######OpenITI# #META# bkid: 17796 #META# bk: إرشاد العباد في فضل الجهاد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إرشاد العباد في فضل الجهاد - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (14) #META# المؤلف: حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمد، المعروف بالبيطار (المتوفى: 1272 ه) #META# تحقيق وتعليق: محمد بن ناصر العجمي #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1421 ه - 2000 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: حسن البيطار #META# authinf: حسن البيطار (1206 - 1272 ه). حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمد، المعروف بالبيطار: فاضل، دمشقي المولد والوفاة، شافعي المذهب. تولى الخطابة والإمامة والتدريس في جامع كرم الدين (المعروف الآن بجامع الدقاق) واشتد الإقبال عليه، فاستدعاه قاضي البلد، واتهمه بالتعرض لمصالح الحكام، وأرسله إلى السجن. وثار الناس. وشعر القاضي بالحرج، فأذن بإخراجه في عشية اليوم نفسه واعتذر إليه. ووصل الخبر إلى الأستانة فأمر السطان بدعوته اليها وأكرمه. ولما عاد استقبلته دمشق كلها. وصنف (بذل المرام في فضل الجماعة وأحكام المأموم والإمام - خ) رسالة، في دار الكتب المصرية (21632 ب) ضمن مجموعة. وله نظم ضعيف. وهو والد عبد الرزاق البيطار، مصنف (حلية البشر - ط). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17796 #META# over: 1 #META# seal: F36EEEEA #META# oauth: 2779 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمد، المعروف بالبيطار #META# higrid: 1272 #META# ad: 1272 #META# aseal: BFD2D1DC #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17796 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي نشر لواء الجهاد للموحدين، وقطع بصوارم سيوفهم رقاب ~~الكفرة والمعاندين، ووفقهم بأن باعوا نفوسهم لله تعالى ففازوا بالفوز ~~المبين، وتحققوا بمقتضى وعده تعالى بقوله جل وعلا: # {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47]؛ والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد صاحب الدين المتين، المنزل عليه: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين} [الصف: 14]؛ وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى ~~يوم [الدين]. # وبعد: # فلما كان في أواخر سنة تسع وستين بعد المائتين والألف، ورد الأمر ~~الشاهاني بأن طائفة روسيا الباغية، والشرذمة القليلة الطاغية، تخطت على بعض ~~أطراف مملكة مولانا الأعظم، وسلطاننا الأفخم، صاحب العز والتمكين، والمؤيد ~~بالنصر والفتح المبين؛ حامي بيضة الإسلام، ومشيد أركان شريعة خير الأنام؛ ~~سلطان البرين والبحرين، وخادم الحرمين الشريفين؛ السلطان ابن السلطان، ~~السلطان المغازي عبد المجيد خان ابن السلطان المغازي محمود خان (¬1)، خلد ~~الله ملكه على مدى الزمان؛ PageV01P019 # فاقتضى ذلك منهم نقض العهد، والنداء عليهم بالطرد والبعد، فصدرت إشارة ~~مولانا المومى إليه أعز الله أنصاره بالتوجه لقتالهم، وإشعال نار الحرب ~~فيهم واستئصالهم. # فهتف بي هاتف الإلهام، أن أجمع نبذة من كلام بعض العلماء الأعلام، إرشادا ~~للعباد في فضل الجهاد، وتأسيا بما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~أنه قال: من حرض أخاه على الجهاد كان له # مثل أجره، وكان له بكل خطوة عبادة سنة. # وفي لفظ آخر عنه رضي الله عنه قال: من حرض رجلا على الجهاد في سبيل الله ~~فله مثل أجره، وزاده مثل أجر نبى مرسل بلغ رسالة ربه، ومن بطأ رجلا عن ~~الجهاد؛ فلو افتدى يوم القيامة بملئ الأرض ذهبا لم يقبل منه؛ وله عذاب أليم ~~إلا أن يعفو الله عنه (¬1). # فابتدرت لذلك مستعينا بالقدير المالك، ورتبتها على: مقدمة، وبابين، ~~وخاتمة، فأقول -وهو حسبي ونعم الوكيل-: PageV01P020 ### | AUTO مقدمة في حكم الجهاد في سبيل الله تعالى # اعلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى مشروع إجماعا. # وللكفار حالتان: # الحالة الأولى: أن يكونوا في بلادهم مستقرين ms01 فيها، فالجهاد حينئذ فرض ~~كفاية، ويتحصل: إما بتشحين الثغور -وهي محل الخوف- التي تلي بلادهم ~~بمكافئين لهم لو قصدوها، مع إحكام الحصون، والخنادق أو، تقليد ذلك للأمراء ~~المؤتمنين، المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين. # وإما بأن يدخل الإمام أو نائبه بشرطه دارهم بالجيوش لقتالهم، وأقله مرة ~~في كل سنة، فإذا زاد فهو أفضل على حسب ما يراه من المصلحة، وعلى الرعية ~~إعانته، إلا إذا أخذ الخراج. فإن لم يبعث كان كل الإثم عليه، وهذا إذا غلب ~~على ظنه أنه يكافئهم، وإلا فلا يباح قتالهم، ويكتفي بالشق الأول في القيام ~~بفرض الكفاية. # الحالة الثانية: أن يدخلوا بلدة لنا، أو صار بينهم وبينها دون مسافة ~~القصرة فيكون الجهاد حينئذ فرض عين على كل من فيه كفاية من أهل PageV01P021 # تلك البلدة ومن في قربهم إن حصلت بهم كفاية، وعلى كل من علم بهم ممن هو ~~فوق مسافة القصر إن لم تحصل الكفاية بهم، فيجب الدفع عنهم بكل ممكن أطاقوه. # ولو أسروا مسلما فيجب النهوض إليهم -لخلاصه إن توقعناه ولو على ندور- ~~وجوب عين كدخولهم دارنا، بل أولى؛ لأن حرمة المسلم أعظم. # * * * PageV01P022 ### | AUTO الباب الأول في التحريض على الجهاد والحث عليه # ثم أتوجه بالخطاب إلى نفسي أولا وبالذات، وإليكم أيها الإخوان والسادات ~~(¬1)؛ فأصغوا آذانكم لما أقول، وتلقوه بالإذعان والقبول: إن الجهاد في سبيل ~~الله لإعلاء كلمة الله من أعظم العبادات البدنية، قد ورد الأمر به والحث ~~عليه [في] الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. # فمن الآيات: قوله تعالى -حيث استنفر الأنام لجهاد أعدائهم اللئام، ~~ليجازيهم على ذلك بما وعدهم من عظيبم جزائه-: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41]. # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم} [الصف: 10]. # قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية قال المسلمون: لو علمنا هذه التجارة ~~لأعطينا فيها الأموال والأنفس .. فبين الله تعالى لهم التجارة، فقال: ~~{تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم PageV01P023 # إن كنتم ms02 تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12)} [الصف: 11، 12]. # فطوبى لمن امتثل أمر مولاه، وأطاعه في جميع ما من به عليه وأولاه، وباع ~~منه نفسه الخسيسة بنيل الدرجات، والحصول على أعظم المثوبات، وعمل على ~~الوفاء بكريم عهده، وبذل في مرضاته ما ملكه # تصديقا لصادق وعده، إذ قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111]. # فيا لها من بيعة ما أعظم ربح صفقتها!، ويا لها من تجارة ما أسرع نجح ~~نفقتها!، ربحت والله أيها البائع؛ في بيع ما أحل لك بيعه بما عنده من ~~الودائع، وحصلت على الإكسير الأعظم الذي لا يخاف نفاده، ولا ينقطع إمداده. ~~وكيف لا والشهداء مخصوصون بدرجات عالية، ومقامات سامية؛ أجسامهم لا تبلى، ~~وأرواحهم عند المليك الأعلى؛ في النعيم الدائم يتقلبون، وبرضى مولاهم ~~يستبشرون؛ لا يخافون فتنة القبور، ولا يحزنهم الفزع الأكبر يوم ينفخ في الصور. # قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون} [آل عمران: 169]. # والآيات في ذلك كثيرة، وفيما ذكر كفاية. # وأما الأحاديث النبوية: فمنها ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة PageV01P024 # رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المجاهد في سبيل ~~الله كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله ~~الجنة أو يرجعه سالما مع أجر وغنيمة" (¬1). # وقال عليه الصلاة والسلام: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين ~~في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس؛ فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر ~~أنهار الجنة" (¬2). # وعن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما من عبد ~~يموت، له عند الله خير يسره ms03 أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها ~~إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل ~~مرة أخرى" (¬3). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من ~~المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت ~~عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم ~~أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل" (¬4). # وذكر ابن سبع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "موقف ساعة في سبيل الله أفضل من شهود ليلة PageV01P025 # القدر عند الحجر الأسود" (¬1). # وذكر عن سعيد بن أبي هلال أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أخبرني بعمل أدرك به عمل المجاهد في سبيل الله، قال: "لو قمت الليل وصمت ~~النهار لم تبلغ نوم المجاهد في سبيل الله"، قال: يا رسول الله، إن لي مالا ~~فإذا أنفقته أيكون لي مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: "وكم # مالك؟ "، قال: ستة آلاف دينار. قال: "لو أنفقتها في طاعة الله لم تبلغ ~~غبار شراك نعل المجاهد في سبيل الله" (¬2). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان ~~في جوف عبد أبدا" (¬3). # وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما اغبرت قدما عبد ~~في سبيل الله فتمسه النار" (¬4). # وقال أسد بن وداعة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلثم من ~~الغبار في سبيل الله (¬5). PageV01P026 # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الملائكة تصلي على المغازي ما ~~دامت حمائل سيفه ودرعه وسلاحه عليه" (¬1). # وعنه عليه الصلاة والسلام: "لروحة في سبيل الله أو غزوة خير من الدنيا ~~وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينها" ms04 (¬2). # فإذا فهمت ما تلوت عليك، وأصغيت إليه بأذنيك؛ علمت أن النهوض لذلك من أهم ~~المهمات وأعظم المثوبات. فما هذه الغفلة العظيمة التي أضحت على القلوب ~~مقيمة، وركنت إليها النفوس فأصبحت # من الرشاد والتوفيق عديمة؟!. أو ما علمتم أن أعداءكم -دمرهم الله- باحثون ~~عليكم؟ مشتغلون بكل حيلة في نيل الوصل إليكم؟ وقد جمعوا من العدد والعدد، ~~وأرسلوا جواسيسهم وعيونهم في كل بلد؛ ليخبروهم بما أنتم عليه من التهاون ~~والغفلة؟! وأن عدتكم بالنسبة إلى عدتهم في غاية الضعف والقلة، و {كم من فئة ~~قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249]. # أوما بلغكم بما وقع لأهل الجزائر وما حولها من المسلمين من الكفرة ~~والمعاندين: من إذلال دين سيد المرسلين، وأخذ عباد الله المؤمنين؟ فلما ~~عرفوا جميع أحوالكم وما أنتم عليه من عدم احتفالكم بهم # واشتغالكم؛ طمعوا لا بلغ الله لهم أملا وقيل المراد، وأجمعوا بدد الله PageV01P027 # شملهم فيما بلغنا عنهم على الخروج لهذه البلاد، والاستيلاء على أموال ~~العباد. # مع أنه بلغنا أيضا أن من استولوا عليه فهو في الجهد العظيم والعذاب ~~الأليم، قد أبدلوا بعد العز والفرح غما وحزنا، واستولى عليهم الكرب والقرح ~~حسا ومعنى، قد وثقوا بالسلاسل والحديد، وهم كل يوم في عذاب شديد، وصاروا من ~~جملة المماليك والعبيد. كانوا بالأمس أغنياء آمنين، فأصبحوا فقراء خائفين؛ ~~انتهبت أموالهم، وتغيرت أحوالهم، وفرقت عنهم نساؤهم، وأخذت منهم بناتهم ~~وأبناؤهم، وصار الكفرة يتنافسون في بيعهم في الأثمان، وجعلوا يفرقونهم في ~~سائر البلدان، ويريدون أن يفتنوهم عن دينهم، ويفسدوا عليهم قوة يقينهم. # فما هذه الغفلة عن إخوانكم يا معشر المسلمين؟ وهم منتظرون لكم في كل وقت ~~وحين؛ لا يشبعون من طعام، ولا يجدون راحة في المنام. # فما حال من يبيت في السلاسل مغلولا؟! وبالقيود والأغلال معقولا؟! لا ~~يستخدمونهم إلا بالانتهار والضرب، والشتم القبيح واللطم والسب؛ لا تدركهم ~~عليهم شفقة ولا رحمة، ولا يبالون بما كلفوهم في ذلك من كرب أو نقمة؛ دموعهم ~~على الوجنات سائلة، وأحزانهم متوالية غير زائلة؛ لا يملكون لأنفسهم نفعا ~~ولا ms05 ضرا، ولا يقدرون على شيء من الأسباب سرا ولا جهرا، إلا البكاء والنحيب، ~~والتضرع للسميع المجيب، العالم بأحوالهم، القادر على خلاصهم من أغلالهم ~~وأنكالهم. # فيا لها من حرقة ما أعظمها في القلوب، ويا لها من حسرة يكاد القلب من ~~سماع حكايتها يذوب؛ لا يغفل عنها إلا من عميت بصيرته وعظمت جريرته. PageV01P028 # ألا من فيه غيرة؟! # ألا من يبرد حر هذه الجمرة؟! # أين رأفة أهل الإسلام؟! # أين شفقة أمة محمد عليه الصلاة والسلام، الموصوفين بالأوصاف الجميلة، ~~المخصوصين باتباع المخصوص بالفضيلة والوسيلة؟! # أما بلغكم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما يرحم الله من عباده ~~الرحماء" (¬1). # وقوله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء" (¬2). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمنون كجسد واحد، إن اشتكى عضو منه ~~تداعى إليه سائر الجسد" (¬3). # فاقبلوا وصية نبيكم الناصح لجيدكم ورديكم، واستيقظوا من غفلتكم، وأفيقوا ~~من سكرتكم. # أين أرباب الهمم العالية؟ # أين أصحاب النفوس الزاكية؟ # أين أرباب العقول، البائعون نفوسهم في نصرة دين الرسول؟ PageV01P029 # أين الأبطال والشجعان؟ # أين الأقيال (¬1) والفرسان؟ # أين أرباب العدة؟ # أين أصحاب البأس والشدة؟ # أين أسود الرجال المؤثرون برضوان ذي العظمة والجلال، الذين لا تدركهم ~~دهشة ولا خوف عند القتال؟ # أين من يهجر النوم والرقاد؟ # أين من يترك الأهل والأولاد؟ # هل من بائع نفسه من الله؟ هل من مستوجب جزيل الثواب من مولاه؟ # هل من مخالف نفسه الأمارة؟ هل من منفق ماله في أعظم تجارة؟ # فيا أيتها النفوس السالمة، والعقول الكاملة، افتحوا أعين بصائركم، واصغوا ~~بقلوبكم إلى ناصحكم، وأطيعوا أمر أمير المؤمنين، وجاهدوا في الله تعالى ~~أعداءكم أعداء الدين؛ واغتنموا في ذلك الأجر العظيم والثواب الجسيم؛ قال ~~الله تعالى في محكم كتابه القديم: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) يبشرهم ~~ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (21) خالدين فيها أبدا إن ~~الله عنده أجر عظيم (22)} [التوبة: 20 - 22]. # ولا يثقل عليكم عباد الله بذل ما يفنى ms06 من أموالكم في نصرة دينكم، PageV01P030 # وانفكاك إخوانكم؛ فكأنكم بالدنيا لم تكونوا، وبالآخرة لم تزولوا، وكأن كل ~~واحد به ملك الموت قد نزل، فندم على ما جمع، وانقطع له من نيل آماله الطمع، ~~وفي حفرته تبدو له ثمرة ما زرع؛ ترك ذلك لمن بعده، وقد كان يظن أنه عنده من ~~أعظم عدة، فقد أخطأ المسكين؛ أما كان عليه شبه أمين؟!، بل العدة ما قدم منه ~~أمامه؛ فيكون له أعظم ذخيرة يوم القيامة، ولا يغرنكم الشيطان، بتخويفه ~~إياكم الفقر على الأهل والولدان؛ فرزق كل ذي روح مقسوم، وما جرى به القلم ~~محتوم، قال الله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6]. # أفلا تنظرون إلى رفق الله جل وعلا بمن بقي بعد والديه، كيف يقلب له ~~القلوب، فكل أحد يجد رأفة في قلبه عليه. فحسنوا ظنكم بمولاكم، واشكروه على ~~ما أولاكم، {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم} [الحج: 78]، وخالفوا ~~الشيطان الذي بحبل غروره دلاكم، ولا تبخلوا؛ فالبخل أهلك من كان قبلكم، ~~وتصدقوا؛ فالصدقة تزكي أعمالكم. # قال الله تبارك وتعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع ~~عليم} [البقرة: 261]. # وقال الضحاك في تفسير هذه الآية: من أخرج درهما من ماله ابتغاء مرضاة ~~الله، فله في الدنيا بكل درهم سبعمائة درهم خلفا عاجلا، وألف ألف درهم يوم ~~القيامة. # وقال عز من قائل: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262)} ~~[البقرة: 262] PageV01P031 # وفي حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: من قام لفرس غاز بمخلاته أو ~~جلله أو سقاه، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (¬1). # وقال عليه الصلاة والسلام: "من ارتبط فرسا في سبيل الله فأنفق عليه ~~احتسابا كان شبعه وربه وجوعه وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة" (¬2). # وقال ابن سبع: قال رسول ms07 الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كثرت سيئاته ~~وقلت حسناته فليرتبط فرسا في سبيل الله، ومن ارتبط فرسا في سبيل الله كان ~~كمن نصر موسى وهارون وقاتل فرعون وهامان" (¬3). # وقال عليه الصلاة والسلام.: "إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا ~~صيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر" (¬4). # وقال يحيى بن معاذ: ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من صدقة. PageV01P032 # وقال لقمان لابنه: إذا أخطأت خطيئة فأعط صدقة. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الأعمال تتباهى، فقالت الصدقة: أنا ~~أفضلها. # وقال عليه الصلاة والسلام: "تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله أخذ بيده كلما ~~عثر، وإياكم والبخل، فإنه من أقبح الخصال" (¬1). # ومؤثره لا يصفى له حال؛ وسبب ذلك: حبه لهذا الغرض الفاني، واشتغاله عن ~~طاعة مولاه بالتعلل والأماني، ولم يعلم المسكين أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، ~~وبغضها رأس كل حسنة، قال الله تعالى: {فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا ~~(38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ~~(40) فإن الجنة هي المأوى (41)} [النازعات: 37 - 41]. # وقال عليه الصلاة والسلام: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ~~وما والاه" (¬2). # وقال عليه الصلاة والسلام: "احذروا الدنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت" ~~(¬3). PageV01P033 # وروي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز شمطاء شوهاء، ~~عليها من كل زينة، فقال لها: كم نكحت؟ فقالت: لا أحصيهم. فقال: طلقوك أو ~~ماتوا عنك؟ فقالت: بل قتلتهم كلهم. فقال لها عيسى عليه السلام: بؤسا ~~لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بالماضين! # فلا تغرنكم -عباد الله- بظاهر جمالها، وتفكروا في فعلها بالمؤثرين ~~لوصالها، كيف قطعت آمالهم، وصرمت حبالهم؛ أنستهم آجالهم، فأساؤوا أعمالهم، ~~فندموا حيث لا ينفعهم الندم على تفريطهم # وتقصيرهم فيما تقدم. # * * * PageV01P034 ### | AUTO الباب الثاني في الأسباب التي تقتضي امتداد أطماع الكفرة اللئام في نيل شيء من بلاد الإسلام # اعلم أن من خرج من حصن الشريعة المطهرة يخشى عليه أن تختطفه الأعداء، ومن ~~لم يحم نفسه من الوقوع في المعاصي والمخالفات ms08 يستولي عليه الداء، فبسبب ~~وقوعكم في المعاصي وفرقتكم، تجاسر العدو على هتك حرمتكم، فبادروا رحمكم ~~الله لنصرة دينكم؛ لأن ما أصابكم إنما هو من ضعف إيمانكم وقلة يقينكم، ~~واستهزائكم بأمور الدين، ومخالفتكم لسيد المرسلين، ومجاهرتكم بالفواحش لرب ~~العالمين، واشتغالكم بجمع الحطام، ولم تبالوا بجمعه من حلال أو حرام. # أطعتم الشيطان وعصيتم الرحمن، وأعطيتم النفوس مرادها ومشتهاها، وبلغتموها ~~من المعصية غاية مناهاة تعديتم حدود الشريعة إلى الأمور الشنيعة، كأنكم لم ~~ينزل عليكم كتاب، ولا أمركم ونهاكم رب الأرباب. # روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن لم تأمروا ~~بالمعروف وتنهوا عن المنكرة ليصرفن الله قلوب بعضكم إلى بعض، ويلعنكم كما ~~لعن بني PageV01P035 # إسرائيل؛ كانوا إذا عمل العامل منهم خطيئة نهاه الناهي تعذيرا، فإذا كان ~~من الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس؛ فلما رأى الله ~~ذلك منهم صرف الله قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود عليه السلام ~~وعيسى ابن مريم عليهما السلام، {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} (¬1) [البقرة: 61]. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إلا يعذب العامة بعمل الخاصة، ولكن إذا ~~عملوا المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم" (¬2). # وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: قالت عائشة رضي الله عنها: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا أعمالهم ~~أعمال الأنبياء" قالوا: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: "لم يكونوا يغضبون لله ~~ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر" (¬3). # وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه ~~الآيات وتتلونها على خلاف تأويلها: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ...} ~~[المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ~~قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا PageV01P036 # يوشك أن يعمهم بعذاب من عنده" (¬1). # فانتبهوا رحمكم الله من نوم هذه الغفلة، وبادروا بالأعمال الصالحات، فقد ~~أزلفت النقلة. # أولم تعلموا أن بإقامة الحدودة تنزل الرحمة من الرب المعبود؟ وتستقيم ~~بإذن الله ms09 جميع الأمور؟ وينقطع أهل البغي والفجور؟ فالقطع في السرقة فيه ~~حفظ الأموال، التي بها قامت سائر الأحوال، والحد في الزنا فيه حفظ الإنساب، ~~التي التباسها يؤدي إلى التخليط في الانتساب، والالتباس في المواريث التي ~~أحلها رب الأرباب، أو، الحد في القتل فيه حفظ النفوس، التي خلقت لخدمة ~~الملك القدوس، والحد في القذف فيه حفظ الأعراض، وكذلك جميع حدود الشرع ~~الشريف، المحفوظ من التبديل والتحريف. # فبدلتم وغيرتم أغلب ما إليه ندبتم، وأسعفتم الشيطان حيث دلكم بغروره، ~~واستنزلكم بإضلاله وفجوره. وعصيتم سيد البشر، في غالب ما نهى عنه وأمر، ~~وجعلتم لأنفسكم ارتباطات استحسنتم ظواهرها بمخالطة الأجانب من أهل الملل، ~~هي خلاف معتبر العادات، فأعقب ذلك خللا (¬2) # وعللا كإدخال السم في المطعومات، لا يصغي لاستماعها عاقل، ولا يرضى ~~بذكرها ناقل. PageV01P037 # وبعتم أنفسكم بالدينار والدرهم، الذي آخر الأول نار وآخر الثاني هم. فلما ~~اتبعتم أهواءكم، وتبعتم أراذلكم ونساءكم وصغاركم وسفهاءكم؛ فسدت بها بتقدير ~~الله جميع الأحوال، ورفعت البركة من # الأموال، وحجبت القلوب عن سماع المواعظ، فلم يؤثر فيها كلام حكيم ولا وعظ ~~واعظ؛ فنعوذ بالله من الخذلان، ونسأله التوفيق في السر والإعلان. # فسارعوا عباد الله لدخول حرز التوبة، وأقلعوا عن كل زلة وحوبة، فعسى ~~تنالوا إن شاء الله قربة؛ لأن التوبة تطهر العبد من قبائح سيئاته، ويكتسب ~~بها في أعلا الفردوس جزيل هباته، فيصير بعد البعد قريبا، وبعد الهجر حبيبا. # قال الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222]، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التائب حبيب الله، والتائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له" (¬1). # ومبدؤها الصبر عن المعاصي، ونهايتها اتباع سنة شفيع الخلق من الداني ~~والقاصي، قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: ~~10]، وقال في فضل اتباع سنة نبته وحبيبه عليه الصلاة والسلام: # {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله ~~غفور رحيم} [آل عمران: 31]. # فإنكم إن امتثلتم أمر ربكم، واستغفرتموه من جميع ما سلف من مخالفتكم وقبح ~~ذنبكم، واتبعتم سنة نبيكم، وأحببتم بعضكم؛ ms10 نفس عنكم PageV01P038 # ما اشتد من كربكم، وأصلح لكم ما اختل من أحوال عزكم وظفركم بأعدائكم، ~~وآتاكم النصر من أمامكم وورائكم، وأمدكم بنصره وعزه، وأدخلكم في كنفه ~~وحرزه، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم} [محمد: 7]، أي: إن تنصروا دين الله ورسوله # وخليفته ينصركم ويثبت أقدامكم. # فالبدار البدار معاشر المسلمين! والعجل العجل عباد الله المؤمنين! فهذا ~~منادي التوجه يناديكم، وهذه الآيات والأحاديث تستفزكم لجهاد من طغى عليكم ~~من أعاديكم، مذكرة لكم بعض ما أعد الله عز وجل للمجاهدين من عظيم ثوابه، ~~وما ادخر لهم من الخيرات في أعلى الجنة مع خاصة أحبابه؛ فمن كان طالبا ~~رضوان ربه فهذا أوانه، ومن كان طامعا في نيل قربه فهذا إبانه؛ لأن الأعداء ~~-دمرهم الله- قد استفاض من خبرهم بأنهم عازمون على الخروج إليكم، وقد ~~اصطلحوا على الورود عليكم. # فاعزموا هممكم -رحمكم الله- للإكثار من اكتساب العدد، من أجاويد الخيل ~~الموصلة للغرض في أقرب الأمد، وأقيموا إليهم الرحلة، وائتوهم على حين غفلة، ~~ولا تعطوهم فترة ولا مهلة، فعساكم إن أوجفتم عليهم بخيلكم ورجلكم تظفروا إن ~~شاء الله بآمالكم، وتحوزوا جميع ما بأيديهم، وتغنموا أموالهم وأهليهم. # قال - صلى الله عليه وسلم -: "رباط ليلة على ساحل البحر أفضل من قيام ~~الخلائق وصيامهم سنة، فإن مات (¬1) في رباط فهو مرابط إلى يوم القيامة" ~~(¬2). PageV01P039 # وروى مكحول عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: فضل صلاة الرجل ~~متقلدا بسيفه في سبيل الله على صلاة الذي يصلي بغير سيف سبعون ضعفا، ولو ~~قلت سبعمائة ضعف لكان ذلك (¬1). # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما اصطحب قوم في سبيل الله إلا ~~كان أعظمهم أجرا أحسنهم خلقا" (¬2). # فتمسكوا عباد الله بدينكم، واقتدوا بفعل نبيكم، وما كان عليه الصحابة ~~الكرام والأئمة الأعلام، من حمايتهم ونصرهم لدين الإسلام، وملازمتهم لسنة ~~نبيه عليه السلام، وقد بالغ في أذيته المشركون # والمنافقون، وهو مع ذلك حين شجوا وجهه الشريف وكسروا رباعيته يقول: ~~"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (¬3). # فينبغي للإمام ms11 أو نائبه أن يأخذ بالاحتياط للمسلمين، وأن يرتبهم عند ~~القتال كما ذكر العلماء في سائر الدواوين، فإذا وجد فيهم ضعفا أو آنس فيهم ~~خوفا حضهم على الصبر واللجإ إلى الاستغفار، وكثرة الدعاء للملك القهار، ~~الذي له القدرة والانتصار. # قال النووي رحمه الله تعالى: يستحب للمجاهد استحبابا مؤكدا أن يقرأ من ~~القرآن ما تيسر، وأن يدعو بالدعاء المأثور الذي هو في الصحيح PageV01P040 # مذكور: "لا إلله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش ~~الكريم العظيم، لا إلله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اعتصمنا ~~بالله، واستعنا بالله، توكلنا على الله" (¬1). # وكان عليه الصلاة والسلام إذا غزا يقول: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول ~~وبك أصول، وبك أقاتل ... " (¬2) إلى غير ذلك من الأدعية والأذكار المأثورة ~~عن النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وبغير ذلك من التوسلات المأخوذة ~~عن العلماء الأعلام والجهابذة الفخام. # وليختم جميع ذلك بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فإنها باب ~~القبول ونعم الختام. # * * * PageV01P041 ### | AUTO خاتمة في حكم الغنيمة # وإنما ذكرت حكمها في هذه النبذة تفاؤلا بحصولها، فأقول: الغنيمة، معناها ~~لغة: الربح. # وشرعا: مال أو ما ألحق به، حصل لنا من كفار أصليين مما هو لهم بقتال منا، ~~أو إيجاف خيل أو ركاب أو نحو ذلك، ولو بعد انهزامهم في القتال أو قبل شهر ~~السلاح حين التقاء الصفين. # ومن الغنيمة ما أخذ من دارهم سرقة أو اختلاسا أو لقطة، أو ما أهدوا لنا ~~أو صالحونا عليه، والحرب قائم. ومن قتل قتيلا أعطي سلبه إن اشترط له الإمام ~~(¬1) لخبر الشيخين: "من قتل قتيلا فله سلبه" (¬2). # وروى أبو داود أن أبا طلبة رضي الله عنه قتل يوم خيبر عشرين PageV01P042 # قتيلا وأخذ سلبهم (¬1). # والسلب: ثياب القتيل التي هي عليه، والخف، وآلة الحرب كدرع وسلاح ومركوب، ~~وآلته من نحو سرج ولجام، وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه. # وتقسم الغنيمة بعد ذلك -أي: بعد إعطاء السلب وإخراج المؤن- خمسة ms12 أخماس ~~متساوية؛ فيعطى أربعة أخماسها من عقار ومنقول لمن شهد الوقعة بنية القتال، ~~وهم الغانمون؛ لإطلاق الآية الكريمة وعملا بفعله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أرض خيبر، سواء أقاتل من حضر بنية القتال مع الجيش أم # لا؛ لأن المقصود تهيؤه للجهاد وحصوله هناك، فإن تلك الحالة باعثة على ~~القتال، ولا يتأخر عنه في الغالب، مع تكثيره سواد المسلمين، وكذا من حضر لا ~~بنية القتال وقاتل في الأظهر، ومن لم يحضر أو حضر لا بنية القتال ولم يقاتل ~~لم يستحق شيئا. # ويدفع للفارس ثلاثة أسهم، له سهم ولفرسه سهمان للاتباع فيهما، رواه ~~الشيخان (¬2). # ومن حضر بفرس يركبه يسهم له وإن لم يقاتل عليه إذا كان يمكنه ركوبه، ولا ~~يعطى إلا لفرس واحد وإن كان معه أكثر منها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعط الزبير إلا لفرس وكان معه يوم خيبر أفراس (¬3). PageV01P043 # ويدفع للراجل سهم واحد؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك يوم خيبر، متفق ~~عليه (¬1). # ولا يسهم إلا لمن استكملت فيه ست شرائط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية ~~والذكورية والصحة، فإن اختل شرط من ذلك رضخ له، ولم يسهم لواحد منهم؛ لأنهم ~~ليسوا من أهل الجهاد. # والرضخ: اسم لما دون السهم من العطاء، مفوض قدره للإمام أو نائبه، حيث لم ~~يرد فيه تحديد، فيرجع فيه إلى رأيه، ويفاوت على قدر نفع المرضخ له. # والخمس الباقي بعد أربعة أخماس الغانمين يقسم أثلاثا: لليتيم والمسكين ~~وابن السبيل، وقدم فقراء ذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب من الأصناف ~~الثلاثة عليهم؛ لجواز الصدقات لغيرهم لا لهم، ولا # حق لأغنيائهم، وذكر الله تعالى في الآية للتبرك، وسهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سقط بموته. # وعند الشافعي يقسم السهم الخامس بعد ذلك على خمسة أسهم؛ لقوله تعالى: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء ...} [الأنفال: 41]. # الأول: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف بعده لمصالح المسلمين. # والثاني: سهم لذوي القربى وهم آل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثالث: سهم اليتامى؛ للآية المذكورة، جمع يتيم، وهو صغير ذكر ms13 وأنثى، لا ~~أب له. PageV01P044 # والرابع: سهم المساكين، ويدخل فيهم الفقراء. # والخامس: سهم ابن السبيل، وهو منشئ سفر مباح لا مال معه يوصله إلى وطنه. # وبقية مباحث ما يتعلق بالغنيمة من أحكام النساء والذراري والأسرى مذكورة ~~في كتب الفقه، ليست هذه النبذة محل بسطها، وفي هذا القدر كفاية لذوي الهمم ~~العوال، مغنية لكمال الموفقين من الرجال. فرحم الله امرأ نظر إلى المقول ~~ولم ينظر إلى من قال وسدل بعد الستر بعد التأمل في المقال. # اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويقاتلون أوليائك ويكذبون رسلك، ~~وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين. # اللهم زلزل أقدامهم ونكس أعلامهم واجعلهم هم وأموالهم وأولادهم غنيمة ~~للمسلمين. # اللهم بدد شملهم، اللهم فرق جمعهم، اللهم فل حدهم، اللهم اجعل الدائرة ~~عليهم، اللهم أرسل العذاب إليهم، اللهم أخرجهم عن دائرة اللطف والحلم، ~~واسلبهم مدر الإمهال، وغل أيديهم، واربط على قلوبهم، ولا تبلغهم فينا ~~الآمال. # اللهم مزقهم كل ممزق مزقته لأعدائك، وانتصر لنا انتصارك لأوليائك ~~وأنبيائك ورسلك. اللهم انصرنا نصرك لأحبائك على أعدائك. # اللهم لا تمكن الأعداء فينا ولا منا، ولا تسلطهم بذنوبنا علينا. # اللهم إنا آمالنا في فضلك عظيمة، وأعمالنا غير مستقيمة، فلا PageV01P045 # تحرمنا من فضلك وكرمك بما ضيعنا من حقوقك وانتهكنا من حرمك، وتقطع عنا ما ~~عودتنا من جزيل نعمتك يا أرحم الراحمين. # إلهي أنت قلت: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]، فها نحن متوجهون إليك ~~بكليتنا فلا تردنا، واستجب لنا كما وعدتنا. # اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلحهم وأصلح ذات ~~بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة ~~رسولك، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك # التي أنعمت عليهم، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك ~~وعدوهم إله الحق، واجعلنا منهم. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، كلما ذكره الذاكرون، ~~وغفل عن ذكره الغافلون {سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على ~~المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)} [الصافات: 180 - 182]. # تمت في 2 شهر جمادى الثاني سنة ألف ومائتين ms14 وسبعين (¬1). # * * * ms15