######OpenITI# #META# bkid: 36612 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: السيف البتار على من يوالي الكفار ¶ تأليف: عبد الله بن عبد الباري الأهدل ¶ المتوفى سنة 1271 هجرية ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: عبد الله بن عبد الباري الأهدل #META# Lng: عبد الله بن عبد الباري الأهدل #META# تأليف: عبد الله بن عبد الباري الأهدل #META# max: 22 #META# bk: السيف البتار على من يوالي الكفار #META# authinf: عبد الله بن عبد الباري الأهدل ¶ المتوفى سنة 1271 هجرية #META# ndata: السيف ال28029F52م للصواب #META# bkord: 10737 #META# archive: 23 #META# الكتاب: السيف البتار على من يوالي الكفار #META# authno: 3718 #META# ad: 1271 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1271 #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# iso: السيف البتار علي من يوالي الكفار #META# digitization_comments: المتوفى سنة 1271 هجرية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # يا فتاح # الحمد لله الذي أعز دين الإسلام، وحماه بالبيض اللدان، والسمر الخزام ، ~~وقوى أركانه بالشريعة البيضاء ليلها كنهارها، وجلى وجوه سننها بجلى ~~منابرها، وأذل الشرق وأهده، وجدع أنف الطغيان وجهله، وقمع طاغوت الطاغي ~~المغرور، وهدم أحكام بنيانه والزور، وضعضع أمر زخارفه الباطلة العاطلة، { ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد:20] . # أحمده إذ أنقذنا من الضلال، وجعلنا من أتباع نبيه الناسخ لشرائع من سلف ~~من الرسل في العصور الخوال، اللهم صل وسلم على هذا النبي العظيم، والرسول ~~الكريم، الذي جعلت دينه ظاهرا على جميع الأديان، وهو الدين الأقوم الذي هو ~~دين الملك الديان، وعلى آله وأصحابه الذين أذاقوا الأعداء كؤوس الردا . # اللهم انصر المسلمين ووفقهم للصواب # قاتلوا أعداء الله إن الجنة تحت ظلال السيوف # ومذ جردوا بيض سيوف النصرة ما غمدوها إلا إلى الهدى وعلى التابعين لهم ~~بإحسان إلى انقضاء الدوران، أما بعد: # فقد وردت علينا مسائل شريفة عزيزة، من سائل أشرب قلبه حب الدين، وتمكن قي ~~مودته أي تمكين، وكانت الأسئلة واقعة عظيمة، بلي فيها بعض طوائف هذه الأمة ~~الفخيمة بمجاورة الطوائف الكفرية، فرقت أديانهم التي هي بكل خير حرية، فحق ~~الجواب عن هذه الأسئلة بمحض السنة والكتاب، وإمحاض النصح بالدين الحق الذي ~~هو فصل الخطاب. # السؤال الأول: # قال السائل - رعاه الله وحرسه - : PageV01P001 # ما قولكم رضي الله عنكم في بلد من بلدان المسلمين ملكها حربيون من النصارى ~~أو غيرهم ، فما تقولون فيمن ينتقل إليها من المسلمين ويستوطنونها ويرضون ~~بأحكامها المخالفة للشريعة - أي شريعة الإسلام - ويحبون تلك البلاد يما ~~يكتسبونه في جلب البضائع إليها ، ويبنون فيها البنيان كبلادهم .. # فما تقولون في فعلهم ذلك، وفي إيمانهم معاشر العلماء الأعلام. # جواب السؤال الأول: # الجواب : هذا السؤال قد احتوى على أحكام. # أحدها: حكم البلد التي استولى عليها الكفار من بلاد الإسلام ، وقد حقق ~~المحقق ابن حجر في التحفة وغيرها أنها باقية على حكمها دار إسلام، وإن كانت ~~دار حرب صورة، فهي دار إسلام حكما، لقوله صلى الله عليه وسلم : "الإسلام ~~يعلو ولا يعلى ms01 عليه "، ولقوله تعالى : {إن الأرض لله يورثها من يشاء} ~~[الأعراف: 128] ، وإذا كانت دار إسلام كان على أهل الإسلام فرضا وحتما ~~استنقاذها من أيدي الكفرة بمناضدتهم ومحاصرتهم والتضييق عليهم بكل ممكن . PageV01P002 # ثانيها: حكم من ينتقل إلى هذه البلدة الموجودة التي استولى عليها أهل ~~الذمة، فهو عاص فاسق مرتكب لكبيرة من كبائر الإثم إن لم يرض بالكفر ~~وأحكامه، فإن رضي بها فهو كافر مرتد تجري عليه أحكام المرتد .. وليتأمل؛ ~~أنه ما الحامل لهذا المسلم على النقلة من دار الإسلام الخالية عن الكفار ~~إلى الدار التي أخذها الكفار وأظهروا فيها كفرهم وقهروا من فيها بأحكامهم ~~الطاغوتية الكفرية، إلا الزيغ والعياذ بالله تعالى وحب الدنيا، التي هي رأس ~~كل خطيئة، وجمع حطامها من غير مبالاة بحفظ الدين، وعدم الأنفة من إهانة أهل ~~التوحيد ومحبة جوار أعداء الله على جوار أوليائه، والله يقول : {قلا تقعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] ، ويقول : {فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] ، فليتأمل قوله عز ~~وجل : {إنكم إذا مثلهم} ، وهذا حكم من بقي بمجاورتهم أصالة فما بالك بحكم ~~من تكلف النقلة لجوارهم، فكيف يشك في ضلاله وفساد دينه والعياذ بالله تعالى. PageV01P003 # قال ابن حجر في فتاويه الحديثية على قوله صلى الله عليه وسلم : "أنا بريء ~~من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا يا رسول الله ولم ؟ قال: "لا ~~ترائي الناران " (حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقبلهم أبو بكر بن ~~أبي شيبة بأسانيد إلى قيس بن حازم التابعي الكبير) فمنهم من أرسله ومنهم من ~~أسنده قال البخاري والمرسل أصح .. ومعنى الحديث أنه يلزم المسلم أن يبعد ~~منزله عن منازل المشركين - أي: الحربين - ولا ينزل بموضع إذا أوقدت فيه ~~نار، تلوح وتظهر النار التي يوقدونها في منزلهم، لأن النارين متى تراءتا ~~كان معدودا منهم، وقد تقرر أن الهجرة واجبة من دار الحرب بشروطها. وإسناد ~~الترائي إلى النارين مجاز، من قولهم داري ينظر إلى دار فلان، أي يقابلها ~~وسئل ابن حجر- نفعنا الله به- عن قوله ms02 صلى الله عليه وسلم : "أنا بريء من ~~كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا: لم قال لا ترائى ناراهما ؟ فأجاب ~~بقوله: "هذا تعليل للأراءه فحذف لام التعليل، ووجه المناسبة بين العلة ~~والمعلول أن في إقامته بينهم تكثير سوادهم وأنهم لو قصدهم جيش غزاة ربما ~~منعهم رؤية نيران المسلمين مع نيرانهم، فإن العرب كانوا عند مقابلة الجيوش ~~يعرفون كثرتها برؤية النيران كما وقع ذلك في إرسالهم لرؤية جيشه صلى الله ~~عليه وسلم بمر الظهران عند قصده مكة لفتحها، فلما كان في إقامة المسلمين ~~بين أظهر المشركين هذا المحذور العظيم، وهو منع المسلمين من غزوهم أو عدم ~~إدخال مرعب عليهم بريء من المقيم بين أظهرهم لكونه سببا لعدم جهادهم .. انتهى. PageV01P004 # ثالثا: حكم جباية الأموال إلى هذه البلدة وإحيائها وتشييد البنيان فيها، ~~فهل هذا إلا ضلال مبين وفساد كبير ورضى بأفعال المشركين، فإن الواجب المقرر ~~المعتبر شرعا في مثل هذه البلدة المأخوذة مقاومة الكفار من أهل البلد، ومن ~~كان على دون مسافة القصر منها، ومن كان فوقها يلزمه الموافقة لأهل ذلك ~~المحل بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها، ومن دون مسافة القصر، هذا حكم مثل هذه ~~البلدة، وعبارة المنهاج، مع شرحه التحفة . الثاني من حال الكفار، يدخلون ~~بلدة لنا كان خطبا عظيما فيلزم أهلها الدفع بالممكن من أي شيء أطاقوه، فإن ~~أمكن تأهب للقتال وجب الممكن حتى على فقير، وولد، وعبد، ومدين، وامرأة فيها ~~قوة، وإن لم يمكن قتال فمن قصد منا دفع عن نفسه بالممكن، ومن هو دون مسافة ~~القصر إلى البلد وإن لم يكن من أهل الجهاد، كأهلها في تعيين وجوب القتال ، ~~ومن على المسافة المذكورة فما فوقها يلزمهم إن وجدوا زادا وسلاحا ومركوبا ~~الموافقة بقدر الكفاية، إن لم يكف أهلها. ومن يليهم دفعا عنهم وإنقاذا ... ~~انتهى . # فإذا كان الواجب في حق المسلمين هو المقاومة للكفار المذكورين وإنقاذ من ~~فيها من المسلمين وإخراجهم منها بالمحاربة والمحاصرة والمضايقة الشديدة كما ~~أمر الله في كتابه بقوله عز من قائل : {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ms03 ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة : 5] الآية، وهي في الكفار ~~الذين ببلدهم ، فما حكم من أخذوا بلدتنا وكسروا بيضتنا واستباحوا حرمتنا ~~إلا ذلك بل أهم منه بالأحق الأوجب الأحرى .. فمن شد الرحال، وزم السفن ~~والأحمال إلى هذه الدار وحمل إليها الأمتعة والأبزار وأحيا أسواقها ~~بالبيوعات، وشوارعها بالروحات والغدوات، وعمر فيها البنيان، وشيد فيها ~~العمران، فقد خالف الشريعة المحمدية، ونبذ العهود الإلهية، ورضي بأحكام ~~الجاهلية. { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون } [آل عمران: 83] . PageV01P005 # هذا وظاهر النصوص القرآنية التي هي الدلائل اليقينية: عدم إيمان من يوالي ~~الكفار، ويتولاهم في أموره من دون المسلمين، الذين هم للدين أنصار وهو ~~المسؤول عنه الذي ترك دار الإسلام الخالية عن الكفار، ورحل إلى دار استولى ~~عليها الكفر وأربابه، قال تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. } [المجادلة: 22] الآية، ~~وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } [الممتحنة: 1] الآية، وقال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم .. } [المائدة :51] الآية، وقال ~~تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} [المائدة: 55] الآية، وقال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} ~~[المائدة: 57] الآية. PageV01P006 # إلى غير ذلك من الآيات الكريمة المفصحة بعدم الإيمان ممن ذكر، ممن يواد ~~الكفار، وفسقه، والمناداة عليه بأنه منهم، وهل بعد بيان الله تعالى بيان، ~~أو بعد حكمه حكم ؟! قال تعالى: { ومن أحسن من الله حكما} [المائدة: 50] ~~الآية، وما كانت موادة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة الذي نزلت فيه الممتحنة إلا ~~الكتاب الذي كتب به إلى أهل مكة يخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع أنه لم يفعل ذلك ارتدادا ولا رضاء بالكفر بعد الإسلام، وهو بدري ms04 باتفاق، ~~وقد نزل فيه ما سمع، وعلل سبحانه الزجر عن موالاتهم بكونهم كفروا بما جاءنا ~~من الحق .. وهل كفر فوق كفر الإفرنج ؟ وقد سئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره ~~من نصراني يتخذها بيعة فتلى : {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] ~~الآية، فكيف حكم من يتولاهم بجلب الميرة والبضائع والأموال التي تقويهم ~~وتشد شوكتهم على الإسلام، ومن يذل لعزتهم ويتضعضع لصولتهم ويخضع لأحكامهم ~~فأنى له بعد ذلك التسمي بعنوان الإيمان والإسلام وقد استسلم لأحكام الكفر ~~{أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل ~~عمران: 118] الآية، فالبطانة الدخلاء، والأخلاء، تصدق على اتخاذهم كتابا، ~~وبوابين، وحسابين، ومؤمنين .. إلى غير ذلك من أصناف البطانة، علل سبحانه ~~النهي عن ذلك بأنهم يحبون مشقتنا، وقد ظهرت البغضاء من أفواههم، وما تخفي ~~صدورهم أكبر، فلا يعزون بعد إذ أهانهم الله، ولا يقربون بعد إذ أبعدهم ~~الله، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إذ حاصل القرآن مقاطعة الكفار ~~من جميع الوجوه، ومباينتهم في كافة الأحوال، فلا مواصلة بيننا وبينهم قط ~~والله أعلم. # السؤال الثاني: PageV01P007 # قال السائل: وكذلك قوم في بلاد الإسلام من المسلمين، يدعون بأنهم من رعية ~~النصارى، ويرضون بذلك، ويفرحون به، فما تقولون في إيمانهم، ومن الجملة أنهم ~~يتخذون لسفنهم بيارق ، وهي تسمى الرايات، مثل رايات النصارى، إعلاما منهم ~~بأنهم من رعيتهم. # جواب السؤال الثاني: # الجواب والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يحفظ علينا دين الإسلام، أن هؤلاء ~~قوم قد أشربوا حب النصارى في قلوبهم، واستحضروا عظمة ملكهم، وصولتهم، ~~ولاحظوا توفر الدنيا بأيديهم، التي هي حظهم من الدنيا والآخرة، وقصروا ~~نظرهم إلى عمارة الدنيا، وجمعها، وأن النصارى أقوم لحفظها، ورعايتها، فإن ~~كان القوم المذكورون جهالا يعتقدون رفعة دين الإسلام، وعلوه على جميع ~~الأديان وأن أحكامه أقوم الأحكام، وليس في قلوبهم مع ذلك تعظيم الكفر، ms05 ~~وأربابه، فهم باقون على أحكام الإسلام، لكنهم فساق مرتكبون لخطب كبير يجب ~~تعزيرهم عليه وتأديبهم وتنكيلهم .. وإن كانوا علماء بأحكام الإسلام، ومع ~~ذلك صدر عنهم ما ذكر، فيستتابوا، فإن رجعوا عن ذلك وتابوا إلى الله تعالى، ~~وإلا فهم مارقون، فإن اعتقدوا تعظيم الكفر ارتدوا، وجرى عليهم أحكام ~~المرتدين .. وظاهر الآيات والأحاديث عدم إيمان المذكورين، قال تعالى : ~~{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257]، فالآية تقتضي أن ~~الناس قسمان: الذين آمنوا وليهم الله تعالى، أي لا غيره فليس لهم مولى دون ~~الله، ورسوله . الله مولانا ولا مولى لكم، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت، ~~فلا واسطة، فمن اتخذ الطاغوت وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا، ~~وارتكب خطأ جسيما، فليس إلا ولي الله أو ولي الطاغوت، فلا شركة بوجه من ~~الوجوه البتة، كما تقتضيه الآية.. وقال تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما} [النساء:65] . PageV01P008 # وقد حكم الله أن لا نتولى الكفار بوجه قط، فمن خالف لما يحكم فأنى يكون له ~~إيمان وقد نفى الله إيمانه، وأكد النفي بأبلغ الوجوه والإقسام على ذلك ~~فاستفده .. # وقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، والطبراني في الأوسط عن ~~حذيفة رضي الله عنه: "من تشبه بقوم فهو منهم" فالحديث زاجر عن التشبه ~~بالكفار، من نصب البيارق وغيره من وجوه التشبه كهيئة اللباس، والمشي، ~~والحركات، والسكنات، فقد خالف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وأمر ~~بمخالفتهم في جميع ما يفعلونه، وكذلك المجوس والنصارى، في شعارهم، ولباسهم، ~~وأعيادهم، وصومهم، وجميع أحوالهم مغايرة لهم وإغاظة ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لا تستضيئوا بنار المشركين" ، وورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه النهي عن مساكنتهم، وتعلم كتابتهم، والدخول معهم في أعيادهم، ~~ومجامعهم، وتعلم رطانتهم، إلى غير ذلك .. فمن تشبه بهم محبة لهم ورضي ~~بكفرهم فهو كافر، ومن يفعل ذلك غافلا عن هذا ms06 القصد فقد شابههم في أمورهم ~~الجاهلية وفيه خصلة من خصالهم، يلزمه التوبة منها بالشرط المقرر للتوبة في ~~محله . قال ابن تيمية : (( حديث من تشبه بقوم فهو منهم أقل أحواله أن يقتضي ~~تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه، كما في قوله تعالى: ~~{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة:51] ، وهو نظير قول ابن عمر: "من بنى ~~بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم أو تشبه بهم حتى يموت حشر يوم ~~القيامة معهم"، فقد حمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يقتضي الكفر، ويقتضي ~~تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على القدر المشترك الذي شابههم فيه ، فإن كان ~~كفرا، أو معصية، أو شعار لها كان حكمه كذلك. )) انتهى. # السؤال الثالث: # قال السائل: وما قولكم فيمن يمدحهم ويقول أنهم أهل عدل، ويحبون العدل، ~~ومع هذا يكثر مدحهم في المجالس ويهين ذكر السلطان للمسلمين، وينسب إلى ~~الكفار العدل، وعدم الظلم. # جواب السؤال الثالث: PageV01P009 # الجواب: أما حكم من يمدحهم فهو فاسق، عاص مرتكب لكبيرة، يجب عليه التوبة ~~منها، والندم عليها، هذا إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة صفة الكفر ~~التي فيهم، فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر، كأنه مدح الكفر الذي ذمته ~~جميع الشرائع، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مدح المسلم بما لا ~~يعلم المرء فقال عليه الصلاة والسلام، وقد سمع قوما يمدحون شخصا: "لقد ~~قطعتم عنق الرجل- أي أهلكتموه - " . أما مدح العدل بما فيه تزكية له عند ~~حاكم أو تعريفا بشأنه فهو جائز بل قد يجب، ومدح المسلم الفاسق معصية لحديث: ~~"إذا مدح الظالم غضب الله عز وجل " ، فإذا كان ذلك في الظلم الأصغر فما ~~بالك بالظلم الأكبر، وفي حديث أخرجه أبو يعلى والبيهقي عن أنس وابن عدي عن ~~بريدة "إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش " .. وحاصله أن مدح ~~الكفار لكفرهم ارتداد عن الإسلام، ومدحهم مجردا عن هذا القصد كبيرة يعزر ~~مرتكبها بما يكون زاجرا له، وأما من يقول أنهم أهل عدل، فإن أراد أن الأمور ~~الكفرية ms07 التي منها أحكامهم القانونية عدل فقد كفر، والله سبحانه وتعالى قد ~~ذمها، وشنع عليها، وسماها عتوا، وعنادا، وطغيانا، وإفكا وإثما مبينا، ~~وخسرانا مبينا، وبهتانا، والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه، وسنة ~~نبيه، فإن الله يأمر بالعدل . فلو كانت أحكام النصارى عدلا لكانت مأمورا ~~بها، ولزم على ذلك التناقض والتدافع في الرد على النصارى، قال تعالى: ~~{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 55] ، ~~فالله عز وجل حكمه هو العدل الحسن لا غيره، فأنى يكون لحكم النصارى لأن كل ~~عدل فهو حسن .. PageV01P010 # فقد بطلت دعوى المذكورين، وقال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~أمروا أن يكفروا به} [المائدة: 60] ، فهؤلاء سموا ما أمرهم الله تعالى ~~بالكفر به عدلا، فقد غالبوا في ضلالهم، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا، وإن أراد العدل المجازي، الذي هو عمارة الدنيا بترك الظلم الذي يخرب ~~الدنيا، فلا يلزم منه الكفر، لكنه يزجر عن ذلك الزجر البليغ، وأما ما يروى ~~عنه عليه السلام: "ولدت في دولة العادل أنو شروان " فقد أراد عليه السلام ~~العدل المجازي لاسيما والملك المذكور كان في زمن الفترة كما هو معلوم على ~~أن الحديث المذكور لا أصل له كما ذكره ابن حجر في النعمة الكبرى، قال: ~~وإطلاق العادل عليه بفرض وروده لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به، لا ~~للشهادة له بذلك، فإنه كان يحكم بغير حكم الله. # قال السخاوي : الحديث المذكور موضوع ولو صح لم يكن في وصفه بالعدل بأس ~~فإنه كان لا يجور على رعيته ولا يظلمهم في حقوق الدنيا، فعدله بالنسبة لذلك ~~لا ينافي كفره وظلمه لنفسه بجهله، والله أعلم. انتهى. PageV01P011 # وأما من يهين السلطان فيكفيه واعظا وزاجرا حديث: "إنما السلطان ظل الله ~~ورمحه في الأرض " (أخرجه البيهقي عن أنس)، وحديث "السلطان ظل الله في أرضه ~~فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله " (أخرجه الطبراني والبيهقي عن ~~أبي بكرة)، وحديث "السلطان ظل الله في الأرض، يأوى إليه كل مظلوم من عباده، ~~فإن عدل كان له ms08 الأجر وعلى الرعية الشكر، وإن جار أو حاف كان عليه الوزر ~~وعلى الرعية الصبر" (أخرجه الحكيم والبزار عن ابن عمر)، وحديث: "السلطان ظل ~~الله في الأرض، يأوى إليه الضعيف، وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله ~~في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة" (أخرجه البخاري عن أبي هريرة) ، إلى غير ~~ذلك من الأحاديث والآثار الكثيرة في فضائل السلطان ومحبته والنهي عن ~~الوقيعة فيه، وقد أفردت لذلك تآليف، فمن أهان السلطان ورفع قدر الكفر ~~وأربابه، أهانه الله {ومن يهن الله فما له من مكرم} [الحج: 18]، فإن أهان ~~السلطان من حيث رعاية الإسلام، ومدح النصارى من حيث رعاية الكفر، كفر، وصار ~~مرتدا، وإن مدح من حيث الرعاية الدنيوية وضبطها وحماية الرعية عن المظالم ~~وبذل الأموال من حيث إقامة الناموس الدنيوي وعزة الرعوي، فنسب السلطان إلى ~~القصور والنصارى إلى القيام بذلك كان المادح المذكور ممن غلب عليه حب ~~العاجلة على الآجلة، وأشرب قلبه حب الحطام، وبعد مرماه عن مراعاة سمة ~~الإسلام، فهو بدنياه مغرور، وبحب العاجلة مفتون {من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من ~~نصيب} [الشورى :20] ، فالمغرور المذكور ما درى من جهله، وغباوته، وبلادته، ~~وحماقته، أن حفظ الدنيا الذي حصل برعاية النصارى فوت عليه أضعافا مضاعفة من ~~دينه، بل ربما جره إلى انطماس الدين بالكلية، فإنه لمخالطة الكفار ~~المذكورين عميت عليه معاملاتهم وغوايتهم الضلالية فارتكب الربا، ورأى ~~الخمر، والخنزير، وسمع ثالث ثلاثة، وتكاسل عن الصلوات بحكم PageV01P012 ~~الوفاق، ورأى الزنا، وسمع الخنا، واستمر على ذلك حتى صار له مألوفا لا ~~يستنكره البتة ، وربما مع طول التمادي اعتقد حله لغلبة الجهل، فقد حرم دينه ~~من حيث حصل دنياه، فالدنيا والآخرة ضرتان، والسلطان ظل الله في أرضه، فعلى ~~كل حال هو مشكور، ومتروك، والله سبحانه يؤيد به الدين، ولو كان فاجرا ~~ففجوره على نفسه، وأما سلطان الوقت فهو بحمد الله، غيظ الكفار، نصره الملك ~~الجبار، آمين . # وفي الروضة النووية في باب الردة ما ms09 لفظه: ( ولو قال معلم الصبيان، ~~اليهود خير من المسلمين بكثير، لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر ) .. انتهى. # السؤال الرابع: # قال السائل: وما قولكم فيمن حمل بضاعة، أو طعاما إلى بلاد النصارى، ~~واعترض عليه مسلم، أو نهاه، ولم ينته.. إن قتله، أو نهب ماله، هل دمه مهدر، ~~وماله حلال، أم لا؟ ونية القاتل خراب ديار الكفار، ونية المقتول إحياؤها، ~~بما يؤدي إليها، وما حكم هذا المعتدي إذا قتل، أشهيد أم لا ؟! وما حكم من ~~يعينهم على ذلك من المسلمين. # جواب السؤال الرابع: # الجواب: لا تخلو بلد النصارى إما أن تكون أصلية بأيديهم كأرض الشام ~~والعراق التي كانت بأيدي الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ~~خفاء في جواز حمل البضائع من الأطعمة وغيرها إليها، وجواز التجارة في ~~بلدانهم وجواز معاملاتهم لأن ذلك من ضروريات المعاش، والحاجة تدعو إليه، ~~فجوزه الشارع للحاجة، فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يدخلون أرض الشرك ~~للمعاملة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مضاربا لخديجة رضي الله عنها، ~~فمثل ذلك لا ينكر على فاعله، ولا يعترض عليه البتة ، ومن لقيه في الطريق ~~فهو محارب قاطع طريق، تجري عليه أحكام الطريق، والمقتول إن كان هو القاطع ~~فهدر، إن دفع بالأخف فالأخف، وإن كان سالك السبيل، فهو مظلوم، شهيد شهادة ~~صغرى لحديث "من قتل دون ماله فهو شهيد" . PageV01P013 # وأما أن تكون دار إسلام استولى عليها الكفار، ووجب علينا مقاومتهم ~~واستنقاذها من أيديهم فحامل البضائع والميرة إليهم عاص لله ورسوله مرتكب ~~كبيرة، فيزجر عن ذلك، فإن لم ينزجر عزره الحاكم فمن له ولاية من المسلمين، ~~ولو بحبسه، ومنعه عن السير إليها، فإن لم يمتنع جاز رد حمله من الطريق ~~محاصرة للكفار، وهو باق على ملك صاحبه، ولا يجوز قتله بل يدافع عن ذلك ~~بالأحسن الذي لا يؤدي إلى مؤلم، ومن يعينه على ذلك فهو شريكه في الإثم سواء ~~كانت إعانته بقول أو فعل لحديث "من أعان ظالما سلطه الله عليه " (أخرجه ابن ~~عساكر عن ابن مسعود) وحديث ms10 "من أعان ظالما ليدحض بباطله حقا فقد برئت منه ~~ذمة الله وذمة رسوله " (أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما). # السؤال الخامس: # قال السائل: وما قولكم في جهة ملكها الكفار وفيها مسلمون متوطنون ~~بأموالهم وأولادهم أسكنوهم في بلادهم هذه التي قد ملكت جائز أم لا، وهل هم ~~سالمون من الإثم مع أنهم غير راضين بذلك، وباغضون هؤلاء الكفار، ويرون ~~قعودهم في بلادهم كالضرورة .. وكيف إيمانهم، هل هو إيمان كامل أو ناقص أو ~~يتفاوت، ومع ذلك إذا عزم على قتالهم فلا يرون لهم جهدا .. وما قولكم فيهم، ~~وفي من يحبهم من هؤلاء ومن يبغضهم، ومن يمتثل أمرهم، وهم عالمون أن حكمهم ~~مخالف لشريعة الإسلام، وما حكم المتوطن بها، إذا حكم عليه بغير الشريعة ~~الإسلامية بل بقانون الكفر؟ هل يمتثل ويرضى ويسكن أو يعصي ويهاجر؟ # جواب السؤال الخامس: PageV01P014 # الجواب: يعلم حكم ذلك مما نقصه عليك من كلام علمائنا رحمهم الله تعالى. قال ~~في المنهاج وشرحه التحفة ما لفظه: "المسلم بدار كفر أي حرب ويظهر أن دار ~~الإسلام التي استولوا عليها كذلك إن أمكنه إظهار دينه ولم يرج ظهور ~~الإسلام، استحب له الهجرة إلى دار الإسلام لئلا يكثر سوادهم، وربما كادوه ~~ولم تجب لقدرته على إظهار دينه، ولم تحرم، لأن من شأن المسلم بينهم القهر ~~والغلبة لا العجز ومن ثم لو رجا ظهور الإسلام بمقامه ثم كان مقامه أفضل أو ~~قدر على الامتناع والاعتزال ثم ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة كان مقامه ~~واجبا لأن محله دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، ثم إن قدر على قتالهم ~~ودعائهم إلى الإسلام وجب وإلا فلا، والظاهر أنه يتعذر عود هذه الدار دار ~~حرب - أي كفر - وإن استولوا عليه كما صرح به الخبر الصحيح "الإسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه " فقولهم لصار دار حرب المراد صيرورته كذلك صورة لا حكما ولا ~~يمكنه إظهار دينه، أو خاف فتنة في دينه وجبت الهجرة إن أطاقها وأثم ~~بالإقامة، فإن لم يطقها فمعذور، لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي ms11 أنفسهم} [النساء: 97] الآية، وللخبر الصحيح "لا تنقطع الهجرة ما قوتل ~~الكفار"... انتهى. PageV01P015 # فقد تقرر أن أهل البلد المذكور إن أمكنهم إظهار دينهم وأمنوا الفتنة ولم ~~يرجوا نصرة المسلمين استحب لهم الهجرة، وإن أمكنهم الاعتزال وإظهار الدين ~~والذب عن أنفسهم وجب عليهم المقام، وإن لم يمكنهم إظهار دينهم أو خافوا ~~فتنة في دينهم وجبت عليهم الهجرة إن أطاقوها، وهذا حاصل الكلام في أهل ~~البلد المذكور، ويعلم منه إن وجبت عليه الهجرة أثم بالإقامة، ومن لم تجب ~~عليه لا إثم عليه بالإقامة، ومن لا إثم عليه فإيمانه كامل إن أتى بأمور ~~الإيمان، ومن أثم بالمقام فإيمانه ناقص وإن أتى بأمور الإيمان، ويعلم من ~~ذلك أن التفاوت معلوم بحسب الحب والبغض القلبيين، والممتثل لأمرهم بغير ~~إكراه ولا استضعاف عاص، ومن امتثل إكراها وقلبه كاره فهو غير آثم، فحكم ~~الإكراه على ما دون الكفر، حكم الإكراه على الكفر، نعم من أكره وهو قادر ~~على الهجرة عصى لأنه هو الذي أعانهم بالمقام بين أظهرهم والله أعلم، ومن ~~حكم عليه بغير الشريعة المحمدية إن كان يلزم عليه تحليل حرام أو تحريم حلال ~~شرعا فلا يجوز له قبوله، ولا امتثاله، وعليه رد ذلك وكراهته إلا إن يكره ~~عليه بما يسمى إكراها شرعا، وإن حكم عليه بما يوافق الشريعة المحمدية قبل ~~ضرورة وليس له أن يمتهن نفسه بتعريضها لأحكامهم وهو يقدر على الهجرة، وإلا ~~كان في ذلك إذلالا للدين، والله يقول: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # السؤال السادس: # قال السائل: وما قولكم في نفرين سمعا أن الهجرة إلى بلاد المسلمين ~~والسكنى بها يتلفان المال، وأن السكنى في بلاد الكفار لا تتلف المال، إنما ~~تتلف الدين .. فاختار أحدهما السفر إلى بلاد المسلمين وآثر التلف للمال على ~~بقاء دينه، والثاني سافر إلى بلاد الكفار وآثر تلف الدين على المال، ما ~~قولكم في إيمان هذين؟ وكيف إيمانهما؟ وهل يأثم من سمى هذا الشخص الذي سافر ~~إلى بلاد الكفر منافقا؟ # جواب السؤال السادس : PageV01P016 # الجواب: قال تعالى: {من كان يريد ms12 العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ~~ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 18- 19]، فشتان بين من آثر الحياة ~~الدنيا وزينتها فوصل إلى بلد الكفر لجمع حطامها ونصب أعلامها، ومن آثر ~~الآخرة الباقية فصبر على لأوائه وشدته، قال الله عز وجل: {ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ~~خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11]، نزلت في أناس من ~~الأعراب كانوا يسلمون فينزلون دار الهجرة - المدينة المنورة - فإن وافق عام ~~غيث ونتجت فرس أحدهم وولدت امرأته ذكرا قال هذا دين صالح ، وإلا انقلب على ~~عقبه، وقال هذا دين سوء، أخرج البخاري في صحيحه قال : أسلم أعرابي وهاجر ~~إلى المدينة فأصبح من الغد محموما فقال يا محمد أقلني بيعتي ، فأبى فقال ~~صلى الله عليه وسلم : "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها" انتهى. # فمن أقام بأرض الإسلام فقد أصاب، ومن هاجر إلى بلد الكفر فقد باء بغضب من ~~الله وتحريم هجرته إليها وفساد طويته بالاعتقاد السيئ الذي شابه اعتقاد ~~الكفار الأولين الذين {قالوا إنا تطيرنا بكم} [يس:18]، {وإن تصبهم سيئة ~~يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائهم عند الله} [الأعراف:131] ، وتسمية ~~المذكور منافقا إن كان المراد به النفاق العملي بقصد الزجر والتغليظ فلا ~~بأس به، فقد قال عمر بن الخطاب في حاطب رضي الله عنهما: أنه منافق قد خان ~~الله ورسوله، وإن أراد به النفاق الاعتقادي حرم، إذ لا يطلع عليه إلا الله ~~تعالى فيحرم ذلك فهل شق هذا القائل عن قلبه، والله أعلم. # السؤال السابع: # قال السائل: وما تقولون إذ حضرت جنازتان إحداهما جنازة رجل ممن يدعي أنه ~~من رعية النصارى والأخرى من رعية ملوك الإسلام وكلاهما مسلم أيهما تقدم ~~الصلاة عليه ؟! # جواب السؤال السابع: PageV01P017 # الجواب: يقدم بالصلاة رعوي ملوك الإسلام على رعوي ملوك الكفر، لأن الأول ~~أفضل وأعدل، وهو معلوم ويقدم على رعوي النصارى وإن ms13 كان فقيها، ورعوي ~~الإسلام غير فقيه، لأن الفقه لم يرشده إلى الحق، ومن ازداد علما ولم يزدد ~~تقوى لم يزدد من الله إلا بعدا . نعم، لو فرض أن رعوي الكفار كان مكرها ~~مستضعفا لا قدرة له على الهجرة كان مكافئا لرعوي المسلمين وهو ظاهر والله أعلم. # السؤال الثامن: # قال السائل: وما قولكم في من خوصم وطلب حكم الشريعة وحكمت عليه الشريعة، ~~وقال الآخر: أنا من رعية النصارى وأريد حكم النصارى، فما تقولون ماله حلال؟ ~~وهل هو مرتد؟ أم لا؟ # جواب السؤال الثامن: PageV01P018 # الجواب: إن قال رعوي النصارى ذلك كارها لحكم الشريعة مستحلا حكم النصرانية ~~كفر، وصار مرتدا تجري عليه أحكام الردة المقررة في بابها، وإن قال ذلك من ~~غير قصد، ولا استحلال، كان فاسقا يجب تعزيره بما يراه حكم الشريعة المطهرة، ~~وعلى الأول حمل قوله عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65]، ~~أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: اختصم ~~رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه ~~ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نعم انطلقا ~~إلى عمر" فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب، قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على هذا، فقال ردنا إلى عمر، فردنا إليك ، فقال : أكذاك ؟ قال: ~~نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملا ~~على سيفه، فضرب الذي قال ردنا على عمر فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسوله الله قتل عمر صاحبي، ولو ما أني أعجزت ~~لقتلني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما كنت أظن أن يجترئ عمر ~~على قتل المؤمنين " فأنزل الله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون ..} [النساء: ~~65] الآية، فهدر دم ذلك الرجل وبريء عمر من دمه .. انتهى . وله شواهد ~~أخرجها زحيم في ms14 تفسيره والحكيم الترمذي في نوادره .. PageV01P019 # وقال تعالى : {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد ~~الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء:60]، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني ~~بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا فقضى بين اليهود ~~فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين، فأنزل الله عز وجل: {ألم ~~تر إلى الذين يزعمون ... } الآية، وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس كان الجلاس بن الصامت قبل توبته ومعتب بن قشير ورافع بن ~~زيد وبشير يدعون الإسلام ، فدعاهم رجال من قومهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله عز وجل الآية، ~~ولهذه الأحاديث شواهد أخرجها ابن جرير وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم ~~والثعلبي عن ابن عباس استوفاها في الدر المنثور للسيوطي رحمه الله تعالى . ~~قلت : ولا ريب أن هذا القائل الذي قال أريد حكم النصارى قد زاغ وعرض نفسه ~~للوقيعة فيه وشابه المنافقين الذي قال الله في حقهم: {وإذا قيل لهم تعالوا ~~إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [النساء:61] ~~. أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية ~~قال: تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق: اذهب بنا إلى ~~كعب بن الأشرف وقال اليهودي: اذهب بنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنزل ~~الله الآية . PageV01P020 # وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما خصومة أحدهما مؤمن والآخر منافق فدعاه المؤمن إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف فأنزل الله عز وجل: ~~{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون ~~عنك صدودا} فقد قضت الآية الكريمة بأن الصاد - أي المعرض - عن الشريعة ~~المحمدية استحق عنوان النفاق ms15 والتسمي به لفعله ما يخالف المؤمنين المسلمين ~~من الانقياد والإذعان بحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فى جميع ما جاء ~~به خاتمه ختم الله لنا بالإيمان بمنه وكرمه وجوده آمين . # في فتاوى السيد العلامة (خاتمة) المحققين والمتحققين والمتخلقين بزبيد ~~عبدالرحمن بن سليمان مقبول الأهدل رحمه الله تعالى ما لفظه: # اعلم أن ما يتعارفه بعض القبائل من جهة الحجاز من الأعراف المخالفة ~~للشرع، وكذا ما يتعارفه على ذلك الوجه غيرهم من القبائل قد تكلم فيه أئمة ~~الإسلام وهداة الأنام وقد رفع في ذلك سؤال إلى مفتي عصره في الديار اليمنية ~~الولي العلامة يوسف بن يوسف المقري والمنشئ له العلامة تقي الدين الفتي ~~محشي الروض وقد صحح هو وجماعة كثيرون من علماء زبيد على جواب المقري ~~المذكور، منهم الفخر الناشري والجمال القماط والجمال الزيلعي، ومن علماء ~~الجبال الجمال النهاري مؤلف الكفاية وغيره. PageV01P021 # وحاصل الجواب أن عوائد القبائل المعروفة عندهم التي يسمونها بأسماء ~~اخترعوها وأوضاع وضعوها منابذة للشريعة، ومن حكم بها أو ألزم فهو خارج من ~~الدين، متورط في جهنم مع الضالين، ومن اعتقد صحة ذلك فهو كافر لا محالة، ~~حلال الدم بشرطه، ولا يحل لأحد من أهل الدين السكوت على ذلك، بل يجب ~~الإنكار على من يتعاطاه، أو يتكلم به، ولا يحل التحاكم إليه والله أعلم ~~بمصالح عباده، وإنما ألقى ذلك الكفرة والجهلة من الملحدين وألقوا ذلك إلى ~~شياطينهم ليردوهم ويزعمون أنهم يريدون بذلك صلاح الأمور، ودفع الفتن ~~والشرور، فيخرجونهم بذلك عن دينهم، كما أخرج الشيطان أهل الشرك بعبادة ~~الأوثان، بتخيل صور أنبيائهم، وكان بعد ذلك أن عبدوها، فنسأل الله السلامة ~~فإن الله قد خلق الخلق وشرع لهم تكاليف فيها مصالح دينهم ودنياهم وأخراهم، ~~فالواجب على حكام المسلمين وعلى العلماء العاملين، وعلى العوام التابعين ~~لدين سيد المرسلين، أن ينكروا ذلك ويزيلوه ويردعوهم عنه، ولا يحل لكل قادر ~~السكوت عليه والتغاضي عنه فإنه من أعظم المنكرات 5..انتهى . # فإذا كان ذلك في الأعراف التي ابتدعها أهل الإسلام، فما بالك بأحكام ~~الكافرين الطغاة ؟؟ # وقد ms16 تم بحمد الله تعالى ما أردت إيداعه على هذه الأسئلة، والحمد لله أولا ~~وآخرا وباطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # وقد رأيت في اليوم الذي أكملت فيه الجواب المشروح ليلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام، وإني وأخي السيد حسن قبالة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~، والسائل عن يمين الرسول يتمايل كالغصن ، وهيئة لباس النبي صلى الله عليه ~~وسلم كهيئة لباس الكرد، فدل على قبول الجواب والسؤال . # اللهم انصر المسلمين ووفقهم للصواب PageV01P022 ~~ ms17