######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010250 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: ابن الشوكاني ، أحمد بن محمد (المتوفى : 1281هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: في السلوك الإسلامي القويم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: في السلوك الإسلامي القويم #META# 030.LibURI :: JK_010250 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين، وصل وسلم على رسولك الأمين، وآله وصحبه ~~الأكرمين، وبعد فإني فكرت في عظم ذنب الغيبة وحقارة فعلها، وتساهل جل الناس ~~بها، حتى صارت مألوفة غير منكورة، كأنها لم تكن أم كل محظور، تدار كؤوسها ~~في المجامع ، ويصغي إلى لحن شيطانها جميع المجامع، وما علم مرتكبها بوقوعه ~~فيما هو أشد من الزنى، وأعظم جرما من الربا، وهو لو تحقق قد ساواهم وزاد، ~~لكونه ذنبا تعلقه بالعباد. فرأيت أن أذكر هنا بعض ما آتى في ذلك، فعسى أن ~~نفسي الأمارة تكف عن بعض تلك المهالك، شعر : # لنفسي أبكي لست أبكي لغيرهالنفسي ففي نفسي عن الناس شاغل # والله حسبي ونعم الوكيل. # الرسالة الأولى # تحريم الغيبة # اعلم أن الغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وحقيقتها هو ما سيأتي من ~~قوله صلى الله عليه وسلم : (ذكرك أخاك بما يكره وإن كان فيه). # في القرآن الكريم أما الكتاب فقوله تعالى : (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ففي هذه الآية من الزجر والتمثيل ~~والتهويل ما يقشعر له الجلد : وقوله تعالى : (ويل لكل همزة لمزة)، قال ~~الزمخشري : (الهمز : الكسر. واللمز : الطعن. يقال : لمزه ولهزه إذا طعنه، ~~والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم واغتيابهم والطعن فيهم).انتهى. # أخرج ابن جرير عن ابن عباس في تفسير الآية قال : ( ويل لكل همزة) قال ~~الطعان، لمزة قال مغتاب. وقوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) قال الزمخشري: ~~اللمز: الطعن والضرب باللسان والمعنى وخصوا أيها المؤمنون أنفسهم بالانتهاء ~~عن غيها والطعن فيها. # قال: قيل ومعناه: (ولا يغتب بعضكم بعضا) لأن المؤمنين كنفس واحدة.انتهى ~~وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا وابن جرير، وابن ~~المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في تفسير الآية قال: ~~(لا يطعن بعضكم على بعض). # وقوله: (هماز مشاء بنميم مناع للخير) قال الزمخشري: (هماز عياب طعان، وعن ~~الحسن: يلوي شدقيه في أقفية الناس) انتهى. # وهذه الآية وإن لم تخرج مخرج النهي لكنها في ms01 معرض الذم. # فالأحاديث فيها كثيرة جدا، وسأذكر ههنا ما وقعت عليه وهي ستة وخمسون ~~حديثا. # (ستة وخمسون حديثا في تحريم الغيبة) الحديث الأول: عن أبي بكرة في ذكر ~~خطبة حجة الوداع يوم النحر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) ~~الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون ~~ما الغيبة؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذكرك أخاك بما يكره، قيل: ~~أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم ~~يكن فيه فقد بهته). # الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولاتنافسوا ولا ~~تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ~~ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير الى صدره، بحسب امرئ من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله). # الحديث الرابع: عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق) الحديث الخامس: عن عائشة: (اعتل بعير لصفية ~~بنت حيي وعند زينب فضل ظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزينب ~~أعطيها بعيرا فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فهجرها ذا الحجة ومحرم وبعض صفر). # الحديث السادس: عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن ~~والفرار يوم الزحف، وعين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق). # الحديث الثامن: عن أنس قال: PageV01P001 (ذكر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق ~~الوالدين، وقال ms02 : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور، أو قال : شهادة ~~الزور) الحديث التاسع: عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). # الحديث العاشر: عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~المسلمين أفضل؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده). # ولمسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: (من سلم الناس) الحديث الحادي ~~عشر: عن معاذ قال: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني عن ~~عمل يدخلني الجنة فذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الصلاة والزكاة ~~والصوم والحج والصدقة وصلاة الرجل في جوف الليل والجهاد ثم قال: ألا أخبرك ~~بملاك ذلك كله قلت: بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قلت: ~~يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثلكتك أمك يا معاذ، وهل ~~يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم). # الحديث الثاني عشر: عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت صفية فقالت: إنها ~~قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (قلت كلمة لو مزجت بماء البحر ~~لمزجته). # الحديث الثالث عشر: عن ابن عباس قال: (ليلة أسري بنبي الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل؟ ~~قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس). # الحديث الرابع عشر: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ~~ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء). # الحديث الخامس عشر: عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله ما النجاة ~~قال: (امليك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك). # الحديث السادس عشر: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (الغيبة أشد من الزنى؟ قال: إن الرجل يزني ويتوب فيتوب ~~الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفرها له صاحبه). # الحديث السابع عشر: عن أبي بكرة رضي الله عنه: ms03 (أنه مر مع النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على قبرين فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان في كبير، ما يعذبان إلا في الغيبة والسبيل). # الحديث الثامن عشر: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم). # الحديث التاسع عشر: عن السدي أن: (سلمان الفارسي كان مع رجلين يخدمهما ~~وينال من طعامهما، وأن سلمان نام يوما وطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء ~~وقالا: ما تزيد سلمان شيئا غير هذا، أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب. ~~فلما جاء سلمان أرسلاه الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلب لهما ~~إداما، فانطلق فأتاه فقال: يا رسول الله: حثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك. ~~فقال: ما يصنع أصحابك بالإدام؟ قد ائتدموا. فرجع سلمان فأخبرهم فانطلقا ~~فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا ~~طعاما منذ نزلنا فقال قد اغتبتم سلمان بقولكما، فنزل قوله تعالى: (ولا يغتب ~~بعضكم بعضا..) الحديث الموفي عشرين: عن عكرمة: (أن امرأة دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرجت، فقالت عائشة: يا رسول الله ما أجملها ~~وأحسنها لولا أن بها قصرا فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اغتبتها ~~يا عائشة؛ فقالت: إنما قلت شيئا هو بها، فقال: يا عائشة إن قلت شيئا بها ~~فهي غيبة، وإذا قلت ما ليس بها بهتها). # الحديث الحادي والعشرون: عن عائشة قالت: (لا يغتب بعضكم بعضا فإني كنت ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرت امرأة طويلة الذيل فقلت: يا ~~رسول الله إنها لطويلة الذيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الفظي ~~فلفظت بضيعة لحم) الحديث الثاني والعشرون: عن عكرمة: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لحق قوما فقال لهم: تخللوا، فقال القوم: يا نبي الله ما ~~طعمنا اليوم طعاما، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأرى لحم فلان ~~بين ms04 ثناياكم، وكانوا قد اغتابوه). # الحديث الثالث والعشرون: عن يحيى بن أبي كثير: PageV01P002 (أن نبي الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~معه، فأرسلوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه لحما فقال: ~~أوليس قد طلبتم من اللحم شباعا؟ فقالوا : من أين؟ فو الله ما لنا باللحم من ~~عهد، فقال من لحم صاحبكم الذي ذكرتم، فقالوا: يا نبي الله، إنما قلنا والله ~~إنه لضعيف ما يعيننا على شيء، فقال أبو بكر: يا نبي الله طأ على صماخي ~~وأستغفر، وجاء عمر فقال مثله ففعل وأستغفر). # الحديث الرابع والعشرن: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (من أكل من لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال ~~له: كله ميتا كما أكلته حيا، فإنه ليأكله ويكلح ويصيح). # الحديث الخامس والعشرون: عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن: (امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلتا ~~تأكلان لحوم الناس، فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا وقد ~~كادتا أن تموتا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ائتوني بهما، ~~فجاءتا فدعا بعس أو قدح فقال لإحداهما قيئ فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت ~~نصف القدح، وقال للاخرى: قيئ فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا ~~على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم ~~الناس). # الحديث السادس والعشرون: عن أم سلمة أنها سئلت عن الغيبة فأخبرت: (أنها ~~أصبحت يوم جمعة وغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الصلاة، فأتتها ~~جارة، لها من نسائها فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء، فلم تبرحا على حديثهما ~~من الغيبة حتى أقبل النبي صلى الله عليه وآل وسلم منصرفا من الصلاة، فلما ~~سمعتا صوته سكتتا، فلما قام بباب البيت ms05 ألقى طرف ردائه على أنفه ثم قال: أن ~~اخرجا فاستقيئا ثم تطهرا بالماء، فخرجت أم سلمة فقاءت لحما كثيرا، فسألها ~~النبي صلى الله عليه وآل وسلم عما قاءت فأخبرته فقال: ذلك لحمك ظللت ~~تأكلينه فلا تعودي وصاحبتك فيما ظللتما فيه من الغيبة، فأخبرتها صاحبتها ~~أنها قاءت مثل الذي قاءت). # الحديث السابع والعشرون: عن أبي مالك الاشعري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (المؤمن حرام على المؤمن: لحمه عليه حرام أن يأكله بالغيبة ~~وعرضه حرام أن يحرقه، ووجهه عليه حرام أن يلطمه). # الحديث الثامن والعشرون: عن أبي هريرة أن: لنفسي ما عزا لما رجم سمع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ~~الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ثم مر بجيفة حمار، فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من ~~جيفة هذا الحمار. فقالا: وهل يؤكل هذا؟ فقال : ما قلتما من أخيكما آنفا أشد ~~أكلا منه، والذي نفسي بيده إنه لفي أنهار الجنة يتغمس فيها). # الحديث التاسع والعشرون: عن جابر بن عبد الله قال: (كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان ~~في كبير، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من ~~البول). # الحديث الموفي ثلاثين: عن جابر قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس). # الحديث الحادي والثلاثون: عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أوقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصرا وللقوم زاجرا، ثم تلا قوله ~~تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا). # الحديث الثاني والثلاثون: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا مثل من نكح أمه في الاسلام، ms06 ودرهم ~~الربا أشد من خمس وثلاثين زينة، وأشد الربا وأربى الربا وأخبث الربا انتهاك ~~عرض المسلم وانتهاك حرمته). # الحديث الثالث والثلاثون: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ~~فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون في ~~أعراضهم. PageV01P003 الحديث الرابع والثلاثون: عن أنس: (أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمر أن يصوموا ولا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس، فلما ~~أمسى جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: ظللت ~~منذ اليوم صائما فائذن لي فأفطر فيأذن له حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله ~~إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه، ~~ثم أعاد عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما صامتا، وكيف صام ~~من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا ففعلتا ~~فقاءت كل واحدة منهما علقة، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو صامتا وبقيت فيهما لأكلتهما النار). # الحديث الخامس والثلاثون: عن ابن عباس أن رجلين صليا صلاة الظهر وكانا ~~صائمين فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة قال: (أعيدا وضوءكما ~~وامضيا في صومكما واقضيا يوما آخر. # قالا: لم يا رسول اله؟ قال: اغتبتم فلانا). # الحديث السادس والثلاثون: عن عائشة قالت: (أقبلت امرأة قصيرة والنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم جالس قالت: فأشرت بإبهامي إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لقد اغتبتها). # الحديث السابع والثلاثون: عن أبي هريرة: (أن رجلا قام من عند النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فرأى في قيامه عجزا فقال بعضهم: ما أعجز فلانا، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد أكلتم الرجل واغتبتموه). # الحديث الثامن والثلاثون: عن معاذ نحو الأول، وفيه: (لو قلتم ما ليس فيه ms07 ~~لقد بهتموه). # الحديث التاسع والثلاثون : عن معاذ قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فذكر القوم رجلا فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، ولا يرحل إلا ما ~~رحل له، وما أصفنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اغتبتم ~~أخاكم). # الحديث الموفي أربعين: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( ما من رجل رمى رجلا بكلمة مشينة إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة ~~الخبال حتى يأتي منها بالمخرج). # الحديث الحادي والاربعون: عن سمرة بن جندب قال: (مر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على رجل بين يدي حجام وذلك في رمضان، وهما يغتابان رجلا ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم. # الحديث الثاني والأربعون: عن أبي هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (لما عرج بي مررت بقوم تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يتزينون للزينة، ثم مررت بجب منتن الرائحة ~~فسمعت فيه أصواتا شديدة فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : نساء كن يتزين ~~للزينة ويفعلن ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهم فقلت: ~~من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الهمازون والهمازات). # الحديث الثالث والأربعون: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(الغيبة أشد من الزنا، فإن صاحب الزنا يتوب، وصاحب الغيبة ليس له توبة). # الحديث الرابع والأربعون: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (لا تسبوا الأموات وقد أفضوا إلى ما قدموا). # الحديث الخامس والأربعون: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا). # الحديث السادس والأربعون: عن سهل بن سعد مرفوعا بلفظ: (ارفعوا ألسنتكم عن ~~المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا). # الحديث السابع والأربعون: عن ابن عمر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(أشرف الإيمان أن يأمنك الناس، وأشرف الإسلام أن يسلم الناس من لسانك ms08 ~~ويدك). # الحديث الثامن والأربعون: عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا ~~فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا). # الحديث التاسع والأربعون: عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: (أكثر خطايا ابن آدم ~~من لسانه). # الحديث الموفي الخمسين: عن ابن جحيفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أحب ~~الاعمال إلى الله حفظ اللسان). # الحديث الحادي والخمسون: عن أبي بكر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~PageV01P004 (ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان). # الحديث الثاني والخمسون: عن ابن عباس بلفظ: (إن الله عند لسان كل قائل ~~فليتق الله ولينظر ما يقول). # الحديث الثالث والخمسون: قوله صلى الله عليه وسلم: (من ذب عن عرض أخيه رد ~~الله عن وجهه النار يوم القيامة). وقال صلى الله عليه وسلم: (وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين). # الحديث الرابع والخمسون: عن أنس مرفوعا بلفظ: (من اغتيب عنده أخوه المسلم ~~فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله في الدنيا والآخرة). # الحديث الخامس والخمسون: عن أسماء بنت يزيد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يقيه من النار). # الحديث السادس والخمسون: عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار). # وفي هذا المقدار كفاية بل في واحد منها لمن له هداية والله ولي التوفيق. # ؟الإجماع على تحريم الغيبة # وأما الإجماع فلا شك ولا ريب في اتفاق جميع الأمة على تحريم الغيبة ولم ~~يسمع عن أحد الترخيص فيها، لكنهم استثنوا صورا ذكرها النووي في شرح مسلم، ~~وهي ستة أسباب: الأول: الاستعانة على تغيير المنكر. # الثاني: جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين والمشاورة والنصيحة. # الثالث: التعريف. # الرابع: الاستفتاء. # الخامس: المظلوم. قال النووي: فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو ~~القاضي أو غيرهما ممن له ولاية وقدرة على إنصافه من ظالمه ويقول: فعل بي ms09 ~~فلان أو ظلمني. # السادس: المجاهر بفسقه وبدعته. قال: ويجوز ذكره بما تجاهر به ولا يجوز ~~بغيره إلا سبب آخر، انتهى منه مختصرا إذا عرفت هذا. # فأما الأول وهو الاستعانة على إزالة المنكر، وذلك عمود من أعمدة الدين ~~وواجب من واجباته، فإذا كان يعلم أن يظن المغتاب قدرة المخاطب، فإخباره ~~واجب، فترجح أدلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على أدلة تحريم الغيبة. # وأما الثاني وهو جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين فهو أيضا ~~واجب بالإجماع لحفظ الشريعة وأموال العباد. وأما المشاورة فقد ورد شرعيتها ~~وورد أن الدين النصيحة، ولكن يكفي في ذلك أن يقول لمن يستشيره: هذا لا ~~يحسن، لا أشير عليك بفلان، من غير أن يعدد مثالبه ومعايبه. # وأما الثالث وهو التعريف باللقب، فقد نهى الله عنه في كتابه العزيز فقال: ~~(ولاتنابزوا بالألقاب) ولكن قال كثير من العلماء بجوازه لمن لا يعرف إلا به ~~لم يقصد انتقاصه. # وأما الرابع وهو الاستفتاء فقد استدلوا على ذلك بقول امرأة أبي سفيان ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح.. الحديث... والأولى ~~الإجمال في ذلك فيقول: ما يقول المفتي في رجل كذا ونحوه. # وأما الخامس والسادس وهو الظالم والفاسق فاعلم أن هذين القسمين قد ترخص ~~كثير من الناس في ثلب أعراضهم، وقضوا بها مجامعهم، ولم يعلموا أنهما ممن ~~شملهما الإسلام وأن الحسنات لهم والسيئات عليهم، وليتهم اقتصروا على مجرد ~~وصف الظالم بظلمه والفاسق بفسقه، لكنهم جاوزوا ذلك. وظنوا أن أعراضهم قد ~~أبيحت على الإطلاق. وسأذكر لك ما استدلوا به على حل أعراضهم، وأذكر ما قاله ~~بعض أئمة التفسير وشرح الحديث ليعلم حرمة عرض المسلم وعدم مطابقته دليلا ~~على استحلال عرضه ورميه بكل رذيلة مما فيه وما لم يكن فيه، فقالوا في ~~الظالم قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم). ~~PageV01P005 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لي الواجد ظلم ظلم يحل عرضه ~~وعقوبته)، فأقول: قال الزمخشري ما لفظه (إلا جهر من ظلم استثني من الجهر ~~الذي ms10 لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من ~~السوء. وقيل: هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم، ولمن انتصر بعد ظلمه ~~وقيل: ضاف رجل قوما فلم يطعموه فعوتب على الشكاية فنزلت: وقرئ (إلا من ظلم) ~~على البناء للفاعل للانقطاع، أي: ولكن الظالم راكب ما لا يحبه الله فيجهر ~~بالسوء، ويجوز أن يكون من ظلم مرفوعا، كأنه قيل: لا يحب الله الجهر بالسوء ~~إلا الظالم على لغة من يقول: ما جاءني زيد إلا عمرو، بمعنى ما جاءني إلا ~~عمرو. ومنه (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) ثم حث على العفو ~~وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار... إلى آخر كلامه. # وقال البيضاوي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه، وذكر قصة ~~النزول والقراءة بالبناء للفاعل. وقال في الفتح: واختلف أهل العلم في كيفية ~~الجهر بالسوء من القول الذي يجوز لمن ظلم فقيل: هو أن يدعو على من ظلمه، ~~وقيل: لا بأس بأن يجهر بالسوء من القول بأن يقول: فلان ظلمني أو: هو ظالم، ~~أو نحو ذلك. وقيل: معناه. إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول من كفر ~~ونحوه فهو مباح له، والآية على هذا في الإكراه، وكذا قال قطرب قال: ويجوز ~~أن يكون على البدل، كأنه قال: لا يحب الله إلا من ظلم، أي: لا يحب الظالم ~~بل يحب المظلوم، ثم قال: والظاهر من الآية: أنه يجوز لمن ظلم أن يتكلم ~~الكلام الذي هو من السوء في جانب من ظلمه، ويؤيد الحديث الثابت في الصحيح ~~بلفظ (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته). وأما على القراءة الثانية ~~فالاستثناء منقطع أي: إلا من ظلم في قول أو فعل فاجهروا له بالسوء من القول ~~في معنى النهي عن فعله والتوبيخ له. وقال قوم: معنى الكلام لا يحب الله أن ~~يجهر أحد بالسوء من القول لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء ظلما وعدوانا، وهو ~~ظالم في ذلك. وقال ms11 الزجاج: يجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم فقال سوءا فإنه ~~ينبغي أن تأخذوا على يديه، ويكون استثناء ليس من الأول. انتهى. # وقال العلامة المقبلي في إتحافه: إلا: مستثنى منقطع لما يلزم في المتصل ~~من كونه محبوبا لله، ولا يكون محبوبا بحال نظير ما يقول: إن الميتة والدم ~~نجسان محرمان إنما عفى للمضطر تناولهما قال: ونظير هذه الآية قوله تعالى: ~~(وجزاء سيئة مثلها) ولذا رغبهم في العفو فيهما، فهما مكروهان عنده لا ~~مطلوبان محبوبان. انتهى. # وروى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في تفسير الآية ~~قال: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه رخص له أن ~~يدعو على من ظلمه وإن يصبر فهو خير له. انتهى. # فهذا كلام المفسرين لم يكن فيه إباحة لعرض الظالم بل أولوه بالدعاء ~~والإكراه، أو بأنه الظالم لا المظلوم، أو التشكي والتظلم وغير ذلك. وإذا ~~احتاجوا إلى هذه التأويلات لما عرفت من عظم ذنب الغيبة. وهذا حبر الامة ابن ~~عباس فسره بالدعاء، فلم يبق دليل في الآية على المطلوب، إلا أن يكون وصفه ~~بالظلم أو التشكي عند من يرجى نفعه، وهذا لا بأس به لدخوله في صورة الإعانة ~~على إزالة المنكر، فانظر أيها المظلوم المحروم كيف جمعت على نفسك ظلم ~~الظالم لها وظلمك لها بتفويتها الأجر والانتصار الدنيوي والأخروي بكلام لا ~~يعود عليك نفعه ولا يضر ظالمك، بل قد فاز باللذة العاجلة، وشفى غليله بظلم ~~يديك وانتفع بما أخذ عليك، وأنت اقتضيت بما لا يغني ولا يشفي وصرت كما قيل ~~شعرا: # وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ال ... أخرى عن الجميع بمعزل # وقد تكون أعظم جرما منه، لأنه يعفى عنك بقدر ظلامتك (فإذا انتصرت صار) ~~إصرا على عنقك. هذا إن كنت مظلوما، وإن لم تضاعف أجوره بما كسبت من الحسنات ~~ووضع عليك وزر بعض تلك الظلامات، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ~~المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي ms12 قد شتم هذا ~~وقذف هذا وسفك دم هذا، وأكل مال هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ~~فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في ~~النار). PageV01P006 وروى البخاري والترمذي عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه ~~اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر ~~مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه). # وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ: (اتقوا الظلم ما ~~استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه، فما يزال ~~عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك حتى ~~ما يبقى له حسنة من الذنوب). # وروى البيهقي عن جماعة من الصحابة نحو هذا. # واعلم أن الظلم في الأعراض قد يكون أشد منه في الأموال عند كل نفس حرة ~~كما قال: # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول # فإن قلت: بقيت أدلة أخرى للمظلوم وهي جواز المعاقبة والانتصار كما في ~~قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها)، (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه)، ~~(ولمن انتصر بعد ظلمه) وغير ذلك. قلت: نعم لكن أين المماثلة التي أخذها ~~الله على المنتصر؟ فليس هذا من معاملة السيئة بمثلها، ولا الاعتداء بمثله، ~~إلا أن يكون اغتابك فقلت مثل قوله فهذا اعتداء مماثل، وسيئة مماثلة، مع أن ~~ترك الانتصار جميعه هو الأولى والأحسن، ويكفيك ما أتبعه الله تعالى من ذكر ~~العفو والصفح جميع الآيات المذكورة. انظر إلى حديث أبي بكر، وهو ما أخرجه ~~أحمد وأبو داود بلفظ: (إن رجلا شتم أبا بكر، والنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجب ويبتسم، فلما أكثر ~~عليه رد، رضي الله عنه، بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقام، فلحقه أبو ms13 بكر فقال: يا رسول الله، إنه كان شتمني وأنت جالس فلما ~~رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، فقال: إنه كان ملك يرد عليك، فلما رددت عليه ~~بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان). # وعن ابن عمر مرفوعا: (إذا سبك رجل ما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه ~~فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه). # وقد ذكر ابن السبكي في الطبقات أن مذهب الشافعي أن ترك التحليل أولى لأنه ~~قد يحتاج اليه في الآخرة. كما تقدم في الحديث أنها يؤخذ من حسنات الظالم أو ~~تطرح عليه سيئات المظلوم؛ وذكر أن مذهب غيره أن التحليل أفضل. وفرق مالك ~~بين الظلامات والتبعات فتحلل من الأول وتترك في الأخرى، وهذا التعليل الذي ~~ذكره الشافعي عليك لأن الجزاء من الله على العفو أجل وأعظم من الاصل، إذ ~~الحسنة بعشرة أمثالها. أخرج الحاكم والخرائطي عن أنس مرفوعا قال: (رجلان من ~~أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال ~~الله تعالى: كيف نصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب ليحمل من ~~أوزاري، إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله ~~بعد للطالب: ارفع بصرك فانظر، فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن من ذهب ~~وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ أو لأي صديق هذا؟ أو لأي شهيد ~~هذا؟ قال: هذا لمنن أعطي الثمن. قال: يا رب ومن يملك ثمن ذلك؟ قال: أنت ~~تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك فأدخله الجنة). # وكذلك الدعاء كان تركه في حق المظلوم أولى مع ما أرشدنا الله تعالى إلى ~~التضرع إليه والدعاء له فقال: (ادعوني أستجب لكم. إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وقال:(واسألوا الله من فضله)، وقال: (أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه). # وقال: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) وورد عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في ذلك ما يطول البحث بذكر بعضه فمنه: (أن الله يغضب ms14 على من ترك ~~دعاءه) و(أن الله يستحي إذا رفع العبد يديه أن يدرهما، وأنه مخ العبادة)، ~~وأنه (دافع للقضاء)، وغير ذلك، وإنما كان أولى ليتوفر الجزاء من الله، ~~والتعجيل بالنصر يكون فيه شائبة انتصار، فأخرج الترمذي وابن أبي شيبة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من دعا على من ظلمه فقد ~~انتصر). PageV01P007 وأخرج أبو داود عن عائشة أنه لما سرق عليها شيئا فدعت ~~عليه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تبخي عليه). قال في ~~النهاية: معنى تبخي: تخففي. # فإن قلت: كيف الجمع بين هذين الحديثين وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لمعاذ: (اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب؟. # قلت: لا معارضة بينهما؛ لأن الحديثين فيما هو الأولى والأحسن، وأما إنه ~~لا يجاب دعاء المظلوم فلا، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لي الواجد ~~ظلم) فالحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن ~~الشريد عن أبيه باللفظ المتقدم فأقول: قال ابن تيمية في المنتقى ما لفظه: ~~قال أحمد قال وكيع: عرضه شكايته وعقوبته حبسه. وقال في النهاية أي لصاحب ~~الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء. وقيل: يجوز وصفه بكونه ظالما. فهذا تفسير ~~الحديث، ولم يقل أحد يجوز ثلب عرضه وذكره بما فيه، وما لم يكن فيه وإبداء ~~معايبه، وهذه أدلة المحورين لغيبة الظالم. # وأما الفاسق فاستدلوا بما أخرجه البيهقي والخطيب والديلمي وابن عساكر عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة ~~له). # قال البيهقي: ضعيف، وروى البيهقي ايضا والطبراني من طريق بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس للفاس غيبة قال ~~البيهقي: ضعيف. وروى أيضا من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (أترغبون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه كي يحذره ~~الناس) قال البيهقي: ضعيف، وقال في حديث بهز: هذا ms15 ليس بشيء؛ وقال أحمد: ~~حديث منكر، وقال ابن عدي: لا أصل له، قال : وكل من روى هذا الحديث فهو ~~ضعيف. وقال الدارقطني في علله: هو من وضع الجارود ثم سرقه منه جمع، وفي ~~الميزان أن الجارود كذاب، وفي الجامع الكبير للسيوطي أن الجارود تفرد به، ~~وأن أبا حاتم وأبا أسامة كذباه. فهذا ما استدلوا به في الفاسق وما أحقه عند ~~تلك الزواجر العظام بقوله: (تنكب لا يقطرك الزحام). # هذا واسم الإسلام باق عليه، فحسناته له وسيئاته عليه، وإن سلمنا صلاحية ~~هذه الأحاديث للتخصيص فيكون لأحد الأسباب المتقدمة من النهي عن المنكر أو ~~المشورة أو الجرح، وأما لمجرد فسقه فذنبه متعلق به، وأجور المغتاب لعلها قد ~~زبرت في صحائف أعماله وخففت عنه بعض تلك الفعال مع أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد نهى عن سب شارب الخمر بعد أن حده وقال: (لا تعينوا الشيطان على ~~أخيكم أما إنه يحب الله ورسوله). رواه البخاري. فما كان أولى من المحدود في ~~شرب الخمر؟ فإن قيل فقد قال صلى الله عليه وسلم في عيينة بن حصن: (بئس ابن ~~العشيرة) فلما دخل آلان له القول، فالجواب أن ذلك قبل إسلامه أو كان أظهر ~~الإسلام وأبطن الكفر، ولهذا ارتد مع المرتدين فعلم منه صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أصحابه لما ذكروا المنافقين وأسندوا معظم مقالهم إلى مالك بن ~~الدخشتم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أليس شهد أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله... الحديث). # فما هذه الحيلة الشيطانية سهلة في اللسان جالبة للخسران وسائقة إلى ~~النيران، وما أحسن ما قاله النووي في شرح مسلم عند قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه). PageV01P008 قال: وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فليقل ~~خيرا أو ليصمت). فمعناه أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان، ما يتكلم به خيرا ms16 ~~محققا يثاب عليه، واجبا كان أو مندوبا فليتكلم، فإن لم يظهر له أنه خير ~~يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح، مستوى ~~الطرفين. فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه، مندوبا إلى الإمساك ~~عنه مخافة من انجراره إلى المحرم والمكروه وهذا يقع في العادة كثيرا غالبا، ~~وقد قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ثم قال: وقال الشافعي: ~~إذا أراد أن يتكلم فليفكر، فإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه أمسك. قال: وقال ~~إمام المالكية عبد الله بن أبي زيد جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث: ~~قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للذي اختصر: لا تغضب وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ~~انتهى كلام النووي. # وروى مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~(إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب). # وروى الترمذي عن أنس: (أن رجلا توفى على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال رجل آخر: أبشر بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: وما يدريك لعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنيه). # وروى الحاكم أن نساء اجتمعن عند عائشة فقالت امرأة منهن: والله لا يعذبني ~~الله أبدا إنما بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا أشرك ~~بالله شيئا ولا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان بين يدي، ~~ورجلي، ولا أعصينه في معروف، وقد وفيت. فأتيت في منامها فقيل لها: أنت ~~المتألية على الله فكيف بقولك ما لا يعنيك ومنعك ما لا يغنيك؟. # وفي البخاري عن أنس قال: (إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر ~~كنا نعدها على عهد رسول الله صلى ms17 الله عليه وآله وسلم من الموبقات). # وروى الترمذي وابن ماجه عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ~~أو ذكرا لله عز وجل). # قال سفيان الثوري: هذا في كتاب الله: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من ~~أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس). وعن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه ~~وسلم: (أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه). # رواه ابن لال وابن النجار، ورواه أحمد عن سلمان موقوفا. # اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وفرطات ألسنتنا وأعوذ ~~بك أن أكون من الذين يقولون ما لا يفعلون. # أخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن عباس أنه ~~جاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر قال: ~~أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب ~~الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله عز وجل: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم) أحكمت هذه الآية قال: لا، قال: فالحرف الثاني: قال قوله تعالى: (لم ~~تقولون ما لا تفعلون) أحكمت هذه قال لا قال فالحرف الثالث قال قوله تعالى: ~~(ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) أحكمت هذه؟ قال: لا قال: فابدأ ~~بنفسك. # ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله: # وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ... وريح الخطايا من ثنائك تسطع # ولله در أبي الأسود # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وتولني بلطفك، وأدخلني في رحمتك التي ~~وسعت كل شيء يا أرحم الراحمين، وصل وسلم على رسولك الأمين وآله وصحبه ~~الأكرمين. آمين # الرسالة الثانية # المرهم الشافي للداء الخافي # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P009 أحمد العالم بخفيات الامور، المطلع ~~على ما تكنه الصدور. ms18 وأصلي وأسلم على الشفيع يوم النشور، وعلى آله وصحبه ~~الماحين بسيوفهم ديجور الضلال والفجور. # وبعد: فإني لما فكرت في الامور الباطنة وضعف قيامي بها رأيت أن أذكر شيئا ~~منها، وأتبعها بدلائلها في الحث على مأمورها، والزجر عن منهيها. عسى أن أكف ~~بعض جموح فؤادي، أو أشد به محلول قيادي. # واعلم أنك إذا فكرت في هذا النوع الإنساني وجدت غالب مصائب دينه من ~~المعاصي الباطنة، ووجدت المعاصي الظاهرة بالنسبة إليها أقل خطرا وأيسر شرا، ~~لأنه قد منع عنها الدين، أو يمنع عنها الحياء وحفظ المروءة؛ وأما البلايا ~~الباطنة فهي إذا لم يزع صاحبها وازع الدين ويجاهد نفسه كل حين لم يقلع عنها ~~لعدم الاطلاع عليها، مع أن التكليف بها شديد، والوعيد عليها عتيد، فهي من ~~أعظم فرائض الله على العباد، وأثقلها حملا يوم يقوم الأشهاد، تذهب الأعمال ~~الظاهرة إن لم يعكس النفس الأمارة، ولهذا يقول خير البشر صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (إن الله لا ينظر إلى جسدكم ولا إلى صوركم، لكن ينظر إلى ~~قلوبكم). # وقال: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، ألا وهي القلب). # وهما في الصحيح. # وروى الترمذي عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: قال الله تعالى: (لقد خلقت ~~خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر فبي حلفت لأ؟تيحنهم فتنة ~~تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون، أم علي يجترئون؟) ؛ وقيل في تفسير قوله ~~تعالى: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، وقوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن): إنها أعمال القلب. # وها أنا سأذكر بعضا من ذلك لتعلم وعورة تلك المسالك، وهي قسمان: قسم في ~~المأمور به: فمنه النية، وهي سنام الدين، وعليها تدور رحى الأعمال. # ومن الإخلاص، وهو العروة الوثقى في الخلاص. # ومنه التقوى واليقين، وهما أعظم شعائر المؤمنين. # ومنه الصبر والرضا، وهما المرهم النافع في التسليم للقضاء. # ومنه التوكل والتفويض، الذين هما راحة كل قلب مريض. # ومنه الزهد والقناعة، وهما أجل بضاعة. # ومنه سلامة الصدر والتواضع، وبهما يفتقد المرء أرفع المواضع. # والقسم ms19 الثاني في المنهي عنه، ومنه ضد هذه المذكورات، والحسد والكبر ~~وإعجاب المرء بنفسه. # فهذه بعض الأمور الباطنة، وهي كثيرة لمن يتتبعها فأقول مستعينا بالله: # النية # أما النية ففيها صلاح الأعمال وبخرابها خراب الأعمال. # عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ~~ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ~~يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه). # رواه البخاري ومسلم وغيرها قال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا ~~الحديث، وكثرة فوائده، وصحته. # قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. قال: وقال آخرون: هو ربع الإسلام. ~~انتهى. # وهكذا ذكر الحافظ في الفتح وذكر الثلاثة الباقية منظمة وهي: # اترك الشبهات وازهد ودع ... ما ليس يغنيك واعملن بنية # انتهى. # وإذا تأملت في هذا الحديث علمت أنها تدور عليه جميع الأعمال التي تحتاج ~~إلى النية، لا كما قال الشافعي إنه يدخل في سبعين بابا من الفقه. # وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الارض خسف بأولهم وآخرهم؛ فقيل: ~~يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم فقال: إنهم يبعثون ~~على قدر نياتهم). # رواه البخاري ومسلم وغيرها. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يبعث الناس ~~على نياتهم). # رواه ابن ماجه بإسناد حسن. # الإخلاص PageV01P010 وأما الإخلاص فهو ترك الرياء. فمن لم يخلص العمل لله ~~فهو مأزور بعمله لا مأجور، وهو الشرك الأصغر. قال الله تعالى: (فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا). قال الماوردي: ~~قال جميع أهل التأويل في تفسير هذه الآية: إن المعنى لا يرائي بعمله أحدا. # وقال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). # وعن أبي الدرداء، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(الدنيا ملعونة ملعون ما ms20 فيها إلا ما ابتغى به وجه الله). رواه الطبراني. # وعن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه ~~مطمئنة مستقيمة). # رواه أحمد والبيهقي، وفي إسناد أحمد احتمال. # وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله لا يقبل من ~~العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه). # رواه النسائي. # وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن أول ~~الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفها قال: فما عملت ~~فيها؟ قال: قاتلت حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكن قاتلت لأن يقال جريء فقد ~~قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار؛ ورجل تعلم العلم وعلمه ~~وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها قال: فما عملت؟ قال: تعلمت العلم ~~وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت ~~القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، اذهبوا به، فيسحب على وجهه حتى ألقي في ~~النار؛ ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه ~~فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل يجب أن ينفق فيه إلا ~~أنفقت فيها لك فيقال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به ~~فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار). # رواه مسلم والنسائي والترمذي. # وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشر هذه الامة ~~بالسنا والدين والرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا ~~فليس له في الآخرة من نصيب). # رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي. # وعن ابن عباس، رضي الله عنه قال: (قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف ~~أريد وجه الله وأريد أن ترى موطني فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم شيئا حتى نزلت (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ms21 ~~يشرك بعبادة ربه أحدا). # رواه الحاكم وصحح. # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: (من سمع الناس بعلمه سمع الله به سامع خلقه يوم القيامة ~~وصغره وحقره). # رواه الطبراني والبيهقي. # وعن كعب بن مالك، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (من ابتغى العلم ليباهي ~~به العلماء أو يماري به السفهاء، أو تقبل أفئدة الناس إليه فإلى النار). # رواه الحاكم والبيهقي. # وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: (من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به). # رواه البخاري ومسلم. # وعن شداد بن أوس أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من صام ~~فراءى فقد أشرك، ومن صلى فراءى فقد أشرك، ومن تصدق فراءى فقد أشرك). # رواه البيهقي. # وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى المسجد ~~فوجد معاذا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ~~قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (اليسير من ~~الرياء شرك). # رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي. # وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن (أخوف ~~ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله. قال: ~~الرياء. يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم ~~تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء). # رواه أحمد والبيهقي وابن أبي الدنيا. # وفي سماع محمود من أبيه اختلاف. PageV01P011 وعن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء فمن ~~عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك). # رواه ابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي. # وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ~~الإبقاء على العمل أشد من ms22 العمل، وإن الرجل ليعمل العمل فيكتب له صالح ~~معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعيفا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره ~~للناس ويعلنه فيكتب علانية فيمحى بضعف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى ~~يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر به ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب ~~رياء فاتقى الله امرؤ صان دينه، وإن الرياء شرك). # رواه البيهقي. # وقد قيل إن موقوف؛ والأحاديث في المعنى كثيرة. وحسبك أن العالم والمقتول ~~والمنفق ماله مع عدم الإخلاص أول من تسعر بهم النار. # التقوى # وأما التقوى فهي مصدر، والمتقي اسم فاعل من قولهم: وقاه فاتقى. وفي ~~الشريعة: الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك. # وعن ابن عباس، رضي الله عنهما في قوله تعالى: (هدى للمتقين) قال: (هم ~~الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى أو يرجون رحمته في ~~التصديق بما جاء منه). # وقال أبو هريرة رضي الله عنه لما سئل ما التقوى؟ قال: هل وجدت طريقا ذا ~~شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت أو جاوزته أو ~~قصرت عنه قال: ذاك التقوى. # وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ~~الذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه ~~وبين الحرام. # ولو لم يكن في هذا الباب إلا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن ~~تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل ~~العظيم)، وقوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب). # وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه والحاكم عن عطية السعدي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى ~~يدع ما لا بأس بهذ حذرا لما به بأس). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث، ولا ms23 تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. ~~التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه ~~المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله). رواه البخاري ومسلم. # وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقي أنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن أفضل الناس فقال: (التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا ~~حسد). # وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ( من سره أن ~~يكون أكرم الناس فليتق الله). # رواه الحاكم والبيهقي والطبراني وأبو نعيم. # وعن جابر قال: (نزلت هذه الآية: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب) في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد، كثير العيال، فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: (اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى جاء ابن له بغنم كان العدو أصابوه فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأله عنها وأخبره خبرها فقال: كلها فنزلت). # رواه الحاكم. # وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يتلو هذه الآية: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) فجعل يرددها حتى تعب فقال: ~~يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم). # رواه الحاكم والبيهقي وابن مردويه. # قال البيضاوي: والتقوى على ثلاث مراتب: الأولى: التقوى عن العذاب المخلد ~~بالتبري عن الشرك، وعليه قوله تعالى: (وألزمهم كلمة التقوى). # والثانية: التجنب من كل مأثم من فعل أو ترك حتى الصغائر، وهو المعني ~~بقوله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا). PageV01P012 والثالثة: أن ~~يتنزه عما يشغل سره عن الحق، وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: ~~(اتقوا الله حق تقاته). انتهى. # اليقين # وأما اليقين فهو في اللغة: زوال الشك، والمراد الإيقان بالله تعالى، ~~وإزاحة الشك فيه، فلا إيمان إلا به، ومن شك فلا إيمان له. وهذا يكفي. ms24 # الصبر # وأما الصبر فهو في اللغة نقيض الجزع؛ وقال الشريف في التعريفات: هو ترك ~~الشكوى من ألم البلوى لغير الله إلى الله. انتهى. وهو ضروري وغير ضروري قال ~~الشاعر: # أرى الصبر محمودا وعنه مذاهبفكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب # هناك يحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرورة أوجب # واعلم أن الصبر في كتاب الله تعالى مذكور في مواضع كثيرة فوق السبعين لو ~~لم يكن منها غلا قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا ~~على الخاشعين)، وقوله (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن ~~الله مع الصابرين) وقوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون)، وقال بعد ذلك: (ولكن البر من آمن بالله) إلى قوله: (والصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) وقوله ~~تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وقوله تعالى: (الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) وقوله بعد(أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). # وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره ~~الله وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر). # رواه البخاري ومسلم. # وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (تعرف إلى ~~الله في الرخاء يعرفك في الشدة). # الحديث، وفيه: (قد جف القلم عما هو كائن، فلو أن قلوب الخلق كلهم جميعا ~~أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه أو أرادوا أن يضروك ~~بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، ~~وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ms25 واعلم ان النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب، وأن ~~مع العسر يسرا). # رواه أحمد والطبراني. # وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (عجبا ~~لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء ~~شكر وكان له خير، وإن أصابته ضراء صبر وكان له خير). رواه أحمد ومسلم. # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله يحب ~~الرجل له الجار السوء يؤذيه فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه الله بحياة ~~أو موت). # رواه الخطيب وابن عساكر. # وعن المقداد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إن السعيد لمن جنب الفتن ومن ~~ابتلي فصبر). # رواه أبو داود. # وعن معقل بن يسار مرفوعا بلفظ: (أفضل الإيمان الصبر والسماحة) رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس. # وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تعالى ~~لعيسى: يا عيسى إني باعث من بعدك أمه إن أصابهم ما يحبون حمدوا، وإن أصابهم ~~ما يكرهون صبروا واحتسبوا ولا حلم ولا علم، فقال: يا رب كيف يكون هذا لهم ~~ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي). # رواه الطبراني والحاكم والبيهقي. # وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: PageV01P013 (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله ~~وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله ~~له خيرا مها. قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ ~~أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم إني قلتها فأخلف ~~الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم). # رواه مسلم. # وعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقالت: (إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، فقال: إن شئت صبرت ولك ~~الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر. ms26 قالت؛ إني أتكشف فادع ~~الله لي أن لا أتكشف فدعا لها). # رواه مسلم وغيره. # وعن أنس مرفوعا بلفظ: (ثلاث من كنوز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة ~~وكتمان الشكوى. يقول الله: إذا ابتليت عبدي فصبر ولم يشكني إلى عواده ~~أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له، ~~وإن توفيته فإلى رحمتي). # رواه الطبراني وأبو نعيم. # وعن غيره، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (من ابتلي فصبر، وأعطي فشكر، ~~وظلم فعفا، وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) رواه أحمد ومسلم. # وعن ابن عباس مرفوعا بلفظ: (أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: ~~لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ~~ولا ماله). # رواه الطبراني والبيهقي في الشعب. # وعن أبي مالك الأشعري، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إسباغ الوضوء شطر ~~الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، والتكبير يملأ السموات والأرض، والصلاة ~~نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك). # رواه أحمد والنسائي وابن حبان. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لما نزلت: (مثل الذين ينفقون أموالهم ~~في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية.. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: رب زد أمتي فنزلت: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له أضعافا كثيرة) قال: رب زد أمتي فنزلت: (إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب)). # رواه ابن منذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والبيهقي في ~~الشعب. # وأما الرضا # فهو القنوع بالشيء والاكتفاء به. يقال: رضيت بالشيء: قنعت به ولم أطلب ~~غيره. ورضيت بالله ربا: اكتفيت به؛ ورضيت بالقضاءك سلمت له، وهو الذي ~~تتضاءل عنده عظام الأمور، وتتصاغر لديه كبار الشرور، ويطيب به عيش صاحبه، ~~وتهون من الدهر نوائبه، لأن من علم أن ما أتاه من موجده وخالقه ومن هو أرحم ~~به من أبيه وأمه كيف لا يرضى بقضائه، ولا يعلم أن الخير فيما ارتضاه، وهل ~~يعترض مالك ms27 العبد في تصرفه بعبده ببيع ونحوه؟ فكيف بتصرف العالم بما كان ~~وما سيكون، والعارف بمصالحه القائل: (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) والقائل: ~~(ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء ~~عليم). # قال الزمخشري في الآية الأولى: يعني أنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدم مكتوب ~~عند الله قل أساكم على الفائت وفرحكم بالآتي، لأن من علم أن ما عنده مفقود ~~لا محالة لم يتفاقم جزعه عند فقده، لأنه وطن نفسه على ذلك، وكذلك إذا علم ~~أن بعض الخير واصل إليه، وأن وصوله لا يفوته لم يعظم فرحه عند نيله. ثم ~~قال: والمراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ~~ورجاء ثواب الصابرين، والفرح المطغي الملهي عن الشكر؛ فأما الحزن الذي لا ~~يكاد يخلو منه الإنسان مع الاستسلام، والسرور بنعمة الله والاعتداء بها مع ~~الشكر فلا باس بهما. انتهى. # ومما يدل على هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم موت إبراهيم: ~~PageV01P014 (عين تدمع وقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لمحزونون ~~عليك يا إبراهيم)، هذا ونحوه. # وروي عن ابن مسعود في تفسير الآية الثانية قال: (هي المصائب تصيب الرجل ~~فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى). # رواه عنه سعيد بن منصور. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (يهد قلبه) قال: (يعلم أن ما ~~أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه). # رواه ابن حريز وابن المنذر. # وعن رجل من بني سليم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله ~~ليبتلي العبد فيما أعطاه فإن رضي بما قسم له بورك له ووسعه، وإن لم يرض لم ~~يبارك له ولم يزد على ما كتب له). # رواه أحمد والبيهقي وروى الترمذي وابن ms28 ماجه عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ~~فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط). # وعن أبي هريرة مرفوعا: (ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود: ~~العدل في الغضب، والرضى والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله تعالى في السر ~~والعلانية). # رواه الحكيم الترمذي. # وعن عمران بن حصين، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث يدرك بهن العبد ~~رغائب الدنيا والآخرة، الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والدعاء في ~~الرخاء). # رواه أبو الشيخ. # وعن معاذ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث من كن فيه فهو من ~~الأبدال: الرضا بالقضاء، والصبر على محارم الله، والغضب في ذات الله عز ~~وجل). رواه الديلمي في مسند الفردوس. # وعن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: (اتقل المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم ~~لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن ~~مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب). # رواه أحمد والترمذي والبيهقي. # وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(خمس من الإيمان من لم يكن فيه شيء منهن فلا إيمان له: التسليم لأمر الله، ~~والرضا بقضاء الله، والتفويض إلى الله، والتوكل على الله، والصبر عند ~~الصدمة الأولى). # رواه البزار. # وعن سعد مرفوعا بلفظ: (من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم ~~سخطه مما قضى الله). # رواه الترمذي والحاكم. # وعن أبي هند الداري قال: ( قال الله تعالى: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر ~~على بلائي فليلتمس ربا سوائي)). # رواه الطبراني. وللبيهقي عن أنس نحوه، وفيهما ضعف. # وعن ابي أمام، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (قل اللهم إني أسألك نفسا ~~مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك). # رواه الطبراني والضياء. # وأما التوكل فهو تفويض الأمر إلى الله في جميع الأمور. # قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ms29 ذكر الله ~~وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) قال: ~~يعني لا يرجون غيره، والآيات في ذكر التوكل كثيرة. # وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنه لأنه إذا اتكل على الله ولم يرج سواه ~~لم يخف شيئا، ولم يحزن على شيء لأنه إذا كان ما يريده مطلوبا فقد رجا من لا ~~يخيب أمله، وإن كان محذورا فقد التجأ إلى خير حافظ. # وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إن من ~~قلب ابن آدم بكل واد شعبة فمن اتبع قلبه الشعب كلها لم يبال الله بأي واد ~~أهلكه، ومن توكل على الله كفاه التشعب). # رواه ابن ماجه. # وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو ~~توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا). # رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. # وعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل ~~على الله). # رواه ابن أبي الدنيا. # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (يدخل ~~الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم ~~الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون). # رواه مسلم وغيره. PageV01P015 قال الهروي في شرح هذا الحديث: واختلف ~~العلماء من السلف والخلف في حقيقة التوكل فحكى الإمام أبو جعفر الطبري عن ~~طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف ~~غير الله من سبع أو عدو حتى يترك السعي في طلب الرزق بضمان الله له رزقه ~~واحتجوا بما جاء في ذلك من الآيات. # وقالت طائفة: حده الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم في السعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب ~~والتحرز من العدو، كما فعله الأنبياء صلوات الله عليهم. # قال القاضي عياض: وهذا المذهب هو اختيار ms30 الطبري وعامة الفقهاء الأول مذهب ~~بعض المتصوفة وأصحاب علم القلوب والإشارات. وذهب المحققون منهم إلى مذهب ~~الجمهور ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب ~~بل فعل الأسباب سنة الله وحكمه، والثقة بأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا، ~~والكل من الله تعالى وحده. # وقال أبو القاسم القشيري: اعلم ان التوكل محله القلب، وأما الحركة ~~بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن الثقة من الله تعالى، ~~فإن تعسر فتقديره، وإن تيسر فتيسيره. # وقال القشيري: التوكل الاسترسال مع الله على ما يريد. # وقال أبو عثمان الحازمي: التوكل الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه. # وقيل: التوكل أن يستوي الإكثار والتقلل. انتهى كلام الهروي. # وأما التفويض # فقال في النهاية: فوض الأمر تفويضا: إذا رده عليه وجعله الحاكم فيه. ~~انتهى. فمعناه معنى التوكل، ولذا فسر به هناك. # وأما الزهد # فهو في اللغة: الرغبة. والمراد هنا: الرغبة عن الدنيا حتى يستوي عنده ~~جليلها وحقيرها. وعن سهل بن سعد قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني ~~الناس قال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك ~~الناس). # رواه ابن ماجه. # وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الدنيا ~~خضرة حلوة، وإن الله يستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الله واتقوا ~~النساء). # رواه مسلم وغيره. # وعن مستورد - أخو بني فهر - عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ما الدنيا في ~~الآخرة إلى كما يجعل أحدكم أصبعه هذا في اليم، وأشار بالسبابة، فلينظر بما ~~يرجع). # رواه مسلم. # وعن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من ~~أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما ~~يفنى). # رواه أحمد والحاكم والبيهقي. # وعن أبي مالك الأشعري أنه قال عند موته: يا معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد ~~الغائب، إني سمعت رسول الله صلى الله ms31 عليه وآله وسلم يقول: (حلوة الدنيا ~~مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة). # رواه الحاكم. # وعن كعب بن مالك رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما ~~ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف ~~لدينه). # رواه الترمذي وصححه. # وعن عمرو بن عوف الأنصاري قال: (لما قدم على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بجزية البحرين قال: أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشر ~~عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ~~فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم). # رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أغبط ~~الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه، وأطاعه في ~~السر، وكان غائصا في الناس لا يشار اليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر ~~على ذلك، عجلت منيته وقلت بواكيه وقل تراثه). رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ~~والحاكم. # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(يا أبا ذر قلت: لبيك يا رسول الله. قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا ~~تمضي عليه ثالثة، وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول في عباد ~~الله هكذا أو هكذا وهكذا، عن يمينه هكذا أو هكذا عن يمينه وعن شماله ومن ~~خلفه وقليل ما هم). # رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: PageV01P016 (والذي نفسي بيده ما شبع ~~نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام باعا من خبز حنطة حتى فارق ~~الدنيا). # رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاويا لا يجدون عشاء، ~~وإنما كان أكثر خبزهم خبز الشعير). # رواه الترمذي. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين ~~متتابعين حتى قبض رسول الله صلى ms32 الله عليه وآله وسلم). # رواه البخاري. # وعن أنس أن فاطمة رضي الله عنها ناولت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كسرة من خبز الشعير فقال: (هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام). # رواه أحمد والطبراني. # وعن أبي هريرة قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما بطعام ~~سخن فأكل منه، فلما فرغ قال: الحمد لله ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا ~~وكذا). # رواه ابن ماجه والبيهقي. # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(عرض لي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت: لا يا رب، ولكن أشع يوما وأجوع ~~يوما أو قال ثلاثا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت ~~شكرتك وحمدتك). # رواه الترمذي. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير). # رواه البخاري. # وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: فقلت: يا أبي أنت وأمي ما لي أراك متغيرا؟ قال: ما يدخل جوفي ما يدخل ~~جوف ذات كبد منذ ثلاث). # رواه الطبراني. # وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. فقيل: هل كان لكم في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه فقيل: فكيف كنتم تأكلون ~~الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار، وما بقي ثريناه ~~فأكلناه). # رواه البخاري. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كنا ننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم ~~الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم نار. قال عروة: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر ~~والماء). # رواه البخاري ومسلم، ms33 وفيهما أنه عصب بطنه بعصابة من الجوع، وفيهما أنه ~~كان فراشه صلى الله عليه وآله وسلم أدما حشوة ليف، وفيهما أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير. # وعن أبي بردة رضي الله عنه أن عائشة رضي الله عنها: (أخرجت كساء ملبدا ~~وإزارا غليظا فقالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذين) ~~والملبد: المرقع. # وفي البخاري : (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درهما ولا ~~دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان تركها وسلاحه ~~وأرضا جعلها لابن السبيل). # وفي مسلم أن بعض الصحابة (رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ~~المسجد يتقلب من الجوع). # وعن ابن مسعود قال: (نام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حصير ~~فقام وقد التزق جنبه قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال: ما لي ~~وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها). # رواه الترمذي وصححه وابن ماجه. # وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتت ~~علي ثلاثون يوما وليلة ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط ~~بلال). # رواه الترمذي. # وفي الصحيحين (أن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا .. ورق الحبلة، ومنهم من ~~لم يجد ما يكفى به)، وأهل الصفة حالهم مشهور. لو تتبعت ذلك طال وإنما القصد ~~التنبيه نسأل الله الهداية. # وأما القناعة # فهي في اللغة: الرضا بالقسم، فمن رضي بما قسم له فقد قنع؛ لأن من تيقن أن ~~ذلك بتقدير الخالق الرازق، وأن ليس في قدره فعند الزيادة عليه طاب عيشه ~~وزال همه وكان كما قيل. # أمطري لؤلؤا جبال سرندي ... ب وفيضي آبار تكرور تبرا PageV01P017 أنا إن ~~عشت لست أعدم قوتا ... وإذا مت لست أعدم قبرا # وما أحسن ما قاله بعض السلف: ثلاث آيات غنيت بهن عن جميع الخلائق الأولى: ~~(وما من دابة في الأرض إلا ms34 على الله رزقها). # الثانية: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها). # الثالثة: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو). # وعند عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه ~~الله بما آتاه). # رواه مسلم والترمذي. # وعن فضالة بن عبيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (طوبى ~~لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع). # رواه الترمذي والحاكم وصححاه. # وعن حكيم بن حزام مرفوعا بلفظ: (اليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن ~~تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن ~~يغنه الله). # رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس الغنى عن ~~كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس). # رواه البخاري ومسلم. # وعن جابر مرفوعا: (عليكم بالقناعة فإن القناعة مال لا ينفد). # رواه الطبراني في الأوسط. # وعن أبي هريرة بلفظ: (خيار المؤمنين القانع، وشرارهم الطامع). # رواه القضاعي. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا ~~آكلة الخضر...) الحديث. # رواه مسلم. # ومعناه أن إنبات الربيع وخضره تقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل أو تقارب ~~القتل إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة فإنه لا يضر. ~~وهكذا. # وروي عن علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (ولنحيينه حياة طيبة) ~~أنها القناعة. # وعن عبد الله بن الحصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، وعنده قوت يومه، ~~فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها). # رواه الترمذي وقال: صحيح غريب. # وعن جابر رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: (إياكم والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم ~~وما يعتذر منه). # رواه الطبراني في الأوسط. # وعن ابن عمر مرفوعا بلفظ: (ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ~~ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع. ابن آدم إذا أصبحت معافى في ms35 جسدك، ~~آمنا في سربك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء). # رواه البيهقي في الشعب وابن عدي. # وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أتاني ~~جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، ~~واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه ~~استغناؤه عن الناس). # رواه الحاكم والبيهقي. # وأما سلامة الصدر فالمراد به عدم الحقد والغل والبغضاء. # عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (دب ~~إليكم داء الأمم قبلكم: إلى ... والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة ~~الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ~~ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا ~~السلام بينكم). # رواه أحمد والترمذي. # ولمسلم عن أبي هريرة قوله: (لا تدخلوا الجنة). # وعن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (تفتح أبواب الجنة يوم ~~الاثنين ويم الخميس فيغفر فيها لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت ~~بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا). # رواه مسلم وأبو داود والترمذي. # وعن ابن عباس مرفوعا: (ثلاث من لم يكن فيه فإن الله يغفر له ما سوى ذلك: ~~من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على ~~أخيه). # رواه البخاري في الأدب والطبراني. # وأما التواضع فهو أن لا يرى لنفسه حقا. # وعن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله ~~تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على ~~أحد). # رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: PageV01P018 ~~(ما نقصت صدقة من مال وما زاد امرؤ يعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا ~~رفعه الله). # رواه مسلم والترمذي. # وسيأتي تمام الأحاديث فيه في ذم الكبر. # وأما القسم الثاني ms36 المنهي عنه فمنه ضد ما تقدم، وهو: عدم صلاح النية، ~~وعدم الإخلاص، وعدم التقوى واليقين، وعدم الصبر، والاستغناء بنفسه عن ~~التوكل على الله، والغل، والحقد. # ومنه الحسد، وهو تمني زوال النعمة. # واعلم أن الحاسد لا يفوز بشيء سوى شديد الوعيد والخسران الذي ليس عليه ~~مزيد مع عدم ضر المحسود بشيء من الأشياء، وهذا لا يرضى به ذو عقل سليم إلا ~~من استخفه الشيطان الرجيم. # وعن أبي هريرة رضي الله، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجتمع في جوف ~~عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان ~~والحسد). # رواه ابن حبان في صحيحه. # وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). # رواه ابن ماجه، ورواه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة. # وعن ضمرة بن ثعلبة مرفوعا: (لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا). # رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات. # وتقدم قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن أفضل الناس إنه: (التقي ~~النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولا تحاسدوا ولا تباغضوا. الحديث..). # وعن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (عليكم ~~بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في ~~النار، وسلوا الله اليقين والمعافاة فإنه لم يؤت أحدا بعد اليقين خير من ~~المعافاة، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا عباد ~~الله إخوانا كما أمركم الله). # رواه أحمد والبخاري في الأدب. # وعن معاوية بن حيدة، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (الحسد يفسد الإيمان ~~كما يفسد الصبر العسل). # رواه أبو يعلى. # وعن عبد الله بن بسر مرفوعا: (ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا ~~أنا منه). # رواه الطبراني. # ومنه: الكبر، وهو احتقار الناس والترفع عليهم ودفع الحق، وهو أشد هذه ~~الثلاثة ms37 الباطنة، نسأل الله السلامة. # وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ~~مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة). # رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه. # وعن ابن عمر رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من رجل ~~يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا بقي الله وهو عليه غضبان). # رواه أحمد والبخاري في الأدب والحاكم. # وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا ~~يسأل الله عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه ~~الكبر وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله والقنوط من رحمة الله). # رواه البخاري في الأدب والطبراني وأبو يعلى. # وعن أبي سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تواضع لله ~~درجة رفعه درجة حتى يجعله في أعلى عليين، ومن تكبر على الله درجة يضعه الله ~~درجة حتى يجعله في أسفل سافلين، ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها ~~باب ولا كوة يخرج ما غيبه للناس كائنا ما كان). # رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال على المنبر: أيها الناس تواضعوا ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من تواضع لله رفعه ~~الله) وقال: (انتعش ينعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه صغير، ومن ~~تكبر قصمه الله وقال: اخسأ فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير). # رواه أحمد والبزار. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول الله ~~عز وجل: (العز إزاره، والكبرياء رداؤه فمن نازعني واحدا منهما عذبته). # رواه مسلم. # وعن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~(ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر). # رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ms38 الله عليه وآله وسلم: ~~PageV01P019 (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ~~ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر). # رواه مسلم والنسائي. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب ~~الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس). # رواه مسلم والترمذي. # وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض ~~إلى يوم القيامة). # رواه البخاري. # وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر اليه يوم القيامة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ~~إن إزاري مسترخ إلا أن أتعاهده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~إنك لست ممن يفعله خيلاء). # رواه البخاري ومسلم. # ومنه: إعجاب المرء بنفسه، وهو في معنى الكبر. # وعن ابن عمر مرفوعا: (ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث ~~درجات، فأما المهلكات فشح مطاع وهو متبع وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات ~~فالعدل في الغضب، والرضا والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر ~~والعلانية. وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في ~~السبرات ونقل الاقدام إلى الجماعات. وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء ~~السلام والصلاة بالليل والناس نيام). # رواه الطبراني في الأوسط. # وعنه أيضا مرفوعا بلفظ: (كفى بالمرء علما إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلا ~~إذا أعجب برأيه). # رواه أبو نعيم، والبيهقي، عن مسروق نحو مرسلا. # ومن الأمور الباطنة: الظن وحب الرئاسة ونحوهما، وفيما ذكرت كفاية، وفيه ~~تنبيه على البقية، فيا أيتها النفس الخبيثة المنطوية على كل بلية بعد هذا، ~~حنانيك، فبعض الشر أهون من بعض. # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # ونارا لو نفخت لقد أضاءت ... ولكن صرت تنفخ في رماد # قال بعض ms39 كفار الهند بعد إسلامه: جاهدت نفسي في كسر الوثن الذي كنت أعبده ~~ليلة فغلبتها فكسرته، وأنا في جهاد لها اليوم نحو عشرين سنة في كسر الأصنام ~~الباطنة فلم أقدر ولا نفع جهادي. # وقال أبو عبد الله المحاسبي: وأبناء الآخرة صنفان: صنف رضوا بترك العيوب ~~الظاهرة من الزنا والسرقة وشرب المسكر والغيبة والنميمة والكذب ومغالبة ~~الناس بالظلم وعملوا الطاعات الظاهرة من الصلاة والصوم وقراءة القرآن ~~والزكاة والجهاد والحج والعتق وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وأعمال البر ~~التي هي ظاهرة بالأركان ولم يصلوا إلى عيادة القلب وهي الحكم ولم يقبلوا ~~على العيوب الباطنة، فإذا جاءت نوائب هذه الأخلاق ظهرت منهم أمور لا تظهر ~~إلا من السفهاء من الظلم والاعتداء، وإذا جاءت نائبات الذل كاد أن تسوء ~~أخلاقه وينخلع من دينه هربا من الذل وإقامة لجاهه، وفي موضع إذا دارى وهو ~~مداهنة، ولو كان صادقا لكفاه الله عز وجل، وإذا جاءه موضع الرزق فكأنه لم ~~يسمع قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) فتراه مهتما ~~محزونا كئيبا قنطا عن سياق الله عز وجل ذلك إليه، وإذا جاء موضع الرئاسة ~~فرد عليه قوله اشمأز وغضب إلى أن قال: فهو عند نفسه صاحب عبادة وصمت وصلاة ~~وبالباطن خراب يقدم على الله تعالى وفيه هذه العيوب الباطنة، وهو غير ثابت ~~فيها لأنه لم ينتبه لها، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب. # قال: وأما الصنف الآخر فترك العيوب الظاهرة وانتبه إلى العيوب الباطنة، ~~وأقبل على النفس الأمارة فراضها حتى تركت هذه الأخلاق، وجاهدها حتى أذعنت، ~~وصدق في مجاهدتها حتى استقامت فقدم على ربه طاهرا متطهرا تائبا نازعا عن ~~العيوب الظاهرة والباطنة. انتهى كلامه وأقول: # دع عنك تذكار اللوى والرنى # كذاك قد أشجى الفؤاد الكليم # لا ترج في هذا ولا ذا سوى # لكن إذا ما شئت قدح العلى # ففي جهاد النفس عن غيها # وعرش أشجار التقى والرضى PageV01P020 تجني ثمار الزهد في بيعها # فيا مليك الملك يا من له PageV01P021 ms40