لعاص، فإن تاب .. أعطي لبقية سفره. # وجعل من سفر المعصية سفره بلا مال -ويجعل نفسه كلا على غيره- ومعه مال. # (و) الصنف الخامس: (العاملون عليها) أي: من نصبه الإمام لأخذ الزكوات، ~~ولم يجعل له أجرة من بيت المال، وإلا .. سقط. # كما لو فرقها المالك بنفسه أو وكيله، وهم كساع يجبيها، وبعثه واجب وشرط ~~فيه ms432 دون من بعده؛ كونه أهلا للشهادة؛ إذ هو الأصل والباقون أعوان له، ~~فيكفون ولو كفارا، وككاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال أو السهمان. # والعريف: الذي يعرف أرباب الاستحقاق. # والحاسب والحافظ والجندي والكيال والوزان والعداد الذين يميزون بين ~~أنصباء المستحقين، وليس منهم الإمام والوالي والقاضي، بل رزقهم من خمس خمس ~~المصالح؛ لأن عملهم عام. # وقضيته: دخول قبض الزكاة وصرفها في ولاية القاضي، وهو كذلك إن لم يعين ~~لها الإمام غيره، وله الأخذ من سهم الغارم إن استدان لإصلاح، ومن سهم ~~الغازي. # ولو منع حقه من بيت المال، أو كان في محل لا بيت مال فيه .. أخذ بنحو ~~الفقر والغرم مطلقا. # (و) السادس: (المؤلفة قلوبهم، وهم) أصناف: # الأول: (ضعفاء النية في) أهل الإسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في ~~(الإسلام) نفسه؛ بناء على أن الإيمان يزيد وينقص، بل وعلى مقابله؛ لأنه ~~يزيد عليه بزيادة ثمرته وإشراق نوره، فيعطون؛ ليتقوى إسلامهم. # وهذا بناء على اتحاد الإيمان والإسلام، أو أن المراد بالإسلام الأعمال، ~~ولا كلام في زيادتها ونقصها. # (و) الثاني: (شريف في قومه) مسلم بحيث (يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه) ولو ~~امرأة. # PageV01P528 # والثالث: مسلم يقاتل، أو يخوف مانعي الزكاة حتى يحملها إلى الإمام. # والرابع: من يقاتل من يليه من الكفار والبغاة، فيعطيان إن كان إعطاؤهما ~~أسهل من بعث جيش. # وحذفهما المصنف؛ لأن الأول في معنى العامل، والثاني في معنى الغازي. # وفي اشتراط إعطائهم الحاجة إليهم نظر بالنسبة إلى الأولين. # وكفى بالضعف والشرف حاجة، وكذا الأخيران، فاشتراط كون إعطائهما أسهل من ~~بعث جيش يغني عن اشتراط الاحتياج. # ولا يعطى كافر لا لتألف ولا غيره؛ إذ قد أعز الله الإسلام، وأغنى عن ~~التألف. # وقضيته: أنه لو حصل ضعف بالإسلام .. جاز، ولا يختص التألف بالإمام. # (و) السابع: (الغزاة المتطوعون) بالجهاد، بأن لم يكن لهم سهم في ديوان ~~المرتزقة من الفيء. # وهم المراد ب (في سبيل الله) [البقرة:154] في الآية، وضع على هؤلاء؛ ~~لأنهم قاتلوا بلا مقابل، فيعطون ولو أغنياء؛ إعانة لهم على الغزو؛ لأنهم لا ~~حظ لهم ms433 في الفيء، كما لا حظ لأهله في الزكاة. # (و) الثامن: (المكاتبون كتابة صحيحة) كما فسر بهم الآية أكثر العلماء، ~~فيعطون إن لم يكن معهم وفاء وإن قدروا على وفاء دينهم بالكسب، بخلاف ~~الفاسدة فلا يعطى لها من الزكاة. # وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف: # الحرية الكاملة، فلا يعطى رقيق ولو مبعضا إلا المكاتب. # والإسلام، فلا يعطى منها كافر إجماعا إلا في العامل كما مر. # وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا؛ لخبر مسلم: "إن هذه الصدقات إنما هي ~~أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد" وألحق بهم: مواليهم؛ لخبر: ~~"مولى القوم منهم". # والأظهر: أنهم لا يعطون وإن منعوا حقهم من خمس الخمس؛ لكونها أوساخا كما ~~في الحديث، لكن ذهب جم غفير إلى جوازها لهم إذا منعوا مما مر، وأن علة ~~المنع مركبة من كونها أوساخا، ومن استغنائهم بمالهم من خمس الخمس، كما في ~~حديث # PageV01P529 # الطبراني وغيره، حيث علل فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم، وقد ~~منعوا مما لهم من خمس الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي ~~التحريم. # لكن ينبغي للدافع إليهم الزكاة أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من ~~دفعت إليه منهم منها. # ومن شرط الآخذ أيضا: أن لا يكون ممونا للمزكي أو غيره؛ لأنه غير فقير على ~~ما مر، وأن لا يكون محجورا عليه. # ومن ثم أفتى النووي في بالغ تارك الصلاة: أنه لا يقبضها له إلا وليه. # ويجوز دفعها لفاسق إلا إن علم أنه يصرفها في معصية .. فيحرم وتجزئ. # * * * # فصل: من علم دافع الزكاة من إمام أو مالك حاله .. عمل فيه بعلمه، فيعطي ~~من علم استحقاقه، ويمنع من علم عدم استحقاقه، ومن جهل حاله: فإن ادعى ضعف ~~إسلام .. أعطاه بلا يمين ولا بينة. # وإن ادعى فقرا أو مسكنة، أو أنه غير كسوب .. فكذلك، إلا إن ادعى عيالا أو ~~تلف مال عرف .. فيكلف بينة. # ومثله مدعي أنه عامل أو مكاتب أو من المؤلفة .. فيكلفون بينة، أي: رجلين، ~~أو رجل وامرأتين ms434 ولو بغير لفظ شهادة أو استشهاد قاض. # ويغني عنها استفاضة وإخبار من وقع في القلب صدقه ولو نحو الدائن في ~~المدين. # وأما بيان قدر ما يعطاه كل .. فيعطى فقير ومسكين كفاية ما بقي من عمره ~~الغالب وهو ستون سنة كما مر، فإن زاد عمره على ذلك .. أعطي كفاية سنة فسنة. # والمراد أنه يعطى ثمن ما يكفيه دخله لذلك، فيشتري له عقار، أو ماشية أو ~~نحوهما، بحسب حاله يستغله ويكتفي به عن الزكاة، ويملكه، ويورث عنه، لكن ليس ~~له إخراجه عن ملكه. # ولو ملك دون كفاية العمر الغالب .. كمل له من الزكاة كفايته، حتى لو كان ~~له تسعون، وكان لا يكفيه إلا ربح مئة .. كمل له المئة إن كانت التسعون لو ~~أنفقها .. لا تكفيه للعمر الغالب، فإن كانت تكفيه للعمر الغالب .. لم تكمل ~~له العشرة؛ لأنه غني، وإن كان ربحها لا يكفيه لذلك. # PageV01P530 # فالربح والعقار إنما يعتبران إذا كان النقد لا يكفيه للعمر الغالب، وربحه ~~أو غلة عقار يشتري به ما يكفيه لذلك. # وأما إذا كان نقد يكفيه لذلك .. فهو غني، ولا حق له في الزكاة، وهذا ظاهر ~~إن شاء الله. # ويؤيده أنه إنما يعطى عقارا مثلا يبقى بقية عمره فقط إن أمكن، وإلا .. ~~فيعطاه وإن بقي أكثر من ذلك؛ للضرورة. # فالمقصود: كفاية بقية العمر الغالب بنقد أو ربح أو استغلال عقار، بل ~~النقد هو الأصل. # فإذا كفى .. لم يكن لاعتبار غيره معنى؛ لحصول الغنى به. # وإنما أطلت هنا، وفي "الأصل"؛ لأنه أشكل على بعض الأجلاء. # ومن يحسن الكسب بحرفة .. يعطى ما يشتري به آلاتها، أو بتجارة .. فيعطى ما ~~يشتري به ما يحسن تجارته لما يفي ربحه بكفايته غالبا. # فالبقلي يكفيه خمسة دراهم، والباقلاني عشرة، والفاكهي عشرون، والخباز ~~خمسون، والعطار ألف، والبزاز ألفان، والصيرفي خمسة الآف، والجوهري عشرة ~~آلاف، وكل ذلك تقريب، وإلا .. فيزيد وينقص بحسب الزمان والمكان والحال. # ويعطى ابن السبيل ما يوصله مقصده -بكسر الصاد- أوماله إن كان له مال ~~بطريقه. # فلا يعطى مؤنة إيابه إن لم يقصده، ولا مؤنة ms435 إقامته الزائدة على مدة إقامة ~~المسافر. # ويعطى مكاتب وغارم قدر دينهما. # ويعطى غاز حاجته في غزوه نفقة وكسوة له ولممونه وقيمة سلاح وفرسا، إن كان ~~فارسا، ذهابا وغيابا إن لم يقصد عدم الإياب، وإقامة وإن طالت؛ لأن اسمه لا ~~يزول عنه بذلك، بخلاف ابن السبيل، وإذا أعطاه ما ذكر .. ملكه، فلا يسترد ~~منه إلا ما فضل. # وللإمام أن يكتري السلاح والفرس له، ويعطى ما يحمل عليه زاده ومتاعه إن ~~لم يعتد حمله بنفسه، ويسترد منه إذا رجع، كما في ابن السبيل، فإنه يهيأ له ~~ذلك. # ويعطي المؤلفة الإمام أو المالك ما يراه، والعامل يعطيه الإمام أجرة ~~مثله. # فإن زاد سهمه عليها .. رد الفاضل إلى بقية الأصناف، وإن نقص .. كمل من ~~مال الزكاة أو سهم المصالح. # ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة كفقير غارم .. فلا يأخذ من زكاة واحدة إلا ~~بأحدهما بخيرته. # PageV01P531 # نعم؛ إن أخذ بالغرم وأعطاه دائنه وبقي فقيرا ... أخذ به. # أما من زكاتين، كمن ذهب بالفقر، ومن فضة بالغرم .. فيجوز ولو من شخص ~~واحد. # * * * # فصل: ويجب تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة حتى العامل إن قسم الإمام، ~~وإلا .. فمن عداه إن وجدوا، وإلا .. فإلى من وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا ~~فقير واحد .. صرفت كلها له. # والمعدوم لا سهم له، والموجود غالبا فقير ومسكين وغارم وابن السبيل. # فإن لم يوجد أحد منهم .. حفظت إلى أن يوجدوا كلهم أو بعضهم. # وعلى الإمام تعميم آحاد الصنف؛ إذ لا يتعذر عليه ذلك، لكن يجوز له إعطاء ~~زكاة شخص واحد بواحد. # لأن الزكوات في يده كالزكاة الواحد. # نعم؛ إن قل مال الزكاة بحيث لا يسد مسدا لو استوعبهم .. لم يلزمه ~~الاستيعاب. # وتجب التسوية بين الأصناف وإن تفاوتت حاجاتهم إلا العامل كما مر. # ولو زاد سهم صنف عن كفايتهم .. رد زائدة على سهم من نقص سهمه عن كفايته. # ولا تجب بين آحاد الصنف إن قسم المالك أو الإمام، وقل ما عنده منها؛ لعدم ~~انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، بخلاف الأصناف، فمحصورة، لكن يسن ~~التساوي إن ms436 تساوت حاجاتهم. # أما إذا قسم الإمام وكثر ما عنده، فإن استوت حاجاتهم .. وجبت، وإلا .. ~~فيراعيها، وإذا لم تجب .. فالقاطنون أولى. # (وأقل ذلك) أي: من يعطى إذا فرق المالك (ثلاثة)؛ عملا بأقل الجمع في غير ~~الأخيرين وقياسا فيهما، إلا العامل .. فيجوز كونه واحدا. # فإن أخل بصنف .. غرم حصته، أو ببعض الثلاثة .. غرم له أقل متمول. # نعم؛ الإمام إنما يغرم مما عنده من الزكاة (إلا إذا انحصروا) -أي: ~~المستحقون- في محل الوجوب، بأن سهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم. # فيجب الاستيعاب إن لم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف، أو زادوا (ووفت الزكاة ~~بحاجاتهم) الناجزة، وهي مؤنة يوم وليلة، وكسوة فصل، ويملكونها في الأولى ~~وإن لم # PageV01P532 # تف بحاجاتهم، وفي الثانية إن وفت بها بقدر حاجاتهم، ولا يضرهم حدوث نحو ~~غنى أو موت، بل تورث عنهم وإن كان ورثتهم أغنياء أو ورثة للمزكي، ولهم ~~التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال، ولا يشاركهم قادم عليهم بعد وقت ~~الوجوب. # فأن زادوا على ثلاثة ولم ينحصروا .. لم يملكوا إلا بالقسمة. # فإن انحصر بعض الأصناف دون بعض .. فلكل حكمه. # نعم؛ العامل يملك بالعمل. # والحاصل: أنه يجب تعميم الأصناف، والتسوية بينهم مطلقا، وتعميم آحاد كل ~~صنف إن وفي المال بهم، والتسوية بينهم إن تساوت حاجاتهم، حيث قسم الإمام ~~مطلقا أوالمالك، وانحصروا في ثلاثة مطلقا، أو في أكثر، ووفت بحاجاتهم، ~~فيملوكنها بقدر حاجاتهم. # (وإلا العامل .. فإنه) لا يجب الإعطاء فيه لثلاثة، بل (يجوز أن يكون ~~واحدا) إذا حصل به الغرض، بل لو قسم المالك .. سقط سهمه. # فرع: لا يجوز نقل الزكاة على الأظهر عن محل المؤدى عنه في الفطرة، وعن ~~محل المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها مع وجود ~~مستحق فيه، إلى محل آخر؛ لتصرف لمستحقه ما لم ينسب إليه، بحيث يعد محلا ~~واحدا وإن خرج عن سوره وعمرانه، كما في "التحفة" من اضطراب طويل. # وإذا منعنا النقل .. حرم، ولم يجز؛ لخبر الصحيحين: "صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد على فقرائهم"، ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ms437 ما فيه من ~~الزكاة، والنقل يوحشهم. # وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء. # ويؤخذ من أن العبرة ببلد المال أن العبرة في الدين ببلد المدين. # لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء؛ لأن ما في الذمة ليس محل ~~مخصوص وهو المعتمد. # وفي (ب ج): (لا يجوز نقل الزكاة لمن هو خارج السور) اه # والكلام في غير الإمام ونائبه. # PageV01P533 # أما هما .. فيجوز لهما نقلها كل إلى محل عمله، لا خارجه، ولهما أن يأذنا ~~للمالك فيه. # ولو حال الحول على مال بنحو بادية لا مستحق بها .. صرفت لأقرب محل إليها، ~~ولنحو أهل خيام لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف، كمن بسفينة في ~~لجة. # فإن فقدوا .. فلأقرب محل إليهم عند تمام الحول، فإن تعذر الوصول إليه .. ~~حفظت إلى أن يتيسر الوصول إليه إن ترجاه عن قرب، وإلا .. صرفت للأقرب إليه، ~~وفي هذا كله عسر شديد، وربما كان سببا لضياع الزكاة. # فالأحسن أن يستأذن القاضي أو الإمام في نقلها، أو يعمل بمقابل الأظهر من ~~جواز النقل مطلقا، كما هو مذهب أكثر العلماء، بل لا دلالة في الحديث المار ~~لمنع النقل إلا بإضمار في (فقرائهم)، أي: إلى فقراء بلدهم. # فإن لم يضمر .. كان دليلا لجواز النقل؛ لأن الظاهر أن الضمير في ~~(فقرائهم) للمسلمين الصادقين بمن ببلده وغيرها. وعلى كل فعدم النقل أولى ~~وأحوط. # وإذا نقل الزكاة فتلفت .. ضمنها إن لم يجب، وذلك، كأن فقدت الأصناف ببلد ~~الوجوب، أو فضل عنهم شيء، فيجب حينئذ نقل الكل أو الفاضل؛ لكن ينقله لأقرب ~~محل إليه، فإن جاوزه .. حرم على الأظهر. # وإنما امتنع نقل دم النسك مطلقا؛ لأنه وجب لأهل الحرم بالنص الصريح، ~~بخلاف الزكاة لا نص صريح فيها. # وإذا نقل، فإن وجب .. فمؤنته من الزكاة، وإلا .. فعلى الناقل. # فرع: إذا امتنع المستحقون من أخذ الزكاة .. قوتلوا؛ لتعطيلهم هذا الشعار ~~العظيم. # ولو قال له: فرق هذا على المساكين .. لم يدخل هو ولا ممونه فيهم، وإن نص ~~على ذلك، قاله في"التحفة". # * * * # PageV01P534 ### | (فصل) في ms438 صدقة التطوع. # وهي المراد عند الإطلاق غالبا، وهي سنة مؤكدة؛ للأحاديث الشهيرة فيها، ~~منها، الخبر الصحيح: "كل امرء في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس". # وقد تحرم، كأن ظن أن آخذها يصرفها في معصية. # وقد تجب كأن يجد مضطرا ومعه ما يطعمه فاضلا عنه، لكن قد ذكروا أنه لا يجب ~~بذله له إلا ببدله. # قال في "التحفة": والحاصل: أنه يجب البذل هنا -أي: للمحتاجين- من غير ~~اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة، وثم -أي: في المضطر- ~~يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن بالبدل. # (والأفضل الإسرار بصدقة التطوع)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عد من السبعة ~~الذين يستظلون بظل العرش من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. # نعم؛ إن أظهرها مقتدى به؛ ليقتدى به، ولم يقصد نحو رياء، ولا تأذى به ~~الآخذ .. كان أفضل. # وجعل بعضهم من الصدقة الخفية أن يبيع مثلا درهمين بدرهم, # (بخلاف الزكاة) فإظهارها للإمام، وكذا للمالك أفضل. # وقد ذكرت في "الأصل" من يستظل بالعرش، وهم سبعون. # (و) الأفضل (التصدق على القريب)؛ لأنه أولى من الأجنبي، والأفضل تقديم ~~(الأقرب) فالأقرب من المحارم وإن لزمته نفقتهم (والزوج) أو الزوجة، فهما في ~~درجة الأقرب، كما في "الشرح". وفي"التحفة": ثم الزوج أو الزوجة. # (ثم) بعد ما ذكر (الأبعد) من الأقارب، يقدم منهم الأقرب فالأقرب رحما؛ ~~والرحم من جهة الأب والأم سواء (ثم محارم الرضاع، ثم المصاهرة، ثم الولاء) ~~من الجانبين، كأن زوج عتيقه بعتيقته، فولاء ولدهما له من الجانبين، ثم من ~~جانب. # PageV01P535 # (و) الأفضل (الجار) فرحمه الجار أولى من رحم لا جوار له، ولذا لم يعطف ~~فيه وما بعده ب (ثم)؛ لأنهم يكونون من الأقارب وغيرهم والجار الأجنبي أولى ~~من قريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا .. قدم القريب. # (و) الأفضل التصدق (على العدو) القريب، ثم الأجنبي، والأشد عداوة أولى؛ ~~لما فيه من التأليف وكسر النفس. # (و) على (أهل الخير) و (المحتاجين)؛ إذ هما أولى من غيرهما وإن اختص ms439 ~~الغير بقرب ونحوه، وكان عبد الله بن المبارك يخص طلبة العلم بصدقته. # (و) الأفضل كون تصدقه (في) سائر (الأزمنة الفاضلة، كالجمعة) ورمضان، ~~لاسيما عشره الآخر؛ لخبر أبي داوود بذلك، وللعجز عن الكسب فيه. # ويليه عشر ذي الحجة (والأماكن الفاضلة) كمكة، فالمدينة، فبيت المقدس. # والمراد: أنه إذا حصلت تلك الأزمنة والأمكنة .. تأكدت الصدقة فيها، لا ~~أنه يسن التأخير لها إليها. # (وعند الأمور المهمة كالغزو والكسوف والمرض والحج) والسفر؛ لأنها أرجى ~~للقبول وقضاء الحوائج، وكشف الكرب، وعقب كل معصية. # (وبما يحبه)؛ لآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران:92]. # وتكره برديء عرفا إن وجد غيره، كمسوس حب، لا بنحو فلس وثوب خلق كما في ~~"الإيعاب"، وبما فيه شبهة. # وينبغي أن يأنف من التصدق بقليل؛ إذ ما قبله الله كثير، ولآية (فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره) [الزلزلة:5]، وخبر: "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، ~~وغيرها. # وأن يتصدق بثويه إذا لبس جديدا غيره، ويقول عند لبسه: الحمد لله الذي ~~كساني ما أواري به سوأتي، وأتجمل به في حياتي. # (و) أن يكون تصدقه بالبسملة و (بطيب نفس، وبشر)؛ لما فيه من تكثير الأجر ~~وجبر القلب، وأن لا يطمع في دعاء المعطى، فإن دعا له .. ندب الرد عليه. # PageV01P536 # ويكره الأخذ بمن بيده حلال وحرام كسلطان جائر، وتشتد الكراهة وتخف بكثرة ~~الشبهة وقلتها، ولا يحرم إلا ما تيقن حرمته ويمكن معرفة صاحبه. # وإنما لم يحرم؛ لأن الأصل المعتمد في الأملاك اليد، ولم يثبت أصل آخر فيه ~~يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن. # (ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته) إن لم يصبر على الإضاقة (أو نفقة ~~من عليه نفقته)؛ لخبر: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"، ولأن كفايتهم ~~فرض، وهو لا يترك لسنة، وكالنفقة بقية المؤن. # وخرج ب (الصدقة): الضيافة، فتجوز ولو بقوته وقوت عياله؛ لتأكدها، حتى ذهب ~~جمع إلى وجوبها. # لكن حمل في "الإيعاب" وغيره الجواز على ما إذا لم يتضرر الممون، أو علم ~~رضاه وكان الضيف محتاجا. # ولا يرد أن كثيرا من ms440 السلف تصدقوا بما يحتاجونه لعيالهم؛ لأنه يحتمل ~~رضاهم وصبرهم. # وإنما تحرم بما يحتاج إليه هو، أو ممونه (في) مؤن (يومه وليلته) وكسوة ~~الفصل، لا بما زاد على ذلك، كما يأتي. # (أو) بما يحتاج إليه (لدين لا يرجو له وفاء) من جهة ظاهرة ولو عند حلول ~~المؤجل. # نعم؛ الواجب لا يجوز تركه لسنة. # ومع حرمة التصدق بما ذكر، يملكه المتصدق عليه؛ لأن الحرمة لأمر خارج عن ~~الصدقة كما في "التحفة" و"النهاية"، بل ألف (حج) في ذلك مؤلفا بسيطا سماه: ~~"قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين". # وجرى جمع أنه لا يملكه، منهم: (حج) في "الشرح"، و"الفتح"، وعبارتهما: ~~(وحيث حرم التصدق بشيء لا يملكه المتصدق عليه، زاد في "الفتح": كما بينته ~~في "الأصل" مع فروع أخر) اه # واعتمده جم غفير منهم: ابن زياد، وبالغ في الرد على (حج)، وألف في ذلك ~~أربعة مؤلفات. # PageV01P537 # أما إذا ظن وفاءه من جهة ظاهرة ولو عند حلول المؤجل .. فلا بأس بالتصدق، ~~بل قد يسن. # نعم؛ إن وجب أداؤه فورا؛ لطلب صاحبه أو لعصيانه به ولم يعلم رضا صاحبه ~~بالتأخير .. حرم قبل وفائه. # (ويستحب) التصدق (بما فضل عن حاجته) وحاجة ممونه يومهم وليلتهم وكسوة ~~فصلهم ووفاء دينه مطلقا. # وفي وجه: (إذا لم يشق عليه الصبر على الضيق) ولا عليهم على الأصح؛ لأن ~~الصديق رضي الله عنه تصدق بجميع ماله، وقبله منه صلى الله عليه وسلم. # فإن شق الصبر عليه .. كره؛ للخبر الصحيح: "الصدقة من كان عن ظهر غنى"، ~~أي: غنى النفس، وهو صبرها على الفقر. # وبهذا التفصيل جمعوا بين الأحاديث المختلفة الظواهر، كهذا الحديث، وخبر ~~أبي بكر السابق. # نعم؛ يلزم الموسر -وهو هنا من معه زائد على كفاية سنة- المواساة لأهل ~~الحاجات بما زاد على كفاية سنة بنحو إطعام جائع، وإكساء عار، وتجهيز ميت لا ~~تركة له، وغير ذلك مما به دفع ضرورات المسلمين. # (ويكره) للمتصدق (أن يأخذ صدقته) أو نحوها، كزكاته وكفارته ونذره (ممن ~~أخذ) ذلك (منه ببيع أو غيره)؛ لأن (العائد في صدقته كالكلب العائد ms441 لقيئه) ~~كما في الحديث. # وخرج ب (يأخذ) المشعر بالاختيار: ما لو ورثها، فلا يكره له التصرف فيها، ~~وما لو أخذها من غيره .. فلا يكره. # ولو بعث لفقير صدقة أو زكاة .. لم يملكه إلا بقبضه، فإن لم يأخذ الصدقة ~~.. سن له التصدق بها على غيره؛ لئلا يكون في معنى العائد في صدقته. # (ويحرم السؤال على الغني بمال أو حرفة) تليق به ولم تشق عليه مشقة لا ~~تحتمل عادة، ويكفيه وممونه دخلها. # PageV01P538 # فإن اختل شرط من ذلك .. جاز له السؤال، وله أن يسأل ما يحتاج إليه بعد ~~يوم وليلة إلى وقت يعلم فيه تيسر ما يكفيه بسؤال أو غيره، وهذا في غير سؤال ~~ما اعتيد سؤاله بين الأصدقاء كقلم وسواك، وإلا .. فلا حرمة مطلقا في سؤاله. # ولا يحرم على الدافع الدفع ولو لمظهر فاقة مع علمه بغناه وإن كان الدفع ~~لغيره أفضل. # ومن أعطي لوصف ظن اتصافه به كفقر أو صلاح، بأن توفرت له القرائن أنه إنما ~~أعطي لذلك، أو صرح له المعطي بذلك، وهو باطنا بخلافه، أو به وصف باطنا، لو ~~اطلع عليه المعطي لم يعطه .. حرم عليه الأخذ، ولا يملك ما أخذه. # وكذا لو علم إنما أعطاه؛ لباعث الإلحاح، أو الحياء منه أو من الحاضرين، ~~ولولاه لما أعطاه .. فهو حرام، يلزمه رده. # ويكره السؤال بوجه الله تعالى ما يتعلق بالدنيا، لا ما يتعلق بالآخرة، ~~كتعليم خير. # (والمن بالصدقة) حرام (يبطلها)؛ لآية (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) ~~[البقرة:264]، ولخبر مسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم"، فقال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ ~~قال: "المسبل، والمان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة". # (وتتأكد) الصدقة (بالماء)؛ لخبر: "أي الصدقة أفضل؟ قال: "الماء"، أي: إن ~~كان الاحتياج إليه أكثر من الطعام، وإلا .. فهو أفضل، ولخبر: "من أطعم ~~جائعا .. أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنا على ظمأ .. سقاه الله ~~يوم القيامة من الرحيق المختوم، ومن كسى مؤمنا عاريا .. كساه الله من خضر ~~الجنة" رواه أبو ms442 داوود، والترمذي باسناد جيد. # (والمنيحة) وهي: الشاة ونحوها اللبون، بأن يعطيها المحتاج؛ ليأخذ لبنها ~~ما دامت لبونا، ثم يردها إليه؛ لما في ذلك من مزيد البر والإحسان. # ويستحب أن لا يخلي يوما من الصدقة بشيء وإن قل؛ لما مر، ولخبر البخاري: ~~"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وفيه ملكان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا ~~خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". # وأخذ الزكاة للفقير أسلم من أخذه الصدقة والهدية؛ إذ الزكاة لكل فقير ولو ~~عاصيا. # والصدقة والهدية قل أن يسلم آخذها من أمر لو اطلع عليه المعطي .. لم ~~يؤثره بها، والله سبحانه أعلم. # * * * # PageV01P539 ### | كتاب الصوم # هو لغة: الإمساك، ومنه: (إني نذرت للرحمن صوما) [مريم:26] أي: سكوتا. # وشرعا: الإمساك عما يأتي على وجه مخصوص. # وفرض في شعبان ثاني سني الهجرة، وينقص ويكمل. # وثوابهما واحد من حيث الثواب المترتب على رمضان من غير نظر لأيامه وإن ~~زاد الكمال بما يترتب على يوم الثلاثين من الواجب والمندوب. # وهو من خصوصياتنا، وقيل: ليس من أمة إلا وفرض عليها رمضان إلا أنهم ضلوا ~~عنه. # (يجب صوم رمضان) إجماعا، وهو معلوم من الدين بالضرورة، يكفر جاحد وجوبه، ~~وأحد أركان الإسلام. # من (الرمض) وهو شدة الحر؛ لأن وضع اسمه على مسماه وافق ذلك. # وكذا بقية الشهور؛ بناء على أن اللغات اصطلاحية، والراجح أنها توقيفية، ~~أي بتوقيف الله تعالى عليها لآدم عليه السلام. # وهو أفضل الشهور حتى من عشر ذي الحجة؛ لخبر: "رمضان سيد الشهور"، كما أن ~~ليلة القدر أفضل الليالي، ويوم عرفة أفضل الأيام مطلقا، ويوم الجمعة أفضل ~~أيام الأسبوع. # نعم؛ يوم ولادته صلى الله عليه وسلم أفضل الأيام مطلقا في حق أمته، وليلة ~~الإسراء أفضل الليالي في حقه، لكنهما غير دائرين في بقية السنين. # وأفهم المتن أنه لا يكره ذكر رمضان بلا ذكر شهر، وهو كذلك. # (باستكمال شعبان ثلاثين) يوما، حتى لو رأى شعبان وحده ولم يثبت .. ثبت في ~~حقه باستكمال شعبان ثلاثين من رؤيته. # (أو) بثبوته عند قاض ولو بعلمه إن بين مستنده. # أو ms443 (برؤية عدل) واحد (الهلال) بعد الغروب وإن كان حديد البصر، لا بواسطة ~~نحو مرآة ليلة الثلاثين من شعبان. # PageV01P540 # وفي "التحفة": (ولو دل الحساب القطعي باتفاق أهله على عدم رؤيته، وكان ~~المخبر منهم بذلك عدد التواتر .. ردت الشهادة به) اه # والمراد عدل شهادة لا رواية، فلا يكفي فاسق وصبي وعبد وامرأة، بخلافهما ~~في الرواية. # ولا تشترط هنا العدالة الباطنة في الشاهد، وهي التي يرجع فيها إلى قول ~~المزكين، بل تكفي العدالة الظاهرة، وهي التي لا يعرف لصاحبها مفسق وإن لم ~~يعلم له تقوى؛ احتياطا للعبادة. # ولا بد من لفظ الشهادة كأشهد أني رأيت الهلال، أو أنه هل، لا أن غدا من ~~رمضان عند (حج) وإن لم يتقدم دعوى؛ لأنها شهادة حسبة. # ومن قول القاضي ثبت عندي، أو حكمت بشهادته. # وليس المراد حقيقة الحكم؛ لأنه إنما يكون على معين مقصود، ومن ثم لو ترتب ~~عليه حق لآدمي ادعاه .. كان حكما حقيقة، ولا أثر لتردد يبقى بعد الحكم ~~بشهادته. # نعم؛ إن علم قادحا فيه .. عمل به باطنا، كفسق الشاهد، وكذا القاضي إن ~~انعزل بالفسق بأن لم يعلم بفسقه موليه، أو بزيادته، ولا لدلالة الحساب على ~~عدم الرؤية ما لم يكن قطعيا كما مر. # ودليل الاكتفاء بواحد خبر ابن عمر: (أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني ~~رأيت الهلال، فصام، وأمر بصيامه) وغيره. # وقوله: أخبرت، أي: شهدت عنده؛ لأنه من باب الشهادة، لا الرواية. # ولا يكلف الشاهد ذكر صفة الهلال، لكن لو ذكر محله، ثم بان الليلة الثانية ~~بخلافه مما لم يمكن عادة .. ردت شهادته. # ولو تعارضا في محله .. عمل باتفاقهما على أصل الرؤية ولا أثر لرجوع شاهد ~~أو حاكم بعد الحكم بثبوته، أو بعد الشروع في الصوم ولو بلا حكم .. قال ~~الونائي: فإن رجعا .. امتنع العمل بالشهادة والحكم. # ومحل ثبوته بواحد بالنسبة للصوم، وكذا توابعه، كتراويح، ونحوها مما يتعلق ~~برمضان، وكذا كل عبادة ثبتت بواحد، لا بالنسبة لنحو أجل وطلاق وعتق علقا به ~~إلا في حق من رآه. # PageV01P541 # وخرج برؤية العدل: شهادته بثبوته ms444 في بلد آخر، فلا بد من اثنين، وما مر في ~~ثبوته على العموم. # وأما ثبوته على الخصوص .. فعلى من رآه ولو فاسقا، وعلى من تواتر عنده ~~-ولو من كفار- رؤيته أو ثبوته في محل متفق مطلعه مع مطلع محله، وعلى من ~~أخبره موثوق به أنه رآه، أو ثبت فيما يوافق مطلعه مطلع محله ما لم يعتقد ~~خطأه، أو غير موثوق به، كصبي أو فاسق وقع في قلبه صدقه، وعلى من عرفه ~~بحسابه أو تنجيمه، ولا يجزئهما عن صوم رمضان عند (حج)، وعلى من أخبراه ممن ~~اعتقد صدقهما، وكله مشكل؛ فإن الحساب والتنجيم غايتهما إن يدلا على وجوده، ~~وقد قالوا: لا عبرة به، بل العبرة برؤيته. # وعلى من رأى العلامات التي تدل على ثبوته، كقناديل معلقة بالمنائر وسماع ~~مدافع أو طبول مما يحصل له به اعتقاد جازم على ثبوته، وعلى من ظن دخوله ~~بالاجتهاد في حق نحو محبوس جهل وقته. # وهذه المذكورات كما يجوز له بها صوم رمضان يجوز بها الفطر عنه. # وإذا صمنا ثلاثين بعدل .. أفطرنا وإن لم نر الهلال بعدها، ولم يكن غيم، ~~كما لو صمنا بعدلين. # والشيء قد يثبت ضمنا بطريق لا يثبت فيها مقصودا، كالنسب والإرث لا يثبتان ~~بالنساء، ويثبتان بهن ضمنا؛ تبعا للولادة الثابتة بهن. # ولو صام بقول من اعتقد صدقه ثلاثين، ولم ير الهلال ليلة إحدى وثلاثين .. ~~لم يفطر عند (حج)؛ لأنه إنما صومناه؛ احتياطا، فلا نفطره احتياطا. # وفارق العدل بأنه حجة شرعية. # (وإذا رئي الهلال ببلد .. لزم) الصوم (من وافق مطلعهم مطلعه) دون من ~~خالفه، كما في طلوع الفجر والشمس وغروبهما، أي: في إلحاق من لا فجر أو لا ~~نهار أو لا ليل له بمن له ذلك في دخول أوقات ذلك باتحاد المطلع، لا بمسافة ~~القصر. # قال في "التحفة": (ولأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، ولأن المناظر ~~تختلف باختلاف المطالع والعروض، فكان اعتبارها أولى، وتحكيم المنجمين إنما ~~يضر في الأصول دون التوابع كما هنا) اه # قال (ب ج): (ولأن اعتبار مسافة القصر يؤدي إلى ms445 أن يجب الفطر على من ~~بالبلد، # PageV01P542 # والصوم على من هو خارجها؛ لوقوعهم في مسافة القصر؛ إذ هي تحديد، وإلى أن ~~يكون من خرج من البلد .. لزمه الإمساك، ومن دخلها .. لزمه الفطر، وهذا يجري ~~أيضا على قول (م ر) في اختلاف المطلع أن يكون بين البلدين أربعة وعشرون ~~فرسخا) اه # وقال الشرقاوي: (الذي عليه الفقهاء أن ما بينهما أربعة وعشرون فرسخا، ~~مطلعهما مختلف، وما دونهما متحد، ذكره (ح ل) على "المنهج"، وقرره شيخنا ~~عطيه) اه # وفي شرح "المنهج" قال الإمام: (اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم ~~المنجمين، وقواعد الشرع تأبى ذلك، بخلاف مسافة القصر التي علق بها الشارع ~~كثيرا من الأحكام، والأمر كما قال) اه # واتحاد المطلع: أن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت ~~واحد، فإن طلع أو غرب شيء من ذلك في أحد المحلين في وقت قبل الآخر، أو بعده ~~.. فمختلف. # والشك في اختلافها كتحققة؛ إذ الأصل عدم الوجوب ما لم يبن اتفاقها. # ومعرفته فرض كفاية كالقبلة، وكذا ترائي الأهلة. # ولا يمكن اختلاف الهلال في أقل من أربعة وعشرون فرسخا. # ولو أثبت مخالف الهلال مع اختلاف المطالع .. لزمنا العمل بمقتضى إثباته. # ولو سافر من محل الرؤية إلى محل يخالفه في المطلع، ولم ير أهله الهلال .. ~~وافقهم في الصوم آخر الشهر، فيمسك معهم وإن كان معيدا؛ لأنه صار منهم. # وكذا ولو وصل صائم لمحل أهله معيدون .. فيفطر معهم، وقضى يوما إن صام ~~ثمانية وعشرين ما لم يرجع منه قبل تناوله مفطرا. # ولا يختص ذلك بالصوم، بل لو صلى المغرب بمحل، فسافر لمحل آخر لم تغرب فيه ~~.. وجبت إعادتها. # وخرج ب (آخر الشهر): ما لو انتقل إليهم من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه ~~.. فلا يفطر معهم، كما في "التحفة". # قال (سم): والوجه التسوية بين الأول والآخر، ونقله (ب ج) عن (ح ل) عن (م ~~ر). # وبه يلغز بأن شخصا رأى الهلال ليلا، وأصبح مفطرا بلا عذر. # PageV01P543 # وفي (ب ج): (أن القمر لا يستتر أكثر من ليلتين، أي: ms446 لا يطلع بعد الفجر ~~آخر الشهر أكثر منهما قبل الشمس، فإذا استتر ليلتين .. فالليلة الثالثة أول ~~الشهر بلا ريب) اه # وفي "النهاية" و"الإمداد": (يلزم من رؤيته بالمشرق كمكة .. رؤيته بالمغرب ~~كمصر، دون العكس، وأنه لو مات متوارثان أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب، كل ~~منهما وقت زوال محله .. ورث الغربي الشرقي؛ لتأخر زوال بلده) اه # وهو ظاهر في الإرث غير ظاهر في الرؤية؛ إذ ما ذكر يستلزم وجود الشهر، لا ~~رؤيته، والمدار عليها لا عليه. # (ولصحة الصوم) لرمضان وغيره (شروط) أي: أمور لابد منها، بعضها أركان، وهي ~~الأربعة الأول: # (الأول) منها (النية)؛ لخبر: "إنما الأعمال بالنيات". # وإنما وجبت فيه، وهو ترك، وهو لا تجب فيه نية؛ لأنه كف قصد به قمع ~~الشهوة، فالتحق بالفعل. # وهي: واجبة بالقلب، سنة باللسان. # ويصح تعليقها بأن شاء الله إن قصد التبرك، لا التعليق، ولا أن أطلق. # ولا يجزئ عنها التسحر وإن قصد به التقوي على الصوم، ولا الامتناع من ~~تناول مفطر قبل الفجر ما لم يخطر بباله الصوم بصفاته التي يجب التعرض لها ~~في النية -أي: من الإمساك والتعيين- لأن ذلك يستلزم قصده غالبا. # أي: (ويجب التبييت) ولو لصبي، اي: إيقاع النية فيما بين غروب الشمس وطلوع ~~الفجر ولو قبل الفطر من اليوم الماضي (في الفرض) كرمضان، ولو قضاء وكفارة ~~ومنذورا وما أمر به الإمام؛ للخبر الصحيح: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر .. ~~فلا صيام له". # والأصل في النفي حمله على الحقيقة إلا لدليل، ولم يوجد. # وتشترط النية (لكل يوم)؛ إذ كل يوم عبادة مستقلة؛ لتخلل اليومين بما ~~يناقض الصوم، كالصلاتين يتخللهما السلام. # PageV01P544 # ولو تيقن النية وشك بعد الفجر، أوقعت قبل الفجر أو بعده؟ أو شك عند النية ~~أطلع الفجر أم لا؟ لم يصح؛ إذ الأصل عدم تقدمها، وقد يقال: الأصل بقاء ~~الليل فيصح. # بخلاف ما لو نوى مع عدم الشك، ثم شك هل طلع الفجر عند نيته أم لا؟ فيصح؛ ~~إذ الأصل بقاء الليل مع جزمه بالنية. # ولو شك في النية أو التبييت فذكره قبل الغروب، ms447 كما في "التحفة". وقال (م ~~ر): ولو بعد أيام .. لم يضر. # ولو شك بعد الغروب، هل نوى أو لا؟ لم يضر. # وإنما ضر في الصلاة بعد السلام؛ للتضييق في نيتها، لأن نية الخروج تضر ~~فيها، لا فيه. # ولو نوى مع طلوع الفجر .. لم يصح؛ لحديث التبييت السابق، وقيل: يصح كسائر ~~العبادات. # ويسن لمن لم يبيتها أو ينوي قبل الزوال، وقبل تعاطي مفطر؛ ليصح له على ~~مذهب أبي حنيفة، لكن لا بد من تقليده. # ويسن أيضا أن ينوي أول ليلة من رمضان صوم جميع رمضان على مذهب مالك؛ لأنه ~~يجزئ لجميع الشهر، ويقلده؛ خشية أن ينسى التبييت في بعض الليالي. # ولا يضر بعد النية ليلا حدوث مناف للصوم كأكل وجماع قبل الفجر، بخلاف ~~منافي النية، كنية تركه. # ولا يجب فيه نية الفرضية؛ لأنه من البالغ العاقل لا يكون إلا فرضا، بخلاف ~~الصلاة، فالمعادة منها نفل؛ لأنها وإن وجبت فيها نية الفرضية .. فالمراد ~~صورة الفرض لا حقيقة (دون النفل) فلا يجب فيه. # (فتجزئه نيته قبل الزوال) وإن نذر إتمامه، كأن قال: إن نويت صوم يوم كذا ~~.. فعلي إتمامه، فنواه. # وخبر التبييت السابق حملوه على الفرض؛ لما روى الدارقطني عن عائشة قالت: ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: "هل عندكم من شيء؟ " ~~قلت: لا، قال: "إني إذا أصوم"، ويوما آخر، فقال: "أعندكم شيء؟ "فقلت: نعم، ~~قال: "إذا أفطر وإن كنت فرضت الصوم" أي: شرعت فيه وأكدته. # PageV01P545 # واختص بما قبل الزوال؛ لما في رواية له، وقال: إسنادها صحيح: "هل عندكم ~~من غداء" و (الغداء): اسم لما يؤكل قبل الزوال. # (ويجب التعيين أيضا) للمنوي في النية، كصوم غد من رمضان، أو نذر، أو ~~كفارة وإن لم يعين سببها، فإن عينه وأخطأ .. لم يجز؛ لأن ذلك عبادة مضافة ~~إلى وقت، فوجب التعيين كالمكتوبة. # وفي "التحفة": (نعم؛ لو تيقن أن عليه صوما، وشك أهو قضاء أو نذر أو ~~كفارة؟ أجزأه نية الصوم الواجب وإن كان مترددا؛ للضرورة ولم يلزمه الكل، ~~كمن شك ms448 في واحدة من الخمس؛ لأن الأصل بقاء وجوب كل منها، وهنا الأصل براءة ~~الذمة، ومن ثم لو كانت الثلاثة عليه فأدى اثنين، وشك في الثالث الباقي عليه ~~.. لزمه الكل) اه # واستوجه (م ر): أنه يكفيه صوم يوم واحد في هذا أيضا بنية الصوم الواجب. # وشمل إطلاق المصنف التعيين الفرض والنفل بقسميه، وهو المنقول عن ~~"المجموع" واعتمده الإسنوي. # لكن اعتمد (حج) في غير "التحفة" و (م ر) والخطيب وغيرهم: أن الصوم في ~~الأيام المتأكد صومها منصرف إليها وإن نوى به غيرها. # قال: الشرقاوي: بل وإن نفاه. # وفي "الفتح": فرع: أفتى جمع متأخرون بحصول ثواب عرفة وما بعده بوقوع صوم ~~فرض فيها. وقال الإسنوي: إنه إن لم ينو التطوع .. حصل الفرض، وإن نواهما .. ~~لم يحصل واحد منهما اه # وإنما يتم له إن ثبت أن الصوم فيها مقصود لذاته. # والذي يتجه: أن القصد وجود صوم فيها، فهي كالتحية. # فإن نوى التطوع أيضا .. حصلا، وإلا .. سقط الطلب عنه، وبه يجمع بين ~~العبارات المختلفة في ذلك. # وعليه: لو نوى ليلا الفرض، وقبل الزوال النفل .. فهل يثاب على النفل ~~حينئذ؛ لأن التقرب بالصوم عن الجهتين، وقد حصل، أو لا؟ لأن صحة نية الصائم ~~صوما آخر بعيدة، كل محتمل) اه # ونحوه "الإمداد"، لكنه كالمتردد في "التحفة". # PageV01P546 # (دون) نية (الفرضية في) صوم (الفرض)؛ لما مر. # وكمال النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله ~~تعالى، وبهذه النية يصح الصوم اتفاقا، ويتميز عن أضدادها. # ولإطلاق الأداء على الفعل ذكر معه هذه السنة وإن اتحد محترزهما، وأضيف ~~رمضان لهذه السنة؛ لأن قطعه عن الإضافة يوهم أن هذه السنة ظرف لنويت، ولا ~~معنى له. # وذكر الغد لا يجب التعرض له بخصوصه، بل إما أن يأتي به، أو يدخله في نية ~~صوم الشهر، كأن يقول ليلا: نويت الصوم عن رمضان، أو صوم رمضان، ويحصل به ~~اليوم الذي يعقب الليلة التي نوى فيها، ولو كان عليه قضاء رمضانين، فنوى ~~صوم غد عن قضاء رمضان .. صح وإن لم ms449 يعين؛ لأنه كله جنس واحد. ولو أخطا في ~~صفة المعين، فنوى صوم الغد، وهو الأحد بظن الإثنين، أو رمضان سنة، وهي سنة ~~اثنتين بظن أنها سنة ثلاث .. صح صومه، بخلاف ما لو نوى الأحد ليلة الإثنين، ~~أو رمضان سنة اثنتين، وهي سنة ثلاث؛ لأنه لم يعين الوقت. # ولو كان عليه يوم من رمضان من سنة معينة، فنوى يوما من سنة أخرى غلطا .. ~~لم يجزئه. # ولو كان عليه قضاء أول رمضان، فنوى قضاء ثانية .. لم يجزئه. # ولو نوى صوم الغد يوم الأحد، وهو غيره .. صحح الأذرعي الإجزاء من الغالط. # ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد نفلا إن كان منه، وإلا فمن رمضان ~~.. صح له نفلا؛ لأن الأصل بقاء شعبان ما لم يبن أنه من رمضان، فلا يصح؛ إذ ~~رمضان لا يقبل غيره. أو نوى به: أنه من رمضان .. لم يصح عن رمضان؛ لعدم ~~الجزم بالنية ولا أصل يستصحبه، بخلاف ما لو نواه آخر ليلة من رمضان .. فيصح ~~إن لم يبن أنه من شوال؛ لأن الأصل بقاء رمضان، ولا نفلا؛ لأنه لم ينوه. # نعم؛ إن ظن أنه من رمضان بقول من يثق به ولو عبدا أو امرأة .. صح. # ومع ذلك لا بد أن لا يأتي بما يشعر بالتردد ك (من رمضان، فإن لم يكن منه ~~.. فتطوع). # لكن قال في "التحفة": (والذي يتجه أنه لا نزاع في المعنى، وأنه متى زال ~~بذكر ذلك ظنه .. لم يصح، وإلا .. صح. # ولا ينافي هذا ما يأتي أن بكلام عدد من هؤلاء يتحقق يوم الشك الذي يحرم ~~صومه؛ # PageV01P547 # لأن الكلام هنا في صحة النية؛ اعتمادا على خبرهم، ثم إن بان أنه من رمضان ~~ولو بعد الفجر .. لم يحتج لإعادتها، وإلا .. كان يوم الشك، فلا يجوز صومه، ~~وفارق ما مر من وجوب الصوم على معتقد صدق مخبره؛ لأن ذاك في اعتقاد جازم، ~~وهذا في الظن، وشتان ما بينهما) اه وسيأتي تتمة له. # (الثاني: الإمساك عن الجماع) في فرج، بحيث يجب بالإيلاج فيه الغسل (عمدا) ~~أي: من ms450 عامد عالم بالتحريم مختار، ودخل في ذلك الواطئ والموطوء، وفرج ~~الآدمي وغيره، من قبل أو دبر ولو زائدا أو مبانا، أنزل أم لا. # وأما ما لا يجب الغسل بالإيلاج فيه كأحد فرجي المشكل .. فلا فطر بالإيلاج ~~به ولا فيه. # نعم؛ إن أولج فيه .. أفطر. # (وعن الاستمناء) أي: بإخراج المني بغير جماع حراما كان كإخراجه بيده، أو ~~حلالا في غير نحو صوم كإخراجه بيد حليلته، فيفطر به واضح ومشكل، خرج من ~~فرجيه ولو بحائل إن علم وتعمد واختار؛ لأنه أولى من مجرد إيلاج. # ولو حك ذكره لنحو جرب فأنزل .. لم يفطر إن لم يعلم من عادته الخروج بذلك، ~~أو لم يطق الصبر، وإلا .. أفطر، وكإخراجه بلمس ما ينقض لمسه كقبلة ومضاجعة ~~بلا حائل، لا بإخراجه بلمس محرم وصغير وأمرد وإن تكرر ما لم يقصد به ~~الإنزال، وإلا .. أفطر، ولا بلمس فرج بهيمة أو بنظر أو فكر وإن كررهما وإن ~~قلنا بحرمة ذلك عند خوف الإنزال على ما في "الأسني"، و"النهاية". # وحرم على صائم فرض لمس بنحو قبلة إن حرك شهوته بحيث يخاف الإنزال أو ~~الجماع، لا مجرد انتصاب ذكر وخروج مذي، لكن يكره. # أما الجاهل المعذور والناسي والمكره .. فلا يفطرون بجماع، ولا بإخراج ~~مني؛ لعذرهم. # لكن في (ب ج): أنه لو أكره على الزنا .. أفطر؛ لأن الإكراه على الزنا لا ~~يبيحه، بخلافه على الأكل ونحوه. # (الثالث: الإمساك عن الاستقاءة) فيفطر من استدعى القيء عامدا عالما ~~بالصوم والتحريم مختارا؛ لخبر: "من ذرعه القيء .. فليس عليه قضاء، ومن ~~استقاء .. # PageV01P548 # فليقض"، أي: وإن لم يعد لجوفه منه شيء؛ لأنها مفطرة بنفسها. # (ولا يضر تقيؤه) ناسيا أو جاهلا إن عذر بنحو قرب إسلام، وفي "الفتح" يعذر ~~مطلقا. # قال في "الإيعاب": ومنه يؤخذ: أن ما يجهله أكثر العامة يعذر فيه. # ولا تقيؤه (بغير اختياره)؛ للخبر المتقدم، ولا قلعه نخامة من دماغه أو ~~باطنه ومجها على الأصح؛ لتكرر الحاجة إليه، فرخص فيه. # أما لو نزلت بنفسها أو بغلبة نحو سعال فلفظها .. فلا يفطر قطعا. # وكذا لو لم ms451 يقدر على مجها حال دخولها من ظاهر لباطن وما لو قلعها من باطن ~~لباطن. # ولو أصبح وفي فمه خيط متصل بباطنه، فإن أبقاه .. لم تصح صلاته، وإن بلعه ~~أو نزعه مختارا .. بطل صومه. # فطريقه أن ينزعه غيره وهو غافل، أو يجبره على نزعه حاكم ولا يفطر؛ لأنه ~~غير مختار فيهما، وإلا .. ابتلعه أو نزعه؛ لتصح صلاته، ويفطر؛ لأنها أغلظ ~~من الصوم. # ولو أصبح صائم وفي أذنه أو دبره نحو عود .. لم يفطر بإخراجه، لاختصاص ~~الاستقاءة بالخارج من الفم. # ومن الاستقاءة ما لو دخلت ذبابة جوفه قهرا .. فأخرجها، فيفطر إن علم ~~وتعمد. # (الرابع: الإمساك عن دخول عين) من أعيان الدنيا وإن قلت ولم تؤكل كحجر، ~~فيفطر بإدخاله لها، وبدخولها بنفسها مع تمكنه من دفعها (جوفا) له وإن لم ~~تكن فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء. # (كباطن الأذن) وهو ما وراء المنطبق، وباطن الأنف، وهو ما وراء القصبة ~~جميعها. # (و) باطن (الإحليل) وهو مخرج البول من الذكر، ومخرج اللبن من الثدي، ~~وباطنه ما لا يظهر عند تحريكه، وكخريطة الدماغ من مأمومة وإن لم يصل باطنها ~~أو جوف من نحو طعنه من نفسه أو غيره بإذنه وإن لم تصل الأمعاء. # قال (سم): ويفطر بمجاوزة ما يظهر من رأس الذكر والدبر، لكنه في الدبر ~~بشرط # PageV01P549 # أن يصل إلى محل المجوف، بخلاف أول المسربه، فلا يسمى جوفا. # وإنما يفطر (بشرط) إدخاله أو (دخوله) أي: دخول ما ذكر من العين المذكورة ~~إلى الجوف من ظاهر إلى باطن، و (من منفذ مفتوح) مع العلم والعمد والاختيار. # فخرج ب (العين): الأثر، كطعم وريح، فلا يفطر بما وصل الجوف من ذلك من غير ~~عين. # قال (م ر): (ومنه يؤخذ أنه لا يفطر بوصول الدخان إلى الجوف وإن تعمد فتح ~~فيه لذلك؛ إذ ليس هو عينا عرفا وإن كان ملحقا بها في باب الإحرام) اه # لكن استثنوا منه دخان التنباك؛ لأنه يتحصل منه العين، بل نازع (سم) في ~~كون الدخان ليس بعين؛ لأنه إذا كان من نجس .. ينجس. # وب (من ms452 أعيان الدنيا) أعيان الجنة، لو حصلت كرامة وأكلها, لا يفطر بها؛ ~~لأنها من جنس الثواب، والكرامة لا تبطل العبادة. # وب (جوفا): وصولها لنحو مخ ساقه، وبطن فخده مما لا يسمى جوفا. # وب (من ظاهر لباطن): ما لو ابتلع نخامة من رأسه لبطنه؛ لأنه من باطن ~~لباطن، ومثله بلع ريقه الصرف من فمه؛ لأنه عدوه في ذلك من باطن إلى باطن. # قال في "الشرح": (مخرج الهاء والهمزة باطن، ومخرج الخاء والحاء ظاهر، ثم ~~داخل الفم إلى منتهى الغلصمة، والأنف إلى منتهى الخيشوم له حكم الظاهر في ~~الإفطار، بإخراج القيء إليه وابتلاع النخامة منه، وفي عدم الإفطار بدخول ~~شيء فيه ووجوب غسله إذا تنجس، وله حكم الباطن في عدم الإفطار ببلع الريق ~~منه، وسقوط غسله عن نحو الجنب، وإنما وجب غسل النجاسة عنه؛ لغلظها) اه # وب (من منفذ مفتوح) وصولها من منفذ غير مفتوح. # (و) من ثم (لا يضر تشرب المسام) بتشديد الميم الأخير، جمع سم بتثليث ~~أوله، والفتح أفصح، ثقب البدن من محال الشعر، وهي ثقب لطيفة لا تدرك. # (بالدهن والكحل والاغتسال) فلا فطر بذلك وإن وصل لجوفه ووجد لونه في نحو ~~نخامة؛ لأنه لما لم يصل من منفتح .. كان في حيز العفو، لكنه خلاف الأولى؛ ~~لخلاف مالك. # PageV01P550 # وب (مع العلم) .. إلخ: الناسي والجاهل والمكره، كما أشار إليه بقوله: # (فإن أكل أو شرب) أو أدخل نحو عود في نحو أذنه (ناسيا) للصوم (أوجاهلا) ~~بأن ذلك مفطر، أو مكرها على الأكل مثلا، سواء أكل (قليلا أو كثيرا .. لم ~~يفطر)؛ لعموم خبر الصحيحين: "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب .. فليتم صومه"، ~~وفي رواية: "فإنما أطعمه الله وسقاه"، وصح "ولا قضاء عليه". # وخبر: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". # نعم؛ من أكل ناسيا مثلا، فظن أنه أفطر فأكل .. أفطر، والجاهل كالناسي ~~بجامع العذر. # ولو علم تحريم الأكل مثلا، وجهل الفطر به .. لم يعذر؛ لن حقه مع علم ~~التحريم الامتناع. # (ولا يعذر الجاهل) هنا، وفيما مر (إلا إن قرب عهده بالإسلام) ولم ms453 يكن ~~مخالطا أهله بحيث يعرف منهم أن ذلك مفطر. # (أو نشأ ببادية) أي: محل، ولو بلدا (بعيدة عن العلماء) بذلك، بحيث لا ~~يستطتع النقلة إليهم، أو كان المفطر من المسائل الخفية كإدخاله عودا في ~~أذنه؛ لعذره حينئذ، بخلاف غير من ذكر؛ لتقصيره بترك تعلمه ما يجب عليه ~~تعلمه. # ولا يفطر عود مقعدة مبسور وإن اضطر لدخول إصبعه معها، ولا بدخول نحو ~~ذبابة جوفه بغير اختياره. # نعم؛ إن أخرجها منه أفطر إن علم تحريمه وتعمد، ويأثم حيث لا ضرر في ~~إبقائها. # (ولا بغبار) نحو (الطريق) ولا بغربلة نحو دقيق (وإن تعمد فتح فمه)؛ لأن ~~التحرز عن ذلك شأنه أن يشق، فهو بدخول ذلك غير مختار. # وقضية إطلاقه: عدم الفرق بين القليل والكثير، والطاهر والنجس، واعتمده (م ~~ر). # والذي اعتمده في "التحفة": أن النجس يضر مطلقا، والطاهر إن تعمده. عفي عن ~~قليله، وإلا .. عفى حتى عن كثيره. # PageV01P551 # (ولا) يفطر أيضا (ببلع الريق) أي: ريقه (الطاهر الخالص من معدنه) وهو ما ~~تحت لسانه، والمراد به جميه فمه (وإن) جمعه و (أخرجه على لسانه)؛ لتعسر ~~الاحتراز عنه. # ومر أنهم جعلوا الفم في الريق الصرف، والوضوء والغسل باطنا، وفي إزالة ~~النجاسة، ودخول غير الريق منه، وخروج شيء من الباطن إليه ظاهرا. # وخرج ب (ريقه): ريق غيره، وما جاء: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يمص لسان ~~عائشة) .. فيحتمل؛ أنه يمجه. # وب (الطاهر) المتنجس ولو بدم لثته وإن صفى؛ لأنه لما تنجس .. حرم ~~ابتلاعه، وصار تنجسه بمنزلة عين. # واستظهر في "التحفة": العفو عما ابتلى به من دم اللثة بحيث لا يمكنه ~~الاحتراز عنه؛ قياسا على مقعدة المبسور، ولنا وجه بالعفو عنه مطلقا إذا كان ~~صافيا، وفي تنجس الريق به إشكال؛ لأنه نجس عم اختلاطه بمائع، وما كان كذلك ~~لا ينجس ملاقيه، كما في الدم على اللحم إذا وضع في الماء للطبخ، فإن الدم ~~لا ينجس الماء. # وب (الخالص): المختلط بما تغير به لونه أوطعمه أو ريحه إن نشأت من عين، ~~بخلاف تغيره بمجاور فلا يضرمطلقا، كما ms454 أنه يضر بالمخالط مطلقا. # وب (من معدنه): ما ابتلعه من نحو سواك أو خيط أخرجه عن الفم، ثم رده إليه ~~وابتلعه، أو من ظهر شفته، فيفطر العالم بحرمة ذلك لا الجاهل؛ لأنه مما ~~يخفى. # ولو حال بينه وبين اللسان حائل .. قال (ب ج): اعتمد الحفني الإفطار. # (ويفطر بجري الريق بما بين أسنانه) وبما في حنكه (بقدرته) -أي: مع قدرته- ~~حال جريانه (على مجه) وإلا .. فلا، وإن قدر على مجه قبل جريانه ولو نهارا. # قال (ب ج): وهل يجب عليه الخلال ليلا إذا علم جري ريقه بما بين أسنانه ~~نهارا، ولا يمكنه التمييز والمج؟ الأوجه لا، كما هو ظاهر إطلاقهم. # ويوجه بأنه يخاطب بالتمييز والمج عند القدرة عليهما حال الصوم، لا قبله، ~~لكن ينبغي أن يتأكد ذلك ليلا؛ خروجا من خلاف من قال: إنه لم يتخلل .. أفطر. # (و) يفطر أيضا (بالنخامة كذلك) بأن وصلت حد الظاهر من الفم فأجراها هو ~~وإن # PageV01P552 # عجز بعد ذلك عن مجها، أو جرت بنفسها وقدر على مجها؛ لتقصيره مع أن نزولها ~~منسوب إليه، بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها .. فلا يفطر؛ لعذره، وكذا ~~لو لم تصل لحد الظاهر؛ لما مر. # (و) يفطر أيضا (بوصول ماء المضمضة) أو الاستنشاق (إلى الجوف) من باطن أو ~~دماغ إن بالغ مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعيته، وإلا .. لم يفطر. # وضابط المبالغة: أن يكون بحيث يسبق غالبا إلى الجوف، وهذا (إن بالغ في ~~غير نجاسة) في الفم أو الأنف وإلا .. لم يفطر بالمبالغة لها ولو معفوا عنها ~~أو مشكوكة؛ لطلب غسلها حينئذ ولو بمبالغة توقف يقين الطهارة عليها، وبه ~~فارقت المضمضة لنحو الوضوء، إذ لا تتوقف فيه عليها. # (و) يفطر أيضا بوصول ما ذكر لجوفه ولو (بغير مبالغة من مضمضة) أو ~~استنشاق؛ (لتبرد أو رابعة) أو من انغماس في الماء حيث تمكن من الغسل بغيره؛ ~~لأن ذلك جميعه غير مأمور به. # والقاعدة: أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به يفطر به، أومن مأمور به ولو ~~مندوبا لم يفطر به. ms455 # وأخذ منه أنه لو وصل إلى جوفه من أذنيه في الغسل الواجب أو المندوب ماء ~~.. لم يفطر؛ لتولده من مأمور به، ولا نظر لإمكان إمالة رأسه بحيث لا يدخل ~~الماء جوفه؛ لعسره. # وفي (ب ج): (ولو وضع في فمه ماء بلا غرض، فسبقه .. أفطر، أو ابتلعه ناسيا ~~.. لم يضر، أو وضعه فيه كتبرد وعطش فوصل جوفه بغير فعله، أو ابتبعه ناسيا ~~.. لم يفطر، كما قاله شيخنا في "الشرح") اه # قال: ونحوه في "شرح الغاية") ل (سم). # ويحرم أكل الشاك آخر النهار لا آخر الليل؛ لأن الأصل بقاؤهما، فإن ظن ~~انقضاء النهار باجتهاد .. جاز له الإفطار. # والأحوط أن لا يتعاطى مفطرا إلا بعد اليقين بجوازه. # (و) إن تعاطاه بغير يقين .. بطل صومه (بتبين الأكل) أو غيره من المفطرات # PageV01P553 # (نهارا) بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه، أو لم يتبين غلط ولا إصابة وقد ~~تعاطاه باجتهاد فيهما أو هجوما في أوله؛ لأن الأصل بقاء الليل. # فإن هجم بإفطاره أو أخذ فيه بظن غير اجتهاد في آخره .. فصومه باطل ما لم ~~يبن إفطاره ليلا؛ لأنه لم يعتمد في إفطاره على ظن يعتمد، ولا على أصل؛ إذ ~~الأصل بقاء النهار. # ويجوز اعتماد خبر عدل أو فاسق اعتقد صدقه بالغروب، وبالأولى في بقاء ~~الليل. # وإن أخبره بالفجر .. وجب العمل بقوله (لا بالأكل) أو مفطر غيره (مكرها) ~~فلا يفطر به إلا الجماع كما مر. # نعم؛ شرط عدم الفطر بالإكراه أن لا يتناوله لشهوة نفسه، بل لداعي الإكراه ~~لا غير. # (الخامس والسادس والسابع: الإسلام، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في ~~جميع النهار) في الكل، فإن ارتد أو حاضت أو نفست أو جن ولو لحظة .. بطل ~~صومه كالصلاة، وإن كان الجنون بشرب مجنن ليلا، وكذا لو ولدت وإن لم تر دما؛ ~~لأن الولادة مفطرة؛ بناء على الراجح أنها توجب الغسل. # لكن نفل في "الإسعاد" عن النووي: (أن الأقوى دليلا عدم بطلان الصوم بها؛ ~~لأنهم عللوا وجوب الغسل بها بأن الولد مني منعقد، وخروجه يوجب الغسل، ولا ~~يفطر من ms456 غير استمناء ولا مباشرة) اه # ويحرم على حائض ونفساء الإمساك بنية الصوم، لكن لا يجب عليهما تعاطي ~~مفطر، وكذا في نحو العيد؛ اكتفاء بعدم النية. # ولا يضر النوم المستغرق جميع النهار؛ لبقاء أهلية الخطاب فيه، وبه فارق ~~الإغماء. # (ولا يضر الإغماء والسكر) الذي لم يتعد به (إن أفاق) أي: خلا عنهما (لحظة ~~في النهار)؛ اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء. # وإن لم توجد إفاقة منهما، كأن طلع الفجر ولا إغماء ولا سكر، ثم طرأ ~~أحدهما واستمر إلى الغروب .. فهذا خلا لحظة عنهما لا أفاق، والحكم واحد، ~~فإن لم يخل لحظة عنهما .. لم يصح صومه؛ لأنهما في الإستلاء على العقل فوق ~~النوم ودون الجنون. # PageV01P554 # فلو قلنا بعدم ضرر المستغرق منهما كالنوم .. لألحقنا الأقوى بالأضعف، ولو ~~قلنا بضرر اللحظة منهما كالجنون .. لألحقنا الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا: ~~إفاقة لحظة منهما كافية. # وأما إذا تعدى به .. قال الكردي: (فيأثم به، ويبطل صومه ويلزمه القضاء ~~وإن كان في لحظة من النهار، وكذا إن شرب مزيلا للعقل تعديا، فإن كان لحاجة ~~.. فهو كالإغماء. # وأما الجنون من غير تسبب فيه، فمتى طرأ لحظة من النهار .. بطل صومه، ولا ~~قضاء، ولا إثم) هذا ملخص ما في "التحفة" ثم اضطرب كلامه، اه # وفي (م ر): لا يضر إغماء أو سكر بعض النهار ولو بتعد، وبه قال (سم) و ~~(حج) في "شرحي الإرشاد"، بل فيهما: لا يبطل صوم غير المتعدي منهما وإن ~~استغرق النهار. # ولو مات أثناء النهار .. بطل صومه في أحكام الدنيا، لا الآخرة. # ومن شروط الصوم قابلية الوقت له. # (ولا) يجوز، ولا (يصح) صوم رمضان عن غيره وإن أبيح له فطره لنحو سفر؛ ~~لأنه لا يقبل غيره بوجه. # ولا (صوم يوم العيدين) عيد الفطر والأضحى مطلقا اتفاقا. # (و) لا صوم يوم من (أيام التشريق) ولو لمتمتع عادم للهدي؛ لعموم النهي عن ~~صيامها. # والقديم: جواز صيامها لمتمتع عن الثلاثة الواجبة في الحج أو لنحو كفارة، ~~وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عند أحمد، وهو الراجح دليلا في "المجموع"، ~~و"الروضة"؛ لصحة ms457 الحديث فيه. # (ولا) صوم يوم من (النصف الأخير من شعبان)؛ للنهي عنه. # ولا صوم يوم الشك؛ لقول عمار بن ياسر: (من صام يوم الشك .. فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وغيره، وصححوه. فيحرم صومه؛ لكونه ~~يوم الشك مع حرمة كونه من النصف الثاني. # والمعنى فيه القوة على صوم رمضان. # وفهم منه أنه لو صام الخامس عشر وتالييه، وأفطر السابع عشر .. حرم الصوم؛ ~~لأنه # PageV01P555 # صوم بعد النصف بلا سبب، ولم يصله بما قبله. # ويوم الشك: يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث برؤيته اثنان فأكثر، بحيث ~~يتولد من ذلك الشك في رؤيته. # وإن أطبق الغيم ولم يعلم من رآه، أو شهد برؤيته عدد يرد كعبيد أو فسقه، ~~وظن صدقهم. # قال (ب ج): (وظن الصدق بمعنى احتمل، بخلاف المقطوع بكذبه، ومظنون الصدق، ~~فلا يكون به يوم شك. # لكن مر أنه مع ظن الصدق يوم الشك، فتجوز معه النية، فإن تبين كونه من ~~رمضان، وإلا .. حرم صومه. # وحاصله: أنه مع اعتقاد صدق المخبر تجب النية والصوم ويصح وإن لم يبن كونه ~~من رمضان، ومع ظن الصدق تصح النية، وكذا الصوم إن تبين كونه من رمضان ليلا ~~أو نهارا، وكذا بعد مضي اليوم وإن حرم عليه، وإلا .. لم يصح. # ومع الشك تحرم النية والصوم، ولا يصحان وإن بان أنه من رمضان) اه ملخصا # قال (م ر): (عمت البلوى بثبوت هلال ذي الحجة يوم الجمعة مثلا، ثم يتحدث ~~الناس برؤيته ليلة الخميس، ويظن صدقهم ولم يثبت، فهل يندب صوم اليوم ~~المذكور؛ لكونه يوم عرفة ظاهرا، أو يحرم؛ لاحتمال كونه يوم عيد؟ أفتى ~~الوالد بالثاني؛ إذ دفع مفسدة الحرام مقدم على جلب تحصيل مصلحة المندوب) اه # وعليه: فيحرم صومه ولو قضاء عن فرض وإن وصله بما قبله؛ لأنه بتقدير كونه ~~يوم عيد لا يقبل صوما ألبته، بخلاف يوم الشك فيقبله عما ذكر. # لكن اعترضه البرلسي بأن التحريم لا يثبت بالشك أي والمعنى الذي حرم لأجله ~~صوم يوم الشك غير موجود هنا (إلا لورد)، ms458 كأن اعتاد صوم الدهر، أو صوم يوم ~~وفطر يوم، أو يوم الإثنين، أو السود، فصادف ما بعد النصف، أو يوم الشك، ~~فيصح صومه؛ لخبر الصحيحين بذلك. # وتثبت العادة بمرة (أو نذر) مستقر في ذمته، كأن نذر صوم كذا فوافق النصف ~~الثاني من شعبان، بخلاف ما لو نذر صوم غد وهو عالم أنه يوم شك مثلا .. فلا ~~ينعقد، بخلاف ما لو لم يعلم ذلك. # PageV01P556 # (أو قضاء) ولو لنفل يشرع قضاؤه (أوكفارة) فيجوز صوم ما بعد النصف عنها ~~ولو يوم الشك، ولا كراهة في صوم ما ذكر؛ لأن له سببا فجاز كنظيره من الصلاة ~~في الأوقات المكروهة، ومن ثم يأتي في التحري هنا ما مر ثم، ومسارعة لبراءة ~~ذمته في غير الأول. # (أو وصل) صوم (ما بعد النصف بما قبله) ولو بيوم الخامس عشر وإن اقتضى ~~خبر: "إذا انتصف شعبان .. فلا تصوموا" حرمة صومه؛ حفظا لأصل مطلوبية الصوم. # * * * # (فصل: شروط من يجب عليه) صوم (رمضان): # (العقل، والبلوغ) فلا يجب على مجنون غير متعد بجنونه، ولا على صبي أداء ~~ولا قضاء؛ لرفع القلم عنهما، ويجب على من تعدى بجنونه أو سكره أو إغمائه ~~مطلقا على ما مر وجوب انعقاد سبب؛ ليترتت القضاء عليهم، لا وجوب أداء. # (والإسلام) ولو فيما مضى بالنسبة للمرتد حتى يلزمه القضاء إذا أسلم، ~~بخلاف الكافر الأصلي نعم؛ يعاقب على تركه في الآخرة نظير ما مر في الصلاة، ~~ويحرم إطعامه في نهار رمضان؛ لأنه إعانة على معصية وإن لم نمنعه منه، ولم ~~يصح صومه منه؛ لأنه قادر عليه بالإسلام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب، فالإسلام واجب لذاته ولإداء العبادة، فإذا لم يصح صومه .. وجب عليه ~~الإمساك؛ لتعديه. # نعم؛ إنما يتجه إن كان الإمساك مجمعا عليه؛ لأنه إنما يخاطب بما أجمع ~~عليه، فإن لم يجمع عليه .. حرم على من يوجب الإمساك -كالشافعية- إطعامه؛ ~~لأنه معصية في اعتقاده. # قال في "التحفة" في فصل: لا تزوج امرأة نفسها: (لا يجوز لشافعي التسبب ~~فيه، أي: العقد الذي لا يرى صحته، إلا إن ms459 قلد القائل بحله) اه # ولو اعتقد الصبي الكفر عند النية .. لم ينعقد صومه، بخلافه بعده. # PageV01P557 # (والإطاقة) حسا وشرعا، والصحة والإقامة ولو حكما؛ ليدخل العاصي بسفره، ~~والمسافر سفرا قصيرا؛ لأنهما في حكم المقيم، فلا يجب على من لا يطيقه حسا ~~لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، أو شرعا لنحو حيض، ومريض يرجى برؤه ومسافر ~~بقيدهما الآتي. # ووجوبه على المريض والمسافر والحائض والسكران والمغمى عليه عند من عبر ~~بوجوبه عليهم، وجوب انعقاد سبب؛ لوجوب القضاء عليهم. # ومن ألحق بهم المرتد .. فقد سها؛ لأن وجوبه عليه وجوب أداء؛ لأنه مخاطب ~~بعوده للإسلام، وبالصوم أداء. # ولا يرد الكافر الأصلي؛ لأنه وإن خوطب بالإسلام يكتفى منه ببذل الجزية، ~~فلم يستلزم خطابه بالصوم أصالة ولا تبعا، فمن ثم لم يلزمه القضاء؛ إذ لم ~~ينعقد السبب في حقه، ولا يسن قضاؤه ولا ينعقد، كما أفتى به الشهاب الرملي ~~إلا اليوم الذي أسلم فيه. # (ويؤمر) وجوبا (الصبي به لسبع) من السنين (ويضرب على تركه لعشر) منها (إن ~~أطاقه) كما مر في الصلاة بتفصيله فيها. # * * * ### | (فصل) فيما يبيح الفطر. # (ويجوز الفطر) في رمضان وغيره من الواجب ولو قضاء مضيقا (للمرض الذي يبيح ~~التيمم)، كأن يخاف منه محذورا من محذوراته المارة في بابه وإن تعدى بسبب ~~ذلك عند (حج)، كأن تعاطى ما يمرضه قصدا، لأنه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق ~~مرضه .. فظاهر، وإلا .. فإن وجد المرض المعتبر قبل الفجر .. لم تلزمه ~~النية، وإلا لزمته وإن ظن عوده عن قرب، ثم إن عاد .. أفطر، وهذا فيمن لم ~~ينته حاله إلى أن يخاف من الصوم مبيح تيمم لضعفه من المرض وإن لم يعد له، ~~وإلا .. جاز ترك النية مطلقا. # (و) يجوز أيضا الفطر (للخائف من الهلاك) من الصوم على نفس أو منفعة له أو ~~لغيره، كما يأتي. # PageV01P558 # (ولغلبة الجوع أو العطش) بحيث يخاف من الصوم مع أحدهما مبيح تيمم. # وظاهر المتن: استواء ما ذكر في الجواز، واعتمد (حج) أن مبيح التيمم يوجب ~~الفطر. # وعند (م ر): لا يوجبه إلا خوف الهلاك، ms460 وهذا وارد على تعبير المتن ~~بالجواز، لكنه جواز بعد امتناع فيصدق بالوجوب، وعلى كلام (م ر) فالجواز فيه ~~مستعمل في حقيقته ومجازه، أو بمعنى غير الممتنع الشامل للواجب والمباح. # ويلزم أهل العمل المشق في رمضان كالحصادين ونحوهم تبييت النية، ثم من ~~لحقه منهم مشقة شديدة .. أفطر، وإلا .. فلا. # ولا فرق بين الأجير والغني وغيره، والمتبرع وإن وجد غيره وتأتى لهم العمل ~~ليلا، كما قاله الشرقاوي: وقال في "لتحفة": إن لم يتأت لهم ليلا. # ولو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره .. جاز له، بل ~~لزمه عند وجود المشقة الفطر، لكن بقدر الضرورة، ومن لزمه الفطر فصام .. صح ~~صومه؛ لأن الحرمة لأمر خارج، ولا أثر لنحو صداع ومرض خفيف لا يخاف منه ما ~~مر. # (و) يجوز الفطر أيضا (للمسافر سفرا طويلا مباحا)؛ للكتاب والسنة ~~والإجماع، لا لذي السفر القصير أو المحرم، ويأتي هنا جميع ما مر في القصر، ~~فحيث جاز .. جاز الفطر (إلا) أنه هنا لا يفطر (إن طرأ السفر) بأن فارق ~~العمران أو السور (بعد الفجر)؛ تغليبا للحضر، بخلاف القصر فيقصر بعد مجاوزة ~~ما ذكر في يوم السفر وإن طرأ السفر بعد الفجر، وبخلاف الفطر بالمرض فيباح ~~بحدوث المرض أثناء النهار؛ لوجوده من غير اختياره بخلاف السفر، فإن سافر ~~قبل الفجر .. جاز له الفطر ولو بعد نية الصوم وإن نوى ليلا، فقد صح: أنه ~~صلى الله عليه وسلم أفطر بعد العصر في رمضان في سفر بقدح ماء لما قيل: إن ~~الناس يشق عليهم الصوم، ولوجود سبب الترخيص. # ولو نوى ليلا ثم سافر ولم يدر أسافر قبل الفجر أم بعده؟ امتنع الفطر؛ ~~للشك في مبيحه. # وتجب نية الترخص عند الفطر على مسافر ومريض يرجى برؤه ومن غلبه نحو جوع # PageV01P559 # كالحصادين ونحوهم؛ قياسا على محصر تحلل، وليتميز الفطر المباح من غيره. # قال الونائي: لا على شيخ وشيخه ومريض لا يرجى برؤه، وحامل ومرضع. # (والصوم في السفر أفضل) من الفطر؛ لآية (وأن تصوموا خير لكم) ~~[البقرة:184]، ولبراءة الذمة، وحيازة ms461 فضيلة الوقت. # وفارق أفضلية القصر بأنه يحصل به براءة الذمة وفضيلة الوقت، بخلاف الصوم، ~~وبأن فيه خروجا من خلاف موجبة كأبي حنيفة. # وليس في إيجاب الفطر خلاف يعتد به، هذا (إن لم يتضرر) حالا ولا مآلا، ~~وإلا فالفطر أفضل؛ لخبر الصحيحين: إنه صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل ~~ثجرة يرش عليه الماء، فقال: "ليس من البر الصيام في السفر"، بل قد يجب، كما ~~مر. # وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في الخير لما أفطر فبلغه أن أناسا ~~صاموا: "أولئك العصاة"، أي بالصوم مع خوف المحذور، أو عصاة لمخالفتهم أمره ~~صلى الله عليه وسلم لهم بالفطر، ليتقووا على عدوهم. # نعم؛ إن نذر المسافر إتمام صومه .. لم يجز له الفطر، وكذا مديم السفر؛ ~~لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب بالكلية، ومسافر غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى ~~أن يقضيه -كذي مرض مخوف- وهو قادر على الصوم قاله (م ر)، ونظر في الأولى في ~~"التحفة"، و"الإيعاب"، و"الإمداد" في كليهما. # وفي "التحفة": أنه يمتنع الفطر على من قصد بسفره محض الترخص، كمن سلك ~~الطريق الأبعد للقصر، ثم قال: وصريح كلام الأذرعي والزركشي امتناع الفطر ~~على من نذر صوم الدهر؛ لأنه انسد عليه القضاء. # (وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم صائمون) بأن نووا ~~ليلا، ولم يتناولوا مفطرا ( .. حرم الفطر)؛ لزوال مبيحه، ولذا لو جامع ~~أحدهم لزمته الكفارة. # PageV01P560 # (وإلا) يكونوا صائمين بل مفطرين ولو بترك النية ( .. استحب) لهم ~~(الإمساك) كمن طهرت من حيضها، ومن أفاق أو أسلم أثناء النهار؛ لحرمة الوقت، ~~وإنما لم يجب؛ لأن الفطر مباح لهم ظاهرا وباطنا. # وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، بخلاف المتعدي بفطره وتارك النية ومن ~~أفطر أول يوم من رمضان قبل تبينه؛ لأنهم غير مباح لهم الفطر ظاهرا وباطنا، ~~بل لازم الصوم لهم باطنا وظاهرا إلا في من أفطر يوم من رمضان .. فباطنا ~~فقط، فلما أفطر بظن تبين خطؤه .. وجب عليه الإمساك. # والحاصل: أن من جاز الفطر له ظاهرا وباطنا لا يجب عليه ms462 الإمساك بل يسن، ~~ومن حرم عليه ظاهرا وباطنا، أو باطنا فقط .. وجب عليه الإمساك. # (وكل من أفطر لعذر أو غيره .. وجب عليه القضاء) ولو بيوم قصير عن طويل؛ ~~لما فاته من واجب رمضان أو غيره لسفر أو مرض؛ للآية، أو حيض أو نفاس؛ لما ~~مر في الحيض، أو إغماء أو سكر؛ لأن الإغماء مرض، ولذا جاز على الأنبياء، ~~بخلاف الجنون، ويخالف الصلاة؛ لتكررها. # والسكران في معنى المكلف، قال (ب ج): والظاهر أن السكران لا يجب عليه ~~القضاء إلا بتعد، وبه صرح (حج) و (م ر). # وقال (سم): يجب على السكران مطلقا كالمغمى عليه. # ثم من أفطر رمضان أو واجبا غيره تعديا .. لزمه القضاء مطلقا حتى تلزم ~~الفدية عنه لو مات قبل صومه وإن لم يتمكن منه. # ومن أفطره بعذر كمرض وسفر وحيض وناسي النية .. فإنما يجب عليه القضاء ~~(بعد التمكن) منه، وإلا كأن مات عقب موجب القضاء، أو استمر به العذر إلى ~~موته أو سافر أو مرض بعد أول يوم من شوال إلى أن مات .. فلا فدية عليه؛ ~~لعدم تمكنه منه. # (إلا الصبي والمجنون) الذي لم يتعد بجنونه .. فلا قضاء عليهما؛ لرفع ~~القلم عنهما. # (و) إلا (الكافر الأصلي) .. فلا قضاء عليه؛ ترغيبا له في الإسلام. # لكن يسن لصبي قضاء ما فاته زمن تمييزه، ولكافر قضاء يوم إسلامه. # PageV01P561 # أما المعتدي بجنونه وكذا من ارتد، ثم جن .. فيلزمهما قضاء مدة جنونهما، ~~بخلاف من سكر ثم جن .. فيلزمه قضاء مدة سكره، ويرجع فيه لأهل الخبرة. # (ويستحب) فيما فات بعذر (موالاة القضاء) فيه (والمبادرة به)؛ مسارعة ~~لبراءة ذمته. # نعم؛ قد يجبان لنحو ضيق وقت، كأن لم يبق من رمضان إلا قدر الأيام التي ~~عليه. # (وتجب) المبادرة المستلزمة للموالاة (إن أفطر لغير عذر)؛ ليخرج عن معصية ~~الترك المتعدي به. # قال في "الإمداد": وفي هذه الحالة يلزمه القضاء ولو في السفر ونحوه؛ إذ ~~التخفيف بالتأخير لا يليق بالمتعدي. # (ويجب الإمساك في رمضان)؛ لحرمة الوقت، وتشبيها بالصائمين دون غيره كنذر ~~وقضاء؛ لانتفاء شرف الوقت عنهما. # ولذا لم ms463 تجب في إفسادهما كفارة (على تارك) الصوم في رمضان، وقد وجب عليه ~~ولو باطنا. # ومنه تارك (النية) ليلا ولو سهوا؛ لأن نسيانه يشعر بتقصيره بترك الاهتمام ~~بالعبادة، ومن أكل ظانا بقاء الليل فبان نهارا (والمتعدي بفطره) ولو شرعا ~~عقوبة له. # (و) المفطر (في يوم الشك إن تبين كونه من رمضان)؛ لتوجه الأمر عليه ~~بصومه، لكنه جهله .. فعذر بإفطاره قبل التبين، فلما تبين .. وجب الإمساك. # وفارق المسافر بعدم توجه الأمر عليه أصلا. # (ويجب قضاؤه) أي: يوم الشك المذكور كغيره مما تعدى بفطره (على الفور) على ~~المعتمد؛ للتقصير بعدم رؤية الهلال مع رؤية غيرهم له. # وإنما لم يجب على ناسي النية الفور في قضائه؛ لأن عذره أعم وأظهر من عذر ~~مفطر يوم الشك المذكور، ولأنه له حيلة في إدراك الهلال، بخلاف ناسي النية ~~لا حيلة له في دفع النسيان، كذا قالوه. # * * * # PageV01P562 ### | (فصل) في سنن الصوم. # وهي كثيرة، منها: أنه (يستحب) لصائم رمضان وغيره تناول مفطر. # أما الفطر بمعنى: الخروج من الصوم .. فيحصل بالغروب. # ومنه أيضا أنه يستحب (تعجيل الفطر)؛ للخبر الصحيح: "لا تزال الناس بخير ~~ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور". # وهل يحصل الفطر بنحو جماع وإدخال نحو عود في أذنه؟ قال (ب ج): الأولى ~~نعم؛ وقال (ق ل): قوله (وتعجيل فطر) أي: بغير جماع. # وإنما يسن ما ذكر (عند تيقن الغروب) أو ظنه بأمارة قوية. # (و) يسن (أن يكون) الفطر (بثلاث) رطبات، فثلاث (تمرات، فإن عجز) عن ~~الثلاث ( .. فبتمرة) وأولى منها رطبة. # (فإن عجز) عنهما ( .. فالماء) الذي يسن الفطر به؛ للخبر الصحيح: "إذا كان ~~أحدكم صائما .. فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر .. فعلى الماء، فإنه ~~طهور". # وفي الخبر الصحيح: (كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي برطبات، فإن ~~لم تكن .. فعلى تمرات، فإن لم تكن .. حسى حسوات) وهذا الترتيب للأكمل. # أما أصل السنة .. فيحصل بأي شيء وجد من الثلاثة، وبعدها حلو كزبيب، ~~فحلواء. # وقدم الروياني الحلو على الماء، والمحب قدم ماء زمزم على التمر، أو الجمع ~~بينهما، والقاضي قدم ms464 ما يأخده بكفه من نحو نهر؛ لأنه أبعد عن الشبهة. # وهذا ظاهر إن خلا ماء النهر عن الشبهة، وقد قويت في نحو التمر. # (و) يسن (أن يقول عنده) أي: عند إرادته، والأولى بعده (اللهم لك صمت وعلى ~~رزقك أفطرت) حقيقة على الثاني، وأردت الإفطار على الأول وبك آمنت وعليك ~~توكلت ورحمتك رجوت وإليك أنبت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء ~~الله تعالى. # PageV01P563 # ويقول ذلك وإن لم يكن به ظمأ وإن أفطر على غير ماء؛ اتباعا للوارد؛ إذ ~~المراد حينئذ: دخل وقت ذلك. # وورد: يا واسع الفضل؛ اغفر لي، الحمد لله الذي عافاني فصمت، ورزقني ~~فأفطرت. # وأن ينوي الصوم عند إفطاره؛ خوف أن ينسى النية بعد، وأن يعيدها بعد ~~تسحره؛ للخلاف في صحتها أوله، وفيما لو تعاطى مفطرا ليلا بعدها. # (و) يسن (تفطير الصائمين) ولو بتمرة أو شربة وبعشاء أفضل؛ لخبر: "من فطر ~~صائما .. فله مثل أجره، ولا ينقص من أجر الصائم شيء". # ولو تعاطى الصائم ما يبطل ثوابه .. لم يبطل أجره لمن فطره. # وندب للمفطر عند الغير أن يقول: "أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم ~~الملائكة الأخيار، وأفطر عندكم الصائمون"، كما صح به الخبر. # (وأن يأكل معهم)؛ لأنه أليق بالتواضع، وأبلغ في جبر قلوبهم. # (و) يسن (السحور) بضم السين: الأكل في السحر، وبفتحها: ما يؤكل فيه. # والمراد هنا بالضم؛ لأن الأجر في الفعل حقيقة، وفي المأكول مجاز؛ لما مر، ~~ولما صح من الأمر به، وأنه بركة، وتحصل أصل سنته ولو بجرعة ماء، ويدخل وقته ~~بنصف الليل. # وحكمته: التقوى ومخالفة أهل الكتاب، فيسن ولو لشعبان خلافا ل (م ر)، ~~وكونه برطب فتمر كالفطر. # (وتأخيره)؛ لما مر في تعجيل الفطر، وصح: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة) وكان قدر ما بينهما خمسين آية. # فما يفعله الناس من التمكين في المغرب وإيقاع الأذان الثاني قبل الفجر ~~مخالف للسنة. # قال القسطلاني: فلذا قل فيهم الخير. # وهذا (ما لم يقع) به (في شك) في طلوع الفجر، وإلا .. فالأولى ms465 تركه؛ لخبر: ~~"دع ما يريبك". # وظاهر كلامهم أنه مع ظن بقاء الليل لا يسن تركه. # PageV01P564 # (و) يسن (الاغتسال إن كان عليه غسل) من جنابة أوغيرها (قبل الصبح)؛ ليؤدي ~~الصوم على طهارة، ومن ثم ندب المبادرة إلى الغسل نهارا وليلا؛ ولئلا يصل ~~الماء جوفه من نحو أذنه ودبره، ومن ثم ندب له غسل هذه المواضع قبل الفجر إن ~~لم يتهيأ له الغسل الكامل قبله؛ تخفيفا للحدث، وخروجا من خلاف إبي هريرة ~~رضي الله عنه القائل بوجوبه؛ لخبر الصحيحين: "من أصبح جنبا .. فلا صوم له"، ~~لكونه منسوخ أو مؤول. # (ويتأكد له) -أي: للصائم- من حيث الصوم وإن وجب لذاته (ترك الكذب ~~والغيبة) وإن أبيحا لنحو إصلاح أو تظلم .. فيسن تركهما، بخلاف الواجبين ~~ككذب؛ لإنقاذ مظلوم وذكر عيب خاطب توقفت النصيحة عليه، وحفظ جوارحه من كل ~~منهي عنه؛ لخبر البخاري: "من لم يضع قول الزور والعمل به .. فليس لله حاجة ~~في أن يضع طعامه وشرابه". # وخرج بزيادتي (من حيث الصوم) نحو النميمة والكذب والغيبة لذاتها، فيجب ~~تركها، فهي يجب تركها لذاتها ويسن للصوم. # فإذا اغتاب مثلا .. حصل عليه إثم الغيبة لذاتها، وبطل ثواب الصوم لا ~~الصوم بمخالفة الأمر المندوب بتنزيه الصوم عنها، كما دلت عليه الأحاديث، ~~ونص عليه الشافعي والأصحاب، وبه يرد بحث الأذرعي حصول الثواب، وعليه إثم ~~المعصية كما في الصلاة في المغصوب. # وقال الأوزاعي: يبطل أصل الصوم، وهو قياس مذهب أحمد. # وخبر: "خمس يفطرن الصائم: الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين ~~الفاجرة" باطل، كما في "المجموع" ولو فرض صحته .. فالمراد بطلان الثواب. # ولو اغتاب وتاب .. لم يعد له ثواب الصوم. # (ويسن ترك) تعاطي (الشهوات) المباحة لغير من يتعاطى بيعها من مسموع ومبصر ~~ومشموم وملبوس وملموس، كشم ريحان ولمسه والنظر إليه؛ وذلك لما فيها من ~~الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم من كسر الهوى. # ويسن له ترك اللغو ونحو النميمة والمشاتمة. # PageV01P565 # (فإن شاتمه) أي: شتمه أو تعرض لمشاتمته (أحد .. تذكر) بقلبه (أنه صائم)؛ ~~زجرا لنفسه عن إدخال الخلل على صومه، ويندب أن يقول ذلك ms466 بلسانه أيضا حيث لم ~~يظن رياء؛ زجرا لخصمه، ودفعا بالتي هي أحسن. # فإن اقتصر على أحدهما .. فبلسانه أولى؛ إذ يلزم من ذكر اللسان تذكر ~~القلب، ففي الخبر الصحيح: "الصوم جنة، أي: مانع من ارتكاب الآثام -أي: شأنه ~~ذلك- فإذا كان أحدكم صائما .. فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه ~~.. فليقل: إني صائم مرتين"، أي: أو أكثر. # (وترك الحجامة) وتكره منه لغيره وعكسه؛ خروجا من خلاف من فطر بها، وصح ~~خبر احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم، وأنه رخص في الحجامة بعد أن قال: ~~"أفطر هذان"، أي: الحاجم والمحجوم. # وكلام "النهاية"، و"الشرح"، يفيد: أن الفصد فيه خلاف الحجامة. # لكن في كلام غيرهما: أنه لا خلاف فيه. # (و) ترك (المضغ) لنحو لبان، فيكره؛ لأنه يعطش، بل ويفطر إن وصل الجوف شيء ~~من الريق المخلوط على قول إن كثر. # (و) ترك (ذوق الطعام) بل يكره خوف وصوله لجوفه. # نعم؛ إن احتاج إلى مضغ نحو خبز لطفل ليس له من يقوم به، أو لتحنيكه .. لم ~~يكره. # (و) ترك (القبلة) في فم أو غيره، واللمس ونحو ذلك وإن لم تكره بأن لم يخش ~~الإنزال؛ لأنها قد يظنها غير محركة وهي محركة. # (وتحرم) ولو على نحو شيخ (إن خشي منها) أو من اللمس (الإنزال) أو الجماع ~~ولو بلا إنزال؛ لأن في ذلك تعريضا لإفساد العبادة. # وصح الترخيص للشيخ في القبلة، ونهي الشاب عنها، وقال: "الشيخ يملك إربه، ~~والشاب يفسد صومه". # فأفهم: أن الحكم دائر مع خشية ما ذكر وعدمها، ومحل الحرمة في صوم الفرض، ~~أما النفل .. فلا حرمة فيه. # PageV01P566 # (ويكره) للصائم ولو نفلا (السواك بعد الزوال) إلى الغروب وإن لم يتغير ~~فمه من الصوم، بل من نحو نوم عند (حج)؛ للخبر الصحيح: "لخلوف فم الصائم يوم ~~القيامة أطيب عند الله من ريح المسك"، وهو -بضم الخاء المعجمة- التغير، ~~واختص بما بعد الزوال؛ لأنه غالبا ينشأ من الصوم بعده، وقبله من أثر ~~الطعام. # والأطيبية: قال ابن عبد السلام: يوم القيامة؛ للتقيد به في بعض الأحاديث. # وابن ms467 الصلاح: في الدنيا؛ لقوله في الحديث: "يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند ~~الله من ريح المسك"، وألف كل منهما في الرد على الآخر، ولا مانع من كونه ~~فيهما. # ولو أزاله عنه غيره بغير إذنه .. حرم؛ لتفويته الفضيلة على غيره، كما في ~~إزالة دم الشهيد. # (ويستحب في رمضان التوسعة على العيال والإحسان) بالقول والفعل والمال ~~(إلى الأرحام والجيران، وإكثار الصدقة) ولو بجميع ماله إن كان يصبر على ~~الإضاقة أو له حرفه يستغني بها، وإلا .. فيتصدق بما لا يضره؛ لخبر ~~الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم: (كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما ~~يكون في رمضان حين يلقاه جبريل). # واختص رمضان بذلك وإن كان مطلوبا في غيره أيضا؛ لضعف الفقراء فيه عن ~~العمل، ولتفريغ قلوب الصائمين والقائمين بدفع حاجاتهم، ولتحصيل أجر الصائم، ~~ولأن الحسنات تضاعف فيه. # (و) إكثار (التلاوة) للقرآن في غير نحو حش (والمدارسة) وهي أن يقرأ عليه ~~غيره ما قرأه هو أو غيره؛ لخبر الصحيحين: (كان جبريل يلقاه صلى الله عليه ~~وسلم كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن). # والتلاوة في المصحف أفضل إلا إن حصلت فائدة عن ظهر قلب لم تحصل بها من ~~المصحف، كخشوع وتقوية حفظ. # ويسن استقبال القبلة للقارئ والجهر به إن أمن نحو رياء ولم يشوش على ~~غيره. # (و) إكثار (الاعتكاف) فيه؛ للاتباع، ولأنه أقرب لصون النفس عما لا يليق # PageV01P567 # (لا سيما العشر الأواخر) منه فهي أولى بإكثار ما ذكر وغيره من كل خير؛ ~~للاتباع. # (و) ذلك؛ لأن (فيها ليلة القدر) عندنا، فلعله يصادفها بما ذكر. # وقيل: ليلة تسعة عشر، وقيل: سبعة عشر، وقيل: ليلة النصف، وقيل: جميع ~~رمضان، وقيل: جميع السنة، بل فيها للعلماء أربعون قولا. # وميل الشافعي رحمه الله: أنها ليلة الحادي، أو الثالث والعشرين؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أريها في العشر الأخير في ليلة وتر، وأنه يسجد في ماء وطين، ~~فكان ذلك ليلة الحادي والعشرين كما في الصحيحين، أو ليلة الثالث والعشرين ~~كما في مسلم. # واختير أنها تنتقل في ليالي العشر الأخيرة، وبه تجتمع ms468 الأحاديث ~~المتعارضة، وكلام الشافعي في الجمع بين الأحاديث يقتضيه. # وحكمه إبهامها: إحياء جميع الليالي بالعبادة، وهي من خصائصنا، وباقية إلى ~~يوم القيامة، والتي (فيها يفرق كل أمر حكيم) [الدخان:4]. # وأغرب من جعلها ليلة نصف شعبان. # وعلامتها: أنها معتدلة، وتطلع شمس يومها بيضاء، وليس لها كثير شعاع؛ لنور ~~الملائكة الصاعدين والنازلين، والعمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس ~~فيها ليلة قدر. # وصح خبر: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا .. غفر له ما تقدم من ذنبه" ~~وفي رواية: "وما تأخر". # وروى البيهقي: "من صلى العشاء في جماعة حتى ينقضي رمضان .. فقد أخذ من ~~رمضان بحظ وافر". # وخبر "من شهد العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان .. فقد أدرك ليلة القدر"، ~~اي: أصل ثوابها، وأما كماله .. فلمن رآها. # وسميت ليلة القدر؛ لعظم قدرها، أو لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء. # ومن خصائصها أنها لا ينعقد فيها نطفة كافر، وينكشف فيها شيء من عجائب ~~الملكوت، والناس متفاوتون في هذا الكشف. # وقد نظم العلامة القليوبي قاعدة تعلم بها ليلة القدر بقوله [من الرجز]: # يا سائلي عن ليلة القدر التي ... في عشر رمضان الأخير حلت # PageV01P568 # فإنها في مفردات العشر ... تعرف من يوم ابتداء الشهر # فبالأحد والأربعاء التاسعة ... وجمعة مع الثلاثا السابعة # وإن بدا الخميس .. فالخامسة ... وإن بدا بالسبت .. فالثالثة # وإن بدا الإثنين .. فهي الحادي ... هذا عن الصوفية الزهاد # قال الكردي: ورأيت قاعدة أخرى تخالف هذه. # (ويقول) ندبا (فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)؛ لما صح من أمر ~~عائشة بذلك إن وافقتها. # (ويكتمها) ندبا من رآها؛ لأن رؤيتها كرامة، وهي لا ينبغي إظهارها باتفاق ~~أهل الطريق إلا لغرض شرعي. # (ويحييها ويحيي يومها كليلتها) بالعبادة، بإخلاص وبذل وسع. # (ويحرم الوصال في الصوم) فرضا ونفلا، وهو صوم يومين فأكثر من غير تناول ~~مفطر بينهما؛ للنهي عنه في الصحيحين وإن لم يكن فيه ضعف. # ومن ثم لو أكل ناسيا كثيرا قبل الغروب .. حرم عليه الوصال مع انتفاء ~~الضعف. # ولو ترك غير الصائم الأكل أياما ولم يضره ms469 .. لم يحرم، ولا ينتفي إلا ~~بتعاطي ما من شأنه أن يقوي، كسمسة لا نحو جماع. # * * * ### | (فصل) في بيان كفارة جماع رمضان. # (تجب الكفارة) الآتية مع القضاء، وكذا التعزير في غير من جاء مستفتيا ~~تائبا، وهذا مستثنى من: أن ما فيه حد أو كفارة لا تعزير فيه. # (على من) أي: واطئ بشبهة أو نكاح أو زنا (أفسد) حقيقة أو حكما كأن طلع ~~الفجر وهو مجامع فاستدام (صوم يوم) تام (من رمضان) يقينا على نفسه ~~(بالجماع) وحده الذي يأثم به؛ لأجل الصوم وحده، وهو: صوم رمضان، ولا شبهة ~~(ولو) كان # PageV01P569 # الجماع (في دبر) رجل أو امرأة، ولو ميتا (أو بهيمة)؛ لما صح من أمر ~~المجامع في نهار رمضان بالإعتاق. # فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع .. فإطعام ستين ~~مسكينا. # (لا على المرأة) الموطوءة، ولا الرجل الموطوء وإن فسد صومهما بالجماع، ~~بأن أولج فيه مع نوم الموطوء، ثم استدامه بعد الاستيقاظ، وإلا .. فيفطر ~~بدخول رأس الذكر قبل تمام الحشفة. # والجماع إنما يتحقق بدخول جميع الحشفة؛ لأنه لم يؤمر بها في الخبر إلا ~~الرجل المجامع مع الحاجة إلى البيان، ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع، فيختص ~~بالرجل الواطئ كالمهر. # ولو علت على رجل .. فلا كفارة عليها؛ إذ لا كفارة على المرأة ولا على ~~الرجل، لعدم الفعل منه. # فإن لم ينزل .. لم يفسد صومه، وإلا .. فسد بالإنزال، كالإنزال بمباشرة. # (ولا على من) أي: واطئ لم يفسد صومه، كأن (جامع ناسيا) للصوم أو جاهلا ~~بالحرمة لنحو قرب عهده بالإسلام (أو مكرها)؛ إذ صومهم لا يبطل بذلك؛ ~~لعذرهم، بل لا كفارة عليهم وإن قلنا: إن ذلك مفسد؛ لانتفاء الإثم. # ولو علم تحريم الجماع وجهل الكفارة به .. وجبت قطعا. # (ولا على من أفسد) بجماعه غير صوم، أو صوم غيره كمسافر مفطر جامع صائمة ~~فأفسد صومها؛ إذ لو أفسدت صومها بالجماع .. لم تلزمها كفارة، فالأولى أن لا ~~يلزم غيرها إذا أفسده. # ولا على من أفسد بجماعه (صوم غير رمضان) كقضائه؛ لورود النص في رمضان، ~~وهو مختص بفضائل لا ms470 يشاركه فيها غيره، فلا يقاس عليه غيره. # ولا على من أفسد صوم يوم منه ظنا، كمنجم صامه بتنجيمه وجامع فيه، إلا إن ~~علم بعد أنه منه. # ولا على من أفسد صوم بعض يوم كأن جن فيه بعد الجماع، بخلاف من سافر بعده. # PageV01P570 # (ولا على من أفطر بغير جماع) كاستمناء وإن جامع بعده؛ لأن الجماع أغلظ، ~~فلا يقاس عليه غيره. # ولا على من أفطر بجماع وغيره، كأن وقع جماعه وأكله معا؛ لوجود المقتضي ~~والمانع، فقدم المانع. # لكن كون الأكل مانعا من الكفارة فيه نظر، فالأولى التعليل بأن إسناد ~~الفساد إلى الجماع ليس أولى من إسناده إلى الأكل. # (ولا على) من لم يأثم بجماعه، ك (المسافر والمريض) إذا جامعا بنية ~~الترخص. # ولا على من أثم به لا من حيث الصوم وحده كمريض ومسافر وطئا حليلتهما. # (و) كذا (إن زنيا)، قال في الشرح: (فإثمهما ليس لأجل الصوم وحده، بل له ~~مع عدم نية الترخص في الأولى، أي: أنهما علة واحدة مركبة منهما، أو لأجل ~~الزنا في الثانية، أي: إن نوى الترخص، وإلا .. فلهما، ولأن الإفطار لهما ~~مباح، فيصير شبهة في درء الكفارة) اه # وفيه أن علة الإثم في الأولى عدم نية الترخص لا الصوم، كما قاله (ب ج). # أما إذا كان الصوم علة تامة في الحرمة سواء وجدت مع حرمته حرمة أخرى أم ~~لا، كمقيم أفطر بالزنا .. فتجب عليه الكفارة وإن أثم لأجل الصوم والزنا؛ ~~لأن كلا منهما علة على حدتها في الأثم. # (و) مر أن الكفارة (لا) تجب (على) غير آثم، ومنه (من ظن أنه) أي: الزمن ~~الذي جامع فيه (ليل) بأن غلط، فظن بقاء الليل أو شك فيه (فتبين نهارا) وكذا ~~لو ظن دخول الليل أو شك فيه، فجامع، فبان أنه جامع في النهار، أو أكل ناسيا ~~وظن أنه أفطر به، فوطئ عالما عامدا، أو كان صبيا؛ لعدم الإثم في غير الشك ~~في دخول الليل، ولسقوط الكفارة بالشبهة. # ولو رأى هلال رمضان .. لزمه صومه وإن لم تقبل شهادته، فإن جامع فيه ms471 .. ~~لزمته الكفارة. # ويلحق به: من أخبره من اعتقد صدقه؛ لما مر أنه يلزمه الصوم بذلك. # (وهي) أي: الكفارة هنا، وكذا في الظهار والقتل إلا أنه لا إطعام فيه. # PageV01P571 # (عتق رقبة) كاملة الرق، خالية عن شائبة عوض، لا تستحق العتق بغير جهة ~~الكفارة. # (مؤمنة) ولو تبعا لأصل أو ساب أو دار؛ حملا للمطلق هنا، والظهار على ~~المقيد في آية القتل. # (سليمة من العيوب التي تخل بالعمل) إخلالا بينا وإن لم تسلم عما يثبت ~~الرد في المبيع ويمنع الإجزاء في الغرة؛ إذ المقصود استقلاله بكفاية نفسه. # فيجزئ مقطوع أصابع رجلين، ومقطوع خنصر أو بنصر من يد واحدة، أو أناملها ~~العليا من غير الإبهام، وأعرج يتابع المشي، وأعور لم تضغف سليمته ضعفا ~~بينا، ومقطوع أذنين وأنف، وأجذم وممسوح، وفاقد أسنان وضعيف بطش، ومن لا ~~يحسن صنعة وفاسق، ونحو آبق علمت أو بانت حياته. # وخرج ب (كاملة الرق): مستولدة ومكاتب كتابة صحيحة. # أما المبعض .. فإن أعتق بعض عبدين عن كفارة وكان موسرا ولو بأحدهما أو ~~باقي أحدهما له، أو حر .. صح؛ لحصول الاستقلال المقصود ولو في أحدهما، ~~ويصير في السراية كأنه باشر عتق الجميع. # ويجزئ المدبر والمعلق عتقه بصفة إذا نجز عتقه، أو علقه بصفة تسبق الأولى، ~~وإلا .. عتق عنها لا عن الكفارة. # وب (خالية) ... إلخ: ما لو أعتق بعوض عن كفارته على القن أو أجنبي .. فلم ~~يجزئ عن الكفارة؛ لعدم تجرد العتق لها، ومن ثم استحق العوض على الملتمس. # وب (لاتستحق العتق ... إلخ): الأصل والفرع، فلا يجزئان عن كفارة؛ ~~لاستحقاق عتقهما بملكه لهما. # وب (سليمة ... إلخ): نحو مجنون ومريض لا يرجى برؤه، ومقطوع خنصر وبنصر من ~~يد أو إبهام أو سبابة أو الوسطى، أو أنملتين من أحدهما، أو أنملة من ~~الإبهام، والشلل كالقطع. # تنبيه: الإعتاق بمال كطلاق به، فيكون معاوضة فيها شوب تعليق من المالك، ~~وشوب جعالة من الملتمس، فيجب فورا الجواب، وإلا .. عتق على المالك مجانا. # PageV01P572 # ولو قال لغيره: أعتق أم ولدك على ألف، ولم يقل: عني، سواء قال: عنك، أم ~~أطلق، ms472 فأعتق فورا .. نفذ عتقه، ولزم الملتمس العوض؛ لأنه افتداء من جهته، ~~كاختلاع أجنبي. # فإن قال: عني فأعتقها عنه .. فتعتق، ولا عوض؛ لاستحالته. # بخلاف: طلق زوجتك عني؛ فإنه يتخيل انتقال شيء إليه. # وكذا لو قال: أعتق عبدك على ألف، ولم يقل: عني، سواء قال: عنك، أم أطلق، ~~فأعتق فورا .. نفذ العتق، فيستحق المالك الألف في الأصح؛ لأنه افتداء كأم ~~الولد. # ولو قال: أعتقه عني على كذا، أو أطعم ستين مسكينا ستين مدا عني بكذا، ~~ففعل فورا .. نفذ عن الطالب، وأجزاءه عن كفارته إن نواها به؛ لتضمن ذلك ~~للبيع، فكأنه قال: بعنيه بكذا، وأعتقه عني، فقال: بعتكه وأعتقته عنك، وعليه ~~المسمى إن ملكه، وإلا .. فبدله كالخلع، فإن قال: مجانا .. لم يلزمه شيء؛ ~~لأنه هبة بخلاف ما لو سكت عن العوض. # فالمعتمد: أنه إن قال: عن كفارتي، أو عني، وعليه عتق، ولم يقصد المعتق ~~العتق عن نفسه .. تلزمه قيمته، كما لو قال: اقض ديني، وإلا .. فلا. # (فإن لم يجد) رقبة كاملة وقت الأداء بأن يعسر عليه فيه تحصيلها؛ لكونه ~~يحتاجها، أو ثمنها؛ لكفايته أو كفاية لممونه مدة العمر الغالب مطعما وملبسا ~~ومسكنا وأثاثا، أو لدينه ولو مؤجلا، أو لخدمة له أو لممونه لمنصب ونحوه، ~~بحيث تحصل له مشقة لا تحتمل عادة بعتقه لا فوات رفاهية، ويأتي في نحو كتب ~~الفقيه، وحلي المرأة وآلة المحترف، ما مر في قسم الصدقات. # ولا يجب بيع أرض لا تفضل غلتها عن كفايته، ولا صرف مال تجارة لا يفضل ~~ربحه عنها فيها، ومثل ذلك الماشية ونحوها، ولا شراء الرقبة بزيادة على ثمن ~~مثلها وإن قلت، لكن يمنع ذلك إجزاء الصوم، فيصبر إلى وجودها بثمن مثلها، ~~كغيبة ماله ولو فوق مسافة قصر ولا نظر لتضررهما بفوات التمتع مدة الصبر في ~~الظهار؛ لأنه المتسبب في ذلك وإن جاز العدول بذلك إلى الصوم في دم التمتع؛ ~~لأن هذا أغلظ. # ولا يجب بيع مسكن أو عبد ألفهما وإن وجد بثمن العبد مثلا عبدا يخدمه ~~وعبدا يعتقه، إن لحقه بذلك مشقة لا تحتمل ms473 عادة. # PageV01P573 # نعم؛ إن كفاه بعض المسكن وحصل بباقيه رقبة .. لزمه. # واحتياجه لأمة للوطء كاحتياجه القن للخدمة. # ( .. صام شهرين متتابعين) إن لم يتكلف العتق، وهما هلالان. # فإن انكسر الأول .. تمم ثلاثين من الثالث، فإن فسد صوم يوم أو لم يصمه ~~ولو بعذر كمرض وإن أوجبه .. استأنفهما. # نعم؛ لا يضر الفطر بحيض أو نفاس أو جنون أو إغماء مستغرق؛ لمنافاتها له ~~مع كونها اضطرارية. # نعم؛ إن اعتادت انقطاع الحيض شهرين، وشرعت في وقت يتخلله الحيض .. ~~استأنفتهما. # ويجب في الصوم التبييت، وكونه بنية الكفارة وإن لم يعينها ولم ينو ~~تتابعا. # فلو صام أربعة أشهر وعليه كفارتا قتل وظهار، ولم يعين .. أجزأته عنهما. # (فإن لم يقدر) بأن عسر عليه صومهما، أو تتابعه لنحو هرم أو مرض يدوم ~~شهرين غالبا، أو خاف زيادة مرضه به، أو معه شهوة للوطء، أو غير ذلك مما ~~يحصل به مشقة لا تحتمل عادة ( .. أطعم) - أي: ملك- أي: دفع لهم ولو بلا لفظ ~~تمليك (ستين مسكينا) أو فقيرا من أهل الزكاة. # ولو كفر عن المجامع غيره بإذنه .. جاز له صرف ذلك له ولممونه؛ إذ المكفر ~~غيره، ولعلها واقعة المجامع في الحديث المتقدم. # (كل واحد) منهم (مدا) يجزئ فطرة، ويكفي أن يضع الستين بين أيدي ستين، ~~ويقول: ملكتكم ذلك، أو خذوه، ونوى به الكفارة وإن لم يقل بالسوية. # ولهم التفاوت في قسمتها في الأولى؛ لأنهم بالقبول ملكوه، بخلافه في ~~الثانية فلم يملكوه إلا بالأخذ، فلا يجزئ إلا لمن أخذ منه مدا لا دونه. # ولو صرف الستين إلى مئة وعشرين بالسوية .. حسب له ثلاثون مدا، فيصرف ~~ثلاثين أخرى لستين منهم بالسوية، ويسترد الباقي من الباقين إن علموا أنها ~~كفارة، وإلا .. فلا. # ويجوز أن يدفع لمسكين مدين من كفارتين، وأن يعطي رجلا مدا ويشتريه منه، ~~ثم يصرفه لآخر ويشتريه منه، وهكذا إلى الستين، لكنه مكروه؛ لشبهه بالعائد ~~في صدقته. # PageV01P574 # (وتسقط الكفارة) هنا (بطروء الجنون والموت في أثناء النهار) الذي جامع ~~فيه وإن تعدى بهما؛ لأنه بان بطروء ذلك أنه لم يكن في صوم، وبانتقاله ms474 لبلد ~~أهله معيدون ومطلعهم مختلف وإن عاد لبلده؛ إذ الساقط لا يعود. # ولو جامع في بلده يوم العيد، فانتقل لبلد أهله صيام .. فلا كفارة أيضا. # (لا بالمرض والسفر) والإغماء والردة؛ إذ الأولان لا ينافيان الصوم، ~~فيتحقق هتك حرمته، وطرو الردة لا يبيح الفطر، فلم يؤثر فيما وجب من ~~الكفارة. # (ولا بالإعسار) بل إذا عجز عن الخصال الثلاثة .. استقرت في ذمته، فإذا ~~قدر على خصلة .. فعلها، ولا أثر للقدرة على بعض خصلة إلا في الإطعام، ولو ~~بعض مد، والباقي إذا أيسر. # (ولكل يوم يفسده) بالجماع السابق (كفارة) ولا تتداخل وإن لم يكفر عما قبل ~~الأخير؛ إذ كل يوم عبادة مستقلة بنفسها لا ارتباط لها بما بعدها، بدليل ~~تخلل منافي الصوم من نحو أكل بين الأيام من غير إفساد لما قبله. # فعلم: أن على المفسد خمسة أشياء: الإثم، والقضاء، والكفارة، والتعزير إن ~~لم يتب، والإمساك. # * * * # (فصل) في الفدية الواجية بدلا عن الصوم. # وأنها تارة تجامع الصوم، وتارة تنفرد عنه، وفيمن تجب عليه. # (ويجب) [مع القضاء] الفدية، وهي (مد من غالب قوت البلد) في غالب السنة ~~كالفطرة. # والمراد ب (البلد): المحل الذي هو فيه عند أول مخاطبته بالقضاء. # (ويصرف إلى) واحد لا أكثر من (الفقراء أو المساكين) دون غيرهما من مستحقي ~~الزكاة؛ لأن المسكين ذكر في الآية، والفقير أسوأ حالا منه. # وله الصرف أمداد لواحد، لا مد لاثنين، ومد وبعض آخر لواحد؛ لأن كل مد ~~فدية # PageV01P575 # تامة، وبه فارق ما مر في كفارة الجماع، وقد وجب صرف الفدية لواحد، فلا ~~ينقص عنها. # وفي "التحفة": (وإنما جاز صرف فديتين لواحد كزكاتين، ويجوز بل يجب صرف ~~صاع الفطرة لاثنين وعشرين ثلاثة من كل صنف، والعامل؛ لأنه زكاة مستقلة، وهي ~~بالنص يجب صرفها لهؤلاء؛ إذ تعلق الأطماع بها أشد. وإنما صرف جزاء الصيد ~~لمتعددين؛ لأنه قد يجب التعدد فيها ابتداء بأن أتلف جمع صيدا، وأيضا فهو ~~مخير، وهو يتسامح فيه ما لا يتسامح في المرتب، وأيضا فإن فيه جمع المساكين، ~~كآية الزكاة، بخلاف الآية هنا) اه ms475 # ويجب المد (لكل يوم) لما مر: أن كل يوم عبادة مستقلة. # وتجب الفدية بثلاث طرق: # الأولى: فوات نفس الصوم، فحينئذ (يخرج) بعد مؤن تجهيزه لكل يوم مد (من ~~تركه من مات وعليه صوم) واجب (من رمضان أو غيره) كنذر وكفارة (و) قد (تمكن ~~من القضاء) ولم يقض (أو تعدى بفطره) وإن لم يتمكن من القضاء، ويأثم بالتعدي ~~والتأخير بعد التمكن، وكذا كل عبادة وجب قضاؤها، فأخره مع التمكن حتى مات ~~وإن ظن السلامة، فيعصي من آخر زمن التمكن كالحج. # بخلاف المؤقت المعلوم الطرفين لا إثم فيه بالتأخير عن زمن إمكانه أدائه. # وأفهم قوله: (من تركه): أنه ليس لأجنبي إخراجها؛ لأنها بدل عن بدني، ~~بخلاف الحج، وكذا إطعام الأنواع الآتية. # ومر أنه لا يجوز إخراج الفطرة بلا إذن، ومثلها الكفارة. # وخرج ب (الأجنبي): الوارث، فله إمساك التركة وإخراجها من ماله كالدين، بل ~~مثل الوارث قريب غير وارث؛ لأن له الصوم عنه، فالإطعام أولى. # والجديد: تحتم الإطعام عن الميت ومنع الصوم؛ لأنه عبادة بدنية، وهي لا ~~تدخلها النيابة، وأولوا الأحاديث بالصيام على بدله، وهو الإطعام. # والقديم: إما أن يطعم -كما مر- (أو يصوم عنه قريبه) البالغ وإن لم يكن ~~وارثا ولا عصبة ولا ولي مال، كسفيه ولو بغير إذن الميت (أو) يصوم عنه (من) ~~أي: أجنبي # PageV01P576 # بالغ (أذن له) أي: أذن القريب المذكور، سواء (الوارث) وغيره (أو الميت) ~~للأجنبي في الصيام عنه بأجرة أو دونها؛ للأخبار الصحيحة، كخبر: "من مات ~~وعليه صيام .. فليصم عنه وليه وغيره". # ولو تعدد الأقارب .. قسم بينهم، وخير من خصه شيء من الأقارب بين الإطعام ~~والصوم بنفسه، أو بالإذن فيه لغيره. # ولو صام أحد الأقارب بغير إذن الباقين .. صح، ولو لم تكن تركة سن الإطعام ~~أو الصوم. # واعلم: أن التركة مرهونة بما عليه من صوم أو كفارة حتى يفعل عنه، وقل أن ~~يخلو أحد عن كفارة اليمين. # أما الأجنبي الذي لم يأذن له الميت ولا القريب .. فلا يصح منه صوم عن ~~الميت، ولا إطعام. # وإنما صحت حجة الإسلام عن ms476 الميت من الأجنبي وإن لم يستطع ولا أذن فيها له ~~هو ولا قريبه؛ لأن الصوم لا يقبل النيابة في الحياة، بخلاف الحج، ولأن ~~للصوم بدلا، وهو الإطعام، ولا بدل للحج، فلذا ضيق في الصوم. # وخرج بقوله: (تمكن) من لم يتمكن وقد أفطر بعذر، فلا فدية عليه كما مر. # ولو مات وعليه صلاة أو إعتكاف .. فلا قضاء عنه ولا فدية. # ولا يصح الصوم عن حي ولو هرما اتفاقا، وحكى القفال عن بعض أصحابنا: أنه ~~يطعم عن كل صلاة، أي: مدا، كما في "التهذيب". # وحكى عن القديم: أنه يجب على الولي أن يصلي عنه ما فاته، واعتمده جمع من ~~محققي المتأخرين، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه. # وعن البويطي أن الشافعي قال في الاعتكاف: يعتكف عنه وليه. # فائدة: قال في "شرح السنة" للمحب الطبري: إنه يصل للميت ثواب عبادة تفعل ~~عنه واجبة أو مندوبة، ونقله في "شرح المنهج" عن جماعات من الأصحاب. # قال (ب ج): (كأن صلى أو صام، وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه) وهو ضعيف. ~~اه # والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه، فإن أريد مثله .. فلا ينبغي أن يختلف ~~فيه. # PageV01P577 # نعم؛ الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب ~~المتصدق ثواب البر لا على الصدقة، وكذا يصله ما دعا له به إن قبله الله ~~تعالى. # وأما ثواب الدعاء .. فهو للداعي. # (ويجب المد) إن لم يتكلف الصوم بلا قضاء لكل يوم (أيضا على من لا يقدر ~~على الصوم) الواجب من رمضان وغيره بأن عجز عنه؛ لضعف (لهرم) أو زمانة (أو) ~~لأجل (مرض لا يرجى برؤه)؛ بأن لحقه مشقة لا تحتمل عادة بالصوم. # قال الكردي: أي: تبيح التيمم؛ لأن ذلك جاء عن جمع من الصحابة ولا مخالف ~~لهم، ولآية (وعلى الذين يطيقونه) [البقرة:184]؛ إذ المراد لا يطيقونه، أو ~~يطيقونه في الشباب، ويعجزون عنه في الكبر. # وقرأ ابن عباس وعائشة: (وعلى الذين يطوقونه)، أي: يكلفونه فلا يطيقونه، ~~والقراءة الشاذة حجة، والأكثرون أنها منسوخة. # والفدية -هنا- واجبة ابتداء لا بدلا عن الصوم. ms477 # ومن ثم لو نذر صوما .. لم يصح. # ولو قدر على الصوم قبل إخراج الفدية .. لم يلزمه، بخلاف المعضوب لو قدر ~~على الحج بعد الإنابة؛ لأنه مخاطب بالحج، وإنما جازت له الإنابة؛ للضرورة، ~~وقد بان عدمها. # وهنا مخاطب بالمد ابتداء، وإذا عجز عنه .. لم يثبت في ذمته، كالفطرة عند ~~(حج). # أما من تكلف الصوم .. فلا فدية عليه؛ لأن محل مخاطبته بالمد ابتداء إن لم ~~يرد الصوم، وإلا .. خوطب به. # وأما من يرجو البرء .. فواجبه الصوم عند برئه. # ومثله: من لا يطيقه إلا في الأيام القصيرة أو الباردة، فيصوم فيها. # ولو أخر نحو الهرم الفدية عن السنة الأولى .. لم يجب شيء للتأخير؛ لأن ~~وجوبها على التراخي، كما في (ب ج) عن "الإيعاب". # الطريق الثاني: يجب المد أيضا بفوات فضيلة الوقت. # PageV01P578 # (و) من ثم وجب (على) الحرة والأمة بعد عتقها (الحامل والمرضعة) غير ~~المتحيرة ولو مستأجرة أو متطوعة، أو كانتا مريضتين أو مسافرتين (إذا أفطرتا ~~خوفا على الولد) فقط أن تجهض أو يقل اللبن، فيتضرر بمبيح تيمم وإن لم تتعين ~~بأن تعددت المراضع؛ لآية السابقة، لقول ابن عباس: إنها منسوخة إلا في ~~حقهما. # ولو امتنعت من الفطر .. فللمستأجر الخيار، والفدية على الأخيرة. # وفارقت كون دم التمتع على المستأجر بأن فعل تلك من تمام المنفعة الواجبة ~~عليها، وفعل هذا من تمام الحج الواجب على المستأجر، وأيضا فالعبادة هنا ~~لها، وثم للمستأجر. # وأما المتحيرة .. فلا فدية عليها إن أفطرت ستة عشر فأقل، وإلا .. وجب لما ~~زاد. # فلو أفطرت كل رمضان .. لزمها مع القضاء فدية أربعة عشر يوما. # والفطر فيما ذكر جائز، بل يجب إن خيف تضرر الولد بمبيح تيمم. # ومحله كما في "الشرح": في المستأجرة والمتطوعة إذا لم توجد مرضعة مفطرة ~~أو صائمة لا يضرها الإرضاع. # لكن الإجارة للإرضاع إجارة عين، ولا يجوز فيها إبدال المستوفى منه. # وفي "التحفة": جواز الفطر لمن تبرعت أو استؤجرت وإن لم تتعين، وهو منقول ~~المذهب، كما قال الكردي. # ولا تعدد الفدية بتعدد الأولاد؛ لأنها بدل الصوم وهو غير متعدد، ms478 بخلاف ~~العقيقة فإنها فداء عن كل واحد. # ولو أفطرت المريضة أو المسافرة بنية الترخص لأجل السفر لا للولد .. لم ~~يلزمهما فدية، وكذا إن أطلقتا أو أفطرتا للسفر والولد. # وأطلق "الأسني": وجوب الفدية عليهما، و"الإيعاب": عدمها. # وخرج بقوله: (على الولد): ما لو خافتا على أنفسهما ولو مع الولد .. فلا ~~فدية عليهما، كالزمن المرجو البرء. # ولا تلزمها الفدية وحدها، بل (مع القضاء) وفارق لزومها لهما -كغيرهما ممن ~~ارتفق بفطره شخصان- عدمه على عاص بفطره بغير جماع، بأن فطرهما ارتفق به ~~شخصان، فجاز أن يجب به أمران كالجماع لما كان من شأنه أن يحصل به مقصود ~~الواطئ # PageV01P579 # والموطوء .. أوجب القضاء والكفارة العظمى. # وأيضا فالفدية مما استأثر الله بعلم حكمته، وليست منوطة بالإثم؛ إذ الردة ~~في رمضان لا كفارة فيها مع أنها أفحش من الجماع. # (و) كذا يجب القضاء والمد (على من أفطر لإنقاذ حيوان) محترم (مشرف على ~~الهلاك) أو تلف عضو، أو منفعة بغرق أو صائل أو غيرهما، ولم يمكنه تخليصه ~~إلا بالفطر كالحامل والمرضع بجامع أن في كل إفطارا لآجل الغير. # ويأتي في المتحيرة والمريض والمسافر المنقذين ما مر فيهم في الإرضاع ~~والحمل. # وأفهم: تقييده الفدية بإنقاذ الحيوان لزومها فيه وإن كان للمنقذ، وعدم ~~لزومها في غيره، واعتمده (م ر). # واعتمد (حج): أن الحيوان المحترم تجب الفدية بالفطر لإنقاذه؛ لأنه إن كان ~~آدميا حرا أو غير آدمي وهو له .. ارتفق به شخصان، أو رقيقا أو حيوانا آخر ~~لغيره .. ارتفق به ثلاثة. # وإن كان غير حيوان، فإن كان لغيره .. فالفدية لارتفاق المنقذ بالفطر ~~ومالكه بتخليصه له، وإن كان له .. فلا فدية. # الطريق الثالث: تأخير القضاء. # (و) حينئذ تجب الفدية لكل يوم (على من أخر القضاء) أي: قضاء رمضان، أو ~~شيء منه سواء فاته بعذر أو بغيره (إلى رمضان آخر بغير عذر) بأن أمكنه ~~القضاء في تلك السنة بخلوه فيها عن سفر ومرض قدر ما عليه من القضاء؛ لخبر ~~ضعيف فيه. # لكن وافقه إفتاء ستة من الصحابة به، ولا مخالف لهم، ولتعدية بالتأخير. # وإنما جاز ms479 تأخير قضاء الصلاة إلى ما بعد صلاة أخرى؛ لأن تأخير الصوم إلى ~~رمضان آخر تأخير إلى زمن لا يقبله، بخلاف قضاء الصلاة فيصح كل وقت. # أما تأخيره بعذر كسفر وإرضاع ونسيان وجهل حرمة التأخير ولو مخالطا لنا .. ~~فلا فدية فيه؛ لأن تأخير الأداء جائز به، فالقضاء أولى وإن استمر سنين. # نعم؛ مر حرمة التأخير لما أفطره بغير عذر ولو في نحو السفر، وإذا حرم .. ~~كان بغير عذر، فتجب الفدية، واعتمده الخطيب. # PageV01P580 # وأجيب بأنه لا يلزم من الحرمة الفدية، ومالا إليه في "الإمداد" ~~و"النهاية" ولم يرجح في "التحفة" شيئا. # وقضية كلامهم: أنه لو شفي أو أقام مدة تمكن فيها من القضاء، ثم سافر في ~~شعبان مثلا، ولم يقض .. لزمته الفدية. # نعم؛ القن لا تلزمه الفدية بتأخير القضاء؛ إذ لا مال له، وفي لزومها بعد ~~عتقه خلاف. # وتلزم الفدية بتحقق الفوات وإن لم يدخل رمضان، فلو فاته عشر من رمضان، ~~فمات باقي خمس من شعبان .. لزمه خمسة عشر مدا، عشرة لأصل الصوم، وخمسة ~~للتأخير؛ إذ لو عاش .. لم يمكنه إلا قضاء خمسة. # * * * # (فصل: صوم التطوع سنة). # وللصوم من الفاضائل ما لا يحصى؛ ولذا اضافه تعالى إليه دون غيره من ~~العبادات، فقال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به"، فهو ~~مع كونه من أعظم قواعد الإسلام بل أعظمها عند جمع، لا يطلع عليه من غير ~~إخبار به غير الله، حتى قيل: إن التبعات لا تتعلق به، وقيل: التضعيف له ~~ولغيره لا يؤخذ فيها. # والراجح: خلافهما. # (وهو) أي: المؤكد منه (ثلاثة أقسام): # الأول: (ما يتكرر بتكرر السنين، وهو صوم) يوم (عرفة) وهو تاسع ذي الحجة؛ ~~لخبر مسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة ~~التي بعده". # وآخر الأولى سلخ الحجة وأول الثانية أول المحرم الذي يلي ذلك. # وفي "التحفة": (المكفر: هو الصغائر الواقعة في السنتين، فإن لم تكن له .. ~~رفعت درجته) اه # PageV01P581 # ومال (م ر) إلى ما قاله ابن المنذر بأنه يكفر الكبائر. # قال ms480 الكردي: (ما صرحت الأحاديث بأن شرط التكفير اجتناب الكبائر .. لا ~~شبهة في عدم تكفيره الكبائر، وما صرحت فيه أنه يكفر الكبائر .. لا ينبغي ~~التوقف أنه يكفرها، وما أطلقت الأحاديث في التكفير به .. ملت في الأصل: أن ~~الإطلاق يشمل الكبائر، والفضل واسع) اه # ونقل الشرقاوي عن ابن عباس رضي الله عنه أن في الحديث بشرى بحياة السنة ~~المقبلة لمن صامه. # وإنما يسن صومه (لغير الحاج والمسافر) ولو سفرا قصيرا والمريض. # أما الحاج .. فيسن له فطره وإن لم يضعفه؛ تأسيا به صلى الله عليه وسلم، ~~ويتقوى على الدعاء. # فصيامه له خلاف السنة، وقيل: مكروه، واستوجهه في التحفة؛ لصحة النهي عنه. # نعم؛ يسن صومه لحاج غير مسافر لا يصل عرفة إلا ليلا. # وأما المسافر .. فيسن له الفطر إن أتعبه الصوم، ومثله: المريض. # وظاهر كلامهم أن باقي ما يطلب صومه لا فرق فيه بين المسافر وغيره؛ لأنهم ~~خصوا التفصيل المذكور بعرفة. # وأجاب بعضهم بأنه يجري في غير عرفة بالأولى؛ لأنه دون عرفة في التأكيد. # وظاهر إطلاقهم: عدم انتفاء الكراهة بضم يوم إلى عرفة قبله أو بعده، بل ~~فرقوا بينه وبين الجمعة وإن اتحدت العلة فيهما. # ويسن صوم الثمانية الأيام قبله، وهي المراد بقوله: (وعشر ذي الحجة). # لكن الثامن مطلوب؛ احتياطا ليوم عرفة، ولدخوله في الثمانية، كما أن يوم ~~عرفة مطلوب؛ لكونه من عشر ذي الحجة. # ويوم عرفة (وعاشوراء) بالمد -كما بعده- عاشر المحرم؛ لخبر: "أحتسب على ~~الله -أي: أدخر عنده، أو أرجو منه- أن يكفر السنة التي قبله". # ولعظم فضل هذه الأمة شاركت أهل الكتاب في فضيلة هذا اليوم، واختصت بعرفة ~~الذي فيه الأجر ضعفه وبغيره. # وصرف الأمر بصومه في الإخبار عن الوجوب إلى الندب المؤكد خبر الصحيحين: # PageV01P582 # "إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء .. فليصم، ومن ~~شاء .. فليفطر". # (وتاسوعاء) وهو: تاسع المحرم؛ لخبر: "لئن بقيت إلى القابل .. لأصومن ~~التاسع"، فمات قبله. # والحكمة في صومه: الاحتياط لعاشوراء؛ لاحتمال الغلط والمخالفة لأهل ~~الكتاب، والاحتراز من إفراده على ما قيل: إنه مكروه. # (و) لذا ms481 يسن صوم (الحادي عشر منه)؛ لحصول الاحتياط به كالتاسع، بل يسن ~~صوم عشر المحرم الأول نظير ما في الحجة، ذكره الغزالي. # (و) صوم (ست من شوال)؛ لأنها مع صوم جميع رمضان "كصيام الدهر" رواه مسلم؛ ~~إذ الحسنة بعشر أمثالها، كما جاء: (أن صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة ~~أيام -أي: من شوال- بشهرين، فذلك صيام السنة) أي: مثل صيامها بلا مضاعفة. # نظير ما قالوه في (قل هو الله أحد) [الإخلاص:1]: تعدل ثلث القرآن، ~~والمراد ثواب الفرض، وإلا .. لم يكن لخصوصية ست شوال معنى. # وحاصله: أن من صامها مع رمضان كل سنة .. كان كمن صام الدهر فرضا بلا ~~مضاعفة. # وقضية إطلاق المتن: ندب صومها حتى لمن أفطر رمضان. # وقيده (حج) بغير من تعدى بفطره؛ لأنه يلزمه القضاء فورا. # قال (م ر): أي: يحصل له أصل السنة وإن لم يحصل له الثواب المذكور؛ لترتبه ~~في الخبر على صيام رمضان). # ثم قال: (وقضية قول المحاملي: يكره لمن عليه قضاء تطوع بالصوم كراهة ~~صومها لمن أفطره بعذر، فينافي ما مر، إلا أن يجمع بأنه ذو وجهين، أو يحمل ~~ذاك على: من لا قضاء عليه كصبي بلغ، وهذا: على من عليه قضاء) اه # وإذا لم يصمها في شوال .. سن له قضاؤها بعده؛ لتوقيتها. # (وسن تواليها واتصالها بالعيد)؛ مبادرة بالعبادة، ولما في التأخير من ~~التعريض للفوات، ويحصل أصل السنة بصومها منفصلة عن العيد. # ويظهر أن اتصالها بالعيد أفضل من صومها أيام البيض والسود وإن تأدى بذلك ~~ثلاث # PageV01P583 # سنن؛ لما في ذلك من الخلاف القوي، خصوصا إذا نوى ست شوال مع البيض ~~والسود؛ لما مر في الكلام على التعين في النية عن الإسنوي من عدم حصول شيء ~~منها. # (و) القسم الثاني: صوم (ما يتكرر بتكرر الشهور، وهي أيام) الليالي ~~(البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر)؛ لصحة أمر أبي ~~ذر بصومها. # والاحتياط: صوم الثاني عشر معها، وخروجا من الخلاف أنه أولها، لكنه مخالف ~~للسنة الصحيحة. # نعم؛ في الحجة يصوم بدل الثالث عشر السادس عشر ms482 أو يوما بعده. # وحكمة كونها ثلاثة: أن الحسنة بعشر أمثالها، فصومها كصوم الشهر كله، ولذا ~~حصل ذلك أيضا بصوم ثلاثة من أي أيام الشهر، وكان صومها في أيام البيض سنة ~~ثانية. # وخصت هذه؛ لتعميم لياليها بالنور المناسب للشكر بالعبادة عليه، ولتعسر ~~تعميم اليوم بعبادة غير الصوم. # (و) صوم (الأيام السود، وهي الثامن والعشرون وتالياه) أي: أيام الليالي ~~السود. # وإن نقص الشهر .. صام أول يوم من الشهر الداخل، ويتأدى به أيضا سنة صوم ~~أول يوم من الشهر؛ إذ يسن صوم ثلاثة أيام أول كل شهر. # وإذا فاتته البيض وأراد صوم السود .. ينويهما؛ ليحوز فضلهما. # وسميت سودا؛ لسواد لياليها. # وحكمة صومها: تزويد الشهر بالعبادة، وطلبا لكشف سواد القلب؛ فإن الشيء ~~بالشيء يذكر. # وينبغي أن يصوم معها السابع والعشرين؛ احتياطا، وخروجا من الخلاف. # (و) القسم الثالث: (ما يتكرر الأسابيع، وهو الإثنين والخميس)؛ للخبر ~~الحسن: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما ويقول: "إنهما تعرض ~~الأعمال فيهما، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" أي: فتعرض فيهما عرضا ~~إجماليا، وكذا في ليلتي النصف من شعبان والقدر. # PageV01P584 # وتعرض عرضا تفصيليا كل يوم وليلة، بالليل مرة وبالنهار مرة؛ إذ تجتمع ~~ملائكة الليل والنهار عند صلاة العصر ثم ترتفع ملائكة النهار، وتبقى ملائكة ~~الليل وتجتمع عند صلاة الصبح، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار، ~~وهو معنى خبر: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار"، وعرض أعمال ~~الأسبوع من ملائكة الليل والنهار، والعرض جميعه على الله تعالى. # وفائدته: إظهار شرف الطائعين، وإلا .. فهو تعالى لا يخفى عليه شيء. # وفي (ب ج): أنها تعرض أيضا على النبي صلى الله عليه وسلم سائر الأيام، ~~وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. # والراجح: أن أول الأسبوع السبت، وقيل: الأحد. # (ويسن صوم الأشهر الحرم) بل هي أفضل الشهور للصوم بعد رمضان (وهي: ذو ~~القعدة) -بفتح القاف- (وذو الحجة) -بكسر الحاء على الأشهر- (ومحرم ورجب). # وعليه: فهن من سنتين، وقيل: من سنة، فيقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو ~~الحجة. # (وكذا) يسن (صوم شعبان)؛ لما صح: أنه صلى ms483 الله عليه وسلم كان يصوم غالبه. ~~(وأفضلها) أي: الأشهر المذكورة وغيرها بعد رمضان (المحرم)؛ لخبر مسلم بذلك ~~(ثم باقي الحرم). # وفي "الأسنى": تقديم رجب وفي "الإيعاب" تقديم ذي الحجة، فرجب فذي القعدة. # (ثم) بعد الحرم (شعبان)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم غالبه، وظاهره ~~أن بقية الشهور سواء. # (ويكره إفراد الجمعة) بالصوم؛ لصحة النهي عن صومه، إلا أن يصوم يوما قبله ~~أو يوما بعده، وليتقوى بفطره على الوظائف الدينية. # قال في "الشرح"، و"الإمداد": (ومن ثم لو لم يضعف عنها بالصوم .. لم يكره ~~إفراده) اه # PageV01P585 # ورده في "التحفة" ك"النهاية" بندب فطر عرفة وإن لم يضعف به؛ لأن من شأنه ~~الضعف. # (و) إفراد (السبت والأحد) بالصوم؛ للنهي عن الأول، وقيس به الثاني بجامع ~~أن اليهود تعظم الأول، والنصارى تعظم الثاني، فقصد بذلك الشارع مخالفتهم. # قال في" الإيعاب": (ففي الصوم تشبه بهم في مطلق التعظيم، وإلا .. ~~فتعظيمهم إياه بتحريم الشغل، والتخلي للعبادة والتبسط بالتنعم بالأكل ~~وغيره، وكذلك النصارى تعظم الأحد) اه # والكراهة من حيث الإفراد، أما الصوم .. فمندوب، ولذا يصح نذره إن لم ~~يقيده بالإفراد، ومحلها حيث لا سبب له. # أما صومه لسبب كقضاء ونذر وعادة، كأن يصوم ويفطر يوما فوافق صومه يوما ~~منها .. فلا كراهة. # وخرج ب (الإفراد): جمع اثنين منها ولو الجمعة والأحد، وجمع غيرها معها، ~~فلا كراهة؛ إذ المجموع لم يعظمه أحد. # وفي "الإيعاب": أن العزم على وصله بما بعده يدفع الكراهة وإن لم يصم غيره ~~ولو لغير عذر. # ولا يكره تخصيصه بالاعتكاف، ولا فراد صوم يوم عيد من أعياد أهل الملل؛ ~~لأنه لم يشتهر. # ويسن صوم الدهر غير العيدين، وأيام التشريق لمن لم يخف ضررا، أو فوات حق ~~ولو مندوبا راجحا على الصوم، أو متعلقا بحق الغير كالزوجة؛ لخبر: "من صام ~~الدهر .. ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين". # فإن خاف ما ذكر .. حرم إن خاف فوات واجب، وإلا .. كره إن كان راجحا على ~~الصوم، وإلا كأن خاف فوت صلاة الضحى من صوم يوم .. فلا كراهة، بل يسن، ومع ms484 ~~ندبه فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه كما قال. # (وأفضل الصيام: صوم يوم وفطر يوم)؛ لخبر: "أفضل الصيام صيام داوود كان ~~يصوم يوما ويفطر يوما". # وفي "التحفة": (وظاهر كلامهم: أن من فعله فوافق فطره يوما يسن صومه # PageV01P586 # كالبيض: يكون فطره فيه أفضل، لكن بحث بعضهم: أن صومه أفضل) اه # وبه أفتى الشهاب الرملي، قال: ولا يخرجه ذلك عن صوم يوم وفطر يوم. # ومن تلبس بتطوع من صوم أو غيره .. فله قطعه، لكن يكره لغير عذر؛ لخبر: ~~"الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر". # وقيس بالصوم غيره، ولا يجب قضاؤه خلافا للأئمة الثلاثة. # وأمأ قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) [محمد:33] .. فمحمول على الفرض أو ~~النهي فيه للتنزيه؛ للحديث المذكور، لكن يندب قضاؤه، وكذا ما اعتاده، وهذا ~~في نفل غير نسك؛ لوجوب إتمامه. # وحرم قطع فرض عيني ولو غير فوري، بل هو من الكبائر. # أما فرض الكفاية .. فالأصح أنه يجوز قطعه إلا جهادا ونسكا، وتجهيز ميت. # نعم؛ لا بأس بترك نحو غسله؛ ليدخل غيره محله وإن لم يتعب؛ إذ لا محذور ~~فيه، كما قاله الشوبري. # وحرم جمع قطعه مطلقا، إلا طلب علم إن كان غير فرض عين؛ لأن كل مسألة ~~مستقلة برأسها، فلا قطع في الحقيقة فيه. # فرع: يحرم على مزوجة صوم نفل مما يتكرر في السنة أو الأشهر أو الأسبوع، ~~وقضاء موسع وزوجها حاضر بالبلد، إلا بعلم رضاه وإن جرت عادته بغيبته جميع ~~النهار؛ إذ قد يأتي على خلاف عادته نهارا. # أما ما يتكرر بتكرر السنين كعرفة .. فلها إن لم يمنعها صومه، وحيث حرم ~~فصامت صح، ولزوجها وطؤها، والحرمة عليها. # وكالزوج السيد إن حلت له أو حصل لها ضرر ينقص الخدمة، والعبد كالأمة التي ~~لا تحل له. # ولا يلحق صلاة التطوع بالصوم؛ لقصر زمنها. # أما الفرض غير الموسع ولو نذرا نذرته بلا إذنه .. فليس له قطعه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # * * * # PageV01P587 ### | كتاب الاعتكاف # وهو لغة: لزوم الشيء ولو شرا. وشرعا: مكث مخصوص من شخص مخصوص في مكان ~~مخصوص بنية، ms485 هو بالمعنى اللغوي من الشرائع القديمة. # و (هو) بالمعنى الشرعي (سنة مؤكدة) كل وقت إجماعا، وهو في عشر رمضان ~~الأخيرة آكد. # (وشروطه سبعة: الإسلام والعقل) فلا يصح من كافر ومجنون ومغمى عليه وسكران ~~ونحوهم؛ إذ لا نية لهم. # (والنقاء عن الحيض والنفاس، وأن لا يكون جنبا)؛ لحرمته مع كل منها. # قال (م ر): وأن لا تكون به نحو قروح تلوث المسجد، ولا يمكن التحرز عنها، ~~ونظر فيه (حج)؛ لأن الحرمة في ذلك لعارض لا لذات اللبث، بخلافها ثمة. # ومن ثم صح اعتكاف زوجة وقن بلا إذن زوج وسيد مع الإثم. # ولو اعتكف فيما وقف على غيره .. صح؛ لأن الحرمة من حيث كونه حق الغير لا ~~للمكث. # واعلم: أن في عبارة المتن تسامحا؛ لأن ما مضى من الشروط شروط للمعتكف ~~الذي هو أحد أركان الاعتكاف لا للاعتكاف، وأطلق الشروط على ما بعضه أركان ~~وهي المقصودة هنا، وهي أربعة: # الأول: المعتكف، أشار إليه بذكر شروطه الأربعة المذكورة. # (و) بقي من الشروط السبعة التي ذكرها ثلاثة، وهي أركان، وهي اللبث ~~والمسجد والنية. # الأول: (أن يلبث فوق قدر طمأنينة الصلاة) ساكنا، أو يتردد قدر ذلك. # وفي "حاشية الفتح": (لو دخل المسجد بقصد أنه إذا وصل الباب الآخر رجع .. # PageV01P588 # كفته النية حين قصده مع ذهابه، بخلاف ما لو عن له الرجوع .. لا تكفيه مع ~~أخذه في العود، ويحرم على الجنب دخوله في الصورة الأولى دون الثانية؛ لأنه ~~فيها لا يشبه التردد) اه # وقيل: يكفي المرور للاعتكاف بلا مكث، كالوقوف بعرفة. # فيسن للمار فيه نية الاعتكاف على هذا القول إن قلده ويصح الاعتكاف ولو من ~~مفطر؛ لخبر: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله -أي: ينذره- على نفسه"، ~~فلا يكفي الاعتكاف قدر الطمأنينة فما دونها. # ولو نذر اعتكافا وأطلق .. كفاه لحظة زائدة على قدر الطمأنينة؛ لحصول اسمه ~~بها. # والأفضل فيه يوم كامل؛ خروجا من خلاف مالك، ويستحب ضم الليلة إليه. # (و) الركن الثاني: (أن يكون في المسجد) الخالص الذي أرضه غير محتكرة؛ ~~للاتباع، سواء سطحه وروشنه وإن ms486 كان كله في هواء غيره ورحبته المعدودة منه ~~وإن خص بطائفة ليس هو منهم، كما مر. # أما ما وقف بعضه شائعا .. فلا يصح فيه اعتكاف. # ويحرم على الجنب المكث فيه؛ احتياطا فيهما. # نعم؛ يسن له التحية كما في "فتاوى حج"، ونقله (سم) عن تقرير (م ر). # وأما ما أرضه محتكره، فلا يصح فيه؛ إذ المسجد ما فيها لا هي. # نعم؛ إن بنى فيه نحو مسطبة وبلطها أو سمر نحو خشب أو سجادة فيها، ووقف ~~ذلك مسجدا .. صح؛ لقولهم: يصح وقف السفل دون العلو وعكسه، وجرى أحكام ~~المساجد عليه. # وإذا أزيل الموقوف المذكور .. زال عنه حكم الوقف. # قال (سم): (ولو أعيد في ذلك المكان أو غيره، فهل يعود له حكم المسجد بدون ~~تجديد وقفية لأنه ثبت له حكم المسجد، أم لا؟ فيه نظر) اه # ونقل الشرقاوي عن (زي) و (ق ل): ثبوت حكام المسجد له وإن أزيل. # وعلله (ع ش) بأن أحكام الوقف إذا ثبتت .. لا تزول، ويؤيده أنه يغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # (و) المسجد (الجامع أولى)؛ لكثرة جماعته غالبا، ولاستغنائه عن الخروج منه # PageV01P589 # للجمعة، وخروجا من خلاف موجبه، وبه يعلم أنه أولى وإن قلت جماعته، أو لم ~~يحتج للخروج للجمعة منه لنحو قصر مدته. # نعم؛ ما عينه أولى وإن لم يتعين إن لم يحتج للخروج. # ويجب الجامع إن نذر مدة متتابعة يتخللها جمعة، وهو من أهلها، ولم يشترط ~~الخروج لها؛ لأنه لها شرط يقطع التتابع؛ لتقصيره بعدم شرطه، وإذا شرطه .. ~~تعين أقرب جامع إليه إن لم تسبق صلاة بعضها، وإلا .. جاز الذهاب إليه. # ولو عين في نذره مسجد مكة أو المدينة أو الأقصى .. تعين، فلا يقوم غيرها ~~مقامها، ويقوم الأول مقام الأخيرين، والثاني مقام الثالث، ولا عكس. # والمراد بمسجد مكة جميع المسجد، وبمسجد المدينة ما كان في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم، وهو مئة ذراع دون ما زيد فيه. # أما غير المساجد الثلاثة .. فلا يتعين، ولو مسجد قباء ما لم يشرع في ~~اعتكاف متتابع .. فيتعين فيما ms487 هو فيه؛ لئلا ينقطع التتابع. # نعم؛ لو عدل حين خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر مثل مسافته فأقل .. ~~جاز؛ لانتفاء المحذور، ولو عين له زمنا .. تعين، فلو قدمه ... لم يصح، أو ~~أخره .. فقضاء. # ومثله: الصوم وكذا الصلاة، كما جزم به الشيخان في النذر، وأثم بتعمده. # والفرق بينه وبين المكان: أن تعلق العبادة به أقوى؛ لأنه يذهب منه جزء ~~معها، بخلاف المكان. # نعم؛ لا تتعين الصدقة بتعين الزمن، بل بتعين المكان. # فرع: لا يكره للمعتكف صنعة كخياطة بالمسجد ما لم تكثر، إلا كتابة العلم ~~.. فتسن؛ لأنها عبادة، وله تسريح شعره فيه؛ للاتباع والأمر بأصلاح أموره، ~~والتحدث بما لا إثم فيه، والأكل والشرب والوضوء وغسل يديه فيه ما لم يقذره، ~~وإلا .. حرم. # وتكره الحرفة فيه لغيره حيث لم يتخذه دكانا، وإلا .. حرمت. # وكره نحو فصد واحتجام فيه، فإن لوثه .. حرم، كإدخال نجاسة فيه إلا لحاجة ~~إن أمن تقذيره. # والأولى للمعتكف الاشتغال بالعبادة، كمطالعة علم وسماعه وصلاة. # PageV01P590 # (و) الثالث (أن ينوي الاعتكاف) في ابتدائه، لا في دوامه؛ لما يأتي في ~~مسألة الخروج مع العزم؛ لأنه عبادة، فاشترط مقارنتها لأوله من المكث أو ~~التردد. # وينبغي لداخل المسجد لنحو صلاة أن ينذر الاعتكاف بنحو لله علي، أو نذرت ~~أن أعتكف في هذا المسجد مدة إقامتي هذه فيه؛ ليثاب عليه ثواب الواجب، ثم ~~ينويه. # (وتجب نية الفرضية إن نذره) فيقول: نويت فرض الاعتكاف، أو الاعتكاف ~~المنذور، وندب زيادة لله تعالى، والتعرض للأداء والقضاء. # واعلم: أنه أطلق الاعتكاف .. كفته نيته وإن طال (و) لكنه (يجدد النية) ~~وجوبا إن عاد (بالخروج) من المسجد ولو لقضاء الحاجة إن أراد الاعتكاف؛ لأن ~~الثاني اعتكاف جديد فاحتاج لنية جديدة، هذا (إن لم ينو الرجوع) إليه حال ~~خروجه. # فإن نواه وعاد ولو لمسجد آخر .. لم يحتج لتجديدها وإن طال خروجه، وصدر ~~منه ما ينافي الاعتكاف كجماع، لا ما ينافي النية كنية قطع؛ لقيام هذا العزم ~~مقامها؛ لوجود نية الزيادة قبل الخروج، فكانت كنية المدتين معا. # (وإن قدره) أي: الاعتكاف المذكور (بمدة) مطلقة ms488 أو معينة .. لم يشترط ~~تتابعها، واعتكف لذلك (فيجددها) أي: النية وجوبا إذا عاد (إن خرج) بغير عزم ~~على العود، وإلا .. لم يحتج لتجديدها على المعتمد، وهذا إن خرج (لغير قضاء ~~الحاجة). # فإن خرج لها، أو لإخراج ريح على ما في "الشرح" .. لم يحتج لتجديدها؛ إذ ~~ذلك لابد منه، فهو كالمستثنى عند النية. # (وإن كان) الاعتكاف (متتابعا .. جددها) إن عاد وجوبا (إن خرج لما يقطع ~~التتابع) كعيادة مريض، بخلاف ما لا يقطعه كقضاء الحاجة، والأكل مما يأتي في ~~الفصل الآتي. # وتجب المبادرة بعد زوال عذره، وإلا .. انقطع التتابع كما يأتي. # وقيد تجديدها هنا في "الشرح" بما إذا خرج غير عازم على العود. # قال الكردي: (ولم يحضرني من قيد به في هذا المحل غيره في هذا "الشرح"، ~~وعليه: فإذا عاد .. يكون عوده ابتداء مدة الاعتكاف من غير تجديد نية) اه # PageV01P591 # والحاصل: أن المراتب ثلاث: الإطلاق، والتقييد بمدة، وبالتتابع، سواء كان ~~منذورا أم مندوبا. # وإذا أطلقه وكان منذورا .. وقع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي نفلا كالركوع ~~ونحوه مما يتجزأ. # واعتمد (ع ش): وقوع الكل فرضا هنا، وفرق ب (أن القاعدة المذكورة فيما له ~~أقل وأكمل كالركوع، وأما الاعتكاف .. فلم يجعلوا له إلا أقل) اه فليتأمل، ~~فإنه مر أن الأفضل: كونه يوما كاملا، لكنهم لم يجعلوه أكمله. # (وإن عين في نذره مسجدا .. فله أن يعتكف في غيره) والأفضل فيما عينه (إلا ~~المساجد الثلاثة) .. فتتعين، ويجزئ فيها الفاضل عن المفضول، ولا عكس، كما ~~مر. # ودليل تفاضلها: ما صح من غير طعن فيه: (أن الصلاة في المسجد الحرام بمئة ~~ألف صلاة، وفي مسجد المدينة بألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام، وفي الأقصى ~~أفضل من خمس مئة صلاة فيما سواه إلا المسجدين الأولين). # وقال (حج) في باب النذر: الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف ألف ألف ثلاثا ~~في غير المسجدين. # (ويحرم) الاعتكاف على الزوجة والقن (بغير إذن الزوج والسيد). # نعم؛ إن لم تفت به منفعة، كأن حضرا المسجد بإذنهما فنوياه .. جاز. # * * * # (فصل: يبطل الاعتكاف) بموجب جناية تفطر ms489 الصائم. # فيبطل (بالجماع) من واضح عمدا مع العلم والاختيار. # (وبالمباشرة بشهوة إن أنزل) والاستمناء كما مر في الصوم مبسوطا، وإن فعل ~~ذلك خارج المسجد؛ لمنافاته له. # PageV01P592 # فيحرم في الاعتكاف الواجب مطلقا، وفي المندوب في المسجد، ولايبطل ما مضى ~~لا إن كان متتابعا، ويبطل في المتتابع من حيث وجوب الإعادة لا الثواب. # وإنما بطل في الصوم والصلاة والوضوء إن أبطله بلا عذر؛ لإنها خصلة واحدة ~~إذا بطل بعض شيء منه .. بطل كله، ولا كذلك الاعتكاف. # ويأتي ذلك في كل ما يبطل ثواب الاعتكاف من غيبة وشتم. # (و) يبطل (بالجنون والإغماء) إن طرأا بسبب تعديا به؛ لأنهما حينئذ ~~كالسكر، فإن طرأا بلا تعد .. لم يقطعانه إن بقيا في المسجد، أو أخرجا منه؛ ~~لعدم إمكان حفظهما فيه، أو لمشقته، لكن لا يحسب زمن الجنون، بخلاف الإغماء. # (و) يبطل أيضا بالحيض والاحتلام، ونحوه من (الجنابة) التي لا تبطل الصوم، ~~كالإنزال بلا مباشرة، وجماع ناس إن لم يغتسل فورا؛ لوجوب المبادرة بالغسل، ~~رعاية للتتابع، وإلا .. لم ينقطع. # وله الغسل في المسجد إن لم يمكث فيه، والخروج له وإن أمكنه في المسجد؛ ~~لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد. # وإذا خرج له .. جدد النية إن كان اعتكافه غير متتابع، وإلا .. فلا. # (والردة، والسكر) المحرم وإن لم يخرج المتصف بأحدهما من المسجد؛ لعدم ~~أهليته للعبادة، أما غير المحرم .. فلا يبطل به الاعتكاف، ويحسب زمنه من ~~الاعتكاف إن لم يخرج من المسجد. # (وإذا نذر اعتكاف مدة متتابعة .. لزمه) اعتكافها مع تتابعها، فلا يجوز ~~تقديمه عليها ولا تأخيره عنها. # وإنما يلزمه التتابع إن تلفظ بالتزامه، لا إن نواه، أو كانت المدة معينة ~~كشهر كذا، وإلا .. فلا، ولو التزم التفريق .. كفاه التتابع. # (ويقطع التتابع: السكر والكفر وتعمد الجماع) وغيرها مما يبطل الاعتكاف، ~~كما مر. # (وتعمد الخروج) من المسجد لغير ضروري، ولا ملحق به (لا لقضاء الحاجة) فلا # PageV01P593 # يبطل بالخروج لذلك؛ إذ لا بد منه وإن كثر خروجه له لعارض نظرا إلى جنسه، ~~ولكثرة اتفاقه. # ولا يكلف المشي فيه على خلاف عادته، فإن ms490 تأنى على خلافها .. ضر، ومثلها ~~غسل الجنابة وإزالة النجاسة، ولا الصبر إلى حد الضرورة، ولا غير داره ~~كسقاية المسجد إن لم يلق به. # وله الوضوء خارج المسجد ولو مندوبا عند (م ر)؛ تبعا للاستنجاء، أو لتعذره ~~فيه. # (و) لا لأجل (الأكل) وإن أمكن في المسجد؛ لأنه قد يستحيي منه فيه ما لم ~~يكن مهجورا. # وقيده في "الفتح" بمن تخترم مروءته بالأكل في الطريق. # وإذا خرج لما ذكر إلى داره، فإن تفاحش بعدها عن المسجد عرفا بأن يذهب به ~~أكثر الوقت المنذور، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به وإن كان لصديقه .. ~~تعين الأقرب، وإلا .. انقطع تتابعه. # ولا يضر وقوفه لشغل من جميع الأغراض بقدر صلاة جنازة معتدلة، كما في ~~"الشرح" و"الإمداد"، وبأقل مجزئ كما في "التحفة" إن لم يجامع ولم يعدل عن ~~طريقه، أو يتباطأ في مشيه، وإلا .. بطل تتابعه. # ولا يضر تكرر ذلك كعيادة مريض وقادم وصلاة جنازة؛ لأن كلا على حدته يسير، ~~فلا نظر لضمه لغيره. # (و) لا لأجل (الشرب إن تعذر الماء في المسجد) وإلا بأن أمكن بإحضاره إليه ~~من نحو بيته .. لم يجز الخروج له. # (ولا للمرض إن شق لبثه فيه)؛ لاحتياجه إلى نحو فرش وتردد طبيب (أو خشي ~~تلويثه) بمستقذر ولو طاهرا، فخرج منه لذلك، بخلاف حمى خفيفة وصداع. # (ومثله) في ذلك (الجنون والإغماء) فلا يقطعان التتابع إن دام في المسجد ~~أو خرج منه؛ لعدم إمكان حفظه فيه أو لمشقة احتياجه؛ لما مر. # ولا يحسب زمن جنون من المدة مطلقا، ولا زمن إغماء إن خرج، وإلا .. حسبت ~~منها. # PageV01P594 # (ولا إن) أخرج وقد (أكره بغير حق على الخروج) أو خرج خوفا من ظالم أو ~~غريم وهو معسر ولا بينة له بإعساره، أو من نحو سبع أو حريق؛ لعذره. # بخلاف من أخرج بحق كزوجة اعتكفت بلا إذن زوج، وغريم موسر أخرج لأداء حق ~~مطل به، فينقطع تتابعه. # (ولا يقطعه الحيض إن لم تسعه مدة الطهر) بأن كانت مدة الاعتكاف لا تخلو ~~عنه غالبا، فتبني على ما سبق ms491 إذا طهرت؛ لأنه بغير اختيارها. # ومثل لها في "المجموع" بأن تزيد على خمسة عشر يوما. # واستشكله الإسنوي بأن الثلاثة والعشرين تخلو عنه غالبا؛ إذ غالبه ست أو ~~سبع، وبقية الشهر طهر؛ إذ هو غالبا يكون فيه حيض وطهر. # ولا يقطعه خروج مؤذن راتب للأذان إلى منارة المسجد المنفصلة عنه، لكنها ~~قريبة منه؛ لإلفه صعودها وإلف الناس لصوته. # ولا لإقامة حد عليه ثبت بغير إقراره، ولا لعدة ليست بسببها، ولأداء شهادة ~~تعين عليه ولم يمكنه أداؤها في المسجد؛ للعذر في جميع ذلك. # ويسلك في خروجه لذلك أقرب الطرق. # تتمة: إذا شرط ناذر الاعتكاف متتابعا الخروج منه لعارض مباح مقصود لا ~~ينافي الاعتكاف .. صح الشرط، ثم إن عين شيئا .. لم يتجاوزه، وإلا .. جاز ~~الخروج لكل عارض مباح ولو دنيويا، كلقاء أمير. # فإن شرطه لا لعارض ك: إلا أن يبدو لي، أو لمحرم، أولما ينافي الاعتكاف، ~~كجماع أو لغير مقصود كنزهة؛ إذ لا تسمى غرضا مقصودا في مثل ذلك .. فهو ~~باطل، ويبطل نذره أيضا به. # ولو نذر نحو صلاة أو صوم أو حج، وشرط الخروج لعارض .. فكما تقرر. # بخلاف نحو الوقف لا يجوز فيه شرط احتياج مثلا؛ لأنه يقتضي الانفكاك عن ~~اختصاص الآدمي به، فلم يقبل ذلك الشرط كالعتق، ثم الزمن المصروف لذلك ~~العارض لا يجب تداركه إن عين المدة، كهذا الشهر، وإن لم يعينها كشهر مطلقا ~~.. وجب تداركه. # * * * # PageV01P595 ### | باب الحج # بفتح الحاء وكسرها مصدر، والأكثر الفتح، والقياس الكسر. # لغة: القصد، أو كثرته إلى من يعظم. # وشرعا: قصد الكعبة؛ للأفعال الآتية، كما في "المجموع". # واعترض بأنه نفس الأفعال، واستدل له بخبر: "الحج عرفة"، أي: إتيانها، وهو ~~فعل لا قصد، فالأفعال أجزاؤه لا وجود له بدونها، والأول هو الموافق للغالب ~~من أن المعنى الشرعي مشتمل على المعنى اللغوي بزيادة. # لكن يؤيد أنه الأفعال قولهم: أركان الحج خمسة أو ستة، فدل على أنه نفس ~~الأركان، وهي أفعال. # (والعمرة) بضم أوليه، أو بفتح فسكون: الزيارة، وقيل: القصد إلى محل عامر. # وشرعا: زيارة الكعبة؛ للأفعال الآتية. # وهما ms492 من الشرائع القديمة، فالمخصوص بنا ما عدا الطواف، أو كونهما على هذه ~~الكيفية. # وفرض في السنة السادسة. # وهو -حيث كان مبرورا- يكفر جميع الذنوب حتى الكبائر وتبعات الناس عند (م ~~ر) بشرط أن لا يتمكن من الوفاء بعده. # (هما) سنتان من صبي ورقيق، وفرضا كفاية؛ لإحياء الكعبة كل سنة مرة من جمع ~~يظهر بهم الشعار ولو صغارا، وهما على من لم يؤد نسكه بشرطه. (فرضان) أما ~~الحج .. فإجماعا، بل معلوم من الدين بالضرورة، ومن أركان الإسلام. # وأما العمرة .. فعلى الأظهر؛ لما صح عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا ~~رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج ~~والعمرة". # ولا يغني عنها الحج؛ لأن كلا أصل برأسه؛ لاختلاف ميقاتهما زمانا ومكانا. # PageV01P596 # ولا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء؛ لبناء الطهارة على التداخل، ولأن ما ~~قصد من الوضوء موجود في الغسل. # ولا يجبان بأصل الشرع غير مرة على التراخي بشرط العزم على الفعل بعد، وأن ~~لا يتضيقا بنذر أو خوف غصب أو تلف مال بقرينة. # وإذا أخر، فمات .. تبين فسقه من وقت خروج قافلة بلده في أخر سني الإمكان ~~إلى موته. # ولهما خمس مراتب: # صحة مطلقة، وشرطها: الإسلام، فيصح إحرام ولي عن محجوره، أي: ينوي جعله ~~محرما، ويحضره المواقف، ويفعل عنه بنفسه أو نائبه ما لا يتأتى منه. # والوقت القابل لما نواه، وإلا كأن نوى فيما لا يقبله أصلا كأيام منى .. ~~لم ينعقد، أو في غيرها ونوى حجا في غير أيامه .. انعقد عمرة. # والعلم بالكيفية عند الإحرام، وبالأعمال عند فعلها ولو بوجه فيهما. # وصحة مباشرة، وشرطها على ما مر في الصحة المطلقة التمييز، وإذن الولي، ~~ولو كمل بعد الإحرام وقبل غيره من الأركان .. أجزأه عن حجة الإسلام. # فلا تصح مباشرة غير مميز ومن لم يأذن له وليه. # ووقوع عن نذر، وشرطه مع ما مر في الصحة المطلقة التكليف. # ووقوع عن فرض الإسلام، وشرطه مع ما مر فيما قبله الحرية التامة. # فلو تكلف الفقير النسك .. أجزأه عن الفرض، كما لو ms493 حج القن عن نذره بلا ~~إذن سيده .. فيكفيه عن نذره. # (وشرط وجوبهما: الإسلام) فلا يجبان على كافر أصلي إلا للعقاب على تركهما ~~في الآخرة نظير ما مر في الصلاة، ولا أثر لاستطاعته في كفره. # أما المرتد .. فيجبان عليه كالمسلم، إلا أنهما لا يصحان منه في ردته. # وإذا مات مرتدا .. لا يقضيان عنه. # (والحرية، والتكليف، والاستطاعة) فلا يجبان على قن وغير مكلف ومستطيع؛ ~~لنقصهم. # PageV01P597 # واستطاعة الحج استطاعة للعمرة؛ لتمكنه من القران، وهو لا يزيد على عمل ~~إفراد الحج في العمل. # ولا يصح نسك غير فرض الإسلام إلا بعده، فيجب فرض الإسلام، فالقضاء، ~~فالنذر. # نعم؛ لو أفسده حال كماله .. وقع عن حجة الإسلام وعن القضاء، وكذا عن نذره ~~إن عين سنة وحج فيها. # والاستطاعة نوعان: # أحدهما: استطاعة مباشرة، فتمتد من خروج أهل بلده للنسك إلى عودهم، فمن لم ~~يستطع في جزء من ذلك .. لم يلزمه، ولا عبرة بما قبل ذلك ولا بما بعده لتلك ~~السنة. # (ولها) أي: استطاعة المباشرة (شروط) أحد عشر: # (الأول: وجود) مؤن السفر من (الزاد وأوعيته) حتى السفرة (ومؤنة) نفسه ~~وغيرها مما يحتاجه، كأجرة خفير، مدة (ذهابه وإيابه) وإقامته على العادة وإن ~~لم يكن له في بلده أهل ولا عشيرة. # نعم؛ لو قصر سفره للنسك بأن كان دون يومين من مكة، وكان يكتسب في أول يوم ~~كفاية أيام الحج، وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث عشره لمن لم ~~ينفر النفر الأول .. لم يشترط في حقه وجود الزاد، وكذا غيره مما أمكن ~~تحصيله، بخلاف ما لو لم يكتسب كذلك أو طال سفره؛ لما فيه من الجمع بين مشقة ~~الكسب ومشقة السفر. # ولو قدر على كسب كفاية أيام الحج في الحضر .. فقياس ما مر وجوبه. # ورد بأنه إذا قدر على الكسب أول السفر .. عد مستطيعا، ولا كذلك في الحضر، ~~فلا يعد بها مستطيعا، بل محصلا لسبب الاستطاعة في السفر، وتحصيل السبب لا ~~يجب. # ويعتبر في العمرة القدرة على مؤنة ما يسعها، وهو نصف يوم مع مؤنة مدة ~~سفره. ms494 # (الثاني: وجود الراحلة) ولو لم تلق به، كبقرة عند (حج) بشراء أو استئجار ~~بعوض المثل، لا بأزيد وإن قل كالتيمم، والشراء أفضل. # وإنما تجب (لما بينه وبين مكة مرحلتان) بسير الأثقال وإن قدر على المشي ~~بلا مشقة؛ لأنها من شأنه حينئذ. # PageV01P598 # نعم؛ هو الأفضل؛ خروجا من خلاف موجبه ولو لامرأة لا تخشى منه فتنة بوجه، ~~وللعصبة منعها عند خوفها عليها. # ولو قدر على دابة إلى دون مرحلتين، ومشى الباقي أو عكسه .. قال (حج): لم ~~يلزمه؛ لأن تحصيل السبب لا يجب، ورد كونه من تحصيل السبب. # والمعتبر وجود الراحلة لمن لم تلحقه بها مشقة تبيح التيمم عند (م ر) أو ~~لا تحتمل عادة عند (حج). # (أو) وجود (شق محمل لمن لا يقدر على الراحلة) بأن تلحقه بها المشقة ~~المذكورة؛ إذ لا استطاعة معها. # فإن لحقته بالمحمل .. اشترط كنيسة، أي: محارة. # فإن لحقته بها .. فسرير يحمله رجال، ولا نظر لزيادة مؤنتهما؛ إذ الفرض ~~أنها فاضلة، كما يأتي. # (وللمرأة) والخنثى وإن لم يتضررا، ولم يعتادا المحمل كنساء الأعراب؛ لأنه ~~أستر لهما، ولا ينافيه ما مر من ندب المشي لهما؛ لأن الوجوب يحتاط له أكثر. # ويشترط في وجود المحمل كونه (مع وجود الشريك) عدل لائق به، غير مشهور ~~بخلاعة، وأن يوافقه على الركوب بين المحملين إذا نزل لنحو قضاء حاجة، ولا ~~نحو برص به، ولا شديد العداوة له. # فإن لم يجده بشروطه .. لم يلزمه النسك وإن قدر على تمام المحمل. # نعم؛ إن سهلت معادلته بما يريد استصحابه .. تعين هو أو الشريك. # (ولا تشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي) ~~ولو امرأة بأن لا تلحقه به المشقة المتقدمة وإن كان إلى عرفة مرحلتان. # ومقتضاه أنه لو قرب من عرفة وبعد من مكة .. لم يعتبر؛ وذلك لأنه لا ضرر ~~عليه في ذلك. # وحيث لم يلزمه المشي فالركوب قبل الإحرام وبعده أفضل ولو لامرأة لم تخش ~~من المشي فتنة، وهو على القتب أفضل. # تنبيه: (الشق) بفتح أوله، و (المحمل) بفتح ميمه ms495 الأولى وكسر الثانية، ~~-وقيل: # PageV01P599 # عكسه-: وهو شيء من نحو الخشب يجعل في جانب البعير بلا شيء يستر الراكب ~~فيه. # و (الكنيسة) هي: المحمل إلا أن عليه أعوادا عليها ما يظلل من الشمس من ~~الكنس، أي: الستر، ومنه (الجوار الكنس) [التكوير:16]. و (المحفة): التخت. # (ويشترط كون ذلك كله) أي: ما مر من الراحلة والمؤن (فاضلا) عما يعتبر في ~~الفطرة بتفصيله. # ومن ذلك: كونه فاضلا (عن دينه) ولو مؤجلا ولو لله ككفارة، ودينه الحال ~~على مليء وبه حجة كالذي بيده، وإلا .. فكمعدوم. # (و) عن (مؤنة من عليه مؤنتهم) من زوجة وقريب ومملوك محتاج لخدمته. # والمراد ب (المؤنة): اللائقة بهم مطعما وملبسا، وإعفاف أصل وأجرة طبيب ~~وثمن دواء وغيرها. # وب (من عليه مؤنتهم): ما يشمل أهل الضرورات من المسلمين ولو من غير ~~أقاربه؛ لما ذكروه في "السير" من: أن دفع ضرورات المسلمين بإطعام جائع ~~وكسوة عار ونحوهما فرض على من ملك أكثر من كفاية سنة، وقد أهمل هذا غالب ~~الناس حتى من ينتمي إلى الصلاح. # وشرط الفضل المذكور كونه لجميع مدة غيبته (ذهابا وإيابا) وإقامة؛ لئلا ~~يضيعوا، بل وإن لم يكن له ببلده أهل ولا عشيرة كما مر؛ لما في الغربة من ~~الوحشة، ولنزع النفوس إلى الأوطان. # ويحرم عليه السفر حتى يترك لممونه مؤنة مدة ذهابه وإيابه. # لكن يخيره الحاكم بين طلاق زوجته وترك مؤنتها عند (حج). # (وعن مسكن وخادم يحتاج إليه)؛ لخدمة له أو لممونه؛ تقديما لحاجته ~~الناجزة، وفيهما التفصيل المار في الفطرة، ومثلهما الثوب. # ولو احتاج إلى صرف ما يحج به لتزوجه مع خوف عنت .. فالأفضل له التزوج به، ~~لكن يستقر عليه الحج؛ لأن النكاح من الملاذ، فلا يمنع استقراره. # وأفتى الشهاب الرملي بوجوب الحج على من بيده وظيفة أمكنه النزول عنها بما ~~يكفيه للحج وإن لم يكن له غيرها. # PageV01P600 # ونقل (سم) عن السيوطي: أنه لا يلزمه ذلك. # (الثالث: أمن الطريق) أمنا لائقا بالسفر ولو بخفير، بأجرة مثله على نفسه، ~~وجميع ما يحتاج لاستصحابه لسفره، لا على مال نحو تجارة أمن ms496 عليه ببلده، ولا ~~على مال غيره إن لم يلزمه حفظه والسفر به؛ لأن خوفه على ذلك -ولو من رصدي، ~~ما لم يكن المعطي له الإمام- يمنع الاستطاعة إن خاف في جميع الطرق. # وإلا .. وجب سلوك الذي يأمن فيه وإن طال إن وجد مؤنة سلوكه. # ويشترط أيضا: وجود رفقة يخرج معهم وقت العادة إن خاف وحده، ولا أثر لمجرد ~~وحشة؛ لأنه لا بدل له، وبه فارق الوضوء. # ولو اختص الخوف به .. لم يستقر في ذمته كما اعتمده (حج) و (م ر). # وقال شيخ الإسلام والخطيب: يستقر عليه. # والأظهر: وجوب ركوب البحر ولو على امرأة وجدت محلا تنعزل فيه عن الرجال ~~إن تعين طريقا، ولو لجدب الأرض وغلبت السلامة فيه وقت سفره. # ويجوز للولي ركوبه البحر بنحو الصبي إن غلبت السلامة وله مصلحة فيه، لا ~~بماله ولو لتجارة؛ إذ المال يحتاط له أكثر. # (الرابع: وجود الزاد والماء في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله، وهو ~~القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان) وإن غلت الأسعار، ولا نظر لما مضى. # نعم؛ لا يعتبر حالة الضرورة التي يقصد فيها القوت والماء لسد الرمق. # فلو خلا بعض المنازل عن ذلك .. فلا وجوب؛ لأنه إن لم يحمل ذلك معه .. خاف ~~على نفسه، وإن حمله .. عظمت المؤنة. # وكذا لا يجب عليه الحج إذا لم يجد أحدهما إلا بأكثر من ثمن مثله وإن قلت ~~الزيادة. # ونقل (م ر) والخطيب عن الدميري: أنه يغتفر الزيادة اليسيرة؛ لأنه لا بدل ~~له، بخلاف ماء الطهارة. # (و) وجود (علف الدابة في كل مرحلة)؛ لعظم المؤنة في حمله؛ لكثرته، بخلاف ~~الماء والزاد. # PageV01P601 # لكن في "المجموع" وغيره: اعتبار العادة فيه أيضا، واعتمدوه، وإلا .. لم ~~يجب الحج على آفاقي. # والخامس: ما أشار إليه بقوله: (ولا يجب) ولا يستقر النسك (على المرأة) ~~ولو عجوزا لا تشتهى أو مكية. # (إلا إن) وجد فيها ما مر، و (خرج معها) ولو بأجرة مثل قدرت عليها (زوج أو ~~محرم) ولو فاسقا؛ لأنه يغار عليها من مواقع الريب. # نعم؛ لو علم أنه ms497 لا يغار عليها .. لم يكف. # أو مراهقا أو أعمى له حذاقة تأمن معه. # وتشترط: مصاحبته لها بحيث تمنع الريبة وإن بعد عنها في بعض الأوقات، أو ~~لم يكن معها، لكنه قريب. # ويكفي عبدها، أو أجنبي ممسوح إن كانت هي وهو ثقتين (أو نسوة ثقات) -أي: ~~ثلاث فأكثر- ذوات عدالة ولو إماء. # ويتجه الاكتفاء بالمراهقات بقيده السابق، وبمحارم فسقهن بغير زنا أو ~~قيادة وإن لم يكن معهن نحو محرم لإحداهن؛ لانقطاع الأطماع باجتماعهن. # ومن ثم جازت خلوة رجل بامرأتين دون عكسه. # واعتمد في شرحي "المنهج"، و"التحرير" و (م ر)، والخطيب: الاكتفاء ~~باثنتين. # قال الكردي: ومحله: إن كانت واحدة منهما لا تفارقها. # أما الجواز .. فلها أن تخرج لفرض الإسلام ككل واجب ولو وحدها إذا أمنت. # ومن الواجب: خروج المرأة إلى محل حراثتها؛ لأن طلب الحلال واجب ولو شابة، ~~لكنهن قد فرطن في عدم ستر جميع البدن وغيره. # (الخامس) وهو في الحقيقة السادس: (أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة) ~~وإلا .. لم يجب عليه بنفسه، بل هو معضوب، وسيأتي. # السابع: وجود ما مر من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده. # PageV01P602 # الثامن: أن يبقى بعد الاستطاعة ما يمكنه الوصول فيه إلى مكة بالسير ~~المعتاد، بحيث لا يحتاج في بعض الأيام أو الليالي لقطع أكثر من مرحلة شرعية ~~وإن اعتيد، وإلا .. لم يجب. # وإنما وجبت الصلاة بأول وقتها قبل مضي ما يسعها؛ لإمكان تتميمها بعده، ~~بخلاف الحج، على أن ابن الصلاح قال: يجب ثم يسقط. # وفائدته عنده: وصفه بالإيجاب، وأنه لو مات يقضي من تركته قطعا، ويلزمه ~~الشروع في المقدمات. # أما العمرة .. فيعتبر لها ما يسع أعمالها، وقدر بثلثي يوم. # التاسع: أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده، يخرج معهم في الوقت المعتاد لا ~~قبله؛ لزيادة المؤنة عليه، ولا بعده؛ لأنه يحتاج إلى قطع أكثر من مرحلة ~~شرعية في بعض الأيام، وكل منهما يمنع الوجوب، وإن كان الأفضل خروجه معهم. # العاشر: أن يجد ما مر من الزاد ونحوه بمال حاصل عنده، أو بدين حال على ms498 ~~مليء، فلا تلزمه الاستدانة لذلك وإن تعينت لوفائه جهة ظاهرة، ولا اتهاب، ~~ولا قبول نحو هبة؛ للمنة، ولا شراؤه بأكثر من ثمنه. # والحادي عشر: ما أشار إليه بقوله: (ولا يجب على الأعمى الحج) ولا العمرة ~~(إلا إذا وجد قائدا) يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله، ولو بأجرة مثل قدر ~~عليها، ويشترط فيه ما في الشريك المتقدم، ولا على أقطع إلا إن وجد معينا، ~~ولا على سفيه إلا إن وجد حافظ نفقة له. # تنبيه: لو استطاع ثم افتقر .. لزمه الكسب والمشي إن قدر عليه ولو فوق ~~مرحلتين، وكذا السؤال على ما في "الإحياء". # لكنه لا يجب لدين آدمي عصى به، فالحج أولى. # النوع الثاني: استطاعة تحصيله بإنابة غيره عنه، وإنما تكون في ميت ومعضوب ~~كما أشار إليه بقوله: # (ومن عجز عن) نسك (الحج) أو العمرة وقد أيس عن مباشرته (بنفسه)؛ لزمانة ~~أو مرض لا يرجى برؤه أو هرم، ويسمى معضوبا -بمعجمة- من العضب، أي: القطع، ~~كأنه قطع عن الحركة، أو بمهملة، كأنه قطع عصبه. # PageV01P603 # ( .. وجب عليه الاستنابة) فيه عن نفسه فورا إن عضب بعد الوجوب والتمكن. # وعلى التراخي إن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ولم يمكنه الأداء؛ لأنه ~~مستطيع؛ إذ الاستطاعة بالمال كهي بالنفس، ولخبر الصحيحين: (إن فريضة الله ~~على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ ~~قال: "نعم") وهذا في حجة الوداع، وهذا فيمن بينه وبين مكة مسافة قصر، وإلا ~~.. وجب أن يتكلفه بنفسه كما يأتي. # وإنما تجب عليه الاستنابة (إن قدر عليها) بعد عضبه (بماله) بأن وجد أجرة ~~من يحج عنه بأجرة مثل، فاضلة عما يحتاجه من نحو مسكن وخادم، ونحو كتب فقه ~~وإن كانت تبقى سنين عديدة، وكذا مؤنة ممونه وجميع ما يحتاجه يوم الاستئجار ~~لا ما بعده؛ لأنه لم يفارقهم، فيمكنه تحصيل مؤنة ممونه لما بعده. # ويكلف استئجار من رضي بأقل من أجرة مثل، كالإذن للمطيع الآتي بالأولى، ~~وليست المنة هنا كهي بالمال. # ولو لم يجد إلا أجرة ماش .. لزمه استئجاره. ms499 # (أو) قدر عليها (بمن يطيعه) بأن وجد متبرعا يحج عنه غير معضوب، وهو عدل ~~تصح منه حجة الإسلام، ولا حج عليه. # أما الفاسق .. فلا تصح إنابته عن غيره مطلقا ولو مع المشاهدة؛ لأن النية ~~لا اطلاع عليها. # نعم؛ المعضوب نفسه يصح استئجاره فاسقا ليحج عنه. # ويقبل قول الأجير: حججت ولو فاسقا؛ لأن ذلك لا يعرف إلا منه. # وإذا اجتمعت الشروط في المطيع ولو أنثى معها محرم .. لزمه القبول فورا ~~وإن لزمه الحج على التراخي. # نعم؛ إن كان المطيع بعضا وهو ماش .. لم تجب إجابته؛ لأن مشيه يشق عليه، ~~وكذا إن لم يجد كفايته لسفره وإن كان راكبا كسوبا، ما لم يكن قريبا من مكة، ~~ويكسب في يوم كفاية أيام الحج. # والفقير المعول على الكسب أو السؤال كالبعض عند (حج). فيما ذكر. # وللولي منع أنثى من المشي فيما لا يلزمها، وللوالد منع ولده من حج تطوع. # PageV01P604 # ولو توسم الطاعة من قريب أو أجنبي .. لزمه سؤاله، بخلاف ما لو بذل له ~~مالا ليستأجر به من يحج عنه ولو بعضه؛ للمنة. # نعم؛ لو استأجر بعضه من يحج عنه، أو قال له: استأجر، وأنا أدفع للأجير ~~الأجرة .. لزمه الإذن في الأولى، والاستئجار في الثانية كما في "التحفة". # لكن اعترض بأن فيهما لزوم قبول المال من البعض، وهو لا يجب. # قال الونائي: وليس لمطاع أذن رجوع مطلقا، ولا لمطيع أحرم. # ولا يلزم وارث إجابة متطوع عن ميته، ولا يحج عن معضوب إلا بإذنه؛ ~~لافتقاره إلى نية، والمعضوب من أهلها، ولا يصح عنه حج تطوع. # وفي "الفتح": وتجوز نيابة رقيق وصبي مميز عنه وعن ميت في نفل لا فرض. # وفي "التحفة": (ولو مات أجير عين قبل الإحرام .. لم يستحق شيئا، أو بعده ~~.. استحق القسط بأن توزع أجرة المثل على السير والأعمال، ويعطى ما يخص عمله ~~من أجرة المثل وإن لم يجز عن المستأجر له، ولا تصح على زيارته صلى الله ~~عليه وسلم؛ لعدم انضباطها. # نعم؛ إن انضبطت، كأن كتب ما يدعو له بورقة، أو جاعله على ms500 الدعاء .. صحت) ~~اه # قال الكردي: (وتجوز استنابة معضوب أجيرا بأكثر من أجرة مثل، أو مطيعا ~~معضوبا أو معولا على الكسب أو السؤال أو بعضا ماشيا أو امرأة ماشية، أو لم ~~يجد ما يكفيه أيام الحج، أو بذل له مالا؛ ليستأجر به من يحج عنه، أو استأجر ~~المطيع الأجنبي عنه، أو قال: ائذن لي في الاستئجار، ويجب فيما عدا ذلك) اه # وعلى كل فتصح استنابته (إلا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر) وإلا ~~( .. فيلزمه) أن يحج (بنفسه)؛ لأنه لا يتعذر عليه الركوب فيما مر من محمل ~~فمحفة فسرير، ولا نظر للمشقة عليه؛ لاحتمالها في حد القرب وإن كانت تبيح ~~التيمم كما في "التحفة". # وفي "المغني"، ك"النهاية": عدم اللزوم عند كثرتها. # وفي "حاشية متن العباب" ل (حج): عدم الصحة للمكي مطلقا، والصحة لمن دون ~~مسافة القصر، وتعذر عليه بنفسه ولو على سرير. # PageV01P605 # ولو امتنع المعضوب من الإذن في النسك .. لم يأذن الحاكم عنه، ولا يجبره ~~عليه مطلقا، ولا يلزم الفرع امتثال أمر أصله المعضوب في الحج عنه. # تنبيه: الإحجاج عن المعضوب قل في دائرة الإسلام، بل لا يكاد يوجد، فينبغي ~~التنبيه عليه. # وأما من مات بعد استقرار النسك عليه ولم يؤده .. فعلى وصيه، فوارثه، ~~فالحاكم إنابة من يؤديه عنه من تركته فورا؛ لخبر البخاري: (إن أمي نذرت أن ~~تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها، أفرأيت أن لو كان على ~~أمك دين أكنت قاضيه؟ " قالت: نعم، قال: "فالله أحق بالوفاء"). # فإن لم تكن تركة .. سن للوارث والأجنبي وإن لم يأذن له الوارث أن يؤدي ~~نسكه وإن لم يستطع؛ لأنه بالدين أشبه. # بخلاف الصوم فلا بد من إذنه؛ لأنه عباده بدنية محضة. # ولا يجوز التنفل عنه به إلا إن أوصى به. # فرع: # الإجارة: إجارة عين، كاستأجرتك لتحج عني، أو عن ميتي بكذا. # فيشترط: أن يحج بنفسه، وأن يكون قادرا على الشروع في العمل. # فلا يصح استئجار من لا يمكنه الشروع لنحو مرض أو خوف، أو قبل خروج ~~القافلة، ms501 لكن لا يضر انتظار خروجها بعد الاستئجار. # فالمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج؛ لتمكنه من الإحرام، وغيره يستأجر عند ~~خروجه بحيث يصل الميقات في أشهر الحج. # وإجارة ذمة، كألزمت ذمتك الحج عني، أو عن ميتي، فتصح ولو لمستقبل بشرط ~~حلول الأجرة، وتسليمها في مجلس العقد. # وله أن يحج بنفسه، وأن يحج غيره، ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة. # واغتفرت الجهالة فيه؛ لأنه ليس إجارة ولا جعالة، بل إرزاق. # * * * # PageV01P606 ### | (فصل) في المواقيت. # جمع ميقات، وهو لغة: الحد. # وشرعا -هنا-: زمن العبادة ومكانها. # وبدأ بالزمان، لتوقف صحة الحج عليه، فقال: # (يحرم بالعمرة كل وقت)؛ إذ ميقاتها الأبد، وقيل: السنة. # فعلى الأول: له أن يستمر على إحرامه بالعمرة أبدا، ويكملها متى شاء. # وعلى الثاني: يحرم تأخيرها للعام الذي بعده، ومال إليه الأذرعي. # وإنما لم تختص بوقت؛ لأنها صحت عنه صلى الله عليه وسلم، وعن غيره في ~~أوقات مختلفة. # نعم؛ قد تمتنع لعارض، كمحرم بها، وحاج لم ينفر من منى نفرا صحيحا. # وإن لم يكن بها، أو سقط عنه الرمي والمبيت، ومن عليه رمي أيام التشريق ~~ولو كله، وقد خرج وقته .. حل إحرامه ونكاحه وغيرهما، ولا يتوقف ذلك على بدل ~~الرمي، بخلاف رمي يوم النحر يتوقف عليه التحلل أو على بدله إذا خرج وقت ~~الرمي، فهو إذا لم يفعله باق على إحرامه. # ومنه يعلم: امتناع حجتين في عام خلافا لمن زعمه. # ويسن الإكثار من العمرة ولو في اليوم الواحد؛ إذ هي أفضل من الطواف حيث ~~استوى زمنهما؛ لأنها لا تقع من الحر المكلف إلا فرضا. # لكن أطال السيوطي في رسالة له في تفضيله. # (و) يحرم (بالحج في أشهره، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر) ليال (من ذي ~~الحجة) أي: فيصح الإحرام به من ابتداء شوال إلى فجر يوم النحر وإن ضاق ~~الوقت، كأن أحرم به بمصر قبيل فجر نحر. # ودعوى: أن الليالي إذا أطلقت تبعتها الأيام، فيدخل يوم النحر، وبه قال ~~الحنفية: شرطها: إرادة المتكلم ذلك، ومن أين لنا ذلك؟!. # PageV01P607 # ويدل لمذهبنا الخبر الصحيح: "من ms502 شهد معنا صلاتنا هذه -أي: صبح يوم النحر، ~~أي: بمزدلفة- فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا .. ~~فقد تم حجه، وقضى تفثه"، فتأمله، فإنه نص صريح لمذهبنا. # ويصح عند أبي حنيفة ومالك جميع السنة، لكنه مكروه قبل شوال. # (فلو أحرم به في غير وقته) كرمضان وبقية ذي الحجة ( .. انعقد عمرة) مجزئة ~~عن عمرة الإسلام إن كانت عليه، علم به أو جهل، ولا يبطل؛ لأنه شديد التعلق، ~~إذ لا يخرج منه كغيره بالفساد، بل ينصرف لما يقبله. # ولو شك هل أحرم في وقته أو قبله؟ انعقد حجا؛ لأن أصل تقدير كل حادث بأقرب ~~زمن أخص من مطلق العدم، فقدم عليه. # نعم؛ ينبغي الاحتياط، فينوي الحج إن لم يشرع في الأعمال؛ لصحة إدخال الحج ~~على العمرة، وإلا .. فيفعل ما يفعل من أحرم بأحد النسكين ونسيه. # (و) أما الميقات المكاني .. فهو (إن كان بمكة .. فيحرم) ولو قارنا أو ~~متمتعا أو آفاقيا (بالحج منها) لا خارجها ولو محاذيا لها عند (حج)؛ لخبر: ~~"حتى أهل مكة من مكة". # فلو أحرم خارجها في محل تقصر فيه الصلاة لمسافر منها، ولم يعد إليها قبل ~~الوقوف .. أثم، ولزمه دم، وكذا إن عاد إليها قبله وقد وصل إلى مسافة القصر. # قال في "التحفة": كذا قالوه، ومحله إن كان ميقات الجهة التي خرج إليها ~~أبعد من مرحلتين .. فيتعين الوصول للميقات أو محاذاته؛ لإساءته بترك ~~الإحرام من مكة. # بخلاف ما لو كان ميقاتها على مرحلتين، أو لا ميقات لها، فيكفي الوصول ~~إليهما. # وإنما سقط دم التمتع بالمرحلتين مطلقا؛ لأن هذا فيه إساءة ترك الإحرام من ~~مكة، فشدد فيه أكثر، ولأنه ببعده منها مرحلتين انقطعت نسبته إليها، فصار ~~كالآفاقي، فتعين ميقات جهته أو محاذاته. # ويستثنى من ذلك: من يريد قضاء نسك أفسده، فيعتبر في حقه الأبعد من ميقات ~~طريق القضاء والأداء، أو مثل مسافته. # والأجير المكي إذا استؤجر عن آفاقي .. فيلزمه الإحرام من ميقات المحجوج ~~عنه كما اعتمدوه. # PageV01P608 # لكن في مواضع من "الإيعاب"، و"المنح"، وفي "شرح الغاية" ل ms503 (سم): الاكتفاء ~~بميقات آفاقي يمر عليه الأجير وإن كان أقرب من ميقات المحجوج عنه، ونقله ~~(سم) عن "المجموع"، وعن نص الشافعي، ولا إثم ولا دم عليه ولا حط، وهو -وإن ~~كان غير معتمد عند أكثر المتأخرين- فيه فسحة كبيرة، ويجوز تقليده والعمل به ~~للأجير؛ لأن هذا من عمل النفس. # قال (سم): وعلى جواز العدول للأقرب، فيجوز للمكي الأجير عن آفاقي الإحرام ~~من مكة، ولا حط ولا دم عليه، وهو ما اعتمده الجمال الطبري. # والذي اعتمده المحب الطبري: (لزوم الخروج إلى الميقات ولو أقرب من ميقات ~~المحجوج عنه على ما تقدم من جواز العدول للأقرب، فإن خالف .. لزمه الدم ~~والحط. # وفرق بين مكة وغيرها من المواقيت بأن المستأجر لو أتى غيرها من المواقيت ~~.. كان ميقاته، ولو أتى إليها بلا إحرام مع إرادة النسك ثم أحرم منها .. ~~لزمه الدم، فأجيره كذلك فيهما. # وعلى هذا: لو شرط المستأجر الإحرام من مكة .. فسدت الإجارة، فإن حج ~~الأجير منها .. استحق أجرة المثل، والدم على المستأجر، أي: للإذن في ~~الإحرام من مكة) اه # ولو تبرع مكي بنسك عن آفاقي وأحرم به من مكة .. استوجه في "المنح": وجوب ~~الدم على المتبرع؛ لأنه الذي ورط نفسه. # (و) أما الإحرام (بالعمرة) .. فهو لمن بالحرم من مكة وغيرها (من أدنى ~~الحل) من أي جانب شاء ولو ظنا بالاجتهاد، فإن لم يظهر له شيء .. تعين ~~الاحتياط. # ولو أخرج إحدى رجليه عن الحرم واعتمد عليها وأحرم .. كفاه؛ وذلك لأنه ~~عليه الصلاة والسلام أرسل عائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت ~~منه، ولو لم يجب ذلك لما أرسلها مع ضيق الوقت. # ولو أحرم في الحرم ولم يخرج إلى الحل .. لزمه الإثم والدم، وكذا الحط إن ~~كانت لغيره، وإن خرج إليه .. فلا إثم ولا حط. # وكذا لا إثم إن كان عند الإحرام عازما على الخروج. # وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة -بالتخفيف والتشديد- موضع بين ~~الطائف # PageV01P609 # ومكة على اثني عشر ميلا منها، وعلى ثلاثة أميال من الحرم. # ثم التنعيم المعروف الآن بمساجد عائشة، على فرسخ ms504 من مكة. # ثم الحديبية -مخففة، وقيل: مشددة: اسم بئر بين طريق حدة- بكسر الحاء ~~المهملة -وقيل: بجيم مضمومة- وكل صحيح؛ إذ حدة بالحاء في طريق جدة ~~والمدينة، يقال: أنها المعروفة ببئر شمس، وفيها مسجده صلى الله عليه وسلم ~~الذي بويع فيه تحت الشجرة وذلك؛ للاتباع في الأول، ولأمر عائشة به في ~~الثاني، ولهمه بالاعتمار منه في الثالث. # لكن في "المجموع": أنه أحرم من ذي الحليفة. # وجمع بأنه أولا هم بالاعتمار منها، ثم أحرم. # واستشكل تقديم الجعرانة؛ لأنه عليه السلام أحرم منها في رجوعه من غزوة ~~حنين، ولم يكن في الحرم، والكلام في الأفضل لمن هو فيه، وهو ظاهر. # (وغير المكي) -أي: من ليس بمكة من آفاقي أو مكي- قصد مكة للنسك حجا أو ~~عمرة (يحرم بالحج والعمرة من الميقات) التي أقته صلى الله عليه وسلم لطريقه ~~التي سلكها. # (وهو لتهامة اليمن: يلملم) ويقال له: ألملم، ويرمرم. # قال الكردي: (جبل من جبال تهامة جنوبي مكة مشهور بالسعدية، بينه وبين مكة ~~مرحلتان) اه # وقوله مرحلتان: أي: تقريبا، وإلا .. فبينهما مرحلتان ونصف. # (ولنجده) أي: اليمن ونجد الحجاز (قرن) -بسكون الراء- جبل عند الطائف على ~~مرحلتين من مكة. # (ولأهل العراق) وخرسان (ذات عرق) بكسر فسكون و (عرق): الجبل الصغير ~~المشرف على العقيق، وهو واد، والإحرام منه أفضل؛ لأنه أبعد من مكة، ولأنه ~~ورد أنه ميقات أهل المشرق. # (ولأهل الشام) الذين لا يمرون بذي الحليفة (و) أهل (مصر والمغرب: الجحفة) ~~قرية خربة، أقرب من رابغ إلى مكة على أربع مراحل ونصف منها، والإحرام من ~~رابغ أفضل إن جهلت الجحفة، أو تعذر بها فعل السنن. # PageV01P610 # (ولأهل المدينة) والشام، كما هي عادتهم الآن (ذو الحليفة) المسماة بأبيار ~~علي، وبينها وبين المدينة ثلاثة أميال، وبين مكة عشر ديار، أي: منازل، ~~والدار أكثر من مرحلة، بل تقارب مرحلتين. # فإن سلكوا طريق الجحفة أو ذات عرق .. فما سلكوا طريقه فهو ميقاتهم وإن ~~حاذوا ميقاتا قبله؛ لأن عين الميقات أقوى من محاذاته، فكل من مر بميقات فهو ~~من أهله؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أقت ms505 جميع ما ذكر لمن ذكر، وقال: "هن -أي: ~~المواقيت- لهن -أي: النواحي المذكورة- ولمن أتى عليهن من غير أهلهن". # وأما توقيت عمر ذات عرق .. فاجتهاد منه وافق النص. # والأفضل: أن يحرم من الميقات لا من قبله إلا فيما مر، وأجير شرط عليه ~~الإحرام من فوقه ومن أوله ليقطعه كله محرما. # نعم؛ الميقات الذي به مسجد .. يحرم منه ثم يعود إلى أول الميقات. # وفي "المنح": الأفضل: أن يصلي به سنة الإحرام ثم يعود إلى أول الميقات، ~~ويحرم منه عند ابتداء سيره منه، ويجوز الإحرام من آخر الميقات. # ومن سلك طريقا لاينتهي به لميقات، فإن حاذى ميقاتا يمنة أو يسرة .. أحرم ~~من محاذاته، فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة .. اجتهد، فإن تحير .. قلد، فإن ~~لم يظهر له شيء .. احتاط ما لم يضق الوقت، أو يخاف الفوات. # والأصل: براءة الذمة وعدم العصيان؛ لعدم تيقن المجاوزة. # أو حاذى ميقاتين بأن كان إذا مر على كل تكون المسافة منه إليه واحدة .. ~~فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما من مكة وإن حاذى الأقرب إليها أولا، فأن ~~استوت مسافتهما في القرب إلى طريقه وإلى مكة .. أحرم من محاذاتهما ما لم ~~يحاذي أحدهما قبل الآخر، وإلا .. فمنه، أما إذا لم تستو مسافتهما إليه بأن ~~كان بين طريقه إذا مر عليه ميلان، والآخر إذا مر عليه ميل .. فهذا ميقاته ~~وإن كان أقرب إلى مكة. # ومن لم يحاذ ميقاتا قبل مرحلتين، كالجائي من سواكن إلى جدة؛ فإنه يصلها ~~قبل أن يحاذي ميقاتا، وجدة مرحلتان إلى مكة .. أحرم على مرحلتين من مكة؛ إذ ~~لا ميقات دونهما. # وبما تقرر يعلم: أن المحاذاة بعد المرحلتين لا تعتبر. # PageV01P611 # وأن المراد من قولهم: (ومن لم يحاذ ميقاتا): من لم يحاذه قبل مرحلتين، ~~وإلا .. فعدم المحاذاة محال؛ لاكتناف المواقيت لمكة، على أن (سم) قال: هلا ~~اعتبرت المحاذاة ولو بعد المرحلتين، وربما أيده إطلاقهم المحاذاة. # ومن مسكنه بين مكة والميقات .. فميقاته مسكنه؛ لقوله في الخبر: "ومن كان ~~دون ذلك .. فمن حيث أنشأ"، حتى أهل مكة من مكة. # نعم؛ مريد العمرة ms506 يخرج لأدنى الحل، كما مر. # فإن أحرم بعد مجاوزة مسكنه ولم يعد إليه .. لزمه الدم وإن كان من حاضري ~~المسجد الحرام. # وأما من مسكنه بين ميقاتين، كأهل الصفراء وبدر .. فميقاته الثاني، خلافا ~~"للمنح" من أن مسكنه: ميقاته على تفصيل ذكرته في "الأصل". # ومن قصد الحرم لا لنسك بل لنحو تجارة .. سن أن يحرم بنسك من ميقاته لو ~~أراده، وكره تركه. # ومن جاوز الميقات غير مريد نسك ثم أراده .. أحرم من موضع إرادته، ويسمى ~~الميقات المعنوي؛ لما في الحديث السابق. # ومن بلغه مريد العمرة مطلقا أو الحج في عامه، وكذا في غير عامه عند (حج) ~~.. وجب عليه الإحرام بالنسك الذي أراده وإن أراد إقامة طويلة كشهر بموضع ~~قبل مكة، خلافا للشهاب الرملي. # ولو كان قاصدا الإحرام بالحج عند المجاوزة، فأحرم بعمرة ثم أدخله عليها ~~.. لزمه الدم، وإن لم يطرأ له قصده إلا بعد مجاوزته .. فلا. # ويقاس بذلك ما لو قصد الإحرام بالعمرة وحدها عند المجاوزة، فأحرم بالحج، ~~وهذا إن أمكن ما نواه، وإلا كأن نوى الحج في القابل .. تعينت العمرة. # (فإن جاوز الميقات) إلى جهة الحرم ولو جاهلا (مريد للنسك) ولو في القابل ~~غير محرم ولم ينو العود إليه أو إلى مثله (ثم أحرم) بعمرة مطلقا، أو بحج في ~~السنة التي أراد النسك فيها ولو غير الأولى عند (حج) .. عصى إجماعا إن لم ~~يتوقف إحرامه على إذن كرقيق وإن عاد؛ لأنه إنما يرفع دوام الإثم، ومع ~~العصيان ( .. فعليه دم إن لم يعد) بعد إحرامه (إلى) ذلك (الميقات) أو مثل ~~مسافته (قبل التلبس بنسك) ولو مسنونا على # PageV01P612 # صورة الركن، كطواف القدوم، ويلزمه العود إليه محرما، أو ليحرم منه إن لم ~~يحرم، أو إلى مثله؛ تداركا لإثمه، أو لتقصيره في الجهل والنسيان وإن كان لا ~~إثم فيهما؛ إذ لا فرق في المأمورات بين العالم العامد وغيره إلا في الإثم. # فإن عاد بعد التلبس بنسك .. لم يسقط عنه الدم، أو قبله .. سقط. # أما لو جاوزه لا إلى جهة الحرم بل يمنة أو يسره .. فله ms507 أن يؤخر إحرامه ~~إلى محل مثل مسافة ميقاته إلى مكة أو أبعد. # وبه يعلم أنه ليس للجائين من اليمن تأخير إحرامهم إلى جدة وإن قال في ~~"التحفة"، وتبعه جماعة: إن مسافتها كمسافة يلملم إلى مكة؛ لتحقق التفاوت ~~بنحو الربع كما هو مشاهد، فلا معنى للخلاف. # نعم؛ أفتى بما في "التحفة" الشيخ محمد صالح الرئيس؛ تبعا للشيخ إدريس ~~الصعيدي، وعلله بأن مبنى المواقيت على التقريب؛ لتصريحهم أن يلملم وذات عرق ~~وجدة على مرحلتين، مع أن بعضها يزيد على ذلك. # وسمعت: أن (يلملم): جبل طويل، وأن آخره إلى مكة كجدة إليها أو أقل، فإن ~~صح ذلك .. اتجه بل اتضح ما في "التحفة"؛ لأن العبرة من حيث الوجوب في ~~المواقيت بآخرها. # وخرج بقولنا: (إلى جهة الحرم أيضا): من مر على الميقات بعد نسكه قاصدا ~~بلده، كأهل اليمن يزورون بعد الحج، ويمرون في رجوعهم بذي الحليفة قاصدين ~~النسك في عامهم بعد إقامتهم ببلدهم، فلا يجب عليهم الإحرام؛ لأن مجاوزتهم ~~الميقات في غير جهة الحرم، بخلاف المكي إذا رجع بعد الزيارة إلى مكة. # وب (مريد النسك): من لا يريده عند المجاوزة وإن أراده بعد كما مر. # وب (غير ناو العود): من نواه وعاد، أو لم يعد؛ لعذر كمرض .. فلا إثم وإن ~~وجب على الأخير الدم. # وب (ثم أحرم): ما لو لم يحرم، أو أحرم بحج في غير السنة التي أراد النسك ~~فيها .. فلا دم عليه؛ لأنه لنقص النسك، ومع عدم الإحرام لا نسك، وكذا لو ~~أحرم في غير التي أرادها .. فلا نقص. # وفارقت العمرة الحج في: كون الإحرام بها يلزمه الدم ولو في غير تلك ~~السنة؛ لأن إحرامه في سنة لا يصلح لغيرها، بخلافها؛ إذ إحرامها لا يتأقت. # * * * # PageV01P613 ### | (فصل) في أركان الحج. # أي: أجزاء الحج والعمرة، وهي التي يتوقف صحتهما عليها، ولا تجبر بدم ولا ~~غيره. # (أركان الحج خمسة) بل ستة: # (الإحرام) أي: نية الدخول في النسك (والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، ~~والحلق)، وترتيب معظمها؛ إذ لا بد من تقديم الإحرام على الكل، والوقوف على ~~ما ms508 بعده إن لم يقدم السعي بعد طواف القدوم، وتأخير الطواف والسعي والحلق عن ~~الوقوف والإحرام، ولا ترتيب بينها إلا بين الطواف والسعي. # (وأركان العمرة أربعة) بل خمسة، وهي ما عدا الوقوف من أركان الحج. # (وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق)، والترتيب في جميعها على ما ~~ذكره، وكلها تصح مع الحدثين إلا الطواف وهو أفضلها عند (م ر)، وعند (حج): ~~الوقوف؛ لأنه الركن الأعظم، لفوات الحج بفواته، ثم بعدهما السعي ثم الحلق. # * * * # (فصل: الإحرام) الذي هو ركن من أركان النسك (نية) الدخول في (الحج أو ~~العمرة أو هما)؛ لخبر: "من أراد أن يهل بحج أو عمرة .. فليفعل، ومن أراد أن ~~يهل بحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل". # وهو بهذا الاعتبار ركن. # ويطلق أيضا على نفس الدخول فيه بالنية؛ لاقتضائه دخول الحرم، كأنجد إذا ~~دخل نجدا، أو تحريم الأنواع الآتية. # PageV01P614 # وهذا هو المراد بقولهم: يفسده الجماع، وتحرم به المحرمات الآتية. ~~وبقولهم: ينعقد الإحرام، أي: يحصل الدخول فيه بالنية. # (وينعقد) الإحرام أيضا في أشهر الحج (مطلقا) -بفتح اللام وكسرها- لما روى ~~الشافعي: (أنه صلى اللله عليه وسلم خرج هو وأصحابه ينتظرون القضاء -أي: ~~نزول الوحي- فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة، ومن معه هدي أن يجعله ~~حجا). # (ثم يصرفه) أي: الإحرام المطلق بالنية (لما شاء) من حج أو عمرة، أو ~~كليهما، وإن ضاق الوقت أو فات عند (حج). # والأفضل: صرفه للعمرة؛ خروجا من الخلاف، ولا يجزئه العمل قبل الصرف. # نعم؛ إن طاف ثم صرفه حجا .. وقع عن طواف القدوم، ولا يجزئه السعي بعده ~~قبل الصرف؛ لأنه يحتاط للركن ما لا يحتاط للسنة. # وفي "الإيعاب": أنه يجزيه السعي بعده. # ولو أفسده قبل الصرف .. فأيهما عينه كان مفسدا له. # أما في غير أشهر الحج .. فينعقد عمرة، وله أن يحرم كإحرام زيد، ثم إن كان ~~زيد مطلقا أو غير محرم أو أحرم فاسدا .. انعقد له مطلقا، وإن علم إحرام زيد ~~وكان زيد مفصلا ابتداء .. تبعه في تفصيله. # بخلاف ما لو أحرم مطلقا وصرفه حجا ms509 أو عمرة، وأدخل عليها الحج، ثم أحرم ~~كإحرامه .. فلا يلزمه في الأولى أن يصرفه لما صرفه له، ولا في الثانية ~~إدخال الحج على العمرة إلا أن يقصد التشبيه به في الصورتين. # وإذا تعذر معرفة إحرام زيد .. جعل نفسه قارنا، وعمل عمله، ولا يبرأ من ~~العمرة؛ لاحتمال أنه كان محرما بحج، وهو يمتنع إدخال العمرة عليه. # ويغني عن نية القران نية الحج؛ إذ لا يحصل له وإن نوى القران سواء، ولا ~~يلزمه دم إن نوى القران. # ولو اقتصر على عمل عمرة .. لم يحصل له التحلل، أو على عمل الحج بلا نيته ~~.. حصل له التحلل، ولا يبرأ من شيء منهما. # (ويستحب التلفظ بالنية) التي يريدها مما مر؛ لتأكد ما في القلب، كسائر ~~العبادات. # PageV01P615 # (فيقول) بقلبه وجوبا، وبلسانه ندبا: (نويت الحج أو العمرة) أو هما، أو ~~النسك (وأحرمت به لله تعالى) عطف مرادف أتى به؛ للتأكيد. # ولا تجب نية الفرضية جزما؛ لأنه لو نوى به النفل .. وقع عن الفرض، ولو ~~تخالف القلب واللسان .. فالعبرة بما في القلب. # (وإن حج أو اعتمر عن غيره .. قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان، وأحرمت ~~به لله تعالى) ولو أخر لفظ فلان عن: (وأحرمت به لله تعالى) .. لا يضر على ~~المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن يأتي به، وإلا وقع للحاج نفسه. # (ويستحب) استقبال القبلة و (التلبية مع النية) فيقول عقب تلفظه بالنية ~~المارة: لبيك اللهم ... إلخ، ولا يجهر بهذه التلبية، ويذكر فيها دون غيرها ~~ما أحرم به. # قال في "الشرح": لخبر مسلم: "إذا توجهتم إلى منى .. فأهلوا بالحج". # و (الإهلال): رفع الصوت بالتلبية، أي: هنا، وإلا فهو رفع الصوت مطلقا. # قال الكردي: (ولفظ التلبية ثابت في البخاري، فلو استدل به هنا، وأخر هذا ~~إلى رفع الصوت بالتلبية .. كان أنسب) اه # فإن لبى بلا نية .. لم ينعقد؛ لخبر: "إنما الأعمال بالنيات"، أو نوى ولم ~~يلب .. انعقد على الصحيح، ولو لبى بغير ما نوى .. فالعبرة بما نواه. # (و) يستحب (الإكثار منها) للمحرم، ولو نحو حائض ms510 في كل محل لا نجاسة به ~~كحش، وإلا .. كرهت، ولا في طواف وسعي. # ويستمر على ذلك إلى شروعه في أسباب التحلل، كرمي جمرة العقبة. # ويتأكد عند تغاير الأحوال كركوب وصعود واجتماع وأضدادها، ومنه عند فراغ ~~الصلاة، ويقدمها على أذكار الصلاة. # (ورفع الصوت بها لذكر) ولو بمسجد، بحيث لا يجهد نفسه ولا يشوش على غيره؛ ~~للخبر السابق وغيره. # أما غير الذكر .. فيكره جهره بها بحضرة أجانب، وإلا .. جهر دون الذكر، ~~ولم # PageV01P616 # يحرم بحضرة أجانب كالأذان؛ لأن كلا هنا مشغول بتلبية نفسه عن تلبية غيره. # (إلا في أول مرة) التي مع الإحرام ( .. فيسر بها) وإن لم يذكر فيها ما ~~أحرم به، وتحرم إجابة كافر بها. # (وصيغتها) المحبوبة تلبيته صلى الله عليه وسلم وهي: (لبيك) مصدر مثنى، ~~قصد به التكثير من لب: أقام أو أجاب، أي: إقامة على طاعتك بعد إقامة، أو ~~إجابة -لأمرك لنا على لسان خليلك عليه السلام- بعد إجابة. # (اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن) الأولى كسرها؛ لما في "الفتح" من ~~إيهام: أن التلبية مختصة بحالة شهود النعمة وما معها. # والأكمل: إخلاصها بغير شهود شيء آخر لذاته تعالى، ومن الاحتياج إلى ~~تقدير. # (الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وندب وقفة لطيفة على (والملك)؛ ~~دفعا لتوهم عود النفي ب (لا) لما قبلها وإن بعد جدا وعلى لبيك الثاني ~~والثالث؛ ليكون في الثالث أبعد من إيهام التعليل له بما بعده. # (ويكررها) أي: جميع التلبية المذكورة، لا لبيك فقط كما هو وجه ضعيف ~~(ثلاثا) ويواليها. # (ثم) بعد فراغه من التلبية ثلاثا، أو دونها (يصلي) ويسلم (على النبي) ~~وآله وصحبه (صلى الله عليه وسلم). # والأفضل: بعد كل ثلاث منها، وكونها بصوت أخفض من التلبية، وتكريرها ~~ثلاثا، وأن لا يرد على من سلم عليه إلا بعد فراغها كالمؤذن. # (ثم) بعد ما ذكر (سأل الله الرضى والجنة، واستعاذ) به (من النار) كما جاء ~~بسند ضعيف (ثم دعا بما أحب) دينا ودنيا. # وندب أن لا يتكلم أثناء تلبيته إلا برد سلام .. فيسن، وتأخيره إن بقي ms511 ~~المسلم عنده أفضل، وإلا بإنذار مشرف على تلف .. فيجب. # PageV01P617 # (وإذا رأى المحرم أو غيره) أي: أدرك بأي حاسة كان (شيئا يعجبه أو يكرهه ~~.. قال) ندبا: (لبيك إن العيش) أي: الكامل، وهو الهنيء الذي لا يعقبه كدر، ~~ولا يشوبه تنغص هو (عيش الآخرة)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في أسر ~~أحواله حين رأى جمع المسلمين بعرفة، وفي أشدها في حفر الخندق، ويظهر تقييد ~~لبيك بالمحرم. # وغيره يقول: اللهم إن العيش عيش الآخرة، كما ورد أيضا في حفر الخندق. # * * * ### | (فصل) في سنن تتعلق بالإحرام. # (ويسن الغسل للإحرام) بسائر كيفياته؛ للاتباع ولو لنحو حائض وإن أراده ~~قبل الميقات، ويكره تركه ولو لحائض، وتأخيره لطهرها أولى. # وإحرام الجنب مكروه، وغير المميز يغسله وليه، وينوي عنه ولو بنائبه. # ويكفي تقدمه على الإحرام إن نسب إليه عرفا، كأن يغتسل بمكة، ويحرم من ~~التنعيم، ومن عجز عن الماء .. تيمم، ويكفيه تيمم واحد له وللوضوء على ~~المعتمد، كما مر. # وندب لمريد إحرام قص شارب، وأخذ شعر نحو إبط وظفر قبل الغسل، إلا في عشر ~~ذي الحجة لمريد تضحية .. فيكره، فغسل رأسه بنحو سدر، فمسح بحناء لوجه امرأة ~~غير محدة ولو عجوزا يستر بشرته؛ لأنها مأمورة بكشفه، وخضب كفيها به. # ويكره بعد إحرام (ولدخول مكة) ولو حلالا. # والأفضل: كونه ب (ذي طوى): بئر في الزاهر لمار بها، وإلا .. فمن مثلها ~~مسافة، فإن لم يغتسل قبل دخولها .. اغتسل فيها. # ويستثنى من قرب غسله بحيث لم يتغير ريحه، كأن اغتسل لإحرامه من التنعيم ~~ودخل مكة، فلا يسن له الغسل، وكذا يقال في بقية الأغسال، بخلاف من اغتسل ~~بمحل غير # PageV01P618 # قريب كالحديبية، فيغتسل لدخول مكة وإن لم يتغير ريحه، وهذا إنما هو عند ~~عدم التغير، وإلا .. فيسن مطلقا. # ويسن أيضا لدخول حرم مكة وحرم المدينة، ولدخول الكعبة والمدينة ما لم ~~يتقدمها غسل قريب مطلوب. # (ولوقوف عرفة) ويدخل كغسل الجمعة، ورمي أيام التشريق بالفجر، والأفضل: ~~كونه بعد الزوال، وبنمرة. # (و) للوقوف ب (مزدلفة) والأفضل: كونه بالمشعر الحرام بعد الفجر، ويجوز من ms512 ~~نصف الليل. # (ولرمي) الجمار كل يوم من أيام التشريق؛ لآثار وردت في ذلك، ولاجتماع ~~الناس عند ذلك، والأفضل كونه بعد الزوال. # فإن لم يغتسل بعرفة .. ندب لدخول مزدلفة، أو لم يغتسل لوقوف مزدلفة .. ~~ندب لرمي جمرة العقبة، أو لم يغتسل لدخول مكة .. سن لطواف القدوم. # وبالجملة: فيسن عند كل ازدحام واجتماع في طواف وغيره وإن قلنا لا يسن ~~للطواف. # (و) يستحب بعد الغسل (تطييب بدنه للإحرام)؛ للاتباع إلا لصائم وبائن .. ~~فيكره لهما ما لم تكن لهما رائحة يتأذى بها وتوقفت إزالتها على الطيب، وإلا ~~لمحدة .. فيحرم. # وإنما لم يسن لغير ذكر التطيب لنحو الجمعة؛ لضيق وقته ومكانه، فلا يمكنه ~~تجنب الرجال. # وأفضله: المسك وأن يخلط بماء ورد؛ ليذهب جرمه، ويكره الزباد؛ لقول أحمد ~~بنجاسته. # (دون ثوبه) فلا يسن تطييبه، بل يباح كما في "شرح المنهج"، و"المغني"، ~~و"الفتح"، و"م ر". # أو يكره كما في "التحفة"؛ للخلاف القوي في حرمته، ولا تحرم استدامته وإن ~~كان له جرم في بدن أو ثوب بعد الإحرام؛ لخبر عائشة: (كأني أنظر إلى وبيص ~~المسك -أي: بريقه- في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم). # PageV01P619 # وخرج ب (استدامته): ما لو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه أو مسه بيده ~~مثلا عمدا .. فتلزمه مع الحرمة الفدية. # ولو نزع ثوبه المطيب ولو بحيث لو رش بماء ظهر ريحه ثم لبسه .. لزمته ~~الفدية في الأصح، ومقابله لا فدية؛ إذ العادة لبسه ثم خلعه، فجعل عفوا، ولا ~~يسع الناس إلا هذا، أو ترك تطييب الثوب رأسا. # بل قال مالك: يمتنع التطيب في الثوب والبدن؛ لخبر فيه، لكن قالوا: إنه ~~منسوخ. # ويندب الجماع قبل الإحرام خصوصا لمن يشق عليه تركه. # (و) يندب لذكر (لبس إزار ورداء) قبيل الإحرام؛ للاتباع، وكونهما ~~(أبيضين)؛ لخبر: "البسوا من ثيلبكم البياض"، و (جديدين ثم مغسولين) ويندب ~~غسل جديد احتملت نجاسته. # ويسن للمرأة لبس البياض، ويكره لها لبس المصبوغ. # تنبيه: قضية كلام كثيرين ك"الإيضاح"، و"الروضة": أن التجرد عن المخيط سنة ~~قبل الإحرام، وفي "المجموع" وغيره: أنه واجب، ms513 وأطال كل لترجيح ما قاله، ~~وبينت ذلك في "الأصل"، والوجوب غير بعيد. # (و) يسن لبس (نعلين) وكونهما جديدين؛ لخبر: "يحرم أحدكم في إزار ورداء ~~ونعلين" (و) صلاة (ركعتين) فأكثر بعد ما ذكر في غير وقت الكراهة إلا في حرم ~~مكة كما مر؛ لخبر الشيخين: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ~~ثم أحرم). # ولا بد أن ينوي بهما سنة الإحرام، ويغني عنهما غيرهما كفريضة وإن لم ~~ينوهما معها فيسقط طلبهما، بل ويثاب عليهما عند (م ر) على ما مر. # ويقرأ فيهما سورتي (الإخلاص) وأن يصليهما في المسجد إن كان هناك على ما ~~مر في فصل المواقيت. # ثم بعد أن يصليهما (يحرم بعدهما) بحيث ينسبان إليه حال كونه (مستقبلا) ~~للقبلة عند الإحرام. # PageV01P620 # والأفضل: أن يحرم (عند ابتداء سيره) في الماشي، أو سير دابته في الراكب ~~متوجها لطريق مقصده؛ للاتباع. # (ويسن) لحاج ولو قارنا (دخول مكة قبل الوقوف)؛ للاتباع، ولكثرة ما يفوته ~~لو لم يدخلها قبله من طواف القدوم، وتعجيل سعي وزيارة البيت وكثرة الصلوات ~~في المسجد الحرام، وغير ذلك. # (و) كونه ولو لحلال (من أعلاها) وإن لم يكن بطريقه، ويسمى: ثنية كداء ~~-بفتح الكاف والمد- و (نهارا) والأفضل: أوله، وبعد صلاة الصبح. # وكون الذكر (ماشيا) و (حافيا) إن لم تلحقه بذلك مشقة، ولم يخف تنجس ~~رجليه، ولم يضعفه ذلك عن الوظائف؛ لأنه أشبه بالأدب، ومن ثم ندب له ~~الأخيران من أول الحرم إن لم يخف شيئا مما مر. # أما المرأة .. فدخولها في نحو هودجها أفضل. ويسن أن يخرج من ثنية كدى ~~-بضم الكاف والقصر- وإن لو تكن بطريقه كإلى عرفة، لكن استثناها (سم)، وعبد ~~الرؤوف. # وحكمته: الاشعار بعلو ما يدخله على غيره، وفي الخروج بالعكس. # وينبغي أن يستحضر عند دخوله الحرم ومكة من الخشوع والخضوع والتواضع ما ~~أمكنه، ولا يزال كذلك. # فإذا وصل المدعى .. وقف ودعا، ثم ينطلق نحو المسجد، ويدخل من باب السلام ~~وإن لم يكن بطريقه، فإذا وقع بصره على البيت أو بحيث يراه لو لم يكن مانع ~~من ms514 الرؤية .. رفع يديه؛ لخبر فيه: أنه حينئذ يستجاب الدعاء، ووقف ودعا، ~~فيقول: # اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا، وزد من شرفه ~~وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا، اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام، فحينا ربنا بالسلام، ثم يدعو بما أحب. # (وأن يطوف للقدوم) عند دخوله المسجد مقدما له على تغيير ثياب لم يشك في ~~طهرها أو لا تليق به، واكتراء منزل وغيرهما؛ للاتباع. # ولأنه تحية البيت فقدم على تحية المسجد وغيرها إلا لعارض، كفائتة فرض لم ~~تكثر، # PageV01P621 # وخشية فوات راتبة أو سنة مؤكدة أو مكتوبة أو جماعة، فإن أقيمت فيه جماعة ~~مكتوبة كما في "التحفة"، أو غيرها كما في غيرها .. قطعه ما لم يرج جماعة ~~أخرى مساوية لها. # وتؤخر المرأة طوافها إلى الليل. # ولو منع من الطواف .. صلى التحية، كما لو دخل ولم يرده، ولا يفوت إلا ~~بالوقوف بعرفة. # وإنما يندب لداخل مكة (إن كان) حلالا، أو (حاجا أو قارنا ودخل مكة قبل ~~الوقوف) بخلاف معتمر وحاج دخلها بعد الوقوف فمخاطب بطواف الركن، فلم يصح ~~تطوعهما بطواف القدوم ولا غيره قبله، حتى لو قصدا به غير الفرض .. وقع عن ~~الفرض، واندرج فيه طواف القدوم. # نعم؛ لو دخل مكة بعد الوقوف قبل نصف ليلة النحر .. سن له طواف القدوم؛ إذ ~~لا يدخل طواف الركن إلا بنصف الليل. # * * * # (فصل: واجبات الطواف) بأنواعه من قدوم وركن وتحلل ووداع واجب، أو مندوب، ~~أو نذر وتطوع. # والمراد بالواجبات هنا: ما يشمل الشرط والركن، فالركن النية، والطوافات ~~وغيرهما شروط (ثمانية) بل أحد عشر، فالثلاثة الأول: # (ستر العورة، وطهارة الحدث) الأصغر والأكبر (و) طهارة (النجس) بتفصيلهما ~~السابق في الصلاة؛ لأنه صلاة كما صح به الخبر، وصح أيضا: "لا يطوف بالبيت ~~عريان". # فلو أحدث أو تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه أو عري شيء من ~~عورته مع القدرة على ستره أثناء الطواف .. تطهر وتستر وبنى وإن تعمد ذلك ~~وطال الفصل كالوضوء، وقيل: يستأنف كالصلاة. # ويعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف ms515 من ذرق الطيور وغيرها، حيث لا ~~رطوبة، ولم يتعمده. # PageV01P622 # لكن في "المنح"، و"الإيعاب"، و"مختصر الإيضاح": أنه حيث لا مندوحة له عنه ~~لا يضر تعمده. # وفي "الإمداد": قضية تشبيه المجموع ذلك بدم نحو القمل وطين الشارع عدم ~~الفرق بين الرطبة وغيرها، وجرى عليه في "مختصر الإيضاح". # والعاري يطوف ولا إعادة عليه. # قال في "الشرح": (والأوجه: أن للمتيمم وإن لزمته الإعادة، وللمتنجس ~~العاجزين عن الماء -ولو شرعا كذي جبيرة تيمم- طواف الركن؛ ليستفيدا به ~~التحلل، ثم إذا عادا إلى مكة .. لزمهما إعادته) اه # وأفهم كلامه: أنه لا يلزمه العود لذلك، وهو مفاد كلام غيره. # ونقل (سم) عن (م ر): أنه لا يجب عليه المجيء فورا. # قال عبد الرؤوف: وعليه: فمحله مالم يتضيق بنحو عضب، فإن عضب .. أناب فيه ~~غيره؛ لعذره، وإن الكلام في الآفاقي، فالمكي ليس له فعل طواف الركن بالتيمم ~~إن رجا حصول البرء عن قرب. # وفي "الأصل" زيادات، فليطلبها من أرادها. # (و) الرابع: (جعل البيت عن يساره) يقينا؛ للاتباع، إلا في أعمى .. فظنا؛ ~~لشدة عسره عليه مارا لجهة الحجر -بكسر الحاء- ولو محمولا وإن حعل رأسه ~~لأسفل، أو وجهه للسماء وظهره للأرض أو عكسه، كما لو طاف منحنيا أو حبوا أو ~~زحفا مع قدرته على المشي. # فإن جعله على يمينه ومشى أمامه أو القهقرى أو أمامه أو خلفه أو على يساره ~~ومشى القهقرى .. لم يصح؛ لمنافاته لما ورد الشرع به. # (و) الخامس: (الابتداء بالحجر الأسود)؛ للاتباع، فلا يعتد بما بدأ به ~~قبله ولو سهوا، فإذا انتهى إليه .. ابتدأ منه. # (و) السادس: (محاذاته) أي: الحجر كله أو بعضه في أول طوافه عند النية إن ~~وجبت، وآخره (بجميع بدنه) أي: بجميع أعلى شقه الأيسر المحاذي لصدره، وهو ~~المنكب. # فيجب في الابتداء: أن لا يتقدم جزء منه على جزء من الحجر مما يلي الباب، ~~واكتفي # PageV01P623 # بمحاذاة بعضه، كما يكتفي في الصلاة بتوجهه بكل بدنه لبعض الكعبة. # وفي الانتهاء: أن يكون الذي حاذاه آخرا هو الذي حاذاه أولا، أو مقدما إلى ~~جهة الباب؛ ليحصل استيعاب البيت ms516 بالطواف، وزيادة ذلك الجزء؛ احتياطا، كما ~~يجب غسل جزء من الرأس مع الوجه، فليتنبه له. # فلو لم يحاذه أو بعضه بجميع أعلى شقه، كأن جاوزه ببعض أعلى شقه إلى جهة ~~الباب، أو تقدمت النية على المحاذاة المذكورة، أو تأخرت عنها .. لم تصح ~~طوفته، وكذا ما بعدها إن كان طوافه يحتاج لنية، ولم يستحضرها بعد. # (و) السابع: (كونه سبعا) يقينا ولو راكبا، فلو ترك خطوة .. لم يجزئه، ولا ~~تقوم عنها كفارة، ولو شك في العدد .. أخذ بالأقل كالصلاة. # نعم؛ الشك بعد الفراغ لا يضر. # ولو أخبره غيره على خلاف ما يعتقده، فإن كان بالنقص .. سن الأخذ به إن لم ~~يؤثر معه ترددا، وإلا .. وجب، وفارق الصلاة بأنها تبطل بالزيادة، أو ~~بالتمام .. لم يجز الأخذ به إلا إن بلغوا حد التواتر كما في الصلاة. # ولو شك في شرط كالطهارة بعد فراغه .. لم يضر، وإلا .. ضر إن شك في أصلها ~~كما في الصلاة. # ولا يكره في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ لما مر ثم. # (و) الثامن: (كونه داخل المسجد) وإن خرج إلى الحل على ما في "شرحي ~~الإرشاد" ولو على سطحه، وإن كان أعلى من الكعبة؛ إذ لهوائها حكمها وإن حال ~~بينه وبين البيت حائل. # لكن يكره خلف المطاف؛ للخلاف فيه، فلا يصح خارج المسجد إجماعا. # وأول من وسعه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عمر ثم عثمان ثم ابن الزبير، ~~ثم الوليد بن عبد الملك ثم المنصور ثم المهدي، وزاد بعضهم المأمون، وعليه ~~استقر، والمراد: ما استقر عليه الآن، لا ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فقط. # (و) التاسع: كونه (خارج البيت والشاذروان والحجر) بجميع بدنه؛ لآية: ~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) [الحج:29]. # وإنما يكون طائفا به حيث لا جزء منه فيه، وإلا .. فهو طائف فيه لا به، ~~وكبدنه: # PageV01P624 # ثوبه المتحرك بحركته عند (حج) لا عود في يده وحامله ودابته. # و (الشاذروان): جدار قصير نقصه ابن الزبير من عرض الأساس لما وصل أرض ~~المطاف؛ لمصلحة البناء، ثم سنم بالرخام؛ لأن أكثر العامة ms517 تجهله، وهو من ~~الجهة الغربية واليمانية فقط، كما في "الشرح"، وموضع من "النهاية" وغيرهما. # لكن المعتمد كما في "التحفة": ثبوته في جهة الباب أيضا، كما حرره في ~~"الحاشية"، ونقلت عبارتها في "الأصل"، واعتمده الكردي. # والحاصل: أنه مختلف فيه من جميع الجوانب. # فالإمام والرافعي: لا يقولان به إلا في جهة الباب، وشيخ الإسلام ومن ~~وافقه لا يقولون به في جهة الباب، وأبو حنيفة لا يقول به في جميع الجوانب، ~~وفيه رخصة عظيمة. # بل لنا وجه: أن مس جدار الكعبة .. لا يضر؛ لخروج معظم بدنه عن البيت. # و (الحجر) -بكسر الحاء-: ما بين الركنين الشاميين، عليه جدار قصير، بينه ~~وبين كل من الركنين الشاميين فتحة، ويسمى أيضا: حطيما. # لكن الأشهر: أنه ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم، وهو أفضل محل بعد ~~الكعبة والحجر. # فلو مشى الطائف بين فتحتيه أو وضع بعض بدنه وهو سائر على جداره القصير .. ~~لم يصح حينئذ، فليعد إلى محل الدخول أو الوضع، ثم يبني؛ لأنه وإن لم يكن ~~فيه من البيت إلا ستة أو سبعة أذرع .. فالغالب في الحج التعبد، ولم يثبت ~~الطواف إلى خارجه، فوجب الاتباع. # وليتفطن لدقيقة وهي من قبل الحجر الأسود، أو استلم اليماني، فإنه يدخل في ~~جزء من البيت، فليقر قدميه حتى يفرغ منهما، ويعتدل قائما، ثم يجعل البيت عن ~~يساره ويسير. # العاشر: عدم صرفه لغيره، كطلب غريم فقط، وكإسراعه خوفا من أن تلمسه ~~امرأة، فإن شرك كأن قصد بمشيه الطواف وطلب الغريم .. لم يضر، ولو دفعه شخص ~~فمشى بدفعه خطوات .. لم يضر؛ لأنه لم يصرفه. # والحادي عشر: النية عندما تشترط محاذاته من الحجر في طواف نذر ونفل غير # PageV01P625 # قدوم، أما طواف الركن والقدوم وكذا الوداع عند (حج) .. فلا يحتاج لنية؛ ~~لانسحاب نية النسك عليه، لكن تسن. # وفي "المنح": إن كان المراد بالنية: قصد الفعل .. فهو شرط في كل طواف، أو ~~تعيين الطواف .. فليس بشرط في كل طواف، فما المختلف في وجوب النية فيه؟ # وقد يجاب بأن المختلف فيه: قصد الفعل، لا مطلق الفعل، ms518 كقولهم: يشترط قصد ~~فعل الصلاة، ولا يكفي مطلق قصدها مع الغفلة عن ربطه بالفعل، فطواف النسك ~~يكفي فيه مطلق القصد، وطواف غيره لا بد فيه من قصد الفعل دون التعيين، كنية ~~نفل الصلاة المطلق. # (ومن) أي: وبعض (سننه)؛ إذ هي كثيرة، لأنه يشبه الصلاة، فكل ما يمكن ~~جريانه فيه من سننها لا يبعد ندبه فيه من الإضافة لله وعدد الأسابيع وفراغ ~~القلب والخشوع والتدبر، بل قد يزيد بأشياء. # ومنها: (المشي) فيه ولو لغير ذكر؛ للاتباع، ويكره الزحف والحبو فيه، ~~والركوب فيه لغير استفتاء خلاف الأولى عند (حج)، وحرام عند (م ر). # ويسن كونه حافيا ولو امرأة إلا لعذر كشدة حر .. فيحرم، فإن لم يشتد .. ~~جاز لبس نعلين والحفاء، وندب تقصير الخطا؛ لتكثر خطاه فيكثر الأجر. # وعليه: فأسبوع بسكينة وتؤدة بحيث يطوف غيره أسابيع مع تساوي أوصافهما ~~أفضل. # (واستلام الحجر) ويمينه أفضل (تقبيله) ويخففها بحيث لا يظهر لها صوت، فإن ~~ظهر .. كره. # (ووضع جبهته عليه)؛ للاتباع في الثلاثة، ويسن تكرير كل منها ثلاثا في كل ~~طوفة، والأوتار آكد، ولا يقبل ما استلم به كيده إلا عند العجز عن تقبيل ~~الحجر. # لكن في "التحفة": أن الذي دلت عليه الأخبار، وصرح به ابن الصلاح، وتبعه ~~جمع: أنه يقبلها، فإن عجز عن الأخيرين أو عن الأخير فقط بأن لحقه أو لحق ~~غيره بذلك مشقة تذهب خشوعه .. اقتصر على الاستلام في الأولى، أو عليه وعلى ~~الوضع في الثانية، ثم قبل ما استلم به، فإن عجز عن استلامه بيده وغيرها .. ~~أشار إليه بيده اليمنى فاليسرى، فبما في اليمنى فبما في اليسرى؛ للاتباع، ~~رواه البخاري، ثم يقبل ما أشار به. # PageV01P626 # تنبيه: من علم أنه بنحو استلام الحجر يعلق به شيء من طيبه .. امتنع عليه، ~~فليتنبه لذلك. # (واستلام الركن اليماني) بيده؛ لما صح: (أنه عليه الصلاة والسلام كان لا ~~يدع استلامة الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة). # ثم بما فيها كما مر، ثم يقبل ما استلم به، فإن عجز .. أشار إليه كما مر ~~بما مر في الحجر ms519 بترتيبه، ثم قبل ما أشار به خلافا "للشرح". # ويباح تقبيل الركنين الشاميين وغيرهما من أجزاء البيت حتى الركن اليماني. # وخص ركن الحجر بالاستلام والتقبيل؛ لأنه فيه الحجر، وعلى قواعد إبراهيم. # واليماني بالاستلام؛ لكونه على قواعد إبراهيم، والشاميين ليس فيهما شيء ~~مما ذكر. # (والأذكار) المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة، ~~الشاملة للدعاء، فإن ذلك ولو ضعيفا أفضل من القراءة، وهي أفضل من غير ~~المأثور. # ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم إلا: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، ~~واخلف علي كل غائبة لي بخير" بين اليمانيين. # والمشهور: تشديد الياء من علي، لكن قال ملا علي قاري: إنه تحريف، بل ~~بالتخفيف. # فيقول أول طوافه: (باسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا ~~بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). # وقبالة باب البيت: (اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، وهذا ~~مقام العائذ بك من النار، ويشير إلى مقام إبراهيم بقلبه). # وعند الانتهاء إلى العراقي تقريبا: (اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك ~~والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في الأهل والمال والولد). # وعند محاذاته الميزاب: (اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني ~~بكأس نبيك محمد صلى الله عليه وسلم شرابا هنيئا مريئا لا أظمأ بعده أبدا، ~~اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب). # PageV01P627 # وبين الشامي واليماني: (اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا ~~مشكورا، وعملا متقبلا، وتجارة لن تبور، يا عزيز يا غفور). # والمعتمر يقول: (عمرة مبرورة). # فإن لم يكن في ضمن نسك .. نوى بالحج معناه اللغوي، وهو: القصد. # وعند اليماني: (باسم الله، والله أكبر، اللهم إني أعوذ بك من الكفر ~~والفقر والذل ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو ~~والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم ربنا آتنا ... إلخ، اللهم قنعني ... ~~إلخ). # وندب الإسرار في ذلك إلا لتعليم الغير كالمطوفين .. فيجهر به المطوف، وفي ms520 ~~"الأصل" هنا ما ينبغي مراجعته. # ويسن ما مر من الأذكار وغيرها (في كل مرة) وثلاثا. # (ولا يسن للمرأة) والخنثى (الاستلام والتقبيل) ووضع الجبهة (إلا في خلوة) ~~المطاف عن غير النساء بأن تأمن مجيء ونظر الرجال ولو نهارا. # (ويسن للرجل) أي: الذكر، ويكره لغيره ولو ليلا كالاضطباع (الرمل) ~~-بفتحتين- وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا، وهز الكتفين دون الوثوب، ~~والعدو، ويقال له: الخبب. # والصبي الذي لم يقدر عليه يفعله عنه وليه، ويرمل الحامل بمحموله، ويحرك ~~الراكب دابته. # وإنما يسن بثلاثة شروط: # الأول: كونه لذكر كما مر. # الثاني: كونه (في الثلاثة) الأطواف (الأول) مستوعبا به البيت، ويمشي في ~~الأربعة الأخيرة على هينته؛ للاتباع فيهما. # وسببه: قول المشركين لما دخل صلى الله عليه وسلم بأصحابه معتمرا سنة سبع ~~قبل فتح مكة بسنة: وهنتهم حمى يثرب، أي: لم تبق فيهم طاقة بقتالنا، فأمرهم ~~به؛ ليروا قوتهم وجلدهم، وشرع مع زوال سببه؛ ليتذكروا ما كانوا فيه من ~~الضعف بمكة، ثم نعمة ظهور الإسلام وعزه وتطهير مكة من الشرك على ممر ~~السنين. # PageV01P628 # ويكره تركه، وقضاء الرمل في الأربعة الأخيرة؛ لما فيها من تفويت سنتها من ~~الهينة. # والثالث: (في طواف بعده سعي) مطلوب أراده، كطواف معتمر -ولو مكيا أحرم من ~~الحرم- وحاج مفرد، أو قارن قدم مكة قبل الوقوف أو بعده بعد نصف ليلة النحر. # ولو رمل في طواف قدوم على نية أن يسعى بعده ولم يسع .. رمل أيضا في طواف ~~الإفاضة؛ لأنه بعده سعي. # (و) يسن لذكر (الاضطباع فيه) أي: في جميع الطواف الذي يعقبه سعي مطلوب ~~وإن لم يرمل؛ للاتباع، ويكره تركه. # ولو تركه في بعضه .. أتى به في باقيه، والصبي يفعله به وليه، ويسن أيضا ~~في السعي، ويكره تركه وفعله في الصلاة كسنة الطواف. # وهو: جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على منكبه الأيسر مكشوفا، ~~كدأب أهل الشطارة المناسب للرمل، وسن فعله ولو فوق المحيط من الثياب. # وفي "المختار": (الشاطر): الذي أعيا أهله خبثا، والمراد هنا من عنده ~~نشاط. # (والقرب من البيت) للطائف الذكر؛ ms521 تبركا به، ولأنه مقصود، وأيسر لنحو ~~الاستلام، لكن يبعد قليلا بحيث يأمن دخول شيء من بدنه أو ثيابه في هواء ~~الشاذروان. # نعم؛ يتوقى التأذي والإيذاء لنحو الزحام مطلقا، ويتوقى الزحام الخالي ~~عنهما إلا أوله وآخره. # وغير الذكر يطوف في حاشية المطاف إذا لم يأمن مخالطة الذكور، فلو فات ~~الرمل مع القرب لنحو زحمة، ولم يرج لو صبر فرجه يمكنه الرمل فيها عن قرب ~~عرفا .. تباعد عنه، ورمل إن أمن لمس النساء. # لكن يبعد بحيث لا يخرج عن المطاف كما نقله (سم) عن (م ر)، واعتمده (حج) ~~في غير "الإيعاب"، وقال فيه: وإن خرج عن المطاف. # ولا يراعى فيه خلاف المالكية، فإن لم يأمن لمسهن مع البعد .. قرب. # وإنما كان الرمل أولى من القرب؛ لأنه متعلق بذات العبادة، والقرب متعلق ~~بمكانها، والمتعلق بذاتها أفضل. # (والموالاة) بين الطوفات لذكر وغيره؛ للاتباع، وخروجا من خلاف موجبها، ~~ومن فرق كثيرا بلا عذر .. ندب له الاستئناف مطلقا، ثم إن كان لعذر .. فلا ~~كراهة، بل في # PageV01P629 # "الإيعاب": ولا خلاف الأولى، وإلا .. كره. # قال الكردي: هذا الراجح. # ومن قطعه .. فالأولى كونه عن وتر، وعند ركن الحجر. # (وركعتان) فأكثر (بعده) والأفضل؛ للاتباع، رواه الشيخان، فعلهما خلف ~~المقام وإن بعد ثلاث مئة ذراع، والأفضل: ان لا يزيد ما بينهما على ثلاثة ~~أذرع، والمراد: خلفه بحسب ما كان. # أما الآن .. فقدامه ثم في الكعبة فتحة الميزاب فبقية الحجر فالحطيم فوجه ~~الكعبة فبين اليمانيين فبقية المسجد فدار خديجة فمكة فالحرم، ولا يفوتان ~~إلا بموته، لكن يسقط طلبهما بأي صلاة بعد الطواف، كما مر عند غير القائل ~~بوجوبهما. # والأفضل لمن طاف أسابيع: فعلهما بعد كل، ويليه إذا أخرهما أن يصلي لكل ~~منها ركعتين، ويجزئ للكل ركعتان، ويجهر بهما بلطف من غروب إلى طلوع شمس، ~~وينوي بهما سنة الطواف، ولا تتأدى بركعة، ويدعو بعدهما وبالمأثور أفضل، ~~ومنها ما ذكرته في "الأصل". # فرع: من سنن الطواف: السكينة والوقار وعدم الكلام إلا في خير، كتعليم ~~جاهل إن قل وسجدة تلاوة لا شكر؛ لأنه صلاة، وهي ms522 تحرم فيها، ورفع اليدين إن ~~دعا، وإلا .. جعلهما تحت صدره كالصلاة، والطواف بعد الصبح لا يفوت به فضيلة ~~الجلوس بعدها كما في حديث: "من صلى الصبح ثم قعد يذكر الله إلى أن تطلع ~~الشمسن ثم صلى ركعتين .. كان له أجر حج وعمرة تامتين". # قال كثير منهم الشهاب الرملي وملا علي قاري: المراد ب (من قعد) في ~~الحديث: استمر على ذكر الله، والطواف فيه الذكر والطواف، فقد جمع بين ~~الفضيلتين. # واعترض ذلك في "التحفة" بما لا يلاقيه. # ومن المحبوب فيه السلام على أخيه، وسؤاله عن حاله، ويحترز عما لا يليق به ~~في هذا المحل من نحو ضحك وأكل. # ولا يبصق إلا بثوبه ولا يشبك ولا يفرقع أصابعه، وغير ذلك مما لا يطلب في ~~الصلاة. # * * * # PageV01P630 ### | (فصل) في واجبات السعي وبعض سننه. # وهو: ركن كما تقدم؛ لخبر: "إن الله كتب عليكم السعي". ويسن أن يستلم ~~الحجر بعد صلاته وطوافه ودعائه؛ لخبر مسلم بذلك، وكذا يقبله ويسجد عليه كما ~~في "الأسنى" ثم يخرج -للاتباع- للسعي من باب الصفا فورا. # (واجبات السعي أربعة:) # الأول والثاني: (أن يبدأ في الأولى) وما بعدها من الأوتار (بالصفا) وهو ~~طرف جبل أبي قبيس، وهو أفضل من المروة عند (حج). # (و) أن يبدأ (في الثانية) وما بعدها من الأشفاع (بالمروة) وعليها الآن ~~عقد واسع علامة على أولها، فلو ترك خامسة، كأن ترك في مروة المسعى ومر في ~~المسجد .. جعل السابعة خامسة، وبنى. # (و) الثالث: (كونه سبعا) يقينا؛ للاتباع، وذهابه مرة وعوده أخرى، ولا بد ~~من استيعاب ما بينهما في كل مرة بأن يلصق عقبه أو حافر دابته بأصل ما يذهب ~~منه ورأس أصابعه، أو رجل أو حافر دابته بما يذهب إليه، وبعض درج الصفا ~~محدثة، فليحتط بالرقي حتى يتيقن وصوله للدرج القديم. # قال الكردي: (وهذا معتمد (حج)، كذلك شيخ الإسلام، و"المغني"، و"النهاية". # وجرى (م ر) في "شرح الإيضاح"، وابن علان على: أن الدرج المشاهد الآن ليس ~~شيء منه بمحدث، وأنه يكفي إلصاق الرجل أو حافر الدابة بالدرجة السفلى، بل ~~الوصول لما ms523 سامت آخر الدرج المدفونة كاف وإن بعد عن آخر الدرج الموجودة ~~اليوم بأذرع، وفيه فسحة عظيمة للعوام) اه # وقوله: (معتمد حج) لعله في غالب كتبه، وإلا .. فقد عقبه في "التحفة" ~~بقوله: (كذا قاله المصنف وغيره، ويحمل على: أن هذا باعتبار زمنهم، وأما ~~الآن .. فليس شيء محدث؛ لعلو الأرض حتى غطت درجات كثيرة) اه # PageV01P631 # وقد ذكرت في "الأصل" عبارة الحاشية بفوائدها العظيمة. # (و) الرابع: (أن يكون بعد طواف ركن) لحج أو عمرة، وهو الأفضل؛ للتجانس ~~كما في "النهاية" (أو) بعد طواف (قدوم) وهو الأفضل عند (حج)؛ لأنه الوارد، ~~لا بعد غيرهما من نفل ووداع، بل لا يتصور بعده. # ولو أحرم مكي بحج من مكة ثم خرج إلى مرحلتين ثم عاد إليها قبل الوقوف .. ~~فيسن له طواف القدوم، ويجزئ السعي بعده. # ولو دخل مكة فطاف للقدوم ثم أحرم بالحج .. فالظاهر عدم صحة السعي بعده ~~كما في "النهاية". # لكن في "منسك" الونائي: إجزاؤه. # ويكره إعادة السعي بعد طواف الإفاضة لمن قدمه بعد طواف القدوم إلا لناقص ~~كمل، كعبد عتق قبل عرفة أو فيها .. فيجب، وإلا لقارن .. فيسن له طوافان ~~وسعيان عند (م ر)؛ خروجا من خلاف أبي حنيفة، فيطوف ثم يسعى ثم يطوف ثم ~~يسعى. # ومر أنه لا بد من قطع المسافة كلها، ومن قطعها بين الصفا والمروة من بطن ~~الوادي، فلو عرج عنه يسيرا .. لم يضر، وإلا .. ضر. # ولا بد أيضا من عدم الصارف لا كما يفعله الجهلة من المسابقة، فإنهم إذا ~~لم يقصدوا معها السعي .. تكون صارفة عنه، وكذا أن لا يكون منكوسا ولا ~~معترضا كالطواف. # لكن فرق في "الحاشية" ب (أن الطواف أحتيط له بوجوب أشياء لم تجب هنا ~~كالطهر والستر، فكان دون الطواف وإن قدمنا أنه مثله في عدم الصارف؛ لأن ذلك ~~لمعنى اشتركا فيه فاستويا ثم، ولا كذلك هنا) اه # لكن اعتمد شيخ الإسلام، والخطيب: أن الصارف لا يضر هنا. # ولو حمله شخص .. أتى فيه ما في الطواف، من أنه لو حمل حلال أو محرم -طاف ~~عن نفسه، ms524 أو لم يطف- محرما .. لم يطف عن نفسه، ودخل وقت طوافه وطاف به ولم ~~ينوه لنفسه، أو لهما .. وقع للمحمول. # (وسننه) كثيرة، منها: (الارتقاء على الصفا والمروة) قدر (قامة)؛ للاتباع ~~ولو لغير ذكر، كما في "الأسنى"، و"المغني" و"النهاية". # PageV01P632 # ورده في "شروح الإرشاد" و"العباب" و"الحاشية" وغيرها بأن المطلوب إخفاء ~~شخصه ولو في الخلوة؛ لأنه يحتاط له. # نعم؛ يرقى عند الشك في استيعاب ما يجب قطعه حتى يتيقن قطعه. # (والذكر والدعاء) والمأثور من ذلك أفضل من القرآن. # ومنه على كل من الصفا والمروة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله ~~إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ~~ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، وكان عمر يطيل الدعاء ~~هنا. # واستحبوا من دعائه: اللهم أنك قلت: (ادعوني أستجب لكم) [غافر:60]، و (إنك ~~لا تخلف الميعاد) [آل عمران:194] وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا ~~تنزعه عني حتى تتوفاني وأنا بك مسلم. # ومن دعاء ابنه: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، وجنبنا ~~حدودك، اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك ونحب عبادك ~~الصالحين، اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى، ~~واجعلنا من أئمة المتقين. # ثم يدعو بما أحب، ويكرر الذكر والدعاء (ثلاثا بعد كل مرة). # ولو دعا واحد وأمن الباقون .. فلا بأس، فإن كان الداعي من أهل الصلاح أو ~~يحفظ المأثور دون غيره .. فحسن. # فإذا قال ذلك .. نزل وسار إلى المروة إن كان في الصفا وعكسه. # (والمشي) على هينته في جميع سعيه (أوله وآخره) فلا يركب إلا لعذر ~~(والعدو) لذكر (في الوسط) عدوا شديدا بحسب طاقته بحيث لا تأذي ولا إيذاء؛ ~~للاتباع، فإن عجز عنه؛ لنحو زحمة .. تشبه في حركته بالساعي، والراكب يحرك ~~دابته ويقصد السنة لا نحو مسابقة كما مر. ms525 # (ومكانه) أي: العدو (معروف) وهو قبل الميل الأخضر بركن المسجد، وحدث ~~مقابله آخر بستة أذرع إلى أن يتوسط الميلين الأخضرين أحدهما بجدار المسجد ~~والآخر بجدار العباس، وما عدا ذلك محل المشي. # PageV01P633 # ويقول في مشيه وعدوه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك تعلم ولا نعلم ~~وأنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا ... إلى آخر الآية. # ولو مشى على هينته أو عدا في الجميع .. صح وفاتته السنة. # ومنها: كونه متطهرا ساتر العورة، وأن يتحرى لسعيه كالطواف الخلوة بحيث لا ~~يشق عليه، ويجتنب إيذاء غيره. # ومنها: الموالاة بين مرات السعي وبينه وبين الطواف، وركعتيه والاستلام، ~~فإن فرقه .. فاته الأكمل وصح، ويكره الوقوف؛ لنحو حديث بلا عذر. # ولو أقيمت جماعة أو عرض مانع وهو فيه .. قطعه ثم بنى بعد فراغه، ولا ~~يقطعه لجنازة أو فوات راتبة. # ومنها: السكينة والوقار وعدم الاشتغال بما يشغل قلبه، كنظر الساعين، وكره ~~جمع الجلوس على الصفا والمروة بلا عذر. # * * * ### | (فصل) في الوقوف بعرفة وما يذكر معه. # يسن أن يحضر الإمام يوم السابع بعد الظهر من ذي الحجة، فيخطب بركب الحج ~~عند الكعبة خطبة فردة، يفتتحها إن كان محرما بالتلبية، وغيره بالتكبير، ~~ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك كلها، وقيل: إلى الخطبة الثانية. # ويأمر المكيين والمتمتعين بطواف الوداع دون المفردين والقارنين، وكلام ~~(سم) يفيد عمومه إلى كل خارج إلى عرفات، وكذا لمن أراد الخروج إلى للعمرة، ~~كما في "الإمداد"، ويأمر الجميع بالغدو بعد صبح الثامن إلى منى، ويصلون ~~الظهر لأول وقتها فيها وسائر الخمس ويبيتوا بها، ويسير بهم يوم التاسع حين ~~تشرق الشمس، أي: تضيء على (ثبير): جبل كبير بمزدلفة إلى عرفة. # فإذا وصلوا نمرة .. أقاموا بها إلى الزوال، ثم يسير بهم إلى مسجد إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام لأحد أمراء بني أمية، وصدره من عرنة وآخره من عرفة، ~~فيخطب بهم خطبتين خفيفتين يعلمهم في الأولى المناسك ويحرضهم على إكثار ~~الذكر والدعاء بعرفة، ويجلس بعد فراغها قدر (سورة الإخلاص). # PageV01P634 # وحين يقوم للثانية يؤذن للظهر ويخففها بحيث يفرغ عنها مع فراغ الأذان، ثم ms526 ~~يقيم للصلاة، ويصلي جمعا العصرين تقديما، ويقصر بمن يجوز له القصر والجمع، ~~ويقول لمن ليس له ذلك: أتموا ولا تجمعوا، ثم يذهب بهم لعرفة بإسراع، وكلها ~~موقف، وليس منها عرنة ولا نمرة. # ودخول عرفة قبل الزوال بدعة، وإن وقع شك في تقدم الهلال؛ لأن الوقوف يوم ~~العاشر مجزئ إجماعا. # (وواجب الوقوف: حضوره) أي: المحرم (بأرض) أي: بأي جزء من أرض (عرفة)؛ ~~لخبر مسلم: "وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف"، ويكفي ولو على ظهر دابة أو شجرة ~~فيها لا على غصن منها، وهو خارج عن هوائها وإن كان أصلها فيها. # قال (سم): ويكفي عكسه، و (ع ش): يكفي الطيران في هوائها. # وإنما يجزئ الوقوف (بعد زوال يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة (ولو) كان ~~الواقف حينئذ (مارا) ولو في نحو طلب نحو آبق وإن لم يعلم أن المكان مكانها، ~~ولا أن اليوم يومها وإن صرفه عنه. # وألحق الرمي والسعي بالطواف؛ لأنه عهد التطوع بنظيرهما كالسعي للمساجد، ~~ورمي العدو بالأحجار بخلاف الوقوف. # (ونائما) فيصح وقوفه كصومه. # (بشرط كونه عاقلا) فلا يكفي مع جنون أو إغماء أو سكر كصومهم؛ لانتفاء ~~أهليته للعبادة. # لكن يقع حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز، فيبني وليه بقية الأعمال ~~على ما مضى، وكذا المغمى عليه والسكران إن أيس من إفاقتهما، أو وجد لهما ~~حالة يولي عليهما فيها، وإلا .. لم يقع لهما فرضا ولا نفلا؛ لعدم الولي ~~لهما، فلا يمكن البناء على أعمالهما. # وفي "الإمداد" ك"الإيعاب": يقع لهما نفلا، ويصح بناء وليهما وإن لم يصح ~~إحرامه عنهما في الابتداء، ولا فرق بين المتعدي وغيره. # ثم مال في "الإيعاب" إلى أنه لا يقع للمتعدي فرضا ولا نفلا؛ إذ الأصل منع ~~المتعدي من العبادات. # PageV01P635 # وقال بعضهم: يقع للسكران المتعدي فرضا، كما يصح إسلامه، ولا يرد اشتراط ~~الإفاقة في سائر الأركان؛ لأن ذلك في حجة الإسلام لا النفل. # ولو أحرم عنه وليه وأفاق فيما عدا الإحرام .. أجزأه عن حجة الإسلام. # (ويبقى) وقت الوقوف (إلى الفجر) من يوم النحر؛ لخبر: "من أدرك عرفة ms527 قبل ~~الفجر .. فقد أدرك الحج" وغيره. # (وسننه) كثيرة منها (الجمع بين الليل والنهار) بعرفة؛ للاتباع، فلا دم ~~على من دفع منها قبل الغروب؛ لخبر: "من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات ~~قبل ذلك ليلا أو نهارا .. فقد تم حجه" ولو وجب الدم لنقص واحتاج للجبر. # نعم؛ يسن؛ خروجا من الخلاف؛ وهو دم ترتيب وتقدير. # (والتهليل) ويتأكد الإكثار منه. # والوارد أولى، وأفضله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير)؛ لما روى الترمذي، وحسنه: "أفضل الدعاء دعاء ~~عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله ... " إلى ~~"قدير". # قال الرشيدي: (قوله: "وأفضل ما قلت ... إلخ" أي: عشية عرفة، كما في ~~روايات). # (والتكبير والتلبية) ويرفع بها صوته. # (والتسبيح) والأولى فيه: كونه بالتسبيحات العشر التي ذكرتها في "الأصل". # (والتلاوة) وأولاها: (سورة الحشر)، وأولى منها (الإخلاص)، وكونها مئة أو ~~ألف مرة؛ لخبر "من قرأها ألف مرة .. أعطي ما سأل". # (والصلاة) والسلام (على النبي صلى الله عليه وسلم) وأولاها: صلاة التشهد. # (وإكثار) جميع ما مر وغيره من ذكر ودعاء واستغفار له ولغيره، وصح: "اللهم ~~اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج"، ولأنه لائق بالحال. # ويكون الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أول دعائه ووسطه ~~وآخره، # PageV01P636 # ويثلث كلا من دعائه، ويلح فيه، ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره ~~الإفراط في الجهر، وتكلف السجع. # ومن أفضل الدعاء: (اللهم أعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله، اللهم ~~إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر). # وإكثار (البكاء معها) -أي: مع جميع ما ذكر- بتضرع وخشوع وذلة، ويستفرغ ~~جهده في جميع ذلك، وفي تفريغ ظاهره وباطنه من كل مذموم، وفي الاجتهاد في أن ~~لا تمضي له لحظة إلا في طاعة، وفي حل مأكوله ومشروبه ونحوهما؛ لخبر: "إذا ~~حج الرجل بالمال الحرام .. فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله تعالى: لا لبيك ~~ولا سعديك حتى ترد ما في يديك" وفي رواية: "وحجك مردود عليك". # وأن ms528 يكون على أكمل الأحوال، فإنه أعظم مواقف الإسلام، وأكثر جمع الخاصة ~~والعوام، ففيه تسكب العبرات، وتقال العثرات؛ لأنه أفضل يوم طلعت فيه الشمس، ~~ويباهي الله بالواقفين الملائكة. # وفي حدتث: " إذا كان يوم عرفة يوم جمعة .. غفر الله لجميع أهل الموقف"، ~~أي: بلا واسطة، وفي غيره: "يهب قوما لقوم"، وفي أخر: "أفضل الأيام يوم ~~عرفة، فإن وافق يوم جمعة .. فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة". # (والاستقبال) للواقف حال الذكر وغيره. # (والطهارة والستارة)؛ لأنه أكمل. # (والبروز للشمس) لذكر؛ للاتباع إلا لعذر، كأن يتضرر به أو تنقص به ~~عبادته. # أما غيره .. فإن كان له هودج أو نحوه .. وقف، وإلا .. ستر بشيء. # ويكثر من أعمال الخير خصوصا الصدقة، وأفضلها: العتق، ويتلطف في مخاطبته ~~كلها. # ويتحرى لوقوفه موقفه صلى الله عليه وسلم (و) هو (عند الصخرات) أي: الكبار ~~المفروشة في أسفل جبل الرحمة بوسط عرفة. # وإنما يندب ذلك (للرجل) أي: الذكر. # (و) يندب تحري (حاشية الموقف للمرأة) والخنثى كما يقفان في آخر المسجد. # PageV01P637 # نعم؛ إن كان لها نحو هودج تستر به .. فكالذكر، وكذا لو شق عليها فراق ~~رفقتها، فإن لم يتيسر له موقفه صلى الله عليه وسلم .. قرب منه ما أمكنه. # وليحذر صعود جبل الرحمة فإنه بدعة خلافا لمن زعم أنه سنة، وأنه موقف ~~الأنبياء. # وليحسن ظنه بربه أنه يرحمه، ولذا قال الفضيل: لو ذهبوا لرجل وسألوه دانقا ~~.. قطع أنه يجيبهم إليه، فكيف بأكرم الأكرمين؟! وجميع ما سألوه عنده أهون ~~من الدانق عندنا. # (و) يسن (الجمع) تقديما (بين العصرين): الظهر والعصر بمسجد سيدنا إبراهيم ~~عليه السلام (للمسافر) سفر قصر بشروطه؛ لأنه عندنا للسفر، كما مر جميع ذلك ~~وعند الحنفية للنسك؛ (لأنه صلى الله عليه وسلم جمع ومعه المسافرون وغيرهم). # ورد بأنه لم يثبت جمع غير المسافرين معه. # وندب تأخرهم بعرفة إلى زوال الصفرة قليلا بعد الغروب، ثم يدفعون إلى ~~مزدلفة، فإذا دخل وقت العشاء .. أناخ كل راحلته وعقلها، ثم يصلون العشاء، ~~ثم يحطون عن رواحلهم ويصلون الرواتب والوتر، وهذا في غير مسافر. ms529 # (و) يسن (تأخير المغرب إلى العشاء للمسافر) سفر قصير؛ (ليجمعهما) تأخيرا ~~(بمزدلفة)؛ للاتباع. # ويسن بعد صلاة المغرب إناخة كل منهم جمله ثم يعقله ثم يصلون العشاء ثم ~~يحلون؛ للاتباع، ثم يصلون الرواتب والوتر، هذا إن ظنوا وصولها قبل مضي وقت ~~اختيار العشاء، وإلا .. صلوا في الطريق. # وليجتنب التزاحم في الطريق، والغفلة عن ذكر الله فإنه في مواسم الخير. # تتمة: لو وقفوا غلطا بعرفة في العاشر .. أجزأهم إذا لم يقلوا على خلاف ~~العادة إجماعا، سواء بان بعد الوقوف أو أثناءه أو بعده، بل وإن أحرموا بعد ~~التبين؛ لمشقة القضاء؛ ولأنهم لم يأمنوا مثله في القضاء. # وليلة الحادي عشر كيوم العاشر على المعتمد، وإذا وقفوا في ذلك .. كان ~~أداء، ويحسب أيام التشريق وغيرها على وقوفهم فيما يتعلق بالحج. # وألحق به في "الحاشية": التضحية دون صلاة العيد والآجال ونحوهما مما لا ~~يتعلق بالحج. # * * * # PageV01P638 ### | (فصل) في الحلق. # ومر أنه ركن للحج والعمرة فلا تحلل منهما إلا به إلا لمن لا شعر برأسه. # (وأقل الحلق) الذي هو ركن (إزالة ثلاث شعرات) من شعر الرأس، أو جزء من كل ~~منها حلقا أو نتفا أو قصا أو إحراقا وإن خرج بالمد عن حد الرأس؛ لآية ~~(محلقين رءوسكم ومقصرين) [الفتح:27]. # قال في "التحفة": أي: شعرا فيها؛ إذ هي لا تحلق. # و (الشعر) اسم جنسي جمعي، أقله ثلاث. # ولو قص واحدة ونتف أخرى وأحرق ثالثة .. كفى، بخلاف ما لو قص مثلا واحدة ~~ثلاث مرات؛ لعدم الجمع. # (ويندب تأخيره) أي: الحلق (بعد رمي جمرة العقبة) والذبح في يوم النحر، ~~وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم؛ للاتباع، وأن يعود يوم النحر إلى ~~منى من مكة بعد طواف الإفاضة والسعي إن لم يكن سعى وإن دخل وقت الظهر. # والأفضل: أن يكون بحيث يدرك أول وقت الظهر بمنى حتى يصليها بها؛ للاتباع، ~~كذا قالوه. واعترضه (حج) في الحاشية بأن ما في مسلم عن ابن عمر: (أنه رجع ~~وصلى الظهر بمنى) يعارضه ما فيه عن جابر: (أنه صلاها بمكة) فقولهم: يعود ~~إلى منى ms530 يصلي بها الظهر، مشكل؛ إذ كان القياس أن يقولوا: يصلي الظهر بمكة ~~ثم بمنى، أو في مكة فقط. # (والابتداء باليمين) كله من رأس المحلوق وبمقدمه ثم الأيسر (واستقبال) ~~المحلوق لجهة (القبلة) وأن يكبر بعد فراغه، ويدفن شعره في غير محل مطروق. # (واستيعاب) حلق (الرأس للرجل) وأن لا يشارط الحالق عليه بأن يدفع الأجرة ~~التي تطيب بها نفسه إليه معجلة، وأن يأخذ شيئا من ظفره وشاربه، ويمسك ~~ناصيته بيده عند الحلق ويكبر ثلاثا نسقا. # ثم يقول: (اللهم هذه ناصيتي بيدك، فاجعل لي بكل شعرة نورا إلى يوم ~~القيامة، واغفر لي ذنوبي). # PageV01P639 # وبعد فراغه: (اللهم آتني بعدد كل شعرة حسنة، وامح عني بها سيئة، وارفع لي ~~بها درجة، واغفر لي وللمحلقين والمقصرين ولجميع المسلمين). # وأن يتطيب ويلبس والتقصير كالحلق في ما مر، ويسن ذلك لكل محلوق ولو في ~~غير نسك. # والحلق للرجل غالبا أفضل من التقصير؛ لما في الخبر من الدعاء للمحلقين ~~ثلاثا وللمقصرين مرة. # (والتقصير) هو الأخذ من الشعر بنحو قص، وسن تعميم الشعر كله به (للمرأة) ~~والخنثى ولو صغيرة أفضل؛ لخبر أبي داوود: "ليس على النساء حلق، وإنما عليهن ~~التقصير". # ويكره الحلق وأخذه بنحو نورة، بل يحرم إن لم يأذن فيه حليل وسيد، أو قصدت ~~التشبه بالرجال. # ولا يشرع إلا لسابع ولادتها ولتداو واستخفاء من فاسق، وندب تعميم رأسها ~~بالتقصير، وأن يكون بقدر أنملة. # وخرج ب (غالبا): المتمتع، فيندب له التقصير في العمرة والحلق في الحج، ~~وكذا لو قدم الحج .. قصر في الحج وحلق في العمرة؛ إذ لو عكس .. فاته حلق ~~العمرة، لأنه يجيء ولا شعر برأسه. # وبه يعلم أن هذا فيمن لا يسود رأسه عند الحلق الثاني، وإلا .. ندب له ~~الحلق مطلقا. # وإنما لم يحلق بعض رأسه في الأول منهما وبعضه الآخر في الثاني؛ لأنه من ~~القزع المكروه، وكثير يظنونه من التقصير، وإنما التقصير الأخذ من كل شعرة ~~بعضها. # ولو نذر الرجل الحلق .. وجب للنذر، أما النسك .. فيكفي له التقصير أو ~~الحلق، ومن لا شعر برأسه وقت تحلله .. سقط ms531 عنه الحلق، وإن نبت بعد عن قرب، ~~ويندب له إمرار الموسى في الذكر، وفي غيره إمرار آلة القص، تشبيها ~~بالحالقين والمقصرين، وأن يأخذ من نحو لحيته وظفره. # * * * # PageV01P640 # (فصل: واجبات الحج) وهي ما يصح بدونها مع الدم، وكذا الإثم إن لم يعذر. # (ستة) متفق على الميقات والرمي منها، ومختلف في البقية، بل قيل: إنها ~~سنة، ولا دم فيها. # واثنان منها -وهما الميقات وطواف الوداع- واجبان للعمرة أيضا. # وجعلها بعضهم خمسة بجعل الرمي لجمرة العقبة يوم العيد، وغيره واحدا، وترك ~~سابعا وهو التحرز عن محرمات الإحرام. # ومما يجبر بالدم أيضا: ترك الركوب، والحلق لأكثر من ثلاث شعرات ~~المنذورين. # الأول: (المبيت) أي: الحضور (بمزدلفة وهو: أن يكون ساعة) أي: لحظة (من ~~النصف الثاني) من ليلة النحر (فيها) أي: مزدلفة بعد الوقوف بعرفة؛ للاتباع، ~~ولو مارا كما في عرفة، وإن لم يكن أهلا للعبادة، كما قال عبد الرؤوف مخالفا ~~فيه للشهاب الرملي. # وفارق مبيت منى بأنه ورد فيه لفظ المبيت، وإنما ينصرف للمعظم ولم يرد ~~هنا؛ ولأن الضعفة رخص لهم في الانصراف بعد نصف الليل مع أنهم لا يأتونها ~~إلا نحو ربع الليل الأول، وهو صريح في عدم وجوب المعظم. # وقيل: هو ركن، وقيل: إنه سنة، كما قيل ذلك في مبيت منى. # ولا يسن إحياء ليلتها؛ للاتباع، وليستعين بالإراحة فيها على أعمال ما ~~بعدها كما في "التحفة". # لكن قال غيره: يسن إحياؤها بغير صلاة. # (ولا يجب) مبيتها كمبيت منى (على من له عذر) -مما يأتي في مبيت منى- ولا ~~على من اشتغل عنه بالوقوف بعرفة أو بطواف الإفاضة، لكن ظاهر "النهاية": عدم ~~رضا الأخير. # (و) الثاني: (رمي جمرة العقبة سبعا) يوم النحر، ويجوز فيما بعده إلى آخر ~~أيام التشريق. # PageV01P641 # (و) الثالث: (رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق، كل واحدة) يرميها لكل يوم ~~منها (سبعا) إن لم ينفر النفر الأول، وإلا .. فلليومين الأولين. # (و) الرابع: (مبيت لياليها الثلاث) إن لم ينفر النفر الأول (أو الليلتين ~~إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني) من أيام التشريق، ويعذر في ترك ms532 ~~مبيتها ومبيت مزدلفة بكل ما يعذر به في الجمعة والجماعة مما مر هناك؛ (لأنه ~~صلى الله عليه وسلم رخص للعباس رضي الله عنه أن يبيت ليالي منى بمكة، ~~ولرعاة الإبل أن يتركوا المبيت). # وقيس بهما ما في معناهما من أهل السقاية ولو بغير مكة ولو محدثة، وجميع ~~الرعاة ولو متبرعين إن خرجوا من منى ومزدلفة قبل الغروب وتعسر إتيانهم ~~بالدواب إليهما، وخافوا من تركها ولو باتوا بهما ضياعا وغيرهم ممن يعذر بما ~~مر. # وهذه الأعذار لا تسقط الرمي، وإنما يسقط: إذا عجز عنه بنفسه، وبنائبه ~~لنحو فتنة. # ويسن أن يخطب الإمام أو نائبه بهم بعد ظهر يوم النحر بمنى خطبة فردة، ~~يعلمهم فيها أحكام الرمي والطواف والمبيت والنحر. # قال في "الأسنى": (وهو مشكل؛ لأن المعتمد فيها الأحاديث، وهي مصرحة بأنها ~~كانت ضحوة). # ثم يخطب بهم بعد الظهر بمنى ثاني أيام التشريق خطبة يعلمهم جواز النفر ~~الأول فيه ويودعهم ويحثهم على ملازمة التقوى، فإن ذلك علامة الحج المبرور. # ولكن هاتان قد تركتا من أزمان طويلة. # فعلم: أن خطب الحج أربع، وكلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا التي بعرفة .. ~~فثنتان، وقبل صلاة الظهر أيضا. # فروع: # مزدلفة من الازدلاف، وهو القرب؛ لقرب الحجاج منها إلى منى، أو من ~~الاجتماع؛ للاجتماع بها، وطولها: سبعة آلاف ذراع وثمانون ذراعا وأربعة ~~أسباع ذراع، وذلك من مأزمي عرفة إلى وادي (محسر) -بضم ففتح فكسر السين ~~المشددة-: واد بين منى ومزدلفة، طوله خمس مئة ذراع، وخمسة وأربعون ذراعا، ~~وهذه عرضه. # PageV01P642 # وندب الإسراع فيه لذكر قدر رمية حجر حتى يقطع الوادي الصغير الذي ببطنه. # وسميت منى بمنى؛ لما يمنى -أي: يراق- فيها من الدماء، واختصت بخمس فضائل: # رفع ما يقبل من حصى الرمي، وكف الحدأة عن اللحم بها، والذباب عن الحلو، ~~وقلة البعوض، واتساعها. # واختصت جمرة العقبة عن أختيها برمي يوم العيد، وكونه قبل الزوال، ~~وبالتكبير مع رميها يوم النحر، وفي غيرها عقبه، وسن استقبالها يوم النحر، ~~وكونها ليست من منى، وبعدم سن الوقوف عندها للدعاء بخلاف أختيها، فيسن بعد ms533 ~~الرمي بقدر (سورة البقرة) عندهما، وأنها ترمى من جهة وهي أسفلها، وأختيها ~~ترميان من جميع الجوانب، وبأنها يؤخذ حصاها ليلا من مزذلفة. # (و) الخامس (الإحرام من الميقات) كما مر بما فيه. # (و) السادس (طواف الوداع) على كل من أراد مفارقة مكة من حاج ومعتمر ~~وغيرهما، ومكي وغيره، أو من منى عقب نفره منها وإن طاف للوداع عقب طوافه ~~للإفاضة عند عوده إلى منى من مكة؛ إذ لا يكون طواف وداع إلا بعد الفراغ من ~~جميع نسكه. # وإنما يجب على من أراد مفارقة ما ذكر إلى سفر قصر مطلقا أو إلى وطنه أو ~~محل يريد الإقامة فيه توطنا وقد فرغ من جميع نسكه إن كان في نسك ولا عذر ~~له. # بخلاف من له عذر كحائض ولو حكما، كمتحيرة ونفساء ومن به قرح سائل، وخائف ~~من ظالم أو غريم وهو معسر، أو فوت رفقة، ومن فقد الطهورين، وفارق عمران مكة ~~قبل زوال عذره وإن زال عقب ذلك. # لكن بحث الأذرعي لزوم الدم على غير نحو حائض؛ لكون منعها عزيمة، ومنعهم ~~رخصة، واستوجهه في "الإمداد". # قال الكردي: وترك طواف الوداع بلا عذر ثلاثة أقسام: # أحدها: لا دم فيه ولا إثم، وذلك في المسنون منه، وفيمن بقي عليه شيء من ~~أركان النسك، أي: أو شيء من واجباته كما قاله: (سم)، وفيمن خرج من عمران ~~مكة لحاجة ثم طرأ له السفر، أي: لأنه لم يخاطب به عند خروجه. # PageV01P643 # ثانيها: عليه الإثم ولا دم، وذلك فيمن تركه عامدا عالما، وقد تركه بغير ~~عزم على عود ثم عاد قبل وصوله لما يستقر به الدم، فالعود يسقط الدم لا ~~الإثم. # ثالثها: مايلزم بتركه الإثم والدم، وذلك في غير ما ذكر، ولو لزمه الصوم ~~بدل الرمي مثلا فصام الثلاثة، وأراد السفر لبلده .. لزمه طواف الوداع وإن ~~بقيت السبعة إلى وطنه، بل وإن لم يصم شيئا، بخلاف من سافر يوم النحر فلا ~~يطوفه؛ لأنه لم ينتقل إليه إلا بالترك، ولم يتحقق إلا بفوات الوقت ولم يفت، ~~ويلزم الأجير فعله، ويحط؛ ms534 لتركه ما يقابله. # وترك بعضه ولو خطوة وسهوا كترك كله، ففيه الدم ما لم يعد قبل وصوله ما ~~مر. # ويطوفه بشرطه، وهو أن لا يمكث فيما تشترط مجاوزته في القصر بعده وبعد ~~ركعتيه، ودعائه بعدهما وعند الملتزم، وإتيانه زمزم وشربه منها، وبعد شد ~~رحله وشراء زاد ولو مع تعريج الطريق لنحو رخصة، وصلاة أو جماعة أقيمت، وكذا ~~كل شغل بقدر صلاة الجنازة بأخف ممكن وإن كثر ذلك. # فإن مكث زيادة على ذلك ولو ناسيا أو جاهلا أو مكرها .. أعاده. # وسن لمن أتى به وبركعتيه أن يدعو بعدهما، ويأتي (الملتزم)، وهو ما بين ~~الحجر الأسود والباب، فيلصق به بطنه وصدره ويبسط يديه عليه اليمنى على ما ~~يلي الباب، واليسرى على ما يلي الحجر، ويضع خده الأيمن أو جبهته عليه، ~~ويدعو بما أحب مبتدئا بالثناء عليه تعالى والصلاة والسلام عليه صلى الله ~~عليه وسلم، والمأثور أفضل. # ومنه: (اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما ~~سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني نعمتك حتى أعنتني على قضاء ~~مناسكك، فإن كنت رضيت عني .. فازدد عني رضا، وإلا .. فمن الآن قبل أن تنأى ~~عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري، هذا آوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ~~ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك. # اللهم فاصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني ~~العمل بطاعتك ما أبقيتني واجمع لي خير الدنيا والآخرة. # اللهم لا تجعله آخر العهد عن بيتك، فإن جعلته آخر العهد فعوضني الجنة). # ويختم دعاءه بما افتتحه به من الثناء والصلاة والسلام، ثم يذهب إلى زمزم ~~مع صدق # PageV01P644 # نية، ويقصد بشربه نيل مطلوباته؛ فإنه لما شرب له ويتضلع منهما ما أمكنه. # ثم يعود لاستلام الحجر وتقبيله والسجود عليه ثلاثا، ثم ينصرف تلقاء وجهه ~~كالمتحزن مستدبر البيت، ويخرج من باب بني سهم. # تنبه: أفهم ما مر أن طواف الوداع ليس من المناسك، وإلا لما وجب على غير ~~حاج ومعتمر. # وقضية عدهم له من ms535 واجبات الحج: أنه منها، وبه قال الغزالي وإمامه حتى ~~قالا: لا يجب على غيرهما، لكن صحح الشيخان: أنه ليس منها. # وعليه: فلا يندرج في نية النسك، بل يحتاج لنية مستقلة، وبه قال (م ر) ~~وغيره. # لكن قال (حج): إن نية النسك تشمله؛ لأنه وإن لم يكن منه فهو من توابعه، ~~والله أعلم. # * * * # (فصل) في سنن تتعلق بالمبيت والرمي، وفي بعض شروطه. # (ويسن) أن يغتسل أو يتيمم بمزدلفة، وأن يتقدم بعد نصف الليل إلى منى ~~الضعفة والنساء إن أرادوا تقديم الرمي؛ للاتباع، وليرموا قبل الزحمة، ويبقى ~~غيرهم بمزدلفة حتى يصلوا الصبح بغلس، أي: أول وقتها. # وتتأكد صلاة الصبح للذكر مع الإمام بمزدلفة؛ للخلاف في وجوبها معه. # ثم بعد صلاة الصبح يسن (الوقوف) بأي جزء من مزدلفة مستقبل القبلة، ~~والأفضل: كونه (بالمشعر الحرام) إن أمكن بلا مزاحمة، وإلا .. فيقرب منه ما ~~أمكن، وهو المبني عليه البناء الموجود الآن. وهو جبل قزح بآخر مزدلفة، ~~وتحصل السنة بالمرور فيه، ويذكرون إلى الإسفار، ومنه: (الله أكبر ثلاثا، لا ~~إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد)، ويكثرون من: (ربنا آتنا) ~~[البقرة:200] الآية، والتلبية والدعاء؛ لآية (فإذا أفضتم من عرفات) ~~[البقرة:198]. # (وأخذ حصى) رمي (جمرة العقبة) يوم النحر، وهي سبع (منها) ويزيد قليلا؛ إذ ~~قد يسقط منها شيء؛ لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال للفضل بن عباس: ~~"التقط لي حصى" فلقط حصيات مثل حصى الخذف. # PageV01P645 # واستشكل بالأمر بأخذ الحصى من وادي محسر، وأجيب بأنه محمول على حصى غير ~~جمرة العقبة؛ إذ الأولى أخذها منه أو من منى غير الجمرات؛ إذ لم يبق فيها ~~من الحصى إلا ما لم يقبل، فيكره أخذه منها ومن الحل ومن محل متنجس ما لم ~~يغسل، فيسن غسل ما احتمل نجاسته. # ويسن كون أخذ الحصى من المشعر الحرام بعد صلاة الصبح، إلا لمن يريد ~~الخروج منها ليلا .. فيأخذها ليلا من مزدلفة. # ثم عقب الإسفار يسيرون إلى منى بسكينة ذاكرين ملبين، ومن وجد فرجة .. ~~أسرع، كمن بلغ بطن محسر قدر ms536 رمية حجر وإن لم يجدها. # ويدخلون منى بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، فيرمي كل جمرة العقبة إذا وصلها ~~راكبا أو ماشيا بسبع رميات وجوبا ولو بحصاة واحدة كررها وإن كره، وهذا هو ~~الأفضل، وإلا .. فيجوز رميها من نصف ليلة النحر إلى آخر أيام التشريق. # وندب في رميها يوم النحر فقط الاستقبال للجمرة، وهذا الرمي تحية منى، ~~فالأولى أن يبدأ به فيها قبل كل شيء حتى عن نزول الراكب وجلوس الماشي إلا ~~لضرورة، أو عذر كزحمة أو انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع ~~الشمس. # (و) يسن (قطع التلبية عند ابتداء الرمي) لجمرة العقبة إن بدأ به، وإلا .. ~~فعندما ابتدأ به من حلق أو طواف. # والمعتمر يقطعها عند ابتداء الطواف؛ لأنها شعار الإحرام وقد أخذ بنحو ~~الرمي في أسباب التحلل منه. # (والتكبير مع كل حصاة) فيقول: (الله أكبر -ثلاثا- لا إله إلا الله، والله ~~أكبر الله أكبر، ولله الحمد). # لكن في "التحفة": أنه يقتصر على تكبيرة واحدة. # ثم بعد الرمي ينزل في أي محل من منى، والأفضل: النزول في منزله صلى الله ~~عليه وسلم فما قاربه، وهو يسار مصلى الإمام بين قبلة مسجد الخيف والمنحر ~~الذي بين الجمرة الأولى والوسطى وإلى المنحر أقرب. # ثم يذبح هديه، وهو ما يهدى به لمكة وحرمها؛ تقربا، ودم الجبران والمحظور ~~والأضحية إن كانت، ثم يحلق أو يقص، ثم يذهب لمكة لطواف الركن، وهذا كله ~~سنة. # PageV01P646 # (ويدخل وقت) جواز (الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة) يوم ~~(النحر) لمن وقف بعرفة قبله، ويندب تأخيرها بعد طلوع شمس ذلك اليوم؛ ~~للاتباع. # (ويبقى) جواز (الرمي) حتى رمي يوم النحر (إلى آخر) أيام (التشريق). # ووقت الذبح الواجب (والحلق) والتقصير (والطواف) والسعي إن لم يقدمه يبقى ~~(أبدا) ما دام حيا. # نعم؛ يكره تأخيرها عن يوم العيد وعن أيام التشريق أشد كراهة، وعن خروجه ~~من مكة أشد. # أما الهدي المندوب .. فوقته وقت الأضحية، فيفوت بفوات أيام التشريق. # (و) بما تقرر علم أنه (تسن المبادرة بطواف الإفاضة) يوم النحر (بعد ms537 رمي ~~جمرة العقبة) والذبح والحلق. # (فيدخل مكة) بعد ذلك (ويطوف ويسعى) بعد الطواف (إن لم يكن قد سعى) بعد ~~طواف القدوم (ثم يعود إلى منى)؛ ليصلي بها الظهر لأول وقتها؛ للاتباع في كل ~~ذلك كما مر بما فيه في فصل الحلق. # (ويبيت بها) معظم كل ليلة من (ليالي التشريق) إن لم ينفر النفر الأول ~~بشرطه، وإلا .. فمعظم كل من الليلتين الأولتين منها، كما يأتي. # (ويرمي) وجوبا اتفاقا، ويدخل وقته لكل يوم بزوال شمسه، ويبقى إلى آخر ~~أيام التشريق أداء، حتى لو أخره كله حتى رمي يوم العيد إلى آخر أيام ~~التشريق ورمى فيه مرتبا، كما يأتي .. جاز. # والأفضل: أن يرمي (كل يوم من أيام التشريق) الثلاث إلى كل من (الجمرات ~~الثلاث) لكل يوم (بعد الزوال) لشمسه (كل واحدة) يرميها في كل يوم ب (سبع ~~حصيات) يقينا بعد الزوال، وقبل صلاة الظهر إن لم يضق الوقت ولم يجمع ~~تأخيرا، # PageV01P647 # وهذا وقت الفضيلة فيه، ويبقى وقت الاختيار لكل يوم إلى غروب شمسه، ثم ~~الجواز بكراهة إلى آخر أيام التشريق. # (ويشترط) للرمي شروط: # الأول: وهو مختص بجمرة العقبة كون الرمي من أسفلها من بطن الوادي. # فلو رمى من أعلاها أو جنبها أو وسطها إلى المرمى .. جاز، بخلاف ما لو رمى ~~إلى خلفها .. فلا يصح كما في "الشرح". # والثاني: (رمي السبع الحصيات) في كل من الجمرات (واحدة) بعد (واحدة) إلى ~~فراغ السبع ولو بتكرير حصاة واحدة. # فلو رمى بسبع مثلا مرة واحدة، أو حصاتين كذلك، إحداهما بيمينه والأخرى ~~بشماله .. فواحدة، أو رماهما مرتين فوقعتا معا .. فثنتان. # (و) الثالث (ترتيب الجمرات في أيام التشريق). # فيرمي أولا الجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، فلا ~~يعتد برمي مؤخرة قبل تمام ما قبلها، وكذا في الزمان، فيرمي الثلاث عن أمسه ~~ثم عن يومه، ولا بد من أن يرميها أولا عن نفسه ثم غيره، فإن خالف .. وقع عن ~~أمسه وعن نفسه. # ولو رمى أربع عشرة حصاة إلى جمرة عن أمسه ويومه، أو عن نفسه وغيره ms538 .. ~~وقعت سبع عن أمسه في الأولى، ونفسه في الثانية، وألغيت السبع الثانية. # ولو شك في العدد .. بنى على الأقل. # ولو ترك حصاة وشك في محلها .. جعلها من الأولى، فيرميها ثم يعيد رمي ~~الجمرتين الأخيرتين، ولو احتمل كونها من جمرة العقبة يوم العيد .. رماها ~~إليها، وأعاد ما مضى إن بقيت أيام التشريق، وإلا .. فعليه دم. # والرابع: عدم الصارف للرمي إلى غير نسك. # فلو قصد نحو جودة رمية .. لم يصح، أما لو صرفه إلى نسك، كأن صرفه من نفسه ~~لغيره .. فيصح له، ولا ينصرف للغير وإن عذر وأنابه. # الخامس: قصد الرمي. # فلو قصد غيره .. لم يكف وإن وقع فيه، كرميه نحو حية في الجمرة ورميه ~~العلم # PageV01P648 # المنصوب في الجمرة عند (حج)، قال: نعم إن رمى إليه بقصد الوقوع في الجمرة ~~فوقع فيها .. أجزأ. # قال عبد الرؤوف: الأوجه أنه لم يكف؛ لصرفه عن الجمرة إلى العلم. # وفي "الإيعاب": أنه يغتفر للعامي ذلك. # و (المرمى): هو المحل المبني فيه العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه، إلا ~~جمرة العقبة .. فليس لها إلا جهة واحدة. # واعتمد (م ر): إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى، قال: لأن العامة لا ~~يقصدون بذلك إلا فعل الواجب. # والسادس: إصابة المرمى يقينا بفعله وإن لم يبق فيه. # (و) السابع: (أن يكون) الرمي (بين الزوال والغروب فيها) أي: أيام ~~التشريق، وهو ضعيف، إلا أن يريد أنه لا يصح رمي كل يوم إلا بعد زواله لا ~~قبله، ويؤيده ما يأتي. # (و) الثامن: (كون المرمي) به (حجرا) ولو ياقوتا وإن رمى به في نحو خاتم ~~ونقصت به قيمته؛ لأن حرمة ذلك لأمر خارج، وحجر حديد وبلور وعقيق وحجر ذهب ~~وفضة لا نفسهما، ولا لؤلؤ وإثمد وحجر نورة وجص وزرنيخ ونحوها. # (و) التاسع: (أن يسمى رميا) فلا يكفي الوضع في المرمى. # (و) العشر: (كونه باليد)؛ للاتباع، لا بنحو رجله أو قوسه مع القدرة عليه ~~باليد، وبه يجمع بين من قال: يجوز، ومن قال: لا يجوز. # وإذا عجز عنه باليد .. قدم القوس فالرجل فالفم. # (وسننه) ms539 كثيرة فمنها: الموالاة. # و (أن يكون) باليد اليمنى، ويرفعها الذكر حتى يرى بياض إبطه، ويستقبل ~~القبلة حال الرمي في أيام التشريق. # وكونه بحصى طاهر، و (بقدر حصى الخذف) -بخاء وذال معجمتين- وهو: قدر ~~الباقلا؛ لخبر مسلم: "عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة"، ويكره دونه ~~وفوقه، وأخذه من الحل ومن المرمى وموضع نجس وإن غسله؛ لبقاء استقذاره، ~~وبهيئة الخذف. # PageV01P649 # ويصح بحجر ملء الكف وأكبر منه وإن لم ينقله إلا بيديه معا. # ويجب على من عجز عنه لعذر يسقط القيام في فرض الصلاة إنابة من يرمي عنه ~~ولو بأجرة فضلت عما يعتبر في الفطرة إن أيس ولو ظنا من القدرة عليه في أيام ~~التشريق، وإلا .. أخره، ولو شفي بعد رمي النائب عنه .. لم تجب إعادته. # وشرط النائب كونه مكلفا أو مميزا بإذن وليه قد رمى عن نفسه، فلا يرمي عنه ~~في يوم إلا بعد رميه عن نفسه. # (ومن ترك رمي جمرة العقبة) يوم النحر كله أو بعضه (أو) رمي (بعض أيام ~~التشريق) ولو بغير عذر .. جاز. # و (تداركه في باقيها) ولو في آخر يوم منها، يكون حينئذ أداء في الأظهر؛ ~~لأنه جوزه عليه الصلاة والسلام للرعاة، ولو وقع قضاء لما دخله التدارك، ~~كالوقوف بعرفة ومبيت مزدلفة. # وأفهم قوله: (في باقيها) -أي: أيام التشريق- أنه ليس له تداركه ليلا، ~~والمعتمد: جوازه ليلا وقبل الزوال. # بل جزم الرافعي وتبعه الإسنوي، وقال: إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل ~~زواله، وعليه فيدخل بالفجر. # (ومن أراد النفر) الأول (من منى في ثاني أيام التشريق .. جاز) ولا دم ~~عليه؛ لآية (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) [البقرة:203]. # والأفضل: التأخير للنفر الثاني سيما الإمام إلا لعذر كخوف وغلاء؛ ~~للاتباع. # قال الكردي: (وللنفر الأول ثمانية شروط ثلاثة منها تدخل في غيرها، فتعود ~~لخمسة: # الأول: أن ينفر في اليوم الثاني من أيام التشريق. # الثاني: أن يكون بعد الزوال. # الثالث: أن يكون بعد جميع الرمي. # وعليه: فلا بد لمن رمى جمرة العقبة ثاني أيام التشريق من أن يعود إلى ~~منى؛ ليكون ms540 نفره منها بعد جميع الرمي؛ لأنها خارج منى، وإلا .. لم يصح نفره ~~الأول. # PageV01P650 # الرابع: أن يكون قد بات الليلتين قبله بمنى أو تركهما لعذر. # الخامس: أن ينوي النفر. # السادس: كون نية النفر مقارنة له، لكن يغني عن هذا نية النفر. # السابع: أن ينفر قبل الغروب، أي: تغرب بعد ارتحاله وإن لم ينفصل من منى، ~~وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال عند (حج)، وإلا .. لزمه مبيت الثالثة ~~ورمي يومها، ويغني عن هذا ذكر اليوم السابق أول الشروط. # ثامنها: أن لا يكون في عزمه العود إلى المبيت، وهذا يغني عنه ذكر النفر؛ ~~لأنه مع العزم على العود لا يسمى نفرا) اه # فإن اختل شرط مما ذكر .. لم يجز له النفر الأول، ولزمه مبيت الثالثة ورمي ~~يومها. # واعلم: أن في ترك مبيت الليالي الثلاث دما، كترك ثلاث فأكثر من حصى ~~الرمي، وفي واحدة منها مد طعام، وفي ثنتين مدان. # فإن عجز عن الإطعام .. ففي الواحدة صوم يومين يجب كونهما بعد أيام ~~التشريق فورا إن تعدى بالترك، وثلاثة إذا وصل وطنه، وفي الثنتين ثلاثة قبل ~~رجوعه لوطنه، وخمسة إذا رجع. # ووجهه: أن في الثلاث عشرة أيام بدل الدم؛ لأنه دم ترتيب وتقدير، ففي ~~الواحدة ثلث العشرة، وهو بتكميل المنكسر أربعة أيام، فيصوم ثلاثة أعشارها ~~معجلا، وهو بتكميل المنكسر يومان، وسبعة أعشارها إذا رجع، وهو ثلاثة بتكميل ~~المنكسر، وقيل: بدل الحصاة ثلاثة أيام، وثلث ثلاثة أعشارها يوم، ولا كسر، ~~وسبعة أعشارها ثلاثة بتكميل المنكسر، فالأول يكمل المنكسر قبل القسمة، ~~والثاني بعدها. # وأما وجوب المد هنا مع أن الدم دم ترتيب وتقدير، وهو لا إطعام فيه .. ~~فلأنه لما ألحق بدم التمتع الذي لا يتصور وجوب بعضه، ولم يكن فيه إلا دم أو ~~صوم، وتبعيض الدم عسر، وكذا الصوم؛ لما يلزمه من تكميل المنكسر، انتقل لجنس ~~آخر أخف منهما؛ للسهولة، فنزل المد منزلة ما ناب عنه، وهو ثلث الدم في كونه ~~مرتبا، فلا يعدل القادر عليه لثلث الصوم، ويجوز الدم عنه كما في "الحاشية". # ولو أخرج ms541 ثلث الدم في حصاة أو ثلثيه في حصاتين .. أجزأه. # * * * # PageV01P651 ### | (فصل: # للحج تحللان)؛ # لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض، لما طال زمنه .. جعل له تحللان انقطاع ~~الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد، وهو الفراغ من جميع ~~أركانها؛ لقصر زمنها غالبا كالجنابة. # (الأول: يحصل باثنين من) ثلاثة، وهي (رمي جمرة العقبة، والحلق) أي: إزالة ~~ثلاث شعرات فأكثر. # (وطواف الإفاضة) المتبوع بالسعي لمن لن يسع بعد طواف القدوم يقدم ما شاء ~~منها؛ بناء على أن الحلق نسك، وإلا .. فالتحلل الأول يحصل بواحد من رمي ~~وطواف، ويمتنع الحلق إلا بعد واحد منهما. # (وبالثالث) من الثلاثة المذكورة (يحصل التحلل الثاني، ويحل بالأول جميع ~~المحرمات) على المحرم (إلا النكاح) أي: الوطء (وعقده والمباشرة بشهوة و) ~~يحل (بالتحلل الثاني باقيها) إجماعا، وهي الثلاثة المذكورة. # ويجب عليه الإتيان بما بقي من النسك من رمي ومبيت، وهو غير محرم، كما ~~يأتي المصلي بالتسليمة الثانية بعد خروجه من الصلاة. # وندب بين التحللين تطيب ودهن ولبس، وندب أيضا تأخير وطء عن أيام منى. # ومن فاته الرمي .. توقف التحلل على بدله ولو صوما؛ تنزيلا للبدل منزلة ~~المبدل. # وإنما لم يتوقف تحلل المحصر عليه؛ لأنه ليس له إلا تحلل واحد، فيشق بقاؤه ~~محرما من سائر الوجوه، بخلافه هنا. # وهل يجوز أزالة شعر البدن والظفر بالحلق أو سقوطه عمن لا شعر برأسه كما ~~اعتمده البلقيني؟ # وعليه: فللحج ثلاثة تحللات: # أول: وهو الحلق أو سقوطه، فيحل به أزالة جميع شعور البدن وظفره. # PageV01P652 # وثان: يحل به ما عدا ما يتعلق بالنساء من عقد ووطء ومباشرة. # وثالث: فيحل به ما بقي. # وجرى الزركشي وتبعه عبد الرؤوف وابن جمال على جواز إزالة شعور البدن ~~بدخول وقت التحلل وإن لم يفعل شيئا من الثلاثة. # وجرى في "التحفة" و"الإيعاب" على: عدم حل ذلك إلا باثنين من الثلاثة. # * * * ### | (فصل) في أوجه أداء النسكين. # (ويؤدي النسكان) أي: الحج والعمرة (على أوجه)؛ لأنه إما يحرم بهما معا، ~~أو يبدأ بحج أو بعمرة. # (أفضلها: الإفراد)؛ لأن رواته أكثر، ولأن جابرا منهم، وهو ms542 أقدم صحبة وأشد ~~عناية بضبط المناسك، ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره أولا، وللإجماع على ~~أنه لا كراهة فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقران، والجبر دليل النقص. # قال في "التحفة": ولأن بقية الروايات يمكن ردها إليه. # ومحل أفضليته: (إن اعتمر في سنة الحج) بأن لا يؤخرها عن ذي الحجة، وإلا ~~.. كان كل منهما افضل منه؛ لكراهة تأخيرها عن سنته وإن أطال السبكي في أنه ~~أفضل وإن اعتمر في سنة أخرى؛ لأنه لم ينقل عن فعله صلى الله عليه وسلم ~~اعتمار بعد حجه. # قال الكردي: ومن صور الإفراد الفاضل بالنسبة للتمتع الموجب للدم ما لو ~~اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من عامه، لكنها مفضولة بالنسبة للإتيان بالعمرة ~~بعد الحج فيما بقي من ذي الحجة، ويسمى ذلك تمتعا أيضا. # (وهو) أي: الإفراد الأفضل (أن يحج) أولا (ثم) بعد الفراغ من الحج (يعتمر) ~~من سنته. # وقد يطلق الإفراد على الإتيان بالحج وحده، وعلى ما إذا اعتمر قبل أشهر ~~الحج ثم حج، فهو من صور الإفراد الفاضل، كما مر. # PageV01P653 # (ثم) يليه في الفضلية (التمتع، وهو أن يعتمر) أولا في أشهر الحج أو قبلها ~~(ثم) بعد فراغها (يحج). # سمي تمتعا؛ لتمتعه بسقوط عوده للإحرام بالحج من ميقات طريقه، وقيل لتمتعه ~~بين النسكين بما كان ممنوعا منه. # (ثم) بعدهما (القران بأن يحرم بهما) أي: الحج والعمرة معا (أو بالعمرة) ~~وحدها، ولو قبل اشهر الحج (ثم يحرم بالحج قبل) شروعه في (الطواف) ثم الحج ~~وحده ثم العمرة وحدها. # أما بعد شروعه فيه ولو بخطوة .. فلا يصح إدخاله عليها؛ لأخذه في اسباب ~~التحلل، ولا يؤثر استلامه الحجر بينة الطواف. # وشمل ما لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج، فينعقد إحرامه به فاسدا، ~~ويلزمه المضي وقضاء النسكين، والإثم؛ لتلبسه بعبادة فاسدة، ولا يجوز عكسه؛ ~~إذ لا يستفيد به شيئا آخر. # (ويجب على المتمتع دم) إجماعا؛ لربحه الميقات؛ إذ لو أحرم أولا بالحج من ~~ميقات طريقه .. لاحتاج بعده أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل، وبالتمتع لا ~~يخرج من مكة، ms543 بل يحرم بالحج منها. # وبهذا علم: أن من كرر العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه وإن أخرج ~~الدم قبل التكرر؛ لأن ربحه الميقات بالمعنى المذكور لم يتكرر. # والدم هنا وحيث طلق شاة أضحية، أو ما يقوم مقامها. # وإنما تجب الدم (بأربعة شروط: # الأول: أن لا يكون من أهل الحرم، ولا بينه) أي: بين مسكنه (وبين الحرم ~~دون مسافة القصر)؛ لآية (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ~~[البقرة:196]. # وأهله: من استوطنوا محلا دون مرحلتين من مكة، والأصح من الحرم؛ لأن ~~المسجد الحرام في كل موضع في القرآن المراد به جميع الحرم، إلا في آية، ~~(فول وجهك شطر المسجد الحرام) [البقرة:144] وأية (سبحان) [الإسراء:1] ~~فالمراد به: الكعبة في الأول وحقيقته # PageV01P654 # في الثاني، ولأن من على دون مسافة القصر من محل كالحاضر فيه، بل حاضر له، ~~قال تعالى: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) [الأعراف:163]، أي: ~~أيلة، وهي ليست عند البحر، بل قريبة منه. # ومن لمسكنه طريقان إلى الحرم أحدهما دون مرحلتين .. فهو حاضر؛ إذ الأصل ~~براءة الذمة من الدم. # فمن جاوز الميقات غير مريد نسك ثم اعتمر حين عن له بمكة أو قربها .. لزمه ~~دم على المعتمد؛ لآنه ليس من الحاضرين، لعدم الاستيطان. # (الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج) من ميقات طريقه، ويفرغ منها ثم ~~يحرم بالحج من مكة ولو أجيرا فيهما لشخصين، ثم إن أذنا له في التمتع .. ~~فالدم عليهما، أو أحدهما .. فعليه نصفه وعلى الأجير نصفه، كما لو كان أحد ~~النسكين له والآخر لغيره وإذن في القران. # فإن أحرم بها في غير أشهره ثم أتمها ولو في أشهره ثم حج في سنته .. لم ~~يلزمه دم؛ لأنه لم يجمع بينهما في وقت الحج، فأشبه المفرد، ولأن دم العمرة ~~منوط بربح الميقات، وبوقوع العمرة بتمامها في أشهر الحج؛ لأن الجاهلية ~~كانوا لا يزاحمون بها الحج في وقت إمكانه، فرخص في التمتع للآفاقي مع الدم؛ ~~لمشقة استدامة الإحرام من الميقات، وتعذر مجاوزته بلا إحرام. # ولو أحرم آفاقي ms544 بعمرة في أشهر الحج وأتمها، ثم قرن من عامه .. لزمه دمان ~~كما قاله البغوي. # لكن صوب السبكي: لزوم دم واحد للتمتع؛ لأن من وصل مكة فقرن أو تمتع .. ~~فهو حاضر، أي: على الضعيف، القائل بعدم اشتراط الاستيطان في الحاضر ثم قال: ~~نعم؛ إن قيل: الحاضر هو المستوطن .. استقام وجوب دمين مع احتمال فيه من جهة ~~التداخل. # قال (حج) في "الحاشية": والتداخل احتمال له، لكن وجهه قوي، ويؤيده ما مر ~~فيمن أفسد عمرته ثم أدخل عليها الحج. # (الثالث: أن يكونا) اي: الإحرام بالعمرة ثم بالحج (في سنة واحدة). # فلو اعتمر في سنة وحج في أخرى .. فلا دم. # PageV01P655 # (الرابع: أن لا يرجع إلى الميقات) الذي أحرم منه إحراما جائزا وإن لم يكن ~~ميقاتا، كأن لم يخطر له إلا قبيل دخول الحرم، فأحرم منه، فيكفيه العود إليه ~~أو إلى مثل مسافته؛ لأنه ميقاته، أو إلى ميقات آخر ولو أقرب منه، أو إلى ~~مسافة قصر، فإن لم يعد لشيء من ذلك .. لزمه الدم، وإن عاد له محرما أو ~~ليحرم منه .. فلا دم، بشرط عوده قبل تلبسه بنسك واجب كالوقوف، أو مندوب ~~كطواف قدوم بأن يخرج المتمتع بعد فراغ عمرته من مكة لدون مسافة قصر منها، ~~ثم يدخلها ولو حلالا، ثم يطوف ولو بعد طواف القدوم. # قال في "الحاشية": أو طاف للوداع أي: بعد إحرامه بالحج عند خروجه لعرفة، ~~فلا ينفعه العود إلى الميقات حينئذ؛ لأنه أتى بما يشبه التحلل. # وهذه الشروط تعتبر لوجوب الدم لا لتسميته تمتعا. # (وعلى القارن دم، بشرطين: # الأول: أن لا يكون من أهل الحرم) أي: من حاضري المسجد الحرام كما تقدم في ~~المتمتع؛ لأنه وجب بالقياس عليه، ودم التمتع لا يجب على الحاضر، ففرعه ~~أولى، والجامع بينهما: الترفه فيهما. # فالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج؛ لأنه يحرم به من مكة، ولو قدم الحج .. ~~احتاج أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل، كما مر. # والقارن ترفه بترك أحد الميقاتين أيضا (ولأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن ~~نسائه البقر، وكن قارنات). # (الثاني: أن ms545 لا يعود إلى الميقات بعد دخول مكة) وقبل الوقوف بعرفة، فإن ~~عاد قبل دخولها أو بعد الوقوف .. لم يسقط عنه الدم، أو بعد دخولها وقبل ~~الوقوف .. سقط. # ومحله: إن لم يشرع في طواف القدوم، وإلا .. لم يسقط، كما في المتمتع، وإن ~~لم يسع بعده كما اعتمداه في "الفتح" و"الشرح" و"الأسني". # لكن مال في "الحاشية" و"الإمداد" إلى أنه ينفعه العود ما لم يقف بعرفة. # وفرق في "الحاشية" بين المتمتع والقارن، كما بينته في "الأصل"، والله ~~أعلم. # * * * # PageV01P656 ### | (فصل) في دم الترتيب والتقدير. # (ودم التمتع والقران وترك الإحرام من الميقات والرمي والمبيت بمزدلفة ~~ومنى) وترك طواف الوداع ولو سهوا، ودم فوات عرفة، وناذر نحو المشي إذا ~~أخلفه، وناذر نحو الحلق، والأجير المخالف لما استؤجر له وغيره مما في ~~"الأصل". # (شاة أضحية) صفة وسنا -كما يأتي في الأضحية- ويجزئ سبع بدنه أو بقرة مما ~~يجزئ ثم، وهذا يجري في كل شاة واجبة، إلا جزاء الصيد .. فلا تجزىء البدنة ~~فيه عن شاة؛ لاعتبار المثل فيه. # ويكتفي في غيره ببدنة عن سبع شياه لزمت بأسباب مختلفة أو متحدة. # ويجب الدم في التمتع بفراغ عمرته وإحرامه بالحج، وإن كان الموجب له حقيقة ~~إنما هو الإحرام بالحج؛ لأن ربح الميقات الذي هو سبب الدم إنما هو في الحج، ~~لكن للإحرام بالعمرة دخل في الوجوب أيضا، بدليل أنه لو وقع آخر جزء من ~~رمضان .. لا يجب الدم وإن أوقع أعمال العمرة، وتحللها في أشهر الحج، وأحرم ~~بالحج من عامه وربح فيه الميقات. # ويجوز تقديم دم التمتع لا صومه على الإحرام بالحج؛ لأن ما له سببان يجوز ~~تقديمه على أحدهما، لا عليهما. # أما الصوم .. فلا يجزئه إلا بعد الإحرام بالحج؛ لأنه عبادة بدنية، وهي لا ~~يجوز تقديمها على وقتها. # وأما ما ليس له إلا سبب واحد كالقران .. فيجب به، وإذا وجب .. فلا يسقط ~~عن موسر بموته، كسائر الديون المستقرة، وكإفساده، ويخرج من تركته، وكذا صوم ~~تمكن المعسر منه قبل موته، فيصام عنه أو يطعم عن كل يوم مد، فإن تمكن من ms546 ~~بعض العشرة .. فقسطه. # ويحصل التمكن من صوم الثلاثة بأن يحرم بالحج ليلة السابع سليما من مرض ~~ونحوه، لا من سفر. # PageV01P657 # ولا يتعين في الإطعام صرفه إلى مساكين الحرم؛ لأنه بدل عن الصوم، وهو لا ~~يختص بالحرم، بل يسن فيه. # والأفضل: ذبح الدم يوم النحر بمنى؛ للاتباع، ولا يتوقف دم الواجب على ~~وقت، كما مر. # (فإن عجز) عن الدم، كأن لم يجده بموضعه وهو الحرم فقط، أو ما حواليه إلى ~~حد الغوث مع الشك، أو إلى حد القرب مع اليقين، أو إلى دون مرحلتين على ~~الخلاف في ذلك، أو وجده بأكثر من ثمنه كما في التيمم، أو غاب ماله إلى ~~مسافة قصر، أو احتاج إلى صرفه في نحو مؤن سفره، أو ملبس أو مسكن. # ومن أمكنه الاقتراض .. أتى فيه ما مر قسم الصدقات. # ( .. صام) وجوبا، وفيه ما مر في رمضان. # نعم؛ السفر هنا لا يمنع التمكن. # (عشرة ايام ثلاثة) منها (في الحج) قبل يوم النحر ولو مسافرا؛ للآية، هذا ~~إن أحرم في زمن يسعها قبل يوم النحر، فإن لم يسع إلا بعضها .. وجب، وليس ~~السفر هنا عذرا في أداء الثلاثة، بل يجب صومها ولو فيه، حيث لا ضرر. # أما قضاؤها .. فهو عذر فيه، ولا يلزمه تقديم الإحرام؛ ليصومها. # وخرج بقولي: (قبل يوم النحر): ما لو أخرها عنه مع تمكنه من صومها قبله، ~~فيأثم، وتكون قضاء. # وإن أخر التحلل عن أيام التشريق ثم صامها ثم تحلل .. صدق عليه أنه صامها ~~في الحج؛ لندرته، فلا يراد من الآية، ويلزمه قضاء ما أمكنه صومه فورا. # وندب له الإحرام بالحج قبل سادس ذي الحجة؛ ليتم صومها قبل يوم عرفة، إذ ~~يسن له فطره. # ولو علم أنه يجد الدم قبل فراغ صومه .. لم يجب انتظاره، لكن يسن، وإذا لم ~~يجده .. لم يجز انتظاره إن ضاق الوقت عن أداء الثلاث، وإلا .. ندب إن رجاه، ~~ولو وجده قبل الشروع في الصوم .. وجب ذبحه، أو بعد الشروع فيه .. لم يجب، ~~لكنه يسن. # ومحل صوم الثلاثة فيما ذكر إن تصور ms547 صومها فيه، كما في دم تمتع وقران وترك ~~إحرام # PageV01P658 # من الميقات ودم الفوات؛ إذ صومه إنما يفعل في سنة القضاء، وناذر المشي أو ~~الركوب إذا أخلفه، وإلا .. كالبقية، فيصوم الثلاثة بعد أيام التشريق، فإن ~~فعلها عقبها .. فأداء، وإلا .. فقضاء، إلا طواف الوداع؛ فوجوب صوم الثلاثة ~~فيه بوصوله وطنه أو مسافة القصر، فهذا وقت أدائه. # أما العمرة إذا ترك إحرامها من الميقات أو أخلف نحو المشي المنذور فيها، ~~فإن أحرم بها وقد بقي بينه وبين مكة ما يسع الثلاثة .. وجب صومها حينئذ، ~~وإلا .. جاز تأخير صومها بعد التحلل منها. # (وسبعة إذا رجع إلى وطنه) أو ما يريد توطنه ولو مكة؛ للآية، ولما صح من ~~أمر المتمتعين الفاقدين الهدي بذلك، وندب توالي صومها وصوم الثلاثة إلا ~~لعارض؛ كأن أحرم ليلة السابع، فيجب تواليها لضيق الوقت. # قال الشرقاوي: (فلو شرع في السبعة في مكة مثلا؛ لقصده توطنها، ثم أعرض عن ~~توطنها قبل تمامها وسافر .. فالظاهر جواز إتمامها في السفر، نقله الرحماني ~~عن "سم") اه # وهو ظاهر، وإن استظهر (ب ج) خلافه؛ لأن صومها مشروط بالرجوع إلى وطنه، ~~وقد رجع إليه. # ومنه يؤخذ أيضا: أن من رجع لوطنه ثم سافر جاز له صومها في السفر، ومتى ~~صام هذه السبعة .. فأداء؛ إذ لا يتصور فيها القضاء إلا بالموت، فإذا صامها ~~عن ميته .. فقضاء، وندب تتابعها كالأداء، ولو فاتته الثلاثة .. لزمه أن ~~يفرق في قضائها بينها وبين السبعة بقدر تفريق الأداء، وإن كان الفوات بعذر ~~وهو فيمن يتصور منه صوم الثلاثة في الحج كالمتمتع أربعة أيام. # ومدة إمكان السير إلى وطنه على العادة الغالبة، ومن ذلك إقامة الحجاج ~~بنحو مكة، فيفرق بها مع مدة إمكان السير. # أما من لا يتصور منه صومها في الحج، كمن ترك رمي الجمار، فإن كان مكيا .. ~~لزمه التفريق بين الثلاثة والسبعة بأقل ممكن، وهو يوم فقط؛ إذ لا سير حتى ~~تعتبر مدته، وصومه لم يجب قبل يوم النحر أصالة حتى تعتبر الأربعة. # وإن كات آفاقيا .. فرق بقدر مدة السير فقط. # PageV01P659 # وعبارة ms548 "الفتح": وصوم الثلاثة في ترك نحو الرمي لا يمكن قبل الحج، فيجب ~~بعد أيام التشريق موسعا على الأوجه، كمن ترك صومها في الحج لعذر. # قال الشرقاوي: (وإذا لم يتمكن من صومها قبل عرفة .. فهي أداء) اه # قال الونائي: ولو صام العشرة ولاء .. حصلت الثلاثة فقط، أو قدم السبعة ~~على الثلاثة .. لم يقع منها ثلاثة عن الثلاثة؛ للصارف. # وإذا أخر الصوم لوطنه .. وجب صوم الثلاثة فورا، فإن صام الثلاثة بمكة، ~~فإن مكث أربعة أيام بعد الصوم ثم سافر .. فله صوم السبعة عقب وصوله وطنه، ~~أو صامها في الطريق .. صبر بعد وصوله وطنه أربعة أيام، وقدر ما ساره من ~~أيام الطريق. # * * * ### | (فصل) في محرمات الإحرام. # وحكمة تحريمها: الخروج عن العادة؛ ليذكر ما هو فيه من العبادة، والذهاب ~~إلى الموقف في حالة أرث من هذه، فيحمله على الإخلاص والالتجاء إليه تعالى ~~في الإقالة من الذنوب والتوفيق. # (يحرم بالإحرام) الذي هو نية الدخول في النسك، أو نفس الدخول فيه بالنية ~~كما مر. # (ستة أنواع) وجعلها في "التوضيح" سبعة بزيادة عقد النكاح. # (أحدها): اللبس على الرجل والمرأة. # فأما الرجل فإنه (يحرم على الرجل) المحرم المميز العامد العالم بالتحريم ~~والإحرام المختار الذي لم يتحلل شيئان: # الأول: (ستر رأسه) كله (أو بعضه) وإن قل، ومنه البياض المحاذي لأعلى ~~الأذن، لا المحاذي لشحمة الأذن، وكابتداء اللبس استدامته. # وإنما يحرم بما يعد ساترا عرفا وإن حكى لون البشرة ولو لغير محيط، كعصابة ~~عريضة بحيث لا تقارب الخيط، وحناء ثخين؛ للنهي الصحيح عن تغطية رأس الميت ~~المحرم، بخلاف ما لا يعد ساترا، فلا يضر، كخيط دقيق وتوسد نحو عمامة، ووضع ~~يده أو يد غيره على رأسه إن لم يقصد الستر بها، وكذا إن قصده كما في ~~"الفتح"، وانغماس في # PageV01P660 # ماء ولو كدرا، وحمل نحو زنبيل لم يقصد به الستر ولم يسترخ على رأسه ~~كالقلنسوة، وإلا .. حرم، ولزمت به الفدية إن لم يكن فيه شيء، وإلا .. لم ~~يضر. # والاستظلال بنحو محمل وإن مس رأسه وقصد به الستر، ولو كان به قرح ms549 فشده ~~بخرقة بلا عقد .. فلا فدية إن لم تكن برأسه، وإلا .. لزمت، فإن احتاج ~~لعقدها .. جاز مع الفدية ولو في غير الرأس، أما عقد خيط عليها .. فلا فدية ~~به. # (و) الثاني: (لبس المحيط) -بالمهملة- سواء أحاط (ببدنه) كله (أو بعضو ~~منه) كخريطة للحيته، سواء كان شفافا كزجاج أم مخيطا كقميص، أم معقودا، أم ~~ملزوقا كثوب من اللبد، أم منسوجا، أم مشكوكا، أم مزررا. # وإنما يحرم لبسه على الوجه المعتاد كوضع نحو فرجيه على منكبيه وإن لم ~~يدخل يديه في كميه وقصر الزمن؛ لأنه يستمسك بذلك لو قام، فيعد لابسا له، ~~بخلاف ما لو اتزر أو ارتدى بقميص أو قباء، أو التحف بهما أو وضع عليه وهو ~~مضطجع. # ومنه يؤخذ: أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه؛ إذ لا ~~يستمسك عند قيامه، ولا في إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا يضر لف ~~عمامة بوسطه بلا عقد، ولبس خاتم، واحتباء بحبوة وإن عرضت جدا، وإدخال يديه ~~في كم نحو قباء وإن رفعهما لصدره؛ لعدم الاستمساك عند إرسالهما، ولبس ~~السراويل في أحد رجليه، وشد نحو سيف ومنطقة بوسطه، وعقد إزار بتكة في ~~حجزته؛ لحاجة إحكامه. # والحاصل: أن له عقد طرفي إزاره، وربط خيط عليه ويعقده، وعقد التكة، ولف ~~عمامة على إزاره بلا عقد، وغرز طرفي ردائه في إزاره، ولا يجوز عقد طرف ~~ردائه بطرفه الآخر أو خلهما بخلال. # (و) يحرم (على المرأة) -ولو أمة بشروط الرجل السابقة- شيئان: # الأول: (ستر وجهها) بما مر في ستر رأس الرجل؛ لنهيها عن النقاب، وحكمته: ~~أنها تستره غالبا، فأمرت بكشفه؛ لمخالفة عادتها. # نعم؛ يعفى عما تستره من الوجه؛ احتياطا للرأس ولو أمة عند (حج)؛ إذ ما لا ~~يتم الواجب إلا به .. واجب، ولها أن ترخي على وجهها ثوبا متجافيا عنه بنحو ~~أعواد ولو لغير حاجة. # فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها، فإن رفعته فورا .. فلا شيء عليها، ~~وإلا .. أثمت، وفدت إن أدامته أو قصرت في إحكامه. # PageV01P661 # (و) الثاني: (لبس القفازين) بالكفين أو ms550 أحدهما بأحدهما على الأظهر. # قال في "التحفة": (للنهي الصحيح عنهما، لكن أعل بأنه من قول الراوي، ومن ~~ثم انتصر للمقابل بأن عليه أكثر أهل العلم. # و (القفاز): شيء يحشى بقطن، ويزر بأزرار على الساعد؛ ليقيها من البرد، ~~والمراد هنا: المحشو والمزرور وغيرهما) اه # ولها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها، وللرجل شدها بلا عقد. # وأما رجل الرجل .. فقال الكردي: (اعتمد (حج) في "تحفته" و"إيعابه": أن ما ~~ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل مطلقا، وما ستر أحدهما فقط لا يحل إلا مع ~~فقد النعلين، وكلامه في غيرهما ككلام غيره أنه عند فقد النعلين إنما يشترط: ~~ظهور الكعبين فما فوقهما دون ما تحتهما من الأصابع والعقب وغيرهما) اه # وظاهر كلامهم: أنه يجوز لبس ذلك وإن لم يحتج إليه إلا لمجرد اللبس. # لكن في "شرحي الإرشاد" ك"النهاية": أنه لا بد من أدنى حاجة كبرد وخوف ~~تنجس رجله. # نعم؛ يجوز لبس السراويل إن فقد غيره مما يستر عورته، ولا فدية؛ للضرورة. # فإن احتاج لمرض ونحوه للبس غيره .. جاز مع الفدية؛ إذ الحاجة تدفع الإثم ~~لا الفدية، والضرورة تدفعهما. # وخرج ب (المميز وما بعده): غير المميز، والناسي، والجاهل بما يخفى عليه ~~عادة، والمكره، فلا فدية ولا إثم عليهم إلا السكران. # (الثاني: الطيب) أي: التطيب به للرجل وغيره ولو أخشم (في) ظاهر (بدنه) أو ~~باطنه، كأن أكله أو استعط به. # (أو ثوبه) أي: ملبوسه مما لا يصح السجود عليه أو ما ينسب إليه في الصلاة ~~بالنسبة للطهارة وإن جاز السجود عليه كمنديل، فيشمل حتى النعل؛ للنهي ~~الصحيح عنه في الثوب، وقيس به البدن. # والمراد ب (الطيب): ما يقصد ريحه غالبا، كمسك وعود وورس وكافور وعنبر ~~وصندل وبنفسج ونرجس وبان وريحان وسوسن ونمام وفاغية ولو يابسة بقيت فيه ~~رائحة تظهر ولو بالرش. # PageV01P662 # بخلاف ما يقصد منه التداوي أو الإصلاح أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة، ~~كالفواكه طيبة الرائحة كسفرجل وتفاح وأترج ونارنج أو قرفة وقرنفل وسنبل ~~ومحلب ومصطكى وغيرها من الأدوية. # قال في ms551 "الحاشية": ويتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر الناس يعدونه ~~طيبا، وكذا الشيح والقيصوم والشقائق وسائر أزهار البراري التي لا تستنبت ~~قصدا للتطيب. # وأما الأدهان، فدهن هو طيب كدهن الورد والبنفسج .. فيحرم استعماله في بدن ~~وثوب، وكذا دهن البان المخلوط بالطيب فهو طيب، ودهن غير طيب كزيت وشيرج ~~وسمن وزبد وشحم وشمع وغيرها مما ليس مخلوطا بطيب. # والمراد باستعماله أن يستعمله على الوجه المعتاد في ذلك الطيب لا بالنسبة ~~لمحله، فلا يرد أن نحو الاحتقان به غير معتاد. # قال العلامة الكردي: (الطيب على أربعة أقسام: # أحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود، فيحرم وصول عين من الدخان إلى ~~بدن المحرم أو ثوبه وإن لم يحتو عليه، ولا يحرم بغير ذلك كأكله وحمله. # ثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه، إما بصبه على البدن أو الثوب ~~وبغمسهما فيه، فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك كماء الورد، فهذا لا ~~يحرم حمله ولا شمه حيث لم يصب بدنه أو ثوبه منه شيء. # ثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه أو عكسه كالورد وسائر ~~الرياحين، فهذا لا يحرم حمله في بدنه أو ثوبه وإن كان يجد ريحه. # رابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك ونحوه، فيحرم حمله في ~~ثوبه أو بدنه، فإن وضعه في نحو خرقة أو قارورة وحمله في ثوبه أو بدنه .. ~~فلا يحرم إن كان مشدودا عليه وإن ظهر ريحه، أو مفتوحا ولو يسيرا .. حرم، ما ~~لم يقصد مجرد نقله ولم يشده بثوبه، وإلا .. فلا حرمة) اه # ولا يضر مجرد مس الطيب من غير أن يعلق ببدنه أو ثوبه شيء من عين الطيب، ~~وكذا علوق نحو الرياحين من غير وضعه على أنفه. # ولا يضر ظهور لون ما علق به من الطيب وحده، بخلاف الريح؛ لأنه المقصود ~~الأعظم من الطيب. # PageV01P663 # ولا يضر جلوس في حانوت عطار أو موضع يبخر إن عبقت به الرائحة دون العين. # نعم؛ إن قصد اشتمام الرائحة .. كره. # (الثالث: دهن) بفتح الدال (شعر الرأس واللحية) أي: فقط، فلا يحرم ms552 غيرهما ~~من بقية شعور الوجه. # قال الكردي: (وهو الأقرب إلى المنقول من خمسة آراء: # ثانيها: إلحاق جميع شعور الوجه بهما، واعتمده في "شروح المنهج" و"الروض" ~~و"البهجة"، و (م ر) في "شروح المنهاج" و"البهجة" و"الدلجية". # ثالثها: جميع شعور الوجه إلا شعر جبهة وخد، واعتمده في "التحفة"، و"شرحي ~~الإرشاد". # رابعها: إخراج ما لم يتصل باللحية، كحاجب وهدب وما على الجبهة، وعليه ~~الولي العراقي والخطيب. # خامسها: إخراج شعر خد وجبهة وأنف كما في "الحاشية" و"شرح المختصر" لعبد ~~الرؤوف، وهو الأقرب للمدرك) اه # فيحرم الدهن؛ لما ذكر على الخلاف -ولو من امرأة- وإن كان محلوقا أو أمردا ~~في أول ظهور نبات لحيته، بخلاف رأس نحو أصلع وأقرع وبقية شعور البدن، وشجة ~~برأسه جعل الدهن بباطنها؛ لانتفاء التنمية والتزيين في ذلك بالدهن. # و (الدهن): هو ما مر من زيت وشيرج وغيرهما، ومما يغفل عنه تلويث نحو ~~الشارب عند أكل الدسم، فإنه حرام مع العلم والعمد والاختيار. # لكن إنما يحرم على غير القول الأول؛ إذ لا حرمة عليه في غير شعر رأس ~~ولحية، كما لو جهل حرمته حتى على غيره من بقية الأقوال. # وإنما حرم الدهن؛ لخبر المحرم: "أشعث أغبر"، أي: شأنه ذلك كما في ~~"الشرح". # لكن قال الكردي: لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولفظ ما وقفت عليه: "الحاج ~~الشعث التفل". # و (الشعث): تلبد الشعر المغبر، و (التفل) كريه الرائحة. # أما ما ليس بطيب ولا دهن، كخضب لحيته أو رأسه بنحو حناء رقيق .. فلا ~~يحرم، # PageV01P664 # ولا يكره غسل رأسه وبدنه بنحو سدر؛ لأنه لإزالة الوسخ لا للتنمية. # نعم؛ الأولى تركه حتى في ملبوسه ما لم يفحش وسخه. # وليحذر عند غسل رأسه من إزالة شيء من شعره. # وكره اكتحال بنحو إثمد؛ لما فيه من الزينة، لا بنحو توتياء، ولا يحرم أخذ ~~قمل نحو لحيته ولا نحو حجامة لم يزل به شعر أو زال به مع احتياج إليه مع ~~الفدية. # ولو دهنه أو طيبه غيره، فإن كان قادرا على الدفع أو أذن فيه .. فعليه ~~الفدية، وإلا .. فعلى الفاعل، ومثله: ms553 الحلق والقلم. # تنبيه: ظاهر قوله: (شعر راسه): أنه ثلاث، وليس مرادا، بل ولو شعرة أو ~~بعضها، وفيه دم كامل. # (الرابع: إزالة) شيء من (الشعر) -بسكون العين، وجمعه: شعور، كفلس وفلوس- ~~وبفتحها، وجمعه أشعار، كسبب وأسباب، وهو مذكر، واحده: شعرة، وإنما جمع؛ ~~تشبيها لاسم الجنس بالمفرد. # (و) من (الظفر) الواو بمعنى: أو، أي: من أحدهما وإن قل ولو من شعر غير ~~رأس ولحية، أو الظفر من أصبع زائدة بقص أو نتف أو إحراق أو غيرها ولو بدواء ~~علم كونه مزيلا؛ لآية (ولا تحلقوا رءوسكم) [البقرة:196]، أي: شيئا من ~~شعرها. # وألحق بشعر الرؤوس: شعر بقية البدن والظفر بجامع الترفه في إزالة كل ~~المنافي كون المحرم أشعث أغبر. # نعم؛ محل ذلك حيث لم يكن المزال من الشعر والظفر تابعا لمحله، وإلا .. ~~فلا حرمة ولا فدية لكن تسن، وحيث لا ضرورة، وإلا .. فلا حرمة ولا فدية في ~~قلع شعر نبت داخل العين أو غطاها، وظفر انكسر وتأذى به، فلا فدية وإن خرج ~~بإخراجه غيره؛ للضرورة وما هو بسببها لا فدية فيه، كما مر. # ولا يلزمه شراء نعل أو إزار نسيئة، ويلزمه قبول عاريتهما. # ومن المحرم أيضا: مقدمات الجماع على مكلف عامد عالم مختار، كمفاخذة وقبلة ~~ومعانقة بشهوة ولو بحائل وإن لم ينزل ولو بين التحللين، وفيها بلا حائل وإن ~~لم ينزل الفدية، مع الحرمة ولو من صغير، ويحرم تمكينه من ذلك ولو على حلال، ~~وتجب الفدية مع الحرمة بالاستمناء بيده أو غيرها إن أنزل. # PageV01P665 # وقضية إطلاقهم المباشرة: شمولها لما لم ينقض كمحرم وأمرد. # قال (ب ج): وبه صرح النووي، وهو مخالف لما مر في بطلان الصوم بها. # وفي حاشية الشرقاوي: لا بد من كونها بما ينقض الوضوء. # ونقله في "المنح" عن "الماوردي"، ثم قال: وليس كذلك كما يصرح به كلام ~~المصنف، وهذا في الفدية. # أما الحرمة مع لشهوة .. فمطلقا ولو تعددت المقدمات من نوع أو أنواع، فإن ~~اتحد الزمان والمكان .. ففدية واحدة، وإلا .. تعددت، لكن يندرج دم المقدمات ~~في بدنة الجماع أو شاته وإن تخلل ms554 بينه وبين المقدمات زمن طويل، سواء تقدم ~~الجماع عليها أم تأخر كما يندرج الأصغر في الأكبر، سواء تقدم موجبه، أم ~~تأخر، لكن قيده بعضهم بما قبل الجماع. # ودم الأربعة المذكورة في المتن ودم المباشرة والجماع غير المفسد دم تخيير ~~وتقدير. # وحينئذ (فإن لبس) أي: المحرم بقيوده السابقة (أو تطيب أو دهن) ولو بعض ~~(شعرة) من رأسه أو لحيته، أو جامع بعد الإفساد أو بين التحللين (أو باشر ~~بشهوة) ولو لما لا ينقض وإن لم ينزل (أو استمنى) أي: استدعى خروجه بأي وجه ~~(فأنزل) .. لزمه الدم إن كان (عامدا عالما) بالإحرام والتحريم، أو قصر في ~~التعلم (مختارا)، وإلا .. فلا فدية ولا حرمة، وبكون الممسوس دهنا أو طيبا. # فإن علم التحريم وجهل وجوب الفدية .. (لزمته)؛ إذ حقه الامتناع، وإن علمه ~~بعد نحو اللبس وأخر إزالته فورا .. عصى، ولزمته الفدية أيضا، وكذا تلزمه إن ~~لبس أو تستر لحاجة نحو برد، ولا إثم. # ولو ادعى الجهل بتحريم الطيب أو الدهن .. قبل منه؛ لأنه مما شأنه أن يخفى ~~على العوام كما في "الإيعاب"، وإن كان ظاهر "الإمداد" ك"النهاية": أن ~~المخالط لا يعذر، وهذا في الظاهر، أما الباطن .. فالعبرة بما في نفس الأمر، ~~فالجاهل لا تلزمه الفدية، وإلا .. لزمته. # قال الكردي: المحرمات أربعة أقسام: # الأول: ما يباح للحاجة ولا حرمة فيه ولا فدية، وهو لبس السراويل؛ لفقد ~~الإزار، # PageV01P666 # والخف المقطوع لفقد النعل، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير ذلك ~~واستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الإحرام. # وحمل نحو مسك بقصد النقل إن قصر زمنه، وإزالة شعر بجلده والنابت في العين ~~ومغطيها، والظفر بعضوه والمؤذي بنحو كسر وقتل صيد صائل، ووطء جراد عم ~~المسالك، والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به، أو لم ~~يعلم به فتلف، وتخليص صيد من فم سبع فمات، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها. # الثاني: ما فيه الإثم ولا فدية، كعقد نكاح ومباشرة بشهوة بحائل على ما ms555 ~~مر، والنظر بشهوة، والإعانة على قتل صيد ولو لحلال، والأكل من صيد صاده ~~غيره له أو تسبب فيه، وقبضه صيدا بنحو شراء أو اصطياد ولم يتلف، ومجرد ~~تنفير الصيد، وفعل محرم من محرمات الإحرام بميت محرم. # الثالث: وهو ما فيه الفدية ولا إثم، وذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس ~~أو المرأة لستر وجهها أو إلى إزالة شعر أو ظفر؛ لنحو مرض، أو أتلف نحو شعر ~~جهلا وهو مميز، أو نفر صيدا بغير قصد، وتلف به أو اضطر إلى ذبح صيد؛ لجوع، ~~أو تلف صيد برفس دابة معه أو عضه بلا تقصير. # والحاصل: أن ما أبيح للحاجة المبيحة لفعله غير ما مر في القسمين السابقين ~~فيه الفدية ولا إثم، والحاجة هنا ما فيه مشقة شديدة لا يحتمل مثلها وإن لم ~~تبح التيمم. # الرابع: ما فيه الإثم والفدية، وهو باقي المحرمات. # (أو أزال) أي: المحرم المميز (ثلاثة أظفار أو أكثر) من ثلاثة ولو جميع ~~الأظفار، أو بعض كل من ثلاثة أو أكثر (متواليات، أو ثلاث شعرات أو أكثر) أو ~~جزءا من كل ثلاث أو أكثر (متواليات) بأن اتحد محل إزالتها وزمانها. # (ولو) كان مزيلها (ناسيا) للإحرام أو التحريم أو جاهلا بحرمته ( .. وجب) ~~عليه الدم الآتي؛ للآية، وأقل الشعر: ثلاث، والاستيعاب هنا غير معتبر ~~إجماعا. # وإذا لزمت الفدية مع العذر .. فمع غيره أولى، ومن ثم لزمت الفدية هنا كما ~~في الصيد وغيره من الإتلافات نحو ناس وجاهل وولي صبي مميز، لا نحو مجنون ~~ونائم # PageV01P667 # وغير مميز؛ إذ لا تقصير منهم بوجه، وإن كان قاعدة ضمان الإتلاف .. لا فرق ~~فيها؛ لكونه من خطاب الوضع الذي لا فرق فيه بين عالم وغيره، لكن خفف عن غير ~~المميز كمجنون ونائم؛ لأن القاعدة: أن ما كان إتلافا محضا، كقتل الصيد أو ~~المغلب فيه جانب الإتلاف كالحلق والقلم .. تجب فيه الفدية مطلقا إلا في نحو ~~مجنون، وما كان تمتعا محضا، كاللبس، أو المغلب فيه جانب التمتع كالجماع .. ~~لا فدية فيه إلا على عالم عامد مختار. # وله تسريح ms556 شعره برفق ما لم يظن الانتتاف به، ولذي الحكة كجرب أن يحك نحو ~~رأسه إن لم يقدر على الصبر عنه، ولا فدية؛ لأنه ضرورة. # واعلم: أن دماء محظورات الإحرام لا تتداخل مطلقا فيما يقابل بمثل، كالصيد ~~ونحوه كالأشجار؛ إذ النظر للمماثلة أو نحوها ينافي التداخل، وكذا الجماع. # ففي الأول منه قبل التحلل الأول بدنة، وفيه فيما بعد الجماع الأول، أو ~~بين التحلين في كل جماع شاة وإن تواليا؛ لمزيد التغليظ فيه. # نعم؛ يندرج واجب مقدماته فيه كما مر. # ومحل التعدد به إن قضى بكل وطرا، فإن كان ينزع ويعود على التوالي عرفا .. ~~فالكل جماع واحد وإن كان غير الثلاثة المذكورة، فإن تخلل فيه بين الأول ~~والثاني تكفير .. فلا تداخل وإن نوى بالكفارة عن الماضي والمستقبل، وإن لم ~~يتخلل .. فلا تداخل في نوعين وإن اتحد زمانهما ومكانهما ما لم يتحد الفعل، ~~كأن لبس ثوبا مطيبا دهينا، فتندرج فدية الطيب والدهن في فدية اللبس. # وكذا لا تداخل في نوع واحد، كأن لبس قميصا وعمامة وسراويل، أو حلق رأسه ~~وذقنه وبدنه إلا إن اتحد زمان ذلك ومكانه. # فتحصل: أن لا تداخل في القيم الثلاثة الأول مطلقا، ولا في غيرها في نوعين ~~فأكثر إلا إن اتحد الفعل، ولا في نوع إلا إن اتحد زمان ومكان بشرط أن لا ~~يتخلل تكفير بينهما في الصورتين. # ولا يقدح في التوالي طول الزمن في مضاعفة اللباس بعضه فوق بعض، وتكوير ~~العمامة والكلام حيث ستر اللاحق ما لم يستره ما قبله، وإلا .. فلا تعدد ~~مطلقا. # قال الكردي: (وللشافعي قول قديم بعدم تعدد الفدية بتعدد الأفعال إن لم ~~يتخلل تكفير. # PageV01P668 # قال في "الروضة": فإن قلنا بالجديد .. فجمعهما سبب واحد، كأن تطيب أو لبس ~~مرارا لمرض واحد، فوجهان أصحهما تعدد الفدية، والقديم صححه الشيخ في منسك ~~له صغير، والجيلي، وقطع به البندنيجي، قال: سواء اتحد سببهما أم اختلف ما ~~لم يكفر عن الأول. # قال المحب: وهذا أصلح للناس سيما في ساتر الرأس، فإنه يشق ملازمته، ~~ويحتاج لإزالته في الطهارة) اه # والمالكية ms557 أوسع دائرة من غيرهم إلى أخر ما أطال به عنهم مما حاصله: (أنه ~~إذا فعل موجبات الفدية بأن لبس وحلق وقلم وتطيب .. فتتحد الفدية إذا كان ~~نيته فعل جميع ما يحتاج إليه من موجبات الفدية ونوى التكرار، وإن لبس ثوبه ~~ثم نزعه للنوم ليلبسه إذا استيقظ، أو ليلبس غيره .. فعل واحد) اه # ولو لبس عمامة لحاجة وخلعها لغسل جنابة أو كشف بعض رأسه لنحو مسحه في ~~الوضوء .. لم تتعدد الفدية بذلك وإن تعدد مرارا كما في "الحاشية". # قال الكردي: (ونظر فيه عبد الرؤوف، وأجاب عنه ابن الجمال، وهذا بالنسبة ~~إلى الغسل، أما الوضوء .. فالأوجه ما قاله عبد الرؤوف) اه # وقال (سم) في "شرح الغاية": رأيت جمعا يوجهون عدم التعدد بالنسبة لأقل ~~مجزئ، وأنه لو كرر نزعها ثلاثا لتثليث مسح الرأس .. لزمته فدية واحدة، أما ~~إذا اختلف محل الإزالة أو زمانها .. ففي كل شعرة أو ظفر أو بعض كل مد وإن ~~بلغت ألوفا، ولو أزال شعرة أو ظفرا ثلاث مرات واتحد زمان ومكان .. فمد، ~~وإلا .. فثلاثة. # والدم الواجب هنا كباقي دماء النسك إلا جزاء الصيد. # (ما يجزئ في الأضحية) صفة وسنا، ومنه: سبع بدنة أو بقرة، ويملكه لثلاثة ~~مساكين بالحرم ولو غرباء بعد ذبحه. # (أو إعطاء ستة مساكين) أو فقراء ثلاثة آصع (كل مسكين) أو فقير (نصف صاع) ~~وهو مدان، وإعطاء المسكين مدين مما انفردت به هذه الكفارة. # (أو صوم ثلاثة أيام) فهو دم تخيير وتقدير؛ لآية (فمن كان منكم مريضا) ~~[البقرة:184] مع الحديث الصحيح المبين لإجمالها، وقيس بالمعذور غيره في ~~التخيير؛ إذ ما فيه تخيير # PageV01P669 # من الكفارة .. لا ينظر فيه لسببه حلا وحرمة، ككفارة اليمين والصيد. # (وفي) كل (شعرة أو ظفر) أو بعض كل (مد)؛ لتعسر تبعيض الدم، والشارع قد ~~عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة الواحدة أو بعضها هي ~~النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في الكفارة، فقوبلت الشعرة به، وألحق ~~بها الظفر؛ لما مر. # وقيل: في الشعرة درهم، والشعرتين درهمان، وقيل في الشعرة ثلث المد، ms558 ~~والشعرتان ثلثاه. # وعلى الأول: فوجوب المد إن اختار الدم، فإن اختار الإطعام .. فواجب كل ~~صاع (أو) اختار الصوم .. فواجب كل (صوم يوم، وفي شعرتين أو ظفرين مدان) أو ~~صاعان (أو يومان) وفي ثلاث أو ثلاثة ثلاثة أمداد أو آصع أو أيام إن اختلف ~~زمان ومكان، وفي الأربع أو الأربعة: أربعة، وهكذا قال في "التحفة"، كذا ~~قاله جمع. # وقال الإسنوي: (إنه متعين، وخالفهم آخرون منهم البلقيني وابن العماد، ~~فاعتمدوا إطلاق الشيخين كالأصحاب: أنه لا يجزئ إلا المد في الأولى، والمدان ~~في الثانية، وما ألزم به الأولون من التخيير بين الشيء وهو الصاع، وبعضه ~~وهو المد .. مردود بأن له نظائر، كالمسافر يخير بين القصر والإتمام) اه # واعتمد الأول في "المنهج" و"الغرر" و"الأسنى و"الخطيب"، والثاني في ~~"الإيعاب" و (م ر) ووالده. # (الخامس: الجماع) في قبل أو دبر ولو لبهيمة وبحائل وإن كثف إجماعا، ويحرم ~~على حليلة تمكين حليل محرم، وعلى حليل مباشرة حليلة محرمة يمتنع عليه ~~تحليلها. # (فإذا جامع عامدا عالما مختارا قبل التحلل الأول في الحج وقبل الفراغ من) ~~جميع أعمال العمرة في (العمرة) المفردة بأن بقي شيء من أعمالها ولو شعرة من ~~الثلاث التي يتحلل بها ( .. فسد نسكه) ولو صبيا ورقيقا؛ لآية (فلا رفث) ~~[البقرة:197]، أي: فلا ترفثوا، أي: تجامعوا؛ إذ هو خبر بمعنى: النهي، ~~والأصل فيه: اقتضاء الفساد، والعمرة كالحج، ويجزئ قضاء صبي ورقيق في حال ~~الصبا والرق. # وخرج ب (عامدا، وما بعده): الناسي والجاهل المعذور والمكره، فلا حرمة ~~عليهم # PageV01P670 # ولادم، كغيره من سائر التمتعات، والجماع بين التحللين، فلا يفسد به ولو ~~قارنا وإن لم يأت بشيء من أعمال العمرة؛ لأنها تقع تبعا وإن حرم لضعف ~~الإحرام حينئذ؛ لإتيانه بمعظم أفعال الحج في صحته قبل إفساده، ويجب به شاة ~~كما لو وطء بعد وطء الإفساد قبل التحللين. # والأوجه: تكررها بتكرر هذين، بخلاف ما لو ارتد بينهما .. فيبطل، كما نقله ~~الكردي عن (ق ل). # (و) إذا فسد النسك بالجماع .. (وجب) على المفسد (إتمامه) كما صح عن جمع ~~من الصحابة، ولا يعرف ms559 مخالق لهم، فيأتي بما كان يأتي به لو لم يفسد، ويجتنب ~~ما كان يجتنبه، حتى لو فعل محرما من محرمات الإحرام .. لزمه الدم؛ لإطلاق ~~آية (وأتموا الحج والعمرة) [البقرة:196] إذ لم يفصل بين الصحيح والفاسد. # أما لو فسد بالردة .. فلا يجب إتمامه وإن أسلم فورا؛ لإحباط الردة له، ~~ولذا لا يجب فيها كفارة. # (وقضاؤه) اتفاقا (على الفور) ولو في سنة الإفساد بأن تحلل بعد الجماع ~~للإحصار. # ثم يزول الحصر في عامه، أو لنحو مرض شرطه به ثم شفي. # ولو أفسد القضاء .. لم يجب إلا قضاء الأول فقط؛ إذ المقضى واحد. # لكن تجب كفارة متعددة بتعدد الإفساد، ووصفه بالقضاء إنما هو بمعناه ~~اللغوي؛ إذ لا آخر لوقته، ولا فرق في وجوب قضائه بين الفرض وغيره، ككونه من ~~صبي أو رقيق؛ لأنه لو منهما يلزم بالشروع فيه. # ومن عبر بأنه يصير بالشروع فيه فرضا .. أراد أنه يتعين إتمامه كالفرض، ~~ويتأدى به ما كان يتأدى بالأداء لولا الإفساد من فرض أو غيره. # نعم؛ ينقلب نسك الأجير له، وعليه إتمامه، والكفارة والقضاء ثم يحج عن ~~مستأجره إن كانت إجارة ذمة، وإلا .. انفسخت. # ويلزم قي القضاء أن يحرم مما أحرم منه في الأداء من ميقات أو قبله، وكذا ~~من ميقات جاوزه ولو غير مريد نسك، ثم أحرم بعد مجاوزته. # ولو أقام بمكة .. عاد للميقات الذي جاوزه غير مريد له، كما في "التحفة" ~~و"النهاية" وغيرهما. # PageV01P671 # واكتفى في "الإمداد" و"المختصر"، وعبد الرؤوف بموضع الأداء. # ولو تمتع وأفسد الحج .. كفاه في القضاء الإحرام من مكة. # ولو أحرم بالأداء من ذات عرق فمر في القضاء بذي الحليفة .. وجب إحرامه ~~منها. # وللمفرد المفسد لأحد النسكين قضاؤه مع الآخر تمتعا أو قرانا، وللمتمتع ~~والقارن القضاء إفرادا، ولا يسقط عنه الدم في القضاء بذلك، فعلى القارن ~~المفسد: بدنة، ودم للقران وآخر للقضاء وإن أفرده. # ولو فات القارن الحج .. فاتته العمرة، وعليه دم للفوات ودم للقران الفائت ~~ودم للقران المأتي به في القضاء. # (و) يجب عليه مع إتمامه والقضاء والإثم الكفارة، وهي (بدنة) ms560 تجزئ في ~~الأضحية وإن كان نسكه نفلا؛ لقضاء جمع من الصحابة بذلك، ولا يعرف لهم ~~مخالف. # وهي: بعير ذكر أو أنثى له خمس سنين؛ وكذا في كل محل أطلقت فيه. # (فإن عجز) عنها ( .. فبقرة) تجزئ أضحية. # (فإن عجز) عنها ( .. فسبع شياه) أو سبع من كل من سبع بدنات أو بقرات تجزئ ~~كل منها أضحية. # (فإن عجز) عن ذلك ( .. فطعام) يجزئ في الفطرة (بقيمة البدنة) بالنقد ~~الغالب بسعر مكة حال الأداء، كما في "التحفة"، يتصدق بكل مما ذكر مساكين ~~الحرم الكائنين فيه ولو غرباء، والمتوطنون أولى إن لم يكن غيرهم أحوج. # وواجب الإطعام غير مقدر في غير دم التخيير والتقدير، فلا يتعين لكل مسكين ~~مد. # نعم؛ الأفضل أن لا يزاد على مدين ولا ينقص عن مد. # ولو كان الواجب ثلاثة أمداد فقط .. لم تدفع لدون ثلاثة، بل لهم أو لأكثر، ~~أو مدين دفع لاثنين فأكثر لا لواحد، أو واحد .. فلواحد، كذا نقله الكردي عن ~~ابن علان. # لكنه في "الحاشية" عقبه بكذا قيل. # وفي "الإيعاب": ولا يتعين لكل مد، بل تجوز الزيادة عليه والنقص عنه. # (فإن عجز) عن جميع ما ذكر .. قوم البدنة، وعرف ما يحصل من قيمتها من ~~الطعام و (صام بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر. # PageV01P672 # فعلم: أن دم الجماع دم ترتيب وتعديل. # قال الكردي: الجماع أقسام: # الأول: لا يجب فيه شيء، وذلك في نحو الناسي. # الثاني: تجب له الفدية على واطئ عالم عامد مختار عاقل قبل تحلل أول، ~~والموطوءة حليلة ولو محرمة. # الثالث: تجب على المرأة فقط فيما إذا كانت هي المحرمة فقط، ومستجمعة ~~للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع لها وإن كان محرما. # الرابع: تجب على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي المميز، فتجب على ~~وليه. # الخامس: تجب على كل منهما فيما إذا زنى محرم بمحرمة أو وطئها بشبهة، ~~وفيهما الشروط السابقة. # السادس: تجب فدية مخيرة، وهي شاة، فيما إذا وطئ ثانيا أو بين التحللين، ~~هذا ما اعتمده (حج)، واعتمد (م ر): أن لا فدية على المرأة مطلقا. # (السادس:) ms561 من المحرمات على الرجل وغيره (اصطياد المأكول البري) المتوحش ~~جنسه وإن تأهل هو، كدجاج حبشي وإن ألف البيوت؛ لأن أصله وحشي، لا البلدي، ~~ولا الإوز عند (م ر)؛ إذ المصيد هو المتوحش طبعا، لا يمكن أخذه إلا بحيلة ~~طيرا كان أو دابة، مباحا أو مملوكا، قال تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما) [المائدة:96]، أي: يحرم التعرض لجميع أجزائه. # ومنها: لبنه وريشه ومسكه وفأرته المتصلات به وبيضه غير المذر ولو ~~بالإعانة أو الدلالة لحلال كتنفيره إلا لضرورة، كأن يأكل طعامه أو ينجس ~~متاعه؛ لأنه صيال، والصائل غير مضمون إذا لم يندفع بأقل مما فعل به. # ولا فرق في ضمان الإتلاف كالصيد بين نحو عالم وغيره، أما الإثم .. فلا ~~يأثم إلا مع علم وتعمد واختيار. # وإذا تعرض لريشه مثلا .. ضمنه بما بين كونه سليما ومنتوفا، وإن عاد الريش ~~أحسن مما كان، وعليه أن يمسكه ويطعمه ويسقيه؛ لينظر ما يؤول إليه حاله، ~~وكذا لو جرحه بالأولى، ولو نقص لبنه في تعرضه له .. ضمنه، ثم إن كان مثليا ~~فنقص عشر قيمته # PageV01P673 # مثلا .. لزمه عشر مثله، فيلزمه عشر شاة مثلا، أو التصدق بقيمته طعاما، أو ~~يصوم عن كل مد يوما. # أو غير مثلي .. فالواجب أرشه، يتخير بين التصدق بقيمته طعاما، والصوم، ~~ولو اندمل جرحه، لكنه صار زمنا .. ضمنه بجزاء كامل، وإن قتله هو أو محرم ~~أخر أو من بالحرم .. لزمه جزاؤه زمنا، أو قتله قبل الاندمال .. فلا شيء ~~عليه. # ويحرم على المحرم التعرض لبيض المتولد بين وحشي وإنسي. # وخرج ب (المأكول): غيره؛ إذ منه مؤذ يندب قتله كنمر ونسر وكالقمل. # نعم؛ يكره التعرض لقمل شعر رأس، ولحية محرم؛ خشية الانتتاف، وندب فداء ~~الواحدة ولو بلقمة وكالنمل الصغير المسمى بالذر بخلاف كبير ونحل، فيحرم ~~قتلهما كالخطاف والهدهد والصرد. # وكالفواسق الخمس الغراب الذي لا يؤكل والحدأة والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور، فيندب قتلها ولو في الحرم. # وألحق بها: أسد ونمر وذئب ونسر وعقاب وبرغوث ونحوه كل مؤذ، بل يجب قتل ~~عقور كخنزير يعدو وحية تعدو، ويحرم ms562 اقتناء شيء منها. # ومنه ما فيه نفع وضر كقرد وصقر وفهد، فلا يسن قتله؛ لنفعه، ولا يكره؛ ~~لضره. # وما لا يظهر فيه نفع ولا ضر كسرطان ورخمة .. يكره قتله، ويشكل بحرمة قتل ~~كلب لا نفع فيه ولا ضرر. # وب (البري): البحري، والمراد به ما في الماء ولو نحو بئر ولو في الحرم، ~~فإن عاش في البر والبحر .. فبري؛ تغليبا للحرمة. # وب (الوحشي): الإنسي وإن توحش، إذ لا يسمى صيدا. # (أو المتولد منه) أي: المأكول المتقدم (ومن غيره) فيحرم التعرض له ~~كالمأكول المتقدم بأن يكون أحد أصليه مأكولا بقيوده السابقة وإن علا، ~~والآخر ليس كذلك كمتولد بين شاة وظبي، أو بين حمار وحشي وحمار أهلي، أو بين ~~ضبع وذئب؛ تغليبا للتحريم، بخلاف المتولد بين ذئب وشاة، أو بين حمار أهلي ~~وزرافة؛ بناء على أنها غير مأكولة، كما هو ظاهر "النهاية". # لكن في "شرحي الإرشاد" وغيرهما؛ أنها مأكولة. # PageV01P674 # (ويحرم ذلك) أي: التعرض للصيد المذكور بأي وجه كان (في الحرم على الحلال) ~~ولو كافرا ملتزما لأحكامنا؛ للنهي الآتي عن تنفيره؛ تعظيما للحرم، سواء ~~أرسل السهم أو الكلب من الحل على صيد كله أو قائمة من قوائمه في الحرم ~~واعتمد عليها وإن اعتمد على الأخرى في الحل أو عكسه؛ تغليبا للحرمة. # وإنما لم يضمن صيدا سعى من الحرم إلى الحل، أو من الحل إلى الحل، لكنه مر ~~أثناء سعيه في الحرم، ثم قتله؛ لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أونحوه، ~~لا من حين السعي، ولذا سنت التسمية عند الأول دون الثاني. # ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة في الحل فتعقل فيها صيد .. لم يضمنه، ~~ولا عبرة بكون قوائمه في الحرم كرأسه، والعبرة في القائم بمستقره. # نعم؛ إن أصاب الجزء الذي في الحرم .. ضمنه ولو كان مستقرا على غيره كما ~~في "الشرح". # قال الشرقاوي: (ويحرم دلالة المحرم على صيد، ثم إن قتله المدلول وهو محرم ~~.. فميتة، وعليه الجزاء دون الدال إن لم يضع يده عليه، أو وهو حلال في ~~الحرم فكذلك، أو في غيره ms563 فحلال، ولغير الدال الأكل منه، أما هو .. فيحرم ~~عليه. # ويحرم على الحلال أن يدل المحرم أيضا على صيد وإن اختص بالجزاء، ولو ~~أمسكه محرم، فقتله حلال .. ضمن المحرم الممسك، والقاتل ليس طريقا في ~~الضمان، فلا رجوع للممسك عليه بشيء، أو قتله محرم آخر .. ضمن وإن كان ~~الممسك طريقا في الضمان. # ثم قال: ويحرم على المحرم أكل ما صاده له الحلال وإن لم يعلم به ولم يدل ~~عليه؛ تنزيلا لصيده له منزلة دلالته عليه، ولا يحرم على الحلال الأكل منه ~~في هذه الحالة، كما قرره الشيخ خضر. # وقرر شيخنا عطية حرمة الأكل على الحلال أيضا، كالمحرم، وهو ظاهر؛ إذ قصد ~~المحرم بالاصطياد يؤثر في التحريم أكثر من تأثير الدلالة. # واعلم: أنه لا يلزم الجزاء بدلالة ولا إعانة ولا أكل ما صيد للمحرم، ~~خلافا للأئمة الثلاثة، وقال أيضا -عند قول التحرير: ويجوز أكله لضرورة ~~الجوع- ومع جوازه هو ميتة وإن ذبحه خلافا ل (حج)؛ لأن مذبوح المحرم ميتة، ~~كما قاله الرحماني. # PageV01P675 # وقرر شيخنا الحفني أنه ميتة في الاضطرار دون الصيال؛ لأنه أسقط حرمته. # ومحل جواز قتله: حيث لم يجد ميتة أخرى، وإلا .. قدمها إن لم يتضرر بنحو ~~قرف نفس بأكلها، ويقدم الصيد على طعام الغير الذي لم يأذن له في أكله) اه # ولو أحرم حلال وفي ملكه صيد .. زال ملكه عنه، فيلزمه إرساله حالا وإن ~~تحلل، ومن أخذه .. ملكه إن لم يكن محرما. # (ويحرم) ولو على حلال (قطع نبات الحرم) اي: نابته (الرطب) شجرا كان أو ~~حشيشا وإن كان بعض مغرسه في الحل أو نقل إلى الحل، أو كان ما بالحل من بزر ~~ما بالحرم مملوكا كان أو مباحا، وسواء كان الشجر مستنبتا أو نابتا بنفسه. # وأما غيره .. فشرطه: أن لا يكون من شأنه أن لا يستنبته إلا الآدميون، ~~سواء نبت بنفسه أم استنبت؛ للخبر الصحيح: "إن هذا البلد حرام بحرمة الله، ~~لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده ولا يختلى خلاه". # و (الخلى): الحشيش الرطب، (وقلعه) أي: النابت بالأولى. # وخرج ب (الرطب): اليابس، ms564 فقطعه وقلعه جائز. # قال الكردي: هو على عمومه في الشجر، أما الحشيش .. فيجوز قطعه لا قلعه ~~إلا أن فسد منبته على المعتمد. # ولو غرست حرمية في الحل .. بقيت حرمتها، ويجب ردها إلى بقعة حرمية ولو ~~غير منبتها، فإن يبست بالنقل .. ضمنها، وكذا لو بقيت فيه، ولو غرس حلية في ~~الحرم .. لم يكن لها حرمة. # ولا يضمن غصن في هواء الحرم وأصله في الحل، ويضمن صيد فوقه؛ نظرا لمكانه، ~~ويضمن غصن في الحل وأصله في الحرم، ولم يضمن صيد فوقه؛ لذلك. # ولو غرس في الحل نواة شجرة حرمية .. ثبت لها حكم الأصل، أو عكسه .. لم ~~يثبت لها حكم الحرم. # ولو أدخل ترابا من الحل إلى الحرم، أو عكسه وغرس فيه .. فهل العبرة ~~بالتراب أو محله؟ محل نظر، الأوجه: الثاني؛ إذ المغرس في الحقيقة إنما هو ~~محل التراب. # نعم؛ إن كان التراب كثيرا بحيث تثبت العروق فيه ولا تتجاوزه .. اعتبر هو ~~لا محله. # PageV01P676 # (إلا الإذخر) -بكسر فسكون فكسر، وبالذال المعجمة- نبت طيب الرائحة، ~~الواحدة: أذخرة، فيحل قطعا وقلعا ولو للبيع؛ لاستثناء الشارع له، والإطلاق ~~يقتضي التعميم، لكن أفتى الشهاب الرملي وتبعه ولده بامتناع بيعه. # (و) إلا (الشوك) قطعا وقلعا وإن لم يكن بالطريق، والأعصان المؤذية كالصيد ~~المؤذي، وقيل: يحرم التعرض له، وصححه في شرح مسلم، وانتصر له بصحة النهي عن ~~قطع الشوك بخصوصه. # (و) إلا قطع وقلع (علف) بسكون اللام المصدر، وبفتحها ما يعلف به، وهو ~~المراد هنا. # (البهائم) التي عنده ولو للمستقبل إلا إن كان يتيسر أخذه كل ما أراده، ~~كما يجوز رعي حشيش الحرم وشجره؛ لأن البهائم كانت تسير فيه في عصره صلى ~~الله عليه وسلم ولا تسد أفواهها، بل روى الشيخان عن ابن عباس قال: (أقبلت ~~راكبا على أتان، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير ~~جدار، فدخلت الصف وأرسلت الأتان)، ترعى ومنى من الحرم. # (و) إلا (الدواء) لمريض ولو بالمستقبل لا قبل المرض، ولو بنية الاستعداد ~~له إن تيسر أخذه كل وقت كما في "الإيعاب"، ms565 لكن جوز (م ر) أخذه؛ ليستعمله ~~عند المرض، وفي جواز أخذه للبيع خلاف. # (و) إلا (الزرع) كحنطة وذرة وشعير والقطاني والخضراوات ولو مما ينبت ~~بنفسه من كل ما يتغذى به كالبقل والرجلة ونحوهما .. فيجوز قطعه وقلعه ~~والتصرف فيه، بنحو بيع، ولا فدية ولا ضمان. # (ويحرم قلع الحشيش اليابس) ويضمن إذا لم يمت؛ لأنه لو لم يقلعه لنبت، فإن ~~مات .. جاز ولا ضمان. # (دون قطعه) فلا يحرم، ولا فدية فيه، ولو أخلف ما قطع من الأخضر .. فلا ~~ضمان، بخلاف يابس الشجر، فيجوز قطعه وقلعه؛ لأنه لا يرجى نباته. # تنبيه: ظاهر كلام المتن شمول الحشيش للرطب، وبه قال أبو عبيدة. # لكن المشهور أنه حقيقة في اليابس، مجاز في الرطب. # PageV01P677 # ويجوز أخذ ورق من غير خبط يضر بالشجر بأن لا يكسر أغصانها ولا يمنع ~~نموها، وقطع غصن يخلف قبل سنة كاملة مثله تقريبا ولو في محل قريب من محله، ~~وإلا .. ضمنه. # والحاصل: أن الرتب أربع: # أحدها: ما لا يضمن مطلقا، وهو: ما استثنى من الإذخر وما بعده، وكذا عود ~~السواك على ما هو قضية "المجموع". # ووجهه في "التحفة" بأنه مما يحتاج لأخذه على العموم، فسومح فيه ما لم ~~يتسامح في غيره من الأغصان. # ثانيها: ما يضمن إن لم يخلف في سنته، وهو غصن الشجر ولو عود السواك عند ~~(م ر). # ثالثها: ما لا يضمن إذا أخلف مطلقا، وهو الحشيش الأخضر المقطوع لغير ~~حاجة، وقلع اليابس، كما مر. # رابعها: ما يضمن مطلقا وإن أخلف من حينه، وهو الشجر الأخضر غير الإذخر، ~~والمؤذي. # ويحرم إخراج شيء من تراب الحرم المكي والمدني وما عمل منه، كالفخار ~~وأحجاره إلى حل أو إلى حرم آخر ولو بنية رده إليه، ويجب رده إليه، وبالرد ~~ينقطع دوام الحرمة لا عكسه لكن يكره. # (ثم إن أتلف صيدا له مثل النعم) بالنقل عنه صلى الله عليه وسلم أو عن ~~أصحابه، أو بحكم عدلين حيث لا نقل فيه ( .. ففيه مثله) تقريبا، لا باعتبار ~~القيمة، بل الصورة والخلقة. # (وإن لم يكن له مثل) بنقل ms566 ولا حكم ( .. ففيه قيمته) في محل الإتلاف أو ~~التلف ووقته، بخلاف المثلي فيعتبر بقيمة الحرم. # (ففي النعامة) ذكرا أو أنثى (بدنة) كذلك، ولا يجزئ عنها بقرة، ولا سبع ~~شياه، ولا أكثر، بل لا تجزئ البقرة هنا عن شاة مما يأتي؛ لاعتبار المماثلة ~~هنا. # (وفي بقر الوحش وحماره: بقرة) في الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى، ويجوز ~~عكسه. # PageV01P678 # (وفي الظبية) وهي كبار الغزال إذا طلع قرناه، وقبل ذلك هي غزال (شاة) أي: ~~(عنز) وهي أنثى المعز التي تم لها سنة؛ لأنها هي التي تماثل الظبية. # وفي الظبي تيس ويجوز عنه عنز؛ لجواز الذكر عن الأنثى وعكسه هنا كما بعده. # وفي الغزال، وهو ولد الظبي إلى طلوع قرنه، ثم هو ظبي أو ظبية عناق في ~~أنثاه، وجدي في ذكره، أو جفر. # وفي الأرنب -أي: أنثاه- عناق، وفي ذكره ذكر في سن العناق، وجاز عكسه. # وفي أنثى اليربوع والوبر جفرة، وفي ذكرهما جفر، وجاز عكسه، و (العناق): ~~أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، و (الجفرة): أنثى معز بلغت أربع أشهر ~~وفصلت عن أمها. # وفي الضب وأم حبين جدي، وهو ولد المعز إذا رعى وقوي، فالذكر جدي، والأنثى ~~عناق، و (أم حبين) -بضم الحاء وفتح الباء- يتلون بحر الشمس، ويكون في الظل ~~أخضر. # (وفي الحمامة) من يمام وقمري ودبسي -بضم الدال- وفاختة وقطا، ونحوها من ~~كل ما عب، أي: شرب الماء جرعا بلا مص وهدر، أي: غرد (شاة) بقضاء الصحابة، ~~وسندهم توقيف بلغهم، وإلا .. فالقياس القيمة؛ إذ لا مثل له صورة تقريبا من ~~النعم. # والراجح: أن في الصغير من الحمام: صغيرا، قدر بدنة كقدر الفرخ من أمه، ~~هذا فيما فيه نص ولو من مجتهد مع سكوت الباقين. # وأما ما لا نص فيه .. فيحكم بالمثل عدلان فقيهان بباب الشبه. # ولو حكم عدلان بمثل وآخران بقيمة .. فمثلي، أو بمثل آخر .. تخير. # ويفدي الصحيح والصغير والهزيل وأضدادها بمثله ولو أعور يمين بأعور يسار، ~~وعكسه، ويجزئ ذكر عن أنثى وعكسه. # ولو أفدى الرديء نوعا بأجود، أو المعيب بالجيد .. كان أفضل. ms567 # نعم؛ لا يجزئ كبير عن صغير وعكسه؛ لفقد المماثلة. # ويجب في الحامل حامل، ولا تذبح بل تقوم حاملا بسعر مكة وقت العدول، ~~ويتصدق بقيمتها طعاما، أو يصوم عن كل مد يوما، ولا يضمن جنين خرج ميتا، ~~ويضمن نقص أمه. # PageV01P679 # واعلم: أن قتل الصيد والجماع كبيرة، وفعل غيرهما من المحرمات صغيرة، وأن ~~دم الصيد والأشجار دم تخيير وتعديل كما قال: # (ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في الحرم) ولا يجزئ في غيره وإن تصدق به ~~فيه (والتصدق به فيه) على مساكينه ثلاثة فأكثر، أو يملكهم جملته مذبوحا. # فإن أعطى اثنين .. غرم للثالث أقل ما يقع عليه الإسم، والقاطنون أولى ما ~~لم يكن الغرباء أحوج. # فإن لم يجد مسكينا فيه .. أخر حتى يوجدوا، ويجوز إعطاء مساكين الحرم ~~خارجه حيث كانوا من أهله، ومر: أن الحامل لا تذبح. # (وبين التصدق) على ما ذكر (بطعام) يجزئ في الفطرة (بقيمة المثل) من غالب ~~النقد يوم الإخراج في جميع الحرم. # فإن اختلفت القيمة باختلاف بقاعه .. جاز اعتبار أقلها. # ولا يتعين لكل مسكين مد، بل يجوز وفوقه ودونه وغير دم تخيير وتقدير. # (وبين الصيام) في أي: محل شاء؛ إذ لا غرض لأهل الحرم في صومه فيه، لكنه ~~فيه أفضل (بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر؛ إذ الصوم لا يتبعض. # (وفي لا مثل له، كالجراد) والطيور غير الحمام، وما ألحق بها صغارا وكبارا ~~(يتخير بين إخراج طعام) يجزئ فطرة على من مر (بقيمته) يوم الإتلاف أو التلف ~~(والصيام بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر، ويرجع في القيمة لعدلين. # (ويجب في الشجرة) الحرمية (الكبيرة) عرفا بالنسبة لنوعها (بقرة لها سنة) ~~بل سنتان تامتان؛ إذ لا بد على المعتمد من إجزائها أضحية كغيرها من الدماء. # (وفي الصغيرة) عرفا، وهي (التي كسبع الكبيرة) تقريبا؛ إذ الشاة كسبع ~~البقرة (شاة) تجزئ أضحية؛ ذلك لما روى الشافعي عن ابن الزبير، ومثله لا ~~يقال إلا بتوقيف. # PageV01P680 # وتجب الشاة أيضا فيما جاوز سبع الكبيرة ولم ينتهي إلى حد الكبيرة، لكن ~~تكون فيها فوق الشاة الواجبة في سبع الكبيرة، كما ms568 اعتمده شيخ الإسلام، و (م ~~ر) وغيرهما. # وكذا (حج) في غير "التحفة"، ونظر فيه فيها، وقال: الأوجه ما اقتضاه ~~إطلاقهم من إجزاء الشاة فيما لا تسمى كبيرة وإن ساوت ستة أسباع كبيرة؛ إذ ~~المماثلة معتبرة في الصيد لا هنا. # (ويتخير بين ذبح ذلك)، أي: البقرة والشاة المذكورتين (والتصدق بقيمته) ~~يوم الإتلاف، كالصيد (طعاما) نظير ما مر (والصيام بعدد الأمداد) ويكمل ~~المنكسر. # (وفي الشجرة) الحرمية المتلفة (الصغيرة جدا) بحيث لا تساوي سبع كبيرة ~~عرفا من نوعها (قيمتها، يتصدق بقدرها) أي: بقدر قيمتها (طعاما، أو يصوم ~~بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر. # فعلم مما مر: أن دماء الحج أربعة؛ وقد نظمها ابن المقري رضي الله عنه ~~بقوله [من الرجز]: # أربعة دماء حج تحصر ... أولها المرتب المقدر # تمتع فوت وحج قرنا ... وترك رمي والمبيت بمنى # وتركه الميقات والمزدلفة ... أو لم يودع أو كمشي أخلفه # ناذره يصوم إن دما فقد ... ثلاثة فيه وسبعا في البلد # والثان: ترتيب وتعديل ورد ... في محصر ووطء حج إن فسد # إن لم يجد .. قومه ثم اشترى ... به طعاما طعمة للفقرا # ثم لعجز عدل ذاك صوما ... أعني به عن كل مد يوما # والثالث: التخيير والتعديل في ... صيد، وأشجار بلا تكلف # إن شئت فاذبح، أو فعدل مثل ما ... عدلت في قيمة ما تقدما # وخيرن وقدرن في الرابع ... إن شيت فاذبح أو فجد بآصع # للشخص نصف أو فصم ثلاثا ... تجتث ما اجتثثته اجتثاثا # في الحلق والقلم ولبس دهن ... طيب وتقبيل ووطء ثني # أو بين تحليلي ذوي إحرام ... هذي دماء الحج بالتمام # PageV01P681 # خاتمة # تسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى للنساء اتفاقا، قال تعالى: ~~(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) [النساء:66] الآية، وهذا لاينقطع بموته، ~~وفي الحديث: "من حج ولم يزرني .. فقد جفاني". # والتقييد بالحج؛ لبيان الأولى أو الأغلب بدليل سقوطه من روايات. # وصح خبر "من زار قبري .. وجبت له شفاعتي"، وفيه بشرى بموته مسلما. # ويستحب أن يزور المساجد النبوية في طريق المدينة، كمسجد بدر ومسجد خليص ~~عند العقبة، ومسجد عند التنعيم عنده ms569 قبر أم المؤمنين ميمونة، ويزور الشهداء ~~ببدر وغيرهم. # وأن يكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، ويزيد إذا رأى حرم ~~المدينة؛ لما في الصلاة عليه من عظيم الثواب، سيما في هذه الأحوال، ويتطهر ~~لدخولها وبالغسل أولى، ويتطيب. # وأن يدخلها الذكر المطيق المشي ماشيا حافيا، ومن باب جبريل عليه السلام، ~~ويقصد الروضة الشريفة، ويصلي تحية المسجد، ويشكر الله على هذه النعمة ~~العظيمة، ثم يقصد المواجهة للزيارة مستقبلا رأس القبر الشريف ويبعد عنه نحو ~~أربعة أذرع، ويسلم، ثم يتأخر نحو ذراع، فيسلم على أبي بكر، ثم يتأخر قدر ~~ذراع، فيسلم على عمر رضي الله عنهما، ثم يرجع إلى عند مواجهة رأسه صلى الله ~~عليه وسلم، ويقرأ، ويدعو ما استطاع، ويستقبل القبلة في دعائه، لكن يميل إلى ~~أن يكون بحيث لا يستدبر القبر الشريف. # ثم يأتي الروضة فيكثر فيها من الذكر والدعاء خصوصا الصلاة والسلام على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويخرج إلى مسجد قباء وغيره من المآثر الشريفة، ~~ويزور البقيع وأحدا وغيرهما، ويبذل غاية جهده في الطاعة والأدب ما أمكنه. # وإذا أراد السفر .. أتى المسجد وصلى به ركعتين سنة الخروج منه، ويدعو بما ~~أحب، ثم يأتي القبر الشريف فيقرأ ويدعو. # ومنه: اللهم لا تجعله آخر العهد برسولك صلى الله عليه وسلم، ويسر لي ~~العود إلى الحرمين. # PageV01P682 # وساكن نحو مكة يقول: إلى نبيك، وأرزقني العفو والعافية في الدنيا ~~والآخرة، وردنا سالمين غانمين. # ثم ينصرف تلقاء وجهه، وليكن خروجه من المدينة من طريق الشجرة؛ للاتباع. # وفي زيارته صلى الله عليه وسلم آداب كثيرة لم نأت منها إلا بقطرة من بحر، ~~فمن أراد ذلك .. فعليه بالمؤلفات فيها، والله أعلم. # * * * ### | (فصل) في الإحصار والفوات وما يذكر معهما. # والإحصار لغة: المنع. واصطلاحا: المنع عن إتمام أركان النسك من حج أو ~~عمرة. # فلو منع عن الرمي أو المبيت .. لم يتحلل؛ لأنه متمكن من الطواف والحلق، ~~ويجبر الرمي والمبيت بالدم. # (ويجوز للأبوين) أي: لكل منهما وإن علا ولو رقيقا، ومن جهة الأم ومع وجود ~~أقرب منه (منع ms570 الولد) وإن سفل (غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة) ~~ابتداء ودواما، بأن يأمره بالتحلل فيلزمه؛ إذ التطوع أولى باعتبار إذنهما ~~فيه من فرض الكفاية؛ لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه في ~~الجهاد: "ألك أبوان؟ " قال: نعم، قال: "استأذنتهما؟ "، قال: لا، قال: ~~"ففيهما فجاهد". # ومحله: ما لم يسافر المانع في ذلك، وما لم يقصد معه طلب علم أو نحو تجارة ~~أو إجارة، وزاد ربحه في السفر فيهما على مؤنة سفره، وإلا .. لم يشترط إذن ~~أحدهما إن أمن الطريق، ولم يكن أمرد يخاف عليه. أما المكي .. فلا يمنعانه. # قال في "الشرح" على ما بحثه الأذرعي: وإنما يمنع الأصل الفرع من نسك ~~النفل (دون الفرض) أي: حجة الإسلام وعمرته أداء وقضاء، ومثلهما النذر، فليس ~~له منعه منه ولو فقيرا؛ لأنه إذا تكلفه .. أجزأه عن فرضه. # وندب استئذان أصل فيه، فإن أذن، وإلا .. أخر ما لم يتضيق كالقضاء. # PageV01P683 # نعم؛ للأصل منع فرعه من الفرض لنحو خوف طريق، ولغرض شرعي كسفره مع غير ~~مأمونين أو ماشيا وهو لا يطيقه، وله منعه من السفر حتى يترك له نفقة أو ~~منفقا، حيث وجبت مؤنته عليه، وكذا الزوجة يلزمه لها ذلك، أو طلاقها عند ~~(حج). # وقال (م ر) في "شرح الإيضاح": هذا فيما بينه وبين الله، أما الحاكم .. ~~فلا يجبره عليه. # (و) الثاني من الموانع: الزوجية ف (للزوج منع الزوجة) ولو أمة وإن أذن ~~لها سيدها (من) النسك (الفرض والمسنون). # أما المسنون .. فظاهر، إذ به يفوت تمتعه الواجب عليها ومن ثم أثمت بذلك. # وأما الفرض .. فلأن حقه فوري، والنسك على التراخي باعتبار أصلهما. # فلا نظر لتضيقه عليها بنحو خوف عضب. قال في "التحفة": على ما اقتضاه ~~إطلاقهم. واعتمد (م ر) وغيره: أنه لا يملك حينئذ تحليلها. # ولا لامتناع تمتعه بنحو إحرامه أو صغرها، وشمل الفرض هنا النذر ما لم يكن ~~قبل النكاح أو بعده بإذنه، والقضاء الذي لزمها لا بسبب من جهته. # ومحل منعه النفل والفرض إن لم يأذن، فإن أحرمت بإذنه ms571 .. امتنع تحليلها، ~~ولو سافرت معه بإذنه وأحرمت بعد إحرامه وكان إحرامها يفرغ مع إحرامه .. لم ~~يكن له منعها؛ إذ لم يفت به تمتع عليه، ولو حبست نفسها لقبض المهر .. لم ~~يكن له منعها، وتحليله لها بأن يأمرها به كما في السيد، فإن أبت .. وطئها، ~~وعليها الإثم، لكن ليس لها أن تتحلل بغير إذنه، كما أنه ليس له وطؤها إلا ~~بعد امتناعها من التحلل. # قال في "التحفة": ولو قيل بجوازه حيث حرم الإحرام، كأن كان بغير إذنه .. ~~لم يبعد، ومر أن لا كفارة عليها عند (م ر) مطلقا، وعند (حج) فيه تفصيل مر ~~أيضا. # ويسن للزوج أن يحج بزوجته؛ للأمر به في الصحيحين، وللزوجة أن لا تحرم ~~بفرض إلا بإذنه. # أما النفل .. فيحرم بغير إذنه، وإنما حرم الإحرام على القن بغير إذن سيده ~~مطلقا؛ لأنه لا يجب عليه، ولا يقع منه إلا نفلا، بخلاف الحرة يقع عنها ~~فرضا، فبإحرامها .. # PageV01P684 # انتقلت من فرض طاعة الزوج إلى فرض الحج. # (و) الثالث: الملك، ف (للسيد) أي: مستحق المنفعة كموصى له بها (منع ~~رقيقه) ولو مكاتبا وأم ولد ومبعضا، حيث لا مهايأة، أو أحرم في نوبة السيد ~~أو في نوبة نفسه والمدة لا تسع نسكا. # (من ذلك) أي: النسك (فرضا) كان كقضاء ونذر (أو سنة) كغيره إن لم يأذن له ~~مالك المنفعة في الإحرام ولا في المضي، أو بعد الإذن وقبل دخول الوقت الذي ~~عينه، وإلا .. فيمتنع تحليله وإن أفسده، لكن لا يلزمه أن يأذن له في ~~القضاء؛ لأنه لم يأذن له في الإفساد. # (فإن أحرموا) أي: الفرع والزوجة والقن (بغير إذنهم) أي: الأصل والزوج ~~والسيد .. جاز لهم تحليلهم بأن يأمروهم به، فيلزمهم حينئذ التحلل. # فإن امتنعت الزوجة والأمة مع تمكنهما منه .. فللزوج والسيد وطؤهما وسائر ~~التمتعات، والإثم والكفارة عليهما على ما مر، بل يحرم على القن الإحرام ~~بغير إذن سيده، وتلزمه المبادرة بعد الأمر بالتحلل. # والأولى لسيده أن يأذن له في إتمام نسكه، ولو لم يمتثل أمره بالتحلل .. ~~فله أن يفعل به محرمات الإحرام، ms572 والإثم على القن فقط، وله أن يأمره بالذبح، ~~ومذبوحه حلال بالنسبة لغيره؛ لأنهم نزلوا امتناعه منزلة تحلله حتى أبيح ~~للسيد إجباره على فعل المحرمات كما في "التحفة"، لكن اعتمد (م ر): حرمة ~~ذبيحته. # وليس لفرع وزوجة تحلل بغير إذن أصل وزوج. # ويفرق بأن العبد منافعه مستغرقة للسيد مع عدم مخاطبته بالنسك بخلافهما، ~~فكان إقدامه على الإحرام أشد، وكان القياس وجوب تحلله؛ ليخرج من المعصية، ~~لكن لشبهة التلبس بالنسك مع احتمال أن يؤذن له فيه أبيح له البقاء إلى أن ~~يأمره به سيده. # وإذا أمروهم بالتحلل .. (تحللوا) وجوبا بما يأتي. # الرابع: الدين، فلدائن منع مدينه من السفر ولو ميلا، ويحرم عليه السفر ~~بلا إذنه ولو لفرض تضيق عليه ما لم يعسر أو يتأجل الدين وإن لم يبق من ~~الأجل إلا لحظة إن بقي الأجل إلى مفارقته محل الإقامة؛ إذ لا يسمى مسافرا ~~إلا حينئذ. # الخامس: الحصر العام بأن يمنع المحرم من إتمام أركان نسكه من جميع الطرق ~~دون # PageV01P685 # الرجوع أو مع الرجوع، سواء كان العدو مسلما أم كافرا وإن أمكن المضي ~~بقتال أو بذل مال؛ إذ لا يجب احتمال الظلم، فحينئذ يجوز له التحلل بما ~~يأتي؛ لآية (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) [البقرة:196]، أي: وأردتم ~~التحلل؛ إذ مجرد الإحصار لا يوجب هديا. # نعم؛ الأولى الصبر لمن رجا زوال حصره قبل فوات الوقت، بل لو ظن زواله قبل ~~فوات الحج وقبل مضي ثلاثة أيام في العمرة .. امتنع تحلله. # أما إذا أحصر من بعض الطرق فقط .. فيجب سلوك التي لم يحصر منها ولو بحرا ~~غلبت سلامته ووجدت شروط الاستطاعة فيه وإن علم الفوات؛ لأن سبب التحلل ~~الحصر ولم يوجد. # فإذا وصل وقد فات .. تحلل بما يأتي في الفوات. # وأما إذا خشي فوات الحج لو صبر .. فالأولى التحلل؛ لئلا يدخل في ورطة ~~لزوم القضاء. # وبما قررناه علم: أن التحلل يكون تارة ممتنعا، وتارة تركه أولى، وتارة ~~تركه مباحا، وهو الأصل فيه. # أما المحصر عن الواجبات كمبيت ورمي .. فلا يتحلل لها، ويجبرها بدم كم ms573 ~~قاله (حج) و (م ر). # وقال الزيادي وغيره: يسقط دم المبيت بالحصر. # السادس: الحصر الخاص بنحو حبس ظلما، أو بدين وهو معسر، فله التحلل به، ~~أما حبسه بحق .. فلا يتحلل به. # وإذا أراد الفرع والزوجة والمدين التحلل .. فليتحللوا (هم والمحصر) ~~بقسميه (عن الحج، و) كذا عن (العمرة بذبح ما يجزئ في الأضحية) من شاة أو ~~سبع بدنة أو بقرة وإن شرط التحلل بلا دم؛ للآية السابقة. # وفارق ما يأتي في نحو المرض بأن هذا لا يتوقف على شرط، فلم يؤثر فيه ~~الشرط، بخلاف نحو المرض فإنه لا يبيح التحلل، وإنما يبيحه شرطه به، فلذا ~~توقف التحلل به عليه، وكان على حسب ما شرطه من الدم وعدمه، ويتعين ذبح ذلك ~~ككل ما لزمه من الدماء والإطعام وما معه من هدي تطوع، حيث أحصر ولو في ~~الحل، وإن تمكن من طرف الحرم. # PageV01P686 # نعم؛ يسن بعثه إلى ما يقدر عليه من مكة أو الحرم، وواضح أنه لا يحل حتى ~~يغلب على ظنه ذبحه ثم بخبر من يقع في قلبه صدقه، لا مجرد طول الزمن؛ وذلك ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ذبح هو وأصحابه بالحديبية. # ويفرقه على مساكين ذلك المحل ثم مساكين أقرب محل إليه؛ لأنه صار في حقه ~~كالحرم، ومن ثم حرم نقله من حل إلى حل لا حرم. # قال الكردي: (المراد بمحل الإحصار: المحل الذي يمتنع القصر فيه لو كان ~~مقيما، ولو ذبحه بمحل لا فقراء به .. جاز النقل، ومتى أمكن الذبح فيه ونقل ~~لحمه إليهم بلا تغير .. تعين، وإلا .. نقله إليهم حيا، ولو أحضره في طرف ~~الحرم .. لم يجز له ذلك في الحل، فإن ذبح ظانا وجود الفقراء فتبين فقدهم، ~~أو عدموا بعد الذبح .. لم ينقل، وتحلل وتصرف في اللحم عند خوف فساده، ويبقى ~~في ذمته إلى وجود المستحقين، فيفرق لحما بلا ذبح، ولا يكفيه تفرقته قديدا، ~~ولو ذبح عالما بالفقد .. لم يجزه الذبح) اه # (ثم) بعد الذبح (الحلق) أي: إزالة ثلاث شعرات فأكثر على ما مر (مع اقتران ~~نية التحلل ms574 بهما)؛ لأنهما يكونان لغير تحلل، فاحتاجا لنية مقارنة لهما ~~تخصصهما به. # وإنما اشترط الترتيب هنا بخلافه في تحلل الحج؛ لأن زمن الحج يطول، فوسع ~~فيه بأن جعل له تحللان، وبعدم الترتيب بخلافه هنا، فليس له إلا تحلل واحد، ~~فاشترط الترتيب؛ لعدم المشقة فيه كالعمرة. # (ومن عجز عن الذبح) بالطريق السابق في دم التمتع ( .. أطعم) مع الحلق ~~والنية حيث عذر؛ لأنه أقرب إلى الحيوان من الصوم؛ لكونهما مالا (بقيمة ~~الشاة) طعاما. # (فإن عجز) عن الإطعام ( .. صام بعدد الأمداد) والمنكسر، ولا يتعين للصوم ~~محل، ولا يتوقف عليه التحلل، بخلاف الذبح والإطعام كما مر. # (والرقيق) إنما (يتحلل بالنية مع الحلق فقط). # قال في "الإيضاح": (وكل دم لزمه -أي: القن- لمحذور أو تمتع أو قران أو ~~فوات أو إحصار لا يجب على سيده منه شيء، سواء أحرم بإذنه أم لا، وواجبه ~~الصوم، وللسيد # PageV01P687 # منعه منه، أي: لغرض كضعف به -إلا صوم تمتع أو قران أذن لهما فيهما) اه # قال في "حاشيته": (ومثلهما دم إحصار لإذنه في سببه، وله الذبح عنه بعد ~~موته؛ لحصول اليأس من تكفيره، وتمليكه بعد موته ليس بشرط، ولذا لو تصدق عن ~~ميت .. جاز لا في حياته؛ لتضمنه تمليكه وهو ممتنع) اه # زاد في "النهاية": (فإن عتق الرقيق وقدر على الدم .. لزمه؛ اعتبارا بحالة ~~الأداء، والمكاتب يكفر بإذن سيده؛ لأنه يملك. # والمبعض إن ارتكب محظورا في نوبته .. فعليه دم، وإلا .. فالصوم. # والحر الذي لم يجد دما يتحلل بالحلق مع النية إن كان برأسه شعر، وإلا .. ~~فبالنية فقط، وتثبت الشاة في ذمته يخرجها متى قدر عليها أو على بدلها) اه # وسيأتي في الضحية أن له أن يشرك غيره في ثواب ضحيته، وهو ينافي ما مر إلا ~~أن يفرق. # (ولا قضاء عليهم) أي: الستة المذكورين من حيث الإحصار إذا تحللوا وإن ~~اقترن به فوات؛ إذ لم يرد الأمر به، وقد أحصر عام الحديبية ألف وأربع مئة، ~~ولم يعتمر منهم في العام القابل إلا نحو نصفهم، ولم يؤمر البقية بالقضاء. # ولا يرد: أن المحصر يلزمه ms575 القضاء إذا أخر التحلل عن الحج مع إمكانه من ~~غير رجاء أمن حتى فاته، أو فاته ثم أحصر، أو زال الحصر والوقت باق ولم ~~يتحلل، ومضى في نسكه ففاته، أو سلك طريقا مساويا للذي أحصر منه ففاته ~~الوقوف؛ لأن القضاء في جميع ذلك للفوات لا للحصر. # وخرج ب (من حيث الإحصار): لزوم القضاء لغيره، كأن يكون ما حصر فيه فرضا ~~مستقرا عليه، كحجة إسلام بعد أولى سني الإمكان، وكنذر قدر عليه قبل عام ~~الحصر، أو معين فيه وقضاء. # فهذه فروض مستقرة قبل الحصر، فتبقى بعده على ما كانت قبله. # ولو أحصر بعد الوقوف وتحلل ثم زال حصره .. لم يجز أن يحرم ويبني، كما في ~~الصلاة والصوم. # (ومن شرط التحلل) من إحرامه بأن قارن نية شرطه -الذي تلفظ به عقب نية ~~الإحرام- نية الإحرام بأن وجدت قبل تمام نية الإحرام. # PageV01P688 # (لفراغ زاد أو مرض) يبيح ترك الجمعة، كما في "التحفة"، أو تلحقه به مشقة ~~لا تحتمل عادة كما في "النهاية"، أو تبيح التيمم كما في "الفتح" (أو غير ~~ذلك) كضلال طريق وخطأ في العدد وفوات. ( .. جاز)؛ للخبر الصحيح: "حجي ~~واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني". # ومن العذر: وجود من يستأجره، والحيض وغيره من كل غرض مباح مقصود، فإن عين ~~شيئا .. لم يتحلل لغيره، وإن قال: إن عرض عذر .. جاز تحلله لكل غرض مباح ~~مقصود، ثم إن شرط التحلل بهدي .. لزمه، وإلا .. كان تحلله بالنية مع الحلق، ~~ولا يلزمه الدم. # ولو قال: إن مرضت فأنا حلال .. صار حلالا بوجود المرض من غير حلق ولا نية ~~ولو بعد الوقوف، فإن أراد المضي في النسك .. فبإحرام جديد. # وله شرط انقلاب حجه عمرة عند نحو المرض، وتجزئه حينئذ عن عمرة الإسلام. # فإن قال: فلي أن أقلبه عمرة .. توقف قلبه على أن ينوي قلبه عمرة، فإن وجد ~~العذر من غير شرط التحلل به .. لم يتحلل به، بل يصبر حتى يزول عذره، ثم إن ~~كان نسكه عمرة .. أتمها، أو حجا وبقي وقته .. أتمه، وإلا .. تحلل بعمل ~~عمرة، وكان ms576 فواتا؛ لأن المرض لا يزول بالتحلل، ولا يمنع الإتمام. # (ويتحلل من فاته الوقوف) بعرفة بعذر أو غيره، وفواته بطلوع فجر يوم ~~النحر، فلا يجوز التحلل قبله، وإن علم عدم إدراكه، وبعده يحرم عليه استدامة ~~إحرامه؛ لئلا يصير محرما بالحج في غير وقته، ولو استمر محرما إلى العام ~~القابل مع تحمله الإثم .. لم يجزئ له؛ لأن إحرام سنة لايصلح لسنة أخرى. # قال في "التحفة": ولم نعلم أحدا جوزه إلا رواية عن مالك. # ثم إن لم يمكنه أن يتحلل بعمل عمرة .. تحلل بما مر في المحصر. # وإن أمكنه .. وجب وله تحللان، ويحصلان (بطواف وسعي) إن لم يقدمه بعد طواف ~~القدوم (وحلق) بنية التحلل وإن لم ينو العمرة، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام. # ويحصل الأول بواحد منهما، والثاني بفعل الثاني منهما، وسقط الرمي ~~كالمبيت. # وإنما لم يجزه عن عمرة الإسلام؛ لأن إحرامه انعقد بالحج، فلا ينصرف ~~لغيره، # PageV01P689 # وقيل: يجزئه عنها؛ وذلك لما في الموطأ: (أن هبار بن الأسود فاته الوقوف، ~~فأمره عمر رضي الله عنه بالطواف والسعي، وبنحر ما معه من الهدي وبالحلق، ~~والحج والهدي في القابل) ولم ينكره أحد. # (ويقضي) -إن لم ينشأ الفوات من الحصر- حجه فورا، سواء كان فرضا أو تطوعا ~~عند (م ر)؛ لأن الفوات لا يخلو عن تقصير، ولذا لم يفرق فيه بين المعذور ~~وغيره، بخلاف الإحصار. # واعتمد (حج): القضاء فورا في التطوع؛ لأنه أوجبه على نفسه بالشروع فيه، ~~فتضيق عليه. # وأما الفرض .. فلم يغير الشرع حكمه، بل يبقى على ما كان قبل الإحرام. # ويراعي في إحرام القضاء ما كان عليه إحرامه في الأداء، فلو أحرم به من ~~الحليفة، ففاته ثم أتى على طريق قرن في القضاء .. لزمه أن يحرم من مثل ~~مسافة الحليفة. # أما لو نشأ الفوات من الحصر، كأن أحصر فسلك طريقا آخر ففاته؛ لصعوبته أو ~~طوله .. لم يقض، بل له حكم المحصر. # (وعليه) أي: من فاته الوقوف ولو بعذر (دم كدم التمتع) فيكون دم ترتيب ~~وتقدير (ويذبحه) وجوبا (في حجة القضاء) بعد الإحرام بها، ويجوز بعد ms577 دخول ~~وقت الإحرام بالقضاء. # كما أن دم التمتع وقت جوازه الفراغ من العمرة، ووقت وجوبه بعد الإحرام ~~بالحج، ولا يجوز صوم الثلاث إلا بعد الإحرم بالحج في التمتع، وبالقضاء في ~~الفوات. # قال الكردي: (ومحل الذبح -أي: وجوبه في حجة القضاء- في حجة التطوع عند ~~(حج)، أما الفرض .. فلا قضاء عنده فيه، وقد نبه على ذلك في "الإيعاب"، وعلى ~~هذا: فانظر متى يكون الذبح؟) اه # واعلم: أن كل دم أو بدله وجب في نسك يجب في عامه إلا دم الفوات .. فيجب ~~في نسك القضاء كما مر. # (وكل دم واجب) في نسك (يجب ذبحه) وتفرقته أو تفرقة بدله من الطعام (في ~~الحرم) على مساكينه. # PageV01P690 # وتجب النية عند الصرف، كما يأتي (إلا دم الإحصار) وسائر ما معه من ~~الدماء، كما مر .. فحيث أحصر. (والأفضل) لذبح ما وجب أو ندب (في الحج) ولو ~~لقارن ومتمتع (منى، وفي العمرة) المنفردة عن حج (المروة)؛ لأنهما محل ~~تحللهما، وكل دم وجب في النسك أو ندب لترك سنة متأكدة كركعتي الطواف. # والجمع بين الليل والنهار بعرفة، لا يختص ذبحه بوقت، فيذبحه (في أي وقت ~~شاء)؛ إذ الأصل عدم التأقيت، ولم يرد ما يخالفه، لكن يسن ذبحه في وقت ~~الأضحية. # نعم؛ إن عصى بسببه .. لزمته المبادرة إليه؛ للخروج عن المعصية، كما في ~~الكفارة. # (ويصرفه) أي: الدم أو بدله المالي جميعه (إلى) ثلاثة أو أكثر من ~~(مساكينه) -أي: الحرم- الشاملين للفقراء؛ لأن القصد من الذبح بالحرم: ~~إعظامه بتفرقة اللحم فيه، لا مجرد الذبح؛ لأنه تلويث له، وهو مكروه كما في ~~"الكفاية". # والمستوطنون أولى إلا إن كان الغرباء أحوج، ولا يجب استيعابهم وإن ~~انحصروا، ويجوز أن يدفع لكل منهم مدا أو أقل أو أكثر إلا في دم التخيير ~~والتقدير كما مر. # فإن عدموا من الحرم .. أخر الواجب المالي حتى يجدهم، ولا ينقل كالزكاة؛ ~~إذ لا نص فيها صريح بتخصيص البلد، وأنما فيها أحاديث ظاهرها ذلك. # بخلاف ما هنا ففيه الآية، وهي (هديا بالغ الكعبة) [المائدة:95] والحديث ~~وهو "منى كلها منحر"، وخبر أبي داوود: ms578 "كل فجاج مكة منحر" وذلك صريح في ~~التخصيص. # أما الواجب البدني، وهو الصوم .. فيصومه حيث شاء، وكذا الإطعام الذي هو ~~بدل الصوم إذا كفر عنه بالإطعام. # ولو سرق المذبوح في الحرم أو غصب ولو بغير تقصير وإن كان السارق له أو ~~الغاصب من مساكين الحرم سواء نوى الدفع اليهم أم لا .. ذبح بدله، وهو أولى، ~~أو اشترى بقيمته لحما وتصدق به عليهم؛ لأن الذبح قد وجد، وينبغي أن يشتري ~~غير اللحم أيضا ككبد، # PageV01P691 # وإذا ذبح بدله .. أجزأ ما يجزئ أضحية وإن كان أقل من المسروق كما في ~~"الإيعاب"، وتجب النية عند التفرقة أو العزل أو الذبح. # قال في "التحفة": (وظاهر كلامهم هنا: أن الذبح لا تجب النية عنده، وهو ~~مشكل بالأضحية ونحوها إلا أن يفرق بأن القصد هنا إعظام الحرم بتفرقة اللحم ~~فيه كما مر، فوجب اقترانها بالمقصود دون وسيلته، وثم إراقة الدم؛ لكونها ~~فداء عن النفس، ولا يكون كذلك إلا إن قارنت نية القربة ذبحها فتأمله) اه # ودم غير الواجب لأجل النسك من هدي تطوع أو نذر، كدم الجبران في المكان ~~والأفضلية، فيختص بالحرم، والأفضل في منى لحاج، وفي المروة لمعتمر. # وأما وقته .. فوقت الأضحية حيث لم يعين في نذره وقتا، فلو أخره عن أيام ~~التشريق .. فات إن كان تطوعا، ووجب ذبحه قضاء، وصرفه لمساكين الحرم إن كان ~~واجبا، وإن عين في نذره غير وقت الأضحية .. تعين كما في "التحفة". # وقال (م ر): لم يتعين؛ إذ ليس في تعيين اليوم قربة. # وأما ما ساقه الحلال .. فلا يختص بزمن كدم الجبرانات، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # * * * # PageV01P692 ### | باب الأضحية # (هي) -بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها- ما يذبح في الزمن ~~الآتي؛ تقربا إلى الله تعالى. # والأصل فيها قبل الإجماع: الكتاب والسنة، ومن ذلك (فصل لربك وانحر) ~~[الكوثر:2]، أي: صل العيد وانحر النسك، وخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبشين أملحين أقرنين)، وخبر "ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى ~~الله من إراقة الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة ms579 بقرونها وأظلافها، وإن الدم ~~يقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا"، وخبر "عظموا ~~ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم". # ومذهبنا أنها (سنة) في حقنا (مؤكدة) ولو لمن بمنى وإن أهدى؛ لخبر ~~الترمذي: "أمرت بالنحر، وهو سنة لكم" وغيره. # ويكره لمن تسن له تركها؛ للخلاف في وجوبها، ومن ثم كانت أفضل من صدقة ~~التطوع. # وإنما تسن لحر أو مبعض مسلم رشيد، نعم؛ لأصل قادر بأن ملك زائدا عما ~~يحتاجه يوم العيد وليلته وأيام التشريق ما يحصل به الأضحية كما في (بج)، ~~تضحية عن فرعه من مال نفسه. # ثم هي إن تعدد أهل البيت سنة كفاية. # وتجزئ من رشيد منهم ولو غير من تلزمه النفقة كما في "التحفة" وغيرها، ~~وإلا .. فسنة عين. # وفي "التحفة": يحتمل أن المراد بأهل البيت: أقاربه الرجال والنساء، كما ~~قالوه في الوقف على أهل بيته، ويوافقه ما مر أن أهل البيت إن تعددوا .. ~~كانت سنة كفاية، وإلا .. فسنة عين. # فمعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم: سقوط الطلب بفعل الغير ~~لها، لا حصول الثواب لمن لم يفعل. # PageV01P693 # وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم ~~المحاجير؛ لعدم توجه الطلب إليهم. # ويحتمل أن المراد بهم ما يجمعهم نفقة منفق واحد ولو تبرعا وفرق بين ما ~~هنا والوقف. # وفي (م ر) أهل البيت: من يلزم نفقتهم وإن تعددت البيوت، وأنه لو أشرك ~~غيره في ثوابها .. جاز. # قال (ع ش): ولو بعد نيته التضحية لنفسه. # وفي "التحفة": وهو ظاهر في الميت؛ قياسا على التصدق عنه. # و (لا تجب) الأضحية (إلا بالنذر) كسائر القرب، ك (لله علي)، أو (علي أن ~~أضحي بهذه أو بشاة)، أو (إن ملكت شاة .. فعلي أن أضحي بها)، بخلاف: (إن ~~ملكت هذه .. فعلي أن أضحي بها)؛ لأن المعين لا يثبت في الذمة. # (وبقوله: "هذه أضحية"، أو "جعلتها أضحية")؛ لزوال ملكه عنها بمجرد ~~التعيين، كما لو نذر التصدق بمال عينه، ولزمه ذبحها في وقتها أداء. # وإنما لم يزل ms580 ملكه عن قن نذر أن يعتقه إلا بإعتاقه وإن لزمه؛ لأن الملك ~~هنا ينتقل للمساكين، وثم لا ينتقل، بل ينفك عنه اختصاص الآدميين. # وإنما لم يجب الفور في أصل النذور والكفارات؛ لأنها مرسلة في الذمة وما ~~هنا في عين، وهي لا تقبل التأخير كما لا تقبل التأجيل. # وألحق به ما في الذمة، كعلي أن أضحي بشاة؛ لأن الغالب هنا التعيين. # وخرج بقوله: (هذه أضحية) نية ذلك بلا لفظ فلغو، ولا يحتاج مع قوله: هذه ~~أضحية لنية، بل لا عبرة بنية خلافه؛ لأنه صريح. # فما يقع في العامة من قولهم: (هذه أضحية) جاهلين ما يترتب على ذلك، بل ~~وإن قصدوا الإخبار .. تصير به منذورة كما في (حج) و (م ر). # لكن قال السيد عمر البصري: محله ما لم يقصد الإخبار، وإلا .. لم تتعين ~~وفي "الأصل" زيادة بسط هنا، ولو زال وقت المنذورة .. لزمه ذبحها قضاء، ~~وتصرف # PageV01P694 # مصرفها، فإن تلفت أو تعيبت .. فلا شيء عليه إن لم يفرط ولم يؤخرها عن ~~وقتها بلا عذر، أو أتلفها أو قصر .. ضمنها بالأكثر من قيمتها يوم تلفها، ~~ومن مثلها يوم النحر، ولزمه إذا لزمته القيمة أن يشتري بها مثلها جنسا ~~ونوعا وسنا. # ولو نذر التضحية بمعيبة .. لزمه ذبحها وصرفها مصرف الأضحية، ولا تجزئه ~~أضحية، بخلاف ما لو نذر سليمة ثم تعيبت .. فتصح بها، وتثبت لها أحكام ~~التضحية. # (ولا يجزئ) في الأضحية (إلا الإبل والبقر) الأهلية (والغنم)؛ لأن التضحية ~~بغيرها لم تنقل. # لكن قال -حافظ عصره- ابن حجر: يعكر عليه ما ذكره السهيلي عن أسماء، قالت: ~~(ضحيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل)، وعن أبي هريرة: (أنه ~~ضحى بخيل). # وقال في "التحفة": للاتباع، وكالزكاة، فلا يجزئ غيرها ولا متولد بينها ~~وبين غيرها، بخلاف متولد بين نوعين منها على الأوجه، فيعتبر سنه بأعلاهما ~~كسنتين في متولد بين ضأن ومعز أو بقر، ولا يجزئ إلا عن واحد وإن كان بصورة ~~البقر. # وكالأضحية الهدي، والعقيقة، وجزاء الصيد. # (وأفضلها:) للواحد عند الانفراد، فلا ينافي أن سبع شياه أفضل ms581 من البدنة. # (بدنة، ثم بقرة، ثم ضائنة، ثم عنز)؛ لأن كلا أكثر لحما مما بعده، ثم شرك ~~من بدنة، ثم من بقرة، ولا تجزئ شاتان لاثنين أضحية عنهما. # (وسبع شياه) من الضأن أفضل من سبع من المعز. # وسبع من المعز (أفضل من البدنة) والبقرة، وإن كان كل منهما أكثر لحما؛ ~~لطيب لحم الشياه مع تعدد إراقة الدم، بخلاف دون السبع. # فالبدنة أفضل منه، وكثرة الثمن أفضل من كثرة العدد، فسمينة أفضل من ~~هزيلتين وإن كانتا ذكرين، وبلون أفضل، وكثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم. # (وأفضلها:) من حيث اللون (البيضاء، ثم الصفراء، ثم العفراء) وهي ما لا ~~يصفو بياضها. # PageV01P695 # (ثم البلقاء) وهي ما بعضها أبيض وبعضها أسود (ثم السوداء، ثم احمراء). # والمعتمد: تقديم الحمراء على البلقاء. # والفضل في ذلك، قيل: للتعبد، وقيل: لحسن المنظر، وقيل: لطيب اللحم، وورد: ~~"لدم عفراء أحب إلى الله من سوداوين". # والذكر ولو بلون مفضول أفضل من الأنثى ولو بلون فاضل إن لم يكثر نزوانه، ~~إلا .. فأنثى لم تلد أفضل؛ لأنها أطيب وأرطب لحما منه، فإن ولدت .. فالذكر ~~أفضل منها مطلقا. # وما جمع ذكورة وسمنا وبياضا أفضل مطلقا، ثم ما جمع ثنتين، ويظهر عند ~~تعارضهما تقديم السمن، فالذكورة، قاله (حج). # وظاهره: أن ما فيه بياض وذكورة أفضل من سمينة خلت عنهما. # وقد ينافيه ما مر من أن سمينه أفضل من هزيلتين، وخصي أفضل من ذكر ينزو. # (وشرطها من الإبل: أن يكون لها خمس سنين تامة، ومن البقر والمعز) أن تبلغ ~~(سنتين تامتين، ومن الضأن) أن تبلغ (سنة تامة) أو تجذع، أي: يسقط سنها ولو ~~قبل السنة كالزكاة في جميع ذلك. # لكن في "مسلم": "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم .. فاذبحوا جذعة ~~من الضأن"، وتأوله الجمهور بحمله على الندب، ونظر فيه في "التحفة"، فالتي ~~لها سنة مقدمة ولو ندبا على الجذعة. # ومحل تقديم الضأن على المعز: إن استويا. # (و) شرطها أيضا: حيث لم يلتزمها ناقصة فقد عيب ينقص لحما حالا، كقطع فلقة ~~كبيرة مطلقا، أو صغيرة ms582 من نحو أذن، كما يأتي. # أو مآلا ك (أن لا تكون جرباء وإن قل) الجرب أو رجي زواله؛ لأنه يفسد ~~اللحم والودك وينقص القيمة. # وحذف في "التحفة" نقص القيمة؛ إذ العيب هنا ما ينقص اللحم لا القيمة، ~~وألحق به الشلل والقروح والبثور. # PageV01P696 # (ولا شديدة العرج) بأن تسبقها الماشية للمرعى الطيب، ومثله بالأولى كسر ~~بعض الأعضاء. # (والعجفاء) وهي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في مثلها غالبا؛ ~~لما صح: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين ~~مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة". # وفي رواية: "والعجفاء التي لا تنقى" من: (النقي) -بكسر النون وسكون ~~القاف- وهو المخ. # (ولا مجنونة) أي: ثولاء -بفتح المثلثة- إذ حقيقة الجنون: ذهاب العقل ولا ~~عقل لها؛ للنهي عنها، ولأنها تترك الإكثار من الرعي فتهزل. # وفي "القاموس" (الثول): استرخاء أعضاء الشاة خاصة، وكالجنون يصيبها فلا ~~تتبع الغنم. # (ولا عمياء ولا عوراء) وإن بقيت الحدقة، وتجزئ عمشاء وعشواء، وهي: التي ~~لا تبصر ليلا، ومكوية. # (ولا مريضة مرضا يفسد لحمها) أي: يوجد هزالة، أما اليسير من غير الجرب .. ~~فلا يضر، وما ذكر هو ما ينقص لحمها مآلا؛ لأنها ينقص لحمها به. # (و) أما ما ينقصه حالا .. فهو (أن لا يبين شيء من أذنها وإن قل) ذلك ~~المبان على الأصح في "الروضة"، وعبارتها: ولا تجزئ مقطوعة الأذن، فإن قطع ~~بعضها ولم يبن بل بقي متدليا .. لم يمنع على الأصح. # وقال القفال: يمنع وإن أبين، فإن كان كثيرا بالإضافة إلى الأذن .. منع ~~قطعا، وإن كان يسيرا .. منع أيضا على الأصح؛ لفوات جزء مأكول، وضبط الإمام ~~الكثير بما يلوح من بعد، وإلا .. فيسير) اه # ولا يضر قطع بعضها من غير إبانة وشقها وثقبها من غير أن يذهب منها شيء، ~~ولا فقد قرن وكسره. # PageV01P697 # (أو) من (لسانها أو ضرعها أو أليتها) وإن قل، بأن لم يلح من بعد؛ لنقص ~~جزء مأكول، وللأمر في خبر الترمذي باستشراف العين والأذن، وتجزئ مخلوقة بلا ~~ألية ولا ضرع؛ إذ الذكر بلا ضرع والمعز بلا ألية، بخلاف ms583 فاقدة الأذن؛ لأنها ~~عضو لازم غالبا. # وألحق الذنب بالألية، لكن اعترض بأنه كالأذن، بل فقده أندر. # ورجح في "التحفة": أنه لا يضر قطع شيء قليل من الألية؛ لتكبر. # ووجهه (ع ش): بأن الألية وإن صغرت هي كبيرة بالنسبة للأذن، وقطع اليسير ~~من عضو كبير لا يضر، ولو شك فيما قطع أهو كثير أم يسير؟ لم يضر. # (و) شرطها أيضا: أن (لا) يبين (شيء ظاهر من) عضو كبير، نحو (فخذها) بخلاف ~~غير الظاهر، وهو: ما لا يلوح من بعد؛ لأنه بالنسبة إليه غير بين. # (وأن لا تذهب جميع أسنانها) وإن لم تؤثر فيها نقصا، بخلاف ذاهبة أكثرها ~~إن لم يؤثر نقصا في الاعتلاف. # قال (سم): لا يضر فاقدة اسنان خلقة، وكأن الفرق أن فقدها بعد الوجود ~~مؤثر، بخلاف فقده خلقة. # ولا يجوز التضحية بحامل على المعتمد؛ لأن الحمل ينقص لحمها، وزيادة اللحم ~~بالجنين لا يجبر عيبا كعرجاء سمينة، وتجزئ قريبة عهد بالولادة كما في ~~"التحفة". # (وأن ينوي التضحية بها)؛ لأنها عبادة، وكونها (عند الذبح)؛ لأن الأصل ~~اقترانها بأول الفعل (أو قبله) وإن لم يستحضرها عنده. # نعم؛ المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا؛ اكتفاء بالنذر عن النية، ~~لخروجها عن ملكه. # والمعينة عن نذر في ذمته أو بالجعل تحتاج لنية عند الذبح، وتجوز مقارنتها ~~للجعل أو الإفراز، أو لتعيين ما يضحى من واجبة أو مندوبة. # وفرق بين المنذورة والمجعولة؛ بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية، ~~ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط. # وكالأضحية سائر الدماء. # PageV01P698 # ولا يضحي أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت، فإن فعل ~~ولو جاهلا .. لم يقع عنه، ولا عن المباشر. # وفي "التحفة": (ومر أن للأصل التضحية عن موليه، وعليه فلا يقدر انتقال ~~الملك للمولى، أي: كالعقيقة عنه؛ إذ لو انتقلت إليه .. لامتنع التصدق بها ~~كسائر أمواله. # ثم قال: وللولي إطعام المولي منها) اه # وإنما جاز وفاء دين الغير حيا أو ميتا بغير إذنه لا التضحية ms584 عنه؛ لأنها ~~عبادة، والأصل منعها عن الغير إلا لدليل، بخلاف وفاء الدين. # ويفرق بينها وبين الصدقة بأنها تشبه الفداء عن النفس، فتوقفت على الإذن، ~~بخلاف الصدقة، ومن ثم لم يفعلها عنه وارث ولا غيره وإن وجبت. # بخلاف نحو حج وزكاة وكفارة فلا فداء فيها، فأشبهت الديون. # ولا تضحية لرقيق بسائر أنواعه؛ لعدم صحة تبرعه في المكاتب، ولعدم إمكان ~~ملك غيره، وصحتها من المبعض، إنما هي بما فيه من الحرية. # نعم؛ إن أذن السيد فيها للمكاتب .. صحت منه، ووقعت عنه؛ لأنه يملك، وفيما ~~لو أذن السيد لقنه أن يضحي عن نفسه كلام في "الأصل". # ولو قال لأجنبي: ضح عني، فضحى عنه .. صح، وكان ثمنها قرضا. # وقوله: ضح عني متضمن لاشترائها له وذبحها عنه بالنية، كما لو قال: اشتر ~~لي كذا، ولم يعطه شيئا .. فاشتراه. # (ووقت التضحية) يدخل (بعد طلوع الشمس يوم النحر، و) بعد (مضي ركعتين ~~وخطبتين خفيفات) بأن يمضي من الطلوع أقل ما يجزئ من ذلك وإن لم يخرج وقت ~~الكراهة ولم يذبح الإمام. # فلو ذبح قبل ذلك .. لم يجز، وكان شاة لحم لخبر الصحيحين: "أول ما نبدأ به ~~في يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعل ذلك .. فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح ~~قبل ذلك .. فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء". # نعم؛ مر: أنهم لو وقفوا في العاشر .. حسبت الأيام للذبح على الوقوف. # والأفضل: تأخير ذبحها إلى إرتفاع الشمس قدر رمح، ومضي ما مر. # PageV01P699 # بل صوب الأذرعي: أنه لا يدخل إلا بذلك؛ بناء على أن صلاة العيد لا يدخل ~~وقتها إلا بالارتفاع المذكور. # ويمتد وقت التضحية ليلا، لكنه مكروه لغير عذر ولا مصلحة، ونهارا (إلى أخر ~~أيام التشريق) فلو ذبح بعد غروب شمس آخرها .. لم تقع أضحية ما لم تكن ~~منذورة فتقع قضاء كما مر. # (ويجب) في أضحية التطوع (التصدق بشيء من لحمها) يقع عليه الاسم. # قال (ع ش): (ولا بد من كون له وقع كرطل) فيحرم أكل جميعه؛ إذ المقصود ~~إرفاق المساكين، ولا يحصل ms585 بمجرد الذبح، ولا يبعد هنا كما في "التحفة" جواز ~~إخراج الواجب من غيرها ولا يجب له لفظ مملك، بل يعطيه ذلك، بخلاف الكفارة؛ ~~إذ المقصود هنا مجرد الثواب، وهو حاصل بمجرد الإعطاء، وفي الكفارة تدارك ~~الجناية بالإطعام، فأشبه البدل، والبدلية تستدعي التمليك. # ويجب أن يعطيه (نيئا) طريا لا مطبوخا ولا قديدا لمسلم حر أو مبعض في ~~نوبته، أو مكاتب -والمعطي غير سيده- فقير أو مسكين ولو واحدا، ولا يكفي ~~جعله طعاما ودعاء المسكين أو إرساله إليه؛ لأن حقه في تملكه لا في أكله، ~~ولا مما لا يسمى لحما كجلد وكبد، وكذا ولد ولو قلنا بجواز التضحية بالحامل؛ ~~لأنه يشبه اللبن، ولأنه يجب مما يقع عليه اسم التضحية أصالة، والولد ليس ~~كذلك، وإنما لزم ذبحه معها؛ تبعا. # وتردد البلقيني في الشحم، وقياس ذلك: أنه لا يجزئ كما في "التحفة". # ولفقير التصرف فيه ببيع وغيره، أي: لمسلم، بخلاف الغني إذا أرسل إليه شيء ~~أو أعطيه، فإنما يتصرف فيه بنحو أكل وتصدق وضيافة؛ لأن غايته أنه كالمضحي. # والقول بأنهم -أي: الأغنياء- يتصرفون فيه بما شاؤوا ضعيف وإن أطالوا في ~~الاستدلال له، وإنما جازت لهم؛ لآية (وأطعموا القانع والمعتر) [الحج:36]. # قال (ع ش): لأنه أطلق القانع والمعتر، فشمل الغني وغيره، وجوز (م ر) كون ~~الغني هنا من تحرم عليه الزكاة، والمسكين من تحل له. # ولا يجزئ ما يهديه عن الواجب، وفي وجه لا يجب التصدق بشيء منها. # ويكفيه في الثواب إراقة الدم، والأفضل في أضحية التطوع أن يقتصر على أكل ~~لقم منها، والأفضل كونها من الكبد. # PageV01P700 # ولا يزيد على الثلاث ويتصدق بالباقي جميعه، ثم أكل الثلث ويتصدق بالباقي، ~~ودونه أكل ثلث والتصدق بثلث وإهداء ثلث. # ويثاب في الأولى على التضحية والتصدق بالكل، وفي الأخيرتين على التضحية ~~بالكل وعلى التصدق بالبعض. # نعم؛ إن ضحى عن غيره كميت أوصى بها .. تصدق وجوبا بجميعها. # (ولا يجوز بيع شيء منها) أي: أضحية التطوع، ولا إتلافه بغيره، ولا إعطاء ~~الجزار أجرته منها ولو جلدها، بل مؤنته على الذابح، ويحرم نقلها كالزكاة، ms586 ~~ويكره ادخار شيء من لحمها. # (ويتصدق) حتما (بجميع المنذورة) والمعينة عن نذر في ذمته والمجعولة حتى ~~نحو جلدها. # وإنما لم تتعين الزكاة بإفراز قدرها بنيتها؛ لأن حق الفقراء شائع في جميع ~~المال، بخلافه هنا، فإنه لا حق للفقير في غير المعينة. # ويكره شرب لبن أضحية واجبة أو مندوبة فاضل عن ولدها، وهو ما لا يضره فقده ~~ضررا لا يحتمل كمنعه نموه كأمثاله، كما أن له ركوبها، لكن لحاجة؛ كأن عجز ~~عن المشي ولم يجد غيرها ولو بأجرة، ولا أثر لوجود استعارة غيرها للمنة ~~والضمان، وإركابها لمحتاج بلا أجرة، لكن يضمن نقصها بذلك. # ويسن له التصدق بلبنها، وله جز صوفها إن أضرها والانتفاع به كجلد مندوبة. # (ويكره) لمريد التضحية عن نفسه، أو إهداء شيء من النعم (أن يزيل شيئا من ~~شعره أو غيره) كظفره وسائر أجزائه الظاهرة إلا الدم على خلاف فيه (في عشر ~~ذي الحجة) وما بعدها من أيام التشريق إن لم يضح يوم العيد. # (حتى يضحي)؛ للأمر بالإمساك عن ذلك في خبر مسلم. # وحكمته: شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا التشبه بالمحرمين، وإلا ~~.. لكره نحو الطيب. # وقيل: يحرم ما لم يحتج إليه، وعليه أحمد. # PageV01P701 # فإن احتاج .. فقد يجب، كقطع يد سارق وختان بالغ، وقد يسن كختان صبي، وقد ~~يباح كقلع سن وجعه. # ولو تعددت ضحيته .. انتفت الكراهة بالأولى؛ بناء على لأصح عند الأصوليين: ~~أن الحكم المتعلق على معنى كلي يكفي فيه أدنى المراتب لتحقق المسمى فيه، ~~فيشمل المنذورة المتعددة، فتنتفي الكراهة بأولهن. وإلا .. لم يتحقق المسمى ~~فيها؛ لأن القصد: وجوب المغفرة وقد وجد. # قال (بج): (أي فائدة لشمول العتق لها مع أنها لا تعود إلا منفصلة تطالب ~~بحقها كعدم غسلها من الجنابة؟ فقياسه هنا عودها لتوبيخه على عدم شمول ~~المغفرة لها) اه # أما من لم يرد التضحية .. فلا يكره له إزالة نحو شعره وإن سقط عنه الطلب ~~بفعل غيره من أهل بيته. # ويسن أن يذبح ضحيته يوم النحر وإن تعددت، وأن يذبحها بنفسه إن كان يحسنه؛ ~~للاتباع. # نعم؛ ms587 الأفضل لغير ذكر أن يوكل فيه، فإن لم يرد الذبح بنفسه .. ندب له أن ~~يشهدها؛ لما صح من أمر فاطمة رضي الله عنها بذلك، وأن تقول: (إن صلاتي ~~ونسكي ... ) إلى (وأنا من المسلمين)، ووعدها بأنه يغفر بأول قطرة كل ذنب ~~عملته، وأن هذا لعموم المسلمين. # وتكره استنابة كافر كتابي وصبي لا حائض، لكن إنابتها خلاف الأولى؛ لما مر ~~من ندب التوكيل لغير ذكر فيه. # ويسن لغير إمام أن يضحي في بيته وبمشهد أهله، وله إذا ضحى عن المسلمين أن ~~يذبح بنفسه في المصلى عقب الصلاة ويخليها للناس. # ويسن تحديد الشفرة والذبح بقوة، والاستقبال للذابح وبمذبحها؛ لأن القبلة ~~أشرف الجهات، وذلك في الضحية والهدي آكد منه في غيرهما، ولأن الاستقبال في ~~العبادات مستحب، بل واجب في بعضها، والتسمية والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند الذبح، وإرسال السهم والجارحة؛ لقوله تعالى: (فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه) [الأنعام:118]، (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله) ~~[المائدة:4] وللاتباع، ولأن كل محل سن فيه ذكر الله فيه ذكر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم، وتركهما مكروه؛ لتأكدهما. # PageV01P702 # ولا تحل ذبيحة كتابي للمسيح مثلا، ولا ذبيحة مسلم لمحمد عليه الصلاة ~~والسلام، أو للكعبة أو غيرهما مما سوى الله؛ لأنه مما أهل به لغير الله، بل ~~لو ذبح تعظيما لمن ذكر .. كفر، فإن ذبح للكعبة؛ لكونها بيت الله أو لرسول ~~أو ولي لكونه رسول الله، أو وليه .. جاز. # قال في "الروضة": وإلى هذا المعنى يرجع قول القائل: أهديت للحرم أو ~~للكعبة. # ويحرم الذبح تقربا إلى سلطان أو غيره عند لقائه؛ لما مر، فإن قصد ~~الاستبشار بقدومه .. فلا بأس، أو ليرضي غضبانا .. جاز؛ لأنه لا يتقرب به ~~إلى الغضبان، بخلاف الذبح لنحو الصنم. # ولو ذبح للجن .. حرم إلا إن قصد التقرب إلى الله؛ ليكفيه شرهم .. فيسن، ~~بل لو ذبح لا بقصد التقرب إلى الله ولا إلى الجن، بل لدفع شرهم .. فهو ~~كالذبح لإرضاء غضبان، أفاده في "الروض" و"شرحه" ونقل في الأخيرة عن أبي ~~مخرمة وغيره الحرمة، ms588 ولكن ما مر عن "شرح الروض" من عدمها هو القياس، كما ~~مر. # ويندب في الإبل وسائر ما طال عنقه كالنعام والوز النحر في (اللبة) -بفتح ~~اللام- أي: الثغرة أسفل العنق بقطع الحلقوم والمريء؛ للاتباع، ولأنه أسهل ~~لخروج روحها. # وينحر البعير قائما معقولا ركبته اليسرى، وإلا .. فباركا، وأن ينحر البقر ~~والغنم والخيل ونحوها مضطجعة مشدودة القوائم إلا الرجل اليمنى .. فتترك؛ ~~لتستريح بتحريكها، ولو عكس .. حل، لكنه خلاف الأفضل. # ويندب أن يزيد على قطع الحلقوم والمريء والودجين، وقطع الأولين واجب، ~~والأخيرين مندوب، وأن يتركها حتى تموت، وأن تسقى قبل الذبح ثم تضجع برفق، ~~وأن لا يحد الشفرة ولا يذبح غيرها قبالتها، وأن يكبر قبل التسمية وبعدها ~~عند الذبح ثلاثا، فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد؛ لأنه ~~في أيام التكبير، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم ~~هذه منك وإليك، فتقبل مني. # * * * # PageV01P703 ### | (فصل) في العقيقة. # وهي لغة: شعر رأس المولود حين ولادته. # وشرعا: ما يذبح عن المولود. # ويسن كون ذبحه عند حلق شعره، وقال أحمد: العقيقة نفس الذبح؛ لأن (عق) ~~لغة: قطع. # والأصل فيها: أخبار، كخبر "الغلام -أي: الولد ولو أنثى- مرتهن بعقيقته"، ~~أي: لا ينمو مع تركها نمو أمثاله، قال أحمد: أو لا يشفع لأبويه. # وشرعت؛ إظهارا للبشر ونشرا للنسب. # وكره الشافعي تسميتها عقيقة؛ للفأل القبيح، بل تسمى نسيكه أو ذبيحة، ونقل ~~(ب ج) عن سلطان: عدم كراهة تسميتها عقيقة. # وإنما لم تجب؛ لخبر أبي داوود: "من أحب أن يعق عن ولده .. فليفعل". # ولو نوى بها العقيقة والضحية .. حصلا عند (م ر) ولم تحصل واحدة منهما عند ~~(حج)، قال: لأن كلا منهما مقصودة، والقصد بالضحية الضيافة العامة، ~~وبالعقيقة الخاصة، ولاختلافهما في أمور كما يأتي. # وإنما صح الغسل بنية الجنابة وسنة نحو الجمعة؛ لبناء الطهارة على ~~التداخل. # (العقيقة: سنة) مؤكدة؛ لما مر، ويحصل بها أصل السنة ولو قبل انفصال الولد ~~بعد إمكان نفخ الروح، فتسن عن سقط بلغ ذلك. # والمخاطب بها من عليه نفقة الولد لو كان فقيرا، ms589 وإنما يعق الأصل من مال ~~نفسه؛ لأنها تبرع، وهو لا يجوز من مال الولد، ويبقى طلبها من الموسر إلى ~~بلوغ الولد، وهذا إن كان الأصل موسرا بما مر في الفطرة في أيام أكثر ~~النفاس، فإن أيسر بعد ذلك .. لم تصح منه كما في"الإيعاب". # لكن في (ع ش) على (م ر): أنه يسقط بها الطلب عن الولد. # نعم؛ تسن للولد بعد بلوغه إن لم يعق عنه، وتطلب من الأمهات في ولد الزنا، ~~لكن لا يظهرنها. # PageV01P704 # والولد القن لا يعق عنه عند (م ر) وعند (حج): يعق عنه أصله الحر. # وهي (كالأضحية) سنا وجنسا وسلامة من العيوب ونية ووجوبا بالنذر ونحوه، ~~وامتناع الأكل من الواجبة، والتصدق بجميعها وغير ذلك. # نعم؛ تخالفها في أمور قليلة، منها: # أن ما يهدي منها للغني يملكه، وأنها يسن طبخها بحلو تفاؤلا، وإعطاء رجلها ~~إلى أصل الفخذ والأفضل اليمنى للقابلة وإن تعددت. # ولو تعددت العقيقة .. كفى لهن رجل واحدة في أصل السنة، ولا يجب التمليك ~~من لحمها نيئا، بل يطبخه، ولا يكسر عظامها كما يأتي. # (وقتها: من الولادة) في حق الأصل الموسر كما مر (إلى البلوغ) فإن أعسر ~~بها الأصل في مدة أكثر النفاس .. لم يؤمر بها على ما مر (ثم) بعد البلوغ ~~يسقط الطلب عمن خوطب به، ويسن له أن (يعق عن نفسه)؛ تداركا لما فات كما مر. # (والأفضل) ذبحها (في اليوم السابع) من الولادة، فيدخل يومها في حساب ~~السبع ولو قبيل الغروب، فإن حصلت الولادة ليلا .. لم تحسب تلك الليلة، بل ~~اليوم الذي يلي الولادة، بخلاف الختان فلا يحسب يوم الولادة من السبع؛ لأنه ~~كلما أخر .. كان أخف ألما. # ومحل ندب ختانه يوم السابع إن أطاقه، وإلا .. أخر حتما، فإن ختنه الولي ~~في وقت لا يحتمل لنحو ضعف أو شدة برد .. لزمه القصاص ما لم يكن أصلا، وإلا ~~.. فالدية المغلظة، فإن ظن احتماله .. فلا قود بل دية، فإن احتمله .. فلا ~~ضمان ولو كان الولي غير أصل، ما لم يكن الخاتن له أجنبيا فيقتل به وإن قصد ms590 ~~إقامة الشعار؛ لتعديه. # (فإن لم يذبح فيه .. ففي الرابع عشر، وإلا .. ففي الحادي والعشرين) وهكذا ~~في الأسابيع. # وقيل: إن تكررت السبعة ثلاث مرات .. فات وقت الاختيار، وكلام المصنف يومئ ~~إليه. # وأقل الكمال في العقيقة لغير ذكر: شاة عند (حج)، وعند (م ر) الخنثى ~~كالذكر. # PageV01P705 # و (الأكمل) أي: أقل الكمال (شاتان) ويسن تساويهما (للذكر)؛ لخبر عائشة ~~(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الغلام بشاتين متكافئتين، ~~وعن الجارية بشاة) ولكونها فداء النفس أشبهت الدية في كون الأنثى على النصف ~~من الذكر كما في "التحفة". # ويجزئ في أصل السنة شاة أو سبع بدنة أو بقرة عن الذكر؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم عق عن كل من الحسن والحسين بشاة، وآثر الشاة؛ تبركا باللفظ ~~الوارد، وإلا .. فالأفضل هنا سبع شياه ثم الإبل فالبقر فالضأن فالمعز، فسبع ~~بدنة فسبع بقرة كالأضحية. # بل قضية (كونه صلى الله عليه وسلم ضحى بمائة بدنة نحر منها بيده ثلاثا ~~وستين، وأمر عليا أن ينحر باقيها): أن لا حد لهما. # ولو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة .. جاز، وكذا لو أراد بعضهم بسبعه اللحم، ~~وبعضهم بسبعه العق. # (و) من السنة هنا بخلاف الأضحية (أن لا يكسر عظمها) سواء العاق والآكل؛ ~~تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد. # وقضية هذا: أنه لا بأس بكسرها فيما لو عق عنه بعد موته، فإن كسره .. ~~فخلاف الأولى لا مكروه؛ لعدم النهي. # ولو ضحى بسبع بدنة وأمكن قسمها بلا كسر .. كان الكسر خلاف الأولى. # (وأن يتصدق به مطبوخا وبحلو)، ويكره كما في "النهاية" طبخه بحامض. # (والإرسال) به مع مرقة على وجه التصدق للفقراء (أكمل) من دعائهم إليه. # والأفضل: ذبحها بعد طلوع الشمس، وأن يقول عند ذبحها: بسم الله والله ~~أكبر، اللهم لك وإليك، اللهم هذه عقيقة فلان؛ لخبر البيهقي به. # (و) يسن (حلق شعره) أي: شعر رأسه (بعد الذبح) كما في الحاج ولو أنثى، وأن ~~يكون يوم السابع كالتسمية، ولو سقطا بلغ أوان النفخ .. فيعق عنه، ويسمى؛ ~~احتياطا، والتسمية لمن له الولاية وإن لم ms591 تجب عليه النفقة، كالأب فالجد، ~~ولا عبرة بتسمية غيرهما، وينبغي كونها قبل الذبح. # (والتصدق بزنته) أي: شعر رأسه (ذهبا، ثم) إن لم يفعل .. تصدق بزنته # PageV01P706 # (فضة)؛ لما صح من أمره فاطمة رضي الله عنها أن تزن شعر الحسنين، وتتصدق ~~بزنته فضة، وألحق بها الذهب بالأولى، وبالذكر الأنثى. # (وتحنيكه بتمر) ذكرا أو أنثى بأن يمضغه ويدلك به حنكه حتى يصل بعضه ~~لجوفه، ويقدم الرطب على التمر كما في الصيام (ثم حلو) لم تمسه نار. # وينبغي كون المحنك من أهل الصلاح؛ لتحصل للمولود بركة ريقه. # (ويكره تلطيخ رأسه) أي: المولود (بالدم)؛ لأنه فعل الجاهلية، وإنما لم ~~يحرم؛ لأنه قيل: بندبه: لخبر فيه ضعيف. # (ولا بأس) بتلطيخه (بالزعفران) بل يسن كما في "المجموع"، ولخبر الحاكم عن ~~بريدة: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأسه بدمها، ~~فلما جاء الله بالإسلام .. كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران). # وتسن تهنئة الوالد، ونحوه ببارك الله لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ ~~أشده، ورزقت بره. # ويسن الرد عليه بجزاك الله خيرا، وتمتد ثلاثا بعد العلم كالتعزية. # (والعتيرة) -بفتح المهملة وكسر الفوقية- وهي ما تذبح في العشر الأول من ~~رجب. # (والفرع) -بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة- وهي أول نتاج البهيمة، ~~تذبح رجاء بركتها وكثرة نسلها مندوبتان؛ لأن القصد بهما ليس إلا التقرب إلى ~~الله تعالى بالتصدق بلحمهما على المحتاجين، ولا يثبت لهما أحكام الأضحية ~~أفاده في "التحفة". # ويسن أن يؤذن من حضر ولو امرأة في أذن المولود اليمنى ولو غير ذكر، ويقيم ~~في أذنه اليسرى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين ولد، ~~وليكون أول ما يطرق سمعه ذكر الله تعالى، ولأن الشيطان ينخسه حينئذ، فإذا ~~سمع الأذان .. أدبر، ولما ورد: (أنه إذا فعلا له .. لم تضره أم الصبيان). # وأن يقرأ في أذنه اليمنى على إرادة النسمة (وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم) [آل عمران:36]. # ويقرأ عندها حال طلقها (آية الكرسي)، و (إن ربكم الله الذي) [الأعراف:54] ~~... إلخ، و (المعوذتين). # ويكثر من ms592 دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا ~~الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش ~~الكريم. # * * * # PageV01P707 ### | (فصل) في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه. # (ويحرم تسويد الشيب) ولو لامرأة كما في "الشرح" وغيره. # لكن قال الشهاب الرملي في "شرح الزبد"، وتبعه ابنه في شرحها: (يجوز لها ~~بإذن حليلها؛ لأن فيه تزيينا لها، وقد أذن لها فيه، قال: ويحرم على الولي ~~خضب شعر الصغير ولو أنثى إذا كان أصهب بالسواد؛ لما فيه من تغيير الخلقة). # قال الكردي: (وهو مفهوم كلام حج السابق، أي: في "الشرح") اه # نعم؛ يجوز بالسواد في الجهاد؛ لإرهاب العدو. # (ووصل الشعر) بشعر آدمي أو نجس مطلقا، وكذا بطاهر لم يأذن فيه حليل، كما ~~مر. # (وتفليج الأسنان) بنحو المبرد؛ للتحسين (والوشم)؛ لما ورد من لعن فاعل ~~ذلك والمفعول به (والحناء للرجل) والخنثى المكلفين (بلا حاجة) إليه؛ لما ~~فيه من التشبيه بالنساء، كما مر. # وثقب أذن الصبي لا الصبية كما في "التحفة"، ونقلت عبارتها في "الأصل"، ~~واعتمد ابن زياد جوازه ولو للصبي. ### | خاتمة # أحسن الله خاتمتنا بمنه وكرمه وإفضاله. # ويسن تحسين الأسماء، وأفضلها عبد الله ثم عبد الرحمن، وأصدقها حارث ~~وهمام، وأقبحها حرب ومرة، ولا يكره اسم نبي ولا ملك، بل جاء في التسمية ~~بمحمد فضائل علية. # وفي "التحفة": وهو أفضل الأسماء بعد عبد الله وعبد الرحمن، ولا تغتر بمن ~~اعتمد أنه أفضل منهما. # ويكره قبيح كشهاب ومرة وحرب وعاصي، وما يتطير بنفيه كيسار ونافع ومبارك ~~وسعيد وأفلح ونحوها؛ لخبر: "لا تسمين غلامك أفلح، ولا نجيحا ولا يسارا # PageV01P708 # ولا رباحا، فإنك إذا قلت: أثم هو، قالوا: لا"، ونحو ست الناس أو العرب أو ~~العلماء أشد كراهة؛ لأنه من أقبح الكذب، ولا تعرف الست إلا في العدد، ~~ومرادهم سيدة. # ويحرم ملك الملوك؛ لأنه ليس لغيره تعالى، وشاهنشاه وحاكم الحكام وعبد ~~الكعبة أو الحسين. # وكذا عبد النبي عند (حج)؛ لإيهام التشريك، ومنه أخذ حرمة التسمية بجار ~~الله ورفيق الله ونحوهما. # وحرمة قول ms593 بعض العامة: (الحملة على الله)، و (حامل الجور الله) وإن لم ~~يقصد المعنى المستحيل عليه تعالى. # قال بعضهم: ويحرم قاضي القضاة، وأفظع منه حاكم الحكام. # وفي "المنح": ويفرق بين قاضي القضاه وأقضى القضاة، وبين حاكم الحكام بأن ~~فيه من الشمول ما ليس فيهما. # ويتردد النظر في حاكم الحكام، ولحوقه بملك الملوك في الحرمة أقرب، ثم ~~رأيت ما يصرح بجواز الأولين وهو أول من سمي قاضي القضاة: أبو يوسف، ولم ~~ينكره أحد مع توفر الأئمة. # وأول من سمي أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره، وأجاب هو ~~والمحققون بأنه إنما ينصرف عرفا إلى أفضل أهل زمانه. # ومثلهما وزير الوزراء، وأمير الأمراء، ونحو ذلك مما كان قديما، ولم ينكر ~~اعتمادا على تخصيص العرف لذلك. # لكن قد يؤيد المنع ما فيه من الإيهام، كما منع جار الله مع أنه مخصوص في ~~العرف بذلك الشخض المسمى به. # وقد يجاب: بأن (أل) في القضاة للعهد؛ أي: أقضى القضاة المعهودين، فلا ~~عموم فيه عرفا؛ لأن أل حيث أمكن فيها العهد وجب الحمل عليه، والمعهود هم من ~~دونه من القضاة، ولا استعمالا لأنه إنما يقصد به ذلك، لكن يقال بمثله في ~~ملك الملوك إلا أن يقال: إنه يخرج بالنهي الصريح عنه. # وبالجملة: فهذه أسماء لو اجتنبوها .. لكان أولى، سيما وهم هم. اه ~~باختصار، وفي الأصل هنا زيادة بسط. # PageV01P709 # ويندب تغيير الاسم القبيح، وما يتطير بنفيه؛ لأن زينب بنت جحش كان اسمها ~~برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب، وغير اسم ~~عاصية إلى جميلة. # ويسن أن يكنى أهل الفضل من الرجال والنساء وإن لم يكن لهم ولد، وأن يكنى ~~الشخص بأكبر أولاده، ولا يكنى الشخص نفسه إذا عرف بغيره، وإلا .. فلا بأس، ~~وعليه حمل تكنية أبي هريرة، وأبي ذر، وأم هانئ أنفسهم. # ولا يكنى نحو فاسق ومبتدع إلا لخوف فتنة، أو لم يعرف إلا به. # ويحرم التكني بأبي القاسم. قال الكردي: (أي وضع هذه الكنية على شخص. # أما إذا اشتهر بها .. فلا حرمة، ولذلك ms594 يكنى النووي الرافعي بها، مع ~~اعتماده حرمة ذلك) اه # ولا بأس باللقب الحسن، وإن لم يكن كذلك تفاؤلا به كمحب الدين، وزين ~~العابدين، إلا ما توسع فيه السفلة حتى سموا بعلاء الدين ونحوه. # وينبغي أن لا يخلي الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في ذلك عود بركة ~~اسمه صلى الله عليه وسلم عليه. # قال الشافعي رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد: سميته بأحب ~~الأسماء إلي، وكثير يسمون محمدا. # ويقول: سميته باسم أبي أو جدي، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه صلى الله ~~عليه وسلم أولا، ثم اسم أبيه. # وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه؛ لكونه سميه صلى الله عليه وسلم، فقد ~~ورد: "إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه". # وبالجملة: فما زالت الأفاضل يعتنون باسم محمد حتى إن بعضهم يبلغ الثلاث ~~الدرج وأكثر على اسم محمد، كما وقع للغزالي نفع الله به؛ فإنه محمد بن محمد ~~بن محمد، فعادت بركته صلى الله عليه وسلم عليهم كما هو معلوم. # ولا نعلم أحدا اعتنى باسمه، وتكرر فيهم وإلا وأفلح، وعادت بركته صلى الله ~~عليه وسلم عليهم. # وقد لاحظت ما لاحظه هؤلاء الأخيار، فختمت كتابي هذا بذكره، صلى الله عليه # PageV01P710 # وسلم، وبذكر اسمه الشريف؛ رجاء أن تعود بركته علي وعلى أولادي ووالدي ~~وأحبابي والمسلمين، وعلى كتابي هذا وغيره؛ فإنه باب الله، ولا خير من خيرات ~~الدنيا والآخرة إلا وهو بواستطه، وببركته صلى الله عليه وسلم. # ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب ~~العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، ~~وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون، عدد خلقك، ورضاء نفسك، وزنة عرشك، ومنتهى ~~علمك وآياتك يا رب العالمين، آمين. # * * * PageV01P711 ms595