######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036066 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1270 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036066 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36066 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36066 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة الحميدية، بغداد #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1301 هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # - بسم الله الرحمن الرحيم - # اللهم يا مجيب السائلين وغياث المستغيثين وناصر السالكين مسالك الهدى ~~وخاذل الهائمين في مهاوي الردى الناكبين عن الصراط السوي، نحمدك على أن ~~هديتنا للاتباع وحفظتنا عن الزيغ والابتداع وأيدتنا بالدليل الجلي والبرهان ~~القطعي. ونصلي ونسلم على من أنزلت عليه القرآن والزمن من الشدة قد فرغ ~~وبعثته مؤيدا بالمعجزات الباهرات لينذر الحاضرين ومن بلغ، فصدع بالحكم ~~الشرعي ونصرته بالرعب قبل المشرفي؛ وعلى صاحبه المخصوص بفضيلة {ثاني اثنين} ~~ومن هو في القبر مضاجعه كهاتين، هذا وقد كانا رفيقين إذ الزمان جاهلي؛ وعلى ~~عمر الذي كانت الشياطين تفر عن ظله وتتفرق هيبة من أجله إذا سمعوا خفق نعله ~~هربوا من الأحوذي؛ وعلى عثمان مصابر البلاء من أيدي الأعداء الذي تستحي منه ~~ملائكة السماء، سلام الله تعالى # PageV01P001 # على ذلك الحيي؛ وعلى علي الذي ملئ علما وخوفا وعاهد على ترك الدنيا فأوفى ~~ونحن والله نحبه أوفى من حب الرافضي؛ وعلى آله وسائر أصحابه وأزواجه ~~وأتباعه الدارجين على منهاجه ما أحرق الشهاب كل شيطان مارد غوي. # أما بعد، فيقول أفقر العباد إليه عز شأنه أبو الثناء شهاب الدين السيد ~~محمود المفتي ببغداد عفى عنه: بينما علماء العراق الذين طار صيتهم إلى سائر ~~الآفاق يجرون أذيال أفكارهم في رياض العلوم ويجرون جريال أنظارهم في حياض ~~سرها المكتوم -زمن خلافة مجد ونظام الدين والدنيا ومجدد جهات العدالة ~~العليا ستر الله تعالى في العالم الأكبر والمعير من بعض أنوار جلاله وجماله ~~قرصي الشمس والقمر رب السطوات التي لا تبارى والغرمات التي غرت أن تجارى ظل ~~الله تعالى المبسوط في بسيطته خليفته الأعظم في خليقته السلطان بن السلطان ~~بن السلطان محمود خان العدلي ابن السلطان عبد الحميد خان، جعل الله تعالى ~~حبات قلوب أعاديه منثورة بانتظام نظام مواليه ولا زالت رؤوس الملوك خاضعة ~~لجلاله وأوابها الأيابي مقيدة بين يدي أقواله وأفعاله- إذ وفد عليهم من ~~بلاد لاهور وافد وارتاد في محافل رياضهم رائد، فحط رحله حيث تحط الرجال ~~رحالها وأنزل أصله حيث تبلغ النفوس آمالها، وذلك حضرة ms01 فرع الشجرة القادرية ~~وعرف الغالية المحمدية # PageV01P002 # نقيب الأشراف وفخر آل عبد مناف واحد الأحدين وثالث القمرين السيد السند ~~ومقيم الأود الطائر مجده بجناحي البازالي النسر الطائر المقتفي آثار أجداده ~~نجوم الهدى والسادة الأكابر السيد محمود أفندي ابن الحاج زكريا لا زال ثرى ~~مواطئ أقدامه كحلا لعين الثريا. ثم أبرز له ألوكة من علماء لاهور وفقهم ~~الله تعالى لما فيه اغتنام الأجود مشتملة على الاستفتاء عن حكم مسئلة وقعت ~~هنالك وتشعبت في تحقيقها على ما نقل المذاهب والمسالك وتلخيصها: ما قول ~~علماء الدين وأئمة المسلمين ومرشدي الطريقة وجامعي الشريعة والحقيقة -من ~~ساكني دار السلام ومجاوري حضرت علم الأعلام الغوث الرباني والهيكل الصمداني ~~الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وغمرنا وإياكم بره- في جماعة ظهروا في ~~بلادنا يزعمون أنهم من أهل السنة ويسبون الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~خصوصا من خاض لجة الفتنة كمعاوية بن أبي سفيان ومن وافقه في ذلك الشأن، ~~ألهذا أصل أصيل أم هو حديث خرافة من جملة الأباطيل انتهى. ومعها أيضا ورقة ~~فيها أجوبة حقة قد حررها علماء أجلاء ومشايخ فضلاء ورقم كل منهم وراء أجوبة ~~اسمه وختم تحته ليصدق ختمه رقمه، فعرض النقيب جميع ذلك لدى حضرت الوزير ~~الخطير والبدر المنير الفائز بالرياستين الدينية والدنيوية # PageV01P003 # والحائز الحكمتين العلمية والعملية. # ثبت الجنان من وثباته ... وثباته يوم الوغى أسد الشرى # يقظ يكاد يقول عما في عنيد ... ببديهة أغنته أن يتفكرا # بعفو عن الدين العظيم تكرما ... ويصد عن قول الخفي متكبرا # بين الملوك الغابرين وبينه ... في الفضل ما بين الثريا والثرا # جالب قلوب أهل العراق بأنواع الإحسان على محبة سلطانه والمتمثل لأوامره ~~الخاقانية في سره وإعلانه المتفضل على العلماء بما يضيق عن نطاق الحصر ~~والمحب للأولياء قدست أسرارهم في المسمى والجهر جابر كسرى والمنعم علي بما ~~لا يؤدى معشار عشر حقه وإن كنت أبا الثناء شكري مولاي علي رضا باشا لا زال ~~له الرضاء غطاء والعلى فراشا، فأرسلها أيده الله تعالى إلى بعض علماء عصره ~~والفضلاء المعول عليهم في مصره ليرى ms02 ماذا يجيبون وبم يرجع المرسلون. فرجعوا ~~بعد برهة لرد من ارتكب السبب فعصى برسالتين إحداهما لعمري سيف والأخرى عصا. ~~ثم أمرني بالجواب وتحرير الكلام في ذلك الباب مع ما أنا فيه الاشتغال ~~بالتفسير وضيق وقتي عن منادمة سمير، فلم أر بدا من الامتثال لأمر من أوجب ~~طاعته الملك المتعال متذكرا ما ورد عن النبي المختار - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار» فشرعت في تأليف هذه ~~العجالة وترصيف هذه الرسالة # PageV01P004 # معتمدا على فيض أكرم مسئول، مرتبا لها على مقدمة وخاتمة وثلاثة فصول. ### | المقدمة في تعريف الصحابي # فأقول أما المقدمة ففي تعريف الصحابي: اعلم أن الصحابي في اللغة كما قال ~~شيخ الإسلام القاضي زكريا من صحب غيره ما يطلق عليه اسم الصحبة وإن قلت وهو ~~نسبة إلى الصحابة وهي إحدى المصادر التي جاء فيها فتح التاء وكسرها وعد ~~منها غير قليل أبو محمد بن قتيبة وتكون جمع صاحب وقيدها ابن الأثير بالفتح ~~ثم قال: ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا، والذي يقتضيه كلام بعض أجلة ~~اللغويين أن الصحابة مصدرا كان أو جمعا يجوز في فائه الفتح والكسرة ولعله ~~المعول عليه والنسبة على تقدير المصدرية من نسبة الشخص إلى من هو منهم وذلك ~~على ما قيل بعد تنزيل الصحابة منزلة أسماء القبائل كتميم وقيس أو الأحياء ~~كقريش وثقيف وإلا فالقياس صاحبي فليفهم. واختلفوا في تعريفه اصطلاحا فذهب ~~الأكثرون ومنهم المحدثون والإمام أحمد وبعض الأصوليين وبعض أصحاب الإمام ~~الشافعي عليه الرحمة إلى أنه من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ~~ومات على الإيمان. وبعضهم قال من رأى النبي بدل من اجتمع بالنبي. ويدخل على ~~الأول مثل ابن أم مكتوم - رضي الله عنه - ولا يدخل على الثاني إلا بتمحل، ~~لكن يخرج عنه من رآه من بعينه حيث لا يعد ذلك اجتماعا عرفا. وقد عد أئمة ~~الحديث هذا الصنف في الصحابة، ويمكن أن يقال أن عدهم ذلك على سبيل # PageV01P005 # التوسع لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه ms03 وسلم -. فأعطوا كل من رآه حكم ~~الصحبة كما صرح بذلك أبو المظفر بن السمعاني وأيده كما قال الشمني بما رواه ~~شعبة عن موسى السيلاني قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - غيرك؟ قال: قد بقي ناس من الأعراب قد رأوه وأما من ~~صحبه فلا. انتهى. ففرق - رضي الله تعالى عنه - بين من له صحبة ومن له رؤية. ~~والظاهر أن المراد من قولهم من اجتمع بالنبي من اجتمع به حال نبوته. ويشهد ~~له أنهم لم يترجموا في الصحابة من ولد له - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~النبوة ومات قبلها كالقاسم وترجموا من ولد بعدها كإبراهيم. وعليه يخرج زيد ~~بن عمرو بن نفيل جد سعيد أحد العشرة الذي قال فيه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - إنه يبعث أمة وحده، لأنه اجتمع معه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قبل النبوة ومات قبل البعثة على الصحيح بخمس سنين على الدين الحنفي. لكن ~~ذكره أبو عبد الله بن منده والبغوي وغيرهما في الصحابة، ولعله مبني على ~~التوسع أيضا. وقد كان - رضي الله تعالى عنه - يعلم قرب بعثة نبي لكن لم ~~يعلم أنه نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام - بخصوصه. فقد أخرج الفاكهي أنه ~~قال من حديث: وأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من ولد عبد المطلب وما ~~أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي. ومن الغريب نقل الجلال ~~الدواني القول بنبوته وأيده بعضهم بأنه كان يستند إلى الكعبة ثم يقول: # PageV01P006 # هلموا إلي فإنه لم يبق على دين الخليل غيري. وأنت تعلم أن هذا التأييد ~~أضعف من دين ماني. ولم نر نحن هذا النقل عن أحد في الكتب المعول عليها في ~~هذا الباب لغير الجلال والظن فيه حسن. وقولهم مؤمنا حال من فاعل اجتمع، ~~فيخرج من اجتمع به - عليه الصلاة والسلام - غير مؤمن. # وقولهم ومات على الإيمان يخرج من اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ~~ومات -والعياذ بالله تعالى- كافرا كربيعة بن أمية وعبد الله بن ms04 جحش وعبد ~~الله بن خطل. ثم ظاهر الكلام أن تخلل الردة لا يضر في إطلاق وصف الصحبة، ~~وهو كذلك عند جمع سواء كان الرجوع إلى الإسلام في حياته - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أم بعد وفاته، لأن أشعث بن قيس ارتد بعد النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - ثم رجع إلى الإسلام بين يدي الصديق الأكبر - رضي الله تعالى عنه ~~- وزوجه أخته. ولم يختلف أحد من المحدثين في عده في الصحابة - رضي الله ~~عنهم - وقال بعض: يشترط عدم تخلل الردة. والمراد من قولهم من اجتمع به - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - مؤمنا ومات على الإيمان الاستمرار على الإيمان ~~لا اعتبار الطرفين فقط. وهذا الخلاف على ما قيل ناشئ من الخلاف في أنه هل ~~الردة وحدها تحبط العمل أو هي بشرط الموت عليها. فمن قال بالأول لقوله ~~تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ذهب إلى الثاني، ومن ذهب إلى الثاني لقوله ~~تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت # PageV01P007 # أعمالهم} الآية وهي مقيدة للآية المطلقة لا أنها على التوزيع قال بالأول. ~~وقد حققنا ذلك في تفسيرنا روح المعاني. وهل يدخل من اجتمع به - صلى الله ~~عليه وسلم - ميتا قبل أن يدفن كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح محل ~~نظر، ورجح الحافظ العسقلاني عدم الدخول. واستشعر بعضهم من التعريف أنه لا ~~بد أن يكون من يطلق عليه الصحابي مميزا عاقلا، فلا يدخل الأطفال الذين ~~حنكهم - صلى الله تعالى عليه وسلم - كعبد الله بن الحارث بن نوفل وغيره. ~~ويمكن أن يقال بدخولهم بناء على أن الاجتماع أعم من أن يكون بالنفس ~~والاختيار أو بالغير والاضطرار، وأن الإيمان أعم من أن يكون حقيقة أو حكما ~~أو تبعا، كذا قيل. وأنت تعلم أنه لا ينبغي تعميم الإيمان بحيث يشمل إيمان ~~المنافقين لأنهم ليسوا بصحابة قطعا ولا عبرة بإيمانهم وإن أجريت عليهم ~~أحكام المؤمنين من الدفن في مقابرهم ونحو ذلك. وذهب جمهور الأصوليين إلى أن ~~الصحابي من طالت صحبته مدة يثبت معها إطلاق الصاحب ms05 عليه عرفا بلا تحديد ~~لمقدارها، وقيل: مقدار ستة أشهر، وقال ابن المسيب: مقدار سنة، وإلا فيشترط ~~الغزو. وقيل: لا يعد صحابيا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته ~~أو حفظت روايته أو ضبط أنه غزى معه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو استشهد ~~بين يديه - عليه الصلاة والسلام - وقيل غير ذلك. والأصح المختار عند ~~المحققين هو الأول # PageV01P008 # فليحفظ. ### | الفصل الأول ففي بيان أن الصحابة عدول # وأما الفصل الأول ففي بيان أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - عدول # اعلم أن أهل السنة -إلا من شذ- أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على ~~الأمة تعظيمهم. فقد أخلصوا الأعمال من الرياء نفلا وفرضا واجتهدوا في طاعة ~~مولاهم ليرضى وغضوا أبصارهم عن الشهوات غضا، فإذا أبصرتهم رأيت قلوبا صحيحة ~~وأجساما مرضى وعيونا قد ألفت السهر فما تكاد تطعم غمضا؛ بادروا أعمارهم ~~لعلمهم أنها ساعات تتقضى، ولله تعالى در من قال فيهم شعرا: # لله در أناس أخلصوا عملا ... على اليقين ودانوا بالذي أمروا # أولاهم نعما فازداد شكرهم ... ثم ابتلاهم فارضوه بما صبروا # وفوا له ثم وافوه بما عملوا ... به سيوفهم يوما إذا نشروا # ومن ارتكب منهم من يخالف بعض هذه الأوصاف لم يمت إلا وهو أنقى من ليلة ~~الصدر غير مدنس بوصمة ولا مصر على سيئة. قال الخطيب في الكفاية: عدالة ~~الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره ~~لهم. وسرد في ذلك آيات كثيرة وأحاديث شهيرة وتخصيص عموماتها خلاف الأصل ولا ~~دليل عليه وجعل السبب دليلا مما لا يلتفت إليه فقد قالوا: العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، وإلا لبقي كثير من الأحكام الشرعية بلا دليل وأشكل ~~قوله سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم} كما لا يخفى. ومن سبر الآيات ~~والأخبار والسير والآثار وجد أن الله تعالى # PageV01P009 # قد عدلهم وأعد لهم من الكرامة والزلفى ما أعد لهم، ولا يحتاج أحد منهم مع ~~تعديل الله تعالى إلى تعديل أحد من الخلق. و"إذا جاء نهر الله تعالى بطل ~~نهر معيقل". ولو لم ms06 يرد من الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - شيء ~~من ذلك لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرتهم الإسلام ~~وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان ~~واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع الخالفين ~~بعدهم والمعدلين الذين يجيئون إثرهم. وهذا مذهب كافة العلماء ممن يعتمد ~~قوله. ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي عليه الرحمة أنه قال: «إذا رأيت ~~الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فاعلم ~~أنه زنديق، وذلك أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - حق والقرآن حق وما جاء ~~به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~والمنتقصون لهم يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم ~~أولى» انتهى. وقال المازري في شرح البرهان: في الصحابة عدول وغير عدول ولا ~~نقطع إلا بعدالة الذين لازموه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ونصروه واتبعوا ~~النور الذي أنزل معه وأما عدالة كل من رآه - عليه الصلاة والسلام - يوما أو ~~زاره أو اجتمع به لغرض وانصرف فلا نقطع بها بل هي محتملة وجودا وعدما. وإلى ~~نحو هذا ذهب ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب. # PageV01P010 # وتعقبه الشيخ صلاح الدين العلائي بأنه قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين ~~بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحوريث وعثمان ~~ابن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه - عليه الصلاة والسلام - ولم يقم عنده ~~إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ولم يدر ~~مقدار إقامته من أعراب القبائل، وفي ذلك ما فيه. وذهبت الشيعة إلى أن أكثر ~~الصحابة غير عدول؛ بل روى سليم بن قيس الهلالي منهم في كتاب وفات النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ابن عباس عن أمير المؤمنين وعن غير واحد عن ~~الصادق: أن الصحابة ارتدوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أربعة، ~~وفي رواية عن الصادق: إلا ستة. # وسبب ارتدادهم بزعمهم تقديمهم أبا بكر - رضي الله تعالى عنه ms07 - على علي ~~كرم الله تعالى وجهه في الخلافة وعدم عملهم بحديث الغدير الذي هو نص عندهم ~~في خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بلا فصل، وثبوته بزعمهم ضروري عند جميع الصحابة من حضر الغدير منهم ومن لم ~~يحضر، والخلافة أخت النبوة ولا فرق بين نافي النبوة عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ونافي الخلافة عن علي كرم الله تعالى وجهه في أن كلا ~~منهما كافر، وكذا لا فرق بين الإخلال بشأن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~والإخلال بشأن الأمير كرم الله تعالى وجهه فإن كلا منهما كفر، وقد جحد ~~الجميع وأخلوا إلا الأربعة أو الستة بشأنه - رضي الله تعالى عنه - فكفروا، ~~والعياذ # PageV01P011 # بالله تعالى. # ولا يخفى أن هذا المذهب في غاية البطلان ونهاية الفساد لأنه يلزم عليه ~~عدم إمكان إثبات مطلب ما من المطالب الدينية، لأن الأدلة عندهم أربعة: كتاب ~~وخبر وإجماع وعقل. وأما الكتاب فنقلته هم الصحابة المرتدون -وحاشاهم- ~~بزعمهم وهم قد حرفوه وأسقطوا كثيرا من آياته وسوره وغيروا ترتيبه وفعلوا ~~فيه ما فعلوا، والقرآن الحق غير موجود في أيدي الناس وإنما الموجود في ~~أيديهم المصحف المحرف الذي هو أشد تحريفا من التوراة والإنجيل ونقلته أسوء ~~حالا من نقلتهما. # فقد روى الكليني عن سالم بن مسيلمة قال: قرء رجل على أبي عبد الله وأنا ~~أسمعه حروفا من القرآن ليس ما يقرؤه الناس فقال أبو عبد الله: مه اكفف عن ~~هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم فاقرأ ~~كتاب الله تعالى على حده. # وفي كتاب الكافي للكليني وغيره أمثال هذه الرواية. وحينئذ يجوز أن تكون ~~الأحكام المذكورة في هذا القرآن منسوخة أو مخصصة بما أسقط منه أو بعضها ~~منسوخا وبعضها مخصصا ويجوز أن يكون كل منها مبدلا مغيرا بما يخالفه. # وأما الخبر فحاله عندهم أشهر من نار على علم وهو أيضا لا بد له من ناقل، ~~فهو إما من الشيعة أو من غيرهم، ولا اعتبار لغيرهم عندهم أصلا لأن ms08 منتهى ~~وسائطهم في رواياتهم المرتدون المحرفون لكتاب الله تعالى المعادون ~~المعاندون للأمير كرم الله تعالى وجهه وسائر أهل بيته. # وأما الشيعة فيقال لهم: # PageV01P012 # كون الخبر حجة إما لأنه قول المعصوم أو وصل بواسطة المعصوم الآخر وعصمة ~~أحد بعينه لا تثبت إلا بخبر لأن الكتاب ساكت عن ذلك وهذا لا يصح التمسك به ~~والعقل عاجز، والمعجزة على تقدير الصدور أيضا موقوفة على الخبر لأن مشاهدة ~~التحدي ورؤية المعجزة لم تتيسر للكل، والإجماع إنما يكون أيضا حجة بدخول ~~المعصوم، مع أن في نقل إجماع الغائبين لا بد من الخبر وفي إثبات عصمة رجل ~~بعينه بخبره أو يخبر المعصوم الآخر الذي وصل الخبر بواسطته دور صريح. وأيضا ~~كون الخبر حجة متوقف على نبوة نبي أو إمامة إمام وإذا لم يثبت بعد أصله كيف ~~يثبت هو. والتواتر ساقط من حين الاعتبار عندهم لأن كتمان الحق والزور في ~~الدين قد وقع من نحو مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا. وخبر الآحاد غير معتبر ~~في هذه المطالب بالإجماع. وأما الإجماع فبطلانه أظهر لأن ثبوته فرع ثبوت ~~الشرع وإذا لم يثبت الأصل لا يثبت الفرع. وأيضا كون الإجماع حجة عندهم ليس ~~بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه. فالمدار على قول المعصوم، وثبوت ~~المعصوم قد علم حاله. وأيضا دخول المعصوم في الإجماع لا يثبت إلا بخبر وقد ~~مر آنفا ما فيه. وأما العقل فالتمسك به إما في الشرعيات أو في غيرها. أما ~~في الشرعيات فيرجع الأمر إلى القياس وهم لا يقولون بحجيته. وأما في غيرها ~~فيتوقف على تجريده من شوائب الوهم والألف والعادة والاحتراز عن الخطأ في ~~الترتيب ونحوه، والعلم بخلوصه مما يخل يتوقف # PageV01P013 # على مرتبة معصوم كنبي وإمام يحكم بذلك، ولا يمكن أن يكون الحاكم العقل إذ ~~يعود الكلام في خلوص حكمه عما ذكر ويلزم ما يلزم، على أن الكلام في الأمور ~~الدينية لا غير والعقل الصرف عاجز عن معرفتها تفصيلا. نعم يمكن العقل ذلك ~~إذا كان مستمدا من الشريعة كأن يكون أصل الحكم مأخوذا من الشارع ms09 فحينئذ ~~يقاس عليه. ولما كان القياس باطل عند هذه الفرقة تعذرت تلك المعرفة وبطل ~~حكم العقل. وقد يقال إنهم لو التزموا صحة القياس لا يجديهم نفعا لأنه يبقى ~~الكلام في طريق ثبوت الحكم في الأصل المقيس عليه، وقد انسد عليهم كل طريق ~~كما لا يخفى. # والحاصل أن القول بارتداد كل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بعد وفاة ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا أربعة أو ستة مع ما ورد فيهم ~~وعنهم ولهم مما لا يقدم عليه أحد ممن يؤمن بالله تعالى ورسوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - واليوم الآخر. ولظهور شناعة هذا القول وبطلانه عدل عنه ~~بعض الشيعة زاعما ارتداد كبار الصحابة وعلمائهم فقط كأبي بكر الصديق وعمر ~~الفاروق - رضي الله تعالى عنهم - وأما العوام منهم فهم معذورون في اتباعهم ~~باقون على إيمانهم، بل إن من العلماء من هو معذور أيضا لكونه مستضعفا في ~~الأرض لا يقدر على شيء ولكن بشرط إنكاره في قلبه ما فعله القوم وكراهته لهم ~~وموالاته للأمير كرم الله وجهه. ولا يخفى أنه من البطلان بمكان أيضا لما ~~فيه من تكذيب الآيات # PageV01P014 # الدالة على أنهم أفضل المؤمنين وأنه سبحانه قد رضي عنهم وهم قد رضوا عنه، ~~ومنزلة الرضا غاية قصد العابدين. وحديث الغدير كما أوضحناه في التفسير لا ~~يدل على الخلافة على الوجه الذي يزعمه الشيعة أصلا، وإلا لزم الطعن بالأمير ~~كرم الله وجهه بترك الانتهاض لطلب حقه كما انتهض له حين انتهت النوبة إليه ~~عندنا بعد وفاة عثمان - رضي الله عنه -. والتقية التي يزعمونها مما لا وجه ~~لارتكابها أولا وتركها أخيرا. ودعوى أنه أمر بالأمرين حسبما وقعا مما لا ~~دليل عليها. والشيعة بيت الكذب. وقد أبطلنا القول بالتقية في روح المعاني ~~وفي النفحات القدسية بما لا مزيد عليه. ومن الناس من قال: على فرض دلالة ~~ذلك الخبر على الخلافة إنا لا نسلم كفر من ارتكب خلافه، غاية ما في الباب ~~كونه مرتكب الكبيرة ومرتكب الكبيرة ليس بكافر إلا عند الخوارج. # وأنت تعلم أن ms10 الشيعة بنوا القول بالكفر على أن الخلافة أخت النبوة ~~فالإخلال بأمرها كالإخلال بأمر النبوة، فحيث كان الإخلال بأمر النبوة كفرا ~~كان الإخلال بأمرها كذلك، وذلك غير مسلم ودون إثباتها خرط القتاد. والحق ~~الحقيق بالقبول أن القوم - رضي الله عنهم - لم يرتكبوا في ذلك مكروها فضلا ~~عن حرام فضلا عن كبيرة. ويشهد لذلك حسن معاملة الأمير كرم الله وجهه ~~للخليفتين الأولين والامتثال لأمرهما والنصح لهما والأدب معهما في حياتهما ~~وبعد موتهما. # فقد روى الإمام المؤيد # PageV01P015 # بالله يحيى بن حمزة الشيعي في آخر كتاب طوق الحمامة في مباحث الإمامة عن ~~سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - فأخبرت عليا كرم الله تعالى وجهه وقلت: لولا أنهم يرون أنك تضمر ما ~~أعلنوا ما اجترءوا على ذلك، فقال: نعوذ بالله سبحانه من ذلك رحمهما الله ~~تعالى، ثم نهض وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته ~~فجعلت دموعه تتحدر عليها وجعل ينظر للبقاع حتى اجتمع الناس ثم خطب فقال: ~~«ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووزيريه ~~وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون وعليه معاقب، صحبا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء والجد في أمر الله تعالى، يأمران ~~وينهيان ويعاقبان، لا يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرأيهما رأيا ~~ولا يحب كحبهما حبا لما يرى من عزمهما في الله عز وجل، فقبض وهو عنهما راض ~~والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وأمره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهما الله ~~تعالى، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ولا ~~يبغضهما إلا شقي مارق وحبهما قرب وبغضهما مرد» إلى آخر الحديث وفي رواية: ~~«لعن الله تعالى من أضمر لهما إلا الحسن الجميل» # فانظر وفقك الله تعالى هذا المدح العظيم من الأمير كرم الله وجهه على ~~منبر الكوفة ومقر # PageV01P016 # الخلافة الذي يجعل احتمال ms11 التقية كرماد اشتدت به الريح، هل يبقى معه ~~القول بارتدادهما -والعياذ بالله تعالى- وارتداد أتباعهما. سبحانك هذا ~~بهتان عظيم. # وفي نهج البلاغة وهو من أصح الكتب عند الشيعة أن عليا كرم الله وجهه قال: ~~«لله تعالى بلاء أبي بكر، لقد قوم الأود وداوى العلل وأقام السنة، ذهب نقي ~~الثوب أصاب خيرها وأبقى شرها، أدى لله تعالى طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم ~~في طرق متشعبة لا يهتدى فيها الضال ولا يستيقن المهتدي» # وقد حذف مؤلفه حفظا لمذهبه "أبا بكر" وأثبت بدله لفظ "فلان" وتأبى ~~الأوصاف إلا أبا بكر. ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال بعضهم: هو هو، وقال ~~آخرون: هو عمر - رضي الله تعالى عنه -. وأيا ما كان فهو مما يلقم الشيعة ~~الحجر. وغاية ما أجابوا عنه أن ذلك كله لاستجلاب قلوب الناس فإنهم كانوا ~~يميلون إلى الشيخين غاية الميل. ولا يخفى على المنصف أن فيه نسبته الكذب ~~إلى المعصوم كرم الله تعالى وجهه لغرض دنيوي مظنون الحصول، بل كان اليأس ~~منه حاصلا وفيه تضييع غرض الدين بالمرة. وحاشا ثم حاشا الأمير من ذلك. وفي ~~الصحيح أن «مدح الفاسق غضب الرب» فما ظنك بالكافر. وأيضا أية ضرورة تلجيه ~~إلى هذه التأكيدات والمبالغات، والاستجلاب الذي زعمه الشيعة يحصل بدونها ~~والعبارات شتى وهو - رضي الله عنه - من أفصح الناس. وأيضا في هذا المدح ~~تضليل الأمة وترويج الباطل وذلك محال من الإمام، # PageV01P017 # بل الواجب عليه بيان حقيقة الحال لمن بين يديه بموجب ما صح: «اذكروا ~~الفاسق بما فيه يحذره الناس» وأجاب بعض الإمامية بأن المراد من فلان رجل من ~~الصحابة مات على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - واختار هذا ~~الراوندي، وهو مما يقضى منه العجب فهل كان يمكن لغيره - عليه الصلاة ~~والسلام - في زمنه الشريف تقويم الأود ومداواة العلل وإقامة السنة، وهل ~~يعقل أن رجلا مات على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وترك ~~الناس فيما ترك ورسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قائم يصدع بالحق ~~ويهدي إلى صراط مستقيم. ms12 هذا لعمري الخرق العظيم والخطب الجسيم. وأجاب بعض ~~آخر منهم بأن الغرض من هذا الكلام مجرد التعريض بذم عثمان - رضي الله تعالى ~~عنه - وهو أيضا مما يتعجب منه لأن التعريض كان ممكنا بدون ارتكاب هذا ~~الأسلوب. وأيضا ما الداعي للتعريض دون التصريح وهو في الكوفة بين شيعته ~~وأنصاره. # وجاء أيضا في النهج عن الأمير كرم الله وجهه في وصف الصحابة مطلقا: ~~«كانوا إذا ذكر الله تعالى همت أعينهم حتى تبل ثيابهم وماروا كما يميد ~~الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب» # والأخبار في ذلك من طرق الشيعة عن الأمير كرم الله تعالى وجهه كثيرة، ومن ~~طريق الجماعة أكثر، ولو آمنوا بها من هذا الطريق لذكرناها. # وجاء مدح أبي بكر - رضي الله عنه - عن الأئمة - رضي الله تعالى عنهم - ~~ففي كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة لعلي بن # PageV01P018 # عيسى الأردبيلي الإمامي أنه سئل الإمام جعفر الصادق - رضي الله عنه - عن ~~حلية السيف هل تجوز؟ فقال: «نعم قد حلى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~سيفه بالفضة» فقال السائل: أتقول هكذا؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال: «نعم ~~الصديق نعم الصديق نعم الصديق -ثلاثا- فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله ~~تعالى قوله في الدنيا وفي الآخرة» # وفي ذلك من المدح ما لا يخفى، فإن مرتبة الصديقية بعد مرتبة النبوة كما ~~أشبعنا الكلام عليه في التفسير، ولا أقل من كونها صفة مدح فوق العدل. فكيف ~~يتأتى احتمال الكفر مع ذلك. وغاية ما أجابوا عما ذكر ونحوه أنه تقية، وهي ~~كعكازه الأعمى عندهم. وقد أبطلنا القول بها في غير موضع من كتبنا كما أشرنا ~~إليه سابقا. على أن الظاهر كون السائل شيعيا فلا معنى للتقية منه، واحتمال ~~حضور سني مما لا يلتفت إليه. # وإذا ثبت بهذه الأخبار كون الصديق - رضي الله تعالى عنه - أهلا للمدح ~~ومحلا للثناء وهو الخليفة الأول ثبت أن أمر الخلافة ليس كما يزعمه الشيعة ~~وأن الذين بايعوه وعزروه لم يرتدوا بذلك، وإلا لكان هو الأحق بنسبة ~~الارتداد إليه ms13 وحاشاه ولكان حريا بالذم الشنيع من المعصوم بدل ذلك المدح ~~الجليل والثناء الجزيل. # وزعم بعض الشيعة أن مما يوجب الكفر أيضا قتال الأمير كرم الله وجهه ~~وإيجابه ذلك من فروع جعل الخلافة أخت النبوة وهو أظهر من إيجاب مجرد مبايعة ~~غيره على الخلافة لكفر. فأهل وقعة # PageV01P019 # الجمل ووقعة صفين كلهم كفار عندهم الصحابة وغيرهم في ذلك سواء. وسيأتي ~~استدلالهم على ذلك مع رده في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى. # واستدل بعض علمائهم على ارتداد الصحابة بعد رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - بما روى عن أنس بن مالك وحذيفة بن اليمان مرفوعا: «ليردن علي ~~إناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فأقول يا رب ~~أصحابي أصحابي فيقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» وفي رواية «فأقول سحقا ~~سحقا» والجواب عنه أولا بأنا لا نسلم أن المراد بأصحابي الصحابة بالمعنى ~~المتقدم في المقدمة بل المراد بهم مطلق المؤمنين به - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة رحمه الله أصحاب أبي ~~حنيفة ولمقلدي الشافعي وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكما يقول ~~الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا مع أن بينه وبينهم عدة من ~~السنين، وعبارات الفقهاء ملئ من ذلك كما لا يخفى على المتتبع. وأيده بعضهم ~~أنه وقع في بعض الروايات: «أمتي ولم أره» وعلى هذا فالمراد من هؤلاء الأناس ~~عصاة من المؤمنين، ومعرفته - صلى الله عليه وسلم - أنهم من أمته من إمارات ~~تلوح عليهم. فقد جاء في الخبر أن طائعيهم يمتازون على طائعي غيرهم. وجذبهم ~~وردهم عن الحوض كان تأديبا لهم وعقابا على معاصيهم، ويلحق # PageV01P020 # بذلك دعاؤه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بقوله: «سحقا سحقا» وسجله بعضهم ~~من قبيل قوله - عليه الصلاة والسلام - لصفية - رضي الله عنها -: «عقرى ~~حلقى» وليس بشي. وثانيا فإذا سلمنا أن المراد بالأصحاب الصحابة بالمعنى ~~السابق إلا أن المراد من أولئك الأناس الذين يختلجون ويؤخذون قهرا ويردون ~~عن ورود الحوض الذين ارتدوا ms14 من الأعراب على عهد الصديق - رضي الله عنه - ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم «أصحابي» لظن أنهم لم يرتدوا كما يؤذن ~~عندما قيل في جوابه من أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وهذا الجواب أولى من ~~الجواب المنفي كما لا يخفى. ولا يفيد ذلك الشيعة شيئا لأنا لا ننكر ارتداد ~~أحد الصحابة وإنما ننكر ارتداد الخلفاء الثلاث ومن تابعهم وارتداد من حضر ~~وقعتي الجمل وصفين منهم كما هو زعم الشيعة، والحديث لا يدل على ذلك أصلا. ~~فإن قلت إن إناسا في الحديث كما لا يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي ~~الأعراب يحتمل أن يراد منه ما زعمته الشيعة فما الدليل على ما أردت؟ أجيب ~~بأن ما جاء عن الله سبحانه والنبي - صلى الله عليه وسلم - من مدحهم والثناء ~~عليهم وكذا ما جاء عن الأئمة المعصومين عند الشيعة مما علمت ومما ستعلم إن ~~شاء الله تعالى مانع من إرادة ما زعمته الشيعة، وحينئذ يتعين ما أردناه من ~~ذلك حذرا من إلغاء الحديث، وزعم بعض منا أن المراد بأولئك الأناس المنافقون ~~وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى علم # PageV01P021 # حالهم وأنهم في الدرك الأسفل من النار فكيف يقول «أصحابي أصحابي» فتأمل. # واستشكل القول بعدالة جميع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بأن الله ~~تعالى حكم بفسق البعض في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا} الآية فإن جمهور المفسرين بل كلهم كما قال ابن عبد البر على ~~أنها نزلت في الوليد بن عقبة أخي عثمان - رضي الله تعالى عنه - حين بعثه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - مصدقا إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة ~~فلما سمعوا به استقبلوه فحسب أنهم مقاتلوه، فرجع وقال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم - عليه الصلاة والسلام ~~- بقتالهم فجاؤا معتذرين ونزلت الآية، فسماه الله تعالى فاسقا وقد عده أئمة ~~الحديث من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وجعله الحافظ العسقلاني عليه ~~الرحمة في القسم الأول ms15 من الأقسام الأربعة. على أن قصة صلاته بعد رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهودة وفي كتب ~~الأخبار مذكورة، وقصة جلد عمر - رضي الله تعالى عنه - له بعد أن ثبت عليه ~~شرب الخمر مخرجة في الصحيحين وهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وذلك ~~ينافي العدالة قطعا. وأجيب بأنه ليس مرادنا من كون الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - جميعهم عدولا أنهم لم يصدر عن أحد منهم مفسق أصلا ولا ارتكب ~~ذنبا قط فإن دون إثبات ذلك خرط القتاد، فقد كانت تصدر منهم # PageV01P022 # الهفوات ويرتكبون ما يحدون عليه، وإنكار ذلك مكابرة صرفة وعناد محض وجهل ~~بموارد الآيات والأحاديث؛ بل مرادنا أنهم لم ينتقلوا من هذه العار إلى دار ~~القرار إلا وهم طاهرون مطهرون تائبون آيبون ببركة صحبتهم للنبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ونصرتهم إياه وبذل أنفسهم وأموالهم في محبته وتعظيمهم له ~~أشد التعظيم سرا وعلانية، كما يدل على ذلك الكتاب وتشهد له الآثار. ومما ~~يفصح عن تعظيمهم له ما رواه الموافق والمخالف أن عروة بن مسعود لما أتى ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في قضية الحديبية وكلمه ثم رجع إلى ~~الصحابة قال لهم: أي قوم والله هؤلاء ولقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر ~~وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ~~- صلى الله عليه وسلم -، إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها ~~وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على ~~وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما. إلى آخر ~~ما قال. ولا يرد على هذا المنافقون لأنهم بمعزل عن الاتصاف بذلك، ولا يعلم ~~ارتداد متصف بما ذكره وموته على الردة ليقال هلا رجع إلى الإيمان ببركة ~~ذلك. وإن سلمنا وجود مرتد كان متصفا بما ذكر وقد مات على الردة فهو أعز من ~~بيض الأنوق. # وقد يستشهد لما قلنا بقوله تعالى بعد تلك الآية: {واعلموا أن ms16 فيكم رسول ~~الله لو # PageV01P023 # يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ~~ونعمة والله عليم حكيم} فإن الله تعالى قد أخبر في هذه الآية أنه سبحانه ~~حبب إلى هؤلاء المؤمنين الذين لو أطاعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في كثير من الأمر لفشلوا ووقعوا في المشقة والإثم الإيمان وزينه في قلوبهم ~~وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان. ومن أخبر سبحانه عنه بذلك لا يكاد يموت ~~إلا طاهرا راشدا. ويدخل في هؤلاء المخاطبين الوليد - رضي الله تعالى عنه - ~~بلا ريب لأن العنت كان ظاهرا على تقدير إطاعته والعمل بموجب ما أخبر به كما ~~لا يخفى. وكذا بقوله عز وجل: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور} وقوله سبحانه: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} وقوله جل وعلى: {محمد ~~رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا} الآية فإن فيها التعبير بالمضارع المفيد للاستمرار ~~التجددي كما قيل بمعونة المقام واستمرار الابتغاء الذي هو من أفعال القلب ~~مما يقضي بعدم إصرارهم على الذنب إن صدر منهم. كذا قرره بعضهم وللنظر فيه ~~مجال. # واستشكل القول بالعدالة أيضا # PageV01P024 # بأن كثيرا من الصحابة فر من الزحف في غزوتي أحد وحنين والفرار من الزحف ~~من أكبر الكبائر. وبأن الكثير منهم انفض عن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - حين أقبلت العير من الشام يوم الجمعة كما قص الله تعالى ذلك ~~بقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} الآية. وقد ~~أخرج هذا مخرج الذم فلا أقل من أن يكون مفسقا. وبأن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - طلب في مرض موته دواة وقرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده ~~فأبوا أن يأتوه بذلك حتى قال عمر - رضي الله تعالى عنه - عنه ما قال وكثر ~~اللغط فقال رسول ms17 الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «اخرجوا عني» فقد ~~خالفوا أمره - عليه الصلاة والسلام - والله تعالى يقول: {وأطيعوا الله ~~والرسول} الآية. وبأن مسلما روى في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ~~قال: أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: «إذا فتحت عليكم ~~خزائن فارس والروم أي قوم أنتم» فقال عبد الرحمن بن عوف: كما أمرنا الله ~~تعالى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلا بل تتنافسون ثم ~~تتدابرون ثم تتباغضون ثم تنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على ~~رقاب بعض» فإن هذا صريح في وقوع التنافس والتدابر والتباغض فيما بين ~~الصحابة وذلك ينافي العدالة. # وأجيب عن الأول بأن الفرار يوم أحد كان قبل # PageV01P025 # النهي، ولئن قلنا كان بعده فهو معفو عنه بدليل قوله تعالى: {ولقد عفا ~~الله عنهم إن الله غفور حليم} وأما الفرار يوم حنين فبعد تسليم أنه كان ~~فرارا في الحقيقة معاتبا عليه لم يصر عليه المخلصون بل انقلبوا وظفروا ~~بدليل قوله سبحانه: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل ~~جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} # وعن الثاني بأن تلك القصة إنما كانت في أول زمان الهجرة قبل التأدب بآداب ~~الشريعة، فما وقع حينئذ كانوا معذورين فيه، ولهذا لم يتوعد عليه ولم ~~يعاتبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآية خارجة مخرج العتاب بطريق ~~الوعظ والنصيحة. على أنه قد أعقب ذلك الفعل أنواع من الطاعات والاستغفار ~~وأن الحسنات يذهبن السيئات. # وعن الثالث بأن الأمر منه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن إلا من باب ~~الاستحباب وهو أمر إرشاد وإصلاح ولم يكن لأمر ضروري وإلا لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد مع خاصة أهل بيته كالأمير كرم الله وجهه فإنه بقي - عليه ~~الصلاة والسلام - حيا بعد ذلك خمسة أيام. ويؤيد ذلك كما قال غير واحد قوله ~~سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم} وهو ظاهر. والتخلف عن الامتثال كان ناشئا ~~عن محض المحبة والوداد دون الشقاق والعناد لما رأوا من شدة ms18 مرضه - عليه ~~الصلاة والسلام - ومثل هذه # PageV01P026 # المخالفة لا تعد فسقا وإلا لزم فسق جميع الحاضرين ومنهم علي كرم الله ~~وجهه ولا قائل به بالإجماع. وقد وقع للأمير - رضي الله تعالى عنه - بخصوصه ~~مثل هذه المخالفة عام الحديبية فإنه كتب في كتاب الصلح: هذا ما عاهد عليه ~~محمد رسول الله تعالى، فلم يرض المشركون بهذا العنوان وقالوا: لو كنا نعلم ~~أنه رسول الله ما حاربناه، فأمره - عليه الصلاة والسلام - أن يمحو ذلك ~~وبالغ فيه فلم يفعل، حتى محاه - عليه الصلاة والسلام - بيده الشريفة. بل ~~وقع منه كرم الله وجهه ما يرى أشد من ذلك؛ فقد صح من طرق متعددة: أن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - ذهب إلى بيت الأمير والبتول - رضي الله تعالى ~~عنها - ليلة وأيقظهما لصلاة التهجد وأمرهما بها فقال الأمير: والله لا نصلي ~~إلا ما كتب الله لنا وإنما أنفسنا بيد الله لو وفقنا لصلينا، فرجع - عليه ~~الصلاة والسلام - وهو يضرب فخذيه ويقول: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» وقد ~~رواه البخاري أيضا في صحيحه. وأمره - صلى الله عليه وسلم - بالخروج لمن في ~~الحجرة لم يكن إلا لما هو فيه من المرض. وكلام عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~لم يكن إلا لغلبة الحال عليه الناشئة من كلام المحبة. وقد بسطنا الكلام على ~~ذلك في كتابنا النفحات القدسية في رد الإمامية. # وعن الرابع بأن الخطاب وإن كان للصحابة لكن باعتبار وقوع ذلك فيما بينهم ~~وهو لا يستدعي أن يكون منهم. ويدل على ذلك أن الصحابة إما # PageV01P027 # مهاجرون أو أنصار، والحديث صريح في أن أولئك الفرقة ليسوا مهاجرين، ~~والواقع ينفي كونهم من الأنصار لأنهم ما حملوا المهاجرين على التحارب؛ ~~فتعين أنهم من التابعين. وقد وقع ذلك منهم فإنهم حملوا المهاجرين على ~~التحارب بينهم كمالك بن الأشتر وإضرابه ولا كلام لنا فيهم. # واستشكل أيضا بغير ذلك وأجيب بما أجيب. وأجاب بعضهم عن جميع ذلك بأنا لم ~~ندع العصمة في الصحابة وإنما ادعينا العدالة فيهم، ومجرد وقوع ما يخل بها ~~في وقت من ms19 أحدهم لا يستدعي سلبها عنه دائما. وكثرة الآيات والأخبار والآثار ~~الواردة في مدحهم الناطقة بوفور ما أعد الله تعالى تقتضي أنهم لم يذهبوا ~~إلى ربهم إلا وهم طاهرون مطهرون فلا ينبغي الخوض فيهم والطعن فيهم {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} وهو في معنى جواب الذي ~~ذكرناه فيما تقدم عن الوليد - رضي الله تعالى عنه -. وزعم بعضهم -لاضطراب ~~الأدلة عليه- أنه فيهم عدولا وغير عدول وفصل ذلك بأنهم قسمان القسم الأول ~~من مات قبل الفتنة والقسم الثاني من مات بعدها، فمن تحقق ارتكابه لمفسق من ~~القسم الأول ولم تتحقق توبته عنه -وقليل ما هم- حكم بفسقه، ومن لم يتحقق ~~منه ذلك بأن # PageV01P028 # تحقق منه الصلاح والمآثر الحسان أو كان مستور الحال حكم بعدالته، ومن ~~خالط الفتنة ولم ينصر الإمام الحق فإن كان عن اجتهاد وكان من أهله فهو عدل ~~وإن كان مخطئا في الواقع، وكذا حكم من اعتزل الفئتين كابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - ومن خالط ولم ينصر الإمام ولم يكن ذلك عن اجتهاد بل لمحض ~~اتباع الهوى وحب الرياسة فهو فاسق إلى أن تحقق توبته. وأما المقلدون فإن ~~كانوا قد قلدوا الباغي مع العلم بما ورد في حق الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~فهم فسقة أيضا. وإن كانوا قد قلدوا مع الجهل فيقرب بالقول بأنهم عدول ~~معذورون انتهى. وأنت تعلم أن هذا القول خلاف المعول عليه عند أهل السنة فقد ~~قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في الصحابة الذين أدركوا الفتنة إنه ~~اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال ~~عدالتهم وأنهم معذورون فيما صدر منهم وما صدر إلا عن اجتهاد. ويعلم من ذلك ~~حكم من لم يدرك الفتنة كما لا يخفى وأنا لا أجزم بأن جميع ما صدر إنما صدر ~~عن اجتهاد ولا اعتقد أن جميع الصحابة بالمعنى السابق الشامل لمن اجتمع معه ~~- صلى الله عليه ms20 وسلم - ساعة مجتهدون ومع هذا أقول: لا ينبغي الخوض في أحد ~~منهم والقول بعدم # PageV01P029 # عدالته فإن الخطر في ذلك عظيم وقد قال الله سبحانه: {ولا تقف ما ليس لك ~~به علم} ولا ينبغي لمن يعرف نفسه أن يكون دون نملة سليمان عليه السلام في ~~الأدب مع أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ألا تسمع قولها لأخواتها: {يا ~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} فقيدت ~~بقولها {وهم لا يشعرون} حذارا من توهم نسبته هذا الفعل إليهم عالمين، وذلك ~~غاية الأدب. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ### | الفصل الثاني فيما شجر بين الصحابة # وأما الفصل الثاني ففيما شجر بين الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وتلخيص ~~الكلام فيه وبيان حكم الطائفتين وهو كالتتمة للفصل الذي قبله # اعلم أن أعظم ما تداولته الألسن من الاختلاف الواقع بين الصحابة الكرام - ~~رضي الله تعالى عنهم - ما وقع زمن خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه فنشأ ~~منه وقعتان عظيمتان ### | وقعة الجمل # و ### | وقعة صفين # . والأصل الأصيل لذلك قتل عثمان - رضي الله تعالى عنه -. وأنكر الهشامية ~~تلك الوقعتين، وإنكار ذلك مكابرة لا يلقى لها سمعا لأن الخبر متواتر في ~~جميع مراتبه. # وقعة الجمل # وتلخيص الأولى أنه لما قتل عثمان - رضي الله تعالى عنه - صبرا توجع ~~المسلمون فسار طلحة والزبير وعائشة -وكان قد لقيها الخبر وهي مقبلة من ~~عمرتها- نحو البصرة # PageV01P030 # فلما علم علي كرم الله وجهه بمخرجهم واعترضهم من المدينة لئلا يحدث ما ~~يشق عصا الإسلام ففاتوه وأرسل ابنه الحسن وعمار يستنفران أهل المدينة وأهل ~~الكوفة، ولما قدموا البصرة استعانوا بأهلها وبيت مالها حتى إذا جاءهم ~~الإمام كرم الله وجهه حاول صلحهم واجتماع الكلمة وسعى الساعون بذلك فثار ~~الأشرار ومنهم قتلة عثمان - رضي الله تعالى عنه - بالتحريش ورموا بنار ~~الفتنة، فحمي الوطيس وقامت الحرب على ساق وكان ما كان، وانتصر علي كرم الله ~~وجهه وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى صلاة العصر لعشر خلون من ~~جمادى الآخرة. ولما ظهر علي - رضي الله ms21 عنه - جاء إلى أم المؤمنين - رضي ~~الله عنها - فقال: غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح. ثم أنزلها ~~دار عبد الله بن خليل وهي أعظم دار في البصرة على صفية بنت الحارث أم طلحة ~~الطلحات، وزارها بعد ثلاث ورحبت به وبايعته وجلس عندها، فقال رجل: يا أمير ~~المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة، فأمر القعقاع بن عمر أن يجلد كل ~~واحد منهما مائة جلدة وأن يجردهما من ثيابهما ففعل. ولما أرادت الخروج من ~~البصرة بعث إليها بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع، وأذن لمن نجا من الجيش ~~أن يرجع إلا أن يحب المقام وأرسل معها أربعين # PageV01P031 # امرأة وسير معها أخاها محمدا. ولما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي ~~كرم الله وجهه فوقف على الباب وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت ~~لهم وقالت: يا بني لا يغتب بعضكم بعضا إنه والله ما كان بيني وبين علي - ~~رضي الله عنه - في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه لمن ~~الأخيار. فقال علي كرم الله وجهه: أنت والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك ~~وإنها زوجة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة. وسار معهما ~~مودعا أميالا وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم. وكانت - رضي الله تعالى عنها ~~- بعد ذلك إذا ذكرت ما وقع منها تبكي حتى تبل خمارها. ففي هذه المعاملة من ~~الأمير كرم الله وجهه دليل على خلاف ما يزعمه الشيعة من كفرها، وحاشاها - ~~رضي الله تعالى عنها - وفي ندمها وبكاها على ما كان دليل على أنها لم تذهب ~~إلى ربها إلا وهي نقية من غبار تلك المعركة. على أن في كلامها ما يدل على ~~أنها كانت حسنة النية في ذلك. وقال غير واحد: إنها اجتهدت ففعلت لكنها ~~أخطأت في اجتهادها، ولا أثم على المجتهد المخطئ بل له أجر على اجتهاده ~~وكونها - رضي الله تعالى عنها - من أهل الاجتهاد مما لا ريب فيه. وآية ~~{وقرن في بيوتكن} إلخ خطابا لنساء النبي - صلى ms22 الله عليه وسلم - لا تأبى ~~ذلك إذ ليس المراد منها # PageV01P032 # إلا تأكيد أمر التستر والحجاب وإلا لما أخرجهن - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد نزول الآية للحج والعمرة مثلا، ولما جاز خروجهن لذلك ولا لعيادة المرضى ~~والأقارب. والسفر لا ينافي التستر والحجاب كما لا يخفى على ذوي الألباب. # نعم قالت الشيعة إنه يبطل اجتهادها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوما ~~لأزواجه: «كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحؤب فإياك أن تكوني يا حميراء» ~~الحوءب -كجعفر- منزل بين البصرة ومكة، وقد نزلته عائشة ونبحتها كلابه ~~فتذكرت الحديث، وهو صريح في النهي ولم ترجع. والجواب عن ذلك أن الثابت ~~عندنا أنها لما علمت ذلك وتحققته من محمد بن طلحة همت بالرجوع إلا أنها لم ~~توافق عليه، ومع هذا شهد لها مروان بن الحكم مع ثمانين رجلا من دهاقين تلك ~~الناحية أن هذا المكان مكان آخر وليس بحؤب، على أن "إياك أن تكوني يا ~~حميراء" ليس موجودا في الكتب المعول عليها فيما بين أهل السنة، فليس في ~~الخبر نهي صريح ينافي الاجتهاد. على أنه لو كان لا يرد محذور أيضا لأنها ~~اجتهدت فسارت حين لم تعلم أن في طريقها هذا المكان، وحيث علمت لم يمكنها ~~الرجوع لعدم الموافقة عليه، وليس في الحديث بعد هذا النهي أمر بشيء لتفعله، ~~فلا جرم مرت على ما قصدته من أصلاح ذات # PageV01P033 # البين المأمورة به بلا شبهة. وقد شبه حالها - رضي الله عنها - في ذلك ~~بحال شخص رأى من بعيد طفلا يريد أن يقع في بئر فسعى ليمنعه من ذلك فمر بلا ~~شعور بين يدي مصل فإنه يذهب لما قصد لأنه لو رجع لم يحصل له تلافي ما وقع ~~وفاته تخليص الطفل المأمور به. # وأما طلحة والزبير - رضي الله تعالى عنهما - فلم يموتا إلا على بيعة ~~الإمام كرم الله تعالى وجهه أما طلحة فقد روى الحاكم عن ثور بن مجزأة أنه ~~قال: «مررت بطلحة يوم الجمل في آخر رمق فقال لي: من أنت؟ قلت: من أصحاب ~~أمير المؤمنين علي - رضي الله ms23 عنه - فقال: ابسط يدك أبايعك، فبسطت يدي ~~فبايعني وقال: هذه بيعة علي، وفاضت نفسه. فأتيت عليا - رضي الله عنه - ~~فأخبرته فقال: الله أكبر، صدق الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ~~أبى الله سبحانه أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه» # وأما الزبير - رضي الله تعالى عنه - فقد ناداه علي كرم الله تعالى وجهه ~~وخلا به وذكره قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «لتقاتلن عليا وأنت له ~~ظالم» فقال: لقد أذكرتني شيئا أنسانيه الدهر لا جرم لا أقاتلك أبدا. فخرج ~~من المعسكرين نادما وقتل بوادي السباع مظلوما، قتله عمرو بن جرموز. وقد روى ~~الموافق والمخالف أنه جاء بسيفه واستأذن على الأمير كرم الله وجهه فلم يأذن ~~له فقال: أنا قاتل الزبير، فقال: # PageV01P034 # أبقتل ابن صفية تفتخر! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بشر ~~قاتل ابن صفية بالنار» والشيعة كما في أبكار الأفكار للآمدي يزعمون أن ~~استحقاقه للنار ليس لقتل الزبير بل لما علمه منه في عاقبة أمره، وذلك أن ~~ابن جرموز قدم بعد ذلك على الأمير كرم الله وجهه مع أهل النهروان وقتل ~~هناك، وإلا لقتله الأمير - رضي الله عنه -. والجواب أنا نعلم ضرورة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر ذلك الخبر في حق الزبير - رضي الله ~~عنه - من معرض التعظيم له والتفخيم من أمره، وذلك يأبى كون استحقاق قاتله ~~النار لأمر آخر غير قتله. ولو كان المقصود ما ذكر لكان الكلام من باب ~~الألغاز المنافي لحاله - صلى الله عليه وسلم - الموجب لارتفاع الوثوق ~~بأوامره ونواهيه - عليه الصلاة والسلام - لاحتمال أن يريد بها معنى لم يظهر ~~لنا، كما هو مذهب الملاحدة الباطنية. وأما عدم قتله فلقيام الشبهة على ما ~~قيل. ونظيره ما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن: «أن ناسا من الصحابة ~~- رضي الله تعالى عنهم - ذهبوا يتطرقون فقتل واحد منهم رجلا قد فر وهو يقول ~~إني مسلم إني مسلم فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك غضبا ~~شديدا ولم يقتل ms24 القاتل» وكذا قتل أسامة - رضي الله عنه - فيما أخرجه السدي ~~رجلا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فلامه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P035 # جدا ولم يقبل عذره وقال له: «كيف أنت ولا إله إلا الله» ونزل قوله تعالى: ~~{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} الآية. وأجاب آخرون بأن ~~العلماء اختلفوا في أنه هل يجب القصاص على الحاكم إذا لم يطلب الولي أم لا، ~~ولعل الأمير كرم الله وجهه ممن لا يرى الوجوب بدون طلب ولم يقع. وروي أيضا ~~أن الأمير - رضي الله عنه - قال لما جاءه عمر بن طلحة بعد موت أبيه: مرحبا ~~بابن أخي، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: ~~{ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} وهذا ونحوه يدل على ~~أنهما - رضي الله تعالى عنهم - لم يذهبا إلا طاهرين مطهرين. ### | وقعة صفين # وأما تلخيص الوقعة الثانية فقد ذكر المؤرخون أن معاوية - رضي الله تعالى ~~عنه - كان قد استنصره أبناء عثمان - رضي الله تعالى عنه - ووكلوه في طلب ~~حقهما من قتلة أبيهما، فلما بلغه فراغ علي كرم الله تعالى وجهه من وقعة ~~الجمل ومسيره إلى الشام خرج من دمشق حتى ورد صفين في نصف المحرم فسبق إلى ~~سهولة المنزل وقرب من الفرات، فلما ورد الأمير - رضي الله عنه - دعاهم إلى ~~البيعة فلم يفعلوا وطلبوا منه قتلة عثمان وكانوا قد انحازوا إلى عسكره ولهم ~~عشائر وقبائل، ومع هذا لم يمتازوا بأعيانهم، فمال - رضي الله عنه - إلى ~~التأخير حتى يمتازوا ويتحقق القاتل من غيره، فأبى معاوية إلا تسليم من ~~يزعمونه قاتلا، وكثر القيل والقال حتى اتهم بنو # PageV01P036 # أمية الأمير كرم الله وجهه بأنه الذي دلس على قتل عثمان - رضي الله عنه - ~~وكان كرم الله وجهه قد تصرف بسلاحه فقال لذلك قائلهم: # ألا ما لليلي لا تغور كواكبه ... إذا غار نجم لاح نجم يراقبه # بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ... ولا تنهبوه لا تحل مناهبه # بني هاشم لا ms25 تعجلونا فإنه ... سواء علينا قاتلوه وسالبه # وإنا وإياكم وما كان منكم ... كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه # بني هاشم كيف التعاقد بيننا ... وعند علي سيفه وحرائبه # لعمرك ما أنسى ابن أروى وقتله ... وهل ينسين الماء ما عاش شاربه # هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما غدرت يوما بكسرى مرازبه # وكان الأمير كرم الله وجهه يلعن القتلة ويقول: يا معاوية لو نظرت بعين ~~عقلك دون عين هواك لرأيتني أبرأ الناس من قتلة عثمان. وتصرفه - رضي الله ~~عنه - بسلاحه لأنه كان من الأشياء الراجعة إلى بيت المال. وحكمه إذ ذاك ~~كحكم المدافع في زماننا في أن حق التصرف في ذلك للإمام. ثم إنه قد وقع ~~الحرب بينهم مرارا وبقي كرم الله وجهه بصفين ثلاثة أشهر وقيل سبعة، وقيل ~~تسعة؛ وجرى ما تشيب منه الرؤوس ويستهون له حرب البسوس، وليلة الهرير أمرها ~~شهير. وآل الأمر إلى التحكيم. وحدث من ذلك ما أوجب ترك القتال مع معاوية ~~والاشتغال بأمر الخوارج، وذلك تقدير # PageV01P037 # العزيز العليم. وأهل السنة إلا من شذ يقولون إن عليا كرم الله تعالى وجهه ~~في كل ذلك على الحق لم يفترق عنه قيد شبر وإن مقاتليه في الوقعتين مخطئون ~~باغون وليسوا كافرين -خلافا للشيعة- ولا فاسقين خلافا للعمرين أصحاب عمرو ~~بن عبيد من المعتزلة ولمن شذ من أهل السنة، ولا أن أحد الفريقين، من علي ~~كرم الله وجهه ومقاتليه، لا بعينه فاسق خلافا للواصلية أصحاب واصل بن عطاء ~~المعتزلي. أما أن الحق مع علي كرم الله وجهه فغني عن البيان. وأما كون ~~المقاتل باغيا فلأن الخروج على الإمام الحق بغي وقد صح أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وقد قتله عسكر معاوية. وقوله ~~حين أخبر بذلك: "قتله من أخرجه" مما لا يلتفت إليه، وإلا لصح أن يقال إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل حمزة وأضرابه ممن قتل معه - عليه ~~الصلاة والسلام - وكذا قول من قال: "المراد من الفئة الباغية الفئة الطالبة ~~أي لدم عثمان فلا يدل الخبر ms26 على البغي بالمعنى المذموم". وأما كونه من ليس ~~بكافر فلما في نهج البلاغة أن عليا كرم الله وجهه خطب يوما فقال: «أصحبنا ~~نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة» ~~ولقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى # PageV01P038 # فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} فسمى الله تعالى الطائفتين المقتتلتين ~~مؤمنين وأمر بالإصلاح بينهما. وأجاب بعض الشيعة عن الآية بأنها في قتال ~~المؤمنين بعضهم مع بعض دون القتال مع الإمام والبغي عليه والخطاب فيها ~~للأئمة أمروا أن يصلحوا بين طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فيما بينهم وأن ~~يقاتلوا إذا بغت إحداهما حتى تفيء. ولا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن ~~وعدم نفعه للمجيب أصلا لأن الأمر الثاني يستدعي أن يكون القتال مع الإمام ~~ضرورة فافهم. واستدل بعضهم على كفر المقاتلين للإمام كرم الله وجهه بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - له: «حربك حربي» ولأهل العباء: «أنا سلم لمن سالمتم ~~حرب لمن حاربتم» وحرب آل بيته - صلى الله عليه وسلم - كفر بلا ريب وبقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «حب علي إيمان وبغضه كفر ونفاق» ولا بغض أظهر من ~~الحرب فبه يثبت الكفر والنفاق. وأجاب أهل السنة بأن الخبر الأول لم يروه ~~منا إلا ابن جرير وفي روايته عندنا وهن شهير. # نعم ذكره الطوسي المنجم وغيره من الشيعة وهم بيت الكذب وأكثر رواتهم ~~زنادقة بشهادة الأئمة - رضي الله عنهم - كما يشهد بذلك الكافي وغيره. وعلى ~~تقدير صحة الرواية لا حجة فيه لأنه خارج مخرج التهديد والتغليظ بدليل ما ~~حكم به الأمير كرم # PageV01P039 # الله وجهه من بقاء إيمان أهل الشام وأخوتهم في الإسلام. ومثل ذلك كثير في ~~الكتاب والسنة. أو يخص الحرب بما كان كحرب الخوارج صادرا عن بغض وعداوة ~~وإنكار لياقة الأمير للخلافة باعتبار الدين وذلك كفر عند كل مؤمن، وأدلة ~~التخصيص أكثر من أن تحصر. وقال بعض: لا شك أن المقصود التشبيه ms27 بحذف الأداة ~~كزيد أسد فكأنه قيل حربك كحربي فإن كان الحرب فيه المصدر المبني للفاعل صح ~~أن يكون وجه الشبه الوجوب أي أن حربك لمن حاربك وبغى عليك من المؤمنين واجب ~~عليك كحربي لمن حاربني من الكافرين واشتراك الحربين في الوجوب لا يستدعى ~~اشتراك المحاربين بصيغة اسم المفعول في الكفر وهو ظاهر، وإن كان الحرب فيه ~~المصدر المبني للمفعول صح أن يكون وجه الشبه كونه حراما وضلالا مثلا ولا ~~يتعين كونه كفرا. ومن أصحابنا من منع كون حرب الرسول - عليه الصلاة والسلام ~~- كفرا فقد قال سبحانه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} فإنها ~~نزلت في آكلي الربا وهم ليسوا بكفار. وقال جل وعلا في قطاع الطريق: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية ولم تحكم الشيعة بكفرهم أيضا، وفيه ~~تأمل لا يخفى وجهه. وبأن الخبر الثاني كالخبر الأول غير ثابت عندنا ولم ~~يروه أحد منا أيضا. وقيل: إنه على تقدير الثبوت خارج مخرج التهديد لمن حارب ~~أهل العباء على # PageV01P040 # طرد ما تقدم في الخبر السابق. والخبر الأخير رواه مسلم لكن لا نسلم أن ~~الحرب بغض فقد يحارب الإنسان من يحبه والحيثيات مختلفة كما لا يخفى. # ومما يدل على أن المحارب غير كافر صلح الحسن - رضي الله تعالى عنه - مع ~~معاوية وهو مما لا مجال لإنكاره. فقد روى المرتضى وصاحب فصول المهمة من ~~الإمامية أنه لما أبرم الصلح بينه - رضي الله تعالى عنه - وبين معاوية خطب ~~فقال: «إن معاوية نازعني حقا لي دونه فنظرت الصلاح للأمة وقطع الفتنة وقد ~~كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ورأيت أن حقن ~~دماء المسلمين خير من سفكها ولم أرد بذلك إلا صلاحكم» انتهى. وفي هذا دلالة ~~ظاهرة على إسلام الفريق المصالح وأن المصالحة لم تقع إلا اختيارا. ولو كان ~~المصالح كافرا لما جاز ذلك ولما صح أن يقال فنظرت الصلاح للأمة وقطع الفتنة ~~إلخ فقد قال سبحانه وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله} ويدل على ms28 وقوع ذلك اختيارا أيضا ما رواه صاحب الفصول عن أبي مخنف من ~~أن الحسين - رضي الله عنه - كان يبدي كراهة الصلح ويقول: "لو خر أنفي كان ~~أحب إلي مما فعله أخي" فإنه لا معنى لهذا الكلام لو لم يكن وقوع الصلح من ~~أخيه - رضي الله تعالى عنه - اختيارا، فإن الضرورات تبيح المحظورات وهو ~~ظاهر. # وبعد هذا كله قد ثبت عند جمع أن معاوية - رضي الله تعالى عنه - ندم على ~~ما كان منه من المقاتلة والبغي على الأمير # PageV01P041 # كرم الله وجهه واتفق أن بكى عليه كرم الله وجهه فقد أخرج ابن الجوزي عن ~~أبي صالح قال: قال معاوية لضرار: صف لي عليا، فقال: أوتعفيني؟ قال: بل ~~تصفه، فقال: أوتعفيني؟ قال: لا أعفيك، قال: أما إذ لا بد فإنه كان والله ~~بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق ~~الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان ~~والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما ~~خشن ومن الطعام ما خشب كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدينا إذا ~~أتيناه ويأتينا إذا دعوناه -إلى أن قال- لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس ~~الضعيف من عدله فأشهد بالله تعالى لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل ~~سجونه وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ~~ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم بي ~~تشوقت، هيهات هيهات غري غيري، قد بتتك ثلاثا، لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير ~~وعيشك حقير وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. قال: ~~فذرفت دموع معاوية فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء، # PageV01P042 # ثم قال معاوية: رحم الله تعالى أبا الحسن كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه ~~يا ضرار؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها ولا يسكن حزنها. ~~انتهى. # وما يذكره المؤرخون من أن معاوية - رضي الله ms29 تعالى عنه - كان يقع في ~~الأمير كرم الله وجهه بعد وفاته ويظهر ما يظهر في حقه ويتكلم بما يتكلم في ~~شأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه أو يلتفت إليه، لأن المؤرخين ينقلون ما خبث ~~وطاب ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف، وأكثرهم حاطب ليل لا يدري ما ~~يجمع. فالاعتماد على مثل ذلك في مثل هذا المقام الخطر والطريق الوعر ~~والمهمة القفر الذي تضل فيه القطا ويقصر دونه الخطا مما لا يليق بشأنه عاقل ~~فضلا عن فاضل. وما جاء من ذلك في بعض روايات صحيحة وكتب معتبرة رجيحة ~~فينبغي أيضا التوقف عن قبوله والعمل بموجبه لأن له معارضات مثله في الصحة ~~والثبوت. على أن من سلم من داء التعصب وبرء من وصمة الوقوع في أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حمل ذلك على أحسن المحامل وأوله بما يندفع به ~~الطعن عن أولئك السادة الأماثل. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل ### | الفصل الثالث في بيان حكم سب الصحابة # وأما الفصل الثالث ففي بيان حكم سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ~~وهو المقصود في الحقيقة من هذه الرسالة # اعلم أن # PageV01P043 # السب في اللغة الشتم، ويكون بكل ما فيه تنقيص وله مراتب متفاوتة. وأجمع ~~أهل السنة أنه مطلقا في حق الصحابة - رضي الله عنهم - منهي عنه، وإنما ~~الخلاف في كفر مرتكبه. وستعلم قريبا إن شاء الله تعالى الحق في ذلك. واللعن ~~مثل السب بل هو أدهى وأمر، وقد يقال له سب أيضا. ففي النهاية لابن الأثير: ~~أصل اللعن الطرد والإبعاد من الله تعالى ومن الخلق السب والدعاء انتهى. ~~والشيعة جوزوا السب واللعن على أكثر الصحابة ومنهم من كتم النص وهو بزعمهم ~~حديث الغدير وكذا من حارب الأمير كرم الله وجهه كعائشة وطلحة والزبير ~~ومعاوية وعمرو بن العاص وأضرابهم. بل اعتقدوا أن لعن هؤلاء وسبهم من أعظم ~~العبادات وأقرب القربات، وذلك من الضلالة بمكان، فقد صحت أحاديث كثيرة في ~~النهي عن اللعن مطلقا حتى لعن الحيوانات، وصرح بعض الحنفية بأن لعن الكلب ms30 ~~من وجه كفر. وقد تواتر عند الفريقين نهي الأمير كرم الله وجهه عن لعن أهل ~~الشام، فما ظنك بأصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - بل بكبارهم - رضي ~~الله عنهم - الذين ورد في حقهم من الآيات البينات ما ورد وأثنى عليهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بما لم يثن على أحد. فمن ذلك قوله سبحانه: ~~{والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم # PageV01P044 # المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} وقوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم ~~الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * ~~خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} وقوله عز وجل: {والسابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم - ورضوا عنه} ~~الآية وقوله جل وعلا: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} ~~الآية وقوله تبارك وتعالى: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون} الآية وقوله سبحانه: {لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} إلى غير ذلك من ~~الآيات التي لا تحصى. ومثلها الأخبار الواردة فيهم عموما وخصوصا. ولا مساغ ~~للتخصيص الذي يزعمه الشيعة بوجه من الوجوه كما لا يخفى. وليس لهم أن يقولوا ~~بالردة والعياذ بالله تعالى لما علمت. وإن قالوا إنهم ارتكبوا من الذنوب ما ~~سوغ لعنهم وإن لم يكن كفرا فإن مسوغ اللعن ليس مخصوصا به ردوا بأنا لا نسلم ~~ارتكابهم لذلك ودون إثباته خرط القتاد، وعلى فرض التسليم قد قدمنا أن ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - # PageV01P045 # لما من الله تعالى عليهم من شرف صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبذل ~~الأنفس والأموال والأولاد بين يديه مع صدق النية وخلوص العزيمة وشدة المحبة ~~لا يصرون على ذنب فعلوه وخطيئة ارتكبوها، فما ذهبوا إلى ربهم إلا بتوبة ~~نصوح ms31 طاهرين من الآثام مكفرا عنهم ما يقتضى الملام، فلم يتحقق فيهم حال ~~السب واللعن -والعياذ بالله تعالى- ما يسوغ ذلك. # واعتبار ما كان لو صح لاقتضى جواز سب مثل حذيفة وسلمان - رضي الله عنهما ~~- فإنهما كانا قبل أن يسلما كافرين، والشيعة لا يجوزون ذلك فيهما لأنهما ~~عندهم من الصحابة الموالين للأمير كرم الله وجهه. وبالجملة اعتبار ذنب ~~مغفور للقدح والطعن في غاية السفه وموجب لفساد عظيم ومن ذلك صحة إطلاق ~~الكافر مثلا على كثير من المؤمنين، وهو كما ترى وقد قال سبحانه وتعالى: ~~{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} وأيضا الوارد في لعن المرتكبين لبعض الذنوب ~~اعتبار عنوان الذنب ومفهوم الوصف كالظالمين والكاذبين دون القصد إلى واحد ~~بخصوصه مما صدق عليه المفهوم كزيد الظالم وعمرو الكاذب، فيجوز لعن الله ~~الظالمين ولعن الله الكاذبين مثلا دون لعن الله تعالى زيدا وعمرا الظالم ~~والكاذب، بل نصوا على حرمة لعن كافر بعينه لم يتحقق بخبر المعصوم موته على ~~الكفر كأبي جهل وأبي لهب. وقوله - صلى الله # PageV01P046 # عليه وسلم - حين رأى حيوانا وسم على وجهه: «لعن الله من فعل هذا» ليس نصا ~~في لعن مخصوص لجواز اعتبار العموم. ولعن الملائكة المرأة التي تخرج من ~~بيتها بغير أذن زوجها حتى تعود أيضا كذلك. وعن بعض المحققين أن اللعن في ~~مثل {ألا لعنة الله على الظالمين} متوجه بالحقيقة إلى الوصف لا إلى صاحبه، ~~والمراد ذم ذلك الوصف والتنفير عنه، وأنه لو فرض توجهه إلى المتلبس به يكون ~~وجود الإيمان مانعا والمانع مقدم كما هو عند الشيعة. وأيضا وجود العلة مع ~~المانع لا يكون مقتضيا فاللعن لا يكون مترتبا على وجود الصفة حتى يرتفع ~~الإيمان المانع. وقوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} ~~الآية ظاهر في طلب المغفرة وترك العداوة للمؤمنين. ونطق الصحابة -الذين ~~تسبهم الشيعة- بكلمة الإيمان وإقامتهم لشعائر الدين أمر معلوم لا يحتمل ~~الإنكار بوجه. وكون ذلك عن نفاق أو مستتبعا بما يخالفه مما ms32 يحتاج إلى دليل ~~يثبته وبرهان يحققه، وهو أحد المستحيلات. ولو سلم لكل أحد كل ما يقوله من ~~الاحتمالات العقلية وإن لم يبرهن عليها لسلم كلام النواصب والخوارج في حق ~~الأمير كرم الله وجهه وترهاتهم التي تمجها الأسماع في شأنه - رضي الله ~~تعالى عنه - وفي ذلك من الفساد # PageV01P047 # ما فيه. ومتى كان الإيمان ثابتا لا ينبغي إلا الترضي والاستغفار دون السب ~~واللعن. وقد استدل بعض أصحابنا للنهي عن اللعن بقوله سبحانه: {واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} بناء على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده كما ذهب ~~إليه الإمامية. وبالجملة حرمة سب الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مما لا ~~ينبغي أن ينتطح فيه كبشان أو يتنازع فيه اثنان. وأطلق غير واحد القول بكفر ~~مرتكب ذلك لما فيه من إنكار ما قام الإجماع عليه قبل ظهور المخالف من فضلهم ~~وشرفهم، ومصادمة المتواتر من الكتاب والسنة القائلين على أن لهم الزلفى من ~~ربهم. ومن هنا كفر من كفر الرافضة. واستدل لكفرهم أيضا بما رواه البيهقي في ~~دلائل النبوة بسند حسن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يخرج قبل قيام ~~الساعة قوم يقال لهم الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم فإنهم مشركون» وأشار ~~إلى ذلك الصرصري في قصيدته النونية النبوية بقوله: # وكذاك أخبر أن سب صحابه ... ما للمصر عليه من غفران # علما بقوم يجهرون بسبهم ... من كل غمر فاحش لعان # وروي عن الإمام مالك أنه قال: من شتم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكرا أو عمر أو عليا أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال ~~كانوا على ضلال وكفر قتل ولم # PageV01P048 # يؤول له. وفي لفظ: يقتل من كفر الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم أو واحدا ~~منهم لأن من كفر مسلما فقد كفر فما بالك بالصحابة وهم أساس الإسلام وعماده. ~~وذهب القاضي حسين إلى أن سب الشيخين كفر وإن لم يكن بما فيه اكفارهما، وإلى ~~ذلك ذهب معظم الحنفية. والأصح من مذهب الشافعية أن السب بما فيه إكفار ~~الصحابة - رضي الله عنهم - كفر ms33 وهو السب الذي اتخذه عبادة شيعة زماننا ودرج ~~عليه الكميلية من الشيعة أيضا. فعلى هذا لا ينبغي لأحد أن يرتاب في كفرهم ~~بناء على أن سبهم للصحابة بما فيه إكفارهم وحاشاهم - رضي الله تعالى عنهم - ~~ويلزم من إكفارهم بغضهم وهو كفر أيضا كما صرح به الطحاوي وغيره. واستدل له ~~بعض الأئمة بقوله تعالى في حقهم: {ليغيظ بهم الكفار} وكذا استحلال إيذائهم ~~وهو كفر أيضا، كما لا يخفى. وفي الأنوار: لو استحل إيذاء أحد من الصحابة ~~كفر. وفي الاعلام أن استحلال إيذاء غير الصحابة من المسلمين مكفر فما ظنك ~~باستحلال إيذائهم - رضي الله تعالى عنهم -. وكذا يلزم ذلك إنكار خلافة ~~الخلفاء منهم. وفي البزازية أن من أنكر خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه ~~- فهو كافر في الصحيح وأن من أنكر خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - فهو ~~كافر في الأصح، وفي التاتارخانية مثل ذلك. والذي نعلمه من الشيعة اليوم # PageV01P049 # التصريح بكفر الصحابة الذين كتموا النص ولم يبايعوا عليا كرم الله وجهه ~~بعد وفات النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بايعوا أبا بكر - رضي الله عنه ~~- كذلك، وكذا التصريح ببغضهم واستحلال إيذائهم وإنكار خلافة الخلفاء ~~الراشدين منهم والتهافت على سبهم ولعنهم تهافت الفراش على النار. وقد أجمع ~~أهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على القول ~~بكفر المتصف بذلك. وما روي عن بعضهم من أن الساب يضرب أو ينكل نكالا شديدا ~~محمول على ما إذا لم يكن السب بما يوجب تكفيرهم - رضي الله عنهم - وكان ~~خاليا عن دعوى بغض وارتداد واستحلال إيذاء، وليس مراده من أن حكم الساب ~~مطلقا ذلك كما لا يخفى على المتتبع. وذكر صاحب التحفة الاثني عشرية عليه ~~الرحمة أن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين أثنى عليهم الله تعالى في كتابه ~~بما أثنى -وهم الذين ولع الرافضة بسبهم وبغضهم- مثل الأنبياء عليهم السلام ~~في أن سبهم وطعنهم من العصيان بمكان. # ونص كلامه قدس سره : ثم ينبغي أن يعلم ههنا دقيقة وهي أن سب الأنبياء ~~عليهم السلام والطعن فيهم ms34 والعياذ بالله تعالى إنما صار حراما وكفرا لأن ~~وجه السب وهو المعاصي والكفر لا يوجد في أولئك الكبار البتة بل يمتنع ~~بالضرورة، وإنما الموجود فيهم ما يوجب تعظيمهم وتكريمهم وتوقيرهم # PageV01P050 # والثناء الجميل عليهم والمحامد الحسنة لهم، ومن عداهم من جماعة المؤمنين ~~الذين ثبت تعظيمهم وتكريمهم ومغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم بنصوص الكتاب ~~المجيد فهم في حكمه لا محالة في حرمة السب والطعن والتحقير والإهانة، غاية ~~الفرق بين الفريقين أن الأنبياء لم يوجد فيهم أصلا ما يوجب هذه الأمور ~~وهؤلاء وجد فيهم فانعدم، والمعدوم بالعدم الطارئ كالمعدوم بالعدم الفطري في ~~هذا الباب، ولهذا كانت نسبة الذنب السابق المتوب عنه إلى التائب حراما، فإن ~~«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وليس لعوام الأمة ممن عدا الصحابة - رضي ~~الله عنهم - هذه المرتبة، لأن تكفير سيئاتهم ومغفرة ذنوبهم أمر معلوم لنا ~~بالقطع من الوحي والتنزيل وقبول طاعاتهم وتعلق رضاء الله تعالى بأعمالهم ~~على الخصوص أمر متيقن أيضا، فهم - رضي الله تعالى عنهم - متوسطون بين ~~الأنبياء والأمة، ولهذا لن يصل أحد من غير الصحابة وإن كان مطيعا متقيا إلى ~~درجتهم أصلا انتهى. # وهذا كلام حسن وفيه تأييد لما ذكرنا من أن اعتبار ذنب مغفور في غاية ~~السفه. وكذا أجمع السادة الصوفية قدس الله أسرارهم من القادرية والنقشبندية ~~والجشتية والكبروية والسهروردية وغير ذلك على وجوب محبة الصحابة كبارهم # PageV01P051 # وصغارهم وتكريمهم وتوقيرهم واعتقاد أنهم أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم ~~السلام وحرمة سبهم وطعنهم وأن سابهم وطاعنهم من الضالين الخاسرين. وفي كتاب ~~الغنية المنسوب لحضرة الغوث الرباني والهيكل الصمداني قطب دائرة العارفين ~~ومربي المسترشدين والسالكين المحبوب السبحاني حضرة الشيخ عبد القادر ~~الكيلاني قدس سره وغمرنا بره - ما ينادي على ذلك بأعلى صوت، بل صرح قدس سره ~~فيها بتشبيه الرافضة -عاملهم الله تعالى بعدله- باليهود والنصارى، وهو ظاهر ~~في إكفارهم. ومن تتبع كتب القوم قدست أسرارهم رآهم أشد الخلق حبا لأصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسرهم وأكثر الناس بغضا للرافضة الطاغين ~~فيهم. نعم إن للصوفية نوع اختصاص بعلي ms35 كرم الله وجهه حتى شاع أن الصوفية ~~علوية لما أن سلاسل الطرائق منتهية إليه وواردة عليه فهو باب الولاية وأبو ~~الإرشاد، ولا يجرهم هذا إلى الابتداع وتنقيص أحد من الصحابة الكرام - رضي ~~الله تعالى عنهم -. ومن نسب إليهم ذلك وحاشاهم فقد ضل ضلالا بعيدا. # وإذا أحطت خبرا بما ذكرنا ظهر لك أن من سب أو طعن أو بغض أو كفر أحدا من ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - لا سيما كبارهم كالخلفاء الراشدين وزعم حل ~~ذلك عند أحد # PageV01P052 # من أهل السنة والجماعة فقد أعظم الفرية بغير مرية. كيف لا وأحد الأمور ~~التي ميزت أهل السنة عن الشيعة حبهم لأصحاب نبيهم - عليه الصلاة والسلام - ~~وتعظيمهم إياهم وقولهم فيهم إنهم أفضل البشر بعد النبيين والترضي عنهم ~~أجمعين؛ لا كما عليه الشيعة من بغضهم لهم وتحقيرهم وقولهم فيهم إنهم شر ~~الخلق ولعنهم وسبهم في كل وقت وحين، ولم يستثنوا أحدا من ذلك سوى ستة أو ~~سبعة أو ما قارب ذلك. وبالجملة إن نسبة حل السب لأهل السنة في الكذب مثل ~~قول القائل الضدان يجتمعان والأربعة فرد والثلاثة زوج وشريك الباري ممكن ~~بالإمكان الخاص ونحو ذلك. ولا ينبغي أن يزاد في جواب زاعم ما ذكر من تلك ~~النسبة على قول: {ألا لعنة الله على الكاذبين} لظهور كذبه وغنائه عن البيان ~~عند من عرف معنى لفظ أهل السنة والجماعة. # هذا والكلام في خصوص حل سب معاوية - رضي الله تعالى عنه - وإكفاره ولعنه ~~يعلم أيضا حكمه مما تقدم وقد صرح الإمام مالك بأن من قال إنه كان على ضلال ~~وكفر قتل. ويفهم من الرواية الأخرى أن من كفره فقد كفر وكذا من قال بحل ~~لعنه كما يقتضيه كلامهم. فإنه من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - وكان أحد ~~الكتاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صح في مسلم وغيره. # PageV01P053 # وفي حديث سنده حسن: «كان معاوية يكتب بين يدي رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام -» قال المدايني: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب ~~للنبي - صلى الله ms36 عليه وسلم - على وحي ربه. وهي مرتبة رفيعة. وروى الترمذي ~~وقال إنه حديث حسن «أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - دعا له فقال: ~~اللهم اجعله هاديا مهديا» ودعاءه - عليه الصلاة والسلام - لأمته مستجاب ~~ومتى كان هذا مستجابا كان في معاوية صفتان يقعدان لاعنه ومكفره على عجزه. ~~وأخرج الملا في سيرته ونقله عنه المحب الطبري في رياضه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله تعالى عمر ~~وأشدهم حياء عثمان وأقضاهم علي ولكل نبي حواري وحواري طلحة والزبير وحيث ما ~~كان سعد بن أبي وقاص كان الحق معه وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن وعبد ~~الرحمن بن عوف من تجار الرحمن وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله تعالى وأمين ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحب سري معاوية بن أبي سفيان فمن أحبهم ~~فقد نجا ومن أبغضهم فقد هلك» وفي هذا من الدلالة على فضله ما لا يخفى. وقد ~~فاز - رضي الله تعالى عنه - بمصاهرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أم ~~حبيبة أم المؤمنين أخته وقد قال # PageV01P054 # - عليه الصلاة والسلام -: «دعوا أصحابي وأصهاري فإن من حفظني فيهم كان ~~معه من الله تعالى حافظ ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله تعالى منه ومن تخلى ~~الله تعالى منه يوشك أن يأخذه» رواه الإمام الحافظ أحمد بن منيع. وروى ~~الحارث بن أبي أسامة عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: «عزيمة من ربي وعهد ~~عهده إلي أن لا أتزوج إلى أهل بيت ولا أزوج بيتا إلا كانوا رفقائي في ~~الجنة» والأخبار المشعرة بفضله كثيرة. وما طعن به المخالف مردود عليه. وقد ~~ألف العلامة ابن حجر للسلطان همايون من سلاطين الهند رسالة نفيسة في الذب ~~عن معاوية - رضي الله تعالى عنه - سماها تطهير اللسان والجنان عن الحظور ~~والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان، وأجاب عن الأخبار الموهمة للنقص ~~في حقه - رضي الله تعالى عنه -. ونزول الحسن - رضي الله عنه - له عن ~~الخلافة ومبايعته عليها ووقوع الإجماع إذ ذاك ms37 على خلافته لا يبقي سبيلا إلى ~~سبه، ويجعل القول بكفره والعياذ بالله تعالى كفرا لا شبهة فيه لما فيه من ~~تضليل الأمة التي لا تجتمع على ضلالة أبدا، لا سيما ومن جملة المجمعين ~~المعصوم وهو الحسن - رضي الله عنه - على ما هو معتقد الشيعة. ودعوى الإكراه ~~قد مر الجواب عنها فتذكر. # والكلام في عمرو بن العاص نظير الكلام في معاوية - رضي الله تعالى عنه - ~~كما علمت مما روي عن # PageV01P055 # الإمام مالك وغيره. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقربه ويدنيه ~~بعد أن أسلم وولاه غزاة ذات السلاسل وأمده بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن ~~الجراح - رضي الله تعالى عنهم - ثم استعمله على عمان فتوفي - عليه الصلاة ~~والسلام - وهو أميرها. ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو الذي افتتح قنسرين وصالح أهل حلب ومنبج ~~وأنطاكية. وأخرج أحمد من حديث طلحة أحد العشرة رفعه: «عمرو بن العاص من ~~صالحي قريش» ورجال سنده ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين ابن أبي مليكة وطلحة. ~~وأخرجه البغوي وأبو يعلى من هذا الوجه وفيه زيادة: «نعم أهل البيت عبد الله ~~وأبو عبد الله وأم عبد الله» وموافقته لمعاوية في قتال علي كرم الله وجهه ~~ليس بكفر على ما علمت. ويدل على ذلك أيضا ما رواه الطبراني بسند رجاله ~~موثقون على خلاف في بعضهم أن الأمير كرم الله وجهه قال: «قتلاي وقتلا ~~معاوية في الجنة» فإنه ظاهر في أن الأمر كان عن اجتهاد وللمخطئ فيه أجر ~~واحد وللمصيب أجران إلى عشرة أجور. وقد جاء في صحيح البخاري عن عكرمة عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - ما يدل على أن معاوية كان من أهل الاجتهاد. ~~ونص غير واحد على أن عمرو بن العاص أيضا كذلك. فهو معذور فيما # PageV01P056 # صدر منه وإن كان مخطئا كسائر من بغى على علي كرم الله وجهه. والحكايات ~~الدالة على أنه إنما وافق معاوية للدنيا لا للدين مما نقلها المؤرخون في ~~كتبهم من غير ms38 سند لها لا يعول عليها، وحال المؤرخين في النقل معلومة فلا ~~ينبغي الاغترار بنقلهم إلا إذا وجدت فيه شروط القبول. ومما لا يعول عليه من ~~ذلك ما نقله ابن الوردي أن عمرا انحرف يوما عن معاوية فاستعتبه معاوية ~~فأنشده: # معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... به منك دنيا فانظرن كيف تصنع # فإن تعطني مصرا وتربح صفقتي ... شريت بها شخصا يضر وينفع # فولاه مصر وجهزه إليها لذلك. والثابت عند أهل الأخبار أنه ولي مصر وسار ~~إليها بعد ما كان من أمر الحكمين وحكم فيها من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن ~~مات. وأما أنه أنشد ما أنشد فغير ثابت. ومما ينتظم في هذا السلك بعض ~~الأخبار المشعرة بذمه وذم اجتماعه مع معاوية؛ وهو ما روي أن شداد بن أوس ~~دخل على معاوية وعمرو معه على فراشه فجلس بينهما وقال: أتدرون ما أجلسني ~~بينكما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا رأيتموهما ~~جميعا ففرقوا بينهما فوالله ما # PageV01P057 # اجتمعا إلا على غدرة فأحببت أن أفرق بينكما» انتهى فإن هذا الخبر لم يثبت ~~لأن في سنده من قال الحافظ الهيثمي فيه: لا أعرفه. وبعض المحققين أجاب عنه ~~على تقدير صحته بما لا يخلو عن نظر. نعم ضرر اجتماعهما - رضي الله تعالى ~~عنهما - في قتال الأمير كرم الله تعالى وجهه والبغي عليه أمر ظاهر لا مساغ ~~لإنكاره، إلا أنهما معذوران عند أكثر الجماعة أو مكفر عنهما ذلك على ما ~~أشير إليه في ما سبق. ولو لم يقل بهذا ولا ذاك فنهاية ما يمكن أن يقال ~~كونهما آثمين، وأما الكفر وحل اللعن والسب فما لا يمكن أن يقال بوجه من ~~الوجوه وحال من الأحوال. ومما هو ظاهر في أن عمرا لم يكفر بما فعل أن ~~الأمير كرم الله وجهه تمكن من قتله في صفين كما هو مشهور عند الموافق ~~والمخالف ولم يقتله ولو كان كما يزعمه الشيعة لما منعه من قتله مانع كما لا ~~يخفى. وبالجملة تكفير أحد من الصحابة - رضي الله عنهم ms39 - الذين تحقق إيمانهم ~~وصدقهم وعدم نفاقهم والإقدام على لعنه بمجرد شبهة هي أوهن من بيت العنكبوت ~~كفر صريح لا ينبغي أن يتوقف فيه. وللشيعة الذين في زماننا الحظ الأوفى من ~~هذا الكفر لأنهم كفروا إناسا من الصحابة كان الأمير يصلي وراءهم ويقتدي بهم ~~في الجمع والجماعات كأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - # PageV01P058 # وقد درج معهم على أحسن حال وأرفه بال، زوج ابنته أم كلثوم من عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - ونكح هو كرم الله وجهه من سبي أبي بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - خولة الحنفية - رضي الله عنها - وصدر منه كرم الله وجهه من حسن ~~المعاملة مع الخلفاء ما لا يقبل تأويلا. وهو مما يلقم الشيعة حجرا لكونهم ~~أسوأ الخلق عقيدة وأكثرهم جرأة وأظهرهم ضلالا. قال في تبصرة الحقائق: الشاك ~~في كفرهم إن شك في أن قولهم هل هو فاسد أم لا فهو كافر وإن علم أن قولهم ~~ضلال وبدعة وشك في كونه كفرا ففي تكفير خلاف. وممن حكم بكفر الشيعة وإلحاق ~~ديارهم بدار الحرب جماعة من المتأخرين كالعلامة ابن كمال وشيخ الإسلام أبي ~~السعود وغيرهما. ولولا خوف الإطناب لأتيت من فضائحهم بالعجب العجاب، وفيما ~~ذكرناه كفاية فيما نحن بصدده من الجواب. والله تعالى الهادي إلى صوب ~~الصواب. ### | الخاتمة في تفاوت الصحابة في الفضل # وأما الخاتمة ونسئل الله تعالى حسنها ففي تفاوت الصحابة - رضي الله عنهم ~~- في الفضل # اعلم أن أفضل الخلق على الأصح وعليه أكثر الناس الأنبياء عليهم السلام ~~وأفضلهم المرسلون وأفضلهم أولوا العزم وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وهل هو - عليه الصلاة والسلام - أفضل من المجموع كما أنه أفضل من كل واحد ~~أم لا فيه خلاف، والذي أميل إليه الأول. وأفضل الأمم أمته # PageV01P059 # - عليه الصلاة والسلام - كما يشهد له الآيات والأخبار وأفضلهم صحابته ~~للآيات أيضا وللأحاديث البالغة مبلغ التواتر وإن كانت تفاصيلها آحاد ~~وأفضلهم الخلفاء الأربعة الراشدون وهم في الفضل كما روي عن أبي منصور ~~الماتريدي وأبي الحسن الأشعري على ترتيبهم في الإمامة وعن مالك تقديم ms40 علي ~~كرم الله وجهه على عثمان - رضي الله تعالى عنه - وادعى غير واحد رجوعه إلى ~~ما تقدم، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان. وممن ~~له مزية لا تنكر أهل العقبتين من الأنصار وكذلك السابقون الأولون. وقد ~~تجتمع صفتان فأكثر في شخص واحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فيكون ~~بدريا أحديا من أهل بيعة الرضوان مثلا ولا يلزم من ذلك محذور تفضيل الشيء ~~على نفسه كما لا يخفى. وقال بعضهم: أفضل الصحابة أهل الحديبية وأفضلهم أهل ~~أحد وأفضلهم أهل بدر وأفضلهم العشرة وأفضلهم الخلفاء الأربعة وأفضلهم أبو ~~بكر - رضي الله عنه -. وزعمت الخطابية أن أفضلهم عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - والشيعة أن أفضلهم علي كرم الله وجهه وأنف بعضهم عن أن يقال فيه كرم ~~الله وجهه إنه أفضل الصحابة - رضي الله عنهم - وأنشد في ذلك: # يقولون لي فضل عليا عليهم ... وكيف أقول الدر خير من الحصى # ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل هذا السيف خير من العصا # PageV01P060 # وزعمت الراوندية أن أفضل الصحابة العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ~~وتوقف بعض الناس على تفضيل أحد منهم بخصوصه وقال: الأسلم بعد اعتقاد ~~جلالتهم عدم الخوض في التفضيل فليس هنا ما يفيد اليقين. وفي المواقف وشرحه ~~بعد كلام في تعيين الأفضل من الصحابة - رضي الله عنهم - أن مسألة الأفضلية ~~لا مطمع فيها من الجزم بها إذ لا دلالة للعقل بطريق الاستقلال على الأفضلية ~~بمعنى الأكثرية في الثواب بل مستندها النقل وليست مسألة يتعلق بها عمل ~~فيكفي بها الظن بل هي مسألة علمية يطلب فيها اليقين والنصوص بعد تعارضها لا ~~تفيد القطع على ما لا يخفى على منصف لأنها بأسرها إما آحاد أو ظنية الدلالة ~~وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب موجبا لزيادته قطعا لأن الثواب تفضل من ~~الله تعالى عند أهل الحق فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره وثبوت الإمامة ~~وإن كان قطعيا لا يفيد القطع بالأفضلية بل غايته الظن كيف ولا ms41 قطع بأن ~~إمامة المفضول لا تصح مع وجود الفاضل لكنا أوجدنا السلف قالوا بأن الأفضل ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك ~~لما أطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك القول وتفويض ما هو الحق فيه ~~إلى الله تعالى وإلى عدم الجزم ذهب الآمدي. انتهى # PageV01P061 # المراد منه ولا تخفى متانته. وفي فتوحات الشيخ الأكبر قدس سره ما يوافق ~~ذلك فإنه قال: إن تقديم الخلفاء بعضهم على بعض لا يقتضى الجزم بالتفضيل بل ~~ذلك راجع إلى الله تعالى ولم يعلم به فالله سبحانه يحفظنا من الفضول. وفي ~~كلام الشيخ السهروردي في عقيدته ما يوافقه أيضا. ونقل عن الباقلاني أيضا أن ~~مسألة التفضيل على الترتيب المشهور ظنية، وفي ذلك مخالفة لما عليه الإمام ~~الأشعري حيث ذهب إلى أنها قطعية، قيل: وعليه فضل علي كرم الله وجهه على ~~سائر الصحابة مبتدع قطعا وعلى القول الآخر فيه لا قطع بابتداعه، والمشهور ~~عند الجماعة إطلاق القول بابتداعه وأن من فضله كرم الله وجهه بالمحبة مبتدع ~~أيضا ما لم يكن من ذريته، وهو خلاف الإنصاف كما لا يخفى على منصف. ومن ~~الناس من لم ير تفضيله على الكل ابتداعا لما ثبت من جلة من أئمة الحديث أنه ~~ما ورد في صحابي ما ورد في علي كرم الله وجهه من الأخبار النبوية والمدائح ~~المصطفوية مع ما تواتر عنه من الشجاعة والعلم والإيثار وملازمة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صغيرا وكبيرا وغير ذلك، وكون غيره أشجع منه وأعلم وأكثر ~~ملازمة له - صلى الله عليه وسلم - في حيز المنع وجعل الابتداع عدم توفية ~~الباقين حقهم من التفضيل، بل قد يجر ذلك إلى الكفر والعياذ بالله تعالى ~~وأطال الكلام في ذلك وفيه نظر. ونقل عن آخرين أنه كرم الله وجهه # PageV01P062 # ولما اجتمع فيه من الصفات ما لم يجتمع في غيره كان هو الخليفة بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلا فصل ولكن من طريق الباطن الذي يدور على ~~الإرشاد ms42 وتربية المريدين وتصفية بواطنهم وغير ذلك مما تقتضيه الولاية، وأما ~~أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - فهو خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أيضا بلا فصل أيضا ولكن من طريق الظاهر الذي يدور عليه سد الثغور وتجهيز ~~الجيوش وتنفيذ الأحكام وحفظ بيضة الإسلام ونحو ذلك. # ومن هنا كان معظم سلاسل السادة الصوفية قدست أسرارهم منتهية إلى علي كرم ~~الله وجهه دون غيره من الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم - انتهى. وأنت ~~تعلم أن دعوى خلافتين ظاهرية وباطنية غير مسلمة عند أهل الظاهر وإثباتها ~~عليهم صعب جدا فتأمل. واعلم أيضا أن المشهور أيضا من مذهب الجماعة أنه -وهو ~~الحق- لا يبلغ أحد من الأمة إلى يوم القيامة درجة واحد من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - في الفضل ولو فعل ما فعل من الطاعات. ويشهد له ظواهر كثير من ~~الآي والأخبار. وعلى هذا جاء ما نقل عن الإمام الجليل عبد الله بن المبارك ~~عليه الرحمة أنه سئل فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أيما أفضل معاوية أو عمر ~~بن عبد العزيز؟ فقال: "والله إن الغبار الذي دخل في أنف فرس معاوية مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف # PageV01P063 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - عليه الصلاة والسلام ~~- سمع الله لمن حمده فقال معاوية - رضي الله عنه -: ربنا ولك الحمد. فما ~~بعد هذا" الشرف الأعظم. وأما ما روي عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم أخره» فلا ~~يعارض ما تدل عليه تلك الظواهر لأن المراد منه كما قال ابن قتيبة تقريب آخر ~~هذه الأمة إلى أولها في الفضل كما تقول لا أدري أوجه هذا الثوب خير أم ~~مؤخره وقد علمت أن وجهه خير، ولكنك تؤيد تقريب مؤخره من وجهه في الجودة، ~~وغير ذلك مما هو مذكور في محله. # هذا والحمد لله حمدا غضا والصلاة والسلام على نبيه النبيه حتى يرضى ms43 وعلى ~~آله وأصحابه نجوم الهداية ورجوم الغواية ما ظهر الحق والصواب وأحرق شياطين ~~الأوهام من فلك العلم شهاب. وكتب أفقر العباد إليه عز شأنه أبو الثناء شهاب ~~الدين السيد محمود المفتي ببغداد عفى عنه سنة 1254 رمضان. # ثم طبع هذا الكتاب المستطاب الحري أن يكتب بالتبر المذاب على ذمة حضرة ~~السيد أحمد شاكر أفندي وشبل المؤلف المرحوم لا زال راتعا في رياض الفضائل ~~والعلوم وذلك سنة 1301 من ذي القعدة الحرام. PageV01P064 ms44