######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002765 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حاشية على القوانين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002765 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2765_حاشية-على-القوانين-الشيخ-الأنصاري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إعداد : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير ~~خلقه محمد وآله المعصومين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين PageV00P018 # [تعريف الاستصحاب] [قوله]: استصحاب الحال. # [أقول]: الاستصحاب لغة: الملازمة، واستصحاب الشئ: أخذه مصاحبا، فعن ~~الصحاح: " كل شئ لازم شيئا فقد استصحبه " (1)، وعن القاموس: " إستصحبه: ~~دعاه إلى الصحبة ولازمه " (2)، وعن المجمع: # " إستصحبه: لازمه، واستصحبت الكتاب: حملته على صحبتي " (3). # وفي اصطلاح الأصوليين قد يطلق على ما حاصله: إبقاء ما كان على ما كان - ~~كما يظهر من تعاريف جلهم له - وقد يطلق على نفس الكلية # PageV00P019 # المأخوذة من العقل أو الاخبار، كما في قولهم: الاستصحاب حجة أم لا؟ # قال العضدي: " معنى استصحاب الحال: أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن ~~عدمه، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء، وقد اختلف في صحة الاستدلال به " ~~(1) انتهى. فعرفه بنفس القضية الكلية، فتأمل (2). # وقال السيد صدر الدين في شرح الوافية - عند تعريف الماتن للاستصحاب بأنه ~~التمسك بثبوت ما ثبت -: " هذا التعريف كأكثر التعاريف لا يخلو عن مسامحة، ~~لان الاستصحاب هو المتمسك به، وليس هو التمسك أو الاثبات أو مشاكلهما (3) " ~~ثم قال بعيد هذا: " ولقد عبر شارح المختصر عن المبحث بما هو أوضح من تعبير ~~غيره " (4) فنقل ما نقلناه عنه، فتأمل. # والحق أن كلا من الاطلاقين إطلاق حقيقي في عرفهم، فإن الظاهر أن لفظ " ~~الاستصحاب " نقل إلى الابقاء الخاص، وبهذا الاعتبار اخذ منه المشتقات - ~~كقولهم: يستصحب ومستصحب - وإلى الكلية المشهورة. # فتعريفه بكل من المعنى المصدري والقاعدة تعريف له بالمعنى الحقيقي. # ثم هل حقيقيته في المعنيين اتفقت في مرتبة واحدة؟ بأن استعمل لفظ " ~~الاستصحاب "، من أول الامر في كل من المعنى المصدري والقاعدة حتى صار حقيقة ~~فيهما، أو على الترتيب؟ بأن صار حقيقة في المعنى المصدري ثم صار حقيقة في ~~القاعدة، وجهان، الظاهر: الثاني، وعليه: فهل صيرورته (5) # PageV00P020 # حقيقة في القاعدة مع بقائه على الحقيقية في المعنى المصدري، حتى يكون ~~اللفظ مشتركا تعينيا فيهما؟ أو مع هجره عن المعنى المصدري، حتى يكون منقولا ~~عنه إلى القاعدة، فوقع في لفظ ms001 " الاستصحاب " عند أهل الأصول نقلان مرتبان؟ # يحتمل الأول، نظرا إلى أصالة عدم الهجر، مضافا إلى تبادر المعنى المردد ~~بين المعنيين من لفظ " الاستصحاب "، وهو أمارة الاشتراك اللفظي. # ويحتمل الثاني، نظرا إلى ترجيح المجاز على الاشتراك، مضافا إلى ندرة ~~المشتركات التعينية. # والأقوى الأول، للأصل والتبادر المذكورين. # وأما ترجيح المجاز على الاشتراك: فإن كان مستنده أصالة عدم الوضع، فقد ~~عرفت أن الأصل هنا على الخلاف، لان الأصل بقاء آثار الوضع، وبعبارة أخرى: ~~ترجيح المجاز على الاشتراك إنما هو عند الشك في حدوث الحقيقية لا في ~~بقائها، وما نحن فيه من قبيل الثاني. # وإن كان مستنده غلبة المجاز على الاشتراك، ففيه: أنها - على مرجوحيتها ~~بالنسبة إلى التبادر الذي ذكرنا - معارضة في المقام بغلبة أخرى، وهي: أن ~~الغالب في المعاني العرفية - سيما الخاصة - عدم هجرها في ذلك العرف، فتأمل. ~~وهذه إن لم تقدم على تلك - من جهة أنها أخص بالنسبة # PageV00P021 # إليها - فلا أقل من التعارض الموجب للتساقط، فليرجع إلى الأصل الذي ~~ذكرنا. # وبهذا يذب أيضا عما ذكر أخيرا: من ندرة المشتركات التعينية، فتأمل. # ثم إن كون هذه الكلية من الأدلة، على فرض استفادتها من العقل واضح، لان ~~الأدلة العقلية - على ما صرح به بعضهم (1) - هي القواعد التي أسسها العقل. # وأما على فرض استفادتها من الاخبار، فالظاهر أنها قاعدة مستفادة منها - ~~كسائر القواعد المستفادة من الأدلة، مثل قاعدة نفي الضرر، وقاعدة نفي ~~الحرج، وقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة، وغيرها - لا أنه دليل كالكتاب ~~والاجماع. # ويؤيد ذلك أن الشهيد في قواعده عبر عنه ب‍ " قاعدة اليقين " (2). # وتعبيرهم في عناوينهم بقولهم: " الاستصحاب حجة أم لا " وإطلاق الدليل ~~عليه، إما جري على ممشى القدماء - حيث تكلموا في كونها من الأدلة العقلية - ~~وإما مسامحة، ومرادهم: أن هذه القاعدة معتبرة ومأخوذة من دليل أم لا؟ # وعلى فرض الدليلية فهو دليل مستقل، لا أنه داخل في السنة، لاخذه منها، ~~كما يظهر من المصنف أعلى الله مقامه في أول الكتاب حيث قال رحمه الله بعد ~~ذكر الأدلة الأربعة: " وأما الاستصحاب فإن ms002 أخذ من الاخبار فداخل في السنة، ~~وإلا في العقل " (3). إذ لا يخفى أن كل دليل ثبت حجيته بدليل فلا يدخل هذا # PageV00P022 # الدليل الثابت الحجية في عنوان الدليل المثبت لحجيته، فلا يقال في الخبر ~~الواحد - على تقدير استفادة حجيته من الكتاب -: إنه داخل في الكتاب. # ثم: إن مسألة الاستصحاب هل هي من المسائل الأصولية، أو الفرعية، أو قاعدة ~~مشتركة كلية يدخل فيها المسائل الأصولية والفرعية، بل وغيرها؟ # لا سبيل إلى الاحتمال الأوسط. # وأما الأول والثالث: فالظاهر أنه إن جعلنا الاستصحاب من الأدلة فيتعين ~~الأول منهما، وإن جعلناه من القواعد فالظاهر الثالث، ولكن المقام بعد يحتاج ~~إلى تأمل تام، فإن تشخيص المسائل الأصولية وتمييزها عن غيرها من مزال ~~الاقدام، ومزالق الافهام، ومتشاجر الاعلام. # [قوله] قدس سره: " هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك ~~البقاء في الآن اللاحق ". # [أقول]: يرد عليه أمور: # الأول: أن الاستصحاب - على ما عرفت سابقا - هو: إما الابقاء والاثبات وما ~~شاكلهما، أو القاعدة. وأما نفس " كون الشئ يقينيا في الآن السابق مشكوكا في ~~الآن اللاحق " فهو ليس باستصحاب، بل هو مورده ومحله. # قال في المعالم: " اختلف الناس في استصحاب الحال، ومحله أن يثبت حكم في ~~وقت ثم يجئ وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم، فهل يحكم ببقائه ~~على ما كان؟ وهو الاستصحاب " (1) انتهى. # PageV00P023 # فانظر كيف جعل رحمه الله ما جعله المصنف نفس الاستصحاب، محلا له! # وجعل الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء هذا المتيقن سابقا المشكوك لاحقا، ~~لا نفس كونه متيقنا سابقا مشكوكا لاحقا! # والحاصل: أن المتصدين لتعريف الاستصحاب طرا بين معرف له بما يرجع حاصله ~~إلى إبقاء ما كان على ما كان - وهم الأكثرون - وبين صرف له بنفس القاعدة، ~~كما اختاره شارحا الوافية (1) والمختصر (2). # اللهم إلا أن يؤول كلام المصنف بما يرجع - بالآخرة - إلى ما عرفه به ~~الأولون، أو يوجه تعريف الآخرين على وجه ينطبق معه تعريف المصنف. # أما الثاني: فسيأتي عند نقل المصنف لتعريف العضدي (3). # وأما الأول، فبأن يقال: إن لفظة ms003 " الكون " تامة بمعنى الثبوت، وقوله: # " يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء " - بالجر - صفتان لقوله: # " حكم أو وصف "، وقوله: " في الآن اللاحق " متعلق بالكون. # هذا كله مع جعل الاستصحاب المحدود مصدرا مبنيا للمفعول مضافا إلى النائب ~~عن الفاعل، فيصير المعنى: أن استصحاب الحال - أي مستصحبيته - هو ثبوت الحكم ~~أو الوصف الكذائي في الآن اللاحق، فإن الاستصحاب بالمصدر المبني للفاعل لما ~~كان هو إثبات الحكم الكذائي في الآن اللاحق، كان بالمصدر المبني للمفعول ~~ثبوت الحكم الكذائي في الآن اللاحق، وهذا بعينه هو الذي أراده القوم، إلا ~~أنهم عرفوا الاستصحاب بالمصدر المعلوم الذي هو فعل الشخص، والمصنف عرف ~~الاستصحاب الذي هو صفة # PageV00P024 # للحال. # لكن هذا التأويل بعيد، ونسبة الخطأ إلى المصنف أبعد. # الثاني: أن الظاهر تعلق الظرف أعني: " في الآن السابق " باليقيني، وكذا ~~تعلق قوله: " في الآن اللاحق "، بالمشكوك، فيصير المعنى: أن الاستصحاب هو ~~أن يتيقن في الآن السابق بحصول حكم أو وصف ويشك في الآن اللاحق في بقائه. # وهذا التعريف مختل عكسا وطردا. # أما الأول: فلانه لا يعتبر في الاستصحاب أن يتيقن في السابق بشئ ويشك في ~~الزمن اللاحق، بل ربما يحصل اليقين والشك في الزمان اللاحق، كما إذا قطعنا ~~الآن بحياة زيد أمس وشككنا في هذا الآن بموته، فإنه محل الاستصحاب قطعا، مع ~~أنه لا يحصل اليقين في السابق بشئ. وربما يحصل اليقين والشك في الآن ~~السابق، كما إذا قطعنا الآن بحياة زيد وشككنا الآن أيضا في موته غدا، فإنه ~~محل الاستصحاب، مع أنه لم يحصل الشك في الآن اللاحق. # وأما الثاني: فلانه يدخل في الحد ما إذا قطعنا في السابق بدخول زيد في ~~الدار، ثم في الآن اللاحق شككنا في دخوله السابق، أنه في السابق دخل أو لم ~~يدخل، وإنما كان قطعنا جهلا مركبا، وعلى فرض الدخول فهل هذا الدخول باق أم ~~مرتفع؟ فيصدق على هذا " أنه تيقن في السابق بشئ وشك في اللاحق في بقائه " ~~مع أنه ليس باستصحاب قطعا، وسيأتي تفصيل ذلك. # اللهم إلا أن يجعل قوله: ms004 " في الآن السابق " متعلقا بالحصول لا باليقيني، ~~وكذا قوله: " في الآن اللاحق " متعلقا بالبقاء، فيصلح الطرد والعكس. ~~PageV00P025 # ويمكن أن يصلح الطرد أيضا، بأن نقول: المتبادر من " الشك في البقاء " هو ~~أن يكون الحدوث يقينيا والشك في البقاء والارتفاع، بأن يكون للشك طرفان: ~~بقاء الشئ وارتفاعه، لا أن يشك في الحدوث والبقاء كليهما، بأن يكون للشك ~~أطراف ثلاثة: عدم حدوثه أصلا، وحدوثه مع بقائه، وحدوثه مع ارتفاعه. # الثالث: أن المراد بالشك في قوله: " مشكوك البقاء " إن كان هو الاحتمال ~~المساوي فيلزم اختلال التعريف عكسا، لان صورة مرجوحية البقاء يجري فيها ~~الاستصحاب على مسلك المصنف ومن وافقه في استفادة اعتبار القاعدة من ~~الاخبار، والحال أنه يخرج عن التعريف، بل يلزم اختلاله طردا أيضا، إذ يدخل ~~فيه ما إذا وجد دليل تعبدي لا يرفع الشك الواقعي على خلاف الحالة السابقة، ~~فإنه يصدق عليه التعريف، مع أنه ليس باستصحاب، لأنه مأخوذ فيه " عدم الدليل ~~على انتفاء الحالة السابقة " كما تقدم في عبارة المعالم (1). # وإن كان هو الاحتمال المطلق - مساويا أو راجحا أو مرجوحا - فيلزم ~~الاختلال الطردي فقط، إذ يدخل فيه ما إذا قام ظن معتبر على الخلاف، فإنه ~~يصدق عليه الحد، مع أنه ليس باستصحاب. # والقول بأن الظن المعتبر بمنزلة القطع - بل هو قطع في مرحلة الظاهر - لا ~~يجدي فيما نحن بصدده، لأنه لا يرفع الاحتمال الواقعي الموهوم. # الرابع: أن التعريف غير منعكس، لخروج الاستصحاب القهقري، فإنه وإن لم يكن ~~حجة إلا أنه لا يخرج بذلك عن اسم الاستصحاب. # PageV00P026 # اللهم إلا أن يمنع صدق اسم الاستصحاب عليه في الاصطلاح وإن أطلق عليه ~~لغة، فان القدر المتيقن من المعنى المنقول إليه هو " إثبات ما ثبت في ~~السابق، في اللاحق " ويعبر عنه بالابقاء، لا " إثبات مطلق ما ثبت في زمان، ~~في زمان آخر " وكما أن الأوضاع الأولية توقيفية، فكذلك الأوضاع الثانوية ~~يقتصر فيها على القدر المتيقن. # مضافا إلى أنه يمكن إدعاء العلم بعدم كونه استصحابا في الاصطلاح من جهة ~~تبادر الغير وصحة السلب، فتأمل. # والأولى في ms005 تعريف الاستصحاب، أن يقال: إنه إبقاء ما ثبت في زمان في ما ~~بعده مع عدم الدليل. # والقيد الأخير للتنبيه على أن عدم الدليل مأخوذ في مفهوم الاستصحاب، كما ~~صرحوا به، لا أنه معتبر في اعتباره، كما يظهر من بعض (1) حيث عده من شروط ~~العمل بالاستصحاب، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا. # ثم، إن المراد بالدليل المعتبر عدمه في الاستصحاب، هو مطلق ما يزيل الشك ~~في مرحلة المواقع أو الظاهر " ولو كان استصحابا آخر، فعند تعارض استصحابين ~~يكون أحدهما - باعتبار مستصحبه - رافعا للشك في الاخر ومزيلا له، لا يجري ~~الاستصحاب المزال في الحقيقة، لا أنه يجري ولكنه يطرح لمكان المعارضة. # كما أن تقديم المزيل من جهة أنه سليم عن المعارض، لا لأنه أقوى من ~~معارضه، فإذا غسل ثوب متنجس بالماء المستصحب الطهارة، أو لاقى ثوب طاهر ~~للماء المستصحب النجاسة، فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب في # PageV00P027 # الأول، ولا استصحاب طهارته في الثاني. وسيوضح لك هذا في مبحث تعارض ~~الاستصحابين (1) بما لا مزيد عليه، فانتظر. # قوله قدس سره: " والمراد بالمشكوك أعم من المتساوي الطرفين، ليشمل مظنون ~~البقاء وغيره، وإن كان مراد القوم هنا هو الاحتمال المرجوح في الواقع ". # [أقول]: لا شك أن الشك الذي أخذه من أخذه من القوم في تعريف الاستصحاب، ~~هو الشك الذي يكون من أركان الاستصحاب ومحققا لمورده، ويعبرون عنه بالشك ~~البدوي، فلا ضير في أن يريدوا به الاحتمال المساوي، فإنه إنما يصير راجحا ~~بملاحظة الاستصحاب، كما في إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب. # ثم لو سلمنا أن المراد به الاحتمال بعد ملاحظة الاستصحاب، فلا يخفى أن ~~مرادهم هو الاحتمال الراجح لا المرجوح، إلا أن يضاف إلى الارتفاع لا ~~البقاء، لكن المصنف في مقام تفسير المضاف إلى البقاء، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " لان بناءهم في الحجية على حصول الظن ". # [أقول]: هذا هو الظاهر من أكثر استدلالاتهم، ولكن لا يظهر من بعضها الاخر ~~إناطة الاعتبار على الظن، مثل ما استدل به المحقق في المعارج من " أن ~~المقتضي للحكم الأول ثابت، والمعارض لا يصلح ms006 رافعا... إلى آخر الدليل (2). ~~فراجعه. # ثم إن حجيته عند هؤلاء، هل هي من باب مطلق الظن، أو من جهة # PageV00P028 # قيام الدليل الخاص من الشارع على اعتباره، وبعبارة أخرى من باب الظن ~~المخصوص؟ # يظهر من جمهورهم: الأول، ومن نادر منهم: الثاني، حيث قال - بعد الاستدلال ~~على الحجية بما حاصله: " إن الاستصحاب مفيد لرجحان البقاء، والعمل بالراجح ~~واجب "، مجيبا عما أورد عليه: من أنه إن أريد أن العمل بمطلق الراجح واجب ~~فهو ممنوع، للأدلة الناهية عن العمل بغير العلم، وإن أريد أن العمل بهذا ~~الراجح الخاص واجب فما الدليل عليه؟ - ما حاصله: # " إن العمل بهذا الراجح الخاص واجب للاخبار الواردة في الباب... فذكر ~~بعضها " (1). # ثم على التقديرين: هل اعتباره مشروط بحصول الظن منه في أشخاص الوقائع، أو ~~يكفي فيه كونه مفيدا للظن من حيث الطبيعة؟ يعني أنه لو خلي وطبعه يفيد ~~الظن، فلا يقدح في ذلك التخلف لامر خارجي، كما في الخبر الصحيح، فإنه قد لا ~~يفيد الظن، كما إذا عارضه قياس. # وبعبارة أخرى: هل يكون حجيته من باب الظن الشخصي كالشهرة والاستقراء ~~والأولوية الاعتبارية - على القول باعتبارها -، أو من باب الظن الطبعي، ~~كالخبر الصحيح؟ # وتظهر الثمرة في ما إذا عارضه قياس أو غيره من الظنون الغير المعتبرة، ~~فتأمل. # الظاهر من كلماتهم: الأول، كما هو صريح المصنف هنا. وممن صرح بذلك شيخنا ~~البهائي طاب ثراه. في الحبل المتين، فقال - في مسألة " من تيقن # PageV00P029 # الطهارة وشك في الحدث " بعد كلام له في تقرير الاستصحاب - ما هذا لفظه: # " ثم لا يخفى أن الظن الحاصل بالاستصحاب - في من تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث - لا يبقى على نهج واحد، بل يضعف بطول المدة شيئا فشيئا، بل قد يزول ~~الرجحان ويتساوى الطرفان، بل ربما يصير الطرف الراجح مرجوحا - كما إذا توضأ ~~عند الصبح مثلا وذهل عن التحفظ، ثم شك عند الغروب في صدور الحدث منه، ولم ~~يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت - والحاصل: أن المدار على ~~الظن، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن هذا، ms007 ثم قال: " وقد ذكر العلامة في ~~المنتهى: أن من ظن الحدث وتيقن الطهارة لا يلتفت، لان الظن إنما يعتبر مع ~~اعتبار الشارع له، ولان في ذلك رجوعا عن المتيقن إلى المظنون " (1)، انتهى. # ثم قال: " وفيه نظر يعلم به المتأمل في مما تلوناه " (2)، انتهى. # أقول: ولعل نظر العلامة إلى الأخبار الواردة في من تيقن الطهارة ولم ~~يتيقن الحدث، فإنها عامة للشاك والظان، وليس مدرك المسألة منحصرا في ~~الاستصحاب المفيد للوصف، فإن من مداركها قوله عليه السلام في موثقة بكير بن ~~أعين: " إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ، وإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك ~~قد أحدثت " (3) وغيرها من الاخبار. # هذا، ومما يؤيد ذلك: أن العلامة في المنتهى قد استدل أولا على أن من ظن ~~الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر، بالاخبار مثل صحيحة زرارة # PageV00P030 # وغيرها. # ومما يؤيد الاحتمال الأول - أيضا -: أن جملة من هؤلاء فرضوا - في ~~استدلالهم على إفادة الاستصحاب للظن - عدم الظن بارتفاع الحال السابق. # قال شيخنا المتقدم - في أثناء الاستدلال -: " إن العاقل إذا التفت إلى ما ~~حصل بيقين ولم يعلم ولم يظن طرو ما يزيله، حصل له الظن ببقائه " (1)، ~~إنتهى. # وبمثل ذلك صرح العضدي (2) وغيره في استدلالاتهم. # ثم على التقادير السابقة إذا عارض الاستصحاب دليل ظني، فهل يعامل معهما ~~معاملة المتعارضين، أم يطرح الاستصحاب؟ # يظهر من جملة من مشايخنا المعاصرين (3): الأول، حيث قالوا: " إذا بني على ~~اعتبار الاستصحاب من جهة حصول الظن، فإذا عارضه ظن آخر فلا بد من ملاحظة ~~التعارض والترجيح ". # وهذا (4) إنما يفيد إذا وجدت صورة يكون الاستصحاب مفيدا للظن مع وجود ~~دليل ظني هنا، والظاهر عدم وجود هذه الصورة، بل كلما وجد في مورد الاستصحاب ~~دليل ظني على الخلاف فلا يفيد الاستصحاب ظنا، ولذا أخذوا في الاستدلال على ~~إفادة الاستصحاب للظن: قيد عدم الظن بالخلاف. # نعم، لو استدل على ذلك بالغلبة، وأن الغالب في الموجودات البقاء - كما ~~فعله بعض المحققين (5) - فالانصاف أنه يمكن حصول الظن منه على # PageV00P031 # خلاف الدليل الظني المعارض له، فإن الظن الحاصل من الغلبة ms008 قد يكون أقوى ~~من معارضها، ويصير المعارض موهوما، كما لا يخفى. وستتضح لك هذه المقامات ~~فيما بعد، فانتظر. # [قوله] قدس سره: " إلا أن يدعى أن الاخبار مبتنية على الظن الحاصل... الخ ~~". # [أقول]: هذا الادعاء أنما يتطرق في الاخبار لو كان موردها مختصا بصورة ~~حصول الظن، وليس كذلك، لأنها بين ناه (1) عن نقض اليقين بغير اليقين، وبين ~~ناه عن نقضه بالشك. # أما عموم الأول، فواضح. # وأما الثاني، فنقول: إن الشك فيها أريد به مطلق الاحتمال، لأنه المتبادر ~~عرفا. # ولولا يكن التبادر، فيكفينا كونه - في اللغة - لمطلق الاحتمال، ونثبت ~~مطابقة العرف معهما بأصالة عدم النقل. # ولو قطعنا بمخالفة العرف، فيرجع الامر إلى تعارض اللغة والعرف. # ولو سلمنا تقديم العرف على اللغة، أو قطعنا بتطابقهما في كونه للاحتمال ~~المساوي، فنقول: لا يضرنا، إذ غاية الامر عدم موافقة هذه الجملة من الاخبار ~~للجملة الأولى، لكن ليس بينهما تعارض يوجب حملا، لأنهما من قبيل العام ~~والخاص المنفيين، كما في قولك: " لا تكرم العلماء "، و " لا تكرم زيدا ~~العالم ". # نعم، قد يتصور التعارض بين مفهوم بعض هذه الجملة مع مناطيق # PageV00P032 # الجملة الأولى، وهو مقوم الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: " ~~من كان على يقين فشك، فليمض على يقينه " (1) وبين مفهوم هذا الخبر وتلك ~~المناطيق عموم من وجه، لكن الترجيح مع المناطيق من وجوه: # الأول: أن الظاهر من نفي الشك المأخوذ في المفهوم هو صورة العلم، وليس له ~~ظهور في مورد التعارض وهو الظن. # الثاني: أنه على فرض الظهور فهو ظهور إطلاقي، لا يعارض الظهور العمومي، ~~وبعبارة أخرى: التقييد أولى من التخصيص. # الثالث: أنه مفهوم، وهو لا يعارض المنطوق. # الرابع: أنه واحد، والمناطيق كثيرة. # الخامس: أن من عمل بالاستصحاب لم يفرق بين حصول الظن على الخلاف وعدمه، ~~وبعبارة أخرى: عمل بالمناطيق وطرح المفهوم. # هذا كله مضافا إلى أمور اخر. # [قوله] قدس سره: " لان ما يفعل في الوقت فهو بحسب الامر ". # [أقول]: إن أراد من " الامر " الدليل الدال على التكليف، ففيه: أنه قد ~~يكون شموله للآن الثاني ms009 غير معلوم، مثلا قام الاجماع على وجوب شئ وشك في ~~توسعته وتضييقه، وعلى فرض العلم بشموله فقد يقع الشك في كون شئ غاية ومزيلا ~~له. وعلى فرض العلم بالغاية والمزيل، فقد يقع الشك في حدوثه. # ففي هذه الصور أين الدليل الدال على ثبوت الحكم في الآن الثاني، # PageV00P033 # حتى يجب الامتثال بحسبه؟ # وإن أراد من " الامر " نفس التكليف الموجود سابقا، ففيه: أن القائل ~~بالاستصحاب لا يقول بأن الاستصحاب محدث للحكم الشرعي ومنشئ له في الآن ~~الثاني، بل يقول: إن التكليف الموجود سابقا المشكوك في بقائه من الجهات ~~السابقة باق من حكم الاستصحاب، فإذا كان باقيا فلا بد من امتثاله، فهذا ~~الامتثال ليس إلا للتكليف السابق. # وسيجئ تمام الكلام معه إن شاء الله تعالى. # [قوله] قدس سره: " إذ الشك قد يحصل في التكليف في الموقت، كمن شك في وجوب ~~إتمام الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار " وأنه هل يبيح الفطر، أم لا؟ ~~" [أقول]: لا يقال: إن الحكم بوجوب الصوم ليس من جهة استصحاب وجوبه أو من ~~جهة استصحاب حرمة الافطار، بل إنما هو من جهة بقاء شرط الصوم أو عدم حدوث ~~المانع، فيثبت وجوب الصوم تبعا، وسيأتي أن هذا القائل يقول بالاستصحاب في ~~الأمور الوضعية - كالأسباب والشروط والموانع - فيثبت الاحكام الطلبية تبعا ~~لها. # لأنا نقول: استصحاب بقاء الشرط، أو عدم المانع لا يجري هنا، فإن حكم ~~بوجوب الصوم فليس إلا من جهة استصحاب نفس الوجوب وحرمة الافطار. # أما وجه عدم جريان استصحاب الشرط، فلانه لا شك أن هذا الشخص قد ارتفعت ~~عنه حالة قطعا، وبقيت له حالة، بل حالات، ولا يعلم أن الشرط هو الحالة ~~المرتفعة أو الحالة الباقية، فكما تقول: الأصل بقاء الشرط - يعني الحالة ~~التي هي شرط - فنقول: إن الأصل بقاء غير الشرط، PageV00P034 # مثلا: لو جعل المولى وجود زيد في الدار شرطا لوجوب إكرام عمرو، فخرج شخص ~~من الدار ولا يعلم أنه زيد أو غيره. فلا يمكن التمسك بأصالة بقاء الشرط. # والحاصل: أن الشك في أمثال المقام إنما ms010 هو الشك في اتصاف الباقي بالشرطية ~~أو المرتفع، ولا يجري الاستصحاب في الشك في الاتصاف مع القطع بارتفاع أمر ~~مردد بين الموصوف وغيره. # فجرى استصحاب الشرط هو: ما إذا وقع الشك في أصل البقاء والارتفاع، لا في ~~أنه الباقي أو غيره، ففي المثال المذكور، لو شككنا في خروج زيد من الدار مع ~~عدم القطع بخروج شخص مردد، لحكمنا باستصحاب الشرط. # ومن هذا علم وجه عدم جريان استصحاب عدم المانع، لان المفروض هو وجود شئ ~~وهو المرض، وشككنا في مانعيته، نظير ما إذا وقع الشك في أن المذي - الموجود ~~يقينا - هل هو مانع أم لا؟ فلا يمكن الحكم بأصالة عدم المانع، لأنه شك في ~~الاتصاف. نعم يجري الاستصحاب في الآثار السابقة كالطهارة وغيرها. # والحاصل: أن في مسألة الصوم لا يمكن التمسك باستصحاب سوى استصحاب وجوب ~~الصوم وحرمة الافطار، ولا يجري استصحاب الشرط ولا عدم المانع، فافهم ~~واغتنم. # ثم إنه يمكن الخدشة في جريان استصحاب وجوب الصوم وحرمة الافطار، نظرا إلى ~~أن التكليف بالصوم - يعني الامساك عن الأمور المخصوصة من أول طلوع الفجر ~~إلى المغرب - تعلقه على الشخص في متن الواقع مشروط بعدم اتفاق مانع من ~~الموانع الشرعية أو العقلية في هذا البين، فاتفاق PageV00P035 # واحد منها في أثناء النهار كاشف عن عدم حدوث التكليف بالصوم ابتداء، لا ~~أنه حدث وارتفع، كما أن المذي على تقدير مانعيته إنما يمنع من بقاء ~~الطهارة، لا حدوثها، فليس هو من هذا القبيل. # فالشك في أن المرض الكذائي مانع عن الصوم أم لا، يرجع إلى الشك في أن ~~التكليف بالصوم مع علم الامر بأنه سيتفق هذا المرض في أثناء النهار، هل حدث ~~أم لا؟ لا إلى الشك في أن ذلك التكليف هل ارتفع بعد الحدوث أم لا؟ حتى يكون ~~من قبيل الشك في مانعية المذي، فإذا رجع الشك إلى الشك في الحدوث، فمقتضى ~~الاستصحاب: عدم الحدوث، وهو عكس المطلوب. # والحاصل: أنه لما كان من الموانع ما يمنع عن حدوث الشئ كالحيض للصوم، ~~ومنها: ما يمنع من بقائه ms011 كالبول للطهارة، فكلما شك في كون شئ مانعا بالطور ~~الثاني - كالمذي - فيجري فيه الاستصحاب، لان مرجعه إلى الشك في البقاء. # وكلما شك في كون شئ مانعا على النهج الأول فلا يجري فيه الاستصحاب، لان ~~مرجعه إلى الشك في الحدوث، بل الأصل: عدم الحدوث. # فإن قلعت: لا شك أن هذا الشخص كان قبل عروض المرض مكلفا في مرحلة الظاهر ~~بالصوم وحرمة الافطار، لعدم علمه بأنه سيصير مريضا، فنستصحب هذا التكليف ~~الظاهري. # قلت: لا ريب أن هذا التكليف الظاهري إنما كان لاعتقاده أنه مكلف به في ~~الواقع، والآن قد زال الاعتقاد، فيزول ما كان منوطا به. # نظير ما إذا اعتقدنا أولا بأن هذا المائع خمر، فكان حراما علينا من جهة ~~الاعتقاد، ثم شككنا في أنه نهر أو خل، فلا يمكن استصحاب الحرمة السابقة، ~~لان الحرمة الواقعية مشكوكة الحدوث من أول الامر، والظاهرية PageV00P036 # مقطوعة الانتفاء، لانتفاء مناطها، وهو الاعتقاد. # ونظيره في الأحكام الشرعية: ما إذا حكم المجتهد بحرمة العصير العنبي ~~لدليل، ثم شك في حجية ذلك الدليل، وحصل له تردد فيها في المسألة الأصولية، ~~فحينئذ لا يجوز أن يستصحب الحرمة السابقة. # وتمام الكلام في ذلك سيجئ عند الكلام فيما يتراءى استصحابا وليس ~~باستصحاب، إن شاء الله. # وقد فصل بعض هذا الكلام في مبحث الاجزاء عند الكلام في أن الامر الظاهري ~~العقلي لا يقتضي الاجزاء. # فإن قلت: لعل الشارع حكم في مسألة الصوم بأن المكلف الجامع للشرائط عند ~~أول الوقت يجب عليه الصوم إلى أن يعلم بوجود مانع. # قلت: فعلى هذا لا يحتاج الحكم بوجوب الاتمام إلى الاستصحاب، لان الفرض ~~عدم العلم بالمانع، فيحكم بالوجوب بنفس الحكم الشرعي المذكور. # ثم إنه لو فرضنا مانعية المرض للصوم على نهج رافعية البول للطهارة - بأن ~~يكون المرض عند حدوثه رافعا لوجوب الصوم المتحقق سابقا - أمكن استصحاب ~~الوجوب في ما إذا شك في رافعية مرض. # [قوله] قدس سره: " ثم إن الاستصحاب في الأحكام الوضعية - على ما ذكره ~~المتوهم - لا يجري في كان من قبيل الموقت كالحيض، أو التأبيد ms012 والدوام ~~كالزلزلة، ويجري في بعض المطلقات كالتغير بالنجاسة، الذي هو سبب لتنجس ~~الكر، والطهارة التي هي شرط لجواز المضي في الصلاة ". # [أقول]: هذا المتوهم هو الفاضل التوني في الوافية، وعبارته لا تخلو عن ~~اغتشاش، قال - بعد الاستدلال على عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الطلبية ~~الابتدائية، بما نقله المصنف بالمعنى هنا -: " وأما الاحكام PageV00P037 # الوضعية: فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك ~~لوجوب الظهر، والكسوف لوجوب صلاته، والزلزلة لصلاتها، والايجاب والقبول ~~لإباحة التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح، وفيه (1) لتحريم أم ~~الزوجة، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة، إلى غير ذلك، فينبغي أن ينظر ~~إلى كيفية سببية السبب، هل هي على الاطلاق؟ كما في الايجاب والقبول، فإن ~~سببيته على نحو خاص وهو الدوام إلى أن يتحقق مزيل، وكذا الزلزلة. أو في وقت ~~معين؟ كالدلوك ونحوه مما لا يكون السبب وقتا، وكالكسوف والحيض ونحوهما مما ~~يكون السبب وقتا للحكم، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة. # وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ، فإن ثبوت الحكم في شئ من الزمان - ~~الثابت فيه الحكم - ليس تابعا للثبوت في جزء آخر، بل نسبة الحكم في اقتضاء ~~السبب للحكم (2) في كل جزء نسبة واحدة. وكذا الكلام في الشرط والمانع. # فظهر مما مر: أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية ، ~~أعني الأسباب والشرائط والموانع للاحكام الخمسة من حيث إنها كذلك، ووقوعه ~~في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها، كما يقال، في الماء الكر المتغير ~~بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه: بأنه يجب الاجتناب منه في الصلاة، ~~لوجوبه قبل زوال تغيره، فإن مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زمان ~~تغيره، فيكون كذلك بعده. # PageV00P038 # ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة: إن صلاته كانت صحيحة ~~قبل الوجدان، فكذا بعده. أي كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله، فكان ~~متطهرا قبل وجدان الماء، فكذا بعده، والطهارة من الشروط. # فالحق - مع قطع النظر عن الروايات - عدم حجية الاستصحاب، لان العلم بوجود ~~السبب أو الشرط أو المانع ms013 في وقت، لا يقتضي العلم ولا الظن بوجوده في غير ~~ذلك الوقت، كما لا يخفى، فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك ~~الوقت؟ # فالذي يقتضيه النظر - بدون ملاحظة الروايات -: أنه إذا علم تحقق العلامة ~~الوضعية تعلق الحكم بالمكلف، وإذا زال ذلك العلم بطرو شك - بل وظن أيضا - ~~يتوقف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أولا. # إلا أن الظاهر من الاخبار: أنه إذا علم وجود شئ فإنه يحكم به حتى يعلم ~~زواله " (1) انتهى كلامه. # ثم إنه وقع الاختلاف في استفادة مراده من عبارته، وها نحن حاصرون للجهات ~~التي يتصور الاستصحاب من أجلها في الأحكام الوضعية ، ثم نشير إلى ما هو ~~الجواب عن هذا القائل بأي احتمال أراد. # فنقول: إذا ثبت من الشارع حكم وضعي، بأن قال مثلا: " إن تغير الكثير ~~بالنجاسة سبب لتنجسه " فالاستصحاب هنا يتصور من جهات: # الأولى: نفس الحكم الشرعي الوضعي - أعني: سببية التغير للتنجس - بأن نشك ~~في بقائها وزوالها، إما لاحتمال النسخ أو غيره من موجبات الشك. # الثانية: موضوع هذا الحكم الوضعي، وهو نفس السبب والشرط، بأن # PageV00P039 # يشك في بقائهما وزوالهما، كأن ثبت التغير في زمان، فشككنا في زمان آخر في ~~بقائه. # الثالثة: في نفس المسبب والمشروط، بأن يقال: إنا وجدنا الأسباب بين ما ~~يبقى المسبب مع زواله - كالايجاب والقبول للآثار المترتبة عليهما، والزلزلة ~~لصلاتها - وبين ما لا يبقى مع زواله - كالحيض والجنابة لحرمة المس - فنشك ~~في أن التغير هل هو من قبيل الأول؟ حتى يبقى التنجس مع زواله أيضا، أو من ~~قبيل الثاني؟ حتى لا يبقى، فيمكن جريان الاستصحاب في نفس المسبب، وهو ~~التنجس. # الرابعة: الحكم التكليفي المترتب على الحكم الوضعي - كوجوب الاجتناب - ~~بأن نشك في بقائه لاحدى الجهات المذكورة، فنقول: الأصل بقاؤه. # فهذه جهات أربع يتصور منها الاستصحاب فيما إذا ثبت حكم وضعي من الشارع. # ففهم بعض الناظرين في العبارة المذكورة - على ما حكي (1) - أن مراده جواز ~~إجراء الاستصحاب من الجهة الأولى، فاعترض على القائل بقلب الدليل الذي ~~استدل به على عدم جريان الاستصحاب في ms014 الطلبيات الابتدائية عليه في هذا ~~المقام: بأن سبيبة شئ لشئ أو شرطيته له، إما أن يثبت في وقت ويكون موقتا... ~~إلى آخر الدليل الذي ذكره. # ولا يخفى أن هذا خلاف ظاهر العبارة، بل خلاف صريح آخر العبارة - فراجعها ~~-، وإن كان لما فيه ظهور بدوي، نظرا إلى أن ظاهر قوله: " إن # PageV00P040 # الاستصحاب يجري في الأحكام الوضعية " هو ذلك، فإن الحكم الوضعي ليس إلا ~~سببية التغير للنجاسة، لا نفس التغير ولا نفس النجاسة. # وأما المصنف قدس الله روحه فظاهر عبارته - بعد ملاحظتها إلى الاخر - أنه ~~فهم من العبارة واحدة من الجهة الثانية والثالثة، ولا يستفاد منها تعيين ~~إحداهما، وإن كان لما ظهور في الجهة الثالثة (1) ويشهد له تقسيم ذلك الفاضل ~~السبب إلى ما يكون من قبيل الايجاب والقبول والزلزلة، وما يكون من قبيل ~~الكسوف والحيض. # ولكن الحق - وفاقا لبعض المعاصرين - كما هو صريح آخر العبارة المتقدمة: ~~أن مراده الجهة الثانية. وكيف كان، فليست عبارته متن حديث حتى يجب الاهتمام ~~في فهم مراده منها. # بل التحقيق: جريان الاستصحاب عند ثبوت حكم وضعي من الشارع من جميع الجهات ~~الأربع المذكورة مع الاحكام الطلبية الابتدائية أيضا، كما ستعرف. # وأما الجواب عما هو ظاهر مراد الفاضل من جريان الاستصحاب في # PageV00P041 # نفس الأسباب والشروط - على ما عرفت أنه المراد لا غير - فأمور: # الأول: أن هذا ليس قولا بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية، بل في ~~موضوعاتها. # الثاني: أن الاخبار التي استدل بها للجريان في الموضوعات تدل على الجريان ~~في الاحكام، لان شمولها لها ليس بأدون من شمولها لها، حتى قال بعض: إنها لا ~~تشمل الموضوعات، بل تختص بالاحكام. كما ستعرف (1)، فتأمل. # فالقول بأن الاستصحاب إنما يجري في وجوب الاجتناب تبعا لجريانه في ~~النجاسة، تحكم بحت، لتساوي الاخبار من حيث الشمول بالنسبة إلى الكل. # الثالث: أن لازم القول بجريان الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط، وأن ~~جريانه في الاحكام الطلبية من باب التبعية لها، هو لزوم الجريان في نفس ~~المسبب - أعني الجريان من الجهة الثالثة - ولزوم الجريان في نفس الحكم ms015 ~~الوضعي - أعني نفس السببية والشرطية - وهو الجريان من الجهة الأولى، فلا ~~وجه لتخصيص الجريان بموضوعات الأحكام الوضعية، دون أنفسها ودون المسببات. # بيان الملازمة: أنه إذا جعل الشارع - مثلا - النجاسة سببا لوجوب ~~الاجتناب، وشك في بقاء النجاسة - ولذا يستصحبها - فقد يكون الشك في البقاء ~~من جهة الشك في أن التغير الذي هو سبب لها هل هو من قبيل الايجاب والقبول؟ ~~حتى لا يزول المسبب - أعني النجاسة - بزواله، أم من قبيل # PageV00P042 # الحيض والجنابة، حتى تزول النجاسة بزواله؟ # فاستصحاب النجاسة استصحاب للمسبب بعد زوال سببه، وإن كانت هي أيضا - ~~باعتبار - سببا لوجوب الاجتناب، فرجع استصحاب السبب إلى استصحاب المسبب. # فثبت بذلك: أن الاستصحاب في نفس السبب قد يرجع إلى استصحاب المسبب، ~~باعتبار كون السبب مسببا عن سبب، كما أن النجاسة سبب لوجوب الاجتناب ومسببة ~~عن التغير. # وأما رجوع استصحاب نفس السبب إلى استصحاب نفس الحكم الوضعي - أعني ~~السببية - فبأن نفرض كون الشك في بقاء النجاسة - التي تكون سببا لوجوب ~~الاجتناب - ناشئا عن الشك في بقاء سببية التغير، بأن نقطع أن التغير في ~~زمان كان سببا للتنجس دائرا معه وجودا وعدما، ثم باعتبار تبدل بعض حالات ~~الماء أو قيود سببية السبب، شككنا في بقاء سببية التغير مع القطع ببقائه. # فالشك في بقاء النجاسة - أعني سبب وجوب الاجتناب - ناش عن الشك في بقاء ~~سببية التغير، فنقول: الأصل بقاء السببية، فإذا ثبت بقاء السببية ثبت ~~النجاسة، فاستصحاب النجاسة راجع إلى استصحاب سببية التغير. # ثم إن هذا المثال مثال فرضي، فلا يناقش فيه، بأنه ليس في الفقه من هذا ~~عين ولا أثر. # فان قلت: لا نسلم أن استصحاب نفس السبب - أعني النجاسة - راجع إلى ~~استصحاب سببية التغير. بل هنا شكان: شك في بقاء النجاسة، وشك في بقاء سببية ~~التغير " وإن كان الثاني منشأ للأول، لكن القائل يقول باستصحاب PageV00P043 # النجاسة من حيث الشك في بقائها، لا باعتبار رجوعه إلى استصحاب السببية. ~~ولا ضير في أن يكون في موضع شكان، يكون أحدهما ناشئا عن الاخر، ومع ذلك ~~يجري الاستصحاب ms016 في الناشئ لا المنشأ. # كما أن القائل بحجية الاستصحاب في الاحكام - دون الأمور الخارجية - إذا ~~اتفق له شك في بقاء الحكم، ونشأ شكه من جهة الشك في بقاء أمر خارجي، يقول ~~باستصحاب الحكم دون الامر الخارجي. # قلت: فلم لا يقول الفاضل بمثل ذلك في استصحاب وجوب الاجتناب؟ إذ كما أن ~~الشك في بقاء وجوب الاجتناب عن الماء ناش عن الشك في بقاء نجاسة الماء - ~~ولذا يقول: بأن استصحاب وجوب الاجتناب راجع في الحقيقة إلى استصحاب بقاء ~~النجاسة، كما عرفت من كلامه - فكذلك الشك في بقاء النجاسة ناش عن الشك في ~~بقاء سببية التغير، فلم لا يقول: إن استصحاب بقائه راجع في الحقيقة إلى ~~استصحاب سببية التغير؟ # فظهر مما ذكرنا: أنه لا فرق بين الجهات الأربع التي ذكرناها في ما إذا ~~ثبت حكم وضعي من الشارع في شمول الأدلة لما، وليس بعضها لاخر وراجعا إليه، ~~وإن كان شكه ناشئا عن شكه، فاضبط واغتنم. PageV00P044 # [تقسيمات الاستصحاب] [قوله] قدس سره: ثم إن الاستصحاب ينقسم إلى أقسام ~~كثيرة: فتارة من جهة الحال السابق أنه الوجود أو العدم، وأنه ما ثبت من ~~الشرع أو العقل أو الحس، وأن ما ثبت من الشرع وضعي أو غيره. # [أقول]: اعلم أن منشأ تكثر أقسام الاستصحاب - غالبا - أمران: # الأول: اعتبار المستصحب، والثاني: اعتبار منشأ الشك. # أما تقسيمه بالاعتبار الأول: # فنقول: إن المستصحب إما حكم شرعي أو من متعلقاته، والحكم الشرعي: إما ~~تكليفي أو وضعي. # والمتعلق: إما أن يكون في الموضوعات الاستنباطية - كالوضع والقرينة ~~والنقل -، أو من غيرها - كالرطوبة واليبوسة ونحوهما -. # وأما الطهارة والنجاسة: فإن لوحظا من حيث إنهما وصفان فهما من المتعلقات، ~~وإن لوحظا من حيت حكم الشارع بثبوتهما لمحل فمن الاحكام. PageV00P045 # وكذا نحو الحرية والعبدية والمالكية والزوجية. # ثم إن جعل الموضوعات الشرعية - كالصلاة والصوم وغيرها - قسما مستقلا ~~مقابلا للغوي والخارجي لا يوجب ثمرة، لأنه إن لوحظ الاستصحاب فيها باعتبار ~~تشخيص أوضاعها أو المرادات منها فيدخل في الموضوعات الاستنباطية، وإن كان ~~باعتبار نفس معانيها فيدخل في الأمور الخارجية، كأن ms017 يشك في فعل الصلاة ~~فيستصحب عدم فعلها. # وعلى التقادير الأربعة: إما أن يكون أمرا وجوديا - كالوجوب والصحة والوضع ~~والرطوبة - أو يكون أمرا عدميا - كعدم هذه المذكورات -. # وأما تقسيمه بالاعتبار الثاني: # فنقول: إن الشك في بقاء الحالة السابقة، إما أن يكون من جهة الشك في ~~مقتضيها - بحيث لا نعلم أن ثبوت الحكم في الزمان السابق كان على وجه له ~~استعداد للبقاء في هذا الزمان - أو نقطع بذلك ونشك في البقاء من جهة. # أما الشك الأول، فلا يخلو غالبا عن أن ينشأ عن أمور: # الأول: تبدل الزمان، بأن يكون سبب الشك مجرد ذلك. # الثاني: تبدل وصف من أوصاف الموضوع غير مقطوعة المدخلية في موضوعية ~~الموضوع أو حال من أحوال الحكم. # الثالث: تردد الموضوع بين أمرين، نقطع بعدم استعداده للبقاء إلى هذا ~~الزمان على فرض كون الموضوع أحدهما، وباستعداده كذلك على فرض كون الموضوع ~~أحدهما الاخر. # ثم إن الأول - أعني تبدل الزمان - على قسمين، لان مضي الزمان إما أن يوجب ~~الشك في بقاء أصل الحكم وارتفاعه كليا ورأسا، وإما أن يوجب الشك في بقاء ~~الحكم الخاص في الواقعة الخاصة. PageV00P046 # مثال الأول: الشك في نسخ الحكم الفلاني في الشريعة. # ومثال الثاني: بقاء خيار الغبن، أو بقاء الخيار المسبب عن العيوب الموجبة ~~لفسخ النكاح في الزمن الثاني. # والثاني - أعني تغير الوصف - أيضا على قسمين، لان الشك إما أن يكون في ~~أصل مدخلية الحال أو الوصف وعدم مدخليته رأسا، وإما أن نقطع بأصل المدخلية، ~~لكن الشأن في كيفية المدخلية وأن المدخلية في الحدوث فقط - بحيث يبقى الحكم ~~وإن زال الوصف -، أو في الحدوث والبقاء كليهما - بحيث يزول الحكم بزواله -. # مثال الأول: ما إذا قطعنا في حال حياة مجتهد بصحة تقليده، بل وجوبه، ثم ~~مات فشككنا في بقاء الصحة والوجوب، من جهة أن حياة المجتهد هل لها مدخلية ~~في الحكم المذكور، أو لا مدخلية لها أصلا، بل يجوز تقليد الميت ولو بدوا؟ # ومثال الثاني: هو هذا المثال، إلا أنه نفرض أن للحياة مدخلية في الحكم ~~المذكور في ms018 الجملة ولا يصح تقليد الميت بدوا، لكن شككنا في أن مدخليتها في ~~الحدوث فقط، فيجوز الاستمرار على تقليد المجتهد بعد موته، أو في الحدوث ~~والبقاء، فيدور الحكم مدار الحياة حدوثا وارتفاعا. # هذا خلاصة الكلام في أقسام الشك من جهة المقتضي، وهي خمسة حاصلة من ضم كل ~~من قسمي كل من تبدل الزمان وتبدل الوصف، إلى القسم الثالث، أعني تردد ~~الموضوع. # وأما الشك من جهة المانع فهو أقسام - أيضا -: # لأنه إما أن يكون الشك في وجود أمر معلوم المانعية - كالشك في حدوث البول ~~بعد الطهارة - وإما أن يكون الشك في مانعية الامر المعلوم PageV00P047 # الوجود، وهذا على أقسام: # لان الشك إما من جهة اشتباه الحكم الشرعي، كالشك في كون المذي مانعا. # وإما أن يكون من جهة الشك في المسألة اللغوية، مثل أنا نعلم أن النوم ~~ناقض للوضوء، لكن نشك في أن الخفقة والخفقتين من أفراده، أو قطعنا فرضا ~~بمانعية المذي لكن معناه مجمل. # وإما أن يكون الشك من جهة اشتباه الامر الخارجي، كما إذا قطعنا بحدوث ما ~~يشك في كونه وذيا أو بولا، وكالرطوبة الواقعة على الثوب المشكوك كونه بولا ~~أو ماء. # وإما من جهة الشك من جهة تردد الآلة السابقة بين أمر يكون هذا رافعا له، ~~وأمر لا يكون هذا رافعا له، كما إذا تيقنا انتقال ملك عن واحد إلى آخر بعوض ~~ثم فسخ أحدهما، فنشك في أن الفسخ رافع للمعاملة السابقة أولا، للشك في كون ~~العقد الواقع في السابق من العقود اللازمة أو من الجائزة. وكالشك في كون ~~الصلاة بدون السورة رافعة للاشتغال السابق، من جهة الشك في أن الاشتغال كان ~~بالصلاة معها أو لا؟ # فهذه - أيضا - خمسة أقسام، يحصل من ضمها إلى الخمسة السابقة: # عشرة، لا أظن استصحابا يخلو منها. # وقد يقسم الاستصحاب بالنظر إلى مدرك ثبوت الحكم السابق، إلى استصحاب حال ~~العقل والشرع، ويقسم الثاني إلى استصحاب حال الاجماع وغيره. # [قوله] قدس سره: " قال العضدي: " معنى استصحاب الحال: أن الحكم الفلاني ~~قد كان ولم يظن عدمه، وكل ما ms019 كان كذلك فهو مظنون البقاء PageV00P048 # واختلف في صحة الاستدلال به... الخ (1) ". # [أقول]: قد وعدناك سابقا (2) أن نرجع حاصل كلام العضدي وغيره - ممن يظهر ~~منه تعريف الاستصحاب بالقاعدة - إلى تعريف المصنف السابق، فنقول: # قد رأيت أن كلام العضدي قياس من الشكل الأول مشتمل على صغرى وكبرى، فلا ~~يخلو: إما أن يكون العضدي جعل الاستصحاب عبارة عن نفس الصغرى، وأتى بالكبرى ~~لبيان الحكم تطفلا، دون الموضوع. # وإما أن يكون قد جعله عبارة عن مجموع القياس، كما هو الظاهر. # فعلى الأول: موافقته لتعريف المصنف ظاهرة، لأنه جعل الاستصحاب عبارة عن " ~~كون الشئ كائنا في الزمن الماضي غير مظنون العدم " وهذا بعينه تعريف المصنف ~~(3)، إلا أنه رحمه الله قد أخذ " الشك " والعضدي أخذ " عدم الظن بالعدم ". # وعلى الثاني، نقول: لا ريب أن مناط الاستدلال بالقياس ليس إلا الأوسط، ~~فإنه هو الدليل والعلة لحمل الأكبر على الأصغر، لما تقرر من أن حقيقة ~~البرهان وسط يستلزم مطلوبا. # فالاستصحاب - الذي هو دليل لبقاء الحكم - إذا جعل عبارة عن القياس، فهو ~~يرجع في الحقيقة إلى أنه وسط القياس، لما عرفت أنه الدليل حقيقة. # مثلا، إذا قلنا: إن الطهارة قد كانت ولم يظن عدمها، وكل ما كان # PageV00P049 # كذلك فهو مظنون البقاء، واستنتجنا من هذا أن الطهارة باقية ظنا، فالدليل ~~حقيقة للبقاء، هو " كون الطهارة كائنة في السابق، غير مظنونة الارتفاع في ~~اللاحق " ولا يعرف المصنف رحمه الله الاستصحاب إلا بهذا، غير أنه بدل " غير ~~مظنون الارتفاع " بقوله: " مشكوك البقاء "، فهو رحمه الله قد عرف الاستصحاب ~~- الذي هو من الأدلة - بحاصل تعريف العضدي - الذي هو الدليل في الحقيقة -. # وكأن شارح الوافية - السيد صدر الدين - فهم هذا من كلام العضدي، حيث قال ~~- بعد تعريف صاحب الوافية للاستصحاب، بأنه التمسك بثبوت ما ثبت في وقت على ~~بقائه في غير ذلك الوقت (1) -: " لا يخفى أن هذا التعريف كأكثر التعاريف لا ~~يخلو عن مسامحة، لان الاستصحاب ليس نفس التمسك، بل هو المتمسك به " ثم نقل ~~تعريف العضدي واستجوده (2). # أقول: لا يخفى أن المتمسك به ms020 - الذي جعله السيد معنى الاستصحاب - ليس إلا ~~ثبوت ما ثبت في السابق، لان صاحب الوافية، قال: " هو التمسك بثبوت ما ثبت ~~على بقائه " بأن يقال: إن الحكم الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه، وكل ما كان ~~فهو باق، فجعل المتمسك عليه هو البقاء، والمتمسك به هو ثبوته سابقا. # فاستجواده تعريف العضدي يدل على أنه فهم منه ما ذكرنا من أنه - أي العضدي ~~- أراد أن الاستصحاب هو كون شئ في السابق وعدم الظن بعدمه في اللاحق، لأنه ~~المساوق للمتمسك به الذي هو ثبوت ما ثبت. # PageV00P050 # [الأقوال في الاستصحاب] [قوله]: " وأكثر الحنفية على بطلانه " فلا يثبت ~~به حكم شرعي ". # [أقول]: قال التفتازاني في شرح الشرح: " كأنه يشير بذلك إلى أن خلاف ~~الحنفية في إثبات الحكم الشرعي، دون النفي الأصلي، وهذا ما يقولون: إنه حجة ~~في الدفع (1) لا في الاثبات، حتى إن حياة المفقود بالاستصحاب يصلح حجة ~~لبقاء ملكه لا لاثبات الملك له في مال مورثه " (2) انتهى. # ووجه المصنف هذا القول منهم - في مبحث أصل البراءة - بأن أصالة عدم ~~انتقال المال إلى المفقود ينافي ما يقتضيه استصحاب البقاء، فيحتاج في إثبات ~~الانتقال إلى المفقود إلى دليل آخر. # PageV00P051 # أقول: هذا الوجه - لعدم صحة التمسك بالاستصحاب في إثبات الحكم الشرعي - ~~إن كان مستفادا من كلمات الحنفية فلا كلام لنا معهم، وإن كان توجيها من ~~المصنف رحمه الله عنهم، فهو منه رحمه الله غير وجيه. # أما أولا: فلعدم جريان أصالة عدم الانتقال إلى المفقود في المقام حتى ~~ينافي مقتضى استصحاب البقاء، لان انتقال المال بعد موت المورث إلى شخص - ~~ولو كان هو الامام - مقطوع، لعدم كون الملك، بلا مالك، وإنما الشك في ~~المنتقل إليه هل هو هذا المفقود أو غيره؟ فكلما تقول: الأصل عدم انتقال ~~المال إلى المفقود، فنقول: الأصل عدم انتقاله إلى غيره " فيبقى استصحاب ~~بقاء المفقود - المقتضي لانتقال المال إليه - سليما عن المعارض. # وأما ثانيا: فلانا لو سلمنا عدم معارض لأصالة عدم انتقال المال إلى ~~المفقود، فنقول: إن هذا الأصل لا يقوى على معارضة ms021 استصحاب البقاء، نظرا إلى ~~أن استصحاب البقاء استصحاب في الموضوع، وذلك استصحاب في الحكم، والأول مقدم ~~على الثاني، نظرا إلى أن الشك في الثاني مسبب وناشئ عن الشك في الأول، وأن ~~ثبوت الأول مستلزم لخلاف الثاني، إذ بعد ثبوت حياة المفقود بالاستصحاب، ~~فيستلزم (1) ذلك ثبوت الانتقال. # بل نقل الاجماع على تقديم الاستصحاب في الموضوع عليه في الحكم. # والظاهر أن الوجه في الاجماع ما ذكرنا، وحاصله: أن استصحاب الموضوع مزيل ~~بالنسبة إلى استصحاب الحكم. # بل يمكن أن يقال: إن استصحاب الحكم غير جار هنا، نظرا إلى أن الشك في ~~الانتقال - ظاهرا وواقعا - لا يوجد في زمان، لما عرفت في تعريف # PageV00P052 # الاستصحاب من أن المعتبر فيه: هو عدم دليل يزيل الشك واقعا أو ظاهرا. # بل يمكن أن يقال: إن الجاري هنا هو استصحاب الانتقال، لا عدم الانتقال، ~~نظرا إلى أنا كنا قاطعين - قبل الشك في حياة المفقود - بأنه إذا مات قريبه ~~المورث، فماله ينتقل إلى المفقود، وليس لعدم الانتقال بالفعل وجه إلا عدم ~~موت المورث، فإذا شك في حياة المفقود ومات المورث، فمقتضى القضية التعليقية ~~المذكورة - أعني تعليق الانتقال على موت المورث - ليس إلا هو تنجز ~~الانتقال، نظرا إلى وجود المعلق عليه، فاضبط هذا واغتنم. # وسيجئ زيادة توضيح لذلك في باب تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى. # وأما ثالثا: فلانا لو سلمنا تعارض استصحاب عدم الانتقال مع استصحاب ~~البقاء - المقتضي للانتقال - وتساقطهما، فنقول: إن عدم العمل بدليل لمكان ~~التعارض الموجب للتساقط " ليس قولا بعدم حجية ذلك الدليل وبطلانه، فإن ~~الحجية بالشأن لا يستلزم الحجية بالفعل، ومعنى البطلان هو نفي الأولى لا ~~الثانية. # وبالجملة: معنى أنه لا يثبت به حكم شرعي: أنه ليس من شأنه ذلك، لا أنه لا ~~يثبت لمكان المعارضة. # [قوله] قدس سره: " بل يمكن إدراج استصحاب بقاء غير الحكم الشرعي - ~~كالرطوبة واليبوسة - أيضا فيه، لان استصحاب البقاء لا يتم إلا باعتبار ~~استصحاب عدم المزيل، فتأمل ". # [أقول]: كأن وجه التأمل أمور: # الأول: أنه قد يمكن استصحاب بقاء المذكورات مع عدم إمكان ms022 PageV00P053 # استصحاب عدم المزيل، كما إذا وجد أمر وشككنا في كونه مزيلا لليبوسة ~~السابقة - نظرا إلى الشك في أنه ثلج أو حجر -، ومن المعلوم عدم جريان ~~الاستصحاب في نفس المزيل، لان الشك في مانعية الموجود، لا في وجود المانع، ~~فيختص استصحاب بقاء اليبوسة بالجريان. # الثاني: أنه لو سلمنا عدم افتراق بين الاستصحابين وعدم انفكاك الأول عن ~~الثاني، لكن من المعلوم أنهما أمران مستقلان لا يتوقف أحدهما على الاخر، ~~فإن استلزام الشئ للشئ لا يوجب توقفه عليه. # الثالث: لو سلمنا التوقف، لكنه لا يلزم من توقف الاستصحاب الوجودي على ~~العدمي دخوله فيه، بحيث يندرج تحت مفهومه ويفهم من لفظه. # هذا كله لو أراد العقد السلبي من الحصر في قوله: " لا يتم إلا بكذا " بأن ~~جعل وجه اندراج الاستصحاب الوجودي تحت النفي الأصلي - الذي وقع في كلام ~~العضدي - هو عدم إمكانه بدونه وتوقفه عليه، كما هو الظاهر من العبارة. # وإن أراد العقد الايجابي من الحصر، بأن جعل وجه اندراج الاستصحاب الوجودي ~~تحت النفي الأصلي، كون العدمي مستلزما للوجودي، فيكون القائل باعتبار ~~الاستصحاب في النفي الأصلي - أعني عدم المزيل - يلزمه القول بالاستصحاب ~~الوجودي - أعني الرطوبة - فمن هنا يندرج استصحاب بقاء مثل الرطوبة واليبوسة ~~تحت النفي الأصلي في كلام العضدي والحاجي، ففيه: # أولا: إن إبقاء الرطوبة السابقة من جهة استصحاب عدم المزيل ليس استصحابا ~~لها، إن الاستصحاب ليس مطلق إبقاء الشئ في زمان PageV00P054 # الشك، بل هو إبقاؤه فيه من جهة نفس الشك فيه، لا من جهة إبقاء ما يوجب ~~بقاؤه لبقائه، فيمكن أن يقول أحد باستصحاب عدم المزيل، ولا يقول باستصحاب ~~الرطوبة وإن استلزم الاستصحاب الأول بقاءها. # ومن هنا ترى بعضهم يقولون باستصحاب الأمور الخارجية، ولا يقولون باستصحاب ~~نفس الحكم، وإن كان لازم استصحاب الامر الخارجي - إذا كان من متعلقات الحكم ~~- بقاء نفس الحكم إذا كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء الامر الخارجي، لكن ~~قد عرفت أن مطلق بقاء الشئ في زمان الشك ليس استصحابا. # وثانيا: أنه لو تم هذا فغاية ما يثبت ms023 هو أنه يلزم القائل بحجية الاستصحاب ~~في النفي الأصلي القول بحجيته في الوجودي في ما إذا كان الاستصحاب العدمي ~~جاريا، كما إذا شك في وجود المانع. وأما في ما لم يكن جاريا - كما إذا شك ~~في مانعية الموجود - فلا يلزمه القول بها، فافهم واغتنم. # [قوله] قدس سره: " ولكن المحقق الخوانساري في شرح الدروس (1) في مبحث ~~الاستنجاء بالأحجار قال:... الخ ". # [أقول]: هذا استدراك مما استفاده رحمه الله من ظاهر كلام العضدي - بعد ~~تعميم النفي الأصلي في كلامه لجميع الاستصحابات العدمية - من أن كل من قال ~~بالاستصحاب لم يفرق بين النفي الأصلي - يعني العدمي بجميع أقسامه الشامل ~~للبراءة الأصلية ونفي الأمور الخارجية - وبين الحكم الشرعي. # وجه الاستدراك: أن الظاهر من كلام العضدي عدم المفصل في الاستصحاب من جهة ~~المستصحب، وظاهر كلام المحقق وجود المفصل بين # PageV00P055 # الشرعيات وغيرها. # أقول: يمكن أن يكون المقسم في كلام المحقق الخوانساري، هو الاستصحاب ~~الوجودي، حيث قال: إنه ينقسم باعتبار الحكم ان المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره. # وحينئذ فوجود القائل بعدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الخارجية - يعني ~~الوجودية منها - لا ينافي ما مر من عبارة العضدي: من نفي الفرق عند القائل ~~بالاستصحاب بين النفي الأصلي والحكم الشرعي، إذ لم يكن بين في كلامه ما يدل ~~على التعميم، بحيث يشمل الأمور الخارجية الوجودية. # وأما إدراجها تحت النفي الأصلي الأعم من الحكم وغيره - بناء على أن ~~استصحابها لا يتم إلا باعتبار استصحاب عدم المزيل - فقد عرفت أنه لا وجه ~~له. مع أن المصنف رحمه الله - أيضا - أمر بالتأمل (1). # [قوله] قدس سره: " وهو يستلزم كون مثل أصالة عدم النقل وأصالة بقاء ~~المعنى اللغوي أيضا خلافيا ". # [أقول]: يمكن أن يقال: إن نقل المحقق المذكور للخلاف في المسألة إنما هو ~~بعد اخراج الأصول المتفق عليها، مثل أصالة عدم النقل، وأصالة عدم القرينة، ~~وأصالة بقاء المفقود ونحوها، فلا يلزم من وجود القائل بعدم حجية الاستصحاب ~~في غير الشرعيات، وجود القائل بالعدم في الأصول المذكورة من جهة أنها من ~~غبر الشرعيات، لخروجها عن محل النزاع ms024 أولا. # على أنه يمكن أن يقال: إن كلام المحقق في نقل الأقوال في الاستصحاب من ~~باب التعبد، كما هو المعروف بين متأخري المتأخرين، # PageV00P056 # فتأمل. # ويدلك على هذا: استدلال هذا المحقق - في أثناء كلامه على عدم حجية ~~الاستصحاب في الأمور الخارجية من قبل القائل به - بمنع شمول الاخبار لها؟ ~~لبعد بيان ذلك عن منصب الشارع (1). # فحينئذ لا ضير في أن يقال: بعدم حجية الاستصحاب في هذه الأصول المتفق ~~عليها من باب التعبد. بل مال إليه بعض مشايخنا (2)، بل لا يبعد الميل إليه. # هذا على أنك قد عرفت إمكان أن يكون المقسم في كلام المحقق، الاستصحاب ~~الوجودي، فلا يلزم أيضا ما ذكر المصنف. # لكن يشكل ذلك في أصالة بقاء المعنى اللغوي. اللهم إلا أن يقال: بأن ~~اعتبارها لرجوعها إلى أصالة عدم النقل المتفق عليها. # [قوله] قدس سره: " واستدل عليه (3): أولا بأنه لو كان أمر أو نهي بفعل ~~إلى غاية مثلا، فعند الشك لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن ~~بالامتثال، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال ". # [أقول]: يستفاد من عبارة هذا المحقق أمور: # الأول: أن في صورة عدم الظن والعلم بالامتثال لا يحصل الامتثال في ~~الواقع، وإن فرضنا وجود الغاية واقعا في زمان شكه، وأنه أتى بما أمره به ~~المولى إلى الغاية الواقعية، وهو التحقيق، نظرا إلى [أن] الامتثال ليس ~~عبارة عن مجرد إتيان ما أمر به المولى، حتى يدور مدار الاتيان الواقعي، بل ~~هو # PageV00P057 # إتيان المأمور به، لأنه المأمور به، وهذا فرع العلم أو الظن المعتبر بأن ~~ما أتى به هو المأمور به، ولا تكفي الموافقة الاتفاقية في صدق الإطاعة ~~عرفا. # ومن هنا اتفقوا على أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، لا مجرد ~~حصول المأمور به في الخارج ولو مع جهل المأمور بكونه المأمور به أو بعضه، ~~أو غيره. # الثاني: يستفاد من إطلاق الظن في كلامه حكمه بكفاية الظن بالامتثال ~~المسبب عن الظن بوجود الغاية، وبه صرح في شرح الدروس - على ما حكي - حيث ~~نقل عنه ما حاصله: أنه ms025 إذا ورد دليل على ثبوت حكم إلى غاية معينة، فلا بد ~~من الحكم ببقائه إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود الغاية (1) انتهى. # أقول: هذا الظن إن استفيد من دليل معتبر من الشارع فلا كلام، وإلا فهو ~~مبني على حجية مطلق الظن في الموضوعات الخارجية للأحكام الشرعية ، وهو محل ~~تشاجر بين العلماء. # والظاهر عدم اعتباره، سيما في المقام، في مقابل هذه القاعدة - يعني قاعدة ~~الاشتغال واستصحابه - كما سيجئ اللهم إلا مع عدم التمكن من العلم. # وللكلام مقام آخر. # الثالث: ان صريح دليل المحقق هذا ودليله الثاني هو أن مراده إجراء ~~الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي، لا في الامر الخارجي - أعني عدم وجود ~~المزيل - ثم إبقاء الحكم الشرعي لاجله، كما احتمله بعض المعاصرين (2) # PageV00P058 # في كلامه بعدما اختار هو هذا المذهب - يعني إبقاء الحكم في أمثال المقام ~~من جهة استصحاب عدم الغاية، لا من جهة استصحاب نفسه - وسنشير إليه مع جوابه ~~إن شاء الله تعالى. # [قوله] قدس سره: " وثانيا بما ورد في الروايات من: أن اليقين لا ينقض إلا ~~باليقين ". # [أقول]: الفرق بين هذا الدليل وسابقه: أن مرجع ذلك الدليل إلى قاعدة ~~الاشتغال، أعني ما اشتهر بينهم، وادعى هذا المحقق عليه الاجماع: # من أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية. # ومرجع هذا الدليل إلى استصحاب الاشتغال، ولكل منهما مفهوم مبائن لمفهوم ~~الاخر. # نعم، الغالب عدم انفكاك الثاني عن الأول. وقد يتعارضان، كما إذا تردد ~~الامر بين كون واجب مضيقا أو موسعا، فإن مقتضى قاعدة الاشتغال: # الأول، ومقتضى استصحابه: الثاني، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " وحينئذ فلا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ". # [أقول]: قال بعد ذلك معللا له - على ما حكي - ما هذا لفظه: # " إذ الدليل الأول ليس بجار فيه، لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة، ~~خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم. # والدليل الثاني الحق أنه لا يخلو من إجمال. وغاية ما يسلم منه إفادة ~~الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما، وإن كان فيه أيضا بعض ms026 المناقشات، ~~PageV00P059 # لكنه لا يخلو من تأييد الدليل الأول، فتأمل " (1)، انتهى. # واعلم: أن صريح عبارته المذكورة في هذا المقام وإن كان حصر الاستصحاب في ~~صورتي الشك في وجود المانع والشك في صدق المانع المعلوم المانعية. إلا أنه ~~يظهر مما حكي عنه - في حاشية شرح الدروس - عند شرح قول الشهيد نور الله ~~مضجعه: " ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه " اعتبار الاستصحاب في صورة ~~ثالثة، وعبارته - على ما حكيت - هي هذه: # " وتوضيحه: ان الاستصحاب لا دليل على حجيته عقلا. وما تمسكوا به ضعيف، ~~وغاية ما يتمسك فيها ما ورد في بعض الروايات الصحيحة: " أن اليقين لا ينقض ~~بالشك أبدا، وأنه ينقضه بيقين آخر مثله " (2). # وعلى تقدير تسليم صحة الاحتجاج بالخبر في مثل هذا الحكم وعدم منعها - ~~بناء على أن الحكم الظاهر أنه من الأصول، ويشكل التمسك بالخبر الواحد في ~~الأصول، إن سلم جواز التمسك به في الفروع - نقول: # الظاهر أولا: أنه لا يظهر شموله للأمور الخارجية، مثل رطوبة الثوب ~~ونحوها، إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور التي ليست ~~حكما شرعيا، وإن كان يمكن أن تصير منشأ لحكم شرعي بالعرض، ومع عدم الظهور ~~فلا يمكن الاحتجاج به فيها، وهذا ما يقال: إن الاستصحاب في الأمور الخارجية ~~لا عبرة به. # ثم، بعد تخصيصه بالأحكام الشرعية، الامر على وجهين: # PageV00P060 # أحدهما: أن يثبت حكم شرعي في مورد خاص باعتبار حال نعلم من الخارج أن ~~زوال تلك المحال لا يستلزم زوال الحكم. # والاخر: أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك. # مثال الأول: إذا ثبت نجاسة ثوب خاص باعتبار ملاقاته للبول - بأن يستدل ~~عليها بأن هذا الثوب شئ لاقاه البول، وكل ما لاقاه البول نجس - والحكم ~~الشرعي النجاسة، وثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول. وقد علم من الخارج - ~~لضرورة أو إجماع أو غير ذلك - بأنه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط. # ومثال الثاني: ما نحن بصدده، فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الاناء المخصوص - ~~باعتبار أنه شئ يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه، وكل شئ كذلك ms027 يجب الاجتناب عنه ~~- ولم يعلم بدليل من الخارج أن زوال هذا الوصف الذي يحصل باعتبار زوال ~~المعلومية (1) بعينه لا دخل له في زوال الحكم. # وعلى هذا نقول: شمول الخبر للقسم الأول ظاهر، يمكن التمسك بالاستصحاب ~~فيه، وأما القسم الثاني فلا، فالتمسك فيه مشكل. # فإن قلت: بعد ما علم في القسم الأول ان الحكم لا يزول بزوال الوصف، فأي ~~حاجة إلى التمسك بالاستصحاب؟ وأي فائدة في ما ورد في الاخبار من: " أن ~~اليقين لا ينقض إلا بيقين مثله "؟ # قلت: القسم الأول على وجهين: # أحدهما: أن يثبت أن الحكم - مثل النجاسة - حاصل بعد الملاقاة ما لم يرد ~~عليها الماء على الوجه المعتبر في الشرع، وفائدته - حينئذ - أن عند # PageV00P061 # حصول الشك بورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة. # والاخر: أن يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف، لكن لم يعلم أنه ~~ثابت دائما، أو في بعض الأوقات إلى غاية معينة محدودة، وفائدته: أنه يثبت ~~الحكم في الجملة، فيستصحب إلى أن يعلم المزيل " (1) انتهى. # ثم اعلم أن جملة الصور التي يجرى هذا المحقق الاستصحاب فيها - على ما هو ~~ظاهر كلام المحكي - خمس: # الأولى: إذا شك في وجود المانع. # الثانية: إذا شك في فردية شئ للمانع المعلوم المانعية. # الثالثة: إذا تردد المانع المعلوم المانعية بين شيئين، بأن يكون من قبيل ~~المشترك اللفظي ونحوه من المجملات اللفظية أو اللبية، كما إذا وقع الاجماع ~~على كون الشئ غاية، وتردد أمره بين شيئين. # الرابعة: ما إذا شك في رافعية شئ للاشتغال، من جهة الشك في التكليف، ~~لتردده بين أمرين - وهو القسم الخامس من أقسام الشك في المانع الذي ذكرناه ~~سابقا (2) عند تقسيم الاستصحاب باعتبار سبب الشك -. # الخامسة: ما إذا ثبت حكم باعتبار حال يعلم أنه لا يزول بزوال الحال، لكن ~~لا يعلم أنه يبقى بعده مستمرا في جميع الأوقات، أو في بعضها إلى غاية ~~معينة. # بقي شئ، وهو أن الفرق بين الشك في صدق المزيل - الذي أجرى هذا المحقق ~~الاستصحاب فيه - وبين الشك في كون الشئ مزيلا - الذي ms028 لم يجره # PageV00P062 # فيه - مع رجوع كل منهما إلى الشك في ثبوت وصف الإزالة له والشك في دخوله ~~تحت مفهوم المزيل، هو: أن الشك في الأول متعلق أولا وبالذات بدخول الشئ تحت ~~العنوان الذي حكم الشارع عليه بالمزيلية، وهذا الشك مع قطع النظر عن اتصاف ~~ذلك العنوان بالمزيلية، ثم يعرض الشك في مزيلية هذا المشكوك، بعد جعل ذلك ~~العنوان - الذي شك في دخول هذا الشئ تحته - متصفا بالمزيلية. # مثلا: الشك في كون الخفقة والخفقتين من أفراد النوم ثابت مع قطع النظر عن ~~كون النوم مزيلا أم لا. نعم، بعد ما جعل مزيلا فيقع الشك في كون الخفقة ~~مزيلا - يعني من أفراد هذا المزيل -. # والحاصل: أن الشك في هذا القسم متعلق - أولا وبالذات - بمعنى هذا ~~العنوان، ويرجع بالآخرة إلى الشك قي ثبوت وصف الإزالة له شرعا. # وأما الشك في الثاني: فهو متعلق أولا وبالذات بنفس الحكم الشرعي - يعني ~~ثبوت الإزالة لهذا الشئ - وليس شكا في صدق المزيل عليه، بمعنى أن يشك أن ~~العنوان الذي جعل مزيلا هل يصدق عليه؟ نعم، بمعنى أن مفهوم المزيل - يعني ~~المزيلية - يوجد فيه أم لا؟ # مثال ذلك: المذي، فإن الشك في ثبوت المزيلية له، لا في صدق العنوان - ~~الذي جعل مزيلا - عليه. # نظير الأول: ما إذا حرم الشارع الغناء، وشك في صدقه على الصوت المرجع فيه ~~الخالي عن الطرب، من جهة الاجمال في معنى الغناء. # ونظير الثاني: ما إذا شك في تحريم صوت بالخصوص من الشارع. # وهذا الفرق بين الشكين وإن كان في غاية الظهور، إلا أن الغرض من ذكره ~~التنبيه على أن ما ذكره المصنف فيما سيجئ - عند ذكر أمثلة أقسام ~~PageV00P063 # الشك في المانع التي ذكرها المحقق السبزواري (1) من التمثيل للشك في صدق ~~المانع بالشك في كون المذي حدثا، وتبعه عليه بعض المعاصرين (2) - ليس على ~~ما ينبغي. # بيان ذلك: أن الشارع لم يحكم في مقام بيان روافع الطهارة بأن الحدث رافع، ~~حتى يقع الشك في صدق الحدث على المذي، فإن المراد بالحدث في أحد استعماليه ~~هو ms029 أحد الأمور الرافعة للطهارة، فمهما ثبت من الشارع أن الشئ الفلاني رافع ~~للطهارة، فإذن يدخل في الحدث. # فالحدث في كلام الشارع ليس موضوعا لحكمه عليه بالرافعية، لان هذا الحكم ~~مأخوذ في مفهوم هذا الموضوع، فالرافعية في كلام الشارع إنما حكم بها على ~~خصوص النوم والبول والغائط وغيرها، لا على الحدث. # ولعل منشأ ما صدر من المصنف ومن تبعه من هذا التمثيل، هو ورود بعض ~~الاخبار، مثل قوله عليه السلام: " إياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك قد ~~أحدثت " (3)، وأن الاجماع وقع على ثبوت الطهارة إلى زمان الحدث. # وأنت خبير بأن ذلك كله ليس في مقام بيان الروافع، بل مرتبة مثل هذا الخبر ~~وهذا الاجماع متأخرة طبعا عن الأدلة الواردة في مقام بيان الروافع، بمعنى ~~أن بعد ما ثبت من تلك الأدلة أن البول مثلا ناقض، فسمي باسم الحدث، وأن ~~النوم مثلا ناقض، فصار حدثا، وهكذا، ثم قال المعصوم - بعد معرفة الاحداث -: ~~" لا تحدت وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت " # PageV00P064 # - أي صدر منك بعض الأمور التي تعلم أنها في الشريعة ناقضة -. # وكذلك ما ورد في الاخبار من أنه " لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث " ~~(1)، فإنه أيضا في مقام الرد على العامة القائلين بأن النوم ليس بنفسه من ~~الاحداث، فتأمل. # نعم، لو فرض أن الحدث لم يؤخذ في مفهومه رافعية الطهارة - كما يدل عليه ~~قوله عليه السلام " لا ينقض الوضوء إلا حدث " (2) إذ لا معنى للحكم بناقضية ~~الرافع، فيجعل تعريف الفقهاء للحدث بالرافع تعريفا له بلازمه - أمكن أن ~~يكون موضوعا للحكم بالرافعية. ومع ذلك أيضا لا يثبت المطلوب، نظرا إلى أن ~~الأدلة وردت في بيان رافعية خصوصيات هذا المفهوم، فكل فرد من أفراده حكم ~~عليه بخصوصه أنه رافع. # فالشك في رافعية المذي شك في الحكم الشرعي بالخصوص له، لا شك في دخوله. ~~تحت العنوان الذي حكم عليه الشارع بالرافعية، فالشك في رافعية المذي نظير ~~الشك في مطهرية الاستحالة للكلب، لا نظير الشك في رافعية الخفقة والخفقتين، ~~ومطهرية الغسل بماء السيل، للشك ms030 في أنه ماء أم لا؟ # فثبت من جميع ذلك: أن المحقق الخوانساري لا يجري الاستصحاب في مثل الشك ~~في رافعية المذي، لأنه شك في كون المذي أيضا كالبول مزيلا، لا في صدق ~~المزيل عليه، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " وعلى الأول، فالشك في رفعه أقسام " (3). # PageV00P065 # [أقول]: هذه الأقسام الأربعة لا يجري الاستصحاب عند المحقق السبزواري، ~~إلا في الأول منها (1). وأما عند المحقق الخوانساري (2)، فيجري في الأول ~~والثاني منها، ويجري عنده أيضا في قسم خامس من أقسام الشك في المانعية، وهو ~~ما إذا كان المانع مترددا بحسب المفهوم بين أمور، فيستصحب الحكم عنده إلى ~~القطع بوجود المانع النفس الأمري. # وهذا في الحقيقة داخل في القسم الثاني من الأربعة، لان إجمال معنى المانع ~~قد يكون بحيث يتردد بين أمرين فصاعدا - كالمشترك اللفظي - وقد يكون معينا ~~في الجملة وشك في فردية بعض الأمور له وصدقه عليه. # إلا أن المحقق السبزواري خصه بالثاني - كما حكاه في المتن - فارجع. # [قوله] قدس سره: " ويظهر منه في غير هذه المواضع نفي حجية الاستصحاب في ~~الأمور الخارجية ". # [أقول]: قد عرفت من عبارة المحقق الخوانساري أن له أيضا تأملا في حجية ~~الاستصحاب فيها. # ثم: إن المحقق الوحيد البهبهاني بعد ما قسم الاستصحاب إلى قسمين: # الأول: استصحاب متعلق الحكم الشرعي - كالرطوبة واليبوسة وعدم النقل، وغير ~~ذلك - والثاني: استصحاب نفس الحكم الشرعي، وجعله على ضربين: # الأول: أن يثبت به حكم شرعي لموضوع معلوم، كما إذا شك في ناقضية المذي. # الثاني: عكس الأول، أعني أن يثبت حكم شرعي لموضوع معلوم، # PageV00P066 # لكن لا ندري هل تحقق الموضوع أم لا؟ مثلا: نعلم بأن البول ناقض، لكن نشك ~~في تحققه، قال: " والأخباريون أيضا صرحوا بحجية استصحاب موضوع الحكم الشرعي ~~- على ما ذكره الشيخ الحر (1) - فهم يقولون بحجية القسم الأول والضرب ~~الثاني. والفاضل صاحب الذخيرة صرح بحجية الضرب الثاني (2)، ولعله موافق ~~للأخباريين " (3) انتهى كلامه رفع مقامه. # والظاهر من هذه العبارة: أن المحقق السبزواري إنما يقول بالاستصحاب في ~~الضرب الثاني، لأنه يرجع إلى الاستصحاب في الأمور الخارجية - أعني ms031 عدم تحقق ~~المانع -. # كما أن الأخباريين لما قالوا بحجية الاستصحاب في الموضوع لزمهم القول ~~بحجيته في الضرب الثاني، وإلا فالشيخ الحر لم يحك عنهم إلا حجيته في ~~الموضوع الشرعي، وهذا بظاهره ينافي ما استظهره المصنف هنا من المحقق. # وسيأتي ما يوضح لك مذهب الأخباريين ومراد العلماء من الأحكام الشرعية ، ~~والأمور الخارجية، فانتظر. # [قوله] قدس سره: " فحاصل الأقوال يرجع إلى ثمانية ". # [أقول]: هذا الحاصل محصود من الاختلافات التي ذكرها من العلماء الاعلام ~~في هذا المقام. # والقول الأول: محكي عن أكثر المحققين، كالمفيد (4) والمحقق في # PageV00P067 # المعارج (1) والعلامة (2) والشهيدين (3) وشيخنا البهائي (4) ونسب إلى ~~الشيخ في العدة (5) وعن أكثر العامة، كالشافعية قاطبة (6) وقيل: أكثرهم ~~(7). # والقول الثاني: محكي عن أكثر المتكلمين (8) وحكي عن السيد (9) والشيخ ~~(10) وذهب إليه صاحب المعالم، ونسبه فيه إلى المحقق (11)، وسيأتي ما فيه. # والقول الثالث: إشارة إلى ما حكاه المحقق الخوانساري في شرح الدروس من أن ~~بعضهم يقول بحجية الاستصحاب في الشرعيات - كالطهارة - دون غيرها - كالرطوبة ~~(12) - وعرفت أيضا ميله إلى الجزء الثاني والتفصيل في الجزء الأول من هذا ~~القول. # والقول الرابع: لم يسبق من المصنف ما يكون إشارة إليه، لكنه محكي عن ~~الأخباريين (13). # PageV00P068 # ثم، إن تعبير المصنف عن القول الثالث باعتبار الاستصحاب في الأحكام ~~الشرعية دون الأمور الخارجية، وعن القول الرابع بعكس ذلك، لا يخلو عن تأمل. # بيان ذلك إنما يحصل بعد بيان المراد من الأحكام الشرعية والأمور ~~الخارجية، وأن المراد من الاستصحاب في الحكم الشرعي ماذا؟ فنقول: # يحتمل أن يراد بالحكم الشرعي: كل ما يكون في ثبوته محتاجا إلى الاستفادة ~~من الشارع، سواء كان من الأحكام التكليفية الخمسة، أو الوضعية، أعني: # السببية والشرطية والمانعية والجزئية والصحة والفساد، أو غيرها كالطهارة ~~والنجاسة والحرية والعبدية والزوجية والملكية، ونحوها. # وحينئذ يكون المراد بالخارجية غيرها - كالرطوبة واليبوسة، ونحوهما - وهذا ~~ظاهر بعضهم (1). # ويحتمل أن يراد بالحكم الشرعي: خصوص الأحكام التكليفية والوضعية، وأما ~~غيرها فيدخل في متعلق الحكم الشرعي كالطهارة وما ذكر بعدها، وهو ظاهر بعض ~~آخر. # ثم على التقديرين، يحتمل أن يراد بالاستصحاب في الحكم الشرعي: ms032 # إثبات الحكم الشرعي الكلي في زمان الشك والشبهة في نفس الحكم، مثل: # أنا لا ندري أن المذي ناقض أم لا؟ وإن الشخص بعد نزول المذي منه محكوم ~~شرعا بالتطهر أم لا؟ فهذه شبهة حكمية يكون من شأن الشارع إزالتها. # وأما مثل الشك في الطهارة، للشك في تحقق البول، فاستصحابها ليس # PageV00P069 # استصحاب الحكم، إذ الشك ليس شكا وشبهة في نفس الحكم، بل هو في موضوعه، ~~وليس إزالة هذه الشبهة من شأن الشارع، وإن كان من شأنه بيان حكمها - من حيث ~~إنها شبهة في الموضوع - نظير اللحم المشتبه المردد بين المذكى والميتة. # ويحتمل أن يراد بالاستصحاب في الحكم الأعم من هذا، حتى يكون استصحاب ~~الطهارة عند الشك في تحقق البول استصحابا في الحكم. # والظاهر من الأخباريين - النافين لحجية الاستصحاب في الحكم - هو الأول، ~~كما ستعرف، وظاهر بعض الثاني. # فهذه احتمالات أربعة، حاصلة من ضرب احتمالي المراد بالحكم الشرعي في ~~احتمالي المراد من الاستصحاب في الحكم الشرعي. # إذا عرفت هذا فنقول: إن كان مراد المصنف رحمه الله من الاستصحاب في الحكم ~~الشرعي - الذي حكى حجيته في القول الثالث، وعدمها في القول الرابع - هو ~~الأول من الاحتمالات الأربعة. # ففيه: انك قد عرفت أن القول الثالث إشارة إلى ما حكاه المصنف [عن المحقق ~~الخوانساري] في شرح الدروس (1)، وظاهر على من نظر في تضاعيف كلام هذا ~~المحقق الحاكي أن الشك في الطهارة إذا نشأ عن الشك في تحقق البول داخل في ~~استصحاب الحكم الشرعي، وأهل القول الثالث يجرون الاستصحاب فيه، مع أنه على ~~الاحتمال الأول ليس استصحابا في الحكم الشرعي، لعدم الشبهة في نفس الحكم. # وإن كان المراد الاحتمال الثاني، ففيه: أنه وإن كان مستقيما في طرف # PageV00P070 # القول الثالث، إلا أن عكس هذا القول - أعني عدم حجيته في الأحكام الشرعية ~~بهذا المعنى - لا يكاد يوجد قائل به، لما ستعرف: من أن الأخباريين أيضا ~~يقولون بحجية الاستصحاب فيما شك في بقاء وجوب شئ أو طهارة شئ من جهة الشك ~~في تحقق المانع، مع أن هذا على هذا ms033 الاحتمال داخل في الأحكام الشرعية. # وإن كان مراده هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة، بأن يكون ~~المراد من الحكم الشرعي خصوص الأحكام التكليفية والوضعية، دون مثل الطهارة، ~~ويكون المراد باستصحابه إبقاء الحكم إذا كان الشبهة فيه نفسه، لا في ~~الموضوع، ففيه: أنه يلزم أيضا أن لا يقول هذا القائل - بالقول الثالث - ~~بحجية الاستصحاب في الشك في الطهارة، إذا نشأ من الشك في تحقق البول، لعدم ~~كون الشبهة في الحكم نفسه، بل لعدم كون الطهارة من الأحكام الوضعية . # بل يلزم أن لا يقول هذا القائل بحجية الاستصحاب في صورة الشك في الطهارة ~~من جهة الشك في ناقضية المذي، لان الطهارة والنجاسة على الاحتمال الثاني ~~ليستا من الاحكام، وإن كانت الشبهة في نفس الحكم على فرض كونهما من ~~الاحكام، مع أن صريح كلام نفس المحقق الحاكي هو حجية الاستصحاب في الطهارة ~~والنجاسة. # وإن كان مراده الاحتمال الرابع، ففيه: أنه يلزم منه أيضا أن لا يقول ~~أرباب هذا القول الثالث باستصحاب مثل الطهارة، لأنها ليست حينئذ من الأحكام ~~الشرعية، وقد عرفت أن صريح كلام المحقق الحاكي، هو حجية الاستصحاب المذكور ~~عندهم. # ويلزم أيضا أن يكون الأخباريون - القائلون بعكس هذا القول - PageV00P071 # قائلين بحجية الاستصحاب لو شك في الطهارة من جهة الشك في ناقضية المذي، ~~لان الطهارة على هذا الاحتمال ليست من الأحكام الشرعية، حتى لا يقولوا ~~بحجية الاستصحاب فيها، مع أنك قد عرفت من عبارة المحقق الوحيد: أنهم لا ~~يقولون بذلك. # فالتحقيق: أن القائلين بالقول الثالث لا شك في إجرائهم الاستصحاب في مثل ~~الشك في الطهارة مطلقا، سواء كانت الشبهة في الحكم - كما إذا كان هذا الشك ~~لاجل الشك في ناقضية المذي - أو كانت في الموضوع - كما إذا كان الشك لاجل ~~الشك في - تحقق البول - وهذا منهم قطعي. # وحينئذ، فإن قلنا بأن الطهارة والنجاسة ليستا من الأحكام الشرعية، بل هما ~~من الأمور الشرعية - وكذا الحرية والعبدية والزوجية والملكية - فلا بد من ~~التعبير عن قولهم: " بأنه حجة عندهم في الأمور الشرعية دون غيرها " كما ~~فعله ms034 بعض المعاصرين (1)، لا في الأحكام الشرعية دون غيرها. # وإن قلنا بكونهما من الاحكام، فتعبير المصنف عن قولهم بما ذكره حسن، إلا ~~أن التعبير عن مذهب الأخباريين بعكس هذا غير حسن، لان الأخباريين أيضا ~~يقولون - على ما حكى عنهم بعض رؤسائهم، وستعرف حكايته (2) - بأن الاستصحاب ~~إنما لا يجري في كل حكم يكون ثبوته مستفادا من الشرع " إذا كان الشك ~~والشبهة في الزمان الثاني في نفس الحكم الشرعي، كالشك في ناقضية المذي، لا ~~إذا كانت الشبهة في الموضوع، كالشك في تحقق المانع للحكم الشرعي، فهم أيضا ~~يقولون: باستصحاب وجوب الشئ # PageV00P072 # والطهارة والنجاسة إذا شك في تحقق المانع، فهم متفقون مع أصحاب القول ~~الثالث في أمثال هذه، فلا وجه لجعل كل عكس الاخر في القول. # ثم: إن بعض المعاصرين (1) حكى قولا آخر للأخباريين، وجعله تاسع الأقوال، ~~وهو القول بالحجية في غير الحكم الشرعي - بالمعنى الذي ذكرنا - مع القول ~~بالحجية في الشك في النسخ - من بين صور الشك في الحكم الشرعي -. # وبعبارة أخرى: القول بالحجية في غير الحكم الشرعي وفرد واحد من الشك في ~~الحكم الشرعي - أعني الشك في النسخ -. # لكن الظاهر أن هذا ليس قولا مستقلا، بل جميع الأخباريين متفقون على ~~الاستصحاب في النسخ، كما ستعرف من الفاضل الاسترآبادي (2). # فحاصل القول الثالث: هو إجراء الاستصحاب في جميع ما من شأن الشارع ثبوته، ~~سواء في ذلك الوجوب والحرمة، والطهارة والنجاسة والزوجية والملكية، وغيرها، ~~سواء كان الشك والشبهة في نفس الحكم الشرعي، كالشك في ناقضية المذي، أو في ~~موضوعه، كالشك في تحقق المانع. # والقول الرابع: هو عدم إجراء الاستصحاب في الحكم الشرعي بالمعنى الأعم من ~~الطهارة وما ذكر بعدها، لكن إذا كان الشك والشبهة في نفس الحكم، وأما إن ~~كان في موضوعه، فيجرون. # نظير ذلك: قول أكثرهم - بل كلهم - في مسألة أصل البراءة إذا شك في تحريم ~~شئ وإباحته، حيث فصلوا بين كون الشك والشبهة في نفس الحكم - كشرب التتن ~~والعصير مثلا - فلا يحكمون بالبراءة، وبين كون الشك والشبهة # PageV00P073 # في الموضوع، كاللحم المردد بين المذكى ms035 والميتة من جهة الموضوع، لا من جهة ~~الشك في الحكم، بأن يشك في قابلية التذكية أو كيفيتها، والظاهر أن مدركهم ~~في المقامين واحد، كما ستعرف. # فلنشرع في حكاية ما حكي عن الفاضل الاسترآبادي، ليتضح جميع ما قلنا في ~~بيان مذهبهم، فنقول: حكي عنه أنه قال في الفوائد المدنية في مقام بيان ~~أغلاط المتأخرين من الفقهاء بزعمه، قال: ومن جملتها: أن كثيرا منهم زعموا ~~أن قوله عليه السلام: " لا تنقض اليقين بالشك أبدا، وإنما تنقضه بيقين آخر ~~" (1) جار في نفس أحكامه تعالى. # ومن جملتها: أن بعضهم توهم أن قوله عليه السلام: " كل شئ طاهر حتى تعلم ~~أنه قذر " (2) يشمل صورة الجهل بحكم الله تعالى، فإذا لم نعلم أن نطفة ~~الغنم طاهرة أو نجسة، يحكم بطهارتها (3)، إنتهى. # وحكي عنه: أنه قال في موضع آخر - بعد إبطال الاستصحاب في إثبات نفس ~~الحكم، إذا اشتبه في الآن الثاني - بما حاصله: أن الحكم الشرعي إذا ثبت ~~لموضوع في حال من أحواله، فبزوال الحالة المذكورة يتبدل الموضوع ويختلف، ~~فما سموه استصحابا راجع إلى إسراء حكم لموضوع إلى موضوع آخر يتحد معه ~~بالذات ويغايره بالقيد والصفات، ومن المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير ~~معتبر شرعا، وأن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة. # قال - مبطلا للاستصحاب بوجه آخر، غير هذا الذي ذكرناه عنه -: # " إن استصحاب الحكم الشرعي والأصل - يعني الآلة التي لو خلي الشئ # PageV00P074 # ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما إذا لم يظهر مخرج منهما. # بيان ذلك: أنه تواترت الاخبار عنهم بأن كل ما يحتاج إليه إلى يوم القيامة ~~ورد (1) مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام بحصر الأمور في ثلاثة: بين رشده، ~~وبين غيه - أي مقطوع به لا ريب فيه - وما ليس هذا ولا ذاك. # وحكم بوجوب التوقف في الثالث (2) إنتهى. # وحكي عنه في موضع آخر من الفوائد، أنه قال: " اعلم أن للاستصحاب صورتين ~~معتبرتين باتفاق الأمة، بل أقول: اعتبارهما من ضروريات الدين. # إحداهما: أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون جميع ما جاء به النبي صلى ~~الله عليه وآله ms036 وسلم حتى يجئ صلى الله عليه وآله وسلم بنسخه. # والثانية: أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية، مثل كون الرجل مالك أرض، ~~وكونه زوج امرأة، وكونه عبد رجل آخر، وكونه على وضوء، وكون ثوبه طاهرا أو ~~نجسا، وكون الليل باقيا، وكون النهار باقيا، وكون ذمة الانسان مشغولة بصلاة ~~أو طواف، إلى أن يقطع بوجود شئ جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور. # ثم ذلك الشئ قد يكون شهادة العدلين، وقد يكون قول الحجام المسلم، أو من ~~في حكمه، وقد يكون قول القصار المسلم أو من في حكمه، وقد يكون مبيع (3) ~~يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين، وأشباه ذلك # PageV00P075 # من الأمور الحسية " (1) انتهى كلامه. # ولا يخفى: أن بعض هذه الأمثلة من الأمور الخارجية، كالليل والنهار. # وبعضها من الاحكام، مثل كونه على وضوء، وكون ذمة الانسان مشغولة بصلاة أو ~~طواف، لكن الاشتباه فيه من جهة الموضوع لا من جهة الشبهة في أصل الحكم ~~الشرعي. # ثم إن قوله: " إلى أن يقطع بوجود ما جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور " ~~الظاهر أن مراده منه: أن مع عدم القطع نستصحبها مطلقا، سواء كان الشك في ~~أصل حدوت أحد هذه الأمور - كما إذا شككنا في أصل ملاقاة الثوب للنجاسة - أو ~~قطعنا بحدوث شئ وشككنا من جهة الاشتباه الخارجي أنه الناقض أو غيره، كما ~~إذا لاقى الثوب مائع وشككنا في أنه البول أو الماء. # وعلى هذا، فيكون المحقق السبزواري مخالفا لهم أيضا، حيث إنه لا يعتبر ~~الاستصحاب في الصورة الثانية من هاتين الصورتين. # مضافا، إلى ما نقله المصنف من أنه يظهر منه في مواضع عدم حجية الاستصحاب ~~في الأمور الخارجية. وقد عرفت أن الفاضل ادعى كون الاستصحاب في الليل ~~والنهار من الاتفاقيات، بل من الضروريات (2). # فقول هذا المحقق أخص من جميع أقوال المثبتين، بل جميع الأقوال، إذ لا أظن ~~النافين ينفون هذا الذي يثبته. # اللهم إلا أن تخص العبارة المذكورة بالصورة الأولى، فحينئذ يكون قول هذا ~~المحقق موافقا للأخباريين، ويستقيم ما ذكره المحقق الوحيد # PageV00P076 # البهبهاني قدس سره ms037 - على ما نقلنا عنه - من أن هذا المحقق لعله موافق ~~للأخباريين (1). # فلنرجع إلى بيان القائلين بالأقوال الأربعة الأخرى، فنقول: إن القول ~~الخامس (1) محكي عن الغزالي (3)، وحكي أنه نسبه في النهاية إلى الأكثر (4)، ~~والظاهر أن المراد بالأكثر، المركب من القائلين بنفي الاستصحاب سنخا وبعض ~~مثبتيه، لا أكثر المثبتين، وسيأتي عبارة الغزالي في مقام رده إن شاء الله ~~تعالى (5). # والقول السادس: للفاضل التوني في الوافية (6)، وقد عرفت أن ظاهر كلامه: ~~إجراء الاستصحاب في موضوعات الأحكام الوضعية - أعني نفس السبب والشرط ~~والمانع - لا في نفس الأحكام الوضعية، من السببية والشرطية والمانعية، ولا ~~في مسببات الأسباب بعد زوالها عند الشك في أن السبب سبب الحدوث كالملاقاة ~~للتنجس، أو سبب في البقاء فيرتفع بارتفاعه، كالجنابة لمس خط المصحف. # نعم، كان قائلا بالجريان في الاحكام، بتبعيته في الأسباب، وقد عرفت ~~الاحتمالات في كلامه وردها مشروحا، فراجع. # والقول السابع: للمحقق الخوانساري (7)، وقد عرفت أنه يجري # PageV00P077 # الاستصحاب في صور اخر، كما يظهر من تضاعيف عباراته المحكية عنه. # والقول الثامن: للمحقق السبزواري (1)، لكن مخالفته للأخباريين إذا كان لا ~~يجري الاستصحاب في الأمور الخارجية - كما استظهره المصنف منه - في مواضع، ~~أو كان الأخباريون يجرون الاستصحاب في مثل الطهارة إذا شك في بقائها للشك ~~في رافعية أمر مقطوع الوجود، كالمائع الواقع على الثوب، المشكوك كونه بولا. # وإلا فليس قول هذا المحقق قولا برأسه، بل هو قول الأخباريين، على ما عرفت ~~من الفاضل الاسترآبادي، وعرفت من حكاية المحقق الوحيد البهبهاني عن الشيخ ~~الحر العاملي قدس سره بقي في المقام شئ، وهو: أن الاستاد مد ظله نقل عن ~~أستاده السيد الطباطبائي (2): أن محل النزاع في الاستصحاب هو في غير ~~العدميات، وأما فيها: فيحكى عن السيد أن حجية الاستصحاب فيها اتفاقي. # وأيد ذلك بأنهم لا يزالون يتمسكون بكثير من الأصول العدمية، مثل أصالة ~~عدم النقل، وعدم القرينة، وعدم موت زيد ونحو ذلك، من غير نكير. # وباستدلالاتهم على حجية الاستصحاب بعدم احتياج الباقي إلى المؤثر، وأن ~~المقتضي موجود، إلى غير ذلك من الأدلة الظاهرة في ms038 اختصاص محل النزاع ~~بالوجوديات. # وقد عرفت من عبارة التفتازاني في شرح الشرح أن قول العضدي - في مقام ~~حكاية قول الحنفية المنكرين للاستصحاب -: " إنه لا يثبت به عندهم # PageV00P078 # حكم شرعي " (1) إشارة إلى أن خلاف الحنفية إنما هو في إثبات الحكم به، لا ~~في النفي الأصلي، وأنهم يقولون به فيه. # وعرفت من المصنف: أن النفي الأصلي في كلام العضدي أعم من البراءة الأصلية ~~ويعم جميع العدميات - حكما أو غيره - خلافا لمن خصه بها. # أقول: وهذا كله لا بأس به، إلا أنه قد يقع الاشكال بدوا في تمييز ~~الاستصحاب العدمي المتفق عليه عن غيره، إذ ما من استصحاب وجودي إلا ومعه ~~استصحاب عدمي، وأقله استصحاب عدم ضده، فلو كان مطلق الاستصحاب العدمي حجة ~~بالاتفاق كفانا مؤونة الكلام في حجية الاستصحاب الوجودي. # ولو كان المتفق عليه بعض أفراده فلا بد من معيار يميزه عن غيره. # والذي يمكن أن يقال في حل الاشكال هو أن المتفق عليه من الاستصحابات ~~العدمية، هو استصحاب العدم الأصلي الأزلي - الذي يكون الشئ عليه لو خلي ~~وطبعه - وأما غير هذا فهو محل النزاع وجوديا كان أو عدميا، مثل عدم الوجوب، ~~وعدم الموت، وعدم الوضع، وعدم القرينة، وعدم البول، لا مثل عدم الطهارة في ~~النجاسة - بناء على أن الحالة الأصلية في الشئ الطهارة - وعدم اليبوسة في ~~الرطوبة، من الاعدام المسبوقة. # بيان ذلك: أن كل شئ من الأشياء عرفت له حالة عدمية أو وجودية يكون عليها ~~لو خلي وطبعه، فلا بد من الحكم بكونه عليها دائما إلى أن تنقطع، فما لم ~~يحصل القطع بانقطاعها فلا بد من الحكم بها. # وهذا الأصل - يعني أصالة العدم - متفق عليه بين جميع العقلاء، فإن # PageV00P079 # شئت سمه استصحابا، وإن شئت سمه قاعدة عقلية عقلائية. # ثم إذا قطعنا بحدوث قاطع من الزمان فنحكم بانقطاعها، ثم إذا شك في بقاء ~~هذا القاطع، فمع قطع النظر عن استصحابه لا يلتفت إليه، بل لا يبعد رجوع (1) ~~الحالة الأصلية سيما في الشرعيات. # إلا أن بعد ملاحظة وجود القاطع في السابق والشك في ms039 بقائه نحكم باستصحابه ~~لو قلنا بالاستصحاب. # خلافا لبعض مشايخنا المعاصرين (2) حيث حكم فيما إذا كان القاطع للحالة ~~الأصلية العدمية أمرا جعليا شرعيا بتعارض الاستصحابين وتساقطهما. إلا أن ~~يوجد مرجح لاستصحاب القاطع - من استصحاب ثالث أو غيره -. فقال: في ما إذا ~~قطع بوجوب شئ بزمان (3) - كوجوب الجلوس في المسجد - وشككنا في أنه إلى ~~الزوال أو الغروب " فمقتضى استصحاب الوجوب وإن كان بقاؤه إلى الغروب، ولكن ~~مقتضى استصحاب حال العقل عدمه، لان هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم ~~مطلقا، وعلم ارتفاع عدمه في الزمان الأول فيبقى الباقي. # نعم، يحكم في مسألة الشك في الطهارة - للشك في " تحقق البول، أو في كون ~~ما لاقى الثوب بولا، أو قي ناقضية المذي - باستصحاب الطهارة، بل يقول (4): ~~إن الطهارة إنما قطعت الحدث أو الخبث في الجملة، بل باعتبار استصحاب عدم ~~تحقق البول وعدم منجسية الملاقي وعدم ناقضية [المذي] # PageV00P080 # وسيجئ الجواب عنه مفصلا. # إذا عرفت هذا، فنقول: إن المجامع لهذا الموجود - أعني الامر العدمي الذي ~~توهم أن استصحابه كلية ومطلقا، لكونه عدميا متفقا على اعتباره، مغن عن ~~التشاجر في اعتبار استصحاب ذلك الموجود - لا يخلو: إما أن يكون حالة أصلية، ~~مثلا فرضنا عدم النجاسة المجامع للطهارة حالة أصلية، بفرض أن الأصل في الشئ ~~عدم النجاسة، أو لا يكون حالة أصلية. # وعلى الأول: فإما أن يكون نفس الامر الوجودي المجامع له أيضا حالة أصلية، ~~بأن فرضنا أن الحالة الأصلية للشئ الطهارة، أو لا يكون هذا الوجودي المجامع ~~لذلك العدم [حالة أصلية] (1) بأن كان كلاما مخالفا للحالة الأصلية، كما لو ~~فرضنا أن الحالة الأصلية عدم الطهارة أيضا، كما أنها عدم النجاسة، بل يكون ~~الطهارة والنجاسة كلتاهما خلاف الحالة الأصلية. # وعلى الثاني، فإما أن يكون نفس الضد - الذي يكون الكلام في استصحاب عدمه ~~- حالة أصلية، أو لا. # والثاني من هذين يرجع إلى الثاني من قسمي الأول، فيكون الأقسام ثلاثة. # فعلى الأول: نعترف بأن استصحاب هذا العدم من الاتفاقيات، ومغن عن الكلام ~~في استصحاب الوجودي، وإن كان هذا الامر الوجودي ms040 - نظرا إلى كونه من الحالات ~~الأصلية - لا خلاف ظاهرا في الرجوع إليه. # وعلى الثاني: فاستصحاب عدم الضد وإن كان جاريا واتفاقيا، إلا أنه قد لا ~~يغني عن استصحاب الوجودي، لأنه معارض باستصحاب عدم # PageV00P081 # الطهارة الأصلي أيضا، لان المفروض هو أن الأصل عدم الطهارة والنجاسة ~~كلتيهما، فما لم يثبت حجية استصحاب الطهارة الحادثة بعد عدمها الأصلي، فلا ~~يثبت المطلوب. # نعم، قد يغني عنه، كما في استصحاب عدم النقل المغني عن استصحاب بقاء ~~الوضع الأول، وكما في استصحاب عدم حدوث المنجس في الصورة الأولى، لا ~~استصحاب عدم النجاسة، إذ قد عرفت أنه معارض. # وأما على الثالث: فالحال أظهر، نظرا إلى أن المفروض هو أن الحالة ~~الأصلية: النجاسة، فكيف يستصحب عدمه؟ # فإن قلت: إن النجاسة قد انقطعت بعدمها في الآن اللاحق - وهو آن الطهارة ~~-. # قلنا: إن الشك في استمرار عدمها - القاطع لها -، وهذا العدم القاطع ~~المجامع للطهارة حاله معها في وقوع الاختلاف في حجيته واحد، وليس اتفاقيا ~~حتى يغني عن الكلام في الاستصحاب الوجودي، لما عرفت من أن العدم الذي اتفق ~~على اعتبار استصحابه، هو العدم الأصلي الأزلي لا المسبوق بحالة أصلية، فإنه ~~مع الوجودي في مرتبة واحدة. # فعلم من جميع ذلك: أن كل استصحاب عدمي ليس متفقا عليه، كما في الصورة ~~الثالثة، وأن كل متفق عليه ليس يغني عن الاستصحاب الوجودي المجامع له، كما ~~في بعض صور الصورة الثانية. # نعم، بعض المتفق عليه مغن، كما في الصورة الأولى وبعض صور الصورة ~~الثانية. # فإن قلت: مقتضى ما ذكرت هو أن بعض الاستصحابات الوجودية أيضا متفق عليها، ~~وهو ما كان الامر الوجودي حالة أصلية للشئ. PageV00P082 # قلت: نعم، لا مضايقة في ذلك، إذا ثبت أن الحالة الأصلية في الشئ - لو خلي ~~وطبعه - هو الامر الوجودي الفلاني، ثم شك في بقائها وارتفاعها، فلا أظن ~~أحدا ينكر وجوب الحكم ببقائه عليها. # وكذا إذا انقطعت تلك الحالة بقاطع ثم شك في بقاء القاطع. # فمن لم يقل بحجية الاستصحاب فالظاهر أنه يرجع إلى الحالة السابقة ~~الأصلية. وهذا أيضا أحد ms041 الاستصحابات العدمية المختلف فيها، فإن قطع الحالة ~~الأصلية الوجودية معناه عدمها، لكن لما كان الغالب في الحالات الأصلية هو ~~العدم اكتفوا بذكر الاتفاق في الاستصحابات [العدمية] (1). # هذا ما وصل إليه الفكر الكليل عند التأمل البدوي والنظر الجليل (2)، ولكن ~~لا بد من النظر الدقيق للوصول إلى الحق والتحقيق. # PageV00P083 # أدلة الاستصحاب PageV00P085 # [الأول: الوجدان السليم] [قوله] قدس سره: " الأول: أن الوجدان السليم ~~يحكم بأن ما تحقق وجوده أو عدمه في حال أو وقت ولم يحصل الظن بطرو عارض ~~يرفعه، فهو مظنون البقاء، وعلى هذا الظن بناء العالم ". # [أقول]: ما ذكره المصنف من حكم الوجدان وبناء العقلاء على ذلك، وإن خدش ~~فيه بعض (1)، من حيث احتمال كون ذلك من جهة القرائن الخارجية، إلا أن ~~الانصاف: أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجية فالظاهر أن الوجدان ~~يترجح عنده البقاء، وكذا بناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة. # بل لو اعتذر أحدهم عن ترك ترتيب أحكام الحالة اليقينية السابقة في صورة ~~الشك في بقائها: بأني احتملت عدمها وما تيقنت ولا ظننت ببقائها، # PageV00P087 # لعد هذا الاعتذار أقبح من الترك المعتذر عنه، إلا أن يكون هناك أمور توهن ~~العمل بالحالة السابقة. # قال بعض الفحول (1): " لا يجوز لعاقل أن يدعي أن نسبة وجود (2) قرية رآها ~~على ساحل بحر - كان احتمال خرابها وبقائها متساويين - إلى عدمها عنده، ~~كنسبة وجود قرية أخرى إلى عدمها عنده، مع تساوي احتمالي بنائها وعدمه، كيف، ~~وهو يسافر بقصد التجارة إلى الأولى دون الثانية؟ " (3) انتهى. # فان قلت: إن أولوية البقاء عند الوجدان لعلها لأنسه بالشئ الموجود في ~~الزمان السابق وإلفته به، حيث وجده قبل ذلك موجودا فيصعب عليه احتمال ~~العدم، لكونه غريبا وأجنبيا بالنسبة إليه. # قلت: إنا ندعي بداهة رجحان البقاء عند الوجدان، فإن أردت أن علته الانس ~~والألفة، فلا مضايقة في ذلك، ولسنا في مقام تعيين علة هذا الرجحان. # وإن أردت أنه لا رجحان، بل هو محض المؤانسة، فمع أنا لا نتعقل شيئا آخر ~~غير الرجحان، ربما يحكم الوجدان بالبقاء حكما راجحا مع عدم الانس ms042 والألفة ~~أصلا، كما لو فرضنا: أنا شاكون في زمان طويل في تولد ولد لزيد، أو قاطعون ~~بعدمه، أو لم نلتفت إلى ذلك أصلا، ثم نفرض أن في الزمان اللاحق قطعنا ~~بتولده له سابقا، وشككنا في زمان حدوث هذا القطع من غير تراخ في بقاء ذلك ~~الولد، فحينئذ لا يخفى على ذي وجدان أنه يترجح عنده # PageV00P088 # البقاء، والمفروض عدم انس الذهن وإلفته مع الوجود في السابق، لان المفروض ~~فيه: إما الشك في الوجود، وإما القطع بعدمه " وإما عدم الالتفات إليه. # وكيف كان، فلا مجال لانكار كون حكم الوجدان وبناء العقلاء على مراعاة ~~الحالة السابقة. # وأما كون هذا البناء مسببا عن حصول الظن لهم بالبقاء فغير معلوم، لجواز ~~أن يكون لمحض استقرار العادة على ذلك، وبسبب الجبلة الانسانية التي قررها ~~الله لعمارة العالم، من غير ملاحظة ظن البقاء، كما قاله بعض الاجلاء (1)، ~~فتأمل. # بل، قد يستشكل في كون هذا البناء ناشئا عن ظن البقاء بوجهين: # الأول: أنا نرى كثيرا ما يكون بناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة، ~~مع امتناع حصول الظن بسبب ثبوت علم إجمالي في المقام يستحيل معه حصول الظن ~~بالبقاء، فتراهم يبنون على بقاء أحبائهم في بلد مع العلم الاجمالي بموت ~~كثير من أهله، فمع هذا العلم لا يمكن حصول الظن ببقاء الكل، لان القطع ~~بالسالبة الجزئية يناقض الظن بالموجبة الكلية، كما يناقض القطع بها، ولا ~~ببقاء البعض، لعدم المرجح بين الأبعاض، لتساويهم في تيقن الوجود سابقا. # لا يقال: لو تم هذا لمنع عن عملهم بالاستصحاب في الصورة المذكورة مطلقا، ~~سواء كان من جهة حصول الظن بالبقاء، أو من محض الاتكال على الوجود السابق. # PageV00P089 # أما من جهة حصول الظن: فلما ذكرت من استحالة حصوله. # وأما من الجهة الأخرى: فلانه إذا فرضنا أن في البلد آلاف شخص وقطع بموت ~~بعضهم، فلو بنى على الحياة في الكل لزم مخالفة العلم الاجمالي، وإن بنى على ~~حياة البعض فترجيح بلا مرجح، فكلما يمكن أن يقال: الأصل بقاء هذا البعض، ~~يمكن أن يقال: الأصل بقاء ms043 ذلك البعض، وهكذا. # وبالجملة: العلم الاجمالي مانع عن العمل بالاستصحاب مطلقا من أية جهة ~~كان. # لأنا نقول: مانعية العلم الاجمالي عن العمل بالاستصحاب مطلقا، إنما هو ~~إذا وقع في المحصور، وأما إذا اتفق في غيره فيمكن العمل بالاستصحاب من ~~الجهة الأخرى، لعدم الاعتناء بشأن العلم الاجمالي بالخلاف المتفق في أمور ~~غير محصورة في العرف فإن قلت: إذا بني لم الامر على عدم الاعتناء بالعلم ~~الاجمالي وفرض وجوده كعدمه، فلا مانع من حصول الظن أيضا. # قلت: مانعية العلم الاجمالي عن العمل بالاستصحاب من جهة حصول الظن إنما ~~هي لاستحالة حصوله معه، فمجرد وجوده كاف في الاستحالة، قطع النظر عنه أو لم ~~يقطع. # وأما مانعيته عن العمل به من الجهة الأخرى فليس إلا من جهة لزوم طرحه لو ~~عمل بالاستصحاب في كل تلك الأمور، ولزوم ترجيح أحد المتعارضين بلا مرجح لو ~~عمل في بعضها كما مر، ومع عدم الاعتناء به فلا مانع من طرحه وعدم الاعتناء ~~بشأن التعارض الحاصل بواسطته. # مع أن طرحه ليس إلا إذا أراد الشخص ترتيب آثار الحالة السابقة على الكل، ~~وهو لا يتفق غالبا في غير المحصور، ولو اتفق فلا بأس PageV00P090 # بالاعتراف بعدم جواز الطرح في هذه الصورة. # فظهر الفرق بين وجه منعه هناك ووجه منعه هنا، فافهم واغتنم. # الثاني من وجهي الاستشكال: أن عمل العقلاء بالاستصحاب في أمورهم لو كان ~~من جهة حصول الظن منه وكان الاستصحاب عندهم إحدى الامارات المفيدة للظن ~~لوجب أن يكون بحيث إذا عارضته أمارة أخرى يقوى على معارضتها، إما بأن يترجح ~~عليها ويجعل مقتضاها موهوما، أو يرفع ظنها، وإن لم يحصل الظن منه أيضا، ~~فيرجع أمرهما إلى الشك، والحال أنه ليس كذلك، بل كلما حصلت أمارة على خلافه ~~أوجبت رجحان الخلاف وجعلت مقتضى الاستصحاب موهوما. # وهذا - أيضا - مسلم عند القائلين بإفادته للظن، حيث اعتبروا في الإفادة ~~عدم طرو الظن بالارتفاع. # ودعوى: أن هذا من جهة كون الظن الحاصل منه أضعف من جميع الامارات ولا ~~توجد أمارة تساويه في الضعف، ظاهرة الفساد، بل ms044 قيل بالقطع بفساد هذه ~~الدعوى، فتأمل. # ولكن يمكن دفع الاشكالين: # أما الأول: فلان المستحيل إنما هو حصول الظن ببقاء الجميع في الصورة التي ~~ذكرت، أو ببقاء البعض مع عدم وجود مرجح يصرف العلم الاجمالي إلى البعض ~~الاخر. وأما حصول الظن ببقاء البعض مع المرجح المذكور فغير مستحيل. # فنقول: في ما إذا قطع بموت بعض مجمل من أهل بلد، لا ندعي أن الشخص الواحد ~~من العقلاء يبني على بقاء الجميع، ويترتب آثار البقاء عليهم، كلا! بل يبني ~~على بقاء بعضهم - أعني أصدقائه مثلا، أو من له غرض PageV00P091 # متعلق به من أهل ذلك البلد - لكن مع مرجح يتخيله (1) ويزعم بسببه أن ~~البعض الميت هو غير هؤلاء من المشايخ والمرضى وغير ذلك مما يتخيله (2)، ولو ~~من الخيالات الفاسدة، فإنا لسنا إلا في صدد أن بناءه على بقاء البعض ليس ~~إلا مع مرجح رافع للترجيح بلا مرجح، ولسنا في مقام أن ذلك المرجح صحيح أو ~~فاسد. # وأما الثاني: فبمنع أنه لا يقوى على معارضته أمارة من الامارات، ولو بحيث ~~يرجع أمرهما إلى الشك، سيما إذا جعل منشأ حصول الظن منه الغلبة، فإن الظن ~~الحاصل منها قد يكون أقوى من الحاصل من غيرها. # وعلى تقدير تسليم ذلك، فنمنع فساد كونه أضعف من سائر الامارات، إذ لا ~~دليل على استحالة ذلك، فتأمل. # والحاصل: أنه لا وجه للاستشكال في ما ادعوه - من كون بناء العقلاء على ~~العمل بالاستصحاب من باب الظن - بهذين الوجهين المذكورين، وإن كان ذلك ~~الادعاء - في نفسه - غير ثابت علينا، بل القدر الثابت هو محض بنائهم على ~~العمل بالاستصحاب. وأما كونه من باب الظن فلم يثبت، بل الظاهر أنهم كثيرا ~~ما يبنون على الحالة السابقة مع وصف الشك، كما في الأصول العدمية. # وكيف كان، فهذا البناء منهم حجة من أي جهة كان، وذلك لأنه ليس مختصا ~~بأمور معاشهم، بل تراهم بانين على ذلك في تكاليفهم الشرعية ولا يتأملون في ~~ذلك، وهذه سجية أهل كل شريعة وملة في كل زمان، ولم ينقل ردع الحجة إياهم ms045 عن ~~ذلك، مع توفر الدواعي عليه # PageV00P092 # الموجب لاطلاعه عليه السلام وكيف كان، فلا شك في حجية هذه السيرة، إلا ~~أنها إنما تثبت حجية الاستصحاب في الجملة " لا كلية، فتدبر. # [قوله] قدس سره: " وهذا الظن ليس من محض الحصول في الآن السابق، لان ما ~~ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم، بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية... ~~الخ " [أقول]: إعلم: أن كثيرا من أرباب هذا المسلك - أي مسلك العمل ~~بالاستصحاب من باب إفادته لظن البقاء - استندوا في حصول الظن إلى مجرد وجود ~~الشئ في الآن السابق، ولكن بعض المتأخرين كالسيد الصدر - في شرح الوافية ~~(1) - والمصنف هنا استندوا في حصول الظن إلى الغلبة. # إذا عرفت هذا فاعلم: أن كلهم أخذوا - في إفادة الاستصحاب للظن - عدم طرو ~~الظن بارتفاع الحالة السابقة، كما عرفت من قول المصنف. # وهذا الاعتبار من الأولين حسن، إذ لهم أن يقولوا: إن الوجود السابق لا ~~يفيد الظن بالبقاء إلا إذا خلي المورد عن ظن الارتفاع. وأما من مثل المصنف ~~رحمه الله فغير وجيه ظاهرا، نظرا إلى أن حصول الظن من الغلبة ليس مشروطا ~~بعدم الظن على خلافها، فرب ظن تجعله الغلبة وهما، وهو كثير. # فعلى هذا يكون الاستصحاب عند المصنف من الأدلة الاجتهادية، فقد يرجح على ~~بعض الظنون، وقد يرجح عليه. # لا يقال: لعل خصوص هذه الغلبة المدعاة في الاستصحاب كذلك - أي مشروطة ~~بخلو المورد عن الظن بالخلاف -. # PageV00P093 # لأنا نقول: هذا فاسد، نظرا إلى أن الظن الحاصل من الغلبة لا يختلف بحسب ~~الموارد إلا بقوة الغلبة وضعفها، أو بمعاضدة الأمور الخارجية ومعارضتها، لا ~~بكون المورد بقاء الحالة السابقة أو غيره، فتأمل. # ثم: إن مراده رحمه الله من الأمور الخارجية هو القار منها، فلا يرد النقض ~~بأن كثيرا من الأمور غير قارة، كالأقوال والأفعال والحركات والسكنات. # [قوله] قدس سره: " ففيما جهل حاله من الممكنات القارة يثبت ظن الاستمرار ~~في الجملة، بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها وظن ~~مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي ms046 هو من جملته ". # [أقول]: هذه الغلبة لا يثبت بها إلا قليل من موارد الاستصحاب. # بيان ذلك: أنه بعدمها ثبت كون الشئ من الممكنات القارة القابلة للبقاء في ~~الآن المتأخر عن آن حدوثه، فإذا شك في بقائه في زمان بعد القطع بوجوده ~~وقراره في السابق، فالشك فيه يتصور على قسمين: # الأول: أن يكون الشك فيه من جهة الشك في مقدار استعداده، بأن لا نعلم هل ~~فيه من حيت الذات استعداد البقاء إلى هذا الزمان أم لا؟ # الثاني: أن يكون الشك فيه من جهة الشك في طرو المانع، بأن نقطع أن له ~~استعداد البقاء من حيث الذات إلى هذا الزمان، لكن نشك في ارتفاعه من جهة ~~احتمال طرو المانع، سواء كان الاحتمال في وجود المانع كالبول، أو مانعية ~~الشئ الموجود كالمذي. # والقسم الأول على ضربين: # الأول: أن يكون للشئ المشكوك البقاء نوع يعلم له استعداد خاص. # الثاني: أن لا يكون له نوع كذلك، إما بأن لا يكون له نوع أصلا ~~PageV00P094 # بالفرض، أو يكون له نوع لكن لا يعلم مقدار استعداد ذلك النوع، أو يعلم أن ~~ليس له استعداد معين خاص، بل يختلف الافراد بعضها مع بعض في الاستعداد وليس ~~للنوع استعداد خاص، أو بأن يكون له نوع، لكنه تردد بين نوعين مختلفي ~~الاستعداد، كما إذا علمنا أن مقدار استعداد الفرس كذا ومقدار استعداد ~~الحمار قدر آخر، لكن نشك في أن الحيوان الغائب عنا المشكوك في بقائه من ~~أيها. # والضرب الأول على وجهين: # الأول: أن يكون الشك في بقاء الشئ من جهة الشك في أن استعداده هو استعداد ~~نوعه الغالب، أو هذا الفرد استعداد خاص أقل من استعداد نوعه لاجل خصوصية، ~~كما إذا علمنا أن مقدار استعداد نوع الانسان المتعارف الغالب تسعون سنة، ~~لكن لا ندري أن زيدا الغائب هل هو بهذا المقدار من الاستعداد، أو أقل منه ~~استعدادا لاجل خصوصية كضعف البنية مثلا، لاجل ذلك نشك في بقائه قبل إكمال ~~تسعين. # الثاني: أن نقطع بأنه بهذا الاستعداد الذي ثبت لنوعه، لكن نشك ms047 في بقائه ~~في زمان من جهة الشك في انقضاء ذلك المقدار، كما إذا رأينا زيدا في وقت ثم ~~غاب عنا مدة عشرين، فشككنا في بقائه وموته من جهة الشك في أنه وقت رؤيتنا ~~إياه كان في سن الثمانين، حتى يكون قد انقضى مقدار استعداده - أعني التسعين ~~- أو كان في سن الستين، فلم ينقض مقدار استعداده. # والقسم الثاني - أعني الشك في طرو المانع - أيضا على ضربين: # الأول: أن يكون المانع الذي شك في وجوده من الأمور الخارجة عن اختيار ~~المكلف. وبعبارة أخرى: من الأمور التي يمكن ملاحظتها باعتبار كثرة الوقوع ~~وندرته، من حث يمكن ادعاء غلبة وقوعها أو عدم وقوعها. PageV00P095 # والثاني: أن يكون المانع المشكوك الوجود من الأمور التي هي باختيار ~~الشخص، بحيث يختلف كثرة وقوعها وندرته باختلاف الدواعي المتفقة للشخص ولا ~~ضبط لها، كروافع الطهارة والنجاسة، ودخول زيد في الدار وخروجه، والملكية، ~~واشتغال الذمة وبرائتها، ونحو ذلك، فإن الشخص قد يدعوه الداعي إلى إيجاد ~~تلك الأمور، وقد يدعوه إلى رفعها بروافعها، فإن الطاهر قد يصير نجسا، ~~والنجس طاهرا، والذمة المشغولة بريئة، والبريئة مشغولة، ولا يمكن إدعاء ~~غلبة الوقوع أو عدم الوقوع في شئ من ذلك، بل. يختلف بالنسبة إلى أحوال شخص ~~واحد في وقت واحد، فكيف بالنسبة إلى الاشخاص المتعددة والأوقات المتعددة. # إذا عرفت هذا فاعلم: أن ما ذكره المصنف قدس سره من الغلبة إنما يثبت به ~~ظن البقاء في الوجه الأول من الضرب الأول من القسم الأول، والضرب الأول من ~~القسم الثاني. ولا يثبت في غير ما. # أما عدم ثبوته في الوجه الثاني من ذلك الضرب، فلان المفروض العلم بثبوت ~~الاستعداد الثابت للنوع لهذا الفرد، فلا حاجة إلى الغلبة المثبتة للظن به، ~~إنما الشك في أن مقدار الاستعداد المعلوم بقي في هذا الشخص أم انقضى عنه. # وأما في الضرب الثاني من ذلك القسم: فلان الغلبة لا يفيد إلا إلحاق هذا ~~المشكوك بنوعه في الاستعداد، والمفروض أن النوع هنا مشكوك الاستعداد، أو ~~معلوم عدم ثبوت استعداد خاص له، أو متردد ms048 بين نوعين مختلفي الاستعداد، فأي ~~فائدة في الالحاق في الصورتين الأوليين؟ وبأي النوعين يلحق في الصورة ~~الثالثة؟ # وأما الضرب الثاني من القسم الثاني، فلان المفروض العلم بمقدار ~~PageV00P096 # الاستعداد، وإنما الشك قي البقاء من جهة المانع، ولا يمكن أن يدعى غلبة ~~عدم الموانع، إذ لا ضابطة هناك، بل وقوعها تابع للدواعي الحاصلة في نفس ~~الشخص، فقد تكون كثيرة فيكون الوقوع كثيرا، وقد لا، فلا. # مع أن ادعاء غلبة عدم وجود المانع في الضرب الأول منه أيضا، محل كلام. # بل يمكن أن يقال: إن ثبوت هذه الغلبة في الضرب الأول من القسم الأول أيضا ~~ليس مطردا، نظرا إلى أن تعيين مقادير استعدادات الأمور الخارجية ليس مبنيا ~~على التحقيق - بحيث تكون مضبوطة محفوظة عن الزيادة والنقيصة ولو يسيرة - بل ~~مبناه على التخمين والتقريب. # فمعنى أن مقدار استعداد الانسان تسعون ليس أن منتهاه هو اليوم الآخر من ~~الشهر الاخر من السنة الأخيرة من التسعين، حتى لو شككنا في بقاء زيد بعد ~~العلم ببلوغه النصف الأول من السنة الأخيرة أو أزيد، فنقول: # مقتضى الغلبة المذكورة هو بقاؤه، لعدم تمام مقدار استعداده. # بل المراد: هو أن مقدار الانسان تقريبا هو بهذه المرتبة من العمر وما ~~قاربها، فلو شككنا في بقاء زيد بعد بلوغ الستين يمكن الحكم بالبقاء. # وكذا الكلام في الرطوبة بالنسبة إلى الصيف والشتاء، فإنا لا نعلم إلا أن ~~استعدادها في الصيف أضعف منه في الشتاء، وأما تحقيق مقدار الاستعدادين فغير ~~معلوم، فلو شككنا في بقائها في آن قريب من آن القطع بالارتفاع، فلا يمكننا ~~الحكم ببقاء الاستعداد من جهة الغلبة. # فالحاصل: أن ما ذكره المصنف - من الحكم ببقاء الشخص المشكوك - بقاؤه ~~بمقدار استعداد نوعه من جهة الغلبة المذكورة مسلم، لكنه إنما يجري في بعض ~~موارد الاستصحاب. PageV00P097 # فان قلت: إنا نرفع اليد عن اعتبار كل جزئي مشكوك البقاء بالإضافة إلى ~~نوعه، بل ندعي غلبته في جنس الموجودات على وجه الكلية، بأن نقول عند الشك ~~في بقاء شئ: إنا تتبعنا الأمور الموجودة في السابق حين وجود ms049 هذا المشكوك، ~~فوجدناها - على اختلاف استعداداتها وتفاوت مراتبها في القرب والبعد عن معرض ~~الارتفاع بالروافع - باقية في هذا الزمان، فنلحق هذا المشكوك بها في ~~البقاء. # ثم إذا اعتبرنا هذا الجزئي بالقياس إلى نوعه، فوجدنا غلبة أخرى موجبة لظن ~~الارتفاع فنأخذ بهذه الغلبة، نظرا إلى أن الغلبة النوعية مقدمة على الغلبة ~~الجنسية عند التعارض. # وإن لم نجد غلبة كذلك في النوع فنعتبره بالقياس إلى صنفه، فإن وجدنا غلبة ~~معارضة للغلبة الجنسية السابقة فنأخذ بها أيضا، نظرا إلى أن الغلبة الصنفية ~~مقدمة عند التعارض على الغلبة النوعية - التي هي مقدمة عند التعارض على ~~الغلبة الجنسية - فتقديمه عليها أولى. # وإن لم نجد غلبة معارضة للغلبة الجنسية - لا في النوع ولا في الصنف - ~~فنحكم بمقتضى الغلبة الجنسية، مثلا: إذا شككنا في بقاء زيد فبعد ملاحظة أن ~~غالب الأمور الموجودة معه في السابق تكون باقية، فنلحقه بها في البقاء. # ثم إذا اعتبرناه بالقياس إلى نوع الانسان، فقد يكون مقتضى الغلبة فيه على ~~العكس - بأن يكون زيد المشكوك بقاؤه في سن المائة والعشرين، فإن الغالب في ~~الانسان بعد المائة والعشرين عدم البقاء - فنحكم بأن زيدا غير باق، نظرا ~~إلى الغلبة النوعية. # وقد لا يكون غلبة في النوع معارضة مع الغلبة الجنسية - كأن يكون زيد ~~الغائب في سن الستين - فان لم يكن هناك أيضا غلبة صنفية - بأن يكون ~~PageV00P098 # زيد المذكور من صنف المدقوقين (1) الغالب فيهم عدم البقاء في مدة طويلة ~~عن زمان دقهم - فيكون الغلبة الجنسية سليمة عن معارضة النوعية والصنفية، ~~فنعمل بها. # فحاصل الكلام: أنه لا حاجة إلى ملاحظة الجزئي المشكوك البقاء مقيسا إلى ~~نوعه - من حيث الاستعداد - حتى يرد عليه: أنه قد لا يكون نوعه معلوما ~~لتردده بين نوعين، كالحيوان المشكوك البقاء المتردد بين نوعين مختلفي ~~الاستعداد. # وقد يكون نوعه معلوما، ولكن استعداده غير معلوم. # وقد يكون استعداده أيضا معلوما، لكن شك في انقضاء مقدار الاستعداد عن هذا ~~الجزئي. # وقد يكون عدم انقضائه أيضا معلوما، لكن يشك في وقوع المانع مع فرض كون ~~هذا المانع ms050 من الأمور التي لا انضباط لها ولا اعتناء بعدمها، بل قد يتجدد ~~منها أفراد كثيرة في أزمنة متعاقبة. # وقد لا، بل نلاحظ الجزئي بالنسبة إلى الموجودات السابقة المشتركة معه في ~~الوجود السابق المتميز عنها بالشك في البقاء، فنجد الأغلب باقيا، وإن كان ~~ما ارتفع منها كثيرا في نفسه، لكنه بالإضافة إلى الجميع كالقطرة بالإضافة ~~(2)، فنلحق هذا الجزئي بالغالب إلى أن نجد غلبة معارضة لهذه الغلبة # PageV00P099 # أخص منها، فنقدمه عليها. # ففي جميع الصور المذكورة - التي أوردتها نقضا على غلبة المصنف - نحكم ~~بالبقاء، للغلبة الجنسية التي أثبتناها، إلا أن يمنع عنه غلبة معارضة أخص. # وحاصل هذه الغلبة هو: أن كل زمان نشك في بقاء شئ فنقول: # إنا تتبعنا الموجودات في الزمان السابق، فنجد الباقي منها إلى هذا الزمان ~~أغلب من المرتفع منها فيه بأضعاف غير محصورة، فنلحق هذا المشكوك بها إلى أن ~~يوجد المعارض. # قلت: تقرير الغلبة بهذا التقرير لا يجدي في دفع النقض بالصور المذكورة. # أما أولا: فلانه إن أريد أن يثبت بها استعداد البقاء للمشكوك فيه إلى هذا ~~الزمان - أي زمان الشك -، فمع أنه لا يجدي إلا لدفع النقض بالصورة الأولى ~~من الصور المنقوض بها - أعني صورة الشك في مقدار الاستعداد بأقسامها - لا ~~الشك في انقضاء مقداره بعد القطع بالمقدار، أو في طرو المانع مع عدم انضباط ~~في المانع. # لا يخفى: أن المقدار المشترك من الاستعداد بين الموجودات المستقرء فيها ~~ليس إلا الأقل بالنسبة إلى الجميع، مثلا: الاستعداد المشترك بين الفيل ~~والانسان والذباب والرطوبة الصيفية ليس إلا استعداد الرطوبة، لأنه مشترك ~~بين الجميع، وإثبات هذا القدر للمشكوك غير مجد، إذ وجوده له معلوم، بل قد ~~يعلم أزيد منه. PageV00P100 # وإن أريد أن يثبت بها (1) بقاء ذلك المشكوك إلى هذا الزمان، مع قطع النظر ~~عن تشخيص مقدار الاستعداد، بأن يقال: إن الغالب باق فهذا باق، فنقول: # لا يخفى أن اتصاف الغالب بالبقاء ليس لامر واحد مشترك بين الجميع، حتى ~~يظن ثبوت هذا الامر في المشكوك فيحكم عليه بالبقاء، بل لأمور مختلفة وهي ms051 ~~استعداداتها وقابلياتها المختلفة، وإنما اجتمعت في هذا الزمان بضرب من ~~الاتفاق، نظرا إلى تفاوت مبادئ حدوثها في التقدم والتأخر. # مثلا: للفيل استعداد، وللفرس آخر، وللإنسان آخر، وللذباب آخر، وللرطوبة ~~آخر، ولكن اتفق هذا الزمان مجمعا لوجود الجميع، فاتصف الجميع بالبقاء، فإذا ~~شككنا في بقاء شئ مشكوك مقدار استعداده مع القطع بزيادته عن استعداد بعض ~~هذه البواقي ونقصانه عن استعداد بعضها الاخر، أو شككنا في بقاء شئ معلوم ~~مقدار استعداده مشكوك في انقضاء هذا المقدار، فبأي شئ يلحق؟ # ولنأت لهذا بمثال ليتضح به الحال، فنقول: إذا بنى الأمير على أن يضيف ~~جميع أهل البلد في الليالي، لكن مع الاختلاف في عدد الليالي - بحسب ~~اختلافهم في الضعة والشرف - بأن يضيف بعضهم ليلة، وبعضهم ليلتين، وبعضهم ~~ثلاثا، وبعضهم عشرا، وهكذا، فأضاف في عدة ليال جمعا، وأضاف زيدا أيضا عدة ~~ليال من تلك الليالي، ثم فرضنا أنه اتفق في ليلة إضافة أغلب أهل البلد ~~لتصادف استعداداتهم اتفاقا فيها، فإذا شك في أن زيدا أضيف في هذه الليلة أم ~~لا - من جهة الشك في مقدار قابليته، هل هو ممن # PageV00P101 # يضاف في ثلاث ليال أو في عشر أو في شهر؟ - فلا يمكن أن يقال: إن زيدا ~~مضاف في هذه الليلة: من جهة أن أغلب أهل البلد مضافون، فافهم واغتنم. # فان قلت: هذا كله يدل على عدم جواز التمسك بهذه الغلبة في صور الشك في ~~الاستعداد من الصور المنقوض بها، أما الصورة الأخيرة منها - وهي صورة الشك ~~من جهة طرو المانع، مع كون المانع مما لا ينضبط من حيت كثرة الوقوع وقلته - ~~فلا مانع من التمسك بهذه الغلبة فيها، بأن يقال عند الشك في بقاء شئ ~~وارتفاعه من جهة طرو المانع الكذائي: إنا وجدنا أغلب الموجودات المشاركة مع ~~هذا المشكوك في الوجود السابق لم يطرء عليها رافع، فهذا المشكوك كذلك. ولا ~~يرد على هذه الغلبة ما ذكرت من الايراد المستشهد عليه بالمثال العرفي. # قلت: نعم لا يرد ذلك، إلا أن بناء العرف ليس على الالحاق في مثل ms052 هذه ~~الصورة، مثلا إذا فرضنا أن أغلب أهل محلة بناؤهم على القرار في بيوتهم ~~ليلا، لكن فرضنا أن زيدا منهم ليس له انضباط وحد في هذا الامر فقد يكون وقد ~~لا يكون. # وأما ثانيا: فنقول - على فرض صحة الغلبة المذكورة وسلامتها من الايراد ~~الذي ذكرنا -: لا يخفى أن كون غالب الافراد على صفة إنما يوجب إلحاق ~~المشكوك بها في الاتصاف بتلك الصفة إذا كان الافراد الغير المتصفة في نهاية ~~القلة وغاية الندرة، ليحمل المشكوك على الأعم الأغلب ويجعل النادر ~~كالمعدوم، وفي ما نحن فيه ليس كذلك، نظرا إلى أن غالب الموجودات السابقة ~~وإن كانت باقية، إلا أنا نقطع أيضا بارتفاع كغير غير محصور منها، فليس غير ~~الغالب بحيث يجعل كالمعدوم، فلا تفيد مثل هذه الغلبة ظن اللحوق. # وأما ثالثا: فنقول - على فرض تسليم ثبوت الغلبة الجنسية في المقام ~~PageV00P102 # وإفادتها الظن -: لا يخفى أن العمل عليها والاخذ بها كما أنه مشروط بعدم ~~كون الغلبة في النوع أو الصنف على خلافها - كما اعترفت به - فكذلك مشروط ~~بعدم كون النوع - يعني نوع هذا المشكوك - مختلفة الافراد في الاتصاف بتلك ~~الصفة وعدمه. # مثلا، لو فرضنا أن الغالب في جنس الانسان البياض، لكن وجدنا نوعا من ~~أنواعه، بعض أفراده متصف بالبياض وبعضها متصف بغيره، وليس أحد البعضين ~~غالبا بالنسبة إلى الاخر، فإذا شككنا في فرد من هذا النوع أنه أبيض أو غير ~~أبيض، فلا يلحق بنوع الانسان في البياض، لعدم حصول الظن في هذا الفرض. # فنقول في ما نحن فيه: إذا كان الشئ المشكوك البقاء داخلا في نوع مختلف ~~الافراد - في البقاء إلى هذا الزمان - مع التساوي، فلا يظن إلحاق هذا ~~المشكوك بجنس الموجودات في البقاء. وهذا الفرض وإن كان نادرا، إلا أنه كاف ~~في نقض الكلية. # فان قلت: إذا كانت الغلبة الجنسية ليعمل بها عند معارضة الغلبة النوعية ~~أو الصنفية، وكذا لا يعمل بها عند وجدان النوع أو الصنف مختلف الافراد في ~~الاتصاف بتلك الصفة - كما ذكرت من المثال - فأين - يعمل بها؟ # وما الفائدة ms053 فيها؟ # قلت: إذا لم يكن في النوع والصنف غلبة معارضة، ولا وجد أفرادهما مبعضة في ~~الاتصاف بالصفة مع تساوي البعضين في القدر تحقيقا أو تخمينا. # توضيح ذلك: أنه إذا شككنا في اتصاف فرد بصفة وتتبعنا في جنس هذا المشكوك، ~~فرأينا الغالب فيه الاتصاف بتلك الصفة، فلا يجوز المبادرة إلى إلحاق ~~المشكوك بجنسه بمجرد ذلك، بل ينبغي أن يلاحظ نوع هذا المشكوك PageV00P103 # وصنفه، فإن وجد في أحدهما غلبة معارضة فيؤخذ بها، لأنها كالنص بالنسبة ~~إلى الغلبة الجنسية لأنها أخص، وهي كالظاهر بالنسبة إليها لأنها أعم. # وإن لم يوجد في أحدهما غلبة معارضة، فان وجدت غلبة معاضدة فنعم الاتفاق، ~~وإن لم توجد غلبة أصلا - بأن كان أفراد النوع أو الصنف مبعضة، بعضها متصفا ~~بالصفة المذكورة وبعضها غير متصف بها من غير غلبة أحدهما على الاخر غلبة ~~يعتنى بها - فإن وجدنا البعضين متساويين أو كالمتساويين تحقيقا أو تخمينا، ~~فلا يلحق الفرد المشكوك من هذا النوع أو الصنف بالجنس، لان تساوي أفراد هذا ~~النوع يكشف عن تغاير حكم أفراد لافراد سائر أنواع ذلك، ولو لم يكشف عن ذلك ~~فلا أقل من أنه يمنع عن ظن الاتحاد كما في المثال السابق. # وإن لم نجد البعضين كذلك، بل شككنا في التساوي والغلبة، أو قطعنا بالغلبة ~~وشككنا في أن الغالب موافقة الجنس أو مخالفته، ففي هاتين الصورتين نلحق ~~الفرد بالجنس، فتأمل. # ثم اعلم أنه يمكن تقرير الغلبة بنوع آخر، بأن يقال عند الشك في بقاء شئ: ~~إنا تتبعنا الأمور المشكوكة البقاء فوجدنا - بعد استكشاف الحال في ما يمكن ~~فيه الاستكشاف من تلك الأمور، أو انكشافه في ما لا يمكن فيه منها - أن ~~الغالب البقاء، مثلا: شككنا في بقاء الشئ الفلاني، والفلاني، وكذا وكذا ~~وكذا وهكذا، ثم استكشفنا الحال في ما يمكن الاستكشاف فيه من الأمور ~~المذكورة، فوجدنا أن الباقي منها أغلب في الغاية من المرتفع، فكلما شككنا ~~في شئ فنلحقه بالغالب، وإن كان المشكوك مما لا يمكن الاستكشاف فيه مع كون ~~المستقرء فيها مما يمكن فيه الاستكشاف، ms054 للقطع بعدم مدخلية إمكان الاستكشاف ~~في ذلك. PageV00P104 # فعلى هذا التقرير: لا حاجة إلى ملاحظة أن الشك في البقاء من جهة الشك في ~~الاستعداد بأقسامه المذكورة آنفا، أو من جهة الشك في طرو المانع بقسميه ~~المذكورين. ولا يرد النقض بالصور المذكورة الواردة نقضا على السابق. # ولعل هذا هو السر في لزوم اختلال نظام العالم لو ترك العمل بالاستصحاب، ~~فإنه إذا شك أحدنا في بقاء أمر مترتب عليه أحكام المعاش، فلم يرتب عليه ~~آثار البقاء، وشك أيضا في بقاء أمر آخر من الأمور المذكورة فلم يرتب عليه ~~آثار البقاء، وفعل ذلك مرارا بالنسبة إلى الأمور المذكورة، فلما كان الغالب ~~انكشاف البقاء فيوجب ذلك فوات كثير من مقاصد هذا الشخص. فإذا فعل شخص آخر ~~كذلك وشخص آخر، وبالجملة لو بنى جميع الناس على أن لا يرتبوا آثار البقاء ~~على مشكوك البقاء مع كشف البقاء غالبا - إما بالاستكشاف أو بالانكشاف - ~~فيوجب ذلك فوات أغلب مقاصدهم، وينجر إلى الاختلال، فتأمل. # ويمكن استفادة ذلك من تقرير المصنف، المذكور في المتن. # [قوله] قدس سره: " وإذا رأينا منه في مواضع غير عديدة (1) أنه اكتفى - ~~حين إبداء الحكم - بالأمر المطلق القابل للاستمرار وعدمه، ثم علمنا أن ~~مراده كان من الامر الأول: الاستمرار، فنحكم في ما لم يظهر مراده - من ~~الاستمرار وعدمه - بالاستمرار ". # [أقول]: لا يخفى أن هذا الاستقراء إنما يثبت ظن البقاء في ما إذا شك في ~~بقاء أصل الحكم الكلي الذي ألقاه الشارع إلى العباد وارتفاعه. # PageV00P105 # وأما إذا قطع ببقاء ذلك الحكم الكلي، وشك في بقاء الحكم الجزئي المتعلق ~~بمورد خاص - إما من جهة تبدل وصف من أوصاف الموضوع شك في مدخليته في ثبوت ~~الحكم، أو قطع بمدخليته لكن شك في أن لحدوثه دخلا أو لحدوثه وبقائه كليهما ~~مدخلا في حدوث الحكم وبقائه، وإما من جهة الشك في وجود الرافع للحكم الجزئي ~~المذكور، أو رافعية شئ له - فلا يثبت ظن بقائه بالاستقراء الذي ذكره قدس ~~سره. # مثلا: إذا شككنا في أن الماء المتغير النجس بعد زوال تغيره باق ms055 على ~~النجاسة أو لا - من جهة الشك في مدخلية التغير في موضوعية الموضوع - فلا ~~يجدينا الظن، بل القطع بأن الحكم الذي أبداه الشارع مستمر، لان استمراره لا ~~دخل له في بقاء النجاسة في الماء المذكور وارتفاعها، إذ لو ارتفعت فإنما ~~ارتفعت بارتفاع موضوعها - وهو الماء المقيد بتلبسه بالتغير - وليس هذا ~~ارتفاعا للحكم الذي أبداه الشارع وقطعا لاستمراره، إذ ارتفاع الحكم الخاص ~~عن مورد لعدم موضوعه ليس ارتفاعا لأصل الحكم الشرعي، فإذا ارتفعت النجاسة ~~عن كلب لاستحالته ملحا، لم يرتفع الحكم الشرعي، أعني نجاسة الكلب. # وكذا الكلام في ما لو شك في بقاء الطهارة من جهة الشك في الحدث، أو في ~~بقاء وجوب شئ من جهة الشك في وجود غايته، أو في كون الشئ غاية له. # والحاصل: أن إثبات استمرار الأحكام الكلية التي أبداها الشارع ~~بالاستقراء، إنما يجدي لو كان الشك في استمرار حكم من هذه الأحكام الكلية، ~~ولا يجدي إذا كان الشك في بقاء تعلقاتها الخاصة بالموارد الخاصة. # وظن استمرار الحكم الكلي لا يعالج به الشك في بقاء التعلق الخاص، بل ~~PageV00P106 # القطع به كذلك أيضا، كما في الأمثلة المذكورة. # اللهم إلا أن يتمسك في كل مقام باستقراء ملائم لذلك المقام، بأن يقال ~~مثلا في مسألة الشك في أن تغير الماء هل يكون زواله موجبا لزوال النجاسة؟: ~~إن أغلب الأحوال العارضة للماء المذكور - من الوجوديات والعدميات - وجدناها ~~غير موجبة لزوال الحكم، فهذا أيضا كذلك. # وهكذا يفعل في ما إذا كان حاضرا ودخل عليه وقت الصلاة فلم يصل وسافر، أو ~~كان بالعكس، وهكذا في المقامات الاخر. لكن أنى توجد تلك الاستقراءات؟ # ثم إن الغرض من هذه الغلبة المدعاة في مسألة الماء المتغير هو محض ~~التمثيل، وبيان أنه إن كان ولا بد من التمسك بالاستقراء فليدع في كل مقام ~~استقراء ملائم له، وإلا فتلك الغلبة في غاية الفساد ونهاية البعد عن ~~السداد؟ # نظرا إلى أن التغير من الأوصاف التي لها مدخل في حدوث الحكم - أعني ~~النجاسة - ولم يثبت بالاستقراء أن غالب الأوصاف التي ms056 لحدوثها مدخل في حدوث ~~الحكم لا مدخل لزوالها في زواله، بل يمكن ادعاء العكس. # نعم: الأوصاف التي لا مدخل لحدوثها في الحكم لا مدخل لزوالها أيضا في ~~زواله. # [قوله] قدس سره: " وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور الخارجية، ~~فإن غلبة البقاء يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال ". # [أقول]: هذا الكلام يشعر بأن مراده من الاستقراء هو تتبع المشكوكات وكشف ~~بقاء أغلبها - إما بالاستكشاف في ما يمكن فيه ذلك، أو بالانكشاف - نظير ~~الاستقراء في أحكام الشارع على ما سبق منه رحمه الله. # وهذا هو التقرير الذي ذكرناه أخيرا. PageV00P107 # [قوله] قدس سره: " ولا يهمنا إثبات الباعث على الظن ". # [أقول]: لو تنزل إلى هذا من أول الامر كفاه وإيانا مؤونة الكلام، فان ~~إثبات الغلبة في أكثر موارد الاستصحاب دونه خرط القتاد. # [قوله] قدس سره: " قد بينا في مباحث الاخبار حجية ظن المجتهد مطلقا إلا ~~ما أخرجه الدليل ". # [أقول]: ما سبق منه قدس سره في مبحث أخبار الآحاد من الأدلة على حجية ظن ~~المجتهد - على فرض تسليم دلالتها على حجية كل ظن يحصل له من أي سبب كان عدا ~~ما خرج بالدليل، حتى مثل هذا الظن الضعيف الحاصل في المقام من الغلبة ~~المثبتة باللتيا والتي - فإنما يثبت حجية الظن الاستصحابي إذا كان المستصحب ~~من الأحكام الشرعية الكلية - التي يكون استنباطها من شأن المجتهد - وما ~~يتعلق بها، كالموضوعات اللغوية. # وأما غير ذلك من الموضوعات الخارجية - كبقاء كرية الماء ورطوبة الثوب ~~وموت الصيد الواقع في الماء القليل به، ونحو ذلك، والأحكام الجزئية كبقاء ~~وجوب الصوم عند الشك في تحقق الغروب، والطهارة عند الشك في الحدث أو ~~التنجس، ونحو ذلك - فلا يثبت حجية الظن فيها بحجية ظن المجتهد، إذ لا دخل ~~للاجتهاد فيها، لان تشخيصها ليس من شأن المجتهد، ولا يحصل للمجتهد الظن بأن ~~زيدا إذا شك في تحقق الغروب فوجوب الصوم باق بالنسبة إليه، وكذا إذا شك زيد ~~في بقاء طهارته، فلا يحصل للمجتهد ظن ببقائها، ولو حصل فليس معتبرا في حق ~~زيد. ms057 # نعم، شأن المجتهد المحكم بأن الظن الحاصل لزيد في الموضوعات والأحكام ~~الجزئية يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه جواز العمل بالظن في أمثال ذلك، أو ~~لا يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه عدم جواز العمل بالظن PageV00P108 # فيها، كما هو التحقيق. # والحاصل: أن الدليل الدال على حجية ظن المجتهد الحاصل له في المسائل ~~الاجتهادية - وبعبارة أخرى: في المسائل التي يجوز تقليده فيها - غير الدليل ~~الدال على حجية الظن الحاصل للمقلد في الأمور غير الاجتهادية التي لا يجوز ~~تقليد المجتهد فيها من حيث إنه تقليد، وإن كان بيان كليهما وظيفة المجتهد. # والذي سبق من المصنف قدس سره -. بيانه هو الأول، والذي يجدي في حجية الظن ~~الاستصحابي في الموضوعات والأحكام الجزئية هو الثاني. # اللهم إلا أن يقال: إن المقصود من عقد بحث الاستصحاب - الذي جعلوه من ~~الأدلة على الأحكام الشرعية الاجتهادية - لما كان هو بيان جواز إثبات تلك ~~الأحكام به وعدم جوازه وأن البحث عن جواز إثبات غيرها به إنما وقع تطفلا، ~~اكتفى المصنف قدس سره -. بمجرد إقامة الدليل على جواز إثبات الاحكام ~~الاجتهادية به بأنه يفيد الظن بالحكم الشرعي الفرعي الاجتهادي، وكل ما يفيد ~~الظن بالحكم الاجتهادي فهو حجة. # أما الصغرى فلما ذكره هنا، وأما الكبرى فلما بينه في مبحث أخبار الآحاد. # فثبت من ذلك مطلبه الأصلي، وهو كون الاستصحاب من أدلة الأحكام الشرعية ~~الاجتهادية، وإن لم يثبت طلبه التطفلي. # لكن. ينافي ذلك أن المصنف قدس سره. بصدد إثبات حجية الاستصحاب مطلقا في ~~جميع الموارد، لا في خصوص الاحكام، كما هو أحد الأقوال في المسألة، الذي ~~اختاره وشرع في الاستدلال عليه. # والمقصود الأصلي من عقد بحث الاستصحاب وإن كان هو إثبات كونه PageV00P109 # دليلا من أدلة الاحكام أو عدمه، لكن المبحوث فيه بالأصالة في هذا المبحث ~~ليس خصوص تلك الأحكام سيما بين المتأخرين. ولا تنافي بين كون الداعي على ~~عقد مبحث شيئا وكون المبحوث فيه أعم من ذلك الشئ بالأصالة، فتأمل (1). # PageV00P110 # [مبحث استطرادي حول أصالة حرمة العمل بالظن] [قوله] قدس سره: " وأن ذلك ms058 ~~الأصل غير مسلم، فإن الدليل عليه إن كان... الخ ". # [أقول]: إن كان مراده قدس سره من عدم تسليم أصالة حرمة العمل بالظن: عدم ~~تسليمها مع قطع النظر عن الانسداد - وبعبارة أخرى: مع قطع النظر عن لزوم ~~محذور، وبثالثة: مع قطع النظر عن الاضطرار إليه، ورابعة: # بالنظر إلى الأصل الأولي - فستعرف ضعفه وأن الحق حرمة العمل به مع فرض ~~عدم الاضطرار إليه. # وإن كان مراده قدس سره: عدم تسليم حرمة العمل به مع فرض الانسداد ~~والاضطرار ولزوم المحذور بالترك - وإن كان حرمة العمل به مع قطع النظر عن ~~ذلك مسلمة عنده - ففيه: أن المناسب حينئذ هو الاستدلال على إثبات الاضطرار ~~ولزوم المحذور والاكتفاء بقوله: " وقد بينا في مباحث الاخبار PageV00P111 # حجية ظن المجتهد " (1) لا مطالبة الدليل على ثبوت حرمة العمل بالظن، إذ ~~هو رحمه الله - بعد تسليم أصالة حرمة العمل بالظن مع فرض عدم المحذور - ~~مطالب بدليل الجواز في حال الانسداد. # والحاصل: أنه على هذا التقدير يحسن المطالبة منه، ولا يحسن منه المطالبة. # ثم: إنه لما اشتهر أنه قدس سره قائل بالاحتمال الأول، يعني أنه لا يسلم ~~أن الأصل الأولي أيضا حرمة العمل بالظن - وإن كان لي في صحة هذه النسبة ~~إليه تأملا - فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى إثبات ذلك الأصل في هذا المقام ~~" وإن كان خارجا عن المرام، لكن تعرض المصنف قدس سره له يكفي في الالتئام. # فنقول - مستمدا للتوفيق من الملك العلام -: # إن الأصل الأولي - مع قطع النظر عن الدليل الوارد - هو عدم حجية الظن من ~~حيث هو ظن وحرمة العمل به كذلك، يعني أنا لو فرضنا عدم لزوم محذور خارجي من ~~عدم العمل عليه، وعدم الاضطرار بواسطة الدليل الخارجي إليه، وعدم ثبوت ~~الدليل على جواز العمل به عموما أو خصوصا، فمقتضى القاعدة المستفادة من ~~العقل والنقل هو عدم حجيته وحرمة العمل، لا حجيته ووجوب العمل به ولو ~~تخييرا. # بل مقتضى بعض الأدلة - كالآيات والاخبار - حرمة العمل به، ولو مع ثبوت ~~الدليل على جواز العمل، بمعنى أنه يقع التعارض ms059 بينه وبين الدليل الدال على ~~الجواز، بحيث لابد في إثبات الجواز من تخصيص دليل المنع # PageV00P112 # أو تقييده.. # نعم، مقتضى بعض آخر - كالاجماع والعقل - هو المنع بشرط انتفاء الدليل على ~~الجواز، بحيث لو قام الدليل على الجواز فلا يقع تعارض، لانتفاء موضوع دليل ~~المنع. # ثم، إن العمل بالظن إما أن يكون المراد منه بناءنا وتوطين أنفسنا على أن ~~المظنون حكم الله في حقنا، والحكم بذلك وأخذه متبعا، والاستقرار عليه ~~والتكلف بمقتضاه. # وإما أن يكون المراد منه ترتيب آثار الحجية، أعني العمل في الفروع على ~~طبقه بالاتيان بما ظن وجوبه والاجتناب عما ظن حرمته. # والحق حرمته وعدم حجيته بكلا المعنيين. # أما بالمعنى الأول: فالدليل عليه هو الكتاب والسنة والاجماع والعقل. # أما الكتاب: فآي: # منها: قوله: ﴿وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون﴾ (١). # وقوله تعالى - في موضع آخر -: (أم تقولون على الله ما لا تعلمون) (٢). # وقوله مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (ولا تقف ما ليس لك به علم) ~~(٣). # وقوله تعالى فيه أيضا صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل في * لاخذنا منه باليمين ~~* ثم لقطعنا منه الوتين﴾ (4). # PageV00P113 # وهذان وإن كان من قبيل " إياك أعني واسمعي يا جارة " لكنه يكفي هذا ~~القدر. # وقوله تعالى: ﴿إن هم إلا يظنون﴾ ~~(١)، و ﴿إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا﴾ (2)، وأمثال هذه، حتى أن ببالي أن بعض الفضلاء المعاصرين (3) صرح ~~هو - أو حكى عن غيره - أن المجتمع من الآيات الدالة على حرمة العمل بالظن - ~~الأعم من الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية - يقرب من مائة. # ثم، إن بيان خدشات الاستدلال بهذه الآيات واصلاحها يوجب الخروج عما ~~اقتضاه وضع التعليقة من الاختصار في ما كان خارجا عن المقام، مربوطا به ~~بأدنى مناسبة والتيام. # وأما السنة، فأخبار كثيرة: # منها: قوله عليه السلام: " إياك وخصلتين، ففيهما هلاك من هلك: إياك أن ~~تفتي الناس برأيك، وتدين بما لا تعلم ms060 " (4). # وعن الباقر عليه السلام: " من دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله، حيث ~~أحل وحرم في ما لا يعلم " (5). # وعنه عليه السلام: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما فقد حبط عمله، إن حجة ~~الله هي الحجة الواضحة " (6). # PageV00P114 # وعنه عليه السلام: " حق الله على العباد: أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عما ~~لا يعلمون " (1). # وعنه عليه السلام: " القضاة أربعة: ثلاثة في النار، وواحد في الجنة "، ~~وعد من الثلاثة " الذي يقضي بالحق وهو لا يعلم " (2). # إلى غير ذلك من الاخبار. حتى إن بعض الفضلاء المعاصرين - المشار إليه ~~سابقا (3) - صرح أو حكى عن غيره: أن المجتمع من الاخبار الدالة بإحدى ~~الدلالات الثلاث نحو من خمسمائة. # وأما الاجماع: فقد ادعى كثير من معاصرينا كونه من الضروريات والبديهيات، ~~فضلا عن كونه من الاجماعيات. والظاهر أنه كذلك. # قال رئيس المجتهدين العلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة في الاجتهاد ~~والاخبار - بعد ذكر نبذ من الآيات والاخبار: " وهو - يعني عدم حجية الظن - ~~محل اتفاق جميع أرباب المعقول والمنقول، إذ كل من قال بحجية ظن في موضع قال ~~به بدليل اقتضاه " (4) انتهى. # وبمثله صرح الآخرون من مشايخنا المعاصرين (5)، بل لعل هذا مسلم # PageV00P115 # عند العامة، فإنهم لم يقولوا بحجية مطلق الظن - ولو مثل القياس ~~والاستحسان - إلا بعد إقامة الدليل (1). ولم يقل بعضهم ببعض الظنون، لعدم ~~ثبوت الدليل عنده. # وأما العقل، فبيانه يحتاج إلى مقدمات: # الأولى: أن الامر في المقام دائر بين حرمة العمل بالظن ووجوبه - ولو ~~تخييرا بينه وبين متبع آخر - وأما إباحته بالمعنى الأخص فلا معنى له، اللهم ~~إلا أن يكون بمعنى أنه يباح العمل في أول الامر مع عدم وجوب له أصلا حتى ~~التخييري، لكن بعد العمل يجب عليه الاخذ ويحرم عليه الرجوع، ولو في خصوص ~~المسألة التي أخذ به فيها. # الثانية: أن الكلام في هذا المقام في وجوب العمل بالظن أو حرمته، مع قطع ~~النظر عن موافقة المظنون مع أحد مقتضيات الأصول - كالاحتياط والبراءة ~~وغيرهما من الأصول - فإياك أن تورد على دليلنا الآتي بصورة تعلق الظن بوجوب ms061 ~~شئ " وتقول: إن دفع الضرر المظنون لازم، لأنه من باب الاحتياط، أو بصورة ~~تعلق الظن بعدم وجوبه، فنقول: إن مخالفة هذا الظن - يعني الحكم بالوجوب - ~~يحتاج إلى دليل، لا موافقته، لأنه من باب البراءة. وهذه الموافقة اتفاقية، ~~فليفرض الكلام مع قطع النظر عن جميع ذلك. # الثالثة: أن المقصود تشخيص حكم العمل بالظن مع قطع النظر عن لزوم محذور ~~خارجي من عدم العمل به - من لزوم الخروج عن الدين بإجراء البراءة، أو الحرج ~~الشديد بالاحتياط، أو محذورات اخر باحتمالات اخر - فافرض الكلام عند خلو ~~المقام عن جميع المحاذير اللازمة من ترك العمل # PageV00P116 # بالظن، لأنا في مقام بيان الأصل الأولي، فلعلنا نقول بحجية الظن بملاحظة ~~تلك المحاذير. # الرابعة: أن مفاد دليلنا العقلي الآتي ليس كمفاد الآيات والاخبار ~~السابقة، بحيث يمنع عن العمل بالظن مطلقا، حتى لو قام دليل على حجية ظن كان ~~اللازم تخصيص تلك العمومات أو تقييد تلك المطلقات " بل مفاده كمفاد الاجماع ~~السابق في منعه عن العمل عند عدم الدليل على وجوب العمل. # إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: العمل بالظن بالمعنى الأول - يعني أخذه متبعا ~~من غير دليل من الشارع على أنه متبع، وبناءنا على أن المظنون حكم الله في ~~حقنا، والحكم بذلك وتكلفه - إن لا نقل بأنه مقطوع الحرمة عند العقل، فلا ~~أقل من أنه مظنون الحرمة والضرر، ولا أقل من أنه محتمله، ودفع الضرر ~~المحتمل واجب عند العقل، بمعنى أنه لو لم يوجد دليل أقوى من العقل أو وارد ~~من الشرع على الإباحة فيحكم بوجوب الترك وكون الشئ على الحظر. # وبعد الالتفات إلى ما ذكرنا في المقدمة الثانية، لا أظنك تتوهم أن التمسك ~~بدفع الضرر المظنون على حرمة العمل بالظن، تمسك بنفس الشئ على إبطاله، فإنه ~~تمسك بالاحتياط على حرمة العمل بالظن. # مضافا إلى أن الشك في الضرر يكفينا، بل الوهم به إذا لم يكن بحيث لا ~~يعتني به العقلاء لغاية ضعفه. # فإن قلت: كما أن الضرر يحتمل في الفعل، فكذلك يحتمل في الترك، فلا بد من ~~التوقف، ms062 أو التخيير بين الوجوب والحرمة، أو طرحهما والرجوع إلى الإباحة. # قلت: هذا فاسد من وجوه: PageV00P117 # أما أولا: فلانه بعد ما ذكرنا لك في المقدمة الثالثة أن الكلام في حكم ~~العمل بالظن، مع قطع النظر عن لزوم محذور في ترك العمل به من الخارج، فلا ~~مجال لاحتمال وجوبه تعيينا - بحيث يترتب على تركه الضرر -، غاية الامر ~~احتمال الوجوب التخييري، ومن المعلوم أنه لا ضرر في تركه، فاحتمال الضرر في ~~الفعل سليم عن المعارض. # وبعبارة أخرى: لا فرق في حكم العقل بوجوب الترك بين دوران الامر بين ~~الحرمة والإباحة، أو بين الحرمة والوجوب التخييري، لعدم ضرر على الترك ~~فيهما. # وأما ثانيا: فلانا لو سلمنا أن في تركه أيضا احتمال الضرر، لكن نقول: # إن احتماله في الفعل أقوى من احتماله في الترك، سواء قلنا بأن احتماله في ~~الفعل مظنون أو مشكوك أو موهوم، لتفاوت مراتب الظن والوهم، وترك الأقوى ~~احتمالا للضرر متعين بحكم العقل. # وأما ثالثا: فلانا لو سلمنا تساوي الاحتمالين في القوة والضعف - بأن ~~فرضناهما مشكوكين أو مظنونين بمرتبة واحدة من الظن، أو موهومين كذلك - لكان ~~غاية ذلك: دوران الامر بين الوجوب والحرمة، ونحن وإن كنا لا نقول بترجيح ~~جانب الحرمة عند دوران الامر بينها وبين الوجوب بقول مطلق، إلا أنا نقول به ~~في ما إذا علمنا بأن الأثر المترتب على الفعل - على فرض الحرمة - هو لزوم ~~المفسدة، والأثر المترتب على الترك - على فرض الوجوب - هو فوت المنفعة، أو ~~شككنا في أنه فوت المنفعة أو لزوم المفسدة، كما في ما نحن فيه، فإن العقل ~~يحكم بأولوية دفع المفسدة على جلب المنفعة عند احتمالهما، وبأولوية ترك ما ~~يحتمل فيه المفسدة على فعل ما يحتمل في تركه لزوم المفسدة أو فوت المنفعة. ~~PageV00P118 # نعم، لو علمنا بأن كلا من الأثرين المحتملين - على فرض الحرمة أو الوجوب ~~- هو لزوم المفسدة أو فوت المنفعة، أو احتملنا الامرين في كل من الأثرين، ~~لم نقل بترجيح الحرمة، وإن قال به كثير في الصورة الأخيرة، نظرا إلى أن ~~الغالب أن ms063 أثر فعل الحرام لزوم المفسدة، وأثر ترك الواجب فوت المنفعة. # وأما رابعا: فلانا لو لم نقل بحكم العقل - بالخصوص - بترجيح جانب الحرمة ~~على جانب الوجوب عند احتمالهما، لكن غاية ذلك: دوران الامر بين أن يحكم ~~بالتخيير بينهما، وبين أن يحكم بتعيين الحرمة، لعدم الدليل على واحد منهما، ~~فيدور الامر بين التخيير والتعيين، ونثبت بحكم العقل التعيين، لأنه لو كان ~~الحكم في الواقع التخيير بين الوجوب والحرمة فأخذ الحرمة لا ينافيه. # وإن كان الحكم في الواقع تعيين الحرمة فقد أخذنا بها. # وحاصل ذلك: أنا نقول في أصل مسألة دوران الامر بين التخيير بين الوجوب ~~والحرمة وبين تعيين الحرمة: أن العقل يحكم بترجيح التعيين من باب لزوم دفع ~~الضرر المحتمل، إذ لا ضرر في، ترجيح تعيين الحرمة أصلا، بخلاف التخيير بين ~~الوجوب والحرمة، فإنه يحتمل فيه الضرر بأن يكون الحكم: التعيين. # وأما العمل بالظن بالمعنى الثاني - وهو ترتيب الآثار على الظن بالاتيان ~~بما ظن وجوبه والترك لما ظن حرمته، وحاصله: العمل في المسائل الفرعية على ~~طبقه، سواء كان في العبادات أم في المعاملات أو في غيرهما من أبواب الفقه ~~-، فنقول في إثبات أن الأصل مع عدم الدليل حرمته - مضافا إلى ما مر من ~~الآيات والاخبار والاجماع -: إن الظن إذا تعلق بأحد طرفي المسألة - من أي ~~باب كانت من أبواب الفقه - فإما أن يكون دليل من الأدلة PageV00P119 # أو أصل من الأصول الأربعة الجارية في جميع أبواب الفقه - وهي البراءة ~~والاحتياط والتخيير والاستصحاب - موافقا له، بأن كان المظنون موافقا ~~للبراءة أو الاحتياط أو غيرهما أو لدليل من الأدلة المعلومة الحجية. # وإما أن يكون دليل أو أصل مخالفا له، بأن اقتضى الظن شيئا والاحتياط ~~الواجب شيئا، أو البراءة شيئا، أو اقتضى الظن شيئا واقتضى الديل الموجود في ~~المسألة شيئا آخر. # والمنفصلة المذكورة حقيقية، فلا يمكن الجمع في مورد بين قسميها ولا خلو ~~مورد عن أحدهما، نظرا إلى أن كل مسألة فإما أن يوجد فيها دليل، أو يوجد ~~فيها أصل من الأربعة المذكورة - على سبيل منع ms064 الخلو - فإذا لم تكن خالية عن ~~أحدهما، فإما أن يكون الموجود فيها موافقا لمقتضى الظن، أو مخالفا له - على ~~سبيل المنفصلة الحقيقية -. # فإن كان الموجود في المسألة - من الأصل أو الدليل - موافقا لمقتضى الظن، ~~بأن كان وجوب السورة مثلا مظنونا، والاحتياط الواجب - على القول بوجوبه في ~~مثل هذا - يقتضيه أيضا، أو ظن حلية شرب التتن والبراءة - على القول بها في ~~مثلها - يقتضيها أيضا، أو ظن وجوب النية، والخبر المتواتر - أعني قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " الأعمال بالنيات " (1) يقتضيه أيضا - وغير ذلك من ~~الأمثلة. # فلا شك أنه لا يترتب في هذه الصورة ثمرة عملية على العمل بالظن وعدمه، ~~لاجتماعه مع الأصل أو الدليل، مثلا: لا بد من الحكم بحلية شرب التتن سواء ~~قلنا بحجية الظن أو لا. # PageV00P120 # نعم، يكون بينهما ثمرة ترجع إلى المعنى الأول للعمل بالظن الذي ذكرناه ~~سابقا (1) وهي: أنه لو قلنا بالظن فنحكم بالحلية من جهة اتباع الظن وأنه ~~أدى إليها، ولو قلنا بعدم حجيته فنحكم بها، لا من الجهة المذكورة، بل من ~~جهة اقتضاء البراءة إياها، فالثمرة تظهر في جهة العمل، لا نفسه. # فإن قلت: قد توجد ثمرة أخرى عملية، وهي: أنه لو كان الظن في مسألة شرب ~~التتن حجة، فلو فرضنا العثور على دليل محرم له، فيقع التعارض بينهما. وإن ~~لم يكن حجة، بل حكمنا بالحلية للأصل، فعند العثور على المحرم فلا بد من ~~العمل عليه، لارتفاع الأصل به. # قلت: قد غفلت هنا، فإن الامر رجع حينئذ إلى وجود الدليل المخالف للظن في ~~المسألة، فيخرج من هذه الصورة ويدخل في الصورة الثانية. # والحاصل: أن في صورة موافقة الظن لدليل من الأدلة أو أصل من الأصول، فليس ~~هناك ثمرة تظهر في العمل. # وإن كان الموجود في المسألة - من الأصل أو الدليل - مخالفا للظن، فنحكم ~~حينئذ بحرمة العمل بالظن المفروض عدم الدليل على حجيته. # والدليل على حكمنا هذا، نفس الدليل الدال على اعتبار ذلك الدليل الموجود ~~في المسألة، أو الأصل الموجود فيها، لأنها تدل على اعتبارها ما ms065 لم يقم دليل ~~على خلافها، والمفروض عدم الدليل على خلافها، إذ لم يوجد إلا الظن على ~~خلافها، والدليلية لم تؤخذ في مفهوم الظن، والمفروض أيضا عدم صيرورته دليلا ~~بعد، فيصدق مع وجود الظن عدم الدليل على خلافها، فالعمل بالظن حينئذ طرح ~~لمقتضى الأصول والأدلة من غير دليل، وطرحها # PageV00P121 # من غير دليل طرح للأدلة الدالة على اعتبارها من غير دليل، ولا شك في ~~بطلان هذا وحرمته. # مثلا: إذا ورد خبر معلوم الحجية بوجوب السورة مثلا، وحصل ظن من الظنون ~~التي يكون محل نزاعنا هنا - يعني لي يقم على اعتبارها ولا على عدم اعتبارها ~~دليل - بعدم وجوبها، فلا شك أن مقتضى الدليل الدال على حجية ذلك الخبر ~~الدال على الوجوب هو حجيته ووجوب العمل في الفروع بمقتضاه كلية، لكن العقل ~~يحكم بأنه إذا ورد في مقابله دليل معلوم الدليلية فلا يتعين العمل بمقتضى ~~الخبر الأول مطلقا وكلية، لأنه قد يكون ترجيحا بلا مرجح، فليلاحظ ما بينهما ~~من التعادل والترجيح. # وأما إذا ورد في مقابله ما لم يقم دليل على كونه دليلا، فلا شك أن طرح ~~الخبر الأول بذلك، أو ملاحظة ما بينهما من التعادل والترجيح، طرح للدليل ~~الدال على حجية ذلك الخبر من غير ضرورة عقلية ولا نقلية. # وهكذا الكلام في الأصول المعارضة كذا الظن الكذائي، فإن الدليل دل على ~~وجوب العمل إلا مع الدليل على الخلاف، فلو طرحت مع عدم الدليل على الخلاف ~~لطرحت أدلتها في الحقيقة. # فإن قلت: إن القدر المسلم من حجية الأصول الأربعة المذكورة هو ما لم يكن ~~الظن على الخلاف، ففي صورة الظن على الخلاف كما أن الظن غير ثابت الحجية، ~~فكذلك الأصول، وكذا الأدلة الاخر الغير المفيدة للعلم، إذ الكلام ليس في ~~المفيدة للعلم، لعدم تصور ثبوت الظن معها أو ثبوتها مع الظن حتى يتصور ~~مخالفتهما. فنقول: إنها أيضا لم يثبت حجيتها في صورة وجود الظن على الخلاف، ~~فمن أين نحكم بحرمة العلم بالظن في مقابلة الأصول والأدلة بنفس أدلة اعتبار ~~تلك الأصول والأدلة، ومن أين ms066 تعلم أن أدلة PageV00P122 # اعتبارها تشمل اعتبارها في هذا الموضع؟ # قلت: هذا الكلام فاسد بالنسبة إلى أدلة الأصول والأدلة معا. # أما بالنسبة إلى أدلة الأصول: فلانها تفيد التعبد بتلك الأصول مع عدم ~~الدليل، فكلما صدق عدم الدليل ثبت حجيتها، والمفروض أن كون الظن الكذائي ~~المعارض للأصول دليلا، ليس بينا ولا مبينا. # نعم، هذا لا يتمشى في أدلة التخيير، لأنها تدل، عليه عند فقد المرجح، ~~والظن لو لم يكن دليلا فلا أقل من كونه مرجحا، فينتفي التخيير في موضع ~~الظن. # لكن ذلك لم يثبت كون الظن معمولا به في هذه الصورة - بمعنى كونه دليلا - ~~بل ثبت كونه مرجحا، مع أنه لابد أيضا من إقامة الدليل على صلاحية الظن ~~للترجيح، إذ كما أن كونه دليلا يحتاج إلى الدليل، ولا يكفي فيه عدم الدليل ~~على عدم كونه دليلا، فكذلك كونه مرجحا، فبعد الدليل على صلاحيته للترجيح ~~يرفع اليد عن التخيير، لا بمجرد كونه ظنا. # وأما بالنسبة إلى أدلة اعتبار الأدلة المعارضة مع الظن في الموارد: فلان ~~الامر لا يخلو عن أحد أمرين: لان تلك الأدلة الدالة على اعتبار الأدلة ~~المعارضة مع الظن، إما أن تكون قد دلت على اعتبارها مطلقا - أي ولو كان في ~~مقابلها ظن غير ثابتة الحجية - أو تكون قد دلت على اعتبارها بشرط عدم كون ~~ظن في مقابلها. # إن كان الأول: فلا يتوجه إيرادك قطعا، ووجهه ظاهر، لان الدليل حينئذ ~~معتبر حتى في هذه الصورة التي يكون الظن في مقابله. # وإن كان الثاني: فغاية الامر عدم العمل بالدليل المذكور في هذه الصورة، ~~لكن لا يعمل بالظن، بل يتوقف ويرجع إلى الأصول، فنهاية الامر PageV00P123 # صيرورة الظن موهنا للدليل لا دليلا، ألا ترى إلى صاحب المدارك: أنه يعمل ~~بالاخبار الصحيحة، لكن إذا خالف الأكثر لمقتضى خبر صحيح فيتوقف في العمل ~~به، ولا يلزمه القول بحجية ذهاب الأكثر، فتدبر. # ثم إنه قد يورد على جواز العمل بالظن بما حاصله: أن العمل بالظن إما جائز ~~أو غير جائز، [ف‍] إن كان غير جائز فهو المطلوب، ms067 وإن كان جائزا فنقول: إن ~~من جملة الظنون الظن الحاصل من آيات تحريم العمل بالظن وأخباره بحرمة العمل ~~بالظن، فيجب الحكم بالحرمة لاجل الظن. # ولا يخفى ما في هذا الايراد، فإن من يقول بجواز العمل بالظن، يمكن أن ~~يدعي عدم حصول الظن من الآيات والاخبار بعدم جواز العمل بالظن في المسائل ~~الشرعية العملية. # لا أقول: إن هذا الادعاء له وجه، بل أقول: لعل الخصم يدعي هذا الادعاء ~~الفاسد، فلا يمكن لك رده بما ذكرت من الايراد. # ويمكن - أيضا - أن يسلم حصول الظن منها بحرمة العمل بالظن - ولو في ~~الأحكام الشرعية العملية - لكن يدعى جواز العمل بالظن في المسائل الفرعية ~~فقط، وحرمة العمل بالظن الحاصلة من الآيات والاخبار مسألة أصولية. # ولكن هذا الادعاء لا يصح من المصنف قدس سره، لأنه يدعي (1) جواز العمل ~~بالظن في جميع الاحكام - فرعية كانت أو أصولية - بل ربما يدعي جوازه في ~~أصول الدين وموضوعات الاحكام الخارجية (2). # ويمكن أيضا أن يسلم حصول الظن منها بالحرمة، ويدعى جواز العمل # PageV00P124 # بالظن في المسائل الفرعية والأصلية إلا هذه المسالة الخاصة - يعني مسألة ~~حرمة العمل بالظن - من جهة اختصاص دليله الدال على الجواز بما عداها. # نعم، لو أتى بدليل ونظرنا فيه فرأيناه شاملا - بالقابلية - لجواز العمل ~~بالظن في هذه المسألة أيضا، أمكن رده بما ذكرت. # وإن كان في جواز رده حينئذ أيضا بما ذكرت - من الاستدلال - تأملا، بل ~~منعا، ليس هنا موضع تفصيل الكلام فيه، ولكن لا بأس ببيانه هنا، لمسيس ~~الحاجة إليه، وكونه محل الالتباس غالبا. # فنقول: إذا ثبت حكم عام بحسب أصل القابلية لافراد، فصار ذلك منشأ لمدافعة ~~بعض الافراد بعضا في ثبوت الحكم - بأن كان ثبوت الحكم لبعضها موجبا - ولو ~~بواسطة - لعدم ثبوته للاخر - كما إذا قال المولى لعبده: # " اعمل بخبر كل عدل " ومن جملة أخبار العدول: أن المولى قال: " لا تعمل ~~بخبر زيد العادل " بحيث لا يحتمل أن يكون نسخا بالفرض، أو أن المولى قال: # " لا تعمل بخبر عادل " أو قام الاجماع على حجية كل خبر، ومنها ms068 نقل السيد ~~المرتضى الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد (1). وهكذا غيره من ~~الأمثلة. # فنقول: إن هذا ينقسم - أولا - إلى قسمين، لان المثبت لذلك الحكم العام ~~إما أن يكون لفظا، كما في المثالين الأولين، وإما أن يكون غير لفظ، كما في ~~المثال الثالث. # PageV00P125 # فإن كان لفظا: فإما أن يكون التعارض الناشئ من عموم الحكم ظاهرا بين بعض ~~أفراد العام وبعض الباقي - كما في المثال الأول - فإن العمل بالخبر الدال ~~على عدم جواز العمل بخبر زيد ينافي جواز العمل بخبر زيد فقط. # وإما أن يكون التعارض بين بعض أفراده وبين جميع الباقي، بأن يكون ثبوت ~~الحكم لذلك البعض منافيا وغير مجامع لثبوته لجميع ما سواه من الباقي - كما ~~في المثال الثاني - فإن وجوب العمل بخبر من أخبر بأن المولى قال: # " لا تعمل بخبر عادل " ينافي وجوب العمل بغيره من الافراد. # فإن كان الأول: فلا يخفى أن الحكم التوقف والرجوع إلى الخارج، نظرا إلى ~~أن نسبة العام إلى المانع - أعني الخبر الدال على المنع عن العمل بخبر زيد ~~-، والممنوع عنه - وهو نفس خبر زيد - على السواء، فلا يمكن أن يكون أحدهما ~~دليلا على خروج الاخر. # وإن كان الثاني - يعني يكون التنافي بين بعض أفراد [ه] وجميع ما سواه من ~~الباقي - فهو على ضربين، لان هذا البعض المنافي لجميع ما سواه، إما أن لا ~~يكون منافيا لنفسه - ولو في بادئ النظر -، وبعبارة أخرى: كان النسبة بين ~~بعض الافراد وبين أصل الحكم عموما مطلقا، كما إذا قال المولى لعبده: # " اعمل بخبر العلماء " والمفروض أن كلهم فقهاء إلا واحد هو أصولي، وكان ~~من خبر الأصولي أن المولى قال: " لا تعمل بخبر الفقهاء " فإن وجوب العمل ~~بخبر الأصولي المستفاد من عموم قول المولى ينافي وجوب العمل بخبر جميع ما ~~سواه، ولا ينافي وجوب العمل بنفسه. # وإما أن يكون منافيا لنفسه أيضا - ولو في بادئ النظر - كما في المثال ~~السابق، وهو: ما إذا كان من خبر العادل أن المولى قال: " لا تعمل بخبر عادل ~~" فإن وجوب العمل ms069 به ينافي نفسه أيضا - ولو في بادئ النظر -، لأنه ~~PageV00P126 # عادل. وبعبارة أخرى: يكون النسبة بين هذا الفرد وبين العام تباينا كليا. # فإن كان الضرب الأول: فالحكم فيه بالنظر إلى نفس قابلية العام وإن كان هو ~~التوقف، نظرا إلى أنه لا يجوز أن يكون بعض أفراد العام مخصصا له بالنسبة ~~إلى البعض الاخر، لان الافراد متساوية الاقدام في المدلولية للعام، لكن إذا ~~عرض ذلك على العرف يفهمون خروج الفرد المنافي للباقي، لا الباقي ففي المثال ~~المذكور يفهمون خروج الأصولي، لاستهجان أن يقول: " اعمل بخبر كل العلماء " ~~ويكون مراده " إعمل بخبر واحد منهم " فتأمل. # وإن كان الضرب الثاني: مثل ما إذا قال المولى: " إعمل بكل ظن " وكان من ~~جملة الظنون: الظن بحرمة العمل بالظن، فهاهنا يحكم بخروج الفرد المبائن، ~~لان شمول العام له يستلزم ارتفاع العام رأسا بالنسبة إلى نفس هذا الفرد ~~والافراد الاخر، فيلزم التناقض. # وإن شئت فقل: لان ثبوت الحكم لهذا الفرد يوجب عدم ثبوته له فيمتنع ثبوته. # ثم، إذا كان دلالة هذا الفرد على رفع حكم العام دلالة لفظية، كما إذا قال ~~المولى: " اعمل بكل خبر " وكان من جملتها الاخبار بأن المولى قال: # " لا تعمل بخبر " فهل يدل هذا العموم بلفظه على رفع حكم العام حتى ~~بالنسبة إلى نفسه؟ أو يدل على ارتفاعه بالنسبة إلى ما سوى نفسه، فلا يدل ~~على رفع حكم العام عن نفسه؟ أو تفصيل في ذلك بين الموارد؟ # الحق هو التفصيل. لكن يظهر من بعض (1) " عموم الحكم (2)، بأن في مثل # PageV00P127 # هذا يفهم عرفا عدم رفع نفسه - حيث إنه بعدما أورد على من جوز العمل بالظن ~~بالايراد الذي ذكرناه، وحاصله: أنه لو جاز العمل بالظن، لجاز العمل بالآيات ~~والاخبار المانعة عن العمل بالظن، فيلزم من جواز العمل بالظن عدم جواز ~~العمل به - قال ما حاصله: " فإن قلت: إن الظن الحاصل من الآيات والاخبار لا ~~يجوز العمل بها، وإلا لزم عدم جواز العمل بها، لأنها لو دلت على تحريم ~~العمل بالظن - والمفروض أن أنفسها ظنية - فتدل على ms070 عدم حجية أنفسها. # قلت: إن العرف يفهم خروج أنفسها عن مدلولاتها كما في " كل كلامي هذا ~~اليوم كاذب " وكما إذا قال المولى لعبده: " لا تعمل بشئ مما أكلفك هذا ~~اليوم " فإنه يفهم خروج نفس هذا التكليف عن مدلوله ". # أقول: والتحقيق أن القول بالخروج كلية محل نظر. بل التحقيق: أنه لا بد من ~~ملاحظة المقامات. # فكل مقام ثبت فيه المانع عن الدخول - من فهم العرف: الخروج أو غير ذلك - ~~فيحكم بالخروج. مثلا في المثال السابق - أعني " كل كلامي في هذا اليوم كاذب ~~" - يفهم العرف خروج نفس هذا الكلام، فتأمل. # وكذا لو كان مراده أن هذا الكلام أيضا كاذب لكان ذلك في قوة أن يقال: " ~~ليس كل كلامي في هذا اليوم كاذبا (1) " لان هذا لازم كذب الخبر المذكور، ~~فتأمل. # وكذا في قوله: " لا تعمل بشئ مما أكلفك به هذا اليوم "، فإنه لو كان ~~مراده حتى هذا التكليف، فيكون الكلام في قوة أن يقال: " لا تعمل بهذا # PageV00P128 # التكليف أيضا " - أعني به: عدم العمل بتكليف هذا اليوم - فقد أباح له ~~العمل بتكليفات هذا اليوم بقوله: " لا تعمل بما أكلفك اليوم " فيلزم إفادة ~~الكلام نقيض المقصود منه. # والحاصل: أن الموجب للخروج أمران، أحدهما: فهم العرف. والثاني: # لزوم التناقض. والأول أعم، فإنه قد يوجد فهم العرف الخروج، ولا يلزم ~~التناقض. كما في " كل كلامي اليوم صادق ". # وأما إذا لم يوجد شئ من الموانع، فلا ضير في دخوله تحت حكم مدلوله. مثلا: ~~لو فرضنا أن المولى قال لك مشافها: " لا تعمل بخبر يجيئك عني إذا لم يفد ~~القطع " وفرضنا أن جميع العبيد مشاركون لك في تكاليفك، ثم وصل ذلك الخبر ~~إليهم على وجه لا يفيد القطع، فلا ضير في أن يحكموا بعدم العمل بهذا الخبر، ~~بأن يقولوا: إن هذا الخبر إما أن يكون قد صدر في نفس الامر من المولى أو لم ~~يصدر، [ف‍] إن كان لم يصدر فعدم العمل به ظاهر، وإن صدر فهو بنفسه دال على ~~عدم جواز العمل به حينئذ - أي حين صار خبرا ms071 غير مفيد للقطع - إذ لا ضير في ~~أن يكون المولى قد أراد من قوله لذلك المشافه: " لا تعمل بخبر لا يفيد ~~القطع " أنه حتى لو جاءكم هذا الذي أقوله شفاها على طريق الاخبار ولم يفد ~~القطع فلا تعملوا به ولا تحكموا بحرمة العمل بالخبر الغير المفيد للقطع، بل ~~توقفوا في هذه المسألة. لا أنه يجوز لكم العمل بالخبر الغير المفيد للقطع، ~~إذ ليس معنى عدم جواز الحكم بالحرمة جواز الحكم بالإباحة، حتى تقول: إنه ~~مناف لغرضه، بل يكون أمرا بالتوقف والتماس الدليل من الخارج. # ففي هذا المثال لا مانع من دخول نفس الشئ تحت مدلوله، ولا يلزم منه أن ~~يكون الشئ رافعا لنفسه. PageV00P129 # والآيات والاخبار الناهية عن العمل بالظن من هذا القبيل، بمعنى أنه يجوز ~~أن يخاطب الله ورسوله المشافهين بأنكم: " لا تعملوا بالظن، ويحرم عليكم ~~العمل بالظن "، حتى أنه لو صار هذا ظنيا لم يجز لمن صار هذا عنده مظنونا أن ~~يعمل به ويحكم لاجله بحرمة العمل بالظن، بل لابد أن يتوقف حينئذ عن الحكم ~~بالحرمة، ويلتمس الدليل من الخارج على الحرمة أو الحلية، لا أنه يباح له ~~حينئذ العمل بالظن، حتى يلزم خلاف مقصوده من الكلام المنساق لإفادة مقصوده، ~~كما لزم في مثال " لا تعمل بشئ مما أكلفك ". # والفرق بينهما: هو أن نفس هذا القول الصادر - أعني " لا تعمل بما أكلفك " ~~- داخل في عموم " ما أكلفك " في أن الصدور، بخلاف قوله: # " لا تعمل بالظن "، فإن هذا الكلام الشفاهي الملقى إلى المخاطب - المفروض ~~حصول العلم منه بالحكم - ليس داخلا في الظن حتى يرفعه مدلوله، بل قد يصير ~~بعد ذلك ظنا، فارتفاعه بنفس مدلوله بعد صيرورته ظنا لا يوجب تناقضا في ~~الكلام، وأما فهم العرف فليس هو الخروج أيضا. # فحصل من جميع ذلك: أن الفرد المنافي بعمومه اللفظي لباقي الافراد - الذي ~~يتراءى منافاته لنفسه أيضا - قد يكون منافيا لنفسه عند التأمل، وقد لا يكون ~~" فكلما كان منافيا لنفسه، فيحكم بعدم دخوله تحت العموم وعدم ثبوت الحكم ~~العام له، إذ لو ms072 ثبت حكم العام له - والمفروض أنه رافع لنفسه كما أنه رافع ~~لغيره من الافراد - فيلزم من ثبوت الحكم له عدم ثبوت الحكم له، فيسلم ~~الافراد الباقية عن المعارضة، كما في مسألة جواز العمل بالظن، فإن عموم ~~جواز العمل بالظن لو شمل الآيات والاخبار الناهية وثبت جواز العمل بظنها ~~فيلزم ثبوت عدم جواز العمل بظنها، لأنها تحرم العمل بكل PageV00P130 # ظن - وقد عرفت: أنه لا مانع من شمولها لنفس الظن الحاصل منها - وما يلزم ~~من ثبوته عدمه امتنع ثبوته، فيسلم سائر الظنون عن المعارضة. # وأما ما لم يكن منافيا ورافعا لنفسه - كما إذا قال العادل: " لا تعمل ~~بخبر عادل " إذ هو نظير المثالين السابقين، أعني " كل كلامي " و " لا تعمل ~~بما أكلفك " - فالتحقيق أن حكمه أيضا حكم الضرب الأول - الذي كان الفرد ~~المنافي لسائر الافراد غير رافع لنفسه، ولو في بادئ النظر (1) - كما في قول ~~المولى: " اعمل بخبر العلماء " مع خبر العالم الأصولي بأن المولى قال: " لا ~~تعمل بخبر الفقهاء ". # بل الحكم بخروج ذلك الفرد المعارض هنا أقوى، لاستلزام دخوله وخروج سائر ~~الافراد كمال اللغوية. # مثلا، إذا قال المولى: " إعمل بكل خبر عادل " وكان من جملتها قول عادل: " ~~لا تعمل بخبر عادل " فحكمنا بانحصار مراد المولى من العموم في هذا الخبر، ~~والمفروض أن الخبر المقبول من هذا العادل منحصر في هذا الخبر الناهي عن ~~العمل بكل خبر عادل، إذ لو أخبر بخبر آخر فلا يقبل منه بنفس خبره. وإنما ~~قبل منه هذا الخبر، نظرا إلى فهم العرف خروجه وعدم إمكان دخوله، فكان مقصود ~~المولى من قوله: " اعمل بكل خبر عادل " لا تعمل بخبر عادل، والتعبير عن هذا ~~المقصود بهذا الكلام لا يخفى استهجانه، بل قبحه. # بخلاف مثال الضرب، فإنه لو انحصر مراد المولى من العموم في قوله: # " إعمل بخبر العلماء " خصوص العمل بخبر الأصولي، فلا يخفى أن خبر # PageV00P131 # الأصولي غير منحصر بهذا الخبر - أي بقوله: " لا تعمل بخبر الفقهاء " - ~~حتى يلزم القبح والاستهجان، بل يتصور للأصولي أخبار اخر - ولو فرضا - وكلها ~~مقبولة، ms073 إذ لا يدل هذا الخبر على ردها. # وأما في المثال السابق فالاخبار الاخر من ذلك مردودة بنفس ذلك الخبر منه ~~في ذلك المثال. # وأما إذا كان المثبت للحكم العام غير لفظ كالاجماع، فنقول: إنه ليس ~~كاللفظي قي صلوحه بحسب الظاهر لكل من المتنافيين، بل لا يتعلق إلا بأحدهما، ~~فإذا كان أفراد متعددة يكون ثبوت الحكم لبعضها مانعا عن ثبوته للاخر، فهو ~~ينقسم حال لفظه إلى: ما يكون ثبوت الحكم لبعض تلك الافراد مانعا عن ثبوته ~~لبعض الباقي، وما يكون ثبوت الحكم لبعضها مانعا عن ثبوته في جميع الباقي. # مثال الأول: ما إذا انعقد الاجماع على حجية خبر العادل، ومن جملتها: ~~إخبار عمرو بمنع العمل بخبر زيد. # والثاني على قسمين: # الأول: أن يكون الفرد الذي يكون ثبوت الحكم [له] رافعا لجميع الباقي، ~~بحيث لا يدفع نفسه، كما إذا انعقد الاجماع على حجية أخبار العلماء، ~~والمفروض أن كلهم فقهاء إلا واحد أصولي، فأخبر الأصولي بالمنع عن العمل ~~بقول الفقهاء. # الثاني: أن يكون بحيث يدفع نفسه، إما حقيقة وفي الواقع، أو في بادئ ~~النظر، لكن عند التأمل يعلم - إما بفهم العرف أو بلزوم التناقض - بأنه لا ~~يدفع نفسه. # فالأول: كما إذا انعقد الاجماع على حجية ظواهر الكتاب [و] من PageV00P132 # جملتها ظاهر آيات التحريم بالنسبة إلى ظواهر الكتاب، ونفس الآيات من ~~جملتها، وكما لو فرضنا انعقاد الاجماع على جواز العمل بالظن، ومن جملتها ظن ~~آيات التحريم بحرمة العمل بالظن الذي من جملته ظن آيات التحريم. # والثاني: كما إذا انعقد الاجماع على حجية أخبار الآحاد التي من جملتها ~~خبر السيد بعدم حجيتها، فإنه وإن كان يشمل عدم حجية نفسه بحسب ظاهر اللفظ، ~~إلا أن عند التأمل وعرضه على العرف وملاحظة لزوم التناقض في كلام العاقل - ~~على فرض الدخول - يحكم بالخروج. # فهذه أقسام أربعة. # [قوله] قدس سره: " فإن دليله إن كان هو الاجماع فهو في ما نحن فيه ممنوع ~~". # [أقول]: قد عرفت (1) أن مراد المصنف إن كان منع حرمة العمل بالظن مع ~~الاضطرار إليه، لفرض انسداد ms074 باب العلم ولزوم المحذور من عدم العمل بالظن، ~~فهو في غاية الجودة. إلا أنه لا يحسن منه حينئذ مطالبة الدليل على دليل ~~الحرمة في الزمان المفروض، لان الأصل الأولي فيه الحرمة أيضا، فلا بد له ~~رحمه الله من أن يثبت الاضطرار الموجب للجواز. وقد أثبته سابقا وأشار إليه ~~هنا فليكتف به. # وإن كان مراده: منع أن الأصل الأولي أيضا حرمة العمل بالظن، فقد عرف أنه ~~الحرمة، وأن ذلك كاد أن يعد من البديهيات، فضلا عن الاجماعيات. # إذا عرفت هذا، فنقول: قوله " في ما نحن فيه " إن كان إشارة إلى ظن # PageV00P133 # المجتهد في حال الانسداد، فلا يخفى أن الاجماع المدعى على عدم العمل ~~بالظن، إنما هو مع عدم الدليل المجوز. # وبعبارة أخرى: إن الاجماع على حرمة العمل بالظن تعليقي مشروط بعدم ~~الدليل. يعني أن الظن الذي لم يقم على حجيته دليل عدم حجيته إجماعي. وليس ~~كالآيات الناهية عن العمل بالظن في إفادة الحرمة مطلقا - بحيث لو جاء ~~الدليل على الحجية يكون مخصصا لها -. # ففي زمان الانسداد: إن كان لك دليل على الحجية، فهو المخرج عن الأصل ~~الأولي. ولم يدع أحد الاجماع [على] عدم الحجية في صورة وجود الدليل على ~~الحجية حتى تمنعه، كيف! وهو غير معقول. # وإن لم يكن لك دليل فالاجماع ثابت، ولا فرق بين حال الانفتاح والانسداد، ~~ولا بين المجتهد وغيره مع عدم الدليل. # فإن منعت الاجماع فامنعه مطلقا، لا في خصوص زمن الانسداد وظن المجتهد. # وإن كان إشارة إلى مطلق مسألة حرمة العمل بالظن - بأن يكون مراده منع كون ~~الأصل الأولي حرمة العمل - فقد عرفت أنه ادعى جمع أنه من الضروريات، فضلا ~~عن الاجماعيات. # [قوله] قدس سره: " وإن كان ظواهر الآيات والاخبار، فإن كان دليل حجية تلك ~~الظواهر الاجماع، فحجيتها في ما نحن فيه أول الكلام ". # [أقول]: إن كان رحمه الله لا يسلم أن دليل حجية مطلق ظواهر الآيات هو ~~الاجماع، بل يقول: إن دليلها هو كونها من ظنون المجتهد فلا يصح الاستدلال ~~بها على حرمة العمل بالظن، ms075 ففيه: # أولا: أن الظاهر أن الدليل هو الاجماع، وقد ادعاه جمع كثير، ويؤيده ~~PageV00P134 # عمل كل من عمل به - ولو كان ممن لا يعمل بالظن المطلق - إلا الأخباريين ~~منا. اللهم إلا أن يمنع ظهورها في المدعى. # وثانيا: لو سلمنا عدم الدليل الخاص على حجية الآيات أو عدم ظهورها في ~~المدعى، لكن نقول: ظهور الاخبار لا يقبل الانكار، والاتفاق على حجية ~~ظواهرها من جميع العلماء كالشمس في رابعة النهار. # فإن قلت: لو ثبت الاجماع على حجية ظواهر الآيات والاخبار الناهية للزم ~~عدم حجيتها، نظرا إلى أنها ناهية عن العمل بالظن حتى الظن الحاصل من نفسها، ~~ولو قيل: إن الظن الحاصل من أنفسها خارجة عنها للفهم العرفي أو لزوم ~~التناقض، فأنت أنكرت ذلك سابقا وقلت: إن هذا ليس من قبيل " كل كلامي اليوم ~~كاذب " وقول المولى: " لا تعمل بما أكلفك به اليوم ". # قلنا: نعم أنكرنا كون هذا من ذلك القبيل، ولا ندعي أنها بحسب اللفظ غير ~~شاملة للظن الحاصل من أنفسها، لكن نقول: قد عرفت فيما سبق أنه إذا كان هنا ~~أفراد يكون ثبوت حكم معين لبعضها مانعا عن ثبوت ذلك لبعض آخر، فلا يكون ~~الاجماع من قبيل اللفظ في صلوحه بدلالته اللفظية لثبوت الحكم المعين لجميع ~~الافراد حتى نرتكب مؤونة الكلام في تخصيصه إما لفهم العرف أو للزوم ~~التناقض، بل الاجماع أمر معنوي يستلزم حصول القطع، فلا يمكن إدعاؤه لثبوت ~~الحكم لجميع الافراد، للزوم تناقض القطعين، فإذا ادعاه مدع فليس إلا على ~~أحد البعضين المتنافيين. # إذا عرفت هذا نقول: من يدعي الاجماع على حجية ظواهر الكتاب والاخبار فلا ~~شك في أنه لا يمكن أن يدعي ذلك في جميع الظواهر حتى ظهور آيات التحريم في ~~حرمة العمل بظواهر الكتاب، لعدم إمكان حصول ذلك له، بل لابد إما أن يحصل له ~~الاجماع بحجية جميع الظواهر ما عدا ظاهر PageV00P135 # هذه الآيات بالنسبة إلى حرمة العمل بظواهر الكتاب فقط، لا بالنسبة [إلى] ~~حرمة غيرها من الظنون، لعدم تنافي حرمتها مع سائر الظواهر. # وإما أن يحصل له ms076 الاجماع بالنسبة إلى ذلك الظاهر فقط، يعني ظاهر آيات ~~التحريم بالنسبة إلى حرمة العمل بظواهر الكتاب. # لكن هذا الثاني لا معنى له، إذ هذا يرجع إلى ادعاء الاجماع على عدم حجية ~~ظواهر الكتاب لا على حجيتها، فتعين الأول. # وحاصله: أن الاجماع انعقد على حجية ظواهر الكتاب غير آيات التحريم وظواهر ~~آيات التحريم، لكن بالنسبة إلى غير تحريم العمل بظواهر الكتاب، فإن الاجماع ~~المدعى على حجية ظواهر الكتاب لا يمكن أن يكون أزيد من ذلك، بل يستحيل. # والغرض من هذا التطويل (1) والتفصيل دفع. توهم من يتخيل أن المستدل بهذا ~~الاجماع يدعي الاجماع كلية على حجية ظواهر الكتاب، ثم يخرج الظن الحاصل من ~~آيات التحريم بحرمة العمل بظواهر الكتاب عن عموم ذلك الاجماع، بجعل دليل ~~الاخراج الاجماع على حجية ظواهر الكتاب، فيورد عليه إيرادان: # الأول: أن الاجماع إذا قبل التخصيص يكون ظنيا فيطالب بدليل والثاني: أن ~~الاجماع الدال على الاخراج هو نفس الاجماع العام، فيلزم اتحاد المخصص ~~والمخصص. # وقد عرفت مما ذكرنا: أنه لا تخصيص فلا إيراد، بل الاجماع لا يقبل # PageV00P136 # أزيد مما ذكره بل لو قلنا بأن الاجماع المدعى المذكور كاشف عن قول فيكون ~~كاشفا عن قول الشارع: " إعمل بكل ظاهر من [ال‍] ظواهر " ليقبل التخصيص. # فنقول: لا يخفى أن خروج الظن الحاصل من آيات التحريم بحرمة العمل بظواهر ~~الكتاب من عموم القول المذكور لا يحتاج إلى مخصص، بل الدليل عليه هو عدم ~~جواز إرادة هذا الفرد من العموم، لما عرفت من أنه إذا ثبت باللفظ حكم عام ~~بحسب القابلية اللفظية لافراد يكون ثبوت الحكم لبعضها مناقضا ومبائنا ~~لثبوته للباقي، بل مناقضا لثبوته لنفس ذلك الفرد بحيث كان النسبة بين مقتضى ~~هذا الفرد وبين أصل الحكم العام تباينا، فالعرف والعقل - الحاكم بقبح ~~التعبير عن مقصود بعبارة نقيضه - يحكم. بخروج ذلك الفرد عن العام ولا يحتاج ~~إلى مخصص، وما نحن فيه من هذا القبيل. نعم يرد على مثل هذا الاجماع أنه ظني ~~لقبوله التخصيص لا لفعلية تخصيص هذا الفرد. # [قوله] قدس سره ms077 ": " وأما ما استدل به الآخرون من أن ما ثبت دام، فهو ~~كلام خال عن التحصيل. وغاية توجيهه ما ذكره المحقق، قال: المقتضي للحكم ~~الأول ثابت " (1). # [أقول]: يمكن توجيه هذا الدليل منهم بالدليل الاخر الذي ذكره المحقق في ~~المعارج - بعد هذا الذي نقله المصنف عنه - قال: " الثابت أولا قابل للثبوت ~~ثانيا، وإلا لانقلب من الامكان الذاتي إلى الاستحالة، فيجب أن يكون في ~~الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان أولا، فلا ينعدم إلا لمؤثر، لاستحالة ~~خروج الممكن عن أحد طرفيه إلى الاخر لا لمؤثر، فإذا كان التقدير تقدير عدم ~~العلم بالمؤثر، يكون بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد # PageV00P137 # المجتهد، والعمل بالراجح واجب " (1) انتهى. # فعلى هذا يشترك ذلك لدليل مع استدلال المصنف في التعلق بظن البقاء. لكن ~~المصنف استند في حصول الظن إلى الغلبة، وهم لم يستندوا فيه إلى شئ. # فإن قلت: إن قولهم: " ما ثبت دام " ليس فيه دلالة على التعلق به، فلا ~~يناسب هذا الذي ذكرته عن المحقق، لأنه تعلق فيه بالظن ورجحان الاعتقاد، بل ~~المناسب لتوجيهه هو الدليل الذي نقله المصنف عن المحقق رحمهما الله حيث خلا ~~عن حيث التعلق بالظن. # قلت: يظهر من المحقق قدس سره - في آخر كلامه في المعارج (2) - أن مرجع ~~جميع أدلته إلى التعلق بالظن والرجحان. # [قوله] قدس سره: " وأنت خبير بما فيه، إذ المقتضي للحكم الأول إن سلم ~~كونه مقتضيا حتى في الآن اللاحق فلا معنى للاستصحاب، بل هو محض النص " (1). # [أقول]: لا شك أن حكم النص بوجود الحكم في جميع الأزمنة لا يوجب عدم وقوع ~~الشك في ارتفاعه بسبب الشك في وجود المانع أو في مانعية الموجود، حتى ينتفي ~~الاحتياج إلى الاستصحاب. # بيان ذلك: أن قول الشارع: " وقوع عقد النكاح بين الرجل والمرأة يوجب حل ~~الوطء مطلقا " مع ما استفيد من كلامه، من " أن الطلاق موجب للبينونة وحرمة ~~الوطء وارتفاع سائر الآثار " يكون بمنزلة كبرى لصغرى # PageV00P138 # يحصلها المكلف من نفسه، بأن يوقع العقد ولا يحدث الطلاق. فيقول حينئذ: # إني أوقعت النكاح ولم أحدث الطلاق، ms078 وكل من كان كذلك يحل له الوطء وسائر ~~إلاستمتاعات، فالصغرى محصلة للمكلف، والكبرى مستفادة من حكم الشارع بكون ~~العقد مؤثرا في الحل والطلاق رافعا له، ومن المعلوم: أن قطع هذا الشخص ~~بالنتيجة - وهي حل المرأة المعينة له - ليس بمجرد القطع بالكبرى، بل لا بد ~~من القطع بالصغرى أيضا، بأن يقطع بأنه أوقع العقد ولم يوقع الطلاق. # فإذا شك في الصغرى، بأن شك في إحداث الطلاق بالصيغ المتفق على كفايتها ~~فيه، أو شك في أن الصيغة التي أتى بها للطلاق كقوله: أنت خلية أو برية أو ~~نحوهما، هل تكفي في الطلاق أم لا؟ فهل يكون قاطعا ببقاء حل الوطء بمجرد ~~النص الدال على الكبرى، أو يكون شاكا فيه؟ # إن قلت: إنه قاطع بالبقاء، فقد قلت ما لا ينبغي أن تقول، وإن قلت: # إنه شاك في البقاء، فنقول: فأين فائدة النص؟ وهل ينفعك إلا الاستصحاب؟ # والغرض من هذا التوضيح: هو دفع ما اعتذر به بعض المنكرين للاستصحاب، عن ~~تمسكهم به في أمثال هذه المواضع: من أن هذا تمسك بعموم النص لا بالاستصحاب. # وأقول مضافا إلى ما قلت: إنه إذا قال الشارع: " إن عقد النكاح يوجب حل ~~الوطء "، وقال أيضا: " إن صيغة الطلاق يوجب حرمة الوطء " فإذا قال شخص ~~لزوجته: أنت خلية، والمفروض الاختلاف بين العلماء في أن هذه الصيغة يقع بها ~~الطلاق أم لا؟ فلا شك أن دخول هذا الشخص في موضوع قوله: " عقد النكاح يوجب ~~حلية الوطء " ليس بأولى من دخوله في موضوع قوله: " إيقاع صيغة الطلاق يوجب ~~حرمة الوطء " فنسبة هذا PageV00P139 # الشخص إلى العامين المذكورين واحدة، غاية الامر دخوله سابقا في مدلول ~~العام الأول وثبوت حكمه له، وأما بعد التلفظ باللفظة المذكورة فلا يقطع ~~بالدخول ولا بثبوت حكم العام له، بل ولا يظن، فأي عموم يبقى بعد ذلك؟ # وبأي دليل يثبت الحلية؟ إلا باستصحاب الدخول في مدلول العام، أو استصحاب ~~ثبوت الحكم له؟ # لكن الاستصحاب الأول فاسد، كما يظهر وجهه بأدنى تأمل، فبقي استصحاب ثبوت ~~الحكم وهو المطلوب. # وما أحسن ms079 ما قاله رئيس المجتهدين العلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة ~~في الاستصحاب -: " إن هؤلاء يتمسكون بالاستصحاب من حيث لا يشعرون، ويسمونه ~~تمسكا بعموم الدليل " (1). # والعجب من المصنف قدس سره -. حيث وافقهم هنا في ذلك. اللهم إلا أن يكون ~~رحمه الله حمل كلام المحقق على صورة كون الشك في بقاء الحكم بسبب الشك في ~~دلالة النص على الاستمرار واقتضائه إياه، دون صورة الشك في وجود المانع أو ~~مانعية الموجود، وحينئذ فيتوجه عليه ما ذكره رحمه الله: من أنه لو علم ~~اقتضاء المقتضي حتى في الآن الثاني لم يحتج إلى الاستصحاب، لان المفروض أن ~~الشك في البقاء ليس إلا من هذه الجهة دون المانع. # لكنك بعد ملاحظة كلام المحقق في المعارج (2) - حيث إنه مثل للاستصحاب بما ~~ذكرنا من الطلاق والعقد - تعلم أن هذا الحمل غير صحيح. # هذا كله إن حمل رحمه الله " المقتضي " في كلام المحقق، على الدليل الدال # PageV00P140 # على الحكم، كما يفهم من قوله (1): " بل هو محض النص ". # وإن كان قد حمله على العلة المقتضية للحكم الأول المكشوف عنها بالدليل، ~~ففيه أيضا: أن مجرد وجود المقتضي واقتضائه حتى في الآن الثاني لا يوجب رفع ~~الاحتياج إلى الاستصحاب، لان المحقق رحمه الله لم يرد من المقتضي العلة ~~التامة، وإلا فكيف فرض الشك مع فرض ثبوته حيث قال: # " لأنا نتكلم على هذا التقدير " أي تقدير ثبوت المقتضي (2). # مع أن رد جماعة لدليله هذا ب‍ " أن مجرد وجود المقتضي مع عدم العلم بعدم ~~المانع لا يوجب العلم بالمقتضى، بل لابد فيه من العلم بعدمه " أصدق شاهد ~~على أنه لم يرد من المقتضي العلة التامة. # [قوله] قدس سره: " وإن فرض كونه مقتضيا للآن الأول فقط، فلا معنى ~~لاقتضائه في غيره ". # [أقول]: إن حمل " المقتضي " في كلام المحقق على العلة المقتضية للحكم ~~المكشوف عنها بالدليل فهو حسن، وإن كان ذلك مفسدا لقوله في السابق: # " إن المقتضي لو سلم... إلى آخره " (3). # وإن حمله على الدليل، فلا يخفى أن اختصاص اقتضائه بالآن الأول وإن لا يكن ~~معنى لاقتضائه في ms080 غيره، إلا أنه لا يوجب عدم جريان الاستصحاب ولا رد ~~المحقق. # أما عدم كونه موجبا لعدم جريان الاستصحاب، فلانه لا يشترط فيه جريان دليل ~~المستصحب في الآن الثاني، ولهذا هو رحمه الله يقول بحجية # PageV00P141 # الاستصحاب إذا ثبت الحكم في الآن السابق بالاجماع، مع القطع بانتفاء ~~الاجماع في الآن اللاحق. # وأما عدم كونه موجبا لرد المحقق: فلانه صرح (1) بأن الكلام على تقدير ~~ثبوت المقتضي في الآن الثاني. # [قوله] قدس سره: " وإن أخذ كونه مقتضيا في الجملة، فتساوي احتمال الرافع ~~وعدمه وتساقطهما لا ينفع في إثبات الحكم في الأوان اللاحقة من جهة المقتضي، ~~بل عدم المقتضي هو مقتضي العدم ". # [أقول]: قد عرفت أن صريح كلام المحقق هو ثبوت المقتضي للحكم الأول في ~~الآن الثاني واقتضائه له فيه " وإنما فرض الشك في بقاء المقتضي من جهة ~~احتمال الرافع وعدمه. # فالأحسن في الجواب عنه ما أجاب به الآخرون، وهو: إما منع أن المقتضي ~~للحكم الأول ثابت في الزمن الثاني، إذ عدم العلم بعدمه ليس علما بثبوته، ~~وهل هو إلا مصادرة على المطلوب؟ وإما منع صحة الحكم ببقاء المقتضي وأثره مع ~~الشك في وجود المانع، لعدم الدليل على ذلك، فيجب التوقف. # والجواب الأول مبني على حمل المقتضي - في كلام المحقق - على العلة ~~التامة، أو على أنا نفرض الكلام في ما كان الشك في الحكم من جهة الشك في ~~بقاء المقتضي. # والحمل الأول فاسد، إذ لو فرض المحقق بقاء العلة لم يحتج إلى دفع احتمال ~~المعارض بمعارضته مع احتمال عدمه الموجبة لتساقطهما وسلامة # PageV00P142 # المقتضي عن المعارض. # وأما الحمل الثاني: فهو إنما يتم لو كان مذهب المحقق العمل بالاستصحاب ~~كلية، وليس كذلك، بل إنما يعط به في ما إذا كان المقتضي للحكم يقتضيه ~~مطلقا، بأن كان الشك في البقاء منحصرا في الشك في المانع، صرح رحمه الله ~~بذلك في آخر كلامه في المعارج حيث قال فيه - بعد ما اختار حجية الاستصحاب ~~عند تحرير النزاع - ما هذا لفظه: # " والذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم، ms081 فإن كان ~~يقتضيه مطلقا، وجب القضاء باستمرار الحكم، كعقد النكاح مثلا، فإنه يوجب حل ~~الوطء مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله: # " أنت خلية وبرية " فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال: " حل ~~الوطء ثابت قبل النطق بهذه، فيجب أن يكون ثابتا بعدها " لكان استدلالا ~~صحيحا، لان المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا، ولا يعلم أن ~~الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضي " ~~(1) انتهى كلامه رفع مقامه. # وهو كما ترى صريح في اختياره حجية الاستصحاب في ما إذا كان الشك في بقاء ~~الحالة السابقة من جهة الشك في طرو المانع، دون ما إذا كان الشك فيه من جهة ~~الشك في ثبوت المقتضي في الآن اللاحق أيضا. # هذا، ثم إن صاحب المعالم - بعد ما نقل العبارة المذكورة - قال: " وهذا ~~الكلام جيد، لكنه عند التحقيق رجوع عما اختاره أولا ومصير إلى القول الاخر ~~- يعني نفي الحجية - كما يرشد إليه تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة المتيمم # PageV00P143 # وتفصح عنه حجة المرتضى (1)، فكأنه رحمه الله استشعر ما يرد على احتجاجه ~~بهذه (2) المناقشة، فاستدرك بهذا الكلام، واختار في المعتبر (3) قول ~~المرتضى رحمه الله وهو الأقرب " (4) انتهى. # والظاهر: أنه خصص موضع النزاع في الاستصحاب بما إذا كان المقتضي للحكم في ~~الآن السابق غير مقطوع الجريان في الآن اللاحق، ويدعي أن الصورة التي ذكرها ~~المحقق لا خلاف في ثبوت الحكم فيها في الآن اللاحق، واستشهد على ذلك ~~بأمرين: الأول: تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة المتيمم، الثاني: إفصاح حجة ~~المرتضى عن ذلك. # ومحل الاستشهاد: قول السيد في أثناء الاحتجاج على ما صار إليه - من عدم ~~الحجية - قال: " وإذا كنا قد أثبتنا الحكم في الحالة الأولى بدليل، فالواجب ~~أن ننظر، فإن كان الدليل يتناول الحالين سوينا بينهما فيه، وليس هاهنا ~~استصحاب، وإن كان تناول الدليل للحال الأولى فقط والثانية عارية من دليل، ~~فلا يجوز إثبات مثل الحكم لما من غير دليل، وجرى هذه الحالة مع الخلو عن ~~الدليل مجرى الأولى لو خلت ms082 عن دلالة، فإذا لم يجز إثبات الحكم للأولى إلا ~~بدليل فكذلك الثانية " (5) انتهى كلام السيد قدس سره. # أقول: المخصص المذكور ومن وافقه - كصاحبي المدارك (6) والحدائق (7) - # PageV00P144 # إنما يعملون بالاستصحاب في غير ما جعلوه محل النزاع، ويسمونه بالتمسك ~~بعموم النص وإطلاقه إلى أن يثبت المخصص والمقيد، وقد عرفت قبيل ذلك (1) أن ~~ذلك في الحقيقة تمسك بالاستصحاب لا بعموم النص. # مثلا: إذا قال: " الوضوء سبب للطهارة، والبول ناقض لها " فشككنا بعد ~~الطهارة في حدوث البول، فلا شك أن نسبة أحد العمومين إلينا كنسبة الاخر، ~~فالحكم بالدخول تحت الأول دون الثاني ترجيح بلا مرجح. إلا أن يقال: إنا قبل ~~ذلك كنا محكومين بالطهارة، والأصل بقاؤها، وليس هذا إلا استصحابا. # وأما تخصيص النزاع بما ذكره فهو مخالف لظواهر كلمات كثير ممن تقدم على ~~المخصص رحمه الله (2) ومن تأخر عنه. # وأما تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة المتيمم، فلا يدل على تخصيص محل النزاع ~~بمثل تلك المسائل، إذ لا يجب أن يمثلوا لكل صنف من أصناف محل النزاع بمثال، ~~فإن هذا غير معروف، مضافا إلى أنه يمكن تطبيق ما ذكره المحقق - من مسألة ~~العقد والطلاق - مع مسألة المتيمم، فتأمل (3). # وأما السيد رحمه الله فلم يزد في كلامه على " أن الدليل إن كان يتناول ~~الحالين سوينا بينهما، وليس هاهنا استصحاب " (4) ونحن أيضا معترفون بأن محل ~~النزاع مختص بما إذا لم يكن الدليل الدال على الحكم الأول مقطوع # PageV00P145 # الشمول للآن الثاني، وإلا فلا استصحاب، فإن الدليل على " أن من أوقع عقد ~~النكاح ولم يوقع صيغة الطلاق فيحل له الوطء " الدال على حلية الوطء في ~~الزمن السابق لو شمل هذا الشخص في الآن اللاحق لم نحتج إلى الاستصحاب. # وكذا الدليل الدال على " أن من توضأ فهو متطهر إلى أن يحدث منه أحد ~~الروافع " الشامل للذي توضأ ولم يحدث رافعا لو شمله في الآن اللاحق - بأن ~~كان في الآن اللاحق أيضا داخلا في موضوع " من توضأ ولم يحدث رافعا " - لم ~~نحتج إلى الاستصحاب. # فإن قلت: إن الدليل الموجب للحكم ليس إلا " أن ms083 من توضأ فهو طاهر " وكذا " ~~أن صيغة النكاح موجبة لحلية الوطء " وهذا الدليل موجود في حق الشخص في الآن ~~اللاحق. # قلت: ليس كذلك، فإن كون الشخص متطهرا في الآن السابق لم يثبت بمجرد قوله: ~~" من توضأ فهو متطهر "، بل منه ومن عدم حدوث الروافع، فالعلة في ثبوت ~~طهارته أمران: التوضي وعدم حدوث رافع، لان من أجزاء العلة التامة عدم ~~المانع، فمحض قوله عليه السلام: " من توضأ فهو متطهر " لا يثبت طهارة هذا ~~الشخص إلا إذا لم يكن حدث منه رافع، ولهذا إذا شككنا في حدوث البول مثلا ~~نشك في الطهارة، مع عدم شك في قوله: " من توضأ فهو متطهر " لأنا توضأنا ~~قطعا ويشملنا هذا القول جزما، فما بالنا لا نقطع بالطهارة؟ # فإن قلت: إن كلام السيد في دليل الحكم الأول، لا في علته التامة. # قلت: قد عرفت أن كلما شك في حدوث مانع للحكم الأول أو مانعية حادث، فيكون ~~ذلك مانعا لشمول الدليل لهذه الحالة. # وحاصل ذلك: أنه كما أن الدليل الدال على ثبوت الحكم يفيد ثبوت ~~PageV00P146 # الحكم لكل فرد من أفراد موضوعه، فكذا الدليل الدال على مانعية الشئ للحكم ~~المذكور يفيد نفي الحكم عن كل فرد من أفراد موضوعه، فإذا شك في موضوع أنه ~~داخل في موضوع دليل ثبوت الحكم أو في موضوع دليل مانع الحكم، فكيف يحكم ~~بدخوله في الأول ويحكم عليه بحكمه؟ وكلما يشك في حدوث المانع عن الحالة ~~السابقة يكون من هذا القبيل، أي من قبيل تردد موضوع بين دخوله في عاملين ~~متنافيين، فتدبر. # والحاصل: أن ما ذكره المحقق قدس سره وحكم بإجراء الاستصحاب فيه - أعني ما ~~إذا دل الدليل على استمرار الحكم وثبت المقتضي له على الاطلاق، ثم وجد شئ ~~وشك في كونه رافعا للحكم المستمر بالذات ومزيلا له، كالمثال الذي ذكره - ~~داخل في محل النزاع وليس خارجا، كيف والمحقق السبزواري أنكر حجية الاستصحاب ~~في هذه الصورة؟ (1). # فإن قلت: إنه متأخر عن صاحب المعالم. # قلت: الظاهر أن الأخباريين أيضا منكرون لحجية هذه الصورة، وإن وافقوا ms084 في ~~ما إذا كان الشك في وجود المانع، حيث سموه استصحاب حكم العموم إلى ثبوت ~~المخصص، وقالوا: أنه متفق عليه، وإنه راجع إلى التمسك بالعموم لا ~~بالاستصحاب. # وقد عرفت أن إرجاعه إلى التمسك بالعموم فاسد، فإن ثبت الحكم فيها فليس ~~إلا من جهة الاستصحاب. # ومما يؤيد أن النزاع ليس مختصا بما ادعاه صاحب المعالم - بل يجري في ~~أمثال ما ذكره المحقق من المثال الراجع إلى الشك قي بقاء الحالة السابقة من # PageV00P147 # جهة الشك في مانعية الامر الموجود، بل وفي أدون منه، وهو الشك في بقاء ~~الحالة السابقة من جهة الشك في وجود المانع - أنه حكى الشيخ في العدة - على ~~ما حكي عنه (1) - أن بعض من نصر حجية استصحاب الحال - وكأنه أراد به الشيخ ~~المفيد رحمه الله - استدل عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، سلم ~~أنه قال: " إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا " (2). وبأن الاتفاق واقع على أن من تيقن الطهارة ثم شك ~~في الحدث، فعليه أن يستصحب الحالة الأولى. # ثم حكى أن النافي للاستصحاب - وكأنه السيد رحمه الله - رد هذا الاستدلال ~~بأنه: إنما قلنا به في هذين الموضعين لقيام دليل، وهو قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وتسويته صلى الله عليه وآله وسلم بين الحالين، وكذلك ~~الاتفاق على أن حال الشك في الحدث مثل حال اليقين بالطهارة. # فننتظر أن يقوم في كل موضع دليل على أن الحالة الثانية مثل الحالة الأولى ~~حتى نصير إليه (3) انتهى. # وهذا الاستدلال كما رأيت ظاهر في دخول مثل اليقين بالطهارة والشك في حدوث ~~الرافع في محل النزاع، إذ لو كان خارجا عنه لا يكن إثبات الحكم فيه مجديا ~~لثبوت الحكم في محل النزاع. وهذا أظهر موضع يقول صاحب المعالم ومن تابعه: ~~بأنه ليس من الاستصحاب المختلف فيه. # PageV00P148 # وأصرح من استدلال المستدل جواب المجيب: بأنا إنما قلنا بالاستصحاب في هذه ~~الصورة لقيام الدليل على التسوية بين الحالين، ولم يقل: إن هذا خارج عن ms085 محل ~~النزاع، ونحن أيضا نقول بالاستصحاب فيه. # هذا، وقد كنت سابقا أظن أن مثل مورد استدلال هذا المستدل - مما كان الشك ~~فيه في طرو المانع - خارج عن محل النزاع، لما استظهرته من كلام بعض ~~كالعلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة في الاستصحاب (1) - وكالفاضل ~~الاسترآبادي (2)، حيث ادعى أن الاستصحاب في مثل ذلك من الاجماعيات، بل من ~~الضروريات. # ثم لما اطلعت على هذا الكلام المحكي عن العدة، وأن الصورة المذكورة وقعت ~~موردا للاستدلال والرد بين الخصمين استظهرت دخوله. # وأما أمثال ما ذكره المحقق - مما شك فيه في مانعية الامر الموجود، وأنكر ~~صاحب المعالم دخوله في محل النزاع - فلم أزل مستظهرا لدخوله. # نعم، يمكن أن يستشهد لخروج الصورة الأولى - أعني الشك في طرو المانع - عن ~~محل النزاع، بأنه قد وردت الأخبار المستفيضة - كما ستقف عليها - في حكم ~~الاستصحاب، ومورد أكثرها - كما ستعرف - هي الصورة المذكورة، ولا شك أن ~~القدماء من أصحابنا الباحثين عن هذه المسألة. اطلعوا عليها، بل هم شكر الله ~~سعيهم أوقفونا عليها بتدوينها في كتبهم، فلو كان مورد هذه الأخبار محلا ~~لنزاع لم يعدلوا عنها إلى التمسك بالأدلة العقلية الظنية التي لا تسمن ولا ~~تغني من جوع. # PageV00P149 # فإن قلت: لا شك أن الحكم في تلك الأخبار عام - وإن كان موردها خاصا - فلم ~~لم يستدلوا بها في ما هو محل النزاع؟ - أعني غير الصورة المذكورة التي هي ~~موارد تلك الأخبار - فالاستبعاد مشترك، سواء أدخلت مواردها في محل النزاع ~~أو أخرجتها. # قلت: يمكن دفع الاستبعاد - على تقدير اخراج مواردها عن محل النزاع - بأن ~~نقول: لعلهم لم يفهموا عموما من هذه الأخبار بحيث تشمل غير مواردها، بل ~~فهموا منها اختصاصها بأمثال مواردها دون غيرها الذي هو محل النزاع. # فإن قلت: لعل عدم تمسكهم بالاخبار إنما هو لاجل كونها من الأئمة، ولما ~~كان غالب خصومتهم وتشاجرهم مع العامة وكانت نسجهم في تأليفاتهم على منوال ~~العامة وكان تكلمهم معهم في كون الاستصحاب من الأدلة العقلية أم لا، لم ~~ينفع تمسكهم بأخبار أئمتهم، ولهذا تمسكوا ببعض ما ورد ms086 عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كما عرفت سابقا. # والحاصل: أن عدم تمسكهم بالاخبار الآتية لم يكن لاجل فهمهم اختصاصها ~~بمواردها، حتى يكشف ذلك عن عدم كون مواردها الكائنة من الصورة المذكورة - ~~أعني صورة الشك في طرو المانع - داخلة في محل النزاع. # قلت: هذا الاحتمال فاسدة أما أولا: فلان من الأخبار الواردة في الباب هو ~~الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام (1) ولا شك أن التمسك به ينفع ~~في مقابلة العامة أيضا. واحتمال عدم اطلاعهم على خصوص هذا الخبر # PageV00P150 # - مضافا إلى بعده غاية البعد - مدفوع بأن هذا في مروي في الخصال (1) وصرح ~~العلامة المجلسي قدس سره بأن أجزاء هذا الخبر متفرقة أوردها الكليني في ~~الكافي (2). # وأما ثانيا: فلان ما ذكرته: من أن كلامهم كان في حجية الاستصحاب من باب ~~العقل، مضاف لما عرفت من حكاية الشيخ في العدة: أن بعضهم - وكأنه المفيد ~~رحمه الله - استدل على الاستصحاب، بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(3)، فتأمل. # وأما ثالثا: فلان ما ذكرته إنما يرفع استبعاد عدم تمسكهم بتلك الاخبار، ~~لكن نقول: إن المنكرين منهم للاستصحاب هل عملوا به في الأحكام الفرعية أم ~~لا؟ إن قلت: إنهم عملوا به فيها لاجل تلك الأخبار وإن أنكروه في عنواناتهم ~~في الأصول، فهذا خلاف الظاهر، بل المقطوع. # وإن قلت: لم يعملوا، فنقول: ما وجه عدم عملهم مع وجود تلك الأخبار ؟ غاية ~~الامر عدم صلاحية التمسك بها في مقابلة العامة، وهل له وجه؟ إلا أنهم لم ~~يفهموا منها عموما بالنسبة إلى محل إنكارهم ونزاعهم، وفهموا اختصاصها ~~بالصورة المذكورة الخارجة عن محل نزاعهم. # وبعد ذلك كله، فلا بد أيضا من التأمل التام في فهم ما منع قدمائنا رضوان ~~الله عليهم عن التمسك بتلك الاخبار. # فإن قلنا: إنهم لم يطلعوا عليها، فشأنهم أجل من ذلك، بل هم أوقفونا # PageV00P151 # وإن قلنا: إن كلامهم في حجية الاستصحاب من جهة العقل، وإن كان بناؤهم على ~~حجيته من باب الاخبار - كما ادعاه بعض (1) -، فالواجب عمل المنكرين له به ~~في المسائل الفرعية، ms087 ولم يعملوا به. # وإن قلنا: إنهم فهموا منها اختصاصها بمواردها - وهي من قبيل الشك في وجود ~~المانع، ولا خلاف في حجية الاستصحاب فيه - فما وجه تمسك بعضهم بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة اليقين بالطهارة والشك في الحدث؟ ~~(2). # مضافا إلى أن الظاهر عموم الاخبار، والمورد لا يخصص عموم الحكم. # مضافا إلى أن بعض الاخبار ابتدائية لم يرد في مورد خاص كالخبر المروي في ~~الخصال (3). # فلا بد من التعمق في هذا المجال، والله هو العالم بحقيقة الحال. # PageV00P152 # [الثاني: الاستدلال بالاخبار] [قوله] قدس سره: " الثاني: الأخبار ~~المستفيضة الدالة على حجيته عموما ". # [أقول]: صحة الاستدلال بهذه الاخبار في المسألة بناء على حجية الاخبار ~~الآحاد - إما من جهة الظن المطلق مع فرض القول بكفايته في المسائل ~~الأصولية، وإما من جهة قيام الدليل الخاص على حجيتها مع عموم ذلك الدليل ~~بحيث يشمل الحجية في المسائل الأصولية - ظاهرة، وبدونه مشكلة. # إلا أن يقال بعدم كون المسألة - مطلقا - من الأصول، بل هي مسألة مشتركة ~~بين الأصول والفروع، والغرض إثبات بعض جزئياتها بتلك الاخبار. # ثم إما أن يكتفى بذلك، لأنه المقصود الأصلي من عقد البحث. وإما أن يتم ~~المطلب في غيرها بالاجماع المركب. أو يدعى تواتر تلك الأخبار معنى ~~PageV00P153 # - كما ادعاه بعض المعاصرين (1) - أو لفظا بادعاء حصول القطع - بعد ملاحظة ~~المجموع - بصدور بعضها عن المعصوم إجمالا، كما ادعاه الاستاد (2) مد ظله. # لكن الانصاف، أن دعوى التواتر المعنوي، بحيث يدعى حصول القطع من هذه ~~الأخبار بهذا المطلب - أي حجية الاستصحاب عموما وفي جميع موارده - في غاية ~~البعد. نعم، لا بعد في دعوى التواتر اللفظي الاجمالي. # ثم، إن التواتر مطلقا إنما يجدي في المقام بعد ثبوت دلالة كل منها على ~~المطلب - أعني الحجية عموما - وإلا فالمتواتر هو القدر المشترك المتفق عليه ~~بين الكل. # [قوله] قدس سره: " واليقين والشك (3) محمولان على العموم ". # [أقول]: يمكن أن يستدل على عموم اليقين والشك بطرق ثلاثة: # أحدها: ما اختاره المصنف قدس سره، من أن الحكم إذا تعلق بطبيعة اقتضى ~~وجود ms088 الحكم كلما وجدت الطبيعة (4). # الثاني: ما اختاره آخرون (5): من أن الحكم لما لم ينجز تعلقه بالطبيعة مع ~~قطع النظر عن الوجودات، فإما أن يكون مراد المتكلم تعليقه عليها باعتبار ~~جميعها، وهو المطلوب، أو بعض معين عند الله غير معين عند المخاطب، فيلزم ~~الاغراء بالجهل، أو الاجمال في كلام الحكيم المنافي للبيان المقصود غالبا، ~~أو بعض معين عند المخاطب أيضا، والمفروض عدم التعيين. # PageV00P154 # وهذا لا يتوقف على جعل المفرد المحلى حقيقة خاصة في تعريف الجنس. # الثالث: أن اليقين والشك مفردان معرفان وقعا في حيز النفي، فلو لم نقل ~~باستفادة العموم من المفرد المحلى بلام الجنس في الاثبات بأحد الطريقين ~~المذكورين، فلا مجال للتأمل في استفادته منه إذا وقع في حيز النفي. # ثم، إن الحاجبي عد اسم الجنس المحلى باللام من ألفاظ العموم التي اتفق ~~على عمومها - بعد ثبوت أن للعام ألفاظا حقيقة - ولم ينقل خلافا في ذلك ~~وتبعه العضدي في شرحه (١)، متمسكين بأن العلماء لم يزالوا يحتجون بقوله: ﴿السارق والسارقة...﴾ (٢). # وقال نجم الأئمة - على ما حكاه غير واحد (٣) - في أوائل المعرفة والنكرة: ~~" فكل اسم دخله اللام ولا يكون فيه علامة [هي] كونه بعضا من كل... فينظر في ~~ذلك الاسم، فإن لم يكن معه قرينة [لا] حالية ولا مقالية دالة على أنه بعض ~~مجهول من كل - كقرينة الشراء في قوله: " اشتر اللحم " الدالة على أن ~~المشتري بعض من اللحم - ولا دالة على أنه بعض معين - كما في فوله تعالى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ (4) - فهي ~~اللام التي جئ بها للتعريف اللفظي، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس ". # ثم شرع في الاستدلال على وجوب حمله على الاستغراق، ثم قال: # " فعلى هذا قوله: " الماء طاهر " أي كل ماء، و " النوم حدث " أي كل نوم، # PageV00P155 # إذ ليس في الكلام قرينة البعضية - لا مطلقة ولا معينة - " (١) إنتهى. # وقال التفتازاني في المطول (٢) - على ما حكي (٣) - في بحث تعريف المسند ~~إليه: " اللفظ إذا دل على الحقيقة باعتبار وجودها في ms089 الخارج، فإما أن يكون ~~لجميع الافراد أو لبعضها، إذ لا واسطة بينهما في الخارج. فإذا لم يكن ~~للبعضية، لعدم دليلها، وجب أن يكون للجميع. # وإلى هذا ينظر صاحب الكشاف، حيث يطلق لام الجنس على ما يفيد الاستغراق، ~~كما ذكر في قوله تعالى: ﴿إن الانسان لفي ~~خسر﴾ (٤) أنه للجنس (٥). وقال في قوله تعالى: ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ (6): " إن اللام للجنس، ~~فيتناول كل محسن " (7) انتهى. # وهذه الكلمات من هؤلاء الاعلام صريحة في أنه يجب حمل اسم الجنس المحلى ~~على الاستغراق، إلا أن يدل دليل على إرادة البعض. # لكن الكلام في أن كلام غير الحاجبي ممن ذكر، هل هو راجع إلى حمل المفرد ~~المحلى على العموم من باب تعلق الحكم بالطبيعة الغير المقيدة؟ - وهو الطريق ~~الأول من الطرق الثلاثة التي ذكرناها - أو من باب لزوم خروج كلام المتكلم ~~عن الفائدة المعتنى بها، مع فرض عدم القرينة على البعضية المطلقة أو ~~المعينة، فيرجع إلى الطريق الثاني من الطرق المذكورة. # PageV00P156 # وأما رجوعه إلى دلالته على الاستغراق وضعا، فهو خلاف ظاهر كلماتهم ~~المحكية سابقا، وإن لم أجد منهم غير ما حكينا، ولم يحضرني الآن كلامهم. # فإن كان راجعا إلى الطريق الأول فهو، وكذا لو كان راجعا إلى الدلالة ~~الوضعية. # وأما إن كان راجعا إلى الطريق الثاني - الذي سلكه صاحب المعالم في حمل ~~المفرد المحلى على العموم (1) وتبعه المحقق جمال الدين الخوانساري على ما ~~حكي (2) - فيشكل أن يكون مجديا في هذا المقام، لان من مقدمات هذا الطريق ~~لزوم اللغوية أو الاجمال في كلام الحكيم لو حمل على البعض الغير المعين، ~~ويشكل جريانه هنا، نظرا إلى أنه لو حمل " اليقين " على البعض الغير المعين ~~فلا شك في دخول مورد السؤال ومحل حاجة السائل فيه، وهذا القدر كاف في ~~اخراجه عن اللغوية والاجمال، إذ لو سلمنا وجوب كون كلام الشارع مبينا غير ~~مجمل، فلا نسلم وجوب كونه مبينا من جميع الجهات، بل لا يقدح فيه الاجمال، ~~سيما إذا ms090 لم يكن في مورد حاجة السائل، فإذا لم يكن محذور في إرادة البعض في ~~الواقع، كان هو والاستغراق سواء في احتمال الإرادة، فكما أن حمله عليه ~~يتوقف على قرينة، فكذا حمله على الاستغراق. # نعم، هذا الطريق إنما ينفع في مثل " الماء طاهر " وشبهه مما إذا حمل ~~اللفظ على بعض غير معين يلزم اللغوية والاجمال رأسا، فتأمل. # وكيف كان. فمع وجود الطريقة الأولى والثالثة، فلا نحتاج إلى الكلام في # PageV00P157 # جريان الطريقة الثانية في هذا المقام. # [قوله] قدس سره: " ولا يرد عليه حينئذ أنه يصير من باب رفع الايجاب ~~الكلي، لوقوعه في حيز النفي، لأنه بعيد عن اللفظ، وينفيه التأكيد بقوله: # " أبدا " فيصير من باب ﴿لا يحب كل مختال ~~فخور﴾ (1). # [أقول]: هذا الايراد محكي (2) عن العلامة المجلسي، حيث إنه قدس سره منع ~~أولا: إفادة لفظي " اليقين " و " الشك " للعموم، مستندا إلى أن اللام حقيقة ~~في الجنس والعهد الخارجي، مجاز في الاستغراق والعهد الذهني. # وثانيا: بأن هذا رفع للإيجاب الكلي، ويتحقق في ضمن الايجاب الجزئي. # وبعبارة أخرى: التمسك بالعموم مخل بمقصودكم، لان المعرفة في سياق النفي ~~لا يفيد العموم، بل لابد لكم من إثبات النكارة حتى يفيد ذلك، اللهم إلا أن ~~يقال: إن التأكيد بقوله: " أبدا " ينفي ذلك (3)، انتهى. # أقول: لا شك في أن النكرة إنما تفيد العموم في سياق النفي، لان نفي الفرد ~~المنتشر لا يتحقق إلا بنفي جميع الافراد، ولا شك أن وقوع اسم الجنس المحلى ~~باللام الدال على الطبيعة بعد النفي يفيد نفي الحكم عن الطبيعة، ولا يتحقق ~~إلا بعد نفيه عن جميع الافراد، فهو يفيد نفي الحكم عن الافراد بنحو أبلغ. # وأما كونه حينئذ لرفع الايجاب الكلي فمما لا يحتمله أحد، نظرا إلى أن ~~إفادة رفع الايجاب الكلي إنما يكون في ما إذا ثبت العموم بنفس اللفظ مع # PageV00P158 # قطع النظر عن تعلق الحكم، كما. في لفظ " كل " والجمع المحلى، والمضاف، ~~والفرد المحلى إذا استعمل في الاستغراق مجازا. وأما إذا ثبت العموم ~~بملاحظة: # أن ms091 الحكم الايجابي أو السلي إذا تعلق بالطبيعة، فيفيد ثبوت الحكم أو نفيه ~~للطبيعة وعنها - ولا يكون ذلك إلا بثبوته لجميع الافراد أو نفيه عنها - فلا ~~يحتمل هذا الاحتمال. # ولعل المورد لما زعم أن التمسك بالعموم من جهة ادعاء استعمال نفس المفرد ~~المحلى باللام في الاستغراق يجعل اللام للاستغراق - ولهذا منع أولا كون ~~اللام حقيقة في الاستغراق - أورد بأنه: لو سلمنا كون اللام للاستغراق، ~~فيصير النفي الوارد عليه دالا على رفع الايجاب الكلي، كما في قولك: " لم ~~آخذ كل الدراهم " وقوله: " ما كل عدد زوجا " و " ما كل ما يتمنى المرء ~~يدركه " (١) كما صرح به بعض أهل المعاني. # وقد عرفت أن حملنا لفظي " اليقين " و " الشك " على العموم ليس لادعاء كون ~~اللام فيهما للاستغراق - لا حقيقة ولا مجازا - حتى يرد علينا منعه الأول، ~~بل لأنهما مستعملان في نفس الطبيعة، لكن الحكم الايجابي أو السلبي إذا تعلق ~~بطبيعة فيلزمه وجود الحكم في جميع محال وجود تلك الطبيعة، ولا عموم وكلية ~~مع قطع النظر عن الحكم، حتى يحتمل توجه الحكم السلبي إلى نفس العموم ~~والكلية فيفيد سلب العموم ونفي الشمول - كما في الأمثلة المذكورة - فنحتاج ~~إلى جعل المقام من قبيل: ﴿لا يحب كل مختال ~~فخور﴾ (2) - كما فعله المصنف - أو القول: بأن جعله من باب رفع الايجاب # PageV00P159 # الكلي. موجب للاجمال بل اللغوية - كما فعله السيد صدر الدين (1) - فيرد ~~عليه ما أوردنا على استفادة العموم بالطريق الثاني من الطرق الثلاثة: # من أن اللغوية تدفع بدخول مورد سؤال السائل ومحل حاجته في المجمل، ولا ~~دليل على وجوب البيان أزيد من ذلك، مع احتمال وجود المجمل واختفائه. # [قوله] قدس سوه: " مع أن قوله عليه السلام: " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ~~" في قوة الكبرى الكلية لاثبات المطلوب ". # [أقول]: كونه في قوة الكبرى لا يحتاج إلى أزيد من عمومه على وجه يشمل ~~الصغرى، وهذا القدر يحصل بجعل " اليقين " فيه عاما لكل يقين بالوضوء ~~السابق، لا لكل يقين متعلق بأي شئ كان. # اللهم إلا ms092 أن يقال: إنه إذا كان في قوة الكبرى، فيستفاد منه بفهم العرف ~~العموم بالنسبة إلى كل يقين. # [قوله] قدس سره: " وجعل الكبرى منزلة على إرادة يقين الوضوء بعيدة لاشعار ~~قوله: " فإنه على يقين من وضوئه " بذلك، فيكون الكبرى حينئذ بمنزلة التكرار ~~". # [أقول]: لا يخفى أن التصريح بالكبرى مع إشعار الصغرى بها - لكونها في ~~مقام التعليل - لا يكون تكرارا، بل تصريح بما كان اللفظ السابق مشعرا به. # بل نقول: إن في التصريح فائدة مهمة، وهي: أنه لو لم يصرح بالكبرى لكان ~~الصغرى الواردة في مقام التعليل من باب منصوص العلة - الذي اختلف # PageV00P160 # في حجيته بالنسبة إلى غير مورد التعليل - وقال بعض المحققين (1) بعدم ~~جواز التعدي فيه عن الموردة نظرا إلى أنها لا تدل على كبرى كلية دالة على ~~شمول الحكم لغير المورد من محال وجود العلة. # فالأولى: التمسك بفهم العرف العموم على فرض كونها كبرى، كما ذكرنا (2). # [قوله] قدس سره: " إلا أن يرتكب فيه نوع استخدام، وهو خلاف الظاهر ". # [أقول]: لان الامر المذكور المعهود سابقا بالنسبة إلى مدخول لام العهد ~~كمرجع الضمير بالنسبة إليه، فيمكن أن يراد بنفس الامر المذكور شئ، وبمدخول ~~لام العهد ما يلابسه وما له ارتباط به، فاليقين السابق وإن كان شخصا، إلا ~~أن المراد باليقين نوع هذا الشخص، هذا في قوله: " ولا ينقض اليقين ". # وأما في قوله: " ولكن ينقضه " فإن كان راجعا إلى اليقين المعرف فلا ~~استخدام، وإن كان راجعا إلى اليقين المنكر الشخصي فهو استخدام [قوله] قدس ~~سره: " وكذلك لفظ الشك، لأنه تابع لليقين ". # [أقول]: هذا إنما ينفع لدفع احتمال اختصاص الشك بالوضوء فقط، وهو حق، إذ ~~لا معنى لان يقول المعصوم عليه السلام: كل يقين لا ينقضه شك. # مع أنه لو كان كذلك لزم - كما قيل - أن يقول: ولكن ينقضه بيقين # PageV00P161 # أو شك آخر، فليتأمل. # وأما احتمال اختصاص الشك بالشك في خصوص طرو الرافع لليقين السابق، فلا ~~يدفعه كون الشك تابعا لليقين، إذ لا يخصص الشك ببعض موارد اليقين، بل نقول: ~~مراد المولى: أن كل ms093 يقين في أي مورد كان - وضوء أو غيره - فلا ينقضه الشك ~~في طرو الرافع له. # والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إن معنى قوله: " وإلا فإنه على يقين... الخ " ~~أنه إن لم يستيقن أنه قد نام - يعني شك في حدوث النوم له - فلا يجب عليه ~~الوضوء، لأنه كان على يقين من وضوئه فشك في وجود الرافع له، ولا ينقض ~~اليقين - بأي شئ تعلق - بالشك في وجود الرافع له. # فإذا ادعى أصحاب القول باختصاص حجية الاستصحاب بصورة الشك في وجود الرافع ~~هذا الاحتمال، فلا يمكن نفيه بأن الشك تابع لليقين، فيحتاج إلى إثبات عموم ~~الشك بالنسبة إلى جميع أفراده، حتى يكون المراد أن كل يقين سابق لا ينقض ~~بالشك في انتفائه - أي انتفاء أثره - وأما ثبوت عمومه بالنسبة إلى موارد ~~اليقين - بعد عموم اليقين - فهو أمر بديهي، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " ولما كان من البديهيات الأولية عدم اجتماع اليقين ~~والشك في شئ واحد، بل ولا الظن ولا الشك ". # [أقول]: لما كان ظاهر الخبر هو النهي عن نقض اليقين بالشك، والنقض لا ~~يتصور إلا عند التعارض - والمعلوم امتناع تعارض الشك واليقين، لان عدم كل ~~منهما مأخوذ في الاخر وبمجرد عروض الشك يرتفع اليقين، فلا يتصور قدرة ~~المكلف على النقض أو عدمه، فلا يصلح أن يكون متعلقا للتكليف - احتاجوا إلى ~~صرفه عن ظاهره. # فقال الشهيد في الذكرى: قولنا: " اليقين لا يرفعه الشك " لا نعني به ~~PageV00P162 # اجتماع اليقين والشك في زمان واحد، لامتناع ذلك، ضرورة أن الشك في أحد ~~النقيضين يرفع يقين الاخر، بل المعني به " أن اليقين الذي في الزمان الأول ~~لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني "، لأصالة بقاء ما كان، فيؤول إلى ~~اجتماع الظن والشك في زمان واحد، فيرجح الظن عليه، كما هو مطرد في العبادات ~~(1) انتهى. # وأورد عليه شيخنا البهائي في الحبل المتين: بأن قوله: " فيؤول إلى اجتماع ~~الظن والشك في الزمان الواحد " محل كلام، إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ~~ينقلب أحد طرفي الشك ظنا والاخر وهما، فلا يجمع الشك ms094 والظن في مكان واحد " ~~وكيف يجتمعان؟ والشك في أحد النقيضين يرفع ظن الاخر، كما يرفع تيقنه، (2) ~~انتهى. # فقول المصنف: " بل ولا الظن والشك " تعريض على الشهيد في الذكرى، وموافقة ~~لما ذكره شيخنا البهائي. # أقول: يمكن أن يكون مراد الشهيد من " الشك " محض الاحتمال الموهوم، ~~فتأمل. # وكيف كان: فالمراد بعدم نقض اليقين السابق لابد أن يكون عدم نقض آثاره ~~المترتبة عليه، ومعنى عدم نقضها من المكلف هو ترتيبها في زمان الشك وعدم ~~رفع اليد عنها في مرحلة الظاهر، وإلا ففي نفس الامر إما أن تكون باقية أو ~~مرتفعة. # أو يكون المراد من " اليقين " نفس المتيقن السابق، فمعنى عدم نقضه هو # PageV00P163 # إبقاؤه والحكم ببقائه في مرحلة الظاهر، مجعل عروض الشك كعدم عروضه. # لكن يحتاج هذا إلى صرف " الوضوء " عن ظاهره، بأن يجعل المراد منه هو ~~الحالة الحاصلة بعد الفراغ - وهي الطهارة - إذ لا معنى لابقاء نفس الوضوء، ~~فالأول أولى، والله هو العالم بحقائق الأمور. # بقي هاهنا شئ، وهو أن مورد الحكم المذكور في الرواية - أعني عدم جواز نقض ~~اليقين بالشك - هو صورة الشك في حدوث النوم، لا الشك في رافعية الخفقة ~~والخفقتين للطهارة وكونهما من موجبات الوضوء. # وبعبارة أخرى: مورد الرواية الشك في حدوث الرافع، لا في رافعية الحادث، ~~خلافا لبعض مشايخنا المعاصرين (1) حيث جعل مورد الرواية هو الشك في رافعية ~~الحادث، ورد بذلك المحقق السبزواري القائل بعدم حجية الاستصحاب في هذه ~~الصورة، لوجوه منها: عدم عموم في الحديث بحيث يشمل هذه الصورة، بل المتيقن ~~منها الصورة الأولى - يعني صورة الشك في حدوث المانع -. # وما فهمه المحقق من مورد الرواية هو الحق، كما ذكرنا، والدليل عليه ~~أمران: # الأول: تصريح قوله عليه السلام: " حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك ~~أمر بين، وإلا فإنه على يقين... الخ " بذلك، فإن السائل بعد ما بين له ~~المعصوم عليه السلام أن النوم الموجب للوضوء هو الغالب على الاذن والقلب ~~دون الغالب على العين فقط " سأل عن أن مجرد تحريك شئ إلى جنبه مع # PageV00P164 # عدم ms095 شعوره هل يكون أمارة للنوم المذكور، يعتنى بها في وجوب الوضوء؟ # فقال عليه السلام: " لا حتى يستيقن أنه قد نام " يعني حدوث النوم. " حتى ~~" يجئ من ذلك أمر بين " أي يحصل له دليل علمي على حدوث النوم. " وإلا " أي ~~وإن لم يستيقن حدوث النوم - بأن شك فيه - فلا يلتفت إلى شكه، " لأنه كان ~~على يقين... الخ "، فحذف جواب الشرط وأقيم علته مقامه، كما في قوله: # و ﴿إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى﴾ ~~(١)، وقوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد ~~كذبت...﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ (3). # وأمثال ذلك. # والحاصل: أن الرواية أظنها صريحة في ما قلنا. # الثاني: أنه لو كان الحكم الاستصحابي المذكور حكما في مسألة كون " الخفقة ~~والخفقتين " أو " تحريك الشئ إلى الجنب مع عدم الشعور " من موجبات الوضوء، ~~لم يصلح لان يجيب به المعصوم عليه السلام السائل عنها، بل كان ينبغي أن ~~يجيبه بالحكم الواقعي للخفقة والخفقتين، نظرا إلى أن إجراء الاستصحاب في ~~صورة الشبهة في الحكم الشرعي إنما هو للجاهل الغير القادر على استعلام ~~الحكم الواقعي للمسألة ولو بعد الفحص - بحيث يحس عن نفسه العجز - فكيف يصح ~~للمعصوم عليه السلام أن يجعله حكما لمن يستعلم الحكم الواقعي منه؟ # والحاصل: أنا نقول: إذا سئل المعصوم مثلا عن أن المذي ينقض الوضوء أم لا؟ ~~فلا ينبغي للمعصوم عليه السلام أن يجيبه بإجراء الاستصحاب في # PageV00P165 # المسألة - الذي هو حكم المكلف في الظاهر بعد العجز عن الواقع - وهذا ظاهر ~~لا شبهة فيه، فتدبر. # ثم إن أبيت إلا عن أن الحكم المذكور متعلق بمسألة الخفقة والخفقتين، ~~فنقول حينئذ: ليس شك الراوي في كون " الخفقة والخفقتين " بنفسهما من موجبات ~~الوضوء حتى يرجع إلى صورة الشك في رافعية الحادث، بل شكه في أنهما - ~~باعتبار إيجابهما للشك في تحقق النوم الحقيقي العرفي الغالب على الحاستين - ~~هل يوجبان الوضوء أم لا؟ كما أن شكه في كون " تحريك ms096 شئ إلى الجنب مع عدم ~~الشعور به " موجبا للوضوء إنما هو من جهة إيجابه الشك بل الظن بالنوم، لا ~~من جهة الشك في حكمه من حيث نفسه. # ويؤيده ما روي عن البجلي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام: # عن الخفقة والخفقتين، فقال عليه السلام: ما أدري ما الخفقة والخفقتان، إن ~~الله عز وجل يقول: ﴿بل الانسان ~~على نفسه بصيرة﴾ (1) إن عليا عليه السلام كان يقول: # من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء " (2). # فإن ظاهر هذا الجواب - حيث وكل المعصوم تحقق النوم وعدمه بالخفقة ~~والخفقتين إلى نفسه - يعطي أن السؤال (3) لم يكن عن كونهما بأنفسهما عند ~~الشارع من موجبات الوضوء، لدخولهما في النوم الناقض، أو لكون حكمهما حكم ~~النوم في النقض وإن لم يكونا منه عرفا. # [قوله] قدس سره: " ثم إنك إذا تأملت في فقه الحديث تعلم أن نظر الإمام ~~عليه السلام إلى نفي تحقق النوم في الخارج ليس أقل من نظره إلى إثبات # PageV00P166 # الطهارة... الخ ". # [أقول]: ها هنا مقامان من الكلام: # الأول: أن الخبر المذكور - كما أنه يظهر منه حكم المعصوم باستصحاب ~~الطهارة - هل يظهر منه حكمه عليه السلام باستصحاب عدم النوم؟ حتى يكون ~~الاستصحاب في الامر الخارجي كالاستصحاب في الحكم الشرعي من موارد هذه ~~الرواية، فلا يمكن القول بخروج الاستصحاب في الأمور الخارجية عن عموم " ~~اليقين "، - نظرا إلى أن بيان الأمور الخارجية ليس من شأن المعصوم وإن كانت ~~منشأ للأحكام الشرعية - أم لا؟ # الثاني: أنه - بعد ما لم يثبت من أصل الرواية التفات المعصوم إلى استصحاب ~~عدم النوم - هل يصلح دخول الأمور الخارجية في عموم الحديث؟ أو لا يصلح؟ ~~نظرا إلى ما ذكرنا من عدم كون بيان ذلك من شأن المعصوم " (1). # وكلام المصنف هنا في المقام الأول. # والانصاف: أنه لا يفهم من متن الرواية إلتفاته عليه السلام إلى استصحاب ~~عدم النوم، بل لا يفهم منه سوى استصحاب الطهارة. # مضافا إلى أنه لو ثبت ذلك فلا يثبت مقصود المصنف ms097 من دلالته على الاستصحاب ~~في الأمور الخارجية - التي هي محل مخالفة الخصم القائل بعدم حجية الاستصحاب ~~فيها - لان محل الخلاف ظاهرا إنما هو في استصحاباتها الوجودية - كبقاء ~~الرطوبة واليبوسة والكثرة والقلة ونحوها - لا في العدمية، كعدم النوم وعدم ~~البول ونحوهما. # PageV00P167 # إلا أن يدعى: أن هذه أيضا من محل الخلاف، نظرا إلى أن الدليل الذي استدل ~~به المخالف - من أن شأن المعصوم ليس بيان الأمور الخارجية - يشمل الوجوديات ~~والعدميات، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " وأما ما ذكره المحقق الخوانساري (1): من أن الرواية لا ~~تدل إلا على ما ثبت استمراره إلى غاية من جهة الشارع، تمسكا بأن عدم نقض ~~اليقين بالشك هو عدم النقض عند التعارض، ومعنى التعارض هو أن يكون شئ موجبا ~~لليقين لولا الشك ". # [أقول]: تبعه على هذا التفسير للخبر بعض المعاصرين (2) إلا أنه فرع عليه ~~عدم دلالتها على حجية الاستصحاب في ما إذا ثبت استمرار حكم في الجملة، وقال ~~بدلالته على الحجية في ما إذا ثبت الاستمرار وشك في البقاء من جهة المزيل، ~~سواء كان من جهة الشك في حدوث المزيل، أو في صدق المزيل، أو في مزيلية الشئ ~~لتردده بين المزيل وغيره - كالرطوبة المشتبهة الموجودة في الثوب - أو ~~للشبهة في كونه شرعا مزيلا للحكم (3) المستمر، كالمذي. # وأما المحقق: فلا يرى دلالة الخبر - على هذا التفسير الذي ذكره له - إلا ~~على حجية الاستصحاب في القسمين الأولين، أعني الشك في حدوث المزيل، أو في ~~صدق المزيل على شئ. # PageV00P168 # قال هذا الفاضل المعاصر (1) في تفسير الخبر - تبعا للمحقق الخوانساري - ~~ما هذا لفظه: " فمقتضى نقض اليقين بالشك ترك حكم اليقين ومقتضاه، أو ترك ~~الامر المتيقن؟ استنادا إلى الشك، أي تمسكا باحتمال عدمه. # ولا يخفى أن نقض اليقين بالشك بهذا المعنى يستلزم: أنه لو لم يطرء الامر ~~الموجب للشك - أي احتمال زوال الامر المتيقن - ولا أمر حادث آخر أيضا مضاد ~~لليقين السابق - وإلا لارتفع اليقين السابق قطعا - لكان اليقين السابق ~~باقيا من دون احتياج إلى دليل آخر، أي بمجرد الدليل الدال على الوجود ~~السابق، ms098 وإلا لم يكن نقضا بالشك، إذ لولاه أيضا لكان اليقين منتفيا أيضا. # وهذا اللازم هو بعينه مراد من قال: إن المراد من عدم نقض اليقين بالشك ~~عدمه عند التعارض - أي تعارض الشك مع اليقين - أي كان المورد بحيث لو لم ~~يطرء احتمال الزوال الموجب للشك لكان اليقين السابق باقيا من غير احتياج ~~إلى علة أخرى. # وعلى هذا، فلا يدل على حجية الاستصحاب في ما علم استمراره في وقت ولم ~~يعلم بعده، إذ عدم طريان احتمال زوال الحكم فيه من غير تجدد دليل آخر ~~ممتنع، وكلما فرض عدم طريان احتمال الزوال فيه، فلا محالة يكون من جهة علة ~~أخرى " (2) انتهى كلامه. # ويظهر من المحقق السبزواري أيضا اختيار ما اختاره هذا الفاضل المعاصر - ~~من عدم دلالة الخبر على حجية الاستصحاب في ما إذا ثبت # PageV00P169 # الاستمرار في الجملة - حيث قال في جملة كلام له في الذخيرة - على ما حكي ~~عنه -: " إن الخبر بظاهره مختص بحكم يكون له استمراره لان الظاهر من النقض ~~ذلك " (1) انتهى. # والحاصل: أن هؤلاء الاخلاء الثلاثة ينفون دلالة الخبر على ما إذا ثبت ~~الحكم في الجملة - من غير استمرار إلى غاية معينة - وإن افترقوا في دلالته ~~على جميع ما سواه من أقسام الشك أو على بعضه. # وكيف كان، فلا بد من ملاحظة أن ما ذكره المحقق الخوانساري في تفسير الخبر ~~وتبعه عليه بعض - من أن المراد بالنقض كذا وكذا - ينطبق على استصحاب القوم ~~أيضا، أو لا؟ # وعلى فرض عدم الانطباق فهل ينطبق على استصحابه أو لا ينطبق عليه أيضا، ~~فإن جماعة ممن تأخر عنه - كالسيد صدر الدين في شرح الوافية (2)، والعلامة ~~البهبهاني في رسالته المعمولة في الاستصحاب (3)، ومنهم المصنف - أجابوا عنه ~~بأن ما ذكر في تفسير الخبر جار في استصحاب القوم ومنطبق عليه أيضا. وهو ~~الذي ذكره المصنف في ما بعد بقوله: " وأورد عليه ". # أقول: ويمكن الجواب عنه، بأن ما ذكر - من أن المراد بالتعارض هو أن يكون ~~شئ يوجب اليقين لولا الشك - لا ينطبق على استصحابه أيضا، وإن أراد ms099 معنى ~~آخر، فهو مشترك بين استصحابه واستصحاب القوم. # ولنقدم لذلك مقدمة، وهي: أنه يتصور في استصحاب المحقق يقينان: # الأول: اليقين بالحكم الكلي، وهو أن الطهارة مثلا مستمرة إلى أن # PageV00P170 # يحدث الرافع، وهذا اليقين إنما يحصل بمجرد قول الشارع وحكه بأن الوضوء ~~إذا حصل فالطهارة مستمرة إلى زمان حدوث البول، أو كذا، أو كذا، فالدليل ~~الشرعي علة تامة لحصول هذا اليقين، ولا يحتاج معه إلى وجود شئ آخر، أو ~~ارتفاع شئ آخر. # الثاني: اليقين بالحكم الجزئي وهو كون نفسه متطهرا، وهذا اليقين لا يحصل ~~بمجرد قول الشارع، بل لابد - مضافا إلى قول الشارع - من اليقين بتحقق موضوع ~~حكم الشارع، فإذا حكم الشارع بأن الوضوء إذا حصل، فالشخص المتوضئ متطهر إلى ~~أن يحدث منه أحد الروافع، فبمجرد هذا لا يقطع الشخص بتطهره، بل لا بد من ~~أن. بقطع بأنه متوضئ ولم يحدث منه أحد الروافع. # فاليقين بالحكم الجزئي لا يتحقق إلا بعد تحقق اجتماع يقينين: اليقين ~~بالحكم الكلي، واليقين بتحقق موضوعه. # فاليقين بالحكم الكلي يقين بالكبرى، واليقين بتحقق موضوعه يقين بالصغرى، ~~والمركب منهما ينتج اليقين بالحكم الجزئي، فكل من اليقينين جزء المقتضي له. # ومما ذكرنا ظهر: أن بين اليقين بالحكم واليقين بالحكم الجزئي عموم مطلق ~~بحسب التحقق، فكلما تحقق اليقين بالحكم الجزئي تحقق اليقين بالحكم الكلي، ~~وربما يتحقق اليقين بالحكم الكلي ولا يتحقق اليقين بالحكم الجزئي، بل يتحقق ~~الشك، كما إذا لم يتحقق الجزء الاخر من مقتضيه، وهو اليقين بتحقق الموضوع، ~~كما إذا شك في أنه حدث منه الرافع أم لا. # بل قد يتحقق اليقين بالكلي مع تحقق اليقين بعدم الحكم الجزئي، كما إذا ~~قطع بعدم تحقق الموضوع بان قطع بحدوث البول، فإنه قاطع بالحكم الكلي ~~PageV00P171 # - يعني أن الشخص إذا توضأ فطهارته مستمرة إلى حصول الرافع - لكن لما علم ~~بعدم حصول الموضوع - أعني عدم حصول الرافع - يقطع بعدم الحكم الجزئي، ~~فاليقين بعدم الحكم الجزئي لا ينافي اليقين بالحكم الكلي. بل يؤكده. # فإن الشارع إذا حكم بأن المكلف بعد التوضي متطهر إلى حال ms100 حدوث الحدث، ~~فهذا الكم هو المقتضي - بمفهومه - لليقين بعدم ثبوت الطهارة لمن حدث منه ~~الحدث. # وإذا شك في حدوث الحدث، فالحكم الكلي بالطهارة لا يقتضي في حقه شيئا، بل ~~هو بالنسبة إلى منطوق الحكم " الدال على طهارة المتوضئ الغير المحدث " ~~ومفهومه " الدال على عدم طهارة غير المتوضئ أو المتوضئ الذي حدث منه الحدث ~~" سواء. # وهذان اليقينان حاصلان في استصحاب القوم أيضا، لان اليقين بالحكم الجزئي ~~لا يحصل إلا بهما، لاستحالة اليقين بالنتيجة بدون اليقين بالكبرى والصغرى. # إلا أن الفرق بين استصحاب القوم واستصحاب المحقق الخوانساري، هو أن ~~الموجب لليقين بالحكم الكلي في استصحاب القوم ليس موجودا في أول الامر، ~~بمعنى أنه لا يفهم من الدليل الأول، ولهذا يشك في ثبوت الحكم الجزئي فالشك ~~في ثبوت الحكم الجزئي، من جهة الشك في جزء مقتضيه، وهو الحكم الكلي الذي ~~يكون بمنزلة الكبرى له. نعم، اليقين بتحقق الموضوع الذي هو له بمنزلة ~~الصغرى موجود. # وأما استصحاب المحقق، فالامر فيه بالعكس، يعني أن اليقين بالكبرى - أعني ~~الحكم الكلي - موجود، واليقين بتحقق الموضوع له - الذي هو بمنزلة الصغرى ~~لثبوت الحكم الجزئي - غير موجود، ولهذا يشك في ثبوته، فلو وجد PageV00P172 # هذا اليقين لم يحتج ثبوت الحكم الجزئي بعد إلى دليل من جانب الشارع. # فكل من استصحاب القوم واستصحاب المحقق مشترك مع الاخر في فقدان جزء من ~~جزئي المقتضي لليقين بالحكم الجزئي الحاصل في السابق، بحيث لو ارتفع الشك ~~فيه وتبدل باليقين به لم يحتج إلى شئ. # نعم، قد يكون الشك في ثبوت الحكم الجزئي من جهة فقدان اليقين بالحكم ~~الكلي الذي هو بمنزلة الكبرى، واليقين بتحقق الموضوع الذي بمنزلة الصغرى، ~~كليهما، كما لو حكم الشارع في زمان باستمرار حكم إلى غاية، مع الشك في ثبوت ~~أصل هذا الحكم الشرعي - أعني كون الحكم المذكور مستمرا إلى غاية - في ~~الزمان الاخر، ثم الشك في هذا الزمان المشكوك في وجود الغاية أيضا، فالشك ~~من جهة الصغرى والكبرى كلتيهما، فالقوم يستصحبون، والمحقق لا يستصحب، نظرا ~~إلى الشك في الكبرى. # والأصل: ms101 المقصود من جميع ما ذكرنا من التكرارات والتوضيحات، هو أن العلة ~~الموجبة للحكم الكلي بالطهارة لا يقتضي هو بنفسه الحكم الجزئي، بل هو جزء ~~المقتضي. فاجعله في ذكر منك. # إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: قول المحقق: " إن معنى التعارض، هو أن يكون شئ ~~يوجب اليقين لولا الشك " إن أراد من " اليقين " اليقين بالحكم الكلي، ففيه: ~~أن اليقين في الرواية - الذي نهى المعصوم عن نقضه - هو اليقين بالحكم ~~الجزئي، لا اليقين بالحكم الكلي؟ لأنه غير قابل للنقض إلا بعروض النسخ، ~~ولان الموجب له هو الدليل الدال عليه. وإيجابه له لا يتوقف على رفع الشك، ~~بل يجامع القطع بالحدث. # ولا تعارض بينه وبين الشك ولا بين القطع بارتفاع الحالة السابقة، فإن ~~العلم بالحكم الكلي - الذي هو أن من توضأ فهو متطهر إلى حدوث PageV00P173 # الحدث - يجامع العلم ببقاء الحالة والشك فيه والقطع بعدمه. # والحاصل: أن المراد باليقين في عبارته لا يجوز أن يكون: اليقين بالحكم ~~[الكلي] (1) ولا يبعد دعوى القطع بعدم إرادته أيضا. # وإن أراد منه اليقين بالحكم الجزئي - كما هو الظاهر، بل المقطوع. لأنه ~~الذي يعارض مع الشك - ففيه أولا: أنه لا شئ يتصور كونه موجبا له إلا الدليل ~~الدال على الاستمرار، وقد عرفت: أنه إنما يوجب اليقين بالحكم الكلي الذي هو ~~جزء موجب لهذا اليقين بالحكم الجزئي، فالموجود هو جزء الموجب لليقين بالحكم ~~الجزئي، لا نفسه. والدليل الدال على الاستمرار هو دليل أحد جزئي الموجب ~~لليقين بالحكم الجزئي، وجزؤه الاخر ليس موجودا، وإنما يوجد بانتفاء الشك في ~~وجود المزيل، بشرط أن لا يتبدل بالقطع بوجوده، فأين الشئ الذي يوجب اليقين ~~لولا الشك؟ # فكما أن في استصحاب القوم لا يوجد ما يوجب اليقين، فكذلك في استصحاب ~~المحقق لا يوجد ما يوجبه، إذ قد عرفت: أن الموجود في استصحابه هو الدليل ~~الدال على الحكم الكلي والموجب لليقين به ليس إلا، وهو ليس مقتضيا لليقين ~~السابق، بل هو جزء المقتضي، وما يحدث بسبب ارتفاع الشك - من اليقين بعدم ~~وجود المزيل - جزؤه الاخر. # نعم، لو ms102 فرض أن الدليل الدال على الاستمرار مقتض لليقين، والشك مانع، ~~لتصور ما ذكره المحقق - من وجود ما يوجب اليقين لولا الشك - في استصحابه، ~~دون استصحاب القوم. # لكنك قد عرفت: أن الدليل الدال على الاستمرار ليس إلا جزء # PageV00P174 # ما يوجب اليقين، والشك ليس من قبيل المانع، بل هو سبب لارتفاع أحد جزئي ~~المقتضي، وهو اليقين بعدم حدوث المزيل، لما عرفت - في المقدمة (1) - من أن ~~اليقين بالحكم الجزئي مركب من يقينين، أحدهما: اليقين بالحكم الكلي، ~~والثاني: اليقين بتحقق موضوعه، أعني وجود سبب الحكم وارتفاع مزيله. # ومما يؤيد ما ذكرنا: قوله عليه السلام في ما بعد: " ولكن ينقضه بيقين آخر ~~" ولا شك أن معنى نقض اليقين باليقين ليس أن يكون في آن اليقين بالخلاف أمر ~~موجب لليقين السابق لولا اليقين، ضرورة أنه لا يوجد في ذلك الآن هذا الشئ. # مثلا إذا قطع المكلف بحدوث البول، فلا شك أنه ليس هنا ما يوجب اليقين ~~بالطهارة لولا هذا اليقين، إذ لا يتصور ذلك الشئ إلا الدليل، ومعلوم [أنه] ~~(1) لا يوجب الحكم بالطهارة في زمان اليقين بالبول لولا اليقين بالبول. # وكذا ورد في بعض الاخبار: " أن اليقين لا ينقض بالشك، بل الشك ينقض ~~باليقين " (3) فمقتضى الفقرة الأخيرة - على ما قاله المحقق - هو أن يكون شئ ~~يوجب الشك لولا اليقين، وهو كما ترى. # فإن قلت: إن المراد باليقين في قوله: " أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك ~~" هو المتيقن السابق، أو الآثار المترتبة على اليقين السابق، ولا شك أن ~~الدليل الدال بعمومه على استمرار الحكم إلى حدوث ما جعل مزيلا يشمل ثبوت ~~الحكم في هذا الآن لولا الشك، فالمقتضي لثبوت الحكم في الآن الثاني # PageV00P175 # موجود، وهو الدليل الدال على الاستمرار المقتضي بعموم دلالته لثبوت الحكم ~~في هذا الآن، إلا أن الحال طرو المزيل منع من حصول اليقين به. # قلت: هذا - بعينه - هو الذي دعى جماعة إلى القول بأن مرجع التمسك ~~بالاستصحاب في أمثال هذه الموارد إلى التمسك بعموم النص، فمنعوا الاستصحاب ~~وعملوا بمثل هذا زعما منهم ان ms103 هذا ليس باستصحاب، بل تمسك بعموم النص، ونحن ~~وإن بينا بطلان هذا سابقا، لكن نكرر القول هنا في بطلانه، ونقول: لا شك أن ~~الدليل الدال على استمرار حكم إلى حدوث ما جعل مزيلا له مركب من قضيتين ~~مختلفتين بالايجاب والسلب، فإن معنى " ثبوت الحكم مستمرا إلى حدوث المزيل " ~~هو الحكم بوجود الحكم عند عدم حدوث المزيل وانتفائه عند حدوثه " لأنه معنى ~~مزيلية المزيل. # لا أقول: إنه من باب مفهوم الغاية، بل إنه مأخوذ في معنى المزيل والغاية ~~والرافع. # فإذا جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة والبول مزيلا، وحكم بأن الوضوء إذا ~~حصل فالطهارة مستمرة إلى زمان حدوث البول، فمعنى ذلك: أن كل من توضأ ولم ~~يبل فهو باق على الطهارة، وكل من بال بعد التوضي فطهارته مرتفعة. فإذا شك ~~بعد الطهارة في حدوث المزيل - وهو البول - فهل يوجد لعموم القضية الكلية ~~الأولى اقتضاء للحكم بكون هذا الشاك متطهرا؟ # أم يكون نسبته إلى القضية الدالة على ثبوت التطهر لمن لم يبل وإلى القضية ~~الدالة على ارتفاعه عمن بال بعد التطهر على السواء؟ # لا أظنك تقول بالأول وترتكب الترجيح بلا مرجح فتعين الثاني، فإذا لم يوجد ~~في الدليل الدال على الاستمرار اقتضاء لثبوت الحكم بالنسبة إلى الشك، فأين ~~الذي يوجب الحكم المتيقن في السابق؟ PageV00P176 # فإن قلت: إن هذا لاجل الشك. # قلت: يعني عدم كون الدليل مقتضيا لاجل الشك؟ أو أنه مقتض لكن الشك يمنع ~~من المقتضى، كما هو الشأن في الموانع مع المقتضيات؟ # فإن قلت: عدم كونه مقتضيا لاجل الشك. # قلت: فهو المطلوب، لأنا نقول أيضا: إن مع الشك لا يبقى للدليل الدال على ~~الاستمرار اقتضاء، بل يكون وجوده كعدمه، فيكون هذا الاستصحاب مع استصحاب ~~القوم واحدا، حيث إن الدليل لا يقتضي الحكم في الآن الثاني لاجل الشك. # وإن قلت: إن الدليل يقتضي الحكم في الثاني، لكنه يمنع من ظهور أثره الشك. # قلنا: رجعت إلى الترجيح بلا مرجح، فإن القول: بأن القضية الدالة على " أن ~~من توضأ ولم يبل فطهارته باقية " تقتضي الحكم ms104 بالطهارة في الآن الثاني لكن ~~الشك يمنع من ثبوت المقضى، ليس بأولى من أن تقول: إن القضية الدالة على: " ~~أن من توضأ ثم بال بعده فطهارته مرتفعة " تقتضي الحكم بعدم الطهارة في الآن ~~الثاني لكن الشك يمنع من ثبوت المقتضى. # والحاصل: أن القول بأن للدليل الدال على استمرار الحكم إلى حدوث المزيل ~~اقتضاء لثبوت الحكم المستمر - وهو المتيقن السابق - في الآن الثاني، لا ~~يخفى ما فيه. # فإذن لا فرق بين أن لا يكون الدليل الدال على الحكم في الآن الأول شاملا ~~للآن الثاني، يعني لا يدل الدليل على الاستمرار - كما في استصحاب القوم - ~~وبين أن يكون الدليل دالا على الاستمرار، لكن يكون مغيى بغاية، وشك في الآن ~~الثاني في وجود الغاية، أو شك في صدق الغاية على شئ، في PageV00P177 # عدم اقتضاء الدليل للحكم في الزمان الثاني. # فلم يبقى إلا مجرد كون الحكم المذكور يقينيا في الآن السابق، وهذا مشترك ~~أيضا بين الاستصحابين. # فإن كان هذا القدر كافيا في صدق تعارض الشك واليقين، فليكتف به في ~~الاستصحابين، فلا وجه لرد استصحاب القوم بأن اليقين بحكم في زمان ليس مما ~~يوجبه في زمان آخر، كما قاله هذا المحقق. # وإن لم يكن هذا القدر كافيا، فقد عرفت أنه لا يبقى في استصحابه أزيد منه. # ومن هنا ظهر أن ما تمسك به المحقق في رد استصحاب القوم، بأن نقض اليقين ~~في الآن الثاني في استصحابهم ليس بالشك، بل هو بعدم الدليل الذي هو دليل ~~العدم، مقلوب عليه في استصحابه، لما عرفت من عدم الدليل على الحكم في صورة ~~الشك فيه أيضا. # وأعلم: أن المحقق الخوانساري صرح في موضع من حاشيته على شرح الدروس ~~بجريان الاستصحاب في ما إذا ثبت الاستمرار في الجملة، وقد ذكرنا عبارته ~~سابقا (1). # ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا ما في عبارة الفاضل المعاصر المتقدم ذكرها (2) ~~فإن قوله: " ولا يخفى أن نقض اليقين بالشك بهذا المعنى يستلزم: أنه لو لم ~~يطرء الامر الموجب للشك ولا أمر حادث آخر مضاد لليقين السابق، ms105 لكان اليقين ~~السابق باقيا من دون احتياج إلى دليل آخر، بل بمجرد الدليل # PageV00P178 # الدال على الوجود السابق " فيه: أن حدوث اليقين السابق إنما كان لامرين: # اليقين بالحكم الكلي الحاصل من جهة الدليل الشرعي، واليقين بتحقق موضوع ~~ذلك الحكم الكلي، أعني كون الشخص قد توضأ ولم يحدث له المزيل. # ولا شك أن اليقين الأول - أعني اليقين بالحكم الكلي - باق أبدا ببقاء ~~دليله. وأما اليقين بتحقق الموضوع الذي هو جزء آخر من المقتضي لليقين ~~السابق، فإن تحقق أيضا فيتحقق اليقين السابق، وإلا فلا يتحقق، فعند الشك في ~~حدوث الغاية لما لم يمكن تحققه لم يتحقق اليقين السابق، ولو فرض عدم طرو ~~الشك. # فتحقق اليقين السابق إنما هو لتحقق هذا الجزء الاخر من المقتضي، لا لمجرد ~~الدليل الدال على الوجود السابق، فعدم تحقق اليقين السابق في آن الشك ليس ~~لوجود المانع وهو الشك، بل لعدم جزء من جزئي مقتضيه، وهو اليقين بتحقق ~~الموضوع للحكم الكلي. # والحاصل: أن‍ [ه] بعد ما عرفت في المقدمة من أن اليقين السابق المتعلق ~~بالكم الجزئي - وهو كون هذا الشخص طاهرا - لما كان حاصلا بحصول يقينين، كل ~~منهما جزء مقتض له، فعدم اليقين في زمان الشك - سواء كان في استصحاب القوم ~~أو في استصحاب المحقق - لا يكون إلا لفقد أحدهما أو كليهما. لكن المفقود في ~~استصحاب القوم اليقين بالكبرى - أعني الحكم الكلي الشرعي - أو هو مع اليقين ~~بالصغرى - أعني تحقق موضوع ذلك الكلي - أيضا، كما عرفت من المثال في ~~المقدمة. وأما المفقود في استصحاب المحقق فهو اليقين بالصغرى فقط، فكلاهما ~~يشتركان في احتياج كمال المقتضي لليقين فيهما إلى انتفاء الشك الذي يتحقق ~~في ضمنه وجود الجزء الاخر من المقتضي. PageV00P179 # والحاصل: أنا نمنع كون بقاء اليقين السابق من أجل مجرد الدليل، بل هو من ~~أجل الدليل والقطع بالصغرى فهو يحتاج - مضافا إلى الدليل - إلى القطع ~~بالصغرى. # هذا كله إن أراد باليقين السابق - الذي ادعى بقاؤه بنفس الدليل - نفس ~~اليقين نفسه، أو الامر المتيقن بوصف أنه متيقن. # وإن أراد نفس الامر ms106 المتيقن مع قطع النظر عن تيقنه، ففيه: أن نفس ذلك ~~الامر لا يحتاج بقاؤه إلى فرض انتفاء الشك، بل لو بقي بقي مطلقا - شككت أو ~~لم تشك - ولو انتفى انتفى كذلك. # فإن قلت: إن المقصود أن بارتفاع الشك يكشف عن أنه كان في نفس الامر باقيا ~~بنفس الدليل الأول. # قلنا: فكذلك في استصحاب القوم، إذا ارتفع الشك الناشئ عن الشك في شمول ~~الدليل للآن الثاني، فيكشف ذلك عن بقاء الحكم بنفس الدليل الأول. # ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في قوله في مقام تفسير كلام المحقق ~~الخوانساري: " أي كان المورد بحيث لولا يطرء احتمال زوال الامر الموجب ~~للشك، لكان اليقين السابق باقيا من غير احتياجه إلى علة أخرى " (1). # فإنه إن أراد أن اليقين السابق لا يحتاج مع وجود الدليل الأول إلى شئ ~~أصلا، فقد عرفت أنه يحتاج إلى اليقين الذي يتحقق في ضمن ارتفاع الشك. # وإن أراد أنه مضافا إلى هذا لا يحتاج إلى شئ آخر، ففيه: أن في # PageV00P180 # استصحاب القوم أيضا لا يحتاج اليقين السابق إلى شئ سوى اليقين الذي يتحقق ~~في ضمن ارتفاع الشك، لكن المحتاج إليه في استصحاب المحقق هو اليقين ~~بالصغرى. وفي استصحاب القوم هو اليقين بالكبرى، ولا يوجب هذا تفاوتا. # قوله: " إذ عدم طريان الحال زوال الحكم - في استصحاب القوم - من غير تجدد ~~دليل ممتنع، فكلما فرض عدم طريان احتمال الزوال فيه، فلا محالة يكون من جهة ~~علة أخرى " (1). # فيه: أن عدم طريان احتمال زوال الحكم - في استصحاب المحقق - من غير تجدد ~~يقين بالصغرى ممتنع، كيف! والشك لا يحصل إلا من جهته، فكلما فرض عدم طريان ~~احتمال زوال الحكم فيه، فلا محالة يكون من جهة دليل موجب لليقين بالصغرى. # فإن قلت: لا نقول: إن الشك لو حصل ثم ارتفع فلا يحتاج إلى شئ في استصحاب. ~~بل نقول: لو فرضنا عدم طروه من أول الامر، وأن الامر كان كما كان، لم يحتج ~~إلى شئ. # قلنا: قد سمعت مرارا أن اليقين بالحكم السابق في كل آن فرض ms107 لا يكون إلا ~~بعد حصول يقينين - اليقين بالصغرى واليقين بالكبرى - ففي الآن السابق لما ~~اجتمع اليقينان حصل ذلك اليقين، وفي لان الثاني اليقين بالكبرى باق ببقاء ~~دليله الشرعي، وأما اليقين بالصغرى: فإن فرض أيضا سبب جار في الآن الثاني ~~فلا يشك في بقائه أيضا، فيحصل اليقين السابق في هذا الآن أيضا. وإن لم يكن ~~له سبب جار في هذا الزمان سار إليه، فنقول: مجرد كون # PageV00P181 # شئ يقينيا في السابق لو كان عندك موجبا للحكم ببقائه في اللاحق، فما بالك ~~لا تقول به في استصحاب القوم؟ فإن اليقين بالحكم الجزئي كان في السابق ~~لوجود يقينين، والآن لا يوجب لأحدهما - وهو اليقين بالكبرى - أو لكليهما، ~~فاحكم ببقائه لتحكم ببقاء اليقين السابق. # وإن لم يكن مجرد وجود شئ في السابق موجبا لبقائه، فنقول: إن اليقين ~~بالصغرى كان موجودا في السابق لامر غير جار في الآن الثاني، فكيف تقول: لو ~~فرض عدم طريان الشك لكان اليقين السابق باقيا من غير احتياج إلى شئ آخر؟ # والحاصل: أنه لا فرق بين استصحاب القوم واستصحاب المحقق في الاحتياج إلى ~~تجدد ما يوجب اليقين، إما بالكبرى كما في استصحاب القوم، أو الصغرى كما في ~~استصحاب المحقق. # وأما ما ذكره المحقق السبزواري " من أن الظاهر من النقض هو أن يكون للحكم ~~استمرار " (1). # فإن استند في الظهور إلى مثل ما ذكره المحقق الخوانساري من أن النقض إنما ~~يتصور عند تعارض اليقين والشك، والمراد بالتعارض أن يكون شئ يوجب اليقين ~~لولا الشك - وأوضحه الفاضل المعاصر - فقد عرفت: # أنه لا يتصور في آن الشك إلا الدليل الدال على الاستمرار، وهو لا يوجد له ~~اقتضاء لليقين السابق حتى يعارضه الشك، كما لا اقتضاء له، له في زمان ~~اليقين بوجود الغاية. بل مقتضى نفس ذلك الدليل الدال على الحكم إلى حدوث ~~المزيل هو الحكم بابطال أثر اليقين السابق. # PageV00P182 # مع أن المعصوم عليه السلام أطلق " النقض " على ذلك، فيكشف ذلك عن أن ~~المراد بالنقض المنهي عنه، هو مجرد ترك اليقين السابق والاعتناء بالشك ~~اللاحق. # وإن ms108 استند في الظهور إلى التبادر وفهم العرف، بأن يدعي أن المتبادر من ~~نقض اليقين بالشك هو ما إذا كان دليل هذا اليقين له استمرار إلى زمان ~~المزيل، بأن يكون الدليل بعقديه - الايجابي الحاصل من المنطوق، والسلبي ~~المأخوذ في مفهوم مزيلية المزيل - شاملا لحالتي المكلف الواقعتين - قبل ~~المزيل وبعده - فنقول: # مقتضى الانصاف أن هذا حق، لكن في الجملة، أي في بعض موارد صورة وجود ~~الدليل على الاستمرار، لا في جميعها. # بيان ذلك: أن الحكم المدلول عليه بذلك الدليل قد يكون مما علم من الخارج ~~أنه إذا تحقق فلا يرتفع إلا برافع له، ولا يكون ارتفاعه من جهة اختصاص ~~استعداده ببعض الزمان دون بعض، كالطهارة - مثلا - والزوجية الدائمة والرقية ~~والملكية، فإنها كلما تحققت فهي بحسب الاستعداد قابلة للبقاء أبدا ولا ~~ترتفع إلا برافع ينقض استعدادها. # وقد يكون مما لم يعلم من الخارج له ذلك، كالوجوب والتحريم ونحوهما، فإنها ~~ليست كالأمور السابقة في أنها إذا تحققت لا ترفع إلا بالرافع. # بل قد يكون من قبيل العقد المنقطع، والتحليل - مثلا - في ارتفاعها ~~بانقضاء استعداداتها، ولا يكون هنا نقض ورفع، بل انتقاض وارتفاع، بل هما ~~غير موجودين، لأنهما فرع الأولين. # فإذا دل دليل على ثبوت حكم يكون من القسم الأول إلى غاية، فيعلم أن تلك ~~الغاية إما رافعة أو كاشفة عن رافع، بحيث يكون ناقضا PageV00P183 # للحكم المغيى، فيكون المعصوم قد نهى عن نقض ذلك الحكم بمجرد الشك في تلك ~~الغاية، وأمر بأن لا ينقض إلا بالناقض والرافع اليقيني. # وأما إذا دل الدليل على استمرار حكم يكون من القسم الثاني إلى غاية، ~~فيمكن أن تكون تلك الغاية رافعة أو كاشفة عن رافع، ويمكن أن تكون آخر زمان ~~استعداد الحكم أو كاشفا عن آخره، فلا يتصور هنا نقض ورفع حتى ينهى عنه. # وبالجملة: نقض اليقين بالشك إنما يصدق - عرفا - إذا صدق " النقض " في حال ~~العلم بالغاية، كما يصدق أن الطلاق ناقض للزوجية، ولا يصدق إذا لم يكن نقض ~~في حال العلم بالغاية، كما لو كانت من قبيل ms109 حدوث آخر مدة العقد المنقطع أو ~~التحليل. # فكل حكم يكون الغاية له من قبيل الطلاق - مثلا - فيصدق النقض في حالتي ~~الشك واليقين، فيتصور نهي المعصوم عنه في حالة الشك، كالأمثلة المذكورة في ~~القسم الأول. وكل حكم يحتمل أن يكون الغاية له من قبيل انتهاء مدة التحليل ~~والتمتع، فلا يصدق فيه النقض. # فعلم من ذلك: أن مطلق الحكم الذي دل الدليل على استمراره إلى غاية لا ~~يستقيم فيه دعوى التبادر والظهور العرفي في صدق النقض هناك. # فإن أراد هؤلاء الاجلاء من الحكم المستمر إلى الغاية - الذي يخصون مدلول ~~الرواية به - ما كان من قبيل القسم الأول، بأن تكون الغاية مزيلة له، فيمكن ~~أن يصدقهم الفهم العرفي. # وإن أرادوا مطلق ما إذا ثبت حكم إلى غاية - ولو كان الغاية له من قبيل ~~الكاشف عن انقضاء مقدار الاستعداد - فلا نسلم الفهم العرفي. # ولكن الأولى - بل المتعين - هو تفسير النقض بمجرد ترك الامر المتيقن ~~PageV00P184 # والاعتناء بالشك، وهذا هو المعنى العرفي للنقض أيضا، لا ما ذكروه من ~~التدقيق، سيما بملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام في بعض هذه الروايات من: " ~~أن الشك ينقض باليقين " (1) فإن المعنى الذي ذكروه للنقض لا يستقيم هنا، ~~فليحمل على مجرد الترك والاعتناء بالخلاف. # [قوله] قدس سره: " وأورد عليه ". # [أقول]: هذا المورد هو السيد صدر الدين في شرح الوافية، حيت إنه بعد ما ~~ذكر صورا لا يحتاج إلى الاستصحاب في بعضها ولا يجري في بعضها الاخر، قال: " ~~وبقيت صور اخر: # منها: أن يعلم من دليل وجود الشئ في زمان أو على حالة، مع احتمال أن لا ~~يدوم، ويزول بانقضاء الزمان وتغير الحالة، وأن يدوم مع الانقضاء والتغير، ~~مع احتمال أن يكون له مزيل وغاية في الواقع، وأن لا يكون، فعلى التقدير ~~الأول قد يعلم وجود ما يحتمل أن يكون غاية ومزيلا، وقد يشك فيه. # ومنها: أن يعلم وجوده واستمراره إلى غاية أو إلى حدوث مزيل، ولم يعلم متى ~~هي؟ وهل حدث أم لا؟ # ومنها: أن يعلم وجوده واستمراره إلى غاية معينة ms110 أو إلى حدوث مزيل معلوم، ~~ولم يعلم هل تحققت الغاية وحدث المزيل أم لا؟ # ومنها: أن يعلم وجوده واستمراره في الجملة، ولم يعلم أنه ثابت دائما أو ~~في بعض الأوقات إلى غاية أو حدوث أمر، ثم وجد شئ ولم يعلم هل هو غاية ومزيل ~~أم لا؟ وهل يصدق عليه الغاية والمزيل أم لا؟ # PageV00P185 # وجميع هذه الصور مشتركة في حصول رجحان البقاء بعد ملاحظة الوجود المتقدم ~~المتيقن، فيمكن لمن عول على مثل هذا الظن إثبات الحكم بتوسطه في الزمان ~~الثاني، وإن جاز إثباته بغيره أيضا من دليل عقلي أو نقلي، كما يأتي بيانه ~~(1). # وكذا كلها مشتركة في أن الشك لو فرض عدم عروضه في الزمان الذي عرض فيه - ~~أو عند الحالة التي فرض عروضه عندها - لكنا قاطعين بالبقاء، لان عدم العروض ~~إنما يكون عند القطع بأن جزء من أجزاء علة الوجود لم يرتفع، ومع عدم ~~ارتفاعه يحصل اليقين بوجود المعلول، لما مر من أن بقاء المعلول إنما هو ~~ببقاء العلة التامة، وزواله إنما هو بعدمه. # وتفاوت الوجودين - في أن أحدهما قطعي الوجود في قطعة قصيرة من الزمان ~~بحيث لا يصدق على الوجود فيها أنه مستمر، والاخر قطعي الوجود في قطعة طويلة ~~ويصدق على الوجود فيها أنه مستمر - لا يصير منشأ للاختلاف، حتى يقال: إن ~~الشك لو لم يعرض في الثاني لكان هناك شئ موجب لليقين، بخلاف الأول. # والدليل - مثل النص - لابد أن يكون في كل من هذين الشقين محتملا لان يراد ~~منه الدوام - بحيث يشمل ما بعد القطعة الصغيرة والكبيرة - وأن يراد منه عدم ~~الدوام، أعني اختصاص الوجود بنفس القطعتين " (2) انتهى موضع الحاجة من ~~كلامه زيد في علو مقامه. # وفي موضع آخر - عند رد ما قاله المحقق الخوانساري في مقام رد # PageV00P186 # استصحاب المشهور: من " أن اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب اليقين به في ~~زمان آخر لولا عروض الشك " (1) - قال: " اليقين بوجود الشئ يدل على وجود ~~جميع ما يتوقف عليه ذلك الشئ، فلولا عروض الشك في ارتفاع جزء من أجزاء ms111 ما ~~يتوقف عليه لكنا قاطعين بوجود علته التامة " (2) انتهى. # ووافقه في هذا الايراد العلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة في ~~الاستصحاب - قال قدس سره -. في مقام رد المحقق الخوانساري - بعد كلام طويل ~~له في الرد -: " إن ما ذكره - يعني المحقق - في منع دلالة الاخبار على ~~مطلوب القوم قد عرفت فساده: من أن مطلوبهم وثمرة نزاعهم ليس في الحكم ~~الاني، بل الذي يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك، الحاصل من تغير العلة " (3) ~~انتهى كلامه رفع مقامه. والمصنف قدس سره. وافقهما على الايراد المذكور. # وحاصل هذا الايراد: هو ادعاء أن ما ذكره المحقق الخوانساري في تفسير " ~~النقض " جار في استصحاب القوم أيضا، كما هو جار في استصحابه - عكس ما ذكرنا ~~من الجواب - حيث إن حاصله كان منع جريان التفسير المذكور في استصحابه، كما ~~هو غير جار في استصحاب القوم إلا أن يراد به شئ يجري فيهما، وقد اتضح سابقا ~~بما لا مزيد عليه. # ولكن الحق أن ما ذكره هؤلاء الاجلاء لا ينهض جوابا لما ذكره هذا المحقق، ~~نظرا إلى أنه قد فسر التعارض اللازم من النقض، بأن يكون شئ يوجب اليقين ~~لولا الشك، بمعنى أنه لو لم يكن الشك لثبت اليقين بنفس ما أوجب اليقين ~~السابق، وهو الدليل الدال على الحكم الأول، ومعلوم أن # PageV00P187 # المفروض أن الدليل على الحكم في الزمان الأول - في استصحاب القوم - لا ~~يدل على الاستمرار، بل يحتمل أن يكون قد أريد منه الاستمرار، ويحتمل أن ~~يكون قد أريد منه بيان الحكم في الزمان الأول فقط. # وعلى التقدير الأول: فيحتمل أن تكون العلة للحكم في الزمان الأول هي ~~بنفسها علة للحكم في الزمان الثاني. ويحتمل أن تكون غيرها. # وعلى التقدير الثاني: فيحتمل أن يثبت الحكم في الزمان الثاني بدليل آخر ~~غير هذا الدليل الأول المسوق لبيان الحكم في الزمان الأول، ويحتمل أن لا ~~يثبت الحكم في الزمان الثاني، كما لم يكن الدليل الأول شاملا له أيضا. # فهذه أربعة احتمالات، يكون الحكم في الزمان الثاني في الثلاثة الأولى ~~منها هو نفس ms112 الحكم في الزمان الأول، وحينئذ فنقول: # القطع الذي يحصل - بفرض ارتفاع الشك في زمانه - بثبوت الحكم كما كان في ~~السابق قد يحصل بكشف كاشف عن أن الدليل الأول كان دالا على الاستمرار، وقد ~~يحصل بكشف كاشف عن ثبوت الحكم في الثاني - وإن لم يكن المقصود من الدليل ~~الأول ذلك - وكذلك قد يحصل بالكشف عن بقاء نفس علة الوجود في الأول إلى ~~الزمان الثاني، وقد يحصل بالكشف عن تجدد علة أخرى غير الأولى، ولو كانت ~~المغايرة بتبدل جزء من أجزاء العلة الأولى. # ولا شك أن هذا القطع الحاصل على فرض ارتفاع الشك بجميع أطواره المذكورة ~~لم يكن له موجب في الآن الأول، إذ لم يوجد في الآن الأول إلا أمور ثلاثة: ~~الدليل الذي دل على الحكم في الزمان الأول، واليقين بنفس الحكم المدلول ~~عليه بذلك الدليل، واليقين بوجود العلة لهذا الحكم المكشوف عنها بذلك ~~الدليل، ومعلوم أن لا شئ من هذه الثلاثة يوجب القطع المذكور PageV00P188 # لو ارتفع الشك. # أما الدليل الدال على الحكم الأول: فلان المفروض أنه لا يدل إلا على ~~الحكم في الزمان الأول، وإن احتمل أن يكون قد أريد به في متن الواقع ~~الاستمرار، بل وإن كان القطع الحاصل - عند فرض ارتفاع الشك - بالكشف عن ~~دلالته على الاستمرار، لكن هذه الدلالة تتجدد له بعد هذا الكشف، ففي ~~الحقيقة تجدد الدليل على الحكم في الزمان الثاني بوصف كونه دليلا وإن كان ~~ذات هذا الدليل مجردة عن وصف الدلالة موجودة في السابق، لكن الموجب لليقين ~~هو الدليل بوصف الدليلية لا بذاته المجردة عن هذا الوصف. # وأما الأخيران - يعني اليقين بالحكم في الزمان الأول واليقين بوجود العلة ~~- فلا يوجبان أيضا القطع الحاصل عند فرض ارتفاع الشك لما ذكره هذا المحقق ~~في استدلاله: من " أن اليقين بوجود شئ في زمان لا يوجب اليقين به في زمان ~~آخر لولا عروض الشك ". # والحاصل: أن الفرق بين استصحاب هذا المحقق وبين استصحاب القوم بما ذكرناه ~~هنا وأشرنا إليه سابقا (1) مما لا يمكن انكاره، فالمناسب للجواب عنه ms113 ما ~~ذكرنا سابقا، وحاصله: إن أريد بثبوت الموجب لليقين في آن الشك ثبوت تمام ~~المقتضى له فلا يوجد في استصحابه، وإن أريد به جزء الموجب فلم يحصل التعارض ~~الذي ذكره في تفسير النقض، مع أنه قد يوجد جزء الموجب في استصحاب القوم، ~~كما لو قطع بتحقق صغرى الحكم، وكان الشك في ثبوت الحكم الكلي الذي هي ~~الكبرى، عكس مورد استصحاب المحقق، حيث إنه يوجد فيه أن الشك القطع بثبوت ~~الكبرى من جهة الدليل # PageV00P189 # الدال على الاستمرار، ويكون الشك في صغراه. # نعم، يمكن أن يفرض انتفاء الشك في استصحاب القوم، بحيث يتحقق اليقين ~~بالحكم من جهة نفس الدليل، في ما إذا كان الشك في بقاء الحكم من جهة الشك ~~في كون الحالة الحادثة - كوجدان الماء للمتيمم مثلا - مغيرة للحكم، بأن ~~نفرض انتفاء الشك بفرض انتفاء الوجدان، لا بفرض اليقين بعدم كونه مغيرا ~~للحكم، وذلك لان فرض انتفاء الشك في الآن الثاني، قد يكون بفرض تحقق القطع ~~بعدم كون الحالة الحادثة فيه مغيرة، وحينئذ يحصل اليقين بالحكم السابق من ~~نفس سبب القطع المتجدد ودليله، لا من الدليل الأول. # وقد يكون بفرض انتفاء نفس الحالة أعني الوجدان - وحينئذ يكون اليقين ~~بالحكم بنفس الدليل الأول -. # فإن قلت: إن المقصود هو إثبات الحكم في زمان الوجدان، فلا بد أن يكون هو ~~مورد الشك واليقين المتحقق بفرض انتفاء الشك. # قلت: استصحاب المحقق أيضا كذلك " فإن المفروض أن زمان الشك في وجود ~~المزيل هو زمان الشك في بقاء الحكم، فلا بد أن يكون هو مورد الشك واليقين ~~المتحقق بفرض انتفاء الشك. # مع أن فرض انتفاء الشك لا يمكن إلا بإرجاعه إلى زمان عدم تحقق الشك في ~~المزيل، فلا بأس بفرض انتفاء الشك في استصحاب القوم، بحيث يرجح إلى زمان ~~عدم تلك الحالة. # هذا، مع أنه لا يوجب التسوية بين استصحابهم واستصحاب المحقق في جميع فروض ~~انتفاء الشك، الظاهر أنه خلاف مقصود الموردين، فإن مقصودهم من فرض انتفاء ~~الشك في كون الحالة مغيرة مع بقائها، كما ينادي بذلك ms114 عبارة السيد الصدر، ~~حيث قال: " إن الشك لو فرض عدم عروضه PageV00P190 # عند الحالة التي فرض عروضه عندها، لكنا قاطعين بالبقاء " (1). # إذا عرفت ما تلونا، فلنرجع إلى ما في كلام السيد (2) فنقول: # أما قوله: " وكلها مشترك في أن الشك لو فرض عدم عروضه في الزمان الذي عرض ~~فيه، أو عند الحالة التي فرض عروضه عندها لكنا قاطعين ". # ففيه: أنه لا كلام في أن ارتفاع الشك - يعني احتمال زوال الحكم السابق - ~~مستلزم للقطع بالبقاء، لكن الكلام في أن الموجب لهذا القطع موجود في السابق ~~من جهة الدليل الدال على الحكم الأول، بحيث ينتظر في حصول موجبه ارتفاع ~~الشك، أم لا؟ ومعلوم أن ذلك موجود في استصحاب المحقق، دون استصحاب القوم، ~~كما عرفت. # وأما قوله: " لان عدم العروض إنما يكون عند القطع بأن جزء من اجزاء علة ~~الوجود لم يرتفع ". # ففيه، أولا: منع الحصر، إذ قد يكون عدم عروض الشك بسبب القطع بانتفاء علة ~~الوجود الأول كلا أو بعضا مع تجدد أخرى مقامها أو جزء آخر مقام المرتفع. # وثانيا: أن هذا القطع بعدم ارتفاع جزء من أجزاء العلة السابقة لا يوجد ما ~~يوجبه، إذ لم يوجد في السابق إلا القطع بوجوده في ذلك الوقت، وقد قال ~~المحقق: " إن القطع بوجود شئ في آن، لا يوجب القطع بثبوته في آن آخر لولا ~~الشك " (3) نعم، يكشف هذا القطع المتجدد عن ثبوت علة # PageV00P191 # الوجود الثانوي في الآن الأول في نفس الامر، لكن ثبوته في نفس الامر لا ~~يجدي في إيجاب القطع به في الآن الثاني. # فإن قلت: استصحاب المحقق كذلك أيضا، لان في زمان الشك لا يوجد ما يقتضي ~~اليقين بثبوت الحكم في الآن الثاني، بل القطع المتجدد عند ارتفاع الشك بعدم ~~حصول الغاية يكشف عن دخول هذا الزمان في نفس الامر في عموم الحكم الثابت ~~لما قبل الغاية. # قلت: هذا رجوع إلى جوابنا السابق، الراجع إلى منع جريان ما ذكر المحقق من ~~تفسير النقض والتعارض في استصحابه أيضا. # وأما قوله: (1) " وتفاوت الوجودين في أن أحدهما ms115 قطعي الوجود في قطعة ~~قصيرة من الزمان... الخ ". # فإن أراد به الرد على المحقق أيضا، فلا يخفى أن المحقق لم يستند في ما ~~ادعاه - من الفرق بين استصحابه واستصحاب القوم - إلى تفاوت زمان ثبوت الحكم ~~السابق فيهما في القصر والطول، بل استند فيه إلى تحديد الزمان في استصحابه ~~وعدم تحديده في استصحاب القوم. # وإن أراد به التفرقة بين الصورة الأولى من الصور التي ذكرها. # والصورة الأخيرة منها، فله وجه لو ادعى أحد الفرق بينهما، فتأمل. # وأما قوله: " والدليل - كالنص - لابد أن يكون في كل منهما محتملا لان ~~يراد... الخ ". # ففيه: أن كون الدليل محتملا لإرادة الاستمرار " بل كونه مرادا منه في متن ~~الواقع، بكشف القطع الحاصل عند فرض ارتفاع الشك عن ذلك، # PageV00P192 # لا يوجب وجود الموجب لليقين، فإن الدليل لا يكون دليلا في كل آن إلا ~~بالنسبة إلى ما يدل عليه بطور القطع أو الظن. # هذا إن أراد بالفقرة المذكورة رد المحقق، وإن أراد به شيئا آخر فلا ~~يمكننا تسليمه. # ومن جميع ذلك يظهر ما في كلام العلامة البهبهاني، فإن محل النزاع وإن لم ~~يكن في الحكم الاني، إلا أنه ليس منحصرا في الحكم المحدود الذي يكون دليله ~~موجبا لليقين لولا الشك، فتأمل. # ثم، يجوز أن يكون مراد هؤلاء الاجلاء - مما ذكروه في الرد - هو أن الذي ~~أراده المحقق من كلامه الجاري في استصحابه جار في استصحاب القوم، فلا ينافي ~~ذلك ما أجبناه به من أن ظاهر كلامه لا يجري في استصحابه أيضا. # [قوله] قدس سره: " لضرورة عدم الواسطة بين الشك واليقين السابق ". # [أقول]: قد عرفت أن عدم الواسطة بين اليقين والشك ليس محل كلام لاحد، لكن ~~هذا المحقق يقول: إن اليقين المتحقق عند فرض ارتفاع الشك قد يكون بنفس ~~الدليل الدال على الحكم في الآن الأول - أي بنفس تلك الدلالة وبذلك المقدار ~~منها - وقد يكون بسبب. تجدد أمر موجب له، ولو بالكشف عن إرادة الاستمرار من ~~الدليل الأول. # [قوله] قدس سره: " فإن المراد بالشك هنا ما ينافي اليقين السابق... ms116 إلى ~~قوله: مع أن ذلك يضر المستدل أيضا، فإن الشك في ما فرضه على هذا التقدير ~~إذا فرض انتفاؤه فلا يثبت استصحابه، لاحتمال تحققه في ضمن القطع بعدم الحكم ~~السابق لا بانسحابه ". # [أقول]: أورد عليه المحقق المعاصر السابق - الموافق للمحقق PageV00P193 # الخوانساري في نفي دلالة الخبر على حجية استصحاب القوم - ب‍ " أن سبب ~~الشك في هذا القسم الثالث - يعني به استصحاب القوم - هو عدم دليل على شئ من ~~البقاء والعدم، وفرض انتفائه لا يكون إلا بوجود الدليل على أحدهما، ومن أين ~~علم أن بانتفائه يتحقق الدليل على الوجود؟ ومتى وقع الفراغ عن احتمال ~~العدم؟ # وذلك بخلاف الأولين، فإن دليل البقاء موجود، فلو فرض عدم طرو موجب الشك ~~ولا حدوث أمر مضاد للسابق لبقي اليقين السابق قطعا، لكونه إما مستمرا أبدا، ~~أو مغيى بغاية لا بد من حدوثها في انتفائه، بخلاف القسم الثالث، فإنه غير ~~معلوم البقاء ولو لم يحدث أمر مضاد أصلا، لكون ذاته كذلك "، (1) إنتهى. # ومراده من الأولين: ما ثبت استمراره أبدا ولم يعلم له مزيل، وما ثبت ~~استمراره إلى غاية، وضابطهما: ما كان الدليل الدال على الحكم الأول جاريا ~~إلى زمان الشك لولا الشك، ولم يكن الشك من جهة الشك في دلالة الدليل عليه ~~بالذات. # ومراده من القسم الثالث: استصحاب القوم، أعني ما كان الشك في الآن اللاحق ~~من جهة الشك في شمول الدليل له. # أقول: فيه أولا: أن كلام المصنف إنما هو مع المحقق الخوانساري، حيث إنه ~~ادعى في استصحابه " أنه لولا الشك لثبت اليقين " ولم يكن في كلامه قوله: " ~~ولا حدوث أمر مضاد للسابق ". فحينئذ لا شك في أن مراده من " الشك " مجرد ~~احتمال الزوال، لأنه لو كان مراده منه الترديد - المركب من # PageV00P194 # احتمالي الزوال والبقاء - لتوجه عليه ما أورده المصنف، من أن انتفاء ~~الترديد لا يلازم حصول اليقين ببقاء الحالة السابقة، بل قد يكون في ضمن ~~اليقين بعدم البقاء. # نعم، حيث اقترن مع انتفاء الشك انتفاء حدوث أمر مضاد للسابق - كما فعله ~~الفاضل المعاصر - أمكن أن ms117 يراد من الشك الترديد أيضا. # لكن مع هذا الاقتران أيضا يرد عليه: أن المراد من " الامر المضاد " - ~~الذي اقترن انتفاؤه مع انتفاء الشك في ثبوت اليقين - إن كان هو اليقين ~~بالخلاف، ففيه: أن هذا لم يجد فرقا، لان في استصحاب القوم أيضا إذا فرض ~~انتفاء الشك واليقين بالخلاف معا لثبت اليقين. # فإن قلت: إن اللازم من فرض انتفاء الامرين في استصحابنا بقاء اليقين ~~السابق - كما عرفت من العبارة - واللازم من فرض انتفائهما في استصحاب القوم ~~تجدد موجب لليقين، لا بقاء نفسه بالموجب السابق. # قلت: قد عرفت سابقا أن اللازم من انتفائهما في استصحابك أيضا تجدد موجب ~~لليقين، لا بقاؤه بالموجب السابق، نظرا إلى ما عرفت في مقدمة جوابنا: من أن ~~الموجب لليقين السابق جزءان، اليقين بالكبرى الحاصل من الدليل الشرعي، ~~واليقين بتحقق الموضوع وهي الصغرى الحاصل من الخارج، ولا ريب أن اليقين ~~بالكبرى ولو كان باقيا حال الشك فالشك بتحقق الصغرى غير باق، ومن البين أن ~~مجرد كونه يقينيا في السابق لا يجدي في كونه يقينيا في اللاحق، لعين ما ~~قلتم في استصحاب القوم، من أن اليقين بحكم في زمان لا يوجب اليقين به في ~~زمان آخر، فلم يبقى إلا أنه يتجدد الموجب لهذا اليقين عند فرض ارتفاع الشك، ~~وتجدد الموجب لجزء المقتضي يستلزم تجدد المقتضى وإن كان جزؤه الاخر باقيا ~~غير متجدد. PageV00P195 # فثبت من جميع ذلك: أن اللازم في استصحابكم أيضا هو تجدد الموجب لليقين ~~السابق حيث ينتفي الشك في وجود المزيل والقطع بوجوده، ويوجد القطع بعدمه، ~~لان هذا القطع بالعدم - الحاصل من انتفاء الامرين - هو جزء الموجب لليقين ~~السابق، وجزؤه الاخر الدليل الشرعي، وقد أوضحنا لك هذا بما كاد يشمئز ~~الطباع من طوله. # وإن كان المراد من " الامر المضاد " هو نفس ذلك الامر المزيل المشكوك ~~الوجود، فإن أراد به عدم حدوثه في نفس الامر، ففيه: أنه لا يجدي في ~~استلزامه لليقين السابق، إذ مع عدم حدوثه في نفس الامر، فقد يكون انتفاء ~~الشك في ضمن القطع بعدم حدوثه ms118 - كما هو كذلك في نفس الامر - وقد يكون في ~~ضمن القطع بحدوثه مخالفا لما هو في نفس الامر. # وإن أراد به عدم حدوثه مع القطع بعدم الحدوث، ففيه: أنه راجع إلى ~~الاحتمال الأول، لان معنى الكلام حينئذ: لو لم يحدث شك في حدوث المزيل وقطع ~~بعدم حدوثه لتحقق اليقين السابق، وقد عرفت أن مثله جار في استصحاب القوم، ~~إذ هناك أيضا لو لم يحدث الشك في ارتفاع علة الوجود - كلا أو جزء - أو قطع ~~بعدم ارتفاعه لتحقق اليقين السابق أيضا. # وإن كان المراد من " الامر المضاد " أمرا مضادا آخر غير هذا المزيل ~~المشكوك الوجود - الذي فرض ارتفاع الشك في وجوده - فنرجع الكلام السابق، ~~وهو: أنه هل المراد من فرض ارتفاع الشك في هذا المزيل المشكوك الوجود ~~ارتفاعه في ضمن القطع بالعدم أو القطع بالوجود؟ فكلما تقول هنا فنقول به في ~~استصحاب القوم. # هذا كله، مضافا إلى أن ما ذكره منقوض بما إذا شك في صدق المزيل على الشئ ~~الحادث في الزمان الثاني، فإنه يرى دلالة الخبر على حكم الشك PageV00P196 # في بقاء الحالة السابقة الناشئ عن هذا الشك، كما إذا غسل الثوب النجس ~~بماء السيل المشكوك صدق الماء عليه، فإن بعد الغسل المذكور الموجب للشك في ~~بقاء النجاسة، نقول: إذا فرض انتفاء الشك في صدق الغسل الشرعي عليه وعدم ~~حدوث أمر مضاد للسابق، لا يعلم منه بقاء اليقين السابق أصلا، لاجتماعه مع ~~اليقين بعدم الصدق أيضا، فلا بد إما أن يقيد انتفاء الشك المفروض بعدم كونه ~~في ضمن القطع بعد الصدق، أو تقول: إن المراد بالشك - المفروض الانتفاء - هو ~~احتمال عدم الصدق الموجب لاحتمال زوال اليقين السابق - أعني النجاسة - ولما ~~لم يقيده المحقق الخوانساري بالأول، فلا محالة لابد أن يكون قد أراد منه ~~الثاني، فتأمل. # والحاصل: أن ما ذكره المصنف هنا حق، وإن كان أصل الجواب الذي ذكره رحمه ~~الله تبعا للسيد الصدر والعلامة البهبهاني - كما عرفت (1) - لم ينهض ردا ~~على المحقق، من جهة أنه لم يكن موجبا للتسوية بين استصحاب ms119 القوم واستصحاب ~~المحقق، إلا في بعض صور فرض انتفاء الشك، كما عرفت سابقا. # [قوله] قدس سره: " لا يقال: إن الشك قد يوجبه نفس الدخول في الآن الثاني ~~". # [أقول]: هذا الاعتراض في غاية الفساد، لما عرفت من أن مراد الموردين على ~~المحقق - من ادعاء التسوية بين استصحاب القوم واستصحابه - هو أنه لو فرض في ~~استصحاب القوم انتفاء الشك في الزمان الذي عرض فيه أو عند الحال التي عرض ~~عندها لكنا قاطعين بالبقاء، وليس مرادهم أنه لو فرض انتفاء نفس الشئ الذي ~~شك في كونه مغيرا للحكم، أعني نفس # PageV00P197 # الآن الثاني أو الحالة الحادثة فيه. # والحاصل: أن الشك في بقاء الحكم الأول لما كان حاصلا من اجتماع أمرين: ~~أحدهما: حدوث الزمان الثاني وانقضاء الزمان الأول. أو حدوث الحالة الثانية ~~المغايرة للحالة التي كان الحكم عندها متيقنا، والثاني: # هو الشك الكلي في أن حدوث الزمان الثاني أو الحالة المغايرة للأولى مغير ~~للحكم، وهذا الشك كان متحققا قبل حدوث الشك الأول الفعلي - كما ستعرف في ما ~~بعد - ففرض انتفاء الشك الفعلي المتولد من الامرين، قد يكون بفرض انتفاء ~~الأول، وقد يكون بفرض الثاني. وغرض الموردين على المحقق - المدعين لعدم ~~الفرق بين استصحاب القوم واستصحابه - هو الثاني واعتراض المعترض باختلاف ~~مورد الشك واليقين إنما هو على الأول، يعني فرض انتفاء الشك الفعلي بانتفاء ~~نفس الزمان. # نعم، للمعترض أن يقول: إن هذا لا يوجب التسوية أيضا بين استصحاب القوم ~~واستصحاب المحقق، بل هو عين التفرقة، نظرا إلى أن في استصحاب المحقق كلما ~~فرض انتفاء الشك وبأي نحو فرض يحصل اليقين في نفس مورد الشك، بخلاف استصحاب ~~القوم، فإنه قد يفرض انتفاء الشك على نهج يوجب اليقين في نفس مورد الشك ~~فيتحد مورد الشك واليقين، وقد يفرض على نحو لا يتحقق اليقين في مورد الشك، ~~بل يختلف موردهما. # لكن فيه: أنا نقول أيضا: إنه كلما فرض انتفاء الشك في زمانه في استصحاب ~~القوم يتحقق اليقين في ذلك الزمان، ففي صورة فرض انتفاء الشك بانتفاء نفس ~~الزمان لم ms120 يفرض انتفاء الشك في زمانه، فإن زمان الشك الذي فرض تحقق الشك ~~فيه لم يفرض تحقق انتفائه أيضا في هذا الزمان، لان المفروض فرض انتفاء نفس ~~الزمان، فلم يفرض انتفاء الشك فيه، إذ لابد حينئذ من PageV00P198 # تحققه ليفرض فيه الانتفاء، فثبت الكلية من جانب استصحاب القوم أيضا، ~~فتأمل. # [قوله] قدس سره: " وفرض انتفاء الشك يحصل بملاحظة عدم اعتبار ثانوية الآن ~~الثاني، ولا يحتاج إلى اعتبار عدم الآن الثاني حتى ينتقل إلى الآن الأول ". # [أقول]: قال في الحاشية: " يعني أن الفرض بيد الفارض، فليفرض انتفاء الشك ~~مع قطع النظر عن ثانوية الآن الثاني ومع عدم اعتبارها، وحينئذ فلا يلزم منه ~~انتقال اليقين إلى الآن الأول، بل يثبت في الآن الثاني (1). ولا يلزم فرض ~~انتفاء الشك بفرض انتفاء الآن الثاني (2) حتى يلزم اختلاف المحل، إذ ~~المفروض أنه لم يثبت أن الشارع خص الحكم بالآن الأول ونفاه عن الآن الثاني ~~والثابت (3) إنما هو ثبوته في الآن الأول لا بشرط كونه فيه فقط ولا بشرط ~~عدم كونه في الآن الثاني - كما ذكرناه (4) - فلم يلزم اختلاف مورد الشك ~~واليقين، فتأمل (5) " انتهى. # أقول: الظاهر أن مراده قدس سره من ثانوية الآن الثاني - الذي فرض انتفاء ~~الشك بفرض عدم اعتباره وعدم كونه مغيرا للحكم - هو ما به مغايرته للآن ~~الأول. # فلا يرد عليه أنه يمكن للمعترض أن يقول: إني أفرض نفس ذات الآن الثاني ~~المغاير للآن الأول موجبا للشك مع قطع النظر عن ثانويته، فإنها # PageV00P199 # أمر اعتباري. # مع أنه لو قال، فنجيبه - كالسابق - بأن المراد فرض انتفاء الشك في البقاء ~~بانتفاء الشك في كونه مغيرا للحكم لا بانتفاء، نفسه، كما مر. # [قوله] قدس سره: " مع أنه يرد النقض فيما لو فرض في ما فرضه المستدل أيضا ~~أن يصير الآن المتأخر سببا للشك... الخ ". # [أقول]: لا يخفى أن المستدل لا يقول بحجية هذا الاستصحاب من جهة هذا ~~الشك، يعني أنه لو فرض أن الحكم باستمرار حكم إلى غاية معينة مردد - لاجمال ~~دليله بين كونه في جميع الآنات أو ms121 في الآن المتقدمة على الحالة الحادثة ~~الموجبة للتردد - فلا يجري الاستصحاب في هذه الحالة، لان هذا عين استصحاب ~~القوم إن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء أصل الحكم المغيى. # وإن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء مزيلية المزيل إلى ذلك الزمان، فهو ~~- باعتبار ملاحظة حكم المزيلية - يرجع إلى استصحاب القوم، لان الشك في أن ~~الحكم بكون الشئ الفلاني مزيلا ثابت دائما أو في بعض الأوقات - أعني الآنات ~~المتقدمة - وباعتبار ملاحظة الحكم السابق يرجع إلى الشك في كون الشئ مزيلا. # ولنوضح ذلك بمثال، فنقول: إذا علم من المولى وجوب إكرام زيد عند مجيئه ~~إلى حال كذا - بمعنى أنه مستمر إليه وهو مزيل له - فامتثل العبد هذا ~~التكليف في مدة ثم شك في بقاء ذلك الحكم، فقد يكون شكه في أن ذلك التكليف ~~هل هو جار إلى هذا الآن أم لا؟ نظرا إلى إجمال دليله وكونه قابلا للاستمرار ~~وللاختصاص بالآنات السابقة، وقد يكون قاطعا ببقاء وجوب الاكرام لكنه شاك في ~~أن مزيلية حال كذا هل هي ثابتة إلى هذا الآن PageV00P200 # أو مختصة بالآنات السابقة؟ # فهذا الشك بالنسبة إلى نفس الحكم بالمزيلية من قبيل الأول، لان المزيلية ~~حكم ثبت عن المولى، يشك في أنه مستمر أو مختص ببعض الآنات. # وأما بالنسبة إلى بقاء وجوب الاكرام عند حصول هذا الامر المشكوك المزيلية ~~فهو من قبيل الشك في بقاء الطهارة بعد حصول المذي. # ولا ريب أن المحقق لا يجري الاستصحاب في شئ من هذه الشكوك. # وإنما يجري عنده الاستصحاب في ما إذا علم بجميع ما ذكر من بقاء وجوب ~~الاكرام وبقاء مزيلية المزيل، لكن شك في حدوث ذلك المزيل المعلوم المزيلية ~~أو في صدقه على شئ، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " وأما قوله في جملة ما نقلناه عنه سابقا:، قلت: فيه ~~تفصيل، فمرجعه ليس إلى القول بعدم التفرقة ". # [أقول]: ما فهمه المصنف قدس سره وإن كان هو الظاهر من كلامه فراجعه، إلا ~~أن ما فهمه المتوهم - من أن مرجع هذا التفصيل هو ms122 ما ذكره سابقا من أن الحكم ~~إذا كان مستمرا إلى غاية فيجري فيه، وإذا لم يكن فيه استمرار فلا يجري، وأن ~~حكمه بعدم جريان الاستصحاب في صورة الشك في كون الشئ مزيلا إنما هو من جهة ~~أنه من قبيل استصحاب القوم - حق أيضا، فإن ما ذكره من تفسير التعارض ب‍ " ~~أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك " إنما يجري في صورة الشك في المزيلية ~~إذا كان الشك في صدق المزيل، إذ يصدق هناك " أنه لولا هذا الشك لحصل اليقين ~~بنفس الدليل الدال على الحكم في الزمان الأول "، لأنه إذا حصل اليقين بصدق ~~المزيل على هذا المشكوك، فالدليل يفيد الحكم في هذا الآن من غير احتياج إلى ~~شئ آخر ولو بأن يكشف عن دلالته على الحكم في هذا الزمان. PageV00P201 # بخلاف ما إذا كان الشك في أن هذا الشئ مزيل بالخصوص أم لا؟ # فإن مرجعه إلى الشك في عموم الدليل بالإضافة إلى إفادة الحكم في زمان ~~حصول هذا الشئ، سواء كان ظاهره الاستمرار أبدا أو كان مغيى بغاية. # وكأن منشأ تخطئة المصنف لذلك المتوهم هو: أنه لما رأى بعض أمثلة الشك في ~~الصدق الذي اعتقد أنه مثال له - كالشك في مانعية المذي - لا يجري دليل ~~المحقق الخوانساري فيه، فحكم بأن حكمه بجريان الاستصحاب في صورة الشك في ~~الصدق وبعدم جريانه في صورة الشك في كون الشئ مزيلا بالخصوص، ليس راجعا إلى ~~ما سبق منه في رد استصحاب القوم وإثبات استصحابه من الدليل. وليس الفرق ~~بينهما راجعا (1) بين استصحاب القوم وصورة الشك في وجود الغاية. وستعرف أن ~~الشك في المذي ليس شكا في صدق المزيل، [بل] هو شك في المزيلية بالخصوص. لكن ~~الانصاف ظهور عبارة المحقق في ما ذكره المصنف. # فإن قلت: إن الشك في الرافعية مرجعه إلى الشك في تخصيص العام، إذ لا ~~يتصور الرافعية إلا إذا ثبت للشئ استمرار بدليل. # قلت: نحن أيضا نعترف بأنه شك في التخصيص، فإنه إذا دل الدليل بظاهره على ~~الاستمرار - إما دائما، أو إلى غاية معينة، ms123 أو إلى إحدى غايات معلومة - ~~فالشك في كون هذا الشئ غاية ومزيلا شك في أن عموم ثبوت الحكم أبدا أو إلى ~~أن توجد تلك الغاية المعينة أو إحدى الغايات المعينة باق، أو خصص بصورة عدم ~~حدوث هذا الامر المشكوك في كونه مزيلا. # لكن نقول: إنه لا يخلو الامر، إما أن يكون هذا الشك معتبرا في مقابل ~~PageV00P202 # ما دل بظاهره على العموم، أو لا. [ف‍] إن كان غير معتبر فيخرج عن مجرى ~~الاستصحاب ويتعين العمل بالعموم. وإن كان معتبرا فلازم ذلك عدم جواز العمل ~~بعموم دلالة الدليل على صورة حدوث هذا الامر، فيسقط العام عن هذه الدلالة، ~~فيصير هذا الدليل بعينه بالنسبة إلى هذه الحالة مثل دلالة الدليل الدال ~~[على] (1) الحكم في الزمان الأول لا بشرطه في استصحاب القوم. # وهكذا الكلام لو حكم باعتبار العموم لكن أريد فرض قطع النظر عنه وإجراء ~~الاستصحاب، إذ مع قطع النظر عن العام لا دليل يدل على ثبوت الحكم في زمان ~~حدوث ذلك الامر، بل يتجدد الدليل لو فرض ارتفاع، ولو كان بطريق الكشف عن ~~إرادة الاستمرار من الدليل، فافهم. # والعجب من بعض المشايخ المعاصرين (2)، حيث وافق المحقق الخوانساري في ما ~~ذكر من التفسير لمورد النقض وادعاء عدم جريانه في استصحاب القوم، ومع ذلك ~~حكم بجريانه في هذه الصورة - أي صورة الشك في المانعية -. # ثم: إن الشك في المانعية - الذي لا يجري فيه المحقق الاستصحاب - إنما هو ~~إذا كان الشك في سنخ مانعية شئ مع عدم ثبوت حكم قطعي إجمالي من الشارع بأن ~~للشئ الفلاني رافعا. # وأما إذا علم من الشارع إجمالا أن الحكم الفلاني مستمر إلى غاية، ~~والمفروض أنه غير معين، فالذي ذهب إليه هذا المحقق وارتضاه المصنف - كما ~~سيجئ - هو أنه: إن علم أن الحكم باستمرار الحكم المذكور إلى الغاية # PageV00P203 # غير مشروط بالعلم به، فلا بد من الحكم ببقاء ذلك التكليف إلى أن يحصل ~~العلم بوجود الغاية الواقعية، ولا يرفع اليد عن الحكم السابق بمجرد تحقق ما ~~هو مشكوك الغائية، والحاصل: أنه لا ms124 بد من تحقق الامرين. # وإن لم يعلم أنه غير مشروط بالعلم، فلا يجب الحكم باستمرار الحكم ~~المذكور. وهذا [هو] الذي ارتضاه المصنف غير أنه قدس سره يدعي ندرة الفرض ~~الأول. هذا، وسيجئ الكلام في ذلك مفصلا. # بقي شئ آخر: وهو أنه إذا كان الشك في مزيلية الشئ من جهة الاشتباه ~~الخارجي، كالرطوبة الواقعة على الثوب المشكوك كونه (1) بولا أو ماء، فهل ~~يحكم هذا المحقق بجريان الاستصحاب أو لا؟ وبعبارة أخرى: # هل يرى حكمه حكم الشك في صدق المزيل أو حكم الشك في كون الشئ مزيلا ~~بالخصوص؟ # مقتضى ما فهمه المتوهم السابق من كلامه - الذي حكم المصنف بعدم كونه ~~مرادا له - هو الأول، لان هذه الصورة. تشترك مع الشك في الصدق، في صدق ~~التفسير الذي ذكره المحقق لمورد النقض عليه. # وأما على ما ذكره المصنف، فيكون كلام المحقق [خاليا] (2) عن بيان حكم هذه ~~الصورة. # والتحقيق: أن مقتضى التفسير المذكور هو جريان الاستصحاب فيها، فإن كان ~~مذهب المحقق هو اعتباره فيها فهو، وإلا يكون النسبة بين دليله ومطلبه عموما ~~مطلقا. # PageV00P204 # بل بناء على ما ذكره في حاشية شرح الدروس عند كلام الشهيد: # " ويحرم استعمال الماء المشتبه بالنجس " من جريان الاستصحاب في بعض موارد ~~استصحاب القوم، يكون النسبة بين دليله ومطلبه عموما من وجه، فيعمل ~~بالاستصحاب في ما لا يجري دليله فيه، وهو ما يظهر مما ذكر في حاشية شرح ~~الدروس، وقد نقلنا عبارته في أول المبحث عند حكاية المصنف لعبارته في شرح ~~الدروس، فراجع (1). # ولا يعمل بالاستصحاب في ما يجري فيه دليله، أعني صورة الشك في المزيلية ~~من جهة الاشتباه الخارجي، ويعمل بالاستصحاب في ما يجري فيه دليله، وهو الشك ~~في وجود المزيل أو صدقه. # ولكن مع ذلك كله، فالمهم هو فهمي القاصر، وإدراكي الفاتر، والله هو ~~العالم بالسرائر. # [قوله قدس سره: " ومثال الثاني: استمرار الطهارة إلى زمان الحدث مع الشك ~~في كون المذي حدثا، إذا حصل المذي، من جهة تعارض الأدلة "] (2). # [أقول]: قد عرفت في أول المبحث: أن الشك في كون ms125 المذي رافعا ليس من قبيل ~~الشك في صدق المزيل، لان الشارع لم يحكم برافعية مفهوم كلي - هو الحدث - في ~~مقام بيان الروافع، بل حكم - مثلا - بأن البول ناقض، والريح ناقض، والنوم ~~ناقض. وأما المذي فقد تعارضت فيه الاخبار، فهو مثال للقسم الرابع. # ولا فرق بين الشك في كون استحالة الكلب مطهرا والشك في كون # PageV00P205 # المذي رافعا وحدثا، وإلا فيمكن أن يقال في الشك في مطهرية الاستحالة: # إنه شك في أنها فرد من المطهر أم لا، فكلما هو المناط في كونها من القسم ~~الرابع فهو بعينه موجود في المذي، وكذلك كلما يمكن أن يقال في المذي لجعله ~~مثالا للقسم الثاني فيمكن أن يقال فيه. # نعم، الفرق بينهما هو: أنه ليس في مثال الاستحالة أمر آخر يعلم كونه طهرا ~~سوى الاستحالة، فإذا قيل: إن الشك في فردية الاستحالة للمطهر، لا يوجد فرد ~~آخر، فانحصر أن يحكم الشارع على خصوصها بالمطهرية. بخلاف مثال المذي، إذ ~~هناك أمور اخر مقطوعة الرافعية، فيمكن أن يحم الشارع على القدر المشترك ~~بينها بالرافعية، فيشك في فردية المذي لهذا القدر المشترك، فتأمل جدا (1). # PageV00P206 # [قوله قدس سره: " فيه: أن ما كان حاصلا من قبل هو الشك... الخ "] (1). # [أقول]: حاصل ما ذكره المصنف قدس سره:. في الجواب هو أن لنا في تلك الصور ~~شكين ويقينا. أما اليقين: فهو بوجود ما يشك في كونه مزيلا. وأما الشكان: ~~فأحدهما الشك في كونه عند الشارع مزيلا، وأما الاخر فهو الشك في بقاء الامر ~~المتيقن السابق الذي شك في ارتفاعه بذلك المشكوك، وهذا الشك الاخر متولد من ~~الامرين السابقين، أعني اليقين بوجود ما يشك في كونه مزيلا والشك في كونه ~~مزيلا. # لكن الامر الثاني من هذين الامرين - وهو الشك في مزيلية ذلك الشئ - كان ~~حاصلا من قبل، ولم يكن بسببه نقض لليقين السابق، لاجتماعه معه في السابق، ~~إذ في حال القطع بالطهارة - مثلا - كنا شاكين في كون المذي مزيلا، فلما وجد ~~الامر المشكوك في كونه مزيلا بعد الطهارة - والمفروض وجود الشك في كونه ~~مزيلا ms126 - أوجبا شكا فعليا في بقاء الطهارة، فالذي يعارض اليقين السابق هو ~~هذا الشك، ولا شك أن زمانه متأخر بالطبع عن زمان الجزء الأخير من علته ~~التامة - وهو اليقين بوجود ما شك في كونه مزيلا - فلو نقضنا اليقين السابق ~~فليس إلا من جهة هذا الشك المتولد من شك ويقين، لا بنفس اليقين، كما زعمه ~~المحقق السبزواري. # ثم إن ما ذكرنا من الجواب جار في جميع الصور الأربع الباقية من الصور ~~الخمس التي ذكرها المحقق وحكم بجريان الاستصحاب في واحدة منها. " وهي الشك ~~في وجود الرافع من الأقسام الأربعة للشك في طرو # PageV00P207 # المانع " وبعدم جريانه في الأربع الباقية " وهي ثلاث صور من صور الشك في ~~الرافع " وصورة واحدة " وهي صورة عدم دلالة الدليل على الاستمرار "، لما ~~ذكره من أن نقض اليقين في هذه الأربع باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا ~~في الصور الثلاثة من الشك في الرافع، أو بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه ~~في صورة عدم دلالة الدليل على الاستمرار. # ويظهر من بعض (1): اختصاص الجواب المذكور عن المحقق بصور الشك في الرافع ~~- الثلاث - دون صورة عدم الدليل على الاستمرار. # وهو فاسد، لان الجواب المذكور جار في الكل، فلاحظ. # ومنشأ زعمه - هذا - زعم أن كلام المحقق السبزواري إنما هو في التفصيل بين ~~صور الشك في الرافع من غير تعرض لرد الاستصحاب في صورة عدم الدليل على ~~الاستمرار. # ولا يخفى أن عبارته صريحة في رد هذه الصورة أيضا بما ذكره من الدليل، فإن ~~حاصل عبارته هو: أن الدليل للحكم الأول إما أن يدل على الاستمرار أو لا، ~~وعلى الأول فالشك في رفعه على صور، ثم عد الصور، ثم قال: " إن الاستصحاب ~~يجري في الصورة الأولى من هذه الصور دون غيرها، لان في غيرها من الصور نقض ~~الحكم باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا، أو باليقين بوجود ما يشك في ~~استمرار الحكم معه " (2) هذا مضمون عبارته المحكية سابقا في كلام المصنف. # ولا يخفى أن قوله: " أو باليقين بوجود ما يشك في ms127 استمرار الحكم # PageV00P208 # معه " تصريح برد الاستصحاب في صورة عدم الدليل على الاستمرار. # وأما الجواب المذكور عنه، فهو أيضا دافع لدليله في جميع الصور. # هذا، ثم إنه يمكن أن يجاب عن المحقق - مضافا إلى ما ذكر من الجواب - ~~بوجهين آخرين: # أحدهما: النقض بصورة الشك في وجود الرافع التي قال بجريان الاستصحاب ~~فيها، فإن نقض اليقين فيها أيضا إنما هو باليقين بوجود ما شك بسببه في وجود ~~الرافع، فإن الشك في وجود الرافع لابد وأن ينشأ من سبب يقيني الوجود، فلو ~~كان مجرد اليقين بوجود شئ له مدخل في الشك في بقاء الحالة موجبا لعدم صدق ~~نقض اليقين بالشك، فهو في تلك الصورة أيضا موجود. # فإن قلت: إن سبب النقض في هذه الصورة ليس هو ذلك الامر اليقيني الذي صار ~~منشأ للشك في وجود الرافع، بل هو معلوله ومسببه، أعني نفس الشك. # قلنا: ففي غيرها من الصور أيضا سبب النقض هو نفس الشك الحاصل من اليقين ~~بوجود ما يشك في كونه مزيلا، لأنه الجزء الأخير من العلة التامة للشك - كما ~~عرفت - لا نفس ذلك الامر اليقيني. # الثاني: أن الظاهر من الأخبار الواردة في الباب هو النهي عن نقض اليقين ~~إلا باليقين على الخلاف، ومعلوم أنه لا واسطة بين اليقين بالخلاف وعدم ~~اليقين به، ففي غير صورة الشك في وجود الرافع من الصور لا شك في عدم اليقين ~~بالخلاف، فيشملها النهي المذكور، سواء قيل: إن النقض فيها نقض بالشك، أو ~~باليقين بوجود ما يوجب الشك. # وبتقرير آخر: إما أن تقول: إن نقض اليقين في الصور الباقية نقض ~~PageV00P209 # لليقين بالشك، أو تقول: بأنه نقض له باليقين على الخلاف، أو تقول: بأنه ~~نقض له، لا بالشك ولا باليقين على الخلاف، فلا يشمله النهي عن الأول ولا ~~الامر بالثاني. # إن قلت: بالأول ثبت المطلوب. # وإن قلت بالثاني فهو خلاف المفروض في تلك الصورة لان المفروض فيها عدم ~~كون الامر الحادث اليقيني قطعي الرفع، وإلا فكيف تكون مجاري للاستصحاب؟ # وإن قلت بالثالث، فنقول: إن الاخبار بعد ما ms128 دلت على النهي عن نقض اليقين ~~بغير اليقين على الخلاف، فيكون هذا أيضا داخلا في النقض المنهي عنه. # ولا تتوهم أن هذا الجواب مبني على دلالة الاخبار على الاستصحاب تعبدا، ~~سواء حصل الظن [ب‍] الخلاف أم لا، فتمنع ذلك وتقول: لا نسلم أن مدلول ~~الاخبار النهي عن نقض اليقين بغير اليقين، وإن كان هذا المنع أيضا فاسدا. # لكن الجواب ليس مبنيا على ذلك، فإنا إذا قلنا: بأن حجية الاستصحاب مشروطة ~~بإفادة الظن، وقلنا - بالفرض -: إن مدلول الاخبار هذا، فيتم الجواب أيضا، ~~نظرا إلى أن المفروض في تلك الصورة عدم الظن بالخلاف أيضا، فنقول على هذا ~~الفرض: إن الاخبار ناهية عن نقض اليقين بغير اليقين والظن، فتشمل حرمة ~~النقض فيها أيضا، لان المفروض عدم الظن يكون ذلك الامر اليقيني فيها رافعا، ~~ولو ظن بذلك فيها فتخرج عن محل الاستصحاب على فرض حجيته من باب الظن. ~~PageV00P210 # ثم، إنه قد يجاب (1) عن المحقق بأن بعض الأخبار الواردة - كالخبر السابق ~~- مورده الشك في كون الشئ رافعا، فإن السؤال في الخبر السابق كان عن كون ~~الخفقة والخفقتين من موجبات الوضوء. وكذا قول الراوي: # " فإن حرك إلى جنبه شئ وهو لا يعلم " فكيف يمكن خروج مورد السؤال عن عموم ~~الجواب. # وقد عرفت فساد هذا سابقا، وأن الظاهر من الجواب الذي ذكره المعصوم عليه ~~السلام بقوله: " لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك أمر بين " أن ~~سؤال الراوي كان عن الشك أو الظن في وجود النوم، وعن أن تحريك الشئ إلى جنب ~~المضطجع مع عدم شعوره يكون أمارة على النوم، فيجب الوضوء، أم لا يعتد بها؟ ~~فأجاب المعصوم بأنه لا يجب الوضوء حتى يستيقن أنه حدث منه النوم ويدل على ~~ذلك دليل قطعي، لا مثل هذه الامارة التي تفيد الظن أو لا تفيد. # هذا، مضافا إلى ما عرفت سابقا: من أن سؤال السائل إذا كان عن رافعية شئ ~~للوضوء في الشريعة، فكان ينبغي أن يجيبه المعصوم بحكم ذلك الشئ في الواقع ~~أنه رافع أو ms129 غير رافع، لا أن يجيبه بالاستصحاب، فافهم. # [قوله] قدس سره: " وصحيحة أخرى مذكورة في زيادات كتاب الطهارة من التهذيب ~~(2) - وهي طويلة - وفيها مواضع من الدلالة ". # [أقول]: هي ما رواه الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: " ~~قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره، أو شئ من مني، # PageV00P211 # فعلمت أثره إلى أن أصيب له [من الماء] (1) فأصبت، وحضرت الصلاة ونسيت أن ~~بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت بعد ذلك؟ # قال عليه السلام: تعيد الصلاة وتغسله. # قلت: فإن (2) لم أكن رأيت موضعه، وعلمت أنه قد أصابه، فطلبته فلم أقدر ~~عليه، فلما صليت وجدته؟ # قال: تغسله وتعيد. # قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا، ثم صليت ~~فيه فرأيت فيه؟ # قال: تغسله ولا تعيد. # قلت: ولا ذلك؟ (3) قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت (4) فليس ~~ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا. # قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه، ولا أدر أين هو فأغسله؟ # قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من ~~طهارتك. # قلت: فهل علي إن شككت في أنه أصابه (5) شئ أن أنظر فيه؟ # قال: لا، ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك. # PageV00P212 # قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ # قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته. وإن لم تشك ثم ~~رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته، ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شئ ~~أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ". # هذا، وهذه الرواية وإن كانت مقطوعة، إلا أن القرينة قائمة على أن مثل ~~زرارة لا يسأل غير المعصوم، مضافا إلى ما قال في الوافي: " إنها متصلة بأبي ~~جعفر عليه السلام في كتاب علل الشرائع للصدوق طاب ثراه " (1). # وأما مواضع دلالتها على المطلوب: # فمنها: قوله عليه السلام في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة: " لأنك كنت على ~~يقين من طهارتك فشككت، وليس ينبغي... الخ "، فإن الفقرتين في ms130 قوة صغرى ~~وكبرى يلزم منهما بعد إلغاء خصوصية المورد - أعني الطهارة - بفهم العرف: أن ~~من كان على يقين من شئ فشك في زواله، فلا ينقض يقينه السابق بالشك. # ومنها: قوله عليه السلام في الجواب عن سؤال زرارة - حيت سأل عما إذا علم ~~إجمالا إصابة النجاسة ولم يعلم تفصيلا موضع الإصابة -: " حتى تكون على يقين ~~من طهارتك " فإن فيه دلالة على أن النجاسة إذا كانت متيقنة فلا بد من تحصيل ~~اليقين برفعها، ولا يكتفى فيه بالشك. وكلمة " حتى " مشعرة بالتعليل بالعلة ~~الغائية، فالمعنى: أن المطلوب في صورة سبق العلم بالنجاسة هو حصول اليقين ~~بارتفاعها. # PageV00P213 # ومنها: قوله عليه السلام أخيرا: " لأنك لا تدري لعله لشئ أوقع عليك، فليس ~~ينبغي لك... الخ " فإن هذا إشارة إلى استصحاب تأخر الحادث، ومرجعه إلى وجوب ~~إبقاء الحالة اليقينية إلى زمان اليقين بارتفاعها. PageV00P214 # [الثالث: الروايات الكثيرة] [قوله] قدس سره: " الثالث: الروايات الكثيرة ~~الدالة باجماعها، فإنها وإن كانت واردة في موارد خاصة، لكن استقراءها ~~والتأمل فيها يورث الظن القوي بأن العلة في تلك الأحكام هو الاعتماد على ~~اليقين السابق ". # [أقول]: أورد عليه أولا: أنه إن أريد فهم العلة من اللفظ - صريحا أو ~~إيماء - فلا مشعر في ألفاظ تلك الأخبار بها، وإن أريد فهمها من الخارج ظنا ~~فهو قياس مستنبط العلة مردود باجماع الشيعة، وإن أريد قطعا حتى يرجع إلى ~~تنقيح المناط فهو ممنوع جدا. # وثانيا: أنه لو كان في اللفظ إيماء بالعلية فإنما يفهم علية اليقين ~~المخصوص، كعلية اليقين بالنجاسة للحكم ببقائها، وكذا اليقين بالطهارة. # وثالثا: أن للاستصحاب أقساما مختلفة، وتلك الموارد مختصة ببعض الأقسام، ~~فإن سلم ثبوت الحجية فتختص بتلك الموارد. # أقول: إذا ادعى المستدل حصول الظن من اجتماع الايماءات المفهومة ~~PageV00P215 # من الدلالات اللفظية لتلك الاخبار، فلا يمكن أن يقال في مقابله إلا: أن ~~العهدة على المدعي. # لكن الانصاف، أنه لا يفهم من تلك الأخبار الخاصة إلا حجية الاستصحاب في ~~ما إذا شك في وجود الرافع - كما هو موردها - أو شك في رافعية الشئ من جهة ~~الاشتباه ms131 الخارجي - كالرطوبة المشتبهة الواقعة على الثوب - وأما غيرهما ~~فلا. # [قوله] قدس سره: " إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني عرفت: أن ~~المعاني متغايرة متباينة، لا يجوز إرادتها جميعا في إطلاق واحد... إلى قوله ~~رحمه الله: مع تفاوت إضافة الطهارة والقذارة إلى الأشياء، وكذلك سبب العلم ~~". # [أقول]: لا يخفى أن كل معنى من المعاني الثلاثة المذكورة بنفسه معنى تام ~~لا يوجب تخصيصا في عمومات الرواية، نظرا إلى أن عموم " كل شئ " تابع لما ~~أريد من الحكم في قوله: " طاهر حتى تعلم " وكذا عموم العلم، فإن كان المراد ~~بالرواية بيان حكم مشكوك الطهارة في متيقن الطهارة فيكون المراد من قوله: " ~~طاهر حتى تعلم أنه قذر " (1) الحكم ببقاء الطهارة إلى الغاية المذكورة، ~~فالمقصود بالذات الحكم ببقاء الطهارة لا ثبوتها في الجملة، لأنه معلوم ~~للمخاطب حينئذ، فيكون المراد ب‍ " كل شئ ": كل شئ شك في طهارته من حيث ~~البقاء، وليس عمومه حينئذ أزيد من ذلك، نظرا إلى أن المراد من الشئ هو ~~المشتبه بقرينة قوله: " حتى تعلم "، وأن المعصوم عليه السلام في مقام بيان ~~الحكم الظاهري، وحينئذ فجهة الاشتباه في الشئ مكشوف عنها بالحكم بالطهارة، ~~فإذا فرض أن المراد الحكم ببقاء الطهارة فيكشف عن أن المراد كل # PageV00P216 # شئ مشتبه البقاء على الطهارة. # وكذا يكون المراد من قوله: " حتى تعلم أنه قذر "، حتى تعلم حدوث القذارة ~~له وتجددها. # وإن كان المراد بها بيان حكم مشكوك الطهارة من حيث الثبوت لا البقاء - ~~سواء كان من جهة الشك في أصل الحكم أو من جهة الشك في الموضوع - فالمراد ~~بقوله: " طاهر حتى تعلم أنه قذر " الحكم بثبوت الطهارة له إلى حين العلم ~~بثبوت القذارة له بنفسه، أو ثبوت كونه من مصاديق القذر، فالمراد بقوله: " ~~كل شئ ": كل شئ مشكوك الطهارة من حيث الثبوت، وليس عمومه أزيد من هذا القدر ~~حينئذ. # وعلى هذا المعنى فالحكم بالبقاء ليس مقصودا أولا وبالذات، نعم بعد ما قيد ~~الثبوت إلى حين ثبوت العلم فيفهم البقاء إليه. # ولا شك في أنه لا يلزم ms132 من استعمال قوله: " طاهر حتى تعلم " في كل واحد من ~~المعنيين السابقين منفردا تخصيص ولا تقييد، وكذا من استعمال قوله: " حتى ~~تعلم أنه قذر " في كل من المعاني المذكورة، أعني حتى تعلم حدوث القذارة، أو ~~حتى تعلم ثبوت القذارة بنفسه، أو حتى تعلم ثبوت مصداقيته للمفهوم الذي حكم ~~بقذارته. # إذا عرفت هذا، فنقول: إن حمل هذا الكلام على ما يفيد الحكم لجميع ~~المشكوكات المذكورة بحيث يحكم على كل شك بحكم مطابق لحيثية ذلك الشك - بأن ~~يحكم على مشكوك البقاء على الطهارة بالبقاء عليها، وعلى مشكوك الطهارة من ~~حيث الثبوت بثبوتها له إلى حصول العلم بحدوث القذارة في الأول، والعلم ~~بثبوت القذارة له في بعض أفراد الثاني وهو الشك في الحكم الشرعي، والعلم ~~بثبوت فرديته للقذر في البعض الاخر منه وهو PageV00P217 # الشك في الموضوع، والحاصل: أن يفيد حكم جميع الشكوك على النهج الذي أفاده ~~لو اختص به، بأن يراد من " كل شئ " كل مشكوك الطهارة، سواء كان من حيث ~~البقاء أو من حيث الثبوت - لا يحصل إلا بحمل قوله: " طاهر " على معنيين: # أحدهما: أنه باق على الطهارة، فيحمل باعتبار هذا المعنى على طائفة من ~~أفراد الموضوع، وهو الأشياء المشكوكة البقاء على الطهارة، ولابد حينئذ في ~~هذا الاستعمال من حمل قوله: " تعلم أنه قذر ": تعلم أنه حدث له القذارة، إذ ~~لا يخفى ركاكة حمله حينئذ على مطلق الثبوت. # والاخر: أنه ثابت له الطهارة، فيحمل بهذا الاعتبار على الطائفة الأخرى من ~~الأشياء المشكوكة الطهارة من حيث الثبوت، لكن يستعمل حينئذ قوله: " تعلم ~~أنه قذر " في معنيين: يناسب أحدهما: الشك في الحكم الشرعي وهو ثبوت القذارة ~~للشئ بنفسه، والاخر: الشك في الموضوع وهو ثبوت كونه من مصاديق القذر، فيكون ~~نظير قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (1) حيث أريد من ~~لفظ الصلاة معنيان: نفس الأركان المخصوصة، وبهذا الاعتبار حرم الدخول فيها ~~عند السكر، ومحلها - أعني المسجد - وبهذا الاعتبار حرم الدخول ms133 فيها جنبا ~~إلا عابري سبيل. # فحاصل الكلام: أن حمل الخبر على معنى عام يشمل جميع المعاني الثلاثة - ~~بحيث يفيد حكم كل من الشكوك على النهج الذي كان يفيده # PageV00P218 # لو استعمل فيه مستقلا ومنفردا - لا يحصل بمجرد إرادة جميع الأشياء من لفظ ~~" كل شئ " مع تفاوت نسبة الطهارة والقذارة إلى الأشياء، فإن نسبة الطهارة ~~إلى مشكوك البقاء على الطهارة إنما هي على وجه البقاء، وإلى مشكوك الثبوت ~~على وجه الثبوت، وكذا نسبة القذارة إلى مشكوك البقاء على الطهارة على وجه ~~الحدوث، وإلى مشكوك الطهارة من حيث الحكم الشرعي على وجه الثبوت، وعلى ~~مشكوك الطهارة من حيث الفردية للطاهر على وجه الفردية. # نعم، يمكن حمله على معنى آخر يفيد الحكم بالطهارة في جميع الشكوك، لكن لا ~~على وجه كان يفيد كلا منها لو استعمل فيه منفردا، بان يقال: إن جميع هذه ~~الطوائف الثلاثة - أعني الأشياء المشكوكة الطهارة من حيت البقاء، والمشكوكة ~~الطهارة من حيث أنفسها، والمشكوكة الطهارة من حيث فرديتها للطاهر - مشتركة ~~في أن الشك في ثبوت الطهارة لها، فإن ما شك في بقاء طهارته يكون في أن الشك ~~- مع قطع النظر عن كونه طاهرا في السابق - يشك في ثبوت الطهارة، وإن كان ~~هذا الثبوت المشكوك إذا لوحظ معه الثبوت أولا يسمى بقاء. # وكذا إذا حصل العلم بقذارة هذا الشئ فقد حصل العلم بثبوت القذارة، وإن ~~كان هذا الثبوت إذا لوحظ معه عدمه في السابق يسمى حدوثا. # وكذا ما شك في كونه فردا للطاهر إذا حصل العلم بكونه قذرا، فباعتبار تعلق ~~علمه أولا بفردية هذا المشكوك للقذر يحصل العلم بالفردية، وباعتبار أن هذا ~~العلم مستلزم للعلم بثبوت القذارة الكائنة للمفهوم الكلي وسرايتها منه إليه ~~يكون قد حصل العلم بثبوت القذارة لذلك المشكوك. # فإذا قلنا: إن معنى الخبر هو: أن كل شئ شك في ثبوت الطهارة له ~~PageV00P219 # - من أي جهة كان - فهو ثابت له الطهارة إلى أن يحصل العلم بثبوت القذارة ~~له - من أي جهة كان - فقد ش حكم جميع الشكوك، لكن لا ms134 على النهج الذي كان ~~يفيد حكم كل منها لو استعمل فيه منفردة إذ لا يخفى ركاكة أن يقول في مقام ~~حاجة المخاطب إلى حكم الشك في البقاء: " كل شئ مشكوك البقاء على الطهارة، ~~فالطهارة ثابتة له إلى حين العلم بثبوت النجاسة له " وكذا في الشبهة في ~~الموضوع، كما لا يخفى. (1) # PageV00P220 # [الاستصحاب في الأمور الخارجية] وأصالة (1) عدم الاشتراك، أو في تشخيص ~~المراد من الألفاظ كأصالة عدم القرينة ومنه أصالة عدم السقوط والزيادة، فإن ~~جميع ذلك مشترك مع الموضوعات الصرفة في جريان ما ذكره من بعد بيانها عن ~~منصب الشارع. # والجواب الذي ذكرناه هو أيضا مشترك بين الكل. # فالظاهر دلالة الاخبار على حجية الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة، لعين ~~ما ذكرنا من وجه دلالتها على حجيته في الموضوعات الصرفة، إذ الفارق غير ~~ظاهر، فتدبر. # PageV00P221 # خلافا لبعض مشايخنا (1) حيث منع من ظهورها بالنسبة إلى الموضوعات ~~المستنبطة، وادعاه بالنسبة إلى الموضوعات الصرفة فقط من الأمور الخارجية، ~~مستندا إلى أن ارتباطها بالأحكام الشرعية قريب، فلا. ببعد بيان حكمها عن ~~منصب الشارع، فإن الحكم بوجوب إبقاء زيد - المفقود - في قوة حكمه بحرمة ~~التصرف في ماله، بل المقصود الذاتي من ذلك الحكم هذا الحكم - على ما عرفت ~~سابقا - بخلاف ارتباط الموضوعات المستنبطة بالاحكام، فإنه بعيد. # مثلا إذا حكم الشارع في ضمن قوله: " لا تنقض اليقين بالشك " بوجوب إبقاء ~~اللفظ على ما كان من اتحاد المعنى وأن لا يحكم عليه بنقل أو اشتراك، فلا ~~يفهم من ذلك أن مقصوده الذاتي من ذلك هو الحكم في مرحلة الظاهر بأن السورة ~~واجبة، نظرا إلى أن الامر الوارد بالسورة في الرواية الفلانية - المشكوك في ~~كونه موضوعا للوجوب فقط أو له وللاستحباب - يجب بمقتضى الاستصحاب الحكم ~~باتحاد معناه وكونه حقيقة خاصة في الوجوب، فيترتب على ذلك وجوب حمل الامر ~~المجرد عليه، فيترتب على ذلك وجوب الحكم بإرادة المعصوم عليه السلام " ~~الوجوب من الامر بالسورة، فيترتب عليه وجوب السورة على المكلف. # أقول: وفيه نظر، أما أولا: فلان ارتباط الموضوع الصرف - الذي يحكم ~~المعصوم بوجوب ms135 إبقائه حين الشك - قد يمكن أن يفرض أبعد من ارتباط الموضوع ~~المستنبط بالحكم، كما لا يخفى، فإن من قال بدلالة الروايات على حجية ~~الاستصحاب في الموضوعات الصرفة لم يفصل بين كون ارتباطها # PageV00P222 # بالحكم الشرعي قريبا أو بعيدا، فإذا فرضنا أن بقاء زيد - المشكوك البقاء ~~- يترتب عليه أمر خارجي آخر ويترتب على هذا الامر الخارجي أمر آخر، وهكذا ~~إلى عشر وسائط، ثم يترتب على الواسطة العاشرة حكم شرعي، فلم يقل من قال ~~بالاستصحاب في الموضوعات الصرفة بخروج مثل ذلك. # فإن قلت: ليس الفارق هي قلة الواسطة وكثرتها، وليس هذا مقصودنا من قرب ~~الارتباط بالحكم الشرعي وبعده، بل المقصود هو أن حكم المعصوم عليه السلام ~~في ضمن عموم " لا تنقض " بوجوب إبقاء زيد لا معنى له يستقيم عقلا وعرفا ولا ~~يكون معه الكلام لغوا، إلا وجوب ترتيب آثار البقاء الشرعية عليه، فيكون ~~الكلام دالا على الترتيب المذكور بدلالة الاقتضاء، سواء كان ترتب الآثار ~~الشرعية بلا واسطة، أو مع واسطة واحدة أو متعددة، قليلة أو كثيرة، بخلاف ~~حكمه عليه السلام " في ضمن العموم المذكور بوجوب إبقاء اللفظ على ما كان ~~عليه والحكم بكونه غير منقول ولا مشترك، بل متحد المعنى، فإن مثل هذا الحكم ~~له معنى مستقل وهو حكم لغوي، وإن كان يترتب على هذا الحكم اللغوي حكم شرعي، ~~كما أن المسألة الأصولية - كحجية خبر الواحد - مسألة مستقلة، ومع ذلك يترتب ~~عليها الأحكام الفرعية. # فبعد ما علم بالاستقراء أن شأن الشارع هو بيان الحكم الشرعي لا الحكم ~~اللغوي وإن كان يترتب عليه حكم شرعي، فلا يظهر من الاخبار شمولها لحكم ~~الموضوعات المستنبطة. # قلت: أولا: إن هذا منقوض بمثل استصحاب عدم القرينة وعدم السقوط والزيادة، ~~إذ الحكم بجميع ذلك ليس أمرا يمكن أن يكون مقصودا بالذات، وليس هذه الأحكام ~~أحكاما لغوية، وإن سلمنا كون الحكم بعدم PageV00P223 # النقل والاشتراك حكما لغويا. # وثانيا: إنه كما أن حكم الشارع بوجوب إبقاء زيد ظاهرا عند الشك في بقائه ~~على أن يكون المقصود بالذات هو هذا القدر لا فائدة ms136 فيه، فكذلك حكمه بوجوب ~~إبقاء اللفظ في مرحلة الظاهر على ما كان عليه من عدم الوضع للمعنى الفلاني ~~على أن يكون هذا الحكم مقصودا بالذات أيضا لا فائدة فيه. # وكما أن حكم الشارع بوجوب ترتيب جميع آثار البقاء على زيد - حتى الآثار ~~التي لا يختلف حكمها الشرعي بوجود زيد وعدمه - أيضا غير مقصود، فكذلك حكمه ~~بوجوب ترتب آثار عدم النقل والاشتراك على هذا اللفظ - حتى الآثار التي لا ~~يختلف حكمها الشرعي بنقل اللفظ إلى المعنى المبحوث فيه وعدمه - أيضا غير ~~مقصود، فإن حمل اللفظ الوارد في كتب التاريخ على هذا المعنى المبحوث عن نقل ~~اللفظ إليه، أو على المعنى الاخر الذي شك في نقل اللفظ عنه إلى المعنى ~~المبحوث عنه لا يختلف حكمه الشرعي في حالتي النقل وعدمه، لأنك على أي تقدير ~~بالخيار - شرعا - في حمل اللفظ الوارد في ذلك التاريخ على أي معنى شئت، ولا ~~يترتب على هذا الحمل شئ من الشارع، سواء نقل هذا اللفظ إلى المعنى المبحوث ~~أو لم ينقل، نظير إرسال الكتابة إلى زيد. # فانحصر الامر في أن يكون المقصود الذاتي من حكم الشارع بوجوب بقاء اللفظ ~~على ما كان عليه (1) ترتيب الآثار المترتبة على بقائه التي رتبها الشارع ~~على البقاء، كما كان كذلك في الموضوعات الصرفة. # PageV00P224 # وبالجملة: فلم نجد فرقا بين الموضوعات الصرفة والموضوعات المستنبطة، ~~والظاهر أن من قال بشمول الاخبار للأمور الخارجية لا يفرق بين القسمين. # [قوله] قدس سره: " مع أن عدم جواز نقض اليقين في كلامه عليه السلام كما ~~يرجع إلى الطهارة عن الحدث والخبث... إلى قوله رحمه الله: فيرجع إلى عدم ~~النجاسة وعدم وصول المنجس (1) وعدم حصول ما يرفع الطهارة، كالنوم... # الخ ". # [أقول]: أما رجوع عدم جواز نقض الطهارة بالمعنيين إلى عدم النجاسة وعدم ~~المحدثية، فيسلمه الخصم، لكنهما أيضا استصحابان في الشرعيات لا الأمور ~~الخارجية. # وأما رجوعه إلى عدم وصول النجس وعدم حصول ما يوجب الحدث: فإن أريد به ~~اتحاد مفادهما مع مفاد الطهارة، فليس محلا للكلام، لأنه لا يوجب تعلق حكم ms137 ~~الشارع بالاستصحاب فيهما، بل لما حكم الشارع باستصحاب الطهارة وكون الشخص ~~متطهرا في آن الشك، فيلزمه - من باب عدم اجتماع الشئ مع ملزوم ضده - كونه ~~محكوما في مرحلة الظاهر بعدم وصول النجس وعدم حصول الرافع، فإن الخصم وإن ~~كان لا يقول بالاستصحاب في الأمور الخارجية، إلا أنه يقول باستصحاب آثارها ~~المجامعة معها في الآن السابق، فإنه يحكم أيضا بحرمة التصرف في مال ~~المفقود، نظرا إلى استصحابها، فيلزم [من] ذلك في مرحلة الظاهر فرض زيد # PageV00P225 # موجودا، ويتحد مفاد استصحاب حرمة التصرف مع استصحاب زيد، وإن كان هذا ~~الخصم يقول بالأولى ولا يقول بالثاني. # وإن أريد به أن الشارع لما حكم باستصحاب الطهارة فهذا راجع إلى حكمه عليه ~~السلام باستصحاب الامر الخارجي - أعني عدم حصول الرافع في الخارج - فهو ~~ممنوع عند الخصم. # [قوله] قدس سره: " مثل ما في صحيحة زرارة " (1). # [أقول]: محل استشهاد المصنف بهذه الرواية هو قوله عليه السلام: " لأنك لا ~~تدري لعله شئ وقع عليك " يعني في أثناء الصلاة، ولم يكن موجودا عند افتتاح ~~الصلاة، فكأنه عليه السلام اعتبر استصحاب تأخر الحادث عند القطع بحدوث شئ ~~والشك في مبدئه. ولا يخفى أن هذا الاستصحاب في الأمور الخارجية. # لكن التحقيق والانصاف: أن هذا الكلام لا يصلح شاهدا للمصنف، إذ كما يحتمل ~~أن يكون قوله عليه السلام: " لأنك لا تدري لعله... الخ " بيانا ومحققا ~~لمورد استصحاب تأخر رطوبة الثوب بالشئ النجس، كذلك يحتمل أن يكون بيانا ~~ومحققا لمورد استصحاب بقاء الطهارة، لان الشك في بقاء الطهارة ناش عن الشك ~~في مبدء حدوث الرطوبة، فإن الشك في بقاء الامر الشرعي قد يكون مسببا عن ~~الشك في بقاء أمر خارجي أو في حدوث أمر خارجي - كالشك في بقاء حرمة التصرف ~~في مال زيد الناشئ عن الشك في بقاء زيد، وكالشك في بقاء الطهارة الناشئ عن ~~الشك في حدوث الرافع أو ملاقاة النجاسة " فهذا القائل يقول بالاستصحاب في ~~نفس الامر الشرعي، لا في # PageV00P226 # الامر الخارجي وإن كان الشك في الأول ناشئا عن الشك في الثاني. ms138 # فرب شك ينشأ عن شك لا يجوز الاستصحاب فيه ويجوز في الناشئ عنه باعتراف ~~الخصمين، كالشك في بقاء طهارة الثوب الناشئ عن الشك في أن الرطوبة التي ~~لاقته قطعا بول أو ماء، فإنه لا يمكن حينئذ التمسك باستصحاب عدم ملاقاة ~~البول، ويمكن التمسك باستصحاب الطهارة، فافهم. # [أقوله] قدس سره: " بل قال المحدث البارع الحر العاملي في كتابه الفصول ~~المهمة في أصول الأئمة... الخ " (1). # [أقول]: لا يخفى أن ما ذكره هذا المحقق لا ينفع المصنف، نظرا إلى أن ~~مقصود المحقق هو أن هذه الروايات لا تدل على الاستصحاب في نفس الحكم، وقد ~~عرفت سابقا (2): أن مقصود الأخباريين من الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي - ~~الذي لا يرون حجيته وينفون دلالة الاخبار عليه - هو ما إذا كان الشك ~~والشبهة في نفس الحكم الكلي ومسببا عن اختفاء الأدلة الشرعية، كالشك في ~~بقاء جواز المضي في الصلاة بعد رؤية الماء في أثنائها، والشك في بقاء ~~النجاسة في الماء بعد زوال تغيره، والشك في بقاء الطهارة بعد وقوع المذي ~~والشك في رافعيته. # وضابطه: كل شك لابد في رفعه وإزالته في مرحلة الواقع من الرجوع إلى ~~المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين أو إلى أخبارهم، لا ما إذا كان الشك في ~~بقاء الحكم الجزئي المتعلق بموضوع خاص من جهة الشك في أمر خارجي، كشك زيد ~~في بقاء طهارته أو طهارة ثوبه من جهد الشك في حصول الرافع أو # PageV00P227 # وصول المنجس، أو الشك في بقاء وجوب شئ على المكلف من جهة الشك في وجود ما ~~جعل مزيلا له، بل استصحاب مثل الطهارة والوجوب - المذكورين - قد ادعى بعض ~~فحولهم - كالمحقق البحراني في الحدائق (1) والفاضل الاسترآبادي في الفوائد ~~المكية (2) - الاتفاق على حجيته وخروجه عن محل النزاع بل ادعى الثاني كون ~~إعتبار مثله من ضروريات الدين. # فمراد المحقق الحر هو: أن الروايات لا تدل على الاستصحاب في ما إذا كان ~~الشك من جهة نفس الحكم الشرعي، وإنما تدل على اعتباره في ما كان الشك من ~~جهة موضوعاته ومتعلقاته، وإن كان هذا المشكوك ms139 من الأمور الشرعية كالطهارة ~~والنجاسة. # والحاصل: أن مراد المحقق ليس نفي دلالة الاخبار على اعتبار استصحاب مثل ~~الطهارة - التي هي من الأمور الشرعية - وإثبات حصر دلالتها على اعتبار ~~الاستصحاب في مثل عدم وقوع الحدث، وعدم تجدد طهارة أو ملك أو نكاح - التي ~~هي من الأمور الخارجية -. # وأما ذكر الأمثلة التي هي من الأمور الخارجية في كلامه، فالظاهر أنها ~~أمثلة لأسباب الشك لا للمستحبات، وكأن هذا واضح لمن تتبع كلام الأخباريين ~~في هذا الباب، فتأمل. # ثم إن قول المحقق الحر في آخر كلامه: " كما هو ظاهر أحاديث المسألتين " ~~(3) الظاهر أنه أراد بالمسألة الأخرى مسألة أصالة البراءة عند الشك في ~~تحريم شئ، حيث إن الأخباريين ذهبوا في تلك المسألة إلى أن # PageV00P228 # الشبهة إن كانت في نفس الحكم الشرعي ومسببا عن اختفاء الأدلة الشرعية فلا ~~بد من التوقف في الفتوى والاحتياط في العمل، وإن كانت في موضوع الحكم ~~الشرعي فيحكم بالبراءة والإباحة. # [قوله] قدس سره: " ومما ذكرنا يظهر حجة القول بالعكس وجوابه أيضا ". # [أقول]: قد عرفت أن القول الذي ذهب إليه الأخباريون وظهر دليله من كلام ~~الشيخ الحر هنا - وحاصله: عدم دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب في الحكم ~~الشرعي - ليس عكسا للقول الذي ذكره المحقق الخوانساري من عدم اعتبار ~~الاستصحاب في الأمور الخارجية، بل بين القولين عموم من وجه، كما أشرنا إليه ~~سابقا، فراجع. # ثم إنه زاد بعض الأخباريين (1) في الاستدلال على قولهم المذكور: بأن ~~الحكم الشرعي يطلب فيه العلم واليقين، ولابد فيه من الرجوع إلى كلام ~~المعصوم عيه السلام، فإن لم يستعلم منه فلا بد من التوقف، لما دل على وجوب ~~التوقف عند الشبهة وأنه خير من الاقتحام في الهلكة (2). # وأما إذا كان الشك في الموضوع والمتعلق، فلما لم يمكن استعلامه بالرجوع ~~إلى المعصومين أو كلامهم - ضرورة أنه لا يسئل المعصوم عليه السلام هل ~~توضأت؟ أو هل أحدثت؟ - فلو لم يعمل فيها بالاستصحاب يلزم التكليف بما لا ~~يطاق. # مضافا إلى دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب فيها، بل اعتباره فيها ~~ضروري، هكذا حكي ms140 الاستدلال عنهم. # PageV00P229 # أقول: وفيه ما لا يخفى، فإن دلالة الاخبار عامة للموضوعات والاحكام، كما ~~أشار إليه المصنف بقوله: " وجوابه يظهر مما ذكرنا ". # وأما لزوم التكليف بما لا يطاق: فلعمري أن دعواه أغرب دعوى! # نظرا إلى إمكان الاحتياط، كما يصنعون في الشبهة في نفس الحكم ويحكمون ~~بوجوبه فيها. # وأما دعوى الضرورة الدينية على حجية الاستصحاب في الموضوعات: فهي أيضا ~~دعوى لا شاهد عليها، يظهر ذلك مما ذكرناه سابقا في محل النزاع عند حكاية ~~قول صاحب المعالم، حيث ادعى أن المحقق قد رجع في آخر كلامه في المعارج عن ~~القول بحجية الاستصحاب (1). # قال الفاضل المولى محمد أمين الاسترآبادي في الفوائد المدنية - على ما ~~حكى عنه صاحب الوافية -: إن من جملة أغلاط المتأخرين من الفقهاء أن كثيرا ~~منهم زعموا أن قوله عليه السلام: " لا تنقض اليقين بالشك وإنما تنقضه بيقين ~~آخر " جار في نفس أحكامه تعالى (2) انتهى. # وقال في الفوائد المكية بعد إيراد الأخبار الواردة في الباب - على ما حكى ~~عنه صاحب الوافية أيضا -: " لا يقال: هذه القاعدة تقتضي جواز العمل ~~بالاستصحاب في أحكام الله، كما ذهب إليه المفيد والعلامة من أصحابنا، ~~والشافعية قاطبة. # لأنا نقول: هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين والفقهاء، وقد ~~أجبنا عنها في الفوائد المدنية تارة بما ملخصه: أن صور # PageV00P230 # الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق، والتحقيق راجعة إلى أنه إذا ~~ثبت حكم بخطاب شرعي في موضع في حال من حالاته، نجريه في ذلك الموضع عند ~~زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه، ومن المعلوم: أنه إذا تبدل قيد ~~موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين، فالذي سموه استصحابا ~~راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى آخر يتحد معه بالذات ويغايره ~~بالقيد والصفات، ومن المعلوم عند الحكم: أن هذا المعنى غير معتبر شرعا وأن ~~القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له. # وتارة أخرى: بأن استصحاب الحكم الشرعي وكذا الأصل - يعني الحالة التي إذا ~~خلي الشئ ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما، ms141 وفد ظهر ~~في محل النزاع. # بيان ذلك: أنه تواترت الاخبار عنهم بأن كل يحتاج إليه (1) إلى يوم ~~القيامة ورد مخزونا عند أهل الذكر عليهم السلام " بحصر المسائل في ثلاث: ~~بين رشده، وبين غيه - أي مقطوع به لا ريب فيه - وما ليس، هذا ولا ذاك، ~~وبوجوب التوقف في الثالث (2) " (3) انتهى كلامه بألفاظه. # وقد أجيب عن جوابه الأول: بأن الحكم الثابت، في موضع في حال، إن كان ~~ثبوته للموضع مقيدا بتلك الحال فلا خلاف في عدم جريان # PageV00P231 # الاستصحاب فيه عند زوال تلك الحال، وإن لم يكن مقيدا بها فلم يختلف ~~الموضوع، إذ المفروض أنه هو ذلك الموضع بدون مدخلية تلك الحال (1). # وفي هذا الجواب نظر، إذ بعد ما فرض اختلاف الحالين وثبوت الحكم في الحال ~~الأول لا بشرط الموجب للشك في أنه ثابت في الحال الثاني أيضا حتى يكون ~~موضوع الحكم هو القدر المشترك بين الحالين فيتحد الموضوع، أو غير ثابت فيه ~~حتى يكون موضوع الحكم هو خصوص الأحلة الأولى فيختلف الموضوع، فيحتاج ثبوته ~~فيه إلى دليل موحد للموضوع. # ومجرد عدم العلم بالاختلاف لا يلزم منه العلم بالاتحاد، كيف! # ولو علم الاتحاد لم يحتج إلى الاستصحاب، كما أن في صورة العلم بالاختلاف ~~لا يجري. # فالأحسن في الجواب عنه وجهان: الأول: النقض بالصور التي يعترف هذا الفاضل ~~بجريان الاستصحاب فيها، كما إذا شك في نسخ حكم شرعي، وكما إذا شك في الحكم ~~الجزئي المتعلق بالموضوع الجزئي من جهة الشك في حدوث مزيله، كشك المكلف في ~~بقاء طهارته من جهة الشك في حدوث البول عنه، ونحو ذلك. # بيان النقض: هو أنه لا فرق في عدم جواز تعدية الحكم الشرعي عن موضع ثبوته ~~فيه إلى ما لم يثبت فيه، بين أن يكون اختلافهما في الحال أو في الزمان أو ~~غير ذلك، فكما أن تعدية الحكم بجواز المضي - للمتيمم - في الصلاة قبل رؤية ~~الماء إلى جواز المضي بعد رؤيته في الأثناء يحتاج إلى دليل، ومع عدمه لا ~~يمكن التعدي، فكذلك تعدية الحكم الثابت في زمان مع ms142 عدم # PageV00P232 # العلم بثبوته في الزمن المتأخر إلى هذا الزمن المشكوك يحتاج إلى دليل، ~~لتساوي التعديتين في كونهما خروجا عن مورد العلم واليقين. وتعديا عنه إلى ~~موضع الشك والتخمين. # فإن قلت: اختلاف الزمان لا يوجب تكثر الموضوع، فاسراء الحكم الثابت في ~~الزمن الأول إلى الزمن الثاني ليس إسراء لحكم موضوع إلى موضوع آخر. # قلت: من المعلوم أن عدم جواز إسراء حكم موضوع إلى موضوع ليس إلا لوجوب ~~الاقتصار والوقوف على ما وصل من الشارع وعدم جواز التعدي عنه بمقايسة ما لا ~~يعلم على ما يعلم والعمل بغير المعلوم، ومن البين وجود جميع ذلك في إسراء ~~حكم علم ثبوته في زمان إلى زمان آخر لم يعلم ثبوته فيه. # فإن قلت: إن جواز الاسراء هنا للاجماع، بل الضرورة على وجوب إبقاء الحكم ~~الثابت في الزمان الأول إلى أن يعلم بنسخه. # قلت: لا شك أن الاجماع على وجوب الابقاء لا يوجب العلم بوجود الحكم في ~~الزمان المشكوك ثبوته فيه في الواقع، وإنما يدل على أنه يجب إسراء الحكم ~~الثابت في زمان إلى الزمان المشكوك بوصف كونه مشكوكا وأنه يجب إلحاق هذا ~~المشكوك بذلك المعلوم. # فإن أريد أن إسراء الحكم الثابت في موضع إلى موضع لا يثبت ذلك الحكم فيه ~~لا يمكن أن يقع في الشرعيات - على ما هو الظاهر من كلامه، حيث ذكر هذا في ~~مقام منع شمول الاخبار للاستصحاب في نفس الحكم - فننقضه بما ذكرنا من إسراء ~~الحكم إلى الزمان الثاني عند الشك في النسخ. # وإن أريد أنه جائز لكنه موقوف على ثبوت الدليل، ففيه - مضافا إلى ~~PageV00P233 # أن هذا لا يصلح جوابا عن دلالة الاخبار -: أن من يقول بالاستصحاب وإسراء ~~الحكم الثابت في حال إلى حال لم يعلم ثبوته عنده فإنما يقول به لدليل، وهي ~~الاخبار. # الثاني: الحل، بيان ذلك: أن الحكم الثابت عند الحالة الأولى: إما أن يعلم ~~أن موضوعه هو الحالة الأولى، أو يعلم أن موضوعه هو القدر المشترك بين ~~الحالين، أو لا يعلم أحد الامرين. # فإن علم الأول، فلا خلاف ms143 لاحد في عدم جريان الاستصحاب، وإن علم الثاني، ~~فلا حاجة إلى الاستصحاب. # وإن لا يعلم أحد الامرين، فمع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الباب وإن ~~كان لا يجوز الحاق الحالة الثانية بالحالة الأولى في ثبوت الحكم عندها، إلا ~~أنه بعد ورود الاخبار في الباب فنحكم لاجلها بأن الحكم الظاهري في الحالة ~~الثانية هو الحكم في الأولى. # وبعبارة أخرى: يصير موضوع المسألتين بالنسبة إلى الحكم الظاهري واحدا ~~بدلالة تلك الأخبار، وإن احتمل في الواقع أن يختلف موضوعهما. # فما ذكره - من أن مرجع الاستصحاب إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر - إن ~~أراد به أن الاستصحاب إسراء للحكم الثابت لموضوع كل يقطع بأنه الموضوع لا ~~غير إلى موضوع آخر يقطع بعدم كونه موضوعا لذلك الحكم الأول، ففيه: منع ~~واضح، لأنا لو علمنا أن للحالة السابقة مدخلا في الحكم فلا نحكم ~~بالاستصحاب. # وإن أراد به أنه إسراء حكم من محل إلى محل آخر ومن صورة إلى أخرى لا يعلم ~~اشتراكهما في موضوعية الحكم - ويحتمل أن يكون للمحل الأول مدخلا في الحكم - ~~ففيه: أن المنع عن ذلك إنما هو مع عدم الدليل PageV00P234 # المجوز، وأما معه فليس به بأس، فإن كان ولا بد من الانكار فليتكلم قي ~~دلالة الاخبار. # وأما الجواب عن الوجه الثاني - الذي ذكره في الجواب عن الاخبار من دلالة ~~أخبار التوقف على وجوب التوقف عما لا يعلم -: فهو أن الأخبار الواردة في ~~الباب قد أدرجت مورد الاستصحاب في قسم البين رشده، فيجب اتباعه، لا التوقف ~~فيه. # على أن المراد بالتوقف في أخباره يمكن، أن لكون هو التوقف عن الحكم ~~الواقعي للواقعة وعدم الافتاء فيها بغير العلم، ولا ينافي ذلك ثبوت حكم ~~ظاهري للواقعة باعتبار كون الحكم فيها مقطوع الثبوت في السابق مشكوك البقاء ~~قي اللاحق، مضافا إلى أجوبة اخر مذكورة في باب أصالة البراءة. # [قوله] قدس سره: " حجة القول بنفي الحجية في الحكم الشرعي إذا ثبت ~~بالاجماع... الخ ". # [أقول]: اعلم أن الدليل الدال على تحقق الحكم في الآن السابق يتصور - ~~بحسب ms144 ملاحظته بالنسبة إلى إفادته للحكم في الزمان اللاحق وعدمها - على ~~وجوه: # الأول: أن يدل على الحكم في الآن السابق واللاحق معا. # الثاني: أن يدل على ثبوت الحكم في الآن السابق ولا يدل على ثبوته في الآن ~~اللاحق، وهذا على وجوه: # الأول: أن يكون - مضافا إلى عدم دلالته فعلا على ثبوت الحكم في الآن ~~اللاحق - غير قابل لان يراد منه في الواقع ثبوت الحكم في الآن اللاحق بأن ~~يكون محتملا لذلك، وبعبارة أخرى: نقطع بأن المتكلم لم يرد منه ثبوت ~~PageV00P235 # الحكم في الآن اللاحق. # الثاني: أن لا يكون كذلك، بأن يكون محتملا لان يكون المتكلم قد أراد منه ~~ثبوت الحكم [في الآن] اللاحق أيضا، ويكون أيضا محتملا لان يكون المراد منه ~~هو ثبوت الحكم في الآن الأول لا غير. # والأول من هذين، على وجهين: # أحدهما: أن يكون الدليل - مع عدم دلالته على ثبوت الحكم في الآن الثاني، ~~ومع القطع بعدم إرادة ذلك منه في الواقع - دالا على نفي الحكم عن الآن ~~الثاني، فيكون منحلا إلى حكمين: ثبوتي بالنسبة إلى الزمان السابق، وسلبي ~~بالنسبة إلى الزمان اللاحق. # والاخر: أن يكون غير دال على نفي الحكم عن الزمان الثاني، بأن يكون ~~مدلوله منحصرا في إثبات الحكم في الزمان الأول ولا يدل على حكم الزمان ~~الثاني إيجابا ولا سلبا. # فهذه أربعة وجوه بالنظر إلى دلالة الدليل، سواء كان هذا الدليل نصا أو ~~إجماعا، إذ قد يتصور هذه الوجوه في الاجماع على بعض الوجوه، فتأمل. # وهنا وجه خامس: وهو أن يتردد الدليل بين بعض هذه الوجوه وبعضها الاخر. # إذا عرفت هذا، فنقول: إن كان دلالة الدليل على النهج الأول فلا حاجة إلى ~~الاستصحاب، كما أنها إن كانت على الوجه الثاني فلا يجري، لان المفروض أن ~~نفس الدليل الدال على ثبوت الحكم في الزمان الأول دل على نفيه في الزمان ~~الثاني. كما لو قال: " الماء المتغير بالنجس نجس ما دام متغيرا ". # وإن كانت على الوجه الرابع - بأن يكون محتمل الدلالة على ثبوت ~~PageV00P236 # الحكم في الزمن الثاني ms145 - فهناك يجري الاستصحاب بالاتفاق. # وأما إن كانت على الوجه الثالث، فإن كان ذلك الدليل إجماعا، فهو الذي وقع ~~فيه الخلاف، وحكي عن الغزالي (1) عدم حجية الاستصحاب هناك، بل حكي عن ~~الأكثر (2)، ولكن الظاهر من كلام بعض هو المخالفة في مطلق هذا الوجه ~~الثالث، سواء كان الدليل إجماعا أو نصا. # قال في جملة كلامه: " والحاصل: أنه لابد أن يكون الدليل بحيث يمكن أن ~~يراد منه ثبوت الحكم في الزمن الأول أو الحالة الأولى، وأن يراد منه شموله ~~لما بعد ذلك وفي غير تلك الحالة، حتى يكون المدلول إن فرض تحققه في ما بعد، ~~كان الدليل على تحققه في متن الواقع هو الدليل الأول من كتاب أو سنة أو ~~غيرهما " (3) انتهى كلامه رفع مقامه. # ولازم هذا الكلام: المخالفة في حجية الاستصحاب إذا كان دلالة الدليل على ~~الوجه الخامس إذا كانت مترددة بين ما وراء الوجه الأول وبين الثلاثة الاخر. # هذا، إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: لا يخفى أن بعد تسليم دلالة الاخبار على ~~الاستصحاب في الحكم الشرعي، لا يستقيم منها تفرقة بين الموارد باعتبار ~~الدليل الدال على ذلك الحكم، فالقائل بحجية الاستصحاب في غير ما ثبت فيه ~~الحكم بالاجماع وبعدمها في ما ثبت فيه الحكم بالاجماع، إن استند إلى ما ~~حكاه المصنف قدس سره في المتن عنه: من أن الحكم إذا ثبت بالاجماع فلا يكون ~~الدليل موجودا في الآن الثاني لمكان الخلاف، فيكون # PageV00P237 # إثباته فيه إثباتا للحكم بغير دليل (1). # ففيه: ما ذكره المصنف (2) من أنه يستلزم عدم حجية الاستصحاب رأسا من غير ~~اختصاص بما إذا ثبت الحكم بالاجماع، لان المفروض في جميع موارد الاستصحاب ~~عدم ثبوت دلالة الدليل - الدال على الحكم في الزمان الأول - عليه في الزمان ~~الثاني، وإلا لم يحتج إلى الاستصحاب. # مضافا إلى أنه إن أريد بإثبات الحكم بغير دليل إثبات الحكم الواقعي بغير ~~دليل ففيه: أنا لا نثبت الحكم الواقعي ولا ندعيه في الآن الثاني، بل نعترف ~~بعدم ثبوته، لعدم الدليل عليه. # وإن أريد به إثبات الحكم الظاهري بغير ms146 دليل، ففيه: أن الدليل موجود، وهو ~~الأخبار الواردة في الباب الدالة على أن الحكم الظاهري في ما إذا ثبت حكم ~~في الزمان السابق ولم يقطع بانتفائه في اللاحق هو إبقاء ذلك الحكم. # مضافا إلى أنه لو تم ما ذكره هذا القائل لامتنع العمل بجميع الأصول ~~المثبتة للاحكام الظاهرية، لان المعتبر في مواردها كلا هو عدم الدليل على ~~الحكم. # وان استند إلى اشتراط قابلية دلالة الدليل على الحكم في الآن الثاني، ~~ففيه - مضافا إلى أنه لا وجه حينئذ لتخصيص المنع بصورة كون الدليل إجماعا، ~~فليعمم المنع في كل دليل لا يحتمل دلالته على ثبوت الحكم في الزمان الثاني ~~-: أنه إن كان هذا الاشتراط لاجل أن لا يكون الحكم على # PageV00P238 # تقدير ثبوته في الآن الثاني في متن الواقع خاليا عن الدليل، فلا يخفى أن ~~هذا الغرض حاصل في ما إذا كان الدليل هو الاجماع، نظرا إلى أن الاجماع وإن ~~قطعنا بعدم جريانه في الآن الثاني، لكن لسنا قاطعين بعدم وجود دليل آخر ~~مثبت للحكم في الآن الثاني فقط، أو فيه وفي الآن الأول أيضا، كيف! # ولو قطعنا بذلك العدم لم نشك في عدم الحكم في الآن اللاحق. # وإن كان هذا الاشتراط من جهة أنه لا بد من أن يكون الحكم على تقدير ثبوته ~~قي الآن اللاحق ثابتا بنفس هذا الدليل الدال على الحكم الأول، وهذا لا ~~يتصور عند ثبوت الحكم في الآن الأول بالاجماع، ففيه، أولا: أنه ما الدليل ~~على هذه اللابدية؟ وأي قبح شرعي أو عقلي يتصور في عدم ذلك؟ # وثانيا: أنه لا شك أن الاجماع كاشف عن قول المعصوم عليه السلام أو فعله ~~أو تقريره، فنفرض أن نكون قاطعين بأن الحكم لو كان ثابتا في الآن الثاني ~~فليس إلا بدلالة نفس ذلك القول أو الفعل أو التقرير الذي كشف الاجماع عن ~~بعض مدلوله. # وإن كان هذا الاشتراط من جهة أنه لو لم يكن نفس الدليل الأول قابلا ~~للدلالة على الحكم في الزمان الثاني واختص مدلوله بالحكم في الزمان الأول، ~~فينفي ms147 ذلك الحكم في الآن الثاني بأصالة عدم الدليل عليه، بخلاف ما إذا كان ~~نفس الدليل الأول قابلا لذلك، فلا يمكن إجراء أصالة عدم الدليل، لان الشك ~~في مقدار دلالة الدليل ومدلوله، وأنه هل يكون ثبوت الحكم في الآن الأول فقط ~~أو مطلقا؟ ومن المعلوم عدم جواز إجراء الأصل في مثله. # ففيه: أن حكم الزمان الثاني في ما نحن فيه لا محاله يحتاج إلى دليل ~~PageV00P239 # - سواء كان هو نفس الحكم الثابت في الزمان الأول أو خلافه - فوجود دليل ~~مبين لحكم الزمان الثاني معلوم إجمالا، إنما الشك في أن مدلوله هو الحكم ~~الثابت في الزمان الأول أو خلافه، فكما تقول: الأصل عدم الدليل على ثبوت ~~الحكم الأول في الزمان الثاني، فنقول: الأصل عدم الدليل على خلاف الحكم ~~الأول في ذلك الزمان، فيتعارضان ويتساقطان. # مضافا إلى أنه كثيرا ما يكون خلاف الحكم الأول في الزمان الثاني محتاجا ~~إلى الدليل، لا ثبوت نفسه، كالحكم بانتقاض التيمم والصلاة عند رؤية الماء ~~في الأثناء، فتأمل، والحكم بانتقاض الطهارة بخروج الخارج من غير السبيلين، ~~فإن المحتاج إلى الدليل كون هذا من النواقض، لا عدم كونه منها وبقاء ~~الطهارة السابقة. # بل قد استدل بعضهم - وهو الشيخ قدس سره، في العدة ظاهرا على ما هو ببالي ~~- على حجية الاستصحاب: بأنه لما لم نجد في الآن الثاني دليلا يدل على ~~مخالفة الحال الثاني للأول، وعلى كونه مؤثرا في الحكم ومغيرا له، فالأصل ~~يقتضي التسوية بين الحالين (1). # وهذا كما تراه ينادي بأن المحتاج إلى الدليل هو مخالفة الحكم في الزمان ~~الثاني له في الزمان الأول، لا موافقته، وليس هذا الاحتياج من جهة دلالة ~~الدليل الأول على الحكم في الزمان الثاني أيضا، وإلا لم يحتج إلى ~~الاستصحاب، بل من جهة أن كون الحالة الثانية مغيرة يحتاج إلى دليل. # وهذا الاستدلال وإن لم يكن مرضيا في النظرة نظرا إلى أن المنكر للاستصحاب ~~لا يدعي كون الحالة الثانية مغيرة ومؤثرة في اختلاف الحكم، # PageV00P240 # بل يدعى عدم العلم بكون الحكم في الآن الثاني هو الحكم ms148 في الآن الأول، ~~فالتسوية بينهما يحتاج إلى دليل، كما أن الفرق بينهما أيضا يحتاج إلى ديل. # فاحتياج الفرق، وكون الحالة الثانية مغيرة إلى دليل، لا ينفي احتياج ~~التسوية بينهما وعدم مدخلية الحالة الثانية في الحكم إلى دليل، فكل منهما ~~يحتاج إلى الدليل " ولأجل ذلك يجب التوقف والرجوع إلى سائر الأصول. # لكن الغرض من ذكره التنبيه على عدم جواز التمسك في انتفاء الحكم الأول في ~~الزمان الثاني بأصالة عدم الدليل عليه، فتدبر. # والحاصل: أنا لم نجد في حجية الاستصحاب فرقا بين وجوه دلالة الدليل ~~الأول. إلا أنه لابد أن لا يكون مصرحا بثبوت الحكم في الآن الثاني، وإلا لم ~~يحتج إلى الاستصحاب، ولا بنفيه فيه، وإلا لم يجر، وبعد ملاحظة عدم كونه ~~كذلك فيجري الاستصحاب مطلقا. # اللهم إلا أن يكون ثبوت الحكم في الآن الثاني راجعا إلى تعدد الحكم، بأن ~~يرجع الشك في دلالة الدليل على الحكم في الزمان الثاني وعدمها إلى الشك في ~~إفادته لحكمين أو لحكم واحد. # كما إذا وقع أمر بفعل، والمفروض الشك في إفادته للمرة والتكرار، مع فرض ~~أنه على تقدير إفادته للتكرار ينحل إلى تكاليف متعددة بحسب تعدد المرات، لا ~~بأن يكون المجموع المركب تكليفا واحدا، وحينئذ فلا يمكن جريان الاستصحاب ~~بعد إتيان الفعل في المرة الأولى والشك في وجوب الزائد، نظرا إلى أن الحكم ~~الثابت أولا قد أرتفع قطعا بامتثاله، فالشك في ثبوت الحكم في الآن الثاني ~~شك في حدوث حكم آخر من أول الامر، لا في بقاء الحكم السابق. # لكن عدم الاجراء في هذه الصورة ليس لاجل خلل في الدليل، بل PageV00P241 # لاجل أن المدلول - وهو الحكم الثابت في الزمان الأول على فرض وجوده في ~~الآن الثاني - ليس باقيا بوجوده الأولي السابق، بل هو موجود آخر يكون على ~~تقدير وجوده في متن الواقع موجودا مغايرا للموجود السابق مجامعا معه في ~~الزمان السابق. # فالشك في المثال السابق ليس في أن الحكم المتحقق سابقا قطعا، هل هو باق ~~أم لا؟ بل هو شك في أن حكما آخر ms149 - وهو وجوب الفعل في هذا الزمان الثاني -، ~~هل حدث من أول الامر مع الحكم السابق - وهو وجوب الفعل في الزمان الأول - ~~أم لا؟ # ومن هذا القبيل: ما إذا شك في أن صيغة الامر على القول بإفادتها للفور - ~~أو عند إفادتها له بالقرينة - هل تدل على وجوب الفعل في ما بعد أول أزمنة ~~الامكان إذا لم يفعله فيه، أو لا؟ فشك من أجل ذلك في الزمان اللاحق في وجوب ~~الفعل وعدمه. # ومنه: ما إذا شك في أن القضاء بالأمر الأول أو بفرض جديد، فافهم [قوله] ~~قدس سره: " وأما في الإباحة وما يستلزمها من الأحكام الوضعية، فلان عدم ~~اعتقاد إباحته يوجب عدم امتثال أمر الله، فإن الاعتقاد بما سننه واجب، ~~واجبا كان أو مباحا أو غيرها ". # [أقول]: توضيحه: أن الدليل إذا دل على إباحة فعل إلى غاية معينة من غير ~~اشتراط بالعلم بالغاية، فلما كان هذا الحكم مستلزما لوجوب اعتقاد إباحة ذلك ~~الفعل إلى تلك الغاية، نظرا إلى الأدلة الخارجية الدالة على وجوب الاعتقاد ~~بجميع ما شرع الله لعباده على الوجه الذي شرع فيحدث هنا بالاستلزام تكليف ~~طلبي وجوبي لا بد من امتثاله على وجه القطع PageV00P242 # أو الظن. # فإذا شك في زمان وجود تلك الغاية، فلو لم يعتقد إباحة ذلك الفعل في هذا ~~الوقت، لم يحصل القطع ولا الظن بامتثال التكليف الوجوبي المذكور، إذ قد وجب ~~عليه اعتقاد الإباحة إلى وجود الغاية، وحيث لا يعلم ولا يظن بوجود الغاية - ~~كما هو المفروض - فلو لم يعتقد بعد إباحة ذلك الفعل لم يعلم ولم يظن أنه ~~اعتقد إباحته إلى وجود الغاية. # أقول: وفي هذا نظر، لان القدر اللازم من وجوب الاعتقاد بما سننه الشارع ~~هو وجوبه في زمان العلم أو الظن المعتبر بتحقق ما سننه. وأما إذا لم يعلم ~~أو لم يظن بالظن المعتبر تحققه، فلا يجب الاعتقاد، لو لم نقل بأنه لا يجوز، ~~نظرا إلى الأدلة الدالة على وجوب التوقف عند الشبهة المحمولة على لزوم ~~التوقف عن الحكم الواقعي، لئلا تنافي العمل بالأصول ms150 المثبتة للحكم الظاهري. # فإذا شككنا في وجود الغاية التي غيى الشارع الإباحة بها، فنشك في ثبوت ~~الإباحة في متن الواقع، فلا يجب الاعتقاد بإباحته حينئذ أيضا - نعم، بعد ما ~~دل دليل على بقاء إباحته ظاهرا بحسب الاعتقاد بإباحته ظاهرا - لا واقعا - ~~لكن المفروض أن الكلام بعد في هذا الدليل. # وتحقيق الكلام في ذلك: أنه إذا دل الدليل على إباحة شئ إلى غاية معينة ~~فيحدث هناك أمران: # الأول: الحكم الشرعي الكلي، وهو كون الشئ مباحا إلى الغاية المعينة: وهذا ~~هو الذي يجب الاعتقاد به، ووجوب الاعتقاد به ليس مغيى بغاية، بل هو ثابت ~~دائما وفي جميع الأوقات، سواء لم يوجد زمان تحقق الإباحة بعد أو وجد، وعلى ~~تقدير وجوده: سواء قطع بعدم حدوث الغاية PageV00P243 # المعينة، أو شك في حدوتها، أو قطع بحدوثها. # والحاصل: أن المكلف يجب عليه دائما الاعتقاد بالحكم المذكور على الوجه ~~الذي صدر من الشارع، فالغاية المعينة غاية للمعتقد، لا لوجوب الاعتقاد. # والثاني: تنجز هذا الحكم الكلي وتحققه في الزمان الذي حكم بوجوده فيه، ~~وهو مجموع الأزمنة التي مبدؤها الزمان الذي حكم الشارع بحدوثه فيه، وآخرها ~~زمان حدوث الغاية. # ووجوب الاعتقاد بثبوت الحكم في كل جزء زمان من هذه الأزمنة يدور مدار ~~اندراج هذا الجزء من الزمان تحت الزمان الذي حكم الشارع - حكما كليا - ~~بثبوت الإباحة فيه مثلا، وهو زمان عدم حدوث الغاية. # فإذا قطعنا بأن هذا الجزء من الزمان داخل في أزمنة عدم حدوث الغاية، ~~فيلزم من الاعتقاد بذلك الحكم الكلي الشرعي - وهو إباحة الشئ ما لم توجد ~~الغاية -: الاعتقاد بأن الحكم المذكور متحقق في هذا الزمان. # وإذا قطعنا بعدم اندراجه فيها فيلزم من ذلك الاعتقاد، الاعتقاد بعدم تحقق ~~الحكم المذكور فيه. # وإذا شككنا في اندراجه فيها من جهة الشك في حدوث الغاية، فلا يلزم ~~الاعتقاد بتحقق هذا الحكم فيه، وإن كنا معتقدين في نفس هذا الزمان - أي ~~زمان الشك في حدوث الغاية - بذلك الحكم الشرعي الكلي، وهو إباحة الشئ ~~الفلاني ما لم توجد الغاية، بل في زمان ms151 القطع بحدوث الغاية أيضا نعتقد ~~وجوبا بذلك الحكم الكلي الشرعي، لما عرفت من أن وجوب الاعتقاد بالحكم الكلي ~~الشرعي ليس موقتا بوقت، بل هو ثابت دائما. PageV00P244 # فعلم من جميع ذلك: أن في زمان الشك في حدوث الغاية لا يجب الاعتقاد إلا ~~بكون الشئ مباحا إلى حدوث الغاية، وهذا الاعتقاد واجب أيضا عند القطع بحدوث ~~الغاية. وأما الاعتقاد في زمان الشك بأن الإباحة متحققة ومنجزة في هذا ~~الزمان فليس بواجب. # بل يمكن أن يقال بعدم جوازه، نظرا إلى أن الدليل المذكور كما أنه يدل على ~~إباحة الشئ الفلاني إلى حدوث الغاية، فكذلك يدل - بالالتزام - على عدم ~~إباحته بعد حدوثها، وإلا لا يكن غاية ومزيلة للحكم. # فكما يجب الاعتقاد بإباحة الشئ عند عدم حدوث الغاية، فكذلك يجب الاعتقاد ~~بعدم إباحته عند حدوثها، ففي زمان الشك في حدوث الغاية لا يكون الحكم بوجوب ~~اعتقاد إباحة الشئ فيه أرجح من الحكم بوجوب اعتقاد عدم إباحته فيه، لان ~~احتمال اندراج هذا الزمان تحت أزمنة عدم حدوث الغاية - التي يجب الاعتقاد ~~بإباحة الشئ فيها -، واحتمال اندراجه تحت أزمنة حدوثها - التي يجب الاعتقاد ~~بعدم إباحته فيها - متساويان بالفرض. # هذا كله حال الاعتقاد بالإباحة الواقعية في زمان الشك في حدوث الغاية، ~~وأما وجوب الاعتقاد بالإباحة الظاهرية فلا يخفى أنه إنما هو بعد ثبوتها، ~~والمفروض أن المستدل الآن في صدد الاستدلال على ثبوتها، فافهم واغتم، وتدبر ~~واستقم. # [قوله] قدس سره: " ولعل نظره (1) إلى أن اشتغال الذمة مستصحب، وشغل الذمة ~~اليقيني مستدع لحصول البراءة اليقينية بالاجماع كما ادعاه، # PageV00P245 # ... الخ ". # [أقول]: لا يقال: إن هذا الدليل أخص من المدعى، نظرا إلى أن المدعى هو ~~إثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف في كل ما ثبت من الشارع حكم إلى غاية ثم شك ~~في وجود تلك الغاية، وقد يكون تقييده بالغاية بحيث نعلم أن بعد حدوث الغاية ~~يتبدل الوجوب السابق بالتحريم أو التحريم السابق بالوجوب، ومن المعلوم ~~حينئذ أنه عند الشك في وجود الغاية يدور الامر بين الوجوب والتحريم، فكيف ~~يتأتى إجراء قاعدة الاشتغال؟ ms152 مثلا إذا أوجب الشارع فعلا إلى غاية معينة ~~نعلم أنه بعد حدوث الغاية يصير حراما، فكما أن الذمة مشغولة بفعله في زمان ~~عدم حدوث الغاية ويجب تحصيل البراءة اليقينية عنه، فكذلك الذمة مشغولة ~~بتركه في زمان حدوثها، ولا بد من تحصيل البراءة اليقينية عنه، فلا وجه ~~لترجيح الوجوب في زمان الشك، اللهم إلا باستصحاب ثبوته، لكنه غير هذا ~~الدليل، بل هو دليل آخر للمحقق. وكذا التمسك باستصحاب عدم حدوث الغاية. # لأنا نقول: كأنك غافل عن فرض المستدل! فاعلم: أن فرض المستدل - الذي يجري ~~فيه الحكم ببقاء التكليف عند الشك في وجود غايته المعينة - هو ما إذا ثبت ~~أن ثبوت ذلك التكليف واستمراره إلى الغاية المذكورة ليس مشروطا بالعلم بتلك ~~الغاية، بحيث لو ترك الامتثال في جزء من الزمان لا يعلم بوجود الغاية ~~وعدمها فيه، واتفق قي الواقع عدم حدوث الغاية بعد، فيعاقب هذا الشخص، نظرا ~~إلى كونه مكلفا بالتكليف المذكور ما لم يحدث الغاية في الواقع، علم بعدم ~~حدوثها أو لم يعلم. # إذا عرفت هذا، فنقول: إن الفرض الذي فرضته - من كون التكليف مغيى بغاية، ~~بحيث نعلم أن بعد حدوث الغاية يتبدل ذلك التكليف بخلافه، PageV00P246 # فإن كان وجوبا فبالحرمة وإن كانت الحرمة فبالوجوب، - لا يخلو: إما أن ~~يكون التكليفان كلاما غير مشروطين بالعلم، بأن كلف الشخص بإتيان الفعل ~~الفلاني ما لم يحدث الغاية الفلانية وإن لم يعلم بعدم حدوثها، بحيث لو ترك ~~الامتثال في زمان لا يقطع بحدوث الغاية ولم تحدث الغاية في الواقع يكون (1) ~~معاقبا، وكلف أيضا بترك ذلك الفعل عند حدوث الغاية كذلك، - أي غير مشروط ~~بالعلم بحدوثه - بحيث لو ترك امتثال هذا التكليف التركي في زمان لا يقطع ~~بحدوث الغاية وعدمه واتفق حدوثها فبه يكون (2) معاقبا. # وإما أن يكون التكليف الأول فقط كذلك - أي غير مشروط بالعلم - ولا يكون ~~التكليف الثاني كذلك، بمعنى أنه لم يقم دليل على أنه لو ترك امتثاله في ~~زمان لا يعلم بحدوث الغاية وعدمه فيه واتفق حدوثها فيه يكون (3) معاقبا، بل ~~القدر ms153 الثابت هو وجوب الامتثال إذا علم بحدوث الغاية لا إذا حدثت في ~~الواقع. # وإما أن يكون الامر بالعكس. # وإما أن لا يكون واحد من التكليفين مشروطا بالعلم، بأن يكون القدر الثابت ~~من الأول هو وجوب الفعل عند العلم بعد حدوث الغاية، ومن الثاني وجوب الترك ~~عند العلم بحدوثها. # أما الشقان الأخيران فخارجان عن محل كلام المستدل، لان المفروض عدم ثبوت ~~كون التكليف المغيى بالغاية فيهما غير مشروط بالعلم، بل الشخص مخير في زمان ~~الشك في الغاية بين الفعل والترك على الشق الأخير منهما، ويجب عليه امتثال ~~التكليف الثاني على الشق الأول منهما، لان # PageV00P247 # المفروض أنة غير مشروط بالعلم دون التكليف الأول. # وأما الشق الأول فالتكليف بمثله لا يصح عن الحكيم، لأنه إلقاء في العقاب، ~~لعدم التمكن من التحفظ عنه. # مثلا: إذا شك في زمان في حدوث الغاية وعدمها فلا يتمكن من التحفظ عن ~~مخالفة التكليفين، إذ لو أتى بالفعل فلعل الغاية قد حدثت في الواقع فيعاقب ~~على الفعل، ولو ترك الفعل فلعل الغاية لم تحدث فيعاقب على الترك. # فلم يبق إلا أن يكون فرض كلام المستدل منحصرا في الشق الثاني. # ولا يخفى أن حكمه فيه بوجوب امتثال التكليف عند الشك في وجود الغاية جيد، ~~لان الفرض هو أن هذا التكليف غير مشروط بالعلم، فيجب عليه الامتثال ما دام ~~يحتمل عدم حدوث الغاية، تحصيلا للقطع بالبراءة. # وأما احتمال كون زمان الشك في وجود الغاية من أزمنة وجودها في الواقع فلا ~~يقدح، نظرا إلى أن المفروض أن التكليف الثابت في حال حدوث الغاية - المخالف ~~للتكليف الأول - لم يثبت كونه غير مشروط بالعلم، بل قد عرفت أنه لا يجوز ~~كونه غير مشروط بعد كون التكليف الأول غير مشروط. # مثلا: إذا ثبت وجوب شئ إلى غاية ونعلم بحرمته بعد حدوث الغاية، والمفروض ~~أن التكليف الوجوبي غير مشروط بالعلم بخلاف التكليف التحريمي، فعند الشك في ~~وجود الغاية يجب امتثال التكليف الوجوبي تحصيلا للقطع بامتثاله، وإن احتمل ~~أن تكون الغاية قد حدثت في الواقع، لان مجرد ms154 حدوثها في الواقع مع عدم علم ~~المكلف لا يكفي في التحريم، لان المفروض أن هذا التحريم لم يثبت كونه غير ~~مشروط بالعلم. PageV00P248 # فظهر من جميع ذلك: أنه إذا ثبت حكم إلى غاية وعلمنا بأن بعد حدوث الغاية ~~يحدث حكم مخالف للأول بحيث لا يمكن اجتماع امتثالها - كأن يكون الأول ~~الوجوب والثاني الحرمة أو بالعكس - فكلام المستدل إنما هو في فرض واحد من ~~الفروض المتصورة فيه، وهو أن يكون التكليف الأول غير مشروط بالعلم دون ~~الثاني، وفي هذا المفرض ليس الاحتياط ممتنعا، فانحصر مدعى هذا المستدل في ~~صورة إمكان الاحتياط، فيكون دليله - أعني حكم العقل بالاشتغال - مساويا ~~لمدعاه، لا أخص. # وأما إذا ثبت حكم إلى غاية ونعلم أن بعد حدوثها يحدث تكليف لا يمتنع ~~اجتماعه مع الحكم الأول في الامتثال - كأن يكون الأول الوجوب والثاني ~~الاستصحاب أو الإباحة - فيجري ادعاء المستدل من وجوب الاحتياط يحكم العقل ~~في جميع الفروض الأربعة السابقة المتصورة فيه، لامكانها وإمكان الاحتياط في ~~جميعها، فتأمل. # [قوله] قدس سره: " ولا (1) يرد عليه ما قيل: إن هذا جار،... الخ ". # [أقول]: هذا المورد القائل هو السيد صدر الدين في شرح الوافية، حيث قال: ~~" إن هذا الدليل جار في ما إذا ثبت تحقق حكم في الواقع مع الشك في تحققه ~~بعد انقضاء زمان لابد للتحقق منه، وهذا هو الذي أجرى القوم الاستصحاب فيه. # بيانه: أنا كما نجزم في الصورة التي فرضها المستدل بتحقق الحكم في قطعة ~~من الزمان ونشك حين القطع في تحققه في زمان يكون حدوث الغاية فيه وعدم ~~حدوثها متساويين، كذلك نجزم بتحقق الحكم في زمان لا يمكن # PageV00P249 # تحققه إلا فيه، ونشك أيضا حين القطع في تحققه في زمان متصل بذلك الزمان، ~~لاحتمال وجود رافع لجزء من أجزاء علة الوجود. # وكما أن في صورة الشك في الصورة الأولى يكون الدليل محتملا لان يراد منه ~~وجود الحكم في الزمان الذي يشك في وجود الحكم فيه، وأن يراد منه عدم وجوده ~~فيه، كذلك حال الدليل في الصورة التي فرضناها. # وعلى هذا ms155 نقول أيضا: لو لم يحتمل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال ~~والخروج عن العهدة، ولو امتثل لحصل القطع به، لان في زمان الشك إن كان ~~الواقع وجود الحكم فقد فعلنا ما كان علينا، وإن كان الواقع عدمه فقد خرجنا ~~بما فعلنا في زمان القطع من العهدة " (1) انتهى كلامه رفع مقامه. # أقول - وبالله ثقتي -: إن القول الفصل الذي ليس بالهزل في هذا المقام، هو ~~أن يقال: إنه إذا تحقق حكم - كوجوب الصوم في أيام - فامتثلنا الحكم المذكور ~~في مدة، ثم شككنا في بقاء الحكم بعدها، بأن قطعنا بأن الصوم الواجب لا ينقص ~~عن ثلاثة أيام، فصمنا أياما ثلاثة، وشككنا في أن الصوم هل يجب أزيد من ذلك، ~~فلا يخلو الامر من أنه: إما أن يكون الصوم الزائد الذي شك في وجوبه يكون - ~~على تقدير وجوبه - واجبا مستقلا لا ارتباط له بالصوم السابق، فيرجع الشك ~~حينئذ إلى ثبوت واجب آخر في الذمة مع القطع بارتفاع الوجوب السابق، من جهة ~~حصول الامتثال به والبراءة عنه. # وإما أن يكون الصوم الزائد المشكوك في وجوبه - على تقدير وجوبه - يكون ~~جزء من الواجب السابق ومرتبطا به بأن يكون التكليف - على تقرير # PageV00P250 # وجوبه - تكليفا واحدا متعلقا بصوم مجموع الأيام. وبعبارة أخرى: شك في أن ~~ما أتى به من الصوم في الثلاثة تمام الواجب أو جزؤه. # فإن كان على الوجه الأول، فالظاهر أنه لا يحكم بوجوب إتيان الزائد أعني ~~الصوم في أيام اخر، نظرا إلى القطع بارتفاع تكليف بالامتثال به وكون الشك ~~في تكليف آخر، ولا فرق في ذلك بين كون الشك المذكور ناشئا عن كون وجوب ~~الصوم مغيى إلى غاية وشك في حدوثها - كما هو فرض المستدل - بأن قال المولى: ~~ص إلى دخول زيد في البلد، ونعلم أن صوم كل واحد من الأيام تكليف مستقل لا ~~ربط له بالاخر، فشككنا في زمان في دخول زيد. # وبين كون الشك المذكور ناشئا عن إجمال دلالة الدليل، بأن ورد الامر ~~بالجلوس في المجملة ولا ندري أنه إلى هذا الزمان أو ms156 إلى ما بعده أيضا، كما ~~هو المفروض في استصحاب القوم. # فإن قلت: إذا قال المولى: ثم إلى كذا، وشك في زمان في حدوث ذلك، والمفروض ~~أن التكليف أيضا غير مشروط بالعلم - بمعنى أنه لو ترك الصوم ولم يحدث ~~الغاية في الواقع لاستحق العقاب - فلا وجه للتأمل في حكم العقل بوجوب الصوم ~~حين هذا الشك، وإن كان هذا التكليف المستمر إلى كذا تكليفات متعددة. # قلت: لو سلمنا ذلك، فنقول: إن العقل لا يحكم حينئذ بعدم حصول الامتثال في ~~السابق وبقاء التكليف السابق، كما هو مطلب المستدل - حيث إنه يريد إثبات ~~لزوم استصحاب التكليف السابق بحكم العقل - لان المفروض إذا كان تعدد ~~التكاليف فيرتفع التكليف السابق ويشك في ثبوت آخر. # ولو سلمنا حكم العقل بثبوت تكليف آخر، نظرا إلى إلزامه هذا PageV00P251 # الاحتياط، فليس هذا إبقاء للتكليف السابق، للقطع بارتفاع ما كان موجودا ~~سابقا بالامتثال، بل هذا إثبات للتكليف بدليل العقل. # والحاصل: أن هذا المورد ليس موردا للاستصحاب، والكلام فيه لا في غيره. # فإن قلت: إن هذا الدليل منه دليل آخر غير الاستصحاب، ودليله الثاني هو ~~الاستصحاب. # قلت: نعم، ولكن كلا الدليلين استدل بهما على إبقاء التكليف، فموردهما ~~مورد الاستصحاب. # وإن كان على الوجه الثاني، بأن يكون الصوم الزائد المشكوك في وجوبه - على ~~تقدير وجوبه في متن الواقع - جزء من المكلف به ومرتبطا بالصوم السابق " ~~بحيث كان المجموع من حيث المجموع تكليفا واحدا، فالتحقيق حينئذ هو لزوم ~~الحكم بوجوب الزائد واستصحاب التكليف، سواء كان في فرض المستدل - وهو ما ~~إذا كان الوجوب مغيى بغاية ونشأ الشك في وجوب الزائد من الشك في حدوث ~~الغاية - أو كان في فرض القوم، بأن كان دلالة الدليل على وجوب الزائد ~~مشكوكا فيها وحصل الشك في وجوب الزائد من إجمال ذلك الدليل. # والوجه في ذلك: رجوع هذا الوجه في الفرضين إلى الشك في المكلف به مع ~~القطع بالتكليف وعدم ثبوت القدر اليقيني في البين. # فإن قلت: القدر المتيقن في فرض القوم موجود، وهو المقدار الذي بين دلالة ~~الدليل ms157 وتحققت بالنسبة إليه - وهو صوم ثلاثة أيام - والباقي مشكوك، فيدفع ~~بالأصل. # قلت: ليس القدر المتيقن موجودا، إذ صوم الثلاثة واجب أصلي على ~~PageV00P252 # تقدير عدم وجوب الزائد، وتبعي على تقدير وجوبه، لأنه حينئذ يصير جزء ~~الواجب فيجب من باب المقدمة، لا أصالة. # والمراد بالقدر المتيقن الذي يجري في ما سواه - من المشكوك - الأصل، هو ~~الذي تيقن الامتثال به وسقوط تكليف واستحقاق به، وبعبارة أخرى: يقطع بكون ~~إتيانه رافعا لتكليف، فيشك في تكليف زائد على ذلك المرفوع. # وفي ما نحن فيه لا يعلم بسقوط التكليف بالصوم ثلاثة، على كل تقديره إذ ~~على تقدير وجوب الزائد فلا ينفع صوم الثلاثة فقط شيئا. # نعم هو القدر المتيقن، بمعنى أنه نقطع بأنه تعلق به وجوب مجمل مردد بين ~~الأصلي والتبعي المقدمي، بحيث نقطع أن بالاتيان به حصل واجب مردد بين ~~الواجبين وسقط وجوب مردد بين الوجوبين. # لكن لا يخفى: أن هذا لا ينفع في سقوط التكليف المستقل علم بتحققه ووجب ~~التخلص عنه وإبراء الذمة منه يحكم العقل والاجماع والكتاب - أعني الآيات ~~الدالة على وجوب الإطاعة التي لا تتحق إلا بالعلم بكون المأتي به هو الذي ~~طلبه وأمر به المولى - والسنة " أعني الاخبار الدالة على عدم جواز نقض ~~اليقين بغيره. # وبتقرير آخر: قولك: " والزائد مشكوك فيدفع بالأصل " إن أريد من الأصل ~~أصالة عدم الديل، فلا شك أن الشك في ما نحن فيه ليس في وجود الدليل، بل في ~~مقدار المدلول بعد القطع بوجود الدليل. # وإن أريد أصالة البراءة فإن أريد استصحابها، فلا شك أن وجوب الزائد - ~~لكونه مقدميا - ليس أمرا حادثا بحدوث زائد على وجوب ذيها. # ولا حاجة أيضا إلى ملاحظة الشارع له بالاستقلال ولا جعل له كذلك، بل ~~PageV00P253 # الملاحظ المجعول هو أمر واحد. والصادر طلب واحد مردد بين تعلقه بهذا ~~الناقص أو بهذا الزائد، فالزيادة والتعدد والكثرة في أجزاء الواجب، لا في ~~الوجوب ولا في الجعل ولا في الملاحظة. # وإن أريد القاعدة المستفادة من الاخبار الدالة على البراءة ما لم يعلم ~~التكليف، ففيه: # أولا: أن ms158 التكليف معلوم ولو إجمالا، والعلم الاجمالي كاف، وإلا لم يجب ~~تحصيل العلم التفصيلي على أحد، إذ هو بعد تحقق التكليف بالمعلوم - لأنه ~~مقدمة له - فلو لا يكف العلم الاجمالي لم يحدث التكليف بالشئ إلا بعد العلم ~~التفصيلي، فلم يكن تحصيله واجبا، لكونه شرط الوجوب لا الواجب. # وإن أريد القاعدة المستفادة من العقل، فإن كان من جهة حكم العقل بقبح ~~التكليف بما لا يعلم، ففيه، أن قبحه مع عدم العلم رأسا، لا مع وجود ~~الاجمالي وعدم التفصيلي. # وإن حان من جهة حكمه بقبح التكليف بالمجمل، ففيه أولا: اختصاصه بالمجمل ~~الذاتي، والاجمال في المقام عرضي على الظاهر أو المحتمل، وهو يكفينا في عدم ~~جواز الحكم بالقبح. # وثانيا: أنه إذا لم يمكن الاتيان بما يقطع معه بإتيان ذلك المجمل. # هذا كله، مضافا إلى أن غالب ما أوردت وارد في فرض استصحاب المحقق، فما هو ~~الجواب فهو الجواب. # فإن قلت: إن المفروض في استصحاب المحقق هو ثبوت الدليل على أن التكليف ~~غير مشروط بالعلم، ومع مثل هذا الدليل لا يقبح العقل هذا التكليف، لان ذلك ~~بمنزلة التصريح ب‍ " أني أريد منك هذا المجمل بوصف أنه مجمل " والذي يحكم ~~العقل به هو قبح التكليف بشئ غير معلوم تفصيلا PageV00P254 # ولا يدل دليل على كونه مطلوبا بوصف الاجمال أيضا. # قلت: نحن نفرض في استصحاب القوم أيضا وصول مثل هذا الدليل، مضافا إلى ما ~~سيجئ من أنه لا يجب وجود الدليل على ذلك، بل نفس الدليل الدال على أصل ~~التكليف بالنسبة إلى المشافهين كاف في وجوب الامتثال ولو جهل تفصيلا. ~~PageV00P255 # متن قوانين الأصول مبحث الاستصحاب PageV00P257 # قانون (1) استصحاب الحال (2): وهو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن ~~السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق. (3) والمراد من المشكوك أعم من ~~المتساوي الطرفين (4) ليشمل المظنون # PageV00P259 # البقاء وغيره وان كان مراد القوم من الشك هنا هو الاحتمال المرجوح في ~~الواقع (1)، لان بنائهم في الحجية على حصول الظن، ونحن إنما عممنا الشك ~~لأنا لا ننقض اليقين إلا بيقين مثله بسبب الاخبار الآتية فلا ms159 يضرنا تساوي ~~الطرفين، بل كون البقاء مرجوحا أيضا. # فالاستصحاب عندنا قد يستند في حجيته إلى الظن الحاصل من جهة اليقين ~~السابق، وقد يستند في حجيته إلى الاخبار، وهو لا يستلزم حصول الظن إلا أن ~~يدعى أن الاخبار أيضا مبتنية على الاعتماد بالظن الحاصل من الوجود السابق ~~(2)، وهو مشكل. # واعلم: أن الاستصحاب إنما يجري فيما حصل فيه الاحتمال، فما علم استمراره ~~أو عدم استمراره فليس باستصحاب، ولا فرق في ذلك بين الموقت وغير الموقت، ~~ولا بين الاحكام الطلبية والوضعية. # وربما قيل بعدم جريانه في الاحكام الطلبية، لأنها إما أمر أو نهي، وكل ~~منهما موقت (3) أو غير موقت، وعلى التقديرين إما أن يقال بدلالتهما على ~~التكرار أو لا، وكذلك الفور وعدمه. ولا معنى للاستصحاب في شئ منها، لان ما ~~يفعل في الوقت فهو (4) بحسب الامر (5)، وما يفعل خارج الوقت فهو بفرض جديد، ~~وفي غير الموقت، فإن قيل بالتكرار فهو من مقتضى التكرار، وإن لم يقل فهو من ~~مقتضى الامتثال اللازم للطبيعة بعد حصول # PageV00P260 # الاشتغال (1) بها المستلزم لوجوب إبراء الذمة، فهو من غرائب الكلام، إذ ~~الشك قد يحصل في التكليف في الموقت (2)، كمن شك في وجوب إتمام الصوم لو حصل ~~له المرض في أثناء النهار، مع شكه في أنه هل. يبيح له الفطر أم لا؟ وكذلك ~~في صورة الدلالة على التكرار وغيره، وهو واضح. # ثم إن الاستصحاب في الأحكام الوضعية على ما ذكره المتوهم لا يجري فيما ~~كان من قبيل الموقت كالحيض " أو التأبيد كالزلزلة، ويجري في بعض المطلقات ~~كالتغيير بالنجاسة الذي هو سبب لتنجيس الكر، والطهارة التي هي شرط لجواز ~~المضي في الصلاة (3). # وأنت خبير بأن الكلام في الأول يظهر جوابه مما ذكرنا سابقا، لامكان حصول ~~الشك فيها والاحتياج إلى التمسك بالاستصحاب. # وأما الأخير فالجريان فيه واضح، وهو إما باجرائه في نفس السبب، كما لو شك ~~في بقاء التغيير، مما لو مزج المتغير جسم طاهر له لون. أو في مسببه، ~~والمسبب إما هو الحالة الحاصلة من النجاسة المتغيرة، وإما الحكم الشرعي ~~الذي ms160 هو وجوب الاجتناب عنه. وقس عليه حال الطهارة. # فظهر مما ذكرنا: أن الاستصحاب يجري في الاحكام الطلبية، والتخييرية ~~الابتدائية، والوضعية، وما يستتبعها من الاحكام الطلبية اللازمة لها. # PageV00P261 # [تقسيمات الاستصحاب] ثم إن الاستصحاب ينقسم على أقسام كثيرة (1): # فتارة من جهة الحال السابق أنه الوجود أو العدم، وأنه ما ثبت من الشرع أو ~~العقل أو الحس، وان ما ثبت من الشرع وضعي أو غيره، وهل (2) يثبت بالاجماع ~~أو غيره من الأدلة؟ # وتارة من جهة المزيل فقد يكون المزيل ثابتا، بمعنى أنا نعلم أن له مزيلا ~~في نفس الامر من شأنه إزالته، وهو قد يكون ماهيته معلومة لنا ولكن وقع الشك ~~في حصوله. وقد يكون معلوما ويحصل الشك في صدقه على الشئ الأصل. وقد لا يكون ~~لنا معلوما أصلا ونشك في حصوله، أو في صدقه على شئ حاصل. وقد لا يكون ~~ثابتا، بل نشك في أن الشئ الفلاني # PageV00P263 # هل هو مزيل أم لا؟ وسيجئ أمثلتها. # وتارة من جهة حصول الحكم السابق، فقد يثبت الحكم في الجملة، ولا يعلم شئ ~~من الاستمرار وعدم الاستمرار أصلا. وقد يثبت الحكم مع الاستمرار في الجملة. ~~وقد يثبت الحكم مع الاستمرار المقيد إلى غاية معينة. # واختلف كلام القوم في حجيته وعدمها في المقامات الثلاث. PageV00P264 # [الأقوال في الاستصحاب] قال العضدي: معنى استصحاب الحال: إن الحكم ~~الفلاني قد كان ولم يظن عدمه، وكل ما هو كذلك فهو مظنون البقاء (1). # وقد اختلف في صحة الاستدلال به لافادته ظن البقاء، وعدمها لعدم إفادته ~~إياه، فأكثر المحققين كالمزني والصيرفي والغزالي على صحته. وأكثر الحنفية ~~على بطلانه (2)، فلا يثبت به حكم شرعي. # ولا فرق عند من يرى صحته بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا، كما يقال ~~فيما اختلف في كونه نصابا: لم تكن الزكاة واجبة عليه، والأصل بقاؤه، أو ~~حكما شرعيا، مثل قول الشافعية في الخارج من غير السبيلين: إنه كان قبل خروج ~~الخارج متطهرا والأصل البقاء حتى يثبت معارض، والأصل # PageV00P265 # عدمه... إلى آخر ما ذكره ". # ويظهر منه: أن من قال بالحجية لم ms161 يفرق بين استصحاب حال الشرع وغيره. ~~والنفي الأصلي الذي ذكره أعم من البراءة الأصلية التي يسمى استصحابها " ~~استصحاب حال العقل ". بل يمكن إدراج استصحاب بقاء غير الحكم الشرعي، ~~كالرطوبة واليبوسة أيضا فيه (1)، لان استصحاب البقاء لا يتم إلا باعتبار ~~استصحاب عدم المزيل، فليتأمل. # ولكن المحقق الخوانساري رحمه الله في شرح الدروس في مبحث الاستنجاء ~~بالأحجار - قال (2): " وهو ينقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ ~~فيه إلى شرعي وغيره - ومثل للأول بنجاسة ثوب أو بدن، وللثاني برطوبته، ثم ~~قال -: وذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه، وبعضهم إلى حجية القسم الأول فقط ". # أقول: ويدخل في غير الشرعي جميع ما يتعلق بالحكم وغيره مثل مطلق أصالة ~~العدم التي هي أصل في كل حادث، بل في كل ممكن. # ومنها: عدم نقل اللفظ عن المعنى اللغوي، وعدم تعدد الوضع، وعدم التغيير ~~في الماء المتلون، وعدم التذكية في الجلد المطروح. # ومثل: أصالة بقاء المعنى اللغوي على حاله، وأصالة بقاء المفقود. وهو ~~يستلزم كون مثل أصالة عدم النقل وأصالة بقاء المعنى اللغوي أيضا خلافيا ~~(3). # وبعضهم فرق في استصحاب حال الشرع بين ما ثبت بالاجماع # PageV00P266 # أو بغيره، فنفى الأول دون الثاني كالغزالي. # وذهب المحقق الخوانساري رحمه الله إلى منع حجية الاستصحاب بالمعنى ~~المشهور - يعني إثبات حكم في زمان، لوجوده في زمان سابق عليه بكلا قسميه ~~اللذين نقلناهما عنه - ثم قال: نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر، وهو ~~أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا ~~ووقت كذا مثلا، معين في الواقع بلا اشتراطه بشئ أصلا. # فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما ~~جعل مزيلا له. ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده. # واستدل عليه، أولا (1): بأنه إذا كان أمر - أو نهي - بفعل إلى غاية مثلا ~~فعند الشك بحدوث تلك الغاية، لولا يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن ~~بالامتثال والخروج عن العهدة، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال والخروج ~~عن العهدة، فلا بد من بقاء ذلك ms162 التكليف حال الشك أيضا، وهو المطلوب وثانيا: ~~بالروايات الآتية. # ثم قال: فان قلت: هذا كما يدل على حجية ما ذكرت، كذلك يدل على حجية ما ~~ذكره القوم، لأنه إذا حصل اليقين في زمان، فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر ~~بالشك، نظرا إلى الرواية، وهو بعينه ما ذكروه. # قلت: الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك، أنه عند التعارض لا ينقض ~~به. والمراد بالتعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك. وفيما ذكروه ليس ~~كذلك، لان اليقين يحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض ~~شك، وهو ظاهر. # PageV00P267 # ثم قال: فإن قلت: هل الشك في كون الشئ مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده ~~كالشك في وجود المزيل " أو لا؟ # قلت: فيه تفصيل، لأنه إن ثبت بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى غاية معينة ~~في الواقع، ثم علمنا صدق تلك الغاية على شئ، وشككنا في صدقها على شئ آخر أم ~~لا، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك. واما إذا لم يثبت ذلك، بل إنما ثبت أن ~~ذلك الحكم مستمر في الجملة، ومزيله الشئ الفلاني، وشككنا في أن الشئ الاخر ~~أيضا مزيله أم لا، فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره (1)، ~~انتهى. # فظهر مما ذكره، المخالفة في المقامين الآخرين (2). # وقال المحقق السبزواري في الذخيرة - بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء ~~المطلق الكر الذي سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس -: # بأن الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور ~~إلى أن يثبت الرافع، لان اليقين لا ينقض إلا باليقين، وإذا ثبت نجاسته بعد ~~الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع، لان الكر المفروض بعد سلب اسم الاطلاق عنه ~~ينفعل بذلك المضاف الممتزج به. # ويرد عليه: أن التحقيق أن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدال على ~~الحكم، فإذا دل الدليل على الاستمرار كان ثابتا، وإلا فلا. فها هنا لما دل ~~الاجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع ~~الماء الكثير حكمنا به، وبعد ms163 الملاقاة فالحكم مختلف فيه، فإثبات # PageV00P268 # الاستمرار يحتاج إلى دليل. # لا يقال: قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة: " ليس ينبغي لك أن ~~تنقض اليقين أبدا بالشك، ولكن تنقضه بيقين آخر " يدل على استمرار أحكام ~~اليقين ما لم يثبت الرافع. # لأنا نقول: التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين، إما أن يكون ~~مستمرا - بمعنى أن له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره - أم لا. # وعلى الأول، فالشك في رفعه على أقسام (1): # الأول: إذا ثبت أن الشئ الفلاني رافع للحكم، لكن وقع الشك في وجود ~~الرافع. # والثاني: ان الشئ الفلاني رافع للحكم، لكن معناه مجمل، فوقع الشك في كون ~~بعض الأشياء هل هو فرد له أو لا؟ # والثالث: ان معناه معلوم وليس بمجمل، لكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء ~~به وكونه فردا له لعارض، كتوقفه على اعتبار متعذر، وغير ذلك. # الرابع: وقع الشك في كون الشئ الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا؟ # والخبر المذكور إنما يدل على النهي عن النقض بالشك، وإنما يعقل ذلك في ~~الصورة الأولى من تلك الصور الأربعة دون غيرها من الصورة لان في غيرها من ~~الصور لو نقض الحكم بوجود الامر الذي يشك في كونه رافعا لم يكن النقض ~~بالشك، بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه # PageV00P269 # رافعا، أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه، لا بالشك، فإن ~~الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض. وإنما حصل النقض ~~حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه، لان الشئ إنما يستند ~~إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم ~~اليقيني بالشك، وإنما يكون ذلك في صورة خاصة غيرها، فلا عموم في الخبر... ~~إلى آخر ما ذكره ". # وهو أيضا يدل على أنه لا يجوز العمل بالاستصحاب إلا في بعض الصور، الذي ~~هو ما علم الرافع ولكن شك في وجوده. # ويظهر منه رحمه الله في غير هذا الموضع نفي ms164 حجية الاستصحاب في الأمور ~~الخارجية مطلقا (1). # فحاصل الأقوال يرجع إلى ثمانية (2): # الأول: الحجية مطلقا. # الثاني: عدمها مطلقا. # الثالث: الحجية في نفس الحكم الشرعي، دون الأمور الخارجية. # الرابع: العكس. # الخامس: الحجية في نفس الحكم الشرعي إذا ثبت بغير الاجماع. # السادس: الحجية فيه إذا كان وضعيا دون غيره. # السابع: الحجية فيه إذا كان مستمرا إلى غاية معينة، وحصل الشك في حصول ~~الغاية. # PageV00P270 # الثامن: الحجية فيه إذا كان الشك في حصول الرافع المعلوم الرافعية لا ~~غير. # والأظهر: هو القول بالحجية مطلقا كما هو ظاهر أكثر المتأخرين. ~~PageV00P271 # [أدلة الاستصحاب] لنا وجوه من الأدلة: # الأول إن الوجدان السليم يحكم (1) بأن ما تحقق وجوده أو عدمه في حال أو ~~في وقت، ولم يحصل الظن بطرو عارض يرفعه، فهو مظنون البقاء وعلى هذا الظن ~~بناء العالم وأساس عيش بني آدم، من الاشتغال بالحرث والتجارة، وبناء الدار ~~والبستان، وإرسال المكاتيب إلى الأمكنة البعيدة، والمسافرة إلى الجزائر، ~~والبلاد الواقعة في السواحل، والقراض، وغير ذلك مما يرتكبه العقلاء ~~الأذكياء من دون لزوم سفه أو منقصة عليهم. # وهذا الظن ليس من محض الحصول في الآن السابق (2)، لان ما ثبت # PageV00P273 # جاز أن يدوم، وجاز أن لا يدوم، بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية - من ~~الاعدام والموجودات - وجدناها باقية مستمرة بوجودها الأول غالبا على حسب ~~استعداداتها وتفاوتها في مراتبها فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناها في ~~الغالب إلحاقها بالأعم الأغلب. # ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ فيه زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب ~~فيه أفراد ذلك النوع، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة يقتضي مقدارا من ~~البقاء بحسب العادة، والاستعداد الحاصل للانسان يقتضي مقدارا منه، وللفرس ~~مقدارا آخر، وللحشرات مقدارا آخر، ولدود القز والبق والذباب مقدارا آخر، ~~وكذا للرطوبة في الصيف والشتاء، وهكذا. # فهنا مرحلتان، الأول: إثبات الاستمرار في الجملة. والثانية: إثبات مقدار ~~الاستمرار. ففيما جهل حاله من الممكنات القارة يثبت ظن الاستمرار في الجملة ~~بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها، وظن مقدار خاص ~~من الاستمرار بملاحظة حال ms165 النوع الذي هو من جملتها (1)، فالحكم الشرعي - ~~مثلا - نوع من الممكنات، قد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الممكن، وقد يلاحظ من ~~جهة ملاحظة مطلق الاحكام الصادرة عن الموالي إلى العبيد، وقد يلاحظ من جهة ~~ملاحظة سائر الأحكام الشرعية، فإذا أردنا التكلم في استصحاب الحكم الشرعي ~~فنأخذ الظن الذي ادعيناه من ملاحظة أغلب الأحكام الشرعية، لأنه الأنسب به ~~والأقرب إليه، وإن أمكن ذلك بملاحظة أحكام سائر الموالي وعزائم سائر العباد ~~أيضا. # ثم إن الظن الحاصل من جهة الغلبة في الأحكام الشرعية محصله: أنا # PageV00P274 # نرى أغلب الأحكام الشرعية مستمرة بسبب دليلها الأول، بمعنى أنه ليس ~~أحكامه آنية مختصة بآن الصدور، بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجي عن الدليل ~~أنه يريد استمرار ذلك الحكم الأول من دون دلالة الحكم الأول على الاستمرار، ~~وإذا رأينا منه في مواضع غير عديدة أنه اكتفى حين إبداء الحكم بالأمر ~~المطلق القابل للاستمرار وعدمه، ثم علمنا أن مراده كان من الامر الأول ~~الاستمرار، فيحكم فيما لم يظهر مراده من الاستمرار وعدمه بالاستمرار (1)، ~~ونقول: إن مراده هنا - أيضا - من الامر، الاستمرار الحاقا بالأغلب، فقد حصل ~~الظن بالدليل، وهو قول الشارع بالاستمرار. # وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور الخارجية، فإن غلبة البقاء ~~يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال (2)، ولما لم يمكن وجود الممكن ~~إلا بوجود علته التامة، فيعلم أن غالب الموجودات المستمر علتها موجودة، إما ~~بكون علة الوجود هي علة البقاء - على حسب معتاد المعلولات -، أو بتجدد ~~العلة للبقاء، بل يمكن أن يقال ذلك قي الحكم الشرعي - أيضا -، فإنه كما ~~يمكن أن يكون علة البقاء هو الامر الأول وكانت القرائن الخارجية كاشفة عنه، ~~يمكن أن يكون علة الاستمرار شيئا آخر وهو نفس القرائن الخارجية من تنصيص ~~آخر أو اجماع على الاستمرار، أو نحو ذلك. # والحاصل: أن العمدة هو إثبات الظن بالبقاء في كل ما ثبت وقد أثبتناه من ~~الضرورة والوجدان، ومنكره مكابر، ولا يهمنا إثبات السبب # PageV00P275 # الباعث على الظن (1) وإن كان الظاهر أنه هو الغلبة ms166 على حسب تفاوت العادة ~~المستندة خصوصا إلى علل تلك الافراد الحاصلة، وإنما اللائق بالبحث، إثبات ~~حجية هذا الظن، نظرا إلى أن الأصل حرمة العمل بالظن إلا ما خرج بالدليل. # وقد بينا سابقا في مباحث الاخبار، حجية ظن المجتهد مطلقا إلا ما أحوجه ~~الدليل (2)، وأن هذا الأصل غير مسلم (3)، فإن دليله إن كان هو الاجماع فهو ~~فيما نحن فيه ممنوع (4)، إذ هو أول الكلام، وإن كان ظواهر الآيات والاخبار، ~~فإن كان دليل حجته تلك الظواهر الاجماع، فحجتها فيما نحن فيه أول الكلام ~~(5)، وإن كان غيره فإن كان هو دعوى القطع بسبب تواترها، ففيه: أن غايته ~~تواتر معنى اللفظ في الجملة لا عموما، إذ دعوى القطع بالمعنى، كليته فيما ~~نحن فيه ممنوع. وإن كان دعوى الظن والظهور فأي ديل على حجيته إلا حجية ظن ~~المجتهد، وهو موجود فيما نحن فيه، وفيما ذكرنا ثمة غنية عن الإعادة ~~فراجعها. # وأما ما استند به الآخرون من أن ما ثبت دام فهو كلام خال عن التحصيل (6)، ~~وغاية توجيهه ما ذكره المحقق رحمه الله، قال: " المقتضي للحكم الأول ثابت ~~فثبت الحكم، والعارض لا يصلح رافعا له، فيجب الحكم بثبوته # PageV00P276 # في الثاني، أما أن مقتضي الحكم الأول ثابت، فلانا نتكلم على هذا التقدير، ~~وأما أن العارض لا يصلح رافعا له، فلان العارض إنما هو الحال تجدد ما يوجب ~~زوال الحكم، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه، فيكون كل منهما مدفوعا ~~بمقابله، فيبق الحكم الثابت سليما عن رافع "، وأنت خبير بما فيه، إذ ~~المقتضي للحكم الأول إن سلم كونه مقتضيا حتى في الأوان اللاحقة فلا معنى ~~للاستصحاب، بل هو محض النص (1)، وان فرض كونه مقتضيا في الآن الأول فقط فلا ~~معنى لاقتضائه في غيره (2)، وإن أخذ كونه مقتضيا في الجملة فتساوي احتمال ~~وجود الرافع وعدمه وتساقطهما لا ينفع في إثبات الحكم في الأوان اللاحقة من ~~جهة المقتضي، بل عدم المقتضي حينئذ هو مقتض العدم كما مر إليه الإشارة (3). # PageV00P277 # الثاني الأخبار المستفيضة عن أئمتنا عليهم السلام الدالة على حجيته عموما ms167 ~~(1)، مثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " قلت له: الرجل ينام ~~وهو على وضوء، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد تنام ~~العين ولا ينام القلب والاذن، فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء، ~~قلت: فإن حرك على جنبه شئ وهو لا يعلم به، قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام، ~~حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين ~~بالشك أبدا، ولكنه ينقضه بيقين آخر ". # واليقين والشك في الحديث محمولان على العموم (2)، أما على ما اخترناه # PageV00P278 # في محله من كون المفرد المحلى باللام حقيقة في تعريف الجنس، وجواز تعليق ~~الاحكام بالطبائع فواضح، لعدم انفكاك الطبيعة عن الافراد. # وأما على القول بالاشتراك أو عدم تعلق الاحكام بالطبائع، فعدم القرينة ~~على الفرد الخاص المعين واستلزام إرادة فرد ما الاغراء بالجهل، يعين المحمل ~~على الاستغراق، ولا يرد عليه أنه حينئذ يصير من باب رفع الايجاب الكلي، ~~لوقوعه في حيز النفي، لأنه بعيد عن اللفظ وينفيه التأكيد بقوله: # " أبدا "، فيصير من باب (لا يحب كل مختال فخور) (1)، مع أن كون قوله عليه ~~السلام: " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " في قوذ الكبرى الكلية لاثبات ~~المطلوب (2) يعين ذلك أيضا، وجعل الكبرى منزلة على إرادة يقين الوضوء بعيد، ~~لاشعار قوله عليه السلام: " فإنه على يقين من وضوئه " على ذلك، فيكون ~~الكبرى حينئذ بمنزلة التكرار (3). ومن ذلك يظهر أن القول بأن سبق حكاية ~~يقين الوضوء يمكن أن يصير قرينة للعهد فيحمل عليه أيضا بعيد، سيما مع ~~ملاحظة أن المعهود هو الشخص لا نوع يقين الوضوء إلا أن يرتكب فيه نوع ~~استخدام وهو خلاف الظاهر (4). # والحاصل: أنه لا يحسن الاشكال في العموم في اليقين وكذلك لفظ الشك، لأنه ~~تابع لليقين (5). والمفهوم من الكلام أن موضوعهما واحد، هذا ولما # PageV00P279 # كان من البديهيات الأولية عدم اجتماع اليقين والشك في شئ واحد (1)، بل ~~ولا الظن والشك أيضا (2)، فلا يمكن حمل اللفظ على ظاهره " فعنى عدم جواز ~~نقض اليقين بالشك عدم جواز نقض ms168 حكم اليقين، وفيما كان حكم الوضوء في حال ~~تيقنه هو جواز الدخول في الصلاة مثلا لا يجوز نقضه بالشك في الوضوء. # ثم إنك إذا تأملت في فقه الحديث تعلم أن نظر الإمام عليه السلام إلى نفي ~~تحقق النوم في الخارج ليس أقل من نظره إلى إثبات الطهارة (3). وتوجهه عليه ~~السلام إلى بيان ما به يتحقق النوم وغلبته باستيلائه على القلب والاذن دون ~~العين فقط، يفيد أنه عليه السلام اعتبر اليقين في الأمور الخارجية أيضا، ~~وإن كان من أسباب الأمور الشرعية فلا وجه للقول بتخصيص دلالة الحديث ~~باستصحاب الأحكام الشرعية دون الخارجية، لان ذلك إنما هو من شأنهم عليهم ~~السلام، ومن قبيل حصول النوم في الخارج حصول الجفاف والرطوبة وأمثال ذلك ~~مما يتعلق بها الأحكام الشرعية. # وأما ما ذكره المحقق الخوانساري رحمه الله من أن الرواية لا تدل إلا على ~~ما ثبت استمراره إلى غاية من جهة الشرع، تمسكا بأن المراد من عدم نفي ~~اليقين بالشك هو عدم النقض عند التعارض، ومعنى التعارض هو أن يكون الشئ ~~موجبا لليقين لولا الشك " (4). # PageV00P280 # فقد أورد عليه (1) بأنه كذلك في استصحاب القوم أيضا، يعني ما لم يثبت ~~الاستمرار إلى غاية أيضا، سواء ثبت الاستمرار في الجملة أو ثبت الحكم على ~~الاطلاق، إذ المفروض أن الكلام ليس فيما كان مقيدا بوقت أوما اختص ثبوته ~~بآن، فإن الشك لو فرض عدم عروضه في الزمان الذي عرض فيه أو عند الحالة التي ~~فرض عروضه عندها حينئذ لكنا قاطعين بالبقاء أيضا، لان عدم الروض إنما يكون ~~عند القطع بأن جزء من أجزاء علة الوجود لا يرتفع، ومع عدم ارتفاعه يحصل ~~اليقين بوجود المعلول، لان بقاء المعلول إنما هو ببقاء العلة التامة. ~~وزواله إنما هو بعدمها. # وحاصل هذا الايراد هو استدلال إني على أن علة الوجود في هذا المعلول هو ~~علة البقاء إلى آن حصول الشك، يعني: يظهر من فرض انتفاء الشك أن العلة ~~الموجدة هي المبقية، فلا يرد الاعتراض على الايراد بأن انتفاء الشك إنما ~~يستلزم ثبوت اليقين ms169 لو ثبت أن علة الوجود في الآن الأول هو علة الوجود في ~~الآن الثاني أيضا، فكما أن انتفاء الشك في الصورة التي فرضها المستدل يوجب ~~اليقين بالحكم بسبب الاستمرار المنصوص عليه من الشارع فكذلك فيما ذكره ~~القوم، انتفاء الشك يوجب اليقين بالحكم، ضرورة عدم الواسطة بين الشك ~~واليقين بالحكم السابق (2)، فإن المراد هنا من الشك ما ينافي اليقين السابق ~~(3)، وهو أعم من الظن والقطع بانتفاء الحكم السابق أيضا، وليس كلامنا فيه ~~حتى يقال: إنه إذا انتفى الشك فقد يثبت اليقين # PageV00P281 # بالوجود، وقد يثبت اليقين بالعدم، بل الكلام إنما هو في ثبوت الحكم ~~السابق والشك في زواله بحيث لولاه لثبت الحكم السابق مع الفراغ من انتفاء ~~احتمال القطع بالعدم. # والحامل: أن المراد بالشك هنا احتمال زوال الحكم السابق لا مجرد التردد ~~بين الاحتمالين، فإذا انتفى هذا الاحتمال لا يبقى إلا اليقين السابق مع أن ~~ذلك يضر المستدل أيضا، فإن الشك - فيما فرضه على هذا التقدير - إذا فرض ~~انتفاؤه فلا يثبت استصحابه، لاحتمال تحققه في ضمن القطع بعدم الحكم السابق ~~لا بانسحابه. # لا يقال: إن الشك قد يوجبه نفس الدخول في الوقت الثاني (1)، وفرض عدمه ~~إنما هو بفرض عدم الوقت الثاني، وهو لا يثبت إلا اليقين (2) في الآن الأول، ~~فلم يتحد مورد الشك واليقين، بخلاف ما ذكره المستدل فإنه إذا فرض انتفاء ~~الشك فيثبت اليقين في محله من جهة نص الشارع على الاستمرار. # لأنا نقول - مع أن هذا الفرض نادر الوقوع سيما في الأحكام الشرعية -: ~~المفروض عدم ملاحظة اعتبار الآن الأول ولا عدم اعتبار الآن الثاني، غاية ~~الامر حصول اليقين في الآن الأول لا بشرط الآن الأول، فالقدر المتحقق إنما ~~هو ثبوته في ظرف الخارج، وانتفاء الشك يحصل مع ملاحظة عدم اعتبار ثانوية ~~الآن الثاني (3)، ولا يحتاج إلى اعتبار عدم الآن # PageV00P282 # الثاني حتى ينتقل إلى الآن الأول ويفيد اليقين في الآن الأول (1)، مع أنه ~~يرد النقض فيما لو فرض فيما فرضه المستدل - أيضا (2) - أن يصير الآن ~~المتأخر سببا للشك في ثبوت الاستمرار ms170 المنصوص عليه إلى غاية معينة هل هو ~~ثابت فيه أو ينحصر في الآنات المتقدمة عليه حرفا بحرف. # والحاصل: أن ما ذكره رحمه الله في معنى الحديث أنه لا ينقض القين المفروض ~~في زمان الشك الذي لولا الشك لكان ثابتا بالشك، وهو - مع أنه يجري في ~~استصحاب القوم - ليس بأولى من أن يقال: المراد بالحديث لا ينقض حكم اليقين ~~الثابت سابقا بسبب الشك كما أشرنا، بل هذا أولى وأظهر وهو المتبادر من ~~الحديث. # وأما قوله رحمه الله - في جملة ما نقلنا عنه سابقا -: " قلت فيه تفصيل " ~~فمرجعه ليس إلى القول بعدم التفرقة بين الصورتين (3)، وإن الفرق انما يتحقق ~~بثبوت الاستمرار إلى غاية وعدمه، كما اختاره أولا، كما قد يتوهم، بل إلى ~~التفصيل في الصورة الأولى، والفرق بين الشك في كون الشئ فردا من أفراد # PageV00P283 # المزيل مع العلم بكونه ماهية واحدة، والشك في تعدد ماهية المزيل، ولا ~~يتعرض لبيان الفرق وسنبينه. # وأما ما ذكره المحقق السبزواري من الفرق بين الأقسام المذكورة في كلامه ~~فهو أيضا لا يرجع إلى محصل، فلنذكر أولا أمثلة للصور المذكورة صم نتعرض ~~لابطال الفرق: # فمثال الأول: استمرار علاقة الزوجية مع الشك في موت الزوج واستمرار نجاسة ~~البدن والثوب مع الشك في الغسل. # ومثال الثاني: استمرار الطهارة إلى زمان الحدث مع الشك في كون المذي حدثا ~~إذا حصل المذي من جهة تعارض الأدلة (1) واستمرار نجاسة البدن والثوب إلى ~~زمان التطهير بالماء مع غسله بماء السيل - المشكوك كونه ماء -. # ومثال الثالث: كل شئ مجهول الحال الذي فيه حلال وحرام فهو حلال، حتى تعرف ~~أنه حرام، فإن الحلال والحرام ماهيتان معلومتان وأفرادهما الواقعية - أيضا ~~- معلومة متعينة في متن الواقع، بحيث لو علم أنه مغصوب يقال: إنه حرام، ولو ~~علم أنه من المباحات الأصلية المحازة من دون تعد يقال: إنه حلال، لكن بسبب ~~الاختلاط والاشتباه الخارجيين - اللذين أوجبا تعذر المعرفة - لا يعلم أن ~~هذا الشخص الموجود المجهول الحال فرد من أي الصنفين ومتصف بأيهما. # ومثال الرابع: الشك في كون استحالة الكلب بالملح ms171 - إذا وقع في المملحة - ~~مطهرا. # وأقول: إن دلالة الخبر على الأقسام الأربعة واضحة ولا اختصاص له # PageV00P284 # بالصورة الأولى، فإن كل ذلك من موارد نقض اليقين بالشك. # قوله: " بل إنما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك... ". # فيه: أن المتبادر من الخبر أن موضع (1) الشك واليقين وموردهما شئ واحد، ~~فاليقين بوجود المذي - مثلا - لم يرد على اليقين بالطهارة، بل ما أمران ~~متغايران، فالشك واليقين كلاما لابد أن يلاحظا بالنسبة إلى الطهارة، فراد ~~من لا يفرق بين الصور أن وجود المذي بعنوان اليقين لما كان يستتبع الشك ~~بزوال الطهارة التي كانت يقينية فقد صدق تواردهما على موضوع واحد، وهكذا ~~غيره من الأمثلة. # قوله: " فإن الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل... ". # فيه: أن ما كان حاصلا من قبل هو الشك في كون نوع هذا الشئ رافعا لنوع ذلك ~~الحكم (2)، وأما الشك في رفع الحكم الخاص فإنما حصل بشخص الشك الحاصل من ~~جهة يقين حصول هذا الشئ الخاص، فإن حصول ما هو مشكوك في كونه من الرافعات ~~مستلزم للشك في رفع هذا الحكم الخاص بحصول الخاص بعد الحكم الخاص وهذا الشك ~~لا يكن من قبل، فصدق أن اليقين انتقض بالشك لا باليقين، وهذا ظاهر. # ومما ذكرنا ظهر أن العلة التامة أو الجزء الأخير منها هو الشك المسبب عن ~~هذا اليقين لا نفس اليقين. # وصحيحته الأخرى (3) وهي مذكورة في زيادات كتاب الطهارة من # PageV00P285 # التهذيب (1)، وهي طويلة، وفيها مواضع من الدلالة مما يقرب من صحيحته ~~المتقدمة. وصحيحته الأخرى - أيضا - وهي مذكورة في باب السهو في الثلاث ~~والأربع من الكافي عن أحدهما عليهما السلام، قال: " وإذا لم يدر في ثلاث هو ~~أو في أربع وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها الأخرى ولا شئ عليه، ولا ينقض ~~اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالاخر، ولكنه ~~ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين فيبغي عليه، ولا يعتد بالشك في حال من ~~الحالات ". # وما رواه الشيخ رحمه الله عن الصفار عن علي بن محمد القاساني، قال: ms172 # كتبت إليه عليه السلام وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان، هل ~~يصام أم لا؟ فكتب عليه السلام: " اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية وافطر ~~للرؤية ". # وما رواه العلامة المجلسي رحمه الله في البحار - في باب من نسي أو شك في ~~شئ من أفعال الوضوء - عن الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن ~~عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى " عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فإن الشك لا ينقض ~~اليقين ". # وفي أواخر الخصال في حديث الأربعمائة، عن الباقر عليه السلام " عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فإن الشك لا ~~ينقض اليقين "،. # PageV00P286 # وعن البحار - أيضا - أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " من كان على ~~يقين فأصابه الشك فليمض على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك ". # ثم قال: أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء وإن ~~لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين، واعتمد عليه الكليني وذكر أكثر أجزائه متفرقة ~~في أبواب الكافي، وكذا غيره من أكابر المحدثين، انتهى. # ولا يخفى أن ما ذكره مع اعتضادها بغيرها من الاخبار الصحيحة ودليل العقل ~~يجعلها أقوى من الصحيح باصطلاح المتأخرين بكثير. PageV00P287 # الثالث الروايات الكثيرة الدالة عليها باجتماعها، فإنها وإن كانت واردة ~~في موارد خاصة لكن استقراؤها والتأمل فيها يورث الظن القوي بأن العلة في ~~تلك الأحكام هو الاعتماد على اليقين السابق (1)، وهذا ليس من القياس في شئ، ~~بل في كل من الروايات إشعار بالعلية لولا نقل باستقلاله في الدلالة، فلا ~~أقل من أنه يفيد ظنا ضعيفا بها، فإذا اجتمع الظنون الضعيفة فيقوى في غاية ~~القوة، ويصدق عليه أنه ظن حصل من كلام الشارع لا من الترديد أو الدوران ~~ونحوهما، وإن شئت جعلته من عموم ظن المجتهد الذي أثبتنا حجيته. # والفرق بينه وبين الدليل الأول: ms173 أن المعتمد في الأول الظن الحاصل بسبب ~~وجود الحكم في الآن السابق، وفيما نحن فيه الظن الحاصل من، تلك # PageV00P288 # الاخبار بأن العمل على مقتضى اليقين السابق لازم، وإن لم يكن مظنونا في ~~نفسه، وبينهما فرق بين. # فمن الروايات: قول الصادق عليه السلام في موثقة عمار: " كل شئ نظيف حتى ~~تعلم أنه قذر "، وقوله عليه السلام - أيضا - بطرق متعددة: " كل ماء طاهر ~~حتى تعلم أنه قذر ". # ووجه انطباقهما على الاستصحاب ظاهر إذا جعلنا المراد أن كل شئ أو كل ماء ~~يحكم بطهارته حتى يحصل العلم بإصابة ما يعلم أنه نجس إياه، مثل الشك في ~~إصابة البول للثوب أو الماء. # وهناك معنيان آخران يمكن حمل الروايتين عليهما، نظير قوله عليه السلام: " ~~كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام ". كما تقدم الكلام فيه. # فنقول - على حملهما على الشبهة في الموضوع -: إن الأشياء أو المياه بعضها ~~متصف به في الخارج بالنجاسة الواقعية التي يعلم أن ملاقيها نجس وبعضها غير ~~متصف بها، ولكن اشتبه حال فرد من الافراد أنه من أيهما، فنقول: إن الشئ ~~المجهول الحال أو الماء المجهول يحكم بأنه طاهر واقعا من حيث إنه مجهول ~~الحال وطاهرا من حيث هو هذا الفرد حتى يحصل العلم بأنه هو الفرد النجس، ~~وعلى حملهما على الشبهة في الحكم الشرعي، فنقول: # إن هذا الشئ المشتبه الحكم في أنه نجس أم لا؟ مثل العصير العني بعد ~~الغليان أو الجسم الملاقي له، هل حكمه الشرعي بالخصوص الطهارة أو النجاسة؟ ~~فهو طاهر حتى تعلم أنه قذر. # ومن هذا الباب ما استدل بعضهم على عدم تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة ~~بقوله عليه السلام: " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر "، وهذا المعنى ~~PageV00P289 # أبعد المعاني الثلاثة من اللفظ. # وتوضيح المقام: أن قوله عليه السلام " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ~~يحتمل معاني ثلاثة: # الأول، كل جزئي حقيقي من الأشياء علم طهارته سابقا واقعا أو شرعا فهو ~~محكوم بطهارته حتى تعلم أنه صار قذرا بملاقاة ما ينجسه شرعا، كما إذا ms174 شك ~~عند ترشش البول في اصابته الثوب. # والثاني: كل جزئي حقيقي لم يعلم أنه هل هو من الأشياء التي اتصفت ~~بالنجاسة بسبب ملاقاتها للنجاسة، أم من الأشياء الباقية على طهارتها، فيحكم ~~بكونه من الأشياء الباقية على الطهارة حتى يعلم أنه من الأشياء التي اتصفت ~~بالنجاسة، كما لو اشتبه الثوب النجس بالثوب الطاهر، وكذلك الكلام فيما لو ~~اشتبه الجزئي الطاهر العين بنجس العين، كالعذرة المترددة بين عذرة الانسان ~~وعذرة البقر. # والثالث: كل مجهول الحكم بكليه وبشخصيه جميعا المحتمل لان يكون حكمه حكم ~~الأعيان النجسة بالذات بكليها، كالكلب والعذرة، أو حكم الأعيان الطاهرة ~~بالذات بكليها، كالغنم والظبي، وذلك مثل ابن آوى فهو طاهر حتى تعلم أنه ~~نجس، وكذلك المعاني الثلاثة في قوله عليه السلام: " كل ماء طاهر حتى تعلم ~~أنه قذر ". # والفرق بين المعنى الثالث والمعنيين الأولين لزوم اعتبار المفهوم الكلي ~~في ذلك الشئ هنا، إذ الجهالة لم تتعلق بحكم الجزئي من حيث إنه جزئي، بل من ~~حيث إنه كلي أو فرد لكلي، نظير قوله عليه السلام: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه ~~نهي "، بخلاف الأولين، وكذلك يعتبر هنا العلم بالنجاسة من حيث الثبوت من ~~الدليل الشرعي على الوجه الكلي بخلاف السابقين، فإن العلم PageV00P290 # إنما يحصل من الأمور الخارجية، كالبينة والقرائن، فهذا من جملة الشبهة في ~~الحكم، والسابقان من جملة الشبهة في الموضوع. # إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني (1) عرفت أن المعاني متغايرة ~~متبائنة لا يجوز إرادتها جميعا في اطلاق واحد، كما حققناه في أوائل الكتاب ~~والقول بأن " كل شئ " عام قابل لإرادة الكلي والجزئي، وكذلك " العلم " يشمل ~~(2) بالكلي والجزئي، فيصح إرادة معنى عام يندرج الكل فيه، لا يصح مع تفاوت ~~إضافة الطهارة والقذارة إلى الأشياء، وكذلك سبب العلم. # ولا ريب أن كلام المعصوم منزل على موارد حاجات المكلفين، وقد يختلف موارد ~~الحاجات، فقد يمكن ان يراد بسبب موضع الحاجة أن كل شئ طاهر طاهر باليقين ~~السابق حتى تعلم من الخارج ملاقاته للنجاسة. أو أن كل شئ مشتبه بين أمور ms175 ~~طاهرة ونجسة فيحكم بأنه من الأشياء الطاهرة حتى تعلم من الخارج أنه من ~~الأشياء النجسة، أو أن كل شئ يحتمل أن يكون حكمه الشرعي الطهارة أو ~~النجاسة، فيحكم أنه طاهر حتى يعلم من جانب الشرع أن حكمه النجاسة مع أن ~~المعنى الثالث يساوق أصل البراءة، وقد عرفت اشتراط العمل به بالفحص والبحث ~~عن الدليل، بخلاف المعنيين الأولين، والرواية ظاهرة في البناء على الطهارة ~~من دون الفحص وهو يناسب المعنيين الأولين لا المعنى الثالث، لأنه من ~~المسائل الاجتهادية المحتاجة إلى البحث والفحص. وادخال المعنيين الأولين في ~~الثالث - بأن يقال: كل شئ مجهول طهارته ونجاسته سواء كان كابن آوى والفأرة، ~~أو كالجسم الطاهر المشكوك # PageV00P291 # الملاقاة بالنجس أو كأحد الإنائين المشتبهين، فهو طاهر حتى يعلم من ~~الشارع حكمه، فيصير الكل من باب الجهل بالحكم الشرعي، ولا ينافي شئ منها ~~لزوم الفحص عن الدليل - في غاية البعد من اللفظ والمعنى. # والأصل: أن الجهالة بالحكم الشرعي إما جهالة به من حيث الخصوص، أو جهالة ~~به من حيث اشتباه الحكم في الخصوص بعد (1) وضوحه في كل من المشتبهين، أو ~~جهالة محضة مطلقة، وكذلك العلم الذي يحصل بالحكم يختلف باختلاف الجهالة، ~~ولابد في إرادة كل منها من ذكر لفظ يدل عليه، فلا بد أن يحمل اللفظ على ما ~~هو الظاهر فيه، فنقول: ظاهر العموم هو العموم الافرادي وإرادة الاشخاص لا ~~الأنواع، فليس بظاهر في إرادة الكلي ولا الجزئي بملاحظة الكلي، فهو يرجع ~~إلى المعنيين الأولين، والثاني أظهرهما. # فالاستدلال به على المعنى الثالث غير واضح، سيما مع ملاحظة أن المتبادر ~~من العلم هو اليقين الواقعي، والغالب أنه محصل في الموضوع لا الحكم، لان ~~العلم بالحكم الشرعي غالبا إنما هو من الأدلة الظنية، غاية الامر كونها ~~واجب العمل، وهو لا يوجب العلمية الحقيقية، ولذلك قال عليه السلام في بيان ~~الحكم المجهول محضا: " كل شئ مطلق حتى فيه يرد فيه نهي " لا " حتى يعلم أنه ~~حرام ". # مع أن حمله على المعنى الثالث مع ورود قوله عليه السلام: " كل شئ مطلق ms176 ~~حتى يرد فيه نهي "، وكذلك على المعنى الأول مع ما ورد من الاخبار الدالة ~~علن عدم جواز نقض اليقين بالشك يشبه التأكيد، بخلاف إرادة المعنى الثاني، ~~فإنه تأسيس، كبيان الحل في قوله عليه السلام ": " كل شئ فيه حلال # PageV00P292 # وحرام فهو لك حلال ". # ومما يبعد إرادة المعنى الأول ويقرب المعنى الثاني، أن الظاهر أن لفظ ~~القذر صفة مشبهة دالة على الثبوت، مناسبة لإرادة ما ثبت قذارته بالذات أو ~~بسبب الملاقاة، لا فعل ماض مفيد لتجدد حصول القذارة، فيفيد أن الشك إنما هو ~~أن الشئ هو الطاهر أو القذر، لا في أن التي حصل له قذارة أم لا. # وحاصل المقام: أن إرادة معنى عام يشمل المعاني الثلاثة لا يمكن إلا مع ~~التجوز والتكلف الذي لا يناسب الاستدلال والحمل على المعنى الثالث دون ~~الأولين بعيد لفظا ومعنى، وكذلك إرادة المعنى الأول دون الثاني، وفهم هذا ~~المرام يحتاج إلى تأمل تام. # ثم نرجع إلى ما كنا فيه ونقول: إن انطباق الرواية بالمعنى الأول على ~~الاستصحاب ظاهر، وكذلك على المعنيين الأخيرين (1)، ولكنهما يرجعان إلى ~~استصحاب حال العقل وهو البراءة الأصلية، وأما المعنى الأول فيمكن حمله عليه ~~وعلى استصحاب حال الشرع إذا علم طهارته سابقا شرعا. # ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان الدالة على طهارة الثوب الذي أعاره الذمي ~~وعدم وجوب غسله، لأنه أعاره طاهرا ولا يستيقن نجاسته، وقد مر صحيحته الأخرى ~~في شبهة الموضوع وما في معناها... إلى غير ذلك من الروايات. # PageV00P293 # الرابع أنه ثبت الاجماع على اعتباره في بعض المسائل، كتيقن الطهارة والشك ~~في الحدث وعكسه، وتيقن طهارة الثوب والجسد والشك في نجاستهما، وبناء الشاهد ~~على ما شهد به ما لا يعلم رافعها، والحكم ببقاء علاقة الزوجية في المفقود، ~~وكذا المال في عزل نصيبه من الميراث، وغير ذلك مما لا يحصى، فيكون حجة، لان ~~علة عملهم فيها هو اليقين السابق فيجب العمل فيما (1) تحققت علته، أو لأنه ~~إذا ثبت حجيته في بعض المسائل فلا قائل بالفصل. # وأورد عليه بأن العلة لعلها كانت في خصوصها ms177 نص أو اجماع أو غير ذلك، ~~فدعوى العلية ممنوعة، وكذا دعوى الاجماع المركب، إذ هي إنما تتم لو ثبت أن ~~عملهم إنما كان من جهة الاستصحاب. # PageV00P294 # والانصاف أن ملاحظة هذه الموارد الكثيرة يورث الظن القوي لولا نقل بالعلم ~~بأن المناط هو الاستصحاب. # وبالجملة: الأدلة التي ذكرناها سيما مع اجتماعها لا يبقى معها مجال الشك ~~والريب في حجية الاستصحاب وجواز الاعتماد عليه. # واحتج النافون بالآيات والاخبار الدالة على حرمة العمل بالظن إلا ما ~~أخرجه الدليل، ولا دليل على حجية هذا الظن، وأنه لا يجوز إثبات المسائل ~~الأصولية بأخبار الآحاد، وربما مع بعضهم حصول الظن عنه أيضا. # وقد عرفت الجواب عن أدلة حرمة العمل بالظن في باب الخبر الواحد وإثبات ~~حجية ظن المجتهد كما بيناه ثمة، مع أنك قد عرفت دلالة الاخبار عليه أيضا، ~~بل الحق أن حجية الاخبار أيضا لا تثبت إلا بإثبات حجية ظن المجتهد كما ~~بيناه ثمة. # وأما أن المسألة الأصولية لا تثبت بالظن فقد عرفت أن التحقيق خلافه ثمة ~~أيضا. وأما إنكار حصول الظن منه، فمع أنه مكابرة لا يليق بالجواب، مدفوع ~~بعدم الاحتياج إليه، نظرا إلى الاخبار أيضا. # حجه القول بالحجية في نفس الحكم الشرعي دون الأمور الخارجية: # فهو دليل النافين من منع حجية مطلق الظن أو نفي الظن ومنع دلالة الاخبار، ~~فإنه لا يظهر شمولها للأمور الخارجية، مثل رطوبة الثوب ونحوها، إذ يبعد أن ~~يكون مرادهم بيان الحكم قي مثل هذه الأمور الذي ليس حكما شرعيا وان كان ~~يمكن أن يصير منشأ للحكم الشرعي بالعرض، ومع عدم الظهور لا يمكن الاحتجاج ~~بها. هكذا قرر المنع المحقق الخوانساري في حاشية شرح الدروس، قال وهذا ما ~~يقال: إن الاستصحاب في الأمور الخارجية لا عبرة به. PageV00P295 # أقول: وفيه أن " اليقين " و " الشك " عامان سيما في رواية الخصال، وبعد ~~كون المراد بيان حكم الأمور الخارجية سيما إذا كان مستلزما للأحكام الشرعية ~~ممنوع، مع أن عدم جواز نقض اليقين في كلامه (1) كما يرجع في الطهارة عن ~~الحدث والخبث إلى إبقاء الطهارة ms178 بالمعنيين فيرجع إلى عرم النجاسة وعدم حصول ~~النجس وعدم حصول ما يوجب الحدث أيضا كالنوم وغيره كما لا يخفى على من تأمل ~~في الروايات، مثل ما في صحيحة زرارة (2): # " قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا ~~شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ~~ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك " فليس ينبغي أن ينقض ~~اليقين بالشك... الحديث ". # بل قال المحدث البارع الحر العاملي في كتاب " الفصول المهمة في أصول ~~الأئمة " (3) - بعد ما ذكر فرقة من الاخبار التي ذكرنا - أقول: هذه ~~الأحاديث لا تدل على حجية الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي وإنما تدل عليه في ~~موضوعاته ومتعلقاته كتجدد حدث بعد الطهارة، أو طهارة بعد الحدث، أو طلوع ~~الشمس أو غروبها، أو تجدد ملك أو نكاح أو زوالهما ونحو ذلك كما هو ظاهر من ~~أحاديث المسألتين، وقد حققناه في الفوائد الطوسية ". # أقول: ويظهر مما ذكرنا حجة القول بالعكس وجوابه أيضا (4)، وحجة # PageV00P296 # القول بنفي الحجية في الحكم الشرعي إذا ثبت من الاجماع (1)، أن ثبوت ~~الحكم في الآن المتأخر يحتاج إلى دليل ولو كان الاجماع ثابتا في الآن ~~المتأخر أيضا لما حصل هنا خلاف، فالخلاف في مسألة المتيمم الذي أصاب الماء ~~في أثناء الصلاة مثلا، كاشف عن أن الاجماع لم ينعقد إلا على وجوب المضي في ~~الحال الأول وهو ما قبل رؤية الماء وإلا لكان المخالف خارقا للاجماع، وإذا ~~لم يثبت الاجماع - والمفروض عدم دليل آخر على الانسحاب - فلا يثبت الحكم ~~السابق في الآن المتأخر. # وفيه: إن هذا الكلام يجري في غير ما ثبت الحكم من الاجماع أيضا، إذ لو ~~كان النص الدال على ثبوت الحكم في الآن الأول شاملا للآن المتأخر بعمومه، ~~فهذا استدلال بالعموم لا بالاستصحاب، وان لا يكن فيه شمول له فلا دليل على ~~ثبوت الحكم في الآن المتأخر، وهذا الدليل إنما يناسب القول بنفي حجية ~~الاستصحاب مطلقا لا التفصيل. # والحل: أنا لا ms179 نقول في صورة استصحاب حال الاجماع إن الاجماع موجود في ~~الآن المتأخر، ولا نقول أيضا لابد أن يكون المسألة في الآن المتأخر أيضا ~~إجماعية، بل نقول إن الاجماع أيضا كالنص كاشف من حكمة واقعية أوجبت صدور ~~الحكم عن الشارع بثبوت الحكم ولم يقيد ثبوت الحكم بالآن الأول بأن يكون ~~الاجماع بشرط الآن الأول وعدم انضمام الآن الاخر إليه، وكذلك النص، بل إنما ~~ثبت مطلق الحكم في الآن الأول وهو لا يفيد اختصاصه به، ثم لا نقول بأن علة ~~حصوله في الأوان المتأخرة هو حصوله في الآن الأول، لعدم الدليل على ذلك بل ~~نقول إن الظن حاصل ببقاء # PageV00P297 # ما ثبت في الآن الأول، نظرا إلى ملاحظة أغلب الموارد فيتبع ذلك الظن ثم ~~يكشف ذلك عن كون مراد الشارع في إثبات الحكم هو إثباته مستمرا كما أشرنا ~~سابقا، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما ثبت بالاجماع وغيره. # وحجة التفصيل في الحكم الوضعي وغير الوضعي - مع ظهور وهنه بحيث لا يحتاج ~~إلى البيان - قد ظهر مع جوابه مما مر. وحجة القول بحجيته إذا كان استمرار ~~الحكم ثابتا من الشرع إلى غاية معينة دون غيره: فقد عرفت مما نقلناه عن شرح ~~الدروس. # وحاصله: أن الدليل على الحجية فيما لو ثبت استمرار الحكم إلى غاية معينة ~~في الواقع بدون اشتراطه بالعلم بها أمران: أحدهما: الاخبار الحاكمة بعدم ~~جواز نقض اليقين بالشك. # والثاني: أنه لا يحصل الظن بالامتثال إلا باستصحابه إلى حصول اليقين ~~بالغاية، وذلك في الوجوب والتحريم وما يستلزمهما من الأحكام الوضعية ظاهر، ~~وأما في الإباحة وما يستلزمها من الأحكام الوضعية (1) فلان عدم اعتقاد ~~اباحته يوجب عدم امتثال أمر الله تعالى، فإن الاعتقاد بما سننه واجب، واجبا ~~كان أو مباحا أو غيرهما. # ولعل نظره إلى أن اشتغال الذمة مستصحب (2)، وشغل الذمة اليقيني مستدع ~~لحصول البراءة اليقينية بالاجماع - كما ادعاه بعضهم - ورفع الاشتغال لا ~~يحصل إلا بالاستصحاب إلى الغاية اليقينية، فالمكلف به أمران: نفس المحكم، ~~وإجراؤه إلى غايته، ولا يحصل الامتثال إلا بإتيانهما معا، فلا ms180 يرد # PageV00P298 # عليه ما قيل (1): إن هذا الدليل جار فيما إذا ثبت تحقق حكم في الواقع مع ~~الشك في تحققه بعد انقضاء زمان لابد للتحقق منه، وهذا هو الذي اجرى القوم ~~فيه الاستصحاب بتقريب أن الدليل للحكم يحتمل أن يراد منه وجود الحكم في ~~الزمان الذي يشك في وجود الحكم فيه، وأن يراد منه عدم وجوده فيه، ولا يحصل ~~اليقين بالبراءة إلا بالامتثال في زمان الشك أيضا، فإن الاتيان إلى الغاية ~~جزء المأمور به - مثلا - فما فرضه، بخلاف فرض استصحاب القوم، ففي استصحابهم ~~لا يثبت شغل الذمة إلا بالحكم في الجملة، ولا ما قيل: إن تحصيل القطع أو ~~الظن بالامتثال إنما يلزم مع القطع أو الظن بثبوت التكليف وفي زمان الشك ~~ليس شئ منهما حاصلا لأنا نقول لا حاجة إلى دليل آخر يدل على ثبوت التكليف ~~في أن الشك، بل التكليف الأول لما كان مركبا، لا يحصل الامتثال به إلا ~~بإتيان جميع أجزائه سواء بقي اليقين بالتكليف أو الظن أو الشك. # والحاصل: أن الاستصحاب وإن أمكن فرض تحققه فيما نحن فيه لكنه لا حاجة إلى ~~تحققه ولا التمسك به وذلك نظير أصل البراءة فكما أنه - بالذات - يقتضي رفع ~~التكليف حتى. يثبت التكليف سواء اعتبر استصحابه أم لا، فشغل الذمة - أيضا ~~-: يقتضي إبراءها سواء اعتبر استصحابه أم لا، وإنما اكتفى بحصول ظن ~~الامتثال مع أن المعتبر في رفع شغل الذمة اليقيني هو اليقين بالرفع تنبيها ~~على كفاية الظن الاجتهادي الذي هو بمنزلة اليقين، فلو كان حصول الغاية ~~الموصوفة المذكورة بظن معتبر فيكفي في الامتثال، وهذا كلام سار في مطلق ~~التكليف الثابت ولا اختصاص له باستمرار الحكم # PageV00P299 # وعدمه. # قال في شرح الدروس بعد كلام في هذا المقام: " والحاصل أنه إذا ورد نص أو ~~إجماع على شئ معين مثلا معلوم عندنا أو ثبوت حكم إلى غاية معلومة عندنا فلا ~~بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشئ المعلوم حتى يتحقق ~~الامتثال، ولا يكفي الشك في وجوده، وكذا بلزوم الحكم ببقاء ذلك ms181 الحكم إلى ~~أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة، فلا يكفي الشك قي وجودها ~~في ارتفاع ذلك الحكم، وكذا إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شئ معين في الواقع ~~مردد في نظرنا بين أمور، ونعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشئ من العلم بذلك ~~الشئ مثلا، أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في الواقع مرددة عندنا بين ~~أشياء، ونعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم، مثلا يجب الحكم بوجوب تلك الأشياء ~~المردد فيها في نظرنا وبقاء ذلك الحكم إلى حصول تلك الأشياء أيضا، ولا يكفي ~~الاتيان بشئ واحد منها في سقوط التكليف، وكذا حصول شئ وأحد في ارتفاع ~~الحكم، وسواء في ذلك كون ذلك الواجب شيئا معينا في الواقع مجهولا عندنا، أو ~~أشياء كذلك، أو غاية معينة في الواقع مجهولة عندنا، أو غايات كذلك، وسواء ~~أيضا تحقق قدر مشترك بين تلك الأشياء والغايات أو تباينها بالكلية. # وأما إذا لم يكن كذلك، بل ورد نص مثلا على أن الواجب الشئ الفلاني ونص ~~آخر على أن ذلك الواجب شئ آخر، أو ذهب بعض الأمة إلى وجوب شئ والآخرون إلى ~~وجوب شئ آخر دونه، وظهر بالنص أو الاجماع في الصورتين أن ترك ذينك الشيئين ~~معا سبب لاستحقاق العقاب، فحينئذ لم يظهر وجوب الاتيان بهما معا حتى يتحقق ~~الامتثال، بل الظاهر PageV00P300 # الاكتفاء بواحد منهما سواء اشتركا في أمر أو تباينا بالكلية، وكذلك الحكم ~~في ثبوت الحكم إلى الغاية ". # أقول: وقد أشرنا إلى بعض هذه المطالب قبل العثور على هذا الكلام في ~~المبحث السابق، وأوردنا على ما نقلنا من بعض كلماته في شرح الدروس ما يدفعه ~~تقييده هنا بقوله: " ونعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشئ من العلم بذلك ~~الشئ " فلاحظ وتأمل. # هذا، ولكن التمييز بين الموارد ومعرفة ما يجري فيه هذا الاستصحاب - أعني ~~لزوم العمل على استمرار الاشتغال حتى يحصل اليقين بالبراءة - وأن المكلف به ~~في المردد بين أمور هل هو أحدهما المعين عند الله المبهم عندنا، أو المكلف ~~به أن لا ms182 يترك مجموع المحتملات فيكفي الاتيان بالبعض أمر مبهم مشكل. # والحق أن إثبات الأول في غاية الصعوبة ونهاية الندرة إن لم نقل بأنه غير ~~متحقق وكذلك الكلام في الامر المستمر إلى غاية معينة عند الله مبهمة عندنا، ~~وقد ذكرنا بعض الأمثلة في المبحث السابق، ونقول هنا - أيضا -: # لو استدل، القائل بوجوب ثلاثة أحجار في الاستنجاء بأن حكم النجاسة مستمر ~~إلى حصول المطهر الشرعي بالاجماع، ولم يتحقق المطهر إلا بالثلاثة " فيقال: ~~لا نسلم الاجماع على أن النجاسة ثابتة إلى أن يحصل المطهر الشرعي، بل إنما ~~نسلمه على أن الصلاة لا تصح بعد التغوط إلا مع حصول أحد من أشياء ثلاثة. ~~إما الغسل بالماء أو التمسح بثلاثة أجسام طاهرة أو التمسح بطاهر، فلو قال: ~~الاجماع ثبت على وجوب شئ وهو أحدهما المعين عند الله المبهم عندنا، فيقال: ~~الاجماع على ذلك ممنوع، بل إنما يسلم الاجماع على أن ترك مجموع الثلاثة ~~موجب للعقاب، وهكذا في كل ما يرد عليك، فعليك PageV00P301 # بالاجتهاد في كل مورد خاص والعمل على مقتضاه. # ثم إن ما ذكرنا عن المحقق الخوانساري هو ظاهر ما اختاره المحقق رحمه الله ~~في آخر كلامه، بعد ما اختار أولا حجية الاستصحاب مطلقا، واستحسنه صاحب ~~المعالم رحمه الله إلا أنه قال: هذا رجوع عن القول بالاستصحاب، فإن أراد ~~الرجوع عن القول بالاستصحاب في جميع الموارد فحسن، وإن أراد أنه رجوع عنه ~~مطلقا كما هو ظاهر كلامه فهو غير صحيح لما ظهر لك أنه أيضا انسحاب الحكم في ~~زمان الشك في الاستمرار، وهذا معنى الاستصحاب. # وأما حجة القول الأخير وجوابه فيظهر مما ذكرنا مفصلا فلا نعيد. ~~PageV00P302 # وينبغي - ها هنا - التنبيه على أمور: # الأول إن الاستصحاب يتبع الموضوع وحد في مقدار قابلية الامتداد وملاحظة ~~الغلبة فيه، فلا بد من التأمل في أنه كلي أو جزئي فقد يكون الموضوع الثابت ~~حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور، وقد يكون جزئيا حقيقيا معينا، وبذلك ~~يتفاوت الحال، إذ قد يختلف أفراد الكلي في قابلية الامتداد ومقداره، ~~فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى ms183 أقلها استعدادا للامتداد، وها هنا لطيفة يعجبني ~~أن اذكرها من باب التفريع على هذا الأصل مما ألهمني الله تعالى به بركة دين ~~الاسلام، والصادعين به عليهم الصلاة والسلام، وهو: أن بعض سادة الفضلاء ~~الأزكياء من أصحابنا (1) ذاكرني # PageV00P303 # حكاية ما جرى بينه وبين أحد من أهل الكتاب من اليهود أو النصارى، من أنه ~~تمسك بأن المسلمين قائلون بنبوة نبينا ملى الله عليه وآله وسلم فنحن وهم ~~متفقون على حقيته ونبوته في أول الامر فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه، ~~ثم ذكر أنه أجابه بما هو المشهور من أنا لا نسلم نبوة نبي لا يقول بنبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فموسى أو عيسى الذي يقول بنبوته اليهود أو ~~النصارى نحن لا نعتقده، بل نعتقد بموسى أو عيسى الذي أخبر عن نبوة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم وصدقه، وهذا مضمون ما ذكره الرضا عليه السلام في جواب ~~الجاثليق، فإنه قال له: ما تقول في نبوة عيسى وكتابه، هل تنكر منهما شيئا؟ ~~قال الرضا عليه السلام: انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وما ~~أقرت به الحواريون، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته. # قال الفاضل: فأجابني بأن عيسى بن مريم المعهود الذي لا يخفى على أحد حاله ~~وشخصه أو موسى بن عمران المعلوم الذي لا يشتبه حاله على أحد من المسلمين ~~ولا أهل الكتاب جاء بدين وأرسله الله نبيا، وهذا القدر مسلم الطرفين، ولا ~~يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشخص واتيانه بدين بين أن يقول بنبوة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم أم لا، فنحن نقول: دين هذا الرجل المعهود رسالته باق بحكم ~~الاستصحاب فعليكم بإبطاله، وبذلك أفحم الفاضل المذكور في الجواب. # فتأملت هوينا فقلت في ابطال الاستصحاب - بعد فرض تسليم جواز التمسك به في ~~أصول الدين -: إن موضوع الاستصحاب لابد أن يكون معينا حتى يجري على منواله ~~ولم يتعين هنا إلا النبوة في الجملة وهو كلي قابل ms184 للنبوة إلى آخر الأبد بأن ~~يقول الله أنت نبي وصاحب دين إلى يوم القيامة PageV00P304 # وللنبوة الممتدة إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول له أنت ~~نبي ودينك باق إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولان يقول أنت نبي ~~بدون أحد القيدين، فعلى المخالف أن يثبت إما التصريح بالامتداد إلى آخر ~~الأبد وأنى له باثباته والمفروض أن الكلام ليس فيه أيضا، وإما الاطلاق فهو ~~أيضا في معنى القيد ولا بد من إثباته، ومن الواضح أن مطلق النبوة غير ~~النبوة المطلقة، والذي يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة، إذ ~~الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من ابقاء أقل أفراده امتدادا ~~واستعدادا كما ذكرنا، ولنأت بمثال لتوضيح المقام، وهو: أنا إذا علمنا أن في ~~هذه القرية حيوانا ولكن لا نعلم أي نوع هو من الطيور أو البهائم أو الحشار ~~والديدان، ثم غبنا عنها مدة، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها ~~أطول الحيوان عمرا، فترى أن الفرس أطول عمرا من الغنم، والعصافير أطول عمرا ~~من الخطاطيف، والفيران من الديدان، وهكذا، فإذا احتمل عندنا كون الحيوان ~~الذي في بيت خاص، إما عصفور أو فأرة أو دود قز، فكيف يحكم بسبب العلم بحصول ~~القدر المشترك باستصحابها إلى زمان ظن بقاء أطولها أعمارا، فبذلك بطل تمسك ~~أهل الكتاب، إذ على فرض التسليم والتنزل والمماشاة معهم نقول إن القدر الذي ~~ثبت لنا من نبوتهما هو القدر المشترك بين أحد المقيدات الثلاثة، فع امكان ~~كونها النبوة الممتدة إلى زمان نبوة محمد صلى الله عليه وآله كيف يجري ~~الاستصحاب إلى آخر الأبد. # ثم إنك بعد ما بينا لك سابقا لا أظنك رادا علينا أمر الاستصحاب في الحكم ~~الشرعي بما ذكرنا في هذا المقام، بأن تقول: يمكن أن يرد الاستصحاب فيها ~~بمثل ذلك، ويقال: إن الاحكام الواردة في الشرع إنما يسلم جريان الاستصحاب ~~فيها إن ثبت كونها مطلقات ولم تكن مقيدة إلى وقت خاص PageV00P305 # واختفى علينا، أو ممتدة إلى آخر ms185 الأبد، والذي يجوز إجراء الاستصحاب فيه ~~هو الأول، وذلك لان التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية في ~~غير ما ثبت في الشرع له حد ليست باقية ولا محدودة إلى حد معين وأن الشارع ~~يكتفي فيها فيما ورد عنه مطلقا في استمراره، ويظهر من الخارج أنه أراد منه ~~الاستمرار، فإن تتبع أكثر الموارد واستقرائها يحصل الظن القوي بأن مراده من ~~تلك المطلقات هي الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي. فإن ~~قيل: فهذا مردود عليك في حكاية النبوة. # قلنا: ليس كذلك، لان الغالب في النبوات هو التحديد، بل إنما الذي ثبت ~~علينا ونسلمه من الامتداد القابل لان نمده إلى الأبد هو نبوة نبينا صلى ~~الله عليه وآله وسلم مع أنا لا نحتاج في إثباته إلى التمسك بالاستصحاب حتى ~~يتمسك الخصم بأن نبوته أيضا مرددة بين الأمور الثلاثة، بل نحن متمسكون بما ~~نقطع به من النصوص والاجماع. # نعم لو كان تمسكنا بالاستصحاب في الدوام لاستظهر علينا الخصم بما نبهناه ~~عليه. # فإن قيل: قولكم بالنسخ يعين الاطلاق ويبطل التحديد، لان اخفاء المدة وعدم ~~بيان الاخر مأخوذ في ماهية النسخ وهو بعينه مورد الاستصحاب. # قلنا: ما سمعت من مخاصمتنا مع اليهود في تصحيح النسخ وابطال قولهم في ~~بطلانه إنما هو من باب المماشاة معهم في عدم تسليمهم التحديد وابطال قولنا ~~بقبح النسخ، وإلا فالتحقيق أن موسى وعيسى على نبينا وآله وعليهما السلام ~~أخبرا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، سلم، وكتابهما ناطق به لا أن نبوتهما ~~مطلقة ونحن نبطلهما بالنسخ، فلما كان اليهود منكرين لنطق كتابهم ونبيهم ~~بذلك وزعموا PageV00P306 # دوام دينهم واطلاق النبوة وتمسكوا بالاستصحاب من باب المماشاة معنا ~~وتمسكوا ببطلان النسخ بناء عليه أيضا، فنحن نخاصمهم على هذا الفرض في تصحيح ~~النسخ وهذا لا يضر ما أوردناه عليهم في تمسكهم بالاستصحاب. # فإن قيل: احكام شرع عيسى مثلا مطلقات والنسخ يتعلق بالاحكام. # قلنا: إطلاق الاحكام مع اقترانها ببشارة عيسى عليه السلام برسول يأتي ~~بعده اسمه احمد لا ينفعهم، لاستلزامه وجوب ms186 قبول رسالته صلى الله عليه وآله ~~وسلم وبعد قبوله فلا معنى لاستصحاب احكامهم كما لا يخفى، فافهم ذلك واغتنم. ~~PageV00P307 # [التنبيه] الثاني قد عرفت أن الاستصحاب المصطلح لا يتحقق إلا مع حصول ~~الشك في رفع الحكم السابق، فأعلم أن ذلك الشك إنما يحصل بسبب حصول تغير ما ~~في الموضوع، إما في وصف من أوصافه مثلا القلة والكثرة في الماء القليل ~~المتنجس إذا تم كرا، أو في سببه كالكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من ~~قبل نفسه، أو في حال من أحواله كالإنائين المشتبهين، فإن الاجتناب عن ~~الاناء النجس في حال العلم به كان واجبا وحصل الشك في الوجوب بسبب حصول ~~الجهالة به في وقت الاشتباه. # وأما مع تغير حقيقته، فظاهرهم أنه لا مجال للاستصحاب، وذلك مناط قولهم ~~بأن الاستحالة من المطهرات، وربما. يستدل على ذلك بأن النجس والحرام - مثلا ~~- إنما هو الكلب والعذرة مثلا، لا الملح والدود أو التراب والرماد - مثلا - ~~إذا انقلب الكلب في المملحة بالملح أو العذرة بالدود أو التراب أو الرماد، ~~ومن هذا القبيل استحالة النطفة بقرا أو غنما والماء النجس PageV00P309 # بولا لحيوان مأكول اللحم، وفيه إشكال من وجهين: # الأول: أن المناط في الحكم إن كان هو التسمية، فإذا تحول الحنطة النجسة ~~طحينا أو خبزا أو اللبن سمنا، فيلزم طهارتها وهو باطل جزما، وإن كان المناط ~~تبدل القيمة والماهية، فما الدليل عليه؟ ثم ماذا معيار تبدل الماهية ~~والحقيقة فقد تراهم يحكون بطهارة الرماد دون الفحم، وطهارة الخمر بانقلابه ~~خلا، فما الفرق بين الامرين؟ بل تبدل العذرة بالفحم ليس بأحق من تبدل الخمر ~~بالخل، وإن لوحظ فيه تبدل الخواص بالمرة ففي ذلك أيضا عرض عريض لا يمكن ~~ضبطه غالبا، ويمكن أن يقال: المعيار هو تبدل الحقائق عرفا لا محض تغير ~~الأسماء وهذا يتم فيما كان مقتضى الحكم هو نفس الحقيقة كالعذرة والكلب، فإن ~~علة الحرمة والنجاسة في أمثالها من النجاسات عينا والمحرمات عينا هو ذاتها، ~~فيتبع ثبوت الحكم بقاء الحقيقة، ومع انتفاء الحقيقة فلا حكم، فكأنه قال ~~الشارع: الكلب ms187 نجس أو حرام ما دام كلبا والعذرة نجس ما دامت عذرة، فإذا ~~استحال ماهيته فينتفي الحكم. # وألحق بعض الفقهاء المتنجس كالخشب المتنجس بالنجس بالأولوية، وفيه نظر، ~~فإن من الظاهر أن نجاسة الخشب حينئذ ليس لأنه خشب لاقى نجسا " بل لأنه جسم ~~لاقى نجاسة، وهذا المعنى لم يزل. # والحاصل: أن الحقائق المتخالفة عرفا كالعذرة والتراب والرماد لها أحكام ~~مستقلة برأسها سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة، واما مسحوق ماهيته ~~كالطحين للحنطة أو منضوجها كاللحم المطبوخ والخبز ونحو ذلك فلا يتبدل بذلك ~~حقيقتها عرفا كما لا تتبدل حقيقته أيضا، فما ثبت تبدل حقيقته عرفا فينتفي ~~فيه حكم الاستصحاب لثبوت التعارض حينئذ بين ما دل على حكم حقيقة المستحال ~~إليه، وما يستصحب من حكم المستحيل، PageV00P310 # فعموم ما دل على طهارة التراب أو الدود أو الملح، وحليتها يعارض استصحاب ~~النجاسة، وسنبين أن الاستصحاب - من حيث هو - لا يعارض الدليل من حيث هو، مع ~~أن حصول الظن بالبقاء في مثل ذلك ممنوع، ودلالة الاخبار أيضا غير واضحة، إذ ~~حكم اليقين أنما كان ثابتا لشئ آخر، والذي لا يجوز نقضه بالشك هو الحكم ~~المتعلق بالماهية السابقة ولا تبق بحالها حتى يحكم بعدم جواز نقض حكها، فما ~~حصل الجزم بالاستحالة العرفية فيحكم بانقطاع الاستصحاب فيه وما حصل الجزم ~~بعدمه فيجزم بجريان الاستصحاب فيه، وما حصل الشك فيه فيرجع إلى سائر الأدلة ~~ثم إلى الأصل. # ومما ذكرنا يعرف الكلام في الانتقال مثل انتقال دم الانسان إلى بطن القمل ~~والبرغوث والبق، وهنا وإن كان تبدل الحقيقة في غاية الخفاء سيما في أول مص ~~هذه الحيوانات للدم، وخصوصا في العلق، ولكن اطلاق دم الحيوان الغير ذي ~~النفس على هذا الدم مع عدم تصور دم لأغلب هذه، إلا ما في بطنها من جهة المص ~~يوجب الحكم بالطهارة ففي الحقيقة يرجع الكلام في أمثال ذلك إلى وجود ~~المعارض لا عدم امكان جريان الاستصحاب، ولذلك توقف بعض المتأخرين في إفادة ~~تغير الموضوع في ترك العمل بالاستصحاب وتأمل في كون تغير الموضوع قاطعا ms188 ~~للاستصحاب. PageV00P311 # [التنبيه] الثالث ذكر بعض المتأخرين للعمل بالاستصحاب بعض الشروط، مثل: ~~أن لا يكون هناك دليل شرعي آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أولا في الوقت ~~الثاني وإلا فتعين العمل بذلك الدليل إجماعا، ومثل: أن لا يعارضه استصحاب ~~آخر. # أقول: إن أراد من الدليل ما ثبت رجحانه على معارضه فلا اختصاص لهذا الشرط ~~بالاستصحاب، بل كل دليل عارضه دليل أقوى منه، فيترجح عليه، فلا حجية فيه ~~ويعمل على الدليل الراجح، فلا مناسبة لذكر ذلك في شرائط الاستصحاب، وإن ~~أراد من الدليل ما يقابل الأصل ففيه: أن الاجماع على ذلك إن سلم في أصل ~~البراءة وأصل العدم، فهو في الاستصحاب ممنوع، ألا ترى أن جمهور المتأخرين ~~قالوا: إن مال المفقود في حكم ماله حتى يحصل العلم العادي بموته استصحابا ~~للحال السابق مع ما ورد من الاخبار المعتبرة بالفحص أربع سنين ثم التقسيم ~~بين الورثة، PageV00P313 # وعمل عليها جماعة من المحققين، فكيف يدعى الاجماع على ذلك. # وإن أراد أن الاستصحاب من حيث أنه استصحاب لا يعارض الدليل النطقي من حيث ~~هو هو اجماعا، فله وجه، كما إن العام من حيث إنه عام لا يعارض الخاص من حيث ~~إنه خاص، والمفهوم من حيث إنه مفهوم لا يعارض المنطوق كذلك، وذلك لا ينافي ~~تقديمه على الدليل من حيث الاعتضاد الخارجي كما هو كذلك في العام والمفهوم ~~أيضا. # ثم إن أخذنا كون الحكم مظنون البقاء في تعريف الاستصحاب، فلا معنى لجعل ~~عدم الدليل المعارض شرطا لفقد الظن مع الدليل على خلافه فلا استصحاب، وإن ~~لم نأخذ الظن في ماهيته، فنقول: إن جعلنا وجه حجية الاستصحاب هو الظن ~~الحاصل من الوجود الأول فإذا تحقق دليل بدل الظن بالوهم فهذا يبطل ~~الاستدلال به، ويصح أن يقال: عدم الدليل شرط لجواز العمل به، إذ ليس هناك ~~ظن بالبقاء حينئذ ولكن يرد عليه أنه لا اختصاص له بالاستصحاب - كا أشرنا ~~سابقا - وإن جعلنا مبناه هو عدم جواز نقض اليقين إلا باليقين هو مدلول ~~الاخبار، فإذا ثبت دليل على رفع الحكم، فإن ms189 كان يقينيا واقعيا فهو ليس غير ~~يقين يرفع اليقين، وهو مقتضى مدلول تلك الأخبار، وكذلك إن كان ظنيا واجب ~~العمل. # ولا ريب أن عدم اليقين بالخلاف شرط في العمل باليقين السابق وهذا أيضا ~~يرجع إلى اشتراط العمل بأحد الدليلين بعدم ما يوجب بطلانه من يقين على ~~خلافه أو ظن أقوى منه، ولا اختصاص له بالاستصحاب، وإن شئت توجيه الكلام على ~~نحو ما ذكرنا فقل: المراد أن الظن الاستمراري لا يقاوم الظن الاطلاقي على ~~الوجه الأول وعدم جواز نقض اليقين الثابت بعموم الاخبار لا يقاوم ما يدل ~~على نقض ذلك اليقين بالخصوص، فضعف PageV00P314 # الاستصحاب إما من جهة كونه انسحابا للحكم لا حكما مستقلا، وإما من جهة ~~أنه عام لثبوته من عموم الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين إلا بيقين، ~~ولا يقاوم ما دل على نفي مورده بالخصوص، وذلك لا ينافي جواز العمل به في ~~بعض موارد الدليل الثاني للحكم بالخصوص من جهة المرجحات الخارجية كما ~~أشرنا. # ومما ذكرنا يظهر حال اشتراط عدم معارضته الاستصحاب الاخر. # ثم إن تعارض الاستصحابين قد يكون في موضوع واحد كما في الجلد المطروح، ~~فإن استصحاب الطهارة الثابتة حال الحياة يقتضي طهارته، واستصحاب عدم ~~التذكية يقتضي كونه ميتة المستلزم للنجاسة. # وقد يقرر: بأن الموت حتف الانف والموت بالتذكية كلاما حادثان في مرتبة ~~واحدة، وأصالة عدم المذبوحية إلى زمان الموت يقتضي النجاسة، لاستلزام ~~مقارنته مع الموت حتف الانف، وأصالة عدم تحقق الموت حتف الانف إلى زمان ~~الموت يقتضي مقارنته للتذكية المستلزمة للطهارة، فإن ثبت مرجح لأحدهما فهو، ~~وإلا فيتساقطان. # والتحقيق: إن تساقطهما إنما هو في محل التنافي، وإلا فيبقى كل منهما على ~~مقتضاه في غيره وكذلك إذا حصل الترجيح لأحدهما في محل التنافي لا ينفي حكم ~~الاخر في غيره، فيمكن أن يقال في مثله أنه لا ينجس ملاقيه مع الرطوبة، ولكن ~~لا يجوز الصلاة معه أيضا. # ومما يرجح الطهارة: الأصل واستصحاب طهارة الملاقي وغير ذلك. # ومما يعاضد عدم جواز الصلاة معه: استصحاب اشتغال الذمة بالصلاة والشك في ms190 ~~تحقق الساتر الشرعي، وقد يكون في موضوعين مثل الموضع الطاهر الذي نشر عليه ~~الثوب المغسول من المني ثم شك في إزالة النجاسة فيحكم بطهارة PageV00P315 # الموضع وجواز التيمم والسجود عليه لاستصحاب طهارته السابقة ووجوب غسل ~~الثوب ثانيا وعدم جواز الصلاة فيه. # لا يقال: إن الثوب حينئذ محكوم بنجاسته شرعا للاستصحاب، وكل نجس لاقى مع ~~الرطوبة ما يقبل النجاسة فينجسه، لأنا نقول: المحل أيضا بعد الملاقاة محكوم ~~بالطهارة شرعا للاستصحاب، فإن كلية الكبرى ممنوعة وإنما المسلم في منجسية ~~المتنجس هو غير ما ثبت نجاسته من الاستصحاب، وكون المحل مما يقبل النجاسة ~~مطلقا - أيضا - ممنوع. # ومن هذا الباب - أيضا - الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن ~~موته به، واشتبه استناد الموت إلى الماء أو إلى الجرح فيتعارض استصحاب ~~طهارة الماء واستصحاب عدم حصول التذكية أعني الموت المذكي الشرعي المستلزم ~~لنجاسته، والأقرب هنا أيضا العمل بهما في غير مادة التنافي، لاستحالة الحكم ~~بطهارة الماء ونجاسته. # ولكن يمكن الحكم بطهارة الماء وحرمة الصيد، وأما نجاسة الصيد فيأتي فيه ~~الكلام السابق في الجلد المطروح، وذلك يصير مرجحا آخر لطهارة الماء أيضا مع ~~سائر المرجحات واعمال الأصلين المتنافيين في غير موضع التنافي في الشرع ~~كثير، فقد يحكم بحرمة الجماع لاحد الزوجين وحليته للاخر بأن أقرت على نفسها ~~بما يحرمه عليها وأنكر الزوج ونحو ذلك.# PageV00P316 ms191